إعراب القرآن 1

أبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس

165


مقدمة

الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحوي المعروف بالنحاس هذا كتاب أذكر فيه إن شاء الله إعراب القرآن والقراءات التي تحتاج أن يبين إعرابها والعلل فيها ولا أخليه من اختلاف النحويين وما يحتاج إليه من المعاني وما أجازه بعضهم ومنعه بعضهم وزيادات في المعاني وشرح لها ومن الجموع واللغات وسوق كل لغة إلى أصحابها ولعله يمر الشيء غير مشبع فيتوهم متصفحه أن ذلك لإغفال وإنما هو لأن له موضعا غير ذلك ومذهبنا الإيجاز والمجيء بالنكتة في موضعها من غير إطالة وقصدنا في هذا الكتاب الإعراب وما شاكله بعون الله وحسن توفيقه قال أبو جعفر حدثنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي

166


البسملة

عن عبد الخالق عن أبي عبيد قال حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن واصل مولى أبي عيينة قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا إعراب القرآن كما تتعلمون حفظه فمن ذلك
1

1 ( اسم ) مخفوض بالباء الزائدة وقال أبو إسحاق وكسرت الباء ليفرق بين ما يخفض وهو حرف لا غير وبين ما يخفض وقد يكون اسما نحو الكاف ويقال لم صارت الباء تخفض فالجواب عن هذا وعن جميع حروف الخفض أن هذه الحروف ليس لها معنى إلا في الأسماء ولم تضارع الأفعال فتعمل عملها فأعطيت ما لا يكون إلا في الأسماء وهو الحفص والبصريون القدماء يقولون الجر وموضع الباء وما بعدها عند الفراء نصب بمعنى ابتدأت بسم الله الرحمن الرحيم أو أبدأ بسم الله الرحمن الرحيم وعند البصريين رفع بمعنى ابتدائي بسم الله وقال علي بن حمزة الكسائي الباء لا موضع لها من الإعراب والمرور واقع على مجهول إذا

167

قلت مررت بزيد والألف في اسم ألف وصل لأنك تقول سمي فلهذا حذفت من اللفظ وفي حذفها من الخط أربعة أقوال قال الفراء لكثرة الاستعمال وحكي لأن الباء لا تنفصل وقال الأخفش سعيد حذفت لأنها ليست من اللفظ والقول الرابع أن الأصل سم وسم أنشد أبو زيد
بسم الذي في كل سورة سمه

بالضم أيضا فيكون الأصل سما ثم جئت بالباء فصار بسم ثم حذفت الكسرة فصار بسم فعلى هذا القول لم يكن فيه ألف قط والأصل في اسم فعل لا يكون إلا ذلك لعلة أوجبته وجمعه أسماء وجمع أسماء أسامي وأضفت اسما إلى الله جل وعز والألف في الله جل وعز ألف وصل على قول من قال الأصل لاه ومن العرب من يقطعها فيقول بسم الله للزومها كألف القطع ( الرحمن ) نعت لله تعالى ولا يثنى ولا يجمع

168

لأنه لا يكون إلا لله جل وعز وأدغمت اللام في الراء لقربها منها وكثرة لام التعريف ( الرحيم ) نعت أيضا وجمعه رحماء وهذه لغة أهل الحجاز وبني أسد وقيس وربيعة وبنو تميم يقولون رحيم ورغيف وبعير ولك أن تشم الكسر في الوقف وأن تسكن والإسكان في المكسور أجود والأشمام في المضموم أكثر ويجوز النصب في الرحمن الرحيم على المدح والرفع على إضمار مبتدأ ويجوز خفض الأول ورفع الثاني ورفع أحدهما ونصب الآخر

169


1

2 رفع بالابتداء على قول البصريين وقال الكسائي ( الحمد ) رفع بالضمير الذي في الصفة والصفة اللام جعل اللام بمنزلة الفعل وقال الفراء الحمد رفع بالمحل وهو اللام جعل اللام بمنزلة الاسم لأنها لا تقوم بنفسها والكسائي يسمى حروف الخفض صفات والفراء يسميها محال والبصريون يسمونها ظروفا وقرأ ابن عيينة ورؤبة ابن العجاج ( الحمد لله ) على المصدر وهي لغة قيس والحارث بن سامة والرفع أجود من جهة اللفظ والمعنى فأما اللفظ فلأنه اسم

170

معرفة خبرت عنه وأما المعنى فإنك إذا رفعت أخبرت أن حمدك وحمد غيرك لله جل وعز وإذا نصبت لم يعد حمد نفسك وحكى الفراء ( الحمد لله ) و ( الحمد لله ) قال أبو جعفر وسمعت علي بن سليمان يقول لا يجوز من هذين شيء عند البصريين قال أبو جعفر وهاتان لغتان معروفتان وقراءتان موجودتان في كل واحدة منهما علة روى إسماعيل بن عياش عن زريق عن الحسن أنه قرأ ( الحمد لله ) وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة ( الحمد لله ) وهذه لغة بعض بني ربيعة والكسر لغة تميم فأما اللغة في الكسر فإن هذه اللفظة تكثر في كلام الناس والضم ثقيل ولا سيما إذا كانت بعده كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة وجعلوها بمنزلة شيء واحد والكسرة مع الكسرة أخف وكذلك الضمة مع الضمة فلهذا قيل ( الحمد لله ) ( لله ) خفض باللام الزائدة وزعم سيبويه أن أصل اللام الفتح يدلك على ذلك أنك إذا أضمرت قلت الحمد لله فرددتها إلى أصلها إلا أنها كسرت مع الظاهر للفرق بين لام الجر ولام التوكيد

171

( رب ) مخفوض على النعت لله ( العالمين ) خفض بالإضافة وعلامة الخفض الياء لأنها من جنس الكسرة والنون عند سيبويه كأنها عوض لما منع من الحركة والتنوين والنون عند أبي العباس عوض من التنوين وعند أبي إسحاق عوض من الحركة وفتحت فرقا بينها وبين نون الاثنين وقال الكسائي يجوز ( رب العالمين ) كما تقول الحمد لله ربا وإلها أي على الحال وقال أبو حاتم النصب بمعنى أحمد الله رب العالمين وقال أبو إسحاق يجوز النصب على النداء المضاف وقال أبو الحسن بن كيسان يبعد النصب على النداء المضاف لأنه يصير كلامين ولكن نصبه على المدح ويجوز الرفع أي هو رب العالمين قال أبو جعفر وقد ذكرنا في الكتاب المتقدم أنه يقال على التكثير رباه وربه وربته وشرحه أن الأصل رببه ثم تبدل من الباء ياء كما يقال قصيت أظفاري وتقصيت ثم تبدل من الياء تاء كما تبدل من الواو في تالله ويجوز 3 على المدح ويجوز رفعهما على

172

إضمار مبتدأ ويجوز رفع أحدهما ونصب الآخر ويجوز خفض الأول ورفع الثاني ونصبه وقرأ محمد بن السميفع اليماني 4 بنصب مالك وفيه أربع لغات مالك وملك وملك ومليك كما قال لبيد
فاقنع بما قسم المليك فإنما
قسم المعايش بيننا علامها

وفيه من العربية خمسة وعشرون وجها يقال ملك يوم الدين على النعت والرفع على إضمار مبتدأ والنصب على المدح وعلى النداء وعلى الحال وعلى النعت وعلى قراءة من قرأ ( رب العالمين ) فهذه ستة أوجه وفي مالك مثلها وفي ملك مثلها وفي مليك مثلها هذه أربعة وعشرون والخامس والعشرون روى عن أبي حيوة شريح بن يزيد أنه قرأ ( ملك يوم الدين ) وقد روي عنه أنه قرأ ( ملك يوم الدين ) قال أبو جعفر جمع مالك ملاك وملك وجمع ملك أملاك وملوك وجمع ملك أملك وملوك فهذا على قول من قال ملك لغة وليس بمسكن من ملك وجمع مليك ملكاء ( يوم ) مخفوض بإضافة مالك إليه و ( الدين ) مخفوض بإضافة يوم إليه وجمع يوم أيام

173

والأصل أيوام أدغمت الواو في الياء ولا يستعمل منه فعل وزعم سيبويه أنه لو استعمل منه فعل لقيل يمت وجمع الدين أديان وديون 5 نصب بوقوع نعبد عليه وقرأ الفضل بن عيسى الرقاشي فتح الهمزة وقرأ عمرو بن فائد ( إياك ) مخففا والاسم من إياك عند الخليل وسيبويه إيا والكاف موضع خفض وعند الكوفيين إياك اسم بكمالها وزعم الخليل رحمه الله أنه اسم مضمر قال أبو العباس هذا خطأ لا يضاف المضمر ولكنه مبهم مثل كل أضيف إلى ما بعده ( نعبد ) فعل مستقبل وهو مرفوع عند الخليل وعند سيبويه لمضارعته الأسماء وقال الكسائي الفعل المستقبل مرفوع بالزوائد التي في أوله وقال الفراء هو مرفوع بسلامته من الجوازم والنواصب و إياك منصوب بنستعين عطف جملة على جملة وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش ( نستعين ) بكسر النون وهذه لغة تميم وأسد وقيس وربيعة فعل ذلك ليدل على أنه من استعون يستعين والأصل في نستعين نستعون قلبت حركة الواو على العين فلما انكسر ما قبل الواو صارت ياء والمصدر استعانة والأصل استعوان قلبت حركة الواو على العين فلما انفتح ما قبل الواو

174

صارت ألفا ولا يلتقي ساكنان فحذفت الألف الثانية لأنها زائدة وقيل الأولى لأن الثانية لمعنى ولزمت الهاء عوضا 6 دعاء وطلب في موضع جزم عند الفراء ووقف عند البصريين ولذلك حذفت الياء والألف ألف وصل لأن أول المستقبل مفتوح وكسرتها لأنه من يهدي والنون والألف مفعول أول و الصراط مفعول ثان وجمعه في القليل أصرطة وفي الكثير صرط قال الأخفش أهل الحجاز يؤنثون الصراط وقرأ ابن عباس ( السراط ) بالسين وبعض قيس يقولها بين الصاد والزاي ولا يجوز أن يجعل زايا إلا أن تكون ساكنة قال قطرب إذا كان بعد السين في نفس الكلمة طاء أو قاف أو خاء أو غين فلك أن تقلبها صادا ( المستقيم ) نعت للصراط 7 بدل و الذين في موضع خفض بالإضافة وهو مبني لئلا يعرب الاسم من وسطه ( أنعمت عليهم ) داخل في الصلة والهاء والميم يعود على الذين وفي عليهم خمس لغات قرىء بها كلها قرأ ابن أبي

175

إسحاق ( أنعمت عليهمو ) بضم الهاء وإثبات الواو وهذا هو الأصل أن تثبت الواو كما تثبت الألف في التثنية وقرأ الحسن ( أنعمت عليهمي ) بكسر الهاء وإثبات الياء وكسر الهاء لأنه كره أن يجمع بين ياء وضمة والهاء ليس بحاجز حصين وأبدل من الواو ياءا لما كسر ما قبلها وقرأ أهل المدينة ( عليهم ) بكسر الهاء وإسكان الميم وهي لغة أهل نجد وقرأ حمزة وأهل الكوفة ( عليهم ) بضم الهاء وإسكان الميم فحذفوا الواو لثقلها وإن المعنى يشكل إذ كان يقال في التثنية عليهما واللغة الخامسة قرأ بها الأعرج ( عليهمو ) بكسر الهاء والواو وحكي لغتنا شاذتان وهما ضم الهاء والميم بغير واو وكسرهما بغير ياء وقال محمد بن يزيد وهذا لا يجوز لأنه مستقبل فإن قيل فلم قيل منه فضمت الهاء فالجواب أن النون في منه ساكنة قال أبو العباس وناس من بني بكر بن وائل يقولون عليكم فيكسرون الكاف كما يكسرون الهاء لأنها مهموسة مثلها وهي إضمار كما أن الهاء إضمار وهذا غلط فاحش لأنها ليست مثلها في الخفاء ( غير المغضوب عليهم ) خفض على البدل من الذين وإن شئت نعتا قال ابن كيسان ويجوز أن يكون بد لا من

176

الهاء والميم في عليهم وروى الخليل رحمه الله عن عبد الله بن كثير ( غير المغضوب ) بالنصب قال الأخفش هو نصب على الحال وإن شئت على الاستثناء قال أبو العباس هو استثناء ليس من الأول قال الكوفيون لا يكون استثناءا لأن بعده ولا ولا تزاد لا في الاستثناء قال أبو جعفر وذا لا يلزم لأن فيه معنى النفي وقال غير المغضوب عليهم ولم يقل المغضوبين لأنه لا ضمير فيه قال ابن كيسان هو موحد في معنى جمع وكذلك كل فعل المفعول إذا لم يكن فيه خفض مرفوع نحو المنظور إليهم والمرغوب فيهم و ( المغضوب ) بإضافة غير إليه و عليهم في موضع رفع لأنه اسم ما لم يسم فاعله ( لا ) زائدة عند البصريين وبمعنى غير عند الكوفيين و ( الضالين ) عطف على المغضوب عليهم والكوفيون يقولون نسق وسيبويه يقول إشراك والأصل في الضالين الضاللين ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان وجاز ذلك لأن في الألف مدة والثاني مدغم إلا أن أيوب السختياني همز فقرأ ( ولا الضالين )

177


2

من ذلك قوله عز وجل 1 مذهب الخليل وسيبويه في الم وما أشبهها أنها لم تعرب لأنها بمنزلة حروف التهجي فهي محكية ولو أعربت ذهب معنى الحكاية وكان قد أعرب بعض الاسم وقال الفراء إنما لم تعرب لأنك لم ترد أن تخبر عنها بشيء وقال أحمد بن يحيى لا يعجبني قول الخليل فيها لأنك إذا قلت زاي فليست هذه الزاي التي في زيد لأنك قد زدت عليها قال أبو جعفر هذا الرد لا يلزم لأنك لا تقدر أن تنطق بحرف واحد حتى تزيد عليه قال ابن كيسان الم في موضع نصب بمعنى اقرأ الم أو عليك الم ويجوز أن يكون موضعه رفعا بمعنى هذا الم أو هو أو ذاك ثم قال عز وجل

178

2 فيه ستة أوجه يكون بمعنى هذا ذلك الكتاب فيكون خبر هذا ويكون بمعنى الم ذلك هذا قول الفراء أي حروف المعجم ذلك الكتاب واجتزىء ببعضها من بعض ويكون هذا رفعا بالابتداء و الكتاب خبره والكوفيون يقولون رفعنا هذا بهذا وهذا بهذا ويكون الكتاب عطف البيان الذي يقوم مقام النعت و هدى خبرا ويكون لا ريب فيه الخبر والكوفيون يقولون الهاء العائدة الخبر والوجه السادس أن يكون الخبر لا ريب فيه لأن معنى لا شك حق ويكون التمام على هذا لا ريب ويقال ذلك ولغة تميم ذاك ولم تعرب ذلك ولا هذا لأنها لا يثبتان على المسمى قال البصريون اللام في ذلك توكيد وقال الكسائي والفراء جيء باللام في ذلك لئلا يتوهم أن ذا مضاف إلى الكاف وقيل جيء باللام بدلا من الهمزة ولذلك كسرت وقال علي بن سليمان جيء باللام لتدل على شدة التراخي قال أبو إسحاق كسرت فرقا بينها وبين لام الجر ولا موضع للكاف والاسم عند البصريين ذا وعند الفراء الذال ثم قال الله جل وعز ( لا ريب فيه ) نصب ريب لأن لا عند البصريين مضارعة لأن فنصبوا بها وإن لا لم تعمل إلا في نكرة لأنها جواب نكرة فيها معنى من بنيت مع

179

النكرة فصيرا شيئا واحدا وقال الكسائي سبيل النكرة أن يتقدمها أخبارها فتقول قام رجل فلما تأخر الخبر في التبرئة نصبوا ولم ينونوا لأنه نصب ناقص وقال الفراء سبيل لا أن تأتي بمعنى غير تقول مررت بلا واحد ولا اثنين فلما جئت بها بغير معنى غير وليس نصبت بها ولم تنون لئلا يتوهم أنك أقمت الصفة مقام الموصوف وقيل إنما نصبت لأن المعنى لا أجد ريبا فلما حذفت الناصب حذفت التنوين ويجوز ( لا ريب فيه ) تجعل لا بمعنى ليس وأنشد سيبويه
من صد عن نيرانها
فأنا ابن قيس لا براح

( فيه هدى ) الهاء في موضع خفض بفي وفي الهاء خمسة أوجه أجودها فيه هدى ويليه ( فيه هدى ) بضم الهاء بغير واو وهي قراءة الزهري وسلام أبي المنذر ويليه ( فيهي هدى ) بإثبات الياء وهي قراءة ابن كثير ويجوز ( فيهو هدى ) بالواو ويجوز ( فيه هدى ) مدغما والأصل فيهو

180

هدى الاسم الهاء وزيدت الواو عند الخليل لأن الهاء خفية فقويت بحرف جلد متباعد منها وتبدل منها ياء لأن قلبها ياءا أو يحذف لاجتماع الواو والياء عند سيبويه ولاجتماع الساكنين عند أبي العباس وكذا الياء ويدغم لاجتماع هاءين وليس بجيد لأن حروف الحلق ليست أصلا بالإدغام ويجتمع ساكنان وقال سيبويه إنما زيدت الواو كما زيدت الألف في المؤنث وفي هدى ستة أوجه تكون في موضع رفع خبرا عن ذلك وعلى إضمار مبتدأ وعلى أن تكون خبرا بعد خبر وعلى أن تكون رفعا بالابتداء قال أبو إسحاق يكون المعنى فيه هدى ولا ريب فهذه أربعة أوجه في الرفع وحكى خامس وهو أن يكون على موضع لا ريب فيه أي حق هدى ويكون نصبا على الحال من ذلك والكوفيون يقولون قطع ويكون حالا من الكتاب وتكون حالا من الهاء قال الفراء بعض بني أسد يؤنث الهدى فيقول هذه هدى حسنة ولم يعرب لأنه مقصور والألف لا يحرك ثم قال جل وعز ( للمتقين ) مخفوض باللام الزايدة ولغة أهل الحجاز فلان موتق وهذا هو الأصل والتقية أصلها الوقية من وقيت أبدلت من الواو تاء لأنها أقرب

181

الزوائد إليها وقد فعلوا ذلك من غير أن يكون ثم تاء كما حدثنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد عن المازني قال سألت الأصمعي عن قول الشاعر
فإن يكن أمسى البلى تيقوري

وقلت له قال الخليل هو فيعول من الوقار فأبدل من الواو تاء فقال هذا قول الأشياخ والأصل للمتقين بياءين مخففتين وحذفت الكسرة من الياء الأولى لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين ثم قال جل وعز 3 الذين في موضع خفض نعت للمتقين ويجوز أن يكون نصبا بمعنى أعني ورفعا من جهتين بالابتداء والخبر أولئك على هدى من ربهم وعلى إضمار هم يؤمنون بالهمز لأن أصل آمن أأمن كره الجمع بين همزتين فأبدلت من الثانية ألف فلما قلت يؤمنون فزالت إحدى الهمزتين همزت على الأصل وإن خففت قلت يومنون بغير همز ويؤمنون مثل يكرمون الأصل فيه يؤكرمون لأن سبيل المستقبل أن يكون زائدا على الماضي حرفا إلا أنه حذف منه الزايد لأن الضمة تدل عليه ولو

182

جئت به على الأصل لاجتمعت الهمزات والمضمر في يؤمنون يعود على الذين وهذيل تقول الذون في موضع الرفع ومن العرب من يقول الذي في الجمع كما قال
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم
هم القوم كل القوم يا أم خالد

( بالغيب ) مخفوض بالباء الزائدة والباء متصل بيؤمنون ( ويقيمون ) معطوف على يؤمنون والأصل يقومون قلبت كسرة على القاف فانقلبت ياءا ( الصلاة ) منصوبة بيقيمون وجمعها صلوات وصلاءة وصلاوة ( ومما رزقناهم ينفقون ) ما في موضع خفض بمن وهي مصدر لا يحتاج إلى عائد ويجوز أن يكون بمعنى الذي وتحذف العائد والنون والألف رفع بالفعل والهاء والميم نصب به ومن متصلة بينفقون أي وينفقون مما رزقناهم 4 عطف على الذين الأولين ( بما أنزل إليك ) ما خفض بالباء والضمير الذي في أنزل يعود على ما وهو اسم ما لم يسم فاعله والكاف

183

خفض بإلى والأصل الاك أبدل من الألف ياء للفرق بين الألفات المتمكنة والتي ليست بمتمكنة ويلزمها الإضافة وأجاز الكسائي حذف الهمزة وأن يقرأ ( وما أنزليك ) وشبهه بقوله لكنا هو الله ربي قال ابن كيسان ليس مثله لأن النون من لكن ساكنة واللام من أنزل متحركة ( وما أنزل من قبلك ) عطف و قبلك مخفوض بمن والكاف خفض بإضافة قبل إليها ( وبالآخرة ) خفض بالباء والباء متعلقة بيوقنون و ( هم ) رفع بالابتداء و ( يوقنون ) فعل مستقبل في موضع الخبر 5 ابتداء والخبر ( على هدى ) وأهل نجد يقولون ألاك وبعضهم يقول ألالك و ( هدى ) خفض بعلى ( من ربهم ) خفض بمن والهاء والميم خفض بالإضافة ويقال كيف قرأ أهل الكوفة ( عليهم ) ولم يقرؤوا من ربهم ولا فيهم والجواب أن عليهم الياء فيه منقلبة من ألف والأصل علاهم قال
طارت علاهن فطر علاها



184

فأقرت الهاء على ضمتها وليس هذا في فيهم ولا من ربهم ( وأولئك ) رفع بالابتداء ( هم ) ابتداء ثان ( المفلحون ) خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول ويجوز أن يكون هم زيادة يسميها البصريون فاصلة ويسميها الكوفيون عمادا و ( المفلحون ) خبر أولئك 6 الذين نصب بان وعملت إن لأنها أشبهت الفعل في الإضمار ويقع بعدها اسمان وفيها معنى التحقيق ( كفروا ) صلة الذين والمضمر يعود على الذين قال محمد بن يزيد ( سواء عليهم ) رفع بالابتداء ( أأنذرتهم ) ( أم لم تنذرهم ) الخبر والجملة خبر إن أي أنهم تبالهوا حتى لم تغن فيهم النذارة والتقدير سواء عليهم الإنذار وتركه أي سواء عليهم هذان وجيء بالاستفهام من أجل التسوية قال ابن كيسان يجوز أن يكون سواء خبر أن وما بعده يقوم مقام الفاعل ويجوز أن يكون خبر إن لا يؤمنون أي إن الذين كفروا لا يؤمنون ( أأنذرتهم ) فيه ثمانية أوجه أجودها عند الخليل وسيبويه تخفيف الهمزة الثانية وتحقيق الأولى وهي لغة قريش وسعد بن بكر وكنانة وهي قراءة أهل المدينة وأبي عمرو والأعمش ( أأنذرتهم ) قال ابن كيسان وروي عن ابن محيصن أنه قرأ بحذف الهمزة الأولى ( سواء عليهم أنذرتهم ) فحذف لالتقاء الهمزتين وإن

185

شئت قلت لأن أم تدل على الاستفهام كما قال
تروح من الحي أم تبتكر
وماذا يضرك لو تنتظر

وروي عن ابن أبي إسحاق أنه قرأ ( أاأنذرتهم ) حقق الهمزتين وأدخل بينهما ألفا لئلا يجمع بينهما قال أبو حاتم ويجوز أن يدخل بينهما ألفا ويخفف الثانية وأبو عمرو ونافع يفعلان ذلك كثيرا وقرأ حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين ( أأنذرتهم ) وهو اختيار أبي عبيد وذلك بعيد عند الخليل وسيبويه يشبهه الثقل بضننوا قال سيبويه الهمزة بعد مخرجها وهي نبرة تخرج من الصدر باجتهاد وهي أبعد الحروف مخرجا فثقلت لأنها كالتهوع فهذه خمسة أوجه والسادس قاله الأخفش قال يجوز أن تخفف الأولى من الهمزتين وذلك رديء لأنهم إنما يخففون بعد الاستثقال وبعد حصول الواحدة قال أبو حاتم ويجوز تخفيف الهمزتين جميعا فهذه سبعة أوجه والثامن يجوز في غير القرآن لأنه مخالف للسواد قال الأخفش سعيد تبدل من الهمزة هاء فتقول هانذرتهم كما يقال إياك وهياك وقال الأخفش في قول الله عز وجل هأنتم إنما هو أأنتم

186

والتاء في أأنذرتهم في موضع رفع وفتحتها فرقا بين المخاطب والمخاطب والهاء والميم نصب بوقوع الفعل عليهما أم لم تنذرهم جزم بلم وعلامة الجزم حذف الضمة من الراء والهاء والميم نصب أيضا لا يؤمنون فعل مستقبل ولا موضع للا من الإعراب 7 ختم فعل ماض واسم الله جل وعز مرفوع بالفعل ( على قلوبهم ) مخفوض بعلى والهاء والميم خفض بالإضافة ( وعلى سمعهم ) مثله ولم لم يقل و على أسماعهم وقد قال على قلوبهم ففيه ثلاثة أجوبه منها أن السمع مصدر فلم يجمع وقيل هو واحد يؤدي عن الجميع وقيل التقدير وعلى موضع سمعهم ( وعلى أبصارهم غشاوة ) رفع بالابتداء وعند الكوفيين بالصفة وروى المفضل عن عاصم بن بهدلة ( وعلى أبصارهم غشاوة ) بالنصب أضمر وجعل وقرأ الحسن ( غشاوة ) بضم العين وقرأ أبو حيوة ( غشاوة ) بفتح قال أبو جعفر وأجودها ( غشاوة ) بكسر الغين كذلك تستعمل العرب في كل ما كان مشتملا على الشيء نحو عمامة وقلادة روي عن الأعمش ( غشوة ) رده إلى أصل المصدر قال ابن كيسان وهو النحوي فكلما قلنا قال ابن كيسان فإياه نعني يجوز غشوة وغشوة فإن جمعت غشاوة تحذف الهاء

187

قلت غشاء وحكى الفراء غشاوى مثل أداوى ( ولهم عذاب عظيم ) رفع بالابتداء ( عظيم ) من نعته 8 خفض بمن وفتحت النون وأنت تقول من الناس لأن قبل النون في من كسرة فحركوها بأخف الحركات في أكثر المواضع ورجعوا إلى الأصل في الأسماء التي فيها ألف الوصل ويجوز في كل واحد منهما ما جاز في صاحبه و الناس اسم يجمع إنسانا وإنسانة والأصل عند سيبويه أناس قال الفراء الأصل الأناس خففت الهمزة ثم أدغمت اللام في النون قال الكسائي هما لغتان ليست إحداهما أولى من الأخرى يدل على ذلك أن العرب تصغر ناسا نويسا ولو كان ذلك الأصل لقالوا أنيس ( من يقول آمنا ) في موضع رفع بالابتداء ويقول على اللفظ ( وما هم ) على المعنى و هم اسم ما على لغة أهل الحجاز ومبتدأ على لغة بني تميم ( بمؤمنين ) خفض بالباء وهي توكيد عند البصريين وجواب لمن قال أن زيدا لمنطلق عند الكوفيين 9 فعل مستقبل وكذا ( وما يخدعون ) ولا موضع لها من الإعراب ( إلا أنفسهم ) مفعول ( وما يشعرون ) مثل الأول

188

10 رفع بالابتداء ( فزادهم الله مرضا ) مفعولان وبعض أهل الحجاز يميل فزادهم ليدل على أنه من زدت ( ولهم عذاب أليم ) جمع أليم إلام وألماء مثل كريم وكرماء ويقال ألآم مثل أشراف ( بما كانوا ) ما خفض بالباء ( يكذبون ) في موضع نصب على خبر كان 11 في موضع نصب على الظرف ( قيل لهم ) فعل ماض ويجوز ( قيل لهم ) بالإدغام وجاز الجمع بين ساكنين لأن الياء حرف مد ولين والأصل قول ألقيت حركة الواو على القاف فانكسر ما قبل الواو فقلبت ياءا قال الأخفش ويجوز قيل بضم القاف وبالياء ومذهب الكسائي إشمام القاف الضم ليدل على أنه لما لم يسم فاعله وهي لغة كثير من قيس فما هذيل وبنو دبير من بني أسد وبنو فقعس فيقولون قول بواو ساكنة لهم الهاء والميم خفض باللام ( لا تفسدوا ) جزم بلا وعلامة الجزم حذف النون ( في الأرض ) خفض بفي وإن خففت الهمزة ألقيت حركتها على اللام وحذفتها ولم تحذف ألف الوصل لأن الحركة عارضة فقلت الأرض وحكى الكسائي أللرض لما خففت الهمزة فحذفها أبدل منها لاما قال الفراء لما خففت الهمزة تحركت اللام فكره

189

حركتها لأن أصلها السكون زاد عليها لاما أخرى ليسلم السكون ( قالوا إنما نحن مصلحون ) ابتداء وخبر و ما عند سيبويه كافة لأن عن العمل فأما ضم نحن ففيه أقوال للنحويين قال هشام الأصل نحن قلبت حركة الحاء على النون وأسكنت الحاء وقال محمد بن يزيد نحن مثل قبل وبعد لأنها متعلقة بالأخبار عن اثنين وأكثر قال أحمد بن يحيى هي مثل حيت تحتاج إلى شيئين بعدها قال أبو إسحاق الزجاج نحن للجماعة ومن علامة الجماعة الواو والضمة من جنس الواو فلما اضطروا إلى حركة نحن لالتقاء الساكنين حركوها بما يكون للجماعة قال ولهذا ضموا واو الجمع في قول أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى وقال علي بن سليمان نحن يكون للمرفوع فحركوها بما يشبه الرفع 12 كسرت إن لأنها مبتدأة قال علي بن سليمان يجوز فتحها كما أجاز سيبويه حقا أنك منطلق بمعنى ألا والهاء والميم اسم أن و هم مبتدأ و المفسدون خبر المبتدأ والمبتدأ وخبره خبر إن

190

ويجوز أن يكون هم توكيدا للهاء والميم ويجوز أن يكون فاصلة والكوفيون يقولون عماد 13 ألف قطع لأنك تقول يؤمن ( كما آمن الناس ) الكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف أي إيمانا كإيمان الناس ( قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ) فيه أربعة أقوال أجودها أن تخفف الهمزة الثانية فتقلبها واوا خالصة وتحقق الأولى فتقول ( السفهاء ولا ) وهي قراءة أهل المدينة والمعروف من قراءة أبي عمرو وإن شئت خففتهما جميعا فجعلت الأولى بين الهمزة والألف وجعلت الثانية واوا خالصة وإن شئت خففت الأولى وحقق الثانية وإن شئت حققتها جميعا 14 الأصل لقيوا حذفت الضمة من الياء لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين وقرأ محمد بن السميفع اليماني ( وإذا لاقوا الذين آمنوا ) والأصل لاقيوا فإن قيل لم ضمت الواو من لاقوا في الإدراج وحذفت من لقوا فالجواب أن قبل الواو التي في لقوا ضمة تدل عليها فحذفت لالتقاء الساكنين وحركت في لاقوا لأن قبلها فتحة الذين في موضع نصب بالفعل آمنوا داخل في الصلة ( قالوا آمنا ) جواب إذا ( وإذا خلوا

191

إلى شياطينهم ) فإن خففت الهمزة ألقيت حركتها على الواو وحذفتها كما يقرأ أهل المدينة شياطينهم خفض بإلى وهو جمع مكسر فلذلك لم تحذف منه النون بالإضافة والهاء والميم خفض بالإضافة ( قالوا إنا معكم ) الأصل إننا حذفت منه لاجتماع النونات معكم نصب بالاستقرار ومن أسكن العين جعل مع حرفا ( إنما نحن مستهزءون ) مبتدأ وخبر فإن خففت الهمزة فسيبويه يجعلها بين الهمزة والواو وحجته أن حركتها أولى بها وزعم الأخفش أنه يجعلها ياءا محضة فيقول ( مستهزيون ) قال الأخفش أفعل في هذا كما فعلت في قوله السفهاء ولا قال محمد بن يزيد ليس كما قال الأخفش لأن قوله السفهاء إلا لو جئت بها بين بين كنت تنحو بها نحو الألف والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا فاضطررت إلى قلبها واوا وليس كذا مستهزئون ومن أبدل الهمزة قال مستهزون وعلى هذا كتبت في المصحف 15 يستهزىء فعل مستقبل في موضع خبر الابتداء والهاء والميم في موضع خفض بالباء ( ويمدهم ) عطف على يستهزىء والهاء والميم في

192

موضع نصب بالفعل ( في طغيانهم يعمهون ) في موضع الحال 16 مبتدأ ( الذين ) خبر ( اشتروا الضلالة بالهدى ) في صلة الذين وفي ضم الواو أربعة أقوال قول سيبويه أنها ضم فرقا بينها وبني الواو الأصلية نحو وأن لو استقاموا على وقال الفراء كان يجب أن يكون قبلها واو مضمومة لأنها واو جمع فلما حذفت الواو التي قبلها واحتاجوا إلى حركتها حركوها بحركة التي حذفت قال ابن كيسان الضمة في الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها قال أبو إسحاق هي واو جمع حركت بالضم كما فعل في نحن وقرأ ابن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر ( اشتروا الضلالة ) بكسر الواو وعلى الأصل لالتقاء الساكنين وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السمال العدوي أنه قرأ ( اشتروا الضلالة ) بفتح الواو ولخفة الفتحة وأن قبلها مفتوحا وأجاز الكسائي ( اشتروا الضلالة ) بضم الواو كما يقال أقتت وأدؤر قال أبو جعفر

193

وهذا غلط لأن همزة الواو إذا انضمت إنما يجوز فيها إذا انضمت لغير علة ( فما ربحت تجارتهم ) رفع بربحت ( وما كانوا مهتدين ) نصب على خبر كان والفراء يقول حال غير مستغنى عنها قال ابن كيسان يجوز تجارة وتجاير وضلالة وضلايل 17 ابتداء ( كمثل الذي ) خبره والكاف بمعنى مثل و ( الذي ) خفض بالإضافة ( استوقد نارا ) صلته ( فلما أضاءت ما حوله ) ما في موضع نصب بمعنى الذي وكذا إن كانت نكرة إلا أن النعت يلزمها إذا كانت نكرة وإن كانت زائدة فلا موضع لها و ( حوله ) ظرف مكان والهاء في موضع خفض بإضافته إليها ( ذهب الله بنورهم ) وأذهب نورهم بمعنى واحد ( وتركهم في ظلمات ) وقرأ أبو السمال ( وتركهم في ظلمات ) بإسكان اللام حذف الضمة لثقلها ومن أثبتها فللفرق بين الاسم والنعت ويقال ظلمات بفتح اللام قال البصريون أبدل من الضمة فتحة لأنها أخف وقال الكسائي ظلمات جمع الجمع جمع ظلم ( لا يبصرون ) فعل مستقبل في موضع الحال 18 على إضمار مبتدأ أي هم صم ( بكم عمي ) وفي قراءة عبد الله

194

وحفصة ( صما بكما عميا ) لأن المعنى وتركهم غير مبصرين صما بكما عميا ويكون أيضا بمعنى أعني 19 الأصل عند البصريين صيوب ثم أدغم مثل ميت وعند الكوفيين الأصل صويب ثم أدغم ولو كان كما قالوا لما جاز إدغامه كملا يجوز إدغام طويل وجمع صيب صيايب والتقدير في العربية مثلهم كمثل الذي استوقد نارا أو كمثل صيب ( فيه ظلمات ) ابتداء ( ورعد وبرق ) معطوف عليه ( يجعلون ) مستأنف وإن شئت كان حالا من الهاء التي في فيه فإن قيل كيف يكون حالا ولم يعد عل ى الهاء شيء فالجواب أن التقدير في صواعقه مثل ( يصهر به ما في بطونهم والجلود ) ( أصابعهم ) في واحد الأصابع خمس لغات يقال إصبع بكسر الهمزة وفتح الباء ويقال أصبع بفتح الهمزة وكسر الباء ويقال بفتحهما جميعا وبكسرهما جميعا وبضمهما جميعا وهي مؤنثة وكذلك الأذن وروي عن الحسن أنه قرأ ( من الصواقع ) وهي لغة تميم وبعض ربيعة ( حذر الموت ) ويقال حذار قال سيبويه هو منصوب لأنه موقوع له أي مفعول من أجله وحقيقته أنه مصدر وأنشد سيبويه

195


وأغفر عوراء الكريم ادخاره
وأعرض عن شتم اللئيم تكرما

( والله محيط بالكافرين ) ابتداء وخبر 20 ويجوز في غير القرآن يكاد أن يفعل كما قال
قد كاد من طول البلى أن يمصحا

وفي يخطف سبعة أوجه القراءة الفصيحة ( يخطف ) وقرأ علي بن الحسين ويحيى بن وثاب ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) بكسر الطاء قال سعيد الأخفش هي لغة وقرأ الحسن وقتادة وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي ( يكاد البرق يخطف ) بفتح الياء وكسر الخاء والطاء وروي عن الحسن أنه قرأ بفتح الخاء قال الفراء وقرأ بعض أهل المدينة بتسكين الخاء وتشديد الطاء وقال الكسائي والأخفش والفراء يجوز ( يخطف ) بكسر الياء والخاء والطاء فهذه ستة أوجه موافقة

196

للسواد والسابع حكاه عبد الوارث قال رأيت في مصحف أبي يكاد البرق يتخطف أبصارهم وزعم سيبويه والكسائي أن من قرأ ( يخطف ) بكسر الخاء والطاء فالأصل عنده يختطف ثم ادغم التاء في الطاء فالتقى ساكنان وكسر الخاء لالتقاء الساكنين قال سيبويه ومن فتحها ألقى حركة التاء عليها قال الفراء هذا خطأ ويلزم من قاله أن يقول في يمد يمد لأن الميم كانت ساكنة وأسكتت الدال بعدها وفي يعض يعض قال الفراء وإنما الكسر لأن الألف في اختطف مكسورة قال أبو جعفر قال أصحاب سيبويه الذي قال الفراء لا يلزم لأنه لو قيل يمد ويعض لا شكل بيفعل ويفتعل لا يكون إلا على جهة واحدة قال الكسائي من قال يخطف كسر الياء لأن الألف في اختطف مكسورة فأما ما حكاه الفراء عن أهل المدينة من إسكان الخاء والإدغام فلا يعرف ولا يجوز لأنه جمع بين ساكنين ( كلما ) منصوب لأنه ظرف وإذا كانت كلما بمعنى إذا فهي موصولة قال الفراء يقال أضاءك وضاءك ويجوز لذهب بسمعهم مدغما ( وأبصارهم ) عطف عليه ( إن الله على كل شيء قدير ) اسم إن وخبرها

197

21 يا حرف النداء و أي نداء مفرد ضم لأنه في موضع المكني وكان يجب أن لا يعرب فكرهوا أن يخلوه من حركة لأنه قد كان متمكنا فاختاروا له الضمة لأن الفتحة تلحق المعرب في النداء والكسرة تلحق المضاف إليك وأجاز أبو عثمان المازني يا أيها الناس على الموضع كما يقال يا زيد الظريف وزعم الأخفش أن الناس في صلة أي و هاء للتنبيه إلا أنها لا تفارق أيا لأنها عوض من الإضافة ولغة بعض بني مالك من بني أسد يا أيه الرجل بضم الهاء لما كانت الهاء لازمة حركتها حركها بحركة أي ( الناس ) تابع لأي كالنعت كما ينعت لا يجوز نصبه عند أبي العباس لأنه لا يستغنى عنه فصار كما تقول يا ناس ( اعبدوا ) ألف وصل لأنه من يعبد وضممتها والأصل الكسر لئلا تجمع بين كسرة وضمة قال سيبويه ليس في الكلام فعل وحذف النون للجزم عند الكوفيين ولأنه لم يضارع عند البصريين ( ربكم ) نصب باعبدوا ( الذي ) نعت له ( خلقكم ) في الصلة والكاف والميم نصب بالفعل ( والذين ) عطف على الكاف والميم ( من قبلكم ) في الصلة ( لعلكم ) الكاف والميم اسم لعل ( تتقون ) فعل مستقبل علامة رفعه النون وهو في موضع خبر لعل

198

22 الذي نعت لربكم وإن شئت كان نعتا للذي خلقكم وصلح أن يقال نعت للنعت لأن النعت هو المنعوت في المعنى ويجوز أن يكون منصوبا بتتقون ويجوز أن يكون بمعنى أعني وأن يكون في موضع رفع على أنه خبر ابتداء محذوف ويجوز جعل لكم مدغما لأن الحرفين مثلان قد كثرت الحركات وترك الإدغام أجود لأنها من كلمتين ( الأرض فراشا ) مفعولان لجعل ( والسماء بناء ) عطف والسماء تكون جمعا لسماوة وسماءة وتكون واحدة مؤنثة مثل عناق وتذكيرها شاذ وجمعها سماوات وسماءات وأسم وسمايا وسماء المطر مذكر وكذلك السقف في المستعمل وجمعها أسمية وسمي وسمي وبناء يقصر على أنه جمع بنية ومصدر ويقال بني جمع بنية وفي الممدود في الوقف خمس لغات أجودها و السماء بناء بهمزة بين ألفين ويجوز تخفيف الهمزة حتى تضعف ويجوز حذفها لقربها من الساكن وهي بين ساكنين فإذا حذفتها حذفت الألف بعدها فقلت بنا لفظه كلفظ المقصور ومن العرب من يزيد بعده في صورته مدة ومنهم من يعوض من الهمزة ياءا فيقول بنيت بنايا والبصريون يقولون هو مشبه بخطايا والفراء يقول ردت الهمزة إلى أصلها لأن أصلها الياء ( وأنزل من السماء ماء ) والأصل

199

في ماء موه قلبت الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها فقلت ماه فالتقى حرفان خفيان فأبدلت من الهاء همزة لأنها أجلد وهي بالألف أشبه فقلت ماء فالألف الأولى عين الفعل وبعهدها الهمزة التي هي بدل من الهاء وبعد الهمزة ألف بدل من التنوين قال أبو الحسن علي لا يجوز أن يكتب إلا بألفين عند البصريين وإن شئت بثلاث فإذا جمعوا أو صغروا ردوا إلى الأصل فقالوا مويه وأمواه ومياه مثل أجمال وجمال ( فأخرج به من الثمرات ) جمع ثمرة ويقال ثمر مثل شجر ويقال ثمر مثل خشب ويقال ثمر مثل بدن وثمار مثل إكام ( رزقا لكم ) مفعول ( فلا تجعلوا لله أندادا ) تجعلوا جزم بالنهي فلذلك حذفت منه النون أندادا مفعول أول و لله في موضع الثاني ( وأنتم ) مبتدأ ( تعلمون ) فعل مستقبل في موضع الخبر والجملة في موضع الحال 23 في موضع جزم بالشرط ( في ريب ) خفض بفي ( مما نزلنا ) ما خفض بمن والعائد عليها محذوف لطول الاسم أي ما نزلناه ( على عبدنا ) خفض بعلى ( فأتوا ) جواب الشرط وإن شئت قلت مجازاة قال ابن كيسان قصرت فأتوا لأنه من باب المجيء وحكى الفراء في قراءته فتوا فيجوز فتوا ( بسورة ) خفض الباء ( من مثله ) خفض بمن ( وادعوا شهداءكم ) نصب بالفعل جمع شهيد يقال شاهد وشهيد مثل قادر وقدير

200

24 يقال كيف دخلت أن على لم ولا يدخل عامل على عامل فالجواب أن أن هنا غير عاملة في اللفظ فدخلت على لم كما تدخل على الماضي لأنها لا تعمل في لم كما لا تعمل في الماضي فمعنى إن لم تفعلوا إن تركتم الفعل قال الأخفش سعيد إنما جزموا بلم لأنها نفي فأشبهت لا في قولك لا رجل في الدار فحذفت بها الحركة كما حذفت التنوين من الأسماء وقال غيره جزمت بها لأنها أشبهت إن التي للشرط لأنها ترد المستقبل إلى الماضي كما ترد أن فنحتاج إلى جواب فأشبهت الابتداء والابتداء يلحق به الأسماء الرفع وهو أولى بالأسماء فكذا حذف مع إن لأن أولى ما للأفعال السكون ( ولن تفعلوا ) نصب بلن وعلامة نصبه حذف النون واستوى النصب والجزم في الأفعال لأنهما فرعان وهما بمنزلة النصب والخفض في الأسماء وحكي عن الخليل رحمه الله أن أصل لن لا أن ورد عليه هذا سيبويه وقال لو كان كذا لما جاز زيدا لن أضرب قال أبو عبيدة من العرب من يجزم بلن كما يجزم بلم ( فاتقوا النار ) جواب الشرط في الفاء وما بعدها ولغة تميم وأسد فتقوا النار وحكى سيبويه تقى يتقي

201

( النار ) مفعولة ( التي ) من نعتها ( وقودها ) مبتدأ ( الناس ) خبر ( والحجارة ) عطف عليهم ( أعدت ) فعل ماض والتاء علامة التأنيث أسكنت عند البصريين لأنها حرف جاء لمعنى وعند الكوفيين إنك لما ضممت تاء المخاطب وفتحت تاء المخاطب المذكر وكسرت تاء المؤنث وبقيت هذه التاء كان ترك العلامة لها علامة واسم ما لم يسم فاعله مضمر في أعدت ( للكافرين ) خفض باللام الزائدة وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف ( التي وقودها ) بضم الواو وقال الكسائي والأخفش سعيد الوقود بفتح الواو الحطب والوقود بضمها الفعل قال أبو جعفر يجب على هذا أن لا يقرأ إلا وقودها بفتح الواو لأن المعنى حطبها إلا أن الأخفش قال وحكي أن بعض العرب يجعل الوقود والوقود جميعا بمعنى الحطب والمصدر وذهب إلى أن الأول كثر قال كما أن الوضوء الماء والوضوء المصدر 25 ( أن ) في موضع نصب والمعنى بأن لهم قال الكسائي وجماعة من البصريين أن في موضع خفض بإضمار الباء ( جنات ) في موضع نصب اسم أن وكسرت التاء عند البصريين لأنه جمع مسلم فوجب أن يستوي خفضه ونصبه كما كان في المذكر جائزا ( تجري ) في موضع نصب نعت للجنات ومرفوع لأنه فعل مستقبل وحذفت الضمة من الياء لثقلها

202

معها ( الأنهار ) مرفوع بتجري ( كلما ) ظرف ( قالوا هذا ) مبتدأ و ( الذي ) خبره ويجوز أن يكون هذا هو الذي ( رزقنا من قبل ) غاية مبني على الضم لأنه قد حذف منه وهو ظرف يدخله النصب والخفض في حال سلامته فلما اعتل بالحذف أعطى حركة لم تكن تلحقه وقيل أعطى الضمة لأنها غاية الحركات ( وأتوا به ) فعلوا من أتيت ( متشابها ) على الحال ( أزواج ) مرفوع بالابتداء ( مطهرة ) نعت وواحد الأزواج زوج قال الأصمعي ولا تكاد العرب تقول زوجة قال أبو جعفر حكى الفراء أنه يقال زوجة وأنشد
إن الذي يمشي يحرش زوجتي
كماش إلى أسد الشرى يستبيلها

( وهم ) مبتدأ ( خالدون ) خبره والظرف ملغى ويجوز في غير القرآن نصب خالدين على الحال 26 اسم إن والجملة الخبر لغة تميم وبكر بن وائل ( لا يستحي )

203

بياء واحدة وهكذا قرأ ابن كثير وابن محيصن وشبل وفيه قولان قال الخليل أسكنت الياء الأولى كما سكنت في باع وسكنت الثانية لأنها لام الفعل قال سيبويه وقال غيره لما كثر وكانتا ياءين حذفوها وألقوا حركتها على الحاء قال أبو جعفر شرح قول الخليل أن الأصل استحيى فأعله من جهتين اعل الياء الأولى كما يقال استباع واعل الثانية كما يقال يرمي فحذف الأولى لئلا يلتقي ساكنان وهذا بعيد جدا لأنهم يجتنبون الإعلال من جهتين والقول الآخر هو قول سيبويه سمعت أبا إسحاق يقول إذا قال سيبويه بعد قول الخليل وقال غيره فإنما يعني نفسه ولا يسمي نفسه بعد الخليل إجلالا منه له وشرح قول سيبويه أن الأصل استحيى كثر استعمالهم إياه فحذفوا الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاء فأشبه افتعل نحو اقتضى فصرفوه تصريفه فقالوا استحى يستحي ( أن يضرب ) في موضع نصب أي من أن يضرب ( مثلا ) منصوب بيضرب ( ما بعوضة ) في نصبها ثلاثة أوجه تكون ما زائدة و بعوضة بدلا من مثل ويجوز أن تكون ما في موضع نصب نكرة و بعوضة نعتا لما وصلح أن تكون نعتا لأنها بمعنى قليل والوجه الثالث قول الكسائي والفراء قالا التقدير أن يضرب مثلا ما بين بعوضة حذفت بين وأعربت بعوضة بإعرابها والفاء بمعنى إلى أي إلى ما فوقها ومعنى ضربت له مثلا مثلت له مثلا وهذه الأبنية على ضرب واحد أي على مثال واحد ( فما فوقها ) عطف على ما الأولى وحكى أنه سمع رؤبة يقرأ

204

( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة ) بالرفع وهذه لغة تميم جعل ما بمعنى الذي ورفع بعوضة على إضمار ابتداء والحذف في ما أقبح منه في الذي لأن الذي إنما له وجه واحد والاسم معه أطول ( فأما الذين آمنوا ) الذين رفع بالابتداء وخبره ما بعد الفاء فلا بد من الفاء في جواب أما لأن فيها معنى الشرط أي مهما يكن من شيء فالأمر كذا ( فيعلمون أنه الحق ) أن في موضع نصب بيعلمون والهاء اسمها والحق خبرها ( من ربهم ) خفض بمن ( وأما الذين كفروا ) ولغة تميم وبني عامر أيما يبدلون من إحدى الميمين ياءا كراهية التضعيف وعلى هذا ينشد بيت عمر بن أبي ربيعة
رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت
فيضحى وأيما بالعشي فيخصر

( فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) إن شئت جعلت ما و ذا شيئا واحدا في موضع نصب بأراد قال ابن كيسان وهو أجود وإن شئت جعلت ما اسما تاما في موضع رفع بالابتداء و ذا بمعنى الذي هو خبر الابتداء ويكون التقدير ما الذي أراد الله بهذا مثلا قال أحمد بن يحيى ثعلب مثلا منصوب على القطع وقال ابن كيسان هو منصوب على التمييز الذي وقع موقع الحال ( يضل ) فعل مستقبل ( كثيرا ) مفعول به

205

( ويهدي ) أسكنت الياء فيه استثقالا للجمع بينها وبين ياء وكسرة ( وما يضل به إلا الفاسقين ) بوقوع الفعل عليهم والتقدير وما يضل به أحدا إلا الفاسقين ولا يجوز أن تنصبهم على الاستثناء لأن الاستثناء لا يكون إلا بعد تمام الكلام 27 الذين في موضع نصب على النعت للفاسقين وإن شئت جعلته في موضع رفع على أنه خبر ابتداء محذوف أي هم الذين ( ينقضون ) فعل مستقبل والمضمر الذي فيه يعود على الذين ( عهد الله ) مفعول به ( من بعد ميثاقه ) خفضت بعدا بمن وميثاقه بعد إليه وهو بمعنى إيثاقه قال ابن كيسان هو اسم يؤدي عن المصدر كما قال القطامي
أكفرا بعد رد الموت عني
وبعد عطائك المائة الرتاعا

( ويقطعون ) عطف على ينقصون ( ما أمر الله به ) ما في موضع نصب بيقطعون والمصدر قطيعة وقطعت الحبل قطعا وقطعت النهر قطوعا وقطعت الطير قطاعا وقطاعا إذا خرجت من بلد إلى بلد وأصاب الناس قطعة إذا قلت مياههم ورجل به قطع أي انبهار ( ويفسدون في الأرض )

206

عطف على يقطعون ( أولئك ) مبتدأ ( هم ) ابتداء ثان ( الخاسرون ) خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول إن شئت كانت هم زائدة والخاسرون الخبر 28 كيف اسم في موضع نصب وهي مبنية على الفتح وكان سبيلها أن تكون ساكنة لأن فيها موضع الاستفهام فأشبهت الحروف واختير لها الفتح من أجل الياء ( تكفرون ) فعل مستقبل ( بالله ) خفض بالباء ( وكنتم أمواتا ) التقدير وقد كنتم أمواتا ثم حذفت قد ( أمواتا ) خبر كنتم ( فأحياكم ) الكاف والميم في موضع نصب بالفعل وكذا ( ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) فعل مستقبل 29 ابتداء وخبر ( ما ) في موضع نصب ( جميعا ) عند سيبويه نصب على الحال ( ثم استوى ) أهل الحجاز يفخمون وأهل نجد يميلون ليدلوا على أنه من ذوات الياء ( إلى السماء ) خفض بإلى ( فسواهن سبع سموات ) قال محمد بن الوليد سبع منصوب على أنه بدل من الهاء والنون أي فسوى سبع سموات قال أبو جعفر يجوز عندي أن يكون فسوى منهن كما قال جل وعز واختار موسى قومه أي من قومه ( وهو بكل

207

شيء عليم ) مبتدأ وخبر 30 قال أبو عبيدة إذ اسم وهو ظرف زمان ليس مما يزاد قال أبو إسحاق ذكر الله عز وجل خلق الناس وغيرهم فالتقدير ابتدأ خلقهم إذ قال ربك ( للملائكة ) خفض باللام والهاء لتأنيث الجماعة ( إني جاعل في الأرض ) الياء في موضع نصب جاعل خبر أن والأصل إنني حذفت النون لاجتماع نونين في الأرض خفض بفي ( خليفة ) نصب بجاعل ولا يجوز حذف التنوين للفصل ولو وليه المفعول لجاز حذف التنوين خليفة يكون بمعنى فاعل أي يخلف من كان قبله من الملائكة في الأرض أو من كان قبله من غير الملائكة كما روي ويجوز أن يكون خليفة بمعنى مفعول أي يخلف كما يقال ذبيحة بمعنى مفعولة ( قالوا أتجعل ) فعل مستقبل ( فيها من يفسد ) في موضع نصب بتجعل والمفعول الثاني يقوم مقامه فيها يفسد على اللفظ ويجوز في غير القرآن يفسدون على المعنى ( ويسفك ) عطف عليه وروي عن الأعرج ( ويسفك الدماء ) بالنصب يجعله جواب الاستفهام بالواو وواحد الدماء دم ولا يكون اسم على حرفين إلا وقد حذف منه والمحذوف منه ياء وقد نطق به على الأصل قال الشاعر

