الأصول في النحو ابن السراج
33
الفصل الأول في تعريف الحديث وأنواعه تعريف مصطلح الحديث
اعلم أن الحديث في إصطلاح جمهور المحدثين يطلق على قول النبي وفعله وتقريره
ومعنى التقرير أنه فعل أحد أو قال شيئا في حضرته ولم ينكره ولم ينهه عن ذلك بل سكت وقرر
وكذلك يطلق الحديث على قول الصحابي وفعله وتقريره وعلى قول التابعي وفعله وتقريره
34
المرفوع
فما انتهى إلى النبي يقال له المرفوع الموقوف
وما انتهى إلى الصحابي يقال له الموقوف كما يقال قال أو فعل أو قرر ابن عباس أو عن ابن عباس موقوفا أو موقوف على ابن عباس المقطوع
وما انتهى إلى التابعي يقال له المقطوع الحديث والأثر
وقد خصص بعضهم الحديث بالمرفوع والموقوف إذ المقطوع يقال له الأثر وقد يطلق الأثر على المرفوع أيضا كما يقال الأدعية المأثورة لما جاء من الأدعية عن النبي
35

والطحاوي سمى كتابه المشتمل على بيان الأحاديث النبوية وآثار الصحابة بشرح معاني الآثار
36

وقال السخاوي إن للطبراني كتابا مسمى بتهذيب الآثار مع أنه مخصوص بالمرفوع وما ذكر فيه من الموقوف فبطريق التبع والتطفل .
37
الخبر والحديث
والخبر والحديث في المشهور بمعنى واحد وبعضهم خص الحديث بما جاء عن النبيوالصحابة والتابعين والخبر بما جاء عن أخبار الملوك والسلاطين والأيام الماضية
ولهذا يقال لمن يشتغل بالسنة محدث ولمن يشتغل بالتواريخ أخباري الرفع قسمان صريح وحكمي
والرفع قد يكون صريحا وقد يكون حكما القولي الصريح أما صريحا ففي القولي كقول الصحابي سمعت رسول الله كذا أو كقوله أي الصحابي أو قول غيره قال رسول الله عن رسول الله قال كذا الفعلي الصريح
وفي الفعلي كقول الصحابي رأيت رسول الله كذا أو عن رسول الله فعل كذا أو عن الصحابي أو غيره مرفوعا أو رفعه أنه فعل كذا التقريري الصريح
والتقريري أن يقول الصحابي أو غيره فعل فلان أو أحد
38
بحضرة النبي ولا يذكر إنكاره القولي الحكمي
وأما حكما فكإخبار الصحابي الذي لم يخبر عن الكتب المتقدمة ما لا مجال للاجتهاد فيه عن الأحوال الماضية كأخبار الأنبياء أو الآتية كالملاحم والفتن وأهوال يوم القيامة أو عن ترتب ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص على فعل فإنه لا سبيل إليه إلا السماع عن النبي الفعلي الحكمي
أو يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه التقريري الحكمي
أو يخبر الصحابي بأنهم كانوا يفعلون كذا في زمان النبي
39
الظاهر اطلاعه ذلك ونزول الوحي به
أو يقولون من السنة كذا لأن الظاهر أن السنة سنة رسول الله بعضهم إنه يحتمل سنة الصحابة وسنة الخلفاء الراشدين فإن السنة تطلق عليه
40
الفصل الثاني في تعريف السند والمتن وعوارضهما السند
السند طريق الحديث وهو رجاله الذين رووه الإسناد
والإسناد بمعناه وقد يجيىء بمعنى ذكر السند والحكاية عن طريق المتن المتن
ما انتهى إليه الإسناد
41
المتصل فإن لم يسقط راو من البين فالحديث متصل ويسمى عدم السقوط اتصالا المنقطع
وإن سقط واحد أو أكثر فالحديث منقطع وهذا السقوط انقطاع المعلق
والسقوط إما أن يكون من أول السند ويسمى معلقا وهذا الإسقاط تعليقا والساقط قد يكون واحدا وقد يكون أكثر وقد يحذف السند كما هو عادة المصنفين يقولون قال رسول الله تعليقات البخاري
والتعليقات كثيرة في تراجم صحيح البخاري ولها حكم الاتصال لأنه التزم في هذا الكتاب أن لا يأتي إلا بالصحيح ولكنها ليست في مرتبة مسانيده إلا ما ذكر منها مسندا في موضع آخر من كتابه
42
حكم التعليق بصيغة المعلوم والمجهول
وقد يفرق فيها بأن ما ذكر بصيغة الجزم والمعلوم كقوله قال فلان أو ذكر فلان
دل على ثبوت إسناده عنده فهو صحيح قطعا
وما ذكره بصيغة التمريض والمجهول قيل ويقال وذكر ففي صحته عنده كلام ولكنه لما أورده في هذا الكتاب كان له أصل ثابت ولهذا قالوا تعليقات البخاري متصلة صحيحة المرسل
