نهاية المرام تأليف صاحب المدارك السيد العاملي (ج 1) في تتميم مجمع الفائدة والبرهان تأليف المولى احمد المقدس الأردبيلي قدس سره تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
نهاية المرام فيشرح مختصر شرائع الاسلام (ج 1) المؤلف: الفقيه المحقق السيد محمد العاملي (صاحب المدارك) التحقيق: الحاج آقا مجتبى العراقي، الشيخ على پناه الاشتهاردي، آقا حسين اليزدي الموضوع: فقه طبع ونشر: مؤسسة ا لنشر الاسلامي المطبوع: 1000 نسخة الطبعة: الاولى التاريخ: رجب المرجب 1413 ه.
ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
مقدمة بسم الله الرحمن الرحيمبقلم: المحققين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله وآله المنتجبين.
وبعد، لا يخفى أن هذا الجزء (من كتاب النكاح) والذي يليه (من كتاب الطلاق إلى النذور والعهود) هو من تأليف صاحب (المدارك) السيد السند محمد بن علي الموسوي العاملي رضوان الله تعالى عليه، شرح فيه متن (المختصر النافع) وكتبه تتميما لكتاب استاذه المحقق الأردبيلي قدس سره (مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان).
وتوضيح ذلك هو أن (مجمع الفائدة) المطبوع أولا بالطبع الحجري ليس فيه (من أول كتاب النكاح إلى أول كتاب الصيد والذباحة) ولم نعثر عليها في الكتب المخطوطة التي بأيدينا - وهي نسخ عديدة -.
وبعد التصفح والتتبع التام ظهر لنا أن المحقق الاردبيلي قدس سره إما أنه لم يشرحها أو شرحها ولم تكن قابلة للانتفاع منها لرداءة الخط أو لغير ذلك، فأمر قدس سره تلميذه صاحب المدارك أن يشرحها من الارشاد، لكنه رحمه الله شرحها من المختصر النافع لامن الإرشاد احتراما وتأدبا لاستاذه.
وإليك بعض كلمات العلماء في ذلك: (1) في ظهر نسخة مخطوطة من مكتبة مدرسة الفيضية المباركة ببلدة قم صانها الله من التهاجم والتصادم ماهذا لفظه:
ووجه تخصيص ذلك الموضع بالشرح - على ما سمعنا من بعض مشايخنا - أنه لما كتب الاردبيلي قدس سره شرحه المشهور على الارشاد وفرق أجزاءه على تلامذته ليخرجوه إلى البياض من السواد وكان بعضها ردي الخط، فاتفق وقوع تلك المواضع التي شرحها السيد من النافع في خطه، فلم ينتفع به من سوء خطه، وكان الشارح قد قضى نحبه، فالتمس بعضهم من السيد تجديد المواضع التالفة ليكمل شرح استاذه، فقبل رحمه الله، لكن عدل عن الارشاد إلى النافع، هضما وأدبا من أن يعد شرحه متمما لشرح استاذه (انتهى ما في ظهر النسخة المذكورة).
وهو بعينه موجود في الروضات في أواسط ترجمة صاحب المدارك رحمه الله، فلاحظ (1).
(2) ذكر العلامة المتتبع سماحة الحاج الشيخ آغا بزرگ الطهراني رحمة الله عليه في (الذريعة) ما هذا لفظه:(غاية المرام في شرح مختصر شرائع الاسلام) خرج منه مجلدات، ثالثها التي هي من أول النكاح إلى تمام ثلاثة عشر كتابا آخرها النذر، فرغ منها نهار الخميس التاسع عشر من رجب 1007 لصاحب (مدارك الاحكام) السيد محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي.
والمجلد المذكور بخط بعض تلامذة المصنف، وهو الشيخ عبد علي بن محمد بن عز الدين العاملي.
كان السيد يكتب الاجزاء ويعطيها للتلميذ فيخرجها إلى البياض، ففرغ السيد من الاصل ضحى نهار الخميس التاسع عشر من شهر رجب في سبع وألف، وفرغ التلميذ يوم الجمعة العشرين من رجب من السنة - يعني بعد فراغ المصنف بيوم - نسخة عزيزة عليها خط السيد المصنف بالبلاغ عند القراءة، وفي آخره، أنه تم من (نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الاسلام) المجلد الثالث.
والظاهر أن هذا هو الصحيح، فلذا نذكره بعنوان (النهاية) أيضا، موجودة عند سيدنا أبي محمد الحسن صدر الدين.
وتوفي صاحب (المدارك) في التاسعة بعد الالف.
(1) الروضات: ص 602 الطبعة الثانية.
وقيل: إن شرح إرشاد المقدس الاردبيلي الموسوم (مجمع الفائدة) كانت أبواب نكاحه إلى الصيد والذباحة ردي الخط، فلم تستنسخ حتى ضاعت، فسأل عن تلميذه صاحب (المدارك) أن يتممه فامتنع احتراما لاستاذه، ولكن عمد إلى شرح (المختصر النافع) من تلك الابواب التي ضاعت من شرح المقدس الاردبيلي، أول هذا المجلد: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا يليق بحاله.
(1).
(3) ذكر العلامة المذكور في الذريعة ما هذا لفظه: (نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الاسلام) مر (شرائع الاسلام) في.
والشارح هذا هو السيد محمد بن علي صاحب (مدراك الاحكام) والنهاية اسم آخر ل (غاية المرام)، وقد ذكرنا هناك نسخة (الصدر) التي سمى الكتاب في آخرها (نهاية المرام) وأنه هو الاصح، لان الكاتب تلميذه، كتبه عن نسخة الاصل وعليها بلاغات بخط صاحب (المدراك) عند القراءة عليه.
ورأيت نسخة من المجلد الثالث أيضا في كتب حفيد اليزدي، تاريخها 1129 وعليها: تملك المير محمد حسين الخاتون آبادي 1130.
ذكر الكاتب أنه كتبها عن نسخة خط الشيخ محمد سبط الشهيد، وكانت عليها إجازة المؤلف بخطهفي 1008، ونسخة اخرى عند الشيخ هادي كاشف الغطاء عليها: تملك السيد نصر الله الحائري.
ثم عد نسخا عديدة إلى أن قال: وقد يسمى (هداية الطالبين) أيضا، واخرى عند محمد علي الروضاني، فرغ منه مؤلفه 19 رجب 1006، ولم اظفر حتى اليوم بالمجلدين 1 و 2 منه (2).
وكيف كان فقد وفقنا الله تعالى أن نضم إلى مجلدات مجمع الفائدة قبل الوصول إلى كتاب الصيد والذباحة (رعاية لترتيب الكتب التي في الإرشاد).
نعم النسخة التي شرحها صاحب المدارك فيها ما يلي من الكتب: (1) كتاب النكاح.
(1) الذريعة: ج 16 ص 20.
(2) كتاب الطلاق.
(3) كتاب الخلع والمباراة.
(4) كتاب الظهار.
(5) كتاب الايلاء.
(6) كتاب الكفارات.
(7) كتاب اللعان.
(8) كتاب الاقرار، وهذا الكتاب موجود في المجمع ج 9، ولذا لم نلحقه في هذا الكتاب.
(9) كتاب العتق.
(10) كتاب التدبير، والمكاتبة، والاستيلاد.
(11) كتاب الايمان، والنذور والعهود.
بقي من الكتب كتاب الوقف والسكنى والعمرى والرقبى، وكتاب الوصايا، ولم نقف عليها لا في مجمع الفائدة ولا في ما شرحه صاحب (المدارك).
فنلتمس من الاخوان المحققين إذا وقفوا عليها أو على بعضها أن ينبهونا ويذكرونا (فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) (1) أما بقية الكتب - أي من كتاب الصيد والذباحة إلى آخر الديات - فموجودة في (مجمع الفائدة والبرهان).
ثم إنه لابد من إراءة نموذج من كل نسخة من نسخ هذا التتميم ليتم بصيرة الناظرين ويكون ذخرا لاصحاب النسخ في يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وقبل ذلك لابد من ذكر خصوصيات تلك النسخ ونعرف صفحة أو صفحتين منها إن شاء الله تعالى.
(1) نسخة شريفة عليها بعض الحواشي وعلائم القراءة بخط مؤلفه الشريف - إلا الصفحة الاولى - من أول كتاب النكاح إلى آخر النذور والعهود،
وهذه النسخة قد اهديت إلينا من بيت آية الله العظمى الحاج سيد أحمد الخوانساري قدس سره، وفي آخرها: تم المجلد الثالث من كتاب (نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الاسلام) ضحى نهار الخميس التاسع عشر من شهر رجب الاصب شهر الله الحرام من شهور سنة ست بعد الالف من الهجرة الطاهرة على مشرفها السلام، وكتب مؤلفه العبد المفتقر إلى عفو الله تعالى محمد بن علي بن أبي الحسن الحسيني حامدا مصليا مسلما مستغفرا.
(2) نسخة اخرى في مكتبة المدرسة الفيضية المباركة بقم، وفي آخرها: كان الفراغ من تبييض هذه النسخة بعد صلاة الجمعة رابع وعشرين من شهر ربيعآخر عام سنة 1051 بخط الفقير الحقير السيد عبد الهادي ابن السيد أحمد بن حسن الرفاعي بمكة المشرفة، والحمد لله رب العالمين.
الخ.
(3) نسخة اخرى أيضا بها، أصلها من مكتبة سماحة الآية السيد مصطفى الخوانساري.
(4) نسخة شريفة عليها بعض الحواشي وبعض علائم المقابلة والتصحيح من مكتبة المرحوم آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي رحمة الله عليه، وفي آخرها مثل ما في النسخة التي بخط مؤلفه إلا أن فيها (غاية المرام) بدل (نهاية المرام).
(5) نسخة عليها جملة من الحواشي والتعليقات وفي مواضع منها علائم التصحيح، وقد وقفنا عليها من مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، وكتب في ظهرها ما هذا لفظه: هذا الكتاب بخط العالم الرباني الشيخ عبد علي بن أحمد بن إبراهيم البحراني من آل عصفور صاحب كتاب (أخبار الشريعة) في الفقه وغيره.
(6) نسخة شريفة جيدة الخط عليها بعض الحواشي وعلائم المقابلة والتصحيح، وفي آخرها عين ما في النسخة التي بخط مؤلفه الشريف، ثم ذكر بعدهما هذا لفظه: نقله كاتب هذه الاسطر الجديدة محمد بن علي محمد بن هاشم الموسوي الروضاتي من نسخة مكتوبة في سنة 1240 وذلك في ذي قعدة سنة 1369.
نموذج الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في مكتبة المدرسة الفيضية العامة العامرة صانها الله من الآفات
نموذج الصفحة الاخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة المدرسة الفيضية العامة العامرة صانها الله من الآفات
نموذج الصفحة الأخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي العامة العامرة بطهران
نموذج الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في مكتبة سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد محمد علي الروضاتي دامت بركاته باصفهان
نموذج الصفحة الاخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد محمد علي الروضاتي دامت بركاته باصفهان
نموذج الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في مكتبة المرحوم سماحة آية الله العظمى السيد النجفي المرعشي العامة العامرة
نموذج الصفحة الاخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة المرحوم سماحة آية الله العظمى السيد النجفي المرعشي العامة العامرة
نموذج الصفحة الاخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة سماحة آية الله السيد مصطفى الخوانساري دام ظله
نموذج الصفحة الاخيرة من النسخة المحفوظة فيمكتبة آية الله العظمى المرحوم السيد احمد الخوانساري قدس سره
كتاب النكاح بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا يليق بجلاله، والصلاة على سيدنا محمد وآله.
قوله: (كتاب النكاح) قال الجوهري: النكاح الوطئ، وقد يقال: للعقد.
وذكر بعض اهل اللغة: ان النكاح في كلام العرب، الوطئ، وقيل للتزويج نكاح لانه سبب الوطئ.
ومقتضى ذلك أن النكاح في اللغة حقيقة في الوطئ مجاز في العقد.
وادعى العلامة في المختلف على ذلك الاجماع.
ونص الشيخ وغيره على ان النكاح في عرفالشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطئ.
وقال ابن ادريس: انه لا خلاف في ذلك أيضا.
والظاهر أن مرادهم بعرف الشرع عرف الشارع، لانهم ذكروا ذلك في مقام حمل الخطاب الشرعي على هذا المعنى.
ولا يخفى ان ذلك يتوقف على ثبوت هذا الوضع من الشارع، أو كثرة استعماله النكاح في هذا المعنى بحيث يفهم منه من غير قرينة، واثبات ذلك مشكل
[ وأقسامه ثلاثة: الأول في الدائم وهو يستدعي فصولا: الأول: في صيغة العقد وأحكامه وآدابه ] أما في عرف الفقهاء: فالظاهر انه حقيقة في العقد مجاز في الوطئ، للتبادر وصحة السلب في قولهم: هذا سفاح وليس بنكاح.
وقيل: انه حقيقة في الوطئ، لكونه كذلك لغة، والاصل عدم النقل.
وجوابه ان الاصل يخرج عنه للدليل، وقد بيناه، وفائدة هذا الخلاف نادرة.
قوله: (وأقسامه ثلاثة) هذه الاقسام الثلاثة ثابتة بالكتاب (1) والسنة والإجماع.
ويدل على هذا التقسيم صريحا ما رواه الشيخ عن الحسن بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يحل الفرج (تحل الفروج - ئل) بثلاث: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين (2).
قال الشيخ رحمه الله في التهذيب: وليس يخرج عن هذه الاقسام الثلاثة
(1) قال تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم) سورة النساء 25.
وقال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) سورة النساء 3 وقال تعالى: (فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن) سورة النساء 24.
(2) التهذيب: ج 7 (23) باب ضروب النكاح، ص 241 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14، الباب 35 من ابواب مقدمات النكاح الحديث
[ أما الصيغة: فالايجاب والقبول، ويشترط النطق بأحد ألفاظ ثلاثة: زوجتك، وانكحتك، ومتعتك والقبول هو الرضا بالايجاب.
] ما روي من تحليل الرجل جاريته لأخيه، لان هذا داخل في جملة الملك، لانه متى أحل جاريته له فقد ملكه وطئها، فهو مستبيح للفرج بالتمليك (التملك - خ ل) حسب ما قدمناه (1) هذا كلامه رحمه الله، وفيما ذكره من دخول التحليل في الملك نظر، وسيجئ تمام تحقيق المسألة في محله ان شاء الله.
ويتوجه على هذا التقسيم اشكال: وهو انه قد سبق أن النكاح إما العقد أو الوطئ، وكل منها لا ينقسم إلى الاقسام الثلاثة.
أما العقد فظاهر، لان نفس ملك اليمين لا يعد عقدا، وسببه وهو البيع أو الارث وما شابهما لا يعد نكاحا بواحد من المعنيين.
وأما الوطئ: فانه بنفسه لا يكون دائما ومنقطعا وملك يمين، نعم يكون وطئا عن عقد دائم، ووطئا عن عقد منقطع، ووطئا عن ملك يمين.
ويمكن تنزيل العبارة على ذلك بتكلف، والامر في ذلك هين.
قوله: (أما الصيغة فالايجاب والقبول، ويشترط النطق بأحد الفاظ ثلاثة: زوجتك، وانكحتك ومتعتك).
أجمع العلماء كافة على توقف النكاح على الايجاب والقبول اللفظيين.
واتفقوا أيضا على ان الايجاب في العقد الدائم يقع بلفظ زوجتك وانكحتك، وقد ورد بهما القران في قوله تعالى: (زوجناكها) (2) وقوله عزوجل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) (3).
(1) التهذيب: ج 7 (23) باب ضروب النكاح، ص 241 قال بعد نقل حديث 3 ما لفظه (قال محمد بن الحسن المصنف لهذا الكتاب الخ).
(2) سورة الاحزاب 37.
(3) سورة النساء 22.
[.
] واختلفوا في لفظ (متعتك) فذهب المصنف وجماعة إلى ان النكاح ينعقد به ايضا، لان المعتبر من الالفاظ في العقود ما دل على المقصود، ولفظ المتعة من الالفاظ الدالة على هذا المعنى، فينعقد به النكاح كما انعقد بالصيغتين الاوليين(الاولتين - خ ل).
ويؤيده عدم ورود لفظ مخصوص منقول في ذلك من الشارع مع عموم البلوى بهذا الحكم وشدة الحاجة إليه، بل المستفاد من الروايات إتساع الدائرة في هذا الباب، كما ستقف عليه ان شاء الله.
وأيد ذلك أيضا بحكم الاصحاب تبعا للرواية (1): بانه لو تزوج متعة واخل بذكر الاجل انقلب دائما، وذلك فرع صلاحية الصيغة له.
وهو جيد (وهو حسن - خ ل) لو ثبت هذا الحكم، لكنه محل اشكال: وقيل: انه لا ينعقد واختاره العلامة في جملة من كتبه (2)، لان لفظ المتعة حقيقه في النكاح المنقطع، مجاز في الدائم، والعقود اللازمة لا تنعقد بالالفاظ المجازية.
ولان الاصل تحريم الفرج فيستصحب إلى أن يثبت سبب الحل.
واجيب عن الاول: بمنع كون اللفظ المذكور حقيقة في العقد المنقطع، لان أصل اللفظ صالح للنوعين، فيكون حقيقة في القدر المشترك بينهما، ويتميزان بذكر الاجل وعدمه.
سلمنا انه مجاز في الدائم، لكن لا نسلم عدم انعقاد العقد بالالفاظ المجازية، خصوصا إذا كان المجاز مشهورا، ولذا حكم الاكثر بانعقاد البيع الحال بلفظ السلم،
(1) لاحظ الوسائل، ج 14 ص 469.
(2) لاحظ المختلف، ص 85 والتحرير ص 4 والتذكرة، ج 2 ص 581.
[ وهل يشترط وقوع تلك الالفاظ بلفظ الماضي؟ الاحوط نعم، لانه صريح في الانشاء.
ولو أتى بلفظ الامر، كقوله للولي: زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: يصح، كما في قصة سهل الساعدي.
] وعن الثاني: بأن السببية ثابته بما ذكرناه من الادلة.
وقد ظهر بذلك ان القول الاول لا يخلو من (قوة - خ ل) رجحان، وان كان الثاني أحوط.
قوله: (وهل يشترط وقوع تلك الالفاظ بلفظ الماضي؟ الأحوط، نعم، لانه صريح في الانشاء).
قد تكرر هذا التعليل في كلام الاصحاب، وهو غير مستقيم، فان الاصل في الماضي ان يكون إخبارا، لا انشاء، وانما التزموا بجعله انشاء بطريق النقل، فاللفظ بمجرده يحتمل الاخبار والانشاء، وانما يتعين لاحدهما بقرينة خارجية، فلا يكون صريحا في الانشاء، ومع اقتران القرينة يمكن ذلك في غيره من صيغة الامر والاستقبال والجملة الاسمية، كما في الطلاق، وقد ورد في عدة أخبار انعقاد النكاح باللفظ المستقبل (1)، واختاره المصنف في الشرائع، وسيجئ الكلام فيه ان شاء الله.
قوله: (ولو أتى بلفط الامر، كقوله للولي: زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: يصح، كما في قضية سهل الساعدي).
القول بالصحة للشيخ رحمه الله في المبسوط، وادعى أنه لا خلاف في ذلك، واستدل بخبر سهل الساعدي، وذكر جدي قدس سره في المسالك: أن خبر سهل الساعدي مشهور بين العامة والخاصة، ورواه
(1) لاحظ الوسائل، ج 14 كتاب النكاح، ص 194 باب 1 اعتبار الصيغة وكيفية الايجاب والقبول، وباب 18 من ابواب المتعة، ص 466.
[.
] كل منهما في الصحيح، قال: وهو ان امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله، وقالت يارسول الله وهبت نفسي لك، وقامت قياما طويلا، فقام رجل، وقال يارسول الله زوجنيها ان لم يكن لك فيها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هل عندك من شئ تصدقها اياه؟ فقال: ما عندي الا إزاري هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك، التمس ولو خاتما من حديد، فلم يجد شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل معك من القرآن شئ؟ قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، لسور سماها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله زوجتك بما معك من القرآن (1).
قلت: ان هذه الرواية بهذا المتن لم اقف عليها في كتب روايات الاصحاب.
نعم، روى الكليني والشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، ما يقرب من مضمون هذا الخبر، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقالت: زوجني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذه؟ فقام رجل وقال: انا يا رسول الله، زوجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: مالي شئ، فقال:لا، قال: فأعادت، فاعاد رسول الله صلى الله عليه وآله (الكلام - كا - ئل) فلم يقم احد غير الرجل، ثم اعادت، فقال رسول الله في المرة الثالثة: أتحسن شيئا من القرآن؟ فقال: نعم فقال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن تعلمها اياه (2) (3).
(1) رواه الترمذي مفصلا كما في المتن (كتاب النكاح باب 23 ما جاء في مهور النساء ص 421 الحديث 1114) ورواه البخاري كتاب النكاح باب تزويج المعسر، الحديث 1150.
(2) التهذيب: ج 7 (31) باب المهور والاجور وما ينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد ص 354 الحديث 7.
(3) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب نوادر في المهر ص 380 الحديث 5 وفي الوسائل، ج 15 ص 3 من ابواب المهور الحديث 1.
[ ولو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوجك، قيل: يجوز كما في خبر أبان عن الصادق عليه السلام في المتعة: أتزوجك، فإذا قالت: نعم، فهي امرأتك.
] (
) واجاب شيخنا الشهيد في شرح الارشاد عن الرواية بدفع الدلالة، لجوازان يكون الواقع من النبي صلى الله عليه وآله الايجاب والقبول لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم) (1) وجواز ان يكون ملحوقا بقبول الزوج، وان لم ينقل.
والجواب الاول لا يخلو من بعد.
اما الثاني فمحتمل، لكنه خلاف الظاهر: ولا ريب أن اعتبار القبول بعد الايجاب أولى وأحوط.
قوله: (ولو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوجك قيل: يجوز كما في خبر ابان عن الصادق عليه السلام في المتعة أتزوجك، فإذا قالت: نعم، فهي امرأتك).
القول بالجواز منقول من ابن أبي عقيل واختاره المصنف في الشرائع، لان صيغة المستقبل إذا اقترنت بقصد الانشاء تصير كالماضي في الدلالة على المطلوب.
والرواية التي ذكرها المصنف، رواها الكليني رضي الله عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن ابراهيم بن الفضل، عن ابان بن تغلب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول:أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، لا وارثة ولا موروثة، كذا وكذا يوما، وان شئت كذا وكذا سنة، بكذا وكذا درهما، وتسمى من الاجر (من الاجل خ ل) ما تراضيتما عليه قليلا كان أو كثيرا، فإذا قالت: نعم، فقد
(1) سورة الاحزاب 6
[.
] رضيت، فهي (وهي - خ ل) امرأتك، وأنت أولى الناس بها، قلت: فإنى أستحيي أن أذكر شرط الايام؟ قال: هو اضر عليك، قلت: وكيف؟ قال: انك (ان - خ ل) لم تشترط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة في العدة، وكانت وارثة، ولم تقدر على ان تطلقها إلا طلاق السنة (1).
وهذه الرواية معتبرة الاسناد، إذ ليس في طريقها من يتوقف في حاله سوى ابراهيم بن الفضل فانه مجهول الحال، لكن الراوي عنه عمرو بن عثمان، وقال النجاشي: انه كان ثقة، نقي الحديث، صحيح الحكايات.
وربما كان في ذلك نوع مدح لابراهيم (2).
ومضمونها مطابق للعمومات والإطلاقات.
وفي معناها ايضا ما رواه الكليني في الحسن، عن ابن أبي نصر، عن ثعلبة قال: تقول: اتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله نكاحا غير سفاح، وعلى ان لا ترثيني ولا ارثك، كذا وكذا يوما، بكذا وكذا درهما، وعلى ان عليك العدة (3).
وعن هشام بن سالم قال: قلت: كيف يتزوج المتعة؟ قال: تقول: (يا أمة الله - كا) اتزوجك كذا وكذا يوما، بكذا وكذا درهما (4).
(1) الكافي، ج 5، باب شروط المتعة، ص 455 الحديث 3 وفي الوسائل ج 14 الباب 18 من ابواب المتعة ص 466 الحديث 1 وقطعة منه في باب 20 الحديث 2.
(2) لاحظ رجال النجاشي، ج 2 ص 132 تحت رقم (764) طبع دار الاصول بيروت.
(3) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب شروط المتعة، ص 455 الحديث 4 وفي الوسائل ج 14 الباب 18 من ابواب المتعة ص 466 الحديث 2.
(4) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب شروط المتعة، ص 455 الحديث 5 وفي الوسائل ج 14 الباب 18 من ابواب المتعة ص 466 الحديث 3
[ ولو قال: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقال الزوج: قبلت، صح، لانه يتضمن السؤال.
ولا يشترط تقديم الايجاب ].
وقد ظهر من ذلك: ان انعقاد النكاح بلفظ المستقبل لا يخلو عن قوة، وان كان الاقتصار على المتفق عليه اولى.
قوله: (ولو قال: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقال الزوج: قبلت، صح لانه يتضمن السؤال).
ما اختاره المصنف رحمه الله من انعقاد العقد بذلك، احد القولين في المسألة، لما اشار إليه المصنف رحمه الله من أن (نعم) يتضمن السؤال، لانها من الفاظ الجواب، تحذف بعدها الجملة، وتقوم (نعم) مقامها على ما نص عليه اهل اللغة، فإذا قصد بها الانشاء، فقد اوجب، لانه في قوة: نعم زوجت بنتى من فلان، فإذا قبل الزوج تم العقد، ويعضده رواية أبان المتقدمة.
وقيل: ان العقد لا ينعقد بذلك، لان جزء العقد غير مذكور وان وجد ما يدل عليه، فان الثابت كون احد اللفظين، أو الألفاظ الثلاثة سببا في النكاح،فيجب الاقتصار عليه.
وهو أولى، وان كان الاول لا يخلو من قرب.
قوله: (ولا يشترط تقديم الايجاب).
هذا هو المشهور بين الاصحاب، بل ادعى عليه الشيخ الاجماع.
لحصول المقتضي، وهو العقد الملتأم من الايجاب والقبول، ولم يثبت اعتبار الترتيب بينهما ويدل عليه ايضا الاخبار الكثيرة الدالة على جواز تقديم القبول صريحا، وقد اوردنا طرفا منها فيما سبق (1).
وعلل ايضا: بأن الايجاب من المرأة، وهي تستحي غالبا من الابتداء به،
(1) الوسائل: ج 14، الباب 18 من ابواب المتعة ص 466 فراجع.
[ ولا تجزي الترجمة مع القدرة على النطق وتجزي مع العذر كالاعجم ].
فاغتفر هنا وان خولف في غيره.
واحتمل بعض الاصحاب اعتبار تقديم الايجاب، لان حقيقة القبول الرضا بالايجاب، فإذا وجد قبله، لم يكن قبولا.
وضعفه ظاهر.
وحيث يتقدم يعتبر كونه بغير لفظ قبلت، كتزوجت، ونكحت، أو اتزوجك، ونحو ذلك وهو حينئذ في معنى الايجاب.
قوله: (ولا تجزي الترجمة مع القدرة على النطق، وتجزي مع العذر كالاعجم (كالاعجمي - خ ل).
أما انه لا تجزي ترجمة العقد بالفارسية ونحوها مع القدرة على العربية، فهو المشهور بين الاصحاب ونقل عن الشيخ رحمه الله دعوى الاجماع على ذلك.
واستدل عليه: بان العقود أسباب شرعية، فيجب الاقتصار فيها على ما علم كونه سببا، والذي علم وقوعه من جانب الشارع صلوات الله عليه هو العقد بلفظ العربية، فلا ينعقد بغيرها.
وقال ابن حمزة: وان قدر المتعاقدان على القبول والايجاب بغير العربية، عقد بها استحبابا، وهو يقتضي جواز العقد بغير العربية مع القدرة على النطق بها.
وربما كان مستنده: ان المقصود من الالفاظ، الدلالة على الرضا الباطني، فكلما دل عليه كفى، وان غير العربية إذا دل على المعنى المطلوب منها فيكون(يكون - خ) كالمترادف الذي يجوز اقامته مقام مرادفه.
ويؤيده اتفاق الاصحاب ظاهرا على إجزاء الترجمة ممن لا يحسن العربية، وانه لا يجب عليه التوكيل في العقد، ولو لا ثبوت كون العقد الواقع بغير العربية سببا في الحل، لما أجزء ذلك، والفرق بين القادر على العربية وغيره، غير مستفاد من النقل، والمسألة محل اشكال.
[ وكذا الاشارة للاخرس ].
وكيف كان فينبغي القطع باجزاء العقد بغير العربية مع المشقة اللازمة من تعلم العربية، أو فوات بعض الاغراض المقصودة بذلك، لاتفاق الاصحاب، وورود الاخبار بالاكتفاء باشارة الاخرس في عقوده وايقاعاته (1) وانه لا يجب عليه التوكيل، وإذا اكتفى في ذلك بالاشارة مع العجز، اكتفى بغير اللفظ العربي بطريق أولى.
ويؤيده عدم ورود الامر بتعلم اللفظ العربي في العقد، ولو كان ذلك معتبرا، لورد في روايات الاصحاب، لعموم البلوى وشدة الحاجة إليه.
ثم لا يخفى ان من جوز التعبير بغير العربية، جوز اللحن في اللفظ العربي، ومن اشترط العربية، فظاهر دليله يعطي اشتراط كونه عربيا بمادته وصورته، وبه صرح المحقق الشيخ علي، ولا ريب انه أولى.
قوله: (وكذا الاشارة للأخرس) لا فرق في ذلك بين كون الخرس أصليا، أو عارضيا، وحينئذ تكفي الاشارة المفهمة للمراد كما تكفي في سائر التصرفات القولية.
قال المحقق الشيخ علي: وكانه لا خلاف في ذلك، ولم أقف في نكاح الاخرس بخصوصه بالاشارة على رواية يعتد بها، نعم ورد في طلاقه عدة روايات.
(منها) ما رواه الكليني في الحسن عن احمد بن محمد بن أبي نصر، قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل تكون عنده المرأة ثم يصمت فلا يتكلم، قال: يكون أخرس؟ قلت: نعم، ويعلم منه بغض لامرأته وكراهته لها، أيجوز أن يطلق عنه وليه؟ قال: لا، ولكن يكتب ويشهد على ذلك، قلت: لا يكتب ولا يسمع، كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف به من فعاله، مثل ما ذكرت من كراهته
(1) الوسائل: ج 15 ص 299 الباب 19 من ابواب مقدمات الطلاق فراجع.
[ وأما الحكم (وأما الاحكام - خ) فمسائل: (الأولى) لا حكم لعبارة الصبي، ولا المجنون، ولا السكران.
وفي رواية إذا زوجت السكرى نفسها، ثم افاقت فرضيت به، أو دخل بها واقرته كان ماضيا ].
وبغضه لها (1).
والظاهر ان الحكم في الطلاق والنكاح واحد.
قوله: (الاولى) لا حكم لعبارة الصبي ولا المجنون ولا السكران، وفي رواية إذا زوجت السكرى نفسها ثم افاقت فرضيت به، أو دخل بها وأقرته كان ماضيا).
لا ريب ان العاقد سواء كان زوجا أو زوجة، أو ولي أحدهما أو وكيله، يشترط فيه البلوغ والعقل.
ولو عقد الصبي لنفسه أو لغيره لم يعتد بعبارته، وان اجاز وليه، وكذا الصبية، وكذا من به جنون ذكرا كان أو انثى، وفي حكمه المغمى عليه والسكران.
ولو افاق السكران فاجاز العقد الواقع في السكر، فالمشهور انه لا يصح وانكان بعد الدخول، لان الاجازة لا تصحح ما وقع باطلا من أصله.
وقال الشيخ في النهاية: وإذا عقدت المرأة على نفسها وهي سكرى، كان العقد باطلا، فان افاقت ورضيت بفعلها كان العقد ماضيا، وان دخل بها الرجل في حال السكر ثم افاقت الجارية، فأقرته على ذلك، كان ذلك ماضيا (2) وتبعه على ذلك ابن البراج.
(1) الكافي: ج 6، باب طلاق الأخرس، ص 128 الحديث 1 وفي الوسائل، ج 15، كتاب الطلاق، الباب 19 من ابواب مقدماته وشرائطه، ص 299 الحديث 1.
(2) إلى هنا كلام الشيخ في النهاية، كتاب النكاح، باب من يتولى العقد على النساء ص 468 س 5.
[ (الثانية) لا يشترط حضور شاهدين، ولا ولي إذا كانت الزوجة ] والمستند فيه ما رواه في الصحيح، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ، فسكرت، فزوجت نفسها رجلا في سكرها، ثم افاقت فانكرت ذلك، ثم ظنت أنه يلزمها، ففزعت منه، فاقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هولها؟ أم التزويج فاسد لمكانالسكر، ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا أقامت معه بعد ما افاقت، فهو رضا منها، قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال: نعم (1).
وهذه الرواية مروية في كتاب من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح ايضا (2).
وليس فيها ما يخالف الادلة القطعية، فيتجه العمل بها.
قال في المختلف: والتحقيق ان نقول: ان بلغ السكر بها إلى حد عدم التحصيل، كان العقد باطلا، ولا يتقرر باقرارها، لأن مناط صحة العقد - وهو العقل - منفي هنا، وان لم يبلغ السكر إلى ذلك الحد صح العقد مع تقريرها اياه، وعليه تحمل الرواية (3).
ويشكل ما حمل عليه الرواية: بانها ان كانت وقت العقد جائزة التصرف، لزمها العقد، ولم يكن لها بعد ذلك رده، والا لم يصح على ما ذكرناه، فالجمع بين صحة عقدها، واعتبار رضاها بعد ذلك غير مستقيم.
قوله: ((الثانية) لا يشترط حضور شاهدين، ولا ولي إذا كانت
(1) التهذيب: ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ص 392 الحديث 47 وفي الوسائل، جص 221 الحديث 1.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 3 (124) باب ما احل الله عزوجل من النكاح ص 259 الحديث 15 وفيه (فورعت منه).
(3) لاحظ للمختلف، كتاب النكاح، ص 90 س 21.
[ بالغة رشيدة على الأصح ].
الزوجة بالغة رشيدة على الاصح).
أما عدم اشتراط الولي في الثيب ومن لا اب لها، فهو موضع وفاق بين الاصحاب، واخبارهم به مستفيضة (1).
وانما الخلاف في البكر البالغ إذا كان لها اب، وسيجئ تحقيق المسألة عند ذكر المصنف لها، وكان يغني ذكرها ثمة مع نقل الخلاف والاقوال عن ذكرها هنا.
وأما عدم اشتراط الاشهاد على العقد، فهو مذهب الاصحاب، ونقل فيه المرتضى: الاجماع.
ويدل عليه، مضافا إلى الاصل والاطلاقات، روايات.
منها ما رواه الكليني، في الحسن، عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتزوج بغير بينة؟ قال: لا بأس (2).
وفي الحسن، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انما جعلت البينات للنسب والمواريث.
قال الكليني: وفي رواية اخرى: والحدود (3).
وفي الحسن: عن زرارة بن اعين قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة بغير شهود؟ فقال: لا بأس بتزويج البتة (4) فيما بينه وبين الله،
(1) لاحظ الوسائل: ج 14، ابواب عقد النكاح واولياء العقد، ص 201 - 206 الباب 3 و 4.
(2) الكافي: ج 5، باب التزويج بغير بينة، ص 387 الحديث 3 وفي الوسائل، ج 14، الباب 43 من ابواب مقدماته، ص 67 الحديث 4.
(3) الكافي: ج 5، باب التزويج بغير بينة، ص 387 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14، الباب 43 من ابواب مقدماته ص 67 الحديث 1 - 2.
(4) في الحديث: الرجل يتزوج المرأة متعة ايحل ان يتزوج ابنتها بتاتا؟ يعنى دائما (مجمع البحرين لغةبت).
[ (الثالثة) لو ادعى زوجية امرأة، وادعت (فادعت - خ ل) اختها زوجيته، فالحكم لبينة الرجل الا ان يكون مع المرأة ترجيح من دخول (أو تقدم - خ ل) تاريخ ].
انما جعل الشهود في تزويج البتة من أجل الولد، لولا ذلك لم يكن به بأس (1).
ونقل عن ابن أبي عقيل: انه اشترط في نكاح الغبطة (2) الاشهاد.
وربما كان مستنده: ما رواه الشيخ عن المهلب الدلال انه كتب إلى ابي الحسن عليه السلام: ان امرأة كانت معي في الدار، ثم انها زوجتني نفسها وأشهدت الله وملائكته على ذلك، ثم ان اباها زوجها من رجل آخر، فما تقول؟ فكتب عليه السلام التزويج الدائم لا يكون الا بولي وشاهدين، ولا يكون تزويج متعة ببكر، استر على نفسك واكتم رحمك الله (3).
وهذه الرواية ضعيفة السند جدا باشتماله على عدة من المجاهيل (4).
ولا ريب في ضعف هذا القول.
قوله: ((الثالثة) لو ادعى زوجية امراة، وادعت اختها زوجيته، فالحكم لبينة الرجل (لبينة - خ ل) إلا أن يكون مع المرأة ترجيح من دخول، أو تقدم (تقديم - خ ل) تاريخ).
الاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في التهذيب باسناده إلى الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي
(1) الكافي: ج 5، باب التزويج بغير بينة ص 387 الحديث 1 وفي الوسائل ج 14 ص 67 الباب 44 من ابواب مقدماته وآدابه الحديث 3.
(2) كتب في هامش بعض النسخ المخطوطة: أي الدائم اللازم وفي لسان العرب ج 7 ص 361 لغة غبط ما لفظه (وفي حديث مرضه الذي قبض فيه صلى الله عليه وآله انه اغبطت عليه الحمى، أي لزمته).
(3) التهذيب: ج 7 (24) باب تفصيل احكام النكاح ص 255 الحديث 26 وفي الوسائل ج 14، الباب 1 من ابواب المتعة، ص 459 الحديث 11.
(4) سند الحديث كما في التهذيب هكذا محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن الفضل بن كثير المدائني عن المهلب الدلال انه كتب الخ.
[.
] وشهود، وانكرت المرأة ذلك، واقامت اخت هذه المرأة على الرجل البينة انه تزوجهابولي وشهود، ولم توقت (ولم توقتا) وقتا، (فكتب - ئل) إن البينة بينة الزوج ولا تقبل بينة المرأة، لان الزوج قد استحق بضع هذه المرأة، وتريد اختها فساد النكاح فلا تصدق ولا تقبل بينتها الا بوقت قبل وقتها، أو دخول بها (1).
وهذه الرواية ضعيفة السند جدا باشتماله على عدة من الضعفا (2) وربما ادعى على العمل بمضمونها الاجماع.
وتفصيل المسألة ان يقال: إذا وقع النزاع على هذا الوجه، فإماان يقيم كل من المدعيين بينة، أو لا يقيما، أو يقيم احدهما دون الاخر، وهو إما الرجل أو المرأة، فالصور أربع.
ثم على تقدير اقامتهما البينة، إما ان تكون البينتان مطلقتين، أو مؤرختين، أو تكون احداهما مؤرخة، والاخرى مطلقة، إما بينة الرجل، أو بينة المرأة.
والمؤرختان: إما بتاريخ واحد، أو مختلفتان، مع تقدم تاريخ الرجل أو المرأة فهذه تسع صور.
وعلى جميع التقادير، إما أن يكون الرجل دخل بالمرأة المدعية، أولا.
فالصور ثمان عشرة.
ويجب الرجوع - فيما عدا موضع النص: وهو ما إذا أقام كل منهما بينة - إلى القواعد الشرعية، فمع عدم البينة يكون القول قول الزوج في انكار زوجية المدعية، لانه منكر، ودعواه زوجية اختها يرجع فيه إلى قواعد الدعوى بينه وبين الاخت،
(1) التهذيب: ج 7 (38) باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد، ص 433 الحديث 40 وفي الوسائل ج 14 الباب 22 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 225 الحديث 1.
(2) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن عيسى بن يونس، عن الاوزاعي، عن الزهري).
[.
] سواء انكرت كما في الرواية، أو اعترفت.
هذا إذا لم يكن دخل بالمدعية، اما لو دخل بها، ففي الاكتفاء بيمينه، لانه منكر، أو ترجع إلى يمينها، لان فعله مكذب لدعواه، وجهان.
وان اقام احدهما خاصة البينة، قضى له، الا إذا كانت البينة للرجل وقد دخل بالمدعية، فالوجهان.
والاقرب توجه اليمين على ذي البينة، لجواز صدق البينة الشاهدة للاخت المدعية بالعقد مع تقدم عقده على من ادعاها والبينة لم تطلع عليه، وجواز صدق بينة الزوج بالعقد مع تقدم عقد اختها عليه، والبينة لا تعلم بالحال، لكن الاخت المدعية تحلف على نفي العلم بسبق عقد اختها، لان اليمين ترجع إلى نفي فعل الغير، والزوج يحلف على القطع، لانه حلف على نفي فعله.
وان اقام كل منهما بينته مطلقة، أو كانت احداهما مطلقة والاخرى مؤرخة، فالترجيح لبينته على مقتضى النص الا مع الدخول، لسقوط بينته حينئذ بتكذيبه اياها، فيحكم لبينتها.
وان أرختا معا وتقدم تاريخ بينتها، فلا اشكال في تقديمها، لثبوت سبق نكاحها في وقت لا تعارضها الاخرى فيه.
ومع تساوي التاريخين، أو تقدم تاريخ بينته، تقدم بينته ان لم يكن دخل بها، عملا بالنص.
قال جدي قدس سره في المسالك: ولو قطعنا النظر عن النص، لكان التقديم لبينتها عند التعارض مطلقا، ووجه ذلك في اول كلامه: بان الزوج منكريقدم قوله مع عدم البينة، ومن كان القول قوله، فالبينة بينة صاحبه.
أقول: ان ما ذكره من تقديم بينة الاخت المدعية، لو قطعنا النظر عن النص، مشكل، لان كلا من الاخت والزوج مدع، فلا وجه لتقديم بينتها على بينته،
[ ولو عقد على امرأة، وادعى (فادعى - خ ل) اخر زوجيتها لم يلتفت إلى دعواه الا مع البينة ].
والحق: ان البينتين اما ان تتعارضا وتتكاذبا، أولا، فان لم تتعارضا وامكن صدقهما فان كانا مؤرختين واتحد تاريخهما، بأن نفرض وقوع العقدين مع الزوج ووكيله في وقت واحد، بطل العقدان، وان تقدم تاريخ احدهما على الاخر، حكم بصحة العقد السابق وبطلان اللاحق، ومع الاشتباه يرجع إلى القرعة، كما إذا ادعى اثنان شراء عين، واقام كل منهما بينته بدعواه، وان تعارضت البينتان، بان تشهد بينة الزوج والاخت بوقوع العقدين مع الزوج في وقت واحد، رجع إلى القرعة ايضا كما قرره الاصحاب في تعارض البينتين، والله تعالى اعلم.
قوله: (ولو عقد على امرة وادعى اخر زوجيتها، لم يلتفت إلى دعواهالا مع البينة).
يستفاد من حكم المصنف بعدم الالتفات إلى دعواه، عدم سماعها أصلا بحيث لا يترتب على المرأة اليمين وان كانت منكرة.
والوجه فيه: ان اليمين انما يتوجه على المنكر إذا كان بحيث لو اعترف لزم الحق، والامر هنا ليس كذلك، فان المرأة لو صدقت (1) (صادقت - خ) المدعي على دعواه، لم يثبت الزوجية، لانه اقرار في حق الغير، وهو الزوج.
وكذا لا يتوجه بتوجه الدعوى امكان رد اليمين على المدعي، لان اليمين المردودة، ان كانت كالاقرار فقد عرفت حكمه، وان كانت كالبينة، فانما تفيد بالنسبة إلى المتداعيين دون غيرهما.
ويشهد لذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن ابراهيم بن هاشم، عن
(1) في النسخة التي بخط المؤلف قدس سره (صادقت) ولكن في بعض النسخ صدقت.
عبد العزيز بن المهتدي (وهو ثقة) قال: سألت الرضا عليهم السلام فقلت له: جعلت فداك: ان اخى مات وتزوجت امرأته فجاء عمي فادعى انه كان تزوجها سرا،فسألتها عن ذلك؟ فانكرت أشد الانكار، وقالت ما كان بينى وبينه شئ قط، فقال: يلزمك اقرارها ويلزمه انكارها (1).
ولو توجه عليها اليمين بذلك، لذكر في مقام البيان.
وربما قيل بسماع الدعوى وتوجه اليمين والرد هنا، وان لم تسمع في حق الزوج.
وفائدته مع الاقرار ثبوت مهر المثل عليها للزوج المدعي، لحيلولتها بينه وبين البضع بالعقد الثاني.
ومبنى ذلك على ان منافع البضع يضمن بالتفويت، وهو موضع خلاف بين الاصحاب، والحكم التضمين غير واضح.
ولو وقعت الدعوى بالزوجية على غير المعقود عليها، سمعت الدعوى قطعا، وترتب عليها لزوم العقد مع الاقرار، وترتب اليمين مع الانكار.
وفي جواز العقد على المنكرة لغير المدعي قبل انهاء الدعوى، وجهان، اظهرهما الجواز، كما يجوز تصرف المنكر في كل ما يدعيه عليه غيره قبل ثبوته، استصحابا للحكم السابق المحكوم به شرعا، ولاستلزام المنع من ذلك الحرج فيبعض الموارد، كما إذا تراخى الاول في الدعوى، أو سكت عنها، فان المدعي إذا علم بعدم اقدام احد عليها، امكن أمكن تأخير التحليف، ليتوجه على المرأة الضرر بترك التزويج.
ويحتمل استقلال الحاكم بتحليفها، لانه قائم مقام المالك مع امتناعه مما
(1) من لا يحضره الفقيه: ج 3 (144) باب النوادر، ص 303 الحديث 35 وفي الوسائل ج 14، الباب 23 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد، الحديث 1.
[ (الرابعة)
فالقول قول الاب، وعليه ان يسلم إليه لتي قصدها في العقد.
ان كان الزوج رآهن، وان لم يكن رآهن فالعقد باطل ].
يلزمه شرعا والله أعلم.
قوله: (الرابعة إذا كان لرجل عدة بنات فزوج واحدة الخ).
أجمعالاصحاب على انه يشترط في كل من الزوجين ان يكون معينا، ليتعلق العقد به، ويقع التراضي عليه.
ويحصل التعيين، بالاسم، أو الوصف، أو الاشارة إلى معين، أو بقصدهما إليه.
وعلى هذا: إذا كان لرجل عدة بنات فزوج واحدة منهن ولم يسمها عند العقد، فان لم يقصدا معينة بطل العقد، وكذا إذا قصد احدهما غير ما قصده الآخر، وان قصدا معينة، صح.
ولو لم يعرف كل منهما ما قصد الآخر، بطل.
ولو قصد الزوج قبول نكاح من قصدها الاب وان لم يعرفها بعينها فالاظهر الصحة.
وفاقا للتذكرة.
ولو اختلفا بعد العقد في المعقود عليها، فمقتضى القواعد المقررة: انه ان ادعى كل منهما انه قصد غير ما قصده الآخر، بطل العقد، وان اتفقا على معينة واختلفا في تلك المعينة، تحالفا، وبطل العقد ايضا.
وفصل المصنف رحمه الله تبعا للشيخ وجماعة، فقال: ان كان الزوج رآهن، فالقول قول الاب، وعليه ان يسلم التي قصدها في العقد، وان لم يكن رآهن كانالعقد باطلا.
ومستندهم في ذلك ما رواه الكليني (في الصحيح) عن أبي عبيدة قال:
[ وأما الآداب فقسمان: (الاول) آداب العقد.
ويستحب أن يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الاصل ].
سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كانت له ثلاث بنات ابكار، فزوج واحدة منهن (احديهن - ئل) رجلا ولم يسم التي زوج للزوج ولا للشهود وقد كان الزوج فرض لها صداقها، فلما بلغ ادخالها على الزوج، بلغ الرجل (الزوج - ئل) انها الكبرى من الثلاثة، فقال الزوج لابيها: انما تزوجت منك الصغرى (الصغيرة - ئل) من بناتك، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: ان كان الزوج رآهن كلهن، ولم يسم له واحدة منهن، فالقول في ذلك قول الاب، وعلى الاب فيما بينه وبين الله ان يدفع إلى الزوج الجارية التي كان نوى ان يزوجها اياه عند عقدة النكاح، وان كان الزوج لم يرهن كلهن، ولم يسم (له - ئل) واحدة عند عقدة النكاح، فالنكاحباطل (1).
ونزل المصنف الرواية: على ان الزوج إذا كان قد رآهن، وقبل نكاح من اوجب عليها الاب، يكون قد رضى بالعقد على البنت التي عينها الاب، فيرجع إليه فيه، لانه انما يعلم من قبله، وان لم يكن الزوج رآهن لم يكن مفوضا إلى الاب، ولا قصد إلى معينة، فيبطل العقد.
ولا بأس بهذا التنزيل، جمعا بين الرواية والادلة على الاحكام المتقدمة.
قوله: (الاول: آداب العقد، ويستحب ان يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الاصل).
اما استحباب اختيار البكر، فيدل عليه ما رواه
(1) الكافي: ج 5 كتاب النكاح، باب نادر، ص 412 الحديث 1 وفي الوسائل ج 14، الباب 15 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد، ص 222 الحديث 1.
[ وان يقصد السنة، لا الجمال والمال، فربما حرمهما ].
الكليني (في الصحيح) عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تزوجوا بكرا ولودا، ولا تزوجوا حسناء جميلة عاقرافانى اباهي بكم الامم يوم القيامة (1).
واما استحباب اختيار العفيفة: فيدل عليه ما رواه الكليني (في الصحيح) عن ابي حمزة قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فقال: ان خير نسائكم الولود، الودود، العفيفة، العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها، الحصان على غيره، التي تسمع قوله وتطيع أمره، وإذا خلا بها بذلت له ما يريد منها، ولم تتبذل (ولم تبذل - ئل) كتبذل (2) الرجل (3).
وأما استحباب اختيار كريمة الاصل: فيمكن ان يستدل عليه بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: ايها الناس، اياكم وخضراء الدمن، قيل: يارسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء (4).
وفسر كرم الاصل: بان يكون ابواها مسلمين، أو مؤمنين، أو صالحين، أو لا يكون اصلها من زنا.
قوله: (وان يقصد السنة، لا الجمال والمال، وربما حرمهما).
يدل على
(1) الكافي: ج 5 كتاب النكاح، باب كراهية تزويج العاقر، ص 333 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14، الباب 16 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث 1.
(2) في الحديث (ولم تبذل له الخ) أي تتصاون في الجملة ولم تترك التصاون (مجمع البحرين لغة بذل).
(3) النكاح: ج 5، باب خير النساء ص 324 الحديث 1 وفي الوسائل، ج 14، الباب 6 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ص 14 الحديث 2.
(4) الكافي: ج 5، باب اختيار الزوجة ص 332 الحديث 4 وفي الوسائل، ج 14، الباب 13 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ص 29 الحديث 4 وفيه ما قام النبي صلى الله عليه وآله، فقال: ايها الناس الخ.
[ ويصلى ركعتين، ويسأل الله تعالى ان يرزقه من النساء أعفهن، واحفظهن، واوسعهن رزقا واعظمهن بركة ويستحب الاشهاد والاعلان ].
ذلك روايات.
منها ما رواه الكليني (في الصحيح) عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها (أو مالها - كا)، وكل إلى ذلك، وإذا تزوجها لدينها رزقه الله المال والجمال (1).
وفي صحيحة اخرى لهشام: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة لمالها أو جمالها، لم يرزق ذلك، فان تزوجها لدينها رزقه الله جمالها ومالها (2).
قوله: (ويصلي ركعتين ويسأل الله تعالى ان يرزقه من النساء أعفهن إلى اخره).
الظاهر ان محل هذه الصلاة بعد ارادة التزويج وقبل تعيين امرأة مخصوصة أو بعده قبل العقد.
وقد روى ذلك الكليني: عن أبي بصير قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: إذا تزوج احدكم كيف يصنع؟ قلت: لا أدري، قال: إذا هم بذلك فليصل ركعتين، ويحمد (وليحمد - كا) الله عزوجل، ثم يقول: اللهم اني اريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا، واحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقا، واعظمهن بركة، وقدر لي ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي (3).
قوله: (ويستحب الاشهاد والاعلان).
أما استحباب الاشهاد في العقد
(1) الكافي: ج 5، باب فضل من تزوج ذات دين وكراهة من تزوج للمال ص 333 الحديث 3 وفي الوسائل ج 14، الباب 14 من ابواب مقدمات النكاح ص 30 الحديث 1.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 248 (113) باب تزويج المرأة لمالها ولجمالها، أو لدينها الحديث 1 ولم يردها في الوسائل.
(3) الكافي: ج 5 باب القول عند دخول الرجل باهله، ص 501 قطعة من حديث 3 وفي الوسائل ج 14 ص 79 الباب 53 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، قطعة من حديث 1 وفيه قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام.
[ والخطبة أمام العقد ].
الدائم، فلا خلاف فيه، بل قيل بوجوبه، وقد تقدم الكلام فيه.
وأما الاعلان: فالمراد به اظهار العقد وايقاعه بمجمع من الناس.
وانما كان مستحبا؟ لانه انقى للتهمة، وابعد عن الخصومة.
ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: انه كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف ويقال: اتيناكم اتيناكم، فحيونا نحيكم (1).
قوله: (والخطبة امام العقد).
الخطبة بضم الخاء، ما اشتمل على حمد الله سبحانه، والثناء عليه، والشهادتين، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، والوعظ، والوصية بتقوى الله، كذا فسرها في التذكرة.
وفي رواية عبد الله بن ميمون القداح عن الصادق عليه السلام: ان علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا حمد الله فقد خطب (2).
وانما كانت الخطبة قبل العقد مستحبة؟ للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام (3).
واوجبها بعض العامة.
وذكر في التذكرة: ان من خطب امرأة يستحب ان يقدم بين يدي خطبته، خطبة، وانه يستحب للولي ايضا، الخطبة ثم الجواب، وفي الاخبار دلالة عليه (4).
(1) مسند أحمد بن حنبل، ج 4 ص 78 س 1.
(2) الكافي: ج 5 باب التزويج بغير خطبة، ص 368 قطعة من حديث 2 وفي الوسائل، ج 14، الباب 41 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، ص 66 قطعة من حديث 2.
(3) لاحظ الوسائل، ج 14 ص 66، الباب 42 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، والكافي، ج 5 ص 369 باب خطب النكاح.
(4) راجع الكافي باب خطب النكاح الرواية 9 ج 5 ص 374.
[ وايقاعه ليلا.
ويكره (العقد - خ ل) والقمر في العقرب، وان يتزوج العقيم ].
قوله: (وايقاعه ليلا).
لقول أبي الحسن الرضا عليه السلام: من السنة التزويج بالليل، لان الله تعالى جعل الليل سكنا، والنساء انما هن سكن (1).
قوله: (ويكره والقمر في العقرب).
المستند في ذلك ما رواه ابن بابويه، عن محمد بن حمران، عن ابيه، عن ابي الحسن عليه السلام قال: من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى (2).
قال ابن بابويه رحمه الله: وروي انه يكره التزويج في محاق الشهر (3).
قوله: (وان يتزوج العقيم).
يدل على ذلك روايات.
منها ما رواه الكليني (في الصحيح) عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا نبي الله ان لي ابنة عم قد رضيت جمالها وحسنها ودينها، ولكنها عاقر فقال: لا تزوجها، ان يوسف بن يعقوب لقى اخاه، فقال: يا اخي كيف استطعت ان تزوج النساءبعدي؟ فقال: ان أبي أمرني، قال: ان استطعت ان يكون لك ذرية تثقل الارض بالتسبيح، فافعل، قال: وجاء رجل من الغد إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له مثل ذلك: فقال له: تزوج سوءاء ولودا، فاني مكاثر بكم الامم يوم القيامة، قال:
(1) الكافي: ج 5، باب ما يستحب من التزويج بالليل، ص 366 الحديث 1 وفي الوسائل، 14، الباب 37 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ص 62 الحديث 3.
(2) التهذيب: ج 7 (35) باب الاستخارة للنكاح والدعاء قبله، ص 407 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14 الباب 54 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ص 80 مثل الحديث 1.
(3) الفقيه: ج 3 (116) باب الوقت الذي يكره فيه التزويج ص 250 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14، الباب 54 من ابواب مقدمات النكاح، ص 80 الحديث 2.
[ (القسم الثاني) في آداب الخلوة.
يستحب صلاة ركعتين إذا اراد الدخول، والدعاء، وان يأمرها بمثل ذلك عند الانتقال، وان يجعل يده على ناصيتها، ويكونا على طهر،ويقول: اللهم على كتابك تزوجتها، إلى اخر الدعاء ].
فقلت لابي عبد الله عليه السلام ماالسوءاء؟ قال: القبيحة (1).
وفي الصحيح: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تزوجوا بكرا ولودا ولا تزوجوا حسناء جميلة عاقرا، فانى اباهي بكم الامم يوم القيامة (2).
قوله: (القسم الثاني في آداب الخلوة يستحب صلاة ركعتين إذا اراد الدخول والدعاء الخ).
المستند في ذلك ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: إذا دخلت عليك ان شاء الله، فمرها قبل ان تصل اليك ان تكون متوضئة، ثم لا تصل إليها انت حتى توضأ، وتصلي ركعتين، ثم مرهم يأمروها ان تصلي ايضا ركعتين، ثم تحمد الله تعالى وتصلى على محمد وآله ثم ادع الله ومر من معها ان يؤمنوا على دعائك، ثم ادع الله وقل: اللهم ارزقني الفها وودها ورضاها (بى - يب) وارضني بها، واجمع بيننا باحسن اجتماع وانفس (وانس - خ ل) ائتلاف، فانك تحب الحلال وتكره
(1) الكافي: ج 5 باب كراهية تزويج العاقر ص 333 الحديث 1 وفي الوسائل ج 14، الباب 15 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، ص 32 الحديث 1.
(2) الكافي: ج 5 باب كراهية تزويج العاقر ص 333 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14 الباب 15 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ص 133 الحديث 1.
[ وان يكون الدخول ليلا ].
الحرام (1).
وما رواه الكليني عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت بأهلك فخذ بناصيتها واستقبل القبلة، وقل: اللهم بامانتك اخذتها وبكلماتك استحللتها فان قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا تقيا من شيعة ال محمد، ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا (2).
وفي رواية اخرى لابي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: فإذا دخلت عليه، فيضع يده على ناصيتها، وليقل: اللهم على كتابك تزوجتها، وفي امانتك اخذتها، وبكلماتك استحلك رحمها، فان قضيت في رحمها شيئا فاجعلهمسلما سويا، ولا تجعله شرك شيطان (3).
قوله: (وأن يكون الدخول ليلا) لما رواه ابن بابويه عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: زفوا عرائسكم ليلا واطعموا ضحى (4).
ويكره الدخول ليلة الاربعاء.
لما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة وابي العباس قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس للرجل أن يدخل بامرأته ليلة الاربعاء (5).
(1) التهذيب، ج 7، (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص 409 قطعة من حديث 8 وفي الوسائل ج 14، الباب 55 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، ص 8 الحديث 1.
(2) الكافي، ج 5 باب القول عند دخول الرجل، باهله، ص 500 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14، الباب 55 من ابواب مقدماته وآدابه ص 81 الحديث 2.
(3) التهذيب، ج 7 (35) باب الاستخارة للنكاح والدعاء قبله، ص 407 قطعة من حديث 1 وفي الوسائل ج 14 الباب 52 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 79 قطعة من حديث 1 وفيهما: فرجها بدل رحمها.
(4) التهذيب: ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء وآداب الخلوة والجماع ص 418 الحديث 48 وفي(5) النكاح، ج 5 باب الوقت الذي يكره فيه التزويج ص 366 الحديث 3 وفي الوسائل ج 14 الباب 39 من ابواب مقدماته وادابه ص 64 الحديث 1.
[ ويسمي عند الجماع.
ويسأل الله تعالى ان يرزقه ولدا ذكرا.
ويكره الجماع ليلة (وقت - خ ل) الخسوف، ويوم الكسوف، وعند الزوال، وعند الغروب حتى يذهب الشفق ].
قوله: (ويسمي عند الجماع) لما رواه الكليني عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في الرجل إذا أتى أهله فخشى ان يشاركه الشيطان قال: يقول: بسم الله ويتعوذ بالله من الشيطان (1).
قوله: (ويسأل الله تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا) لما رواه الشيخ (بسند لا يبعد صحته) عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا اردت الجماع فقل: اللهم ارزقني ولدا ذكرا واجعله تقيا ذكيا، ليس في خلقه زيادةولا نقصان، واجعل عاقبته إلى خير (2).
قوله: (ويكره الجماع ليلة الخسوف ويوم الكسوف، وعند الزوال، وعند الغروب حتى يذهب الشفق).
المستند في ذلك: ما رواه ابن بابويه (في الصحيح) عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جعفر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام أيكره الجماع في ساعة من الساعات؟ قال: نعم، يكره في ليلة ينخسف فيها القمر، واليوم الذي تنكسف فيه الشمس، وفيما بين غروب الشمس إلى ان يغيب الشفق، ومن طلوع الفجر إلى طلوع
(1) الكافي: ج 5 باب القول عند الباه وما يعصم من مشاركة الشيطان، ص 502 الحديث 1 وفي الوسائل ج 14 الباب 68 من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص 96 الحديث 1.
(2) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص 411 الحديث 13 وفي الوسائل ج 14، الباب 55 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 82 الحديث 5 وليس في التهذيب والوسائل لفظة ذكرا.
[ وفي المحاق، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس (1)، وفي اول ليلةمن كل شهر الا شهر رمضان، وفي ليلة النصف ].
الشمس، وفي الريح السوداء أو الحمراء، أو الصفراء، والزلزلة، ثم قال عليه السلام في اخر الرواية: وايم الله لا يجامع احد في هذه الساعات التي وصفت، فيرزق من جماعه ولدا، وقد سمع هذا الحديث، فيرى ما يحب (2).
وأما كراهة الجماع عند الزوال، فاطلقه المصنف وجماعة، واستثنى بعضهم من ذلك يوم الخميس، ولم اقف على مستنده، نعم ورد كراهة التزويج في الساعة الحارة عند نصف النهار (3).
قوله: (وفي المحاق) قال في القاموس: (المحاق مثلثة، آخر الشهر، أو ثلاث ليال من آخره، أو ان يستتر القمر، فلا يرى غدوة ولا عشية، لانه طلع مع الشمس فمحقه).
ويدل على كراهة الجماع في المحاق، ما رواه ابن بابويه عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: من أتى أهله في محاق الشهر، فليسلم لسقط الولد (4).
قوله: (وفي أول ليلة من كل شهر الا شهر رمضان وفي ليلة النصف) أما كراهة الجماع في اول ليلة من كل شهر، وفي ليلة النصف منه،
(1) لا يخفى ان الشارح قدس سره لم يتعرض شرح هذه الجملة ولعله سقط من قلمه الشريف سهوا فراجع الوسائل، باب 62 من ابواب مقدمات النكاح، ج 14 ص 88.
(2) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص 411 الحديث 14 وفي الوسائل ج 14، الباب 62 من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص 90 الحديث 2 وفي التهذيب والوسائل: في الليلة التي ينخسف الخ.
(3) راجع الوسائل، الباب 38 من ابواب مقدمات النكاح، ج 14، ص 63.
(4) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع ص 411 الحديث 15 وفي الوسائل ج 14 الباب 63 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 90 الحديث 1 وفي الوسائل نقلا من الكافي كما في نسخ الكتاب (لسقط).
[ وفي السفر إذا لم يكن معه ماء للغسل.
وعند الزلزلة والريح الصفراء والسوداء ].
فيدل عليه ما روي بعدة طرق عن الصادق عليه السلام انه قال: لا تجامع في اول الشهر، ولا في وسطه، ولا في اخره، فانه من فعل ذلك فليسلم لسقط الولد، ثم قال:وأوشك ان يكون مجنونا، ألا ترى ان المجنون اكثر ما يصرع ففي اول الشهر ووسطه واخره (1).
وأما استثناء اول ليلة من شهر رمضان من ذلك.
فيدل عليه ما رواه ابن بابويه مرسلا عن امير المؤمنين عليه السلام، انه كان يقول: يستحب للرجل أن يأتي أهله اول ليلة من شهر رمضان لقول الله عزوجل: (احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) (2) (3).
قوله: (وفي السفر إذا لم يكن معه ماء للغسل) المستند في ذلك ما رواه الشيخ عن اسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيم عليه السلام: الرجل يكون معه اهله في السفر، ولا يجد الماء، أيأتى أهله؟ قال: ما احب ان يفعل ذلك الا ان يخاف على نفسه (4).
وفي السند ضعف (5).
ولو كان الماء موجودا عنده لكن منع من استعماله، فالظاهر عدم تعدي الكراهة إليه.
قوله: (وعند الزلزلة والريح الصفراء والسوداء).
(1) لاحظ الوسائل، ج 14 الباب 64 من ابواب مقدمات النكاح وادابه.
(2) سورة البقرة 187.
(3) من لا يحضره الفقيه ج 3 (144) باب النوادر، ص 303 الحديث 38 وفي الوسائل ج 14، الباب 64 من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص 91 الحديث 4 وتمامه (الرفث المجامعة).
(4) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص 418 الحديث 49 وفي الوسائل ج 14 الباب 50 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، الحديث 1 بطريق الشيخ.
(5) سند الحديث كما في التهذيب: احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن اسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيم عليه السلام الحديث.
[ ومستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السفينة، وعاريا، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء ]، يدل على ذلك رواية عمرو بن عثمان المتقدمة (1).
وما رواه الكليني عن عبد الرحمان بن سالم عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: هل يكره الجماع في وقت من الاوقات، وان كان حلالا؟ قال: نعم، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وفي اليوم الذي ينكسف فيه الشمس، وفي الليلة التي ينخسف فيهاالقمر، وفي الليلة وفي اليوم الذين يكون فيهما الريح السوداء، و (أو - ئل) الريح الحمراء والريح الصفراء، (أو - ئل) اليوم والليلة الذين يكون فيهما الزلزلة (2).
ومقتضى هذه الرواية: كراهة الجماع في مجموع اليوم والليلة الذين يقع فيهما الريح المذكور أو الزلزلة.
قوله: (ومستقبل القبلة، ومستدبرها، وفي السفينة، وعاريا، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء) يدل على ذلك ما رواه الشيخ مرسلا عن محمد بن العيص (الفيض - خ ئل) انه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: اجامع وانا عريان؟ قال: لا، ولا مستقبل القبلة ولا مستدبرها (3).
وقال عليه السلام: لا تجامع في السفينة (4).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يكره ان يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رآه، فان فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن الا نفسه (5).
(1) الوسائل، الباب 62 من ابواب مقدمات النكاح، الرواية 2.
(2) الكافي: ج 5 باب الاوقات التي يكره فيها الباه، ص 498 قطعة من حديث 1 وفي الوسائل، ج 14،الباب 62 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، قطعة من حديث 1.
(3) و (4) و (5) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء وآداب الخلوة =
[ والجماع وعنده من ينظر إليه.
والنظر إلى فرج المرأة، (إلى الفرج - خ ل) ].
وليس في الرواية تعرض لزوال الكراهة بالوضوء.
قوله: (والجماع وعنده من ينظر إليه) المستند في ذلك ما رواه الكليني عن ابن راشد عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته وفي البيت صبي، فان ذلك مما يورث الزنا (1).
وعن زيد عن ابيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لو ان رجلا غشى امرأته.
وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما وتنفسهما، ما أفلح ابدا، ان كان غلاما كان زانيا، أو جارية كانت زانية (2).
وهل يختص الحكم بالمميز، أو يتناول الجميع؟ وجهان، وجزم المحققلشيخ علي بالاول، ولا بأس به.
قوله: (والنظر في فرج المرأة) لما رواه الشيخ عن سماعة قال: سألته عن الرجل ينظر في فرج المرأة وهو يجامعها؟ قال: لا بأس به، الا انه يورث العماء (3).
وفي الطريق ضعف (4).
ونقل عن ابن حمزة انه عد ذلك في المحرمات، ولا ريب في ضعفه.
= والجماع، ص 412 الحديث 18.
وفي الوسائل ج 14، الباب 58 من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص 84 الحديث 2 والباب 69 من تلك الابواب ص 98 الحديث 2 والباب 70 من تلك الابواب ص 99 الحديث 1.
(1) و (2) الكافي ج 5 باب كراهية ان يواقع الرجل اهله وفي البيت صبي، ص 499 الحديث 1 - 2 وفي الوسائل، ج 14 الباب 67 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 94 الحديث 1 - 2 وفيه (عبد الله بن الحسين بن زيد).
(3) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص 414 وفيه (يورث العمى في الولد) وفي الوسائل ج 14 الباب 59 من ابواب مقدمات ص 85 الحديث 3.
(4) سند الحديث كما في التهذيب الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة.
[ والكلام عند الجماع بغير ذكر الله تعالى.
مسائل (الاولى) يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها وكفيها.
وفي رواية إلى شعرها ومحاسنها ].
قوله: (والكلام عند الجماع بغير ذكر الله) لما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اتقوا الكلام عند التقاء الختانين، فانه يورث الخرس (1).
وفي الطريق ضعف (2).
قوله: ((الاولى) يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها وكفيها.
وفي رواية إلى شعرها ومحاسنها) اجمع العلماء كافة على ان من اراد نكاح امرأة يجوز له النظر إليها في الجملة، بل صرح كثير منهم باستحبابه.
واطبقوا ايضا على جواز النظر إلى وجهها وكفيها من مفصل الزند.
واختلفوا فيما عدا ذلك.
وقد ورد بجواز النظر إليها روايات كثيرة.
منها ما رواه الكليني (في الحسن) عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يريدان يتزوج المرأة ينظر إليها؟ قال نعم: انما يشتريها بأغلى الثمن (3).
(1) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص 413 الحديث 25 وفي الوسائل ج 14 الباب 60 من ابواب مقدماته النكاح وادابه، ص 86 الحديث 1 وفيه (عند ملتقى الختانين).
(2) سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ابن بندار، عن احمد بن أبي عبد الله، عن ابيه، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان.
(3) الكافي، ج 5 باب النظر لمن اراد التزويج، ص 365 الحديث 1 وفي الوسائل، ج 14 الباب 36 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 59 الحديث 1.
[.
] وفي الحسن: عن هشام بن سالم، وحماد بن عثمان، وحفص البختري كلهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بان ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذااراد أن يتزوجها (1).
ويستفاد من هذه الرواية جواز النظر إلى المعاصم ايضا.
والمعصم كمنبر موضع السوار من اليد قاله في القاموس.
واما الرواية التي وردت بجواز النظر إلى شعرها ومحاسنها، فرواها الكليني عن عدة من اصحابه عن احمد بن محمد بن خالد، عن ابيه، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أينظر الرجل يريد تزويجها ينظر إلى شعرها ومحاسنها؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذا (2).
وهذه الروا ية ضعيفة بالارسال، لكنها موافقة لمقتضى الاصل، ومؤيدة بالروايتين المتقدمتين، فيتجه العمل بها.
ويعضدها ايضا اطلاق صحيحة الحسن بن السرى عن أبي عبد الله عليه السلام انه سأله عن الرجل ينظر إلى المرأة قبل ان يتزوجها؟ قال: نعم، فلم يعطي ماله؟ (3).
ويدل على جواز النظر إلى الشعر صريحا ما رواه ابن بابويه (في الصحيح)
(1) الكافي، ج 5 باب النظر لمن اراد التزويج، ص 365 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14 الباب 36 منابواب مقدماته وادابه، ص 59 الحديث 2.
(2) الكافي، ج 5، باب النظر لمن اراد التزويج، ص 365 الحديث 5 وفيه بعد كلمة (عن ابيه) (عن عبد الله بن الفضل عن ابيه) وفي الوسائل، ج 14، الباب 36 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 59 الحديث 5.
(3) الكافي، ج 5، باب النظر لمن اراد التزويج ص 365 الحديث 4 وفي الوسائل ج 14 الباب 36 من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص 59 الحديث 4.
[ وكذا إلى امة يريد شرائها ].
عن عبد الله بن سنان، انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يريد ان يتزوج المرأة أينظر إلى شعرها؟ قال: نعم، انما يريد ان يشتريها بأغلى الثمن (1).
ويشترط في جواز النظر إليها، العلم بصلاحيتها للتزويج، بخلوها عن البعل، والعدة، والتحريم، واحتمال اجابتها، وان لا يكون لريبة، والمراد بها خوف الوقوع بها في محرم.
قيل: ولا لتلذذوشرط بعضهم ايضا أن يستفيد بالنظر فائدة، فلو كان عالما بحالها قبله، لم يصح، والنص مطلق، وان كان في التعليل اشعار بهذا القيد.
وان يكون الباعث على النظر ارادة التزويج دون العكس، والمستفاد من النصوص، الاكتفاء بقصد التزويج قبل النظر كيف كان.
قوله: (وكذا إلى امة يريد شرائها) أي يجوز النظر إلى وجهها وكفيها، وجزم المصنف في الشرائع: بجواز النظر إلى شعرها ومحاسنها ايضا، وهو حسن.
ولا يشترط فيه اذن المولى صريحا، بل يكفي عرضها على البيع، لان ذلك قرينة الاذن.
وصرح في التذكرة: بجواز النظر إلى باقي جسدها عدا العورة، لدعاء الحاجة إلى النظر إلى ذلك لئلا يكون بها عيب، فيحتاج إلى الاطلاع عليه.
وقيده في الدروس: بتحليل المولى، وهو اولى، حيث لا يعلم المشتري رضا المولى بذلك، ومع التحليل يجوز النظر إلى جميع جسدها حتى العورة.
ويجوز للمشتري لمس ما تدعو الحاجة إليه.
وفي رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعرض
(1) الفقيه، ج 3 (124) باب ما احل الله عزوجل من النكاح وما حرم منه، ص 260 الحديث 24 وفيالوسائل ج 14 الباب 36 من ابواب مقدماته وآدابه ص 60 الحديث 7.
[ والى اهل الذمة لانهن بمنزلة الاماء ما لم يكن لتلذذ ].
(يعترض - خ ل) الامة ليشتريها؟ قال: لا بأس بان ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه (1).
قوله: (والى اهل الذمة لانهن بمنزلة الاماء ما لم يكن لتلذذ) ما اختاره المصنف من
بذلك، اشهر القولين في المسألة، ذهب إليه المفيد في المقنعة، والشيخ في النهاية واتباعهما.
ويدل عليه ما رواه الكليني عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا حرمة لنساء أهل الذمة ان ينظر إلى شعورهن وايديهن (2).
وما رواه ابن بابويه (في الصحيح) عن الحسن بن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لا بأس بالنظر إلى نساء اهل تهامة، والاعراب، واهل البوادي من اهل الذمة، والعلوج لانهن لا ينتهين إذانهين (3).
ومنع ابن ادريس من النظر إلى نساء اهل الذمة تمسكا بقوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) (4) واستقر به العلامة في المختلف، وهو أحوط، وان كان القول بالجواز متجها لمطابقته لمقتضى الاصل السالم من المعارض صريحا، فان الاية الشريفة غير صريحة في العموم، بل ربما اشعر لفظة (من) التبعيضية بخلافه.
(1) الوسائل، ج 14 الباب 20 من ابواب بيع الحيوان، ص 47 الحديث 1.
(2) الكافي، ج 5، باب النظر إلى نساء اهل الذمة، ص 524 الحديث 1 وفي الوسائل ج 14 الباب 112 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 149، الحديث 1.
(3) من لا يحضره الفقيه، ج 3 (144) باب النوادر، ص 300 الحديث 21 وفي الوسائل ج 14 الباب 113 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 149 نحو الحديث 1.
(4) سورة النور 30.
[ وينظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا ].
هذا كله مع عدم التلذذ بالنظر وعدم الريبة، والا حرم اجماعا.
وقول المصنف: (لانهن بمنزلة الاماء) يريد به إماء غيرة.
والوجه في ذلك: ما رواه زرارة (في الحسن) عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: ان اهل الكتاب مماليك الامام، ألا ترى انهم يؤدون الجزية كما يؤدي العبد، الضريبة إلى مواليه (1).
ويفهم من هذا التعليل: ان المصنف يرى جواز النظر إلى امة الغير، كذلك قال جدي قدس سره في المسالك، وهو المشهور مقيدا بكون النظر إلى وجهها وكفيها وشعرها خاصة.
ولم اقف على رواية تدل على ذلك صريحا، والاحتياط طريق السلامة.
قوله: (وينظر إلى جسد زوجته ظاهرا وباطنا) لا ريب في جواز نظر كل من الزوجين إلى الاخر مطلقا، والفرج من جملته ذلك، وقد تقدم الخلاف في النظر إليه حال الجماع، وان الاصح الجواز.
والمملوكة التي يجوز نكاحها في حكم الزوجة، ومن لا يجوز نكاحها في حكم امة الغير على ما قطع به الاصحاب.
وفي صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلامعن رجل يزوج مملوكته عبده، اتقوم عليه كما كانت تقوم، فتراه منكشفا، أو يراها على تلك الحال؟ فكره ذلك، وقال قد منعنى أبي ان ازوج بعض خدمي غلماني لذلك (2).
وسيجئ تمام الكلام في ذلك.
(1) لم نعثر عليه بهذا الاسناد وروى صدره الكليني في الكافي ح 11 ج 5 ص 358.
(2) الكافي، ج 5 باب الرجل يزوج عبده امته، ص 480 الحديث 3 وفي الوسائل ج 14 الباب 44 من ابواب نكاح العبيد والاماء، ص 548 الحديث 1.
[ والى محارمه ما خلا العورة ].
قوله: (والى محارمه ما خلا العورة) المراد بالمحارم من حرم نكاحه مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة.
وقد قطع الاصحاب بجواز النظر إلى بدنهن كله الا العورة، إذا لم يكن هناك ريبة، من غير فرق فيما عدا العورة بين الوجه والكفين والثدي حال الارضاع وسائر البدن للاصل، ولقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن) الآية (1).
ومنع بعض العامة من النظر إلى ما عدا الوجه والكفين من المحارم، واستثنى بعض اخر النظر إلى الثدي حال الارضاع لشدة الحاجة، وهو ضعيف.
ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب حكم النظر إلى الاجنبية التي لا يريد نكاحها، ولا ضرورة إلى النظر إليها.
ولا خلاف بين الاصحاب ظاهرا في تحريم النظر منها إلى ما عدا الوجه والكفين.
واما الوجه والكفان فيحرم النظر اليهما بتلذذ، أو خوف فتنة اجماعا.
وان لم يتلذذ بذلك ولم يخاف الفتنة، قال الشيخ: يكره ولا يحرم، لقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) (2) وهو مفسر بالوجه والكفين.
وما رواه الكليني عن مروك بن عبيد، عن بعض اصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له، ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال: الوجه والكفان والقدمان (3).
وفي الصحيح عن علي بن سويد قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: اني
(1) و (2) سورة النور 31.
(3) الكافي، ج 5 باب يحل النظر إليه من المرأة، ص 521 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14 الباب 109 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 146 الحديث 2.
[.
] مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها؟ فقال: يا علي لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق، واياك والزنا فانه يمحق البركة، ويهلك الدين (1).
ويؤيده اطباق الناس في كل عصر على خروج النساء على وجه يحصل معه بدو ذلك من غير نكير.
وقيل: يحرم، واختاره العلامة في التذكرة، لعموم قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن) (2) ولاتفاق المسلمين على منع النساء من ان يخرجن سافرات، ولو حل النظر لنزلن منزلة الرجال، ولان النظر اليهن مظنة الفتنة، واللائق بمحاسن الشرع حسم الباب، والاعراض عن تفاصيل الاحوال كالخلوة بالأجنبية.
وفي هذه الدلائل نظر.
لان الوجه والكفين مستثنيان بقوله تعالى: (الا ما ظهر منها) (3)، وماادعى من الاتفاق على منع النساء من ان يخرجن سافرات، لا يدل على المطلوب، إذ ربما كان وجهه: ان الاحتجاب من الناظر بشهوة لا يتحقق الا بالاحتجاب مطلقا.
مع ان هذا الاتفاق معارض بما نقلناه من الاتفاق على خروج النساء على وجه يحصل معه بدو الوجه والكفين من غير نكير.
واما الدليل الثالث: فانما يصلح توجيها للحكم، لا دليلا مستقلا عليه.
وقال المصنف في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه: يجوز النظر إلى الوجه والكفين مرة واحدة، من غير معاودة في الوقت الواحد عرفا، لان المعاودة مظنة الفتنة.
ولا ريب ان اجتناب النظر إلى الاجنبية مطلقا طريق السلامة، وان
(1) الكافي، ج 5 باب الزاني ص 542 الحديث 6 وفي الوسائل ج 14 الباب 1 من ابواب النكاح المحرم، ص 231 الحديث 3.
(2) و (3) سورة النور 31.
[ (الثانية) الوطء في الدبر، فيه روايتان، أشهرهما (اشبههما - خ) الجوعلى كراهة (كراهية - خ ل) ] كانت ادلة التحريم غير ناهضة.
قوله: ((الثانية) الوطء في الدبر، فيه روايتان، اشهرهما (اشبههما - خ) الجواز على كراهة) القول بالجواز مذهب الاكثر كالشيخين والمرتضى واتباعهم.
ويدل عليه مضافا إلى الاصل، واطلاق الآية الشريفة (1) روايات كثيرة.
منها ما رواه الكليني: عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، قال: سمعت صفوان بن يحيى يقول: قلت للرضا صلوات الله عليه: ان رجلا من مواليك أمرني ان اسألك عن مسألة هابك واستحيي منك أن يسألك عنها، قال: ما هو؟ (هي - خ) قال: قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها؟ قال: ذلك له، قال: قلت: فأنت تفعل؟ (ذلك - ئل) قال: انا لا نفعل ذلك (2).
وهذه الرواية صحيحة السند، لان علي بن الحكم الواقع في طريقها، هو الكوفي الثقة الجليل بقرينة رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه، وباقي رجالها ثقاة.
فما ذكره جدي قدس سره في الشرح - من الطعن في الرواية: باشتراك عليبن الحكم بين الثقة وغيره - غير جيد (3).
ويدل على هذا القول ايضا ما رواه الشيخ: عن احمد بن محمد بن عيسى،
(1) سورة البقرة 223 قال الله تعالى: نساؤكم حرث لكم، فاتوا حرثكم أنى شئتم.
(2) الكافي، ج 5 باب محاش النساء، ص 540 الحديث 2 وفي الوسائل، ج 14 الباب 73 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 102 الحديث 1.
(3) قال في المسالك ج 1 ص 438 ما لفظه: واما الرواية الثانية فان علي بن الحكم مشترك بين ثلاثة رجال، أحدهم علي بن الحكم الكوفي، وهو ثقة، والثاني علي بن الحكم تلميذ ابن أبي عمير ذكره الكشي ولم يذكر له مدحا ولا ذما، والثالث علي بن الحكم بن زبير النخعي ذكره الشيخ في كتاب الرجال ولم يتعرض له بمدح ولا ذم ايضا.
والرجل المذكور في الرواية يحتمل كونه كل واحد من هؤلاء، فلا تكون الرواية صحيحة إلى ان قال: ومجرد الظن بانه الاول من حيث ان احمد بن محمد يروي عنه كثيرا غير كاف في الحكم به.
[ (الثالثة) العزل عن الحرة بغير اذنها، قيل: يحرم (محرم - خ ل)، وتجب به دية النطفة عشرة دنانير، وقيل: مكروه، وهو اشبه، ورخص في الاماء ].
عن معاوية بن حكيم، عن احمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن أبييعفور قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: لا بأس به (1).
وقد وصف العلامة في التذكرة والمختلف هذه الرواية بالصحة، وهو غير بعيد، إذ ليس في طريقها من يتوقف في حاله سوى معاوية بن حكيم، وقال النجاشي: انه ثقة جليل في اصحاب الرضا عليه السلام ولم يطعن فيه بشئ، لكن نقل العلامة في الخلاصة عن الكشي انه قال: انه فطحي، وهو عدل عالم.
وعلى هذا فيكون روايته من قسم الموثق لو ثبت القدح، لكنه محل التوقف، وكيف كان فهذه الرواية لا تقصر عن الصحيح.
ونقل عن ابن بابويه وابن حمزة القول بالتحريم، استنادا إلى اخبار ضعيفة (2).
ولو صح سندها لوجب حملها على التقية، لان اكثر العامة منعوا ذلك، مع ان مالكا نقل عنه انه قال: ما ادركت احدا اقتدى به في ديني يشك في ان وطء المرأة في دبرها حلال، ثم قرأ (نساؤكم حرث لكم) (3).
ويمكن حمل النهي على الكراهة أيضا، توفيقا بين الأدلة.
قوله: (الثالثة، العزل عن الحرة بغير اذنها، قيل: يحرم، ويجب به دية النطفة عشرة دنانير، وقيل: مكروه، وهو أشبه، ورخص في الاماء) اختلف
(1) التهذيب: ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع ص 415 الحديث 34 وفي الوسائل ج 14 الباب 73 من أبواب مقدمات النكاح وادابه، ص 103 الحديث 5.
(3) الوسائل، ج 14، الباب 72 من ابواب مقدماته وادابه ص 100 فلاحظ.
(3) سورة البقرة 223.
[.
] الاصحاب في جواز العزل عن الزوجة الحرة الدائمة بغير اذنها، بعد اتفاقهم على جواز العزل عن الامة والمستمتع بها والدائمة مع الاذن، فذهب الاكثر ومنهم الشيخ في النهاية وابن البراج وابن ادريس إلى الكراهة، ونقل عن ابن حمزة انه عد ذلك في المحرمات، وهو ظاهر اختيار شيخنا المفيد رحمه الله.
والمعتمد الاول: لنا التمسك بمقتضى الاصل، وما رواه الشيخ (في الصحيح) عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن العزل؟فقال: ذلك إلى الرجل يصرفه حيث شاء (1).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ايضا عن احدهما عليهما السلام انه سئل عن العزل، فقال: أما الامة فلا بأس، وأما الحرة فإني اكره ذلك الا ان يشترط عليها حين يتزوجها (2).
وروى أيضا في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك (3).
قال الشيخ رحمه الله: وقال في حديثه: الا ان ترضى، أو يشترط ذلك عليها حين يتزوجها.
احتج المانعون: بان حكمة النكاح الاستيلاد، ولا يحصل غالبا مع العزل، فيكون منافيا لغرض الشارع.
(1) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص 417 الحديث 41 وفي الوسائل ج 14 الباب 75 من مقدمات النكاح وادابه، ص 105 الحديث 1.
(2) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع ص 417 الحديث 43 وفي الوسائل ج 14، الباب 76 من مقدمات النكاح وادابه، ص 106 الحديث 1.
(3) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع ص 417 الحديث 40 وفي الوسائل، ج 14 الباب 75 من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص 105 الحديث 4.
[ (الرابعة) لا يدخل بالمرأة حتى يمضي لها تسع سنين، ولو دخل قبل ذلك لم تحرم على الاصح ].
وبما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: انه نهى ان يعزل عن الحرة الا باذنها (1).
والجواب عن الاول: منع انحصار الغرض فيما ذكره.
وعن الرواية: بأنها غير ثابتة من طرق الاصحاب، ولو اتضح سندها لوجب حملها على الكراهة، توفيقا بين الادلة.
ثم لو قلنا بالتحريم، فالاظهر انه لا يجب على الزوج بذلك للمرأة شئ، لاصالة البراءة، وقيل: تجب عليه دية النطفة عشرة دنانير، ولم نقف له على مستنده سوى ما روي عن علي عليه السلام: من وجوبها على من آفرغ مجامعا، فانزل (2).
وهو مع تسليمه، استدلال في غير موضع النزاع.
والعجب ان المصنف رحمه الله في الشرائع حكم بكراهة العزل، ومع ذلك أفتى بوجوب الدية وهو بعيد جدا.
قوله: (الرابعة) لا يدخل بالمرأة حتى يمضي لها تسع سنين، ولو دخل قبل ذلك لم تحرم على الاصح) لا خلاف في تحريم وطئ الانثى قبل ان تبلغ تسعا، وقد ورد بذلك روايات.
منها: ما رواه الكليني (في الصحيح) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: إذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى تمضي لها تسع سنين (3).
(1) مسند احمد بن حنبل، ج 1، ص 31 س 30.
(2) الكافي، ج 7 باب دية الجنين ص 343 س 8 قطعة من حديث 1 وفي الوسائل ج 19، الباب 19 من ابواب ديات الاعضاء ص 238 س 3 قطعة من حديث 1.
(3) الكافي، ج 5 باب الحد الذي يدخل بالمرأة فيه ص 398 الحديث 2 وفي الوسائل، ج 14، الباب 45 من ابواب مقدماته وادابه ص 70 الحديث 1.
[ (الخامسة) لا يجوز للرجل ترك وطئ المرأة اكثر من اربعة اشهر ].
ولو دخل بها قبل التسع لم تحرم الا مع الافضاء، فانها تحرم مؤبدا.
أما التحريم مع الافضاء قال في المسالك: انه لا خلاف فيه، وسيجئ الكلام فيه.
وأما انها لا تحرم بدون الافضاء فيدل عليه التمسك بمقتضى الاصل السالم عما يصلح للمعارضة.
وذهب الشيخان إلى انها تحرم مؤبدا بذلك.
واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن يعقوب بن يزيد عن بعض اصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل ان تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له ابدا (1).
وهذه الرواية ضعيفة مرسلة فلا يمكن التعلق بها في اثبات حكم مخالف للاصل.
والمراد بالافضاء تصيير مسلك البول والحيض واحد باذهاب الحاجز بينهما.
قوله: ((الخامسة) لا يجوز للرجل ترك وطئ المرأة اكثر من اربعةاشهر) هذا هو المعروف من مذهب الاصحاب (وخ) قال في المسالك انه موضع وفاق.
ويدل عليه ما رواه ابن بابويه (في الحسن) عن صفوان بن يحيى، انه سأل ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يكون عنده المرأة الشابة، فيمسك عنها الاشهر والسنة لا يقربها، ليس يريد الاضرار بها، يكون لهم مصيبة، يكون في ذلك
(1) التهذيب، ج 7 (26) باب من يحرم نكاحهن بالاسباب دون الانساب ص 311 الحديث 50 وفي الوسائل، ج 14، الباب 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ص 381 الحديث 2.
[ (السادسة)
(السابعة)
حرم عليه وطؤها مؤبدا، ولم تخرج عن حبالته، ولو لم يفضها لم يحرم على الاصح.
الفصل الثاني: في أولياء العقد لا ولاية في النكاح لغير
آثما؟ قال: إذا تركها اربعة اشهر كان آثما بعد ذلك (1).
وهل يختص هذا الحكم بالدائم، أو يعم المستمتع بها؟ وجهان.
قوله: ((السادسة) يكره للمسافر ان يطرق اهله ليلا) أي يدخل عليهم من السفر ليلا، بل ينبغي ان ينام في الخارج ثم يدخل نهارا.
والمستند في ذلك قوله عليه السلام: يكره للرجل إذا قدم من سفره ان يطرق اهله ليلا حتى يصبح (2).
واطلاق الخبر يشمل جميع الليل، قال في القاموس: الطرق الاتيان بالليل.
ويحتمل اختصاصه بما بعد المبيت.
الفصل الثاني: في أولياء العقد قوله: (لا ولاية في النكاح لغير الاب، والجد للاب وان علا، والوصي والمولى والحاكم) رد بهذا الحصر على ابن الجنيد على ما نقل عنه، حيث
(1) التهذيب، ج 7 (36) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء، ص 412 الحديث 19 وص 419 الحديث 50 وفي الوسائل ج 14 الباب 71 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 100 الحديث 1.
(2) الوسائل، ج 14 الباب 65 من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص 93 الحديث 1
[ وولاية الاب والجد ثابتة على الصغيرة، ولو ذهبت بكارتها بزنا أو غيره.
ولا يشترك في ولاية الجد بقاء الاب، وقيل: يشترط، وفي المستند ضعف ].
ذهب إلى ان الام وأباها يقومون مقام الاب والجد له في ولاية النكاح، وعلى جماعة من العامة حيث اثبتوا الولاية للعصبة والمعتق، والابن بالنسبة إلى الام، وذلك باطل، وسيجئ الكلام في ولاية الام.
قوله: (وولاية الاب والجد ثابتة على الصغيرة ولو ذهبت بكارتها بزنا أو غيره) المعروف من مذهب الاصحاب ثبوت ولاية الاب والجد له على الصغير والصغيرة سواء كانت بكرا أو ثيبا، وادعى عليه في التذكرة الاجماع، ونقل عن ظاهر ابن أبي عقيل نفي ولاية الجد فانه قال: الولي الذي هو اولى بنكاحهن هو الاب دون غيره من الاولياء، والاخبار الصحيحة المستفيضة حجة عليه (1).
قوله: (ولا يشترط في ولاية الجد بقاء الاب، وقيل: يشترط، وفي المستند ضعف) اختلف الاصحاب في اشتراط بقاء الاب في ولاية الجد، فذهبالمفيد والمرتضى وسلار في ظاهر كلامهم إلى عدم اعتبار هذا الشرط، حيث اطلقوا الولاية للجد، وبه قطع ابن ادريس ومن تأخر عنه تمسكا باستصحاب ولايته قبل موت الاب، وبقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان، الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها (2).
قال في المختلف: ولا خلاف في ان الجد ولي امر الصغيرة.
وبأن (ان - خ) ولاية الجد اقوى من ولاية الاب لتقديم مختار الجد على
(1) لاحظ الوسائل، ج 14 الباب 6 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد.
(2) الوسائل، ج 14 الباب 8 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 212 الحديث 2.
[ ولا خيار للصبية مع البلوغ، وفي الصبي قولان، اظهرهما: انه كذلك ].
الاب عند التعارض، فلا تؤثر فيها موت الاضعف.
وفي هذا الاستدلال نظر.
وقال الشيخ في النهاية: والصدوق فيمن لا يحضره الفقيه: وجماعة ان حياةالاب شرط في ولاية الجد.
واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان ابوها حيا، وكان الجد مرضيا، جاز، قلت: فان هوى أبو الجارية هوا، وهوى الجد هوى، وهما سواء في العدل والرضا؟ قال: احب إلى ان ترضى بقول الجد (1).
وفي السند ضعف باشتماله على جماعة من الواقفة، فلا يسوغ التعلق به (2).
ورد ايضا: بان دلالته بالمفهوم الوصفي، وهو غير معتبر عند المحققين.
وهو مدفوع: بأن هذا المفهوم مفهوم شرط، وهو متجه عندهم.
لكن يمكن ان يقال: ان حجة المفهوم انما تثبت إذا لم يظهر للتقييد وجه سوى نفي الحكم عن المسكوت عنه، وربما كان الوجه في هذا التقييد، التنبيه على الفرد الاخفى، وهو جاز عقد الجد مع وجود الاب، وكيف كان فهذه الرواية قاصرة عن اثبات هذا الشرط.
قوله: (ولا خيار للصبية مع البلوغ، وفي الصبي قولان اظهرهما انه كذلك) ظاهر العبارة اختصاص الخلاف بالصبي، وانه لا خلاف في سقوط خيار
(1) التهذيب، ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية، ص 391 الحديث 40 وفي الوسائل ج 14، الباب 11 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 218 الحديث 4.
(2) سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن جعفر بن سماعة، عن ابان، عن الفضل بن عبد الملك).
[.
] الصبية مع البلوغ.
وقد ورد بسقوط خيارها روايات كثيرة.
كصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصبية يزوجها أبوها، ثم يموت وهي صغيرة، ثم تكبر قبل ان يدخل بها زوجها، أيجوز عليها التزويج أم الامر إليها؟ قال: يجوز عليها تزويج ابيها (1).
وصحيحة علي بن يقطين قال: سألت ابا الحسن عليه السلام: اتزوج الجارية وهي بنت ثلاث سنين، أو ازوج الغلام وهو ابن ثلاث سنين، وما ادنى حد ذلك الذي يزوجان فيه؟ وإذا بلغت الجارية فلم ترض به، فما حالها؟ قال:لا بأس بذلك إذا رضي ابوها أو وليها (2).
وصحيحة عبد الله بن الصلت قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الجارية الصغيرة يزوجها ابوها، ألها امر إذا بلغت؟ قال: لا (3).
واما الصبي إذا زوجه الولي قبل البلوغ فذهب الاكثر إلى مساواته للصبية في لزوم العقد الواقع من وليه، وعدم ثبوت الخيار له بعد البلوغ، لان عقد الولي عقد صدر من اهله في محله، فكان لازما كسائر عقوده المالية.
وقال الشيخ في النهاية: ومتى عقد الرجل لابنه على جارية وهو غير بالغ،
(1) الكافي، ج 5، كتاب النكاح باب استيمار البكر، ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه ص 394 الحديث 9 وفي الوسائل ج 14 الباب 6 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 207 الحديث 1.
(2) التهذيب، ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص 381 الحديث 18 وفي الوسائل ج 14 الباب 6 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 208 الحديث 7.
(3) الكافي، ج 5 باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن يجب ص 394 الحديث 6 وهكذا ايضا في التهذيب وفي الوسائل ج 14 الباب 6 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 207 الحديث 3 وفيه (عبد الملك - خ ل) بعد قوله (عبد الله) وايضا (سألت ابا عبد الله) بدل (ابا الحسن) وتمام الحديث (ليس لها معابيها امر).
[.
] كان له الخيار إذا بلغ وحكى ذلك العلامة في المختلف عن ابن ادريس وابن البراج وابن حمزة.
ومستنده ما رواه الشيخ (في الصحيح) عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن الصبي يزوج للصبية؟ قال: ان كان أبواهما اللذان زوجاها، فنعم جائز، ولكن لهما الخيار إذا أدركا، فان رضيا بعد ذلك فان المهر على الاب، قلت له: فهل يجوز طلاق الاب على ابنه في صغره؟ قال: لا (1).
ومقتضى هذه الرواية ثبوت الخيار للصبي والصبية بعد البلوغ، وهي معارضة بما تلوناه من الاخبار المتضمنة لسقوط خيار الصبية بعد البلوغ.
وصحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام، حيث قال في اخرها: قلت: فان كان ابوها هو الذي زوجها قبل ان تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الاب، ويجوز على الغلام، والمهر على الاب للجارية (2).
واجاب الشيخ في التهذيب عن رواية محمد بن مسلم فقال: ليس في هذا الخبر ما ينافي ما قدمناه، لان قوله عليه اسلام: (لكن لهما الخيار إذا ادركا) يجوز ان يكون اراد: ان لهما ذلك بفسخ العقد، إما بالطلاق من جهة الزوج واختياره، أو مطالبة المرأة له بالطلاق، وما يجري مجرى ذلك مما يفسخ العقد، ولم يرد بالخيار هاهنا امضاء العقد وان العقد موقوف على خيارهما، قال: والذي يكشف عما ذكرناه قوله في الخبر: (ان كان ابواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز) فلو كان العقد موقوفا على رضاهما لم يكن بين الابوين وغيرهما في ذلك فرق، وكان ذلك ايضا
(1) التهذيب، ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية ص 382 الحديث 19 وفي الوسائل ج 14، الباب 6 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 208 الحديث 8.
(2) الكافي، ج 5 باب تزويج الصبيان، ص 401 الحديث 4 وفي الوسائل الباب 11 من ابواب ميراث الازواج الرواية 1 ج 17 ص 527 قطعة من الرواية.
[ ولو زوجاها فالعقد للسابق، فان اقترنا ثبت عقد الجد ].
جائزا لغير الابوين، وقد ثبت به فرق بين الموضعين، فعلمنا ان المراد ما ذكرناه (1)هذا كلامه رحمه الله.
ولا يخفى ما في هذا التأويل من البعد وشدة المخالفة للظاهر، وما جعله كاشفا عن ذلك لا يكشف عنه، فان الفرق بين عقد الولي وغيره على هذا التقدير يتحقق ايضا، لان عقد غير الولي يتوقف على الاجازة، وعقد الولي لا يتوقف على الاجازة للصبي، وانما يجوز للصغير فسخه على هذا التقدير، واحدهما غير الاخر، والمسألة محل اشكال، وطريق الاحتياط واضح.
واعلم ان جدي قدس سره قال في المسالك: ان هذا الحكم، وهو انتفاء خيار الصغيرين بعد البلوغ، لا يظهر فيه مخالف، وانما ورد رواية تخالف ذلك.
وهو عجيب، فان الخلاف في المسألة متحقق، وقد ذكره هو قدس سره بعد هذه المسألة بشئ يسير.
قوله: (ولو زوجاها فالعقد للسابق، فان اقترنا ثبت عقد الجد) قد عرفت ان الاب والجد مشتركان في الولاية على الصغير والصغيرة، فلو بادر كل منهما وعقد على شخص غير الاخر من غير علم صاحبه، أو مع علمه، قدم عقد السابق منهما، سواء كان هو الاب أو الجد حتى لو كان السابق الاب وعلم ان الجد مخالفله وقصد سبقه بالعقد، فقد ترك الاولى وصح عقده.
وان اتفق العقدان في وقت واحد، بأن اقترن قبولهما معا، قدم عقد الجد.
ويدل على الحكمين ما رواه الكليني (في الصحيح) عن هشام بن الحكم، ومحمد بن حكيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زوج الاب والجد كان
[.
] التزويج للاول، فإذا كان (فان كانا - خ) جميعا في حال واحدة، فالجد أولى (1).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: إذا زوج الرجل ابنة ابنه، فهو جائز على ابنه، ولابنه ايضا ان يزوجها، قلت: فان هوى ابوها رجلا، وجدها رجلا فقال: الجد أولى بنكاحها (2).
وفي الموثق عن عبيد بن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الجارية يريد ابوها ان يزوجها من رجل، ويريد جدها ان يزوجها من رجل آخر،فقال: الجد اولى بذلك ما لم يكن مضارا، ان لم يكن الاب زوجها قبله، ويجوز عليها تزويج الاب والجد (3).
وعلى هذه الرواية اقتصر جدي قدس سره في الاستدلال في الروضة على هذا الحكم وكتب بخطه رحمه الله على حاشية الكتاب: ان هذه الرواية من الموثق.
فيشكل اثبات الحكم بمجردها، الا انها من المشاهير، ان لم يكن حكمها اجماعيا.
وقد عرفت ان في المسألة من الاخبار ما هو اصح طريقا واظهر دلالة، والله تعالى اعلم.
(1) الكافي، ج 5 باب الرجل يريد ان يزوج ابنته ويريد ابوه ان يزوجها رجلا آخر، ص 395 الحديث 4 وفيه وفي التهذيب والوسائل (عن هشام بن سالم) بدل (عن هشام بن الحكم) وفي النسخة المعتمدة، كما اثبتناه، وفي الوسائل ج 14، الباب 11 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 218 الحديث 3.
(2) الكافي، ج 5 باب الرجل يريد ان يزوج ابنته ويريد ابوه ان يزوجها رجلا آخر، ص 395 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14، الباب 11 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 217 الحديث 1.
(3) الكافي، ج 5 باب الرجل يريد ان يزوج ابنته ويريد ابوه ان يزوجها رجلا اخر ص 395 الحديث 1 وفي الوسائل ج 14، الباب 11 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 218 الحديث 2.
[ وتثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله ذكرا كان أو انثى،
والثيب
تزوج نفسها، ولا ولاية عليها الاب ولا لغيره.
ولو زوجها من غير اذنها وقف على اجازتها ].
قوله: (وتثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله ذكرا كان أو انثى، ولا خيار لها لو افاق) لا خلاف في ثبوت ولايتهما على المجنون ذكرا كان أو انثى، لكن الظاهر اختصاص الحكم بما إذا كان الجنون متصلا بالصغر، فلو طرأ بعد البلوغ والرشد لم يكن لهما عليه ولاية، لزوال ولايتهما بالبلوغ والرشد، فعودها يحتاج إلى دليل.
وربما قيل: بولايتهما على المجنون مطلقا، وهو المستفاد من اطلاق العبارة.
قال جدي قدس سره في المسالك: وحيث تثبت الولاية على المجنون فلا خيار له بعد الافاقة اجماعا.
قوله: (والثيب تزوج نفسها ولا ولاية عليها لاب ولا غيره الخ) هذا مذهب الاصحاب لا نعلم فيه خلافا سوى ما نقل عن ظاهر الحسن بن أبي عقيل من ثبوت الولاية على الثيب كالبكر، ولا ريب في ضعفه.
لنا ما رواه الكليني (في الصحيح) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها: قال: هي أملك بنفسها، تولى أمرها من شاءت إذا كان كفوا، بعد ان تكون قد نكحت قبله (1).
وفي الصحيح عن احمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن
(1) الكافي، ج 5 باب التزويج بغير ولي ص 392 الحديث 5 وفي الوسائل ج 14، الباب 3 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 202 الحديث 4.
[ وأما البكر البالغة الرشيدة، فأمرها بيدها، ولو كان ابوها حياقيل: لها الانفراد بالعقد، دائما كان أو منقطعا، وقيل: العقد مشترك بينها وبين الاب، فلا ينفرد احدهما به، وقيل: أمرها إلى الاب، وليس لها معه أمر.
ومن الاصحاب من اذن لها في المتعة دون الدائم، ومنهم من عكس، والاول اولى ].
عليه السلام: في المرأة البكر اذنها صماتها، والثيب أمرها إليها (1).
وما رواه الشيخ (في الصحيح) عن عبد الله بن سنان قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المرأة الثيب تخطب إلى نفسها؟ قال: نعم، هي أملك بنفسها، تولى نفسها من شاءت، إذا كان كفوا بعد ان تكون قد نكحت زوجا قبل ذلك (2).
والاخبار الواردة بذلك كثيرة جدا، ولم نقف لابن أبي عقيل في اثبات الولاية على الثيب على مستند.
ويستفاد من هذه الروايات: ان انتفاء الولاية عن الثيب مشروط بما إذا كانت البكارة قد زالت بوطئ مستند إلى تزويج، فلو زالت بغيره كانت بمنزلة البكر.
قوله: (واما البكر البالغة (البالغ - خ ل) الرشيدة، فأمرها بيدها، إلى قوله: اولى).
(1) الكافي، ج 5 باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه ص 394 الحديث 8 وفي الوسائل ج 14، الباب 5 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد، ص 206 الحديث 1.
(2) التهذيب، ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص 385 الحديث 22 وفي الوسائل ج 14، الباب 3 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 201 الحديث 2 ورواه عن الفقيه باسناده عن عبد الحميد بن عواض عن عبد الخالق فراجع.
[.
] اجمع الاصحاب على جوازنفراد البالغة الرشيدة بالعقد إذا لم يكن لها اب، أو كان ولم يكن بشرائط الولاية.
وانما الخلاف مع وجود الاب الجامع لشرائط الولاية.
وقد نقل المصنف وغيره في المسألة اقوالا خمسة، واطنب المتأخرون فيالاستدلال لهذه الاقوال، وجمعوا منها الغث والسمين والقوي والضعيف، مع ان في الاخبار المعتمدة ما يغني عن تكلف ما عداها من التمسك باية لا تدل على المطلوب، أو التعويل على اعتبار قاصر، أو خبر ضعيف.
ولنقتصر في هذا التعليق على ما يمكن الاستدلال به لكل من هذه الاقوال من الاخبار المعتبرة الداخلة في قسمي الصحيح والحسن.
فنقول: احتج القائلون بان لها الانفراد بالعقد بروايتين.
