الإنجيل الصحيح لعيسى المسمى المسيح
1 برنابا رسول يسوع الناصري المسمى المسيح يتمنى لجميع سكان الأرض سلاما وعزاء 2 أيها الأعزاء إن الله العظيم العجيب قد افتقدنا في هذه الأيام الأخيرة بنبيه يسوع المسيح برحمة عظيمة للتعليم والآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى مبشرين بتعليم شديد الكفر داعين المسيح ابن الله ورافضين الختان الذي أمر به الله دائما مجوزين كل لحم
نجس الذين ضل في عدادهم ايضا بولس الذي لا اتكلم عنه إلا مع الأسى وهو السبب الذى لاجله اسطر ذلك الحق الذي رأيته وسمعته اثناء معاشرتي ليسوع لكي تخلصوا ولا يضلكم الشيطان فتهلكوا في دينونة الله وعليه فاحذروا كل أحد يبشركم بتعليم جديد مضاد لما اكتبه لتخلصوا خلاصا أبديا وليكن الله العظيم معكم وليحرسكم من الشيطان ومن كل شر آمين اه
لقد بعث الله في هذه الايام الاخيرة بالملاك جبريل الى عذراء تدعى مريم من نسل داود من سبط يهوذا بينما كانت هذه العذراء العائشة بكل طهر بدون أدنى ذنب المنزهة عن اللوم المثابرة على الصلاة مع الصوم يوما ما وحدها واذا بالملاك جبريل قد دخل مخدعها وسلم عليها قائلا ليكن الله معك يا مريم فارتاعت العذراء من ظهور الملاك ولكن الملاك سكن روعها قائلا لا تخافي يا مريم لأنك قد نلت نعمة من لدن الله الذي اختارك لتكوني أم نبي يبعثه الى شعب اسرائيل ليسلكوا فى شرائعه باخلاص فأجابت العذراء وكيف ألد بنين وأنا لا أعرف رجلا فأجاب الملاك يا مريم ان الله الذي صنع الانسان من غير انسان لقادر أن يخلق فيه إنسانا من غير إنسان لأنه لا محال عنده فأجابت مريم اني لعالمة ان الله قدير فلتكن مشيئته فقال الملاك كونى حاملا بالنبي الذي ستدعينه يسوع فامنعيه الخمر والمسكر وكل لحم نجس لأن الطفل قدوس الله فانحنت مريم بضعة قائلة ها أنا ذا أمة الله فليكن بحسب كلمتك فانصرف
الملاك أما العذراء فمجدت الله قائلة اعرفي يا نفس عظمة الله وافخري يا روحي بالله مخلصي لانه رمق ضعة امته وستدعوني سائر الامم مباركة لأن القدير صيرني عظيمة فليتبارك اسمه القدوس لان رحمته تمتد من جيل الى جيل للذين يتقونه ولقد جعل يده قوية فبدد المتكبر المعجب بنفسه ولقد انزل الاعزاء من عن كراسيهم ورفع المتضمين اشبع الجائع بالطيبات وصرف الغنى صفر اليدين لأنه يذكر الوعود التي وعد بها ابراهيم وابنه الى الابد
أما مريم فإذ كانت عالمة مشيئة الله وموجسة خيفة ان يغضب الشعب عليها لأنها حبلى ليرجمها كأنها ارتكبت الزنا اتخذت لها عشيرا من عشيرتها قويم السيرة يدعى يوسف لانه كان بارا متقيا لله يتقرب اليه بالصيام والصلوات ويرتزق بعمل يديه لانه كان نجارا هذا هو الرجل الذي كانت تعرفه العذراء واتخذته عشيرا وكاشفته بالالهام الالهي ولما كان يوسف بارا عزم اذا رأى مريم حبلى على ابعادها لانه كان يتقي الله وبينا هو نائم اذا بملاك الله بويخه قائلا لماذا عزمت على ابعاد امرأتك فاعلم ان ما كون فيها انما كون بمشيئة الله فستلد العذراء ابنا وستدعونه يسوع وتمنع عنه الخمر والمسكر وكل لحم نجس لانه قدوس الله من رحم امه فانه نبي من
الله أرسل إلى شعب اسرائيل ليحول يهوذا الى قلبه ويسلك اسرائيل في شريعة الرب كما هو مكتوب في ناموس موسى وسيجيء بقوة عظيمة يمنحها له الله وسيأتي بآيات عظيمة تفضي الى خلاص كثيرين فلما استيقظ يوسف من النوم شكر الله وأقام مع مريم كل حياته خادما لله بكل اخلاص
كان هيرودس في ذلك الوقت ملكا على اليهودية بأمر قيصر اوغسطس وكان بيلاطس حاكما في زمن الرياسة الكهنوتية لحنان وقيافا فعملا بأمر قيصر اكتتب جميع العالم فذهب اذ ذاك كل الى وطنه وقدموا نفوسهم بحسب اسباطهم لكي يكتتبوا فسافر يوسف من الناصرة احدى مدن الجليل مع امرأته وهي حبلى ذاهبا الى بيت لحم لانها كانت مدينته وهو من عشيرة داود ليكتتب عملا بأمر قيصر ولما بلغ بيت لحم لم يجد فيها مأوى اذ كانت المدينة صغيرة وحشد جماهير الغرباء كثيرا فنزل خارج المدينة في نزل جعل مأوى للرعاة وبينما كان يوسف مقيما هناك تمت ايام مريم لتلد فأحاط بالعذراء نور شديد التألق وولدت ابنها بدون ألم وأخذته على ذراعيها وبعد أن ربطته بأقمطة وضعته في المذود اذ لم يوجد موضع
في النزل فجاء جوق غفير من الملائكة الى النزل بطرب يسبحون الله ويذيعون بشرى السلام لخائفي الله وحمدت مريم ويوسف الله على ولادة يسوع وقاما على تربيته بأعظم سرور
كان الرعاة فى ذلك الوقت يحرسون قطيعهم على عادتهم واذا بنور متألق قد أحاط بهم وخرج من خلاله ملاك سبح الله فارتاع الرعاة بسبب النور الفجائي وظهور الملاك فسكن روعهم ملاك الرب قائلا ها آنذا ابشركم بفرح عظيم لانه قد ولد في مدينة داود طفل نبي للرب الذي سيحرز لبيت اسرائيل خلاصا عظيما وتجدون الطفل في المذود مع امه التي تسبح الله وإذا قال هذا حضر جوق عظيم من الملائكة يسبحون الله ويبشرون الاخيار بسلام ولما انصرفت الملائكة تكلم الرعاة فيما بينهم قائلين لنذهب الى بيت لحم وننظر الكلمة التي كلمنا بها الله بواسطة ملاكه وجاء رعاة كثيرون الى بيت لحم يطلبون الطفل المولود حديثا فوجدوا الطفل المولود مضطجعا في المذود خارج المدينة حسب كلمة الملاك فسجدوا له وقدموا للام ما كان معهم واخبروها بما سمعوا وابصروا فاسرت مريم هذه الامور في قلبها ويوسف ايضا شاكرين لله فعاد الرعاة الى قطيعهم يقولون لكل احد ما اعظم ما رأوا فارتاعت جبال اليهودية كلها ووضع كل رجل الكلمة في قلبه قائلا ما سيكون هذا الطفل يا ترى
فلما تمت الايام الثمانية حسب شريعة الرب كما هو مكتوب في كتاب موسى أخذا الطفل واحتملاه الى الهيكل ليختناه فختنا الطفل وسمياه يسوع كما قال الملاك قبل ان حبل به فى الرحم فعلمت مريم ويوسف ان الطفل سيكون لخلاص وهلاك كثيرين لذلك اتقيا الله وحفظا الطفل وربياه على خوف الله
نجم في المشرق يهدي ثلاثة من المجوس الى اليهودية فيرون يسوع ويسجدون ويقدمون له هدايا لما ولد يسوع في زمن هيرودس ملك اليهودية كان ثلاثة من المجوس في انحاء المشرق يرقبون نجوم السماء فتبدى لهم نجم شديد التألق فتشاوروا من ثم فيما بينهم وجاءوا الى اليهودية يهديهم النجم الذي يتقدمهم فلما بلغوا اورشليم سألوا اين ولد ملك اليهود فلما سمع هيرودس ذلك ارتاع واضطربت المدينة كلها فجمع من ثم هيرودس الكهنة والكتبة قائلا أين يولد المسيح فأجابوا انه يولد في بيت لحم لأنه مكتوب في النبي هكذا وأنت يا بيت لحم ست صغيرة بين رؤساء يهوذا لانه سيخرج منك مدبر يرعى شعبي اسرائيل فاستحضر هيرودس اذ ذاك المجوس وسألهم عن مجيئهم فأجابوا انهم رأوا نجما في المشرق هداهم الى هناك فلذلك احبوا أن يقدموا هدايا
ويسجدوا لهذا الملك الجديد الذي تبدى لهم نجمه فقال حينئذ هيرودس اذهبوا الى بيت لحم وابحثوا بتدقيق عن الصبي ومتى وجدتموه تعالوا واخبروني لاني انا أيضا اريد أن اسجد له وهو انما قال ذلك مكرا
زيارة المجوس ليسوع وعودتهم الى وطنهم عملا بانذار يسوع اياهم في حلم وانصرف المجوس من اورشليم واذا بالنجم الذي ظهر لهم في المشرق يتقدمهم فلما رأوا النجم امتلأوا سرورا ولما بلغوا بيت لحم وهم خارج المدينة وجدوا النجم واقفا فوق النزل حيث ولد يسوع فذهب المجوس الى هناك ولما دخلوا المنزل وجدوا الطفل مع امه فانحنوا وسجدوا له وقدم له المجوس طيوبا مع فضة وذهب وقصوا على العذراء كل ما رأوا وبينما كانوا نياما حذرهم الطفل من الذهاب الى هيرودس فانصرفوا في طريق اخرى وعادوا الى وطنهم واخبروا بما رأوا في اليهودية
فلما رأى هيرودس أن المجوس لم يعودوا اليه ظن انهم سخروا منه فعقد النية على قتل الطفل الذي ولد ولكن بينما كان يوسف نائما ظهر له ملاك الرب قائلا انهض عاجلا وخذ الطفل وأمه واذهب الى مصر لان هيرودس يريد أن يقتله فنهض يوسف بخوف عظيم وأخذ مريم والطفل وذهبوا الى مصر ولبثوا هناك حتى موت هيرودس الذي حسب ان المجوس قد سخروا
منه فأرسل جنوده ليقتلوا كل الاطفال المولودين حديثا في بيت لحم فجاء الجنود وقتلوا كل الاطفال الذين كانوا هناك كما أمرهم هيرودس حينئذ تمت كلمات النبي القائل نواح وبكاء في الرامة راحيل تندب ابناءها وليس لها تعزية لانهم ليسوا بموجودين
ولما مات هيرودس ظهر ملاك الرب في حلم ليوسف قائلا عد الى اليهودية لانه قد مات الذين كانوا يريدون موت الصبي فأخذ يوسف الطفل ومريم وكان الطفل بالغا سبع سنين من العمر وجاء الى اليهودية حيث سمع أن ارخيلاوس بن هيرودس كان حاكما في اليهودية فذهب الى الجليل لانه خاف أن يبقى في اليهودية فذهبوا ليسكنوا في الناصرة فنما الصبي في النعمة والحكمة أمام الله والناس ولما بلغ يسوع اثنتي عشرة سنة من العمر صعد مع مريم ويوسف الى اورشليم ليسجد هناك حسب شريعة الرب المكتوبة في كتاب موسى ولما تمت صلواتهم انصرفوا بعد أن فقدوا يسوع لانهم ظنوا انه عاد الى الوطن مع اقربائهم ولذلك عادت مريم مع يوسف الى اورشليم ينشدان يسوع بين الاقرباء والجيران وفي اليوم الثالث وجدوا الصبي في الهيكل وسط العلماء يحاجهم في أمر الناموس وأعجب كل أحد بأسئلته واجوبته قائلا كيف أوتي مثل هذا العلم وهو حدث ولم يتعلم القراءة
فعنفته مريم قائلة يا نبي ماذا فعلت بنا فقد نشدتك وأبوك ثلاثة أيام ونحن حزينان فأجاب يسوع ألا تعلمين ان خدمة الله يجب أن تقدم على الاب والام ثم نزل يسوع مع امه ويوسف الى الناصرة وكان مطيعا لهما بتواضع واحترام
ولما بلغ يسوع ثلاثين سنة من العمر كما أخبرني بذلك نفسه صعد الى جبل الزيتون مع امه ليجني زيتونا وبينما كان يصلي في الظهيرة وبلغ هذه الكلمات يا رب برحمه . . . واذا بنور باهر قد أحاط به وجوق لا يحصى من الملائكة كانوا يقولون ليتمجد الله فقدم له الملاك جبريل كتابا كأنه مرآة براقة فنزل الى قلب يسوع الذي عرف به ما فعل الله وما قال الله وما يريد الله حتى ان كل شيء كان عريانا ومكشوفا له ولقد قال لي صدق يا برنابا اني اعرف كل نبي وكل نبوة وكل ما أقوله انما قد جاء من ذلك الكتاب ولما تجلت هذه الرؤيا ليسوع وعلم انه نبي مرسل الى بيت اسرائيل كاشف مريم امه بكل ذلك قائلا لها انه يترتب عليه احتمال اضطهاد عظيم لمجد الله وانه لا يقدر فيما بعد ان يقيم معها ويخدمها فلما سمعت مريم هذا أجابت يا بني اني نبئت بكل ذلك قبل أن تولد فليتمجد اسم الله ب القدوس ومن ذلك اليوم انصرف يسوع عن امه ليمارس وظيفته النبوية
ولما نزل يسوع من الجبل ليذهب الى اورشليم التقى بأبرص علم بالهام الهي ان يسوع نبي فتضرع اليه باكيا قائلا يا يسوع بن داود ارحمني فأجاب يسوع ماذا تريد ايها الاخ أن أفعل لك فأجاب الابرص يا سيدي اعطني صحة فوبخه يسوع قائلا انك لغبي اضرع الى الله الذي خلقك وهو يعطيك صحة لاننني رجل نظيرك فأجاب الابرص اعلم يا سيدي انك انسان ولكنك قدوس الرب فاضرع اذا الى الله وهو يعطيني صحة فتنهد يسوع وقال ايها الرب الاله القدير لاجل محبة انبيائك الاطهار ابرىء هذا العليل ولما قال ذلك لمس العليل بيديه وقال باسم الله ايها الاخ ابرأ ولما قال ذلك برىء من برصه حتى ان جسده الابرص اصبح كجسد طفل فلما رأى الابرص ذلك وعلم انه قد برىء صرخ بصوت عال تعال الى هنا يا إسرائيل وتقبل النبي الذي بعثه الله اليك فرجاه يسوع قائلا أيها الاخ اصمت ولا تقل شيئا فلم يزده الرجاء الا صراخا قائلا ها هو ذا النبي ها هو ذا قدوس الله فلما سمع هذه الكلمات كثيرون من الذين كانوا ذاهبين الى اورشليم رجعوا مسرعين ودخلوا اورشليم مع يسوع وقصوا ما صنع الله للأبرص بواسطة يسوع
الموعظة الاولى التي القاها يسوع على الشعب وغرائبها من حيث ما يتعلق منها باسم الله فاضطربت المدينة كلها لهذه الكلمات وأسرع الجميع الى الهيكل ليروا يسوع الذي دخل اليه ليصلي حتى ضاق بهم المكان فتقدم الكهنة الى يسوع قائلين ان هذا الشعب يجب ان يراك ويسمعك فارتقى اذا الدكة واذا اعطاك الله كلمة فتكلم بها باسم الرب فارتقى يسوع الموضع الذي اعتاد الكتبة التكلم فيه واذ أشار بيده ايماءا للصمت فتح فاه قائلا تبارك اسم الله القدوس الذي من بسره ورحمته أراد فخلق خلائقه ليمجدوه تبارك اسم الله القدوس الذي خلق نور جميع القديسين والانبياء قبل كل الاشياء ليرسله لخلاص العالم كما تكلم بواسطة عبده داود قائلا قبل كوكب الصبح في ضياء القديسين خلقتك تبارك اسم الله القدوس الذي خلق الملائكة ليخدموه وتبارك الله الذي قاص وخذل الشيطان واتباعه الذين لم يسجدوا لمن احب الله يسجد له تبارك اسم الله القدوس الذي خلق الانسان من طين والارض وجعله قيما على أعماله تبارك اسم الله
القدوس الذي طرد الانسان من الفردوس لانه عصا أوامره الطاهرة تبارك اسم الله القدوس الذي برحمته نظر باشفاق الى دموع آدم وحواء أبوي الجنس البشري تبارك اسم الله القدوس الذي قاص بعدل قايين قاتل اخيه وأرسل الطوفان على الارض وأحرق ثلاث مدن شريرة وضرب مصر وأغرق فرعون في البحر الاحمر وبدد شمل أعداء شعبه وأدب الكفرة وقاص غير التائبين تبارك اسم الله القدوس الذي برحمته اشفق على خلائقه فأرسل اليهم انبياءه ليسيروا في الحق والبر أمامه الذي انقذ عبيده من كل شر وأعطاهم هذه الارض كما وعد ابانا ابراهيم وابنه الى الابد ثم أعطانا ناموسه الطاهر على يد عبده موسى لكي لا يغشنا الشيطان ورفعنا فوق جميع الشعوب ولكن ايها الاخوة ماذا نفعل اليوم لكي لا نجازى على خطايانا وحينئذ وبخ يسوع الشعب بأشد عنف لانهم نسوا كلمة الله واسلموا انفسهم للغرور فقط ووبخ الكهنة لاهمالهم خدمة الله ولجشعهم ووبخ الكتبة لانهم علموا تعاليم فاسدة وتركوا شريعة الله ووبخ العلماء لانهم ابطلوا شريعة الله بواسطة تقاليدهم وأثر كلام يسوع في الشعب حتى انهم بكوا جميعهم من صغيرهم الى كبيرهم يستصرخون رحمته ويضرعون الى يسوع لكي يصلي لاجلهم ما خلا كهنتهم ورؤساءهم الذين اضمروا في ذلك اليوم العداء ليسوع لانه
تكلم هكذا ضد الكهنة والكتبة والعلماء فصمموا على قتله ولكنهم لم ينبسوا بكلمة خوفا من الشعب الذي قبله نبيا من الله ورفع يسوع يديه الى الرب الاله وصلى فبكى الشعب وقالوا ليكن كذلك يا رب ليكن كذلك ولما انتهت الصلاة نزل يسوع من الهيكل وسافر ذلك اليوم من اورشليم مع كثيرين من الذين تبعوه وتكلم الكهنة فيما بينهم بالسوء في يسوع
ولما مضت بعض أيام وكان يسوع عالما بالروح رغبة الكهنة صعد الى جبل الزيتون ليصلي وبعد ان صرف الليل كله في الصلاة صلى يسوع في الصباح قائلا يا رب اني عالم ان الكتبة يبغضونني والكهنة مصممون على قتلي أنا عبدك لذلك ايها الرب الاله القدير الرحيم اسمع برحمه صلوات عبدك وانقذني من حبائلهم لانك انت خلاصي وأنت تعلم يا رب اني أنا عبدك اياك اطلب يا رب وكلمتك اتكلم لان كلمتك حق هي تدوم الى الابد ولما أتم يسوع هذه الكلمات اذا بالملاك جبريل قد جاء اليه قائلا لا تخف يا يسوع لان الف الف من الذين يسكنون فوق السماء يحرسون ثيابك ولا تموت حتى يكمل كل شيء ويمسي العالم على وشك النهاية فخر
يسوع على وجهه الى الارض قائلا ايها الاله الرب العظيم ما أعظم رحمتك لي وماذا اعطيك يا رب مقابل ما احسنت به الي فأجاب الملاك جبريل انهض يا يسوع واذكر ابراهيم الذي كان يريد ان يقدم ابنه الوحيد اسماعيل ذبيحة لله ليتم كلمات الله فلما لم تقو المدية على ذبح ابنه قدم عملا بكلمتي كبشا فعليك ان تفعل ذلك يا يسوع خادم الله فأجابه يسوع سمعا وطاعة ولكن أين أجد الحمل وليس معي نقود ولا تجوز سرقته فدله اذ ذاك الملاك جبريل على كبش فقدمه يسوع ذبيحة حامدا ومسبحا لله الممجد الى الابد
ونزل يسوع من الجبل وعبر وحده ليلا الى الجانب الاقصى من عبر الاردن وصام اربعين يوما وأربعين ليلة لم يأكل شيئا ليلا ولا نهارا ضارعا دوما الى الرب لخلاص شعبه الذي ارسله الله اليه فلما انقضت الاربعون يوما جاع فظهر له حينئذ الشيطان وجربه بكلمات كثيرة ولكن يسوع طرده بقوة كلمات الله فلما انصرف الشيطان جاءت الملائكة وقدمت ليسوع كل ما
يحتاج أما يسوع فعاد الى نواحي اورشليم ووجده الشعب مرة اخرى بفرح عظيم ورجاه ان يمكث معهم لان كلماته لم تكن ككلمات الكتبة بل كانت قوية لانها أثرت في القلب فلما رأى يسوع ان الجمهور الذي عاد الى نفسه ليسلك في شريعة الله جمهور غفير صعد الجبل ومكث كل الليل بالصلاة فلما طلع النهار نزل من الجبل وانتخب اثني عشر سماهم رسلا منهم يهوذا الذي صلب أما أسماؤهم فهي اندراوس وأخوه بطرس الصياد وبرنابا الذي كتب هذا مع متى العشار الذي كان يجلس للجباية يوحنا ويعقوب ابنا زبدي تداوس ويهوذا برتولوماوس وفيلبس يعقوب ويهوذا الاسخريوطي الخائن فهؤلاء كاشفهم على الدوام بالاسرار الالهية أما يهوذا الاسخريوطي فأقامه وكيلا على ما كان يعطى للصدقات فكان يختلس العشر من كل شيء
ولما اقترب عيد المظال دعا غني يسوع وتلاميذه وأمه الى العروس فذهب يسوع وبينما هم في الوليمة فرغت الخمر فكلمت ام يسوع اياه قائلة ليس لهم خمر فأجاب يسوع ما شأني في ذلك يا اماه فأوصت امه الخدمة أن يطيعوا يسوع المسيح في كل ما يأمرهم به وكانت هناك ستة أجران للماء حسب عادة اسرائيل ليطهروا أنفسهم للصلاة فقال يسوع املأوا هذه
الاجران ماء ففعل الخدمة هكذا فقال لهم يسوع باسم الله اسقوا المدعوين فقدم الخدمة الى مدبر الحفلة الذي وبخ الاتباع قائلا ايها الخدمة الاخساء لماذا ابقيتم الخمر الجيدة حتى الان لانه لم يعرف شيئا مما فعل يسوع فأجاب الخدمة يوجد هنا رجل قدوس الله لانه جعل من الماء خمرا غير ان مدبر الحفلة ظن ان الخدمة سكارى أما الذين كانوا جالسين بجانب يسوع فلما رأوا الحقيقة نهضوا عن المائدة واحتفوا به قائلين حقا انك قدوس الله ونبي صادق مرسل الينا من الله حينئذ آمن به تلاميذه وعاد كثيرون الى انفسهم قائلين الحمد لله الذي اظهر رحمة لاسرائيل وافتقد بيت يهوذا بمحبته تبارك اسمه الاقدس
وجمع يسوع ذات يوم تلاميذه وصعد الى الجبل فلما جلس هناك دنا منه التلاميذ ففتح فاه وعلمهم قائلا عظيمة هي النعم التي أنعم بها الله علينا فترتب علينا من ثم أن نعبده باخلاص قلب وكما ان الخمر الجديدة توضع في أوعية جديدة هكذا يترتب عليكم أن تكونوا رجالا جددا اذا أردتم ان تعوا التعاليم الجديدة التي ستخرج من فمي الحق أقول لكم كما انه لا يتأتى للانسان أن ينظر بعينه السماء والارض معا في وقت واحد فكذلك يستحيل عليه أن يحب الله والعالم
لا يقدر رجل أبدا أن يخدم سيدين أحدهما عدو للآخرين لأنه اذا أحبك أحدهما ابغضك الآخر فكذلك أقول لكم حقا انكم لا تقدرون أن تخدموا الله والعالم لأن العالم موضوع في النفاق والجشع والخبث لذلك لا تجدون راحة في العالم بل تجدون بدلا منها اضطهادا أو خسارة اذا فاعبدوا الله واحتقروا العالم اذ مني تجدون راحة لنفوسكم اصيخوا السمع لكلامي لأني اكلمكم بالحق طوبى للذين ينوحون في هذه الحياة لأنهم يتعزون طوبى للمساكين الذين يعرضون حقا عن ملاذ العالم لأنهم سيتنعمون بملاذ ملكوت الله طوبى للذين يأكلون على مائدة الله لأن الملائكة ستقوم على خدمتهم أنتم مسافرون كسياح أيتخذ السائح لنفسه على الطريق قصورا وحقولا وغيرها من حطام العالم كلا ثم كلا ولكنه يحمل أشياء خفيفة ذات فائدة وجدوى في الطريق فليكن هذا مثلا لكم واذا احببتم مثلا اخر فاني اضربه لكم لكي تفعلوا كل ما أقوله لكم لا تثقلوا قلوبكم بالرغائب العالمية قائلين من يكسونا او من يطعمنا بل انظروا الزهور والاشجار مع الطيور التي كساها وغذاها الله ربنا بمجد اعظم من كل مجد سليمان والله الذي خلقكم ودعاكم الى خدمته هو قادر أن يغذيكم الذي أنزل المن من السماء على شعبه اسرائيل في البرية اربعين سنة وحفظ اثوابهم من أن تعتق أو تبلى أولئك الذين كانوا ستمائة وأربعين الف رجل خلا
النساء والاطفال الحق اقول لكم أن السماء والارض تهنان بيد أن رحمته لا تهن للذين يتقونه أغنياء العالم هم على رخائهم جياع وسيهلكون كان غني ازدادت ثروته فقال ماذا افعل يا نفسي اني اهدم اهرائي لانها صغيرة وابني اخرى جديدة اكبر منها فتظفرين بمناك يا نفسي انه لخاسر لأنه في تلك الليلة توفى ولقد كان يجب عليه العطف على المسكين وان يجعل لنفسه اصدقاء من صدقات أموال الظلم في هذا العالم لانها تأتي بكنوز في عالم السماء وقولوا لي من فضلكم اذا وضعتم دراهمكم في مصرف عشار فأعطاكم عشرة اضعاف وعشرين ضعفا افلا تعطون رجلا كهذا كل مالكم ولكن الحق أقول لكم انكم مهما اعطيتم وتركتم لاجل محبة الله فستستردونه مئه ضعف مع الحياة الابدية فانظروا اذا كم يجب عليكم ان تكونوا مسرورين في خدمة الله
ولما قال يسوع ذلك أجاب فيلبس اننا لراغبون في خدمة الله ولكننا نرغب ايضا ان نعرف الله لأن اشعيا النبي قال حقا انك لاله محتجب وقال الله لموسى عبده انا الذي هو انا أجاب يسوع يا فيلبس ان الله صلاح بدونه لا صلاح ان الله موجود بدونه لا وجود ان الله حياة
بدونها لا احياء هو عظيم حتى انه يملأ الجميع وهو في كل مكان هو وحده لا ند له لا بداية ولا نهاية له ولكنه جعل لكل شيء بداية وسيجعل لكل شيء نهاية لا أب ولا أم له لا أبناء ولا أخوة ولا عشراء له ولما كان ليس لله جسم فهو لا يأكل ولا ينام ولا يموت ولا يمشي ولا يتحرك ولكنه يدوم الى الابد بدون شبيه بشري لانه غير ذي جسد وغير مركب وغير مادي وابسط البسائط وهو جواد لا يحب الا الجود وهو مقسط حتى اذا هو قاص او صفح فلا مرد له وبالاختصار أقول لك يا فيلبس
انه لا يمكنك أن تراه وتعرفه على الارض تمام المعرفة ولكنك ستراه في مملكته الى الابد حيث يكون قوام سعادتنا ومجدنا أجاب فيلبس ماذا تقول يا سيد حقا لقد كتب في اشعيا ان الله ابونا فكيف لا يكون له بنون أجاب يسوع انه في الأنبياء مكتوب أمثال كثيرة لا يجب ان تأخذها بالحرف بل بالمعنى لأن كل الأنبياء البالغين مئة وأربعة وأربعين ألفا الذين أرسلهم الله الى العالم قد تكلموا بالمعميات بظلام ولكن سيأتي بعد بهاء كل الأنبياء الأطهار فيشرق نورا على ظلمات ساثر ما قال الأنبياء لأنه رسول الله ولما قال هذا تنهد يسوع وقال ارأف باسرائيل ايها الرب الاله وانظر بشفقة على ابراهيم وعلى ذريته لكي يخدموك باخلاص قلب فأجاب تلاميذه ليكن كذلك ايها الرب الاله وقال يسوع الحق أقول لكم أن الكتبة والعلماء قد أبطلوا شريعة الله بنبواتهم الكاذبة المخالفة لنبوات أنبياء الله الصادقين لذلك غضب الله على بيت اسرائيل وعلى هذا الجيل القليل الايمان فبكى تلاميذه لهذه الكلمات وقالوا ارحمنا يا الله ترأف على الهيكل والمدينة المقدسة ولا تدفعها الى احتقار الامم لكي لا يحتقروا عهدك فأجاب يسوع وليكن كذلك أيها الرب اله آبائنا
وبعد أن قال يسوع هذا قال لستم انتم الذين اخترتموني بلى انا اخترتكم لتكونوا تلاميذي فاذا أبغضكم العالم تكونون حقا تلاميذي لان العالم كان دائما عدو عبيد خدمة الله تذكروا الأنبياء والأطهار الذين قتلهم العالم كما حدث في أيام ايليا اذ قتلت ايزابل عشرة آلاف نبي حتى بالجهد نجا ايليا المسكين وسبعة آلاف من أبناء الانبياء الذين خبأهم رئيس جيش أخاب أواه من العالم الفاجر الذي لا يعرف الله اذا لا تخافوا أنتم لأن شعور رؤوسكم محصاة كي لا تهلك انظروا العصفور الدوري الطيور الأخرى التي لا تسقط منها ريشة بدون ارادة الله ايمتني الله بالطيور اكثر من اعتنائه بالانسان الذي لاجله خلق كل شيء ايتفق وجود انسان أشد اعتناءا بحذائه منه بابنه كلا ثم كلا أفلا يجب عليكم بالاولى أن تظنوا أن الله لا يهملكم وهو المعتني بالطيور وليكن لماذا اتكلم عن الطيور بل لا تسقط ورقة من شجرة بدون ارادة الله صدقوني لأني أقول لكم الحق ان العالم يرهبكم اذا حفظتم كلامي لأنه لو لم يخشى فضيحة فجوره لما ابغضكم ولكنه يخشى فضيحته ولذلك يبغضكم ويضطهدكم فاذا رأيتم
العالم يستهين بكلامكم فلا تحزنوا بل تأملوا كيف أن الله وهو أعظم منكم قد استهان به أيضا العالم حتى حسبت حكمته جهالة فاذا كان الله يحتمل العالم بصبر فلماذا تحزنون انتم يا تراب وطين الأرض فصبركم تملكون أنفسكم فاذا لطمكم أحد على خد فحولوا له الآخر ليلطمه لا تجازوا شرا بشر لأن ذلك ما تفعله شر الحيوانات كلها ولكن جازوا الشر بالخير وصلوا لله لأجل الذين يبغضونكم النار لا تطفأ بالنار بل بالماء لذلك أقول لكم لا تغلبوا الشر بالشر بل بالخير انظروا الله الذي جعل شمسه تطلع على الصالحين والطالحين وكذلك المطر فكذلك يجب عليكم أن تفعلوا خيرا مع الجميع لأنه مكتوب في الناموس كونوا قديسين لأني أنا الهكم قدوس كونوا أنقياء لأني أنا نقي وكونوا كاملين لأني انا كامل الحق أقول لكم أن الخادم يحاول ارضاء سيده وأثوابكم هي ارادتكم ومحبتكم احذروا اذا من ان تريدوا أو تحبوا شيئا غير مرضى من الله ربنا أيقنوا أن الله يبغض بهرجة وشهوات العالم لذلك ابغضوا أنتم العالم
ولما قال يسوع ذلك أجاب بطرس يا معلم لقد تركنا كل شيء لنتبعك فما مصيرنا أجاب يسوع انكم لتجلسون يوم الدينونة بجانبي لتشهدوا على اسباط اسرائيل الاثني عشر ولما قال يسوع ذلك تنهد قائلا يا رب ما هذا اني قد اخترت اثني عشر فكان واحد منهم شيطانا فحزن التلاميذ جدا لهذه الكلمة فعند ذلك سأل الذي يكتب يسوع سرا بدموع قائلا يا سيد أيخدعني الشيطان وهل أكون منبوذا فأجاب يسوع لا تأسف يا برنابا لأن الذين اختارهم الله قبل خلق العالم لا يهلكون تهلل لأن اسمك مكتوب في سفر الحياة وعزى يسوع تلاميذه قائلا لا تخافوا لان الذي سيغضني لا يحزن لكلامي لأنه ليس فيه الشعور الالهي فتعزى المختارون بكلامه وأدى يسوع صلواته وقال التلاميذ آمين ليكن هكذا ايها الرب الاله القدير الرحيم ولما انتهى يسوع من العبادة نزل من الجبل مع تلاميذه والتقى بعشرة برص صرخوا من بعيد يا يسوع ابن داود ارحمنا فدعاهم يسوع الى قربه وقال لهم ماذا تريدون مني أيها الاخوة فصرخوا جميعهم اعطنا صحة أجاب يسوع ايها الاغبياء افقدتم عقلكم حتى تقولوا اعطنا صحة الا ترون اني انسان نظيركم ادعوا الهنا الذي خلقكم وهو
القدير الرحيم يشفكم فأجاب البرص بدموع اننا نعلم انك انسان نظيرنا ولكنك قدوس الله ونبي الرب فصلي لله ليشفينا فتضرع الرسل الى يسوع قائلين يا معلم ارحمهم ارحمهم حينئذ أن يسوع وصلى قائلا أيها الرب الاله القدير الرحيم ارحم واصخ السمع الى كلمات عبدك ارحم رجاء هؤلاء الرجال وامنحهم صحة لأجل محبة ابراهيم ابينا وعهدك المقدس وإذ قال يسوع ذلك تحول الى البرص وقال اذهبوا وأروا أنفسكم للكهنة بحسب شريعة الله فانصرف البرص وبرئوا على الطريق فلما رأى أحدهم أنه برىء عاد ينشد يسوع وكان اسماعيليا واذ وجد يسوع انحنى احتراما له قائلا انك حقا قدوس الله وتضرع اليه بشكر لكي يقبله خادما أجاب يسوع قد برىء عشرة فأين التسعة وقال للذي برىء اني ما أتيت لأخدم بل لأخدم فاذهب اذا الى بيتك واذكر ما أعظم ما فعل الله بك لكي يعلموا أن الوعود الموعود بها ابراهيم وابنه مع ملكوت الله آخذه في الاقتراب فانصرف الأبرص المبرأ ولما بلغ جيرة حية قص ما صنع الله به بواسطة يسوع
وذهب يسوع الى بحر الجليل ونزل في مركب مسافرا الى الناصرة مدينته فحدث نوء عظيم في البحر حتى اشرف المركب على الغرق وكان يسوع نائما في مقدم المركب فدنا منه تلاميذه وأيقظوه قائلين يا سيد خلص نفسك فاننا هالكون وأحاط بهم خوف عظيم بسبب الريح الشديدة التي كانت مضادة وعجيج البحر فنهض يسوع ورفع عينيه نحو السماء وقال يا ألوهيم الصباؤت ارحم عبيدك ولما قال يسوع هذا سكنت الريح حالا وهدأ البحر فجزع النوتية قائلين ومن هو هذا حتى أن البحر والريح يطيعانه ولما بلغ مدينة الناصرة اذاع النوتية في المدينة كل ما فعله يسوع فمثل بين يديه الكتبة والعلماء وقالوا لقد سمعنا كم فعلت في البحر واليهودية فأتنا اذا بآية من الآيات هنا في وطنك فأجاب يسوع يطلب هذا الجيل العديم الايمان آية ولكن لن تعطى لأنه لا يقبل نبي في وطنه ولقد كانت في زمن ايليا أرامل كثيرات في اليهودية ولكنه لم يرسل ليقات الا الى أرملة صيدا وكان البرص في زمن اليشع في اليهودية كثيرين ولكن لم يبرأ الا نعمان السرياني فحنق أهل المدينة وأمسكوه واحتملوه الى شفا جرف ليرموه ولكن يسوع مشى في وسطهم وانصرف عنهم
صعد يسوع الى كفر ناحوم ودنا من المدينة واذا بشخص خرج من بين القبور كان به شيطان تمكن منه حتى لم تقو سلسلة على امساكه فألحق بالناس ضررا كثيرا فصرخت الشياطين من فيه قائلة يا قدوس الله لماذا جئت قبل الوقت لتزعجنا وتضرعوا اليه الا يخرجهم فسألهم يسوع كم عددهم فأجابوا ستة آلاف وستمائة وستة وستون فلما سمع التلاميذ هذا ارتاعوا وتضرعوا الى يسوع أن ينصرف حينئذ أجاب يسوع اين ايمانكم يجب على الشيطان أن ينصرف لا أنا فحينئذ صرخت الشياطين قائلة اننا نخرج ولكن اسمح لنا أن ندخل في تلك الخنازير وكان يرعى هناك بجانب البحر نحو عشرة آلاف خنزير للكنعانيين فقال يسوع أخرجوا وادخلوا في الخنازير فدخلت الشياطين الخنازير بجئير وقذفت بها الى البحر حينئذ هرب الى المدينة رعاة الخنازير وقصوا كل ما جرى على يد يسوع فخرج من ثم رجال المدينة فوجدوا يسوع والرجل الذي شفي فارتاع الرجال وضرعوا الى يسوع أن ينصرف عن تخومهم فانصرف من ثم عنهم وصعد الى نواحي صور وصيدا واذا بامرأة من كنعان مع ابنيها قد جاءت من بلادها لترى يسوع فلما رأته آتيا مع تلاميذه صرخت يا يسوع ابن داود ارحم ابنتى التي يعذبها الشيطان فلم يجب يسوع بكلمة واحدة لانهم كانوا من غير أهل الختان فتحنن التلاميذ وقالوا يا معلم تحنن عليهم انظر ما اشد صراخهم وعويلهم فأجاب يسوع إني لم أرسل الا إلى شعب اسرائيل فتقدمت المراة
وابناها الى يسوع معولة قائلة يا يسوع بن داود ارحمني أجاب يسوع لا يحسن أن يأخذ الخبز من أيدي الأطفال ويطرح للكلاب وانما قال يسوع هذا لنجاستهم لأنهم كانوا من غير أهل الختان فأجابت المرأة يا رب ان الكلاب تأكل الفتات الذي يسقط من مائدة أصحابها حينئذ انذهل يسوع من كلام المرأة وقال أيتها المرأة ان ايمانك لعظيم ثم رفع يديه الى السماء وصلى لله ثم قال ايتها المرأة قد حررت ابنتك فاذهبي في طريقك بسلام فانصرفت المرأة ولما عادت الى بيتها وجدت ابنتها التي تسبح الله لذلك قالت المرأة حقا لا اله الا الله اسرائيل فانضم من ثم اقرباؤها الى الشريعة عملا بالشريعة المسطورة في كتاب موسى
فسأل التلاميذ يسوع في ذلك النهار قائلين يا معلم لماذا أجبت المرأة بهذا الجواب قائلا أنهم كلاب أجاب يسوع الحق أقول لكم أن الكلب أفضل من رجل غير مختون فحزن التلاميذ قائلين ان هذا الكلام لثقيل ومن يقوى على قبوله أجاب يسوع اذا لاحظتم ايها الجهال ما يفعل الكلب الذي لا عقل له لخدمة صاحبه علمتم أن كلامي صادق قولوا لي أيحرس الكلب بيت
صاحبه ويعرض نفسه للص نعم ولكن ما جزاؤه ضرب كثير وأذى مع قليل من الخبز وهو يظهر لصاحبه وجها مسرورا أصحيح هذا فأجاب التلاميذ انه لصحيح يا معلم حينئذ قال يسوع تأملوا اذا ما أعظم ما وهب الله الانسان فتروا اذا ما أكفره لعدم وفائه بعهد الله مع عبده ابراهيم اذكروا ما قاله داود لثاؤل ملك اسرائيل ضد جليات الفلسطيني قال داود يا سيدي بينما كان يرعى عبدك قطيعه جاء ذئب ودب وأسد وانقضت على غنم عبدك فجاء عبدك وقتلها وأنقذ الغنم وما هذا الأغلف الا كواحد منها لذلك يذهب عبدك باسم الرب اله اسرائيل ويقتل هذا النجس الذي يجدف على شعب الله الطاهر حينئذ قال التلاميذ قل لنا يا معلم لأي سبب يجب على الانسان الختان فأجاب يسوع يكفيكم أن الله أمر به ابراهيم قائلا يا ابراهيم اقطع غرلتك وغرلة كل بيتك لأن هذا عهد بيني وبينك الى الابد
ولما قال ذلك يسوع جلس قريبا من الجبل الذي كانوا يشرفون عليه فجاء تلاميذه الى جانبه ليصفوا الى كلامه حينئذ قال يسوع انه لما أكل آدم الانسان الأول الطعام الذي نهاه الله عنه في الفردوس مخدوعا من الشيطان عصى جسده الروح فأقسم قائلا تالله لاقطعنك فكسر شظلية من صخر وأمسك جسده ليقطعه بحد الشظية فوبخه الملاك جبريل على ذلك
فأجاب لقد أقسمت بالله أن أقطعه فلا أكون حانثا حينئذ أراه الملاك زائدة جسده فقطعها فكما أن جسد كل انسان من جسد أدم وجب عليه أن يراعي كل عهد أقسم آدم ليقومن به وحافظ آدم على فعل ذلك في أولاده فتسلسلت سنة الختان من جيل الى جيل الا انه لم يكن في زمن ابراهيم سوى النزر القليل من المختونين على الارض لأن عبادة الاوثان تكاثرت على الارض وعليه فقد أخبر الله ابراهيم بحقيقة الختان وأثبت هذا العهد قائلا النفس التي لا تختن جسدها اياها ابدد من بين شعبي الى الابد فارتجف التلاميذ خوفا من كلمات يسوع لأنه تكلم باحتدام الروح ثم قال يسوع دعوا الخوف للذي لم يقطع غرلته لأنه محروم من الفردوس واذ قال هذا تكلم يسوع أيضا قائلا ان الروح في كثيرين نشيط في خدمة الله أما الجسد فضعيف فيجب على من يخاف الله أن يتأمل ما هو الجسد وأين كان أصله وأين مصيره من طين الأرض خلق الله الجسد ( ت ) 21 وفيه نفخ نسمة الحياة بنفخة فيه فمتى اعترض الجسد خدمة الله يجب أن يمتهن ويداس كالطين لأن من يبغض نفسه في هذا العالم يجدها في الحياة الابدية أما ماهية الجسد الآن فواضح من رغائبه انه العدو الالد لكل صلاح فانه وحده يتوق الى الخطيئة أيجب اذا على الانسان مرضاة لأحد أعدائه أن يترك مرضاة الله خالقه تأملوا هذا أن كل القديسين والأنبياء كانوا أعداء جسدهم لخدمة الله لذلك جروا بطيب خاطر الى حتفهم لكي لا يتعدوا شريعة الله المعطاة لموسى عبده ويخدموا الاله الباطلة الكاذبة اذكروا ايليا الذي هرب جائبا قفار الجبال مقتاتا بالعشب ومرتديا جلد المعز واواه كم من يوم لم يأكل اواه ما أشد البرد الذي احتمله اواه كم
من شؤبوب بلله ولقد عانى مدة سبع سنين شظف اضطهاد تلك المرأة النجسة ايزابيل اذكروا اليشع الذي أكل خبز الشعير ولبس أخشن الاثواب الحق أقول لكم انهم اذ لم يخشوا ان يمتهنوا الجسد روعوا الملك والرؤساء وكفى بهذا امتهانا للجسد ايها القوم واذا نظرتم الى القبور تعلمون ما هو الجسد
لما قال يسوع ذلك بكى قائلا الويل للذين هم خدمة أجسادهم لانهم حقا لا ينالون خيرا في الحياة الاخرى بل عذابا لخطاياهم أقول لكم انه كان نهم غنى لم يهمه سوى النهم وكان يولم وليمة عظيمة كل يوم وكان واقفا على بابه فقير يدعي لعازر وهو ممتلىء قروحا ويشتهي أن يشبع من الفتات الساقط من مائدة النهم ولكن لم يعطه أحد اياه بل سخر به الجميع ولم يتحنن عليه الا الكلاب لانها كانت تلحس قروحه وحدث أن مات الفقير واحتملته الملائكة الى ذراعي ابراهيم أبينا ومات الغني أيضا واحتملته الشياطين الى ذراعي ابليس حيث عانى اشد العذاب فرفع عينيه ورأى لعازر من بعيد على ذراعي ابراهيم فصرخ حينئذ الغني يا أبتاه ابراهيم أرحمني وابعث لعازر ليحمل لي على أطراف بنانه قطرة ماء تبرد لساني الذي يعذب في هذا اللهيب فأجاب ابراهيم يا بني اذكر انك استوفيت طيباتك في حياتك ولعازر البلايا لذلك أنت الان في الشقاء وهو في العزاء فصرخ الغني ايضا يا أبتاه ابراهيم ان لي في بيت أبى ثلاثة اخوة فأرسل
إذا لعازر ليخبرهم بما أعانيه لكي يتوبوا ولا يأتوا الى هنا فأجاب ابراهيم عندهم موسى والانبياء فليسمعوا منهم أجاب الغني كلا يا أبتاه ابراهيم بل اذا قام واحد من الاموات يصدقون فأجاب ابراهيم ان من لا يصدق موسى والانبياء لا يصدق الاموات ولو قاموا وقال يسوع انظروا اليس الفقراء الصابرون مباركين الذين يشتهون ما هو ضروري فقط كارهين الجسد ما أشقى الذين يحملون الاخرين للدفن ليعطوا اجسادهم طعاما للدود ولا يتعلمون الحق بل هم بعيدون عن ذلك بعدا عظيما حتى انهم يعيشون هنا كأنهم خالدون لأنهم يبنون بيوتا كبيرة ويشترون أملاكا كثيرة ويعيشون في الكبرياء
حينئذ قال الكاتب يا معلم ان كلامك لحق ولذلك قد تركنا كل شىء لنتبعك فقل لنا اذا كيف يجب علينا أن نبغض جسدنا الانتحار غير جائز ولما كنا أحياء وجب علينا أن نقيته أجاب يسوع احفظ جسدك كفرس تعش في أمن لأن القوت يعطى للفرس بالمكيال والشغل بلا قياس ويوضع اللجام في فيه ليسير بحسب ارادتك ويربط لكي لا يزعج أحدا ويحبس في مكان حقير ويضرب اذا عصى فهكذا افعل إذا أنت يا برنابا تعش دوما مع الله ولا يغيظنك كلامي لأن داود النبي فعل هذا الشيء نفسه كما يعترف قائلا اني كفرس عندك واني دائما معك الا قل لي أيهما افقر الذي يقنع بالقليل أم الذي يشتهي الكثير الحق أقول لكم لو كان للعالم عقل سليم لم يجمع أحد شيئا لنفسه بل كان كل شيء شركة ولكن بهذا يعلم جنونه انه كلما جمع زاد رغبة
وان ما يجمعه فانما يجمعه لراحة الاخرين الجسدية فليكفكم اذا ثوب واحد أرموا كيسكم لا تحملوا مزودا ولا حذاء في أرجلكم ولا تفكروا قائلين ماذا يحدث لنا بل فكروا ان تفعلوا ارادة الله وهو يقدم لكم حاجتكم حتى لا تكونوا في حاجة الى شيء الحق أقول لكم ان الجمع كثيرا في هذه الحياة يكون شهادة أكيدة على عدم وجود شيء يؤخذ في الحياة الاخرى لأن من كانت اورشليم وطنا له لا يبني بيوتا في السامرة لانه يوجد عداوة بين المدينتين اتفقهون فأجاب التلاميذ بلى
ثم قال يسوع كان رجل على سفر وبينما كان سائرا وجد كنزا في حقل معروض للمبيع بخمس قطع من النقود هم فلما علم الرجل ذلك ذهب توا وباع رداءه ليشتري ذلك الحقل فهل يصدق ذلك فأجاب التلاميذ ان من لا يصدق هذا فهو مجنون فقال عندئذ يسوع انكم تكونون مجانين اذا كنتم لا تعطون حواسكم لله لتشتروا نفسكم حيث يستقر كنز المحبة لأن المحبة كنز لا نظير له لأن من يحب الله كان الله له ومن كان الله له كان له كل شيء أجاب بطرس قل لنا يا معلم كيف يجب على الانسان أن يحب الله محبة خالصة فأجاب يسوع الحق أقول لكم ان من لا يبغض أباه وأمه
وحياته وأولاده وامرأته لأجل محبة الله فمثل هذا ليس أهلا أن يحبه الله أجاب بطرس يا معلم لقد كتب في ناموس الله في كتاب موسى اكرم اباك لتعيش طويلا على الأرض ثم يقول أيضا ليكن ملعونا الابن الذي لا يطيع أباه وأمه ولذلك أمر الله بأن يرجم مثل هذا الابن العقوق أمام باب المدينة وجوبا بغضب الشعب فكيف تأمرنا ان نبغض أبانا وامنا أجاب يسوع كل كلمة من كلماتي صادقة لأنها ليست مني بل من الله الذي أرسلني الى بيت اسرائيل لذلك أقول لكم ان كل ما عندكم قد انعم الله به عليكم فأي الأمرين أعظم قيمة العطية أم المعطي فمتى كان أبوك أو أمك أو غيرهما عثرة لك في خدمة الله فانبذهم كأنهم أعداء ألم يقل الله لابراهيم اخرج من بيت أبيك وأهلك وتعال اسكن في الأرض التي اعطيها لك ولنسلك ولماذا قال الله ذلك أليس لأن أبا إبراهيم كان صانع تماثيل يصنع ويعبد آلهة كاذبة لذلك بلغ العداء بينهما حدا أراد معه الاب أن يحرق ابنه أجاب بطرس ان كلماتك صادقة واني أضرع اليك أن تقص علينا كيف سخر ابراهيم من ابيه أجاب يسوع كان ابراهيم ابن سبع سنين لما ابتدأ أن يطلب الله فقال يوما لأبيه يا أبتاه من صنع الانسان أجاب الوالد الغبي الانسان لأني أنا صنعتك وأبي صنعني فأجاب ابراهيم يا أبى ليس الامر كذلك لأني سمعت شيخا ينتحب ويقول يا الهي لماذا لم تعطني اولادا أجاب أبوه حقا يا بني الله يساعد الانسان ليصنع انسانا ولكنه لا يضع يده فيه فلا يلزم الانسان الا ان الى اله ويقدم له حملانا وغنما يساعده الهة اجاب ابراهيم كم الها هنالك يا أبي أجاب الشيخ لا عدد لهم يا بني فحينئذ أجاب ابراهيم ماذا أفعل يا أبى اذا خدمت الها وأراد بي الاخر شرا لأني لا أخدمه ومهما يكن من الامر فانه يحصل بينهما شقاق ويقع الخصام بين الالهة ولكن اذا قتل الاله الذي يريد بي شرا الهي فماذا أفعل من المؤكد
انه يقتلني أنا أيضا فأجاب الشيخ ضاحكا لا تخف يا بني لأنه لا يخاصم اله الها كلا فان في الهيكل الكبير الوفا من الالهة مع الاله الكبير بعل وقد بلغت الان سبعين سنة من العمر ومع ذلك فاني لم ار قط الها ضرب الها آخر ومن المؤكد ان الناس كلهم لا يعبدون الها واحدا بل يعبد واحد الها وآخر آخر أجاب ابراهيم فاذا يوجد وفاق بينهم أجاب أبوه نعم يوجد فقال حينئذ ابراهيم يا ابي أي شيء تشبه الالهة وأجاب الشيخ يا غبي اني كل يوم اصنع الها ابيعه لآخرين لاشتري خبزا وأنت لا تعلم كيف تكون الالهة وكان في تلك الدقيقة يصنع تمثالا فقال هذا من خشب النخل وذاك من الزيتون وذلك التمثال الصغير من العاج انظر ما أجمله الا يظهر كأنه حي حقا لا يعوزه الا النفس أجاب ابراهيم اذا يا أبي ليس للآلهة نفس فكيف يهبون الانفاس ولما لم تكن له حياة فكيف يعطون اذا الحياة فمن المؤكد يا أبي أن هؤلاء ليسوا هم الله فحنق الشيخ لهذا الكلام قائلا لو كنت بالغا من العمر ما تتمكن معه من الادراك لشججت رأسك بهذه الفأس ولكن اصمت اذ ليس لك ادراك أجاب ابراهيم يا أبي ان كانت الالهة تساعد على صنع الانسان فكيف يتأتى للانسان أن يصنع الهة واذا كانت الالهة مصنوعة من خشب فان احراق الخشب خطيئة كبرى ولكن قل لي يا أبت كيف وأنت قد صنعت آلهة هذا عديدها لم تساعدك الالهة لتصنع أولادا كثيرين فتصير أقوى رجل في العالم فحنق الاب لما سمع ابنه يتكلم هكذا فأكمل الابن قائلا يا أبت هل وجد العالم حينا من الدهر بدون بشر أجاب الشيخ نعم ولماذا قال ابراهيم لأني احب أن أعرف من صنع الاله الاول فقال الشيخ انصرف الان من بيتي ودعني اصنع هذه الاله سريعا ولا تكلمني كلاما فمتى كنت جائعا فانك تشتهي خبزا لا كلاما فقال ابراهيم انه لاله عظيم فانك تقطعه كما تريد وهو لا يدافع عن نفسه فغضب الشيخ وقال ان العالم بأسره يقول انه اله وأنت أيها الغلام الغبي تقول كلا فوالهتي لو كنت رجلا لقتلتك ولما قال هذا ضرب ابراهيم ورفسه وطرده من البيت
فضحك التلاميذ من حمق الشيخ ووقفوا منذهلين من فطنة ابراهيم ولكن يسوع وبخهم قائلا لقد نسيتم كلام النبي القائل الضحك العاجل نذير البكاء الآجل وأيضا لا تذهب الى حيث الضحك بل اجلس حيث ينوحون لأن هذه الحياة تنقضي في الشقاء ثم قال يسوع الا تعلمون ان الله في زمن موسى مسخ ناسا كثيرين في مصر حيوانات مخوفة لأنهم ضحكوا واستهزؤا بالآخرين احذروا من أن تضحكوا من أحد ما لأنكم بكاءا تبكون بسببه فأجاب التلاميذ اننا ضحكنا من حماقة الشيخ فأجاب حينئذ يسوع الحق أقول لكم كل نظير يحب نظيره فيجد في ذلك مسة ر ولذلك لو لم تكونوا أغبياء لما ضحكتم من الغباوة أجابوا ليرحمنا الله قال يسوع ليكن كذلك حينئذ قال فيلبس يا معلم كيف حدث ان أبا ابراهيم أحب أن يحرق ابنه أجاب يسوع لما بلغ ابراهيم اثنتي عشرة سنة من العمر قال أبوه يوما ما غدا عيد كل الآلهة فلذلك سنذهب الى الهيكل الكبير ونحمل هدية لالهي بعل العظيم وأنت تنتخب لنفسك الها لأنك بلغت سنا يحق لك معه اتخاذ اله فأجاب ابرهيم بمكر سمعا وطاعة يا أبي فبكرا في الصباح الى الهيكل قبل كل واحد ولكن ابراهيم كان يحمل تحت صدرته فاسا مستورة فلما دخل الهيكل وازداد الجمع خبأ ابراهيم نفسه وراء صنم في ناحية مظلمة في الهيكل فلما انصرف أبوه ظن أن إبرهيم سبقه الى البيت ولذلك لم يمكث ليفتش عليه
ولما انصرف كل أحد من الهيكل اقفل الكهنة الهيكل وانصرفوا فأخذ ابراهيم اذ ذاك الفأس وقطع قوائم جميع الاصنام الا الاله الكبير بملا فوضع الفأس عند قوائمه بين جذاذ التماثيل التي تساقطت قطعا لأنها كانت قديمة العهد ومؤلفة من أجزاء ولما كان ابراهيم خارجا من الهيكل رآه جماعة من الناس فظنوا انه دخل ليسرق شيئا من الهيكل فأمسكوه ولما بلغوا به الهيكل ورأوا الهتهم محطمة قطعا صرخوا منتخبين اسرعوا يا قوم ولنقتل الذي قتل الهتنا فهرع الى هناك نحو عشرة آلاف رجل مع الكهنة وسألوا ابراهيم عن السبب الذي لأجله حطم الهتهم أجاب ابراهيم انكم لاغبياء أيقتل الانسان الله ان الذي قتلها انما هو الاله الكبير الا ترون الفأس التي له عند قدميه انه لا يبتغي له اندادا فوصل حينئذ أبو أبراهيم الذي ذكر أحاديث ابراهيم في آلهتهم وعرف الفأس التي حطم بها ابراهيم الاصنام فصرخ انما قتل الهتنا ابنى الخائن هذا لأن هذه الفأس فأسي وقص عليهم كل ما جرى بينه وبين ابنه فجمع القوم مقدارا كبيرا من الحطب وربطوا يدي ابراهيم ورجليه ووضعوه على الحطب ووضعوا نارا تحته فإذا الله قد أمر النار بواسطة ملاكه جبريل الا تحرق عبده ابراهيم فاضطرمت النار باحتدام وحرقت نحو الفي رجل من الذين حكموا على ابراهيم بالموت أما ابراهيم فقد وجد نفسه مطلق السراح اذ حمله ملاك الله الى مقربة من بيت أبيه دون أن يرى من حمله وهكذا نجا ابراهيم من الموت
حينئذ قال فيلبس ما أعظم هي رحمة الله للذين يحبونه قل لنا يا معلم كيف وصل الى معرفة الله أجاب يسوع لما بلغ ابراهيم جوار بيت
أبيه خاف أن يدخل البيت فانتقل إلى بعد البيت وجلس تحت شجرة نخل حيث لبث منفردا وقال لا بد من وجود اله ذي حياة وقوة أكثر من الانسان لأنه يصنع الانسان والانسان بدون الله لا يقدر أن يصنع الانسان حينئذ التفت حوله وأجال نظره في النجوم والقمر والشمس فظن أنها هي الله ولكن بعد التبصر في تغيراتها وحركاتها قال يجب الا تطرأ على الله الحركة ولا تحجبه الغيوم والا فني الناس وبينما هو متحير سمع اسمه ينادي يا ابراهيم فلما التفت ولم ير أحدا في جهة قال اني قد سمعت يا ابراهيم ثم سمع كذلك اسمه ينادي مرتين اخريين يا ابراهيم فأجاب من يناديني حينئذ سمع قائلا يقول انه أنا ملاك الله جبريل فارتاع ابراهيم ولكن الملاك سكن روعه قائلا لا تخف يا ابراهيم لأنك خليل الله فانك لما حطمت الهة الناس تحطيما اصطفاك اله الملائكة والأنبياء حتى انك كتبت في سفر الحياة حينئذ قال ابراهيم ماذا يجب على أن أفعل لأعبد اله الملائكة والأنبياء الاطهارفأجاب الملاك اذهب الى ذلك الينبوع واغتسل لأنه الله يريد أن يكلمك أجاب ابراهيم كيف ينبغي ان اغتسل فتبدي له حينئذ الملاك يافعا جميلا واغتسل من الينبوع قائلا افعل كذلك بنفسك يا ابراهيم فلما اغتسل ابراهيم قال الملاك ارتق ذلك الجبل لأن الله يريد أن يكلمك هناك فارتقى ابراهيم الجبل كما قال له الملاك ولما جئنا على ركبتيه قال لنفسه متى يا ترى يكلمني اله الملائكة فسمع صوتا لطيفا يناديه يا ابراهيم فأجابه ابراهيم من يناديني فأجاب الصوت انا الهك يا ابراهيم أما ابراهيم فارتاع وعفر بوجهه الارض قائلا كيف يصفي عبدك اليك وهو تراب
ورماد حينئذ قال الله لا تخف بل انهض لأني قد اصطفيتك عبدا لي واني أريد أن أباركك وأجعلك شعبا عظيما فاخرج اذا من بيت أبيك وأهلك وتعالى اسكن في الأرض التي أعطيكها انت ونسلك فأجاب ابراهيم اني لفاعل كل ذلك يا رب ولكن احرسني لكي لا يضرني اله آخر فتكلم الله قائلا انا الله احدا ولا اله غيري اضرب واشفى اميت وأحي أنزل الجحيم وأخرج منه ولا يقدر أحد أن ينقذ نفسه من يدي ثم اعطاه الله عهد الختان وهكذا عرف الله أبونا ابراهيم ولما قال يسوع هذا رفع يديه قائلا الكرامة والمجد لك يا الله ليكن كذلك
وذهب يسوع الى اورشليم قرب المظال وهو أحد أعياد امتنا فلما علم هذا الكتبة والفريسيون تشاوروا ليسقطوه بكلامه فلذلك جاء اليه فقيه قائلا يا معلم ماذا يجب أن أفعل لأحصل على الحياة الابدية أجاب يسوع كيف كتب في الناموس أجاب قائلا أحب الرب الهك وقريبك احب الهك فوق كل شيء بكل قلبك وعقلك وقريبك كنفسك أجاب يسوع أجبت حسنا واني أقول لك اذهب وافعل هكذا تكن لك الحياة الابدية فقال له من هو قريبي أجاب يسوع رافعا طرفه كان رجل نازلا من
اورشليم ليذهب الى أريحا مدينة اعيد بناؤها تحت اللعنة فأمسك اللصوص هذا الرجل على الطريق وجرحوه وعروه ثم انصرفوا وتركوه مشرفا على الموت فاتفق ان مر كاهن بذلك الموضع فلما رأى الجريح سار دون أن يحييه ومر مثله لاوى دون أن يقول كلمة واتفق ان مر ايضا سامري فلما رأى الجريح عطف عليه وترجل عن فرسه وأخذ الجريح وغسل جراحه بخمر ودهنها بدهن وبعد أن ضمد جراحه وعزاه اركبه على فرسه ولما بلغ في المساء النزل سلمه الى عناية صاحبه ولما نهض صباحا قال اعتن بهذا الرجل وأنا أدفع لك كل شيء وبعد أن قدم أربع قطع من الذهب للعليل لأجل صاحب النزل قال تعز لأني أعود سريعا وأذهب بك الى بيتي قال يسوع قل لي ايهما كان القريب أجاب الفقيه الذي أظهر الرحمة حينئذ قال يسوع قد أجبت بالصواب فاذهب وافعل كذلك فانصرف الفقيه بالخيبة
فاقترب الكهنة حينئذ الى يسوع وقالوا يا معلم أيجوز أن تعطي جزية لقيصر فالتفت يسوع ليهوذا وقال هل معك نقود ثم أخذ يسوع بيده فلسا والتفت الى الكهنة وقال لهم ان على هذا الفلس صورة فقولوا لي صورة من هي فأجابوا صورة قيصر فقال يسوع اعطوا اذا ما لقيصر لقيصر واعطوا ما لله لله حينئذ انصرفوا بالخيبة واقترب قائد مئة قائلا يا سيد ان ابني مريض فارحم شيخوختي أجاب يسوع ليرحمك الرب اله اسرائيل ولما كان الرجل منصرفا قال يسوع انتظرني لأني آت الى بيتك لأصلي على ابنك أجاب قائد المئة يا سيد اني لست أهلا وأنت نبي الله أن تأتي الى بيتي تكفيني كلمتك التي تكلمت بها لشفاء ابني لأن الهك قد جعلك سيدا على كل مرض كما قال لي ملاكه في المنام فتعجب حينئذ يسوع كثيرا وقال ملتفتا الى الجمع انظروا هذا الاجنبي لأن فيه
ايمانا أكثر من وجد في إسرائيل ثم التفت الى قائد المئة وقال اذهب بسلام لأن الله منح ابنك صحة لأجل الايمان العظيم الذي اعطاكه فمضى قائد المئة في طريقه والتقى في الطريق بخدمته الذين اخبروه أن ابنه قد برىء أجاب الرجل في أي ساعة تركته الحمى فقالوا امس في الساعة السادسة انصرفت عنه الحمى فعلم الرجل انه لما قال يسوع ليرحمك الرب اله اسرائيل استرد ابنه صحته لذلك آمن الرجل بالهنا ولما دخل بيته حطم كل الهته تحطيما قائلا ليس الاله الحقيقي الحي سوى اله اسرائيل لذلك قال لا يأكل خبزي أحد لم يعبد اله اسرائيل
ودعا أحد المتضلعين من الشريعة يسوع للعشاء ليجربه فجاء يسوع الى هناك مع تلاميذه وكثيرون من الكتبة انتظروه في البيت ليجربوه فجلس التلاميذ الى المائدة دون ان يغسلوا ايديهم فدعا الكتبة يسوع قائلين لماذا لا يحفظ تلاميذك تقاليد شيوخنا بعدم غسل ايديهم قبل أن يأكلوا خبزا أجاب يسوع وأنا أسألكم لأي سبب أبطلتم شريعة الله لتحفظوا تقاليدكم تقولون لأولاد الاباء الفقراء قدموا وأنذروا نذروا للهيكل وهم انما يجعلون نذروا من النزر الذي يجب أن يعولوا به آباءهم واذا أحب آباؤهم أن يأخذوا نقودا يصرخ الأبناء ان هذه النقود نذر لله فيصيب الآباء بسبب ذلك ضيق ايها الكتبة الكذابون المراؤون أيستعمل الله هذه النقود
كلا ثم كلا لأن الله لا يأكل كما يقول بواسطة عبده داود النبي هل آكل لحم الثيران وأشرب دم الغنم أعطني ذبيحة الحمد وقدم لي نذورك لأني ان جعت لا اطلب منك شيئا لان كل الأشياء في يدي وعندي وفرة الجنة أيها المراؤون انكم انما تفعلون ذلك لتملأوا كيسكم ولذلك تعشرون السذاب والنعنع ما أشقاكم لأنكم تظهرون للآخرين أشد الطرق وضوحا ولا تسيرون فيها أيها الكتبة والفقهاء انكم تضعون على عواتق الاخرين أحمالا لا يطاق حملها ولكنكم أنفسكم لا تحركونها باحدى أصابعكم الحق أقول لكم ان كل شر انما دخل العالم بوسيلة الشيوخ قولوا لي من أدخل عباده الاصنام في العالم الا طريقة الشيوخ انه كان ملك أحب أباه كثيرا وكان اسمه بعلا فلما مات الاب أمر ابنه بصنع تمثال شبه أبيه تعزية لنفسه ونصبه في سوق المدينة وأمر بأن يكون كل من اقترب من ذلك التمثال الى مسافة خمسة عشر ذراعا في مأمن لا يلحق أحد به أذى على الاطلاق وعليه أخذ الاشرار بسبب الفوائد التي جنوها من التمثال يقدمون له وردا وزهورا ثم تحولت هذه الهدايا في زمن قصير الى نقود وطعام حتى سموه الها تكريما له وهذا الشيء تحول من عادة الى شريعة حتى ان الصنم بعلا انتشر في العالم كله وقد ندب الله على هذا بواسطة اشعيا قائلا حقا ان هذا الشعب يعبدني باطلا لانهم أبطلوا شريعتي التي أعطاهم اياها عبدي موسى ويتبعون تقاليد شيوخهم الحق أقول لكم ان أكل الخبز بأيد غير نظيفة لا ينجس انسانا لأن ما يدخل الانسان لا ينجس الانسان بل الذي يخرج من الانسان ينجس الانسان فقال حينئذ احد الكتبة ان اكلت لحم الخنزير أو لحوما اخرى نجسة افلا تنجس هذه ضميري أجاب يسوع ان العصيان لا يدخل
الانسان بل يخرج من الانسان من قلبه ولذلك يكون نجسا متى أكل طعاما محرما حينئذ قال أحد الفقهاء يا معلم لقد تكلمت كثيرا في عبادة الأصنام كأن عند شعب اسرائيل أصناما وعليه فقد أمات الينا أسأت يسوع أعلم جيدا انه لا يوجد اليوم تماثيل من خشب في اسرائيل ولكن توجد تماثيل من جسد فأجاب حينئذ جميع الكتبة بحنق أنحن اذا عبدة أصنام أجاب يسوع الحق أقول لكم لا تقول الشريعة أعبد بل أحب الرب الهك بكل نفسك وبكل قلبك وبكل عقلك ثم قال يسوع أصحيح هذا فأجاب كل واحد انه لصحيح
ثم قال يسوع حقا ان كل ما يحبه الانسان ويترك لاجله كل شيء سواه فهو الهه وهكذا فان صنم الزاني هو الزانية وصنم النهم والسكير جسده وصنم الطماع الفضة والذهب وقس عليه كل خاطىء آخر فقال حينئذ
الذي دعاه يا معلم ما هي أعظم خطيئة أجاب يسوع أي الخراب أعظم في البيت فسكت كل احد ثم أشار يسوع باصبعه الى الاساس وقال اذا تزعزع أساس سقط البيت خرابا فيلزم اذ ذاك ان يبني جديدا ولكن اذا تداعى أي جزء سواه يمكن ترميمه ولذلك أقول لكم ان عبادة الاصنام هي اعظم خطيئة لأنها تجرد الانسان بالمرة من الايمان فتجرده من الله بحيث لا تكون له محبة روحية ولكن كل خطيئة اخرى تترك للانسان أمل نيل الرحمة ولذلك أقول أن عبادة الاصنام أعظم خطيئة فوقف الجميع مبهوتين من حديث يسوع لأنهم علموا انه لا يمكن الرد عليه مطلقا ثم أتم يسوع تذكروا ما تكلم الله به وما كتبه موسى ويشوع في الناموس فتعلموا ما اعظم هذه الخطيئة قال الله مخاطبا اسرائيل لا تصنع لك تمثالا مما في السماء ولا مما تحت السماء ولا تصنعه مما فوق الارض ولا مما تحت الارض ولا مما فوق الماء ولا مما تحت الماء اني أنا الهك قوي وغيور ينتقم لهذه الخطيئة من الاباء وأبنائهم حتى الجيل الرابع فاذكروا كيف لما صنع آباؤنا العجل وعبدوه أخذ يشوع وسبط لاوى السيف بأمر الله وقتلوا مئة الف وعشرين الفا من أولئك الذين لم يطلبوا رحمة من الله ما أشد دينونة الله على عبده الاوثان
وكان امام الباب واحد وكانت يده اليمنى متيبسة الى حد لم يتمكن معه من استعمالها فوجه يسوع قلبه لله وصلى ثم قال لتعلموا ان كلماتي حق أقول باسم الله أمدد يا رجل يدك المريضة فمدها صحيحة كأن لم تصبها علة حينئذ ابتدأوا يأكلون بخوف الله وبعد أن اكلوا قليلا قال يسوع أيضا الحق اقول لكم ان احراق مدينة لأفضل من ان يترك فيها عادة رديئة لانه لأجل مثل هذا يغضب الله على رؤساء وملوك الارض الذين أعطاهم الله سيفا ليفنوا الاثام ثم قال بعد ذلك يسوع متى دعيت فاذكر الا تضع نفسك في الموضع الاعلى حتى اذا جاء صديق لصاحب البيت اعظم منك لا يقول لك صاحب البيت قم واجلس اسفل فيكون باعثا لك على الخجلبل اذهب واجلس في أحقر موضع ليجىء الذي دعاك ويقول قم يا صديق واجلس هنا في الأعلى فيكون لك حينئذ فخر عظيم لأن من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع الحق أقول لكم ان الشيطان لم يخذل الا بخطيئة الكبرياء كما يقول النبي اشعيا موبخا اياه بهذه الكلمات كيف سقطت من السماء يا كوكب الصبح يا من كنت جمال الملائكة واشرقت كالفجر حقا ان كبرياءك قد سقطت للأرض الحق أقول لكم اذا عرف انسان شقاءه فانه يبكي هنا على الارض دائما ويحسب نفسه أحقر من كل شيء آخر ولا سبب وراء هذا لبكاء الانسان الاول وامرأته مئة سنة بدون
انقطاع طالبين رحمة من الله لانهما علما يقينا اين سقطا بكبريائهما ولما قال يسوع هذا شكر وذاع ذلك اليوم في اورشليم الاشياء العظيمة التي قالها يسوع والاية التي صنعها فشكر الشعب الله مباركين اسمه القدوس أما الكتبة والكهنة فلما أدركوا انه ندد بتقاليد الشيوخ اضطربوا ببغضاء أشد وقسوا قلوبهم نظير فرعون ولذلك طلبوا فرصة ليقتلوه لم يجدوها
وانصرف يسوع من اورشليم وذهب الى البرية وراء الاردن فقال تلاميذه الذين كانوا جالسين حوله يا معلم قل لنا كيف سقط الشيطان بكبريائه لأننا كنا نعلم أنه سقط بسبب العصيان ولأنه كان دائما يفتن الانسان ليفعل شرا اجاب يسوع لما خلق الله كتلة من التراب وتركها خمسا وعشرين الف سنة بدون ان يفعل شيئا آخر علم الشيطان الذي كان بمثابة كاهن ورئيس للملائكة لما كان عليه من الادراك العظيم ان الله سيأخذ من تلك الكتلة مئة واربعة واربعين الفا موسومين بسمة النبوة ورسول الله الذي خلق الله روحه قبل كل شيء آخر بستين الف سنة ولذلك غضب الشيطان
فاغرى الملائكة قائلا انظروا سيريد الله يوما ما أن نسجد لهذا التراب وعليه فتبصروا في أننا روح وأنه لا يليق ان نفعل ذلك لذلك ترك الله كثيرون من ثم قال الله يوما لما التأمت الملائكة كلهم ليسجد توا كل من اتخذني ربا لهذا التراب فسجد له الذين أحبوا الله أما الشيطان والذين كانوا على شاكلته فقالوا يا رب اننا روح ولذلك ليس من العدل أن نسجد لهذه الطينة ولما قال الشيطان ذلك اصبح هائلا ومخوف النظر وأصبح أتباعه مقبوحين لان الله أزال بسبب عصيانهم الجمال الذي جملهم به لما خلقهم فلما رفع الملائكة لاطهار رؤوسهم رأوا شدة قبح الهولة التي تحول الشيطان اليها وخر اتباعه على وجوههم الى الارض خائفين حينئذ قال الشيطان يا رب انك جعلتني قبيحا ظلما ولكنني راض بذلك لاني اروم أن ابطل كل ما فعلت وقالت الشياطين الاخرى لا تدعه ربا يا كوكب الصبح لانك انت الرب حينئذ قال الله لاتباع الشيطان توبوا واعترفوا بأنني أنا الله خالقكم أجابوا اننا نتوب عن سجودنا لك لأنك غير عادل ولكن الشيطان عادل وبريء وهو ربنا حينئذ قال الله انصرفوا عني أيها الملاعين لأنه ليس عندي رحمة لكم وبصق الشيطان اثناء انصرافه على كتلة التراب فرفع جبريل ذلك البصاق مع شيء من التراب فكان للانسان بسبب ذلك سرة في بطنه
فدهش التلاميذ دهشا عظيما لعصيان الملائكة حينئذ قال يسوع الحق أقول لكم ان من لا يصلي فهو شر من الشيطان وسيحل به عذاب اعظم
لأنه لم يكن للشيطان قبل سقوطه عبرة في الخوف ولم يرسل الله له رسولا يدعوه الى التوبة ولكن الانسان قد جاءت الانبياء كلهم الا رسول الله الذي سيأتي بعدي لأن الله يريد ذلك حتى أهيى طريقه يعيش باهمال بدون ادنى خوف كأنه لا يوجد اله مع ان له امثلة لا عداد لها على عدل الله فعن مثل هؤلاء قال داود النبي قال الجاهل في قلبه ليس اله لذلك كانوا فاسدين وأمسوا رجسا دون أن يكون فيهم واحد يفعل صلاحا صلوا بدون انقطاع يا تلاميذي لتعطوا لأن من يطلب يجد ومن يقرع يفتح له ومن يسأل يعط ولا تنظروا في صلواتكم الى كثرة الكلام لأن الله ينظر الى القلب كما قال سليمان يا عبدي اعطني قلبك الحق أقول لكم لعمر الله ان المرائين يصلون كثيرا في كل انحاء المدينة لينظرهم الجمهور ويعدهم قديسين ولكن قلوبهم ممتلئة شرا فهم ليسوا على جد في ما يطلبون فمن الضروري أن تكون مخلصا في صلاتك اذا احببت ان يقبلها الله فقولوا لي من يذهب ليكلم الحاكم الروماني أو هيرودس ولا يكون قصده موجها الى من هو ذاهب اليه والى ما هو عازم ان يطلبه منه لا أحد مطلقا فإذا كان الانسان يفعل كذلك ليكلم رجلا فماذا على الانسان ان يفعل ليكلم الله ويطلب منه رحمة لخطاياه شاكرا اياه على كل ما اعطاه الحق اقول لكم ان الذين يقيمون الصلاة قليلون ولذلك كان للشيطان تسلط عليهم لأن الله لا يحب أولئك الذين يكرمونه بشفاههم الذين يطلبون في الهيكل رحمة بشفاههم ولكن قلوبهم تستصرخ العدل كما تلكم اشعيا
النبي قائلا ابعد هذا الشعب الثقيل على لأنهم يحترمونني بشفاههم أما قلبهم فمبتعد عني الحق أقول لكم ان الذي يذهب ليصلي بدون تدبر يستهزىء بالله من يذهب ليكلم هيرودس ويوليه ظهره ويمدح امامه بيلاطس الحاكم الذي يكرهه حتى الموت لا أحد مطلقا ولكن الانسان الذي يذهب ليصلي ولا يعد نفسه لا يكون فعله دون هذا فانه يولي الله ظهره والشيطان وجهه لان في قلبه محبة الاثم التي لم يتب عنها فاذا أساء اليك أحد وقال لك بشفتيه اغفر لي وضربك ضربة بيديه فكيف تغفر له هكذا يرحم الله الذين يقولون بشفاههم يا رب ارحمنا ويحبون بقلوبهم الاثم ويهمون بخطايا جديدة
فبكى التلاميذ لكلام يسوع وتضرعوا اليه قائلين يا سيد علمنا لنصلي أجاب يسوع تأملوا ماذا تفعلون اذا ألقي القبض عليكم الحاكم الروماني ليعدمكم فافعلوا نظير ذلك حينما تصلون وليكن كلامكم هذا ايها الرب الهنا ليتقدس اسمك القدوس ليأت ملكوتك فينا لتنفذ مشيئتك دائما وكما هي نافذة في السماء لتكن نافذة كذلك على الارض أعطنا الخبز لكل يوم واغفر لنا خطايانا كما نغفر نحن لمن يخطئون الينا ولا تسمح بدخولنا في التجارب ولكن نجنا من الشرير لأنك انت وحدك الهنا الذي يجب له المجد والاكرام الى الابد
حينئذ أجاب يوحنا يا معلم لنغتسل كما أمر الله على لسان موسى قال يسوع أتظنون أني جئت لأجل الشريعة والانبياء الحق أقول لكم لعمر الله اني لم آت لابطلها ولكن لاحفظها لأن كل نبي حفظ شريعة الله وكل ما تكلم الله به على لسان الانبياء الاخرين لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لا يمكن أن يكون مرضيا لله من يخالف أقل وصاياه ولكنه يكون الاصغر في ملكوت الله بل لا يكون له نصيب هناك وأقول لكم أيضا أنه لا يمكن مخالفة حرف واحد من شريعة الله الا باجتراح أكبر الآثام ولكني أحب أن تفقهوا انه ضروري أن تحافظوا على هذه الكلمات التي قالها الله على لسان أشعيا النبي اغتسلوا وكونوا أنقياء أبعدوا أفكاركم عن عيني الحق أقول لكم ان ماء البحر كله لا يغسل من يحب الآثام بقلبه و أقول لكم ايضا انه لا يقدم احد صلاة مرضية لله ان لم يغتسل ولكنه يحمل نفسه خطيئة شبيهة بعبادة الاوثان صدقوني بالحق انه اذا صلى انسان لله كما يجب ينال كل ما يطلب اذكروا موسى عبد الله الذي ضرب بصلاته مصر وشق البحر الأحمر وأغرق هناك فرعون وجيشه اذكروا يشوع الذي أوقف الشمس وصموئيل الذي أوقع الرعب في جيش الفلسطينيين
الذي لا يحصى وايليا الذي أمطر نارا من السماء واقام اليشع ميتا وكثيرون غيرهم من الانبياء الاطهار الذين بواسطة الصلاة نالوا كل ما طلبوا ولكن هؤلاء الناس لم يطلبوا في الحقيقة شيئا لهم أنفسهم بل انما طلبوا الله ومجده
حينئذ قال يوحنا حسنا تكلمت يا معلم ولكن ينقصنا أن نعرف كيف أخطأ الانسان بسبب الكبرياء أجاب يسوع لما طرد الله الشيطان وطهر الملاك جبريل تلك الكتلة من التراب التي بصق عليها الشيطان خلق الله كل شيء حي من الحيوانات التي تطير ومن التي تدب وتسبح وزين العالم بكل ما فيه فاقترب الشيطان يوما ما من ابواب الجنة فلما رأى الخيل تأكل العشب اخبرها انه اذا تأتي لتلك الكتلة من التراب أن يصير لها نفس أصابها ضنك ولذلك كان من مصلحتها أن تدوس تلك القطعة من التراب على طريقة لا تكون بعدها صالحة لشيء فثارت الخيل وأخذت تعدو بشدة على تلك القطعة من التراب التي كانت بين الزنابق والورود فأعطى الله من ثم روحا لذلك الجزء النجس من التراب الذي وقع عليه بصاق الشيطان الذي كان أخذه جبريل من الكتلة وأنشأ الكلب فأخذ ينبح فروع الخيل فهربت ثم أعطى الله نفسه للانسان وكانت الملائكة كلها ترنم اللهم ربنا تبارك اسمك القدوس فلما انتصب آدم على قدميه رأى في الهواء
كتابة تتألق كالشمس نصها لا اله الا الله ومحمد رسول الله ففتح حينئذ ادم فاه وقال اشكرك ايها الرب الهي لانك تفضلت فخلقتني ولكن اضرع اليك أن تنبأني ما معنى هذه الكلمات محمد رسول الله فأجاب الله مرحبا بك يا عبدي أدم واني اقول لك أنك أول انسان خلقت وهذا الذي رأيته انما هو ابنك الذي سيأتي الى العالم بعد الان بسنين عديدة وسيكون رسولي الذي لأجله خلقت كل الاشياء الذي متى جاء سيعطي نورا للعالم الذي كانت نفسه موضوعة في بهاء سماوي ستين الف سنة قبل أن أخلق شيئا فضرع آدم الى الله قائلا يا رب هبني هذه الكتابة على أظفار اصابع يدي فمنح الله الانسان الاول تلك الكتابة على ابهاميه على ظفر ابهام اليد اليمنى ما نصه لا اله الا الله وعلى ظفر ابهام اليد اليسرى ما نصه محمد رسول الله فقبل الانسان الاول بحنو أبوي هذه الكلمات ومسح عينيه وقال بورك ذلك اليوم الذي سيأتي فيه الى العالم فلما رأى الله الانسان وحده قال ليس حسنا أن يكون وحده فلذلك نومه وأخذ ضلعا من جهة القلب وملأ الموضع لحما فخلق من تلك الضلع حواء وجعلها امرأة لآدم واقام الزوجين سيدي الجنة وقال لهما انظروا اني أعطيكما كل ثمر لتأكلا منه خلا التفاح والحنطة ثم قال احذرا أن تأكلا شيئا من هذه الأثمار لانكما تصيران نجسين فلا اسمح لكما بالبقاء هنا بل اطردكما ويحل بكما شقاء عظيم
فلما علم الشيطان بذلك تميز غيظا فاقترب الى باب الجنة حيث كان الحارس حية مخوفة لها قوائم كجمل وأظافر أقدامها محددة من كل جانب كموسى فقال لها العدو اسمحي لي بأن أدخل الجنة أجابت الحية وكيف أسمح لك بالدخول وقد أمرني الله بأن أطردك اجاب الشيطان الا ترين كم يحبك الله اذ أقامك خارج الجنة لتحرسي كتلة من الطين وهي الانسان فاذا أدخلتني الجنة أجعلك رهيبة حتى ان كل أحد يهرب منك فتذهبين وتقيمين حسب أرادتك فقالت الحية وكيف أدخلك أجاب الشيطان انك كبيرة فافتحي فاك فأدخل بطنك فمتى دخلت الجنة ضعيني بجانب هاتين الكتلتين من الطين اللتين تمشيان حديثا على الارض ففعلت عند ئذ الحية ذلك ووضعت الشيطان بجانب حواء لأن آدم زوجها كان نائما فتمثل الشيطان للمراة ملاكا جميلا وقال لها لماذا لا تأكلان من هذا التفاح وهذه الحنطة أجابت حواء قال لنا الهنا انا اذا أكلنا منها صرنا نجسين ولذلك يطردنا من الجنة فأجاب الشيطان انه لم يقل الصدق فيجب أن تعرفي ان الله شرير وحسود ولذلك لا يحتمل اندادا ولكنه يستعبد كل أحد وهو انما قال لكما ذلك لكيلا تصيرا ندين له ولكن اذا كنت وعشيرتك تعملان بنصيحتي فانكما تأكلان من هذه الاثمار كما تأكلان من غيرها ولا تلبثا خاضعين لاخرين بل تعرفان الخير والشر كالله وتفعلان ما تريدان لأنكما تصيران ندين لله فأخذت حينئذ حواء وأكلت من هذه الاثمار ولما استيقظ زوجها أخبرته بكل ما قال الشيطان فتناول منها ما قدمته له وأكل وبينما كان الطعام نازلا ذكر كلام الله فلذلك أراد أن يوقف الطعام فوضع يده في حلقه حيث كل انسان له علامة