وإن كان السقوط من آخر السند فإن كان بعد التابعي فالحديث مرسل وهذا الفعل إرسال كقول التابعي قال رسول الله
وقد يجيئ المرسل والمنقطع بمعنى والاصطلاح الأول أشهر حكم المرسل
وحكم المرسل التوقف عند جمهور العلماء لأنه لا يدرى أن
43
الساقط ثقة أولا لأن التابعي قد يروي عن التابعي وفي التابعين ثقات وغير ثقات
وعند أبي حنيفة ومالك المرسل مقبول مطلقا
وهم يقولون إنما أرسله لكمال الوثوق والاعتماد لأن الكلام في الثقة ولو لم يكن عنده صحيحا لم يرسله ولم يقل قال رسول
وعند الشافعي إن اعتضد بوجه آخر مرسل أو مسند وإن كان ضعيفا قبل وعن أحمد قولان
وهذا كله إذا علم أن عادة ذلك التابعي أن لا يرسل إلا عن الثقات وإن كانت عادته أن يرسل عن الثقات وعن غير الثقات
44
فحكمه التوقف بالاتفاق كذا قيل
وفيه تفصيل أزيد من ذلك ذكره السخاوي في شرح الألفية المعضل
وإن كان السقوط من أثناء الإسناد فإن كان الساقط اثنين متواليا يسمى معضلا بفتح الضاد المنقطع
وإن كان واحدا أو أكثر من غير موضع واحد يسمى منقطعا
وعلى هذا يكون المنقطع قسما من غير المتصل
وقد يطلق المنقطع بمعنى غير المتصل مطلقا شاملا لجميع الأقسام
وبهذا المعنى يجعل مقسما أي لا يكون قسما واحدا بل يشتمل على جميع أقسام الانقطاع
45
طريق معرفة الانقطاع
ويعرف الانقطاع وسقوط الراوي بمعرفة عدم الملاقاة بين الراوي والمروي عنه إما بعدم المعاصرة أو عدم الاجتماع والإجازة عنه بحكم علم التاريخ المبين لمواليد الرواة ووفياتهم وتعيين أوقات طلبهم وارتحالهم
وبهذا صار علم التاريخ أصلا وعمدة عند المحدثين المدلس
ومن أقسام المنقطع المدلس بضم الميم وفتح اللام المشددة يقال لهذا الفعل التدليس ولفاعله مدلس بكسر اللام تعريف التدليس اصطلاحا
وصورته أن لا يسمى الراوي شيخه الذي سمعه منه بل يروي عمن فوقه بلفظ يوهم السماع ولا يقطع كذبا كما يقول عن فلان
46
وقال فلان تعريف التدليس لغة
والتدليس في اللغة كتمان عيب السلعة في البيع
وقد يقال إنه مشتق من الدلس وهو اختلاط الظلام واشتداده وجه التسمية به
سمي به لاشتراكهما في الخفاء حكم المدلس
قال الشيخ وحكم من ثبت عنه التدليس أنه لا يقبل منه إلا إذا صرح بالحديث حكم التدليس
قال الشمني التدليس حرام عند الأئمة روي عن وكيع أنه
47
قال لا يحل تدليس الثوب فكيف بتدليس الحديث
وبالغ شعبة في ذمه حكم رواية المدلس
وقد اختلف العلماء في قبول رواية المدلس فذهب فريق من أهل الحديث والفقه إلى أن التدليس جرح وأن من عرف به لا يقبل حديثه مطلقا وقيل يقبل وذهب الجمهور إلى قبول تدليس من
48
عرف أنه لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة وإلى رد من كان يدلس عن الضعفاء وغيرهم حتى ينص على سماعه بقوله سمعت أو حدثنا أو أخبرنا أسباب التدليس
والباعث على التدليس قد يكون لبعض الناس غرض فاسد مثل إخفاء السماع من الشيخ لصغر سنه أو عدم شهرته وجاهه عند الناس تدليس الأكابر
والذي وقع من بعض الأكابر ليس لمثل هذا بل من جهة وثوقهم بصحة الحديث واستغناءا بشهرة الحال
قال الشمني يحتمل أن يكون قد سمع الحديث من جماعة من
49
الثقات وعن ذلك الرجل فاستغنى بذكره عن ذكر أحدهم أو ذكر جميعهم لتحققه بصحة الحديث فيه كما يفعل المرسل المضطرب
وإن وقع في إسناد أو متن اختلاف من الرواة بتقديم أو تأخير أو زيادة أو نقصان أو إبدال راو مكان راو آخر أو متن مكان متن أو تصحيف في أسماء السند أو أجزاء المتن أو باختصار أو حذف أو مثل ذلك فالحديث مضطرب حكم المضطرب من الروايات
فإن أمكن الجمع فبها وإلا فالتوقف المدرج
وإن أدرج الراوي كلامه أو كلام غيره من صحابي أو تابعي
50