208


فلو أنا على حجر ذبحنا
جرى الدميان بالخبر اليقين

( ونحن نسبح بحمدك ) لا يجوز إدغام النون في النون لئلا يلتقي ساكنان ( قال إني أعلم ما لا تعلمون ) من حرك الياء فقال إني اعلم ما كره أن يكون اسم على حرف واحد ساكنا ومن أسكنها قال قد اتصلت بما قبلها اعلم فعل مستقبل ويجوز أن يكون اسما بمعنى فاعل كما يقال الله أكبر بمعنى كبير وكما قال
لعمرك ما أدري وإني لأوجل
على أينا تغدو المنية أول

ويجوز إدغام الميم في الميم و ما في موضع نصب بأعلم إذا جعلته فعلا وإن جعلته اسما جاز أن يكون ما في موضع خفض بالإضافة وفي موضع نصب وتحذف التنوين لأنه لا ينصرف 31 آدم و الأسماء مفعولان لعلم وآدم لا ينصرف في المعرفة

209

بإجماع النحويين لأنه على أفعل وهو معرفة ولا يمتنع شيء من الصرف عند البصريين إلا بعلتين فإن نكرت آدم وليس بنعت لم يصرفه الخليل وسيبويه وصرفه الأخفش سعيد لأنه إنما منعه من الصرف لأنه كان نعتا وهو على وزن الفعل فإذا لم يكن نعتا صرفه قال أبو إسحاق القول قول سيبويه لا يفرق بين النعت وغيره لأنه هو ذاك بعينه وجمع آدم إذا كان صفة أدم فإن لم يكن نعتا فجمعه آدمون وأوادم وهكذا الباب كله قال أبو جعفر وقد ذكرنا عرضهم في الكتاب الذي قبل هذا ( فقال أنبئوني ) ألف قطع لأنها من أنبأ ينبىء فإن خففت الهمزة قلت أنبئوني بين بين فإن جعلتها مبدلة قلت أنبوني مثل اعطوني ( بأسماء هؤلاء ) بأسماء مخفوض بالباء و هؤلاء في موضع مخفوض بالإضافة إلى أنه مبني على الكسر لالتقاء الساكنين وهو مبني مثل هذا وفيه وجوه إذا مددته وإن شئت خففت الهمزة الثانية وحققت الأولى وهو أجود الوجوه عند الخليل وسيبويه وهي قراءة نافع فقلت ( هؤلاء إن كنت صادقين ) ولا يجوز غير هذا في قول من خفف الثانية والدليل على هذا أنهم أجمعوا على القراءة في قوله جل وعز من النساء إلا ما قد سلف على وجه واحد عن نافع ولا فرق بينهما وإن شئت خففت الأولى وحققت الثانية فقلت هؤلاان

210

كنتم وان شئت حققتهما جميعا فقلت هؤلاءان وإن شئت خففتهما وان شئت خففت الأولى فقلت هؤلاان ان كنتم صادقين وهو مذهب أبي عمرو بن العلاء في الهمزتين إذا اتفقتا وتميم وبعض أسد وقيس يقصرون هؤلا فعلى لغتهم هاؤلا إن كنتم وقال الأعشى
هؤلاء ثم هؤلا كلا أعطيت
نعالا محذوة بمثال

ومن العرب من يقول هؤلا فيحذف الألف والهمزة ( إن كنتم صادقين ) كنتم في موضع جزم بالشرط وما قبله في موضع جوابه عند سيبويه وعند أبي العباس الجواب محذوف والمعنى إن كنتم صادقين فأنبئوني قال أبو عبيد وزعم بعض المفسرين أن إن بمعنى إذ وهذا خطأ إنما هي أن المفتوحة التي تكون بمعنى إذ فأما هذه فهي بمعنى الشرط 32 منصوب على المصدر عند الخليل وسيبويه يؤدي عن معنى نسبحك سبحانك تسبيحا وقال الكسائي هو منصوب لأنه لم يوصف قال ويكون منصوبا على أنه نداء مضاف ( لا علم لنا ) مثل لا ريب

211

فيه ويجوز لا علم لنا يجعل لا بمعنى ليس المعنى ليس ( إلا ما علمتنا ) ما في موضع رفع كما تقول لا إلاه إلا الله وخبر التبرية كخبر الابتداء ويجوز النصب إذا تم الكلام على أصل الاستثناء ( أنك أنت العليم الحكيم ) أنت في موضع نصب توكيدا للكاف وإن شئت كانت رفعا بالابتداء والعليم خبره والجملة خبر أن وإن شئت كانت فاصلة لا موضع لها والكوفيون يقولون عماد الألف واللام في موضع رفع ( الحكيم ) من نعت العليم 33 نداء مفرد ( أنبئهم ) حذفت الضمة من الهمزة لأنه أمر وإن خففت الهمزة قلت أنبيهم كما قلت ذيب وبير وإن أبدلت منها قلت أنبهم كما قال زهير
جريء متى يظلم يعاقب بظلمه
سريعا وإن لا يبد بالظلم يظلم

( بأسمائهم ) خفض بالباء ( فلما أنبأهم ) وإن خففت جعلتها بين الهمزة والألف وإن أبدلت قلت أنباهم بألف خالصة ( قال ألم أقل لكم ) الأصل أقول ألقيت حركة الواو على القاف فانضمت القاف وحذفت الواو لسكونها وسكون اللام وأسكنت اللام للجزم ( أني ) كسرت الألف لأن ما

212

بعد القول مبتدأ وزعم سيبويه أن من العرب من يجري القول مجرى الظن وهي حكاية أبي الخطاب فعلى هذا أني أعلم قال الكسائي رأيت العرب إذا لقيت الياء همزة استحبوا الفتح فيقولون أني أعلم ويجوز إعلم لأنه من علم ( غيب السموات والأرض ) نصب بأعلم وكذا ( ما تبدون وما كنتم تكتمون ) عطف عليه 34 خفض باللام الزائدة ( اسجدوا ) أمر فلذلك حذفت منه النون وضممت الهمزة إذا ابتدأتها لأنه من يسجد وروى عن أبي جعفر أنه قرأ ( للملائكة اسجدوا ) وهذا لحن لا يجوز وأحسن ما قيل فيه ما روي عن محمد بن يزيد قال أحسب أن أبا جعفر كان يخفض ثم يشم الضمة ليدل على أن الابتداء بالضم كما يقرأ ( وغيض الماء ) فيشير إلى الضمة ليدل على أنه لما لم يسم فاعله ( لادم ) في موضع خفض باللام إلا أنه لا ينصرف ( فسجدوا إلا إبليس ) نصب على الاستثناء لا يجوز غيره عند البصريين لأنه موجب وأجاز الكوفيون الرفع و إبليس اسم أعجمي فلذلك لم ينون وزعم أبو عبيدة أنه عربي مشتق من أبلس إلا أنه

213

لم ينصرف لأنه لا نظير له ( أبى واستكبر ) أبى يأبى إباءا وهذا حرف نادر جاء على فعل يفعل ليس فيه حرف من حروف الحلق قال أبو إسحاق سمعت إسماعيل بن إسحاق يقول القول فيه عندي أن الألف مضارعة لحروف الحلق قال أبو جعفر ولا أعلم أن أبا إسحاق روى عن إسماعيل نحوا غير هذا الحرف ( وكان من الكافرين ) خفض بمن وفتحت النون لالتقاء الساكنين 35 أنت توكيد للمضمر ويجوز في غير القرآن على بعد قم وزيد ( وكلا منها ) حذفت النون لأنه أمر وحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال فحذفها شاذ قال سيبويه ومن العرب من يقول أوكل فيتم ( رغدا ) نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا قال ابن كيسان ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ( حيث شئتما ) حيث مبنية على الضم لأنها خالفت أخواتها من الظروف في أنها لا تضاف فأشبهت قبل وبعد إذا أفردتا فضمت وحكى سيبويه أن من العرب من يفتحها على كل حال قال الكسائي الضم لغة قيس وكنانة والفتح لغة بني تميم قال الكسائي وبنو أسد يخفضونها في موضع الخفض وينصبونها في موضع النصب قال سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ويضم ويفتح ويقال حوث ( ولا

214

تقربا ) نهي فلذلك حذفت النون ( هذه الشجرة ) في موضع نصب بتقربا والهاء في هذه بدل من ياء الأصل هذي ولا أعلم في العربية هاء تأنيث مكسورا ما قبلها إلا هاء هذه ومن العرب من يقول هاتا هند ومنهم من يقول هاتي هند وحكى سيبويه هذه هند بإسكان الهاء ( الشجرة ) نعت لهذه ( فتكونا ) جواب النهي منصوب على إضمار أن عند الخليل وسيبويه وزعم الجرمي أن الفاء هي الناصبة ويجوز أن يكون فتكونا جزما عطفا على تقربا 36 من أزللته فزل وفأزالهما من أزلته فزال ( الشيطان ) رفع بفعله ( وقلنا اهبطوا ) حذفت الألف من اهبطوا لأنها ألف وصل وحذفت الألف من قلنا في اللفظ لسكونها وسكون الهاء بعدها ( بعضكم ) مبتدأ ( عدو ) خبره والجملة في موضع نصب على الحال والتقدير وهذه حالكم وحذفت الواو لأن في الكلام عائدا كما يقال رأيتك السماء تمطر عليك ويقال كيف قال عدو ولم يقل أعداء ففي هذا جوابان أحدهما أن بعضا وكلا يخبر عنهما بالواحد وذلك في القرآن قال الله جل وعز وكلهم آتيه يوم وقال وكل أتوه داخرين والجواب الآخر أن عدوا يفرد في موضع الجمع قال الله جل وعز وهم لكم عدو بئس للظالمين بمعنى أعداء ( ولكم في الأرض مستقر ) مرفوع بالابتداء ( ومتاع ) عطف عليه

215

37 رفع بفعله ( كلمات ) نصب بالفعل وقرأ الأعمش ( فتلقى آدم من ربه ) مدغما ( إنه هو التواب الرحيم ) هو رفع بالابتداء و التواب خبره والجملة خبر أن ويجوز أن يكون هو توكيدا للهاء ويجوز أن يكون فاصلة وحكى أبو حاتم أن أبا عمرو وعيسى وطلحة قرءوا ( إنه هو التواب ) مدغما وأن ذلك لا يجوز لأن بين الهاءين واوا في اللفظ لا في الخط قال أبو جعفر أجاز سيبويه أن تحذف هذه الواو وأنشد
له زجل كأنه صوت حاد
إذا طلب الوسيقة أو زمير

فعلى هذا يجوز الإدغام 38 نصب على الحال وزعم الفراء أنه يقال إنما خوطب بهذا آدم صلى الله عليه وسلم وإبليس بعينه ويعني ذريته فكأنه خاطبهم كما قال قالتا أتينا طائعين أي أتينا بما فينا وقال غير الفراء يكون مخاطبة لآدم عليه السلام وحواء والحية ويجوز أن يكون لآدم وحواء لأن الاثنين جماعة ويجوز أن

216

يكون إبليس ضم إليهما في المخاطبة ( فإما يأتينكم ) ما زائدة والكوفيون يقولون صلة والبصريون يقولون فيها معنى التوكيد يأتينكم في موضع جزم بالشرط والنون مؤكدة وإذا دخلت ما شبهت بلام القسم فحسن المجيء بالنون وجواب الشرط الفاء في قوله ( فمن تبع هداي ) و من في موضع رفع و تبع في موضع جزم بالشرط ( فلا خوف عليهم ) جوابه وقال الكسائي في فلا خوف عليهم جواب الشرطين جميعا وقرأ عاصم الجحدري وعيسى وابن أبي إسحاق ( فمن تبع هدى ) قال أبو زيد هذه لغة هذيل يقولون هدي وعصي وأنشد النحويون
سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم
فتخرموا ولكل جنب مصرع

قال أبو جعفر العلة في هذا عند الخليل وسيبويه وهذا معنى قولهما أن سبيل ياء الإضافة أن يكسر ما قبلها فلما لم يجز أن تتحرك الألف جعل قبلها ياءا عوضا من التغيير وقرأ الحسن وعيسى وابن أبي إسحاق ( فلا خوف عليهم ) والاختيار عند النحويين الرفع والتنوين لأن الثاني معرفة لا

217

يكون فيه إلا الرفع فاختاروا في الأول الرفع أيضا ليكون الكلام من وجه واحد 39 رفع بالابتداء ( كفروا ) من صلته ( وكذبوا ) عطف على كفروا ( بآياتنا ) خفض بالباء ( أولئك ) مبتدأ ( أصحاب النار ) خبره والجملة خبر الذين ( هم فيها خالدون ) ابتداء وخبر في موضع نصب على الحال 40 نداء مضاف علامة النصب فيه الياء وحذفت منه النون للإضافة الواحد ابن والأصل فيه بني وقيل فيه بنو ولو لم يحذف منه لقيل بنا كما يقال عصا فمن قال المحذوف منه واو احتج بقولهم البنوة وهذا لا حجة فيه لأنهم قد قالوا الفتوة قال أبو جعفر سمعت أبا إسحاق يقول المحذوف منه عندي ياء كأنه من بنيت ( إسرائيل ) في موضع خفض إلا أنه لا ينصرف لعجومته ويقال إسرائل بغير ياء وبهمزة مكسورة ويقال اسراأل بهمزة مفتوحة وتميم يقولون إسرائين بالنون ( اذكروا ) حذفت النون منه لأنه أمر وحذفت الألف لأنها ألف وصل وضممتها في الابتداء لأنه من يذكر ( نعمتي التي ) بتحريك الياء أكثر في كلام العرب إذا لقيها ألف ولام فإن أسكنتها حذفتها لالتقاء الساكنين التي في موضع نصب نعت لنعمتي ( أنعمت عليكم ) من صلتها ( وأوفوا بعهدي ) أمر

218

( أوف بعهدكم ) جواب الأمر مجزوم لأن فيه معنى المجازاة وقرأ الزهري ( أوف بعهدكم ) على التكثير ويقال وفى بالعهد أيضا ( وإياي فارهبون ) وقع الفعل على النون والياء وحذفت الياء لأنه رأس آية وقرأ ابن أبي إسحاق ( فارهبوني ) بالياء وكذا فاتقوني وإياي منصوب بإضمار فعل وكذا الاختيار في الأمر والنهي والنفي والاستفهام 41 عطف ( بما ) خفض بالباء ( أنزلت ) صلته والعائد محذوف لطول الاسم أي بما أنزلته ( مصدقا ) على الحال ( لما ) خفض باللام ( معكم ) صلة لما ( ولا تكونوا ) جزم بلا فلذلك حذفت منه النون ( أول ) خبر تكونوا ولم ينونه لأنه مضاف ولو لم يكن مضافا جاز فيه التنوين على أنه اسم ليس بنعت وجاز الضم بغير تنوين على أنه غاية وجاز ترك التنوين على أنه نعت قال ( كافر ) ولم يقل كافرين فيه قولان زعم الأخفش والفراء أنه محمول على المعنى لأن المعنى أول من كفر به وحكى سيبويه هو أظرف الفتيان أجمله لأنه قد كان يقول كأنه يقول هو أظرف فتى وأجمله والقول الآخر أن التقدير ولا تكونوا أول فريق كافر به والإمالة في كافر لغة تميم وهي حسنة لأنه مخفوض والراء

219

بمنزلة حرفين وليس فيه حرف مانع والحروف الموانع الخاء والغين والقاف والصاد والضاد والطاء والظاء قال أبو جعفر وفي أول من العربية ما يلطف ونحن نشرحه إن شاء الله أول عند سيبويه مما لم ينطق منه بفعل وهو على أفعل عينه وفاؤه واو وإنما لم ينطق منه بفعل عنده لئلا يعتل من جهتين وهذا مذهب البصريين وقال الكوفيون هو من وأل ويجوز أن يكون من أال فإذا كان من وأل فالأصل فيه أوأل ثم خففت الهمزة فقلت أول كما تخفف همزة خطيئة فتقول خطية وإن كان من أال فالأصل فيه أاول ثم أبدلت من الألف واوا لأنه لا ينصرف 42 نهي فلذلك حذفت منه النون ( الحق ) مفعول ( بالباطل ) خفض بالباء ( وتكتموا ) عطف على تشتروا وإن شئت كان جوابا للنهي في موضع نصب على إضمار أن عند البصريين والتقدير لا يكن منكم أن تشتروا وتكتموا والكوفيون يقولون هو منصوب على الصرف وشرحه أنه صرف عن الأداة التي عملت فيما قبله ولم يستأنف فيرفع فلم يبق إلا النصب فشبهت الواو والفاء بكي فنصبت بها كما قال
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذ فعلت عظيم



220

( وأنتم ) مبتدأ ( تعلمون ) فعل مستقبل في موضع الخبر والجملة في موضع الحال 43 أمر وكذا ( وآتوا ) ( واركعوا ) 44 فعل مستقبل ( وتنسون ) عطف عليه ( أفلا تعقلون ) مثله 45 أمر ( بالصبر ) خفض بالباء قال أبو جعفر وقد ذكرنا فيه أقوالا في الكتاب الذي قبل هذا وأصحها أن يكون الصبر عن المعاصي ويكون ( والصلاة ) مثل قوله وجبريل وميكال يقال فلان صابر أي عن المعاصي فإذا صبر عن المعاصي فقد صبر على الطاعة وقال جل وعز إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ولا يقال لمن صبر على المصيبة صابر إنما يقال صابر على كذا فإذا قلت صابر مطلقا فهو على ما ذكرنا ( وإنها لكبيرة ) اسم إن وخبرها ويجوز في غير القرآن وأنه

221

ويجوز وأنهما 46 في موضع خفض على النعت للخاشعين ( يظنون ) فعل مستقبل وفتحت أن بالظن واسمها الهاء والميم والخبر ( ملاقو ) والأصل ملاقون لأنه بمعنى تلاقون حذفت النون تخفيفا ( وأنهم ) عطف على الأول ويجوز وأنهم بقطعه مما قبله 48 منصوب باتقوا ويجوز في غير القرآن يوم لا تجزي على الإضافة وفي الكلام حذف بين النحويين فيه اختلاف قال البصريون التقدير يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا ثم حذف فيه قال الكسائي هذا خطأ لا يجوز حذف فيه ولو جاز هذا لجاز الذي تكلمت زيد بمعنى تكلمت فيه قال ولكن التقدير واتقوا يوما لا تجزيه نفس ثم حذف الهاء وقال الفراء يجوز أن تحذف فيه وأن تحذف الهاء قال أبو جعفر الذي قاله الكسائي لا يلزم لأن الظرو ف يحذف منها ولا يحذف من غيرها تقول تكلمت في اليوم وكلمت وتكلمت اليوم هذا احتجاج البصريين فأما الفراء فرد على الكسائي بأن قال فإذا

222

قلت كلمت زيدا وتكلمت في زيد فالمعنيان مختلفان فلهذا لم يجز الحذف فينقلب المعنى والفائدة في الظروف واحدة وهذه الجملة في موضع نصب عند البصريين على نعت لليوم ولهذا وجب أن يعود عليه ضمير وعند الكوفيين صلة ( ولا يقبل منها شفاعة ) ويجوز تقبل بالتاء لأن الشفاعة مؤنثة وإنما حسن تذكيرها لأنها بمعنى التشفع كما قال
إن السماحة والمروءة ضمنا
قبرا بمرو على الطريق الواضح

وقال الأخفش حسن التذكير لأنك قد فرقت قال سيبويه وكلما طال الكلام فهو أحسن وهو في الموات أكثر فرقوا بين الحيوان والموات كما فرقوا بين الأدميين وغيرهم في الجمع ( شفاعة ) اسم ما لم يسم فاعله وكذا ( عدل ) ( ولا هم ينصرون ) ابتداء وخبر 49 إذ في موضع نصب عطفا على اذكروا نعمتي ( من آل

223

فرعون ) قال الكسائي إنما يقال آل فلان وآل فلانة ولا يقال في البلدان لا يقال هو من آل حمص ولا من آل المدنية قال إنما يقال في الرئيس الأعظم نحو آل محمد عليه السلام أهل دينه واتباعه وآل فرعون لأنه رئيسهم في الضلالة قال وقد سمعناه في البلدان قالوا أهل المدينة وآل المدينة قال أبو الحسن بن كيسان إذا جمعت آلا قلت آلون فإن جمعت آلا الذي هو بمنزلة السراب قلت أوآل مثل مال وأموال قال أبو جعفر الأصل في آل أهل ثم أبدل من الهاء ألف فإن صغرت رددته إلى أصله فقلت أهيل ( فرعون ) في موضع خفض إلا أنه لا ينصرف لعجمته قال الأخفش ( يسومونكم ) في موضع رفع على الابتداء وإن شئت كان في موضع نصب على الحال أي سائمين لكم قرأ ابن محيصن ( يذبحون أبناءكم ) والتشديد أبلغ لأن فيه معنى التكثير ( ويستحيون ) عطف ( وفي ذلكم بلاء ) رفع بالابتداء ( عظيم ) من نعته 50 في موضع نصب وحكى الأخفش ( فرقنا ) ( البحر ) مفعول 51 وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر وشيبة ( وإذ وعدنا ) بغير ألف وهو اختيار

224

أبي عبيد وأنكر واعدنا قال لأن المواعدة إنما تكون من البشر فأما الله جل وعز فإنما هو المنفرد بالوعد والوعيد على هذا وجدنا القرآن كقوله وعدكم وعد الحق وقوله وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقوله وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم قال أبو جعفر قد ذكرنا قول أبي إسحاق في الكتاب الذي قيل هذا وكلام أبي عبيد هذا غلط بين لأنه أدخل بابا في باب وأنكر ما هو أحسن وأجود و واعدنا أحسن وهي قراءة مجاهد والأعرج وابن كثير ونافع والأعمش وحمزة والكسائي وليس قوله سبحانه وعد الله الذين آمنوا من هذا في شيء لأن واعدنا موسى إنما هو من باب الموافاة وليس هو من الوعد والوعيد في شيء وإنما هو من قول موعدك يوم الجمعة وموعدك موضع كذا والفصيح في هذا أن يقال واعدته ( موسى أربعين ليلة ) مفعولان قال الأخفش التقدير وإذ واعدنا موسى تمام أربعين ليلة ثم حذف كما قال وسئل القرية ( ثم اتخذتم العجل ) بالإدغام وإن شئت أظهرت لأن الذال مجهورة والتاء مهموسة فالإظهار حسن وإنما جاز الإدغام لأن الثاني بمنزلة المنفصل العجل مفعول أول

225

والمفعول الثاني محذوف 52 ثم تدل على أن الثاني بعد الأول ومع ذلك تراخ وموضع النون والألف رفع بالفعل 53 بمعنى أعطينا ( موسى الكتاب ) مفعولان ( والفرقان ) عطف على الكتاب قال الفراء وقطرب يكون وإذ آتينا موسى الكتاب أي التوراة ومحمدا صلى الله عليه وسلم الفرقان قال أبو جعفر هذا خطأ في الإعراب والمعنى أما الإعراب فإن المعطوف على الشيء مثله وعلى هذا القول يكون المعطوف على الشيء خلافه وأما المعنى فقد قال فيه جل وعز ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان قال أبو إسحاق يكون الفرقان هذا الكتاب أعيد ذكره وهذا أيضا بعيد إنما يجيء في الشعر كما قال
وألفى قولها كذبا ومينا

وأحسن ما قيل في هذا قول مجاهد فرقانا بين الحق والباطل الذي علمه إياه

226

54 حذفت الياء لأن النداء موضع حذف والكسرة تدل عليها وهي بمنزلة التنوين فحذفتها كما تحذف التنوين من المفرد ويجوز في غير القرآن إثباتها ساكنة فتقول يا قومي لأنها اسم وهي في موضع خفض وإن شئت فتحتها وإن شئت ألحقت معها هاءا فقلت يا قوميه وإن شئت أبدلت منها ألفا لأنها أخف فقلت يا قوما وإن شئت قلت يا قوم بمعنى يا أيها القوم وإن جعلتهم نكرة نصبت ونونت ( أنكم ) كسرت إن لأنها بعد القول فهي مبتدأة ( ظلمتم أنفسكم ) استغني بالجمع القليل عن الكثير والكثير نفوس ( باتخاذكم العجل ) مفعول أي بأن اتخذتم العجل والكاف والميم في موضع خفض بالإضافة وهما في التأويل في موضع رفع ( فتوبوا ) أمر ( إلى بارئكم ) خفض بإلى وروي عن أبي عمرو بإسكان الهمزة من ( بارئكم ) وروى عنه سيبويه باختلاس الحركة قال أبو جعفر أما إسكان الهمزة فزعم أبو العباس أنه لحن لا يجوز في كلام ولا شعر لأنها حرف الإعراب وقد أجاز ذلك النحويون القدماء الأئمة وأنشدوا
إذا اعوججن قلت صاحب قوم



227

ويجوز ( إلى باريكم ) تبدل من الهمزة ياءا ( أنه هو التواب الرحيم ) الهاء اسم أن وهو مبتدأ و التواب الخبر والجملة خبر إن وإن شئت كانت هو زائدة وإن شئت كانت توكيدا للهاء والتواب خبر إن و الرحيم من نعته 55 معطوف ( يا موسى ) نداء مفرد ( جهرة ) مصدر في موضع الحال يقال رأيت الأمير جهارا أو جهرة أي غير مستتر بشيء ومنه فلان يجاره بالمعاصي أي لا يستتر من الناس ( فأخذتكم الصاعقة ) رفع بفعلها ( وأنتم تنظرون ) في موضع الحال أي ناظرين 56 موضع النون والألف رفع بالفعل والكاف والميم نصب الفعل قال الأخفش سعيد واحد 57 غمامة كسحابة وسحاب قال الفراء يجوز غمائم ( وأنزلنا عليكم المن ) نصب بوقوع الفعل عليه ( والسلوى ) عطف ولا يتبين فيه الإعراب لأنه مقصور ووجب هذا في المقصور كله لأنه لا يخلو من أن يكون في آخره ألف قال الخليل والألف حرف هوائي لا مستقر له فأشبه الحركة فاستحالت حركته وقال الفراء لو حركت الألف لصارت همزة قال الأخفش المن جمع لا واحد له مثل الخير والشر و السلوى لم

228

يسمع له بواحد ولو قيل على القياس لكان يقال في واحدة سلوى كما يقال سمانى وشكاعى في الواحد والجميع ( كلوا ) أمر ( من طيبات ) خفض بمن ( ما رزقناكم ) خفض بالإضافة 58 حذفت الألف من قلنا لسكونها وسكون الدال بعدها والألف التي يبتدأ بها قبل الدال ألف وصل لأنها من يدخل ( فكلوا ) عطف عليه ( رغدا ) نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا ويجوز أن يكون في موضع الحال ( وادخلوا ) عطف ( سجدا ) نصب على الحال ( وقولوا ) عطف ( حطة ) على إضمار مبتدأ قال الأخفش وقرئت ( حطة ) نصبا على أنها بدل من الفعل قال أبو جعفر الحديث عن ابن عباس أنهم قيل لهم قولوا لا إله إلا الله وفي حديث آخر عنه قيل لهم قولوا مغفرة تفسير للنصب أي قولوا شيئا يحط عنكم ذنوبكم كما تقول قل خيرا وحديث ابن مسعود قالوا حطة تفسير على الرفع وهو أولى في اللغة والأئمة من القراء على الرفع وإنما صار أولى في اللغة لما حكي عن العرب في معنى بدل قال أحمد بن يحيى يقال بدلت الشيء أي غيرته ولم أزل عينه وأبدلته أزلت عينه وشخصه كما قال

229

23 عزل الأمير المبدل وقال الله جل وعز ( قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) 59 في موضع رفع بالفعل ( قولا ) مفعول ( غير الذي ) نعت له وقرأ الأعمش ( يفسقون ) بكسر السين يقال فسق يفسق فهو فاسق عن الشيء إذا خرج عنه فإذا قلت فاسق ولم تقل عن كذا فمعناه خارج عن طاعة الله جل وعز وفي نغفر لكم خطاياكم كلام يغمض من العربية سنشرحه إن شاء الله فمن ذلك قول الخليل رحمه الله الأصل في جمع خطيئة أن تقول خطاييء ثم قلب فقيل خطاءي بهمزة بعدها ياء ثم تبدل من الياء ألفا بدلا لازما فتقول خطاءى وقد كان هذا البدل يجوز في غير هذا القول عذارى إلا أنه زعم ههنا تخفيفا فلما اجتمعت ألفان بينهما همزة والهمزة من جنس الألف صرت كأنك قد جمعت بين ثلاث ألفات فأبدلت من الهمزة ياءا فقلت خطايا وأما سيبويه فمذهبه أن الأصل خطايىء

230

مثل الأول ثم وجب عنده أن تهمز الياء كما همزتها في مدائن فتقول خطائي ولا تجتمع همزتان في كلمة فأبدلت من الثانية ياء فقلت خطاءي ثم عملت كما علمت في الأول وقال الفراء خطايا جمع خطية بلا همز كما تقول هدية وهدايا قال ولو جمعت خطيئة مهموزة لقلت خطاءيء وقال الكسائي لو جمعتها مهموزة لأدغمت الهمزة في الهمزة كما قلت دواب وقرأ مجاهد ( تغفر لكم خطاياكم ) فأنث على الجماعة وقرأ الحسن وعاصم الجحدري ( تغفر لكم خطيئتكم ) والبين نغفر لكم لأن بعده ( وسنزيد ) بالنون وخطاياكم اتباعا للسواد وأنه على بابه 60 كسرت الذال لالتقاء الساكنين و إذ غير معربة لأنها بمنزلة في أنها اسم لا تتم إلا بما بعدها ( فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ) اثنتا في موضع رفع فانفجرت وعلامة الرفع فيها الألف وأعربت دون نظايرها لأن التثنية معربة أبدا لصحة معناها عينا نصب على البيان وقرأ مجاهد وطلحة وعيسى ( اثنتا عشرة عينا ) وهذه لغة بني تميم وهذا من لغتهم نادر لأن سبيلهم التخفيف ولغة أهل الحجاز عشرة وسبيلهم التثقيل ( ولا تعثوا ) نهي فلذلك حذفت منه النون وهو من عثى يعثى

231

61 عطف ( يا موسى ) نداء مفرد ( لن نصبر ) نصب بلن ( على طعام ) خفض بعلى ( واحد ) من نعته ( فادع ) سؤال بمنزلة الأمر فلذلك حذفت منه الواو ولغة بني عامر فادع لنا بكسر العين لالتقاء الساكنين ( يخرج لنا ) جزم لأنه جواب الأمر وفيه معنى المجازاة ( مما تنبت الأرض ) قال الأخفش من زائدة قال أبو جعفر هذا خطأ على قول سيبويه لأن من لا تزاد عنده في الواجب وإنما دعا الأخفش إلى هذا أنه لم يجد مفعولا ليخرج فأراد أن يجعل ما مفعولا والأولى أن يكون المفعول محذوفا دل عليه سائر الكلام والتقدير يخرج لنا مما تنبت الأرض مأكولا ( من بقلها ) بدل بإعادة الحروف ( وقثائها ) عطف وقرأ طلحة ويحيى بن وثاب ( وقثائها ) بضم القاف وتقول في جمعها قثائي مثل علباء وعلابي إلا أن قثاء من ذوات الهمزة يقال أقثأت القوم قال أبو جعفر سمعت علي بن سليمان يقول لا يصح عندي في ( أتستبدلون الذي هو أدنى ) إلا أن يكون من ذوات الهمزة من قولهم دنيء بين الدناءة ثم أبدلت الهمزة قال أبو جعفر هذا الذي ذكرنا إنما يجوز في الشعر ولا يجوز في الكلام فكيف في كتاب الله جل وعز قال أبو

231

والصلاة الوسطى ) بالنصب أي والزموا الصلاة الوسطى وفي حرف ابن مسعود ( وعلى الصلاة الوسطى ) وروي عن ابن عباس والصلاة الوسطى صلاة العصر وهذه القراءة على التفسير لأنها زيادة في المصحف والحديث المروي في القراءة والكتابة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر لا يوجب أن يكون الوسطى خلاف العصر كما أن قوله عز وجل فيهما فاكهة ونخل ورمان أن يكون النخل والرمان خلاف الفاكهة كما قال الشاعر
النازلون بكل معترك
والطيبون معاقد الأزر

ليس الطيبون فيه خلاف النازلين وحكى سيبويه مررت بزيد أخيك وصديقك والصديق هو الأخ قال أبو جعفر وقد ذكرنا احتجاج من قال إن الصلاة الوسطى العصر لأنها بين الصلاتين من صلاة النهار وصلاتين من صلاة الليل وأجود من هذا الاحتجاج أن يكون قيل لها الوسطى لأنها بين صلاتين إحداهما أول ما فرض والأخرى الثالثة مما فرض وحجة من قال أنها الصبح أنها بين صلاتين من صلاة النهار وصلاتين من صلاة الليل وحجة من قال أنها الظهر أنها في وسط النهار وقال قوم هي العشاء الآخرة وقال قوم هي المغرب لأنها بين صلاتين من النهار وصلاتين من الليل ( وقوموا لله قانتين ) منصوب على

232

إسحاق هو من الدنو أي الذي هو أقرب من قولهم ثوب مقارب أي قليل الثمن قال أبو جعفر وأجود من هذين القولين أن يكون المعنى والله أعلم أتستبدلون الذي هو أقرب إليكم في الدنيا بالذي هو خير لكم يوم القيامة لأنهم إذا طلبوا غير ما أمروا بقبوله فقد استبدلوا الذي هو أقرب إليهم في الدنيا مما هو خير لهم لما لهم فيه من الثواب ( اهبطوا مصرا ) نكرة هذا أجود الوجوه لأنها في السواد بألف وقد يجوز أن تصرف تجعل اسما للبلاد وإنما اخترنا الأول لأنه لا يكاد يقال مثل مصر بلاد ولا بلد وإنما يقال لها بلدة وإنما يستعمل بلاد في مثل بلاد الروم وقال الكسائي يجوز أن تصرف مصر وهي معرفة لخفتها يريد أنها مثل هند وهذا خطأ على قول الخليل وسيبويه والفراء لأنك لو سميت امرأة بزيد لم تصرف وقال الكسائي يجوز أن تصرف مصر وهي معرفة لأن العرب تصرف كل ما لا ينصرف في الكلام إلا أفعل منك ( فإن لكم ما سألتم ) ما نصب بان ( وضربت عليهم الذلة ) اسم ما لم يسم فاعلة ( والمسكنة ) عطف وقد ذكرنا الهمزة في ( النبيئين ) في الكتاب الذي قبل هذا ( ذلك بما عصوا ) قال الأخفش أي بعصيانهم ( وكانوا يعتدون ) عطف عليه

233

62 اسم إن آمنوا صلته ( والذين هادوا والنصارى والصابئين ) عطف كله ( من آمن ) مبتدأ وآمن في موضع جزم بالشرط والفاء الجواب وخبر المبتدأ ( فلهم أجرهم عند ربهم ) والجملة خبر إن والعائد على الذين من الجملة محذوف أي من آمن منهم وقرأ الحسن البصري ( ولا خوف عليهم ) على التبرئة والرفع على الابتداء أجود ويجوز أن تجعل لا بمعنى ليس فأما ( ولا هم يحزنون ) فلا يكون إلا بالابتداء لأن لا لا تعمل في معرفة 63 قال الأخفش أي واذكروا ( إذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم ) أي فقلنا خذوا ما آتيناكم ( فلولا فضل الله ) رفع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا يجوز عند إظهاره لأن العرب استغنت عن إظهاره بأنهم إذا أرادوا ذلك جاءوا بأن فإذا جاءوا بها لم يحذفوا الخبر والتقدير فلولا فضل الله تدارككم ( ورحمته ) عطف على فضل ( لكنتم ) جواب لولا ( من الخاسرين ) خبر كنتم

234

65 في موضع نصب ولا يحتاج إلى مفعول ثان إذا كانت علمتم بمعنى عرفتم حكى الأخفش لقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه ( اعتدوا منكم في السبت ) صلة الذين ( فقلنا لهم كونوا قردة ) خبر كان ( خاسئين ) نعت 66 مفعول ثان ( لما بين ) ظرف ( وما خلفها ) عطف ( وموعظة ) عطف على نكالا ( للمتقين ) خفض باللام 67 كسرت إن لأنها بعد القول وحكي عن أبي عمرو ( يأمركم ) حذف الضمة من الراء لثقلها قال أبو العباس لا يجوز هذا لأن الراء حرف الإعراب وإنما الصحيح عن أبي عمرو أنه كان يختلس الحركة ( أن تذبحوا ) في موضع نصب بيأمركم أي بأن تذبحوا ( بقرة ) نصب بتذبحوا ( قالوا أتتخذنا هزؤا ) مفعولان ويجوز تخفيف الهمزة تجعلها بين الواو والهمزة ويجوز حذف الضمة من الزاي كما تحذفها من عضد فتقول ( هزؤا ) كما قرأ أهل الكوفة فأما جزء فليس مثل هزء لأنه على فعل من الأصل ( قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) ولغة تميم وأسد عن

235

في موضع أن 68 حذفت الواو لأنه طلب ولغة بني عامر ادع لنا بكسر العين لالتقاء الساكنين ( يبين لنا ) تدغم النون في اللام وإن شئت أظهرت فإذا كانت النون متحركة كان الاختيار الإظهار نحو وزين لهم الشيطان ( يبين ) جزم لأنه جواب الأمر ( ما هي ) ابتداء وخبر ( قال إنه يقول إنها بقرة ) خبر إن ( لا فارض ) قال الأخفش لا يجوز نصب فارض لأنه نعت للبقرة كما تقول مررت برجل لا قائم ولا جالس ويجوز أن يكون التقدير ولا هي فارض ويقال على هذا مررت برجل لا قائم ولا جالس ( ولا بكر ) عطف على فارض ( عوان ) على إضمار مبتدأ 69 ابتداء وخبره ويجوز ما لونها على أن تكون ما زائدة وتنصبه بيبين ( بقرة صفراء ) لم تنصرف صفراء لأن فيها ألف التأنيث وهي ملازمة فخالفت الهاء لأن ما فيه الهاء ينصرف في النكرة ( فاقع ) نعت ( لونها ) رفع بفاقع 70 ذكر البقر لأنه بمعنى الجميع قال الأصمعي الباقر جمع باقرة

236

قال ويجمع بقر على باقورة وقرأ الحسن ( إن البقر تشابه علينا ) جعله فعلا مستقبلا وأنثه والأصل تتشابه ثم أدغم التاء في الشين وقرأ يحيى بن يعمر ( إن الباقر يشابه علينا ) جعله فعلا مستقبلا وذكر الباقر وأدغم ويجوز إن البقر تشابه علينا بتخفيف الشين وضم الهاء ولا يجوز يشابه علينا بتخفيف الشين وبالياء وإنما جاز في التاء لأن الأصل تتشابه فحذفت لاجتماع التاءين ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) خبر إن و شاء في موضع جزم بالشرط وجوابه عند سيبويه الجملة وعند أبي العباس محذوف 71 قال الأخفش لا ذلول نعت ولا يجوز نصبه قال أبو جعفر يجوز أن يكون التقدير لا هي ذلول وقد قرأ أبو عبد الرحمن السلمي ( لا ذلول تثير الأرض ) وهو جائز على إضمار خبر النفي ( تثير الأرض ) متصل بالأول على هذا المعنى أي لا تثير الأرض ( ولا تسقي الحرث ) وزعم علي بن سليمان أنه لا يجوز أن يكون تثير مستأنفا لأن بعده ولا تسقي الحرث فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو و لا ( مسلمة ) أي هي مسلمة ويجوز أن يكون مسلمة نعتا أي أنها بقرة مسلمة من العرج وسائر العيوب ولا يقال مسلمة من العمل لأنه لا يصلح سالمة مما هو خير لها ( لا شية فيها ) الأصل وشية حذفت الواو كما حذفت من يشي والأصل يوشي ( قالوا الآن جئت بالحق ) فيه أربعة أوجه الهمز كما قرأ الكوفيون ( قالوا

237

الآن ) وتخفيف الهمزة مع حذف الواو لالتقاء الساكنين كما قرأ أهل المدينة ( قالوا الآن ) وحكى الأخفش وجهين آخرين أحدهما إثبات الواو مع تخفيف الهمزة ( قالوا لآن جئت بالحق ) أثبت الواو لأن اللام قد تحركت بحركة الهمزة ونظير هذا وأنه أهلك عادا لولا على قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وقال أبو جعفر سمعت محمد بن الوليد يقول سمعت محمد بن يزيد يقول ما علمت أن أبا عمرو بن العلاء لحن في صميم العربية ألا في حرفين أحدهما عادا لولا والآخر يؤده إليك وإنما صار لحنا لأنه أدغم حرفا في حرف فأسكن الأول والثاني حكمه السكون وإنما حركته عارضة فكأنه جمع بين ساكنين وحكى الأخفش ( قالوا ألآن جئت بالحق ) فقطع الألف الأولى وهي ألف وصل كما يقال يا ألله قال أبو إسحاق الآن مبني على الفتح وفيها الألف واللام لأن الألف واللام دخلت لغير عهد تقول كنت إلى الآن ههنا فالمعنى إلى هذا الوقت فبنيت كما بني هذا وفتحت النون لالتقاء الساكنين ( فذبحوها ) الهاء والألف نصب بالفعل والاسم الهاء ولا تحذف الألف لخفتها وللفرق بين المذكر والمؤنث ( وما كادوا يفعلون ) فعل مستقبل وأجاز سيبويه كاد أن يفعل تشبيها بعسى

238

72 إذ ظرف معطوفة على ما قبلها ( فادارأتم ) الأصل تدارأتم ثم أدغمت التاء في الدال ولم يجز أن تبتدىء بالمدغم لأنه ساكن فزدت ألف الوصل ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) ما في موضع نصب بمخرج ويجوز حذف التنوين على الإضافة 73 موضع الكاف نصب لأنها نعت لمصدر محذوف ولا يجوز أن تدغم الياء في الياء من يحيى لئلا يلتقي ساكنان 74 تقول قسا فإذا زدت التاء حذفت الألف لالتقاء الساكنين ( قلوبكم ) مرفوعة بقسمت ( فهي كالحجارة ) والكاف في موضع رفع على خبر هي ( أو أشد ) عطف على الكاف ويجوز أن أشد قسوة تعطفه على الحجارة ( قسوة ) على البيان ( وإن من الحجارة لما يتفجر ) ما في موضع نصب لأنها اسم إن واللام للتوكيد منه على لفظ ما وفي قراءة أبي ( منها ) على المعنى قال أبو حاتم يجوز ( لما تتفجر منه الأنهار ) ولا يجوز لما تشقق لأنه إذا قال تتفجر أنثه بتأنيث الأنهار وهذا لا يكون في تشقق قال أبو جعفر يجوز ما أنكره يحمل على المعنى لأن المعنى وإن منها لحجارة تشقق وأما يشقق بالياء فمحمول على لفظ ما وأما

239

الكسائي فيقول هو مذكر على تذكير البعض ومثله عنده نسقيكم مما في بطونه أي مما في بطون بعضه ( وما الله بغافل ) في موضع نصب على لغة أهل الحجاز والباء توكيد ( عما تعملون ) أي عن عملكم ولا تحتاج إلى عائد إلا أن تجعلها بمعنى الذي فتحذف العائد لطول الاسم أي عن الذي تعملونه 75 فعل مستقبل ( أن ) في موضع نصب أي في أن ( يؤمنوا ) نصب بأن فلذلك حذفت منه النون ( وقد كان فريق ) قال الخليل قد للتوقع فريق اسم كان والخبر ( يسمعون ) ويجوز أن يكون الخبر منهم ويكون يسمعون نعتا لفريق وجمع فريق في أدنى العدد أفرقة والكثير أفرقاء قال سيبويه واعلم أن ناسا من ربيعة يقولون منهم أتبعوها الكسرة ولم يكن المسكن حاجزا حصينا عندهم قال أبو جعفر الأصل في 76 لقيوا وقد ذكرناه في أول السورة والأصل في ( خلا ) خلو قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ( ليحاجوكم ) نصب بلام كي وإن شئت بإضمار أن وعلامة النصب حذف النون قال يونس وناس من العرب يفتحون لام كي قال

240

الأخفش لأن الفتح الأصل قال خلف الأحمر هي لغة بني العنبر 78 رفع بالابتداء ( لا يعلمون الكتاب ) في موضع نصب ( إلا أماني ) نصب لأنه استثناء ليس من الأول ومثله ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وقرأ أبو جعفر ( إلا أماني وإن هم ) قال هذا كما يقال في جمع مفتاح مفاتح قال أبو جعفر الحذف في المعتل أكثر كما قال
وهل يرجع التسليم أو يكشف العما
ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع

( وإن هم إلا يظنون ) ابتداء وخبر 79 مبتدأ قال الأخفش ويجوز نصبه على إضمار فعل أي ألزمه الله ويلا 80 روى سيبويه عن بعض أصحاب الخليل قال الأصل في لن لا أن وحكى هشام عن الكسائي مثله وزعم سيبويه أن هذا خطأ وأن لن

241

عاملة كأن واستدل على ذلك بقول العرب زيدا لن أضرب ( قل اتخذتم ) مدغما وقرأ عاصم ( أتخذتم ) بغير إدغام لأن الثاني بمنزلة المنفصل فحسن الإظهار 81 بمنزلة نعم إلا أنها لا تقع إلا بعد النفي وزعم الكوفيون أنها بل زيدت عليها الياء فبل يدل على رد الجحد والياء تدل على الإيجاب لما بعده قالوا ولو قال قائل ألم تأخذ دينارا فقلت نعم لكان المعنى لا لم آخذ لأنك حققت النفي وما بعده وإذا قلت بلى صار المعنى قد أخذت ( من ) في موضع رفع بالابتداء وهي شرط ( فأولئك ) ابتداء ثان ( أصحاب النار ) خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول 83 قد ذكرناه في الكتاب الذي قبل هذا ( وبالوالدين إحسانا ) مصدر ( وقولوا للناس حسنا ) مبني على فعل وحكى الأخفش ( وقولوا للناس حسنى ) على فعلى قال أبو جعفر وهذا لا يجوز في العربية لا يقال من هذا شيء إلا بالألف واللام نحو الفضلى والكبرى والحسنى هذا قول سيبويه وقرأ عيسى بن عمر ( وقولوا للناس حسنا ) بضمتين وهذا مثل الحلم وقرأ الكوفيون ( حسنا ) أي قولا حسنا قال الأخفش سعيد

242

حسن وحسن مثل بخل وبخل قال محمد بن يزيد يقبح في العربية أن تقول مررت بحسن على أن تقيم الصفة مقام الموصوف لأنه لا يعرف ما أردت ( ثم توليتم إلا قليلا ) منصوب على الاستثناء والمستنثنى عند سيبويه منصوب لأنه مشبه بالمفعول وقال محمد بن يزيد هو مفعول على الحقيقة المعنى استثنيت قليلا ( وأنتم معرضون ) ابتداء وخبر 84 ويجوز إدغام القاف في الكاف لقرب إحداهما من الأخرى ( لا تسفكون ) مثل لا تعبدون وقرأ طلحة ( تسفكون ) بضم الفاء ( دماءكم ) جمع دم والأصل في دم فعل هذا البين وقيل أصله دمي على ( فعل ) إلا أن الميم تحرك في التثنية إذا رد إلى أصله ليدل ذلك على أنها كانت حرف الإعراب في الحذف 85 فتحت الميم من ثم لالتقاء الساكنين ولا يجوز ضمها ولا كسرها كما جاز في رد لأنها لا تتصرف ( أنتم ) في موضع رفع بالابتداء ولا يعرب المضمر وضممت التاء من أنتم لأنها كانت مفتوحة إذا خاطبت واحدا مذكرا ومكسورة إذا خاطبت واحدة مؤنثة فلما ثنيت وجمعت لم تبق

243

إلا الضمة ( هؤلاء تقتلون أنفسكم ) قال القتبي التقدير يا هؤلاء قال أبو جعفر هذا خطأ على قول سيبويه لا يجوز عنده هذا أقبل وقال أبو إسحاق هؤلاء بمعنى الذين وتقتلون داخل في الصلة أي ثم أنتم الذين تقتلون وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول أخطأ من قال إن هذا بمعنى الذي وإن كان قد أنشد
عدس ما لعباد عليك إمارة
نجوت وهذا تحملين طليق

قال فإن هذا بطلان المعاني قال أبو الحسن هذا على بابه و طليق و تحملين خبر أيضا قال أبو جعفر يجوز أن يكون التقدير والله أعلم أعني هؤلاء و تقتلون خبر أنتم أنفسكم مفعولة ولا يجيز الخليل وسيبويه أن يتصل المفعول في مثل هذا لا يجيزان ضربتني ولا ضربتك قال سيبويه استغنوا عنه بضربت نفسي وضربت نفسك وقال أبو العباس لم يجز هذا لئلا يكون المخاطب فاعلا مفعولا في حال واحدة ( تظاهرون عليهم ) هذه قراءة أهل المدينة وأهل مكة تدغم التاء في الظاء لقربها منها وقرأ الكوفيون ( تظاهرون ) حذفوا التاء الثانية لدلالة

244

الأولى عليها وقرأ قتادة ( تظهرون ) قال أبو جعفر وهذا بعيد وليس هو مثل قوله يظهرون منكم من نسائهم لأن معنى هذا أن يقول لها أنت علي كظهر أمي فالفعل في هذا من واحد وقوله تظاهرون الفعل فيه لا يكون إلا من اثنين أو أكثر ( وإن يأتوكم ) شرط فلذلك حذفت منه النون ( تفدوهم ) جوابه ( أسرى ) على فعلى هو الباب كما تقول قتيل وقتلى وجريج وجرحى ومن قال ( أسارى ) شبه بسكران وسكارى فكل واحد منهما مشبه بصاحبه قال سيبويه وإنما قالوا سكران وسكرى لأنها آفة تدخل على العقل قال أبو حاتم ولا يجوز أسارى قال أبو إسحاق كما يقال سكارى وفعالى هو الأصل وفعالى داخلة عليها وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال يقال أسير وأسراء كظريف وظرفاء ( أسرى ) في موضع نصب على الحال ( وهو محرم عليكم إخراجهم ) وإن شئت أسكنت الهاء لثقل الضمة كما قال
فهو لا ينمي رميته
ما له لا عد من نفره



245

وإن شئت أسكنت الهاء لثقل الضمة وكذلك إن جئت بالفاء واللام وهو في موضع رفع بالابتداء وهو كناية عن الحديث والجملة التي بعده خبر وإن شئت كان هو كناية عن الإخراج وإخراجهم بدل من هو وزعم الفراء إن هو عماد وهذا عند البصريين خطأ لا معنى له لأن العماد لا يكون في أول الكلام ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ) ابتداء وخبر وقرأ الحسن ( ويوم القيامة تردون إلى أشد العذاب ) 86 ابتداء وخبر 87 مفعولان ( وقفينا من بعده بالرسل ) قال هارون لغة أهل الحجاز الرسل بضمتين مضافا كان أو غير مضاف ولغة تميم التخفيف مضافا أو غير مضاف وأخذ أبو عمرو من اللغتين جميعا فكان يخفف إذا أضاف إلى حرفين ويثقل إذا أضاف إلى حرف أو لم يضف وقرأ ابن محيصن ( وآايدناه ) وقرأ مجاهد وابن كثير ( بروح القدس ) ( أفكلما ) ظرف ( بما لا تهوى أنفسكم ) حذفت الهاء لطول الاسم أي تهواه ( ففريقا ) منصوب بكذبتم ( وفريقا تقتلون ) 88 ابتداء وخبر مشتق من قولهم اغلف أي على قلوبنا غطاء ومثله

246

وقالوا قلوبنا في أكنة وكذا وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ومثله واستغشوا ثيابهم وجوز أن يكون غلف جمع غلاف وحذفت الضمة لثقلها فأما غلف فهو جمع غلاف لا غير أي قلوبنا أوعية للعلم وقيل أي قلوبنا لا تجلى بشيء كالغلف 89 نعت لكتاب ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال وفي قراءة عبد الله مصوب في آل عمران قال الأخفش سعيد جواب لما محذوف لعلم السامع كما قال فإذا جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم أي فإذا جاء وعد الآخرة خليناكم وإياهم بذنوبكم ولم نحل بينكم وبينهم ومثله وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم أي وإذا قيل لهم هذا أعرضوا ودل عليه فإذا هم معرضون وقال الفراء ( فلما جاءهم ما عرفوا ) كأن الفاء جواب للما الأولى والثانية ولم تحتج الأولى إلى جواب قال سيبويه وقال جل وعز

247

90 كأنه قال بئس الشيء اشتروا به أنفسهم ثم قال أن على التفسير كأنه قيل له ما هو كما يقول العرب بئسما له يريدون بئس الشيء له وقال الكسائي ما واشتروا اسم واحد في موضع رفع وقال الأخفش هو مثل قولك بئس رجلا زيد والتقدير عنده بئس شيئا اشتروا به أنفسهم ومثله إن تبدو الصدقات فنعما هي ومثله إن الله نعما يعظكم به وقال الفراء يجوز أن تكون ما مع بئس بمنزلة كلما قال أبو جعفر أبين هذه الأقوال قول الأخفش ونظيره ما حكي عن العرب بئسما تزويج ولا مهر ودققته دقا نعما وقول سيبويه حسن يجعل ما وحدها اسما لإبهامها وسبيل بئس ونعم أن لا تدخلا على معرفة إلا للجنس فأما قول الكسائي فمردود من هذه الجهة وقول الفراء تكون ما مع بئس مثل كلما لا يجوز لأنه يبقى الفعل بلا فاعل وإنما تكون ما كافة في الحروف نحو إنما وربما قال الكسائي والفراء أن يكفروا إن شئت كانت أن في موضع خفض ردا على الهاء في به قال الفراء أي اشتروا أنفسهم بأن يكفروا بما أنزل الله قال أبو جعفر يقال بئس ونعم هذا الأصل ويقال بئس ونعم على الاتباع ويقال بئس ونعم تقلب حركة الهمزة على الباء ( بغيا ) مفعول من أجله وهو على الحقيقة مصدر ( أن ينزل الله ) في موضع نصب والمعنى

248

لأن ينزل الله الفضل على نبيه 91 ظرف ( وهو الحق ) ابتداء وخبر ( مصدقا ) حال مؤكدة عند سيبويه ( لما معهم ) ما في موضع خفض باللام ومعهم صلتها ومعهم منصوب بالاستقرار ومن أسكن جعله حرفا ( قل فلم تقتلون أنبياء الله ) الأصل فلما و ما في موضع خفض باللام وحذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر ولا ينبغي أن يوقف عليه لأنه إن وقف عليه بلا هاء كان لحنا فإن وقف عليه بالهاء زيد في الشواذ 93 ضممت الميم لالتقاء الساكنين لأن أصلها الضم وإن شئت كسرت على أصل التقاء الساكنين وهو مثل وسئل القرية والمعنى وسقوا في قلوبهم حب العجل 94 شرط ( الدار ) اسم كانت ( الآخرة ) من نعتها ( خالصة ) خبر كانت وإن شئت كان حالا وتكون ( عند الله ) في موضع الخبر وقرأ ابن أبي إسحاق ( فتمنوا الموت ) كسر الواو لالتقاء الساكنين قال أبو جعفر وقد ذكرنا في قوله اشتروا الضلالة

249

95 نصب بلن فلذلك حذفت منه النون ( أبدا ) ظرف زمان من طول العمر إلى الموت ( بما قدمت أيديهم ) إن جعلت ما بمعنى الذي فالتقدير قدمته وإن جعلتها مصدرا لم تحتج إلى عائد و ( أيديهم ) في موضع رفع حذفت الضمة من الياء لثقلها مع الكسرة وأجاز سيبويه ضمها وكسرها في الشعر وأنشد
لا بارك الله في الغواني هل
يصبحن إلا لهن مطلب

فإن كانت في موضع نصب حركتها لأن النصب خفيف ويجوز إسكانها في الشعر ( والله عليم بالظالمين ) ابتداء وخبر 96 مفعولان ( ومن الذين أشركوا ) على حذف أي وأحرص ليعطف اسما على اسم ويجوز في العربية من الذين أشركوا يود أحدهم بمعنى من الذين أشركوا قوم يود أحدهم إلا أن المعنى في الآية لا يحتمل هذا وإن كان جائزا في العربية والأصل في يود يودد أدغمت لئلا يجمع بين حرفين من جنس واحد متحركين وقلبت حركة الدال على الواو ليدل ذلك

250

على أنه يفعل وحكى الكسائي وددت بفتحها فيجوز على هذا يود بكسر الواو قال أبو جعفر وقد ذكرنا ( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ) في الكتاب الذي قبل هذا ( والله بصير بما يعملون ) أي بما يعمل هؤلاء الذين يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ومن قرأ ( بما تعملون ) فالتقدير عنده قل لهم يا محمد الله بصير بما تعملون 97 فيه خمس لغات للعرب لغة أهل الحجاز جبريل ولغة تميم وقيس ( جبرئيل ) كما قرأ الكوفيون ولغة بني أسد جبرين بالنون وقرأ الحسن وعبد الله بن كثير ( لجبريل ) بفتح الجيم بغير همز قال أبو جعفر لا يعرف في كلام العرب فعليل بفتح الفاء وفيه فعليل نحو دهليز وقطمير وبرطل وليس ينكر أن يأتي في كلام العجم ما ليس له نظير في كلام العرب ولا ينكر أن يكثر تغييره كما قالوا إبراهيم وإبراهم وإبراهم وإبراهام واللغة الخامسة جبرئل ومن تأول الحديث جبر عبد وال الله وجب عليه أن يقول هذا جبر إل ورأيت جبرال

251

ومررت بجبرإل وهذا لا يقال فوجب أن يكون معنى الحديث أنه مسمى بهذا والجمع في اللغات الأربع على التكسير جباريل وفي 98 أربع لغات فلغة أهل الحجاز ( ميكال ) وبها قرأ أبو عمرو وحاد عنها نافع لأنه كان يكره مخالفة الخط كراهة شديدة فلما رآه في السواد بياء ولام بعد الكاف قرأه ( وميكايل ) وذهب إلى أن الألف حذفت كما تحذف من الأسماء الأعجمية نحو إبرهيم إسمعيل فهذه حجة بينة وحجة أبي عمرو أن حروف المد واللين يقلب بعضها إلى بعض كثيرا كما كتبوا ابن أبي طالب بالواو فأبدلوا من الياء واوا ولا يقال إلا ابن أبي طالب ويقال ميكائل ويقال ميكاأل كما يقال إسرأل بهمزة مفتوحة وهما اسمان أعجميان فلذلك لم ينصرفا 99 آيات في موضع نصب وكسرت التاء عند البصريين ليستوي النصب والخفض في المؤنث لأنه جمع مسلم كما استوى في المذكر وقول الكوفيين لأن التاء غير أصلية والأصل في آية آية ولا ينطق منها بفعل لئلا تجتمع علتان ( وما يكفر بها إلا الفاسقون ) مرفوعون بفعلهم والتقدير وما يكفر بها أحد إلا الفاسقون لأنه لا بد قبل الإيجاب من النفي

252

100 قال الأخفش الواو زائدة دخلت عليها ألف الاستفهام ومذهب الكسائي أنها أو حركت الواو منها ( كلما ) ظرف ( عهدا ) مصدر ( بل أكثرهم ) ابتداء ( لا يؤمنون ) فعل مستقبل في موضع الخبر 101 مرفوع بفعله ( من عند الله مصدق ) نعت ويجوز على الحال ( نبذ فريق ) جواب لما ( من الذين أوتوا الكتاب ) خبر ما لم يسم فاعله ( كتاب الله ) منصوب بنبذ ( وراء ظهورهم ) ظرف ( كأنهم لا يعلمون ) فعل مستقبل في موضع خبر كأن 102 هذه آية مشكلة وقد تقصينا ما فيها من المعاني في الكتاب الذي قبل هذا موضع ما نصب باتبعوا وتتلو داخل في الصلة وحذفت منه الهاء لطول الاسم والأصل تتلوه الشياطين وسليمان صلى الله عليه وسلم لا ينصرف لأنه معرفة وفي آخره زائدتان فأبه سكران ( ولكن الشياطين ) نصب بلكن وإن خففت لكن رفعت ما بعدها بالابتداء ( يعلمون ) في موضع نصب على الحال ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر ثان ( الناس السحر ) مفعولان ( ببابل ) لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة ( هارون وماروت ) مثله والجمع هواريت مثل طواغيت ويقال هوارتة وهوار وموارتة وموار فاعلم ومثله جالوت وطالوت ( وما يعلمان

253

من أحد ) من زائدة للتوكيد والتقدير وما يعلمان أحدا ( حتى يقولا ) نصب بحتى فلذلك حذفت منه النون ولغة هذيل وثقيف عتى ( فلا تكفر ) جزم بالنهي ( فيتعلمون ) أحسن ما قيل فيه أنه مستأنف وقول الفراء أنه نسق على يعلمون غلط لأنه لو كان كذا لوجب أن يكون فيتعلمون منهم فقوله منهما يمنع أن يكون التقدير ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون إلا على قول من قال الشياطين هاروت وماروت وللفراء قول آخر قال يكون محمولا على المعنى لأن معنى فلا تكفر فلا تتعلم السحر أي فيأتون فيتعلمون وقيل التقدير يعلمان الناس فيتعلمون ( منهما ما يفرقون به ) في موضع نصب بيفرقون ( وما هم بضارين به من أحد ) من زائدة وقول أبي إسحاق ( إلا بإذن الله ) إلا بعلم الله غلط لأنه إنما يقال في العلم إذن وقد أذنت به إذنا ولكن لما لم يحل فيما بينهم وبينه وخلوا يفعلونه كان كأنه إباحة مجازا ( ولقد علموا ) لام توكيد ( لمن اشتراه ) لام يمين وهي للتوكيد أيضا وموضع من رفع بالابتداء لأنه لا يعمل ما قبل اللام فيما بعدها ومن بمعنى الذي قال الفراء هي للجازاة قال أبو إسحاق ليس هذا موضع شرط ومن بمعنى الذي كما تقول لقد علمت لمن جاءك ما له عقل ( ما له في الآخرة من خلاق ) من زائدة والتقدير ما له في الآخرة خلاق ولا تزاد من في الواجب 103 موضع أن موضع رفع أي لو وقع إيمانهم و ( لو ) لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو

254

مضمرا لأنها بمنزلة حروف الشرط إذ كانت لا بد لها من جواب وأن يليها الفعل قال محمد بن يزيد وإنما لم يجاز بها لأن سبيل حروف المجازاة كلها أن تقلب الماضي إلى معنى المستقبل فلما لم يكن هذا في لو لم يجز أن يجازى بها قال الأخفش سعيد ليس للو هنا جواب في اللفظ ولكن في المعنى والمعنى لأثيبوا 104 أمر فلذلك حذفت منه الياء وأحسن ما قيل فيه قول مجاهد قال لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك ولكن قولوا فهمنا ( انظرنا ) بين لنا أمر وأن يخاطبوه صلى الله عليه وسلم بالإجلال وهذا حسن أي لا تقولوا كافينا في المقال كما قال لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وقرأ الحسن ( راعنا ) منونا نصبه على أنه مصدر أو نصبه بالقول أي لا تقولوا رعونة قال أبو جعفر يقال لما نتأمن الجبل رعن والجبل أرعن وجيش أرعن أي متفرق ورجل أرعن أي متفرق الحجج ليس عقله مجتمعا 105 معطوف على أهل ويجوز في النحو ولا المشركون يعطفه على الذين ( أن ينزل عليكم من خير ) من زائدة والتقدير أن ينزل عليكم خير اسم ما لم يسم فاعله

255

106 شرط والجواب ( نأت ) وقوله ( أو ننسها ) عطف على ننسخ وحذفت الياء للجزم ومن قرأ ( أو ننسأها ) حذف الضمة من الهمزة للجزم ( ألم تعلم أن ) جزم بلم وحرف الاستفهام لا يغير عمل العامل وفتحت أن لأنها في موضع اسم 107 ملك رفع الابتداء و ( له ) الخبر والجملة خبر أن وملك مشتق من ملكت العجين أي أحكمت عجنه ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) ويجوز رفع نصير عطفا على الموضع لأن المعنى وما لكم من دون الله ولي ولا نصير 108 أي أبل وحكى سيبويه إنها لإبل أم شاء ( أن تسألوا رسولكم ) في موضع نصب بتريدون ( كما سئل موسى ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر أي سؤالا كما سئل موسى وإن خففت الهمزة وجعلتها بين الهمزة والياء فقلت سئل وقرأ الحسن ( سيل ) وهذا على لغة من قال سلت اسال ويجوز أن يكون على بدل الهمزة إلا أن بدل الهمزة بعيد ( موسى ) اسم ما لم يسم فاعله لم يتبين فيه الإعراب لأنه مقصور ولم ينون لأنه لا ينصرف لعجمته ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان ) جزم بالشرط وكسرت اللام لالتقاء الساكنين واختير الكسر لأنه أخو

256

الجزم وقيل لأن الضم والفتح يكونا بغير تنوين إعرابا وجواب الشرط ( فقد ضل سواء السبيل ) 109 رفع بود ( من أهل الكتاب ) خفض بمن ( لو يردونكم ) فعل مستقبل ( كفارا ) مفعول ثان وإن شئت كان حالا ( حسدا ) مصدر وقال الفراء هو كالمفسر ( فاعفوا ) أمر والأصل فاعفوو حذفت الضمة لثقلها ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين 111 أجاز الفراء أن يكون هودا بمعنى يهودي وحذف منه الزائدة وأن يكون جمع هائد والقول الثاني مذهب البصريين قال الأخفش سعيد ( إلا من كان ) جعل كان واحدا على لفظ من ثم قال هودا فجمع لأن معنى من جمع ( تلك أمانيهم ) ابتداء وخبر ويجوز تلك أمانيهم ( قل هاتوا ) والأصل هاتيوا حذفت الضمة لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين يقال في الواحد المذكر هات يا هذا مثل رام وفي المؤنث هاتي مثل رامي ( إن كنتم ) شرط أي إن كنتم صادقين فبينوا ما قلتم ببرهان 112 على لفظ من ثم قال فلهم على المعنى

257

114 ابتداء وخبر أي وأي أحد أظلم ( ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) أن في موضع نصب على البدل من مساجد ويجوز أن يكون التقدير من أن يذكر وحروف الخفض تحذف مع أن لطول الكلام وقيل لأن المعنى في الفعل بعدها يتبين ( وسعى ) معطوف على منع ( أولئك ) مبتدأ والجملة خبر ( خائفين ) حال ( لهم في الدنيا خزي ) رفع بابتداء وإن شئت على معنى وجب وكذا 115 ( فأينما تولوا ) شرط فلذلك حذفت النون و أين العاملة و ما زائدة وقرأ الحسن ( فأينما تولوا ) بفتح التاء واللام والأصل تتولون ( فثم وجه الله ) ثم في موضع نصب على الظرف ومعناها البعد إلا أنها مبنية على الفتح غير معربة لأنها مبهمة تكون بمنزلة هناك للبعد فإن أردت القرب قلت هنا 116 مصدر ( بل له ما في السموات ) ما في موضع رفع بالابتداء وإن شئت بالاستقرار ( كل له قانتون ) ابتداء وخبر والتقدير كلهم ثم حذفت الهاء والميم 117 خبر ابتداء محذوف قال أبو جعفر وقد ذكرنا رفع ( فيكون ) 118 مفعول وإن شئت كان نعتا لمصدر محذوف 119

258

نصب على الحال ( ونذيرا ) عطف عليه قال الأخفش سعيد ويجوز ( ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ) بفتح التاء وضم اللام ويكون في موضع الحال تعطفه على بشيرا ونذيرا 120 المصدر رضوان ورضوان ومرضاة ورضى ورضى وهو من ذوات الواو ويقال في التثنية رضوان وحكى الكسائي رضيان وحكى رضاءا ممدودا وكأنه مصدر راضى ( حتى تتبع ) نصب بحتى وحتى بدل من أن ( ولئن اتبعت أهواءهم ) جمع هوى كما تقول جمل وأجمال 121 رفع بالابتداء ( آتيناهم الكتاب ) صلته ( يتلونه ) خبر الابتداء وإن شئت كان الخبر ( أولئك يؤمنون به ) وقرأ الحسن 122 بإسكان الياء ثم حذفها في الوصل لالتقاء الساكنين ( وأني ) في موضع نصب عطف على نعمتي قرأ عبد الله وأبو رجاء والأعمش 124 قال الفراء لأن ما نالك فقد نلته كما تقول نلت خيرا ونالني خير وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال المعنى يوجب نصب الظالمين قال الله جل وعز لإبراهيم صلى الله عليه وسلم ( إني جاعلك للناس إماما ) فعهد إليه بهذا فسأل إبراهيم فقال

259

( ومن ذريتي ) فقال جل وعز ( لا ينال عهدي الظالمين ) لا أجعل إماما ظالما وروي عن ابن عباس أنه قال سأل إبراهيم أن يجعل من ذريته إمام فعلم الله عز وجل أن في ذريته من يعصي فقال لا ينال عهدي الظالمين 125 مفعولان والأصل مثوبة قلبت حركة الواو على الثاء فانقلبت الواو ألفا اتباعا لثاب يثوب قال الأخفش الهاء في مثابة للمبالغة لكثرة من يثوب إليه ( وأمنا ) يعطفه على مثابة ( واتخذوا ) معطوف على جعلنا قال الأخفش أي واذكروا إذا اتخذوا معطوف على اذكروا نعمتي ومن قرأ ( واتخذوا ) قطعه من الأول وجعله أمرا وعطف جملة على جملة قال أبو جعفر وقد ذكرنا أنه قيل الأولى أن يكون مقام إبراهيم الذي يصلي إليه الأئمة الساعة وإذا كان كذا كان الأولى ( واتخذوا ) لحديث حميد عن أنس قال أبو جعفر وذلك الحديث لم يروه عن أنس إلا حميد إلا من جهة فضعف وليس يبعد واتخذوا على الاختيار ثم يكون قد عمل به على أن حماد بن سلمة قد روى عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما صدرا من خلافته كانوا يصلون بإزاء البيت ثم صلى عمر إلى المقام قال أبو جعفر مقام من قام يقوم يكون مصدرا واسما للموضع ومقام من أقام وتدخلهما

260

الهاء للمبالغة ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ) في موضع خفض ولم ينصرفا لأنهما أعجميان وما لا ينصرف في موضع الخفض منصوب لأنه مشبه بالفعل والفعل لا يخفض هذا قول البصريين وقال الفراء كان يجب أن يخفض بلا تنوين إلا أنهم كرهوا أن يشبه المضاف في لغة من قال مررت بغلام يا هذا ( أن طهرا بيتي ) يجوز أن تكون أن في موضع نصب والتقدير بأن ويجوز أن لا يكون لها موضع تكون تفسيرا لقول سيبويه تكون بمعنى أي ويقول الكوفيون تكون بمعنى القول ( للطائفين ) خفض باللام ( والعاكفين والركع ) عطف ( السجود ) نعت 126 نداء مضاف ( اجعل هذا ) سؤال ولفظه الأمر إلا أنه استعظم أن يقال له أمر ( وارزق أهله من الثمرات ) مفعول ( من آمن ) بدل من أهل وهذا بدل البعض من الكل ( قال ومن كفر ) من في موضع نصب والتقدير وارزق من كفر ودل على الفعل المحذوف فأمتعه ويجوز أن تكون من للشرط وتكون في موضع نصب ويضمر الفعل بعدها ويجوز أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر فأمتعه وفي قراءة أبي ( فنمتعه قليلا ثم نضطره ) وفي قراءة يحيى بن وثاب ( فأمتعه قليلا ثم إضطره ) بكسر الهمزة ورفع الفعل على لغة من قال أنت

261

تضرب وروي عن ابن محيصن أنه كان يدغم الضاد في الطاء قال أبو جعفر وذا لا يجوز لأن في الضاد تفشيا فلا تدغم في شيء ولكن يجوز أن تدغم الطاء فيها كما قالوا اضجع وفمن اضر وحدثنا أحمد بن شعيب بن علي قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحاق عن هارون عن حنظلة عن الحارث بن أبي ربيعة قال ( ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره ) قال أبو جعفر وهذا على السؤال والطلب والأصل اضطرره ثم أدغم ففتح لالتقاء الساكنين لخفة الفتحة ويجوز الكسر قال أبو جعفر وهذه القراءة شاذة ونسق الكلام والتفسير جميعا يدلان على غيرها أما نسق الكلام فإن الله جل وعز خبر عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه قال رب اجعل هذا بلدا آمنا ثم جاء بقوله ولم يفصل بينه يقال ثم قال فكان هذا جوابا من الله جل وعز ولم يقل بعد قال إبراهيم وأما التفسير فقد صح عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد ومحمد بن كعب وهذا لفظ ابن عباس دعا إبراهيم صلى الله عليه وسلم لمن آمن دون الناس خاصة فأعلم الله جل وعز أنه يرزق من كفر كما يرزق من آمن وأنه يمتعه قليلا ثم يضطره إلى عذاب النار قال أبو جعفر وقال الله جل وعز كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وقال وأمم سنمتعهم وقال أبو إسحاق إنما علم إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن في ذريته كفارا فخص المؤمنين لأن الله جل وعز قال له لا ينال عهدي الظالمين

262

127 128 الواحدة قاعدة والواحدة من قوله القواعد من النساء قاعد ( وإسماعيل ) عطف على إبراهيم ( ربنا تقبل منا ) قال الأخفش الذي قال ربنا تقبل منا إسماعيل وغيره يقول هما جميعا قالا قال الفراء وفي قراءة عبد الله ( ويقولان ربنا تقبل منا وأرنا مناسكنا ) ويبعد ( وأرنا ) بإسكان الراء لأن الأصل أرينا حذفت الياء لأنه أمر وألقيت حركة الهمزة على الراء وحذفت الهمزة فإن حذفت الكسرة كان ذلك إجحافا وليس هذا مثل فخذ لأن الكسرة في أرنا تدل على الهمزة وليست الكسرة في فخذ دالة على شيء ولكن يجوز حذفها على بعد لأنها مستثقلة كما أن الكسرة في فخذ مستثقلة قال الأخفش واحد المناسك منسك مثل مسجد ويقال منسك قال أبو جعفر يقال نسك ينسك فكان يجب على هذا أن يقال منسك إلا أنه ليس في كلام العرب مفعل 129 يتلو في موضع نصب لأنه نعت لرسول أي رسولا تاليا ويجوز في غير القرآن جزمه يكون جوابا للمسألة ( ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ) عطف عليه 130

263

ابتداء وهو اسم تام في الاستفهام والمجازاة ( يرغب ) فعل مستقبل في موضع الخبر وهو تقرير وتوبيخ وقع فيه معنى النفي أي ما يرغب ( عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) وقول الفراء أن ( نفسه ) مثل ضقت به ذرعا محال عند البصريين لأنه جعل المعرفة منصوبة على التمييز قال سيبويه وذكر الحال وإنها مثل التمييز وهذا لا يكون إلا نكرة يعني ما كان منصوبا على الحال كما أن ذلك لا يكون إلا نكرة يعني التمييز قال أبو جعفر فإن جئت بمعرفة زال معنى التمييز لأنك لا تبين بها ما كان من جنسها قال الفراء ومثله بطرت معيشتها ولا يجوز عنده نفسه سفه زيد ولا معيشتها بطرت القرية وقال الكسائي وهو أحد قولي الأخفش المعنى إلا من سفه في نفسه ويجيزان التقديم قال الأخفش ومثله عقدة النكاح أي على عقدة النكاح قال أبو جعفر وقد تقصيناه في الكتاب الذي قبل هذا ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) يقال كيف جاز تقديم في الآخرة وهو داخل في الصلة في الجواب أنه ليس التقدير وأنه لمن الصالحين في الآخرة فتكون الصلة قد تقدمت ولأهل العربية فيه ثلاثة أقوال منها أن يكون المعنى وإنه صالح في الآخرة ثم حذف وقيل في الآخرة متعلق بمصدر محذوف أي صلاحه في الآخرة والقول الثالث أن الصالحين ليس بمعنى الذين صلحوا ولكنه اسم قائم بنفسه كما يقال الرجل والغلام الأصل في ( اصطفيناه ) اصتفيناه أبدل من التاء طاء لأن

264

الطاء مطبقة كالصاد وهي من مخرج التاء ولم يجز أن تدغم الصاد لأنها لا تدغم إلا في أختيها الزاي والسين لما فيهن من الصفير ولكن يجوز أن تدغم التاء فيها في غير القرآن فتقول اصفيناه قبل 132 فيه معنى التكثير وإذا كان كذلك بعدت القراءة به وأحسن من هذا أن يكون وصى وأوصى بمعنى واحد مثل كرمنا وأكرمنا ( إبراهيم ) رفع بفعله ( ويعقوب ) عطف عليه ( يا بني ) نداء مضاف وهذه ياء النفس لا يجوز ههنا إلا فتحها لأنها لو سكنت لالتقى ساكنان ومثله بمصرخي ( إن الله ) كسرت إن لأن أوصى وقال واحد وقيل على إضمار القول ( فلا تموتن ) في موضع جزم بالنهي أكد بالنون الثقيلة وحذفت الواو لالتقاء الساكنين ( إلا وأنتم مسلمون ) ابتداء وخبر في موضع الحال 133 خبر كان ولم يصرفه لأن فيه ألف التأنيث ودخلت لتأنيث الجماعة كما دخلت الهاء ( إذ حضر يعقوب ) مفعول مقدم وفي تقديمه فائدة على مذهب سيبويه قال لأنهم يقدمون الذي بيانه أهم عليهم وهم ببيانه

265

أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم ( ما تبعدون ) ما في موضع نصب بتعبدون ( قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) في موضع خفض على البدل ولم تصرف لأنها أعجمية قال الكسائي إن شئت صرفت إسحاقا وجعلته من السحق وصرفت يعقوب وجعلته من الطير قال أبو جعفر ومن قرأ ( وإله أبيك ) فله فيه وجهان أحدهما أن يكون أفرد لأنه كره أن يجعل إسماعيل أبا لأنه عم قال أبو جعفر هذا لا يجب لأن العرب تسمى العم أبا وأيضا فإن هذا بعيد لأنه يقدر وإله إسماعيل وإله إسحاق فيخرج وهو أبوه الأدنى من نسق إبراهيم ففي هذا من البعد ما لا خفاء به وفيه وجه آخر على مذهب سيبويه يكون أبيك جمعا حكى سيبويه أبون وأبين كما قال
فقلنا أسلموا إنا أخوكم

سيبويه والخليل يقولان في جمع إبراهيم وإسماعيل براهيم وسماعيل وهذا قول الكوفيين وحكوا أيضا براهمة وسماعلة والهاء بدل من الياء كما يقال زنادقة وحكوا براهم وسماعل قال محمد بن يزيد هذا غلط لأن الهمزة ليس هذا موضع زيادتها ولكن أقول أباره وأسامع ويجوز

266

أباريه وأساميع وأجاز أحمد بن يحيى براه كما يقال في التصغير بريه وجمع إسحاق أساحيق وحكى الكوفيون أساحقة وأساحق وكذا يعقوب ويعاقيب ويعاقبة ويعاقب فأما إسرائيل فلا نعلم أحدا يجيز حذف الهمزة من أوله وإنما يقال أساريل وحكى الكوفيون أسارلة وأسارل والباب في هذا كله أن يجمع مسلما فيقال إبراهيمون وإسحاقون وإسماعيلون ويعقوبون والمسلم لا عمل فيه ( إلها واحدا ) نصب على الحال وإن شئت على البدل لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة والمعرفة من النكرة 134 مبتدأ ( أمة ) خبره ( فدخلت ) نعت لأمة وإن شئت كان خبر المبتدأ ويكون أمة بدلا من تلك ( لها ما كسبت ) ما في موضع رفع بالابتداء وبالصفة على قول الكوفيين ( ولكم ما كسبتم ) مثله 135 جمع هائد ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى ذوى هود كما يقال قوم عدل ورضى ( تهتدوا ) جواب الأمر قال أبو جعفر وقد ذكرنا قل بل ملة إبراهيم في الكتاب الذي قبل هذا قال أبو إسحاق ( حنيفا ) منصوب على الحال قال علي بن سليمان هذا خطأ لا يجوز جاءني غلام هند مسرعة ولكنه منصوب على أعني وقال غيره المعنى بل نتبع إبراهيم في هذه الحال 136

267

في موضع خفض أي والذي أنزل إلينا واسم ما لم يسم فاعله مضمر في أنزل 137 الكاف والهاء والميم في موضع نصب مفعولان ويجوز في غير القرآن فسيكفيك إياهم وكذا الفعل إذا تعدى إلى المفعول الأول قوي فجاز أن يأتي في الثاني منفصلا 138 قال الأخفش أي دين الله قال وهي بدل من ملة قال أبو جعفر وهو قول حسن لأن أمر الله جل وعز نهيه ودلائله مخالطة للمعقول كما يخالط الصبغ الثوب 139 جاز اجتماع حرفين من جنس واحد متحركين لأن الثاني كالمنفصل وقرأ ابن محيصن ( قل أتحاجونا ) مدغما وهذا جائز إلا أنه مخالف للسواد وقد جمع أيضا بين ساكنين وجاز ذلك لأن الأول حرف مد ولين ويجوز أن تدغم ويومأ إلى الفتحة كما قرىء لا تأمنا بإشمام الضمة ويجوز أتحاجونا بحذف النون الثانية كما قرأ نافع فبم

268

تبشرون قالوا قرأ الكسائي 140 بالتاء وهي قراءة حسنة لأن الكلام متسق أي أتحاجوننا أم تقولون والقراءة بالياء من كلامين وتكون أم بمعنى بل قال الأخفش كما تقول إنها لا بل أم شاء وكسرت إن لأن الكلام محكي والأسباط من ولد يعقوب بمنزلة القبائل من ولد إسماعيل ( هودا ) خبر كان وخبر إن في الجملة ويجوز في غير القرآن رفع هود على خبر إن وتكون كان ملغاة تم الجزء الأول من كتاب إعراب القرآن والحمد لله رب العالمين وصلى الله على النبي محمد وعلى آله الكرام الأبرار وسلم قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل في قوله عز وجل 142 جمع سفيه والنساء سفايه ( ما ولاهم ) ما اسم تام في موضع رفع بالابتداء وولاهم في موضع الخبر 143 مفعولان قال القتبي إنما قيل للخير وسط لأن الغلو والتقصير مذمومان وخير الأمور أوساطها قال أبو إسحاق العرب تشبه القبيلة

269

بالوادي والقاع وخير الوادي وسطه وكذا خير القبيلة وسطها وقيل سبيل الجليل والرئيس أن لا يكون طرفا وأن يكون متوسطا فلهذا قيل للفاضل وسط ( لتكونوا ) لام كي أي لأن تكونوا ( شهداء ) خبر ويكون عطفا وقرأ الزهري ( إلا ليعلم من يتبع الرسول ) من في موضع رفع على هذه القراءة لأنها اسم ما لم يسم فاعله وجمع قبلة في التكسير قبل وفي التسليم قبلات ويجوز أن تبدل من الكسرة فتحة ويجوز أن تحذف الكسرة ( وإن كانت لكبيرة ) الفراء يذهب إلى أن إن واللام بمعنى ما و إلا والبصريون يقولون هي إن الثقيلة خففت فصلح الفعل بعدها ولزمتها اللام لئلا تشبه إن التي بمعنى ما قال الأخفش أي وإن كانت القبلة لكبيرة ( لرؤوف ) على وزن فعول والكوفيون يقرءون ( لرؤف ) وحكى الكسائي أن لغة بني أسد لرأف على فعل 144 ظرف مكان كما تقول تلقاءه وجهته وانتصب الظرف لأنه فضلة بمنزلة المفعول به وأيضا فإن الفعل واقع فيه 145

270

لأنهم كفروا وقد تبينوا الحق فليس تنفعهم الآيات قال الأخفش والفراء أجيبت إن بجواب لو لأن المعنى ولو أتيت الذين أوتو الكتاب بكل آية ( ما تبعوا قبلتك ) وكذا تجاب لو بجواب إن تقول لو أحسنت أحسن إليك ومثله ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا أي لو أرسلنا ريحا قال أبو جعفر هذا القول خطأ على مذهب سيبويه وهو الحق لأن معنى إن خلاف معنى لو يعني أن معنى إن يجب بها الشيء لوجوب غيره تقول إن أكرمتني أكرمتك ومعنى لو أنه يمتنع بها الشيء لامتناع غيره فلا تدخل واحدة منهما على الأخرى والمعنى ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية لا يتبعون قبلتك وقال سيبويه المعنى ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ليظلن 146 ابتداء ( يعرفونه ) في موضع أي يعرفون التحويل أو يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم 147 رفع بالابتداء أو على إضمار ابتداء وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ ( الحق ) منصوبا أي يعلمون الحق فأما الذي في الأنبياء الحق فهم معرضون فلا نعلم أحدا قرأه إلا منصوبا

271

والفرق الذي بينهما أن الذي في سورة البقرة مبتدأ آية والذي في سورة الأنبياء ليس كذلك 148 الهاء والألف مفعول أول والمفعول الثاني محذوف أي هو موليها وجهه أو نفسه والمعنى هو مول نحوها وجهه والعرب تحذف من كل وبعض فيقولون كل منطلق أي كل رجل والتقدير ولكل أمة وأهل ملة ( فاستبقوا الخيرات ) أمر أي بادروا ما أمركم الله جل وعز به من استقبال شطر البيت الحرام 150 وإن شئت خففت الهمزة ( يكون ) نصب بأن وإن شئت قلت تكون لتأنيث الحجة وهذا متعلق بما تقدم من الاحتجاج عليهم ( إلا الذين ظلموا منهم ) في موضع نصب استثناء ليس من الأول كما تقول العرب ما نفع إلا ما ضر وما زاد إلا ما نقص ( ولأتم نعمتي عليكم ) قال الأخفش هو معطوف على لئلا يكون أي ولأن أتم نعمتي عليكم 151 قال أبو جعفر قد ذكرنا معناه والكاف في موضع نصب أي لعلكم تهتدون اهتداءا مثل ما أرسلنا ويجوز أن يكون التقدير ولأتم نعمتي عليكم إيمانا مثل ما أرسلنا ويجوز أن تكون الكاف في موضع نصب على الحال أي ولأتم نعمتي عليكم في هذه الحال ويجوز أن يكون التقدير فاذكروني

272

ذكرا مثل ما و ما في موضع خفض بالكاف وأرسلنا صلتها ( يتلو ) فعل مستقبل والأصل فيه ضم الواو إلا أن الضمة مستثقلة وقبلها أيضا ضمة فحذفت وهو في موضع نصب نعت لرسول ( ويزكيكم ويعلمكم ) عطف عليه 152 أمر ( أذكركم ) فيه معنى المجازاة فلذلك جزم ( ولا تكفرون ) نهى فلذلك حذفت منه النون وحذفت الياء لأنه رأس آية وإثباتها حسن في غير القرآن 153 أي عن المعاصي قال أبو جعفر وقد ذكرناه 154 على إضمار مبتدأ وكذلك ( بل أحياء ) 155 هذه الواو مفتوحة عند سيبويه لالتقاء الساكنين وقال غيره لما ضمت إلى النون صارت بمنزلة خمسة عشر 156

273

نعت للصابرين ( قالوا إنا لله ) قال الكسائي إن شئت كسرت الألف لاستعمالها وكثرتها وقال الفراء وإنما كسرت النون في إنا لله لكثرة استعمالهم إياها قال أبو جعفر أما قول الفراء فغلط قبيح لأن النون لا تكسر ولا يكون ما قبل الألف أبدا مكسورا ولا مضموما وأما قول الكسائي فيجوز على أنه يريد أن الألف ممالة إلى الكسرة وأما على أن تكسر فمحال لأن الألف لا تحرك البتة وإنما أميلت الألف في إنا لله لكسرة اللام في لله ولو قلت إنا لزيد شاكرون لم يجز إمالة الألف لأنها في حرف آخر وجاز ذلك في إنا لله لأنه لما كثر صار الشيئان بمنزلة شيء واحد وإن شئت فخمت والأصل إننا حذفت إحدى النونين تخفيفا وكذا ( وإنا إليه راجعون ) 157 مبتدأ والخبر ( عليهم صلوات من ربهم ) ( ورحمة ) عطف على صلوات ( وأولئك ) مبتدأ و ( هم ) ابتداء ثان و ( المهتدون ) خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول وإن شئت كانت هم زائدة توكيدا و المهتدون الخبر 158 اسم إن والألف منقلبة من واو ( والمروة ) عطف على الصفا ( من شعائر الله ) الخبر مشتق من شعرت به وهمز لأنه فعائل لا أصل للياء في الحركة فأبدل منها همزة ( فمن ) في موضع رفع بالابتداء و ( حج ) في موضع جزم بالشرط وجوابه وخبر الابتداء ( فلا جناح عليه أن يطوف

274

بهما ) والأصل يتطوف ثم أدغمت التاء في الطاء وحكي ( أن يطوف بهما ) على التكثير وروي عن ابن عباس ( أن يطاف ) والأصل أيضا يتطاف أدغمت التاء في الطاء قال أبو جعفر ولا نعلم أحدا قرأ أن يطوف بهما ( ومن تطوع خيرا فإن الله ) فعل ماض في موضع جزم بالشرط وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وهي حسنة لأنه لا علة فيها وقراءة أهل الكوفة إلا عاصما ( ومن يطوع خيرا ) والأصل يتطوع أدغمت التاء في الطاء ( فإن الله ) اسم إن ( شاكر ) خبره ( عليم ) نعت لشاكر وإن شئت كان خبرا بعد خبر 159 اسم إن وقرأ طلحة بن مصرف ( من بعد ما بينه للناس ) بمعنى بينه الله ( أولئك ) مبتدأ ( يلعنهم الله ) في موضع الخبر والجملة خبر إن ولعنه وطرده أي باعده من رحمته كما قال
ذعرت به القطا ونفيت عنه
مقام الذئب كالرجل اللعين

قال أبو جعفر وقد بينا معنى ويلعنهم اللاعنون لأن للقائل أن

275

يقول أهل دينهم لا يلعنونهم ومن أحسن ما قيل فيه أن أهل دينهم يلعنون على الحقيقة لأنهم يلعنون الظالمين وهم من الظالمين 160 نصب بالاستثناء 161 اسم إن ( أولئك عليهم لعنة الله ) الخبر وقرأ الحسن ( أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون ) وهذا معطوف على الموضع كما تقول عجبت من قيام زيد وعمرو لأن موضع زيد موضع رفع والمعنى من أن قام زيد والمعنى أولئك عليهم أن يلعنهم الله والملائكة والناس أجمعون 162 حال 163 ابتداء وخبر 164 ( لآيات ) في موضع نصب اسم إن 165 من في موضع رفع بالابتداء و يتخذ على اللفظ ويجوز في غير القرآن يتخذون ( يحبونهم ) على المعنى ويجوز في غير القرآن يحبهم وهو في موضع نصب على الحال من المضمر الذي في يتخذ وإن شئت

276

كان نعتا لأنداد وإن شئت كان في موضع رفع نعتا لمن على أن من نكرة كما قال
فكفى بنا فضلا على من غيرنا
حب النبي محمد إيانا

( والذين آمنوا أشد ) ابتداء وخبر ( حبا ) على البيان ( ولو يرى الذين ظلموا ) بالياء قراءة أهل مكة وأهل الكوفة وأبي عمرو وهي اختيار أبي عبيد وقرأ أهل المدينة وأهل الشام ( ولو ترى الذين ) بالتاء وفي الآية أشكال وحذف زعم أبو عبيد أنه اختار القراءة بالياء لأنه يروى في التفسير أن المعنى لو يرى الذين ظلموا في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا أن القوة لله قال أبو جعفر روي عن محمد بن يزيد أنه قال هذا التفسير الذي جاء به أبو عبيد بعيد وليست عبارته فيه بالجيدة لأنه يقدر ولو يرى الذين ظلموا العذاب وكأنه جعله مشكوكا فيه وقد أوجبه الله عز وجل ولكن التقدير وهو قول أبي الحسن الأخفش سعيد ولو يرى الذين ظلموا أن القوة لله ويرى بمعنى يعلم أي لو يعلمون حقيقة قوة الله فيرى واقعة على أن وجواب لو محذوف أي لتبينوا ضرر اتخاذهم الآلهة كما قال ولو ترى إذ وقفوا على النار ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ولم يأت للو

277

جواب قال الزهري وقتادة الإضمار أشد للوعيد قال أبو جعفر ومن قرأ ( ولو ترى ) بالتاء كان الذين مفعولين عنده وحذف أيضا جواب لو و ( أن ) في موضع نصب أي لأن القوة لله وأنشد سيبويه
وأغفر عوراء الكريم ادخاره
وأعرض عن شتم اللئيم تكرما

أي لادخاره وأجاز الفراء أن تكون أن في موضع نصب نصب على إضمار الرؤية ومن كسر فقرأ ( إن القوة لله وإن الله ) جعلها استئنافا ( جميعا ) نصب على الحال ( وأن الله شديد العذاب ) عطف على أن الأولى 166 ضمت الهمزة في اتبعوا اتباعا للتاء وضمت التاء الثانية لتدل على أنه لما لم يسم فاعله فإن قيل سبيل ما لم يسم فاعله أن يضم أوله للدلالة فكيف ضم الثالث هذا للدلالة فالجواب أن سبيل فعل ما لم يسم فاعله أن يضم أول متحركاته فلما كانت التاء الأولى ساكنة اجتلبت لها الهمزة وحركت الثانية لأنها أول المتحركات ( ورأوا العذاب ) ضمت الواو لالتقاء الساكنين 167

278

أن في موضع رفع إي لو وقع ذلك ( فنتبرأ منهم ) جواب التمني ( كما ) الكاف في موضع نصب أي تبرؤوا كما ويجوز أن يكون نصبا على الحال ( كذلك ) الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك ويجوز أن تكون في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف أي رؤية كذلك ( يريهم الله أعمالهم ) مفعولان ( حسرات عليهم ) نصب على الحال 168 نعت لمفعول أي شيئا حلالا أو أكلا حلالا قال أبو جعفر وقد ذكرنا ( خطوات الشيطان ) 169 في موضع خفض عطفا على قوله ( بالسوء والفحشاء ) 170 فتحت الواو لأنها واو عطف 171 مبتدأ وخبره ( كمثل الذي ينعق ) قال أبو جعفر وقد تقصينا معناه ( بما لا يسمع إلا دعاء ) نصب بيسمع ( ونداء ) عطف عليه ( صم ) أي هم صم 173 نصب بحرم و ما كافة ويجوز أن تجعلها بمعنى الذي وترفع الميتة والدم ولحم الخنزير ( فمن اضطر ) ضمت النون لالتقاء الساكنين

279

وأتبعت الضمة الضمة ويجوز الكسر على أصل التقاء الساكنين وقرأ أبو جعفر ( فمن اضطر ) بكسر الطاء لأن الأصل اضطرر فلما أدغم ألقى حركة الراء على الطاء ويجوز فمن أضر لما لم يجز أن يدغم الضاد في الطاء أدغم الطاء في الضاد ويجوز أن تقلب الضاد طاء من غير إدغام ثم تدغم الطاء في الطاء فتقول فمن اطر وهذا في غير القرآن ( غير باغ ) غير نصب على الحال والأصل باغي استثقلت الحركة في الياء فسكنت والتنوين ساكن فحذفت الياء لسكونها وسكون التنوين وكانت أولى بالحذف لأن التنوين علامة وقبل الياء ما يدل عليها وكذا ولا عاد 174 اسم إن والخبر ( أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ) 177 اسم ليس والخبر ( أن تولوا ) وقرأ الكوفيون ( ليس البر أن تولوا ) جعلوا أن في موضع رفع والأول بغير تقديم ولا تأخير وفي قراءة أبي وابن مسعود ( ليس البر بأن تولوا ) فلا يجوز في البر هاهنا إلا الرفع ( ولكن البر ) وقرأ الكوفيون ( ولكن البر ) رفع بالابتداء ( من آمن بالله ) الخبر وفيه ثلاثة أقوال يكون التقدير ولكن البر بر من آمن بالله ثم حذف كما قال

280


فإنما هي إقبال وإدبار

أي ذات إقبال ويجوز أن يكون التقدير ولكن ذو البر من آمن بالله ويجوز أن يكون البر بمعنى البار والبر كما يقال رجل عدل وفي الآية إشكال من جهة الإعراب لأن بعد هذا ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين ) فيه خمسة أقوال يكون و الموفون رفعا عطفا على من و الصابرين على المدح أي وأعني الصابرين ويكون والموفون رفعا بمعنى وهم الموفون مدحا للمضمرين و الصابرين عطفا على ذوي القربى ويكون و الموفون رفعا على وهم الموفون و الصابرين بمعنى وأعني الصابرين فهذه ثلاثة أجوبة لا مطعن فيها من جهة الإعراب موجودة في كلام العرب وأنشد سيبويه 33
لا يبعدن قومي الذين هم
سم العداة وآفة الجزر



281


النازلين بكل معترك
والطيبون معاقد الأزر

وإن شئت قلت النازلون والطيبين وإن شئت رفعتهما جميعا ويجوز نصبهما قال الكسائي يجوز أن يكون و الموفون نسقا على من و الصابرين نسقا على ذوي القربى قال أبو جعفر وهذا القول خطأ وغلط بين لأنك إذا نصبت والصابرين ونسقته على ذوي القربى دخل في صلة من فقد نسقت على من من قبل أن تتم الصلة وفرقت بين الصلة والموصول بالمعطوف والجواب الخامس أن يكون و الموفون عطفا على المضمر الذي في آمن الصابرين عطفا على ذوي القربى قال الكسائي وفي قراءة عبد الله ( والموفين والصابرين ) قال أبو جعفر يكونان منسوقين على ذوي القربى وعلى المدح قال الفراء وفي قراءة عبد الله في النساء والمقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة 178 اسم ما لم يسم فاعله ( في القتلى ) لم يتبين فيه الإعراب لأن فيه ألف التأنيث وجيء بها لتأنيث الجماعة ( الحر بالحر ) ابتداء وخبر ( والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) نسق عليه ( فمن عفي له ) شرط والجواب ( فاتباع بالمعروف ) وهو رفع بالابتداء والتقدير فعليه اتباع بالمعروف ويجوز في غير القرآن فاتباعا وأداءا يجعلهما مصدرين ( ذلك تخفيف ) ابتداء وخبر

282

179 رفع بالابتداء وقراءة أبي وأبي الجوزاء ( ولكم في القصص ) شاذة والظاهر دل على غيرها قال الله عز وجل كتب عليكم القصاص في القتلى فدل بعض الكلام على بعض والتفسير على القصاص روى سفيان الثوري عن السدي عن أبي مالك ولكم في القصاص حياة قال أن لا يقتل بعضكم بعضا ثم قال ( لعلكم تتقون ) حذف المفعول لعلم السامع روى الليث عن ربيعة في قوله ( لعلكم تتقون ) محارمكم وما نهيت بعضكم فيه عن بعض 180 في الكلام تقدير واو العطف المعنى وكتب عليكم ومثله في بعض الأقوال ( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) أي ولا يصلاها ( أحدكم ) مفعول و ( الموت ) فاعل ( إن ترك خيرا ) شرط وفي جوابه قولان قال الأخفش سعيد التقدير فالوصية ثم حذف الفاء كما قال
من يفعل الحسنات الله يشكرها
والشر بالشر عند الله مثلان

والجواب الآخر أن الماضي يجوز أن يكون جوابه قبله وبعده فيكون التقدير

283

الوصية للوالدين والأقربين إن ترك خيرا فإن حذفت الفاء فالوصية رفع بالابتداء وإن لم تقدر الفاء جاز أن ترفعها أيضا بالابتداء وأن ترفعها على أنها اسم ما لم يسم فاعله أي كتب عليكم الوصية قال أبو جعفر وقد ذكرنا في الآية أقوالا منها أن تكون منسوخة بالفرض ومنها أن تكون على الندب على الوصية قال أبو جعفر والقول أنه لا يجوز أن يكون شيء من هذا على الندب إلا بدليل وقد قيل أنها منسوخة بالحديث لا وصية لوارث ( حقا ) مصدر ويجوز في غير القرآن حق بمعنى ذلك حق 181 شرط وجوابه ( فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) و ما كافة لأن عن العمل و إثمه رفع بالابتداء على الذين يبدلونه في موضع الخبر 182 شرط والأصل خوف وقلبت الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها وأهل الكوفة يميلون خاف ليدلوا على الكسرة من فعلت ( من موص ) ومن موص والتخفيف أبين لأن أكثر النحويين يقول موص للتكثير وقد يجوز أن يكون مثل كرم وأكرم ( جنفا ) من جنف يجنف إذا جاز والاسم منه جنف وجانف ( فأصلح بينهم ) عطف على خاف والكناية عن الورثة ولم يجر لهم ذكر لأنه قد عرف المعنى وجواب الشرط ( فلا إثم عليه )

284

183 اسم ما لم يسم فاعله ( كما كتب على الذين من قبلكم ) الكاف في موضع نصب من ثلاث جهات يجوز أن يكون نعتا لمصدر من كتب أي كتب عليكم الصيام كتبا كما ويجوز أن يكون التقدير كتب عليكم الصيام صوما كما ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال أي كتب عليكم الصيام مشبها كما كتب على الذين من قبلكم ويجوز أن يكون في موضع رفع نعتا للصيام وما للصيام وما بيانه الذين آمنوا و ما في موضع خفض وصلتها كتب على الذين من قبلكم والضمير في كتب يعود على ما 184 قال الأخفش أياما نصب بالصيام أي كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات وقال الفراء هي نصب بكتب لأن فعل ما لم يسم فاعله إذا رفعت بعده اسما نصبت الآخر وفي الآية شيء لطيف غامض من النحو يقال لا يجيز النحويون هذا صارف ظريف زيدا وكيف يجوز أن تنصب أياما بالصيام إذا كانت الكاف نعتا للصيام فالجواب أنك إذا جعلت أياما مفعولة لم يجز هذا وإن جعلتها ظرفا جاز لأن الظروف تعمل فيها المعاني وزعم أحمد بن يحيى أن ذلك لا يجوز البتة وإن جعلت الكاف في موضع نصب بكتب لم يجز لأنك تفرق بين الصيام وبين ما

285

عمل فيه بما لم يعمل فيه وإن جعلت الكاف في موضع نصب بالصيام ونصبت أياما بالصيام فلا اختلاف فيه إنه جيد بالغ ( معدودات ) نعت لأيام إلا أن التاء كسرت عند البصريين لأنه جمع مسلم وعند الكوفيين لأنها غير أصلية ( فمن كان منكم مريضا ) شرط بمن أي فمن كان منكم مريضا في هذه الأيام ( فعدة ) رفع بالابتداء والخبر عليه حذفت قال الكسائي ويجوز فعدة أي فليصم عدة ( من أيام أخر ) لم تنصرف أخر عند سيبويه لأنها معدولة عن الألف واللام لأن سبيل فعل من هذا الباب أن يأتي بالألف واللام نحو الكبر والفضل قال الكسائي هي معدولة أخر كما تقول حمراء وحمر فلذلك لم تنصرف وقيل منعت من الصرف لأنها على وزن جمع ويقال إنما يقال يوم آخر ولا يقال أخرى وأخر إنما هي جمع أخرى ففي هذا جوابان أحدهما أن نعت الأيام يكون مؤنثا فلذلك نعتت بأخر والجواب الآخر أن يكون أخر جمع أخرى كأنه أيام أخرى ثم كثرت فقيل أيام أخر ( وعلى الذين يطيقونه ) والأصل يطوقونه وقد قرىء به فقلبت حركة الواو على الطاء فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وقرأ ابن عباس ( يطوقونه ) فصحت الواو لأنه ليس قبلها كسرة ويقرأ ( يطوقونه ) والأصل ( يتطوقونه ) ثم أدغمت التاء في الطاء والقراءة المجمع عليها ( يطيقونه ) وأصح ما فيها أن الآية منسوخة كما

286

ذكرناه فأما يطيقونه وتطيقونه فلا يجوز لأن الواو لا تقلب ياء إلا لعلة ( فدية طعام مساكين ) هذه قراءة أهل المدينة وابن عامر رواها عنه عبيد الله عن نافع وقرأ أبو عمرو والكسائي وحمزة ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) وهذا اختيار أبي عبيد وزعم أنه اختاره لأن معناه لكل يوم إطعام واحد منهم فالواحد مترجم عن الجميع وليس الجميع بمترجم عن الواحد قال أبو جعفر وهذا مردود من كلام أبي عبيد لأن هذا إنما يعرف بالدلالة فقد علم أن معنى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين أن لكل يوم مسكينا فالاختيار هذه القراءة ليرد جمعا على جمع واختار أبو عبيد أن يقرأ فدية طعام مسكين قال لأن الطعام هو الفدية قال أبو جعفر لا يجوز أن يكون الطعام نعتا لأنه جوهر ولكنه يجوز على البدل وأبين منه أن يقرأ ( فدية طعام ) بالإضافة لأن فدية مبهمة تقع للطعام وغيره فصار مثل قولك هذا ثوب خز ( فمن تطوع خيرا فهو خير له ) شرط وجوابه ( وأن تصوموا خير لكم ) ابتداء وخبر أي فالصوم خير لكم 185 حكيت فيه ستة أوجه ( شهر رمضان ) قراءة العامة وقرأ مجاهد وشهر بن حوشب ( شهر رمضان ) بالنصب وحكي عن الحسن وأبي عمرو إدغام الراء في الراء وهذا لا يجوز لئلا يجتمع ساكنان والقراءة الرابعة الإخفاء والوجه الخامس أن تقلب حركة الراء على الهاء فتضم الهاء وهذا قول

287

الكوفيين كما قال امروء القيس
فمن كان ينسانا وحسن بلائنا
فليس بنا سينا على حالة بكر

ويجوز شهر رمضان من جهتين إحداهما على قراءة من نصب فقلب حركة الراء على الهاء والأخرى على لغة من قال حلم ولحم ونهر ونهر شهر رمضان رفع بالابتداء وخبره ( الذي أنزل فيه القرآن ) ويجوز أن يكون شهر مرفوعا على إضمار ابتداء والتقدير المفترض عليكم صومه شهر رمضان أو ذلك شهر رمضان أو الصوم أو الأيام ورمضان لا ينصرف لأن النون فيه زائدة ونصب شهر رمضان شاذ وقد قيل فيه أقوال قال الكسائي المعنى كتب عليكم الصيام وأن تصوموا شهر رمضان قال الفراء أي كتب عليكم الصيام أي أن تصوموا شهر رمضان قال أبو جعفر لا يجوز أن تنصب شهر رمضان بتصوموا لأنه يدخل في الصلة ثم يفرق بين الصلة والموصول وكذا إن نصبته بالصيام ولكن يجوز أن تنصبه على الإغراء أي الزموا شهر رمضان وصوموا شهر رمضان وهذا بعيد أيضا لأنه لم يتقدم ذكر الشهر فيغرى به ( هدى للناس وبينات ) في موضع نصب على الحال من القرآن والقرآن اسم ما لم يسم فاعله ( فمن شهد منكم الشهر ) يقال ما الفائدة في هذا والحاضر والمسافر يشهدان الشهر فالجواب أن الشهر ليس بمفعول وإنما هو ظرف زمان والتقدير فمن شهد منكم المصر في الشهر وجواب آخر أن يكون التقدير فمن شهد منكم الشهر غير مسافر ولا

288

مريض ( فليصمه ) وقرأ الحسن ( فليصمه ) وكان يكسر لام الأمر كانت مبتدأة أو كان قبلها شيء وهو الأصل ومن أسكن حذف الكسرة لأنها ثقيلة ( ومن كان مريضا أو على سفر ) اسم كان فيها مضمر ومريضا خبره أو على سفر عطف أي أو مسافرا ( فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ) واليسر واليسر لغتان وكذا العسر والعسر ( ولتكملوا العدة ) فيه خمسة أقوال قال الأخفش هو معطوف أي ويريد ولتكملوا العدة كما قال يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم وقال غيره يريد الله هذا التخفيف لتكملوا العدة وقيل الواو مقحمة وقال الفراء المعنى ولتكملوا العدة فعل هذا قال أبو جعفر وهذا قول حسن ومثله ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ) أي وليكون من الموقنين فعلنا ذلك والقول الخامس ذكره أبو إسحاق إبراهيم بن السري قال هو محمول على المعنى والتقدير فعل الله ذلك ليسهل عليكم ولتكملوا العدة قال ومثله ما أنشده سيبويه
بادت وغير آيهن مع البلى
إلا رواكد جمرهن هباء



289


ومشجج أما سواء قذاله
فبدا وغير ساره المعزاء

لأن معنى بادت إلا رواكد بها رواكد فكأنه قال وبها مشجج أو ثم مشجج وقرأ الحسن وقتادة والعاصمان والأعرج ( ولتكملوا العدة ) واختار الكسائي ( ولتكملوا ) لقوله اليوم أكملت لكم دينكم قال أبو جعفر هما لغتان بمعنى واحد كما قال فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ولا يجوز ولتكملوا بإسكان اللام والفرق بين هذا وبين ما تقدم أن التقدير ولأن تكملوا العدة فلا يجوز حذف أن والكسرة ( ولتكبروا ) عطف عليه 186 خبر إن ( أجيب ) خبر بعد خبر حكى سيبويه هذا حلو حامض ويجوز أن يكون نعتا ومستأنفا ( فليستجيبوا ) لام أمر وكذا ( وليؤمنوا ) وجزمت لام الأمر لأنها تجعل الفعل مستقبلا لا غير فأشبهت إن التي للشرط وقيل لأنها لا تقع إلا على الفعل 187 اسم ما لم يسم فاعله قال أبو إسحاق الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة ( هن لباس لكم ) ابتداء وخبر وشددت

290

النون من هن لأنها بمنزلة الميم والواو في المذكر ( علم الله أنكم ) فتحت أن بعلم ( فالآن باشروهن ) قد ذكرناه وهو إباحة ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) عطف عليه وكذا ( وكلوا واشربوا ) ( فلا تقربوها ) جزم بالنهي والكلام في لا كالكلام في لام الأمر قال الكسائي فلا تقربوها قربانا 188 عطف على تأكلوا وفي قراءة أبي ( ولا تدلوا ) ويجوز أن يكون ولا تدلوا جواب النهي بالواو كما قال
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم

( بها ) الهاء تعود على الأموال أي ترشوا بها أو تخاصموا من أجلها فكأنكم قد أدليتم بها ويجوز أن تكون الهاء تعود على الحجة وإن لم يتقدم لها ذكر كما يقال أدلى بحجته أموالكم إضافة الجنس أي الأموال التي لكم 189 وإن خففت الهمزة ألقيت حركتها على السين وحذفتها فقلت يسلونك وأهلة جمع هلال في القليل والكثير وكان يجب أن يقال في الكثير هلل فاستثقلوا ذلك كما استثقلوه في كساء ورداء من المعتل

291

( قل هي مواقيت ) ابتداء وخبر الواحد ميقات انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وهي ساكنة ولم تنصرف مواقيت عند البصريين لأنها جمع وهو جمع لا يجمع ولا نظير له في الواحد وقال الفراء لم تنصرف لأنها غاية الجمع ( للناس ) خفض باللام ( والحج ) عطف عليه هذه لغة أهل الحجاز وأهل نجد يقولون الحج بكسر الحاء فالفتح على المصدر والكسر على أنه اسم والحجة بفتح الحاء المرة الواحدة والحجة عمل سنة ومنه ذو الحجة ويقال للسنة أيضا حجة كما قال
وقفت بها من بعد عشرين حجة
فلأيا عرفت الدار بعد توهم

( وليس البر بأن تأتوا البيوت ) ولا يجوز نصب البر لأن الباء إنما تدخل في الخبر ويقال بيوت بالكسر وهي لغة رديئة لأنه يخالف الباب وجازت على أن تبدل من الضمة كسرة لمجاورتها الياء ( ولكن البر من اتقى ) قال أبو جعفر قد ذكرناه والتقدير من اتقى ما نهي عنه 190 لا تقتلوا من لم تؤمروا بقتله ويدخل في الأمر بهذا النساء والصبيان وقتل اثنين بواحد يقال اعتدى إذا جاوز ما يجب ( والفتنة أشد من القتل ) ابتداء وخبر 191 نهي وهو منسوخ

292

وقرأ الكوفيون ( ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه ) على قول العرب قتلنا بني فلان إذا قتلوا بعضهم ولا يجوز هذا حتى يعرف المعنى وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال لا ينبغي أن تقرأ هذه القراءة لأنه يجب على من قرأها أن يكون المعنى لا تقتلوهم ولا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم 193 قال الأخفش سعيد المعنى فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلا على الظالمين منهم وقيل فإن انتهوا للجماعة 194 ابتداء وخبر والتقدير قتال الشهر الحرم بقتال الشهر الحرام ( والحرمات قصاص ) ويجوز فتح الراء وإسكانها 195 الأصل بأيديكم فاستثقلت الحركة في الياء فسكنت قال الأخفش الباء زائدة وأبو العباس يذهب إلى أنها متعلقة بالمصدر 196 والعمرة عطف على الحج وقراءة الشعبي ( والعمرة لله ) شاذة

293

بعيدة لأن العمرة يجب أن يكون إعرابها كإعراب الحج كذا سبيل المعطوف فإن قيل رفعها بالابتداء لم تكن في ذلك فائدة لأن العمرة لم تزل لله عز وجل وأيضا فإنه تخرج العمرة من الأتمام وقال من احتج للرفع إذا نصبت وجب أن تكون العمرة واجبة قال أبو جعفر وهذا الاحتجاج خطأ لأن هذا لا يجب به فرض وإنما الفرض ( ولله على الناس حج البيت ) ولو قال قائل اتمم صلاة الفرض والتطوع لما وجب من هذا أن يكون التطوع واجبا وإنما المعنى إذا دخلت في صلاة الفرض والتطوع فأتممها ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) قال أبو عمرو بن العلاء واحد الهدي هدية وقال الفراء لا واحد له قال ابن السكيت ويقال هدي وحكى غيره إنها لغة بني تميم قال زهير
فلم أر معشرا أسروا هديا
ولم أر جار بيت يستباء

قال الأخفش التقدير فعليه ما استيسر من الهدي ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) أي فعليه صيام ثلاثة أيام وثبتت الهاء في ثلاثة فرقا بين المذكر والمؤنث وقيل كان المذكر أولى بالهاء لأن الهاء تدخل في المذكر في الجمع القليل نحو قردة وهذا قول الكوفيين وقال بعض البصريين

294

كان المذكر أولى بالهاء لأن تأنيثه غير حقيقي فأنث باللفظ والمؤنث تأنيثه حقيقي فأنث بالمعنى والصيغة لأنها أوكد وقال بعضهم وقع بالمذكر التأنيث لأنه بمعنى جماعة ( تلك عشرة كاملة ) ابتداء وخبر وتيك لغة ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) الأصل حاضرين حذفت النون للإضافة وحذفت الياء من اللفظ في الإدراج لسكونها وسكون اللام بعدها 197 ابتداء وخبر والتقدير أشهر الحج أشهر معلومات ويجوز الحج أشهرا على الظرف أي في أشهر وزعم الفراء أنه لا يجوز النصب وعلته أن أشهرا نكرة غير محصورات وليس هذا سبيل الظروف وكذا عنده المسلمون جانب والكفار جانب فإن قلت جانب أرضهم وجانب بلادهم كان النصب هو الوجه ( فمن فرض فيهن الحج ) من في موضع رفع بالابتداء وهي شرط وخبر الابتداء محمول على المعنى أي فلا يكن فيه رفث ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) على التبرية وقرأ يزيد بن القعقاع ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) جعل لا بمعنى ليس وإن شئت رفعت بالابتداء وقال أبو عمرو المعنى فلا يكن

295

فيه رفث إلا أنه نصب ( ولا جدال في الحج ) وقطعه من الأول لأن معناه عنده أنه قد زال الشك في أن الحج في ذي الحجة ويجوز فلا رفث ولا فسوق يعطفه على الموضع وأنشد النحويون
لا نسب اليوم ولا خلة
اتسع الخرق على الراقع

ويجوز في الكلام فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحج عطفا على اللفظ على ما كان يجب في لا قال الفراء ومثله
فلا أب وابنا مثل مروان وابنه
إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا

( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) شرط وجوابه ( وتزودوا ) أمر وهو إباحة ( واتقون ) أمر فلذلك حذفت منه النون ( يا أولي الألباب ) نداء مضاف وواحد الألباب لب ولب كل شيء خالصه فلذلك قيل للعقل لب قال أبو جعفر سمعت أبا إسحاق يقول قال لي أحمد بن يحيى

296

أتعرف في كلام العرب من المضاعف شيئا جاء على فعل فقلت نعم حكى سيبويه عن يونس لببت تلب فاستحسنه وقال ما أعرف له نظيرا 198 اسم ليس ( أن تبتغوا ) في موضع نصب أي في أن تبتغوا وعلى قول الكسائي والخليل إنها في موضع خفض ( فإذا أفضتم من عرفات ) بالتنوين وكذا لو سميت امرأة بمسلمات لأن التنوين ليس فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف فتحذفه وإنما هو بمنزلة النون في مسلمين هذا الجيد وحكى سيبويه عن العرب حذف التنوين من عرفات يا هذا ورأيت عرفات يا هذا بكسر التاء بغير تنوين قال لما جعلوها معرفة حذفوا التنوين وحكى الأخفش والكوفيون فتح التاء قال الأخفش تجرى مجرى الهاء فيقال من عرفات يا هذا وأنشدوا
تنورتها من أذرعات وأهلها
بيثرب أدنى دارها نظر عالي

( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) ومشعر مفعل من شعرت به أي علمت به أي معلم من متعبدات الله جل وعز وكان يجب أن يكون على مفعل بناءا على يشعر إلا أنه ليس في كلام العرب اسم على مفعل ( واذكروه كما

297

هداكم ) الكاف في موضع نصب أي ذكرا مثل هدايته إياكم أي جزاء على هدايته إياكم ( وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) لام توكيد إلا أنها لازمة لئلا تكون إن بمعنى ما 200 بالإظهار لأن الثاني بمنزلة المنفصل ويجوز ( مناسكم ) بالإدغام أينما تكونوا يدركم الموت فلا يكون إلا مدغما ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) الكاف في موضع نصب أي ذكرا كذكركم ويجوز أن يكون في موضع الحال ( أو أشد ذكرا ) أشد في موضع خفض عطفا على ذكركم والمعنى أو كأشد ذكرا ولم ينصرف لأنه أفعل صفة ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أو اذكروه أشد ذكرا ( ذكرا ) على البيان ( فمن الناس من ) في موضع رفع بالابتداء وإن شئت بالصفة ( يقول ربنا آتنا ) صلة من ( وما له في الآخرة من خلاق ) من زائدة للتوكيد والأصل في 201 إو قنا حذفت الواو كما حذفت في يقي وحذفت من يقي لأنها بين ياء وكسرة مثل يعد هذا قول البصريين وقال الكوفيون حذفت فرقا بين اللازم والمتعدي وقال محمد بن يزيد هذا خطأ لأن العرب تقول ورم يرم فيحذفون الواو

298

203 قال الكوفيون الألف والتاء لأقل العدد وقال البصريون هما للقليل والكثير قال أبو جعفر وقد ذكرنا المعدودات والمعلومات وقول العلماء فيهما ونشرح ذلك هاهنا أصح ما قيل في المعدودات أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر وقيل المعدودات والمعلومات واحد وهذا غلط لقوله جل وعز فمن تعجل في يومين والتقدير في العربية فمن تعجل في يومين منها والمعنى في أيام معدودات لذكر الله تعالى وأصح ما قيل فيه في المعلومات قول ابن عمر رحمه الله وهو مذهب أهل المدينة إنها يوم النحر ويومان بعده لأن الله عز وجل قال ويذكروا اسم الله في أيام معلومات فلا يجوز أن يكون هذا إلا الأيام التي ينحر فيها ولا يخلو يوم النحر من أن يكون أولها أو أوسطها أو آخرها فلو كان آخرها أو أوسطها لكان النحر قبله وهذا محال فوجب أن يكون أولها ( فمن تعجل في يومين ) من رفع بالابتداء والخبر ( فلا إثم عليه ) ويجوز في غير القرآن فلا إثم عليهم لأن معنى من جماعة كما قال عز وجل ومنهم من يستمعون إليك وكذا ( ومن تأخر فلا إثم عليه ) ( لمن اتقى ) يقال بأي شيء اللام متعلقة فالجواب وفيه أجوبة

299

يكون التقدير المغفرة لمن اتقى وهذا على تفسير ابن مسعود وقال الأخفش التقدير ذلك لمن اتقى وقيل التقدير السلامة لمن اتقى وقيل واذكروا يدل على الذكر فالمعنى الذكر لمن اتقى 204 قيل من ههنا مخصوص وقال الحسن الكاذب وقيل الظالم وقيل المنافق وقرأ ابن محيصن ( ويشهد الله على ما في قلبه ) بفتح الياء والهاء ( وهو ألد الخصام ) الفعل مثل منه لددت تلد وعلى قول أبي إسحاق خصام جمع خصم وقال غيره وهو مصدر خاصم 205 منصوب بلام كي ( ويهلك الحرث والنسل ) عطف عليه وفي قراءة أبي ( وليهلك الحرث ) وقرأ الحسن وقتادة ( ويهلك ) بالرفع وفي رفعه أقوال يكون معطوفا على يعجبك وقال أبو حاتم هو معطوف على سعى لأن معناه يسعى ويهلك وقال أبو إسحاق التقدير هو يهلك أي يقدر هذا وروي عن ابن كثير أنه قرأ ( ويهلك الحرث والنسل ) بفتح الياء وضم الكاف والحرث والنسل مرفوعان بيهلك 207 مفعول من أجله

300

208 قال الكسائي السلم والسلم واحد وكذا هو عند أكثر البصريين إلا أن أبا عمرو فرق بينهما وقرأ ههنا ( ادخلوا في السلم ) وقال هو في الإسلام وقرأ التي في الأنفال والتي في سورة محمد صلى الله عليه وسلم السلم بفتح السين وقال هي بالفتح المسالمة وقال عاصم الجحدري السلم الإسلام و السلم الصلح والسلم الاستسلام ومحمد بن يزيد ينكر هذه التفريقات وهي تكثر عن أبي عمرو واللغة لا تؤخذ هكذا وإنما تؤخذ بالسماع لا بالقياس ويحتاج من فرق إلى دليل وقد حكى البصريون بنو فلان سلم وسلم وسلم بمعنى واحد ولو صح التفريق لكان المعنى واحدا لأنه إذا دخل في الإسلام فقد دخل في المسالمة والصلح والسلم مؤنثة وقد تذكر ( كافة ) نصب على الحال وهو مشتق من قولهم كففت أي منعت أي لا يمتنع منكم أحد ومنه قيل مكفوف وكفة الميزان وقيل كف لأنه يمتنع بها ولا تتبعوا نهي خطوات الشيطان مفعول وقد ذكرناه 209 المصدر زلا وزللا ومزلة وزل في الطين زليلا

301

210 وقرأ قتادة وأبو جعفر يزيد بن القعقاع ( في ظلال من الغمام ) وقرأ أبو جعفر ( والملائكة ) بالخفض وظلل جمع ظلة في التكسير وفي التسليم ظللات وأنشد سيبويه
إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها
سواقط من حر وقد كان أظهرا

ويجوز ظللات وظلات وظلال جمع ظل في الكثير والقليل أظلال ويجوز أن يكون ظلال جمع ظلة وقيل بل القليل أظلال والكثير ظلال وقيل ظلال جمع ظلة مثله قلة وقلال كما قال
ممزوجة بماء القلال

قال الأخفش سعيد والملائكة بالخفض بمعنى وفي الملائكة بمعنى وفي الملائكة قال والرفع أجود كما قال هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة وجاء ربك

302

والملك صفا صفا قال الفراء وفي قراءة عبد الله ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام ) قال أبو إسحاق التقدير في ظلل من الغمام ومن الملائكة 211 بتخفيف الهمزة فلما تحركت السين لم تحتج إلى ألف الوصل ( كم ) في موضع نصب لأنها مفعول ثان لآتيناهم ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار عائد ولم يعرب وهي اسم لأنها بمنزلة الحروف لما وقع فيها معنى الاستفهام قال سيبويه فبعدت من المضارعة بعد كم و إذ من المتمكنة ( من آية ) إذا فرقت بين كم وبين الاسم كان الاختيار أن تأتي بمن فإن حذفتها نصبت في الاستفهام والخبر ويجوز الخفض في الخبر كما قال
كم بجود مقرف نال العلى
وكريم بخله قد وضعه

212

303

اسم ما لم يسم فاعله وقرأ مجاهد وحميد بن قيس ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) وهي قراءة شاذة لأنه لم يتقدم للفاعل ذكر ( والذين اتقوا ) ابتداء ( فوقهم ) ظرف في موضع الخبر 213 اسم كان ( أمة ) خبرها ( واحدة ) نعت قال أبو جعفر قد ذكرنا قول أهل التفسير في المعنى والتقدير في العربية كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين ودل على هذا الحذف ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ) أي كان الناس على دين الحق فاختلفوا ( فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) أي مبشرين من أطاع و منذرين من عصى وهما نصب على الحال ( وأنزل معهم الكتاب ) الكتاب بمعنى الكتب ( ليحكم بين الناس ) نصب بإضمار أن وهو مجاز مثل ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) وقرأ عاصم الجحدري ( ليحكم ) شاذة لأنه قد تقدم ذكر الكتاب ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ) موضع الذين رفع بفعلهم والذين اختلفوا فيه هم المخاطبون ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق ) قال أبو جعفر قد ذكرنا قول أهل التفسير فيه وربما أعدنا الشيء مما تقدم لنزيده شرحا أو لنختار منه قولا فمن أحسن ما قيل فيه أن المعنى فهدى الله الذين آمنوا بأن بين لهم الحق مما اختلفت فيه من كان

304

قبلهم فأما الحديث في يوم الجمعة فهم لنا تبع فمعناه فعليهم أن يتبعونا لأن هذه الشريعة ناسخة لشرائعهم قال أبو إسحاق معنى بإذنه بعلمه قال أبو جعفر وهذا غلط وإنما ذلك الإذن والمعنى والله أعلم بأمره وإذا أذنت في الشيء فكأنك قد أمرت به أي فهدى الله الذين آمنوا بأن أمرهم بما يجب أن يستعملوه 214 ( أن ) تقوم مقام المفعولين ( ولما يأتكم ) حذفت الياء للجزم ( وزلزلوا حتى يقول الرسول ) هذه قراءة أهل الحرمين وقرأ أهل الكوفة والحسن وابن أبي إسحاق وأبو عمرو ( حتى يقول الرسول ) بالنصب وهو اختيار أبي عبيد وله في ذلك حجتان إحداهما عن أبي عمرو قال زلزلوا فعل ماض و يقول فعل مستقبل فلما اختلفا كان الوجه النصب والحجة الأخرى حكاها عن الكسائي قال إذا تطاول الفعل الماضي صار بمنزلة المستقبل قال أبو جعفر أما الحجة الأولى بأن زلزلوا ماض و يقول مستقبل فشيء ليس فيه علة الرفع ولا النصب لأن حتى ليست من حروف العطف في الأفعال ولا هي البتة من عوامل الأفعال وكذا قال الخليل وسيبويه في نصبهم ما بعدها على إضمار أن إنما حذفوا أن لأنهم قد علموا أن حتى من عوامل الأسماء هذا معنى قولهما وكأن هذه الحجة غلط وإنما تتكلم بها في باب الفاء وحجة الكسائي بأن الفعل

305

إذا تطاول صار بمنزلة المستقبل كلا حجة لأنه لم يذكر العلة في النصب ولو كان الأول مستقبلا لكان السؤال بحاله ومذهب سيبويه في حتى أن النصب فيما بعدها من جهتين والرفع من جهتين تقول سرت حتى أدخلها على أن السير والدخول جميعا قد مضيا أي سرت إلى أن أدخلها وهذا غاية وعليه قراءة من قرأ بالنصب والوجه الآخر في النصب في غير الآية سرت حتى أدخلها أي كي أدخلها والوجهان في الرفع سرت حتى أدخلهما أي سرت فأدخلها وقد مضيا جميعا أي كنت سرت فدخلت ولا تعمل حتى ها هنا بإضمار أن لأن بعدها جملة كما قال الفرزدق
فيا عجبا حتى كليب تسبني
كأن أباها نهشل أو مجاشع

فعلى هذه القراءة بالرفع وهي أبين وأصح معنى أي وزلزلوا حتى الرسول يقول أي حتى هذه حاله لأن القول إنما كان عن الزلزلة غير منقطع منها والنصب على الغاية ليس فيه هذا المعنى والوجه الآخر في الرفع في غير الآية سرت حتى أدخلها على أن يكون السير قد مضى والدخول الآن وحكى سيبويه مرض حتى ما يرجونه ومثله سرت حتى أدخلها لا أمنع ( متى نصر الله ) رفع بالابتداء على قول سيبويه وعلى قول أبي العباس رفع بفعله أي متى يقع نصر الله ( ألا إن نصر الله قريب ) اسم إن وخبرها

306

ويجوز في غير القرآن إن نصر الله قريبا أي مكانا قريبا والقريب لا تثنيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنثه في هذا المعنى قال عز وجل ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) وقال الشاعر
له الويل إن أمسى ولا أم هاشم
قريب ولا بسباسة ابنة يشكرا

فإن قلت فلان قريب ثنيت وجمعت فقلت قريبون وأقرباء أو قرباء 215 وإن خففت الهمزة ألقيت حركتها على السين ففتحتها وحذفت الهمزة فقلت يسلونك ( ماذا ينفقون ) ما في موضع رفع بالابتداء و ذا الخبر وهو بمعنى الذي وحذفت الياء لطول الاسم أي ما الذي ينفقونه وإن شئت كانت ما في موضع نصب بينفقون و ذا مع ما بمنزلة شيء واحد ( قل ما أنفقتم من خير ) ما في موضع نصب بأنفقتم وكذا وما تنفقوا وهو شرط والجواب ( فللوالدين ) وكذا ( وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ) 216

307

اسم ما لم يسم فاعله ( وهو كره لكم ) ابتداء وخبر 217 وفي قراءة عبد الله ( عن قتال فيه ) وقراءة عكرمة ( عن الشهر الحرام قتل فيه ) بغير ألف وكذا ( قل قتل فيه كبير ) وقرأ الأعرج ( ويسألونك ) بالواو ( عن الشهر الحرام قتال فيه ) قال أبو جعفر الخفض عند البصريين على بدل الاشتمال وقال الكسائي هو مخفوض على التكرير أي عن قتال فيه وقال الفراء هو مخفوض على نية عن وقال أبو عبيدة هو مخفوض على الجوار قال أبو جعفر لا يجوز أن يعرب شيء على الجوار في كتاب الله عز وجل ولا في شيء من الكلام وإنما الجوار غلط وإنما وقع في شيء شاذ وهو قولهم هذا جحر ضب خرب والدليل على أنه غلط قول العرب في التثنية هذان جحرا ضب خربان و إنما هذا بمنزلة الأقواء ولا يحمل شيء من كتاب الله عز وجل على هذا ولا يكون إلا بأفصح اللغات وأصحها ولا يجوز إضمار عن والقول فيه أنه بدل وأنشد سيبويه
فما كان قيس هلكه هلك واحد
ولكنه بنيان قوم تهدما



308

فأما قتال فيه بالرفع فغامض في العربية والمعنى فيه يسألونك عن الشهر لحرام أجائز قتال فيه فقوله يسألونك يدل على الاستفهام كما قال
أصاح ترى برقا أريك وميضه
كلمع اليدين في حبي مكلل

فالمعنى أترى برقا فحذف ألف الاستفهام لأن الألف التي في أصاح بدل منها وتدل عليها وإن كانت حرف النداء وكما قال
تروح من الحي أم تبتكر

والمعنى أتروح فحذف الألف لأن أم تدل عليها ( قل قتال فيه كبير ) ابتداء وخبر ( وصد ) ابتداء ( عن سبيل الله ) خفض بعن ( وكفر به ) عطف على صد ( والمسجد الحرام ) عطف على سبيل الله ( وإخراج أهله منه ) عطف على صد وخبر الابتداء ( أكرم عند الله ) و ( الفتنة أكبر من القتل ) ابتداء وخبر أي أعظم إثما من القتال في الشهر الحرام وقيل في المسجد الحرام عطف على الشهر أي ويسألونك عن المسجد فقال تعالى وإخراج أهله منه أكبر عند الله وهذا لا وجه له لأن القوم لم يكونوا في شك من عظيم ما أتى المشركون المسلمين في إخراجهم من منازلهم بمكة فيحتاجوا إلى المسألة عنه هل كان ذلك لهم ومع ذلك فإنه قول خارج عن قول العلماء لأنهم أجمعوا أنها نزلت في سبب قتل ابن

309

الحضرمي 218 اسم إن ( والذين هاجروا ) عطف عليه ( أولئك يرجون رحمة الله ) ابتداء وخبر في موضع خبر إن 219 هذه قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو بن العلاء وقرأ الكوفيون ( كثير ) وإجماعهم على حوبا كبيرا يدل على أن كبيرا أولى أيضا فكما يقال إثم صغير كذا يقال كبير ولو جاز كثير لقيل إثم قليل وأجمع المسلمون على قولهم كبائر وصغائر ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) هكذا قرأ أهل الحرمين وأهل الكوفة وقرأ أبو عمرو وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق ( قل العفو ) بالرفع قال أبو جعفر إن جعلت ذا بمعنى الذي كان الاختيار الرفع وجاز النصب وإن جعلت ما وذا شيئا واحدا كان الاختيار النصب وجاز الرفع وحكى النحويون ماذا تعلمت أنحوا أم شعرا بالنصب والرفع على أنهما جيدان حسنان إلا أن التفسير في الآية يدل على النصب قال ابن عباس الفضل وقال

310

العفو ما يفضل عن أهلك فمعنى هذا ينفقون العفو وقال الحسن المعنى قل أنفقوا العفو وقال أبو جعفر وقد بينا ( لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ) 220 ابتداء وخبر ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) شرط وجوابه والتقدير فهم إخوانكم ويجوز في غير القرآن فإخوانكم والتقدير فتخالطون إخوانكم ) 221 يقال نكح ينكح إذا وطىء هذا الأصل ثم استعمل ذلك لمن تزوج ويجوز ولا تنكحوا أي لا تزوجوا بضم التاء ولا تنكحوا المشركين أي ولا تزوجوهم وكل من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو مشرك يدل على ذلك القرآن وسنذكره إن شاء الله في موضعه ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ) ابتداء وخبر وكذا ( أولئك يدعون إلى النار ) وكذا ( والله يدعو إلى الجنة ) وكذا ( والمغفرة بإذنه ) في قراءة الحسن وفي قراءة أبي العالية ( والمغفرة ) عطفا على الجنة 222 محيض مصدر ومثله جاء مجيئا وقال مقيلا ( قل هو أذى ) ابتداء وخبر وأذى من ذوات الياء يقال اذيت به أذى واذاني وهما آذياني ( ولا

311

تقربوهن حتى يطهرن ) لم تحذف النون للنصب لأنها علامة التأنيث وقد ذكرناه ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) حيث في العربية للموضع فتأول قوم هذا على ما يجب في العربية أنه موضع بعينه وهو الفرج وقال قوم قد بين ذلك الموضع بقوله 223 فأنى شئتم وهو الذي أمر به وأما قول مجاهد من حيث نهوا عنه في محيضهن فيدل على أنه جعل الأمر والنهي شيئا واحدا وهذا مردود أنى ظرف وحقيقته من أين شئتم وقيل كيف شئتم ( وقدموا لأنفسكم ) أي الطاعة ثم حذف المفعول ( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ) حذفت النون للإضافة لأنه بمعنى المستقبل وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يقول إنكم ملاقوا الله حفاة عراة مشاة غرلا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه 224 نهي قال ابن عباس يحلف أن لا يصل ذا قرابته ( أن تبروا ) في موضع نصب وإن شئت في موضع خفض وإن شئت في موضع رفع فالنصب على ثلاث تقديرات منها في أن تبروا ثم حذف في فتعدى الفعل ومنها كراهة أن تبروا ثم يحذف ومنها لئلا تبروا والخفض في جهة

312

واحدة على قول الخليل والكسائي يكون في أن تبروا فأضمرت في وخفضت بها والرفع بالابتداء وحذفت الخبر والتقدير أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أولى أو أمثل مثل طاعة وقول معروف 225 يقال لغا يلغو أو يلغى لغوا ولغي يلغى لغى إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام أو بما لا خير فيه أو بما لا يلغى إثمه 226 أي يحلفون والمصدر إيلاءا والية وألوة وإلوة ( تربص ) رفع بالابتداء أو بالصفة ( أربعة أشهر ) أثبت الهاء لأنه عدد لمذكر وقد ذكرنا علته 228 أثبت الهاء أيضا لأنه عدد لمذكر الواحد قرء والتقدير عند سيبويه ثلاثة أقراء من قروء لأن قروءا للكثير عنده وقد زعم بعضهم أن ثلاثة قروء لما كانت بالهاء دلت الهاء على أنها أطهار وليست لحيض قال و لو كانت حيضا لكانت ثلاث قروء وهذا القول خطأ قبيح لأن الشيء الواحد قد يكون له اسمان مذكر ومؤنث نحو دار ومنزل وهذا بين كثير وقد قال الله تعالى ( ولا يحل لهن

313

أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) قال إبراهيم النخعي يعني الحيض وهذا من أصح قول وهكذا كلام العرب والتقدير والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من القروء أي من الحيض ومحال أن يكون ههنا الطهر لأنه إنما خلق الله جل وعز في أرحامهن الحيض والولد ولم يجر ههنا للولد ذكر فوجب أن يكون الحيض ومن الدليل على أن القرء الحيضة في قول الله جل وعز ثلاثة قروء فقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن والطلاق في الطهر ولا يخلو قوله جل وعز لعدتهن من أن يكون معناه قبل عدتهن أو بعدها أو معها ومحال أن يكون معها أو بعدها فلما وجب أن يكون قبلها وكان الطهر كله وقتا للطلاق وجب أن يكون بعده وليس بعده إلا الحيض والتقدير في العربية ليعتددن ( وبعولتهن أحق بردهن ) ابتداء وخبر وبعولة جمع بعل والهاء لتأنيث الجماعة 229 ابتداء وخبر والتقدير عدد الطلاق الذي تملك معه الرجعة مرتان ( فإمساك بمعروف ) ابتداء والخبر محذوف أي فعليكم إمساك بمعروف ويجوز في غير القرآن فإمساكا على المصدر ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا )

314

أن في موضع رفع بيحل ( إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ) وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وحمزة ( إلا أن يخافا ) بضم الياء وهو اختيار أبي عبيد قال لقوله فإن خفتم فجعل الخوف لغيرهما ولم يقل فإن خافا وفي هذا حجة لمن جعل الخلع إلى السلطان قال أبو جعفر أنا أنكر هذا الاختيار على أبي عبيد وما علمت في اختياره شيئا أبعد من هذا الحرف لأنه لا يوجب الإعراب ولا اللفظ ولا المعنى ما اختاره فأما الإعراب فإنه يحتج له بأن عبد الله بن مسعود قرأ ( إلا أن تخافوا أن لا يقيما حدود الله ) فهذا في العربية إذا رد إلى ما لم يسم فاعله قيل إلا أن يخاف أن لا يقيم حدود الله وأما اللفظ فإن كان على لفظ يخافا وجب أن يقال فإن خيف وإن كان على لفظ فإن خفتم وجب أن يقال إلا أن تخافوا وأما المعنى فإنه يبعد أن يقال لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخاف غيركم ولم يقل تعالى فلا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية فيكون الخلع إلى السلطان وقد صح عن عمر وعثمان وابن عمر أنهم أجازوا الخلع بغير السلطان وقال القاسم بن محمد إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ما يجب عليهما في العشرة والصحبة فأما فإن خفتم وقبله إلا أن يخافا فهذا مخاطبة الشريعة وهو من لطيف كلام العرب أي فإن كنتم كذا فإن خفتم ونظيره فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن لأن الولي يعضل غيره ونظيره والذين يظاهرون من نسائهم و ( أن يخافا ) في موضع نصب استثناء ليس من الأول ألا يقيما في موضع نصب أي من أن لا يقيما وبأن لا يقيما وعلى أن لا فلما

315

حذف الحرف تعدى الفعل وقول من قال يخافا بمعنى يوقنا لا يعرف ولكن يقع النشوز فيقع الخوف من الزيادة أن لا يقيما حدود الله أكثر العلماء وأهل النظر على أن هذا للمرأة خاصة لأنها التي لا تقيم حدود الله في نشوزها وهذا معروف في كلام العرب بين في المعقول ولو أن رجلا وامرأة اجتمعا فصلى الرجل ولم تصل المرأة لقلت ما صليا وهذا لا يكون إلا في النفي خاصة ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) يقال إنما الجناح على الزوج فكيف قال عليهما فالجواب أنه قد كان يجوز أن يحظر عليهما أن يفتدي منه فأطلق لها ذلك وأعلم أنه لا إثم عليهما جميعا وقال الفراء قد يجوز أن يكون فلا جناح عليهما للزوج وحده مثل يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( ومن يتعد حدود الله ) في موضع جزم بالشرط فلذلك حذفت منه الألف والجواب ( فأولئك هم الظالمون ) 230 أي فإن طلقها الثالثة ( فلا تحل له من بعد ) أي من بعد الثالثة ( حتى تنكح زوجا غيره ) وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النكاح هاهنا الجماع وكذلك أصله في اللغة 231

316

في إذا معنى الشرط فلذلك تحتاج إلى جواب والجواب ( فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ) ( ولا تمسكوهن ضرارا ) مفعول من أجله أي من أجل الضرار ( لتعتدوا ) نصب بإضمار أن ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) مفعولان 232 ولم يقل ذلك لأنه محمول على معنى الجميع ولو كان ذلكم كان مثل ( ذلكم أزكى لكم وأطهر ) 233 ابتداء ( يرضعن ) في موضع الخبر وفعل المولود رضع يرضع فهو راضع ( حولين ) ظرف زمان ولا يجوز أن يكون الفعل في أحدهما هذا قول سيبويه وقرأ مجاهد وحميد بن قيس وابن محيصن ( لمن أراد أن تتم الرضاعة ) بفتح التاء الأولى ورفع الرضاعة بعدها قال أبو جعفر ويجوز لمن أراد أن يتم الرضاعة بالياء لأن الرضاعة والرضاع واحد ولا يعرف البصريون الرضاعة إلا بفتح الراء والرضاع إلا بكسر الراء مثل القتال وحكى الكوفيون كسر الراء مع الهاء وفتحها بغير هاء وقد قرأ أبو رجاء وكان فصيحا ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) وقرأ ( لا تكلف نفس ) بفتح التاء ( لا تضار والدة بولدها ) في موضع جزم بالنهي وفتحت الراء لالتقاء الساكنين ويجوز كسرها وهي قراءة وقرأ

317

أبو عمرو ( لا تضار ) جعله خبرا بمعنى النهي وهذا مجاز والأول حقيقة وروى أبان عن عاصم ( لا تضار والدة ) وهذه لغة أهل الحجاز قال أحمد بن يحيى يجوز أن يكون تقدير لا تضار والدة لا تضارر ثم أدغم قال أبو جعفر لا تضار والدة اسم ما لم يسم فاعله إذا كان التقدير لا تضارر وإن كان التقدير لا تضارر كانت رفعا بفعلها ( ولا مولود ) عطف عليها بالواو ولا توكيد ( وعلى الوارث مثل ذلك ) رفع بالابتداء أو الصفة ( وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ) التقدير في العربية وإن أردتم أن تسترضعوا أجنبية لأولادكم وحذفت اللام لأنه يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف وأنشد سيبويه
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
فقد تركتك ذا مال وذا نشب

234 يقال أين خبر الذين ففيه أقوال قال الأخفش سعيد التقدير والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن بعدهم أو بعد موتهم ثم حذف هذا كما يحذف شيء كثير وقال الكسائي في التقدير يتربص أزواجهم كما قال جل

318

وعز والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا لا تقم فيه أبدا أي لا تقم في مسجدهم وقال الفراء إذا ذكرت أسماء ثم ذكرت أسماء مضافة إليها فيها معنى الخبر وكان الاعتماد في الخبر على الثاني أخبر عن الثاني وترك الأول قال أبو إسحاق هذا خطأ لا يجوز أن يبتدأ باسم ولا يحدث عنه قال أبو جعفر ومن أحسن ما قيل فيها قول أبي العباس محمد بن يزيد قال التقدير والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا أزواجهم يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ثم حذف كما قال الشاعر
وما الدهر إلا تارتان فمنهما
أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح

وفيها قول رابع يكون التقدير وأزواج الذين يتوفون منكم وقد ذكرنا وعشرا 235 خطبة وخطب واحد والخطبة ما كان لها أول وآخر وكذا ما كان على فعلة نحو الأكلة والضغطة ( أو أكننتم ) يقال أكننت الشيء إذا أخفيته في نفسك وكننته صنته ومنه كأنهن بيض مكنون هذه أفصح اللغات ( ولكن لا

319

تواعدوهن سرا ) أي على سر حذف الحرف لأنه مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف ويجوز أن يكون في موضع الحال ( إلا أن تقولوا قولا معروفا ) استثناء ليس من الأول ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) أي على عقدة النكاح ثم حذف على كما تقدم وحكى سيبويه ضرب فلان الظهر والبطن أي على قال سيبويه والحذف في هذه الأشياء لا يقاس قال أبو جعفر ويجوز أن يكون المعنى ولا تعقدوا عقدة النكاح لأن معنى تعقدوا وتعزموا واحد ويقال تعزموا 236 ويقرأ ( قدره ) وأجاز الفراء قدره قال أبو جعفر حكى أكثر أهل اللغة أن قدرا أو قدرا بمعنى واحد وقال بعضهم القدر بالتسكين الوسع يقال فلان ينفق على قدره أي على وسعه وأكثر ما يستعمل القدر بالتحريك للشيء إذا كان مساويا للشيء يقال هذا على قدر هذا فأما النصب فلان معنى متعوهن وأعطوهن واحد ( متاعا ) مصدر ويجوز أن يكون حالا أي قدره في هذه الحال 237 أي فعليكم ويجوز النصب في غير القرآن أي فأدوا نصف ما فرضتم

320

ويقال نصف ونصف بمعنى نصف ( إلا أن يعفون ) في موضع نصب بأن وعلامة النصب فيه مطرحة لأنه مبني وقد ذكرنا نظيره إلا أنا نزيده شرحا فقول سيبويه إنه إنما بني لما زادوا فيه ولأنه مضارع للماضي والماضي مبني فبني كما يبنى الماضي ومثل هذا سيبويه بأن الأفعال أعربت لأنها مضارعة للأسماء والفعل بالفعل أولى من الفعل بالاسم وهذا مما يستحسن من قول سيبويه وقال الكوفيون كان سبيله أن يحذف منه النون ولكنها علامة فلو حذفت لذهب المعنى وقال محمد بن يزيد اعتل هذا الفعل من ثلاث جهات والشيء إذا اعتل من ثلاث جهات بني منها أنه فعل وأنه لجمع وأنه لمؤنث قال أبو جعفر وسمعت أبا إسحاق يسأل عن هذا فقال هو غلط من قول أبي العباس لأنه لو سمينا امرأة بفرعون لم نبنه ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) معطوف ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) ابتداء وخبر والأصل يعفوو وأسكنت الواو الأولى لثقل الحركة فيها ثم حذفت لالتقاء الساكنين ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) قال طاووس إصطناع المعروف قال أبو جعفر وقد ذكرنا ضمة هذه الواو في اشتروا الضلالة 238 قد ذكرناه ونزيده شرحا قرأ الرؤاسي ( حافظا على الصلوات

322

الحال وقد بينا معناه 239 شرط وجوابه ما قلنا ( فرجالا ) نصب على الحال أي فصلوا رجالا والمعنى فإن خفتم أن تقوموا لله قانتين فصلوا مشاة أو ركبانا قال أبو جعفر يقال راجل ورجلان ورجل بمعنى واحد وفي الجمع لغات يقال رجالة رجال مثل صاحب وصحاب كما قال
وقال صحابي قد شأونك فاطلب

ويجوز أن يكون رجال جمع رجل بمعنى راجل ويقال في الجمع رجال مثل كاتب وكتاب ويقال رجل مثل تاجر وتجر ويقال راجل ورجلة ورجلة اسم للجمع وكذا رجال مخفف ويقال رجالى ورجالى ورجلى جمع رجلان ( فإذا أمنتم فاذكروا الله ) أي فقوموا لله قانتين 240 الذين في موضع رفع إن شئت بالابتداء والتقدير يوصون وصية والمعنى ليوصوا وصية وإن شئت كان الذين رفعا بإضمار فعل أي يوصي الذين يتوفون منكم وصية وفي الرفع وجه ثالث أي وفيما فرض عليكم الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يوصون وصية لأزواجهم والذين مبني على حال واحدة لأنه لا

323

تتم إلا بصلة ويقال الذون في موضع الرفع ومن قرأ ( وصية ) بالرفع فتقديره والذين يتوفون منكم عليهم وصية لأزواجهم ( متاعا ) مصدر عند الأخفش وعند أبي العباس أي ذوي متاع ( غير إخراج ) في نصبه ثلاثة أوجه قال الفراء أي من غير إخراج وقال الأخفش هو مصدر أي لا إخراجا ثم جعل غيرا في موضع لا وقيل هو حال أي غير ذوي إخراج والمعنى يوصون بهن غير مخرجين لهن وهذا كله منسوخ بالربع والثمن و أربعة أشهر وعشرا و لا وصية لوارث ( فإن خرجن ) شرط والجواب ( فلا جناح عليكم ) فيما فعلن في أنفسهن من معروف 241 قال الأخفش هو مصدر أي أحق ذلك حقا قال أبو جعفر ( على ) متعلقة بالفعل المحذوف أي يحق ذلك على المتقين حقا 243 هذه ترى من رؤية القلب أي ألم تتنبه على هذا وألم يأتك علمه والأصل

324

الهمز فترك استخفافا ( حذر الموت ) مفعول من أجله وهو مصدر ( إن الله لذو فضل على الناس ) اسم إن وخبرها واللام زائدة للتوكيد وأصل ذي ذوى فاعلم وقد نطق القرآن به على الأصل قال الله عز وجل ذواتا أفنان ومعنى لذو فضل على الناس هاهنا أنه أحيا هؤلاء بعد الموت وأراهم الآية العظمى 244 أمر أي لا تتهربوا كما هرب هؤلاء ( واعلموا أن الله سميع عليم ) اسم أن وخبرها أي يسمع قولكم أن قلتم مثل ما قال هؤلاء ويعلم مرادكم به 245 من رفع بالابتداء وخبره ذا والذي نعت لذا وإن شئت بدل ( قرضا ) اسم للمصدر وأصل قرضت قطعت ومنه سمي المقراضان ومنه تقرضهم ذات الشمال فمعنى أقرضت الرجل أعطيته قطعة من مالي ( فيضاعفه له ) عطف على يقرض وإن شئت كان مستأنفا وقرأ ابن أبي إسحاق والأعرج ( فيضاعفه له ) نصبا وقد روي أيضا هذا عن عاصم والنصب على جواب الاستفهام و ( أضعافا ) بمعنى المصدر ( كثيرة ) من نعته ( والله يقبض ويبسط ) وإن شئت قلبت السين صادا لأن بعدها طاءا

325

246 قيل الملأ الاشراف لأنهم مليئون بما يدخلون فيه ( إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ) جزم لأنه جواب الطلب والطلب في لفظ الأمر ويجوز نقاتل في سبيل الله رفعا بمعنى نحن نقاتل أي فأنا ممن يقاتل ومن قرأ بالياء يقاتل فالوجه عنده الرفع لأنه نعت لملك ( قال هل عسيتم ) قال أبو حاتم ولا وجه لعسيتم وقد قرأ الحسن به ونافع وطلحة بن مصرف ولو كان كذا لقرئت فعسي الله قال أبو جعفر حكى يعقوب بن السكيت وغيره أن عسيت لغة ولكنها لغة رديئة فإذا قال عسى الله ثم قال فهل عسيتم استعمل اللغتين جميعا إلا أنه ينبغي له أن يقرأ بأفصح اللغتين وهي فتح السين ( إن كتب عليكم القتال ) شرط ( ألا تقاتلوا ) في موضع نصب قال أبو إسحاق أي هل عسيتم مقاتلة ( قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله ) قال الأخفش أن زائدة وقال الفراء هو محمول على المعنى أي وما منعنا كما تقول ما لك ألا تصلي أي ما منعك وقيل المعنى وأي شيء لنا في ألا نقاتل في سبيل الله وهذا أجودها ( وأن ) في موضع نصب ( وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) أي سبيت ذرارينا ( تولوا إلا قليلا منهم استثناء

326

247 طالوت مفعول ولم ينصرف لأنه أعجمي وكذا داوود وجالوت ولو سميت رجلا بطاووس وراقود لصرفت وإن كانا أعجميين والفرق بين هذا وبين الأول أنك تقول الطاووس فتدخل فيه األف واللام فتمكن في العربية ولا يكون هذا في ذاك ( ملكا ) نصب على الحال ( قالوا أنى ) من أي جهة وهي في موضع نصب على الظرف ( الملك علينا ) رفع اسم يكون ( ونحن أحق بالملك منه ) ابتداء وخبر ( ولم يؤت ) جزم بلم فلذلك حذفت منه الألف ( سعة من المال ) خبر ما لم يسم فاعله 248 اسم إن وخبرها أي إتيان التابوت والآية في التابوت على ما روي أنه كان يسمع فيه أنين فإذا سمع ذلك ساروا نحوهم وإذا هدأ الأنين لم يسيروا ولم يسر التابوت ولغة الأنصار التابوه بالهاء وروي عن زيد بن ثابت ( التبوت ) ( فيه سكينة من ربكم ) رفع بالابتداء أو بالاستقرار فيجوز أن تكون السكينة شيئا فيه وكذا البقية ويجوز أن يكون التابوت في نفسه سكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون والأصل في آل أهل قرأ حميد بن قيس 249 بإسكان الهاء وهي لغة إلا أن الكوفيين يقولون ما كان ثانيه أو ثالثه حرفا من حروف الحلق كان لك أن

327

تسكنه وأن تحركه نحو نهز وسمع ولحم فأما البصريون فيتبعون في هذا اللغة السماع من العرب ولا يتجاوزون ذلك ( إلا من اغترف غرفة ) من في موضع نصب بالاستثناء واختار أبو عبيد ( إلا من اغترف غرفة ) بضم الغين قال لأنه لم يقل غرف وإنما هو الماء بعينه قال أبو جعفر الفتح في هذا أولى لأن الغرفة بالضم هي ملء الشيء يقع للقليل والكثير والغرفة بالفتح المرة الواحدة وسياق الكلام يدل على القليل فالفتح أشبه فأما قول أبي عبيد أنه اختاره لأنه لم يقل غرف فمردود لأن غرف واغترف بمعنى واحد ( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) استثناء ( فلما جاوزه ) الهاء تعود على النهر وهو توكيد والذين في موضع رفع عطف على المضمر في جاوزه ويقبح أن تعطف على المضمر المرفوع حتى تؤكده لأنه لا علامة له فكأنك عطفت على بعض الفعل فإذا وكد به والتوكيد هو الموكد فكأنك جئت به منفصلا ( قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت ) طاقة وطوق اسمان بمعنى الأطاقة ( كم من فئة قليلة ) لو حذفت من لكان الاختيار الخفض لأنه خبر 251 قيل من ذلك منطق الطير وعمل الدروع ( ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض ) اسم الله تعالى في موضع رفع بالفعل لولا أن يدفع و ( دفاع ) مرفوع بالابتداء عند سيبويه الناس مفعولون بعضهم بدل من الناس

328

ببعض في موضع المفعول الثاني عند سيبويه وهو عنده مثل قولك ذهبت بزيد فبزيد في موضع مفعول واختار أبو عبيد ( ولولا دفع الله الناس ) وأنكر دفاع وقال لأن الله تعالى لا يغالبه أحد قال أبو جعفر القراءة بدفاع حسنة جيدة وفيها قولان قال أبو حاتم دافع ودفع واحد يذهب إلى أنه مثل طارقت النعل وأجود من هذا وهو مذهب سيبويه لأن سيبويه قال وعلى ذلك دفعت الناس بعضهم ببعض ثم قال ومثل ذلك ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض قال أبو جعفر هكذا قرأت على أبي إسحاق في كتاب سيبويه أن يكون دفع مصدر دفع كما تقول حسبت الشيء حسابا ولقيته لقاءا وهذا أحسن فيكون دفاع ودفع مصدرين لدفع 252 ابتداء ( آيات الله ) خبره وإن شئت كانت بدلا والخبر ( نتلوها عليك بالحق ) ( وإنك لمن المرسلين ) خبره إن أي وإنك لمرسل تم الجزء الثالث من كتاب إعراب القرآن والحمد لله رب العالمين وصلى الله على النبي محمد وآله الكرام الأبرار وسلم 253 تلك لتأنيث الجماعة وهي رفع بالابتداء و الرسل نعت وخبر الابتداء الجملة وعند الكوفيين تلك رفع بالعائد كما تقول زيد كلمت أباه ( منهم من كلم الله ) حذفت الهاء لطول الاسم والمعنى من كلمه الله ومن لموسى صلى الله عليه وسلم

329

قال وكلم الله موسى تكليما ( ورفع بعضهم درجات ) ههنا على مذهب ابن عباس والشعبي ومجاهد محمد صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم وأعطيت الشفاعة ومن ذلك القرآن وانشقاق القمر وتكليمه الشجرة وإطعامه خلقا عظيما من تميرات ودرور شاة أم معبد بعد جفاف ( وآتينا عيسى ابن مريم البينات ) مفعولان ( ولكن اختلفوا ) كسرت النون لالتقاء الساكنين ويجوز حذفها لالتقاء الساكنين في غير القرآن وأنشد سيبويه
فلست بآتيه ولا أستطيعه
ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل

( فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) من في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة 254 الجملة في موضع رفع نعت لليوم فإن شئت رفعت فقلت ( لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) تجعل لا بمعنى ليس أو بالابتداء وإن شئت نصبت

330

على التبرئة وقد ذكرناه قبل هذا ( والكافرون ) ابتداء ( هم ) ابتداء ثان ( الظالمون ) خبر الثاني وإن شئت كانت هم زائدة للفصل والظالمون خبر الكافرون 255 256 ابتداء وخبر وهو مرفوع محمول على المعنى أي ما إله إلا هو ويجوز لا إله إلا هو ويجوز في غير القرآن لا إله إلا إياه نصب على الاستثناء قال أبو ذر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أنزل إليك من القرآن أعظم فقال ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وقال ابن عباس أشرف آية في القرآن آية الكرسي ( الحي القيوم ) نعت لله عز وجل وإن شئت كان بدلا من هو وإن شئت كان خبرا بعد خبر وإن شئت على إضمار مبتدأ ويجوز في غير القرآن النصب على المدح وقد ذكرنا التفسير والأصل فيه ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) الأصل وسنة حذفت الواو كما حذفت من يسن ولا نوم الواو للعطف ولا توكيد ( له ما في السموات وما في الأرض ) في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة ( من ذا الذي يشفع ) من رفع بالابتداء و ذا خبره والذي نعت لذا وإن شئت بدل ولا يجوز أن تكون ذا زائدة كما زيدت مع ما لأن ما مبهمة فزيدت ذا معها لشبهها بها يقال كرسي وكرسي ويجوز 256 وقرأ أبو عبد الرحمن ( قد تبين الرشد من الغي ) وكذا يروى عن

331

الحسن والشعبي يقال رشد يرشد رشدا ورشد يرشد رشدا إذا بلغ ما يحب وغوى ضده كما قال
ومن يغو لا يعدم على الغي لائما

( فمن يكفر بالطاغوت ) جزم بالشرط والطاغوت مؤنث وقد ذكرنا معناها وما قيل فيها ( ويؤمن بالله ) عطف ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) جواب وجمع الوثقى الوثق مثل الفضلى والفضل 257 ابتداء ( أولياؤهم ) ابتداء ثان و ( الطاغوت ) خبره والجملة خبر الأول 258 حذفت الياء للجزم وقد ذكرنا الصلة ( أن آتاه الله الملك ) في موضع نصب أي لأن ( قال أنا أحيي وأميت ) الاسم أن فإذا قلت أنا أو أنه فالألف والهاء لبيان الحركة ولا يقال أنا فعلت بإثبات الألف إلا شاذا في الشعر على أن نافعا قد أثبت الألف فقرأ ( قال أنا أحيي وأميت ) ولا وجه له ( فبهت

332

الذي كفر ) الذي في موضع رفع اسم ما لم يسم فاعله يقال بهت الرجل وبهت وبهت إذا انقطع وسكت متحيرا 259 قيل قرية لاجتماع الناس فيها من قولهم قريت الماء أي جمعته ( وهي خاوية ) ابتداء وخبر ( فأماته الله مائة عام ) ظرف ( قال كم لبثت ) وقرأ أهل الكوفة ( قال كم لبت ) ادغموا الثاء في التاء لقربها منها والإظهار أحسن ( فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) أصح ما قيل فيه أن معناه لم تغيره السنون من قرأ ( لم يتسنه وانظر ) بالهاء في الوصل قال أصل سنة سنهة وقال سنيهة في التصغير كما قال
ليست بسنهاء ولا رجيبة

فحذف الضمة للجزم ومن قرأ ( لم يتسن وانظر ) قال في التصغير سنية وحذف الألف للجزم ويقف على الهاء فيقول لم يتسنه تكون الهاء لبيان الحركة وقرأ طلحة بن مصرف ( لم يسن ) أدغم التاء في السين ( وانظر إلى العظام كيف ننشزها ) وروي عن ابن عباس والحسن ( كيف ننشزها ) والمعنى واحد كما يقال رجع ورجعته إلا أن المعنى المعروف في اللغة أنشر الله الموتى

333

فنشروا وقيل ننشرها مثل نشرت الثوب كما قال
حتى يقول الناس مما رأوا
يا عجبا للميت الناشر

260 ويجوز في غير القرآن ربي بإثبات الياء فمن حذف قال النداء موضع حذف ومن أثبت قال هي اسم فإذا حذفت كان الاختيار أن أقف بغير إشمام فأقول رب فيشبه هذا المفرد ( أرني ) قد ذكرناه ( كيف ) في موضع نصب أي بأي حال تحيي الموتى ( ولكن ليطمئن قلبي ) أي سألتك ليطمئن قلبي ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) قال أبو إسحاق المعنى ثم اجعل على كل جبل من كل واحد جزءا وقرأ أبو جعفر وعاصم ( جزءا ) على فعل ( يأتينك سعيا ) نصب على الحال 261 رفع بالابتداء قال يعقوب الحضرمي وقرأ بعضهم ( في كل سنبلة مائة حبة ) على أنبتت مائة حبة وكذلك قرأ بعضهم وللذين كفروا بربهم عذاب

334

جهنم على وأعتدنا لهم عذاب السعير وأعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم 263 ابتداء والخبر محذوف أي قول معروف أمثل وأولى ويجوز أن يكون قول معروف خبر ابتداء محذوف أي الذي أمرتم به قول معروف ( ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) وهذا مشكل يبينه الإعراب ( مغفرة ) رفع بالابتداء والخبر خير من صدقة والمعنى والله أعلم وفعل يؤدي إلى المغفرة خير من صدقة يتبعها أذى وتقديره في العربية وفعل مغفرة ويجوز أن يكون مثل قولك تفضل الله عليك أكثر من الصدقة التي تمن بها أي غفران الله خير من صدقتكم هذه التي تمنون بها 264 العرب تقول لما يمن به يد سوداء ولما يعطى عن غير مسألة يد بيضاء ولما يعطى عن مسألة ولا يمن به يد خضراء ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) الكاف في موضع نصب أي إبطالا كالذي ينفق ماله رئاء الناس فهي نعت للمصدر المحذوف ويجوز أن تكون في موضع الحال ( فمثله كمثل صفوان عليه تراب ) ابتداء وخبر وقرأ سعيد بن المسيب والزهري ( كمثل صفوان ) بتحريك الفاء وحكى قطرب ( مثل صفوان ) قال الأخفش صفوان جماعة

335

صفوانة قال وقال بعضهم صفوان واحد مثل حجر قال الكسائي صفوان واحد وجمعه صفوان وصفي وصفي قال أبو جعفر صفوان وصفوان يجوز أن يكون جمعا وأن يكون واحدا إلا أن الأولى أن يكون واحدا لقوله عليه تراب فأصابه وابل وأن كان يجوز تذكير الجمع إلا أن الشيء لا يخرج عن بابه إلا بدليل قاطع فأما ما حكاه الكسائي في الجمع فليس يصح على حقيقة النظر ولكن صفوان جمع صفا وصفا بمعنى صفوان ونظيره ورل وررلان وأخ وإخوان وكرى وكروان كما قال
لنا يوم وللكروان يوم
تطير البائسات وما نطير

والضعيف في العربية يقول كروان جمع كروان وصفي جمع صفا مثل عصا وعصي قال الكسائي وهي الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا ( فتركه صلدا ) قال الكسائي يقال صلد يصلد صلدا بتحريك اللام فهو صلد بالإسكان وهو كل ما لا ينبت شيئا ومنه جبين أصلد وأنشد الأصمعي
براق أصلاد الجبين الأجله

265 مفعول من أجله ( وتثبيتا من أنفسهم ) عطف عليه ( كمثل جنة بربوة ) وقرأ ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي ( بربوة ) بكسر الراء وقرأ الحسن وعاصم وابن

336

عامر الشامي ( بربوة ) بفتح الراء قال الأخفش ويقال برباوة وبرباوة وكله من الرابية وفعله ربا يربو ( فإن لم يصبها وابل فطل ) قال أبو إسحاق أي فالذي يصيبها طل قال أبو جعفر حكى أهل اللغة وبلت وأوبلت وطلت وأطلت 266 يقال تكون فعل مستقبل فكيف عطف عليه بالماضي وهو ( وأصابه الكبر ) ففيه جوابان أحدهما أن التقدير وقد أصابه الكبر والجواب الآخر أنه محمول على المعنى لأن المعنى أيود أحدكم لو كانت له جنة فعلى هذا وأصابه الكبر ( وله ذرية ضعفاء ) وقال في موضع آخر ذرية ضعافا كما تقول ظريف وظرفاء وظراف 267 وفي قراءة عبد الله ( ولا تأمموا ) وهما لغتان وقرأ ابن كثير ( ولا تيمموا ) والأصل تتيمموا فادغم التاء في التاء ومن قرأ ( تيمموا ) حذف وقرأ مسلم بن جندب ( ولا تيمموا ) و ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) وقرأ قتادة ( إلا أن تغمضوا فيه ) وقال إلا أن تغمض لكم فيه وروي عنه ( إلا أن تغمضوا فيه )

337

أي تأخذوه بنقصان فكيف تعطونه في الصدقة أن في موضع نصب والتقدير إلا بأن 268 مفعولان ويقال الفقر ( ويأمركم بالفحشاء ) ويجوز في غير القرآن ويأمركم الفحشاء بحذف الباء وأنشد سيبويه
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
فقد تركتك ذا مال وذا نشب

269 شرط فلذلك حففت الألف والجواب ( فقد أوتي خيرا كثيرا ) 270 يكون التقدير وما أنفقتم من نفقة فإن الله يعلمها وما نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ثم حذف ويجوز أن يكون التقدير وما أنفقتم من نفقة فإن الله يعلمه وتعود الهاء على ما كما أنشد
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها
لما نسجته من جنوب وشمأل

ويكون أو نذرتم من نذر معطوفا عليه

338

271 هذه قراءة أبي عمرو وعاصم ونافع وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي ( فنعما هي ) بفتح النون وروي عن أبي عمرو ونافع بإسكان العين رواه قالون عن نافع ويجوز في غير القرآن فنعم ما هي ولكنه في السواد متصل فلزم الإدغام وحكى النحويون في نعم أربع لغات يقال نعم الرجل زيد هذا الأصل ويقال نعم الرجل فتكسر النون لكسرة العين ويقال نعم الرجل والأصل نعم حذفت الكسرة لأنها ثقيلة ويقال نعم الرجل وهذه أفصح اللغات والأصل فيها نعم وهي تقع في كل مدح فخففت وقلبت كسرة العين على النون وأسكنت العين فمن قرأ فنعما هي فله تقديران أحدهما أن يكون جاء به على لغة من قال نعم والتقدير الآخر أن يكون على اللغة الجيدة فيكون الأصل نعم ثم كسرت العين لالتقاء الساكنين فأما الذي حكي عن أبي عمرو ونافع من إسكان العين فمحال حكي عن محمد بن يزيد أنه قال أما إسكان العين والميم مشددة فلا يقدر أحد أن ينطق به وإنما يروم الجمع بين ساكنين ويحرك ولا يأبه قال أبو جعفر ومن قرأ فنعما هي فله تقديران أحدهما أن يكون على لغة من قال نعم الرجل والآخر أن يكون على لغة من قال نعم الرجل فكسر العين لالتقاء الساكنين ويجب على من قرأ فنعم أن يقول بئس ( وإن تخفوها ) شرط فلذلك حذفت منه النون ( وتؤتوها ) عطف عليه والجواب ( فهو خير لكم ) قرأ قتادة وابن أبي إسحاق وأبو عمرو ( ونكفر عنكم من سيئاتكم ) وقرأ نافع والأعمش وحمزة والكسائي ( ونكفر عنكم )

339

إلا أن الحسين بن علي الجعفي روى عن الأعمش ( ونكفر عنكم ) بالنصب قال أبو حاتم قرأ الأعمش ( فهو خير لكم نكفر عنكم ) بغير واو جزما والصحيح عن عاصم أنه قرأ مرفوعا بالنون وروى عنه حفص أنه قرأ ( ويكفر ) بالياء والرفع وكذلك روي عن الحسن وروي عنه بالياء والجزم وقرأ عبد الله بن عباس ( وتكفر عنكم من سيئاتكم ) بالتاء وكسر الفاء والجزم وقرأ عكرمة ( وتكفر عنكم ) بالتاء وفتح الفاء والجزم قال أبو جعفر أجود القراءات ( ونكفر عنكم ) بالرفع هذا قول الخليل وسيبويه قال سيبويه والرفع ههنا الوجه وهو الجيد لأن الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء وأجاز الجزم يحمله على المعنى لأن المعنى ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن خيرا لكم ونكفر عنكم ) والذي حكاه أبو حاتم عن الأعمش بغير واو جزما يكون على البدل كأنه في موضع الفاء والذي روي عن عاصم ويكفر عنكم بالياء والرفع يكون معناه يكفر الله هذا قول أبي عبيد وقال أبو حاتم معناه يكفر إلا عطاء وقرأ ابن عباس وتكفر يكون معناه وتكفر الصدقات وقراءة عكرمة وتكفر عنكم أي أشياء من سيئاتكم فأما النصب ونكفر فضعيف وهو على إضمار أن وجاز على بعد لأن الجزاء إنما يجب به الشيء لوجوب غيره فضارع الاستفهام 272 تكلم جماعة في معنى يهدي ويضل فمن أجل ما روي في ذلك ما رواه

340

سفيان عن خالد الحذاء عن عبد الأعلى القرشي عن عبد الله بن الحارث عن عمر أنه قال في خطبته ( من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ) وكان الجاثليق حاضرا فأومأ بالإنكار فقال عمر ما يقول فقالوا يقول إن الله لا يهدي ولا يضل فقال له عمر كذبت يا عدو الله بل الذي خلقك وهو يضلك ويدخلك النار إن شاء الله إن الله خلق أهل الجنة وما هم عاملون وخلق أهل النار وما هم عاملون فقال هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه فما برح الناس يختلفون في القدر قال أبو عبيد قال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم ) ما الأولى في موضع نصب بتنفقوا والثانية لا موضع لها لأنها حرف والثالثة كالأولى 273 ويقال في هذا المعنى سيمياء ( لا يسألون الناس إلحافا ) مصدر في موضع الحال أي ملحفين 274 رفع بالابتداء والخبر ( فلهم أجرهم عند ربهم ) ودخلت الفاء ولا يجوز زيد فمنطلق لأن في الكلام معنى الجزاء أي من أجل نفقتهم فلهم أجرهم وهكذا كلام العرب إذا قلت السارق فاقطعه فمعناه من أجل سرقته فاقطعه ومعنى بالليل والنهار في الليل والنهار 275 رفع بالابتداء والخبر ( لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من

341

المس ) ( فمن جاءه موعظة من ربه ) لأنه تأنيث غير حقيقي أي فمن جاءه وعظ كما قال
إن السماحة والمروءة ضمنا

وقرأ الحسن ( فمن جاءته موعظة ) 276 الأصل في الربا الواو قال سيبويه تثنيته ربوان قال الكوفيون تكتبه بالياء وتثنيته بالياء وقال أبو جعفر سمعت أبا إسحاق يقول ما رأيت خطأ أقبح من هذا ولا أشنع لا يكفيهم الخطأ في الخط حتى يخطئون في التثنية وهم يقرءون وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس وقال محمد بن يزيد كتب الربا في المصحف بالواو وفرقا بينه وبين الزنا وكان الربا أولى بالواو لأنه من ربا يربو 279 حكى أبو عبيد عن الأصمعي فأذنوا فكونوا على أذن من ذلك أي على علم قال أبو جعفر وهذا قول وجيز حسن حكى أهل اللغة أنه يقال أذنت به أذنا إذا علمت به ومعنى ( فآذنوا ) على قراءة الأعمش وحمزة وعاصم على حذف المفعول

342

280 كان بمعنى وقع وأنشد سيبويه
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي
إذا كان يوم ذو كواكب أشهب

فهذا أحسن ما قيل فيه لأنه يكون عاما لجميع الناس ويجوز أن يكون خبر كان محذوفا أي وإن كان ذو عسرة في الدين وقال حجاج الوراق في مصحف عبد الله ( وإن كان ذا عسرة ) قال أبو جعفر والتقدير وإن كان المعامل ذا عسرة ( فنظرة إلى ميسرة ) أي فالذي تعاملون به نظرة وقرأ الحسن وأبو رجاء ( فنظرة إلى ميسرة ) حذف الكسرة لثقلها وقرأ مجاهد وعطاء ( فناظره ) على الأمر ( إلى ميسرة ) بضم السين وكسر الراء وإثبات الهاء في الإدراج وقال أبو إسحاق وقرىء ( فناظرة إلى ميسرة ) وقرأ أهل المدينة ( إلى ميسرة ) ويجوز ( فنظرة إلى ميسرة ) بالنصب على المصدر قال أبو حاتم ولا يجوز فناظرة إنما ذلك في النمل فناظرة بم يرجع المرسلون لأنها امرأة تكلمت بهذا لنفسها من نظرت تنظر فهي ناظرة فأما فنظرة في البقرة فمن التأخير

343

من ذلك أنظرتك بالدين أي أخرتك به و ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) وأجاز ذلك أبو إسحاق وقال هي من أسماء المصادر مثل ليس لوقعتها كاذبة وأن يفعل بها فاقرة قال أبو جعفر ميسرة أفصح اللغات وهي لغة أهل نجد و ميسرة وإن كانت لغة أهل الحجاز فهي من الشواذ لا يوجد في كلام العرب مفعلة إلا حروف معدودة شاذة ليس منها شيء إلا يقال فيه مفعلة وأيضا فإن الهاء زائدة وليس في كلام العرب مفعل البتة وقراءة من قرأ ( إلى ميسرة ) لحن لا يجوز قال الأخفش سعيد ولو قرءوا إلى ميسرة لكان أشبه والذي قال الأخفش حسن يقال جلست مجلسا ومفعل كثير قال الأخفش ويجوز إلى موسرة مثل مدخلة ( وأن تصدقوا خير لكم ) ابتداء وخبر وفي قراءة عبد الله ( وأن تتصدقوا ) وقرأ عيسى وطلحة ( وأن تصدقوا ) مخففا تتصدقوا على الأصل وتصدقوا تدغم التاء في الصاد لقربها منها ولا يجوز هذا في تتفكرون لبعد التاء من الفاء ومن خفف حذف التاء للدلالة ولئلا يجمع بين ساكنين وتاءين 281 مفعول ( ترجعون فيه إلى الله ) من نعته

344

282 قد ذكرنا كل ما فيه في كتابنا الأول المعاني ( فاكتبوه وليكتب ) أثبت اللام في الثاني وحذفها من الأول لأن الثاني غائب والأول للمخاطبين فإن شئت حذفت اللام في المخاطب لكثرة استعمالهم ذلك وهو أجود وإن شئت أثبتها على الأصل فأما الغائب فزعم محمد بن يزيد أنه لا بد من اللام في الفعل إذا أمرته وأجاز سيبويه والكوفيون حذفها وأنشدوا
محمد تفد نفسك كل نفس
إذا ما خفت من قوم تبالا

( وليملل الذي عليه الحق ) هذه لغة أهل الحجاز وبني أسد وتميم يقولون أمليت وجاء القرآن باللغتين جميعا قال جل وعز فهي تملى عليه بكرة وأصيلا والأصل أمللت أبدل من اللام ياء لأنه أخف ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) رفع بالابتداء وامرأتان عطف عليه والخبر محذوف أي فرجل وامرأتان يقومون مقامهما وإن شئت أضمرت المبتدأ أي فالذي يستشهد رجل

345

وامرأتان ويجوز النصب في غير القرآن أي فاستشهدوا وحكى سيبويه إن خنجرا فخنجرا أي فاتخذ خنجرا ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) هذه قراءة الحسن وأبي عمرو بن العلاء وعيسى وابن كثير وحميد بفتح أن ونصب تذكر وتخفيفه وقرأ أهل المدينة ( أن تضل إحداهما فتذكر ) بفتح أن ونصب تذكر وتشديده وقرأ أبان بن تغلب والأعمش وحمزة ( إن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) بكسر إن ورفع تذكر وتشديده قال أبو جعفر ويجوز تضل بفتح التاء والضاد ويجوز تضل بكسر التاء وفتح الضاد والقراءة الأولى حسنة لأن الفصيح أن يقال أذكرتك وذاكرتك وعظتك قال جل وعز وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله فلانا كأي من آية أذكرنيها وفي هذه القراءة على حسنها من النحو إشكال شديد قال الفراء هو في مذهب الجزاء وإن جزاء مقدم أصله التأخير أي استشهدوا امرأتين مكان الرجل كما تذكر الذاكرة الناسية إن نسيت فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله ففتحت أن فصار جوابه مردودا عليه قال ومثله إني ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى المعنى أنه يعجبه الإعطاء وإن سأل السائل قال أبو جعفر وهذا القول خطأ عند البصريين لأن إن المجازاة لو فتحت انقلب المعنى وقال سيبويه ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) انتصب لأنه أمر بالإشهاد لأن تذكر ومن أجل أن تذكر قال فإن قال إنسان

346

كيف جاز أن تقول أن تضل ولم يعد هذا للإضلال والالتباس فإنما ذكر أن تضل لأنه سبب الإذكار كما يقول الرجل أعددته أن يميل الحائط فأدغمه وهو لا يطلب بإعداده ذلك ميلان الحائط ولكنه أخبر بعلة الدعم وبسببه قال أبو جعفر وسمعت علي بن سليمان يحكي عن أبي العباس محمد بن يزيد أن التقدير ممن ترضون من الشهداء كراهة أن تضل إحداهما وكراهة أن تذكر إحداهما الأخرى قال أبو جعفر وهذا القول غلط وأبو العباس يجل عن قول مثله لأن المعنى على خلافه وذلك أنه يصير المعنى كراهة أن تضل إحداهما وكراهة أن تذكر إحداهما الأخرى وهذا محال وأصح الأقوال قول سيبويه ومن قال تضل جاء به على لغة من قال ضللت تضل وعلى هذا تقول تضل بكسر التاء لتدل على أن الماضي فعلت ( ولا تسأموا ) قال الأخفش يقال سئمت أسأم سآمة وسآما وسأما وسأما ( أن تكتبوه ) في موضع نصب بالفعل كما قال
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

( صغيرا أو كبيرا ) على الحال أعطيته دينه صغر أو كبر ( ذلكم أقسط عند الله ) ابتداء وخبر ( وأقوم للشهادة ) عطف عليه وكذا ( وأدنى أن لا ) في موضع نصب أي من أن لا ( إلا أن تكون تجارة حاضرة ) أن في موضع نصب استثناء ليس من الأول قال الأخفش أي إلا أن تقع تجارة وقال غيره ( تديرونها ) الخبر وقرأ عاصم ( إلا أن تكون تجارة حاضرة ) أي إلا أن تكون

347

المداينة تجارة حاضرة ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) أمر فزعم قوم أنه على الندب والتأديب وكذا قالوا في قوله إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه هذا قول الفراء وزعم أن مثله وإذا حللتم فاصطادوا قال ومثله فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض قال أبو جعفر هذا قول خطأ عند جميع أهل اللغة وأهل النظر ولا يشبه هذا قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا ولا فانتشروا في الأرض لأن هذين إباحة بعد حظر ولا يجوز في اللغة أن يحمل الأمر على الندب إلا بما تستعمله العرب من تقدم الحظر أو ما أشبه ذلك فزعم قوم أن هذا مما رخص في تركه بغير آية وعلى هذا فسروا أو ننسها قالوا نطلق لكم تركها وقيل الإباحة في ترك المكاتبة بالدين فإن أمن بعضكم بعضا وقيل المكاتبة واجبة كما أمر الله عز وجل إذا كان الدين إلى أجل وأمر الله بهذا حفظا لحقوق الناس وقال عبد الله بن عمر المشاهدة واجبة في كل ما يباع قليل أو كثير كما قال الله تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) يجوز أن يكون التقدير ولا يضارر وأن يكون التقدير ولا يضارر قال أبو جعفر ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا قال لأن بعده وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم فالأولى أن تكون من شهد بغير الحق أو حرف في الكتابة أن يقال له فاسق فهو أولى ممن سأل شاهدا وهو مشغول أن يشهد قال المفضل وقرأ الأعمش ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) قال أبو جعفر كسر الراء لالتقاء الساكنين وكذلك من فتح إلا أن

348

الفتح أخف وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وابن أبي إسحاق ( ولا يضارر ) بكسر الراء الأولى وقرأ ابن مسعود ( ولا يضارر ) بفتح الراء الأولى وهاتان القراءتان على التفسير ولا يجوز أن تخالف التلاوة التي في المصحف ( وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ) أي فإن هذا الفعل ويجوز أن يكون التقدير فإن الضرار فسوق بكم كما قال
إذا نهي السفيه جرى إليه

283 وقرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وأبو العالية ( ولم تجدوا كتابا ) وروي عن ابن عباس ( ولم تجدوا كتابا ) قال أبو جعفر هذه القراءة شاذة والعامة على خلافها وقل ما يخرج شيء عن قراءة العامة إلا كان فيه مطعن نسق الكلام يدل على كاتب قال تعالى قبل هذا وليكتب بينكم كاتب بالعدل وكتاب يقضي جماعة ( فرهان مقبوضة ) هذه قراءة علي بن أبي طالب رضي الله

349

عنه وأهل الكوفة وأهل المدينة وقرأ ابن عباس ( فرهن ) بضمتين وهي قراءة أبي عمرو وقرأ عاصم بن أبي النجود ( فرهن ) بإسكان الهاء وتروى عن أهل مكة قال أبو جعفر الباب في هذا رهان كما تقول بغل وبغال وكبش وكباش و رهن سبيله أن يكون جمع رهان مثل كتاب وكتب وقيل هو جمع رهن مثل سقف وسقف وليس هذا الباب و رهن بإسكان الهاء سبيله أن تكون الضمة حذفت منه لثقلها وقيل هو جمع رهن مثل سهم حشر أي دقيق وسهام حشر والأولى والأول أولى لأن الأول ليس بنعت وهذا نعت ( فليؤد ) من الأداء مهموز ويجوز تخفيف همزة فتقلب الهمزة واوا ولا تقلب ألفا ولا تجعل بين بين لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ( الذي اؤتمن ) مهموز في الأصل لأنه من الأمانة ففاء الفعل همزة والأصل في اؤتمن أأتمن كرهوا الجمع بين همزتين فلما زالت إحداهما همزت فإن خفت الهمزة التقى ساكنان الياء التي في الذي والهمزة المخففة فحذفت فقلت الذي تمن وإذا همزت فقد كان التقى ساكنان أيضا إلا أنك حذفت الياء لأن قبلها ما يدل عليها وإذا خففت الهمزة لم يجز أن تأتي بواو بعد كسرة والابتداء أؤتمن وقرأ أبو عبد الرحمن ( ولا يكتموا الشهادة ) جعله نهيا لغيب ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) فيه وجوه إن شئت رفعت آثما على أنه خبر إن وقلبه فاعل سد مسد الخبر وإن شئت رفعت آثما على الابتداء وقلبه فاعل وهما في موضع خبر إن وإن شئت رفعت آثما على أنه خبر الابتداء ينوى

350

به التأخير وإن شئت كان قلبه بدلا من آثم كما تقول هو قلب الآثم وإن شئت كان بدلا من المضمر الذي في آثم وأجاز أبو حاتم فإنه آثم قلبه قال كما تقول هو آثم قلب الإثم قال ومثله أنت عربي قلبا على المصدر قال أبو جعفر وقد خطىء أبو حاتم في هذا لأن قلبه معرفة ولا يجوز ما قال في المعرفة لا يقال أنت عربي قلبه 284 شرط ( أو تخفوه ) عطف عليه ( يحاسبكم به الله ) جواب الشرط ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) عطف على الجواب قال سيبويه وبلغنا أن بعضهم قرأ ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) قال أبو جعفر هذه القراءة مروية عن ابن عباس والأعرج وهي عند البصريين على إضمار أن وحقيقته أنه عطف على المعنى والعطف على اللفظ أجود كما قال
ومتى مايع منك كلاما
يتكلم فيجبك بعقل

وقرأ الحسن ويزيد بن القعقاع وابن محيصن ( يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) قطعه من الأول وروي عن طلحة بن مصرف

351

( يحسبكم به الله يغفر لمن يشاء ) بغير فاء على البدل وأجود من الجزم لو كان بلا فاء الرفع حتى يكون في موضع الحال كما قال
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره
تجد خير نار عندها خير موقد

285 على اللفظ ويجوز في غير القرآن آمنوا على المعنى ( وقالوا سمعنا ) على حذف أي سمعنا سماع قابلين وقيل سمع بمعنى قبل كما يقال سمع الله لمن حمده ( غفرانك ) مصدر ( ربنا ) نداء مضاف 286 جزم لأنه طلب وكذا ( ولا تحمل علينا إصرا ) ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) ولفظه لفظ النهي ( واعف عنا ) طلب أيضا ولفظه لفظ الأمر ولذلك لم يعرب عند البصريين وجزم عند الكوفيين وكذا ( واغفر لنا وارحمنا ) وكذا ( فانصرنا على القوم الكافرين )

353


3

قال أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس بمصر في قول الله عز وجل 1 2 وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وعاصم بن أبي النجود وأبو جعفر الرؤاسي ( الم ألله ) بقطع الألف قال الأخفش سعيد ويجوز ( الم الله ) بكسر الميم لالتقاء الساكنين قال أبو جعفر القراءة الأولى قراءة العامة وقد تكلم فيها النحويون القدماء فمذهب سيبويه أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين واختاروا لها الفتح لئلا يجمعوا بين كسرة وياء وكسرة قبلها قال سيبويه ولو أردت الوصل لقلت الم الله ففتحت الميم لالتقاء الساكنين كما فعلت بأين وكيف قال الكسائي حروف التهجي إذا لقيتها ألف الوصل فحذفت ألف الوصل حركتها بحركة الألف فقلت الم الله والم اذكروا والم اقتربت وقال

354

الفراء الأصل الم ألله كما قرأ الرؤاسي ألقيت حركة الهمزة على الميم وقال أبو الحسن بن كيسان الألف التي مع اللام بمنزلة قد وحكمها حكم ألف القطع لأنهما حرفان جاءا لمعنى وإنما وصلت لكثرة الاستعمال فلهذا ابتدئت بالفتح قال أبو إسحاق الذي حكاه الأخفش من كسر الميم خطأ لا يجوز ولا تقوله العرب لثقله ( الحي القيوم ) وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( القيام ) وقال خارجة في مصحف عبد الله ( الحي القيم ) قال أبو جعفر القيوم فيعول الأصل فيه قيووم ثم وقع الإدغام والقيام الفيعال الأصل فيه القيوام ثم أدغم وقيم فيعل عند البصريين الأصل فيه قيوم ثم أدغم وزعم الفراء أنه فعيل قال ابن كيسان لو كان كما قال لما أعل كما لم يعل سويق وما أشبهه اسم الله عز وجل مرفوع بالابتداء والخبر ( نزل عليك الكتاب ) و ( الحي القيوم ) نعت وإن شئت كان الخبر ( لا إله إلا هو ) ثم جيء بخبر بعد خبر ( مصدقا ) نصب على الحال وعند الكوفيين على القطع قال أبو جعفر وقد ذكرنا اشتقاق ( التوراة والإنجيل ) في الكتاب الذي قبل هذا

355

4 غاية وقد ذكرناه هدى في موضع نصب على الحال ولم تتبين فيه الإعراب لأنه مقصور ( إن الذين ) اسم إن والصلة ( كفروا بآيات الله ) والخبر ( لهم عذاب شديد ) ( والله عزيز ذو انتقام ) ابتداء وخبر وكذا 6 وروى العباس بن الفضل عن أبي عمرو ( هو الذي يصوركم ) 7 هذه الآية كلها مشكلة وقد ذكرناها وسنزيدها شرحا إن شاء الله قال أبو جعفر أحسن ما قيل في المحكمات والمتشابهات أن المحكمات ما كان قائما بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره نحو ولم يكن له كفؤا أحد وإني لغفار لمن تاب وآمن والمتشابهات نحو إن الله يغفر الذنوب جميعا يرجع فيه إلى قوله وإني لغفار لمن تاب وإلى قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به فأما ترك صرف أخر فلأنها معدولة عن الألف واللام وقد ذكرناه ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) الذين في موضع رفع بالابتداء والخبر ( فيتبعون ما تشابه منه ) ويقال زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد ( ابتغاء الفتنة ) مفعول

356

من أجله أي ابتغاء الاختبار الذي فيه غلو وإفساد ذات البين ومنه فلان مفتون بفلانة أي قد غلا في حبها ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون ) عطف على الله جل وعز هذا أحسن ما قيل فيه لأن الله جل وعز مدحهم بالرسوخ في العلم فكيف يمدحهم وهم جهال قال أبو جعفر وقد ذكرنا أكثر من هذا الاحتجاج فأما القراءة المروية عن ابن عباس ( وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم ) فمخالفة لمصحفنا وإن صحت فليس فيها حجة لمن قال الراسخون في العلم ويقول الراسخون في العلم آمنا بالله فأظهر ضمير الراسخين ليبين المعنى كما أنشد سيبويه
لا أرى الموت يسبق الموت شيء
نغص الموت ذا الغنى والفقيرا

فإن قال قائل قد أشكل على الراسخين في العلم بعض تفسيره حتى قال ابن عباس لا أدري ما الأواه وما غسلين فهذا لا يلزم لأن ابن عباس رحمه الله قد علم بعد ذلك وفسر ما وقف عنه وجواب أقطع من هذا إنما قال الله عز

357

وجل وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ولم يقل جل وعز وكل راسخ فيجب هذا فإذا لم يعلمه أحدهم علمه الآخر قال ابن كيسان ويقال الراصخون بالصاد لغة لأن بعدها خاء ( يقولون ) في موضع نصب على الحال من الراسخين كما قال
الريح تبكي شجوه
والبرق يلمع في الغمامة

ويجوز أن يكون الراسخون في العلم تمام الكلام ويكون يقولون مستأنفا 8 جزم لأن لفظه لفظ النهي ويجوز لا تزغ قلوبنا رفع بفعلها ويجوز لا يزغ قلوبنا على تذكير الجميع ( وهب لنا من لدنك رحمة ) لم تعرب لدن لأنها غير متمكنة وفيها تسع لغات لغة أهل الحجاز لدن ويقال لدن بإسكان النون ولدن بكسرها قال الفراء بعض بني تميم يقول لد قال العجاج
من لد شولا فإلى اتلائها



358

وحكى الكسائي لد يا هذا وحكى أبو حاتم لد بإسكان الدال قال الفراء ربيعة تقول من لدن يا هذا بإسكان الدال وكسر النون وأسد يقولون لدن بضم اللام والدال وإسكان النون وحكى أبو حاتم لدن يا هذا بضم اللام وإسكان الدال ويقال لدي بمعنى لدن 9 ويجوز جامع الناس بالتنوين والنصب وهو الأصل وحذف التنوين استخفافا ويجوز جامع الناس بغير تنوين وبالنصب وأنشد سيبويه
فألفيته غير مستعتب
ولا ذاكر الله إلا قليلا

10 وقرأ أبو عبد الرحمن ( لن يغني عنهم أموالهم ) لأنه قد فرق وهو تأنيث غير حقيقي قال أبو حاتم بالتاء أجود مثل شغلتنا أموالنا ( وأولئك هم وقود النار ) وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف ( وقود ) بضم الواو ويجوز في العربية إذا ضم الواو أن يقول أقود مثل أقتت 11

359

قد ذكرنا موضع الكاف وزعم الفراء أن المعنى كفرت العرب كفرا ككفر آل فرعون قال أبو جعفر لا يجوز أن تكون الكاف متعلقة بكفروا لأن كفروا داخل في الصلة وكدأب خارج منها قال أبو حاتم وسمعت يعقوب يذكر ( كدأب ) بفتح الهمزة وقال لي وأنا غليم على أي شيء يجوز كدأب فقلت أظنه من دئب يدأب دأبا فقبل ذلك مني وتعجب من جودة تقديري على صغري ولا أدري أيقال ذلك أم لا قال أبو جعفر هذا القول خطأ لا يقال البتة دئب وإنما يقال دأب يدأب دؤبا ودأبا هكذا حكى النحويون منهم الفراء حكى في كتاب المصادر كما قال
كدأبك من أم الحويرث قبلها
وجارتها أم الرباب بمأسل

فأما الدأب فإنه يجوز كما يقال شعر وشعر ونهر ونهر لأن فيه حرفا من حروف الحلق 13 بمعنى إحداهما فئة وقرأ الحسن ومجاهد ( فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ) بالخفض على البدل قال أحمد بن يحيى ويجوز النصب على الحال أي

360

التقتا مختلفتين قال أبو إسحاق النصب بمعنى أعني ( ترونهم مثليهم ) نصب على الحال ومن قرأ ( ترونهم ) فالنصب عنده على خبر ترى وقد ذكرنا المعنى 14 اسم ما لم يسم فاعله وحركت الهاء من الشهوات فرقا بين الاسم والنعت ويجوز إسكانها لأن بعدها واوا قال ابن كيسان قال بعضهم لا تكون ( القناطير المقنطرة ) أقل من تسعة لأن معناها المجمعة فالثلاثة قناطير فإذا جمعتها صارت مثل قولك ثلاث ثلاثات ( الذهب ) مؤنثة يقال هي الذهب الحسنة وجمعها ذهاب وذهوب ويجوز أن يكون جمع ذهبة وجمع فضة فضض والخيل مؤنثة قال ابن كيسان حدثت عن أبي عبيدة أنه قال واحد الخيل خائل مثل طائر وطير وقيل له خائل لأنه يختال في مشيته قال ابن كيسان إذا قلت نعم لم تك إلا للإبل فإذا قلت انعام وقعت للإبل وكل ما ترعى لا يجوز أن تدغم الثاء من الحرث في الذال من ذلك كما فعلت في يلهث ذلك لأن الراء من الحرث ساكنة فلو أدغمت اجتمع ساكنان

361

15 رفع بالابتداء أو بالصفة قال أبو حاتم ويجوز ( جنات ) بالخفض على البدل من خير سمعت يعقوب يذكر ذلك وغيره ويجوز بشر من ذلكم النار بالخفض قال ابن كيسان ويجوز جنات بالخفض على البدل وبالنصب على إعادة الفعل ويكون للذين متعلقا بقوله أؤنبئكم على قول الفراء وتبيينا على قول الأخفش أي ملغاة ( وأزواج مطهرة ) عطف على جنات 16 في موضع خفض أي للذين اتقوا عند ربهم الذين يقولون إن شئت كان رفعا أي هم الذين ونصبا على المدح أي أعني الذين 17 بدل من الذين إذا كان نصبا أو خفضا وإن كان رفعا كان الصابرين بمعنى أعني الصابرين ( والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين ) عطف كله ( بالأسحار ) واحدها سحر تقول سير به سحر يا فتى لا ينصرف لأنه معدول عن الألف واللام وهو معرفة ولا يجوز أن يرفع إذا كان معرفة لأن الظروف إنما ترفع

362

ههنا مجازا فإذا وقعت فيها علة أقرت على بابها نصبا فإن نكرته جاز فيه الرفع وصرف قال أبو إسحاق السحر من حيث يدبر الليل إلى أن يطلع الفجر الثاني 18 قد ذكرنا فيه قراءات وفسرنا إعرابها فأما قراءة أبي المهلب ( شهداء لله ) فهي نصب على الحال وروي عنه ( شهداء لله ) أي هم شهداء لله ويروى عنه ( شهداء الله ) ويروى عنه ( شهداء الله ) ( قائما بالقسط ) نصب على الحال المؤكدة وعند الكوفيين على القطع وفي قراءة عبد الله ( القائم بالقسط ) على النعت وفي قراءته 19 وهذا بكسر إن لا غير قال الأخفش المعنى وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم إلا من بعد ما جاءهم العلم قال أبو إسحاق الذي هو أجود عندي أن يكون بغيا منصوبا بما دل عليه وما اختلف الذين أوتوا الكتاب أي اختلفوا بغيا بينهم ( ومن يكفر بآيات الله ) شرط والجواب ( فإن الله سريع الحساب ) ويجوز رفع يكفر يجعل من بمعنى الذي 20 حذفت الياء في السواد لأن الكسرة تدل عليها والنون عوض ( وإن تولوا ) شرط والجواب ( فإنما عليك البلاغ ) ( والله بصير بالعباد ) ابتداء وخبر 21 الذين اسم إن والخبر ( فبشرهم بعذاب أليم ) فإن قيل كيف دخلت الفاء في خبر إن ولا يجوز إن زيدا فمنطلق فالجواب أن الذي إذا كان اسم إن وكان في صلته فعل كان في الكلام معنى المجازاة فجاز دخول الفاء ولا يجوز ذا في ليت ولعل وكأن لأن إن تأكيد ( ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) وقرأ حمزة ( ويقاتلون الذين يأمرون بالقسط ) وهو وجه بعيد جدا لأن بعض الكلام معطوف على بعض والنسق واحد والتفسير يدل على يقتلون قال أبو العالية كان ناس من بني إسرائيل جاءهم النبيون يدعونهم إلى الله جل وعز فقتلوهم فقام أناس من المؤمنين بعدهم فأمروهم بالإسلام فقتلوهم فيهم نزلت هذه الآية إن الذين يكفرون بآيات الله إلى آخرها وروى شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم سبعين نبيا ثم يقوم سوق بقتلهم من آخر النهار قرأ أبو السمال العدوي 22 وهي لغة شاذة

363

20 حذفت الياء في السواد لأن الكسرة تدل عليها والنون عوض ( وإن تولوا ) شرط والجواب ( فإنما عليك البلاغ ) ( والله بصير بالعباد ) ابتداء وخبر 21 الذين اسم إن والخبر ( فبشرهم بعذاب أليم ) فإن قيل كيف دخلت الفاء في خبر إن ولا يجوز إن زيدا فمنطلق فالجواب أن الذي إذا كان اسم إن وكان في صلته فعل كان في الكلام معنى المجازاة فجاز دخول الفاء ولا يجوز ذا في ليت ولعل وكأن لأن إن تأكيد ( ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) وقرأ حمزة ( ويقاتلون الذين يأمرون بالقسط ) وهو وجه بعيد جدا لأن بعض الكلام معطوف على بعض والنسق واحد والتفسير يدل على يقتلون قال أبو العالية كان ناس من بني إسرائيل جاءهم النبيون يدعونهم إلى الله جل وعز فقتلوهم فقام أناس من المؤمنين بعدهم فأمروهم بالإسلام فقتلوهم فيهم نزلت هذه الآية إن الذين يكفرون بآيات الله إلى آخرها وروى شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم سبعين نبيا ثم يقوم سوق بقتلهم من آخر النهار قرأ أبو السمال العدوي 22 وهي لغة شاذة

364

24 ذلك في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي أمرهم ذلك قال الكسائي 25 أي في يوم وقال البصريون المعنى لحساب يوم واللام في موضعها ويجوز في غير القرآن ( وأفيت ) مثل أقتت 26 الفراء يذهب فيما يرى إلى أن الأصل في اللهم يا الله أمنا منك بخير فلما كثر واختلط حذفوا منه وإن الضمة التي في الهاء هي الضمة التي كانت في أمنا لما حذفت انتقلت قال أبو جعفر هذا عند البصريين من الخطأ العظيم حتى قال بعضهم هذا الحاد في اسم الله عز وجل قال أبو جعفر القول في هذا ما قاله الخليل وسيبويه أن الأصل يا الله ثم جاءوا بحرفين عوضا من حرفين وهما الميمان عوضا من يا والدليل على هذا أنه ليس أحد من الفصحاء يقول يا اللهم لأنهم لا يجمعون بين الشيء وعوضه والضمة التي في اللهم عندهما في ضمة المنادى المرفوع فأما قول الفراء إن الأصل يا الله أمنا فلو كان كذا لوجب أن يقال أؤمم وأن يدغم فيضم ويكسر وكان يجب أن تكون ألف وصل لا حكم لها وكان يجب أن يقال يا اللهم وأيضا فكيف يصح المعنى أن يقال يا الله أمنا منك بخير ( مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ) وهذا لا يقدمه أحد بين

365

يدي دعائه ( مالك الملك ) منصوب عند سيبويه على أنه نداء ثان ولا يجوز أن يكون عنده صفة لقوله اللهم من أجل الميم وخالفه محمد بن يزيد وإبراهيم بن السري في هذا وقالا يجوز أن يكون صفة كما يكون صفة إذا جئت بيا ( تؤتي الملك من تشاء ) روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير أن وفد نجران أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم سورة آل عمران وفسر لهم من أولها إلى رأس الثمانين فقال تؤتي الملك من تشاء ملك النبوة قال ابن إسحاق وكانوا نصارى فأعلم الله جل وعز بعنادهم وكفرهم وأن عيسى صلى الله عليه وسلم وإن كان الله جل وعز أعطاه آيات تدل على نبوته من إحياء الموتى وغير ذلك فإن الله عز وجل منفرد بهذه الأشياء من قوله 27 فلو كان إلها لكان هذا إليه فكان في ذلك اعتبار وآية بينة ثم حذر الله جل وعز المؤمنين وأمرهم ألا يتخذوهم أولياء فقال 28 جزما على التي وكسرت الذال لالتقاء الساكنين قال الكسائي ويجوز ( لا يتخذ المؤمنون ) بالرفع على الخبر كما يقال ينبغي أن تفعل ذلك ( ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ) شرط وجوابه أي فليس من أولياء الله مثل وسئل القرية ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) مصدر وكذا تقية والأصل الواو

366

( ويحذركم الله نفسه ) قال أبو إسحاق أي ويحذركم الله إياه ثم استغنوا عن ذلك بذا وصار المستعمل قال وأما تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك فمعناه تعلم ما عندي وما في حقيقتي ولا أعلم ما عندك ولا ما في حقيقتك وقال غيره ويحذركم الله نفسه أي عقابه مثل واسأل القرية وقال تعلم ما في نفسي أي مغيبي فجعلت النفس في موضع الإضمار لأنه فيها يكون ولا أعلم ما في نفسك على الأزدواج 30 يوم نصب بتقدير ويحذركم الله نفسه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ويجوز أن يكون التقدير وإلى الله المصير يوم تجد كل نفس ( ما عملت ) مفعول ( محضرا ) حال ( وما عملت من سوء ) معطوف على ما الأولى ولو كانت ما منقطعة من الأولى على أن تكون شرطا وتعطف جملة على جملة لم يجز إلا أن تجزم تود ولا نعلم أحدا قرأ به وإن كان جائزا في النحو ( أمدا ) اسم أن ( بينها ) ظرف ( بعيدا ) من نعته ( والله رءوف بالعباد ) ابتداء وخبر 31 شرط ( تحبون ) خبر كنتكم ( فاتبعوني ) أمر والفاء وما بعدها جواب

367

الشرط ( يحببكم الله ) جواب الأمر وفيه معنى المجازاة والمحبة من الله جل وعز الثناء والثواب وروي أن المسلمين قالوا يا رسول الله إننا لنحب ربنا فأنزل الله عز وجل قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وعنه صلى الله عليه وسلم من أراد أن يحبه الله فعليه بصدق الحديث وأداء الأمانة وإن لا يؤذي جاره وقرأ أبو رجاء العطاردي ( فاتبعوني يحببكم الله ) بفتح الياء قال الكسائي يقال يحب وتحب وأحب ويحب بكسر الياء وتحب ونحب وإحب قال وهذه لغة بعض قيس يعني الكسر قال والفتح لغة تيمم وأسد وقيس وهي على لغة من قال حب وهي لغة قد ماتت قال الأخفش لم تسمع حببت قال الفراء لم نسمع حببت إلا في بيت أنشده الكسائي
وأقسم لولا تمره ما حببته
ولا كان أدنى من عبيد ومشرق

قال أبو جعفر لا يجوز عند البصريين كسر الياء من يحب لثقل الكسرة في الياء فأما فتحها فمعروف يدل عليه محبوب ( ويغفر لكم ) عطف على يحببكم وروى محبوب عن أبي عمرو بن العلاء أنه أدغم الراء من يغفر في اللام من لكم قال أبو جعفر لا يجيز الخليل وسيبويه إدغام الراء في اللام لئلا

368

يذهب التكرير وأبو عمرو أجل من أن يغلط في مثل هذا ولعله كان يخفي الحركة كما يفعل في أشياء كثيرة 32 شرط إلا أنه ماض لا يعرب والتقدير فإن تولوا على كفرهم والجواب ( فإن الله لا يحب الكافرين ) 33 قال الفراء أي إن الله اصطفى دينهم قال أبو جعفر هذا التقدير لا يحتاج إليه لأن المعنى اختارهم وروي عن ابن عباس أنه قال أدم خلق من أديم الأرض قال أبو جعفر أديم الأرض وجهها فسمي آدم لأنه خلق من وجه الأرض قال أحمد بن يحيى من قال سمي آدم من أديم الأرض فقد أخطأ في العربية لأنه يجب أن يصرفه لأنه فاعل مثل طابق قال ولكنه مشتق من شيئين أحدهما أن يكون مشتقا من قولهم أدمت فلانا بنفس أي خلطته فقيل آدم لأنه خلق من أخلاط قال والقول عندي أن آدم أفعل من الأدمة في اللون قال أبو جعفر الذي أنكره أحمد بن يحيى قول أكثر النحويين وقد يجوز أن يكون آدم أفعل مشتقا من أديم الأرض وأن يكون فاعلا كما قال إلا أنا نقدره أفعل فلا ينصرف ونوح اسم أعجمي إلا أنه انصرف لأنه على ثلاثة أحرف وقد يجوز أن يشتق من ناح ينوح ولم ينصرف عمران لأن في آخره ألفا ونونا زائدتين

369

34 قال الأخفش هي نصب على الحال وقال الكوفيون على القطع وقال أبو إسحاق هي بدل وذرية مشتقة من الذر لكثرتها وفيها تقديران تكون فعلية وتكون فعلولة أصلها ذرورة فاستثقلوا التضعيف فأبدلوا من الراء الأخيرة ياءا ثم أدغموا الواو في الياء فقالوا ذرية ويقال ذرية ( بعضها من بعض ) ابتداء وخبر 35 قال أبو عبيدة إذ زائدة وقال محمد بن يزيد التقدير أذكر إذ قال وقال أبو إسحاق المعنى واصطفى آل عمران إذ قالت امرأة عمران ( رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ) منصوب على الحال وقيل هو نعت لمفعول محذوف أي نذرت لك ما في بطني غلاما محررا أي يخدم الكنيسة قال أبو جعفر القول الأول أولى من جهة التفسير وسياق اللام والإعراب فأما التفسير فروى أبو صالح عن ابن عباس قال حملت امرأة عمران بعد ما أسنت فنذرت ما في بطنها محررا فقال لها عمران ما

370

صنعت ويحك فولدت أنثى فقبلها ربها بقبول حسن وكان لا يحرر إلا الغلمان فتساهم عليها الأحبار بالأقلام التي يكتبون بها الوحي فكفلها زكرياء واتخذ لها مرضعا فلما شبت جعل لها محرابا لا يرتقى إليه إلا بسلم فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في القيظ وفاكهة القيظ في الشتاء قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله فعند ذلك طمع زكرياء في الولد قال إن الذي يأتيها بهذا قادر على أن يرزقني ولدا وقال الضحاك كان أكثر من يجعل خادما للأحبار ينبأ فلذلك كان لا يقبل إلا الغلمان فهذا التفسير وسياق الكلام أنها قالت رب إني وضعتها أنثى أي وليس الأنثى مما يقبل فقال الله جل وعز فتقبلها ربها بقبول حسن وأما الإعراب فإن إقامة النعت مقام المنعوت لا يجوز في مواضع ويجوز على المجاز في أخرى وحذف اللام في مثل هذا لا يستعمل 36 حال وإن شئت بدل ( والله أعلم بما وضعت ) وقد ذكرنا أنه يقرأ ( بما وضعت ) وهي قراءة بعيدة لأنها قد قالت إني وضعتها أنثى وروي عن ابن عباس ( بما وضعت ) بكسر التاء أي قيل لها هذا ( وليس الذكر كالأنثى )

371

الكاف في موضع نصب على خبر ليس أو على الظرف ( وإني سميتها مريم ) مفعولان ولم تنصرف مريم لأنه اسم مؤنث معرفة وهو أيضا أعجمي ( وذريتها ) عطف على الهاء والألف 37 مصدر تقبل تقبل إلا أن معنى تقبل وقبل واحد فالمعنى فقبلها ربها بقبول حسن ونظيره
وقد تطويت انطواء الحضب

لأن معنى تطويت وانطويت وحد قال أبو جعفر الحضب الحية ومثله
وليس بأن تتبعه اتباعا

( وأنبتها نباتا حسنا ) ولم يقل إنباتا لأنه لما قال أنبتها دل على نبت كما قال
فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا
ورضت فذلت صعبة أي إذلال



372

وإنما مصدر ذلت ذل ولكنه قد دل على معنى أذللت وقرأ مجاهد ( فتقبلها ) بإسكان اللام على الطلب والمسألة ( ربها ) نداء مضاف ( وأنبتها ) بإسكان التاء ( وكفلها ) بإسكان اللام ( زكرياء ) بالمد والنصب وقرأ الكوفيون ( وكفلها زكريا ) أي وكفلها الله زكرياء وروى هارون بن موسى عن عبد الله بن كثير وأبي عبد الله المدني ( وكفلها زكرياء ) بكسر الفاء قال الأخفش سعيد يقال كفل يكفل وكفل يكفل ولم أسمع كفل وقد ذكرت قال الفراء أهل الحجاز يمدون زكرياء ويقصرونه وأهل نجد يحذفون منه الألف ويصرفونه فيقولون زكري قال الأخفش فيه أربع لغات زكرياء بالمد وزكريا بالقصر وزكري بتشديد الياء والصرف وزكر ورأيت زكريا قال أبو حاتم زكري بلا صرف لأنه أعجمي وهذا غلط لأن ما كانت فيه ياء مثل هذه انصرف ولم ينصرف زكرياء في المد والقصر لأن فيه ألف تأنيث والدليل على هذا أنه لا يصرف في النكرة وقال قوم لم ينصرف لأنه أعجمي ( كلما دخل ) منصوب بوجد أي كل دخوله أي كل وقت دخوله وإن شئت أملت الألف من حساب لكسرة الحاء 38 في موضع نصب لأنه ظرف يتضمن المكان وأحوال الزمان وهو مبني لأنه بمنزلة ذلك وهنا بمنزلة هذا وبنو تميم يقولون هناك بمنزلة هنالك واللام مكسورة لالتقاء الساكنين ( ذرية طيبة ) على اللفظ 39

373

وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس ( فناداه الملائكة ) وهو اختيار أبي عبيد وروي عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم كان عبد الله يذكر الملائكة في كل القرآن قال أبو عبيد أنا اختار ذلك خلافا على المشركين لأنهم قالوا الملائكة بنات الله قال أبو جعفر هذا احتجاج لا يحصل منه شيء لأن العرب تقول قالت الرجال وقال الرجال وكذا النساء وكيف يحتج عليهم بالقرآن ولو جاز أن يحتج عليهم بهذا لجاز أن يحتجوا بقوله وإذ قالت الملائكة ولكن الحجة عليهم في قوله جل وعز أشهدوا خلقهم أي فلم يشاهدوا خلقهم فكيف يقولون إنهم إناث فقد علم أن هذا ظن وهوى وأما فناداه فهو جائز على تذكير الجميع ونادته على تأنيث الجماعة ( وهو قائم ) ابتداء وخبر ( يصلي ) في موضع رفع وإن شئت كان نصبا على أنه حال من المضمر ( أن الله ) وقرأ حمزة والكسائي ( إن الله ) أي قالت الملائكة إن الله ( يبشرك بيحيى ) هذه قراءة أهل المدينة وقرأ حمزة ( يبشرك ) وقرأ حميد بن قيس المكي الأعرج ( يبشرك ) بضم الياء وإسكان الباء قال الأخفش هي ثلاث لغات بمعنى واحد وقال محمد بن يزيد يقال بشرته أي أخبرته بما أظهر في بشرته السرور وبشرته على التكثير قال أبو إسحاق يقال بشرته أبشره وابشره قال الكسائي سمعت غنيا تقول بشرته أبشره قال الأخفش يقال بشرته فبشر وابشر أي سررته فسر ومنه وأبشروا بالجنة قال الفراء لا يقال من هذا إلا أبشر وحكي عن

374

محمد بن يزيد بشرته فأبشر مثل قررته فأقر وفطرته فأفطر أي طاوعني ( بيحيى ) لم ينصرف لأنه فعل مستقبل سمي به وقيل لأنه أعجمي ومذهب الخليل وسيبويه أنك إن جمعته قلت يحيون بفتح الياء في كل حال وقال الكوفيون إن كان عربيا فتحت الياء وإن كان أعجميا ضممتها لأنه لا يعرف أصلها ( مصدقا ) حال ( بكلمة من الله ) عيسى صلى الله عليه وسلم قيل فرض عليه أن يتبعه ( وسيدا وحصورا ونبيا ) عطف ( من الصالحين ) قال أبو إسحاق الصالح الذي يؤدي لله جل وعز ما افترض عليه وإلى الناس حقوقهم 40 وبلغت الكبر واحد ( وامرأتي عاقر ) ابتداء وخبر في موضع الحال وعاقر بلا هاء على النسب ولو كان على الفعل لقيل عقرت فهي عقيرة كأن بها عقرا يمنعها من الولادة ( قال كذلك الله يفعل ما يشاء ) الكاف في موضع نصب أي يفعل ما يشاء مثل ذلك 41 اجعل بمعنى صير فلذلك وجب أن يتعدى إلى مفعولين ولي في موضع الثاني وإذا كان بمعنى خلق لم يتعد إلا إلى واحد نحو قوله خلق الليل والنهار ( قال آيتك ) ابتداء ( ألا تكلم الناس ) خبره ويجوز رفع تكلم

375

بمعنى أنك لا تكلم الناس مثل ألا يرجع إليهم قولا والكوفيون يقولون الرفع على أن تكون لا بمعنى ليس ( ثلاثة أيام ) ظرف وقد ذكرنا قول قتادة أن زكرياء عوقب بمنع الكلام حين سأل وهذا قول مرغوب عنه لأن الله عز وجل لم يخبرنا أن زكرياء أذنب ولا أنه نهاه عن هذا والقول فيه أن المعنى اجعل لي علامة تدل على كون الولد إذ كان ذلك مغيبا عني قال الأخفش ( إلا رمزا ) استثناء ليس من الأول قال الكسائي يقال رمز يرمز ويرمز وقرأ علقمة بن قيس ( إلا رمزا ) وقرأ الأعمش ( إلا رمزا ) وهما اسمان والمسكن المصدر ( وسبح ) أمر أي نزه الله جل وعز عما يقول المشركون وقيل سبح أي صل ومنه فرغ فلان من سبحته ( بالعشي ) قيل هو جمع وقيل هو واحد والأولى أن يكون واحدا للمستقبل قال الأصمعي يقال أنا آتيك عشي غد وأنا آتيك عشية اليوم وأتيته عشية أمس وعشي أمس 42 الطاء مبدلة من تاء لأن الطاء بالصاد أشبه 43 أمر فلذلك حذفت منه النون ( واسجدي ) عطف عليه يقال سجد إذا

376

تطامن وذل وركع إذا انحنى ومنه يقال ركع الشيخ مع الراكعين يجوز أن يكون معناه اركعي مع الذين يصلون في جماعة ويجوز أن يكون معناه كوني مع الراكعين وإن لم تصلي معهم 44 في موضع رفع أي الأمر ذلك فهو خبر الأمر ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخبره ( من أنباء الغيب ) ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ) إذ في موضع نصب أي وما كنت لديهم ذلك الوقت أقلامهم جمع قلم من قلمه إذا قطعه وقد ذكرنا أنه قيل أقلامهم سهامهم وأجود من هذا القول أي أقلامهم التي يكتبون بها الوحي جمعوها فرموا بها في نهر لينظروا أيها يستقبل جري الماء فيكون صاحبه الذي يكفل مريم أي يضمن القيام بأمرها فأما أن تكون الأقلام القداح فبعيد لأن هذه هي الأزلام التي نهى الله عز وجل عنها إلا أنه يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك على غير الجهة التي كانت الجاهلية تفعلها ( أيهم ) ابتداء وهو متعلق بفعل محذوف أي ينظرون أيهم يكفل مريم وحكى سيبويه اذهب فانظر زيد أبو من هو وإن نصبت انقلب المعنى

377

45 متعلقة بيختصمون ويجوز أن تكون متعلقة بقوله وما كنت لديهم ( بكلمة منه اسمه المسيح ) ولم يقل اسمها لأن معنى كلمة ولد قال إبراهيم النخعي المسيح الصديق قال أبو عبيد هو في لغتهم مسيحا وقيل إنما سمي المسيح لأنه مسح بدهن كانت الأنبياء تتمسح به طيب الرائحة فإذا مسح به علم أنه نبي عيسى اسم أعجمي فلذلك لم ينصرف وإن جعلته عربيا لم ينصرف في معرفة ولا نكرة لأن فيه ألف التأنيث ويكون مشتقا من عاسه يعوسه إذا ساسه وقام عليه ويجوز أن يكون مشتقا من العيس ومن العيس قال الأخفش ( وجيها ) منصوب على الحال وقال الفراء هو منصوب على القطع قال أبو إسحاق النصب على القطع كلمة محال لأن المعنى أنه بشر بعيسى في هذه الحال ولم يبين معنى القطع فإن كان القطع معنى فلم يبينه ما هو وإن كان لفظا فلم يبين ما العامل وإن كان يريد أن الألف واللام قطعتا منه فهذا محال لأن الحال لا تكون إلا نكرة والألف واللام بمعهود فكيف يقطع منه ما لم يكن فيه قط قال الأخفش ( ومن المقربين ) عطف على وجيه أي ومقربا وجمع وجيه وجهاء ووجاه 46 عطف على وجيها قال الأخفش والفراء ( وكهلا ) معطوف على وجيها قال أبو إسحاق وكهلا بمعنى ويكلم الناس كهلا وروى ابن جريج

378

عن مجاهد قال الكهل الحليم قال أبو جعفر هذا لا يعرف في اللغة وإنما الكهل عند أهل اللغة من ناهز الأربعين وقال بعضهم يقال له حدث إلى ست عشرة سنة ثم شاب إلى اثنتين وثلاثين سنة ثم يكتهل في ثلاث وثلاثين قال الأخفش ( ومن الصالحين ) عطف على وجيها 47 عطف على يقول ويجوز أن يكون منقطعا أي فهو يكون وقد تكلم العلماء في معناه فقيل هو بمنزلة الموجود المخاطب لأنه لا بد أن يكون ما أراد جل وعز فعلى هذا خوطب وقيل أخبر الله جل وعز بسرعة ما يريد أنه على هذا وقيل علامته لما يريد كما كان نفخ عيسى عليه السلام في الطائر علامة لخلق الله جل وعز إياه وقيل أي يخرجه من العدم إلى الوجود فخوطب العباد على ما يعرفون وقيل له أي من أجله كما تقول أنا أكرم فلانا لك أي من أجلك 48 وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ( ونعلمه ) بالنون يردونه على قوله نوحيه والياء أولى لقوله وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون فالياء أقرب قال الأخفش ( ويعلمه ) في موضع نصب عطفا على وجيها 49

379

في نصبه قولان أحدهما أن التقدير ويجعله رسولا والآخر ويكلمهم رسولا ( أني قد جئتكم ) أي بأني فأن في موضع نصب ( أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ) بدل منها ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل من آية ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هي أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ( فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ) هذه قراءة أبي عمرو وأهل الكوفة وقرأ يزيد بن القعقاع ( كهيئة الطائر فأنفخ فيه فيكون طائرا ) وقرأ نافع ( كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طائرا ) والقراءتان الأوليان أبين والتقدير في هذه فانفخ في الواحد منها أو منه لأن الطير يذكر ويؤنث فيكون الواحد طائرا وطائر وطير مثل تاج وتجر ( وأنبئكم بما تأكلون ) أي بالذي تأكلونه ويجوز أن يكون ما والفعل مصدرا ( وما تدخرون ) وقرأ مجاهد والزهري وأيوب السختياني ( وما تذخرون ) بالذال معجمة مخففا قال الفراء أصلها الذال يعني تذخرون من ذخرت فالأصل تذتخرون فثقل على اللسان الجمع بين الذال والتاء فأدغموا وكرهوا أن تذهب التاء في الذال فيذهب معنى الافتعال فجاءوا بحرف عدل بينهما وهو الدال فقالوا تدخرون قال أبو جعفر هذا القول غلط بين لأنهم لو أدغموا على ما قال لوجب أن يدغموا الذال في التاء وكذا باب الإدغام أن يدغم الأول في الثاني فكيف تذهب التاء والصواب في هذا مذهب الخليل وسيبويه أن الذال حرف مجهور يمنع النفس أن يجري والتاء حرف مهموس يجري معه النفس فأبدلوا من مخرج التاء حرفا مجهورا أشبه الذال في جهرها فصار تذدخرون ثم أدغمت الذال في الدال

380

فصار تدخرون قال الخليل وسيبويه وإن شئت أدغمت الدال في الذال فقلت تذخرون وليس هذا بالوجه 50 أي وجئتكم مصدقا قال أحمد بن يحيى لا يجوز أن يكون معطوفا على وجيها لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون لما بين يديه ( ولأحل لكم ) فيه حذف ليتعلق به لام كي أي ولاحل لكم جئتكم وقد ذكرنا معناه ونزيده شرحا قيل إنما أحل لهم عيسى عليه السلام ما حرم عليهم بذنوبهم ولم يكن في التوراة نحو أكل الشحوم وكل ذي ظفر وقيل إنما أحل لهم عيسى عليه السلام أشياء حرمتها عليهم الأحبار لم تكن محرمة عليهم في التوراة 51 بكسر إن على الابتداء وحكى أبو حاتم عن الأخفش أن بالفتح على البدل من آية ورده أبو حاتم وزعم أنه لا وجه له قال لأن الآية العلامة التي لم يكونوا رأوها فكيف يكون قولا قال أبو جعفر ليس هكذا روى من يضبط عن الأخفش ولا كذا في كتبه والرواية عنه الصحيحة أنه قال وحكى بعضهم أن الله بفتح أن على معنى وجئتكم بأن الله ربي وربكم وهذا قول حسن 52 قال الفراء أرادوا قتله قال أبو جعفر يقال أحسست وأحست مثل ظللت وظلت وحكي حسيت بمعنى علمت وعرفت ( قال من أنصاري إلى الله )

381

قال الأخفش واحد الأنصار نصير مثل شريف وأشراف وناصر مثل صاحب وأصحاب وقال محمد بن يزيد العرب تقول في واحد الأنصار نصر شبهوا فعلا بفعل ( واشهد بأنا ) الأصل بأننا حذفت النون تخفيفا وكذا ( إني متوفيك ) آية 55 والماكر الذي يحتال لمن يكيده والمكر من الله جل وعز مجازاة وعدل فعلى هذا 54 55 الأصل متوفيك حذفت الضمة استثقالا وهو خبر إن ( ورافعك ) عطف عليه وكذا ( ومطهرك ) وكذا ( وجاعل الذين اتبعوك ) ويجوز وجاعل الذين اتبعوك وهو الأصل وقد قيل إن التمام عند قوله ومطهرك من الذين كفروا وهو قول حسن يدل عليه الحديث والنظر فأما الحديث فحدثنا جعفر بن محمد الفاريابي قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية بن أبي سفيان قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد نتحدث فقال أئنكم لتتحدثون أني من آخركم موتا قلنا نعم يا رسول الله قال إني من أولكم موتا وذكر الحديث وقال في آخره وتلا ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك ) يا محمد ( فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) قال أبو جعفر وأما من جهة النظر فإن القرآن منزل على النبي صلى الله عليه وسلم فكل ما كان فيه من المخاطبة فهي له إلا أن يقع دليل وعلى هذا قوله جل وعز وأذن في الناس بالحج يجب أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم

382

56 57 ابتداء وخبره ( فأعذبهم ) ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بإضمار فعل وكذا ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ) وحكى سيبويه وأما ثمود فهديناهم بالنصب وحدثنا أحمد بن محمد بن خالد قال حدثنا خلف بن هشام قال حدثنا الخفاف عن إسماعيل عن الحسن أنه قرأ ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ) قال أبو جعفر والمعنى واحد أي فيوفيهم الله أجورهم 58 ذلك في موضع رفع بالابتداء وخبره نتلوه ويجوز أن يكون في موضع رفع بإضمار مبتدأ أي الأمر ذلك ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل قال أبو إسحاق يجوز أن يكون ذلك بمعنى الذي ونتلوه صلته والخبر ( من الآيات ) 59 تم الكلام ثم قال ( خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) أي فكان والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف المعنى قال الفراء 60 مرفوع بإضمار هو 61

383

شرط والجواب الفاء وما بعدها قال ابن عباس هم أهل نجران السيد والعاقب وأبو الحارث ( تعالوا ) أمر فيه معنى التحريض وبيان الحجة ( ندع ) جواب الأمر مجزوم ( ثم نبتهل ) عطف عليه وحكى أبو عبيدة بهله الله يبهله بهلة أي لعنه ونبتهل ندعو باللعنة ( فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) عطف 62 هو زائدة فاصلة عند البصريين ويجوز أن تكون مبتدأة و القصص خبرها والجملة خبر إن ( وما من إله إلا الله ) ويجوز النصب على الاستثناء 63 شرط وجوابه وتولوا فعل ماض لا يتبين فيه الجزم ويجوز أن يكون مستقبلا ويكون الأصل تتولوا 64 وقرأ قعنب ( كلمة ) ألقى حركة اللام على الكاف كما يقال كبد قال أبو العالية الكلمة لا إله إلا الله ( سواء ) نعت لكلمة وقرأ الحسن ( سواءا ) بالنصب أي استوت استواءا قال قتادة السواء العدل قال الفراء ويقال في معنى العدل سوى وسوى قال وفي قراءة عبد الله ( إلى كلمة عدل بيننا وبينكم ) ( ألا نعبد إلا الله ) على البدل من كلمة وإن شئت كان التقدير هي أن لا نعبد إلا الله

384

( ولا نشرك به شيئا ) قال الكسائي والفراء ويجوز ( ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ) بالجزم على التوهم إنه ليس في أول الكلام أن قال أبو جعفر التوهم لا يحصل منه شيء ولكن مذهب سيبويه أنه يجوز في نعبد وما بعده الجزم على أن تكون أن مفسرة بمعنى أي كما قال عز وجل أن امشوا وتكون لا جازمة ويجوز على هذا أن يرفع نعبد وما بعده ويكون خبرا ويجوز الرفع بمعنى أنه لا نعبد ومثله أن لا يرجع إليهم قولا ومعنى ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) لا نعبد عيسى لأنه بشر مثلنا ولا نقبل من الرهبان تحريمهم علينا ما لم يحرمه الله جل وعز علينا فنكون قد اتخذناهم أربابا 65 الأصل لما حذفت الألف لأن حرف الجر عوض منها وللفرق بين الاستفهام والخبر ولم يجز الحذف في الخبر لأن الألف متوسطة 66 قال أبو عمرو بن العلاء الأصل أأنتم فأبدل من الهمزة الأولى هاء لأنها أختها قال أبو جعفر وهذا قول حسن وللفراء في هذا الاسم إذا دخلت عليها الهاء مذهب وسنذكره بعد هذا قال الحسن والضحاك قال كعب بن الأشرف

385

اليهودي وأصحابه ونفر من النصارى إبراهيم منا فأنزل الله جل وعز 67 يعني بالحنيف الحاج فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زعمتم أن إبراهيم كان منكم وقد كان إبراهيم يحج قال أبو جعفر الحنيف في اللغة إقبال صدر القدم على الأخرى من خلقة لا تزول فمعنى الحنيف عند العرب المائل إلى الإسلام على الحقيقة فأما إخباره جل وعز عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه كان مسلما فبين ويعلم أنه كان مسلما وجميع الأنبياء والصالحين بأن يعرف ما الإسلام وما الإيمان وهو أصل من أصول الدين لا يسع جهله ومعرفته من اللغة قال أبو جعفر معنى مسلم في اللغة متذلل لأمر الله منطاع له ومعنى مؤمن مصدق بما جاء من عند الله قابل له عامل به في كل الأوقات فهذا ما لا يدفع أنه دين كل نبي وملك وصالح 68 اسم إن وخبرها ( وهذا النبي ) معطوف على الذين ويجوز وهذا النبي بالنصب تعطفه على الهاء 69 يقال أهذا عذر لهم ففيه جوابان جملتهما أنه لا عذر لهم فقيل معنى لا يشعرون لا يعلمون بصحة الإسلام وواجب عليهم أن يعلموا لأن البراهين ظاهرة والحجج باهرة وجواب آخر أنهم لا يشعرون بأنهم لا يصلون إلى إضلال المؤمنين

386

71 ويجوز وتكتموا الحق على جواب الاستفهام 72 على الظرف وكذا ( آخره ) ومذهب قتادة أنهم فعلوا هذا ليشككوا المسلمين وروي عن ابن عباس قال نظر اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح إلى بيت المقدس قبلتهم فأعجبهم ذلك ثم حولت القبلة في صلاة الظهر إلى الكعبة فقالت اليهود آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار يعنون صلاة الصبح حين صلى إلى بيت المقدس ( واكفروا آخره ) يعنون صلاة الظهر حين صلى إلى الكعبة ( لعلهم يرجعون ) إلى قبلتكم 73 قال أبو جعفر هذه الآية من أشكل ما في السورة وقد ذكرناها والإعراب يبينها فيها أقوال فمن قال إن في الكلام تقديما وتأخيرا فإن المعنى ولا تؤمنوا أن يأتي أحد مثل ما أوتيتم إلا من اتبع دينكم وجعل اللام زائدة فهو عنده استثناء ليس من الأول وإلا لم يجز التقديم ومن قال المعنى على غير تقديم ولا تأخير جعل اللام أيضا زائدة أو متعلقة بمصدر أي لا تجعلوا تصديقكم

387

إلا لمن اتبع دينكم بأن يؤتى أحد من العلم برسالة النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما أوتيتم وتقدير ثالث أي كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وقال الفراء يجوز أن يكون قد انقطع كلام اليهود عند قوله إلا لمن تبع دينكم ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم ( قل إن الهدى هدى الله ) أي إن البيان بيان الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي بين أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وصلحت أحد لأن أن بمعنى لا مثل يبين الله لكم أن تضلوا أي أن لا تضلوا قال أبو جعفر في قوله قل إن الهدى هدى الله قولان أحدهما أن الهدى إلى الخير والدلالة على الله بيد الله جل وعز يؤتيه أنبياءه فلا تنكروا أن يؤتى أحد سواكم مثل ما أوتيتم فإن أنكروا ذلك فقل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والقول الآخر قل إن الهدى هدى الله الذي أتاه المؤمنين من التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم لا غيره أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من البراهين والحجج والأخبار بما في كتبهم أو يحاجوكم عند ربكم قال الأخفش أي ولا يؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا تصدقوا أن يحاجوكم يذهب إلى أنه معطوف وقال الفراء أو بمعنى حتى وإلا أن 75 وقرأ أبو الأشهب ( من إن تيمنه ) من في موضع رفع بالابتداء أو

388

بالصفة والشرط وجوابه من صلتها عند البصريين وعند الكوفيين بإضمار القول وتيمنه على لغة من قال نستعين وفي ( يؤده إليك ) خمسة أوجه قرىء منها بأربعة أجودها قراءة نافع والكسائي ( يؤد هي إليك ) بياء في الإدراج وقرأ يزيد بن القعقاع ( يؤده إليك ) بكسر الهاء بغير ياء وقرأ أبو المنذر سلام ( يؤده إليك ) بضم الهاء بغير واو كذا قرأ أخواته نحو نوله ما تولى وعليه و إليه قال أبو عبيد واتفق أبو عمرو والأعمش وحمزة على وقف الهاء فقرءوه ( يؤده إليك ) قال أبو جعفر والوجه الخامس ( يؤد هو إليك ) بواو في الإدراج فهذا الأصل لأن الهاء خفية فزعم الخليل أنها أبدلت بحرف جلد وهو الواو وقال غيره اختير لها الواو لأن الواو من الشفة والهاء بعيدة المخرج وقال سيبويه الواو في المذكر بمنزلة الألف في المؤنث وتبدل منها ياء لأن الياء أخف إذا كانت قبلها كسرة أو ياء وتحذف الياء وتبقى الكسرة لأن الياء قد كانت تحذف والفعل مرفوع فأثبتت بحالها ومن قال يؤده إليك فحجته أنه حذف الواو وأبقى الضمة كما كان مرفوعا أيضا فأما إسكان الهاء فلا يجوز إلا في الشعر عند بعض النحويين وبعضهم لا يجيزه وأبو عمرو أجل من أن يجوز عليه مثل هذا والصحيح عنه أنه كان يكسر الهاء وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش ( إلا ما دمت ) بكسر الدال من دمت تدام مثل خفت تخاف لغة أزد السراة وحكى الأخفش دمت تدوم شاذا ( ذلك بأنهم ) أي فعلهم ذلك وأمرهم ذلك بأنهم ( قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) أي طريق ظلم

389

76 أي بلى عليهم سبيل العذاب بكذبهم واستحلالهم قال أبو إسحاق وتم الكلام ثم قال ( من أوفى بعهده واتقى ) قال أبو جعفر ( من ) رفع بالابتداء وهو شرط و ( أوفى ) في موضع جزم ( واتقى ) معطوف عليه أي واتقى الله فلم يكذب ولم يستحل ما حرم عليه ( فإن الله يحب المتقين ) أي يحب أولئك 77 ( الذين ) اسم أولئك ابتداء وما بعده خبره والجملة خبر إن ( ولا يكلمهم الله ) قد ذكرنا معناه ونشرحه بزيادة يكون المعنى لا يسمعهم الله كلامه بلا سفير كما كلم الله موسى صلى الله عليه وسلم فهذا معناه لا يكلمهم على الحقيقة ويكلمهم مجازا بأن يأمر الملائكة أن تحاسبهم كما قال فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون وكذا أين شركائي فإذا قالت لهم الملائكة يقول الله لكم كذا فقد كلمهم مجازا وقيل معنى لا يكلمهم يغض عليهم وقيل المعنى على المجاز أي ولا يكلمهم كلام راض عنهم ولكن كلام موبخ لهم ومقرر وموقف و ( لا ينظر إليهم ) برحمته ولا يؤتيهم خيرا كما يقال فلان لا ينظر إلى ولده 78 اسم إن واللام توكيد ( يلوون ألسنتهم ) وقرأ أبو جعفر وشيبة ( يلوون

390

ألسنتهم ) على التكثير وقرأ حميد بن قيس ( يلون ألسنتهم ) وتقديره يلوون ثم همز الواو لانضمامها وخفف الهمزة وألقى حركتها على ما قبلها ألسنة جمع لسان في لغة من ذكر ومن أنث قال ألسن 79 نصب بأن ( ثم يقول ) عطف عليه وروى محبوب عن أبي عمرو ثم يقول بالرفع والنصب أجود ( ولكن كونوا ربانيين ) حذف القول والتقدير ولكن يقول وقال علي بن سليمان المعنى ولكن ليقل ودخلت الواو على لكن وهما حرفا عطف على قول قوم لضعف لكن قال ابن كيسان الواو هي العاطفة ولكن للتحقيق ( بما كنتم تعلمون الكتاب ) قراءة أبي عمرو وأهل المدينة وقرأ ابن عباس وأهل الكوفة ( تعلمون ) بضم التاء وتشديد اللام وقرأ مجاهد تعلمون ) بفتح التاء وتشديد اللام أي تتعلمون ويدرسون فخولف أبو عبيد في هذا الاختيار لأن شعبة روى عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود ولكن كونوا ربانيين قال حكماء علماء وقال الضحاك لا ينبغي لأحد أن يدع حفظ القرآن جهده فإن الله جل وعز يقول ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون أي فقهاء علماء فقيل يبعد أن يقال كونوا حكماء علماء بتعليمكم والحسن كونوا حكماء علماء بعلمكم قال سيبويه 80

391

فجاءت منقطعة من الأول لأنه أراد ولا يأمركم الله وقال الأخفش أي وهو لا يأمركم وهذه قراءة أبي عمرو والكسائي وأهل الحرمين وأما رواية اليزيدي عن أبي عمرو أنه أسكن الراء فغلط قال سيبويه وقرأ بعضهم ( ولا يأمركم ) على قوله وما كان لبشر أن يؤتيه الله قال أبو جعفر النصب قراءة ابن أبي إسحاق وحمزة وعاصم ( أن تتخذوا ) أي بأن تتخذوا ( الملائكة والنبيين أربابا ) وهذا موجود في النصارى يعظمون الملائكة والأنبياء حتى يجعلوهم أربابا ويروون عن سليمان صلى الله عليه وسلم أنه قال ربي لربي اجلس عن يميني يعنون قال الله جل وعز للمسيح صلى الله عليه وسلم 81 أي واذكر قال سيبويه سألت الخليل في قوله جل وعز وإذ أخذ الله ميثاق النبيين فقال ما بمعنى الذي قال أبو جعفر التقدير على قول الخليل للذي آتيتكموه ثم حذف الهاء لطول الاسم فالذي رفع بالابتداء وخبره من كتاب وحكمة و من لبيان الجنس وقال الأخفش هي زائدة ويجوز أن يكون الخبر ( لتؤمنن به ) وقال الكسائي ما للشرط فعلى قوله موضعها نصب بآتيتكم وقرأ أهل الكوفة ( لما آتيتكم ) بكسر اللام وقال الفراء أي أخذ

392

الميثاق للذي آتاهم من كتاب وحكمة وجعل لنؤمنن به من أخذ الميثاق كما تقول أخذت ميثاقك لتفعلن قال أبو جعفر ولأبي عبيدة في هذا قول حسن قال المعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتؤمنن به لما آتيتكم من ذكره في التوراة وقيل في الكلام حذف والمعنى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتعلمن الناس لما جاءكم من كتاب وحكمة ولتأخذن على الناس أن يؤمنوا ودل على هذا الحذف ( وأخذتم على ذلكم إصري ) 82 شرط والمعنى فمن تولى عن الإيمان بعد أخذ الميثاق والجواب ( فأولئك هم الفاسقون ) 83 نصبت غير يبتغون ( وله أسلم من في السموات والأرض ) وإن شئت أدغمت الميم في الميم وقد ذكرنا في معناه قولين أولهما أن يكون المعنى وله خضع وذل من في السموات والأرض كما تقول أسلم فلان نفسه للموت فالمعنى أن الله جل وعز خلق الخلق على ما أراد فمنهم الحسن والقبيح والطويل والقصير والصحيح والمريض وكلهم منقادون اضطرارا فالصحيح منقاد طايع محب لذلك والمريض منقاد خاضع وإن كان كارها و ( طوعا وكرها ) مصدر في موضع الحال أي طايعين مكرهين

393

84 فيه ثلاثة أجوبة يكون قل بمعنى قولوا لأن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لأمته ويكون المعنى قل لهم قولوا آمنا بالله ويكون المراد الأمة ونظيره يا أيها النبي إذا طلقتم النساء 85 شرط فلذلك حذفت منه الياء والجواب ( فلن يقبل منه ) وزعم أبو حاتم أن أبا عمرو والأعمش قرءا ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا ) مدغما قال أبو جعفر وهذا ليس بالجيد من أجل الكسرة التي في الغين ( وهو في الآخرة من الخاسرين ) قال هشام أي وهو خاسر في الآخرة من الخاسرين ولولا هذا لفرقت بين الصلة والموصول وقال المازني الألف واللام مثلهما في الرجل وقال محمد بن يزيد الظرف متعلق بمصدر محذوف 86 حذفت الضمة من الياء لثقلها وحذفت الياء من اللفظ لالتقاء الساكنين وثبتت في الخط لأن الكتب على الوقف 90 اسم إن والخبر ( لن تقبل توبتهم ) وقد ذكرنا في معناه أقوالا وقد قيل أيضا فيه إن المعنى إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن

394

تقبل توبتهم عند الموت قال أبو جعفر وهذا القول حسن كما قال عز وجل وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن وقيل لن تقبل توبتهم التي كانوا عليها قبل أن يكفروا لأن الكفر قد أحبطها قال أبو جعفر حدثنا علي بن سليمان قال حدثنا أبو سعيد السكري قال حدثنا محمد بن حبيب قال حدثنا محمد بن المستنير وهو قطرب في قول الله جل وعز إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وقد قال الله جل وعز في موضع آخر وهو الذي يقبل التوبة عن عباده فهذه الآية في قوم من أهل مكة قالوا نتربص بمحمد صلى الله عليه وسلم ريب المنون فأن بدا لنا الرجعة رجعنا إلى قومنا فأنزل الله جل وعز إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم أي لن تقبل توبتهم وهم مقيمون على الكفر فسماها توبة غير مقبولة لأنه لم يصح من القوم عزم والله جل وعز يقبل التوبة كلها إذا صح العزم 91 اسم إن والخبر ( فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ) ( ذهبا ) منصوب على البيان قال الفراء يجوز رفعه على الاستئناف كأنه يريد هو ذهب وقال أحمد بن يحيى يجوز الرفع على التبيين لملء تم الجزء الثاني من كتاب إعراب القرآن الحمد لله رب العالمين وصلوا على محمد الأمين وعلى آله أجمعين

395

92 نصب بلن وعلامة النصب حذف النون وكذا ( حتى تنفقوا ) 93 ابتداء والخبر ( كان حلا ) يقال حل وحلال وحرم وحرام ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) استثناء قال علي بن سليمان 95 بمعنى أعني 96 اسم إن والخبر ( للذي ببكة ) واللام توكيد ( مباركا ) على الحال ويجوز في غير القرآن مبارك على أن يكون خبرا ثانيا وعلى البدل من الذي وعلى إضمار مبتدأ ( وهدى للعالمين ) عطف عليه ويكون بمعنى وهو هدى للعالمين والمعنى إن أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين للذي ببدكة كما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عنه أهو أول بيت وضع للناس فقال لا قد كان نوح صلى الله عليه وسلم وقومه في البيوت من قبل إبراهيم عليه السلام ولكنه أول بيت وضعت فيه البركة ويجوز في غير القرآن مبارك بالخفض نعتا لبيت 97 رفع بالابتداء أو بالصفة مقام إبراهيم في رفعه ثلاثة أوجه قال الأخفش أي منها مقام إبراهيم وحكي عن محمد بن يزيد قال مقام بدل من آيات

396

والقول الثالث بمعنى هي مقام إبراهيم وقول الأخفش معروف في كلام العرب كما قال زهير
لها متاع وأعوان غدون لها
قتب وغرب إذا ما أفرغ انسحقا

وقول أبي العباس إن مقاما بمعنى مقامات لأنه مصدر قال الله جل وعز ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وقال الشاعر
إن العيون التي في طرفها مرض
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

ويقوي هذا الحديث المروي الحج كله مقام إبراهيم ( ومن دخله كان آمنا ) يجوز أن يكون معطوفا على مقام أي وفيه من الآيات من دخله كان آمنا لأن ذلك من الآيات كان الناس يتخطفون حوالى الحرم فإذا قصده ملك هلك ويجوز أن يكون ( من ) رفعا بالابتداء والخبر ( كان آمنا ) ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( من ) في موضع خفض على بدل البعض من الكل هذا قول أكثر النحويين وأجاز الكسائي أن تكون من في موضع رفع و ( استطاع ) شرط والجواب محذوف أي من استطاع إليه سبيلا فعليه الحج

397

98 وقبل هذا وأنتم تشهدون فالله شهيد عليهم وهم يشهدون على أنفسهم بالكفر بآيات الله وقد ظهرت البراهين 99 أي تبغون لها وحذف اللام مثل وإذا كالوهم أي كالوا لهم يقال بغيت له كذا وكذا وأبغيته أي أعنته عليهم ( وأنتم شهداء ) قيل هذا للذين يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وقيل شهداء أي عالمون أنها سبيل الله 100 شرط فلذلك حذفت منه النون والجواب ( يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) 101 ( كيف ) في موضع نصب وفتحت الفاء عند الخليل وسيبويه لالتقاء الساكنين واختير لها الفتح لأن قبل الفاء ياءا فثقل أن يجمعوا بين ياء وكسرة وقال الكوفيون إذا التقى ساكنان في حرف واحد فتح أحدهما وإذا كانا في حرفين كسر ( وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) ابتداء وخبر في موضع الحال ( وفيكم رسوله ) رفع بالابتداء وإن شئت بالصفة على قول الكسائي ( ومن يعتصم بالله ) شرط والجواب ( فقد هدي إلى صراط مستقيم )

398

102 مصدر والأصل في تقاة تقية قلبت الياء ألفا والتاء منقلبة من واو لأنه من وقى ويجوز أن تأتي بالواو فتقول وقاة وإن شئت أبدلت من الواو همزة فقلت أقاة مثل أقتت وقد ذكرنا ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) 103 يقال اعتصمت بفلان واعتصمت فلانا والمعنى واعتصموا بالقرآن من الكفر والباطل ( جميعا ) على الحال عند سيبويه ( ولا تفرقوا ) نهى فلذلك حذفت منه النون والأصل تتفرقوا وقرىء ( ولا تفرقوا ) بإدغام التاء في التاء ( فأصبحتم بنعمته إخوانا ) خبر أصبح ويقال أخوان مثل حملان والأصل في أخل أخو والدليل على هذا قولهم في التثنية أخوان وكان جب أن يقال مررت باخا كما يقال مررت بعصا إلا أنه حذف منه لتشبيهه بغيره وقد حكى هشام مكره أخاك لا بطل ( وكنتم على شفا حفرة من النار ) الأصل في شفا شفو ولهذا يكتب بالألف ولا يمال ( فأنقذكم منها ) الهاء تعود على النار لأنها المقصود أو على الحفرة أي فأنقذكم منها بالنبي صلى الله عليه وسلم 104 أمر والأصل ولتكن حذفت الكسرة لثقلها وحذفت الضمة من النون للجزم وحذفت الواو لالتقاء الساكنين ( أمه ) اسم تكن ( يدعون إلى الخير ) في موضع

399

النعت وما بعده عطف عليه 105 الكاف في موضع نصب على الظرف وهي في موضع الخبر قال جابر بن عبد الله ( الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) اليهود والنصارى جاءهم مذكر على الجميع وجاءتهم على الجماعة 106 ويجوز تبيض وتسود بكسر التاء لأنك تقول إبيضت فتكسر التاء كما تكسر الألف ويجوز ( تبياض ) وقد قرىء به ويجوز كسر التاء فيه أيضا ويجوز ( يوم يبيض وجوه ) على تذكير الجميع ويجوز أجوه مثل أقتت ( فأما الذين اسودت وجوههم ) رفع بالابتداء وقد ذكرناه 107 ابتداء والخبر ( ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) تكون هم زائدة وتكون مبتدأة ويجوز نصب خالدين على الحال في غير القرآن 108 ابتداء وخبر أي تلك المذكورة حجج الله جل وعز ودلائله ويجوز أن تكون آيات الله بدلا من تلك ولا تكون نعتا لا ينعت المبهم بالمضاف

400

110 يجوز أن تكون كنتم زائدة أي أنتم خير أمة وأنشد سيبويه
وجيران لنا كانوا كرام

ويجوز أن يكون المعنى كنتم في اللوح المحفوظ خير أمة وروى سفيان عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قال تجرون الناس في السلاسل إلى الإسلام فالتقدير على هذا كنتم خير أمة وعلى قول مجاهد كنتم خير أمة إذا كنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وقيل إنما صارت أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة لأن المسلمين منهم أكثروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أفشى وقيل هذا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني الذين بعثت فيهم 111 نصب بلن وتم الكلام ( إلا أذى ) استثناء ليس من الأول ( وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ) شرط وجوابه وتم الكلام ( ثم لا ينصرون ) مستأنف فلذلك ثبتت فيه النون 112

401

تم الكلام ( إلا بحبل من الله ) استثناء ليس من الأول أي لكنهم يعتصمون بحبل الله من الله وهو العهد 113 تم الكلام ( من أهل الكتاب أمة ) ابتداء إلا أن للفراء فيه قولا زعم أنه يرفع أمة بسواء وتقديره ليس تستوي أمة من أهل الكتاب قائمة يتلون آيات الله وأمة كافرة قال أبو جعفر وهذا القول خطأ من جهات إحداها أنه يرفع أمة بسواء فلا يعود على اسم ليس شيء يرفع بما ليس جاريا على الفعل ويضمر ما لا يحتاج إليه لأنه قد تقدم ذكر الكافرين فليس لإضمار هذا وجه وقال أبو عبيدة هذا مثل قولهم أكلوني البراغيث وهذا غلط لأنه قد تقدم ذكرهم وأكلوني البراغيث لم يتقدم لهن ذكر قال ابن عباس من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله من آمن مع النبي صلى الله عليه وسلم قال الأخفش التقدير من أهل الكتاب ذو أمة أي ذو طريقة حسنة وأنشد
وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع

( آناء الليل ) ظرف زمان 114 يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ويجوز أن يكون في موضع

402

نعت لأمة ويجوز أن يكون مستأنفا وما بعده عطف عليه 116 اسم إن والخبر ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) ( وأولئك أصحاب النار ) ابتداء وخبر وكذا ( هم فيها خالدون ) وكذا 117 والتقدير كمثل مهلك ريح قال ابن عباس الصر البرد الشديد 118 قال الضحاك هم الكفار والمنافقون قال أبو جعفر فيه قولان أحدهما من دونكم من سواكم قال الفراء ويعملون عملا دون ذلك أي سوى ذلك والقول الآخر لا تتخذوا بطانة من دونكم في الستر وحسن المذهب وهذا يدل على أنه يجب على أهل السنة مجانبة أهل الأهواء وترك مخالطتهم لأنهم لا يتقون في التلبيس عليهم قال الله جل وعز ( لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم ) إلى آخر الآية 119 زعم الفراء أن العرب إذا جاءت باسم مكنى فأرادت التقريب فرقت بين ها وبين الاسم المشار إليه بالاسم المكنى يقول الرجل للرجل أين أنت

403

فيقول ها أنا ذا ولا يجوز هذا عنده إلا في التقريب والمضمر وقال أبو إسحاق هو جائز في المضمر والمظهر إلا أنه في المضمر أكثر قال أبو عمرو بن العلاء ها أنتم الأصل فيه أاأنتم بهمزتين بينهما ألف كما قال
أاأنت أم أم سالم

ثم ثقل فأبدلوا من الهمزة هاءا ( أنتم ) رفع بالابتداء و ( أولاء ) الخبر ( تحبونهم ) في موضع نصب على الحال وكسرت أولاء لالتقاء الساكنين ويجوز أن يكون أولاء بمعنى الذين وتحبونهم صلة ( ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله ) عطفوالكتاب بمعنى الكتب 120 شرط ( تسؤهم ) مجازاة وكذا ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأنك لما حذفت الضمة من الراء بقيت الراء ) ساكنة والياء ساكنة فحذفت الياء وكانت أولى بالحذف لأن قبلها ما يدل عليها وحكى الكسائي أنه سمع ضاره يضوره وأجاز ( لا يضركم ) وزعم أن في قراءة أبي بن كعب ( لا يضرركم ) فهذه ثلاثة أوجه وقرأ الكوفيون ( لا يضركم كيدهم شيئا ) بضم الراء وتشديدها وفيه ثلاثة أوجه والثلاثة ضعاف منها أن

404

يكون في موضع جزم وضم لالتقاء الساكنين واختاروا لضمة وفيه ثلاثة أوجه لضمة الضاد وهذا بعي د لأنه يشبه المرفوع والضم ثقيل وزعم الكسائي والفراء أن ذلك على إضمار الفاء كما قال
من يفعل الحسنات الله يشكرها
والشر بالشر عند الله مثلان

وتقدير ثالث يكون لا يضركم أن تصبروا وأنشد سيبويه
إنك إن يصرع أخوك تصرع

فتح وزعم الفراء أنه على التقديم والتأخير وروى المفضل الضبي عن عاصم ( لا يضركم ) بفتح الراء لالتقاء الساكنين لخفة الفتح والوجه والسادس لا يضركم بكسر الراء لالتقاء الساكنين 121 قال ابن عباس هذا في يوم أحد ( إذ ) في موضع نصب أي اذكر وحكى

405

الفراء وإذي بالياء وفي قراءة ابن مسعود ( تبوىء للمؤمنين ) والمعنى واحد أي تتخذ للمؤمنين مقاعد ومنازل ولم ينصرف مقاعد لأن هذا الجمع لا نظير له في الواحد ولهذا لم يجمع ( والله سميع عليم ) ابتداء وخبر أي سميع لما قالوا عليم بما يخفون 122 ( إذ ) في موضع نصب بتبوىء والمصدر هما ومهمة وهمة وهمما ( أن تفشلا ) نصب بأن فلذلك حذفت منه النون ( والله وليهما ) ابتداء وخبر ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) وإن شئت كسرت اللام الأولى وهو الأصل ومعنى توكلت على الله تقويت به وتحفظت 123 جمع ذليل وجمع فعيل إذا كان نعتا على فعلاء فكرهوا أن يقولوا ذللاء لثقله فقالوا أذلة جعلوه بمنزلة الاسم نحو رغيف وأرغفة 124 وإن شئت أدغمت اللام في اللام وجاز الجمع بين ساكنين لأن أحدهما حرف مد ولين 125 تم الكلام ( إن تصبروا ) شرط ( وتتقوا ويأتوكم من فورهم ) نسق ( هذا ) نعت لفورهم ( يمددكم ) جواب ( بخمسة آلاف ) دخلت الهاء لأن الألف مذكر

406

126 لام كي أي ولتطمئن قلوبكم به جعله ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) 127 أي بالقتل أي ليقطع طرفا نصركم ويجوز أن يكوم متعلقا بيمددكم قال أبو جعفر وقد ذكرنا ( أويكبتهم ) 128 130 مصدر في موضع الحال ( مضاعفة ) نعته وفي مصاحف أهل الكوفة 133 عطف جملة على جملة وفي مصاحف أهل المدينة بغير واو لأنه قد عرف المعنى ( وجنة عرضها السموات والأرض ) ابتداء وخبر في موضع خفض ( أعدت للمتقين ) 134 نعت للمتقين وإن شئت كان على إضمار مبتدأ وإن شئت أضمرت أعني قال عبيد بن عمير السراء والضراء الرخاء والشدة ( والكاظمين الغيظ ) نسق وإن جعلت الأول في موضع رفع كان هذا منصوبا على

407

أعني مثل يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة ( والعافين عن الناس ) عطف قال أبو العالية أي عن المماليك 135 نسق ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) أي ليس أحد يغفر المعصية ولا يزيل عقوبتها إلا الله جل وعز ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) قيل أي وهم يعلمون أني أعاقب على الإصرار وقيل وهو قول حسن وهم يعلمون أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها وليس على الإنسان إذا لم يذكر ذنبه ولم يعلمه أن يتوب منه بعينه ولكن يعتقد أنه كلما ذكر ذنبا تاب منه 136 ابتداءان ( وجنات تجري من تحتها الأنهار ) نسق ( خالدين ) على الحال 137 السنة في كلام العرب الطريق المستقيم وفلان على السنة أي على الطريق المستقيم لا يميل إلى شيء من الأهواء 139 نهي والأصل توهنوا حذفت الواو لأن بعدها كسرة فأتبعت يوهن ( وأنتم الأعلون ) ابتداء وخبر وحذفت الواو لالتقاء الساكنين لأن الفتحة تدل عليها

408

140 وقرأ الكوفيون ( قرح ) وقرأ محمد اليماني ( قرح ) بفتح الراء قال الفراء كأن القرح ألم الجراح وكأن القرح الجراح بعينها وقال الكسائي والأخفش هما واحد قال أبو جعفر هذا مثل فقر وفقر فأما الفرح فهو مصدر قرح يقرح قرحا ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) قيل هذا في الحرب تكون مرة للمؤمنين لينصر الله دينه وتكون مرة للكافرين إذا عصى المؤمنون ليبتليهم الله وليمحص ذنوبهم وقيل معنى نداولها بين الناس من فرح وغم وصحة وسقم لنكد الدنيا وفضل الآخرة عليها ( وليعلم الله الذين آمنوا ) وحذف الفعل أي وليعلم الله الذين آمنوا داولها ( ويتخذ منكم شهداء ) أي ليقتل قوم فيكونوا شهداء يوم القيامة على الناس بأعمالهم فقيل لهذا شهيد قيل إنما سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة 141 نسق أيضا وفي معناه ثلاثة أقوال قيل يمحص يختبر وقال الفراء أي وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا والقول الثالث أي يمحص يخلص وهذا أعرفها قال الخليل رحمه الله يقال محص الحبل يمحص محصنا إذا انقلع

409

وبره منه اللهم محص عنا ذنوبنا أي خلصنا من عقوبتنا ( ويمحق الكافرين ) أي يستأصلهم 142 أن وصلتها يقومان مقام المفعولين ( ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) أي علم شهادة والمعنى ولم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم وفرق سيبويه بين لم ولما فزعم أن لم يفعل نفي فعل وإن لما يفعل نفي قد فعل ( ويعلم الصابرين ) جواب النفي وهو عند الخليل منصوب بإضمار أن وقال الكوفيون هو منصوب على الصرف فيقال لهم ليس يخلو الصرف من أن يكون شيئا لغير علة أو لعلة فلعلة نصب ولا معنى لذكر الصرف وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر ( ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) فهذا على النسق وقرأ مجاهد 143 ( أن ) في موضع نصب على البدل من الموت و ( قبل ) غاية 144 ابتداء وخبر وبطل عمل ما روي عن ابن عباس أنه قرأ ( قد خلت من قبله رسل ) بغير ألف ولام ( أفإن مات ) شرط ( أو قتل ) عطف عليه والجواب

410

( انقلبتم ) وكله استفهام ولم تدخل ألف الاستفهام في انقلبتم لأنها قد دخلت في الشرط والشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد وكذا المبتدأ وخبره تقول أزيد منطلق ولا تقول أزيد أمنطلق 145 أن في موضع اسم كان قال أبو إسحاق المعنى وما كان لنفس لتموت إلا بإذن الله قال أبو جعفر لنفس تبيين ولولا ذلك لكنت قد فرقت بين الصلة والموصول ( كتابا مؤجلا ) مصدر ودل بهذه الآية على أن كل إنسان مقتول أو غير مقتول قد بلغ أجله وأن الخلق لا بد أن يبلغوا آجالهم آجالا واحدة كتبها الله عليهم لأن معنى مؤجلا إلى أجل 146 قال الخليل وسيبويه هي أي دخلت عليها كاف التشبيه فصار في الكلام معنى كم فالوقف على قوله وكأين وقرأ أبو جعفر وابن كثير ( وكاإن ) وهو مخفف من ذاك وهو كثير في كلام العرب وقرأ الحسن وعكرمة وأبو رجاء

411

( ربيون ) بضم الراء قال أبو جعفر وقد ذكر سيبويه مثل هذا وقد ذكرنا معنى الآية وقرأ أبو السمال العدوي ( فما وهنوا لما أصابهم ) بإسكان الهاء وهذا على لغة من قال وهن حكى أبو حاتم وهن يهن مثل ورم يرم ويجوز ( ما ضعفوا ) بإسكان العين بحذف الضمة والكسرة لثقلها وحكى الكسائي ( وما ضعفوا ) بفتح العين ولا يجوز حذف الفتحة لخفتها وقرأ الحسن 147 جعله اسم كان ومن نصب جعله خبر كان وجعل اسمها ( أن قالوا ) لأنه موجب وأجاز الفراء 150 بمعنى أطيعوا الله مولاكم 151 فعل مستقبل وحذفت الضمة من الياء لثقلها وقرأ أبو جعفر والأعرج وعيسى ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) وهما لغتان ( مثوى الظالمين ) رفع بئس ويجوز 152 مدغما وكذا ( إذ تحسونهم ) ( وعصيتهم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ) في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة أي منكم من يريد الغنيمة بقتاله ومنكم من يريد الآخرة بقتال ( ثم صرفكم

412

عنهم ) في هذه الآية غموض في العربية وذاك أن قوله جل وعز ثم صرفكم عنهم ليس بمخاطبة للذين عصوا وإنما هو مخاطبة للمؤمنين وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن ينصرفوا إلى ناحية الجبل ليتحرزوا إذ كان ليس فيهم فضل للقتال ( ولقد عفا عنكم ) للعاصين خاصة وهم الرماة وهذا في يوم أحد كانت الغلبة بدئا للمؤمنين حتى قتلوا صاحب راية المشركين فذلك قوله الله تبارك وتعالى ولقد صدقكم الله وعده فلما عصى الرماة النبي صلى الله عليه وسلم وشغلوا بالغنيمة صارت الهزيمة عليهم ثم عفا الله عنهم ونظير هذا من المضمر فأنزل الله سكينته عليه أي على أبي بكر الصديق قلق حتى تبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكن وأيده بجنوده لم تروها للنبي صلى الله عليه وسلم 153 وقرأ الحسن ( ولا تلون ) بواو واحدة وقد ذكرنا نظيره وروى أبو يوسف الأعشى عن أبي بكر بن عياش عن عاصم ( ولا تلوون ) بضم التاء وهي لغة شاذة ( فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ) لما صاح صائح يوم أحد قتل محمد صلى الله عليه وسلم زال غمهم بما أصابهم من القتل والجراح لغلط ما وقعوا فيه وقيل وقفهم الله جل وعز على ذنبهم فشغلوا بذلك عما أصابهم وقيل فأثابكم أن غم الكفار كما غموكم لكيلا تحزنوا بما أصابكم دونهم

413

154 أمنة منصوبة بأنزل ونعاس بدل منها ويجوز أن يكون أمنة مفعولا من أجله ونعاسا بأنزل يغشى للنعاس وتغشى للأمنة ( وطائفة ) ابتداء والخبر ( قد أهمتهم أنفسهم ) ويجوز أن يكون الخبر ( يظنون بالله غير الحق ) والواو بمعنى إذ والجملة في موضع الحال ويجوز في العربية وطائفة بالنصب على إضمار أهمت ( ظن الجاهلية ) مصدر أي يظنون ظنا مثل ظن الجاهلية وأقيم النعت مقام المنعوت والمضاف مقام المضاف إليه ( يقولون هل لنا من الأمر من شيء ) من الأولى للتبعيض والثانية زائدة ( قل إن الأمر كله لله ) اسم إن وكله توكيد وقال الأخفش بدل وقرأ أبو عمرو وابن أبي ليلى وعيسى ( قل إن الأمر كله لله ) رفع بالابتداء ولله الخبر والجملة خبر إن ( قل لو كنتم في بيوتكم ) وقرأ الكوفيون ( في بيوتكم ) بكسر الباء أبدل من الضمة كسرة لمجاورتها الياء ( لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) وقرأ أبو حيوة ( لبرز ) والمعنى لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم في اللوح المحفوظ القتل إلى مضاجعهم وقيل كتب بمعنى فرض ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) وحذف الفعل الذي مع لام كي والمعنى وليبتلي الله ما في صدوركم فرض عليكم القتال والحرب ولم ينصركم يوم أحد ليختبر صبركم وليمحص عنكم سيئاتكم

414

155 الذين اسم إن والخبر ( إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) أي استدعى زللهم بأن ذكرهم خطاياهم فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا وقيل ببعض ما كسبوا بانهزامهم 156 جمع غاز مثل صائم وصوم ويقال غزاء كما يقال صوام ويقال غزاة وغزي كما قال
قل للقوافل والغزي إذا غزوا

وروي عن الزهري أنه قرأ ( غزى ) بالتخفيف ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) فيه قولان أحدهما أن المعنى أن الله جل وعز جعل ظنهم أن إخوانهم لو قعدوا عندهم ولم يخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ما قتلوا والقول الآخر أنهم لما قالوا هذا لم يلتفت المؤمنون إلى قولهم فكان ذلك حسرة ( والله يحيي ويميت ) أي يقدر على أن يحيى من خرج إلى القتال ويميت من أقام في أهله

415

157 قال عيسى أهل الحجاز يقولون متم وسفلى مضر يقولون متم بضم الميم قال أبو جعفر قول سيبويه أنه شاذ جاء على مت يموت ومثله عنده فضل يفضل وأما الكوفيون فقالوا من قال مت قال يمات مثل خفت تخاف ومن قال مت قال يموت وهذا قول حسن وجواب أو ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) وهذا قول حسن وجواب أو ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) وهو محمول على المعنى لأن معنى ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ليغفرن لكم 158 فوعظهم بهذا أي لا تفروا من القتال ومما أمرتكم به وفروا من عقاب الله فإنكم إليه تحشرون لا يملك لكم أحد ضرا ولا نفعا غيره 159 ما زائدة وخفضت رحمة بالباء ويجوز أن تكون ما اسما نكرة خفضا بالباء ورحمة نعتا لما ويجوز فيما رحمة أي فبالذي هو رحمة أي لطف من الله جل وعز ( لنت لهم ) كما قال
فكفى بنا فضلا على من غيرنا



416

وغير أيضا ( ولو كنت فظا ) على فعل الأصل فظظ ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ) والمصدر مشاورة وشوار فأما مشورة وشورى فمن الثلاثي ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) وقرأ جابر بن زيد أبو الشعثاء وأبو نهيك ( فإذا عزمت ) أي فتوكل على الله أي لا تتكل على عدتك وتقول بالله ( إن الله يحب المتوكلين ) 160 شرط والجواب في الفاء وما بعدها وكذا ( وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) أي فليثقوا بالله وليرضوا بجميع ما فعله هذا معنى التوكل 161 قد ذكرناه وذكرنا قراءة ابن عباس ( يغل ) ( ومن يغلل ) شرط ( يأت بما غل يوم القيامة ) جوابه أي ومن يغلل بما غله يوم القيامة يحمله على رؤوس

417

الأشهاد عقوبة له وفي هذا موعظة لكل من فعل معصية مستترا بها وتم الكلام ( ثم توفى كل نفس ) عطف جملة على جملة ابتداء وخبر يكون هم لمن اتبع رضوان الله ودخل الجنة أي هم متفاضلون ويجوز أن يكون هم لمن اتبع رضوان الله ولمن 163 ابتداء وخبر يكون هم لمن اتبع رضوان الله ودخل الجنة أي هم متفاضلون ويجوز أن يكون هم لمن اتبع رضوان الله ولمن باء بسخطه ويكون المعنى لكل واحد منهم حظه من عمله 164 إذ ظرف والمعنى في المنة فيه أقوال منها أن يكون معنى من أنفسهم أنه بشر مثلهم فلما أظهر البراهين وهو بشر مثلهم علم أن ذلك من عند الله جل وعز وقيل من أنفسهم منهم فشرفوا به فكانت تلك المنة وقيل من أنفسهم أي يعرفونه بالصدق والأمانة فأما قول من قال معناه من العرب فذلك أجدر أن يصدقوه إذا لم يكن من غيرهم فخطأ لأنه لا حجة لهم في ذلك لو كان من غيرهم كما أنه لا حجة لغيرهم في ذلك ( يتلو عليهم ) في موضع نصب نعت لرسول 165 المصيبة التي قد أصابتهم يوم أحد أصابوا مثليهما يوم بدر وقيل

418

أصابوا مثليها يوم بدر ويوم أحد جميعا 166 قيل يعلمه ولا يعرف في هذا إلا الأذن ولكن يكون فبإذن الله فبتخليته بينكم وبينهم ( وليعلم المؤمنين ) 167 وحذف الفعل أي خلى بينكم وبينهم والمنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه وانهزموا يوم أحد إلى المدينة فلما ( قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) فأكذبهم الله جل وعز فقال ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) 168 في موضع نصب على النعت للذين نافقوا أو على أعني يجوز أن يكون رفعا على إضمار مبتدأ ( قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت ) أي فكما لا تقدرون أن تدفعوا عن أنفسكم الموت كذا لا تقدرون أن تمنعوا من القتل من كتب الله جل وعز عليه أن يقتل 169 مفعولان ( بل أحياء ) أي بل هم أحياء 170

419

نصب على الحال ويجوز في غير القرآن رفعه يكون نعتا لأحياء ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) قيل لم يلحقوا بهم في الفضل وقيل هم في الدنيا ( ألا خوف عليهم ) بدل من الذين وهو بدل الاشتمال ويجوز أن يكون المعنى بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون 172 ابتداء والخبر ( للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) ويجوز أن يكون الذين بدلا من المؤمنين وبدلا من الذين لم يلحقوا بهم 173 بدل من الذين قبله ( وقالوا حسبنا الله ) ابتداء وخبر أي كافينا الله يقال أحسبه إذا كافأه ( ونعم الوكيل ) مرفوع بنعم أي نعم القيم والحافظ الله والناصر لمن نصره وقد ذكرنا 175 176 هذه أفصح اللغتين وقال يحزنك ويقال إن هؤلاء قوم أسلموا ثم

420

ارتدوا خوفا من المشركين فاغتم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله جل وعز ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ( إنهم لن يضروا الله شيئا ) أي لن يضروا أولياء الله حين تركوا نصرهم إذ كان الله جل وعز ناصرهم 177 مجاز جعل مما استبدلوا به من الكفر تركوه من الإسلام بمنزلة البيع والشراء 179 لام النفي وأن مضمرة إلا أنها لا تظهر ومن أحسن ما قيل في الآية أن المعنى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمنين بالمنافقين حتى يميز بينهما بالمحنة والتكليف فتعرفوا المؤمن من المنافق والخبيث المنافق والطيب المؤمن وقيل المعنى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الإقرار فقط حتى يفرض عليهم الفرائض وقيل هذا خطاب للمنافقين خاصة أي ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) أي ما كان ليعين لكم المنافقين حتى تعرفوهم ولكن يظهر ذلك بالتكليف والمحنة وقيل ما كان الله ليعلمكم ما يكون منهم ( ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) فيطلعه على ما يشاء من ذلك قرأ أهل المدينة وأكثر القراء

421

178 180 بالياء في الموضعين جميعا وقرأ حمزة بالتاء فيهما وزعم أبو حاتم أنه لحن لا يجوز وتابعه على ذلك جماعة وقرأ يحيى بن وثاب ( إنما نملي لهم ) بكسر إن فيهما جميعا قال أبو حاتم وسمعت الأخفش يذكر كسر إن يحتج به لأهل القدر لأنه كان منهم ويجعله على التقديم والتأخير أي ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملي لهم خير لأنفسهم قال ورأيت في مصحف في المسجد الجامع قد زادوا فيه حرفا فصار إنما نملي لهم ليزدادوا إيمانا فنظر إليه يعقوب القارىء فتبين اللحق فحكه قال أبو جعفر التقدير على قراءة نافع أن أن تنوب عن المفعولين وأما قراءة حمزة فزعم الكسائي والفراء أنها جائزة على التكرير أي ولا تحسبن الذين كفروا لا تحسبن إنما نملي لهم قال أبو إسحاق أن بدل من الذين أي ولا يحسبن أنما نملي لهم خير لأنفسهم أي إملاءنا للذين كفروا خيرا لأنفسهم كما قال
فما كان قيس هلكه هلك واحد
ولكنه بنيان قوم تهدما

قال أبو جعفر قراءة يحيى بن وثاب بكسر إن فيهما جميعا حسنة كما تقول حسبت عمرا أبوه خارج فأما ولا يحسبن الذين يبخلون آية

422

180 على قراءة نافع فالذين في موضع رفع والمفعول الأول محذوف قال الخليل وسيبويه والكسائي والفراء والمعنى البخل هو خيرا لهم وهو زائدة عماد عند الكوفيين وفاصلة عند البصريين ومثل هذا المضمر قول الشاعر
إذا نهي السفيه جرى إليه
وخالف والسفيه إلى خلاف

لما أن قال السفيه دل على السفل فأضمره ولما قال جل وعز يبخلون دل على البخل ونظيره قول العرب من كذب كان شرا له فأما قراءة حمزة ( ولا تحسبن الذين يبخلون ) فبعيدة جدا وجوازها أن يكون التقدير ولا تحسبن الذين يبخلون مثل وسئل القرية ويجوز في العربية وهو خير لهم ابتداء وخبر ( بل هو شر لهم ) ابتداء وخبر وكذا ( ولله ميراث السموات والأرض ) وكذا ( والله بما تعملون خبير ) البخل والبخل في اللغة أن يمنع الإنسان الحق الواجب عليه فأما من منع ما لا يجب عليه فليس ببخيل لأنه لا يذم بذلك وأهل الحجاز يقولون يبخلون وقد بخلوا وسائر العرب يقولون بخلوا يبخلون وبعض بني عامر يقولون يجدبي أي يجتبي فيبدلون من التاء دالا إذا كان قبلها جيم ويقولون يجدلدون أي يجتلدون 181

423

وإن شئت أدغمت الدال في السين لقربها منها ( قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) كسرت إن لأنها حكاية وبعض العرب يفتح قال أهل التفسير لما أنزل الله جل وعز من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال قوم من اليهود إن الله فقير يقترض منا وإنما قالوا هذا تمويها على ضعفائهم لا إنهم يعتقدون هذا لأنهم أهل كتاب ولكنهم كفروا بهذا القول لأنهم أرادوا تشكيك المؤمنين وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم أي إنه فقير على قول محمد صلى الله عليه وسلم لأنه اقترض منا ( سنكتب ما قالوا ) نصب بسنكتب وقرأ الأعمش وحمزة ( سيكتب ما قالوا ) فما ههنا اسم ما لم يسم فاعله واعتبر حمزة بقراءة ابن مسعود ( ويقال ذوقوا عذاب الحريق ) ( وقتلهم الأنبياء بغير حق ) أي ونكتب قتلهم أي رضاهم بالقتل ( ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) أي نوبخهم بهذا 182 حذفت الضمة من الياء لثقلها 183 في موضع خفض بدلا من الذين في قوله لقد سمع الله قول الذين قالوا ( ألا نؤمن ) في موضع نصب قال الملهم صاحب الأخفش من أدغم بغنة كتب أن لا منفصلا ومن أدغم بغير غنة كتب ألا متصلا وقيل بل يكتب منفصلا

424

لأنها أن دخلت عليها لا وقيل من نصب الفعل كتبها متصلة ومن رفع كتبها منفصلة ( حتى يأتينا ) نصب بحتى وقرأ عيسى بن عمر ( بقربان ) بضم الراء إن جمعت قربانا قلت قرابين وقرابنة ( قل قد جاءكم رسل من قبلي ) على تذكير الجميع أي جاء أوائلكم وإذا جاء أوائلهم فقد جاءهم ( بالبينات ) بالآيات المعجزات ( بالذي قلتم ) بالقربان ( فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ) أي إن كنتم صادقين إن الله جل وعز عهد إليكم ألا تؤمنوا حتى تؤتوا بقربان تأكله النار 184 شرط ( فقد كذب رسل من قبلك ) جوابه فهذا تعزية له صلى الله عليه وسلم 185 ابتداء وخبر ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) ما كافة ولا يجوز أن تكون بمعنى الذي ولو كان ذلك لقلت أجوركم فرفعت على خبر إن وفرقت بين الصلة والموصول ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ابتداء وخبر أي أنها فانية فهي بمنزلة ما يغر ويخدع 186 لاما قسم فإن قيل لم ثبتت الواو في لتبلون وحذفت من

425

لتسمعن فالجواب أن الواو في لتبلون قبلها فتحة فحركت لالتقاء الساكنين ولم يجز حذفها لأنه ليس قبلها ما يدل عليها وحذفت في ولتسمعن لأن قبلها ما يدل عليها ولا يجوز همز الواو في لنبلون لأن حركتها عارضه 187 على حكاية الخطاب وقرأ أبو عمرو وعاصم بالياء لأنهم غيب والهاء كناية عن الكتاب وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أي عن أمره 188 وروى الحسين بن علي الجعفي عن الأعمش ( بما آتوا ) أي أعطوا قيل يراد بهذا اليهود وفي قراءة أبي ( بما فعلوا ) وقال ابن زيد هم المنافقون كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم نخرج ونحارب معك ثم يتخلفون ويعتذرون ويفرحون بما فعلوا لأنهم يرون أنهم قد تمت لهم الحيلة ( فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ) كرر تحسبن لطول الكلام ليعلم أنه يراد الأول كما تقول لا تحسب زيدا إذا جاءك وكلمك لا تحسبه مناصحا 189 ابتداء وخبر وكذا ( والله على كل شيء قدير )

426

190 في موضع نصب على أنه اسم إن ( لأولي ) خفض باللام وزيدت فيها الواو فرقا بينها وبين إلى ( الألباب ) خفض بالإضافة وحكى سيبويه عن يونس قد لببت ولا يعرف في المضاعف سواه 191 في موضع خفض على النعت لأولي الألباب ( قياما وقعودا ) نصب على الحال ( وعلى جنوبهم ) في موضع حال أي مضطجعين ( ويتفكرون في خلق السموات والأرض ) أي ليكون ذلك أزيد في بصائرهم ويكون ويتفكرون عطفا على الحل أو على يذكرون أو منقطعا ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) أي ما خلقته من أجل باطل أي خلقته دليلا عليك والتقدير يقولون باطلا مفعول من أجله ( سبحانك ) أي تنزيها لك من أن يكون خلقت هذا باطلا حدثنا عبد السلام بن أحمد بن سهل قال حدثنا محمد بن علي بن مح رر قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا الثوري عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى سبحان الله فقال تنزيه الله عن السوء سبحانك مصدر وأضيف على أنه نكرة 193 نداء مضاف ( أن آمنوا بربكم ) في موضع نصب أي بأن آمنوا ( وتوفنا مع

427

الأبرار ) المعنى وتوفنا أبرارا مع الأبرار ومثل هذا الحذف كله قوله
كأنك من جمال بني أقيش
يقعقع خلف رجليه بشن

وواحد الأبرار بار كما يقال صاحب وأصحاب ويجوز أن يكون واحدهم برا مثل كتف وأكتاف 194 أي على ألسن رسلك مثل وسئل القرية 195 أي بأني وقرأ عيسى بن عمر ( فاستجاب لهم ربهم إني ) بكسر الهمزة أي فقال إني ( بعضكم من بعض ) ابتداء وخبر أي دينكم واحد فالذين هاجروا ) ابتداء ( وأخرجوا من ديارهم ) أي في طاعة الله جل وعز ( وقاتلوا ) أي قاتلوا أعدائي ( وقتلوا ) أي في سبيلي وقرأ ابن كثير وابن عامر ( وقاتلوا وقتلوا ) على التكثير وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي ( وقتلوا وقاتلوا ) لأن الواو لا تدل على أن الثاني بعد الأول قال هارون القارىء حدثني يزيد بن

428

حازم عن عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه أنه قرأ ( وقتلوا وقتلوا ) خفيفة بغير ألف ( لأكفرن عنهم سيئاتهم ) أي لأسترنها عليهم في الآخرة فلا أوبخهم بها ولا أعاقبهم عليها ( ثوابا من عند الله ) مصدر موكد عند البصريين وقال الكسائي وهو منصوب على القطع وقال الفراء هو مفسر 196 نهي مؤكد بالنون الثقيلة وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب ( لا يغرنك ) بنون خفيفة 197 أي ذلك متاع قليل أي ابتداء وخبر وكذا ( مأواهم جهنم ) والجمع مآو 198 في موضع رفع بالابتداء وقرأ يزيد بن القعقاع ( لكن الذين اتقوا ) بتشديد النون ( نزلا من عند الله ) مثل ثوابا عند البصريين وقال الكسائي يكون مصدرا وقال الفراء هو مفسر وقرأ الحسن ( نزلا ) بإسكان الزاي وهي لغة تميم وأهل الحجاز وبنو أسد يثقلون

429

199 اسم إن واللام توكيد قال الضحاك وما أنزل إليكم القرآن وما أنزل إليهم التوراة والإنجيل قال الحسن نزلت في النجاشي ( خاشعين لله ) حال من المضمر الذي في يؤمن وقال الكسائي يكون قطعا من من لأنها معرفة وتكون قطعا من وما أنزل إليهم قال الضحاك خاشعين أي أذلة 200 أمر فلذلك حذفت منه النون ( وصابروا ورابطوا ) عطف عليه وكذا ( واتقوا الله ) أي لا يكن وكدكم الجهاد فقط اتقوا الله في جميع أموركم ( لعلكم تفلحون ) أي لتكونوا على رجاء من الفلاح قال الضحاك الفلاح البقاء

430


4

1 ( يا ) حرف ينادى به وقد يجوز أن يحذف إذا كان المنادى يعلم بالنداء و ( أي ) نداء مفرد و ها تنبيه ( الناس ) نعت لأي لا يجوز نصبه على الموضع لأن الكلام لا يتم قبله إلا على قول المازني وزعم الأخفش أن أيا موصولة بالنعت ولا تعرف الصلة إلا جملة ( اتقوا ربكم ) أمر فلذلك حذفت منه النون ( الذي خلقكم ) في موضع نصب على النعت ( من نفس واحدة ) أنثت على اللفظ ويجوز في الكلام من نفس واحد وكذا ( وخلق منها زوجها وبث منهما ) المذكر والمؤنث في التثنية على لفظ واحد في العلامة وليس كذا الجمع لاختلافه واتفاق التثنية ( واتقوا الله الذي تساءلون به ) هذه قراءة أهل المدينة بإدغام التاء في السين وقراءة أهل الكوفة ( تساءلون ) بحذف التاء لاجتماع تاءين ولأن المعنى يعرف ومثله إذ تلقونه بألسنتكم ( والأرحام )

431

عطف أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها وقرأ إبراهيم وقتادة وحمزة ( والأرحام ) بالخفض وقد تكلم النحويون في ذلك فأما البصريون فقال رؤساؤهم هو لحن لا تحل القراءة به وأما الكوفيون فقالوا هو قبيح ولم يزيدوا على هذا ولم يذكروا علة قبحه فيما علمته وقال سيبويه لم يعطف على المضمر المخفوض لأنه بمنزلة التنوين وقال أبو عثمان المازني المعطوف والمعطوف عليه شريكان لا يدخل في أحدهما إلا ما دخل في الآخر فكما لا يجوز مررت بزيد وك وكذا لا يجوز مررت بك وزيد وقد جاء في الشعر كما قال
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا
فاذهب فما بك والأيام من عجب

وكما قال
وما بينها والكعب غوط نفانف

وقال بعضهم والأرحام قسم وهذا خطأ من المعنى والإعراب لأن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على النصب روى شعبة عن عون بن أبي جحيفة

432

عن المنذر بن جرير عن أبيه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء قوم من مصر حفاة عراة فرأيت وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لما رأى في فاقتهم ثم صلى الظهر وخطب الناس فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم والأرحام ثم قال تصدق رجل بديناره تصدق رجل بدرهمه تصدق رجل بصاع تمره وذكر الحديث فمعنى هذا على النصب لأنه حضهم على صلة أرحامهم وأيضا فلو كان قسما كان قد حذف منه لأن المعنى ويقولون بالأرحام أي ورب الأرحام ولا يجوز الحذف إلا أن لا يصح الكلام إلا عليه وأيضا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله فكما لا يجوز أن تحلف إلا بالله كذا لا يجوز أن تستحلف إلا بالله فهذا يرد قول من قال المعنى أسألك بالله وبالرحم وقد قال أبو إسحاق معنى تساءلون به تطلبون حقوقكم به ولا معنى للخفض على هذا والرحم مؤنثة ويقال رحم ورحم ورحم ورحم ( إن الله كان عليكم رقيبا ) قال ابن عباس أي حفيظا قال أبو جعفر يقال رقب الرجل وقد رقبته رقبة ورقبانا 2 مفعولان ولا يقال يتيم إلا لمن بلغ دون العشر وقيل لا يقال يتيم

433

إلا لمن لم يبلغ الحلم يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتم بعد بلوغ ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) أي لا تأكلوا أموال اليتامى وهي محرمة خبيثة وتدعوا الطيب وهو ما لكم ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أي لا تجمعوا بينهما فتأكلوهما ( إنه كان حوبا كبيرا ) وقرأ الحسن ( حوبا ) قال الأخفش وهي لغة بني تميم والحوب المصدر وكذا الحيابة والحوب الاسم وقرأ ابن محيصن ( ولا تبدلوا ) أدغم التاء في التاء وجمع بين ساكنين وذلك جائز لأن الساكن الأول حرف مد ولين ولا يجوز هذا في قوله نارا تلظى 3 شرط أي إن خفتم ألا تعدلوا في مهورهن في النفقة عليهن ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) فدل بهذا على أنه لا يقال نساء إلا لمن بلغ الحلم واحد النساء نسوة ولا واحد لنسوة من لفظه ولكن يقال امرأة ويقال كيف جاءت

434

ما للآدميين ففي هذا جوابان قال الفراء ما ههنا مصدر وهذا بعيد جدا لا يصح فانكحوا الطيبة وقال البصريون ما تقع للنعوت كما تقع ما لما لا يعقل يقال ما عندك فيقال ظريف وكريم فالمعنى فانكحوا الطيب من النساء أي الحلال وما حرمه الله فليس بطيب ( مثنى وثلاث ورباع ) في موضع نصب على البدل من ما ولا ينصرف عند أكثر البصريين في معرفة ولا نكرة لأن فيه علتين إحداهما أنه معدول قال أبو إسحاق والأخرى أنه معدول عن مؤنث وقال غيره العلة أنه معدول يؤدي عن التكرير صح أنها لا تكتب وهذا أولى قال الله عز وجل أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع فهذا معدول عن مذكر وقال الفراء لم ينصرف لأن فيه معنى الإضافة والألف واللام وأجاز الكسائي والفراء صرفه في العدد على أنه نكرة وزعم الأخفش أنه إن سمي به صرفه في المعرفة والنكرة لأنه قد زال عنه العدل ( فإن خفتم ) في موضع جزم بالشرط ( ألا تعدلوا ) في موضع نصب بخفتم ( فواحدة ) أي فانكحوا واحدة وقرأ الأعرج ( فواحدة ) بالرفع قال الكسائي التقدير فواحدة تقنع ( أو ما ملكت أيمانكم ) عطف على واحدة ( ذلك أدنى ) ابتداء وخبره ( ألا تعولوا ) في موضع نصب 4 مفعولان الواحدة صدقة قال الأخفش وبنو تميم يقولون صدقة

435

والجمع صدقات وإن شئت فتحت وإن شئت أسكنت قال المازني يقال صداق المرأة بالكسر ولا يقال بالفتح وحكى يعقوب وأحمد بن يحيى الفتح ( فإن طبن لكن عن شيء منه نفسا ) مخاطبة للأزواج وزعم الفراء أنه مخاطبة للأولياء لأنهم كانوا يأخذون الصداق ولا يعطون المرأة منه شيئا فلم يبح لهم منه إلا ما طابت به نفس المرأة قال أبو جعفر والقول الأول أولى لأنه لم يجر للأولياء ذكر ( نفسا ) منصوبة على البيان ولا يجيز سيبويه ولا الكوفيون أن يتقدم ما كان منصوبا على البيان وأجاز المازني وأبو العباس أن يتقدم إذا كان العالم فعلا وأنشد
وما كان نفسا بالفراق تطيب

وسمعت أبا إسحاق يقول إنما الرواية وما كان نفسي ( فكلوه هنيئا مريئا ) منصوب على الحال من الهاء يقال هنؤ الطعام ومرؤ فهو هنيء مريء على فعيل وهنيء يهنأ فهو هني على فعل والمصدر على فعل وقد هنأني ومرأني فإن أفردت قلت أمرأني بالألف

436

5 روى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال يعني اليتامى لا تؤتوهم أموالهم كما قال ولا تقتلوا أنفسكم وهذا من أحسن ما قيل في الآية وشرحه في العربية ولا تؤتوا السفهاء الأموال التي تملكونها ويملكونها كما قال ونساء المؤمنين وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال أولادكم لا تعطوهم أموالكم فيفسدوها ويبقوا بلا شيء وروى سفيان عن حميد الأعرج عن مجاهد ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال النساء قال أبو جعفر وهذا القول لا يصح إنما تقول العرب في النساء سفائه وقد قيل ولا تؤتوا السفهاء أموالكم مخاطبة للأوصياء أضيفت الأموال إليهم وإن كانت ليست لهم على السعة لأنها في أيديهم كما يقال بسر النخلة وماء البئر وقيل ولا تؤتوا السفهاء أموالكم حقيقة أي لا تعطوهم الأموال التي تملكونها وهذا بعيد لأن بعده ( وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) مصدر ونعته قرأ إبراهيم النخعي ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم اللاتي جعل الله لكم ) على جمع التي وقراءة العامة ( التي ) على لفظ الجماعة قال الفراء الأكثر في كلام العرب النساء اللواتي والأموال التي وكذلك غير الأموال قرأ أهل الكوفة ( قياما ) وقرأ أهل المدينة ( قيما ) وقرأ عبد الله بن عمر ( قواما ) زعم الفراء والكسائي أن

437

قياما مصدر أي ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي تصلح بها أموركم فتقومون بها قياما وقال الأخفش المعنى قائمة بأموركم يذهب إلى أنه جمع وقيما وقواما عند الكسائي والفراء بمعنى قياما وقال البصريون قيم جمع قيمة أي جعلها الله قيمة للأشياء 6 وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ( رشدا ) وهو مصدر رشد ورشد مصدر رشد وكذا الرشاد ( ولا تأكلوها إسرافا ) مفعول من أجله وقد يكون مصدرا في موضع الحال ( وبدارا ) عطف عليه أن يكبروا في موضع نصب ببدار ( ومن كان غنيا فليستعفف ) شرط وجوابه وكذا ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) يجازى بإذا في الشعر لأنها تحتاج إلى جواب ولا يليها إلا الفعل مظهرا أو مضمرا ولم يجاز بها في غير الشعر عند الخليل وسيبويه لأن ما بعدها مخالف لما بعد حروف الشرط لأنه محصل قال الخليل تقول آتيك إذا احمر البسر ولا تقول إن احمر البسر 7 في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة ( مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) قال أبو إسحاق نصيبا مفروضا نصب على الحال وقال الأخفش والفراء هو مصدر كما تقول فرضا ولو كان غير مصدر لكان مرفوعا على

438

النعت لنصيب 8 يبعد أن يكون هذا على الندب لأن الندب لا يكون إلا بدليل أو إجماع أو توقيف فأحسن ما قيل فيه أن الله جل وعز أمر إذا حضر أولوا القربى ممن لا يرث أن يعطيه من يرث شكرا لله جل وعز على تفضيله إياه 9 جزم بالأمر فلذلك حذفت منه الألف قال سيبويه لئلا يشبه المجزوم المرفوع والمنصوب وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم وأجاز ذلك سيبويه في الشعر وأنشد الجميع
محمد تفد نفسك كل نفس
إذا ما خفت من أمر تبالا

وزعم أبو العباس أن هذا لا يجوز لأن الجازم لا يضمر 10 اسم إن والخبر ( إنما يأكلون في بطونهم نارا ) وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية ابن عباس ( وسيصلون ) على ما لم يسم فاعله وقرأ أبو حيوة

439

( وسيصلون ) على التكثير 11 خبر فيه معنى الإلزام ثم بين الذي أوصاهم به فقال ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) مثل رفع بالابتداء أو بالصفة ويجوز النصب في غير القرآن على إضمار فعل ( فإن كن نساء ) خبر كان أي فإن كان الأولاد نساءا ( فوق اثنتين ) قال أبو جعفر قد ذكرنا فيه أقوالا منها أن فوقا زائدة وهو خطأ لأن الظروف ليست مما يزداد لغير معنى ومنها الاحتجاج للأخوات ولا حجة فيه لأن ذلك إجماع فهو مسلم لذلك ومنها أنه إجماع وهو مردود لأن الصحيح عن ابن عباس أنه أعطى البنين النصف لأن الله جل وعز قال فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك قال فلا أعطى البنتين الثلثين ومنها أن أبا العباس قال في الآية ما يدل على أن للبنتين الثلثين قال لما كان للواحد مع الابن الواحد الثلث علمنا أن للابنتين الثلثين وهذا الاحتجاج عند أهل النظر غلط لأن الاختلاف في البنتين وليس في الواحدة فيقول مخالفه إذا ترك ابنتين وابنا فللبنتين النصف فهذا دليل على أن هذا فرضهما وأقوى الاحتجاج في أن للبنتين الثلثين الحديث المروي لغة أهل الحجاز وبني أسد الثلث والربع إلى العشر ولغة بني تميم وربيعة الثلث بإسكان اللام إلى العشر ويقال ثلثت القوم أثلثهم وثلثت الدراهم أثلثها إذا أتممتها ثلاثة وأثلثت هي إلا أنهم قالوا في المائة والألف مأيتها وأمأت وآلفتها وألفت ( وإن كانت واحدة فلها النصف )

440

وهذه قراءة حسنة أي وإن كانت المولودة واحدة مثل فإن كن نساءا وقرأ أهل المدينة ( وإن كانت واحدة ) تكون كانت بمعنى وقعت مثل كان الأمر وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ( فلها النصف ) وقرأ أهل الكوفة ( فلإمه الثلث ) وهذه لغة حكاها سيبويه قال الكسائي هي لغة كثير من هوازن وهذيل قال أبو جعفر لما كانت اللام مكسورة وكانت متصلة بالحرف كرهوا ضمة بعد كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة لأنه ليس في الكلام فعل ومن ضم جاء به على الأصل ولأن اللام تنفصل لأنها داخلة على الاسم قرأ مجاهد وعاصم وابن كثير ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) على ما لم يسم فاعله وقرأ الحسن ( يوصى بها ) على التكثير ( فريضة ) مصدر ( إن الله ) اسم إن ( كان عليما ) خبر كان واسم كان فيها مضمر والجملة خبر إن ويجوز في غير القرآن إن الله كان عليم حكيم على الغاء كان وأهل التفسير يقولون معنى كان عليما حكيما لم يزل ومذهب سيبويه أنهم رأوا حكمة وعلما فقيل لهم إن الله كان كذلك وقال أبو العباس ليس في قوله كان دليل على نفي الحال والمستقبل وقيل كان يخبر بها عن الحال كما قال جل وعز كيف نكلم من كان في المهد صبيا 12 ابتداء أو بالصفة قال الأخفش سعيد في ( وإن كان رجل يورث كلالة ) إن

441

شئت نصبت كلالة على أنه خبر كان وإن شئت جعلت كان بمعنى وقع وجعلت يورث صفة لرجل وكلالة نصب على الحال كما تقول يضرب قائما قال أبو جعفر تكلم الأخفش على أن الكلالة هو الميت فإن كان للورثة قدرته ذا كلالة ( أو امرأة ) ويقال مرأة وهو الأصل ( وله أخ ) الأصل أخو يدل على ذلك أخوان فحذف منه وغير على غير قياس وقال محمد بن يزيد حذف منه للتثبت والأصل في أخت أخوة قال الفراء ضم أول أخت لأن المحذوف منها واو وكسر أول بنت لأن المحذوف منها ياء ( فلكل واحد منهما السدس ) ابتداء أو بالصفة ( غير مضار ) نصب على الحال أي يوصي بها غير مضار وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الموصى بأكثر من الثلث مضار ( وصية ) مصدر ( والله عليم ) أي بمن أطاعه ( حليم ) أي عمن عصاه فأما قوله جل وعز إن الله كان عليما حكيما فقيل معناه عليما بما لكم فيه من المصلحة حكيما بما قسم من هذه الأموال وقال الحسن إن الله كان عليما بخلقه قبل أن يخلقهم حكيما بما يدبرهم به 13 ابتداء وخبر ( ومن يطع الله ورسوله ) شرط ( يدخله ) مجازاة ويجوز في الكلام يدخلهم على المعنى ويجوز ومن يطيعون 15 ابتداء والخبر ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) ولا يجوز أن تكون اللاتي إلا النساء ( فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت ) قال أبو جعفر قد بينا أن هذا منسوخ فإن المرأة كانت إذا زنت حبست فنسخ ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل

442

الله لهن سبيلا ولولا الحديث لكان الحبس واجبا مع الضرب ونسخ عن الزانية المحصنة الحبس بالرجم والرجم سنة فقد نسخ القرآن الحديث بلا مدفع 16 الأولى أن يكون هذا للرجلين فأما أن يكون للرجل والمرأة على أن يغلب المذكر على المؤنث فبعيد لأنه لا يخرج الشيء إلى المجاز ومعناه صحيح في الحقيقة وزعم قوم أن قوله ( فاذوهما ) منسوخ وقيل وهو أولى إنه ليس بمنسوخ وإنه واجب أن يؤذيا بالتوبيخ فيقال لهما فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر الله جل وعز 17 قيل هذا لكل من عمل ذنبا وقيل هذا لمن جهل فقط والتوبة لكل من عمل ذنبا في موضع آخر 18 قال أبو جعفر الآية مشكلة والإعراب يبين معناها فقوله جل وعز ( ولا الذين يموتون وهم كفار ) عطف على الذين يعملون السيئات وفي معناه ثلاثة أقوال فأكثر الناس على أن معنى السيئات ههنا لما دون الكفر أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت ولا لمن مات كافرا فتاب يوم

443

القيامة ويجوز أن يكون معنى ولا الذين يموتون ولا الذين يقاربون الموت وقيل الذين يعملون السيئات الكفار وغيرهم ثم خص الكفار كما قال جل وعز فيهما فاكهة ونخل ورمان وقول ثالث يكون الذين يعملون السيئات الكفار فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت ولا الذين يموتون وهم كفار 19 أن في موضع رفع أي وراثة النساء و النساء منصوبات على أحد معنيين يكون بمعنى أن ترثوا من النساء كما ترثوا الأموال وقد رويا جميعا في التفسير روى أبو صالح عن ابن عباس قال لما مات أبو قيس بن الأسلت جاء ابنه فألقى على امرأة أبيه رداءه وقال قد ورثتها كما ورثت ماله وكان هذا حكمهم فإن شاء دخل بها بلا صداق وإن شاء زوجها وأخذ صداقها فأنزل الله جل وعز يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وفي رواية أخرى كان الرجل يتزوج المرأة فإذا مات عنها قبل أن يدخل بها منعها ابنه من التزويج حتى يرث منها ( كرها ) مصدر في موضع الحال ( ولا تعضلوهن ) يجوز أن يكون معطوفا وفي قراءة عبد الله ( ولا أن تعضلوهن ) ويجوز أن يكون كرها تمام الكلام ثم ابتدأ النهي فقال ولا تعضلوهن وذلك أن يكون عند الرجل امرأة لا يريدها فيعضلها أي لا يطلقها لتفتدي منه فذلك محظور عليه قال ابن السلماني نزلت لا

444

يحل لكم أن ترثوا النساء كرها في أمر الجاهلية ونزلت ولا تعضلوهن في أمر الإسلام وقال ابن سيرين وأبو قلابة لا يحل له أن يأخذ منها فدية إلا أن يجد على بطنها رجلا قال الله جل وعز ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) وقال الضحاك وقتادة الفاحشة المبينة النشوز أي فإذا نشزت كان له أن يأخذ الفدية وقول ثالث إلا أن يأتين بفاحشة مبينة إلا أن يزنين فيحبسن في البيوت فيكون هذا قبل النسخ وأن في موضع نصب على جميع الأقوال لأنها استثناء ليس من الأول 20 مصدر في موضع الحال ( وإثما ) معطوف عليه ( مبينا ) من نعته 21 جملة في موضع الحال 22 استثناء ليس من الأول ( إنه كان فاحشة ) خبر كان ويجوز الرفع على الغاء كان في غير القرآن ( وساء سبيلا ) منصوب على البيان 23 جمع أمهة يقال أم وأمهة بمعنى واحد وجاء القرآن بهما ( أمهاتكم ) اسم ما لم يسم فاعله يقوم مقام الفاعل قال محمد بن يزيد لأنه مع الفعل جملة كالفاعل ولا يستغني عنه الفعل كما لا يستغني عن الفاعل ( وبناتكم ) عطف جمع بنة والأصل بنية والمستعمل ابنة وبنت قال الفراء كسرت الباء من بنت لتدل الكسرة على حذف الياء ( وأخواتكم ) عطف جمع أخوة

445

( وعماتكم ) عطف عليه إلى قوله ( وأن تجمعوا بين الأختين ) أن في موضع رفع أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين ( إلا ما قد سلف ) استثناء ليس من الأول 24 عطف وقد بينا أنهن ذوات الأزواج يقال امرأة محصنة أي متزوجة ومحصنة أي حرة ومنه والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ومحصنة ومحصنة وحصان أي عفيفة كما قال حسان بن ثابت في عائشة رضي الله عنها
حصان رزان ما تزن بريبة
وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

وأصل هذا من قولهم مدينة حصينة أي منيعة فالمحصنة ذات الزوج قد منعها زوجها أن تزوج غيره والمحصنة الحرة لأن الإحصان يكون بها والعفيفة الممتنعة من الفسق ( إلا ما ملكت أيمانكم ) استثناء من موجب ( كتاب الله عليكم ) مصدر على قول سيبويه نصبا وقيل هو إغراء أي الزموا كتاب الله ويجوز الرفع أي هذا فرض الله ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) أي كتب الله ذلك

446

عليكم وأحل لكم ويقرأ ( وأحل لكم ) ردا على حرمت عليكم ( ما وراء ذلكم ) مفعول ( أن تبغوا ) بدل من ما ويجوز أن يكون المعنى لأن وتحذف اللام فتكون أن في موضع نصب أو خفض ( محصنين ) نصب على الحال ( فما استمتعتم به منهن ) شرط والجواب ( فآتوهن أجورهن فريضة ) مصدر 25 مفعول ( أن ينكح ) في موضع نصب أي إلى أن ينكح ( المحصنات ) الحرائر ولا الإماء فما ملكت أيمانكم فلينكح من هذا الجنس ( بعضكم من بعض ) ابتداء وخبر ويجوز أن يكون مرفوعا بينكح بعضكم من بعض أي فلينكح هذا فتاة هذا فيكون مقدما ومؤخرا أي فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح بعضكم من بعض من فتياتكم المؤمنات و بعضكم مرفوع بهذا التأويل محمول على المعنى ( فإذا أحصن ) صحيحة عن ابن عباس وفسرها تزوجن وقال ابن مسعود فإذا أحصن أي أسلمن وقال عاصم الجحدري فإذا أحصن أي أحصن أنفسهن وهذا أحسن ما قيل في هذه القراءة وقال هارون القارىء حدثني معمر قال سألت الزهري عن قوله فإذا أحصن أو أحصن فقال القراءة أحصن ومعنى أحصن عففن وقيل أسلمن قال أبو جعفر وهذا غير معروف عن الزهري إلا من هذا الطريق ولا يصح له معنى لا يكون فإذا عففن ( فإن أتين بفاحشة ) وكذا

447

يبعد ( من فتياتكم المؤمنات ) فإذا أسلمن والصحيح ما رواه يونس عن الزهري قال سألته عن الأمة تزني فقال إذا كانت متزوجة جلدت بالكتاب فإذا كانت غير متزوجة جلدت بالسنة وروى معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة التي لم تحصن فقال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم قال في الثالثة أو الرابعة وبيعوها ولو بضفير فهذا يبين أن الله عز وجل لما أوجب على الأمة إذا زنت وقد تزوجت نصف حد الحرة أشكل عليهم أمرها إذا لم تتزوج فسألوا عنه فأجيبوا أن عليها ما على المتزوجة فتبين من هذا أن الإحصان ههنا التزويج وقد قيل إن المعنى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب يعني به المتزوجات وأن على المتزوجة الحرة إذا زنت ضرب مئة بكتاب الله جل وعز والرجم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجم لا يتبعض فوجب أن يكون عليها نصف الجلد ( وأن تصبروا خير لكم ) ابتداء وخبر أي الصبر خير لكم ( والله غفور رحيم ) ابتداء وخبر 26 أي ليبين لكم أمر دينكم وما يحل لكم وما يحرم عليكم وقال بعد هذا يريد الله أن يخفف عنكم فجاء هذا بأن والأول باللام فقال الفراء العرب تأتي باللام على معنى كي في موضع أن في أردت وأمرت فيقولون أردت أن تفعل وأردت لتفعل لأنهما يطلبان المستقبل ولا يجوز ظننت لتفعل لأنك تقول

448

ظننت أن قد قمت قال أبو إسحاق وهذا خطأ ولو كانت اللام بمعنى أن لدخلت عليها لام أخرى كما تقول جئت كي تكرمني ثم تقول جئت لتكرمني وأنشدنا
أردت لكيما يعلم الناس أنها
سراويل قيس والوفود شهود

قال والتقدير أراد به ليبين لكم قال أبو جعفر وزاد الأمر على هذا حتى سماها بعض القراء لام أن وقيل المعنى يريد الله هذا من أجل أن يبين لكم مثل وأمرت لأعدل بينكم ( ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) قال بعض أهل النظر في هذا دليل على أن كل ما حرم قبل هذه الآية علينا قد حرم على من كان قبلنا قال أبو جعفر وهذا غلط لأنه قد يكون المعنى ويبين لكم أمر من قبلكم ممن كان يجتنب ما نهي عنه وقد يكون يبين لكم كما بين لمن قبلكم من الأنبياء ولا يومى به إلى هذا بعينه

449

27 ابتداء وخبر وأن في موضع نصب بيريد وكذا 28 ( وخلق الإنسان ) اسم ما لم يسم فاعله ( ضعيفا ) على الحال ومعناه أن هواه يستميله وشهوته وغضبه يستخفانه وهذا أشد الضعف فاحتاج إلى التخفيف 29 أي بالظلم ويدخل في هذا القمار وكل ما نهي عنه ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وقرأ الكوفيون ( تجارة ) بالنصب وهو اختيار أبي عبيد قال أبو جعفر النصب بعيد من جهة المعنى والإعراب فأما المعنى فإن هذه التجارة الموصوفة ليس فيها أكل الأموال بالباطل فيكون النصب وأما الإعراب فيوجب الرفع لأن أن ههنا في موضع نصب لأنها استثناء ليس من الأول وتكون صلتها والعرب تستعملها ههنا بمعنى وقع فيقولون جاءني القوم إلا أن يكون زيد ولا يكاد النصب يعرف ( ولا تقتلوا أنفسكم ) نهي ( إن الله كان بكم رحيما ) أي فبرحمته نهاكم عن هذا ومنع بعضكم من بعض 30 أي من يقتل نفسه ويجوز أن يكون المعنى من يفعل شيئا مما تقدم النهي

450

عنه ( فسوف نصليه نارا ) حذفت الضمة من الياء لثقلها ( وكان ذلك على الله يسيرا ) اسم كان وخبرها 31 جمع كبيرة وهمز الجمع لالتقاء الساكنين ولم يكن للياء خط في التحريك فتحرك ومعنى اجتنبت الشيء تركته جانبا ( نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم ) عطف ويجوز في غير القرآن النصب على الصرف عند الكوفيين وبإضمار أن عند البصريين ويجوز الرفع بقطعه من الأول قرأ أبو عمرو وأكثر الكوفيين ( وندخلكم مدخلا ) وهو المصدر وقرأ أهل المدينة وعاصم ( وندخلكم مدخلا ) بمعنى فتدخلون مدخلا كريما 32 نهى الله جل وعز عن الحسد والعرب تقول حسد فلان فلانا إذا تمنى أن يتحول إليه ماله والتقدير ولا تتمنوا تحويل ما فضل الله به بعضكم على بعض فإن تمنى أن يكون له مثل ماله ولا يتحول عنه قيل غبطه ولم يقل حسده ( وسئلوا الله من فضله ) وقرأ الكسائي ( وسلوا ) بلا همز ألقى حركة الهمزة على السين ( إن الله كان بكل شيء عليما ) أي قد علم ما لكم فيه

451

الصلاح فلا يحسد بعضكم بعضا 33 إذا جاءت كل مفردة فلا بد من أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين حتى إن بعضهم أجاز مررت بكل يا فتى مثل قبل و بعد وتقدير الحذف ولكل أحد جعلنا موالي وجواب آخر أن يكون ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي وراثا أي أولى بالميراث ( والذين عاقدت أيمانكم ) أي بالحلف وقرأ حمزة ( والذين عقدت أيمانكم ) وهي قراءة بعيدة لأن المعاقدة لا تكون إلا من اثنين فصاعدا فبابها فاعل وقراءة حمزة تجوز على غموض من العربية يكون التقدير فيها والذين عقدتهم أيمانكم الحلف وتعدى إلى مفعولين والتقدير عقدت لهم أيمانكم الحلف ثم حذف اللام مثل وإذا كالوهم أي كالوا لهم وحذف المفعول الأول لأنه متصل في الصلة ( فآتوهم نصيبهم ) فيه قولان قال الحسن وقتادة هي منسوخة بالمواريث وقيل هي منسوخة بقوله وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وهذان واحد والقول الآخر أن مجاهدا قال معناه فآتوهم نصيبهم من النصر كما وعدتموهم أي ليست مسوخة قال أبو جعفر قول مجاهد أولى لأنه إذا ثبتت التلاوة لم يقع النسخ إلا بإجماع أو

452

دليل ( إن الله كان على كل شيء شهيدا ) أي قد شهد معاقدتكم إياهم وهو جل وعز يحب الوفاء 34 ابتداء وخبر أي يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن يقال قوام وقيم ( بما فضل الله ) ما مصدر فلذلك لم يحتج إلى عائد وفضل الله جل وعز الرجال على النساء بجودة العقل وحسن التدبير ( وبما أنفقوا من أموالهم ) في المهور حتى صرن لهم أزواجا وصارت نفقتهن عليهم ( فالصالحات قانتات ) ابتداء وخبر قال الفراء وفي حرف عبد الله ( فالصالحات قوانت حوافظ ) قال أبو جعفر وهذا جمع مكسر مخصوص به المؤنث ( بما حفظ الله ) وفي قراءة أبي جعفر ( بما حفظ الله ) بالنصب وقد ذكرناه ولكنا نشرحه بعناية الشرح ههنا الرفع أبين أي حافظات لمغيب أزواجهن بحفظ الله جل وعز وتسديده وقيل بما حفظهن الله في مهورهن وعشرتهن وقيل بما استحفظهن الله إياه من أداء الأمانات إلى أزواجهن والنصب بمعنى بالشيء الذي حفظ الله أي بالدين أو العقل الذي حفظه أمر الله وقيل بحفظ الله أي بخوف مثل ما حفظت الله جل وعز وقيل التقدير بما حفظن الله ثم وحد الفعل كما قال
فإن الحوادث أودى بها



453

( واللاتي تخافون نشوزهن ) في موضع رفع بالابتداء وتقديره على قول سيبويه وفيما فرض عليكم وعند غيره التقدير أن الخبر ( فعظوهن ) وقيل اللاتي في موضع نصب على قراءة من قرأ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فقول أبي عبيدة والفراء تخافون بمعنى توقنون وتعلمون مردود غير معروف في اللغة وتخافون على بابه أي تخافون أن يكون منهن هذا لما تقدم ( فعظوهن واهجروهن في المضاجع ) فيه ثلاثة أقوال فمنها أن يهجرها في المضجع أي وقت النوم وقيل المعنى وبينوا عليهن بكلام غليظ وتوبيخ شديد من قولهم أهجر إذا أفحش لأن أبا زيد حكى هجر وأهجر وقال صاحب هذا القول النشوز التنحية عن المضجع فكيف يهجرها فيما تنحت عنه والقول الثالث إن حفص بن غياث روى عن الحسن بن عبيد عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول الله جل وعز فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن قال هذا كله في أمر المضجع فإن رجعت إلى المضجع لم يضربها قال أبو جعفر وهذا أحسن ما قيل في الآية أي اضربوهن من أجل المضاجع كما تقول هجرت فلانا في الكذب

454

35 شرط ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) جوابه ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) قيل الضميران للحكمين لأنهما إذا أرادا الإصلاح قصدا الحق فوفقهما الله جل وعز وقيل الضميران للزوجين لأنه لا يقال حكم إلا لمن يريد الصلاح وقيل الضمير الأول للحكمين والثاني للزوجين 36 أمر فلذلك حذفت منه النون ( ولا تشركوا به شيئا ) نهي ( وبالوالدين إحسانا ) مصدر قال الفراء ويجوز وبالوالدين إحسان ترفعه بالباء لأن الفعل لم يظهر ( وبذي القربى ) خفض بالباء ( واليتامى والمساكين والجار ذي القربى ) عطف كله قال الفراء وفي مصاحف أهل الكوفة العتق ذا القربى ويجب على هذا أن يقرأ ( والجار ذا القربى ) تنصبه على إضمار فعل وتنصب ما بعده ( والجار الجنب والصاحب بالجنب ) قال الأخفش الجار الجنب المجانب للقرابة أي ليس بينك وبينه قرابة وحكى والجار الجنب وأنشد
الناس جنب والأمير جنب

والجنب الناحية أي المتنحي عن القرابة وقال أبو عبد الرحمن سألت أبا مكوزة الأعرابي عن الصاحب بالجنب فقال هو الذي بجنبك وكذا قال

455

الأخفش هو الذي بجنبك يقال فلان بجنبك وإلى جنبك وحكى الأخفش مفعلة والجار الجانب وقال أبو عبد الرحمن سألت أبا مكوزة عن الجار الجنب فقال هو الذي يجيء ويحل حيث يحل تقع عليه عينك ( وما ملكت أيمانكم ) في موضع خفض أي وأحسنوا بما ملكت أيمانكم 37 في موضع نصب على البدل من من ويجوز أن يكون في موضع رفع بدلا من المضمر الذي في فخور ويجوز أن يكون في موضع رفع فتعطف عليه والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ويكون الخبر أن الله لا يظلم مثقال ذرة أي لا يظلمهم 38 يكون في موضع رفع على ما ذكرنا آنفا ويجوز أن يكون في موضع نصب تعطفه على الذين إذا كان بدلا من من ويجوز أن يكون في موضع خفض تعطفه على الكافرين ( ومن يكن الشيطان له قرينا ) شرط فلا يجوز حذف النون منه لأنها متحركة وأما المعنى فيكون من قبل من الشيطان في الدنيا فقد قارنه ويجوز أن يكون المعنى من قرن به الشيطان في النار ( فساء قرينا ) منصوب على البيان أي

456

فساء الشيطان قرينا وقرين فعيل من الاقتران والاصطحاب كما قال
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه
فإن القرين بالمقارن مقتدي

39 ما في موضع رفع بالابتداء و وذا خبر ما و ذا بمعنى الذي ويجوز أن يكون ما و ذا اسما واحدا 40 اسم تك بمعنى تحدث ويجوز أيضا أن تنصب حسنة على تقدير وإن تك فعلته حسنة ( يضاعفها ) جواب الشرط ( ويؤت ) عطف عليه ( من لدنه ) في موضع خفض بمن إلا أنها غير معربة لأنها لا تتمكن و عند قد تمكنت فنصبت وخفضت وتمكنها أنك تقول هذا القول عندي صواب ولا تقول هذا القول لدني صواب ( أجرا ) مفعول ( عظيما ) من نعته 41 فتحت الفاء لالتقاء الساكنين ( إذا ) ظرف زمان والعامل فيه ( جئنا ) ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) نصب على الحال

457

42 ظرف وإن شئت كان مبنيا و إذ مبنية لا غير والتنوين فيها عوض مما حذف ( عصوا الرسول ) ضمت الواو لالتقاء الساكنين ويجوز كسرها ( لو تسوى بهم الأرض ) قال أبو جعفر قد ذكرناه وقيل معناه لو لم يبعثوا لأنه لو لم يبعثوا لكانت الأرض مستوية عليهم لأنهم من التراب نقلوا ( ولا يكتمون الله حديثا ) قال أبو جعفر قد ذكرناه وذكرنا قول قتادة أن القيامة مواطن ومعناه أنهم لما تبين لهم وحوسبوا لم يكتموا 43 ابتداء وخبر في موضع نصب على الحال ويقال سكارى ولم ينصرف لأن في آخره ألف التأنيث ( حتى تعلموا ) نصب بحتى ( ولا جنبا ) عطف على الموضع أي ولا تقربوا الصلاة جنبا ( إلا عابري سبيل ) نصب على الحال قال الأخفش كما تقول لا تأتني إلا راكبا قال أبو جعفر وقد ذكرنا معنى الآية إلا أنها مشكلة من أحكام القرآن فنزيدها شرحا قال الضحاك لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى أي من النوم وهذا القول خطأ من جهات منها أنه لا يعرف في اللغة والحديث على غيره ولا يجوز أن يتعبد النائم في حال نومه

458

فثبت أن سكار من السكر الذي هو شرب وقوله حتى تعلموا ما تقولون بدل على أن من كان يعلم ما يقول فليس سكران ولا جنبا إلا عابري سبيل فيه قولان أحدهما أن المعنى لا تصلوا وقد أجنبتم ويقال أجنبتم وجنبتم وجنبتم إلا عابري سبيل إلا مسافرين فتتممون فتصلون فيجب على هذا أن يكون الجنب ليس له أن يتيمم إلا أن يكون مسافرا وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رحمه الله والقول الآخر ولا تقربوا الصلاة لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد إلا عابري سبيل إلا جائزين كما قال عبد الله بن عمر أيتخطأ الجنب المسجد فقال نعم ألست تقرأ إلا عابري سبيل وهذا مذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس وأنس بن مالك رحمهم الله أن للجنب أن يتيمم في الحضر ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) أي مرضى لا تقدرون معه على تناول الماء أو تخافون التلف من برد أو جراح ( أو على سفر ) لا تجدون فيه الماء ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) قد ذكرنا أن بعض الفقهاء قال أو بمعنى الواو وإنما احتاج إلى هذا لأن المرض والسفر ليسا بحدثين والغائط حدث والحذاق من أهل العربية لا يجيزون أن يكون أو بمعنى الواو لاختلافهما فبعضهم يقول في الكلام تقديم وتأخير والتقدير لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء وإن كنتم جنبا فاطهروا أي وإن كنتم جنبا وأردتم الصلاة والتقديم والتأخير لا ينكر كما قال الله جل وعز ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل

459

مسمى أي ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى وقال الشاعر
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة
كفاني ولم أطلب قليل من المال

وقيل في الكلام حذف بلا تقديم ولا تأخير والمعنى وإن كنتم مرضى أو على سفر وقد قمتم إلى الصلاة محدثين فتيمموا صعيدا طيبا وكذا يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة معناه إذا قمتم محدثين ( أو لمستم النساء ) في معناه ثلاثة أقوال منها أن يكون لمستم جامعتم ومنها أن يكون لمستم باشرتم ومنها أن يكون لمستم يجمع الأمرين جميعا ولامستم بمعناه عند أكثر الناس إلا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال الأولى في اللغة أن يكون لامستم بمعنى قبلتم أو نظيره لأن كل واحد منهما فعلا فقال ولمستم بمعنى غشيتم ومسستم وليس للمرأة في هذا فعل ( إن الله كان عفوا ) أي يقبل العفو وهو السهل ( غفورا ) للذنوب ومعنى غفر الله ذنبه ستر عنه عقوبته فلم يعاقبه 44 حذفت الألف للجزم والأصل الهمز فحذفت استخفافا ( إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ) في موضع نصب على الحال ( ويريدون أن تضلوا السبيل ) عطف عليه

460

45 روي عن الحسن وأبي عمرو أنهما أدغما الميم في الباء ولا يجوز ذلك لأن في الميم غنة فلو أدغمتها لذهبت ( وكفى بالله ) الباء زائدة زيدت لأن المعنى اكتفوا بالله ( وليا ) على البيان وإن شئت على الحال وكذا ( وكفى بالله نصيرا ) 46 وقرأ أبو عبد الرحمن والنخعي ( يحرفون الكلام عن مواضعه ) قال أبو جعفر والكلم في هذا أولى لأنهم إنما يحرفون كلم النبي صلى الله عليه وسلم أو ما عند هم في التوراة وليس يحرفون جميع الكلام ومعنى يحرفون يتأولون على غير تأويله وذمهم الله جل وعز بذلك لأنهم يفعلونه متعمدين ( واسمع غير مسمع ) نصب على الحال قال أبو جعفر وقد ذكرنا قول ابن عباس معناه لاسمعت وشرحه اسمع لاسمعت هذا مرادهم ويظهرون أنهم يريدون اسمع غير مسمع مكروها ولا أذى وأما قول الحسن معناه غير مسمع منك أي غير مجاب إلى ما تقوله فلو كان كذا لكان في اللفظ غير مسموع منك ( وراعنا ) قال الأخفش أي وراعنا سمعك أي ارعنا وقيل يريدون بقولهم وراعنا أي وراعنا مواشينا استخفافا

461

بمخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر وشرح هذا والله أعلم إنهم يظهرون بقولهم راعنا أرعنا سمعك ويريدون المراعاة يدل على هذا قوله عز وجل ( ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ) أي أنهم يلوون ألسنتهم أي يميلونها إلى ما في قلوبهم ويطعنون في الدين أي يقولون لأصحابهم لو كان نبيا لدرى أنا نسبه فأظهر الله جل وعز النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وكان من علامات نبوته ونهاهم عن هذا القول ( ليا ) مصدر وإن شئت كان مفعولا من أجله وأصله لويا ثم أدغمت الواو في الياء ( وطعنا ) معطوف عليه ( ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا ) أن في موضع رفع أي لو وقع هذا وقيل إنما وقعت أن في موضع الفعل لأنه لا بد من أن يكون بعدها جملة 47 نصب على الحال ( من قبل أن نطمس وجوها ) ويقال نطمس ويقال في الكلام طسم يطسم ويطسم بمعنى طمس ( وكان أمر الله مفعولا ) اسم كان وخبرها 48 قال أبو جعفر قد ذكرناه ونزيده بيانا فهذا من المحكم ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) من المتشابه الذي قد تكلم فيه العلماء فقال بعضهم كان هذا متشابها حتى بين الله جل وعز ذلك بالوعيد وقال محمد بن جرير قد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشية الله جل وعز إن شاء عفا عنه ذنبه وإن شاء عاقبه عليه ما لم يكن كبيرته شركا بالله جل وعز وقال بعضهم قد بين الله جل

462

وعز بقوله إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فأعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر وقول ثالث أن المعنى في لمن يشاء لمن تاب ويكون إخبارا بعد أخبار أنه يغفر الشرك وجميع الذنوب لمن تاب فأن في موضع نصب بيغفر ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أن الله لا يغفر ذنبا مع أن يشرك به وبأن يشرك به ويجوز على مذهب جماعة من النحويين على هذا الجواب أن يكون أن في موضع جر ( ومن يشرك بالله ) شرط وجوابه ( فقد افترى إثما عظيما ) أي اختلق ومنه افترى فلان على فلان أي رماه بما ليس فيه وفريت الشيء قطعته 49 أي يسميه مطيعا ووليا ثم عجب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال 50 في قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه وهذه التزكية ( وكفى به إثما مبينا ) على البيان 51 وهما كل ما عبد من دون الله جل وعز وإيمانهم بالجبت والطاغوت قولهم لمن عبد الأوثان ( هؤلاء أهدى ) من المؤمنين الموحدين وقول ابن عباس الجبت والطاغوت كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ليس بخارج من ذاك وإنما

463

هو على التمثيل لهما بالجبت والطاغوت لأنهم أطاعوهما في تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سبيلا ) على البيان 52 ابتداء وخبر 53 لأنهم انفوا من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والتقدير أهم أولى بالنبوة ممن أرسلته أم لهم نصيب من الملك ودل على هذا الحذف دخول أم على أول الكلام لأنه قد علم أن قبلها شيئا محذوفا ( فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) أي يمنعون الحقوق خبر الله جل وعز بما يعلمه منهم قال سيبويه إذن في عوامل الأفعال بمنزلة أظن في عوامل الأسماء أي تلغى إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها فإن كانت في أول الكلام وكان الذي بعدها مستقبلا نصبت لا غير وإن كان قبلها فاء أو واو جاز الرفع والنصب فالرفع على أن تكون الفاء ملصقة بالفعل والنصب على أن تكون الفاء ملصقة بإذن ويجوز على هذا في غير القرآن فإذن لا يؤتوا الناس نقيرا والناصب للفعل عند سيبويه إذا لمضارعتها أن والناصب عند الخليل أن مضمرة بعد إذن ولا ينتصب فعل عنده إلا بأن مظهرة أو مضمرة وزعم الفراء أن إذن تكتب بالألف وأنها منونة قال أبو جعفر وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول أشتهي أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف لأنها مثل لن و أن ولا يدخل التنوين في الحروف

464

54 لأنهم حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ) أي هم مقرون بهذا فلم يحسدون من فضله الله به 55 بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد تقدم ذكره وهو المحسود ويكون به للقرآن لأنه قد تقدم ذكره ويكون به للكتاب ( وكفى بجهنم سعيرا ) أي لمن صد عنه وسعير بمعنى مسعورة 56 اسم إن والخبر ( سوف نصليهم نارا ) ( كلما ) ظرف ( نضجت جلودهم ) بالإدغام لأن التاء من طرف اللسان والجيم من وسطه والإظهار أحسن لئلا تجتمع الجيمات قال أبو جعفر وقد ذكرنا في معناه قولين يرجعان إلى معنى واحد وهو أن المعنى إنا نعيد النضيج غير نضيج وإنما يقع الألم على النفس لأنها التي تحسن وتعرف ومثله كلما خبت زدناهم سعيرا أي يعيد النضيج غير نضيج حتى تسعر النار كما يقال تبدلت بعدنا أي تغيرت ( ليذوقوا ) منصوب بلام كي وهي بدل من أن ( إن الله كان عزيزا ) أي لا يعجزه شيء ولا يفوته ( حكيما ) في إيعاده عباده وفي جميع أفعاله 57

465

موضع الذين نصب على العطف على ما يجب من اللفظ وإن شئت كان رفعا وهو أجود على الموضع وإن شئت على الابتداء والذين غير معرب لأنه لو أعرب لأعرب وسط الاسم وقيل لأنه لا يقع إلا لغائب وفتحت النون لأنه جمع وقيل لأن قبلها ياءا وقيل لأنها بمنزلة شيء ضم إلى شيء وفيها لغات فاللغة التي جاء بها القرآن الذين في موضع الرفع والخفض والنصب وبنو كنانة يقولون الذون في موضع الرفع ومن العرب من يقول أللاذون في موضع الرفع والخفض ومنهم من يقول اللذيون وفي التثنية أربع لغات أيضا يقال اللذان بتخفيف النون واللذان بتشديدها يشدد عوضا مما حذف وقيل ليفرق بينها وبين ما يحذف في الإضافة ويقال اللذيان بتشديد الياء ويقال اللذا بغير نون وأنشد سيبويه
أبني كليب إن عمي اللذا
قتلا الملوك وفككا الأغلال

وفي الواحد لغات يقال جاءني الذي كلمك وجاءني اللذ كلمك بكسر الذال بغير ياء واللذ بإسكان الذال كما قال
كاللذ تزبى زيبة فاصطيدا

ويقال الذي بتشديد الياء وطيء تقول جاءني ذو قال ذاك بالواو

466

ورأيت ذو قال ذاك ومررت بذوقال ذاك بمعنى الذي ( سندخلهم جنات ) مفعولان ومذهب سيبويه أن التقدير في جنات فحذفت في ( تجري من تحتها الأنهار ) نعت لجنات ( خالدين ) نعت أيضا لأنه قد عاد الذكر وإن شئت كان نصبا على الحال ( أبدا ) ظرف زمان 58 فعل مستقبل وإسكان الراء لحن ( أن تؤدوا ) في موضع نصب والأصل بأن تؤدوا والمصدر تأدية والاسم الأداء وقد ذكرنا ( نعما ) في سورة البقرة 59 ابتداء وخبر ( أحسن ) عطف على خير ( تأويلا ) على البيان 60 في موضع نصب على الحال ( أن يتحاكموا ) مفعول ( إلى الطاغوت ) قد ذكرنا قول الضحك أنه يراد به كعب بن الأشرف وهذا عند أهل اللغة كلما عبد من دون الله ويروى أن تحاكمهم إلى الطاغوت أنهم كانوا يجيلون القداح فإذا أخرج القدح المكتوب عليه إفعل أو لا تفعل قالوا قد حكم الطاغوت علينا بهذا يفعلون هذا بين يدي الأصنام ( ويريد الشيطان أن يضلهم ) أي بذلك

467

( ضلالا بعيدا ) محمول على المعنى أي فيضلون ضلالا بعيدا ومثله والله أنبتكم من الأرض نباتا 61 اسم للمصدر عند الخليل والمصدر الصد والكوفيون يقولون هما مصدران 62 أي من ترك الاستعانة بهم وما يلحقهم من الذل نحو قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ( ثم جاءوك يحلفون بالله ) حال ( إن أردنا إلا إحسانا ) إن بمعنى ما 63 ابتداء وخبر ( فأعرض عنهم ) أي لا تقبل عذرهم ( وعظهم ) خوفهم العقاب ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) أي من الوعيد يبلغ منهم وقد بلغ الرجل بلاغة ورجل بليغ يبلغ بلسانه كنه ما في قلبه والعرب تقول أحمق بلغ وبلغ أي نهاية في الحماقة وقيل معناه يبلغ ما يريد وإن كان أحمق 64 من زائدة للتوكيد ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) أن في موضع رفع أي لو وقع هذا ( لوجدوا الله توابا رحيما ) أي قابلا لتوبتهم وهما مفعولان لا غير

468

65 خفض بواو القسم وهي بدل من الباء لمضارعتها إياها وجواب القسم ( لا يؤمنون حتى يحكموك ) نصب بحتى وعلامة النصب حذف النون وقرأ أبو السمال ( فيما شجر بينهم ) بإسكان الجيم وهذا لحن عند الخليل وسيبويه لا تحذف الفتحة عندهم لخفتها ورواه عروة بن الزبير عن أخيه عبد الله عن أبيه قال خاصمني رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ماء كنا نسقي منه جميعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم خل لجارك فقال الأنصاري يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم قال الزبير ولا أحسب هذه الآية نزلت إلا فيه فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم وبغير هذا الإسناد إن الأنصاري حاطب بن أبي بلتعة 66 ضممت النون لالتقاء الساكنين واختير الضم لأن التاء مضمومة وإن شئت كسرت على الأصل وكذا ( أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل ) على البدل من الواو وأهل الكوفة يقولون على التكرير ما فعلوه ما فعله إلا قليل منهم وقرأ عبد الله بن عامر وعيسى بن عمر ( ما فعلوه إلا قليلا منهم ) نصبا على الاستثناء والرفع أجود عند جميع النحويين وإنما صار الرفع أجود لأن اللفظ أولى من المعنى وهو يشتمل على المعنى ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون

469

به لكان خيرا لهم ) أي في الدنيا والآخرة ( وأشد تثبيتا ) في أمورهم و تثبيتا على البيان 67 أي ثوابا في الآخرة 68 أي طريقا إلى الجنة 69 شرط والجواب ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ) اتباع الأنبياء ( والشهداء ) الذين قاموا بالقسط وشهدوا لله جل وعز بالحق وقيل المقتولون في سبيل الله وقيل إنما سمي المقتول شهيدا لأنه شهد الله جل وعز بالحق وأقام شهادته حتى قتل وقيل لأنه شهد كرامة الله جل وعز وفيه قول ثالث أنه يشهد على العباد بأعمالهم يوم القيامة ويقال إن الشهداء عدول يوم القيامة وقرأ أبو السمال العدوي ( وحسن أولئك رفيقا ) قال أبو جعفر وهذا جائز لنقل الضمة وقال الأخفش رفيقا نصب على الحال وهو بمعنى رفقاء وقال الكوفيون هو نصب على التفسير لأن العرب تقول حسن أولئك من رفقاء وكرم زيد من رجل ودخول من يدل على أنه مفسر ذلك الفعل

470

70 ابتداء وخبر أي ذلك الثواب العظيم تفضل من الله جل وعز لأنه قد أنعم عليهم في الدنيا فقد كان يجوز أن يكون ذلك النعيم بأعمالهم وفي الحديث لا يدخل الجنة أحد بعمله ففيه جوابان أحدهما هذا وأنه مثل الآية والجواب الآخر أنه قد كانت لهم ذنوب وقد كان يجوز أن يجعل العمل حذاء الذنوب 71 على الحال الواحد ثبة ويقال لوسط الحوض ثبة وربما توهم الضعيف في العربية أنهما واحد وأن أحدهما من الآخر وبينهما فوق فثبة الحوض يقال في تصغيرها ثويبة لأنها من ثاب يثوب ويقال في ثبة الجماعة ثبية ( أو انفروا جميعا ) نصب على الحال عند سيبويه 72 اللام الأولى لام التوكيد والثانية لام القسم و ( من ) في موضع نصب وصلتها ( ليبطئن ) لأن فيه معنى اليمين والخبر ( منكم ) وقرأ مجاهد ( وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي ) جاء موحدا على اللفظ ولو كان قالوا لجاز وكذا في جميع الآية

471

وقرأ ابن كثير وعاصم من رواية حفص 73 ومن ذكر جعل مودة بمعنى الود ( فأفوز فوزا عظيما ) جواب التمني 74 أمر وحذفت الكسرة من اللام تخفيفا ( الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ) وقد ذكرنا أن معنى يشرون يبيعون أي يبذلون أنفسهم وأموالهم لله بالآخرة أي بثواب الآخرة ( ومن يقاتل في سبيل الله ) شرط ( فيقتل أو يغلب ) عطف عليه والمجازاة ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) 75 في موضع نصب كما قال عز وجل فما لهم عن التذكرة معرضين ( والمستضعفين ) قال محمد بن يزيد أختار أن يكون المعنى في المستضعفين لأن السبيلين مختلفان كأن سبيل المستضعفين خلاصهم قال أبو إسحاق بل الاختيار أن يكون المعنى وفي سبيل المستضعفين فإن خلاص المستضعفين من سبيل الله جل وعز ( الذين يقولون ) نعت للمستضعفين ويجوز أن يكون نعتا للجميع المخفوضين بمن ( من هذه القرية الظالم أهلها ) نعت للقرية وإن كان الفعل للضمير كما تقول مررت بالرجل

472

العاقل أبوه ولم يقل الظالمين لأنه نعت يقوم مقام الفعل أي التي ظلم أهلها ( واجعل لنا من لدنك وليا ) أي يستنقذنا منهم ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) أي ينصرنا عليهم 76 مبتدأ ( يقاتلون في سبيل الله ) فعل مستقبل في موضع الخبر وكذا ( والذين كفروا يقاتلو ن في سبيل الطاغوت ) قال أبو عبيدة والكسائي الطاغوت يذكر ويؤنث قال أبو عبيدة وإنما ذكر وأنث لأنهم كانوا يسمون الكاهن والكاهنة طاغوتا قال وحدثنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله وسئل عن الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال كانت في جهينة واحدة وفي أسلم واحدة وفي كل حي واحدة قال أبو إسحاق الدليل على أنه الشيطان قوله ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) 77 روي عن ابن عباس أن قوما تمنوا القتال قبل أن يؤذن فيه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرض كرهوه فأنزل الله جل وعز ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم

473

إلى آخرها ( يخشون الناس كخشية الله ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ( أو أشد ) عطف على الكاف في موضع نصب ويجوز أن يكون عطفا على خشية في موضع خفض ( خشية ) على البيان ( لم كتبت علينا القتال ) الأصل لما حذفت الألف لأنها استفهام ( لولا أخرتنا إلى أجل ) أي هلا ولا يليها إلا الفعل ( قل متاع الدنيا قليل ) ابتداء وخبر وكذا ( والآخرة خير لمن اتقى ) أي اتقى المعاصي 78 شرط ومجازاة و ما زائدة ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) على التكثير يقال شاد البنيان وأشاد بذكره ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) شرط ومجازاة وكذا ( وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) ( قل كل من عند الله ) ابتداء وخبر ( فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) أي لا يعرفون معناه وتأويله وقد بين الله جل وعز لهم فقال حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر واللام متصلة عند البصريين والفراء لأنها لام خفض وحكى ابن سعدان انفصالها 79 قال الأخفش ما بمعنى الذي وقيل هو شرط والصواب قول

474

الأخفش لأنه نزل في شيء بعينه من الجدب وليس هذا من المعاصي في شيء ولو كان منها لكان وما أصبت من سيئة وروى مجاهد عن ابن عباس ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك وهذه قراءة على التفسير ( وأرسلناك للناس رسولا ) مصدر مؤكد ويجوز أن يكون المعنى ذا رسالة ( وكفى بالله شهيدا ) على البيان 81 أي أمرنا طاعة أو منا طاعة قال الأخفش ويجوز طاعة بالنصب أي نطيع طاعة ( بيت طائفة منهم ) فذكر الطائفة لأنها في المعنى رجال وأدغم الكوفيون التاء في الطاء لأنهما من مخرج واحد واستقبح ذلك الكسائي في الفعل وهو عند البصريين غير قبيح وهي قراءة أبي عمرو ( فأعرض عنهم وتوكل على الله ) أمر أي ثق به ( وكفى بالله وكيلا ) أي ناصرا لك على عدوك وموثوقا به 82 أي أفلا ينظرون في عاقبته وفي الحديث لا تدابروا أي لا يولي بعضكم بعضا دبره وأدبر القوم مضى أمرهم إلى آخره ودل بهذا على أنه يجب التدبر للقرآن ليعرف معناه وكان في هذا رد على من قال لا يؤخذ تفسير القرآن إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا لأنه ليس من

475

متكلم يتكلم بكلام كثير إلا وجد في كلامه اختلاف كثير إما في الوصف واللفظ وإما في جودة المعنى وإما في التناقض وإما في الكذب فأنزل جل وعز القرآن وأمر بتدبره لأنهم لا يجدون فيه اختلافا في وصف من العيوب ولا رذالة في معنى ولا تناقضا ولا كذبا فيما يخبرون به من علم الغيوب وما يسرون 83 في إذا معنى الشرط ولا يجازي بها والمعنى أنهم إذا سمعوا شيئا من الأمور فيه أمن نحو ظفر المسلمين وقتل عدوهم ( أو الخوف ) وهو ضد هذا ( أذاعوا به ) أي أظهروه وتحدثوا به من قبل أن يقفوا على حقيقته فنهوا عن ذلك لما يلحقهم من الكذب والإرجاف ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ) وهم الأمراء ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) أي يستخرجونه بالمسألة وهذا مشتق من النبط وهو أول ما يخرج من ماء البئر أول ما يحفر وسمي النبط نبطا لأنهم يستخرجون ما في الأرض ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) رفع بالابتداء عند سيبويه ولا يجوز أن يظهر الخبر عنده والكوفيون يقولون رفع بلولا ( لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) في هذه الآية ثلاثة أقوال قال أبو عبيد التقدير أذاعوا به إلا قليلا وهذا قول جماعة من النحويين قالوا لأن الأكثر من المستنبطين لا يعلمون وقال أبو إسحاق بل التقدير لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا لأن هذا الاستنباط الأكثر يعرفه لأنه استعلام بخبر وهذان قولان على المجاز وقول ثالث بغير

476

مجاز يكون المعنى ولولا فضل الله عليكم ورحمته بأن بعث فيكم رسولا أقام فيكم الحجة لكفرتم وأشركتم إلا قليلا منكم أي إنه كان يوحد 84 هذه الفاء متعلقة بقوله ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما فقاتل في سبيل الله أي من أجل هذا فقاتل ويجوز أن تكون متعلقة بقوله وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ( لا تكلف ) مرفوع لأنه فعل مستقبل ولم يجزم لأنه ليس علة للأول وزعم الأخفش أنه يجوز جزمه إلا نفسك ) خبر ما لم يسم فاعله ( عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ) اطماع والاطماع من الله سبحانه واجب على أن الطمع قد جاء في كلام العرب وعلى الوجوب وقد قيل منه والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ( والله أشد بأسا ) نصب على البيان وكذا ( وأشد تنكيلا ) 85 قال الحسن من شفع في شيء فله أجر وإن لم يشفع لأن الله جل وعز قال من يشفع ولم يقل من يشفع وفي الحديث اشفعوا تؤجروا ويقضي الله جل وعز على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء ويروى أن هذا نزل في اليهود وكانوا يدعون على المسلمين في الغيبة بالهلاك وفي الحضور بأن يقول السلام عليكم فأنزل الله عز وجل من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع

477

شفاعة سيئة يكن له كفل منها واتبع ذلك بقوله وإذا حييتم بتحية وهي السلام قال أبو موسى الأشعري الكفل النصيب قال الكسائي أصل الكفل مركب يهيأ على ظهر البعير وهذا قول حسن يقال اكتفلت البعير إذا لففت على موضع من ظهره كساءا ثم ركبت البعير فإنما أخذت نصيبا من البعير ( وكان الله على كل شيء مقيتا ) اسم كان وخبرها قال أبو عبيدة المقيت الحافظ وقال الكسائي المقيت المقتدر وقول أبي عبيدة أولى لأنه مشتق من القوت والقوت معناه مقدار ما يحفظ الإنسان 86 لم ينصرف لأنه أفعل وهو صفة أي بتحية أحسن منها قال ابن عباس إذا قال سلام عليكم قلت وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فهذا أحسن منها ( أو ردوها ) وعليكم وهذا للكفار يعني الثاني وقال غيره لا يجوز أن يقال للكفار وعليكم السلام كما لا يجوز أن يترحم على ميتهم ولا حيهم ( إن الله كان على كل شيء حسيبا ) قيل محاسبا كما قال أكيل بمعنى مواكل وقال مجاهد حسيبا حفيظا وقال أبو عبيدة كافيا قال أبو جعفر وهذا

478

أبينها يقال أحسبني الشيء أي كفاني ومنه حسبك الله وقد بينت أن هذا خطأ في الكتاب الآخر 87 ابتداء وخبر ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة ) لأن الناس يقومون فيها لرب العالمين جل وعز وقيل لأن الناس يقومون من قبورهم إليها ( ومن أصدق من الله حديثا ) على البيان 88 روى شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن زيد عن زيد بن ثابت قال تخلف رجال عن أحد فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت فرقة اقتلهم وقالت فرقة أعف عنهم فأنزل الله جل وعز فما لكم في المنافقين فئتين قال الضحاك هؤلاء قوم تخلفوا بمكة وأظهروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام وقالوا إن ظهر محمد فقد عرفنا وإن ظهر قومنا فهو أحب إلينا فصار المسلمون فيهم فئتين قوم يتولونهم وقوم يتبرءون منهم فقال الله جل وعز فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا فبين الله جل وعز كفرهم وأوجب البراءة منهم وقال الأخفش فئتين على الحال كما يقال مالك قائما وقال الكوفيون هو خبر مالكم

479

كخبر كان وظننت وأجازوا إدخال الألف واللام فيه وحكى الفراء أركسهم أي ردهم إلى الكفر قال أبو إسحاق أي ردهم إلى حكم الكفار ( أتريدون أن تهدوا من أضل ) أي أن تهدوه إلى الثواب بأن يحكم له بأحكام المؤمنين ( فلن تجد له سبيلا ) أي إلى الحجة 90 استثناء من 89 ويروى أن هؤلاء قوم اتصلوا ببني مدلج وكانوا صلحا للنبي صلى الله عليه وسلم يصلون أي يتصلون ( أو جاءوكم حصرت صدورهم ) أي ضاقت وللنحويين فيه على هذه اللغة أربعة أقول قال الفراء أي قد حصرت فاضمر قد وقال محمد بن يزيد هو دعاء كما تقول لعن الله الكافرين وقيل هو خبر بعد خبر والقول الرابع أن يكون حصرت في موضع خفض على النعت لقوم وفي حرف أبي إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم ليس فيه أو جاءوكم وقرأ الحسن ( أو جاءوكم حصرة صدورهم ) نصبا على الحال ويجوز خفضه على النعت ورفعه على الابتداء والخبر وحكى ( أو جاءوكم حصرات صدورهم ) ويجوز الرفع ( يقاتلوكم ) في موضع نصب أي من أن يقاتلوكم قرأ يحيى بن وثاب والأعمش 91 بكسر الراء

480

لأن الأصل رددوا فأدغم وقلب الكسرة على الراء ونظيره وإذا الأرض مدت وأذنت لربها وحقت ( فإن لم يعتزلوكم ) وقعت إن على لم لأن المعنى للفعل الماضي فإن لم يعتزلوا قتالكم أي فإن تركوا قتالكم ( ويكفوا أيديهم ) أي عن الحرب ( وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ) عليهم مقامه مقام المفعول الثاني 92 ( أن ) في موضع رفع لأنه اسم كان ( إلا خطأ ) استثناء ليس من الأول وسيبويه يقول إلا بمعنى لكن أي لكن إن قتله خطأ فعليه كذا ولا يجوز أن يكون إلا بمعنى الواو ولا يعرف ذلك في كلام العرب ولا يصح في المعنى لأن الخطأ لا يحظر وقرأ الأعمش ( إلا خطاءا ) ممدودا ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) أي فعليه تحرير رقبة ( ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ) استثناء ليس من الأول أي إلا أن يصدق أهل المقتول بالدية على القاتل وقرأ أبو عبد الرحمن ( إلا أن تصدقوا ) بالتاء ويجوز على هذه القراءة إلا أن تصدقوا بحذف التاء ولا يجوز التخفيف مع الياء وفي حرف أبي إلا أن يتصدقوا ( فإن كان من قوم عدو لكم ) مثل الروم ( فتحرير رقبة ) أي فعلى القاتل تحرير رقبة ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) قيل

481

يراد به أهل الذمة وقيل يراد به المسلم يكون نسبه إلى أهل الذمة والأولى أن يكون الضمير الذي في كان للمؤمن لأنه قد تقدم ذكره وروى يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن أنه قرأ ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن ) ( فمن لم يجد ) رفع بالابتداء والخبر ( فصيام شهرين ) أي فعليه صيام شهرين متتابعين ( توبة من الله ) مصدر وإن شئت مفعولا من أجله ويجوز الرفع أي ذلك توبة من الله أن الله كان عليما أي بما فيه مصلحة خلقه ( حكيما ) أي بتدبير أمر عباده 93 شرط والجواب ( فجزاؤه جهنم ) والتقدير في العربية يجزه الله جهنم والدليل على هذا أن بعده ( وغضب الله عليه ) أي عاقبه ( ولعنه ) أي باعده من رحمته وثابه 94 ويقرأ ( فتثبتوا ) وتبينوا في هذا أوكد لأن الإنسان قد يتثبت ولا يتبين وفي إذا معنى الشرط وقد يجازى بها كما قال
وإذا تصبك خصاصة فتجمل

والجيد أن لا يجازي بها كما قال

482


والنفس راغبة إذا رغبتها
وإذا ترد إلى قليل تقنع

( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) هكذا قرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن وأبو عمرو بن العلاء وعاصم الجحدري والحديث يدل على ذلك لأنه يروى أن مرداسا الفدكي مر بغالب فقال السلام عليكم فقام إليه غالب فقتله وأخذ ماله فأنزل الله جل وعز ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ومن جيد ما قيل فيه ما رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال مر المسلمون برجل في غنمه فقال سلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنمة فنزلت ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا هكذا الحديث بالألف وقرأ أهل الحرمين وأهل الكوفة ( لمن ألقى إليكم السلم ) وذلك جائز لأنه إذا سلم فقد ألقى السلم والعرب تقول القى فلان إلى السلم أي انقاد واستسلم وقال الله جل وعز وألقوا إلى الله يومئذ السلم وقرأ أبو رجاء ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم ) بكسر السين وإسكان اللام وقرأ أبو جعفر ( لست مؤمنا ) ( فعند الله مغانم كثيرة ) لم تنصرف لأنها جمع لا

483

نظير له في الواحد ( كذلك ) الكاف في موضع نصب 95 هذه قراءة أهل الحرمين وزيد بن ثابت و ( غير ) نصب على الاستثناء وإن شئت على الحال من القاعدون أي لا يستوي القاعدون في حال صحتهم و الحديث يدل على معنى النصب روى أبو بكر بن عياش وزهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ادع لي زيدا وقل له يأتي بالكتف والدواة فقال له اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فقال ابن أم مكتوم وأنا ضرير فما برحنا حتى أنزل الله عز وجل ( غير أولي الضرر ) وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو ( غير أولي الضرر ) قال الأخفش هو نعت للقاعدين وقرأ أبو حيوة ( غير أولي الضرر ) جعله نعتا للمؤمنين ومحمد بن يزيد يقول هو بدل لأنه نكرة والأول معرفة ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) وقد قال بعد هذا 96 فالجواب أن معنى درجة علوا أي أعلاهم ورفعتهم بالثناء والمدح والتقريظ فهذا معنى درجة ودرجات يعني في الجنة قال ابن محيرز سبعين درجة ( وكلا وعد الله الحسنى ) منصوب بوعد وكل قيل يعنى به المجاهدون

484

خاصة وقيل يعنى به المجاهدون وأولو الضرر وقيل يعنى به المجاهدون والقاعدون وأولو الضرر لأنهم كلهم مؤمنون وإن كان بعضهم أفضل من بعض ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا ) نصب بفضل وإن شئت كان مصدرا درجات بدل من أجر ويجوز الرفع أي ذلك درجات 97 اسم إن والخبر ( فأولئك مأواهم جهنم ) و ( توفاهم ) فعل ماض وجاء التذكير بمعنى الجميع ويجوز أن يكون فعلا مستقبلا والأصل تتوفاهم فحذفت إحدى التاءين ( ظالمي أنفسهم ) نصب على الحال والأصل ظالمين أنفسهم فحذفت النون وأضيف ( قالوا فيم كنتم ) الأصل فيما حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر لأن قبلها حرف خفض والوقوف عند أهل العربية فيه لئلا تحذف الألف والحركة ولأن فيها حرف خفض 98 نصب على الاستثناء أي إلا المستضعفين على الحقيقة ( لا يستطيعون حيلة ) في موضع الحال أي غير مستطيعين وكذا ( ولا يهتدون سبيلا ) 100 شرط وجوابه قال مجاهد المرغم المتزحزح وقال الضحاك المراغم المتحول وقال الكسائي المراغم المذهب وقال أبو

485

عبيدة المراغم المهاجر قال أبو جعفر وهذه الأقوال متفقة المعاني فالمراغم هو المذهب والمتحول في حال هجرة وهو اسم للموضع الذي يراغم فيه وهو مشتق من الرغام ورغم أنف فلان أي لصق بالتراب وراغمت فلانا هجرته وعاديته ولم أبال إن رغم أنفه رغم الله أمره قال الضحاك ( وسعة ) في الرزق ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) شرط ( ثم يدركه الموت ) عطف ولا يجوز أن يكون جوابا لأن ثم يبعد الثاني معها من الأول والفاء يقرب فيها الثاني من الأول والجواب ( فقد وقع أجره على الله ) 101 أن في موضع نصب أي في أن تقصروا قال أبو عبيدة فيها ثلاث لغات يقال قصرت الصلاة وقصرتها وأقصرتها ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) قال الفراء أهل الحجاز يقولون فتنت الرجل وتميم وربيعة وقيس وأسد وجميع أهل نجد يقولون أفتنت الرجل وفرق الخليل وسيبويه بينهما فقالا فتنتة جعلت فيه فتنة مثل عجلته وأفتنته جعلته مفتنتا وزعم الأصمعي أنه لا يعرف أفتنته بالألف 102 والأصل فلتقم حذفت الكسرة لثقلها وحكى الأخفش والكسائي

486

والفراء أن لام الأمر ولام كي ولام الجحود يفتحن وسيبويه يمنع من هذا لعلة موجبة وهي الفرق بين لام الجر ولام التوكيد قال أبو إسحاق لا يلتفت إلى حكاية حاك لم يروها النحويون القدماء وإن كان الذي يحكيها صادقا فإن الذي سمعت منه مخطىء وكذا ( وليأخذوا أسلحتهم ) وكذا ( فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى ) في موضع رفع إلا أنه مقصورا أن تضعوا في موقع نصب أي في أن تضعوا 103 حال 104 نهي وقرأ عبد الرحمن الأعرج ( أن تكونوا تألمون ) بفتح الهمزة أي لأن وقرأ منصور بن المعتمر ( إن تكونوا تيلمون ) بكسر التاء ليدل على أنه من فعل ولا يجوز عند البصريين في تألمون كسر التاء لثقل الكسر فيها 105 لام كي وروي عن الحسن وأبي عمرو أنهما أدغما الميم في الباء ولا يجيز ذلك النحويون لأن في الميم غنة

487

112 شرط ( ثم يرم به ) عطف عليه وفي الكلام حذف من الأول على مذهب سيبويه ويقال ما الفرق بين الخطيئة والإثم وقد عطف أحدهما على الآخر ففي هذا أجوبة منها أنهما واحد ولكن لما اختلف اللفظان جاز هذا وقيل قد تكون الخطيئة صغيرة والإثم لا يكون إلا كبيرة وقال أبو إسحاق سمى الله جل وعز بعض المعاصي خطايا وسمى بعضها إثما فأعلم أنه من كسب معصية تسمى خطيئة أو كسب معصية تسمى إثما ثم رمى بها من لم يعملها وهو منها بريء ( فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) والبهتان الكذب الذي يتحير من عظمه وشأنه 113 ما بعد لولا مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا يظهر والمعنى ولولا فضل الله عليك ورحمته بأن نبهك على الحق ( لهمت طائفة منهم أن يضلوك ) عن الحق لأنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرىء ابن أبيرق من التهمة ويلحقها اليهودي فتفضل الله جل وعز على رسوله صلى الله عليه وسلم بأن نبهه على ذلك وأعلمه إياه ( وما يضلون إلا أنفسهم ) لأنهم يعملون عمل الضالين والله جل وعز يعصم رسوله صلى الله عليه وسلم ( وما يضرونك من شيء ) لأنك معصوم ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ) حذفت الضمة من النون للجزم

488

وحذفت الواو لالتقاء الساكنين و تعلم في موضع نصب لأنه خبر تكن 114 نجواهم في العربية على معنيين أحدهما أنه يكون لما يتناجون به ويتداعون إليه إذا كان على هذا فمن في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الأول أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ففي نجواه خير ويجوز أن يكون من في موضع خفض ويكون التقدير إلا في نجوى من أمر بصدقة والمعنى الآخر أن النجوى تكون الجماعة المفردين فيكون من هذا في موضع خفض على البدل وفي موضع نصب على قول من قال ما مررت بأحد إلا زيدا ونجوى مشتقة من نجوت الشيء أنجوه أي خلصته وأفردته والنجوة من الأرض المرتفع لانفراده بارتفاعه عما حوله كما قال
فمن بنجوته كمن بعقوته
والمستكن كمن يمشي بقرواح

( ومن يفعل ذلك ) شرط ( ابتغاء مرضاة الله ) مفعول من أجله وهو مصدر وجواب الشرط ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) حذفت الضمة من الياء لثقلها ويجوز أن يؤتى به على الأصل في الشعر

489

115 جزم لأنه شرط وظهر التضعيف لأن القاف الثانية في موضع سكون وإنما كسرت لئلا يلتقي ساكنان قوله ( نوله ما تولى ) جواب الشرط وإن شئت حذفت الياء وتركت الكسرة تدل عليها وإن شئت ضممت وأثبت الواو وإن شئت حذفتها قال أبو جعفر وقد ذكرنا علله فأما إسكان الهاء فلا يجوز لخفائها وكذا ( ونصله جهنم وساءت مصيرا ) نصب على البيان 117 مفعول وكذا ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) قال أبو رجاء عن الحسن قال كان في كل حي صنم يقال له أنثى بني فلان فقال الله جل وعز إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن قال ابن عباس مع كل صنم شيطانة وقيل إن يدعون من دونه إلا إناثا لأن الحجارة مؤنثة فذكرها الله جل وعز بالضعة لأن المذكر من كل شيء أرفع من المؤنث ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) لأنه أمرهم بذلك فنسب الدعاء إليه مجازا لأنهم يطيعونه به 118 من نعته ويجوز أن يكون دعاءا عليه ( وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) قيل من النصيب طاعتهم إياه في أشياء منها أنهم يضربون للمولود مسمارا عند ولادته ودورانهم به يوم أسبوعه يقولون لتعرفه العمار 119 أي عن الحق ( ولأمنينهم ) أي طول الحياة والخير والتوبة والمغفرة مع

490

الإصرار ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) هذه لامات قسم والنون لازمة لها لأنه لا يقسم إلا على المستقبل وأهل التفسير مجاهد وغيره يقولون معنى فليغيرن خلق الله دين الله وقد قيل يراد به الخصاء وما تفعله الزنج والحبش من الآثار وقيل هو أن الله خلق الشمس والقمر والحجارة للمنفعة فحولوا ذلك وعبدوها من دون الله جل وعز ( ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ) يطيعه ويدع أمر الله 120 أي يعدهم الرياسة والجاه والمال ليعصوا الله جل وعز ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) أي خديعة 121 مبتدأ ( مأواهم ) مبتدأ ثان ( جهنم ) خبر الثاني والجملة خبر الأول ( ولا يجدون عنها محيصا ) أي ملجأ والفعل منه حاص يحيص 122 رفع بالابتداء والخبر ( سندخلهم جنات ) وإن شئت كان في موضع نصب على إضمار فعل يفسره ما بعده وذلك حسن لأنه معطوف ( ومن أصدق من الله ) ابتداء وخبر ( قيلا ) على البيان يقال قيلا وقولا وقالا 123 وقرأ أبو جعفر المدني ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) بتخفيف

491

الياء فيهما جميعا ومن أحسن ما روي فيه ما رواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال قالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان منا وقالت قريش ليس نبعث فأنزل الله جل وعز ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ( من يعمل سوءا يجز به ) قال والسوء هنا الشرك وقال الضحاك السوء الكفر وما يجزى عليه مما لم يتب منه 124 جزم بالشرط والمجازاة ( فأولئك يدخلون الجنة ) ( ولا يظلمون نقيرا ) عطف عليه 125 ابتداء وخبر ( دينا ) على البيان ( وهو محسن ) ابتداء وخبر في موضع الحال ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) وقد ذكرنا معناه ومن أحسن ما قيل فيه أن الخليل المختص اختصه الله جل وعز في وقته للرسالة والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتخذ الله عز وجل صاحبكم خليلا يعني نفسه صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا أي لو كنت مختصا أحد بشيء لاختصصت أبا بكر وفي هذا رد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم اختص بعض أصحابه بشيء من أمر الدين

492

127 ( ما ) في موضع رفع أي ويفتيكم القرآن ( والمستضعفين من الولدان ) في موضع خفض لأنه عطف على اليتامى وكذا ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) 128 رفعت امرأة بإضمار فعل يفسره ما بعده وإنما يحسن هذا في أن لقوتها في باب المجازاة وإذا كان الفعل ماضيا وهو يجوز في المستقبل في الشعر وأنشد سيبويه
وإذا واغل ينبهم يحيوه
وتعطف عليه كأس الساقي

وقول من قال خفت بمعنى تيقنت خطأ قال أبو إسحاق المعنى وإن امرأة خافت من بعلها دوام النشوز قال أبو جعفر الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز التباعد والإعراض أن لا يكلمها ولا يأنس بها ( فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا ) هذه قراءة المدنيين وقرأ الكوفيون ( أن يصلحا ) وقرأ عاصم الجحدري ( أن يصلحا ) بفتح الياء وتشديد الصاد وفتحها وقرءوا كلهم صلحا

493

إلا أنه روى عن الأعمش أنه قرأ ( إلا أن يصلحا بينهما إصلاحا ) قال أبو جعفر وهذا كله محمول على المعنى كما يقال هو يدعه تركا فمن قال يصلحا فالمصدر إصلاحا على قوله وصلح اسم ومن قال يصالحا فالمصدر إصلاحا والأصل تصالحا ثم أدغم ومن قال يصلحا فالأصل عنده يصطلحا اصطلاحا ثم يدغم ونظيره قول الشاعر
ورضت فذلت صعبة أي إذلال

وقال آخر
وخير الأمر ما استقبلت منه
وليس بأن تتبعه اتباعا

لأن معنى تتبعه وتتبعه واحد وللنحويين في هذا قولان فمنهم من يقول العامل فيه فعل محذوف والمعنى إلا أن يصالحا بينهما فيصلح الأمر صلحا فعلى هذا القول لا يكنى عن المصدر متصلا ومنهم من يقول العامل فيه الأول والكلام محمول على المعنى فهذا يكنى عنه متصلا وهذا يقع مشروحا في باب الألف واللام ( والصلح خير ) ابتداء وخبر ( وأحضرت الأنفس الشح ) أي تشح بمالها فيه من المنفعة ( وإن تحسنوا وتتقوا ) أي وإن تؤثروا الإحسان والتقوى فتجملوا العشرة ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) وإذا خبره جازى عليه 129

494

قيل في القسمة واللين والكسوة وقال الحسن والضحاك في الحب والجماع ( فلا تميلوا كل الميل ) مصدر وقال الحسن والضحاك ولا تمل إلى الشابة وتترك الأخرى لا أيما فتتزوج ولا ذات زوج ( فتذروها ) منصوب لأنه جواب النهي ( كالمعلقة ) الكاف في موضع نصب 131 عطف على الذين ( أن اتقوا الله ) في موضع نصب قال الأخفش أي بأن تتقوا الله 133 شرط وجوابه ( ويأت بآخرين ) عطف على الجواب 134 في موضع نصب لأنه خبر كان ( فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ) رفع بالابتداء 135 نعت لقوامين وإن شئت كان خبرا بعد خبر وأجود من هذين أن يكون نصبا على الحال بما في قوامين من ذكر الذين آمنوا لأنه يصير المعنى كونوا قوامين بالعدل عند شهادتكم وحين شهادتكم ولم ينصرف لأنه فيه ألف التأنيث ( ولو على أنفسكم ) أي ولو كان الحق على أنفسكم ( أو الوالدين

495

والأقربين ) عطف بأو ( إن يكن غنيا ) خبر يكن واسمها فيها مضمر أي أن يكون المطالب غنيا ( أو فقيرا فالله أولى بهما ) ولم يقل به و أو إنما يدل على الحصول لواحد ففي هذا للنحويين أجوبة قال الأخفش تكون أو بمعنى الواو قال ويجوز أن يكون التقدير أن يكن من تخاصم غنيين أو فقيرين فقال غنيا فحمله على لفظ من مثل ومنهم من يستمع إليك والمعنى يستمعون قال أبو جعفر والقولان خطأ لا تكون أو بمعنى الواو ولا تضمر من كما لا يضمر بعض الاسم وقيل إنما قال بهما لأنه قد تقدم ذكرهما كما قال وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ( أن تعدلوا ) في موضع نصب وقرأ ابن عامر والكوفيون ( وأن تلوا أو تعرضوا ) وقد ذكرناه والفعل منه لوى والأصل فيه لوي قلبت الياء ألفا بحركتها وحركة ما قبلها والمصدر ليا والأصل لويا وليانا والأصل لويانا ثم أدغمت الواو وفي الحديث لي الواجد يحل عقوبته وعرضه قال ابن الأعرابي عقوبته حبسه وعرضه شكايته وزعم بعض النحويين أن من قرأ ( تلوا ) فقد لحن لأنه لا معنى للولاية ههنا وليس يلزم هذا ولكن يكون تلوا بمعنى تلووا والأصل تلؤوا همزت الواو كما يقال أقتت فصار تلؤوا ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام فوجب أن تحذف فصار تلو

496

137 اسم إن والخبر ( لم يكن الله ليغفر لهم ) ويقال الله لا يغفر شيئا من الكفر فكيف قال إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم فالجواب إن الكافر إذا آمن غفر له كفره فإذا رجع فكفر لم يغفر له الكفر الأول ومعنى ثم ازدادوا كفرا أصروا على الكفر ( لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ) أي طريقا إلى الجنة وقيل لا يخصهم بالتوفيق كما يخص أولياءه 138 139 نعت للمنافقين وفي هذا دليل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق لأنه لا يتولى الكافرين ( أيبتغون عندهم العزة ) أي أيبتغون أن يعتزوا بهم ( فإن العزة لله جميعا ) نصب على الحال 140 فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم والرضى بالكفر كفر قال الله جل وعز ( إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين ) والأصل التنوين فحذف استخفافا 141 نعت للمنافقين ( فإن كان لكم فتح ) اسم كان وكذا ( وإن كان للكافرين

497

نصيب قالوا لم نستحوذ عليكم ) جاء على الأصل ولو أعل لكان لم نستحذ والفعل على الاعلال استحاذ يستحيذ وعلى غير الإعلال استحوذ يستحوذ وفي حرف أبي ومنعناكم من المؤمنين وهو محمول على المعنى لأن المعنى قد استحوذنا عليكم ويجوز أن يكون على حذف قد وقد ذكرنا معنى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) 142 مجاز أي يخادعون أولياء الله ( وهو خادعهم ) أي معاقبهم وإن شئت أسكنت الهاء فقلت وهو لأن الضمة ثقيلة وقبل الكلمة واو وحكى إسكان الواو وقرأ مسلمة بن عبد الله النحوي ( وهو خادعهم ) بإسك ان العين وقال محمد بن يزيد هذا لحن لأنه زوال الإعراب قال أبو جعفر وقد أجاز سيبويه ذلك وأنشد
إذا اعوججن قلت صاحب قوم

( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) في موضع نصب على الحال وكذا يراؤون الناس أي يرون الناس أنهم يتدينون بصلاتهم وقرأ ابن أبي إسحاق والأعرج ( يرؤون الناس ) على وزن يدعون وحكى أنها لغة سفلى مضر والقراءة الأولى أولى لإجماعهم على الذين هم يراؤون ويقال فلان مراء وفعل

498

ذلك رئاء الناس ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) أي لا يذكرون الله جل وعز بقراءة ولا تسبيح وإنما يذكرونه بالتكبير وبما يراءون به والتقدير إلا ذكرا قليلا 143 أي مضطربين يظهرون لهؤلاء أنهم منهم ولهؤلاء أنهم منهم وفي حرف أبي ( متذبذبين ) ويجوز الإدغام على هذه القراءة ( مذبذبين ) بتشديد الذال الأولى وكسر الثانية وروي عن الحسن ( مذبذبين ) بفتح الميم 144 مفعولان أي لا تجعلوهم خاصتكم وبطانتكم ( أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) أي في تعذيبه إياكم 145 وقرأ الكوفيون ( في الدرك ) والأول أفصح والدليل على ذلك أنه يقال في جمعه أدراك مثل جمل وأجمال وقد ذكرنا أن الأدراك الطبقات والمنازل إلا أن استعمال العرب أن يقال لكل ما تسافل أدراك يقال للبئر أدراك ويقال لما تعالى درج فللجنة درج وللنار أدراك

499

146 استثناء فأولئك مع المؤمنين أي فأولئك يؤمنون مع المؤمنين ( وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) مفعولان وحذفت الياء في المصحف من يؤتي لأنها محذوفة في اللفظ لالتقاء الساكنين وأهل المدينة يحذفونها في الوقف ويثبتون أمثالها في الإدراج واعتل لهم الكسائي بأن الوقف موضع حذف ألا ترى أنك تحذف الإعراب في الوقف 147 ( ما ) في موضع نصب والمعنى أن الله جل وعز لا ينتفع بعذابكم ولا بظلمكم فلم يعذبكم ( إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ) أي يشكر عباده على طاعته ومعنى يشكرهم يثيبهم 148 أي لا يريد أن يجهر أحد بسوء من القول وتم الكلام ثم قال جل وعز ( إلا من ظلم ) استثناء ليس من الأول في موضع نصب أي لكن من ظلم فله أن يقول ظلمني فلان بكذا ويجوز أن يكون من في موضع رفع ويكون التقدير لا يحب الله أن يجهر بالسوء إلا من ظلم ويجوز إسكان اللام ومن قرأ ( إلا من ظلم ) فلا يجوز له أن يسكن اللام لخفة الفتحة وتقديره ما يفعل الله بعذابكم إلا من ظلم

500

149 أي من القول السيىء ( أو تخفوه أو تعفوا عن سوء ) أي أن تبدوا خيرا فهو خير من القول السيىء أو تخفوه أو تعفوا عن سوء مما لحقكم فإن الله يعفو عنكم لعفوكم 150 اسم إن والجملة الخبر ( ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ) أي بين الإيمان بالله ورسله ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) وهم اليهود آمنوا بموسى صلى الله عليه وسلم وكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ( ويريدون أن يتخذوا بين ذلك ) ولم يقل ذينك لأن ذلك يقع للاثنين كما قال جل وعز بين ذلك في سورة البقرة ولو كان ذنيك لجاز والمعنى ويريدون أن يتخذوا بين الإيمان والجحد طريقا 151 لأنهم لا ينفعهم إيمانهم بالله جل وعز إذا كفروا برسوله وإذا كفروا برسوله فقد كفروا به جل وعز لأنه مرسل للرسول ومنزل عليه الكتاب وكفروا بكل رسول مبشر بذلك الرسول فلهذا صاروا الكافرين حقا والتقدير قلت قولا حقا وما قبله يدل عليه ( وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) وللكافرين يقوم مقام المفعول الثاني

501

152 ابتداء في موضع رفع وإن شئت في موضع نصب بإضمار فعل يفسره ما بعده 153 هم اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يصعد إلى السماء وهم يرونه بلا كتاب وينزل ومعه كتاب تعنتا له صلى الله عليه وسلم فأعلم الله جل وعز أن آباءهم قد تعنتوا موسى صلى الله عليه وسلم بأكبر من هذا ( فقالوا أرنا الله جهرة ) جهرة نعت لمصدر محذوف أي رؤية جهرة وقول أبي عبيدة إن التقدير فقالوا جهرة في موضع الحال وأرنا بإسكان الراء بعيدة في العربية لأنه حذف بعد حذف ( فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) أي بعظيم ما جاءوا به ( ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءهم البينات ) أي البراهين أنه لا معبود إلا الله جل وعز ( فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا ) من الآيات التي جاء بها وسميت الآية سلطانا لأن من جاء بها قاهر بالحجة وهي قاهرة للقلوب بأن تعلم أنه ليس في قوى البشر أن يأتوا بمثلها 154 على الحال ( وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ) من عدا تعدو وتعدوا والأصل فيه تعتدوا فأدغمت التاء في الدال ولا يجوز إسكان العين ولا يوصل إلى الجمع بين ساكنين في هذا والذي يقرأ بهذا إنما يروم الخطأ

502

155 خفض بالباء و ما زائدة ( وكفرهم ) عطف وكذا ( وقتلهم ) كسرت إن لأنها مبتدأة بعد القول وفتحها لغة ( رسول الله ) بدل وإن شئت على معنى أعني ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) رويت روايات في التشبيه الذي كان منها أن رؤساءهم لما فقدوا المسيح أخذوا رجلا فقتلوه ولبسوه ثيابا مثل ثياب المسيح وصلبوه على خشبة مرتفعة ومنعوا الناس من الدنو منه لئلا يفطن بهم ثم دفنوه ليلا وقيل كان المسيح صلى الله عليه وسلم محبوسا عند خليفة قيصر فاجتمعت اليهود إليه فتوهم أنهم يريدون خلاصه فقال لهم أنا أخليه لكم قالوا بل نريد قتله فرفعه الله جل وعز إليه أي حال بينهم وبينه فأخذ خليفة قيصر رجلا فقتله وقال لهم قد قتلته خوفا منه فهو الذي شبه عليهم وقد يكون آمن به وأطلقه فرفع وشبه عليهم بغيره ممن قد استحق القتل في حبسه وقد يكون امتنع من قتله لما رأى من الآيات قال الله جل وعز ( وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم ) تم الكلام ثم قال جل وعز إلا اتباع الظن استثناء ليس من الأول في موضع نصب وقد يجوز أن يكون في موضع رفع على البدل أي ما لهم به علم إلا اتباع الظن وأنشد سيبويه

503


وبلدة ليس بها أنيس
إلا اليعافير وإلا العيس

( وما قتلوه يقينا ) نعت لمصدر وفيه تقديران أبينهما أن التقدير قال الله جل وعز هذا قولا يقينا والقول الآخر أن يكون المعنى وما علموه علما يقينا وروى الأعشى عن أبي بكر بن عياش عن عاصم 158 بغير إدغام والإدغام أجود لقرب اللام من الراء وأن في الراء تكريرا فالإدغام فيها حسن ( وكان الله عزيزا ) أي قادرا على أن يمنع أولياءه من أعدائه ولا يمنعه من ذاك مانع ولا يغلبه غالب ( حكيما ) فيما يدبره من أمور خلقه 159 لأن أهل الكتاب فيه على ضربين منهم من كذبه ومنهم من اتخذه إلها فيضطر قبل موته إلى الإيمان به لأنه يتبين أنه كان على باطل إذا عاين وتقدير سيبويه وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به وتقدير الكوفيين وإن من أهل

504

الكتاب إلا من ليؤمنن به وحذف الموصول خطأ ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) أي على من كان فيهم 160 قال أبو إسحاق هذا بدل من فبما نقضهم ميثاقهم ( حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) نحو كل ذي ظفر وما أشبهه ( وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) أي صدا كثيرا 162 رفع بالابتداء ( يؤمنون ) في موضع الخبر والكوفيون يقولون رفع بالضمير ( والمقيمين الصلاة ) في نصبه ستة أقوال فسيبويه ينصبه على المدح أي وأعني المقيمين قال سيبويه هذا باب ما ينصب على التعظيم ومن ذلك المقيمين الصلاة وأنشد
وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم
إلا نميرا أطاعت أمر غاويها


الظاعنين ولما يظعنوا أحدا
والقائلون لمن دار نخليها

وأنشد

505


لا يبعدن قومي الذين هم
سم العداة وآفة الجزر


النازلين بكل معترك
والطيبون معاقد الأزر

وهذا أصح ما قيل في المقيمين وقال الكسائي والمقيمين معطوف على ما قال أبو جعفر وهذا بعيد لأن المعنى يكون ويؤمنون بالمقيمين وحكى محمد بن جرير أنه قيل إن المقيمين هنا الملائكة عليهم السلام لدوامهم على الصلاة والتسبيح والاستغفار واختار هذا القول وحكى أن النصب على المدح بعيد لأن المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر وخبر الراسخون في العلم في أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما فلا ينتصب على المدح ولم يتم خبر الابتداء لأنه جعل والمؤتون عطفا وجعل الخبر ما ذكر ومذهب سيبويه غير ما قال وقيل والمقيمين عطف على الكاف التي في قبلك أي من قبلك ومن قبل المقيمين وقيل والمقيمين عطف على الكاف التي في أولئك وقيل هو معطوف على الهاء والميم أي منهم ومن المقيمين وهذه الأجوبة الثلاثة لا تجوز لأن فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض والجواب السادس أن يكون و المقيمين عطفا على قبلك ويكون المعنى ومن قبل المقيمين ثم أقام المقيمين مقام قبل كما قال وسئل القرية وقرأ سعيد بن جبير وعاصم الجحدري ( والمقيمون الصلاة ) وكذا هو في حرف عبد الله بن

506

مسعود فأما حرف أبي فهو فيه ( والمقيمين ) كما في المصاحف ( والمؤتون ) فيه خمسة أقوال قال سيبويه وأما المؤتون فمرفوع بالابتداء وقال غيره هو مرفوع على إضمار مبتدأ أي فهم المؤتون الزكاة وقيل هو معطوف على المضمر الذي في المقيمين وقيل هو عطف على المضمر الذي في يؤمنون أي يؤمنون هم والمؤتون والجواب الخامس أن يكون معطوفا على الراسخين 163 انصرف نوح وهو اسم أعجمي لأنه على ثلاثة أحرف فخف فأما ( إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) فأعجمية وهي معرفة فلذلك لم ينصرف وكذا يعقوب وعيسى وموسى إلا أن عيسى وموسى يجوز أن تكون الألف فيهما للتأنيث فلا ينصرفان في معرفة ولا نكرة روي عن الحسن أنه قرأ ( ويونس ) بكسر النون وكذا يوسف بكسر السين يجعلهما من أنس وأسف ويجب على هذا أن ينصرفا ويهمزا ويكون جمعهما يأانس ويأاسف ومن لم يهمز قال يوانس ويواسف وحكى أبو زيد يونس ويوسف 164 بإضمار فعل أي وقصصنا رسلا لأنه معطوف على ما قد عمل فيه الفعل ومثله ما أنشد سيبويه

507


أصبحت لا أحمل السلاح ولا
أملك رأس البعير إن نفرا


والذئب أخشاه إن مررت به
وحدي وأخشى الرياح والمطرا

ويجوز أن يكون ورسلا عطفا على المعنى لأن المعنى إنا أوحينا إليك إنا أرسلناك موحين إليك وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك من قبل وفي حرف أبي ( ورسل ) بالرفع ( وكلم الله موسى تكليما ) مصدر مؤكد وأجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا وأنه لا يجوز في قول الشاعر
أمتلأ الحوض وقال قطني

أن يقول قال قولا فكذا لما قال تكليما وجب أن يكون كلاما على الحقيقة من الكلام الذي يعقل 165 على البدل من ورسلا قد قصصناهم ويجوز أن يكون على إضمار

508

فعل ويجوز نصبه على الحال أي كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ورسلا 166 رفع وإن شئت شددت النون ونصبت ( يشهد بما أنزل إليك ) والشاهد المبين لشهادته أن يبين ويعلم ذلك ( وكفى بالله شهيدا ) 167 اسم إن والجملة الخبر وكذا 168 ( ولا ليهديهم طريقا ) مفعول ثان وقد حذفت منه إلى كما حذفت من في قوله واختار موسى قومه سبعين رجلا 169 بدل 170 على مذهب سيبويه وآتوا خيرا لكم وعلى قول الفراء نعت لمصدر محذوف أي إيمانا خيرا لكم وعلى قول أبي عبيدة يكن خيرا لكم 171 نداء مضاف ( لا تغلوا في دينكم ) نهى والغلو والتجاوز في الظلم ( إنما

509

المسيح ) رفع بالابتداء ( عيسى ) بدل منه وكذا ( ابن مريم ) ويجوز أن يكون خبر الابتداء ويكون المعنى إنما المسيح ابن مريم فكيف يكون إلها هو محدث ليس بقديم ويكون ( رسول الله ) خبرا ثانيا ( فآمنوا بالله ) أي بأنه إله واحد خالق المسيح ومرسله ( ولا تقولوا ثلاثة ) أي ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة ( انتهوا خيرا لكم ) قال سيبويه ومما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره قوله انتهوا خيرا لكم لأنك إذا قلت انته فأنت تخرجه وتدخله في آخر وأنشد
فواعديه سر حتى مالك
أو الربى بينهما أسهلا

ومذهب أبي عبيدة انتهوا يكن خيرا لكم قال محمد بن يزيد هذا خطأ لأنه لا يضمر الشرط وجوابه وهذا لا يوجد في كلام العرب ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف قال علي بن سليمان هذا خطأ فاحش لأنه يكون المعنى انتهوا الانتهاء الذي هو خير لكم ( إنما الله إله واحد ) ابتداء وخبر ( سبحانه ) مصدر ( أن يكون له ولد ) في موضع نصب أي كيف يكون له ولد وولد الرجل مشبه له ولا شبيه لله جل وعز ( وكفى بالله وكيلا ) بيان وإن شئت حال ومعنى وكيف وكيل كاف لأوليائه

510

172 أي لن يأنف ( أن يكون عبدا لله ) في موضع نصب أي من أن يكون عبدا لله ( ولا الملائكة المقربون ) فدل بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء صلوات الله عليهم وكذا ولا أقول إني ملك 173 رفع بالابتداء والجملة الخبر ويجوز أن يكون نصبا على إضمار فعل يفسره ما بعده وكذا ( وأما الذين استنكفوا واستكبروا ) وقد ذكرنا معنى تسمية عيسى صلى الله عليه وسلم بالكلمة ومن أحسن ما قيل فيه أن عيسى صلى الله عليه وسلم لما كان يهتدى به صار بمنزلة كلام الله جل وعز الذي يهتدى به ولما كان يحيى به من موت الكفر قيل له روح الله جل وعز على التمثيل 174 أي يهتدى به من الضلالة فهو نور مبين أي واضح بين 175 أي امتنعوا بكتابه عن معاصيه وإذا اعتصموا بكتابه فقد اعتصموا به ( ويهديهم إليه ) أي إلى ثوابه 176 فيها ثلاثة أقوال منها أن الكلالة الميت الذي لا والد له ولا ولد ومنها

511

أنها الورثة الذين لا والد فيهم ولا ولد وقيل الكلالة المال ( إن امرؤ هلك ) رفع بإضمار فعل وجاز هذا لأن إن أصل حروف المجازاة وبعدها فعل ماض ( يبين الله لكم أن تضلوا ) في موضع نصب وقيل خفض وفيه ثلاثة أقوال قال الفراء أي لئلا تضلوا وهذا عند البصريين خطأ لأن لا لا تحذف ههنا وقال محمد بن يزيد وجماعة من البصريين التقدير كراهة أن تضلوا ثم حذف وهو مفعول من أجله والقول الثالث أن المعنى يبين الله لكم الضلالة أي فإذا بين لكم الضلالة اجتنبتموها ( والله بكل شيء عليم ) ابتداء وخبر أي بكل شيء من مصالح عباده في قسمة مواريثهم وغيرها ذو علم