(الاولى) رواها الكليني والشيخ في الحسن، وابن بابويه في الصحيح عن الفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وزرارة، وبريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام قال: المرأة التي قد ملكت نفسها، غير السفيهة، ولا المولى عليها، تزويجها بغير ولي جائز (1) (2) (3).
(1) الكافي، ج 5، باب التزويج بغير ولي ص 391 الحديث 1.
(2) التهذيب، ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح، واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص 377 الحديث 1.
وسند الحديث في الكافي والتهذيب هكذا (علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بناذينة، عن الفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وزرارة بن اعين، وبريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام).
(3) من لا يحضره الفقيه، ج 3 (117) باب الولي والشهود والخطبة والصداق ص 251 الحديث 8.
وسند الحديث كما في الفقيه هكذا (وروى الفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وزرارة وبريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام).
وفي الوسائل، ج 14، الباب 3 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 201 الحديث 1.
[.
] ويتوجه على الاستدلال بهذه الرواية: ان الحكم فيها بسقوط الولاية وقع منوطا بمن ملكت نفسها، فادخال البكر فيها عين المتنازع فيه، وهكذا قوله (غير المولى عليها) فان الخصم يدعي كون البكر مولى عليها، فكيف يستدل به على زوال الولاية.
وما قيل: من ان البكر الرشيدة لما كانت غير مولى عليها في المال، صدق سلب الولاية عليها في الجملة، فيصدق عليها انها غير مولى عليها.
فضعيف، لان الولاية في المال اخص من مطلق الولاية، ونفي الاخصلا يستلزم نفي الاعم.
والذي يظهر لي: ان المراد بالمالكة نفسها غير المولى عليها، البكر التي لا أب لها والثيب كما يدل عليه قوله عليه السلام في رواية أبي مريم: الجارية البكر التي لها أب (الاب - ئل) لا تتزوج الا بإذن أبيها، وقال: إذا كانت مالكة أمرها تزوجت متى (ما - خ) شاءت (1).
وفي صحيحة الحلبي: في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها، هي أملك بنفسها (2).
وعلى هذا فلا دلالة في هذه الرواية على المطلوب، وانما المراد منها الرد على ما تقوله العامة من ان من لا اب لها يزوجها الحاكم، لان عبارتها مسلوبة في النكاح.
(الثانية) صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
(1) الكافي، ج 5 باب التزويج بغير ولي ص 391 الحديث 2 وفي الوسائل ج 14، الباب 3 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 202 الحديث 7.
(2) الكافي، ج 5 باب التزويج بغير ولي ص 392 الحديث 5 وفي الوسائل ج 14، الباب 3 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 202 الحديث 4.
[.
] تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح الا بأمرها (1).
وهذه الرواية صحيحة السند، لان الشيخ رواها: عن محمد بن علي بن محبوب، العباس، عن صفوان، عن منصور بن حازم، والعباس هذا هو ابن معروف، وصفوان هو ابن يحيى، والجميع ثقات.
لكن اقصى ما يدل عليه عدم استقلال الاب بالولاية، لا جواز انفرادها بالعقد، فلا ينفي اشتراك الولاية بينهما كما هو احد الاقوال في المسألة.
احتج القائلون بانه ليس لها الانفراد بالعقد بروايات.
(الاولى) صحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنكح ذوات الآباء من الابكار الا بإذن آبائهن (2).
واعترضها جدي قدس سره في المسالك من حيث السند: بان في طريقهاعلي بن الحكم وهو مشترك بين الثقة وغيره (3)، وذلك يمنع من الحكم بصحته.
ومن حيث الدلالة، فان قوله: (لا تزوج ذوات الاباء من الابكار الا باذن آبائهن) كما يمكن حمل (من) على البيانية، فتعم الصغيرة والكبيرة، يمكن حملها على التبعيضية، فلا تدل على موضع النزاع، لان بعض الابكار من الصفار لا تزوج الا باذن ابيها اجماعا.
والجواب عن الاول: ما بيناه غير مرة، من أن علي بن الحكم وان كان
(1) التهذيب، ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص 380 الحديث 11 وفي الوسائل ج 14، الباب 3 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 203 الحديث 10.
(2) الكافي، ج 5 ص 393 باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه، الحديث 1 وفي الوسائل ج 14، الباب 6 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد، ص 208 الحديث 5.
(3) سند الحديث كما في الكافي هكذا (محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علاء بن زرين، عن ابن أبي يعفور).
[.
]مشتركا بين الثقة وغيره، إلا أن الواقع في طريق الرواية في الكافي والتهذيب هو الكوفي الثقة الجليل بقرينة رواية احمد بن محمد بن عيسى عنه، مع أن ابن بابويه رحمه الله قد اوردها في كتابه من لا يحضره الفقيه عن العلا عن ابن أبي يعفور، وله إلى العلاء عدة طرق صحيحة، وبعضها غير مشتمل على علي بن الحكم (1) (2).
وعن الثاني: ان حمل (من) على التبعيضية بعيد جدا، مع ان ذلك يقتضي عدم الفائدة في التقييد بالابكار اصلا، لان الصغيرة الثيب حكمها كذلك.
(الثانية) صحيحة عبد الله بن الصلت قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجارية الصغيرة يزوجها ابوها، لها أمر إذا بلغت؟ قال: لا، وسألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ فقال: ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيب (3).
(الثالثة) صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: لا تستأمر الجارية إذا كانت بين ابويها، ليس لها مع الاب أمر، وقال: يستأمرها كل احد ما عدى الاب (4).
والظاهر ان المراد: يستأمر الجارية كل أحد الا إذا كان لها اب، فانها لا تستأمر، كما يدل عليه أول الخبر.
(1) من لا يحضره الفقيه ج 3 (117) باب الولي والشهود والخطبة والصداق ص 350 الحديث 1.
(2) لاحظ من لا يحضره الفقيه، ج 4 ص 57 س 6 وراجع مشيخة الفقيه تحت رقم 137.
(3) الكافي، ج 5 ص 394 باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه الحديث 6 وفيه ابا الحسن الرضا عليه السلام كما اثبتناه، وفيه ايضا بعد قوله: (قال: لا) (ليس لها مع ابيها أمر) وفي الوسائل ج 14، الباب 6 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 207 الحديث 3 وفيه (سألت ابا عبد الله عليه السلام) مع اختلاف يسير ايضا.
(4) الكافي، ج 5 ص 393 باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب الحديث 2 وفي الوسائل ج 14، الباب 4 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 205 الحديث 3.
[.
] (الرابعة) صحيحة زرارة بن اعين قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: لا ينقض النكاح الا الاب (1).
وهذه الرواية رواها الكليني بطريق صحيح، لانه رواها عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة بن اعين، فلا يقدحضعفها في التهذيب (2).
ولو كان للبكر الاستقلال بالعقد لما كان للاب نقضه.
(الخامسة) حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الجارية يزوجها أبوها بغير رضا منها، قال: ليس لها مع ابيها أمر، إذا انكحها جاز نكاحه، وان كانت كارهة، قال: وسئل عن رجل يريد ان يزوج اخته؟ قال: يؤامرها، فان سكتت فهو اقراراها وان أبت لا يزوجها (3).
وهذه الرواية وان كانت حسنة لكنها لا تقصر عن الصحيح، لان دخولها في قسم الحسن بابراهيم بن هاشم حيث لم يوثق صريحا، لكن مدحه لا يقصر عن التوثيق (4).
(السادسة) صحيحة أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العذراء
(1) الكافي، ج 5 ص 392 باب التزويج بغير ولي الحديث 8 وفي الوسائل ج 14، الباب 4 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 205 الحديث 5.
(2) سند الحديث كما في التهذيب (ج 7 ص 379 الحديث 9) هكذا (علي بن الحسن بن فضال، عنمحمد بن علي عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة).
(3) الكافي، ج 5 باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه، ص 393 الحديث 4 وفي الوسائل اورد قطعة منه في باب 8 ص 215 الحديث 7 وقطعة منه في باب 4 ص 205 الحديث 4 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد.
(4) سند الحديث كما في الكافي هكذا (علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي).
[.
] التي لها اب لا تزوج متعة الا باذن ابيها (1).
وهذه الرواية رواها ابن بابويه في كتابه عن أبان عن أبي مريم، وأبان هذا ابن عثمان، وقد نقل الكشي: الاجماع على تصحيح ما يصح عنه (2) وفي ذلك توثيق وزيادة.
وما قيل: من أنه ناووسي، فغير ثابت، لانه لم يرو الا من علي بن الحسين بن فضال، وحاله معلوم، وطريق ابن بابويه إلى أبان صحيح (3).
وربما كانت هذه الرواية مستند القائلين بثبوت الولاية عليها في المنقطع دون الدائم لكنها لا تنفي ثبوت الولاية في الدائم.
هذا اقصى ما وقفت عليه من الاخبار المعتبرة في هذه المسألة، وهي مع استفاضتها وسلامة اسانيدها دالة على انه ليس لها الانفراد بالعقد، واكثرها دال على استقلال الاب بالولاية على البكر، وانها ليس لها معه أمر، وهو ينفي استقلالها بالعقد والتشريك.
لكن تبقى المعارضة بينها وبين صحيحة منصور بن حازم الدالة بظاهرها على وجوب استيمار البكر.
واجاب الشيخ عنها في التهذيب: بالحمل على الأفضل فيما يختص الاب من
(1) التهذيب، ج 7 (24) باب تفصيل احكام النكاح، ص 254 الحديث 24 وفي الوسائل ج 14 ص 359 الباب 11 من ابواب المتعة، الحديث 12.
(2) من لا يحضره الفقيه ج 3 (143) باب المتعة، ص 293 الحديث 11 وسند الحديث (روى ابان عن أبي مريم).
(3) طريق ابن بابويه إلى ابان كما في المشيخة، ج 4 ص 83 هكذا (وما كان فيه عن ابان بن عثمانفقد رويته عن محمد بن الحسن رضي الله عنه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد وايوب بن نوح وابراهيم بن هاشم ومحمد بن عبد الجبار كلهم عن محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى عن ابان بن عثمان الاحمر).
[ ولو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه اجماعا ].
أمر البكر، قال: وما يختص غيره محمول على ظاهره من الوجوب، وانه لا يجوز العقد عليها الا بأمرها (1).
وهو حسن لان القول بالتشريك لا يتحقق معه الجمع، للتصريح في صحيحة محمد بن مسلم بعد استيمارها (2).
وفي حسنة الحلبي بجواز النكاح (نكاح - خ) الاب لها وان كانت كارهة (3).
ويمكن حملها ايضا على البكر التي لا اب لها.
وقد ظهر من ذلك: ان القول باستقلال الأب بالولاية قوي متين.
والجمع بين اذنها واذن الاب طريق الاحتياط، والله تعالى اعلم بحقائقاحكامه.
قوله: (ولو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه اجماعا) العضل لغة المنع، والمراد به هنا منعها من التزويج من كفو مع رغبتها في ذلك.
وفي معناه الغيبة المنقطعة التى يحصل معها المشقة الشديدة من اعتبار استيذان الولي، على ما ذكره الشيخ في الخلاف.
وقد نقل المصنف وغيره الاجماع على ان البكر إذا عضلها الولي سقط اعتبار رضاه، وكان لها الاستقلال بالتزويج من غير مراجعة الحاكم، (ولا بأس به - خ).
(1) التهذيب، ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص 380 س 5.
(2) الوسائل، ج 14، الباب 4 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد، ص 205 الحديث 3.
(3) الوسائل، ج 14، اورد قطعة منه في باب 9 ص 215 وقطعة منه في باب 4 ص 205 الحديث 4 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد.
[ ولو زوج الصغيرة غير الاب والجد، وقف على رضاها عند البلوغ، وكذا الصغير.
وللمولى ان يزوج المملوكة، صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا، عاقلة أو مجنونة، ولا خيرة لها، وكذا العبد ].
ولا فرق في تحقق العضل إذا منع الولي تزويجها من الكفو بين ان يكون النكاح بمهر المثل ام لا، لان المهر حقها، فلا اعتراض عليها فيه.
ولو فرض ارادتها زوجا، واراد (ارادة - خ) الولي غيره، ففي تقديم مختارها إذا كان كفوا، أو مختار الولي وجهان.
ولو منع الولي من غير الكفو لم يكن عضلا.
قوله: (ولو زوج الصغيرة غير الاب والجد، وقف على رضاها عند البلوغ، وكذا الصغير).
هذه المسألة جزئية من جزئيات عقد الفضولي وسيجئ الكلام فيه ان شاء الله.
قوله: (وللمولى ان يزوج المملوكة الخ).
لا خلاف في جواز تزويج المولىأمته، وأن له اجبارها على النكاح مطلقا، لان منافعها مملوكة له، والناس مسلطون على اموالهم (1).
وكذا العبد صغيرا كان أو كبيرا.
وقال بعض العامة: ان المولى لا يملك اجبار الكبير، وهو باطل.
ولا فرق بين تولى مولى الصيغة عن المملوك، والزامه بها، ولا يقدح فيه الاكراه، لانه بحق.
(1) لاحظ عوالي اللئالى، ج 1 ص 222 الحديث 99 وص 457 الحديث 198 وج 2 وص 138 الحديث 383 وج 3 ص 208 الحديث 49.
[ ولا يزوج الوصي الا من بلغ فاسد العقل، مع اعتبار المصلحة ].
ولو تحرر بعض العبد أو الامة انتفى الاجبار قطعا، لان البعض غير مملوك له فلا يتسلط عليه.
قوله: (ولا يزوج الوصي الا من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة) اختلف كلام الاصحاب في ان وصي الاب والجد هل تثبت له ولايةالتزويج؟ فنقل عن الشيخ في موضع من المبسوط انه قال: لا يستفاد ولاية النكاح بالوصية، لاصالة العدم وللتهمة.
وجزم في موضع آخر منه: بان للوصي ولاية النكاح على الصغيرة.
وقال في الخلاف: إذا أوصى إلى غيره بان يزوج بنته الصغيرة، صحت الوصية، وكان له تزويجها، واختاره العلامة في المختلف.
وقال في التذكرة: انما تثبت ولاية الوصي في صورة واحدة عند بعض علمائنا، وهي ان يبلغ الصبي فاسد العقل، ويكون له حاجة إلى النكاح وضرورة إليه، وهو اختيار المصنف رحمه الله.
والاقرب ثبوت ولايته على الصغير والصغيرة، ومن بلغ فاسد العقل، لان الحاجة قد تدعو إلى ذلك، ولعموم (فمن بدله) (1).
ولما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير ومحمد بن مسلم كلاهما عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح، فقال: هو الاب والاخ والموصى إليه (2).
وفي رواية اخرى لابي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
(1) سورة البقرة 181.
(2) التهذيب، ج 7 (41) باب من الزيادات في فقه النكاح ص 484 قطعة من حديث 154 وفي الوسائل ج 14، الباب 8 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 213 الحديث 5.
[ وكذا الحاكم ].
الذي بيده عقدة النكاح؟ قال: هو الاب والاخ والرجل يوصى إليه (1).
واعترض في المختلف: بان الاخ لا ولاية له عندنا، ثم اجاب بالحمل على ماذا اوصي إليه وهو بعيد.
ويمكن حمله على ما إذا كان وكيلا للاخت.
ولم نقف للقائلين باختصاص ولايته بمن بلغ فاسد العقل على مستند.
والمتجه إما ثبوت ولايته على الجميع أو نفيها رأسا.
وعلى القول بثبوت ولايته، فهل يثبت بتعميم الوصية، ام لابد من التصريح بالوصية في النكاح؟ الاظهر الثاني، لان النكاح ليس من التصرفات التي ينتقل إليها الذهن عند الاطلاق، فيتوقف على التصريح به.
وفي كلام القائلين بثبوت ولاية الوصي دلالة عليه، حيث فرضوا المسألة فيما إذا اوصى إليه بان يزوج بنته، أو ولده الصغير.
قوله: (وكذا الحاكم) أي ليس له ولاية الا على من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة.
والمراد بالحاكم عندنا، الامام العادل، أو من اذن له الامام، ويدخل فيه الفقيه الجامع لشرائط الافتاء والحكم.
وهذا الحكم: اعني اختصاص ولايته بمن بلغ فاسد العقل، هو المعروف من مذهب الاصحاب، ولم نقف لهم في هذا التفصيل على مستند.
والحق: انه ان اعتبرت الاطلاقات، والعمومات المتضمنة لثبوت ولاية الحاكم، وجب القول بثبوت ولايته في النكاح على الصغير والمجنون مطلقا، كما في
(1) التهذيب، ج 7 (41) باب من الزيادات في فقه النكاح ص 484 قطعة من حديث 154 وفي الوسائل، ج 14، الباب 8 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 213 الحديث 4.
[ ويلحق بهذا الباب مسائل(الاولى)
ولاية المال والا وجب نفيها كذلك.
أما التفصيل فلا وجه له، ولعلهم نظروا في ذلك إلى ان الصغير لا حاجة له إلى النكاح، بخلاف من بلغ فاسد العقل.
وهو غير واضح، فان الحاجة إلى الكبير (1) وان كانت اوضح لكنها ليست منتفية في حق الصغير، خصوصا الانثى.
والمسألة محل اشكال، وللنظر فيها مجال.
ويستفاد من نفي ولاية الحاكم في النكاح على غير من بلغ فاسد العقل، ان البكر البالغة الرشيدة لو لم يكن لها اب كان امرها بيدها، ولا حاجة إلى استيذان الحاكم، وقد نبه على ذلك الاصحاب فيما لو عضلها الولي، حيث حكموا بتوليتها (بتوليها - خ) حينئذ العقد من غير توقف على امر الحاكم.
قوله: ((الاولى) الوكيل في النكاح لا يزوجها من نفسه) مقتضى العبارة أنه ليس لوكيل المرأة في النكاح أن يزوجها من نفسه سواء أطلقت الأذن، أو عممته على وجه يتناوله العموم، لان المتبادر من توكيله في التزويج كون الزوجغيره.
واحتمل في التذكرة جواز تزويجها من نفسه مع الاطلاق، معللا باطلاق الاذن ومساواته لغيره.
وقيل: انه يجوز له تزويجها من نفسه مع التعميم، دون الاطلاق، لان العموم ماض على جزئياته بخلاف المطلق.
(1) هكذا في النسخ، ولعل الصواب في الكبير.
[ ولو اذنت في ذلك فالاشبه الجواز، وقيل: لا، وهي رواية عمار.
(الثانية) النكاح يقف على الاجازة في الحر والعبد ].
والفرق غير واضح لتناول المطلق لكل واحد من افراده، وان كان تناول العام أقوى.
ولو دلت القرائن مع الاطلاق أو التعميم على تناول الوكيل، جاز له تزويجها من نسفه من هذه الجهة قطعا، بل يحتمل قويا الجواز إذا لم تدل القرائن علىخروجه من اللفظ.
قوله: (ولو اذنت في ذلك فالاشبه الجواز، وقيل: لا، وهي رواية عمار الاظهر جواز تزويجها من نفسه حينئذ).
ولو قلنا بالمنع من تولى الطرفين، وكل غيره في الايجاب، ان كانت الوكالة متناولة كذلك أو في القبول.
والرواية التي اشار إليها المنصف، رواها الشيخ عن عمار الساباطي قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن امرأة تكون في اهل بيت، فتكره ان يعلم بها اهل بيتها، أيحل لها ان توكل رجلا يريد ان يتزوجها؟ تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي، قال: لا، قلت له: جعلت فداك وان كانت أيما؟ قال: وان كانت أيما، قلت: فان وكلت غيره يزوجها (فتزويجها - ئل) منه؟ قال: نعم (1) والرواية ضعيفة السند، قاصرة الدلالة، لجواز ان يكون المنفي هو قوله: (وكلتك فاشهد) فإن مجرد الاشهاد غير كاف.
قوله: ((الثانية) النكاح يقف على الاجازة في الحر والعبد) هذا هو المشهور بين الاصحاب، وادعى عليه المرتضى رضي الله عنه الاجماع، وقال ابن
(1) التهذيب، ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليهاص 378 الحديث 5 وفي الوسائل ج 14، الباب 10 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 217 الحديث 4.
[.
] ادريس في سرائره: انه لا خلاف في ان النكاح يقف على الاجازة الا في العبد والامة، فان بعضهم يوقف العقد على اجازة الموليين وبعضهم يبطله.
وقال الشيخ في الخلاف: ان العقد الواقع من الفضولي يقع باطلا.
والمعتمد الاول.
لنا ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن مملوك تزوج بغير اذن سيده؟ فقال: ذلك (ذاك - ئل) إلى سيده ان شاء اجازه وان شاء فرق بينهما، فقلت: أصلحك الله ان الحكم بن عيينة وابراهيم النخعي واصحابهم (بهما - خ ل) يقولون: ان أصل النكاح باطل، فلا يحل اجازة السيد له، فقال أبو جعفر عليه السلام: انه لم يعص الله وانما عصى سيده فإذا أجازه فهو له جائز (1).
وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عنغلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين؟ قال: فقال: النكاح جائز، وايهما ادرك كان له الخيار، ثم قال في اخر الرواية: قلت: فان كان ابوها هو الذي زوجها قبل ان تدرك، قال: يجوز عليها تزويج الاب، ويجوز على الغلام والمهر على الاب للجارية (2).
ويستفاد من قوله (قلت: فان كان ابوها هو الذي زوجها): ان المراد بالوليين الذين زوجا الغلام والجارية، غير الاب والجد، كالاخ والعم، فان كلا
(1) التهذيب، ج 7 (30) باب العقود على الاماء وما يحل من النكاح بملك اليمين، ص 351 الحديث 63.
وفي الوسائل ج 14 الباب 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء، ص 523 الحديث 1.
(2) الكافي، ج 5 باب تزويج الصبيان ص 401 قطعة من حديث 4 وفي التهذيب ج 7 (32) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص 388 قطعة من حديث 31 وفي الوسائل ج 17 الباب 11 من ابواب ميراث الازواج ص 527 قطعة من حديث 1.
[ ويكفي في الاجازة سكوت البكر، ويعتبر في الثيب النطق ].
منهما يطلق عليه اسم الولي.
وفي بعض عبارات الشيخ في المبسوط: البكر ان كان لها ولي الاجبار مثل الاب والجد لا يفتقر نكاحها إلى اذنها، وان لم يكن له الاجبار كالاخ وابن الاخ والعم فلابد من اذنها فاطلق الولي على من ذكره من الاقارب، وان لم يكن له ولاية النكاح.
وكان هذا الاطلاق متعارف وعلى هذا فتكون الرواية صريحة في المطلوب.
ويشهد لهذا القول ايضا ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام انه سأله عن رجل زوجته امه وهو غائب؟ قال: النكاح جائز، ان شاء المتزوج قبل وان شاء ترك الحديث (1).
احتج القائلون بالبطلان بوجوه.
اقواها: ان العقود الشرعية تتوقف على الادلة الشرعية، ولا دليل على صحة هذا العقد مع الاجازة.
والجواب: ان الدليل على الصحة قائم، كما بيناه.
قوله: (ويكفي في الاجازة سكوت البكر ويعتبر في الثيب النطق) المشهور بين الاصحاب: انه يكفي في اذن البكر سكوتها، ولا يعتبر النطق، بل لا نعلمفيه مخالفا سوى ابن ادريس، فانه قال: السكوت لا يدل في موضع من المواضع على الرضا.
لنا ما رواه الكليني (في الصحيح) عن احمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال ابو الحسن عليه السلام في المرأة البكر: اذنها صماتها (2).
(1) التهذيب، ج 7 (31) باب المهور والاجور وما ينعقد من النكاح من ذلك ومالا ينعقد ص 376 قطعة من حديث 86 وفي الوسائل ج 14 الباب 7 من ابواب عقد النكاح ص 211 الحديث 3.
(2) الكافي، ج 5 باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه ص 349 الحديث 8 وفي الوسائل ج 14 الباب 5 من ابواب عقد النكاح ص 206 الحديث 1.
[.
] وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وسئل عن رجل يريد ان يزوج اخته، قال: يؤامرها فان سكتت فهو اقرارها، وان أبت لا يزوجها (1).
وعن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يريد ان يزوجاخته؟ قال: يؤامرها، فان سكتت فهو اقرارها (2).
دلت الروايات على الاكتفاء في اذن البكر بالسكوت، ومتى ثبت الاكتفاء بالسكوت في الاذن كفى في الاجازة، لانها في معنى الاذن.
ولا يخفى ان الاكتفاء بالسكوت انما يتم حيث لا يكون معه قرينة دالة على عدم الرضا، والا لم تقد الاذن قطعا.
ولو ضحكت عند استيذانها فهو اذن، لانه ادل على الرضا من السكوت، ونقل عن ابن البراج: انه ألحق بالسكوت والضحك، البكاء، وهو مشكل، لانه ربما كان قرينة الكراهة.
هذا كله في البكر.
اما الثيب فيعتبر نطقها بلا خلاف.
ويتحقق الثيبوبة بزوال البكارة بوطء أو غيره، وألحق العلامة في التذكرة بالبكر من زالت بكارتها بطفرة أو وثبة أو سقطة ونحو ذلك، لان حكم الابكار انما يزول بمخالطة الرجال ولم يتحصل.
وهو غير بعيد، وان كان الاولى اعتبار النطق في غير البكر مطلقا.
(1) الكافي، ج 5 باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه ص 394 قطعة من حديث 4 ورواه في حديث 3 عن داود بن سرحان فلاحظ، وفي الوسائل ج 14، الباب 4 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 205 الحديث 4.
(2) الوسائل، ج 14 من ابواب عقد النكاح، ص 201 الحديث 3.
[ (الثالثهة)
رجلا كان المولى أو امرأة، وفي رواية سيف يجوز نكاح امة المرأة من غير اذنها متعة، وهي منافية للاصل ].
قوله: (الثالثة) لا تنكح الامة الا باذن المولى، رجلا كان أو امرأة، وفي رواية سيف: يجوز نكاح أمة المرأة من غير اذنها متعة، وهي منافية للاصل) اجمع العلماء كافة على توقف نكاح الامة على اذن مالكها إذا كان ذكرا.
واختلفوا في حكم امة المرأة، فذهب الاكثر إلى انها كأمة الرجل، بل قال ابن ادريس: انه لا خلاف في ذلك الا رواية شاذة رواها سيف بن عميرة اوردها شيخنا في نهايته (1) ورجع عنها في جواب المسائل الحائريات.
ويدل على ذلك: ان وطء الامة تصرف في مال الغير، فيتوقف على اذن المالك، كسائر التصرفات.
وما رواه الكليني (في الحسن) عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: لا يتمتع بالامة الا باذن اهلها (2).
وما رواه الشيخ عن أبي بصير قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن نكاح الامة؟ قال: لا يصلح نكاح الامة الا باذن مولاها (3).
وعن أبي العباس قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يتزوج الامة بغير (يتزوج الرجل بالامة - ئل) اذن أهلها؟ قال: هو زنا، ان الله تعالى يقول:
(1) النهاية، باب المتعة واحكامها، ص 490 س 17 وفي السرائر، باب العقد على الاماء والعبيد وما في ذلك من الاحكام، ص 304 س 35 ورواية سيف بن عميرة تأتي عن قريب.
(2) الكافي، ج 5، باب تزويج الاماء ص 463 الحديث 1 وفي الوسائل ج 14، الباب 5 من ابواب المتعة ص 463 الحديث 1.
(3) التهذيب، ج 7 (30) باب العقود على الاماء وما يحل من النكاح بملك اليمين، ص 335 الحديث 4وفي الوسائل، ج 14، الباب 29 من ابواب نكاح العبيد ص 528 الحديث 4.
[.
] (فانكحوهن باذن اهلهن) (1) (2).
وقال الشيخ في النهاية والتهذيب: يجوز التمتع بامة المرأة من غير اذنها.
واستدل بمارواه سيف بن عميرة، عن علي بن المغيرة قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتمتع بأمة المرأة بغير اذنها؟ قا ل: لا بأس (3).
وعن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج بامة بغير اذن مواليها؟ فقال: ان كانت لامرأة فنعم، وان كانت لرجل فلا (4).
وعن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بان يتمتع الرجل بامة المرأة، فأما أمة الرجل فلا يتمتع بها الا بأمره (5).
واجاب جدي قدس سره عن الرواية: بانها ضعيفة باضطراب السند، فان سيف بن عميرة تارة يرويها عن الصادق عليه السلام بغير واسطة، وتارة بواسطة عليبن المغيرة، تارة بواسطة داود بن فرقد، قال: واضطراب السند مما يضعف الرواية.
واقول: ان في تسمية الاختلاف الواقع في السند على هذا الوجه اضطرابا نظرا، لكن الاصل في هذه الروايات سيف بن عميرة، ولا يبلغ روايته حجة في تخصيص الادلة المعلومة، فان الشهيد رحمه الله حكى عن بعض تضعيفه، وان اختار هو توثيقه، ووثقه الشيخ ايضا.
(1) سورة النساء 25.
(2) من لا يحضره الفقيه، ج 3 (134) باب احكام المماليك والاماء، ص 286 الحديث 5 وفي الوسائل، ج 14، الباب 29 من ابواب نكاح العبيد والاماء ص 527 الحديث 1.
(3) و (4) و (5) التهذيب، ج 7 (24) باب تفصيل احكام النكاح، ص 257 الحديث 39 و 40 و 41 وفي الوسائل، ج 14 الباب 14 من ابواب المتعة الحديث 2 و 3 و 1.
[ (الرابعة) إذا زوج الابوان الصغيرين صح وتوارثا، ولا خيار لاحدهما عند البلوغ ]وذكر المصنف ان هذه الرواية مخالفة للاصل.
والظاهر ان المراد به القاعدة الكلية من تحريم التصرف في مال الغير بغير اذنه.
ويمكن حمل الرواية الاولى والثالثة على ان المراد بالتمتع بامة المرأة بغير اذنها، الانتفاع بها بالوطء بعد انتقالها إليه من المرأة من غير توقف على اخبار المرأة باستبرائها، ويكون ذلك هو المراد من الاذن.
واما الرواية الثانية فمتروكة الظاهر، لاقتضائها جواز التزويج بها مطلقا، ولا قائل به.
وكيف كان فلا يمكن الخروج عن الادلة المعلومة بهذه الرواية الواحدة، والله اعلم.
قوله: ((الرابعة) إذا زوج الابوان الصغيرين صح وتوارثا، ولاخيار لاحدهما عند البلوغ) اما صحة عقد الصغيرين إذا وقع من الابوين، وتوارثهما، فالظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب.
ويدل عليه مضافا إلى ما سبق ما رواه الشيخ (في الصحيح) عن محمد بنمسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: إذا كان ابواهما اللذان زوجاهما، فنعم، قلت: فهل يجوز طلاق الاب؟ قال: لا (1).
واما انه لا خيار لاحدهما بعد البلوغ، فهو قول معظم الاصحاب، وخالف فيه جماعة فاثبتوا الخيار للصبي إذا بلغ، وقد تقدم الكلام في ذلك.
(1) التهذيب، ج 7 (2) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها، ص 388 الحديث 32 وفي الوسائل ج 14، الباب 12 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص 220 الحديث 1.
[.
] ولم يعتبر المصنف في هذا الكتاب في صحة عقد الصغيرة وقوعه بمهر المثل، وقد اعتبره جماعة، منهم العلامة في جملة من كتبه، والشهيد في اللمعة.
وقال المصنف في الشرائع: إذا زوجها الولي بدون مهر المثل، هل لها أن تعترض؟ فيه تردد، والاظهر أن لها الاعتراض، هذا كلامه رحمه الله، وهو محتمل للاعتراض في المهر خاصة، أو في العقد، وصرح العلامة في التحرير: بان الولي ليس له ان يزوج الصغيرة بدون مهر المثل، ثم قال: فان فعل كان لها فسخ (المهر - خ ل)المسمى، وهل لها فسخ النكاح؟ فيه نظر.
والمعتمد: انه ان زوجها بدون مهر المثل مع المصلحة، بان وجد لها كفوا صالحا، ولم يبذل مقدار مهر المثل، وخاف من فواته عدم حصول مثله فلا اعتراض لها اصلا، والا كان لها فسخ النكاح، لان العقد الذي جرى عليه التراضي، هو المشتمل على المسمى، وقد وقع على خلاف المصلحة، فلا يكون لازما، بل يحتمل قويا بطلانه من رأس، لانه عقد جرى على خلاف المصلحة، فلا يكون صحيحا، لان تصرف الولي منوط بالمصلحة.
وقيل: لها الخيار في المهر خاصة، لعدم مدخلية المهر في صحة العقد وفساده.
وقيل: ليس لها خيار مطلقا، لان العقد على ما دون مهر المثل اولى من العفو، وهو جائز للذي بيده عقدة النكاح فيما قطع به الاصحاب، وإذا لم يكن لها خيار في المهر ففي العقد اولى.
وهما ضعيفان.
وعلى القول بتخيرها في المهر يثبت لها مهر المثل، وفي ثبوته بمجرد العقد، أوتوقفه على الدخول؟ وجهان.
وهل يثبت للزوج الخيار لو فسخت المسمى؟ يحتمل قويا ذلك، لدخوله
[ ولو زوجهما غير الابوين، وقف على اجازتهما.
فلو ماتا أو مات احدهما بطل العقد.
ولو بلغ احدهما فاجاز ثم مات عزل من تركته نصيب الباقي، فإذا بلغ (واجاز - خ)، احلف انه لم يجز للرغبة، واعطى نصيبه ].
على المهر القليل، فلا يلزمه الرضا بالزائد جبرا، ويحتمل العدم، لالتزامه بحكم العقد وهذا من جملة احكامه.
والمعتمد ما اخترناه اولا.
قوله: (ولو زوجهما غير الابوين، وقف على اجازتهما، فلو ماتا أو مات احدهما بطل العقد الخ) إذا عقد على الصغيرين غير ابويهما كان فضوليا، فيقف على الاجازة، فان لم يكن هناك ولي، أو كان ولم يجزه ولم يرده، وقف على اجازتهما بعد البلوغ، فان ماتا أو احدهما قبله، فلا ارث لبطلان العقد بتعذر الاجازة، وان بلغاحدهما مع كون الاخر حيا، فاجاز العقد لزم من جهته وبقي من جهته الاخر موقوفا على اجازته إذا بلغ، فان اتفق بلوغه والاخر حي، واجاز العقد، لزم وان فرض موت المجيز اولا قبل ان يبلغ الاخر، أو بعد بلوغه وقبل إجازته، فاجاز بعد ذلك، احلف انه لم يجز طمعا في الميراث، بل لو كان الاخر حيا لرضي بتزويجه، وورث حصته منه.
والاصل في هذه المسألة ما رواه الكليني (في الصحيح) عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين، قال: فقال: النكاح جائز، ايهما ادرك كان له الخيار، فان ماتا قبل ان يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، الا ان يكونا قد أدركا ورضيا قلت: فان ادرك احدهما قبل الاخر، قال: يجوز ذلك عليه ان هو رضى، قلت: فان كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية، ورضى النكاح ثم مات قبل ان تدرك الجارية، أترثه؟
[.
] قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك وتحلف بالله ما دعاها إلى اخذ الميراث الارضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر، قلت: فان ماتت الجارية ولم تكن ادركت أيرثها الزوج المدرك؟ قال: لا، لان لها الخيار إذا ادركت، قلت: فان كان ابوها هو الذي زوجها قبل ان تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الاب، ويجوز على الغلام، والمهر على الاب للجارية (1) (2).
ومقتضى الرواية تنصيف المهر بالموت، وقد وردت بذلك عدة روايات (3) وافتى بمضمونها جمع من الاصحاب، وسيجئ الكلام فيه.
وربما حملت الرواية على ما إذا كان قد دفع النصف قبل الدخول، وهو بعيد.
ومورد الرواية تزويج الولي الذي هو الفضولي الصغيرين، فلو كان كاملين فزوجهما الفضولي ففي انسحاب الحكم فيهما وجهان: من المساوات في المعنى، وهو كون العقد الواقع عنهما، عقد فضولي، ومن ان الحكم بصحة العقد إذا مات احد المعقود عليهما بعد اجازته وقبل اجازة الاخر مخالف للأصل فيقتصر فيه على مورد النص.
وهذا اجود، فيحكم ببطلان العقد، خصوصا ان قلنا ان الاجازة جزءالسبب، كما هو الظاهر، لان موت احد المتعاقدين قبل تحقق العقد الذي ترتب عليه اثره، يبطله، كما لو مات احد المتعاقدين قبل القبول.
ولو تغير مورد النص بان كان العاقد على الصغيرين احدهما الولي والاخر
(1) الكافي، ج 7 كتاب المواريث باب ميراث الغلام والجارية يزوجان وهما غير مدركين ص 131 الحديث 1.
(2) الوسائل، ج 17، الباب 11 من ابواب ميراث الازواج ص 527 الحديث 1.
(3) لاحظ الوسائل، ج 15 ص 71 الباب 58 من ابواب المهور.
[ (الخامسة) إذا زوجها الاخوان برجلين، فان تبرعا اختارت ايهما شاءت.
وان كان وكيلين وسبق احدهما فالعقد له ].
الفضولي، فهل يتعدى إليه الحكم؟ فيه نظر: من انه خلاف مورد النص، ومن انه لم يخرج عن مورد النص الا بلزوم احد الطرفين، وإذا كان العقد الجائز من الطرفين لا يبطل بموت احد المتعاقدين على ذلك الوجه فاللازم من احدهما اولى.
وجزم جدي قدس سره بالثاني، وهو يتوقف على ثبوت التعليل.
ولو عرض للمجيز الثاني مانع عن اليمين، كالجنون والسفر الضروري، عزل نصيبه إلى ان يحلف.
ولو نكل عن اليمين فالاقوى انه لا يرث، لان ثبوت الارث بالنص والفتوى موقوف على الاجازة واليمين معا، فينتفي بانتفاء احدهما.
وهل يثبت عليه المهر لو كان هو الزوج بمجرد الاجازة من دون اليمين؟ وجهان، من انه مترتب على ثبوت النكاح ولم يثبت بدونهما، ومن ان اجازته كالاقرار في حق نفسه بالنسبة إلى ما يتعلق به كالمهر، وانما يتوقف الارث على اليمين لقيام التهمة، فيثبت ما يعود عليه، دون ماله، والمسألة محل تردد.
قوله: ((الخامسة) إذا زوجها الاخوان برجلين، فان تبرعا اختارت ايهما شاءت) المراد بتبرعهما ان لا يكونا وكيلين، وإذا لم يكونا كذلك كان العقدان فضوليين، فيتخير في اجازة ما شاءت منهما، وابطال الآخر، أو ابطالهما، سواء سبق احد العقدين أو اقترنا.
وينبغي لها اختيار عقد الاكبر مع تساوي مختارهما في الكمال، أو رجحانمختار الاكبر ولو ترجح مختار الاصغر كان الاولى لها اختياره.
قوله: (وان كانا وكيلين وسبق أحدهما فالعقد له الخ).
اما صحة عقد السابق وبطلان المتأخر فلا ريب فيه، سواء دخل بها الثاني ام لم يدخل، لان
[ ولو دخلت بالاخير لحق به الولد واعيدت إلى الاول بعد قضاء (انقضاء - خ ل) العدة، ولها المهر للشبهة.
وان اتفقا بطلا، وقيل: يصح عقد الاكبر ].
العقد الاول وقع صحيحا جامعا لشرائطه، والثاني وقع وقد صارت في عصمة الاول، وكان باطلا.
ثم ان لم يدخل بها الثاني سلمت إلى الاول، وان دخل بها الثاني، فان كانا عالمين بالحال، فهما زانيان وان علمت المرأة فلا مهر لها، لانها بغي، ولحق الولد بالواطي، وان علم هو خاصة لم يلحق به الولد لانه زان، ولها المهر، وان كانا جاهلين لحق به الولد، ولها المهر، وتعتد من الثاني مع تحقق الجهل ولو من احدهما، لتحقق وطء الشبهة الموجب للعدة، فتعتد عدة الطلاق، ثم ترد إلى الاول.
ولو جهل السابق أو نسي احتمل القرعة لانه امر مشكل للعلم بثبوت نكاح احدهما ولا طريق إلى استعملامه.
والتربص إلى التذكر مع عدم العلم بحصوله فيه، اضرار بالمرأة، فإذا اقرع بينهما فمن اخرجته القرعة امر بتجديد النكاح ويؤمر الآخر بالطلاق.
ويحتمل اجبار كل منهما على الطلاق لدفع الضرر عن المرأة.
ويحتمل فسخ الحاكم بالنسبة إلى كل منهما، لان فيه دفع الضرر مع السلامة من ارتكاب الاجبار على الطلاق ومن القرعة التي لا مجال لها في الامور التي هي مناط الاحتياط التام، وهي الانكحة التي يتعلق بها الأنساب والارث والمحرمية.
وقوى العلامة في القواعد هذا الاحتمال، ونفى عنه الشارح البأس والله تعالى أعلم.
قوله: (وان اتفقا بطلا الخ).
يتحقق اتفاق العقدين باقترانهما في القبول وانما بطل العقدان، لامتناع الحكم بصحتهما لتنافيهما، وبصحة احدهما دون
[ (السادسة)
الآخر، لانه ترجيح من غير مرجح.
والقول بصحة عقد الاكبر للشيخ وأتباعه، واستدل بما رواه عن الوليد بياع الاسفاط (1)، قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وانا عنده عن جارية كان لها اخوان، زوجها الاكبر بالكوفة، وزوجها الاصغر بأرض أخرى؟ قال: الاول (أحق بها) (2) الا أن يكون الآخر قد دخل بها، فإن دخل بها فهى امرأته (3).
والرواية ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة وغيره، قاصرة عن إفادة المطلوب.
ويمكن حملها على ما إذا كان فضوليين، ويكون معنى قوله: (الاول أحق بها) أنه يستحب لها اجازة العقد الاكبر الذي هو الاول الا أن يكون الآخر دخل بها، فان الدخول يكون إجازة لعقده.
قوله: (السادسة: لا ولاية للام (إلى قوله) عنه) الخلاف في هذه المسألة وقع في مقامين (احدهما) في ولاية الام وقد نقل جدي (4) قدس سره في المسالك اتفاق الاصحاب عدا ابن الجنيد على ان الام لا ولاية لها على الولد مطلقاوقال ابن الجنيد: فاما الصبية غير البالغ (5) فإذا عقد عليها ابوها فبلغت لم يكن لها اختيار، وليس ذلك لغير الاب وآبائه في حياته، والام وابوها يقومان مقام الاب وآبائه في ذلك، لان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر نعيم بن الحجاج أن يستأمر ام ابنته
(1) السفط محركة واحد الاسفاط التي يحبى فيه ونحوه النكاح (مجمع البحرين).
(2) هكذا في النسخ وفي التهذيب والوسائل: الاول بها قوله أولى وزاد في آخره: ونكاحه جائز.
(3) الوسائل، باب 7 حديث 4 من ابواب عقد النكاح، ج 14 ص 211.
(4) يعني جده الامي فان ابا صاحب المدارك وهو علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي قد تزوج ابنة الشهيد الثاني فولدت منه صاحب المدارك السيد محمد قدس سره.
(5) هكذا في النسخ والصواب (غير البالغة
[ فلو زوجت الولد فاجاز صح، ولو انكر بطل.
وقيل يلزمها المهر ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه ].
في أمرها، وقال: وأمروهن في بناتهن (1).
ومقتضى كلامه ثبوت الولاية للام وأبيها مع فقد الاب وآبائه لامعوجودهم.
وهو ضعيف وحجته قاصرة ويدفعه صريحا، قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: (لا ينقض النكاح الا الاب) (2).
وفي صحيحة محمد بن مسلم وقد سأله عن الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ ان كان ابواهما اللذان زوجاهما فنعم (3) إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة (4).
(الثاني) لو زوجت الام الولد بغير اذنه توقف على اجازته، سواء كان قبل البلوغ ام بعده، فان اجاز لزمه العقد والمهر، وان رد بطل العقد وتبعه المهر.
وقال الشيخ: يلزمها مع رده المهر، تحويلا على رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام انه سأله عن رجل زوجته امه وهو غائب؟ قال: النكاح جائز، ان شاء المتزوج قبل، وان شاء ترك، فان ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لامه (5).
والرواية، ضعيفة السند مخالفة لمقتضى الادلة الشرعية لتضمنها لزوم الام المهر مع فساد التزويج.
(1) لم نعثر عليها في كتب العامة.
(2) الوسائل، باب 4 حديث 1 من ابواب عقد النكاح، ج 14 ص 205.
(3) الوسائل، باب 6 قطعة من حديث 8 من ابواب عقد النكاح، ج 14 ص 208 وفيه: نعم جائز.
(4) راجع باب 8 المتقدم.
(5) الوسائل، باب 7 حديث 3 من ابواب عقد النكاح، ج 14 ص 211.
[ ويستحب للمرأة أن تستأذن اباها بكرا (كانت - خ) أو ثيبا.
وان توكل اخاها إذا لم يكن لها أب ولا جد ].
وحملها المصنف على ما لو ادعت الوكالة ولم تثبت، فانها تضمن المهر لانها فوتت البضع على الزوجة وغرتها بدعوى الوكالة، فضمنت عوضه.
وهو مشكل، فان ضمان البضع بالتفويت ممنوع، وانما تضمن بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا.
والاصح عدم لزوم المهر لمدعي الوكالة مطلق الا مع ضمانه فيلزم بما ضمنه من الجميع أو البعض لاعترافه بلزوم ما ضمنه للزوجة في ذمته.
وفي قول المصنف (1): (ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه) مناقشة، لان ظاهره أن الحمل لهذا القول، وليس بجيد، إذ لا ضرورة إلى حمل القول على خلاف ظاهره، بل قد لا يمكن ذلك مع تصريح القائل بخلافه.
ولعل المراد حمل مستند هذا القول على ذلك، لكن العبارة لا تساعد عليه.
قوله: (ويستحب للمرأة (إلى قوله) ثيبا) اما استيذان البكر فقد تقدم الكلام فيه.
وأما استحباب استيذان الثيب فعلل بأن الاب في الاغلب اخبر بالانسب من الرجال واعرف باحواله فكان الوقوف مع اذنه أولى، ولا بأس به.
قوله: (وان توكل أخاها إذا لم يكن لها أب ولا جد) وذلك لانه اخبر بالمناسب غالبا من الازواج وتلحقه غضاضة (2) بتقصيرها في الاختيار.
وفي رواية أبي بصير: ان الاخ من جملة من بيده عقدة النكاح (3).
(1) يعني في المتن فلاحظ.
(2) قولهم: ليس عليك في هذا الامر غضاضة أي ذلة ومنقصة (مجمع البحرين).
(3) راجع الوسائل، باب 8 حديث 4 من ابواب عقد النكاح ج 14 ص 213 نقلا بالمعني.
[ وان تتحول على الاكبر، وان تختار خيرته من الازواج.
الفصل الثالث: في أسباب التحريم وهي ستة: اولا: النسب وتحرم به سبع، الام وان علت، والبنت وان سفلت، والاخت وبناتها وان سفلن، والعمة وان ارتفعت، وكذا الخالة، وبنات الاخ وان هبطن ].
قوله: (وان تعول على الاكبر وان تختار خيرته من الازواج) هذا إذا كان الزوجان متساويين في الكمال أو كان مختار الاكبر أرجح، اما لو كان مختار الاصغر اكمل فينبغي لها اختياره.
الفصل الثالث في أسباب التحريم وهي ستة.
قوله: (الاول: النسب (إلى قوله) وان هبطن) هذه المحرمات السبع هنالمذكورات في قوله تعالى: حرمت عليكم امهاتكم (إلى قوله) وبنات الاخت (1) وهي الام، وضابطها كل امرأة ولدته أو انتهى نسبه إليها من العلو بالولادة لاب كانت أو لام.
والبنت، وهي التي ينتهي إليه نسبها بالتولد ولو بوسائط.
والاخت وبناتها وان سفلن، وهن كل امرأة ولدها ابواه أو احدهما أو انتهى نسبها إليها بالتولد.
[ الثاني: الرضاع ويحرم منه ما يحرم من النسب ].
والعمة وان ارتفعت، وهى كل انثى هي اخت ذكر ولده بواسطة أو غيرها من جهة الاب أو الام أو منهما.
والخالة وان علت، وهي كل انثى هي اخت انثى ولدته بواسطة أو غيرها من جهة الاب أو الام أو منهما.
فالمراد بالارتفاع في العمة والخالة، عمة الاب والام وخالتهما، وعمة الجد والجدة وخالتهما، وهكذا لا عمة العمة وخالة الخالة، فانهما قد لا تكونان محرمتين، إذا كان لرجل عمة هي اخت ابيه عن امه ولها عمة هي اخت ابيها، فان هذه لا تحرم على ذلك الرجل وان كانت عمة لعمته.
وبنات الاخ لاب كان أو لام أو لهما.
وبنات أولاده وان نزلوا.
وقد ضبطت المحرمات بعبارة أخصر من ذلك، وهي انه يحرم على الرجل أصوله وفروعه وفروع أول أصوله، وأول فرع من كل أصل وان علا.
وأخصر من ذلك أن يقال: إنه يحرم على الانسان كل قريب عدا أولاد العمومة والخولة.
قوله: (الثاني: الرضاع ويحرم منه ما يحرم من النسب) هذا الحكم مجمع عليه بين علماء الاسلام مروي من الطرفين.
فروى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، قال: سئل أبو عبد الله
(1) عوالي اللئالي، ج 1 ص 44 ولاحظ ذيله.
[.
] عليه السلام وانا حاضر عن امرأة ارضعت غلاما مملوكا لها، من لبنها حتى فطمته هل يحل لها بيعه (أن تبيعه - ثل)؟ قال: فقال: لا، هو ابنها من الرضاع (عة - ثل كا) حرم عليها بيعه وأكل ثمنه.
ثم قال: اليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (2) وما رواه الكليني في الحسن عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة (3).
وعن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرضاع، فقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (4).
ويستفاد من هذه العبارة ان كل موضع يثبت فيه المحرمية بالنسب يثبت المحرمية بمثل تلك القرابة من الرضاع.
فالام من الرضاع تحرم كالام من النسب، وكذا البنت، والاخت، والعمة، والخالة، وبنات الاخ، وبنات الاخت.
فامك من الرضاعة هي كل امرأة ارضعتك أو رجع نسب من ارضعتك أو صاحب اللبن، إليها أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من ذكر أو انثى وان علا كمرضعة أحد ابويك أو اجدادك أو جداتك.
واختها خالتك من الرضاعة، وأخوها خالك، وأبوها جدك، كما ان ابن مرضعتك اخ، وبنتها اخت إلى آخر أحكام النسب.
والبنت من الرضاع كل انثى رضعت من لبنك أو لبن من ولدته أو
(1) ليس رسول الله صلى الله عليه وآله قال - كا.
(2) الوسائل، باب 17 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 307.
(3) الوسائل، باب 1 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 281.
(4) الوسائل، باب 1 حديث 3 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 281.
فلو در أوكان عن زنا لم ينشر ].
أرضعتها امرأة ولدتها، وكذا بناتها من النسب والرضاع.
والاخت هي كل امرأة أرضعتها امك بلبن أبيك، وكذا كل امرأة ولدتها المرضعة أو الفحل أو ارضعت باللبن الذي للفحل الذي أرضعت بلبنه.
والعمات والخالات أخوات الفحل والمرضعة، وأخوات من ولدهما من النسب والرضاع.
وكذا كل امرأة ارضعتها واحدة من جداتك أو أرضعت بلبن واحد من أجدادك من النسب والرضاع.
وبنات الاخ وبنات الاخت، بنات أولاد المرضعة والفحل من الرضاع والنسب.
وكذا كل انثى أرضعتها اختك وبنت اختك، وبنات كل ذكر أرضعته امك أو ارتضع بلبن ابيك.
قوله: (الاول ان يكون اللبن عن نكاح فلو در أو كان عن زنا لم ينشر) هذا لشرط مجمع عليه بن الاصحاب نقله جماعة منهم جدي قدس سره فيالمسالك.
ويدل عليه ان ذلك هو المتعارف من الرضاع فينصرف إليه اللفط عند الاطلاق.
وما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن لبن الفحل، قال: هو ما ارضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة اخرى فهو حرام (1).
(1) الوسائل، باب 6 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 294.
[ (الثاني) الكمية وهي ما أنبت اللحم وشد العظم ].
وعن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن أمرأة در لبنها من غير ولادة، فارضعت جارية وغلاما بذلك (من ذلك - ئل) اللبن هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال: لا (1).
والمراد بالنكاح في عبارة المصنف، الوطئ الصحيح فيندرج فيه الوطئ بالعقد الدائم والمنقطع وملك اليمين.
وهل يلحق به وطئ الشبهة؟ قيل: نعم، وإليه ذهب الاكثر، لان قوله تعالى: وأمهاتكم اللآتي ارضعنكم (2)، يتناوله، ولانه كالصحيح في النسب واللبن تابع له.
وقيل: لا، وإليه ذهب ابن ادريس، فانه قال: وطئ الشبهة لا ينشر حرمة ثم قوى بعد ذلك التحريم، وقال: لي في ذلك نظر وتامل.
وكأن وجهه أن ذلك نادر فلا يحمل عليه الاطلاق، وللتوقف في ذلك مجال ومعنى كون اللبن عن نكاح ان يحصل من النكاح وان يصدر بسببه اللبن فلا يكفي مجرد الوطئ الصحيح لو فرض درور اللبن من غير ولد وهل يعتبر انفصال الولد؟ صرح في القواعد بعدمه، ومال إليه في المسالك، وجزم في التحرير باعتبار انفصاله حيث قال: (ولا من در لبنها من غير ولادة) ومال إليه في التذكرة.
وهو قوي اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع اليقين وحملا للرضاع المحرم على ما هو المتعارف منه اعني ما بعد الولادة، ولان الحمل لا يصدق عليه اسم الولد.
قوله: (الثاني الكمية وهي ما انبت اللحم وشد العظم).
اتفق الاصحاب على ان مطلق الرضاع ومسماه غير كاف في نشر الحرمة بل لابد معه من
(1) الوسائل، باب 9 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 301.
[.
] مقدار معين زائد.
وقدروه بالاثر، وبالزمان، وبالعدد.
اما الاول فهو ما أنبت اللحم وشد العظم، وذكر جدي قدس سره في المسالك أنه لا خلاف في أن ذلك ناشر للحرمة.
ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: ما انبت اللحم وشد العظم، قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: لا، لانها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم (1).
وما رواه الكليني، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لا يحرم من الرضاع الا ما انبت اللحم وشد العظم (2).
وعن عبد الله بن سنان، عن أبي الحسن صلوات الله عليه، قال: قلت له:يحرم من الرضاع الرضعة والرضعتان والثلاثة؟ قال: لا إلا ما اشتد عليه العظم ونبت (عليه - خ) اللحم (3).
وفي الصحيح، عن عبيد بن زرارة انه قال لابي عبد الله عليه السلام: ما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: ما انبت اللحم والدم، فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال: كأن يقال: عشر رضعات، قلت: فهل يحرم عشر رضعات؟ قال: دع ذا، وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع (4).
وفي الحسن، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
(1) الوسائل، باب 2 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع، ج 14 ص 283 وفيه - بعد قوله: ولا تشد العظم - زاد قوله عليه السلام: (عشر رضعات).
(2) الوسائل باب 3، حديث 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 289.
(3) الوسائل باب 2 حديث 23 من ابواب ما يحرم بالرضاع، ج 14 ص 288.
(4) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 18 من ابواب ما يحرم بالرضاع، ج 14 ص 287.
[ أو رضاع يوم وليلة ].
لا يحرم من الرضاع الا ما أنبت اللحم والدم (1).
والاخبار الواردة بذلك كثيرة جدا (2)، لكن وقع في بعضها التقدير بما أنبت اللحم وشد العظم (3)، وفي بعضها بما انبت اللحم والدم (4).
والظاهر حصول التلازم بين ما ينبت اللحم ويشد العظم، ومن ثم اكتفى جمع من الاصحاب بأحد الامرين، والمرجع في ذلك إلى قول أهل الخبرة.
ويشترط التعدد والعدالة ليثبت به التحريم، ولا يكفي فيه اخبار الواحد بذلك قطعا، بخلاف المرض المبيح للفطر أو التيمم حيث اكتفى فيه بالواحد، لان المرجع فيه إلى الظن، وهو قد يحصل باخبار الواحد وان كان فاسقا.
قوله: (أو رضاع يوم وليلة) هذا هو التقدير بالزمان، والمشهور بين الاصحاب، الاكتفاء فيه برضاع يوم وليلة.
والمستند في ذلك ما رواه الشيخ، عن زياد بن سوقة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: هل للرضاع حد يؤخذ به؟ فقال: لا يجزم من الرضاع اقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهم رضعة امرأة غيرها (5).
وهذه الرواية معتبرة الاسناد، إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى عمار الساباطي (6) فانه قيل: انه كان فطحيا، لكنه ثقة، وقال الشيخ: ان كتابه جيد
(1 الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع، ج 14 ص 289.
(2) لاحظ الوسائل باب 3 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 289.
(3) كرواية عبد الله بن سنان المتقدمة.
(4) كرواية عبيد بن زرارة وحماد بن عثمان المتقدمتين وغيرهما.
(5) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب يحرم بالرضاع ج 14 ص 283.
(6) سنده كما في التهذيب هكذا محمد بن احمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى الساباطي، عن جميل بن صالح عن زياد بن سوقة.
[.
] معتمد.
لكنها لا تبلغ حجة في اثبات هذا الحكم، ولعل اشتهارها بين الطائفة وعملهم بمضمونها يجير وهنا.
وقال الصدوق في المقنع: لا يحرم من الرضاع الا ما انبت اللحم وشد العظم، قال: وروي انه لا يحرم من الرضا ع إلا رضاع خمسة عشرة يوما ولياليهن ليس بينهن رضاع، وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن رحمه الله تعالى.
ثم قال: وروي انه لا يحرم من الرضاع الا ما كان حولين كاملين وروي انه لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد (1) هذا كلامه رحمه الله.
وقد روى رواية الحولين في كتابه: من لا يحضره الفقيه، عن عبيد بن زرارة، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرضاع، فقال: لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد حولين كاملين (2).
وفي الصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يحرم من الرضاع الا ما كان حولين كاملين (3).
واجاب الشيخ، عن الرواية الاولى بالحمل على ان قوله: (حولين كاملين) يكون ظرفا للرضاع، فكأنه قال: لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد في حولين كاملين.
وهو تأويل بعيد، مع أن وصف الحولين بالكمال على هذا التقدير لا معنى له.
(1) المقنع والهداية ص 110، وراجع الوسائل باب 2 حديث 14 و 15 و 16 و 17 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 286.
(2) الوسائل باب 5 حديث 8 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 292.
(3) الوسائل باب 5 حديث - 10 من ابوا ب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 292.
[ ولا حكم لما دون العشر ].
واما رواية السنة فقد رواها أيضا فيمن لا يحضره الفقيه بطريق صحيح عن العلا وهو ابن رزين عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرضاع فقال: لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد سنة (1).
واجاب عنها الشيخ في التهذيب بانه خبر نادر مخالف للاحاديث كلها، وما هذا سبيله لا يعترض به الاخبار الكثيرة.
والمسألة قوية الاشكال.
وعلى القول بالاكتفاء باليوم والليلة يعتبر ارضاعه فيها كلما طلبه أو احتاج إليه عادة وان لم يتم العدد ولم يحصل الوصف السابق.
ولا فرق بين اليوم الطويل وغيره، وهل يكفي الملفق منهما لو ابتدأ في اثناء احدهما؟ وجهان من الشك في صدق الشرط، وتحقق المعنى.
قوله: (ولا حكم لما دون العشر) هذا هو المعروف من مذهب الاصحاب، ويدل عليه مضافا إلى ما سبق رو ايات كثيرة.
(منها) ما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرضاع ما يحرم منه؟ فقال: سأل رجل أبي عنه، فقال: واحدة ليس بها بأس وثنتان حتى يبلغ (بلغ ثل) خمس رضعات، قلت: متواليات أو مصة بعد مصة؟ قال: هكذا قال له (2).
وفي الصحيح، عن معاوية بن عمار عن صباح بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالرضعة والرضعتين والثلاث (3)، إلى غير ذلك من
(1) الوسائل باب 2 حديث 13 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 286.
(2) الوسائل باب 2 حديث 24 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 288 وزاد فيه: وسأله آخر عنه، فانتهى به إلى الشيخ وقال: ما اكثر ما أسأل عن الرضاع.
(3) الوسائل باب 2 حديث 22 من ابواب ما يحرم بالرضاع.
[ وفي العشر روايتان، اشهرهما انها لا تنشر، ولو رضع خمس عشرة رضعة تنشر ].
الاخبار الكثيرة.
وقال ابن الجنيد: اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرم الا ان الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه، ان كلما وقع عليه اسم الرضعة وهو (هي - خ) ماملات بطن الصبي إما بالمص أو بالوجور (1)، تحرم النكاح.
واستدل له في المختلف بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن عليه السلام انه كتب إليه يسأله عما يحرم من الرضاع؟ فكتب عليه السلام: قليله وكثيره حرام (2).
وهذه الرواية لا تناسب الاحتجاج بها لابن الجنيد، لانها لا تدل على ما اعتبره، من الرضعة التامة ولا نعلم بمضمونها قائلا مع ان الاخبار الواردة بخلاف ما تضمنه تكاد ان تبلغ حد التواتر المعنوي.
والاجود حملها على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة فقد اكتفى فيه بعضهم بمسماه وقدره بعضهم بمقدار ما يفطر الصائم وادعى عليه اجماع اهل العلم.
ويمكن حملها ايضا على ان المراد ان الرضاع بعد الفطام محرم قليله وكثيره.
وكيف كان فلا ريب في ضعف ما ذهب إليه ابن الجنيد.
قوله: (وفي العشر روايتان اشهرهما انها لا تنشر، ولو رضع خمس عشرة رضعة تنشر) اختلف الاصحاب في نشر الحرمة بالعشر فذهب الاكثر كالمفيد،
(1) الوجور دواء يوجر في وسط الفم وقد جاء في الحديث وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع وربما كان من باب القلب أي وجور اللبن في فم الصبي (مجمع البحرين).
(2) الوسائل، باب 2 حديث 10 عن ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 285.
[.
] وسلار، وابن البراج، وأبي الصلاح، وابن حمزة، والعلامة في المختلف، وولده في الشرح والشهيد في اللمعة، إلى أنها تنشر.
وذهب الشيخ والمصنف وجماعة إلى اعتبار خمسة عشرة وعدم الاكتفاءبالعشر والقولان لابن ادريس.
احتج الاولون بما رواه الشيخ، عن الفضل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا يحرم من الرضاع الا المجبورة (المخبورة - ئل) أو خادم أو ظئر (1) فيرضع عشر رضعات يروي الصبي وينام (2).
وقد وصف العلامة هذه الرواية في المختلف بالصحة مع ان في طريقها محمد بن سنان (3) وقد ضعفه النجاشي، وقال الشيخ في موضع من الاستبصار انه ضعيف جدا وما يختص بروايته لا يعمل عليه.
وقال العلامة في المختلف لما اورد ذلك على نفسه: ان قد بينا رجحان العمل برواية محمد بن سنان في كتاب الرجال، والذي اختار في الخلاصة، التوقف فيما يرويه لا رجحان العمل بقوله.
مع ان الصدوق رحمه الله اورد هذه الرواية في من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح عن حريز (4)، عن الفضل بن يسار، وهي خالية من ذكر العدد.
(1) في هامش بعض النسخ: الظئر المرضعة غير ولدها الذكر والانثى ومنه حديث سيف الصبي، فانه ظئر ابراهيم بن النبي زوج مرضعته (انتهى) وفي هامشه: والأصل في الظئر العطف ومنه ناقة مظئورة إذاعطفت على غير ولدها فسميت المطؤرة لانها تعطف على الرضيع وجمع الظئرأظئار كحمل وأحمال (انتهى).
(2) الوسائل باب 2 حديث 11 من أبواب ما يحرم بالرضاع، ج 14 ص 285.
(3) وسندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن حريز عن الفضيل بن يسار.
(4) طريق الصدوق إلى حريز كما في المشيخة هكذا: وما كان فيه عن حريز بن عبد الله فقد رويته عن ابي رضي الله عنه عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي بن اسماعيل بن عيسى كلهم عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله.
[.
] فانه روى، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: لا يحرم من الرضاع الا ما كان مجبورا، قال: قلت: وما المجبور؟ قال: ام تربى أو ظئر تستأجر أو أمة (خادم - ئل) تشترى (1).
واستدلوا على هذا القول ايضا بان الرضاع الذي ينبت اللحم محرم والعشر، تنبت اللحم.
اما الاولى فمسلمة واما الثانية: فلما رواه - الشيخ في الصحيح - عن عبيد بن زرارة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: انا اهل بيت كبير فربما كان الفرح والحزن (الذي - ئل) يجتمع فيه الرجال والنساء فربما استحيت (استخفت - خ ئل) المرأة ان تكشف رأسها عند الرجال الذي بينها وبينه الرضاع (رضاع - ئل)، وربما استخف الرجل ان ينظر إلى ذلك، فما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: ما انبت اللحم والدم، فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال كأن يقال: عشر رضعات، قلت: فهل يحرم بعشر (تحرم عشر - ئل) رضعات؟ فقال: دع ذا، وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع (2).
وهذه الرواية غير دالة على المدعى، بل هي بالدلالة على نقيضه اشبه، فانه عليه السلام نسب الحكم بكون العشر تنبت اللحم الي غيره، ولما فهم منه السائل ذلك سأله عما عنده في ذلك، فاعرض عليه السلام عن الجواب، وقال له: (دع ذا) وأتى عليه السلام بكلام آخر لا دخل له في الجواب.
(1) الوسائل باب 2 مثل حديث 7 بطريق الصدوق رحمه الله من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص(2) الوسائل باب 2 مثل حديث 18 بطريق الصدوق رحمه الله من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 285.
[.
] ويدل على عدم النشر بالعشر صريحا صحيحة على بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال فيها: قلت: فتحرم عشر رضعات؟ قال: لا، لانها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات (1).
وموثقة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: عشر رضعات لا تحرم (2).
وموثقة عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قا ل: سمعته يقول: عشر رضعات لا تحرم (3).
وقد ظهر مما قررنا ضعف هذا القول.
احتج الشيخ واتباعه على اعتبار الخمس عشرة بما رواه، عن زياد بنسوقة، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: لا يحرم من الرضاع اقل من يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة الحديث (4).
وقد أوردناه سابقا وبينا أن في طريقه عمار الساباطي، وقيل انه كان فطحيا مع ان هذه الرواية معارضة بما رواه الشيخ، عن عمر بن يزيد، قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: خمس عشرة رضعة لا تحرم (5).
واجاب الشيخ رحمه الله عن هذه الرواية بالحمل على ما إذا كانت الرضعات متفرقة.
(1) الوسائل باب 2 قطعة من ح 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع، ج 14 ص 283 وصدره وأجاب قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم وشد العظم قلت الخ.
(2) الوسائل باب 2 حديث 3 من ا بواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 283.
(3) الوسائل باب 2 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 283.
(4) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 283.
(5) الوسائل باب 2 حديث 6 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 283.
كمال الرضعة.
وامتصاصها من الثدي ].
وبالجملة فالاخبار من الطرفين لا تخلو من قصور من حيث السند.
لكن ذكر جدي قدس سره في المسالك انه إذا اسقط اعتبار ما دل على الاكتفاء بالعشر، تعين القول بالخمس عشرة وان لم تعتبر أدلته، إذ لا قائل بما فوقه، ولا بما بينه وبين العشر، ويبقى ما دل على الخمس عشرة شاهدا.
فان تم ما ذكره فذاك والا فللتوقف في ذلك مجال، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.
قوله: (ويعتبر في الرضعات قيود ثلاثة، كمال الرضعة) المراد بالرضعات العشر أو الخمس عشرة، المحرمة، ولا ريب في اعتبار هذا القيد، لان المتبادر من الرضعة، الكاملة، والمرجع في كمالها إلى العرف فانه المحكم فيما لم يتعين له الشارع حدا مضبوطا، وقيل: حده ان يروى الولد ويصدر من قبل نفسه، والتفسيران متقاربان وفي رواية ابن أبي عمير، عن بعض اصحابه، عن أبي عبد اللهعليه السلام: الرضاع الذي ينبت اللحم والدم، هو الذي يرضع حتى يتضلع ويتملأ وينتهى من نفسه (1).
وهل يعتبر صحة مزاج الولد؟ وجهان أظهرهما ذلك حملا على المعهود، ويحتمل العدم لاطلاق النصب.
قوله: (وامتصاص من الثدي) هذا قول معظم الاصحاب ويدل عليه ان الرضاع (الارضاع - خ) والارتضاع انما يتحقق عرفا بامتصاص اللبن من الثدي، فان من شرب لبن حيوان من اناء مثلا لا يقال: إنه ارتضع منه ويقال لمن التقم
(1) الوسائل باب 4 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 290، والاضطلاع من الضلاعة وهي القوة واصطلح بهذا الامر أي قدر كأنه قويت عليه ضلوعه (مجمع البحرين).
[ وان لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة ].
الثدي وتناول اللبن منه: إنه ارتضع.
وخالف في ذلك ابن الجنيد فلم يعتبر المص من الثدي واكتفى بوجور اللبن في الحلق.
ولعل مستنده ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام انه قال: وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع (1).
وارسال هذه الرواية يمنع من العمل بها.
واحتج له في المختلف بما رواه جميل بن دراج في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها (2)، قال: وهو يصدق مع الوجور.
ثم اجاب عنه بالمنع من صدق الرضاع معه، وهو كذلك.
وكما يعتبر هذا الشرط في الرضعات المحرمة، يعتبر في مطلق الرضاع المحرم، فلا وجه لإدراجه في الشروط المختصة بها.
قوله: (وان لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة) هذا الشرط مقطوع به في كلام الاصحاب، بل ذكر جدي قدس سره في المسالك: انه لا خلاف فيه.
ويدل عليه قوله عليه السلام في رواية زياد بن سوقة: أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها برضعة امرأة غيرها (3).
وهل يتحقق الفصل بمسمى الرضاع أو لا يتحقق الا بالرضعة التامة؟
(1) الوسائل باب 7 قطعة حديث 4 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 298 الا انه ليس في لفظة (اللبن).
(2) الوسائل باب 15 حديث 3 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 306.
(3) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 283.
[ (الثالث) ان
وهو يراعي في المرتضع دون ولد المرضعة على الأصح ].
قولان اختار اولهما العلامة في القواعد، لاطلاق الخبر، والثاني في التذكرة حملا للرضعة على الكاملة.
ولا عبرة بتخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب، وشرب اللبن من غير الثدي ونحوه.
وكما يقدح الفصل بالرضعة في توالى العدد المعتبر، كذا يقدح في رضاع اليوم والليلة، بل يقدح هنا تناول المأكول والمشروب ايضا بخلاف العدد.
واما التقدير بالأثر فالمعتبر حصوله كيف كان.
قوله: (الثالث أن يكون في الحولين الخ).
اجمع الاصحاب على ان من شرائط الرضاع المحرم وقوعه قبل ان يستكمل المرتضع الحولين، حكى ذلك العلامة في التذكرة، وحكاه ايضا عن اكثر اهل العلم.
ويدل عليه ما رواه الكليني - في الصحيح - عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الرضاع قبل الحولين قبل ان يفطم (1).
وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا رضاع بعد فطام (2).
وعن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا رضاع بعد فطام، (قال - خ): قلت: جعلت فداك وما الفطام؟ قال: الحولين الذي (اللذين - يب) قال الله عزوجل (3).
(1) الوسائل، باب 5 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 291.
(2) الوسائل، باب 5 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 291.
(3) الوسائل، باب 5 حديث 5 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 291.
[.
] ومقتضى اعتبار كون الرضاع في الحولين، انه لا عبرة برضاعه بعدهما وان كان جائزا كالشهر والشهرين معهما، وأنه لو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيهما حصل التحريم.
ونقل عن ابن الجنيد انه خالف في الحكم الاول وحكم بالتحريم إذا وقع الرضاع بعد الحولين ولم يتوسط بين الرضاعين فطام.
ويدل عليه ما رواه الشيخ، عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: الرضاع بعد الحولين قبل ان يفطم محرم (1) (يحرم - خ).
لكنها ضعيفة السند، فان راويها - قال الشيخ -: انه واقفي، وقال في التهذيب: ان هذا الخبر نادر مخالف للاحاديث كلها، وما هذا سبيله لا يعترض به الاخبار الكثيرة.
وضعف الشهيد رحمه الله في الشرح قول ابن الجنيد، وأنه مسبوق بالاجماع وملحوق به.
واما الحكم الثاني - وهو حصول التحريم لو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيهما فالخلاف فيه غير متحقق، لكن نقل عن ابن أبي عقيل انه قال: الرضاع الذي يحرم، عشر رضعات قبل الفطام.
وربما اشعرت هذه العبارة بأن من فطم قبل الحولين ثم ارتضع لا يكون رضاعه محرما.
واستدل له في المختلف برواية الفضل المتقدمة حيث قال فيها: (الرضاع قبل الحولين قبل ان يفطم) (2) ثم اجاب عنه بأن المراد بالفطام، الشرعي، أي قبل
(1) الوسائل، باب 5 حديث 7 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 292.
(2) الوسائل، باب 5 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 291.
[ ولو حصل الشك في بلوغ النصاب أو في وصول اللبن إلى الجوف في بعض المرات لم تثبت الحرمة ].
ان يستحق الفطام.
وهو حسن، ولعل ذلك مراد ابن أبي عقيل فيرتفع الخلاف كما ذكره فيالمختلف هذا كله في المرتضع.
واما ولد المرضعة - وهو الذي حصل اللبن من ولادته فهل يشترط كونه في الحولين حين الارتضاع بحيث لا يقع شئ من الارتضاع بعد تجاوزه اياهما؟ فيه قولان (احدهما) الاشتراط فلا يحرم الرضاع لو وقع بشئ منه بعد استكماله حولين وهو قول أبي الصلاح وابن حمزة وابن زهرة تمسكا بظاهر قوله عليه السلام: لا رضع بعد فطام (1) فانه يتناول ولد المرضعة كما يتناول المرتضع.
ويشكل بان المتبادر من هذا اللفظ فطام المرتضع دون ولد المرضعة.
(والثاني) عدم الاشتراط، وهو اختيار ابن ادريس وجماعة منهم المصنف، لعموم قوله تعالى: وأمهاتكم اللآتي ارضعنكم (2)، ونحوه من العمومات السالمة من المخصص، وهذا أقوى.
قوله: (لو حصل الشك في بلوغ النصاب الخ) (3) لان الاصل عدم الحرمة، ولو حصل الشك في وقوع الرضاع في الحولين تعارض أصالة البقاء واصالة عدم تقدم الرضاع، فان التقدم يقتضي تحقق الرضاع في زمان متقدم والاصل عدمه، ومع تعارض الاصلين تبقى اصالة الاباحة سالمة من المعارض.
وأيضا فان شرط التحريم وقوع الرضاع في الحولين والجهل بالشرط جهل بالمشروط.
(1) الوسائل، باب 5 حديث 11 5 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 293 290.
(2) النساء 23.
(3) هذا المتن غير موجود في اصل نسخ المتن مطبوعة ومخطوطة ولم ينقل ايضا في الرياض وكشف الرموز وانما هو منقول في الشروح كلها حتى في النسخة التي هي بخط الشارح قده التي هي عندنا.
[ (الرابع) أن
فيحرم الصبيان يرتضعان بلبن واحد، ولو اختلفت المرضعتان، ولا يحرم لو رضع كل واحد من لبن فحل وان اتحدت ].
قوله: (الرابع ان يكون اللبن لفحل واحد الخ).
الكلام في هذه المسألة يتوقف على بيان مقدمة، وهي ان الرضاع المحرم يعتبر حصوله من مرضعة واحدة من لبن فحل واحد.
فلو رضع الصبي بعض العدد من امرأة واكمله من اخرى لم ينشر الحرمة وان اتحد الفحل وادعى العلامة في التذكرة على ذلك الاجماع.
وكذا لو أرضعته امرأة واحدة، الرضاع المعتبر من لبن فحلين بان أرضعته بلبن واحد بعض الرضعات ثم فارقها الزوج وتزوجت بغيره واكلمت العدد بلبنه، فان ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد والمرضعة.
ويتصور فرض ما ذكر من المثال، بأن يستقل الولد بالمأكول في المدة المتخللة بين الرضاعين، بحيث لا يفصل بينهما برضاع أجنبية ثم تكمل العدد فان ذلك لا يقدح في حصول التحريم بالرضعات كما عرفته سابقا.
وادعى العلامة الاجماع على هذا الحكم ايضا.
ويدل عليه وعلى الذي قبله أصالة عدم التحريم بدون الشرط المذكور.
وان الظاهر من النصوص المتضمنة للتحريم بالرضاع كونه من امرأة واحدة من لبن فحل واحد.
وقوله عليه السلام في رواية زياد بن سوقة: (أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد) (1).
إذا تقرر ذلك فنقول المشهور بين ا لأصحاب أنه يشترط اتحاد الفحل في
(1) الوسائل، باب 2 قطعة من حديث 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 283.
[.
] التحريم بين رضيعين فصاعدا بمعنى أنه لابد في تحريم احد الرضعين على الآخر مع اجتماع الشروط السابقة من كون الفحل - وهو صاحب اللبن الذي رضعا منه - واحدا، فلو ارتضع أحد الصغيرين من امرأة من لبن فحل والآخر منها من لبن آخر، لم يثبت التحريم بينهما، ولو ارتضع مائة من لبن فحل واحد حرم بعضهم على بعض وان تعددت المرضعات.
وعلى هذا فيكفي الاخوة في الرضاع من جهة الاب وحده، ولا يكفي من جهة الام وحدها وهو معنى قولهم: اللبن للفحل.
وادعى بعض الاصحاب على هذا الشر ط الاجماع واستدلوا عليه بقوله عليه السلام - في رواية زياد بن سوقة -: (لا يحرم من الرضاع اقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد) (1).
ولا دلالة لها على المدعى بوجه.
وما رواه الشيخ، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمارالساباطي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غلام رضع (ارضع - يب) من امرأة أيحل له أن يتزوج اختها لابيها من الرضاعة؟ قال: فقال: لا، قد رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة (خ - ل) و (يب - ئل) قال: قلت: فيتزوج اختها لامها من الرضاعة؟ قال: (فقال - كا - ئل) لا بأس بذلك إن اختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي ارضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس (2).
وعن ابن محبوب، عن أبي ايوب (الخزاز - ئل)، عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام،
(1) الوسائل، باب 2 قطعة من حديث 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 283.
(2) الوسائل، باب 6 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 294.
[.
] أيحل له أن يتزوج اختها لامها من الرضاعة؟ فقال: ان كانت المرأتان رضعاتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا تحل، وان كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك (1).
ويشهد له ايضا ما رواه الصدوق - في الصحيح - عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يتزوج المرأة فتلد منه ثم ترضع من لبنها (لبنه - ئل) جارية أيصلح لولدها من غيرها ان يتزوج تلك الجارية التي ارضعتها؟ قال: لا هي بمنزلة الاخت من الرضاعة، لان اللبن لفحل واحد (2).
وذهب الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله صاحب التفسير فيه إلى عدم اشتراط اتحاد الفحل بل يكفي اتحاد المرضعة لانه يكون بينهم اخوة الام وان تعدد الفحل، فيدخل في عموم قوله تعالى: وأخواتكم من الرضاعة (3) لأن الاخوة من الام تحرم التناكح بالنسب، والرضاع يحرم منه ما يحرم بالنسب.
وذكر المصنف في الشرائع أن بعدم اعتبار الفحل رواية مهجورة.
ولعله اشار بذلك إلى ما رواه الشيخ، عن محمد بن عبيد (عبد الله - خ ل) الهمداني، عن الرضا عليه السلام حيث قال - في آخرها -: ف قال لي أبو الحسن عليه السلام: فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الامهات، وانما حرم الله الرضاع من قبل الامهات وان كان لبن الفحل ايضا يحرم (4).
(1) الوسائل، باب 6 حديث 3 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 294.
(2) الوسائل، باب 6 حديث 14 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 297.
(3) النساء 23.
(4) الوسائل باب 6 قطعة من حديث 9 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 296 وصدرها هكذا، قال: قال الرضا عليه السلام: ما يقول اصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى جائتهم الرواية (
[ ويستحب ان يتخير للرضاع المسلمة الوضيئة، العفيفة، العاقلة ].
وهذه الرواية ضعيفة بجهالة الراوي قاصرة الدلالة.
اما الدليل الاول فجيد لولا ورود الروايات المخصصة لقوله عليه السلام: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1).
بقي هنا شئ وهوانه لا يخفى ان هذا الشرط ليس على نهج ما قبله من الشرائط، لانالتحريم لا يثبت في حال من الاحوال بدون الشرائط المتقدمة، بخلاف هذا الشرط، فان احد الصغيرين لو ارتضع من امرأة من لبن فحل، والآخر منها من لبن فحل آخر يثبت التحريم بين الولد والمرضعة، وبينه وبين الفحل، وان لم يثبت بين الولدين فيكون هذا الشرط معتبرا في تحريم احد الرضيعين على الآخر لا في ثبوت اصل التحريم بين الولد وبين المرضعة، وبينه وبين الفحل كما لا يخفى.
قوله: (ويستحب ان يتخير للرضاع المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة).
يدل على ذلك روايات، منها ما رواه الشيخ في الحسن، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تسترضعوا الحمقى، فان لبنها يعدى وان الغلام ينزع إلى اللبن يعني إلى الظئر في الرعونة والحمق (2).
= عنك انك (انه - كا) تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك، قال ; فقال لي ان امير المؤمنين (يعني المأمون) سألني عنها البارحة فقال لي: اشرح لي اللبن الذي للفحل وأنا أكره الكلام فقال لي كما انت حتى اسألك عنها، ما قلت في رجل كانت له امهات أولاد شتى فارضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا اليس كلشئ من ولد ذلك الرجل من امهات الأولاد الشتى محرما على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى قال: فقال ابو الحسن الخ.
(1) راجع الوسائل باب 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 280.
(2) الوسائل باب 78 حديث 2 من ابواب أحكام الاولاد ج 15 ص 188.
[ ولو اضطر إلى الكافرة استرضع الذمية، ويمنعها من شرب الخمر ولحم الخنزير ].
وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: عليكم بالوضاء من الظئورة، فان اللبن يعدى (1).
وعن محمد بن مروان، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: استرضع لولدك بلبن الحسان واياك والقبائح (القباح - ئل) فان اللبن يعدى (2).
قوله: (ولو اضطر إلى الكافرة الخ).
وربما لاح من العبارة تحريم استرضاع الكافرة اختيارا، لكن سيجئ في كلامه التصريح بكراهة استرضاع المجوسية فتكون الذمية أولى بالجواز.
وقد ورد في عدة روايات الاذن في استرضاع الذمية كصحيحة سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يسترضع (ضعوا - خ ل) للصبي المجوسية ويسترضع (استرضع - خ ل) اليهودية والنصرانية ولا يشربن الخمر، يمنعن من ذلك (3).
وصحيحة الحلبي، قال: سألته عن رجل دفع ولده إلى ظئر يهودية أو نصرانية أو مجوسية، ترضعه في بيتها أو ترضعه في بيته؟ قال: ترضعه لك اليهودية والنصرانية في بيتك وتمنعها من شرب الخمر وما لا يحل مثل لحم الخنزير ولا يذهبن بولدك إلى بيوتهن، والزانية لا ترضع ولدك فانه لا يحل لك والمجوسية لا ترضع لك ولدك الا ان تضطر إليها (4).
وقد تضمنت الروايتان انها تمنع من شرب الخمر، وتضمنت صحيحة
(1) الوسائل، باب 79 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 189.
(2) الوسائل، باب 79 حديث 1 من ابواب أحكام الاولاد ج 15 ص 189.
(3) الوسائل، باب 76 حديث 1 من ابواب أحكام الاولاد ج 16 ص 185.
(4) الوسائل، باب 76 حديث 6 من ابواب أحكام الاولاد ج 16 ص 186.
[ ويكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها.
ويكره استرضاع المجوسية.
ومن لبنها عن زنا، وفي رواية إذا احلها مولاها طاب لبنها ].
الحلبي أنها تمنع من أكل لحم الخنزير وما في معناه، وهل هو على سبيل الوجوب أو الاستصحاب؟ وجهان.
قوله: (ويكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها) لا ريب في ذلك للنهي عنه في صحيحة الحلبي المتقدمة، ولانها ليست مأمونة عليه وفي تسليمه إليها ركون (1) إلى الظالمين فيكون منهيا عنه.
قوله: (ويكره استرضاع المجوسية) للنهي عنه في عدة روايات كصحيحة الحلبي المتقدمة وغيرها، لكن ظاهر النهي، التحريم، وحمله على الكراهة يتوقف على وجود المعارض.
قوله: (ومن لبنها من زنا الخ) قد تقدم ما يدل على كراهة استرضاع من لبنها عن زنا.
وفي صحيحة علي بن جعفر انه سأل اخاه موسى عليه السلام عن امرأة زنت هل يصلح ان تسترضع؟ قال لا يصلح، ولا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا (2).
والرواية التي اشار إليها مروية بعدة طرق، فروى الكليني - في الحسن - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحب إلي من ولد الزنا وكان لا يرى بأسا بولد الزنا إذا جعل مولى الجارية، الذي فجر بالمرأة في حل (3).
(1) اشارة إلى الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار).
هود 113.
(2) الوسائل، باب 75 حديث 1 من ابواب أحكام الاولاد ج 15 ص 184.
(3) الوسائل، باب 75 حديث 2 من ابواب أحكام الاولاد ج 15 ص 184.
[ وهنا مسائل (الاولى) إذا اكملت (كملت - خ) الشرائط صارت المرضعة أما وصاحب اللبن أبا واختها خالة، وبنتها اختا، ويحرم اولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا على المرتضع وأولاد المرضعة ولادة لا رضاعا ].
وفي الحسن، عن هشام بن سالم وجميل بن دراج، وسعد بن أبي خلف، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة يكون لها الخادم قد فجرت يحتاج إلى لبنها قال: مرها فلتحللها يطيب اللبن (1).
وعن اسحاق بن عمار، قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن غلام لى وثب على جارية لي فاحبلها فولدت واحتجنا إلى لبنها، فان احللت لهما ما صنعا أيطيب لبنها؟ قال: نعم (2).
ولا يخلو معنى التحليل من نظر، وحملها بعض الاصحاب على ما إذا كانت الأمة قد تزوجت بدون اذن مولاها، فان الاولى له اجازة العقد ليطيب اللبن وهو ب بعيد.
قوله: (وهنا مسائل الاولى إذا كملت الشرائط الخ) الوجه في ذلك أن المرضعة لما صارت اما للرضيع (للمرتضع - خ) والفحل أبا صار آبائهما وامهاتهما أجدادا وجدات وصار اخوة المرضعة واخواتها أخوالا وخالات، وأولاد صاحب اللبن اخوه واخوات، وكذا اولاد المرضعة ولادة لا رضاعا - الا على قول الطبرسي رحمه الله، وكذا الكلام في باقي المحارم، وهذا موضع وفاق بين الاصحاب.
ويدل عليه ما استفاض وصح في الاخبار من قول النبي صلى الله عليه
(1) الوسائل، باب 75 حديث 3 من ابواب أحكام الاولاد ج 15 ص 184.
(2) الوسائل، باب 75 حديث 5 من ابواب أحكام الاولاد ج 15 ص 184.
[.
] وآله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1).
وأعلم أن العلامة رحمه الله قال في التذكرة (2): يحرم من النسب اربع نسوة قد يحرمن في الرضاع وقد لا يحرمن (الاولى) ام الاخ والاخت في النسب حرام، لانها إما ام أو زوجة اب، وأما في الرضاع، فان كانت كذلك حرمت أيضا وان لم تكن كذلك لم تحرم كما لو ارضعت اجنبية، اخاك أو اختك لم تحرم (3).
وفي هذا الاستثناء نظر، لان ام الاخ والاخت ليست احدى المحرمات السبع من النسب لانها ان كانت أما فهي محرمة لذلك لا لكونها ام الاخ وان كانت زوجة اب فهى محرمة لذلك لا لكونها ام اخ.
مع ان هذا التحريم من جهة المصاهرة لا النسب فإذا ارضعت اجنبية،أخاك أو اختك لم تحرم عليك، لانها ليست احدى المحرمات السبع وانما المحرمة، الام وهذه ليست اما ومنكوحة الاب وهذه ليست كذلك.
قال: (الثانية) ام ولد الولد حرام، لانها اما بنته أو زوجة ابنه، وفي الرضاع قد لا يكون احداهما مثل ان ترضع الاجنبية ابن الابن فانها ام ولد الولد وليست حراما (4).
والكلام في هذه الصورة واستثنائها من القاعدة كالسابقة، فان ام ولد الولد ليست من المحرمات السبع بالنسب، بل على تقدير كونها بنتا من حيث أنها بنت وعلى تقد ير كونها زوجة ابن، فمن تلك الحيثية ايضا مع ان تحريم زوجة الابن من جهة المصاهرة لا النسب.
قال: (الثالثة) جدة الولد في النسب حرام لانها إما امك أو ام زوجتك،
(1) راجع الوسائل باب 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 280.
(2) أورده العلامة رحمه الله في التذكرة في كتاب النكاح ا لفصل الثاني في الرضاع ج 2.
(3) و (4) إلى هنا عبارة التذكرة.
[.
] وفي الرضاع قد لا يكون كذلك كما إذا أرضعت اجنبية ولدك فان امها جدته وليست بامك ولا ام زوجتك (1).
والكلام في هذه كالتي قبلها، فان جدة الولد ليست احدى السبع، وان اتفق كونها اما فتحريمها من تلك الحيثية، لا من حيث كونها جدة الولد.
ومن هذه الصورة يظهر أيضا حكم ما لو أرضعت زوجتك ولد ولدها ذكرا كان الولد ام انثى، فان هذا الرضيع يصير ولدك، بالرضاع بعد ان كان ولد ولدك بالنسب فتصير زوجتك المرضعة جدة ولدك (لولدك - خ)، وجدة الولد محرمة عليك كما مر: فقد قيل بالتحريم هنا كذلك، وهو ضعيف جدا لان تحريم جدة الولد ليس لكونها جدة ولا منحصرة في النسب.
وكذا القول لو أرضعت ولد ولدها من غيرك، فان الرضيع يصير ولدك بالرضاع وان لم يكن له اليك انتساب قبله وتصير زوجتك جدة ولدك ولا يحرم أيضا لما قررناه.
قال: (الرابعة) اخت ولدك في النسب حرام عليك، لانها إما بنتك أوربيبتك، وإذا ارضعت اجنبية ولدك فبنتها اخت ولدك وليست ببنت ولا ربيبة (2).
والكلام في استثناء هذه أيضا كما مر، فان اخت الولد ليست احدى المحرمات السبع ومشتركة بين المحرمة بالنسب والمصاهرة.
وفي هذه الصورة كلام يأتي.
وقد ظهر من ذلك ان هذه الاربع النسوة ليست محرمات بالنسب ولا بالمصاهرة وانما هي (هن - خ ل) موافقات للمحرم بهما وأن استثناءها من القاعدة
(1) و (2) إلى هنا عبارة التذكرة.
[ (الثانية)
لانهم في حكم ولده ].
غير جيد لانها لم تدخل فيها اصلا، والله أعلم.
قوله: (الثانية لا ينكح اب المرتضع في أولاد صاحب اللبن الخ) قد عرفت أن المحرم من الرضاع ما حرم من النسب، ومقتضى ذلك أن المرضعة لا تحرمعلى اب المرتضع، إذ لا مقتضي لذلك، فان ام الولد من النسب ليست حراما فأولى ان لا تحرم بالرضاع.
وكذا لا تحرم بالرضاع على اخ المرتضع، لان ام الاخ من النسب انما حرمت على الاخ لكونها منكوحة الاب، وهذا المعنى منتف هنا.
واما أولاد صاحب اللبن فمقتضى القاعدة عدم تحريمهم على اب المرتضع لانهم انما صاروا اخوة لاولاده، واخت الولد ليست احدى المحرمات السبع، وانما حرمت في النسب لكونها بنتا أو بنت الزوجة المدخول بها، وهذا المعنى منتف هنا ومن ثم ذهب الشيخ في المبسوط وجماعة إلى عدم التحريم تمسكا باصالة الاباحة.
وقال في الخلاف بالتحريم، وتبعه ابن ادريس والمصنف واكثر المتأخرين تمسكا بما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: سأل عيسى بن جعفر بن عيسى ابا جعفر الثاني عليه السلام إن امرأة أرضعت لي صبيا فهل يحل لي ان أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: ما أجود ما سألت من هنا يؤتى أن يقول الناس: حرمت عليه ابنته من قبل لبن الفحل هذا هو لبن الفحل لا غيره، فقلت له: ان الجارية ليست ابنة المرأة التي ارضعت لي، هي ابنة غيرها، فقال: لو كن عشرامتفرقات ما حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك (1).
(1) الوسائل باب 6 حديث 10 من ابواب احكام الاولاد ج 14 ص 296 وفيه كما في الكافي والتهذيب (امرأته) بدل (ابنته).
[.
] حكم عليه السلام في هذه الرواية بتحريم اخت الابن من الرضاع وجعلها في منزلة البنت، والبنت تحرم من النسب، فكذا من يتنزل منزلتها.
قال العلامة في المختلف: وقول الشيخ يعني في المبسوط في غاية القوة فلولا (ولولا - خ) هذه الرواية الصحيحة لاعتمدت عليه.
ويدل على هذا القول ايضا ما رواه الكليني وابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن جعفر، قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: امرأة ارضعت ولد الرجل هل يحل لذلك الرجل ان يتزوج ابنة هذه المرضعة ام لا؟ فوقع عليه السلام: لا تحل له (1).
وما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن أيوب بن نوح، قال: كتبعلي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام: امرأة ارضعت بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها؟ فكتب: لا يجوز ذلك لك لان ولدها صار بمنزلة ولدك (2).
حكم عليه السلام في هاتين الروايتين بتحريم أولاد المرضعة، وإذا حرم أولاد المرضعة حرم أولاد صاحب اللبن بطريق أولى.
ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب حكم أولاد المرضعة.
وقد نص القائلون بتحريم أولاد صاحب اللبن على تحريمهن ايضا، والروايتان الصحيحتان دالتان عليه.
أما اولادها رضاعا فلا يحرمن على اب المرتضع، إذ لا اخوة بينهم وبين المرتضع.
وعلى قول الطبرسي يحرم الجميع، لانهم بمنزلة اخوة أولاده من الام وقد
(1) الوسائل باب 16 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 307.
(2) الوسائل باب 1 6 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 307.
[ وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا، في أولاد هذه (المرضعةوأولاد فحلها)؟ قال في الخلاف: لا، والوجه الجواز ].
تقدم الكلام في ذلك.
ويترتب على ذلك تحريم زوجة اب المرتضع عليه لو ارضعته جدته لامه، سواء كان بلبن جده ام غيره، لان الزوجة حينئذ من جملة أولاد صاحب اللبن ان كان جدا، ومن جملة اولاد المرضعة نسبا ان لم يكن، فلا يجوز لاب المرتضع نكاحها لاحقا كما لا يجوز سابقا بمعنى انه يمنعه سابقا، ويبطله لاحقا.
وكذا لو ارضعت الولد بعض نساء جده لامه بلبنه وان لم تكن جدة الرضيع، لان زوجة اب الرضيع (المرتضع - خ ل) حينئذ من جملة أولاد صاحب اللبن فينبغي التنبه (التنبيه - خ ل) لذلك فانه مما يعقل عنه.
قوله: (وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا الخ) اختلف الاصحاب في أن أخا المرتضع واخته من النسب هل يحل نكاحهما لاولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا واولاد المرضعة نسبا والحال ان الاخ والاخت لم يرتضعا من لبن هذا الفحل؟ فقال الشيخ في الخلاف: لا يجوز، لدلالة تعليل التحريم على اب المرتضع في المسألة السابقة بانهن بمنزلة ولده، عليه، فانه يقتضي صيرورة اولاد الفحل والمرضعةاخوة لأولاده فتنشر الحرمة.
ولان اخت الأخ من النسب محرمة، فكذا من الرضاع.
واجيب عن الاول بأن تعدية العلة مشروط بوجودها في المعدى إليه وهنا ليس كذلك، لان كونهن بمنزلة ولد الاب ليس موجودا في محل النزاع.
ويشكل بانه متى ثبت كون أولاد صاحب اللبن بمنزلة أولاد اب المرتضع صاروا بمنزلة الاخوة لاولاده الا ان تمنع الملازمة بين الامرين.
أما الدليل الثاني فضعيف جدا لان اخت الاخ من حيث كونها اختا له لا تحرم على الأخ وانما تحرم من حيث كونها اختا له، لان الانسان لو كان له اخ
[ (الثالثة) لو تزوج رضيعة فارضعتها امرأته حرمتا ان كان دخل بالمرضعة والا حرمت المرضعة حسب ].
من ابيه واخت من امه جاز لاخيه المذكور نكاح اخته، إذ لا نسب بينهما محرم، وانما تحرم اخت الاخ إذا كانت اختا لمن يحرم عليه من الاب أو من الأم ومن ثم ذهب الاكثر إلى عدم التحريم استضعافا لدليل التحريم.
قال في المختلف: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، وهو في محله.
قوله: (الثالثة لو تزوج رضيعة الخ) إذا كان لرجل زوجتان احداهما كبيرة والأخرى صغيرة، فارضعت الكبيرة الصغيرة الرضاع المحرم انفسخ نكاحهما لامتناع الجمع في النكاح بين الام والبنت.
ويدل على التحريم في الجملة ما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي وعبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته وام ولده، قال: تحرم عليه (1).
ثم ان كان الرضاع بلبن الزوج حرمتا مؤبدا لصيرورة الصغيرة بنتاله والكبيرة اما لزوجته وام الزوجة تحرم بالعقد على البنت عند الاكثر وسيجئ الكلام فيه.
وان كان الرضاع بلبن غيره، فان كان دخل بالكبيرة حرمتا ايضا، لان الكبيرة ام الزوجة والصغيرة بنت المدخول بها، وعلى القول باعتبار الدخول بالبنت في تحريم الأم لا تحرم الكبيرة وربما كان في رواية الحلبي وابن سنان المتقدمة (2) دلالة عليه.
(1) الظاهر ان الشارح قدس سره لفق بينهما فاورد رواية الحلبي في الوسائل باب 10 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 303.
[ ولو كان له زوجتان فارضعتها واحدة حرمتا مع الدخول، ولو ارضعتها الاخرى فقولان اشبههما أنها تحرم ايضا ].
وان لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم الصغيرة مؤبدا، لانها ربيبة لم يدخل بامها وان انفسخ النكاح فيجدده ان شاء أما الكبيرة فتحرم بناء على تحريم ام الزوجة مطلقا.
وهذه المصاهرة يتعلق بها التحريم من الرضاع، لانها ترجع إلى النسب فان ام الزوجة من النسب حرام فكذا من الرضاع، وكذا بنت الزوجة من النسب فانها حرام، فكذا تحرم بنتها من الرضاع.
وكذا القول في زوجة الاب والابن من الرضاع.
وما ذكروه من المصاهرة التي لا يتعدى إليها التحريم بالرضاع، هي المصاهرة الحاصلة بالرضاع، نظير المصاهرة الحاصلة بالنكاح، مثل كون المرأة اما للزوجة،فان هذا الوصف يتحقق بنكاح بنت امرأة فيثبت فيه التحريم.
وإذا ارتضع طفل عن امرأة رضاعا محرما صارت المرضعة بمنزلة الزوجة لابن المرتضع فامها بمنزلة ام الزوجة، واختها بمنزلة اخت الزوجة وهكذا.
ومثل هذا لا يتعدى إليه التحريم الا ما استثني سابقا بالنص بخلاف المصاهرة في الاولى (الاول - خ) فانها ليست ناشئة عن الرضاع، بل عن النكاح الصحيح وانما الناشئ عن الرضاع هو البنوة مثلا، فلما تحققت لزم الحكم الناشئ عن النكاح وهو كون منكوحته حليلة الابن وهكذا.
قال المحقق الشيخ علي رحمه الله في شرح القواعد - بعد أن ذكر نحو ذلك -: وهذه الاحكام لا خلاف فيها بين اهل الاسلام على ما يشهد به كلام القوم، والخاصة والعامة (الخاص والعام - خ) وظواهر الكتاب والسنة تتناول ذلك.
قوله: (ولو كان له زوجتان فارضعتها واحدة الخ) أما تحريم الصغيرة والمرضعة الاولى فقد تقدم الكلام فيه.
وانما الكلام في تحريم المرضعة الاخرى، فقال ابن ادريس والمصنف في
[ ولو تزوج رضيعتين فارضعتهما امرأته حرمت كلهن ان كان دخل بالمرضعة والا حرمت المرضعة ].
هذا الكتاب واكثر من تأخر عنه بالتحريم ايضا لانها يصدق عليها أنها ام زوجته وان كان عقدها قدانفسخ لانه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى، فيدخل تحت قوله: (وامهات نسائكم) (1).
وقال ابن الجنيد والشيخ في النهاية: لا تحرم الصغيرة من الزوجية إلى البنتية، فان عقد الصغيرة ينفسخ بارضاع الاولى وتصير بنتا، ولا يصدق عليها وقت الرضاع الثانية أنها زوجة عرفا ولا شرعا.
ويعضده اصالة الاباحة، وما رواه الكليني، عن علي بن مهزيار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سئل لو ان رجلا تزوج جارية صغيرة فارضعتها امرأته ثم ارضعتها امرأة له اخرى فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية وامرأتاه فقال ابو جعفر عليه السلام: اخطأ ابن شبرمة، حرمت عليه الجارية وامرأته التي ارضعتها أولا، فأما الاخيرة فلم تحرم عليه (2).
وهذه الرواية، وان كانت ضعيفة السند (3)، لكنها مطابقة لمقتضى الاصلالسالم من المعارض صريحا فيترجح العمل بمضمونها، والله تعالى أعلم.
قوله: (ولو تزوج رضيعتين الخ) انما حرمت المرضعة والرضيعتان مع الدخول بالكبيرة لصيرورة المرضعة ام زوجته والرضيعتين بنتي زوجته المدخول بها فيحرمن جمع.
واطلاق كلام المصنف وغيره يقتضي عدم الفرق بين كون رضاعهما دفعة
(1) النساء 23.
(2) الوسائل باب 14 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 305 الا ان أولها هكذا: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قيل له: ان رجلا تزوج الخ وزاد في آخرها: كأنها (لانهليب) ارضعت ابنته (ابنتها - خ).
(3) فان سندها كما في الكافي هكذا: علي بن محمد، عن صالح بن حماد عن علي بن مهزيار.
[ السبب الثالث: في المصاهرة والنظر في: الوطئ، والنظر، واللمس.
أما الاول: فمن وطأ امرأة بالعقد أو الملك حرمت عليه ام الموطوءة وان علت وبناتها وان سفلن، سواء كن قبل الوطء أو بعده، وحرمتالموطوءة على اب الواطئ وان علا، واولاده وان نزلوا ].
أو على التعاقب، لان الكبيرة وان خرجت عن الزوجية بارضاع الاولى مع التعاقب الا ان الثانية قد صارت بنت من كانت زوجته.
وان لم يكن دخل بالمرضعة، فان ارتضعا جملة بان اعطت في الرضعة كل واحدة ثديا وارتويا جملة، انفسخ عقد الجميع لتحقق الجمع بين الأم وبنتها بالعقد واختص التحريم بالكبيرة، لانها ام زوجته، وله تجديد العقد على من شاء من الاختين، وان ارضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الكبيرة والاولى خاصة لتحقق الجمع المحرم، ويبقى نكاح الثانية، لان الكبيرة لم تصر لها أما حتى انفسخ عقدها، ويبقى حل الصغيرة الاولى موقوفا على مفارقة الثانية كما في كل اخت للزوجة.
قوله: (السبب الثالث: في المصاهرة إلى قوله: وان نزلوا) هذه الاحكام مجمع عليها بين المسلمين فلا حاجة إلى التشاغل بأدلتها.
ولا فرق في الموطوءة بالعقد بين ان يكون دائما أو منقطعا، والتحليل داخل في العقد أو الملك كما سيجئ بيانه.
وكما تحرم الموطوءة على اب الواطئ وان علا واولاده وان نزلوا، كذا تحرممع العقد المجرد عن الوطء (1) لقوله تعالى: (وحلائل ابنائكم) (2) فانها تتناول
(1) في هامش بعض النسخ هكذا: استدل الشيخ في التهذيب على هذا الحكم بروايتين تضمنتا التي مع مع الدخول لا بمجرد - العقد منه رحمه الله.
[ ولو تجرد العقد عن الوطئ حرمت امها عليه عينا لى الأصح ].
المدخول بهن وغيرهن وقوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) (1) والنكاح حقيقة في العقد على ما سبق.
قال في المسالك: ولو قيل: انه حقيقة في الوطء أو مشترك فالآية الاولى كافية، إذ لا قائل بالفرق.
وهو حسن وقد نقل جمع من المفسرين الاتفاق على هذا الحكم.
قوله: (ولو تجرد العقد عن الوطء حرمت امها عليه (2) على الاصح) هذا قول معظم الاصحاب ويدل عليه قوله تعالى: (وأمهات نسائكم) (3) فان الجمع المضاف يفيد العموم فيتناول المدخول بهن وغيرهن.
والوصف الواقع بعده أعنى قوله تعالى: (من نسائكم للاتي دخلتمبهن) (4) يتعلق بالجملة الاخيرة (5) كالاستثناء، بل قيل بامتناع عوده هنا إلى الجميع من جهة أن (من) تكون مع الاولى بيانية، ومع الثانية ابتدائية، والمشترك لا يستعمل في معنييه معا.
وما رواه الشيخ، عن اسحاق بن عمار، عن جعفر عن ابيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام كان يقول: الربائب عليكم حرام مع (من - خ) الامهات اللاتى قد دخلتم بهن، هن في الحجور وغير الحجور سواء، والامهات مبهمات دخل بالبنات أو لم
(3) النساء 22.
(4) هكذا في النسخة المطبوعة من متن الكتاب والنص الصحيح ولكن في النسخ التي عندنا من الشرح: حرمت على الواطئ وسيأتى في آخر هذه المسألة التصريح به من الشارح أيضا، والله العالم.
(1) و (4) النساء 23.
(2) يعني ان قوله تعالى (من نسائكم اللاتي دخلتم) متعلق بقوله تعالى (وربائبكم اللاتى في حجوركم) المتصل بالوصف لا بقوله تعالى (وامهات نسائكم) المنفصل عنه كما قرر في الاستثناء الواقع عقيب الجمل المتعددة حيث ان المتيقن رجوعه إلى الأخي
[.
] يدخل بهن فحرموا وابهموا ما ابهم الله (1).
وعن غياث بن ابراهيم، عن جعفر، عن ابيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال إذ تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالام، فإذا لم يدخل بالام فلا بأس ان يتزوج بالابنة، وإذا تزوج بالابنة قد دخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الام (2).
والروايتان واضحتا الدلالة، لكنهما قاصرتان من حيث السند.
وقال ابن أبي عقيل: لا تحرم الامهات الا مع الدخول ببناتهن كالبنات ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها، فانه ان شاء تزوج امها، وان شاء ابنتها (3).