مثلا لغرض من الأغراض كبيان اللغة أو تفسير للمعنى أو تقييد للمطلق أو نحو ذلك فالحديث مدرج تنبيه الرواية بالمعنى
وهذا المبحث يجر إلى رواية الحديث ونقله بالمعنى وفيه اختلاف
فالأكثرون على أنه جائز ممن هو عالم بالعربية وماهر في أساليب الكلام وعارف بخواص التراكيب ومفهومات الخطاب لئلا يخطئ بزيادة ونقصان
وقيل جائز في مفردات الألفاظ دون المركبات
وقيل جائز لمن استحضر ألفاظه حتى يتمكن من التصرف فيه
وقيل جائز لمن يحفظ معاني الحديث ونسي ألفاظها للضرورة في تحصيل الأحكام وأما من استحضر الألفاظ فلا يجوز له لعدم الضرورة
وهذا الخلاف في الجواز وعدمه رواية اللفظ أولى
أما أولوية رواية اللفظ من غير تصرف فيها فمتفق عليه لقوله ( نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمع )
51

والنقل بالمعنى واقع في الكتب الستة وغيرها العنعنة
والعنعنة رواية الحديث بلفظ عن فلان عن فلان المعنعن
والمعنعن حديث روي بطريق العنعنة شروط العنعنة
ويشترط في العنعنة المعاصرة عند مسلم واللقي عند البخاري والأخذ عند قوم آخرين
52

ومسلم رد على الفريقين أشد الرد وبالغ فيه
وعنعنة المدلس غير مقبولة المسند
وكل حديث مرفوع سنده متصل فهو مسند
هذا هو المشهور المعتمد عليه
وبعضهم يسمى كل متصل مسندا وإن كان موقوفا أو مقطوعا
وبعضهم يسمى المرفوع مسندا وإن كان مرسلا أو معضلا أو منقطعا
53
الفصل الثالث في الشاذ والمنكر والمعلل والاعتبار
ومن أقسام الحديث الشاذ والمنكر والمعلل الشاذ لغة
والشاذ في اللغة من تفرد من الجماعة وخرج منها الشاذ اصطلاحا
وفي الاصطلاح ما روي مخالفا لما رواه الثقات
فإن لم يكن راوية ثقة فهو مردود
وإن كان ثقة فسبيله الترجيح بمزيد حفظ وضبط أو كثرة عدد ووجوه أخر من الترجيحات المحفوظ فالراجح يسمى محفوظا والمرجوح شاذا
54
المنكر
والمنكر حديث رواه ضعيف مخالف لمن هو أضعف منه المعروف
ومقابله المعروف حكم المعروف والمنكر والشاذ والمحفوظ
فالمعروف والمنكر كلا راويهما ضعيف وأحدهما أضعف من الآخر
وفي الشاذ والمحفوظ قوي أحدهما أقوى من الآخر
والشاذ والمنكر مرجوحان والمحفوظ والمعروف راجحان تعريف آخر للشاذ
وبعضهم لم يشترط في الشاذ والمنكر قيد المخالفة لراوٍ آخر قويا كان أو ضعيفا وقالوا الشاذ ما رواه الثقة وتفرد به ولا يوجد له أصل موافق ومعاضد
55
له وهذا صادق على فرد ثقة صحيح تعريف ثالث للشاذ
وبعضهم لم يعتبروا الثقة ولا المخالفة تعريف آخر للمنكر
وكذلك المنكر لم يخصوه بالصورة المذكورة وسموا حديث المطعون بفسق أو فرط غفلة أو كثرة غلط منكرا
وهذه اصطلاحات لا مشاحة فيها المعلل
والمعلل بفتح اللام إسناد فيه علل وأسباب غامضة خفية قادحة في الصحة يتنبه لها الحذاق المهرة من أهل هذا الشأن كإرسال في الموصول ووقف في المرفوع ونحو ذلك
وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم
56
المتابع
وإذا روى راو حديثا وروى راو آخر حديثا موافقا له يسمى هذا الحديث متابعا بصيغة اسم الفاعل
وهذا معنى ما يقول المحدثون تابعه فلان وكثيرا ما يقول البخاري في صحيحه ويقولون وله متابعات فائدة المتابعة
والمتابعة توجب التقوية والتأييد
ولا يلزم أن يكون المتابع مساويا في المرتبة للأصل وإن كان دونه يصلح للمتابعة درجات المتابعة
والمتابعة قد يكون في نفس الراوي وقد يكون في شيخ فوقه والأول أتم وأكمل من الثاني لأن الوهن في أول الإسناد أكثر وأغلب متى يستعمل مثله
والمتابع إن وافق الأصل في الفظ والمعنى يقال مثله
57
استعمال نحوه
وإن وافق في المعنى دون اللفظ يقال نحوه شرط المتابعة
ويشترط في المتابعة أن يكون الحديثان من صحابي واحد الشاهد
وإن كانا من صحابيين يقال له شاهد كما يقال له شاهد من حديث أبي هريرة ويقال له شواهد ويشهد به حديث فلان تعريف آخر للمتابع والشاهد
