1
أصول الدين
57
الحمد لله مجيب الداعين ومثيب الساعين ومعطي الطالبين ومرضي الراغبين ومنجد الهالكين ومرشد السالكين رحيم بالمؤمنين رحمان تعم رحمتهاع الطائعين والعاصين أحمده سبحانه وتعالى وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نبلغ بها أحسن المآب وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث لتشريع الملة وتوجيه الخطاب وإيضاح الأحكام من المباح
58
والمندوب والمحظور والمفروض والواجب والاستحباب والأمر بأدائها بالالتزام والإيجاب صلى الله عليه وعلى آله وصحبة صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الجزاء وفصل الخطاب
59
الصفات
1 فصل
صانع
60
العالم ليس بحادث فلو كان حادثا فلا بد له من صانع أحدثه ومبدع أنشأه وذلك هو الله تعالى وهو المبدئ المنشئ تبارك الله رب
61
العالمين
2 فصل
صانع العالم موجود من نظر في عجائب خلق السموات
62
والأرض وبدائع فطرة الحيوان يعلم أن تلك الأمور العجائب وذاك الصنع البديع والترتيب المحكم لا بد له من صانع يدبره ويحكمه ويفرده
فيستدل بوجود المصنوعات على وجود الصانع قال الله تعالى
أفي الله شك فاطر السماوات والأرض
3 فصل
معرفة الصانع واجبة لأنه منعم وشكر المنعم واجب عقلا وشرعا فأول درجة الشكر معرفة المنعم
63
الصفات السلبية
أولا الوحدانية
64
4 فصل
صانع العلم واحد لا شريك له لأنه لو كان له صانعان أو أكثر لوقع بينهما تمانع وتدافع وذلك خفض إلى الفساد ويؤدي إلى
65
عجز أحدهما والعاجز لا يصلح أن يكون إلها فإذا تعذر إثبات صانعين كان واحدا ضرورة
ثانيا القدم
5 فصل
صانع العالم قديم لا أول له لأنه لو كان محدثا لاقتضى
66
محدثا ثم كذلك محدثه اقتضى محدثا آخر فيتسلسل إلى ما لا نهاية له فثبت أن صانع العالم قديم
ثالثا البقاء
6 فصل
صانع العالم ابدي لا آخر له لأن من ثبت قدمه استحال
67
عدمه ولأن وجوده واجب ووجوب وجوده يمنع عدم بقائه
رابعا المخالفة للحوادث
7 فصل
صانع العالم ليس بجوهر لأن الجوهر متجزئ وتحله الحوادث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
8 فصل
صانع العالم ليس بجسم لأن الجسم مؤلف من الجوهر
68
وإذا بطل كونه جوهرا بطل كونه جسما ضرورة
9 فصل
صانع العالم ليس بعرض لأن العرض لا قيام له بذاته بل هو مفتقر إلى جسم يقوم به والقديم عز وجل قائم بذاته غير مفتقر إلى محل يقوم به
10 فصل
صانع العالم ليس بصورة لأن الصورة تنشأ عن التركيب
69
فإذا نفينا كونه جوهرا وجسما نفينا كونه صورة
11 فصل
صانع العالم لا يوصف باللون والطعم والرائحة والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة لأن الألوان والطعوم والحرارة والبرودة والروائح والطبائع الأربعة أعراض تحل في الجواهر فإذا نفينا كونه عرضا وكونه محلا للأعراض ينتفي جميع ذلك
خامسا القيام بالنفس
12 فصل
صانع العالم ليس في جهة ولا تحويه الجهات الست
70
لأنها حادثة وهو الذي خلقها فلو صار مختصا بجهة بعدما خلقها لكان يتخصص بمخصص وذلك باطل
13 فصل
صانع العالم ليس فوق العالم ولا في جهة خارجه عنه
71
لأنه لو كان كذلك لكان محاذيا للعالم وكل محاذ بجسم إما أن يكون مثله أو أكبر أو اصغر وكان ذلك تقديرا يحتاج إلى مقدر تعالى عن ذلك
14 فصل
رفع الأيدي إلى السماء عند الدعاء إنما ترفع لأنها قبلة الدعاء كالتوجه إلى الكعبة في الصلاة ووضع الوجه على الأرض عند السجود وإن لم يكن الله عز وجل في الكعبة ولا تحت الأرض
72
15 فصل
صانع العالم لا يوصف بكونه متمكنا في مكان لأنه كان في الأزل غير متمكن فلو تمكن بعدما خلق المكان لتغير عما كان تعالي الله عن ذلك
73
الاستواء
75
16 فصل
استواؤه على العرش حق وصدق ونحن نؤمن ونعتقد على الوجه الذي أراده ولا نشتغل بكيفيته
76
النزول
17 فصل
نزوله إلى السماء الدنيا تفضل ورحمة لا نقلة
78
وحركة لما ذكرنا
18 فصل
وله يدان هما صفته يخلق بهما ما يشاء وهما يد خلق
79
وقدرة لا يد بطش وجارحة لما ذكرنا
19 فصل
وله وجه هو صفته وهو وجه إكرام وإقبال لا وجه مقابلة ومواجهة لما ذكرنا
20 فصل
صانع العالم لا يشبه العالم
80
ولا شيئا منه لأنه لو كان يشبهه للزم حدوثه أو قدم العالم وكلاهما منتفيان
21 فصل
صانع العالم لا يقال له ما هو لأن ما سؤال عن الجنس ولا جنس
81
له
22 فصل
صانع العالم لا يقال كيف هو لأن الكيف يستخبر به عن الهيئة والحال ولا هيئة له ولا حال
23 فصل
صانع العالم لا يقال له أين هو لأن أين يستخبر به عن المكان ولا مكان له
24 فصل
صانع العالم لا يقال له كم هو لأن الكم يستخبر به
82
عن العدد ولا عدد له
25 فصل
صانع العالم لا يقال له متى كان لأن متى سؤال عن
83
الزمان ولا يجري عليه زمان
26 فصل
صانع العالم لا يقال له لم فعل لأن لم يقال لمن فعل
84
لعلة أو حاجة أو ضرورة وهو منزه عن ذلك
27 فصل
صانع العالم لا نزول له ولا صعود له ولا التفات ولا تفكر ولا حاجة ولا شهوة ولا نوم ولا سنة ولا آفة ولا علل ولا سرور ولا حزن ولا رضى ولا غضب بمعنى التغير في ذاته ولا رجاء
85
ولا طمع ولا حسد ولا أكل ولا شرب ولا قيام ولا قعود ولا
86
مشي ولا عدو ولا هرولة ولا استناد ولا اتكاء ولا اضطجاع ولا ضحك ولا تبسم ولا قهقهة ولا قرب ولا بعد بمعنى المسافة
87
والمكان ولا وزير له ولا شريك ولا مدبر له ولا نظير له ولا معين
88
ولا قرين ولا حاجب ولا بواب ولا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا وراء ولا خاطر ولا رأي ولا حظ فيما أعطى ولا ندم فيما وهب لأن هذه الأشياء من أمارات الحدوث وهو قديم منزه عن جميع الحادثات وعن تغيره من حال إلى حال تبارك الله رب العالمين
28 فصل
ولا والد له ولا ولد ولا صاحبة
89
لأن الوالد سبب لحدوث الولد وهو قديم لا يحدث له والولد جزء الوالد وهو إحدي الذات صمدي الصفات
90
لا يقبل التجزء والانقسام والزوجة لمن جارت عليه الشهوة وهو سبحانه وتعالى منزه عنها
29 فصل
صانع العالم لا علة لصنعه ولا في أفعاله ولا زيغ في أحكامه ولا ميل في قضائه وقدره لأنه يوصف بصفة العدل
91
والفضل
30 فصل
صانع العالم لا يقدره فهم ولا يصوره وهم ولا يدركه بصر ولا عقل ولا يبلغه علم ولا يقوم بذاته حادث ولا يدخل في
92
صفاته تغير وكل ما خطر ببالك كذلك فهو قادر على أن يخلق ذلك وأمثاله فتبارك رب العالمين
93
صفة الحياة
31 فصل
صانع العالم حي بحياة أزلية لا بروح بداخله ولا نفس يخرج منه لأن وجود هذا العالم البديع صنعته لن يتصور إلا من حي قادر
94
العلم
32 فصل
صانع العالم عالم بجميع المعلومات كليتها وجزئياتها
95
لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات العلا ولا في الأرضين السفلى لأنه لو لم يكن عالما لكان موصوفا بضده وهو الجهل وذلك نقص تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
96
القدرة
33 فصل
صانع العالم قادر بقدرة كاملة لأن حصول الأفعال المحكمة المتقنة لن يتصور وجودها إلا نم قادر قدير
97
الإرادة
34 فصل
صانع العالم مريد الكائنات مدبر الحادثات لأنه لو لم يكن مريدأ ولا تحدث الأشياء إلا بإرادته ومشيئته لكان مضطرا وهو أمارة العجز تعالى الله عن ذلك
98
السمع والبصر
35 فصل
صانع العالم سميع بصير لأن السمع والبصر هما
99
صفتا مدح وكمال فنفيهما نقص تعالى الله عن ذلك
100
الكلام
36 فصل
صانع العالم متكلم لأنه لو لم يكن متكلما لكان موصوفا
101
بضده وهو الخرس تعالى الله عن ذلك
37 فصل
وله كلام لأن الأمر والنهي لا يتم إلا بالكلام وكلامه قديم لأنه لو لم يكن قديما لكان الله تعالى في الأزل متغيرا عن الكلام تعالى الله عن ذلك وكلامه غير مخلوق لأنه لو كان مخلوقا لكان الله تعالى الله عن ذلك وكلامه غير مخلوق لأنه لو كان مخلوقا لكان الله تعالى محلا للحوادث تعالى الله عن ذلك وكلامه قائم بذاته لا يقبل الانفصال عنه والافتراق بالانتقال الى القلوب والأوراق لأنه كلامه وكلامه
102
صفته وصفاته قائمة بذاته لا تقبل الانفصال عنه والافتراق وهذه العبارات دالة على كلامه القديم الأزلي القائم بذاته وتسمى العبارات كلام الله تعالى وهي محدثة مخلوقة وهي الحروف والأصوات وتتابع الحروف والكلمات وهي قائمة بذاته بمحلها وغير مخلوقة يعبر بما هو المخلوق دل عليه قول الشاعر
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما
جعل اللسان على الفؤاد دليلا
38 فصل
وكلامه ليس بحرف لأن الحروف في أنفسها متضادة
103
ولا توجد دفعة واحدة إلا متعاقبة وذلك يوجب حدوثه وكلامه قديم
39 فصل
وكلامه ليس بصوت لأن الأصوات يدرك تجانسها بالجنس فلو أن كلامه صوتا لكان جنسا من هذه الأصوات وذلك محال لاقتضائه الحدث وكلامه ليس بعربي ولا بسرياني ولا بعبراني لأن هذه اللغات أوصاف للفظ المركب من الحروف وكلامه ليس بحرف
40 فصل
وقراءة كلام الله بالعربية تسمى قرآنا وبالسريانية تسمى إنجيلا وبالعبرانية تسمى توراة ويكون الكل كلام الله عز وجل على معنى أنه يتلى بلغتهم
104
41 فصل
القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسنة محفوظ في القلوب غير حال فيها كما تقول إن الله تعالى مذكور بالألسن معلوم في القلوب معبود في المساجد غير حال فيها
فالمراد بقولنا إن القرآن كلام الله تعالى المقروء دون القراءة التي هي فعل العبد لأن القرآن في اللغة وإن كان عبارة عن القراءة حقيقة لكان جاز أن يذكر ويراد به المقروء
وعلى هذا قال مشايخنا لا يجوز أن يقال القرآن غير مخلوق ولكن يجب أن يقال القرآن الذي هو كلام الله غير مخلوق
42 فصل
والكلام واحد كالعلم والقدرة والإرادة لأن الواحد
105
لا بد له من إثبات والعدد يتعارض القول فيه بلا عدد أو من عدد
43 فصل
وتسميه كلامه قرآنا وتوراة وإنجيلا وزبورا لا يقتضي كثرة الكلام كما أن الله عز وجل يسمى بالعربية الله وبالعجمية خداي وبالتركية تكري وهو واحد فكذا كلامه
44 فصل
وكلامه أمر ونهي وخبر ونداء ووعد ووعيد وقصص وأمثال وموعظة وهو كلام واحد
45 فصل
وكلامه لا يجوز أن يسمع على المعنى الذي ذكرناه
46 فصل
إذا ثبت أن الباري سبحانه وتعالى حي عالم قادر مريد سميع بصر متكلم ثبت أن له حياة وعلما وقدرة وإرادة وسمعا وبصيرا وكلاما إذ القول بعالم لا علم له وقادر لا قدرة له كالقول بمتحرك لا حركة له وساكن لا سكون له وكالقول بأن الله لا علم له بنا ولا قدرة له علينا وهذا شنيع محال
106
47 فصل
وعلمه ليس بكسبي ولا ضروري لأن ذلك من أمارات الحدوث
107
الأسماء
48 فصل
وأسماء الله تعالى صفاته وهو قوله عز وجل ولله
108
الأسماء الحسنى ) أي صفاته العلا
49 فصل
وأسماء الله عز وجل تؤخذ توقيفا ولا يجوز أخذها قياسا
109
50 فصل
وصفاته ليست بأعراض لأن العرض لا يدوم وجوده وصفاته باقية ببقائه فبقاؤه بقاء له وللصفات
51 فصل
وصفاته مختصة بذاته لا يقال هي هو ولا بعضه لا أغيار له لأن حقيقة الغيرين يجوز وجود أحدهما مع عدم مصاحبة أو يجوز مفارقة أحدهما لصاحبه وذلك في صفاته محال
52 فصل
لا يقال لصفاته إنها مع الله عز وجل أو فيه بل هي مختصة قائمة به أو نقول هي معنى وراء الذات قائمة به
110
53 فصل
لا يقال لصفاته إنها تخالفه أو توافقه لأنه يؤدي إلى المغايرة والتغاير بين الله وصفاته محال
54 فصل
صانع العالم لا يوصف بالأحوال لأن الأحوال ما تزول في الصفات وذلك في صفاته محال
55 فصل
إرادة الله عز وجل نافذة في جميع مراداته لا يجوز أن يريد كون الشيء فلا يكون أو يريد أن لا يكون شيئا فيكون لأن من جرى في سلطانه ما لا يريد كان ساهيا أو مغلوبا وذلك نقص تعالى الله عن ذلك
56 فصل
معلوماته ومقدوراته ومراداته لا نهاية لها لأنه لو كان لها نهاية لكان لعلمه نهاية ولانهاية لعلمه
111
57 فصل
صانع العالم قائم بذاته مستغن عما سواه لأنه لو لم يكن قائما بذاته لكان مفتقرا إلى غيره تعالى الله عن ذلك
58 فصل
صانع العالم عظيم القدر والصفة لا يقال إنه عظيم الذات لأن العظمة بالذات لا تكون إلا بكثرة الأجزاء وهو واحد لا يتجزأ ولا ينقسم
112
صفة التكوين
59 فصل
اعلم بأن التكوين والتخليق والإيجاد ولإحداث والإبداع والاختراع عبارة ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء من
113
العدم إلى الوجود
60 فصل
اعلم أن التكوين غير المكون لأن القول بإيجاد التكوين والمكون كالقول بأن الضرب عين المضروب والقتل عين المقتول وهذا محال
61 فصل
والتكوين صفة الباري سبحانه وتعالى لأن حدوث العالم بتكوينه فكان هو المحدث والمكون فيكون التكوين صفته
62 فصل
والتكوين قائم بذاته لأنه لو لم يكن قائما بذاته لكان قائما بمحل آخر فيكون المكون الخالق ما قام به التكوين وهذا محال
114
63 فصل
والتكوين صفة أزلية غير حادثة والباري عز وجل لم يزل مكونا خالقا لأنه كان لو كام حادثا لكان ذات الباري محلا للحوادث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
فثبت أن التكوين غير المكون وأنه صفة أزلية بذات الباري كالحياة والعلم والقدرة
64 فصل
وصفات الباري كلها أزلية قائمة بذاته لا يقال أن هذه من صفات الفعل لأن فيه جواز الحدوث على
115
ذاته وليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق كما أنه محيي الموتى بعدما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم كذلك اسم الخالق قبل إنشائهم ذلك بأنه على كل شيء قدير
116
رؤية الله تعالى
65 فصل
صانع العالم مرئي في الدار الآخرة بالعيون الناظرة من
17
غير إحاطة ولا كيفية ولا إدراك ولا نهاية لأن المجوز للرؤية الوجود فالله تعالى موجود فثبت جواز رؤيته ضرورة
119
النبوات
66 فصل
إرسال الرسل ليس بمتنع عقلا لأن الله عز وجل
120
خالق الخلق ومالكهم فمن له الخلق والأمر والملك له أن يتصرف في ملكه ومماليكه كما يشاء فجاز أن يأمرهم وينهاهم لينتفعوا بذلك وينالوا خير الدنيا والآخرة وهذا ما لا استحالة به أصلا فجاز إرسالهم
67 فصل
إرسال الرسل في الحكمة من الواجبات لوجهين
أحدهما أن شكر نعمة المنعم واجب عقلا وشرعا والعقل لا يهتدي لمعرفة ذلك بطريق التفصيل إلا بالسمع والسمع بإرسال الرسل فكان واجبا قضية للحكم
الثاني أن في بعث الرسل إثبات الحجة وقطع الحجة للحكم وتحقيق ما وعد الله عز وجل بالجنة والنار لأنهم لو لم يبعثوا لثبت للكفار حجة في عدم إيمانهم كما قال تعالى
رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما فإذا كان بعثهم
121
لهذه الحكمة فيكون واجبا ونعني بالوجوب أن من قضية الحكمة أن يوجد لا محالة لا انه يجب على الله تعالى بإيجابه أو بإيجاب غيره عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا
68 فصل
رسالة شخص بعينه ليست واجبة يجوز أن يكون ذلك غيره فلا بد من دليل يدل عليه
122
وذلك قيام المعجزة فإذا قامت المعجزة على يده تعين انه رسول الله
123
69 فصل
بعث الله تعالى الأنبياء عليهم السلام رسلا مبشرين ومنذرين وبعث محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا بشيرا ونذيرا والدلالة على ذلك قيام المعجزات الظاهرة على يده كانشقاق القمر بإشارته ومجيء الشجرة من موضعها إليه عند إشارته إليها وعودها إلى مكانها
124
وتسليم الحجر عليه وتسبيح الحصاة في يده ونبع الماء من بين أصابعه وحنين الأسطوانة
125
وشكاية الناقة إليه وإخبار الشاة المصلية إليه عن السم الذي كان فيها
126
وإشباعه الخلق الكثير من الطعام القليل وكذا شرب الماء الكثير من البشر من الماء القليل والسحاب الذي كان يظله
127
حال صغره وما كان من خاتم النبوة بين كتفيه وأنه كان أطيب الناس رائحة من المسك وإخباره عن الغيوب في
128
الماضي والمستقبل كان كما أخبر مع انه كان أميا وبشارة عيسى عليه السلام
129
ببعثه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما لا يحصى ولا يعد
130
ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم اليوم بيننا القرآن الكريم فان العرب
131
بأسرهم مع فصاحتهم وبلاغتهم وتمييزهم عجزوا عن الإتيان بمثله أو بسورة من مثله فدلت المعجزات الظاهرة والآيات الواضحة
132
على صدق نبوته وصحة رسالته صلى الله عليه وسلم
133
المعراج
70 فصل
والمعراج حق عرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بشخصه في اليقظة إلى
134
السماء ثم إلى حيث شاء الله من العلا وأسرى به من المسجد الحرام إلى
135
المسجد الأقصى ثبت ذلك في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم وليس ذلك بمستحيل في قدرة الله تعالى
136
عصمة الأنبياء
71 فصل
واختلف الناس في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة
138
والسلام
قال عامة المعتزلة لا يجوز شيء من الخطأ والزلل والمعاصي ولا شيء من المباحات المستخففة عليهم لأن ذلك موجب النقير عليهم وقال بعضهم يجوز ذلك فعلا وقولا لأنه موجب ارتفاع الثقة عن أحوالهم
وقال بعض أهل السنة والجماعة بأن الزلل لا يكون من الأنبياء إلا بترك الأفضل وهذا القول وإن كان حسنا من حيث الصورة لكنه غير سديد من وجه آخر لأن الأفضل يقتضي فاضلا في مقابلته فيقتضي أن يكون أكل الشجرة من آدم عليه السلام فاضلا مع كونه منهيا عنه مع قوله تعالى
وعصى آدم ربه فغوى
139
وقال بعض أهل السنة هم معصومون عن الكبائر دون الصغائر لأنه أثبت لهم مقام الشفاعة ولأن من لم يبتل بالبلية لا يرق على المبتلى بها
والمذهب السديد أنه لا يجب الإيمان بتصديق القرآن والكتب عن تأويل ما ورد في حق الأنبياء عليهم السلام من هذه النصوص لأن في تأويلها تعرضا لأحوالهم على وجه لا يأمن الخطأ في ذلك مع أنا غير مكلفين بذلك فيجب الكف عنه
140
التفاضل بين الأنبياء
وبعض الأنبياء أفضل والرسل أفضل منهم والرسل أفضل من
141
بعض ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والرسل عليهم السلام وجملة
142
143
144
الأنبياء عليهم السلام كانوا مئة ألف نبي وعشرين ألف نبي وأربعة آلاف الرسل منهم ثلاث مئة وثلاثة عشر
145
وأولو العزم كانوا خمسة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى
146
ومحمد صلى الله عليه وسلم وأربعة أحياء عيسى عليه السلام.
147
148
وإدريس والخضر .
149
150
151
وإلياس عليهم السلام
152
153
الكونيات
الملائكة
72 فصل
والملائكة عليهم السلام بعضهم أفضل من بعض وأفضلهم أربعة جبرائيل .
154
وميكائيل .
155
وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام وفضل الأربعة ثبت ذلك
156
بالكتاب والسنة
73 فصل
خواص بني آدم أفضل من جملة الملائكة وعوام بني آدم وهم الأتقياء أفضل من عوام الملائكة
157
لأن آدم كان مسجودا له والملائكة كانوا ساجدين ولا شك أن السجود له أفضل من الساجد
وإذا ثبت تفضيل الخواص على الخواص ثبت تفضيل العوام على العوام
74 فصل
الملائكة عباد الله عز وجل وهم معصومون من
158
المعاصي والإنس والجن غير معصومين إلا الأنبياء من الإنس
75 فصل
الميثاق الذي أخذه الله عز وجل من آدم عليه السلام وذريته حق
159
والعرش .
160
والكرسي واللوح والقلم ومقاديرهم في اللوح حق ولو
161
اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله عز وجل في اللوح أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه وكذلك على العكس قد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة
162
كرامات الأولياء
76 فصل
ظهور كرامات الأولياء على طريق نقض العادة وخرقها
163
جائز لأنه في قدرة الله تعالى ممكن وليس فيه وجه من وجوه الاستحالة ويجوز أن الله تعالى أكرم وليا بكل آية يخصه بذلك ثبت بالكتاب والسنة
77 فصل
الولي لا يكون أفضل من النبي بل نبي واحد أفضل من جميع الأولياء وبرهانه واضح والولي وإن علت درجته وارتفعت منزلته لا تسقط عنه العبادات المفروضة ومن زعم أن من صار وليا وصل إلى الحقيقة سقط عنه أحكام الشريعة فهو ضال على غير السبيل لأن
164
العبادات ما سقطت عن الأنبياء فكيف تسقط عن الأولياء
اعلم أن الاستطاعة نوعان استطاعة حال وهي الأعضاء السليمة والأسباب الصالحة
165
واستطاعة فعل وهو عرض يحدث ساعة فساعة عند وجود الفعل مقارنة بخلق الله تعالى وأما الأولى فلا شك في ثبوتها
وأما الثانية فالدلالة على مقارنتها بالفعل لأنها لو كانت سابقة على الفعل لانعدمت عند وجود الفعل لأنها عرض ولا بقاء للأعراض
166
أفعال العباد
78 فصل
أفعال العباد خيرها وشرها مخلوقة بخلق الله عز وجل
167
وجل لأن قدرة الله قديمة لا تتخصص ببعض المقدورات دون البعض بل تتعلق بكل ما يصلح مقدورا في نفسه وأفعال العباد حوادث صلحت مقدورة في نفسها فيتعلق بها فإذا وجدت كانت مخلوقة بخلق الله تعالى
79 فصل
العبد ليس بخالق لأفعاله ولا بموجد لها لأنه لو كان
168
قادرا على الخلق والإيجاد لكان فعله على الوجه الذي قصده وأراده وحيث لم يقع علم انه ليس بخالق
80 فصل
للخلق أفعال صاروا بها عصاة ومطيعين فهي مخلوقة لله تعالى فيتعلق الثواب والعقاب بفعلها وقت تخليقها من الله عز وجل لأن فعل الفاعل ما يدخل تحت قصده وإرادته داعية ويمتنع دخوله تحت كراهية ومصادقة وهذا تمام في أفعال العباد فكانت فعلا لهم
81 فصل
دخول مقدور واحد تحت قدرتين إحداهما قدرة الاختراع والأخرى قدرة الاكتساب جائز كما في الحسيات وإنما الممتنع الدخول
169
تحت قدرتين وكل واحدة قدرة الاختراع أو الاكتساب
82 فصل
المتولد من فعل العبد مخلوق لله عز وجل مثل الألم في المضروب عقيب الضرب والانكسار عقيب الكسر لآن هذه الآثار لو كانت فعلا للعبد ينبغي أن يقدر العبد على الامتناع من الألم في المضروب وحيث لم يقدر علم أنه غير مقدوره
83 فصل
صانع العالم لا يكلف عباده ما ليس في وسعهم لآن ما
170
يقتضيه التكليف لا يتخفف مع العجز لأن قضية كونه بحال لو أتى به يثاب عليه باعتبار كونه مطيعا ولو تركه يعاقب باعتبار كونه عاصيا وهذا لا يتحقق مع العجز وعدم الآلة
84 فصل
صانع العالم متفضل بالخلق والاختراع متطول بتكليف العباد لم يكن الخلق والتكليف واجبا عليه لأنه هو الموجب والآمر
171
والناهي وكيف يسلب الإيجاب أو يتعوض للزوم خطاب الله تعالى رب الأرباب
172
الصلاح والأصلح
85 فصل
الأصلح ليس بواجب على الله ولا ما هو المصلحة لأنه
173
خلق الكفر والمعصية فلو كان الأصلح واجبا عليه لما خلقهما لأنهما ليسا بمصلحة بل هما مفسدة في حق العبد لأنهما سبب للعقاب في الدنيا والآخرة
174
الثواب والعقاب
86 فصل
الطاعات علامات الثواب لا عللا والمعاصي علامات العقاب لا عللها لأن القديم سبحانه وتعالى لا يستحق عليه وهو المعبود المستحق للعبادة ثوابه وعقابه عدل لا واجب على الله عز وجل لأن الواجب يقتضي موجبا والموجب فوق الموجب عليه وليس أحد فوق الله عز وجل
87 فصل
جزاء الأعمال من أعمال الثواب والعقاب يتعلق بأفعال العباد لا بتقدير الله عز وجل لقوله تعالى ولا تجزون إلا ما
175
كنتم تعملون )
88 فصل
المقتول ميت بأجله ولا أجل له سوى ذلك ولا يتقدم
176
أجله ولا يتأخر لأنه إذا علم الله أنه يموت غدا بأجله يستحيل أن يقتل اليوم لا بأجله لأنه يؤدي إلى تعجيز الله تعالى عن إحياء عبده إلى الغد وأنه محال
89 فصل
وكل آدمي له أجل واحد لأنه لو كان له أجلان من تعيين يؤدي إلى أن الله تعالى لا يعرف عواقب الأمور تعالى الله عن ذلك
90 فصل
والأجل عبارة عن المدة وعن نهاية المدة إلا أنه في الثاني أكثر استعمالا والقتل فعل قائم بالقاتل والموت إزهاق الروح مخلوق لله تعالى لا صنع للقاتل في المحل وكذلك كل محدث يحدث في العالم بغير صانع فهو مخلوق لله تعالى وهو محدث بإحداثه بما ذكرنا في حدوث العالم
177
الرزق والأرزاق
91 فصل
الرزق ما يصل إلى العبد ويتغذى به سواء كان حلالا أو حراما مملوكا أو غير مملوك لأنه لو كان الرزق حلالا أو مملوكا لما تصور أن يرزق من لم يقدر على الحلال أو من ليس له ملك
178
92 فصل
وكل واحد يستوفي رزق نفسه ولا يتصور استيفاؤه رزق غيره لما بقي لذلك الآخر رزق يستوفيه فيؤدي إلى هلاكه
المعاصي بإرادة الله تعالى ومشيئته وكل فعل من أفعال العباد إذا وجد على أي صفة وجد فان كان طاعة فهو بمشيئة الله تعالى وإرادته وقضائه وقدره ورضائه ومحبته وأمره وإن كان معصية فهو بمشيئته وإرادته وقضائه وقدره وليس بأمره ولا كان رضاه ولا محبته لأن أمره ورضاه ومحبته ترجع إلى كون الشيء مستحسنا عنده وذلك يليق بالطاعة دون المعاصي ولأن أفعال العباد كلها مخلوقة بخلق الله تعالى فإذا كانت مخلوقة بخلقه
180
كانت بإرادته إذ لو لم يكن بإرادته لم يكن مختارا في خلقها بل يكون مضطرا وإنه كفر وضلال
وقالت المعتزلة المعاصي ليست بإرادة الله تعالى ولا بمشيئته بل بكراهيته
93 فصل
إرادة الله تعالى ومشيئته موافقة لعلمه لا بأمره ونهيه فكل
181
ما علم الله تعالى في الأزل أن يوجد فقد أراد وجوده خيرا كان أو شرا وما علم أنه لا يوجد فقد أراد أن لا يوجد ولما علم من فرعون الكفر وكذا من سائر العصاة والكفرة
وقالت المعتزلة إرادته مطابقة لأمره وذلك أن ما أمر الله تعالى فقد أراده وكل ما نهى عنه فقد كرهه
182
دليلنا أن الله تعالى لو شاء من كافر الإيمان والكافر شاء من نفسه الكفر لكانت مشيئة الكفار أنفذ من مشيئة الله تعالى وهو أمارة العجز تعالى الله عن ذلك
94 فصل
وأما الأمر والنهي فنقول ما أمر الكافر بالإيمان ليؤمن بالله تعالى وما نهى عن الكفر لينتهي عنه بل ليجب الإيمان عليه ويحرم الكفر عليه فيترك الإيمان الواجب ويقدم على الكفر المنهي عنه فيستحق بذلك العقاب فيتحقق بذلك علم الله بترك الإيمان الواجب وهو يرتكب الكفر المحظور ويصير بذلك أهلا للتخليد في النار فيتحقق بذلك علمه وإخباره فإذا كل ذلك لتحقق علمه وإرادته
95 فصل
والعبد لا يصير مجبورا بعلم الله عز وجل إن كان لا يمكنه الخروج من إرادة الله تعالى لأن ما أراد منه الأفعال الاختيارية له من الإيمان ليستحق الثواب أو العقاب لا الإيمان والكفر جبرا
183
القضاء والقدر
96 فصل
في القضاء والقدر اعلم بأن القدر سر والقضاء ظهور السر
184
على اللوح والحكم نزوله على العبد فالحكم يقتضي التسليم والقضاء يقتضي الرضا والقدر يقتضي التفويض والقدر في علم الله عز وجل لا في وجه اللوح والقلم الاطلاع وإذا اطلع اللوح عليه سمي قضاء وإذا وصل إلى العبد سمي حكما والقدر مقدر في علمه الذي علم وصوله إلى العبد ان شاء والقدر صفته والمقدور ملكه والقدر ليس بمحدود ولا معدود والمقدور محدود ومعدود كذلك القضاء والمقضي والحكم والمحكوم والقدر صفة ربوبيته من غير ابتداء تصويبا من الله عز وجل والقضاء إلزام ما صوبه والحكم تعليق ما الزمه على العبد
187
97 فصل
الجبر على ضربين جبر من الإجبار وجبر من
188
الجبروت والإجبار يزيل الأفعال والجبروت يزيل الاستغناء فالعبد ليس بمجبور إجبارا يزيل الفعل بل هو مختار في الفعل تحت الجبروت مفتقر إلى الله عز وجل بورود التوفيق ووجود الاستطاعة فمن جهة تخليق الأفعال في أعضائه وإخراجها من العدم إلى الوجود مجبور يعني ليس بخالق الأفعال وإنما حصلت الأفعال بالتخليق فهو في استعمالها غير مجبور بل مختار في استعمالها لأن الله تعالى أعطى له التمييز متولدا من العقل والفهم والذهن ليس كشجرة تحركها الريح تسخيرا من غير تمييز
189
أو كسحاب والشمس والقمر وسائر المسخرات لأنه مأمور منهي
والمجبورات غير مأمورات ولا منهيات والعبد مثاب ومعاقب والمسخرات لا ثواب لها ولا عقاب فثبت أن العبد ليس بمجبور إجبارا يزيل الفعل وليس بمستغن يقدر على إيجاد المعدوم لأنه ليس بخالق
98 فصل
اعلم أن المذهب المستقيم أن تقدير الخير والشر من الله تعالى وفعل الخير والشر من العبد والعبد مختار في فعله اختيار تمييز وتحصيل لا اختيار مشيئة وقدرة والعبد مخاطب بمراعاة الأمر والنهي وبالنظر إلى القضاء والقدر فيحصل له الخوف والرجاء والاجتهاد والرغبة وهو غير مسؤول في جانب القضاء والقدر ليثاب ويعاقب بل هو مسؤول في جانب الأمر والنهي للثواب والعقاب وليس للعبد أن يقول عاذرا لنفسه بأن القضاء والقدر هكذا أجري علي فما ذنبي بل العبد ملزم
190
بمراعاة الأمر والنهي فيقال له إنك سلمت إلى الله عز وجل الربوبية وصدقته بأن القضاء والقدر منه ربوبية فكذلك الأمر والنهي
99 فصل
واعلم أن لكل عبد هدى ورشدا فمن الله عز وجل
191
فضل وكل من خذل وحرم فمن الله عدل وصفة الله عز وجل الفضل والعدل فمن أعطاه الهدى فقد عامله بالفضل ومن حرمه فقد عامله
192
بالعدل ولا يوصف بالجور والخطأ يظهران من الله تعالى الأمور لا من الأمر فمنع التوفيق ليس بقدر للعبد لأنه عادل في منعه متفضل في إعطائه فالكل منه وإليه ليس للعبد اعتراض ولا منه مهرب فينبغي للعبد أن يرضي بجميع ما قضى الله تعالى عليه وقدره ويلزم طريق الصبر والتسليم والتفويض وهو لا يخوض في قضاء الله وقدره أو بوسوسة أو مقال فإن الله تعالى أخفى علم القدر عن عباده ونهاهم عن مرامه ومنعهم عن الاعتراض فيه
193
والسؤال عنه كما قال تعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وقال صلى الله عليه وسلم ( لما خلق الله الخلق جعل طباعهم في النهي متحركة وفي الأمر ساكنة وأمرهم أن يسكنوا على المتحرك وان يتحركوا بالساكن ولا تجدوا إلى ذلك سبيلا إلا بحول الله وقوته )
وخالفنا في هذه المسألة القدري والجبري
فقال القدري الخير والشر فعل العبد ليس لله تعالى صنع فيه
وقال الجبري الخير والشر من الله تعالى عز وجل ليس للعبد فيه فعل الدلالة على بطلان ما قالا ما ذكرنا من الدلائل
100 فصل
اعلم أن جميع أحكام الله تعالى ثلاثة حكم شاء الله وأحبه وهو الفرائض وحكم شاء الله وأحبه ولم يأمر به وهو النوافل وحكم شاء الله ولم يحبه ولم يأمر به وهو المعاصي
101 فصل
اعلم أن جميع ما قضى الله عز وجل أربعة قضاء الطاعة وقضاء المعصية وقضاء النعمة وقضاء الشدة
194
فعلى العبد إذا قضى له بالطاعة أن يستقبلها بالحمد والإخلاص ليكرم بالتوفيق وإذا قضى له بالمعصية أن يستقبلها بالتوبة والاستغفار ليرزق المحبة والمغفرة وإذا قضى له بالنعمة أن يستقبلها بالشكروالصدق ليكرم بالزيادة واذا قضى له بالشدة أن يستقبلها بالصبر والرضا ليكرم بالأجر والثواب
102 فصل
الهدى والضلال من الله تعالى لأن أفعال العبد مخلوقة بخلق الله تعالى
103 فصل
الإسعار من قبل الله تعالى لا يتغير بعكس العباد قال الله تعالى والله يقبض ويبصط
104 فصل
حقيقة النعمة اللذة وحقيقة الشكر الاعتراف بنعمة المنعم على سبيل الخضوع له والدليل عليه اطراده وانعكاسه في جميع أحواله
195
105 فصل
اعلم بأن الله تعالى قد أنعم على المؤمنين بالمعرفة والإيمان وللسائل أن يقول هل أنعم عليهم بالشدائد والمحن
كما أنه تعالى لم ينعم على الكفار بالمعرفة والإيمان بل إن إنعامه عليهم كان بالمنافع والملاذ العاجلة
وعليه فيجب أن يقال إن كل نفع وضر يوصل العبد إلى الطاعات والنعيم الأبدي فهو من نعم الله تعالى ظاهرة وباطنة وكل ما لا يوصله إلى ذلك اويوصله إلى اكتساب المعاصي فهو نعمة في الظاهر نقمة في الباطن
106 فصل
اعلم أن الله تعالى لو أدخل جميع الخلق الجنة من غير طاعة يكون حسنا وحكمة بالغة ولو أدخلهم النار من غير معصية هل يحسن ذلك في الحكمة
قال بعض أهل السنة والجماعة يكون حسنا وحكمة
196
وقال بعض مشايخنا رحمهم الله لا يحسن ذلك في الحكمة لأنه جمع بين العدو والولي في النار من غير ذنب
107 فصل
الفاسق المؤمن لا يخرج من الإيمان بفسقه لأن الخروج من الإيمان إنما يكون بزوال التصديق والتصديق باق فيكون مؤمنا
108 فصل
الفاسق لا يخلد في النار لأن الخلود للكفار وهو مؤمن مصدق
109 فصل
الفاسق من أهل المغفرة لأن الله تعالى عفو غفور رحيم والعفو والمغفرة والرحمة إنما يتحقق في رفع عقوبة من هو جائز التعذيب بسبب الجناية إذا ثبت جواز المغفرة لصاحب
197
الكبيرة ابتداء جاز أن يغفر ذنبه بشفاعة الشافعين لأن مبنى الشفاعة بجواز
198
المغفرة فإذا جاز ذلك ابتداء من غير شفاعة فلأن يجوز مع الشفاعة بالطريق الأولى
110 فصل
الفاسق إذا خرج من دنياه من غير توبة وقد ختم له على
199
الإيمان لا يجوز أن يقال أن الله تعالى يعذبه لا محالة ولا أن يقال يعفو عنه لا محالة بل هو في مشيئة الله تعالى كما قال
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء إن شاء عفا عنه بفضله وكرمه أو ببركة ما معه من الايمان أو بشفاعة الشافعين أو يعذبه بقدر ذنبه ثم يدخله الجنة
200
علامات الساعة
111 فصل
ومن علامات الساعة خروج الدجال
201
202
ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام
203
وظهور دابة الأرض
وطلوع الشمس من مغربها
204
وخروج يأجوج ومأجوج
205
وظهور الفتن واندراس العلم والعلماء وغير ذلك مما
206
جاء من الأخبار عن السيد المختار عليه أفضل الصلاة والسلام في أشراط
207
الساعة
112 فصل
وإذا نزل عيسى عليه السلام من السماء في آخر الزمان فإنما ينزل على شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويدعو الناس إلى شريعته ويكون كواحد الدعاة
113 فصل
ولا نصدق كاهنا ولا عرافا ولا من يدعي شيئا
208
بخلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة
114 فصل
من ادعى النبوة تجب استتابته فان لم يتب يجب قتله لاختتام النبوة وانسداد بابها
209
115 فصل
اختلف الناس في أطفال المشركين
210
قال بعضهم في الجنة
وقال بعضهم في النار وقال بعضهم هم خدام أهل الجنة
فإذا اختلف الناس فيهم فالسكوت أولى فهم في مشيئة الله تعالى
116 فصل
اختلف الناس في عدد الحفظة
قال بعضهم أربعة اثنان بالنهار واثنان في الليل وهو الصحيح
وقال بعضهم خمسة والخامس لا يفارقه ليلا ولا نهارا
211
117 فصل
اختلف الناس في كتبة الحفظة
قال بعضهم يكتبون جميع أفعال العباد من بني آدم وأقوالهم وقال بعضهم يكتبون الجميع فإذا صعدوا إلى السماء حذفوا ما لا أجر فيه ولا إثم قال ابن عباس رضي الله عنهما يكتبون الخير والشر والأول أصح لقوله تعالى
ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه 118 فصل
اختلف الناس في الكفار هل عليهم حفظة
212
قال بعضهم ليس عليهم حفظة وقال بعضهم عليهم حفظة وهو الصحيح
قال الله تعالى في حقهم
كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون 119 فصل
يحشر الوحوش والطيور والبهائم يوم القيامة لأنه يجوز ذلك في العقل إظهارا لقدرة الله تعالى كما أنه خلق الخلق إظهارا لربوبيته
120 فصل
صانع العالم قادر على إعادة الموجودات ما فني من جواهرها وأجسامها وأعراضها لان الإعادة بمعنى الابتداء من حيث إنه
213
إعادة من العدم
121 فصل
الموت حق وسكراته حق لقوله تعالى
قل الله يحييكم ثم يميتكم
وقوله تعالى
وجاءت سكرة الموت بالحق
214
الغيبيات
122 فصل
ملك الموت الذي يقبض به الأرواح حق لقوله تعالى
حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا 123 فصل
صانع العالم يميت الخلائق إلا وجهه الكريم كما قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه
215
124 فصل
عذاب القبر حق لقوله تعالى
النار يعرضون عليها غدوا وعشيا
ثبت عرض آل فرعون على النار قبل يوم القيامة غدوا وعشيا وليس ذلك إلا عذاب القبر
125 فصل
يقال رجوع الحياة إلى الميت في القبر كلها أو بعضها بقدر ما يقدر العقل السؤال ويفهم ويتلذذ بالإكرام إن كان مؤمنا ويتألم
216
بالعذاب إن كان كافرا لقوله تعالى
ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين 126 فصل
سؤال منكر ونكير حق لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ( كيف أنت يا عمر من منكر ونكير ) قال يا رسول الله وما منكر ونكير قال ( ملكا القبر وهما شخصان مهيبان فتانان أسودان أزرقان أعينهما كالنحاس أي كالدخان وأبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف يضمان أشفارهما ويحفرون الأرض بأنيابهما معهما إرزبتان لو اجتمع عليهما أهل السموات وأهل الأرض ما نقلوهما أي من ثقلهما يقعدان العبد في قبره سويا ويقولان من ربك وما دينك وما نبيك ) قال عمر رضي الله عنه على أي حال أنا يومئذ يا رسول الله قال ( حالك اليوم ) قال إذا أكفهما
218
127 فصل
الميت ينتفع بما يهدى إليه من الخيرات والصدقات
220
لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ( يا علي تصدق عن موتاك فإن الله تعالى وكل ملائكة يحملون صدقات الأحياء إليهم فيفرحون بها كأشد ما يكون من الفرح ثم يجدون أحزانا ويندمون على ما خلفوا ويقولون اللهم اغفر لمن نور قبورنا وبشره بالجنة كما بشرنا فيا أسفا على ما خلفنا من بعدنا )
128 فصل
نفخ الصور حق
221
قيل يكون نفختين نفخة للهلاك ونفخة للبعث
وقيل ثلاثة وهو الصحيح
قال الله تعالى
ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين 129 فصل
اعلم بأن البعث بعد الموت حق والتصديق به واجب
223
وان الله تعالى يحيي الخلق بعد فنائهم قال تعالى ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحى الموتى وأنه على كل شيء قدير وإن الساعة آتية لا ريب فيها وإن الله يبعث من في القبور
130 فصل
يجمع الخلائق في عرصات القيامة ويوقفون
224
خمسين موقفا في كل موقف ألف سنة
قال تعالى
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة
وقيل أربعين سنة يقفون على قبورهم حيارى أي مثل سكارى ينتظرون من الله تعالى كما قال تعالى
يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
وقال تعالى
فإذا هم قيام ينظرون ثم بعد أربعين سنة يؤمرون
225
بالمحاسبة فيخوضون إلى موقف الحساب ويعرضون على ربهم ويسئلون عن أعمالهم الخير والشر ويحاسبون على أفعالهم وأقوالهم قليلا كان أو كثيرا فالله عز وجل يقضي بينهم بالحق وينصف المظلوم من الظالم وتظهر الفضائح والقبائح كما قال تعالى
يوم تبلى السرائر والناس متفاوتون في ذلك مناقش في الحساب والى مسامح فيه والى من يدخل الجنة بغير حساب والى من يدخل النار بغير حساب فينادي مناد
226
اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب 131 فصل
والله تعالى يغضب ويرضى لا كأحد من الورى أي يصير العبد مستحقا لرحمته فيدخل الجنة أو مستوجبا لعذابه فيدخل النار نعوذ بالله من غضب الله وسخطه
132 فصل
قراءة الكتاب حق فمن الناس من يعطى كتابه بيمينه ومنهم من يعطى كتابه بشماله ومنهم من يعطى كتابه من وراء ظهره
قال الله تعالى ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى
227
بنفسك اليوم عليك حسيبا ) وقال عز وجل
وأما من أوتي كتابه وراء ظهره 133 فصل
الميزان ذو الكفتين حق الذي يوزن فيه أعمال الخلق بقدرة الله تعالى كما شاء عز وجل وقيل يوزن فيه كتب الأعمال وصفته في العظم مثل طباق السموات والأرض قال الله تعالى ونضع
228
134 فصل
ثقل الميزان وخفته حق قال الله تعالى
والوزن يومئذ الحق
وقال تعالى فمن ثقلت موازينه فاؤلئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خلدون
135 فصل
حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حق يشرب منه المؤمنون الماء
229
وماؤه ابيض من الثلج وأحلى من العسل من شربه لم يظمأ بعده أبدا
قال الله تعالى
إنا أعطيناك الكوثر اللهم اسقنا منه بفضلك يا كريم
230
الشفاعة
136 فصل
شفاعة نبينا محمد المصطفى والأنبياء عليهم الصلاة
231
232
233
234
والسلام والعلماء والصديقين والشهداء والصالحين حق
235
236
قال الله تعالى
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا يعني مقام الشفاعة
137 فصل
الجنة حق ولها ثمانية أبواب والنار حق ولها سبعة أبواب الآية
237
وأما الجنة فذكر أساميها متفرقة
238
138 فصل
فإذا فرغوا من حسابهم يقال لهم هلموا إلى الجنة والى النار فإذا وصلوا إلى رأس الطريقين يفرق بين أهل الجنة والنار فيساق كل فريق إلى ما أعد له
قال الله تعالى
فريق في الجنة وفريق في السعير 139 فصل
الصراط حق وهو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف يورد الناس جميعا على الصراط وورودهم
239
قيامهم حول النار ثم يمرون على الصراط بقدر أعمالهم
قال الله تعالى
وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا 140 فصل
الورود على الصراط حق فمن الناس من يمر مثل البرق الخاطف ومنهم من يمر مثل الطير ومنهم من يمر على أجود الخيل ومنهم كعدو الرجل حتى أن آخرهم يمشي ويقع هكذا ورد في الحديث
240
141 فصل
المؤمنون الموحدون المتقون كلهم يدخلون الجنة بعضهم بأعمالهم وبعضهم بشفاعة الشافعين وبعضهم بفضل الله وبرحمته والكل بفضل الله ورحمته
142 فصل
الأنبياء عليهم السلام والأتقياء والأولياء والعلماء لهم مقام
241
الشفاعة وكل نبي يدخل الجنة مع أمته ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يدخل مع أمته وهو أول من يدخل الجنة مع أمته كما قال صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون
242
السابقون أول من يقرع باب الجنة أنا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
243
الجنة والنار
143 فصل
المؤمنون لهم مراتب في الجنة على قدر أعمالهم والله
244
عز وجل يكرمهم بنعيم الجنة من حور العين والقصور
145
والغلمان والولدان والشراب الطهور والخلود فيها لا يموتون فيها ولا يخرجون منها ويكرمهم أيضا برؤيته كما يشاء الله تعالى وجوه يؤمنذ
246
ناضرة إلى ربها ناظرة ) اللهم اجعلنا منهم برحمتك يا أرحم الراحمين
144 فصل
المؤمنون المذنبون في المشيئة إن شاء يعذبهم وإن شاء يرحمهم فإن عذبهم في النار بقدر معاصيهم ثم يرحمهم ويخرجهم ويدخلهم الجنة قال صلى الله عليه وسلم ( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان )
145 فصل
الكفار كلهم يدخلون النار ويخلدون فيها أبدا
248
لا يموتون فيها ولا يخرجون منها يعذبون بأنواع العذاب على قدر معاصيهم وكفرهم نعوذ بالله منها
146 فصل
واعتقد أن الجنة والنار مخلوقتان لأهليهما لا يفنيان أبدا هكذا ورد لفظ الحديث
147 فصل
اعلم بأن الله تعالى خلق للجنة أهلا وللنار أهلا فمن شاء منهم للجنة فضلا منه ومن شاء منهم للنار عدلا منه فإن الله تعالى أعلم
249
عدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منه كذلك أفعالهم فيما علم أن يفعلوه وكل ميسر لما خلق له فمن كان من أهل الجنة يسر الله عز وجل عليه عمل أهل الجنة وكذا من كان من أهل النار نعوذ بالله من النار
250
الإيمان
148 فصل
واعتقد أن الإيمان .
251
في التحقيق وهو التصديق بالقلب وهو الإيمان المفروض على العبد
252
الإقرار باللسان ليظهر عند الناس ما في الجنان فتجري عليه أحكام الإسلام فمن أتي بالتصديق بالقلب يكون مؤمنا بينه وبين الله تعالى ومن أتى بهما يكون مؤمنا عند الله وعند الناس
والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر دلالة أن الإيمان هو التصديق بالقلب وأن ضد الإيمان هو كفر وتكذيب والتصديق والتكذيب عمل القلب
254
149 فصل
وسائر العبادات من أحكام الإيمان لأن اسم الإيمان لو كان واقعا على مجموع التصديق والإقرار والأعمال لوجب زوال الايمان بزوال بعض الأعمال أو بزوال كلها ولا يوجب ذلك زوال الايمان
150 فصل
الإيمان لا يزيد ولا ينقص بانضمام الطاعات إليه ولا ينتقص بارتكاب المعاصي لأن الإيمان عبارة عن التصديق والإقرار
256
151 فصل
وأما تأويل ما ورد من الزيادة في القرآن فمن وجوه
257
أحدها أنهم آمنوا وصدقوا في الجملة ثم يزداد فرض بعد فرض فيؤمنون بكل فرض خاص فيزداد إيمانهم من حيث التفصيل مع إيمانهم بالجملة
والثاني الثبات والدوام عليه زيادة عليه في كل ساعة
258
الثالث زيادتهم إيمانا أي يقينا وإخلاصا في كل ساعة غير شك من حيث إنهم إذا رأوا معجزة النبي صلى الله عليه وسلم يعد معجزة نصرة بعد نصرة ودخل الناس في دين الإسلام ازداد يقينهم وإخلاصهم في صدق نبوته ورسالته وحقيقة دين الإسلام مثاله إذا كان وليا وله مريد كلما رأى منه الكرامات وزيادة العبادات ازداد للمريد يقينه وإخلاصه واعتقاده فيه وكذا هذه
152 فصل
العبد إذا آمن وصدق وعرف الله حق معرفته بتعريفه إياه وهدايته يحكم بكونه مؤمنا حقا لأن القول بكون الشخص مؤمنا حقا فيه اعتبار الحقائق لأن من كان مؤمنا في نفسه حقيقة كمن كان طويلا أو قصيرا يكون عند الله كذلك
153 فصل
الإيمان فيه طرفان فعل الله تعالى وفعل العبد فمن حيث إنه فعل الله تعالى وهو التوفيق والهداية غير مخلوق لأنه صفته وصفته أزلية ومن حيث إنه فعل العبد وهو الإقرار والتصديق فهو مخلوق والتصديق فهو مخلوق لأن العبد بجميع أفعاله مخلوق بخلق الله تعالى
154 فصل
إيمان المقلد صحيح وهو الذي اعتقد جميع ما فرض
260
عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وقدمه ووحدانيته بجميع صفاته وإرسال رسله وإنزال كتبه وغير ذلك اعتقادا صحيحا جزما بلا شك وارتياب من غير دليل عقلي فهذا مؤمن وإيمانه صحيح في الدنيا والآخرة
261
الإسلام والإيمان
155 فصل
الإيمان والإسلام شيء واحد والإيمان والإسلام
263
يترادفان عليه وكل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن دل عليه قوله تعالى
ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وقوله تعالى
إن الدين عند الله الإسلام أي دين الله تعالى هو الإسلام
وإن كان الإيمان غير الإسلام فهو غير مقبول والإيمان دين لا محالة فلو كان دينا غير الإسلام لم يكن دين الله عز وجل ولم يكن مقبولا والأمر بخلافه
156 فصل
اعلم أن قوله أنا مؤمن إن شاء الله تعالى استثناء والاستثناء شك والشك في أصل الإيمان كفر وضلال دل عليه أن الكافر
264
لو قال ابتداء أنا مؤمن إن شاء الله لا يصير مؤمنا لوقت الإيمان أو قال آمنت بالله ورسله إلى ألف سنة لم يصر مؤمنا تفكر أنه مؤمن إلى ألف سنة يحكم بكفره في الحال
والاستثناء شرع في الأعمال المؤقتة لا المؤبدة والإيمان معقود إلى الأبد من غير توقيت وإن قال أكون مؤمنا إن شاء الله أموت مؤمنا إن شاء الله يكون إيمانا مقبولا إن شاء الله يكون مستحسنا لأن المؤمن أبدا فينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء خصوصا خوف الخاتمة فإنه من أهم الأمور وما يدري العبد أنه يختم عمره على الإيمان أو على الكفر ولأجلها كان أكثر بكاء الخائفين فمن هذا الوجه يجب الاستثناء ويكون شكا في الثبات والدوام والقبول في أصل الإيمان
157 فصل
إيمان المحسن المسيء سواء دل عليه أن الله تعالى سوى بين شهادة الملائكة والمؤمنين حيث قال تعلى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط يعني المؤمنين فلولا إيمانهم
265
157 فصل
إيمان المحسن المسيىء سواء دل عليه أن الله تعالى سوى بين شهادة الملائكة والمؤمنين حيث قال تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط يعني المؤمنين فلولا ان إيمانهم
266
واحد وإلا لما سوى شهادتهم وقال أيضا
فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا يعني أن أهل الكتاب والمشركين إن هم آمنوا بما آمن به محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم فقد احتدوا فدل أن إيمان المشركين لو آمنوا وأهل الكتاب وإيمان أن النبي صلى الله عليه وسلم وإيمان الصحابة سواء
158 فصل
السعيد من سعد بقضاء الله وقدره والشقي من شقي
267
بقضاء الله وقدره لقوله صلى الله عليه وسلم بما معناه ( السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه والأعمال بالخواتم ) نسأل الله تعالى خاتمة الخير بمنه وكرمه فمن ختم له بالإيمان فقد حصلت له السعادة الأبدية ومن ختم له بالكفر نعوذ بالله من سوء الخاتمة فقد حصلت له شقاوة أبدية
268
159 فصل
أعلم أن من آمن يحكم بكونه مؤمنا في تلك الساعة وكذا من كفر ولا يحكم بكونه كافرا في أول عمره لأنه يؤدي إلى أن يحكم بكونه كافرا حين كان مؤمنا مصدقا لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم موقنا مخلصا آتيا بالعبادات والطاعات وهذا ظاهر الفساد وكذا يؤدي إلى عصيان آدم عليه السلام وكذا داود وكذا يؤدي لى أن سحرة فرعون كانوا مؤمنين حين كانوا يعبدون الأوثان واعلم أن من شاخ لا يتبين أنه كان شيخا حال عنفوان شبابه أو طوليته في بطن أمه وكمن يوجد منه القعود في الحال يسمى قاعدا قطعا وإن كان يقوم بعد ذلك فدل أن هذا الحكم إنكار الحقائق والله أعلم بالصواب نسأل الله تعالى أن يختم لنا بالإيمان بفضله اللهم صلى على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
269
الإمامة
160 فصل
لا بد للمسلمين من إمام يقوم بمصالحهم من تنفيذ
270
أحكامهم وإقامة حدودهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم وصرفها إلى مستحقيهم لأنه لو لم يكن لهم إمام فإنه يؤدي إلى إظهار الفساد في الأرض
272
وشرطة أن يكون الإمام عاقلا بالغا ذكرا عادلا عالما بالحلال والحرام مهتديا إلى وجوب السادات والتدابير بأسباب الحروب قادرا على العدل وعلى إقامة الجمعة والأعياد وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه لو لم تكون فيه هذه الشرائط يكون ناقصا وعاجزا فيؤدي إلى إظهار الفتن
273
161 فصل
ومن شرائطها أن يكون قرشيا لقوله صلى الله عليه وسلم ( الأئمة من قريش )
275
والأفضل أن يكون هاشميا وكونه معصوما أو أفضل الناس
176
أو مجتهدا في الأصول والفروع ليس بشرط
162 فصل
الإمامة تثبت باختيار أهل الصلاح وتنعقد بقدر رجل واحد من أهل العدالة والاجتهاد ودلالة الثبوت تفويض النبي صلى الله عليه وسلم ولاية الإمامة إلى الصحابة حيث قال ( إن وليتموها أبا بكر تجدوه ضعيفا في
278
نفسه قويا في أمر الله
279
ودلالة الانعقاد أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لم يشترطوا لها الإجماع والإعداد محصورا وإنما اعتبروا فيها العقد
ثم أوجبوا المبايعة بعد ذلك ولهذا عقدها أبو بكر لعمر رضي الله عنهما وحده ثم جوز الباقون وبايعوه
281
163 فصل
طاعة الأئمة واجبة وهي فرض عين من فروض الشرع لأن الإمام إذا لم يكن مطاعا يؤدي ذلك إلى إخلال نظام الدين والدنيا من الفساد ما لا يحصى وكذا طاعة السلاطين والأمراء والولاة واجبة لقوله تعالى
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم إلا فيما يأمرون من المعاصي فحينئذ لا إثم على الآبي
164 فصل
ولا يحل الخروج عليهم وإن جاروا ولا ينعزلون عن
283
الإمامة والولاية وإن ظلموا أو ارتكبوا كبيرة ولا ندعوا عليهم إذا ظلموا بل ندعوا لهم بالصلاح والعدل
165 فصل
الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه استدلالا بتفويض النبي صلى الله عليه وسلم واتفقوا عليه وبثبوت خلافته تثبت خلافة عمر رضي الله
184
عنه لأنه هو الذي ولاه واستخلفه وهكذا انعقد الإجماع ثم بعد وفاة
285
عمر رضي الله عنه اجتمعت الصحابة رضي الله عنهم على خلافة عثمان
286
رضي الله عنه
وهؤلاء الثلاثة كانوا قريشيين ثم بعد وفاة عثمان رضي الله عنه اجتمعت الصحابة على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو قريشي
287
وهاشمي ثم بعد وفاة علي رضي الله عنه بأشياء فلم يوجب ذلك قدحا في حقهم رضي الله عنهم
166 فصل
أفضل الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين
289
ثم تمام العشرة ثم بقية الصحابة على حسب مراتبهم وأقدارهم ثم التابعون ثم تبع التابعين ثم علماء السلف ومن بعدهم من أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين
167 فصل
ونحن نحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم
290
وأزواجه وذرياته وقراباته والصحابة أجمعين ونذكرهم بالخير ونثني عليهم وندعوا لهم بالخير ونترحم عليهم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونحب من يحبهم ونبغض من يبغضهم ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل وحبهم دين
291
وإيمان وبغضهم كفر وطغيان ونحسن القول فيهم ونسكت عما جرى
292
بينهم رضي الله عنهم أجمعين
168 فصل
وما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان مبنيا على الاجتهاد والمناعة من معاوية لعلي وعلي رضي الله عنه كان مصيبا في
293
جميع ما عمل من خروجه وصلحه وغيرهما دار الحق حيث دار كرم الله وجهه ورضى رضي الله عنه الأبرار
وقد قيل لكل مجتهد نصيب وكل مجتهد مصيب إذ ظن علي أن تسليم قتلة عثمان رضي الله عنه مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر
294
يؤدي إلى إضطراب أمر الإمامة في بدايتها فرأى التأخير أصوب وظن
295
معاوية أن تأخير أمرهم مع عظم جنايتهم يوجب العزل من الإمامة وتعرض دماء للسفك
وقد قيل المصيب واحد فلم نذهب إلى تخطية علي رضي الله عنه دنو تحصيل أصلا فثبت تخطية معاوية بالضرورة
297
169 فصل
في مسائل متفرقة واعتقد أن من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى والعبد مكتسب لهما ويعتقد الحلال حلالا والحرام حراما والحق حقا والباطل باطلا ولا يكون سبابا ولا طعانا في الصحابة وأهل البيت والتابعين وتبع التابعين
298
ومن بعدهم من أئمة الدين واعتقادهم ولا مرتكبا شيئا من المحرمات والمنهيات مستحلا له يحكم بكونه مسلما حقا ولا نرى السيف على أحد من المسلمين إلا من وجب عليه ذلك بحق ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم ونسمى أهل قبلتنا مسلمين
299
مؤمنين ما لم يظهر منهم خلاف ونتبع السنة والجماعة ونجتنب البدعة
300
والضلالة والأهواء المختلفة الردية ونحب أهل الخير والسداد ونبغض أهل الشر والفساد ولا نخالف جماعة المسلمين ونرى الجماعة حقا وصوابا والفرقة زيغا وعذابا وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن
301
ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله ولا نخرج العبد من
302
الإيمان غاا بجحود ما أدخله فيه والإيمان واحد وأهله في أصله سواء
303
والتفاضل بينهم بالتقوى والمخالفون في أصول الدين هم أهل الأهواء والبدع ولا ننزل أحدا من المسلمين جنة ولا نارا ولا نشهد عليهم
304
بكفر ولا شرك ولا نفاق ما لم يظهر منهم ذلك ونذر سرائرهم إلى الله تعالى ونشهد للأنبياء عليهم السلام بالجنة ولمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم
305
ونرجو للمحسنين من المؤمنين ولا نأمن عليهم ونشهد لهم بالجنة ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا
306
نقنطهم والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام وسبيل الحق بينهما الأهل القبلة والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن وأكرمهم عنده أطوعهم له والله عز وجل مولى المؤمنين وأن الكافرين لا مولى لهم
307
170 فصل
ونعتقد أن الغسل والوضوء والتيمم والمسح على
308
الخفين والصلاة والزكاة والصوم والحج والجمعة والجماعة
309
والأذان والإقامة والجهاد والصلاة على .
310
الجنازة وصلاة العيدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
311
وصلة الرحم وطاعة الوالدين وغير ذلك من جميع أوامر الشرع حق
312
وصدق والكف عن أذى الجار وعن جميع الناس واجب والكذب والغيبة والنميمة والبهتان وشهادة
313
الزور .
314
وإيقاد نار الفتنة بين المسلمين حرام
وكذا لعن المسلم ودعاء السوء وإن كان ظالما حرام ولكن يقول اللهم إن كان من أهل التوبة فتب عليه وإن لم يكن من أهلها فكف شره عنا وعن جميع المسلمين وكذا الطعن في أئمة الدين
315
وعلماء السلف وارتكاب جميع المنهيات حرام وأن دين الله في السماء واحد وهو الإسلام ونسأل الله الثبات على الإسلام
316
فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرا وباطنا والله أعلم
تم كتاب الغزنوي في أصول الدين بحمده وعونه وحسن توفيقه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما والحمد لله رب العالمين آمين سنة 1139 بعد ألف ومئة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام على يد أفقر العباد إلى الله تعالى أحمد بن أبي الخير المرحومي غفر الله ولمن دعا له بالرحمة آمين