وفي الصحيح، عن منصور بن حازم، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل ان يدخل بها أيتزوج بأمها؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: قد فعله رجل منا فلم نربه بأسا، فقلت:جعلت فداك ما تفخر الشيعة الا بقضاء علي عليه السلام في هذه الشميخية (الشميخة - يب) (السجية - خ) التي افتاها بن مسعود انه لا بأس بذلك ثم اتى عليا عليه السلام فسأله فقال له علي عليه السلام: من اين أخذتها؟ قال: من قول الله عزوجل: (وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) فقال علي عليه السلام: ان هذه مستثناة، وهذه مرسلة
(1) الوسائل اورد صدره في باب 18 حديث 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 351 وذيله في باب 3 حديث 2.
(2) الوسائل باب 18 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 351.
(3) الوسائل باب 20 حديث ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 355.
[.
] (وامهات نسائكم) فقال أبو عبد الله عليه السلام للرجل اما تسمع ما يروي هذا عن علي عليه السلام، فلما قمت ندمت وقلت: أي شئ صنعت؟ يقول هو: قد فعله رجل منا فلم نربه بأسا واقول انا: قضى علي عليه السلام فيها فلقيته بعد ذلك،فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل انما كان الذي كنت تقول كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرني ان عليا عليه السلام قضى فيها وتسألني ما تقول فيها؟ (1).
وفي الصحيح، عن محمد بن اسحاق بن عمار، قال: قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت أيحل له ان يتزوج امها؟ فقال: سبحان الله كيف يحل له امها وقد دخل بها؟ قال: قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل ان يدخل بها تحل له امها؟ قال: وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟ (2).
ولا قدح في هذه الرواية بالاضمار، إذ من المعلوم ان هذا الراوي الذي هو من ثقاة اصحابنا واعيانهم على ما ذكره النجاشي (3) لا يروي عن غير الامام عليه السلام.
وهذه الروايات أصح طرقا من الاخبار المحرمة، والمسألة قوية الاشكال.
قال العلامة في المختلف بعد ان اورد روايتي جميل بن دراج ومنصور بن حازم: وهذان الحديثان قوى ان لا يبعد عندي العمل بهما، ثم قال: وبالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقفين الا ان الترجيح للتحريم بالاحتياط وبفتوى اكثرالاصحاب.
(1) الوسائل باب 20 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 354 ولاحظ ذيله أيضا.
(2) الوسائل باب 20 حديث 5 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 356.
(3) محمد بن اسحاق بن عمار بن حبان التغلبي الصيرفي ثقة عين روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام له كتاب كثير الرواة رجال النجاشي ص 256 طبع بمبئي.
[ وبنتها جمعا لاعينا، فلو فارق الام حلت البنت.
ولا تحرم مملوكة الابن على الاب بالملك وتحرم بالوطئ، وكذا مملوكة الاب ].
ولا يخفى ما فيه.
واعلم ان قول المصنف،: حرمت امها على الواطئ غير جيد، إذ المفروض تجرد العقد عن الوطئ وكان الانسب أن يقول،: حرمت أمها على العاقد.
قوله: (وبنتها جمعالا عينا فلو فارق الام حلت البنت) هذا الحكم موضع وفاق والقرآن الكريم ناطق بذلك، قال الله عزوجل: وربائبكم اللاتي فيحجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) (1).
و (الربائب) جمع ربيبة، وهي بنت امرأة الرجل من غيره، ومعناه مربوبة، لان الرجل مربيها، (والحجور) جمع حجر بالفتح والكسر فيقال: نشأ في حجره أي في حفظه وستره.
وهذا الوصف خرج مخرج الاعم الاغلب، فان الربيبة إذا دخل بامها تحرم عليه، سواء كانت في حجره أو لم تكن، عند علمائنا اجمع، وبه قال اكثر اهل العلم وهو مروي في عدة روايات، وربما دل عليه قوله تعالى: (فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) (2) حيث علق رفع الجناح، بمجرد عدم الدخول، فانه يدل بظاهره على ان السبب لحصول الجناح هو مجرد الدخول.
قوله: (ولا تحرم مملوكة الابن الخ) هذان الحكمان اجماعيان منصوصان في عدة روايات، بل ورد في كثير منها حصول التحريم بالمباشرة التي هي قريبة من الجماع.
(1) و (2) النساء 23.
[ ولا يجوز لاحدهما ان يطأ مملوكة الآخر ما لم يكن عقد أو تحليل.
نعم يجوز ان يقوم الاب مملوكة ابنه ا لصغير على نفسه ثم يطأها ].
كصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وحفص بن البختري وعلي بن يقين، قالوا: سمعنا ابا عبد الله عليه السلام يقول: في الرجل تكون له الجارية افتحل لابنه؟ فقال: ما لم يكن جماع أو مباشرة كالجماع فلا بأس (1).
وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه (2).
وصحيحة محمد بن اسماعيل، قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل تكون له الجارية، فيقبلها، هل تحل لولده؟ قال: بشهوة؟ قلت: نعم، قال: ما ترك منها إذا قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه: إذا جردها ونظر إليها بشهوة حرمت على ابنه وابيه، قلت: إذا نظر إلى جسدها؟ فقال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه (3).
وسيجئ تمام الكلام في هذه المسألة ان شاء الله.
قوله: (ولا يجوز لاحدهما ان يطأ الخ) أما انه لا يجوز لاحدهما أن يطأ مملوكة الآخر بغير عقد أو تحليل، فظاهر لتحريم التصرف في مال الغير بغير اذنه.
ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن اسماعيل، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في جارية لابن لي صغير أيجوز لي ان اطأها؟ فكتب: لا حتى تخلصها (4).
واما انه يجوز للاب أن يقوم مملوكة ولده الصغير على نفسه بان ينقلها إلى
(1) الوسائل باب 5 حديث 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 321.
(2) الوسائل باب 3 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 317.
(3) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 317.
(4) الوسائل باب 40 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 543.
[ ومن توابع هذا الفصل
لا عينا ].
ملكه بعقد شرعي مملك ثم يطأها فيدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون ببعض ولده جارية وولدهصغار هل يصلح أن يطأها؟ فقال: يقومها قيمة عدل ثم يأخذها ويكون لولده عليه ثمنها (1).
وفي الحسن عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يكون لابنه جارية أله ان يطأها؟ فقال: يقومها على نفسه قيمة ويشهد على نفسه بثمنها، أحب الي (2).
وذكر جمع من الاصحاب أنه لا يشترط في ذلك وجود المصلحة للطفل، بل يكفي انتفاء المفسدة وانه لا فرق بين كون الاب مليا وعدمه، ولا يتعدى ذلك إلى الجد، ولا إلى غيره من الاولياء.
قوله: (ومن توابع هذا الفصل تحريم اخت الزوجة جمعا لا عينا) هذا قول علماء الاسلام كافة والاصل فيه قوله تعالى: (وان تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف) (3) أي حرمت عليكم الجمع بينهما، والتأنيث (4) للتغليب، أو بتأويل الخصلة، أو يقال: إن الواو (5) نائب عن الفعل من غير اعتبار تذكيره وتأنيثه.
وقوله: (إلا ما قد سلف) قيل: معناه ان ما مضى مغفور لكم بدليل قوله
(1) الوسائل باب 40 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 543.
(2) الوسائل باب 40 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 543.
(3) النساء 23.
(4) يعنى ان قوله تعالى في أول الآية (حرمت عليكم امهاتكم الخ) قد اتى بالتأنيث ولا زمه كون (وان تجمعوا) الاول بالمصدر اعني (الجمع بين الاختين) أيضا مؤنثا مع انه مذكر بعد التأويل والجواب أنه لما كان اكثر المذكورات في الاية مؤنثا فقد غلب التأنيث في المذكورات على التذكير.
(5) يعنى ان الواو في قوله تعالى: وان تجمعوا الخ نائب عن تكرار أصل الفعل من غير اعتبار التذكير والتأنيث، أو يؤول بإضمار لفظة (الخصلة
[ وكذا بنت اخت الزوجة وبنت اخيها، فان اذنت احداهما صح ].
تعالى: (ان الله كان غفورا رحيما) (1).
وقيل: ان المراد به، المبالغة في التحريم يعنى ان امكنكم ان تجمعوا بين الاختين فيما سلف فاجمعوا، فانه لا يحل لكم غيره.
قوله: (وكذا بنت أخت الزوجة وبنت اخيها الخ) الضمير في احداهمايرجع إلى الزوجة التي هي عمة، والزوجة التي هي خالة، والمراد انه لو اذنت العمة أو الخالة صح وهذا هو المعروف من مذهب الامامية، وادعى عليه السيد المرتضى رضي الله عنه في الانتصار والشيخ في الخلاف اجماع الفرقة، وكذلك العلامة في التذكرة ونقله جدي قدس سره في الروضة أيضا وادعى تظافر الاخبار بذلك.
وقال ابن أبي عقيل لما عد المحرمات في الآية فهذه جملة النساء اللاتى حرم الله عزوجل نكاحهن وأحل نكاح ما سواهن ألا تسمعه يقول بعد هذه الاصناف الستة (2): واحل لكم ما وراء ذلكم، فمن ادعى (3) ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرم غيره هذه الاصناف (4) وهو يسمع الله يقول: وأحل ما وراء
(1) النساء 23.
(2) هكذا في النسخ والمنقول في المختلف ايضا والصواب (السبعة) بدل (السنة) لان المحرمات النسبية في الآية الشريفة سبعة لا ستة، وان اريد جميع المحرمات المذكورة في الآية الشريفة فهي اربعة عشر صنفا فلاحظ سورة النساء الآية 23.
(3) في الطبقات الكبرى لابن سعد مسندا عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه: أيها الناس لا تعلقوا علي بواحدة، ما أحللت إلا ما أحل الله وما حرمت إلا ما حرم الله.
وعن سويد بن عمير قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في مرضه الذي توفي فيه: أيها الناس والله لا تمسكون علي بشئ إنى لا أحل الخ، ح 2 ص 256.
(4) في عدة نسخ هكذا: فمن ادعى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله انه حرم عليه غير هذه الاصناف الخ
[.
] ذلكم فقد اعظم القول على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال: الا لا يتعرضن (يتعلقن - خ) على احد بشئ، فاني لا احل الا ما احل الله ولا احرم الاحرم الله في كتابه وكيف اقول ما يخالف القرآن وبه هداني الله عزوجل (1) قد روي عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها أو خالتها، قال: لا بأس إن الله عزوجل قال: (واحل لكم ما وراء ذلكم) (2).
وقريب من ذلك كلام ابن الجنيد، فانه قال: ان النهي الذي روي عن الجمع بين العمة وابنة الاخ، والخالة وابنة الاخت، نهي احتياط لا نهي تحريم.
وقال ابن بابويه في المقنع: ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على ابنة اخيها، ولا على بنت اختها، ولم يفصل.
لكن الظاهر ان مراده، مع عدم الاذن، لانه رحمه الله في من لا يحضره الفقيه اورد الروايات المتضمنة للجواز مع اذن العمة والخالة ولم يورد ما يخالفها.
والمعتمد ما عليه اكثر الاصحاب.
(لنا) على الجواز مع الاذن، التمسك بعموم قوله تعالى - بعد ذكر المحرمات: وأحل لكم ما وراء ذلكم، السالم عما يصلح للتخصيص في موضع النزاع.
ويدل على الحكمين صريحا، ما رواه الكليني، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر صلوات الله عليه، قال: لا يتزوج (تزوج - خ) ابنة الاخ، ولا ابنة الاخت، على العمة والخالة الا بإذنها وتزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت بغير
(1) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 256.
(2) الوسائل باب 20 حديث 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14، ص 377.
[.
] اذنها (1).
وهذه الرواية معتبرة الاسناد (2)، إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى الحسن بن على بن فضال، فقد قيل: انه كان فطحيا.
لكن قال الشيخ انه كان جليل القدر عظيم المنزلة زاهدا ورعا ثقة في رواياته، وعبد الله بن بكير، فقد قيل: انه فطحي أيضا.
وقال الكليني: انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه واقروا له بالفقه وقد وصف العلامة في المختلف وجدي قدس سره في المسالك، هذه الرواية بالصحة، ولا ريب في اعتبار سندها، لكن وصفها بالصحة خلاف الاصطلاح.
وروى الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام نحو ذلك فانه قال: لا تنكح ابنة الاخ وابنة الاخت على عمتها، ولا على خالتها الا باذنهما وتنكح العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت بغير اذنهما (3).
ولنا أيضا ما رواه الكليني، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها الا باذن العمةوالخالة (4).
وما رواه الشيخ بسند معتبر عن علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن المرأة تزوج على عمتها وخالتها؟ قال: لا بأس، وقال: تزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وبنت الاخت، ولا تزوج بنت الاخ
(1) الوسائل باب 30 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 375.
(2) فان سندها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم.
(3) الوسائل باب 30 نحو حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 375.
(4) الوسائل باب 30 نحو حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 375.
[.
] والاخت على العمة والخالة الا برضا منهما، فمن فعل فنكاحه باطل (1).
وبالجملة فالروايات الواردة بذلك مستفيضة، وطرقها معتبرة، بل يكاد ان يحصل العلم بصحة مضمونها.
ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ بسند لا يبعد صحته (2) عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على اختها من الرضاعة (3).
وعن (4) أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحل للرجال ان يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها.
لانا نجيب عنهما مع الطعن في سند الثاني باشتراك محمد بن الفضيل الواقع في طريقه بين الثقة والضعيف، بالحمل على ما إذا لم تأذن العمة والخالة كما تضمنته الاخبار المفصلة.
ويمكن حملها على التقية، لان ذلك مذهب العامة (5).
وكيف كان فهاتان الروايتان المطلقتان لا يصلحان لتخصيص الكتاب العزيز قطعا مع كونهما معارضتين بالاخبار المستفيضة المطابقة لظاهر القرآن المعتضدة
(1) الوسائل باب 30 نحو حديث 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 375.
(2) فان سنده كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب عن أبي عبيدة والسند إلى أبي الصباح هكذا: عنه، عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني وفي هامش بعضالنسخ هكذا: في طريق هذه الرواية ابن رئاب ولم يوثقه النجاشي ولكن وثقه الشيخ رحمه الله منه رحمه الله.
(3) الوسائل باب 3 حديث 8 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 376.
(4) الوسائل باب 3 حديث 7 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 376.
(5) في هامش بعض النسخ هكذا: العلامة في التذكرة عن العامة باسرهم الا الخواص وانهم حرموا الجمع بين العمة وبنت اخيها، والخالة وبنت اختها مطلقا، لما رواه أبو هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها، وحال ابي هريرة معلوم منه - رحمه الله.
[ ولا كذا لو ادخلت العمة والخالة على بنت الأخ والاخت ].
بعمل متقدمي الاصحاب ومتأخريهم واجماعهم المنقول من جماعة والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه قوله: (ولا كذا لو ادخلت العمة والخالة على بنت الأخ والاخت) المراد انه يجوز ادخال العمة والخالة على بنت الاخ والاخت من غير اعتبار اذنهما.
وهذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا سوى ما أوهمه ظاهر عبارة ابن بابويه في المقنع (1)، مع انه روى - في من لا يحضرة الفقيه - جواز ذلك ولم يورد حديثايخالفه، ويدل على جواز ذلك - مضافا إلى ما سبق - ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن مالك من عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لاتزوج المرأة على خالتها، وتزوج الخالة على ابنة اختها (2).
ولا قائل بالفرق بين الخالة والعمة.
ويستفاد من اطلاق النص وكلام الاصحاب، انه لا يعتبر في ادخال العمة والخالة على بنت الأخ والاخت، رضا المدخول عليهما، وهو كذلك.
ولكن هل يشترط علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت أخ أو بنت اخت؟ اطلق الأكثر الجواز ولم يشترطوا ذلك، وجزم العلامة في جملة من كتبه باعتبار هذا الشرط، ومستنده غير واضح.
ثم ان قلنا باعتباره فلو أدخلت العمة أو الخالة على بنت الأخ أو الاخت جاهلا بالحال فهل يقع عقدها باطلا ام يتوقف عقد الداخلة على رضاها ام عقدها وعقد المدخول عليها؟ أوجه، أوجهها الأول، لأن إلحاق ذلك بعقد الفضولي لا يخرج (جه - خ ل) عن القياس.
(1) حيث قال في عبارته المتقدمة: لا تنكح المرأة على عمتها الخ.
فانه يوهم جواز العكس.
(2) الوسائل باب 30 حديث 9 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 377.
[ ولو كان عنده العمة أو الخالة فبادر بالعقد على بنت الأخ أو الاخت كان العقد باطلا ].
وهل يختص هذا الحكم بالجمع بينهما بالزوجية فلا يحرم الجمع بالوطء بملك اليمين ام يعم التحريم؟ وجهان اظهرهما الأول، لان اكثر الروايات انما وردت بلفظ التزويج، وبعضها وان ورد بلفظ النكاح لكن الظاهر منه ارادة العقد، لان المملوكة ليست اهلا للاذن، ولا للسلطة (1) في النكاح فلا يكون استيذانها معتبرا.
ويحتمل اعتبار استيذان العمة والخالة إذا كانت حرة وادخل عليها بنت الأخ أو بنت الاخت بالملك، لان توقف ادخال الحرة على الاذن يقتضي التوقف لو كانت كانت أمة بطريق أولى.
لكن في ثبوت الاولوية نظر من حيث عدم استحقاق الامة للاستمتاع وطريق الاحتياط واضح.
قوله: (ولو كان عنده العمة أو الخالة الخ) إذا كانت العمة أو الخالةعنده فعقد على بنت الأخ أو بنت الاخت، فان كان العقد باذن العمة أو الخالة صح وقد تقدم الكلام فيه.
وان كان بغير اذنهما فللاصحاب أقوال: (احدها) بطلان عقد الداخلة من غير أن يتأثر عقد الاولى، وهذا هو الذي اختاره المصنف رحمه الله.
اما بقاء عقدها على اللزوم، فلانعقاده لازما يتسمر إلى ان يثبت وقوع ما يقتضي تزلزله.
وأما بطلان عقد الداخلة فلتعلق النهي به، ولقول الكاظم عليه السلام في الرواية علي بن جعفر: (فمن فعل فنكاحها باطل) (2).
(1) في هامش بعض النسخ هكذا: السلاطة القهر وقد تسلطه الله فتسلط عليهم والاسم السلطة بالضم.
(2) الوسائل باب 30 قطعة من حديث 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 375.
[.
] لا يقال: النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد كما حقق في الاصول والرواية المتضمنة للبطلان قاصرة من حيث السند باشتماله على (بنان بنمحمد) (1) وهو غير موثق فلا يمكن التعلق بها.
(لأنا نقول): النهي وان لم يقتض (لم يقتضى - خ ل) الفساد في المعاملات، لكن الحكم بصحة العقد الذي تعلق به النهي يحتاج إلى دليل يدل عليه بخصوصه أو عمومه، وبدونه يجب الحكم بالفساد وليس على صحة العقد الذي تعلق به النهي دليل من نص أو اجماع فيجب القول بعدم ترتب الأثر عليه، لان ذلك مقتضى الأصل.
(وثانيها) تزلزل العقد الطارئ خاصة بحيث يقع موقوفا على رضا العمة والخالة مع بقاء عقدها لازما اختاره العلامة في جملة من كتبه وجمع من الاصحاب ونقل عن المصنف رحمه الله، والموجود في كتابيه الجزم بالبطلان الا ان يريد بالبطلان وقوفه على الإجازة، وهو غير معلوم.
اما لزوم عقدهما، فلما سبق.
واما تزلزل العقد الطارئ فلانه عقد صدر بدون رضا من يعتبر رضاه فكان كالفضولي وقد تقدم صحة عقد الفضولي مع الاجازة فهذا أولى، لان المدخول عليها ليس لها مباشرة العقد بل الرضا به بخلاف الزوجة المعقود عليها فضولا، فان بيدهامباشرة العقد والرضا به، فإذا صح في الاقوى لزم مثله في الاضعف بطريق أولى.
وهو جيد لو ثبتت الاولوية، لكنها محل نظر، لعدم ثبوت التعليل.
والمستفاد من قوله عليه السلام: (لا تزوج ابنة الاخت على خالتها الا باذنها) (2)
(1) سندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام.
(2) الوسائل باب 30 حديث 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 376.
[ وقيل تتخير العمة أو الخالة بين الفسخ والإمضاء أو فسخ عقدها.
وفي تحريم المصاهرة بوطئ الشبهة تردد اشبهه انه لا يحرم ].
ونحوه اعتبار سبق الاذن، سواء جعلت الباء للمصاحبة أو السببية.
(وثالثها) تزلزل العقدين السابق والطارئ، وهذا هو الذي حكاه المصنف قولا، واقتصر عليه، واليه ذهب الشيخان واتباعهما، واستدل له في المختلف بان العقد الطارئ صحيح في نفسه لصدوره من اهله في محله جامعا لشرائطه وإذاوقع صحيحا تساوت نسبته ونسبة عقد المدخول عليها، فكما كان لها فسخ عقد الداخلة، كان لها فسخ عقدها.
وضعف هذا الاستدلال معلوم مما قررناه.
وفي المسألة قول رابع، وهو بطلان العقد الطارئ من رأس وتزلزل عقد المدخول عليها فلها ان تفسخ عقد نفسها، وهو قول ابن ادريس.
ولا ريب في ضعفه لان العقد الطارئ إذا وقع فاسدا لم يكن لتخيرها في عقد نفسها وجه، لان المقتضى للفسخ الجمع بين العمة وبنت أخيها أو الخالة وبنت اختها، ومع وقوع العقد فاسدا، لم تحقق الجمع.
قوله: (وفي تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد أشبهه انه لا يحرم) المراد بوطء الشبهة ما ليس بمستحق منه مع عدم العلم بتحريمه كالوطئ في نكاح فاسد وشراء فاسد ولم يعلم فسادهما أو إذا ظن اجنبية زوجته أو امته فوطأها وامثال ذلك.
وقد اختلف الاصحاب في نشر الحرمة.
فقال الشيخ في النهاية انه ينشر الحرمة كالوطء الصحيح لمساواته للصحيحفي لحوق النسب وثبوت المهر والعدة، وهي معلولة للوطء الصحيح كما ان نشر الحرمة معلوله الآخر، وثبوت احد المعلولين يستلزم ثبوت الآخر.
[ واما الزنا فلا يحرم الزانية ].
واورد عليه أن المحرمية لم توجد، وهي من أحكام الوطء الصحيح.
واجيب عنه بان المحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطء، لانها اباحة، وبأن الموطوءة بالشبهة لم يستبح الواطئ النظر إليها، فأن يتقرب بها أولى.
وقال ابن ادريس والمصنف: إنه لا ينشر الحرمة لعدم النص واصالة بقاء الحل.
والأصح انه ينشر الحرمة مع سبقه، لما سيجئ ان شاء الله تعالى من ثبوت ذلك في الزنا بالنص الصحيح مع تحريمه فيكون في الشبهة أولى لانه وطء محترم شرعا فيكون ثبوت حكم المصاهرة به أولى.
قوله: (اما الزنا فلا يحرم الزانية) المراد أنه لا يحرم تزويج الزانية، وهذا احد الأقوال في المسألة ذهب إليه الشيخ في الخلاف والاستبصار وجمع منالاصحاب، وقال المفيد والشيخ في النهاية: من فجر بامرأة وهي غير ذات بعل لم يكن له العقد عليها الا إذا ظهر منها التوبة والاقلاع.
وعد أبو الصلاح في المحرمات، الزانية حتى تتوب واطلق.
والمعتمد عدم التحريم الا إذا كانت مشهورة بالزنا قبل التوبة.
(لنا) على الجواز في غير المشهورة بذلك - الأصل، وما رواه الكليني - في الحسن، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ايما رجل فجر بامرأة ثم بداله أن يتزوجها حلالا، فان أوله سفاح وآخره نكاح، ومثله مثل النخلة اصاب الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له حلالا (1).
وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته، عن رجل فجر بامرأة ثم بداله ان يتزوجها، فقال: حلال، اوله سفاح وآخره نكاح، اوله حرام
(1) الوسائل باب 11 حديث 3 من ابواب ما يحرم بالنكاح ج 14 ص 331.
[.
] وآخره حلال (1).
ويدل على تحريم المشهورة بالزنا قبل التوية، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا ولا يزوج (يتزوج - خ ل) المعلن بالزنا الا بعد ان يعرف منهما التوبة (2).
وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن قول الله عزوجل: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك (3)، قال: هن نساء مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا قد شهروا بالزنا وعرفوا به، والناس اليوم بتلك المنزلة (بذلك المنزل ئل - يب)، من اقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم ينبغ لاحد ان يناكحه حتى يعرف منه توبته (4).
احتج الشيخان واتباعهما بما رواه أبو بصير، قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم اراد بعد ان يتزوجها، فقال: إذا تابت خل له نكاحها، قلت: كيف تعرف توبتها؟ قال: يدعوها إلى ما كانا عليه من الحرام، فان امتنعت فاستغفرت ربها عرف توبتها (5).
واجاب العلامة - في المختلف - عن الرواية، بان في طريقها ضعفا (6) مع انابا بصير لم يسندها إلى امام.
(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 330.
(2) الوسائل باب 13 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 335.
(3) النور 3.
(4) الوسائل باب 13 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 335.
(5) الوسائل باب 11 حديث 7 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 332.
(6) طريقها في التهذيب هكذا: احمد بن محمد بن عيسى، عن أبي المعزاعن أبي بصير قال: سألته الخ.
[ ولا الزوجة وان اصرت على الاشهر.
وهل ينشر حرمة المصاهرة؟ قيل: نعم ان كان سابقا ولا تنشر ان كان لاحقا، والوجه انه لا ينشر ].
وبالحمل على الكراهة، قال: مع ان في مضمونها اشكالا.
ولعل وجه الاشكال من حيث ان دعاءه اياها إلى الحرام يتضمن اغراءها بالقبيح وهو محرم.
قوله: (ولا الزوجة وان اصرت على الأشبه) هذا قول معظم الاصحاب، ويدل عليه قوله عليه السلام في عدة روايات صحيحة: (إن الحرام لا يفسد الحلال) (1).
وقال المفيد وسلار: إنها تحرم مع الاصرار.
واستدل العلامة لهذا القول في المختلف بأن أعظم فوائد النكاح، التناسل واباحة نكاح المصرة على الزنا تستلزم اختلاط الانساب، وهو محذور (2) شرعا ثم اجاب عنه بأنه لا نسب للزاني، وهو كذلك.
قوله: (وهل ينشر حرمة المصاهرة الخ).
اتفق الأصحاب على أن الزنا اللاحق للعقد الصحيح لا ينشر حرمة المصاهرة سواء في ذلك، الزنا بالعمة أو الخالة وغيرهما.
والاخبار الواردة بذلك مستفيضة جدا (منها) ما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام انه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة (بامرأة - ئل) أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، ولكن ان كانت عنده امرأة ثم فجر بامها أو ابنتها أو اختها لم تحرم عليه امرأته ان الحرام لا يفسد الحلال (3).
(1) تأتي عن قريب ان شاء الله (2) هكذا في النسخ ولعل الصواب (محظور) كما لا يخفى.
(3) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 326.
[.
] وفي الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج جارية فدخل بها ثم ابتلى بها تفجر بامها أتحرم عليه امرأته؟ فقال: لا، انه لا يحرم الحلال الحرام (1) وفي الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال في رجل زنا بأم امرأته أو بابنتها أو باختها، فقال: لا يحرم ذلك وعليه امرأته ثم قال: ما حرم حرام قط حلالا (2).
واطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين المدخول بها وغيرها.
ومقتضى رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، فانه قال: إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها ابدا وان كان قد تزوج ابنتها قبل ذلكولم يدخل بها فقد بطل تزويجه، وان هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر بامها بعدما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بامها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها، وهو قوله عليه السلام: لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا (3).
لكن لا أعلم بمضمون هذه الرواية قائلا، وفي طريقها محمد بن الفضيل (4) وهو مشترك بين الثقة والضعيف.
واختلف الأصحاب في ان الزنا المتقدم على العقد هل ينشر حرمة المصاهرة كالصحيح بمعنى تحرم ما حرمه الصحيح من الام والبنت وتحريم موطوءة الابن على الاب وبالعكس فذهب الاكثر إلى انه ينشر حرمة المصاهرة كالعقد الصحيح.
(1) الوسائل باب 8 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 326.
(2) الوسائل باب 8 صدر حديث 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 326.
(3) الوسائل باب 8 حديث 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 326.
(4) وسندها كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح.
[.
] وقال المفيد والمرتضى وابن ادريس: لا ينشر واختاره المصنف رحمه الله، والمعتمد الأول.
(لنا) الاخبار المستفيضة، وقد آوردنا طرفا، ومنها ما رواه الكليني في الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل كان بينه وبين امرأة فجور، هل يتزوج ابنتها؟ قال: ان كان من قبلة أو شبهها فليتزوج ابنتها، وان كان جماع فلا يتزوج ابنتها وليتزوجها (هي - صا) (1).
وفي الصحيح، عن عيص بن القاسم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام، عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج إبنتها، فقال: إذا (ان - خ) لم يكن افضى إلى الام فلا بأس، وان كان افضى إليها فلا يتزوج ابنتها (2).
وما رواه الشيخ، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن رجل زنا بامرأة هل يحل لابنه ان يتزوجها؟ قال: لا (3).
ويدل عليه ايضا أن ام المزني بها وبنتها من الرضاعة تحرم بذلك، فمن النسب اولى.
اما الثانية فظاهرة، واما الاولى، فلما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج امها من الرضاعة أو بنتها؟ قال: لا (4).
احتج القائلون بعدم التحريم بقوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (5).
(1) الوسائل باب 6 حديث 4 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 323.
(2) الوسائل باب 6 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 323.
(3) الوسائل باب 9 حديث 2 ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 328.
(4) الوسائل باب 7 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 325.
[ ولو زنى بالعمة أو الخالة حرمت عليه بناتهما (بنتهما - خ) ].
وما رواه الشيخ، عن هشام بن المثنى، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال: نعم وامها وابنتها (1).
وقريب منها روى حنان بن سدير عن الصادق عليه السلام (2).
والجواب ان عموم الآية مخصوص باخبار التحريم، والروايتان ضعيفتا السند (3) فلا يصلحان لمعارضة الاخبار الصحيحة السند، الواضحة الدلالة.
قوله: (ولو زنا بالعمة أو الخالة حرمت عليه بناتهما (بنتهما - خ) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب وجعلوه مستثنى من الحكم بعدم التحريم بالزنا السابق.
واستدلوا عليه بما رواه الكليني - في الحسن - عن محمد بن مسلم، قال: سأل رجل ابا عبد الله عليه السلام وانا جالس، عن رجل نال من خالته في شبابه ثم ارتدع أيتزوج ابنتها؟ فقال: لا، قال: (قلت - ئل - كا) انه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ دون ذلك (شئ - خ ل)، قال: لا يصدق ولا كرامة (4) - كذا في الكافي.
وقد روى الشيخ في التهذيب هذه الرواية بطريق فيه علي بن الحسن الطاطري (5)، وقال في آخر الرواية، قال: انه لم يكن افضى إليها انما كان شئ
(1) الوسائل باب 6 حديث 7 من ابواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 3 24.
(2) راجع الوسائل باب 6 حديث 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ص 325.
(3) سند الاولى هكذا كما في التهذيب الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد (حميد - خ) عن هشام بن المثنى وسند الثانية هكذا: الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن حنان بن سدير.
(4) الوسائل باب 10 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 329.
(5) فان سندها كما في التهذيب هكذا: علي بن الحسن (الحسين - خ ل) الطاطري قال: حدثنى محمد بن أبي حمزة ومحمد بن زياد، عن أبي ايوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله محمد بن مسلم وأنا جالس.
[.
] دون ذلك، قال: كذب (1).
ومتن الرواية لا تخلو من تهافت، ومع ذلك فانما تضمنت حكم الخالة خاصة فالحاق العمة بها يحتاج إلى دليل.
لكن الامر في ذلك هين بعد ثبوت كون الزنا السابق ينشر حرمة المصاهرة مطلقا.
ونازع ابن ادريس في السرائر في هذا الحكم فقال: وقد روي ان من فجر بعمته أو خالته لم تحل ابنتاهما أبدا اورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته، وشيخناالمفيد في مقنعته، والسيد المرتضى في انتصاره، فان كان على المسألة اجماع فهو الدليل عليها ونحن قائلون وعاملون بذلك وان لم يكن اجماع فلا دليل على تحريم البنتين المذكورتين من كتاب وسنة ولا دليل عقلي، وليس دليلا الاجماع في قول رجلين ولا ثلاثة، ولا من عرف اسمه ونسبه، لان وجه كون الاجماع عندنا حجة دخول قول معصوم من الخطأ، في جملة القائلين بذلك (2).
قال العلامة في المختلف قعد أن أورد كلامه وهذا يشعر بعدم جزمه بالتحريم وتوقفه فيه، ولا بأس بالتوقف في هذه المسألة، فان عموم قوله تعالى: (واحل لكم ما وراء ذلكم) (3) يقتضي الاباحة هذا كلامه رحمه الله.
ولا يخلو عن غرابة لانه رحمه الله ذهب في ذلك الكتاب إلى ان الزنا السابق ينشر حرمة المصاهرة مطلقا، فكيف يتوقف في كون الزنا بالعمة أو الخالة ناشرا للحرمة، وانما يحسن التوقف ممن لا يقول بكون الزانا ناشرا للحرمة كما هو واضح.
(1) الوسائل باب 10 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 329.
(2) إلى هنا عبارة ابن إدريس في السرائر.
(3) النساء 24.
[ وأما اللمس والنظر بمالا يجوز لغير المالك، فمنهم من نشر به الحرمة على اب اللامس والناظر وولده.
ومنهم من خص التحريم بمنظورة الاب، والوجه الكراهية في ذلك كله ].
قوله: (واما اللمس والنظر بما لا يجوز الخ).
المراد بالمالك هنا مالك الامة ويندرج في النظر بما لا يجوز لغير المالك، النظر لما عدا الوجه والكفين مطلقا والنظر إليهما بشهوة.
والقول بان ذلك ناشر للحرمة على ابن اللامس والناظر وولده، للشيخ في النهاية، لكنه خص الحكم بالنظر والتقبيل بشهوة.
والقول باختصاص التحريم بمنظورة الاب دون الابن، لشيخنا المفيد وأبي الصلاح.
وقال ابن ادريس: لا يحرم على احدهما لو نظر الآخر أو قبل وان كان بشهوة، بل المقتضي للتحريم الوطئ، والى هذا القول ذهب المصنف والعلامة فيجملة من كتبه.
والأصح، الأول (لنا) ما رواه ابن بابويه والشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عنده الجارية يجردها وينظر إلى جسمها نظر شهوة، هل تحل لأبيه؟ وإن فعل ابوه هل تحل لابنه؟ قال: إذا نظر إليها نظرا بشهوة (نظرة بشهوه - خ ل) نظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه، وان فعل ذلك الإبن، لم تحل للأب (1).
وما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن اسماعيل، قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل تكون له الجارية فيقبلها هل تحل لولده؟ فقال:
(1) الوسائل باب 3 حديث 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 318.
[.
] بشهوة؟ قلت: نعم، فقال: ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه، ان جردها فنطر إليها بشهوة حرمت على ابنه وابيه، قلت: إذا نظر إلى جسدها؟ فقال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه (1).
والروايتان صحيحتا السند واضحتا الدلالة.
لكن مقتضى الاولى اناطة التحريم بالنظر إلى ما يحرم على غيره بشهوة، والظاهران أن المراد بالنظر إلى ما يحرم على غيره، النظر إلى ما عدا الوجه والكفين.
ومقتضى الثانية حصول التحريم بتقبيلها بشهوة وتجريدها والنظر إليها بشهوة والنظر إلى الفرج، فينبغي قصر التحريم على ذلك، وعلى هذا.
فلو نظر إلى وجهها وكفيها بشهوة أو إلى جسدها بغير شهوة لم ينشر حرمة وان كان النظر محرما على غيره.
ومقتضى الروايتين تعلق التحريم بالاب والابن فقصر المفيد التحريم على منظورة الاب، غير واضح.
ولا حجة له فيما رواه محمد بن مسلم - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه (2).
لان تحريمها على الابن لا يقتضي اختصاص التحريم به فلا ينافي ما دل على تعلق التحريم بهما كما هو واضح.
احتج القائلون بعدم التحريم، بالأصل وعموم قوله تعالى: (واحل لكمما وراء ذلكم) (3) ورواية علي بن يقطين عن الكاظم (العبد الصالح ئب - ئل) عليه السلام في الرجل يقبل الجارية ويباشرها من غير جماع داخل أو خارج أتحل
(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 317.
(2) الوسائل باب 3 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 317.
[ ولا يتعدى التحريم إلى ام الملموسة والمنظورة ولابنتيهما ].
لابنه أو لابيه؟ قال: لا بأس (1).
واجابوا عن الاخبار المتقدمة بحمل النهي على الكراهة.
وهو غير جيد، لان صرف اللفظ عن حقيقته، يحتاج إلى القرينة، وهي منتفية هنا لخلو النهي عن المعارض، والآية الشريفة لا تنافيه، لان الخاص مقدم واما الرواية فضعيفة السند باشتماله على عدة من الواقفية (2).
ويمكن حملها على ما إذا باشرها ومسها من غير شهوة كما ذكره الشيخ في الاستبصار.
قوله: (ولا يتعدى التحريم إلى ام المنظورة والملموسة ولا بنتيهما) ما اختاره المصنف رحمه الله من عدم تعدى التحريم إلى ام المنظورة والملموسة وبنتيهما أحد القولين في المسألة واظهرهما تمسكا بمتقضى الأصل والعمومات.
وقال الشيخ في الخلاف: يتعدى التحريم إلى الام وان علت، والبنت وان نزلت واستدل باجماع الفرقة وأخبارهم ولم نقف على ما ادعاه من الاخبار.
واستدل له في المختلف، بما رواه محمد بن مسلم - في الصحيح - عن احدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها، والى بعض جسدها أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، إذا رآى منها ما يحرم على غيره فليس له ان يتزوج ابنتها (3) وهو احتجاج ضعيف، فان مورد الرواية، الزوجة وهو خلاف محل النزاع، ومع ذلك فيجب حملها على الكراهة جمعا بينها وبين صحيحة العيص بن القاسم، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام، عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها
(1) الوسائل باب 77 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 585.
(2) وسندها كما في التهذيب هكذا: وعنه ينحى البزوفري، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن سماعة، عن محمد بن أبي حمزة، عن علي بن يقطين عن العبد الصالح من الرجل الخ.
(3) الوسال باب 19 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 353.
[ ويلحق بهذا (الفصل - خ ل) الباب مسائل: (الاولى) لو ملك اختين فوطأ واحدة حرمت الأخرى، ولو وطأ الثانية اثم ولم تحرم الاولى واضطربت الرواية.
ففي بعضها تحرم الاولى حتى تخرج الثانية عن ملكه لا للعود وفي اخرى ان كان جاهلا لم تحرم وان كان عالما حرمتا عليه ].
ثم تزوج ابنتها، قال: ان لم يكن أفضى إلى الام فلا بأس، وان كان أفضى فلا يتزوج ابنتها (1).
واعلم ان المحقق الشيخ فخر الدين ذكر في شرح القواعد أن القائلين بان الزانا ينشر حرمة المصاهرة، اختلفوا في أن النظر المحرم إلى الأجنبية واللمس هل ينشر الحرمة فتحرم به الام وان علت والبنت وان نزلت ام لا؟ (2) هذا كلامه رحمه الله ولم نقف على القائل بالتحريم، وعلى مستنده ولا نقله غيره، وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول.
قوله: (الاولى لو ملك اختين الخ).
لا خلاف في جواز الجمع بين الأختين في الملك وعدم جواز الجمع بينهما في الوطء، فإذا ملك الاختين كان له نكاح أيهما شاء فإذا وطأ احديهما حرم عليه وطء الاخرى حتى يخرج الاولى عن ملكه، فإذا فعل ذلك فعل حراما.
وفي تحريم الاولى أو الثانية أو تحريمهما على بعض الوجوه اقوال منتشره.
(1) الوسائل باب 6 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 323.
(2) عبارة شرح القواعد وهكذا: المسألة الرابعة النظر المحرم إلى الأجنبية هل يحرم الام والبنت؟ من قال: لا يحرم الوطء بالزنا قال: لا يحرم هنا، واختلف القائلون بالتحريم بالوطء، بالزنا، في تحريمه هنا على قولين، والاقوى عندي عدم التحريم به للاصل وانتهى كلامه رفع مقامه - ايضاح الفوائد ج 3 ص 66 طبع المطبعة العلمية قم.
[.
] والذي اختاره المصنف رحمه الله، وقبله الشيخ وابن ادريس، ان الاولى تبقى على الحل، والثانية على التحريم، سواء أخرج الثانية علن ملكه أم لا، وسواءكان جاهلا بتحريم وطء الثانية ام عالما وصرحوا بانه متى اخرج الاولى عن ملكه حلت الثانية سواء اخرجها لاجل العود إلى الثانية أم لا.
اما تحريم الثانية وبقاء الاولى على الحل فلأن التحريم انما تعلق بوطء الثانية والحرام لا يحرم الحلال، واما حل كل منهما باخراج الاخرى عن ملكه فلانه متى أخرج احديهما عن ملكه انتفى الجمع بين الاختين المحرم.
وهذا القول متجه لو لاورود الروايات الكثيرة بخلافه.
والرواية الاولى التي اشار إليها المصنف رواها الكليني - في الحسن -، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وسئل عن رجل كان عنده اختان مملوكتان فوطأ احديهما ثم وطأ الاخرى، قال: (فقال - ئل) إذا وطأ الاخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الاخرى، قلت: ارأيت ان باعها تحل له الاولى؟ قال: ان كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الاخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا وان كان انما يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا ولا كرامة (1).
وقد روى نحو ذلك ابن بابويه - في الصحيح - عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل كان عنده مملوكتان فوطأاحديهما ثم وطأ الاخرى، قال: إذا وطأ الاخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الاخرى، قلت: ارأيت ان باعها اتحل له الاولى؟ قال: ان كان باعها (يبيعها - ئل) لحاجة ولا يخطر على باله منها شئ فلا أرى بذلك بأسا وإن كان يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا ولا كرامة (2).
(1) الوسائل باب 29 نحو خبر 9 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 373.
(2) الوسائل باب 29 مثل حديث 9 بطريق الصدوق ج 14 ص 373.
[.
] والرواية الآخرى رواها ابن بابويه - في الصحيح - عن علي بن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يشتري الاختين فيطأ احديهما ثم يطأ الاخرى بجهالة، قال: إذا وطأ الاخرى بجهالة لم تحرم عليه الاولى، وان وطأ الاخيرة (الاخرى - كا) يعلم أنها تحرم عليه حرمتا جميعا (1).
والجمع بين هذه الروايات لا يخلو من اشكال، فلذلك حكم المصنف باضطراب الرواية، وذلك لان ظاهر رواية الحلبي الاولى، ورواية ابن مسلم تحريمالاولى خاصة إلى ان تموت الثانية أو يخرجها عن ملكه لا للعود، فان حملتا على ما إذا وقع الوطء بجهالة وقع التنافي بينهما وبين رواية الحلبي الاخيرة صريحا للتصريح فيها بعدم تحريم الاولى مع الجهالة، وان حملتا على حالة العلم بالتحريم وقع التنافي بينهما أيضا، إذ المستفاد منهما تحريم الاولى خاصة، ومن رواية الحلبي الاخيرة تحريمهما معا.
ويمكن الجمع بينهما بحمل الروايتين الأولتين على حالة العلم وحكمه عليه السلام فيها بتحريم الاولى، لا يقتضي حل الثانية.
وربما كان الوجه في تخصيص الاولى بالذكر أن تحريم الثانية ظاهر حيث أن وطئها محرم فيستمر تحريمه إلى ان يزول المقتضى - له وهو الجمع بين الاختين - واما الاولى فلما كان وطؤها مباحا احتج إلى ذكر حكمها بعد وطء الثانية وهو تحريمها إلى ان تخرج الثانية عن ملكه لا للعود.
والمسألة لا تخلو من إشكال، لكن تحريم الاولى مع العلم بتحريم وطء الثانية إلى ان تخرج الثانية عن ملكه على الوجه المتقدم، مقطوع به لدلالة الاخبار بأسرها على ذلك، وانما الاشكال في حل الاولى مع الجهل وتحريم الثانية مع العلم مع بقائهما في ملكه، ولا يبعد المصير إليه، والاحتياط يقتضي اجتنابهما إلى ان تخرج
(1) الوسائل باب 29 حديث 5 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 372.
[ (الثانية) يكره أن يعقد الحر على الامة، وقيل: يحرم الا ان يعدم الطول ويخشى العنت ].
احديهما عن ملكه على الوجه المتقدم.
وفي المسألة أقوال منتشرة ليس في التعرض لها كثير فائدة لضعف مستندها، والله تعالى أعلم.
قوله: (الثانية يكره ان يعقد الحر الخ) اجمع العلماء كافة على جواز نكاح الأمة بالعقد لمن فقد طول الحرة وخشي العنت.
واختلفوا في الجواز إذا انتفى أحد الأمرين، فذهب أكثر المتقدمين كالشيخ في المبسوط والخلاف، وابن الجنيد، وابن البراج، وابن أبي عقيل إلى أنه غير جائز، وربما ظهر من عبارة ابن أبي عقيل دعوى الاجماع على ذلك، فانه قال: لا يحل للحر المسلم عند آل الرسول عليهم السلام أن يتزوج الأمة متعة ولا نكاح اعلان الا عند الضرورة، وهو إذا لم يجد مهر حرة وضرت به العزبة، وخاف على نفسه منهاالفجور، فإذا كان كذلك حل له نكاح الأمة، ثم قال: وقد اجاز قوم من العامة تزويج الاماء في حال الضرورة وغير الضرورة لواجد الطول، ولغير واجد الطول، وكفى بكتاب الله عزوجل ردا عليهم دون ما سواه.
وذهب الشيخ في النهاية إلى الجواز على كراهية، وتبعه ابن حمزة، وابن إدريس، والمصنف واكثر من تأخر عنه.
احتج المانعون بقوله تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتيانكم المؤمنات.
ذلك لم خشى العنت منكم (1).
وجه الاستدلال انه تعالى شرط في نكاح الأمة عدم الطول، لان (من)
[.
] للشرط وشرط خوف العنت بقوله عزوجل: ذلك لمن خشى العنت منكم والمشروط عدم عند عدم شرطه.
وبالاخبار الدالة على ذلك، كصحيحة محمد - وهو ابن مسلم - عن احدهما عليهما السلام قال: وسألته عن الرجل يتزوج المملوكة؟ قال (فقال - خ ل): لا بأس إذا اضطر إليه (1).
وفي رواية أخرى لابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام انه سأله (سئل - خ) عن الرجل يتزوج المملوكة؟ قال: إذا اضطر إليها فلا بأس (2).
دلت الرواية على ثبوت البأس في تزويج الامة مع انتفاء الضرورة وهو تقتضي التحريم، والمراد بالضرورة ما ذكر في الآية.
ورواية زرارة بن اعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يتزوج الأمة؟ قال: لا الا ان يضطر إلى ذلك (3).
ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحر يتزوج الأمة؟ قال: لا بأس إذا اضطر إليها (4)، وتقريب الاستدلال ما سبق.
إحتج الآخرون بأن الاصل، الاباحة، وبعمومات الكتاب مثل قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم (5)، وهو شامل للمتنازع وقوله عزوجل: واحل لكم ما وراء ذلكم (6)، وقوله تعالى: ولأمة مؤمنة خير منمشركة (7).
(1) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب القسم والنشوز ج 15 ص 87.
(2) الوسائل باب 45 حديث 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 392.
(3) الوسائل باب 45 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 391.
(4) الوسائل باب 45 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 391.
(5) المؤمنون 5 والمعارج 29.
(6) النساء 24.
[.
] وما رواه الكليني، عن ابن بكير، عن بعض اصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي (بأس - خ ل - ئل) أن يتزوج الرجل الحر، المملوكة اليوم، انما كان ذلك حيث قال الله عزوجل: (ومن لم يستطع منكم طولا)، والطول المهر ومهر الحرة اليوم مهر الأمة أو اقل (1) وأجاب العلامة في المختلف عن حجة المانعين بأن الآية تدل من حيث المفهوم، وإذا عارضه المنطوق خرج عن الدلالة، قال: على ان المعلق، الأمر بالنكاح إما ايجابا أو استحبابا، فإذا انتفى الأمر المعلق عليه انتفىالوصف الزائد على الجواز، وايضا فانه خرج مخرج الاغلب فلا يدل على نفي الحكم عما عداه، وكذا الجواب عن الخبر (الاول - خ).
ولي في هذا الجواب نظر، فان المفهوم الواقع في الآية الشريفة مفهوم الشرط وهو حجة عند المحققين وم نهم العلامة، ودلالة قوله تعالى: ذلك يعني نكاح الاماء لمن خشي العنت منكم مفهوم حصر وهو لا يقصر عن المنطوق وقوله: (وإذا عارضه المنطوق خرج عن الدلالة) يريد به الأدلة العامة وهو غير جيد، لعدم تحقق التعارض، فان الخاص مقدم والمفروض انه حجة.
وقوله: (ان المعلق، الأمر بالنكاح اما ايجابا أو استحبابا) غير واضح، إذ المتبادر من سوق الآية كون الامر هنا للاباحة كما في قوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا) (2) ولأنها مسوقة لبيان الحل والحرمة، لالبيان الواجب من الوطء والمندوب، مع ان تقدير الامر غير متعين، لجواز ان يكون المقدر (فنكاحه مما ملكت ايمانكم) ونحو ذلك.
وقوله: (ان التعليق في الآية والخبر خرج مخرج الأغلب) غير ظاهر.
(1) الوسائل با ب 45 حديث 5 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 291.
(2) المائدة 2.
[.
] وقد ظهر من ذلك ان القول بالتحريم لا يخلو من قوة.
قال في الكشاف: (فان قلت): لم كان نكاح الامة منحطا عن نكاح الحرة؟ (قلت) لما فيه من اتباع الولد الام في الرق، ولثبوت حق المولى فيها وفي استخدامها، ولأنها ممتهنة (1) مبتذلة (2) خراجة (3)، ولاجة، وذلك كله نقصان راجع إلى التناكح ومهانة، والعزة من صفات المؤمن، هذا كلامه وهو حسن.
لكن لا يخفى ان التعليل الأول غير مستقيم عندنا، لان الولد يتبع أشرف الطرفين.
وفي المسألة قول ثالث وهو تحريم الأمة لمن عنده حرة خاصة.
ويدل على تحريم الأمة والحال هذه صريحا ما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تزوج الحرة على الأمة، ولا تزوج الامة على الحرة، ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل (4).
إذا تقرر ذلك فاعلم ان الطول في اللغة، الفضل يقال: لفلان على فلان طول إلى زيادة وفضل، ومنه الطول في الجسم، لانه زيادة فيه.
والمراد به هنا، المهر والنفقة كما ذكره المصنف في الشرائع، ويكفي في القدرة على النفقة وجود المال بالقوة القريبة كما في علة الملك وكسب ذي الحرفة.
واما العنت، فقال في القاموس: انه محركة الفساد والاثم، والهلاك، ودخول المشقة على الانسان، ولقاء الشدة، والزنا، والوهن، والانكسار، واكتساب
(1) وامتهنه وامتهنته ابتذلته وامتهنه استخدمه (مجمع البحرين).
(2) وبذل الثوب وابتذله لبسه في اوقات الخدمة (مجمع البحرين).
(3) رجل خراج ولاج، كثير الظرف والاحتيال (القاموس) وفي الحديث فحابة ولاجة اي كثيرة الدخول والخروج (مجمع البحرين).
(4) الوسائل باب 46 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 392
[.
] الاثم.
والظاهر ان المراد به هنا، الاثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة.
قال في الكشاف: واصل ا العنت انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة وضرر، ولا ضرر اعظم من موافقة المأثم (الاثم - خ) ويتحقق خوف العنت بقوة الشهوة وضعف التقوى.
وذكر المصنف في الشرائع أن العنت، المشقة من الترك، فيتناول خوف الضرر الشديد من الترك وان توصيف التقوى بحيث منعت من الزنا.
وهو جيد لو ثبت اطلاق العنت على مطلق المشقة حقيقة، لكنه غير ثابت.
واعلم ان اطلاق عبارات الاصحاب يقتضي انه لا فرق في المنع من العقد على القول به بين النكاح الدائم والمنقطع.
وبهذا التعميم جزم في المسالك ثم قال: واما التحليل فان جعلناه عقدا امتنع أيضا، وان جعلناه اباحة فلا كما لا يمتنع وطؤها بملك اليمين.
وفي هذا التعميم نظر، والاجود قصر الحكم على العقد الدائم، لانه المتبادر من اللفط عند الاطلاق.
ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني - في الصحيح - عن محمد بن اسماعيل،قال: سألت ابا الحسن عليه السلام هل للرجل ان يتمتع من المملوكة باذن اهلها وله امرأة حر؟ قال: نعم إذا رضيت الحرة، قلت: فان ااذنت الحرة يتمتع منها؟ قال: نعم (1).
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن اسماعيل بن بزيع أيضا، قال: سألت الرضا عليه السلام عن امرأة احلت لزوجها جاريتها، فقال: ذلك له، قلت:
(1) الوسائل باب 16 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 464.
[ (الثالثة)
أو حرة وامتين، أو اربع إماء.
(الرابعة) لا يجوز نكاح الامة على الحرة الا باذنها ].
فان خاف ان تكون تمزح؟ قال: وكيف له بما في قلبها، فان علم انها تمزح فلا (1).
قوله: ((الثالثة) لا يجوز للعبد ان يتزوج الخ) اطبق علمائنا على ان العبد يجوز له ان ينكح بالعقد الدائم حرتين، أو حرة وأمتين، أو أربع إماء، وليس لهأن يعقد على حرتين وامة، ولا على ثلاث إماء وحرة، لان الحرة في حقه بمنزلة أمتين.
ويدل على ذلك - مضافا إلى الاجماع المنقول - روايات: (منها) ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المملوك يتزوج اربع حرائر؟ قال: لا يتزوج الا حرتين ان شاء أو أربع اماء (2).
وذكر جمع من الاصحاب ان للمملوك ان يعقد ما شآء متعة على الحرائر والاماء كالحر، وكذا التحليل، سواء كان عنده العدد الذي يجوز له دواما ام لا.
ويدل عليه - مضافا إلى الاطلاقات وعدم ظهور تناول الأخبار المانعة لما عدا الدائم - ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا اذن الرجل لعبده ان يتسرى في (من - خ) ماله فانه يتسرى كم شاء بعد ان يكون قد اذن له في ذلك (3).
قوله: ((الرابعة) لا يجوز نكاح الأمة على الحرة الا باذنها) بل الأصح انه لا يجوز نكاح الامة على الحرة بالعقد الدائم مطلقا، لما رواه الشيخ في الحسن، عن
(1) الوسائل باب 32 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 534.
(2) الوسائل، باب 8 حديث 1 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج 14 ص 45.
(3) الوسائل باب 9 حديث 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج 14 ص 40
[ ولو بادر كان العقد باطلا ].
الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة، ومن تزوج امة على حرة فنكاحه باطل (1).
وفي الصحيح، عن الحسن بن زياد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تزوج الحرة على الامة ولا تزوج الامة على الحرة، ولا النصرانية، ولا اليهودية على المسلمة، ومن فعل ذلك فنكاحه باطل (2).
وما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: وقضى امير المؤمنين عليه السلام ان ينكح الحرة على الامة ولا ينكح الامة على الحرة (3).
وهذه الروايات كما ترى مطلقة في المنع من تزويج الأمة على الحرة، ومتناولة الحالة الاذن وعدمها، فلا وجه لقصرها على ما إذا لم تأذن الحرة من غيردليل.
قوله: (ولو بادر كان العقد باطلا الخ) الأصح ما اختاره المصنف والاكثر من بطلان عقد الامة للتصريح بالبطلان في روايتي الحلبي والحسن بن زياد (4).
واجاب عنهما في المختلف بالحمل على انه آئل إلى البطلان بتقدير اعتراض الحرة.
وهو حمل بعيد، مع انه لا ضرورة تلجئ إليه لانتفاء المعارض.
ثم قال في المختلف: ان القول بالبطلان ليس ببعيد من الصواب، وهو
(1) الوسائل باب 46 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 392.
(2) الوسائل باب 46 حديث 5 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 393.
(3) الوسائل باب 46 حديث 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 393.
[ وقيل: كان للحرة الخيرة (الخيار - خ) بين اجازته وفسخه، وفيرواية: لها ان تفسخ عقد نفسها وفي الرواية ضعف.
ولو ادخل الحرة على الأمة جاز.
وللحرة الخيار ان لم تعلم ان كانت الامة زوجة ].
كذلك والقول بان للحرة الخيرة بين اجازته وفسخه منقول عن الشيخ وابن البراج وابن حمزة، لانه عقد صدر بدون رضا من يعتبر رضاه، فوجب أن يقف على رضاه كالفضولي.
وهو قياس محض، ومع ذلك فهو مدفوع بالنص الصحيح.
والرواية التي اشار إليها المصنف، رواها الشيخ، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج أمة على حرة فقال: ان شاءت الحرة أن تقيم مع الامة اقامت وان شاءت ذهبت إلى اهلها (1) (الحديث).
وبمضمون هذه الرواية أفتى الشيخان، وابن البراج، وابن حمزة، وهي قاصرة من حيث السند (2) عن اثبات هذا الحكم.
قوله: (ولو ادخل الحرة على الامة جاز) أما جواز ادخال الحرة على الامة فلا خلاف فيه، وقد تقدم من النص ما يدل عليه.
واما ان للحرة الخيار بين فسخ عقدها وامضائه إذا لم تعلم بسبق عقد الامة، فمقطوع به في كلام الاصحاب، وادعى عليه الشيخ في الخلاف الاجماع.
والمستند فيه ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن يحيى الازرق، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له امرأة وليدة فتزوج حرة ولم يعلمها بان له امرة وليدة، فقال: ان شاءت الحرة أقامت، وان شاءت لم تقم، قلت: قد اخذت
(1) الوسائل باب 47 صدر حديث 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 394.
(2) فان سندها هكذا كما في التهذيب: الحسن بن محبوب، عن يحيى اللحام، عن سماعة.
[ ولو جمع بينهما في عقد واحد صح عقد الحرة دون الامة ].
المهر أفتذهب؟ قال: نعم بما استحل من فرجها (1).
ونقل عن الشيخ في التبيان انه حكم بتخييرها بين فسخ عقدها وفسخ عقد الامة.
وهو ضعيف، فان عقد الأمة الواقع قبل عقد الحرة عقد لازم فلا نتسلط الحرة على فسخه بغير دليل.
قوله: (ولو جمع بينهما في عقد (واحد - خ) صح عقد الحرة دون الامة) المراد أن عقد الحرة يقع صحيحا لازما دون عقد الامة، فانه يقع باطلا.
وقيل: إن عقد الأمة يقع موقوفا على رضا الحرة، فان اجازته لزم، والا انفسخ.
والأصح البطلان لصحيحة أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل تزوج امرأة حرة وأمتين مملوكتين في عقد واحد، قال: أما الحرة فنكاحها جائز، وان كان سمى لها مهرا فهو لها، واما المملوكتان فانكاحهما في عقد مع الحرة باطل، يفرق بينه وبينهما (2)، وهي نص في المطلوب.
وفي المسألة قول ثالث وهو تخيير الحرة بين فسخ عقدها وعقد الأمة اختاره العلامة في المختلف واحتج عليه بان العقد واحد، وهو متزلزل ولا اولوية.
وهو مدفوع بالنص الصحيح الدال على صحة احدهما وبطلان الآخر، ويتحقق الجمع بينهما في العقد الواحد، بان يزوج رجل وابنته وأمته لآخر في عقد واحد أو يزوج ابنته وامة غيره بالوكالة كذلك أو بالعكس أو يزوجهما بالوكالة فيهما ونحو ذلك.
(1) الوسائل باب 47 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 394.
(2) الوسائل باب 48 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 395.
[ (الخامسة) لا يحل العقد على ذات البعل ولا تحرم به ].
قوله: ((الخامسة) لا يحل العقد على ذات البعل ولا تحرم به) اما انه لا يحل العقد على ذات البعل، فلا ريب فيه، لما سيجئ من تحريم التعريض بالخطبة في العدة الرجعية، فتحريم العقد على ذات البعل أولى.
واما انها لا تحرم به فللأصل السالم من المعارض.
وفي المسألة وجه بالتحريم مع العلم بكونها ذات بعل لتحريم المعتدة بمجرد العقد عليها مع العلم بانها في العدة فذات البعل اولى، لان علاقة الزوجية أقوى من علاقة الاعتداد.
ويشكل بان الاولوية انما تثبت إذا ثبت التعليل وهو غير ثابت هنا، إذ من الجائز اختصاص المعتدة بمزية اقتضت ذلك، وبالجملة فإلحاق ذات البعل بالمعتدة في هذا الحكم لا يخرج عن القياس، هذا كله مع عدم الدخول.
اما مع الدخول فان كان عالما بالتحريم فهو زان محض، وسيجئ أن الزنابذات البعل يقتضي تحريمها مؤبدا، وان كان جاهلا، قيل: تحرم كالمعتدة، بل هذه أولى بالتحريم لشدة العلاقة، ويتوجه عليه ما سبق.
نعم يمكن الاستدلال عليه بموثقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال: تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة وليس للآخر ان يتزوجها ابدا (1).
وموثقة أديم بن الحر، عن أبي عبد الله عليه السلام: التي تزوج ولها زوج، يفرق بينهما ثم لا يعاودان (يتعاودان - خ) ابدا (2).
(1) الوسائل باب 16 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 341.
(2) الوسائل باب 16 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 41 وفيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام التي الخ.
[ نعم لو زنى بها حرمت، وكذا في الرجعية (خاصة - خ) ].
وقيل: لا تحرم بذلك تمسكا بمقتضى الاصل واستضعافا لدليل التحريم والمسألة محل تردد.
قوله: (نعم لو زنى بها حرمت، وكذا في الرجعية) هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، مدعى (وادعى - خ ل) عليه الاجماع (1).
واستدل عليه في التهذيب، بما رواه، عن أحمد بن محمد رفعه ان الرجل إذا تزوج المرأة (امرأة - خ) وعلم ان لها زوجا، فرق بينهما ولم تحل له ابدا (2).
وفي الموثق، عن أديم بن الحر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان أبدا (3).
وفي الروايتين ضعف من حيث السند، وقصور في الدلالة، ومن ثم نسب المصنف في الشرائع إلى قول مشهور (4) مؤذنا بتوقفه فيه، وهو في محله.
وذات العدة الرجعية زوجة بخلاف البائن، فلو زنا بذات العدة البائن لم تحرم عليه للأصل واختصاص النص بمن تزوج المرأة في العدة.
وقال العلامة في التحرير: لو زنى بذات عدة بائن أو عدة وفات، فالوجه انها لا تحرم عليه عملا بالأصل، وليس لاصحابنا في ذلك نص، وعلى ما قلناه من التنبيه (التشبيه - خ) يحتمل التحريم مع العلم لانا قد بينا ثبوته مع العقد، فمع التجرد أولى وهو الاقرب هذا كلامه رحمه الله.
وفي الاولوية نظر تقدم تقريره غير مرة.
(1) في هامش بعض النسخ: المدعي المحقق الشيخ علي في شرح القواعد وجدي قدس سره في الروضة منه.
(2) الوسائل باب 16 حديث 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 343.
(3) الوسائل باب 16 حديث 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 341.
(4) وعن الشرائع:
[ (السادسة) من تزوج امرأة في عدتها جاهلا فالعقد فاسد ولو (ان - خ) دخل حرمت ابدا ].
ولو زني بمتمتع بها في المدة فهي ذات بعل وبعدها في العدة فكما في عدة البائن.
ولا تلحق بذات البعل الموطوءة بالشبهة.
وفي الحاق الموطوءة بالملك بذات البعل وجهان، من اشتراكهما في المعنى المقتضى التحريم وخروج الامة عن مورد النص، والأصح العدم.
قوله: ((السادسة) من تزوج امرأة في عدتها الخ) إذا تزوج الرجل امرأة في عدتها فالعقد فاسد قطعا ثم ان كان عالما بالعدة والتحريم حرمت بمجرد العقد، وان كان جاهلا بالعدة أو التحريم لم تحرم الا بالدخول.
ويدل على هذه الأحكام روايات: (منها) ما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا تزوج الرجل بالمرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له ابداعا لما كان أو جاهلا، وان لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل للآخر (1).
وعن زرارة بن اعين وداود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: والذي تزوج المرأة في عدتها وهو يعلم.
لا تحل له ابدا (2).
وفي الصحيح، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي إبراهيم عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة أهي ممن لا تحل له أبدا؟ فقال: لا اما إذا كانت بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها وقد يعذر الناس في الجهالة
(1) الوسائل باب 17 حديث 3 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 345.
(2) الوسائل باب 17 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 344 وفيه كماعن الكافي - بعدقوله عن أبي عبد الله: وعن عبد الله بن بكير عن اديم بياع الهروي عن أبي عبد الله عليه السلام.
[ ولحق به الولد، ولها المهر بوطء الشبهة ].
بما هو اعظم من ذلك، فقلت: باي الجهالتين أعذر (يعذر - خ) بجهالته أن ذلك محرم عليه ام بجهالته أنها في عدة؟ فقال: احدى الجهالتين أهون من الاخرى، الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه، وذلك بانه لا يقدر على الاحتياط معها، فقلت: فهو في الاخرى معذور؟ قال: نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في ان يتزوجها فقلت: فان كان احدهما متعمدا والاخر بجهالة (بجهل - خ)، فقال: الذي تعمد لا يحل له ان يرجع إلى صاحبه ابدا (1).
وفي معنى هذه لرواية أخبار كثيرة.
وبالجملة فلا اشكال في هذه الاحكام، لانها موضع نص ووفاق.
وفي الحاق مدة (عدة - خ) الاستبراء بالعدة وجهان اظهرهما العدم.
وكذا الوجهان لو تزوج المرأة مع الوفاة المجهولة قبل العدة، والمتجه عدم التحريم المؤبد بذلك، سواء كان عالما أو جاهلا دخل أولا، لانتفاء المقتضىللتحريم، وهو كونها زوجة أو معتدة، لان المفروض وقوع الوطء بعد وفاة الزوج والعدة انما تكون بعد العلم بالوفاة أو ما في معناه، والاصل، الحل فيتمسك به إلى ان يحصل الناقل.
ويحتمل التحريم المؤبد، لانه لو تزوجها بعد هذا الزمان في زمان العدة لاقتضى التحريم ففيه أولى، لانه اقرب إلى زمان الزوجية.
والكلام في تحقق الاولوية كما سبق.
ومتى حصل الدخول في صورة الجهل وأتت بولد ستة أشهر فصاعدا من حين الوطئ كان لاحقا بالعاقد ويجب المهر إذا كانت جاهلة بالتحريم.
وصرح ا لمصنف في الشرائع بان المراد به المسمى وهو قول الشيخ رحمه الله
(1) الوسائل باب 17 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 345.
[ وتتم العدة للأول وتستأنف اخرى للثاني.
وقيل: تجزى (عدة - خ) واحدة، ولو كان عالما حرمت بالعقد ].
نظرا إلى ان المسمى هو الذي وقع عليه التراضي في العقد عوضا للبضع.
والاظهر لزوم مهر المثل، لانه عوض للبضع حيث لا يكون هناك مقدر، والعقد وقع باطلا فيبطل ما تضمنه من التراضي على المسمى الذي وقع عليه العقد.
وهل يجب عليها استئناف عدة لوطء الشبهة بعد اكمال الاولى؟ قيل: نعم واختاره الاكثر لتعدد السبب المقتضى لتعدد المسبب.
ولحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتتزوج قبل أن يمضى لها أربعة أشهر وعشرا، فقال: إذا كان دخل بها فرق بينهما ولم تحل له ابدا واعتدت ما بقي عليها من الاول واستقبلت عدة اخرى من الآخر ثلاثة قروء وان لم يكن دخل بها فمرت بينهما واعتدت بما بقي عليها من الأول وهو خاطب من الخطاب (1) ونحوه روى الشيخ في - الموثق - عن محمد بن مسلم (2).
وقيل: يجزى عدة واحدة (و - خ) حكاه المصنف رحمه الله ولم نعرف قائله.
ويدل عليه روايات كثيرة كصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في امرأة تزوجت قبل ان تنقضي عدتها؟ قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا (3).
ورواية أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة تزوج في عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا (4).
(1) و (2) الوسائل باب 17 حديث 9 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 346.
(3) الوسائل باب 17 حديث 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 346.
(4) الوسائل باب 17 حديث 12 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 347
[ ولو تزوج محرما عالما حرمت وان لم يدخل، وان كان جاهلا فسد ولا (لم - خ) تحرم ولو دخل ].
واجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على ما إذا لم يكن الثاني قد دخل بها.
وهو بعيد، لان قوله عليه السلام: (وتعتد عدة واحدة منهما جميعا) يقتضي دخول الثاني قطعا، إذ لاعدة له مع عدم الدخول اجماعا، نعم يمكن حمل الأمر بالاستئناف على الاستحباب.
قوله: (ولو تزوج محرما عالما الخ) اما انها لا تحرم مع الجهل ولو دخلبالزوجة، فلا ريب فيه للأصل السالم من المعارض.
واما التحريم مع العلم فاستدلوا عليه بما رواه الكليني، عن زرارة بن اعين وداود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: والمحرم إذا تزوج وهو يعلم انه حرام عليه لم تحل لها ابدا (1).
وفي الرواية قصور من حيث السند باشتماله على المثنى (2) وهو مشترك بين جماعة غير موثقين فيشكل التعلق في اثبات هذا الحكم ان لم يكن اجماعيا.
ولو كانت الزوجة محرمة والزوج محلا، فالأصل يقتضي عدم التحريم ولا نص هنا.
وربما قيل بالتسوية الأمرين، وهو يحتاج إلى الدليل.
وانما يحصل التحريم بالعقد مع صحته لولا الاحرام فلا عبرة بالفاسد، سواء علم بفساده ام لا، واستقرب العلامة في التحرير الحاقه بالصحيح إذا اعتقد صحته، وهو بعيد.
(1) الوسائل باب 31 ذيل حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 378.
(2) سنده كما في الكافي هكذا: عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمدجميعا عن أحمد بن محمد أبي نصر عن المثنى، عن زرارة بن اعين وداود بن سرحان.
[ (السابعة) من لاط بغلام فأوقبه حرمت عليه ام الغلام وبنته واخته ].
قوله: ((السابعة) من لاط بغلام فأوقبه حرمت عليه ام الغلام وبنته واخته) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق.
والمستند فيه ما رواه الشيخ، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعبث بالغلام، قال: إذا أوقب حرمت عليه اخته وابنته (1).
وعن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يعبث (لعب - خ) بغلام هل تحل له امه؟ قال: ان كان ثقب فلا (2).
وما رواه الكليني، عن حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل اتى غلاما أتحل له اخته؟ قال: فقال: ان كان ثقب فلا (3).
وهذه الطرق غير سليمة لكنها مؤيدة بفتوى الاصحاب بمضمونها بل باجماعهم المنقول على العمل بها.
وانما تحرم المذكورات مع سبق الفعل على العقد عليهن، فلو سبق العقد على الفعل فلا تحريم للأصل، وقوله عليه السلام: (لا يحرم الحرام الحلال) (4).
ولو فارق من سبق عقدها بعد الفعل، فالظاهر انه يجوز له تجديد نكاحها بعده، مع احتمال عدمه لصدق سبق الفعل بالنسبة إلى العقد الجديد.
ولا يحرم على المفعول بسببه شئ، ونقل عن بعض الاصحاب تعلق التحريم به كالفاعل وهو ضعيف.
(1) الوسائل باب 15 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 340.
(2) الوسائل باب 15 حديث 7 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 340.
(3) الوسائل باب 15 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 340.
(4) راجع الوسائل باب 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 326.
بالغبطة حرم عليه ما زاد.
ويحرم عليه من الاماء ما زاد على اثنتين.
وإذا استكمل العبد حرتين أو أربعا من الاماء غبطة حرم عليه ما زاد ].
السبب الرابع: في استيفاء العدد قوله: (إذا استكمل الحر اربعا الخ) أما انه لا يجوز للحر ما زاد على (عن - خ) أربع حرائر بالعقد الدائم، فهو قول علماء الاسلام كافة والقرآن الكريم ناطق بذلك قال الله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع (1) والواو للتخيير لا للجمع، والا لجاز نكاح ثماني عشرة، لان معنى مثنى، اثنان اثنان، وثلاث، ثلاث ثلاث، ورباع، أربع أربع، والاخبار الواردة بذلك مستفيضة (2).
ونقل عن بعض الزيدية انه جوز العقد على تسع، وهم الهاشمية، قال الشيخ رحمه الله: هذه حكاية الفقهاء عنهم ولم اجد احدا من الزيدية يعترف بذلك.
واما انه يحرم على الحر بالعقد الدائم من الاماء ما زاد على اثنتين، فهو قول علمائنا اجمع، والاثنتان من جملة الاربع فتحل له حرتان وأمتان ولا تحل له اربع اماء، ولا ثلاث مع حرة وبدونها، ولا اثنتان (اثنان - خ) مع ثلاث حرائر وهذا انما هو إذا جوزنا نكاح الأمة اختيارا.
فاما من يعتبر في جوازه وجود الشرطين فيقيد بحصولهما كما هو ظاهر.
والمراد بالغبطة، الدوام يقال: أغبطت السماء إذا ادام مطرها.
قوله: (وإذا استكمل العبد حرتين أو أربعا من الاماء الخ) هنا عندنا
(1) النساء 3.
(2) راجع الوسائل باب 2 و 6 من ابواب استيفاء العدد ج 14 ص 399 و 404.
[ ولكل منهما ان يضيف إلى ذلك بالعقد المنقطع وملك اليمين ما شاء ].
موضع وفاق أيضا وخالف فيه العامة، فذهب بعضهم إلى أنه لا يتجاوز اثنتين مطلقا، وذهب آخرون إلى أن له اربع كذلك.
ويدل على ما ذهب إليه الاصحاب ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته، عن المملوك يتزوج أربع حرائر؟ قال: لا يتزوج الا حرتين، وان شاء أربع اماء (1).
قوله: (ولكل منهما ان يضيف إلى ذلك الخ) اما انه لا حصر في ملكاليمين فمجمع عليه بين المسلمين، ويدل عليه عموم قوله تعالى: (أو ما ملكت ايمانكم) (2).
ولا يخفى ان جواز ذلك للعبد مبني على القول بانه يملك مثل ذلك، وسيجئ الكلام فيه.
وفي معنى ملك اليمين، التحليل، وبه جزم في التحرير.
وأما انه لا حصر للمنكوحات بالعقد المنقطع فهو قول المعظم وادعى عليه ابن ادريس الاجماع، ونقل عن ابن البراج انه حرم الزيادة فيه على الاربع، والمنقول من عبارته (3) لا يدل على ذلك صريحا.
والمعتمد الاول.
(لنا) ما رواه الكليني، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن اسحاق الاشعري عن بكر بن محمد الازدي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام
(1) الوسائل باب 8 نحو حديث 1 من ابواب استيفاء ج 14 ص 405.
(2) النساء 3.
(3) قال في السرائر في باب النكاح المؤجل: ويجوز الجمع بغير خلاف بين اصحابنا في هذا النكاح بين اكثر من اربع.
[.
] عن المتعة هي من الأربع؟ فقال: لا (1).
وهذه الرواية صحيحة السند، لان الحسين بن محمد هو الاشعري القمي، وهو ثقة، وأحمد بن اسحاق قد وثقه الشيخ في كتاب الرجال، وقال النجاشي: انه كان من خاص أبي محمد عليه السلام، وانه شيخ القميين ووافدهم (واحدهم - خ) وفي ذلك توثيق له وزيادة وبكير (بكر - خ) بن محمد الازدي وثقه النجاشي أيضا.
وهي مع صحة سندها صريحة في المطلوب وفي الحسن، عن عمر بن اذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت (له - خ): لم تحل من المتعة؟ قال: هي (هن - خ ل) بمنزلة الاماء (2).
وإنما دخلت هذه الرواية في قسم الحسن لابراهيم بن هشام (3)، وقد بينا غير مرة ان خبره لا يقصر عن الصحيح.
وفي الصحيح، عن زرارة بن اعين، قال: قلت: ما يحل من المتعة؟ قال:كم شئت (4).
ولا قدح فيها من حيث الاضمار لظهور ان زرارة لا يروي عن غير الامام عليه السلام.
وفي الحسن، عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المتعة، فقال: إلق عبد الملك بن جريح فاسأله عنها، فان عنده منها علما فلقيته فأملى علي منها شيئا كثيرا في استحلالها، فكان فيما روى لي فيها ابن
(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 446.
لانهن بمنزلة الاماء عندنا (انتهى).
(2) الوسائل باب 4 حديث 6 من ابواب المتعة ج 14 ص 446.
(3) وسندها كما في الكافي هكذا: على بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة.
(4) الوسائل باب 4 حديث 3 من ابواب المتعة ج 14 ص 446.
[.
] جريح قال: ليس لها وقت ولا عدد انما هي بمنزلة الاماء يتزوج منهن كم شاء (1) ثم قال في آخر الرواية: فاتيت بالكتاب ابا عبد الله عليه السلام فقال: صدق واقربه (2).
وهذه الاخبار كلها سليمة الطريق (الطرق - خ)، واضحة الدلالة، وفي معناه اخبار كثيرة (3).
فما ذكره جدي (قدس سره) من أن الأخبار الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة أو مجلولة السند أو مقطوعة، غير جيد.
احتج ابن البراج على ما نقل عنه بعموم الآية (4) وما رواه الشيخ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الرجل تكون عنده المرأة ايحل له ان يتزوج باختها متعة؟ قال: لا، قلت: حكى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: انما هي بمنزلة الاماء يتزوج ما شاء، قال: لا هي من الاربع (5).
والجواب عن الآية - بعد تسليم دلالتها على تحريم الزائد - بالحمل على الدائم جمعا بين الادلة.
وعن الرواية بحمل النهي فيها على الكراهة وحمل قوله: (هي من الاربع) على الاستحباب كما يدل رواية احمد بن محمد بن أبي نصر أيضا عن أبي الحسن
(1) وتمام الرواية هكذا، وصاحب الاربع نسوة يتزوج منهم ما شاء بغير ولي ولا شهود، فإذا انقضىالأجل بانت منه بغير طلاق ويعطيها الشئ اليسير وعدتها حيضتان، وان كانت لا تحيض فخمسة واربعون يوما قال: فاتيت بالكتاب الخ قال في آخره قال ابن اذينة: وكان زرارة يقول هذا ويحلف انه الحق الا انه كان يقول: ان كانت تحيض فحيضة وان كانت لا تحيض فشهر ونصف.
(2) الوسائل باب 4 حديث 8 من ابواب المتعة ج 14 ص 447.
(3) راجع باب 4 من ابواب المتعة ج 14 ص 446.
(4) يعني قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع = النساء 3.
(5) الوسائل باب 4 حديث 11 من أبواب المتعة ج 14 ص 448.
[ وإذا طلق واحدة من الأربع حرم عليه ما زاد غبطة حتى تخرج من العدة أو تكون المطلقة بائنة ].
الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: هن من الاربع، فقال صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟ قال: نعم (1).
واعلم ان العلامة رحمه الله ومن تأخر عنه وصفوا روايتي احمد بن محمد بن أبي نصر بالصحة مع أن الشيخ رحمه الله في كتاب الاخبار أوردهما عنه مرسلتين بغيراسناد، وذكر الشيخ في الفهرست أن لابن أبي نصر كتاب الجامع، وكتاب النوادر، وطريقه إلى كتاب الجامع صحيح دون كتاب النوادر فيشكل الحكم بصحة الروايتين، لكن اسنادهما واحد فتصلح (لتصحيح - خ ل) احديهما قرينة للاخرى.
قوله: (وإذا طلق واحدة من الاربع الخ) إذا تزوج الرجل الحر بالعقد الدائم أربع حرائر حرم عليه الزائد حتى تموت واحدة منهن أو تنقضي عدتها إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا، لان الرجعية بحكم الزوجة.
ويدل عليه ما رواه الشيخ - في الحسن -، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا جمع الرجل أربعا فطلق احداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق، وقال: لا يجمع ماءه في خمس (2).
وفي معنى هذه الرواية روايات آخر.
ولو طلقها بائنا فقد قطع الاكثر بانه يجوز له العقد على اخرى في الحال لكن قال المصنف في الشرائع: ان ذلك على كراهية.
واستدل على الجواز بخروجها مع البينونة عن عصمة النكاح فصارت كالاجنبية.
(1) الوسائل باب 4 حديث 9 من ابواب المتعة ج 14 ص 448.
(2) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج 14 ص 399.
[ وكذا لو طلق امرأة واراد نكاح اختها ].
وباستفاضة الروايات بجواز نكاح الاخت مع بينونة الاخت الاخرى قبل انقضاء عدتها (1) فالخامسة أولى.
واطلق المفيد في المقنعة عدم جواز العقد على الخامسة حتى تنقضي عدة المطلقة.
ولعل وجهه اطلاق الروايات الواردة بذلك كحسنة زرارة وابن مسلم المتقدمة، لكن لا يبعد حملها على الطلاق الرجعي بقرينة قوله عليه السلام: (لا يجمع ماءه في خمس) فان الطلاق البائن لا يتحقق معه جمع الماء في الخمس وان بقيت العدة، لانها بالخروج عن عصمة النكاح تصير كالاجنبية والمسألة محل اشكال وان كان القول بالجواز مع البينونة لا يخلو من قوة.
واما كراهة العقد على الخامسة مادامت المطلقة بائنا في العدة فاستدلعليه بتحرمها (تحريمها - خ) بحرمة النكاح، وباطلاق النهي عن التزويج قبل انقضاء العدة (لى - خ) في الدليلين نظر، والاحتياط يقتضي عدم تزويج الخامسة الا مع انقضاء العدة مطلقا.
قوله: (وكذا لو طلق امرأة واراد نكاح اختها) أي ليس له تزويج الاخت حتى تخرج الاولى من العدة أو يكون الطلاق بائنا، وهذا مما لا خلاف فيه بين علمائنا واخبارهم به مستفيضة.
فمن ذلك ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام عن (في - خ) رجل طلق امرأته أو اختلعت أو بانت أله أن يتزوج آختها (باختها - خ)؟ قال: فقال: إذا برئت عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله ان يخطب
(1) راجع الوسائل باب 28 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج 14 ص 370 وباب 48 من ابواب العدد ج 15 ص 480.
[ ولو تزوجهما في عقد (عقدة - خ) بطل، وقيل: ويتخير، والرواية به مقطوعة ].
اختها (1).
ونحوه روى، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام (2).
قال المفيد رحمه الله في المقنعة: فاما المتعة فقد روي فيها انه إذا انقضى أجلها فلا يجوز العقد على اختها الا بعد انقضاء عدتها.
وأورد الشيخ رحمه الله في ذلك روايتين أوضحهما سندا ما رواه في الصحيح، عن الحسين بن سعيد، قال: قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك، الرجل يتزوج المرأة متعة إلى اجل مسمى فينقضي الاجل بينهما، (يحل - خ) له ان ينكح اختها من قبل ان تنقضي عدتها؟ فكتب: لا يحل له أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها (3).
والعمل بهذه الرواية متجه لصحة سندها وسلامتها من المعارض.
قوله: (ولو تزوجهما في عقد واحد بطل الخ) إذا تزوج الرجل اختين، فاما ان يتزوجهما في عقد واحد، أو على التعاقب فهنا مسئلتان: (إحداهما) ان يتزوجهما في عقد واحد وقد ذهب الاكثر إلى بطلان نكاحهما لثبوت النهي من ذلك المقتضى للفساد بالتقريب الذي قررناه فيما سبق.
ولان العقد على كل منهما مانع من العقد على الاخرى ومبطل له ونسبة العقد اليهما واحدة من غير ترجيح فيتعين البطلان.
وقال الشيخ في النهاية: يتخير فمن اختارها بطل نكاح الاخرى، والى هذا
(1) الوسائل باب 48 حديث 2 من ابواب العدد ج 15 ص 480.
(2) الوسائل باب 28 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ص 470.
(3) الوسائل باب 27 حديث 1 بالسند الرابع من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 370.
[.
] القول ذهب ابن الجنيد، وابن البراج واختاره العلامة في المختلف.
واستدل عليه بما رواه الشيخ، عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض اصحابنا (به - خ)، عن أحدهما عليهما السلام في رجل تزوج اختين في عقد واحد، قال: هو بالخيار أن يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الاخرى (1).
وبان ضميمة العقد على احديهما إلى العقد على الاخرى، لا ينافي صحةالعقد كما لو جمع في العقدين محللة ومحرمة.
وجوابه ان الرواية مرسلة في الكافي والتهذيب فلا تنهض حجة في اثبات هذا الحكم، وجعلها المصنف مقطوعة، وهو خلاف الاصطلاح.
وفي طريقها في التهذيب، علي بن السندي (2) وهو مجهول.
وأيضا فان متنها غير واضح الدلالة لجواز ان يكون المراد من إمساك أيتهما امساكها بعقد جديد لا بذلك العقد.
واما الدليل الثاني فضعيف جدا، لأن الفرق بين ما نحن فيه وبين العقد على المحللة والمحرمة ظاهر، فإن المقتضى بصحة العقد في المحللة دون المحرمة قائم فيثبت المرجح بخلاف محل النزاع.
واعلم ان الصدوق رحمه الله أورد في من لا يحضره الفقيه رواية جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام بغير ارسال، وطريقه إليه صحيح (3) فينتفي الطعن فيها
(1) الوسائل باب 25 حديث 2 بالسند الثاني من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 367 وفيه: وفي عقدة واحدة.
(2) قد نقلها الشارح قدس سره مع سندها فلا حاجة إلى ذكره فلاحظ.
(3) طريق الصدوق إلى جميل كما في مشيخة الفقيه هكذا وما كان فيه عن محمد بن حمران وجميل بن دراج، فقد رويته عن أبي رضي الله عنه عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران وجميل بن دراج.
[.
] من حيث السند، لكن يبقى القدح فيها من حيث الدلالة بحاله.
وهنا بحث، وهوأن العلامة رحمه الله قال في المختلف: واعلم ان الرواية في طريقها علي بن السندي ولا يحضرني الآن حاله غير ان طريق الشيخ إلى أبي عمير جيد، وهو الراوي ولا يضر الأرسال، لأن مراسيل ابن أبي عمير معمول عليها هذا كلامه رحمه الله.
وهو غير جيد، لان جودة طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير انما تنفع إذا أخبر الشيخ بكونها من رواياته أما إذا رواها عنه بطريق ضعيف فلا يعلم كونها من رواياته ليندرج فيما رواه عنه بذلك الطريق كما هو واضح.
وقوله: ان مراسيل ابن أبي عمير معمول عليها غير واضح، إذ لم يثبت توثيق من ارسل عنه، ولو ثبت ذلك لاشكل التعويل عليه كما حقق في دراية الحديث،وقد صرح المصنف في مواضع من المعتبر برد مراسيل ابن أبي عمير، وهو متجه، على ان الارسال هنا انما وقع من جميل (1)، لامن ابن أبي عمير، كما هو واضح.
(المسألة الثانية) أن يتزوجهما على التعاقب، فيصح العقد السابق ويبطل اللاحق اتفاقا لسبق صحة الأول وانعقاده وانحصار المنع في الثاني.
ولا فرق في ذلك بين ان يدخل بالثانية وعدمه.
وهل له وطء زوجته في عدة الثانية حيث تجب بأن يكون يدخل بالثانية جاهلا بكونها اخت زوجته؟ قيل: نعم وبه قطع ابن ادريس تمسكا بمقتضى الأصل.
وقيل: لا، واختاره الشيخ في النهاية، وهو الاظهر، لما رواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن بكير، وعلي بن رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوج
(1) على ان الارسال الواقع في الرواية من جميل الخ هكذا في عدة نسخ.
[.
]بالعراق امرأة ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة اخرى، فإذا هي اخت امرأته التي بالعراق، قال: يفرق بينه وبين المرأة التي تزوجها (وبين التي تزوجها - خ) بالشام، ولا يقرب المرأة حتى تنقضي عدة الشامية (1).
وهذه الرواية صحيحة السند وقد رواها ابن بابوية في من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح ايضا عن علي بن رئاب، عن أبي جعفر عليه السلام والمتن واحد، لكن قال في آخرها: ولا يقرب العراقية حتى تنقضي عدة الشامية، وهو أوضح مما في الكافي.
واما الشيخ في التهذيب، فانه رواها عن الحسن بن محبوب، عن ابن بكير، عن علي بن رئاب، فيكون من الموثق.
والظاهر انه وهم، فان الحسن بن محبوب يروي، عن علي بن رئاب بغير واسطة (2).
واجيب عن هذه الرواية با لحمل على الكراهة، وهو يتوقف على وجود المعارض.
ولو اشتبه السابق من عقدي الاختين، قيل: وجب عليه اجتنابهما،ويحتمل القرعة.
وعلى الاول قيل: يلزم الزوج بطلاقهما بأن يجبره الحاكم على ذلك واستقر به في القواعد، ويحتمل تسلط المرأتين على الفسخ، قال المحقق الشيخ علي: وليس ببعيد من الصواب الزامه بالطلاق، فان امتنع فسخت هي أو الحاكم.
(1) الوسائل باب 26 صدر حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 368، وللحديث ذيل فلاحظ.
(2) لكن يظهر من تنقيح المقال للمحقق المتتبع المامقاني (ره) نقلا عن جامع الرواة للمولى محمد المحقق المتتبع الاردبيلي صاحب الرجال ان عبد الله بن بكير ايضا يروي عن علي بن رئاب راجع التنقيح ج 2 ص 289.
[ ولو كان معه ثلاث فتزوج اثنتين في عقد، فان سبق باحداهما صح دون اللاحقة وان قرن بينهما بطل فيهما، وقيل يتخير (في - خ) أيتهما شاء.
وفي رواية جميل: لو تزوج خمسا في عقد تخير أربعا ويخلي باقيهن ].
قوله: (ولو كان معه ثلاث فتزوج اثنتين الخ) الكلام في هذه المسألة كما تقدم في تزويج الاختين، والرواية التي ذكرها المصنف رواها الكليني - في الحسن وابن بابويه في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج خمسا في عقد (عقدة - خ) قال: يخلي سبيل أيتهن شاء ويمسك الاربع (1).
وكأن المصنف رحمه الله نقلها بالمعنى، وقد عرفت ان الامساك لا يتعين كونه بالعقد الأول، لإن من جدد العقد على امرأة يصدق (صدق - خ) عليه انه أمسكها.
واعلم ان الذي ذكره المصنف في الشرائع أنه إذا طلق احدى الاربع بائنا وتزوج اثنتين، فان سبقت احداهما كان العقد لها، وان اتفقا في حالة بطل العقدان، وذكر العلامة رحمه الله في كتبه نحو ذلك، وكان الاولى اسقاط قوله: (في عقد) ليصح تقسيم المسألة إلى حالتي السبق والاقتران.
ويمكن تصوير السبق مع اتحاد العقد بان يكون نكاح احداهما فضوليا والاخرى بالوكالة عنها أو يكون نكاح كل منهما بالوكالة عنها لكن يكون العقدبالنسبة إلى إحداهما فضوليا في حق الزوج ونحو ذلك.
لكن هذا انما يتم إذا قلنا: إن الاجازة في عقد الفضولي جزء السبب، ولو قلنا:
(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب ما يحرم استيفاء العدد ج 14 ص 403.
[ وإذا استكملت الحرة طلقات ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيره ولو كانت تحت عبد.
وإذا استكملت الأمة طلقتين حرمت حتى تنكح زوجا غيره ولو كانت تحت حر ].
انها كاشفة لم يتحقق السبق.
وروى ابن بابويه - في الصحيح - عن محمد بن أبي عمير، عن عنبسة بن مصعب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له ثلاث نسوة فتزوج عليهن (عليها - خ) امرأتين في عقد (عقدة - كا) واحد فدخل بواحدة منهما ثم مات، قال: ان كان دخل بالمرأة التي بدأ باسمها وذكرها عند عقدة النكاح فان نكاحه جائز وعليها العدة ولها الميراث وان كان دخل بالمرأة التي سميت وذكرت بعد ذكرالمرأة الاولى، فان نكاحها باطل ولا ميراث لها، وعليها العدة (1).
ومقتضى هذه الرواية صحة عقد من بدأ بذكرها، لكن راويها، وهو عنبسة بن مصعب غير معلوم الحال، فلا تعويل على روايته.
قوله: (وإذا استكملت الحرة طلقات الخ) مذهب الأصحاب ان كل امرأة حرة استكملت الطلاق ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق، سواء كانت مدخولا بها أو لم يكن، راجعها أو تركها، وسواء كان زوجها حرا أو عبدا.
وكل امة استكملت طلقتين حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق، حرا كان زوجها ام عبدا.
وجعل العامة الاعتبار بحال الزوج، فالحر لا يحرم عليه زوجته الا بثلاث طلقات وان كانت امة، والعبد تحرم عليه زوجته بطلقتين وان كانت حرة.
وحجة الأصحاب فيما ذهبوا إليه، الاخبار المستفيضة بذلك عن ائمة
(1) الوسائل باب 5 حديث 1 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج 14 ص 403.
[ والمطلقة تسعا للعدة تحرم على المطلق ابدا ].
الهدى صلوات الله عليهم.
فروى الكليني في الصحيح عن عيص بن القاسم قال: ان ابن شبرمة قال الطلاق للرجل فقال (أبو عبد الله عليه السلام: الطلاق للنساء، وتبيان ذلك أن العبد تكون تحته الحرة فيكون تطليقها ثلاثا، ويكون الحر تحته الامة فيكون طلاقها تطليقين (1) وفي الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن حر تحته أمة أو عبد تحته حرة كم طلاقها؟ وكم عدتها؟ فقال: السنة في النساء، في الطلاق، فان كانت حرة فطلاقها ثلاثا ثلاث وعدتها ثلاثة اقراء وان كان حر تحته امة فطلاقها تطليقتان وعدتها قران (2).
وروى ابن بابويه - في الصحيح - عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طلاق الحرة إذا كانت تحت العبد ثلاث تطليقات، وطلاق الأمة إذا كانت تحت الحر تطليقتان (3).
قوله: (والمطلقة تسعا للعدة تحرم على المطلق أبدا) المراد بطلاقها تسعا للعدة ان يطلقها بالشرائط ثم يراجع في العدة ويطأ ثم يطلق في طهر اخر ثم يراجع في العدة ويطأ ثم يطلق الثالثة فينكحها بعد عدتها زوج آخر ثم يفارقها بعدان يطأها فيتزوج (ويزوجها - خ ل) الاول بعد العدة ويفعل كما فعل أولا إلى ان يكمل لها تسع كذلك يتخلل بينهما نكاح رجلين فتحرم في التاسعة مؤبدا، كذا ذكره الاصحاب وادعوا عليه الاجماع، وسيجئ تمام الكلام في ذلك في كتاب الطلاق ان شاء الله.
لكن لا يخفى أن اطلاق كون التسع للعدة على هذا الوجه مجاز لامتناع كونها
(1) الوسائل باب 24 حديث 1 من ابواب اقسام الطلاق ج 15 ص 391.
(2) الوسائل باب 24 حديث 2 من ابواب أقسام الطلاق ج 15 ص 391.
(3) الوسائل باب 25 حديث 4 من ابواب اقسام الطلاق ج 15 ص 393.
وكذا قذف الزوج امرأته الصماء أو الخرساء
بما يوجب اللعان ].
للعدة حقيقة إذا تخللها نكاح رجلين فقط، لأن الثالثة من كل ثلاث ليست للعدة، وهذا الاطلاق المجازي يحتمل ان يكون علاقته المجاورة أو تسمية الكل باسماكثر اجزاءه.
وتظهر فائدة الاعتبارين فيما لو طلق الاولى للعدة والثانية للسنة، فان المعنيين ينتفيان عن الثالثة ويصدق على الثانية اسم العدية بالاعتبار الأول دون الثاني.
وفيما لو كانت الثانية للعدة والاولى للسنة، فعل الاول يصدق الاسم على الطرفين بمحاورتها (هما - خ ل) وعلى الثاني يختص بها الاسم.
وفي التحريم بمثل ذلك اشكال لكن المستفاد من الروايات تحريم المطلقة تسعا مطلقا، وسيجئ تمام الكلام في ذلك.
قوله: (السبب الخامس: اللعان الخ) هذا الحكم موضع نص ووفاق، وسيجئ الكلام فيه مفصلا في كتاب اللعان ان شاء الله.
قوله: (وكذا قذف الزوج امرأته الصماء والخرساء رساء بما يوجب اللعان) هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب وظاهرهم أنه موضع وفاق، والمستند فيه ما رواه الكليني - في الصحيح - عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صماءلا تسمع ما قال، قال: ان كان لها بينة تشهد (شهدت - خ) عند الإمام جلد الحد وفرق بينه وبينها و (ثم - خ) لا تحل له أبدا، وان لم يكن لها بينة فهي حرام علي
[.
] ما اقام (قام - ح) معها ولا اثم عليها منه (1) واكتفى الاكثر - ومنهم المفيد في المقنعه، والشيخ والمصنف - بأحد الامرين.
واستدل عليه في التهذيب برواية أبي بصير المتقدمة، وأوردها بزيادة لفظ (أو) بين (خرساء) و (صمآء) ثم أوردها في كتاب اللعان بحذف (أو) (2) كما في الكافي.
وهذه الرواية معتبرة الاسناد وان كان فيها نوع توقف باشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره.
وكيف كان فينبغي القطع بالاكتفاء بالخرس وحده ان امكن انفكاكه عن الصمم لما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قذف امرأته وهي خرساء، قال: يفرق بينهما (3).
وعن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة الخرساء كيف يلاعنها زوجها؟ قال: يفرق بينهما ولا تحل له ابدا (4).
ويستفاد من قول المصنف: (بما يوجب اللعان) أن التحريم انما يثبت إذا رماها بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم البينة، فلو لم يدع المشاهدة حد ولم تحرم، ولو اقام بينة بما قذفها به سقط الحد عنه والتحريم كما يسقط اللعان.
والاخبار مطلقة في ترتب الحكم على مجرد القذف، لكن لا بأس بالمصير إلى ما ذكروه قصرا لما خالف الأصل على موضع الوفاق:
(1) الوسائل باب 8 حديث 2 من كتاب اللعان ج 15 ص 603.
(2) اورد ما اشتمل على لفظه (أو) في التهذيب في باب من يحرم نكاحهن بالاسباب دون الانساب حديث 46 واورد ما اسقط فيها لفظة (أو) في كتاب اللعان حديث 34.
(3) الوسائل باب 8 حديث 1 من كتاب اللعان ج 15 ص 602.
(4) الوسائل باب 8 حديث 4 من كتاب اللعان ج 15 ص 602 بالسند الثاني.
اجماعا.
وفي الكتابية قولان اظهرهما انه لا يجوز غبطة، ويجوز متعة، وبالملك في اليهودية والنصرانية ].
ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها وعدمه لاطلاق النص.
ومتى حرمت قبل الدخول أو بعده ثبت لها المهر استصحابا لما وجب بالعقد وتنصيفه على خلاف الاصل فيقتصر فيه على مورد النص.
ولو انعكس الفرض بان قذفت السليمة، الاصم أو الاخرس، ففي الحاقه بقذفه لها، نظر أقربه العدم قصرا لما خالف الاصل على مورد النص.
وقيل: بالمساواة، وهو ظاهر اختيار ابن بابويه رحمه الله.
ويدل عليه ما رواه الكليني، عن ابن محبوب، عن بعض اصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة قذفت زوجها وهو أصم، قال: يفرق بينها وبينه ولا تحل له ابدا (1).
وارسال هذه الرواية يمنع من العمل بها.
قوله: (السبب السادس الكفر الخ) أجمع علماؤنا كافة على انه لا يجوزللمسلم أن ينكح غير الكتابية من أصناف الكفار على ما نقله جماعة، واختلفوا في الكتابية على اقوال ستة.
(الأول) التحريم مطلقا، اختاره المرتضى والشيخ في أحد قوليه، وهو احد قولي المفيد وقواه ابن ادريس.
واستدلوا عليه بقوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن (2)، واهل
(1) الوسائل باب 8 حديث 3 من كتاب اللعان ج 15 ص 603.
[.
] الكتاب مشركون كما يدل عليه قوله تعالى: وقالت اليهود عزير بن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله (إلى قوله) سبحانه وتعالى: سبحانه عما يشركون (1)، وقوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر (2) وبين الزوجين عصمة فيندرج تحت النهي.
وما رواه الشيخ، عن زرارة بن اعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا ينبغي نكاح اهل الكتاب، قلت: جعلت فداك واين تحريمه؟ قال: قوله تعالى: ولاتمسكوا بعصم الكوافر (3).
وروى زرارة ايضا - في الحسن - قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: والمحصنات من الذين اوتو الكتاب من قبلكم (4)، فقال: هي منسوخة بقوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر (5).
(الثاني) جواز متعة اليهود والنصارى اختيارا، والدوام اضطرارا، وهو اختيار الشيخ في النهاية، وابن حمزة، وابن البراج.
(الثالث) عدم جواز العقد بحال وجواز ملك اليمين، وهو احد اقوال الشيخ رحمه الله.
(الرابع) جواز المتعة وملك اليمين لليهودية والنصرانية، وتحريم الدوام، وهو اختيار أبي الصلاح وسلار واكثر المتأخرين.
(الخامس) تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا وتجويزه مطلقا اضطرارا، وتجويز الوطئ بملك اليمين، وهو اختيار ابن الجنيد.
(1) التوبة 30.
(2) الممتحنة 10.
(3) الوسائل باب 1 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 411.
(4) المائدة 5.
(5) الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 410.
[.
] (السادس) التجويز مطلقا، وهو اختيار ابن بابويه، وابن أبي عقيل.
ويدل عليه قوله تعالى: واحل لكم ما وراء ذلكم (1)، وقوله عزوجل: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم (2).
ودعوى نسخها بقوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر لم يثبت، فان النسخ، لا يثبت بخبر الواحد.
ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني - في الصحيح - عن معاوية بن وهب وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية، قال: إذا اصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية، فقلت له: يكون له فيها الهوى، فقال: ان فعل فليمنعها من شرب الخمر واكل لحم الخنزير واعلم ان عليه في دينه غضاضة (3).
ومقتضى هذه الرواية جواز نكاح اليهودية والنصرانية على كراهة وفي الحسن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله أبي وأنا اسمع، عن نكاح اليهودية والنصرانية، فقال: نكاحهما أحب الي من نكاح الناصبية، وما احب للرجل المسلم ان يتزوج اليهودية والنصرانية مخافة ان يتهود الولد أو يتنصر (4).
ولفظ (ما أحب) ظاهر في الكراهة، وكذا التعليل المستفاد من قوله: (مخافة ان يتهود الولد أو يتنصر).
(1) النساء 24.
(2) المائدة 5.
(3) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 412.
(4) اورد صدره في الوسائل باب 10 حديث 10 وذيله في باب 1 حديث 5 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 424 و 411.
[ وفي المجوسية قولان اشبههما الجواز ].
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا يتزوج اليهودية والنصرانية على المسلمة (1).
خص النهي بتزويجهما على المسلمة، ولو حرم تزويجهما مطلقا لكان التخصيص لغوا.
وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدة مثل عدة المسلمة؟ فقال: لا، لأن أهل الكتاب (بين - خ يب) مماليك الامام (للامام - خ) ألا ترى انهم يؤدون الجزية كما يؤدي العبد الضريبة ثم قال: قلت: ان مات عنها وهي نصرانية وهو نصراني فاراد رجل من المسلمين تزويجها (ان يتزوجها - خ)؟ قال: لا يتزوجها المسلم حتى تعتد من النصراني اربعة اشهر وعشرا الحديث (2).
وبالجملة فالروايات الواردة بالجواز مستفيضة، وهي مطابقة للأصل، وقوله تعالى: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم (3)، ولا ينافيها قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن (4)، فان الخاص مقدم، وتخصيص هذه الروايات بالمتعة - أو بحال - الضرورة يحتاج إلى دليل.
وقد ظهر من ذلك ان القول بالجواز مطلقا لا يخلو من رجحان وان كان الاولى والاحوط التنزه عنه.
قوله: (وفي المجوسية قولان اشبههما الجواز) بل الأجود تحريم نكاحها بالعقد دون الملك، لما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج المجوسية؟ فقال: لا، ولكن ان
(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 418.
(2) الوسائل باب 45 حديث 1 من ابواب العدد من كتاب الطلاق ج 15 ص 477.
(3) المائدة 5.
[ ولو ارتد احد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال.
ولو كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة ].
(إذا - خ) كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها و لا يطلب ولدها (1).
ويمكن ان يستخرج من هذه الرواية جواز التمتع بالمجوسية، لما روى من ان المتمتع بها بمنزلة الأمة (2)، ولان المتبادر من التزويج الذي تعلق به النهي، الدوامفيبقى ما عداه على الاصل.
قوله: (ولو ارتد احد الزوجين قبل الدخول الخ) إذا ارتد احد الزوجين عن الاسلام، فان كان قبل الدخول انفسخ العقد في الحال عند عامة اهل العلم، سواء كان الارتداد عن ملة أو عن فطرة، ثم ان كان المرتد هو الزوجة فلا شئ لها، لانه فسخ جاء من قبلها قبل الدخول بها.
ويدل عليه فحوى ما دل على ان النصرانية إذا أسلمت قبل الدخول ينفسخ نكاحها ولامهر لها (3)، فان ذلك يقتضي سقوط المهر هنا بطريق أولى.
وان كان المرتد هو الرجل، قيل: وجب عليه نصف المهر ان كانت التسمية صحيحة، لان الفسخ جاء من قبله، فاشبه الطلاق، وقيل: يلزمه جميع المهر، لوجوبه بالعقد ولم يثبت تشطيره الا بالطلاق أو الموت على قول، وهو اقوى.
ولو وقع الارتداد منهما دفعة انفسخ النكاح اجماعا قاله في التذكرة، وفي سقوط المهر وجهان والاصل يقتضى العدم.
وإن كان الارتداد بعد الدخول وقف انفساخ النكاح على انقضاء العدة إذا كان الارتداد من الزوجة مطلقا أو من الزوج وكان عن ملة، فان رجع المرتد قبل
(1) الوسائل باب 6 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 418.
(2) لم نعثر في الروايات على خبر يدل على ان التمتع بالمجوسية بمنزلة الاماء، نعم قد وردت روايات في حكم التمتع بالكتابية فراجع الوسائل باب 13 من ابواب المتعة ج 14 ص 461.
(3) راجع الوسائل باب 9 حديث 6 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 422.
[ الا ان يكون الزوج مولودا على الفطرة فانه لا يقبل عوده وتعتد زوجته عدة الوفاة.
وإذا اسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو بعده.
] انقضاءها ثبت النكاح والا تبين انفساخه من حين الارتداد بغير خلاف في ذلك عندنا وعند اكثر العامة، وقال بعضهم: ينفسخ العقد في الحال قبل الدخول وبعده وهو ضعيف، ولا يسقط من المهر - والحال هذه - شئ، لاستقراره بالدخول.