وبعضهم يخصون المتابعة بالموافقة في اللفظ والشاهد في المعنى سواء كان من صحابي واحد أو من صحابيين تعريف ثالث لهما
وقد يطلق الشاهد والمتابع بمعنى واحد والأمر في ذلك بين الاعتبار
وتتبع طرق الحديث وأسانيدها بقصد معرفة المتابع والشاهد يسمى الاعتبار
58
الفصل الرابع في الصحيح والحسن والضعيف
وأصل أقسام الحديث ثلاثة فالصحيح أعلى مرتبة والضعيف أدنى مرتبة والحسن متوسط
وسائر الأقسام التي ذكرت داخلة في هذه الثلاثة الصحيح
فالصحيح ما يثبت بنقل عدل تام الضبط غير معلل ولا شاذ الصحيح لذاته
فإن كان هذه الصفات على وجه الكمال والتمام فهو صحيح لذاته الصحيح لغيره
59

وإن كان فيه نوع قصور ووجد ما يجبر ذلك القصور من كثرة الطرق فهو الصحيح لغيره الحسن لذاته
وإن كان لم يوجد فهو الحسن لذاته الضعيف
وما فقد فيه الشرائط المعتبرة في الصحيح كلا أو بعضا فهو الضعيف الحسن لغيره
والضعيف إن تعدد طرقه وانجبر ضعفه يسمى حسنا لغيره النقصان المعتبر في الحسن
وظاهر كلامهم أنه يجوز أن تكون جميع الصفات المذكورة في الصحيح ناقصة في الحسن لكن التحقيق أن النقصان الذي اعتبر في
60
الحسن إنما هو بخفة الضبط وباقي الصفات بحالها
61
الفصل الخامس في العدالة ووجوه الطعن المتعلقة بها العدالة والعدالة ملكة في الشخص تحمله على ملازمة التقوى والمروءة التقوى
والتقوى اجتناب الأعمال السيئة من الشرك والفسق والبدعة وفي الاجتناب عن الصغيرة خلاف
والمختار عدم اشتراطه لخروجه عن الطاقة إلا الإصرار عليها لكونه كبيرة
62
المروءة
والمراد بالمروءة التنزه عن بعض الخسائس والنقائص التي خلاف مقتضى الهمة والمروءة مثل بعض المباحات الدنيئة كالأكل والشرب في السوق والبول في الطريق وأمثال ذلك عدل الرواية أعم من عدل الشهادة
وينبغي أن يعلم أن عدل الرواية أعم من عدل الشهادة فإن عدل الشهادة مخصوص بالحر وعدل الرواية يشمل الحر والعبد الضبط
والمراد بالضبط حفظ المسموع وتثبيته من الفوات والاختلال بحيث يتمكن من استحضاره الضبط قسمان ضبط الصدر وضبط الكتاب
وهو قسمان 1- ضبط الصدر 2- وضبط الكتاب
63

فضبط الصدر بحفظ القلب ووعيه
وضبط الكتاب بصيانته عنده إلى وقت الأداء وجوه الطعن المتعلقة بالعدالة
أما العدالة فوجوه الطعن المتعلقة بها خمس
1 - الأول بالكذب 2- والثاني باتهامه بالكذب 3-والثالث بالفسق 4-والرابع بالجهالة 5-والخامس بالبدع 1 الكذب
والمراد بكذب الراوي أنه ثبت كذبه في الحديث النبوي بإقرار الواضع أو بغير ذلك من القرائن الموضوع
وحديث المطعون بالكذب يسمى موضوعا حكم متعمد الكذب
ومن ثبت عنه تعمد الكذب في الحديث وإن كان في العمر مرة وإن تاب من ذلك لم يقبل حديثه أبدا بخلاف شاهد الزور إذا تاب
64
المراد بالموضوع
فالمراد بالحديث الموضوع في اصطلاح المحدثين هذا لا أنه ثبت كذبه وعلم ذلك في هذا الحديث بخصوصه مسألة الحكم بالوضع ظنية
والمسألة ظنية والحكم بالوضع والافتراء بحكم الظن الغالب وليس إلى القطع واليقين بذلك سبيل فإن الكذوب قد يصدق
وبهذا يندفع ما قيل في معرفة الوضع بإقرار الواضع أنه يجوز أن يكون كاذبا في هذا الإقرار فإنه يعرف صدقه بغالب الظن ولولا ذلك لما ساغ قتل المقر بالقتل ولا رجم المعترف بالزنا فافهم 2اتهام الراوي بالكذب
وأما اتهام الراوي بالكذب فبأن يكون مشهورا بالكذب ومعروفا به في كلام الناس ولم يثبت كذبه في الحديث النبوي المتروك
وفي حكمه رواية ما يخالف قواعد معلومة ضرورية في الشرع كذا
65
قيل ويسمى هذا القسم متروكا كما يقال حديثه متروك وفلان متروك الحديث حكم المتهم بالكذب
وهذا الرجل إن تاب وصحت توبته وظهرت أمارات الصدق منه جاز سماع الحديث منه حكم من يكذب نادرا
والذي يقع منه الكذب أحيانا نادرا في كلامه غير الحديث النبوي فذلك غير مؤثر في تسمية حديثه بالموضوع أو المتروك وإن كانت معصية 3الفسق