حينئذ علم كلاهما انهما كان عريانين فلذلك استحييا وأخذا أوراق التين وصنعا ثوبا لسوأتيهما فلما مالت الظهيرة اذا بالله قد ظهر لهما ونادى آدم وقائلا آدم اين أنت فأجاب يا رب تخبأت من حضرتك لأني وامرأتي عريانان فلذلك نستحي أن نتقدم أمامك فقال الله ومن اغتصب منكما براءتكما الا ان تكونا اكلتما التمر فصرتما بسببه نجسين ولا يمكنكما ان تمكثا بعد في الجنة أجاب آدم يا رب ان الزوجة التي أعطيتني طلبت مني أن آكل فأكلت منه حينئذ قال الله للمرأة لماذا أعطيت طعاما كهذا لزوجك أجابت حواء ان الشيطان خدعني فأكلت قال الله كيف دخل ذلك الرجيم الى هنا اجابت حواء ان الحية التي تقف على الباب الشمالي من الجنة احضرته الى جانبي فقال الله لآدم لتكن الارض ملعونة بعملك لانك أصغيت لصوت امرأتك وأكلت الثمر لتنبت لك حسكا وشوكا ولتأكل الخبز بعرق وجهك واذكر انك تراب والى التراب تعود وكلم حواء قائلا وانت التي اصغيت للشيطان وأعطيت زوجك الطعام تلبثين تحت تسلط الرجل الذي الذي يعاملك كأمة وتحملين الاولاد بالألم ولما دعا الحية دعا الملاك ميخائيل الذي يحمل سيف الله وقال اطرد اولا من الجنة هذه الحية الخبيثة ومتى صارت خارجا فاقطع قوائمها فاذا ارادت أن تمشي يجب أن تزحف ثم نادى الله بعد ذلك الشيطان فأتى ضاحكا فقال له لأنك ايها الرجيم خدعت هذين وصيرتهما نجسين اريد ان تدخل في فمك كل نجاسة فيهما وفي كل اولادهما متى تابوا عنها وعبدوني
حقا فخرجت منهم فتصير مكتظا بالنجاسة فجأر الشيطان حينئذ جأرا مخوفا وقال لما كنت تريد أن تصيرني أردأ مما أنا عليه فاني سأجعل نفسي كما اقدر أن اكون حينئذ قال الله انصرف ايها اللعين من فانصرف الشيطان ثم قال الله لآدم وحواء اللذين كانا ينتحبان اخرجا من الجنة وجاهدا ابدانكما ولا يضعف رجاؤكما لأني ارسل ابنكما على كيفية يمكن بها لذريتكما ان ترفع سلطة الشيطان عن الجنس البشري لأني سأعطي رسولي الذي سيأتي كل شيء فاحتجب الله وطردهما الملاك ميخائيل من الفردوس فلما التفت آدم رأى مكتوبا فوق الباب لا اله الا الله محمدا رسول الله فبكى عند ذلك وقال ايها الابن عسى الله ان يريد أن تأتي سريعا وتخلصنا من هذا الشقاء قال يسوع هكذا أخطأ الشيطان وآدم بسبب الكبرياء أما أحدهما فلأنه احتقر الإنسان وأما الآخر فلأنه أراد أن يجعل نفسه ندا لله
فبكى التلاميذ بعد هذا الخطاب وكان يسوع باكيا لما رأوا كثيرين من الذين جاءوا يفتشون عليه فان رؤساء الكهنة تشاوروا فيما بينهم ليتسقطوه بكلامه لذلك ارسلوا اللاويين وبعض الكتبة يسألونه قائلين من أنت
فاعترف يسوع وقال الحق اني لست مسيا فقالوا أأنت ايليا أو ارميا أو أحد الانبياء القدماء أجاب يسوع كلا حينئذ قالوا من أنت قل لنشهد للذين أرسلونا فقال حينئذ يسوع أنا صوت صارخ في اليهودية كلها يصرخ أعدوا طريق رسول الرب كما هو مكتوب في اشعيا قالوا اذا لم تكن المسيح ولا ايليا او نبيا ما فلماذا تبشر بتعليم جديد وتجعل نفسك أعظم شأنا من مسيا أجاب يسوع ان الايات التي يفعلها الله على يدي تظهر اني اتكلم بما يريد الله ولست احسب نفسي نظير الذي تقولون عنه لأني لست أهلا أن أحل رباطات جرموق أو سيور حذاء رسول الله الذي تسمونه مسيا الذي خلق قبلي وسيأتي بعدي وسيأتي بكلام الحق ولا يكون لدينه نهاية فانصرف اللاويون والكتبة بالخيبة وقصوا كل شيء على رؤساء الكهنة الذين قالوا ان الشيطان على ظهره وهو يتلو كل شيء عليه ثم قال يسوع لتلاميذه الحق أقول لكم ان رؤساء وشيوخ شعبنا يتربصون بي الدوائر فقال بطرس لا تذهب فيما بعد الى اورشليم فقال له يسوع انك لغبي ولا تدري ما تقول فان علي أن أحتمل اضطهادات كثيرة لأنه هكذا احتمل جميع الانبياء وأطهار الله ولكن لا تخف لأنه يوجد قوم معنا وقوم علينا ولما قال يسوع هذا انصرف وذهب الى جبل طابور وصعد معه بطرس ويعقوب ويوحنا أخوه مع الذي يكتب هذا فأشرق هناك فوقهم نور عظيم وصارت ثيابه بيضاء كالثلج ولمع وجهه كالشمس واذا بموسى وايليا قد جاءا يكلمان يسوع بشأن ما سيحل بشعبنا
وبالمدينة المقدسة فتكلم بطرس قائلا يا رب حسن أن نكون ههنا فإذا أردت ضع ثلاث مظال لك واحدة ولموسى واحدة والأخرى نلأيليا وبينما كان يتكلم غشيته سحابة بيضاء وسمعوا صوتا قائلا انظروا خادمي الذي به سررت اسمعوا له فارتاع التلاميذ وسقطوا على وجوههم الى الارض كأنهم أموات فنزل يسوع وأنهض تلاميذه قائلا لا تخافوا لأن الله يحبكم وقد فعل هذا لكي تؤمنوا بكلامي
ونزل يسوع الى التلاميذ الثمانية الذين كانوا ينتظرونه أسفل وقص الاربعة على الثمانية كل ما رأوا وهكذا زال في ذلك اليوم من قلبهم كل شك في يسوع الا يهوذا الاسخريوطي الذي لم يؤمن بشيء وجلس يسوع على سفح الجبل وأكلوا من الاثمار البرية لأنه لم يكن عندهم خبز حينئذ قال اندراوس لقد حدثتنا بأشياء كثيرة عن مسيا فتكرم بالتصريح لنا بكل شيء فأجاب يسوع كل من يعمل فإن 0 . ما يعمل لغاية يجد فيها غناء لذلك أقول لكم ان الله لما كان بالحقيقة كاملا لم يكن له حاجة الى غناء لانه الغناء عنده نفسه وهكذا لما اراد أن يعمل خلق قبل كل شيء نفس رسوله الذي لأجله قصد الى خلق الكل لكي تجد الخلائق فرحا وبركة بالله ويسر رسوله بكل خلائقه التي قدر أن تكون عبيدا ولماذا وهل كان هذا هكذا الا لأن الله أراد ذلك الحق أقول لكم ان كل نبي متى جاء فانه انما يحمل لامة واحدة فقط علامة رحمة الله ولذلك لم يتجاوز كلامهم
الشعب الذي أرسلوا اليه ولكن رسول الله متى جاء يعطيه الله ما هو بمثابة خاتم يده فيحمل خلاصا ورحمة لأم الأرض الذين يقبلون تعليمه وسيأتي بقوة على الظالمين ويبيد عبادة الاصنام بحيث يخزي الشيطان لأنه هكذا وعد الله ابراهيم قائلا انظر فاني بنسلك ابارك كل قبائل الارض وكما حطمت يا ابراهيم الاصنام تحطيما هكذا سيفعل نسلك أجاب يعقوب يا معلم قل لنا بمن صنع هذا العهد فان اليهود يقولون باسحق والاسماعيليون يقولون يا سماعيل أجاب يسوع اين من كان داود ومن أي ذرية أجاب يعقوب من اسحق لأن اسحق كان ابا يعقوب ويعقوب كان أبا يهوذا الذي من ذريته داود فحينئذ قال يسوع ومتى جاء رسول الله فمن نسل من يكون أجاب التلاميذ من داود فأجاب يسوع لا تغشوا أنفسكم لأن داود يدعوه في الروح ربا قائلا هكذا قال الله لربي اجلس عن يسمين حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك يرسل الرب قضيبك الذي سيكون ذا سلطان في وسط أعدائك فاذا كان رسول الله الذي تسمونه مسيا بن داود فكيف يسميه داود ربا صدقوني لأني اقول لكم الحق ان العهد صنع باسماعيل لا باسحق
حينئذ قال التلاميذ يا معلم هكذا كتب في كتاب موسى أن العهد صنع باسحق أجاب يسوع متأوها هذا هو المكتوب ولكن موسى لم يكتبه ولا يشوع بل أحبارنا الذين لا يخافون الله الحق أقول لكم انكم اذا اعملتم النظر في كلام الملاك جبريل تعلمون خبث كتبتنا وفقهائنا لأن الملاك قال يا ابراهيم سيعلم العالم كله كيف يحبك الله ولكن كيف يعلم العالم محبتك لله حقا يجب عليك ان تفعل شيئا لأجل محبة الله أجاب ابراهيم ها هو ذا عبد الله مستعد أن يفعل كل ما يريد الله فكلم الله حينئذ ابراهيم قائلا خذ ابنك بكرك اسماعيل واصعد الجبل لتقدمه ذبيحة فكيف يكون اسحق البكر وهو لما ولد كان اسماعيل ابن سبع سنين فقال حينئذ التلاميذ ان خداع الفقهاء لجلى لذلك قل لنا أنت الحق لأننا نعلم أنك مرسل ( ج ) من الله فأجاب حينئذ يسوع الحق أقول لكم ان الشيطان يحاول دائما ابطال شريعة الله فلذلك قد نجس هو وأتباعه والمراؤون وصانعوا الشر كل شيء اليوم الأولون بالتعليم الكاذب والآخرون بمعيشة الخلاعة حتى لا يكاد يوجد الحق تقريبا ويل للمرائين لأن مدح هذا العالم سينقلب عليهم اهانة وعذاب في الجحيم لذلك أقول لكم ان
رسول الله بهاء يسر كل ما صنع الله تقريبا لأنه مزدان بروح الفهم والمشورة روح الحكمة والقوة روح الخوف والمحبة روح التبصر والاعتدال مزدان بروح المحبة والرحمة روح العدل والتقوى روح اللطف والصبر التي أخذ منها من الله ثلاثة أضعاف ما أعطى لسائر خلقه ما أسعد الزمن الذي سيأتي فيه الى العالم صدقوني اني رأيته وقدمت له الاحترام كما رآه كل نبي لأن الله يعطيهم روحه نبوة ولما رأيته امتلأت عزاءا قائلا يا محمد ليكن الله معك وليجعلني أهلا أن أحل سير حذائك لأني اذا نلت هذا صرت نبيا عظيما وقدوس الله ولما قال يسوع هذا شكر الله
ثم جاء الملاك جبريل يسوع وكلمه بصراحة حتى اننا نحن ايضا سمعنا صوته يقول قم واذهب الى اورشليم فانصرف يسوع وصعد إلى أورشليم ودخل يوم السبت الهيكل وابتدأ يعلم الشعب فأسرع الشعب إلى الهيكل مع رئيس الكهنة والكهنة الذين اقتربوا من يسوع قائلين يا معلم قيل لنا انك تقول سوءا فينا لذلك احذر ان يحل بك سوء اجاب يسوع الحق أقول لكم اني اقول سوءا عن المرائين فاذا كنتم مرائين فاني اتكلم عنكم فقالوا من هو
المرائي قل لنا صريحا قال يسوع الحق أقول لكم ان كل من يفعل حسنا لكي يراه الناس فهو مراء لأن عمله لا ينفذ الى القلب الذي لا يراه الناس فيترك فيه كل فكر نجس وكل شهوة قذرة اتعلمون من هو المرائي هو الذي يعبد بلسانه الله ويعبد بقلبه الناس انه بغي لأنه متى مات يخسر كل جزاء لأن فى هذا الموضوع يقول النبي داود لا تثقوا بالرؤساء ولا بأبناء الناس الذين ليس بهم خلاص لأنه عند الموت تهلك افكارهم بل قبل الموت يرون أنفسهم محرومين من الجزاء لأن الانسان كما قال ايوب نبي الله غير ثابت فلا يستقر على حال فاذا مدحك اليوم ذمك غدا واذا أراد ان يجزيك اليوم سلبك غدا ويل اذا للمرائين لأن جزاءهم باطل لعمر الله الذي أقف في حضرته ان المرائى لص ويرتكب التجديف لأنه يتذرع بالشريعة ليظهر صالحا ويختلس مجد الله الذي له وحده الحمد والمجد الى الابد ثم اقول لكم ايضا انه ليس للمرائى ايمان لأنه لو آمن بأن الله يرى كل شيء وانه يقاص الاثم بدينونة مخوفة لكان ينقي قلبه الذي يبقيه ممتلئا بالاثم لأنه لا ايمان له الحق أقول لكم ان المرائي كقبر أبيض من الخارج ولكنه مملوء فسادا وديدانا فاذا كنتم ايها الكهنة تعبدون الله لأن الله خلقكم ويطلب ذلك منكم فلا اندد بكم لأنكم خدمة الله ولكن اذا كنتم تفعلون كل شيء لأجل الربح وتبيعون وتشترون في الهيكل كما في السوق غير حاسبين ان هيكل الله بيت للصلاة لا للتجارة وانتم تحولونه مغارة لصوص واذا كنتم تفعلون كل شيء لترضوا الناس وأخرجتم الله من عقلكم فإني اصيح بكم انكم بناء الشيطان لا ابناء ابراهيم الذي ترك بيت أبيه حبا في الله وكان راضيا ان يذبح ابنه ويل لكم ابها الكهنة والفقهاء اذا كنتم هكذا لأن الله يأخذ منكم الكهنوت
وتكلم يسوع ايضا قائلا اضرب لكم مثلا غرس رب بيت كرما وجعل له سياجا لكي لا تدوسه الحيوانات وبنى في وسطه معصرة للخمر وأجره للكرامين ولما حان الوقت ليجمع الخمر ارسل عبيده فلما رآهم الكرامون رجعوا بعضا وأحرقوا بعضا وبقروا الاخرين بمدية وفعلوا هذا مرارا عديدة فقولوا لي ماذا يفعل صاحب الكرم بالكرامين فأجاب كل واحد انه ليهلكهم شر هلكة ويسلم الكرم لكرامين آخرين لذلك قال يسوع الا تعلمون ان الكرم هو بيت اسرائيل والكرامين شعب يهوذا واورشليم ويل لكم لان الله غاضب عليكم لأنكم بقرتم كثيرين من أنبياء الله حتى انه لم يوجد في زمن أخاب واحد يدفن قديسى الله ولما قال هذا أراد رؤساء الكهنة أن يمسكوه ولكنهم خافوا العامة الذين عظموه ثم رأى يسوع امرأة كان رأسها منحنيا نحو الارض منذ ولادتها فقال ارفعي رأسك ايتها المرأة باسم الهنا ليعرف هؤلاء اني أقول الحق وانه يريد أن اذيعه فاستقامت حينئذ المرأة صحيحة معظمة لله فصرخ رؤساء الكهنة قائلين ليس هذا الانسان مرسلا من الله لأنه لا يحفظ السبت إذا قد أبرأ اليوم مريضا أجاب يسوع الا فقولوا لي الا يحل التكلم في يوم السبت وتقديم الصلاة لخلاص الاخرين ومن منكم اذا سقط حماره يوم السبت في حفرة لا ينتاشه يوم السبت لا احد مطلقا فهل اكون قد كسرت يوم السبت بابراء ابنه من بني اسرائيل حقا انه قد علم هنا رياؤكم كم من حاضر هنا ممن يحذرون ان يصيب عين غيرهم قذى والجذع يوشك أن يشج رؤوسهم ما اكثر الذين يخشون النملة ولكنهم لا يبالون بالفيل ولما قال هذه خرج من الهيكل ولكن الكهنة احتدموا غيظا فيما بينهم لانهم لم يقدروا أن يمسكوه وينالوا منه مأربا كما فعل آباؤهم في قدوسي الله
ونزل يسوع في السنة الثانية من وظيفته النبوية من اورشليم وذهب الى نايين فلما اقترب من باب المدينة كان أهل المدينة يحملون الى القبر ابنا وحيدا لامه الأرملة وكان كل احد ينوح عليه فلما وصل يسوع علم الناس الذي ان الذي جاء انما هو يسوع نبي الجليل فلذلك تقدموا وتضرعوا اليه لأجل الميت طالبين ان يقيمه لأنه نبي وفعل تلاميذه كذلك فخاف يسوع كثيرا ووجه نفسه لله وقال خذني من العالم يا رب لأن العالم مجنون وكادوا يدعونني الها ولماقال ذلك بكى حينئذ جاء الملاك جبريل وقال لا تخف يا يسوع لأن الله اعطاك قوة على كل مرض حتى ان كل ما تمنحه باسم الله يتم برمته فعند ذلك تنهد يسوع قائلا لتنفذ مشيئتك ايها الاله القدير الرحيم ولما قال هذا اقترب من ام الميت وقال لها بشفقة لا تبكي ايتها المرأة ثم أخذ يد الميت وقال أقول لك أيها الشاب باسم الله قم صحيحا فانتعش الغلام وامتلأ الجميع خوفا قائلين لقد أقام الله نبتا نبيا عظيما بيننا وافتقد شعبه
كان جيش الرومان في ذلك الوقت في اليهودية لأن بلادنا كانت خاضعة لهم بسبب خطايا اسلافنا وكانت عادة الرومان ان يدعوا كل من فعل شيئا جديدا فيه نفع للشعب الها ويعبدوه فلما كان بعض هؤلاء الجنود في نايين وبخوا واحدا بعد آخر قائلين لقد زاركم أحد الهتكم وأنتم لا تكترثون
له حقا لو زارتنا الهتنا لأعطيناهم كل ما لنا وأنتم تنظرون كم نخشى الهتنا لأننا نعطي تماثيلهم أفضل ما عندنا فوسوس الشيطان بهذا الاسلوب من الكلام حتى أنه أثار شغبا بين شعب نايين لكن يسوع لم يمكث في نايين بل تحول ليذهب الى كفر ناحوم وبلغ الشقاق في نايين مبلغا قال معه قوم ان الذي زارنا انما هو الهنا وقال آخرون ان الله لا يرى فلم يره أحد حتى ولا موسى عبده فليس هو الله بل هو بالحرى ابنه وقال اخرون انه ليس الله ولا ابن الله لأنه ليس لله جسد فيلد بل هو نبي عظيم من الله وبلغ من وسوسة الشيطان ان كاد يجر ذلك على شعبنا في السنة الثالثة من وظيفة يسوع النبوية خرابا عظيما وذهب يسوع الى كفرناحوم فلما عرفه اهل المدينة جمعوا كل مرضاهم ووضعوهم في مقدم الرواق حيث كان يسوع وتلاميذه نازلين فدعوا يسوع وتضرعوا اليه لأجل صحتهم فالقى يسوع يده على كل منهم قائلا يا اله اسرائيل باسمك القدوس اعط صحة لهذا العليل فبرئوا جميعهم ودخل يسوع يوم السبت المجمع فأسرع كل الشعب الى هناك ليسمعوه يتكلم
قرأ الكتبة في ذلك اليوم مزمور داود حيث يقول داود متى وجدت وقتا اقضي بالعدل وبعد قراءة الانبياء انتصب يسوع وأومأ ايماء السكوت بيديه وفتح فاه وتكلم هكذا ايها الاخوة لقد سمعتم الكلام الذي تكلم به النبي داود أبونا انه متى وجد وقتا قضى بالعدل اني اقول لكم حقا ان كثيرين يقضون فيخطئون وانما يخطئون فيما لا يوافق أهواءهم وأما ما يوافقها فيقضون به قبل وقته كذلك ينادينا اله آبائنا على لسان نبيه داود قائلا
اقضوا بالعدل يا ابناء الناس فما اشقى اولئك الذين يجلسون على منعطفات الشوارع ولا عمل لهم الا الحكم على المارة قائلين ذلك جميل وهذا قبيح ذلك حسن وهذا رديء ويل لهم لأنهم يرفعون قضيب الدينونة من يد الله الذي يقول اني شاهد وقاض ولا أعطي مجدي لأحد الحق أقول لكم ان هؤلاء يشهدون بما لم يروا ولم يسمعوا قط ويقضون دون أن ينصبوا قضاة وانهم لذلك مكروهون على الارض أمام عيني الله الذي سيدينهم دينونة رهيبة في اليوم الاخر ويل لكم ويل لكم أنتم الذين تمدحون الشر وتدعون الشر خيرا لأنكم تحكمون على الله بأنه أثيم وهو منشىء الصلاح وتبررون الشيطان كأنه صالح وهو منشأ كل شر فتأملوا اي قصاص يحل بكم وان الوقوع في دينونة الله مخوف وستحل حينئذ على اولئك الذين يبررون الاثيم لأجل النقود ولا يقضون في دعوى اليتامى والارامل الحق أقول لكم ان الشياطين سيقشعرون من دينونة هؤلاء لأنها ستكون رهيبة جدا أيها الانسان المنصوب قاضيا لا تنظر الى شيء آخر لا الى الاقرباء ولا الى الاصدقاء ولا الى الشرف ولا الى الربح بل انظر فقط بخوف الله الى الحق الذي يجب عليك أن تطلبه باجتهاد اعظم لأنه يقيك دينونة الله ولكني أنذرك أن من يدين بدون رحمة يدان بدون رحمة
قل لي أيها الانسان الذي تدين غيرك الا تعلم ان منشأ كل البشر من طينة واحدة الا تعلم انه لا يوجد أحد صالح الا الله وحده لذلك كان كل انسان كاذبا وخاطئا صدقني ايها الانسان انك اذا كنت تدين غيرك على ذنب فإن قلبك منه ما تدان عليه ما اشد القضاء خطرا ما اكثر الذين هلكوا بقضائهم الجائر فالشيطان حكم على الانسان بأنه أنجس منه لذلك عصى الله خالقه تلك المعصية التي لم يتب عنها فان لي علما بذلك من محادثتي اياه وقد حكم ابوانا الاولان بحسن حديث الشيطان فطردا لذلك من الجنة وقضيا على كل نسلهما الحق اقول لكم لعمر الله الذي أقف في حضرته ان الحكم الباطل هو ابو كل الخطايا لأنه لا احد يخطىء بدون ارادة ولا احد يريد مالا يعرف ويل اذا للخاطيء الذي يحكم في قضائه بأن الخطيئة صالحة والصلاح فساد الذي يرفض لذلك السبب الصلاح ويختار الخطيئة انه سيحل به قصاص لا يطاق متى جاء الله ليدين العالم ما اكثر الذين هلكوا بسبب القضاء الجائر وما اكثر الذين اوشكوا ان يهلكوا قضى فرعون على موسى وشعب اسرائيل بالكفر وقضى شاول على داود بانه مستحق للموت وقضى أخاب على ايليا
ونبوخذ نصر على الثلاثة الغلمان الذين لم يعبدوا الهتهم الكاذبة وقضى الشيخان على سوسنة وقضى كل رؤساء عبدة الاصنام على الانبياء ما أرهب قضاء الله يهلك القاضي وينجو المقضي عليه ولماذا هذا أيها الانسان ان لم يكن لأنهم يحكمون على البريء ظلما بالطيش ما كان أشد قرب الصالحين من الهلاك لأنهم حكموا باطلا يتبين ذلك من قصة أخوه يوسف الذين باعوه للمصريين ومن هرون ومريم اخت موسى اللذين حكما على أخيهما وثلاثة من اصدقاء أيوب حكموا على خليل الله البريء أيوب وداود قضى على مفيبوشت وأوريا وقضى كورش بأن يكون دانيال طعاما للأسود وكثيرون آخرون أشرفوا على الهلاك بسبب هذا لذلك أقول لكم لا تدينوا فلا تدانوا فلما أنجز يسوع كلامه تاب كثيرون نائحين على خطاياهم وودوا لو يتركون كل شيء ويتبعونه ولكن يسوع قال ابقوا في بيوتكم واتركوا الخطيئة واعبدوا الله بخوف فبهذا تخلصون لأني لم آت لأخدم بل لأخدم ولما قال هذا خرج من المجمع والمدينة وانفرد في الصحراء ليصلي لأنه كان يحب العزلة كثيرا
بعد أن صلى للرب جاء تلاميذه اليه وقالوا يا معلم نحب أن نعرف شيئين احدهما كيف كلمت الشيطان وأنت تقول عنه مع ذلك انه غير تائب والأخر كيف ياتي الله ليدين في يوم الدينونة أجاب يسوع الحق اقول لكم اني
عطفت على الشيطان لما علمت بسقوطه وعطفت على الجنس البشري الذي يفتنه ليخطىء لذلك صليت وصمت لالهنا الذي كلمني بواسطة ملاكه جبريل ماذا تطلب يا يسوع وما هو سؤلك أجبت يا رب أنت تعلم أي شركان الشيطان سببه وأنه بواسطة فتنته يهلك كثيرون وهو خليقتك يا رب التي خلقت فارحمه يا رب أجاب الله يا يسوع انظر فإني اصفح عنه فأحمله على أن يقول فقط أيها الرب الهي لقد أخطأت فارحمني فأصفح عنه واعيده الى حاله الاولى قال يسوع لما سمعت هذا سررت جدا موقنا أني قد فعلت هذا الصلح لذلك دعوت الشيطان فأتى قائلا ماذا يجب أن أفعل لك يا يسوع أجبت انك تفعل لنفسك أيها الشيطان لأني لا أحب خدمتك وانما دعوتك لما فيه صلاحك أجاب الشيطان اذا كنت لا تود خدمتي فاني لا أود خدمتك لأني أشرف منك فأنت لست أهلا لأن تخدمني أنت يا من هو طين أما أنا فروح فقلت لنترك هذا وقل لي أليس حسنا أن تعود الى جمالك الاول وحالك الاولى وأنت تعلم ان الملاك ميخائيل سيضربك في يوم الدينونة بسيف الله مئة الف ضربة وسينالك من كل ضربة عذاب عشر جحيمات أجاب الشيطان سنرى في ذلك اليوم اينا أكثر فعلا فانه سيكون لي أنصار كثيرون من الملائكة ومن اشد عبدة الاوثان قوة الذين يزعجون الله وسيعلم أي غلطة عظيمة ارتكب بطردي من أجل طينة نجسة حينئذ قلت أيها الشيطان انك سخيف العقل فلا تعلم ما أنت قائل فهز حينئذ الشيطان رأسه ساخرا وقال تعال الأن ولنتم هذه المصالحة بيني وبين الله وقل أنت يا يسوع ما يجب فعله لأنت أنت صحيح العقل أجبت يجب التكلم بكلمتين فقط أجاب الشيطان وما هما أجبت هما أخطأت فارحمني فقال الشيطان اني بمسرة اقبل هذه المصالحة اذا قال الله هاتين الكلمتين لي فقلت انصرف عني الآن أيها اللعين لأنك الاثيم المنشىء لكل ظلم وخطيئة ولكن الله عادل منزه عن الخطايا
فانصرف الشيطان مولولا وقال ان الامر ليس كذلك يا يسوع ولكنك تكذب لترضى الله قال يسوع لتلاميذه انظروا الآن أنى يجد رحمة أجابوا أبدا يا رب لأنه غير تائب أما الآن فأخبرنا عن دينونة الله
الحق أقول لكم أن يوم دينونة الله سيكون رهيبا بحيث ان المنبوذين يفضلون عشر جحيمات على أن يذهبوا ليسمعوا الله يكلمهم بغضب شديد الذين ستشهد عليهم كل المخلوقات الحق أقول لكم ليس المنبوظين هم الذين يخشون فقط بل القديسون وأصفياء الله كذلك حتى أن ابراهيم لا يثق ببره ولا يكون لأيوب ثقة في براءته وماذا أقول بل أن رسول الله سيخاف لأن الله اظهار لجلاله سيجرد رسوله من الذاكرة حتى لا يذكر كيف أن الله أعطاه كل شيء الحق أقول لكم متكلما من القلب أني أقشعر لأن العالم سيدعوني الها وعلي أن اقدم لأجل هذا حسابا لعمر الله الذي نفسي واقفة في حضرته أني رجل فان كسائر الناس على أني وان أقامني الله نبيا على بيت اسرائيل لأجل صحة الضعفاء واصلاح الخطاة خادم الله وأنتم شهداء على هذا كيف أني أنكر على هؤلاء الاشرار الذين بعد انصرافي من العالم سيبطلون حق انجيلي يعمل الشيطان ولكني سأعود قبيل النهاية وسيأتي معي أخنوخ وايليا ونشهد على الاشرار الذين ستكون آخرتهم ملعونة وبعد أن تكلم يسوع هكذا أذرف الدموع فبكى تلاميذه بصوت عال ورفعوا أصواتهم قائلين اصفح أيها الرب الاله وارحم خادمك البريء فأجا يسوع آمين آمين
قال يسوع قبل أن يأتي ذلك اليوم سيحل بالعالم خراب عظيم وسنشب حرب فتاكة طاحنة فيقتل الأب ابنه ويقتل الابن أباه بسبب أحزاب الشعوب ولذلك تنقرض المدن وتصير البلاد قفرا وتقع أوبئة فتاكة حتى لا يعود يوجد من يحمل الموتى للمقابر بل تترك طعاما للحيوانات وسيرسل الله مجاعة على الذين يبقون على الارض فيصير الخبز أعظم قيمة من الذهب فيأكلون كل أنواع الاشياء النجسة بالشقاء ذلك الجيل الذي لا يكاد يسمع فيه أحد يقول أخطأت فارحمني يا الله يجذقون بأصوات مخوفة على المجيد المبارك إلى الابد وبعد هذا متى أخذ ذلك اليوم في الاقتراب تأتي كل يوم علامة مخوفة على سكان الارض مدة خمس عشر يوما ففي اليوم الأول تسير الشمس في مدارها في السماء بدون نور بل تكون سوداء كصبغ وستئن كما يئن أب على ابن مشرف على الموت وفي اليوم الثاني يتحول القمر الى وسيأتي دم على الارض كالندى وفي اليوم الثالث تشاهد النجوم آخذة في الاقتتال كجيش من الاعداء وفي اليوم الرابع تتصادم الحجارة والصخور كاعداء الداء وفي اليوم الخامس يبكي كل نبات وعشب دما وفي اليوم السادس يطفى البحر دون ان يتجاوز محله الى علو مئة وخمسين ذراعا ويقف النهار كله كجدار وفي اليوم السابع ينعكس الامر فيفور حتى لا يكاد يرى وفي الثامن تتألب الطيور وحيوانات البر والماء ولها جوار وصراخ وفي اليوم التاسع ينزل صيب من البرد مخوف بحيث يفتك فتكا لا يكات ينجو منه عشر الاحياء وفي
قال يسوع قبل أن يأتي ذلك اليوم سيحل بالعالم خراب عظيم وستنشب حرب فتاكة طاحنة فيقتل الأب ابنه ويقتل الابن أباه بسبب أحزاب الشعوب ولذلك تنقرض المدن وتصير البلاد قفرا وتقع أوبئة فتاكة حتى لا يعود يوجد من يحمل الموتى للمقابر بل تترك طعاما للحيوانات وسيرسل الله مجاعة على الذين يبقون على الارض فيصير الخبز أعظم قيمة من الذهب فيأكلون كل أنواع الاشياء النجسة يالشقاء ذلك الجيل الذي لا يكاد يسمع فيه أحد يقول أخطأت فارحمني يا الله يجدقون بأصوات مخوفة على المجيد المبارك إلى الابد وبعد هذا متى أخذ ذلك اليوم في الاقتراب تأتي كل يوم علامة مخوفة على سكان الارض مدة خمسة عشر يوما ففي اليوم الأول تسير الشمس في مدارها في السماء بدون نور بل تكون سوداء كصبغ الثوب وستئن كما يئن أب على ابن مشرف على الموت وفي اليوم الثاني يتحول القمر الى دم وسيأتي دم على الارض كالندى وفي اليوم الثالث تشاهد النجوم آخذة في الاقتتال كجيش من الاعداء وفي اليوم الرابع تتصادم الحجارة والصخور كاعداء الداء وفي اليوم الخامس يبكي كل نبات وعشب دما وفي اليوم السادس يطفى البحر دون ان يتجاوز محله الى علو مئة وخمسين ذراعا ويقف النهار كله كجدار وفي اليوم السابع ينعكس الامر فيغور حتى لا يكاد يرى وفي اليوم الثامن تتألب الطيور وحيوانات البر والماء ولها جوار وصراخ وفي اليوم التاسع ينزل صيب من البرد مخوف بحيث أنه يفتك فتكا لا يكاد ينجو منه عشر الاحياء وفي
يوم العاشر يأتي برق ورعد مخوفان فينشق ويحترق ثلث الجبال وفي اليوم الحادي عشر يجري كل نهر الى الوراء ويجري دما لا ماء وفي اليوم الثاني عشر يئن ويصرخ كل مخلوق وفي اليوم الثالث عشر تطوى السماء كطي الدرج وتمطر نارا حتى يموت كل حي وفي اليوم الرابع عشر يحدث زلزال مخوف حتى أن قنن الجبال تتطاير منه في الهواء كالطيور وتصير الارض كلها سهلا وفي اليوم الخامس عشر تموت الملائكة الاطهار ولا يبقى حيا الا الله وحده الذي له الاكرام والمجد ولما قال يسوع هذا صفع وجهه بكلتا يديه ثم ضرب الأرض برأسه ولما رفع رأسه قال لبكن ملعونا كل من يدرج في أقوالي أني ابن الله فسقط التلاميذ عند هذه الكلمات كأموات فأنهضهم يسوع قائلا لنخف الله الآن اذا أردنا أن لا نراع في ذلك اليوم
فمتى مرت هذه العلامات تغشى العالم ظلمة أربعين سنة ليس فيها من حي الا الله وحده الذي له الاكرام والمجد الى الابد ومتى مرت الاربعون
سنة يحيى الله رسوله الذي سيطلع أيضا كالشمس بيد أنه متألق كألف شمس فيجلس ولا يتكلم لأنه سيكون كالمخبول وسيقيم الله أيضا الملائكة الأربعة المقربين لله الذين ينشدون رسول الله فمتى وجدوه قاموا على الجوانب الاربعة للمحل حراسا له ثم يحي الله بعد ذلك سائر الملائكة الذين ياتون كالنحل ويحيطون برسول الله ثم يحي الله بعد ذلك سائر أنبيائه الذين سيأتون جميعهم تابعين لآدم فيقبلون يد رسول الله واضعين أنفسهم في كنف حمايته ثم يحي الله بعد ذلك سائر الاصفياء الذين يصرخون اذكرنا يا محمد فتتحرك الرحمة في رسول الله لصراخهم وينظر فيما يجب فعله خائفا لأجل خلاصهم ثم يحيى الله بعد ذلك كل مخلوق فتعود الى وجودها الاول وسيكون لكل منها قوة النطق علاوة ثم يحيي الله بعد ذلك المنبوذين كلهم الذين عند قيامتهم يخاف سائر خلق الله بسبب قبح منظرهم ويصرخون ايها الرب الهنا لا تدعنا من رحمتك وبعد هذا يقيم الله الشيطان الذي سيصير كل مخلوق عند النظر اليه كميت خوفا من هيئة منظره المريع ثم قال يسوع أرجو الله أن لا أرى هذه الهولة في ذلك اليوم ان رسول الله وحده لا يتهيب هذه المناظر لأنه لا يخاف الا الله
وحده وعندئذ يبوق الملاك مرة اخرى فيقوم الجميع لصوت بوقه قائلا تعالوا للدينونة أيتها الخلائق لأن خالقك يريد أن يدينك فينظر حينئذ في وسط السماء فوق وادي يهو شافاط عرش متألق تظلله غمامة بيضاء فحينئذ تصرخ الملائكة تبارك الهنا أنت الذي خلقتنا وأنقذتنا من سقوط الشيطان عند ذلك يخاف رسول الله لأنه يدرك أن لا أحد أحب الله كما يجب لأن من يأخذ بالصرافة قطعة من ذهب يجب أن يكون معه ستون فلسا فاذا كان عنده فلس واحد فلا يقدر أن يصرفه ولكن اذا خاف رسول الله فماذا يفعل الفجار المملوؤون شرا
ويذهب رسول الله ليجمع كل الانبياء الذين يكلمهم راغبا اليهم ان يذهبوا معه ليضرعوا الى الله لأجل المؤمنين فيتعذر كل أحد خوفا ولعمر
الله اني أيضا لا أذهب الى هناك لأني اعرف ما أعرف وعندما يرى الله ذلك يذكر رسوله كيف أنه خلق كل الاشياء محبة له فيذهب خوفه ويتقدم الى العرش بمحبة واحترام والملائكة ترنم تبارك اسمك القدوس يا الله الهنا ومتى صار على مقربة من العرش يفتح الله لرسوله كخيل لخليله بعد طول الامد الى اللقاء ويبدأ رسول الله بالكلام أولا فيقول أني أعبدك وأحبك يا الهي وأشكرك من كل قلبي ونفسي لأنك أردت فخلقتني لأكون عبدك وخلقت كل شيء حبا في لأحبك لأجل كل شيء وفي كل شيء وفوق كل شيء فليحمدك كل خلائقك يا الهي حينئذ تقول كل مخلوقات الله نشكرك يا رب وتبارك اسمك القدوس الحق أقول لكم أن الشياطين والمنبوذين مع الشيطان يبكون حينئذ حتى انه ليجرى من الماء من عين الواحد منهم أكثر مما في الأردن
ومع هذا فلا يرون الله ويكلم الله رسوله قائلا مرحبا بك يا عبدي الأمين فاطلب ما تريد تنل كل شيء فيجيب رسول الله يا رب أذكر أنك لما خلقتني قلت انك أردت أن تخلق العالم والجنة والملائكة والناس حبا في ليمجدوك بي أنا عبدك لذلك أضرع اليك أيها الرب الاله الرحيم العادل أن تذكر وعدك لعبدك فيجيب الله كخليل يمازح خليله ويقول أعندك شهود على هذا يا خليلي محمد فيقول باحترام نعم يا رب فيقول الله اذهب وادعهم ياجبريل فيأتي جبريل الى رسول الله ويقول من هم شهودك أيها السيد فيجيب رسول الله هم آدم وابراهيم واسماعيل وموسى وداود ويسوع ابن مريم فينصرف الملاك وينادي الشهود المذكورين الذين يحضرون الى هناك خائفين فمنى حضروا يقول لهم الله أتذكرون ما أثبته رسولي فيجيبون أي شيء يا رب فيقول الله اني خلقت كل شيء حبا فيه ليحمدني كل الخلائق به فيجيب كل منهم عندنا ثلاثة شهود أفضل منا يا رب فيجيب الله ومن هم هؤلاء الثلاثة فيقول موسى الاول الكتاب الذي أعطيتنيه ويقول داود الثاني الكتاب الذي أعطيتنيه ويقول الذي يكلمكم يا رب ان العالم كله اغراه الشيطان فقال اني كنت ابنك وشريكك ولكن الكتاب الذي أعطيتنيه قال حقا أني انا عبدك ويعترف ذلك الكتاب بما أثبته رسولك فيتكلم حينئذ رسول الله ويقول هكذا يقول الكتاب الذي أعطيتنيه يا رب فعندما يقول رسول الله هذا يتكلم
الله قائلا ان ما فعلت الان انما فعلته ليعلم كل أحد مبلغ حبي لك وبعد ان يتكلم هكذا يعطي الله رسوله كتابا مكتوبا فيه اساء كل مختاري الله لذلك يسجد كل مخلوق لله قائلا لك وحدك اللهم المجد والاكرم لأنك وهبتنا لرسولك
ويفتح الله الكتاب الذي في يد رسوله فيقرأ رسوله فيه وينادي كل الملائكة والانبياء وكل المختارين ويكون مكتوبا على جبهة كل علامة رسول الله ويكتب في الكتاب مجد الجنة فيمر حينئذ كل أحد الى يمين الله الذي يكون بالقرب منه رسول الله ويجلس الانبياء بجانبه ويجلس القديسون بجانب الانبياء والمباركون بجانب القديسين فينفخ حينئذ الملاك في البوق ويدعو الشيطان للدينونة
فيأتي حينئذ ذلك الشقي ويشكوه كل مخلوق بامتهان شديد حينئذ يناي الله الملائكة ميخائيل فيضربه بسيف الله مئة الف ضربة وتكون كل ضربة يضرب بها الشيطان بثقل عشر جحيمات ويكون الاول الذي يقذف به في الهاوية ثم ينادي الملاك أتباعه فيهانون ويشكون مثله وعند ذلك يضرب الملاك ميخائيل بأمر الله بعضا مئة ضربة وبعضا خمسين وبعضا عشرين وبعضا عشر وبعضا خمسا ثم يهبطون الهاوية لأن الله يقول لهم ان الجحيم مثواكم ايها الملاعين ثم يدعي بعد ذلك الى الدينونة كل الكافرين والمنبوذين فيقوم عليهم أولا كل الخلائق التي هي أدنى من الانسان شاهدة أمام الله كيف خدمت هؤلاء الناس وكيف أن هؤلاء أجرموا مع الله وخلقه ويقوم كل من الانبياء شاهدا عليهم فيقضى الله عليهم باللهيب الجحيمية الحق أقول لكم انه لا كلمة أو لا فكر من الباطل لا يجازى عليه في ذلك اليوم الرهيب الحق أقول لكم ان قميص الشعر سيشرق كالشمس وكل قملة كانت على انسان حبا فى الله تتحول لؤلؤة المساكين الذين كانوا قد خدموا الله بمسكنة حقيقية من القلب لمباركون ثلاثة أضعاف لأنهم يكونون خالين في هذا العالم من المشاغل العالمية فتمحي عنهم لذلك خطايا كثيرة ولا يضطرون في ذلك اليوم أن يقدموا حسابا كيف صرفوا الغنى العالمي بل يجزون لصبرهم ومسكنتهم الحق أقول لكم انه لو علم العالم هذا لفضل قميص الشعر على الارجوان والقمل على الذهب والصوم على الولائم ومتى انتهى حساب الجميع يقول الله لرسوله انظر يا خليلي ما كان أعظم
فيأتي حينئذ ذلك الشقي ويشكوه كل مخلوق بامتهان شديد حينئذ يناي الله الملائكة ميخائيل فيضربه بسيف الله مئة الف ضربة وتكون كل ضربة يضرب بها الشيطان بثقل عشر جحيمات ويكون الاول الذي يقذف به في الهاوية ثم ينادي الملاك أتباعه فيهانون ويشكون مثله وعند ذلك يضرب الملاك ميخائيل بأمر الله بعضا مئة ضربة وبعضا خمسين وبعضا عشرين وبعضا عشرا وبعضا خمسا ثم يهبطون الهاوية لأن الله يقول لهم ان الجحيم مثواكم ايها الملاعين ثم يدعي بعد ذلك الى الدينونة كل الكافرين والمنبوذين فيقوم عليهم أولا كل الخلائق التي هي أدنى من الانسان شاهدة أمام الله كيف خدمت هؤلاء الناس وكيف أن هؤلاء أجرموا مع الله وخلقه ويقوم كل من الانبياء شاهدا عليهم فيقضى الله عليهم باللهب الجحيمية الحق أقول لكم انه لا كلمة أو لا فكر من الباطل لا يجازى عليه في ذلك اليوم الرهيب الحق أقول لكم ان قميص الشعر سيشرق كالشمس وكل قملة كانت على انسان حبا فى الله تتحول لؤلؤة المساكين الذين كانوا قد خدموا الله بمسكنة حقيقية من القلب لمباركون ثلاثة أضعاف وأربعة أضعاف لأنهم يكونون خالين في هذا العالم من المشاغل العالمية فتمحى عنهم لذلك خطايا كثيرة ولا يضطرون في ذلك اليوم أن يقدموا حسابا كيف صرفوا الغنى العالمي بل يجزون لصبرهم ومسكنتهم الحق أقول لكم انه لو علم العالم هذا لفضل قميص الشعر على الارجوان والقمل على الذهب والصوم على الولائم ومتى انتهى حساب الجميع يقول الله لرسوله أنظر يا خليلي ما كان أعظم
شرهم فأني أنا خالقهم سخرت كل المخلوقات لخدمتهم فامتهنوني في كل شيء فالعدل كل العدل اذا أن لا أرحمهم فيجيب رسول الله حقا ايها الرب الهنا المجيد انه لا يقدر أحد من أخلائك وعبيدك أن يسألك رحمة بهم واني أنا عبدك أطلب قبل الجميع العدل فيهم وبعد أن يقول هذا الكلام تصرخ ضدهم الملائكة والانبياء بجملتها مع مختاري الله كلهم بل لماذا أقول المختارين لأني الحق أقول لكم أن الرتيلاوات والذباب والحجارة والرمل لتصرخ من الفجار وتطلب اقامة العدل حينئذ يعيد الله الى التراب كل نفس حية أدنى من الانسان ويرسل الى الجحيم الفجار الذين يرون مرة أخرى في أثناء سيرهم ذلك التراب الذي يعود اليه الكلاب والخيل وغيرها من الحيوانات النجسة فحينئذ يقولون أيها الرب الاله أعدنا نحن أيضا الى هذا التراب ولكن لا يعطون سؤلهم
وبينما كان يتكلم يسوع بكى التلاميذ بمرارة وأذرف يسوع عبرات كثيرة وبعد أن بكى يوحنا قال يا معلم نحب أن نعرف أمرين احدهما كيف يمكن رسول الله وهو مملوء رحمة أن لا يشفق على هؤلاء المنبوذين في ذلك اليوم وهم من نفس الطين الذي هو منه والآخر ما المراد من كون ثقل سيف ميخائيل كعشر جحيمات هل هناك إذا أكثر من جحيم أجاب يسوع أما سمعتم ما يقول داود النبي كيف يضحك البار من هلاك الخطاة فيستهزىء بالخاطىء بهذه الكلمات قائلا رأيت الانسان الذي اتكل على قوته وغناه ونسي الله فالحق
أقول لكم ان ابراهيم سيستهزىء بأبيه وآدم بالمنبوذين كلهم وانما يكون هذا لأن المختارين سيقومون كاملين ومتحدين بالله حتى أنه لا يخالج عقولهم أدنى فكر ضد عدله ولذلك سيطلب كل منهم اقامة العدل ولا سيما رسول الله لعمر الله الذي أقف في حضرته مع أني الآن أبكي شفقة على الجنس البشري لأطلبن في ذلك اليوم عدلا بدون رحمة لهؤلاء الذين يحتقرون كلامي ولا سيما اولئك الذين ينجسون انجيلي
يا تلاميذي ان الجحيم واحدة وفيها يعذب الملعونون الى الابد الا أن لها سبع طبقات أو دركات الواحدة منها أعمق من الاخرى ومن يذهب الى أبعدها عمقا يناله عقاب أشد ومع ذلك فان كلامي صادق في سيف الملاك ميخائيل لأن من لا يرتكب الا خطيئة واحدة يستحق جحيما ومن يرتكب خطيئتين يستحق جحيمين فلذلك يشعر المنبوذون وهم في جحيم واحد بقصاص كأنهم به في عشر جحيمات أو في مئة أو في ألف والله القادر على كل شيء سيجعل بقوته وبعدله الشيطان يكابد عذابا كأنه في ألف ألف جحيم والباقين كلا على قدر اثمه أجاب حينئذ بطرس يا معلم حقا ان عدل الله عظيم ولقد جعلك اليوم هذا الخطاب حزينا لذلك نضرع اليك أن تستريح وغدا أخبرنا أي شيء يشبه الجحيم أجاب يسوع يا بطرس انك تقول لي أن استريح وأنت لا تدري يا بطرس ما أنت قائل والا لما تكلمت هكذا الحق أقول لكم ان الراحة في هذا العالم انما هي سم التقوى والنار التي تأكل كل صالح أنسيتم اذا كيف ان سليمان نبي الله وسائر الانبياء قد نددوا بالكسل حق ما يقول الكسلان
لا يحدث خوفا من البرد فهو لذلك يتسول في الصيف لذلك قال كل ما تقدر يدك على فعله فافعله بدون راحة وماذا يقول ايوب ابر اخلاء الله كما ان الطير مولود للطيران الانسان مولود للعمل الحق اقول لكم اني أعاف الراحة أكثر من كل شيء
الجحيم واحدة وهي ضد الجنة كما ان الشتاء هو ضد الصيف والبرد ضد الحر فلذلك يجب على من يصف شقاء الجحيم ان يكون قد رأى جنة نعيم الله ياله من مكان ملعون بعدل الله لأجل لعنة الكافرين والمنبوذين الذين قال عنهم أيوب خليل الله ليس من نظام هناك بل خوف أيدي ويقول اشعيا النبى في المنبوذين ان لهيبهم لا ينطفىء ودودهم لا يموت وقال داود ابونا باكيا حينئذ يمطر عليهم برقا وصواعق وكبريتا وعاصفة شديدة تبا لهم من خطاة تعساء ما أشد كراهتهم حينئذ للحوم الطيبة والثياب الثمينة والأرائك الوثيرة والحان الغناء الرخيمة ما أشد ما يسقمهم الجوع واللهب اللذاعة والجمر المحرق والعذاب الأليم مع البكاء المر الشديد ثم ان يسوع انه أسف قائلا حقا خير لهم لو لم يكونوا من أن يعانوا هذا العذاب الأليم تصوروا رجلا يعاني العذاب في كل جارحة من جسده وليس ثم من يرثي له
بل الجميع يستهزئون به أخبروني الا يكون هذا الما مبرحا فأجاب التلاميذ أشد تبريح فقال يسوع ان هذا لنعيم الجحيم لأني أقول لكم بالحق انه لو وضع الله في كفه كل الألام التي عاناها الناس في هذا العالم والتي سيعانونها حتى يوم الدين وفي الكفة الاخرى ساعة واحدة من الم الجحيم لاختار المنبوذون بدون ريب المحن العالمية لأن العالمية تأتي على يد الانسان أما الأخرى فعلى يد الشياطين الذين لا شفقة لهم على الاطلاق فما أشد الذي سيصلونه الخطأة الأشقياء ما أشد البرد القارس الذي لا يخفف لهبهم ما أشد صرير الاسنان والبكاء والعويل لأن ماء الأردن أقل من الدموع التي ستجري كل دقيقة من عيونهم وستلعن هنا السنتهم كل المخلوات مع أبيهم وأمهم وخالقهم المبارك الى الابد
ولما قال يسوع هذا اغتسل هو وتلاميذه طبقا لشريعة الله المكتوبة في كتاب موسى ثم صلوا ولما رآه التلاميذ كئيبا بهذا المقدار لم يكلموه ذلك اليوم مطلقا بل لبث كل منهم جزوعا من كلامه ثم فتح يسوع فاه بعد صلاة العشاء وقال أي أبي أسرة ينام وقد عرف أن لصا عزم على نقب بيته لا أحد البتة بل يسهر ويقف متأهبا لقتل اللص أفلا تعلمون اذا أن الشيطان أسد زائر يجول طالبا من يفترسه هو فهو يحاول ان يوقع الانسان في
الخطيئة الحق أقول لكم ان الانسان اذا تحدى التاجر لا يخاف في ذلك اليوم لانه يكون متأهبا جيدا كأن رجل أعطى جيرانه نقودا ليتاجروا بها ويقسم الربح على نسبة عادلة فأحسن بعضهم التجارة حتى أنهم ضاعفوا النقود ولكن بعضهم استعمل النقود في خدمة عدو من اعطاهم النقود وتكلموا فيه بالسوء فقولوا لي كيف تكون الحال متى حاسب المديونين انه لا بدون ريب يجزى اولئك الذين احسنوا التجارة ولكنه يشفي غيظه من الآخرين بالتوبيخ ثم يقتص منهم بحسب الشريعة لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان الجار هو الله الذي أعطى الانسان كل ماله مع الحياة نفسها حتى أنه اذا أحسن المعيشة في هذا العالم يكون لله مجد ويكون للإنسان مجد الجنة لأن الذين يحسنون المعيشة يضاعفون نقودهم بكونهم قدوة لأنه متى رآهم الخطأة قدوة تحولوا الى التوبة ولذلك يجزى الذين يحسنون المعيشة جزاءا عظيما ولكن قولوا الى ماذا يكون قصاص الخطاة الآئمة الذين بخطاياهم ينصفون ما أعطاهم الله بما يصرفون حياتهم في خدمة الشيطان عدو الله مجدفين على الله ومسيئين الى الآخرين قال التلاميذ أنه سيكون بغير حساب
ثم قال يسوع من يرد أن يحسن المعيشة فعليه أن يحتذى مثال التاجر الذي يقفل حانوته ويحرسه ليلا ونهارا بجد عظيم وانما يبيع السلع التي اشتراها التماسا للربح لأنه لو علم انه يخسر في ذلك لما كان يبيع حتى ولا الشقيقة فيجب عليكم أن تفعلوا هكذا لأن نفسكم انما هي في الحقيقة تاجر
والجسد هو الحانوت فلذلك كان ما يتطرق اليها من الخارج بواسطة الحواس يباع ويشترى بها والنقود هي المحبة فانظروا اذا أن لا تبيعوا وتشتروا بمحبتكم أقل فكر لا تقدرون أن تصيبوا منه ربحا بل ليكن الفكر والكلام والعمل جميعا لمحبة الله لأنهم بهذا تجدون أمنا في ذلك اليوم الحق أقول لكم أن كثيرين يغتسلون ويذهبون للصلاة وكثيرون يصوموا ويتصدقون وكثيرون يطالعون ويبشرون الاخرين وعاقبتهم ممقوتة عند الله لأنهم يظهرون الجسد لا القلب ويصرخون بالفم لا بالقلب يمتنعون عن اللحوم ويملؤون أنفسهم بالخطايا يهبون الآخرين أشياء غير نافعة لهم أنفسهم ليظهروا بمظهر الصلاح يطالعون ليعرفوا كيف يتكلمون لا ليعلموا ينهون الآخرين عن الأشياء التي يفعلونها هم أنفسهم وهكذا يدانون بالسنتهم لعمر الله أن هؤلاء لا يعرفون الله بقلوبهم لأنهم لو عرفوه لأحبوه ولما كان كل ما للانسان هبة من الله كان عليه أن يصرف كل شيء في محبة الله
وبعد أيام مر يسوع بجانب مدينة للسامريين فلم يأذنوا له أن يدخل المدينة ولم يبيعوا خبزا لتلاميذه فقال يعقوب ويوحنا عندئذ يا معلم الا تريد أن تضرع الى الله ليرسل نارا من السماء على هؤلاء الناس أجاب يسوع انكم لا تعلمون أي روح يدفعكم لتتكلموا هكذا اذكروا أن الله عزم على اهلاك نينوى لأنه لم يجد أحدا يخاف الله في تلك المدينة التي بلغ من شرها أن دعا الله يونان النبي ليرسله الى تلك المدينة فحاول الهرب الى طرسوس خوفا من الشعب فطرحه الله في البحر فابتلعته سمكة وقذفته على مقربة من نينوى
فلما بشر هناك تحول الشعب الى التوبة فراق الله بهم ويل للذين يطلبون النقمة لأنها انما تحل بهم لأن كل انسان يستحق نقمة الله الا فقولوا لي هل خلقتم هذه المدينة مع هذا الشعب انكم لمجانين كلا ثم كلا اذ لو اجتمعت الخلائق جميعها لما أيتح لها أن تخلق ذبابة واحدة جديدة من لا شيء وهذا هو المراد بالخلق فاذا كان الله المبارك الذي خلق هذه المدينة يعولها فلماذا تودون هلاكها لماذا لم تقل أتريد يا معلم أن نضرع للرب الهنا أن يتوجه هذا الشعب للتوبة حقا ان هذا لهو العمل الجدير بتلميذ لي أن يضرع الى الله لاجل الذين يفعلون شرا هكذا فعل هابيل لما قتله أخوه قايين الملعون من الله وهكذا فعل ابراهيم لفرعون الذي أخذ منه زوجته فلذلك لم يقتله ملاك الرب بل ضربه بمرض وهكذا فعل زكريا لما قتل في الهيكل بأمر الملك الفاجر وهكذا فعل أرميا وأشعيا وحزقيال ودانيال وداود وجميع اخلاء الله والانبياء الاطهار قولوا لي اذا اصيب أخ بجنون أتقتلونه لأنه تكلم سوءا وضرب من دنا منه حقا انكم لا تفعلون هكذا بل بالحري تحاولون أن تسترجعوا صحته بالادوية الموافقة لمرضه
لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته أن الخاطىء لمريض العقل متى اضطهد انسانا فقولوا لي ايشج أحد رأسه لتمزيق رداء عدوه فكيف
يكون صحيح العقل من يفصل عن الله رأس نفسه ليضر جسد عدوه قل لي أيها الإنسان من هو عدوك إنما هو جسدك وكل من يمدحك فلذلك لو كنت صحيح العقل لقبلت يد الذين يعيرونك وقدمت هدايا للذين يضطهدونك ويوسعونك ضربا ذلك أيها الإنسان لأنك كلما عيرت واضطهدت في هذه الحياة لأجل خطاياك قل ذلك عليك في يوم الدين ولكن قل لي أيها الإنسان إذا كان العالم قد اضطهد وثلم صيت القديسين وأنبياء الله وهم أبرار فماذا يفعل بك أيها الخاطيء وإذا كانوا قد احتملوا كل شيء بصبر مصلين لأجل مضطهديهم فماذا تفعل أنت أيها الإنسان الذي يستحق الجحيم قولوا لي يا تلاميذي ألا تعلمون أن شمعاي لعن عبد الله داود النبي ورماه بالحجارة فماذا قال داود للذين ودوا أن يقتلوا شمعاي ماذا يعنيك يا أيوب حتى أنك تود أن تقتل شمعاي دعه يلعنني لأن هذا بإرادة الله الذي سيحول هذه اللعنة إلى بركة وهكذا كان لأن الله رأى صبر داود وأنقذه من اضطهاد ابنه ابشالوم حقا لا تتحرك ورقة بدون إرادة الله فإذا كنت في ضيق فلا تفكر في مقدار ما احتملت ولا فيمن أصابك بمكروه بل تأمل كم تستحق أن يصيبك على يد الشياطين في الجحيم بسبب خطاياك أنكم حانقون على هذه المدينة لأنها لم تقبلنا ولم تبع لنا خبزا قولوا لي أهؤلاء القوم عبيدكم أوهبتموهم هذه المدينة أوهبتموهم حنطتهم أو ساعدتموهم في حصادها كلا ثم كلا لأنكم غرباء في هذه البلاد وفقراء فما هو إذا هذا الشيء الذي تقوله فأجاب التلميذان يا سيد إننا أخطأنا فليرحمنا الله فأجاب يسوع ليكن كذلك
وقرب عبد الفصح فلذلك صعد يسوع وتلاميذه الى اورشليم وذهب الى البركة التي تدعى بيت جسرا ودعى الحمام كذلك لأن ملاك الله كان يحرك الماء كل يوم ومن دخل الماء أولا بعد اضطرابه برىء من كل نوع من المرض لذلك كان يلبث عدد غفير من المرضى بجانب البركة التي كان لها خمسة أروقة فرأى يسوع مقعدا كان له هناك ثماني وثلاثين سنة مريضا بمرض عضال فلما كان يسوع عالما بذلك بالهام الهي تحنن على المريض وقال له اتريد أن تبرأ أجاب المقعد يا سيد ليس لي أحد يضعني في الماء متى حركه الملاك بل عندما أتى ينزل قبلي آخر ويدخله حينئذ رفع يسوع عينيه نحو السماء وقال أيها الرب الهنا اله آبائنا ارحم هذا المقعد ولما قال يسوع هذا قال باسم الله ابرا أيها الاخ قم واحمل فراشك فحينئذ قام المقعد حامدا لله وحمل فراشه على كتفيه وذهب الى بيته حامدا لله فصاح الذين رأوه انه يوم السبت فلا يحل لك أن تحمل فراشك فأجاب ان الذي ابراني قال لي ارفع فراشك واذهب في طريقك الى بيتك فحينئذ سألوه من هو اجاب اني لا اعرف اسمه فقالوا عندئذ فيما بينهم لا بد ان يكون يسوع الناصري وقال آخرون كلا لأنه قدوس الله أما الذي فعل هذا فهو أثيم لأنه كسر السبت وذهب يسوع الى الهيكل فدنا منه جم غفير ليسمعوا كلامه فاضطرم الكهنة لذلك حسدا
الفصل السادس والستون وجاء اليه واحد قائلا أيها المعلم الصالح انك تعلم حسنا وحقا لذلك قل لي ما هو الجزاء الذي يعطينا اياه الله في الجنة أجاب يسوع انك تدعوني صالحا وأنت لا تعلم ان لا صالح الا الله وحده كما قال أيوب خليل الله الطفل الذي عمره يوم ليس نقيا بل ان الملائكة ليست منزهة عن الخطأ أمام الله وقال أيضا ان الجسد يجذب الخطيئة ويمتص الاثم كما تمتص اسفنجة الماء فصمت لذلك الكاهن لأنه فشل وقال يسوع الحق أقول لكم لا شيء أشد خطرا من الكلام لأنه هكذا قال سليمان الحياة والموت هما تحت سلطة اللسان والتفت الى تلاميذه وقال احذروا الذين يباركونكم لأنهم يخدعونكم فباللسان بارك الشيطان أبوينا الاولين ولكن كانت عاقبة كلامه شقاء هكذا ايضا بارك حكماء مصر فرعون هكذا بارك جليان الفلسطينيين هكذا بارك اربع مئة نبي كاذب أخاب ولكن لم يكن مدحهم الا باطلا فهلك الممدوح مع المادحين لذلك لم يقل الله بلا سبب على لسان أشعيا النبي يا شعبي ان الذين يباركونك يخدعونك ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون ويل لكم أيها الكهنة
واللاويون لأنكم أفسدتم ذبيحة الرب حتى أن الذين جاءوا ليقدموا الذبائح يعتقدون ان الله يأكل لحما مطبوخا كالانسان
لأنكم تقولون لهم احضروا من غنمكم وثيرانكم وحملانكم الى هيكل الهكم ولا تأكلوا الجميع بل أعطوا نصيبا لالهكم مما أعطاكم ولكنكم لا تخبرونهم عن أصل الذبيحة انها شهادة الحياة التي أنعم بها على ابن أبينا ابراهيم حتى لا ينسى إيمان وطاعة أبينا ابراهيم مع المواعيد الموثقة معه من الله والبركة الممنوحة له ولكن يقول الله على لسان حزقيال النبي ابعدوا عني ذبائحكم هذه ان ضحاياكم مكروهة عندي لأنه يقترب الوقت الذي يتم فيه ما تكلم عنه الهنا على لسان هوشع النبي قائلا اني ادعو الشعب غير المختار مختارا وكما يقول في حزقيال النبي سيعمل الله ميثاقا جديدا مع شعبه ليس نظير الميثاق الذي أعطاه لابائكم فلم يفوا به وسيأخذ منهم قلبا من حجر ويعطيهم قلبا جديدا وسيكون كل هذا لانكم لا تسيرون الآن بحسب شريعته وعندكم المفتاج ولا تفتحون بل بالحري تسدون الطريق على الذين يسيرون فيها وهم الكاهن بالانصراف ليخبر رئيس
الكهنة الذي كان واقفا على مقربة من الهيكل بكل شيء ولكن يسوع قال قف لأني أجيبك على سؤالك
سألتني أن أخبرك ما يعطينا الله في الجنة الحق أقول لكم ان الذين يهتمون بالاجرة لا يحبون صاحب العمل فالراعي الذي عنده قطيع من الغنم متى رأى الذئب مقبلا يتهيأ للمحاماة عنه وبالضد منه الاجير الذي متى رأى الذئب ترك الغنم وهرب لعمر الله الذي أقف في حضرته لو كان اله آبائنا الهكم لما خطر في بالكم أن تقولوا ماذا يعطيني الله بل كنتم تقولون كما قال داود نبيه ماذا اعطى الله من أجل جزاء ما أعطاني اني أضرب لكم مثلا لتفهموا كان ملك عثر في الطريق على رجل جردته اللصوص الذين اثخنوه جراحا حتى الموت فتحنن عليه وأمر عبيده أن يحملوا ذلك الرجل الى المدينة ويعتنوا به ففعلوا هذا بكل جد وأحب الملك الجريح حبا عظيما حتى أنه زوجه من ابنته وجعله وريثة فلا مراء في أن هذا الملك كان رؤوفا جدا ولكن الرجل ضرب العبيد واستهان بالادوية وامتهن امرأته وتكلم بالسوء في الملك وحمل عماله على عصيانه وكان إذا طلب الملك منه خدمة قال ما هو الجزاء الذي يعطيني اياه الملك فماذا فعل الملك بمثل هذا الكنود عندما سمع هذا فأجاب الجميع ويل له لأن الملك نزع منه كل شيء ونكل به تنكيلا فقال حينئذ يسوع أيها الكهنة والكتبة والفريسيون وأنت يا رئيس الكهنة الذي تسمع صوتي اني اعلن لكم ما قال الله لكم على لسان نبيه اشعيا ربيت عبيدا ورفعت شأنهم أما هم فامتهنوني ان الملك لهو الهنا الذي وجد اسرائيل في هذا العالم مفعما شقاء فأعطاه لعبيده يوسف وموسى وهرون الذين اعتنوا به وأحبه الهنا حبا
شديدا حتى انه لاجل شعب اسرائيل ضرب مصر وأغرق فرعون وهزم مئة وعشرين ملكا من الكنعانيين والمدينيين وأعطاه شرائعه جاعلا أياه وارثا لكل تلك البلاد التي يقيم فيها شعبنا ولكن كيف تصرف اسرائيل كم قتل من الانبياء كم نجس نبوة كيف عصى شريعة الله كم وكم تحول اناس عن الله لذلك السبب وذهبوا ليعبدوا الاوثان بذنبكم أيها الكهنة فلكم تمتهنون الله بسلوككم والآن تسألونني ماذا يعطينا الله في الجنة فكان يجب عليكم أن تسألوني اي قصاص يعطيكم الله أياه في الجحيم وماذا يجب عليكم فعله لأجل التوبة الصادقة ليرحمكم الله فهذا ما أقوله لكم ولهذه الغاية أرسلت اليكم
لعمر الله الذي أقف في حضرته انكم لا تنالون مني تملقا بل الحق لذلك اقول لكم توبوا وارجعوا الى الله كما فعل آباؤنا بعد ارتكاب الذنب ولا تقسوا قلوبكم فاحتدم الكهنة لهذا الخطاب ولكنهم لم ينبسوا بكلمة خوفا من الشعب واستمر يسوع في كلامه قائلا أيها الفقهاء والكتبة والفريسيون وأنتم أيها الكهنة قولوا لي أنكم لراغبون في الخيل كالفوارس ولكنكم لا ترغبون في المسير الى الحرب انكم لراغبون في الالبسة الجميلة كالنساء ولكنكم لا ترغبون في الغزل وتربية الاطفال انكم لراغبون في اثمار الحقل ولكنكم لا ترغبون في حراثة الارض انكم لراغبون في اسماك البحر ولكنكم لا ترغبون في صيدها انكم لراغبون في المجد كالجمهوريين ولكنكم لا ترغبون في عبء الجمهورية وانكم لراغبون في الاعشار والباكورات كالكهنة ولكنكم لا ترغبون في خدمة الله بالحق اذا ماذا يفعل الله بكم وأنتم راغبون هنا في كل خير بدون أدنى شر الحق أقول لكم ان الله ليعطينكم
مكانا يكون لكم فيه كل شر دون ادنى خير ولما اكمل هذا يسوع جيء برجل فيه شيطان وهو لا يتكلم ولا يبصر ولا يسمع فلما رأى يسوع ايمانهم رفع عينيه نحو السماء وقال أيها الرب اله آبائنا ارحم هذا المريض واعطه صحة ليعلم هذا الشعب انك أرسلتني ولما قال يسوع هذا أمر الروح أن ينصرف قائلا بقوة اسم الله ربنا انصرف أيها الشرير عن الرجل فانصرف الروح وتكلم الاخرس وأبصر بعينيه فارتاع لذلك الجميع ولكن الكتبة قالوا انما هو يخرج الشياطين بقوة بعلزبوب رئيس الشياطين حينئذ قال يسوع كل مملكة منقسمة على نفسها تخرب ويسقط بيت على بيت فاذا كان يخرج الشيطان بقوة الشيطان فكيف ثبتت مملكته واذا كان أبناؤكم يخرجون الشياطين بالكتاب الذي أعطاهم اياه سليمان النبي فهم يشهدون اني أخرج الشيطان بقوة الله لعمر الله ان التجديف على الروح القدس لا مغفرة له لا في هذا العالم ولا في العالم الاخر لأن الشرير ينبذ نفسه عالما مختارا ولما قال يسوع هذا خرج من الهيكل فعظمته العامة لأنهم احضروا كل المرضى الذين تمكنوا من جمعهم فصلى يسوع ومنحهم جميعهم صحتهم لذلك اخذت الجنود الرومانية في اورشليم بوسوسة الشيطان تثير العامة في ذلك اليوم قائلين ان يسوع اله اسرائيل قد أتى ليفتقد شعبه
وانصرف يسوع من اورشليم بعد الفصح ودخل حدود قيصرية فيلبس فسأل تلاميذه بعد أن أنذره الملاك جبريل بالشغب الذي نجم بين العامة قائلا ماذا يقول الناس عني أجابوا يقول البعض انك ايليا وآخرون ارميا وآخرون أحد الانبياء أجاب يسوع وما قولكم أنتم في اجاب بطرس انك المسيح بن الله فغضب حينئذ يسوع وانتهره بغضب قائلا اذهب وانصرف عني لأنك أنت الشيطان وتحاول أن تسيء الي ثم هدد الاحد عشر قائلا ويل لكم اذا صدقتم هذا لأني ظفرت بلعنة كبيرة من الله على كل من يصدق هذا وأراد أن يطرد بطرس فتضرع حينئذ الاحد عشر الى يسوع لأجله فلم يطرده ولكنه انتهره ايضا قائلا حذار ان تقول مثل هذا الكلام مرة اخرى لأن الله يلعنك فبكى بطرس وقال يا سيد لقد تكلمت بغباوة فاضرع الى الله أن يغفر لي ثم قال يسوع اذا كان الهنا لم يرد أن يظهر نفسه لموسى عبده ولا يليا الذي أحبه كثيرا ولا لنبي ما أتظنون أن الله يظهر نفسه لهذا الجيل الفاقد الايمان بل الا تعلمون ان الله قد خلق بكلمة واحدة كل شيء من العدم وان منشا البشر جميعهم من كتلة طين فكيف اذا يكون الله شبيها بالانسان ويل للذين يدعون الشيطان يخدعهم ولما قال يسوع هذا ضرع الى الله لأجل بطرس والاحد عشر وبطرس يبكون ويقولون ليكن كذلك أيها الرب المبارك الهنا وانصرف يسوع بعد هذا وذهب الى الجليل اخمادا لهذا الرأي الباطل الذي ابتدأ ان يعلق بالعامة في شانه
ولما بلغ يسوع بلاده ذاع في جهة الجليل كلها ان يسوع النبي قد جاء الى الناصرة فتفقدوا عندئذ المرضى بجد وأحضروهم اليه متوسلين اليه أن يلمسهم بيديه وكان الجميع غفيرا جدا حتى ان غنيا مصابا بالشلل لما لم يمكن ادخاله في الباب حمل الى سطح البيت الذي كان فيه يسوع وأمر القوم برفع السقف ودلى على ملاء أمام يسوع فتردد يسوع دقيقة ثم قال لا تخف أيها الاخ لأن خطاياك قد غفرت لك فاستاء كل أحد لسماع هذا وقالوا من هذا الذي يغفر الخطايا فقال حينئذ يسوع لعمر الله اني لست بقادر على غفران الخطايا ولا أحد آخر ولكن الله وحده يغفر ولكن كخادم لله أقدر أن أتوسل اليه لأجل خطايا الاخرين لهذا توسلت اليه لأجل هذا المريض واني موقن بأن الله قد استجاب دعائي ولكي تعلموا احق أقول لهذا الانسان باسم اله آبائنا اله ابراهيم وابنائه قم معافى ولما قال يسوع هذا قام المريض معافا ومجد الله حينئذ توسل العامة الى يسوع ليتوسل الى الله لأجل المرضى الذين كانوا خارجا فخرج حينئذ يسوع اليهم ثم رفع يديه وقال أيها الرب اله الجنود الاله الحي الاله الحقيقي الاله
القدوس الذي لا يموت الا فارحمهم فأجاب كل أحد أمين وبعد أن قيل هذا وضع يسوع يديه على المرضى فنالوا جميعهم صحتهم فحينئذ مجدوا الله قائلين لقد افتقدنا الله بنبيه فان الله ارسل لنا نبيا عظيما
وفي الليل تكلم يسوع سرا مع تلاميذه قائلا الحق أقول لكم ان الشيطان يريد أن يغربلكم كالحنطة ولكني توسلت الى الله لأجلكم فلا يهلك منكم الا الذي يلقى الحبائل لي وهو انما قال هذا عن يهوذا لأن الملاك جبريل قال له كيف كانت ليهوذا يد مع الكهنة واخبرهم بكل ما تكلم به يسوع فاقترب الذي يكتب هذا الى يسوع بدموع قائلا يا معلم قل لي من هو الذي يسلمك أجاب يسوع قائلا يا برنابا ليست هذه الساعة هي التي تعرفه فيها ولكن يعلن الشرير نفسه قريبا لأني سأنصرف عن العالم فبكى حينئذ الرسل قائلين يا معلم لماذا تتركنا لأن الأحرى بنا أن نموت من أن تتركنا أجاب يسوع لا تضطرب قلوبكم ولا تخافوا لأني لست أنا الذي خلقكم بل الله الذي خلقكم يحميكم أما من خصوصي فاني قد أتيت لأهيىء الطريق لرسول الله الذي سيأتي بخلاص العالم ولكن احذروا ان تغشوا لأنه سيأتي أنبياء كذبة كثيرون يأخذون كلامي وينجسون انجيلي حينئذ قال اندراوس يا معلم اذكر لنا علامة لنعرفه أجاب يسوع انه
لا يأتي في زمنكم بل يأتي بعدكم بعدة سنين حينما يبطل انجيلي ولا يكاد يوجد ثلاثون مؤمنا في ذلك الوقت يرحم الله العالم فيرسل رسوله الذي تستقر على رأسه غمامة بيضاء يعرفه أحد مختاري الله وهو سيظهره للعالم وسيأتي بقوة عظيمة على الفجار ويبيد عبادة الاصنام من العالم وأني أسر بذلك لأنه بواسطته سيعلن ويمجد الله ويظهر صدقي وسينتقم من الذين سيقولون اني اكبر من انسان الحق أقول لكم ان القمر سيعطيه رقادا في صباه ومتى كبر هو أخذه كفيه فليحذر العالم أن ينبذه لأنه سيفتك بعبدة الأصنام فان موسى عبد الله قتل أكثر من ذلك كثيرا ولم يبق يشوع على المدن التي أحرقوها وقتلوا الاطفال لأن القرحة المزمنة يستعمل لها الكي وسيجيء بحق أجلي من سائر الانبياء وسيوبخ من لا يحسن السلوك في العالم وستحيي طربا ابراج مدينة آبائنا بعضها بعضا فمتى شوهد سقوط عبادة الاصنام الى الارض واعترف بأني بشر كسائر البشر فالحق أقول لكم ان نبي الله حينئذ يأتي
الحق أقول لكم انه اذا حاول الشيطان أن يعرف هل أنتم أخلاء الله وتمكن من بلوغ مأربه منكم فانه يسمح لكم أن تسيروا بحسب أهوائكم اذ لا يهاجم أحد مدنه ولكن لما كان يعلم أنكم أعداؤه فسيستعمل كل عنف ليهلككم ولكن لا تخافوا فانه سيقاومكم ككلب مربوط لأن الله قد سمع صلاتي أجاب يوحنا يا معلم أخبرنا كيف يقف المجرب القديم بالمرصاد للأنسان ليس لأجلنا نحن فقط بل لأجل الذين سيؤمنون بالانجيل أيضاأجاب يسوع ان ذلك الشرير يجرب بأربع طرق الاولى عندما يجرب هو نفسه بالافكار الثانية عندما يجرب بالكلام والاعمال بواسطة خدمه الثالثة عندما يجرب بالتعليم الكاذب الرابعة عندما يجرب بالتخييل الكاذب اذا يجب على البشر أن يحاذروا كثيرا ولا سيما لأن له عونا من جسد الانسان الذي يحب الخطيئة كما يحب المحموم الماء الحق أقول لكم انه اذا خاف الانسان الله انتصر على كل شيء كما يقول داود نبيه سيسلمك الله الى عناية ملائكته الذين يحفظون طرقك لكيلا يعثرك الشيطان يسقط الف عن شمالك وعشرة آلاف عن يمينك لكيلا يقربوك ووعد أيضا الهنا بمحبة عظمة على لسان داود المذكور أن يحفظنا قائلا اني أمنحك فهما يثقفك وكيفما سلكت في طرقك أجعل عيني تقع عليك ولكن ماذا
أقول لقد قال على لسان أشعيا أتنسى الام طفل رحمها ولكن أقول لك أن هي نسيت فاني لا أنساك اذا قولوا لي من يخاف الشيطان اذا كانت الملائكة حراسه والله الحي حاميه ومع ذلك فمن الضروري كما يقول النبي سليمان أن تستعد أنت يا بني الذي صرت تخاف الله للتجارب الحق أقول لكم أنه على الانسان أن يجتذى مثال الصيرفي الذي يتحرى النقود ممتحنا افكاره لكيلا يخطىء الى خالقه
كان ولا يزال في العالم قوم لا يبالون بالخطيئة وانما هم لعلى أعظم ضلال قولوا لي كيف أخطأ الشيطان أنه أخطأ لمجرد الفكر بأنه أعظم شأنا من الانسان وأخطأ سليمان لأنه فكر في أن يدعو كل خلائق الله لوليمة فأصلحت خطأه سمكة اذا أكلت كل ما كان قد هيأه لذلك لم يكن بلا باعث ما يقول داود أبونا استعلاء الانسان في نفسه يهبط به في وادي الدموع لذلك ينادي الله على لسان اشعيا نبيه قائلا ابعدوا أفكاركم الشريرة عن عيني ولأي غاية يرمي سليمان اذ يقول احفظ قلبك كل الحفظ لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته يقال كل شيء في الافكار الشريرة التي تكون باعثا على ارتكاب الخطيئة لأنه لا يمكن ارتكاب الخطيئة بدون فكر الا قولوا لي متى غرس الزارع الكرم الا يزرع النبات على عمق غائر بلى وهكذا يفعل الشيطان الذي اذا زرع الخطيئة لا يقف عند العين أو الاذن بل
يتعدى الى القلب الذي هو مستقر الله كما تكلم على لسان موسى عبده قائلا اني أسكن فيهم ليسيروا في شريعتي الا قولوا لي اذا عهد اليكم هيردوس الملك لتحفظوا بيتا ود سكناه اتبيحون لبلاطس عدوه أن يدخله أو يضع أمتعته فيه كلا ثم كلا فبالحري يجب عليكم الا تبيحوا للشيطان ان يدخل قلوبكم او يضع أفكاره فيها لأن الله أعطاكم قلبكم لتحفظوه وهو مسكنه لاحظوا اذا كيف ان الصيرفي ينظر في النقود هل صورة قيصر صحيحة وهل الفضة صحيحة أم كاذبة وهل هي من العيار المعهود لذلك يقلبها كثيرا في يده ايها العالم المجنون ما أحكمك في شغلك حتى انك في اليوم الاخير توبخ وتحكم على خدم الله بالاهمال والتهاون لأن خدمك دون ريب احكم من خدم الله قولوا لي اذا من يمتحن فكرا كما يمتحن الصيرفي قطعة نقود فضية لا أحد مطلقا
حينئذ قال يعقوب يا معلم كيف يكون امتحان الفكر شبيها بامتحان قطعة نقود أجاب يسوع ان الفضة الجيدة في الفكر انما هي التقوى لأن كل فكر عار من التقوى ياتي من الشيطان والصورة الصحيحة انما هي قدوة الاطهار والانبياء التي يجب علينا اتباعها وزنة الفكر انما هي محبة الله التي يجب أن يعمل بموجبها كل شيء ولذلك يأتي العدو الى هناك بأفكار تنافي التقوى جيرانكم مطابقة للعالم ليفسد الجسد وللمحبة العالمية ليفسد محبة الله أجاب برتولومايوس يا معلم كيف نفكر قليلا حتى لا تقع في نفع التجربة أجاب يسوع يلزمكم شيئان الاول أن تتمرنوا كثيرا والثاني أن تتكلموا قليلا لأن الكسل مرحاض يتجمع فيه كل منكر نجس والاكثار من التكلم
اسفنجة تلتقط الاثام فيلزم أن لا يكون عملكم قاصرا على تشغيل الجسد فقط بل يجب أن تكون النفس أيضا مشتغلة بالصلاة لأنه يجب أن لا تنقطع عن الصلاة أبدا اني اضرب لكم مثلا كان رجل سيىء الأداء فلذلك لم يقبل أحد من الذين يعرفونه أن يحرث حقوله فقال قول الشرير اني اذهب الى السوق لأجد قوما كسالى بطالين فيجيئون ليحرثوا كرمي فخرج هذا الرجل من بيته ووجد كثيرين من الغرباء البطالين المفاليس فكلم هؤلاء وقادهم الى كرمه أما الذين كانوا قد عرفوه واشتغلوا معه قبلا فلم يذهب منهم أحد الى هناك فالذي يسيء الاداء هو الشيطان لانه يعطى شغلا فيكون جزاء الانسان في خدمته النيران الابدية فهو لذلك قد خرج من الجنة ويجول باحثا عن فعله وهو انما ياخذ لعمله الكسالى ايا كانوا على الخصوص الذين لا يعرفونه ولا يكفي مطلقا للهرب من الشر أن يعرفه الانسانلينجو منه بل يجب فعل الصالحات للتغلب عليه
اني أضرب لكم مثلا كان لرجل ثلاثة كروم اجرها لثلاثة كرامين ولما لم يعرف الاول كيف يحرث الكرم لم يخرج الكرم سوى أوراق أما الثاني فعلم الثالث كيف يجب أن تحرث الكروم فأصغى لكلماته وحرث كرمه كما أرشده فأتى كرم الثالث بثمر كثير ولكن الثاني أهمل حراثة كرمه صارفا وقته في التكلم فقط فلما حان الوقت لدفع الاجرة لصاحب الكرم قال الاول يا سيد اني لا أعرف كيف يحرث كرمك لذلك لم يكن لي ثمر هذه السنة فأجاب السيد يا غبي هل تسكن العالم وحدك انك لم تستشر كرامي الثاني الذي يعرف جيدا كيف تحرث الارض فيتحتم عليك أداء حقي ولما قال هذا حكم عليه بالاشتغال في السجن الى أن يدفع لسيده الذي رحم غرارته فأطلقه
قائلا انصرف فاني لا اريد أن تشتغل بعد في كرم ويكفيك أن أعطيك دينك وجاء الثاني الذي قال له السيد مرحبا بكرامي اين الثمار التي أنت مديون لي بها ومن المؤكد انك لما كنت تعلم جيدا كيف تهذب الكروم فلا بد ان يكون الكرم الذي أجرته اياه قد أتى بثمار كثيرة فأجاب الثاني يا سيد ان كرمك أخذ في الانحطاط لأني لم اشذب الشجر ولا حرثت الارض والكرم لم يأت بثمر فلذلك لا اقدر أن أدفع لك ثم دعا السيد الثالث وقال له بانذهال لقد قلت لي ان هذا الرجل الذي أجرته الكرم الثاني قد اتم تعليمك حراثة الكرم الذي أجرتك اياه فكيف يمكن أن لا يأتي الكرم الذي أجرته اياه هو بثمر مع ان التربة واحدة أجاب الثالث يا سيد ان الكرم لا يحرث بالكلام فقط بل على من يريد استئجاره ان ينضح منه كل يوم عرق قميص وكيف يأتي أيها السيد كرم كرامك بثمر وهو لا يفعل سوى اضاعة الوقت بالكلام ولا ريب أيها السيد في أنه لو عمل ما قاله لأعطاك أجرة الكرم لخمس سنين لأني انا الذي لا أقدر على الكلام كثيرا أعطيتك اجرة سنتين فحنق السيد وقال للكرام بازدراء اذا انت قد عملت عملا عظيما بعدم زبر الاشجار وتمهيد الكرم فلك اذا علي جزاء عظيم ثم دعا خدمه وأمر بضربه بدون رحمة ثم وضعه في السجل تحت سيطرة خادم جاف كان يضربه كل يوم ولم يرد مطلقا أن يطلقه لأجل شفاعة أصدقائه