ولو كان ارتداده عن فطرة بانت الزوجة في الحال فانه لا تقبل توبته بليقتل وتخرج عنه أمواله بنفس الارتداد، وتبين زوجته منه، وتعتد عدة الوفاة.
وقد ورد بحكم المرتد عن فطرة روايات: (منها) ما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن المرتد، فقال: من رغب عن الاسلام وكفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وآله بعد اسلامه فلا توبة له وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسم ما ترك على ولده (1).
وفي معنى هذه الرواية روايات كثيرة (2).
قوله: وإذا اسلم زوج الكتابية الخ) هذا موضع وفاق من العلماء المجوزين نكاح الكتابية والمانعين، والخلاف انما وقع في ابتداء نكاح المسلم، الكتابية لا في استدامته، ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون الزوج كتابيا أو وثنيا.
(1) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب حد المرتد ج 18 ص 544.
(2) لاحظ بقية اخبار الباب المذكور.
[ ولو اسلمت زوجته دونه، انفسخ في الحال ان كان قبلالدخول.
ووقف على انقضاء العدة ان كان بعده ].
قوله: (ولو اسلمت زوجته (1) دونه انفسخ في الحال الخ) إذا اسلمت زوجة الكافر دونه فان كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، لعدم العدة وامتناع كون الكافر زوجا للمسلمة ولا مهر، لان الفرقة جائت من قبلها.
ويدل عليه ما رواه الكليني - في الصحيح - عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي الحسن عليه السلام في نصراني تزوج نصرانية فاسلمت قبل أن يدخل بها، قال: قد انقطعت عصمتها منه ولا مهر لها ولا عدة عليها منه (2).
وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة وهي عدة الطلاق من حين اسلامها، فان انقضت وهو على كفره تبين انها بانت منه حين الاسلام.
وان أسلم قبل انقضائها تبين بقاء النكاح، ويدل عليه ما رواه الكليني، عن منصور بن حازم، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل مجوسي أو مشرك من غير أهل الكتاب كان تحته امرأة، فأسلم أو أسلمت، قال: ينتظر بذلك انقضاء عدتها، فان هو أسلم أو أسلمت قبل أن تنقضي عدتها فهما على نكاحهما الأول،وان هو لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد بانت منه (3).
ولا فرق في ذلك بين ان يكون الزوج كتابيا أو وثنيا، اما إذا كان وثنيا فهو موضع وفاق، واما إذا كان كتابيا، فهو اشهر القولين في المسألة واجودهما.
(1) كذا في المتن ولكن في النسخ التي عندنا من الشرح: ولو اسلمت هي الخ.
(2) الوسائل باب 9 حديث 6 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 422.
(3) الوسائل باب 9 حديث 3 من ابواب ما يحرم بالكفر بالسند الثاني ص 421 وفي هامش بعض النسخ ما هذه عبارته: هذه الرواية محمولة على ما إذا اسلمت قبل الدخول أو بعده ولم يسلم الزوج قبل انقضاء العدة (منه).
[ وقيل: ان كان بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا، ولا يمكن من الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهارا ].
ويدل عليه - مضافا إلى ما سبق - ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن احمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يكون له الزوجة النصرانية فتسلم هل يحل لها ان تقيم معه؟ قال: إذا اسلمت لم تحل له، قلت:جعلت فداك فان الزوج اسلم بعد ذلك أيكونان على النكاح؟ قال: لا، يتزوج بتزويج جديد (1).
والقول ببقاء - النكاح - إذا كان الزوج بشرائط الذمة وانه لا يمكن من الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهارا - للشيخ في النهاية وكتابي الاخبار.
واستدل بما رواه، عن جميل بن دراج، عن بعض اصحابنا، عن احدهما عليهما السلام انه قال - في اليهودي والنصراني، والمجوسي إذا اسلمت امرأته ولم يسلم قال: هما على نكاحهما ولا يفرق بينهما ولا يترك ان يخرج بها من دار الاسلام إلى دار الهجرة (2).
وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ان أهل الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما وليس له ان يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها، ولا يبيت معها، ولكنه يأتيها بالنهار (3).
وفي الروايتين ضعف من حيث السند، اما الأولى فبالارسال واشتمال سندها على علي بن حديد (4) وهو مطعون فيه.
(1) الوسائل باب 5 حديث 5 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 417.
(2) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 420.
(3) الوسائل باب 9 حديث 5 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 421.
وللحديث ذيل فلاحظ.
(4) وسندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن علي بن محبوب، عن احمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج.
[ وغير الكتابيين يقف على انقضاء العدة باسلام ايهما اتفق.
ولو اسلم الذمي وعنده اربع فما دون لم يتخير.
ولو كان عنده اكثر من اربع تخير أربعا ].
واما الثانية فبالارسال ايضا، فان ابن أبي عمير رواها، عن بعض اصحابه عن محمد بن مسلم، وارسال الرواية يمنع من العمل بها خصوصا مع وجود المعارض.
والعجب ان الشيخ رحمه الله في الخلاف وافق الجماعة على انفساخ النكاح بخروجها من العدة محتجا باجماع الفرقة مع اختياره لهذا القول في النهاية وكتابي الاخبار.
قوله: (وغير الكتابيين يقف على انقضاء العدة باسلام أيهما اتفق)الوجه في ذلك ان المسلم ان كان هي الزوجة فلا سبيل للكافر عليها مطلقا، وان كان هو الزوج فانما يجوز له نكاح الكتابية ابتداء واستدامة، اما غيرها فلا يجوز اجماعا.
ولو انتفت العدة بان أسلم احدهما قبل الدخول انفسخ العقد في الحال.
والمراد بقول المصنف: (وغير الكتابيين) ما إذا كان معا غير كتابيين، اما إذا كان احدهما كتابيا والآخر غير كتابي، فلا يتم الحكم فيه، لان النكاح يبقى المسلم (للمسلم - خ) على الكتابية على تقدير كون الزوج وثنيا، والزوجة كتابيابية.
ولو كانت الزوجة وثنية والزوج كتابيا واسلمت الزوجة جاء فيها الخلاف المتقدم.
قوله: (وإذا اسلم الذمي الخ) لابد من تقييد الزوجات بكونهن كتابيات مثله ليصح استدامة حكم نكاح العدد المعتبر، فلو كن كافرات غير كتابيات انفسخ نكاحهن باسلامه إذا لم يسلمن معه في العدة ان كان بعد الدخول، ومطلقا ان كان قبله.
ويجب تقييدهن ايضا بكونهن ممن يجوز نكاحهن في دين الاسلام كما هو
[.
] واضح.
وفي حكم الكتابي، الوثني إذا كان نسائه كتابيات أو وثنيات واسلمن معه.
ويجب تقييد الحكم المذكور ايضا بما إذا كان الكتابي حرا وكن حرائر، والا لم يتم اطلاق التخيير، إذ ليس للحر اختيار ما زاد على الأمتين ولا للعبد اختيار ما زاد على الحرتين.
ولو شرطنا في جواز نكاح الأمة الشرطين احتمل انفساخ نكاحها هنا إذا جامعت حرة لفوات الشرط، وعدمه، لان ذلك انما يعتبر ابتداء لااستدامة.
ولا فرق في جواز اختياره لمن شاء منهن على تقدير زيادتهن على العدد الشرعي بين من ترتب عقدهن واقترن، ولا بين الأوائل والأواخر، ولا بين من دخل بهن وغيرهن.
وظاهر العلامة في التذكرة أن ذلك موضع وفاق بين علمائنا، فانه انما نقلالخلاف في ذلك عن بعض العامة.
واستدل على هذا الحكم بان النبي صلى الله عليه وآله قال لغيلان: أمسك أربعا وفارق سائرهن (1)، من غير استفصال وهو يفيد العموم.
وفي السند والدلالة نظر ولو أسلم مع الكتابي أربع من ثمان، قيل: جاز له اختيار الكتابيات، لانه الإسلام لا يمنع الاستمرار على نكاح الكتابية ولا يوجب نكاح المسلمة، ويحتمل تعيين المسلمات للاختيار لشرف المسلمة على الكفارة، فلا يناسب ذلك اختيار
(1) مسند احمد بن حنبل ج 2 ص 83 مسندا عن ابن عمر قال: اسلم غيلان بن سلمة الثقفي وتخته عشر نسوة في الجاهلية واسلمن معه فأمر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ان يختار منهن اربعا.
[ وروى عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن إباق العبد بمنزلة الارتداد، فان رجع والزوجة في العدة فهو أحق بها.
وان خرجت من العدة فلا سبيل له عليها، وفي الرواية ضعف.
مسائل
الكتابيات على المسلمات، ولا ريب ان اختيار المسلمات أولى.
قوله: (وروى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام الخ) هذه الرواية رواها ابن بابويه في الحسن (الصحيح - خ ل) عن حكم الاعمى وهشام بن سالم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أذن لغلامه (لعبد - خ) في (تزويج - خ) امرأة فتزوجها ثم ان العبد أبق من مواليه فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد فقال: ليس لها على مولى العبد نفقة وقد بانت عصمتها منه، لأن إباق العبد طلاق امرأته وهو بمنزلة المرتد عن الاسلام، قلت: فان هو رجع إلى مولاه أترجع امرأته إليه؟ قال: ان كان (قد - خ) انقضت عدتها منه ثم تزوجت زوجا غيره فلا سبيل له عليها وان كانت لم تتزوج (ولم تنقض - العدة خ) فهي امرأته على النكاح الاول (1).
وبمضمون هذه الرواية افتى الشيخ في النهاية وتبعه ابن حمزة الا انه خص الحكم بكون العبد قد تزوج بأمة غير سيده.
والمعتمد بقاء الزوجية إلى ان تقع البينونة بطلاق أو غيره، لان هذهالرواية لا تبلغ حجة في اثبات هذا الحكم.
قوله: (مسائل سبع (الاولى) الخ) أما انه لا يجوز للمسلمة، التزويج
(1) الوسائل باب 35 حديث 1 من ابواب اقسام الطلاق ج 15 ص 402.
[ وهل يشترط التساوي في الايمان؟ الأظهر: لا، لكنه يستحب ويتأكد في المؤمنة ].
بالكافر مطلقا، فهو موضع نص ووفاق.
واما انه لا يجوز للمسلم، التزويج بالكافرة فقد تقدم الكلام فيه، وانه يجوز نكاح الكتابية استدامة اجماعا، وابتداء على ما سبق من الخلاف.
واما اعتبار الايمان بالمعنى الاخص وهو الاسلام مع الاقرار بإمامة الائمة الاثنى عشر عليهم السلام، فذهب الأكثر إلى اعتباره في جانب الزوج دون الزوجة بمعنى أنه لا يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف دون العكس.
وحكى جدي قدس سره في الروضة عن بعضهم انه ادعى الاجماع على ذلك.
وذهب المصنف وقبله ابن حمزة إلى الاكتفاء بالإسلام مطلقا.
واطلق ابن ادريس في موضع من السرائر أن المؤمن ليس له ان يتزوج مخالفة في الاعتقاد.
والمعتمد الأول، (لنا) الاخبار المستفيضة الدالة على ذلك كصحيحة زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم، لان المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه (1).
وجه الدلالة ان المنع من تزويج الشكاك يقتضي المنع من تزويج غيرهم من المعتقدين لمذهب اهل الخلاف بطريق أولى.
ويؤيده (يوكده - خ ل) التعليل المستفاد من قوله عليه السلام (2): المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه.
(1) الوسائل باب 11 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 428.
(2) يعنى في صحيحة زرارة المذكورة ]
[.
]وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الناصب الذي عرف نصبه وعداوته هل يزوجه المؤمن وهو قادر على رده وهو لا يعلم برده قال: لا يتزوج المؤمن الناصبية (الناصبة - خ ل)، ولا يتزوج الناصب مؤمنة (المؤمنة - خ ل) ولا يتزوج المستضعف مؤمنة (1).
ورواية الفضيل بن يسار، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ان لامرأتي اختا عارفة على رأينا وليس على رأينا بالبصرة الا قليل فأزوجها ممن لا يرى رأينا؟ قال: لا ولا نعمة ان الله عزوجل يقول: فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن (2).
وفي رواية اخرى للفضيل انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن نكاح الناصبية (الناصبة - خ ل) فقال: لا والله لا يحل، قال فضيل: ثم سألته مرة أخرى فقلت: جعلت فداك، ما تقول في نكاحهم والمرأة عارفة؟ قال: ان العارفة لا توضع الا عند عارف (3).
ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم لان المرأة تأخذ من دين زوجها ويقهرها على دينه (4).
وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام انه اتاه قوم من أهل خراسان من وراء النهر فقال لهم: تصافحون أهل بلادكم وتناكحونهم أما إنكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الاسلام، وإذا ناكحتموهم انهتك الحجاب
(1) الوسائل باب 10 حديث 3 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 424.
(2) الوسائل باب 10 حديث 4 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 424.
(3) الوسائل باب 10 حديث 5 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 424 وفيه: كما في الكافي ايضا عن نكاح الناصب.
(4) الوسائل باب 11 مثل حديث 2 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 428.
[.
] بينكم وبين الله عزوجل (1).
وفي معنى هذه الروايات اخرى (2).
ووجه الدلالة أنها تضمنت النهي عن تزويج المستضعف والمخالف والنهي حقيقة في التحريم.
والظاهر فساد العقد مع النهي وان لم يدل النهي بمجرده على الفساد لانتفاء ما يدل على صحة العقد الذي تعلق به النهي من نص أو اجماع.
ويدل على جواز نكاح المؤمن للمخالفة مضافا إلى فحوى ما دل على جواز نكاح الكتابية (3) صحيحة زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: عليك بالبله من النساء اللاتي لا ينصبن (التي لا تنصب - خ ل) والمستضعفات (4).
ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم لان المرأة تأخذ من ادب زوجها ويقهرها على دينه (5).
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: بم يكون الرجل مسلما تحل مناكحته وموارثته وبم يحرم دمه؟ فقال: يحرم دمه بالاسلام إذا اظهر ويحل مناكحته وموارثته (6).
والجواب عن الأول أنا قد بينا الدليل على اعتبار الايمان، وهو الاخبار الكثيرة المعتضدة بعمل الاصحاب، بل باجماعهم المنقول على ذلك.
(1) الوسائل باب 10 حديث 12 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 426.
(2) ر راجع باب 10 و 11 و 12 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14.
(3) راجع باب 2 و 3 و 4 و 5 و 7 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14.
(4) الوسائل باب 11 حديث 10 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 431.
(5) الوسائل باب 11 مثل حديث 2 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 428.
(6) الوسائل باب 10 حديث 17 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 427.
[ نعم لا يصح نكاح الناصب، ولا الناصبة بالعداوة لأهل البيت عليهم السلام.
ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة ].
وعن الرواية بمنع الدلالة، إذا الظاهر ان المراد من حل المناكحة والموارثة، الحكم بصحة نكاحهم وموارثتهم، لا جواز تزويجهم.
وأوضح منها دلالة على هذا المعنى ما رواه ابن بابويه - في - الصحيح عن العلا بن رزين أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن جمهور الناس؟ فقال: هم اليوم اهل هدنة يرد ضالتهم وتؤدى أمانتهم وتحقن دمائهم وتجوز مناكحتهم وموارثتهم في هذه الحالة (1).
قوله: (نعم لا يصح نكاح الناصب الخ) هذا الحكم لا شبهة فيه، لان الناصب كافر، بل ورد أنه شر من عبدة الأوثان، فيكون نكاحه محرما كسائر الكفار، وقد تقدم من الاخبار ما يدل على ذلك.
ويزيده بيانا ما رواه الكليني - في الصحيح - عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يتزوج المؤمن الناصبة (الناصبية - خ ل) المعروفة بذلك (2).
وفي الصحيح، عن ربعي عن الفضيل بن يسار أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له الفضيل: أزوج الناصب؟ قال: لا، ولا كرامة، قلت: جعلت فداك والله إني لاقول لك هذا، ولو جائني ببيت ملآن دراهم ما فعلت (3).
قوله: (ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة) أي لا يشترط في صحة
(1) الوسائل باب 12 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 433.
(2) الوسائل باب 10 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 423 وفيه (الناصبة).
(3) الوسائل باب 10 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالكفر ج 14 ص 423 وفيه (الناصبة).
[.
] العقد تمكن الزوج من النفقة على الزوجة، وحكى المصنف في الشرائع قولا باشتراط ذلك، وظاهره أنه شرط في صحة النكاح (1).
وربما افهمه ظاهر عبارة الشيخ في المبسوط، فانه قال: الكفائة معتبرة في النكاح، وهي عندنا شيئان، الايمان وامكان القيام بالنفقة واليسار المراعي، ما يمكنه القيام بمؤنة المرأة وكفائتها، لا اكثر من ذلك.
وهذا القول ان أخذ على ظاهره كان بعيدا جدا.
وقال ابن ادريس في سرائره: الأولى ان يقال: ان اليسار ليس شرطا في صحة العقد وانما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها ولا يكون العقد باطلا، بل لها الخيار وليس كذلك خلاف الايمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا، فان العقد باطل ولا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار، ثم أمر بأن يلحظ ذلك وبتأمل.
واستوجه كلامه العلامة في المختلف، وقال: ان المرأة لو نكحت ابتداء بفقير عالمة بذلك صح نكاحها اجماعا، ولو كانت الكفائة شرطا لم يصح، وإذا صحمع العلم وجب ان يصح مع الجهل لوجود المقتضى السالم عن معارضة كون الفقر مانعا، نعم اثبتنا لها الخيار دفعا للضرر عنها، ورفعا للمشقة اللاحقة بها (لها - خ) هذا كلامه رحمه الله.
وما ذكره من صحة النكاح الواقع على هذا الوجه جيد، ويدل عليه قوله تعالى: ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله (2).
اما ثبوت الخيار فمشكل، ومنشأ الاشكال، من التمسك بلزوم العقد إلى ان
(1) قال في الشرائع: الكفائة شرط في صحة النكاح (إلى ان قال): وهل يشترط تمكنه من النفقة؟ قيل: نعم، وقيل: لا وهو الأشبه (انتهى) وجه الظهور انه قدس سره ذكره في سياق شرط صحة النكاح.
[ ولا يتخير الزوجة لو تجدد العجز عن الانفاق ].
يثبت ما يزيله، ومن لزوم الضرر ببقائها معه كذلك، المنفي بالآية (1) والرواية (2)، والمسألة محل تردد.
نعم الظاهر اشتراط ذلك في وجوب الاجابة منها أو من وليها وان رجحتمع كمال دينه كما أمر به النبي صلى الله عليه وآله في نكاح جويبر (3) وغيره.
قوله: (ولا تتخير الزوجة لو تجدد العجز عن الانفاق) هذا احد القولين في المسألة وأشهرهما، لأن النكاح عقد لازم فيستصحب، وظاهر قوله تعالى: وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة (4).
ونقل عن ابن الجنيد انه اثبت لها الخيار بذلك، وحكى المحقق الشيخ فخر الدين عن المصنف أنه نقل عن بعض علمائنا قولا بأن الحاكم يبينها.
وربما كان مستنده ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن ربعي بن عبد الله والفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله؟ (5) قال: ان انفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة والا فرق بينهما (6).
(1) يمكن ارادة قوله تعالى: لا تضار والدة بولدها البقرة 233 وقوله تعالى: ولا يضار كاتب ولا شهيد البقرة 282 وقوله تعالى: ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن الطلاق 6 وقوله تعالى: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا البقرة 231 وقوله تعالى: من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار النساء 12.
(2) اشاره إلى قوله صلى الله عليه وآله: لا ضرر ولا اضرار (أو) ولاضرار في الاسلام وقد رواهاالفريقان ونحن نشير اجمالا إلى بعض مواضعه فراجع عوالي اللآلي ج 1 ص 383 وج 2 ص 74 وج 3 ص 210 وج 1 ايضا ص 220 فراجع ما علق على العوالي وقد جمع اكثر أخبار هذه القاعدة الشيخ الشريعة الاصبهاني قدس سره في رسالة مستقلة فراجع.
(3) حديث جويبر حديث طويل راجع فروع الكافي كتاب النكاح باب 21 ان المؤمن كفو المؤمنة.
والوسائل باب 25 من ابواب مقدمات النكاح ج 14 ص 43.
(4) البقرة 280.
(5) الطلاق 7.
(6) الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب النفقات ج 15 ص 223.
[ ويجوز نكاح الحرة للعبد والهاشمية لغير (غير - خ) الهاشمي، والعربية للعجمي (العجمي - خ) وبالعكس ].
وفي الصحيح، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير والظاهر انه ليث المرادي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها، كان حقا على الامام أن يفرق بينهما (1).
والروايتان صحيحتا السند فيتجه العمل بهما، مضافا إلى ما يلزم في كثير منالموارد من الحرج العظيم المنفي بقوله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج (2) والعسر الزائد الذي هو غير مراد لله عزوجل (3)، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.
قوله: (ويجوز انكاح (نكاح - خ) الحرة الخ) يدل على ذلك ما روي في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير (4).
وما رواه الكليني في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله زوج المقداد بن الاسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ثم قال: انما زوجها المقداد لتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله صلى الله عليه وآله، ولتعلموا أن اكرمكم عند الله اتقاكم، وكان الزبير اخا عبد الله وأبي طالب لابيهما وامهما (5).
(1) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب النفقات ج 15 ص 323.
(2) الحج 78.
(3) في هامش بعض النسخ ما لفظه: ذكر فخر المحققين ان الخلاف هنا مبني على ان اليسار بالنفقة ليس شرطا في لزوم العقد، إذ لو جعلناه شرطا لسلطت بتجدد العجز بغير اشكال، وهو غير واضح، إذ من المحتملأنه يخص اعتبار اليسار بابتداء النكاح دون استدامته منه (انتهى).
(4) الوسائل باب 28 حديث 2 من ابواب مقدمات النكاح ج 14 ص 51 وللحديث صدر فلاحظ.
(5) الوسائل باب 26 حديث 2 من أبواب مقدمات النكاح ج 14 ص 45.
[ وإذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب اجابته وان كان ] ونقل عن ابن الجنيد انه اعتبر فيمن يحرم عليهم الصدقة الا يتزج فيهم الا منهم، لئلا يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من تحل له الصدقة.
ولا يخفى ضعف هذا التعليل.
وروى الكليني - بسند مشتمل على عدة من الضعفاء، والمجهولين - عن علي بن بلال، قال: لقى هشام بن الحكم بعض الخوارج، فقال: يا هشام ما تقول في العجم يجوز أن يتزوجوا في العرب؟ قال: نعم، قال: فالعرب يتزوجوا من قريش؟ قال: نعم، قال: فقريش يتزوج من بني هاشم؟ قال: نعم، قال: عمن أخذت هذا؟ قال: عن جعفر بن محمد، سمعته يقول: أتتكافؤ دمائكم ولا تتكافؤفروجكم؟ قال: فخرج الخارجي حتى أتى ابا عبد الله عليه السلام فقال: اني لقيت هشاما فسألته عن كذا فاخبرني بكذا، وذكر انه سمعه منك، قال: نعم قد قلت ذلك، فقال الخارجي: فها انا قد جئتك خاطبا فقال له أبو عبد الله عليه السلام: انك لكفو في دمك وحسبك في قومك، ولكن الله عزوجل صاننا عن الصدقة، وهي أوساخ أيدي الناس فنكره ان يشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له مثل ما جعل لنا، فقام الخارجي وهو يقول: تالله ما رأيت رجلا قط ردني - والله أقبح رد وما خرج من قول صاحبه (1).
ونقل عن ابن الجنيد انه احتج بهذه الرواية وهي دالة على خلاف ما ذكره، مع ان التعليل الذي رد به الامام عليه السلام الخارجي غير ما ذكره ابن الجنيد، وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول.
قوله: (وإذا خطب المؤمن القادر الخ) هذا الحكم مشهور بين
(1) الوسائل باب 26 حديث 3 من ابواب مقدمات النكاح إلى قوله فروجكم واورد باقي الحديث في ذيل الباب فلاحظ.
[ اخفض نسبا وان منعه الولي كان عاصيا ].
الاصحاب، ومستنده ما رواه الكليني - في الصحيح - عن علي بن مهزيار، قال: كتب علي بن اسباط إلى أبي جعفر عليه السلام في أمر بناته وانه لا يجد أحدا مثله، فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام: فهمت ما ذكرت من امر بناتك وانك لاتجد أحدا مثلك فلا ننظر (في - ئل - كا) ذلك رحمك الله، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير (1).
ونحوه روى الكليني ايضا في الصحيح عن إبراهيم بن محمد الهمداني، عن أبي جعفر عليه السلام (2).
ويمكن ان يناقش في دلالة الأمر هنا على الوجوب، فان الظاهر من السياق كونه للاباحة ولا ينافي ذلك قوله: (الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير) إذ الظاهر ان المراد منه انه إذا حصل الامتناع من الاجابة لكون الخاطب حقيرا في نسبه لا لغيره من الاغراض، يترتب على ذلك، الفساد والفتنة من نحو التفاخر والمباهاة وما يترتب عليهما من الافعال القبيحة.
ولقد احسن ابن ادريس في سرائره، حيث قال: وروي انه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته وكان عنده يسار بقدر نفقتها وكان ممن يرضى فعاله وامانته ولا يكون مرتكبا لشئ يدخل به في جملة الفساق وان كان حقيرا في نسبه قليل المال فلا يزوجه اياها، كان عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيه صلى الله عليه وآله (3) ووجه الحديث في ذلك انه انما يكون عاصيا إذا رده ولم يزوجه وغرض غير ذلك من
(1) الوسائل باب 28 حديث 1 من ابواب مقدمات النكاح ج 14 ص 50.
(2) الوسائل باب 28 حديث 2 من ابواب مقدمات النكاح ج 14 ص 50.
(3) فكأنه رحمه الله جمع بين احاديث هذا الباب لا ان العبارة بعينها رواية فراجع باب 28 المذكور.
[ ويكره ان يزوج (يتزوج - خ) الفاسق، ويتأكد في شارب الخمر.
وان يتزوج المؤمنة المخالف، ولا بأس بالمستضعف والمستضعفة ومن لا يعرف بعناد ].
مصالح دنياه، فلا حرج عليه ولا يكون عاصيا، فهذا فقه الحديث (انتهى كلامه رحمه الله)، وهو في محله.
ومن هنا يعلم ابن الولي لو ترك الاجابة قاصدا العدول إلى الأعلى لا يكون عاصيا.
ولو لم يتعلق الحكم بالولي بان كانت المخطوبة ثيبا أو بكرا لا اب لها ففي وجوب الاجابة عليها ان قلنا بوجوبها على الولي نظر، لاختصاص الأمر بالولي فلا يتعلق الوجوب بغيره.
قوله: (ويكره أن يزوج الفاسق ويتاكد في شارب الخمر) لا ريب في
ويدل عليه مفهوم قول النبي صلى الله عليه وآله: إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه (1).
واما تأكد الكراهة في شارب الخمر، فيدل عليه ما رواه الكليني - في الحسن - عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شارب الخمر لا يزوج إذا خطب (2) واقل مراتب النهي الكراهة.
قوله: (وان يزوج المؤمنة المخالف الخ) قد تقدم الكلام في ذلك وأن الأظهر انه لا يجوز تزويج المؤمنة المخالف، ولا للمستضعف، اما المرأة المستضعفةفيجوز للمؤمن تزويجها وكذا المخالفة.
(1) لاحظ الوسائل باب 28 حديث 321 من ابواب مقدمات النكاح ج 14 ص 51.
(2) الوسائل باب 29 حديث 2 من ابواب مقدمات النكاح ج 14 ص 53.
ففي رواية الحلبي تفسخ (ينفسخ - خ ل) النكاح ].
قوله: (الثانية إذا انتسب إلى قبيلة الخ) اختلف الأصحاب في حكم هذه المسألة، فقال الشيخ في النهاية، إذا انتهى الرجل إلى قبيلة وتزوج فبان على خلاف ذلك بطل التزويج واختاره ابن الجنيد، وابن حمزة.
وقال في المبسوط: الأقوى انه لاخيار لها، ومن الناس من قال: لها الخيار، وقد ورد ذلك في اخبارنا، واختار ابن ادريس أن لها الخيار إذا شرط ذلك في نفس العقد وخرج بخلافه.
وقال في المختلف: إذا انتسب إلى قبيلة فبان من أدنى منها بحيث لا يلائم شرف المرأة كان لها الخيار في الفسخ.
والاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، قال: سألته عن رجلين نكحا امرأتين فأتى هذا بامرأة ذا واوتي هذا بامرأة ذا، قال: تعتد هذه من هذا، وهذه من هذا، ثم ترجع كل واحدة منهما إلى زوجها، قال: وفي رجل يتزوج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان، فلا يكون كذلك؟ قال: تفسخ النكاح أو قال: ترد (1).
كذا فيما وقفت عليه من نسخ التهذيب، وقد نقله كذلك العلامة وغيره، والمصنف نقله بلفظ (ينفسخ) ولا يخفى ما بينهما من الفرق.
وهذه الرواية صحيحة السند، ولكن ردها المتأخرون بالاضمار حيث ان المسؤول فيها غير مذكور.
(1) اورد صدره في الوسائل في باب 9 حديث 2 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 605 وذيله في باب 16 حديث 1 منها ص 614 واوردها في اواخر باب التدليس في النكاح من كتاب النكاح وفيه: يفسخ النكاح أو قال: ترد النكاح.
[ (الثالثة) إذا تزوج امرأة ثم علم انها كانت زنت فليس لهالفسخ ولا الرجوع على الولي بالمهر ].
وعندي ان ذلك غير قادح، إذ من المعلوم ان الحلبي انما يروي عن الامام عليه السلام خاصة.
والوجه في وقوع هذا الاضمار في روايات الاصحاب أن الحلبي وغيره من الرواة كان إذا اورد عدة احاديث عن الامام عليه السلام يصرح أولا باسم المروي عنه ثم يرجع الضمير إليه فيقول: وسألته عن كذا، وسألته عن كذا إلى ان يستوفى الاحاديث التي رواها، فلما نقل من بعده تلك الروايات وفرقها ذلك الناقل على مقتضى ما أراد اتفق فيها مثل هذا الاضمار، وهو غير قادح قطعا.
ومقتضى الرواية تسلط المرأة على الفسخ إذا انتسب الزوج إلى قبيلة وبان بخلاف ذلك، وكان الباعث على تزويجه ذلك الانتساب، والعمل بها متجه.
ولو شرط ذلك في نفس العقد وظهر بخلافه تسلطت على الفسخ بغير إشكال.
قوله: (الثالثة إذا تزوج امرأة ثم علم الخ) إذا تزوج امرأة ثم علم انها كانت زنت أو ثبت ذلك شرعا فللاصحاب أقوال.
(احدها) انه يفرق بينهما ولا صداق لها، وهو قول الصدوق في المقنع.
واستدل عليه بقول علي عليه السلام في المرأة إذا زنت قبل ان يدخل بها زوجها قال: يفرق بينهما ولا صداق لها، لان الحدث كان من قبلها (1) وفي السند ضعف (2).
(1) الوسائل باب 6 حديث 3 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 601.
(2) والسند كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن ابيه عن النوفلي، عن السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين.
[ وفي رواية، لها الصداق بما استحل من فرجها ويرجع به على الولي، وان شاء تركها ].
(وثانيها) أن له الخيار في المحدودة خاصة، اختاره المفيد وجماعة.
ولم نقف لهم في ذلك على مستند سوى ما في الالتزام بها من الضرر باشتماله على العار.
ويضعف بانه قادر على الطلاق، وبه يندفع الضرر، مع ان ابن بابويهروى في الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: انما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (1).
وروى الكليني، عن رفاعة بن موسى، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المحدود والمحدودة هل يرد من النكاح؟ قال: لا (2).
(وثالثها) انه ليس له الفسخ، ولا الرجوع على الولي بالمهر، اما عدم الفسخ فلان ذلك مقتضى العقد اللازم، واما عدم الرجوع بالمهر فلان ذلك مقتضى الاصل.
(ورابعها) جواز الرجوع من غير فسخ، اما انتفاء الفسخ، فلما سبق.
واما الرجوع على الولي بالمهر، فلما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن وهب، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها انها كانت قد زنت، قال: ان شاء زوجها يأخذ (اخذ - ئل) الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وان شاء تركها (3).
ونحوه روى أيضا، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله
(1) الوسائل باب 1 ذيل حديث 6 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 594.
(2) الوسائل باب 5 حديث 2 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 600.
(3) الوسائل باب 6 مثل حديث 4 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 612.
الرجعية، ويجوز في غيرها ويحرم التصريح في الحالين ].
عليه السلام (1).
والظاهر ان المراد من تركها إبقاءها على حالها من غير طلاق، ويحتمل ان يكون المراد به طلاقها وفسخ نكاحها.
وفي الروايتين تصريح بأن للزوج الرجوع على الولي بالمهر ولا بأس بالمصير إلى ذلك إذا كان عالما بزناها، لانه يكون قد غره باخفاء عيب عظيم يوجب تحمله الضرر ويشهد لهذا القول أيضا ما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: سألته عن المرأة تلد من الزنا ولا يعلم بذلك أحد، الا وليها أيصلح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منها توبة أو معروفا؟ فقال: ان لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك فشاء أن يأخذ صداقها من وليهابما دلس عليه، كان له ذلك على وليها وكان الصداق الذي اخذت لها لا سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها، وان شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس (2).
قوله: ((الرابعة) لا يجوز التعريض الخ) اما انه لا يجوز التعريف بالخطبة لذات العدة الرجعية من غير الزوج، فظاهر، لان المعتدة رجعية زوجة فيتعلق بها ما يتعلق بالزوجة، ومن جملة ذلك تحريم خطبتها تعريضا وتصريحا بواسطة وغيرها من غير خلاف في ذلك بين العلماء.
واما جواز التعريض للمعتدة في العدة البائنة دون التصريح لها بذلك فقيل: إنه موضع وفاق أيضا.
(1) الوسائل باب 6 حديث 4 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 601.
(2) الوسائل باب 6 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 600.
[.
] ويدل عليه قوله تعالى: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في انفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن سراإلا ان تقولوا قولا معروفا (1).
وتقدير الكلام: علم الله انكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا والسر وقع كناية عن الوطئ، لانه مما يسر به ومعناه لا تواعدوهن جماعا الا ان تقولوا قولا معروفا، والقول المعروف هو التعريض كما ورد في أخبارنا.
والتعريض هو الاتيان بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها، مثل ان يقول لها: انك لجميلة، أو من غرضي ان أتزوج، أو عسى الله أن ييسر لي امرأة صالحة ونحو ذلك من الكلام الموهم انه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه ان رغبت فيه ولا يصرح بالنكاح.
والفرق بينه وبين الكناية ان الكناية عبارة عن ان يذكر الشئ بغير لفظ الموضوع له كقولك طويل النجاد لطويل القامة، وكثير الرماد للمضياف، والتعريض ان يذكر شيئا يدل به على شئ لم يذكره كقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لا سلم عليك.
وروى عبد الرحمان بن سليمان، عن خالته، قالت دخل على أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام وانا في عدتي فقال: قد علمت قرابتي من رسول الله صلى اللهعليه وآله وحق جدي علي وقدمي في الاسلام، فقلت له غفر الله لك اتخطبني في عدتي وأنت يؤخذ عنك؟ فقال: أو قد فعلت، انما اخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وموضعي قد دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على أم سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة فتوفى عنها فلم يزل يذكر لها منزلته من الله وهو
[ (الخامسة) إذا خطب فأجابت (اجابته - خ) كره لغيره خطبتها ولا تحرم ].
متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من شدة تحامله عليها، فما كانت تلك خطبة (1).
ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب حكم خطبة الزوج لزوجته المطلقة، وقد ذكر الاصحاب انها ان كانت معتدة عدة رجعية جاز له التعريض لها بذلك والتصريح، وكذا إذا كانت بائنا إذا كانت تحل له في الحال، وان توقف الحل على رجوعها في البذل كما في المختلعة وان توقف حلها على المحلل قيل: حرم التصريح لهادون التعريض.
والاجود تحريمهما معا لامتناع نكاحه لها قبل المحلل، وان حرمت الزوجة مؤبدا كالمطلقة تسعا حرم التعريض لها والتصريح قطعا.
قوله: (الخامسة إذا خطب فأجابت كره لغيره خطبتها ولا يحرم) هذا احد القولين في المسألة واستدل عليه بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: لا يخطب الرجل على خطبة اخيه (2).
وانما حمل النهي على الكراهة لقصوره من حيث السند عن اثبات التحريم.
وللشيخ رحمه الله قول بالتحريم أخذا بظاهر النهي، وربما امكن المصير إليه نظرا إلى ما في ذلك من ايذاء المؤمن وكسر خاطره وإثارة الشحناء والبغضاء بينهما، ولا ريب انه احوط.
وموضع الخلاف ما إذا اجابت المرأة أو اجاب وليها في موضع تثبت له الولاية، فلو حصل الرد انتفت الكراهة والتحريم اجماعا.
(1) ونقلها في الحدائق عن الكافي ولم نعثر عليها فيه إلى الآن فتتبع.
(2) سنن أبي داود ج 2 باب في كراهية ان يخطب الرجل على خطبة اخيه حديث 2 1 من كتابالنكاح وعوالي اللآلي ج 2 ص 274 رقم 39 وفي الخبر الثاني منه لا يخطب احدكم الخ.
وهو ان تتزوج امرأتان برجلين، على أن مهر كل واحدة نكاح الاخرى ].
وكذا لو لم يوجد اجابة ولا رد مع احتمال الكراهة أو التحريم هنا لتناول النهي الوارد عن الخطبة بعد الخطبة لهذه الصورة.
ولو اقدم ذلك الغير على الخطبة في موضع النهي وعقد صح العقد لعدم تعلق النهي به لو ثبت اقتضاؤه الفساد.
قوله: ((السادسة) نكاح الشغار باطل الخ) قال الجوهري: الشغار بكسر الشين نكاح كان في الجاهلية، وهو ان يقول الرجل لآخر: زوجني ابنتك أو اختك على ان ازوجك اختي أو ابنتي على أن صداق كل واحدة منهما بضع الاخرى، وقريب منه في القاموس.
قيل: وهو مأخوذ من الشغر وهو رفع احدى الرجلين إما لان النكاح يفضي إلى ذلك ومنه قوله زياد لبنت معاوية التي كانت عند ابنه فافتخرت يوماعليه وتطاولت فشكاها إلى ابيه فدخل عليها بالدرة ويضربها ويقول لها: أشغرا وفخرا أو لأنه يتضمن رفع المهر، أو من قوله: شغر البلد، إذا خلا من القاضي والسلطان، لخلوه من المهر.
وهذا النكاح باطل باجماع العلماء، والاخبار الواردة ببطلانه مستفيضة.
(منها) ما رواه الكليني، عن غياث (عمار - يب) بن إبراهيم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا جلب ولا جنب، ولا شغار في الاسلام، والشغار ان يزوج الرجل ابنته أو اخته ويتزوج هو ابنة المتزوج أو اخته ولا يكون بينهما مهر غير تزويج هذا بهذا وهذا بهذا (1).
والجلب محركة له معان، منها ان ينزل العامل موضعا ثم يرسل من يجلب
(1) الوسائل باب 27 حديث 2 من ابواب عقد النكاح ج 14 ص 229.
وان يزوج ابنه بنت زوجته
إذا ولدتها يعمد مفارقته لها، ولا ] إليه الاموال من أماكنها ليأخذ صدقتها.
والجنب محركة له معان، أيضا، منها ان ينزل العامل بأقصى مواضع الصدقة ثم يأمر بالاموال أن تجنب إليه أو ان يجنب رب المال بماله أي يبعد عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الابعاد في طلبه.
قوله: (السابعة يكره العقد على القابلة المربية وبنتها) هذا هو المشهور بين الاصحاب، وقال الصدوق في المقنع: لا تحل القابلة للمولود ولا ابنتها، وهو ضعيف (لنا) على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت للرضا عليه السلام: يتزوج الرجل المرأة التي قبلته؟ فقال: سبحان الله ما حرم الله عليه من ذلك؟ (1).
وعلى الكراهة، ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يتزوج المرأة التي قبلته ولا ابنتها (2).
ومقتضى الرواية كراهة تزويج القابلة وان لم ترب، لكن خصها الشيخ والمصنف وجماعة ب (المربية) لموثقة إبراهيم بن عبد الحميد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن القابلة تقبل الرجل أله أن يتزوجها؟ فقال: ان كانت قد قبلته المرة والمرتين والثلاث فلا بأس، وإن كانت قبلته وربته وكفلته فاني أنهى نفسي عنهاوولدي، قال الشيخ: وفي خبر آخر: وصديقي (3).
وهذه الرواية صريحة في الكراهة.
قوله: (وان يزوج ابنه بنت زوجته الخ) المستند في ذلك ما رواه الشيخ
(1) الوسائل باب 39 حديث 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 387.
(2) الوسائل باب 39 حديث 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 387.
(3) الوسائل باب 39 حديث 7 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 387.
[ بأس بمن ولدتها قبل ذلك.
وان يتزوج بمن كانت ضرة لامه مع غير ابيه ].
في الصحيح عن أبي همام، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: قال محمد بن علي عليهم السلام في الرجل يتزوج المرأة ويزوج ابنتها ابنه فيفارقها، ويتزوجها آخر بعده فتلد منه بنتا، فكره ان يتزوجها احد من ولده، لانها كانت امرأته فطلقها فصار بمنزلة الاب وكان قبل ذلك أبا لها (1).
وقد روى الشيخ جواز ذلك صريحا بمارواه - في الصحيح - عن عيص بنالقاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يطلق المرأة ثم خلف عليها رجل بعده ثم ولده للآخر، هل يحل ولدها من الآخر لولد الاول من غيرها؟ قال: نعم، قال: وسألته عن رجل اعتق سرية ثم خلف عليها رجل بعده ثم ولدت للآخر هل يحل ولدها لولد الذي اعتقها؟ قال: نعم (2).
وانما خص المصنف الكراهة بتزويج الابن لبنت الزوجة إذا ولدتها بعد مفارقته دون بنت الأمة، ودون تزويج بنته لابن الزوجة، لاختصاص الرواية المتضمنة للكراهة بذلك.
فما ذكره جدي قدس سره في المسالك - من ان المصنف لو ابدل الزوجة بالمنكوحة ليشمل الأمة، وأبدل الابن والبنت بالولد ليشمل الذكر والانثى كما ورد في الخبر (وعنى به صحيحة بن القاسم) كان أجود - غير جيد، لان هذه الرواية انما تضمنت الاباحة، والكراهة انما وردت في رواية أبي همام يجب قصرها على موردها.
قوله: (وان يتزوج بمن كا نت ضرة لامه مع غير ابيه) يدل على ذلك
(1) الوسائل باب 23 حديث 5 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 365.
(2) الوسائل باب 23 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 363.
[ وتكره الزانية قبل ان تتوب ].
ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن زرارة، قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: ما احب للرجل المسلم أن يتزوج ضرة كانت لامه مع غير ابيه (1).
وخص المصنف في الشرائع الكراهة بمن كانت ضرة لامه قبل ابيه (2) ولا وجه له، فان الرواية شاملة للمتقدمة والمتأخرة.
قوله: (وتكره الزانية قبل ان تتوب) هذا هو المشهور بين الأصحاب.
واستدلوا عليه بما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن قول الله عزوجل: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك؟ قال هن نساء مشهورات بالزنا، ورجال مشهورون بالزنا قد شهروا بالزنا وعرفوا به، والناس اليوم بتلك المنزلة، من أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم ينبغ لأحدان يناكحه حتى تعرف منه توبة (3).
ولفظ (لم ينبغ) ظاهر في الكراهة.
واورد عليه ان لفظ (لم ينبغ) وان كان ظاهرا في الكراهة، لكن قوله تعالى: وحرم ذلك على المؤمنين (4) صريح في التحريم فيجب حمل (لم ينبغ) عليه.
ويمكن دفعه بمنع الصراحة فان المشار إليه (ذلك) يحتمل كونه الزنا لا النكاح.
(1) الوسائل باب 42 حديث 1 من ابواب ما يحرم المصاهرة ج 14 ص 389.
(2) ففي الشرائع في اواخر المقصد الثاني: السابعة يكره العقد على القابلة (إلى ان قال): وان يتزوج ابنه بنت زوجته (إلى ان قال): وان يتزوج بمن كانت ضرة لامه قبل ابيه، بالزانية قبل ان تتوب (الشرائع واخر المقصد الثالث من القسم الاول من النكاح).
(3) الوسائل باب 13 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 335 والآية في سورة النور 3 وفي الوسائل نقلا من الكافي والتهذيب: بذلك المنزل.
[.
] سلمنا انه النكاح، لكنه انما يدل على تحريم نكاح المشهورة بالزنا كماتضمنته الرواية لا مطلق الزانية.
ويدل على تحريم نكاح المشهورة بذلك ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تزوج المرأة المستعلنة بالزنا، ولا يزوج الرجل (المستعلن الفقيه) بالزنا الا ان يعرف منهما التوبة (1).
(1) الوسائل باب 13 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 335 وفيه: المعلنة والمعلن بدل المستعلنة - والمستعلن.
(هامش)
(1) الوسائل باب 13 حديث 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 335 وفيه: المعلنه والمعلن بدل المستعلنه والمستعلن.
[ القسم الثاني في النكاح المنقطع والنظر في أركانه وأحكامه.
] قوله: (القسم الثاني في النكاح المنقطع الخ) اجمع على ان النكاح المنقطع - وهو نكاح المتعة - كان مشروعا في صدر الاسلام، واتفق أهلالبيت عليهم السلام وشيعتهم والامامية على بقاء شرعيته، وانه لم ينسخ.
واليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين.
والاخبار الواردة بذلك عن ائمة الهدى صلوات الله عليهم، بالغة حد التواتر.
قال الشيخ في التهذيب (1): والعلم حاصل لكل من سمع الأخبار أن من دين ائمتنا عليهم السلام اباحة المتعة فلا يحتاج إلى الاطناب فيه.
وزعم الجمهور انه منسوخ، واضطرب رواياتهم في نسخه، فانهم رووا عن علي عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن متعة النساء يوم خيبر (2).
(1) لم نعثر إلى الآن على هذه العبارة في التهذيب، نعم ما وجدناه هكذا، الذي يدل على اباحة المتعة اجماع المسلمين على أن النبي صلى الله عليه وآله كان قد اباحها في وقت ولم يقم دليل قاطع على حصره لها به ذلك فينبغي أن تكون مباحة على ما كانت حتى يقوم دليل، ولا دليل في الشرع يدل على ذلك (انتهى).
(2) صحيح مسلم، ج 4 باب نكاح المتعة الخ حديث 25 21 ص 134 وص 135.
[.
]ورووا أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بها في حجة الوداع (1).
واللازم من ذلك ان تكون قد نسخت مرتين، ولا قائل به.
وروى مسلم في صحيحه باسناده إلى عطا، قال قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة، فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر، وعمر (2).
وهو صريح في بقاء شرعيتها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله من غير نسخ.
ويؤيده الرواية المشهورة، عن عمر بين الفريقين انه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلالا أنا انهى عنهما واعاقب عليهما (3).
ولو كان النبي صلى الله عليه وآله نهى عنهما لكان استناد النهي إليه أولى وابلغ في الزجر.
وفي صحيح الترمذي: ان رجلا من اهل الشام سأل ابن عمر، عن متعة النساء فقال: هي حلال، فقال: ان أباك قد نهى عنها، فقال ابن عمر: أرأيت ان كان أبي نهى عنها وصنعها (فعلها - خ ل) رسول الله صلى الله عليه وآله افتتركالسنة وتتبع قول أبي؟ (4) وروى شعبة، عن الحكم بن عتيبة (عيينة - خ ل) وهو من
(1) صحيح مسلم ج 4 باب نكاح المتعة حديث 11 و 12 و 15 و 16 لكن الروايات مشتملة على حل المتعة عام الفتح لا حجة الوداع ولم نعثر على ما اشتمل على حجة الوداع ص 131 و 132.
(2) صحيح مسلم باب نكاح المتعة الخ حديث 6 ج 4 ص 1 31 طبع مصر.
(3) وفي ج 4 ص 98 من شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة، نقلا عن أبي عثمان بن الحافظ: إن عمر قال على منبره: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله متعة النساء ومتعة الحج أنا انهى واعاقب عليهما.
(4) صحيح ترمذي باب ما جاء في التمتع من كتاب الحج ج 3 ومتن الحديث هكذا: مسندا عن سالم بن عبد الله حدثه انه سمع رجلا من اهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال: عبد الله الخ.
[ وأركانه أربعة (الاول) الصيغة، وهو ينعقد بأحد الألفاظ الثلاثة خاصة ].
اكابرهم، قال: سألته عن هذه الآية (فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن) أمنسوخةهي؟ قال: لا، قال الحكم، قال علي بن أبي طالب: لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي (1)، كذا في الرواية المنقولة في كتب الأصحاب.
وقال ابن ادريس في سرائره: قال محمد بن إدريس: يروي (روى - خ ل) في بعض كتب (اخبارنا - خ ل) أصحابنا في ابواب المتعة، عن أمير المؤمنين عليه السلام: لولا ما سبقني إليه ابن (بني - خ ل) الخطاب مازنا الاشقي (شفا - خ) (2) - بالشين المعجمة والفاء - ومعناه الا قليل، والدليل عليه حديث ابن عباس ذكره الهروي في الغريبين (3): ما كانت المتعة الا رحمة رحم الله بها امة محمد صلى الله عليه وآله، ولو لا نهيه (نها - خ ل) عنها ما احتاج إلى الزنا الا شفا (شقي - خ) وقد اورده الهروي في باب الشين والفإ، لأن الشفا عند أهل اللغة، القليل بلا خلاف بينهم، وبعض أصحابنا ربما صحف ذلك، وقاله وتكلم به بالقاف والياء المشددة وما ذكرناه هو وضع اهل اللغة، واليهم المرجع، وعليهم المعول في امثال ذلك (4).
قوله: (وأركانه اربعة الأول الصيغة الخ) المراد بالالفاظ الثلاثة
(1) عوالي اللئالي: ج 2 ص 125 ح 346 ولاحظ ذيله.
(2) الوسائل باب 1 حديث 2 ج 14 ص 436، عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفرعليه السلام يقول: كان علي عليه السلام يقول الخ.
(3) أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد بن أبي عبد الله العبدي المؤدب الهروي القاشاني صاحب كتاب الغريبين، كان من العلماء الاكابر، وكان يصحب ابا منصور الازهري اللغوي وعليه اشتغل وبه انتفع وتخرج، وكتابه المذكور جمع فيه بين تفسير غريب القرآن والحديث النبوي وسار في الآفاق توفي سنة 401 (الكنى والالقاب للمحدث القمي ج 3 ص 242).
(4) السرائر باب النكاح المؤجل ص 313 312 من الطبعة الاولى.
[ وقال علم الهدى: ينعقد في الاماء بلفظ الاباحة والتحليل.
(الثاني) الزوجة، ويشترط أن تكون (كونها - خ) مسلمة أو كتابية.
ولا يصح بالمشركة والناصبة ].
زوجتك، وانكحتك، ومتعتك، ولا خلاف في انعقاده بكل من هذه الألفاظ الثلاثة.
والاظهر انعقاده بلفظ المستقبل إذا قصد به الانشاء وجعل السيد المرتضىرضي الله عنه تحليل الامة عقد متعة، فيكون منعقدا عنده بلفظ الاباحة والتحليل وهو جيد لو ثبت كونه كذلك، لكنه غير واضح كما ستقف عليه في محله.
قوله: (الثاني: الزوجة ويشترط ان تكون مسلمة أو كتابية) الأصح ما اختاره المصنف رحمه الله من جواز التمتع بالكتابية، بل قد بينا فيما سبق بان (ان - خ) القول بجواز تزويجها مطلقا لا يخلو من رجحان.
ويدل على جواز - التمتع بها مضافا إلى ما - سبق ما رواه الشيخ في الصحيح، عن اسماعيل بن سعد الاشعري، قال: سألته عن الرجل يتمتع من اليهودية والنصرانية؟ قال: لا أرى بذلك بأسا، قال: قلت: فالمجوسية؟ قال: اما المجوسية فلا (1) وعن زرارة، قال: سمعته يقول: لا بأس بأن (ان - خ) يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة (2).
قوله: (ولا يصح بالمشركة والناصبة) لا ريب في ذلك، لأن الناصبية كافرة فيتعلق بها ما يتعلق بالكفار ومن جملة ذلك تحريم التناكح بينهم وبين المسلمين، والخوارج من أقسام النواصب، اما المستضعفة والمخالفة غير الناصبية
(1) الوسائل باب 13 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 461.
(2) الوسائل باب 13 حديث 3 من ابواب المتعة ج 14 ص 462.
[ ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة ].
فيجوز للمؤمن التمتع بها لما بيناه فيما سبق من جواز تزويجهن بالعقد الدائم، فالمنقطع أولى.
قوله: (ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة) اما استحباب اختيار المؤمنة فيدل عليه قول أبي الحسن الرضا عليه السلام: المؤمنة أحب الي (1).
واما استحباب كونها عفيفة، فيدل عليه ما رواه الشيخ، عن أبي سارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عنها يعني المتعة، فقال لى: حلال، ولا تتزوج الا عفيفة، ان الله تعالى يقول: والذين هم لفروجهم حافظون فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك (2).
قال المفيد رحمه الله: وقد رويت رخصة في التمتع بالفاجرة الا انه يمنعها من الفجور.
واورد الشيخ في ذلك روايتين روى أحدهما عن زرارة بطريق فيه علي بنحديد (3)، قال: سأله عمار وأنا عنده عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة، قال: لا بأس وان كان التزويج الآخر فليحصن بابه (4).
والاخرى عن علي بن يقطين - بطريق فيه سعدان - (5) وهو غير موثق، قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: نساء أهل المدينة؟ قال: فواسق، قلت: فاتزوج منهن؟ قال: نعم (6).
(1) الوسائل باب 7 قطعة من حديث 3 من ابواب المتعة ج 14 ص 452.
(2) الوسائل باب 6 حديث 2 من ابواب المتعة ج 14 ص 451.
(3) سندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جمال عن زرارة قال: سأله عمار الخ.
(4) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 454.
(5) سندها هكذا كما في التهذيب: محمد بن أحمد بن يحيى، عن سعدان، عن علي بن يقطين.
(6) الوسائل باب 9 حديث 2 من ابواب المتعة ج 14 ص 455.
[ وان يسألها عن حالها مع التهمة وليس شرطا ].
قوله: (وان يسألها عن حالها مع التهمة وليس شرطا) اما استحباب سؤالها عن حالها، فيدل عليه ما رواه الكليني - في الصحيح - عن أبي مريم، عن ابي جعفر عليه السلام انه سئل عن المتعة، فقال: ان المتعة، اليوم ليست كما كانت قبل اليوم انهن كن يؤمئذ يؤمن، واليوم لا يؤمن، فاسألوا عن حالها (1) وقتضمنت الرواية الامر بالسؤال عنهن، وهو غير سؤالهن فكان التعبير بذلك أولى واما ان ذلك ليس شرطا فيدل عليه روايات: (منها) ما رواه الشيخ - في الحسن - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ومحمد بن الحسن الاشعري، عن محمد بن عبد الله الاشعري - وهو مشترك - قال: قلت للرضا عليه السلام: الرجل يتزوج المرأة فيقع في قلبه ان لها زوجا، قال: وما عليه؟ ارأيت لو سألها البينة كان يجد من يشهد بان (ان - خ) ليس لها زوج؟ (2).
ويدل على ان المرأة مصدقة على نفسها، ما رواه الكليني - في الصحيح - عن فضالة، عن ميسر، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: القى المرأة بالفلاة التي ليس فيها احد، فاقول لها: ألك زوج؟ فتقول: لا، فاتزوجها؟ قال: نعم هي المصدقة على نفسها (3).
وعن ابان بن تغلب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اني اكون في بعض الطرقات فارى المرأة الحسناء ولا آمن ان تكون ذات بعل أو من العواهر قال: ليس هذا عليك وانما عليك ان تصدقها في نفسها (4).
(1) الوسائل باب 6 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 451.
(2) الوسائل باب 10 حديث 5 من ابواب المتعة ج 14 ص 457.
(3) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب المتعة ج 14 ص 456 وباب 25 حديث 2 من أبواب عقد النكاح ص 228.
(4) الوسائل باب 10 مثل حديث 1 من أبواب المتعة ج 14 ص 456.
ولاحظ ذيل الباب أيضا فانه نقل متن الحديث في ذيل الباب.
[ ويكره بالزانية وليس شرطا ].
قوله: (ويكره بالزانية وليس شرطا) ما اختاره المصنف رحمه الله من كراهة التمتع بالزانية أشهر القولين في المسألة وأظهرهما.
ومنع الصدوق في المقنع من التمتع بها، وقال ابن البراج: ولا يعقد على فاجرة الا إذا منعها من الفجور، والأصح الاول.
وتشتد الكراهة في المشهورة بالزنا، بل قد تقدم أن الأقرب تحريمه في الدائم.
وروى محمد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة الحسناء الفاجرة هل تحب للرجل ان يتمتع (يستمتع) بها (منها - خ) يوما أو اكثر؟ فقال: إذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع بها (منها - خ ل) ولا ينكحها (1).
وهي ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة وغيره (2).
وفي مقابلها رواية اخرى دالة على خلاف ذلك، رواها الشيخ - في زيادات التهذيب - عن الحسن بن محبوب، عن اسحاق - بن جرير وقال النجاشي إنه ثقة، وجعله الشيخ في الفهرست من أصحاب الأصول، لكن قال العلامة في الخلاصة إنه كان واقفيا قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور (ا - خ) أيحل ان اتزوجها متعة؟ قال: فقال: رفعت راية؟ قلت: لا، لو رفعت راية اخذها السلطان، قال: فقال: نعم تزوجها متعة، قال: ثم أصغى إلى بعض مواليه فأسر إليه شيئا فدخل قلبي من ذلك شئ، قال: فلقيت مولاه فقلت له: أي شئ كان قال لك أبو عبد الله عليه السلام؟ قال: فقال لي ليس هوشئ تكرهه، فقلت: فاخبرني به، قال: فقال: انما قال لي: ولو رفعت راية ما كان
(1) الوسائل باب 8 من حديث 4 من ابواب المتعة ج 14 ص 454.
(2) فان محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي موثق ومحمد بن الفضيل بن كثير الازدي الكوفي الصيرفي لم يوثقوه.
[ وان يستمتع ببكر ليس لها أب ].
عليه في تزويجها شئ انما يخرجها من حرام إلى حلال (1).
وقول المصنف: (وليس ذلك شرطا) يمكن ان يكون المراد به أنه ليس خلوها من الزنا شرطا، وهو بعيد.
وقال في الشرائع: ويكره ان تكون زانية، فان فعل فليمنعها من الفجور وليس شرطا.
والظاهر أن ذلك مراد المصنف هنا وان العبارة سقط منها شئ.
ولا ريب في وجوب منعها من الفجور من باب النهي عن المنكر، لكن ليس ذلك شرطا في جوائز تزويجها ولا وطئها، للأصل والاطلاقات.
قوله: (وإن يستمتع ببكر الخ) ربما ظهر من تخصيص البكر بمن ليس لها أب، عدم الكراهة إذا كان لها أب، مع ان الرواية الواردة بالكراهة مطلقة.
وهي صحيحة (2) حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتزوج البكر متعة؟ قال: يكره، للعيب على أهلها (3).
والاجود اعتبار اذن الأب في التمتع بالبكر، لصحيحة أبي مريم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: العذراء التي لها اب لا تتزوج متعة الا بإذن أبيها (4).
وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام، قال: البكر لا تتزوج متعة الا بإذن أبيها (5).
(1) الوسائل باب 9 حديث 3 من ابواب المتعة ج 14 ص 455 لكن لخصها واصلها في زيادات التهذيب من كتاب النكاح حديث 154 فراجع.
(2) في هامش بعض النسخ: هذه الرواية حسنة في التهذيب والكافي وصحيحة في الفقيه منه.
(3) الوسائل باب 11 حديث 10 من ابواب المتعة ج 14 ص 459.
(4) الوسائل باب 11 حديث 12 من ابواب المتعة ج 14 ص 459.
(5) الوسائل باب 11 حديث 5 من ابواب المتعة ج 14 ص 458 وهامش بعض النسخ هكذا: هذه الرواية رواه عبد
[ فان فعل فلا يفتضها وليس محرما.
ولا حصر في عددهن.
ويحرم أن يستمتع أمة على حرة الا بإذنها ].
والنهي حقيقة في التحريم، وحمله على الكراهة يتوقف على وجود المعارض وهو منتف.
نعم روى الشيخ وابن بابويه، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الجارية تمتع منها (بها - خ) الرجل؟ قال: نعم الا ان تكون صبية تخدع، قلت: اصلحك الله وكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع، قال: ابنة (بنت - خ ل) عشر سنين (1).
وهي مع ضعف سندها محمولة على غير ذات الأب، جمعا بين الاخبار.
واما كراهة افتضاض البكر إذا تمتع لها، فيدل عليه ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن زياد بن أبي الحلال، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:لا بأس بان يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها كراهة (كراهية - ئل) العيب على أهلها (2).
قوله: (ولا حصر في عددهن) هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب، وعليه دلت الأخبار وقد تقدم الكلام في ذلك.
قوله: (ويحرم ان يستمتع امة على حرة الا بإذنها) هذا هو المعتمد ويدل عليه صريحا، ما رواه الكليني - في الصحيح - عن محمد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام هل للرجل ان يتمتع من المملوكة بإذن اهلها وله امرأة حرة؟
(1) الوسائل باب 12 حديث 4 من ابواب المتعة ج 14 ص 461.
(2) الوسائل باب 11 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 457.
[ وان يدخل على المرأة بنت أخيها أو أختها ما لم تأذن.
(الثالثة) المهر
قال: نعم إذا رضيت الحرة، قلت: فان اذنت الحرة يتمتع منها؟ قال: نعم (1).
وفي المسألة قول بالمنع من التمتع بالأمة على الحرة مطلق، وهو ضعيف.
واطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحرة بين ان تكون منكوحة بالعقد الدائم أو المنقطع.
قوله: (وإن يدخل على المرأة بنت اخيها الخ) هذا الحكم مقطوع في كلام الأصحاب ويدل عليه اطلاق قوله عليه السلام: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها الا برضاء العمة والخالة (2)، فانه يتناول الدائم والمنقطع.
ولو بادر إلى العقد بدون اذنهما، ففي بطلانه من رأس أو وقوفه على اجازتهما، القولان المذكوران سابقا، والأصح هنا ما هو الأصح هناك.
قوله: (الثالثة، المهر وذكره شرط) أي في صحة عقد المتعة، فلو أخل بذكره عمدا أو نسيانا بطل العقد، وهذا الحكم (3) متفق عليه بين الأصحاب.
ويدل عليه ما رواه الكليني - في الصحيح - عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يكون متعة إلا بأمرين اجل مسمى واجر معلوم (4) وفي الصحيح عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة، فقال: مهر معلوم إلى اجل معلوم (5).
(1) الوسائل باب 16 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 464.
(2) الوسائل باب 30 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 375، وفيه الا بإذن العمة الخ.
ولاحظ سائر اخبار هذا الباب.
(3) يعنى اشتراط ذكر المهر لا بطلان العقد مطلقا فلا تغفل.
(4) الوسائل باب 17 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 465.
(5) الوسائل باب 17 حديث 3 من ابواب المتعة ج 14 ص 46
[ ويكفي فيه المشاهدة، ويتقدر بالتراضي ولو بكف من بر ].
والفارق بين نكاح المتعة والدائم حيث اعتبر ذكر المهر في الأول دون الثاني النص (1)، ووجه - بعده - بان الغرض الاصلي من نكاح المتعة هو الاستمتاع واعفاف النفس فاشتد شبهه بعقود المعاوضات، بخلاف عقد الدوام، فان الغرض الاصلي منه بقاء النسل، وغيره من الاغراض المترتبة عليه التي لا تقصد من المتعة فكان شبهه بالمعاوضات اقل، فمن ثم جاز تجريد العقد عنه، ولم يكن ذكره شرطا.
قوله: (ويكفي فيه المشاهدة الخ) هنا مسألتان (الأول) انه يشترط في صحة العقد، العلم بالمهر، ويكفي فيه المشاهدة مطلقا حتى في المكيل والموزونولا حاجة إلى اعتبارهما بالكيل أو الوزن، فلو عقدا على الصبرة (2) من طعام مشاهد صح لاندفاع معظم الغرر بالمشاهدة، واصالة عدم اعتبار ما زاد على ذلك.
هذا إذا كان المهر حاضرا.
ولو كان غائبا اعتبر وصفه بما يرفع الجهالة فيما قطع به الأصحاب وللنظر فيه مجال.
(الثانية) انه لا تقدير للمهر قلة وكثرة الا بما وقع عليه التراضي فيجوز العقد على كل ما يعد مالا في العادة كما يصح جعله عوضا في البيع والاجارة.
ويدل عليه ما رواه الكليني، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: كم المهر يعني في المتعة؟ قال: ما تراضيا عليه إلى ما شاءا من الأجل (3).
وعن أبي بصير، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن ادنى مهر المتعة
(1) راجع الوسائل باب 12 و 59 من ابواب المهور ج 15 ص 78 24.
(2) الصبرة واحدة صبر، الطعام يقال: اشتريت الشئ صبرة أي بلا وزن وكيل، كذا في هامش بعض النسخ.
(3) الوسائل باب 21 حديث 3 من ابواب المتعة ج 14 ص 471.
[ ولو لم يدخل ووهبها المدة فلها النصف ويرجع بالنصف (عليها - خ) لو كان دفع المهر ].
ما هو؟ قال: كف من طعام دقيق، أو سويق أو تمر (1).
وما رواه ابن بابويه - في الحسن - عن محمد بن النعمان الأحول انه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: أدنى ما يتزوج به الرجل متعة؟ قال: كفين (كفان - خ ل) من بر (2).
وقال ابن بابويه أدنى ما يجزي في المتعة درهم فما فوقه.
وربما كان مستنده رواية أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن متعة النساء؟ قال: حلال وانه (انما - خ ل) يجزي الدرهم فما فوقه (3).
وهي - مع ضعف سندها - معارضة بما دل على الاجتزاء بكف من طعام.
ويمكن حملها على ان الأدنى في العادة ذلك وان كان الادنى منه جائزا شرعا.
قوله: (ولو لم يدخل ووهبها المدة الخ) مذهب الأصحاب انه يصحللمتمتع أن يهب الزوجة جميع المدة وبعضها، قبل الدخول وبعده.
ويدل عليه روايات كثيرة: (منها) ما رواه ابن بابويه في الصحيح -، عن علي بن رئاب قال: كتبت إليه اسأله: عن رجل تمتع بامرأة ثم وهب لها أيامها قبل ان يفضي إليها أو وهب لها أيامها بعد ما افضى إليها، هل له ان يرجع فيما وهب لها من ذلك؟ فوقع عليه السلام: لا يرجع (4).
وعن يونس بن عبد الرحمان، قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل
(1) الوسائل باب 21 حديث 5 من ابواب المتعة ج 14 ص 471.
(2) الوسائل باب 21 حديث 2 من ابواب المتعة ج 14 ص 471.
(3) الوسائل باب 21 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 470.
(4) الوسائل باب 29 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 483.
[.
] تزوج امرأة متعة فعلم (وثب - ئل - كا) بها أهلها فزوجوها من رجل في العلانية وهي امرأة صدق، قال: لا تمكن زوجها من نفسها حتى تنقضي عدتها وشرطها،قلت: ان كان شرطها سنة ولا يصبر لها زوجها؟ قال: فليتق الله زوجها وليتصدق عليها بما يقوله الحديث (1).
وقد روى الكليني نحو ذلك عن اسحاق بن عمار، عن أبي الحسن موسى عليه السلام (2).
وروى أيضا، عن ابان بن تغلب، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر، ثم انها تقع في قلبه، فيحب أن يكون شرطه اكثر من شهر، فهل يجوز ان يزيدها في أجرها، ويزداد في الأيام قبل ان تنقضي أيامه التي شرط عليها؟ فقال: لا يجوز شرطان في شرط، قلت: كيف يصنع قال: يتصدق عليها بما بقي من الأيام ثم يستأنف شرطا جديدا (3).
وهذه الروايات مع استفاضتها (4)، واعتبار أسانيدها وسلامتها من المعارض مؤيدة بعلم الأصحاب بمضمونها، بل باجماعهم المنقول على ذلك فيتعين العمل بها.
وبذلك يندفع ما ذكره الشارح قدس سره من أنه قد يشك في جواز هذه الهبة من حيث تجدد الحق شيئا فشيئا، والثابت في الذمة حال البراءة ليس هو الحقالمتجدد.
(1) الوسائل باب 41 نحو حديث 1 بالسند الثاني من ابواب المتعة ج 14 ص 494 وللحديث ذيل فراجع.
(2) الوسائل باب 41 نحو حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 493.
(3) الوسائل باب 24 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 478.
(4) فانه قد رواها الكليني بسندين عن أبان بن تغلب فلاحظ باب 18 من ابواب المتعة من الوسائل ج 14 ص 466 باب 18 الحديث 1.
[.
] فان ذلك اجتهاد، في مقابلة النص، غير مسموع.
ثم ان كانت الهبة بعد الدخول صح، ولا يسقط من المهر شئ لاقتضاء العقد وجود الجميع، وسقوط شئ منه بذلك يتوقف على الدليل ولم يثبت.
وان كان قبل الدخول وجب لها نصف المهر وسقط النصف الآخر كما لو طلق الزوجة الدائمة قبل الدخول فيما قطع به الأصحاب، وادعى عليه المحقق الشيخ علي، الاجماع.
واستدل عليه ا لشيخ في التهذيب بما رواه، عن سماعة بطريقين احدهما ضعيف (1) والآخر موثق (2) - قال: سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل من صداقها، يجوزان يدخل بها قبل ان يعطيها شيئا؟ قال: نعم إذا جعلته في حل فقد قبضته منه، وإن خلاها قبل ان يدخل به ردت المرأة على الرجل نصف الصداق (3).
وجه الدلالة انه لولا تنصف (تنصيف - خ ل) المهر بذلك لوجب أن ترد الجميع أولا ترد إليه شيئا كما هو واضح.
لكن الرواية قاصرة من حيث السند، ولعل الاجماع المنقول على هذا الحكم وعدم الظفر فيه بمخالف، جابر لو هنها.
هذا إذا تعلقت الهبة بجميع المدة الباقية وقت الهبة.
اما لو وهبها البعض خاصة ان قلنا بجوازه وانقضت المدة ولم يدخل،
(1) والسند كما في باب تفصيل أحكام النكاح من التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان (في الوسائل محمد بن سنان) عن زرعة، عن سماعة.
(2) والسند كما في زيادات التهذيب من كتاب النكاح 116 هكذا: الحسين بن سعيد، عن الحسن عنزرعة، عن سماعة.
(3) الوسائل باب 30 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 483.
[ وإذا دخل استقر المهر، ولو اخلت بشئ من المدة قاصها ].
فالاضهر أنه لا يسقط من المهر شئ اقتصارا - فيما خالف الأصل - على مورد النص والوفاق.
ويحتمل السقوط لصدق التفرق قبل الدخول، وهو ضعيف.
والظاهر ان هذه الهبة في معنى الابراء فلا يتوقف على القبول.
قوله: (وإذا دخل استقر المهر ولو أخلت بشئ من المدة قاصها) انما يستقر المهر بالدخول بشرط الوفاء بالمدة كما ذكره في الشرائع، وهو مستفاد من قوله: (ولو اخلت بشئ من المدة قاصها) والمراد انها إذا اخلت بشئ من المدة وضع عنه من المهر بنسبة ما اخلت به من المدة إلى مجموعها، فان كان نصفها فنصف المهر، أو ربعها فربعه، وهكذا فان كان الزوج قد وضع إليها المهر أجمع استعاد منها ذلك، وإن لم يكن قد دفعه إليها اسقط ذلك منه.
واطلق عليه المصنف لفظ المقاصة، لان المرأة لما منعت الزوج حقه، كان له أن ياخذ في مقابلة حقه ما قابله من العوض الذي استحقه بالعقد وذلك معنى المقاصة.
فما ذكره المحقق الشيخ علي، من ان ذلك لا يعتد مقاصة، غير واضح، وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق.
ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن صفوان بن يحيى عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أتزوج المرأة شهرا بشئ مسمى، فتأتي ببعض الشهر ولا تفي ببعض، قال: تحبس عنها من صداقها بقدر ما احتبست عنك الا ايام حيضها فانها لها (1).
وما رواه الكليني - في الصحيح - عن عمر بن ابان عن عمر بن حنظلة،
(1) الوسائل باب 27 حديث 4 من ابواب المتعة ج 14 ص 482.
[ ولو بان فساد العقد فلا مهر ان لم يدخل.
ولو دخل فلها ما أخذت وتمنع ما بقي ].
قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اتزوج المرأة شهرا فتريد مني المهر كملا وأتخوف ان تخلفني، فقال: يجوز ان تحبس ما قدرت عليه، فان هي اخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك (1).
وفي الموثق، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: الرجل يتزوج المرأة متعة فتشترط له ان تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه، أو تشترط اياما معلومة تأتيه فيها فتغدر به فلا تأتيه على ما شرطه عليها، فهل يصلح له ان يحاسبها على ما لم تأته من الأيام فيحبس عنها من مهرها بحساب ذلك؟ قال: نعم ينظر ما قطعت من الشرط فيحبس عنها من مهرها بمقدار ما لم تف له به ما خلا أيام الطمث فانها لها ولا يكون عليها الا ما حل لزوجها (2) (ما احل له فرجها - ئل - كا) ويستفاد من روايتي عمر بن حنظلة وإسحاق بن عمار استثناء أيام الطمث.
وفي استثناء غيرها من ايام الاعذار كأيام المرض والحبس وجهان من المشاركة في المعنى، وكون ذلك على خلاف الاصل فيقتصر فيه على مورد النص، اما الموت فلا يسقط بسببه شئ.
قوله: (ولو بان فساد العقد فلا مهر الخ) إذا تبين فساد عقد المتعة،فان كان قبل الدخول فلا شئ لها، فان كان قد دفع إليها المهر أو بعضه استعاده منها، وهذا موضع وفاق.
وان كان بعد الدخول فقد اختلف الاصحاب في حكمه على أقوال.
(احدها) أن لها ما أخذت ولا يلزمه ان يعطيها ما بقي، اختاره المفيد في المقنعة
(1) الوسائل باب 27 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 481.
(2) الوسائل باب 27 حديث 3 من ابواب المتعة ج 14 ص 481.
[ والوجه انها تستوفي مع جهالتها، ويستعاد منها مع علمها ].
والشيخ في النهاية ولم يفرق بين ان تكون عالمة أو جاهلة.
واستدل عليه في التهذيب بما رواه - في الحسن - عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا بقي عليه شئ من المهر وعلم ان لها زوجا، فما أخذته فلها بما استحل من فرجها ويحبس عنها (عليها - ئل) ما بقي عنده (1).
واطلاق الرواية يقتضي عدم الفرق بين ان تكون المرأة عالمة أو جاهلة بان تعتقد خلوها من الزوج بطلاق أو موت ثم يظهر خلافه، ولا بين ان يكون المدفوعإليها قليلا أو كثيرا، بقدر ما مضى من المدة أو أقل واكثر.
ويشكل بانها إذا كانت عالمة تكون بغيا، ولا مهر لبغي (2).
وفي رواية علي بن أحمد بن اشيم، قال: كتب إليه الريان بن شبيب يعني ابا الحسن عليه السلام: الرجل يتزوج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم واعطاها بعض مهرها وأخرته بالباقي ثم دخل بها وعلم بعد دخوله بها قبل ان يوفيها باقي مهرها أنها (انما - كا) زوجته نفسها ولها زوج مقيم معها أيجوز له حبس باقي مهرها ام لا يجوز؟ فكتب: لا يعطيها شيئا لانها عصت الله عزوجل (3).
والاجود حمل الرواية الاولى على حالة الجهل ويرجع في غير مورد الرواية إلى القواعد المقررة، ومقتضاها عدم إستحقاق شئ مع العلم واستحقاق مهر المثل مع الجهل، ولو أطرحت الرواية - لعدم وصولها إلى حد الصحة - لتعين المصير إلى ذلك مطلق.
(وثانيها) انها ان كانت عالمة فلا شئ لها، وان كانت جاهلة فلها مجموع المسمى اختاره المصنف وجماعة.
(1) الوسائل باب 28 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 482.
(2) راجع الجواهر ج 41 ص 267 مع ذيله، والخلاف م 36 روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن مهر البغي.
(3) الوسائل باب 28 حديث 2 من ابواب المتعة ج 14 ص 482.
[ ولو قيل بمهر المثل مع الدخول وجهلها كان حسنا ].
ويشكل بان المسمى انما يلزم بالعقد الصحيح لا بالفاسد، ومجرد التراضي بذلك لا يقتضي لزومه.
(وثالثها) أنه لا شئ لها مع العلم ولها مهر المثل مع الجهل، وهو جيد بتقدير إطراح الرواية.
وهل المراد بمهر المثل مهر المثل لتلك المدة أو مهر المثل لنكاح الدائم؟ قولان اظهرهما الاول، وقيل بالثاني لان ذلك قيمة البضع عند وطئ الشبهة، وسيجئ الكلام في ذلك ان شاء الله تعالى.
(ورابعها) انه لا شئ لها مع العلم، ومع الجهل يلزمه اقل الامرين من المسمى ومهر المثل، لان مهر المثل ان كان اقل فهو عوض البضع حيث تبين بطلان العقد وان كان المسمى هو الاقل فقد قدمت على ان تستحق غيره.
ويشكل بان المسمى انما رضيت به على وجه مخصوص وهو كونها زوجة فلا يلزم الرضا به على تقدير فساد العقد.
قال جدي قدس سره في المسالك: ولا بأس بهذا القول لو قال به احد ممن يعتد به من الفقهاء بحيث لا يخرق الاجماع ان اعتبر في الاقوال الحادثة مثل هذا كما هو المشهور.
واقول: إن إحداث القول في المسألة انما يمنع منه إذا كان قد انعقد الاجماع البسيط أو المركب على خلافه لاقتضائه الخروج عن قول الامام عليه السلام لدخول قوله في اقوال المجمعين كما هو المقرر، وهذا انما يتحقق إذا نقل الاجماع في المسألة.
اما إذا وجد منا فيها قول أو أقوال ولم ينقل عليها الاجماع، ولا ظهر المخالف، فان ذلك لا يكون اجماعا ولا يقتضي المنع من إحداث قول مخالف له وان لم يعلم وجود قائل به.
هذا كله بعد تسليم كون الاجماع المنقول في كتب الأصحاب، هو الاجماع
[ (الرابع) الأجل وهو شرط في العقد.
ويتقدر بتراضيهما كاليوم والسنة والشهر ولابد من تعيينه ].
الذي علم فيه دخول قول المعصوم عليه السلام في اقوال المجمعين.
ومن تتبع كلام الأصحاب وما وقع لهم في نقل الاجماع من الاختلاف والاضطراب خصوصا ما وقع في كلام الشيخ والمرتضى من دعوى كل منهما للاجماع على نقيض ما ادعاه عليه الآخر في عدة مسائل، ودعوى الشيخ الاجماع في مسائل كثيرة وافتائه بخلاف ذلك في موضع آخر، ظهر له انهم لا يريدون بالاجماع ذلك المعنى، وانما يريدون به المشهور بين الطائفة أو غير ذلك مما لم تثبت حجيته، والله أعلم.
قوله: (الرابع، الاجل وهو شرط في العقد) اجمع الأصحاب على أن ذكر الأجل شرط في صحة نكاح المتعة، وقد تقدم من الاخبار ما يدل عليه (1).
ولا يتقدر في القلة والكثرة بقدر، بل بما تراضيا عليه وان بلغ في جانب الكثرة إلى حد يقضي العادة بعدم بلوغها إليه وفي جانب القلة إلى حد لا يمكن الجماع فيه، لان غاية العقد لا تنحصر في ذلك.
ونقل عن ابن حمزة انه قدر الأقل بما بين طلوع الشمس ونصف النهار.
ولعله اراد التمثيل لا الحصر.
ولابد ان يكون محروسا من الزيادة والنقصان كغيره من الاجل (الاجال - خ) ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن اسماعيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يتزوج المرأة متعة سنة أو اقل واكثر؟ قال: إذا كان شئ معلوم (شيئا معلوما ئل) إلى اجل معلوم، قلت: وتبين بغير طلاق؟ قال: نعم (2).
(1) راجع الوسائل باب 18 من ابواب المتعة ج 14 ص 466.
(2) الوسائل باب 25 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 478.
[ ولا يصح ذكر المرة والمرات مجردة عن زمان مقدر ].
ويجوز جعل المدة بعض يوم إذا كان مضبوطا إما بغاية معروفة كالزوال أو بمقدار معين كنصف يوم.
ثم ان اتفق معرفتهما بذلك عملا بما يعملاه، والا رجعا فيه إلى اهل الخبرة به.
وهل يعتبر في المدة، الاتصال ام يجوز جعلهما منفصلة عن العقد؟ قولان اظهرهما الاول، لأن الوظائف الشرعية انما تثبت بالتوقيف ولم ينقل تجويز ذلك،وانما المنقول ما تضمن اتصال المدة بالعقد فيجب القول بنفي ما عداه إلى ان يثبت دليل الجواز.
وقيل بالثاني لوجود المقتضى، وهو العقد المشتمل على الأجل المضبوط، وهو ضعيف.
ثم ان قلنا بالصحة فهل يجوز العقد عليها في المدة المتخللة بين العقد ومبدء المدة المشروطة؟ قيل: لا، لانه يصدق عليها انها زوجة وذات بعل، لانعقاد النكاح من حين العقد وان امتنع (انتفى - خ ل) الاستمتاع حينئذ لتأخر المدة المشروطة، ومتى صدق عليها ذلك امتنع العقد عليها لاندراجها في اطلاقات النصوص المانعة من العقد على ذات البعل.
ويحتمل الجواز إذا وقت المدة المتخللة بين العقد والاجل، بالاجل المعقود عليه ثانيا والعدة، لانها بالنسبة إلى تلك المدة خلية، إذ لا حق له عليها في ذلك الوقت، وعلى ما اخترناه من اعتبار الاتصال يسقط هذا التفريع.
قوله: (ولا يصح ذكر المرة والمرات الخ) ما اختاره المصنف من
مجردة عن الزمان المقدر، مذهب الاكثر، وهوالاظهر لقوله عليه السلام (1): (إلى اجل معلوم) والاجل الواقع على هذا الوجه غير
(1) يعني في الصحيح عن محمد بن اسماعيل المتقدم آنفا.
[ وفيه رواية بالجواز، فيها ضعف ].
معلوم، إذ يمكن وقوع المرة والمرات في الزمن الطويل والقصير.
وقال الشيخ في النهاية والتهذيب: يصح العقد الواقع على هذا الوجه وينقلب دائما واستدل عليه في التهذيب بما رواه، عن هشام بن سالم الجواليقى، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أتزوج المرأة متعة مرة مبهمة؟ قال: فقال: ذلك أشد عليك، ترثها وترثك ولا يجوز لك ان تطلقها الا على طهر وشاهدين، قلت: اصلحك الله فكيف اتزوجها؟ فقال: اياما معدودة بشئ مسمى مقدار ما تراضيتم به الحديث (1) وهذه الرواية ضعيفة السند (2)، باشتماله على موسى بن سعدان، وعبد الله بن القاسم وهما ضعيفان.
ويمكن حملها على ان المراد بالمرة المبهمة، العقد عليها من غير ذكر الاجل فانه يكون عقد دوام بحسب الظاهر.
والرواية التي اشار إليها المصنف رواها الشيخ بسند (3) مشتمل على عدة من الفطحية عن زرارة، قال: قلت له: هل يجوز ان يتمتع الرجل من المرأة ساعة أو ساعتين؟ فقال: الساعة والساعتان لا توقف على حدهما، ولكن العرد والعردين (4) واليوم واليومين، والليلة، واشباه ذلك (5).
(1) الوسائل باب 20 حديث 3 من ابواب المتعة ج 14 ص 470.
(2) والسند كما في التهذيب هكذا: محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم عن هشام بن سالم الجواليقى.
(3) السند كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن احمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، فان احمد وابن فضال وابن بكير فطحيون.
(4) في الحديث: الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد؟ قال: لا بأس.
المراد بالعرد المرة الواحدة من المواقعة (مجمع البحرين).
(5) الوسائل باب 25 حديث 2 من ابواب المتعة ج 14 ص 479.
[ وأما الاحكام فمسائل(الاولى) الاخلال بذكر المهر مع ذكر الاجل يبطل العقد ].
وفي معنى هذه الرواية ما رواه الشيخ بسند (1) مشتمل على عدة من الضعفاء عن القاسم بن محمد، عن رجل سماه، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد، قال: لا بأس ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر (2).
وضعف هاتين الروايتين يمنع من التمسك بها.
نعم لو ذكرت المرة والمرات مع تعين الاجل صح، لعموم (المؤمنون عند شروطهم) (3) فلا يجوز له الزيادة عن العدد المشروط بغير اذنها، ولا يتعين عليه فعل المشروط، إذ الوطء غير واجب، ولا يخرج عن الزوجية الا بانقضاء المدة فيجوز له الاستمتاع منها بعد فعل المشروط بغير الوطء، لانها زوجة.
وهل يجوز له الوطء باذنها؟ قيل: نعم، لان ذلك حقها، فإذا اذنت جاز، لأنها زوجة، وقيل: لا، لان العقد لم يتضمن سوى ذلك العدد وله يتشخص الا بذلك، ولعل الأول أقرب.
واما الاحكام فمسائلقوله: (الاولى الاخلال بذكر المهر مع ذكر الاجل يبطل الخ) اما بطلان العقد إذا ذكرا الاجل وأخلا بذكر المهر، فقال العلامة في المختلف والشهيد
(1) والسند كما في الكافي هكذا: عدة من اصحابنا، عن سهل، عن ابن فضال، عن القاسم بن محمد، عن رجل سماه.
(2) الوسائل باب 25 حديث 4 من ابواب المتعة ج 14 ص 479.
(3) الوسائل باب 20 حديث 4 من ابواب المهور ج 15 ص 30.
في الشرح: انه موضع وفاق، وفد تقدم من الاخبار ما يدل عليه (1).
وأما إذا قصدا المتعة وذكرا المهر وأخلا بذكر الاجل ففيه أقوال.
(احدها) انه ذهب الأكثر أنه ينقلب دائما، لان لفظ الايجاب صالح لكل منهما، وانما يتمحض للمتعة بذكر الاجل، وللدوام بعدمه، وبما رواه الكليني، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: ان سمى الأجل فهو متعة، وان لم يسم الأجل فهو نكاح بات (2).
وعن ابان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ (إلى ان قال): قلت: فاني استحيى ان أذكر شرط الايام، قال: هو اضر عليك، قلت: وكيف؟ قال: انك ان لم تشترط كان تزويج مقام ولزمتك النفقة والعدة وكانت وارثه (وارثا - خ) ولم تقدر على ان تطلقها الاطلاق السنة (3).
ويشكل بان المقصود انما هو المتعة، وقد أخل بشرطه وهو الأجل وفوات الشرط يستلزم فوات المشروط، وصلاحية العبارة للعقد الدائم، غير كاف في انعقاده مع مخالفة القصد له فان المعتبر توافقهما على امر واحد.
واما الروايتان - فمع قصورهما من حيث السند - (4) لا دلالة لهما على انهما إذا
(1) راجع الوسائل باب 17 من ابواب المتعة ج 14 ص 465.
(2) الوسائل باب 20 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 469.
(3) اورد قطعة منها في باب 18 حديث 1 وقطعة منها في باب 20 حديث 2 من ابواب المتعة ج 14 ص 466 وص 470.
(4) فان السند الاولى كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللهبن بكر والثانية: علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان، عن ابراهيم بن الفضل، عن ابان بن تغلب وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد عن اسماعيل بن مهران ومحمد بن اسلم عن إبراهيم بن الفضل عن ابان بن تغلب.
[.
] قصد المتعة ولم يذكرا الاجل ينعقد دائما، وانما المستفاد منهما أن الدوام لا يذكر فيه الأجل، وهو كذلك.
ويمكن أن يكون المراد انه إذا ذكر العقد معرى عن قيد الاجل ينعقد دائما بحسب الظاهر ولا يقبل قول الزوج في ارادة المتعة.
(وثانيها) أن ذلك مبطل للعقد، فلا ينعقد متعة ولا دواما، اختاره العلامة (ووالده - خ) وولده وجمع من الاصحاب، وهو الاظهر.
وأما انه لا ينعقد متعة فلفوات شرطه الذي هو ذكر الأجل وهو موضع وفاق.
وأما انه لا ينعقد دائما فلان الدوام غير مقصود، بل المقصود خلافه،والعقود تابعة للقصود.
وأورد عليه منع تبعية العقد للقصد، والسند اجماعنا على أن عقد النكاح إذا تضمن شروطا فاسدة، صحيح مع بطلان الشروط المقصودة.
ومنع كون الدائم غير مقصود، فان قصد المنقطع يستلزم قصده لمطلق النكاح الصالح للدائم.
والجواب عن الاول ان كون العقود تابعة للقصود مسلم عند الجميع، فكأنه من قبيل المجمع عليه.
على ان الحكم بصحة العقد إذا لم يكن مقصودا أو كان المقصود خلاف ما تضمنه اللفظ، يحتاج إلى الدليل، وهو منتف، بل الدليل قائم على خلافه.
وما ذكر من صحة العقد المشتمل على الشرط الفاسد في محل النظر ان لم يقم على الصحة دليل ينهض حجة على اثبات الحكم، ومع قيام الدليل عليه لا يلحق به غيره، لانه قياس.
وعن الثاني ان قصد المنقطع لا يستلزم قصد مطلق النكاح قطعا، إذ الموجود
[.
] في ضمن المقيد حصة من المطلق مقومة له، لاتمام الماهية.
ثم ان اللازم مما ذكره، أن من وكل غيره في شراء عبد ابيض مثلا يجوز للوكيل شراء غيره كالاسود، لان الاذن في شراء العبد الابيض يقتضي الاذن في شراء مطلق العبد، وهو معلوم البطلان.
(وثالثها) وهو اختيار ابن ادريس انه ان كان الايجاب بلفظ التزوج (التزويج - خ ل) أو النكاح انقلب دائما، وان كان بلفظ التمتع بطل العقد لان اللفظين الاولين صالحان لهما، بخلاف الثالث فانه يختص بالمتعة فإذا فات شرطها بطل.
وفيه ان عقد المتعة كما بطل لفوات شرطه وهو الأجل، فكذلك الدوام يبطل لفوات شرطه، وهو القصد إليه وان وجد اللفظ الصالح له.
(ورابعها) ان الاخلال بالأجل ان وقع على وجه الجهل أو النسيان بطل، وان وقع عمدا انقلب دائما.
وضعفه معلوم بما سبق فانه مع التعمد وقصد المتعة يكون قد أخل بركن منأركان عقدها عمدا ولم يقصد غيرها.
والأصح البطلان مع قصد التمتع مطلقا.
فرع لو اختلف الزوجان بعد اتفاقهما على وقوع العقد فادعى احدهما انه متعة وادعى الآخر الدوام، فان قلنا: إن اهمال الأجل مطلقا يقتضي الدوام كان القول قول مدعي الدوام، لان الآخر يدعي زيادة والقول قول منكرها، وان قلنا إن الاهمال يقتضي الابطال ما لم يقصد الدوام كما اخترناه، فالوجه أنهما يتحالفان وينفسخ النكاح لان كلا منهما مدع والقول قول المنكر مع يمينه.
[ (الثانية) لا حكم للشروط قبل العقد، ويلزم لو ذكرت فيه ].
ولو اشتبه الحال بموت (لموت - خ) ونحوه لم يحكم بالتوارث ونحوه الا مع ثبوت الدوام.
قوله: (الثانية لا حكم للشروط قبل العقد وتلزم لو ذكرت فيه) اتفق علمائنا على ان كل شرط من الشروط السائغة - وهي التي لا تخالف الكتابوالسنة - يجوز اشتراطه في عقد النكاح لقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان وغيرها: المؤمنون عند شروطهم (1)، وقد قطع الاصحاب بان الشرط انما يعتد به ويلزم الوفاء به إذا وقع بين الايجاب والقبول ليكون من جملة العقد اللازم، فلو تقدم على العقد أو تأخر عنه لم يقع معتدا به، لانه - والحال هذه - لا يكون محسوبا من جملة العقد.
ويشكل بأن ما دل على لزوم الوفاء بالشرط يتناول الشرط المذكور في العقد وقبله وبعده، اللهم الا ان يمنع صدق اسم الشرط على غير المذكور في العقد.
وفي رواية عبد الله بن بكير، عن الصادق عليه السلام: ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، وما كان بعد النكاح فهو جائز (2).
ومقتضى الرواية عدم اعتبار ما وقع قبل النكاح من الشروط لكنها ضعيفة السند.
والظاهر ان المراد بقوله فيها: (وما كان بعد النكاح فهو جائز) ما وقع بعد الايجاب سماه نكاحا مجازا (3).
(1) لم نعثر على صحيحة عبد الله بن سنان المشتملة على قوله: (المؤمنون) وانما فيها: المسلمون الخالوسائل باب 6 حديث 1 و 2 من ابواب الخيار ج 12 ص 353 نعم في خبر منصور بررج عن عبد صالح عليه السلام المؤمنون لاحظ الوسائل باب 20 حديث 4 من ابواب المهور ج 15 ص 30.
(2) الوسائل باب 19 حديث 2 من ابواب المتعة ج 14 ص 468.
(3) يعني تسميته بعد الايجاب وقيل القبول نكاح مجاز، فان حقيقة النكاح هو ما أن تحقق الايجاب والقبول معا.
[ (الثالثة) يجوز اشتراط اتيانها ليلا أو نهارا وأن لا يطأها في الفرج ].
والظاهر أن ذلك مراد الشيخ في النهاية حيث اعتبر فيها وقوع الشرط بعد العقد، فلا يتحقق الخلاف في المسألة.
ولو اتفق المتعاقدان على شئ من الشروط قبل العقد ثم عقدا ولم يذكراه لاعتقادهما ان ذكره سابقا كاف عن اعادته في العقد فالمتجه بطلان العقد ان لم نقل بلزوم الشرط المتقدم لعدم القصد إلى العقد الخالي من الشرط.
ولو كان ترك الشرط المتفق عليه قبل العقد في نفس العقد، وقع على وجه النسيان، فاشكال، اقربه الصحة لتعلق القصد في حال العقد إلى ايقاع العقد الخالي من الشرط وان كان المطلوب لهما أو لا خلاف ذلك.
قوله: (الثالثة يجوز اشتراط اتيانها ليلا الخ) لا خلاف في جواز اشتراط ذلك في عقد المتعة، لانه شرط لم يرد فيه نهي من الشارع فيتناوله قوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم) (1).
وما يقال من ان مقتضى العقد اباحة الاستمتاع في كل وقت فتخصيصه ببعض الاوقات ينافيه، يندفع بان ذلك انما يقتضيه العقد المطلق أي المجرد عن الشرط لا مطلق العقد، على ان ذلك لو تم لاقتضى عدم جواز اشتراط انتفاع البائع بالمبيع مدة معينة واسقاط الخيار وما شاكل ذلك مما اجمع الاصحاب على صحة اشتراطه.
ويدل على جواز اشتراط ذلك على الخصوص ما رواه الشيخ - في الحسن - عن عمار بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها ان تزوجه نفسها (متعة) (2)، فقالت: ازوجك نفسي على أن تلتمس
(1) تقدم آنفا موضع ذكره.
(2) هكذا في النسخ كلها ولكن ليس في الكافي والتهذيب والوسائل لفظة متعة.
[ ولو رضيت به بعد العقد جاز.
والعزل من دون إذنها ].
مني ما شئت من نظر والتماس وتنال مني ما ينال الرجل من اهله الا أنك لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت، فاني أخاف الفضيحة، قال: (لا بأس - يب) ليس له الا ما اشترط (1).
نحوه روى سماعة بن مهران عن الصادق عليه السلام (2).
وقد قطع المصنف بانها لو رضيت بعد العقد بفعل ما اشترطت خلافه، جاز للزوج فعله.
ووجه بان وجوب القيام بالشرط انما كان لحق الزوجة، فإذا اسقطته جاز الاستمتاع بها مطلقا لانها زوجة.
ويؤيده ما رواه الشيخ، عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللهعليه السلام، قال: قلت له: رجل تزوج بجارية عاتق على ان لا يفتضها ثم أذنت له بعد ذلك؟ قال: إذا اذنت له فلا بأس (3).
ويظهر من العلامة في المختلف عدم جواز مخالفة الشرط وان رضيت بذلك.
وربما كان وجهه أن العقد لم يتضمن سوا ذلك المشروط فلا يكون خلافه مندرجا في العدة والمسألة محل اشكال وان كان الجواز لا يخلو من رجحان.
قوله: (والعزل من دون إذنها الخ) اما جواز العزل عن المرأة المستمتع بها وان لم تأذن في ذلك فهو موضع وفاق، بل قد تقدم أن الأصح جواز العزل عن الزوجة الدائمة ايضا على كراهة.
(1) الوسائل باب 36 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 491.
(2) لم نعثر إلى الآن عليه فتتبع.
(3) الوسائل باب 11 حديث 3 من ابواب المتعة ج 14 ص 458.
[ ويلحق به الولد وان عزل، لكن لو نفاه لم يحتج إلى اللعان.
(الرابعة) لا يقع بالمتعة طلاق اجماعا ].
واما ان الولد يلحق به وان عزل، فلا ريب فيه ايضا، ولا يختص هذا الحكم بالمتعة بل يتعلق بكل وطء صحيح فليس للواطئ كذلك نفي الولد بمجرد العزل ولا التهمة، بل مع العلم بانتفائه عنه.
لكن لو نفى الولد هنا انتفى ظاهرا ولم يتوقف على اللعان بخلاف الدوام (الدائم - خ).
وذكر جدي قدس سره في المسالك ان هذا الحكم موضع وفاق، ويدل عليه صحيحة ابن سنان المتضمنة (1) لان المستمتع (المتمتع - خ) بها لا يقع بها لعان، إذ مقتضى سقوط اللعان مطلقا انتفاء الولد بغير لعان، والا لا نسد باب نفيه، ولزم كونه اقوى من ولد الزوجة الدائمة، وهو معلوم البطلان.
قوله: (الرابعة لا يقع بالمتعة طلاق الخ) تضمنت هذه العبارة مسائل (الاولى) ان المتعة لا يقع بها طلاق اجماعا ويدل عليه صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام حيث قال فيها: قلت: وتبين بغير طلاق؟ قال: نعم (2).
وفي حسنة اسماعيل بن الفضل: فإذا انقضى الاجل بانت منه بغيرطلاق (3).
وكما تبين بانقضاء الأجل، كذا تبين بهبة الزوج لها المدة كما تقدم.
(1) تأتي عن قريب ان شاء الله.
(2) الوسائل باب 25 قطعة من حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 479.
(3) الوسائل باب 43 قطعة حديث 2 من ابواب المتعة ج 14 ص 495 واورد تمامها في باب 4 حديث 8 من ابواب المتعة ج 14 ص 347 والصحيح كما في الكافي عمر بن اذينة عن إسماعيل بن الفضل كما نبه عليه من ذيل باب 34 في الوسائل.
[ ولا لعان على الاظهر ].
(الثانية) انها لا يقع بها لعان، أما لنفي الولد، فظاهر، لانه ينتفي بغير لعان، قال جدي قدس سره: وهو موضع وفاق.
واما مع القذف، فهو قول الاكثر ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع بها (منها - خ) (1).
وفي الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللهعليه السلام، قال: لا يلاعن الحر الامة، ولا الذمية، ولا التي يتمتع بها (2).
وناقش جدي قدس سره في المسالك في صحة هذه الرواية، بان ابن سنان مشترك بين عبد الله وهو ثقة، ومحمد وهو ضعيف، والاشتراك يمنع الوصف بالصحة.
وهو مدفوع بان ابن سنان الذي يروي عن أبي عبد الله عليه السلام، هو عبد الله الثقة الجليل قطعا، لان محمدا لم يرو عن الصادق عليه السلام اصلا (3)، وانما يروي عن اصحابه، وقد يروي محمد عن عبد الله وذلك معلوم من كتاب الرجال.
وقال المفيد والمرتضى: يقع اللعان بالمتعة، لانها زوجة، فتدخل في عموم: والذين يرمون أزواجهم (4).
وجوابه أن ما أوردناه من الاحاديث يصلح مخصصا لعموم القرآن، لكن
(1) الوسائل باب 10 حديث 1 من كتاب اللعان ج 15 ص 605.
(2) الوسائل باب 10 حديث 2 من كتاب اللعان ج 15 ص 605.
(3) في تنقيح المقال للمتتبع المحقق الممقاني قدس سره ج 3 ص 129 ما لفظه: ان له (يعني محمد بنسنان) روايتين عن أبي عبد الله عليه السلام، في باب تلقين المحتضر، وباب القضاء في الديات والقصاص من التهذيب، واستظهر في جامع الرواة ارسالهما قال: لبعد زمانه عن زمانه عليه السلام (انتهى موضع الحاجة).
[ ويقع الظهار على تردد.
(الخامسة) لا يثبت بالمتعة ميراث (بين الزوجين - خ) ].
المرتضى رضي الله عنه لا يوافق على ذلك، لانه يعتبر خبر الواحد في نفسه، فأولى ان لا يعتبره في تخصيص القرآن.
(الثالثة) انه يقع بها الظهار على تردد عند المصنف رحمه الله، وهو قول الاكثر، لان المستمتع بها زوجة فتندرج في العمومات المتضمنة لحكم ظهار الزوجة.
فقال ابن بابويه، وابن ادريس: لا يقع، لأصالة (1) بقاء الحل، ولان المظاهر يلزم بالفئة أو الطلاق، ولا طلاق في المتعة، والالزام بالفئة وحدها بعيد، واقامة هبة المدة مقام الطلاق ما يحتاج إلى دليل، ولان المستمتع بها لا حق لها في الوطء فلا يقع منها المرافعة، والمسألة محل تردد، وسيجئ تمام الكلام في ذلك فيكتاب الظهار ان شاء الله تعالى.
قوله: (الخامسة لا يثبت بالمتعة ميراث بين الزوجين في الخ) اختلف الاصحاب في ثبوت التوارث بين الزوجين في نكاح المتعة على اقوال: (احدها) انه تقتضي التوارث كالدائم حتى لو شر سقوطه بطل الشرط كما لو شرط عدمه في الدائم، ذهب إليه القاضي ابن البراج، ومستنده عموم الآية (2)، فان المستمتع بها زوجة، والا لم تحل للحصر (3) فترث كسائر الزوجات.
وفي ذلك (4) اعراض عن الاخبار جملة، ولقد كان هذا القول بالسيد المرتضى انسب وباصوله أليق، ولكنه رحمه الله عدل عنه لما ظنه من الاجماع على خلافه.
(1) في هامش بعض النسخ: فيه عمل ابن بابويه بالأصل (انتهى).
(2) يريد عموم آية الارث في حق الزوجين.
(3) يعني الحصر المستفاد من قوله تعالى: والذين لهم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين المؤمنون 6 5.
(4) يعني في الاستدلال بعموم الآية.
[.
] (وثانيها) عكسه، وهو انه لا توارث فيه من الجانبين، سواء شرطا في العقد، التوارث أو عدمه، أو لم يشترطا شيئا منهما، ذهب إليه جماعة منهم أبو الصلاح، والعلامة، واكثر المتأخرين تمسكا بأصالة عدمه.
وبما رواه الشيخ، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة ولم يشترط الميراث، قال: ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط (1).
وعن عبد الله بن عمرو، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقلت: ماحدها؟ فقال: من حدودها ان لا ترثك ولا ترثها (2).
فجعل عليه السلام نفي التوارث من حدود المتعة ومقتضياتها فوجب ان لا يحصل بها توارث مطلقا.
ويتوجه على هذا الاستدلال أن الأصل يخرج عنه لدليل (للدليل - خ)، وسيجئ ما فيه.
والروايتان قاصرتا السند، اما الثانية، فبأن راويها - وهو عبد الله بن عمرو -غير مذكور في كتب الرجال، وانما الموجود فيها عبد الله بن عمر الخياط (الحناط - خ)، وقال النجاشي: انه كوفي ثقة، ولعله هو الراوي فتكون الرواية صحيحة، لان طريقها (3) إلى عبد الله بن عمر وصحيح.
ويبقى فيها من حيث المتن أن اقصى ما يدل عليه سقوط التوارث مع الاطلاق أو اشتراط عدمه، لا مع اشتراط ثبوته، فلا يعارض ما دل على ثبوت
(1) الوسائل باب 32 حديث 7 من ابواب المتعة ج 14 ص 487.
(2) الوسائل باب 32 قطعة من حديث 8 من ابواب المتعة ج 14 ص 487.
(3) طريقها كما في التهذيب هكذا: محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عن جميل بن صالح، عن عبد الله بن عمرو.
[ وقال المرتضى: يثبت ما لم يشترط السقوط ].
الارث بذلك.
واما الرواية الاولى، فذكر جدي قدس سره أنها أجود ما في الباب، ولكن في طريقها (1) البرقي، وهو مشترك بين ثلاثة، محمد بن خالد، وأخوه الحسن، وابنهأحمد والكل ثقات على قول الشيخ، لكن النجاشي ضعف محمدا.
وأقول: إن البرقي وان كان مشتركا، لكن الظاهر أن المراد به هنا محمد بن خالد بقرينة كون الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسى وقد وثقه الشيخ رحمه الله صريحا وكلام النجاشي لا يقتضي الطعن فيه نفسه فانه قال: انه كان ضعيفا في الحديث، والظاهر ان المراد من ذلك كونه يروي عن الضعفاء فلا يكون ذلك معارضا لتوثيق الشيخ رحمه الله فينتفي الطعن عن الرواية من هذه الجهة.
لكن في طريقها، الحسن بن موسى، وهو مشترك بين الحسن بن موسى الخشاب، وهو ممدوح، والحسن بن موسى بن سالم الخياط، وهو غير موثق ايضا، فلا تكون الرواية داخلة في قسم الصحيح.
واجاب عنها الشيخ في كتابي الاخبار بالحمل على ان المراد اشترط نفي الميراث أو لم يشترط، فانها لا ترث لئلا ينافي ما دل على ثبوت التوارث مع اشتراط الميراث، ولا بأس بهذا الحمل فانه (لانه - خ) طريق الجمع.
(وثالثها) انهما يتوارثان ما لم يشترطا سقوطه، فيكون المقتضى للارث هو العقد بشرط لا شئ، ولو اشترطا ثبوته كان اشتراطا لما يقتضيه العقد عند هذاالقائل والى هذا القول ذهب المرتضى رضي الله عنه وابن أبي عقيل.
اما ثبوت التوارث مع انتفاء شرط السقوط، فلعموم الآية (2).
(1) طريقها كما في التهذيب هكذا: محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن محمد، عن البرقي، عن الحسن بن الجهم، عن الحسن بن موسى، عن سعيد بن يسار.
(2) يعني عموم آية الارث في الزوجين.
[ نعم لو شرط الميراث لزم ].
واما السقوط مع الشرط فلعموم قوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم (1).
واستدل عليه أيضا بما رواه الكليني في الموثق عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في الرجل يتزوج المرأة متعة، انهما يتوارثان إذا لم يشترطا وانما الشرط بعد النكاح (2).
وأجاب الشيخ عن هذه الرواية بان المراد به اشتراط الأجل، أي إذا لم يشترطا الأجل توارثا.
وهو غير بعيد، وقد بينا فيما سبق أن الظاهر أن المراد بقوله عليه السلام: (وانما الشرط بعد النكاح) (3) انه لابد ان يقع بعد الايجاب، واطلق على الايجاب اسم النكاح مجازا.
(ورابعها) أن اصل العقد لا يقتضي التوارث، بل اشتراطه، فإذا شرط ثبت تبعا للشرط، اختاره الشيخ واتباعه الا القاضي، وبه قطع المصنف والشهيدان ويدل عليه ما رواه الشيخ - في الحسن - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: تزويج المتعة نكاح بميراث، ونكاح بغير ميراث ان اشترطت الميراث كان وان لم تشترط لم يكن (4).
وقد روى هذه الرواية، عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الاسناد بطريق صحيح، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد أبي نصر، عن
(1) الوسائل باب 20 قطعة من حديث 4 من ابواب المهور ج 15 ص 30.
(2) الوسائل باب 19 حديث 4 من ابواب المتعة ج 14 ص 469.
(3) الوسائل باب 19 حديث 4 من ابواب المتعة ج 14 ص 469 وباب 32 ذيل حديث 2 منها ص 486.
(4) الوسائل باب 32 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 485.
[ (السادسة) إذا انقضى أجلها فالعدة حيضتان على الاشهر، وان كانت ممن تحيض ولم تحض فخمسة واربعون يوما ].
الرضا عليه السلام (1).
ويدل على هذا القول أيضاما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: كم المهر يعني في المتعة؟ فقال: ما تراضيا عليه إلى ما شاءا من الاجل إلى أن قال: وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما (2).
وهاتان الروايتان صحيحتا السند واضحتا الدلالة وليس لهما معارض يعتد به سوى رواية سعيد بن يسار (3)، وقد بينا أنها لا تصلح للمعارضة لقصورها سندا ومتنا، وقد ظهر بذلك رجحان هذا القول.
ويتفرع عليهما أنهما لو اشترطا التوارث لاحدهما دون الآخر فمقتضى الروايتين اتباع شرطهما، وقد وقع نظيره في ارث المسلم الكافر دون العكس وإرث الولد المنفي باللعان إذا اعترف به الزوج بعد ذلك، فان الولد يرثه وهو لا يرث الولد.
قوله: (السادسة إذا انقضى اجلها فالعدة حيضتان الخ) إذا دخل الزوج بالمرأة المتمتع بها وانقضت مدتها أو وهبها اياها لزمها الاعتداد ان لم تكن يائسة.
وقد اختلف في تقديرها على اقوال: (احدها) انها حيضتان، فان كانت في سن من تحيض ولا تحيض فخمسة واربعون يوما، اختاره الشيخ في النهاية وجمع من الاصحاب.
واستدل عليه بصحيح زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: وعدة المطلقة ثلاثة أشهر، والأمة المطلقة، عليها نصف ما على الحرة، وكذلك المتعة عليها مثل
(1) الوسائل باب 32 مثل حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 485.
(2) الوسائل باب 32 حديث 5 من ابواب المتعة ج 14 ص 486.
(3) الوسائل باب 32 حديث 7 من ابواب المتعة ج 14 ص 487.
[.
] ما على الامة (1).
تضمنت الرواية أن عدة المتعة عدة الأمة، وعدة الأمة حيضتان كما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: عدة الامة حيضتان وقال: إذا لم تكن تحيض فنصف عدة الحرة (2).
ويشكل بان ظاهر صحيحة زرارة أن المماثلة بين المتعة والامة في الاعتداد بالاشهر، لا بالحيض فلا دلالة لها على اعتبار الحيضتين.
والأجود الاستدلال على ذلك بحسنة اسماعيل الفضل الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، حيث قال - فيها -: وإذا انقضى الأجل بانت منه بغير طلاق ويعطيها الشئ اليسير، وعدتها حيضتان، وان كانت لا تحيض فخمسة واربعون يوما (3).
وهي نص في المطلوب وسندها لا يقصر عن الصحيح.
(وثانيها) أنها حيضة واحدة اختاره ابن أبي عقيل، ويدل عليه ما رواه الكليني - في الحسن - عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: ان كانت تحيض فحيضة وان كانت لا تحيض فشهر ونصف (4) كذا في الكافي، وصدرها غير مذكور (5)، لكن أوردها في أول باب عدة المتعة.
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن جميل بن صالح، عن عبد الله بن عمرو،
(1) الوسائل باب 52 قطعة من حديث 2 من ابواب العدد ج 15 ص 484.
(2) الوسائل باب 40 حديث 3 من ابواب العدد ج 15 ص 469.
(3) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 8 من ابواب المتعة ج 14 ص 447.
(4) الوسائل باب 22 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 473.
(5) يعني ان صاحب الكافي لم ينقل صدرها وذلك لمعلومية ان لها صدرا هذا ولكن في أواخر باب عدة النساء من التهذيب نقلا من الكافي هكذا: عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: عدة المتعة (المتمتعة - خ ل) ان كانت تحيض الخ.
[.
] عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال فيها: قلت: فكم عدتها؟ فقال: خمسة وأربعون يوما أو حيضة مستقيمة (1).
(وثالثها) انها حيضة ونصف اختاره الصدوق في المقنع.
ومستنده ما رواه في كتابه من لا يحضره الفقيه - في الصحيح - عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة يتزوجهاالرجل متعة ثم يتوفى عنها زوجها هل عليها العدة (عدة - خ ل)؟ قال: تعتد اربعة اشهر وعشرا، وإذا انقضى (انقضت - خ ل) أيامها وهو حي فحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة، قال: قلت: فتحد؟ قال: فقال: نعم (2) (ورابعها) انها طهران اختاره المفيد، وابن ادريس، والعلامة في المختلف.
واستدل عليه برواية ليث المرادي عن الصادق عليه السلام انه قال: كم تعتد الأمة من ماء العبد؟ قال: حيضة (3) قال: والاعتبار بالقروء الذي هو الطهر فحيضة واحدة يحصل قراءان، القرء الذي طلقها فيه، والقرء الذي بعد الحيضة، والمتمتع بها كالأمة.
وفي الاستدلال نظر فان الحيضة تتحقق بدون الطهرين معا فضلا عن احدهما كما لو أتاها الحيض بعد انتهاء المدة بغير فصل وبانتهاء ايام الحيض تتحقق الحيضة التامة وان لم يتم الطهر، بل بمضي لحظة منه، ومثل هذا لا يسمى طهرا في اعتبار العدة وان اكتفى به إذا كان سابقا على الحيض.
والأجود، الاستدلال على هذا القول بحسنة زرارة، عن أبي جعفر
(1) الوسائل باب 22 حديث 4 من ابواب المتعة ج 14 ص 473.
(2) الوسائل باب 52 حديث 1 من ابواب العدد ج 15 ص 484 وتمامه: إذا مكثت عنده إماما فعليها العدة وتحد وإذا كانت عنده يوما أو يومين أو ساعة من النهار فقد وجبت العدة كملا ولا تحد.
(3) الوسائل باب 24 ذيل حديث 2 من ابواب الطلاق ج 15 ص 391.
[ ولو مات عنها ففي العدة روايتان اشبهما اربعة اشهر وعشرة أيام ].
عليه السلام، قال: وإن كان حر تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءان (1) مع قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: وكذلك المتعة، عليها مثل ما على الأمة.
والقرء الطهر، كما سيجئ بيانه في محله.
والمسألة محل اشكال لتعارض النصوص فيها ظاهرا.
والاولى في الجمع بينها حمل، تضمن الزائد على (عن - خ ل) الحيضة على الاستحباب، ولا ريب ان اعتبار الحيضتين طريق الاحتياط.
قوله: (ولو مات عنها ففي العدة روايتان أشبهما أربعة اشهر وعشرة أيام) هذه الرواية رواها ابن بابويه في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمان بن الحجاج انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة يتزوجها الرجلمتعة ثم يتوفى عنها زوجها هل عليها العدة (عقدة - خ ل)؟ قال: تعتد اربعة أشهر وعشرا (2).
وفي الصحيح، عن عمر بن اذنية، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: ما عدة المتعة إذا مات الذي يتمتع بها؟ قال: اربعة اشهر وعشرا (3).
وبمضمون هاتين الروايتين افتى الاكثر.
وفي مقابلهما رواية اخرى متضمنة لأن عدتها شهران وخمسة أيام رواها الشيخ، عن علي بن الحسن الطاطري - وقال الشيخ في الفهرست: إنه كان واقفيا شديد العناد في مذهبه صعب العصبية على من خالفه من الامامية - قال: حدثني عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي، عن أبيه عن رجل، عن أبي عبد الله
(1) الوسائل باب 52 ذيل حديث 2 من ابواب العدد ج 15 ص 484.
(2) الوسائل باب 52 حديث 1 من ابواب العدد ج 15 ص 484 وللحديث ذيل لاحظه.
(3) الوسائل باب 52 حديث 2 من ابواب العدد ج 15 وله ايضا ذيل لاحظه.
[ (السابعة) لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الأجل، ولو اراد،وهبها ما بقي من المدة واستأنف ].
عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة متعة ثم مات عنها ما عدتها؟ قال: خمسة وستون يوما (1).
وبمضمونها أفتى المفيد، والمرتضى، وضعفها يمنع عن العمل بها.
واجاب الشيخ عنها بالحمل على ما إذا كانت المتمتع بها أمة، وهو جيد.
ويدل على الاكتفاء بذلك في الأمة، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الامة إذا توفى عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام (2).
وقيل: ان عدة الأمة من الوفاة كعدة الحرة وله شواهد من الاخبار، وسيجئ تمام الكلام في ذلك ان شاء الله تعالى.
قوله: (السابعة لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الأجل الخ) لا ريب في
ان اشترطنا اتصال المدة بالعقد كما هو الظاهر، اما على القول بجواز انفصال المدة فيتجه جواز العقد عليها قبل انقضاء الأجل، لكن المصنف هنا جزم هنا بالمنع مع تصريحه في الشرائع (3)بجواز تعيين الشهر المتصل بالعقد والمتأخر عنه.
ويدل على عدم جواز تجديد العقد قبل انقضاء الاجل صريحا، ما رواه الكليني، عن ابان بن تغلب، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر، ثم انها تقع في قلبه، فيحب أن يكون
(1) الوسائل باب 52 حديث 4 من ابواب العدد ج 15 ص 485 لكن في التهذيب كما في الوسائل عبيد الله ولكن أيضا في النسخ التي عندنا كما اثبتنا كما في الاستبصار.
(2) الوسائل باب 42 حديث 6 من ابواب العدد ج 15 ص 473.
(3) قال في الشرائع: ويجوز ان يعين شهرا متصلا بالعقد ومتأخرا عنه (انتهى).
[.
] شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز أن يزيدها في أجرها ويزداد في الأيام قبل ان تنقضي أيامه التي شرط عليها؟ فقال: لا يجوز شرطان في شرط، قلت: فكيف يصنع؟ قال: يتصدق عليها بما بقي من الايام ثم يستأنف شرطا جديدا (1).
وفي رواية أبي بصير: لا بأس ان تزيدك وتزيدها إذا انقطع الأجل فيمابينكما (2) وهو يدل بمفهومه على انتفاء الجواز قبل انقطاع الأجل.
(1) الوسائل باب 24 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 478.
(2) الوسائل باب 26 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 525.
[ القسم الثالث في نكاح الاماء والنظر إما في العقد وإما في الملك.
اما العقد فليس للعبد ولا للامة ان يعقدا لأنفسهما نكاحا ما لم يأذن المولى ولو بادر احدهما ففي وقوفه على الاجازة قولان، ووقوفه على الاجازة اشبه ].
القسم الثالث في نكاح الاماء قوله: (اما العقد فليس للعبد ولا للأمة ان يعقدا لانفسهما الخ) الأصح ما اختاره المصنف رحمه الله من وقوفه على الاجازة، وقد تقدم الكلام فيذلك.
ويكفي في الاجازة كل لفظ دل على الرضا.
وقال ابن الجنيد: لو كان السيد علم بعقد العبد والامة على نفسه فلم ينكر ذلك، ولا فرق بينهما، جرى ذلك مجرى الرضا به والامضاء، واستقر به في المختلف.
[.
] ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه الكليني - في الصحيح - عن معاوية بن وهب، قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: اني كنت مملوكا لقوم واني تزوجت امرأة حرة بغير اذن موالي ثم اعتقوني بعد ذلك، فاجدد نكاحي اياها حين اعتقت؟ فقال له: أكانوا علموا (عالمين - كا) أنك تزوجت امرأة وانت مملوك لهم؟ فقال: نعم وسكتوا عني ولم يعيروا (يغيروا - يب ئل) علي، قال: فقال (له - يب): سكوتهم عنك بعد علمهم اقرار منهم أثبت على نكاحك الأول (1).
وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب - أيضا - عن أبي عبد الله عليه السلام انهقال: في رجل كاتب على نفسه إلى أن قال: قيل: فان سيده علم بنكاحه ولم يقل شيئا، فقال: إذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقر.
وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن ابان بن عثمان ان رجلا يقال له: ابن زياد الطائي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: انى كنت رجلا مملوكا فتزوجت بغير اذن مولاي ثم اعتقني الله بعدما جدد النكاح؟ فقال: كانوا علموا انك تزوجت؟ قلت: نعم قد علموا وسكتوا ولم يقولوا لي شيئا فقال: ذاك اقرار منهم، انت على مكانك الاول (2).
والمراد بابن زياد الطائي، الحسن بن زياد كما وقع التصريح به في التهذيب فانه روى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابان، عن الحسن بن زياد الطائي، ونقل الحديث.
والظاهر ان الحسن زياد هذا هو العطار وهو ثقة، فتكون الرواية صحيحة بالطريقين، وقد ظهر بذلك رجحان هذا القول.
(1) الوسائل باب 26 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 525 وتمامه: قبل: فان المكاتب عتق أفترى يجدد نكاحه ام يمضى على النكاح الاول؟ قال: يمضى على نكاحه.
(2) الوسائل باب 26 نحو حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 526.
[ وان اذن المولى ثبت في ذمة مولى العبد المهر والنفقة ].
قوله: (وإذا أذن له المولى ثبت في ذمة مولى العبد الخ) إذا اذن المولى لعبده في النكاح صح وكان المهر ونفقة الزوجة في ذمة السيد عند الشيخ في احد قوليه وأكثر الاصحاب، لأن النكاح لما وقع صحيحا لزمه الحكم بثبوت المهر والنفقة ولا متعلق لهما الا ذمة السيد لان العبد لا يملك.
وحكى المصنف في الشرائع (1) قولا بثبوتهما في كسب العبد، وهو منقول عن الشيخ في المبسوط، واستدل عليه بان المهر والنفقة من لوازم النكاح وكسب العبد اقرب شئ اليهما فان مصرف الكسب مؤنة الانسان وضروراته، ومن أهمهما لوازم النكاح.
واورد عليه ان الدين لابد له من ذمة يتعلق بها وذمة العبد ليست أهلا لذلك فلابد من تعلقه بذمة المولى.
ويمكن دفعه بمنع كون ذمة العبد ليس أهلا للتعلق، وبهذا يتعلق بها عوض المتلف اجماعا، ويجوز تعلق المهر بالسبب كما يتعلق ارش الجناية برقبةالجاني، إذ لا مانع من ذلك عقلا ولا شرعا.
واحتمل العلامة في القواعد ثبوتهما في رقبته.
والمسألة قوية الاشكال لفقد النص فيها على احد الوجوه، واصالة براءة ذمة المولى عن ذلك.
والأحوط أن يعين في العقد كون المهر في ذمة المولى أو في كسب العبد أو في ذمته يتبع به بعد العتق واليسار.
ولو قلنا أن العبد يملك مطلق، أو على بعض الوجوه، يثبت المهر والنفقة في ذمته من غير إشكال.
(1) قال في اللواحق من
أولياء العقد من الشرائع: التاسعة إذا اذن المولى لعبده في ايقاع العقد صح (إلى ان قال): ويكون مهر المثل على مولاه، وقيل في كسبه والاول أظهر وكذا القول في نفقتها (انتهى).
[ ويثبت لمولى الامة المهر.
ولو لم يأذنا فالولد لهما، ولو اذن احدهما كان الولد للآخر، وولد المملوكين رق لمولاهما، ولو كانا لاثنين، فالولد بينهما بالسوية ما لميشترطه احدهما ].
قوله: (ويثبت لمولى الأمة المهر) المراد ان مولى الامة إذا اذن لها في التزويج فتزوجت أو زوجها المولى، كان المهر له دون الأمة، ولا ريب في ذلك، لان الأمة ومنافعها مملوكة له فيكون المهر الذي هو في مقابل البضع، له أيضا.
قوله: (ولو لم يأذنا فالولد لهما الخ) المراد أنه إذا تزوج عبد بامة لغير مولاه، بغير اذن الموليين فالولد بينهما نصفان، لانه نماء ملكهما، ولا مزيد لاحدهما على الآخر كما إذا كان التزويج باذنهما، كذا اطلقه المصنف وغيره.
ويجب تقييده بما إذا كانا جاهلين بفساد العقد ليكون وطء شبهة ويتعلق به حكم الوطء الصحيح.
اما إذا كانا عالمين بذلك فان الوطء يكون زنا محضا، وسيجئ في كلام المصنف التصريح بانه إذا تسافح المملوكان يكون الولد رقا لمولى الامة وقد قطع المصنف وغيره بانه إذا اذن احد الموليين لمملوكه (مملوكه - خ) في التزويج ولم يأذن الآخر، يكون الولد لمن لم يأذن، وادعى بعضهم ورود نص (1) بذلك ولم نقف عليه.
وعلل بان من أطلق للمملوكة الإذن في التزويج فقد أقدم على فوات الولدمنه فانه قد تزوج من ليس برقيق فينعقد الولد حرا، بخلاف من لم يأذن فيكون الولد له خاصة.
ويشكل الفرق إذا انحصرت الاذن في وطء المملوكة فان الآذن لم يقدم
[ وإذا كان احد الابوين حرا فالولد حر ].
على فوات الولد على هذا التقدير.
ويشكل الحكم أيضا لو اشترك احدهما بين اثنين فاذن مولى المختص وأحد المشتركين دون الآخر أو تعدد كل منهما، فانه خارج عن محل الفتوى والنص المدعى فيحتمل كونه كذلك فيختص الولد بمن لم يأذن اتحد أم تعدد، ويحتمل اشتراكه بين الجميع حيث لانص.
ونقل عن أبي الصلاح انه جعل الولد لمولى الأمة مطلقا الا ان يشترطه مولى العبد أو بعضه فيكون له بحسب شرطه.
والمسألة قوية الإشكال، فانا لم نقف فيها على نص وارد، والاجماع مفقود،والله تعالى أعلم بحقائق الحال.
ومما حررناه يعلم ان قول المصنف: (وولد المملوكين رق لمولاهما) انما يتم إذا كان مأذونين في النكاح أو وقع بغير اذنهما وكان الاولى ذكر حكم ما إذا تزوجا بإذن الموليين أولا ثم يتبعها بحكم ما إذا تزوجا بغير إذنهما كما فعل في الشرائع.
فانه قال: إذا تزوج عبد بامة لغير مولاه، فان اذن الموليان فالولد لهما كان لو لم يأذنا، ولو اذن احدهما كان الولد لمن يأذن، ولو زنا بامة غير مولاه كان الولد لمولى الأمة.
وهذه العبارة جيدة وانما الكلام في دليل هذه الاحكام.
قوله: (وإذا كان احد الأبوين حرا فالولد حر) إذا كان احد الزوجين حرا والآخر مملوكا فالمشهور بين الأصحاب ان الولد يكون حرا تبعا للحر من الابوين، سواء كان الحر، الاب أم الام، لان الاصل في الانساب الحرية الا ما خرج بدليل.
ويدل عليه روايات: منها ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن جميل بن
[.
] دراج، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل (1) تزوج بأمة فجاءت بولد؟ قال يلحق الولد بأبيه، قلت: فعبد تزوج بحرة؟ قال: يلحق الولد بأمه (2).
وما رواه الكليني في الحسن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في العبد يكون تحته الحرة، قال: ولده أحرار، فان اعتق المملوك لحق بأبيه (3).
وفي الحسن، عن ابن أبي عمير، عن بعض اصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل الحر يتزوج بأمة قوم، الولد مماليك أو أحرار؟ قال: إذا كان احد أبويه حرا فالولد احرار (4).
وخالف في ذلك ابن الجنيد على ما نقل عنه فجعل الولد رقا تبعا للمملوك من أبويه الا مع اشتراط حريته.
مع ان العلامة نقل عنه في المختلف انه قال: أن العبد إذا تزوج بحرة كان والده احرارا، واستدل لقول ابن الجنيد المنقول عنه أولا، بما رواه الشيخ عن أبيبصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو ان رجلا دبر جارية ثم زوجها من رجل فوطئها (5) كانت جاريته وولدها منه مدبرين كما لو ان رجلا اتى قوما فتزوج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك (6).
وهذه الرواية ضعيفة السند باشتراك روايها بين الثقة وغيره، وبان في
(1) في هامش بعض النسخ: صوابه رجل حر (منه رحمه الله).
(2) الوسائل باب 30 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 529.
(3) الوسائل باب 30 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 529.
(4) الوسائل باب 30 حديث 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 529.
(5) هكذا في كتب الاحاديث التهذيب، الوسائل ولكن في النسخ التي عندنا (وسماها).
(6) الوسائل باب 30 حديث 10 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 530.
[ الا ان يشترط المولى رقيته على تردد ].
طريقها (1) أبي سعيد، وهو مشترك، بين ضعيفين، فلا يصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة السليمة السند.
وأجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على ما إذا اشترط رقيته الولد، قال: وهذا الخبر وان لم يكن فيه ذكر الشرط صريحا، فنحن نعلم انه مراد بدلالة ما قدمناه من الأخبار، وان الولد لا حق بالحرية، وإذا ثبت ذلك فلا وجه لهذا الخبر الا الشرط الذي ذكرناه.
قوله: (الا ان يشترط المولى رقيته على تردد) إذا اشترط المولى رقية الولد حيث يكون أحد الابوين - حرا فقد ذهب الأكثر إلى لزوم هذا الشرط.
وتردد فيه المصنف في هذا الكتاب، ونسبه في الشرائع إلى قول مشهور (2) مؤذنا بتوقفه فيه.
واستدل عليه برواية أبي بصير المتقدمة، فانها محمولة على ما إذا شرط رقية الولد كما ذكره الشيخ في التهذيب.
ومورد الرواية وان كان مخصوصا بما إذا كانت الام رقا الا أنه لا قائل بالفصل.
وبقوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم) (3) فانها متناولة لهذا الشرط.
ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال، لما بيناه من ضعف رواية أبي بصير، وعدم
(1) طريقها كما في التهذيب هكذا: محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر عن أبي سعيد، عن أبي بصير.
(2) قال في الشرائع: ولو كان احد الزوجين حرا الحق به الولد سواء كان الحر هو الاب أو الام الا ان يشترط المولى رق الولد، فان شرط لزم الشرط على قول مشهور (انتهى).
(3) الوسائل باب 30 حديث 4 من ابواب المهور ج 15 ص 30 ولاحظ الذيل ايضا.
[ ولو تزوج الحر أمة من غير اذن مالكها، فان وطأها قبل الاجازة عالما فهو زان والولد رق للمولى، وعليه الحد والمهر، ويسقط الحد لو كان جاهلا دون المهر ويلحقه الولد، وعلى قيمته يوم سقط حيا ].
دلالتها على ذكر الشرط في العقد فيكون المصير إليه تحكما.
وقوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم) انما يتناول الشرط المشروع، وإذا كان الولد محكوما بحريته بدون الشرط فلا يكون اشتراط رقيته مشروعا كما لو شرط رقية ولد الحرين.
ولان الولد ليس ملكا للحر من الابوين ليصح اشتراطه للمولى، وانما الحق فيه لله تعالى فلا يسوغ اشتراط رقيته.
وقد ظهر من ذلك ان الأصح عدم صحة هذا الشرط.
ويؤيده عموم الأخبار المتقدمة المتضمنة، لان احد الابوين إذا كان حرا، يكون الولد حرا، فان ترك الاستفصال في جواب السؤال مع قيام الاحتمال، يفيد العموم.
ثم على تقدير فساد الشرط ينبغي ان يتبعه فساد العقد، لان الشرط لم يحصل ولم يتعلق القصد والرضا بالعقد الخالي من الشرط.
ويحتمل الصحة، لان عقد النكاح قد يصح بدون الشرط الفاسد عند الاصحاب.
وضعفه ظاهر فان صحته في بعض المواضع ان تمت فهو بدليل من خارج وذلك لا يقتضي الصحة في جميع موارده.
ويتفرع على ذلك أنه لو دخل مع فساد الشرط وحكمنا بفساد العقد كان زانيا مع علمه بالفساد وانعقد الولد رقا كنظائره، نعم لو جهل الفساد كان حرا، للشبهة.
قوله: (ولو تزوج الحر أمة من غير اذن مالكها الخ) إذا تزوج الحر أمة من غير إذن مالكها ثم وطأها قبل الاجازة فلا يخلو إما ان يكونا عالمين بالتحريم أو
[.
] جاهلين أو بالتفريق فالصور اربع.
(الاولى) ان يكونا عالمين بالتحريم فالوطء زنا، فيثبت عليهما الحد ويكون الولد رقا لمولى الأمة، وفي ثبوت المهر للمولى قولان: (احدهما) وبه قطع المصنف في الشرائع (1) عدمه لانها زانية فتكون بغيا وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: لا مهر لبغي (2).
وفي السند والدلالة نظر.
والأجود الاستدلال عليه بالأصل وعدم ثبوت كون البضع مضمونا على هذا الوجه، فان ماليته ليست على نهج الاموال الصرفة ليكون مطلق الانتفاع به موجبا للعوض، وانما يستحق العوض به على وجه مخصوص كما في الوطء مع الشبهة.
وإذا لم يثبت كون الوطئ هذا مما يوجب العوض كان منفيا بالأصل(والثاني) ثبوت المهر للمولى، وهو الذي يقتضيه اطلاق عبارة الكتاب لان البضع ملكه فلا يؤثر علمها في سقوط حقه.
ويمكن الاستدلال عليه أيضا بصحيحة الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال فيها: قلت: ارأيت ان احل له ما دون الفرج فغلبته لشهوة فافتضها (فاقتضها - ئل)؟ قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فان فعل أيكون زانيا؟ قال: لا ولكن يكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها ان كانت بكرا وان لم تكن فنصف عشر قيمتها (3).
(1) قال في الشرائع: إذا تزوج الحر امة من غير اذن المالك ثم وطأها قبل الرضا عالما بالتحريم كان زانيا وعليه الحد ولا مهر ان كانت عالمة مطاوعة (انتهى).
(2) راجع الجواهر ج 41 ص 267 مع حاشيته وفي الخالف م 36 من كتاب الحدود عن النبي صلى الله عليه وآله انه نهى عن مهر البغي واما جملة (لا مهر لبغي) فلم نعثر عليه إلى الآن في الكتب الحديثية.
(3) الوسائل باب 35 قطعة من حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 537.
[.
]فان ثبوت العوض هنا يقتضي ثبوته في الزنا المحض بطريق أولى.
(الثانية) ان يكونا جاهلين بالتحريم فلا حد على احدهما للشبهة وعليه المهر وهو اما المسمى أو مهر المثل أو العشر أو نصفه.
وهذا اقوى لصحيحة الفضيل المتقدمة.
وقوله عليه السلام في صحيحة الوليد بن الصبيح في الرجل إذا تزوج امرأة حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها له: فلمواليها عليه عشر قيمتها ان كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها (1).
وان اتت بولد كان حرا تابعا لابيه، وعلى الاب قيمته للمولى لانه نماء مكله.
ويعتبر القيمة يوم سقوطه حيا، لانه وقت الحكم عليه بالمالية لو كان رقا، ولو سقط ميتا فلا شئ له، لانه لاقيمة للميت وفي حال كونه جنينا لا ينفرد بالتقويم.
(الثالثة) ان يكون الحر عالما والأمة جاهلة، فالحد عليه وينتفي عنه الولد، لانه عاهر له الحجر (2) ويثبت عليه مهر المثل، والعقر لمولاها كما سبق، والولد رقله.
(الرابعة) عكسه بان يكون الحر جاهلا والأمة عالمة فيسقط عنه الحد دون العقر.
واحتمل بعضهم سقوطه أيضا، لانها مع العلم بغي ولا مهر لبغي (3).
وقد عرفت ضعفه ويلحقه الولد وعليه قيمته يوم سقط حيا كما تقدم.
(1) الوسائل باب 47 قطعة من حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 577.
(2) اشارة إلى قوله عليه السلام: الولد للفراش وللعاهر الحجر.
[ وكذا لو ادعت الحرية فتزوجها على ذلك وفي رواية يلزمه بالوطء عشر القيمة ان كانت بكرا، ونصف العشر ان كانت ثيبا ].
هذا كله إذا لم يجز المولى العقد، ولو اجازه عبد الوطئ بني على أن الاجازة هل هي كاشفة عن صحة العقد من حينه أم مصححة له من حينها؟ فعلى الأول يلحق به الولد وان كان عالما حال الوطء بالتحريم ويسقط عنهالحد وان كان الوطء محرما لانكشاف كونها زوجة حال الوطء ويلزمه المسمى.
وعلى الثاني تنتفي الأحكام السابقة، لانها حين الوطء لم تكن زوجة ظاهرا، ولا في نفس الامر، وانما كان قد حصل جزء السبب المبيع ولم يتم الا بعد الوطء فكان كما لو لم يكن هناك عقد، أصلا، والأصح الثاني وقد تقدم الكلام في ذلك.
قوله: (وكذا لو ادعت الحرية فتزوجها على ذلك الخ) المراد أن الأمة إذا ادعت الحرية فتزوجها رجل على انها حرة سقط عن الزوج، الحد دون المهر ولحق به الولد وكان عليه قيمته يوم سقط حيا، وانما يتم ذلك إذا ادعت كونها حرة الأصل ولم يكن الزوج عالما بحالها أو ادعت العتق فظهر للزوج قرائن اثمرت الظن بصدقها فتوهم الحل بذلك أو توهم الحل بمجرد دعواها الحرية.
أما إذا كان عالما بفساد دعواها أو بعدم الالتفات إلى قولها بدون البينة أو الشياع أو الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم كما هو الظاهر، فانه يكون زانيا ويثبت عليه الحد وينتفى عنه الولد.
وبالجملة، فما تقدم من التفصيل في المسألة السابقة آت هنا بعينه، وانماافردها الأصحاب، بالذكر لورود بعض النصوص بحكمها على الخصوص كما ستقف عليه.
وظاهر الأصحاب، القطع بلزوم المهر هنا وإن كانت الأمة عالمة بالتحريم، واحتمال العدم قائم هنا كما سبق.
[.
] واختلفوا في تقديره، فقيل: انه المسمى، لأن العقد صحيح ظاهرا فيلزم ما تضمنه.
وهو ضعيف جدا، للقطع بفساد العقد المقتضى لفساد ما تضمنه من التراضي، نعم لو اجاز السيد العقد اتجه ذلك خصوصا ان قلنا: إن الاجازة كاشفة.
وقيل: انه مهر المثل، لانه عوض البضع.
وقيل: انه عشر قيمتها ان كانت بكرا ونصف العشر ان كانت ثيبا، وهو الأصح للرواية التي اشار إليها المصنف، وهي صحيحة الوليد بن صبيح، عن أبيعبد الله عليه السلام في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها امة قد دلست نفسها له، قال: ان كان الذي زوجها اياه من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: كيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: ان وجد مما اعطاها شيئا فليأخذ، وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان زوجها اياه ولي لها ارتجع على وليها بما اخذت منه، ولمواليها عليه عشر قيمتها (ثمنها - خ) ان كان بكرا، وان كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها قال: وتعتد منه عدة الامة، قلت: فان جائت منه بولد؟ قال: أولادها منه احرار إذا كان النكاح بغير اذن الموالي (1).
وهذه الرواية صحيحة السند واضحة الدلالة، فيتجه العمل بها.
ويعضدها صحيحة الفضيل بن يسار المتقدمة، عن الصادق عليه السلام حيث قال: فيها (ويغرم لصاحبها عشر قيمتها ان كانت بكرا، وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها) (2).
(1) الوسائل باب 67 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 577.
(2) الوسائل باب 35 قطعة من حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 537.
[ ولو اولدها فكهم بالقيمة ].
وربما نزلت الرواية الأولى على انه كان العشر ونصف العشر في المسؤول عنها مطابقا لمهر المثل، فتكون حجة للقول الثاني، وهو بعيد جدا مع انه لا ضرورة تلجئ إليه لانتفاء المعارض.
قوله: (ولو اولدها فكهم بالقيمة) قد تقدم في كلام المصنف ان الولد مع الشبهة الجارية على الأب يكون حرا وان لزم الاب فكه بالقيمة، وما نحن فيه من هذا القبيل، لان المفروض اشتباه الحال على الزوج، ومن ثم لحق به الولد وقد وقع التصريح بحريته في صحيحة الوليد المتقدمة، وحكم المصنف في الشرائع تبعا للشيخ رحمه الله بان الولد يكون رقا.
واستدل له الشارح قدس سره بموثقة سماعة، قال: سألته عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها، واخبرتهم أنها حرة فتزوجها رجل منهم فولدت له قال: ولده مملوكون الا ان يقيم البينة انه شهد لها شاهدان انها حرة فلا يملك ولده ويكونون أحرارا (1).
ورواية زرارة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أمة أبقت من مواليهافاتت قبيلة غير قبيلتها فادعت أنها حرة فوثب عليها حينئذ رجل فتزوجها فظفر بها مولاها بعد ذلك، وقد ولدت أولادا، فقال: ان أقام البينة الزوج على انه تزوجها على أنها حرة اعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم، وان لم يقم البينة أوجع ظهره واسترق ولده (2).
وليس في هاتين الروايتين دلالة على رقية الولد مع الشبهة كما هو محل النزاع، بل الظاهر منهما (فيهما - خ) الحكم برقية الولد إذا تزوجها بمرجد دعواها
(1) الوسائل باب 67 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 578.
(2) الوسائل باب 67 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 578.
[ ولو عجز سعى في قيمتهم، ولو أبى عن السعي قيل: يفديهم الامام، وفي المستند ضعف ].
الحرية، ولا ريب في ذلك أن يكون وطؤها والحال هذه زنا محصنا مع العلم بالتحريم.
مع ان الروايتين ضعيفتا السند، اما الاولى فبالاضمار، واشتماله على عدة من الواقفة (1).
واما الثانية فبأن في طريقها في الكافي عبد الله بن بحر (2)، وهو ضعيف وفي التهذيب بدل (عبد الله بن بحر) (عبد الله بن يحيى)، وباعتبار ذلك جعلها الشارح حسنة، والظاهر ان ما وقع في التهذيب تصحيف وان الصواب عبد الله بن بحر كما في الكافي فتكون الرواية ضعيفة.
وكيف كان فالأصح حرية الولد تمسكا بمقتضى الاصل.
وصحيحة الوليد بن صبيح المتقدمة (3)، فانها صريحة في ذلك.
ويدل على ان الاب يلزمه فك الولد بالقيمة، ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوج جارية رجل على انها حرة، ثم جاء رجل فاقام البينة على انها جاريته، قال: يأخذها ويأخذ قيمة ولدها (4).
وفي هذه الرواية دلالة على حرية الولد أيضا.
قوله: (ولو عجز سعى في قيمتهم الخ) ما اختاره المصنف رحمه الله من
(1) سندها كما في التهذيب هكذا: البيزوفري، عن أحمد، عن الحسين بن سعيد، عن اخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة.
(2) وسندها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن حريز عن زرارة، وفي التهذيب: الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى، عن حريز عن زرارة.
(3) الوسائل باب 67 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 577.
(4) الوسائل باب 67 حديث 1 من أبواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 580.
[.
] وجوب السعي على الاب في قيمة الاولاد إذا كان معسرا، مذهب الشيخ وجماعة ولم نقف له على مستند سوى رواية سماعة المتضمنة لهذا الحكم، ولانه إذا ابى يفديهم الامام وقد جزم المصنف بالحكم الاول، واسند الثاني إلى قائله، وحكم بضعف مستنده.
وهو غير جيد.
والرواية المذكورة رواها الشيخ، عن سماعة، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن مملوكة أتت قوما وزعمت انها حرة فتزوجها رجل منهم، فأولدها (واولدها - خ) ولدا، ثم ان مولاها أتاهم فاقام عندهم البينة أنها مملوكته واقرتالجارية بذلك، فقال: تدفع إلى مولاها هي وولدها، وعلى مولاها ان يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه، قلت: فان لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به؟ قال: يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده، قلت: فان أبى الاب ان يسعى في ثمن ابنه؟ قال: فعلى الامام ان يفتديه ولا يملك ولد حر (1).
قال ابن ادريس في سرائره: ويجب قراءة (حر) بالرفع والتنوين على انه صفة الولد، وقال: إن قراءته بالجر وهم.
وما ذكره رحمه الله موقوف على ورود النقل، والا فالرواية محتملة الوجهين.
وضعف هذه الرواية يمنع من العمل بها.
والأصح كون الولد حرا، ولزوم قيمته لأبيه يؤخذ منه مع يساره وينظر بها مع اعساره كسائر الديون، ولا يجب ادائه من بيت المال وان جاز ذلك لانه من المصالح.
وذكر الشيخ رحمه الله ان فكه يكون من سهم الرقاب، وليس في الرواية
(1) الوسائل باب 67 حديث 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 579.
[ ولو لم يدخل بها فلا مهر.
ولو تزوجت الحرة عبدا مع العلم فلا مهر وولدها رق، ومع الجهل يكون الولد حرا ولا يلزمها قيمته ].
دلالة عليه.
وبالغ ابن ادريس في انكاره، وقال: إن الولد على ما وقع التصريح به في الرواية فكيف يشترى من سهم الرقاب.
ولا يخفى عدم ورود ذلك على الشيخ، فانه لا يقول بحرية الولد ولا يسلم ما ذكره ابن ادريس في ضبط قوله: (ولا يملك ولد حر) من أن (حر) بالرفع صفة للولد (الولد - خ)، بل على قول الشيخ يكون (حر) مضافا إلى (الولد).
وكيف كان فلا وجه لتخصيص الفك بكونه من سهم الرقاب مع كون الرواية مطلقة.
قوله: (ولو لم يدخل بها فلا مهر) لا ريب في ذلك لفساد العقد المقتضى لسقوط المسمى وانتفاء الدخول المقتضى للزوم عوضه كما هو ظاهر.
قوله: (ولو تزوجت الحرة عبدا مع العلم فلامهر الخ) هذه المسألةعكس للسابقة، فان ما سبق حكم تزويج الحر بالامة بغير اذن مولاها وهذا حكم تزويج العبد بحرة بغير اذن مولاه.
وتحقيقه أن العبد إذا تزوج بحرة من دون اذن مولاه، فإما أن تكون عالمة بانه رق أولا، وعلى تقدير علمها برقيته إما أن تعلم تحريم نكاحه والحال هذه أو لا.
فان علمت بالتحريم فلا مهر لها لانها بغي ولا يلحق بها الولد، بل يكون رقا لمولى العبد.
ولم يذكر المصنف وغيره أن عليها الحد مع العلم وربما كان وجهه احالة
[ ويلزم العبد مهرها ان لم يكن مأذونا ويتبع به إذا تحرر.
ولو تسافح المملوكان فلا مهر والولد رق لمولى الامة، وكذا لو زنى بها الحر ].
المسألة على القواعد المقررة من ثبوت الحد على الزاني وهو صادق عليها مع العلم.
وربما قيل بسقوط الحد عنها، لان العقد الواقع عليها يعد شبهة بالنسبة إلىالمرأة لضعف عقلها.
وهو بعيد جدا فان مجرد العقد الواقع عليها مع علمها بفساده وتحريم الوطء لا يعد شبهة قطعا.
ولو جهلت بالتحريم إما بجهلها بالرق أو بالحكم فالولد حر، لانه لاحق بها ولا قيمة على الأم قطعا.
والفرق بينها وبين الأب، ورود النص (1) ثم وانتفاؤه هنا.
واما المهر فانه مع الجهل، ثبت في ذمة العبد، لان الوطء المحترم لا يخلو من عوض، فيتبع به إذا اعتق.
والمراد به مهر المثل، ولو اجاز المولى العقد لزم المسمى.
ولو قلنا: إن الاجازة كاشفة وحصلت بعد الوطء مع العلم بالتحريم، اتجه سقوط الحد عنها ولحوق الولد بها لتبين انها كانت زوجة حال الوطء وان لم يكن ذلك معلوما لها.
ولو قلنا: إنها جزء السبب كما هو الظاهر - فالحكم كما لو يجز لوقوع الوطء قبل حصول السبب المقتضى للاباحة.
قوله: (ولو تسافح المملوكان فلا مهر الخ) اما ان الولد رق لمولى الأمة في الصورتين، فمقطوع به في كلام الأصحاب، وظاهرهم انه لا خلاف فيه.
(1) تقدم آنفا في المسألة السابقة عن سماعة.
بطل عقده ].
واستدل ع ليه بأن الولد نماء الأمة، وبروايتي زرارة وسماعة (1) المتضمنتين لان من تزوج أمة قوم بمجرد دعواها الحرية يكون ولده رقا لمولاها، فان ذلك انما اقتضى ثبوت الحكم إذا كان الزاني عبدا بطريق أولى.
لكن الروايتين (الروايتان - خ) ضعيفتا السند (2) (3).
واما انه لا مهر لها، فهو مشكل وقد مضى (سبق - خ) في كلام المصنف بالتصريح بثبوت المهر إذا تزوج الحر أمة من غير اذن مالكها ووطأها قبل الاجازة عالما وبينا هناك أن المتجه ثبوت العقر.
قوله: (ولو اشترى الحر نصيب احد الشريكين الخ) إذا تزوج الحر أمة مشتركة بين اثنين بإذنهما ثم اشترى الزوج نصيب احد الشريكين من زوجته،بطل العقد، لامتناع ان يعقد الإنسان لنفسه على أمته عقد أو يلزم منه بطلان الاستدامة.
وإذا بطل العقد في ذلك الجزء بطل في الجميع لان العقد لا يتبعض.
ويدل عليه ما رواه ابن بابويه، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن رجلين بينهما أمة فزوجاها من رجل، ثم ان الرجل اشترى بعض السهمين، قال: حرمت عليه باشترائه اياها، وذلك ان بيعها طلاقها الا ان يشتريها جميعا (4).
وإذا ثبت بطلان العقد حرم وطؤها لاستلزامه التصرف في مال الشريك
(1) راجع الوسائل باب 67 حديث 2 - 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 579 وقد تقدم نقلهما من الشارح قدس سره عن الحسين بن سعيد، عن اخيه الحسن عن زرعة عن سماعة.
(2) فان سند رواية سماعة كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن اخيه الحسن عن زرعة عن سماعة.
(3) وسند خبر زرارة هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر، عن حريز عن زرارة.
(4) الوسائل باب 46 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 553 بالطريق الثالث.
[ ولو امضى الشريك العقد لم يحل وطؤها ].
بغير اذنه، وحينئذ فلا طريق إلى حلها له الا شراء الجميع أو بيع الجميع ثم تجديد النكاح بأحد الاسباب المبيحة له.
ورد المصنف بقوله: - ولو امضى الشريك العقد لم تحل - على الشيخ في النهاية حيث قال: حرمت عليه الا ان يشتري النصف الآخر أو يرضى مالك نصفها بالعقد فيكون عقدا مستأنفا.
واورد عليه (1) أن العقد ان كان قد بطل بالشراء كما هو الظاهر فكيف يصير صحيحا بمجرد الرضا، وان لم يبطل فلا وجه لاعتبار رضاه بعد العقد، لانه وقع اولا برضاه ولم يتجدد له ملك فلا يقف على اجازته.
وهو ايراد متوجه.
وتأول المصنف في نكت النهاية كلام الشيخ، فحمله على ان المراد بقوله: (أو يرضى مالك نصفها بالعقد) عقد البيع على النصف الثاني، قال: فكأنه يقول: الا ان يشتري النصف الآخر من بائع النصف الأول فضولا ويرضى مالك ذلك النصف بالعقد، فيكون الاجازة كالعقد المستأنف ويكون الألف (2) في قوله: (أووقعت) سهوا من الناسخ، أو تكون معنى الواو، وعلى هذا فتكون الطريق إلى حلها في كلام الشيخ امرا واحدا، وهو شراء النصف الآخر.
قال فخر المحققين - بعد أن أورد هذا التأويل -: وفيه تعسف وبعد واعتراف بانه لا يمكن وطء احد الشريكين الأمة المشتركة حال اشتراكها.
وهو كذلك لكن ابقاء عبارة الشيخ على ظاهرها أشد بعدا، والامر في العبارة هين بعد وضوح الحكم.
(1) يعنى على الشيخ في النهاية.
[ وبالتحليل رواية فيها ضعف ].
قوله: (وبالتحليل رواية فيها ضعف) اختلف الاصحاب في جواز وطء الأمة المشتركة في السيد وغيره بتحليل الشريك، فذهب الاكثر إلى عدم حلها بذلك، لاستلزامه تبعض سبب الاباحة بمعنى حصوله بالتحليل والملك معا، مع ان الله تعالى حصره في أمرين، العقد، والملك بقوله تعالى: الا على ازواجهم أوما ملكت أيمانهم (1)، والتفصيل قاطع للشركة، فلا يكون الملفق منهما.
(لا يقال): لا دلالة في الآية على المطلوب، لاحتمال ان يكون المراد بالمنفصلة منع الخلو خاصة، والدلالة انما تتحقق بارادة منع الجمع.
(لأنا نقول): احتمال كون المنفصلة لمنع الجمع كاف في الدلالة، إذ مع احتمال ذلك يحصل الشك في الاباحة فيرجع إلى اصل المنع.
وتحقيقه ان اباحة الوطء تتوقف على سبب شرعي، والذي ثبت كونه سببا، الزوجية أو ملك اليمين، اما الملفق منهما فلم يثبت كونه سببا لاحتمال ان تكون القضية مانعة الجمع، وإذا لم يثبت السبب المقتضى للاباحة تكون منفية.
لكن يتوجه على هذا الاستدلال أنه انما يتم إذا جعلنا التحليل عقدا، وهو غير واضح كما سنبينه.
وذهب ابن ادريس إلى جواز وطئها بالتحليل، لان التحليل تمليك للمنفعة، فيكون السبب في حل جميعها واحدا، وهو الملك وإن كان السبب في حل البعض ملك الرقبة والبض الآخر ملك المنفعة، لاندراج الجميع في الملك.
ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ - في باب السراري وملك الايمان - عنالحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل احدهما فرجها لشريكه،
[.
] قال: هو له حلال، وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرامن قبل الذي مات، ونصفها مدبرا، قلت: أرأيت ان أراد الباقي منهما أن يمسها أله ذلك؟ قال: لا الا انه يثبت عتقها ويتزوجها برضا منها متى ما اراد، قلت له: اليس قد صار نصفها حرا وقد ملكت نصف رقبتها والنصف الآخر للباقي منهما؟ قال: بلى، قلت: فان هي جعلت مولاها في حل من فرجها وقد احلت له ذلك؟ قال: لا يجوز ذلك له، قلت: لم لا يجوز لها ذلك كما أجزت للذي كان له نصفها حين احل فرجها لشريكه فيها (منها - كا - ئل)؟ قال: لأن الحرة لا تهب فرجها ولا تعيره ولا تحله (ولا تحلله - يب)، ولكن لها من نفسها يوم، وللذي دبرها يوم، فان أحب ان يتزوجها متعه بشئ في ذلك اليوم الذي تملك فيه نفسها فليتمتع منها بشئ، قل أو كثر (1).
وهذه الرواية صحيحة الاسناد وقد رواها ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح (2) أيضا، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، ورواه الشيخ في اول كتاب النكاح، عن محمد بن مسلم بطريق فيه علي بن الحسن بن فضال (3).
وكأن المصنف ومن تأخر عنه راعوا هذا السند خاصة فوصفوها بالضعف وقد عرفت انها صحيحة في الكتب الثلاثة، وليس لها معارض صريحا فيتجه العمل بها
(1) الوسائل باب 41 حيديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 545.
(2) فان طريق الصدوق إلى الحسن محبوب كما في المشيخة هكذا: وما كان فيه عن الحسن بن محبوب فقد رويته، عن محمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - عن عبد الله بن جعفر الحميري وسعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب.
(3) سنده كما في اوائل كتاب النكاح حديث 19 هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام.
وفي باب السراري وملك الايمان حديث 23 هكذا: الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام.
[ وكذا لو كان بعضها حرا.
ولو هاياها مولاها على الزمان ففي جواز العقد عليها متعة في زمانها تردد أشبهه المنع ].
وعلل الجواز أيضا بان الأمة كانت قبل التحليل محرمة وانما حلت به فالسبب واحد في الحقيقة.
وهو تعليل ضعيف، فان التحليل يكون والحال هذه تمام السبب لا السبب التمام في الاباحة ضرورة ان التحليل مختص بحصة الشريك لا بالجميع ووجود المسبب عند تمام السبب لا يوجب كون الجزء الأخير منه سببا تاما كما هو واضح.
قوله: (وكذا لو كان بعضها حرا) المراد انه إذا ملك بعض أمة وكان بعضها حرا لم يجز له وطؤها مادامت كذلك، لان الجزء الحر لا يستباح بملك البعض قطعا ولا بالعقد الدائم اتفاقا لتبعض السبب ولا بالمنقطع لذلك، ولا بالتحليل، لان المرأة ليس لها تحليل نفسها اجماعا وانما يقع التحليل من المولى.
والظاهر انه لا خلاف في ذلك، وقد وقع التصريح بعدم استباحتهابالتحليل في رواية محمد بن قيس المتقدمة.
وربما ظهر من التشبيه الواقع في عبارة المصنف أن بجواز وطئها بالتحليل رواية كما في الامة المشتركة وليس كذلك.
قوله: (ولو هاياها مولاها على الزمان ففي جواز العقد الخ) منشأ التردد من قوله عليه السلام في رواية محمد بن قيس المتقدمة: (ولكن لها من نفسها يوم وللذي دبرها يوم فان احب ان يتزوجها متعة في ذلك اليوم الذي تملك فيه نفسها فليتمتع منها بشئ قل أو كثر) (1).
ومن لزوم تبعيض السبب فانها لم تخرج بالمهاياة عن كون المولى مالكا
(1) الوسائل باب 41 قطعة من حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 545.
[ ويستحب لمن زوج عبده أمته ان يعطيها شيئا ].
للبعض على ان منافع البضع لا يتعلق بها المهاياة، والا لحل لها المتعة بغيره في ايامها وظاهرهم الاتفاق على المنع عنه.
لكن قد عرفت ان الرواية صحيحة السند، فيتجه العمل بها وان كانالاجتناب طريق الاحتياط.
وربما ظهر من اطلاق عبارة المصنف ان التردد في العقد عليها متعة في زمن المهاياة، لا يختص بالمولى، بل يعمه وغيره، لكن الرواية التي استند إليها القائلون بالجواز انما تضمنت جواز التمتع بها في مدة المهاياة، للمولى خاصة، فيجب قصر الحكم عليه للشك في حصول الاباحة لغيره بذلك.
قوله: (ولا
المستند في ذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: يجزيه يقول: قد انكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله (ومن قبل) (أو من - خ) مولاها ولو مدا من طعام أو درهما أو نحو ذلك (1).
وما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: يقول: قد انكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله ومن قبل مولاه ولو مدا من طعام أو درهما أو نحو ذلك (2).
ومقتضى الروايتين وجوب الاعطاء، واليه ذهب الشيخان وابو الصلاح،وابن البراج، وابن حمزة، وحملهما المصنف وبعض من تأخر عنه على الاستحباب، وهو مشكل، والوجوب أقرب.
(1) الوسائل باب 43 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء، ج 14 ص 548 وفيه: لابد من طعام أو درهم كما في الفقيه أيضا.
(2) الوسائل باب 43 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 548.
[ ولو مات المولى كان للورثة الخيار في الاجازة والفسخ، ولاخيار للأمة.
ثم الطوارئ ثلاثة: العتق، والبيع، والطلاق
تخيرت في فسح نكاحها وان كان الزوج حرا على الأظهر ].
ثم ان قلنا: إن المملوك يملك مطلقا أو على بعض الوجوه كان ما يدفعه المولى إلى الامة ملكا لها والا كان اباحة لبعض ماله للأمة تنتفع به بإذنه.
ولا بعد في وجوب ذلك بعد ورود النص به.
وما قيل: من ان مهر المملوكة ملك للمولى فلا وجه لوجوب صرف شئ من ملكه إلى وجه آخر من ملكه، فضعيف، لانه لا يعارض النص الصحيح المؤيد بعمل الاصحاب مع انه لا دلالة في الروايتين على كون المدفوع مهرا بل الظاهر منهما انه عطية محضة.
ويستفاد من هاتين الروايتين أنه يكفي في انكاح الانسان عبده لأمته مجرد اللفط الدال على ذلك.
وانه لا يشترط قبول العبد ولا المولى لفظا، وقيل: يعتبر القبول من العبد، وهو أحوط لكنه غير لازم.
قوله: (ولو مات المولى كان للورثة الخيار الخ) اما ثبوت الخيار فلانتقال المملوكين إليه فيكون امرهما بيده كما كان بيد المورث، ولان ذلك ثابت لكل من يتلقى الملك وان لم يكن وارثا فالوارث أولى.
واما انه لا خيار للأمة فلا ريب فيه لانتفاء المقتضى، والظاهر انه لا خلاف في ذلك.
قوله: (فإذا اعتقت الأمة تخيرت الخ) اجمع العلماء كافة على ان الأم
[.
] المزوجة بعبد إذا اعتقت، يثبت لها الخيار في فسخ النكاح، والاخبار الواردة بذلك من الطريقين (1) مستفيضة.
منها ما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن أمة كان تحت عبد فاعتقت الأمة، قال: أمرها بيدها ان شاءت تركت نفسها مع زوجها، وان شاءت نزعت نفسها منه، وذكر ان بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فاعتقتها فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ان شاءت ان تقر عند زوجها وان شاءت فارقته (2).
وقد ورد في عدة اخبار، منها صحيحة بريد بن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام أن زوج بريرة كان عبدا (3).
واختلف الأصحاب في ثبوت الخيار لها إذا كان الزوج حرا، فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية والمصنف في هذا الكتاب إلى ثبوته ايضا.
واستدلوا عليه برواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلامقال: ايما امرأة اعتقت فأمرها بيدها ان شاءت اقامت معه وان شاءت فارقته (4).
ورواية محمد بن آدم عن الرضا عليه السلام، انه قال: إذا اعتقت الأمة ولها زوج خيرت ان كانت تحت عبد أو حر (5).
ورواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أعتقت الأمة
(1) اما طريق العامة فراجع سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الطلاق باب 29 اخبار الامة إذا اعتقت، ص 670.
(2) الوسائل باب 52 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 559.
(3) الوسائل باب 52 حديث 4 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 560.
(4) الوسائل باب 52 حديث 8 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 561.
(5) الوسائل باب 52 حديث 12 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 561.
[.
] ولها زوج خيرت ان كانت تحت حر أو عبد (1).
ويشكل بان هذه الروايات كلها ضعيفة السند حتى الا ولى وان وصفهاالأصحاب بالصحة لان في طريقها (2) محمد بن الفضيل (الفضل - خ)، وهو مشترك بين الثقة والضعيف فلا تصلح لاثبات حكم مخالف للاصل.
وذهب لشيخ في المبسوط والخلاف إلى عدم ثبوت الخيار هنا، واختاره المصنف في الشرائع، والمصير إليه متعين تمسكا بلزوم العقد إلى ان يثبت دليل الجواز.
وقد قطع الاصحاب ان هذا الخيار على الفور، ولا بأس به اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع الوفاق والضرورة.
وتعذر مع جهلها بالعتق وأصل الخيار.
وهل تعذر مع الجهل بالفورية؟ فيه اشكال (من) اندفاع الضرر مع العلم بالخيار واشعار اقرارها بالرضا (ومن) احتمال كون التأخير لفائدة التروي بحيث لا يعلم باشتراط الفورية.
وانما يثبت الخيار للأمة إذا اعتق مجموعها، فلو اعتق بعضها فلا خيار لها.
ولو كانت صغيرة أو مجنونة ثبت لها الخيار عند الكمال ولا خيار للمولى.
ولا فرق في ثبوت الخيار بين ان يحدث العتق قبل الدخول وبعده.
واستثنى العلامة في القواعد من الحكم بتخييرها - صورة واحدة -، وهي ما إذا كان لشخص جارية قيمتها مائة مثلا وهو يملك مائة اخرى فزوجها بمائة ثم اعتقها في فرض الموت قبل الدخول، فانه حينئذ لا يثبت لها خيار الفسخ، إذ لو
(1) الوسائل باب 52 حديث 13 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 561.
(2) وطريقه كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني.
[ ولا خيرة للعبد لو (إذا - خ ل) اعتق ولا لزوجته وان كانت حرة.
وكذا تتخير الأمة لو كانا لمالك فاعتقا أو اعتقت ].
ثبت لادى ثبوته إلى عدم ثبوته.
وذلك، لانه لو ثبت ففسخت لسقط المهر، فان الفسخ من جانب الزوجة قبل الدخول مسقط للمهر، وإذا سقط المهر انحصرت التركة - في الجارية والمائة - فلم ينفذ العتق في جميعها، بل يبطل فيما زاد على ثلث التركة، وحينئذ يبطل خيارها،لان الخيار انما يثبت إذا اعتق جميعها فيكون ثبوت مؤديا إلى عدم ثبوته، وهو دور فيتعين قطعة بالحكم بانتفاء الخيار، وهو حسن.
قوله: (ولا خيرة للعبد إذا اعتق الخ) انما لم يكن له الخيار كالأمة لوجود النص (1) على ثبوت الخيار لها دونه، ولان له طريقا إلى التخلص منها بالطلاق بخلافها.
واما انه
ولو كانت حرة فلانتفاء المقتضي، ولانها قد رضيته عبدا، فأولى ان ترضى به حرا، وقد ورد هذا التعليل في رواية علي بن حنظلة عن الصادق عليه السلام (2).
قوله: (وكذا تتخير الأمة لو كانا لمالك فاعتقا أو اعتقت) وذلك لان عتق الأمة يقتضي ثبوت الخيار لها كيف كان.
ويدل على ذلك صريحا ما رواه الكليني - في الصحيح - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وسألته عن الرجل ينكح عبده أمته ثم اعتقها (يعتقها - خ ل) تخير فيه ام لا؟ قال: نعم تخير فيه إذا اعتقت (3).
(1) وقد تقدم آنفا فراجع باب 52 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 559.
(2) راجع الوسائل باب 54 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 562.
(3) الوسائل باب 52 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 559
[ ويجوزان يتزوجها ويجعل العتق صداقها ].
فلا يخفى أن ثبوت الخيار للأمة إذا اعتقا دفعة مبني على القول بتخيرها إذا كانت تحت حر، لانهما إذا اعتقا دفعة يكون الحكم بتخيرها واقعا في حال حرية الزوج وقد جمع المصنف في الشرائع بين اختصاص التخير بما إذا كان الزوج عبدا وثبوت الخيار لها إذا اعتقا دفعة وتبعه العلامة في التحرير، وهو غير جيد.
وقد نبه العلامة في القواعد على ترتب الحكم بتخيرها حينئذ، على الخلاف، وهو كذلك.
ولكن قد يحصل التوقف في صحة نكاح المملوكين إذا كانا لمالك واحد فاعتقا لما رواه الكليني - في الصحيح - عن عبد الله بن سنان قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: إذا اعتقت مملوكيك رجلا وامرأته فليس بينهما نكاح، وقال: ان أحببت (أحبت - ئل) ان يكون زوجها كان ذلك بصداق (1).
إذ المستفاد من هذه الرواية بطلان نكاح المملوكين بعتقهما ولا أعلمبمضومنها قائلا.
قوله: (ويجوز ان يتزوجها ويجعل العتق صداقها الخ) من الاصول المقررة ان تزويج الرجل بأمته باطل الا إذا جعل مهرها عتقها، فانه يجوز عند علمائنا للنصوص المستفيضة الواردة بذلك عن ائمة الهدى عليهم السلام (2) وادعى بعض الاصحاب وصولها إلى حد التواتر.
وأورد المصنف - رحمه الله - في نكت النهاية على هذا الحكم بسبب مخالفته للاصول سؤالات - (3) ثم تكلف الجواب عنها، وقال في آخر كلامه انه بتقدير
(1) الوسائل باب 53 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 562.
(2) راجع الوسائل باب 11 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14.
(3) يعني هذه قال: (كيف) يجوز ان يتزوج جاريته؟ (وكيف) يتحقق الايجاب والقبول وهي مملوكته؟ (ثم) المهر يجب ان يكون متحققا قبل العقد وإذا قدم التزويج لم يكن متحققا، (ثم) يلوح منه دور وهو انه
[ ويشترط تقدم لفظ (التزويج) في العقد، وقيل: يشترط تقديم العتق ].
منافاتها للاصل يجب المصير إليها لتحقق مشروعيتها بالنقل المستفيض.
وقريب من ذلك، كلام العلامة في المختلف، فانه قال: لو كانت هذه المسألة منافية للاصول لكن بعد ورود النقل فيه يجب المصير إليها متابعة للنقل وتصير أصلا بنفسها كما صار (صرت - خ) الدية على العاقلة أصلا.
والبحث عن هذه المسألة يقع في مواضع.
(الأول) اختلف الاصحاب في اشتراط تقديم التزويج على العتق وعكسه وجواز كل منهما، فذهب الاكثر ومنهم المصنف رحمه الله في هذا الكتاب إلى اشتراط تقديم التزويج واستدل عليه بما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن رجل قال لامته: اعتقتك وجعلت عقتك مهرك، قال (فقال - ئل): عتقت، وهي بالخيار ان شاءت تزوجته وان شاءت فلا، فان تزوجته فليعطها شيئا، فان قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك
= لا يتحقق العقد الا بالمهر الذي هو العتق والعتق لا يتحقق الا بعد العقد (وقوله) في المثال: تزوجتك وجعلتمهرك عتقك والعتق لم يوقعه، وقد قدم انه ينبغي ان يقدم لفظ التزويج على لفظ العتق والعتق له بوقعه وكان ينبغي ان يقول: تزوجتك واعتقتك وجعلت مهرك عتقك، (وقولهم): فان طلق التي جعل عتقها مهرها قبل الدخول بها رجع نصفها رقا (كيف) هذا؟ وبالعقد تملك نفسها والحر لا يعود رقا، ولو قال: رجع بنصف قيمتها كان حسنا (وقوله) وان كان لها ولد الزم ان يؤدي عنها النصف من اين يجب؟ (وقوله): وان لم يترك المولى مالا غيرها كان العتق والعقد فاسدين يقال: حال العتق وحال العقد اما ان يكونا ماضيين أو صحيحين وكيف كان لا يؤثر الاعسار بعد ذلك فيه والولد اما انعقد حرا وأما لا، وايهما كان يلزم ان لا يتغير عن صفة ثم قال: (الجواب) قوله: كيف يجوز ان يتزوج أمته؟ قلنا: إذا كان العتق يحصل مع العقد لم يمنع منه وانما يمنع لو كانت الرقية باقية (إلى ان قال): ولو سلمنا ان الاصل ينافيه لامكن المصير إليه وان كان على خلاف الاصل منابعة للمنقول (انتهى).
نكت النهاية للمحقق (باب السراري وملك الايمان).
[.
] عتقك فان النكاح واقع (بينهما - خ) ولا يعطها شيئا (1).
وقد روى هذه الرواية، الشيخ في التهذيب والاستبصار مرسلا علي بن جعفر بهذا المتن.
لكن جدي قدس سره في المسالك أوردها على غير هذا الوجه، فانه قال فيها: وان قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فان النكاح باطل ولا يعطيها شيئا.
ولم اقف على هذه الرواية في شئ من كتب الحديث، ولا في كتب الاستدلال، ولا يبعد ان تكون موهومة وما اوردناه اولا صحيح السند، ومقتضاه انعقاد النكاح إذا قال: تزوجتك جعلت مهرك عتقك.
لكنه لا يدل على البطلان مع تقديم العتق على التزويج، إذ لفظ التزويج غير مذكور في السؤال، فجاز ان يكون البطلان مستندا إلى الاخلال بهذا اللفط، لا إلى تقديم العتق عليه.
وذهب المفيد والشيخ في الخلاف إلى اشتراط تقديم العتق واختاره العلامة في المختلف نظرا إلى ان نكاح الأمة باطل.
ولا يخفى ان ذلك وارد مع تقديم العتق ايضا، لان الكلام انما يتم بآخره.
والأصح عدم الفرق بين تقديم التزويج على العتق وتأخيره كما اختاره المصنف في الشرائع وجمع من المتأخرين، لأن الكلام جملة واحدة لا يتم الا بآخره،فلا فرق بين تقديم احد اللفظين وتأخيره.
ويدل على جواز تقديم التزويج صريحا صحيحة علي بن جعفر المتقدمة وعلى جواز تقديم العتق ما رواه الكليني - في الصحيح - عن عبيد بن زرارة انه سمع
(1) الوسائل: باب 12 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 511.
[.
] ابا عبد الله عليه السلام يقول: إذا قال الرجل لامته: اعتقتك وأتزوجك واجعل مهرك عتقك فهو جائز (1).
(الثاني) هل يكفي قوله: تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، عن قوله: اعتقتك؟ قال في المختلف: الفاظ علمائنا وما ورد من الاخبار تدل على الاكتفاء بذلك.
وهو كذلك ويدل عليه صريحا قوله عليه السلام في صحيحة علي بن جعفر: فان قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فان النكاح واقع بينهما (2).
ويؤيده انه لو أمهر امرأة ثوبا فقال لها: تزوجتك وجعلت مهرك هذا الثوبفانها تملكه بتمام العقد من غير احتياج إلى صيغة تمليك، فكذا إذا جعل العتق مهرا فانها تملك نفسها لا حاجة إلى صيغة اخرى للعتق.
ولا يخفى أن قولهم: (تملك نفسها) مجاز من حيث حصول غاية الملك فلا يرد عليه أن الملك إضافة فلا بد لها من تغاير المضافين بالذات.
ونقل عن ظاهر المفيد وأبي الصلاح أنهما اعتبرا لفظ اعتقتك، لان العتق لا يقع الا بالصيغة الصريحة وهو التحرير والاعتاق فلا بد من التلفظ باحدهما.
وجوابه بعد تسليم انحصار العتق في هاتين الصيغتين، ان هذا العقد ثابت بالنصوص الصحيحة التي لا سبيل إلى ردها فلا يقدح فيه مخالفته للاصول المقررة كما تقدم.
(الثالث) هل يفتقر هذا النكاح إلى القبول من المرأة؟ يحتمل ذلك لانه عقد نكاح فاشترط فيه القبول كسائر العقود اللازمة، ولان العقد في عرف اهل
(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 509.
(2) الوسائل باب 12 قطعة من حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 511.
ولو مات جاز بيعها، وتنعتق بموت المولى من نصيب ولدها، ولو عجز النصيب سعت في المتخلف ].
الشرع هو المركب من الايجاب والقبول، ولا يقدح في ذلك كونها مملوكة لأنها بمنزلة الحرة حيث تتحرر بتمام العقد فرقيتها غير مستقرة، ولولا ذلك لامتنع تزويجها.
ويحتمل العدم، واختاره العلامة في المختلف وجمع من المتأخرين، لان المستند في شرعية هذا العقد، النقل المستفيض، وليس في شئ منه ما يدل على اعتبار القبول، ولأنها حال الصيغة مملوكة، فلا اعتبار برضاها، ولان رضاها لو كان معتبرا لبطل ما وقع من المولى، لأنه قائم مقام القبول حيث انه وظيفته ووظيفة الايجاب من جهتها، ولأنه لابد من كمال المتعاقدين حال الايجاب والقبول وهو منتف هنا.
ولا ريب في قوة هذا الوجه وان كان الاحوط اعتبار القبول عملا بالمتيقن ليعتبر وقوعه بالعربية على الفور، على نهج سائر العقود اللازمة.
وحيث قد عرفت أن هذا الحكم مخالف للاصول المقررة فيجب الاقتصارفيه على موضع النص والوفاق، وهو ما إذا تزوج أمته وجعل مهرها عتقها فلا يجوز جعل عتق بعض مملوكته مهرا، ولا جعل نصيبه من المبعضة ونحو ذلك من الصور الخارجة عن موضع النص.
قوله: (وام الولد رق وان كان ولدها باقيا الخ) لا ريب ان مجرد الاستيلاد ليس سببا في العتق، لكن تتشبث بالحرية، فان مات الولد وأبوه حي عادت إلى محو الرق وجاز بيعها اجماعا، وان مات مولاها والولد حي انعتقت بموت المولى لانتقالها أو بعضها إلى ولدها فينعتق عليه ما يرثه منها، لان ملك الولد لاحد أبويه يوجب عتقه عليه ولو بقي منها شئ خارج عن ملكه سرى إليه العتق ان كان
[ ولا يلزم الولد السعي على الاشبه.
وتباع - مع وجود الولد - في ثمن رقبتها ان لم يكن غيرها ].
نصيبه من التركة يفي به والا اعتق منها بقدره.
ولو عجز النصيب عن المتخلف منها سعت هي في المتخلف ولا يسري عليه لو كان له مال من غير التركة ولا يلزمه السعي لو لم يكن له مال عند اكثرالاصحاب.
ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه أوجب على الولد فكها من ماله، وعن ابن حمزة انه أوجب على الولد السعي في فك باقيها.
ولم نقف لهما على مستند، والاصل براءة الذمة من هذا التكليف.
وهذه المسألة محلها باب الاستيلاد، وسيذكرها المصنف فيه مرة اخرى، وانما ذكرها هنا ليفرع عليها ما سيجئ من قوله: (ولو اشترى الامة نسيئة الخ) فانه من مسائل النكاح، وسيجئ الكلام عليه في مسائل الاستيلاد مفصلا في محله ان شاء الله تعالى.
قوله: (وتباع مع وجود الولد في ثمن رقبتها إذا لم يكن غيرها) لا خلاف في
إذا مات مولاها ولم يخلف سواها والمستند فيه، ما رواه الكليني - في الصحيح - عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: أسألك؟ قال: سل، قلت: لم باع امير المؤمنين عليه السلام امهات الاولاد؟ قال: في فكاك رقابهن، قلت: وكيف ذلك؟ قال: ايما رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدى عنه اخذ ولدها منها وبيعتفأدي ثمنها، قلت: فيبعن (فتباع - خ) فيما سوى ذلك من دين (الدين - ئل)؟ قال: لا (1).
واختلف الاصحاب في جواز بيعها في ثمن رقبتها إذا كان مولاها حيا ولم
(1) الوسائل باب 2 حديث 2 من ابواب الاستيلاء ج 16 ص 24
[ ولو اشترى الأمة نسيئة فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها فحملت ثم مات ولم يترك ما يقوم بثمنها فالأشبه أن العتق لا يبطل ولا يرق الولد.
وقيل: تباع في ثمنها ويكون حملها كهيئتها لرواية هشام بن سالم ].
يكن له من المال ما يوفي ثمنها منه، وذهب الاكثر إلى الجواز، وبه قطع جدي قدس سره في المسالك.
واستدل برواية عمر بن يزيد، قال: فانها شاملة لموت المولى وعدمه.
ويشكل بان قوله فيها: (ولم يدع من المال ما يؤدى عنه) ظاهر في ان البيع بعد موت المولى، فلا يتم الاستدلال بها على الجواز مطلقا.
والقول بالمنع نادر لكنه لا يخلو من قوة، وسيجئ تمام الكلام في ذلك ان شاء الله تعالى.
قوله: (ولو اشترى الامة نسيئة فأعتقها الخ) ما اختاره المصنف هو الاقوى، وبه قطع ابن ادريس واكثر المتأخرين، لان العتق والتزويج صدرا من اهلهما في محلهما، فوجب الحكم بصحتهما وبحرية الولد لحرية (بحرية - خ ل) أبويه.
والقول - ببطلان العتق وعودها رقا لمولاها الاول وان ولدها رق - للشيخ في النهاية وابن الجنيد، وابن البراج.
والمستند فيه ما رواه الكليني - في الصحيح - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وانا حاضر، عن رجل باع من رجل، جارية بكرا إلى سنة، فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ان كان للذي اشتراها إلى سنة مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها، فان
[.
]عتقه ونكاحه جائزان قال: وان لم يملك مالا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه باطلان لانه اعتق ما لا يملك، وأرى أنها رق لمولاها الاول، قيل له: فان كانت علقت (اعني من المعتق لها المتزوج بها - كا) (من الذي اعتقها) وتزوجها ما حال الذي في بطنها؟ قال: الذي في بطنها مع أمه، كهيئتها (1).
وهذه الرواية مشتملة على ما ينافي جملة من الاحكام المقطوع بها، قال المصنف في النكت: ان سلم هذا النقل فلا كلام، لجواز استثناء هذا الحكم من جميع الاصول المنافية، لعلة لا نتعقلها لكن عندي ان هذا خبر واحد لا يعضده دليل فالرجوع إلى الأصل اولى.
وهو حسن، مع أن الشيخ رحمه الله اورد هذه الرواية في التهذيب (تارة)، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) كما في الكافي (وتارة) عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (3)، وابو بصير مشترك بين الشقة والضعيف، واختلاف السند على هذا الوجه مما يضعفه عند اصحابنا.
واختلف كلام العلامة ومن تأخر عنه في حمل الرواية لاعتنائهم بها لصحةسندها فحملها العلامة في القواعد على وقوع العتق والنكاح في مرض الموت بناء على مذهبه من بطلان التصرف المنجز مع وجود الدين المستغرق فيرجع رقا ويتبين
(1) الوسائل باب 25 حديث 1 من كتاب العتق ج 16 ص 35 وفيه قال: وان لم يكن للذي اشتراها واعتقها وتزوجها، مال ولا عقدة يوم مات تحيط بقضاء ما عليه من الدين برقبتها فان عتقه ونكاحه باطلان الخ.
(2) اورده في كتاب السراري والايمان والعتق حديث 69 هكذا: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جمعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام.
(3) اورده في باب السراري وملك الايمان من كتاب الطلاق حديث 66 هكذا: الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وانا حاضر الخ مع اختلاف في الفاظه.
[.
] بطلان النكاح.
واعترض عليه بأن هذا الحمل انما يقتضي جواز بيعها في دين المشتري لاعودها رقا للبائع.
وأيضا فان بطلان العتق والنكاح انما يقتضي رقية الام لا رقية الولد كماتضمنت الرواية.
واعتذر المحقق الشيخ فخر الدين عن الثاني بأن الرواية لا تدل على رقية الولد، بشئ من الدلالات لأنه صادف حال حرية أمه ظاهرا، والحر المسلم لا يصير رقا.
ورده الشهيد في شرح الارشاد بأن المفهوم من قوله: (كهيئتها) ليس الا ان حكمه حكمها في حال السؤال وقد حكم قبل ذلك بانها رق فيكون الولد رقا فهو دال على رقية الولد بالمطابقة، قال: وتجويز مثل هذا التأويل يمنع التمسك بجميع النصوص.
وحملها بعضهم على فساد البيع مع كون المشتري عالما بالفساد، فان وطئه يكون زنا وولده رقا.
ورد بان في الرواية انه إذا خلف ما يقوم بقضاء ما عليه يكون العتق والنكاح صحيحين، ولو كان البيع فاسدا لما صح ذلك.
وحملها الشيخ طومان بن أحمد العاملي المناري (1)، على ان المتشتري فعل
(1) لقبه الشيخ الحر ب (نجم الدين) فقال: انه كان فاضلا عالما محققا روى عن الشيخ شمس الدينبن محمد بن صالح، عن السيد فخار بن معد الموسوي وغيره من مشايخه، وذكر الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في اجازته ان عنده بخط الشيخ شمس الدين محمد بن صالح، اجازة للشيخ الفاضل نجم الدين طمان بن احمد العاملي (إلى ان قال): وذكر انه قرء على السيد رصي الدين علي بن موسى بن طاووس واجاز له سنة اربع وثلاثين وستمائه وفيها توفى.
قال: وذكر الشهيد رحمه الله في بعض اجازاته ان والده جمال الدين ابا محمد المكي
[ اما
تخير المشتري في الاجارة والفسخ تخيرا على الفور ].
ذلك مضارة والعتق يشترط فيه القربة حكاه عنه الشهيد في شرح الارشاد.
ويضعف بان بطلان العتق لا يقتضي عودها رقا إلى مولاها الأول ولا رقية الولد مع أن البطلان قد علل في الرواية بانه (اعتق ما لا يملك) وهو غير مناسب لهذا الحمل.
وحملها بعض مشايخنا المعاصرين (1) على أن المراد بقوله: (وان لم يملك مالا) كونه سفيها فيكون شراؤه وعتقه ونكاحه فاسدا، ووطؤه مع العلم بالفسادزنا، قال: وهذا التنزيل لا يرد عليه شئ مما تقدم غير انه بعيد، لكنه أولى من اطراح الرواية، ولا ريب في شدة بعده، والمسألة محل اشكال، والمتجه رد الرواية لمنافاتها لاصول المذهب خصوصا في رقية الولد.
قوله: (واما البيع فإذا بيعت الخ) اطبق الاصحاب على ان بيع الأمة المزوجة يقتضي تسلط المشتري على فسخ العقد وامضائه.
والأصل فيه، الأخبار المستفيضة الواردة بذلك كصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام انه قال: في الرجل يزوج امته رجلا حرا ثم يبيعها، قال:
= رحمه الله من تلامذة الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان والمترددين إليه إلى حين سفره إلى الحجاز الشريف ووفاته بطيبة في نحو سنة 728 وما قاربها انتهى يعنى ما نقله عن الشيخ الحر (انتهى) ما نقلناه من تنقيح المقال للمتتبع المامقاني رحمه الله ج 2 ص 110 نقول: يظهر من كلمات الاصحاب انه مسمى ب (طومان) تارة وب (طمان) اخرى فراجع في معجم الرجال للمرجع الديني الخوئي مد ظله ج 9 ص 169 (1) في هامش بعض النسخ: هو المرحوم المبرور السيد علي بن المرحوم السيد حسين بن صالح (الصائغ خ) قدس سره (منه).
[.
] هو فراق ما بينها الا ان يشآء المشتري ان يدعهما (1).
وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا انكح الرجل عبده أمته فرق بينهما إذا شاء قال: وسألته عن رجل تزوج امته من رجل حر أو عبد لقوم آخرين أله ان ينزعها منه؟ قال: لا الا ان يبيعها فان باعها فشاء الذي اشتراها ان يفرق بينهما فرق بينهما (2).
وصحيحة محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: طلاق الأمة بيعها (3).
وحسنة بكير بن اعين وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال (قالا - ئل): من اشترى مملوكة لها زوج، فان بيعها طلاقها، فان شاء المشتري فرق بينهما وان شاء تركهما على نكاحهما (4).
واطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون البيع قبل الدخول أو بعده، ولا بين كون الزوج خرا أو مملوكا، وفي صحيحة محمد بن مسلمتصريح بثبوت الخيار إذا كان الزوج حرا.
وقد قطع المصنف وغيره بان هذا الخيار على الفور.
ويدل عليه - مضافا إلى قصر ما خالف الأصل على موضع الضرورة والوفاق (منه - خ) - رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا بيعت
(1) الوسائل باب 47 قطعة من حديث 1 من أبواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 553.
(2) الوسائل باب 45 حديث 4 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 551 وذيله في باب 64 حديث 5 منها ص 574.
(3) الوسائل باب 64 حديث 7 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 575.
(4) الوسائل باب 47 حديث 4 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 554.
[ وكذا لو بيع العبدوتحته امة، وكذا قيل: لو كان تحته حرة لرواية فيها ضعف ].
الأمة ولها زوج فالذي اشتراها بالخيار ان شاء فرق بينهما وإن شاء تركها، فان تركهامعه فليس له ان يفرق بينهما بعد التراضي الحديث (1).
وعلى هذا فلو أخر لا لعذر سقط خياره، ومن العذر، الجهل بأصل الخيار وفي كون الجهل بفوريته عذرا وجهان أقواهما (اقربهما - خ) العدم.
قوله: (وكذا لو بيع العبد وتحته أمة الخ) اما ثبوت الخيار لمشتري العبد إذا كان تحته أمة، فالظاهر انه لا خلاف فيه.
ويدل عليه رواية الكليني - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، عن احدهما عليهما السلام، قال: طلاق الامة بيعها أو بيع زوجها (2).
وانما الخلاف في ثبوت الخيار للمشتري إذا كان تحت العبد حرة، فقال الشيخ في النهاية، وابن البراج، وابن حمزة، بثبوته ايضا لتساويهما في المعنى المقتضى له، وهو توقع الضرر ببقاء التزويج.
ولرواية محمد بن علي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: إذا تزوج المملوك حرة فللمولى ان يفرق بينهما، فان زوجه المولى حرة فله ان يفرق بينهما (3).
قيل: وليس له التفريق بغير البيع اجماعا فيكون بالبيع.
وهذه الرواية ضعيفة السند (4) قاصرة المتن فلا يسوغ التعلق بها في اثباتهذا الحكم.
ومن ثم جزم ابن ادريس ومن تأخر عنه بعموم ثبوت الخيار هنا، وجعل
(1) الوسائل باب باب 48 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 555.
(2) الوسائل باب 47 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 553.
(3) الوسائل باب 64 حديث 4 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 574.
(4) والسند هكذا كما في التهذيب: الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر، عن محمد بن علي.
[.
] الرواية الواردة به شاذة، وقياسه على بيع الأمة باطل.
وشنع عليه العلامة في المختلف فقال: ونسبة ابن ادريس كلام الشيخ إلى القياس جهل منه وقلة تأمل وسوء نظر في الادلة واستخراجها، فانه لو فقدت النصوص لكان الحكم في العبد مساويا للامة لان الشارع لم يفرق بينهما في مثل هذه الاحكام كما لم يفرق لتقويم وغيره هذا كلامه رحمه الله.
ولا يخفى ما فيه فان الحكم بالمساواة يحتاج إلى دليل من نص أو اجماع، ومعانتفائه يجب التمسك بمقتضى العقد اللازم.
والاصح ما اختاره ابن ادريس.
وربما ظهر من تخصيص المصنف ثبوت الخيار بالمشتري عدم ثبوته لمولى الآخر وهو احد القولين في المسألة، وبه قطع ابن ادريس في سرائره فقال: لا ارى لرضا الذي لم يبع وجها، لان الخيار في اقرار العقد وفسخه للمشتري في جميع اصول هذا الباب، وانما جعل الشارع لمن لم يحضر العقد ولا كان مالكا لاحدهما وانما انتقل إليه الملك بالخيار، لانه ما يرض بشئ من ذلك الفعال لا الايجاب ولا القبول، ولا كان له حكم فيهما والموجب والقابل اعني السيدين المالكين الاولين رضيا واوجبا وقبلا فمن جعل الخيار لهما يحتاج إلى دليل.
وقال الشيخ في النهاية: إذا باع العبد أو الأمة يثبت الخيار للمشتري ولمولى الآخر.
ونفى العلامة عنه في المختلف البعد من الصواب، قال: لان الذي لم يبع انما رضي بالعقد مع المالك الأول والاغراض تختلف باختلاف الملاك، وأيضا البائع أوجد سبب الفسخ وهو الخيار للمشتري فيكون للآخر ذلك أيضا لانه مالككالبائع مساو له في الحكم فيثبت له ما ثبت له.
وضعف هذين الدليلين ظاهر، فان الأول انما يصلح توجيها للنص
[ ولو كانا لمالك فباعهما لاثنين فلكل منهما الخيار.
وكذا لو باع احدهما لم يثبت العقد ما لم يرض كل واحد منهما ].
بعد وروده، لا دليلا مستقلا على اثبات الحكم، والثاني مع صحته لا يخرج عن القياس.
والأصح ما اختاره ابن ادريس هنا أيضا.
قوله: (ولو كانا لمالك فباعهما لاثنين فلكل منهما الخيار) لا فرق في ذلك بين ان يبيع احدهما لواحد والآخر لآخر أو يبيعهما معا لاثنين على وجه الاشتراك.
والوجه في ذلك اطلاق ما تضمن ثبوت الخيار للمشتري فانه متناول لجميع هذه الصور.
قوله: (وكذا لو باع احدهما الخ) المراد أنهما إذا كانا لمالك واحد فباع احدهما خاصة كان الخيار في فسخ العقد وامضائه لكل من البائع والمشتري.
اما ثبوته للمشتري فمعلوم مما سبق.
واما ثبوته للبائع فاستدل عليه باطلاق النص بان البيع طلاق، وباشتراك البائع والمشتري في المعنى المقتضى لجواز الفسخ، فان المشتري كما يتضرر بتزويج مملوكه بغير مملوكه، فكذا البائع.
ويتوجه على الأول ان مقتضى حسنة بكير بن اعين وبريد بن معاوية، ان معنى كون البيع طلاقا أن المشتري ان شاء فرق بينهما، وان شاء تركهما على حالهما فانه عليه السلام قال: (من اشترى مملوكة لها زوج فان بيعها طلاقها فان شاء المشتري فرق بينهما، وان شاء تركهما على نكاحهما) (1).
وفي معنى هذه الرواية غيرها من الاخبار (2)، وعلى هذا فلا دلالة لكون
(1) الوسائل باب 47 حديث 4 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 554.
فان دخل الزوج استقر، ولا يسقط لو باع.
اما لو باع قبل الدخول سقط، فان اجاز المشتري كان المهر له، لان الاجازة كالعقد ].
البيع طلاقا على جواز الفسخ للبائع.
وعلى الثاني ان هذه العلة مستنبطة فلا اعتبار بها.
وظاهر كلام المصنف يقتضي الفرق بين ما لو كان مالك الآخر الذي لم يبع البائع وغيره فان الخيار يثبت في الاول دون الثاني، وبه صرح جدي قدس سره، في المسالك والأظهر عدم ثبوته في الموضعين.
ويستفاد من قول المصنف: (لم يثبت العقد ما لم يرض كل واحد منهما) انه لو فسخ احدهما انفسخ العقد وان التزم به الآخر، وهو كذلك.
ومثله ما لو اشترك الخيار بين البائع والمشتري فاختار احدهما الامضاء والآخر الفسخ.
قوله: (ويملك المولى المهر بالعقد الخ) اما ان المولى بملك المهر بالعقد فلأنه عوض البضع الذي هو ملك المولى وقد تقدم الكلام فيه.
واما استقراره بالدخول وعدم سقوطه بالبيع الواقع بعده - سواء اجازهالمشتري ام لا - فلأن الدخول موجب لاستقرار المهر في الحرة والأمة لحصول مقصود المعاوضة، حتى لو طلق الزوج والحال هذه لم يسقط من المهر شئ، فالبيع أولى.
واما انه إذا باع الأمة قبل الدخول يسقط المهر، فان اجاز المشتري كان المهر له، فقد علله المصنف بأن الاجازة كالعقد المستأنف.
وربما كان وجهه ما ورد في كثير من الروايات من أن البيع طلاق لكن فيه ما عرفت من ان الظاهر أن المراد به افادته تخير المشتري بين فسخ العقد وامضائه
[.
] خاصة.
مع ان اللازم من هذا الدليل تنصف (تنصيف - خ) المهر بالبيع كالطلاق لا سقوط الجميع.
وعلل أيضا بان البضع قد انتقل إلى المشتري وتعذر تسليمه على البائع فانتفى المعوض من قبله، وإذا انتفى المعوض من قبله وجب ان يسقط استحقاقه للعوض ويصير للثاني إذا اجاز العقد، لان المعوض صار حقا له.
ويتوجه عليه ان انتفاء المعوض انما يتحقق بفسخ المشتري العقد، ومعه لا ريب في سقوط المهر، لانه فرقة جائت من قبل مالك البضع قبل الدخول اما مع اجازته وتسليم صاحب العوض للمعوض بالفعل فلا.
ويحتمل قويا القول بكون المهر للأول مع اجازة الثاني العقد لدخوله في ملكه بالعقد، والاجازة تقرير للعقد الأول وليست عقدا مستأنفا.
ويؤيده اتفاق الاصحاب ظاهرا على ان الأمة المزوجة إذا اعتقت قبل الدخول، فاجازت العقد يكون المهر للسيد.
والحكم في اجازة الأمة بعد العتق واجازة المشتري واحد.
وربما فرق بينهما بان البيع معاوضة تقتضي تمليك المنافع تبعا للعين فيصير منافع البضع مملوكة للمشتري، بخلاف العتق فانه لا يقتضي تمليكا وإنما هو فك بملك ففي الامة المعتقة يكون المنافع كالمستثناة للسيد وفي البيع ينتقل إلى المشتري.
وفي الفرق نظر يعلم مما قررناه.
وفي المسألة اقوال اخر ضعيفة ولم تصل الينا في هذه المسألة رواية سوى ما رواه الشيخ، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن احدهما عليهما السلام فيرجل زوج مملوكته (مملوكة له - ئل) من رجل على اربعمائة درهم فجعل له مائتي درهم وأخر عنه مائتي درهم، فدخل بها زوجها ثم ان سيدها باعها بعد من رجل لمن تكون
[ واما الطلاق: فإذا كانت زوجة العبد حرة أو امة لغير مولاه فالطلاق بيده وليس لمولاه اجباره ].
المأتان المؤخرة عنه (على الزوج - ئل)؟ فقال: ان كان الزوج دخل بها وهي معه ولم يطلب السيد منه بقية المهر حتى باعها فلا شئ له عليه ولا لغيره (1).
وهي ضعيفة السند، واجاب عنها في المختلف بحمل الدخول على الخلوة دون الايلاج، قال: وقوله: (ان لم يكن اوفاها بقية المهر) معناه، ان لم يكن فعل الدخول الذي باعتباره يجب أن يوفيها المهر ثم باعها، لم يكن له شئ، للفسخ بالبيع من قبله قبل الدخول، ولا لغيره إذا لم يجز العقد.
ولا يخفى ما في هذا التأويل من البعد.
قوله: (واما الطلاق فإذا كانت زوجة العبد الخ) ما اختاره المصنفرحمه الله من أن العبد إذا تزوج باذن مولاه حرة أو أمة لغير مولاه كان الطلاق بيده وأنه ليس له اجباره عليه، قول معظم الاصحاب وقال ابن أبي عقيل: إذا زوج السيد عبده فالطلاق إلى السيد دون العبد، متى ما شاء السيد فرق بينهما.
وهو بإطلاقه يتناول ما إذا كانت الزوجة حرة أو أمة لغير مولاه وقال ابن الجنيد: طلاق العبد إلى مولاه سواء كانت زوجته امة مولاه أو أمة غيره أو حرة.
قال في المختلف بعد نقل ذلك: وقول ابن أبي عقيل وابن الجنيد ليس عندي بعيدا من الصواب.
وقال أبو الصلاح: لسيده ان يجبره على الطلاق.
(1) الوسائل باب 87 حديث 1 من ابوب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 590 وما نقلناه موافق لما في الوسائل ولكن في النسخ هكذا: فقال: إن لم يكن أوفاها بقية المهر الخ.
[.
] احتج الاولون بما رواه الكليني - في الصحيح - عن جميل بن صالح عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأذن لعبده ان يتزوج الحرة أو امةقوم، الطلاق إلى السيد أو إلى العبد؟ قال: الطلاق إلى العبد (1).
وفي الموثق، عن علي بن يقطين، عن العبد الصالح عليه السلام قال: سألته عن رجل يزوج غلامه جارية حرة (جاريته - ئل)، فقال: الطلاق بيد الغلام (المولى - ئل) (2).
وفي الموثق ايضا، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوج غلامه جارية حرة، فقال: الطلاق بيد الغلام (3).
وعن ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد هل يجوز طلاقه؟ فقال: ان كانت أمتك فلا: ان الله عزوجل يقول: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) وان كانت امة قوم آخرين أو حرة جاز طلاقه (4).
وما رواه ابن بابويه، عن محمد بن الفضيل (الفضل خ)، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: طلاق العبد إذا تزوج امرأة حرة أو تزوج وليدة قوم آخرين، إلى العبد، وان تزوج وليدة مولاه كان هو الذي (له ان) يفرق بينهما (أو يجمع بينهما) (الفقيه) ان شاء، وان شاء نزعها منه بغير طلاق (5) وهذه الروايات كما ترى مستفيضة، لكنها مشتركة في قصور السند.
احتج ابن الجنيد وابن أبي عقيل بما رواه الشيخ - في الصحيح - عن زراة،
(1) الوسائل باب 43 حديث 3 من ابواب مقدمات الطلاق ج 15 ص 341 وفيه: سألت ابا عبد الله عليه السلام.
(2) الوسائل باب 43 قطعة من حديث 4 من ابواب مقدمات الطلاق ج 15 ص 341.
(3) الوسائل باب 43 قطعة من حديث 5 من ابواب مقدمات الطلاق ج 15 ص 341.
(4) الوسائل باب 43 حديث 2 من ابواب مقدمات الطلاق ج 15 ص 341.
(5) الوسائل باب 44 مثل حديث 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 551 مع اختلاف في لفاظه فراجع.
[.
] عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، قالا: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه الا بإذن سيده، قلت: فان السيد كان زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ، فشئ الطلاق (1).
وفي الصحيح، عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل وانا عنده أسمع، عن طلاق العبد، قال: ليس له طلاقولا نكاح اما تسمع (قول - خ) الله تعالى عبدا مملوكا لا يقدر على شئ؟ قال: لا يقدر على طلاق ولا نكاح الا بإذن مولاه (2).
وفي الصحيح، عن بكير بن اعين وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام انهما قالا في العبد المملوك: ليس له طلاق الا بإذن مولاه (3).
واجاب عنها الشيخ في كتابي الاخبار بالحمل على ما إذا تزوج العبد بامة مولاه جمعا بينها وبين ما تقدم من الاخبار المفصلة فان المفصل يحكم على المجمل.
ويشكل بان الأخبار المفصلة قاصرة من حيث السند فلا يتم الخروج بها عن ظاهر الأخبار الصحيحة.
لكن لا يخفى ان ما عدا الرواية الاولى غير واضح الدلالة على المطلوب، إذ أقصى ما تدل عليه، توقف طلاق العبد على اذن سيده، لا ان الطلاق بيد السيد.
اما الرواية الاولى فصريحة في المطلوب، والجمع بينها وبين الاخبار المتقدمة لا يخلو من اشكال، والمسألة محل تردد وان كان القول المشهور لا يخلو من قرب لاستفاضة الروايات به واعتبار أسانيد بعضها واعتضادها بعمل الاصحاب.
(1) الوسائل باب 45 حديث 1 من ابواب مقدمات الطلاق ج 15 ص 343.
(2) الوسائل باب 66 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 576.
(3) الوسائل باب 45 حديث 7 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 551.
[ ولو كانت امة لمولاه كان التفريق إلى المولى.
ولا يشترط لفظ الطلاق ].
قوله: (ولو كانت أمة لمولاه كان التفريق إلى المولى ولا يشترط لفظ الطلاق) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم أنه موضع وفاق، والاخبار الواردة به مستفيضة جدا.
(منها) ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا انكح الرجل عبده امته فرق بينهما إذا شاء (1).
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينكح مملوكته (امته - خ) من رجل أيفرق بينهما إذا شاء؟ فقال: إذا (ان - خ) كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء، ان الله تعالى يقول: عبدا مملوكا لا يقدر على شئ (2).
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم؟ قال: هو ان يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها، فإذا حاضت بعد مسه اياها ردها عليه بغير نكاح (3).
وما رواه الكليني - في الحسن - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا زوج الرجل عبده أمته ثم اشتهاها قال له: اعتزلها فإذا طمثت وطأها ثم يردها عليه ان شاء (4).
وفي الحسن عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
(1) الوسائل باب 45 حديث 4 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 551.
(2) الوسائل باب 64 حديث 8 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 575.
(3) الوسائل باب 45 حديث 1 من أبواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 550.
(4) الوسائل باب 45 حديث 2 من أبواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 550.
[ النظر الثاني: في الملكوهو نوعان:
ولا حصر في النكاح به ].
إذا كان للرجل أمة فزوجها مملوكه فرق بينهما إذا شاء، وجمع بينهما إذا شاء (1).
وقد ظهر من هذه الروايات انه يكفي في فسخ المولى لهذا النكاح كل لفظ دل عليه من الامر بالاعتزال والافتراق وفسخ العقد.
ولا يشترط لفظ الطلاق، ولو أتي بلفظه، انفسخ النكاح لدلالته على ارادة التفريق بينهما، لكنه لا يعد طلاقا شرعيا ولا يلحقه احكام الطلاق.
وقيل: ان الفسخ الواقع من المولى طلاق مطلق فيعتبر فيه شروط الطلاق، ويعد من الطلقات.
وقيل: انه ان وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا، فان أخل بأحد شرائطه وقع باطلا، وان وقع بغير لفظ الطلاق كان فسخا لا طلاقا.
وهما ضعيفان، إذ المستفاد من الأخبار، الاكتفاء في تحقق الفراق في هذا النكاح بالامر بالاعتزال وما في معناه، والحكم بجريان الطلاق فيه واثبات لوازمه، يحتاج إلى دليل.
قوله: (الاول ملك الرقبة ولا حصر في النكاح به) قد سبق احكام العقد على الاماء، وهذا النظر معقود لبيان الوطء بالملك.
وهو نوعان: ملك الرقبة، وملك المنفعة، وابتدأ بذكر ملك الرقبة، لأنه الأصل في الباب، وقد تطابقت الادلة من الكتاب (2)، والسنة، والاجماع على جواز
(1) الوسائل باب 45 حديث 8 من أبواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 551.
(2) كقوله تعالى: والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين
[ وإذا زوج أمته حرمت عليه وطأ ولمسا ونظرا بشهوة مادامت في العقد ].
النكاح بملك اليمين وأن الموطوءات بالملك لا ينحصرون في عدد.
ولا يخفى أن ذلك انما هو في الرجال، اما النساء، فان ملك اليمين فيهن ليس طريقا إلى حل الوطء.
وروى ابن بابويه - في الصحيح - عن العلا (بن رزين - ئل)، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى امير المؤمنين عليه السلام في امرأةمكنت من نفسها عبدا لها فنكحها، ويباع بصغر منها (قال - خ) ويحرم على كل مسلم ان يبيعها عبدامدركا بعد ذلك وروى الكليني هذه الرواية بعينها، وزاد فيها: انها تضرب مأة ويضرب العبد خمسين جلدة (1).
قوله: (وإذا زوج امته حرمت عليه وطأ الخ) ربما يظهر من تخصيص التحريم بالوطء واللمس والنظر بشهوة، اباحة النظر إلى جميع جسدها بغير شهوة حتى العورة وليس كذلك.
واطلق العلامة في جملة من كتبه، أن الأمة المزوجة يحرم على مالكها منها ما يحرم على غير المالك، وهو غير واضح المأخذ.
والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار، ما رواه الكليني، وابن بابويه - في الصحيح - عن عبد الرحمان بن الحجاج، وقال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يزوج مملوكته عبده أتقوم عليه كما كانت تقوم فتراه منكشفا أو يراها على تلك الحال؟ فكره عليه السلام ذلك، وقال: قد منعني (أبي - يب) ان ازوج بعض غلماني أمتي لذلك (2) والظاهران المراد بالكراهة هنا التحريم.
(1) راجع الوسائل باب 51 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء بالطريق الثالث ج 14 ص 559.
(2) الوسائل باب 44 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 548 وفيه: ان ازوج بعض خدمي غلامي بذلك.
[ وليس للمولى انتزاعها منه ولو باعها تخير المشتري دونه ].
وما رواه الشيخ - في الموثق - عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يزوج جاريته هل ينبغي له ان ترى عورته؟ قال: لا (1).
ويستفاد من هاتين الروايتين تحريم النظر إلى العورة وما في معناها مطلقا.
ولا يبعد تحريم اللمس والنظر بشهوة أيضا كما ذكره المصنف، اما تحريم النظر إلى غير العورة وما في معناها بغير شهوة، فمشكل، لانتفاء الدليل عليه والاصل يقتضي العدم وفي معنى الامة المزوجة، المحلل وطؤها للغير، ولو حلل منها ما دون الوطء ففي تحريمها بذلك على المالك نظر.
وغاية التحريم في الامة المزوجة والمحللة، خروجها من النكاح والعدة، سواء كانت بائنة ام رجعية.
قوله: (وليس للمولى انتزاعها منه ولو باعها تخير المشتري دونه) لا يخفىان ذلك انما يستقيم إذا كان الزوج حرا أو مملوكا لغير سيدها اما لو كان مملوكا للسيد، كان الفسخ بيد مولاه كما تقدم بيانه.
ويدل على هذين الحكمين ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا انكح الرجل عبده أمته فرق بينهما إذا شاء، قال: وسألته عن رجل يزوج أمته من رجل حر أو عبد لقوم آخرين أله ان ينزعها منه؟ قال: لا الا ان يبيعها، فان باعها فشاء الذي اشتراها ان يفرق بينهما فرق بينهما (2).
ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يزوج جاريته من رجل حر أو عبد أله
(1) الوسائل باب 44 حديث 2 منها وزاد: وانا اتقى ذلك من مملوكتي إذا زوجتها.
(2) اورد صدره في الوسائل باب 45 حديث 4 ص 551 وذيله في باب 64 حديث 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 575.
[ ولا يحل لاحد الشريكين وطء المشتركة.
ويجوز ابتياع ذوات الازواج من أهل الحرب وابنائهم وبناتهم ].
ان ينزعها بغير طلاق؟ قال: نعم هي جاريته ينزعها متى شاء (1).
لانا نجيب عنها بالحمل على أن للمولى ان ينزعها بغير الطلاق، بان يبيعها فيكون بيعه سببا في التفريق بينهما إذا أراد المشتري ذلك كما ذكره الشيخ في التهذيب.
قوله: (ولا يحل لاحد الشريكين وطء المشتركة) لا ريب في تحريم وطء الأمة المشتركة بغير إذن الشريك، لتحريم التصرف في مال الغير بغير اذنه.
وكذا يحرم وطؤها بالعقد، لان سبب الحل لا يتبعض.
وفي جواز وطئها إذا حللها الشريك قولان تقدم الكلام فيهما.
قوله: (ويجوز ابتياع ذوات الازواج من أهل الحرب وابنائهم) لا خلاف في جواز شراء نساء اهل الحرب وان كن ذوات ازواج وابنائهم ممن ملكهم بالاستيلاء، سواء كان مسلما أو كافرا ولو كان حربيا، لانهم فئ للمسلمين فيجوز التوصل إلى اخذهم بكل وجه من ابتياع أو غيره، ومتى حصل الاستيلاء عليهم بتوسط البيع أو بدونه ويصيرون ملكا للمستولي عليهم.
ويترتب على هذا الملك احكامه التي من جملتها حل الوطء، وهو المقصود في هذا الباب.
ويدل على ذلك - مضافا إلى العمومات - ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن سبي الأكراد إذا حاربوا ومن حارب من المشركين، هل يحل نكاحهم وشراؤهم؟ قال: نعم (2) ويستفاد من هذه الرواية وغيرها، انه يجوز شراء ما يسبيه أهل الضلال من
(1) الوسائل باب 64 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 574.
(2) الوسائل باب 69 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 581.
[ ولو ملك الأمة فاعتقها حل له وطؤها بالعقد وان لم يستبرئها، ولا تحل لغيره حتى تعتد كالحرة ].
اهل الحرب.
وقد قطع الاصحاب بانه لا خمس فيه للامام عليه السلام، ولا لفريقه، للاذن في ذلك من ائمة الهدى صلوات الله عليهم اجمعين، لشيعتهم.
ولو قلنا: ان المغنوم بغير إذن الامام عليه السلام، يكون له خاصة، جاز لنا تملكه، لاذنهم عليهم السلام في ذلك.
واما غيرنا فتقر (فتثبت - خ) يده عليه، ولا يؤخذ بغير رضاه، جريا معهم في أحكامهم، للتقية.
لكن الأظهر ملك المغنوم لأربابه مطلقا، ويجب فيه الخمس، ويجوز للإمامي شراؤه ولا يكلف اخراج الخمس كما يدل عليه الأخبار الواردة في حل المناكح (1).
قوله: (ولو ملك الامة فاعتقها حل له الخ) هنا مسألتان: (احداهما) ان من ملك أمة فاعتقها، جاز له وطؤها بالعقد، وان لم يستبرئها، قال في المسالك: فظاهر الأصحاب الاتفاق عليه.
ويدل عليه ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يشتري الجارية فيعتقها ثم يتزوجها، هل يقع عليها قبل ان يستبرئ رحمها؟ قال: يستبرئ رحمها بحيضة، قلت: فان وقع عليها؟ قال: لا بأس (2)، وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يشتري الجارية ثم يعتقها ويتزوجها هل يقع عليها قبل ان يستبرئ رحمها؟ قال: يستبرئ رحمها
(1) راجع الوسائل باب 4 من ابواب الانفال ج 6 ص 378.
(2) الوسائل باب 16 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 514.
[.
] بحيضة، وان وقع عليها فلا بأس (1).
وعن أبي العباس القصاص، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام، عن رجل اشترى جارية فيعقها (فاعتقها - ئل) ثم تزوجها ولم يستبرئ رحمها، قال: كان له ان يفعل وإن لم يفعل فلا بأس (2).
واستدل عليه أيضا بأن الاستبراء انما يجب للمملوكة وقد خرجت بالعتق عن كونها مملوكة فانها تصير أجنبية فيه، نسبتها إليه والى غيره سواء.
واطلاق عبارة المصنف واكثر الاصحاب، يقتضي عدم الفرق بين أن يعلم للامة وطء محترم أو لا.
وقيد العلامة في جملة من كتبه، الحكم بان لا يعلم لها وطء محترم والا وجب الاستبراء بحيضة، وهو أحوط.
ولو كانت الامة سرية للمولى فاعتقها، جاز له وطؤها بالعقد من غير عدةاجماعا.
ويدل عليه ما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل يعتق سريته أيصلح له أن يتزوجها بغير عدة؟ قال: نعم، قلت: فغيره؟ قال: لا حتى تعتد ثلاثة أشهر (3).
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن زرارة، قال: سألته يعني ابا عبد الله عليه السلام عن رجل أعتق سريته أله ان يتزوجها بغير عدة؟ قال: نعم، قلت: فغيره؟ قال: لا حتى تعتد ثلاثة أشهر (4).
(1) الوسائل باب 16 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 514.
(2) الوسائل باب 16 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 514.
(3) الوسائل باب 43 صدر حديث 4 من ابواب العدد ج 15 ص 475.
(4) الوسائل باب 13 مثل حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 512.
[ ويملك الاب موطوءة ابنه وان حرم عليه وطؤها، وكذا الابن.
(النوع الثاني) ملك المنفعة ].
(الثانية) أن من ملك أمة فاعتقها لا تحل لغيره حتى تعتد كالحرة، ولا ريب في ذلك إذا كان المولى قد وطأها، وروايتا الحلبي وزرارة المتقدمتان مصرحتان به.
اما بدونه، فاطلاق العبارة يقتضي اعتبار العدة أيضا.
وظاهر عبارة الشرائع وصريح الشرح جواز تزويجها بغير المولى من غير اعتداد كما يجوز للمولى، ولا بأس به.
ومع اشتباه الحال في الوطء وعدمه، فالأظهر (فالظاهر - خ) وجوب العدة عليها أيضا تمسكا بالاطلاق.
قوله: (ويملك الاب موطوءة ابنه الخ) قد اوردنا فيما سبق من الاخبار ما يعلم منه هذا الحكم، والظاهر انه موضع وفاق.
قوله: (النوع الثاني ملك المنفعة) أي النوع الثاني من نوعي النكاح بالملك، النكاح بملك المنفعة، وذلك بتحليل المولى وطء أمته لغيره.
والمعروف من مذهب الاصحاب حل ذلك، والاخبار الواردة به مستفيضة جدا، بل الظاهر أنها متواترة كما ذكره ابن ادريس، وحكى الشيخ في المبسوط قولانادرا بالمنع منه وهو ضعيف.
(لنا) ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ان بعض أصحابنا قد روى عنك انك قلت: إذا احل الرجل لأخيه جاريته فهي له حلال؟ قال: نعم يا فضيل (1).
وفي الصحيح، عن ضريس بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام في
(1) الوسائل باب 31 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 532.
[.
] الرجل يحل لأخيه جاريته وهي تخرج في حوائجه، قال: هي له حلال (1).
وفي الصحيح، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن امرأة أحلت لي جاريتها، فقال: ذلك لك، قلت: فان كانت تمزح، فقال: كيف لك بما في قلبها؟ قال علمت أنها تمزح فلا (2).
وفي الصحيح، عن ابن رئاب، عن أبي بصير (يعني المرادي - ئل) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة احلت لابنها (لابيها خ ل) فرج جاريتها،قال: هو له حلال، قلت: أفيحل له ثمنها؟ قال: لا انما يحل له ما احلته له منها (3).
وفي الحسن، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: الرجل يحل جاريته لاخيه، فقال: لا بأس، قال: قلت: فانها جائت منه بولد قال: نعم يضم إليه ولده وترد الجارية على صاحبها، قلت له: انه لم يأذن له في ذلك، قال: انه قد اذن له وهو لا يأمن ان يكون ذلك (4).
والأخبار الواردة بذلك اكثر من ان تحصى وربما احتج المانع بقوله تعالى: فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون (5)، وهذا خارج عن قسمي الازواج والمملوكات، فيدخل تحت العدوان.
وبما رواه الشيخ في - الصحيح عن - الحسين بن علي بن يقطين عن علي بن يقطين، قال: سألته عن الرجل يحل فرج جاريته؟ قال: لا احب ذلك (6).
(1) الوسائل باب 37 صدر رواية 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 540.
(2) الوسائل باب 32 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 534.
(3) الوسائل باب 32 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 534.
(4) الوسائل اورد صدره في باب 31 حديث 3 وذيله في باب 37 حديث 4 منها بالطريق الثاني.
(5) المؤمنون 7.
(6) الوسائل باب 31 حديث 7 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 533.
[ وصيغته ان يقول: احللت لك وطئها أو جعلتك في حل من وطئها ولم يتعدهما الشيخ.
واتسع آخرون بلفط الاباحة.
ومنع الجميع لفظ العارية ].
والجواب اما عن الآية (أولا) فبدخول المتنازع في العقد أو ملك اليمين على ما سيجئ بيانه فلم يدخل تحت العدوان (وثانيا) بان العام مخصوص بالأخبار المستفيضة، بل المتواترة المتضمنة لحل الأمة بالتحليل ولا محذور في ذلك.
واما الرواية فأقصى ما يدل عليه الكراهة، قال الشيخ في التهذيب: والوجه في كراهة ذلك ان هذا مما لا يراه غيرنا وبما شنع به مخالفونا علينا، فالتنزه بما هذا سبيله أولى.
قوله: (وصيغته ان يقول: احللت لك وطئها الخ) لا خلاف بينالأصحاب في اعتبار الصيغة في التحليل، لان الفروج لا تحل بمجرد التراضي.
وقد اجمعوا على اعتبار لفظ التحليل، وهو مورد النصوص فيقول: احللت لك وطء فلانة أو جعلتك في حل من وطئها، ولو قال: انت في حل من وطئها قاصدا به الانشاء فالاظهر (الظاهر - خ) الاكتفاء به.
واختلفوا في لفظ الاباحة، فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية والمرتضى إلى أنه لا يفيد الحل، وقوفا مع ظاهر النصوص، وتمسك باصالة المنع.
وذهب الشيخ في المبسوط، وابن ادريس، والمصنف في الشرائع إلى الاجتزاء بلفط الإباحة لمساواتها للفظ التحليل في المعنى.
وفي معنى الاباحة: اذنت لك في وطئها أو سوغت لك.
وذكر المصنف ان الجميع منعوا لفظ العارية.
وربما ظهر من كلام ابن ادريس حصول التحليل بلفظ العارية أيضا ويدل
[ وهل هو اباحة أو عقد؟ قال علم الهدى: هو عقد متعة ].
عليه رواية الحسين العطار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عارية الفرج؟قال: لا بأس به، قلت: فان كان منه ولد؟ قال (فقال - ئل): لصاحب الجارية الا ان يشترط عليه (1).
وهي ضعيفة بجهالة الراوي، والأحوط، الاقتصار على لفظ التحليل، لانه المتيقن وإن كان الاجتزاء بكل لفظ أفاد الاذن في الوطء، لا يخلو من قوة.
قوله: (وهل هو اباحة أو عقد؟ قال علم الهدى: هو عقد متعة) اختلف الأصحاب في ان التحليل، هل هو عقد أو تمليك منفعة؟ فذهب المرتضى علم الهدى رضوان الله عليه إلى انه عقد، لانه ليس ملك يمين، لان المفهوم من ملك اليمين ملك الرقبة فيكون عقدا، لانحصار سبب الاباحة في العقد والملك بنص القرآن.
وذهب الأكثر - ومنهم المصنف في الشرائع - إلى انه تمليك منفعة، لأنه ليس عقد دوام والا لم يرتفع الا بالطلاق وهو باطل اجماعا، ولا عقد متعة لانه مشروط بذكر المهر والأجل وهما غير معتبرين في التحليل، وإذا انتفى كونه عقدا بقسميه ثبت كونه تمليك منفعة، لأن الحل دائر مع العقد والملك على سبيل منع الخلو فإذا انتفى الأول ثبت الثاني.
وهو جيد لو انحصر طريق الحل في العقد والملك، لكنه غير ثابت خصوصامع استفاضة الأخبار بل تواترها (2) بان التحليل طريق إلى حل الوطء.
واعلم أن مقتضى العبارة ان القول المقابل لكون التحليل عقدا، هو كونه اباحة مجردة وهو جيد، لكن الخلاف على هذا الوجه غير مذكور في كتب الاصحاب وانما الموجود فيها الخلاف في انه عقد أو تمليك منفعة كما ذكره المصنف في الشرائع
(1) الوسائل باب 37 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 540 (2) راجع الوسائل باب 31.
37 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 531.
[ وفي تحليل أمته لمملوكه تردد، ومساواته بالاجنبي اشبه ].
وغيره.
وهل يتوقف التحليل على القبول من المحلل له؟ المشهور بين الاصحاب اعتبار ذلك، سواء قلنا: إنه عقد أو تمليك، وليس في الروايات ما يدل عليه، بل الظاهر منها خلافه (1) ولا ريب ان المصير إلى ما ذكروه أحوط.
ولا يفتقر التحليل إلى تعيين المدة، وقال الشيخ في المبسوط: يفتقر.
وهو مدفوع بالأخبار الكثيرة الدالة على عدم اعتبار ذلك (2).
ولا يعتبر فيه فقدان الطول وخوف العنت كما يدل عليه اطلاق الأخبار المتقدمة وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع انه سأل الرضا عليه السلام عن امرأة أحلت لزوجها جاريتها فقال: ذلك له (3)، وفي معناها روايات كثيرة.
قوله: (وفي تحليل امته لمملوكه تردد ومساواته للاجنبي اشبه) منشأ التردد من إطلاق الروايات المتضمنة لحل الأمة بالتحليل المتناولة للحر والعبد.
ومن صحيحة علي بن يقطين - المتضمنة للمنع من ذلك - فانه روى، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام انه سئل عن المملوك، يحل له ايضا ان يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه؟ قال: لا يحل له (4).
وبالمنع افتى الشيخ في النهاية، والعلامة في المختلف وجماعة تمسكا بهذه الرواية.
وقطع ابن ادريس بالحل مستدلا عليه بانه لا مانع منه، من كتاب ولا سنة
(1) الظاهر ارادة اطلاقات اخبار التحليل لا انه قد ورد بالخصوص ما يدل على عدم اعتباره.
(2) لاحظ اخبار باب 33 32 31 من ابواب نكاح العبيد والاماء من الوسائل ج 14.
(3) الوسائل باب 32 قطعة من حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 534 ولاحظ باقياحاديث هذا الباب.
(4) الوسائل باب 33 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 536.
[ ولو ملك بعض الامة فأحلته نفسها لم يصح.
وفي تحليل الشريك تردد، والوجه المنع.
ويستبيح ما يتناوله اللفظ، فلو احل التقبيل اقتصر عليه، وكذا اللمس ].
ولا إجماع.
واعترضه العلامة في المختلف بوجود المانع، وهو الخبر الصحيح.
وهو غير جيد، لأن هذا الخبر ليس حجة عنده (1)، ويمكن حمل هذه الرواية على التقية كما في رواية الحسين بن يقطين (2) الواردة في مطلق التحليل.
مع أنها غير صريحة في المنع في موضع النزاع، إذ لا صراحة فيها بكون الأمة ملكا للمولى.
والمسألة محل اشكال، ولا ريب ان الاقتصار في إنكاح المولى عبده لأمته على قوله: انكحتك فلانة ويعطيها شيئا كما تضمنه الأخبار الصحيحة (3) طريقالاحتياط.
قوله: (ولو ملك بعض الأمة فأحلته نفسها لم يصح الخ) المراد انه إذا ملك بعض الامة وكان بعضها حرا فاحلته نفسها لم يصح، ولا ريب في ذلك، لان التحليل انما يقع من مولى الأمة لا من الحرة لنفسها.
ومنشأ التردد في تحليل الشريك، من تبعض سبب الحل، ومن ورود الرواية بانها تحل بذلك، وهي صحيحة السند فيتجه العمل بها، وقد تقدم الكلام في ذلك.
قوله: (ويستبيح ما يتناوله اللفظ الخ) لما كان الانتفاع بأمة الغير بدون
(1) لان ابن ادريس لا يرى حجية الخبر الواحد ولو كان صحيحا سندا.
(2) قد تقدمت آنفا فلاحظ والمراد رواية الحسين عن أبيه علي بن يقطين.
(3) الوسائل: باب 43 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 5471.
[ لكن لو احل الوطئ حل له ما دونه، ولو احل الخدمة لم يتعرض للوطء ].
وكذا لا يستبيح الخدمة بتحليل الوطئ.
اذنه محرما، وجب الاقتصار فيه على ما يتناوله اللفظ المتضمن للإذن عرفا، فإذا أحل له النظر لم يتناول غيره من ضروب الاستمتاع، ولو احل له التقبيل اقتصر عليه، وكذا اللمس.
ولو احل له الوطء احل له ما دونه من مقدمات الاستمتاع من النظر واللمس لاقتضائه اياها غالبا، ولان تحليل الاقوى يدل على تحليل ما دونه بطريق أولى ولواحل الخدمة لم يحل الوطء لانتفاء المقتضى، وكذا لا يستبيح الخدمة بتحليل الوطء، لان الخدمة منفعة لا يتناولها عقد التحليل، ولا يقتضيها فيبقى على حكم المنع منها استصحابا لما كان.
ويدل على ذلك - مضافا إلى ما ذكرناه - صحيحة فضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: ما تقول في رجل عنده جارية نفيسة وهي بكر أحل لأخيه ما دون فرجها أله ان يفتضها (يقتضها - ئل)؟ قال: لا، ليس له الا ما أحل له منها، ولو احل له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك (1).
وصحيحة هشام بن سالم وحفص بن البختري، عن أبي عبد اللهعليه السلام في الرجل يقول لامرأته: أحلي لي جاريتك فاني أكره أن تراني منكشفا فاحلتها له، فقال: لا تحل له منها الا ذاك وليس له ان يمسها، ولا ان يطأها وزاد فيه هشام: أله ان يأتيها؟ قال: لا يحل الا الذي قالت (2).
ورواية الحسن بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أحل
(1) الوسائل باب 35 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 537 وله صدر وذيل فلاحظ.
(2) الوسائل باب 35 حديث 4 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 538.
فان شرط الحرية في العقد فلا سبيل على الاب، وان لم يشترط ففي الزامه قيمة الولد روايتان اشبههما أنها لا تلزم ].
الرجل للرجل من جاريته قبلة لم يحل له غيرها، فان حل لها منها دون الفرج لم يحل له غيره، وان احل له الفرج حل له جميعها (1).
قوله: (وولد المحللة حر الخ) إذا حصل من تحليل الوطء ولد، فان شرط الاب على المولى، الحرية في عقد التحليل، كان حرا، ولا قيمة على الاب اجماعا.
وان أطلقا العقد، ففيه للاصحاب قولان: (احدهما) انه رق اختاره الشيخفي النهاية وهذه عبارته: ومتى جعله في حل من وطئها وأتت بولد كان لمولاها، وعلى أبيه ان يشتريه بماله ان كان له مال، وان لم يكن له مال استسعي في ثمنه وان شرط ان يكون الولد حرا كان على ما شرط، ونحوه قال في المبسوط.
والمستند فيه ما رواه ابن باويه - في الصحيح - عن ضريس بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يحل ألخيه جاريته وهي تخرج في حوائجه قال: هي له حلال، قلت: أرأيت ان جائت بولد ما يصنع فيه؟ قال: هو لمولى الجارية الا ان يكون اشترط عليه حين احلها له انها ان جائت بولد مني فهو حر، فان كان فعل فهو حر، قلت: فيملك ولده؟ قال: ان كان له مال، اشتراه بالقيمة (2).
وهذه الرواية مع صحتها صريحة في المطلوب وقد رواها الشيخ بطريقين أحدهما ضعيف (3) والآخر صحيح (4)، وحكم الاكثر بضعفها نظرا إلى الطريق
(1) الوسائل باب 36 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد ج 14 ص 539.
(2) الوسائل باب 37 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 540.
(3) اورده في الاستبصار ج 3 ص 138 طبع الاخوندي والسند هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عنمحمد بن علي، عن الحسن بن محبوب، عن أبان بن عثمان، عن ضريس بن عبد الملك.
(4) أورده في أواخر باب ضروب النكاح من التهذيب والسند هكذا: الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن ضريس بن عبد الملك.
[ ولا بأس ان يطأ الامة وفي البيت غيره ويكره في الحرائر ].
الأول.
(وثانيهما) انه حر ذهب إليه المرتضى، والشيخ في الخلاف، وابن ادريس، والمصنف، وجمع من المتأخرين.
والمستند فيه، ما رواه الكليني - في الحسن - وابن بابويه - في الصحيح عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: الرجل يحل لأخيه جاريته، قال: لا بأس به، قال: قلت: فانها جائت بولد، قال: فليضم إليه ولده وترد الجارية على صاحبها، قال: قلت: أنه لم يأذن له في ذلك، قال: انه قد اذن له وهو لا يأمن ان يكون ذلك (1).
قال ابن بابويه في من لا يحضره - الفقيه بعد ان اورد هذه الرواية وروايةضريس: قال مصنف هذا الكتاب، الحديثان متفقان وليسا مختلفين وخبر حريز عن زرارة قال: (ليضم إليه ولده) يعني بالقيمة ما لم يقع الشرط فانه حر.
وما ذكره رحمه الله من لجمع جيد.
واعلم أن مقتضى عبارة المصنف هنا وفي الشرائع انه لا خلاف في حرية الحاصل من وطء التحليل وانما الخلاف في التزام الأب بقيمته مع عدم الشرط.
وهو غير جيد فان القائل بحرية الولد لا يقول بلزوم قيمته للأب، وانما يقول يلزوم القيمة، من قال برقيته كما ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط.
قوله: (ولا بأس بأن يطأ الأمة وفي البيت غيره) يدل على ذلك ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام في
(1) الوسائل باب 37 نحو حديث 3 و 4 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 540.
[ وان ينام بين أمتين، ويكره في الحرائر.
وكذا يكره وطئ الفاجرة.
ومن ولدت من الزنا ].
الرجل ينكح الجارية من جواريه ومعه في البيت من يرى ذلك ويسمعه، قال: لا بأس (1).
والمصنف رحمه الله تبع متن الرواية في البأس، ولا يبعد اثبات الكراهية لبعض الاعتبارات، ونفي البأس لا ينافيه.
قوله: (وان ينام بين أمتين (اثنتين - خ) ويكره في الحرائر) اما الحكم الأول فيدل عليه ما رواه الشيخ، عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عمن ذكره أن ابا الحسن عليه السلام كان ينام بين جاريتين (2).
واما الحكم الثاني فعلل بان في النوم بين الحرتين امتهانا لا يليق بالحرائر، ولا بأس به.
قوله: (وكذا يكره وطء الفاجرة) المراد بالفاجرة هنا الزانية، والمراد انه يكره وطء الزانية بالملك كما يكره بالعقد، وعلل بما فيه من العار وخوف اختلاف الانساب وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخبيثة يتزوجها الرجل؟ قال: لا، وقال: ان كان له امة،وطأها ولا يتخذها ام ولده (3).
قوله: (ومن ولدت من الزنا) يدل على ذلك ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن الرجل يكون له الخادم
(1) الوسائل باب 75 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 584.
(2) الوسائل باب 84 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 589.
(3) الوسائل باب 60 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 570.
[ ويلحق بالنكاح النظر في امور خمسة: الأول: في العيوب والبحث في اقسامها وأحكامها.
عيوب الرجل أربعة: الجنون ]،
ولد زنا، هل عليه جناح ان يطأها؟ قال: لا، وان تنزه عن ذلك فهو احب الي (1).
وروى أيضا في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ولد الزنا ينكح؟ قال: نعم ولا تطلب ولدها (2).
قوله: (عيوب الرجل أربعة: الجنون) المعروف من مذهب الاصحاب كون الجنون من عيوب الرجل، المجوزة لفسخ النكاح في الجملة، بل قال في المسالك انه لا خلاف فيه ونص المصنف في الشرائع (3) على أنه لا فرق بين الدائم والادوار، ولا بين المتقدم على العقد والمتجدد بعده، قبل الوطء وبعده، وحكى قولا في المسألة بانه يشترط في المتجدد ان لا يعقل اوقات الصلاة، قال: وهو في موضع التردد.
ونقل عن ابن حمزة انه اطلق أن الجنون الموجب للخيار في الرجل والمرأة، هو الذى لا يعقل معه اوقات الصلوات، وهو يشمل المتقدم منه والمتجدد.
والاصل في هذا الحكم ما رواه الكليني، وابن بابويه، والشيخ، عن علي بن أبى حمزة، قال: سئل أبو إبراهيم عليه السلام عن المرأة (امرأة - ئل) يكون لها زوج وقد اصيب في عقله بعد ما تزوجها أو عرض له جنون، فقال: لها ان تنزع نفسها منه
(1) الوسائل باب 60 حديث 3 نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 570.
(2) الوسائل باب 14 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 337.
(3) في الشرائع: فالجنون سبب لتسلط الزوجة على الفسخ، دائما كان أو ادوارا، وكذا المتجدد بعد العقد وقيل الوطء، أو بعد العقد والوطء، وقيل: يشترط في المتجدد ان لا يعقل اوقات الصلاة، وهو في موضعالتردد (انتهى).
[.
] ان شاءت (1).
قال ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه - بعدان أورد هذا الرواية -: وروى في خبر آخر: انه ان بلغ به الجنون مبلغا لا يعرف أوقات الصلاة (الصلوات - خ) فرق بينهما، فان عرف أوقات الصلوات فلتصبر المرأة معه فقد ابتليت (بليت - ئل) (2).
وكأن هذه الرواية مستند ابن حمزة، ومن قال بمقالته لكنها مرسلة.
اما الرواية الاولى فطريقها في الكافي إلى علي بن أبي حمزة صحيح (3)، لكن علي بن أبي حمزة مطعون فيه، وقال النجاشي: انه كان احد عمد الواقفية فلا تنهض روايته حجة في اثبات الأحكام الشرعية.
واستدل على هذا الحكم ايضا بصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: انما يرد النكاح من الجذام والبرص والجنون والعفل (4).
وهو استدلال ضعيف، لان المتبادر من رد النكاح فسخه من قبل الزوجإذا ظهر في الزوجة احد هذه العيوب، وينبه عليه ذكر (العفل) من جملتها الذي هو من عيوب المرأة.
مع ان هذه الرواية غير صحيحة في التهذيب (5) لكن ابن يابويه رواها بطريق صحيح مع زيادة في صدرها وعجزها يؤكد ما ذكرناه.
فإنه روى في الصحيح، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: في الرجل يتزوج إلى قوم، فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له، قال: لا ترد
(1) الوسائل باب 12 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 607.
(2) الوسائل باب 12 حديث 3 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 607.
(3) طريقه إليه هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة.
(4) الوسائل باب 1 حديث 10 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 594.
(5) سند التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن علي بن اسماعيل عن ابن ابي عمير، عن حماد عن الحلبي.
[ والخصي ]، وقال: انما يرد النكاح من البرص والجذام، والجنون، والعفل، قلت: أرأيت إنكان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: المهر لها بما استحل من فرجها ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها.
وقد روى هذه الرواية، الكليني - في الحسن - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (1).
والمسألة قوية الاشكال لانتفاء ما يعتمد عليه من النص فيها، فان ثبت فيها اجماع على ان الجنون مطلقا أو على بعض الوجوه، موجب للخيار وجب المصير إليه، والا فالأمر كما ترى، والله أعلم بحقائق أحكامه.
قوله: (والخصاء) هو بكسر الخاء والمد، سل الانثيين، قاله الجوهري والحق به الوجاء، وهو رض الخصيتين بحيث تبطل قوتهما، وقال في القاموس: انه بمعنى الخصاء.
والقول بكون الخصاء عيبا، هو المشهور بين الأصحاب.
والمستند فيه ما رواه الشيخ - في الموثق - عن ابن بكير، عن ابيه، عن احدهما عليهما السلام في خصي دلس نفسه لامرأة مسلمة فتزوجها، فقال: يفرق بينهما ان شاءت المرأة، ويوجع رأسه، وان رضيت به واقامت معه لم يكن لها بعد رضاها بهأن تأباه (2).
وفي الموثق، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: ان خصيا دلس نفسه لامرأة فقال: يفرق بينهما وتأخذ المرأة منه صداقها، ويوجع ظهره، كما دلس
(1) اورد صدره في الوسائل باب 1 حديث 6 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 593 وذيله في باب 2 حديث 5 منها ص 597.
(2) الوسائل باب 13 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 608 وفيه: عن بكير وفي النسخة ابن بكير، عن أبيه.
[ والعنن ]، نفسه (1).
وفي الصحيح، عن ابن مسكان، قال: بعثت بمسألة مع ابن أعين، قلت: سله عن خصي دلس نفسه لامرأة ودخل بها فوجدته خصيا، قال: يفرق بينهما ويوجع ظهره ويكون لها المهر بدخوله عليها (2).
وهذه الروايات وان كانت لا تخلو من قصور من حيث السند، لكنهامستفيضة مويدة بعمل الأصحاب وسالمة عن المعارض فيتجه العمل بها.
وقال الشيخ في المبسوط والخلاف ان الخصاء ليس بعيب مطلقا، محتجا بأن الخصي يولج ويبالغ اكثر من الفحل، وانما لا ينزل، وعدم الانزال ليس بعيب.
وهو مدفوع بما أوردناه من الروايات، والعجب انه رحمه الله، من طريقته، العمل بالخبر الواحد الضعيف فكيف يطرح هذه الأخبار الكثيرة السالمة من المعارض اعتمادا على ما ذكره من التعليل.
هذا كله في الخصاء الذي هو سل الانثيين.
اما الوجاء فان كان من افراد الخصاء تناولته الروايات المتضمنة لحكمه والا وجب التمسك فيه بمقتضى لزوم العقد إلى ان يثبت دليل الجواز.
قوله: (والعنن) عرفه المصنف في الشرائع بانه مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو بحيث يعجز عن الايلاج، وقال في القاموس: العنين كسكين من لا يأتي النساء عجزا، ولا يريدهن.
ومقتضاه ان العنن انما يتحقق بالعجز عن اتيان النساء مع عدم ارادتهن.
وقد اجمع الأصحاب على ان العنن عيب يقتضي تسلط المرأة به على فسخ
(1) الوسائل باب 13 حديث 2 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 608.
(2) الوسائل باب 13 حديث 3 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 608.
[ والجب ].
النكاح ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: العنين يتربص به سنة ثم ان شاءت امرأته تزوجت وان شاءت اقامت (1).
وما رواه الكليني - في الصحيح - عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجا غيره فزعمت انه لم يقربها منذ دخل بها، فان القول في ذلك قول الرجل وعليه ان يحلف بالله لقد جامعها، لانها المدعية، قال: فان تزوجت وهي بكر فزعمت انه لم يصل إليها، فان مثل هذا يعرف النساء فلينظر إليها من يوثق به منهن، فإذا اذكرت (ذكرت - خ) أنها عذراء، فعلى الإمام ان يؤجله سنة فان وصل إليها، والا فرق بينهما واعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها (2) وفي معنى هاتين الروايتين اخباركثيرة (3).
قوله: (والجب) المشهور بين الأصحاب ان الجب من جملة عيب الرجل التي تقتضي تسلط المرأة على الفسخ على الخصوص، ثم قال: ان الأشبه تسلطها على الفسخ لتحقق.
العجز عن الوطئ بشرط ان لا يبقى له ما يمكن معه الوطء ولو قدر الحشفة، وهو حسن.
ويمكن الاستدلال على جواز الفسخ فيما ذكره بفحوى ما دل على ثبوت الخيار بالخصاء والعنن، فانه أقوى عيبا منهما لقدرة الخصي على الجماع في الجملة وامكان برء العنين، بخلاف المجبوب الذي لم يبق له ما يمكنه به الوطء وربما دل عليه اطلاق رواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
(1) الوسائل باب 14 حديث 5 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 611.
(2) الوسائل باب 15 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 613.
(3) لاحظ باب 14 - 15 من ابواب العيوب والتدليس.
[.
]امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم ان شاءت (1).
واعلم ان المشهور بين لأصحاب ان الزوج لا يرد بعيب غير هذه العيوب الاربعة، ونقل عن ابن البراج في المهذب أنه اضاف إلى ذلك، الجذام والبرص، والعمى، وكذلك ابن الجنيد، وزاد، العرج والزنا.
قال في المسالك: ودليلهما في غير الجذام والبرص غير واضح، اما فيهما ففي غاية الجودة لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: يرد النكاح من البرص، والجذام، والجنون، العفل (2)، وهو يتناوله باطلاقه للرجل والمرأة، ولأن ثبوتهما عيبا في المرأة، - مع ان للرجل وسيلة إلى التخلص منها بالطلاق -، يوجب كونهما عيبا في الرجل بالنسبة إليها بطريق أولى، ثم قال: ويبقى الكلام في اعتبار سبقه على العقد أو الاكتفاء بالمتجدد منه مطلقا أو قبل الدخول كما سبق في نظائره، بل العموم هنا أولى لاطلاق النص الصحيح المتناول لجميع الاقسام.
وأقول: ان فيما استدل به قدس سره على جواز فسخ المرأة بذلك نظر، لأن الدليل الثاني موقوف على ثبوت التعليل في الأصل لتحقق الاولوية وهو غير ثابت هنا.
واما الرواية فقد تقدم الكلام فيها وبينا ان المتبادر من قوله عليه السلام: (إنما يرد النكاح) تسلط الزوج على الفسخ إذا ظهر بالزوجة احد هذه العيوب، لان النكاح انما يستند إلى الزوجة فيكون رده من قبل الزوج خصوصا مع كون الجواب مبنيا على السؤال عن عيوب المرأة على ما هو مذكور في الكافي وفي من لا يحضره الفقيه.
(1) الوسائل باب 14 حديث 6 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 611.
(2) الوسائل باب 1 مثل ذيل حديث 6 بالسند الاول ج 14 ص 594.
[ وعيوب المرأة سبعة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن ]، وكأن الشيخ رحمه الله اسقط السؤال (1) واقتصر على ايراد الجواب.
مع ان في طريقه في التهذيب علي بن اسماعيل بن الحسين بن سعيد (2)، وابن أبي عمير وهو مشترك بين ممدوحين فلا يكون السند صحيحا.
وفي الاستبصار (3) اسقط (علي بن اسماعيل) من البين، وذكر جدي قدس سره في فوائد على التهذيب أن ذلك اضطراب في السند، وفيه تأمل.
لكن قد عرفت ان الرواية مروية فيمن لا يحضره الفقيه بطريق صحيح (4) وفي الكافي بطريق حسن فيرتفع الطعن عنها من حيث السند ويبقى المناقشة فيها من حيث المتن مما ذكرناه.
قوله: (وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن) لا خلاف في كون هذه الامراض الاربعة عيوبا في المرأة.
ويدل عليه صحيحة الحلبي المتقدمة (5).
وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المرأة ترد من اربعة اشياء، من البرص، والجذام، والجنون، والقرن وهو العفل ما لم
(1) والصواب ان يقول في طريقه في التهذيب: الحسين بن سعيد، عن علي بن اسماعيل وابن أبي عمير فان سنده كما في باب التدليس في النكاح الخ منه هكذا: الحسين بن سعيد، عن علي بن اسماعيل، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي.
(2) يعني صدر صحيح الحلبي وهو قوله في الرجل يتزوج (إلى قوله) لا ترد واقتصر على نقل الجواب وهو قوله عليه السلام: انما يرد الخ.
(3) في النسخة التي عندنا من الاستبصار ج 3 ص 246 طبع الاخوندي كما في التهذيب.
(4) اورده في الفقيه باب ما يرد به النكاح حديث 5، عن حماد، عن الحلبي وطريقه إلى الحلبي أيضا صحيح كما في مشيخة الفقيه فانه قال: وما كان فيه عن حماد بن عيسى فقد رويته، عن أبي رضي الله عنه، عن سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم، ويعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى الجهني.
(5) راجع الوسائل باب 1 حديث 6 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 594.
[.
] يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا (1).
إذا تقرر ذلك، فنقول: الجنون هو فساد العقل، فمتى تحقق فساد العقل بأي سبب اتفق وعلى أي وجه كان، دائما أو أدوارا، تحقق معه الحكم.
والجذام والبرص مرضان معروفان فمتى تحقق احدهما في الزوجة تسلط الزوج بذلك على فسخ النكاح، ومع اشتباه الحال يرجع فيه إلى طبيبين عدلين أو إخبار جماعة يفيد قولهم العلم، وبدون ذلك يتمسك بأصل اللزوم.
واما القرن، فقيل: انه العفل، وبه صرح ابن الاثير في نهايته، فانه قال: القرن بسكون الراء شئ يكون في فرج المرأة كالسن يمنع من الوطء، ويقال لهالعفلة.
وربما ظهر من كلام ابن دريد في الجمهرة تغايرهما، فانه قال: ان القرناء هي التي يخرج قرنة رحمها، قال: والاسم، القرن.
وضبطها (2) محركة مفتوحة، وقال في العفل انه غلظ في الرحم، وقال في القاموس: العفل والعفلة محركتين شئ يخرج من قبل النساء (المرأة - خ)، وحياء الناقة كالأدرة من الرجال.
ولم أقف في كلامه على ذكر القرن، والاصح انهما واحد كما تضمنته صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله (3).
والظاهر ان المراد منهما ان يكون في الفرج شئ من عظم أو لحم يمنع من الوطء.
وفي صحيحة أبي الصباح، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل
(1) الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 593.
(2) يعني ضبط ابن دريد القرن بحركات للقاف والراء.
(3) لاحظ الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 593.
[ والافضاء، والعمى والإقعاد ].
تزوج امرأة فوجد بها قرنا، قال: هذا لا تحبل ولا تقدر زوجها على مجامعتها يردها على اهلها صاغرة، ولا مهر لها، قلت: فان كان دخل بها؟ قال: ان كان علم بذلك قبل ان ينكحها يعني المجامعة ثم جامعها فقد رضي بها، وان لم يعلم الا بعد ما جامعها، فان شاء بعد أمسك، وان شاء طلق (1).
ويستفاد من هذه الرواية أن القرن إذا لم يكن مانعا من الوطء، بأن كان يمكن حصوله بعسر، يجوز معه الفسخ وهو ظاهر اختيار المصنف في الشرائع ويؤيده تعليق الحكم في الأخبار على وجود الاسم المذكور الشامل لما يمكن معه الوطء وما لا يمكن.
وقيل: لا يجوز الفسخ بالقرن الا إذا كان مانعا من الوطء، واليه ذهب الاكثر، ولعله أحوط.
قوله: (والافضاء والعمى والاقعاد) اما الافضاء، فالمراد به ذهاب الحاجز بين مخرج البول والحيض، فلا خلاف بين الاصحاب في انه عيب ترد بهالمرأة.
ويدل عليه ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال في رجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها، قال: فقال: إذا دلست العفلآء (نفسها - خ - يب)، والبرصآء، والمجنونة، والمفضاة، ومن كان بها زمانة ظاهرة، فانها ترد على اهلها من غير طلاق (2).
واما العمى، فالمشهور بين الأصحاب كونه كذلك نص عليه الشيخ في النهاية، والمفيد، والمرتضى، وابن الجنيد، وابن ادريس، وغيرهم.
(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب العيوب بالتدليس ج 14 ص 598.
(2) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 596.
[ وفي الترق تردد، أشبه ثبوته عيبا، لانه يمنع الوطء ].
وربما ظهر من كلام الشيخ في المبسوط والخلاف أنه ليس بعيب، فانه عد عيوب المرأة ستة ثم قال: وفي اصحابنا من ألحق العمى وكونها محدودة في الزنا.
والاصح انه عيب مطلقا سواء كانت العين صحيحة ام لا، وسواء كانتمفتوحة ام لا.
لصحيحة داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عميآء أو برصآء أو عرجاء، قال: ترد على وليها، ويكون لها المهر على وليها وان كان بها زمانة لا يراها الرجال، اجيز بشهادة النساء عليها (1).
واما الاقعاد فقد صرح الاكثر بكونه عيبا ولم يذكر بعضهم.
والمعتمد انه عيب لصحيحتي أبي عبيدة وداود بن سرحان (2) المتضمنتين لجواز الفسخ بالزمانة الظاهرة، ولاريب ان الاقعاد زمانة، وقال في القاموس: الزمانة العاهة، والعاهة تتناول الاقعاد أيضا.
بل مقتضى صحيحة داود بن سرحان جواز الفسخ بمطلق العرج، وسيجئ الكلام فيه.
قوله: (وفي الرتق تردد الخ) قال الجوهري (3): الرتق بالتحريك مصدر قولك: امرأة رتقاء بينة الرتق لا يستطاع جماعها لارتتاق ذلك الموضع منها، وقريب
(1) الوسائل باب 2 حديث 6 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 597.
(2) تقدمتا آنفا.
(3) أبو نصر اسماعيل بن حماد الفارابي كان من أذكياء العالم واعاجيب الدنيا لانه كان من الفاراب احدى بلاد الشرك من عشيرة تركية، ولع باللغة العربية وأسرارها وأخذ يطوف من مظان وجودها أخذ عن السيرافي والفارسي (إلى ان قال): وصنف كتابا في العروض ومقدمة في النحو والصحاح في اللغة بايدي الناس اليوم وعليه اعتمادهم، احسن تصنيفه وجود تأليفه (إلى ان قال): واختلف في سنة وفاته، ولعل الاشهر انها سنة 393، وقيل: انه يغير عقله وعمل دفتين وشدهما كالجناحين، وقال: أريد ان أطير وقفز به من علو فهلك والله تعالى العالم الكنى ج 2 ص 144 طبع صيدا.
[ ولا ترد بالعور، ولا بالزنا ولو حدت فيه ].
منه في القاموس.
وفتره العلامة في القواعد بأنه عبارة عن كون الفرج ملتحما بحيث لا يكون فيه مدخل للذكر.
وقال في التحرير: إن الرتق لحم ينبت في الفرج يمنع من دخول الذكر وعلى هذا يكون مرادفا للعفل، وقد عرفت حكمه.
ولا خلاف في كون الرتق عيبا ترد به المرأة، وادعى عليه المحقق الشيخعلي، الاجماع ويدل قوله عليه السلام في صحيحة أبي الصباح في القرناء: هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها يردها على أهلها.
فان ذلك بمنزلة التعليل لجواز الرد فيتعدى إلى كل موضع وجدت فيه العلة.
وانما يثبت الخيار بالرتق إذا لم يمكن ازالة المانع بفتق الموضع أو امكن وامتنعت منه، فلو امكن ورضيت فلا خيار، وليس للزوج اجبارها على ذلك، للأصل، ولما في الالتزام بتحمل الصبر على الجرح من العسر والضرر المنفيين بالآية (1) والرواية (2).
قوله:
ولو حدت فيه) اما انها لا ترد بالعور،
(1) مثل قوله تعالى: وما جعل عليكم من الدين من حرج، به تقدمت آنفا الحج 78.
وقوله تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر البقرة 185.
وقوله تعالى: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم المائدة 6.
وقوله تعالى: لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده البقرة 233.
وقوله: تعالى: ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن الطلاق 6.
وقوله تعالى: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا البقرة 231 وقوله تعالى: من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار النساء 12.
(2) الكافي باب الضرار من كتاب المعيشة ج 5 ص 292.
[ ولا بالعرج على الاشبه ].
فيدل عليه - مضافا إلى الاصل - ما رواه ابن بابويه - في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في الرجل يتزوج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له، قال: لا ترد (1).
واما انها لا ترد بالزنا وان حدت فهو أحد الأقوال في المسألة، وقال الصدوق في المقنع: إذا زنت المرأة قبل دخول الزوج بها كان له رده بذلك وقال المفيد: ترد المحدودة في الفجور، وبه قال سلار، وابن البراج، وابن الجنيد وابو الصلاح.
والأصح أنها لا ترد مطلقا لقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: انما يرد النكاح من البرص، والجذام، والجنون، والعفل (2).
ولما رواه الكليني، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلامعن المحدود والمحدودة هل ترد من النكاح؟ قال: لا (3).
وفي رواية ابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: واما المحدودة فليس للرجل ردها (4).
قوله: (ولا بالعرج على الاشبه) اختلف الأصحاب في العرج، فذهب الأكثر إلى انه عيب ترد به المرأة لصحيحة داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء، قال: ترد على وليها (5).
ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ترد البرصاء،
(1) الوسائل باب 5 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 600.
(2) الوسائل باب 2 حديث 5 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 597.
(3) الوسائل باب 5 حديث 2 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 600.
(4) التهذيب باب التدليس في النكاح حديث 7 من كتاب النكاح ولم نعثر عليه في الوسائل.
(5) الوسائل باب 2 حديث 6 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 597.
[ واما الأحكام فمسائل (الاولى) لا يفسخ النكاح بالعيب المتجدد بعد الدخول، وفي العيب المتجدد بعد العقد تردد عدا العنن ].
والعمياء والعرجاء، واما المحدودة فليس للرجل ردها (1).
وقيده العلامة في المختلف والتحرير ب (البين) ونقله عن ابن ادريس، واستدل عليه بهذه الرواية.
وهي خالية من هذا القيد، ولعله يريد ب (البين) ما كان ظاهرا في الحس.
واعتبر المصنف في الشرائع والعلامة في القواعد والارشاد في العرج بلوغه حد الاقعاد.
ولا وجه لهذا التقييد الا تعليق الحكم على الزمانة في صحيحة أبي عبيدة (2)، فحملوا المطلق على المقيد.
وليس بين الروايتين منافاة تقتضي تعين هذا الجمع، مع ان مقتضى العرف ان الاقعاد لا يسمى عرجا.
وأطلق الشيخ في المبسوط أن العرج ليس بعيب، والمسألة محل تردد وانكان القول الأول لا يخلو من رجحان.
قوله: (الاولى لا يفسخ النكاح بالعيب الخ) العيب الحاصل في الرجل والمرأة اما ان يكون موجودا قبل العقد أو بعده، قبل الدخول أو بعده.
ففي الأول يثبت به الفسخ اجماعا.
وفي الاخير لا يثبت به الفسخ كما قطع به المصنف وغيره، بل قال في
(1) التهذيب باب التدليس في النكاح حديث 7 من كتاب النكاح واورد صدره فقط في الوسائل باب 1 حديث 12 ج 14 ص 594 من ابواب العيوب والتدليس.
(2) راجع الوسائل باب 1 حديث 57 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 593.
[ وقيل: تفسخ المرأة بجنون الرجل المستغرق لاوقات الصلاة وان تجدد ].
المسالك: إنه لا خيار في هذه الصورة اتفاقا على ما يظهر من المصنف وغيره.
ويدل عليه مضافا إلى الاصل قوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله: المرأة ترد من أربعة اشياء، من البرص والجذام، والجنون، والقرنوهو العفل ما لم يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا (1).
دلت الرواية على سقوط الرد بعد المواقعة، فيسقط مع تجدد العيب بعدها قطعا.
وفي الثاني قولان: (احدهما) الثبوت، ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف تمسكا باطلاق الروايات المتضمنة لثبوت الفسخ بهذه العيوب، فانها متناولة باطلاقها للموجود قبل العقد المتجدد بعده.
(والثاني) العدم اختاره ابن ادريس، والمصنف في الشرائع، والعلامة في جملة من كتبه، لعدم صراحة الروايات في جواز الفسخ بالعيب المتجدد بعد العقد بل الظاهر من اكثرها تعلق الحكم بالموجود قبل العقد، فيجب التمسك فيما عداه بمقتضى العقد اللازم، وهذا اقوى.
وقول المصنف: (عدا العنن) استثناء من التردد، إذ المشهور بين الاصحاب ثبوت الفسخ به وان تجدد بعد العقد إذا كان قبل الدخول وسيجئ تمام الكلام في ذلك.
قوله: (وقيل: تفسخ المرأة بجنون الرجل الخ) القول للشيخ رحمه اللهوجماعة ومستنده رواية علي بن أبي حمزة (2)، وهي صريحة في جواز فسخ المرأة بجنون
(1) الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 593.
(2) روى الشيخ في التهذيب في باب التدليس في النكاح الخ، ما هذا لفظه: روى محمد بن علي بن
[ (الثانية) الخيار فيه على الفور وكذا في التدليس.
(الثالثة)
فلا يطرد معه تنصيف المهر ].
الزوج المتجدد، لكنها خالية من التقييد بكونه مستغرقا لأوقات الصلاة وقد بينا فيما سبق أن الرواية ضعيفة السند، وأن العمدة في اثبات كون الجنون عيبا، على الاجماع فينبغي قصره على مورده، وهو الجنون المستغرق المتقدم على العقد ان تم ذلك، والتمسك فيما عداه بمقتضى العقد اللازم.
قوله: (الثانية الخيار فيه على الفور وكذا في التدليس) هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، وظاهرهم الاتفاق عليه ولا بأس به اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع الوفاق وما يندفع به الضرر وفي بعض الروايات (1) دلالة عليه، فلو علم الرجل والمرأة بالعيب أو التدليس فلم يبادر بالفسخ لزم العقد،ويعذر جاهل أصل الخيار، وفي جاهل الفورية وجهان.
قوله: (الثالثة الفسخ فيه ليس طلاقا الخ) لا ريب ان هذا الفسخ ليس بطلاق، لأن الطلاق يفتقر إلى لفظ خاص وشرائطه مخصوصة، وهذا الفسخ لا يعتبر فيه شئ من ذلك، وعلى هذا فلا تعد في الثلاث المحرمة ولا يطرد معه تنصيف المهر إذا وقع قبل الدخول كالطلاق.
وانما قال المصنف: (فلا يطرد معه تنصيف المهر) دون ان يقول: (ولا يتنصف) للتنيبه على انه قد يتنصف به المهر في بعض الموارد كما سيجئ في العنة، فالمنفي اطراد التنصيف، لا ثبوته في الجملة.
= محبوب، عن أحمد، عن الحسين، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو ابراهيم عليه السلام عن امرأة يكون لها زوج قد اصيب في عقله بعد تزوجها (تزوج بها - خ ل) أو عرض له جنون؟ قال: لها ان تنزع نفسها منه ان شاءت.
الوسائل باب 12 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 607.
(1) يمكن كون المراد ما دل على جواز الفسخ ما لم يجامعها راجع الوسائل باب 1 حديث 4 1 وباب 2 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 593 و 598
[ (الرابعة) لا يفتقر الفسخ بالعيوب إلى الحاكم.
ويفتقر في العنن لضرب الأجل.
(الخامسة) إذا فسخ الزوج قبل الدخول فلا مهر ].
قوله: (الرابعة لا يفتقر الفسخ بالعيوب إلى الحاكم الخ) المعروف من مذهب الأصحاب عدم افتقار الفسخ بالعيوب إلى مراجعة الحاكم، لاطلاق الروايات المتضمنة لجواز الفسخ بذلك من غير تقييد باعتبار مراجعة الحاكم.
واضطراب كلام الشيخ في المبسوط في هذه المسألة (فتارة) جوز لهما الاستقلال بالفسخ لأن الأخبار مطلقة (وتارة) اعتبر مراجعة الحاكم (وتارة) جعله احوط لقطع الخصومة.
واستثنى المصنف وغيره من هذا الحكم، العنن، فانه يفتقر إلى الحاكم لضرب الأجل على ما سيجئ فإذا ضرب الاجل ومضت المدة استقلت المرأة بالفسخ.
قوله: (الخامسة إذا فسخ الزوج قبل الدخول فلا مهر الخ) الظاهر ان هذه الأحكام متفق عليها بين الأصحاب وقد ورد بها روايات.
(منها) ما رواه الكليني - في الصحيح - عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال في رجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها؟ قال: فقال: إذا دلست العفلاء والبرصاء والمجنونة، والمفضاة، ومن كان بها زمانة ظاهرة، فانها ترد على اهلها من غير طلاق، ويأخذ الزوج المهر من وليها الذي كان دلسها، فان لم يكن وليها علم بشئ من ذلك فلا شئ عليه وترد على اهلها، قال: وان اصاب الزوج شيئا مما اخذت منه فهو له، وان لم يصب شيئا فلا شئ له، قال: وتعتد منه عدة المطلقة ان كان دخل بها، وان لم يكن دخل بها فلاعدة عليها ولا مهر لها (1).
(1) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 596.
[ ولو فسخ بعده فلها المسمى ويرجع به الزوج على المدلس ].
وعن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: وسألته عن البرصاء فقال: قضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل من فرجها، وان المهر على الذي زوجها وانما صار المهرعليه، لانه دلسها، ولو ان رجلا تزوج امرأة أو زوجها رجل (أو زوجه اياه رجل - ئل) لا يعرف دخيلة امرها لم يكن عليه شئ وكان المهر يأخذه منها (1).
وما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال في كتاب علي عليه السلام: من زوج امرأة فيها عيب (دلسه ولم يبين) (دلسته ولم تبين - يب) ذلك لزوجها فانه يكون لها الصداق بما استحل من فرجها ويكون الذي ساق الرجل إليها، على الذي زوجها ولم يبين (2).
وهنا مباحث (الأول) إذا وقع الفسخ من الزوج بعد الدخول استحقت الزوجة المسمى لأن النكاح صحيح، فان ثبوت الخيار فرع صحة العقد في نفسه.
وقال الشيخ في المبسوط: ان كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول، فالواجب المسمى لان الفسخ انما يستند إلى العيب الطارئ بعد استقراره، وان كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل، لان الفسخ وان كان في الحال الا انه مستند إلى حال حدوث العيب، فكأنه وقع منسوخا حال حدوث العيب فيصير كأنه وقع فاسدا فيتعلق به أحكام الفاسد إن كان قبل الدخول، فلامهر ولا متعة وان كان بعده، فلا نفقة للعدة ويجب مهر المثل.
(1) أورد صدره في الوسائل باب 2 حديث 2 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 596.
(2) الوسائل باب 2 حديث 7 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 597
[.
] ولا يخفى ضعف هذا القول، لأن النكاح وقع صحيحا وظهور العيب لا يبطله من أصله وان كان سابقا على العقد والا لم يثبت التخيير بين الفسخ والامضاء كما هو واضح.
(الثاني) قد عرفت ان الزوج إذا فسخ العقد بعد الدخول استحقت الزوجة المسمى وقد حكم المصنف وغيره بان الزوج يرجع به على المدلس، والمراد بالتدليس هنا، السكوت عن العيب مع العلم به.
واطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في المدلس بين ان يكون وليا أو غيره حتى لو كان المدلس هو المرأة رجع عليها أيضا ولو لم يكن دفع إليها المهر سقط وجوب الدفع، إذ لا وجه لاعطائها اياه ثم الرجوع عليها به.
ولو انتفى التدليس بأن كان العيب خفيا لم تطلع عليه المرأة ولا من زوجها، فلا رجوع لانتفاء المقتضى.
ولو ادعت المرأة الجهل به وامكن ذلك صدقت بيمينها.
ولو كان المتولي لتزويجها جماعة فالرجوع عليهم بأن يوزع على جميعهم بالسوية.
ثم إن كان الرجوع بالمهر على غير الزوجة فلا بحث في انه يرجع بجميع ما غرم وان كان الرجوع عليها، ففي الرجوع بجميع المهر وجهان احدهما، وهو الأظهر أنه يرجع بالجميع تمسكا بالاطلاق (والثاني) أنه يجب ان يستثنى منه ما يكون مهرا، لان الوطء المحرم لا يخلو من مهر، والى هذا ذهب الاكثر.
وفي تقديره قولان (احدهما) ما ذهب إليه ابن الجنيد وهو اقل مهر مثلها، لانه قد استوفى منفعة البضع فوجب عوضه وهو مهر المثل (والثاني) - واليه ذهب الاكثر - أنه قل ما يمكن أن يكون مهرا وهو اقل ما يتحول في العادة، ووجهه ورود النص بالرجوع بالجميع، فيجب الاقتصار في المخالفة على موضع اليقين، وهذا
[ وإذا فسخت الزوجة قبل الدخول فلا مهر الا في العنن، وان كان بعده فلها المسمى ].
أجود.
(الثالث) يستفاد من الحكم بجواز الفسخ بعد الدخول ان الوطء لا يمنع من الفسخ بالعيب السابق على العقد، ويجب تقييده بما إذا لم يقع الوطء بعد العلم بالعيب اما لو وقع بعده، فانه يسقط به الخيار لدلالته على الرضا.
ويدل على هذا التفصيل ما رواه الكليني - في الصحيح - عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة فوجد بها قرنا، قال: فقال: هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها، يردها على أهلها صاغرة ولا مهر لها، قلت: فان كان دخل بها؟ قال: إن كان علم بذلك قبل ان ينكحها يعني المجامعة ثم جامعها فقد رضي بها وان لم يعلم الا بعد ما جامعها، فان شاء بعد أمسك وان شاء طلق (1).
والظاهر أن المراد من الطلاق هنا، الفسخ.
ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عنأبي عبد الله عليه السلام قال: المرأة ترد من اربعة اشياء، من البرص والجذام، والجنون، والقرن وهو العفل ما لم يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا (2).
لانه محمول على مااذا وقع عليها بعد العلم بالعيب كما دلت عليه الرواية المفصلة.
قوله: (وإذا فسخت الزوجة قبل الدخول فلا مهر الخ) اما ان لها المسمى إذا وقع الفسخ بعد الدخول، فظاهر للزوم المسمى بالعقد واستقراره
(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 598.
(2) الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب والتدليس ج 14 ص 592.
[ ولو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة ويعزر.
(السادسة)
فالقول قوله مع يمينه ].
بالدخول واما سقوطه إذا فسخت الزوجة قبل الدخول في غير العنن، فلان الفسخ إذا وقع من جانب الزوجة قبل الدخول اقتضى سقوط المهر واستثني من ذلك فسخها بعنته (بعنت - خ ل) قبل الدخول فانه يوجب تنصيف المهر كما سيجئ بيانه.
قوله: (ولو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة ويعزر) هذا الحكم ذكره الشيخ وجمع من الاصحاب.
واستدلوا عليه بما رواه الشيخ - في الصحيح - عن ابن مسكان، قال: بعثت بمسألة مع ابن اعين، قلت: سله عن خصي دلس نفسه لامرأة ودخل بها فوجدته خصيا؟ قال: يفرق بينهما ويوجع ظهره ويكون لها المهر بدخوله عليها (1).
وفي الموثق، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام ان خصيا دلس نفسه لامرأة فقال: يفرق بينهما وتأخذ المرأة منه صداقها ويوجع ظهره كما دلس نفسه (2).
وانكر ابن ادريس هذا الحكم، وقال: لا دليل على صحة هذه الرواية من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا اجماع، والاصل براءة الذمة وان كان قد اورد شيخنا في نهايته ذلك ايرادا لا اعتقادا.
وقال العلامة في المختلف: ان الشيخ بنى ذلك على اصله من ثبوت المهر بالخلوة.
وفيه نظر، فان الشيخ رحمه الله انما استند في هذا الحكم إلى هذه الروايات ولو صح سندها لوجب المصير إليه وان لم يثبت ذلك الاصل والمسألة محل تردد.
قوله: (السادسة لو ادعت عنته فانكر فالقول قوله مع يمينه) لما
(1) الوسائل باب 13 حديث 3 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 608.
(2) الوسائل باب 13 حديث 2 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 608.
[ ومع ثبوته يثبت لها الخيار ولو كان متجددا ].
كانت العنة من الامور الخفية.
التى لا يطلع عليها الغير على وجه يمكنه الشهادة بها كان الطريق إلى اثباتها اقرار الرجل بها أو البينة على اقراره، فان انتفيا وادعتها المرأة فالقول قوله في عدمها عملا بأصالة السلامة، فان حلف استقر النكاح.
وان نكل عن اليمين، فان قضينا بالنكول ثبت العيب، والا ردت اليمين على المرأة، فإذا حلفت ثبت العيب، سواء قلنا: ان اليمين المردودة كالبينة من المدعي أو كالاقرار من المنكر، إذ المراد تنزيلها منزلة البينة المسموعة.
ولا يخفى أن حلفها يتوقف على علمها بوجود العيب بممارستها له على وجه يحصل لها بتعاضد القرائن، العلم بالعنة وذهب ابن بابويه إلى ان الرجل المدعى عليه العنة يقام في الماء البارد، فان تقلص (1) حكم بقوله، وان بقي مسترخيا حكم لها.
ولم نقف له على مستند، وقيل: ان ذلك قول الاطباء، ولم يثبت بحيث يصير طريقا شرعيا إلى ثبوت هذا المرض.
قوله: (ومع ثبوته يثبت لها الخيار ولو كان متجددا الخ) إذا ثبت العنن، فاما ان يثبت تقدمه على العقد، أو تجدده بعده قبل الوطء أو بعده.
فان ثبت تقدمه على العقد ثبت لها الخيار اجماعا.
وان تجدد بعد العقد وقبل الوطء فالمشهور جواز الفسخ به ايضا.
وربما لاح من كلام الشيخ في المبسوط عدمه.
وكذا الخلاف لو تجدد بعد الوطء لكن الأكثر هنا على عدم ثبوت الفسخ به.
وذهب المفيد وجماعة إلى ان لها الفسخ ايضا، وهو الذي يقتضيه اطلاق عبارة المصنف وقواه في المختلف، ثم قال - بعد ذلك -: ونحن في ذلك من المتوقفين.
(1) بمعنى انزوى وانضم (مجمع البحرين).
[.
]احتج القائلون بثبوت الخيار به مطلقا وان تجدد بعد الدخول، بصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: العنين يتربص به سنة ثم ان شاءت امرأته تزوجت وان شاءت اقامت (1).
ورواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم ان شاءت (2).
احتج القائلون بانتفاء الخيار إذا تجدد بعد الدخول بما رواه الشيخ، عن غياث الضبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في العنين إذا علم انه عنين لا يأتي النساء، فرق بينهما، وإذا وقع عليها دفعة واحدة لا (لم - خ) يفرق بينهما، والرجل لا يرد من عيب (3).
وعن اسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام كان يقول: إذا تزوج الرجل امرأة فوقع عليها مرة (وقعة واحدة - خ ئل) ثم اعرض عنها فليس لها الخيار، لتصبر، فقد ابتليت (4) واجابوا عن الاخبار المطلقة بالحمل على ما إذا حصلت العنة قبل الدخول كما تضمنته هاتان الروايان المفصلتان.
وهو جيد لو تكافأ السندان، لكن رواية ابن مسلم المطلقة صحيحة ورواية أبي الصباح معتبرة الاسناد ايضا.
وما تضمن التفصيل ضعيف بجهالة الراوي في الاولى، واشتمال سند الثانية على اسحاق بن عمار وهو فطحي، وغياث بن كلوب (5) وهو غير موثق.
(1) الوسائل باب 14 حديث 5 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 611.
(2) الوسائل باب 14 حديث 6 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 611.
(3) الوسائل باب 14 حديث 2 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 610.
(4) الوسائل باب 14 حديث 8 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 612.
(5) وسندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحاق بن عمار.
[ إذا عجز عن وطئها قبلا ودبرا وعن وطء غيرها.
فالقول قوله مع يمينه ].
والمسألة محل تردد وان كان المصير إلى ما عليه الاكثر من اشتراط حصولالعنة قبل الوطء أولى، اقتصارا في فسخ العقد اللازم على موضع الوفاق.
وقول المصنف (إذا عجز عن وطئها قبلا ودبرا وعن وطء غيرها) يقتضي ان العنن لا يتحقق بالعجز عن وطئها خاصة.
واستدل عليه بقول الصادق عليه السلام في رواية غياث الضبي في العنين إذا علم انه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما (1).
وفي رواية عمار الساباطي: ان (إذا - ئل) كان لا يقدر على اتيان غيرها من النساء فلا يمسكها الا برضاها بذلك، وان كان يقدر على غيرها فلا بأس بامساكها (2).
وفي الروايتين قصور من حيث السند، مع ان العجز عن وطء الغير في مجموع السنة قد لا يعلم، لعدم تمكن الزوج من ذلك.
ويظهر من عبارة المفيد رحمه الله ان (المعتبر - خ) العنن عجزه عنها وان قدر على وطئ غيرها.
وفي صحيحة أبي حمزة: فإذا ذكرت انها عذراء فعلى الا مام ان يؤجله سنة، فان وصل إليها والا فرق بينهما (3).
ومقتضى ذلك، الاكتفاء في جواز الفسخ بعجزه عن وطئها وان لم يعلمعجزه عن وطئ غيرها، والمصير إليه غير بعيد.
قول: (ولو ادعى الوطء فانكرت فالقول قوله مع يمينه) دعوى الزوج
(1) تقدم بيان موضعها آنفا.
(2) راجع الوسائل باب 14 حديث 3 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 611.
(3) الوسائل باب 15 حديث 1 من ابواب العيوب ج 14 ص 613.
[.
] الوطء تقع بعد ثبوت العنن وقبله، وفرض المصنف في الشرائع المسألة فيما إذا ادعى الزوج الوطء بعد ثبوت العنن وحكم بأن القول قوله مع يمينه، واطلق الاكثر كما اطلقه المصنف هنا.
اما قبول قول الزوج بيمينه لو ادعى الوطء قبل ثبوت العنن فظاهر، لأنه بدعوى الوطء يكون منكرا للعنن فيقبل قوله فيه بيمينه.
ويدل عليه ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن أبي حمزة، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجا غيرهفزعمت انه لم يقربها مذ (مند - خ ئل) دخل بها، فان القول في ذلك قول الرجل، وعليه ان يحلف بالله لقد جامعها، لانها المدعية، قال: فان تزوجها وهي بكر فزعمت انه لم يصل إليها، فان مثل هذا تعرف النساء فلينتظر إليها من يوثق به منهن فإذا ذكرن (ت - خ ل) انها عذراء فعلى الامام ان يؤجله سنة، فان وصل إليها وإلا فرق بينهما واعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها (1).
واما قبول قوله لو ادعى الوطء بعد ثبوت العنن فمشكل، لأنه مدع لزوال ما كان قد ثبت فلا يكون قوله مقبولا.
لكن المصنف في الشرائع والعلامة في القواعد صرحا بقبول قوله في ذلك اما لان هذا الفعل لا يعلم إلا من قبله فيقبل قوله فيه كدعوى المرأة انقضاء عدتها بالأقراء، واما لأن العنة لم تثبت قبل مضي السنة وانما الثابت، العجز الذي يمكن ان يكون عنة ويمكن انه يكون غيرها، ولهذا يؤجل سنة لينظر أيقدر على الوطء ام لا، فان قدر فلا عنة، والا يثبت فيكون الزوج بدعواه الوطء منكرا للعنة وان كان بعد ثبوت العجز يقبل فيه قوله بيمينه.
(1) الوسائل باب 15 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 613.
[.
] ربما احتج عليه باطلاق رواية أبي حمزة (1) حيث ان موردها اختلافهما في حصول الوطء وعدمه، المتناول لما إذا وقع ذلك قبل ثبوت العنة وبعده.
وفي المسألة قول آخر، ذهب إليه الشيخ في الخلاف، والصدوق في المقنع وجماعة، وهو أن دعواه الوطء ان كان في القبل، فان كانت بكرا صدق مع شهادة اربع من النساء بذهابها، وان كانت ثيباحشي قبلها خلوقا (2) ثم يؤمر بالوطء، فان خرج الخلوق على ذكره صدق والا فلا.
واستدل عليه في الخلاف باجماع الفرقة واخبارهم.
وكأنه اراد بالاخبار ما رواه في التهذيب، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن بعض مشيخته، قال: قالت امرأة لابي عبد الله عليه السلام، أو سأله رجل، عن رجل تدعي عليه امرأته انه عنين وينكر الرجل، قال: تحشوها القابلة بالخلوق ولا يعلم الرجل ويدخل عليها الرجل، فان خرج وعلى ذكره الخلوق صدق وكذبت والا صدقت وكذب (3).
وروى أيضا، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام نحو ذلك (4).
والروايتان ضعيفتا السند، فلا يسوغ التعلق بهما.
اما الحكم بتصديقه إذا كانت بكرا مع شهادة اربع من النساء بذهاب بكارتها، فيدل عليه صحيحة أبي حمزة المتقدمة (5).
(1) المتقدمة آنفا فلاحظ.
(2) الخلوق، هو كرسول على ما قيل: طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من انواع الطيب والغالب عليه الصفرة والحمرة ومنه الحديث وتحشوها القابلة بالخلوق (مجمع البحرين).
(3) الوسائل باب 15 حديث 2 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 613.
(4) الوسائل باب 15 حديث 3 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 61 4.
(5) تقدم ذكر موضعها آنفا فلاحظ.
[ (السابعة) ان صبرت مع العنن فلا بحث، وان رفعت امرها إلى الحاكم أجلها سنة من حين الترافع فإن عجز عنها، وعن غيرها فلهاالفسخ ونصف المهر ].
ولو كذبهن الزوج لم يسمع منه.
وان ادعى عود البكارة بعد الوطئ قدم قولها مع اليمين إما بعدم الوطء أو بأن هذه بكارة الاصل، فان جانبها معتضد بأصالة بقاء البكارة، وان الظاهر عدم ا العود بعد الزوال، ولو نكلت حلف وسقط خيارها.
قوله: (السابعة ان صبرت مع العنن فلا بحث الخ) إذا ثبت العنة بإحدى الطرق السابقة، فان صبرت المرأة مع علمها بالخيار فلا بحث في حكمها، لأن الحق لها، فإذا لم تطالب به لا تعترض.
ويمكن ان يكون المراد أنها إذا صبرت فلا بحث في لزوم العقد، لأن المواقعة فورية كالفسخ على ما صرح به الشيخ في المبسوط، وان لم تصبر رفعت امرها إلى الحاكم.
فإذا رفعته إليه أجله سنة من حين المرافعة، فان عجز عنها وعن غيرها فلها الفسخ وكان لها نصف المهر وان واقعها أو غيرها فلا فسخ.
وهذا الحكم اعني التأجيل سنة قول معظم الاصحاب.
ويدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة أبي حمزة: فإذا ذكرن (ت - خ ل)انها عذراء، فعلى الامام ان يؤجله سنة، فان وصل إليها، وإلا فرق بينهما واعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها (1).
وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: العنين يتربص به سنة ثم ان شاءت امرأته تزوجت وان شاءت اقامت (2).
(1) الوسائل باب 15 حديث 1 من ابواب العيوب التدليس ج 14 ص 613.
(2) الوسائل باب 14 حديث 5 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 611.
[ وفي المسألة قولان آخران (احدهما) ان العنة ان كانت متقدمة على العقد جاز للمرأة الفسخ في الحال، وان كانت حادثة بعد العقد أجل سنة من حين الترافع، ذهب إليه بن الجنيد.
واحتج له في المختلف بقوله عليه السلام في رواية غياث الضبي: (إذا علم انه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما) (1).
وبرواية أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم ان شاءت (2).
والجواب بعد تسليم السند انهما مطلقتان وما تضمن اعتبار التأجيل مفصل، والمفصل يحكم على المجمل.
واجاب عنهما في المختلف بان العلم إنما يحصل بعد السنة، قال: ولو قدر حصوله قبلها، فالاقوى ما قاله ابن الجنيد.
والعجب ان المحقق الشيخ علي وجدي قدس سره نقلا الاتفاق على اعتبار التأجيل مع ان العلامة في المختلف نقل فيه الخلاف واختار ما ذكرناه (وثانيهما) ان المرأة إذا اختارت الفسخ بعد تمكينها اياه من نفسها وجب لها المهر، وان لم يولج، ذهب إليه ابن الجنيد أيضا.
قال في المختلف: وهو بناء على اصله، من أن المهر يجب كملا بالخلوة كما يجب بالدخول.
ويدفعه صحيحة أبي حمزة (3)، الدالة على انها مع الفسخ تستحق نصف الصداق خاصة والله تعالى أعلم.
(1) الوسائل باب 14 حديث 2 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 611.
(2) الوسائل باب 14 حديث 6 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 611.
(3) لاحظ الوسائل باب 15 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 6
لو تزوج على أنها حرة فبانت أمة،فله الفسخ، فلا مهر لو لم يدخل، ولو دخل فلها المهر على الأشبه ويرجع به على المدلس.
وقيل: لمولاها العشر أو نصف العشر ان لم يكن مدلسا ].
قوله: (تتمة) هذه التتمة ذكر فيها احكام التدليس، وهو تفعيل من المدالسة وهو المخادعة، والدلس محركة، الظلمة كأن المدلس لما أتى المخدوع بما حصل فيه التدليس أتاه به في الظلمة.
ويتحقق التدليس بالسكوت عن العيب مع العلم به ودعوى صفة كمال مع عدمها من الزوجة أو وليها لأجل التزويج إذا كان الأخبار للزوج أو من يقوم مقامه، وكذا من الزوج أو من ينوب منابه والمراد بالتدليس هنا المعنى الثاني، لأن المعنى الأول، وهو كتمان العيب تقدم الكلام فيه.
قوله: (لو تزوج على انها حرة فانت امة الخ) إذا تزوج امرأة على انها حرة فظهرت امة، سواء شرط ذلك في نفس العقد أو ذكر قبله وجرى العقد عليه،كان للزوج فسخ النكاح إذا وقع باذن المولى وكان الزوج ممن يجوز له نكاح الامة، اما بدون ذلك فانه يقع باطلا في الثاني وموقوفا على الاجازة في الأول.
اما ثبوت الفسخ مع اشتراط ذلك في العقد فظاهر، لان ذلك فائدة الشرط واما مع ذكره قبل العقد وجريان العقد عليه، فلأن التراضي انما وقع على هذا الوجه المخصوص فإذا لم يبطل العقد بفواته فلا اقل من ثبوت الخيار.
واستدل على ثبوت الخيار في الصورتين، بصحيحة الوليدين صبيح، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها له قال: ان كان الذي زوجها اياه من غير مواليها، فالنكاح فاسد، قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: ان وجد مما اعطاها شيئا فليأخذه وان لم يجد شيئا
[.
] فلا شئ له عليها، وان كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه، ولمواليها عليه عشر قيمتها (ثمنها - خ ل ئل) ان كانت بكر وان كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها (1).
وهذه الرواية غير دالة على المطلوب، وانما تدل على بطلان العقد إذا وقع بغير اذن المولى.
ومتى صح العقد وثبت للزوج الفسخ، فان فسخ قبل الدخول فلا شئ لها، وان كان بعده وجب المسمى لثبوته بالعقد الصحيح الواقع باذن الولي أو اجازته واستقراره بالدخول.
ولو لم يأذن مولى الامة في العقد ولا اجازة بعد وقوعه، وقع فاسدا من اصله، ويلزم الزوج مع الدخول العشر ان كانت بكرا ونصفه ان كانت ثيبا على الأصح عملا برواية الوليد المتقدمة وما في معناها.
وقيل يلزمه مهر المثل وهو ضعيف.
وفي اشتراط عدم علم الأمة بالتحريم قولان تقدم الكلام فيهما.
إذا تقرر ذلك، فاعلم ان الزوج إذا فسخ العقد بعد الدخول وعدم المهر أو تبين بطلان العقد بعد الدخول، ولزمه العشر أو نصفه، فانه يرجع به على المدلس ثم لا يخلو اما ان يكون المدلس، المرأة، أو المولى، أو اجنبيا، فان كانت هي المدلسة لم يمكن الرجوع عليها حال الرقية، لانه رجوع على المولى، وهو باطل وانمايرجع عليها بعد العتق واليسار، فان لم يكن دفع المهر إليها غرمه للمولى ويرجع به، وان كان قد دفعه إليها رجع به ان كانت عينه باقية أو بالبعض ان كان كذلك ويدفعها بالباقي، وان كان المدلس المولى فان كان قد تلفظ بما يقتضي العتق حكم
(1) الوسائل باب 67 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 577 وللحديث ذيل فلاحظ.
[ وكذا تفسخ هي لو بان زوجها مملوكا، ولا مهر قبل الدخول، ولها المهر بعده ].
عليه بحريتها، سواء كان ذلك اللفظ انشاء ام اخبارا فيصح العقد ويكون المهر لها دون السيد.
ويعتبر في صحة النكاح اذنها سابقا أو اجازتها لاحقا كغيرها من الحرائر، وان لم يكن قد تلفظ بما يقتضي العتق فلا شئ له، ولا للمملوكة، لان المملوكة لا تستحق من مهرها شيئا والسيد وان استحق المهر بالدخول إلا ان للزوج، الرجوع عليه به لتغريره اياه وتدليسه، ولا وجه لدفعه إليه وارتجاعه منه.
وهل يستثنى للسيد اقل ما يصح ان يجعل مهرا، وهو اقل ما يتمول على ما اخترناه فيما سبق أو أقل ما يكون مهرا لامثالها على قول ابن الجنيد؟ قيل: لا، وهو ظاهر اختيار المصنف تمسكا باطلاق ما تضمن رجوع الزوج على المدلس بما غرم.
وقيل: نعم لأن الوطء المحرم بغير التحليل يمتنع خلوة من العوض.
وجوابه أن العوض متحقق لكن يرجع به على المدلس.
ولو كان الزوج قد دفع المهر إليها مع تدليس المولى وعدم تلفظه بما يقتضي العتق أخذه منها ان كانت عينه باقية وان تلفت في يدها احتمل قويا رجوعه به على المولى لمكان الغرور فتضعف المباشرة ويكون السبب أقوى كما إذا قدم طعاما إلى مالكه فأكله وهو لا يعلم به.
ويحتمل ضمانها المهر في كسبها أو تبعيتها به بعد العتق.
ولو كان المدلس اجنبيا رجع عليه بجميع المهر المستحق للمولى، ولو دفعه إليها في هذه الحالة فتلف في يدها غرم مهرا آخر للسيد ورجع به على المدلس.
وان قلنا بالرجوع على السيد بما تلف في يدها إذا كان هو المدلس، رجع الزوج على المدلس هنا بكل من المهرين.
قوله: (وكذا تفسخ (هي - خ) لو بان زوجها مملوكا الخ) إذا تزوجت
[ ولو اشترط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة، فله الفسخ ولا مهر ويثبت لو دخل ].
المرأة زوجا على انه حر فبان عبدا، فان كان بغير اذن مولاه ولم يجز العقد وقع باطلا، وان كان بإذنه أو اجازته صح العقد وكان للمرأة الفسخ، سواء شرطت حريته في نفس العقد أو عولت على إخباره قبل العقد بكونه حرا.
ولا فرق في ذلك بين ان يتبين الحال قبل الدخول وبعده، لكن ان فسخت قبل الدخول أو تبين بطلان العقد كذلك، فلا مهر لها وان فسخت بعده ثبت لها المهر، لأن الوطء المحرم لا يخلو من عوض فان كان النكاح برضا السيد كان لها المسمى، عليه والا كان لها مهر المثل على المملوك فيتبع به إذا اعتق.
ويدل على هذه الأحكام ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن امرأة حرة تزوجت مملوكا على أنه حر فعلمت بعد أنه مملوك، فقال: هي أملك بنفسها ان شاءت اقرت (قرت - كا) معه، وانشاءت فلا، فان كان دخل بها فلها الصداق، وان لم يكن دخل بها فليس لها شئ، وان هو دخل بها بعد ما علمت انه مملوك واقرت بذلك فهو املك بها (1).
قوله: (ولو اشترط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة الخ) قال في القاموس: المهيرة هي الحرة الغالية المهر، وقال الجوهري: المهيرة هي الحرة.
وكأنهم لحظوا في الاشتقاق أنها لا توطأ الا بمهر، بخلاف الأمة، فانها قد توطأ بالملك.
وقد قطع الاصحاب بأن من تزوج امرأة واشترط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة كان له الفسخ، ولا ريب في ذلك مع الشرط لقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم (2).
(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من ابواب العبيد والاماء ج 14 ص 605.
(2) الوسائل باب 20 ذيل حديث 4 من ابواب المهور ج 15 ص 30.
[ ولو تزوج بنت المهيرة (مهيرة خ - ل) فادخلت عليه بنت الامة ردها ولها مع الوطئ للشبهة ويرجع به على من ساقها، وله زوجته ].
وجه الاستدلال أنه يدل على استحقاق المشروط، فإذا انتفى فقد انتفى بعض المعقود عليه، فإذا لم يبطل العقد بذلك، فلا اقل من ثبوت الخيار.
ثم إن كان الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها على ما سبق، وان كان بعده استحقت المسمى لاستقراره بالدخول ويرجع به الزوج على من دلسها ابا كان ام غيره حتى لو كانت هي المدلسة فلا شئ لها.
وقيل: انها تستحق أقل ما يصلح ان يكون مهرا وهو اقل ما يتمول، وقد تقدم الكلام في ذلك.
قوله: (ولو تزوج بنت المهيرة فادخلت عليه بنت الامة الخ) الفرق بين هذه المسألة وبين السابقة أن العقد وقع في السابقة على بنت الامة مع اشتراطه في العقد أن تكون بنت حرة، ولهذا كان له الخيار لفوات الشرط، وهنا وقع العقد على بنت الحرة باتفاقهما، وانما ادخلت عليه بنت الامة بغير عقد.
والحكم بردها واضح، لانها ليست زوجته، ولها مهر المثل ان كان دخل بها وهى جاهلة، سواء كان هو عالما أم لا، لتحقق الشبهة من طرفها الموجبة لثبوت المهر ويرجع به على المدلس الذي ساقها إليه لأجل الغرور ولو لم يكن دخل بها فلاشئ لها، لانها ليست معقودا عليها ولا موطوءة.
واما الزوجة فانها على نكاحها فيجب تسليمها إلى الزوج وتستحق عليه ما سمى لها في العقد.
وهذا الحكم لا يختص بهذا الفرض بل يأتي في كل من ادخلت عليه غير زوجته وانما فرضها الأصحاب في هذه الصورة، لورود الرواية بحكمها وهى: ما رواه الكليني - في الحسن - عن محمد بن مسلم، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخطب إلى الرجل ابنته من مهيرة فأتاه بغيرها، قال: تزف (ترد - خ ل) إليه
كان لكل موطوءة مهر المثل على الواطئ للشبهة، وعليها العدة وتعاد إلى زوجها وعليه مهرها الأصلى ].
التى سميت له بمهر آخر من عند ابيها والمهر الأول للتي دخل بها (1).
لكن ما تضمنته الرواية من كون مهر الزوجة على ابيها، مخالف للاصل.
ويمكن حملها على ان المسمى مساو لمهر المثل وانما اخذته التى دخل بها منالمهر، يكون لها للشبهة وترجع به على ابيها إذا كان قد ساقها إليه ويدفع إلى ابنته الاخرى ويكون ذلك معنى كون المهر من عند ابيها.
قوله: (ولو تزوج اثنان فادخلت امرأة كل منهما على الاخر الخ) ما ذكر المصنف من حكم هذه المسألة موافق للقواعد الشرعية، فان وطء المرأة الاجنبية شبهة منها يوجب لها على الواطئ مهر المثل، ويلزمها بذلك العدة فإذا وطأ كل من الزوجين زوجة الآخر بشبهة من قبلها كان لكل موطوءة مهر المثل على الواطئ، وعليها العدة منه ويعاد كل من الزوجتين إلى زوجها وعليه مهرها المسمى في العقد.
ولو مات احد الزوجين ورثه الآخر، سواء كانت المرأة في عدة الشبهة ام لا.
والأصل في هذه المسألة ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح ان ابا عبد الله عليه السلام، قال: في اختين اهديتا لأخوين فادخلت امرأة هذا على هذا وامرأة هذا على هذا، قال: لكل واحدة منهما، الصداق بالغشيان وان كان وليهما تعمد ذلك اغرم الصداق، ولا يقرب واحد منهماامرأته حتى تنقضي العدة، فإذا انقضت العدة صارت كل امرأة منهما، إلى زوجها
(1) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 603
ولو تزوجها بكرا فوجدها ثيبافلا رد.
وفى رواية ينقض مهرها ].
الأول بالنكاح الأول، قيل له: فان ماتتا قبل انقضاء العدة؟ قال: يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما فيرثانهما الرجلان قيل: فإن مات الزوجان وهما في العدة؟ قال ترثانهما ولهما نصف المهر، وعليهما العدة بعد ما يفرغان من العدة الاولى تعتدان عدة المتوفي عنها زوجها (1).
وهذه الرواية صحيحة السند مطابقة للاصول، وما تضمنته من تنصيف المهر بالموت، قول جمع من الاصحاب، وبه روايات صحيحة، وفي مقابلها أخبار أخر (2) دالة على خلاف ذلك، وسيجئ تحقيق المسألة ان شاء الله تعالى.
قوله: (ولو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا فلا رد الخ) الأصح أنها لا ترد الا إذا شرط كونها بكرا وثبت سبق الثيوبة (الثيبوبة - خ) على العقد، فانه يجوز لهالفسخ لفوات الشرط المقتضى للتخيير كنظائره.
ثم ان فسخ قبل الدخول فلا شئ لها، وان كان بعده استقر المهر ورجع به، على المدلس، فان كان التدليس من المرأة فلا شئ لها الا اقل ما يصلح ان يكون مهرا كما قيل في نظائره.
والرواية التي اشار إليها، المصنف، رواها الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن حزك، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن رجل تزوج جارية بكرا فيجدها (فوجدها - ئل) ثيبا، هل يجب لها الصداق وافيا ام ينقص؟ قال: ينقص (3).
(1) الوسائل باب 49 حديث 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 396.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 422 ح 4469.
(3) الوسائل باب 10 حديث 2 من ابواب العيوب والتدليس ج 14 ص 605
[ النظر الثاني: في المهور وفيه اطراف: ]واختلف الاصحاب في قدر النقص، فقيل: انه ينقص منه شئ من غير تعيين، اختاره الشيخ في النهاية، وقيل: انه ينقص السدس، ذكره القطب الراوندي في شرح النهاية، لان الشئ في عرف الشرع، السدس كما ورد في الوصية.
وغلطة المصنف في ذلك، لأن لفظ الشئ لم يذكر في الرواية، ولو ذكر لم يتعين كونه السدس، وكونه كذلك في الوصية لا يقتضي كون هذا اللفظ موضوعا لذلك لغة أو عرفا.
وقيل: انه ينقص منه بنسبة ما بين مهر البكر والثيب اختاره ابن ادريس وجماعة، فإذا كان المسمى مائة وقيل: ان مهر مثلها بكرا مائة وثيبا خمسون، نقص منه النصف، ولو قيل إن مهرها بكرا مائتان وثيبا مائة نقص من المسمى خمسون، لانها نسبة ما بينهما لا مجموع تفاوت ما بينهما لئلا يسقط جميع المسمى.
ووجه هذا القول ان الرضا بالمهر المعين إنما وقع على تقدير اتصافها بالبكارة ولم يحصل إلا خالية عن الوصف، فيلزمها رد التفاوت كأرش ما بين كون المبيع صحيحا ومعيبا.
وقيل: انه يرجع في تقدير النقص إلى رأي الحاكم، وهو منسوب إلىالمصنف رحمه الله لثبوت النقص بالرواية الصحيحة وعدم تقديره لغة وشرعا فيرجع فيه إلى رأي الحاكم، ولا بأس به.
ومورد الرواية من تزوج امرأة بكرا فوجدها ثيبا، وهو يتناول من اشترط بكارتها في العقد أو ذكرت قبله وجرى العقد على ذلك من غير اشتراط له في نفس العقد.
قوله: (النظر الثاني في المهور وفيه اطراف) المهور جمع مهر، وعرفه صاحب الصحاح والقاموس بانه الصداق وعرفا الصداق - بكسر الصاد وفتحها
[ الطرف الأول
عينا كان أو دينا أو منفعة كتعليم الصنعة والسورة، ويستوي فيه الزوج والأجنبي.
اما لو جعلت المهر استئجاره مدة فقولان: أشبههما، الجواز ].
بانه مهر المرأة.
قال في المسالك: وهو مال يجب بوطئ غير زنا منها، ولا بملك يمين أو بعقد النكاح أو تفويت بضع قهرا على بعض الوجوه كارضاع ورجوع شهود.
واورد عليه، طردا عقر الأمة الزانية ان جعلنا العقر مهرا كما ذكره المعرف، فانه جعل من اسماء المهر العقر، وعكسا أرش البكارة فانه مال يجب بالوطء المخصوص وليس مهرا، والنفقة ان قلنا: انها تجب بالعقد والنشوز مانع، والامر في ذلك هين.
ومن هذا التعريف يظهر وجه تعبير المصنف بصيغة الجمع، وللمهر اسماء كثيرة، الصداق لاشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح، والصدقة بفتح أوله وضم ثانيه، والنحلة، والأجر، والفريضة، والعليقة، والعلائق، والحباء، والعقر.
قوله: (الأول كل ما يملكه المسلم يصح ان يكون مهرا الخ) اجمع الاصحاب وغيرهم على ان كل ما يملكه المسلم مما يعد مالا يصح جعله مهرا للزوجة عينا كان، أو دينا، أو منفعة، ويندرج في المنفعة منفعة العقار، والحيوان، والغلام، والاجير، والزوج.
لكن منع الشيخ في النهاية من جعل المهر عملا من الزوج لها أو لوليها واجازه في المبسوط، والخلاف، واليه ذهب المفيد رحمه الله، وابن الجنيد، وابن ادريس، والمصنف، ومن تأخر عنه، وهو الأصح.
(لنا) ما رواه الكليني - في الحسن - عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر
[.
] عليه السلام قال: الصداق ما تراضيا عليه من قليل وكثير فهذا الصداق (1).
- وفي الحسن - عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المهر ما تراضى عليه الناس أو اثنتا عشرة أوقية (2) ونش (3) أو خمسمائة درهم (4).
وعن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المهر ما هو؟ قال: ما تراضى عليه الناس (5).
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: زوجني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذه فقام رجل، فقال: انا يارسول الله زوجنيها فقال: ما تعطيها؟ فقال: مالى شئ، فقال: لا، فأعادت فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام فلم يقم احد غير الرجل ثم اعادت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في المرة الثالثة: اتحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم فقال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآنفعلمها اياه (6).
(1) الوسائل باب 1 حديث 3 من ابواب المهور ج 15 ص 2.
(2) والاوقية بضم فسكون وياء مشددة أربعون درهما، قال الجوهري: وكذلك كان فيما مضى فاما اليوم فيما يتعارفه الناس ويقدر الاطباء وزن عشر دراهم وخمسة اسباع درهم وهو استار وثلثا استار والجمع الأواقي، وفي المغرب نقلا عنه: الاوقية هي افعولة من الوقاية لانها تقي صاحبها من الضرر وقيل: فعلية من الأوق، الثقل والجمع الأواقي بالتشديد والتخفيف، والاوقية عند الاطباء وزن عشرة مثاقيل وخمسة اسباع درهم وهو استار وثلثا استار مجمع البحرين).
(3) النش بالفتح والشين المشددة عشرون درهما نصف اوقية قاله الجوهري وغيره (مجمع البحرين).
(4) الوسائل باب 1 حديث 5 من ابواب المهور ج 15 ص 2 وفيه عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام الخ.
(5) الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 1.
(6) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 3.
وفي معنى هذه الروايات اخبار كثيرة (1).
ولم نقف للشيخ واتباعه في المنع من العقد على منفعة الزوج، على دليل يعتد به.
وربما كان مستنده ما رواه الشيخ - في الحسن - عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط (لابيها - يب) اجارة شهرين فقال: ان موسى عليه السلام (قد - يب) علم انه سيتم له شرطه فكيف لهذا بان يعلم أنه سيبقى حتى يفي وقد كان الرجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوج المرأة على السورة من القرآن، وعلى الدرهم، وعلى القبضة من الحنطة (2).
وهذه الرواية مع تسليم سندها لا تدل على المنع صريحا، ولعل المراد منها انه لا ينبغي التعرض لتحمل مالا يثق بالوفاء به على سبيل الكراهة لا المنع، لان ذلك قد جاز في تعليم السورة التى قد قضت الرواية جواز جعله مهرا، صريحا، بل في كل مهر قبل تسليمه، فانه لا وثوق بالبقاء إلى وقت تسليمه، مع ان ذلك غير قادح في الصحة اجماعا.
واعلم ان المراد بالعين في عبارة المصنف رحمه الله، ما قابل الدين والمنفعةلذكرها في مقابلتهما.
وقوله: (اما لو جعلت المهر استيجاره مدة) فيه تجوز فإن موضع الخلاف جعل المهر عمل الزوج الذي من شأنه ان يستأجر عليه لا (نفس) الاستيجار.
ولا وجه لتخصيص مورد الخلاف باستيجار المدة، فان المانع منع من جعل
(1) راجع باب 1 و 2 من ابواب المهور.
(2) الوسائل باب 22 بنحو حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 33.
[ ولا تقدير للمهر في القلة ولا في الكثرة على الاشبه، بل يتقدر بالتراضي ].
منفعة الزوج مهرا، سواء ضبطت بالمدة أو بالعمل كبناء جدار ونحوه.
ويعلم من ذلك أن المهر لو جعل منفعة في ذمة الزوج بحيث يكون له الاتيان بها بنفسه وبغيره، جاز بغير خلاف.
قوله: (ولا تقدير في المهر في القلة ولا في الكثرة الخ) اجمع الاصحاب على ان المهر لا يتقدر قلة الا بأقل ما يتملك.
واما الكثرة فذهب الأكثر إلى عدم تقديرها فيصح العقد على ما شاءا من غير تقدير، ذهب إليه الشيخان، وابن أبي عقيل، وسلار، وابن البراج، وابن ادريس، والمصنف، وعامة المتأخرين.
وقال السيد المرتضى رضي الله عنه فالانتصار: ومما انفردت به الامامية أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون دينارا، فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة.
والمعتمد الأول (لنا) قوله تعالى: وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا (1)، والقنطار، المال العظيم من قولهم: قنطرت الشئ إذا رفعته ومنه القنطرة.
وفي القاموس: القنطار بالكسر وزن اربعين اوقية من ذهب أو فضة، أو الف دينار، أو الف ومائتا اوقية، أو سبعون ألف دينار، أو ثمانون ألف درهم، أو مائة رطل من ذهب أو فضة، أو ألف دينار، أو ملاء مسك ثور ذهبا أو فضة.
وقوله تعالى: فنصف ما فرضتم (2).
وقوله عليه السلام في عدة روايات معتبرة الاسناد: المهر ما تراضى عليه
(1) النساء: 20.
[.
] الناس (1).
وفي رواية زرارة: الصداق ما تراضيا عليه قل أو كثر (2).
وقول الرضا عليه السلام في صحيحة الوشاء: لو ان رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لابيها عشرة آلاف كان المهر جائزا والذي جعل (جعله - ئل) لابيها فاسدا (3).
وحكى الشيخ في المبسوط: ان الحسن بن علي عليهما السلام أصدق امرأة من نسائه مائة جارية مع كل جارية ألف درهم (4).
وان عمر أصدق بنت امير المؤمنين عليه السلام أربعين ألف درهم (5).
وذكر (6) أن جماعة من الصحابة والتابعين أصدقوا نحو ذلك مما يزيد على مهر السنة.
واحتج المرتضى رضى الله عنه باجماع الطائفة، وبأن المهر يتبعه احكام شرعية، فإذا وقع العقد على مهر السنة فما دون، ترتبت عليه الاحكام بالاجماع واماالزائد فليس عليه اجماع ولا دليل شرعي فيجب نفيه.
وربما استدل له مما رواه محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: أخبرني عن مهر المرأة، الذي لا يجوز للمؤمن ان يجوزه؟ قال: فقال: السنة المحمدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك رد
(1) راجع الوسائل باب 1 حديث 10 6 4 3 2 1، من ابواب المهور: ج 15 ص 3 1.
(2) الوسائل باب 1 حديث 9 من ابواب المهور ج 15 ص 3.
(3) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 19.
(4) الوسائل باب 9 حديث 3 من ابواب المهور ج 15 ص 19.
(5) الوسائل باب 9 حديث 2 وذيل حديث 5 من ابواب المهوز: ج 15 ص 19 و 20.
(6) يعني الشيخ رحمه الله في المبسوط.
[.
] لسنة ولا شئ عليه اكثر من الخمسمائة درهم (1).
والجواب، اما الاجماع فلا نعلمه وكيف ينعقد مع مخالفة أعيان الأصحابفي ذلك؟ واحتمال وجود المشارك لهم في الفتوى.
واما قوله: (ان الزائد عن مهر السنة ليس عليه اجماع ولا دليل شرعي فيجب نفيه) فجوابه ان الدلائل الشرعية الدالة على جواز العقد على المهر مطلقا المتناول للزائد على مهر السنة كثيرة موجودة في الكتاب والسنة (2).
واما رواية المفضل بن عمر، فهي ضعيفة جدا فلا يمكن التعلق بها في اثبات حكم مخالف للأدلة الشرعية من الكتاب والسنة.
مع أن المرتضى رضي الله عنه لا يعمل بالخبر الصحيح المشهور فكيف يحتج له بهذا الخبر الضعيف النادر.
واجاب عنها العلامة في المختلف بالحمل على الاستحباب، قال: ومع الزيادة يستحب الرد بالأبراء، إلى مهر السنة، وإذا حصل الأبرار لم يلزم اكثر منه وهو حسن ومع ذلك فالاحتياط يقتضي عدم الزيادة على مهر السنة للاجماع المنقول من المرتضى رضي الله عنه والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله، وأهل بيته عليهم السلام.
وقد استفاضت الروايات بأن مهر السنة خمسمائة درهم، فروى الكليني - فيالصحيح - عن معاوية بن وهب، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ساق رسول الله صلى الله عليه وآله اثنتي عشرة أوقية ونشا، والأوقية اربعون درهما والنش نصف الأوقية عشرون درهما وكان ذلك خمسمائة درهم، قلت: بوزننا؟ قال:
(1) الوسائل باب 8 حديث 14 من ابواب المهور ج 15 ص 17.
(2) قد تقدم بيانهما من الشارح قدس سره آنفا فلا حظ.
[.
] نعم (1).
وفي الحسن، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: قال أبي: ما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله (2) شيئا من بناته ولا تزوج شيئا من نسائه على اكثر من اثنتي عشر، أوقية ونش، الأوقية أربعون درهما، والنش عشرون درهما (3).
قال ابن ادريس في سرائره: النش بالنون المفتوحة والشين المعجمة المشددة، وهو عشرون درهما، وهو نصف الأوقية من الدراهم، لأن الأقية عند اهل اللغةأربعون درهما فإني سألت ابن (4) القصار ببغداد - وهو امام اللغة في عصره فاخبرني بذلك.
قلت: وقد صرح بذلك صاحب القاموس وغيره قال في القاموس: النش، السوق، والرقيق، والخلط، ونصف اوقية عشرون درهما.
وقال الجوهري: النش عشرون درهما، وهو نصف أوقية، لانهم يسمون الاربعين درهما أوقية، ويسمون العشرين نشا، ويسمون الخمسة نواتا.
(فائدة روى الكليني رضي الله عنه، عن الحسين بن خالد، قال: سألت ابا الحسن عليه السلام، عن مهر السنة كيف صار خمسمائة؟ فقال: ان الله تبارك
(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 5.
(2) (سائر بناته - كا).
(3) الوسائل باب 4 حديث 4 من ابواب المهور ج 15 ص 6.
(4) مهذب الدين أبو الحسن علي بن عبد الرحيم بن الحسن البغدادي كان من الادباء المشاهير (إلى ان قال): توفى ببغداد سنة 576 ودفن بمقره الشونيزى (الكنى ج 1 ص 377 طبع صيدا).
[ ولابد من تعيينه بالوصف أو الاشارة، ويكفي المشاهدة عن كيله ووزنه ].
وتعالى أوجب على نفسه ألا يكبره مؤمن مائة تكبيرة، ويسبحه مائة تسبيحة، ويحمده مائة تحميدة ويهلله مائة تهليلة ويصلي على محمد وآله مائة مرة ثم يقول: اللهم زوجني من الحور العين الا زوجه الله حوراء عيناء وجعل ذلك مهرها ثم أوحى الله عزوجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله ان ليسن (سن - خ) مهور المؤمنات خمسمائة درهم ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، وايما مؤمن خطب إلى اخيه حرمته فبذل خمسمائة درهم فلم يزوجه فقد عقه واستحق من الله عزوجل الا يزوجه حوراء (1).
قوله: (ولابد من تعيينه بالوصف أو الاشارة الخ) المراد ان المهر إذا ذكر في العقد فلابد من تعيينه ليخرج عن الجهالة إما بالاشارة كهذا الثوب وهذه الدابة مثلا، أو بالوصف الذي يحصل به التعيين، ولا يعتبر فيه استقصاء الأوصاف المعتبرة في السلم (2).
وقد قطع الاصحاب بانه لابد ان يكون معلوما في الجملة، ويكفي فيهالمشاهدة وان كان مكيلا أو موزونا كالصبرة من الطعام، والقطعة من الذهب، لان النكاح ليس على حد المعاوضات الحقيقية، ولهذا لم يعتبر في صحة العقد، العلم بالزوجة اجماعا.
بل ربما ظهر من صحيحة ابن مسلم (3) المتضمنة لقضية تلك التي طلبت من النبي صلى الله عليه وآله التزويج، جواز كون المهر مجهولا فانه عليه السلام زوجها على ما يحسن من القرآن من غير سؤال عما يحسنه من ذلك.
(1) الوسائل باب 4 حدثث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 5.
(2) ذكر المحقق الشيخ علي: انه يعتبر فيه استقصاء الصفات المعتبرة في السلم وهو غير واضح منه هكذا في هامش بعض النسخ.
(3) لاحظ الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 3.
[ ولو تزوجها على خادم فلم يتعين، فلها وسطه، وكذا
ثم ان قبضت الزوجة المهر ولم يتوقف الأمر على العلم بقدره أو علماه بعدذلك فلا كلام، وان استمر مجهولا واحتيج إلى معرفته لتلفه قبل التسليم أو بعده وقد طلقها قبل الدخول ليرجع بنصفه، فالوجه الرجوع إلى الصلح.
واحتمل المحقق الشيخ علي، وجوب مهر المثل في الاول، وهو غير جيد، لان ضمان المهر عندنا ضمان يد لا ضمان معاوضة، ومن ثم كان التلف قبل القبض يوجب الرجوع إلى القيمة، لا إلى مهر المثل.
قوله: (ولو تزوجها على خادم ولم يتعين فلها وسطه الخ) قد عرفت ان المهر إذا ذكر في العقد اعتبر تعيينه بالإشارة، أو الوصف.
ومقتضى ذلك أنه إذا وقع على مجهول، يبطل المسمى، أو العقد، وقيل: انه لا خلاف فيه.
ولكن استثنى الشيخ واتباعه ما ذكره المصنف من الخادم والبيت، والدار استنادا في الأولين إلى رواية علي بن أبي حمزه، قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: رجل تزوج امرأة على خادم، قال: فقال: (لي (لها - خ) وسط) من الخدم، قال: قلت: على بيت؟ قال: وسط من البيوت (1).
وفي الأخير إلى رواية ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسنعليه السلام في رجل تزوج إمرأة على داره قال: لها دار وسط (2).
فيظهر من المصنف في الشرائع التوقف في هذا الحكم حيث حكاه بلفظ
(1) الوسائل باب 25 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 36.
(2) الوسائل باب 25 حديث 3 من ابواب المهور ج 15 ص 36 وفيه موسى بن عمر عن بعض اصحابنا عن أبي الحسن عليه السلام.
(قيل) وأسنده إلى رواية.
وهو في محله فان الرواية الثانية ضعيفة بالارسال والأولى بأن راويها - وهو علي بن أبي حمزة - قال النجاشي: انه كان رأس الواقفة.
ومع ذلك فالعمل بهما مشكل، لان الوسط من هذه الاشياء غير منضبط خصوصا مع عدم تعيين بلد الدار والبيت، وفي ذلك إثارة للتنازع والتخاصم وايقاع للحاكم في الحيرة.
والاقرب مساواة هذه الاشياء لغيرها في بطلان التسمية والرجوع إلى مهرالمثل أو بطلان العقد، لان الشارع أحكم من ان ينيط (يضبط - خ) الأحكام بما لا ينضبط.
قوله: (ولو قال على السنة كان خمسمائة درهم) هذا الحكم مروي عن الكاظم عليه السلام بطريق ضعيف (1).
لكن دلله (استدل - له خ) جدي قدس سره في الروضة بالنص والاجماع ثم قال: وبهما يندفع الاشكال مع جهل الزوجين أو احدهما بما جرت به السنة منه.
وقال في المسالك - بعد ان ضعف النص الوارد بذلك -: فان كان على الحكم اجماع، والا فلا يخلو من اشكال.
وهذا الاستشكال مناف لما قط به في الروضة.
وينبغي القطع بالصحة إذا كانا عالمين بان مهر السنة خمسمائة درهم، وانما يقع الاشكال مع جهلهما أو جهل احدهما بذلك ولا تبعد الصحة ايضا إذا قصدا بذلك مهر السنة الذي تزوج عليه النبي صلى الله عليه وآله له نسائه فانه معلوم في
(1) سنده كما في التهذيب هكذا: محمد بن الحسن الصقار، عن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى عن اسامة بن حفص وكان قيما لأبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له الخ راجع الوسائل باب 13 حديث 1 منابواب المهور ج 15 ص 28.
[ ولو سمى لها مهرا ولأبيها شيئا سقط ما سمى به ].
نفسه منضبط وان كانا جاهلين به وقت العقد، فان مثل هذه الجهالة لم يثبت كونها قادحة في صحة المهر.
قوله: (ولو سمى لها مهرا ولأبيها شيئا سقط ما سمى له) المراد انه إذا تزوج امرأة وسمى لها مهرا وسمى لأبيها شيئا بحيث يكون المجموع في مقابلة البضع، لزم ما سمى لها وسقط ما سمى له لأن المهر انما تستحقه الزوجة دون غيرها.
ويدل على ذلك صريحا ما رواه الكليني - في الصحيح - عن الوشا عن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: لو ان رجلا تزوج امرأة (المرأة - ئل) وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لابيها عشرة آلاف، كان المهر جائز أو الذي جعل (جعله - خ ئل) لأبيها فاسدا (1).
ويستفاد من هذه الرواية عدم فساد العقد باشتماله على هذا الشرطالفاسد.
وقد يشكل الحكم بلزوم المسمى في بعض فروض المسألة كما لو شرطت لأبيها شيئا وكان الشرط باعثا على تقليل المهر واعتقدت لزوم الشرط، فان الشرط حينئذ يكون كالجزء من المهر، فإذا لم يتم لها الشرط يشكل تعيين المسمى لها من المهر خاصة.
لكن الرواية مطلقة، ويمكن حملها على ما إذا لم ينقص المرأة من مهرها باعتبار هذا الشرط شيئا، فان المطلق لا يأبى هذا الحمل.
ولو كان الشرط أن يعطى أباها شيئا أو تعطيه الزوجة من مهرها شيئا رضاها فلا مانع من صحته (صحة الشرط - خ) ولا فرق بين الاب وغيره في ذلك.
(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 19.
[ ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح، ولو أسلما أو أحدهما قبل القبض فلها القيمة، عينا أو مضمونا ].
قوله: (ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح الخ) إذا عقد الذميانأو من جرى مجراهما على مالا يملك في شرعنا كالخمر والخنزير، صح لانهما يملكانه، فان اسلما أو أسلم احدهما قبل التقابض لم يجز دفع المعقود عليه لخروجه عن ملك المسلم.
ثم ما الذي يجب؟ الأصح انه يجب القيمة عند مستحليه لان التسمية وقعت صحيحة، ولهذا لو كان قد اقبضها المسمى قبل الأسلام برئ لكن لما تعذر تسليم العين وجب المصير إلى القيمة لانها اقرب شئ إليها.
ومثلها لو جعلاه ثمنا لمبيع (لبيع - خ ل) أو عوضا لصلح أو اجارة أو غيرهما.
ويشهد له ايضا ما رواه الشيخ، عن رومي بن زرارة، (عن اخيه) عبيد بن زرارة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا خمرا أو ثلاثين خنزيرا ثم اسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها، قال: ينظركم قيمة الخنازير؟ وكم قيمة الخمر؟ ويرسل به إليها ثم يدخل عليها وهما على نكاحهما الأول (1).
وربما قيل بوجوب مهر المثل تنزيلا لتعذر تسليم العين منزلة الفساد وهوضعيف.
ورد المصنف بقوله: (عينا كان أو مضمونا) على بعض العامة حيث فرق بينهما وحكم في العين أنها لا تستحق غيره دون المضمون فانها تستحق معه مهر
(1) الوسائل باب 3 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 4 وفي التهذيب والفقيه والوسائل رومي بن زر ارة عن عبيد بن زرارة وفي الكافي رومي بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام.
[ ولا يجوز عقد المسلم على الخمر، ولو عقد صح، ولها مع الدخول مهر المثل، وقيل: يبطل ].
المثل، ولا ريب في بطلانه.
قوله: (ولا يجوز عقد المسلم على الخمر الخ) إذا عقد المسلم على ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير بطل المسمى اجماعا لعدم صلاحيته لذلك.
وفي بطلان العقد من اصله؟ قولان (احدهما) - واختاره الشيخ في النهاية، والمفيد في المقنعة، وابن البراج، وابو الصلاح - أنه يبطل لان الرضا بالنكاح شرط في صحته، وانما وقع على وجه مخصوص، وهو جعل المهر خمرا مثلا في مقابلة البضعوذلك باطل، فما وقع عليه الرضا لم يصح، وما هو صحيح لم يتراضيا عليه، ولانه عقد معاوضة فيفسد بفساد العوض كالبيع.
والثاني - واختاره الشيخ في المبسوط والخلاف، وابن زهرة، وابن حمزة، وابن ادريس، والمصنف، ومن تأخر عنه - الصحة، لان المهر ليس ركنا في العقد، وانما الركن فيه الزوجان، ولهذا يصح اخلاؤه عن المهر، بل اشتراط عدمه فيه، وليس ذكر المهر الفاسد بأعظم من اشتراط عدمه، ولان النكاح والصداق غير ان (متغايران - خ ل) لا يقتضي فساد احدهما فساد الآخر.
واجيب عن الاول بالفرق بين عدم التسمية وتسمية الفاسد لانهما في الأول قد تراضيا على عدم المهر فيصح العقد للرضا به كذلك ويثبت مهر المثل، لانه عوض البضع شرعا حيث لا تسمية: بخلاف الثاني لان التراضي لم يقع بالعقد خاليا عن العوض وانما وقع بالعقد المشتمل على ذلك العوض، وهو باطل وغيره لم يتعلق به القصد ولا حصل به الرضا فلا يصلح لكونه عوضا.
وعن الثاني بانه لا يلزم من تغايرهما مع التعويض تغايرهما مع التسمية،لان التراضي انما وقع على العقد المشخص (المتشخص - خ ل) بالمهر المعين فكان
[.
] امرا واحدا، فإذا بطل، بطل العقد من اصله.
وتوقف العلامة في ترجيح احد القولين، وهو في محله وان كان القول بالبطلان لا يخلو من رجحان والله أعلم.
ثم ان قلنا بالصحة فما الذي يجب فيه؟ للاصحاب فيه اقوال، (احدها) انه يجب مهر المثل مع الدخول كالمفوضة، ذهب إليه الشيخ في الخلاف، وابن ادريس والمصنف رحمه الله، لن عدم صلاحية المسمى لان يكون صداقا، اقتضى بطلان التسمية فيصير العقد خاليا من المهر ويجب بالوطء مهر المثل، لانه قيمة البضع حيث لا تسمية.
واطلق العلامة في جملة من كتبه لزوم مهر المثل هنا ولم يقيده بالدخول، فان اراد الاطلاق كان قولا ثانيا في المسألة.
ووجه بأن العقد وقع بالعوض فلا يكون تفويضا، لك لما تعذر العوضالمعين انتقل إلى بدله، وهو مهر المثل.
ويضعف بأن مهر المثل انما ثبت كونه عوضا للوطء حيث لا تسمية الا بدلا عن المهر الفاسد.
والظاهر ان مراده رحمه الله وجوب مهر المثل مع الدخول كما ذكره في الارشاد، وانما اطلق في غيرها اعتمادا على الظهور.
(وثانيها) ان الواجب قيمته عند مستحليه حتى لو كان المهر حرا قدر على تقدير عبوديته، اختاره الشيخ في موضع من المبسوط، لان قيمة الشئ اقرب إليه عند تعذره، ولانهما عقدا على شخص (شخصي - خ ل) باعتبار ماليته، فمع تعذر الشخصي يجب المصير إلى المالية.
ويتوجه على الاول أن الانتقال إلى القيمة فرع صحة العقد على ذي القيمة، لأن القيمة لم يقع التراضي عليها.
[ الطرف الثاني: في التفويض لا يشترط في الصحة ذكر المهر، فلو اغفله أو شرط ألا مهر لهافالعقد صحيح ].
وعلى الثاني أن تقدير المالية هنا ممتنع شرعا فيجب ان يلغى كما الغي التعيين.
(وثالثها) الفرق بين كون المهر الذي لا يملكه المسلم متوقما في الجملة كالخمر والخنزير وغير متقوم كالحر فيعتبر قيمة الأول، ومهر المثل في الثاني وأجود الأقوال دليلا، الأول.
قوله: (الطرف الثاني في التفويض) قال الجوهري: فوض إليه الأمر رده إليه، والتفويض في النكاح، التزويج بلا مهر، وقريب منه في القاموس.
والتفويض قسمان: تفويض البضع، وتفويض المهر.
اما الأول فهو ان لا يذكر في العقد مهرا أصلا مثل ان تقول المرأة: زوجتك نفسي فيقول الزوج: قبلت.
واما الثاني - وهو تفويض المهر - فهو ان يذكر على الجملة ويفوض تقديره إلى احد الزوجين أو اليهما كما سيجئ بيانه.
قوله: (لا يشترط في الصحة ذكر المهر الخ) لا خلاف بين الاصحابفي جواز اخلاء العقد عن المهر، وادعى جماعة عليه الاجماع.
ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة (1).
إذا الظاهر ان المراد بالجناح المنفي، المهر، لانه تعالى نفى الجناح إلى غاية
[.
] هي اما المسيس أو الفرض، والجناح الذي يثبت عند احد هذين الامرين، لزوم المهر، وانما ينتفي المهر بالطلاق قبل المسيس إذا لم يذكر في العقد، ولم يفرض بعده.
وأيضا فإنه تعالى قال: ومتعوهن على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره (1).
ولا متعة لمن طلقها قبل الدخول الا للتي لم يسم لها مهرا.
والاخبار الواردة بجواز اخلاء العقد عن المهر كثيرة جدا.
(منها) ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحلبي قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض (لم يسم - خ ل يب) لها مهرا، ثم طلقها فقال: لها مثلمهور نسائها ويمتعها (2).
وفي الصحيح ايضا، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في المتوفي عنها زوجها: إذا لم يدخل بها وان لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة ولها الميراث (3).
وفي الموثق، عن منصور بن حازم، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، قال: لا شئ لهامن الصداق، فان كان دخل بها فلها مهر نسائها (4).
ويتحقق التفويض بعدم ذكر المهر في العقد، سواء سكتت عنه أو شرطت أن لا مهر في الحال، أو مطلقا.
اما لو قالت: على ان لا مهر عليك قبل الدخول وبعده أو ما أدى هذا المعنى، فالأظهر فساد العقد من رأس، لأن من مقتضيات عقد النكاح وجوب المهر
(1) البقرة: 236.
(2) الوسائل باب 12 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 24.
(3) الوسائل باب 58 ذيل حديث 22 من أبواب المهور ج 15 ص 76.
(4) الوسائل باب 12 حديث 2 من ابواب المهور ج 1 5 ص 24.
[ ولو طلق فلها المتعة قبل الدخول، وبعده لها مهر المثل ].
في الجملة اما بالعقد أو الفرض أو الوطء فإذا شرط خلاف ذلك فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد فيبطل.
ويحتمل الصحة، لانها إذا نفت المهر مطلقا صح، وهذا بمعناه، لان المنفي نكرة في سياق النفي فتفيد العموم.
وهو ضعيف، فإن ظاهر العموم لا يأبى التخصيص بلزوم المهر في ثاني الحال بخلاف ما وقع فيه التنصيص على نفي المهر في الحالين، فإنه يمنع تخصيصه.
قوله: (ولو طلق فلها المتعة قبل الدخول، وبعده لها مهر المثل) المراد ان العقد المذكور بمجرده لا يوجب مهرا ولا متعة، لان المتعة إنما يجب بالطلاق قبل المسيس والفرض، ومهر المثل إنما يجب بالدخول.
وقول المصنف: (ولو طلق فلها المتعة قبل الدخول وبعده لها مهر المثل) ربما أوهم ان للطلاق مدخلا في لزوم مهر المثل، وليس كذلك، فان الموجب له،الدخول، سواء طلق ام لا، وقد تقدم من الأخبار ما يدل على انها تستحق بالدخول مهر المثل.
واما انه إذا طلقها قبل الدخول فلها المتعة، فيدل عليه قوله تعالى: (ومتعوهن) (1) والامر للوجوب.
وما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها، قال: عليه نصف المهر ان فرض لها شيئا، وان لم يكن فرض فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء (2).
ولو مات أحد الزوجين قبل الدخول والطلاق، فان كان الموت قبل
(1) البقرة: 236.
(2) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 61.
الفرض فلا شئ لها لانتفاء سبب الوجوب فإنه منحصر في الفرض والدخول.
ويدل عليه صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في المتوفيعنها زوجها إذا لم يدخل بها (1)، فان لم يفرض لها مهرا، فلا مهر لها، وعليها العدة، ولها الميراث (2).
وصحيحة زرارة، قال: سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها أو يموت الزوج قبل ان يدخل بها، قال: ايهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها، وان لم يكن فرض لها فلا مهر لها (3).
ويستفاد من هذه الرواية أنه إذا مات احد الزوجين بعد الفرض وقبل الدخول استحقت الزوجة نصف المفروض، وهو احد قولي الاصحاب، وقيل: انها تستحق المفروض بتمامه، وسيجئ تمام الكلام في ذلك.
قوله: (ويعتبر في مهر المثل حالها في الشرف) مهر المثل هو قيمة المثل بالنسبة إلى البضع، والمراد به ما يبذل عادة في مقابل نكاح امثالها.
وقد ورد في عدة روايات معتبرة أن المعتبر مهر نسائها.
والظاهر ان المراد (نسائها) نساء اهلها اللاتي هن في مثل صفاتها اللاتي يزيد المهر وينقص باعتبارها من الجمال والبكارة والعقل والادب، ومعرفتها بتدبير المنزل وما جرى هذا المجرى واضداد ذلك، لان المهر يختلف بجميع ذلك اختلافابينا.
واطلاق النساء يتناول أقارب الاب والام.
(1) الوسائل باب 58 صدر حديث 32 من ابواب المهور ج 15 ص 76.
(2) في التهذيب كما في الوسائل أيضا بعد قوله: بها هكذا: ان كان فرض لها مهرا (إلى قوله): فان لم يكن فرض لها الخ.
(3) الوسائل باب 58 حديث 7 من ابواب المهور ج 15 ص 73.
[ وفي المتعة حاله، فالغني يمتع (تمتع - خ ل) بالثوب المرتفع أو عشرة دنانير فازيد، والفقير بالخاتم أو الدرهم، والمتوسط بينهما ].
وهل يعتبر في اقاربها ان يكونوا من اهل بلدها؟ قولان أظهرهما ذلك، لان المهر يختلف باختلاف البلدان اختلافا عظيما.
وقيد المصنف في الشرائع واكثر الاصحاب، الحكم بلزوم مهر المثل، بما إذا لم يتجاوز مهر السنة وهو خمسمائة درهم، فان تجاوزها رد إليها.
وادعى عليه فخر المحققين، الاجماع مع أن والده صرح بالخلاف في المختلفوحكى القولين ولم يرجح شيئا.
واستدلوا عليه بما رواه الشيخ، عن أبي بصير، قال: سألته من رجل تزوج امرأة فوهم ان يسمى صداقها حتى دخل بها، قال: السنة، والسنة خمسمائة درهم (1) وهي مع ضعف سندها باشتراك روايها بين الثقة غيره، غير دالة على المطلوب، فان موردها ما إذا وهم ان يسمى صداقها أي نسي ذلك، وهو خلاف المدعى أو أخص منه.
والأصح أن مهر المثل لا يتقدر بقدر كما اطلقه المصنف، لاطلاق الروايات المتضمنة لان المفوضة تستحق بالدخول مهر نسائها الخالى من التقييد.
قوله: (وفي المتعة حاله فالغني يمتع (يتمتع - خ) بالثوب الخ) قد سبق أن المفوضة إذا طلقت قبل الدخول وجب لها المتعة لا غير، وهو موضع نص ووفاق.
وقد ذكر المصنف وغيره أن المعتبر في المتعة حال الزوج بالنظر إلى يساره وإعساره.
ويدل عليه قوله تعالى: (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) (2).
وقيل: إن الاعتبار بهما معا، وهو ضعيف.
(1) الوسائل باب 13 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 25.
[ ولو جعل الحكم لاحدهما في تقدير المهر صح، ويحكم الزوج بما شاء وان قل، وان حكمت المرأة لم يتجاوز مهر السنة ].
وقد قسم الأصحاب حال الزوج إلى ثلاثة أقسام: اليسار، والاعسار، والتوسط، ورواه ابن بابويه مرسلا فقال: وروى: ان الغني يمتع بدار أو خادم والوسط (يمتع - خ ئل) بثوب، والفقير بدرهم أو خاتم (1).
والمستفاد من الآية الشريفة انقسام حاله إلى اليسار والاقتار خاصة.
وكذا موثقة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، فانه قال: إذا كان الرجل موسعا عليه متع امرأته بالعبد والأمة، والمقتر يمتع بالحنطة، والزبيب والثوب والدراهم، وان الحسن بن علي عليهما السلام متع امرأة له بأمة ولم يطلق امرأة الا متعها (2).
وما ذكره المصنف من ان الغني يمتع بالثوب المرتفع أو عشرة دنانير، لم اقف على مستنده، وزاد في الشرائع الدابة ايضا، وهو كالذي قبله.
والأجود اتباع ما ورد به النقل، وهو ان الغني يمتع بالعبد والأمة أو الدار والمقتر بالحنطة والزبيب والخاتم والثوب والدرهم، فما فوقه.
وفي رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: ما ادنى ذلك المتاع إذا كان الرجل معسرا لا يجد؟ قال: الخمار وشبهه (3).
قوله: (ولو جعل الحكم لاحدهما في تقدير المهر صح الخ) هذا هو
(1) الوسائل باب 49 حديث 3 من ابواب المهور ج 15 ص 57.
(2) الوسائل باب 49 حديث 1 وصدرها هكذا، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين (إلى ان قال): إذا كان الرجل موسعا عليه الخ ج 15 ص 57.
(3) الوسائل باب 49 حديث 2 وصدرها هكذا: عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: اخبرني عن قول الله عزوجل: وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ما ادنى الخ ج 15 ص 57 وفيه (أو شبهه) بدل (وشبهه).
[.
] القسم الثاني من قسمي التفويض، وهو المسمى تفويض المهر، وهو ان يذكر المهرفي العقد اجمالا ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين.
وقد اطبق الاصحاب على جوازه، وخالف فيه العامة، فجعلوا المهر الواقع على هذا الوجه من قبيل المهر الفاسد وأوجبوا به مهر المثل.
والأصح إنه لا يصح تفويض التقدير إلى الزوجين معا، ولا إلى اجنبي غيرهما لاختصاص النقل بتحكيم احد الزوجين فتعديته إلى ما عدا ذلك يحتاج إلى دليل.
وجزم في المسالك بجواز تفويض التقدير اليهما معا ورجح عدم جواز تفويضه إلى الأجنبي، والفرق غير واضح، بل ربما كان المنع من التفويض اليهما معا أولى لانه مظنة التنازع والاختلاف.
وقد اطبق الاصحاب على ان المهر إذا فوض تقديره إلى الزوج كان له الحكم فيه بما شاء من غير تقدير في طرف القلة ولا الكثرة وان فوض إلى الزوجة لم يتقدر في ظرف القلة ويتقدر في طرف الكثرة بمهر السنة ولا يمضى حكمها فيما زاد عليه.
والمستند في ذلك ما رواه الشيخ، عن الحسن بن زرارة، عن أبيه قال:سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوج امرأة على حكمها، قال: لا يتجاوز بحكمها مهر نساء آل محمد، اثنتي عشرة أوقية ونش، وهو وزن خمسمائة درهم من الفضة، قلت: أرأيت ان تزوجها على حكمه ورضيت بذلك وحكمته؟ (قال - كائل) فقال: ما حكم به من شئ فهو جائز لها (عليها - كائل) قليلا كان أو كثيرا، قال: قلت (له - كا): كيف لم تجز حكمها عليه وأجزت حكمه عليها؟ قال: قال: لأنه حكمها فلم يكن لها ان تجوز ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله وثزوج عليه نساءه فرددتها إلى السنة، ولأنها هي حكمته وجعلت الامر في المهر إليه رضيت بحكمه في ذلك،
[ ولو مات الحاكم (1) قبل الدخول وقبل الحكم فالمروي لها المتعة ].
فعليها ان تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا (2).
وهذه الرواية قاصرة من حيث السند باشتماله على الحسن بن زرارة (3) وهو مجهول ما تضمنته من تعليل الفرق، غير واضح، لانه فرق بنفس الدعوى.
ويدل على بعض هذه الاحكام ايضا ما رواه الكليني وابن بابويه في الصحيح والشيخ في الحسن، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجلتزوج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل ان يدخل بها؟ قال: لها المتعة والميراث، ولا مهر لها، قال (قلت - كا): وان طلقها وقد تزوجها على حكمها قال إذا طلقها وقد تزوجها على حكمها لم يتجاوز حكمها عليه اكثر من وزن خمسمائة درهم فضة مهور نساء رسول الله صلى الله عليه وآله (4).
دلت الرواية على جواز تفويض تقدير المهر إلى كل من الزوجين وانه إذا فوض إليها لم يتجاوز بحكمها عليه اكثر من مهر السنة لم يبق من الاحكام المذكورة الا انه إذا فوض التقدير إلى الزوج، كان له الحكم بما شاء، ويكفي فيه أن ذلك مقتضى اللفظ الذي قد ثبت انعقاد النكاح به، فيجب المصير إليه إذا لم يقم دليل على خلافه.
قوله: (ولو مات الحاكم قبل الدخول وقبل الحكم، فالمروي: لها المتعة) هذه الرواية هي رواية محمد بن مسلم المتقدمة (5)، وبمضمونها افتى الشيخ
(1) يعني من جعل له الحكم لا الحاكم الشرعي.
(2) الوسائل باب 21 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 31.
(3) وسندها كما في التهذيب هكذا: الحسين (الحسن خ ل) بن سعيد عن الحسن بن محبوب، عن هشامبن سالم، عن الحسن بن زرارة، عن أبيه.
(4) الوسائل باب 21 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 32.
(5) الوسائل باب 21 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 32.
[.
] في النهاية واتباعه، والصدوق في المنقع.
والرواية صحيحة السند (1) لكن قيل: إنها غير صريحة في المطلوب، لان قوله: (فمات أو ماتت) يحتمل كون الميت هو الحاكم، وكونه المحكوم عليه، ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال.
وهو غير جيد، فان قيام مطلق الاحتمال لا ينافي الظهور، ولا ريب ان الظاهر منها كون الميت هو الحاكم، لانه الاقرب والمحدث عنه، ولانه عليه السلام ذكر في آخر الحديث (2): ان الحكم لا يسقط بالطلاق مع بقاء الحاكم، وإذا لم يسقط بالطلاق لم يسقط بالموت بطريق أولى.
وقال ابن ادريس: لو مات الحاكم قبل الدخول وقبل الحكم لم يثبتللزوجة مهر ولا متعة كمفوضة البضع، لان مهر المثل انما يجب بالدخول، والمتعة انما تجب بالطلاق والأصل براءة الذمة، والحاق الموت بالطلاق، قياس.
وإلى هذا القول ذهب الشيخ في الخلاف وابن الجنيد، وهما محجوجان بالخبر الصحيح (3) الدال على لزوم المتعة.
لكن ابن إدريس لا يتوجه عليه ذلك، لانه لا يعمل بخبر الواحد.
وحكى الشيخ في المبسوط في هذه المسألة قولا بلزوم مهر المثل وقواه، واختاره العلامة في القواعد.
واستدل له بان مهر المثل (المهر - خ ل)، هو قيمة البضع حيث لم يتعين
(1) فان سندها كما في الكافي هكذا عدة من اصحابنا عن سهل بن زاد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ايوب، عن محمد بن مسلم.
(2) حيث قال: قلت: فإن طلقها وقد تزوجها على حكمها؟ قال: إذا طلقها وقد تزوجها على حكمها لا يجاوز حكمها عليه الخ.
(3) وهو صحيح محمد بن مسلم المتقدم آنفا.
[ الطرف الثالث: في الاحكام وهي عشرة (الاول)
وينتصف بالطلاق، ويستقر بالدخول وهو الوطء قبلا أو دبرا ].
غيره، وبان المهر مذكور، غايته أنه مجهول، فإذا تعذرت معرفته وجب الرجوع إلى مهر المثل.
ويضعف الأول بان الزوج لم يتحقق منه الدخول ليثبت عليه عوض البضع، والثاني بانه نفس المدعى فكيف يجعل دليلا عليه.
مع انهما معارضان بالنص الصحيح (1) الدال على سقوط المهر صريحا.
ولا فرق مع موت الحاكم بين موت المحكوم عليه معه، وعدمه لاطلاق النص.
ولو مات المحكوم عليه وحده كان للحاكم الحكم، فيما قطع به الأصحاب، لان التفويض إليه قد ثبت بالعقد، فلا يبطل بموت المحكوم عليه.
ويشكل بما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن صفوان بن يحيى عن أبي جعفر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل تزوج إمرأة بحكمها ثم مات قبل ان تحكم عليه؟ قال: ليس لها صداق، وهي ترث (2).
لكن في سندها (3) نظر يحتاج إلى المراجعة.
قوله: (الأول تملك المرأة المهر بالعقد الخ) تضمنت هذه العبارة
(1) وهو صحيح محمد بن مسلم المتقدم آنفا.
(2) الوسائل باب 21 حديث 3 من ابواب المهور ج 15 ص 32.
(3) سندها كما في الفقيه هكذا: صفوان بن يحيى عن أبي جعفر (ع) وفي الوسائل يعني الاحول وطريقه إلى صفوان بن يحيى كما في مشيخة الفقيه هكذا: ما كان فيه عن صفوان بن يحيى فقد رويته عن أبي رضي الله عنه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى ونقول: لعل تنظر الشارح قدس سره لاجل أبي جعفر المشترك بين الثقة وغيره لكن بناء على ما في الوسائل لا اشكال.
[.
] مسائل (الاولى) أن المهر تملكه المرأة بالعقد وان لم يستقر الملك قبل الدخول، وهو المعروف من مذهب الاصحاب.
وقال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر المسمى، النصف، والذي يوجب النصف والثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه، هو الوقاع أو ما قاممقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك.
ويظهر من المصنف في الشرائع، التوقف في هذه المسألة حيث اسند القول الأول إلى اشهر الروايتين (1).
حجة القول الاول قوله تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة (2) الشامل لما قبل الدخول وبعده.
والروايات المنضمة لان المتوفي عنها زوجها قبل الدخول تستحق جميع المهر وسنوردها فيما بعد.
وان الصداق عوض البضع، فإذا ملك الزوج البضع بالعقد وجب ان تملك المرأة عوضه، لان ذلك مقتضى المعاوضة، وأن المرأة إن ملكت نماء الصداق بنفس العقد وجب أن تملك الصداق به، لأن النماء تابع للأصل فتملكه (ملكه - خ ل) يستلزم ملك الاصل.
ويدل على حقية المتقدم، ما رواه الكليني - في الموثق - عن عبيد بن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل تزوج امرأة على مائة شاة ثم ساق إليها الغنم ثم طلقها قبل ان يدخل بها وقد ولدت الغنم، قال: ان كانت الغنم حملت عندهرجع بنصفها ونصف أولادها، وان لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم يرجع من
(1) قال في الشرائع: الثالثة عشر الصداق بملك بالعقد على اشهر الروايتين ولها التصرف فيه قبل القبض على الاشبه (انتهى).
[.
] الأولاد بشئ (1).
وسند هذه الرواية معتبر (2)، إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى عبد الله بن بكير، فانه فطحي المذهب على ما ذكره الشيخ (3) وغيره.
لكن قال الكشي (4) انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه.
احتج العلامة في المختلف لابن الجنيد، بانها لو ملكته بالعقد لاستقر ولم يزل عن ملكها الا بسبب ناقل كبيع وغيره.
وما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول:لا يوجب المهر الا الوقاع في الفرج (5).
وعن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: سألته متى يجب المهر؟ قال: إذا دخل بها (6).
وهو يقتضي عدم الوجوب مع عدم الدخول.
ولا يخفى ضعف هذا الاحتجاج لمنع الملازمة في الأول، ولأن المتبادر من الوجوب، اللزوم والاستقرار، وانتفاؤه قبل الدخول لا يقتضي انتفاء اصل الملك.
(1) الوسائل باب 34 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 43.
(2) سندها كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة.
(3) أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس سره المتوفى سنة 460.
(4) أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي رحمه الله ويظهر من معجم الرجال للآية الخوئي في طبقة الكليني واضرابه قال: وقيل ان الكشي ايضا روى عن جعفر بن محمد بن قولويه ولكن لم نظفر بذلك راجع معجم الرجال ج 17 ص 64.
(5) الوسائل باب 54 حديث 6 من ابواب المهور ج 15 ص 66.
(6) الوسائل باب 54 حديث 7 من ابواب المهور ج 15 ص 66.
[ ولا يسقط معه لو لم يقبض ].
نعم يمكن ان يحتج له بما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن الحسن بن محبوب، عن حماد الناب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله غلة كثيرة، ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها، قال: ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان الا ان تعفو فتقبل منه ويصطلحا على شئ ترضى به منه فانه (فهو - خ ل) اقرب للتقوى (1).
وهذه الرواية غير دالة على المطلوب صريحا، إذ لا مانع من ثبوت هذا الحكم، وان قلنا: إن المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد.
ومع ذلك فهي ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة وغيره.
ومعارضة بموثقة عبد الله بن بكير المتقدمة.
ثم ان قلنا إنها تملكه بالعقد جاز لها التصرف فيه قبل القبض وبعده، لانالناس مسلطون على اموالهم (2).
ونقل عن الشيخ في الخلاف انه منع من التصرف فيه قبل القبض، استنادا إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه نهى عن بيع ما لم يقبض (3).
ولان تصرفها بعد القبض جائز بالاجماع، ولا دليل على جوازه قبله.
وضعف هذا الاحتجاج ظاهر، ويكفي في الدلالة على جواز التصرف، الاصل السالم من المعارض.
(الثانية) انه
قبل الدخول، وهو موضع وفاق.
(1) الوسائل باب 30 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 41.
(2) اشارة إلى الحديث النبوي المعروف راجع عوالي اللآلي ج 1 ص 222 و 257 وج 2 ص 138 وج 3 ص 208 طبع مطبعة سيد الشهداء.
(3) راجع الوسائل باب 10 حديث 6 من ابواب احكام العقود ج 12 ص 382.
[ ولا يستقر بمجرد الخلوة على الاشهر ].
ويدل عليه قوله تعالى: وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتملهن فريضة فنصف ما فرضتم (1).
والأخبار الكثيرة كحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها، قال: عليه نصف المهر ان كان فرض لها شيئا وان لم يكن فرض (لها - كائل) فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء (2).
ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها فقد بانت وتتزوج إن شاءت من ساعتها، وان فرض لها مهرا فلها نصف المهر، وان لم يكن فرض لها مهرا فليمتعها (3)، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
(الثالثة) ان المهر يستقر بالدخول، وهو الوطء قبلا أو دبرا، وهو مقطوع به في كلام الاصحاب، بل قال العلامة في التحرير: إنه لا خلاف فيه.
ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه الكليني - في الصحيح - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله أبي وأنا حاضر، عن رجل تزوج امرأة فادخلت عليه فلم يمسها ولم يصل إليها حتى طلقها هل عليها عدة منه؟ فقال: إنما العدة من الاماء، قيل له: فان كان واقعها في الفرج ولم ينزل؟ فقال: إذا أدخله وجب الغسل، والمهر، والعدة (4).
وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل دخل بامرأة قال: إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة (5).
(1) البقرة: 237.
(2) الوسائل باب 51 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 61.
(3) الوسائل باب 51 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 61.
(4) الوسائل باب 54 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 65.
(5) الوسائل باب 54 حديث 3 من ابواب المهور ج 15 ص 65.
[.
] وفي الحسن، عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أولجه فقد وجب الغسل، والجلد، والرجم، ووجب المهر (1).
والظاهر تحقق الايلاج بالوطء في الدبر، وكذا الادخال الذي علق عليه وجوب المهر في صحيحة ابن سنان (2).
وقد الحق بالدخول في استقرار المهر به، مورد (منها) ردة الزوج عن فطرة،فان الاظهر وجوب جميع المهر عليه لثبوته بالعقد، فيجب الحكم باستمراره إلى ان يعلم المسقط.
(ومنها) موت الزوج، فقد ذهب الاكثر ومنهن الشيخ في النهاية، وابن البراج، وابن حمزة، وابن ادريس، إلى استقرار المهر بذلك.
وقال الصدوق في المقنع: وفي حديث آخر: ان لم يكن قد دخل بها وقد فرض لها مهرا فلها نصفه ولها الميراث وعليها العدة، وهو الذي اعتمده وافتى به (3).
احتج الأولون، بما رواه الشيخ - في الصحيح -، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: انه قال في المتوفى عنها زوجها إذا لم يدخل بها: ان كان فرض لها مهرا فلها مهرها الذي فرض لها، ولها الميراث، وعدتها اربعة اشهر وعشرا كعدة التي دخل بها، وان لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة ولها الميراث (4).
وفي الصحيح، عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل ان يدخل بها؟ قال: لها صداقها كاملا
(1) الوسائل باب 54 حديث 5 من ابواب المهور ج 15 ص 65.
(2) لاحظ الوسائل باب 54 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 65.
(3) لم نعثر عليه في الوسائل واورده في المقنع في أواخر باب الطلاق طبع المطبعة الاسلامية ص 131.
نعم نقله في الوسائل عن الكليني في باب 58 حديث 6 من ابواب المهور ج 15 ص 72 فراجع.
(4) الوسائل باب 58 حديث 22 من ابواب المهور ج 15 ص 76.
[.
] وترثه وتعتد أربعة أشهر وعشرا كعدة المتوفى عنها زوجها (1).
وفي معنى هاتين الروايتين روايات أخر لكنها غير صحيحة السند (2).
وفي مقابلها اخبار كثيرة دالة على تنصيف المهر بذلك.
(منها) ما رواه الكليني - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها، قال: لها نصف المهر، ولها الميراث كاملا وعليها العدة كاملة (3).
وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ان لم يكن دخل بها وقد فرض لها مهرا، فلها نصف ما فرض لها، ولها الميراث وعليها العدة (4).
وفي الحسن، عن زرارة، قال: سألته، عن المرأة تموت قبل ان يدخل بها أويموت الزوج قبل ان يدخل بها، قال: ايهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها وان لم يكن فرض فلا مهر لها (5).
وفي الصحيح، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن رجل، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: المتوفى عنها زوجها ولم يكن دخل (ولم يدخل بها - ئل)، ان لها نصف الصداق ولها الميراث وعليها العدة (6).
وفي الصحيح، عن الحسن الصيقل وأبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة يموت عنها زوجها قبل ان يدخل بها، قال: لها نصف المهر، ولها
(1) الوسائل باب 58 حديث 23 من ابواب المهور ج 15 ص 76.
(2) راجع الوسائل الباب المذكور حديث 24 21 20 ص 76 و 77.
(3) راجع الوسائل الباب المذكور حديث 1 ص 71.
(4) راجع الوسائل الباب المذكور حديث 6 ص 72.
(5) راجع الوسائل الباب المذكور حديث 7 ص 73.
(6) الوسائل باب 58 حديث 5 من ابواب المهور ج 15 ص 72.
[.
] الميراث وعليها العدة (1).
وأورد الكليني في معنى هذه الرواية روايات اخرى غير صحيحة (2) السند، ولم يورد في هذا الباب رواية واحدة تدل على خلاف ما تضمنته هذه الروايات.
ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن عبد الله بن زرارة انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن امرأة هلك زوجها ولم يدخل بها، قال: لها الميراث، وعليها العدة كاملة، وان سمى لها مهرا فلها نصفه وان لم يكن سمى لها مهرا فلا شئ لها (3).
واجاب الشيخ في التهذيب عن هذه الرواية بأنه لا يجوز العدول إليها عن الاخبار المتقدمة، لانها مطابقة لظاهر عموم القرآن، وهذه مخصصة له.
وبأنه يحتمل ان يكون عليه السلام انما قال ذلك في المطلقة التي لم يدخل بها، فوهم الراوي وظن أنه قال في المتوفى عنها.
قال: مع أنها لو سلمت من ذلك لجاز لنا ان نحملها على انه يستحب للمرأة إذا توفى عنها زوجها، ولأوليائها إذا توفيت، ان يتركوا نصف المهر استحبابا دونالوجوب، هذا كلامه رحمه الله.
ولا يخفى ما في الاحتمال والحمل، المذكورين من البعد وشدة المخالفة للظاهر.
والمسألة قوية الاشكال، لصحة الروايات من الجانبين، وتعارضها ظاهرا، لكن اخبار التنصيف مستفيضة جدا فلا يبعد ترجيحها لذلك.
ويمكن حمل ما تضمن لزوم المهر كله بذلك، على التقية، فان ذلك قول اكثر
(1) الوسائل باب 58 حديث 12 من ابواب المهور ج 15 ص 74.
(2) راجع الباب المذكور حديث 16 14 11 8 4 3 2.
(3) راجع الباب المذكور حديث 4 ص 72 وفيه عبيد بن زرارة.
[.
] العامة، والله أعلم.
(ومنها) ان تموت الزوجة، وقد ذهب المفيد رحمه الله، على ما نقل عنه وابن ادريس، وجماعة إلى استقرار المهر بذلك.
فقال الشيخ في النهاية: وان ماتت المرأة قبل الدخول بها كان لأوليائها نصف المهر وتبعه ابن البراج والكيدري (1).
ويدل على التنصيف بذلك - مضافا إلى ما سبق - ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: في امرأة توفيت قبل ان يدخل بها زوجها، مالها من المهر؟ وكيف ميراثها؟ قال: إذا كان قد مهرها صداقها فلها نصف المهر، وهو يرثها، وان لم يكن فرض لها مهرا صداقا فلا صداق لها (2).
وفي الحسن عن عبيد بن زرارة، والفضل أبي العباس، قالا: قلنا لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض لها الصداق؟ قال: لها نصف الصداق وترثه من كل شئ، وان ماتت، فهي كذلك (3).
قال الشيخ رحمه الله في التهذيب: على أن الذي اختاره وافتى به هو أن اقول: إذا مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها كان لها المهر كله، وان ماتت هي كان لأوليائها نصف المهر، وانما فصلت هذا التفصيل، لأن جميع الأخبار التي
(1) أبو الحسن محمد بن الحسين بن الحسن البيهقي النيشابوري الامامي الشيخ الفقيه (إلى إنما قال): وكان معاصرا للقطب الراوندي، وتلميذا لابن حمزة الطوسي فرغ من شرحه على النهج سنة 576 (انتهى) الكنى لمحدث القمي ج 3 ص 60 طبع صيد.
(2) الوسائل باب 58 حديث 8 من ابواب المهور ج 15 ص 73 وفيه نقلا من الكافي قد فرض لها صداق بذلك.
(3) الوسائل باب 58 حديث 9 من ابواب المهور ج 15 ص 73.
[.
] دمناها في وجوب جميع المهر، فانها تتضمن إذا مات الزوج وليس في شئ منها أنها إذا ماتت هي كان لأوليائها المهر كاملا وأنا لا أتعدي الأخبار، فاما ما عارضها من الأخبار في التسوية بين موت كل واحد منهما في وجوب نصف المهر، فمحمول على الاستحباب الذي قدمناه واما الاخبار التي تتضمن انه إذا تلف كان لأوليائها نصف المهر، فمحمول على ظاهرها ولست احتاج إلى تأويلها، وهذا المذهب اسلم لتأويل الاخبار، والله الموفق (انتهى كلامه رحمه الله).
وما ذكره من تنصيف المهر بموت الزوجة جيد لاستفاضة الروايات بذلكوسلامتها من العارض.
اما حمل ما تضمن بالتنصيف بموت الزوج على الاستحباب فقد تقدم الكلام فيه وانه بعيد جدا، والله تعالى أعلم بحقائق احكامه.
(الرابعة) ان المهر لا يسقط بالدخول لو لم تقبضه، بل يكون دينا عليه سواء طالت المدة ام قصرت، طالبت به ام لم تطالب وهذا قول معظم الأصحاب.
ويدل عليه قوله تعالى: وآتو النساء صدقاتهن نحلة (1).
وما رواه الكليني - في الحسن، - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: الرجل يتزوج المرأة على الصداق المعلوم فيدخل بها قبل ان يعطيها، قال: يقدم إليها ما قل أو كثر إلا ان يكون له وفاء من عرض ان حدث به حدث ادى عنه، فلا بأس (2).
وفي الموثق، عن عبد الحميد بن عواض، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتزوج المرأة أيصلح لي أن أواقعها ولم انقدها من مهرها شيئا؟ قال:
(1) النساء: 4.
(2) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 14.
[.
] نعم انما هو دين عليك (1).
وحكى الشيخ في التهذيب عن بعض الأصحاب قولا بأن الدخول بالمرأة يهدم الصداق.
واستدل له بما رواه الكليني، عن عبيد بن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخول الرجل على المرأة يهدم العاجل (2).
وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يتزوج المرأة ويدخل بها ثم تدعي عليه مهرها، قال: إذا دخل عليها فقد هدم العاجل (3).
وفي الصحيح، عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: في رجل تزوج امرأة ودخل بها وأولدها ثم مات عنها فادعت شيئا من صداقها على ورثة الزوج (زوجها - خ ل) فجاءت تطلبه منهم وتطلب الميراث، قال: فقال: اما الميراث فلها ان تطلبه واما الصداق فان الذي أخذت من الزوج قبل ان يدخل بها فهو الذي حل للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا هي قبضته منه وقبلتهودخلت عليه ولا (فلا - خ يب) شئ بعد ذلك (4).
وفي الصحيح، عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل والمرأة يهلكان جميعا فتأتي ورثة المرأة فيدعون على ورثة الرجل الصداق، فقال: وقد هلكا وقسم الميراث؟ فقلت: نعم، فقال: ليس لهم شئ (إلى ان قال)، قلت: فان طلقها فجاءت تطلب صداقها؟ قال: وقد اقامت لا تطلبه حتى طلقها، قال: لا شئ لها، قلت: ومتى حد ذلك الذي إذا طلبته لم
(1) الوسائل باب 8 حديث 10 من ابواب المهور ج 15 ص 16.
(2) الوسائل باب 8 حديث 4 من ابواب المهور ج 15 ص 14.
(3) الوسائل باب 8 حديث 6 من ابواب المهور ج 15 ص 14.
(4) الوسائل باب 8 حديث 13 من ابواب المهور ج 15 ص 17.
[.
] يكن لها؟ قال: إذا اهديت إليه ودخلت بيته ثم طلبت بعد ذلك فلا شئ لها، انه كثير لها ان يستحلف بالله مالها قبله من صداقها قليل ولا كثير (1).
والجواب، ان الروايتين الأولتين ضعيفتا السند، ومقتضاهما ان الدخول يهدم العاجل خاصة.
ويمكن حملهما على التقية، فان العاجل عند العامة، يقدم قبل الدخول.
واما الرواية الثالثة فمقتضاها ان الزوجة إذا قبضت من الزوج قبل الدخول شيئا وقبلت به ودخلت عليه على ان يكون هو المهر المستحق لها لم يكن لها مطالبته بعد ذلك بشئ، وربما يكون (كان - خ) وجهه ان رضاها بالمقبوض على هذا الوجه في قوة إبرائه من الزائد.
واما الرواية الأخيرة فاقصى ما تدل عليه، ان الزوجة لا تسمع دعواها بعد الدخول في المهر بغير بينة، والاصحاب قائلون بذلك، وقوله عليه السلام فيها: (انه كثير هلا ان يستحلف بالله مالها قبله من صداقها قليل ولا كثير (2)) صريح في عدم الهدم والا لم يكن لتحليفه على ذلك وجه.
(الخامسة) ان المهر لا يستقر بمجرد الخلوة، وهو اشهر القولين في المسألة وأطهرهما وحكى الشيخ في المبسوط، عن بعض اصحابنا قولا بأن الخلوة كالدخول يستقر بها المسمى ويجب لها العدة.
والأصح الأول، (لنا) قوله عليه السلام في حسنتي الحلبي وحفص بن البختري: (إذ التقى الختانان وجب المهر والعدة) (3) والمشروط عدم عند عدم شرطه.
وصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله أبي
(1) الوسائل باب 8 حديث 8 من ابواب المهور ج 15 ص 15.
(2) الوسائل باب 8 قطعة من حديث 8 من ابواب المهور ج 15 ص 16.
(3) راجع الوسائل باب 54 حديث 4 3 من ابواب المهور ج 15 ص 65.
[ (الثاني) قيل: إذا لم يسم مهرا وقدم شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرها ما لم يشترط غيره ].
وأنا حاضر على رجل تزوج امرأة فادخلت عليه فلم يمسها ولم يصل إليها حتى طلقها، هل عليها عدة منه؟ فقال: انما العدة من الماء، قيل له: فان كان واقعها في الفرج ولم ينزل؟ فقال: إذا ادخله وجب الغسل والمهر والعدة (1).
وموثقة يونس بن يعقوب، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة فأغلق بابا، وأرخى سترا ولمس وقبل ثم طلقها أيوجب عليه الصداق؟قال: لا يوجب الصداق إلا الوقاع (2).
وفي مقابل هذه الروايات اخبار أخر دالة على استقرار المهر بالخلوة كحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يطلق المرأة وقد مس كل شئ منها الا انه لم يجامعها ألها عدة، فقال: ابتلى أبو جعفر عليه السلام بذلك، فقال له أبوه علي بن الحسين عليهما السلام: إذا أغلق بابا وأرخى سترا وجب المهر والعدة (3).
ونقل الكليني والطوسي رضي الله عنهما، عن ابن أبي عمير رضي الله عنه أنه كان يقول: إن الاحاديث قد اختلفت في ذلك، والوجه في الجمع بينها أن على الحاكم ان يحكم بالظاهر، ويلزم الرجل المهر كله إذا أرخى الستر غير ان المرأة لا يحل لها فيما بينها وبين الله عزوجل ان تأخذ الا نصف المهر واستحسن الشيخ رحمه الله هذا الوجه من الجمع، ولا بأس به.
قوله: (الثاني قيل: إذا لم يسم مهرا وقدم شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرها ما لم يشترط غيره) هذا القول مشهور بين الاصحاب حتى قال ابن
(1) الوسائل باب 54 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 65.
(2) الوسائل باب 55 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 67.
(3) الوسائل باب 55 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 67.
[ (الثالث) إذا طلق قبل الدخول رجع (يرجع - خ ل) بالنصف ان كان اقبضها أو طالبت بالنصف إذا لم يكن اقبضها ].
إدريس في سرائره: ومن سمى المهر حال العقد ودخل بها كان في ذمته وان لم يكن سمى مهرا واعطاها شيئا قبل دخوله بها (عليها - خ ل) ثم دخل بها بعد ذلك لم تستحق عليه شيئا سوى ما أخذته منه قبل الدخول، سواء كان ذلك قليلا أو كثيرا على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه، فان دليل هذه المسألة، هو الاجماع المنعقد منهم بغير خلاف وفيه الحجة، لا وجه لذلك الا الإجماع.
واستدل الشيخ في التهذيب على هذا القول، برواية الفضيل بن يسار المتقدمة (1) في المسألة السابقة، فانه حملها على ما إذا لم يكن قد سمى مهرا معينا وساق إليها شيئا ودخل ولم تعرض فيكون ذلك مهرها.
وقد بينا أن الرواية انما تدل على أن الزوجة إذا قبضت من الزوج شيئا قبلالدخول وقبلت به ودخلت عليه على ان يكون ذلك هو المهر المستحق لها خاصة، فليس لها مطالبته بعد ذلك بشئ، لان ذلك في قوة ابرائه من الزائد.
وعلى هذا فلا دلالة لها على المطلوب.
والاجماع الذي ادعاه ابن ادريس بمجرده غير كاف في اثبات الحكم.
والمستفاد من الأخبار الصحيحة (2) أن المفوضة تستحق بالدخول مهر المثل فما قدم إليها قبل الدخول من المهر يحسب منه ويبقى الباقي في ذمته.
قوله: (الثالث إذا طلق قبل الدخول رجع (يرجع - خ ل) بالنصف الخ) قد عرفت ان الزوج إذا طلق زوجته قبل الدخول وكان قد سمى لها مهرا يرجع إليه نصف المهر فان لم يكن دفع إليها شيئا من المهر دفع إليها النصف.
(1) راجع الوسائل باب 7 حديث 12 من ابواب المهور ج 15 ص 17.
(2) راجع الوسائل باب 12 من ابواب المهور ج 15 ص 24.
[ ولا يستعيد الزوج ما تجدد من النماء بين العقد والطلاق، متصلا كان كاللبن أو منفصلا كالولد ].
واكان قد دفع إليها الجميع، رجع عليها بنصفه وأخذه بعينه ان وجده باقيا على ملكها، وان وجده تالفا أو منتقلا عن ملكها، فنصف مثله أو قيمته.
وان وجده معيبا رجع بنصف العين مع الارش.
ولو نقصت القيمة للسوق، فله نصف العين خاصة، وكذا لو زادت، إذ لا التفات إلى القيمة مع بقاء العين.
وليس للزوج ان يستعيد ما تجدد من النماء بين العقد والطلاق إذا كان منفصلا كالولد وثمرة الشجرة، لأنه نماء ملكها بناء على ان المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد.
ويدل عليه موثقة عبيد الله بن زرارة، عن الصادق عليه السلام (1) و مقتضى رواية أبي بصير (2)، انه يرجع بنصف النماء أيضا، لكنها ضعيفة السند.
ولو كانت الزيادة متصلة كالسمن، وكبر الحيوان، فقد قطع المصنف وجماعة بأنه يكون للزوج نصف قيمته من دون الزيادة.
وان المرأة لا تجبر على دفع العين، لان الزيادة ليست مما فرض، فلا يكون للزوج، الرجوع فيها.
ولما رواه الشيخ عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه ان عليا عليه السلام قال في الرجل يتزوج المرأة على وصيف فيكبر عندها ويريد أن يطلقها قبل ان يدخل بها؟ قال: عليها (عليه - خ ل يب) نصف قيمته يوم دفعه إليها
(1) الوسائل باب 34 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 43.
(2) يمكن أن يكون نظر الشارح قدس سره إلى ما رواه في الوسائل باب 30 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 41.
[ ولو كان النماء موجودا وقت (حال - خ ل) العقد رجع بنصفه كالحمل ].
لا ينظر في زيادة ولا نقصان (1)، كذا في التهذيب.
ولعل المراد بقوله: (عليه نصف قيمته) انه يتعلق بالوصيف نصف القيمة لمولاه، إذ لا وجه لالزام المولى بدفع نصف قيمة الوصيف إلى المرأة، ولو كان بدل (عليه) (عليها) أو (له) كان اوضح ولو ارادت المرأة دفع نصف العين اجبر الزوج على القبول، لان حقه فيالعين، وانما منع من ذلك تعلق حق المرأة، الذي لا يمكن فصله بها، فإذا سمحت ببذله زال المانع.
وقال الشيخ في المبسوط - بعد ان قوى تخيرها بين دفع نصف العين ونصف قيمتها من دون الزيادة -: ويقوى في نفسي أن له الرجوع بنصفه من الزيادة التي لا تتميز، لقوله تعالى: فنصف ما فرضتم (2).
وأورد عليه ان الزيادة ليست مما فرض فلا تدخل في مدلول الآية.
ويمكن دفعه بان العين مع الزيادة التي لا تتميز يصدق عليها عرفا انها المهر المفروض فتتناوله الآية الشريفة، وبالجملة فما قوى في نفس الشيخ رحمه الله لا يخلو من قوة.
قوله: (ولو كان النماء موجودا وقت (حال - خ ل) العقد رجع بنصفه كالحمل) لا ريب في رجوعه بنصفه على هذا التقدير، لانه من جملة الصداق، فيتناوله قوله تعالى: فنصف ما فرضتم، وقول الصادق عليه السلام في موثقة عبيد بن زرارة: (ان كان ساق إليها ما ساق) وقد حملت عنده فله نصفها ونصف ولدها،
(1) الوسائل باب 34 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 44.
[ ولو كان تعليم صنعة أو علم، فعلمها رجع بنصف اجرته.
ولو أبرأته من الصداق رجع بنصفه ].
وان حملته (حملت - خ ل) عندها فلا شئ له من الأولاد (1).
قوله: (ولو كان تعليم صنعة أو علم فعلمها رجع بنصف اجرته) أي ولو كان المهر تعليم صنعة أو علم فعلمها ذلك ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف اجرة التعليم لتعذر رجوعه بعين ما فرض، فيكون المهر بمنزلة التالف في يدها، فيرجع عليها بنصف اجرته المثلية.
ولو كان الطلاق قبل التعليم فالأصح انه يعلمها نصف السورة ان امكن ويكون لها نصف اجرة تعليم الصنعة لتعذر تعليم نصفها، إذ ليس للنصف حد يوقف عليه فينزل ذلك منزلة مالو تلف الصداق في يده فترجع عليه بنصف الأجرة.
ولو لم يمكن تعليم نصف السورة لاستلزامه الخلوة المحرمة أو نحو ذلك رجعت عليه بنصف الاجرة كالصنعة، لتعذر الرجوع إلى نصف المفروض بمانعشرعي فكان كالمانع العقلي.
قوله: (ولو ابرأته من الصداق رجع بنصفه) المراد أن المرأة إذا أبرأت الزوج من الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه.
وذلك لان الزوجة قد تصرفت في المهر قبل الطلاق تصرفا ناقلا له عن ملكها بوجه لازم، فيلزمها عوض النصف كما لو أوهبته لغيره أو أتلفته.
وفي معنى الإبراء هبته له إذا كان عينا أو تعين بالقبض.
وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب.
ويدل عليه - مضافا إلى ما ذكرناه - ما رواه الشيخ - في الصحيح عن شهاب
(1) راجع الوسائل باب 34 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 43 نقلا بالمعنى فراجع الوسائل والكافي والتهذيب.
[ (الرابع)
صارت بينهما نصفين ].
بن عبد ربه، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم فبعث بها إليها فردتها عليه (ووهبتها - له - كا) يب) وقالت: أنا فيك أرغب مني فيهذه الألف هي لك فقبلها (تقبلها - خ ل) منها ثم طلقها قبل ان يدخل بها، قال: لا شئ لها وترد عليه خمسمائة درهم (1).
وفي الموثق، عن محمد بن مسلم، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة فأمهرها ألف درهم ودفعها إليها فوهبت له خمسمائة درهم وردتها عليه (ثم - خ ل) فطلقها قبل أن يدخل بها، قال: ترد عليه الخمسمائة الباقية، لانها نما كانت لها خمسمائة درهم فوهبتها له، وهبتها له اياها ولغيره سواء (2).
ونحوه روى الشيخ في الموثق، عن سماعة ايضا (3).
وحكى العلامة في القواعد وقبله الشيخ في المبسوط وجها بعدم الرجوع، وهو قول لبعض العامة، لانها لم تأخذ منه مالا ولا نقلت إليه الصداق ولا اتلفته عليه فلا تضمن.
وضعفه ظاهر فان المهر كان مستحقا لها في ذمة الزوج، فلما أبرأته منه انتقل عن ملكها إليه فيتحقق النقل.
أو يقال: إنها بإسقاط المهر من ذمته - بعد ان كان ثابتا - فيها قد اتلفته، إذ لا شبهة في انه كان ملكها ثم خرج عنه فتغرم له البدل.
قوله: (الرابع لو أمهرها مدبرة ثم طلق صارت بينهما نصفين الخ) إذا دبر مملوكا، ذكرا كان أو انثى، جاز لمن دبره ان يجعله مهرا لزوجته كما يجوز له
(1) الوسائل باب 41 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 50.
(2) الوسائل باب 35 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 44.
(3) راجع الوسائل باب 41 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 50 وباب 30 حديث 1 من ابواب المتعة ج 14 ص 483.
[ وقيل يبطل التدبير بجعلها مهرا وهو اشبه ].
التصرف فيه بغير ذلك لان التدبير يجوز للمولى، الرجوع فيه متى شاء كالوصية، بل الظاهر انه وصية بالعتق كما سيجئ بيانه.
ولو طلقها قبل الدخول صار ذلك المدبر بينهما نصفين لتنصف المهر مطلقا بالطلاق، ولا خلاف في ذلك كله.
وإنما الخلاف في بطلان التدبير بجعله مهرا، فذهب الاكثر - ومنهم ابن إدريس والمصنف - إلى انه يبطل، وهو الأظهر.
قال ابن إدريس: الذي يقتضيه اصول المذهب أن العقد على هذه المدبرة صحيح وتخرج عن كونها مدبرة وتستحقها المرأة، لان التدبير وصية، ولو أوصى ببعض أملاكه ثم أخرجه عن ملكه قبل موته بطلت وصيته، والمدبرة ههنا قد اخرجها بجعلها مهرا.
وقال الشيخ في النهاية: إذا عقد لها على جارية له مدبرة ورضيت المرأة به ثم طلقها قبل الدخول بها، كان لها يوم من خدمتها وله يوم، فإذا مات المدبر صارت حرة ولم يكن لها عليها سبيل.
واستدل بما رواه عن المعلى بن خنيس، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على جارية له مدبرة قد عرفتها المرأة وتقدمت على ذلك و (ثم - خ) طلقها قبل ان يدخل بها؟ قال: فقال: أرى للمرأة نصف خدمة المدبرة، يكون للمرأة (المدبرة - خ ل) يوم في (من - خ ل) الخدمة، ويكون لسيدها الذي كان دبرها يوم في الخدمة، قيل: فان ماتت المدبرة قبل المرأة والسيد، لمن يكون الميراث؟ قال: يكون نصف ما تركت للمرأة والنصف الآخر لسيدها الذي دبرها (1) وهذه الرواية ضعيفة جدا باشتمال سندها على عدة من الضعفاء (2).
(1) الوسائل باب 23 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 34.
(2) سندها كما في التهذيب هكذا: الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن معلى بن خنيس اورده في
[ (الخامس) لو أعطاها عوض المهر متاعا أو عبدا آبقا أو شيئا غيره ثم طلق رجع بنصف المسمى دون العوض ].
ومع ذلك فهي غير صريحة في المطلوب وان كانت دالة بظاهرها على ذلك.
واعلم أن تعبير المصنف بالمدبرة تبع فيه الرواية، والا فلا فرق بين المدبرة والمدبر.
وكان الأولى التصريح في القول الأول بعدم بطلان التدبير بذلك كما فعل في الشرائع (1) ليحسن مقابلته بالقول بالبطلان.
قوله: (الخامس لو اعطاها عوض المهر متاعا أو عبدا آبقا الخ) الوجه في ذلك ان الزوج انما يستحق بالطلاق نصف المفروض لا غيره وعوض المسمى خلافه فلم يكن له الرجوع به.
ويدل على ذلك صريحا ما رواه الكليني - في الصحيح - عن الفضيل، قال:سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة بألف درهم فاعطاها عبدا له آبقا، وبردا حبرة بألف درهم التي اصدقها؟ قال: إذا رضيت بالعبد وكانت قد عرفته فلا بأس إذا هي قبضت الثوب ورضيت بالعبد، قلت: فان طلقها قبل ان يدخل بها؟ قال: لا مهر لها وترد عليه خمسمائة درهم ويكون العبد لها (2).
ولا يخفى ان المهر ينتقل إلى الزوج بدفع عوضه إلى الزوجة فيكون له الرجوع بنصف المثل أو قيمته لا بنصف المسمى كما لو وجده قد انتقل عنها إلى غيره.
= التهذيب باب المهور والاجور الخ حديث 49 ولا يخفى عدم اشتمالها إلا على أبي جميلة المجهول واما الحسن بن محبوب فهو من أصحاب الاجماع واما المعلى فقد وثقه جمع وضعفه آخرون فراجع تنقيح المقال ج 3 ص 230 للمحقق المامقاني (ره).
(1) في الشرائع: السادسة إذا امهرها مدبرة (إلى ان قال): وقيل يبطل التدبير بجعلها مهرا كما لو كانت موصى بها وهو اشبه (انتهى) (2) الوسائل باب 24 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 35.
[ (السادس)
فسد الشرط دون العقد والمهر كما لو شرطت أن لا يتزوج أو لا يتسرى، وكذا لو شرطت تسليم المهر في أجل، فان تأخر عنه فلا عقد ].
ولا فرق في ذلك بين انتقاله بعوض يساوي قيمته أو ينقص أو يزيد، لاشتراك الجميع في المقتضي.
قوله: (والسادس إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع فسد الشرط الخ) لا إشكال في فساد الشرط المخالف للمشروع، وانما الكلام في صحة العقد بدون الشرط، فقال جدي قدس سره في المسالك: ان ظاهر الاصحاب هنا الاتفاق على صحة العقد، لانهم لم ينقلوا فيه خلافا.
وهو غير جيد فان العلامة رحمه الله حكى في المختلف عن الشيخ في المبسوط انه قال: ان كان الشرط يعود بفساد العقد، مثل ان تشترط الزوجة عليه ان لا يطأها فان النكاح باطل، لانه شرط يمنع المقصود بالعقد.
ثم قال في المختلف: والوجه عندي ما قاله الشيخ في المبسوط من بطلان العقد والشرط معا، اما الشرط فلانه مناف لمقتضى العقد، واما العقد فلعدم الرضابه بدون الشرط.
وما ذكره رحمه الله متجه كما في غير النكاح من العقود المتضمنة للشروط الفاسدة.
لكن ورد في هذا الباب روايات تتضمن صحة النكاح المشتمل على بعض الشروط الفاسدة كصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى علي عليه السلام في رجل تزوج امرأة وأصدقها واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق، قال: خالفت السنة فوليت الحق من ليس بأهله، قال: فقضى أن على الرجل، النفقة وبيده الجماع والطلاق وذلك السنة (1).
(1) الوسائل باب 29 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 41.
[.
] وروى محمد بن قيس أيضا في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (قضى علي عليه السلام) (1) في رجل تزوج المرأة إلى اجل مسمى، فان جاء بصد إلى اجل مسمى، فهي امرأته وان لم يجئ بالصداق فليس له عليها سبيل شرطوا بينهم حيث أنكحوا فقضى أن بيد الرجل بضع امرأته وأحبط شرطهم (2).
وطعن جدي قدس سره - في المسالك - في الروايتين بضعف السند، وكأنه باشتراك محمد بن قيس بين الثقة والضعيف.
وهو مدفوع بأن المستفاد من كتب الرجال أن محمد بن قيس هذا هو البجلي الثقة بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه.
لكن مرجع الروايتين إلى رواية واحدة، وهو خير محمد بن قيس، وفي صلاحيته بمجرده، لاثبات الحكم نظر.
ولو ثبت العمل به لوجب قصر الحكم بالصحة على مورد الرواية، والحكم في غيره بالبطلان لما ذكر من الدليل.
وفي المسألة وجه بصحة العقد دون المهر، لأن الشرط كالجزء من احد العوضين، وبفساده يفوت بعض العوض أو المعوض وقيمته مجهولة فيجهل الصداق ويثبت مهر المثل الا ان يزيد المسمى عنه والشرط لها، أو ينقص والشرط عليها فيجب المسمى، لأنه في الاول رضى ببذله مع الزام حق، فمع انتفاء اللزوم وكون الرضا به أولى، وفي الثاني قد رضيت به مع ترك حق لها فبدونه أولى.
وهذا الاحتمال لا يخلو من ضعف، لأنه ان اعتبر عدم حصول الرضا بالعقدبدون الشرط اتجه الحكم بفساد العقد وان عول على الرواية وجب المصير إلى القول
(1) ليس لفظة (علي) في الفقيه.
(2) الوسائل باب 10 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 20.
وفي الكافي: وذلك شرطهم بينهم حيث انكحوا فقض للرجل ان بيده بضع إلى آخره.
[ اما
صح ].
بالصحة في موردها، والله أعلم.
قوله: (اما لو شرطت ان لا يفتضها صح الخ) القول باختصاص لزوم الشرط بالنكاح المنقطع وبطلان العقد لو كان دائما، للشيخ في المبسوط وجماعة منهم العلامة في المختلف وولده في الشرح، وهو المعتمد.
(اما الجواز) في المتعة، فلما رواه الشيخ في - الحسن - عن عمار بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها ان تزوجه نفسها متعة فقالت أزوجك نفسي على ان تلتمس مني ما شئت من نظر والتماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله الا أنك (انه - خ ل) لا تدخل فرجك في فرجيوتتلذذ بما شئت فاني اخاف الفضيحة، قال: (لا بأس - يب) ليس له إلا ما اشترط (1).
دلت الرواية على جواز اشتراط عدم الوطء، وإذا جاز ذلك، جاز اشتراط عدم الافتضاض بطريق أولى.
ويعضده عموم قوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم (2)، وان المقصود الأصلي من التمتع، التلذذ وكسر الشهوة دون التولد والتناسل المقصود من الدائم، وذلك لا يستدعي الوطء.
(واما البطلان) في الدائم، فلمنافاة هذا الشرط لمقتضى العقد، إذ من أهم مقتضياته حصول التناسل، وهو يستدعي الوطئ، وإذا فسد الشرط فسد العقد لعدم الرضا به بدون الشرط.
ومما قررناه يظهر أن ما ذكره المصنف في الشرائع من نسبة هذا القول إلى
(1) الوسائل باب 36 حديث 1 من أبواب المتعة ج 14 ص 491.
(2) الوسائل باب 20 حديث 5 من ابواب المهور ج 15 ص 30
[ ولو أذنت بعده جاز، ومنهم من خص جواز الشرط بالمتعة ].
التحكم، غير جيد.
والقول بلزوم الشرط وصحة العقد في الدائم والمنقطع، للشيخ وجماعة منهم المصنف رحمه الله.
واستدلوا عليه بما رواه الشيخ، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل تزوج بجارية عاتق على أن لا يفتضها (يقتضها - خ) ثم أذنت له بعد ذلك، قال: إذا اذنت له فلا بأس (1).
والعاتق الجارية أول ما ادركت، قاله في القاموس.
وعن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها ان تزوجه نفسها، فقال: أزوجك نفسي على ان تلتمس مني ما شئت من نظر والتماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله الا انك لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فاني اخاف الفضيحة، فقال: ليس له منها الا ما اشترط (2).
وهاتان الروايتان - مع ضعف سندهما - وان كان موردهما مطلق التزويج الا أن الظاهر منه إرادة المتعة، فإنه الذي يحصل معه اخوف الفضيحة المقتضية لاشتراطهذا الشرط غالبا.
إذا عرفت ذلك فاعلم انها إذا اشترطت عدم الافتضاض حيث يصح الشرط لزم ولم يجز له فعله، فإذا اذنت بعد ذلك، ففي جوازه قولان (احدهما) الجواز، وبه قطع المصنف رحمه الله، لان المنع حق لها فيزول بإذنها، إذ الزوجية متحققة ولرواية اسحاق بن عمار المتقدمة.
والثاني، العدم، لان الفروج لا تحل بالاذن بل بالعقد، ولما لم يكن العقد.
(1) الوسائل باب 36 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 45.
(2) الوسائل باب 36 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 45.
[ (السابع)
لزم ].
مثمرا للحل لم يكن للاذن اعتبار.
وجوابه ان السبب في الحل، للعقد المتقدم لا مجرد الاذن، غاية الأمر أن الشرط كان مانعا من عمل السبب عمله وبالاذن يرتفع المانع.
والمسألة محل تردد وان كان القول بالجواز لا يخلو من قرب.
قوله: (السابع لو شرط ان لا يخرجها من بلدها لزم) ما اختاره المصنف من هذا الشرط اشهر القولين في المسألة.
فذهب إليه الشيخ في النهاية، وابن البراج، وابن حمزة، والعلامة في المختلف والارشاد، والشهيد في اللمعة والشرح، لانه شرط لا يخالف المشروع، لان خصوصيات البلدان امر مطلوب للعقلاء بواسطة الاهل والانس والنشو وغيرها فجاز شرطه توصلا إلى الغرض الصحيح.
ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتزوج امرأة ويشرط لها ألا يخرجها من بلدها، قال: يفي لها بذلك أو قال: يلزمه ذلك (1).
وصرح ابن ادريس ببطلان الشرط مع صحة العقد وتبعه جماعة من المتأخرين وهو ظاهر اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف، لان الاستمتاع بالزوجة في جميع الازمنة والامكنة حق للزوج بأصل الشرع، فإذا شرط ما يخالفه وجب ان يكون باطلا.
واجابوا عن الرواية بالحمل على الاستحباب.
ويتوجه على هذا الاستدلال (أولا) منع كون الاستمتاع بالزوجة في جميع الأمكنة حقا للزوج مطلقا، فان ذلك انما هومع دم الشرط، اما معه فلا، فانه عين المتنازع.
(1) الوسائل باب 40 من أبواب المهر حديث 1 ج 15 ص 49.
[ ولو شرط لها مائة إن خرجت معه وخمسين ان لم تخرج، فان أخرجها إلى بلد الشرك فلا شرط له ولزمته المائة، وان أرادها إلى بلاد الإسلام فله الشرط ].
(وثانيا) ان اشتراط ما يخالف الثابت بأصل الشرع لو كان باطلا للزم بطلان جميع الشروط التي لا تكون من مقتضيات العقد كتأجيل المهر واسقاط الخيار في البيع، وانتفاع البائع بالمبيع، والمشتري بالثمن مدة معينة، وهو معلوم البطلان.
والحق أن الشرط انما يبطل إذا كان مخالفا للكتاب أو السنة، اما بدون ذلك فيجب الحكم بلزومه عملا بالعموم.
وحيث ثبت جواز اشتراط هذا الشرط، فهل يتعدى الجواز إلى اشتراط انلا يخرجها من محلتها أو من منزلها؟ وجهان (اجودهما) ذلك عملا بالعموم، وبه قطع الشهيد في اللمعة.
وهل يسقط هذا الشرط بإسقاطه بعد العقد؟ قيل: لا، لأن الذي يعقل سقوطه هو الحق الثابت واستحقاق السكنى يتجدد بتجدد الزمان فلا يسقط بالإسقاط كالنفقة.
ويحتمل السقوط كما في اسقاط الخيار وهبة المدة للمستمتع بها، والمسألة محل توقف.
قوله: (ولو شرط لها (مائة) ان خرجت معه وخمسين ان لم تخرج الخ) الاصل في هذه المسألة ما رواه الكليني - في الحسن - عن علي بن رئاب، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سئل وانا حاضر، عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على ان تخرج معه إلى بلاده، فان لم تخرج معه فمهرها (فان - خ ئل) خمسون دينارا، ان أبت ان تخرج معه إلى بلاده؟ قال: فقال: ان اراد ان يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا
[.
]شرط له عليها في ذلك، ولها مائة دينار التي اصدقها اياها، وان اراد ان يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار الاسلام فله ما اشترط عليها، والمسلمون عند شروطهم وليس له ان يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدي إليها صداقها أو ترضى منه من ذلك بما رضيت وهو جائز له (1).
والظاهر أن المراد بقوله: (ان اراد ان يخرج بها إلى بلاد الشرك) أن بلاده كانت بلاد الشرك ولا يجب عليها اتباعه في ذلك لما في الاقامة في بلاد الشرك من الضرر في الدين.
وبقوله: (وان اراد ان يخرج بها إلى بلاد المسلمين) ان بلاده كانت بلاد الاسلام وطلبها إلى بلاده لا إلى مطلق بلاد الاسلام بقرينة قوله: (فله ما اشترط عليها) لانه لم يشترط عليها الا الخروج إلى بلاده لا إلى مطلق بلاد الاسلام.
وفي هذه الرواية مخالفة لاصول المذهب من وجوه: (احدها) ان الصداق غير معين، فإنه خمسون على تقدير، ومائة على تقدير آخر.
(وثانيها) وجوب المائة دينار على تقدير ارادة الخروج بها إلى بلاد الشرك، وانه لا شرط له عليه، وذلك خلاف الشرط، لأن استحقاقها للمائة انما هو على تقديرالخروج بها لى بلاده على ما عين في العقد.
(وثالثها) الحكم بعدم جواز اخراجها إلى بلاده مع كونها دار الاسلام الا بعد ان يعطيها مهرها الشامل لما لو كان ذلك قبل الدخول وبعده، مع أنها - بعد الدخول - لا يجوز لها الامتناع عند اكثر الاصحاب.
والحق انه ان بلغت الرواية من حيث السند حدا يجب معه العمل بها، وجب المصير إلى ما تضمنته من الأحكام، إذ ليس فيها ما يخالف دليلا قطعيا، والا
(1) الوسائل باب 40 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 49.
[ (الثامن)
فالقول قول الزوج مع يمينه (بيمينه - خ ل) ولو كان بعد الدخول ].
وجب ردها والرجوع إلى مقتضى الاصول المقررة، وهو بطلان المسمى ان قدح فيه مثل هذه الجهالة، والرجوع إلى مهر المثل أو بطلان العقد من رأس، لعدم الرضا به بدون الشرط.
قوله: (الثامن لو اختلفا في أصل المهر فالقول قول الزوج الخ) إذااختلف الزوج والزوجة في أصل المهر بأن ادعته المرأة وأنكر الزوج، فان كان قبل الدخول فالقول قول الزوج بيمينه، لانه منكر لما تدعيه المرأة، والعقد بمجرده لا يقتضي اشتغال ذمة الزوج بالصداق، لاحتمال تجرده عن ذكر المهر أو تسميته ما لم يثبت في ذمة الزوج.
وان كان بعد الدخول فقد اطلق المصنف والأكثر أن القول قول الزوج أيضا.
وهو جيد ان ثبت انتفاء التفويض إما باتفاقهما على ذلك أو بالبينة اوما في معناها، لجواز ان يكون المهر المسمى دينا في ذمة المرأة أو عينا في يدها فلا يكون العقد المشتمل على التسمية بمجرده مقتضيا لاشتغاله ذمة الزوج بشئ من المهر.
ولو اعترف بكون المهر شيئا يسيرا وادعت تسمية ما زاد عليه كان القول قوله في نفي الزائد (ما زاد - خ ل) من غير اشكال، وترجع المسألة إلى الاختلاف في القدر.
ويدل على ان القول قول الزوج في نفي الزائد - مضافا إلى ما ذكرناه - ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها فادعت ان صداقها مائة دينار، وذكر الرجل (الزوج - ئل) انهاقل مما قالت وليس لها بينة على ذلك؟ قال: القول قول الزوج مع يمينه (1).
(1) الوسائل باب 18 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 28 وفيه: وذكر الزوج ان صداقها خمسون دينارا.
[ وكذا لو خلا فادعت المواقعة ].
هذا كله مع انتفاء التفويض، اما مع احتماله واطلاق الدعوى بالمهر فيمكن القول بثبوت مهر المثل بعد الدخول لاصالة عدم التسمية فيحكم بكونها مفوضة ويجب لها بالدخول مهر المثل.
لكن هذه الأصالة معارضة بأصالة براءة الذمة من ثبوت مهر المثل الا مع تيقن السبب المقتضي له، وهو الوطء بعقد غير مشتمل على التسمية.
ولا يبعد ترجيح التمسك بأصالة البراءة، فانه أقوى من التمسك باستصحاب عدم التسمية، فيكون القول قول الزوج مع احتمال التفويض أيضا.
ولو اتفقا على التفويض ترتب عليه حكمه، من ثبوت مهر المثل مع الدخول والمتعة مع الطلاق من غير اشكال.
ولو ادعى احد الزوجين التفويض، والآخر التسمية، فالاظهر ان القول قول مدعي التفويض لأصالة عدم التسمية، لكن ليس للمرأة، المطالبة بزيادة على ما تدعيه من مهر المثل أو التسمية.
ولو ثبت تسمية قدر معين إما بإقراه أو بالبينة أو الشياع أو ما في معناه مما يفيد العلم ثم ادعى تسليمه ولا بينة، فالقول قول الزوجة مع يمينها، لأنه يدعي التسليم وهي منكرة فيقدم قولها فيه.
وفي المسألة اقوال منتشرة وذكرها مع ما يتوجه عليها من الكلام لا يحتمله هذا التعليق، والملخص ما حررناه، والله تعالى أعلم بحقائق احكامه.
قوله: (وكذا لو خلا فادعت المواقعة) أي يكون القول قول الزوج في عدم المواقعة، لأنه منكر لما تدعيه المرأة.
وقيل: ان القول قول المرأة عملا بظاهر حال الصحيح في خلوته بالحليلة، وعليه ننزل الاخبار الدالة على استقرار المهر بالخلوة التامة وقد تقدم الكلام في ذلك.
[ (التاسع) يضمن
وقت العقد، ولو كان له مال كان على الولد ].
قوله: (التاسع، يضمن الاب مهر ولده الصغير ان لم يكن له مال الخ) هذا مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا، واسنده في التذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاتفاق عليه.
والمستند فيه ما رواه الكليني والشيخ - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل كان له ولد فزوج منهم اثنين وفرض الصداق ثم مات من أين يحسب الصداق؟ من جملة المال أو من حصتهما؟ قال: من جميع المال، انما هو بمنزلة الدين (1).
وفي الموثق، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يزوج ابنه، وهو صغير، قال: ان كان لابنه مال فعليه المهر، وان لم يكن للابن مال، فالأب ضامن المهر، ضمن أو لم يضمن (2).
وعن الفضل بن عبد الملك، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير؟ قال: لا بأس، قتل: يجوز طلاق الأب؟ قال: لا، قلت علىمن الصداق؟ قال: على الأب ان كان ضمنه له وان لم يكن ضمنه فهو على الغلام الا ان يكون للغلام مال فهو ضامن له وان لم يكن ضمن (3).
كذا فيما وقفت عليه من نسخ الكافي والتهذيب، ومعناه غير متضح وقد نقله في المسالك هكذا: (الا ان لا يكون للغلام مال) (4) والمعنى على ذلك واضح.
(1) الوسائل باب 28 حديث 3 من ابواب المهور ج 15 ص 39.
(2) الوسائل باب 28 حديث 1 من ابواب المهور ج 15 ص 39.
(3) الوسائل باب 28 حديث 2 من ابواب المهور ج 15 ص 39.
وفي آخره وقال: إذا زوج الرجل ابنته فذاك إلى ابنه وان زوج الابنة جاز.
(4) وكذلك في الوسائل نقلا من الكافي والتهذيب.
[.
] وقد وصف جدي قدس سره في المسالك هذه الرواية بالصحة، وهو غير جيد لأن في طريقها عبد الله بن محمد بين عيسى (1)، وهو غير موثق.
واستثنى العلامة في التذكرة من الحكم بضمان الأب له على تقدير فقرالابن، ما لو صرح الأب بنفي الضمان عنه، فإنه لا يضمن، وحمل قوله في الرواية: (أو لم يضمن) على عدم اشتراط الضمان لا على اشتراط عدمه.
واستشكله في المسالك بان النص والفتوى متناول لما استثناه، وهو كذلك.
ولا يبعد المصير إلى ما ذكره في التذكرة لعموم قوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم (2).
والرواية لا تنافيه ص صريحا، بل ولا ظاهرا.
ولو كان الصبي مالكا لمقدار بعض المهر خاصة لزمه بنسبة ما يملكه ولزم الأب الباقي.
ولو بلغ الصبي بعد دفع الأب المهر فطلق قبل الدخول، كان النصف المستعاد له لا للأب، لأن دفع الأب له كالهبة للابن وملك الابن له باطلاق ملك جديد، لا ابطال الملك المرأة السابق ليرجع إلى مالكه.
وكذا لو طلق قبل ان يدفع الاب المهر عنه مع لزومه له، لأن المرأة ملكته بالعقد وان لم تقبضه.
وقطع في القواعد هنا بسقوط النصف عن الاب، وأن الابن لا يستحق
(1) طريقها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابان بن عثمان عن الفضل بن عبد الملك وذكر في جامع الرواة عن الرواة عن علي بن الحكم، عبد الله بن محمد بن عيسى.
(2) الوسائل باب 20 حديث 5 من ابواب المهور ج 15 ص 30.
[ (العاشر)
مطالبته بشئ، والفرق غير واضح.
ولو دفع الاب عن الولد الكبير من المهر تبرعا ثم طلق قبل الدخول ففي عود النصف إلى الدافع أو إلى الزوج قولان اظهرهما الثاني، وبه قطع العلامة في التذكرة وتردد فيه المصنف في الشرائع، واستشكله في القواعد وقوى في التحرير الاول.
قوله: (العاشر للمرأة ان تمتنع حتى تقبض مهرها) هذا الحكم - اعني جواز الامتناع للزوجة من تسليم نفسها إلى الزوج قبل الدخول حتى تقبض مهرها إذا كان المهر حالا وكان الزوج موسرا - مشهور بين الاصحاب، بل قيل: انه موضعوفاق.
وذكر جدي قدس سره في المسالك: انه ليس المراد من ذلك وجوب ابتداء الزوج بتسليم المهر أولا، بل إما كذلك أو تقابضهما معا بان يؤمر الزوج بوضع الصداق في يد من يتفقان عليه أو يد عدل وتؤمر بالتمكين، فإذا مكنت سلم العدل الصداق إليها.
وذكر في المسألة وجهان آخران واحدهما ان يجير الزوج على تسليم الصداق أولا، فإذا سلم سلمت نفسها، لأن فائت المال يستدرك، وفائت البضع لا يستدرك.
والثاني انه لا يجبر واحد منهما لكن إذا بادر احدهما بالتسليم أجبر الآخر على تسليم ما عنده.
ولم نقف في هذه المسألة على نص، والذي يقتضيه النظر فيها ان تسليم الزوجة لنفسها حق عليها، وتسليم المهر إليها حق عليه، فيجب على كل منهما ايصال الحق إلى مستحقه، وإذا اخل احدهما بالواجب عصى ولا يسقط بعصيانه حق الآخر، فان تم الاجماع على ان لها الامتناع من تسليم نفسها إلى ان تقبض المهركما ذكره الاكثر، أو إلى ان يحصل التقابض من الطرفين، فلا كلام، والا وجب
[.
] المصير إلى ما ذكرناه.
وهل يختلف هذا الحكم باعسار الزوج ويساره؟ الاكثر على عدمه ويظهر من كلام ابن ادريس أنه ليس لها الامتناع مع اعسار الزوج، وهو حسن، إذ لا يجب لها عليه مع اعساره شئ فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض.
وضعفه المحقق الشيخ علي رحمه الله بأن منع المطالبة مع الاعسار لا يقتضي وجوب التسليم قبل دفع العوض.
وهو مدفوع بعموم مادل على انه يجب على الزوجة طاعة الزوج، خرج من ذلك ما إذا امتنع من تسليم المهر إليها مع يساره، فيبقى ما عداه مندرجا في العموم، وقد قطع الاصحاب بان المهراذ كان مؤجلا فليس لها الامتناع قبل حلوله.
واستدل عليه في المسالك بانه لا يجب لها عليه شئ قبل الحلول فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض.
وهو حسن لكن ذلك بعينه آت مع الحلول واعسار الزوج.
ولو أقدمت المرأة على فعل المحرم وامتنعت إلى أن حل الاجل، ففي جواز امتناعها حينئذ إلى ان تقبضه تنزيلا له منزلة الحال ابتداء أو عدمه، نظرا إلى استصحاب وجوب التمكين الثابت قبل الحلول؟ وجهان اجودهما الثاني.
ولو كانت الزوجة صغيرة لا تصلح للجماع وطلب الولي المهر، فهل يلزمه التسليم قبل كمالها؟ وجهان أظهرهما الوجوب، لانه حق ثابت حال طلبه (1) من له حق الطلب فوجب دفعه كغيره من الحقوق الثابتة.
ولو طلب الزوج تسليمها إليه لما عدا الوطء من الاستمتاعات، ففي وجوب اجابته الى ذلك وجهان أقربهما العدم.
(1) الظاهر ان اضافة لفظة (طلبه) اضافة إلى المفعول وقوله (ره): من له الخ فاعل لقوله: طلبه.
[ وهل لها ذلك بعد الدخول؟ فيه قولان أشبههما انه ليس لها ذلك.
النظر الثالث: في القسم والنشوز والشقاق ] ولو كانا معا صغيرين، فطلب وليها المهر من وليه، فالوجهان في الكبير مع الصغيرة، وأولى بعدم الوجوب لو قيل به ثم، وكذا الوجهان لو كانت كبيرة والزوج صغيرا.
قوله: (وهل لها ذلك بعد الدخول؟ فيه قولان أشبههما انه ليس لها) اختلف الاصحاب في ان المرأة إذا سلمت نفسها للزوج فدخل بها، هل لها الامتناع منه بعد ذلك إلى ان تقبض المهر؟ فقال المفيد رحمه الله: لها ذلك، وقواه في المبسوط.
وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في الانتصار والشيخ في الخلاف: ليس لها الامتناع بعد الدخول.
وهو المعتمد تمسكا بمقتضى العمومات الدالة على وجوب التمكين، خرج منه ما قبل الدخول بالاجماع - ان تم - فيبقى الباقي مندرجا في العموم.
ونقل عن ابن حمزة انه فرق بين تسليمها نفسها اختيارا واكراها، وحكم بسقوط حقها من الامتناع في الاول دون الثاني، لانه قبض فاسد فلا يترتب عليهاثر الصحيح، ولأصالة بقاء الحق الثابت إلى ان يثبت المزيل.
ولعل المنع من الامتناع بعد التسليم مطلق، أولى.
قوله: (النظر الثالث في القسم والنشوز والشقاق) القسم - بفتح القاف، مصدر قسم يقسم وبالكسر - الحظ والنصيب، وعرفه في المسالك بانه حق واجب لمن يجب الانفاق عليه من الزوجات.
[.
] وينتقص طردا بوطء الزوجة الواجب في أربعة أشهر، فان التعريف صادق عليه، وعسكا بمن لا يجب عليه الانفاق من الازواج كالمعسر والصغير، فان القسم يجب عليه، مع ان النفقة غير واجبة.
ويمكن دفعهما بتكلف، والامر في ذلك هين.
وقد نقل جمع من الاصحاب، الاتفاق على وجوب القسم في الجملة، واختلف الاصحاب في ان القسم هل يجب على الزوج ابتداء وان لم يبتدئ به ام يتوقف على الشروع فيه؟ المشهور، الأول نظرا إلى اطلاق كلام الاصحاب علىما ذكره في المختلف.
وقال الشيخ في المبسوط: لا يجب عليه القسمة ابتداء لكن الذي يجب عليه، النفقة، والكسوة، والمهر، والسكنى، فمتى تكفل بهذا فلا يلزمه القسم لأنه حق له، فإذا اسقط لا يجبر عليه ويجوز له تركه، وان يبيت في المساجد وعند أصدقائه.
فاما ان اراد ان يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم، لانه ليس واحدة منهن أولى بالتقديم من الاخرى، والى هذا القول ذهب المصنف في الشرائع والعلامة في التحرير.
وهو المعتمد، تمسكا بمقتضى الأصل السالم عما يصلح للمعارضة، فان الاخبار الواردة في هذا الباب قليلة جدا (1)، وليس فيها ما يدل على وجوب القسم ابتداء بخصوصه أو اطلاقه كما يظهر للمتتبع.
وكذا الكلام في التأسي، فانه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله قسم بين نسائه ابتداء على وجه الوجوب ليجب التأسي به في ذلك.
(1) يمكن ان يكون شارة إلى حديث 7 من باب 3 وحديث 1 من باب 4 وحديث 1 من باب 7 من ابواب القسم ج 15 ص 8685.
[ أما القسم: فللزوجة الواحدة ليلة، وللاثنتين ليلتان، وللثلاث ثلاث، والفاضل من الاربع، له ان يضمه حيث شاء.
ولو كن اربعا فلكل واحدة ليلة ].
على ان المشهور بين الخاصة والعامة ان القسم لم يكن عليه صلى الله عليه وآله.
ومما استدل به على الوجوب ابتداء قوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف (1).
وهو غير واضح الدلالة، فان المعاشرة بالمعروف تتحقق بالايناس بهن والانفاق عليهن، وتحسين الخلق معهن، والاستمتاع بهن، فلا يعتبر ما زاد على ذلك.
وتسقط القسمة بالنشوز إلى ان ترجع إلى الطاعة، وبسفره إذا استصحب احديهن فلا يقضى للمتخلفات وان لم يقرع للخارجة، وقيل: مع القرعة، والاقضى.
قوله: (فللزوجة الواحدة ليلة وللاثنتين ليلتان الخ) قد عرفت ان الأظهر أن القسمة لا تجب على الزوج الا إذا أبتدأ بها.
وعلى هذا فلا يجب القسم للزوجة الواحدة مطلقا، بل له ان يبيت عندها متى شاء ويعتزلها متى شاء، وان كان له اثنتان جاز له ترك القسمة بينهما ابتداء بحيث لا يبيت عند واحدة منهما، بل يبيت معتزلا لهما، فان بات عند واحدة منهما ليلة وجب عليه ان يبيت عند الاخرى ليلة.
وعلى القول بوجوبها ابتداء يجب القسم للزوجة الواحدة فيما قطع به الاصحاب ويكون لها ليلة من الاربع لان الله تعالى أباح له ان ينكح اربع نساء ثم ان لم يكن له غيرها بقي له من الدور ثلاث ليال بينها حيث يشآء فإذا انقضت الاربع وجب ان يبيت عندها ليلة ثم يفعل في لياليه الثلاث ما شاء.
[ والواجب المضاجعة لا المواقعة ].
ومن كان له زوجتان فلكل واحة ليلة فيبقى له من الدور ليلتان يضعهما حيث يشآء، وله تخصيص واحدة منهما بهما.
ويدل على ذلك صريحا، ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن العلاء، عنمحمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل تكون عنده امرأتان واحديهما أحب إليه من الاخرى، قال: لها ان يأتيها ثلاث ليال، وللاخرى ليلة، فان شاء ان يتزوج اربع نسوة كان لكل امرأة ليلة، فلذلك كان له ان يفضل بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا (1).
ونحوه روى الشيخ - في الصحيح - عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام (2).
وعلى هذا، فمن كان له ثلاث يبقى له من الدور ليلة واحدة، ومن كان له اربع كمل الدور لهن ولم يكن له المبيت عند غير صاحبة الليلة مع الاختيار وعدم الاذن.
ثم ان قلنا بوجوب القسمة ابتداء، فيجب عليها استيناف الدور كلما فرغ منه.
ولو كان لصاحب الاربع منكوحات لاقسمة لهن لم يكن له أن يبيت عندهن الا باذن صاحبة الليلة.
وعلى ما اخترناه يجوز ان يبيت ابتداء عند من لا يجب لها القسمة ويستمر على ذلك إلى ان يبيت مع مستحقة القسمة ليلة، فيلزمه المبيت عند الباقيات من ذوات القسمة، وله ان يعدل بعد ذلك إلى من لا يستحق القسمة إلى ان يرجع إلى ذات القسمة، وذلك واضح.
قوله: (والواجب المضاجعة لا المواقعة) اما عدم وجوب المواقعة فلا ريب فيه، لما سبق من انها لا تجب الا في كل اربعة أشهر، مرة.
(1) الوسائل باب 1 حديث 3 من ابواب القسم والنشوز ج 15 ص 81.
(2) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب القسم والنشوز ج 15 ص 80 وفيه الحسين بن زياد.
[ ويختص الوجوب بالليل دون النهار.
وفي رواية الكرخي: انما عليه ان يكون عندها في ليلتها ويظل عندها في صبيحتها ].
واما وجوب المضاجعة فيدل عليه التأسي، وظاهر قوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف (1).
والمراد بالمضاجعة ان ينام معها على الفراش قريبا منها عادة بحيث لا يعد هاجرا لها وان لم يتلاصق الجسمان، ولا يعتبر المضاجعة في جميع الليل، بل يكفي قدر ما يتحقق معه المعاشرة بالمعروف.
قوله: (ويختص الوجوب بالليل الخ) المشهور بين الاصحاباختصاص وجوب القسمة بالليل.
والظاهر انه لا يجب الكون عندها في مجموع الليل، بل فيما يعتاد الكون فيه بعد قضاء الوطر من الصلاة في المسجد، ومجالسة الضيف ونحو ذلك.
نعم ليس له الدخول في تلك الليلة التي عند ضربتها الا لضرورة فيما قطع به الأصحاب، ومن الضرورة عيادتها إذا كانت مريضة، وقيده في المبسوط بكون المرض ثقيلا والا لم يصح، فان مكث عندها وجب قضاء زمانه ما لم يقصر بحيث لا يعد اقامة عرفا فيأثم خاصة.
والرواية التي اشار إليها المصنف، ما رواها الشيخ، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل له اربع نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن، فإذا اقام (بات - ئل) عند الرابعة في ليلتها لم يمسها، فهل عليه في هذا إثم؟ قال: انما عليه ان يكون (يبيت - ئل) عندها في ليلتها ويظل عندها في صبيحتها وليس عليه ان يجامعها إذا لم يرد ذلك (2).
(1) النساء: 19.
(2) الوسائل باب 5 حديث 1 من ابواب القسم والنشوز ج 15 ص 84.
بالعقد فللحرة ليلتان، وللامة ليلة ].
وهذه الرواية ضعيفة بجهالة الراوي، لكن العمل بمضمونها أحوط.
ونقل عن ابن الجنيد انه أضاف إلى الليل، القيلولة.
ولم نقف له في ذلك على مستند، على الخصوص.
وربما ظهر من كلام الشيخ في المبسوط وجوب الكون مع صاحبة الليلة نهارا، فانه قال: قد بينا ان القسم يكون ليلا، وكل امرأة قسم لها ليلا، فان لها نهار تلك الليلة.
فان اراد ان يبتدئ بالنهار جاز، وان اراد أن يبتدئ بالليل جاز، لكن المستحب ان يبتدئ بالليل.
وقريب منه كلام العلامة في التحرير لكنه جعل النهار تابعا لليلة الماضية، فقال: النهار تابع لليلة الماضية، فلصاحبتها نهار تلك الليلة، لكن له ان يدخل فيه إلى غيرها لحاجة كعيادة أو دفع نفقة أو زيادتها أو استعلام حالها أو لغير حاجته وليس له الاطالة، والاقرب جواز الجماع ولو استوعب النهار قضاه لصاحبة الليلة، هذا كلامه رحمه الله.
ودليله غير واضح على الخصوص وان كان المصير إلى ما ذكره مقتضى العدل والانصاف والله الموفق.
قوله: (وإذا اجتمعت مع الحرة أمة بالعقد فللحرة ليلتان وللامة ليلة) هذا هو المشهور بين الاصحاب، ونقل عن المفيد رحمه الله أنه قال: إن الأمة لا قسمة لها مطلقا، والأصح الأول لما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن احدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يتزوج المملوكة على الحرة؟ قال: لا، فإذا كانت تحته امرأة مملوكة فتزوج عليها حرة قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة (1).
(1) الوسائل باب 8 حديث 1 من ابواب القسم والنشوز ج 15 ص 87.
[ والكتابية كالأمة ].
وربما كانت في قوله: (قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة) اشارة إلى أن القسمة لا تصح من دون ليلة كاملة، فإذا قسم للامة ليلة كان للحرة ليلتان وليس له ان يقسم للامة نصف ليلة.
وربما كان وجهه أن في ذلك تنقيصا (تنغيصا خ ل) (1) للعيش ورفعاللاستيناس، وان اجزاء الليل يعسر ضبطها غالبا، فلا يكون مناطا للاحكام.
وحيث لا يكون القسمة اقل من ليلة، فإذا كان عنده حرة وامة كان للامة ليلة من ثمان وللحرة ليلتان وله خمس.
قيل: ويجب تفريق ليلتي الحرة ليقع لها من كل اربع واحدة ان لم ترض بغيره.
وانما يستحق الأمة القسم إذا استحقت النفقة بان كانت مسلمة نفسها للزوج ليلا ونهارا كالحرة.
قوله: (والكتابية كالامة) هذا مذهب الأصحاب، والمستند فيه ما رواه الكليني، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل للرجل ان يتزوج النصرانية على المسلمة، والامة على الحرة؟ فقال: لا يتزوج (لا تزوج - ئل) واحدة منهما على المسلمة ويتزوج (تزوج - ئل) المسلمة على الامة والنصرانية، وللمسلمة الثلثان، وللامة والنصرانية، الثلث (2).
وتوقف جدي قدس سره في المسالك في هذا الحكم، لعدم وقوفه على نص في ذلك.
وكأنه لم يقف على هذه الرواية، وقد أوردها الكليني في باب الحر يتزوج
(1) يقال: نغص عليه العيش تنغيصا كدره (مجمع البحرين).
(2) الوسائل باب 7 حديث 3 من ابواب ما يحرم بالكفر ونحوه ج 14 ص 419.
ويختص البكر عند الدخول بثلاث إلى سبع، والثيب بثلاث ].
الأمة وسندها (1) معتبر، إذ ليس فيه من يتوقف في حاله سوى عبد الله بن محمد بن عيسى اخي أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، فانه غير موثق، لكن كثيرا ما يصف الاصحاب رواياته بالصحة.
ومثل هذه الرواية - مع عدم ظهور الخلاف في المسألة - كاف في اثبات هذا الحكم.
ولو كانت الزوجة أمة كتابية، فالظاهر انها تسحتق من القسم على نصف ما تستحقه الامة المسلمة، فيكون لهامع الحرة المسلمة ربع القسم فتصير القسمة من ست عشرة ليلة، للامة الكتابية، منها ليلة، وللحرة المسلمة اربع، والباقي للزوجحيث لا يكون له غيرها.
ولا يخفى ان اجتماع المختلفات يتشعب إلى صور كثيرة، وقد عرفت اصولها فلا يخفى عليك حكم الفروع.
قوله: (ولا قسمة للموطوء بالملك) هذا الحكم موضع وفاق، وفي حكم الموطوء بالملك الموطوءة بالعقد المنقطع والتحليل.
قوله: (ويختص البكر عند الدخول بثلاث إلى سبع والثيب بثلاث) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق.
والاخبار الواردة في ذلك مختلفة، فروى الشيخ - في الصحيح - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: إذا تزوج الرجل بكرا وعنده ثيب فله ان يفضل البكر بثلاثة ايام (2).
(1) وسندها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم عن ابان بن عثمان، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله.
(2) الوسائل باب 2 حديث 6 من أبواب القسم والنشوز ج 15 ص 82.
[.
] وفي الصحيح، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: فيكون عنده المرأة فيتزوج جارية بكرا؟ قال فليفضلها حين يدخل بها ثلاثة أيام (1).
ومقتضى هاتين الروايتين تفضيل البكر بثلاث لكن موردهما: من كان له زوجة واحدة ثم تزوج بكرا، ومن كان كذلك كان له من الدور ثلاث ليال فليصرفها إلى البكر وغيرها.
وأيضا، فان مقتضى الرواية الاولى ان هذا التفضيل على وجه الجواز لا اللزوم.
وروى الشيخ ايضا، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: رجل تزوج امرأة وعنده امرأة، فقال: ان كانت بكرا فليبت عندها سبعا، وان كانت ثيبا فثلاثا (2).
ومقتضى هذه الرواية وجوب المبيت عند البكر سبعا، والثيب ثلاثا لكنها ضعيفة السند (3) باشتماله على الحضرمي والظاهر انه أبو بكر، وهو غير موثق، بلولا ممدوح مدحا يعتد به.
وجمع الشيخ في كتابي (4) الاخبار بين هذه الرواية وبين الخبرين الأولين، فحمل هذه الرواية على الجواز، والخبرين الأولين على الفضل، قال: لان الفضل ان لا تفضل البكر بأكثر من ثلاث ليال حدثان عرسها.
(1) الوسائل باب 2 حديث 7 من أبواب القسم والنشوز ج 15 ص 82 وهو قطعة من حديث (2) الوسائل باب 2 حديث 5 من أبواب القسم والنشوز ج 15 ص 82.
(3) سندها كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن النصر بن سويد، عن محد بن أبي حمزة، عن الخضرمي، عن محمد بن مسلم.
[ ويستحب التسوية بين الزوجات في الانفاق، واطلاق الوجه والجماع ].
وهو جيد لو تكافأت الاخبار من حيث السند لكن الامر ليس كذلك.
وقد روى ابن بابويه - في الصحيح - عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عنمحمد بن مسلم، قال: قلت: الرجل تكون عنده المرأة يتزوج اخرى، أله ان يفضلها؟ قال: نعم ان كانت بكرا فسبعة أيام، وان كانت ثيبا فثلاثة أيام (1).
وهذا السند معتبر، لان ابن أبي عمير قد رواها، عن غير واحد، عن محمد بن مسلم، وربما كان ذلك اقوى من الرواية عن الثقة الواحد فيتجه العمل بها.
لكنها تدل على جواز التفضيل بذلك، لا على الوجوب وانما الكلام في الوجوب.
وقد ظهر من ذلك انه لا اشكال في جواز تفضيل البكر بسبع والثيب بثلاث.
واطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الحرة والأمة، ولا في الثيب بين من ذهبت بكارتها بجماع أو غيره.
واستقرب العلامة في التحرير تخصيص الامة بنصف ما تخص به لو كانت حرة والرواية مطلقة، ورجح في القواعد المساواة.
قوله: (ويستحب التسوية بين الزوجات الخ) لا ريب في استحباب ذلك، لما فيه من رعاية العدل وتمام الانصاف.
ولما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي، قال:سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل تكون له امرأتان، يريد أن يؤثر احديهما بالكسوة والعطية أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس بذلك واجهد في العدل بينهما (2)
(1) الوسائل باب 2 حديث 1 من ابواب القسم والنشوز ج 15 ص 81.
(2) الوسائل باب 3 حديث 1 من ابواب القسم والنشوز ج 15 ص 83.
[ وان يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها.
وأما النشوز: فهو ارتفاع احد الزوجين عن طاعة صاحبه فيما يجب له.
فمتى ظهر من المرأة امارة العصيان وعظها، فان لم ينجح هجرها في المضجع، وصورته أن يوليها ظهره في الفراش، فان لم تنجح ضربها مقتصرا على ما يؤمل معه طاعتها ما لم يكن مبرحا ].
قوله: (وان يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها) يدل على ذلك قوله عليه السلام في رواية ابراهيم الكرخي: انما عليه ان يكون (يبيت - خ ل) عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها (1).
وحملت على الاستحباب لقصورها من حيث السند عن اثبات الوجوب.
قوله: (واما النشوز فهو ارتفاع احد الزوجين الخ) قال في القاموس: النشز المكان المرتفع، ثم قال: والمرأة تنشز، وتنشز نشوزا استصعبت على زوجها وابغضته، وبعلها، ضرها وجفاها.
ومقتضى ذلك اطلاق النشوز لغة على معناه الشرعي.
واحترز المصنف بقوله: (فيما يجب له) عن ترك الطاعة في غير الواجب، فانه لا يعد نشوزا.
قوله: (فمتى ظهر من المرأة امارة العصيان وعظها الخ) اختلف العلماء في تنزيل هذه الامور الثلاثة على التخيير، أو الجمع أو الترتيب بالتدرج من الأخف إلى الأثقل وانها هل تثبت مع تحقق النشوز أو ظهور أماراته قبل وقوعه أو معها؟
(1) لاحظ الوسائل باب 5 حديث 1 من ابواب القسم والنشوز ج 15 ص 84.
[.
]والأصل في هذه المسألة قوله تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن (1).
فقيل: إن المراد بخوف النشوز توقعه.
وقال الفراء: تعلمون نشوزهن، قال: وقد يكون الخوف بمعنى العلم ثم انه تعالى ذكر الثلاثة متعاطفة بالواو المفيدة للجمع.
والى ذلك ذهب ابن الجنيد وجعلها مترتبة على النشوز بالفعل، ولم يذكر الحكم عند ظهور أماراته.
وكأنه حمل الخوف على معنى العلم وأبقى الواو المفيدة للجمع، على ظاهرها.
وجعل المصنف في هذا الكتاب هذه الامور الثلاثة مترتبة لكنه اعتبر في الوعظ ظهور أمارة العصيان، وفي الهجر عدم افادة الوعظ، وفي الضرب عدم افادة الهجر.
والظاهر انه إذا لم يفد الوعظ يكون النشوز بالفعل متحققا.
وجعل العلامة في الارشاد (2) الامور الثلاثة مرتبة على النشوز بالعفل مع كونها في نفسها مترتبة.
ومنهم من جعلها منزلة على الحالتين اعني ظهور امارات النشوز وتحققهبالفعل كالمصنف في الشرائع، والعلامة في القواعد، فانهم جعلوا الوعظ والهجر معلقا على ظهور اماراته، والضرب منوطا بحصوله بالفعل.
وجعل العلامة في التحرير الامور الثلاثة مرتبة على مراتب ثلاثة من حالها، فمع ظهور امارات النشوز يقتصر على الوعظ، ومع تحققه قبل الاصرار ينتقل إلى الهجر، فان لم ينجح واصرت انتقل إلى الضرب فيكون معنى الآية: واللاتي تخافون
(1) النساء: 34.
(2) قال: فان نشزت وعظها، فان اجابت والا هجرها في المضجع بان يحول ظهره في الفراش، فان افاد، والا ضربها غير مبرح الارشاد ج 2 ص 33 طبع مطبعة مؤسسة النشر الاسلامي مؤرخ 1410.
[.
] نشوزهن فعظوهن، فان نشزن فاهجروهن في المضاجع، فان اصررن فاضربوهن، ولعل هذا اقرب.
إذا تقرر ذلك فاعلم ان المراد بالوعظ ان يخوفها الله تعالى ويذكر لها ما ورد من حقوق الزوج على الزوجة في الاخبار والآثار المروية عن النبي واهل بيتهصلوات الله عليه وعليهم اجمعين.
واما الهجران في المضاجع فقيل: إن المراد منه ان يحول إليها ظهره في الفراش، ذهب إليه ابن بابويه، وجعله المصنف في الشرائع مرويا.
وقيل: ان يعتزل فراشها ويبيت على فراش آخر اختاره الشيخ وابن ادريس.
وقيل: إن المعنى اهجروهن في بيوتهن التي يبتن فيها اي لا تبايتوهن.
وقيل: انه كناية عن ترك الجماع، قال في الكشاف وقيل: معناه اكرهوهن على الجماع واربطوهن، من هجر البعير إذا شده بالهجار، قال: وهذا من تفسير الثقلا (الثغلاء) (العقلاء خ).
(واما الضرب) فهو ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب ويجب ان لا يكون مدميا ولا شديا مبرحا (1).
ونقل الشيخ في المبسوط ان الضرب يكون بمنديل ملفوف أو درة (2)، ولا يكون بسياط ولا خشب، وفي بعض الروايات، انه يضربها بالسواك (3) ولعل حكمته ان ذلك يوهمها ارادة الملاعبة، والا فهذا الفعل بعيد عن التأديب.
(1) والبرح بالفتح والسكون، الشدة تقول: لقيت منه برحا والتبريح المشقة والشدة وضرب مبرح بكسرالراء أي شاق (مجمع البحرين).
(2) والدرة بالكسر التي يضرب بها والجمع درر مثل سدرة وسدر ومنه الحديث: كان مع علي در، لها سبابتان أي طرفان (مجمع البحرين).
(3) رواه في مجمع البيان عن أبي جعفر عليه السلام راجع ج 3 ص 69 طبع دار المعرفة لبنان وافتى بهذا المضمون في الفقيه فراجع ج 3 طبع الاخوندي باب الشقاق.
بحقوقها، ولو تركت بعض ما يجب أو كله استمالة جاز له القبول ].
ولو حصل بالضرب تلف، قيل: وجب عليه الغرم، لانه تبين بذلك انه اتلاف لا اصلاح، بخلاف الولي إذا أدب الطفل.
وفرق بينهما بأن تأديب المرأة لحظ نفسه، الولد لحظه لا لحظ الولي.
وفي الفرق نظر، وينبغي القطع بعدم غرامة الولي لانه بتأديب الطفل محسن وما على المحسنين من سبيل (1).
ولا يبعد الحاق الزوج به في ذلك، خصوصا إذا كان المقصود من الضربتأديبها على فعل المحرم.
قوله: (ولو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها الخ) هذا هو القسم الثاني من النشوز وهو ان يتعدى الزوج ويمنعها بعض حقوقها الواجبة من نفقة وقسمة وغير ذلك.
ولا ريب أن لها مطالبته بما أخل به من الحقوق بنفسها، فان أصر على الامتناع رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ليجبره على ذلك.
ولو امتنع من الانفاق مع قدرته عليه جاز للحاكم أن ينفق عليها من ماله ولو ببيع شئ من عقاره إذا توقف عليه.
ولو كان الزوج لا يمنعها شيئا من حقوقها ولا يؤذيها بضرب ولا كلام لكنه يكره صحبتها لمرض أو كبر أو غير ذلك أو بهم بطلاقها، فلا شئ عليه ولها ان تستميله بترك بعض ما يجب لها من النفقة والقسم أو كله لقوله تعالى: وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا (2).
(1) التوبة 91.
(2) النساء: 128.
[ وأما الشقاق: فهو أن يكره كل منهما صاحبه ].
وقد روى الكليني - في الحسن -، عن الحلبي، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال.
سألته عن قول الله تبارك وتعالى: وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا؟ فقال: هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: اني اريد ان اطلقك فتقول له: لا تفعل اني اكره ان يشمت بي، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت، وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعني على حالتي (1).
ونحوه روى ايضا، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه السلام، عن أبي بصير، عن ابي عبد الله عليه السلام.
ولو اخل الزوج بحقوقها الواجبة أو بعضها فتركت له بعض الحقوق، قيل: جاز له قبول ذلك وان كان آثما في نشوزه، وربما شمله اطلاق عبارة المصنف واستدل عليه بظاهر الآية الشريفة.
وهو مشكل، لان الآية مفسرة في السنة بما إذا لم يتحقق اخلال الزوج بشئ من الحقوق الواجبة عليه (2).
ولأن الزوج إذا كان مكلفا بالقسم والنفقة فتركت له النفقة مثلا لاجل القسم يكون المتروك لا في مقابله عوض، لان القسم واجب عليه، سواء تركت النفقة ام لا، فيكون اسقاط النفقة بغير سبب مبيح.
ولو قهرها على بذل ما تركته، فلا شبهة في عدم حله لانه اكراه بغير حق.
قوله: (واما الشقاق فهو ان يكره كل واحد منهما صاحبه الخ) الشقاق فعال من الشق، لان الزوجين كل واحد منهما لصاحبه يصيران كأن كل واحد منهما في شق، قال الله تعالى: وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله
(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من ابواب القسم والنشوز ج 15 ص 90 وتمامه: فهو قوله تعالى فلا جناح عليها ان يصلحا بينهما صلحا، وهذا هو الصلح.
(2) راجع الوسائل باب 1 حيدث 3 1 من ابواب القسم والنشوز كما في الرواية المتقدمة آنفا.
[ فإذا خشي الاستمرار بعث كل منهما حكما من اهله.
ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم، ويجوز ان يكونا اجنبيين ].
وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما (1).
والظاهر أن المراد - والله اعلم - ان خفتم استمرار الشقاق بينهما أو يقال: ان الشقاق انما يتحقق مع تمام الكراهة بينهما، فيكون المراد انه إذا حصلت كراهة كل واحد منهما لصاحبه وخفتم حصول الشقاق بينهما فابعثوا، وقيل: معنى خفتم علمتم.
واختلف المفسرون والفقهاء في المخاطب بانفاذ الحكم، فقيل: انه الحاكم وبه قطع المصنف في شرائعه (2).
وقيل: انه الزوجان واختاره ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه والمصنف في هذا الكتاب لكنه قال: ان الزوجين إذا امتنعا من ذلك بعثهما الحاكم.
وقيل: ان المخاطب بذلك اهل الزوجين، وفي الاخبار دلالة على انه الزوجان.
وهل بعث الحاكم واجب أو مندوب؟ قولان من ظاهر الامر المقتضى للوجوب ومن ان متعلقه مصلحة دنيوية فيكون للارشاد كما في قوله تعالى: واشهدوا إذا تبايعتم (3).
وهل يجوز كونهما اجنبيين؟ قيل: نعم وقطع المصنف في الشرائع (4) لحصول الغرض بهما.
وقيل: يعتبر كونهما من اهلهما الدلالة الآية عليه، ولان الاهل اعرف بالمصلحة
(1) النساء: 35.
(2) قال في الشرائع:
حكما من اهل الزوج وآخر من اهل المرأة على الاول (انتهى).
(3) البقرة: 282.
(4) قال في الشرائع: ولو كان من غير اهلهما أو كان احدهما جاز ايضا (انتهى).
فيصلحان ان اتفقا ولا يفرقان الا مع اذن الزوج في الطلاق، والمرأة في البذل.
لم يمض لهما حكم ].
من الأجانب.
وهو جيد خصوصا بعد حمل الامر على الوجوب قال في المسالك: ولو تعذر الاهل فلا كلام في جواز الأجانب.
وقد يناقش فيه بعدم تعلق الأمر بذلك.
قوله: (وبعثهما تحكيم لا توكيل الخ) الأقرب ان المرسل لهما ان كان هو الحاكم كان بعثهما تحكيما محضا فليس لهما التفريق قطعا، وان كان الزوجان كان توكيلا، فيجوز لهما التصرف فيما تعلقت به الوكالة من صلح أو طلاق أو بذل صداق أو غير ذلك، وليس لهما تجاوز ما تعلقت به الوكالة.
ويدل على ذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها؟ قال: ليس للحكمين ان يفرقا حتى يستأمر الرجل والمرأة ويشترطان عليهما ان شاءا جمعا وان شاءا فرقا، فان جمعا فجائز، وان فرقا فجائز (1).
وينبغي للحكمين اخلاص النية في السعي وقصد الاصلاح، فمن حسنت نيته حصلت بغيته كما نبه عليه قوله تعالى: ان يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما (2).
قوله: (ولو اختلف الحكمان لم يمض لهما حكم) قد عرفت ان التفريق بين الزوجين وبذل المهر من جهة الزوجة يتوقف على الاذن فيتقيد نفوذ الحكم في ذلك بفعل المأذون فيه، ويبطل مع المخالفة.
(1) الوسائل باب 10 حديث 1 من ابواب القسم والنشوز ج 15 ص 89.
(2) النساء: 35.
[ النظر الرابع: في أحكام الاولاد
مع الدخول ومضي ستة أشهر من حين الوطء ووضعه لمدة الحمل أو أقل، وهي تسعة أشهر، وقيل عشرة أشهر، وهو حسن، وقيل: سنة وهو متروك.
فلو اعتزلها أو غاب عنها عشرة اشهر فولدت بعدها لم يلحق به ].
قوله: (النظر الرابع في أحكام الاولاد وكذا الزوجة الدائمة الخ) أجمع الاصحاب على أن ولد الزوجة الدائمة يلحق بالزوج بشروط ثلاثة: (احدها) الدخول، فلو لم يدخل بالزوجة لم يلحق به الولد، ويتحقق الدخول الموجب لالحاق الولد، بغيبوبة الحشفة أو قدرها من مقطوعها في القبل وان لم ينزل، أو كان قد عزل عن الزوجة، لامكان أن يسبقه شئ من الماء من غير ان يشعر به.
وقد يقع الاشكال مع العلم بعدم نزول الماء.
وذكر المصنف في الشرائع وغيره أن الوطء في الدبر على هذا الوجه يساوي الوطء في القبل في هذا الحكم، وهو اشد اشكالا.
وربما ظهر من كلام ابن ادريس في السرائر، والعلامة في التحرير، انه لا عبرة بالوطء في الدبر، وهو متجه.
ولابد ان يكون الزوج ممن يمكن التولد منه من جهة السن، فلو كان صغيرا لا يمكن حصول التولد منه لم يلحق به الولد.
واكتفى العلامة في الارشاد (1) فيه بلوغ العشر، والاولى الرجوع فيه إلى العادة.
(1) قال: من بلغ عشرا فما زاد وان كان خصيا أو مجبوبا ثم ولد له ولد بالعقد الدائم بعد الدخول قبلا أو دبرا ومضى ستة اشهر من حين الوطء إلى عشرة لحق به ولم يجز له نفيه ولا ينتفي عنه الا باللعان (الارشاد ج 2 ص 38 مطبعة مؤسسة النشر الاسلامي).
[.
] (وثانيها) مضي اقل مدة الحمل، وهى ستة أشهر من حين الوطء، وهوموضع وفاق.
ويدل عليه قوله تعالى: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا (1)، مع قوله تعالى: وفصاله في عامين (2).
وإذا كان زمان الفصال عامين، كان مدة الحمل ستة أشهر وليست الستة اقصاه بالاجماع والوجدان فتكون أقل مدته.
وقد ورد بذلك اخبار كثيرة سيجئ طرف منها في اثناء هذا الباب.
والظاهر الاكتفاء بالاشهر الهلالية والعددية لصدق الشهر على كل منهما.
(وثالثها) الا يتجاوز اقصى مدة الحمل، وهو موضع وفاق ايضا.
واختلف العلماء في قدره فاطبق اصحابنا على انه لا يزيد عن سنة، ثم اختلفوا فذهب الاكثر إلى انه تسعة أشهر استنادا إلى أخبار يردها، الضعف والوجدان.
وقيل: عشرة اشهر، اختاره الشيخ في موضع من المبسوط، واستحسنه المصنف رحمه الله، وقال في الشرائع أن الوجدان يعضده.
وقيل انه سنة، اختاره المرتضى في الانتصار مدعيا عليه الاجماع ونفى عنه البأس في المختلف، واختاره جدي قدس سره، وهو المعتمد لانتفاء ما يدل علىتحديده بما دون ذلك فيجب التمسك بقوله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش، وللعاهر الحجر (3).
(1) الاحقاف: 15.
(2) لقمان: 14.
(3) الوسائل باب 56 ذيل حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 565
[.
] ويدل عليه ايضا ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: وسمعته يقول: إذا طلق الرجل امرأته فادعت حبلا انتظرت تسعة اشهر، فان ولدت، والا اعتدت ثلاثة اشهر ثم قد بانت منه (1).
وما رواه الكليني، عن محمد بن حكيم، عن ابي الحسن عليه السلام، قال: قلت: فانها ادعت الحبل بعد تسعة اشهر؟ قال: انما الحبل (الحمل - ئل) تسعة اشهر، قلت: تتزوج (تزوج - كائل)؟ قال: تحتاط بثلاثة اشهر، قلت: فانها ادعت (الحبل خ) بعد ثلاثة أشهر، قال: لا ريبة عليها تتزوج (تزوج - كائل) انشاءت (2).
والظاهر أن المراد بقوله عليه السلام: (انما الحبل تسعة أشهر) أن الغالب فيه ذلك، ثم أمرها بالاحتياط ثلاثة أشهر وذلك مجموع السنة.
وفي رواية اخرى لابن حكيم، عن أبي إبراهيم عليه السلام وابنه (أو ابيه - كا) عليه السلام انه قال في المطلقة يطلقها زوجها فتقول: انا حبلى فتمكث سنة، قال: ان جائت به لاكثر من سنة لم تصدق ولو بساعة واحدة في دعواها (3).
وذكر جدي قدس سره انه وقع في زمانه في بعض النساء تأخر حملهن سنة وحكي لنا في هذه الزمان انه وقع ذلك أيضا في بعض نساء بلدنا.
ولا ريب ان اعتبار ذلك وان كان نادرا اولى من الحكم بنفي النسب عن أهله.
(1) الوسائل باب 25 حديث 1 من ابواب العدد ج 15 ص 442.
(2) الوسائل باب 25 ذيل حديث 2 من ابواب العدد ج 15 ص 442.
(3) الوسائل باب 25 حديث 3 من ابواب العدد ج 15 ص 442 وفيه (أو ابنه) بدل وابنه.
[ ولو انكر الدخول فالقول قوله مع يمينه، ولو اعترف به ثم أنكر الولد لم ينتف عنه الا باللعان.
ولو اتهمها بالفجور أو شاهد زناها لم يجز له نفيه ويلحق به الولد، ولو نفاه لم ينتف إلا باللعان.
وكذا
قوله: (ولو انكر الدخول فالقول قوله مع يمينه الخ) إذا اختلفا في الدخول فادعته المرأة ليلحق به الولد وانكره الزوج كان القول قوله مع يمينه لاصالة عدم الدخول.
ولو اعترف بالدخول وحصلت الولادة بعد مضي اقل مدة الحمل من حين الوطء وقيل مضي اقصاه، لحق به الولد شرعا ويلزمه الاقرار به، ولو انكره والحال هذه لم ينتف الا باللعان، وهذا موضع وفاق.
قوله: (ولو اتهمها بالفجور أو شاهد زناها لم يجز له نفيه الخ) لا خلاف بين الأصحاب في هذا الحكم.
ويدل عليه قوله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش وللعاهر الحجر (1).
ولا فرق في ذلك بين كون الولد مشبها للزاني وعدمه، عملا بالاطلاق.
ولو وطئت الزوجة بشبهة، وامكن تولد الولد من الزوج وذلك الواطئ أقرع بينهما والحق الولد بمن وقعت عليه القرعة، لانها فراش لهما، وسواء وقع الوطئان في طهر واحد أو في طهرين.
ولو انتفى عن احدهما لحق بالآخر من غير قرعة.
قوله: (وكذا لو اختلفا في مدة الولادة) أي وكذا يلحق الولد بالاب
(1) الوسائل باب 56 ذيل حديث 1 من ابواب نكاح العبيد ج 14 ص 565.
[ ولو زنى بامرأة فاحبلها لم يجز الحاقه به وان تزوج بها، وكذا لو احبل امة غيره بزنا ثم ملكها ].
ولا ينتفي الا باللعان.
لو اختلفا الزوجان في مدة الحمل من حين الوطء فادعى الاب ولادته لدون ستة أشهر أو لازيد من اقصى الحمل، وادعت الزوجة ولادته بعد مضي اقل مدته وقبل مضي اقصاه، فلا ريب أن القول قول المرأة إذا ادعى الزوج ولادته بعدمضي اقصى الحمل، لاصالة عدم مضي تلك المدة واصالة عدم تقدم الوطء على الوقت الذي تعترف به المرأة.
اما إذا ادعى ولادته قبل مضي اقل مدة الحمل وادعت المرأة مضي تلك المدة فيشكل القول بتقديم قولها في ذلك، لأن الاصل عدم مضي تلك المدة وعدم تقدم الوطء عن الوقت الذي يعترف به الزوج.
والمتجه هنا تقديم قول الزوج في ذلك، ومن ثم فسر بعض الاصحاب الاختلاف في المدة بالمعنى الأول ليتجه الحكم بتقديم قول المرأة فيه، وهو حسن.
ومتى قلنا: بتقديم قول المرأة فالظاهر ان عليها اليمين كما صرح به الشهيد وجماعة، وربما ظهر من كلام بعض الاصحاب تقديم قولها من غير يمين، وهو بعيد.
قوله: (ولو زنى بامرأة فاحبلها لم يجز الحاقه به وان تزوج بها الخ) انما لم يجز له الحاق الولد به، لان النسب لا يثبت بالزنا، وتجدد الفراش لا يقتضي الحاق ما حكم بانتفائه.
ويدل على ذلك صريحا ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن علي بن مهزيارعن محمد بن الحسن القمي، قال: كتب بعض اصحابنا على يدي إلى أبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في رجل فجر بامرأة فحملت منه ثم انه تزوجها بعد الحمل فجاءت بولد، وهو اشبه خلق الله به، فكتب عليه السلام بخطه
وأتت بولد لدون ستة اشهر فهو للاول، ولو كان لستة فصاعدا فهو للاخير.
ولو لم تتزوج فهو للاول ما لم يتجاوز اقصى الحمل ].
وخاتمه: الولد لغية (1) لا يورث (2).
وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ايما رجل وقع على وليدة قوم حراما ثم اشتراها فادعى ولدها، فانه لا يرث منه شيئا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر (3).
قوله: (ولو طلق زوجته واعتدت وتزوجت فأتت بولد الخ) اما أن الولد يكون للأول إذا أتت به لدون ستة أشهر من وطء الثاني، فظاهر، لانتفائه عن الثاني بعدم مضي أقل مدة الحمل من وطئه.
وكذا إذا أتت به قبل تجاوز الأقصى من وطء الاول ولم تتزوج، لانها فراشه ولم يلحقها فراش آخر يشاركه في الولد.
ولو أتت به لستة اشهر فصاعدا من وطء الثاني، فان كان بعد مضي اقصى مدة الحمل من وطء الولد، فهو للثاني من غير اشكال.
وان كان قبل مضي الاقصى، امكن ان يكون من الأول، لعدم تجاوز اقصى مدة الحمل من وطئه، ومن الثاني لمضي أقل مدة الحمل من وطئه.
وقد قطع المصنف، وقبله الشيخ في النهاية وجماعة بالحاقه بالثاني.
وقال الشيخ في المبسوط: يعتبر القرعة، لامكان ان يكون من الأول، ومن
(1) قال بعض الافاضل: يحتمل ان يكون بضم اللام واسكان الغين المعجمة وفتح الياء المثناة إلى ملغى والظاهر ان المراد به المخلوق من الزنا (مجمع البحرين).
(2) الوسائل باب 101 حديث 1 من ابواب احام الاولاد ج 15 ص 214.
(3) الوسائل باب 6 صدر حديث 1 من ابواب ميراث ولد الملاعنة ج 17 ص 564 لاحظ ذيل الصفحة وروي نحوه ايضا في باب 8 حديث 4 منها عن يحيى ص 567 فلاحظ.
[ وكذا الحكم في الأمة لو باعها بعد الوطء.
ويلزمه الاقرار به ].
الثاني، والام فراش لكل واحد منهما حال وطئه فلا يرجح الا بالقرعة.
ولا أصح، الأول، لما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن جميل بن دراج في المرأة تتزوج في عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما، فان جاءت بولد لستة أشهر أو اكثر فهو للأخير، وان جاءت بولد في أقل من ستة اشهر فهو للاول (1).
وما رواه الكليني - في الصحيح - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كان للرجل منكم، الجارية يطأها فيعتقها، فاعتدت ونكحت، فان وضعت لخمسة أشهر، فانه من مولاها الذي اعتقها، وان وضعت بعد ما تزوجت، لستة أشهر فانه لزوجها الاخير (2).
قوله: (وكذا الحكم في الامة لو باعها بعد الوطء) الكلام في هذه المسألة كالتي قبلها، لكن على تقدير ولادة الامة لدون ستة اشهر من وطء الثاني والحكم بلحوقه بالبائع، يتبين فساد البيع، لانها أم ولد.
قوله: (وولد الموطوءة بالملك يلحق بالمولى ويلزمه الاقرار به الخ)تضمنت هذه العبارة مسائل (احداهما) ان ولد الموطوءة بالملك يلحق بالمولى ويلزمه الاقرار به إذا لم يعلم انتفاؤه عنه.
ويدل عليه - بعد اتفاق الاصحاب على ذلك - ما رواه الكليني - في الصحيح -، عن سعيد بن يسار، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجارية تكون للرجل يطيف بها وهي تخرج فتعلق، قال: يتهمها الرجل أو يتهمها اهله؟ قلت: اما ظاهرة فلا، قال إذا لزمه الولد (3).
(1) الوسائل باب 17 حديث 13 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 117 وفيه جميل بن صالح.
(2) الوسائل باب 58 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 568.
(3) الوسائل باب 56 حديث 2 من ابواب انكاح العبيد والاماء ج 14 ص 565 وفيه: عن الرجل تكون له الجارية الخ.
[ لكن لو نفاه انتفى ظاهرا ولا يثبت بينهما لعان.
ولو اعترف به بعد النفي الحق به.
وفي حكمه ولد المتعة ].
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن يعقوب بن يزيد، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في هذا العصر: رجل وقع على جاريته ثم شك في ولده، فكتب عليه السلام: ان كان فيه مشابهة منه فهو ولده (1).
ومقتضى الروايتين عدم لحوقه به مع التهمة، وسيجئ الكلام فيه.
(الثانية) إذا علم انتفاؤه منه جاز له نفيه، وينتفي ظاهرا من غير لعان، وهو مجمع عليه بين الاصحاب نقله المحقق الشيخ فخر الدين في شرح القواعد وجدي قدس سره في الروضة والمسالك.
اما سقوط اللعان فظاهر، لانه مختص بالزوجين كما سيجئ بيانه.
واما انتفاؤه ظاهرا بمجرد النفي، فيدل عليه - مضافا إلى الاجماع المنقول - ان ذلك لا يعرف الا من قبله، فلو لم ينتف بنفية والحال انه لا ينتفي باللعان لزم كون ولد الامة اقوى من ولد الحرة، لان ولد الحرة ينتفي باللعان، وهذا لا يمكن نفيه اصلا على هذا التقرير، وذلك معلوم البطلان.
(الثالثة) ان المولى إذا اعترف بالولد بعد النفي الحق به.
ويدل عليه عموم اقراره العقلاء على انفهسم جائز (2)، وان الولد إذا انتفىباللعان ثم اكذب الملاعن نفسه ألحق به كما سيجئ بيانه في كتاب اللعان وإذا ثبت ذلك كان الحاقه به مع اعترافه به بعد النفي بغير لعان أولى.
قوله: (وفي حكمه ولد المتعة) أي وفي حكم ولد الامة، ولد المتعة في
(1) الوسائل باب 55 حديث 5 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 564.
(2) عوالي اللآلي ج 1 ص 223 وج 2 ص 257 وج 3 ص 242 طبع مطبعة سيد الشهداء قم.
[ وكل من أقر بولد ثم نفاه لم يقبل نفيه ].
لحوقه بالمتمتع ولزوم الاعتراف به إذا لم يعلم انتفاؤه عنه، وانه إذا نفاه ينتفي ظاهرا من غير لعان، وإذا اعترف به بعد النفي الحق به.
وقد نقل جدي قدس سره - في باب المتعة من الروضة والمسالك - الاتفاق على ان ولد المتعة ينتفي بغير لعان، مع انه قال - في هذا الباب من الروضة -: ان انتفاء ولد المتعة بمجرد النفي هو المشهور وحكى عن المرتضى رضي الله عنه قولا بالحاقها بالدائمة في توقف انتفاء ولدها على اللعان.
وكيف كان فالأصح ما ذهب إليه الاكثر، من انتفائه بغير لعان بصحيحةعبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع بها (1) (منها - ئل).
وصحيحة ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يلاعن الحر الامة، ولا الذمية، ولا التي يتمتع بها (2).
وإذا ثبت عدم وقوع اللعان بها وجب القول بانتفاء ولدها بغير لعان كما تقدم في ولد الامة.
قوله: (وكل من أقر بولد ثم نفاه لم يقبل نفيه) هذا الحكم متفق عليه بين الاصحاب، ويدل عليه ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: وايما رجل أقر بولده ثم انتفى منه فليس له ذلك ولا كرامة يلحق به ولده إذا كان من امرأته أو وليدته (3).
وفي الصحيح عن الحلبي ايضا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أقر
(1) الوسائل باب 10 حديث 1 من كتاب اللعان ج 15 ص 605.
(2) الوسائل باب 10 حديث 2 من كتاب اللعان ج 15 ص 605.
(3) الوسائل باب 6 حديث 1 من ابواب ميراث ولد الملاعنة، ج 17 ص 564.
[ ولو وطأها المولى واجنبي حكم به للمولى، فان حصل فيه امارة يغلب معها الظن انه ليس منه لم يجز له إلحاقه ولا نفيه.
بل يستحب ان يوصى له بشئ ولا يورثه ميراث الأولاد.
الرجل بولد ثم نفاه لزمه (1).
قوله: (ولو وطأها المولى وأجنبي حكم به للمولى الخ) المراد أنه إذا وطأ الأمة مولاها واجنبي فجورا وجاءت بولد يمكن تولده من كل منهما فانه يحكم به للمولى لقول النبي صلى الله عليه وآله: الولد للفراش وللعاهر الحجر (2).
وفي صحيحة سعيد الاعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد؟ قال: للذي عنده لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش، وللعاهر الحجر (3).
لكن قال الشيخ رحمه الله في النهاية: إنه إذا حصل في الولد امارة يغلب معها الظن انه ليس من المولى، لم يجز له الحاقه به، ولا نفيه عنه.
وينبغي ان يوصى له بشئ ولا يورثه ميراث الاولاد، وتبعه على ذلكجماعة من الاصحاب منهم المصنف في هذا الكتاب، وحكاه في الشرائع بلفظ قيل ثم تردد فيه.
والمستند في الحكم ما رواه الكليني - في الصحيح - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ان رجلا من الانصار أتى أبي عليه السلام فقال: اني ابتليت بأمر عظيم، ان لي جارية كنت أطأها فوطأتها يوما وخرجت في حاجة لي
(1) الوسائل باب 56 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 12 ص 465.
(2) راجع الوسائل باب 58 حديث من ابواب نكاح العبيد والاماء، ميراث ولد الملاعنة ج 17 ص 564.
(3) الوسائل باب 58 حديث 4 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 568.
[ ولو وطأها البائع والمشتري فالولد للمشتري الا ان يقصر الزمان عن ستة اشهر.
بعدما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لآخذها فوجدت غلامي على بطنها فعددت لها من يومي ذلك تسعة اشهر فولدت جارية، قال: فقال له أبيعليه السلام: لا ينبغي لك ان تقربها ولا تنفيها (ولا ان تبعها - ئل) ولكن انفق عليها من مالك مادمت حيا ثم اوصي عند موتك ان ينفق عليها من مالك حتى يجعل الله لها مخرجا (1) وفي معنى هذه الرواية روايات (2) اخر لكنها ضعيفة السند.
ولا يخفى ان هذه الروايات منافية للقاعدة المقررة، من ان الولد للفراش وللعاهر الحجر.
وايضا فان الولد المذكور ان كان لاحقا به فهو حر وارث، والا فهو رق فجعل قسما آخر، مشكل.
ويستفاد من الحكم بكون الولد يملك الوصية وانه لا يملكه المولى ولا الوارث، انه محكوم بحريته، لا ان ذلك لا يجامع الحكم بعدم توريثه وعذر المصنف في العمل بهذه الروايات واضح، لصحة بعضها واعتضادها بالبعض الآخر وعمل الاصحاب بها، ومع ذلك فالمسألة محل اشكال والله تعالى اعلم بحقيقة الحال.
قوله: (ولو وطأها البائع والمشتري فالولد للمشتري الخ) انما كان الولد للمشتري إذا ولدت لستة أشهر فصاعدا من وطئه، لانه صاحب الفراشبالفعل.
ولو قصر الزمان عن ستة أشهر، انتفى عن المشتري وحكم بكونه للبائع الا
(1) الوسائل باب 55 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 563.
(2) لاحظ اكثر احاديث الباب المذكور.
[ ولو وطأها المشتركون فولدت وتداعوه اقرع بينهم، والحق بمن يخرج اسمه ويغرم حصص الباقين ].
ان يتجاوز اقصى الحمل من وطء البائع فينتفي عنه أيضا.
ويدل على ان الولد للمشتري إذا امكن تولده منه - مضافا إلى فحوى الاخبار المتضمنة لثبوت ذلك في الزوج ما رواه الكليني - في الصحيح - عن الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وسمعته يقول: وسئل عن رجل اشترى ارية ثم وقع عليها قبل ان يستبرئ رحمها، قال: بئس ما صنع، يستغفر الله ولا يعود، قلت: فانه باعها من آخر ولم يستبرئ رحمها ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها، فاستبان حملها عند الثالث، فقال أبو عبد الله عليه السلام:الولد للفراش وللعاهر الحجر (1).
قال الشيخ في التهذيب بعد ان أورد هذه الرواية: محمد بن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن الحسن الصيقل، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، وذكر مثله الا انه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الولد للذي عند الجارية، وليصبر لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش وللعاهر الحجر (2).
وهذا السند صحيح ايضا، وهي اوضح دلالة من السابقة على المطلوب.
قوله: (ولو وطأها المشتركون فولدت وتداعوه اقرع بينهم الخ) الأمة المشتركة لا يجوز لأحد من الشركاء وطؤها لتعلق حق غيره بها، لكن لو وطأها بغير إذن لم يكن زانيا، بل عاصيا يستحق التعزير، ويلحق به الولد ويقوم عليه الامة والولد يوم سقط حيا، وهذا كله لا اشكال فيه.
(1) الوسائل باب 58 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 568 وفيه الحسن الصيقل.
(2) الوسائل باب 58 حديث 3 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 568.
[ ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل، ولا مع التهمة بالزنا ].
ولو فرض وطء الجميع لها في طهر واحد فعلوا محرما ولحق بهم الولد، لكن لا يمكن التحاقه بالجميع، بل بواحد منهم بالقرعة، فمن خرجت له القرعة الحق به وغرم حصص الباقين.
واستدل عليه بما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا وطأ رجلان أو ثلاثة، جارية في طهر واحد فولدت فادعوه جميعا، أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد ولده ويرد قيمة الولد على صاحب الجارية (1).
وفي الصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى علي عليه السلام في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد وذلك في الجاهلية قبل ان يظهر الاسلام فأقرع بينهم فجعل الولد لمن (للذي - ئل) قرع، وجعل عليه ثلثي الدية للآخرين، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بدت نواجده، قال: وقال: ما اعلم فيها شيئا الا ما قضى علي عليه السلام (2).
قوله: (ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل الخ) هذا الحكم مقطوع به فيكلام الاصحاب وعلل - مع اطلاق ما دل على ان الولد للفراش - فإمكان ان يسبقه المني ولم يشعر به.
وهو جيد مع قيام هذا الاحتمال اما مع العلم بعدمه فمشكل.
وذكر المصنف في الشرائع ما هو ابلغ من ذلك، فقال: ان الزوج لو وطأ امرأته دبرا فحملت الحق به الولد، لامكان استرسال المني في الفرج، وان كان الوطء في غيره.
(1) الوسائل باب 57 حديث 1 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 566.
(2) الوسائل باب 57 حديث 2 من ابواب نكاح العبيد والاماء ج 14 ص 566.
ولو تزوج امرأة لظنه خلوها من بعل فبانت محصنة ردت على الأول بعد الاعتداد من الثاني وكانت الاولاد للواطئ مع الشرائط ].
واشكل منه قول بعض الاصحاب بلحوق الولد مع الوطء في الدبر والعزل ايضا.
ولو قيل: بجواز نصف الولد إذا علم انتفاؤه عنه مطلقا لم يكن بعيدا من الصواب.
قوله: (والموطوءة بالشبهة يلحق ولدها بالواطئ) هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب منصوص في عدة روايات.
كصحيحة جميل بن دراج في المرأة تزوج في عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما، فان جاءت بولد لستة اشهر أو اكثر فهو للاخير، وان جاءت لولد في أقل (لأقل - ئل) من ستة أشهر فهو للأول (1).
وصحيحة زرارة بن اعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: فان تزوج امرأة ثم تزوج امها وهو لا يعلم أنها امها؟ قال: قد وضع الله عنه بجهالته بذلك، ثم قال: إذا علم انها امها فلا يقربها، ولا يقرب الابنة حتى تنقضي عدة الام عنه، فإذا انقضت عدة الام منه حل له نكاح الابنة، قلت: فان جاءت الام بولد؟ قال: هو ولده ويكون ابنه واخا امرأته (2)، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
قوله: (ولو تزوج امرأة لظنه خلوها فبانت محصنة ردت إلى (إلى قوله) مع الشرائط) أي شرائط الالحاق، من ولادة الولد بعد مضي اقل مدة الحملوقبل مضي أقصاه.
(1) الوسائل باب 17 نحو حديث 13 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 118.
(2) الوسائل باب 26 قطعة من حديث 1 من ابواب ما يحرم المصاهرة ج 14 ص 368 وللحديث صدر
[ ويلحق بذلك احكام الولادة وسننها استبداد النساء بالمرأة وجوبا الا مع عدمهن.
ولا بأس بالزوج وان وجدن.
ويستحب غسل المولود ].
ويجب تقييد الحكم المذكور بما إذا اعتقد الزوج جواز التعويل على ذلك الظن ليصير الوطء وطء شبهة، فلو كان الظن مما لا يجوز التعويل عليه وعلما بذلك، فان الوطئ يكون زنا، وينتفي الولد عن الواطئ كما هو واضح.
قوله: (ويلحق بذلك احكام الولادة، وسننها استبداد النساء الخ) المراد بالسنن هنا ما يتناول الواجب والندب، وانما وجب استبداد (1) النساء بالمرأة، لان تعاطي ذلك يوجب سماع صوتها غالبا والاطلاع منها على ما يحرم علىالاجانب.
اما الزوج فيجوز له الاستبداد بذلك مطلقا، وفي معناه المحرم حيث لا يستلزم ذلك، النظر إلى ما يحرم عليه، بل لو فرض عدم استلزام تعاطي الأجنبي لذلك للوقوع في محرم فالظاهر جوازه ايضا.
ومع الضرورة يجوز تعاطي ذلك للأجنبي قطعا، لان الضرورة تبيح من نظر المرأة سماع صوتها مثل ذلك كنظر الطبيب ولمسه في وقت الحاجة ولو إلى العورة.
والوجوب هنا كفائي، فيجب على من بلغه حالها من النساء مباشرة ذلك إلى ان يحصل من فيه الكفائة فيسقط عن الباقين، وكذا حكم الرجال إذا تعلق بهم الوجوب.
قوله: (ويستحب غسل المولود) لقول الصادق عليه السلام في رواية
(1) أي انفرادهن بها وقت الولادة.
[ والاذان في اذنه اليمنى والاقامة في اليسرى.
وتحنيكه بتربة الحسين عليه السلام.
وبماء الفرات.
ومع عدمه بماء فرات ].
سماعة: وغسل النفساء واجب، وغسل المولود وغسل الميت واجب (1).
وقيل: بالوجوب أخذا بظاهر اللفظ، وضعف الرواية يمنع من العمل بها.
وقيل: إن وقت الغسل حين الولادة، والرواية مطلقة.
والظاهر ان المخاطب بذلك الأبوان مباشرة واستنابة.
قوله: (والاذان في اذنه اليمنى والاقامة في اليسرى) يدل على ذلك ما رواه الكليني عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ولد له مولود فليؤذن في اذنه اليمنى باذان الصلاة، وليقم في اذنه اليسرى، فانها عصمة من الشيطان الرجيم (2).
قوله: (وتحنيكه بتربة الحسين عليه السلام وبماء الفرات الخ) المراد بالتحنيك ادخال ذلك إلى حنكه وهو اعلى داخل الفم، وبالفرات المضاف (3) إلى الماء، النهر المعروف، (وبفرات) الواقع صفة، الماء العذب، وهو خلاف المالح.
اما
فيدل عليه ما رواه الكليني، عنيونس، عن بعض اصحابه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: يحنك المولود بماء الفرات، ويقام في اذنه (4).
واما استحباب تحنيكه بتربة الحسين عليه السلام فيدل عليه ما رواه الكليني
(1) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 3 من ابواب الاغسال المسنونة ج 2 ص 937.
(2) الوسائل باب 35 حديث 1 من ابواب أحكام الاولاد ج 15 ص 136.
(3) يريد بالمضاف ومن الانتساب لا الاضافة المصطلحة.
(4) الوسائل باب 36 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 138.
أو التمر.
ويستحب تسميته الأسماء المستحسنة ].
مرسلا فانه قال - بعد انه اورد مرسلة يونس -: وفي رواية اخرى حنكوا أولادكم بماء الفرات، وبتربة قبر الحسين عليه السلام، فان لم يكن، فبماء السماء (1).
واما انه إذا لم يوجد الاماء ملح خلط بالعسل أو التمر، فلم اقف فيه على رواية نعم روى الكليني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قالامير المؤمنين عليه السلام: حنكوا اولادكم بالتمر فكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله بالحسن والحسين عليهما السلام (2).
قوله: (ويستحب تسميته الاسماء المستحسنة) يدل على ذلك ما رواه الكليني، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: اول ما يبر الرجل ولده ان يسميه باسم حسن فليحسن احدكم اسم ولده (3).
وفي رواية اخرى عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استحسنوا اسمائكم فانكم تدعون بها يوم القيامة قم يا فلان بن فلان إلى نورك، قم يا فلان بن فلان لا نور لك (4).
وقد روى عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: أصدق الأسماء ما يسمى بالعبودية وافضلها أسماء الانبياء (5).
وعن أبي الحسن عليه السلام انه قال: لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمد أو احمد أو علي، أو الحسن، أو الحسين، أو جعفر، أو طالب أو عبد الله أو فاطمة من
(1) الوسائل باب 36 حديث 3 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 138.
(2) الوسائل باب 36 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 138.
(3) الوسائل باب 22 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 122.
(4) الوسائل باب 22 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 122.
(5) الوسائل باب 23 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 124.
[ وان يكنيه.
ويكره ان يكني محمدا ب (أبي القاسم).
وان يسمي حكما أو حكيما أو خالدا أو حارثا أو مالكا أو ضرارا ].
النساء (1).
قوله: (وان يكنيه) الكنية بضم الكاف من الاعلام ما صدر ب (اب) أو (ام)، قال الباقر عليه السلام: انا لنكني اولادنا في صغرهم مخافة النبز (2) ان يلحق به (3).
قوله: (ويكره ان يكني محمدا بابي القاسم) لما رواه الكليني عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله له نهى عناربع كنى عن أبي عيسى، وعن أبي الحكم، وعن أبي مالك، وعن أبي القاسم إذا كان الاسم محمدا (4).
قوله: (وان يسمي حكما أو حكيما أو خالدا الخ) يدل على ذلك ما رواه الكليني - في الحسن - عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا بصحيفة حين حضره الموت يريد ان ينهى عن اسماء يتسمى بها، فقبض ولم يسمها، منها: الحكم وحكيم وخالد ومالك وذكر انها ستة أو سبعة مما لا يجوز ان يتسمى بها (5).
(1) الوسائل باب 26 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 128.
(2) تيزه نبزا من باب ضرب لقبه، والنبز، اللقب تسمية بالمصدر والتلقيب المنهي عنه ما يدخل به المدعو كراهة لكونه ذما له (مجمع البحرين).
(3) الوسائل باب 27 ذيل حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 129.
(4) الوسائل باب 29 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 131.
(5) الوسائل باب 28 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 130.
[ ويستحب حلق رأسه يوم السابع مقدما على العقيقة ].
وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان ابغض الاسماء إلى الله حارث، ومالك، وخالد (1).
ولم اقف على حديث يتضمن النهي عن التسمية ب (ضرار) (2) لكنه من الاسماء المنكرة، وقيل: انه من اسماء ابليس، فلا يبعد كراهة التسمية به لذلك.
قوله: (ويستحب حلق رأسه يوم السابع مقدما على العقيقة) اما استحباب حلق رأسه يوم السابع، فيدل عليه روايات كثيرة، منها ما رواه الكليني، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصبي المولود متى يذبح عنه ويحلق رأسه ويتصدق بوزن شعره ويسمى؟ فقال: كل ذلك في اليوم السابع (3).
ولو مضى السابع ولم يحلق رأسه سقط استحباب الحلق، لما رواه الكليني في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن اخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن مولود لم يحلق رأسه يوم السابع فقال: إذا مضى سبعة أيام فليس عليه حلق (4).
وان حلق الرأس يكون مقدما على العقيقة، فيدل عليه ظاهر حسنة جميلبن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العقيقة والحلق والتسمية بايها يبدأ؟ قال: يصنع ذلك كله في ساعة واحدة يحلق ويذبح ويسمى ثم ذكر
(1) الوسائل باب 28 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 130.
(2) في حديث جابر عن ابن جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله على منبره: الا ان خير الاسماء عبد الله وعبد الرحمان وحارثة وهمام وشر الاسماء ضرار ومرة وحرب وظالم، ئل باب 28 حديث 5 منها.
(3) الوسائل باب 44 حديث 3 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 150.
(4) الوسائل باب 60 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 169 وفيه: يحلق، باسقاط (لم) كما في الكافي والتهذيب أيضا وفي الكافي والتهذيب يحلق رأسه بعد اليوم السابع.
ويكره القنازع ].
ما صنعت فاطمة بولدها عليها السلام، ثم قال: يوزن الشعر ويتصدق بوزنه فضة (1).
قوله: (والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة) يدل على ذلك - مضافا إلىما سبق - ما رواه الكليني، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الصبي يعق عنه ويحلق رأسه وهو ابن سبعة ايام ويوزن شعره ويتصدق عنه بوزن شعره ذهبا أو فضة (2).
قوله: (ويكره القنازع) القنازع جمع قنزعة يضم القاف والزاي وفتحهما وكسرهما، وهي الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي قاله في القاموس، وعرف المصنف في الشرائع القنازع، بانها ترك موضع من الرأس بغير حلق وحلق الباقي، وهو موافق للمعنى اللغوي.
ويدل على كراهة القنازع وتفسيرها ما رواه الكليني عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال امير المؤمنين: لا تحلقوا للصبيان القزع، والقزع ان يحلق موضعا ويدع موضعا (3).
وعن السكوني ايضا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أتي النبي صلى الله عليه وآله بولد (بصبي - ئل - كا) يدعو له وله قنازع فأبى ان يدعو له وأمر ان يحلق رأسه (4).
وعن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام انه (كره (يكره - كا)
(1) الوسائل باب 44 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 149.
(2) الوسائل باب 44 حديث 6 من ابواب احكام الاودلاد ج 15 ص 150.
(3) الوسائل باب 66 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 173.
(4) الوسائل باب 66 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 174 وزاد: وامر رسول الله صلى الله عليه وآله بحلق شعر البطن.
[ ويستحب ثقب أذنه ].
القزع) في رأسه الصبيان، وذكر ان القزع ان يحلق الرأس الا قليلا وسط الرأس ويسمى القنزعة (1) (القزعة - ئل).
قوله: (ويستحب ثقب اذنه) هذا الحكم متفق عليه بين الأصحاب منصوص في عدة روايات كصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثقب اذن الغلام، من السنة، وختان الغلام من السنة (2) ورواية الحسين بن خالد - ولعله الحسن بن خالد فانه المذكور في كتب الرجال وهو ثقة فتكون الرواية حسنة - قال: سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن التهنئة بالولد متى هي؟ قال:انه لما ولد الحسن بن علي عليهما السلام، هبط جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بالتهنئة في اليوم السابع وأمره أن يسميه ويكنيه ويحلق رأسه ويعق عنه ويثقب أذنه، وكذلك حين ولد الحسين عليه السلام أتاه في اليوم السابع، فأمره بمثل ذلك، قال: وكان لهما ذؤابتان في القرن الايسر وكان الثقب في الاذن اليمنى في شحمة الاذن، وفي اليسرى في اعلا الاذن والقرط في اليمنى، والشنف (3) في اليسرى (4).
ونقل عن بعض العامة انه حرم ثقب الاذن نظرا إلى انه تأليم للولد وأذى لم يؤذن فيه شرعا.
وهو باطل لتحقق الإذن بما اوردناه من الروايات وما في معناها واطباق الناس عليه عصرا بعد عصر من غير نكير.
(1) الوسائل باب 66 حديث 3 من ابواب أحكام الاولاد ج 15 ص 174.
(2) الوسائل باب 51 حديث 3 من ابواب أحكام الاولاد ج 15 ص 160.
(3) والشنف من حلي الاذن وقيل: ما يعلق في اعلاها والجمع شنوف كفلس وفلوس، وقيل: الشنف ما يعلق في اليسرى والقرط في اليمنى (مجمع البحرين).
(4) الوسائل باب حديث 1 من ابواب احكام الأولاد ج 15 ص 159.
[ وختانه فيه، ولو أخر جاز.
ولو بلغ وجب عليه الختان ].
قوله: (وختانه فيه ولو أخر جاز) المستند في هذين الحكمين ما رواه الكليني - في الصحيح - عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ختان الصبي لسبعة ايام من السنة هو أو يؤخر فأيهما افضل؟ قال: لسبعة أيام من السنة، وان أخر فلا بأس (1).
وفي الصحيح، عن عبد الله عليه السلام بن جعفر انه كتب إلى ابي محمد عليه السلام انه روى عن الصادقين عليهما السلام أن اختنوا أولادكم يوم السابع يطهروا، فان الأرض تضج إلى الله عزوجل من بول الاغلف وليس جعلني الله فداك لحجامي بلدنا حذق بذلك ولا يختنونه يوم السابع وعندنا حجامو اليهود، فهل يجوز لليهود ان يختنوا أولاد المسلمين ام لا؟ ان شاء الله، فوقع عليه السلام: السنة يوم السابع فلا تخالفوا السنن ان شاء الله (2).
قوله: (ولو بلغ وجب عليه الختان) لا خلاف بين علماء الإسلام في وجوب الختان بعد البلوغ، وانما الخلاف في أول وقت وجوبه، فذهب الاكثر إلى انه لا يجب الا بعد البلوغ كغيره من التكاليف، لاصالة براءة ذمة الولي من هذا التكليف.
وقال العلامة في التحرير: ولا يجوز تأخيره إلى البلوغ.
وربما كان مستنده اطلاق الروايات المتضمنة لأمر الولي بذلك.
وهو ضعيف للتصريح في صحيحة ابن يقطين بأنه لا بأس بالتأخير.
وانما يجب الختان أو يستحب إذا ولد الولد، وهو مستور الحشفة كما هو
(1) الوسائل باب 54 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 165.
(2) الوسائل باب 52 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 160.
[ وخفض الجواري مستحب.
وان يعق عنه فيه أيضا ].
الغالب، فلو ولد مختونا خلقة سقط الفرض.
وذكر جمع من الاصحاب أن الختان شرط في صحة الصلاة ونحوها من العبادات المشروطة بالطهارة واستدل عليه بعضهم بنجاسة الجلدة الساترة فانها - لوجوب قطعها - في حكم الميتة، وضعفه ظاهر.
ولو اسلم الكافر وهو غير مختون وجب عليه الختان وان طعن في السن.
وفي رواية عبد الله بن المغيرة، ذكر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إذا اسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين سنة (1).
قوله: (وخفض الجواري مستحب) لما رواه الكليني، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: خفض النساء مكرمة وليس من السنة ولا شيئا واجبا، وأي شئ افضل من المكرمة (2).
وفي صحيحة عبد الله بن سنان، قال: ختان الغلام من السنة، وخفض الجارية ليس من السنة (3).
قوله: (وان يعق عنه فيه ايضا) لا خلاف بين الاصحاب ان وقت العقيقة يوم السابع، والاخبار الواردة به مستفيضة، وقد اوردنا طرفا منها فيما سبق.
واختلف الاصحاب في حكم العقيقة، فقال السيد المرتضى، وابن الجنيدإنها واجبة، وادعى عليه السيد المرتضى في الانتصار اجماع الامامية.
واستدل له بظاهر الأوامر الواردة بذلك فانها حقيقة في الوجوب.
(1) الوسائل باب 55 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 166 وفيه: السكوني كما في الكافي والتهذيب ايضا عن أبي عبد الله عليه السلام.
(2) الوسائل باب 56 حديث 3 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 167.
(3) الوسائل باب 56 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 167 15.
[.
] وبرواية علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح عليه السلام، قال: العقيقة واجبة إذا ولد للرجل ولد، فان أحب ان يسميه من يومه فعل (1).
ورواية أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن العقيقة أواجبة هي؟ قال: نعم واجبة (2).
ورواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العقيقة لازمة لمن كان غنيا، ومن كان فقيرا إذا أيسر فعل (3).
وذهب الشيخ ومن تأخر عنه إلى الاستحباب استضعافا لدليل الوجوب.
اما الاجماع، فلعدم تحققه، واما الاواخر، فلان الظاهر من سياق الروايات المتضمنة لذلك أنها للندب حيث ذكرت في ضمن ذكر المستحبات.
واما الروايات المتضمنة للوجوب فكلها ضعيفة السند.
ومع ذلك فانما يتم الاستدلال بها إذا ثبت كون الوجوب حقيقة شرعية أو عرفية في اصطلاحهم، في المعنى المتعارف الآن عند الفقهاء وهو غير معلوم.
ويمكن ان يستدل على انتفاء الوجوب ايضا، بما رواه ابن بابويه - في الصحيح -، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: كل امرء مرتهن يوم القيامة بعقيقته، والعقيقة أوجب من الاضحية (4).
فان الاضحية مستحبة عند اكثر علمائنا.
والمسألة محل اشكال، والاحتياط يقتضي عدم الاخلال بها بحال، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.
(1) الوسائل باب 38 حديث 5 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 144.
(2) الوسائل باب 38 حديث 4 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 144.
(3) الوسائل باب 43 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 148 وللحديث ذيل فلاحظ.
(4) الوسائل باب 38 حديث 1 من ابواب أحكام الاولاد ج 15 ص 143.
[ ولا تجزي الصدقة بثمنها، ولو عجز توقع المكنة.
ويستحب فيها شروط الاضحية ].
قوله: (ولا تجزي الصدقة بثمنها ولو عجز توقع المكنة) الوجه في ذلك ان الأمر يتعلق بالذبح فلا يحصل الامتثال بدونه.
ويدل عليه صريحا ما رواه الكليني - في الحسن - عن محمد بن مسلم، قال: ولد لابي جعفر عليه السلام غلامان، فأمر زيد بن علي ان يشتري له جزورين للعقيقة وكان زمن غلاء فاشترى له واحدة وعسرت عليه الاخرى، فقال لابي جعفر عليه السلام قد عسرت علي الاخرى فتصدق (1) بثمنها؟ فقال: لا، اطلبها حتى تقدر عليه، فان الله يحب اهراق الدماء واطعام الطعام (2).
قوله: (ويستحب فيها شروط الاضحية) ولم اقف على رواية تدل على ذلك صريحا، مع ان الكليني رضي الله عنه قال في كتابه الكافي: (باب ان العقيقةليست بمنزلة الاضحية) وأورد في ذلك روايتين.
احديهما في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن منهال القماط، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان اصحابنا يطلبون العقيقة إذا كان ابان يقدم الاعراب فيجدون الفحول، وإذا كان غير ذلك الا بان، لم يوجد فتعز (فتعسر - ئل) عليهم، فقال: انما هي شاة لحم ليست بمنزلة الاضحية يجزي فيها كل شئ (3).
والاخرى رواها، عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: العقيقة ليست بمنزلة الهدي، خيرها أسمنها (4).
(1) فاتصدق ئل فلنتصدق - خ ل، كا -.
(2) الوسائل باب 40 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 146.
(3) الوسائل باب 45 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 153.
(4) الوسائل باب 45 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 154.
[ وان يخص القابلة بالرجل
ولو كانت ذمية اعطيت ثمن الربع ].
وذكر جمع من الاصحاب منهم المصنف في الشرائع انه يستحب ان يعق عن الذكر ذكرا وعن الانثى انثى، ورواه الكليني مرسلا، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: إذا كان يوم السابع وقد ولد لأحد كم غلام أو جارية فليعق عنه كبشا عن الذكر ذكرا، وعن الانثى مثل ذلك (1).
وهي ضعيفة السند قاصرة المتن.
وقال الكليني في كتابه الكافي: (باب ان عقيقة الانثى والذكر سواء) واورد في ذلك عدة روايات منها ما رواه في الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: العقيقة في الغلام والجارية سواء (2).
قوله: (وان يخص القابلة بالرجل والورك الخ) اما
فيدل عليه ما رواه الكليني، عن حفص الكناسي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: الصبي إذا ولد، عق عنه وحلق رأسه وتصدق بوزن شعره ورقا واهدي إلى القابلة الرجل مع الورك ويدعى نفر من المسلمين فيأكلون ويدعون للغلام ويسمى يوم السابع (3).
وفي رواية أبي بصير: ويطعم قابلته ربع الشاة (4).
واما القابلة إذا كانت ذمية لا تأكل من ذبيحة المسلم، تعطى ثمن الربع، فيدل عليه موثقة عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: وان كانت
(1) الوسائل باب 44 حديث 11 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 151 نقل بالمعنى مع التقطيع فلاحظ.
(2) الوسائل باب 42 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 147.
(3) الوسائل باب 44 حديث 12 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 152.
(4) الوسائل باب 44 ذيل حديث 10 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 151.
ولو لم يعق الوالد استحب للولدإذا بلغ.
ولو مات بعد الزوال لم يسقط الاستحباب ].
القابلة يهودية لا تأكل ذبيحة المسلمين اعطيت قيمة ربع قيمة الكبش (1).
قوله: (ولو لم تكن قابلة تصدقت به الام) لقوله عليه السلام في موثقة عمار: تعطى القابلة ربعها، وان لم تكن قابلة فلامه تعطيها من شاءت (2).
ويستفاد من قوله عليه السلام: (تعطيها من شاءت) أن السنة تتأدى باعطاء ذلك للغني والفقير.
قوله: (ولو لم يعق الوالد استحب للولد إذا بلغ) أي يستحب للولد أن يعق عن نفسه إذا بلغ ويبقى في عهدتها مادام حيا إلى ان يحصل الامتثال.
وكذا يستحب له ان يعق عن نفسه إذا شك هل عق عنه أبوه ام لا، لما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: والله ما ادري كان أبي عق عني ام لا؟ قال: فأمرني أبو عبد الله عليه السلام فعققت عن نفسي وانا شيخ كبير (3).
قوله: (ولو مات الصبي في السابع قبل الزوال سقطت الخ) المستند في هذا التفصيل ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن ادريس بن عبد الله القمي انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن مولود يولد فيموت يوم السابع هل يعق عنه؟ فقال: ان مات قبل الظهر لم يعق عنه، وان مات بعد الظهر عق عنه (4).
(1) الوسائل باب 44 حديث 4 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 150.
(2) الوسائل باب 44 قطعة من حديث 4 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 150.
(3) الوسائل باب 39 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 145 وفيه: اني والله الخ.
(4) الوسائل باب 61 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 170.
[ ويكره ان يأكل منها الوالدان.
وان يكسر شئ من عظامها، بل يفصل مفاصل.
ومن التوابع: الرضاع والحضانة ].
قوله: (ويكره ان يأكل منها الوالدان) لما رواه الكليني، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يأكل هو، ولا احد من عياله من العقيقة (1).
وتتأكد الكراهة في الام لقوله عليه السلام في آخر هذه الرواية: (يأكل من العقيقة كل احد الا الام).
وفي رواية الكاهلي: لا يطعم الام منها شيئا (2).
قوله: (وان يكسر شيئا من عظامها، بل يفصل مفاصل) لقوله عليه السلام في رواية الكاهلي: (ولا يكسر العظام) (3).
وفي رواية أبي خديجة: (وتجعل اعضاء ثم يطبخها ويقسمها) (4).
ويستفاد من هذه الرواية استحباب طبخها بالماء وتتأدى السنة بذلك.
ولو اضاف إليها شيئا من الحبوب كان قد زاد خيرا.
ويستحب أن يدعى لها المؤمنون، واقلهم عشرة، وفي رواية عمار: (وتطعم عشرة من المسلمين، فان زاد فهو أفضل) (5).
قوله: (ومن التوابع الرضاع والحضانة) الرضاع بكسر الراء وفتحها مصدر رضع كسمع وضرب كالرضاعة بكسر الراء وفتحها أيضا، وهو امتصاص الثدي.
(1) الوسائل باب 47 صدر حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 150 ويأتي ذيله أيضا.
(2) الوسائل باب 47 ذيل حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 150.
(3) الوسائل باب 47 ذيل حديث 5 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 156.
(4) الوسائل باب 47 قطعة من حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 156.
(5) الوسائل باب 44 قطعة من حديث 4 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 150.
والحضانة لغة، الضم والتربية، قال في القاموس: حضن الصبي حضنا وحضانة بالكسر جعله في حضنه أو رباه كاحتضنه وقال الجوهري: حضن الطائر بيضه يحضنه، إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه، وكذلك المرأة إذا حضنت ولدها، وحاضنة الصبي التي تقوم عليه في تربيته، والمراد بها هنا ولاية على الطفل لتربيته وما يتعلق بها.
قوله: (وافضل ما رضع لبن امه) وذلك لأنه أوفق بمزاحه وانسب بطبعه لتغذيه منه في بطن امه، ولقول امير المؤمنين عليه السلام: مامن لبن رضع به الصبي اعظم بركة عليه من لبن امه (1).
وقد قطع المصنف وغيره بأن الام لا يجب عليها ارضاع الولد.
ويدل عليه - مضافا إلى الأصل - قوله تعالى: فإن أرضعن لكم فاتوهن اجورهن (2) وقوله تعالى: وإن تعاسرتم فسترضع له اخرى (3).
ولا ينافي ذلك قوله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين (4)،لان الامر المستفاد من الجملة الخبرية، محمول على الاستحباب توفيقا بين الادلة.
ويمكن ان يكون الامر للوجوب ويختص (يخص - خ ل) الحكم بما إذا لم يوجد للولد مرضعة سوى الام، أو بما إذا لم يكن الأب موجودا ولم يكن للولد مال، فان الرضاع يجب على الام في هاتين الصورتين واطلاق العبارة يقتضي انه لا فرق في ذلك بين اللبأ وغيره.
وجزم العلامة في القواعد بان الام تجبر على ارضاع الولد اللبأ، وهو اول ما يحلب عند الولادة على ما نص عليه اهل اللغة محتجا بان الولد لا يعيش بدونه
(1) الوسائل باب 68 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 175.
(2) و (3) الطلاق: 6.
[ ولا تجبر الحرة على إرضاع ولدها وتجبر الأمة مولاها.
وللحرة الاجرة على الأب ان اختارت إرضاعه، وكذا لو أرضعته خادمتها ].
والوجدان يشهد بخلاف ما ذكره.
ثم لو قلنا بالوجوب، فهل تستحق الام اجرة عليه على الأب، أو على الولد إن كان له مال؟ قيل: نعم، وهو خيرة الاكثر لأطلاق قوله تعالى: فان ارضعن لكم فآتوهن اجورهن (1).
وقيل: لا، وبه قطع المقداد في الكنز، لان الفعل الواجب لا يجوز أخذ الاجرة عليه.
وجوابه ان الممتنع أخذ الاجرة على نفس العمل، لا اخذ عوض ما يجب بذله كدفع المال إلى المضطر، واللبأ من قبيل الثاني لا الأول.
قوله: (ولا تجبر الحرة على ارضاع ولدها الخ) اما ان للمولى اجبار أمته على الرضاع فلا ريب فيه، لأنها مملوكة للمولى، ومنافعها اجمع مستحقة له واما ان الحرة لا تجبر على ذلك، فلما عرفت من ان الرضاع لا يجب على الام.
ويجب ان يستثنى من ذلك ما إذا لم يكن الاب موجودا ولم يكن للولد مال، فان الام يجب عليها ارضاعه والحال هذه كما يجب عليها الانفاق عليه.
وكذا إذا لم توجد للولد مرضعة سوى الام، ومتى وجب عليها الارضاع وامتنعت منها اجبرت عليه.
قوله:
الخ) اما ان للام الحرة الاجرة على ارضاع الولدين اختارت ارضاعه فلا اشكال فيه.
ويدل عليه قوله تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن (2).
ومدة الرضاع حولان.
ويجوز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا لا أقل ].
لكن قوى الشيخ في المبسوط المنع من استئجارها إذا كانت في حبال الزوج، وهو قول لبعض العامة ولا ريب في ضعفه.
ثم ان تعلقت الاجارة بارضاعها بنفسها لم يكن لها ارضاعه من غيرها فان فعلت فلا اجرة لها، وان تعلقت بتحصيل الرضاع منها أو من غيرها جاز الامران.
ومع الاطلاق اشكال اقربه الانصراف إلى ارضاعها بنفسها، لانه المفهوم من اللفظ، والاجرة من مال الولد إن كان له مال، والا فعلى الأب.
وروى الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه ان امير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل توفي وترك صبيا فاسترضع له، أن أجر رضاع الصبي مما يرث من ابيه وامه (1).
وتخصيص المصنف الحكم بكون الاجرة من مال الرضيع، بما إذا كان الاب ميتا غير جيد، إذ من الجائز ان يكون له مال مع حياة أبويه وقد وقع في بعض النسخ الضرب على هذه الجملة، وهو انسب لكن تبقى العبارة مطلقة في لزوم الاجرة للأب، وهو غير جيد ايضا.
قوله: (ومدة الرضاع حولان، الخ) اما ان مدة الرضاع حولان فيدل عليه قوله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة (2).
واما جواز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا لا اقل، فيدل عليه ما رواه
(1) الوسائل باب 71 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 179.
الكليني وابن بابويه، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الرضاع واحد وعشرون شهرا فما نقص فهو جور على الصبي (1).
وما تضمنت الرواية من جواز الاقتصار على احد وعشرين شهرا، مطابق لمقتضى الاصل، وظاهر قوله تعالى: فان أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما (2).
اما المنع من الاقتصار على الاقل من احد وعشرين شهرا، فمشكل، ولو قيل بجوازه إذا اقتضت مصلحة الولد ذلك وتراضي عليه الابوان لم يكن بعيدا.
ويدل عليه ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس للمرأة ان تأخذ في رضاع ولدها اكثر من حولين كاملين، فان اراد الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فهو حسن (3).
هذا كله مع الاختيار، اما مع الضرورة فيجوز النقصان عن الحولين مطلقا.
قوله: (والزيادة بشهر وشهرين لا اكثر) هذا الحكم مشهور بين الاصحاب وقيل: انه مروي ولم نقف على الرواية.
نعم روى الكليني وابن بابويه في الصحيح، عن سعد بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن الصبي هل يرضع اكثر من سنتين؟ فقال عامين، فقلت: فان زاد على سنتين هل على أبويه من ذلك شئ؟ قال: لا (4).
(1) الوسائل باب 70 حديث 5 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 177.
(2) البقرة: 233.
(3) الوسائل باب 70 حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 176 وزاد والفصال والفطام، ونحوها رواية 2 من هذا الباب فلاحظ.
(4) الوسائل باب 70 حديث 4 من ابواب احكام الاولاد ج 1 5 ص 176.
والام أحق بإرضاعه إذا تطوعت (تبرعت - خ ل) أو قنعت بما تطلب غيرها.
ولو طلبت زيادة عن ما قنع غيرها فللاب نزعه واسترضاعغيرها ].
ويستفاد من هذه الرواية جواز الزيادة على الحولين مطلقا، وربما لاح ذلك من رواية الحلبي (1) ايضا، وهو مطابق لمقتضى الأصل السليم عن المعارض فان الامر بارضاع الحولين لا يقتضي منع الزائد.
قوله: (ولا يلزم الوالد اجرة ما زاد عن حولين) يدل على ذلك قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: (ليس للمرأة ان تأخذ في رضاع ولدها اكثر من حولين كاملين) (2).
ولو اضطر الولد إلى الرضاعة بعد الحولين لمرض ونحوه، فالأقرب وجوب اجرتها على الاب، لان ذلك بمنزلة النفقة الضرورية.
قوله: (والام أحق بارضاعه إذا تطوعت (تبرعت - خ ل) الخ) اما ان الأم احق بارضاع الولد إذا تبرعت بذلك أو قنعت بما يطلب غيرها، فيدل عليه قوله تعالى: فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن (3) وهو شامل لها تين الصورتين، إذ الأمر للوجوب.
واما ان للأب نزعه منها واسترضاع غيرها إذا امتنعت من ارضاعه أوطلبت زيادة عما يقنع به غيرها، فيدل عليه قوله عزوجل: وإن تعاسرتم فسترضع له
(1) التى هي قبل هذه الرواية وقد قدمنا ذكر موضعها.
(2) الوسائل باب 70 قطعة من حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 176.
[ واما الحضانة فالام أحق بالولد بمدة الرضاع إذا كانت حرة مسلمة ] أخرى (1).
ويدل على الحكمين صريحا ما رواه الشيخ، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا طلق الرجل المراة وهي حبلى انفق عليها حتى تضع حملها، فإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها الا ان يجد من هو أرخص اجرا منها، فان هي رضيت بذلك الاجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه (2).
وعن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: فان قالت المرأة لزوجها الذي طلقها: أنا أرضع ابني بمثل ما تجد من يرضعه، فهي أحق به (3).
وحكى الشيخ في الخلاف قولا بان الام أحق بالولد متى طلبت اجرة المثل وان وجد الاب من يأخذ أقل أو يتبرع تمسكا بإطلاق قوله تعالى: فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن (4)، وله وجه إلا ان الاخبار على خلافه.
قوله: (واما الحضانة فالام احق بالولد مدة الرضاع الخ) تضمنت العبارة مسألتين (احداهما) ا
وقال جدي قدس سره في المسالك: انه لا خلاف فيه إذا كانت متبرعة أو رضيت بما يأخذ غيرها من الاجرة، وقد تقدم من الاخبار ما يدل عليه.
لكن قال ابن فهد في المهذب إن الاجماع واقع على اشتراك الحضانة بين الابوين مدة الحولين.
وربما دل عليه قوله عليه السلام في رواية داود بن الحصين: (مادام الولد في
(1) الطلاق: 6.
(2) الوسائل باب 81 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 191.
(3) الوسائل باب 81 قطعة من حديث 3 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 191.
(4) الطلاق: 6
[ وإذا فصل فالحرة أحق بالبنت إلى سبع سنين، قيل: إلى تسع سنين والاب أحق بالابن ].
الرضاع، فهو بين الابوين بالسوية) (1).
وهو ضعيف، لأن الاجماع ممنوع، والرواية الواردة بذلك ضعيفة.
وكيف كان، فيجب القطع بأن الام أحق بالولد مدة الرضاع إذا ارضعت الولد، وانما الاشكال إذا سقط حقها من الرضاعة واسترضع الاب غيرها، فقال ابن ادريس: لا يسقط حقها من الحضانة، لانهما حقان متغايران فلا يلزم من سقوط احدهما سقوط الآخر.
وقال المصنف في الشرائع: انه يسقط حقها من الحضانة ايضا، ويدل عليه قوله عليه السلام في رواية داود بن الحصين: (فان وجد الاب من يرضعه بأربعة دراهم وقالت الام: لا أرضعه الا بخمسة دراهم فان له ان ينزعه منها) (2).
وهذه الرواية وان كانت ضعيفة السند لكنها مطابقة لمقتضى الأصل وظاهر روايتي أبي الصباح وأبي العباس وغيرهما (3) فيترجح العمل بها مضافا إلىما يلزم في تردد المرضعة إلى الام في كل وقت يحتاج فيه الولد إلى الارضاع، من العسر والضرر المنفيين بالآية والرواية.
(الثانية) ان الولد
وهو أحد الأقوال في المسألة ذهب إليه الشيخ في النهاية، وابن البراج، وابن حمزة، وابن ادريس، واختاره المصنف رحمه الله.
والمستند فيه ما رواه ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه - في الصحيح - عن عبد الله بن جعفر، عن أيوب بن نوح، قال: كتب إليه بعض اصحابنا انه كانت لي
(1) و (2) الوسائل باب 81 قطعة من حديث 1 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 191.
(3) راجع باب 81 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 190.
[ ولو تزوجت الام سقطت حضانتها ].
امرأة ولي منها ولد وخليت سبيلها فكتب عليه السلام: المرأة أحق بالولد إلى ان يبلغ سبع سنين (1).
وهذه الرواية أصح ما بلغنا في هذا الباب، ومقتضاها ان الام أحق بالولدمطلقا إلى سبع سنين من غير فوق بين الذكر والانثى والعمل بها متجه.
وفي المسألة أقوال منها، ان الام احق بالولد ما لم تتزوج ذهب إليه الصدوق في المقنع.
ويدل عليه ما رواه في من لا يحضره الفقيه عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث أو غيره، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته وبينهما ولد أيهما أحق به (بالولد - فقيه)؟ قال: المرأة ما لم تتزوج (2) وهذه الرواية ضعيفة بالارسال وضعف المرسل.
(ومنها) ان الام احق بالبنت ما لم تتزوج، وبالصبي إلى سبع سنين اختاره ابن الجنيد والشيخ في الخلاف محتجا باجماع الفرقة واخبارهم.
وبالغ ابن ادريس في سرائره، في انكار هذا القول، فقال: ما ذكره شيخنا في مسائل خلافه قول بعض المخالفين، وما اخترناه هو الصحيح، لانه لا خلاف أن الاب أحق بالولد في جميع الاحوال، وهو الوالي عليه والقيم بأمره فاخرجنا بالاجماع الحولين في الذكر وفي الانثى السبع سنين، فمن ادعى اكثر من ذلك يحتاج إلى دليل قاطع، وهو مذهب شيخنا في نهايته، والعجب قوله - في آخر المسألة -: دليلنا اجماعالفرقة واخبارهم وهذا مما يضحك الثكلى، من اجمع منهم معه؟ أخبار لهم في ذلك؟ بل اخبارنا بخلافه واردة، واجماعنا بضد ما قاله رحمه الله.
(1) الوسائل باب 81 حديث 6 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 192 وفيه الا ان تشأ المرأة.
(2) الوسائل باب 81 نحو حديث 4 بالسند الاول ج 15 ص 191 وفي الكافي المرأة احق بالولد ما لم تتزوج.
[.
] ورده العلامة في المختلف وبالغ في الازراء عليه بجرأته على الشيخ.
وهو في محله، ولكان الانسب، الاقتصار على بيان المسألة وترك ما زاد على ذلك.
(ومنها) ان الام احق بالذكر مدة الحولين، وبالانثى إلى تسع سنين، وهو قول المفيد رحمه الله ولم نقف على مأخذه.
والذي يقتضيه الوقوف مع الرواية الصحيحة، ان الام أحق بالولد إلى ان يبلغ سبع سنين مطلقا.
إذا تقرر ذلك فحضانة الام حيث تثبت مشروطة بامور: (الاول) ان تكون مسلمة إذا كان الولد مسلما، فلا حضانة للكافر على الولد المسلم بإسلام أبيه، لان الحضانة ولاية ولا ولاية لكافر على المسلم، ولو كان الولد كافرا فحضانته لامة على ما فصل إذا ترافعوا الينا.
(الثاني) ان تكون حرة فلا حضانة للامة، لان منفعتها للسيد وهي مشغولة بخدمته غير متفرغة لحضانة الولد، ولان الحضانة ولاية والمملوك ليس أهلا لها، ثم ان كان الولد حرا فحضانته لمن له الحضانة بعد الام من الاب وغيره، وان كان رقا فحضانته على السيد.
(الثالث) ان تكون عاقلة فلا حضانة للمجنونة، لان المجنون يحتاج إلى من يحضنه، فلا يعقل أن يكون حاضنا لغيره ولم يعتبر المصنف هذا الشرط وكأنه تركه لظهوره.
وهل يلحق بالجنون، المرض المزمن الذي يشغل الام (ألمه خ) عن كفالة الولد وتدبير امره؟ وجهان من اشتراكهما في المعنى المانع من مباشرة الحفظ، ومن امكان التوصل إلى مقتضى الولاية بالاستنابة، ولعل هذا أرجح تمسكابأصالة عدم سقوط الولاية بذلك.
ولو كان المرض مما يعدي كالجذام والبرص، فالاظهر سقوط حضانتها بذلك تحرزا من تعدي الضرر إلى الولد.
(الرابع) ان تكون امينة فلا حضانة لمن لا امانة لها، وهذا الشرط لم يذكره المصنف، وقد اعتبره الشيخ في المبسوط وجماعة، منهم الشهيد في قواعده، ولا بأس به، لان من لا امانة لها ربما خانت في حفظ الولد.
ولان في التكليف بتسليم الولد إلى غير المأمونة عسرا وحرصا فكان منفيا.
(الخامس) ان تكون مقيمة، فلو انتقلت إلى محل تقصر فيه الصلاة سقط حقها من الحضانة عند الشيخ في المبسوط.
ثم نقل عن قوم انه ان كان المنتقل هو الاب فالام أحق به، وان انتقلت الام، فان كان انتقالها من قرية إلى بلد فهي أحق به، وان كان من بلد إلى قرية فالاب احق به لان في السواد يقل تعلمه وتخرجه، وقال بعد نقل ذلك: انه قوي.
وحكى الشهيد في قواعده قولا بان الاب لو سافر جاز له استصحاب الولدوسقطت حضانة الام فيكون شرطا آخر، لكن دليل هذين الشرطين (1)، غير واضح.
(السادس) ان تكون غير مزوجة، فلو تزوجت بغير الاب سقطت حضانتها، ونقل جدي قدس سره في الروضة على هذا الشرط، الاجماع.
ويدل عليه ما رواه ابن بابويه، عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث أو غيره قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته وبينهما ولد أيهما احق به؟ قال: المرأة ما لم تتزوج (2).
(1) يعني الشرط الرابع والخامس.
(2) الوسائل باب 81 نحو حديث 4 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 191 وقد قدمنا ان في الكافي: المرأة احق بالولد ما لم تتزوج.
[ ولو مات الاب فالام احق به من الوصي.
وكذا لو كان الاب مملوكا أو كافرا كانت الام الحرة أحق به ولو تزوجت، فإن اعتق فالحضانة له ].
وفي السند ضعف، واطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي أنه لا فرق في سقوط حقها بالتزويج بين دخول الزوج بها وعدمه.
ويحتمل اختصاص السقوط بحالة الدخول لاشتغالها والحال هذه بحقوق الزوج عن تربية الولد.
ولو طلقت الام قيل: عادت إليها الحضانة لزوال المانع، وهو التزويج.
وقيل: لا تعود لخروجها بالنكاح عن الاستحقاق، فلا تعود الا بدليل، والاول اقرب.
وانما تعود بمجرد الطلاق إذا كان بائنا، والا فبعد العدة.
ولو لم يكن الاب موجودا لم تسقط حضانتها بالتزويج مطلقا.
قوله: (ولو مات الاب فالام أحق به من الوصي) المراد انه إذا مات اب الولد وقد صارت الحضانة له بان كان الولد ذكرا بعد الحولين أو انثى بعد السبع فالام أحق به من الوصي المنصوب من قبل الاب إلى ان يكمل الولد.
اما الذكر في الحولين، والانثى في السبع، فلا ريب ان الام احق بهما من الوصي، لانها أحق من الاب فتكون أحق من نائبه بطريق أولى.
واطلاق العبارة وغيرها يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ان تكون الام مزوجة ام لا، وبهذا التعميم صرح العلامة في الارشاد، فقال: ولو مات الاب لم يسقط به يعني بالتزويج واستحقت الحضانة إلى وقت البلوغ.
قوله: (وكذا لو كان الاب مملوكا أو كافرا الخ) انما كانت الام الحرة أحق بالحضانة من الاب المملوك أو الكافر لعدم صلاحيتهما بذلك للحضانة فيكون وجودهما كعدمهما.
ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ بسند صحيح إلى داود الرقي واما داود فقال الشيخ: انه ثقة، وقال النجاشي: انه ضعيف جدا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة حرة نكحت عبدا فأولدها أولادا ثم انه طلقها فلم تقم مع ولدها وتزوجت، فلما بلغ العبد أنها تزوجت أراد ان يأخذ منها ولده، وقال: انا احق بهم منك إذ (ان كا في) تزوجت، فقال: ليس للعبد أن يأخذ منها ولدها وان تزوجت حتى يعتق، هي احق بولدها منه مادام مملوكا فإذا اعتق فهو احق بهم منها (1).
دلت الرواية على ان الام وان تزوجت فهي احق من الاب المملوك ويلزم من ذلك كونها اولى من الاب الكافر ايضا، لان الكافر أبعد عن الولاية من المملوك.
واعلم أن المصنف لم يتعرض في هذا الكتاب لحكم الحضانة إذا فقد الابوان، وكأن وجهه عدم ورود نص في ذلك على الخصوص.
فقد اختلف الاصحاب في ذلك اختلافا كثيرا، والاشهر بينهم تعدي الحكم إلى باقي الاقارب، وترتيبهم على ترتيب الارث تمسكا بظاهر قوله تعالى: وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (2) فان الاولوية تشمل الارث والحضانة وغيرهما، وبأن الولد يفتقر إلى التربية والحضانة فلابد في الحكمة من نصب قيم لذلك، والقريب أولى بها من البعيد.
والى هذا القول ذهب جدي قدس سره في المسالك ثم قال: وعلى هذا فمع فقد الأبوين ينظر في الموجود من الاقارب ويقدر لو كان وارثا ويحكم له بحق الحضانة.
(1) الوسائل باب 73 حديث 2 من ابواب احكام الاولاد ج 15 ص 181.
[ النظر الخامس: في النفقات واسبابها ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك ].
ثم ان اتحد اختص وان تعددوا يقرع بينهم لما في الاشتراك من الاضرار بالولد.
وهو جيد لو ثبت عموم الولاية الواقعة في الآية الشريفة، لكنه غير ثابت.
وقال ابن ادريس في سرائره - بعد ان نقل عن الشيخ في الخلاف كلاما طويلا في تعدي ولاية الحضانة إلى باقي الوراث وتقديم بعضهم على بعض -: ما ذكره الشيخ في الخلاف، من تخريجات المخالفين ومعظمه قول الشافعي، وبنائهم، على القول بالعصبة، وذلك عندنا باطل ولا حضانة عندنا الا للام نفسها أو للأب فأما غيرهما فليس لأحد عليه ولاية سوى الجد من قبل الاب خاصه.
ويظهر من المصنف في الشرائع الميل (1) إلى هذا القول، ولا يخفى وجاهته.
وانما قلنا بثبوت الولاية للجد من قبل الاب، لان له ولاية المال والنكاح فيكون له ولاية التربية بطريق أولى وانما كانت الام اولى منه بالنص، فمع عدمها وعدم من هو أولى منه ثبتت له الولاية.
وعلى هذا فلو فقد الأبوان والجد، فان كان للولد مال استأجر الحاكم عليه من يربيه من ماله، وان لم يكن له مال كان حكم تربيته حكم الانفاق عليه، فيجب على المؤمنين كفائة، والله تعالى أعلم بحقائق احكامه.
قوله: (النظر الخامس في النفقات واسبابها ثلاثة الخ) لا خلاف بين علماء الاسلام في وجوب النفقة بهذه الاسباب الثلاثة.
والاصل في وجوب نفقة الزوجة، الكتاب والسنة.
(1) فانه قال: فان فقد الابوان فالحضانة لاب الاب، فان عدم قيل: كانت الحضانة للاقارب وترتبوا ترتب الارث نظرا إلى الآية وفيه تردد (انتهى) فان في هذه العبارة ميلا إلى هذا القول.
[.
] اما الكتاب فقوله تعالى: لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله (1)، وقوله عزوجل: وعاشروهن بالمعروف (2) أي بما يتعارف الناس، وقوله تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم (3).
واما السنة فمستفيضة جدا: (منها) ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن ربعي بن عبد الله والفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، قال: ان انفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، والا فرق بينهما (4).
وفي الصحيح، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الامام ان يفرق بينهما (5).
وفي الموثق، عن إسحاق بن عمار انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن حق المرأة على زوجها؟ قال: يشبع بطنها ويكسو جثتها، فان جهلت غفر لها.
ان إبراهيم خليل الرحمان شكى إلى الله عزوجل من سوء خلق سارة فأوحى الله عزوجل إليه: انما مثل المرأة مثل الضلع المعوج ان اقمته انكسر (كسرته - ئل) وان تركته استمتعت به اصبر عليها، قلت: من قال هذا؟ فغضب، ثم قال: هذا والله قول رسول الله صلى الله عليه وآله (6).
(1) الطلاق: 7.
(2) النساء: 19.
(3) النساء: 34.
(4) الوسائل باب 1 حديث 1 من ابواب النفقات 15 ص 223.
(5) الوسائل باب 1 حديث 2 من ابواب النفقات ج 15 ص 223.
(6) الوسائل باب 1 حديث 3 من ابواب النفقات ج 15 ص 223 (صدرا) وأورد ذيله مستقلا في باب 90 حديث: من ابواب مقدمات النكاح ج 14 ص 124 فلاحظ.
[ اما الزوجة فيشترط في وجوب نفقتها شرطان، العقد الدائم، فلا نفقة لمتمتع بها (لمستمتع بها - خ).
والتمكين الكامل، فلا نفقة لناشزة ].
قوله: (اما الزوجة فيشترط في وجوب نفقتها شرطان الخ) اشترط الاصحاب في وجوب نفقة الزوجة أمرين: (احدهما) دوام العقد، فلا نفقة لمتمتع بها، وقد اجمع الاصحاب على اعتبار هذا الشرط.
ويدل عليه - مضافا إلى التمسك بمقتضى الأصل السالم من المعارض - قول الصادق عليه السلام في رواية زرارة: تزوج منهن ألفاهن مستأجرات (1) والأجير لا يجب له النفقة.
(وثانيهما) التمكين الكامل، وعرفه المصنف في الشرائع بانه التخلية بينها وبينه بحيث لا يختص موضعا ولا وقتا.
والظاهر تحقق التخلية بأن تكون باذلة له نفسها في كل زمان ومكان يريد فيه الاستمتاع ولا حاجة إلى اللفظ من قبل المرأة.
وقال العلامة في التحرير: ان التمكين ان تقول له: قد سلمت نفسي اليك في أي مكان شئت، وفي افتقار التمكين إلى ذلك مع حصول التخلية نظر وقد اختلف الاصحاب في اعتبار هذا الشرط، فذهب الاكثر إلى اعتباره وان العقد بمجرده لا يوجب النفقة، وانما يجب بالتمكين إما بجعله تمام السبب أو سببا تاما أو شرطا في الوجوب.
وربما قيل بوجوب النفقة بالعقد كالمهر لكنها تسقط بالنشوز.
والمعتمد، الأول اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع الوفاق وليس فيما وصل الينا من الأدلة النقلية ما ينافي ذلك صريحا ولا ظاهرا.
(1) الوسائل باب 4 ح 2 من أبواب المتعة ج 14 ص 446.
[.
] وتظهر فائدة الخلاف في مواضع: (منها) ما لو اختلفا في التمكين بأن ادعته المرأة وانكره الزوج، فان قلنا: إن التمكين شرط أو سبب فالقول قول الزوج، وعلى المرأة البينة، لانها تدعي ما يخالف الاصل وان قلنا: إنها تجب بالعقد، والنشوز مانع كان القول قولها، لان الأصل استمرار ما ثبت بالعقد وهو يدعي السقوط بالنشوز فعليه البينة.
(ومنها) ما لو لم يطالبها الزوج بالزفاف ولم تمتنع منه ولا عرضت نفسها عليه ومضت على ذلك مدة، فان اعتبرنا التمكين فلا نفقة لها، لانه لم يحصل من جانبها تمكين قولي ولا فعلي كما هو المقدر لها وان قلنا: انها تجب بالعقد وتسقط بالنشوز وجب النفقة، إذ المفروض انه لم يقع من جانبها امتناع يتحقق به النشوز.
(وهنا مباحث) (الاول) لو كانت الزوجة صغيرة لا يجامع مثلها، فقد قطع الاكثر بانه لا نفقة لها لعدم تحقق التمكين من جانبها لعدم صلاحيتها لذلك عادة.
وقال ابن ادريس: إذا كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا وجب عليهنفقتها لعموم وجوب النفقة على الزوجة ودخوله مع العلم بحالها وهذه ليست ناشزا والاجماع منعقد على وجوب النفقة على الزوجات.
وفي ثبوت ما ادعاه من العموم نظر، وفي الاجماع منع، مع انه رحمه الله يعتبر في وجوب النفقة التمكين لا انتفاء النشوز، والتمكين لا يتحقق مع الصغر.
(الثاني) لو كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا، قال الشيخ: لا نفقة لها، واستشكله المصنف في الشرائع لتحقق التمكين من طرفها، ثم قال: ان الأشبه وجوب الانفاق، وهو مشكل.
وقول الشيخ متجه لأنه الأصل ولا مخرج عنه.
[ ولو امتنعت لعذر شرعي لم تسقط كالمرض والحيض وفعل الواجب ].
(الثالث) إذا غاب الزوج عن المرأة فان كانت غيبته بعد ان حصل التمكين من الزوجة وجب عليه النفقة واستمرت عليه مدة غيبته.
وان كانت غيبته قبل التمكين، فان اكتفينا بالعقد وجعلنا النشوز مانعافالحكم كذلك إذ لم يثبت النشوز.
وان اعتبرنا التمكين في الوجوب شرطا أو سببا، فلا نفقة لها، فان حضرت عند الحاكم وبذلت له التسليم والطاعة، أعلمه بذلك، فان وصل إليها وجبت النفقة حينئذ وان لم يفعل، فإذا مضى زمان يمكنه الوصول فيه إليها عادة، فرض لها الحاكم النفقة في ماله لأن الامتناع منه.
ولو نشزت المرأة مع حضور الزوج فغاب عنها وهي كذلك ثم عادت إلى الطاعة لم تجب نفقتها إلى ان يعلم بعودها ويمضى زمان تمكنه الوصول إليها، لخروجها بالنشوز عن استحقاق النفقة فلا يعود الا مع تحقق التمكين.
قوله: (ولو امتنعت لعذر شرعي لم تسقط، كالمرض والحيض وفعل الواجب) المراد ان الزوجة إذا امتنعت من الوطء لعذر شرعي كالحيض وفعل الواجب، أو عقلي كالمرض لم يسقط وجوب الانفاق عليها بذلك، ولا اشكال في هذا الحكم.
لكن يعتبر في وجوب النفقة ان تكون ممكنة فيما لا عذر لها فيه من انواع الاستمتاع كما هو ظاهر.
والاقرب انه لا فرق في الواجب بين المضيق والموسع كقضاء رمضان مع توسع (توسعه - خ) وقته، والنذر المطلق ونحوهما، فلها المبادرة إلى فعل الواجب بغير إذنه صوما كان أو صلاة، لأصالة عدم ثبوت سلطنته عليها في فعل الواجب.
واعتبر الشيخ، والعلامة في القواعد في جواز مبادرتها إلى الواجب الموسع من
[ اما المندوب، فإن منعها منه فاستمرت سقطت نفقتها.
وتستحق الزوجة النفقة ولو كانت ذمية أو امة ].
الصوم، اذن الزوج.
ونقل عن الشيخ في موضع من المبسوط انه اعتبر ذلك في قضاء الفريضة أيضا.
واتفق الجميع على جواز مبادرتها إلى الصلاة الواجبة في أول الوقت بغير إذنه وفرقوا بينهما بما لا يخلو من نظر، وعلى ما اخترناه يسقط البحث عن تكلف الفرق.
قوله: (اما المندوب فان منعها منه فاستمرت سقطت نفقتها) الفعلالمندوب ان كان مما يتوقف على إذن الزوج كالصوم والحج، فإذا فعلت بدون إذنه كان فاسدا، ولا يسقط بمجرده النفقة، لانه غير مانع من التمكين الا ان تمتنع من الاستمتاع فيسقط لذلك لا لأجل التلبس بذلك الفعل.
واطلق الشيخ رحمه الله سقوط النفقة مع امتناعها من الافطار.
وهو مشكل على اطلاقه، فان النشوز لا يتحقق بترك غير الاستمتاع الا ان يقال: إن ترك الافطار يقتضي الامتناع من الوطء وان كان الفعل مما لا يتوقف على اذن الزوج جاز لها فعله بغير إذنه وليس له منعها منه الا ان يطلب منها الاستمتاع في ذلك الوقت فيجب عليها طاعته لان المندوب لا يعارض الواجب.
ولو استمرت والحال هذه قيل: بطلت النافلة للنهي عنها.
وهو كذلك ان قلنا باقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص وتسقط نفقتها إلى ان تعود إلى الطاعة.
قوله: (وتستحق الزوجة النفقة إذا كانت ذمية أو امة) لا خلاف في ذلك، لاشتراك الجميع في المقتضي.
لكن يعتبر في الامة ان يسلمها مولاها إلى الزوج ليلا ونهارا كالحرة والا لم
[ وكذا تستحقها المطلقة الرجعية.
دون البائن والمتوفى عنها زوجها ].
يجب نفقتها كما لو سلمت الحرة نفسها في وقت دون وقت ولا يجب على المولى تسليمها كذلك، بل له استخدامها نهارا وتسليمها إلى زوجها ليلا، ولو أراد التخلص من النفقة سلمها تسليما تاما.
قوله: (وكذا تستحقها المطلقة الرجعية (رجعية - خ ل)) هذا الحكم موضع نص ووفاق، لكن استثنى بعضهم من النفقة آلة التنظيف، لان الزوج لا ينتفع بذلك، والاطلاق أجود فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
ولا تسقط نفقة المعتدة الا بما تسقط به نفقة الزوجة ويستمر إلى انقضاء العدة.
ولو ظهر بالمرأة أمارات الحمل بعد الطلاق فعلى الزوج الانفاق عليها إلى ان تضع، ولو انفق عليها ثم بان أنه لم يكن حمل قيل: يسترد المدفوع إليها بعد انقضاء العدة، وهو محل تردد.
قوله: (دون البائن والمتوفى عنها الخ) اما سقوط النفقة للمطلقة البائن والمتوفى عنها إذا لم تكن حاملا، فالظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب.
ويدل على سقوط نفقة المتوفى عنها مع انتفاء الحمل، فحوى الروايات المتضمنة لسقوطها مع الحمل (1).
وعلى سقوطها في المطلقة البائن روايات كثيرة: (منها) رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة عل زوجها، انما هي للتي لزوجها عليها رجعة (2).
(1) راجع الوسائل باب 9 من أبواب النفقات ج 15 ص 234.
(2) الوسائل باب 8 حديث 2 من ابواب النفقات ج 15 ص 232 وفيه (انما ذلك) بدل انما هي.
[ إلا أن تكون حاملا فتثبت نفقتها في الطلاق على الزوج حتى تضع ].
ورواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المطلقة ثلاثا على السنة هل لها سكنى ونفقة؟ قال: لا (1).
ورواية رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المختلعة لا سكنى لها ولا نفقة (2).
واما ثبوتها للمطلقة البائن إذا كانت حاملا، فموضع وفاق، والأصل فيه قوله تعالى: وإن كن اولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن (3) الشامل بعمومه للرجعيات والبائنات.
ويدل عليه روايات كثيرة (منها) ما رواه الكليني - في الحسن - عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الحامل أجلها ان تضع حملها وعليه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها (4).
وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الحبلى المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها (5).
واختلف الاصحاب في أن النفقة للحمل، أو للحامل لأجله، فذهب الاكثر إلى أنها للحمل، لدوران النفقة معه وجودا أو عدما.
وقيل: انها للحامل، وهو الأصح، لانه المستفاد من الآية، فان الضمير في (عليهن) يرجع إلى الحامل بغير اشكال.
(1) الوسائل باب 8 حديث 5 من ابواب النفقات ج 15 ص 233.
(2) الوسائل باب 8 حديث 9 من ابواب النفقات ج 15 نقل بالمعنى فلاحظ فيه رفاعة بن موسى.
(3) الطلاق: 6.
(4) الوسائل باب 7 حديث 3 من ابواب النفقات ج 15 ص 231.
الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب النفقات ج 15 ص 234.
[.
] ويدل عليه أيضا ان النفقة لو كانت للولد، لسقطت بيساره كما لو ورث أخاه لابيه وكان أبوه قاتلا لا يرث ولا وارث له غير الحمل، ولوجبت على الجد مع فقر الأب والتالي فيهما باطل بالاجماع.
وبأن سقوط النفقة عن المطلق مع يسار الولد خلاف مدلول الآية، وايجابها على الجد مع فقر الأب لا دليل عليه، فيكون المقدم كذلك.
وتظهر فائدة القولين في مواضع: (منها) إذا تزوج الحر أمة وشرط مولاها رق الولد وجوزناه.
وفي العبد إذا تزوج أمة أو حرة وشرط مولاه الانفراد برقية الولد، فان جعلناها للحمل فلا نفقة على الزوج.
اما في الأول (1) فلأنه ملك لغيره واما في الثاني فلأن العبد لا يجب عليه نفقة أقاربه.
وان جعلناها للحامل وجبت ويكون في الثاني في ذمة مولاه أو في كسب العبد.
(ومنها) لو لم ينفق عليها حتى مضت مدة، فمن قال بوجوبها للحمل لا يجب على قوله القضاء لأن نفقة الاقارب لا تقضى ومن قال انها للحامل اوجب لها القضاء لما سيجئ من وجوب قضاء نفقة الزوجة.
(ومنها) لو ارتدت بعد الطلاق فتسقط نفقتها على الثاني دون الأول.
(ومنها) لو اتلفها متلف بعد ان قبضتها الزوجة ولم تفرط، فان قلنا: إنها للحمل وجب بدلها، وان قلنا إنها للحامل لم يجب، إلى غير ذلك من الفوائد المترتبة على القولين.
(1) يعني بالأول قوله رحمه الله: إذا تزوج الحر الخ وبالثاني قوله رحمه الله: وفي العبد إذا تزو
[ وفي الوفاة من نصيب الحمل على إحدى الروايتين ].
قوله: (وفي الوفاة من نصيب الحمل على احدى الروايتين) هذه الرواية رواها الكليني وابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المرأة (الحبلى - ئل) المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها (1).
وبمضمون هذه الرواية افتى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه والشيخ في النهاية، وجمع من الاصحاب ووصفوها بالصحة.
وهو منظور فيه، فان في طريقها (2) محمد بن الفضيل وهو مشترك بين الثقة والضعيف، ولعلهم اطلعوا على قرائن افادت أنه الثقة.
واحتج الشيخ رحمه الله على هذا القول ايضا بما رواه في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن احدهما عليهما السلام قال: المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله (3).
قال في الاستبصار: قوله عليه السلام (ينفق عليها من ماله) محمول على انه ينفق عليها من مال الولد إذا كانت حاملا والولد وان لم يجر له ذكر، جاز لنا ان نقدره لقيام الدليل كما فعلناه في مواضع كثيرة من القرآن (4).
وفي مقابل هاتين الروايتين أخبار كثيرة متضمنة لان الحامل المتوفى عنها لا نفقة لها (منها) ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في الحبلى المتوفى عنها زوجها: انه لا نفقة لها (5).
(1) الوسائل باب 10 حديث 1 من ابواب النفقات ج 15 ص 236.
(2) فان طريقها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني.
(3) الوسائل باب 9 حديث 4 من ابواب النفقات ج 15 ص 235.
(4) لعله اشارة إلى قوله تعالى: ولابويه لكل واحد منهما السدس، وقوله تعالى: اعدلوا هو أقرب للتقوى.
(5) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب النفقات ج 15 ص 234.
[.
]وعن أبي الصباح الكناني في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا (1).
وعن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا (2).
وبمضمون هذه الروايات أفتى المفيد، وابن ادريس وجماعة.
واجاب عنها الشيخ في الاستبصار، بالحمل على ان المراد انه لا ينفق عليها من مال الميت وان كان ينفق عليها من مال الحمل.
ولا بأس بهذا الجمع لو تكافأت الروايات في السند والدلالة، لكنه محل نظر.
ونقل عن المفيد رحمه الله في كتاب التمهيد أنه انكر هذا الحكم اعني الانفاق على الحامل من مال الحمل، وقال: ان الولد انما يكون له مال عند خروجه إلى الارض حيا فأما وهو جنين ولا يعرف له موت من حياة، فلا ميراث له ولا مال على الانفاق فكيف ينفق عليها من مال من لا مال له لو لا السهو في الرواية والاذهال فيها.
ويمكن دفعه بان المراد أنه يجب الانفاق على الحامل من مال الميت فإن ولد الولد حيا جعلت النفقة من نصيب الحمل والا ذهبت على الجميع، لأن التصرف في المال على هذا الوجه وقع بإذن الشارع فلا يستعقب الضمان.
وقال العلامة في المختلف، والتحقيق ان نقول: ان جعلنا النفقة للحمل فالحق ما قاله الشيخ واشار بذلك إلى ما قاله الشيخ في النهاية من ان الحامل ينفق
(1) الوسائل باب 9 حديث 2 من ابواب النفقات ج 15 ص 234.
(2) الوسائل باب 9 حديث 3 من ابواب النفقات ج 15 ص 234.
[ ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الأقارب ].
عليها من نصيب ولدها، وان جعلناها للحامل فالحق ما قاله المفيد.
وما ذكره رحمه الله بعيد عن التحقيق، إذ ليس في الروايات المتضمنة لهذا الحكم دلالة على ان النفقة للحمل بوجه، وانما المستفاد منها انه ينفق على الحامل من نصيب الحمل، فان وجب العمل بها تعين المصير إلى هذا الحكم مطلقا.
وان ترجح ردها - اما لقصورها من حيث السند والدلالة أو لما ذكره المفيدرحمه الله من ان الحمل لا مال له - وجب نفي هذا الحكم رأسا كما ذكره المفيد رحمه الله، وان إدريس، اما التفصيل فلا وجه له.
قوله: (ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الاقارب) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق.
ويدل عليه أن نفقة الزوجة وجبت على وجه المعاوضة في مقابل الاستمتاع بخلاف نفقة القريب، فانها انما وجبت لمجرد المواساة، وما كان وجوبه على وجه المعاوضة اقوى مما وجب على وجه المواساة، ولهذا لم تسقط نفقة الزوجة بغناها ولا بمضي الزمان بخلاف نفقة القريب.
والمراد بنفقة الزوجة المقدمة على نفقة القريب، نفقة اليوم الحاضر وسكناها وكسوتها اللائقة بحالها في ذلك الفصل التي هي فيه وما تضطر إليه من الآلات والأمتعة ونفقة الخادم.
وكما ان نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الاقارب، فكذا نفقة الزوج على نفسه مقدمة على نفقة الزوجة.
واما نفقة المملوك، والدابة، فما تدعو الضرورة إليه من ذلك تقدم نفقته علىنفقة القريب والزوجة ايضا، لانها من توابع نفقته على نفسه.
اما غير المضطر إليه من ذلك فيقدم نفقة الزوجة والقريب عليه قطعا ويجب بيعهما مع الحاجة إلى ذلك.
[ وتقضى لو فاتت.
واما القرابة فالنفقة على الأبوين والأولاد لازمة.
وفي من علا من الآباء والامهات تردد أشبهه اللزوم ].
قوله: (وتقضى لو فاتت) هذا مذهب الاصحاب لا اعلم فيه مخالفا.
ووجه بأن نفقة الزوجة حق وجب في مقابلة الاستمتاع فكان كالعوض اللازم في المعاوضة، فلا يحصل البراءة منه إلا بإيصاله إلى مستحقة بخلاف نفقة الأقارب، فانها انما وجبت بمجرد المواساة فلا يستقر في الذمة ولا يجب قضاؤها كما لو اخل بقضاء حاجة المحتاج الذي يجب إعانته.
ولا بأس به، ولكن لو أمر الحاكم القريب بالاستدانة على قريبه لغيبته أو امتناعه من الانفاق فاستدان له، استقر الدين في ذمته ووجب قضاؤها كسائر ديونه.
قوله: (واما القرابة فالنفقة على الابوين والاولاد لازمة الخ) اجمع العلماء كافة على وجوب النفقة على الابوين والاولاد.
ويدل عليه صريحا ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: من الذي أجبر على نفقته؟ قال: الوالدان، والولد، والزوجة، والوارث الصغير (1).
ومقتضى الرواية وجوب النفقة على الوارث الصغير، لكن لا أعلم به قائلا.
وهل يتعدى الوجوب إلى من علا من الآباء والامهات أو سفل من الاولاد؟ المشهور بين الاصحاب ذلك، بل لم اقف فيه على مخالف صريحا ولا متردد، سوى المصنف رحمه الله.
وكأن منشأ التردد من الشك في صدق الآباء والاولاد على من علا أو
(1) الوسائل باب 10 ج 9 في ابواب النفقات ج 15 ص 225.
[ ولا تجب على غيرهم من الاقارب، بل تستحب.
وتتأكد في الوارث.
ويشترط في الوجوب الفقر والعجز عن
ولا تقدير للنفقة، بل يجب بذل الكفائة
من الطعام والكسوة والمسكن ].
سفل منهم بطريق الحقيقة، وهو في محله وان كان الاقرب وجوب لزوم - خ) النفقة على الجميع.
قوله: (ولا تجب على غيرهم من الاقارب الخ) لا ريب في استحباب النفقة على الاقارب، وتأكدها في الوارث.
وحكى العلامة في القواعد قولا بوجوب النفقة على الوارث، واسنده الشراح إلى الشيخ مع انه قطع في المبسوط باختصاصها بالعمودين، واسند وجوبها على الوارث إلى رواية وحملها على الاستحباب ولم نقف على هذه الرواية.
نعم مقتضى صحيحة الحلبي (1) وجوب النفقة على الوارث الصغير، والعمل بها متجه لصحتها ووضوح دلالتها.
قوله: (ويشترط في الوجوب، الفقر والعجز عن الاكتساب) يعتبر فيالكسب كونه لائقا بحاله عادة، ولو امكن المرأة الكسب بالتزويج لمن يليق بها تزويجه عادة فهي قادرة بالقوة.
وهل يشترط عدم تمكن القريب من أخذ نفقته من الزكاة ونحوها من الحقوق؟ احتمالان اظهرهما، العدم تمسكا بالاطلاق.
قوله: (ولا تقدير للنفقة الخ) الظاهر تعلق هذا الحكم بنفقة الزوجة والقريب، وقد قطع الاصحاب بانه لا تقدير في نفقة القريب، بل الواجب قدر
(1) راجع الوسائل باب 1 ح 9 من ابواب النفقات ج 15 ص 225.
[.
] الكفائة من الاطعام، والكسوة، والمسكن، ولو احتاج إلى الخدمة وجب مؤنة الخادم ايضا.
اما نفقة الزوجة فقد اختلف الاصحاب في انها مقدرة ام لا؟ فقال الشيخ في الخلاف: نفقة الزوجات (الزوجة - خ) مقدرة، وهي مد قدره رطلان وربع واستدل باجماع الفرقة واخبارهم.
والأصح انها غير مقدرة كما اختاره ابن ادريس في سرائره، فانه قال: نفقات الزوجات عندنا غير مقدرة بلا خلاف الا من شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه، فإنه ذهب إلى انها مقدرة، ومبلغها مد قدره رطلان وربع واستدل باجماع الفرقة واخبارهم، وهذا عجيب منه رحمه الله، والسبر (1) بيننا وبينه، فان اخبارنا لم يرد فيها خبر بتقدير نفقة، وأما اصحابنا المصنفون فلا يوجد لاحد منهم في تصنيف له تقدير النفقة الا من قلده وتابعه والدليل على اصل المسألة قوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف (2) أي بما يتعارف الناس والأصل براءة الذمة من التقدير، فمن ادعى شيئا بعينه، فانه يحتاج إلى دليل عليه من كتاب ولاسنة ولا اجماع والأصل براءة الذمة.
قال العلامة في المختلف: وقول ابن ادريس وان كان جيدا لكن نسبة الشيخ إلى قول ما ليس بحق في غاية الجهل والحمق.
وحيث قد عرفت أن نفقة الزوجة غير مقدرة فالواجب فيها القيام بما تحتاج إليه المرأة من الطعام، وادم (ادام - خ ل) وكسوة، واسكان، واخدام، وآلة التنظيف، والصابون، والدهن، والمشط، والمرجع في ذلك كله إلى عادة امثال المرأة، حملا
(1) سبرت القوم من باب قتل وفي لغة من باب ضرب إذا تأملتهم.
واحدا بعد واحد (مجمع البحرين).
[ ونفقة الولد على الاب.
للاطلاق على ما هو المتعارف.
واعلم ان المعتبر في نفقة الزوجة من المسكن، الامتاع اتفاقا، ومن المؤنة التمليك، لكن الواجب دفع نفقة كل يوم في صبيحته وانما يستقر ملكها عليه إذا بقيت ممكنة إلى آخره، فلو نشزت في اثنائه استحقت بالنسبة.
وفي الكسوة قولان اجودهما انها امتاع، فليس لها بيعها ولا التصرف فيها بغير اللبس من انواع التصرفات ولا لبسها زيادة على المعتاد كيفية وكمية، وله ابدالها بغيرها مطلقا، وتحصيلها بالاعارة والاستيجار وغيرهما.
ولو طلقها أو ماتت استحق ما يجده منها مطلقا، وما يحتاج إليه من الفرشوالآلات في حكم الكسوة.
والظاهر ان نفقة القريب كذلك.
قوله: (ونفقة الولد على الاب الخ) اراد بذلك بيان من يجب عليه الانفاق وقد اجمع الاصحاب وغيرهم على ان نفقة الولد تجب على أبيه دون أمه لقوله تعالى: فإن ارضعن لكم فآتوهن اجورهن (1) اوجب اجرة الرضاع على الأب فكذا غيرها من النفقات، إذ لا قائل بالفصل.
وقد حكم الاصحاب بأن الأب لو فقد أو كان فقيرا وجبت النفقة على آبائه وان علوا مقدما في الوجوب، الاقرب فالاقرب.
واستدلوا عليه بأن أب الأب أب فيتناوله ما دل على وجوب النفقة على الاب.
وانت خبير بأن هذا الاستدلال لو تم لاقتضى مساواة الجد وان علا
الاقرب فالاقرب.
ولا (1) تقضى نفقة الأقارب لو فاتت ].
للاب، لا تقديم الاب عليه.
لكن ظاهر الاصحاب، الاتفاق على هذا الحكم، ولعله الحجة.
ومع عدم الآباء والأجداد أو فقرهم تجب النفقة على الام، ومع عدمها أو فقرها، فعلى آباء الام وامهاتها وان علوا مقدما في الوجوب، الاقرب فالاقرب.
ولم يتعرض المصنف رحمه الله لحكم الآباء والامهات من قبل ام الأب وان علا.
وقد نص الشيخ رحمه الله عليه ان حكمهم حكم آباء الام من الطرفين يشاركونهم مع التساوي في الدرجة ويختص الاقرب إلى المحتاج من الجانبين بوجود الانفاق، فلو كان له أب ام، وام أب وجب عليهما على السوية وكذا ام الام وام الأب.
وكذا لو اجتمع أب أم أب، وأم أب أم أو أب أب أم، وأم أم أب.
(وينبغي التنبيه على امور) (الاول) لو كان الاب والام معسرين ولا يجد الولد سوى نفقة احدهما،كانا فيه سواء، لعدم الترجيح، وكذا أحد الابوين مع الولد ذكرا كان أو انثى.
اما لو كان له أب وجد معسران وعجز عن نفقتهما قدم الاقرب، وكذا الجد وجد الاب، والابن وابن الابن.
(الثاني) لو كان للمحتاج، أب وابن موسران، كانت نفقته عليهما بالسوية لتساويهما في المرتبة.
(1) قد تقدم من الشارح بيان وجه عدم القضاء عند شرح قول المصنف: وتقضى لو فاتت فلاحظ.
[ واما المملوك فنفقته واجبة على المولى، وكذا الامة.
ويرجع في قدر النفقة إلى عادة مماليك أمثال المولى ].
ولو كان له اب وجد فنفقته على ابيه دون جده، وكذا القول في الاب مع ولد الولد، فان الأب أولى بالوجوب لانه اقرب.
(الثالث) لو كان له ام وابن ففي تساويهما في وجوب الانفاق أو تقديم الولد على الام وجهان منشأهما اتحاد المرتبة، وكون الولد مقدما على الجد المقدم عليهما، فيكون أولى بالتقديم.
(الرابع) لو كان له ولدان ولم يقدر الا على نفقة احدهما وله اب، وجب على الأب نفقة الآخر.
فان اختلفا في قدر النفقة وكان مال الأب يسع احدهما بعينه اختص به ووجبت نفقة الآخر على جده.
وان تساويا في النفقة واتفقا على الانفاق بالشركة أو على ان يختص كل واحد منها بواحد فذاك، وان اختلفا رجعا إلى القرعة.
قوله (واما المملوك فنفقته واجبة على مولاه وكذا الامة) لا خلاف بين علماء الاسلام في وجوب نفقة المملوك على مولاه إذا لم يكن له مال.
ولا فرق فيه بين الذكر والانثى، ولا بين الصغير والكبير، ولا بين الكسوب وغيره لكن في الكسوب يتخير المولى بين الانفاق عليه من ماله واخذ كسبه، وبين جعل نفقته من الكسب، فان لم يف بنفقته وجب الباقي على السيد.
ولو تعدد المالك وزعت النفقة على الجميع بحسب الملك.
قوله: (ويرجع في قدر النفقة إلى عادة مماليك امثال المولى) لا ريب في ذلك، لان النفقة غير مقدرة في الشرع فيجب الرجوع فيها إلى العادة ومقتضاهااعتبار قدر كفائة المملوك من طعام وادام وكسوة ويرجع في الكيفية إلى عادة مماليك امثال السيد من اهل بلاده ولو كان السيد يتنعم في الطعام والادام
[ ويجوز مخارجة المملوك على شئ فما فضل يكون له، فان كفاه والا اتمه المولى ].
والكسوة، استحب له التوسعة كذلك على المملولك ولا يجب إذا اقتضت العادة، الاقتصار على ما دوله.
قوله: (ويجوز مخارجة المملوك على شئ الخ) المخارجة ضرب خراج معلوم على الرقيق يؤديه كل يوم أو كل مدة مما يكتسبه فما فضل يكون له والاظهر انه ليس للسيد اجبار عبده على ذلك ورجح في التحرير الجواز إذا لم يتجاوز بذل المجهود.
وقد ورد بجواز المخارجة روايات (منها) ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن الحسن عن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اراد ان يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة ورضى (فرضى - ئل كا) بذلك، المولى فأصاب المملوك في تجارته مالا سوىما كان يعطي مولاه من الضريبة، فقال: إذا ادى إلى سيده ما كان فرض عليه، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك، قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام أليس قد فرض الله عزوجل على العباد فرائض، فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها؟ قلت له: فللمملوك ان يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التى يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم، وأجر ذلك له قلت: فان اعتق مملوكا مما (كان - خ ل) مما اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق؟ فقال: يذهب فيتولى إلى من أحب، فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه، قلت له: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله الولاء لمن اعتق؟ فقال: هذا سائبة لا يكون ولاءه لعبد مثله، قلت: فان ضمن العبد الذي اعتقه، جريرته وحدثه يلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه؟ فقال: لا يجوز ذلك لا يرث عبد حرا (1).
(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من ابواب بيع الحيوان ج 13 ص 34.
[ وتجب النفقة على البهائم المملوكة.
فان امتنع المالك اجبر على بيعها أو ذبحها ان كانت مقصودة بالذبح ].
وانما نقلنا هذه الرواية بطولها لكثرة ما فيها من الفوائد ومقتضاها ملك العبد لفاضل الضريبة وبه قطع المصنف في كتاب التجارة من هذا الكتاب.
ومتى ملك شيئا كانت النفقة اللازمة له منه، فان كفاه والا اتمه المولى.
وان قلنا: انه لا يملك، كان الفاضل من الضريبة مبرة من السيد إلى عبده فله صرفه في الانفاق ولو لم يف بذلك اتمه المولى وذلك واضح.
قوله: (وتجب النفقة على البهائم المملوكة الخ) لا خلاف في وجوب النفقة على البهائم المملوكة سواء كانت مأكولة أو لا.
والواجب القيام بما يحتاج إليه من العلف والآلات التى يفتقر إليها في الاستعمال ودفع البرد.
ولو امتنع المالك من القيام بما وجب عليه، اجبره الحاكم على بيعها أو القيام بكفائتها أو ذبحها ان كانت مما تقصد بالذبح لاكل اللحم أو الانتفاع بالجلد وان لم ينتفع بها بالذبح اجبر على القيام بالكفائة أو البيع.
فان اصر على الامتناع قام الحاكم مقامه في ذلك.
ودود القز من هذا القبيل فعلى مالكه القيام بكفائته وحفظه من التلفوالواجب القيام بما يحتاج إليه من العلف والآلات التى يفتقر إليها في الاستعمال ودفع البرد.
ولو امتنع المالك من القيام بما وجب عليه، اجبره الحاكم على بيعها أو القيام بكفائتها أو ذبحها ان كانت مما تقصد بالذبح لاكل اللحم أو الانتفاع بالجلد وان لم ينتفع بها بالذبح اجبر على القيام بالكفائة أو البيع.
فان اصر على الامتناع قام الحاكم مقامه في ذلك.
ودود القز من هذا القبيل فعلى مالكه القيام بكفائته وحفظه من التلف وان عز الورق.
وهو كذلك، نعم يجوز له تجفيف جوزها في الشمس وان هلكت تحصيلا للغرض المطلوب منها، وعليه عمل الناس كافة عصرا بعد عصر من غير نكير فكان اجماعا.
ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: خلق لكم ما في الارض جميعا (1) اي لاجل انتفاعكم به في دنياكم ودينكم، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.
(1) البقرة: 29 والآية الشريفة هكذا: هو الذي خلق لكم الخ.
) تم المجلد والحمد للهوالواجب القيام بما يحتاج إليه من العلف والآلات التى يفتقر إليها في الاستعمال ودفع البرد.
ولو امتنع المالك من القيام بما وجب عليه، اجبره الحاكم على بيعها أو القيام بكفائتها أو ذبحها ان كانت مما تقصد بالذبح لاكل اللحم أو الانتفاع بالجلد وان لم ينتفع بها بالذبح اجبر على القيام بالكفائة أو البيع.
فان اصر على الامتناع قام الحاكم مقامه في ذلك.
ودود القز من هذا القبيل فعلى مالكه القيام بكفائته وحفظه من التلف وان عز الورق.
وهو كذلك، نعم يجوز له تجفيف جوزها في الشمس وان هلكت تحصيلا للغرض المطلوب منها، وعليه عمل الناس كافة عصرا بعد عصر من غير نكير فكان اجماعا.
ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: خلق لكم ما في الارض جميعا (1) اي لاجل انتفاعكم به في دنياكم ودينكم، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.
(هامش)
(1) البقرة: 29 والآية الشريفة هكذا: هو الذي خلق لكم الخ.
) تم المجلد والحمد للهوالواجب القيام بما يحتاج إليه من العلف والآلات التى يفتقر إليها في الاستعمال ودفع البرد.
ولو امتنع المالك من القيام بما وجب عليه، اجبره الحاكم على بيعها أو القيام بكفائتها أو ذبحها ان كانت مما تقصد بالذبح لاكل اللحم أو الانتفاع بالجلد وان لم ينتفع بها بالذبح اجبر على القيام بالكفائة أو البيع.
فان اصر على الامتناع قام الحاكم مقامه في ذلك.
ودود القز من هذا القبيل فعلى مالكه القيام بكفائته وحفظه من التلف وان عز الورق.
وهو كذلك، نعم يجوز له تجفيف جوزها في الشمس وان هلكت تحصيلا للغرض المطلوب منها، وعليه عمل الناس كافة عصرا بعد عصر من غير نكير فكان اجماعا.
ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: خلق لكم ما في الارض جميعا (1) اي لاجل انتفاعكم به في دنياكم ودينكم، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.
(هامش)
(1) البقرة: 29 والآية الشريفة هكذا: هو الذي خلق لكم الخ.
) تم المجلد والحمد للهوالواجب القيام بما يحتاج إليه من العلف والآلات التى يفتقر إليها في الاستعمال ودفع البرد.
ولو امتنع المالك من القيام بما وجب عليه، اجبره الحاكم على بيعها أو القيام بكفائتها أو ذبحها ان كانت مما تقصد بالذبح لاكل اللحم أو الانتفاع بالجلد وان لم ينتفع بها بالذبح اجبر على القيام بالكفائة أو البيع.
فان اصر على الامتناع قام الحاكم مقامه في ذلك.
ودود القز من هذا القبيل فعلى مالكه القيام بكفائته وحفظه من التلف وان عز الورق.
وهو كذلك، نعم يجوز له تجفيف جوزها في الشمس وان هلكت تحصيلا للغرض المطلوب منها، وعليه عمل الناس كافة عصرا بعد عصر من غير نكير فكان اجماعا.
ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: خلق لكم ما في الارض جميعا (1) اي لاجل انتفاعكم به في دنياكم ودينكم، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.
(هامش)
(1) البقرة: 29 والآية الشريفة هكذا: هو الذي خلق لكم الخ.
) تم المجلد والحمد