وأما الفسق فالمراد به الفسق في العمل دون الاعتقاد
فإن ذلك داخل في البدعة وأكثر ما يستعمل البدعة في الاعتقاد
والكذب وإن كان داخلا في الفسق لكنهم عدوه أصلا على حدة لكون الطعن به أشد وأغلظ 4جهالة الراوي
وأما جهالة الراوي فإنه أيضا سبب للطعن في الحديث لأنه لما لم
66
يعرف اسمه وذاته لم يعرف حاله وأنه ثقة أو غير ثقة
كما يقول حدثني رجل وأخبرني شيخ المبهم
ويسمى هذا أي المذكور باللفظ العام مبهما حكم المبهم
وحديث المبهم غير مقبول إلا أن يكون صحابيا لأنهم عدول
وإن جاء المبهم بلفظ التعديل كما يقول أخبرني عدل أو حدثني ثقة ففيه اختلاف
والأصح أنه لا يقبل لأنه يجوز أن يكون عدلا في اعتقاده لا في نفس الأمر
وإن قال ذلك إمام حاذق قبل 5البدعة
وأما البدعة فالمراد به اعتقاد أمر محدث على خلاف ما عرف
67
في الدين وما جاء عن رسول الله وأصحابه بنوع شبهة وتأويل لا بطريق جحود وإنكار فإن ذلك كفر حكم حديث المبتدع
وحديث المبتدع مردود عند الجمهور
وعند البعض إن كان متصفا بصدق اللهجة وصيانة اللسان قبل وقال بعضهم إن كان منكرا لأمر متواتر في الشرع وقد علم بالضرورة كونه من الدين فهو مردود وإن لم يكن بهذه الصفة يقبل وإن كان كفره المخالفون مع وجود ضبط وورع وتقوى واحتياط وصيانة
والمختار إنه إن كان داعيا إلى بدعته مروجا له رد وإن لم يكن كذلك قبل إلا أن يروي شيئا يقوي به بدعته فهو مردود قطعا
وبالجملة الأئمة مختلفون في أخذ الحديث من أهل البدع والأهواء
68
وأرباب المذاهب الزائغة
وقال صاحب جامع الأصول أخذ جماعة من أئمة الحديث من فرقة الخوارج والمنتسبين إلى القدر والتشيع والرفض وسائر أصحاب البدع والأهواء
وقد احتاط جماعة آخرون وتورعوا من أخذ حديث من هذه
69
الفرق ولكل منهم نيات انتهى
ولا شك أن أخذ الحديث من هذه الفرق يكون بعد التحري والاستصواب ومع ذلك الاحتياط في عدم الأخذ لأنه قد ثبت أن هؤلاء الفرق كانوا يضعون الأحاديث لترويج مذاهبهم
وكانوا يقرون به بعد التوبة والرجوع والله أعلم وجوه الطعن المتعلقة بالضبط
أما وجوه الطعن المتعلقة بالضبط فهي أيضا خمسة
1 أحدها فرط الغفلة 2وثانيها كثرة الغلط 3وثالثها مخالفة الثقات 4ورابعها الوهم 5وخامسها سوء الحفظ 1و2فرط الغفلة وكثرة الغلط
أما فرط الغفلة وكثرة الغلط فمتقاربان
فالغفلة في السماع وتحمل الحديث والغلط في الإسماع والأداء
70
3مخالفة الثقات
ومخالفة الثقات في الإسناد والمتن يكون على أنحاء متعددة تكون موجبة للشذوذ
وجعله من وجوه الطعن المتعلقة بالضبط من جهة أن الباعث على مخالفة الثقات إنما هو عدم الضبط والحفظ وعدم الصيانة عن التغير والتبديل 4الوهم
والطعن من جهة الوهم والنسيان الذين أخطأ بهما وروي على سبيل التوهم إن حصل الاطلاع على ذلك بقرائن دالة على وجوه علل وأسباب قادحة كان الحديث معللا غموض علم العلة ودقته
وهذا أغمض علوم الحديث وأدقها ولا يقوم به إلا من رزق فهما وحفظا واسعا ومعرفة تامة بمراتب الرواة وأحوال الأسانيد والمتون
71
كالمتقدمين من أرباب هذا الفن إلى أن انتهى إلى الدارقطني ويقال لم يأتي بعده مثله في هذا الأمر والله أعلم 5سوء الحفظ
وأما سوء الحفظ فقالوا إن المراد به أن لا يكون إصابته أغلب على خطئه وحفظه وإتقانه أكثر من سهوه ونسيانه يعني إن كان
72
خطأه ونسيانه أغلب أو مساويا لصوابه وإتقانه كان داخلا في سوء الحفظ فالمعتمد عليه صوابه وإتقانه وكثرتهما حكم سيىء الحفظ
وسوء الحفظ إن كان لازم حاله في جميع الأوقات ومدة عمره لا يعتبر بحديثه
وعند بعض المحدثين هذا أيضاً داخل في الشاذ المختلط
وإن طرأ سوء الحفظ لعارض مثل اختلال في الحافظة بسبب كبر سنة أو ذهاب بصره أو فوات كتبه فهذا يسمى مختلطاً حكم المختلط