الحق أقول لكم ان كثيرين سيقولون الله يوم الدينونة يا رب لقد بشرنا وعلمنا بشريعتك ولكن الحجارة نفسها ستصرخ ضدهم قائلة لما كنتم قد بشرتم الاخرين فبلسانكم قد أذنتم أنفسكم يا فاعلي الاثم قال يسوع لعمر الله من يعرف الحق ويفعل عكسه يعاقب عقابا اليما حتى تكاد الشياطين ترثى له الا قولوا لي اللعلم أم للعمل أعطانا الله الشريعة الحق أقول لكم ان غاية كل علم هي تلك الحكمة التي تفعل كل ما
تعلم قولوا لي اذا كان أحد جالسا على المائدة ورأى بعينيه طعاما شهيا ولكنه اختار بيديه اشياء قذرة فأكلها الا يكون مجنونا فقال التلاميذ بلى البتة حينئذ قال يسوع انك لأنت أشد جنونا من كل المجانين أيها الانسان الذي تعرف السماء بادراكك وتختار الأرض بيديك الذي تعرف الله بادراكك وتشتهي العالم بهواك الذي تعرف ملذات الجنة بادراكك وتختار بأعمالك شقاء الجحيم انك لجندي باسل يا من تنبذ الحسام وتحمل الغمد لتحارب الا تعلمون ان من يسير في الظلام يشتهي النور الا ليراه فقط بل ليرى الصراط المستقيم فيسير آمنا الى الفندق ما أشقاك أيها العالم الذي يجب أن يحتقر ويمقت ألف مرة لأن الهنا أراد دائما أن يمنحه معرفة الصراط بواسطة أنبيائه الاطهار ليسير الى وطنه وراحته ولكنك أيها الشرير لم تمتنع عن الذهاب فقط بل فعلت ما هو شر من ذلك احتقرت النور لقد صح مثل الجمل انه لا يرغب أن يشرب من الماء الصافي لأنه لا يريد أن ينظر وجهه القبيح هكذا يفعل الغير صالح الذي يفعل الشر لأنه يكره النور لئلا تعرف أعماله أما ومن يؤتى حكمة ولا يكتفى بأن لا يفعل حسنا بل يفعل شرا من ذلك بأن يستخدمها للشر فانما يشبه من يستعمل الهبات أدوات لقتل الواهب
الحق أقول لكم إن الله لم يشفق على سقوط الشيطان ومع ذلك فقد اشفق على سقوط آدم وكفاكم أن تعرفوا سوء حال من يعرف الخير ويفعل الشر فقال حينئذ أندراوس يا معلم يحسن أن ينبذ العلم خوفا من السقوط في مثل هذه الحال أجاب يسوع اذا كان العالم حسنا بدون الشمس والانسان بدون عينين والنفس بدون ادراك يكون عدم المعرفة اذا حسنا الحق أقول لكم ان الخبز لا يفيد الحياة الزمنية كما يفيد العلم الحياة الابدية الا تعلمون أن الله امر بالعلم لأنه هكذا يقول الله أسال شيوخك يعلموك ويقول
الله عن الشريعة اجعل وصيتي امام عينيك والهج بها حين تجلس وحين تمشي وفي كل حين فيمكنكم الان أن تعلموا اذا كان عدم العلم حسنا ان من يحتقر الحكمة لشقي لأن لا بد أن يخسر الحياة الابدية فأجاب يعقوب يا معلم نعلم أن أيوب لم يتعلم من معلم ولا ابراهيم ومع هذا فقد كانا طاهرين ونبيين أجاب يسوع الحق أقول لكم ان من كان من أهل العروس لا يدعي الى العرس لأنه يسكن البيت الذي فيه العرس بل يدعي البعيدون عن البيت أفلا تعلمون أن أنبياء الله هم في بيت نعمة الله ورحمته فشريعة الله ظاهرة فيهم كما يقول داود ابونا في هذا الموضوع ان شريعة الهة في قلبه فلا يحفر طريقه الحق أقول لكم ان الهنا لما خلق الانسان لم يخلقه بارا فقط بل وضع في قلبه نورا يريه انه خليق به خدمة الله فلئن أظلم هذا النور بعد الخطيئة فهو لا ينطفىء لأن لكل أمة هذه الرغبة في خدمة الله مع أنهم قد فقدوا الله وعبدوا الهة باطلة وكاذبة ولذلك وجب أن يعلم الانسان عن انبياء الله لأن النور الذي يعلمهم طريق الذهاب الى الجنة وطننا بخدمة الله واضح كما يجب أن يقاد ويداوى من في عينيه رمد
أجاب يعقوب وكيف يعلمنا الانبياء وهم أموات وكيف يعلم من لا معرفة له بالانبياء فأجاب يسوع أن تعليمهم مدون فتجب مطالعته لأن الكتابة بمثابة نبي لك الحق الحق أقول لك ان من يمتهن النبوة لا يمتهن النبي فقط بل يمتهن الله الذي أرسل النبي أيضا أما ما يختص بالامم الذين لا يعرفون النبي فأني أقول لكم انه اذا عاش في تلك الاقطار رجل يعيش كما
يوحي اليه قلبه غير فاعل للآخرين مالا يود أن يناله من الاخرين معطيا لقريبه ما يود أخذه من الاخرين فلا تتخلى رحمة الله عن مثل هذا الرجل فلذلك يظهر له الله ويمنحه برحمته شريعته عند الموت ان لم يكن قبل ذلك ولعله يخطر في بالكم أن الله أعطى الشريعة حبا بالشريعة حقا ان هذا لباطل بل منح الله شريعته ليفعل الانسان حسنا حبا في الله فاذا وجد الله انسانا يفعل حسنا حبا له أفتظنون انه يمتهنه كلا ثم كلا بل يحبه أكثر من الذين أعطاهم الشريعة اني اضرب لكم مثلا كان لرجل أملاك كثيرة وكان من أملاكه أرض قاحلة لم تنبت الا أشياء لا ثمر لها وبينما كان سائرا ذات يوم وسط هذه الارض القاحلة عثر بين هذه الانبتة غير المثمرة على نبات ذي ثمار شهية فقال هذا الانسان حينئذ كيف تأتي لهذا النبات أن يحمل هذه الثمار الشهية هنا اني لا اريد أن يقطع ويوضع في النار مع البقية ثم دعا خدمة وأمرهم بقلعه ووضعه في بستانه أني أقول لكم هكذا يحفظ الهنا من لهب الجحيم من يفعلون برا أينما كانوا
قولوا لي اسكن ايوب في غير ارض عوص بين عبدة الاصنام وكيف يكتب موسى عن زمن الطوفان قولوا لي انه يقول ان نوحا وجد نعمة امام الله كان لأبينا ابراهيم أب لا ايمان له لأنه كان يصنع ويعبد الاصنام الباطلة وسكن لوط بين شر ناس على الارض ولقد أحذ نبوخذنصر
دانيال أسير وهو طفل مع حننيا وعزريا وميشائيل الذين لم يكن لهم سوى سنتين من العمر لما أسروا وربوا بين جمع من الخدم عبدة الاصنام لعمر الله ان النار كما تحرق الاشياء اليابسة وتحولها نارا بدون تمييز بين الزيتون والسرو والنخل هكذا يرحم الهنا كل من يفعل برا غير مميز بين اليهودي والسكيثي واليوناني أو الاسماعيلي ولكن لا يقف قلبك هناك يا يعقوب لأنه يحث أرسل الله النبي ترتب عليك حتما أن تنكر حكمك وتتبع النبي لا أن تقول لماذا يقول هذا لماذا يأمر وينهي بل قل هكذا يريد الله وهكذا يامر الله الا ماذا قال الله لموسى لما امتهن اسرائيل موسى انهم لم يمتهنوك ولكنهم امتهنوني انا الحق اقول لكم انه لا يجب على الانسان أن يصرف زمن حياته في تعلم التكلم أو القراءة بل في تعلم كيف يشتغل جيدا الا قولوا اي خادم لهيرودس لا يحاول مرضاته بان يخدمه بكل جد ويل للعالم الذي يحاول أن يرضي جسدا ليس سوى طين وسرقين ولا يحاول بل ينسى خدمة الله الذي خلق كل شيء المجيد الى الابد
قولوا لي أتحسب خطيئة عظيمة على الكهنة إذا أوقعوا على الارض تابوت شهادة الله وهم يحملونه فارتجف التلاميذ لما سمعوا هذا لأنهم كانوا
على علم بأن الله قتل أمات عزة لأنه مس تابوت الله خطأ فقالوا انها لخطيئة كبرى فقال يسوع لعمر الله ان نسيان كلمة الله التي بها خلق كل الاشياء والتي بها يقدم لك الحياة الابدية لخطيئة كبرى ولما قال يسوع هذا صلى وقال بعد صلاته لا يجب أن نعبر غدا الى السامرة لأنه هكذا قال لي ملاك الله القدوس وبلغ يسوع باكرا صباح يوم بئرا كان قد صنعها يعقوب ووهبها ليوسف ابنه ولما أعيا يسوع من السفر ارسل تلاميذه الى المدينة ليشتروا طعاما فجلس بجانب البئر على حجر البئر وإذا بامراة من السامرة قد جاءت الى البئر لتستقي ماء فقال يسوع للمرأة أعطني لأشرب فأجابت المراة الا تخجل وأنت عبراني أن تطلب مني شربة ماء وأنا امرأة سامرية أجاب يسوع أيتها المرأة لو كنت تعلمين من يطلب منك شربة لطلبت أنت منه شربة أجابت المرأة وكيف تعطيني لأشرب ولا اناء ولا حبل معك لتجذب به الماء والبئر عميقة أجاب يسوع ايتها المرأة من يشرب من ماء هذه البئر يعاوده العطش أما من يشرب من الماء الذي أعطيه فلا يعطش أبدا بل يعطي العطاش ليشربوا بحيث يصلون الى الحياة الابدية فقالت المرأة يا سيد أعطني من مائك هذا أجاب يسوع اذهبي وادعي زوجك واياكما اعطي لتشربا قالت المرأة ليس لي زوج أجاب يسوع حسنا قلت الحق لأنه كان لك خمسة أزواج والذي معك الآن ليس هو زوجك فلما سمعت المرأة هذا اضطربت وقالت يا سيد ارى بهذا انك نبي لذلك اضرع اليك أن تخبرني عما يأتي ان العبرانيين يصلون على جبل صهيون في الهيكل الذي بناه سليمان في اورشليم ويقولون ان نعمة الله ورحمته توجد هناك لا في موضع آخر أما قومنا فانهم يسجدون على هذه الجبال ويقولون ان السجود انما يجب أن يكون على جبال السامرة فقط فمن هم الساجدون الحقيقيون
حينئذ تنهد يسوع وبكى قائلا ويل لك يا بلاد اليهودية لأنك تفخرين قائلة هيكل الرب هيكل الرب وتعيشين كأنه لا اله منغمسة في الملذات ومكاسب العالم فان هذه المرأة تحكم عليك بالجحيم في يوم الدين لأن هذه المرأة تطلب أن تعرف كيف تجد نعمة ورحمة عند الله ثم التفت الى المرأة وقال أيتها المرأة انكم أنتم السامريين تسجدون لما لا تعرفون أما نحن العبرانيين فنسجد لمن نعرف الحق أقول لك ان الله روح وحق ويجب أن يسجد له بالروح والحق لأن عهد الله انما أخذ في اورشليم في هيكل سليمان لا في موضع آخر ولكن صدقيني انه يأتي وقت يعطى الله فيه رحمته في مدينة أخرى ويمكن السجود له في كل مكان بالحق ويقبل الله الصلاة الحقيقية في كل مكان رحمته أجابت المرأة اننا ننتظر مسيا فمتى جاء يعلمنا أجاب يسوع أتعلمين أيتها المرأة أن مسيا لا بد أن ياتي أجابت نعم يا سيد حينئذ تهلل يسوع وقال يلوح لي أيتها المرأة انك مؤمنة فأعلمي اذا انه بالايمان بمسيا سيخلص كل مختاري الله اذا وجب أن تعرفي مجيء مسيا قالت المرأة لعلك أنت مسيا أيها السيد أجاب يسوع اني حقا أرسلت الى بيت اسرائيل نبي خلاص ولكن سيأتي بعدي مسيا المرسل من الله لكل العالم الذي لأجله خلق الله العالم وحينئذ يسجد لله في كل العالم وتنال الرحمة حتى ان سنة اليوبيل التي تجيء الان
كل مئة سنة سيجعلها مسيا كل سنة في كل مكان حينئذ تركت المرأة جرتها وأسرعت الى المدينة لتخبر بكل ما سمعت من يسوع
وبينما كانت المرأة تكلم يسوع جاء تلاميذه وتعجبوا انه كان يتكلم هكذا مع امرأة ومع ذلك لم يقل له أحد لماذا تتكلم هكذا مع امرأة سامرية فلما انصرفت المرأة قالوا يا معلم تعال وكل أجاب يسوع يجب أن آكل طعاما آخر فقال التلاميذ بعضهم لبعض لعل مسافرا كلم يسوع وذهب ليفتش له على طعام فسألوا الذي يكتب هذا قائلين هل كان هنا أحد يمكنه أن يحضر طعاما للمعلم يا برنابا فأجاب الذي يكتب لم يكن هنا من أحد خلا المرأة التي رايتموها التي احضرت هذا الاناء الفارغ لتملأه ماء فوقف التلاميذ مندهشين منتظرين نتيجة كلام يسوع عندئذ قال يسوع انكم لا تعلمون الطعام الحقيقي هو عمل مشيئة الله لأنه ليس الخبز الذي يقيت الانسان
ويعطيه حياة بل بالحري كلمة الله بارادته فلهذا السبب لا تاكل الملائكة الاطهار بل يعيشون ويتغذون بارادة الله وهكذا نحن وموسى وايليا وواحد آخر لبثنا اربعين يوما وأربعين ليلة بدون شيء من الطعام ثم رفع يسوع عينيه وقال متى يكون الحصاد أجاب التلاميذ بعد ثلاثة أشهر قال يسوع انظروا الآن كيف ان الجبال بيضاء بالحبوب الحق أقول لكم انه يوجد اليوم حصاد عظيم يجنى وحينئذ أشار الى الجم الفقير الذي أتى ليراه لأن المرأة لما دخلت المدينة أثارت المدينة باسرها قائلة أيها القوم تعالوا وانظروا نبيا جديدا مرسلا من الله الى بيت اسرائيل وقصت عليهم كل ما سمعت من يسوع فلما أتوا الى هناك توسلوا الى يسوع أن يمكث عندهم فدخل المدينة ومكث هناك يومين شافيا كل المرضى ومعلما ما يختص بملكوت الله حينئذ قال أهل المدينة للمرأة اننا اكثر ايمانا بكلامه واياته منا مما قلت لأنه قدوس الله حقا ونبي مرسل لخلاص الذين يؤمنون به وبعد صلاة نصف الليل اقترب التلاميذ من يسوع فقال لهم ستكون هذه الليلة في زمن مسيا رسول الله اليوبيل السنوي الذي يجىء الآن كل مئة سنة لذلك لا أريد أن ننام بل ان نصلي محنين رأسنا مئة مرة ساجدين لالهنا القدير الرحيم المبارك الى الابد فلنقل كل مرة اعترف بك الهنا الاحد الذي ليس لك من بداية ولا يكون لك من نهاية لأنك برحمتك أعطيت كل الاشياء بدايتها وستعطى بعدلك
الكل نهاية لاشبه لك بين البشرلأنك بجودك غير المتناهي لست عرضة للحركة ولا لعارض ارحمنا لأنك خلقتنا ونحن عمل يدك
ولما صلى يسوع قال لنشكر الله لأنه وهبنا هذه الليلة رحمة عظيمة لأنه أعاد الزمن الذي يلزم أن يمر في هذه الليلة اذ قد صلينا بالاتحاد مع رسول الله وقد سمعت صوته فلما سمع التلاميذ هذه تهللوا كثيرا وقالوا يا معلم علمنا شيئا من الوصايا هذه الليلة فقال يسوع هل رأيتم مرة ما البراز ممزوجا بالبلسم فأجابوا لا يا سيد لأنه لا يوجد مجنون يفعل هذا الشيء فقال يسوع اني مخبركم الآن انه يوجد في العالم من هم أشد جنونا من ذلك لأنهم يمزجون خدمة الله بخدمة العالم حتى ان كثيرين من الذين يعيشون بلا لوم قد خدعوا من الشيطان وبينا هم يصلون مزجوا بصلاتهم المشاغل العالمية فأصبحوا في ذلك الوقت ممقوتين في نظر الله قولوا لي أتحذرون متى اغتسلتم للصلاة من أن يمسكم شيء نجس نعم بكل تأكيد ولكن ماذا تفعلون عندما تصلون انكم تغسلون أنفسكم من الخطايا بواسطة رحمة الله أتريدون اذا وأنتم تصلون أن تتكلموا عن الاشياء العالمية احذروا من أن تفعلوا هكذا لأن كل كلمة عالمية تصير براز الشيطان على نفس المتكلم فارتجف التلاميذ لأنه كلمهم بحدة الروح وقالوا يا معلم ماذا نفعل اذا جاء صديق يكلمنا ونحن نصلي اجاب يسوع دعوه ينتظر واكملوا الصلاة فقالوا برتولوماوس ولكن لو فرضنا
انه متى راى اننا لا نكلمه اغتاظ وانصرف واذا اغتاظ فصدقوني انه ليس بصديقكم وليس بمؤمن بل كافر ورفيق الشيطان قولوا لي اذا ذهبتم لتكلموا أحد غلمان اصطبل هيرودس ووجدتموه يهمس في اذني هيرودس اتغتاظون اذ جعلكم تنتظرون كلا ثم كلا بل تسرون أن تروا صديقكم مقربا من الملك ثم قال يسوع اصحيح هذا أجاب التلاميذ انه الحق بعينه ثم قال يسوع الحق أقول لكم ان كل من يصلي انما يكلم الله أفيصح أن تتركوا التكلم مع الله لتكلموا الناس أيحق لصديقكم أن يغتاظ لهذا السبب لأنكم تحترمون الله اكثر منه صدقوني انه ان اغتاظ لأن جعلتموه ينتظر فانما هو خادم جيد للشيطان لأن هذا ما يتمناه الشيطان أن يترك الله لأجل الناس لعمر الله ( ج ) أنه يجب على كل من يخاف الله أن ينفصل في كل عمل صالح من أعمال العالم لكيلا يفسد العمل الصالح
قال يسوع اذا فعل انسان سوءا أو تكلم بسوء وذهب احد ليصلحه ويمنع عملا كهذا فماذا يفعل هذا أجاب التلاميذ انه يفعل حسنا لأنه يخدم الله الذي يطلب على الدوام منع الشر كما ان الشمس تطلب على الدوام طرد الظلام فقال يسوع وأنا أقول لكم انه بالضد من ذلك متى فعل أحد حسنا أو تكلم حسنا فكل من يحاول منعه بوسيلة ليس فيها ما هو أفضل منه فانما هو يخدم الشيطان بل يصير رفيقه لأن الشيطان لا يهتم بشيء سوى منع كل شيء صالح ولكن ماذا اقول لكم الآن اني أقول ما قاله سليمان النبي قدوس وخليل الله من كل ألف تعرفونهم يكون واحد صديقكم فقال متى الا نقدر اذا ان نحب أحدا فأجاب يسوع الحق أقول لكم انه لا يجوز لكم أن تكرهوا شيئا الا الخطيئة حتى انكم لا تقدرون ان تبغضوا الشيطان من حيث هو خليقة الله بل من حيث هو عدو الله أتعلمون لماذا اني أفيدكم
لانه خليقة الله وكل ما خلق الله فهو حسن وكامل فلذلك كل من يكره الخليقة بكره الخالق ولكن الصديق شيء خاص لا يسهل وجوده ولكن يسهل فقده لأن الصديق لا يسمح باعتراض على من يحبه حبا شديدا احذروه وانتبهوا ولا تختاروا من لا يحب من تحبون صديقا فاعلموا ما المراد بالصديق لا يراد بالصديق الا طبيب النفس وهكذا كما انه يندر أن يجد الانسان طبيبا ماهرا يعرف الامراض ويفقه استعمال الادوية فيها هكذا يندر وجود اصدقاء يعرفون الهفوات ويفقهون كيف يرشدون للصلاح ولكن هنالك شر وهو ان لكثيرين اصدقاء يغضون الطرف عن هفوات صديقهم وآخرين يعذرونهم وآخرين يحامون عنهم بوسيلة عالمية ويوجد اصدقاء وذلك شر مما تقدم يدعون اصدقاءهم ويعضدونهم في ارتكاب الخطا وستكون آخرتهم نظير لؤمهم احذروا من أن تتخذوا أمثال هؤلاء القوم أصدقاء لأنهم أعداء وقتله النفس حقا
ليكن صديقك صديقا يقبل الاصلاح كما يريد هو ان يصلحك وكما أنه يريد أن تترك كل شيء حبا في الله فعليه أن يرضى بأن تتركه لأجل خدمة الله ولكن قل لي اذا كان الانسان لا يعرف كيف يحب الله فكيف يعرف كيف يحب نفسه وكيف يعرف كيف يحب الاخرين اذا كان لا يعرف كيف يحب نفسه حقا ان هذا لمحال فمتى اخترت لك صديقا لأن من لا صديق له مطلقا هو فقير جدا فانظر أولا لا الى نسبة الحسن ولا الى اسرته الحسنة ولا الى بيته الحسن ولا الى ثيابه الحسنة ولا الى شخصه الحسن ولا الى كلامه الحسن ايضا لأنك حينئذ تغش بسهولة بل انظر كيف يخاف الله وكيف يحتقر الأشياء الارضية وكيف يحب الاعمال الصالحة وعلى نوع أخص كيف يبغض جسده
فيسهل عليك حينئذ وجدان ان تجد الصديق الصادق انظر على نوع اخص اذا كان يخاف الله ويحتقر اباطيل العالم واذا كان دائما منهمكا بالاعمال الصالحة ويبغض جسده كعدو عات ولا يجب عليك أيضا أن تحب صديقا كهذا بحيث ان حبك ينحصر فيه لأنك تكون عابد صنم بل احبه كهبة وهبك الله اياها فيزينه الله بفضل أعظم الحق أقول لكم ان من وجد صديقا وجد احدى مسرات الفردوس بل هو مفتاح الفردوس أجاب تدايوس ولكن اذا اتفق لإنسان وجود صديق لا ينطبق على ما قلت يا معلم فماذا يجب عليه أن يفعل أيجب عليه أن يهجره أجاب يسوع يجب عليه أن يفعل ما يفعله النوتي بالمركب الذي يسيره ما رأى منه نفعا ولكن متى وجد فيه خسارة تركه هكذا يجب ان تفعل بصديق شر منك فاتركه في الاشياء التي يكون فيها عثرة لك اذا كنت لا تود أن تتركك رحمة الله
ويل للعالم من العثرات لا بد أن تأتي العثرات لأن العالم يقيم في الأثم ولكن ويل لذلك الانسان الذي به تأتي العثرة خير للانسان أن يعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر من أن يعثر جاره اذا كانت عينك عثرة لك فاقلعها لأنه خير لك أن تدخل الجنة أعور من أن تدخل الجحيم ولك عينان ان أعثرتك يدك أو رجلك فافعل بهما كذلك لأنه خير لك أن تدخل ملكوت السماء أعرج أو أقطع من أن تدخل الجحيم ولك يدان ورجلان فقال سمعان المسمى بطرس يا سيد كيف يجب أن أفعل هذا حقا أنني اصير
أبتر في زمن وجيز أجاب يسوع يا بطرس اخلع الحكمة الجسدية تجد الحق توا لأن من يعلمك هو عينك ومن يساعدك للعمل هو رجلك ومن يخدمك في شيء ما هو يدك فمتى كانت أمثال هذه باعثا على الخطيئة فاتركها لأنه خير لك أن تدخل الجنة جاهلا فقيرا ذا أعمال قليلة من أن تدخل الجحيم بأعمال عظيمة وأنت متعلم غني فاطرح عنك كل ما يمنعك عن خدمة الله كما يطرح الانسان كل ما يعيق بصره ولما قال يسوع هذا دعا بطرس الى جانبه وقال له اذا أخطأ أخوك اليك فاذهب واصلحه فاذا هو اصطلح فتهلل لأنك قد ربحت أخاك وان لم يصطلح فاذهب وادع شاهدين وأصلحه أيضا فان لم يصطلح فأخبر الكنيسة بذلك فان لم يصطلح حينئذ فاحسبه كافرا ولذلك لا تسكن سقف البيت الذي يسكنه ولا تأكل على المائدة التي يجلس اليها ولا تكلمه حتى انك ان علمت اين يضع قدمه أثناء المشي فلا تضع قدمك هناك
ولكن احذر من أن تحسب نفسك أفضل منه بل يجب عليك أن تقول هكذا بطرس بطرس انك لو لم يساعدك الله لكنت شرا منه أجاب بطرس كيف يجب علي أن اصلحه فأجاب يسوع بالطريقة التي تحب أنت نفسك ان تصلح بها فكما تريد أن تعامل بالحلم هكذا عامل الاخرين صدقني يا بطرس لأني أقول لك الحق انك كل مرة تصلح أخاك بالرحمة تنال رحمة من الله وتثمر كلماتك بعض الثمر ولكن اذا فعلت ذلك بالقسوة يقاصك عدل الله بقسوة ولا تأتي بثمر قل لي يا بطرس أيغسل الفقراء مثلا هذه القدور الفخارية التي يطبخون فيها طعامهم بالحجارة والمطارق الحديدية كلا ثم كلا بل بماء سخن فالقدور تحطم بالحديد والأشياء الخشبية تحرقها النار أما الانسان فانه يصلح بالرحمة فمتى أصلحت أخاك قل
لنفسك اذ لم يعضدني الله فاني فاعل غدا شرا من كل ما فعل هو اليوم أجاب بطرس كم مرة اغفرلأختي يا معلم أجاب يسوع بعدد ما تريد أن يغفر لك فقال بطرس أسبع مرات في اليوم أجاب يسوع لا أقول سبعا فقط بل تغفر له كل يوم سبعين سبع مرات لأن من يغفر يغفر له ومن يدن يدان حينئذ قال من يكتب هذا ويل للرؤساء لأنهم سيذهبون الى الجحيم فوبخه يسوع قائلا لقد صرت غبيا يا برنابا اذ تكلمت هكذا الحق أقول لك ان الحمام ليس بضروري للجسم ولا اللجام للفرس ولا يد الدفة للسفينة كضرورة الرئيس للبلاد ولأي سبب اذن قال الله لموسى ويشوع وصموئيل وداود وسليمان ولكثيرين آخرين أن يصدروا احكاما انما اعطى الله السيف لمثل هؤلاء لاستئصال الاثم فقال حينئذ من يكتب هذا كيف يجب اصدار الحكم بالقصاص والعفو أجاب يسوع ليس كل أحد قاضيا يا برنابا لأن للقاضي وحده أن يدين الآخرين وعلى القاضي أن يقتص من المجرم كما يأمر الأب بقطع عضو فاسد من ابنه لكيلا يفسد الجسد كله
قال بطرس كم يجب علي أن أمهل أخي ليتوب أجاب يسوع بقدر ما تريد أن تمهل أجاب بطرس لا يفهم كل أحد هذا فكلمنا بوضوح أتم فأجاب يسوع أمهل أخاك ما أمهله الله فقال بطرس ولا يفهمون هذا أيضا أجاب يسوع أمهله ما دام له وقت للتوبة فحزن بطرس والباقون لأنهم لم يفقهوا المراد عندئذ قال يسوع لو كان عندكم ادراك صحيح وعرفتم
انكم أنتم أنفسكم خطاة لما خطر في بالكم مطلقا أن تنزعوا من قلوبكم الرحمة بالخاطيء ولذلك أقول لكم صريحا انه يجب أن يمهل الخاطىء ليتوب ما دام له نفس تتنفس من وراء أسنانه لأنه هكذا يمهله الهنا القدير الرحيم ان الله لم يقل اني أغفر للخاطىء في الساعة التي يصوم ويتصدق ويصلي ويحج فيها وهو ما قام به كثيرون وهم ملعونون لعنة ابدية ولكنه قال في الساعة التي يندب الخاطىء خطاياه أنسى أثمه فلا أذكره بعد ثم قال يسوع أفهمتم أجاب التلاميذ فهمنا بعضا دون بعض اجاب يسوع ما هو الذي لم تفهموه فأجابوا كون كثيرين من الذين صلوا مع الصيام ملعونين حينئذ قال يسوع الحق أقول لكم أن المرائين والامم يصلون ويتصدقون ويصومون أكثر من أخلاء الله ولكن لما لم يكن لهم ايمان لم يتمكنوا من التوبة ولهذا كانوا ملعونين فقال حينئذ يوحنا علمنا ما هو الايمان حبا في الله أجاب يسوع قد حان لنا أن نصلي صلاة الفجر فنهضوا واغتسلوا وصلوا لالهنا المبارك الى الابد
فلما انتهت الصلاة اقترب تلاميذ يسوع اليه ففتح فاه وقال اقترب يا يوحنا لأني اليوم سأجيبك عن كل ما سالت الايمان خاتم يختم الله به مختاريه وهو خاتم أعطاه لرسوله الذي أخذ كل مختار الايمان على يديه
فالايمان واحد كما ان الله واحد لذلك لما خلق الله قبل كل شيء رسوله وهبه قبل كل شيء الايمان الذي هو بمثابة صورة الله وكل ما صنع الله وما قال فيرى المؤمن بايمانه كل شيء أجلى من رؤيته اياه بعينيه لأن العينين قد تخطئان بل تكادان تخطئان على الدوام أما الايمان فلن يخطىء لأن أساسه الله وكلمته صدقني انه بالايمان يخلص كل مختاري الله ومن المؤكد أنه بدون ايمان لا يمكن لأحد أن يرضى الله لذلك لا يحاول الشيطان ان يبطل الصوم والصلاة والصدقات والحج بل هو يحرض الكافرين عليها لأنه يسر أن يرى الانسان يشتغل بدون الحصول على أجرة بل يحاول جهده بجد أن يبطل الايمان لذلك وجب بوجه أخص أن يحرص على الايمان بجد وآمن طريقة لذلك أن تترك لفظة لماذا لأن لماذا اخرجت البشر من الفردوس وحولت الشيطان من ملاك جميل الى شيطان مريع فقال يوحنا كيف نترك لماذا وهي باب العلم أجاب يسوع بل لماذا هي باب الجحيم فصمت يوحنا أما يسوع فزاد متى علمت ان الله قال شيئا فمن أنت أيها الانسان حتى تتقعر لماذا قلت يا الله كذا لماذا فعلت كذا أيقول الاناء الخزفي لصانعه مثلا لماذا صنعتني لأحوي ماءا لا لأحوي بلسما الحق أقول لكم انه يجب في كل تجربة أن تتقووا بهذه الكلمة قائلين انما الله قال كذا انما الله فعل كذا انما الله يريد كذا لأنك ان فعلت هذا عشت في أمن
وحدث في هذا الزمن اضطراب عظيم في اليهودية كلها لأجل يسوع لأن الجنود الرومانية اثارت بعمل الشيطان العبرانيين قائلين ان يسوع هو الله قد
جاء ليفتقدهم فحدثت بسبب ذلك فتنة كبرى حتى ان اليهودية كلها تدججت بالسلاح مدة الاربعين يوما فقام الابن على الاب والاخ على الاخ لأن فريقا قال ان يسوع هو الله قد جاء الى العالم وقال فريق آخر كلا بل هو ابن الله وقال آخرون كلا لأنه ليس لله شبه بشري ولذلك لا يلد بل أن يسوع الناصري نبي الله وقد نشأ هذا عن الآيات العظيمة التي فعلها يسوع فترتب على رئيس الكهنة تسكينا للشعب أن يركب في مركب لابسا ثيابه الكهنوتية واسم الله القدوس التتغراماتن على جبهته وركب كذلك ببلاطس وهيرودس فاجتمع في مزبه على أثر ذلك ثلاثة جيوش كلها منها مئتا ألف رجل متقلدي السيوف فكلمهم هيرودس أما هم فلم يسكنوا ثم تكلم الحاكم ورئيس الكهنة قائلين أيها الاخوة ان هذه الفتنة انما قد أثارها عمل الشيطان لأن يسوع حي واليه يجب أن نذهب ونسأله أن يقدم شهادة عن نفسه وأن نؤمن به بحسب كلمته فسكن لهذا تأثرتهم كلهم ونزعوا سلاحهم وتعانقوا قائلا بعضهم لبعض اغفر أيها الاخ فعقد في ذلك اليوم كل واحد النية أن يؤمن بيسوع بحسب ما سيقول وقدم الحاكم ورئيس الكهنة جوائز كبرى لمن يأتي ويخبرهم أين يسوع
ففي هذا الزمن ذهبنا ويسوع الى جبل سينا عملا بكلمة الملاك الطاهر وحفظ هناك يسوع الاربعين يوما مع تلاميذه فلما انقضت اقترب يسوع من نهر الاردن ليذهب الى اورشليم فرآه أحد الذين يؤمنون بأن يسوع هو الله فصرخ من ثم بأعظم سروره ان الهنا آت ولما بلغ المدينة أثارها كلها قائلا ان الهنا آت يا اورشليم تهيأي لقبوله وشهد انه رأى يسوع على
مقربة من الاردن فخرج من المدينة كل أحد الصغير والكبير ليروا يسوع حتى أصبحت المدينة خالية لأن النساء حملن أطفالهن على أذرعهن ونسين أن يأخذن معهن زادا للأكل فلما علم بهذا الحاكم ورئيس الكهنة خرجا راكبين وأرسلا رسولا الى هيرودس فخرج هو أيضا راكبا ليرى يسوع تسكينا لفتنة الشعب فنشدوه يومين في البرية على مقربة من الاردن وفي اليوم الثالث وجدوه وقت الظهيرة اذ كان يتطهر هو وتلاميذه للصلاة حسب كتاب موسى فانذهل يسوع لما رأى الجم الغفير الذي غطى الأرض بالقوم وقال لتلاميذه لعل الشيطان أحدث فتنة في اليهودية لينزع الله من الشيطان السيطرة التي له على الخطاة ولما قال هذا اقترب الجمهور فلما عرفوه أخذوا يصرخون مرحبا بك يا الهنا وأخذوا يسجدون له كما يسجدون لله فتنفس يسوع الصعداء وقال انصرفوا عني أيها المجانين لأني أخشى أن تفتح الأرض فاها وتبتلعني واياكم لكلامكم الممقوت لذلك ارتاع الشعب وطفقوا يبكون
حينئذ رفع يسوع يده ايماءا للصمت وقال انكم لقد ضللتم ضلالا عظيما أيها الاسرائيليون لأنكم دعوتموني الهكم وأنا انسان واني أخشى لهذا ان ينزل الله بالمدينة المقدسة وباءا شديدا مسلما اياها لاستعباد الغرباء لعن الشيطان الذي أغراكم بهذا ألف لعنة ولما قال يسوع هذا صفع وجهه بكلتا كفيه فحدث على أثر ذلك نحيب شديد حتى لم يسمع احد ما قال يسوع فرفع من ثم يده مرة أخرى ايماءا للصمت ولما هدأ نحيب القوم تكلم مرة أخرى أشهد أمام السماء وأشهد كل شيء على الارض اني برىء من كل ما قد قلتم لأني انسان مولود من امرأة فانية بشرية وعرضة لحكم الله مكابد شقاء الاكل والمنام وشقاء البرد والحر كسائر البشر لذلك متى جاء
الله ليدين يكون كلامي كحسام يخترق كل من يؤمن بأني أعظم من أنسان ولما قال يسوع هذا رأى كوكبة من الفرسان فعلم من ثم ان الوالي مع هيرودس ورئيس الكهنة كانوا قادمين فقال يسوع لعلهم هم قد صاروا مجانين أيضا فلما وصل الوالي مع هيرودس ورئيس الكهنة الى هناك ترجلوا جميعا وأحاطوا بيسوع حتى أن الجنود لم يتمكنوا من دفع الجمهور الذين كانوا يودون أن يسمعوا يسوع يكلم الكاهن فاقترب يسوع من الكاهن باحترام ولكن هكذا كان يريد أن يسجد ليسوع فصرخ يسوع حذار ما أنت فاعل يا كاهن الله الحي لا تخطىء الى الله أجاب الكاهن ان اليهودية اضطربت لآياتك وتعليمك حتى انهم يجاهرون بأنك أنت الله فاضطررت بسبب الشعب الى ان آتي الى هنا مع الوالي الروماني والملك هيرودس فنرجوك من كل قلبنا أن ترضى بازالة الفتنة التي ثارت بسببك لأن فريقا يقول انك الله وآخر أنك ابن الله ويقول فريق انك نبي أجاب يسوع وأنت يا رئيس كهنة الله لماذا لم تخمد الفتنة هل جننت أنت أيضا هل أمست النبوات وشريعة الله نسيا منسيا أيتها اليهودية الشقية التي ضللها الشيطان
ولما قال يسوع هذا عاد فقال اني اشهد أمام السماء وأشهد كل ساكن على الارض اني برىء من كل ما قال الناس عني من اني أعظم من بشر لأني بشر مولود من امرأة وعرضة لحكم الله أعيش كسائر البشر عرضة للشقاء العام لعمر الله الذي تقف نفسي بحضرته انك ايها الكاهن قد أخطأت خطيئة عظيمة بالقول الذي قلته ليلطف الله بهذه المدينة المقدسة حتى لا تحل بها نقمة عظيمة لهذه الخطيئة فقال حينئذ الكاهن ليغفر لنا الله أما
أنت فصل لأجلنا ثم قال الوالي وهيرودس يا سيد انه لمن المحال أن يفعل بشر ما أنت تفعله فلذلك لا تفقه ما تقول أجاب يسوع ان ما تقوله لصدق ان الله يفعل صلاحا بالانسان كما أن الشيطان يفعل شرا لأن الانسان بمثابة حانوت من يدخله برضاه يشتغل ويبيع فيه ولكن قل لي أيها الوالي وأنت أيها الملك انتما تقولان هذا لأنكما أجنبيان عن شريعتنا لأنكما لو قرأتما العهد وميثاق الهنا لرأيتما ان موسى حول بعصاه البحر دما الغبار براغيث والندى زوبعة والنور ظلاما أرسل الضفادع والجرذان على مصر فغطت الارض وقتل الابكار وشق البحر وأغرق فيه فرعون ولم أفعل شيئا من هذه وكل يعترف بأن موسى انما هو الآن رجل ميت أوقف يشوع الشمس وشق الاردن وهما مالم أفعله حتى الآن وكل يعترف بأن يشوع إنما هو الآن رجل ميت وأنزل ايليا النار من السماء عيانا وأنزل المطر وهما مما لم افعله وكل يعترف بأن ايليا انما هو بشر كثيرون آخرون من الانبياء والأطهار واخلاء الله فعلوا بقوة الله اشياء لا تبلغ كنهها عقول الذين لا يعرفون الهنا القدير الرحيم المبارك الى الأبد
وعليه فان الوالي والكاهن والملك توسلوا الى يسوع أن يرتقي مكانا مرتفعا ويكلم الشعب تسكينا لهم حينئذ ارتقى يسوع احد الحجارة الاثني عشر التي أمر يشوع الاثني عشر سبطا ان يأخذوها من وسط الاردن عندما عبر اسرائيل من هناك دون أن تبتل أحذيتهم وقال بصوت عال ليصعد كاهننا الى محل مرتفع حيث يتمكن من تحقيق كلامي فصعد من ثم الكاهن الى هناك فقال له يسوع بوضوح يتمكن كل واحد من سماعه قد كتب في عهد الله
الحي وميثاقه ان ليس لالهنا بداية ولا يكون له نهاية أجاب الكاهن لقد كتب هكذا هناك فقال يسوع انه كتب هناك ان الهنا قد برا كل شيء بكلمته فقط فأجاب الكاهن انه لكذلك فقال يسوع انه مكتوب هناك أن الله لا يرى وانه محجوب عن عقل الانسان لانه غير متجسد وغير مركب وغير متغير فقال الكاهن انه لكذلك حقا فقال يسوع انه مكتوب هناك كيف ان سماء السموات لا تسعه لان الهنا غير محدود فقال الكاهن هكذا قال سليمان النبي يا يسوع قال يسوع انه مكتوب هناك ان ليس لله حاجة لانه لا يأكل ولا ينام ولا يعتريه نقص قال الكاهن انه لكذلك قال
يسوع انه مكتوب هناك ان الهنا في كل مكان وان لا اله سواه الذي يضرب ويشقي ويفعل كل ما يريد قال الكاهن هكذا كتب حينئذ رفع يسوع يديه وقال أيها الرب الهنا هذا هو ايماني الذي آتي به الى دينونتك شاهدا على كل من يؤمن بخلاف ذلك ثم التفت الى الشعب وقال توبوا لانكم تعرفون خطيئتكم من كل ما قال الكاهن انه مكتوب في سفر موسى عهد الله الى الأبد فاني بشر منظور وكتلة من طين تمشي على الارض وفان كسائر البشر وانه كان لي بداية وسيكون لي نهاية واني لا أقدر أن ابتدع خلق ذبابة حينئذ رفع الشعب أصواتهم باكين وقالوا لقد أخطأنا اليك أيها الرب الهنا فارحمنا وتضرع كل منهم الى يسوع ليصلي لأجل أمن المدينة المقدسة لكيلا يدفعها الله في غضبه لتدوسها الامم فرفع يسوع يديه وصلى لأجل المدينة المقدسة ولاجل شعب الله وكل يصرخ ليكن كذلك آمين
ولما انتهت الصلاة قال الكاهن بصوت عال قف يا يسوع لانه يجب علينا أن نعرف من انت تسكينا لامتنا أجاب يسوع أنا يسوع بن مريم من نسل داود بشر سيموت ويخاف الله وأطلب أن لا يعطى الاكرام والمجد الا لله أجاب الكاهن انه مكتوب في كتاب موسى أن الهنا سيرسل لنا مسيا الذي سيأتي ليخبرنا بما يريد الله وسيأتي للعالم برحمة الله لذلك لذلك أرجوك أن تقول لنا الحق هل أنت مسيا الله الذي ننتظره أجاب يسوع حقا ان الله وعد هكذا ولكني لست هو لانه خلق قبلي وسيأتي بعدي أجاب الكاهن اننا نعتقد من كلامك وآياتك على كل حال انك نبي وقدوس الله لذلك أرجوك باسم اليهودية كلها واسرائيل أن تفيدنا حبا في الله بأية كيفية سيأتي مسيا أجاب يسوع لعمر الله الذي تقف بحضرته نفسي اني لست مسيا الذي تنتظره كل قبائل الارض كما وعد الله أبانا ابراهيم قائلا
بنسلك ابارك كل قبائل الارض ولكن عندما يأخذني الله من العالم سيثير الشيطان مرة أخرى هذه الفتنة الملعونة بان يحمل عادم التقوى على الاعتقاد بأني الله وأبن الله فيتنجس بسبب هذا كلامي وتعليمي حتى لا يكاد يبقى ثلاثون مؤمنا حينئذ يرحم الله العالم ويرسل رسوله الذي خلق كل الاشياء لاجله الذي سيأتي من الجنوب بقوة وسيبيد الاصنام وعبدة الاصنام وسينتزع من الشيطان سلطته على البشر وسياتي برحمة الله لخلاص الذين يؤمنون به وسيكون من يؤمن بكلامه مباركا
ومع أني لست مستحقا أن أحل سير حذائه قد نلت نعمة ورحمة من الله لأراه فأجاب حينئذ الكاهن مع الوالي والملك قائلين لا تزعج نفسك يا يسوع قدوس الله لان هذه الفتنة لا تحدث في زمننا مرة اخرى لاننا سنكتب الى مجلس الشيوخ الروماني المقدس باصدار أمر ملكي أن لا أحد يدعوك فيما بعد الله أو ابن الله فقال حينئذ يسوع ان كلامكم لا يعزيني لانه يأتي ظلام حيث ترجون النور ولكن تعزيتي هي في مجيء الرسول الذي سيبيد كل رأي كاذب في وسيمتد دينه ويعم العالم بأسره لانه هكذا وعد الله ابانا
ابراهيم وان ما يعزيني هو ان لا نهاية لدينه لان الله سيحفظه صحيحا اجاب الكاهن أيأتي رسل آخرون بعد مجيء رسول الله فأجاب يسوع لا يأتي بعده أنبياء صادقون مرسلون من الله ولكن يأتي عدد غفير من الانبياء الكذبة وهو ما يحزنني لان الشيطان سيثيرهم بحكم الله العادل فيتسترون بدعوى انجيلي أجاب هيرودس كيف أن مجيء هؤلاء الكافرين يكون بحكم الله العادل أجاب يسوع من العدل أن من لا يؤمن بالحق لخلاصه يؤمن بالكذب للعنته لذلك أقول لكم ان العالم كان يمتهن الأنبياء الصادقين دائما واحب الكاذبين كما يشاهد في أيام ميشع وأرميا لأن الشبيه يحب شبيهه فقال حينئذ الكاهن ماذا يسمى مسيا وما هي العلامة التي تعلن مجيئه أجاب يسوع ان اسم مسيا عجيب لان الله نفسه سماه لما خلق نفسه ووضعها في بهاء سماوي قال الله اصبر يا محمد لاني لاجلك أريد أن أخلق الجنة والعالم وجما غفيرا من الخلائق التي اهبها لك حتى أن من يباركك يكون مباركا ومن يلعنك يكون ملعونا ومتى أرسلتك الى العالم اجعلك رسولي للخلاص
وتكون كلمتك صادقة حتى أن السماء والارض تهنان ولكن ايمانك لا يهن أبدا ان اسمه المبارك محمد حينئذ رفع الجمهور اصواتهم قائلين يا الله ارسل لنا رسولك يا محمد تعال سريعا لخلاص العالم
ولما قال هذا انصرف الجمهور مع الكاهن والوالي مع هيرودس وهم يتحاجون في يسوع وتعليمه لذلك رغب الكاهن الى الوالي أن يكتب بالامر كله الى رومية الى مجلس الشيوخ ففعل الوالي كذلك لذلك تحنن مجلس الشيوخ على اسرائيل وأصدر أمرا انه ينهي ويتوعد بالموت كل أحد يدعو يسوع الناصري نبي اليهود الها أو ابن الله فعلق هذا الامر في الهيكل منقوشا على النحاس وبعد أن انصرف الفريق الاكبر من الجمع بقي نحو خمسة آلاف رجل خلا النساء والاطفال لم يتمكنوا من الانصراف كالآخرين لان السفر أعياهم ولانهم لبثوا يومين بدون خبز اذ كانوا لشدة تشوقهم لرؤية يسوع نسوا أن يحضروا معهم شيئا منه فكانوا يقتاتون بالعشب الاخضر فلما رأى يسوع هذا أخذته الشفقة عليهم وقال لفيلبس اين نجد خبزا لهم لكيلا يهلكوا من الجوع اجاب فيلبس يا سيدي ان مئتي قطعة من الذهب لا تكفي لشراء ما يتبلغون به من الخبز حينئذ قال اندراوس هنا غلام معه خمس أرغفة وسمكتان ولكن ما عسى أن تكون بين هذا العدد الجم اجاب يسوع أجلس الجمع فجلسوا على العشب خمسين خمسين وأربعين اربعين حينئذ قال يسوع باسم الله وأخذ الخبز وصلى لله ثم كسر الخبز وأعطاه
للتلاميذ والتلاميذ أعطوه للجمع وفعلوا كذلك بالسمكتين فأكلوا كلهم وشبعوا حينئذ قال يسوع اجمعوا الباقي فجمع التلاميذ تلك الكسر فملأت اثنتي عشر قفة حينئذ وضع كل أحد يده على عينيه قائلا امستيقظ أنا أم حالم ولبثوا جميعهم مدة ساعة كأنهم مجانين بسبب الآية العظمى ثم بعد أن شكر يسوع لله صرفهم الا اثنين وسبعين رجلا لم يشاءوا أن يتركوه فلما رأى يسوع إيمانهم اختارهم تلاميذ
ولما خلا يسوع بكهف في البرية في تيرو على مقربة من الاردن دعا الاثنين والسبعين مع الاثني عشر وبعد أن جلس على حجر أجلسهم بجانبه وفتح فاه متنفسا الصعداء وقال لقد رأينا اليوم اثما عظيما في اليهودية وفي اسرائيل وهو اثم يخفق له قلبي في صدري من خشية الله الحق أقول لكم أن الله غيور على كرامته ويحب اسرائيل كعاشق وأنتم تعلمون أنه متى كلف شاب بامرأة لا تحبه بل تحب آخر ثار حنقه وقتل نده اني اقول لكم هكذا يفعل الله لانه عندما أحب اسرائيل شيئا بسببه نسي الله أبطل الله ذلك الشيء أي شيء أحب الى الله هنا على الارض من الكهنوت والهيكل المقدس ومع هذا لما نسي الشعب الله في زمن ارميا النبي وفاخروا بالهيكل فقط اذ لم يكن له نظير في العالم كله أثار الله غضبه بواسطة نبوخذ نصر ملك بابل ومكنه وجيشه من المدينة المقدسة فأحرقها واحرق الهيكل المقدس حتى ان الاشياء المقدسة التي كان أنبياء الله يرتجفون من مسها ديست تحت اقدام الكفار المملوئين اثما وأحب ابراهيم ابنه اسماعيل اكثر قليلا مما ينبغي لذلك أمر الله ابراهيم أن يذبح ابنه ليقتل المحبة الاثيمة في قلبه
وهو أمر كان فعله لو قطعت المدية وأحب داود ابشالوم حبا شديدا لذلك سمح الله أن يثور الابن على أبيه فتعلق بشعره وقتله أيوب ما أرهب حكم الله ان ابشالوم أحب شعره اكثر من كل شيء فتحول حبلا علق به وأوشك أيوب البر ان يفرط في حب أبنائه السبعة وبناته الثلاث فدفعه الله الى يد الشيطان فلم ياخذ منه ابناءه وثروته في يوم واحد فقط بل ضربه ايضا بداء عضال حتى كانت الديدان تخرج من جسده مدة سبع سنين واحب ابونا يعقوب ابنه يوسف أكثر من أبنائه الآخرين لذلك قضى الله ببيعه وجعل يعقوب يخدع من هؤلاء الأبناء أنفسهم حتى أنه صدق أن الوحش افترس ابنه فلبث عشر سنوات نائحا
لعمر الله أيها الاخوان اني أخشى أن يغضب الله علي لذلك وجب عليكم أن تسيروا في اليهودية واسرائيل مبشرين بالحق أسباط اسرائيل الاثني عشر حتى ينكشف الخداع عنهم فأجاب التلاميذ خائفين باكين اننا لفاعلون كل ما تأمرنا به فقال حينئذ يسوع لنصل ولنصم ثلاثة ايام ومن الآن فصاعدا لنصل لله ثلاث مرات متى لاح النجم الاول كل ليلة اذ نؤدي الصلاة لله طالبين منه الرحمة ثلاث مرات لأن خطيئة اسرائيل تزيد على الخطايا الأخرى ثلاثة أضعاف أجاب التلاميذ ليكن كذلك فلما انتهى اليوم الثالث دعا يسوع في صباح اليوم الرابع كل التلاميذ والرسل وقال لهم يكفي أن يمكث معي برنابا ويوحنا أما أنتم فجوبوا بلاد السامرة واليهودية واسرائيل كلها مبشرين بالتوبة لأن الفأس موضوعة على مقربة من الشجرة لتقطعها وصلوا
على المرضى لأن الله قد سلطني على كل مرض حينئذ قال من يكتب يا معلم اذا سئل تلاميذك عن الطريقة التي يجب بها اظهار التوبة فبماذا يجيبون أجاب يسوع اذا أضاع رجل كيسا ايدير عينيه ليراه أو يده ليأخذه او لسانه ليسأل فقط كلا ثم كلا يلتفت بكل جسمه ويستعمل كل قوة في نفسه ليجده أصحيح هذا فأجاب الذي يكتب انه لصحيح كل الصحة
ثم قال يسوع ان التوبة عكس الحياة الشريرة لأنه يجب أن تنقلب كل حاسة الى عكس ما صنعت وهي ترتكب الخطية فيجب النوح عوضا عن المسرة والبكاء عوضا عن الضحك والصوم عوضا عن البطر والسهر عوضا عن النوم والعمل عوضا عن البطالة والعفة عوضا عن الشهوة وليتحول الفضول الى صلاة والجشع الى تصدق حينئذ أجاب الذي يكتب ولكن لو سئلوا كيف يجب أن ننوح وكيف يجب أن نبكي وكيف يجب أن نصوم وكيف يجب ان ننشط وكيف يجب أن نبقى أعفاء وكيف يجب ان نصلي ونتصدق فاي جواب يعطون وكيف يحسنون القيام بالعقوبة البدنية اذا لم يعرفوا كيف يتوبون أجاب يسوع لقد أحسنت السؤال يا برنابا وأريد أن أجيب على كل ذلك بالتفصيل ان شاء الله أما اليوم فأني اكلمك في التوبة على وجه عام وما أقوله لواحد أقوله للجميع فأعلم اذا أن التوبة يجب ان تفعل أكثر من كل شيء لمجرد محبة الله والا كانت عبثا
واني اكلمكم بالتمثيل كل بناء اذا ازيل اساسه تساقط خرابا أصحيح هذا فأجاب التلاميذ انه لصحيح فقال حينئذ يسوع أن اساس خلاصنا هو الله الذي لا خلاص بدونه فلما أخطأ الانسان خسر أساس خلاصه لذلك وجب الابتداء بالاساس قولوا لي اذا استأتم من عبيدكم وعلمتم انهم لم يحزنوا لانهم أغاظوكم بل حزنوا لانهم خسروا جزاءهم أتغفرون لهم لا البتة ان اقول لكم أن الله هكذا يفعل بالذين يتوبون لأنهم خسروا الجنة ان الشيطان عدو كل صلاح لنادم شديد الندم لأنه خسر الجنة وربح الجحيم ومع ذلك لن يجد رحمة فهل تعلمون لماذا لأنه ليس عنده مجد لله بل يبغض خالقه
الحق أقول لكم لكم أن كل حيوان مفطورعلى الحزن لفقد ما يشتهي من الطيبات لذلك وجب على الخاطىء النادم ندامة صادقة أن يرغب كل الرغبة في أن يقتص من نفسه لما صنع عاصيا لخالقه حتى أنه متى صلى لا يجسر أن يرجو الجنة من الله أو أن يعتقه من الجحيم بل أن يسجد لله مضطرب الفكر ويقول في صلاته انظر يا رب الى الاثيم الذي أغضبك بدون أدنى سبب في الوقت الذي كان يجب عليه أن يخدمك فيه لذلك يطلب الآن أن تقتص منه لما فعله بيدك لا بيد الشيطان عدوك حتى لا يشمت الفجار بمخلوقاتك أدب واقتص كما تريد يا رب لأنك لا تعذبني كما يستحق هذا الاثيم فاذا جرى الخاطي على هذا الاسلوب وجد أن رحمة الله تزيد على نسبه العدل الذي يطلبه حقا أن ضحك الخاطىء دنس مكروه حتى أنه يصدق على هذا العالم ما قال أبونا داود من أنه وادي الدموع كان ملك
تبنى أحد عبيده وجعله سيدا على كل ما يملكه فحدث بسعاية ماكر خبيث ان وقع هذا التعيس تحت غضب الملك فأصابه شقاء عظيم لا في مقتنياته فقط بل احتقر وانتزع منه ما كان يربحه كل يوم من العمل أتظنون أن مثل هذا الرجل يضحك مرة ما فأجاب التلاميذ لا البتة لأنه لو عرف الملك بذلك لامر بقتله اذ يرى انه يضحك من غضبه ولكن الارجح أنه يبكي نهارا وليلا ثم بكى يسوع قائلا ويل للعالم لأنه سيحل به عذاب أبدي ما أتعسك أيها الجنس البشري فان الله قد اختارك ابنا واهبا اياك الجنة ولكنك أيها التعيس سقطت تحت غضب الله بعمل الشيطان وطردت من الجنة وحكم عليك بالاقامة في العالم النجس حيث تنال كل شيء بكدح وكل عمل صالح لك يحبط بتوالي ارتكاب الخطايا وانما العالم يضحك والذي هو شر من ذلك أن الخاطىء الاكبر يضحك اكثر من غيره فسيكون كما قلتم ان الله يحكم بالموت الابدي على الخاطىء الذي يضحك لخطاياه ولا يبكي عليها
ان بكاء الخاطىء يجب أن يكون كبكاء أب على ابن مشرف على الموت ما أعظم جنون الانسان الذي يبكي على الجسد الذي فارقته النفس ولا يبكي على النفس التي فارقتها رحمة الله بسبب الخطيئة قولوا لي اذا قدر النوتى الذي كسر العاصفة سفينته على أن يسترد بالبكاء كل ما خسر فماذا يفعل من المؤكد أنه يبكي بمرارة ولكن اقول لكم حقا ان الانسان يخطىء في البكاء على أي شيء الا على خطيئته فقط لأن كل شقاء يحل بالانسان انما يحل به من الله لخلاصه حتى أنه يجب عليه أن يتهلل له ولكن الخطيئة انما
تأتي من الشيطان للعنة الانسان ولا يحزن الانسان عليها حقا انكم لا تدركون ان الانسان انما يطلب هنا خسارة لا ربحا قال برتولوماوس ياسيد ماذا يجب ان يفعل من لا يقدر أن يبكي لأن قلبه غريب من البكاء أجاب يسوع ليس كل من يسكب العبرات بباك يا برتولوماوس لعمر الله يوجد قوم لم تسقط من عيونهم عبرة قط بكوا اكثر من الف من الذين يسكبون العبرات ان بكاء الخاطىء هو احتراق هوا العالمي بشدة الاسى وكما أن نور الشمس يقي ما هو موضوع في الأعلى من التعفن هكذا يقي هذا الاحتراق النفس من الخطيئة فلو وهب الله النادم الصادق دموعا قدر ما في البحر من ماء لتمنى اكثر من ذلك بكثير ويفني هذا التمني تلك القطرة الصغيرة التي يود أن يسكبها كما يفني الاتون الملتهب قطرة من ماء أما الذين يفيضون بكاء بسهولة فكالفرس الذي تزيد سرعة عدوه كلما خف حمله
انه ليوجد قوم يجمعون بين الهوى الداخلي والعبرات الخارجية ولكن من على هذه الشاكلة يكون كأرميا ففي البكاء يزن الله الحزن أكثر مما يزن العبرات فقال حينئذ يوحنا يا معلم كيف يخسر الانسان في البكاء على غيرالخطيئة أجاب يسوع اذا أعطاك هيرودس رداءا لتحفظه له ثم أخذه بعد ذلك منك أيكون لك باعث على البكاء فقال يوحنا لا فقال يسوع اذا يكون باعث الانسان على البكاء أقل من هذا اذا خسر شيئا أو فاته ما يريد لان كل شيء يأتي من يد الله أليس لله اذن قدرة على التصرف بأشيائه حسبما يريد ايها الغبي أما أنت فليس لك من ملك سوى الخطيئة فقط فعليها يجب أن تبكي لا على شيء آخر قال متى يا معلم انك لقد اعترفت أمام اليهودية كلها بأن ليس لله من شبه كالبشر وقلت الآن ان الانسان ينال من يد الله فاذا كان لله يدان فله اذا شبه بالبشر أجاب يسوع انك لفي
ضلال يا متى ولقد ضل كثيرون هكذا اذ لم يفقهوا معنى الكلام لانه لا يجب على الانسان أن يلاحظ ظاهر الكلام بل معناه اذ الكلام البشري بمثابة ترجمان بيننا وبين الله الا تعلم أنه لما اراد الله أن يكلم آباءنا على جبل سيناء صرخ آباؤنا كلمنا انت يا موسى ولا يكلمنا الله لئلا نموت وماذا قال الله على لسان اشعيا النبي أليس كما بعدت السموات عن الارض هكذا بعدت طرق الله عن طرق الناس وأفكار الله عن افكار الناس
إن الله لايدركه قياس الى حد اني ارتجف من وصفه ولكن يجب أن اذكر لكم قضية فأقول لكم اذا أن السموات تسع وأنها بعضها يبعد عن بعض كما تبعد السماء الاولى عن الارض التي تبعد عن الارض سفر خمس مئة سنة وعليه فان الارض تبعد عن أعلى سماء مسيرة أربعة آلاف وخمس مئة سنة فبناءا على ذلك أقول لكم أنها بالنسبة الى السماء الاولى كرأس ابرة ومثلها السماء الأولى بالنسبة الى الثانية وعلى هذا النمط كل السموات الواحدة منها اسفل مما يليها ولكن كل حجم الارض مع حجم كل السموات بالنسبة الى الجنة كنقطة بل كحبة رمل أليست هذه العظمة مما لا يقاس
فأجاب التلاميذ بلى بلى حينئذ قال يسوع لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته أن الكون أمام الله لصغير كحبة رمل والله أعظم من ذلك بمقدار ما يلزم من حبوب الرمل لملء كل السموات والجنة بل أكثر فانظروا الآن اذا كان هناك نسبة بين الله والانسان الذي ليس سوى كتلة صغيرة من طين واقفة على الارض فانتبهوا اذا لتأخذوا المعنى لا مجرد الكلام اذا أردتم ان تنالوا الحياة الابدية فأجاب التلاميذ ان الله وحده يقدر أن يعرف نفسه وأنه حقا لكما قال أشعيا النبي هو محتجب عن الحواس البشرية أجاب يسوع ان هذا لهو الحق لذلك سنعرف الله متى صرنا في الجنة كما يعرف هنا البحر من قطرة ماء مالح واني أعود الى حديثي فأقول لكم انه يجب على الانسان ان يبكي على الخطيئة فقط لانه بالخطيئة يترك الانسان خالقه ولكن كيف يبكي من يحضر مجالس الطرب والولائم انه يبكي كما يعطي الثلج نارا فعليكم ان تحولوا مجالس الطرب الى صوم اذا احببتم أن يكون لكم سلطة على حواسكم لان سلطة الهنا هكذا فقال تداوس اذا يكون لله حاسة يمكن التسلط عليها أجاب يسوع أتعودون اذا للقول بأن لله هذا وان الله هكذا قولوا لي اللانسان حاسة اجاب التلاميذ نعم فأجاب يسوع أيمكن أن يوجد انسان فيه حياة ولا تعمل فيه حاسة أجاب التلاميذ لا قال يسوع انكم تخدعون أنفسكم فأين حاسة من كان أعمى أو أطرش أو أخرس أو أبتر والانسان حين يكون في غيبوبة فتحير حينئذ التلاميذ أما يسوع فقال يتألف الانسان من ثلاثة اشياء اي النفس والحس والجسد كل منها مستقل بذاته ولقد خلق الهنا النفس والجسد
كما سمعتم ولكنكم لم تسمعوا حتى الآن كيف خلق الحس لذلك أقول لكم كل شيء غدا ان شاء الله ولما قال يسوع هذا شكر الله وصلى لخلاص شعبنا وكل منا يقول آمين
فلما فرغ يسوع من صلاة الفجر جلس تحت شجرة نخل فاقترب تلاميذه اليه هناك حينئذ قال يسوع لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان كثيرين مخدوعون في شأن حياتنا لأن النفس والحس مرتبطان معا ارتباطا محكما حتى أن اكثر الناس يثبتون ان النفس والحس انما هما شيء واحد فارقين بينهما بالعمل لا بالجوهر ويسمونها بالنفس الحاسة والنباتية والعقلية ولكن الحق أقول لكم أن النفس هي شيء حي مفكر ما اشد غباوتهم فأين يجدون النفس العقلية بدون حياة لن يجدوها أبدا ولن يسهل وجود الحياة بدون حس كما يشاهد في من وقع في غيبوبة متى فارقه الحس أجاب تداوس يا معلم متى فارق الحس الحياة فلا يكون للانسان حياة أجاب يسوع ان هذا ليس بصحيح لان الانسان انما يفقد الحياة متى فارقته النفس لان النفس لا ترجع الى الجسد الا بآية ولكن الحس يذهب بسبب الخوف الذي يعرض له أو بسبب الغم الشديد الذي يعرض للنفس لان الله خلق الحس لأجل الملذة ولا يعيش الا بها كما أن الجسد يعيش بالطعام والنفس تعيش بالعلم والحب فهذا الحس يخالف النفس بسبب الغيظ الذي يلم به لحرمانه من ملذة الجنة بسبب الخطيئة لذلك وجب أشد الوجوب وآكده على من لا يريد تغذيته بالملذات الجسدية أن يغذيه بالملذة الروحية أتفهمون الحق أقول لكم أن الله لما خلقه حكم عليه بالجحيم والثلج والجليد اللذين لا يطاقان لأنه قال انه هو الله ولكن لما حرمه من التغذية وأخذ طعامه منه أقر أنه عبد الله وعمل يديه والآن قولوا لي كيف يعمل الحس في الفجار حقا انه لهم بمثابة الله لأنهم يتبعون الحس معرضين
عن العقل وعن شريعة الله فيصيرون مكروهين منبوذين ولا يعملون صالحا
وهكذا فان أول شيء يتبع الحزن على الخطيئة الصوم لأن من يرى أن نوعا من الطعام أمرضه حتى خشي الموت فانه بعد أن يحزن على أكله يعرض عنه حتى لايمرض فهكذا يجب على الخاطيء أن يفعل فمتى رأى أن اللذة جعلته يخطىء الى الله خالقه باتباعه الحس في طيبات العالم هذه فليحزن لانه فعل هكذا لان هذا يحرمه من الله حياته ويعطيه موت الجحيم الابدي ولكن لما كان الانسان محتاجا وهو عائش الى مناولة طيبات العالم هذه وجب عليه هنا الصوم فليأخذ اذا في أماتة الحس وأن يعرف الله سيدا له ومتى رأى أن الحس يمقت الصوم فليضع قبالته حال الجحيم حيث لا لذة على الاطلاق بل الوقوع في حزن متناه ليضع قبالته مسرات الجنة التي هي عظيمة بحيث أن حبة من ملاذ الجنة لأعظم من ملاذ العالم بأسرها فبهذا يسهل تسكينه لأن القناعة بالقليل لنيل الكثير لخير من اطلاق العنان في القليل مع الحرمان من كل شيء والمقام في العذاب وعليكم أن تذكروا الغنى صاحب الولائم لكي تصوموا جيدا لأنه لما أراد هنا على الارض أن يتنعم كل يوم حرم الى الابد من قطرة واحدة من الماء بينا أن لعازر اذ قنع بالفتات هنا على الارض سيعيش الى الابد في بحبوحة من ملاذ الجنة ولكن ليكن التائب متيقظا لأن الشيطان يحاول أن يبطل كل عمل صالح ويخص عمل التائب اكثر مما سواه لأن التائب قد عصاه وانقلب عليه عدوا عنيدا بعد أن كان عبدا أمينا فلذلك يحاول الشيطان أن يحمله على عدم الصوم في حال من الاحوال بشبهة المرض فاذا لم يغن هذا اغراه بالغلو في الصوم حتى ينتابه
مرض فيعيش بعد ذلك متنعما فإذا لم يفلح في هذا أن يجعله يقصر صومه على ترك الطعام الجسدي حتى يكون مثله لا ياكل شيئا ولكنه يرتكب الخطيئة على الدوام لعمر الله انه لممقوت ان يحرم المرء الجسد من الطعام ويملاالنفس كبرياء محتقرا الذين لا يصومون وحاسبا نفسه افضل منهم قولوا لي ايفاخر المريض بطعام الحمية الذي فرضه عليه الطبيب ويدعو الذين لا يقتصرون على طعام الحمية مجانين لاالبتة بل يحزن للمرض الذي اضطر بسببه الا الاقتصار على طعام الحمية انني أقول لكم انه لا يجب على التائب أن يفاخر بصومه ويحتقر الذين لا يصومون بل يجب عليه أن يحزن للخطيئة التي يصوم لأجلها ولا يجب على التائب الذي يصوم أن يتناول طعاما شهيا بل يقتصر على الطعام الخشن افيعطى الانسان طعاما شهيا للكلب الذي يعض وللفرس الذي يرفس لا البتة بل الامر بالعكس وليكن هذا كفاية لكم في شأن الصوم
أصيخوا السمع اذا لما سأقوله لكم بشان السهر انه لما كان قسمين اي نوم للجسد ونوم النفس وجب عليكم أن تحذروا في السهر كي لا تنام النفس والجسد ساهر ان هذا يكون خطأ فاحشا جدا ما قولكم في هذا المثل بينما كان انسان ماشيا اصطدم بصخر فلكي يتجنب أن تصدم به رجله اكثر من ذلك صدمه برأسه فما هو حال رجل كهذا أجاب التلاميذ انه تعيس فان رجلا كهذا مصاب بالجنون فقال حينئذ يسوع حسنا أجبتم فاني أقول لكم حقا ان من يسهر بالجسد وينام بالنفس لمصاب بالجنون وكما ان المرض الروحي اشد خطرا من الجسدي فشقاؤه اشد صعوبة افيفاخر اذا تعيس كهذا بعدم النوم بالجسد الذي هو رجل الحياة بينا هو لا يرى شقاءه في أنه ينام بالنفس التي هي
رأس الحياة ان نوم النفس هو نسيان الله ودينونته الرهيبة فالنفس التي تسهر انما هي التي ترى الله في كل شيء وفي كل مكان وتشكر جلالته في كل شيء وعلى كل شيء وفوق كل شيء وعالمة انها دائما في كل دقيقة تنال نعمة ورحمة من الله فمن يرن دائما في اذنها خشية من جلالته ذلك القول الملكي تعالي أيتها المخلوقات للدينونة لان الهك يريد أن يدينك فانها تلبث على الدوام في خدمة الله قولوا لي أتفضلون أن تروا بنور نجم أو بنور الشمس أجاب اندراوس بنور الشمس لا بنور النجم بنور النجم لا نقدر ان نبصر الجبال المجاورة وبنور الشمس نبصر اصغر حبوب الرمل لذلك نسير بخوف على نور النجم ولكنا بنور الشمس نسير باطمئنان
أجاب يسوع انني اقول لكم هكذا يجب عليكم أن تسهروا بالنفس بشمس العدل التي هي الهنا ولا تفاخروا بسهر الجسد وصحيح كل الصحة انه يجب تجنب الرقاد الجسدي جهد الطاقة الا أن منعه البتة محال لأن الحس والجسد مثقلان بالطعام والعقل بالمشاغل لذلك يجب على من يريد أن يرقد قليلا أن يتجنب فرط المشاغل وكثرة الطعام لعمر الله الذي في حضرته تقف نفسي انه يجوز الرقاد قليلا كل ليلة الا انه لا يجوز أبدا الغفلة عن الله ودينونته الرهيبة وما رقاد النفس الا هذه الغفلة حينئذ أجاب من يكتب يا معلم كيف يمكن لنا ان نتذكر الله على الدوام انه ليلوح لنا أن هذا محال فقال يسوع متنهدا ان هذا لاعظم شقاء يكابده الانسان يا برنابا لان الانسان لا يقدر هنا على الارض أن يذكر الله خالقه على الدوام الا
الاطهار فانهم يذكرون الله على الدوام لأن فيهم نور نعمة الله حتى لا يقدرون أن ينسوا الله ولكن قولوا لي أرأيتم الذين يشتغلون بالحجارة المستخرجة من المقالع كيف تعودوا بالتمرن المستمر أن يضربوا حتى انهم يتكالمون وهم طول الوقت يضربون بالآلة الحديدية في الحجر دون أن ينظروا اليها ومع ذلك لا يصيبون أيديهم فافعلوا اذا أنتم كذلك ارغبوا في أن تكونوا اطهارا اذا أحببتم أن تتغلبوا تماما على شقاء الغفلة ومن المؤكد أن الماء يشق أقوى الصخور بقطرة واحدة يتكرر وقوعها عليها زمنا طويلا أتعلمون لماذا لم تتغلبوا على هذا الشقاء لأنكم لم تدركوا انه خطيئة لذلك أقول لكم ان من الخطأ أيها الانسان ان يهبك أمير هبة فتغمض عنه عينيك وتوليه ظهرك هكذا يخطىء الذين يغفلون عن الله لأن الانسان ينال كل حين هبات ونعمة من الله
الا فقولوا لي الا ينعم الله عليكم كل حين بلى حقا فانه يجود عليكم دوما بالنفس الذي به تحيون الحق الحق أقول لكم أنه يجب على قلبكم أن يقول كلما تنفس جسدكم الحمد لله حينئذ قال يوحنا ان ما تقوله لهو الحق يا معلم فعلمنا الطريق لبلوغ هذه الحال السعيدة أجاب يسوع الحق أقول لك انه لا يتاح لاحد بلوغ هذه الحال بقوى بشرية بل
برحمة الله ربنا ومن المؤكد أنه يجب على الانسان أن يشتهي الصالح ليهبه الله اياه قولوا لي أتأخذون وأنتم على المائدة اللحوم التي تأنفون من النظر اليها لا البتة كذلك أقول لكم انكم لا تنالون ما لا تشتهون ان الله لقادر اذا اشتهيتم الطهارة ان يجعلكم طاهرين في أقل من طرفة عين ولكن الهنا يريد أن ننتظر ونطلب لكي يشعر الانسان بالهبة والواهب أرأيتم الذين يتمرنون على رمي هدف حقا انهم ليرمون مرارا متعددة عبثا وكيفما كانت الحال فهم لا يرغبون مطلقا ان يرموا عبثا ولكنهم يؤملون دوما أن يصيبوا الهدف فافعلوا هكذا أنتم الذين تشتهون دوما أن تذكروا الله ومتى غفلتم فنوحوا لأن الله سيهبكم نعمة لتبلغوا كل ما قد قلته ان الصوم والسهر الروحي متلازمان حتى اذا أبطل احد السهر بطل الصوم توا لأن الانسان بارتكاب الخطيئة يبطل صوم النفس ويغفل عن الله وهكذا فان السهر والصوم من حيث النفس لازمان دوما لنا لسائر الناس لأنه لا يجوز لاحد أن يخطىء أما صوم الجسد وسهره فصدقوني انهما غير ممكنين في كل حين ولا لكل شخص لانه يوجد مرضى وشيوخ وحبالى وقوم مقصورون على طعام الحمية وأطفال وغيرهم من أصحاب البنية الضعيفة وكما أن كل أحد يلبس بحسب قياسه الخاص هكذا يجب عليه أن يختار صومه لأنه كما أن أثواب الطفل لا تصلح لرجل ابن ثلاثين سنة هكذا لا يصلح صوم أحد وسهره لآخر
ولكن احذروا من الشيطان أن يوجه كل قوته لأن تسهروا في أثناء الليل ثم تناموا بعد ذلك على حين يجب عليكم بوصية الله أن تصلوا وتصغوا الى كلمة
الله قولوا لي أترضون أن يأكل أحد أصدقائكم اللحم ويعطيكم العظام أجاب بطرس لا يا معلم لان مثل هذا لا يجب أن يسمى صديقا بل مستهزئا فأجاب يسوع بتنهد انك لقد نطقت بالحق يا بطرس لان من يسهر بالجسد أكثر مما يلزم وهو نائم أو مثقل رأسه بالنعاس على حين يجب عليه أن يصلي أو يصغي الى كلام الله فمثل هذا التعيس حقا يستهزىء بالله خالقه ويكون مرتكبا هذه الخطيئة وعلاوة على ذلك فهو لص لانه يسرق الوقت الذي يجب أن يعطيه لله ويصرفه عندما وبقدر ما يريد كان رجل يسقي أعداءه من اناء فيه أطيب خمرة اذ كانت الخمر على أجودها ثم لما صارت الخمر حثالة سقى سيده فماذا تظنون السيد يفعل بعبده عندما يعرف كل شيء والعبد أمامه حقا انه ليضربه ويقتله بغيظ عادل جريا على شرائع العالم فماذا يفعل الله اذا بالرجل الذي يصرف أفضل وقته في المشاغل وأردأه في الصلاة ومطالعة الشريعة ويل للعالم لان قلبه مثقل بهذه الخطيئة وبما هو أعظم منها لذلك لما قلت لكم انه يجب أن ينقلب الضحك بكاءا والولائم صوما والرقاد سهرا جمعت في كلمات ثلاث كل ما قد سمعتموه وهو أنه يجب على المرء هنا على الارض أن يبكي دواما وان البكاء يجب أن يكون من القلب لان الله تعالى خالقنا مستاء وانه يجب عليكم أن تصوموا لكي تكون لكم سلطة على الحس وأن تسهروا لكي لا تخطئوا وان البكاء الجسدي والصوم والسهر الجسديان يجب أن يكن بحسب بنية الافراد
وبعد أن قال يسوع هذا قال يجب عليكم أن تطلبوا ثمار الحقل التي بها قوام حياتنا منذ ثمانية ايام لم نأكل خبزا فلذلك أصلي الى الهنا
وانتظركم مع برنابا فانصرف التلاميذ والرسل كلهم أربعة أربعة وستة ستة وانطلقوا في الطريق حسب كلمة يسوع وبقي مع يسوع الذي يكتب فقال يسوع باكيا يا برنابا يجب أن أكاشفك بأسرار عظيمة يجب عليك مكاشفة العالم بها بعد انصرافي منه فأجاب الكاتب باكيا وقال اسمح لي بالبكاء يا معلم ولغيري أيضا لأننا خطاة وأنت يا من هو طاهر ونبي الله لا يحسن بك أن تكثر من البكاء أجاب يسوع صدقني يا برنابا انني لا أقدر أن أبكي قدر ما يجب علي لانه لو لم يدعني الناس الها لكنت عاينت هنا الله كما يعاين في الجنة ولكنت آمنت خشية يوم الدين بيد أن الله يعلم أني برىء لأنه لم يخطر لي في بال أن أحسب أكثر من عبد فقير بل أقول لك أنني لو لم أدع الها لكنت حملت الى الجنة عندما انصرف من العالم أما الان فلا اذهب الى هناك حتى الدينونة فترى اذا اذا كان يحق لي البكاء فأعلم يا برنابا أنه لأجل هذا يجب علي التحفظ وسيبيعني احد تلاميذي بثلاثين قطعة من نقود وعليه فاني علي يقين من أن من يبيعني يقتل باسمي لان الله سيصعدني من الارض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل احد أياي ومع ذلك فانه لما يموت شر ميتة أمكث في ذلك العار زمنا طويلا في العالم ولكن متى جاء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم المقدس تزال عني هذه الوصمة وسيفعل الله هذا لأني اعترفت بحقيقة مسيا الذي سيعطيني هذا الجزاء أي أن أعرف أني حي وأني برىء من وصمة تلك الميتة فأجاب من يكتب يا معلم قل لي من هو ذلك التعيس لاني وددت لو أميته خنقا أجاب يسوع صه فان الله هكذا يريد فهو لا يقدر أن يفعل يمكن أن يحدث غير ذلك ولكن متى حلت هذه النازلة بأمي فقل لها الحق لكي تتعزى حينئذ أجاب من يكتب اني لفاعل ذلك يا معلم ان شاء الله
ولما جاء التلاميذ أحضروا حق صنوبر ووجدوا باذن الله مقدارا ليس بقليل من الرطب وبعد صلاة الظهر أكلوا مع يسوع فلما رأى من ثم الرسل والتلاميذ من يكتب كالح الوجه خشوا أن يكون قد وجب على يسوع الانصراف من العالم سريعا فعزاهم من ثم يسوع قائلا لا تخافوا لأن ساعتي لم تحن حتى الآن لكي أنصرف عنكم فسأمكث معكم زمنا يسيرا بعد فلذلك يجب أن أعلمكم الآن كما قد قلت وسط كل بني اسرائيل لتبشروا بالتوبة ليرحم الله خطيئة اسرائيل وليحذر كل أحد الكسل وخصوصا من يستعمل العقوبة البدنية لأن كل شجرة لا تثمر ثمرا صالحا تقطع وتلقى في النار وكان لأحد الأهالي كرم في وسطه بستان فيه شجرة تين ولما لم يجد فيها صاحبها ثمرا عندما كان يجىء مدة ثلاث سنين ولما كان يرى ان كل شجرة اخرى اثمرت قال لكرامه اقطع هذه الشجرة الرديئة لأنها تثقل على الارض فأجاب الكرام ليس كذلك يا سيدي لانها شجرة جميلة فقال له صاحب الأرض صه فأنه لا يهمني الجمال بغير جدوى وأنت يجب أن تعرف أن النخل والبلسان هما أجمل من التينة ولكني غرست سابقا في صحن داري فسيلا من النخل ومن البلسان وأحطتهما بجدران نفيسة ولكنهما لما لم يحملا ثمرا بل أوراقا تراكمت وأفسدت الارض أمام الدار أمرت بنقلهما كليهما أفأعفوا اذا عن شجرة تين بعيدة عن الدار تثقل على بستاني وعلى كرمي حيث كل شجرة اخرى تحمل ثمرا انني لا احتملهما فيما بعد فقال حينئذ الكرام يا سيد ان التربة لمخصبة جدا فانتظر اذا سنة اخرى فاني اشذب اغصان شجرة التين وأزيل عنها التربة المسمدة وأضع تربة فقيرة وحجارة فتثمر أجاب صاحب الارض فاذهب اذا وافعل هكذا فاني منتظر وستحمل التينة ثمرا أفهمتم هذا المثل أجاب التلاميذ كلا يا سيد ففسره لنا
أجاب يسوع الحق أقول لكم ان صاحب الملك هو الله والكرام شريعته فكان عند الله اذا في الجنة النخل والبلسان لأن الشيطان هو النخل والانسان الاول هو البلسان فطردهما كليهما لأنهما لم يحملا ثمرا من الاعمال الصالحة بل فاها بالفاظ غير صالحة كانت قضاء على ملائكة وأناس كثيرين ولما كان الله قد وضع الانسان في وسط خلائقه التي تعبده كلها بحسب أمره فاذا كان كما قلت لا يحمل ثمرا فان الله يقطعه ويدفعه الى الجحيم لأنه لم يعف عن الملاك والانسان الاول فنكل بالملاك تنكيلا أبديا وبالانسان الى حين فتقول من ثم شريعة الله ان للانسان طيبات أكثر مما يجب في هذه الحياة فوجب عليه اذا أن يحتمل الضيق ويحرم من الطيبات العالمية ليعمل اعمالا صالحة وعليه فان الله يمهل الانسان ليتوب الحق أقول لكم ان الهنا قضى على الانسان بالعمل للغرض الذي قاله أيوب خليل الله ونبيه كما ان الطير مولودة للطيران والسمك للسباحة هكذا الانسان مولود للعمل وهكذا يقول أيضا داود أبونا نبي الله لأننا اذا أكلنا تعب ايدينا نبارك ويكون خير لنا لذلك يجب على كل أحد أن يعمل بحسب صفته الا فقولوا لي اذا كان أبونا داود وابنه سليمان اشتغلا بأيديهما فماذا يجب على
الخاطىء أن يفعل فقال يوحنا يعلم ان العمل شيء حسن ولكن يجب على الفقراء أن يقوموا به فأجاب يسوع لفم لانهم لا يقدرون أن يفعلوا غير ذلك ولكن الا تعلم أنه يجب على الصالح ليكون صالحا أن يكون مجردا عن الضرورة فالشمس والسيارات الاخرى تتقوى بأوامر الله حتى انها لا تقدر أن تفعل غير ذلك فليس لهن فضل قولوا لي اقال الله عندما أمر بالعمل يعيش الفقير من عرق وجهه أو قال أيوب كما أن الطير مولودة للطيران هكذا الفقير مولودة للعمل بل قال الله للانسان بعرق وجهك تأكل خبزك وقال أيوب الانسان مولود للعمل وعليه فان من ليس بانسان معفى من هذا الامر حقا انه لا سبب لغلاء الاشياء سوى أنه يوجد جمهور غفير من الكسالى فلو اشتغل هؤلاء وعمل بعضهم في الارض وآخرون في صيد الاسماك في الماء لكان العالم في أعظم سعة ويجب ان يؤدي الحساب على هذا النقص في يوم الدين الرهيب
ليقل لي الانسان بماذا أتى الى العالم الذي بسببه يعيش بالكسل فمن المؤكد انه ولد عريانا وغير قادر على شيء فهو ليس صاحب كل ما وجد بل المتصرف به وعليه أن يقدم حسابا عنه في ذلك اليوم الرهيب ويجب أن يخشى كثيرا من الشهوة الممقوتة التي تصير الانسان شبيها بالحيوانات غير الناطقة لأن عدو المرء من أهل بيته حتى انه لا يمكن الذهاب الى محل ما لا يطرقه العدو وما أكثر الذين هلكوا بسبب الشهوة فبسبب الشهوة أتى
الطوفان حتى ان العالم هلك أمام رحمة الله ولم ينج الا نوح وثلاثة وثمانون شخصا بشريا فقط وبسبب الشهوة أهلك الله ثلاث مدن شريرة لم ينج منها سوى لوط وولديه بسبب الشهوة كاد سبط بنيامين يفنى واني أقول لكم الحق اني لو عددت لكم الذين هلكوا بسبب الشهوة لما كفتني مدة خمسة أيام أجاب يعقوب يا سيد ما معنى الشهوة فأجاب يسوع ان الشهوة هي عشق غير مكبوح الجماح اذا لم يرشده العقل تجاوز حدود البصيرة والعواطف حتى ان الانسان لما لم يكن يعرف نفسه احب ما يجب عليه بغضه صدقوني متى أحب الانسان شيئا لا من حيث ان الله أعطاه هذا الشيء فهو زان لانه جعل النفس متحدة بالمخلوق وهي التي يجب ان تبقى متحدة بالله خالقها ولهذا قال الله نادبا على لسان أشعيا النبي انك قد زنيت بعشاق كثيرين لكن ارجعي الي أقبلك لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو لم تكن في قلب الانسان شهوة داخلية لما سقط في الخارجية لانه اذا اقتلع الجذر ماتت الشجرة سريعا فليقنع الرجل اذا بالمرأة التي أعطاها اياها خالقه ولينس كل امرأة اخرى أجاب اندراوس كيف ينسى الانسان النساء اذا عاش في المدينة حيث يوجد كثيرات منهن فيها أجاب يسوع يا اندراوس حقا ان السكنى في المدينة تضر لأن المدينة كالاسفنجة تمتص كل اثم
يجب على الانسان أن يعيش في المدينة كما يعيش الجندي اذا كان حوله أعداء يحيطون بالحصن دافعا عن نفسه كل هجوم خائفا على الدوام خيانة
الأهلين أقول هكذا يجب عليه أن يدفع كل اغراء خارجي من الخطيئة وأن يخشى الحس لأن له شغفا مفرطا بالاشياء الدنسة ولكن كيف يدافع عن نفسه اذا لم يكبح جماح العين التي هي اصل كل خطيئة جسدية لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان من ليست له عينان جسديتان يأمن من العقاب الا ما كان الى الدركة الثالثة على أن من له عينان يحل به القصاص حتى الدركة السابعة حدث في زمن النبي ايليا ان ايليا رأى رجلا ضريرا حسن السيرة يبكي فسأله قائلا لماذا تبكي أيها الاخ أجاب الضرير أبكي لأني لا أقدر أن أبصر ايليا النبي قدوس الله فوبخه ايليا قائلا كف عن البكاء أيها الرجل لانك ببكائك تخطىء أجاب الضرير الا فقل لي أرؤية نبي الله الذي يقيم الموتى وينزل نارا من السماء خطيئة أجاب ايليا انك لا تقول الصدق لأن ايليا لا يقدر أن يأتي شيئا مما قلت على الاطلاق فانه رجل نظيرك لأن أهل العالم بأسرهم لا يقدرون أن يخلقوا ذبابة واحدة فقال الضرير انك تقول هذا أيها الرجل لأنه لا بد أن يكون قد وبخك ايليا على بعض خطاياك فلذلك تكرهه أجاب ايليا عسى أن تكون قد نطقت بالحق لأني لو أبغضت ايليا أيها الاخ لأحببت الله وكلما زدت بغضا لايليا زدت حبا في الله فاغتاظ الضرير لذلك غيظا شديدا وقال لعمر لله انك لفاجر أيمكن لأحد أن يحب الله وهو يكره نبي الله انصرف من هنا لأني لست بمصغ اليك فيما بعد أجاب ايليا أيها الاخ انك لترى الان بعقلك شدة شر البصر الجسدي لانك تتمنى بصرا لتبصر ايليا وأنت تبغض ايليا بنفسك فأجاب الضرير الا فانصرف لأنك انت الشيطان الذي يريد أن يجعلني أخطىء الى قدوس الله فتنهد حينئذ ايليا وقال بدموع انك لقد قلت الصدق أيها الاخ لأن جسدي الذي تود ان تراه يفصلني عن الله فقال الضرير اني لا اود أن اراك بل لو كان لي عينان لأغمضتهما لكي لا أراك حينئذ قال ايليا اعلم ايها الاخ اني أنا ايليا أجاب الضرير
انك لا تقول الصدق حينئذ قال تلاميذ ايليا أيها الاخ انه ايليا نبي الله بعينه فقال الضرير اذا كان النبي فليقل لي من أي ذرية أنا وكيف صرت ضريرا
اجاب ايليا انك من سبط لاوي ولانك نظرت وانت داخل هيكل لله الى امراة بشهوة على مقربة من المقدس أزال الهنا بصرك فقال حينئذ الضرير باكيا أغفر لي يا نبي الله الطاهر لأني قد أخطأت اليك في الكلام واني لو ابصرتك لما كنت أخطأت فأجاب ايليا ليغفر لك الهنا أيها الاخ لأني أعلم أنك فيما يخصني قد قلت الصدق لأني كلما ازددت بغضا لنفسي ازددت محبة لله ولو رأيتني لخمدت رغبتك التي ليست مرضية لله لان ايليا ليس هو خالقك بل الله ثم قال ايليا باكيا اني انا الشيطان فيما يختص بك لأني أحولك عن خالقك فأبك ايها الاخ اذ لم يكن لك نور يريك الحق من الباطل لأنه لو كان لك ذلك لما احتقرت تعليمي لذلك أقول لك أن كثيرين يتمنون أن يروني وياتون من بعيد ليروني وهم يحتقرون كلامي لذلك كان خيرا لهم لخلاصهم أن لا يكون لهم عيون لأن كل من يجد لذة في المخلوق ايا كان ولا يطلب ان يجد لذة في الله فقد صنع صنما في قلبه وترك الله ثم قال يسوع متنهدا أفهمتم كل ما قاله ايليا أجاب التلاميذ حقا لقد فهمنا وأننا لحيارى من العلم بأنه لا يوجد هنا على الارض الا قليلون من الذين لا يعبدون الاصنام
فقال حينئذ يسوع انكم تقولون الحق لأن اسرائيل كان الآن راغبا في اقامة عبادة الاصنام التي في قلوبهم اذ حسبوني الها وكثيرون منهم قد احتقروا الان تعليمي قائلين انه يمكنني أن أجعل نفسي سيد اليهودية كلها اذا اعترفت بأنني اله وأني مجنون اذ رضيت ان أعيش في الفاقة في أنحاء البرية دون ان أقيم على الدوام بين الرؤساء في عيش رغيد ما أتمسك أيها الانسان الذي تحترم النور الذي يشترك فيه الذباب والنمل وتحتقر النور الذي تشترك فيه الملائكة والأنبياء وأخلاء الله الآظهار خاصة فاذا لم تحفظ العين يا اندراوس فاني أقول لك ان عدم الانغماس في الشهوة حينئذ من المحال لذلك قال ارميا النبي باكيا بشدة عين لص يسرق نفسي ولذلك صلى داود أبونا بأعظم شوق لله أبينا أن يحول عينيه لكي لا يرى الباطل لأن كل ما له نهاية انما هو باطل قطعا قل لي اذا كان لأحد فلسان يشتري بهما خبزا أفيصرفهما مشتريا دخانا لا البتة لأن الدخان يضر العينين ولا يقيت الجسم فعلى الانسان أن يفعل هكذا لأنه يجب عليه أن ييصر عينيه الخارجي وبصر عقله الداخلي أن يطلب ليعرف الله خالقه ومرضاة مشيئته وأن لا يجعل غرضه المخلوق الذي يجعله يخسر الخالق
لأنه حقا كلما نظر الانسان شيئا ونسي الله الذي خلقه للانسان فقد أخطأ اذ لو وهبك صديق شيئا تحفظه ذكرى له فبعته ونسيت صديقك فقد أغظت صديقك فهذا ما يفعل الانسان لانه عندما ينظر الى المخلوق ولا يذكر الخالق الذي خلقه اكراما للانسان يخطىء الى الله خالقه بالكفران بالنعمة فمن ينظر اذا الى النساء وينسى الله الذي خلق المرأة لأجل خير الانسان يكون قد أحبها واشتهاها وتبلغ منه شهوته هذه مبلغا يحب معه كل شيء شبيه بالشيء المحبوب فتنشا عن ذلك الخطيئة التي يخجل من ذكرها فاذا وضع الانسان لجاما لعينيه يصير سيد الحس الذي لا يشتهي مالا يقدم له وهكذا يكون الجسد تحت حكم الروح فكما ان السفينة لا تتحرك بدون ريح لا يقدر الجسد أن يخطىء بدون الحس أما ما يجب على التائب عمله بعد ذلك من تحويل الثرثرة الى صلاة فهو ما يقول به العقل حتى لو لم يكن وصية من الله لأن الانسان يخطىء في كل كلمة قبيحة ويمحو الهنا خطيئته بالصلاة لأن الصلاة هي شفيع النفس الصلاة هي دواء النفس الصلاة هي صيانة القلب الصلاة هي سلاح الايمان الصلاة هي لجام الحس الصلاة هي ملح الجسد الذي لا يسمح بفساده بالخطيئة أقول لكم ان الصلاة هي يدا حياتنا اللتان يدافع بهما المصلي عن نفسه في يوم الدين فانه يحفظ نفسه من الخطيئة هنا على الارض ويحفظ قلبه حتى لا تمسه الاماني الشريرة مغضبا للشيطان لأنه يحفظ حسه ضمن شريعة الله ويسلك جسده في البر نائلا من الله كل ما يطلب لعمر الله الذي نحن في حضرته ان الانسان بدون صلاة لا يقدر أن يكون رجلا ذا أعمال صالحة اكثر مما يقدر أخرس على الاحتجاج عن نفسه أمام ضرير أو أكثر من امكان برء ناسور بدون مرهم أو مدافعة رجل عن نفسه بدون حركة أو مهاجمة آخر بدون سلاح او اقلاع في سفينة
بدون دفة أو حفظ اللحوم الميتة بدون ملح فان من المؤكد أن من ليس له يدان لا يقدر أن يأخذ فاذا تمكن المرء من تحويل السرقين الى ذهب أو الطين الى سكر فماذا يفعل فلما سكت يسوع أجاب التلاميذ لا يتعاطى أحد عملا آخر سوى صنع الذهب والسكر حينئذ قال يسوع الا فلماذا لا يحول المرء الثرثرة الى صلاة أأعطاه الله الوقت لكي يغضب الله أي متبوع يهب تابعه مدينة لكي يثير هذا عليه حربا لعمر الله لو علم المرء الى أبه صورة تتحول النفس بالكلام الباطل لفضل عض لسانه بأسنانه على التكلم ما أتعس العالم لأن الناس لا يجتمعون اليوم للصلاة بل ان الشيطان في أروقة الهيكل بل في الهيكل نفسه ذبيحة الكلام الباطل بل ما هو شر من ذلك من الامور التي لا يمكن التكلم عنها بدون خجل
أما ثمر الكلام الباطل فهو هذا انه يوهن البصيرة الى حد لا يمكنها معه أن تكون مستعدة لقبول الحق فهي كفرس اعتاد ان يحمل رطلا من القطن فلم يعد قادرا أن يحمل مئة رطل من الحجر ولكن شر من ذلك الرجل الذي يصرف وقته في المزاح فمتى أراد أن يصلي ذكره الشيطان بنفس تلك الفكاهات المزحية حتى أنه عندما يجب عليه أن يبكي على خطاياه لكي يستمنح الله الرحمة ولينال غفران خطاياه يثير بالضحك غضب الله الذي يؤدبه ويطرحه خارجا ويل اذا للمازحين والمتكلمين بالباطل ولكن اذا كان يمقت الهنا المازحين والمتكلمين بالباطل فكيف يعتبر الذين يتذمرون ويغتابون جيرانهم
وفي أي ورطة يكون اللذين يتخذون ارتكاب الخطايا ضربا من التجارة على غاية الضرورة أيها العالم الدنس لا أقدر أن اتصور بأي صرامة يقتص منك الله فعلى من يجاهد نفسه ان يعطي كلامه بثمن الذهب أجاب تلاميذه ولكن من يشتري كلام امرىء بثمن الذهب لا أحد قط وكيف يجاهد نفسه من المؤكد أنه يصير طماعا أجاب يسوع ان قلبكم ثقيل جدا حتى اني لا اقدر على رفعه لذلك لزم أن أفيدكم معنى كل كلمة ولكن اشكروا الله الذي وهبكم نعمة لتعرفوا اسرار الله لا أقول أن على التائب أن يبيع كلامه بل أقول انه متى تكلم وجب عليه أن يحسب انه يلفظ ذهبا حقا انه اذا فعل ذلك فانه يتكلم متى كان الكلام ضروريا فقط كما يصرف الذهب على الاشياء الضرورية فكما لا يصرف أحد ذهبا على شيء يكون من ورائه ضرر بجسده كذلك لا ينبغي له أن يتكلم عن شيء قد يضر نفسه
اذا سجن حاكم مسجونا يمتحنه والمسجل يسجل قولوا لي كيف يتكلم رجل كهذا أجاب التلاميذ انه يتكلم بخوف وفي الموضوع حتى لا يجعل نفسه مظنة للتهمة ويكون على حذر من ان يقول شيئا يكدر الحاكم بل يحاول أن يقول شيئا يكون باعثا على اطلاقه حينئذ أجاب يسوع هذا ما يجب اذن على التائب عمله لكي لا يخسر نفسه لأن الله أعطى لكل انسان ملاكين مسجلين أحدهما لتدوين الخير الذي يعمله الانسان والآخر لتدوين الشر فاذا أحب الانسان أن ينال رحمة أن يقيس كلامه بأدق مما يقاس به الذهب
أما البخل فيجب تحويله الى تصدق الحق أقول لكم انه كما ان غاية الشاقول المركز كذلك الجحيم غاية البخيل لأنه من المحال أن ينال البخيل خيرا في الجنة أتعلمون لماذا اني مخبركم لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان البخيل وان كان لسانه صامتا ليقول بأعماله لا اله غيري لأنه يصرف كل ماله على ملذته الخاصة غير ناظر الى بدايته أو نهايته فانه ولد عريا ومتى مات ترك كل شيء الا فقولوا لي اذا أعطاكم هيرودس بستانا لتحفظوه وأحببتم أن تتصرفوا فيه كأنكم أصحاب الملك فلا ترسلون ثمرا منه لهيرودس ومتى ارسل هيرودس يطلب ثمرا طردتم رسله قولوا لي الا تكونون بذلك قد جعلتم انفسكم ملوكا على البستان بلى البتة فأقول لكم انه هكذا يجعل البخيل نفسه الها على الثروة التي وهبها اياه الله البخل هو عطش الحس الذي لما فقد الله بالخطيئة لأنه يعيش بالملذة ولما لم يعد قادرا على الابتهاج بالله المتحجب عنه أحاط نفسه بالاشياء العالمية التي يحسبها خيره وكلما رأى نفسه محروما من الله ازداد قوة وهكذا فان تجدد الخاطىء انما هو من الله الذي ينعم عليه فيتوب كما قال ابونا داود هذا التغير يأتي من يمين الله ومن الضروري ان افيدكم من اي نوع هو الانسان اذا كنتم تريدون ان تعلموا كيف يجب فعل التوبة ولنشكر اليوم الله الذي وهبنا نعمة لا بلغ ارادته بكلمتي ثم رفع يديه وصلى قائلا ايها الرب الاله القدير الرحيم الذي خلقتنا نحن عبيدك برحمة ومنحتنا مرتبة البشر ودين رسولك الحقيقي اننا نشكرك
على كل انعاماتك ونود ان نعبدك وحدك كل أيام حياتنا نادبين خطايانا مصلين ومتصدقين صائمين ومطالعين كلمتك مثقفين الذين يجهلون مشيئتك مكابدين الالام من العالم حبا فيك وباذلين نفسنا للموت خدمة لك فنجنا انت يا رب من الشيطان ومن الجسد ومن العالم كما نجيت مصطفاك اكراما لنفسك واكراما لرسولك الذي لاجله خلقتنا واكراما لكل قديسيك وأنبيائك فكان يجيب التلاميذ دائما ليكن كذلك ليكن كذلك يا رب ليكن كذلك أيها الاله الرحيم
فلما كان صباح الجمعة جمع يسوع تلاميذه باكرا بعد الصلاة وقال لهم لنجلس لانه كما انه في مثل هذا اليوم خلق الله الانسان من طين الأرض هكذا افيدكم اي شيء هو الانسان ان شاء الله فلما جلسوا عاد يسوع فقال ان الهنا لأجل أن يظهر لخلائقه جوده ورحمته وقدرته على كل شيء مع كرمه وعدله صنع مركبا من أربعة أشياء متضاربة ووحدها في شبح واحد
نهائي هو الانسان وهي التراب والهواء والماء والنار ليعدل كل منهما ضده وصنع من هذه الاشياء الأربعة اناء وهو جسد الانسان من لحم وعظام ودم ونخاع وجلد مع أعصاب وأوردة وسائر اجزائه الباطنية ووضع الله فيه النفس والحس بمثابة يدين لهذه الحياة وجعل مثوى الحس في كل جزء من الجسد لأنه انتشر هناك كالزيت وجعل مثوى النفس القلب حيث تتحد مع الحس فتتسلط على الحياة كلها فيعد أن خلق الله الانسان هكذا وضع فيه نورا يسمى العقل ليوحد الجسد والحس والنفس لمقصد واحد وهو العمل لخدمة الله فلما وضع هذه الصنيعة في الجنة وأغرى الحس العقل بعمل الشيطان فقد الجسد راحته وفقد الحس المسرة التي يحيا بها وفقدت النفس جمالها فلما وقع الانسان في هذه الورطة وكان الحس الذي لا يطمئن في العمل بل يطلب المسرة غير مكبوحة الجماح بالعقل اتبع النور الذي تظهره له العينان ولما كانت العينان لا تبصران شيئا غير الباطل خدع نفسه واختار الاشياء الأرضية فآخطأ لذلك وجب برحمة الله أن ينور عقل الانسان من جديد ليعرف الخير من الشر والمسرة الحقيقية فمتى عرف الخاطىء ذلك تحول الى التوبة لذلك أقول لكم حقا انه اذا لم ينور الله ربنا قلب الانسان فان تعقل البشر لا يجدي أجاب يوحنا اذا ما هي الجدوى من كلام الانسان فأجاب يسوع الانسان من حيث هو انسان لا يفلح في تحويل انسان الى التوبة أما الانسان من حيث هو وسيلة يستعملها الله فهو يجدد
الانسان ولما كان الله يعمل في الانسان بطريقة خفية لخلاص البشر وجب على المرء أن يصغي لكلم لكل انسان حتى يقبل من بين الجميع ذلك الذي يكلمنا به الله اجاب يعقوب يا معلم لو فرضنا أن أتى نبي دعي ومعلم كذاب مدعيا أنه يهذبنا فماذا يجب أن نفعل
أجاب يسوع بمثل يذهب رجل ليصطاد بشبكة فيمسك فيها سمكا كثيرا والردىء منه يطرحه ذهب رجل ليزرع وانما الحبة التي تقع على أرض صالحة هي التي تحمل بذورا فهكذا يجب عليكم أن تفعلوا مصغين الى الجميع وقابلين الحق فقط لأن الحق وحده يحمل ثمرا للحياة الابدية فأجاب حينئذ أندراوس ولكن كيف يعرف الحق أجاب يسوع كل ما ينطبق على كتاب موسى فهو حق فاقبلوه لانه لما كان الله واحدا كان الحق واحدا فينتج من ذلك أن التعليم واحد وأن معنى التعليم واحد فالايمان اذا واحد الحق أقول لكم انه لو لم يمح الحق من كتاب موسى لما أعطى الله داود أبانا الكتاب الثاني ولو لم يفسد كتاب داود لم يعهد الله بانجيله الي لان الهنا غير متغير ولقد نطق رسالة واحدة لكل البشر فمتى جاء رسول الله يجىء ليطهر كل ما أفسد الفجار من كتابي حينئذ أجاب من يكتب يا
معلم ماذا يجب على المرء فعله متى فسدت الشريعة وتكلم النبي المدعي أجاب يسوع ان سؤالك لعظيم يا برنابا لذلك افيدك ان الذين يخلصون في مثل ذلك الوقت قليلون لأن الناس لا يفكرون في غايتهم التي هي الله لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان كل تعليم يحول الانسان عن غايته التي هي الله لشر تعليم لذلك يجب عليك ملاحظة ثلاثة أمور في التعليم أي المحبة لله وعطف المرء على قريبه وبغضك لنفسك التي أغضبت الله وتغضبه كل يوم فتجنب كل تعليم مضاد لهذه الرؤوس الثلاثة لانه شرير جدا
واني لاعود الان الى البخل فأفيدكم انه متى أراد الحس الحصول على شيء أو حرص عليه يجب أن يقول العقل لا بد من نهاية لهذا الشيء ومن المؤكد انه اذا كان له نهاية فمن الجنون أن يحب لذلك وجب على الانسان أن يحب ويحرص على مالا نهاية له فليتحول بخل الانسان إذا إلى صدقة موزعا بالعدل ما أخذه بالظلم وليكن على انتباه حتى لا تعرف اليد اليسرى ما تفعله اليد اليمنى لأن المرائين اذا تصدقوا يحبون أن ينظرهم ويمدحهم العالم ولكن الحق انهم مغرورون لان من يشتغل لانسان فمنه ياخذ أجره فاذا نال انسان شيئا من الله وجب عليه ان يخدم الله وتوخوا متى تصدقتم أن تحسوا انكم تعطون الله كل شيء حبا في الله فلا
تبطئوا في العطاء واعطوا خير ما عندكم حبا في الله قولوا لي أتريدون أن تنالوا شيئا رديئا من الله لا البتة أيها التراب والرماد فكيف يكون عندكم ايمان اذا أعطيتم شيئا رديئا حبا في الله الا تعطوا شيئا خير من أن تعطوا شيئا رديئا لأن لكم في عدم العطاء شيئا من المعذرة في عرف العالم ولكن ما تكون معذرتكم في إعطاء شيء لا قيمة له وابقاء الافضل لانفسكم وهذا كل ما أملك ان أقول لكم في شان التوبة اجاب برنابا كم يجب أن تدوم التوبة أجاب يسوع يجب على الانسان ما دام في حال الخطيئة ان يتوب ويقوم بجهاد نفسه فكما أن الحياة البشرية تخطىء على الدوام وجب عليها أن تقوم بجهاد النفس على الدوام الا إذا كنتم تحسبون احذيتكم اكرم من نفسكم لانه كلما انفتق حذاؤكم أصلحتموه
وبعد أن جمع يسوع تلاميذه أرسلهم مثنى مثنى الى مقاطعة اسرائيل قائلا اذهبوا وبشروا كما سمعتم فحينئذ انحنوا فوضع يده على رأسهم قائلا باسم الله ابرئوا المرضى اخرجوا الشياطين وأزيلوا ضلال اسرائيل في ثاني مخبريهم ما قلت أمام رئيس الكهنة فانصرفوا جميعهم خلا من يكتب ويعقوب ويوحنا فذهبوا في كل اليهودية مبشرين بالتوبة كما أمرهم يسوع مبرئين كل نوع من المرض حتى ثبت في اسرائيل كلام يسوع أن
الله أحد وأن يسوع نبي الله اذ رأوا هذا الجم يفعل ما فعل يسوع من حيث شفاء المرضى ولكن ابناء الشيطان وجدوا طريقة اخرى لاضطهاد يسوع وهؤلاء هم الكهنة والكتبة فشرعوا من ثم يقولون ان يسوع طمح الى ملكية اسرائيل ولكنهم خافوا العامة فلذلك ائتمروا عليه سرا وبعد أن جاب التلاميذ اليهودية عادوا الى يسوع فاستقبلهم كما يستقبل الاب ابناءه قائلا أخبروني كيف فعل الرب الهنا حقا اني لقد رأيت الشيطان يسقط تحت أقدامكم وأنتم تدوسونه كما يدوس الكرام العنب فأجاب التلاميذ يا معلم لقد أبرأنا عددا لا يحصى من المرضى وأخرجنا شياطين كثيرين كانوا يعذبون الناس فقال يسوع ليغفر الله لكم أيها الاخوة لانكم اخطأتم اذ قلتم ابرأنا وانما الله هو الذي فعل ذلك كله فحينئذ قالوا لقد تكلمنا بغباوة فعلمنا كيف نتكلم أجاب يسوع في كل عمل صالح قولوا الرب صنع وفي كل عمل رديء قولوا أخطأت فقال التلاميذ انا لفاعلون هكذا ثم قال يسوع ماذا يقول اسرائيل وقد رأى الله يصنع على أيدي جمهور من الناس ما صنع الله على يدي أجاب التلاميذ يقولون انه يوجد اله أحد وأنك نبي الله فأجاب يسوع بوجه متهلل تبارك اسم الله القدوس الذي لم يحتقر رغبة عبده هذا ولما قال ذلك انصرفوا للراحة
وانصرف يسوع من البرية ودخل اورشليم فأسرع من ثم الشعب كله الى الهيكل ليراه فبعد قراءة المزامير ارتقى يسوع الدكة التي كان يرتقيها الكتبة وبعد أن أشار بيده ايماء للصمت قال ايها الاخوة تبارك اسم الله القدوس الذي خلقنا من طين الارض لا من روح ملتهب لانه متى أخطأنا وجدنا رحمة عند الله لن يجدها الشيطان ابدا لانه لا يمكن اصلاحه بسبب كبريائه اذ يقول انه شريف دوما لانه روح ملتهب هل سمعتم أيها الاخوة ما يقول أبونا داود عن الهنا انه يذكر أننا تراب وان روحنا تمضي فلا تعود ايضا فلذلك رحمنا طوبى للذين يعرفون هذه الكلمات لانهم لا يخطئون الى ربهم الى الابد فانهم بعد أن يخطئوا يتوبون فلذلك لا تدوم خطيئتهم ويل للمتغطرسين لانهم سيذلون في جمرات الجحيم قولوا لي أيها الاخوة ما هو سبب الغطرسة أيتفق أن يوجد صلاح على الارض لا البتة لانه كما يقول سليمان نبي الله ان كل ما تحت الشمس لباطل ولكن اذا كانت أشياء العالم لا تسوغ لنا الغطرسة بقلبنا فبالاحرى الا تسوغه حياتنا لأنها مثقلة بشقاء كثير لان كل الحيوانات التي هي دون الانسان تقاتلنا ما اكثر الذين قتلهم حر الصيف المحرق ما أكثر الذين قتلهم الصقيع وبرد الشتاء ما أكثر الذين قتلتهم الصواعق والبرد ما اكثر الذين غرقوا في البحر بعصف الرياح ما أكثر الذين ماتوا من الوباء والجوع او لأن الوحوش الضارية قد افترستهم او نهشتهم الافاعي أو خنقهم الطعام ما أتعس الانسان المتغطرس اذ أنه يرزح تحت أحمال ثقيلة وتقف له في كل موضع جميع الخلائق بالمرصاد ولكن ماذا اقول عن الجسد والحس اللذين لا يطلبان الا الاثم وعن العالم الذي لا يقدم الا الخطيئة وعن الشرير الذي لما كان يخدم الشيطان يضطهد كل من يعيش بحسب شريعة الله
ومن المؤكد أيها الاخوة أن الانسان كما يقول داود لو تأمل الابدية بعينه لما أخطأ ليس تغطرس الانسان بقلبه سوى أقفال رأفة الله ورحمته حتى لا يعود يصفح لان ابانا داود يقول ان الهنا يذكر اننا لسنا سوى تراب وأن روحنا تمضي ولا تعود ايضا فمن تغطرس اذا أنكر أنه تراب وعليه فلما كان لا يعرف حاجته فهو لا يطلب عونا فيغضب الله معينا لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان الله يعفو عن الشيطان لو عرف الشيطان شقاءه وطلب رحمة من خالقه المبارك الى الابد
لذلك أقول لكم أيها الاخوة انني انا الذي هو انسان تراب وطين يسير على الارض أقول لكم جاهدوا أنفسكم واعرفوا خطاياكم أقول أيها الاخوة ان الشيطان ضللكم بواسطة الجنود الرومانية عندما قلتم أنني أنا الله فاحذروا من أن تصدقوهم لانهم واقعون تحت لعنة الله وعابدون الآلهة الباطلة الكاذبة كما استنزل أبونا داود لعنة عليهم قائلا ان الهة الامم فضة وذهب عمل ايديهم لها أعين ولا تبصر لها آذان ولا تسمع لها مناخر ولا تشم لها فم ولا تأكل لها لسان ولا تنطق لها أيدي ولا تلمس لها أرجل ولا تمشي لذلك قال داود أبونا ضارعا الى الهنا الحي مثلها يكون صانعوها بل كل من يتكل عليها يا لكبرياء لم يسمع بمثلها كبرياء الانسان الذي ينسى حاله ويود أن يصنع الها بحسب هواه مع أن الله خلقه من تراب وهو بذلك
يستهزىء بالله بهدوء كأنه يقول لا فائدة من عبادة الله لان هذه ما تظهره أعمالهم الى هذا اراد الشيطان أن يوصلكم أيها الاخوة اذا حملكم على التصديق بأنني أنا الله فاني وأنا لا طاقة لي أن أخلق ذبابة بل اني زائل وفان لا أقدر أن أعطيكم شيئا نافعا لأني أنا نفسي في حاجة الى كل شيء فكيف أقدر اذا أن أعينكم في كل شيء كما هو شأن الله أن يفعل أفنستهزىء اذا والهنا هو الاله العظيم الذي خلق بكلمته الكون بالامم والهتهم صعد رجلان الى الهيكل هنا ليصليا أحدهما فريسي والآخر عشار فاقترب الفريسي من المقدس وصلى رافعا وجهه قائلا أشكرك أيها الرب الهي لأني لست كباقي الناس الخطاة الذين يرتكبون كل اثم ولا مثل هذه العشار خصوصا لأني أصوم مرتين في الاسبوع وأعشر كل ما أقتنيه أما العشار فلبث واقفا على بعد منحنيا الى الارض وقال مطرقا برأسه قارها صدره يا رب انني لست أهلا أن اتطلع الى السماء ولا الى مقدسك لاني أخطأت كثيرا فارحمني الحق أقول لكم أن العشار نزل الهيكل أفضل من الفريسي لأن الهنا برره غافرا له خطاياه كلها أما الفريسي فنزل وهو على حال اردأ من العشار لان الهنا رفضه ماقتا أعماله
أتفتخر الفأس مثلا لأنها قطعت حرجة حيث صنع انسان بستانا لا البتة لان الانسان صنع كل شيء بيديه حتى الفأس وأنت أيها الانسان أتفتخر أنك فعلت شيئا حسنا وأنت قد خلقك الهنا من طين ويعمل فيك كل ما تأتيه من صلاح ولماذا تحتقر قريبك الا تعلم أنه لولا حفظ الله اياك من الشيطان لكنت شرا من الشيطان الا تعلم أن خطيئة واحدة مسخت أجمل ملاك شر شيطان مكروه وانها حولت أكمل انسان جاء الى العالم وهو آدم مخلوقا شقيا وجعلته عرضة لما نكابد نحن وسائر ذريته فأي اذن لك يخولك حق المعيشة بحسب هواك دون أدنى خوف ويل لك أيتها الطينة لانك بتغطرسك على الله الذي خلقك ستحتقرين تحت قدمي الشيطان الذي هو واقف لك بالمرصاد وبعد ان قال يسوع هذا وصلى رافعا يديه الى الرب وقال الشعب ليكن كذلك ولما اكمل صلاته نزل من الدكة فاحضروا اليه جمهورا كثيرا من مرضى فأبرأهم وانصرف من الهيكل فدعا يسوع ليأكل خبزا سمعان الذي كان أبرص فشفاه يسوع أما الكهنة والكتبة الذين كانوا يبغضون يسوع فأخبروا الجنود الرومانية بما قاله يسوع في آلهتهم لان الحقيقة هي انهم كانوا يلتمسون فرصة ليقتلوه فلم يجدوها لانهم خافوا الشعب ولما دخل يسوع بيت سمعان جلس الى المائدة وبينما كان يأكل اذا بامرأة اسمها مريم وهي مومسة دخلت البيت وطرحت نفسها على الارض وراء قدمي يسوع وغسلتهما بدموعها ودهنتهما بالطيب ومسحتهما بشعر رأسها فخجل سمعان وكل الذين كانوا على الطعام وقالوا في قلوبهم لو كان هذا الرجل نبيا
نعرف من هذه المرأة ومن أي طبقة هي ولما سمح لها ان تمسه فقال حينئذ يسوع يا سمعان ان عندي شيئا اقوله لك أجاب سمعان تكلم يا معلم لاني أحب كلمتك
قال يسوع كان لرجل مدينان أحدهما مدين لدائنه بخمسين فلسا والآخر بخمس مئة فلما لم يكن عند أحد منهما ما يدفعه تحنن الدائن وعفا عن دين كليهما فأيهما يحب دائنه أكثر أجاب سمعان صاحب الدين الاكبر الذي عفا عنه فقال يسوع لقد قلت صوابا اني أقول لك اذا انظر هذه المرأة ونفسك لانكما كنتما كلاكما مدينين لله أحدكما ببرص الجسم والاخر ببرص النفس الذي هو الخطيئة فتحنن الله ربنا بسبب صلواتي وأراد شفاء جسدك ونفسها فأنت اذا تحبني قليلا لأنك نلت هبة صغيرة وهكذا لما دخلت بيتك لم تقبلني ولم تدهن راسي أما هذه المرأة فلما دخلت بيتك جاءت توا ووضعت نفسها عند قدمي اللتين غسلتهما بدموعها ودهنتهما بالطيب لذلك أقول لك الحق أنه قد غفرت لها خطايا كثيرة لأنها أحبت كثيرا ثم التفت الى المرأة وقال اذهبي في طريقك لأن الرب الهنا قد غفر خطاياك ولكن أنظري أن لا تخطئي فيما بعد ايمانك خلصك
وبعد صلاة الليل اقترب التلاميذ من يسوع وقالوا يا معلم ماذا يجب أن نفعل لكي نتخلص من الكبرياء فأجاب يسوع هل رأيتم فقيرا مدعوا الى بيت عظيم ليأكل خبزا أجاب يوحنا اني اكلت خبزا في بيت هيرودس لاني قبل أن عرفتك كنت أذهب لصيد السمك وأبيعه لبيت هيرودس فجئتهم يوما الى هناك وهو في وليمة بسمكة نفيسة فأمرني بأن أبقى وآكل هناك فقال حينئذ يسوع كيف أكلت خبزا مع الكفار ليغفر لك الله يا يوحنا ولكن قل لي كيف تصرفت على المائدة أطلبت أن يكون لك المحل الارفع اطلب أشهى الطعام أتكلمت على المائدة وأنت لم تسأل أحسبت نفسك أكثر أهلية للجلوس الى المائدة من الاخرين أجاب يوحنا لعمر الله اني لم اجسر أن أرفع عيني لاني صياد سمك فقير ومرتد ثيابا رثة جالس مع حاشية الملك فكنت متى ناولني الملك قطعة صغيرة أخال العالم هبط على رأسي لعظم المنة التي أحسن بها الملك الي والحق أقول أنه لو كان الملك من شريعتنا لخدمته طوال أيام حياتي فأجاب يسوع صه يا يوحنا لاني أخشى أن يطرحنا الله في الهاوية لكبريائنا كأبيرام فارتعد التلاميذ خوفا من كلام يسوع فعاد وقال لنخش الله لكي لا يطرحنا في الهاوية لكبريائنا اسمعتم ايها الاخوة من يوحنا ما صنع في بيت أمير ويل الذين أتوا الى العالم لانهم كما يعيشون في الكبرياء سيموتون في المهانة وسيذهبون الى الاضطراب فان هذا العالم بيت يولم الله فيه للبشر حيث أكل كل الاطهار وأنبياء الله والحق أقول لكم أن كل ما ينال الانسان انما يناله من الله لذلك يجب على الانسان أن يتصرف بأعظم ضعة عارفا حقارته وعظمة الله مع كرمه العظيم الذي يغذينا به لذلك لا يجوز للمرء أن يقول لماذا فعل
هذا أو قيل هذا في العالم بل يجب عليه أن يحسب نفسه كما هو في الحقيقة غير أهل أن يقف في العالم على مائدة الله لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته انه مهما كان الشيء الذي يناله الانسان من الله في العالم صغيرا فانه يجب عليه في مقابلته أن يصرف حياته حبا في الله لعمر الله انك لم تخطىء يا يوحنا لأنك واكلت هيرودس فانك فعلت ذلك بتدبير الله لتكون معلمنا نحن وكل من يخشى الله ثم قال يسوع لتلاميذه هكذا افعلوا لتعيشوا في العالم كما عاش يوحنا في بيت هيرودس عندما أكل خبزا معه لأنكم هكذا تكونون بالحق خالين من كل كبرياء
ولما كان يسوع ماشيا على شاطىء بحر الجليل أحاط به جمهور غفير من الناس فركب سفينة صغيرة منفردة كانت على بعد قليل من الشاطىء فرست على مقربة من البر بحيث يمكن سماع صوت يسوع فاقتربوا جميعا من البحر وجلسوا ينتظرون كلمته ففتح حينئذ فاه وقال ها هو ذا قد خرج الزارع ليزرع فبينما كان يزرع سقط بعض البذور على الطريق فداسته أقدام الناس وأكلته الطيور وسقط بعض على الحجارة فلما نبت احرقته الشمس اذ لم يكن فيه رطوبة وسقط بعض على السياج فلما طلع الشوك خنق البذور وسقط بعض على الارض الجيدة فأثمر ثلاثين وستين ومئة ضعف وقال يسوع أيضا ها هو ذا أب أسرة زرع بذروا جيدة في حقله وبينا
خدم الرجل الصالح نيام جاء عدو الرجل سيدهم وزرع زوانا فوق البذور الجيدة فلما نبتت الحنطة رؤي كثير من الزوان نابتا بينها فجاء الخدم الى سيدهم وقالوا يا سيد ألم نزرع بذورا جيدة في حقلك فمن أين اذا طلع فيه مقدار وافر من الزوان أجاب السيد اني زرعت بذورا جيدة ولكن بينا الناس نيام جاء عدو الانسان وزرع زوانا فوق الحنطة فقال الخدم أتريد أن نذهب ونقتلع الزوان من بين الحنطة اجاب السيد لا تفعلوا هكذا لأنكم تقلعون الحنطة معه ولكن تمهلوا حتى يأتي زمن الحصاد وحينئذ تذهبون وتقتلعون الزوان من بين الحنطة وتطرحونه في النار ليحرق وأما الحنطة فتضعونها في مخزني وقال يسوع أيضا خرج أناس كثيرون ليبيعوا تينا فلما بلغوا السوق إذا بالناس لا يطلبون تينا جيدا بل ورقا جميلا فلم يتمكن القوم من بيع تينهم فلما رأى ذلك أحد الاهالي الاشرار قال اني لقادر على أن أصير غنيا فدعا ابنيه وقال اذهبا الى واجمعا مقدارا كبيرا من الورق مع تين ردىء فباعوها بزنتها ذهبا لأن الناس سروا كثيرا بالورق فلما أكل الناس التين مرضوا مرضا خطيرا وقال أيضا يسوع ها هو ذا ينبوع لأحذ الاهالي يأخذ منه الجيران ماء ليزيلوا به وسخهم ولكن صاحب الماء يترك ثيابه تنتن وقال يسوع أيضا ذهب رجلان ليبيعا تفاحا فأراد أحدهما أن يبيع قشر التفاح بزنته ذهبا غير مبال بجوهر التفاح أما الآخر فأحب أن يهب التفاح ويأخذ قليلا من الخبز لسفره فقط ولكن الناس اشتروا قشر التفاح بزنته ذهبا ولم يبالوا بالذي أحب أن يهبهم بل احتقروه وهكذا كلم يسوع الجمع في ذلك اليوم بالامثال وبعد أن صرفهم ذهب مع تلاميذه الى نايين حيث أقام ابن الارملة الذي قبله وامه الى بيته وخدمه
فاقترب تلاميذ يسوع منه وسألوه قائلين يا معلم قل لنا معنى الامثال التي كلمت بها الشعب أجاب يسوع اقتربت ساعة الصلاة فمتى انتهت صلاة المساء أفيدكم معنى الامثال فلما انتهت الصلاة اقترب التلاميذ من يسوع فقال لهم ان الرجل الذي يزرع البذور على الطريق أو على الحجارة
أو على الشوك أو على الارض الجيدة هو من يعلم كلمة الله التي تسقط على عدد غفير من الناس تقع على الطريق متى جاءت الى اذان البحارة والتجار الذين أزال الشيطان كلمة الله من ذاكرتهم بسبب الاسفار الشاسعة التي يزمعونها وتعدد الامم التي يتجرون معها وتقع على الحجارة متى جاءت الى اذان رجال البلاط لأنه بسبب شغفهم بخدمة شخص حاكم لا تنفذ اليهم كلمة الله على انهم وان كان لهم شيء من تذكرها فحالما تصيبهم شدة تخرج كلمة الله من ذاكرتهم لأنهم وهم لم يخدموا الله لا يقدرون أن يرجوا معونة من الله وتقع على الشوك متى جاءت الى اذان الذين يحبون حياتهم لأنهم وان نمت كلمة الله فيهم اذا نمت الاهواء الجسدية خنقت البذور الجيدة من كلمة الله لأن رغد العيش الجسدي يبعث على هجران كلمة الله أما التي تقع على الارض الجيدة فهو ما جاء من كلمة الله الى اذني من يخاف الله حيث تثمر ثمر الحياة الابدية الحق أقول لكم أن كلمة الله تثمر في كل حال متى خاف الانسان الله أما ما يختص بأبي الاسرة فالحق أقول لكم أنه الله ربنا أب كل الاشياء لأنه خلق الأشياء كلها ولكنه ليس أبا على طريقة الطبيعة لأنه غير قادر على الحركة التي لا يمكن التناسل بدونها فهو اذا الهنا الذي يخصه هذا العالم والحقل الذي يزرع فيه هو الجنس البشري والبذار هو كلمة الله فمتى أهمل المعلمون التبشير بكلمة الله لانشغالهم بتشاغل العالم زرع الشيطان ضلالا في قلب البشر ينشأ عنه شفيع لا تحصى من التعليم الشرى فيصرخ الاطهار والانبياء يا سيد الم تعط تعليما صالحا للبشر فمن أين اذا الاضاليل الكثيرة فيجيب الله اني اعطيت البشر تعليما صالحا ولكن بينما
كان البشر منقطعين الى الباطل زرع الشيطان ضلالا يبطل شريعتي فيقول الاطهار يا سيد اننا نبدد هذه الاضاليل باهلاك البشر فيجيب الله لا تفعلوا هذا لأن المؤمنين يهلكون مع الكافرين ولكن تمهلوا الى الدينونة لانه في ذلك الوقت ستجمع ملائكتي الكفار فيقعون مع الشيطان في الجحيم والمؤمنون يأتون الى مملكتي ومما لا ريب فيه ان كثيرين من الاباء الكفار يلدون أبناء مؤمنين لاجلهم أمهل الله العالم ليتوب
أما الذين يثمرون تينا حسنا فهم المعلمون الحقيقيون الذين يبشرون بالتعليم الصالح ولكن العالم الذي يسر بالكذب يطلب من المعلمين أوراقا من الكلام والمداهنة المزوقين فمتى رأى الشيطان ذلك أضاف نفسه مع الجسد والحس وأتى بمقدار وافر من الاوراق اي مقدار من الاشياء الارضية التي يعطي بها الخطيئة فمتى أخذها الانسان اعتل وأمسى على وشك الموت الابدي أما أحد الاهالي الذي عنده ماء ويعطي ماءه للآخرين ليغسلوا وسخهم ويترك ثيابه تنتن فهو المعلم الذي يبشر الاخرين بالتوبة أما هو نفسه فيلبث في الخطيئة ما أتعس هذا الانسان لان لسانه يخط في الهواء القصاص الذي هو أهل له لا الملائكة لو كان لأحد لسان فيل وكان سائر جسده صغيرا بقدر نملة أفلا يكون هذا الشيء من خوارق الطبيعة بلى البتة فالحق أقول لكم ان من يبشر الاخرين بالتوبة ولا يتوب هو عن خطاياه لأشد غرابة من ذاك أما الرجلان بائعا التفاح فأحدهما من يبشر لأجل محبة الله فهو
لذلك لا يداهن أحدا بل يبشر بالحق طالبا معيشة فقير فقط لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان العالم لا يقبل رجلا كهذا بل هو حري بأن يحتقره ولكن من يبيع القشر بزنته ذهبا ويهب التفاحة فانما هو من يبشر ليرضى الناس وهكذا متى داهن العالم أتلف النفس التي تتبع مداهنته آه كم وكم من اناس هلكوا لهذا السبب حينئذ أجاب الكاتب وقال كيف يجب على الانسان أن يصغي الى كلمة الله وكيف يمكن لأحد أن يعرف الذي يبشر لأجل محبة الله اجاب يسوع انه يجب أن يصغي الى من يبشر متى بشر بتعليم صالح كان المتكلم هو الله لكنه يتكلم بفمه ولكن من يترك التوبيخ على الخطايا محابيا بالوجوه ومداهنا اناسا خصوصيين فيجب تجنبه كأفعى مخوفة لأنه بالحقيقة يسم القلب البشري أتفهمون الحق أقول لكم انه كما لا حاجة بالجريح الى عصائب جميلة لعصب جراحه بل يحتاج بالحري الى مرهم جيد هكذا لا حاجة بالخاطىء الى كلام مزوق بل بالحرى الى توبيخات صالحة لكي ينقطع عن الخطيئة
فقال حينئذ بطرس يا معلم قل لنا كيف يعذب الهالكون وكم يبقون في الجحيم لكي يهرب الانسان من الخطيئة أجاب يسوع يا بطرس قد سألت عن شيء عظيم ومع ذلك فاني ان شاء الله مجيبك فاعلموا اذا ان الجحيم هي واحدة ومع ذلك فان له سبع دركات الواحدة منها دون الاخرى فكما أن للخطيئة سبعة أنواع اذ أنشأها الشيطان نظير سبعة أبواب للجحيم كذلك يوجد فيها سبعة أنواع من العذاب لأن المتكبر أي الأشد ترفعا في قلبه سيزج في
أسفل دركة مارا في سائر الدركات التي فوقه ومكابدا فيها جميع الآلام الموجودة فيها وكما انه يطلب هنا أن يكون أعظم من الله لأنه يريد أن يفعل ما يعن له مما يخالف ما أمر به الله ولا يعترف بأن أحدا فوقه فهكذا يوضع تحت أقدام الشيطان وشياطينه فيدوسونه كما يداس العنب عند صنع الخمر وسيكون اضحوكة وسخرية للشياطين والحسود الذي يحتدم غيظا لفلاح قريبه ويتهلل لبلاياه يهبط الى الدركة السادسة وهناك تنهشه أنياب عدد غفير من أفاعي الجحيم ويخيل له ان كل الاشياء في الجحيم تبتهج لعذابه وتتأسف لأنه لم يهبط الى الدركة السابعة فلذلك فان عدل الله يخيل للحسود التعيس ذلك على اعواز الملعونين الفرح كما يخيل للمرء في حلم ان شخصا يرفسه فيتعذب تلك هي الغاية التي أمام الحسود التعيس ويخيل اليه حيث لا مسرة على الاطلاق ان كل أحد يبتهج لبليته ويتأسف ان التنكيل به لم يكن أشد أما الطماع فيهبط الى الدركة الخامسة حيث يلم به فقر مدقع كما الم بصاحب الولائم الغني وسيقدم له الشياطين زيادة في عذابه ما يشتهي فاذا صار في يديه اختطفته شياطين اخرى بعنف ناطقين بهذه الكلمات أذكر أنك لم تحب أن تعطي لمحبة الله ولذلك فلا يريد الله أن تنال ما أتعسه من انسان فانه سيرى نفسه في تلك الحال فيذكر سعة العيش الماضي ويشاهد فاقة الحاضر وانه بالخيرات التي لا يقدر على الحصول عليها حينئذ كان يمكنه ان ينال النعيم الأبدي أما الدركة الرابعة فيهبط اليها الشهوانيون حيث يكون الذين قد غيروا الطريق التي أعطاهم الله كحنطة مطبوخة في براز الشيطان المحترق وهناك تعانقهم الافاعي الجهنمية وأما الذين كانوا قد زنوا بالبغايا فستتحول كل أعمال هذه النجاسة فيهم الى غشيان جنيات الجحيم اللواتي هن شياطين بصور نساء شعورهن من أفاع وأعينهن كبريت ملتهب وفمهن سام ولسانهن علقم وجسدهن محاط بشصوص مريشة بسنان
شبيهة بالتي تصاد بها الاسماك الحمقاء ومخالبهن كمخالب العقبان واظافرهن أمواس وطبيعة أعضائهن التناسلية نار فمع هؤلاء يتمتع الشهوانيون على جمر الجحيم الذي سيكون سريرا لهم ويهبط الى الدركة الثالثة الكسلان الذي لا يشتغل الان هنا تشاد مدن وصروح فخيمة ولا تكاد تنجز حتى تهدم توا لأنه ليس فيها حجر موضوع في محله فتوضع هذه الحجارة الضخمة على كتفي الكسلان الذي لا يكون مطلق اليدين فيبرد جسده وهو ماش ويخفف الحمل لأن الكسل قد أزال قوة ذراعيه وساقاه مكبلتان بأفاعي الجحيم وأنكى من ذلك أن وراءه الشياطين تدفعه وترمي به الارض مرات متعددة وهو تحت العبء ولا يساعده أحد في رفعه بل لما كان أثقل من أن يرفع يوضع عليه مقدار مضاعف ويهبط الى الدركة الثانية النهم فيكون هناك قحط الى حد أن لا يوجد شيء يؤكل سوى العقارب الحية والافاعي الحية التي تعذب عذابا اليما حتى انهم لو لم يولدوا لكان خيرا لهم من أن يأكلوا مثل هذا الطعام وستقدم لهم الشياطين بحسب الظاهر أطعمة شهية ولكن لما كانت أيديهم وأرجلهم مغلولة بأغلال من نار لا يقدرون أن يمدوا يدا اذا بدا لهم الطعام وأنكى من ذلك انه لما كانت هذه العقارب نفسها التي يأكلها لتلتهم بطنه غير قادرة على الخروج سريعا فانها تمزق سوءة النهم ومتى خرجت نجسة وقذرة على ما هي عليه تؤكل مرة أخرى ويهبط المستشيط غضبا الى الدركة الاولى حيث يمتهنه كل الشياطين وسائر الملعونين الذين هم أسفل منه مكانا فيرفسونه ويضربونه ويضجعونه على الطريق التي يمرون عليها واضعين أقدامهم على عنقه ومع هذا فهو غير قادر على المدافعة عن نفسه لأن يديه ورجليه مربوطة وأنكى من ذلك أنه غير قادر على اظهار غيظه باهانة الآخرين لأن لسانه مربوط بشص شبيه بما يستعمله بائع اللحوم ففي هذا المكان الملعون يكون عقاب عام يشمل كل الدركات كمزيج من حبوب عديدة يصنع منه رغيف لأنه ستتحد بعدل الله النار والجمد والصواعق والبرق والكبريت والحرارة والبرد والريح والجنون والهلع على طريقة لا
يخفف فيها البرد الحرارة ولا النار الجليد بل يعذب كل منها الخاطىء التعيس تعذيبا
ففي هذه البقعة الملعونة يقيم الكافرون الى الابد حتى لو فرض ان العالم ملىء حبوب دخن وكان طير واحد يحمل حبة واحدة منها كل مئة سنة الى انقضاء العالم لسر الكافرون لو كان يتاح لهم بعد انقضائه الذهاب الى الجنة ولكن ليس لهم هذا الامل اذ ليس لعذابهم من نهاية لأنهم لم يريدوا أن يضعوا حدا لخطيئتهم حبا في الله أما المؤمنون فسيكون لهم تعزية لأن لعذابهم نهاية فذعر التلاميذ لما سمعوا هذا وقالوا أيذهب اذا المؤمنون الى الجحيم أجاب يسوع يتحتم على كل أحد أيا كان أن يذهب الى الجحيم بيد أن ما لا مشاحة فيه ان الاطهار وأنبياء الله انما يذهبون الى هناك ليشاهدوا لا ليكابدوا عقابا أما الابرار فانهم لا يكابدون الا الخوف وماذا أقول أفيدكم انه حتى رسول الله يذهب الى هناك ليشاهد عدل الله فترتعد ثمة الجحيم لحضوره وبما أنه ذو جسد بشري يرفع العقاب عن كل ذي جسد بشري من المقضي عليهم بالعقاب فيمكث بلا مكابدة عقاب مدة اقامة رسول الله لمشاهدة الجحيم ولكنه لا يقيم هناك الا طرفة عين وانما يفعل الله هذا ليعرف كل مخلوق انه نال نفعا من رسول
الله ومتى ذهب الى هناك ولولت الشياطين وحاولت الاختباء تحت الجمر المتقد قائلا بعضهم لبعض اهربوا اهربوا فان عدونا محمدا قد أتى فمتى سمع الشيطان ذلك يصفع وجهه بكلتا كفيه ويقول صارخا ذلك بالرغم عني لأشرف مني وهذا انما فعل ظلما أما ما يختص بالمؤمنين الذين لهم اثنان وسبعون درجة مع أصحاب الدرجتين الاخيرتين الذين كان لهم ايمان بدون اعمال صالحة اذ كان الفريق الاول حزينا على الاعمال الصالحة والآخر مسرورا بالشر فسيمكثون جميعا في الجحيم سبعين الف سنة وبعد هذه السنين يجىء الملاك جبريل الى الجحيم ويسمعهم يقولون يا محمد اين وعدك لنا ان من كان على دينك لا يمكث في الجحيم الى الابد فيعود حينئذ ملاك الله الى الجنة وبعد أن يقترب من رسول الله باحترام يقص عليه ما سمع فحينئذ يكلم الرسول الله ويقول ربي والهي اذكر وعدك لي أنا عبدك بأن لا يمكث الذين قبلوا ديني في الجحيم الى الابد فيجيب الله اطلب ما تريد يا خليلي لأني أهبك كل ما تطلب
فحينئذ يقول رسول الله يا رب يوجد من المؤمنين في الجحيم من لبث سبعين الف سنة أين رحمتك يا رب اني اضرع اليك يا رب ان تعتقهم من هذه العقوبات المرة فيأمر الله حينئذ الملائكة الاربعة المقربين لله أن يذهبوا الى الجحيم ويخرجوا كل من على دين رسوله ويقودوه الى الجنة وهو ما سيفعلونه ويكون من مبلغ جدوى دين رسول الله ان كل من آمن به يذهب الى الجنة بعد العقوبة التي تكلمت عنها حتى ولو لم يعمل عملا صالحا لأنه مات على دينه
ولما طلع الصباح جاء باكرا رجال مدينة كلهم مع النساء والاطفال الى البيت الذي كان فيه يسوع وتلاميذه وتوسلوا اليه قائلين يا سيد ارحمنا لأن الديدان قد أكلت في هذه السنة الحبوب ولا نحصل في هذه السنة على خبز في أرضنا أجاب يسوع ما هذا الخوف الذي أنتم فيه الا تعلمون ان ايليا خادم الله لم ير خبزا مدة اضطهاد أخاب له ثلاث سنين مغتذيا بالبقول والثمار البرية فقط وعاش داود أبونا نبي الله مدة سنتين على الثمار
البرية والبقول اذ اضطهده شاول حتى انه لم يذق الخبز سوى مرتين أجاب القوم انهم كانوا ايها السيد أنبياء الله يغتذون بالمسرة الروحية ولذلك احتملوا كل شيء ولكن ماذا يصيب هؤلاء الصغار ثم اروه جمهور اطفالهم حينئذ تحنن يسوع على شقائهم وقال كم بقي للحصاد فأجابوا عشرون يوما فقال يسوع يجب أن تنقطع مدة هذه العشرين يوما للصوم والصلاة لأن الله سيرحمكم الحق أقول لكم ان الله قد أحدث هذا القحط لانه ابتدأ هنا جنون الناس وخطيئة اسرائيل اذ قالوا انني انا الله وابن الله وبعد أن صاموا تسعة عشر يوما شاهدوا في صباح اليوم العشرين الحقول والهضاب مغطاة بالحنطة اليابسة فأسرعوا الى يسوع وقصوا عليه كل شيء فلما سمع يسوع ذلك شكر الله وقال اذهبوا ايها الاخوة واجمعوا الخبز الذي أعطاكم اياه الله فجمع القوم مقدارا وافرا من الحنطة حتى انهم لم يعرفوا اين يضعوه وكان ذلك سبب سعة في اسرائيل فتشاور الاهالي لينصبوا يسوع ملكا عليهم فلما عرف ذلك هرب منهم ولذلك اجتهد التلاميذ خمسة عشر يوما ليجدوه
أما يسوع فوجده الذي يكتب ويعقوب ويوحنا فقالوا وهم باكون يا معلم لماذا هربت منا فلقد طلبناك ونحن حزانى بل ان التلاميذ كلهم طلبوك باكين فأجاب يسوع انما هربت لأني علمت ان جيشا من الشياطين يهيىء لي ما سترونه بعد برهة وجيزة فسيقوم على رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب وسيطلبون أمرا من الحاكم الروماني بقتلي لأنهم يخافون أن اغتصب ملك اسرائيل وعلاوة على هذا فان واحدا من تلاميذي يبيعني ويسلمني كما
بيع يوسف الى مصر ولكن الله العادل سيوثقه كما يقول النبي داود من نصب فخا لأخيه وقع فيه ولكن الله سيخلصني من أيديهم وسينقلني من العالم فخاف التلاميذ الثلاثة ولكن يسوع عزاهم قائلا لا تخافوا لأنه لا يسلمني أحد منكم فكان لهم بهذا شيء من العزاء وجاء في اليوم التالي ستة وثلاثون تلميذا من تلاميذ يسوع مثنى مثنى ومكث في دمشق ينتظر الباقين وحزن كل منهم لانهم عرفوا ان يسوع سينصرف من العالم لذلك فتح فاه وقال ان من يسير دون أن يعلم الى أين يذهب لهو تعيس وأتعس منه من هو قادر ويعرف كيف يبلغ نزلا حسنا ومع ذلك يريد أن يمكث في الطريق القذرة والمطر وخطر اللصوص قولوا لي أيها الاخوة هل هذا العالم وطننا لا البتة فان الانسان الاول طرد الى العالم منفيا فهو يكابد فيه عقوبة خطأه أيمكن أن يوجد منفي لا يبالي بالعودة الى وطنه الغني وقد وجد نفسه في الفاقة حقا ان العقل لينكر ذلك ولكن الاختبار يثبته بالبرهان لأن محبي العالم لا يفكرون في الموت بل عندما يكلمهم عنه أحد لا يصغون الى كلامه
صدقوني أيها القوم اني جئت الى العالم بامتياز لم يعط إلى بشر حتى انه لم يعط لرسول الله لأن الهنا لم يخلق الانسان ليبقيه في العالم
بل ليضعه في الجنة ومن المحقق ان من لا أمل له أن ينال شيئا من الرومانيين لأنهم من شريعة غريبة عنه لا يريد أن يترك وطنه وكل ما عنده ويذهب ليتوطن رومية على أن لا يعود ويكون ميله الى ذلك أقل جدا اذا هو أغاظ قيصر فالحق أقول لكم انه هكذا يكون وسليمان نبي الله يصرخ معي ما أمر ذكراك أيها الموت للذين يتنعمون في ثروتهم اني لا أقول هذا لأن علي أن أموت الآن واني عالم بأني سأحيا الى نحو منتهى العالم ولكن أكلمكم بهذا لكي تتعلموا كيف تموتون لعمر الله اذا أسيء عمل شيء ولو مرة دل على أنه لا بد من التمرن عليه اذا اريد اتقانه أرأيتم كيف تتمرن الجنود في زمن السلم بعضهم مع بعض كأنهم يتحاربون وكيف يتاح لمن يتعلم كيف يحسن الموت أن يموت ميتة صالحة قال النبي داود ثمين في نظر الرب موت الطاهرين أتدرون لماذا اني افيدكم انه لما كانت الاشياء النادرة ثمينة وكان موت الذين يحسنون الموت نادرا كان ثمينا في نظر الله خالقنا فمن المؤكد انه متى شرع المرء في أمر لا يريد أن ينجزه فقط ولكنه يكدح حتى يكون لغرضه نتيجة حسنة يالك من رجل شقي يفضل سراويلاته على نفسه لانه عندما يفصل القماش يقيسه جيدا قبل تفصيله ومتى فصله خاطه باعتناء أما حياته التي ولدت لتموت اذ لا يموت الا من يولد فلماذا لا يقيسها الانسان بالموت أرأيتم البنائين كيف لا يضعون حجرا الا والاساس نصب عيونهم فيقيسونه ليروا اذا كان مستقيما لكيلا يسقط الجدار ياله من رجل تعيس لأن بنيان حياته سيتهدم شر تهدم لأنه لا ينظر الى أساس الموت
قولوا لي كيف يولد الانسان متى ولد حقا انه ولد عريانا وأي جدوى متى وسد ميتا تحت الثرى ليس سوى خرقة يلف بها وهذا هو الجزاء الذي يعطيه اياه العالم فاذا كان يجب في كل عمل أن تكون الوسيلة على نسبة البداية والنهاية ليمكن ايصال العمل الى نهاية حسنة فما عسى أن تكون نهاية الانسان الذي يشتهي الثروة العالمية انه ليموت كما يقول داود نبي الله ان الخاطىء ليموتن شر ميتة اذا حاول خياط أن يدخل جذوعا في سم ابرة بدلا من خيط فما يكون مصير عمله انه ليحاول عبثا وجيرانه يزدرون به فالانسان لا يرى انه فاعل هذا على الدوام وهو يجمع الخيرات الارضية لأن الموت هو الابرة التي لا يمكن ادخال جذوع الخيرات الارضية في سمها ومع ذلك فهو بجنونه يحاول على الدوام أن يفلح في عمله ولكن عبثا ومن لا يصدق هذا في كلامي فليتفرس في القبور لأنه هناك يجد الحق فمتى أراد أن يبرز في الحكمة على من سواه في خوف فليطالع كتاب القبر لأنه هناك يجد التعليم الحقيقي لخلاصه فانه متى رأى أن جسد الانسان يحفظ ليكون طعاما للديدان تعلم ان يحذر العالم والجسد والحس قولوا لي اذا كان هنالك طريق على حال يكون اذا سار معها المرء في الوسط سار آمنا فاذا سار على الجانبين شج رأسه فماذا تقولون اذا رأيتم الناس يختصمون ويتبارون ليكونوا أقرب الى الجانب ويقتلوا أنفسهم ما أشد ما يكون عجبكم حقا انكم تقولون انهم لمعتوهون ومجانين وانهم اذا لم يكونوا مجانين فانما هم بائسون أجاب التلاميذ ان ذلك لصحيح حينئذ بكى يسوع وقال ان عشاق العالم انما هم لكذلك لأنهم لو عاشوا بحسب العقل
الذي اتخذ موضعا متوسطا في الانسان لا تبعوا شريعة الله وخلصوا من الموت الابدي ولكنهم جنوا وأصبحوا أعداءا عتاة لأنفسهم لانهم يتبعون الجسد والعالم مجتهدين في أن يعيش كل منهم أشد غطرسة وفجورا من الآخر
لما رأى يهوذا الخائن ان يسوع قد هرب يئس من أن يصير عظيما في العالم لأنه كان يحمل كيس يسوع حيث كان يحفظ فيه كل ما كان يعطي له حبا في الله فهو قد رجا أن يصير يسوع ملكا على اسرائيل وانه هو نفسه يصبح رجلا عزيزا فلما فقد هذا الرجاء قال في نفسه لو كان هذا الرجل نبيا لعرف اني اختلس نقوده ولكان حنق وطردني من خدمته اذ يعلم اني لا أؤمن به ولو كان حكيما لما هرب من المجد الذي يريد الله ان يعطيه اياه فالاجدر بي اذا أن أتفق مع رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين ونرى كيف أسلمه على أيديهم فبهذا أتمكن من تحصيل شيء من النفع فبعد أن عقد النية أخبر الكتبة والفريسيين عما حدث في نايين فتشاوروا مع رئيس الكهنة قائلين ماذا نفعل لو صار هذا الرجل ملكا حقا ان ذلك يكون وبالا علينا فانه يريد أن يصلح عبادة الله على حسب السنة القديمة لأنه لا يقدر أن يبطل تقاليدنا فكيف يكون مصيرنا تحت سلطان رجل هكذا حقا اننا نهلك نحن وأولادنا لأننا اذا طردنا من وظيفتنا اضطررنا أن نستعطي خبزنا أما الآن فالحمد لله لنا ملك ووال اجنبيان عن شريعتنا ولا يباليان بشريعتنا كما لا نبالي نحن بشريعتهم ولذلك نقدر أن نفعل كل ما نريد فان أخطأنا فان الهنا رحيم يمكن استرضاؤه بالضحية والصوم ولكن اذا صار هذا الرجل ملكا فلن يسترضى الا اذا رأى عبادة الله كما كتب موسى وأنكى من ذلك أنه يقول ان مسيا لا يأتي من نسل داود كما قال لنا أحد تلاميذه الاخصاء بل يقول انه يأتي من نسل اسماعيل وان الموعد صنع باسماعيل لا
باسحاق فماذا يكون الثمر اذا تركنا هذا الانسان يعيش من المؤكد أن الاسماعيليين يصيرون ذوي وجاهة عند الرومانيين فيعطونهم بلادنا ملكا وهكذا يصير اسرائيل عرضة للعبودية كما كان قديما فلما سمع رئيس الكهنة هذا الرأي أجاب انه يجب أن يتفق مع هيرودس والوالي لأن الشعب كثير الميل اليه حتى انه لا يمكننا اجراء شيء بدون الجند وان شاء الله نتمكن بواسطة الجند من القيام بهذا العمل فبعد أن تشاوروا فيما بينهم على امساكه ليلا متى رضي الوالي وهيرودس بذلك
وجاء حينئذ بمشيئة الله كل التلاميذ الى دمشق وتظاهر في ذلك اليوم يهوذا الخائن أكثر من غيره بمكابدة الحزن على غياب يسوع لذلك قال يسوع ليحذر كل أحد من يحاول بدون سبب أن يقيم لك دلائل الحب وأخذ الله بصيرتنا حتى لا نعلم لأي غرض قال هذا وبعد مجيء كل التلاميذ قال يسوع لنرجع الى الجليل لأن ملاك الله قال لي انه يجب علي أن أذهب الى هناك وعليه جاء يسوع الى الناصرة في صباح يوم سبت فلما تبين الاهالي أنه يسوع أحب كل أحد أن يراه حتى ان عشارا اسمه زكا كان قصير القامة بحيث لا يقدر أن يرى يسوع مع كثرة الجمع فتسلق جميزة حتى رأسها وتربص هناك حتى يمر يسوع في ذلك المكان وهو ذاهب الى المجمع فلما بلغ يسوع ذلك الموضع رفع عينيه وقال انزل يا زكا لاني ساقيم في بيتك فنزل الرجل وقبله بفرح وصنع وليمة عظيمة فتذمر الفريسيون قائلين لتلاميذ يسوع لماذا ذهب معلمكم ليأكل مع عشارين وخطأة أجاب يسوع لأي سبب يذهب الطبيب الى بيت المريض قولوا لي أقل لكم لماذا ذهبت الى هناك أجابوا ليشفي المرض أجاب يسوع فقد قلتم الحق فانه لا حاجة بالاصحاء الى طبيب بل المرضى فقط
لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان الله يرسل أنبياءه وخدامه الى العالم ليتوب الخطأة ولا يرسلهم لأجل الابرار لأنه ليس بهم حاجة الى التوبة كما انه لا حاجة بمن كان نظيفا الى الحمام ولكن الحق أقول لكم لو كنتم فريسيين حقيقيين لسررتم بدخولي على الخطأة لخلاصهم قولوا لي أتعرفون منشاكم ولماذا ابتدأ العالم يقبل الفريسيين اني لأقول لكم انكم لا تعرفونه فأصيخوا لاستماع كلامي ان أخنوخ خليل الله الذي صار مع الله بالحق غير مكترث بالعالم نقل الى الفردوس وهو يقيم هناك الى الدينونة لأنه متى اقتربت نهاية العالم يرجع الى العالم مع ايليا وآخر فلما علم الناس بذلك شرعوا يطلبون الله خالقهم طمعا في الفردوس لأن معنى الفردوس بالحرف في لغة الكنعانيين يطلب الله لأنه هناك ابتدأ هذا الاسم على سبيل الاستهزاء بالصالحين لأن الكنعانييين كانوا منغمسين في عبادة الاصنام التي هي عبادة أيد بشرية وعليه كان الكنعانيون عندما يرون أحدا ممن كان منفصلا من شعبنا عن العالم ليخدم الله قالوا سخرية فريس اي يطلب الله كانهم يقولون ايها المجنون ليس لك تماثيل من أصنام فانك تعبد الريح فانظر الى عقباك واعبد الهتنا فقال يسوع الحق أقول لكم ان كل قديسي الله وأنبيائه كانوا فريسيين لا بالاسم مثلكم بل بالفعل نفسه لأنهم في كل أعمالهم طلبوا الله خالقهم وهجروا مدنهم ومقتنياتهم حبا في الله فباعوها وأعطوها للفقراء حبا في الله
لعمر الله لقد كان في زمن ايليا خليل الله ونبيه اثنا عشر جيلا يقطنها سبعة عشر الف فريسي ولم يكن بين هذا العدد الغفير منبوذ واحد بل كانوا جميعا مختاري الله أما الان وفي اسرائيل اكثر من مئة الف فريسي فعسى ان شاء الله أن يوجد بين كل الف مختار واحد فأجاب الفريسيون بحنق أنحن اذا جميعا منبوذون وتجعل ديانتنا منبوذة أجاب يسوع اني لا احسب ديانة الفريسيين الحقيقيين منبوذة بل ممدوحة واني مستعد أن أموت لاجلها ولكن تعالوا ننظر هل أنتم فريسيون ان ايليا خليل الله كتب اجابة لتضرع تلميذه اليشع كتيبا أودع فيه الحكمة البشرية مع شريعة الله ابينا فتحير الفريسيون لما سمعوا اسم كتاب ايليا لانهم عرفوا بتقليداتهم ان لا احد حفظ هذا التعليم لذلك أرادوا أن ينصرفوا بحجة اشغال يجب قضاؤها حينئذ قال يسوع لو كنتم فريسيين لتركتم كل شغل ولاحظتم هذا لان الفريسي انما يطلب الله وحده لذلك تأخروا بارتباك ليصغوا الى يسوع الذي عاد فقال ايليا عبد الله لانه هكذا يبتدىء الكتيب يكتب هذا لجميع الذين يبتغون ان يسيروا مع الله خالقهم ان من يحب ان يتعلم كثيرا يخاف الله قليلا لأن من يخاف الله يقنع بأن يعرف ما يريده الله فقط ان من يطلب كلاما مزوقا لا يطلب الله الذي لا يفعل الا توبيخ خطايانا على من يشتهون ان يطلبوا الله ان يحكموا اقفال ابواب بيتهم وشبابيكه لأن السيد لا يرضى ان يوجد خارج بيته حيث لا يحب فاحرسوا مشاعركم واحرسوا قلبكم لأن الله لا يوجد خارجا عنا في هذا العالم الذي يكرهه على من يريدون ان يعملوا اعمالا صالحة أن يلاحظوا أنفسهم لأنه لا يجدي المرء نفعا أن يربح
كل العالم ويخسر نفسه على من يريدون تعليم الآخرين ان يعيشوا افضل من الآخرين لأنه لا يستفاد شيء ممن يعرف أقل منا نحن فكيف اذا يصلح الخاطىء حياته وهو يسمع من هو شر منه يعلمه على من يطلبون الله ان يهرب من محادثة البشر لأن موسى لما كان وحده على جبل سينا وجد الله وكلمه كما يكلم الخليل خليله على من يطلبون الله ان يخرجوا مرة كل ثلاثين يوما الى حيث يكون أهل العالم لأنه يمكن أن يعمل في يوم واحد أعمال سنتين من خصوص شغل الذي يطلب الله عليه متى تكلم ان لا ينظر الا الى قدميه عليه متى تكلم ان لا يقول الا ما كان ضروريا عليهم متى اكلوا ان يقوموا عن المائدة وهم دون الشبع مفكرين كل يوم انهم لا يبلغون اليوم التالي وصارفين وقتهم كما يتنفس المرء ليكن ثوب واحد من جلد الحيوانات كافيا على كتلة التراب ان تنام على الاديم ليكف كل ليلة ساعتان من النوم عليه ان لا يبغض احدا الا نفسه عليهم ان يكونوا واقفين اثناء الصلاة بخوف كأنهم أمام الدينونة الآتية فافعلوا اذا هذا في خدمة الله مع الشريعة التي أعطاكم اياها الله على يد موسى لأنه بهذه الطريقة تجدون الله وأنكم ستشعرون في كل زمان ومكان انكم في الله وان الله فيكم هذا كتيب ايليا أيها الفريسيون لذلك أعود فأقول لكم لو كنتم فريسيين لسررتم بدخولي هنا لأن الله يرحم الخطأة
فقال حينئذ زكا يا سيد انظر فاني اعطي حبا في الله اربعة اضعاف ما اخذت بالربا حينئذ قال يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت حقا حقا ان كثيرين من العشارين والزواني والخطأة سيمضون الى ملكوت الله وسيمضي الذين يحسبون انفسهم ابرارا الى اللهب الابدية فلما سمع الفريسيون هذا انصرفوا حانقين ثم قال يسوع للذين تحولوا الى التوبة ولتلاميذه كان لأب ابنان فقال اصغرهما يا أبت أعطني نصيبي من المال فأعطاه ابوه اياه فلما أخذ نصيبه انصرف وذهب الى كورة بعيدة حيث بذر كل ماله على الزانيات باسراف فحدث بعد ذلك جوع شديد في تلك الكورة حتى ان الرجل التعيس ذهب ليخدم أحد الاهالي فجعله راعيا للخنازير في ملكه وكان وهو يرعاها يخفف جوعه بأكل ثمر البلوط مع الخنازير ولكنه لما رجع الى نفسه قال كم في بيت أبي من سعة العيش وأنا أهلك هنا جوعا لذلك فلأقم ولأذهب الى أبي وأقل له يا ابت أخطأت في السماء إليك فاجعلني كأحد خدمك فذهب المسكين وحدث أن اباه رآه قادما من بعيد فتحنن عليه فذهب لملاقاته ولما وصل اليه عانقه وقبله فانحنى الابن أمام أبيه قائلا يا أبت لقد أخطأت في السماء اليك فاجعلني كأحد خدمك لأني لست مستحقا أن ادعى ابنك أجاب الاب لا تقل يا بني هكذا فأنت ابني ولا أسمح أن تكون عبدا لي ثم دعا خدمه وقال اخرجوا الحلل والبسوا ابني اياها وأعطوه سراويل جديدة اجعلوا الخاتم في اصبعه واذبحوا حالا العجل المسمن فنطرب لأن ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد
وبينما كانوا يطربون في البيت واذا بالبكر جاء الى البيت فلما سمعهم يطربون في الداخل تعجب فدعا أحد الخدم وسأله لماذا كانوا في مثل هذا الطرب أجاب الخادم لقد جاء أخوك فذبح له ابوك العجل المسمن وهم في طرب فلما سمع البكر هذا تغيظ غيظا شديدا ولم يدخل البيت فخرج ابوه اليه وقال له يا بني لقد جاء أخوك فتعال اذا وافرح معه أجاب الابن بغيظ لقد خدمتك خير خدمة فلم تعطني قط حملا لافرح مع اصدقائي ولكن لما جاء هذا الخمسيس الذي انصرف عنك مبذرا نصيبه كله على الزانيات ذبحت العجل المسمن أجاب الاب يا بني انت معي في كل حين وكل مالي فهو لك ولكن هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد فازداد الكبير غضبا وقال اذهب وفز فاني لا آكل على مائدة زناة وانصرف عن أبيه دون أن يأخذ قطعة واحدة من النقود ثم قال يسوع لعمر الله هكذا يكون فرح بين ملائكة الله بخاطىء واحد يتوب ولما أكلوا انصرف لأنه يريد أن يذهب الى اليهودية فقال من ثم التلاميذ يا معلم لا تذهب الى اليهودية لأننا نعلم ان الفريسيين قد ائتمروا مع رئيس الكهنة بك أجاب يسوع ان اني علمت بذلك قبل ان فعلوه ولكن لا أخاف لأنهم لا يقدرون أن يفعلوا شيئا مضادا لمشيئة الله فليفعلوا كل ما يرغبون فاني لا أخافهم بل أخاف الله
ألا قولوا لي هل فريسيو اليوم فريسيون هل هم خدم الله لا البتة بل الحق أقول لكم انه لا يوجد هنا على الارض شر من ان يستر الانسان نفسه بالعلم ووشاح الدين ليخفى خبثه اني اقص عليكم مثالا واحدا من فريسي الزمان القديم لكي تعرفوا الحاضرين منهم بعد سفر ايليا تشتت شمل طائفة الفريسيين بسبب الاضطهاد العظيم من عبدة الاصنام لأنه ذبح في زمان ايليا نفسه في سنة واحدة عشرة آلاف نبي ونيف من الفريسيين الحقيقيين فذهب فريسيان الى الجبال ليقطنا هناك ولبث احدهما خمس عشرة سنة لا يعرف شيئا عن جاره مع ان احدهما كان على بعد ساعة واحدة من الأخر فانظروا اذا كانا طفيليين فحدث في هذه الجبال قيظ فشرعا من ثم كلاهما يفتشان على ماء فالتقيا فقال هنالك الاكبر منهما لأنه كان من عادتهم ان يتكلم الاكبر قبل كل أحد غيره واذا تكلم شاب قبل شيخ حسبوا ذلك خطيئة كبرى اين تسكن ايها الاخ فأجاب مشيرا باصبعه الى المسكن ههنا اسكن لأنهما كانا قريبين من مسكن الاصغر فقال الاكبر لعلك اتيت لما قتل أخاب انبياء الله أجاب الاصغر انه لكذلك قال الاكبر أتعمل أيها الاخ من هو الملك على اسرائيل الآن فأجاب الاصغر ان الله هو ملك اسرائيل لأن عبدة الاصنام ليسوا ملوكا بل مضطهدين لاسرائيل قال الاكبر ان هذا صحيح ولكن اردت أن اقول من هو الذي يضطهد اسرائيل الان اجاب الاصغر ان خطايا اسرائيل تضطهد اسرائيل لأنهم لو لم يخطئوا لم يسلط الله على اسرائيل العظماء عبدة الاصنام فقال حينئذ الاكبر من هو ذلك العظيم الكافر الذي أرسله الله لتأديب اسرائيل أجاب الاصغر كيف يمكن أن أعرف وأنا لم أر انسانا مدة هذه
الخمس عشرة سنة سواك وأجهل القراءة فلا ترسل الي رسائل قال الاكبر ما أجد جلود الغنم التي عليك فاذا كنت لم تر انسانا فمن اعطاك اياها
اجاب الاصغر ان من حفظ ثياب شعب اسرائيل جديدة أربعين سنة في البرية حفظ جلودي كما ترى حينئذ لاحظ الاكبر ان الاصغر كان اكبر منه لأنه كان أكمل منه لأنه كان كل سنة يختلط بالناس ولذلك قال لكي يظفر بمحادثته ايها الاخ انك لا تعرف القراءة وانا اعرف القراءة وعندي في بيتي مزامير داود فتعال اذا لأعطيك كل يوم قراءة وأوضح لك ما يقول داود اجاب الاصغر لنذهب الآن قال الاكبر ايها الاخ انني منذ يومين لم أشرب ماء فلنفتش اذا على قليل من الماء قال الاصغر ايها الاخ منذ شهرين لم أشرب ماء فلنذهب اذا ونرى ماذا يقول الله على لسان نبيه داود ان الله لقادر على أن يعطينا ماء فعادوا من ثم الى مسكن الاكبر فوجدوا على بابه ينبوعا من ماء عذب قال الاكبر انك ايها الاخ قدوس الله لأنه من أجلك قد أعطى هذا الينبوع أجاب الاصغر انك ايها الاخ تقول هذا تواضعا ولكن من المؤكد انه لو فعل الله هذا من أجلي لكان صنع ينبوعا قريبا من مسكني حتى لا انصرف للتفتيش عليه فاني اعترف لك بأني اخطأت اليك لما قلت انك منذ يومين لم تشرب وكنت تفتش على الماء أما أنا فاني بقيت شهرين دون شرب ولذلك شعرب باعجاب في كأني افضل منك فقال الاكبر ايها الاخ انك قلت الصحيح ولذلك لم تخطىء قال الاصغر انك قد نسيت ايها الاخ ما قال أبونا ايليا ان من يطلب الله يجب أن يحكم على نفسه فقط ومن المؤكد انه قال هذا لا لنعرفه بل لنعمل به وبعد ان لاحظ الاكبر سنا صدق وبرارة رفيقه قال انه لصحيح غفر لك الهنا وبعد ان هذا أخذ المزامير وقرأ ما يقول ابونا داود اني أضع
حارسا لفمي حتى لا يميل قلبي الى كلمات الاثم منتحلا عذرا عن خطاياي وهنا القى الشيخ خطابا على اللسان وانصرف الاصغر فلبثا من ثم خمس عشرة سنة اخرى حتى التقيا لأن الاصغر غير مسكنه لذلك عندما عاد الاكبر فلقيه قال لماذا لم ترجع ايها الاخ الى مسكني أجاب الاصغر لأني لم اتعلم جيدا حتى الان ما قلته لي فقال الاكبر كيف يمكن ذلك وقد مرت الآن خمس عشرة سنة أجاب الاصغر اما الكلمات فقد تعلمتها في ساعة واحدة ولم انسها قط ولكني حتى الان لم احفظها فما الفائدة من ان يتعلم المرء كثيرا جدا ولا يحفظه ان الله لا يطلب أن تكون بصيرتنا جيدة بل قلبنا وهكذا لا يسألنا في يوم الدينونة عما تعلمنا بل عما عملنا
أجاب الاكبر لا تقل هكذا ايها الاخ لأنك انما تحتقر المعرفة التي يريد الله أن تعتبر أجاب الاصغر فكيف أتكلم اذا حتى لا أقع في الخطيئة لأن كلمتك صادقة وكلمتي أيضا أقول اذا ان من يعرف وصايا الله المكتوبة في الشريعة يجب عليه العمل بهذه اولا اذا أحب أن يتعلم بعد ذلك اكثر وليكن كل ما يتعلمه الانسان للعمل لا لمجرد العلم به أجاب الاكبر قل لي أيها الاخ مع من تكلمت لتعلم انك لم تتعلم كل ما قلته أجاب الاصغر اني اتكلم ايها الاخ مع نفسي اني اضع كل يوم نفسي أمام دينونة الله لأعطي حسابا عن نفسي واشعر على الدوام في داخلي بمن يوبخ ذنوبي قال الاكبر ما هي ذنوبك ايها الاخ الذي هو كامل اجاب الاصغر لا تقل هذا لاني واقف بين ذنبين كبيرين الاول اني لا أعرف نفسي اني أعظم الخطأة الثاني لا أرغب في مجاهدة النفس لذلك اكثر من الآخرين أجاب الاكبر كيف تعلم انك أعظم الخطأة اذا كنت اكمل الناس أجاب الاصغر ان الكلمة الاولى التي قالها لي معلمي عندما لبست لباس الفريسيين هي انه يجب علي أن افكر في خير غيري وفي اثمي فاذا فعلت هذا عرفت انني
أعظم الخطأة قال الاكبر في خير من وذنب من تفكر وأنت على هذه الجبال فانه لا يوجد بشر هنا أجاب الاصغر يجب علي أن أفكر في طاعة الشمس والسيارات لأنها تعبد خالقها افضل مني ولكني احكم عليها اما لأنها لا تعطي نورا كما ارغب أو لأن حرارتها اكثر مما ينبغي أو لأنه يوجد مطر أقل أو أكثر مما تحتاج الارض فلما سمع الاكبر هذا قال أيها الاخ اين تعلمت هذا التعليم فاني انا الآن ابن تسعين سنة صرفت منها خمسا وسبعين سنة وأنا فريسي أجاب الاصغر أيها الاخ انك تقول هذا تواضعا لأنك قدوس الله ولكن اجيبك بأن الله خالقنا لا ينظر الى الوقت بل ينظر لى القلب لذلك لما كان داود ابن خمس عشرة سنة وهو اصغر اخوته الستة انتخبه اسرائيل ملكا وصار نبي الله ربنا
وقال يسوع لتلاميذه لقد كان هذا الرجل فريسيا حقيقيا وان شاء الله امكنا أن نأخذه يوم الدين صديقا لنا ثم دخل يسوع الى سفينة وأسف تلاميذه لأنهم نسوا أن يحضروا خبزا فانتهرهم يسوع قائلا احذروا من خمير فريسي يومنا لأن خميرة صغيرة تخمر كيلة من الدقيق حينئذ قال التلاميذ بعضهم لبعض اي خمير معنا اذ لم يكن معنا خبز فقال يسوع يا قليلي الايمان انسيتم اذا ما فعل الله في نايين حيث لم يكن ادنى دليل على الحنطة وكم عدد الذين اكلوا وشبعوا من خمسة أرغفة وسمكتين ان خمير الفريسي هو عدم الايمان بالله بل قد أفسد اسرائيل لأن السذج لما كانوا اميين يفعلون ما يرون الفريسيين يفعلونه لأنهم يحسبونهم اطهارا
أتعلمون ما هو الفريسي الحقيقي هو زيت الطبيعة البشرية لأن الزيت كما يطفوا فوق كل سائل هكذا تطفو جودة كل فريسي حقيقي فوق كل صلاح بشري هو كتاب حي يمنحه الله للعالم كل ما يقوله أو يفعله انما هو بحسب شريعة الله فمن يفعل كما يفعل فهو يحفظ شريعة لله ان الفريسي الحقيقي ملح لا يدع الجسد البشري ينتن بالخطيئة لأن كل من يراه يتوب انه نور ينير طريق السائح لأن كل من يتأمل فقره مع توبته يرى انه لا يجب علينا في هذا العالم ان نفلق قلوبنا ولكن من يجعل الزيت زنخا ويفسد الكتاب ويجعل الملح منتنا ويطفىء النور فهذا الرجل فريسي كاذب فاذا كنتم لا تريدون ان تهلكوا فاحذروا ان تفعلوا كما يفعل الفريسيون اليوم
فلما جاء يسوع الى اورشليم ودخل الهيكل يوم سبت اقترب الجنود ليجربوه ويأخذوه وقالوا يا معلم أيجوز اصلاء الحرب أجاب يسوع ان ديننا يخبرنا ان حياتنا حرب عوان على الارض قال الجنود افتريد اذا أن تحولنا الى دينك أو تريد أن نترك جم الآلهة فان لرومية وحدها ثمانية وعشرين الف اله منظور وأن نتبع الهك الاحد ولما كان لا يرى فهو لا يعلم اين مقره وقد لا يكون سوى باطل أجاب يسوع لو كنت خلقتكم كما خلقكم الهنا لحاولت تغييركم أجابوا اذا كان لا يعلم اين الهك فكيف خلقنا ارنا الهك نكن يهودا فقال حينئذ يسوع لو كان لكم عيون لأريتكم اياه ولكن لما كنتم عميانا فلست بقادر على أن أريكم اياه أجاب
الجنود حقا لا بد أن يكون الاكرام الذي يقدمه لك الشعب قد سلبك عقلك لان لكل منا عينين في رأسه وأنت تقول اننا عميان أجاب يسوع ان العيون الجسدية لاتبصر الا الكثيف والخارجي فلا تقدرون من ثم الا على رؤية آلهتكم الخشبية والفضية والذهبية التي لا تقدر ان تفعل شيئا أما نحن أهل يهوذا فلنا عيون روحية هي خوف إلهنا ودينه ولذلك لا يمكن لنا رؤية الهنا في كل مكان أجاب الجنود احذر كيف تتكلم لأنك اذا صببت احتقارا على الهتنا سلمناك الى يد هيرودس الذي ينتقم لآلهتنا القادرة على كل شيء أجاب يسوع ان كانت قادرة على كل شيء كما تقولون فعفوا لاني سأعبدها ففرح الجنود لما سمعوا هذا وأخذوا يمجدون أصنامهم فقال حينئذ يسوع لا حاجة بنا هنا الى الكلام بل الى الاعمال فاطلبوا لذلك من الهتكم ان تخلق ذبابة واحدة فأعبدها فراع الجنود سماع هذا ولم يدروا ما يقولون فقال من ثم يسوع اذا كانت لا تقدر ان تصنع ذبابة واحدة جديدة فاني لا أترك لأجلها ذلك الاله الذي خلق كل شيء بكلمة واحدة الذي مجرد اسمه يروع جيوشا أجاب الجنود لنرى هذا لاننا نريد أن نأخذك وأرادوا أن يمدوا أيديهم إلى يسوع فقال حينئذ يسوع ادوناى صباءوت ففي الحال تدحرجت الجنود من الهيكل كما يدحرج المرء براميل من خشب غسلت لتملأ ثانية خمرا فكانوا يلتطمون بالارض تارة برأسهم وطورا بأرجلهم وذلك دون ان يمسهم احد فارتاعوا وأسرعوا الى الهرب ولم يعودوا يروا في اليهودية قط
فتذمر الكهنة والفريسيون فيما بينهم وقالوا لقد أوتي حكمة بعل وعشتاروت فهو انما فعل هذا بقوة الشيطان ففتح يسوع فاه وقال لقد أمر الهنا أن لا نسرق قريبنا ولكن قد انتهكت حرمة هذه الوصية حتى أنها ملأت العالم خطيئة لا تغفر كما تغفر الخطايا الاخرى لأنه اذا ندب المرء الخطايا الاخرى ولم يعد الى ارتكابها فيما بعد وصام مع الصلاة والتصدق صفح الهنا القدير الرحيم ولكن هذه الخطيئة من نوع لا يمكن غفرانه الا اذا رد ما أخذ ظلما فقال حينئذ أحد الكتبة كيف ملأت السرقة العالم كله خطيئة حقا انه لا يوجد الان بنعمة الله سوى النزر القليل من اللصوص وهم لا يجرءون على الظهور لان الجنود تشنقهم حالا أجاب يسوع من لا يعرف الاموال لا يقدرون ان يعرفوا اللصوص بل أقول لكم الحق ان كثيرين يسرقون وهم لا يدرون ما يفعلون ولذلك كانوا أعظم خطيئة من الاخرين لأن المرض الذي لا يعرف لا يشفى فدنا حينئذ الفريسيون من يسوع وقالوا يا معلم اذا كنت انت وحدك في اسرائيل تعرف الحق فعلمنا فأجاب يسوع اني لا أقول اني أنا وحدي في اسرائيل اعرف الحق لأن هذه اللفظة وحدك تختص بالله وحده لا بغيره لأنه هو الحق الذي وحده يعرف الحق فاذا قلت هكذا صرت لصا أعظم لأني أكون قد سرقت مجد الله وان قلت اني وحدي عرفت الله وقعت في جهل اعظم من الجميع وعليه فانكم قد ارتكبتم خطيئة فظيعة بقولكم اني وحدي اعرف الحق ثم اقول انكم اذا قلتم هذا لتجربوني فخطيئتكم اعظم مرتين فلما رأى يسوع أن الجميع صمتوا عاد مع أني لست الوحيد في اسرائيل الذي يعرف الحق فاني
وحدي أتكلم فأصيخوا السمع لي لأنكم قد سألتموني ان كل المخلوقات خاصة بالخالق حتى انه لا يحق لشيء أن يدعي شيئا وعليه فان النفس والحس والجسد والوقت والمال والمجد جميعها ملك الله فاذا لم يقبلها الانسان كما يريد الله اصبح لصا وكذلك اذا صرفها مخالفا لما يريده الله فهو أيضا لص لذلك أقول لكم لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته انكم عندما تسوفون قائلين سأفعل غدا كذا سأقول كذا سأذهب الى الموضع الفلاني دون أن تقولوا ان شاء الله فانتم لصوص وتكونون أعظم لصوصية اذا صرفتم أفضل وقتكم في مرضاة أنفسكم دون مرضاة الله بل تصرفون ارداه في خدمة الله لانتم اذا بالحق لصوص كل من يرتكب الخطيئة مهما كان زيه فهو لص لأنه يسرق النفس والوقت وحياته التي يجب أن تخدم الله ويعطيها للشيطان عدو الله
فالرجل الذي له شرف وحياة ومال اذا سرقت أمواله شنق السارق واذا اخذت حياته قطع رأس القاتل وهو عدل لأن الله أمر بذلك ولكن متى أخذ شرف قريب فلماذا لا يصلب السارق هل المال أفضل من الشرف أأمر الله
مثلا ان من يقاص باخذ المال ومن يأخذ الحياة من المال يقاص ولكن من يأخذ الشرف يسرح لا لا البتة لان آباءنا بسبب تذمرهم لم يدخلوا ارض الموعد بل أبناؤهم ولهذه الخطيئة قتلت الافاعي نحو سبعين الفا من شعبنا لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان من يسرق الشرف يستحق عقوبة اعظم ممن يسرق رجلا ماله وحياته ومن يصغي الى المتذمر فهو مذنب ايضا لان أحدهما يقبل الشيطان بلسانه والاخر من اذنيه فلما سمع الفريسيون هذا احتدموا غيظا لانهم لم يقدروا ان يخطئوا خطابه فدنا حينئذ العلماء من يسوع ايها المعلم الصالح قل لي لماذا لم يهب الله أبوينا حنطة وثمرا فانه اذا كان يعلم انه لا بد من سقوطهما فمن المؤكد انه كان يجب أن يسمح لهما بالحنطة أوأن لا يرياها أجاب يسوع أنك أيها الرجل تدعوني صالحا ولكنك تخطىء لأن الله وحده هو الصالح وانك لاكثر خطأ في سؤالك لماذ لايفعل الله حسب دماغك ولكن اجيبك عن كل شيء فأقيدك اذا ان الله خالقنا لا يوفق في عمله نفسه لنا لذلك لا يجوز للمخلوق أن يطلب طريقه وراحته بل بالحري مجد الله خالقه ليعتمد المخلوق على الخالق لا الخالق على المخلوق لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو وهب الله كل شيء لما عرف الانسان نفسه انه عبد الله ولكان حسب نفسه سيد الفردوس لذلك نهاه الله المبارك الى الابد الحق أقول لكم ان كل من كان نورعينيه جليا يرى كل شيء جليا يستخرج من الظلمة نفسها نورا ولكن الاعمى لا يفعل هكذا لذلك أقول لو لم يخطىء الانسان لما علمت انا ولا أنت رحمة الله وبره ولو خلق الله الانسان غير قادر على الخطيئة لكان ندا لله في ذلك الامر لذلك خلق الله المبارك الانسان صالحا وبارا ولكنه حر أن يفعل ما يريد من حيث حياته وخلاصه لنفسه أو لعنته فلما سمع العالم هذا اندهش وانصرف مرتبكا
حينئذ دعا رئيس الكهنة سرا كاهنين شيخين وارسلهم الى يسوع الذي كان قد خرج من الهيكل وكان جالسا في رواق سليمان منتظرا ليصلي صلاة الظهيرة وكان بجانبه تلاميذه مع جم غفير من الشعب فاقترب الكاهنان من يسوع وقالا لماذا اكل الانسان حنطة وثمرا هل اراد الله ان يأكلهما أم لا وانما قالا هذا ليجرباه لأنه لو قال ان الله أراد ذلك لاجابا لماذا نهى عنها واذا قال ان الله لم يرد ذلك يقولان أن للانسان قوة أعظم من الله لانه يعمل ضد ارادة الله أجاب يسوع ان سؤالكما كطريق في جبل ذو جرف عن اليمين وعن اليسار ولكن أسير في الوسط فلما سمع الكاهنان ذلك تحيرا لأنهما أدركا أن يسوع قد فهم قلبيهما ثم قال يسوع لما كان كل انسان محتاجا كان يعمل كل شيء لأجل منفعته ولكن الله الذي لا يحتاج الى شيء عمل بحسب مشيئته لذلك لما خلق الانسان خلقه حرا ليعلم ان ليس لله حاجة اليه كما يفعل الملك الذي يعطى حرية لعبيده ليظهر ثروته وليكون عبيده أشد حبا له اذا قد خلق الله الانسان حرا لكي يكون أشد حبا لخالقه وليعرف جوده لأن الله وهو قادر على كل شيء غير محتاج الى الانسان فانه اذ خلقه بقدرته على كل شيء تركه حرا بجوده على طريقة يمكنه معها مقاومة الشر وفعل الخير وان الله على قدرته على منع الخطيئة لم يرد أن يضاد جوده اذ ليس عند الله تضاد فلما عملت قدرته على كل شيء وجوده عملهما في الانسان لم يقاوم الخطيئة في الانسان لكي تعمل في الانسان رحمة الله وبره وآية صدقي هي أن أقول لكما أن رئيس الكهنة قد أرسلكما لتجرباني وهذا هو ثمر كهنوته فانصرف الشيخان
وقصا كل شيء على رئيس الكهنة الذي قال ان وراء ظهر هذا الشخص الشيطان الذي يلقنه كل شيء لأنه يطمح الى ملكية اسرائيل ولكن الامر في ذلك لله
ولما اجتاز يسوع من الهيكل بعد ان صلى صلاة الظهيرة وجد اكمها فسأله تلاميذه قائلين ايها المعلم من أخطأ في هذا الانسان حتى ولد أعمى ابوه أم أمه أجاب يسوع لا ابوه أخطأ فيه ولا أمه ولكن الله خلقه هكذا شهادة للانجيل وبعد أن دعا الاكمة اليه تفل على الارض وصنع طينا ووضعه على عيني الاكمة وقال له اذهب الى بركة سلوام واغتسل فذهب الاكمة ولما اغتسل ابصر فبينما كان راجعا الى البيت قال كثيرون من الذين التقوا به لو كان هذا الرجل اعمى لقلت بكل تأكيد انه هو الذي كان يجلس على الباب الجميل من الهيكل وقال آخرون انه هو ولكن كيف ابصر فسألوه قائلين هل أنت الاكمة الذي كان يجلس على الباب الجميل من الهيكل أجاب اني أنا هو ولماذا قالوا كيف نلت بصرك أجاب ان رجلا صنع طينا تافلا على الارض ووضع هذا الطين على عيني وقال لي اذهب واغتسل في بركة سلوام فذهبت واغتسلت فصرت الان ابصر تبارك اله اسرائيل ولما عاد الرجل الذي كان اكمة الى الباب الجميل من الهيكل امتلأت اورشليم كلها بالخبر لذلك احضر الى رئيس الكهنة الذي كان يأتمر مع الكهنة والفريسيين على يسوع فساله رئيس الكهنة قائلا هل ولدت اعمى أيها الرجل أجاب نعم فقال رئيس الكهنة الا فأعط مجدا لله وأخبرنا اي نبي ظهر لك في الحلم وأنالك نورا أهو ابونا ابراهيم أم موسى خادم الله أم نبي آخر لأن غيرهم لا يقدر أن يفعل شيئا نظير هذا فأجاب الرجل الذي ولد أعمى اني لم أر في حلم ولم يشفني لا ابراهيم ولا موسى ولا نبي آخر ولكن بينا أنا جالس على باب الهيكل ادناني رجل اليه وبعد أن صنع طينا من تراب بتفله وضع بعضا من ذلك الطين على عيني وأرسلني الى بركة سلوام لأغتسل فذهبت واغتسلت وعدت بنور عيني
فسأله رئيس الكهنة عن اسم ذلك الرجل فأجاب الرجل الذي ولد أعمى انه لم يذكر لي اسمه ولكن رجلا رآه ناداني وقال اذهب واغتسل كما قال ذلك الرجل لانه يسوع الناصري نبي اله اسرائيل وقدوسه فقال حينئذ رئيس الكهنة لعله أبرأك اليوم أي السبت أجاب الاعمى انه أبرأني اليوم فقال رئيس الكهنة انظروا الآن كيف ان هذا الرجل خاطىء لأنه لا يحفظ السبت
أجاب الاعمى لست أعلم أخاطىء هو أم لا انما اعلم هذا وهو اني كنت أعمى فأنارني فلم يصدق الفريسيون هذا لذلك قالوا لرئيس الكهنة ارسل وادع أباه وامه لأنهما يقولان لنا الصدق فدعوا أبا الرجل الاكمة وامه فلما حضرا سألهما رئيس الكهنة قائلا هل هذا الرجل أبنكما أجابا انه ابننا حقا فقال حينئذ رئيس الكهنة يقول انه ولد أعمى والآن يبصر فكيف حدث هذا الشيء أجاب أبو الرجل الذي ولد أعمى وامه أنه ولد حقا أعمى ولكن لا نعلم كيف نال النور هو كامل السن اسألوه يقل لكم الصدق فصرفوهما وعاد الرئيس فقال للرجل الذي ولد أعمى أعط مجدا لله وقل الصدق وكان أبو الرجل الاعمى وأمه خائفين أن يتكلما لانه صدر أمر من مجلس الشيوخ الروماني انه لا يجوز لانسان أن يتحزب ليسوع نبي اليهود والا فالعقاب الموت وهو أمر استصدره الوالي لذلك قالا هو كامل السن اسألوه فقال حينئذ رئيس الكهنة للرجل الذي ولد أعمى اعط مجدا لله قل الصدق لاننا نعلم ان هذا الرجل الذي تقول انه شفاك خاطىء أجاب الرجل الذي ولد أعمى لست أعلم أخاطىء هو انما أعلم هذا اني كنت لا أبصر فأنارني ومن المؤكد انه منذ ابتداء العالم حتى هذه الساعة لم ينر اكمة والله لا يصيخ السمع الى الخطأة قال الفريسيون ماذا فعل لما انارك حينئذ تعجب الرجل الذي ولد أعمى من عدم ايمانهم وقال لقد اخبرتكم فلماذا تسألونني ايضا أتريدون أنتم أن تصيروا تلاميذ له
فوبخة حينئذ رئيس الكهنة قائلا انك ولدت بجملتك في الخطيئة أفتريد أن تعلمنا أغرب وصر أنت تلميذا لهذا الرجل أما نحن فإننا تلاميذ موسى ونعلم أن الله كلم موسى وأما هذا الرجل فلا نعلم من أين هو فأخرجوه من المجمع والهيكل ونهوه عن الصلاة مع الطاهرين بين اسرائيل
وذهب الرجل الذي ولد أعمى ليجد يسوع فعزاه قائلا : انك لم تبارك في زمن ما كما أنت الآن لأنك مبارك من الهنا الذي تكلم على لسان داود أبينا ونبيه في اخلاء العالم قائلا : ( هم يلعنون وأنا ابارك ) وقال على لسان ميخا النبي أني ألعن بركتك لأن التراب لا يضاد الهواء ولا الماء النار ولا النور الظلام ولا البرد الحرارة ولا المحبة البغضاء كما تضاد ارادة الله ارادة العالم فسأله لذلك التلاميذ قائلين ما أعظم كلامك أيها السيد فقل لنا المعنى لأننا حتى الآن لم نفهم أجاب يسوع : متى عرفتم العالم ترون أني قلت الحق وهكذا ستعرفون الحق في كل نبي فاعلموا إذا أن هناك ثلاثة أنواع من العوالم متضمنة في اسم واحد الاول يشير إلى السموات والارض مع الماء والهواء والنار وكل الأشياء التي هي دون الانسان فيتبع هذا العالم في كل شيء ارادة الله كما ( ب ) يقول داود لقد أعطاها الله امرا لا تتعداه الثاني يشير إلى كل بشر كما أن بيت فلان لا يشير إلى الجدران بل إلى الاسرة فهذا العالم يحب الله أيضا لأنهم بالطبيعة يتوقون إلى الله قدر ما يستطيع كل أحد بحسب الطبيعة إلى الله وأن ضلوا في طلب الله أفتعلمون لماذا يتوق الجميع إلى الله لأنهم لا يتوقون جميعا إلى صلاح غير متناه بدون أدنى شر وهذا هو الله ( ت ) وحده لذلك أرسل الله الرحيم
أنبياءه الى هذا العالم لخلاصه أما الثالث فهو حال سقوط الانسان في الخطيئة التي تحولت الى شريعة مضادة خالق العالم فهذا يصير الانسان نظير الشياطين أعداء الله فماذا تظنون وهذا العالم يكرهه الله كرها شديدا فما مصير الانبياء لو أحبوا هذا العالم حقا ان الله ليأخذ منهم نبوتهم وماذا أقول لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو خامر رسول الله حب هذا العالم الشرير متى جاء اليه لأخذ الله منه بالتأكيد كل ما وهبه عند خلقه وجعله منبوذا لأن الله بهذا المقدار مضاد للعالم
أجاب التلاميذ يا معلم ان كلامك لعظيم جدا فارحمنا لأننا لا نفهمه قال يسوع أيخيل لكم أن الله قد خلق رسوله ليكون ندا له يريد أن يجعل نفسه مساويا لله كلا ثم كلا بل عبده الصالح الذي لا يريد مالا يريده الله انكم لا تقدرون ان تفقهوا هذا لانكم لا تعرفون ما هي الخطيئة فأصيخوا السمع لكلامي الحق الحق أقول لكم ان الخطيئة لا يمكن أن تنشأ في إنسان الا مضادة لله اذ ليست الخطيئة الا مالا يريده الله فإن كل ما يريده اجنبي عن الخطيئة فلو اضطهدني رؤساء الكهنة والكهنة مع الفريسيين لان شعب اسرائيل دعاني الها لفعلوا شيئا يرضى به الله ولكافأهم الله ولكن الله مقتهم لأنهم يضطهدونني لسبب مضاد وهو انهم لا يريدون ان أقول الحق وكم قد افسدوا بتقليدهم كتاب موسى وكتاب داود نبي الله
وخليليه وانهم لهذا يكرهونني ويودون موتى ان موسى قتل ناسا واخاب قتل ناسا قولوا لي أيعد هذا قتلا من كليهما لا البتة لأن موسى قتل الناس ليبيد عبادة الاصنام وليبقى على عبادة الاله الحقيقي ولكن أخاب قتل ناسا ليبيد عبادة الاله الحقيقي وليبقى على عبادة الاصنام لذلك تحول قتل موسى للناس ضحية على حين تحول قتل اخاب تدنيسا فان ذات العمل الواحد أحدث نتيجتين متضادتين لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو كلم الشيطان الملائكة ليرى كيف احبوا الله لما رذله الله ولكنه منبوذ لأنه حاول أن يبعدهم عن الله حينئذ أجاب الذي يكتب فكيف يجب اذا أن يفهم ما قيل في ميخا النبي بشأن الكذب الذي أمر الله الانبياء الكذبة ان يتفوهوا به كما هو مكتوب في كتاب ملوك اسرائيل أجاب يسوع اتل يا برنابا بالاختصار كل ما حدث لترى الحق جليا
حينئذ قال الذي يكتب ان دنيال النبي لما وصف تاريخ ملوك اسرائيل وطغاتهم كتب هكذا اتحد ملك اسرائيل مع ملك يهوذا ليحاربا بني بلعال اي المنبوذين الذين كانوا العمونيين ولما كان يهوشافاط ملك يهوذا وأخاب ملك اسرائيل جالسين كلاهما على عرش في السامرة وقف أمامهم أربع مئة نبي كذاب فقالوا لملك اسرائيل اصعد ضد العمونيين لأن الله سيدفعهم الى يديك وستبدد عمون حينئذ قال يهوشافاط هل يوجد نبي هنا لاله ابائنا أخاب أخاب يوجد واحد فقط وهو شرير لانه دائما يتنبأ بالشر علي ولقد وضعته في السجن وهو انما قال يوجد واحد فقط لان كل
الذين وجدوا قتلوا بأمرأخاب حتى أن الانبياء كما قلت يا معلم هربوا الى رؤوس الجبال حيث لا يسكن بشر حينئذ قال يهوشافاط احضره الى هنا ولنر ما يقول لذلك أمر أخاب أن يحضر ميخا الى هنا فأتى بقود في رجليه ووجهه مضطرب كشخص يعيش بين الموت والحياة فساله أخاب قائلا تكلم يا ميخا باسم الله أنصعد ضد العمونيين أيدفع الله مدنهم الى أيدينا أجاب ميخا أصعد لأنك ستصعد مفلحا وتنزل اشد فلاحا حيئذ أطرى الانبياء الكذبة ميخا قائلين انه نبي صادق لله وكسروا القيود من رجليه اما يهوشافاط الذي كان يخاف الهنا ولم يحن ركبتيه قط للاصنام فسأل ميخا قائلا قل الحق يا ميخا اكراما لاله آبائنا كما رأيت عقبى هذه الحرب أجاب ميخا اني لأخشى وجهك يا يهوشافاط لذلك أقول لك أني رأيت شعب اسرائيل كغنم لا راعي لها حينئذ قال أخاب مبتسما ليهوشافاط لقد أخبرتك ان هذا الرجل لا يتنبأ الا بسوء ولكنك لم تصدق ذلك فقال حينئذ كلاهما كيف تعلم هذا يا ميخا أجاب ميخا خيل لي أن قد التامت ندوة من الملائكة في حضرة الله وسمعت الله يقول هكذا من يغوى أخاب ليصعد ضد عمون ويقتل فقال واحد شيئا وقال آخر شيئا آخر ثم أتى ملاك فقال يا رب انا أحارب أخاب فاذهب الى انبيائه الكذبة والقي كذبا في أفواههم وهكذا يصعد ويقتل فلما سمع الله هذا قال اذهب وافعل هكذا فانك تفلح فحنق حينئذ الانبياء الكذبة فصفع رئيسهم خد ميخا قائلا يا منبوذ الله متى عبر لك ملاك الحق من عندنا وجاء اليك قل لنا متى جاء الينا الملاك الذي حمل الكذب أجاب ميخا انك ستعرف متى هربت من بيت الى بيت خوفا من القتل انك قد أغويت ملكك فتغيظ حينئذ أخاب وقال امسكوا ميخا وضعوا القيود التي كانت في رجليه على عنقه واقتصروه على خبز الشعير والماء الى حين عودتي لأني لا اعرف الآن بأية ميتة انكل به فصعدوا وتم الامر حسب كلمة ميخا لأن ملك العمونيين قال لخدمه احذروا أن تحاربوا ملك يهوذا أو عظماء اسرائيل بل اقتلوا عدوي أخاب ملك اسرائيل حينئذ قال يسوع قف هنا لأنه يكفي هذا لغرضنا
فقال يسوع أسمعتم كل شيء اجاب التلاميذ نعم يا سيد فقال من ثم يسوع ان الكذب خطيئة ولكن القتل خطيئة اعظم لأن الكذب خطيئة تختص بالذي يتكلم ولكن القتل على كونه يختص بالذي يرتكبه هو يهلك أيضا أعز شيء لله هنا على الارض أي الانسان ويمكن مداواة الكذب بقول ضد ما قد قيل على حين لا دواء للقتل لأنه ليس بممكن منح الميت حياة قولوا لي اذا هل أخطأ موسى عبد الله بقتل كل الذين قتلهم اجاب التلاميذ حاش لله حاش لله أن يكون موسى قد أخطأ بطاعته لله الذي أمره فقال حينئذ يسوع وأنا أقول حاش لله ان يكون قد أخطأ ذلك الملاك الذي خدع أنبياء أخاب الكذبة بالكذب لأنه كما ان الله يقبل قتل الناس ذبيحة فهكذا قبل الكذب حمدا الحق أقول لكم كما يغلط الطفل الذي يصنع حذاءه بقياس رجلي جبار هكذا يغلط من يجعل الله خاضعا للشريعة كما أنه هو نفسه خاضع لها من حيث هو انسان فمتى اعتقدهم أن الخطيئة انما هي ما لا يريده الله تجدون حينئذ الحق كما قلت لكم وعليه لما كان الله غير مركب وغير متغير فهو ايضا غير قادر أن يريد وأن لا يريد الشيء الواحد لانه بذلك يصير تضاد في نفسه يترتب عليه ألم ولا يكون مباركا الى مالا نهاية له أجاب فيلبس ولكن كيف يجب فهم قول النبي عاموس انه لا يوجد شر في المدينة لم يصنعه الله أجاب يسوع انظر الآن يا فيلبس ما أشد خطرالاعتماد على الحرف كما يفعل الفريسيون الذين قد انتحلوا لانفسهم اصطفاء الله للمختارين على طريقة يستنتجون منها فعلا ان الله غير بار وانه خادع وكاذب ومبغض للدينونة التي ستحل بهم لذلك أقول أن عاموس نبي الله يتكلم هنا عن الشر الذي يسميه العالم شرا لأنه لو استعمل لغة الابرار لما فهمه العالم لأن كل البلايا حسنة أما حسنة لأنها تطهر الشر الذي فعلناه وأما حسنة لانها تمنعنا عن ارتكاب الشر وأما حسنة لأنها
تعرف الانسان حال هذه الحياة لكي نحب ونتوق الى الحياة الابدية فلو قال النبي عاموس ليس في المدينة من خير الا كان الله صانعه لكان ذلك وسيلة لقنوط المصابين متى راوا أنفسهم في المحن والخطأة في سعة من العيش وأنكى من ذلك انه متى صدق كثيرون أن للشيطان سلطة على الانسان خافوا الشيطان وخدموه تخلصا من البلايا فلذلك فعل عاموس ما يفعله الترجمان الروماني الذي لا ينظر في كلامه كأنه يتكلم في حضرة رئيس الكهنة بل ينظر الى ارادة مصلحة اليهودي الذي لا يعرف التكلم باللسان العبراني
لو قال عاموس ليس في المدينة من خير الا كان الله صانعه لكان لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته قد ارتكب خطا فاحشا لأن العالم لا يرى خيرا سوى الظلم والخطايا التي تصنع في سبيل الباطل وعليه يكون الناس أشد توغلا في الاثم لأنهم يعتقدون انه لا يوجد خطيئة أو شر لم يصنعه الله وهو أمر تتزلزل لسماعه الارض وبعد أن قال يسوع هذا حصل توا زلزال عظيم الى حد سقط معه كل أحد كأنه ميت فأنهضهم يسوع قائلا انظروا الآن اذا كنت قد قلت لكم الحق فليكفكم هذا اذا انه لما قال عاموس ان الله صنع شرا في المدينة مكلما العالم فهو انما تكلم عن البلايا التي لا يسميها شر الا الخطأة ولنأت الآن على ذكر ما سبق الاصطفاء الذين تريدون أن تعرفوه والذي سأكلمكم عنه غدا على مقربة من الاردن على الجانب الآخر ان شاء الله
وذهب يسوع مع تلاميذه الى البرية وراء الاردن فلما انقضت صلاة الظهيرة جلس بجانب نخلة وجلس تلاميذه تحت ظل النخلة حينئذ قال يسوع أيها الاخوة ان سبق الاصطفاء لسر عظيم حتى اني أقول لكم الحق انه لا يعلمه جليا الا انسان واحد فقط وهو الذي تتطلع اليه الامم الذي تتجلى له اسرار الله تجليا فطوبى للذين سيصيخون السمع الى كلامه متى جاء الى العالم لأن الله سيظللهم كما تظللنا هذه النخلة بلى انه كما تقينا هذه الشجرة حرارة الشمس المتلظية هكذا تقي رحمة الله المؤمنين بذلك الاسم من الشيطان أجاب التلاميذ يا معلم من عسى أن يكون ذلك الرجل الذي تتكلم عنه الذي سيأتي الى العالم أجاب يسوع بابتهاج قلب انه محمد رسول الله ومتى جاء الى العالم فسيكون ذريعة للأعمال الصالحة بين البشر بالرحمة الغزيرة التي يأتي بها كما يجعل المطر الارض تعطى ثمرا بعد انقطاع المطر زمنا طويلا فهو غمامة بيضاء ملأى برحمة الله وهي رحمة ينثرها الله رذاذا على المؤمنين كالغيث
اني أشرح لكم الان ذلك النزر القليل الذي وهبني الله معرفته بشأن سبق هذا الاصطفاء نفسه يزعم الفريسيون ان كل شيء قدر على طريقة لا يمكن معها لمن كان مختارا ان يصير منبوذا ومن كان منبوذا لا يتسنى له بأية وسيلة كانت ان يصير مختارا وانه كما أن الله قدر أن يكون عمل الصلاح هو الصراط الذي يسير فيه المختارون الى الخلاص هكذا قدر أن تكون الخطيئة هي الطريق الذي يسير فيه المنبوذون الى الهلاك لعن اللسان الذي نطق بهذا واليد التي سطرته لأن هذا انما هو اعتقاد الشيطان فيمكن للمرء على هذا ان يعرف شاكلة فريسيي هذا العصر لانهم خدمة الشيطان الامناء فماذا يمكن أن يكون معنى سبق اصطفاء سوى انه ارادة مطلقة تجعل للشيء غاية وسيلة الوصول اليها في يد المرء فانه بدون وسيلة لا يمكن لأحد تعيين غاية فكيف يتسنى لأحد تقدير بناء بيت وهو لا يعوزه الحجر والنقود ليصرفها فقط بل يعوزه موطىء القدم من الارض لا أحد البتة فسبق الاصطفاء لا يكون شريعة الله بالاولى اذا استلزم سلب حرية الارادة التي وهبها الله للانسان بمحض جوده فمن المؤكد اننا نكون اذ ذاك آخذين في اثبات مكرهة لا سبق اصطفاء أما كون الانسان حرا فواضح من كتاب موسى لأن الهنا عندما اعطى الشريعة على جبل سينا قال هكذا ليست وصيتي في السماء لكي تتخذ لك عذرا قائلا من يذهب ليحضر لنا وصية الله ومن يا ترى يعطينا قوة لنحفظها ولا هي وراء البحر لكي تعد نفسك كما تقدم بل وصيتي قريبة من قلبك حتى انك تحفظها متى شئت قولوا لي لو أمر هيرودس شيخا أن يعود يافعا ومريضا أن يعود صحيحا ثم اذا هما لم يفعلا ذلك أمر بقتلهما أفيكون هذا عدلا أجاب التلاميذ لو أمر هيرودس بهذا لكان أعظم ظالم وكافر حينئذ تنهد يسوع وقال ايها الاخوة ما هذه الاثمار التقاليد البشرية لأنه بقولهما ان الله قدر فقضى على المنبوذ بطريقة لا يمكنه معها
أن يصير مختارا يجدفون على الله كأنه طاغ وظالم لأنه يأمر الخاطىء أن يخطىء واذا أخطأ أن يتوب على ان هذا القدر ينزع من الخاطىء القدرة على ترك الخطيئة فيسلبه التوبة بالمرة
ولكن اسمعوا ما يقول الله على لسان يوئيل النبي لعمري يقول الهكم لا اريد موت الخاطىء بل أود أن يتحول الى التوبة ايقدر الله اذا مالا يريده تأملوا ما يقول الله وما يقول فريسيو الزمن الحاضر يقول الله ايضا على لسان النبي أشعيا دعوت فلم تصغوا الي وما أكثر ما دعا الله فأسمعوا ما يقول على لسان هذا النبي نفسه بسطت يدي طول النهار الى شعب لا يصدقني بل يناقضني فاذا قال فريسيونا ان المنبوذ لا يقدر أن يصير مختارا فهل يقولون سوى ان الله يستهزىء بالبشر كما لو استهزأ باعمى يريه شيئا أبيض وكما لو استهزأ بأصم يكلمه في اذنيه أما كون المختار يمكن أن ينبذ فتأملوا ما يقول الهنا على لسان حزقيال النبي يقول الله لعمري اذا رجع البار عن بره وارتكب الفواحش فانه يهلك ولا اذكر فيما بعد شيئا من بره فان بره سيخذله أمامي فلا ينجيه وهو متكل عليه أما نداء المنبوذين فماذا يقول الله فيه على لسان هوشع سوى هذا اني ادعو شعبا غير مختار فادعوهم مختارين ان الله صادق ولا يمكن أن يكذب وان الله لما كان هو الحق فهو يقول الحق ولكن فريسيي الوقت الحاضر يناقضون الله كل المناقضة بتعليمهم
أجاب اندراوس ولكن كيف يجب ان يفهم ما قال الله لموسى من انه يرحم من يرحم ويقسي من يقسى أجاب يسوع انما يقول الله هذا لكيلا يعتقد الانسان انه خلص بفضيلته بل ليدرك أن الحياة ورحمة الله قد منحهما له الله من جوده ويقوله ليتجنب البشر الذهاب الى انه يوجد الهة أخرى سواه فاذا هو قسى فرعون فانما فعله لأنه نكل بشعبنا وحاول أن يبغى عليه بابادة كل الاطفال الذكور من اسرائيل حتى كاد موسى يخسر حياته وعليه أقول لكم حقا ان اساس القدر انما هو شريعة الله وحرية الارادة البشرية بل لو قدر الله أن يخلص العالم كله حتى لا يهلك أحد لما أراد أن يفعل ذلك لكيلا يجرد الانسان من الحرية التي يحفظها له ليكبت الشيطان حتى يكون لهذه الطينة التي امتهنها الروح الشيطان وان أخطأت كما فعل الروح قدرة على التوبة والذهاب للسكن في ذلك الموضع الذي طرد منه الروح فأقول ان الهنا يريد أن يتبع برحمته حرية ارادة الانسان ولا يريد ان يترك بقدرته غير المتناهية المخلوق وهكذا لا يقدر احد في يوم الدين ان يعتذر عن خطاياه لأنه يتضح له حينئذ كم فعل الله لتجديده وكم وكم قد دعاه الى التوبة
وعليه فاذا كانت أفكاركم لا تطمئن لهذا ووددتم أن تقولوا ايضا لماذا هكذا فاني أوضح لكم لماذا وهو هذا قولوا لي لماذا لا يمكن الحجر أن يستقر على سطح الماء مع أن الارض برمتها مستقرة على سطح الماء قولوا لي لماذا كان التراب والهوء والماء والنار متحدة بالانسان ومحفوظة على وفاق مع أن الماء يطفىء النار والتراب يهرب من الهواء حتى انه لا يقدر أحد ان يؤلف بينها فاذ كنتم اذا لا تفقهون هذا بل ان كل البشر من حيث هم بشر لا يقدرون أن يفقهوه فكيف يفقهون ان الله خلق الكون من لا شيء بكلمة واحدة كيف يفقهون ازلية الله حقا لا يتاح لهم أبدا أن يفقهوا هذا لانه لما كان الانسان محدودا ويدخل في تركيبه الجسد الذي هو كما يقول النبي سليمان قابل للفساد يضغط النفس ولما كانت أعمال الله مناسبة لله فكيف يمكن للانسان ادراكها فلما رأى اشعيا نبي الله هذا صرخ قائلا حقا انك لاله محتجب ويقول عن رسول الله كيف خلقه الله اما جيله فمن يصفه ويقول عن عمل الله من كان مشيره فيه لذلك يقول الله للطبيعة البشرية كما تعلو السماء عن الارض هكذا تعلم طرقي عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم لذلك أقول لكم ان كيفية القدر غير واضحة للانسان وان كان ثبوته حقيقا كما قلت لكم افيجب اذا على الانسان أن ينكر الواقع لأنه لا يقدر أن يعرف كيفيته حقا اني لم أجد أحدا يرفض الصحة وان لم يمكن ادراك كيفيتها لأني لا أدري حتى الان كيف يشفي الله المرض بواسطة لمسي
حينئذ قال التلاميذ حقا ان الله تكلم على لسانك لأنه لم يتكلم انسان قط كما تتكلم أجاب يسوع صدقوني انه لما اختارني الله ليرسلني الى بيت اسرائيل أعطاني كتابا يشبه مرآة نقية نزلت الى قلبي حتى ان كل ما اقول يصدر عن ذلك الكتاب ومتى انتهى صدور ذلك الكتاب من فمي أصعد عن العالم أجاب بطرس يا معلم هل ما تتكلم الآن به مكتوب في ذلك الكتاب أجاب يسوع ان كل ما أقوله لمعرفة الله ولخدمة الله ولمعرفة الانسان ولخلاص الجنس البشري انما هو جميعه صادر من ذلك الكتاب الذي هو انجيلي قال بطرس أمكتوب فيه مجد الجنة
أجاب يسوع أصيخوا السمع أشرح لكم كيفية الجنة وكيف ان الاطهار والمؤمنين يقيمون هناك الى غير نهاية وهذا بركة من أعظم بركات الجنة لأن كل شيء مهما كان عظيما اذا كان له نهاية يصير صغيرا بل لا شيء فالجنة هي البيت الذي يخزن فيه الله مسراته التي هي عظيمة جدا حتى ان الارض التي تدوسها أقدام الاطهار والمباركين ثمينة جدا بحيث ان درهما منها اثمن من الف عالم ولقد رأى هذه المسرات أبونا داود نبي الله فان الله أراه اياها اذ يسر له أن يبصر مجد الجنة ولذلك لما عاد الى نفسه غطى عينيه بكلتا يديه وقال باكيا لا تنظري فيما بعد الى هذا العالم يا عيني لأن كل شيء فيه باطل وليس فيه شيء جيد ولقد قال عن هذه المسرات أشعيا النبي لم تر عينا انسان ولم تسمع اذناه ولم يدرك قلب بشر ما اعده الله للذين يحبونه أتعلمون لماذا لم يروا ولم يسمعوا ولم يدركوا هذه المسرات لأنهم ما داموا
عائشين هنا في الاسفل فهم ليسوا أهلا لمشاهدة مثل هذه الاشياء ولذلك أخبركم ان ابانا داود على كونه قد رآها حقا لم يرها بعينين بشريتين لأن الله اخذ نفسه اليه وهكذا لما صار متحدا مع الله رآها بنور الهي لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لما كانت مسرات الجنة غير متناهية وكان الانسان متناهيا فلا يقدر الانسان ان يعيها كما أن جرة صغيرة لا تقدر ان تعي البحر انظروا ما أجمل العالم في زمن الصيف حين تحمل كل الاشياء ثمرا حتى ان الفلاح نفسه يثمل من الحبور بالحصاد الذي اتى فيجعل الاودية والجبال ترجع غناءه لأنه يحب أعماله كل الحب الا فارفعوا اذا قلبكم هكذا الى الجنة حيث تثمر كل الاشياء ثمارا على قدر الذي حرثها لعمر الله ان هذا كاف لمعرفة الجنة من حيث ان الله خلق الجنة بيتا لمسراته الا تظنون انه يكون للجودة غير المحدودة بالقياس أشياء غير محدودة في الجودة أو أنه يكون للجمال الذي يقاس اشياء جمالها يفوق القياس احذروا فانكم تضلون كثيرا اذا كنتم تظنون انها ليست عنده
يقول الله هكذا للرجل الذي يعبده باخلاص اعرف أعمالك وانك تعمل لي لعمري أنا الأبدي ان حبك لا يزيد على جودي فانك تعبدني الها خالقا لك عالما انك صنعي ولا تطلب مني شيئا سوى النعمة والرحمة لإخلاصك في عبادتي لأنك لا تضع حدا لعبادتي اذ ترغب أن تعبدني أبدا هكذا افعل أنا فاني اجزيك كأنك اله وند لي لأني لا أضع في يديك خيرات الجنة فقط بل أعطيك نفسي هبة وكما انك تريد أن تكون عبدي دائما اجعل اجرتك الى الابد
قال يسوع لتلاميذه ما هو ظنكم في الجنة هل يوجد عقل يدرك مثل ذلك الغنى والمسرات فعلى الانسان الذي يريد أن يعرف ما يريد الله أن يعطى لعبيده أن تكون معرفته عظيمة على قدر معرفة الله اذا قدم هيرودس هدية لأحد شرفائه الاخصاء أتدرون بأية طريقة يقدمها أجاب يوحنا لقد رأيت ذلك مرتين وأؤكد أن عشر ما يعطيه يكون فيه الكفاية لفقير قال يسوع ولكن لو قدم فقير لهيرودس فماذا يعطيه أجاب يوحنا فلسا أو فلسين قال يسوع فليكن هذا كتابكم الذي تطالعون فيه لأجل معرفة الجنة لأن كل ما أعطى الله للانسان في هذا العالم الحاضر لجسده هو كما لو أعطى هيرودس فلسا لفقير ولكن ما يعطيه الله للجسد والنفس في الفردوس هو كما لو أعطى هيرودس كل ما عنده بل حياته لأحد خدمه
يقول الله لمن يحبه ويعبده باخلاص هكذا يا عبدي اذهب وتأمل رمال البحر ما اكثرها فاذا أعطاك البحر حبة رمل واحدة لا يظهر لك ان ذلك قليل بلى البتة لعمري أنا خالقك ان كل ما أعطيت لكل عظماء وملوك الارض لأقل من حبة رمل يعطيك اياها البحر في جنب ما أعطيك اياه في الجنة
قال يسوع تأملوا اذا خيرات الجنة انه لو أعطى الله للانسان في هذا العالم أوقية من سعة العيش فسيعطيه في الجنة الف الف حمل تأملوا مقدار الثمار التي في هذا العالم ومقدار الطعام ومقدار الازهار ومقدار الاشياء التي تخدم الانسان لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته كما يزيد رمل البحر على الحبة التي يأخذها منه آخذ يزيد تين الجنة في جودته ومقداره على نوع التين الذي نأكله هنا وقس عليه كل شيء آخر في الجنة ولكن أقول لكم ايضا أنه كما أن الجبل من الذهب واللآلي هو أثمن من ظل نملة هكذا تكون مسرات الجنة أعظم قيمة من مسرات العظماء والملوك التي كانت وستكون لهم دينونة الله حين ينقضي العالم قال بطرس أيذهب جسدنا الذي لنا الآن الى الجنة أجاب يسوع احذر يا بطرس من أن تصير صدوقيا فان الصدوقيين يقولون ان الجسد لا يقوم ايضا وانه لا توجد ملائكة لذلك حرم على جسدهم وروحهم الدخول في الجنة وهم محرومون من كل خدمة الملائكة في هذا العالم أنسيتم أيوب النبي وخليل الله كيف يقول أعلم ان الهي حي واني سأقوم في اليوم الاخير بجسدي وسأرى بعيني الله مخلصي ولكن صدقوني ان جسدنا هذا يتطهر على كيفية لا يكون له معها خاصة واحدة من خصائصه الحاضرة لأنه سيتطهر من كل شهوة شريرة وسيعيده الله الى الحال التي كان عليها آدم قبل أن أخطأ رجلان يخدمان سيدا واحدا
في عمل واحد أحدهما يقتصر على النظر في العمل واصدار الاوامر والثاني يقوم بكل ما يأمره به الأول أقول أترون من العدل أن يخص السيد بالجزاء من ينظر ويأمر فقط ويطرد من بيته من انهك نفسه في العمل لا البتة فكيف يحتمل عدل الله هذا ان نفس الانسان وجسده وحسه تخدم الله فالنفس تنظر وتأمر بالخدمة فقط لأن النفس لما كانت لا تأكل خبزا فهي لا تصوم ولا تمشي ولا تشعر بالبرد أو الحر ولا تمرض ولا تقتل لانها خالدة وهي لا تكابد شيئا من الآلام الجسدية التي يكابدها الجسد بفعل العناصر فأقول هل من العدل اذا ان تذهب النفس وحدها الى الجنة دون الجسد الذي أنهك نفسه بهذا المقدار في خدمة الله قال بطرس يا معلم لما كان الجسد هو الذي حمل النفس على الخطيئة فلا ينبغي أن يوضع في الجنة أجاب يسوع كيف يخطىء الجسد بدون النفس حقا ان هذا محال فاذا نزعت رحمة الله من الجسد قضيت على النفس بالجحيم
أجاب يسوع اي بركة ينالها الجسم اذا لم يأكل ولم يشرب من المؤكد انه من اللائق ان يكون التمجيد بالنسبة الى الشيء الممجد ولكنك تخطىء يا بطرس في ظنك أن طعاما كهذا يبرز نجاسة لأن الجسم في الوقت الحاضر يأكل اطعمة قابلة للفساد ولهذا يحصل الفساد ولكن الجسم يكون في الجنة غير قابل للفساد وغير قابل للألم وخالدا وخاليا من كل شقاء والاطعمة التي لا عيب فيها ولا تحدث ادنى فساد
هكذا يقول الله على لسان اشعيا النبي ساكبا ازدراء على المنبوذين يجلس خدمي على مائدتي في بيتي ويتلذذون بابتهاج مع حبور ومع صوت الاعواد والاراغن ولا أدعهم يحتاجون شيئا ما أما أنتم أعدائي فتطرحون خارجا عني حيث تموتون في الشقاء وكل خادم لي يمتهنكم
قال يسوع لتلاميذه ماذا يجدي نفعا قوله يتلذذون حقا ان الله يتكلم جليا ولكن ما فائدة الانهر الاربعة من السائل الثمين في الجنة مع ثمار وافرة جدا فمن المؤكد ان الله لا يأكل والملائكة لا تأكل والنفس لا تأكل والحس لا يأكل بل الجسد الذي هو جسمنا فمجد الجنة هو طعام الجسد أما النفس والحس فلهما الله ومحادثة الملائكة والارواح المباركة وأما ذلك المجد فسيوضحه بأجلى بيان رسول الله الذي هو أدرى بالاشياء
من كل مخلوق لأن الله قد خلق كل شيء حبا فيه قال برتولوماوس يا معلم أيكون مجد الجنة لكل واحد على السواء فاذا كان على السواء فهو ليس من العدل واذا لم يكن على السواء فالاصغر يحسد الاعظم أجاب يسوع لا يكون على السواء لان الله عادل وسيكون كل أحد قنوعا اذ لا حسد هناك قل لي يا برتولوماوس يوجد سيد عنده كثيرون من الخدمة ويلبس جميع خدمه هؤلاء لباسا واحدا أيحزن اذا الغلمان اللابسون لباس الغلمان لأنه ليس لهم ثياب البالغين بل بالعكس لو أراد البالغون أن يلبسوهم ثيابهم الكبيرة لتغيظوا لأنه لما لم تكن الاثواب موافقة لحجمهم يزعمون انهم سخرية فارفع اذن يا برتولوماوس قلبك لله في الجنة فترى ان للجميع مجدا واحدا ومع أنه يكون كثيرا لواحد وقليلا للآخر فهو لا يولد شيئا من الحسد
حينئذ قال من يكتب يا معلم اللجنة نور من الشمس كما لهذا العالم أجاب يسوع هكذا قال لي الله يا برنابا ان للعالم الذي تسكنون فيه أيها البشر الخطأة الشمس والقمر والنجوم تزينه لفائدتكم وحبوركم لاني لأجل هذا خلقتها اتحسبون اذا أن البيت الذي يسكن فيه المؤمنون بي لا يكون أفضل حقا انكم تخطئون في هذا الحسبان لأني انا الهكم هو شمس الجنة ورسولي هو القمر الذي يستمد مني كل شيء والنجوم أنبيائي الذين قد بشروكم بشيء فكما أخذ المؤمنون بي كلمتي من أنبيائي هنا سينالون كذلك مسرة وحبورا بواسطتهم في جنة مسراتي
ثم قال يسوع ليكفكم هذا في معرفة الجنة فعاد من ثم برتولوماوس وقال يا معلم كن طويل الاناة علي اذا سألتك مسألة قال يسوع قل ما تريد قال برتولوماوس حقا ان الجنة لواسعة لأنه اذا كان فيها خيرات عظيمة هذا مقدارها فلا بد أن تكون واسعة أجاب يسوع ان الجنة واسعة جدا حتى انه لا يقدر أحد أن يقيسها الحق أقول لك ان السموات تسع موضوعة بينهما السيارات التي تبعد احداها عن الاخرى مسيرة رجل خمس مئة سنة وكذلك الارض على مسيرة خمس مئة سنة من السماء الاولى ولكن قف عند قياس السماء الاولى التي تزيد عن الارض برمتها كما تزيد الارض عن حبة رمل وهكذا تزيد السماء الثانية عن الاولى والثالثة عن الثانية وهلم جرا حتى السماء الاخيرة كل منها تزيد عما يليها والحق أقول لك ان الجنة أكبر من الارض برمتها والسموات برمتها كما ان الارض برمتها اكبر من حبة رمل فقال حينئذ بطرس يا معلم لا بد أن تكون الجنة اكبر من الله لان الله يرى داخلها أجاب يسوع صه يا بطرس لأنك تجدف على غير هدى
حينئذ جاء الملاك جبريل ليسوع وأراه مرآة براقة كالشمس رأى فيها هذه الكلمات مكتوبة لعمري أنا الأبدي كما أن الجنة أكبر من السموات برمتها والارض وكما أن الارض برمتها اكبر من حبة رمل هكذا أنا أكبر من الجنة بل أكثر كثيرا من ذلك عدد حبوب رمل البحر وقطرات الماء في البحر وعشب الارض وأوراق الاشجار وجلود الحيوانات بل أكثر من ذلك
كثيرا عدد حبوب الرمل التي تملأ السموات والجنة بل أكثر حينئذ قال يسوع لنسجد لالهنا المبارك الى الابد فطأطأوا من ثم رؤوسهم مئة مرة وعفروا الارض بوجودهم في الصلاة ولما انتهت الصلاة دعا يسوع بطرس وأخبره هو وكل التلاميذ بما رأى وقال لبطرس ان نفسك التي هي أعظم من الأرض برمتها ترى بعين واحدة الشمس التي هي أكبر من الأرض بألوف من المرار فأجاب بطرس ان ذلك لصحيح فقال حينئذ يسوع هكذا ترى الله خالقك بواسطة الجنة وبعد أن قال يسوع هذا شكر الله ربنا مصليا لأجل بيت اسرائيل والمدينة المقدسة فأجاب كل واحد ليكن كذلك يا رب
ولما كان يسوع ذات يوم في رواق سليمان دنا منه أحد فرقة الكتبة وهو أحد الذين يخطبون في الشعب وقال له يا معلم لقد خطبت في هذا الشعب مرارا عديدة وفي خاطري آية من الكتاب أشكل علي فهمها أجاب يسوع وما هي قال الكاتب هي ما قاله الله لابراهيم أبينا اني أكون جزاءك العظيم فكيف يستحق الانسان هذا الجزاء فتهلل حينئذ يسوع بالروح وقال حقا انك لست بعيدا عن ملكوت الله أصخ السمع الي لاني أفيدك معنى هذا التعليم لما كان الله غير محدود والانسان محدودا لم يستحق الانسان الله فهل هذا موضوع ريبتك أيها الاخ أجاب الكاتب باكيا يا سيد
انك تعرف قلبي تكلم اذا لأن نفسي تروم ان تسمع صوتك فقال حينئذ يسوع لعمر الله ان الانسان لا يستحق النفس القليل الذي ياخذه كل دقيقة فلما سمع الكاتب هذا كاد يجن وانذهل كذلك التلاميذ لأنهم ذكروا ما قال يسوع انهم مهما أعطوا في حب الله يأخذون مئة ضعف حينئذ قال لو اقرضكم أحد مئة قطعة من الذهب فصرفتم هذه القطع افتقولون لذلك الانسان أني أعطيك ورقة كرمة عفنة فأعطني بها بيتك لأني أستحقه أجاب الكاتب لا يا سيدي لأنه يجب عليه أن يدفع ما عليه ثم عليه اذا أراد شيئا أن يعطي اشياء جيدة ولكن ما نفع ورقة فاسدة
أجاب يسوع لقد قلت حسنا أيها الأخ فقل لي من خلق الانسان من لاشيء من المؤكد أنه هو الله الذي وهبه العالم برمته لمنفعته ولكن الانسان قد صرفه كل بارتكاب الخطيئة لأنه بسبب الخطيئة انقلب العالم ضدا للانسان وليس للانسان في شقائه شيء يعطيه لله سوى أعمال أفسدتها الخطيئة لأنه بارتكابه الخطيئة كل يوم يفسد عمله لذلك يقول أشعيا النبي ان برنا هو كخرقة حائض فكيف يكون للانسان استحقاق وهو غير قادر على الترضية لعل الانسان لا يخطىء من المؤكد ان الهنا يقول على لسان نبيه داود ان الصديق يسقط سبع مرات في اليوم فكم يسقط الفاجر اذا واذا كان برنا فاسدا فكم يكون فجورنا ممقوتا لعمر الله انه لا يوجد شيء يجب على الانسان الاعراض عنه كهذا القول اني
استحق ليعرف الانسان أيها الاخ عمل يديه فيرى توا استحقاقه حقا ان كل عمل صالح يصدر عن الانسان لا يفعله الانسان بل انما يفعله الله فيه لأن وجوده من الله الذي خلقه اما ما يفعله الانسان فهو أن يخالف خالقه ويرتكب الخطيئة التي لا يستحق عليها جزاءا بل عذابا
لم يخلق الله الانسان كما قلت فقط بل خلقه كاملا ولقد أعطاه ملاكين ليحرساه وبعث له الانبياء ومنحه الشريعة ومنحه الايمان وينقذه كل دقيقة من الشيطان ويريد أن يهبه الجنة بل أكثر من ذلك فإن الله يريد أن يعطى نفسه للانسان فتأملوا اذا فيما اذا كان الدين عظيما فلمحو هذه وجب عليكم أن تكونوا انتم قد خلقتم الانسان من العدم وأن تكونوا قد خلقتم أنبياء بعدد ما بعث الله مع خلق عالم وجنة بل أكثر من ذلك مع خلق اله عظيم وجواد كالهنا وأن تهبوها برمتها لله فبهذا يمحى الدين ويبقى عليكم فرض تقديم الشكر لله فقط ولكن لما كنتم غير قادرين على خلق ذبابة واحدة ولما كان لا يوجد الا اله واحد وهو سيد كل الاشياء فكيف تقدرون أن
تمحوا دينكم حقا ان اقرضكم أحد مئة قطعة من الذهب وجب عليكم أن تردوا مئة قطعة من الذهب وعليه فان معنى هذا أيها الاخ هو أنه لما كان الله سيد الجنة وكل شيء يقدر أن يقول كل ما يشاء ويهب كل ما يشاء لذلك لما قال لابراهيم اني اكون جزاءك العظيم لم يقدر ابراهيم أن يقول الله جزائي بل الله هبتي وديني لذلك يجب عليك أيها الأخ عندما تخطب في الشعب ان تفسر هذه الآية هكذا ان الله يهب الانسان كذا وكذا من الأشياء اذا عمل الانسان حسنا متى كلمك الله أيها الانسان وقال انك يا عبدي قد عملت حسنا حبا في فأي جزاء تطلبه مني أنا الهك فأجب أنت لما كنت يا رب عمل يديك فلا يليق أن يكون في خطيئة وهو ما يحبه الشيطان فأرحم يا رب لأجل مجدك أعمال يديك فاذا قال الله قد عفوت عنك وأريد الآن أن أجزيك فأجب يا رب انا أستحق العقوبة لما فعلته وأنت تستحق لما فعلت أن تمجد فعاقبني يا رب على ما فعلت وخلص ما قد صنعت فاذا قال الله ما هو العقاب الذي تراه معادلا لخطيئتك فأجب انت يا رب بقدر ما سيكابده كل المنبوذين فاذا قال الله لما تطلب يا عبدي الامين عقوبة عظيمة كهذه فأجب أنت لو أخذ كل منهم على قدر ما أخذت لكانوا أشد اخلاصا مني في خدمتك فإذا قال الله متى تريد أن تصيبك هذه العقوبة وكم تكون مدتها فأجب أنت الآن والى غير نهاية لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته أن رجلا كهذا يكون مرضيا لله أكثر من كل ملائكته الأطهار لأن الله يحب الاتضاع الحقيقي ويكره الكبرياء حينئذ شكر الكاتب يسوع وقال له يا سيدي لنذهب الى بيت خادمك لأن خادمك يقدم لك وللتلاميذ طعاما أجاب يسوع اني أذهب الآن الى هناك متى وعدتني أن تدعوني أخا لا سيدا وتقول أنك أخي لا خادمي فوعد الرجل وذهب يسوع الى بيته
وبينما كانوا جالسين على الطعام قال الكاتب يا معلم قلت ان الله يحب الاتضاع الحقيقي فقل لنا ما هو وكيف يكون حقيقيا أو كاذبا أجاب يسوع الحق أقول لكم أن من لا يصير كطفل صغير لا يدخل ملكوت السماء تعجب كل أحد لسماع هذا وقال كل للآخر كيف يمكن لمن كان ابن ثلاثين أو أربعين سنة أن يصير ولدا حقا ان هذا لقول عويص أجاب يسوع لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان كلامي لحق اني قلت لكم أنه يجب على الانسان أن يصير كطفل صغير لأن هذا هو الاتضاع الحقيقي فانكم لو سألتم ولدا صغيرا من صنع ثيابك يجيب أبي واذا سألتموه لمن البيت الذي هو فيه يقول بيت أبي واذا سألتموه من يعطيك لتأكل يجيب أبي واذا قلتم من علمك المشي والتكلم يجيب أبي ولكن اذا قلتم له من شج جبهتك فان جبهتك معصوبة يجيب سقطت فشججت رأسي واذا قلتم له فلماذا وقعت يجيب ألا ترون اني صغير حتى لا قوة لي على المشي والاسراع كالبالغ حتى انه يجب أن يأخذ أبي بيدي اذا كنت أمشي بثبات قدم ولكن تركني أبي هنيهة لاتعلم المشي جيدا فأحببت أن أسرع فسقطت واذا قلتم وماذا قال أبوك يجيب لماذا لم تمش ببطء انظر ان لا تترك في المستقبل جانبي
قال يسوع قولوا لي أهذا صحيح فأجاب التلاميذ والكاتب انه لصحيح كل الصحة فقال حينئذ يسوع ان من يشهد بالله باخلاص قلب أن الله منشىء كل صلاح وأنه هو نفسه منشىء الخطيئة يكون متضعا ولكن من يتكلم بلسانه كما يتكلم الولد ويناقضه بالعمل فهو بالتأكيد ذو تواضع كاذب وكبرياء حقيقية ان الكبرياء تكون في أوجها متى استخدمت الاشياء الوضعية لكيلا توبخها الناس وتمتهنها فالاتضاع الحقيقي هو مسكنة النفس التي يعرف بها الانسان نفسه بالحقيقة ولكن الصفة الكاذبة انما هي ضبابة من الجحيم تجعل بصيرة النفس مظلمة بحيث ينسب الانسان الى الله ما يجب عليه أن ينسبه الى نفسه وعليه فان الرجل ذا الاتضاع الكاذب يقول أنه متوغل في الخطيئة ولكن اذا قال له احد أنه خاطىء ثار حنقه عليه واضطهده ذو الاتضاع الكاذب يقول ان الله أعطاه كل ماله ولكنه هو من جهة لم ينعس بل عمل أعمالا صالحة فقولوا لي ايها الاخوة كيف يسير فريسيو الزمن الحاضر أجاب الكاتب باكيا يا معلم ان لفريسيي الزمن الحاضر ثياب الفريسيين واسمهم وما في قلوبهم وأعمالهم سوى كنعانيين ويا ليتهم لم يغتصبوا اسما كهذا فانهم حينئذ لا يخدعون البسطاء أيها الزمن القديم كم عاملتنا بقسوة اذ أخذت منا الفريسيين الحقيقيين وتركت لنا الكاذبين
أجاب يسوع أيها الاخ ليس الزمن هو الذي فعل هذا بل بالحري العالم الشرير لأن خدمة الله بالحق تمكن في كل زمن ولكن الناس يصيرون أردياء بالاختلاط بالعالم أي بالعوائد الرديئة في كل زمن الا تعلم أن جحيزي خادم اليسع النبي لما كذب وأورث سيده الخجل أخذ نقود نعمان السرياني وثوبه ومع ذلك كان لأليسع عدد وافر من الفريسيين جعله الله يتنبأ لهم الحق أقول لك أنه قد بلغ من ميل الناس لعمل الشر ومن اغراء العالم لهم بذلك ومن اغواء الشيطان اياهم على الشر مبلغا يعرض معه فريسيو الزمن الحاضر عن كل عمل صالح وكل قدوة طاهرة وان لفي مثال جحيزي كفاية لهم ليكونوا منبوذين من الله أجاب الكاتب ان ذلك لصحيح فقال من ثم يسوع أريد أن تقص علي مثال حجي وهو شع نبيي الله لنرى الفريسي الحقيقي أجاب الكاتب ماذا أقول يا معلم حقا ان كثيرين لا يصدقون مع انه مكتوب في دانيال النبي ولكن اطاعة لك أقص الحقيقة كان حجي ابن خمس عشرة سنة عندما خرج من عند أناثوث ليخدم عوبديا النبي بعد أن باع ارثه ووهبه للفقراء أما عوبديا الشيخ الذي عرف اتضاع حجي فاستعمله بمثابة كتاب يعلم به تلاميذه فلذلك كان يكثر من تقديم الاثواب والأطعمة الفاخرة له ولكن حجي كان دائما يرد الرسول قائلا اذهب وعد الى البيت لأنك قد ارتكبت خطأ أفيرسل لي عوبديا أشياء كهذه لا البتة لأنه يعرف أني لا أصلح لشيء بل انما ارتكب الخطيئة ومتى كان عند عوبديا شيء ردىء أعطاه لمن ولي حجي لكي يراه فكان اذا رآه حجي يقول في نفسه ها هو ذا عوبديا قد نسيني بلا ريب لأن هذا الشيء لا يصلح الا لي لأني شر من الجميع ومهما كان الشيء رديئا فمتى أخذته من عوبديا الذي منحني الله اياه على يديه صار كنزا
ومتى أراد عوبديا أن يعلم أحدا كيف يصلي دعا حجي وقال اتل الان صلاتك ليسمع كل أحد كلامك فيقول حجي أيها الرب اله اسرائيل انظر الى عبدك الذي يدعوك لأنك قد خلقته أيها الرب الاله البار أذكر برك وقاص خطايا عبدك لكي لا أنجس عملك أبي والهي اني لا أقدر أن اسألك المسرات التي تهبها لعبيدك المخلصين لأني لا افعل شيئا الا الخطايا فاذا أنزلت يا رب بأحد عبيدك سقما فاذكرني أنا ثم قال الكاتب وكان متى فعل حجي هذا أحبه الله حتى أن الله كان يعطي النبوة لكل من وقف بجانبه ولم يكن حجي يطلب شيئا فيمنعه الله عنه
ولما قال الكاتب الصالح هذا بكى كما يبكي النوتي اذا راى سفينته قد تحطمت وقال كان هوشع لما ذهب ليخدم الله أميرا لسبط نفتالي وكان له من العمر أربع عشرة سنة وبعد أن باع ارثه ووهبه الفقراء ذهب ليكون تلميذا لحجي وكان هوشع مشغوفا بالصدقة حتى أنه كلما طلب منه شيء يقول أيها الأخ ان الله منحني هذا لك فأقبله فلم يبق له لهذا السبب سوى ثوبين فقط اي صدرة من مسح ورداء من جلد وكان قد باع كما قلت ارثه وأعطاه للفقراء لأنه بدون هذا لا يجوز لأحد أن يسمى فريسيا وكان عند هوشع كتاب موسى وكان يطالعه برغبة شديدة فقال له حجي يوما ما من أخذ منك كل مالك أجاب كتاب موسى وحدث أن تلميذ احد الأنبياء المجاورين احب أن يذهب الى أورشليم ولم يكن له رداء فلما سمع بتصدق هوشع ذهب ليراه وقال له أيها الاخ اني اريد أن اذهب الى اورشليم لأقوم بتقديم ذبيحة لالهنا ولكن ليس لي رداء فلا أدري ماذا أفعل فلما سمع هوشع قال عفوا
أيها الاخ فاني قد ارتكبت خطيئة عظيمة اليك لأن الله قد أعطاني رداءا لكي اعطيك اياه فنسيت فاقبله الان وصل الى الله لأجلي فصدق الرجل هذا وقبل رداء هوشع وانصرف ولما ذهب هوشع الى بيت حجي قال حجي من أخذ رداءك أجاب هوشع كتاب موسى فسر حجي كثيرا من سماع هذا لأنه أدرك صلاح هوشع وحدث أن اللصوص سلبوا فقيرا وتركوه عريانا فلما رآه هوشع نزع صدرته وأعطاها للعريان ولم يبق له سوى فرصة صغيرة من جلد الماعز على سوأته فلما لم يأت الى حجي ظن حجي الصالح أن هوشع مريض فذهب مع تلميذين ليراه فوجده ملفوفا بأوراق من النخل فقال حينئذ حجي قل لي الآن لماذا لم تزرني أجاب هوشع ان كتاب موسى قد أخذ صدرتي فخشيت أن آتي الى هناك بدون صدرة فأعطاه هناك حجى صدرة أخرى وحدث أن شابا رأى هوشع يطالع كتاب موسى فبكى وقال أنا أيضا أود القراءة لو كان لي كتاب فلما سمع هوشع هذا أعطاه الكتاب قائلا أيها الاخ ان هذا الكتاب لك لأن الله أعطاني اياه لكي أعطيه من يرغب في كتاب باكيا فصدقه الرجل وأخذ الكتاب
وكان تلميذ لحجي على مقربة من هوشع فأراد أن يرى هل كان كتابه مكتوبا صحيحا فذهب ليزوره وقال له أيها الأخ خذ كتابك ولننظر هل هو مطابق لكتابي فأجاب هوشع لقد اخذ مني فقال التلميذ من أخذه منك أجاب هوشع كتاب موسى فلما سمع الآخر هذا ذهب الى حجي وقال له ان هوشع قد جن لانه يقول ان كتاب موسى قد أخذ منه كتاب موسى أجاب حجي يا ليتني كنت مجنونا مثله وكان كل المجانين نظير
هوشع وشن لصوص سوريا الغارة على أرض اليهودية فأسروا ابن ارملة فقيرة كانت تسكن على مقربة من جبل الكرمل حيث كان الانبياء والفريسيون يقيمون فاتفق حينئذ ان هوشع كان ذاهبا ليقطع حطبا فالتقى بالمراة وهي باكية فشرع من ثم يبكي حالا لأنه كان متى راى ضاحكا ضحك ومتى راى باكيا بكى فسأل حينئذ هوشع المراة عن سبب بكائها فاخبرته بكل شيء فقال حينئذ هوشع تعالي أيتها الاخت لأن الله يريد أن يعطيك ابنك فذهبا كلاهما الى جرون حيث باع هوشع نفسه وأعطى النقود للأرملة التي لم تعلم كيف حصل عليها فقبلتها وافتدت ابنها والذي اشترى هوشع أخذه الى اورشليم حيث كان له منزل وهو لا يعرف هوشع فلما رأى حجى انه لا يمكن العثور على هوشع لبث كاسف البال فأخبره من ثم ملاك الله كيف أنه قد أخذ عبدا الى اورشليم فلما علم هذا حجي الصالح بكى لبعاد هوشع كما تبكى الام لبعاد ابنها وبعد أن دعا تلميذين ذهب الى اورشليم فصادف بمشيئة الله عند مدخل المدينة هوشع وكان محملا خبزا ليأخذه الى الفعلة في كرم سيده فلما استبانه حجى قال يا بني كيف هجرت اباك الشيخ الذي ينشدك نائحا أجاب هوشع يا أبتاه لقد شريت فقال حينئذ حجي بحنق من هو ذلك الرديء الذي باعك فأجاب هوشع غفر لك يا ابتاه لأن الذي باعني صالح بحيث لو لم يكن في العالم لما صار أحد طاهرا فقال حجي فمن هو اذا أجاب هوشع انه كتاب موسى يا أبتاه فوقف حينئذ حجي الصالح كمن فقد عقله وقال ليت كتاب موسى يبيعني انا ايضا مع أولادي كما باعك وذهب حجي مع هوشع الى بيت سيده الذي قال لما رأى حجي تبارك الهنا الذي أرسل نبيه الى بيتي وأسرع ليقبل يده فقال حينئذ حجي قبل أيها الاخ يد عبدك الذي ابتعته لانه خير مني وأخبره بكل ما جرى فمن ثم اعتق السيد هوشع ثم قال الكاتب وهذا كل ما تبتغي أيها المعلم
فقال حينئذ يسوع ان هذا لصدق لان الله قد اكده لي ولتقف الشمس ولا تتحرك برهة اثنتي عشر ساعة لكي يؤمن كل أحد أن هذا صدق وهكذا حدث فافضى الى هلع اورشليم واليهودية كلها وقال يسوع للكاتب ماذا عساك أن تطلب مني أيها الاخ وعندك مثل هذه المعرفة لعمر الله ان في هذا كفاية لخلاص الانسان لان اتضاع حجي وتصدق هوشع يكملان العمل بالشريعة برمتها وكتب الانبياء برمتها قل لي أيها الاخ اخطر في بالك لما أتيت لتسألني في الهيكل أن الله قد بعثني لأبيد الشريعة والانبياء من المؤكذ أن الله لا يفعل هذا لانه غير متغير فان ما فرضه الله طريقا لخلاص الانسان هو ما أمر الانبياء بالقول به لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو لم يفسد كتاب موسى مع كتاب أبينا داود بالتقاليد البشرية للفريسيين الكذبة والفقهاء لما أعطاني الله كلمته ولكن لماذا أتكلم عن كتاب موسى وكتاب داود فقد فسدت كل نبوة حتى انه لا يطلب اليوم شيء لان الله أمر به بل ينظر الناس اذا كان الفقهاء يقولون بن والفريسيون يحفظونه كأن الله على ضلال والبشر لا يضلون فويل لهذا الجيل الكافر لانهم سيحملون تبعة دم كل نبي وصديق مع دم زكريا بن برخيا الذي قتلوه بين الهيكل والمذبح اي نبي لم يضطهدوه اي صديق تركوه يموت حتف أنفه لم يكادوا يتركوا واحدا وهم يطلبون الان أن يقتلوني يفاخرون بانهم أبناء ابراهيم وان لهم الهيكل الجميل ملكا لعمر الله انهم أولاد الشيطان فلذلك ينفذون ارادته ولذلك
سيتهدم الهيكل مع المدينة المقدسة تهدما لا يبقى معه حجر على حجر من الهيكل
قل لي أيها الاخ وأنت الفقيه المتضلع من الشريعة بأي ضرب موعد مسيا لابينا ابراهيم اباسحق أم باسماعيل أجاب الكاتب يا معلم أخشى أن أخبرك عن هذا بسبب عقاب الموت حينئذ قال يسوع اني آسف أيها الاخ اني أتيت لاكل خبزا في بيتك لانك تحب هذه الحياة الحاضرة أكثر من الله خالقك ولهذا السبب تخشى أن تخسر حياتك ولكن لا تخشى أن تخسر الايمان والحياة الابدية التي تضيع متى تكلم اللسان عكس ما يعرف القلب من شريعة الله حينئذ بكى الكاتب الصالح وقال يا معلم لو عرفت كيف أثمر لكنت قد بشرت مرارا كثيرة بما أعرضت عن ذكره لئلا يحصل شغب في الشعب أجاب يسوع يجب عليك أن لا تحترم الشعب ولا العالم كله ولا الاطهار كلهم ولا الملائكة كلهم اذا أغضبوا الله فخيرا أن يهلك العالم كله من أن تغضب الله خالقك ولا تحفظه في الخطيئة لان الخطيئة تهلك ولا تحفظ أما الله فقدير على خلق عوالم عدد رمال البحر بل أكثر
حينئذ قال الكاتب عفوا يا معلم لأني قد أخطأت قال يسوع الله يغفر لك لأنك اليه قد أخطأت فقال من ثم الكاتب لقد رايت كتيبا قديما مكتوبا بيد موسى ويشوع الذي أوقف الشمس كما قد فعلت خادمي ونبيي الله وهو كتاب موسى الحقيقي ففيه مكتوب ان اسماعيل هو أب لمسيا واسحق أب لرسول مسيا وهكذا يقول الكتاب أن موسى قال أيها الرب اله اسرائيل القدير الرحيم اظهر لعبدك في سناء مجدك فأراه الله من ثم رسوله على ذراعي اسماعيل واسماعيل على ذراعي ابراهيم ووقف على مقربة من اسماعيل اسحق وكان على ذراعيه طفل يشير باصبعه الى رسول الله قائلا هذا هو الذي لأجله خلق الله كل شيء فصرخ من ثم موسى بفرح يا اسماعيل ان في ذراعيك العالم كله والجنة اذكرني أنا عبد الله لاجد نعمة في نظر الله بسبب ابنك الذي لاجله صنع الله كل شيء
لا يوجد في ذلك الكتاب أن الله ياكل لحم المواشي او الغنم لا يوجد في ذلك الكتاب ان الله قد حصر رحمته في اسرائيل فقط بل ان الله يرحم كل انسان يطلب الله خالقه بالحق لم أتمكن من قراءة هذا الكتاب كله لأن رئيس الكهنة الذي كنت في مكتبته نهاني قائلا ان اسماعيليا قد كتبه
فقال حينئذ يسوع انظر ان لا تعود أبدا فتحجز الحق لانه بالايمان بمسيا سيعطي الله الخلاص للبشر ولن يخلص احد بدونه وأتم هنا يسوع حديثه وبينما كانوا على الطعام اذا بمريم التي بكت عند قدمي يسوع قد دخلت الى بيت نيقوديموس وهذا هو اسم الكاتب ووضعت نفسها باكية عند قدمي يسوع قائلة يا سيد ان لخادمك الذي بسببك وجد رحمة من الله أختا وأخا منطرحا مريضا في خطر الموت أجاب يسوع اين بيتك قولي لي لاني أجيء لاضرع الى الله لاجل صحته اجابت مريم بيت عنيا هو بيت أختي وأخي لان سكني أنا المجدل فأخي في بيت عنيا قال يسوع للمرأة اذهبي توا الى بيت أخيك وانتظريني هناك لاني أجيء لاشفيه ولا تخافي فانه لا يموت فانصرفت المرأة ولما ذهبت الى بيت عنيا وجدت أخاها قد مات في ذلك اليوم فوضعوه في ضريح آبائهم
ولبث يسوع يومين في بيت تيقوديموس ومضى في اليوم الثالث الى بيت عنيا ولما قرب من المدينة ارسل امامه اثنين من تلاميذه ليخبروا مريم بقدومه فخرجت مسرعة من المدينة ولما وجدت يسوع قالت باكية لقد قلت يا سيد ان اخي لا يموت وقد صار له الآن اربعة أيام وهو دفين ياليتك جئت قبل أن أدعوك لأنك لو فعلت لما مات وأجاب يسوع ان أخاك ليس بميت بل هو راقد لذلك جئت لاوقظه أجابت مريم باكية يا سيد انه يستيقظ من هذا الرقاد يوم الدينونة متى نفخ ملاك الله ببوقه أجاب يسوع صدقيني يا مريم انه سيقوم قبل ذلك لان الله قد أعطاني قوة على رقاده والحق اقول لك انه ليس بميت فان الميت انما هو من يموت دون أن يجد رحمة
من الله فرجعت مريم مسرعة لتخبر أختها موتا بمجيء يسوع وكان قد اجتمع عند موت لعازر جم غفير من اليهود من اورشليم وكثيرون من الكتبة والفريسيين فلما سمعت مرتا من اختها مريم عن مجيء يسوع قامت على عجل واسرعت الى الخارج فتبعها جمهور من اليهود والكتبة والفريسيين ليعزوها لانهم حسبوا انها ذاهبة الى القبر لتبكي أخاها فلما بلغت مرتا المكان الذي كان قد كلم فيه يسوع مريم قالت باكية يا سيد ليتك كنت هنا لانك لو كنت لم يمت أخي ثم وصلت مريم باكية فسكب من ثم يسوع العبرات وقال متنهدا اين وضعتموه أجابوا تعال وانظر فقال الفريسيون فيما بينهم لماذا سمح هذا الرجل الذي أحيا ابن الارملة في نايين ان يموت هذا الرجل بعد أن قال انه لا يموت ولما وصل يسوع القبر حيث كان كل أحد يبكي قال لا تبكوا لان لعازر راقد وقد أتيت لاوقظه فقال الفريسيون فيما بينهم ليتك ترقد أنت هذا الرقاد حينئذ قال يسوع ان ساعتي لما تأت ولكن متى جاءت أرقد كذلك ثم أوقظ سريعا ثم قال يسوع ايضا ارفعوا الحجر عن القبر قالت مرتا يا سيد لقد انتن لان له اربعة أيام وهو ميت قال يسوع اذا لماذا جئت الى هنا يا مرتا الا تؤمنين بأني اوقظه قالت مرتا اعلم انك قدوس الله الذي أرسلك الى هذا العالم ثم رفع يسوع يديه الى السماء وقال أيها الرب اله ابراهيم واسماعيل واسحق واله آبائنا ارحم مصاب هاتين المرأتين وأعط مجدا لاسمك المقدس ولما أجاب كل واحد آمين قال يسوع بصوت عال لعازر هلم خارجا فقام على اثر ذلك الميت وقال يسوع لتلاميذه حلوه لانه كان مربوطا بثياب القبر مع منديل على وجهه كما اعتاد آباؤنا أن يدفنوا موتاهم فآمن بيسوع جم غفير من اليهود وبعض الفريسيين لان الآية كانت عظيمة وانصرف الذين لبثوا بدون ايمان وذهبوا الى اورشليم وأخبروا رئيس الكهنة بقيامة لعازر وان كثيرين صاروا ناصريين لانهم هكذا كان يدعون الذين حملوا على التوبة بواسطة كلمة الله التي بشر بها يسوع
فتشاور الكتبة والفريسيون مع رئيس الكهنة ليقتلوا لعازر لان كثيرين رفضوا تقاليدهم وآمنوا بكلمة يسوع لان آية لعازر كانت عظيمة اذ ان لعازر حدث الشعب وأكل وشرب ولكن لما كان قويا وله أتباع في اورشليم وممتلكا مع أختيه المجدل وبيت عنيا لم يعرفوا ماذا يفعلون ودخل يسوع بيت لعازر في بيت عنيا فخدمته مرتا ومريم وكانت مريم ذات يوم جالسة عند قدمي يسوع مصغية الى كلامه فقالت مرثا ليسوع الا ترى يا سيد أن اختي لا تهتم بك ولا تحضر ما يجب أن تأكله أنت وتلاميذك أجاب يسوع مرثا مرثا تبصري في ما يجب أن تفعلي لأن مريم قد اختارت نصيبا لن ينزع منها الى الابد وجلس يسوع على المائدة مع جم غفير من الذين آمنوا به وتكلم قائلا أيها الاخوة لم يبق لي معكم سوى هنيهة من الزمن لانه اقترب الزمن الذي يجب فيه أن أنصرف من العالم لذلك أذكركم بكلام الله الذي كلم به حزقيال النبي قائلا لعمري أنا الهكم الابدي ان النفس التي تخطىء تموت ولكن اذا تاب الخاطىء لا يموت بل يحيا وعليه فان الموت الحاضر ليس بموت بل نهاية موت طويل كما ان الجسد متى انفصل عن الحس في غيبوبة فليس له ميزة على الميت والمدفون وان كانت فيه النفس سوى ان المدفون ينتظر الله ليقيمه والفاقد الشعور ينتظر عود الحس فانظروا اذا الحياة الحاضرة التي هي موت اذ لا شعور لها بالله
من يؤمن بي لا يموت ابديا لانهم بواسطة كلمتي يعرفون الله فيهم ولذلك يتممون خلاصهم ما الموت سوى عمل تعمله الطبيعة بأمر الله كما لو كان أحد ممسكا عصفورا مربوطا وأمسك الخيط في يده فاذا أراد الرأس انفلات العصفور فماذا يفعل من المؤكد أنه بالطبع يأمر اليد بالانفتاح فينفلت العصفور توا ان نفسنا ما لبث الانسان تحت حماية الله هي كما يقول النبي داود كعصفور افلت من شرك الصياد وحياتنا كخيط تربط فيه النفس الى جسد الانسان وحسه فمتى أراد الله وأمر الطبيعة ان تنفتح انتهت الحياة وانفلتت النفس الى أيدي الملائكة الذين عينهم الله لقبض النفوس لذلك لا يجب على الاصدقاء ان يبكوا متى مات صديق لان الهنا اراد ذلك بل ليبك بدون انقطاع متى أخطأ لان النفس تموت اذ تنفصل عن الله وهو الحياة الحقيقية فاذا كان الجسد بدون اتحاده مع النفس مخيفا فان النفس تكون اشد هولا بدون اتحادها مع الله الذي يجملها ويحييها بنعمته ورحمته ولما قال يسوع هذا شكر الله فقال حينئذ لعازر يا سيد هذا البيت لله خالقي مع كل ما اعطي لعهدتي لاجل خدمة الفقراء فاذا كنت فقيرا وكان لك عدد كثير من التلاميذ تعال واسكن هنا متى شئت وما شئت فان خادم الله يخدمك كما يجب حبا في الله
لما سمع يسوع هذا سر وقال انظروا الان ما أطيب الموت ان لعازر مات مرة فقط وقد تعلم تعليما لا يعرفه أحكم البشر في العالم الذين شاخوا بين الكتب يا ليت كل انسان يموت مرة فقط ويعود للعالم مثل لعازر ليتعلموا كيف يحيون أجاب يوحنا يا معلم أيؤذن لي أن أتكلم كلمة أجاب يسوع قل الفا لانه كما يجب على الانسان ان يصرف أمواله في خدمة الله هكذا يجب عليه أن يصرف التعليم بل يكون هذا أشد وجوبا عليه لان للكلمة قوة على ان تحمل نفسا على التوبة على حين أن الاموال لا تقدر أن ترد الحياة للميت وعليه فان من له قدرة على مساعدة فقير ثم لم يساعده حتى مات الفقير جوعا فهو قاتل ولكن القاتل الاكبر هو من يقدر بكلمة الله على تحويل الخاطىء للتوبة ولم يحوله بل يقف كما يقول الله ككلب ابكم ففي مثل هؤلاء يقول الله أيها العبد الخائن منك أطلب نفس الخطاىء الذي يهلك لانك كتمت كلمتي عنه فعلى أية حال اذا يكون الكتبة والفريسيون الذين معهم المفتاح ولا يدخلون بل يمنعون الذين يريدون الدخول في الحياة الابدية تستأذني يا يوحنا أن تتكلم كلمة وأنت قد أصغيت الى مئة الف كلمة من كلامي الحق أقول لك انه يجب علي أن أصغي لك عشرة أضعاف ما أصغيت الى وكل من لا يصغي الى غيره فهو يخطىء كلما تكلم لانه يجب أن نعامل الآخرين بما نرغب فيه لانفسنا وأن لا نعمل للآخرين مالا نود وصوله الينا حينئذ قال يوحنا يا معلم لماذا لم ينعم الله على الناس بأن يموتوا مرة ثم يرجعوا كما فعل لعازر ليتعلموا أن يعرفوا أنفسهم وخالقهم
اجاب يسوع ما قولك يا يوحنا في رب بيت أعطى أحد خدمه فأسا صحيحة ليقطع غابة حجبت منظر بيته ولكن الفاعل نسي الفأس وقال لو اعطاني السيد فأسا قديمة لقطعت الغابة بسهولة قل لي يا يوحنا ماذا قال السيد حقا انه حنق وأخذ الفاس القديمة وضربه على الرأس قائلا ايها الغبي الخبيث لقد أعطيتك فأسا تقطع بها الغابة بدون كد افتطلب الآن هذه الفأس التي يضطر معها المرء الى كد عظيم وكل ما يقطع بها يذهب سدى ولا ينفع لشيء اني اريد أن تقطع الخشب على طريقة يكون معها عملك حسنا اليس هذا بصحيح اجاب يوحنا انه لصحيح كل الصحة حينئذ قال يسوع يقول الله لعمري أنا الابدي اني أعطيت فاسا جيدة لكل انسان وهي منظر دفن الميت فمن استعمل هذه الفاس جيدا أزالوا غابة الخطيئة من قلوبهم بدون ألم فهم لذلك ينالون نعمتي ورحمتي واجزيهم الحياة الابدية بأعمالهم الصالحة ولكن من ينسى انه فان مع انه يرى المرة بعد المرة غيره يموت فيقول لو أتيح لي رؤية الحياة الاخرى لعملت اعمالا صالحة فان غضبي يحل عليه ولاضربنه بالموت حتى لا ينال خيرا فيما بعد ثم قال يسوع يا يوحنا ما أعظم مزية من يتعلم من سقوط الآخرين كيف يقف على رجليه
حينئذ قال لعازر يا معلم الحق اقول لك اني لا اقدر ان ادرك العقوبة التي يستحقها من يرى المرة بعد المرة الموتى تحمل الى القبر ولا يخاف الله
خالقنا فان مثل هذه لأجل الاشياء العالمية التي يجب عليه تركها بالمرة يغضب خالقه الذي منحه كل شيء فقال حينئذ يسوع لتلاميذه تدعونني معلما وتعملون حسنا لأن الله يعلمكم بلساني ولكن كيف تدعون لعازر حقا انه هنا لمعلم كل المعلمين الذين يبثون تعليما في هذا العالم نعم انني علمتكم كيف يجب أن تعيشوا حسنا وأما لعازر فيعلمكم كيف تموتون حسنا لعمر الله انه نال موهبة النبوة فاصغوا اذا لكلامه الذي هو حق ويجب ان تكونوا أشد اصغاء اليه بالاحرى لأن المعيشة الجيدة عبث اذا مات الانسان ميتة رديئة قال لعازر يا معلم اشكر لك انك تجعل الحق يقدر قدره لذلك يعطيك الله اجرا عظيما حينئذ قال الذي يكتب هذا يا معلم كيف يقول لعازر الحق بقوله لك ستنال اجرا مع انك قلت لنيقوديموس ان الانسان لا يستحق شيئا سوى العقوبة افيقاصك الله اذا أجاب يسوع عساني أن أنال من الله قصاصا في هذا العالم لأني لم أخدمه باخلاص كما كان يجب علي أن افعل ولكن الله أحبني برحمته حتى أن كل عقوبة رفعت عني بحيث اني أعذب في شخص آخر فاني كنت أهلا للقصاص لأن البشر دعوني الها ولكن لما كنت قد اعترفت لا باني لست الها فقط كما هو الحق بل قد اعترفت ايضا اني لست مسيا فقد رفع الله لذلك العقوبة عني وسيجعل شريرا يكابدها باسمي حتى لا يبقى منها لي سوى العار لذلك اقول لك يا برناباي انه متى تكلم انسان عما سيهبه الله لقريبه فليقل ان قريبه يستأهله ولكن لينظر متى تكلم عما سيعطيه الله اياه أن يقول ان الله سيهب لي ولينظر جيدا ان لا يقول اني استأهل لأن الله يسر أن يمنح رحمته لعبيده متى اعترفوا انهم يستأهلون الجحيم لأجل خطاياهم
ان الله لغني برحمته حتى ان دمعة واحدة ممن ينوح لاغضابه الله تطفىء الجحيم كله بالرحمة العظيمة التي يمده الله بها على أن مياه ألف بحر لو وجدت لا تكفي لاطفاء شرارة من لهب الجحيم فلذلك يريد الله خذلا للشيطان واظهارا لجوده هو أن يحسب في حضرة رحمته كل عمل صالح اجرا لعبده المخلص ويجب منه أن يقول عن قريبه هكذا أما الانسان في خاصة نفسه فعليه أن يحذر من قول لي أجر لأنه يدان
حينئذ التفت يسوع الى لعازر وقال يجب علي أيها الاخ أن أمكث في العالم هنيهه فمتى كنت على مقربة من بيتك لا اذهب الى محل آخر قط لانك تخدمني لا حبا في بل حبا في الله وكان فصح اليهود قريبا لذلك قال يسوع لتلاميذه لنذهب الى اورشليم لناكل حمل الفصح وارسل بطرس ويوحنا الى المدينة قائلا تجدان اتانا بجانب باب المدينة مع جحش فحلاها واءتيا بها الى هنا لأنه يجب أن أركبها الى أورشليم فاذا سالكما أحد قائلا لماذا تحلانها فقولا لهم المعلم محتاج اليها فيسمحان لكما باحضارها فذهب التلميذان فوجدا كل ما قال لهما يسوع عنه فأحضرا الاتان والجحش فوضع التلميذان ردائيهما على الجحش وركب يسوع وحدث أنه لما سمع
أهل اورشليم ان يسوع الناصري آت فرح الناس مع أطفالهم متشوقين لرؤية يسوع حاملين في أيديهم اغصان النخل والزيتون مرنمين تبارك الآتي النبأ باسم الله مرحبا بابن داود فلما بلغ يسوع المدينة فرش الناس ثيابهم تحت أرجل الاتان مرنمين تبارك الاتي النبأ باسم الرب الاله مرحبا بابن داود فوبخ الفريسيون يسوع قائلين ألا ترى ما يقول هؤلاء مرهم أن يسكتوا حينئذ قال يسوع لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو سكت هؤلاء لصرخت الحجارة بكفر الاشرار الأردياء ولما قال يسوع هذا صرخت حجارة اورشليم كلها بصوت عظيم تبارك الآتي الينا باسم الرب الاله ومع ذلك أصر الفريسيون على عدم ايمانهم وبعد أن التأموا ائتمروا ليتسقطوه بكلامه
وبعد أن دخل يسوع الهيكل أحضر اليه الكتبة والفريسيون امرأة أخذت في زنى وقالوا فيما بينهم اذا خلصها فذلك مضاد لشريعة موسى فيكون عندنا مذنبا واذا دانها فذلك مضاد لتعليمه لانه يبشر الرحمة فتقدموا الى يسوع وقالوا يا معلم لقد وجدنا هذه المرأة وهي تزني وقد أمر موسى ان مثل هذه ترجم فماذا تقول أنت فانحنى من ثم يسوع وصنع باصبعه مرآة على الارض رأى فيها كل اثمه ولما ظلوا يلحون بالجواب انتصب يسوع وقال مشيرا باصبعه الى المراة من كان منكم بلا خطيئة فليكن أول راجم لها ثم عاد فانحنى مقلبا المراة فلما رأى القوم هذا خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ لانهم خجلوا ان يروا رجسهم ولما انتصب يسوع ولم ير أحدا سوى المرأة قال أيتها المرأة أين الذين دانوك فأجابت المرأة باكية
يا سيد قد انصرفوا فاذا صفحت عني فاني لعمر الله لا اخطىء فيما بعد حينئذ قال يسوع تبارك الله اذهبي في طريقك بسلام ولا تخطئي فيما بعد لأن الله لم يرسلني لأدينك حينئذ اجتمع الكتبة والفريسيون فقال لهم يسوع قولوا لي لو كان لاحدكم مئة خروف وأضاع واحدا منها الا ينشده تاركا التسعة والتسعين ومتى وجدته الا تضعه على منكبيك وبعد أن تدعو الجيران تقول لهم افرحوا معي لأني وجدت الخروف الذي فقدته حقا انك تفعل هكذا ألا قولوا لي أيحب الله الانسان اقل من ذلك وهو لاجله قد خلق العالم لعمر الله هكذا يكون فرح في حضرة ملائكة الله بخاطىء واحد يتوب لأن الخطأة يظهرون رحمة الله
قولوا لي من هو اشد حبا للطبيب أألذين لم يمرضوا مطلقا ام الذين شفاهم الطبيب من أمراض خطرة قال له الفريسيون وكيف يحب الصحيح الطبيب حقا انما يحبه لأنه ليس بمريض ولما لم تكن له معرفة بالمرض لا يحب الطبيب الا قليلا حينئذ تكلم يسوع بحدة الروح قائلا لعمر الله أن لسانكم يدين كبرياءكم لأن الخاطىء التائب يحب الهنا أكثر من البار لأنه يعرف رحمة الله العظيمة له لأنه ليس للبار معرفة برحمة الله لذلك يكون الفرح عند ملائكة الله بخاطىء واحد يتوب اكثر من تسعة وتسعين بارا اين الأبرار في زمننا لعمر الله الذي تقف نفسي بحضرته ان عدد الابرار غير الابرار لعظيم لأن حالهم شبيهة بحال الشيطان أجاب الكتبة والفريسيون اننا خطأة لذلك يرحمنا الله وهم انما قالوا هذه ليجربوه لأن الكتبة والفريسيون يحسبون اكبر اهانة ان يدعوا خطأة فقال حينئذ
يسوع اني أخشى أن تكونوا ابرارا غير أبرار فانكم اذا كنتم قد أخطأتم وتنكرون خطيئتكم داعين انفسكم ابرارا فأنتم غير ابرار واذا كنتم تحسبون انفسكم في قلوبكم ابرارا وتقولون بلسانكم انكم خطأة فتكونون اذا ابرارا غير أبرار مرتين فلما سمع الكتبة والفريسيون هذا تحيروا وانصرفوا تاركين يسوع وتلاميذه في سلام فذهبوا الى بيت سمعان الابرص الذي كان أبرأه من البرص فجمع الاهلون المرضى الى بيت سمعان وضرعوا الى يسوع لأبراء المرضى حينئذ قال يسوع وهو عالم ان ساعته قد اقتربت ادعوا المرضى ما بلغوا لأن الله رحيم وقادر على شفائهم اجابوا لا نعلم انه يوجد مرضى آخرون هنا في اورشليم أجاب يسوع باكيا يا اورشليم يا اسرائيل اني أبكي عليك لأنك لا تعرفين يوم حسابك فاني أحببت أن أضمك الى محبة الله خالقك كما تضم الدجاجة فراخها تحت جناحيها فلم تريدي لذلك يقول الله لك هكذا
أيتها المدينة القاسية القلب المرتكسة العقل لقد أرسلت اليك عبدي لكي يحولك الى قلبك فتتوبين ولكنك يا مدينة البلبلة قد نسيت كل ما انزلت بمصر وبفرعون حبا فيك يا اسرائيل ستبكين مرارا عديدة ليبرىء عبدي جسمك من المرضى وأنت تطلبين أن تقتلي عبدي لأنه يطلب ان يشفي نفسك من الخطئية أتبقين اذا وحدك دون عقوبة مني أتعيشين اذا الى الابد أو ينقذك كبرياؤك من يدي لا البتة لأني سأحمل عليك بأمراء وجيش فيحيطون بك بقوة وسأسلمك الى أيديهم على كيفية تهبط بها كبرياؤك
الى الجحيم لا اصفح عن الشيوخ ولا الأرامل لا أصفح عن الاطفال بل اسلمكم جيمعا للجوع والسيف والسخرية والهيكل الذي كنت انظر اليه برحمة اياه أدمر المدينة حتى تصيروا رواية وسخرية ومثلا بين الامم وهكذا يحل غضبي عليك وحنقي لا يهجع
وبعد أن قال يسوع هذا عاد فقال الا تعلمون انه يوجد مرضى آخرون لعمر الله أن أصحاء النفس في اورشليم لأقل من مرضى الجسد ولكي تعرفوا الحق أقول لكم ايها المرضى لينصرف باسم الله مرضكم عنكم ولما قال هذا شفوا حالا وبكى القوم لما سمعوا عن غضب الله على اورشليم وضرعوا لأجل الرحمة فقال حينئذ يسوع يقول الله اذا بكت اورشليم على خطاياها وجاهدت نفسها سائرة في طرقي فلا أذكر اثامها فيما بعد ولا الحق بها شيئا من البلية التي ذكرتها ولكن اورشليم تبكي على دمارها لا على اهانتها لي التي بها جدفت على اسمي بين الامم لذلك زاد حنقي احتداما لعمري أنا الابدي لو صلى لأجل هذا الشعب ايوب وابراهيم وصموئيل وداود ودانيال وموسى عبيدي لا يسكن غضبي على اورشليم وبعد أن قال يسوع هذا دخل البيت وظل كل أحد خائفا
وبينما كان يسوع على العشاء مع تلاميذه في بيت سمعان الابرص اذا بمريم اخت لعازر قد دخلت البيت ثم كسرت اناءا وسكبت الطيب على رأس يسوع وثوبه فلما رأى هذا يهوذا الخائن اراد ان يمنع مريم من القيام بعمل كهذا قائلا اذهبي وبيعي الطيب واحضري النقود لكي اعطيها للفقراء قال يسوع لماذا تمنعها دعها فان الفقراء معكم دائما أما أنا فلست معكم دائما أجاب يهوذا يا معلم كان يمكن أن يباع هذا الطيب بثلاث مئة قطعة من النقود فانظر اذا كم فقير يمكن مساعدته به أجاب يسوع يا يهوذا اني لعارف قلبك فاصبر اعطك الكل فأكل كل أحد بخوف وحزن التلاميذ لأنهم عرفوا ان يسوع سينصرف عنهم قريبا ولكن يهوذا حنق لانه علم انه خاسر ثلاثين قطعة من النقود لأجل الطيب الذي لم يبع لأنه كان يختلس العشر من كل ما كان يعطى ليسوع فذهب ليرى رئيس الكهنة الذي كان مجتمعا في مجلس مشورة من الكهنة والكتبة والفريسيين فكلمهم يهوذا قائلا ماذا تعطوني وأنا اسلم الى ايديكم يسوع الذي يريد ان يجعل نفسه ملكا على اسرائيل أجابوا الا كيف تسلمه الى يدنا أجاب يهوذا متى علمت انه يذهب الى خارج المدينة ليصلي اخبركم وأدلكم على الموضع الذي يوجد فيه لأنه لا يمكن القبض عليه في المدينة بدون فتنة أجاب رئيس الكهنة اذا سلمته ليدنا نعطيك ثلاثين قطعة من الذهب وسترى كيف اعاملك بالحسنى
ولما جاء النهار صعد يسوع الى الهيكل مع جم غفير من الشعب فاقترب منه رئيس الكهنة قائلا قل لي يا يسوع انسيت كل ما كنت قد اعترفت به
من انك لست الله ولا ابن الله ولا مسيا أجاب يسوع لا لبتة لم أنس لأن هذا هو الاعتراف الذي اشهد به أمام كرسي دينونة الله في يوم الدينونة لأن كل ما كتب في كتاب موسى صحيح كل الصحة فان الله خالقنا أحد وأنا عبد الله وارغب في خدمة رسول الله الذي تسمونه مسيا قال رئيس الكهنة فما المراد اذا من المجيء الى الهيكل بهذا الجم الغفير لعلك تريه ان تجعل نفسك ملكا على اسرائيل احذر من أن يحل بك خطر أجاب يسوع لو طلبت مجدي ورغبت نصيبي في هذا العالم لما هربت لما أراد أهل نايين ان يجعلوني ملكا حقا صدقني اني لست اطلب شيئا في هذا العالم حينئذ قال رئيس الكهنة نحب ان نعرف شيئا عن مسيا حينئذ اجتمع الكهنة والكتبة والفريسيون نطاقا حول يسوع أجاب يسوع ما هو ذلك الشيء الذي تريدون أن تعرفوه عن مسيا لعله الكذب حقا اني لا أقول لك الكذب لأني لو كنت قلت الكذبة لعبدتني أنت والكتبة والفريسيون مع كل اسرائيل ولكن تبغضونني وتطلبون ان تقتلوني لأني أقول لكم الحق قال رئيس الكهنة نعلم الآن ان وراء ظهرك شيطانا لأنك سامري ولا تحترم كاهن الله
أجاب يسوع لعمر الله ليس وراء ظهري شيطان ولكن اطلب أن أخرج الشيطان فلهذا السبب يثير الشيطان علي العالم لأني لست من هذا
العالم بل أطلب أن يمجد الله الذي أرسلني الى العالم فأصيخوا السمع لي أخبركم بمن وراء ظهره الشيطان لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته أن من يعمل بحسب ارادة الشيطان فالشيطان وراء ظهره وقد وضع عليه لجام ارادته ويديره أنى شاء حاملا اياه على الاسراع الى كل اثم كما ان اسم الثوب يختلف باختلاف صاحبه وهو هو الثوب نفسه هكذا البشر يختلفون على كونهم من مادة واحدة بسبب أعمال الذي يعمل في الانسان اذا كنت قد أخطات كما أعلم ذلك فلماذا لم توبخوني كأخ بدلا من ان تبغضوني كعدو حقا ان اعضاء الجسد تتعاون متى كانت متحدة بالرأس وان ما انفصل منها عن الراس لا يفيثه لان يدي الجسد لا تشعران بالم رجلي جسد آخر بل برجلي الجسد الذي هي متحدة به لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان من يخاف ويحب الله خالقه يرحم من يرحمه الله الذي هو راسه ولما كان الله لا يريد موت الخاطىء بل يمهل كل أحد للتوبة فلو كنتم من ذلك الجسد الذي انا متحد فيه لكنتم لعمر الله تساعدونني لاعمل بحسب مشيئة راسي
اذا كنت افعل الاثم وبخوني يحببكم الله لأنكم تكونون عاملين بحسب ارادته ولكن اذا لم يقدر أحد أن يوبخني على خطيئة فذلك دليل على انكم لستم ابناء ابراهيم كما تدعون أنفسكم ولا انتم متحدون بذلك الرأس الذي كان ابراهيم متحدا به لعمر الله ان ابراهيم أحب الله بحيث انه لم يكتب بتحطيم الاصنام الباطلة تحطيما ولا بهجر أبيه وأمه ولكنه كان يريد أن يذبح ابنه طاعة لله أجاب رئيس الكهنة انما أسألك هذا ولا اطلب قتلك فقل لنا من كان ابن ابراهيم هذا أجاب يسوع ان غيره شرفك يا الله
تؤججني ولا أقد أن أسكت الحق أقول ان ابن ابراهيم هو اسماعيل الذي يجب أن يأتي من سلالته مسيا الموعود به ابراهيم أن به تتبارك كل قبائل الارض فلما سمع هذا رئيس الكهنة حنق وصرخ لنرجم هذا الفاجر لانه اسماعيلي وقد جدف على موسى وعلى شريعة الله فأخذ من ثم كل من الكتبة والفريسيين مع شيوخ الشعب حجارة ليرجموا يسوع فاختفى عن أعينهم وخرج من الهيكل ثم انهم بسبب شدة رغبتهم في قتل يسوع أعماهم الحنق والبغضاء فضرب بعضهم بعضا حتى مات الف رجل ودنسوا الهيكل المقدس أما التلاميذ والمؤمنون الذين رأوا يسوع خارجا من الهيكل لأنه لم يكن محتجبا عنهم فتبعوه الى بيت سمعان فجاء من ثم نيقوديموس الى هناك وأشار على يسوع أن يخرج من اورشليم الى ما وراء جدول قدرون قائلا يا سيد ان لي بستانا وبيتا وراء جدول قدرون فأضرع اليك اذا أن تذهب الى هناك مع بعض تلاميذك وأن تبقى هناك الى أن يزول حقد الكهنة لأني أقدم لك كل ما يلزم وأنتم يا جمهور التلاميذ امكثوا هنا في بيت سمعان وفي بيتي لأن الله يعول الجميع ففعل يسوع هكذا ورغب في أن يكون معه الذين دعوا اولا رسلا فقط
وفي هذا الوقت بينما كانت العذراء مريم أم يسوع منتصبة في الصلاة زارها الملاك جبريل وقص عليها اضطهاد ابنها قائلا لا تخافي يا مريم لأن الله سيحميه من العالم فانطلقت مريم من الناصرة باكية وجاءت الى اورشليم الى بيت مريم سالومة اختها تطلب ابنها ولكن لما كان قد اعتزل
سرا وراء جدول قدرون لم يعد في استطاعتها ان تراه ايضا في هذا العالم الا بعد ذلك العار اذ احضره اليها بأمر الله الملاك جبريل مع الملائكة ميخائيل ورفائيل واوريل
ولما هدأ الاضطراب في الهيكل بانصراف يسوع صعد رئيس الكهنة وبعد أن أومأ بيديه للصمت قال ماذا نفعل ايها الاخوة ألا ترون انه قد اضل العالم كله بعمله الشيطاني فاذا لم يكن ساحرا فكيف اختفى الأن فحقا انه لو كان طاهرا ونبيا لما جدف على الله وعلى موسى خادمه وعلى مسيا الذي هو أمل اسرائيل وماذا اقول فلقد جدف على طغمة كهنتنا برمتها فالحق أقول لكم انه اذا لم يزل من العالم تدنس اسرائيل ودفعنا الله الى الامم انظروا الآن كيف قد تدنس هذا الهيكل المقدس بسببه وتكلم رئيس الكهنة بطريقة أعرض لأجلها كثيرون عن يسوع فتحول بذلك الاضطهاد السري الى اضطهاد علني حتى ان رئيس الكهنة ذهب بنفسه الى هيرودس والى الوالي الروماني متهما يسوع بأنه رغب في أن يجعل نفسه ملكا على اسرائيل وكان عندهم على هذا شهود زور فالتام من ثم مجلس عام ضد يسوع لأن أمر الرومانيين أخافهم ذلك ان مجلس الشيوخ الروماني أرسل أمرين بشأن يسوع يتوعد في أحدهما بالموت من يدعو يسوع الناصري نبي اليهود الله ويتوعد في الاخر بالموت من يشاغب في شأن يسوع الناصري نبي اليهود فلهذا السبب وقع الشقاق فيما بينهم فرغب بعضهم في أن يعودوا فيكتبوا الى رومية يشكون يسوع وقال آخرون انه يجب أن يتركوا يسوع وشأنه غاضين النظر عما قال كأنه معتوه وأورد آخرون الآيات العظيمة التي فعلها فأمر رئيس الكهنة بأن لا يتفوه أحد بكلمة دفاع عن يسوع الا كان تحت طائلة الحرم ثم كلم هيرودس والوالي قائلا كيفما كانت الحال فان بين أيدينا معضلة لأننا اذا قتلنا هذا الخاطىء خالفنا أمر قيصر وان تركناه حيا وجعل نفسه ملكا فكيف يكون المال فوقف حينئذ هيرودس وهدد الوالي
قائلا احذر من أن يكون عطفك على ذلك الرجل باعثا على ثورة هذه البلاد لأني اتهمك بالعصيان أمام قيصر حينئذ خاف الوالي مجلس الشيوخ وصالح هيرودس وكانا قبل هذا قد أبغض أحدهما الاخر الى الموت واتحدا معا على اماتة يسوع وقالا لرئيس الكهنة متى علمت اين الأثيم فارسل الينا نعطك جنودا وقد عمل هذا لتتم نبوة داود الذي انبأ بيسوع نبي اسرائيل قائلا اتحد امراء الارض وملوكها على قدوس اسرائيل لأنه نادى بخلاص العالم وعليه فقد حدث تفتيش عام في ذلك اليوم على يسوع في اورشليم كلها
ولما كان يسوع في بيت نيقوديموس وراء جدول قدرون عزى تلاميذه قائلا لقد دنت الساعة التي انطلق فيها من هذا العالم تعزوا ولا تحزنوا لأنني حيث أمضي لا اشعر بمحنة أتكونون اخلائي لو حزنتم لحسن حالي لا البتة بل بالحري أعداء اذا سر العالم فاحزنوا لأن مسرة العالم تنقلب بكاء أما حزنكم فسيتحول فرحا ولن ينزع فرحكم منكم أحد لأن العالم بأسره لا يقدر أن ينزع الفرح الذي يشعر به القلب بالله خالقه وانظروا ان لا تنسوا الكلام الذي كلمكم الله به على لساني كونوا شهودي على كل من يفسد الشهادة التي قد شهدتها بانجيلي على العالم وعلى عشاق العالم
ثم رفع يديه الى الرب وصلى قائلا أيها الرب الهنا اله ابراهيم واله اسماعيل واسحق اله آبائنا ارحم من اعطيتني وخلصهم من العالم لا أقول خذهم من العالم لأن من الضروري أن يشهدوا على الذين يفسدون انجيلي ولكن اضرع اليك ان تحفظهم من الشرير حتى يحضروا معي يوم الدينونة يشهدوا على العالم وعلى بيت اسرائيل الذي أفسد عهدك أيها الرب الاله القدير الغيور الذي ينتقم في عبادة الاصنام من ابناء الاباء عبدة الاصنام حتى الجيل الرابع العن الى الابد كل من يفسد انجيلي الذي اعطيتني عندما يكتبون اني ابنك لأني انا الطين والتراب خادم خدمك ولم أحسب نفسي قط خادما صالحا لك لأني لا اقدر أن اكافئك على ما اعطيتني لأن كل الاشياء لك ايها الرب الاله الرحيم الذي تظهر رحمة الى الف جيل للذين يخافونك ارحم الذين يؤمنون بالكلام الذي اعطيتني اياه لأن كلمتك التي تكلمتها هي حقيقية كما انك انت الاله الحقيقي لانها كلمتك انت فأني أتكلم دائما كمن يقرأ ولا يقدر ان يقرأ الا ما هو مكتوب في الكتاب الذي يقرأه هكذا قلت ما قد اعطيتني اياه ايها الرب الاله المخلص خلص من قد اعطيتني لكيلا يقدر الشيطان أن يفعل شيئا ضدهم ولا تخلصهم هم فقط بل كل من يؤمن لهم ايها الرب الجواد والغني في الرحمة امنح خادمك أن يكون بين امة رسولك يوم الدين وليس
انا فقط بل كل من قد اعطيتني مع سائر الذين سيؤمنون بي بواسطة بشيرهم وافعل هذا يا رب لاجل ذاتك حتى لا يفاخر الشيطان يا رب أيها الرب الاله الذي بعنايتك تقدم كل الضروريات لشعبك اسرائيل اذكر قبائل الارض كلها التي قد وعدت ان تباركها برسولك الذي لأجله خلقت العالم ارحم العالم وعجل بارسال رسولك لكي يسلب الشيطان عدوك مملكته وبعد أن فرغ يسوع من هذا قال ثلاث مرار ليكن هذا أيها الرب العظيم الرحيم فأجابوا كلهم باكين ليكن هكذا ليكن هكذا خلا يهوذا لأنه لم يؤمن بشيء
ولما جاء يوم اكل الحمل ارسل نيقوديموس الحمل سرا الى البستان ليسوع وتلاميذه مخبرا بكل ما أمر به هيرودس والوالي ورئيس الكهنة فتهلل من ثم يسوع قائلا تبارك اسمك القدوس يا رب لأنك لم تفرزني من عدد خدمتك الذين اضطهدهم وقتلهم العالم اشكرك يا الهي لأنك قد أتممت عملك ثم التفت الى يهوذا وقال له يا صديق لماذا تتأخر ان وقتي قد دنا فاذهب وافعل ما يجب ان تفعله فظن التلاميذ ان يسوع ارسل يهوذا يشتري شيئا ليوم الفصح ولكن يسوع عرف ان يهوذا كان على وشك تسليمه ولذلك قال هكذا لأنه كان يحب الانصراف من العالم أجاب يهوذا تمهل على يا سيد حتى آكل ثم أذهب فقال يسوع لنأكل لأني اشتهيت جدا أن اكل هذا الحمل قبل أن انصرف عنكم ثم قام وأخذ منشفة ومنطق حقويه ثم وضع ماء في طست وشرع يغسل ارجل تلاميذه فابتدأ يسوع بيهوذا وانتهى ببطرس فقال بطرس يا سيد أتغسل رجلي اجاب يسوع ان ما افعله لا تفهمه الآن ولكن ستعلمه فيما بعد أجاب بطرس لن تغسل رجلي أبدا حينئذ نهض يسوع وقال وأنت لا تأتي بصحبتي في يوم الدينونة
أجاب بطرس لا تغسل رجلي فقط بل يدي ورأسي فبعد غسل التلاميذ وجلوسهم على المائدة ليأكلوا قال يسوع لقد غسلتكم ولكن مع ذلك لستم كلكم طاهرين لان ماء البحر لا يطهر من لا يصدقني قال هذا يسوع لأنه علم من سيسلمه فحزن التلاميذ لهذه الكلمات فقال يسوع ايضا الحق أقول لكم ان واحدا منكم سيسلمني فأباع كخروف ولكن ويل له لأنه سيتم كل ما قال داود أبونا عنه أنه سيسقط في الهوة التي أعدها للآخرين فنظر من ثم التلاميذ بعضهم الى بعض قائلين بحزن من سيكون الخائن فقال حينئذ يهوذا أأنا هو يا معلم أجاب يسوع لقد قلت لي من هو الذي سيسلمني اما الأحد عشر رسولا فلم يسمعوه فلما أكل الحمل ركب الشيطان ظهر يهوذا فخرج من البيت ويسوع يقول أيضا اسرع بفعل ما انت فاعل
وخرج يسوع من البيت ومال الى البستان ليصلي فجثا على ركبتيه مئة مرة معفرا وجهه كعادته في الصلاة ولما كان يهوذا يعرف الموضع الذي كان فيه يسوع مع تلاميذه ذهب لرئيس الكهنة وقال اذا اعطيتني ما وعدت به اسلم هذه الليلة ليدك يسوع الذي تطلبونه لأنه منفرد مع أحد عشر رفيقا أجاب رئيس الكهنة كم تطلب قال يهوذا ثلاثين قطعة من
الذهب فحينئذ عد له رئيس الكهنة النقود فورا وأرسل فريسيا الى الوالي وهيرودس ليحضر جنودا فأعطياه كتيبة منها لأنهما خافا الشعب فأخذوا من ثم اسلحتهم وخرجوا من اورشليم بالمشاعل والمصابيح على العصي
ولما دنت الجنود مع يهوذا من المحل الذي كان فيه يسوع سمع يسوع دنو جم غفير فلذلك انسحب الى البيت خائفا وكان الأحد عشر نياما فلما رأى الله الخطر على عبده أمر جبريل وميخائيل ورفائيل وأوريل سفراءه أن يأخذوا يسوع من العالم فجاء الملائكة الأطهار وأخذوا يسوع من النافذة المشرفة على الجنوب فحملوه ووضعوه في السماء الثالثة في صحبة الملائكة التي تسبح الله الى الابد
ودخل يهوذا بعنف الى الغرفة التي اصعد منها يسوع وكان التلاميذ كلهم نياما فأتى الله العجيب بأمر عجيب فتغير يهوذا في النطق وفي الوجه فصار شبها بيسوع حتى اننا اعتقدنا انه يسوع أما هو فبعد أن ايقظنا
أخذ يفتش لينظر اين كان المعلم لذلك تعجبنا وأجبنا انت يا سيد هو معلمنا أنسيتنا الآن أما هو فقال متبسما هل أنتم أغبياء حتى لا تعرفون يهوذا الاسخريوطي وبينما كان يقول هذا دخلت الجنود وألقوا أيديهم على يهوذا لأنه كان شبيها بيسوع من كل وجه أما نحن فلما سمعنا قول يهوذا وراينا جمهور الجنود هربنا كالمجانين ويوحنا الذي كان ملتفا بملحفة من الكتان استيقظ وهرب ولما امسكه جندي بملحفة الكتان ترك ملحفة الكتان وهرب عريانا لأن الله سمع دعاء يسوع وخلص الأحد عشر من الشر
فأخذ الجنود يهوذا وأوثقوه ساخرين منه لأنه انكر وهو صادق انه هو يسوع فقال الجنود مستهزئين به يا سيدي لا تخف لأننا قد أتينا لنجعلك ملكا على اسرائيل وانما اوثقناك لأننا نعلم انك ترفض المملكة أجاب يهوذا لعلكم جننتم انكم أتيتم بسلام ومصابيح لتأخذوا يسوع الناصري كانه لص أفتوثقونني انا الذي ارشدتكم لتجعلوني ملكا حينئذ خان الجنود صبرهم وشرعوا يمتهنون يهوذا بضربات ورفسات وقادوه بحنق الى اورشليم وتبع يوحنا وبطرس الجنود عن بعد واكدا للذي يكتب انهما شاهدا كل التحري الذي تحراه بشأن يهوذا رئيس الكهنة ومجلس الفريسيين الذين اجتمعوا ليقتلوا يسوع فتكلم من ثم يهوذا كلمات جنون كثيرة حتى ان كل واحد أغرق في الضحك معتقدا انه بالحقيقة يسوع وانه يتظاهر بالجنون خوفا من الموت لذلك عصب الكتبة عينيه بعصابة وقالوا له مستهزئين يا يسوع نبي الناصريين فانهم هكذا كانوا يدعون المؤمنين بيسوع قل لنا من ضربك
ولطموه وبصقوا في وجهه ولما اصبح الصباح التام المجلس الكبير للكتبة وشيوخ الشعب وطلب رئيس الكهنة مع الفريسيين شاهد زور على يهوذا معتقدين انه يسوع فلم يجدوا مطلبهم ولماذا أقول ان رؤساء الكهنة اعتقدوا ان يهوذا يسوع بل ان التلاميذ كلهم مع الذي يكتب اعتقدوا ذلك بل اكثر من ذلك ان ام يسوع العذراء المسكينة مع اقاربه واصدقائه اعتقدوا ذلك حتى ان حزن كل واحد كان يفوق التصديق لعمر الله ان الذي يكتب نسي كل ما قاله يسوع من ان يرفع من العالم وان شخصا آخر سيعذب باسمه وانه لا يموت الا وشك نهاية العالم لذلك ذهب الذي يكتب مع ام يسوع ومع يوحنا الى الصليب فأمر رئيس الكهنة ان يؤتى بيسوع موثقا أمامه وساله عن تلاميذه وعن تعليمه فلم يجب يهوذا بشيء في الموضوع كانه جن حينئذ استحلفه رئيس الكهنة باله اسرائيل الحي ان يقول له الحق اجاب يهوذا لقد قلت لكم اني يهوذا الاسخريوطي الذي وعد أن يسلم الى ايديكم يسوع الناصري اما انتم فلا ادري باي حيلة قد جننتم لانكم تريدون بكل وسيلة ان اكون انا يسوع أجاب رئيس الكهنة أيها الضال المضل لقد ضللت كل اسرائيل بتعليمك وآياتك الكاذبة مبتدئا من الجليل حتى اورشليم هنا افيخيل لك الآن ان تنجو من العقاب الذي تستحقه والذي أنت أهل له بالتظاهر بالجنون لعمر الله انك لا تنجو منه وبعد أن قال هذا امر خدمه ان يوسعوه لطما ورفسا لكي يعود عقله الى رأسه ولقد أصابه من الاستهزاء على يد خدم رئيس الكهنة ما يفوق التصديق لانهم اخترعوا أساليب جديدة بغيرة ليفكهوا المجلس فألبسوه لباس مشعوذ وأوسعوه ضربا بأيديهم وأرجلهم حتى ان الكنعانيين انفسهم لو رأوا ذلك المنظر لتحننوا عليه ولكن قست قلوب رؤساء الكهنة والفرنسيين وشيوخ الشعب على يسوع الى حد سروا معه ان يروه معاملا هذه المعاملة معتقدين ان يهوذا هو بالحقيقة يسوع ثم قادوه بعد ذلك موثقا الى الوالي الذي كان يحب يسوع سرا ولما كان يظن ان يهوذا هو يسوع ادخله غرفته وكلمه سائلا اياه لأي سبب قد سلمه رؤساء الكهنة والشعب الى يديه أجاب يهوذا لو
قلت لك الحق لما صدقتني لأنك قد تكون مخدوعا كما خدع الكهنة والفريسيون أجاب الوالي ظانا انه أراد أن يتكلم عن الشريعة الا تعلم اني لست يهوديا ولكن الكهنة وشيوخ الشعب قد سلموك ليدي فقل لنا الحق لكي أفعل ما هو عدل لأن لي سلطانا أن أطلقك وأن آمر بقتلك أجاب يهوذا صدقني يا سيد انك اذا أمرت بقتلي ترتكب ظلما كبيرا لأنك تقتل بريئا لأني أنا يهوذا الاسخريوطي لا يسوع الذي هو ساحر فحولني هكذا بسحره فلما سمع الوالي هذا تعجب كثيرا حتى انه طلب ان يطلق سراحه لذلك خرج الوالي وقال متبسما من جهة واحدة على الاقل لا يستحق هذا الانسان الموت بل الشفقة ثم قال الوالي ان هذا الانسان يقول انه ليس يسوع بل يهوذا الذي قاد الجنود ليأخذوا يسوع ويقول ان يسوع الجليلي قد حوله هكذا بسحره فاذا كان هذا صدقا يكون قتله ظلما كبيرا لأنه يكون بريئا ولكن اذا كان هو يسوع وينكر انه هو فمن المؤكد انه قد فقد عقله ويكون من الظلم قتل مجنون حينئذ صرخ رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب مع الكتبة والفريسيين بصخب قائلين انه يسوع الناصري فاننا نعرفه لأنه لو لم يكن هو المجرم لما اسلمناه ليديك وليس هو بمجنون بل بالحري خبيث لأنه بحيلته هذه يطلب أن ينجو من أيدينا واذا نجا تكون الفتنة التي يثيرها شرا من الاولى اما بيلاطس وهو اسم الوالي فلكي يتخلص من هذه الدعوى قال انه جليلي وهيرودس هو ملك الجليل فليس من حقي الحكم في هذه الدعوى فخذوه الى هيرودس فقادوا يهوذا الى هيرودس الذي طالما تمنى أن يذهب يسوع الى بيته ولكن يسوع لم يرد قط أن يذهب الى بيته لأن هيرودس كان من الامم وعبد الاله الباطلة الكاذبة عائشا بحسب عوائد الامم النجسة فلما قيد يهوذا الى هناك سأله هيرودس عن أشياء كثيرة لم يحسن يهوذا الاجابة عنها منكرا انه هو يسوع حينئذ سخر به هيرودس مع بلاطه كله وأمر أن يلبس ثوبا أبيض كما يلبس
الحمقى ورده الى بيلاطس قائلا له لا تقصر في اعطاء العدل بيت اسرائيل وكتب هيرودس هذا لأن رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين أعطوه مبلغا كبيرا من النقود فلما علم الوالي من أحد خدم هيرودس ان الامر هكذا تظاهر بأنه يريد أن يطلق سراح يهوذا طمعا في نيل شيء من النقود فأمر عبيده الذين دفع لهم الكتبة نقودا ليقتلوه أن يجلدوه ولكن الله الذي قدر العواقب أبقى يهوذا للصليب ليكابد ذلك الموت الهائل الذي كان أسلم اليه آخر فلم يسمح بموت يهوذا تحت الجلد مع ان الجنود جلدوه بشدة سال معها جسمه دما ولذلك ألبسوه ثوبا قديما من الارجوان تهكما قائلين يليق بملكنا الجديد أن يلبس حلة ويتوج فجمعوا شوكا وصنعوا اكليلا شبيها بأكاليل الذهب والحجارة الكريمة التي يضعها الملوك على رؤوسهم ووضعوا اكليل الشوك على رأس يهوذا ووضعوا في يده قصبة كصولجان وأجلسوه في مكان عال ومر من أمامه الجنود حانين رؤوسهم تهكما مؤدين له السلام كأنه ملك اليهود وبسطوا ايديهم لينالوا الهبات التي اعتاد اعطاءها الملوك الجدد فلما لم ينالوا شيئا ضربوا يهوذا قائلين كيف تكون اذا متوجا أيها الملك اذا كنت لا تهب الجنود والخدم فلما رأى رؤساء الكهنة مع الكتبة والفريسيين أن يهوذا لم يمت من الجلد ولما كانوا يخافون أن يطلق بيلاطس سراحه أعطوه هبة من النقود للوالي فتناولها وأسلم يهوذا للكتبة والفريسيين كأنه مجرم يستحق الموت وحكموا بالصلب على لصين معه فقادوه الى جبل الجمجمة حيث اعتادوا شنق المجرمين وهناك صلبوه عريانا مبالغة في تحقيره ولم يفعل يهوذا شيئا سوى الصراخ يا الله لماذا تركتني فان المجرم قد نجا أما أنا فأموت ظلما الحق أقول ان صوت يهوذا ووجهه وشخصه بلغت من الشبه بيسوع أن اعتقد تلاميذه والمؤمنون به كافة انه هو يسوع لذلك خرج بعضهم من تعليم يسوع معتقدين أن يسوع كان نبيا كاذبا وانه انما فعل الآيات التي
فعلها بصناعة السحر لأن يسوع قال انه لا يموت الى وشك انقضاء العالم لأنه سيؤخذ في ذلك الوقت من العالم فالذين ثبتوا راسخين في تعليم يسوع حاق بهم الحزن اذ رأوا من يموت شبيها بيسوع كل الشبه حتى انهم لم يذكروا ما قاله يسوع وهكذا ذهبوا في صحبة ام يسوع الى جبل الجمجمة ولم يقتصروا على حضور موت يهوذا باكين على الدوام بل حصلوا بواسطة نيقوديموس ويوسف الابار يماثيائي من الوالي على جسد يهوذا ليدفنوه فأنزلوه من ثم عن الصليب ببكاء لا يصدقه احد ودفنوه في القبر الجديد ليوسف بعد أن ضمخوه بمئة رطل من الطيوب
ورجع كل الى بيته ومضى الذي يكتب ويوحنا ويعقوب اخوه مع ام يسوع الى الناصرة أما التلاميذ الذين لم يخافوا الله فذهبوا ليلا وسرقوا جسد يهوذا وخبأوه وأشاعوا أن يسوع قام فحدث بسبب هذا اضطراب فأمر رئيس الكهنة ان لا يتكلم أحد عن يسوع الناصري والا كان تحت عقوبة الحرم فحصل اضطهاد عظيم فرجم وضرب ونفي من البلاد كثيرون لأنهم لم يلازموا الصمت في هذا الامر وبلغ الخبر الناصرة كيف أن يسوع أحد أهالي مدينتهم قام بعد أن مات على الصليب فضرع الذي يكتب الى ام يسوع أن ترضى فتكف عن البكاء لأن ابنها قام فلما سمعت العذراء مريم هذا قالت باكية لنذهب الى اورشليم لننشد ابني فأني اذا رأيته مت قريرة العين
فعادت العذراء الى اورشليم مع الذي يكتب ويعقوب ويوحنا في اليوم الذي صدر فيه أمر رئيس الكهنة ثم ان العذراء التي كانت تخاف الله أوصت الساكنين معها أن ينسوا ابنها مع أنها عرفت أن امر رئيس الكهنة ظلم وما كان أشد انفعال كل أحد والله الذي يبلو قلوب البشر يعلم أننا فنينا بين الأسى على موت يهوذا الذي كنا نحسبه يسوع معلمنا وبين الشوق الى رؤيته قائما وصعد الملائكة الذين كانوا حراسا على مريم الى السماء الثالثة حيث كان يسوع في صحبة الملائكة وقصوا عليه كل شيء لذلك ضرع يسوع الى الله أن يأذن له بأن يرى امه وتلاميذه فأمر حينئذ الرحمن ملائكته الاربعة المقربين الذين هم جبريل وميخائيل ورافائيل وأوريل أن يحملوا يسوع الى بيت أمه وأن يحرسوه هناك مدة ثلاثة أيام متوالية وأن لا يسمحوا لأحد أن يراه خلا الذين آمنوا بتعليمه فجاء يسوع محفوفا بالسناء الى الغرفة التي أقامت فيها مريم العذراء مع اختيها ومرثا ومريم المجدلية ولعازر والذي يكتب ويوحنا ويعقوب وبطرس فخروا من الهلع كأنهم أموات فأنهض يسوع أمه والاخرين عن الارض قائلا لا تخافوا لأني انا يسوع ولا تبكوا فاني حي لا ميت فلبث كل منهم زمنا طويلا كالمخبول لحضور يسوع لأنهم اعتقدوا اعتقادا تاما بأن يسوع مات فقالت حينئذ العذراء باكية قل لي يا بني لماذا سمح الله بموتك ملحقا العار بأقربائك اخلائك وملحقا العار بتعليمك وقد أعطاك قوة على احياء الموتى فان كل من يحبك كان كميت
أجاب يسوع معانقا امه صدقيني يا أماه لأني اقول لك بالحق اني لم أمت قط لأن الله قد حفظني الى قرب انقضاء العالم ولما قال هذا رغب الى الملائكة لأربعة أن يظهروا ويشهدوا كيف كان الأمر فظهر من ثم الملائكة كأربع شموس متألقة حتى ان كل أحد خر من الهلع ثانية كأنه ميت فأعطى حينئذ يسوع الملائكة اربع ملاء من كتان ليستروا بها انفسهم لتتمكن امه ورفاقها من رؤيتهم وسماعهم يتكلمون وبعد أن أنهض كل واحد منهم عزاهم قائلا ان هؤلاء هم سفراء الله جبريل الذي يعلن اسرار الله وميخائيل الذي يحارب أعداء الله ورافائيل الذي يقبض أرواح الميتين وأوريل الذي ينادي الى دينونة الله في اليوم الآخر ثم قص الملائكة الاربعة على العذراء كيف ان الله ارسل الى يسوع وغير صورة يهوذا ليكابد العذاب الذي باع له آخر حينئذ قال الذي يكتب يا معلم أيجوز لي أن أسألك الآن كما كان يجوز عندما كنت مقيما معنا أجاب يسوع سل ما شئت يا برنابا أجبك فقال حينئذ الذي يكتب يا معلم اذا كان الله رحيما فلماذا عذبنا بهذا المقدار بما جعلنا نعتقد أنك كنت ميتا ولقد بكتك امك حتى اشرفت على الموت وسمح الله أن يقع عليك عار القتل بين اللصوص على جبل الجمجمة وأنت قدوس الله اجاب يسوع صدقني يا برنابا ان الله يعاقب على كل خطيئة مهما كانت طفيفة عقابا عظيما لأن الله يغضب من الخطيئة فلذلك لما كانت امي الأمناء وتلاميذي الذين كانوا معي احبوني قليلا حبا عالميا اراد الله البر ان يعاقب على هذا الحب بالحزن الحاضر حتى لا يعاقب عليه بلهب الجحيم فلما كان الناس قد دعوني الله وابن الله علي اني كنت بريئا في العالم اراد الله أن يهزأ الناس بي في هذا
العالم بموت يهوذا معتقدين أنني انا الذي مت على الصليب لكيلا تهزأ الشياطين بي في يوم الدينونة وسيبقى هذا الى أن يأتي محمد رسول الله الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله وبعد أن تكلم يسوع بهذا قال انك لعادل أيها الرب الهنا لأن لك وحدك الاكرام والمجد بدون نهاية
والتفت يسوع الى الذي يكتب وقال يا برنابا عليك أن تكتب انجيلي حتما وما حدث في شأني مدة وجودي في العالم واكتب ايضا ما حل بيهوذا ليزول انخداع المؤمنين ويصدق كل أحد الحق حينئذ أجاب الذي يكتب اني لفاعل ذلك ان شاء الله يا معلم ولكن لا أعلم ما حدث ليهوذا لأني لم أر كل شيء أجاب يسوع ههنا يوحنا وبطرس اللذان قد عاينا كل شيء فهما يخبرانك بكل ما حدث ثم أوصانا يسوع ان ندعو تلاميذه المخلصين ليروه فجمع حينئذ يعقوب ويوحنا التلاميذ السبعة مع نيقوديموس ويوسف وكثيرين آخرين من الاثنين والسبعين واكلوا مع يسوع وفي اليوم الثالث قال يسوع اذهبوا مع امي الى جبل الزيتون لأنني أصعد من هناك أيضا الى السماء وسترون من يحملني فذهب الجميع خلا خمسة وعشرين من التلاميذ الاثنين والسبعين الذين كانوا قد هربوا الى دمشق من الخوف وبينما كان الجميع وقوفا للصلاة جاء يسوع وقت الظهيرة مع جم غفير من الملائكة الذين كانوا
يسبحون الله فطاروا فرقا من سناء وجهه فخروا على وجوههم الى الارض ولكن يسوع انهضهم وعزاهم قائلا لا تخافوا أنا معلمكم ووبخ كثيرين من الذين اعتقدوا انه مات وقام قائلا أتحسبونني أنا والله كاذبين لأن الله وهبني أن أعيش حتى قبيل انقضاء العالم كما قد قلت لكم الحق أقول لكم اني لم أمت بل يهوذا الخائن احذروا لأن الشيطان سيحاول جهده أن يخدعكم ولكن كونوا شهودي في كل اسرائيل وفي العالم كله لكل الاشياء التي رأيتموها وسمعتموها وبعد أن قال هذا صلى لله لأجل خلاص المؤمنين وتجديد الخطأة فلما انتهت الصلاة عانق أمه قائلا سلام لك يا امي توكلي على الله الذي خلقك وخلقني وبعد أن قال هذا التفت الى تلاميذه قائلا لتكن نعمة الله ورحمته معكم ثم حملته الملائكة الاربعة أمام أعينهم الى السماء
وبعد أن انطلق يسوع تفرقت التلاميذ في أنحاء اسرائيل والعالم المختلفة اما الحق المكروه من الشيطان فقد اضطهده الباطل كما هي الحال دائما فان فريقا من الاشرار المدعين انهم تلاميذ بشروا بأن يسوع مات ولن يقوم وآخرون بشروا بأنه مات بالحقيقة ثم قام وآخرون بشروا ولا يزالون يبشرون بان يسوع هو ابن الله وقد خدع في عدادهم بولص أما نحن فانما نبشر بما كتبت الذين يخافون الله ليخلصوا في اليوم الاخير لدينونة الله آمين
إسم المسيح ابن مريم عليه السلام في القرآن الكريم عيسى وهو اسم قريب للاسم الذي يطلق عليه باللغات الاوربية جيسس جيسو مع ملاحظة انه كان من عادة الرومان اضافة حرف السين في نهاية أسماء الأعلام وفي غالب الظن فقدكان اسمه ينطق باللغة التي نطق بها الانجيل الأرامية على حد قول أغلب الرواة عيسو كاسم بكر اسحاق عليه السلام ثم حرف في نطق بني اسماعيل الى عيسى ثم الى عيسى بالألف المقصورة وحرف في نطق الشعوب الآرية إلى جيسو لعدم وجود حرف العين في أبجديتها ثم أضيفت له السين في نهايته في بعض اللغات اللاتينية الأصل والنسخة العربية من الكتاب المقدس للمسيحيين مترجمة اصلا عن اليونانية وليس هناك ما يبرر وجود حرف العين في آخر اسمه ولم نصحح ترجمة الاسم إلا مرة واحدة لوحدة المدلول ولد المسيح عليه السلام قبل رسال محمد النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسل بالقرآن الكريم بحوالي سبعة قرون وقد تحدث القرآن الكريم عن ولادة امه فقال إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون
ويتحدث القرآن الكريم عن معيشة مريم فيقول وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين سورة آل عمران 42 أي أنها اطهر نساء الانس والجن ويوحي الله لها يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين سورة آل عمران 43 فاستجابت مريم عليها رضوان الله للأمر والإلهي واحصنت فرجها والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين سورة التحريم 12 أي أنها لما أخلصت في عبادة الله أحيا الله الخالق فيها ابنها عيسى عليه السلام والمراد بقول الله نفخت فيه من روحي عملية الاحياء وان كنا نجهل وسنجهل كيفيتها يتبين ذلك من الآيات سورة السجدة 9 سورة الحجر 19 سورة ص 72 ويوضح القرآن الكريم كيف كانت البشارة بميلاد المسيح عليه السلام إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون آل عمران 45 - 47 هنا يتضح معنى ان المسيح ابن مريم كلمة الله فقد كان لأن الله شاء فقال كن فكان وفي سورة مريم 16 - 21 يصف القرآن الكريم تفصيل هذه البشارة حيث يقول واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا
ثم يقول الوحي لمريم عليها رضوان الله ان الله قد اختار عيسى رسولا لبني اسرائيل ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل سورة آل عمران 48 أي أن المسيح ابن مريم عليه السلام قد علم التوراة لأنها لم تكن موجودة بالصورة التي انزلها الله فلزم أن يعلمها النبي التالي كما علم أيضا رسالته التي هي الانجيل ورسولا إلى بني إسرائيل سورة آل عمران 49 وكان وحملت مريم بابنها الذي أسماه الله المسيح عيسى ابن مريم يقول القرآن الكريم فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا سورة مريم 22 - 26 إذا فالحمل كان كالعادة ثم كان المخاض عند جذع نخلة وتذكرت مريم عليها رضوان الله ما سيقوله قومها وهم يرونها بعد هذا الاحتجاب الطويل قد ولدت فتمنت الموت وتمت النبوءة الاولى التي قال بها الوحي ها هو ابنها يتكلم بمجرد ولادته ويقول لها ( وهزي اليك بجذع النخلة الخ ) ومن المعروف الآن ان الرطب غني بالكلسيوم ولهذا قدر الله أن تكون الولادة تحت جذع نخلة حتى يقيها أكله من حمى النفاس كما يقال ان الرطب فيه ايضا مادة تساعد على زيادة سرعة تقلصات الرحم لطرد بقايا الكيس الجنيني كما يلاحظ المعجزة التي بها استطاعت مريم عليها رضوان الله أن تهز نخلة بذراعيها وهي ضعيفة من اثر الولادة ولذا جاءت الكلمة التالية ان النخلة هي التي ساقطت الرطب وحدث ما خافت منه مريم عليها رضوان الله يقول القرآن الكريم فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا فأشارت اليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويم أموت ويوم أبعث حيا ) هكذا ظن بها أهلها السوء قبل أن يسألوها من أين جاءت به وكان من اللازم لبتر حجتهم من أساسها أن تحدث مثل هذه المعجزة فيكلمهم ليعلموا ان هذا الطفل ليس طفلا عاديا بل نبي مرسل وها هو يعلن ذلك بنفسه إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت أي أن الكتاب والنبوة والبركة ليست من المسيح عليه السلام بل انها معطاة له من الله الرحمن القدوس الذي أوصاه بالصلاة والزكاة والبر بوالدته لأنه ليس له أب وفي نفس الوقت الذي ظن بعض فاسقي بني اسرائيل انه ابن زنى فإن البعض الآخر قال إن ولادته الفريدة في نوعها تعني انه ابن الله وآخرون قالوا إن عزيزا هو ابن الله وعن هؤلاء وهؤلاء ومن هم على شاكلتهم يقول القرآن الكريم وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب يعتمد كل من اليهود والنصارى في إثبات عقيدتهم على ما ينسبونه للأنبياء السابقين فكيف يكون اذن الإختلاف فالشك بالأولى يجب أن ينصب على صحة نسبة الكتاب الذي بين أيديهم للأنبياء يقول القرآن الكريم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل
أبوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا فأشارت اليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) سورة مريم 27 - 33 هكذا ظن بها أهلها السوء قبل أن يسألوها من أين جاءت به وكان من اللازم لبتر حجتهم من أساسها أن تحدث مثل هذه المعجزة فيكلمهم ليعلموا ان هذا الطفل ليس طفلا عاديا بل نبي مرسل وها هو يعلن ذلك بنفسه إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت أي أن الكتاب والنبوة والبركة ليست من المسيح عليه السلام بل انها معطاة له من الله الرحمن القدوس الذي أوصاه بالصلاة والزكاة والبر بوالدته لأنه ليس له أب وفي نفس الوقت الذي ظن بعض فاسقي بني اسرائيل انه ابن زنى فإن البعض الآخر قال إن ولادته الفريدة في نوعها تعني انه ابن الله وآخرون قالوا إن عزيزا هو ابن الله وعن هؤلاء وهؤلاء ومن هم على شاكلتهم يقول القرآن الكريم وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون سورة التوبة 30 وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب يعتمد كل من اليهود والنصارى في إثبات عقيدتهم على ما ينسبونه للأنبياء السابقين فكيف يكون اذن الإختلاف فالشك بالأولى يجب أن ينصب على صحة نسبة الكتاب الذي بين أيديهم للأنبياء يقول القرآن الكريم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل
فإنه كما نعلم الآن أن الفراعنة كانوا يدعون فرعون ابن الله وكذلك فعل الرومان ولكن أكان النبي يعلم بامر الفراعنة والرومان لو لم يكن قد أحيط بذلك علما من لدن الله العليم الخبير ثم تتوالى الآيات في إطار حكمي بارع ليس قطعا من صنع البشر بل من صنع الله الذي خلق البشر وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون سورة البقرة 116 - 117 يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا سورة النساء 171 172 وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا سورة الكهف ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم سورة مريم 35 36 وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا سورة مريم 88 - 95 الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا سورة الفرقان 23 لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه
هو الله الواحد القهار ) سورة الزمر لو أراد الله أن يتخذ له ولدا لما كانت هناك حاجة الى أنثى لتحمله وتلده ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل سورة الزخرف 57 - 59 قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سورة الزخرف وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم سورة الأنعام 100 - 101 قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون سورة 68 - 69 كيف يتخذ الله ولدا فأنا وأنت نتزوج لننجب اطفالا يساعدوننا على الاخذ بسبل العيش ويعينوننا متى تعبنا أو مرضنا أو شخنا ويحفظون جنسنا البشري متى متنا ولكن الله له ما في السماوات والارض جميعا بلا شريك لأنه خلقهن جميعا بلا عون من أحد وهو لا يمسه تعب ولا إعياء الأحقاف : 33 وغيرها وهو حي لا يموت فلماذا إ ذا يتخذ ولدا وكيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وليس لله جسد ليلد إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون سورة آل عمران 59 فآدم لا أب ولا أم له بل شاء الله فخلقه قال له كن فأصبح آدم نفسا حية وحواء لا أم لها ولكن شاء الله فخلقها من نفس آدم ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل سورة المائدة 75 - 77 لقد كان المسيح وأمه عليهما رضوان الله يأكلان الطعام
أيأكل اله الطعام أيجوع إله في الوقت الذي يعطي فيه عبيده ليشبعوا ففي كل حين منذ أن خلق الله الانسان والى يوم القيامة ثم من يوم البعث الى الابد هناك من هم شباعى من عبيد الله أفيكون الله جوعان وعبيده شبعانون إن الله غير ذي جسد فكيف يأكل وكيف يحتاج للأكل فنحن نحتاج للطعام لنقيت جسدنا اتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا ولا نفعا ولا يسمعكم اذ تدعونه ولا يعلم بكم ثم يعود فيذكرهم ألا يتبعوا الأمم الذين قالوا على الفراعنة والقياصرة أنهم أبناء الله وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا سورة الإسراء 111 وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين سورة الأنبياء 26 - 29 لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم سورة 1772 قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير سورة المائدة 17 لله ملك السماوات والارض فإننا نحن البشر لا نستطيع ان نتصرف في ما وهبنا من مال الله إلا بإذنه سبحان من له الملك الحق في الدنيا والآخرة يخلق ما يشاء ليس له من مشير يشيره أيخلق أم لا يخلق اذا شاء خلق لا يستطيع من في الأرض والسماوات جميعا ولو اجتمعوا ان يمنعوه عن الخلق ولا يستطيع أحد من خلقه اذا أراد الله أن يحيله عدما كما كان أن يمنع فناءه حتما أنه سيأتي ذلك اليوم الذي يفني الله جميع مخلوقاته
وحينئذ سيقول جل وعلا لمن الملك اليوم ولما كانت جميع مخلوقاته قد عادت للفناء فسيجيب هو نفسه لله الواحد القهار سورة غافر 16 نعم ستفنى المخلوقات الحية جميعا الروح والملائكة والنفس والجن والإنس والحيوان والنبات وأيضا الجماد كل شيء هالك إلا وجهه سورة القصص 88 ويتحدث القرآن الكريم عن رسالة المسيح ابن مريم عليه السلام فيقول إنه كان مؤيدا بروح القدس جبريل عليه السلام وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس سورة البقرة 87 253 وهنا أيضا يتبين معنى كلمة وروح منه في الآية 171 من سورة النساء فإن عيسى ابن مريم صار بكلمة الله أما المسيح ابن مريم فهو ذلك الانسان المؤيد بروح الله جبريل عليه السلام فقد كانت الشياطين تهرب لمرأى جبريل عليه السلام بإذن الله لأنه أحد الملائكة المقربين للرحمن وصفه الله في القرآن الكريم بقوله رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين 19 - 21 وأنه رسول الله الى بني اسرائيل قال تعالى ورسولا إلى بني إسرائيل سورة آل عمران قال لهم أني قد جئتكم بآية من ربكم فالايات من الله القدوس وليس من عيسى بن مريم ما هي هذه الايات أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وهذه المعجزة لم ترد الا في القرآن الكريم وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم وهذه المعجزة الأخيرة لم ترد إلا في القرآن الكريم أيضا إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين سورة آل عمران : 49 إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني سورة المائدة 110 إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين
سورة المائدة 112 - 115 يتبين من هذه الايات أن المائدة أنزلت بناء على طلب تلاميذ المسيح عليه السلام وأنها أنزلت من السماء كما نزل المن والسلوى على بني اسرائيل في سني التيه الاربعين فالآية هنا تفوق في القدر ما وصفت به هذه المعجزة في المصادر الاخرى . هذه إذن هي المعجزات التي أتمها الله على يد عيسى ابن مريم عليه السلام والتي تثبت أنه مرسل من الله ما هي رسالته يقول الله في القرآن الكريم ان المسيح عليه السلام قال يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار سورة المائدة 72 ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم سورة آل عمران 50 51 وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين سورة المائدة 46 وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير
115 - 120 ويستدل من قوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم في هذه الآيات ومن الآيتين 3536 من سورة مريم أن هذه الفتنة حدثت أثناء معيشة المسيح عليه السلام كما يفهم من الآيات أن المسيح عليه السلام لم ولن يغفر لأحد ممن قالوا انه إله فإنه لا يغفر الذنوب إلا الله وأنه سورة آل عمران 135 لن يشفع عند الله من أجلهم وأن هذه المحادثة ستجري يوم القيامة ولن يكون سؤال المسيح عليه السلام إلا ليعلم الجميع أنه ما قال أنه إله أو ابن إله وليبرأه الله مما ينسب إليه من قول ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم سورة الزخرف 63 64 كما تتبين المناسك الرئيسية لعبادة الله على سنة المسيح عليه السلام من القرآن الكريم وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة سورة البينة 4 - 5 أي أنه قد فرضت عليه الصلاة وكانت تتضمن ركوعا وسجودا كما يتبين من سورة آل عمران 43 كما فرضت
عليهم الزكاة وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون سورة التوبة 31 يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله سورة الصف 14 فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين سورة آل عمران 5253 وفي ظني أن هذا هو سبب تسميتهم نصارى كما يتبين من قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم سورة البقرة 183 إن الصيام وبنفس الكيفية التي يصوم بها المسلمون كان مكتوبا من قبل على أهل الكتاب في التوراة والانجيل ثم توضحلآية إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم سورة التوبة 111 انهم أمروا بالجهاد في سبيل الله ويمكن الاستدلال على أن المسيح عليه السلام قد بشر بالرأفة والرحمة في سورة الحديد 27 وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة وأنه لم يبشر بالرهبانية من قول الله في نفس الآية ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم وسنأتي إلى تفصيل رأي القرأن الكريم في الرهبانية فيما بعد ويلاحظ أن القرآن الكريم قد أسمى الذين اتبعوا المسيح ابن مريم عليه السلام مسلمين راجع سورة آل عمران 52 وانظر سورة الصف 7 ذلك أن الإسلام هو عبادة الله وحده اي التوحيد وأوصاهم ابن مريم عليه السلام بأن الله غني عن عبادتهم لو كفروا سورة النساء 131 كما وأن الإيمان لا يكون إلا بإذن الله وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون
سورة المائدة 111 ثم يذكر القرآن الكريم ان المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بشر كما بشر موسى عليه السلام من قبل بنبي يرسل من بعده وقد أورد الصفات التي ذكرت له في التوراة والانجيل معا في سورة الاعراف 156 - 157 قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون والأمي هنا يعني أنه من غير بني اسرائيل ويضيف أنه في الانجيل رسالة المسيح عليه السلام أورد اسمه أحمد وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وتأتي إشارات كثيرة بأن أهل الكتاب لديهم تفاصيل أكثر مما ذكرت يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون سورة البقرة 40 - 42 ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين سورة البقرة 89 ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون
سورة 101 ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق سورة البقرة 109 الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به سورة البقرة 121 ثم تأتي اشارة الى أن الذين اوتوا الكتاب كانوا يعلمون بأن القبلة ستغير في رسالة النبي قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون سورة البقرة 144 وتأتي إشارة أقوى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون سورة البقرة 146 فيهدد هؤلاء إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم سورة البقرة 159 - 160 إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم سورة البقرة 174 ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون سورة آل عمران 69 - 71 قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون سورة آل عمران 99 يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا سورة النساء 47 ( _ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم
سورة المائدة 15 16 ومرة اخرى ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون ) سورة الأنعام 20 أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق سورة الأنعام 114 بل إنه إذا شك النبي فيما انزل إليه فإن الله يأمره فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين 9 سورة يونس 94 ويصف الله استقبال الذين أوتوا الكتاب للنبي والقرآن الكريم والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك سورة الرعد 36 وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين سورة المائدة 83 85 قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين سورة الاحقاف 10 ولكن ماذا كان جواب قوم عيسى بن مريم عليه السلام يقول القرآن الكريم ( فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين المائدة 110 فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين سورة الصف 6 7 فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم سورة مريم 37 فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم سورة الزخرف 65 فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة سورة الصف 14 ويخاطب الله بني إسرائيل في القرآن الكريم أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون سورة البقرة 87 فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا
سورة النساء 173 وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين سورة آل عمران 55 - 57 لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون سورة المائدة 78 79 هل اكتفى الذين كفروا أم حاولوا الاساءة الى رسول الله ابن مريم عليه السلام يجيب القرآن الكريم ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين سورة آل عمران 54 وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات سورة المائدة 110 توضح الآيتان أن أحد الذين مكروا بعيسى عليه السلام هو من تلاميذه لكنهما لم تذكرا اسمه ولكن كيف كف الله بني إسرائيل عن المسيح عليه السلام وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما سورة النساء 157 158 إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا سورة آل عمران 55 وتعني كلمة متوفيك في الآية استحضرك ولو كان الله قد أماته عند ذلك لقال متوفى نفسك ولكن بهذه الصيغة لا يمكن القول إلا أنه رفع بجسده ونفسه .
ولكن ما سيكون من أمر المسيح عليه السلام لا يعلمه الا الله الا ان هناك حقائق لا بد ان تكون واضحة فإن الاجماع التاريخي ان المسيح عليه السلام انتهت معيشته على الارض وله من العمر عاما وهناك آيتان قرآنيتان تقولان انه يكلم الناس في المهد وكهلا سورة آل عمران 46 سورة المائدة 110 أي أن هذه المعجزة لن تتم الا عند عودة المسيح عليه السلام كما وتوجد بالقرآن الكريم نبوءة أن جميع أهل الكتاب سيؤمنون به قبل موته سورة النساء 159 اي أنه لم يمت للآن وكما يفهم من جميع ما سبق انه سيبشر بالاسلام ولكن متى سيعود وما هي العلامات التي ستسبق عودته . . . الخ فلم يحدثنا القرآن الكريم على ما أعلم عنها وقد يمكن تفسير الآية وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين سورة المؤمنون 50 على أنها طريقة عودته ولكن التفسير الأقرب الى التصور أن هذه الاية تشير الى هرب أمه به وهو بعد صغير من اضطهاد الوالي الروماني آنذاك والله اعلم ولعل المسيح ابن مريم عليه السلام عند عودته هو الذي سيقود جيوش المسلمين قبل يوم القيامة مباشرة ليقاتل اليهود كما تنبأ بهذه المعركة النبي صلى الله عليه وسلم وتقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم ثم يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله ولكن هذا أيضا لا يعدو أن يكون تخمينا وهناك حديث نبوي ان ابن مريم سيعود حكما عادلا وقد يستدل على ذلك من تسميته المسيح فمعنى الكلمة في غالب الظن أنه من يمسحه الله ملكا فإن صح هذا وذاك فسيكون هذا هو تفسير الآية القرآنية ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون سورة الأنبياء 155 على أنه ليس علينا بطبيعة الحال أن ننتظر عودة ابن مريم عليه السلام فطالما أن حضوره مرتبط بقرب الساعة والساعة لا يعلمها الا الله أي أنها قد تكون قريبة جدا وقد تكون بعيدة جدا بل علينا ان نؤمن وقد وعد الله بنصر عباده المؤمنين في كل زمان ومكان وكان حقا علينا نصر المؤمنين سورة الروم 47
النصارى في القرآن الكريم من أهل الكتاب وقد سبق ايضاح النقاط الاساسية في الانجيل وبقي أن نعرف ما حدث للذين أتبعوا المسيح عليه السلام وأهم فئات النصارى وسأكتفي هنا بما أورده القرآن الكريم وعلى الذي يرغب في معرفة المزيد أن يرجع الى الكتب التي تناولت تاريخ النصرانية فإنه بعد أن رفع ابن مريم عليه السلام اختلف في الكتاب ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد سورة البقرة 176 كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم سورة البقرة 213 إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب سورة آل عمران 19 فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين سورة آل عمران 56 57
ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون سورة يونس 93 شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب سورة الشورى 13 14 وكان من نتيجة هذا الاختلاف قتال ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد سورة البقرة 253 ونصر الله الذين آمنوا به وبرسوله عيسى ابن مريم عليه السلام فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين سورة الصف 14 وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون سورة آل عمران 55 وتكونت مذاهب كثيرة تختلف عن مضمون رسالة المسيح عليه السلام أوجز القرآن الكريم أهمها وقد سبق ذكر بعضها وقالت النصارى المسيح ابن الله لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم هذا علاوة على أن اغلب فئاتهم ليحلوا الأشهر الحرم حولوا التقويم من قمري
إلى شمسي بجعل الشهور كلها ثلاثين يوما وأيام نسيء إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم سورة التوبة 36 إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين سورة التوبة 37 ومما أدى أيضا الى أن المناسك الموقوتة كالفصح واليوبيل والصيام في غير موعدها وقست قلوبهم ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون سورة الحديد 16 ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون سورة المائدة 14 كل هذه المذاهب كانت موجودة عندما أنزل الله تعالى القرآن الكريم على عبده محمد صلى الله عليه وسلم وفيما يلي ما بينه القرآن الكريم عن أهل الكتاب وعلاقتهم بالمسلمين يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون سورة البقرة 40 46 أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
سورة البقرة 75 - 81 ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم سورة البقرة 105 وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة البقرة 111 112 وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون سورة البقرة 118 ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير سورة البقرة 120 ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين سورة البقرة 145 وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين سورة البقرة 135 ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون سورة آل عمران 23 - 25 إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون
سورة آل عمران 77 78 وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط سورة آل عمران 119 120 ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا سورة النساء 44 45 ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا سورة النساء 51 والجبت والطاغوت تعاليم وثنية أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا سورة النساء 52 - 55 يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم سورة النساء 153 وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير سورة المائدة 18 وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون سورة المائدة 58 وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون سورة المائدة 62 وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
سورة الانعام 91 والمقصود هو قول أهل الكتاب إن الله أعلن كلماته بذاته المسيح وعزير بزعمهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون سورة التوبة 32 ومن الأحزاب من ينكر بعضه سورة الرعد 36 ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون سورة الحشر 11 - 14 ولكن أكان كل أهل الكتاب سواء لقد سبق ذكر استقبال الذين اوتوا الكتاب التوراة والانجيل كما نزلا من عند الله والعلم من اهل الكتاب في خلال مقالة المسيح في القرآن الكريم واستكمل هنا مالم يذكر هناك يقول الله في القرآن الكريم ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين سورة آل عمران 75 76 ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين ) سورة آل عمران 110 - 115 لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما
سورة النساء 162 ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم المقصود - القرآن الكريم - لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون سورة المائدة 65 66 وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين سورة الاعراف 168 - 170 لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم سورة المائدة 82 - 86 ويتضح من الآيات عزل الفئات الضالة من أهل الكتاب .
وهنا أقف لأتحدث عن رأي القرآن الكريم في الرهبنة والفريسية والرهبنة والصوفية ثلاثة أسماء لمسمى واحد يقول الله في القرآن الكريم ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله أي أن الله لم يكتب الرهبانية ولكن إن كانت ابتغاء رضوان الله فنعما هي فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ولكن اذا كانت للتظاهر والاستكبار فما العنها فمثلا يقول الله يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون فما رعوها حق رعايتها وكثير منهم فاسقون انظر الآيات سورة الحديد 27 سورة التوبة 31 34 35 سورة المائدة 82 هكذا كان استقبال اهل الكتاب للقرآن الكريم فماذا قال الكتاب الحكيم لقد سبق ذكر بعض ما قاله الله واحاول هنا أن استكمل ما قد قيل لهم قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون سورة آل عمران 64 يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين سورة آل عمران 65 - 67 قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون سورة آل عمران 98 يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير سورة المائدة 19 قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل
سورة المائدة 59 60 قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين سورة المائدة 68 قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون سورة الاعراف 158 أي أن كل كلمات القرآن الكريم موجهة لجميع البشر قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب سورة الرعد 36 ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون سورة المؤمنون 91 92 فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين سورة الصافات 149 - 157 قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون سورة الاحقاف 4 5 ( قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى إلي وما انا إلا نذير مبين ) سورة الاحقاف 9 فإذا استمر أهل الكتاب في إقامة الجحج يكون الحل قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون
سورة البقرة 139 140 فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد سورة آل عمارن 20 فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم سورة آل عمران 61 62 وهكذا ابين الله لنا كيف تكون المجادلة بالحكمة ويأمرنا ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون سورة العنكبوت 46 47 قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون سورة البقرة 136 - 138 فالاسلام هو صبغة الله التي صبغ بها عباده هو الفطرة التي خلقهم عليها إذ أخذهم من ظهور آبائهم وأخذ عليهم عهدا بأنه ربهم وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين سورة الاعراف 172 وتوضح الآية أن هذا العهد يؤخذ على الحيوان المنوي ولكنه يظل كامنا في منطقة السريرة لا أعلم به لا أنا ولا 325 أنت إلا يوم القيامة حين نعلم بما في سرائرنا ولكن أثر هذا العهد يتبين فعلا فالكل يعلم أن هناك إلها لا إله إلا هو ولكن كثيرين يكذبون حتى على أنفسهم قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين سورة آل عمران 84 85 يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا سورة النساء 136 إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما سورة النساء 150 - 152 ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون سورة الانعام 108 ويقول الله إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة البقرة 62 والمسلمون والمسيحيون واليهود يقولون إنهم يتبعون ابراهيم عليه السلام ويقول الله إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين سورة آل عمران 68 ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون سورة آل عمران 79 80 أنتم مسلمون بالفطرة أفيرسل الله لكم
أنت إلا يوم القيامة حين نعلم بما في سرائرنا ولكن أثر هذا العهد يتبين فعلا فالكل يعلم أن هناك إلها لا إله إلا هو ولكن كثيرين يكذبون حتى على أنفسهم قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين سورة آل عمران 84 85 يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا سورة النساء 136 إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما سورة النساء 150 - 152 ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون سورة الانعام 108 ويقول الله إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة البقرة 62 والمسلمون والمسيحيون واليهود يقولون إنهم يتبعون ابراهيم عليه السلام ويقول الله إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين سورة آل عمران 68 ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون سورة آل عمران 79 80 أنتم مسلمون بالفطرة أفيرسل الله لكم
الانبياء ليأمروكم ان تتخذوهم أربابا هم والملائكة أيأمركم الله بالكفر إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة المائدة 69 وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون سورة النحل 64 إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد سورة الحج 17 إن الله بصير بما في قلوب هؤلاء جميعا ويصير بما يفعلون وفي يوم الفصل سيرسل الظالمون من كل فئة الى النار والذين احسنوا من كل فئة الى الجنة كل حسب عقيدته وعمله أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين سورة مريم 38 كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون سورة البقرة 113 ويقول الله تعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا سورة النساء 123 125 إن المسألة إذا ليست أماني فإن قليلي الحكمة يرغبون في أن تكون لهم الدنيا وما فيها ماذا أقول بل ان ابليس ايضا يتمنى الجنة ولكن هل يعمل ليحصل عليها لا إنه يئس من رحمة الله ويقول الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم فالكفر هو اليأس من رحمة الله مما يجعل الخطاء وكل بني آدم خطاء والجن أيضا لا يرغب في التوبة رغم علمه بحق ما يسمع لأنه لا يأمل أبدا أن يغفر الله له ذنوبه الى الابد ولكن المسألة إذن هي جهاد يجب أن يستمر للنفس ولشياطين الانس والجن
وفي سورة الانبياء : 48 - 91 يسرد القرآن الكريم اسماء بعض الانبياء موسى وهارون وابراهيم ولوط واسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب واسماعيل وادريس وذا الكفل وذا النون يونس وزكريا ويحيى ومريم وابنها عليهم السلام جميعا ثم يقول إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون سورة الانبياء 92 هذه هي الامة الاسلامية التي ربها الله ليست الامة الاسلامية اذن هم من خلفوا محمدا أو أورثوا القرآن الكريم بل هم الذين أسلموا وجههم لله وهم مؤمنون ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون سورة الحديد 26 ولكن كيف نعامل نحن المسلمون أهل الكتاب في الدنيا يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين سورة آل عمران 100 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ سورة آل عمران 118 - 120 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين سورة المائدة 51 52 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين سورة المائدة 57 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون
سورة الممتحنة 1 2 لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون سورة الممتحنة 8 9 قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون سورة التوبة 29 أي أن الذين يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب لا يجوز أخذ الجزية منهم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين سورة التوبة 36 ولكن الله كما أمر بقتال الكفار من أهل الكتاب أمر أيضا متى استتب أمر الدين وتم بيانه للناس أن يعفوا ويصفحوا فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير سورة البقرة 109 قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون سورة الجاثية 14 15 اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين سورة المائدة 5 ويعني الذين أوتوا الكتاب الذين اوتوا التوراة والانجيل بالصورة التي تم بيان أسسها وقد كان هناك أيام رسول الله طوائف من هؤلاء كقبيلة النجران بالحبشة وكما ريا القبطية التي تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم ومما يؤكد ذلك أيضا قول الله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه
سورة البقرة 221 وأكثر المذاهب النصرانية شيوعا في عصرنا ما أورده القرآن الكريم وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين سورة الزخرف 15 ثم نبوءة لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم سورة المائدة 73 فهذا المذهب لم يظهر إلا في القرن العشرين
تناولت بعض آيات من القرآن الكريم أهل الكتاب وموقفهم من الجنة بما لا يدع مجالا للشك أن لهم فيها مكانا إن أحسنوا فيقول الله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة البقرة 62 إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة المائدة 69 ويتضح من قوله تعالى فلهم أجرهم عند ربهم ومن قوله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أن لهم مكانا في الجنة ولكن بشروط سنوردها فيما بعد كما يقول الله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون سورة البقرة 177 ويستفاد من الآية أن من يوجه وجهه شطر المسجد الاقصى أو الى المشرق أو إلى أي جهة أخرى قد يكون عند الله بارا والبر أعلى مراتب الإيمان متى
التزم بالشروط التي أوردتها الآية ولكن ما أقل عباد الله الابرار ثلة من الأولين وقليل من الآخرين سورة الواقعة 13 حقا إن هناك آية تقول إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد سورة الحج 17 ومنها يتبين أن الله سيحكم في أمرهم يو م القيامة بغير ما محاباة لطائفة دون أخرى وهنا يبرز سؤال لقد أكد الله تعالى أنه لا يغفر أن يشرك به فكيف يضع المشركين ضمن الطوائف التي سيبت في أمرها يوم القيامة والإجابة واضحة فإن المقصود بهذه الطوائف مسميات الناس وليس حقيقة الأمر وهي مالا يعلمه إلا الله فقد يسمى الناس شخصا ما أو عدة أشخاص مشركين ولكنهم في الحقيقة مسلمون وكذلك الحال بالنسبة لبقية الطوائف وهناك آية تقول ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا سورة النساء 123 124 فبينما يظن أهل الكتاب لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين سورة البقرة 111 فان بعض المسلمين يظن أن اليهود والنصارى أيا كانوا لن يدخلوا الجنة ولكن الله الحكم العدل يقول إن المسألة ليست كذلك بل من يعمل الصالحات وهو مؤمن أولئك هم الذين سيدخلون الجنة سواء كانوا ذكورا أم إناثا والحد الأدنى للإيمان الذي أوضحته الآيتان السابقتان سورة البقرة 62 سورة المائدة 69 والذي يكفي بالكاد لدخول الجنة هو الإيمان بالله واليوم الآخر ومن المؤكد أن بعض أتباع الطوائف المختلفة لا يؤمنون بكل الكتب ولا بكل الملائكة . . . الخ مما لا يجعلهم يصلون إلى مرتبة البر ولكنهم بناء على حكم الله
سيدخلون الجنة ولكن بعد أن يعاقبوا على عدم إيمانهم بهم كلهم أو بعضهم على حسب حالة كل إنسان ولكن بشرط الا يبغضوا رسل الله الذين لا يؤمنون بهم ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا سورة النساء 115 ولكن البعض يذهب الى أن أمثال هذه الآيات منسوخة بقوله تعالى ( إن الدين عند الله الاسلام ) آل عمران 19 ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه سورة آل عمران 85 وأقول إن المقصود بالاسلام هنا هو تلك العقيدة التي نادى بها الانبياء من آدم الى خاتم النبيين فقد أسمى الله تعالى أتباع نوح عليه السلام مسلمين سورة يونس 72 وفي بابها كثير ونعود لمعنى النسخ فأقول إن الله قد أكد حدوث النسخ ولكن هل يعني هذا ابطال فعالية الايات المنسوخة إن القرآن ككل خالد اللهم الا الآيات التي أنساها الله تعالى لحفظة القرآن الكريم ربما لأنها ذات أثر وقتي وربما لحكمة أخرى لا يعلمها إلا الله وإذا ما نظرنا إلى مجموعة من الآيات التي يؤكد البعض أنها تنسخ بعضها وهي مجموعة الآيات التي تم بها تحريم الخمر لأدركنا خطل نظريتهم فقد كان أول ما أنزل من آيات في الخمر قوله تعالى ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) سورة النساء 43 ثم نزل قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما سورة البقرة 219 ثم نزل قوله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون سورة المائدة 90 ومن هنا نرى أن آخر آية أنزلت لم تنقص من فعالية الآية الأولى فتحريم الخمر في جميع الاوقات يتضمن بالطبيعة تحريمها عند الصلاة ولذا فنسخ الآيات لا يعني إبطال فعاليتها ولنتدارس الآن الحد الأدنى اللازم لدخول الجنة من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا
والتي تبيح لمن يقوم بها دخول الجنة سواء أسماه الناس مسلما أو يهوديا أو نصرانيا أو صابئا أو مجوسيا أو مشركا ومن لم يقم بها فسيلج النار لا يخرج منها إلى أبد الآبدين حتى ولو أسماه الناس بارا أو قديسا هذه الشروط هي : أولا الايمان بالله ثانيا الإيمان باليوم الآخر ثالثا العمل الصالح ولنتحدث عن الايمان بالله فنقول إن الله في اللغة كما هو في القرآن الكريم المعبود بحق فلو عبد بنو إسرائيل مثلا بعلا او العجل فإن بعل أو العجل إلههم ولكنه ليس بإله ولا يمكن أن يقال عنه أنه الله وقد أوضح القرآن الكريم صفات الله ووافقه فيها ما صح من التوراة والانجيل راجع مقالة ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن بمجلة البلاغ الكويتية إذا فالشرط الأول هو ان يعبد الله الإله الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد الذي له الأسماء الحسنى لا يشرك به شيئا أما عن الإيمان باليوم الآخر فهو نبع من الشرط الأول فالمتأمل في الحياة الدنيا يرى بوضوح أنه لا فرق بين صالح وطالح في الرزق فتارة نرى صالحا قد أغدق الله عليه في الرزق وتارة نراه قد قدر عليه رزقه في الدنيا وكذلك الحال بالنسبة للطالحين إذا فالمنطق يقول بأن هناك حياة أخرى يعطى فيها كل جزاءه الحقيقي ويهب الله فيها من يشاء من رحمته كلا حسب عمله ويكون الايمان باليوم الآخر هو الإيمان بعدل الله وكيف يعتقد من يعبد إلهه بأن الهه غير عادل وكذلك الحال بالنسبة للشرط الثالث فكيف يؤمن بالله واليوم الآخر من لا يعمل صالحا ولا يخشى العقاب الذي يقول بأنه يؤمن به
ويكاد لا يختلف اثنان فيما هو العمل الصالح فقد أودع الله في فطرتنا القدرة على التمييز بين الخير والشر ولكن البشر يفسدون هذه الفطرة السليمة بتوالي ارتكابهم للخطايا حتى تعمى بصيرتهم فلا يستطيعون التمييز أما الذين آمنوا فيظلون على التقويم الحسن الذي قوم الله به الإنسان يقول الله تعالى في ذلك لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون سورة التين 4 - 6 صدق الله العظيم
أحاول هنا أن أبين ما تلزمنا معرفته عن بني إسرائيل واليهود في القرآن الكريم والكتب من حيث نشاتهم وتاريخهم لما لذلك من علاقة بفهم وتحقيق إنجيل برنابا بنو إسرائيل هو إسم أطلقه القرآن الكريم على أبناء يعقوب عليه السلام ويعقوب هو ابن اسحاق بن ابراهيم عليهم السلام كما يتبين ذلك من الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء وفي قصة الفداء بالكبش يتبين ان الله تعالى وهب إبراهيم اسحاق لما رضي بتقديم ابنه اسماعيل عليهم السلام للذبح فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين سورة الصافات 103 - 112 وهذه سنة الله في خلقه فكل ما يقدم الله يرده الله ويضاعفه فأيوب عليه السلام عندما صبر على ابتلاء ربه يقول الله فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين سورة الانبياء 84 وهذا مما يحملني أرجح
أن المسيح ابن مريم عليه السلام بإذن الله على الأرض المقدسة فقد روي أنه رفض الملك على نايين في سبيل الله وفي العهد القديم أن إسماعيل ولد لإبرهيم وعمره 86 سنة سفر التكوين 16 16 وأن إسحاق ولد لإبراهيم وعمره 100 سنة ( سفر التكوين 21 : 5 فإذا لاحظنا أن العهد القديم يقول أن ابراهيم عليه السلام قدم ابنه الوحيد للذبح سفر التكوين 22 : 12 : 16 فإننا نعلم أن هذا الابن لا بد وأن يكون اسماعيل قبل ولادة اسحاق عليهما السلام وولد لاسحاق يعقوب عليهما السلام وولد ليعقوب اثنا عشر ابنا لم يذكر القرآن الكريم إلا اسم يوسف عليه السلام أما العهد القديم فيذكر اسماءهم على حسب ترتيب ولادتهم راؤبين شمعون لاوي يهوذا دانا نفتالى جاد أشير يساكر زوبولون يوسف بنيامين وحدث ما أورده القرآن الكريم في سورة يوسف حيث ذهبوا إلى مصرهم وأهلوهم للحقاق بيوسف عليه السلام وعاش بنو اسرائيل في مصر إلى أن كانت رسالة موسى عليه السلام حيث خرجوا إلى فلسطين وعلى ما جاء بالعهد القديم فإنهم ظلوا في مصر 430 سنة وهناك في فلسطين عبدوا العجل إلا ذرية من قومه سورة يونس 83 فحارب موسى ومن آمنوا عباد العجل وهم من بني اسرائيل وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم سورة البقرة 54 وهذا هو التفسير الصحيح للآية فلا يمكن أن يكون قد أمرهم بالانتحار فالانتحار غير جائز ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما سورة النساء 29 ويوضح كل من العهد القديم والمترجم الذي نحن بصدد دراسته هذه المعركة سفر خروج 32 - 26 - 29 حيث حارب معه سبط لاوى ابناء لاوى وانظر الفصل 159 : 14 - 19 161 : 7 وانتصر موسى وهارون عليهما السلام ومن
معهما وهاد عاد بنو إسرائيل إلى عبادة الله سورة الأعراف 156 وأظنها سبب تسميتهم يهودا وأوتي موسى عليه السلام التوراة وقد أوضح القرآن الكريم الأساسيات التي أمر بها بنو إسرائيل وهي بإيجاز وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا سورة الاسراء : 2 وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون سورة البقرة 83 - 85 كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون سورة آل عمران 93 94 وقد أمروا باجتناب الربا سورة النساء 161 وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون سورة المائدة 45 وحرم عليهم السبت بظلمهم إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه سورة النحل 124 أي كنتيجة لقولهم ان الله الحي القيوم استراح في السبت فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم سورة النساء 160 قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس
رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ) سورة الانعام 145 ) وسياق الآية يدل على أن هذه محرمات في كل الرسالات وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون سورة الانعام 146 هذا وموسى عليه السلام هو الوحيد من البشر الذي كلمه الله سورة البقرة 253 وينبغي التنويه هنا أنه حينذاك من أيام موسى الى أيام المسيح عليه السلام فإن بني إسرائيل على ما أورده القرآن الكريم كانوا أفضل شعوب الأرض سورة البقرة 47 : 122 فأنعم الله عليهم بانقاذهم من بطش فرعون وبكثير غيرها ولكن الذين كفروا من بني إسرائيل كانوا يقابلون نعم الله بالجحود فبالاضافة الى ما ذكر في المقالات السابقة اضيف هنا وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون سورة البقرة 55 56 وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى سورة البقرة 57 وهذه الحادثة يبينها العهد القديم ايضا سفر الخروج 16 : 13 30 وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون سورة البقرة 58 59 ويقال أنهم قالوا حنطة وترد هذه الحادثة أيضا في العهد القديم سفر القضاه 12 : 6 وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين
) سورة المائدة : 20 - 26 وترد القصة في العهد القديم ايضا سفر عدد 13 14 ويغلب على الظن أن الرجلين المشار اليهما هما يشوع بن نون غلام موسى وكالب بن فتنة وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله سورة البقرة 61 ويظهر أنها هي القصة المشار اليها في العهد القديم في سفر العدد 11 : 4 - 6 لقد أنعم الله عليهم بالتوراة وبالانبياء فماذا فعلوا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه سورة النساء 46 إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون سورة المائدة 44 لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون سورة المائدة 63 ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد سورة فصلت 45 46
وقد ذكر لنا القرآن الكريم من أنبياء بني إسرائيل أيضا داود وسليمان والياس واليسع وزكريا ويحيى عليهم السلام فما كان جواب كفاربني إسرائيل على أنبيائهم إلا أن يكذبوهم ويقتلون فريقا منهم فأمر الله داود ومن بعده المسيح عليهما السلام بلعنتهم لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون سورة المائدة 78 79 ولعنتهم هذه أبدية وفي أعمال الرسل 7 : 42 43 أنهم عبدوا صنما لنجم رمفان وهو النجم الذي ينسبونه الآن لداود عليه السلام وفي العهد القديم كان الله إذ يخاطب بني إسرائيل يقول يا إسرائيل وفي إنجيل برنابا أيضا كان النداء على كل الشعب يتم بنفس الطريقة يا إسرائيل على أن انجيل برنابا ذكر ايضا اليهودية على أنها شيء منفصل عن إسرائيل وذلك راجع الى أنه أيام المسيح عليه السلام كان الكهنوت في سبط يهوذا حيث كانوا يسكنون في اورشليم ويميل البعض الى اعتبار ان اسم اليهود ناتج عن أنهم من هذا السبط وسنأتي إلى تفصيل ذلك فيما بعد أرسل المسيح ابن مريم عليه السلام إلى بني إسرائيل وبينما ينسب القرآن الكريم مريم أمه إلى عمران ولا يعلم من أي سبط هو فإن انجيل برنابا يذكر أنها من سبط يهوذا أما العهد الجديد فلم يورد نسب مريم عليها رضوان الله وينسب المسيح ابن مريم الى سبط داود لأن يوسف خطيب مريم من هذا السبط وكان ما سبق ذكره عن رسالته
وقد ورد في العهد الجديد وفي إنجيل برنابا لعنة المسيح عليه السلام لأورشليم القدس والتي كان يسكنها إذ ذاك سبط يهوذا كما سبق القول انجيل لوقا 13 : 34 19 : 41 - 42 10 : 15 وانجيل برنابا 202 : 20 - 22 الفصل 203 كما ورد قول المسيح عليه السلام لا يقبل نبي في وطنه انجيل برنابا 20 : 11 انجيل مرقس 6 : 4 انجيل لوقا 4 : 24 أي أن غالبية سبط يهوذا إن لم يكن كلهم قد كفروا به لقد كانت رسالة المسيح عليه السلام فيصلا بين كفار بني اسرائيل وعباد الله المؤمنين منهم لقد علم الله ان اولئك يتبعون شريعة موسى عليه السلام مظهرا ولكنهم عبيد أوثان في داخلهم وفي ذلك يقول الله فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه سورة الأعراف 169 ومعنى الآية أنهم كانوا يصلون ويزكون كما شرع لهم موسى ولكن اذا وجدوا قوما يصلون ويزكون للأصنام قلدوهم قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين سورة البقرة 91 يزكون ولكن قلوبهم تعبد الذهب ففي رأيي أن هذا هو تفسير قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم سورة البقرة 93 ومن أجل هذا كانت رسالة المسيح عليه السلام حربا شعواء على النفاق والمنافقين وقد كانوا أيضا ينكرون البعث بالجسد ولهذا أقام الله على يديه عليه السلام موتى بأجسادهم حتى لا تكون هناك معذرة لهم بعد أن رأوا بعيونهم فحاولوا قتله ولكن الله خلصه منهم وأصبح اسم اليهود يطلق على الذين انكروا رسالة المسيح عليه السلام ولكن أضيف هنا أن هناك يهودا ليسوا من بني اسرائيل وهم اولئك الذين آمنوا بالله على يد سليمان عليه السلام ملكة سبأ وشعبها وهم في غالب الظن يهود قبيلة حمير
الذين ذكرهم التاريخ الاسلامي فأما الذين آمنوا من بني إسرائيل فقد سموا نصارى أنصار الله أو ربما نسبة لبلدة الناصرة حيث كان يقيم المسيح عليه السلام والله أعلم وعموما فيمكن القول أن اليهود الآن هم سبط يهوذا على شيء من التقريب وقد آمن عدد كبير من النصارى بالاسلام على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يساعدون النبي والمسلمين من بعده في تحقيق فتوحاتهم بل وإنه حدث أثناء رسالة النبي أن هزم الروم وهم آنذاك نصارى فحزن المسلمون لهزيمتهم فنزلت الآيات تبشر بانتصارهم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم سورة الروم 2 - 5 وقد تحققت هذه النبوءة فعلا . وقد كانت النصرانية آنذاك منتشرة في تركيا أيضا فاعتنقوا الاسلام على سنة النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد تبشيرهم وقد كانت نسبة كبيرة من بني اسرائيل موجودة بتركيا بعد الشتات الثاني أي أن هناك مسلمين ونصارى من بني إسرائيل من ذريه يعقوب عليه السلام ويمكن بالتقريب الوصول الى أن غالبية هؤلاء موجودون بالعراق والشام ولبنان ومصر وتركيا وشبه جزيرة البلقان كما أن هناك نسبة عالية من الفلسطينيين الآن من بني إسرائيل وهي الأماكن التي انتشر اليها بنو اسرائيل في الشتات الأول حيث أن الشتات الثاني كان لليهود فقط هذا والصابئون إن كانوا اتباع يوحنا المعمدان يحيى عليه السلام فإنهم قطعا من بني إسرائيل لأن المعروف أن يحيى عليه السلام لم يبشر إلا بني اسرائيل
ولكن على العموم فإن هذه الطغمة الفاسدة التي تحتل فلسطين منذ سنة 1949 وحتى يقضي الله أمرا كان مفعولا جزء من سبط يهوذا فقط إذا صحت نسبتهم الى جبل صهيون أحد الجبال المحيطة بالقدس علاوة على أجناس أخرى ولكنهم يدعون أنهم هم وهم وحدهم بنو إسرائيل يا للعجب كما يدعون أن بني إسرائيل موعودون من قبل الله أن يرثوا الارض المقدسة وهو مالا يمكن ان يكون لأنه لا فرق بين اليهودي من سبط يهوذا واليوناني لأن ربا واحد للجميع رسالة بولس إلى أهل روميه ولأنه ليس الذين يسمعون الناموس هم أبرار عند الله بل الذين يعملون بالناموس هم يبررون رسالة بولس غلى أهل رومية 2 : 13 أم الله لليهود فقط أليس للأمم أيضا رسالة بولس الى أهل رومية 3 : 30 إن أكرمكم عند الله أتقاكم سورة الحجرات 13 بل سيرث الأرض عباد الله الصالحون سواء كانوا من نسل يعقوب ام اسماعيل عليهما السلام من نسل سام أم من نسل حام أم من نسل يافث أبناء نوح ومن نسلهم كل البشر الموجود حاليا أما أثناء رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان اليهود أكبر عون للمشركين على النبي وقد تحدث القرآن الكريم عن سبب لعنتهم فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله سورة النساء 155 - 157 وأخذهم الربا . . وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما سورة النساء 161 وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين
سورة المائدة 64 ولكن هل هم سواء فعلاوة على ما سبق ذكره فإن الله يقول ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون سورة الاعراف 159 ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا سورة النساء 46 ويقصدون بكلمة راعنا يا راعي الغنم طعنا في نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم ودين الله ومن يتبعونه وهو ما قالوه ايضا على المسيح بن مريم عليه السلام ومن أجل كفر اليهود سلط الله عليهم جيش المسلمين كما تبين الآيات وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا سورة الاحزاب 26 27 هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار سورة الحشر 2 3 لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم سورة الحديد 29 هذا علاوة على ما سبق ذكره عن الظالمين من أهل الكتاب وقد أكد القرآن الكريم ما سبق وكتب على كفار بني إسرائيل في التوراة من أنهم سيفسدون في الأرض مرتين وسيشتتون من الارض مرتين سورة
الاسراء 4 - 7 بل ووعدوا ان لم يؤمنوا بالمسيح ابن مريم عليه السلام ولا برسالة النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصيبهم ما حدث لهم في المرتين الاوليين إن لم يكن أكثر سورة الاسراء : 8 عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فإذا تحدثنا عن عودة المسيح ابن مريم عليه السلام فهناك نبوءة انه سيكون معه آخران استيقظ يا سيف على راعي وعلى رجل برفقتي ( سفر زكريا 13 - 7 حيث أظن ان المسيح ابن مريم عليه السلام هو المقصود ب رجل برفقتي وأنه سيعود ليشهد نهاية الاشرار انتظر الرب واحفظ طريقه فيرفعك لترث الأرض الى انقراض الاشرار تنظر مزمور 37 : 34 وأيضا سأرجع بعد هذا وأبني أيضا خيمة داود الساقطة وأبني أيضا ردمها وأقيمها ثانية لكي يطلب الباقون من الناس الرب وجميع الامم الذين دعي اسمي عليهم اعمال الرسل 15 : 16 - 18 وتتفق هاتان النبوءتان مع القرآن الكريم فإن المسيح عليه السلام عند عودته وإن كان سيبشر بني اسرائيل فقط فإن جميع أهل الكتاب سيؤمنون به سواء من كانوا من بني اسرائيل أو من الأمم انظر سورة النساء 159 وإن عباد الله الصالحين سيرثون الأرض على ما سبق ذكره في الزبور سورة الانبياء 105 ولكن أيؤمن اليهود بالمسيح ابن مريم عليه السلام عندما يعود لا إن لعنتهم أبدية مزمور 69 : 28 إذا فغالب الظن أن المسيح ابن مريم نفسه هو الذي سيقود جيوش المسلمين خاصة أولئك الذين هم من بني اسرائيل للنصر على اليهود نصرا نهائيا حيث يتقرضون قبل يوم القيامة يؤيد ذلك أيضا ما جاء في انجيل لوقا 21 : 20 - 25 ومتى رأيتم أورشليم محاطة بجيوش فحينئذ اعلموا انه قد اقترب خرابها حينئذ ليهرب الذين في اليهودية الى الجبال والذين في وسطها فليفروا خارجا والذين في الكور فلا يدخلوها لأن هذه أيام انتقام ليتم كل ما هو مكتوب وويل للحبالى والمرضعات في تلك الايام لأنه يكون ضيق عظيم على الارض
وسخط على هذا الشعب ويقعون بفم السيف ويسبون الى جميع الامم وتكون اورشليم مدوسة من الامم حتى تكمل أزمنة الامم وتكون علامات في الشمس إذ يجعل هذه المعركة هي العلامة الاخيرة قبل قيام الساعة ولكن الساعة علمها عند الله سورة لقمان 34 إنجيل متى 24 : 36 اكتب ما أكتب آملا أن يجتمع المسلمون على سنة النبي وسنة المسيح ابن مريم ليقاتلوا عدوهم المشترك لليهود
حاولت في مقالة سابقة بعنوان : الرسالات والرسل وأرض الميعاد إثبات أن كل الانبياء السابقين للنبي صلى الله عليه وسلم بشروا كما بشر بأنه لا اله الا الله ووعدوا بالجنة المؤمنين وأنذروا بالنار الكافرين وأن المناسك وطريقة التبشير إنما اختلفت لتناسب حال البشر في وقت رسالة كل نبي فبينما كانت رسالة نوح عليه السلام بالتكرار الكثير قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا سورة نوح 5 6 ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا سورة نوح : 9 وقد دام هذا التوجيه 950 عاما فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما سورة العنكبوت 14 وفي رسالة صالح عليه السلام كان مع التكرار معجزة الناقة فإننا نجد أنها كانت في رسالة ابراهيم عليه السلام بالحجة العقلية مع البيان العملي إذ دمر أصنامهم ليثبت لهم أنها لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا وبالتالي فلا يمكن أن تنفعهم هم . . . الخ أما الرسل النبيون من موسى الى المسيح ابن مريم عليهم السلام فقد كان إثبات نبوتهم بمعجزات من الله ثم يسردون نبواتهم في كتب أما في رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فالحجة العقلية وسيلة الاقناع وحفظ القرآن الكريم بدون أن يشوبه أقل قدر من التحريف وخلوه من المتناقضات
والإعجاز العلمي والبياني فيه هي علاوة على انفصال القرآن الكريم عن نفس محمد وعن آمال العرب بل والمسلمين تؤكد أنه من الله بكامله ولذا وجب إتباعه بكامله فالفارق بين الرسالات في واقع الأمر راجع الى اختلاف القدرات العقلية للبشر من عصر الى عصر وطريقة بعدهم عن الدين الحق فقد مرت البشرية ككل بنفس التطور العقلي لكل انسان على حدة فالطفل يلزم تكرار نصحه ليستقيم وفي مراهقة الطفولة من 3 الى 5 سنوات والاحساس بالفارق بين الجيد والرديء فإذا كبر يعلم بالحجة العقلية والبيان العلمي فإذا صار في سن المراهقة يسهل إفهامه بما يعرف بالاحساس بالفارق فإذا نضج تكفي الحجة العقلية معه وهنا أبدي تركيزا اكثر على أهل الكتاب وأهل الكتاب تشمل الذين أوتوا التوراة ونبوات الاسباط والانجيل أو جزء منها وتعني كلمة الله لغويا الإله والتعريف يعني أنه اله حق وما عداه ليس الها وقد وردت لا اله الا الله في اسفار العهد القديم والجديد الكتب التي يؤمن بها اليهود والمسيحيون حاليا وأبين بعضها فيما يلي لا تصنعوا لكم أوثانا ولا تقيموا لكم تمثالا منحوتا أو نصبا ولا تجعلوا في أرضكم حجرا مصورا لتسجدوا له لأني أنا الرب الهكم سفر اللأويين 26 : 1 أي أن كل حجر مصور لا يمكن أن يكون الها بل هو وثن الرب هو الإله ليس آخر سواه سفر التثنية 4 : 35 إسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك سفر التثنية 6 : 4 5 أي لا تحب الا الرب بكل ما أعطيت
فاعلم أن الرب إلهك هو الله الإله الأمين الحافظ العهد والإحسان للذين يحبونه سفر التثنية 7 : 9 فالآن يا إسرائيل ماذا يطلب منك الرب إلهك إلا أن تتقي الرب إلهك لتسلك في كل طرقه وتحبه وتعبد الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك سفر التثنية 10 : 12 الرب إلهك تتقي إياه تعبد أي تعبده لا تعبد غيره وباسمه تحلف سفر التثنية 10 : 20 أي إذا حلفت فاحلف باسم الله وفي سفر التثنية 13 : 4 وراء الرب إلهكم تسيرون وإياه تتقون ووصاياه تحفظون . . . وإياه تعبدون وفي سفر التثنية 30 : 17 18 فإن انصرف قلبك ولم تسمع بل غويت وسجدت لآلهة اخرى وعبدتها فإني انبئكم لا محالة تهلكون انظروا الآن أنا أنا هو وليس إله معي أنا أميت وأحيي سحقت وإني أشفي وليس من يدي مخلص سفر التثنية 32 : 39 وتعني ليس من يدي مخلص أي أنه لا شفيع ولا وكيل من دونه ليس قدوس مثل الرب لأنه ليس غيرك سفر صموئيل الاول 2 : 2 لا تحيدوا عن الرب بل اعبدوا الرب بكل قلوبكم ولا تحيدوا لأن ذلك وراء الاباطيل التي لا تفيد ولا تنقذ لأنها باطلة سفر صموئيل الأول 12 : 20 21 لذلك قد عظمت أيها الرب الاله لأنه ليس مثلك وليس إله غيرك سفر صموئيل الثاني 7 : 22 أيها الرب إله إسرائيل ليس إله مثلك سفر الملوك الأول 8 : 23 ليعلم كل شعوب الأرض ان الرب هو الله وليس آخر سفر الملوك الأول 8 : 60 الرب هو الله الرب هو الله سفر الملوك الاول 18 : 39 وأصنام الامم فضة وذهب عمل ايدي الناس لها أفواه لا تتكلم لها أعين لا تبصر لها آذان ولا تسمع كذلك ليس في أفواهها نفس مثلها يكون صانعوها وكل من يتكل عليها يا بيت اسرائيل باركوا الرب . . . . مزمور 135 : 15 - 20 إتق الله واحفظ وصاياه لأن هذا هو الانسان كله سفر الجامعة 12 : 13 ويقصد ب الإنسان كله ما وضحه سليمان عليه السلام من أن الانسان باطل وكل ما تحت الشمس باطل في اصحاحات سفر الجامعة كلها أنا الرب هذا اسمي ومجدى لا أعطيه لآخر سفر اشعياء 42 : 8 إني أنا هو قبلي لم يصور إله
وبعدي لا يكون أنا أنا الرب وليس غيري مخلص سفر أشعياء 43 10 11 أنا الأول والآخر ولا إله غيري أما أعلمتك منذ القديم وأخبرتك فأنتم شهودي هل يوجد اله غيري سفر أشعياء 44 : 6 - 8 أنا الرب وليس آخر لا اله سواي نطقتك وأنت لم تعرفني لكي يعلموا من مشرق الشمس ومن مغربها أن ليس غيري أنا الرب وليس آخر سفر أشعياء 45 : 5 6 أنا الرب وليس آخر سفر أشعيا 45 : 18 أليس أنا الرب ولا إله غيري إله بار ومخلص ليس سواي التفتوا إلي واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأني أنا الله وليس آخر سفر أشعيا 45 : 21 22 اذكروا الأوليات منذ القديم لأني أنا الله وليس آخر الإله وليس مثلي سفر اشعياء 46 : 9 وإني أنا الرب الهكم وليس غيري سفر يوئيل 2 : 27 وفي انجيل مرقس يقول المسيح عليه السلام إن أول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك هذه هي الوصية الأولى انجيل مرفس 12 : 29 30 فقال له الكاتب وهو نيقوديموس على ما بينه انجيل برنابا بالحق قلت لأن الله واحد وليس آخر سواه انجيل مرقس 12 : 32 فأعجب المسيح عليه السلام برده وقال له لست بعيدا عن ملكوت الله انجيل مرقس 12 : 34 أما القرآن الكريم فما أكثر ما كررت فيه هذه الحقيقة والتي هي الاساس الأول للدين ( بلا اله الا الله ) وكل آيات القرآن الكريم موجهة للعالمين ثم يأمرنا الله الحق أن نقول لأهل الكتاب وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون الله وهو ربنا وربكم وإننا لنعجز أن ندرك معنى كلمة اله ولكن يكفينا ان نعرف أعماله فبها
يمكننا إدراك وجوب عبادته وحبه من أجل ذلك حفظ الله في كتبه صفاته وأسماءه حتى لا يختلط الامر على أحد من البشر فمتى عذبهم في الآخرة لا يكون لهم حجة عليه يقول الله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما سورة النساء 163 - 165 واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين سورة الزمر 55 - 59 وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين سورة الزمر 71 وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى سورة غافر 49 50 وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير سورة الملك 6 - 9 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا سورة الاسراء 15 وأدون فيما يلي بعض الصفات التي تميز الله عن مخلوقاته عن عباده سواء
ما جاء بها بالقرآن الكريم أم كتب أهل الكتاب فالله محتجب لا يمكن إدراكه في الدنيا لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير سورة الانعام 103 ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا سورة الاعراف 143 وفي سفر الخروج 33 : 18 20 23 إن موسى قال لله ارني مجدك وقال له الله لا تقدر أن ترى وجهي لأن الانسان لا يراني ويعيش وأما وجهي فلا يرى ويبدو أن بقية هذه الحادثة هي ما بينه سفر الخروج 19 : 18 وكان جبل سيناء كله يدخن من أجل أن الرب نزل عليه بالنار وصعد دخانه كدخان الاتون وقد علم بهذه الحقيقة منوح أبو شمشون فلما رأى ملك من عند الرب قال نموت موتا لأننا قد رأينا الله سفر القضاء 13 : 22 ولكنه لم يمت لأنه لم ير الله وأخطا في ظنه أن أحد الملائكة هو الله وأظن الحادثة قد حدثت لتساعده على إدراك هذا كما أمره الملك أيضا أن لا يقدم ذبائح إلا للرب ويقول أيوب عن الله هو ذا الله عظيم ولا نعرفه سفر أيوب 36 : 26 القدير لا ندركه سفر أيوب 37 : 23 حقا أنت إله محتجب يا اله اسرائيل المخلص سفر أشعياء 45 : 15 الله لم يره أحد قط انجيل يوحنا 1 : 18 الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته انجيل يوحنا 5 : 37 ملك الدهور الذي لا يفنى ولا يرى الإله الحكيم رسالة بولس الاولى الى تيموثاوس 1 : 17 الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه رسالة بولس الاولى الى ثيموثاوس 6 : 16 ألله لم ينظره أحد قط رسالة يوحنا الرسولي 4 : 12 الله لا بداية له فهو المبدىء الذي لا يبدأ ولا نهاية له هو الأول والآخر سورة الحديد 3 ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) سورة الرحمن 26 : 27 كل شيء هالك إلا وجهه
سورة القصص 88 إنه هو يبدئ ويعيد سورة البروج 13 أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده سورة العنكبوت 19 وفي الحديث النبوي عن الله تعالى هو أول بلا ابتداء آخر بلا انتهاء وفي العهد القديم يقول داود من قبل أن تولد الجبال أو ابدأت الأرض والمسكونة منذ الأزل إلى الابد أنت الله ) مزمور 90 : 2 والأزل هو اللابداية أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري سفر أشعياء 44 - 6 وعدد سنيه لا يفحص سفر أيوب 36 : 26 الرب الاله السرمدي سفر التكوين 21 : 33 والسرمدي تعني الذي لا بداية له ولا نهاية الرب يملك الى الدهر والابد سفر الخروج 15 : 18 الرب الهكم من الازل إلى الابد سفر نحميا 9 : 5 الرب إله اسرائيل من الازل وإلى الابد مزمور 41 : 13 ليكن اسم الله مباركا من الأزل والى الأبد دانيال 2 : 20 لأنه هو الاله الحي القيوم إلى الابد وملكوته لن يزول دانيال 6 : 26 ألست أنت منذ الازل يا رب إلهي قدوسي حبقوق 1 : 12 كما ورد في العهد الجديد لأن لك الملك والقوة والمجد الى الابد انجيل متى 6 : 13 واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك إلى الابد رسالة بولس إلى رومية 1 : 25 الإله الأزلي رسالة بولس الى رومية 16 : 26 الإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد الى دهر الدهور رسالة بولس الأولى الى تيموثاوس 1 : 17 للجالس على العرش الحي الى ابد الآبدين رؤيا يوحنا اللاهوتي 4 : 8 الرب الإله القادر على كل شيء الكائن والذي كان والذي يأتي رؤيا يوحنا اللاهوتي 11 : 17 خلق الله كل شيء بكلمته فقط بدون جزء منه ولا مادة صنعها آخر ولا قوة من غيره . . الخ بل بمشيئته فقط ثم إذا شاء أنشره سورة عبس 22 يخلق ما يشاء سورة المائدة 17 إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء
سورة الانعام 133 والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير سورة النور 45 وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون سورة القصص 68 والمقصود الخيرة بين أن يخلقه الله او لا يخلقه الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير سورة الروم 54 الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير سورة فاطر 1 إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين سورة النساء 133 كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون سورة آل عمران 47 إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون سورة النحل 40 إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون سورة يس 82 ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب سورة ق : 38 واللغوب التعب وفي العهد القديم كل ما شاء الرب صنع في السماوات وفي الأرض في البحار وفي كل اللجج مزمور 135 : 6 الصانع السماوات بفهم مزمور 136 : 5 بكلمة الرب صنعت السماوات وبنسمة فيه كل جنودها مزمور 33 : 6 وفيه بمعنى فمه لأنه قال فكان هو أمر فصار مزمور 33 : 9 قائلا رأيي يقوم اشعياء 46 : 10 صانع الأرض بقوته مؤسس المسكونة بحكمته وبفهمه مد السموات أرميا 51 : 15 وفي العهد الجديد الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه هذا إذ هو رب السماء والأرض أعمال الرسل 17 : 24 بالايمان نفهم أن العالمين أتقنت بكلمة الله رسالة الى العبرانيين 11 : 3
ليس لله شبه لا بالبشر ولا بغير البشر ولا أجزاء له ليس كمثله شيء سورة الشورى 11 وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين سورة الزخرف 15 وغيرها وفي العهد القديم لذلك قد عظمت أيها الرب الإله لأنه ليس مثلك صموئيل الثاني 7 : 22 يا الله من مثلك مزمور 71 : 19 فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس ارفعوا إلى العلاء عيونكم وانظروا من خلق هذه من الذي يخرج بعدد جندها يدعو كلها بأسماء لكثرة القوة وكونه شديد القدرة لا يفقد أحد أشعياء 40 : 25 26 قبلي لم يصور إله وبعدي لا يكون اشعياء 43 : 10 فكل ما له صورة له جسد ومن مثلي ينادي فليخبر به ويعرضه لي أشعياء 44 : 7 بمن تشبهونني وتسوونني وتمثلونني لنتشابه ( اشعيا 46 : 5 ) اذكروا الاولياء منذ القديم لأني أنا الله وليس آخر الإله وليس مثلي أشعياء 46 : 9 لا مثل لك يا رب عظيم أنت وعظيم اسمك ارميا 10 : 6 ها أنذا الرب إله كل ذي جسد ارميا 32 : 27 فلا يمكن أن يكون له جسد وإلا كان إله نفسه ولا يمكن أن يكون لله شبه بصورة الإنسان يقول العهد الجديد وأبدلوا مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الانسان الذي يفني رسالة بولس إلى رومية 1 : 23 ويفسرون ما جاء في انجيل يوحنا 4 : 24 من أن الله روح انه غير ذي جسد والله غير محدود بمكان فهو في كل مكان أي أنه أكبر من الجنة والتي هي بدورها اكبر من السماوات وأصغر السماوات هي السماء الدنيا وداخلها كل النجوم والكواكب وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا سورة فصلت 12 ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين سورة الملك 5 إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب سورة الصافات 6 أما الأرض بالنسبة للسماء الأولى فهي أقل من ذرة غبار عالقة في هواء الأرض والله أكبر لأنه غير محدود ولهذا فإن عرشه
كرسيه فقط وسع السماوات والأرض سورة البقرة 255 وفي ظني أن عرش الله ما هو إلا الجنة التي وعد بها المتقون وقد أمرنا لتكبروا الله سورة البقرة 185 الحج 37 وأمر الله الرسول وربك فكبر سورة المدثر 3 وكبره تكبيرا سورة الاسراء 111 والإستجابة العملية لهذا الامر هي قولنا الله اكبر وقد اسمى الله نفسه لهذا الكبير كما في سورة الرعد 9 الحج 62 لقمان 30 سبأ 23 غافر 12 والواسع في سورة البقرة 115 247 261 268 سورة آل عمران 73 سورة المائدة 54 سورة النور 32 سورة النساء 130 كما وأسمى نفسه أيضا بالعظيم سورة البقرة 255 سورة التوبة 129 سورة المؤمنون 86 سورة الشورى 4 سورة الواقعة 74 96 سورة الحاقة 33 52 وهو في كل مكان وهو معكم أين ما كنتم سورة الحديد 4 سواء كنا في الجنة أو في السماوات أو في الأرض أو . . . . الخ فالله معنا وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله سورة الزخرف 84 ونحن أقرب إليه من حبل الوريد سورة ق 16 فالله في داخلنا ولكن وجوده منفصل عنا تماما ومن هنا فهذه الصفة من صفات الله لا يستطيع منطقنا إدراكها تماما كما لا نستطيع تصور الخلق من عدم ولكن هذا لا يعوق حقيقة هذه الصفة ولا بد أن يكون ادراكنا هو محل الشك بالمقام الأول على أن بعض الصوفية قد أخذوا من هذه الصفة ما سموه بحلول الله فيهم وهو لا يخرج عن كونه ادعاء بالربوبية الويل كل الويل لمن يدعيها لنفسه أو يلصقها بغيره من البشر وفي العهد القديم نجد هذه الصفة أيضا لأنه هل يسكن الله حقا على الارض هو ذا السماوات وسماء السماوات لا تسعك فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت الملوك الأول 8 : 27 لأنه هل يسكن الله حقا مع الإنسان على الارض هو ذا السماوات وسماء السماوات لا تسعك فكم بالاقل هذا هنا البيت الذي بنيت أخبار الأيام الثاني 6 : 18 والبيت المشار إليه هنا هو هيكل سليمان عليه السلام وسماء السماوات هي الجنة هو ذا الله
في علو السماوات وانظر رأس الكواكب ما أعلاه أيوب 22 : 12 هو أعلى من السماوات فماذا عساك أن تفعل أعمق من الهاوية فما تدري أطول من الأرض طوله وأعرض من البحر سفر أيوب 11 8 9 أما املأ أنا السماوات والأرض يقول الرب ارميا 23 : 24 وفي العهد الجديد الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه إذ هذا رب السماء والأرض لا يسكن في هياكل مصنوعة بالايادي اعمال الرسل 17 : 24 ولكن العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الايادي كما يقول النبي السماء كرسي لي والأرض موطىء لقدمي أي بيت تبنون لي يقول الرب وأي هو مكان راحتي أعمال الرسل 7 : 48 49 وغيرها كثير الله لا يحتاج فهو الغني له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد سورة الحج 64 وغيرها وقد ذكر العهد القديم أيضا أن له السماوات والأرض رفعت يدي الى الرب الإله العلي مالك السماء والأرض سفر التكوين 14 : 22 وغيرها كثير وفي أعمال الرسل 17 : 25 ولا يخدم بأيادي الناس كأنه محتاج الى شيء إذ هو يعطي الجميع حياة ونفسا وكل شيء وفي رسالة بولس إلى أهل رومية 11 : 33 يا لعمق غني الله والله لا يأكل لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم سورة الحج 37 قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم سورة الانعام 14 هل مسرة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب هو ذا الاستماع أفضل من الذبيحة والإصغاء أفضل من شحم الكباش صموئيل الأول 15 : 22 لا على ذبائحك أوبخك فإن محرقاتك دائما قدامي لا آخذ من بيتك ثورا ولا من حظائرك أعتدة لأن لي حيوان الوعر والبهائم على الجبال بالألوف قد علمت كل طيور الجبال ووحوش البرية عندي إن جعت فلا اقول لك لأن لي المسكونة وملأها هل آكل لحم الثيران او أشرب دم التيوس أذبح لله حمدا وأوف
العلي نذورك مزمور 50 : 8 - 15 لماذا لي كثرة ذبائحكم يقول الرب اتخمت من محرقات كباش وشحم مسمنات وبدم عجول وخرفان وتيوس ما أسر اشعياء 1 : 11 لماذا يأتي الى اللبان من شبا وقصب الذريرة من ارض بعيدة محرقاتكم غير مقبولة وذبائحكم لا تلد لي ارميا 6 : 20 ان كنت بارا فماذا اعطيته أو ماذا يأخذه من يدك لرج ل مثلك شرك ولابن آدم برك أيوب 35 : 7 8 الله لا ينعس ولا ينام ولا يعيا الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم سورة البقرة 255 أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد سورة ق 15 ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب سورة ق 38 أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى سورة الاحقاف 33 لا ينعس حافظك إنه لا ينعس ولا ينام حافظ اسرائيل مزمور 121 : 3 4 والمقصود إله اسرائيل اله يعقوب الإله الذي لا اله الا هو الذي كان يعبده يعقوب عليه السلام ولأنه هو يعلم أناس السوء ويبصر الإثم فهل لا ينتبه أيوب 11 : 11 أتدرك انتباه الله ايوب 37 : 15 الرب خالق اطراف الارض لا يكل ولا يعيا اشعياء 40 : 28 كما يتبين ايضا من سخرية ايليا ببني اسرائيل الذين عبدوا بعلا ادعوا بصوت عال لأنه إله لعله مستغرق أو في خلوة او في سفر أو لعله نائم فينتبه الملوك الأول 18 : 27 أن الله لا ينام ولا يختلى ولا يسافر لأنه كائن في كل مكان دائما والله حي لا يموت ومنها اسم الله الحي فالميت هو من مات أو سيموت وما أكثر ما ذكر هذا الاسم في العهد القديم والجديد وفي القرآن الكريم وتوكل على الحي الذي لا يموت سورة الفرقان 58 حي أنا إلى الابد
تثنية 32 : 40 لأنه هو الإله الحي القيوم الى الابد دانيال 6 : 26 وملك الدهور الذي لا يفنى رسالة بولس الاولى الى تيموثاوس 1 : 17 الذي وحده له عدم الموت رسالة بولس الأولى الى تيموثاوس 6 : 16 الحي الى أبد الآبدين رؤيا يوحنا اللاهوتي 4 : 9 والله يجير ولا يجار عليه قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سورة المؤمنون 88 وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون سورة البقرة 57 سورة الاعراف 160 ويتبين ذلك ايضا من اقناع جموع أهالي لسترة بأن برنابا وبولس ليسوا آلهة بأن قالا لهم انهما تحت آلام ايها الرجال لماذا تفعلون هذا نحن ايضا بشر تحت آلام مثلكم نبشركم أن ترجعوا من هذه الاباطيل إلى الإله الحي . . . أعمال الرسل 14 : 15 - 18 كما يتبين ايضا من اشعياء 44 : 14 - 17 قطع لنفسه ارزا وأخذ سنديانا وبلوطا واختار لنفسه من اشجار الوعر غرس صنوبرا والمطر ينميه فيصير للناس للإيقاد ويأخذ منه ويتدفأ يشعل أيضا ويخبز خبزا ثم يصنع الها فيسجد قد صنعه صنما وخر له نصفه احرقه بالنار على نصفه يأكل لحما يشوي مشويا ويشبع يتدفأ ايضا ويقول بخ قد تدفأت رأيت نارا وبقيته قد صنعها الها صنما لنفسه أي كيف يكون إله وهو يحترق ويتبين أيضا من سخرية يواش عن عباد البعل ان كان الها فليقاتل لنفسه لأن مذبحه قد هدم قضاه 6 : 31 والقصة تشبه إلى حد كبير قصة ابراهيم عليه السلام كما اوردها القرآن الكريم وكما أوردها انجيل برنابا الذي نحن بصدد دراسته خاصة وقد اسمى كبير أصنام قومه بعل الله لا يكذب ومن أصدق من الله حديثا سورة النساء 87 وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا سورة النساء 122 وفي العهد الجديد يدعو المسيح بن مريم الله من أجل تلاميذه فيقول قدسهم في
حقك كلامك هو حق انجيل يوحنا 17 : 17 والذين استبدلوا حق الله بالكذب رسالة بولس الى رومية 25 لا يمكن أن الله يكذب رسالة بولس الى العبرانيين 6 : 18 ليس الله انسانا فيكذب ولا ابن انسان فيندم هل يقول ولا يفعل عدد 23 : 19 والندم يحدث للذي ينسى فقط ولكن الله لا ينسى وما كان ربك نسيا سورة مريم 64 وفي ملوك أول 8 : 23 حافظ العهد والرحمة لعبيدك وفي نحميا 9 : 32 الإله العظيم الجبار المخوف حافظ العهد ولله الاسماء الحسنى جميعا وإن كانت هناك تسع وتسعون مشهورة ابينها فيما يلي ومسجلا أمام كل منها ما يمكن به الاستدلال عليها من الجمل الكتابية وهي صفاته المعنوية وأعماله جل وعلا وأولها لا اله الا هو وقد سبق بيانها كما قد سبق بيان اسميه الاول والآخر الرحمن الرؤوف وهي رحمته لعباده جميعا في الدنيا اذ خلقهم ورزقهم . . . الخ لأني رؤوف خروج 22 : 27 اله رحيم ورؤوف خروج 34 : 6 لأن الرب الهك اله رحيم تثنية 4 : 31 ارحمني يا الله حسب رحمتك حسب كثرة رأفتك أمح معاصي مزمور 51 : 1 أما هو فرؤوف يغفر الإثم مزمور 78 : 38 ومزقوا قلوبكم لأثيابكم وارجعوا الى الرب إلهكم لأنه رؤوف رحيم بطيء الغضب وكثير الرأفة يوئيل 2 : 13 وما معناه ان الهكم رحيم بانجيل لوقا 6 : 36 فاطلب اليكم أيها الاخوة برأفة الله رسالة بولس الى رومية 12 : 1 وغيرها الرحيم وهي رحمته للمخلصين من عباده بمنحهم الجنة أتراءف على من أتراءف
وأرحم من أرحم خروج 33 : 19 إني أرحم من أرحم وأتراءف على من أتراءف رسالة بولس الى رومية 9 : 15 أما المتوكل على الرب فالرحمة تحيط به مزمور 32 : 10 ورحمته الى جيل الاجيال للذين يتقونه انجيل لوقا 1 : 50 الملك الله العلي مالك السماوات والأرض تكوين 14 : 19 الرب يملك الى الدهر والأبد خروج 15 : 18 هو ذا للرب الهك السماوات وسماء السماوات والأرض وكل ما فيها تثنية 10 : 14 والرب إلهكم ملككم صموئيل الأول 12 : 12 عنده العز والفهم له المضل والمضل ايوب 12 : 16 والمقصود الشيطان والانسان فكلاهما مملوكان لله لأن للرب الملك وهو المتسلط على الامم مزمور 22 : 28 أنت هو ملكي يا الله مزمور 44 : 4 لأن الرب علي مخوف ملك كبير على كل الارض مزمور 47 : 2 يا رب الجنود ملكي وإلهي مزمور 84 : 3 هكذا يقول الرب ملك اسرائيل اشعياء 44 : 6 أما الرب الإله فحق هو إله حي وملك ابدي ارميا 10 : 10 ليسجدوا للملك رب الجنود زكريا 14 : 16 لأن لك الملك انجيل متى 6 : 13 وملك الدهور رسالة بولس الى تيموثاوس 1 : 17 وحق هي طرقك يا ملك القديسين رؤيا يوحنا اللاهوتي 15 : 3 وغيرها القدوس لأنه إله قدوس يشوع 24 : 19 ليس قدوس مثل الرب صموئيل الأول 2 : 2 اني لم أجحد كلام القدوس ايوب 6 : 10 باركي يا نفسي الرب وكل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس مزمور 103
افتخروا باسمه القدوس مزمور 105 : 3 فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدس أشعياء 40 : 25 ويتقدس الاله القدوس اشعياء 5 : 16 ويل للجاذبين الاثم . . القائلين ليسرع ليعجل عمله لكي نرى وليقرب ويأت مقصد قدوس اسرائيل لنعلم أشعياء 5 : 18 19 هكذا يقول الرب قدوس اسرائيل اشعياء 45 : 11 ليتقدس اسمك انجيل متى 6 : 9 انجيل لوقا 11 : 2 لأن القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس انجيل لوقا 1 : 49 وفي انجيل يوحنا عن المسيح عليه السلام انه قال ما تفسيره أيها الإله القدوس انجيل يوحنا 17 : 11 قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر على كل شيء رؤيا يوحنا اللاهوتي 4 : 8 من لا يخافك يارب ويمجد اسمك لأنك وحدك قدوس رؤيا يوحنا اللاهوتي 15 : 4 وغيرها السلام هو صانع السلام ايوب 25 : 2 ويعتبر كاتب هوامش انجيل برنابا العربية المجهول أن لفظ المخلص يعني السلام وهو لفظ متكرر بالعهدين القديم والجديد لأنه يتكلم بالسلام . . البر والسلام ثلاثما مزمور 84 : 8 - 10 المهيمن ومعناها المتسلط وهي احدى معاني كلمة رب ايضا السلطان والهيبة عنده أيوب 25 : 2 لأن للرب الملك وهو المتسلط على الامم مزمور 22 : 28 إله السماء وإله الأرض تكوين 24 : 3 سيد كل الارض يشوع 3 : 11 إله السماء والأرض عزرا 5 : 11 وفي انجيل متى 11
25 لوقا 10 : 21 يقول المسيح عليه السلام ما معناه احمدك أيها الإله رب السماء والأرض كما يشير ايضا الى ذلك اليوم الذي سيأتي فيه الله الحق ليحاسب الإنس والجن فيقول لا اتكلم ايضا معكم كثيرا لأن رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء انجيل يوحنا 14 : 30 ويقول بولس الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه هذا إذ هو رب السماء والأرض أعمال الرسل 17 : 24 وقد ورد ايضا تسمية الله برب الجنود ومعناها رب الملائكة والأنبياء وللمثال في صموئيل الأول 1 : 3 الملوك الاول 18 : 15 الملوك الثاني 3 : 14 نحميا 9 : 6 مزمور 24 : 10 مزمور 48 : 8 59 : 5 اشعياء 2 : 12 رومية 9 : 29 رؤيا يوحنا اللاهوتي 15 : 3 العزيز من مثلك معتزا خروج 15 : 11 عنده العزة والفهم أيوب 12 : 16 هوذا الله عزيز ايوب 36 : 5 سمعت أن العزة لله مزمور 62 : 11 وغيرها الجبار الإله العظيم الجبار تثنية 10 : 17 الرب القدير الجبار مزمور 24 : 8 أيها الجبار مزمور 45 : 3 الإله العظيم الجبار ارميا 32 18 له الحكمة والجبروت دانيال 2 : 20 وغيرها المتكبر أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر ولا تسبيحي للمنحوتات أشعياء 42 : 8 . . . هوذا قديسوه لا يأتمنهم أيوب 15 : 15
الخالق البارىء البديع وكلها تؤدي معنى الخلق من عدم ونجدها في تكوين 1 نحميا 9 : 6 أيوب 4 : 17 أيوب 31 : 4 مزمور 8 : 3 - 8 مزمور 33 : 6 مزمور 115 : 15 اشعياء 45 : 7 18 ارميا 10 : 11 12 ارميا 32 : 17 انجيل متى 19 : 4 انجيل مرقس 10 : 6 انجيل لوقا 12 : 25 - 29 اعمال الرسل 4 : 24 أعمال الرسل 17 : 24 الرسالة الى اهل رومية 1 : 20 25 الرسالة الى أهل رومية 11 : 36 الرسالة الى تيموثاوس الاولى 4 : 4 الرسالة الى العبرانيين 11 : 3 رؤيا يوحنا اللاهوتي 14 : 7 وغيرها المصور فقال له الرب من صنع للإنسان فما او من يصنع أخرس أو أصم أو بصيرا أو أعمى اما هو أنا الرب خروج 4 : 11 أصورت اول الناس أيوب 15 : 7 أوليس صانعي في البطن صانعه وقد صورنا واحد في الرحم أيوب 31 : 15 المصور قلوبهم مزمور 33 : 15 مصور النور وخالق الظلمة أشعياء 45 : 7 مصور الأرض وصانعها اشعياء 45 : 18 لأنه مصور الجميع ارميا 10 : 16 ومن منكم اذا اهتم يقدر أن يزيد قامته ذراعا انجيل متى 6 : 27 انجيل لوقا 12 : 25 الغفار الغفور اللطيف العفو ويغفر الذنب والسيئة عدد 14 : 18 وأنت إله غفور نحميا 9 : 17 انظر الى ذلي وتعبي واغفر خطاياي مزمور 25 : 18 طوبى للذي غفر اثمه وسترت خطيته مزمور 32 : 1 أما هو فرؤوف يغفر الإثم مزمور 78 : 38 ونجنا واغفر خطايانا من أجل اسمك مزمور 79 : 9 باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته
الذي يغفر جميع ذنوبك مزمور 103 : 2 3 واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن ايضا للمذنبين الينا انجيل متى 6 : 12 يا بنى مغفورة لك خطاياك انجيل مرقس 2 : 5 6 انجيل لوقا 5 : 20 21 وتعني ان المتكلم وهو المسيح عليه السلام ليس هو الذي غفر بل آخر وهو الله والا لقال غفرت لك واغفر لنا خطايانا انجيل لوقا 11 : 4 الظاهر القهار يمينك يا رب تحطم العدو وبكثرة عظمتك تهدم مقاوميك ترسل سخطك فيأكلهم كالقش خروج 15 : 6 7 مخاصمو الرب ينكسرون صموئيل الأول 2 : 10 إن بطش او أغلق أو جمع فمن يرده أيوب 11 : 10 أنا هو ولا منقذ من يدي افعل ومن يرد اشعياء 43 : 13 الكريم الوهاب هو الذي يعطي مما له ولا يطلب مقابله وأما نوح فوجد نعمة في عيني الرب تكوين 6 : 8 كثير الإحسان خروج 34 : 6 كعظمة نعمتك عدد 14 : 19 ماذا ارد للرب من أجل كل حسناته لي مزمور 116 : 12 يهب خيرات للذين يسالونه انجيل متى 7 : 11 سلام لك ايتها المنعم عليها الرب معك انجيل لوقا 1 : 28 لأنك قد وجدت نعمة عند الله انجيل لوقا 1 : 30 وكانت نعمة الله عليه انجيل لوقا 2 : 40 لأن هبات الله ودعوته هي بلا ندامة الرسالة الى أهل رومية 11 : 29 من سبق فأعطاه فيكافأ الرسالة الى أهل رومية 11 : 35 لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله الرسالة الاولى الى كورنثوس نعمة الله الرسالة الثانية الى كورنثوس 8 : 1 الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع الرسالة الاولى الى تيموثاوس 6 : 17 الرزاق أتصطاد للبوة فريسة أم تشبع نفس الأشبال حين تجرمز في عريسها وتجلس في عيصها للكمون من يهيىء للغراب صيده اذ تنعب فراخه إلى الله وتتردد لعدم القوت أيوب 38 : 39 - 41 ويرزق القوت بكثرة أيوب خبزنا كفافنا أعطنا انجيل متى وأن الله يرزق طيور المساء ويرقنا واضح من انجيل متى تأملوا الغربان إنها تزرع ولاتحصد وليس لها مخدع ولامخدع ولامخزن والله يقيتها كم أنتم بالحري أفضل من الطيور ومن منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة فإن كنتم لا تقدرون ولا على الاصغر فلماذا تهتمون بالبواقي تأملوا الزنابق كيف تنموا لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها فإنكان العشب الذي يوجد اليوم في الحقل ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا فلم بالحري يلبسكم انتم يا قليلي الايمان انجيل لوقا 12 : 24 - 28 اذ هو يعطي الجميع حياتنا ونفسا وكل شيء أعمال الرسل 17 : 25 الفتاح ليفتح الله ليافث تكوين 9 : 27 يغلق على انسان فلا يفتح ايوب 12 : 14 العليم الخبير لأن الرب إله عليم صموئيل الأول 2 : 3 أألله يعلم معرفة أيوب 21 : 22 الله يفهم طريقها وهو عالم بمكانها أيوب 28 : 23 ولا صخرة لا أعلم بها أشعيا 44 : 8 لأن أفكاري ليست كأفكاركم ولا طرقكم طرقي يقول الرب لأنه كما علت السماوات عن الارض هكذا
الرزاق أتصطاد للبوة فريسة أم تشبع نفس الأشبال حين تجرمز في عريسها وتجلس في عيصها للكمون من يهيىء للغراب صيده اذ تنعب فراخه إلى الله وتتردد لعدم القوت أيوب 38 : 39 - 41 ويرزق القوت بكثرة أيوب 36 : 31 خبزنا كفافنا أعطنا انجيل متى 6 : 11 وأن الله يرزق طيور السماء ويرزقنا واضح من انجيل متى تأملوا الغربان إنها تزرع ولاتحصد وليس لها مخدع ولامخزن والله يقيتها كم أنتم بالحري أفضل من الطيور ومن منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة فإن كنتم لا تقدرون ولا على الاصغر فلماذا تهتمون بالبواقي تأملوا الزنابق كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها فإن كان العشب الذي يوجد اليوم في الحقل ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا فكلم بالحري يلبسكم انتم يا قليلي الايمان انجيل لوقا 12 : 24 - 28 اذ هو يعطي الجميع حياتا ونفسا وكل شيء أعمال الرسل 17 : 25 الفتاح ليفتح الله ليافث تكوين 9 : 27 يغلق على انسان فلا يفتح ايوب 12 : 14 العليم الخبير لأن الرب إله عليم صموئيل الأول 2 : 3 أألله يعلم معرفة أيوب 21 : 22 الله يفهم طريقها وهو عالم بمكانها أيوب 28 : 23 ولا صخرة لا أعلم بها أشعياء 44 : 8 لأن أفكاري ليست كأفكاركم ولا طرقكم طرقي يقول الرب لأنه كما علت السماوات عن الارض هكذا
علت طرقي عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم اشعياء 55 : 8 9 يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه ما أبعد عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء لان من عرف فكر الرب أو من صار له مشيرا الرسالة الى أهل رومية 11 : 33 34 وغيرها الخافض والرافع يهبط الى الهاوية ويصعد . . . يضع ويرفع صموئيل الاول 2 : 6 7 وأنا أرفع وأنا أحمل وأنجي اشعياء 46 : 4 المعز ليس سلطان الا من الله الرسالة الى اهل رومية 13 : 1 وانظر ما جاء ايضا في اسم الله العزيز السميع المجيب أنا دعوتك لانك تستجيب لي يا الله مزمور 17 : 6 لأنك أنت وحدك قد عرفت قلوب كل بني البشر الملوك الاول 8 : 39 يا سامع الصلاة مزمور 65 : 2 أصنامهم فضة وذهب . . . لها آذان ولا تسمع مزمور 115 : 3 - 6 لان طلبتك قد سمعت انجيل لوقا 1 : 13 الشهيد البصير اليس هو ينظر طرقي ويحصي جميع خطواتي ايوب 31 : 4 لأن عينيه على طرق الانسان وهو يرى كل خطواته أيوب 34 : 21 كل انسان يبصر به أيوب 36 : 25 لأنه هو ينظر الى أقاصي الأرض تحت كل السماوات يرى أيوب 28 : 24 من السماوات نظر الرب رأى
جميع بني البشر من مكان سكناه تطلع إلى جميع سكان الأرض مزمور 33 : 13 14 الناظر الأسافل في السماوات وفي الأرض مزمور 113 : 6 إذا اختبأ انسان في أماكن مستترة أفما أراه أنا يقول الرب ارميا 23 : 24 وانظر أرميا 32 : 19 وغيرها . الحكم أديان كل الارض تكوين 18 : 25 لأن القضاء لله تثنية 1 : 17 يهبط الى الهاوية ويصعد صموئيل الاول 2 : 6 يدين أقاصي الارض صموئيل الاول 2 : 10 الرب الديان صموئيل الاول 24 : 15 لأنه بهذه يدين الشعوب أيوب 36 : 31 ألله قاض مزمور 7 : 11 وانظر مزمور 9 : 7 لأن الله هو الديان مزمور 50 : 6 إنه يوجد إله قاض في الارض مزمور 58 : 11 ولكن الله هو القاضي مزمور 75 : 7 هو الرب الهنا في كل الارض احكامه مزمور 105 : 7 الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم انجيل متى 10 : 28 وأما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه الا للذين اعد لهم انجيل متى 20 : 23 انجيل مرقس 10 : 40 ويقصد المسيح عليه السلام الجلوس عن يمينه ويساره في يوم الدين أي في الجنة حيث يعد الله لكل مكانه عرفوا حكم الله الرسالة الى رومية 1 : 33 ما أبعد أحكامه عن الفحص الرسالة الى رومية 11 : 34 الله ديان الجميع الرسالة الى العبرانيين 12 : 23 خافوا الله وأعطوه مجدا لأنه قد جاءت ساعة دينونته رؤيا يوحنا اللاهوتي 14 : 7 وغيرها العدل المقسط أديان كل الارض لا يصنع عدلا تكوين 18 : 25 إن جميع سبله عدل . . . وعادل هو تثنية 32 : 4 الله قاض عادل
مزمور 7 : 11 جلست على الكرسي قاضيا عادلا مزمور 9 : 4 لأن الرب عادل ويحب العدل مزمور 11 : 7 ونخبر السماوات بعدله مزمور 50 : 6 عادلة وحق هي طرقك رؤيا يوحنا اللاهوتي 15 : 3 وغيرها الحليم الصبور إله رحيم ورؤوف بطيء الغضب خروج 34 : 6 لأنه رؤوف رحيم بطيء الغضب يوئيل 2 : 13 إله رؤوف ورحيم بطيء الغضب يونان 4 : 2 الرب بطيء الغضب ناحوم 1 : 3 وغيرها العظيم الواسع الكبير العلي الحاضر وتعني كلمة العلي الذي لا يعلى عليه ويعلو على الكل ولما كان الله في كل مكان فهو حاضر وقد سبق ذكر بعض الجمل الكتابية الدالة على هذه الاسماء الخمسة في صفات الله سبحانه وتعالى واستكمل هنا البعض الاخر العلي تكوين 14 : 19 20 21 عدد 24 : 16 مزمور 9 : 2 مزمور 18 : 13 مزمور 47 : 2 مزمور 78 : 56 مزمور 83 : 18 انجيل لوقا 1 : 35 76 اعمال الرسل 7 : 48 اعمال الرسل 16 : 17 الرسالة الى العبرانيين 7 : 1 وبكثرة عظمتك تهدم مقاوميك خروج 15 : 7 الاله العظيم تثنية 10 : 17 من أجل اسمه العظيم صموئيل الاول 12 : 22 الإله العظيم نحميا 9 : 32 هو أعلى من السماوات فماذا عساك أن تفعل أعمق من الهاوية فماذا تدري أيوب 11 : 8 هوذا الله في علو السماوات ايوب 22 : 12 عظيم هو الرب مزمور 48 : 1 من مثل الرب الهنا الساكن في الاعالي مزمور 113 : 5 عرفت أن الرب عظيم مزمور 135 : 5 أمام هيبة الرب ومن بهاء عظمته اشعياء 2 : 19 21 لا مثل لك يا رب عظيم أنت وعظيم اسمك ارميا 10 : 6 وفي انجيل متى 5 : 35 يسميه المسيح عليه السلام الملك
العظيم أوصنا في الاعالي إنجيل متى 21 : 9 إنجيل مرقس 11 : 10 وما معناه أن إلهكم واحد الذي في السماوات في انجيل متى 23 : 9 وأن السماء عرش الله في انجيل متى 23 22 تعظم نفسي الرب لوقا 1 : 46 عظمة الله انجيل لوقا 9 : 43 والله في الاعالي المجد لله في الاعالي انجيل لوقا 2 : 14 الذي أعطاني إياها هو اعظم من الكل انجيل يوحنا 10 : 29 الاله العظيم رؤيا يوحنا اللاهوتي 19 : 17 وغيرها الحفيظ احفظ نفسي وانقذني مزمور 25 : 20 لا ينعس حافظك إنه لا ينعس ولا ينام حافظ اسرائيل الرب حافظك . . . الرب يحفظك من كل شر يحفظ نفسك الرب يحفظ خروجك ودخولك مزمور 121 : 3 - 8 والمقصود بحافظ اسرائيل حافظ يعقوب عليه السلام أي الهه الذي كان يعبده الهنا وإله العالمين المغيث الصمد نجني من يد أعدائي مزمور 31 : 15 الله لنا ملجأ وقوة عونا في الضيقات مزمور 46 : 1 لأنك نجيت نفسي من الموت مزمور 56 : 13 يا رب ملجأ كنت لنا مزمور 90 : 1 فصرخوا الى الرب في ضيقهم فأنقذهم مزمور 107 : 6 لكن نجنا من الشرير انجيل متى 6 : 13 الجليل ذو الجلال والإكرام وليتبارك اسم جلالك نحميا 9 5 فهلا يرهبكم جلاله ايوب 13 : 11 ومن جلاله لم استطع أيوب 31 : 23 عند الله جلال مرهب أيوب 37 : 22 حيث جعلت جلالك فوق السماوات مزمور 8 : 1 جلالك وبهاءك وبجلالك اقتحم مزمور 45 : 3 4 وغيرها
القريب بل الكلمة قريبة منك جدا في فمك وفي قلبك لتعمل بها تثنية 30 : 14 ويبدو لي أن معناها يكمن في العهد الذي سبق أن تحدثت عنه بين الانسان وربه قبل أن يجيبه لأنه أي شعب هو عظيم له آلهة قريبة منه كالرب إلهنا في كل أدعيتنا غليه تثنية 4 : 7 وليس أدل على قربه من أنه في كل مكان اما الاصنام فإنها تبعد مسافة علاوة على أنها لا تسمع حتى للذين يلتصقون بها قريب هو الرب من المنكسري القلوب مزمور 34 : 18 نحمدك يا الله نحمدك واسمك قريب مزمور 75 : 1 لكي يطلبوا الله لعلهم يتلمسونه فيجدوه مع أنه عن كل واحد منا ليس بعيدا أعمال الرسل 17 : 27 الحكيم هو حكيم أيوب 9 : 4 عنده الحكمة أيوب 12 : 13 له الحكمة دانيال 2 : 20 حكمة الله انجيل لوقا 11 : 49 يا لعمق غنى الله وحكمته الرسالة الى رومية 11 : 33 لله الحكيم وحده الرسالة الى رومية 16 : 27 بل نتكلم بحكمة الله الرسالة الاولى الى أهل كورنثوس 2 : 7 لان حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله الرسالة الاولى الى أهل كورنثوس 3 : 19 الإله الحكيم وحده الرسالة الاولى الى تيموثاوس 1 : 17 وغيرها الودود الشكور والودود هو من يحب الذين يحبونه ولا يشتمل الود حاجة للمودود إله غفور وحنان نحميا 9 : 17 أنا أحب الذين يحبونني أمثال 8 : 17 الماجد أيها الرب سيدنا ما أمجد اسمك في كل الارض مزمور 8 : 1 9 السماوات تحدث بمجد الله مزمور 19 : 1 قدموا للرب مجد اسمه
مزمور 29 : 2 مجده فوق الأرض والسماوات مزمور 148 : 13 أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر اشعياء 42 : 8 لأن لك الملك والقوة والمجد انجيل متى 6 : 13 المجد لله انجيل لوقا 2 : 14 وهم يمجدون الله انجيل لوقا 2 : 20 ومجدوا الله انجيل لوقا 5 : 26 يمجد الله انجيل لوقا 17 : 15 انجيل لوقا 18 : 43 مجد الله الذي لا يفنى الرسالة الى رومية 1 : 23 مجد الله الرسالة الى رومية 3 : 23 له المجد الى الابد الرسالة الى رومية 11 : 36 له الكرامة والمجد الرسالة الاولى الى تيموثاوس 1 : 17 مجدا وكرامة وشكرا للجالس على العرش رؤيا يوحنا اللاهوتي 4 : 9 خافوا الله وأعطوه مجدا رؤيا يوحنا اللاهوتي 14 : 7 من لا يخافك يا رب ويمجد اسمك رؤيا يوحنا اللاهوتي 15 : 4 وغيرها الجامع الباعث المعيد والمقصود بهذه الاسماء هو البعث في الآخرة ليوم الدين بالاضافة إلى أولئك الذين بعثهم الله في الدنيا إن بطش أو أغلق او جمع فمن يرده أيوب 11 : 10 إليك يأتي كل بشر مزمور 65 : 2 ترجع الانسان الى الغبار وتقول ارجعوا يا بني آدم مزمور 90 : 3 لأن الله يحضر كل عمل الى الدينونة على كل خفي إن كان خيرا أو شرا الجامعة 12 : 14 ولأنه أقام يوما هو فيه مزمع أن يدين المسكونة أعمال الرسل 17 : 31 في لحظة في طرفة عين عند البوق الاخير فإنه سيبوق فيقام الاموات الرسالة الاولى الى أهل كورنثوس 15 : 52 فأتى غضبك وزمان الاموات ليدانوا ولتعطى الاجرة لعبيدك الانبياء والقديسين والخائفين اسمك الصغار والكبار وليهلك الذين كانوا يهلكون الارض رؤيا يوحنا اللاهوتي 11 : 18 لأن جميع الامم سيأتون ويسجدون أمامك لأن أحكامك قد أظهرت رؤيا يوحنا اللاهوتي 15 : 4
الحق عظيم القوة والحق ايوب 37 : 23 ويوضح سفر الجامعة ان كل ما تحت الشمس باطل وأن الحق هو الله أما الرب الاله فحق أرميا 10 : 10 من نفسي لم آت بل الذي أرسلني هو حق انجيل يوحنا 7 : 28 لكن الذي أرسلني هو حق وأنا ما سمعته منه فهذا اقوله للعالم انجيل يوحنا 8 : 26 أنت الإله الحقيقي وحدك ( انجيل يوحنا 17 : 3 قدسهم في حقك انجيل يوحنا 17 : 17 حق الله الرسالة الى أهل رومية 1 : 25 وكيف رجعتم الى الله من الاوثان لتعبدوا الله الحي الحقيقي الرسالة الاولى الى أهل تسالونكي 1 : 9 وغيرها الوكيل هكذا سبل كل الناسين الله ورجاء الفاجر يخيب فينقطع اعتماده ومتكله بيت العنكبوت يستند الى بيته فلا يثبت يتمسك به فلا يقوم أيوب 8 : 13 15 اذبحوا ذبائح البر وتوكلوا على الرب مزمور 4 : 5 يارب الهي عليك توكلت مزمور 7 : 1 على الرب توكلت مزمور 11 : 1 أما أنا فعلى رحمتك توكلت مزمور 13 : 5 وعلى الرب توكلت بلا تقلقل مزمور 26 : 1 عليك يا رب توكلت مزمور 31 : 1 أما أنا فعليك توكلت يا رب قلت الهي أنت مزمور 31 : 14 أما المتوكل على الرب فالرحمة تحيط به مزمور 32 : 10 طوبى للرجل المتوكل عليه اتقوا الرب يا قديسين لانه ليس عوز لمتقيه مزمور 34 : 8 9 وأنت يا الله تحدرهم إلى جب الهلاك رجال الدماء والغش لا ينصفون أيامهم أما أنا فأتكل عليك مزمور 55 : 23 على الله توكلت فلا أخاف ماذا يصنعه بي الانسان مزمور 56 : 11 يار ب الجنود طوبى للانسان المتكل عليك مزمور 84 : 12 أوص الاغنياء في الدهر الحاضر أن لا يستكبروا ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الرسالة الاولى الى تيموثاوس 6 : 17 وغيرها
القوي المتين شديد القوة ايوب 9 : 4 أما صاحب القوة أيوب 22 : 8 عظيم القوة أيوب 37 : 23 صانع الارض بقوته ارميا 10 : 12 أمريا 51 : 15 ها أنك قد صنعت السماوات والارض بقوتك العظيمة ارميا 32 : 17 لك الملك والقوة انجيل متى 6 : 13 ولا قوة الله انجيل متى 22 : 29 وقوة العلي تظللك انجيل لوقا 1 : 35 صنع قوة بذراعه انجيل لوقا 1 : 51 قوة الله الرسالة الثانية الى ثيموثاوس 1 : 8 فتواضعوا تحت يد الله القوية رسالة بطرس الاولى 5 : 6 الولي الوالي ورد اسم المولى في تكوين 19 : 27 30 31 32 صديق هو تثنية 32 : 4 أما أنا فقد علمت أن وليي حي أيوب 19 : 25 الرب حنان وصديق مزمور 116 : 5 الحميد ادعوا الرب الحميد فأتخلص من أعدائي مزمور 18 : 3 عظيم هو الرب وحميد جدا مزمور 48 : 1 وقال المسيح عليه السلام عنه ما معناه احمدك أيها الاله رب السماء والارض انجيل متى 11 : 25 انجيل لوقا 10 : 21 المحصي أليس هو ينظر طرقي ويحصي جميع خطواتي أيوب 31 : 4
المبديء ونسيت الله الذي أبداك تثنية 32 : 18 أصورت أول الناس ثم أبدئت قبل التلال أيوب 15 : 7 وانظر ايضا صفات الله لا بداية له ولا نهاية واسم الله الخالق المحيي المميت أنا أميت وأحيي تثنية 32 : 39 الرب يميت ويحيي صموئيل الاول 6 : 2 منحتني حياة أيوب 12 : 10 ويخرج ظل الموت إلى النور أيوب 12 : 22 إذ هو يعطي الجميع حياة ونفسا أعمال الرسل 17 : 25 لأننا به نحيا اعمال الرسل 17 : 28 الله الذي يحيي الكل الرسالة الاولى الى تيموثاوس 6 : 13 وغيرها الحي وقد سبق ذكر ان الله لا يموت وقد ورد اسم الله الحي علاوة على ما سبق ذكره في الكتاب المقدس للمسيحيين في عدد 14 : 21 تثنية 5 : 26 يشوع 3 : 10 قضاة 8 : 19 صموئيل الاول 14 : 39 الملوك الاول 1 : 17 الملوك الثاني 6 : 2 ايوب 19 : 25 مزمور 2 : 42 اشعياء 17 : 37 ارميا 10 : 10 انجيل متى 63 : 62 انجيل يوحنا 57 : 6 اعمال الرسل 15 : 14 والرسالة الثانية الى كورنثوس 16 : 6 الرسالة الى افسس 18 : 4 الرسالة الاولى الى تسالونيكي 57 : 6 الرسالة الاولى الى ثيموثاوس 18 : 6 الرسالة الى العبرانيين 12 : 3 رؤيا يوحنا اللاهوتي 9 : 4 وغيرها القيوم دانيال 26 : 6
الواجد الله ليس موجودا اذا لكان هناك من أوجده بل تواجد الله وهو الواجد لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد أعمال الرسل 17 : 28 وانظر أيضا الخالق والبارىء والبديع والله وجود حق ويمكن أن يقال انه موجود بذاته أو أنه حاضر الواحد والاحد من أسماء الله الغير مشهورة ويقال أن واحد قد يتجزأ أما أحد فلا يمكن أن يتجزأ ولا أميل الى هذا الرأي فكلاهما لا يتجزأ وانظر ايضا ما جاء تحت اسم الله لا اله الا هو وعموما فإننا نجد ان الله واحد واسمه وحده في العهدين القديم والجديد والواحد هو الاحد أنت هو الرب وحدك نحميا 9 : 6 الباسط السماوات وحده أيوب 9 : 8 وحدك العلي على كل الارض مزمور 83 : 18 لأنه قد تعالى اسمه وحده مزمور 148 : 13 أنت هو الاله وحدك لكل ممالك الأرض اشعياء 37 : 16 إنك أنت الرب وحدك اشعياء 37 : 20 أنا الرب صانع كل شيء ناشر السماوات وحدي باسط الارض أشعياء 44 : 24 في ذلك اليوم يكون الرب وحده واسمه وحده زكريا 14 : 9 ليس أحد صالحا الا واحد وهو الله انجيل متى 19 : 17 انجيل مرقس 10 : 18 انجيل لوقا 18 : 19 وما معناه لا تدعوا لكم إلها على الأرض لأن الهكم واحد الذي في السماوات انجيل متى 23 : 9 الرب الهنا رب واحد انجيل مرقس 12 : 29 لأن الله واحد انجيل مرقس 12 : 32 والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه انجيل يوحنا 5 : 44 أنت الإله الحقيقي وحدك انجيل يوحنا 17 : 3 لأن ربا واحدا للجميع الرسالة الى اهل رومية 10 : 12 لله الحكيم وحده الرسالة الى أهل رومية 16 : 27 أنت تؤمن أن الله واحد
حسنا تفعل يعقوب 2 : 19 لأنك وحدك قدوس رؤيا يوحنا اللاهوتي 15 : 4 وغيرها القادر الله القادر على كل شيء تكوين 48 : 3 إله أبيك الذي يعينك ومن القادر على كل شيء تكوين 49 : 25 الإله القادر على كل شيء خروج 6 : 3 فلا ترفض تأديب القدير أيوب 5 : 17 عنده الحكمة والقدرة ايوب 12 : 13 أريد أن أكلم القدير أيوب 13 : 3 وماذا يفعل القدير لهم أيوب 22 : 17 وليجبني القدير أيوب 31 : 35 القدير لا ندركه أيوب 37 : 23 لأنه قال فكان هو أمر فصار مزمور 33 : 9 إن الهنا في السماء كل ما شاء صنع مزمور 115 : 3 كل ما شاء الرب صنع مزمور 135 : 6 هل يعسر علي أمر ما أرميا 32 : 27 وعظيم القدرة ناحوم 1 : 3 إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادا لابرهيم انجيل متى 3 : 9 انجيل لوقا 3 : 8 عند الله شيء مستطاع انجبل متى 19 : 26 لأن كل شيء مستطاع عند الله انجيل مرقس 10 : 27 لأنه ليس شيء غير ممكن لدي الله لوقا 1 : 37 لأن أموره غير المنظورة بالرسالة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى انهم بلا عذر الرسالة الى رومية 1 : 20 لأن الله قادر الرسالة الى رومية 11 : 23 الرب القادر على كل شيء الرسالة الثانية الى كورنثوس 6 : 18 الإله القادر على كل شيء رؤيا يوحنا اللاهوتي 4 : 18 رؤيا يوحنا اللاهوتي 11 : 17 رؤيا يوحنا اللاهوتي 15 : 3 رؤيا يوحنا اللاهوتي 16 : 7 رؤيا يوحنا اللاهوتي 19 : 6 وغيرها
الباطن الإله العظيم الجبار المهيب الذي لا يأخذ بالوجوه تثنية 10 : 17 لا تكثروا الكلام العالي المستعلى صموئيل الاول 2 : 3 فالله يسمع صوت القلوب فقد سمع لها حنة واستجاب لها بدون أن تفتح شفتاها لأنك أنت وحدك قد عرفت قلوب كل بني البشر الملوك الاول 8 : 39 فاحص القلوب ( مزمور 7 : 9 ) الله الذي يختبر قلوبنا الرسالة الاولى الى تسالونيكي 2 : 4 وغيرها المتعال وليتبارك اسم جلالك المتعالي نحميا 9 : 5 هو ذا الله يتعالى بقدرته من مثله معلما أيوب 36 : 22 لأن لله مجان الأرض هو متعال جدا مزمور 47 : 9 لأنه قد تعالى اسمه وحده مزمور 148 : 13 ويتعالى رب الجنود بالعدل أشعياء 5 : 16 وانظر ايضا المتكبر البر المؤمن ولما كان الله لا يمكن ادراكه بمقدرتنا البشرية بل وإنه حتى الذين يؤذن لهم بالشفاعة في يوم القيامة لا يحيطون به علما فإنه لا يعرف الله إلا الله كان الايمان به ولو كان بكل طاقتنا إيمانا ناقصا ولما كنا لا نعرف الحق فكيف نقوله يضاف الى هذا أن البشر جميعهم لا يؤمنون به بكل طاقتهم ثم إن كل البشر يخطئون أما صلاحهم فهو يهدي الله ربهم كيف يتبرر الانسان عند الله وكيف بزكو مولود المراة أيوب 25 : 4 أألإنسان أبر من الله أم الرجل أطهر من خالقه أيوب 4 : 17 أحقا بالحق الأخرس
تتكلمون بالمستقيمات تغضون يا بني آدم بل بالقلب تعملون شرورا في الأرض ظلم أيديكم تزنون زاغ الاشرار من الرحم ضلوا من البطن متكلمين كذبا مزمور 58 : 1 - 3 لأن الصديق يسقط سبع مرات ويقوم أما الأشرار فيعثرون بالشر أمثال 24 : 16 ومن البطن سميت عاصيا أشعياء 48 : 8 وهو ذا قديسوه لا يأتمنهم والسماوات غير طاهرة بعينيه فبالحري مكروه وفاسد الإنسان الشارب الإثم كالماء أيوب 15 : 15 فمن هنا كان الله وحده هو المؤمن البر الرب هو البار خروج 9 : 27 للرب لأنه صالح أخبار الأيام الثاني 5 : 13 وأنت بار نحميا 9 : 33 الله البار مزمور 7 : 9 أحمد اسمك يا رب لأنه صالح مزمور 54 : 6 وأحمدوا الرب لأنه صالح مزمور 107 : 1 اله بار ومخلص ليس سواي اشعياء 45 : 21 وفي انجيل متى 5 : 48 يقول المسيح عليه السلام ما معناه كونوا كاملين كما أن إلهكم الذي في السماوات هو كامل ولعلها المقصودة بقول الله تعالى كونوا ربانيين كما قال المسيح عليه السلام أيضا لماذا تدعوني صالحا ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله انجيل متى 19 : 17 انجيل مرقس 10 : 18 انجيل لوقا 18 : 19 ودعا المسيح عليه السلام إلهه بما معناه أيها الإله البار في انجيل يوحنا 17 : 25 ليكن الله صادقا وكل إنسان كاذبا الرسالة الى رومية 3 : 4 بر الله الرسالة الى رومية 3 : 5 21
التواب أتراءف مع من أتراءف وأرحم من أرحم خروج 33 : 19 اي يجعل من يشاء يؤمن ويقسي قلب من يشاء على ان هذا ليس تسييرا بل إذا علم الله خيرا في قلب إنسان وفقه للعمل الصالح والعكس الصحيح وقد قالها الله تعالى لموسى لما طلب أن يميز الله بني إسرائيل على جميع الشعوب
لأني لا أسر بموت من يموت يقول السيد الرب فارجعوا واحيوا حزقيال 18 : 32 والحياة هنا رمز للجنة وطريقها هو التوبة وفي أنجيل متى 19 : 23 - 26 انجيل مرقس 10 : 23 - 27 انجيل لوقا 18 : 24 - 27 قال المسيح عليه السلام ما معناه ان دخول الاغنياء الى ملكوت الله اصعب من أن يدخل الجمل من ثقب ابرة فبهت تلاميذه وقالوا ما معناه كيف يمكن الخلاص اذا فقال لهم المسيح عليه السلام وهذا عند الناس غير مستطاع ولكن عند الله كل شيء مستطاع أي أن الله التواب هو الذي يساعدنا على التوبة المنتقم الإله المنتقم لي مزمور 18 : 47 الرب إله غيور ومنتقم الرب منتقم وذو سخط الرب منتقم من مبغضيه ناحوم 1 : 2 لي النقمة وأنا أجازي يقول الرب الرسالة الى رومية 12 : 19 مالك الملك هو ذا قد جعل الرب عليكم ملكا صموئيل الأول 12 : 13 إياي أرسل الرب لمسحك ملكا صموئيل الأول 15 : 1 إسألني فأعطيك الأمم ميراثا لك وأقاصي الأرض ملكا لك مزمور 2 : 8 أحمدك يا رب في الأمم وأرنم لاسمك برج خلاص لملكه والصانع رحمة لمسيحه مزمور 18 : 49 50 الرب عز لهم وحصن خلاص مسيحه هو مزمور 28 : 8 أحببت البر وأبغضت الإثم من أجل ذلك مسحك الله الهك مزمور 45 : 7 بي تملك الملوك وتقضي العظماء عدلا بي تترأس الرؤساء والشرفاء كل قضاة الأرض أمثال 8 : 15 16 والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الله الرسالة الى رومية 13 : 1
الباسط الباسط السماوات وحده أيوب 9 : 8 الباسط الأرض على المياه مزمور 136 : 6 هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الأرض اشعياء 42 : 5 أنا الرب صانع كل شيء ناشر السماوات وحدي باسط الأرض اشعياء 44 : 24 بحكمته وبفهمه بسط السماوات أرميا 10 : 12 وبفهمه مد السماوات أرميا 51 : 15 الغني لك السماوات لك ايضا الأرض مزمور 89 : 11 ربا واحدا للجميع غنيا الرسالة الى رومية 10 : 12 يا لعمق غنى الله الرسالة الى رومية 11 : 33 وله كل الاشياء الرسالة الى رومية 11 : 36 وانظر ما جاء بصفات الله ايضا . المغني بل اذكر الرب إلهك انه هو الذس يعطيك قوة لاصطناع الثروة تثنية 8 : 18 الرب يفقر ويغني صموئيل الأول 2 : 7 الضار والنافع أنتم قصدتم لي شرا أما الله فقصد به خيرا تكوين 50 : 20 فإني أنا الرب شافيك خروج 15 : 26 سحقت وإني أشفي تثنية 32 : 39 الرب يفقر ويغني صموئيل الأول 2 : 7 هل تحدث بلية في المدينة والرب لم يصنعها عاموس 3 : 6
النور هو ذا بسط نوره على نفسه أيوب 36 : 30 نوره الى اكناف الارض أيوب 37 : 3 الرب نوري وخلاصي ممن أخاف مزمور 27 : 1 أرسل نورك وحقك مزمور 43 : 3 وأظن المقصود هنا هو إرسال نبوة محمد القرآن الكريم والنور من أسماء الله الحسنى المعنوية في حدود فهمنا الآن ولكنه كما يبين الحديث النبوي وأسفار العهدين القديم والجديد سيكون حقيقيا في الآخرة إن كنا من أهل الجنة إن الله نور وليس فيه ظلمة البتة رسالة يوحنا الرسول الأولى 1 : 5 الهادي يهديني الى سبل البر من أجل اسمه مزمور 23 : 3 نورك وحقك هما يهدياني ويأتيان بي الى جبل قد سك وإلى مساكنك مزمور 43 : 3 والمقصود بجبل قدس الله ومساكن الله هنا الجنة ليس الغارس شيئا ولا الساقي بل الله الذي ينمي الرسالة الأولى الى كورنثوس 3 : 7 والمقصود بالنماء هنا الإيمان وقد قيلت لما تعصب أهالي كورنثوس بعضهم لأحد المبشرين والآخرين لآخر كان الله يعظ بنا الرسالة الثانية الى كورنثوس 5 : 20
أما بقية الأسماء الحسنى التسعة والتسعين فهي : - المذل المذل هو بطبيعة الحال الذي لم يعزه الله المعز الحسيب من اللفظتين القرآنيتين سريع الحساب القابض ومعناها قبض السماوات والأرض قبل يوم الحشر المقتدر وتعني الغني الذي يستطيع التصرف في ماله وما لله هو كل ما في السماوات والأرض المقدم الذي يسرع بإعطاء الذين يكفرون بالآخرة جزاء ما أحسنوا في الدنيا وليس لهم في الآخرة إلا النار المؤخر الذي يؤخر الجزاء والعقاب الحقيقيان الى الآخرة المانع فهو يمنع مالا يريد الباقي وتفيد معنى الآخر الوارث وتتبين عندما يفني الله السماوات والأرض وما فيهما الرشيد ويتبين منها الحكمة في العمل . ولله أسماء حسنى غير ال 99 المشهورة جرت على الألسنة وهي تؤدي معانيها ومنها الناصر المنعم المعطي الجواد الأحد . . . الخ وهناك أسماء أخرى له جل وعلا لم يعلمها البشر . وأسماء الله الحسنى تعيننا على إدراك معنى لا إله إلا الله فلما كان الله بيده ملكوت كل شيء كان دعاء غيره غير ذي جدوى والخضوع لغيره غير ذي جدوى وحب غيره على غير أساس ودعاء وعبادة وحب أي ذات غير ذات الله هو الشرك أعاذنا الله وإياكم منه ولا يجوز إطلاق كل أسماء الله الحسنى معرفة على أي مخلوق اما إطلاقها بدون التعريف فيشوبه شك فلو علمنا قدر هذه الصفات عند
الله لأدركنا أن مدح غيره خطيئة كبرى والأجدر بنا إن أردنا أن نصف مخلوقا بأي منها فليكن ذلك بصيغة الفعل مثلا رحم رأف . . . الخ وأن نعلم في ذات الوقت أن رحمة المخلوق هبة من الله الرحيم . . . وهكذا . وعموما فإن الصفات الحميدة لكل مخلوقات الله مجموعة بالنسبة لخالقهم لا شيء ولا تنقص من صفاته هو شيئا ولأضرب لكم مثالا فرحمة مخلوقات الله جميعهم أقل من فنجان يؤخذ من ماء البحر والميحطات بالنسبة لرحمة خالقهم هل ينقص منها شيئا لا فإن ما في الفنجان ماء بحر ولكن والذي نفسي بيده ان اسماء الله الحسنى جميعا لا نهائية وليست محدودة كمياه البحر والمحيطات .
إن الحياة التي نعيشها الآن وإلى ما شاء الله هي الحياة الدنيا والدنيا بمعنى القرب والانخفاض أما الحياة الآخرة فتبدأ بمفارقة النفس لجسد الانسان وقد شاءت حكمة الله جل وعلا أن يكون هناك يوم يحاسب فيه جميع البشر والجنة على صعيد واحد فبمجرد موت الإنسان تودع نفسه في إحدى رياض الجنة أو احدى حفر النار يستدل على ذلك من الآيات القرآنية مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا سورة نوح 25 وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب سورة غافر 45 46 أما الذين استشهدوا وسيستشهدون في سبيل الله من هابيل وإلى يوم القيامة فإنهم يحيون عند ربهم ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون سورة البقرة 154 ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين
سورة آل عمران 169 - 171 ومعنى أن يستشهد إنسان أن الله يوم القيامة سيقيمه شاهدا على الكافرين من قومه والذين يقتلون في سبيل الله تمحى عنهم ذنوبهم جميعا لأنهم لم يتركوا مالهم وأولادهم في سبيل الله وإلى رجعة كما في الحج بل ايضا حياتهم وإلى غير ما رجعة ويتحمل ذنوبهم قاتلوهم يتبين ذلك مما جاء في سورة المائدة 28 29 لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ولما كانت ذنوبهم جميعا تغفر فإن الله يعطيهم الجنة بمجرد قتلهم فإن قتالهم في سبيل الله يعني أنهم يؤمنون باليوم الآخر أكثر من ثقتهم بالدنيا . والموتى لا يسمعون البشر فإنك لا تسمع الموتى سورة الروم 52 وهم لا يشعرون بالزمن فواقع الأمر أن إحساسنا بالزمن وليد جسدنا إذ نرى الشمس تشرق وتغرب أو قد يكون بالسمع والله أعلم والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون سورة النحل 20 21 أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير سورة البقرة 259 والمنوه عنه في هذه الآية هو عزير الذي يعبده اليهود على أنه ابن الله بزعمهم لعنهم الله أنى يتركون يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا سورة الاسراء 52 فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا . . . وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم سورة الكهف 11 12 19
هذا مع أنهم كانوا من عباد الله الصالحين وأنهم لبثوا ثلاثمائة وتسع سنين كما يتبين من الآية 25 من نفس السورة وهم لم يموتوا بل كانوا نائمين ولكن النوم ما هو الا موتة صغرى فهو استحضار النفس الى وقت الاستيقاظ يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما سورة طه 102 103 ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون سورة الروم 55 56 أما في العهد القديم فيقول سليمان عليه السلام أما الموتى فلا يعلمون شيئا الجامعة 9 : 5 ويسخر أيوب عليه السلام من الذين يطلبون النصرة من سكان القبور يقول وليي حي أيوب 19 : 25 وكأني به يقول أما أولياؤكم أنتم فهم أموات ويتوالد الناس ويموتون ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر سورة التكاثر 1 2 ويعيش منهم من يعيش حتى يوم الساعة ويتفاخرون ويظنون أنهم قادرون على الأرض ويمدهم الله في طغيانهم فيزخرف لهم الأرض ويزينها لهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون سورة يونس 24 ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس سورة الروم 41 لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين سورة التين 4 5 فإنه في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان البحر خطرا يلجأ كل من ركبه الى الله مستغيثا ومحاولا الابتعاد عن الإثم أما الآن وقد تمتع الإنسان بالأمن في السفن الكبيرة فإن الفساد ظهر في البر والبحر ثم تستثني الآية 6 في سورة التين الذين آمنوا إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون
ويقول حديث نبوي بأن شر ناس تطلع عليهم الشمس أولئك الذين ستلحق بهم الساعة وهم أحياء ايستطيع علم البشر أن يزيد لنا جراما واحدا في الكون أيستطيع الأطباء أن يطيلوا عمر انسان كما عاش نوح أكثر من 950 سنة بل ولا يستطيع إلا الله ان يحدد عمر كل إنسان ولو اجتمع غيره على إضافة أو انقاص ثانية في عمره ما استطاعوا ولكن قد تمضي سنون وأحقاب يبقي فيها الله الحليم الأرض رحمة منه لمن لا زالوا يؤمنون بالله وباليوم الآخر عندما يبشرون وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم سورة الانفال 60 ولكنه اذا علم الله أن كفار الدنيا لن يلدوا إلا كفارا فيأمر عندئذ اسرافيل عليه السلام فينفخ في الصور ويصعق من في السماء والأرض فهذه سنة الله في الإهلاك فإن الله يمهل الناس للتوبة ولا يميت إلا من حق عليه العذاب فلا يؤمن بآيات الله كلها على كثرتها أو الذين وصلوا الى أحسن حالات الايمان فيهم وتتبين هذه السنة في قول الله تعالى في القرآن الكريم رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا سورة نوح 26 27 ولهذا يقول الله تعالى ولن تجد لسنة الله تبديلا سورة الأحزاب 62 ولهذا لم يفن الله الذين كفروا برسالة موسى عليه السلام من قومه ولم يفن الذين كفروا برسالة المسيح عليه السلام ولم يفن الله الذين كفروا برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأنه يعلم جل وعلا أنه عندما يبشر المسيح ابن مريم عليه السلام أهل الكتاب فإنهم سيؤمنون به جميعهم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته أي أنه من نسل الكافرين من أهل الكتاب هناك في جيل ما من سيؤمنون بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله جميعا . ولكن متى اقتربت الساعة ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون سورة الروم 41 سيعذب الله الكافرين الذين سيكونون عندئذ عائشين
ببعض ذنوبهم بآيات قوية سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق سورة فصلت 53 ثم هناك مجموعة أخرى من الآيات لا ينفع الايمان بعدها يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا سورة الانعام 158 ولا يمكن لنا تحديد هذه الآيات وفصلها عن الآيات التي سيستعملها الله تعالى في آخر فرصة ليصلح الذين سيعيشون آنذاك أنفسهم فيهديهم الله إلى الايمان والعمل الصالح الذي لا يجدي الايمان بدونه فلا يمكن أن يقول أحدنا إلا سخرية أنه يؤمن بالله واليوم الآخر وهو لا يحاول أن يعمل صالحا وينتظر هدى الله وتوفيقه ولهذا نجد آيات كثيرة الذين آمنوا وعملوا الصالحات سورة البقرة 82 277 آل عمران 57 النساء 57 22 173 . . . الخ كما روي في العهد الجديد عن يعقوب احد تلاميذ المسيح عليه السلام انه قال إن الإيمان بدون أعمال ميت ألم يتبرر إبراهيم ابونا بالأعمال رسالة يعقوب 2 : 20 21 ترون إذا أنه بالاعمال يتبرر الإنسان لا بالإيمان وحده رسالة يعقوب 2 : 24 كما أن الجسد بدون روح ميت هكذا الإيمان بدون أعمال ميت رسالة يعقوب 2 : 26 ولذلك سأسرد هذه المعجزات جميعها مرتبة بقدر الإمكان فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون سورة الدخان 10 : 16 توضح الآيات ان الدخان سيحدث فيقول المنافقون إنا مؤمنون ويدعون الله ربهم فيستجيب لهم وهو يعلم نفاقهم فقد كذبوا رسولا من رسله وقالوا عنه انه مجنون حتى اذا عادوا الى ضلالهم بعد أن جاءهم هذا الإنذار الاخير بطش الله بهم ببعض ذنوبهم كما سبق القول وفي ظني أن ذلك الرسول
قد يكون ابن مريم عليه السلام أو الذين سيكونان معه لا يعلم إلا الله فصعد دخان من البشر كدخان أتون عظيم فأظلمت الشمس والجو من دخان البئر رؤيا يوحنا اللاهوتي 9 : 2 وأعطى عجائب في السماء والأرض دما ونارا وأعمدة دخان يوئيل 2 : 30 أعطى عجائب في السماء من فوق وآيات على الأرض من أسفل دما ونارا وبخار دخان اعمال الرسل 2 : 19 صعد دخان من أنفه ونار من فمه مزمور 18 : 8 وقيل له أن لا يضر عشب الأرض ولا شيئا اخضر ولا شجرة ما إلا الناس فقط الذين ليس لهم ختم الله على جباههم وأعطى أن لا يقتلهم بل أن يتعذبوا خمسة أشهر رؤيا يوحنا الأهوتي 9 : 4 5 هنا قد ورث الأرض عباد الله الصالحون سورة الانبياء 105 وهم لا يعذبون كما يعذب غيرهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم سورة النمل 82 إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت سورة التكوير 1 - 6 والبحر المسجور سورة الطور 6 وإذا البحار فجرت سورة الإنفطار 3 والقنبلة الايدروجينية يدخل في تكوينها الماء الثقيل ولكن ها هو النبي الذي لا يقرأ ولا يكتب والذي كان يعيش منذ حوالي 14 قرنا يقول بأن الماء يشتعل وتتحول أنهارها زفتا وترابها كبريتا وتصير أرضها زفتا مشتعلا ليلا ونهارا لا تنطفيء إلى الأبد يصعد دخانها أشعيا 34 : 9 10 صوت الرب يزلزل البرية صوت الرب يولد الإبل ويكشف الوعور مزمور 29 : 8 9 جبلا عظيما متقدا بالنار ألقي إلى البحر فصار ثلث البحر دما رؤيا يوحنا اللاهوتي 8 : 8 9 وأظن الدم هنا كناية
عن تحوله الى نار البحر والأمواج تضج انجيل لوقا 21 : 25 البحر فصار دما كدم ميت ينابيع المياه فصارت دما رؤيا يوحنا اللاهوتي 16 : 3 4 وفي الحديث النبوي أن الشمس ستشرق يومها من المغرب الآمر الشمس فلا تشرق ويختم على النجوم أيوب 9 : 7 وتتحول الشمس الى ظلمة والقمر الى دم قبل أن يجيء يوم الرب العظيم المخوف ويكون ان كل من يدعو باسم الرب ينجو يوئيل 2 : 31 32 الشمس والقمر يظلمان والنجوم تحجز لمعانها يوئيل 3 : 15 ويكون في ذلك اليوم أنه لا يكون نور الدراري تنقبض ويكون يوم واحد معروف للرب لا نهار ولا ليل بل يحدث أنه في وقت المساء يكون نور زكريا 14 : 6 7 تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السماوات تتزعزع انجيل متى 24 : 29 فالشمس تظلم والقمر لا يعطي ضوءه ونجوم السماء تتساقط والقوات التي في السموات تتزعزع انجيل مرقس 13 : 24 25 وتكون مخاوف وعلامات عظيمة من السماء انجيل لوقا 21 : 11 وتكون علامات في الشمس والقمر والنجوم انجيل لوقا 21 : 25 تتحول الشمس الى ظلمة والقمر إلى دم قبل أن يجيء يوم الرب العظيم الشهير أعمال الرسل 2 : 20 21 والشمس صارت سوداء كمسح من شعر والقمر صار كالدم ونجوم السماء سقطت إلى الأرض كما تطرح شجرة التين سقاطها إذا هزتها ريح عظيمة رؤيا يوحنا اللاهوتي 6 : 12 13 فإذا النجوم طمست سورة المرسلات 8 وإذا الكواكب انتثرت سورة الانفطار 2 يوم تمور السماء مورا سورة الطور 9 يوم تكون السماء كالمهل سورة المعارج 8 فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر سورة القيامة 7 - 9 ما هو الذي يسبب كل هذه الاحداث الجسام يقول الله والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب سورة الطارق 1 - 3 فيبدوا لي إذا أن هذه العلامات
ستكون كقنبلة ذرية النيوترون الذي سيسبب تحطم الذرة الشمسية هو ذلك النجم الطارق وإذا لاحظنا أن الله تعالى قد أقسم بقوله جل وعلا والنجم إذا هوى سورة النجم 1 مما يدل على أن هبوط ذلك النجم خطير للغاية ثم يقول اسم ذلك النجم وأنه هو رب الشعرى سورة النجم 49 فإنه من المحتمل إذا أن يكون النجم الثاقب هو ذاته هو ذلك النجم الهاوي ويقول بعض العلماء ان هناك نجما يتجه إلى الأرض قد يصطدم بالشمس وهو يتحرك بسرعة متزايدة ولكننا لا نعرف مكانه الآن بل نعرف مكانه منذ عدة سنين فترة وصول ضوئه الينا والذي به يمكننا تحديد مكانه فإن الساعة ورغم توضيحها هكذا فإننا لن نعرف بها الا عند حدوثها وقبل الساعة أيضا تحدث حروب كثيرة يقول الله تعالى وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض سورة الكهف 99 حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق سورة الانبياء 96 97 وأجمع كل الأمم على أورشليم للمحاربة فتؤخذ المدينة وتنهب البيوت . . . زكريا 14 : 2 وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب . . . لأنه تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة انجيل متى 24 : 67 فإذا سمعتم بحروب وبأخبار حروب فلا ترتاعوا . . . لأنه تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة ( انجيل مرقس 13 : 7 8 فإذا سمعتم بحروب وقلاقل فلا تجزعوا لأنه لا بد أن يكون هذا أولا . . . تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة انجيل لوقا 21 : 9 10 ومتى رأيتم اورشليم محاطة بجيوش فحينئذ اعلموا أنه قد اقترب خرابها . . . انجيل لوقا 21 : 20 - 24 وزلزال مهول إذا زلزلت الأرض زلزالها سورة الزلزلة 1
والأرض ذات الصدع سورة الطارق 12 إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها سورة الحج 1 2 إذا رجت الأرض رجا سورة الواقعة 4 وفي العهد القديم المزحزح الجبال ولا تعلم الذي يقلبها في غضبه المزعزع الأرض من مقرها فتتزلزل أيوب 9 : 5 6 فارتجت الارض وارتعشت أسس الجبال ارتعدت وارتجت مزمور 18 : 7 وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن انجيل متى 24 : 7 وتكون زلازل في أماكن وتكون مجاعات واضطرابات انجيل مرقس 13 : 8 وتكون زلازل عظيمة في أماكن ومجاعات وأوبئة وتكون مخاوف انجيل لوقا 21 : 11 وإذا زلزلة عظيمة حدثت رؤيا يوحنا اللاهوتي 6 : 12 وحدثت زلزلة عظيمة لم يحدث مثلها منذ صار الناس على الأرض زلزلة بمقدارها عظيمة هكذا رؤيا يوحنا اللاهوتي 16 : 18 وتتحطم الجبال ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة سورة الكهف 47 ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا سورة طه 105 - 107 وتسير الجبال سيرا سورة الطور 10 وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا سورة الواقعة 5 6 وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة سورة الحاقة 14 وتكون الجبال كالعهن سورة المعارج 9 يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا سورة المزمل 14 وإذا الجبال نسفت سورة المرسلات 10 وسيرت الجبال فكانت سرابا سورة النبأ 20 وتكون الجبال كالعهن المنفوش سورة القارعة 5 وكل جبل وجزيرة تزحزحا عن موضعهما رؤيا يوحنا اللاهوتي 6 : 14 وكل جزيرة هربت وجبال لم توجد رؤيا يوحنا اللاهوتي 16 : 20 أما السماوات فماذا يحدث لها يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب
سورة الانبياء 104 ويوم تشقق السماء سورة الفرقان 25 فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان سورة الرحمن 37 وانشقت السماء فهي يومئذ واهية سورة الحاقة 16 السماء منفطر به سورة المزمل 18 وإذا السماء فرجت سورة المرسلات 9 وفتحت السماء فكانت أبوابا سورة النبأ 19 وإذا السماء كشطت سورة التكوير 11 إذا السماء انفطرت سورة الانفطار 1 إذا السماء انشقت سورة الانشقاق 1 وفي العهد القديم طأطأ السماوات مزمور 18 : 9 سماوات جديدة وارض جديدة فلا تذكر الأولى ولا تخطر على بال اشعياء 65 : 17 والسماء انفلقت كدرج ملتف رؤيا يوحنا اللاهوتي 6 : 14 كل هذا كان من نفخة واحدة في الصور ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله سورة الزمر 68 فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة سورة الحاقة 14 كل هذا يحدث في وقت قصير ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة سورة الحج 55 حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها سورة الأنعام 31 يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله سورة الأعراف 187 أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة سورة يوسف 107 هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون سورة الزخرف 66 فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم سورة محمد 18 وما أمر الساعة إلا كلمح البصر سورة النحل 77 ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون سورة يس 49 : 50 وفي العهد الجديد نفس
الصورة يأكلون ويشربون ويزوجون ويتزوجون إنجيل لوقا 17 : 27 إلى أن تأتيهم الساعة بغتة وتفنى المخلوقات جميعا ويكون الله وحده لمن الملك اليوم لله الواحد القهار سورة غافر 16 وانظر اشعياء 2 : 11 17 ويموت كل ما عدا الله الذي له وحده عدم الموت الرسالة الأولى الى تيموثاوس 6 : 16 ويخلق الله سماوات وأرضا غير التي نعيش عليها ( تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله ) سورة ابراهيم 48 لأني ها أنذا خالق سماوات جديدة وأرضا جديدة فلا تذكر الأولى ولا تخطر على بال أشعياء 65 : 17 ثم رأيت سماء جديدة وأرضا جديدة لأن السماء الأولى والأرض الأولى مضتا والبحر لا يوجد في مابعد رؤيا يوحنا اللاهوتي 21 : 1 ويأتي الله بكل مجده هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة سورة البقرة 210 هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك سورة الانعام 158 وجاء ربك والملك صفا صفا سورة الفجر 22 ونزل الملائكة تنزيلا سورة الفرقان 25 ونزل وضباب تحت رجليه ركب على كروب وطار وهف على أجنحة الرياح جعل الظلمة ستره حوله مظلته ضباب المياه وظلام الغمام مزمور 18 : 9 - 11 لأنه هو ذا الرب بالنار يأتي أشعيا 66 : 15 ويكون الرب ملكا على كل الأرض في ذلك اليوم يكون الرب وحده واسمه وحده زكريا 14 : 9 رئيس هذا العالم يأتي انجيل يوحنا 14 : 30 لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء الرسالة الأولى الى تسالونيكي 4 : 16 وينفخ في الصور مرة أخرى ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا سورة الكهف 99 يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا سورة طه 102 فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون
سورة المؤمنون 101 ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين سورة النمل 87 ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون سورة يس 51 ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ربها سورة الزمر 68 69 ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد سورة ق 20 - 22 يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا سورة النبأ 18 وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت سورة الانشقاق 3 4 وأخرجت الأرض أثقالها سورة الزلزلة 2 لقد تبرأت الأرض من أخطاء الإنسان ولفظته وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا سورة الكهف 47 خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر سورة القمر 7 وفي العهد القديم يقول داود عليه السلام ان النفخ يكون قول الله الجامع ارجعوا يا بني آدم مزمور 90 : 3 أما في رؤيا يوحنا اللاهوتي 14 : 7 فإنها قول احد الملائكة خافوا الله وأعطوه مجدا لأنه قد جاءت ساعة دينونته واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه ويبدأ يوم الحشر في لحظة كل البشر كل الأمم كل الجن والملائكة اليك يأتي كل بشر مزمور 65 : 2 في لحظة في طرفة عين عند البوق الأخير فإنه سيبوق فيقام الأموات الرسالة الأولى إلى كورنثوس 15 : 52 لأن جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك لأن أحكامك قد أظهرت رؤيا يوحنا اللاهوتي 15 : 4 وقد كان البعث وما زال من أكثر أمور الدين صعوبة في التصديق رغم أنه قد أودع فينا الإيمان باليوم الآخر سورة الأعراف 172 إلا أن أول الكفر هو التكذيب به ولهذا فقد سرد الله لنا أمثلة كثيرة لمن بعثوا في
الدنيا وسرد ما يكفي من الحجج ليؤمن الذي في قلوبهم ذرة من خير وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون سورة البقرة 55 56 وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون سورة البقرة 72 73 ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون سورة البقرة 243 فأكثر الناس لا يشكرون الله على أنه خلق ترابهم من عدم وأحياهم من التراب وقد سبق ذكر أمثلة أخرى عزير وأهل الكهف رضي الله عنهم وكيف أحيا الله المحيي على يد رسوله المسيح عليه السلام اكثر من اثنين ثم إحياء الحيوانات ايضا قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم سورة البقرة 260 أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله سورة آل عمران 49 ويذكر العهد القديم أن إلياس واليسع عليهما السلام قد أحييا ميتين بإذن الله الملوك الأول 17 : 20 - 22 الملوك الثاني 4 : 34 35 أما في إنجيل متى ومرقس بالعهد الجديد فلم يذكر إلا أن المسيح عليه السلام ايقظ فتاة كانت نائمة انجيل متى 9 : 23 انجيل مرقس 5 39 - 41 وفي انجيل لوقا ذكر قصة هذه الفتاة وأضاف عليها قصة إحياء ابن ارملة نايين انجيل لوقا 7 : 12 - 15 انجيل لوقا 8 : 52 - 55 أما انجيل يوحنا فلم يذكر هنالك إلا أنه أيقظ لعازر انجيل يوحنا 11 ويذكر أيضا دعاء المسيح عليه السلام ومعناه أيها الإله اشكرك لأنك سمعت لي وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني وبعد الأمثلة العملية التي حدثت للذين لم يكونوا قد
اكتملت بهم القدرة العقلية فإن القرآن الكريم يقنع بلزوم البعث بالحجة العقلية في آيات عديدة أذكر بعضها فقط والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا سورة نوح 17 18 والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور سورة فاطر 9 والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون سورة الزخرف 11 إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون سورة يونس 24 واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا سورة الكهف 45 46 اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور سورة الحديد 20 في هذه الآيات يشبه الله تعالى الحياة الدنيا وحياتنا فيها بمطر أنزل على بذور فأنبتت ولكنها ما تلبث أن تجف ولكن بذورها تخرج مرة أخرى هكذا يكون البعث ولا يبقى من الدنيا الا العمل الصالح وما يصحبه من مغفرة الله ورضوانه أو العمل السيء وما يعادله من العذاب الشديد أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون سورة المؤمنون 115 وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق سورة الحجر 85 وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين سورة الأنبياء 16 وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا سورة ص 27 وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين
سورة الدخان 38 ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى سورة الأحقاف 3 إنه لو لم يكن هناك بعث لما كان خلق السماوات والأرض إلا عبثا تعالى الله أن يعبث فها نحن نرى الظالم والمظلوم يموتان النبي والكافر يموتان المتعلم والجاهل يموتان الفقير والذي أغنى يموتان . . . الخ فلو أن الحياة الدنيا هي الحياة وآخرها الموت لما كانت إلا ملهاة يقول الله الملك الحق وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون سورة الأنبياء 16 - 21 سبحانه هو الجامع الباعث وحده وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة سورة يس 78 79 أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد سورة ق : 15 أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير سورة العنكبوت 19 يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير سورة ق 44 قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير سورة التغابن 7 ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير سورة لقمان 28 إن بعثكم أيها الناس لأمر يسير على الله الذي خلقكم من عدم ثم إن الاستيقاظ من النوم ما هو الا بعث صغير فالشبه كبير بين الموت والنوم ويبدأ يوم الحشر يوم الدين يوم الدينونة يوم الحساب ذلك اليوم الذي علينا فيه أن نوفي ديوننا لله ربنا هل نستطيع لا ولكن برحمة الله
ربنا فإن بعضنا من الناس يدخل الجنة وقد يفهم ان الانبياء او المستشهدين سيقومون للحشر أولا من فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا سورة النساء 41 ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا سورة النساء 159 ويوم نبعث من كل أمة شهيدا سورة النحل 84 ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء سورة النحل 89 يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا سورة الأحزاب 45 وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون سورة الزمر 69 إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد سورة غافر 51 إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا سورة الفتح 8 إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم سورة المزمل 15 ويصف الله تعالى الناس في ذلك اليوم وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد سورة الحج 2 يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه سورة عبس 34 - 37 قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا سورة يس 52 يقول الإنسان يومئذ أين المفر سورة القيامة 10 يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا سورة النساء 42 ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون سورة الأنعام 27 28 توضح الآية أن الكفار يعلمون بالبعث ولكنهم يخفون وأنهم مع أنهم رأوا العذاب رأي العين فلو أعيدوا الى الدنيا لعادوا إلى ظلمهم أفلا يستحق هؤلاء أن يخلدوا في النار ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون سورة المؤمنون 107 يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل
سورة الأعراف 53 ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون سورة السجدة 12 وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير سورة فاطر 37 ويتبرأ الأنبياء والصديقون ممن يدعون أنهم اتبعوهم إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا سورة البقرة 166 167 ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم سورة القصص 62 - 64 هؤلاء هم الذين أمروا الناس ليعبدوهم وقد تبرأوا من الذين عبدوهم وقالوا ما كانوا يعبدوننا إن كل من عبد غير الله فقد عبد الشيطان إذ أطاع أوامره يتبين ذلك من يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا سورة مريم 44 ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون سورة سبأ 40 41 إن الذين يقولون إنهم يعبدون الملائكة يعبدون الجن وهم مخلوقات أخرى ومنهم الشيطان إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا سورة النساء 117 ما يدعون من دونه هو الباطل سورة الحج 62
وانظر سورة لقمان 30 وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون سورة النحل 86 ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم سورة المائدة 117 ولن يشهد على الكفار الأنبياء فقط بل ايضا شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون سورة فصلت 20 - 22 إنه من حق هذا اليوم أن ينطق السمع والأبصار والجلود بما ارتكبوه من باطل رغم ما سيؤدي اليه بذلك من عذاب لهم شهدنا على أنفسنا . . . وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين سورة الأنعام 130 يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون سورة النور 24 اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون سورة يس 65 كما يشهد عليهم أيضا الملكان المسجلان وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد وقال قرينه هذا ما لدي عتيد سورة ق 21 - 23 وقد يفهم ايضا أن الحيوانات تشهد عليهم من وإذا الوحوش حشرت سورة التكوير 5 ذلك أن الحيوانات لا تحاسب فحشرها اذا للشهادة على الكفار وقد تشهد الأرض أيضا يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها سورة الزلزلة 4 5 ويتبرأ الشيطان من أعمال الذين عبدوه وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل
سورة ابراهيم 22 وأصبح كل أنس وكل جن بمفرده مسؤلا عن أخطائه هو وكلهم آتيه يوم القيامة فردا سورة مريم 95 ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة سورة الأنعام 94 لقد كتبت كل أعمالهم وأفكارهم وأقوالهم سنكتب ما قالوا سورة آل عمران 181 كلا سنكتب ما يقول سورة مريم 79 ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين سورة يس 12 والله يكتب ما يبيتون سورة النساء 81 إن رسلنا يكتبون ما تمكرون سورة يونس 21 ورسلنا لديهم يكتبون سورة الزخرف 80 ستكتب شهادتهم ويسألون سورة الزخرف 19 فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون سورة الانبياء 94 وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين سورة الانفطار 10 11 وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون سورة الانعام 60 وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه . . ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين سورة يونس 61 وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين سورة هود 6 ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير سورة الحج 70 ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون سورة المؤمنون 62 وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين سورة النمل 74 75 وعندنا كتاب حفيظ سورة ق : 4 وكل شيء أحصيناه كتابا
سورة النبأ 29 هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون سورة الجاثية 29 إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد سورة ق 17 18 إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا سورة الاسراء 36 سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه سورة الرعد 10 11 يعلم ما تسرون وما تعلنون سورة النحل 19 سورة التغابن 4 يعلم ما يسرون وما يعلنون سورة البقرة 77 سورة هود 5 سورة النحل 23 إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون سورة يس 76 وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور سورة الملك 13 وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى سورة طه 7 وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم سورة الأنعام 3 ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم سورة التوبة 78 وفي العهد القديم لأن الله يحضر كل عمل إلى الدينونة على كل خفي إن كان خيرا أو شرا الجامعة 12 : 14 ويل للمتفكرين بالبطل ميخا 2 : 1 وأنا أجازي أعمالهم وافكارهم اشعياء 66 : 18 وفي العهد الجديد ولكن أقول لكم أن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا يوم الدين انجيل متى 12 : 36 يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم اشرار فإنه من فضلة القلب يتكلم الفم انجيل متى 12 : 34 وقصارى القول أن كل ما قدمنا في دنيانا قد سجل وبين في كتاب وكل ما تلي علينا من كلمات الله عز وجل مبين ايضا ووضع الكتاب
سورة الكهب 49 سورة الزمر 69 وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها سورة الجاثية 28 هذا هو أساس المحاسبة وكل مخلوق يؤتى كتابا سجلت فيه أفكاره وأقواله وأعماله يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية سورة الحاقة 8 ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا سورة الاسراء 13 14 يقول الظالمون ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا سورة الكهف 49 وهؤلاء يؤتون كتابهم وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه سورة الحاقة 25 - 29 وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا سورة الانشقاق 10 11 إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم سورة المطففين 7 - 9 وهو مكان ذو عذاب أما الذين آمنوا فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه سورة الحاقة 19 20 فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا سورة الانشقاق 8 9 أما الذين وصلوا الى أعلى درجات الإيمان من البشر بتوفيق الله كالانبياء والصديقين كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون سورة المطففين 18 - 21 ويبلغ من شدة عذاب يوم الحشر أن الناس يفضلون أن يزحزحوا من
مكانهم ولو الى النار فإنهم في ذلك اليوم ثم لتسألن يومئذ عن النعيم سورة التكاثر 8 المال والبنون والعلم والسلطة . . . الخ وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا سورة الفرقان 30 فغضب الله المنتقم أشد من عذاب جهنم إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم سورة غافر 10 وتوفى كل نفس ما كسبت وما أكثر الآيات الدالة على ذلك حتى انه ليصعب اختيار بعضها وكل الجن وكل الإنس سيردون النار وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا سورة مريم 71 إنكم لذائقوا العذاب الأليم سورة الصافات 38 إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون سورة الانبياء 98 وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين سورة هود 119 ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين سورة السجدة 13 ولكن لن يكابد عذابها الكل إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون . . . لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون سورة الانبياء 101 - 103 ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون سورة يونس 62 63 إنكم لذائقوا العذاب الأليم . . . إلا عباد الله المخلصين سورة الصافات 38 - 40 إلا عباد الله المخلصين سورة الصافات 74 128 160 ) ويكون أول من يلقى في النار أشد المخلوقات كفرا ألقيا في جهنم كل كفار عنيد سورة ق 24 ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا سورة مريم 69 70
وفي العهد الجديد فأتى غضبك وزمان الأموات ليدانوا ولتعطي الأجرة لعبيدك الأنبياء والقديسين والخائفين اسمك الصغار والكبار وليهلك الذين كانوا يهلكون الأرض رؤيا يوحنا اللاهوتي 11 18 هكذا ثم الحساب ويلقى في الجحيم من يلقى ويقول الله تعالى يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد سورة ق 30 ونجد في امثال 30 15 16 ) أربعة لا تقول كفى الهاوية والرحم العقيم وأرض لا تشبع ماء والنار لا تقول كفى ويطرحونهم في أتون النار هناك يكون البكاء وصرير الأسنان انجيل متى 13 : 43 انجيل لوقا 13 : 28 . . وغيرها وفي ذلك اليوم إن كان البار بالجهد يخلص فالفاجر والخاطىء اين يظهران رسالة بطرس الأولى 4 : 18 ورأيت الأموات صغارا وكبارا واقفين أمام الله وانفتحت اسفار وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة ودين الاموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب اعمالهم . . وكل من لم يوجد مكتوبا في سفر الحياة طرح في بحيرة النار رؤيا يوحنا اللاهوتي 20 : 12 - 15 ويتمنون الموت فلا يجدوه وفي تلك الأيام سيطلب الناس الموت ولا يجدونه ويرغبون أن يموتوا فيهرب الموت منهم رؤيا يوحنا اللاهوتي 9 : 6 وفيما يلي وصف جهنم فلها سبعة أبواب وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم سورة الحجر 43 44 ولم يبين لنا القرآن الكريم من هم المقسومون للأبواب السبعة لجهنم ولكن يبدو أن لكل قسم خطيئة معينة وفي سورة النساء 145 انها ذات دركات وانه كما يفهم من سياق الآية فإن أشدها عذابا أسفلها إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار
ويصف لنا القرآن الكريم عذاب جهنم فهو نار لا يمكننا أن نتخيل أو نعلم مدى شدتها وننشئكم في ما لا تعلمون سورة الواقعة 61 فالعلم أعلى درجات اليقين وكيف نتيقن مما لا ندرك وكيف ندرك حرارة مصدر اشتعالها الناس والحجارة . يقول علماء الجغرافيا أن درجة حرارة الشمس وهي صخور مشتعلة تزيد عن 300000 درجة مئوية هل نستطيع أن نتصور مثل هذه الحرارة فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة سورة البقرة 24 وأولئك هم وقود النار سورة آل عمران 10 يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون سورة التحريم 6 لواحة للبشر عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة سورة المدثر 29 - 31 فالذين يحرسون النار ملائكة واسم أحدهم مالك عليه السلام سورة الزخرف 77 خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه سورة الحاقة 30 - 32 سيصلى نارا ذات لهب سورة المسد 3 في جيدها حبل من مسد سورة المسد 5 ) في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم سورة الواقعة 42 - 44 وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار سورة ابراهيم 49 50 هم مقيدون فقد أعطاهم الله حرية الحركة فاستعملوها في غير ما أمرهم وفي آية أخرى يتضح هذا المعنى أكثر يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون
القلم 42 43 أما طعامهم فيما هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج سورة ص : 57 58 فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون سورة الحاقة 35 - 37 أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم سورة الصافات 62 - 68 ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم سورة الواقعة 51 - 55 انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر سورة المرسلات 30 - 33 إن الجلد ليفنى في أقل من ثانية في مثل هذه الحرارة وقد أثبت العلم أن الجلد هو مركز الاحساس بالحرارة اذا فإن العذاب سينتهي باحتراق الجلد ولكن الله الذي هو بكل شيء عليم يعلم رسوله فيقول له في سورة النساء 56 سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها لماذا ليذوقوا العذاب وماذا يقولون وماذا يتمنون يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه كلا إنها لظى نزاعة للشوى سورة المعارج 11 - 16 فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به سورة آل عمران 91 إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم
سورة المائدة 36 37 هذا هو قيمة عذاب يوم القيامة بالنسبة لما نعرفه في الدنيا ولا يملك اينا مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض بل كل ما لدينا هبة من الله يأخذها الله متى يريد وهذا هو سعر الذهب الحقيقي مرتين فقط قدر التراب وفي العهد الجديد لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه انجيل متى 16 : 26 هناك يتركون غنى القصور والأرائك والسلطة والمركز ويطلبون فقط ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين سورة الاعراف 50 وبنفس الصورة في العهد الجديد يقول أحد الكافرين يا أبي إبراهيم إرحمني وأرسل لعازر ليبل طرف اصبعه بماء ويبرد لساني لأني معذب في هذا اللهيب انجيل لوقا 16 : 24 25 الماء والطعام ولكنه حتى هذا لا يعطون فقد أعطاهم الله في الدنيا وأغدق عليهم فأبوا الا الكفران بالنعمة وبتذكرون حال الدنيا هناك يعرفون الدنيا على حقيقتها ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم سورة يونس 45 كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار سورة الاحقاف 35 كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها سورة النازعات 46 أما متاع الدنيا فينقلب عليهم شقاء والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) سورة التوبة 34 35
والآية تشمل كل ما يكنز أو يجمع في الدنيا والعقوبة من جنس العمل كما يتبين ذلك ايضا من الآيات هل تجزون إلا ما كنتم تعملون سورة النمل 90 ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون سورة يس 54 وما تجزون إلا ما كنتم تعملون سورة الصافات 39 إنما تجزون ما كنتم تعملون سورة الطور 16 سورة التحريم 7 وغيرها وتصف الجمل الكتابية التالية عذاب النار ينقطع عن خيمته عن اعتماده ويساق الى ملك الأهوال يسكن في خيمته من ليس له يذر على مربضه كبريت من تحت تيبس اصوله ومن فوق يقطع فرعه ذكره يبيد من الأرض ولا اسم له على وجه البر إنما تلك مساكن فاعلي الشر وهذا مقام من لا يعرف الله أيوب 18 : 14 - 21 فخبزه في أمعائه يتحول مرارة اصلال في بطنه قد بلع ثروة فيتقيأها الله يطردها من بطنه سم الأصلال يرضع يقتله لسان الأفعى لا يرى الجداول أنهار سواقى عسل ولبن تأكله نار لم تنفخ ترعى البقية في خيمته السماوات تعلن إثمه والأرض تنهض عليه هذا نصيب الإنسان الشرير من عند الله وميراث أمره من القدير أيوب 20 : 14 - 29 أما الأشرار فكالبحر المضطرب لأنه لا يستطيع أن يهدأ وتقذف مياهه حمأة وطينا اشعياء 57 : 20 هو ذا . . وأنتم تجوعون . . وأنتم تعطشون . . وأنتم تخزون . . وأنتم تصرخون من كآبة القلب ومن انكسار الروح تولولون اشعياء 65 : 13 14 أما الحية فالتراب طعامها لا يؤذون ولا يهلكون ( اشعياء 65 : 25 وزجره بلهيب نار لأن الرب بالنار يعاقب اشعياء 66 : 15 16 ويخرجون ويرون جثث الناس الذين عصوا علي لأن دودهم لا يموت ونارهم لا تطفأ اشعياء 66 : 24 فإن اعثرتك يدك أو رجلك فاقطعها وألقها عنك خير لك أن تدخل الحياة اعرج او أقطع من أن تلقى في النار الأبدية ولك يدان أو رجلان
وإن أعثرتك عينك فاقلعها وألقها عنك خير لك أن تدخل الحياة أعور من أن تلقى في جهنم النار ولك عينان إنجيل متى 18 : 8 9 هناك يكون البكاء وصرير الأسنان انجيل لوقا 13 : 28 وغيرها ويذكر العهد الجديد صراحة أن الإلقاء في جهنم يكون بالجسد والنفس ويهلك النفس والجسد كليهما في جهنم انجيل متى 10 : 28 يلقى جسدك كله في جهنم انجيل متى 5 : 29 30 وغيرها ويطرحونهم في أتون النار هناك يكون البكاء وصرير الإسنان انجيل متى 13 : 42 50 أن تكون لك يدان وتمضي الى جهنم الى النار التي لا تطفأ حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ . . انجيل مرقس 9 : 43 - 48 كما تبين قصة الفقير لعازر والتي سبق توضيحها أن النار حقيقة يخفف اثرها الماء لو أعطي كما تؤكد ذلك الآيات القرآنية السابق ذكرها وان النار نار حقيقية ذات لهب وشرر ووقود وأن الجسد جسد مثل جسدنا الآن عنق وملابس وساق وبصر وبطن وجلد وجبهة وجنب وظهر يلزمه طعام وشراب فإنه لما كان الجسد إحدى نعم الله علينا في الدنيا والتي جحدها أولئك الكافرون فمن عدل الله إذا أن يصير هو نفسه اداة التعذيب في الآخرة وقد رمز للجحيم في أسفار العهدين بالموت الأبدي ووصفه القرآن الكريم أيضا بالموت ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ سورة ابراهيم 17 لا يموت فيها ولا يحيى سورة طه 74 تأتيه اسباب الموت جميعها ولكنه لا يموت فإنه لو مات فمن سيعذب عذابه والجحيم في مرأى عيوننا الآن ولكننا لما كنا لا نعلم فإننا لا نراه ولكننا سنراه
حتما جميعا في الآخرة كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين سورة التكاثر 5 - 7 فإذا ظن الإنسان وهو ذلك الكائن الضئيل أنه معادل لله فينكر وجوده او يساويه بأحد الكائنات الضئيلة مثيلته أو يزيده قليلا عنها ألا يستحق العذاب الأليم المقيم لذلك فالذين ينكرون وجود الله والذين يقولون أن معه إلها آخر والذين يقتلون النفس بغير الحق والذين يزنون أولئك يخلدون في نار جهنم هم والذين لا يصلون ولا ينفقون في سبيل الله أو يسرفون والذين يتكبرون أما من يجتنب هذه الفواحش فإن الله يرحمه كل ذلك يمكن استنتاجه من سورة الفرقان 63 - 69 ثم يقول الله تعالى إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما سورة الفرقان 70 أما الذين اتقوا وآمنوا واجتنبوا الفواحش ولكنهم ارتكبوا ذنوبا فسيخرجون من النار ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا سورة مريم 72 ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم سورة الانعام 128 فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد سورة هود 106 107 بل إنه من يؤمن بأنه لا اله الا الله ويعمل صالحا أولئك سيعذبون في النار ولكنهم لن يكونوا عرضة للخوف الذي يحدثه غضب الله على الكافرين والذي هو اشد عذابا من النار فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
سورة البقرة 38 إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة البقرة 62 بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة البقرة 112 الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة البقرة 277 إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة المائدة 69 إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة الاحقاف 13 ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم سيخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير ولا يبين لنا القرآن الكريم متى سيشفع رسول الله ولكنه يؤكد أنه لن يشفع إلا لمن ارتضى الله ومن بعد إذنه وفي العهد القديم أن رسول الله للعالمين سيحمل ذنوبنا اشعياء 53 : 4 11 وتأتي اشارة في القرآن الكريم الى هذه الشفاعة ويضع عنهم إصرهم سورة الاعراف 157 ولكن يبين الحديث النبوي السابق ذكره عن الشفاعة أنها ستبدأ من يوم الحشر وستنتهي عندما يخرج آخر من يسمح لهم القرآن الكريم من النار وقد سبق بيانهم أما الجنة فعرضها كعرض السماوات والأرض أعدها الله من رحمته لا للذين لا يذنبون فالله هو وحده الذي لا يخطىء بل للذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون سورة آل عمران 133 سورة الحديد 21
ورضوان الله الذي يحل بالمقيمين هناك أكبر من متع الجنة جميعها وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم سورة التوبة 72 وأي متعة أكبر من أن نرى الهنا العظيم الذي خلق كل شيء وكل ما عداه شيء يقول الله تعالى إن أهل الجنة سيرونه وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة سورة القيامة 22 23 ويشرح حديث نبوي حقيقة هذه الرؤية يقول إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته وقد كان القمر يومها بدرا وفي العهد القديم لا تكون لك بعد الشمس نورا في النهار ولا القمر ينير لك مضيئا بل الرب يكون لك نورا ابديا وإلهك زينتك لا تغيب بعد شمسك وقمرك لا ينقص لأن الرب يكون لك نورا ابديا اشعياء 60 : 19 20 أما في العهد الجديد طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله انجيل متى 5 : 6 ميراث القديسين في النور الرسالة الى كولوسي 1 : 12 والمدينة لا تحتاج الى الشمس ولا الى القمر ليضيئا فيها لأن مجد الله قد أنارها رؤيا يوحنا اللاهوتي 21 : 23 ويكلمهم الله ويزكيهم سورة آل عمران 77 سورة البقرة 174 تحيتهم يوم يلقونه سلام سورة الأحزاب 44 وفي ظني أن اسم السلام الله هو اسمه لأهل الجنة فهناك فقط ينعم بالسلام ولا يمكن أن يوجد سلام حقيقي على الارض وتحييهم الملائكة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار سورة الرعد 23 24 ويرون الملائكة وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم سورة
الزمر 75 لهم فيها ما يشاؤون سورة النحل 31 سورة الفرقان 16 سورة الزمر 34 سورة الشورى 22 سورة ق : 35 وفي العهد القديم ويكون أني قبلما يدعون أنا أجيب اشعياء 65 : 34 من هنا لن يكون هناك حقد أو حسد وهنا يتساءل المتسائل لو أعطي الكل مقدارا متساويا من النعيم لكان هناك ظلم ولو أعطوا كميات مختلفة من النعيم فإن الحسد لا بد أن يحدث وأقول لا بد أن الله في ذلك اليوم يوحد رغبة الانسان مع ما سمحت به رحمته له فلا يتمنى إلا ما أعطاه الله له ولو زاد النعيم عن رغبة الانسان فإنه يمل مع الزمن ولكن أهل الجنة خالدون فيها الا ما شاء الله لذا وجب أن تكون رغبة كل مساوية تماما لما يتمتع به برحمة الله من نعيم وهكذا شاء الله وقال ونزعنا ما في صدورهم من غل سورة الاعراف 43 الحجر 47 ويرى أهل الجنة ايضا الأنبياء والصديقين وبعضهم يكون معهم ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا سورة النساء 69 وفي الحديث النبوي إن أهل الجنة يتراءيون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءيون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم قال بل والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وفي انجيل متى 13 : 43 حينئذ يضيء الأبرار كالشمس وكل هذه المتع لا يمكننا تصورها الآن ولن يمكننا ادراكها الا إذا رفع الله ادراكنا بأن يصرف عنا شياطين الإنس والجن كما سيرفع إدراك أهل الجنة في ذلك اليوم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون سورة السجدة 17 وفي الحديث النبوي عن الجنة فيها
مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وفي الكتاب المقدس للمسيحيين ما أحلى مساكنك يا رب الجنود مزمور 84 : 1 لم تر عينا الها غيرك يصنع لمن ينتظره اشعياء 64 : 4 بل كما هو مكتوب مالم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما أعده الله للذين يحبونه الرسالة الاولى الى كورنثوس 2 : 9 والجنة لا برد فيها ولا حر متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها سورة الانسان 13 14 وندخلهم ظلا ظليلا سورة النساء 57 إن المتقين في ظلال وعيون سورة المرسلات 41 أكلها دائم وظلها سورة الرعد 35 وليس في الجنة الا الطيب من القول لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا سورة النبأ 35 وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد سورة الحج 24 لا يتعبون ولا يسكرون لا يمسهم فيها نصب سورة الحجر 48 لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون سورة الصافات 47 لا يتعبون باطلا ( اشعياء 65 : 23 ) والجنة على درجتين للأبرار وللمتقين فالأبرار لهم زوجات قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس ولا جان حور عين وثيابهم من سندس واستبرق وأساورهم من فضة وكذلك الأرائك التي يتكئون عليها ولهم جميع انواع الفواكه ويشربون خمرا لها مزاج من تسنيم وزنجبيل وختامه مسك في كؤوس من فضة ويشربون من عين تسمى سلسبيلا ولهم فيها أيضا لحم طير مما يشتهون ولهم ولدان مخلدون وهناك أيضا عين تسمى الكوثر للمقربين
أما المتقون فلهم زوجات خيرات حسان لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان حور مقصورات في الخيام ويحلون بالذهب ولهم نخيل ورمان وفاكهة مما يشتهون وأنهار الجنة من ماء ولبن وخمر وعسل سورة محمد 15 وثمار الجنة وأنهارها والزوجات والولدان الحسان . . تشبه مثيلاتها في الدنيا شكلا ولكنها تفوقها بمالا يمكن حسابه في اللذة كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها سورة البقرة 25 مما يقطع أيضا بوجود جسد لأن النفس لا تأكل ولا تشرب ولا تتزوج وقد ورد في تكوين 2 : 10 - 14 أن بالجنة التي كان يسكنها آدم عليه السلام اربعة انهار ويتحدث داود عليه السلام عن هذه الانهار التي في الجنة فيقول سواقي الله ملآنة ماء مزمور 65 : 9 ويصنع رب الجنود . . وليمة خمر اشعياء 25 : 6 هلموا اشتروا بلا فضة وبلا ثمن خمرا ولبنا اشعياء 55 : 1 إني أعطيهم ارضا تفيض لبنا وعسلا ارميا 11 : 5 إن الجبال تقطر عصيرا والتلال تفيض لبنا وجميع ينابيع . . تفيض ماء يوئيل 3 : 18 ويبدو لي أن هناك مفاضلة في المشرب بين عباد الله الموعودين على حسب اعمالهم أما الطعام هناك على ما رواه العهد القديم تهيء طعامهم لأنك هكذا تعدها أرو اتلامها مهد أخاديدها بالغيوث تحللها وتبارك غلتها كللت السنة بجودك وآثارك تقطر دسما تقطر مراعي البرية وتتنطق الآكام بالبهجة اكتست المروج غنما والاودية تتعطف برا تهتف وأيضا تغني مزمور 65 : 9 - 12 ويصنع رب الجنود وليمة سمائن . . سمائن مجنحة دردي مصفى اشعياء 25 : 6 أيها العطاش جميعا هلموا الى المياه والذي ليس له فضة تعالوا اشتروا وكلوا . . اسمعوا لي سماعا وكلوا الطيب ولتتلذذ بالدسم انفسكم اشعياء 55 : 1 2 هو ذا عبيدي يأكلون . .
هو ذا عبيدي يشربون اشعياء 65 : 13 طوبى للجياع والعطاش الى البر لأنهم يشبعون انجيل متى 5 : 6 طوباكم أيها الجياع الآن لأنكم تشبعون انجيل لوقا 6 : 21 والمتع النفسية تهتف ايضا وتغني مزمور 65 : 13 ويمسح الرب الدموع عن كل الوجوه اشعياء 25 : 8 إني اعطيهم في بيتي وفي اسواري نصبا واسما . . أعطيهم اسما ابديا لا ينقطع وأبناء الغريب الذين يقترنون بالرب ليخدموه وليحبوا اسم الرب ليكونوا له عبيدا . . آتي بهم الى جبل قدسي وأفرحهم اشعياء 56 : 5 - 7 هو ذا عبيدي يفرحون هو ذا عبيدي يترنمون من طيبة القلب اشعياء 65 : 13 14 ويحاسب الله الملائكة وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين سورة الزمر 75 هكذا تتقارب حتى تقارب الاتحاد الوصيتان الاوليان في القرآن الكريم والكتب التي يؤمن بها المسيحيون واليهود ولكن العبرة ستكون بمن يؤمن ويتبع الاحكام والوصايا وليس بالذي يضعها في جيبه او يعلقها على حائط بيته
إن الذين يقولون إن الانسان مسير إنما ينعتونه بصفة من صفات الجماد ويلغون كلية العقل الانساني فما هو معنى وجود العقل اذا كان الانسان مسيرا بارادة اقوى منه لا يملك منها فكاكا ولما كانت هذه المسألة مسالة دينية في المقام الاول يراد بها البحث عن العلاقة بين الحرية الانسانية وبين الله كان بحثها من واقع الكتب العقائدية أجدى من دراستها من كتابات الفلاسفة على اختلاف مشاربهم ويبدو أن هناك خلطا شائعا في معنى الحرية الإنسانية فالإنسان يخلق ويولد ويموت من أبوين معينين وهناك إجماع ان الانسان لا يملك تحديد ذلك بل إنه بإرادة الله ومن اجل ذلك فالانسان اراد ام لم يرد عبد الله وقد اكد الله تعالى ذلك بقوله وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون سورة القصص 68 ويقول العهد الجديد الكتاب الذي يؤمن به المسيحيون بل من انت
أيها الانسان الذي تجاوب الله العل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا رسالة بولس الى رومية 9 : 20 ويقول العهد القديم الكتاب الذي يؤمن به اليهود وبعض الطوائف المسيحية ويل لمن يخاصم جابله خزف بين أخزاف الارض هل يقول الطين لجابله ماذا تصنع أو يقول عملك ليس له يدان اشعياء 45 : 9 فهل يعني هذا أن الانسان مسير وهل يعني هذا أن الله الغى الحرية الانسانية اذ خلقه من عدم وبطبيعة الحال فلا يمكن أن يكون للعدم ارادة ناهيك بأن تكون له ارادة مستقلة حتى يمكن أن يستشار أو اذا خلقه في بيئة أرادها الله له أو من أبوين أرادهما الله له هل يجعله هذا مسيرا الانسان حر . . لماذا يحكي إنجيل برنابا قول أحد الكتبة للمسيح عليه السلام أيها المعلم الصالح قل لي لماذا لم يهب الله أبوينا حنطة وثمرا فإنه إذا كان يعلم أنه لا بد من سقوطهما فمن المؤكد انه يجب أن يسمح لهما بالحنطة او أن لا يرياها ورد المسيح عليه السلام إنك أيها الرجل تدعوني صالحا ولكنك تخطىء لأن الله وحده هو الصالح وإنك لأكثر خطأ في سؤالك لماذا لا يفعل الله حسب دماغك وكون الله وحده هو الصالح هو ما اثبته القرآن الكريم إذ وصف الله ذاته فيه بالبر والمؤمن وهو ما أكده العهد الجديد ايضا انجيل متى 19 : 17 وكون الله لا يفعل حسب دماغنا فهو ما أكده الله تعالى لا يسأل عما يفعل
وهم يسألون ) الانبياء 23 وما جاء في العهد القديم قد سألوني عما سيأتي العلكم توصونني ) أشعياء 45 : 11 ويمضي إنجيل برنابا في روايته فيقول إن المسيح عليه السلام قال ولكن أجيبك على كل شيء فأفيدك إذا أن الله خالقنا لا يوفق في عمله نفسه لنا لذلك لا يجوز للمخلوق أن يطلب طريقه وراحته بل بالحري مجد الله خالقه ليعتمد المخلوق على الخالق لا الخالق على المخلوق لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو وهب الله كل شيء لما عرف الانسان نفسه أنه عبد الله ولكان حسب نفسه سيد الفردوس لذلك نهاه الله المبارك الى الابد الحق أقول لكم إن كل من كان نور عينيه جليا يرى كل شيء جليا ويستخرج من الظلمة نفسها نورا ولكن الاعمى لا يفعل هكذا لذلك اقول لو لم يخطىء الانسان لما علمت أنا ولا انت رحمة الله وبره ولو خلق الله الإنسان غير قادر على الخطيئة لكان ندا لله في ذلك الامر لذلك خلق الله الإنسان صالحا وبارا ولكنه حر أن يفعل ما يريد من حيث حياته وخلاصه لنفسه او لعنته انجيل برنابا فصل 154 : 12 - 25 والإشارة هنا للشجرة التي نهى الله آدم وزوجه عن الأكل منها سورة البقرة 25 سورة الأعراف 19 سورة طه 120 سفر سفر التكوين 2 : 17 ومرة أخرى يأتي الحديث عن هذه الشجرة في إنجيل برنابا لاستكمال نفس البحث على الانسان مخير ام مسير فقد سأله كاهنان يهوديان لماذا أكل الإنسان حنطة وثمرا هل أراد الله أن يأكلهما ام لا يقول برنابا إنما كان ذلك ليجربا المسيح عليه السلام لأنه لو قال أن الله اراد ذلك لأجابا لماذا نهى عنها وإذا قال إن الله لم يرد ذلك يقولان غن للإنسان قوة اعظم من الله لأنه يعمل ضد إرادة الله ولكنه اجابهما إن سؤالكما كطريق في جبل ذي جرف عن اليمين وعن اليسار ولكن اسير في الوسط حتى لا يجيب على سؤالهما كما يريدان
ثم استطرد قائلا لما كان كل إنسان محتاجا كان يعمل كل شيء لأجل منفعته ولكن الله الذي لا يحتاج الى شيء عمل بحسب مشيئته لذلك لما خلق الإنسان خلقه حرا ليعلم ان ليس لله حاجة إليه كما يفعل الملك الذي يعطي حرية لعبيده ليظهر ثروته وليكون عبيده اشد حبا له إذا قد خلق الله الإنسان حرا لكي يكون اشد حبا لخالقه وليعرف جوده لأن الله وهو قادر على كل شيء غير محتاج الى الانسان فانه اذا خلقه بقدرته على كل شيء تركه حرا بجوده على طريقة يمكنه معها مقاومة الشر وفعل الخير وان الله على قدرته على منع الخطيئة لم يرد ان يضاد جوده اذ ليس عند الله تضاد فلما علمت قدرته على كل شيء وجوده عملهما في الإنسان لم يقاوم الخطيئة في الإنسان لكي تعمل في الإنسان رحمة الله وبره انجيل برنابا 155 : 3 - 16 ويؤكد ما جاء بإنجيل برنابا ما ورد بالقرآن الكريم أن الله على كل شيء قدير سورة التغابن 64 سورة الطلاق 65 سورة التحريم 66 سورة الملك 67 وفي بابها كثير وكذلك العهد القديم لأنه قال فكان هو امر فصار مزمور 32 : 9 هل يعسر على امر ما ارميا 32 : 27 وغيرها وكذا العهد الجديد عند الله كل شيء مستطاع انجيل متى 19 : 16 وغيرها كما اثبت القرآن الكريم أن الله غير محتاج لعبادة الناس وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا سورة النساء 131 وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما سورة النساء 170 إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد سورة ابراهيم 8 إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم سورة الزمر 7 وكذلك أكد العهد القديم ذلك إن كنت بارا فماذا اعطيته او ماذا يأخذ من يدك لرجل مثلك شرك ولابن آدم برك ايوب 35 : 7 8
ومما سبق نرى حكمة جعل الانسان حرا فقد خلق الله تعالى الانسان صالحا ولكنه قادر بما أعطاه الله من حرية على أن يبتعد عن الشر او أن يتجه إليه فلو لم يخطىء الإنسان لما تبينت للناس صفة رحمة الله وعفوه وكون الله في غنى عن عبادة الناس له لا يمنع من أنه يحب أن يعبده الناس حبا فيه لا مكرهة هم مجبرون عليها أما كون الله قد خلق الانسان صالحا فقد بينه الله تعالى في القرآن الكريم في أكثر من موضع اذكر منها قوله تعالى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون سورة التين 4 - 6 وقوله عز من قائل وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون سورة الأعراف 172 173 فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون سورة الروم 30 إذا فقد وهبنا الله عند خلقنا الإيمان به وباليوم الآخر لا نشرك به شيئا وكل ما عدا الله شيء لأن كل ما عداه له حيز وشكل معين وأكد ذلك العهد القديم أيضا حين يقول إن هذه الوصية التي أوصيك بها اليوم ليست عسرة عليك ولا بعيدة منك ليست هي في السماء حتى تقول من يصعد لأجلنا الى السماء ويأخذها لنا ويسمعنا إياها لنعمل بها ولا هي في عبر البحر حتى تقول من يعبر لأجلنا البحر ويأخذها لنا ويسمعنا إياها لنعمل بها بل الكلمة قريبة منك جدا في فمك وفي قلبك لتعمل بها تثنية 30 : 11 - 14 هذا وجدت فقط أن الله صنع الإنسان مستقيما الجامعة 7 : 29 كما أكدها
العهد الجديد الكلمة قريبة من فمك وفي قلبك رسالة بولس الى رومية 10 : 8 إذا فقد خلق الله جميع البشر بفطرة صالحة فإن فسدت فإنما بفعلهم هم أما وكون الله تعالى قد أعطى الحرية للإنسان في ارتكاب المعاصي أو تجنبها فيتبين من وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر سورة الكهف 29 ومن وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا سورة الإسراء 13 ومن فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى سورة الليل 4 - 11 ومن ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) سورة الإنسان 3 ) وهديناه النجدين سورة البلد 10 وفي العهد القديم نجد انظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير والموت والشر بما إني أوصيتك اليوم تحب الرب إلهك وتسلك في طرقه وتحفظ وصاياه وفرائضه وأحكامه لكي تحيا وتنمو ويباركك الرب إلهك في الأرض التي أنت داخل اليها لكي تمتلكها فإن انصرف قلبك ولم تسمع بل غويت فإني أنبئكم اليوم أنكم لا محالة تهلكون لا تطيل الأيام على الارض التي أنت عابر الأردن لكي تدخلها وتملكها أشهد عليكم اليوم السماء والأرض قد جعلت قدامك الحياة والموت والبركة واللعنة فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك اذا تحب الرب إلهك وتسمع لصوته وتلتصق به لأنه هو حياتك . . . تثنية 30 15 - 20 وفي العهد الجديد لأنه لا فرق بين اليهودي واليوناني لأن ربا واحدا للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به لأنه كل من يدعو باسم الرب يخلص الرسالة الى رومية 10 : 12
الله هو الهادي وهو من يضل ولكننا نجد بعض الآيات القرآنية يبدو منها لأول وهلة أن الله يحكم بالهدى والضلال على البعض إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء سورة الأعراف 155 يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين سورة البقرة 26 وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون سورة التوبة 115 قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب سورة الرعد 27 وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم سورة ابراهيم 4 يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء سورة إبراهيم 27 ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون سورة النحل 93 الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون سورة فاطر 7 8 كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب سورة غافر 34 وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء سورة المدثر 31 في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون سورة البقرة 10 هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله سورة آل عمران 7
فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به سورة المائدة 13 إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين سورة التوبة 45 46 وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون سورة التوبة 124 - 127 ولكن النظرة المدققة تؤكد ما سبق من حرية الانسان فقط فإن الله ييسر لكل طريق الخير أو الشر الذي يطلبه سواء كان ذلك في النية أو في العمل ونجد أن الكتب العقائدية الآخرى أوردت جملا بنفس المعنى فإذا ضل النبي وتكلم كلاما فأنا الرب قد أضللت هذا النبي حزقيال 14 : 9 أتراءف على من أتراءف وأرحم من أرحم خروج 33 : 19 وقد أوردها بولس ضمن الرسائل في العهد الجديد أرحم من أرحم وأتراءف على من أتراءف وهو يرحم من يشاء ويقسي من يشاء الرسالة الى رومية 9 : 15 18 ومنها ان الله يرحم من يشاء بصرف النظر من أي شعب هو وفي إنجيل برنابا يذكر برنابا على لسان اندراوس انها وردت في العهد القديم إن الله يرحم من يرحم ويقسي من يقسي ويظن اندراوس أن ذلك يستلزم سلب الإنسان حريته ويجيب المسيح عليه السلام انما يقول الله هكذا لكيلا يعتقد الأنسان أنه خلص بفضيلته بل يدرك أن الحياة ورحمة الله قد منحهما الله من
جوده وبقوله ليتجنب البشر الذهاب الى أنه يوجد آلهة أخرى سواه فإذا هو قسى فرعون فإنما فعله لأنه نكل بشعبنا وحاول أن يبغي عليه بإبادة كل الأطفال الذكور من إسرائيل حتى كاد موسى يخسر حياته وعليه أقول لكم حقا أن أساس القدر إنما هو شريعة الله وحرية الإرادة البشرية بل لو قدر الله أن يخلص العالم كله حتى لا يهلك أحد لما أراد أن يفعل ذلك لكيلا يجرد الانسان من الحرية التي يحفظها له ليكبد الشيطان حتى يكون لهذه الطينة التي أمتهنها الروح الشيطان وإن أخطأت كما فعل الروح قدرة على التوبة والذهاب للسكن في ذلك الموضع الذي طرد منه الروح فأقول إن إلهنا يريد أن يتبع رحمته حرية إرادة الإنسان ولا يريد أن يترك بقدرته غير المتناهية المخلوق وهكذا لا يقدر أحد في يوم الدين ان يعتذر عن خطاياه لأنه يتضح له حينئذ كم فعل الله لتجديده وكم وكم دعاه الى التوبة انجيل برنابا 166 : 1 - 12 ذلك أن الله إذا لم يكن هو من يضل الذين يظلمون لأثبت ذلك أن هناك إلها آخر يضل ولا يغرب عن البال أن هناك فرقة تنسب نفسها للإسلام وأخرى تنسب نفسها للمسيح عليه السلام تجعلان الشيطان الها للشر ويذهب آخرون أن الله يتخذ الشياطين وسيلة لإضلال الناس وقد أكد القرآن الكريم أن ذلك غير صحيح وما كنت متخذ المضلين عضدا سورة الكهف 51 كما وأكد القرآن الكريم ما أورده انجيل برنابا أن الله قسى فرعون وأضاف أن ذلك كان استجابة لدعاء موسى عليه السلام سورة يونس 88 كما وأكد القرآن الكريم أن الله لم يشأ أن يهدي الناس أجمعين وحذر رسوله من أن يكره الناس على الايمان ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون سورة يونس 99 100
ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون سورة الأنعام 35 36 وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين سورة النحل 9 فالإيمان بهدي الله ان شاء أما الضلال فللذين لا يسمعون ولا يعقلون ولم يشأ الله أن يهديهم لعلمه جل وعلا بما تكنه قلوبهم وبما يأتون من أعمال لا يعلمها إلا هو ولكن من رحمته جل وعلا أن أرسل الرسل والنبيين ليذكروا الناس بما سبق أن أودعه في فطرتهم من الإيمان به وباليوم الآخر وحتى لا تكون للناس حجة يوم الدين إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده . . رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما سورة النساء 163 - 165 ولكننا نرى في العهد القديم جملة تقول أم يكون في المدينة شر ولم يفعله الرب عاموس 3 : 6 ويشرح انجيل برنابا هذه الجملة فيقول فيه المسيح عليه السلام انظر الآن يا فيلبس ما أشد خطر الاعتماد على الحرفية كما يفعل الفريسيون الذين قد انتحلوا لانفسهم اصطفاء الله للمختارين على طريقة يستنتجون منها فعلا أن الله غير بار وأنه خادع وكاذب ومبغض للدينونة التي ستحل بهم لذلك أقول إن عاموس نبي الله يتكلم هنا عن الشر الذي يسميه العالم شرا لأنه لو استعمل لغة الابرار لما فهمه العالم لأن كل البلايا حسنة إما حسنة لأنها تطهر الشر الذي فعلناه وإما حسنة لأنها تمنعنا عن ارتكاب الشر وإما حسنة لأنها تعرف الإنسان حال هذه الحياة لكي نحب ونتوق الى الحياة الأبدية
فلو قال النبي عاموس ليس في المدينة من خير إلا كان الله صانعه لكان ذلك وسيلة لقنوط المصابين متى رأوا أنفسهم في المحن والخطأة في سعة العيش وأنكى من ذلك أنه متى صدق كثيرون ان للشيطان سلطة على الانسان خافوا الشيطان وخدموه تخلصا من البلايا لو قال عاموس ليس في المدينة من خير إلا كان الله صانعه لكان لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته قد ارتكب خطأ فاحشا لأن العالم لا يرى خيرا سوى الظلم والخطايا التي تصنع في سبيل الباطل وعليه يكون الناس أشد توغلا في الإثم لأنهم يعتقدون أنه لا يوجد خطيئة أو شر لم يصنعه الله وهو أمر تتزلزل لسماعه الأرض انجيل برنابا 161 : 15 - 20 162 : 1 - 3 فإذا لم يكن الله هو الذي يعمل البلايا لكان الشيطان هو فاعلها ولكن قد أكد الله تعالى ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك سورة سبأ 20 : 21 والشر في الجملة التي عرضنا لشرحها هنا هو معنى كلمة سيئة في الآيات التالية أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا سورة النساء 78 79 وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون سورة الروم 36 وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور سورة الشورى 48 فالمقصود بها في هذه الآيات البلايا الدنيوية التي يرسلها الله على عباده تطهيرا
لهم مما قدمت أيديهم من ذنوب يريد الله أن يصفح عنها بأن يبتليهم فإن صبروا على البلايا كفر عنهم ذنوبهم ولكن البعض يرون أن هذه الآيات تشير إلى أن الإنسان مسير وليعودوا إلى ما سبق وأثبته عن إنجيل برنابا ليفهموا ما يمكن أن يعنيه قولهم إذا كان تفسيرهم صحيحا أما وكون الله تعالى لا يمكن أن يأمر بالخطيئة فهو ما أثبته القرآن الكريم وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون سورة الأعراف 28 ويقصد المشار إليهم في الآية الأخيرة بقولهم والله أمرنا بها إن الله أودع في الإنسان غريزة تجعله يحتاج للنقود مثلا فيسرقها ليحصل عليها والواقع أننا لا نحتاج للنقود بل ان ما يحتاج اليه الانسان هو الله وإنما يحتاج جسد الانسان الهواء والماء والطعام مرتبة حسب أهميتها وإن وفر الله الأول والثاني حتى لم يعودا يذكرا أما الثالث ولعلم الله جل وعلا أنه أودع في الإنسان الحاجة إليه فقد اباح سرقة طعام اليوم ولا يقام الحد على سارق طعام يومه كما يقولون أننا نحتاج للجنس نتيجة للغريزة الجنسية التي أودعها الله فينا فنزني وواقع الأمر أن الجنس هو فطرة المحافظة على النوع وطبعا لا يتأتى ذلك بالزنى وأن من يرى خفر العذارى وحياء البالغين حديثا والذي يلحظ كيف غطى آدم وحواء عورتيهما عندما شعرا بالجنس ليدرك الفطرة السليمة التي أنشأنا الله عليها وبالتالي فيمكننا القول بأن الجنس رغبة وليس حاجة وأكد العهد الجديد ايضا أن الله لا يأمر بالفحشاء هل الناموس خطيئة حاشا الرسالة إلى روميه 7 : 7
فما رأي القرآن الكريم في الذين يقولون بالتسيير سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين
سورة الأنعام 148 149 وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون سورة الزخرف 20 - 22 أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون سورة الأعراف 173 ويلاحظ هنا أن المشركين يدعون أن سبب شركهم هو أنهم من آباء مشركين وهو ما قدر عليهم وقد سبق أن بينا أن الآباء مقدرون على الإنسان بالإجماع فيرون تبعا لذلك أن شركهم شيء مقدر عليهم ويجيب عليهم الله أن هذا إلا مجرد خرص تخمين ظن لا يمكن أن يكون حقيقة وإننا نرى في أكثر من موضع بالقرآن الكريم عن أبناء خالفوا آباءهم دينا وكمثال فقد كان أبو ابراهيم عليه السلام كافرا أما إبراهيم فكان مؤمنا وقد كان نوح عليه السلام نبيا وكان ابنه كافرا وكذلك الحال في العهد القديم أم هل للبيئة اثر فقد يكون مقصدهم ان نشأتهم في وسط مشركين هي التي جعلتهم مشركين لقد نشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيئة من كفار وكذلك نشأ لوط وابراهيم عليهما السلام فهل أثر ذلك على كونهم بفطرتهم السليمة قد تمكنوا من بلوغ أرقى مراحل الإيمان البشري إن المسألة في المقام الأول هو قلب سليم يبحث عن إلهه قلب لم تلوثه الأهواء ولا الدنايا بذلك القلب فقط يمكن رؤية الحق بعون الله وهداه وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم سورة الصافات
83 - 89 ويلاحظ من الآيات انه لم يك قد استقام فعلا على الطريقة المثلى ولكن كان قلبه سليما فهداه الله رب العالمين ويمكننا أن نلاحظ أن ظروف البيئة والوراثة لا تؤثر بدليل وجود فاسق وهبد بار في ظروف بيئية واحدة وبين اخوين شقيقين أما انجيل برنابا فإنه يتحدث عن الفريسيين وكانوا يقولون بأن الإنسان مسير فيقول المسيح عليه السلام يزعم الفريسيون أن كل شيء قدر على طريقة لا يمكن معها لمن كان مختارا أن يصير منبوذا ومن كان منبوذا لا يتسنى له بأية وسيلة كانت أن يصير مختارا وأنه كما أن الله قدر أن يكون عمل الصلاح هو الصراط الذي يسير فيه المختارون إلى الخلاص هكذا قدر أن تكون الخطيئة هي الطريق الذي يسير فيه المنبوذون غلى الهلاك لعن اللسان الذي نطق بهذا أو اليد التي سطرته لأن هذا انما هو اعتقاد الشيطان فيمكن للمرء أن يعرف شاكلة فريسيي هذا العصر لأنهم خدمة الشيطان الأمناء فماذا يمكن أن يكون معنى سبق اصطفاء سوى أنه ارادة مطلقة تجعل للشيء غاية وسيلة الوصول إليها في يد المرء فإنه بدون وسيلة لا يمكن لأحد تعيين غاية فكيف يتسنى لأحد تقدير بناء بيت وهو لا يعوزه الحجر والنقود ليصرفها فقط بل يعوزه موطىء القدم من الأرض لا أحد البتة فسبق الاصطفاء لا يكون شريعة الله بالأولى إذا استلزم سلب حرية الإرادة التي وهبها الله للإنسان بمحض جوده فمن المؤكد اننا نكون إذ ذاك آخذين في إثبات مكرهة لا سبق اصطفاء أما كون الإنسان حرا فواضح من كتاب موسى لأن الهنا عندما اعطى الشريعة على جبل سينا قال هكذا ليست وصيتي في السماء لكي تتخذ لك عذرا قائلا من يذهب ليحضر لنا وصية الله ومن يا ترى يعطينا القوة لنحفظها ولا هي وراء البحر لكي تعد نفسك كما تقدم بل وصيتي قريبة من قلبك حتى إنك تحفظها متى شئت قولوا لي لو أمر هيرودس شيخا أن يعود يافعا ومريضا أن يعود صحيحا ثم إذا هما لم يفعلا ذلك أمر بقتلهما أفيكون هذا عدلا أجاب التلاميذ لو أمر هيرودس بهذا لكان اعظم ظالم
وكافر حينئذ تنهد يسوع المسيح عليه السلام وقال ايها الأخوة ما هذا إلا ثمار التقاليد البشرية لأنه بقولهما إن الله قدر فقضى على المنبوذ بطريقة لا يمكنه معها ان يصير مختارا يجدفون على الله كأنه طاغ وظالم لأنه يأمر الخاطىء أن يخطىء وإذا أخطأ أن يتوب على أن هذا القدر ينزع من الخاطىء القدرة على ترك الخطيئة فيسلبه التوبة بالمرة انجيل برنابا 164 : 2 - 21 ولكن العكس هو الصحيح فإن الله تعالى الهادي يدعو الناس للتوبة ويرسل لهم الرسل حتى يتوبوا يقول الله تعالى في القرآن الكريم يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما سورة النساء 26 27 وفي انجيل برنابا يقول المسيح عليه السلام ولكن اسمعوا ما يقول الله على لسان يوئيل النبي لعمري يقول الهكم لا اريد موت الخاطىء بل اود ان يتحول الى التوبة أيقدر الله إذا مالا يريده تأملوا ما يقول الله وما يقول فريسيو الزمن الحاضر يقول الله أيضا على لسان النبي أشعيا دعوت فلم تصغوا إلي وما اكثر ما دعا الله اسمعوا ما يقول على لسان هذا النبي نفسه بسطت يدي طول النهار الى شعب لا يصدقني بل يناقضني فإذا قال فريسيونا أن المنبوذ لا يقدر أن يصير مختارا فهل يقولون سوى أن الله يستهزىء بالبشر كما لو استهزأ بأعمى يريه شيئا ابيض وكما لو استهزأ بأصم يكلمه في أذنيه انجيل برنابا 165 : 1 - 7 لماذا يرسل الله الرسل إن كان قد قدر أن هؤلاء كافرون وأن هؤلاء مؤمنون وفي العهد القديم تأتي مثل هذه النصوص هل مسرة أسر بموت الشرير
يقول السيد الرب إلا برجوعه عن طرقه فيحيا حزقيال 18 : 23 لأني لا اسر بموت من يموت يقول السيد الرب فارجعوا واحيوا حزقيال 18 : 33 حي أنا يقول السيد الرب أني لا اسر بموت الشرير بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا ارجعوا ارجعوا عن طرقكم الرديئة حزقيال 33 : 11 ارجعوا الي بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح ومزقوا قلوبكم لا ثيابكم وارجعوا الى الرب الهكم لأنه رؤوف رحيم يوئيل 2 : 12 13 وفي العهد الجديد لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطوء لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع الى التوبة رسالة بطرس الثانية 3 : 9 التوبة والإرتداد وكذلك فإن الله كما يهدي إليه من يتوب فإنه يضل من يرجع عن طاعته يقول جل وعلا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون سورة البقرة 217 يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم المائدة 54 يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون سورة البقرة 40
وفي العهد القديم نجد فإنه أي رجل من آل اسرائيل ومن الغرباء الدخلاء فيما بين اسرائيل ارتد عن اتباعي ونصب اصنامه في قلبه ووضع معثرة اثمه تجاه وجهه ثم أتى الى النبي ليسأله عني فإني أنا الرب اجيبه عني واجعل وجهي ضد
ذلك الانسان وأجعله آية ومثلا واقطعه من بين شعبي فتعلمون أني أنا الرب حزقيال 14 : 7 8 وإذا رجع البار عن بره وعمل إثما وفعل مثل كل الرجاسات التي يفعلها الشرير أفيحيا كل بره الذي عمله لا يذكر وفي خيانته التي خانها وفي خطيته التي أخطأ بها يموت . . . إذا رجع البار عن بره وعمل إنما ومات فيه فبإثمه الذي عمله يموت وإذا رجع الشرير عن شره الذي فعل وعمل حقا وعدلا فهو يحيي نفسه رأى فرجع عن كل معاصيه التي عملها فحياة يحيا لا يموت حزقيال 18 : 24 - 28 إن بر البار لا ينجيه في يوم معصيته والشرير لا يعثر في يوم رجوعه عن شره ولا يستطيع البار أن يحيا ببره في يوم خطيئته إذا قلت للبار حياة تحيا فاتكل هو على بره وأثم فبره كله لا يذكر بل باثمه الذي فعله يموت وإذا قلت للشرير موتا تموت فإن رجع عن خطيئته وعمل بالعدل والحق إن رد الشرير الرهن وعوض عن المغتصب وسلك في فرائض الحياة بلا عمل إثم فإنه حياة يحيا لا يموت كل خطيتة التي أخطأ بها لا تذكر عليه عمل بالعدل والحق فيحيا حياة حزقيال 33 12 - 16 والموت في الجمل السابقة يعني النار الأبدية والحياة فيها تعني الجنة أما في العهد الجديد فنجد سأدعو الذي ليس شعبي شعبي والتي ليست محبوبة محبوبة رسالة بولس الى روميه 9 : 25 الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار راس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا لذلك أقول لكم ان ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه انجيل متى 21 : 43 44 انجيل لوقا 20 : 18 ولا تبتدئوا تقولون في أنفسكم لنا ابراهيم أبا لأني اقول لكم أن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادا لإبراهيم والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجر فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار
لوقا 3 : 8 9 ولكني أقول العل اسرائيل لم يعلم أولا موسى يقول أنا أغيركم بما ليس بأمة بأمة غبية أغيظكم ثم اشعياء يتجاسر ويقول وجدت من الذين لم يطلبوني وصرت ظاهرا للذين لم يسالوا عني أما من جهة اسرائيل فيقول طول النهار بسطت يدي إلى شعب معاند ومقاوم الرسالة إلى رومية 10 : 19 21 وكل هذه النبوءات تشير إلى انتقال رحمة الله من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل وبقية قبائل الأرض لأن بني اسرائيل تركوا الله وأحبه غيرهم وهاقد سقطت اسرائيل على الأمة الإسلامية فترضضت وبقي أن تسقط عليها الأمة الاسلامية حتى تسحقها والأشجار المثمرة هنا يقصد بها عباد الله المؤمنون ويقول انجيل برنابا أما كون المختار يمكن أن يبند فتأملوا ما يقول إلهنا على لسان حزقيال النبي يقول الله لعمري إذا رجع البار عن بره وارتكب الفواحش فإنه يهلك ولا أذكر فيما بعد شيئا من بره فإن بره سيخذله أمامي فلن ينجيه وهو متكل عليه أما نداء المنبوذين فماذا يقول الله فيه على لسان هوشع سوى هذا إني أدعو شعبا غير مختار فأدعوهم مختارين إن الله صادق ولا يمكن أن يكذب وأن الله لما كان هو الحق فهو يقول الحق ولكن فريسيي الوقت الحاضر يناقضون الله كل المناقضة يتعاليمهم انجيل برنابا 165 : 8 - 12 بل ولو أحب الأنبياء الدنيا او اشركوا لأخذ الله منهم نبوتهم يقول انجيل برنابا فما مصير الانبياء لو احبوا هذا العالم حقا إن الله يأخذ منهم نبوتهم وماذا أقول لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو خامر رسول الله
حب هذا العالم الشرير متى جاء اليه لأخذ الله منه بالتأكيد كل ما وهبه عند خلقه وجعله منبوذا انجيل برنابا 158 : 21 - 24 ويؤكد القرآن الكريم هذا المعنى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما سورة الأحزاب 7 8 ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين سورة الزمر 65 66 وفي العهد القديم وإذا أغوى النبي وتكلم بكلام فأكون أنا الرب قد أغويت ذلك النبي وسامد يدي عليه وأبيده من بين شعب اسرائيل حزقيال 14 7 - 9 وقد حدث فعلا أن آتى الله إنسانا النبوة ولكنه تنكر لها فأصبح من الغاوين واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون الأعراف 175 176
النتاج وعموما فإن ما قاله المسيح عليه السلام لذلك أقول لكم ان كيفية القدر غير واضحة للإنسان وإن كان ثبوته حقيقيا كما قلت لكم افيجب إذا على الإنسان أن ينكر الواقع لأنه لا يقدر أن يعرف كيفيته حقا إني لم أجد أحدا يرفض الصحة وإن لم يمكن إدراك كيفيتها لأني لا أدري حتى الآن كيف يشفي الله المرض بواسطة لمسي انجيل برنابا 167 : 12 - 14 يوضح كيف يجب أن تكون نظرتنا لهذه المسالة فإنه يمكننا أن نقول إن الإنسان عبد الله أراد أم لم يرد كنتيجة لخلقه من عدم وكنتيجة لما خلق الله له من اسباب بقائه مما
يجعل جسد الانسان ونفسه ملكا لله خالصا له ولكن الله تعالى قد أعطى الإنسان الحرية التي تجعله يستطيع أن يتحكم في جسده ونفسه فيعبد الله بهدى الله او لا يعبده اتباعا لهواه حر في أن يخطىء وأن يستعين بالله على تجنب الخطيئة ثم نقول إلا أن الحرية الإنسانية الحقة هي ألا يعبد الإنسان إلا الله عقيدة وقولا وفعلا فبذا لا يكون عبدا إلا لمن هو عبد له فعلا