فما روي قبل الاختلاط والاختلال متميزاً عما رواه بعد هذه الحال قبل وإن لم يتميز توقف وإن اشتبه فكذلك
73
وإن وجد لهذا القسم متابعات وشواهد ترقى من مرتبة الرد إلى القبول والرجحان
وهذا حكم أحاديث المستور والمدلس والمرسل
74
الفصل السادس في الغريب والعزيز والمشهور والمتواتر الغريب
الحديث الصحيح إن كان راويه واحدا يسمى غريبا العزيز
وإن كان اثنين يسمى عزيزا المشهور
وإن كانوا أكثر يسمى مشهورا ومستفيضا
75
المتواتر
وإن بلغت رواته في الكثرة إلى أن يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب يسمى متواترا الفرد
ويسمى الغريب فردا أيضاً الفرد النسبي
والمراد بكون راويه واحدا كونه كذلك ولو في موضع واحد من الإسناد لكنه يسمى فردا نسبيا الفرد المطلق
وإن كان في كل موضع منه يسمى فردا مطلقا
76
المراد بكون الراوي اثنين أو أكثر
والمراد بكون الراوي اثنين أن يكونا في كل موضع كذلك فإن كان في واحد مثلا لم يكن الحديث عزيزا بل غريبا
وعلى هذا القياس معنى اعتبار الكثرة في المشهور أن يكون في كل موضع أكثر من اثنين
وهذا معنى قولهم إن الأقل حاكم على الأكثر في هذا الفن فافهم لا تنافي بين الغرابة والصحة وعلم مما ذكر أن الغرابة لا تنافي الصحة ويجوز أن يكون الحديث صحيحا غريبا بأن يكون كل واحد من رجاله ثقة الغريب بمعنى الشاذ
والغريب قد يقع بمعنى الشاذ أي شذوذا هو من أقسام الطعن في الحديث
77

وهذا هو المراد من قول صاحب المصابيح من قوله هذا حديث غريب لما قال بطريق الطعن
وبعض الناس يفسرون الشاذ بمفرد الراوي من غير اعتبار مخالفته للثقات كما سبق ويقولون صحيح شاذ وصحيح غير شاذ
فالشذوذ بهذا المعنى أيضا لا ينافي الصحة كالغرابة
والذي يذكر في مقام الطعن هو مخالف للثقات
78
الفصل السابع في تعدد مراتب الضعيف والصحيح وغيره وبعض اصطلاحات الترمذي الضعيف
الحديث الضعيف هو الذي فقد فيه الشرائط المعتبرة في الصحة والحسن كلا أو بعضا ويذم راوية بشذوذ أو نكارة أو علة تعدد أقسام الضعيف
وبهذا الاعتبار يتعدد أقسام الضعيف ويكثر إفرادا وتركيبا
79
تعدد مراتب الصحيح والحسن
ومراتب الصحيح والحسن لذاتهما ولغيرهما أيضا تتعدد بتفاوت المراتب والدرجات في كمال الصفات المعتبرة المأخوذة في مفهوميهما مع وجود الاشتراك في أصل الصحة والحسن
والقوم ضبطوا مراتب الصحة وعينوها وذكروا أمثلتها من الأسانيد وقالوا اسم العدالة والضبط يشمل رجالها كلها ولكن بعضها فوق بعض أصح الأسانيد
وأما إطلاق أصح الأسانيد على سند مخصوص على الإطلاق ففيه اختلاف
فقال بعضهم أصح الأسانيد زين العابدين عن أبيه الحسين رضي الله عنه عن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وقيل مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه
وقيل الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنه
والحق أن الحكم على إسناد مخصوص بالأصحية على الإطلاق غير جائز إلا أن في الصحبة مراتب عليا وعدة من الأسانيد يدخل فيها
80

ولو قيد بقيد بأن يقال أصح أسانيد البلد الفلاني أو في الباب الفلاني أو في المسألة الفلانية يصح والله أعلم اصطلاحات الترمذي
من عادة الترمذي أن يقول في جامعه حديث حسن صحيح حديث غريب حسن حديث حسن غريب صحيح
ولا شبهة في جواز اجتماع الحسن والصحة بأن يكون حسنا لذاته وصحيحا لغيره وكذلك في اجتماع الغرابة والصحة كما أسلفنا
81
إشكال اجتماع الغرابة والحسن
وأما اجتماع الغرابة والحسن فيستشكلونه بأن الترمذي اعتبر في الحسن تعدد الطرق فكيف يكون غريبا جواب الإشكال
ويجيبون بأن اعتبار تعدد الطرق في الحسن ليس على الإطلاق بل في قسم منه
وحيث حكم باجتماع الحسن والغرابة فالمراد به قسم آخر
وقال بعضهم إنه أشار بذلك إلى اختلاف الطرق بأن جاء في بعض الطرق غريباً وفي بعضها حسنا
وقيل الواو بمعنى أو بأنه يشك ويتردد في أنه غريب أو حسن لعدم معرفته جزما
وقيل المراد بالحسن ههنا ليس معناه الاصطلاحي بل اللغوي بمعنى ما يميل إليه الطبع وهذا القول بعيد جدا
83
الفصل الثامن في الاحتجاج بالحديث الصحيح والحسن والضعيف الاحتجاج بالصحيح والحسن
الاحتجاج في الأحكام بالخبر الصحيح مجمع عليه
وكذلك بالحسن لذاته عند عامة العلماء وهو ملحق بالصحيح في باب الاحتجاج وإن كان دونه في المرتبة
والحديث الضعيف الذي بلغ بتعدد الطرق مرتبة الحسن لغيره أيضا مجمع عليه الاحتجاج بالضعيف
وما اشتهر أن الحديث الضعيف معتبر في فضائل الأعمال لا في غيرها المراد مفرداته لا مجموعها لأنه داخل في الحسن لا في الضعيف صرح به الأئمة
84

وقال بعضهم إن كان الضعيف من جهة سوء حفظ أو اختلاط أو تدليس مع وجود الصدق والديانة ينجبر بتعدد الطرق
وإن كان من جهة اتهام الكذب أو الشذوذ أو فحش الغلط لا ينجبر بتعدد الطرق والحديث محكوم عليه بالضعف ومعمول به في فضائل الأعمال
وعلى مثل هذا ينبغي أن يحمل أن لحوق الضعيف بالضعيف لا يفيد قوة
وإلا فهذا القول ظاهر الفساد فتدبر
85
الفصل التاسع في مراتب الصحيح وعدد الصحاح وكتبها صحيح البخاري أعلى الصحاح
لما تفاوتت مراتب الصحيح والصحاح بعضها أصح من بعض فاعلم أن الذي تقرر عند جمهور المحدثين أن صحيح البخاري مقدم على سائر الكتب المصنفة حتى قالوا أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى صحيح البخاري وجه ترجيح صحيح مسلم عند بعض المغاربة
وبعض المغاربة رجحوا صحيح مسلم على صحيح البخاري والجمهور يقولون إن هذا فيما يرجع إلى حسن البيان وجوده الوضع
86
والترتيب ورعاية دقائق الإشارات ومحاسن النكات في الأسانيد وهذا خارج عن المبحث والكلام في الصحة والقوة وما يتعلق بهما وليس كتاب يساوي صحيح البخاري في هذا الباب بدليل كمال الصفات التي اعتبرت في الصحة في رجاله
وبعضهم توقف في ترجيح أحدهما على الآخر
والحق هو الأول المتفق عليه
والحديث الذي اتفق البخاري ومسلم على تخريجه يسمى متفقا عليه
وقال الشيخ بشرط أن يكون عن صحابي واحد عدد الأحاديث المتفق عليها
وقالوا مجموع الأحاديث المتفق عليها ألفان وثلثمائة وستة وعشرون
87
درجات الصحاح
وبالجملة 1ما اتفق عليه الشيخان مقدم على غيره
2 ثم ما تفرد به البخاري
3 ثم ما تفرد به مسلم
4 ثم ما كان على شرط البخاري ومسلم
88

5 ثم ما هو على شرط البخاري
6 ثم ما هو على شرط مسلم
7 ثم ما هو رواه من غيرهم من الأئمة الذين التزموا الصحة وصححوه
فالأقسام سبعة معنى شرط البخاري ومسلم
والمراد بشرط البخاري ومسلم أن يكون الرجال متصفين بالصفات التي يتصف بها رجال البخاري ومسلم من الضبط والعدالة وعدم الشذوذ والنكارة والغفلة
وقيل المراد بشرط البخاري ومسلم رجالهما أنفسهم
والكلام في هذا طويل ذكرناه في مقدمة شرح سفر السعادة البخاري ومسلم لم يستوعبا الصحاح
الأحاديث الصحيحة لم تنحصر في صحيحي البخاري ومسلم ولم
89
يستوعبا الصحاح كلها بل هما منحصران في الصحاح
والصحاح التي عندهما وعلى شرطهما أيضا لم يورداها في كتابيهما فضلا عما عند غيرهما
قال البخاري ما أوردت في كتابي هذا إلا ما صح ولقد تركت كثيرا من الصحاح
وقال مسلم الذي أوردت في هذا الكتاب من الأحاديث صحيح ولا أقول أن ما تركت ضعيف
ولا بد أن يكون في هذا الترك والإتيان وجه تخصيص الإيراد والترك إما من جهة الصحة أو من جهة مقاصد أخر مستدرك الحاكم
والحاكم أبو عبد الله النيسابوري صنف كتابا سماه المستدرك بمعنى أن ما تركه البخاري ومسلم من الصحاح أورده في هذا الكتاب
90
وتلافى واستدرك بعضها على شرط الشيخين وبعضها على شرط أحدهما وبعضها على غير شرطهما
وقال الطعن بقلة الأحاديث الصحيحة ورده
إن البخاري ومسلما لم يحكما بأنه ليس أحاديث صحيحة غير ما خرجاه في هذين الكتابين وقال قد حدث في عصرنا هذا فرقة من المبتدعة أطالوا ألسنتهم بالطعن على أئمة الدين بأن مجموع ما صح
91
عندكم من الأحاديث لم يبلغ زهاء عشرة آلاف
ونقل عن البخاري أنه قال حفظت من الصحاح مائة ألف حديث ومن غير الصحاح مائتي ألف
والظاهر والله أعلم أنه يريد الصحيح على شرطه ومبلغ ما أورد في هذا الكتاب مع التكرار سبعة آلاف ومائتان وخمس وسبعون حديثا وبعد حذف التكرار أربعة آلاف صحيح ابن خزيمة
ولقد صنف الآخرون من الأئمة صحاحا مثل صحيح ابن خزيمة الذي يقال له إمام الأئمة وهو شيخ ابن حبان
وقال
92
ابن حبان في مدحه ما رأيت على وجه الأرض أحدا أحسن في صناعة السنن وأحفظ للألفاظ الصحيحة منه كأن السنن والأحاديث كلها نصب عينه صحيح ابن حبان
ومثل صحيح ابن حبان تلميذ ابن خزيمة ثقة ثبت فاضل إمام
93
فهام وقال الحاكم كان ابن حبان من أوعية العلم واللغة والحديث والوعظ وكان من عقلاء الرجال صحيح الحاكم المستدرك
ومثل صحيح الحاكم أبي عبد الله النيسابوري الحافظ الثقة المسمى ب المستدرك
وقد تطرق في كتابه التساهل وأخذوا عليه
وقالوا ابن خزيمة وابن حبان أمكن وأقوى من الحاكم وأحسن وألطف في الأسانيد والمتون المختارة للمقدسي
ومثل المختارة للحافظ ضياء الدين المقدسي وهو أيضا
94
خرج صحاحا ليست في الصحيحين وقالوا كتابه أحسن من المستدرك صحاح أخرى
ومثل صحيح أبي عوانة وابن السكن والمنتقى لابن
95
الجارود
وهذه الكتب كلها مختصة بالصحاح ولكن جماعة انتقدوا عليها تعصبا أو انصافا وفوق كل ذي علم عليم والله أعلم
96
الفصل العاشر في الكتب الستة المشهورة الكتب الستة
الكتب الستة المشهورة المقررة في الإسلام التي يقال لها الصحاح الستة هي
1 صحيح البخاري 2وصحيح مسلم 3والجامع للترمذي 4والسنن لأبي داود 5والنسائي 6وسنن ابن
97
ماجه وعند البعض الموطأ بدل ابن ماجه وصاحب جامع الأصول اختار الموطأ
98
أحاديث الكتب الأربعة
وفي هذه الكتب الأربعة أقسام من الأحاديث من الصحاح والحسان والضعاف وتسميتها بالصحاح الستة بطريق التغليب اصطلاح البغوي
وسمى صاحب المصابيح أحاديث غير الشيخين بالحسان وهو قريب من هذا الوجه قريب من المعنى اللغوي أو هو اصطلاح جديد منه
99
كتاب الدارمي
وقال بعضهم كتاب الدارمي أحرى وأليق بجعله سادس الكتب لأن رجاله أقل ضعفا ووجود الأحاديث المنكرة والشاذة فيه نادر وله أسانيد عالية وثلاثياته أكثر من ثلاثيات البخاري
100

وهذه المذكورات من الكتب أشهر الكتب وغيرها من الكتب كثيرة شهيرة مصادر السيوطي في جمع الجوامع
ولقد أورد السيوطي في كتاب جمع الجوامع من كتب كثيرة يتجاوز خمسين مشتملة على الصحاح والحسان والضعاف وقال ما أوردت فيها حديثا موسوما بالوضع اتفق المحدثون على تركه ورده والله أعلم
101
جماعة من الأئمة المتقنين
وذكر صاحب المشكاة في ديباجة كتابه جماعة من الأئمة المتقنين وهم
102
البخاري ومسلم والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام
103
أحمد بن حنبل والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والدارقطني والبيهقي ورزين وأجمل في ذكر
104
غيرهم وكتبنا أحوالهم في كتاب مفرد مسمى بالاكمال بذكر أسماء الرجال
ومن الله التوفيق وهو المستعان في المبدأ والمآل
وأما الاكمال في أسماء الرجال لصاحب المشكاة فهو ملحق في آخر هذا الكتاب
تم الفراغ من نسخ هذه المقدمة ووضع العناوين الجانبية لها وترقيم فوائدها للشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي رحمه الله تعالى بيد الفقير إلى الله سلمان الحسيني الندوي يوم الجمعة9من شعبان المعظم عام1404ه بلكنو الهند
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين