العجاب في بيان الاسباب 1


195

أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي الخير مشافهة أنا محمد بن حبيب الحلبي أنا بيبرس بن عبد الله العقيلي أنا محمد بن عبد الله بن أبي سهل الواسطي أنا أبو الخير أحمد بن إسماعيل القزويني أنا عمر ابن عبد الله بن أحمد الأرغياني أنا المصنف وقد عاب في خطبة كتابه على من يعتمد في المنقول على الكتب من غير أن


196

يكون لما يذكره سماع أو رواية فقال ما نصه ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب العزيز إلا بالرواية والسماع عمن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب و بحثوا عن عملها وجدوا في الطلاب وقد ورد الوعيد للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار ثم ساق الحديث الذي أخبرنا به أبو هريرة بن الحافظ شمس الدين الذهبي إجازة منه لنا من دمشق وقرأته على أم الحسن بنت العز


197

محمد بن أحمد بن المنجا بدمشق كلاهما عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسي قال أنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد نا أبو المعالي محمد بن محمد بن النحاس نا أبو القاسم علي بن أحمد البندارة إجازة إن لم يكن سماعا عن أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص أنا ابن منيع يعني عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا يزيد بن بنت أحمد بن منيع أنا ليث هو ابن حماد نا أبو عوانة هو الوضاح عن عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الحديث عني إلا ما عرفتم فإن من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن حسين بن محمد و أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد


198

عنه عن مسدد كلاهما عن أبي عوانة فوافقناهما في شيخ شيخيهما بعلو و أخرجه الترمذي في التفسير و النسائي في فضائل القرآن كلاهما من رواية سفيان الثوري عن عبد الأعلى و أخرجه الترمذي أيضا عن سفيان بن وكيع عن سويد بن عمرو عن أبي عوانة وقال حسن فوقع لي وأخرجه الواحدي عن إسماعيل بن إبراهيم الواعظ عن أبي الحسين ابن حامد عن أحمد بن الحسن بن


199

عبد الجبار عن ليث بن حماد فوقع لنا عاليا درجات أورد الواحدي هذا الحديث مستدلا به على ما قال في صدر كتابه لا يحل القول في سبب نزول القرآن إلا بالرواية و السماع إلى آخره ثم قال وكان السلف الماضون في أبعد غاية احتراز عن القول في نزول الآية ثم ساق عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أنه سأله عن آية من القرآن فقال اتق الله وقل سدادا فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل القرآن وسنده صحيح عبيدة وهو بفتح أوله قال و أما اليوم فكل أحد يخترع للآية سببا و يختلق إفكا وكذبا إلى أن قال فذلك الذي حداني الى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن و المتكلمون في نزول القرآن ليعرفوا الصدق ويستغنوا به عن


200

التمويه و الكذب و يجدوا في حفظه بعد السماع و الطلب انتهى كلامه و لما وقفت على هذه الخطبة لخطابها و سعيت إلى الوصول لألج من أبوابها فوجدته رحمه الله قد وقع فيما عاب من إيراد كثير من ذلك بغير إسناد مع تصريحه بالمنع إلا فيما كان بالرواية والسماع ثم فيما أورده بالرواية والسماع ما لا يثبت لوهاء بعض رواته ثم ما اقتضاه كلامه أن الممنوع أن يساق الخبر من غير رواية دون سياق برواية أو سماع لا يكون فيه ذلك ليس بمسلم طردا و لا عكسا بل المحذور أن يكون الخبر من رواية من لا يوثق به سواء ساق المصنف سنده به أم لم يسقه فكم من سند موصول برواية كذاب أو متروك أو فاحش الغلط وكم من خبر يذكر بغير سند و ينبه على أنه من تصنيف فلان مثلا بسند قوي أفيرتاب من له معرفة أن الإعتماد على الثاني هو الذي يتعين قبوله أو يشك عالم أن الاعتماد على الأول هو الذي يتعين اجتنابه ثم إن ظاهر كلامه أنه استوعب ما تصدى له و قد فاته من شيء كثير فلما رأيت الناس عكفوا على كتابه وسلموا له الاستبداد بهذا الفن من فحوى خطابه تتبعت مع تلخيص كلامه ما فاته محذوف الأسانيد غالبا لكن مع بيان حال


201

ذلك الحديث من الصحة والحسن والضعف والوهاء قصد النصح للمسلمين وذبا عن حديث سيد المرسلين ولا سيما فيما يتعلق بالكتاب المبين فأبدأ غالبا بكلام الواحدي ثم بما استفدته من كلام الجعبري ثم بنا التقطته من كتب غيرهما من كتب التفاسير و كتب المغازي و كتب المسانيد و السنن و الآثار وغير ذلك من الأجزاء المتفرقة ناسبا كل رواية لراويها و كل مقالة لمخرجها ثم لا أذكر من الزيادات إلا ما هو سبب نزول ببادئ الرأي لا ما يكون من هذا القبيل بضرب من التأويل وقد أورد الواحدي من ذلك أشياء ليست بكثيرة فلم أحذف منها شيئا بل جعلت علامة ما أزيده ز يكتب على أول القول وأما ما أزيده في أثناء كلامه فهو بغير علامة لكن ربما عرف إذا كان في صورة الاعتراض مثلا ومن قبل الخوض في المقصود أقدم فصلا جامعا لبيان جال من نقل عنه التفسير من التابعين


202

ومن بعدهم يغني عن التكرير فالذين اعتنوا بجمع التفسير من طبقة الأئمة الستة أبو جعفر محمد بن جرير الطبري 224 - 310 ه - ويليه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ت 318 ه - و أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بن إدريس الرازي 240 - 327 ه


203

ومن طبقة شيوخهم - عبد بن حميد بن نصر الكشي ت 249 ه فهذه التفاسير الأربعة قل أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع و الموقوف على الصحابة و المقطوع عن التابعين و قد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء م يشاركوه فيها كاستيعاب القراءات و الإعراب و الكلام في أكثر الآيات على المعاني و التصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض وكل من صنف بعده لم يجتمع له ما اجتمع فيه لأنه في هذه الأمور في مرتبة متقاربة وغيره يغلب عليه فن من الفنون فيمتاز فيه ويقصر في غيره و الذين اشتهر عنهم القول في ذلك من التابعين أصحاب ابن عباس وفيهم ثقات و ضعفاء فمن الثقات


204

1 - مجاهد بن جبر ويروي التفسير عنه من طريق ابن نجيح عن مجاهد والطريق إلى ابن أبي نجيح قوية فإذا ورد من غيره بينته 2 - ومنهم عكرمة ويروي التفسير عنه من طريق


205

الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عنه ومن طريق محمد بن اسحاق عن محمد بن ابي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن


206

جبير هكذا بالشك ولا يضر لكونه يدور على ثقة 3 - ومن طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس


207

وعلي صدوق لم يلق ابن عباس لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه فلذلك كان البخاري و ابن أبي حاتم و غيرهما يعتمدون على هذه النسخة


208

4 - و من طريق ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران وما عدا ذلك يكون عطاء هو الخراساني وهو لم


209

يسمع من ابن عباس فيكون منقطعا إلا أن صرح ابن جريج بأنه عطاء ابن أبي رباح و من روايات الضعفاء عن ابن عباس 1 - التفسير المنسوب لأبي النضر محمد بن السائب الكلبي فإنه يرويه عن أبي صالح وهو مولى أم هانئ عن ابن عباس والكلبي اتهموه بالكذب وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب


210

ومع ضعف الكلبي فقد روى عنه تفسيره مثله أو أشد ضعفا و هو محمد بن مروان السدي الصغير ورواه عن محمد بن مروان مثله أو أشد ضعفا وهو صالح بن محمد الترمذي وممن روى التفسير عن الكلبي من الثقات سفيان الثوري و محمد بن فضيل بن غزوان و من الضعفاء من قبل الحفظ حبان بكسر المهملة وتثقيل الموحدة وهو ابن علي العنزي بفتح المهملة والنون بعدها زاي منقوطة


211

2 - ومنهم جويبر بن سعيد وهو واه روى التفسير عن الضحاك بن مزاحم و هو صدوق عن ابن عباس ولم يسمع منه شيئا و ممن روى التفسير عن الضحاك علي بن الحكم وهو ثقة وعبيد بن سليمان وهو صدوق وأبو روق عطية بن الحارث وهو لا بأس به 3 - ومنهم عثمان بن عطاء الخراساني يروي التفسير عن أبيه عن ابن عباس و لم يسمع أبوه من ابن عباس 4 - ومنهم إسماعيل بن عبد الرحمن السدي بضم المهملة و تشديد الدال وهو كوفي صدوق لكنه جمع التفسير من طرق منها عن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة بن شراحيل عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة


212

وغيرهم وخلط روايات الجميع فلم تتميز رواية الثقة من الضعيف ولم يلق السدي من الصحابة إلا أنس بن مالك وربما التبس بالسدي الصغير الذي تقدم ذكره


213

5 - و منهم إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني و هو ضعيف يروي التفسير عن أبيه عن عكرمة وإنما ضعفوه لانه وصل كثيرا من الأحاديث بذكر ابن عباس وقد روى عنه تفسيره عبد بن حميد 6 - ومنهم إسماعيل بن أبي زياد الشامي وهو ضعيف جمع تفسيرا كبيرا فيه الصحيح و السقيم وهو في عصر أتباع التابعين


214

7 - ومنهم عطاء بن دينار وفيه لين روى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس تفسيرا رواه عن ابن لهيعة وهو ضعيف - ومن تفاسير التابعين 1 - ما يروى عن قتادة و هو من طرق منها رواية عبد الرزاق


215

عن معمر عنه ورواية آدم بن أبي إياس و غيره عن شيبان عنه ورواية يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عنه 2 - ومن تفاسيرهم تفسير الربيع بن أنس بعضه عن أبي العالية واسمه رفيع الرياحي بالمثناة التحتانية والحاء المهملة وبعضه لا يسمي الربيع فوقه أحدا وهو يروي من طرق منها رواية عبد الله بن أبي جعفر


216

الرازي عن أبيه عنه 3 - و منها تفسير مقاتل بن حيان من طريق محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عنه و مقاتل هذا


217

صدوق وهو غير مقاتل بن سليمان الآتي ذكره و من تفاسير ضعفاء التابعين فمن بعدهم 1 - تفسير زيد بن أسلم من رواية ابنه عبد الرحمن عنه وهي نسخة كبيرة يرويها ابن وهب وغيره عن عبد الرحمن عن أبيه و عن غير أبيه وفيها أشياء كثيرة لا يسندها لأحد وعبد الرحمن من الضعفاء و أبوه من الثقات 2 - ومنها تفسير مقاتل بن سليمان وقد نسبوه إلى الكذب وقال الشافعي مقاتل قاتله الله تعالى و إنما قال الشافعي فيه ذلك لأنه اشتهر عنه القول بالتجسيم


218

وروى تفسير مقاتل هذا عنه أبو عصمة نوح ابن أبي مريم الجامع وقد نسبوه إلى الكذب ورواه ايضا عن مقاتل هذيل بن حبيب وهو ضعيف لكنه أصلح حالا من أبي عصمة


219

3 - ومنها تفسير يحيى بن سلام المغربي وهو كبير في نحو ستة أسفار أكثر فيه النقل عن التابعين وغيرهم وهو لين الحديث وفيما يرويه مناكيره كثيرة وشيوخه مثل سعيد بن أبي عروبة ومالك والثوري 4 - ويقرب منه تفسير سنيد بمهملة ونون مصغر واسمه الحسين بن داود وهو من طبقة شيوخ الإئمة الستة يروي عن حجاج بن محمد المصيصي كثيرا وعن أنظاره وفيه لين وتفسيره نحو تفسير يحيى بن سلام وقد أكثر ابن


220

جرير التخريج منه 5 - ومن التفاسير الواهية لوهاء رواتها التفسير الذي جمعه موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني وهو قدر مجلدين يسنده إلى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وقد نسب ابن حبان موسى هذا إلى وضع الحديث ورواه عن موسى عبد الغني بن سعيد الثقفي وهو ضعيف وقد يوجد كثير من أسباب النزول في كتب المغازي فما كان منها من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه أو من رواية إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة فهو أصلح مما فيها


221

من كتاب محمد بن إسحاق وما كان من رواية ابن اسحاق أمثل مما فيها من رواية الواقدي و إنما قدمت هذه المقدمة ليسهل الوقوف على أوصافهم لمن تصدى للتفسير فيقبل من كان أهلا للقبول و يرد من عداه ويستفاد من ذلك تخفيف حجم الكتاب لقلة التكرار فيه وسميت هذا الكتاب

العجاب في بيان الأسباب

و على الله أعتمد ومن فيض فضله أستمد لا إله إلا هو عليه توكلت و إليه مآب


222

سورة الفاتحة

افتتح الواحدي كتابه بذكر أول ما نزل من القرآن ثم بذكر آخر ما نزل ثم بنزول البسملة ثم بنزول الفاتحة و ساق الاختلاف هل هي مكية أو مدنية ثم أسند من طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال أول ما نزل


223

به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم قال يا محمد استعذ ثم قل بسم الله الرحمن الرحيم و الراوي له عن أبي روق ضعيف فلا ينبغي أن يحتج به ثم أسند من طريق يزيد النحوي عن عكرمة و الحسن قالا أول ما نزل من القرآن بسم الله الرحمن الرحيم و هذا مرسل ولعل قائله تأول الأمر في قوله تعالى اقرأ باسم ربك و إلى ذلك أشار السهيلي فقال و يستفاد من هذه الآية ابتداء القراءة بالبسملة و أما خصوص نزول البسملة سابقا ففي صحته نظر وقد أسند الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و هذا إن ثبت دل على


224

أن الفاتحة مكية ومن طريق أبي ميسرة أحد كبار التابعين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا برز سمع مناديا ينادي يا محمد فإذا سمع الصوت انطلق هاربا فقال له ورقة بن نوفل إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك فلما برز سمع النداء فقال لبيك قال قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم قل الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم حتى فرغ من فاتحة الكتاب قلت وهو مرسل و رجاله ثقات فإن ثبت حمل على أن ذلك كان بعد قصة غار حراء ولعله كان بعد فترة الوحي والعلم عند الله تعالى ثم أسند من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم وهذا رواته ثقات و أخرجه أبو داود لكنه اختلف في وصله و إرساله وأورد الواحدي له


225

شاهدين بسندين ضعيفين قال الجعبري يؤخذ من هذا أن لنزول البسملة سببين أحدهما التبرك بالإبتداء بها و الثاني الفصل بين السورتين و الله أعلم


226

سورة البقرة

1 - قوله ز تعالى الم 1 قال شيخ شيوخنا أبو حيان في البحر قال قوم إن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن نزلت ليستغربوا ذلك فيفتحون لها أسماعهم فيستمعون القرآن لتجب عليهم الحجة قلت وقد حكى نحو ذلك أبو جعفر الطبري و تبعه ابن عطية حيث جمع الاختلاف في المراد بالحروف المقطعة أول السور


227

2 - قوله ز ذلك 2 قال مقاتل بن سليمان لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن الأشرف و كعب بن أسد إلى الإسلام فقالا ما أنزل الله تعالى من بعد موسى كتابا أنزل الله تعالى الم ذلك الكتاب يعني هذا الكتاب الذي جحدتم نزوله لا ريب فيه أنه أنزل من عند الله تعالى على محمد وقال الطبري يحتمل أن تكون الإشارة لما أنزل من قبل سورة البقرة وقيل الإشارة إلى التوراة و الإنجيل و حكى ابن ظفر في تفسيره المسمى ينبوع الحياة ما نصه قيل ذكر في كتب الله السالفة إن علامة القرآن الموعود بإنزاله إن في أوائل سورة منه حروفا غير منظومة فنزل القرآن كما قيل لهم و أشار بقوله ذلك الكتاب الى ما وعدهم وقال أبو جعفر بن الزبير يحتمل


228

أنهم لما أمروا في الفاتحة أن يقولوا اهدنا الصراط المستقيم فقالوا اهدنا الصراط المستقيم فقيل لهم ذلك الصراط هو الكتاب لا ريب فيه 3 - قوله تعالى الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين إلى المفلحون 1 - 5 أسند الواحدي من طريق ابن ابي نجيح عن مجاهد قال أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين و آيتان بعدها نزلتا في الكافرين وثلاث عشرة آية نزلت في المنافقين قلت وقال مقاتل بن سليمان نزلت الآيتان الأوليان في المؤمنين من المهاجرين و الأنصار والآيتان بعدها في من آمن من أهل الكتاب منهم عبد الله بن سلام


229

وأسيد بن زيد وأسيد بن كعب وسلام بن قيس وثعلبة بن عمرو و أبو يامين واسمه سلام أيضا 4 - قوله إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم 6 تقدم قول مجاهد إنها والتي بعدها نزلتا في الكافرين وقال الضحاك نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته وقال الكلبي نزلت في اليهود قلت ونقله شيخ شيوخنا أبو حيان عن الضحاك ثم قال وقيل نزلت في أهل القليب قليب بدر منهم أبو جهل وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وعقبة


230

بن أبي معيط والوليد بن المغيرة كذا حكاه أبو حيان ولم ينسبه لقائل و أقره وفيه خطأ لأن الوليد بن المغيرة مات بمكة قبل الهجرة وعقبة بن أبي معيط إنما قتل بعد رحيل المسلمين من بدر راجعين إلى المدينة قتل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصفراء باتفاق أهل العلم بالمغازي وقال أبو العالية نزلت في قادة


231

الأحزاب وهم الذين قال الله تعالى فيهم ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار وقال غيره أ نزلت في مشركي العرب من قريش و غيرهم ويوافق قول الكلبي ما أورده ابن إسحاق عن ابن عباس بالسند المذكور في المقدمة قال إن الذين كفروا بما أنزل إليك و إن قالوا إنا قد آمنا بما جاءنا من قبلك سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لأنهم كفروا بما جاءك و بما عندهم من ذكرك مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس و يبايعوه على الهدى فأخبره الله تعالى إنه لا يؤمن إلا من


232

سبقت له السعادة انتهى وحاصله أنها خاصة بمن قدر الله تعالى أنه لا يؤمن 5 - قوله ز تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر 8 تقدم قول مجاهد إنها و تمام ثلاث عشرة آية نزلت في النافقين انتهى و قال أبو العالية و الحسن البصري و قتادة و السدي نحوه وقال الطبري أجمعوا على أنها نزلت في قوم من أهل النفاق و قال ابن إسحاق في روايته هم المنافقون من الأوس والخزرج قلت و سرد ابن إسحاق أسماءهم في أوائل الهجرة من السيرة النبوية و رجح أبو حيان أنها نزلت في قوم معينين لأن الله تعالى حكى عنهم أقوالا معينة


233

قالوها فلا يكون ذلك صادرا إلا من معين 6 - قوله ز تعالى وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض الآية 11 قال الجمهور نزلت في الكفار و فسادهم بالكفر وفي المنافقين وفسادهم بالمعصية وأخرج الطبري عن سلمان قولا آخر إنها لم يأت أصحابها بعد


234

وفي سنده مقال 7 - قوله ز تعالى قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء 13 قال الثعلبي نزلت في قريظة و النضير قال سعيد بن جبير و محمد بن


235

كعب وعطاء قالوا كان عبد الله بن الهيبان قبل الهجرة يحض على اتباع محمد إذا ظهر فمات قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فلما دخلها كفروا به بغيا وحسدا و المراد بالسفهاء الصحابة أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك و عن السدي و أخرج الطبري من وجه آخر عن الضحاك قال السفهاء الجهال ونقل الماوردي عن الحسن


236

النساء الصبيان و قال مقاتل أرادوا بها قوما من الصحابة بأعيانهم وهم سعد بن معاذ و أسيد بن حضير و أبو لبابة وقيل بل عبد الله بن سلام و من آمن من اليهود 8 - قوله تعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا 14 أسند الواحدي من طريق محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي و أصحابه وذلك


237

أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بن أبي انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فأخذ بيد أبي بكر الصديق فقال مرحبا بالصديق سيد بني تيم و شيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار و الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد عمر فقال مرحبا بسيد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد علي فقال مرحبا بابن عم رسول الله وختنه و سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ثم افترقوا فقال عبد الله لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيرا فرجع المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و أخبروه بذلك فأنزل الله هذه الآية قلت الكلبي و الراوي عنه تقدم وصف حالهما وآثار الوضع لائحة على هذا الكلام وسورة البقرة نزلت في أوائل ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كما ذكره ابن إسحاق وغيره وعلي إنما تزوج فاطمة رضي الله عنهما في السنة الثانية من


238

الهجرة و قد روي غيره محمد بن مروان عن الكلبي أن المراد بشياطينهم هنا الكهنة و أخرج الطبري بسند ابن اسحاق إلى ابن عباس أن هذه الآية نزلت في المنافقين إذا خلوا باليهود وهم شياطينهم لأنهم الذين أمروهم بأن يكذبوا بالحق ومن طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال كان رجال من اليهود إذا لقوا الصحابة أو بعضهم قالوا إنا على دينكم و إذا رجعوا إلى اصحابهم وهم شياطينهم قالوا إنا معكم


239

و حكى أبو حيان عن الضحاك إن المراد بشياطينهم الجن و الأول أصح 9 - قوله تعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا 3 4 يتقيه إذ طفئت ناره في حيرة أخرجه الطبري


240

10 - قوله ز تعالى أو كصيب من السماء الآية 19 قال أيضا قال السدي أيضا هرب رجلان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين فأصابهما ما ذكر الله تعالى في هذه الآية فجعلا يقولان ليتنا أصبحنا فأتينا محمدا فوضعنا أيدينا في يده حتى أصبحنا فأتياه فأسلما فضرب الله شأنهما مثلا 11 قوله تعالى يا أيها الناس 21 ساق الواحدي سندا صحيحا إلى الأعمش عن إبراهيم هو النخعي عن علقمة هو ابن قيس أحد كبار التابعين قال كل شيء نزل فيه يا أيها


241

الناس ) فهو مكي وكل شيء نزل فيه يا أيها الذين آمنوا فهو مدني قلت وقد وصله بذكر ابن مسعود فيه البزاز والحاكم وابن مردويه قال


242

الواحدي أراد أن يا أيها الناس خطاب لأهل مكة و يا أيها الذين آمنوا خطاب لأهل المدينة فقوله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ربكم خطاب لمشركي أهل مكة إلى قوله أعدت للكافرين انتهى وقال القرطبي قال علقمة ومجاهد كل آية أولها يا أيها الناس نزلت بمكة و كل آية أولها يا أيها الذين آمنوا نزلت بالمدينة وقال أبو حيان روي عن ابن عباس و علقمة ومجاهد إنهم قالوا كل شيء نزل فيه يا أيها الناس فهو مكي و كل شيء نزل فيه يا أيها الذين آمنوا مدني وحكى الماوردي في المراد بالناس هنا قولين أحدهما إنه على العموم في أهل الكفر قال و به جزم مقاتل


243

و الثاني إنه على أعم من ذلك و يتناول المؤمنين أيضا والمطلوب منهم الدوام على ذلك انتهى وما نقله عن مقاتل وجد في تفسيره رواية الهذيل بن حبيب عنه ما يخالفه وقال أبو حيان يا أيها الناس هنا خطاب لجميع من يعقل قاله ابن عباس وقيل لليهود خاصة قاله الحسن ومجاهد وزاد مقاتل والمنافقين وعن السدي لمشركي أهل مكة وغيرهم من الكفار انتهى و الذي نقله عن مقاتل هو الموجود في تفسيره من رواية الهذيل عنه وقد استشكل ما نقل عن علقمة و غيره مع اختلاف العبارة ففرق بين قول من قال يا أيها الناس مكي و بين قول من قال خوطب به أهل مكة لأن الأول أخص من الثاني لأن الذي وقع عليه الاتفاق في الاصطلاح بالمكي والمدني إن المكي ما نزل قبل الهجرة و لو نزل بغير مكة كالطائف وبطن نخل وعرفة و المدني ما نزل بعد الهجرة و لو نزل بغيرها من الأماكن التي دخلها النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته حتى مكة و أرض الطائف و تبوك


244

و غيرها و إذا تقرر ذلك فالذي قال يا أيها الناس مكي يقتضي اختصاصه بما قبل الهجرة فلا يدخل فيه المنافقون لأنه إنما حدث بعد الهجرة جزما وأما اليهود فمحتمل و الذي قال يا أيها الناس خوطب به أهل مكة يعم ما قبل الهجرة وما بعدها لكنه يخص أهل مكة دون غيرهم من المشركين و إشكال القرطبي حيث قال إن البقرة مدنية باتفاق وكذلك سورة النساء وقد وقع فيهما يا أيها الناس لا يرد إلا على العبارة الأولى وكذا قول أبي حيان الضابط في المدني صحيح و أما المكي فيحمل على الأغلب وقد قيد الجعبري كلام علقمة بما لم أره في كلام غيره


245

12 قوله تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا 26 قال الواحدي قال ابن عباس في رواية أبي صالح لما ضرب الله تعالى هذين المثلين للمنافقين يعني قوله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا و قوله أو كصيب من السماء قالوا الله أجل و أعلى من أن يضرب الأمثال فأنزل الله هذه الآية و قال الحسن وقتادة لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا ما يشبه هذا كلام الله فأنزل الله هذه الآية ثم روى الواحدي بسنده عن عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى إن الله لا يستحيي


246

أن يضرب مثلا ) قال وذلك أن الله ذكر آلهة المشركين فقال وإن يسلبهم الذباب شيئا وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت فقالوا أرأيت حيث ذكر الله الذباب و العنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد أي شيء كان يصنع بهذا فنزلت قلت الروايتان عن ابن عباس واهيتان فقد تقدم التنبيه على وهاء الكلبي و عبد الغني الثقفي وأما قول قتادة فأخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه ولفظه لما ذكر الذباب والعنكبوت في القرآن قال المشركون ما بال العنكبوت والذباب يذكر و أخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ قال أهل الضلال و أخرجها بن المنذر من هذا الوجه بلفظ فقال أهل الكتاب وأخرجه الطبري و ابن أبي حاتم عن السدي نحو قول ابن الكلبي زاد ابن أبي حاتم وعن


247

الحسن نحو قول قتادة والأرجح نسبة القول لأهل النفاق لأن كتب أهل الكتاب ممتلئة بضرب الأمثال فيبعد أن ينكروا ما في كتبهم مثله و عن الربيع بن أنس إن الآية نزلت من غير سبب و إنما هو مثل ضربه الله للدنيا وأهلها فإن البعوضة تحيا ما جاعت فإذا امتلأت هلكت وكذلك حال أهل الدنيا إذا امتلأوا منها كان سببا لهلاكهم غالبا 13 - قوله ز تعالى الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه 27 قال سعد بن أبي وقاص نزلت في الحرورية يعني الخوارج وأخرجه البخاري من حديث سعد


248

وأخرجه الفريابي في تفسيره من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال هم الخوارج و استشكل بأن بدعة الخوارج والحرورية صنف منهم إنما حدثت في خلافة علي رضي الله عنه 2 - وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية


249

أنها نزلت في المنافقين ومن طريق السدي عهد الله ما عهده في القرآن فاعترفوا به ثم كفروا فنقضوه ومن طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان في التوراة أن يؤمنوا بمحمد ويصدقوه فكفروا به ونقضوا الميثاق الأول وقال الطبري يحتمل أن يكون المراد بالعهد ما أخذ الله على ذرية آدم حين أخرجهم من ظهر آدم 14 - قوله ز تعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم 40 قال ابن الكلبي كان عهد الله إلى بني إسرائيل إني باعث نبيا من بني إسماعيل


250

وفي تفسير ابن عباس رواية محمد بن إسحاق في قوله تعالى وأوفوا بعهدي هو العهد الذي عهد إذا جاءكم النبي محمد تصدقونه وتتبعونه وفي قوله تعالى وتكتموا الحق قال هو محمد وفي رواية محمد بن ثور عن ابن جريج نحوه وأخرج الطبري عن السدي مثله وأخرج الطبري من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية وأوفوا بعهدي عهده دين الإسلام أن تتبعوه أوف بعهدكم يعني الجنة ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحوه وزاد ثم قرأ إن الله


251

اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) الآية وقال مقاتل بن سليمان وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم هو الذي ذكر في المائدة وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة إلى قوله سواء السبيل 15 قوله ز تعالى ولا تكونوا أول كافر به 41 أخرج الطبري من طريق الربيع عن أبي العالية ولا تكونوا أول كافر به قال لا تكونوا أول من كفر بمحمد وفي تفسير الكلبي عن ابن عباس نزلت في قريظة و كانوا أول من كفر من اليهود بمحمد وتبعهم يهود فدك وخيبر


252

16 - قوله تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم 44 1 قال الواحدي قال ابن عباس في رواية الكلبي نزلت في يهود المدينة كان الرجل منهم يقول لصهره وذي قرابته و لمن بينه وبينه رضاع من المسلمين أثبت على هذا الدين وما يأمرك به محمد فإنه حق فكانوا يأمرون بذلك ولا يفعلونه وفي تفسير ابن جريج رواية محمد بن ثور عنه هم أهل الكتاب كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة ويتركونها فعيرهم الله تعالى بذلك وأخرج الطبري من طريق السدي كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وهم يعصونه وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كان أهل الكتاب يأمرون الناس بطاعة الله و تقواه وبالبر ويخالفون فعيرهم الله عز وجل 2 - وأخرج الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قولا آخر قال كان


253

اليهود إذا جاء أحد يسألهم عن الشيء ليس فيه رشوة أمروه بالحق فنزلت 17 - قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة 45 قال الواحدي عند أكثر أهل العلم إن الخطاب في هذه الآية لأهل الكتاب وقال بعضهم رجع إلى خطاب المسلمين وسبق إلى ذلك الطبري فقال معنى الآية واستعينوا أيها الأحبار بحبس أنفسكم على طاعة الله وبإقامة الصلاة التي اقترنت برضى الله قال والخطاب وإن كان ابتداء لبني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على التخصيص بل هي عامة لهم و لغيرهم وقال الجعبري معنى الآية على القول المذكور يا أيها الذين آمنوا بموسى آمنوا بمحمد واستعينوا على ترك رئاستكم بما تتلون فيها


254

18 قوله ز تعالى وإنها لكبيرة 45 قال مقاتل نزلت في الصرف عن القبلة يقول كبر على المنافقين واليهود صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة وقال غيره الضمير للصلاة وقيل للاستعانة التي أمروا بها و قيل عائدة على الإجابة ورده الطبري 19 قوله ز تعالى واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا 48 قال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن


255

كانت اليهود تزعم أن الأنبياء من آبائهم شافعون لهم فارتشوا فأنزل الله هذه الآية 20 قوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين الآية 62 أخرج الواحدي من تفسير أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الحافظ الأصبهاني بسند له صحيح إلى ابن جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد قال لما قص سلمان الفارسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة أصحابه الذين كان يتعبد معهم قال هم في النار قال سلمان فأظلمت علي الأرض فنزلت قال فكأنما كشف عني جبل


256

و أخرج الطبري هذا الأثر من هذا الوجه وزاد في آخره فنزلت هذه الآية فدعا سلمان فقال هذه الآية نزلت في أصحابك من كان على دين عيسى قبل الإسلام فهو على خير و من سمع بي ولم يؤمن فقد هلك وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح كن مجاهد قال قال سلمان سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل دين كنت منهم فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت إن الذين آمنوا الآية وأخرج الواحدي أيضا من تفسير إسحاق بن راهويه بسنده القوي إلى


257

السدي قال نزلت في أصحاب سلمان لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يخبره عن عبادتهم واجتهادهم وقال يا رسول الله كانوا يصلون ويصومون و يؤمنون بك و يشهدون إنك تبعث نبيا فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال يا سلمان هم من أهل النار فأنزل الله تعالى إن الذين آمنوا الآية وأخرجه الواحدي أيضا من طريق السدي بأسانيده التي قدمت ذكرها في المقدمة وزاد وما بعد هذه الآية نازلة في اليهود ونسب الجعبري هذه الرواية الى ابن مسعود وابن عباس فقط وفيه نظر وأخرج الطبري من طريق السدي قصة سلمان بطولها وقال في آخرها فأخبر سلمان رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم فذكر نحوه وزاد قال فكان إيمان اليهود أن من


258

تمسك بالتوراة حتى جاء عيسى فمن آمن به نجا وإلا كان هالكا وكان إيمان النصارى أن من تمسك منهم بالإنجيل حتى جاء محمد فمن اتبعه نجا وإلا كان هالكا وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ومن طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي وهو من طبقة الأوزاعي من فقهاء أهل الشام نحو ذلك قال الطبري معنى من آمن منهم من دام على إيمانه بنبيه فلم يغير ولم يبدل ومات على ذلك أوعاش حتى بعث محمد فصدق به فهو الذي أجره عند ربه قال ومعنى ما رواه علي بن أبي طلحة أن ابن عباس كان يرى أن الله وعد من عمل صالحا من اليهود وغيرهم الجنة ثم نسخ ذلك


259

وقال غيره معنى النسخ إنما هو في حق من أدرك محمدا لا من كان قبل ) و هو متجه وبالله التوفيق قلت إن ثبت حديث سلمان أنه صلى الله عليه وسلم حكم عليهم بالنار دل ذلك على أن من كان ليس على دين الإسلام فهو هالك فنزلت الآية مخبرة بأن من آمن بنبيه الذي هو من أمته ولم يغير بعده ولم يبدل و آمن بنبي بعث إليه مثلا ناسخا لشريعة من قبله فإنه ناج وأن اسم الإسلام يشمله و أن سمي بغيره من اليهودية و النصرانية مثلا


260

وإطلاق النسخ على ذلك ينبني على جواز دخول النسخ في الخبر وهو الراجح في الأصول


261

21 قوله تعالى أفتطمعون أن يؤمنوا لكم الآية 75 قال الواحدي قال ابن عباس ومقاتل نزلت في السبعين الذين اختارهم


262

موسى ليذهبوا معه إلى الله تعالى فلما ذهبوا معه إلى الميقات و سمعوا كلام الله وهو يأمره وينهاه فلما رجعوا إلى قومهم فأما الصادقون فأدوا كما سمعوا وقالت طائفة منهم سمعنا الله في آخر كلامه يقول إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا و إن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس وعند أكثر المفسرين نزلت الآية في الذين غيروا آية الرجم وصفة النبي صلى الله عليه وسلم قلت أما الأول فأخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق بسنده المقدم ذكره عن ابن عباس قال قال الله تعالى لنبيه ولمن آمن معه يؤيسهم من إيمان اليهود أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله وهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة قال محمد بن إسحاق فحدثني بعض أهل العلم أنهم قالوا يا موسى قد حيل بيننا و بين رؤية ربنا فأسمعنا كلامه حين يكلمك فطلب موسى ذلك إلى ربه فقال له مرهم فليتطهروا وليطهروا ثيابهم و ليصوموا ففعلوا وخرج بهم إلى الطور فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى فوقعوا سجودا وكلمه ربه فسمعوا كلامه يأمرهم و ينهاهم حتى عقلوا ما سمعوا ثم انصرف بهم إلى قومه فحرف فريق منهم ما


263

سمعوا فحين قال موسى لبني إسرائيل إن الله يأمركم بكذا و كذا قال ذلك الفريق إنما قال كذا وكذا خلافا لما قال موسى فهم الذين عنى الله في قوله لرسوله محمد وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه الآية فهذا كما ترى لم ينسبه ابن إسحاق في روايته لابن عباس و إنما ذكر فيما أسنده عن ابن عباس أصل القصة وهذا التفصيل إنما أسنده عن بعض أهل العلم ولم يسمه وأخلق به أن يكون عنى الكلبي أو بعض أهل الكتاب فإن من جملة ما عابوه على ابن إسحاق أنه كان يعتمد على أخبار بعض أهل الكتاب فيما ينقله عن الأخبار الماضية وأما ابن الكلبي فإنه ذكر هذا في تفسيره عن أبي صالح وهو من رواية محمد بن مروان السدي الصغير عنه و قد تقدم أن هذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب وقد ذكر يحيى بن سلام وهو أصلح حالا من محمد بن مروان بكثير فقال


264

قال الكلبي بلغني أنهم السبعون الذين اختار موسى ثم قص القصة نحو ما ساقها ابن إسحاق وفي آخرها فلما رجعوا إلى العسكر قال لهم من لم يكن معهم ماذا قال ربكم قالوا أمرنا بكذا وكذا ونهانا عن كذا وكذا هذا قول الذين صدقوا منهم و أما الذين كذبوا فقالوا نعم قال ما قلتم و لكن وسع لنا في آخر ذلك فقال إن لم تستطيعوا إلا الذي نهيتكم عنه فافعلوا قال فلما قدم محمد صلى الله عليه وسلم المدينة كلم اليهود ودعاهم إلى الله عز وجل وإلى الإيمان بكتابة فجحدوا وكتموا فأنزل الله تعالى أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله الآية وأما مقاتل بن سليمان فأورده مختصرا فقال قوله وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله نزلت في السبعين الذين اختار موسى ليذهبوا معه حتى يسمعوا كلام الله فلما ذهبوا معه سمعوا كلام الله وهو يأمر وينهى فلما رجعوا أدى الصادقون ما سمعوا وأما طائفة منهم فقالوا سمعنا و الله في آخر كلامه يقول إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا وأخرج الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في هذه الآية قال كانوا يسمعون الوحي فيسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوة ثم يحرفونه من بعدما عقلوه وقد استنكر ابن الجوزي القصة المتقدم ذكرها فقال أنكر


265

الحكيم الترمذي أن يكون أحد من بني إسرائيل سمع كلام الله غير موسى لأن ذلك من خصائص موسى قال ابن الجوزي وهذا هو المعتمد و الآثار الواردة في ذلك واهية لأنها من رواية ابن إسحاق عن بعض أهل العلم و من تفسير مقاتل والكلبي وليس واحد من هذا بحجة انتهى ورجح الطبري أنهم كانوا يسمعون قال وذلك أن الله أخبر أن التحريف كان من فريق منهم كانوا يسمعون كلام الله استعظاما من الله عز وجل لما كانوا يأتون من البهتان بعد توكيد الحجة عليهم إيذانا عباده المؤمنين بقطع أطماعهم من إيمان بقايا نسلهم بما جاءهم به محمد فقال كيف تطمعون في تصديق هؤلاء إياكم و إنما تخبروهم عن غيب لم يشاهدوه وقد كان بعض سلفهم يسمع من الله كلامه بأمره و نهيه ثم يبدله ويجحده فهؤلاء الذين بين أظهركم أحرى أن يجحدوا ما آتيتموهم به انتهى وعلى هذا فالذي اختص به موسى هو كلام الله سبحانه و تعالى على قصد مخاطبته إياه لا مطلق سماع الكلام ويحتمل أن يكون أولئك إنما كانوا يسمعون كلام


266

الله عز وجل من بعض الملائكة فيكون لهم بذلك المزية على من بعدهم بما يدل عيله سياق الآية كما أشار إليه الطبري ويصح ما أطلقه الترمذي ومن تبعه من اختصاص موسى بسماع كلام الله سبحانه و تعالى على أن في الحصر نظرا فظواهر القرآن والأحاديث تدل على أن موسى عليه السلام اختص بقدر زائد من ذلك لا مطلق الكلام والله أعلم 22 - قوله ز تعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم الآية 76 1 - أم صدرها فذكر أبو حيان بغير إسناد قال قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال


267

يدخل قصبة المدينة إلا مؤمن فقال كعب بن الأشرف وكعب بن يهوذا وغيرهما اذهبوا فتجسسوا أخبار من آمن وقولوا لهم آمنا واكفروا إذا رجعتم و أما باقيها فأخرج الطبري من طريق ابن جريج عن مجاهد قال قام النبي صلى الله عليه وسلم تحت حصون بني قريظة فقال يا إخوان القردة والخنازير ويا عبد الطاغوت فقالوا من أخبر محمدا بهذا ما خرج هذا إلا منكم أتحدثونهم بما فتح الله عليكم فيكون لهم حجة عليكم وأخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا إلى بني قريظة فآذوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال اخسؤوا يا أخوة القردة و الخنازير فقالوا من حدث محمدا بهذا


268

وللطبري من طريق بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله بما فتح الله عليكم بما أكرمكم الله به فيقول الآخرون إنما نستهزئ بهم قلت فعلى هذا المراد بالفتح الإنعام والكرامة وعلى الأول الفتح العقوبة ويشهد له افتح بيننا وبين قومنا بالحق وقد أخرج الطبري من طريق السدي التصريح بأن المراد بالفتح هنا العذاب ولفظه قال في قوله تعالى أتحدثونهم بما فتح الله عليكم يعني من العذاب وهو الفتح قولوا لهم نحن أكرم على الله منكم وجاء في السبب المذكور 2 - قول آخر فأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة قال كانوا يقولون إنه سيكون نبي يعني في آخر الزمان فخلا بعضهم إلى بعض


269

فقالوا أتحدثونهم بهذا فيحتجون عليكم به وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة و سياقه أبسط من هذا و نحوه للطبري من طريق أبي العالية ولفظه يعني بما أنزل الله في كتابه من بعث محمد صلى الله عليه وسلم وذكره ابن إسحاق عن محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس بلفظ و 28 آخر في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا إي أن صاحبكم رسول الله ولكنه إليكم خاصة وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بهذا فتقوم عليكم الحجة جحدوا ولا تقروا بأنه نبي أصلا يعني أن النبي لا يكذب وقد قال أنه رسول الله إلى الناس جميعا 3 - وجاء فيه قول آخر ابن أبي حاتم من طريق الحكم بن إبان عن عكرمة إن امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون منه الحكم رجاء الرخصة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عالمهم فذكر قصة الرجم قال ففي ذلك نزلت وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) الآية 23 - قوله ز تعالى


270

ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني 78 أخرج الطبري من طريق ابن جريج عن مجاهد في هذه الآية ومنهم أميون قال ناس من اليهود لم يكونوا يعلمون شيئا و كانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله تعالى و يقولون هو من الكتاب أماني يتمنونها و أخرج ابن أبي حاتم من طريق عباد بن منصور عن الحسن البصري نحوه بتمامه وأخرج الطبري من طريق الضحاك عن ابن عباس قال الأميون هنا قوم


271

لم يصدقوا رسولا أرسله الله ولا كتابا أنزل الله فكتبوا كتابا بأيديهم ثم قالوا لقوم سفلة جهال هذا من عند الله فأخبر إنهم يكتبون بأيديهم ثم سماهم أميين وهذا استنكره الطبري من جهة اللغة العربية وقد تقدم أن الضحاك لم يسمع من ابن عباس و إسناده من ابن منصور إلى الضحاك ضعيف و كأنه جعل 29 ما في الآية وصف ما ذكر في التي بعدها وعند الأكثر أنها صفة قوم آخرين وهو أولى 24 - قوله تعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا الآية 79 قال الواحدي قال الكلبي بالإسناد الذي ذكرنا إنهم غيروا صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابهم و جعلوه آدم سبطا طويلا وكان صلى الله عليه وسلم ربعة أسمر وقالوا لأصحابهم و أتباعهم انظروا إلى صفة النبي الذي يبعث في آخر الزمان ليس يشبه نعت هذا وكانت للأحبار و العلماء مأكلة من سائر اليهود فخافوا أن تذهب مأكلتهم أن بينوا


272

صفته فمن ثم غيروا قلت الكلبي تقدم وصفه وقد وجدت هذا من وجه آخر قوي أخرجه ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس وفيه مغايرة لسياق الكلبي ولفظ شبيب بن بشر هذا وقد وثقه ابن معين قال هم أحبار يهود وجدوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم محمد مكتوبا في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه فمحوه حسدا وبغيا فأتاهم نفر من قريش من أهل مكة فقالوا أتجدون في التوراة نبيا أميا قالوا نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر فقالت قريش ما هذه صفة صاحبنا و من طريق أبي العالية عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد فحرفوه عن مواضعه يبتغون بذلك عرضا من الدنيا


273

و من طريق السدي كان ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم يبيعونه 30 من العرب و غيرهم ويحدثونهم أنه من عند الله ليأخذوا به ثمنا قليلا ومن طريق قتادة عن معمر نحوه 25 - قوله تعالى وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة 80 أسند الواحدي من طريق محمد بن إسحق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة و اليهود تقول إنما هذه الدنيا سبعة آلاف سنة و إنما يعذب الناس في النار لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا من أيام الآخرة و إنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ثم أسند من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال وجد أهل الكتاب ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين يوما فقالوا لن نعذب في النار إلا ما وجدنا في التوراة فإذا كان يوم القيامة اقتحموا في النار فساروا في العذاب حتى انتهوا


274

إلى سقر وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الأيام المعدودة قال فقال لهم خزنة أهل النار يا أعداء الله زعمتم أنكم لن تعذبوا في النار إلا أياما معدودة فقد انقضى العدد و بقي الأمد قلت و جويبر ضعيف جدا و الضحاك لم يسمع من ابن عباس والسند الذي قبله إلى ابن عباس أولى بالإعتماد وقد أخرجه الطبري من رواية العوفي عن ابن عباس والعوفي ضعيف ولعله أخذه عن الضحاك لكن سياق العوفي أتم من سياق الضحاك و عنده عن ابن عباس ذكر أن اليهود وجدوا في التوراة فذكره 31 وقال في آخره ساروا في العذاب حتى انتهوا إلى شجرة الزقوم آخر يوم من الأيام المعدودة فلما أكلوا من شجرة الزقوم و ملؤوا منها البطون قال لهم خزان سقر زعمتم أنكم لن تمسكم النار إلا أياما معدودة فقد خلا العدد و أنتم في


275

الأمد فأخذ بهم في صعود في جهنم يرهقون و أخرج الطبري من وجه آخر عن جويبر عن الضحاك في هذه الآية قال قالت اليهود لا نعذب في النار إلا أربعين يوما بمقدار ما عبدنا العجل وأما السند الأول من طريق ابن إسحاق فقد تقدم في حال النسخة المروية عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد وإنه صدوق عند ابن أبي حاتم وغيره لكن الأحاديث التي يقول فيها ابن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس فالترديد بين عكرمة وسعيد بن جبير وفي هذا الموضع اقتصر


276

الواحدي في سياقه على عكرمة و أظنه اختصر وإلا فقد أخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق على العادة قال عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس وقد أخرجه الطبري أيضا من طريق حفص بن عمر عن الحكم بن إبان عن عكرمة مرفوعا مرسلا قال خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لن ندخل إلا أربعين ليلة ويخلفنا فيها قوم آخرون يعنون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أنتم فيها خالدون لا يخلفكم فيها أحد فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية وأخرجه سنيد في تفسيره عن حجاج بن محمد عن ابن جريج 32 عن عكرمة قال اجتمعت يهود تخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لن تصيبنا النار فذكره وفيه كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها إن شاء الله تعالى أبدا فنزل القرآن تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبا لهم وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة إلى قوله هم فيها خالدون وأخرج الطبري عن قتادة قال قالت اليهود لن ندخل النار إلا تحلة القسم عدد الأيام التي عبدنا فيها العجل فقال الله


277

تعالى قل أتخذتم عند الله عهدا أي بهذا الذي تقولون فهاتوا حجتكم وأخرج الطبري من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال حدثني أبي زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود أنشدكم الله الذي أنزل التوراة على موسى من أهل النار الذين ذكرهم الله تعالى في التوراة قالوا إن ربهم غضب عليهم غضبة فنمكث في النار أربعين ليلة ثم نخرج فتخلفوننا فيها فقال كذبتم و الله لا نخلفكم فيها أبدا فنزل القرآن تصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة إلى خالدون قلت أصل هذا دون ذكر نزول الآية في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أخرجه من رواية الليث عن سعيد المقبري عنه في أثناء حديث قال فيه قال لهم أي النبي صلى الله عليه وسلم من أهل النار قالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخسؤوا فيها و الله لا نخلفكم فيها أبدا


278

26 - قوله ز تعالى وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان الآية 85 قال ابن اسحاق بسنده عن ابن عباس كانوا فريقين يعني بالمدينة بنو قينقاع ولهم حلفاء الخزرج وقريظة والنضير ولهم حلفاء الأوس فوقع بين الأوس والخزرج حرب فخرجت بنو قينقاع مع الخزرج وخرجت قريظة والنضير مع الأوس فظاهر كل فريق حلفاءه على إخوانهم حتى سفكت دماؤهم وبأيديهم التوراة يعرفون فيها تحريم سفك دمائهم والأوس و الخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان لا يعرفون حلالا من حرام فاذا انقضت الحرب افتدوا أسرى من أسر منهم فتفتدي قينقاع من أسرة الأوس وتفتدي قريظة و النضير من أسرة الخزرج فأنبهم الله تعالى بذلك قال ابن إسحاق ففي ذلك من فعلهم مع الأوس و الخزرج نزلت هذه القصة فيما بلغني أخرجه الطبري وأخرج من طريق السدي نحوه لكن خالف في بعضه فقال إن الله أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعض بعضا وأيما عبد أمة وجدتم من بني إسرائيل فاشتروه فأعتقوه فكانت قريظة حلفاء الأوس و النضير حلفاء الخزرج وكانوا يقتتلون في حرب سمير فإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه فكان العرب تعيرهم بذلك يقولون كيف تقاتلونهم وتفدونهم فإذا قالوا أمرنا بأن


279

نفديهم فإن قيل لهم فقد نهيتم عن قتالهم قالوا إنا نستحي من حلفائنا فنزلت الآية بتوبيخهم على ذلك 27 - قوله ز تعالى وقالوا قلوبنا 34 غلف بل لعنهم الله بكفرهم 88 أخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال قالت اليهود قلوبنا مملوءة علما لا نحتاج إلى علم محمد ولا غيره بل هي غلف فنزلت بل لعنهم الله بكفرهم ومن طريق فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي قالوا قلوبنا أوعية العلم


280

قال وروي عن عطاء الخراساني مثله قلت ويستفاد من هذا أمران أحدهما أن قراءة الجمهور غلف بسكون اللام مخففة ثانيهما أن بل للإضراب على بابها 28 - قوله ز تعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا 89 أخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق محمد بن إسحاق بالسند المذكور أولا إن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس و الخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته فلما بعثه الله جحدوا ما كانوا يقولون فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور أحد بني سلمة يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تسفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه لنا بصفته فقال سلام بن مشكم


281

أخو بني النضير ما جاءنا بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكره لكم فأنزل الله عز وجل ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا الآية وهكذا أخرجه ابن إسحاق في السيرة الكبرى وأخرج فيها أيضا والطبري من طريقه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ منهم 35 قالوا فينا والله وفيهم أي الأنصار واليهود نزلت هذه القصة قالوا كنا علوناهم دهرا في الجاهلية و نحن أهل شرك وهم أهل كتاب فكانوا يقولون أن نبيا يبعث الآن نتبعه قد أظل زمانه نقتلكم معه قتل عاد وأرم فلما بعث الله عز و جل رسوله من قريش واتبعناه كفروا به قال الله عز وجل فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به الآية


282

وأخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال كان أهل الكتاب يستنصرون بخروج محمد عليه الصلاة والسلام على مشركي العرب فلما بعث الله عز وجل محمدا ورأوه من غيرهم كفروا به و حسدوه ومن طريق قتادة نحوه وزاد وقالوا اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا في التوراة يعذبهم و يقتلهم فلما بعث من غيرهم كفروا به حسدا 29 - قوله تعالى وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا 89 قال الواحدي قال ابن عباس كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فإذا التقوا هزمت يهود فعاذت اليهود بهذا الدعاء اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم فكانوا إذا التقوا فدعوا بهذا الدعاء هزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به فأنزل الله عز وجل وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا أي بك يا محمد إلى قوله فلعنة الله على الكافرين قال وقال السدي كانت العرب تمر باليهود فتلقى اليهود منهم أذى وكانت اليهود تجد نعت محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة 36 فيسألون الله عز وجل أن يبعثه ليقاتلوا معه فلما جاءهم محمد كفروا به حسدا وقالوا إنما كانت الرسل من بني إسرائيل


283

قلت المحفوظ عن ابن عباس ما تقدم وأما هذا الطريق بهذا اللفظ فأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عنه واعتذر عن إخراجه فقال غريب من حديثه أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير قلت وأي ضرورة تحوج إلى إخراج حديث من يقول فيه يحيى بن معين كذاب في المستدرك على البخاري ومسلم ما هذا إلا اعتذار ساقط وجاء عن ابن عباس في تفسير يستفتحون 2 - قول آخر أخرجه الطبري من طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله يستفتحون قال كانوا يستظهرون يقولون نحن نعين محمدا عليهم وليسوا كذلك بل يكذبون


284

وأما أثر السدي فأخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق أسباط عنه بهذا ولكن فيه تمر باليهود ويؤذونهم وكانوا يجحدون محمدا في التوراة وفيه فيقاتلوا معه العرب وفيه كفروا به حين لم يكن والباقي سواء زاد ابن أبي حاتم في آخره فما بال هذا من بني إسماعيل وأخرجه الطبري من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية قال كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب يقولون اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى يعذب المشركين و يقتلهم فلما بعث الله محمدا ورأوه أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب و هم يعلمون 37 أنه رسول الله فقال عز وجل فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به الآية ومن طريق ابن جريج قلت لعطاء قوله تعالى وكانوا من قبل يستفتحون قال كانوا يرجون أن يكون منهم فلما خرج ورأوا أنه ليس منهم كفروا به و قد عرفوا أنه الحق ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كانت يهود يستفتحون على كفار العرب يقولون أما و الله لو قد جاء النبي الذي بشر به موسى و عيسى أحمد لكان لنا


285

عليكم وكانوا يظنون أنه منهم و كانوا بالمدينة والعرب حولهم فلما كان من غيرهم أبوا أن يؤمنوا به و حسدوه وقد تبين لهم أنه رسول الله فمن هناك نفع الله الأوس والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبيا خارج ومن طريق ابن أبي نجيح عن علي الأزدي هو ابن عبد الله البارقي تابعي ثقة قال قالت اليهود اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا و بين الناس يستفتحون يستنصرون وأخرج عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة نحو رواية السدي وأوله كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب وقال في آخره كفروا به حسدا للعرب وهم يعرفون أنه رسول الله 30 - قوله ز تعالى قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس الآية 94 ذكر ابن الجوزي أنها نزلت لما قالت اليهود أن الله لم يخلق الجنة إلا لإسرائيل و بنيه قلت الذي أخرج الطبري من طريق أبي العالية قال قالت اليهود


286

يعني و النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله 38 وأحباؤه فأنزل الله عز وجل قل إن كانت لكم الدار الآخرة الآية ومن طريق قتادة ونحوه ومن طريق ابن إسحاق بسنده المتكرر عن ابن عباس قال لو تمنوه يوم قال لهم فتمنوا الموت ما بقي على ظهر الأرض يهودي إلا مات وذلك أنهم فيما ذكر لنا قالوا نحن أبناء الله و أحباؤه وبه إلى ابن عباس في قوله تعالى فتمنوا الموت أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب فأبوا ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة قال قال ابن عباس لو تمنى اليهود لماتوا وهذا سند صحيح


287

وعند ابن أبي حاتم من طريق الأعمش أحسبه عن المنهال يعني ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه وهذه الطرق موقوفة على ابن عباس وقد رفعه عبيد الله بن عمرو الرقي وهو ثقة عن عبد الكريم أخرجه الطبري من طريقه و لفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا أو لو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني نصارى نجران لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا و أخرجه أحمد في مسنده من وجه آخر عن عبد الكريم و سند الطبري صحيح وقد أخرجه الضياء المقدسي في المختارة


288

ووقع في تفسير ابن ظفر أنهم لما ادعوا أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا أو نصرانيا أعلم الله نبيه أنه يحول بينهم و بين تمني الموت فجمعهم و تلا عليهم الآية فامتنعوا من تمني الموت فقال لو تمنوا الموت لما قام رجل منهم من مجلسه حتى يغصه الله 39 بريقه فيموت و سيأتي في تفسير سورة الجمعة ما يؤيد رواية ابن إسحاق أنها نزلت في زعمهم أنهم أولياء الله ويؤخذ من مجموع الآيتين أن دعاءهم إلى تمني الموت نزل بسبب القولين معا دعواهم أنهم أولياء الله وأن الدار الآخرة خالصة لهم 31 - قوله ز تعالى ولتجدنهم أحرص الناس على حياة الآية 96 قال محمد بن يوسف الفريابي في تفسيره حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان أهل الكتاب يقول أحدهم لصاحبه عش ألف سنة كل ألف سنة فنزلت وأخرجه الحاكم أيضا من طريق الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد عن


289

ابن عباس ولتجدنهم قال هم اليهود ومن الذين أشركوا قال الأعاجم وأخرجه من تفسير إسحاق بن راهويه عن أبي معاوية عن الأعمش بهذا السند بلفظ يود أحدهم لو يعمر ألف سنة هو قول الأعاجم إذا عطس زه هزار سال وأخرجه الطبري وابن المنذر من طريق أبي معاوية وقال في آخره يعني عش ألف سنة 32 - قوله تعالى قل من كان عدوا لجبريل إلى قوله للكافرين 97 - 98 أسند الواحدي من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن


290

عباس قال أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك أخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة فإنه ليس نبي إلا يأتيه ملك من عند ربه بالرسالة أو بالوحي فمن صاحبك قال جبريل عليه السلام قالوا ذاك الذي نزل بالحرب وبالقتال ذاك 40 عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك فأنزل الله عز وجل قل من كان عدوا لجبريل الآية إلى قوله للكافرين قلت أخرجه أحمد و الترمذي و النسائي من هذا الوجه وفي أول الحديث إنا نسألك عن خمسة أشياء وذكرها في سياقه وهي علامة النبي وكيف تؤنث المرأة وتذكر وعما حرم إسرائيل على نفسه وعن الرعد وآخرها من صاحبك من الملائكة الحديث وعند أحمد أيضا وعبد بن حميد والطبري من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس قال حضرت عصابة من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا


291

القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي فقال سلوا عم شئتم فذكر الحديث وفيه قالوا فأخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه قال أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا وطال سقمه فنذر لله نذرا أن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد عليهم قالوا فأخبرنا بهذا النبي الأمي من وليه من الملائكة قال فإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه قالوا فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة تابعناك و صدقناك قال فما يمنعكم قالوا إنه عدونا فأنزل الله عز وجل الآية وأخرجه ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب بنحوه 41 ولم يذكر ابن عباس وزاد فيه قالوا فأخبرنا عن الروح قال أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل وهو الذي يأتيني قالوا نعم ولكنه لنا عدو و هو ملك إنما يأتي بالشدة و سفك الدماء ولولا ذاك اتبعناك فأنزل الله الآية إلى قوله كأنهم لا يعلمون


292

وقال عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة قالت اليهود إن جبريل يأتي محمدا وهو عدونا لأنه ينزل بالشدة و الحرب و السنة وإن ميكائيل ينزل بالرخاء و العافية والخصب فقال الله تعالى من كان عدوا لجبريل الآية وأخرج الطبري من طريق القاسم بن أببي بزة يهودا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم من صاحبك الذي ينزل عليك بالوحي قال جبريل قالوا فإنه عدونا لا يأتي إلا بالحرب و الشدة والقتال فنزلت وفي صحيح البخاري عن أنس قال سمع عبد الله بن سلام بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه أنه سأله عن أشياء فقال أخبرني بهن جبريل آنفا قال جبريل قال نعم قال ذاك عدو اليهود من الملائكة هكذا في هذه الطريق من قول عبد الله بن سلام وهي قصة غير التي في حديث ابن عباس وأسند الواحدي من طريق علي بن مسهر والطبري من طريق ربعي بن علية و هو أخو إسماعيل عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال نزل عمر


293

الروحاء فذكر قصة فيها فقال عمر كنت أشهد اليهود يوم مدراسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق الفرقان ومن الفرقان كيف يصدق التوراة فبينما أنا عندهم ذات يوم فقالوا يا ابن الخطاب ما أحد أحب 41 إلينا منك إنك تأتينا و تغشانا قال ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا ابن الخطاب ذاك صاحبكم فالحق به فقلت لهم عند ذلك نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو وما استرعاكم من حقه واستودعكم من كتابه أتعلمون أنه رسول الله فسكتوا فقال عالمهم و كبيرهم إنه قد عظم عليكم فأجيبوه قالوا أنت عالمنا و سيدنا فأجبه أنت قال أما إذ نشدتنا بما نشدتنا به فإنا نعلم أنه رسول الله قال قلت ويحكم فأنى هلكتم قالوا إنا لم نهلك قال كيف ذاك و أنتم تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه ولا تصدقونه قالوا لأن لنا عدوا من الملائكة وسلما و انه قرن بنبوته عدونا من الملائكة قال قلت و من عدوكم ومن سلمكم قالوا عدونا جبريل وسلمنا ميكائيل قال قلت وفيم عاديتم جبريل وفيم سالمتم ميكائيل قالوا إن جبريل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا وإن ميكائيل ملك الرأفة والرحمة


294

والتخفيف ونحو هذا قال قلت وما منزلتهما من ربهما قالوا أحدهما عن يمينه والآخر عنة يساره قال قلت فوالله الذي لا إله إلا هو إن الذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما ما ينبغي لجبريل أن يسالم عدو ميكائيل وما ينبغي لميكائيل أن يسالم عدو جبريل قال ثم قمت فاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم فلحقته وهو خارج من خوخه لبني فلان فقال لي يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات نزلن قبل فقرأ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه حتى قرأ الآيات قال قلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك الخبر فأسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر لفظ الطبري وأخرجه أيضا من طريق إسماعيل بن علية عن داود نحوه ومن طريق مجالد عن الشعبي نحوه


295

وأخرج أيضا من طريق قتادة قال ذكر لنا أن عمر انطلق ذات يوم إلى اليهود فلما أبصروه رحبوا به فقال لهم عمر أما والله ما جئت لحبكم ولا لرغبة فيكم ولكن جئت لأسمع منكم فسألهم و سألوه فقالوا من صاحب صاحبكم فقال لهم جبريل فقالوا ذاك عدونا من أهل السماء يطلع محمدا على سرنا وإذا جاء جاء بالحرب والسنة ولكن صاحب صاحبنا ميكائيل وكان إذا جاء جاء بالخصب و بالسلم فقال لهم عمر أتعرفون جبريل وتنكرون محمدا ففارقهم وتوجه نحو النبي صلى الله عليه وسلم ليحدثه حديثهم فوجده قد أنزلت عليه قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله الآية ومن طريق السدي قال كانت لعمر أرض بأعلى المدينة فكان ممره على طريق مدارس اليهود فدخل فسمع منهم فقالوا يا عمر ما في أصحاب محمد أحب إلينا منك فإنك تمر بنا فلا تؤذينا فقال عمر أي يمين أعظم فيكم قالوا الرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء فقال لهم عمر فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء أتجدون محمدا عندكم فذكر نحو حديث الشعبي بطوله ومن طريق هشيم عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قالت اليهود للمسلمين لو أن 44 ميكائيل الذي ينزل عليكم اتبعناكم فإنه ينزل بالرحمة و الغيث وإن جبريل ينزل بالنقمة والعذاب وهو لنا عدو فنزلت هذه الآية


296

من كان عدوا لجبريل وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن الدشتكي عن حصين عن ابن أبي ليلى مختصرا ولفظه إن يهوديا لقي عمر فقال إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله إلى للكافرين قال فنزلت على لسان عمر قلت وهذا غريب إن ثبت فليضف إلى موافقات عمر وقد جزم ابن عطية بأنه ضعيف ولم يبين جهة ضعفه وليس فيه إلا الإرسال ثم قال الواحدي قال ابن عباس أن حبرا من أحبار اليهود من فدك يقال


297

له عبد الله بن صوريا حاج النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن أشياء فلما اتجهت عليه الحجة قال أي ملك يأتيك من السماء قال جبريل ولم يبعث الله نبيا إلا وهو وليه قال ذاك عدونا من الملائكة ولو كان ميكائيل مكانه لآمنا بك إن جبريل ينزل بالعذاب والقتال والشدة على يدي رجل يقال له بخت نصر وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه فلما كان وقته بعثنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل في طلب بخت نصر ليقتله فانطلق يطلبه حتى لقيه ببابل غلاما مسكينا ليست له قوة فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبريل وقال لصاحبنا إن كان ربكم هو الذي أذن في هلاككم فلن تسلط عليه وإن لم يكن هذا فعلى أي حق تقتله فصدقه صاحبنا 45 ورجع إلينا وكبر بخت نصر وقوي وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية قلت يتعجب من جزمه بهذا عن ابن عباس مع ضعف طريقه فإنه من تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي وقد قدمت أنه هالك وقد أخرج الطبري من طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس أن اليهود سألت محمدا صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة فأخبرهم بها على ما هي عندهم إلا جبريل فإن جبريل كان عند اليهود صاحب عذاب وسطوة ولم يكن عندهم صاحب


298

وحي ينزل من الله على رسله ولا صاحب رحمة فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سألوه عنه أن جبريل صاحب وحي وصاحب نقمة وصاحب رحمة فأنكروا ذلك وقالوا هو عدو لنا فأنزل الله عز وجل تكذيبا لهم قل من كان عدوا لجبريل الآية ثم قال الواحدي قال مقاتل قالت اليهود إن جبريل أمره الله أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا فأنزل الله هذه الآية قلت جعل الواحدي هذا السبب ترجمتين من أجل الإختلاف في سبب عداوتهم لجبريل وإن كان سبب النزول واحدا وحاصل ما ذكر فيه ثلاثة أقوال أحدهما قول الجمهور إن عداوتهم لكونه ينزل بالعذاب ثانيها كونه حال دون قتل بخت نصر الذي خرب مسجدهم وسفك دماءهم وسبى ذراريهم ثالثها كونه عدل بالنبوة عن بني إسرائيل إلى بني إسماعيل وهذا الثالث قواه الفخر الرازي من جهة المعنى لأن معاداة جبريل وهو


299

رسول الله بامتثاله أمر الله فيما ينزل به 46 من الشدة والعذاب لا يصدر من عاقل بخلاف تجويز النسيان عليه مع من أمر بالإنزال عليه هذا حاصل ما رجحه به


300

وفاته ترجيح أن يرجح الثاني لأنه ليست مخالفة لما أمر به لا عمدا ولا سهوا بل هو راجع إلى اجتهاده ومن عادى من اجتهد فأداه اجتهاده إلى ضرر من عاداه لا يلام في المعاداة وقد وجدت ما يصلح معه إفراد الترجمة الثانية وهو سبب معاداتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الأولى من جميع طرقها خاصة بجبريل عليه السلام وذلك فيما أخرجه الطبري من طريق عبيد الله العتكي وهو أبو المنيب المروزي صدوق عن رجل من قريش قال سأل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود فقال أسألكم بكتابكم الذي تقرؤون هل تجدونني قد بشر بي عيسى أن يأتيكم رسول من بعدي اسمه أحمد قالوا اللهم وجدناك في كتبنا ولكنا كرهناك لأنك تستحل الأموال يعني الغنائم وتهريق الدماء فأنزل الله عز وجل من كان عدوا لله وملائكته ورسله الآية


301

33 - قوله تعالى ولقد أنزلنا إليك آيات بينات 99 قال الواحدي قال ابن عباس هذا جواب لابن صوريا حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة نتبعك بها فأنزل الله عز وجل هذه الآية قلت أخرجه الطبري من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال ابن صوريا الفطيوني لرسول الله صلى الله عليه وسلم 47 يا محمد فذكره وفي آخره فأنزل الله في ذلك من قوله ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون وأخرجه ابن المنذر من وجه آخر عن ابن إسحاق بغير سند لابن إسحاق لكن قال قال ابن صلوبا الفطيوني والمحفوظ ما تقدم


302

34 - قوله ز تعالى أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم 100 أخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال قال مالك بن الصيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهم ما أخذ الله عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد والله ما عهد الله إلينا في محمد ولا أخذ علينا ميثاق فأنزل الله عز وجل أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم الآية وأخرج الطبري من طريق ابن جريج في هذه الآية قال لم يكن في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ويعاهدون اليوم و ينقضون غدا ومن طريق أخرى عن عطاء قال هي العهود بينه و بين اليهود نقضوها كفعل قريظة و النضير وهي كقوله تعالى الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم الآية وذكر ابن ظفر في قوله تعالى ولقد أنزلنا إليك آيات بينات قيل كان اليهود يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إن أخبرتنا عن كذا وكذا آمنا بك فيوحي الله إليه بذلك فيخبرهم به فلا يؤمنون وهو المراد بقوله أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم


303

قال وقيل إن الأعراب التي كانت منازلهم بقرب يثرب كانوا يغيرون عليهم ويقاتلونهم فيقولون إن خرج النبي الذي يسفك دماءكم و يسبي أولادكم لنقاتلنكم معه ونؤمن به 48 ويكررون الحلف فلما بعث نبذوا جميع تلك العهود 35 - قوله ز تعالى ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله الآية 101 أخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي قال في هذه الآية ولما جاءهم رسول قال لما جاءهم محمد عارضوه بالتوراة فخاصموه بها فاتفق التوراة والقرآن فنبذوا التوراة و أخذوا بكتاب آصف ونسخة هاروت وماروت فلم توافق القرآن فأنزل الله عز وجل هذه الآية إلى قوله كأنهم لا يعلمون وأخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال لما ذهب ملك سليمان


304

ارتد فئام من الجن و الإنس واتبعوا الشهوات فلما رجع إلى سليمان إلى ملكه أقام الناس على الدين كما كان ثم ظهر سليمان على كتبهم فدفنها تحت كرسيه ومات حدثان ذلك فظهرت الجن والإنس على الكتب بعد وفاته فقالوا هذا كتاب من الله نزل على سليمان أخفاه منها فأخذوا به فجعلوه دينا فأنزل الله عز وجل ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين من المعازف واللعب وكل شيء يصد عن ذكر الله عز وجل 36 - قوله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان الآية 102 1 - أخرج الواحدي من تفسير إسحاق بن راهويه قال أنا جرير عن


305

حصين عن عمران بن الحارث قال بينا نحن عند ابن عباس إذ قال إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء فيجيء أحدهم بكلام حق فإذا جرب من أحدهم الصدق 49 كذب معها سبعين كذبة فيشربها قلوب الناس فاطلع على ذلك سليمان فأخذها يعني الصحف التي نسخوا فيها تلك الأكاذيب و ما قبلها من الصدق فدفنها تحت الكرسي فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق وقال ألا أدلكم على كنز سليمان المنيع الذي لا كنز مثله قالوا بلى قال تحت الكرسي فأخرجوه فقالوا هذا سحر فتناسخها الأمم فأنزل الله تعالى عذر سليمان عليه السلام واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان الآية قال الواحدي وقال الكلبي إن الشياطين كتبوا السحر والنيرنجيات على لسان آصف بن


306

برخيا هذا ما علم آصف بن برخيا سليمان الملك ودفنوها تحت مصلاه حين نزع الله ملكه ولم يشعر بذلك سليمان فلما مات سليمان استخرجوها من تحت مصلاه وقالوا للناس إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه فأما علماء بني إسرائيل فقالوا معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان وأما السفلة فقالوا هذا علم سليمان وأقبلوا على تعلمه ورفضوا كتب أنبيائهم وفشت الملامة على سليمان فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عذر سليمان على لسانه وأظهر براءته مما رمي به فقال واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان الآية ثم أسند الواحدي من طريق سعيد بن منصور ثنا عتاب بن بشير أنا خصيف قال كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال لأي داء أنت فتقول لكذا وكذا فلما نبتت شجرة الخروب قال لأي شيء أنت قالت لمسجدك أخربه قال


307

تخربينه قالت نعم قال بئس الشجرة 50 أنت فلم يلبث أن توفي فجعل الناس يقولون في مرضاهم لو كان مثل سليمان فأخذت الشياطين فكتبوا كتابا فجعلوه في مصلى سليمان وقالوا نحن ندلكم على ما كان سليمان يداوي به فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب فإذا فيه سحر و رقي فأنزل الله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان إلى قوله فلا تكفر قال الواحدي وقال السدي إن الناس في زمن سليمان اكتتبوا السحر و اشتغلوا بتعلمه فأخذ سليمان تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنها تحت كرسيه ونهاهم عن ذلك فلما مات سليمان وذهب الذين كانوا يعرفون دفن تلك الكتب تمثل الشيطان على صورة إنسان فأتى نفرا من بني إسرائيل فقال هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا أي لا ينفد قالوا نعم قال فاحفروا تحت الكرسي فحفروا فوجدوا تلك الكتب فلما أخرجوها قال الشيطان إن سليمان كان يضبط الإنس والجن والشياطين والطير بهذا فاتخذ بنو اسرائيل تلك الكتب فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود فبرأ الله سليمان من ذلك وأنزل هذه الآية قلت اثر ابن عباس أخرجه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه وعمران أخرجه له مسلم وباقي رجاله من رجال الصحيح وأما أثر الكلبي فأخرج الطبري نحوه عن ابن إسحاق ولفظه قال عمدت


308

الشياطين حين عرفت موت سليمان فكتبوا أصناف السحر من كان يحب أن يبلغ كذا فليقل كذا حتى إذا استوعبوا أصناف السحر جعلوه في كتاب ثم ختموه بخاتم نقشوه على خاتم سليمان وكتبوا في عنوان الكتاب 51 هذا ما كتب آصف بن برخيا الصديق للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ثم دفنوه تحت كرسيه فاستخرجه بعد ذلك بقايا من بني إسرائيل حين أحدثوا ما أحدثوا فلما عثروا عليه قالوا والله ما كان ملك سليمان إلا بهذا فأفشوا السحر وتعلموه و علموه فليس هو في أحد أكثر منه في اليهود فلما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم سليمان وعده في من عده يعني من الأنبياء قال من كان بالمدينة من اليهود ألا تعجبون لمحمد يزعم أن ابن داود كان نبيا والله ما كان إلا ساحرا فأنزل الله عز وجل هذه الآية هكذا ذكره ابن إسحاق بغير إسناد وأخرج الطبري من طريق شهر بن حوشب نحوه بطوله فلعل ابن إسحاق أخذه عنه وعن الكلبي وحكى الماوردي إن آصف بن برخيا كاتب سليمان واطأ نفرا من الشياطين على كتاب كتبوه سحرا ودفنوه تحت كرسي سليمان ثم استخرجوه فذكر القصة ولم أر في الآثار المسندة أن آصف واطأ الشياطين وأما ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال لما جاءهم محمد بالقرآن عارضوه بالتوراة


309

فاتفقت التوراة والقرآن فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت و ماروت فمراده بكتاب آصف الكتاب الذي ادعت الشياطين أن آصف هو الذي ألفه و هذا لا يلزم منه أنهم صدقوا فيما ادعوه على آصف ثم إن الثابت في كتابة الشياطين السحر أنه إنما وقع لهم حين نزع من سليمان ملكه كذلك أخرجه الطبري من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان الذي أصاب سليمان بن داود 52 في سبب أناس من أهل امرأة يقال لها جرادة وكانت من أكرم نسائه عليه فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل جرادة فيقضي لهم فعوقب حين لم يكن هواه في الفريقين واحدا وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء نزع خاتمه فذكر القصة بطولها كما سيأتي في سورة ص إلى أن قال فعمدت الشياطين في تلك الأيام فكتبت كتبا فيها سحر وكفر ثم دفنوها تحت كرسي سليمان ثم


310

أخرجوها يعني بعد موته فقرأوها على الناس فقالوا إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب فبرئ الناس من سليمان وكفروه حتى بعث الله محمدا فأنزل الله واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وأخرج ابن أبي حاتم أثر الأعمش عن المنهال عن سعيد عن ابن عباس بلفظ كان آصف كاتب سليمان يعلم الإسم الأعظم وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا وقالوا هذا الذي كان سليمان يعمله فأكفره جهال الناس و سبوه حتى أنزل على محمد واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وأما أثر خصيف ففيه ضعف مع إعضاله وأصل قصة سليمان في خطاب الشجرة إذا نبتت وما يتداوى بها منه ثابت في حديث آخر أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال مات سليمان وهو قائم يصلي ولم تعلم الشياطين يموته حتى أكلت


311

الأرضة عصاه فخر وكان إذا نبتت شجرة سألها لأي داء أنت فتخبره فلما نبتت الخروب 53 سألها لأي شيء أنت فقالت لخراب هذا المسجد فقال إن خراب هذا المسجد لا يكون إلا عند موتي فاتخذ منها عصا يتوكأ عليها وقال اللهم عم عن الجن موتي الحديث و سأذكره بتمامه في سورة سبأ إن شاء الله تعالى وأما أثر السدي فأخرجه الطبري مطولا وفي أوله نظير القصة التي في أثر ابن عباس بأبسط منه وأوضح بيانا ولفظه من طريق أسباط عن السدي قال كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع يستمعون من كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيب أو أمر فيأتون الكهنة فيخبرونهم فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم فأدخلوا فيه غيره فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة فاكتتبت الناس ذلك الحديث في الكتب وفشا في بني إسرائيل إن الجن تعلم الغيب فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق وقال سليمان لا أسمع أحدا يذكر أن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه فلما مات سليمان و ذهب العلماء الذين


312

يعرفون أمر سليمان وخلف بعد ذلك خلف تمثل شيطان في صورة إنسان فذكره وفيه فأراهم المكان وقام ناحية فقالوا ادن قال لا ولكني هاهنا في أيديكم فإن لم تجدوه فاقتلوني فحفروا فوجدوا تلك الكتب فلما أخرجوها قال الشيطان إن سليمان إنما كان يضطر الإنس و الجن و الشياطين والطير بهذا السحر ثم طار فذهب وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرا 54 واتخذت بني إسرائيل تلك الكتب فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم خاصموه بها فذلك حين يقول الله عز وجل وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وأخرج الطبري أيضا من طريق الربيع بن أنس قال إن اليهود سألوا محمدا صلى الله عليه وسلم زمانا عن أمور التوراة لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوه عنه فيخصمهم فلما رأوا ذلك قالوا هذا أعلم بما أنزل الله إلينا منا وإنهم سألوه عن السحر وخاصموه به فأنزل الله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان الآية وذلك أن الشياطين عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك فدفنوه تحت مجلس سليمان وكان سليمان لا يعلم الغيب فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر وخدعوا به الناس وقالوا هذا علم كان سليمان يكتمه و يحسد الناس عليه فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث فرجعوا من عنده بخزي وقد أدحض الله حجتهم


313

وأخرج الطبري من طريق عمرو بن دينار عن مجاهد في قوله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان قال كانت الشياطين تستمع الوحي فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مئتين مثلها فأرسل سليمان إلى ما كتبوا من ذلك فأخفاه فلما مات سليمان وجدته الشياطين فعلمته الناس وهو السحر قلت وجاء في سبب نزول قوله تعالى وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا 2 - قوله آخر أخرجه الطبري أيضا من طريق عمران بن حدير عن أبي مجلز قال أخذ سليمان من كل دابة عهدا فإذا أصيب 55 رجل فسئل بذلك العهد خلي عنه فزاد الناس السجع و السحر وقالوا هذا كان يعمل به سليمان فقال الله تعالى وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا وهذا سند صحيح لكنه في حكم المرسل لأن أبا مجلز تابعي وسط من طبقة محمد بن سيرين وجاء فيه أيضا ما أخرجه الطبري من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن


314

سعيد بن جبير قال كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر ويأخذه فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزائنه فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه فدبت إلى الإنس فقالوا لهم أتريدون العلم الذين كان سليمان يسخر به الشياطين و الرياح وغير ذلك قالوا نعم قالوا فإنه في بيت خزائنه وتحت كرسيه فاستشارته الإنس فاستخرجوه فعملوا به فقال أهل الحجى ما كان سليمان يعمل بهذا وهذا سحر فأنزل الله تعالى على نبيه براءة سليمان فقال واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا الآية فأبرأ الله سليمان على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم 37 قوله تعالى وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت 102 سبب نزولها ما تقدم في قوله واتبعوا ما تتلوا الشياطين وما بعده فأخرج الطبري من طريق السدي في هذه الآية قال هذا سحر آخر خاصموه به أي خاصموه بما أنزل الله على الملكين لأن كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الإنس وعلمت به كان سحرا


315

ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال السحر سحران سحر تعلمه الشياطين وسحر يعلمه هاروت و ماروت وأخرج الطبري من طريق العوفي 56 عن ابن عباس قال لم ينزل الله السحر ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثله قال الطبري فعلى هذا فالمراد بالملكين جبريل و ميكائيل و هاروت وماروت رجلان من أهل بابل وفي الكلام تقديم و تأخير والتقدير وما كفر سليمان وما أنزل على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل وهاروت وماروت بدل من الناس والقراءة المشهورة أن الملكين بفتح اللام وبنى الطبري الإختلاف فيها على تفسيرها فمن قرأ بالفتح قال هما هاروت وماروت أو جبريل وميكال ومن بالكسر قال هما علمان ملكا بابل أو شيطانان


316

ورجح الأول لشهرة القراءة بالفتح ولتعسف التأويل و التركيب ممن قال جبريل وميكال واختلف في الأمر الذي أنزل الملكان بسببه فوردت في ذلك أقوال 1 - إن السحرة كانوا كثروا وفشا منهم عمل السحر حتى ادعوا النبوة فجاء الملكان يعلمان الناس السحر ليتمكنوا من معارضة السحرة 2 - وقيل كان السحر الذي يوقع التفرقة بين أعداء الله وأوليائه مباحا فنزلا لذلك فاستعمله بعضهم في التفرقة بين الزوجين وغير ذلك من الباطل 3 - وقيل إن الجن كانوا يقدرون من السحر على ما لا يقدر عليه البشر فنزلا ليعلما البشر ليحذروا من فعل الجن


317

4 - وقيل أنهما نزلا بالوحي على إدريس وهذه الأقوال جمعت مما ذكره من ينقل كل ما وجد سواء ثبت عن قائليه أم لا ومنهم من يحذف اسم من نقل ذلك ومن نقل عنه ومهم من يعسر عليه التأويل فيبادر إلى تكذيب المنقول لعدم معرفته بأحوال النقلة 57 حتى أن أبا حيان مع أنه ممن ينتسب إلى الحديث وأهله و يتبسط في توثيق بعض الشيوخ وتجريحهم تبع غيره في إنكار ما ورد من قصة هاروت وماروت والزهرة كما سأذكر لفظه وقد ورد في ذلك خبر مرفوع رجاله موثقون وله شواهد كثيرة قال أحمد في مسنده


318

حدثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر إنه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها الآية إلى ما لا تعلمون قالت الملائكة ربنا نحن أطوع لك من بني آدم فقال الله تبارك و تعالى للملائكة هلموا ملكين من الملائكة حتى يهبطا إلى الأرض فننظر كيف يعملان قالوا ربنا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر


319

فجاآها فسألاها نفسها فقالت لا و الله حتى تكلما بهذه الكلمة من الشرك فقالا لا والله لا نشرك شيئا أبدا فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت لا لا والله حتى تقتلا هذا الصبي فقالا لا والله لا نقتله أبدا فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها و قتلا الصبي فلما أفاقا قالت المرأة والله ما تركتما شيئا مما أبيتماه علي إلا قد فعلتماه حين سكرتما فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا


320

قال شيخنا الحافظ أبو الحسن في زوائد المسند رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير 58 موسى بن جبير و هو ثقة قلت السند على شرط الحسن وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه كعادته في تصحيح مثله فأخرجه في النوع الرابع من القسم الثالث عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن أبي بكير و رجاله رجال الصحيح إلا موسى بن جبير فإنه مدني نزل مصر وروى عنه جماعة ولم أر فيه تجريحا ولا تعديلا إلا ذكر ابن حبان له في الثقات وإخراج حديثه في صحيحه


321

وقال ابن حبان بعد تخريجه الزهرة هذه امرأة كانت في ذلك الزمان لا أنها الزهرة التي هي في السماء قلت وهذا مما قاله من عنده وقد ورد الخبر بخلاف ما زعم وصرح فيه بأنها


322

الزهرة الكوكب الذي هو الآن في السماء وإن تلك المرأة مسخت كوكبا فأخرج الطبري من طريق حماد بن زيد عن خالد الحذاء عن عمير بن سعيد قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول كانت الزهرة امرأة جميلة من أهل فارس وإنها خاصمت إلى الملكين هاروت وماروت فراوداها عن نفسها فأبت عليهما إلا أن يعلماها الكلام الذي إذا تكلم به يعرج به إلى السماء فعلماها فعرجت إلى السماء فمسخت كوكبا وهذا سند صحيح وحكمه أن يكون مرفوعا لأنه لا مجال للرأي فيه وما كان علي رضي الله عنه يأخذ عن أهل الكتاب وأخرجه عبد بن حميد بسند آخر صحيح إلى علي أتم منه قال حدثنا يعلى ابن عبيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عمير وأخرجه الحاكم من طريق إسماعيل بن أبي خالد به وقال صحيح عن عمير بن سعيد قال قال علي أرأيتم هذه الزهرة تسميها العجم أناهيد وكانت امرأة وكان الملكان يهبطان أول النهار يحكمان بين 59 الناس ويصعدان آخر النهار فأتتهما فأراداها على نفسها كل واحد من غير علم صاحبه ثم اجتمعا فأرادها فقالت لهما لا إلا أن تخبراني بم تهبطان إلى الأرض وبما تصعدان فقال أحدهما للآخر علمها فقال كيف بنا لشدة عذاب الله قال إنا لنرجو سعة رحمة الله فعلماها فتكلمت به فطارت إلى السماء فمسخها الله


323

فكانت كوكبا وقال عبد الرزاق في تفسيره وأخرجه عبد بن حميد عنه قال أنا ابن التيمي هو معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عن ابن عباس قال إن المرأة التي فتن بها الملكان مسخت فهي هذه الكوكب الحمراء يعني الزهرة وهذا سند صحيح أخرجه الحاكم من هذا الوجه و أخرجه الطبري من وجه آخر أتم منه وسيأتي ذكره في تفسير حم وجاء عن ابن عمر مطولا أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن مجاهد


324

قال كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر فلما كان ذات ليلة قال لغلامه انظر طلعت الحمراء لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين قالت الملائكة رب كيف تدع عصاة بني آدم وهو يسفكون الدم الحرام وينتهكون محارمك و يفسدون في الأرض فقال إني قد ابتليتهم فلعلي إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون قالوا لا قال فاختاروا من خياركم اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما إني مهبطكما إلى الأرض وأعهد إليكما أن لا تشركا بي شيئا ولا تزنيا ولا تخونا فاهبطا إلى الأرض وألقى عليهما الشبق وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة فتعرضت لهما فأراداها عن نفسها فقالت إني على دين لا يصلح لأحد أن يأتيني إلا 60 إن كان على مثله فقالا وما ذلك قالت المجوسية قالا الشرك هذا لا نقربه فسكتت عنهما ما شاء الله ثم تعرضت لهما فأراداها عن نفسها فقالت ما شئتما غير أن لي زوجا وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فأفتضح فإن أقررتما بديني وشرطتما لي أن تصعداني إلى السماء فعلت فأقراها وأتياها ثم صعدا بها فلما انتهيا بها اختطفت


325

منهما وقطعت أجنحتهما فوقعا يبكيان وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين فإذا كان يوم الجمعة أجيب فقالا لو أتينا فلانا فسألناه أن يطلب لنا التوبة فأتياه فقال رحمكما الله كيف يطلب أهل الأرض لأهل السماء فقالا إنا قد ابتلينا قال ائتياني يوم الجمعة فأتياه فقال ما أجبت فيكما بشيء ائتياني في الجمعة الثانية فأتياه فقال اختاروا قد خيرتما إن أحببتما معاقبة الدنيا وأنتما في الآخرة على حكم الله وإن أحببتما عذاب الآخرة فقال أحدهما الدنيا لم يمض منها إلا قليل وقال الآخر ويحك إني قد أطعتك في الأمر فأطعني الآن إن عذابا يفنى ليس كعذاب يبقى فقال أما تخشى أن يعذبنا في الآخرة فقال لا إني لأرجو إن علم الله إنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة أن لا يجمعهما علينا فاختاروا عذاب الدنيا فجعلا في بكرات من حديد في قليب مملوءة من نار عاليها وسافلها وهذه متابعة قوية لرواية موسى بن جبير عن نافع لكنها موقوفة على ابن عمر


326

لم يضفها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت من وجه آخر عن ابن عمر عن كعب الأحبار موقوفة عليه أخرج ابن أبي حاتم أيضا وعبد بن حميد من طريق الثوري عن موسى بن عقبة عن 61 سالم ن ابن عمر عن كعب قال ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب فقيل لهم اختاروا منكم اثنين فاختاروا هاروت و ماروت فقال لهما اهبطا إلى الأرض وإني أرسل إلى بني آدم رسلا وليس بيني وبينكما رسولا لا تشركا بي شيئا ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال كعب فما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استحلا جميع ما حرم عليهما قلت وسند الثوري أقوى من سند زهير إلا أن رواية كعب مختصرة جدا فيحتمل أن يكون ابن عمر استظهر برواية كعب لكونها توافق ما حمله ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد حكى المنذري عن بعض العلماء أنه رجح الرواية الموقوفة على كعب على الرواية المرفوعة والذي أقول لو لم يرد في ذلك غير هاتين الروايتين لسلمت أن


327

رواية سالم أولى من رواية نافع لكن جاء ذلك من عدة طرق عن ابن عمر ثم من عدة طرق عن الصحابة ومجوع ذلك يقضي بأن للقضية أصلا أصيلا والله أعلم وقد جاء عن ابن عباس موقوفا عليه بسند حسن أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس عن قيس بن عباد عن ابن عباس قال لما وقع الناس بعد آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء يا رب هذا العالم


328

الذين إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك قد وقعوا في الكفر وقتل النفس وأكل الحرام و الزنا و السرقة و غير ذلك وجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم فقيل لهم إنهم في غيب فلم يعذروهم فقيل لهم اختاروا منكم ملكين من أفضلكم آمرهما وأنهاهما فاختاروا هاروت وماروت 62 فأهبطا إلى الأرض وجعل لهما شهوات بني آدم و أمرهما الله أن يعبداه ولا يشركا به شيئا ونهاهما عن قتل النفس الحرام وأكل المال الحرام وعن الزنا و السرقة و شرب الخمر فلبثا في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق و ذلك في زمان إدريس و في ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب وإنهما أتيا عليها فخضعا لها في القول وأراداها عن نفسها فأبت إلا أن يكونا على أمرها و على دينها فسألاها عن دينها فأخرجت لهما صنما فقالت هذا أعبده فقالا لا حاجة لنا في عبادة هذا فذهبا فغبرا ما شاء الله ثم أتيا عليها فراوداها عن نفسها ففعلت مثل ذلك فذهبا ثم أتيا فأراداها على نفسها فلما رأت أنهما قد أبيا أن يعبدا الصنم قالت لهما فاختارا إحدى الخلال الثلاث إما أن تعبدا هذا الصنم وإما أن تقتلا هذه النفس وإما أن تشربا هذه الخمر فقالا كل هذا لا ينبغي و أهون هذا شرب الخمر فشربا الخمر فأخذت فيهما فوقعا المرأة وخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه فلما ذهب عنهم السكر وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة أرادا إلى الصعود إلى السماء فلم يستطيعا و حيل بينهما و بين ذلك و كشف الغطاء فيما بينهما و بين أهل السماء فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه من الخطيئة فعجبوا كل العجب وعرفوا أن من كان في غيب فهو أقل خشية فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض فقيل لهما اختارا عذاب الدنيا أو عذاب بالآخرة فقالا أما عذاب الدنيا فإنه يذهب و ينقطع أما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الدنيا فجعلا


329

ببابل 6 فهما يعذبان و أخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس وسنده صحيح إلى قتادة قال حدثنا أبو سعيد العدوي في حنازة يونس أبي غلاب عن ابن عباس قال إن الله أفرج السماء لملائكته ينظرون أعمال بني آدم فذكر نحو القصة وقال في روايته أما أنكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم قالوا سبحانك ما ينبغي لنا وقال فيها فاهبطا إلى الأرض وأحل لهما ما فيها و لم يذكر وذلك في زمان إدريس وقال فيها فما أشهرا حتى عرض لهما بامرأة قد قسم لها نصف الحسن يقال لها بيذخت


330

فلما رأياها كسرا بها وقال فيها ودخل عليهما سائل فقتلاه وزاد فقالت الملائكة سبحانك أنت كنت أعلم وقال فيها فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يخيرهم وقال في آخرها فكبلا من أكعبهما إلى أعناقهما بمثل أعناق النجب وجعلا ببابل وله طريق أخرى بسند جيد إلى يزيد الفارسي عن ابن عباس قال إن أهل سماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض فرأوهم فذكر نحوه وفيه اختاروا ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض و يحكموا بينهم و جعلت فيهم شهوة الآدميين فاستقال منهم واحد فأقيل و أهبط اثنان فأتتهما امرأة يقال لها مناهيد فهوياها جميعا فذكر القصة و في آخرها وقالت لهما أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه الزهرة وأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما و في آخره فهما مناطان بين السماء و الأرض أخرجه ابن أبي حاتم وجاء من وجه آخر مقتصرا على آخر القصة وسنده على شرط الصحيح إن


331

كان التابعي حمله عن ابن عباس قال عبد الرزاق أنا معمر 64 عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله إن هاروت وماروت كانا ملكين فأهبطا ليحكما بين الناس و ذلك ان الملائكة سخروا من حكام بني آدم فتحاكمت إليهما امرأة فحافا لها ثم ذهبا يصعدان فحيل بينهما و بين ذلك فخيرا بين عذاب الدنيا و عذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا تنبيه طعن في هذه القصة من أصلها بعض أهل العلم ممن تقدم و كثير


332

من المتأخرين وليس العجب من المتكلم والفقيه إنما العجب ممن ينتسب إلى


333

الحديث كيف يطلق على خبر ورد بهذه الأسانيد القوية مع كثرة طرقها أو تباين أسانيدها أنه باطل أو نحو ذلك من العبارة مع دعواهم تقوية أحاديث غريبة أو واردة من أوجه لكنها واهية واحتجاجهم بها و العمل بمقتضاها وقد لخص الثعلبي ثم ابن ظفر ثم القرطبي هذه القصة من بعض ما ذكرته و من رواية الكلبي و غيره من المفسرين وذكروا في القصة زيادات


334

1 - منها إن الذين أنكروا أعمال بني آدم هم الثلاثة الذين اختاروهم 2 - ومنها عن عطاء بلغني أن هاروت و ماروت قالا يا ربنا إنك لتعصى في الأرض فأهبطهما إلى الأرض 3 - ومنها إن الثالث الذي استقال يسمى عزازيل وأنه أقام أربعين سنة مطأطئا رأسه استحياء من ربه و أنه عندما ركبت فيه الشهوة أحس بالبلاء فلذلك استقال 4 - ومنها لو كنتم مكانهم لعلمتم شرا من أعمالهم 5 - و منها قول كعب ما مر بهما شهر حتى فتنا بالمرأة 6 - و منها أن أحدهما قال للآخر هل لك أن تقضي على زوجها قال أما تعلم ما عند الله من العقوبة قال بلى و لكن أما تعلم ما عنده من الرحمة لمن تاب 65 فسألاها نفسها فقالت لا إلا أن تقتلاه فأفرغ لكما فقتلاه و سألاها نفسها فقالت لا إلا أن تعبدا معي الصنم فتقاولا ثم صلبا فتقاولا كالأول 7 - ومنها فجعل الملائكة يعذرون أهل الأرض 8 - ومنها أنهما لما ندما انطلقا إلى إدريس وقيل إلى سليمان وقيل إلى بعض علماء العصر ( الذين أنكروا قصة هاروت و ماروت ) و أما من أنكرها فجماعة منهم القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام


335

القرآن فقال وقد روى المفسرون عن نافع قال قال لي ابن عمر اطلعت الحمراء قلت نعم و ذكر أنه لعنها فقلت سبحان الله نجم مسخر مطيع تلعنه قال ما قلت إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الملائكة عجبت من معاصي بني آدم في الأرض فذكر القصة ولخص بعض ما ورد في ذلك ثم قال وإنما سقت هذا الخبر لأن العلماء رووه و دونوه فخشينا ان يقع لمن يضل به و تحقيق القول فيه أنه لم يصح سنده و لكنه جائز كله في العقل لو صح النقل و لا يمتنع أن تقع المعصية من الملك و يوجد منهم خلاف ما كلفوه وتخلق فيهم الشهوات فإنه لا ينكر ذلك إلا جاهل لا يدري الجائز من المستحيل أو من شم ورد الفلاسفة القائلين بأن الملك روحاني بسيط لا تركيب فيه وشهوة الطعام و الشراب و الجماع لا تكون إلا في مركب و هذا تحكم لأنهم أخبروا عن كيفية لم يروها ولا نقلت إليهم ولا دل العقل عليها وجواز تركيب البسيط إنما هو بطريق العادة و أما ما أخبر الله به عنهم أنهم


336

يسبحون الليل والنهار لا يفترون و أنهم ويفعلون ما يؤمرون فهو خبر صدق وحق لكنه إخبار عن حالهم إلى آخر كلامه 66 فجوز وقوع ذلك ودفع صحة النقل بوقوعه وهو محجوج بما قدمته وقد تلقاه عنه القرطبي المفسر فقال بعد أن أشار إلى القصة باختصار ما نصه وهذا كله ضعيف و بعيد على ابن عمر وممن أنكر صحة ذلك أبو محمد ابن عطية في تفسيره فقال روي عن علي و ابن مسعود و ابن عباس و ابن عمر وكعب الأحبار و السدي و الكلبي ما معناه فذكر القصة ملخصة ثم قال وهذا كله ضعيف وبعيد عن ابن عمر و غيره لا يصح منه شيء فإنه قول تدفعه الأصول في المنقول وأما العقل فلا ينكر ذلك إذ في قدرة الله تعالى كل موهوم لكن وقوع هذا


337

الجائز لا يدرك الا بالسمع ولم يصح انتهى و منهم أبو محمد بن حزم فقال في كتاب الملل و النحل بعد أن قرر عصمة الأنبياء و استدل بالآيات الواردة في ذلك و أطنب في التمسك بظاهرها وعمومها ثم ختم بأن قال وهذا يبطل ظن من قال إن هاروت وماروت كانا ملكين فعصيا بالزنا و شرب الخمر وقتل النفس ثم أخذ يتأول القصة التي في الآية قال و لم يقل الله إنهما كفرا و لا عصيا وإنما جاء ذلك في خرافة موضوعة لا تصح من طريق الإسناد أصلا ولا هي مع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هي موقوفة على من دونه فسقط التعلق بها إلى أن قال نسبوا إلى الله ما لم يأت به أثر يشتغل به و إنما هو كذب مفترى إن الله أنزل إلى الأرض ملكين وهما هاروت وماروت وإنهما عصيا بشرب الخمر و الحكم بالباطل و قتل النفس المحرمة و الزنا و تعليم الزانية اسم الله الأعظم فطارت به إلى السماء فمسخت 67 كوكبا وهي الزهرة و إنهما عذبا في غار ببابل قال وأعلى ما في هذا الباب خبر رويناه من طريق عمير بن سعيد وهو


338

مجهول يقال له مرة النخعي ومرة الحنفي ما نعلم له رواية إلا هذه الكذبة و ليست مرفوعة بل وقفها على علي وكذبة أخرى في أن حد الخمر لم يسنه النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وكلامه في هذا الفصل ينبئ عن قصوره في النقل فإن عمير بن سعيد وثقه يحيى بن معين و محمد بن سعد و حديثه فيما يتعلق بحد الخمر أخرجه البخاري في صحيحه ولا نعرف أحدا قدح في سنده قبله ولا جرح عمير بن سعيد ولا قال أنه مجهول


339

وقد قال شعبة عن الحكم قال عمير بن سعيد وحسبك به وذكر البخاري في تاريخه أنه كان بالكوفة لما كان المغيرة بن شعبة أميرها في زمن عمر رضي الله عنه و أما قوله إنه ليس له إلا هذان الأثران فحصر مردود لأن له رواية عن أبي موسى وعبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص والحسن بن علي وغيرهم من الصحابة وعن علقمة ومسروق وغيرهما من التابعين و حدث عنه خلق من التابعين


340

فسقط كلامه و قد تلقاه منه بالقبول شيخ من شيوخنا أثير الدين أبو حيان وسأذكر كلامه بعد وممن صرح بنفي ورود حديث مرفوع في هذه القصة القاضي عياض في الشفاء فقال ما نصه بعد أن حكى الخلاف في عصمة الأنبياء هل هي عامة في الجميع أو في المرسلين فقط و فيمن عداهم خلاف قال فما احتج به من لم يوجب عصمة جميعهم قصة هاروت وماروت وما ذكر فيها أهل الأخبار و نقلة التفسير وما يروى عن علي و ابن عباس في خبرهما 68 و ابتلائهما فاعلم أن هذه الأخبار لم يرو منها شيء لا سقيم و لا صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هو شيئا يؤخذ بقياس والذي منه في القرآن اختلف المفسرون في معناه وقد أنكر ما قال بعضهم فيه كثير من السلف وهذه الأخبار من كذب اليهود وافترائهم قلت وهذا من غريب ما وقع لهذا الإمام المشتهر بالحديث المعدود في حفاظه


341

المصنف في شرحه كيف يجزم بما نفاه من ورود خبر مرفوع في هذه القصة وكيف يجزم بأن الذي ورد من ذلك إنما هو من افتراء اليهود مع أن عليا وابن عباس وابن عمر و غيرهم ثبت عنهم الإنكار على من سأل اليهود عن شيء من الأمور


342

وكثرة الأخبار الواردة في هذه القصة وقال أبو حيان في تفسيره الكبير الذي سماه البحر وقد ذكر المفسرون في قراءة من قرأ الملكين بفتح اللام قصصا تتضمن أن الملائكة تعجبت من بني آدم فذكر قصة ملخصة إلى أن قال وكل هذا لا يصح منه شيء والملائكة معصومون لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون ولا يصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلعن الزهرة ولا ابن عمر انتهى وليعتبر الناظر في كلام هؤلاء والعجب ممن ينتمي منهم إلى الحديث ويدعي التقدم في معرفة المنقول و يسمى عند كثير من الناس بالحافظ كيف يقدم على هذا النفي و يجزم به مع وجوده في تصانيف من ذكرنا من الأئمة بالأسانيد القوية و الطرق الكثيرة والله المستعان


343

وأقول في طرق هذه القصة القوي و الضعيف ولا سبيل إلى رد الجميع فإنه 69 ينادى على من أطلقه بقلة الإطلاع و الإقدام على رد ما لا يعلمه لكن الأولى أن ينظر إلى ما اختلفت فيه بالزيادة و النقص فيؤخذ بما اجتمعت عليه ويؤخذ من المختلف ما قوي و يطرح ما ضعف أو ما اضطرب فإن الإضطراب إذا بعد به الجمع بين المختلف ولم يترجح شيء منه التحقق بالضعيف المردود والله المستعان 38 - قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا الآية 104 قال الواحدي قال ابن عباس في رواية عطاء إن العرب كانوا يتكلمون بها فلما سمعهم اليهود يقولونها للنبي صلى الله عليه وسلم أعجبهم ذلك وكان راعنا في كلام اليهود للسبب القبيح فقالوا إنا نسب محمدا سرا فالآن أعلنوا بسب محمد لأنه من كلامهم فكانوا يأتون نبي الله صلى الله عليه وسلم فيقولون يا محمد راعنا و يضحكون ففطن لها


344

رجل من الأنصار وهو سعد بن عبادة وكان عارفا بلغة اليهود فقال يا أعداء الله عليكم لعنة الله والذي نفس محمد بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضربن عنقه فقالوا ألستم تقولونها له فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا الآية انتهى ما نقله الواحدي فأوهم بقوله في رواية عطاء أن السند إلى عطاء بذلك قوي و ليس كذلك و إنما هذا السياق من تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي بإسناده الماضي في المقدمة والثابت عن عطاء ما أخرجه ابن أبي حاتم عن الأشج عن أبي معاوية عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء لا تقولوا راعنا قال كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها فقال لا تقولوا راعنا الآية وقال عبد الرزاق 70 أنا معمر عن قتادة والكلبي في هذه الآية قالا كانوا يقولون راعنا سمعك وكانت اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك يستهزؤون فنزلت و أخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن قتادة كانت اليهود تقول راعنا استهزاء فكرهه الله للمؤمنين


345

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي صخر حميد بن زياد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولى ناداه من كانت له حاجة من الناس أرعنا سمعك فأعظم الله رسوله أن يقال له ذلك ومن طريق عباد بن منصور عن الحسن الراعن من القول السخري منه نهاهم الله أن يسخروا من قول نبيه وما يدعوهم إليه من الإسلام


346

قال ابن ظفر قرأ ابن مسعود راعونا و هي أشبه بلغتهم و نسب ما ذكر قبل عن سعد بن عبادة لسعد بن معاذ وكذا ذكره القرطبي ووافق مقاتل في تفسيره على إنه سعد بن عبادة وذكر الثعلبي أن معنى راعنا بلغة اليهود أسمعنا لا سمعت وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي أن رجلا من اليهود كان يدعى رفاعة بن زيد كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لقيه فكلمه قال أرعني سمعك ثم


347

تقدم إلى المؤمنين فقال لا تقولوا راعنا 39 قوله تعالى ) ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم الآية 105 قال الواحدي كان المسلمون إذا قالوا لحلفائهم آمنوا بمحمد قالوا ما هذا الدين الذي تدعوننا بخير من الدين الذي نحن فيه ولوددنا لو كان خيرا فأنزل الله هذه الآية تكذيبا لهم قلت سبقه الثعلبي ولم ينسبه لقائل وعبر عنه ابن ظفر والجعبري 71 ب قيل ثم قال ابن ظفر الخير هنا القرآن كان ينزل بما يقصم به الكفار من البشرى للمؤمنين والوعيد للكفار فيزداد المؤمنين به في جهادهم 40 - قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها الآية 106


348

قال الواحدي قال المفسرون إن المشركين قالوا ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه و يقول اليوم قولا ثم يرجع عنه غدا ما هذا القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه وهو كلام ينقض بعضه بعضا فأنزل الله تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر وأنزل أيضا ما ننسخ من آية أو ننسها الآية قلت وهذا أيضا تبع فيه الثعلبي فإنه أورده هكذا و تبعهما الزمخشري فلخصه فذكر أنهم طعنوا في النسخ وكذلك القرطبي وزاد أنهم أنكروا شأن القبلة وغيره المنسوخ ووجدت في المنقول عن السلف ما أخرجه عبد بن حميد


349

عن قتادة قال كانت الآية تنسخ الآية وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقرأ الآية من السورة ثم ترفع فينسيها الله تعالى نبيه فقال الله تعالى يقص على نبيه ما ننسخ من آية الآية قلت وقد أورد الثعلبي في آخر كلامه هنا حديثا يستأنس به في سبب النزول وهو ما أخرجه أبو عبيد من طريق الليث عن عقيل و يونس عن ابن شهاب قال أخبرنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف في مجلس سعيد بن المسيب أن رجلا كانت معه سورة فقام يقرأها من الليل فلم يقدر عليها وقام آخر يقرأها فلم يقدر عليها فأصبحوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم قمت البارحة 72 فذكر حاله فقال الآخر ما جئت إلا لذلك فقال آخر وأنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها نسخت البارحة


350

قلت ولعل قتادة أخذ ما قال من هذا الخبر وليس في الخبر تعيين الآية الناسخة صريحا بل ما يومئ إلى ذلك و العلم عند الله تعالى 41 قوله عز وجل أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل الآية 108 1 - قال الواحدي قال ابن عباس نزلت في عبد الله بن أبي أمية ورهط من قريش قالوا يا محمد اجعل لنا الصفا ذهبا ووسع لنا أرض مكة وفجر الأنهار خلالها تفجيرا نؤمن بك فأنزل الله هذه الآية 2 - قول آخر قال المفسرون إن اليهود و غيرهم من المشركين تمنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن قائل يقول ائتنا بكتاب من السماء كما أتى موسى بالتوراة ومن قائل يقول و هو عبد الله بن أبي أمية المخزومي ائتنا بكتاب من السماء فيه من رب العالمين إلى ابن أبي أمية اعلم أنني قد أرسلت محمدا إلى الناس ومن قائل يقول لن نؤمن بك أو تأتي بالله و الملائكة قبيلا فأنزل الله تعالى هذه الآية قلت أما الأول فذكره الثعلبي ولعله من تفسير الكلبي عن أبي صالح عن ابن


351

عباس فإني وجدته عن ابن عباس بسند جيد لكنه مغاير له أخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرأه وفجر لنا أنهارا نتبعك و نصدقك فأنزل الله تعالى أم تريدون أن تسألوا رسولكم الآية وقد قال الثعلبي عقب 73 الأول قال مجاهد لما قالت قريش هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن لم تؤمنوا فأبوا ورجعوا قال الصحيح أنها نزلت في اليهود حين قالوا يا محمد ائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة قال الثعلبي ويصدق هذا القول أن هذه السورة مدنية وقد قال تعالى يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء كما أتى موسى بالتوراة قال الثعلبي ويصدق هذا القول أن هذه السورة مدنية وقد قال تعالى يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة انتهى وفيما حاوله نظر فإن أثر مجاهد المذكور صريح في أن السائل في ذلك هم قريش كذا أخرجه الفريابي والطبري و ابن أبي حاتم صحيحا إليه قال سألت قريش محمدا أن يجعل لهم الصفا ذهبا فقال نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا و رجعوا لكن لم يقل إن هذه الآية نزلت في ذلك


352

وأما ما نقله الواحدي عن المفسرين فأومأ به إلى الجمع بين ما نقله الثعلبي عن ابن عباس ثم عن مجاهد وسيأتي في تفسير سورة سبحان تسمية من سأل تحويل الصفا ذهبا مع عبد الله بن أبي أمية وغير ذلك 2 - وقد جاء عن إمام كبير من المفسرين سبب آخر أوضح مما نقله وأولى بأن يكون سببا لنزول هذه الآية وهو ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند قوي عن أبي العالية وهو من كبار التابعين قال في قوله تعالى أم تريدون أن تسألوا رسولكم الآية قال قال رجل يا رسول الله لو كانت كفارتنا ككفارات بني إسرائيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لا نبغيها ثلاثا ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل كان أحدهم إذا أصاب الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا وإن لم يكفرها كانت له 74 خزيا في الدنيا والآخرة فأعطاكم الله خيرا مما أعطاهم ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما فنزلت أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل الآية


353

3 - وحكى ابن ظفر أنه قيل أنها نزلت في من قال من المسلمين لما رأوا شجرة يقال لها ذات أنواط فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط فقال هذا كقول قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال ابن ظفر لأن التبرك بالشجر و اتخاذها عيدا يستدرج من يجيء بعدهم إلى عبادتها


354

42 - قوله تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم الآية 109 1 - قال الواحدي قال ابن عباس نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد ألم تروا إلى ما أصابكم لو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم قلت هذا لعله من تفسير الكلبي والذي ذكره ابن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بكير عنه حدثني محمد بن أبي محمد وحدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال كان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا إذ خصهم الله تعالى برسوله وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا فأنزل الله تعالى فيهما ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم الآية 2 - قول آخر وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري هو كعب بن


355

الأشرف وللطبري من طريق المعمري عن معمر عن الزهري وقتادة مثله ورد الطبري هذا بأنه لا يقال لمن نسب قولا إلى كثير 75 يجوز أن يكون المراد به واحدا ولا سيما وقد قال بعد ذلك لو يردونكم إذ لو أراد بقوله كثير من أهل الكتاب الواحد كما يقال فلان في الناس كثير أي في رفعة القدر وعظيم المنزلة لقال يردكم ولم يقل يردونكم ) قلت هذا الذي أورده الطبري مختصر من حديث طويل وقد أخرج الواحدي من طريق محمد بن يحيى الذهلي ما أخرجه في الزهريات من طريق الزهري أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه إن


356

كعب بن الأشرف كان يهوديا شاعرا فكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره وكان المشركون واليهود من أهل المدينة يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الأذى فأمرهم الله بالصبر والعفو وفيهم نزلت ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا إلى قوله فاعفوا واصفحوا وهذا سند صحيح وأخرجه أبو داود من هذا الوجه دون هذا الكلام الأخير وعلى هذا فالجمع في قوله يردونكم لكعب ومن تابعه ويستقيم الكلام ونقل ابن ظفر عن ابن عباس نحو الأول ثم قال و بسط هذا الكلام بعض الرواة فقال وذكر ما ذكره الثعلبي بغير إسناد قال نزلت هذه الآية في نفر من اليهود منهم فنحاص ابن عازورا وزيد بن قيس قالوا لحذيفة وعمار بعد وقعة أحد انظروا ما أصابكم ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعا إلى ديننا فهو خير لكم


357

وأفضل ونحن أهدى منكم سبيلا فقال لهم عمار كيف نقض العهد عندكم قالوا هو 76 شديد قال فإني عاهدت أن لا أكفر بمحمد ما عشت فقالت اليهود أما هذا فقد خيبنا فقال حذيفة وأما أنا فقد رضيت بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بذلك فقال أصبتما الخير وأفلحتما فأنزل الله تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم يا معشر المؤمنين من بعد إيمانكم كفارا 43 قوله ز تعالى بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن الآية 112 قال السدي وغيره نزلت في الذين قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى أي قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا 44 - قوله تعالى وقالت اليهود ليست النصارى على شيء 113 قال الواحدي نزلت في يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران وذلك أن وفد نجران لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت اليهود ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى والإنجيل وقالت لهم النصارى ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بموسى والتوراة فأنزل الله


358

هذه الآية قلت وذكر ابن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بكير عنه حدثني محمد بن أبي محمد بالإسناد المذكور آنفا إلى ابن عباس قال لما قدم أهل نجران من النصارى المدينة أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن حريملة للنصارى 77 ما أنتم على شيء وكفر بعيسى والإنجيل وقال له رجل من أهل نجران ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فنزلت في ذلك من قولهما وقالت اليهود ليست النصارى على شيء الآية وأخرج الطبري من طريق الربيع بن أنس قال نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم 45 قوله ز تعالى كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم الآية 113 أخرج الطبري من طريق سنيد عن حجاج عن ابن جريج قلت لعطاء من هؤلاء الذين لا يعلمون قال أمم كانت قبل اليهود والنصارى وهكذا أخرجه ابن


359

أبي حاتم من وجه آخر عن حجاج لم يزد ونقله الثعلبي وزاد فيه مثل قوم نوح وهود و صالح ونحوهم قالوا في نبيهم إنه ليس على شيء وإن الدين ديننا انتهى وأظن هذه الزيادة مدرجة من كلام غير عطاء وللطبري من طريق أسباط عن السدي هم العرب ومن طريق الربيع بن أنس قال هم النصارى لأن اليهود كانوا قبلهم 46 قوله تعالى ومن أظلم ممن منع مساجد الله 114 1 - قال الواحدي تبعا للثعلبي نزلت في ططوس بن استسيانوس الرومي وأصحابه من النصارى وذلك أنهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا مقاتلهم وسبوا ذراريهم وحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير فكان خرابا إلى أن بناه المسلمون في زمن عمر انتهى كلام الثعلبي زاد الواحدي وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما في رواية الكلبي وقال قتادة والسدي هو بخت نصر وأصحابه غزوا اليهود وخربوا 78 بيت المقدس وأعانهم على ذلك نصارى الروم وقال ابن عباس في رواية عطاء نزلت في


360

مشركي مكة و منعهم المسلمين من ذكر الله تعالى في المسجد الحرام قلت أخرج الطبري عن العوفي بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال نزلت في النصارى ومن طريق ابن نجيح عن مجاهد هم النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى و يمنعون الناس أن يصلوا فيه ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نزلت في النصارى حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بخت نصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس ومن طريق معمر عن قتادة هو بخت نصر وأصحابه خربوا بيت المقدس وأعانه النصارى على ذلك ومن طريق أسباط عن السدي هم الروم كانوا ظاهروا بخت نصر على خراب بيت المقدس حتى خربه وأمر أن يطرح فيه الجيف وإنما أعانوه من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا


361

2 - قول آخر أخرج الطبري من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية هم المشركون حالوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية و بين أن يدخل مكة حتى نحر هدية بذي طوى وهادنهم بعد أن قال لهم ما أحد يرد أحدا عن هذا البيت فقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا يعدو عليه قالوا لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق ورجح الطبري القول الأول بأن في الآية وسعى في خرابها والمشركون لم يسعوا في تخريب المسجد الحرام قط بلا كانوا 79 يفتخرون بعمارته في الجاهلية وأيد ذلك بما نقله عن قتادة وعن السدي أن كل نصراني الآن لا يدخل بيت المقدس إلا خائفا وأجاب الثعلبي عن ذلك بأن قوله أولئك ما كان لهم خبر بمعنى الأمر وإن قوله وسعى في خرابها منع المسلمين أن يقيموا بها أمر الدين فهو خراب معنوي


362

47 - قوله تعالى ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله 115 1 - قال الواحدي اختلفوا في سبب نزولها ثم ساق من طريق عبد الملك العزرمي عن عطاء عن جابر بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا هي قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطا فلما أصبحوا و طلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكت فأنزل الله عز وجل هذه الآية وفي السند انقطاع ومن طريق وكيع ثنا أشعث السمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر في ليلة مظلمة فلم ندر كيف القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله الآية


363

قلت أخرجه الترمذي وقال ليس إسناده بذاك لا نعرفه إلا من حديث أشعث وأشعث يضعف في الحديث وضعفه العقيلي أيضا وقد أورده الطيالسي عن أشعث وعمرو بن قيس قالا ثنا عاصم بن عبيد الله 80 وأخرجه الدار قطني وعبد بن حميد وغيرهما من طريق أشعث 2 - قول آخر أخرج الواحدي عن ابن عمر أنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله أن تصلي حيث توجهت بك راحلتك في التطوع وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع


364

من مكة صلى على راحلته تطوعا يومئ برأسه نحو المدينة أخرجه مسلم والترمذي و ابن أبي حاتم وغيرهم ووهم الحاكم فاستدركه بلفظ آخر وهو من طريق أبي أسامة عن عبد الملك بن سعيد عن ابن عمر في قوله فأينما تولوا فثم وجه الله إنما نزلت في التطوع حيث توجه بك بعيرك 3 - قول آخر قال الواحدي وقال ابن عباس في رواية عطاء إن النجاشي توفي فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن النجاشي توفي فصل عليه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحضروا فصفهم ثم تقدم وقال إن الله أمرني أن أصلي على النجاشي فصلى هو وهم عليه فقال بعضهم في أنفسهم كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة فأنزل الله عز وجل فأينما تولوا فثم وجه الله 4 - قول آخر قال الواحدي


365

مذهب قتادة أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وهو موافق لرواية عطاء الخراساني عن ابن عباس أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة قال الله تعالى ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس وترك البيت 81 العتيق ثم صرفه الله إلى البيت العتيق وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمر أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم فلما صرفه الله تعالى إليها ارتاب من ذلك اليهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله عز وجل فأينما تولوا فثم وجه الله وسيأتي في الكلام في قوله تعالى ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب وأخرج الطبري من وجهين عن قتادة في قوله فثم وجه الله قال كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة قبل الهجرة وبعدما هاجر ستة عشر شهرا ثم وجه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام بقوله فلنولينك قبلة ترضاها الآية فنسخت ما قبلها من أمر القبلة


366

5 - قول آخر حكاه الثعلبي عن الحسن ومجاهد والضحاك لما نزلت وقال ربكم ادعوني أستجب لكم قالوا أين ندعوه فنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله 48 قوله تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه 116 قال الواحدي نزلت في اليهود قالوا عزير ابن الله وفي نصارى نجران قالوا المسيح ابن الله وفي مشركي العرب قالوا الملائكة بنات الله قلت وكذا ذكره الثعلبي بغير سند وتبعه ابن ظفر والكواشي وغيرهما


367

واقتصر الطبري على قوله هم النصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله قلت وهو قول مقاتل قال نزلت في نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما من الوفد قدموا 82 على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا عيسى ابن الله فأكذبهم الله تعالى وزاد الزجاج ومشركو العرب قالوا الملائكة بنات الله وجعل الماوردي ذلك قولين وحكاها الفخر الرازي أقوالا و أغرب الجعبري فقال قال ابن عباس قال ابن سلام ونعمان وسابق ومالك من اليهود عزير ابن الله وقال مقاتل قال نصارى نجران المسيح ابن الله وقال إبراهيم النخعي قال مشركو العرب الملائكة بنات الله قال و قال الثعلبي الثلاثة 49 قوله ز تعالى وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية 118 أخرج الطبري من طريق محمد بن إسحاق بسنده المتكرر عن ابن عباس


368

قال قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت رسولا من عند الله كما تقول فقل لله فليكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله تعالى في ذلك من قوله وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية الآية كلها وأخرج من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال هم النصارى والذين من قبلهم اليهود ومن طريق سعيد عن قتادة قال هم كفار العرب ومن طريق أسباط عن السدي ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس جميعا مثله ورجح الطبري قول مجاهد والراجح من حيث السند قول ابن عباس رضي الله عنهما 50 قوله تعالى ولا تسأل عن أصحاب الجحيم 119 قال الواحدي قال ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم ليت شعري ما فعل أبواي فنزلت هذه الآية قال وقال مقاتل 83 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن الله أنزل بأسه باليهود لآمنوا فأنزل الله تعالى ولا تسأل عن أصحاب الجحيم قلت لم أر هذا في تفسير مقاتل بن سليمان فينظر في تفسير مقاتل بن


369

حيان وأما قول ابن عباس فنسبه الثعلبي لرواية عطاء عنه و هي من تفسير عبد الغني بن سعيد الواهي وقد أخرجه الطبري من مرسل محمد بن كعب القرظي وعليه اقتصر الماوردي وابن ظفر وغيرهما واستبعد الفخر الرازي صحة هذا السبب قال لأنه صلى الله عليه وسلم يعلم حال من مات كافرا انتهى وفي سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف وأخرج الطبري من طريق ابن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم فذكره وهذا مرسل أيضا وهو من رواية سنيد بن داود


370

و فيه مقال وقد ذكر الواحدي السبب الأول في الوسيط بأتم مما هنا فقال و ذلك أنه سأل جبريل عن قبر أبيه و أمه فدله فذهب إلى القبرين فدعى لهما و تمنى أن يعرف حال أبويه في الآخرة فنزلت وذكر الطبري أن هذا التفسير على قراءة من قرأ من أهل المدينة ولا تسأل بصيغة النهي قال والصواب عندي القراءة المشهورة بالرفع على الخبر لأن سياق ما قبل هذه الآية يدل على أن المراد من مضى ذكره من اليهود و النصارى و غيرهم قال ويؤيد ذلك أنها في قراءة أبي “ وما تسأل “ وفي قراءة ابن مسعود “ ولن تسأل “ وقال يحيى بن سلام وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن أمه فنزلت وهو قول سفيان 84 الثوري ذكره بإسناده قلت أسنده عبد الرزاق من طريق الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد ابن كعب لكنه عنده باللفظ المنقول أولا عن الطبري وذكر المهدوي أثر ابن عباس بلفظ أي أبوي أحدث موتا وقد بالغ ابن عطية في رده وفي تخطئته نقلا ومعنى لأنه لا خلاف أن أباه مات قبل أمه ولأنه ليس في السؤال عن ذلك ما يناسبه الجواب


371

الوارد في الآية وحكى القرطبي كلام المهدوي ولم يتعقبه لكن قال قد ذكرنا في كتاب التذكرة أن الله أحيا له أبواه وآمنا به وذكرنا قوله للأعرابي إن أبي و أباك في النار و بينا تأويل ذلك وتعقبه العماد بن كثير بأن الخبر الذي أشار إليه في إحياء أبويه لا أصل له


372

وإن كان عياض و السهيلي قد سبقا القرطبي إلى ذكره وقد وقع في آخر رواية محمد بن كعب في تفسير الفريابي وغيره فما ذكرهما حتى توفاه الله عز وجل 51 - قوله تعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم الآية 120 قال الواحدي قال المفسرون إنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ويطمعونه أنه إن هادنهم و أمهلهم اتبعوه ووافقوه فأنزل الله تعالى هذه الآية


373

قال و قال ابن عباس هذا في القبلة وذلك أن اليهود بالمدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم فلما صرف الله تعالى القبلة إلى الكعبة شق عليهم و يئسوا أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية قلت ذكره الجعبري بلفظ قال ابن عباس كانوا يودون ثبوت النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة إلى الصخرة انتهى وقال مقاتل كان اليهود من أهل المدينة والنصارى من أهل نجران دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى دينهم وزعموا إنهم على الهدى فنزلت وقال ابن عطية روي أن سبب نزول هذه الآية إن اليهود والنصارى طلبوا فذكر نحوه 52 - قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته 121 قال الواحدي قال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي نزلت في أصحاب السفينة الذين أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة كانوا أربعين رجلا من الحبشة و أهل الشام وقال الضحاك نزلت فيمن آمن من اليهود وقال قتادة و عكرمة نزلت في أصحاب محمد


374

قلت ذكره بأبسط منه الثعلبي فقال نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر و كانوا أربعين رجلا اثنان و ثلاثون من الحبشة و ثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا و ذكره يحيى بن سلام عن ابن الكلبي وزاد بعد قوله بحيرا وسبعة من اليهود منهم عبد الله بن سلام وابن صوريا قال الثعلبي وقال الضحاك هم من آمن من اليهود عبد الله بن سلام و سعيد بن عمرو و مام بن يهودا وأسيد وأسد ابنا كعب و ابن يامين و عبد الله بن صوريا وأما قول قتادة فأسنده الطبري عنه و رجحه و جوز غيره أن يكون المراد عموم المسلمين انتهى و هذا لا يمنع خصوص السبب وحكى أبو حيان أن الأربعين كلهم من الحبشة منهم اثنان و ثلاثون من كبارهم و ثمانية كانوا ملاحين


375

وحكى 86 ابن ظفر إنها نزلت في النجاشي وحده وكان أعلم النصارى في عصره بما أنزل الله على عيسى حتى كان هرقل يبعث إليه علماء النصارى ليأخذوا عنه العلم 53 - قوله ز تعالى واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا 123 تقدم 54 - قوله تعالى وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت الآية قال عبد الرزاق أنا معمر بلغني أن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا فلما أغرق الله قوم نوح رفع البيت وبقي أساسه فبوأه الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بعد ذلك فذلك قوله تعالى وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ذكره في تفسير سورة القمر وأخرج الطبري من طريق أبي قلابة عن عبد الله بن عمرو قال لما أهبط الله آدم من الجنة قال إني منزل معك بيتا يطاف حوله كما يطاف حول عرشي فلما كان زمن الطوفان رفع فكانت الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله


376

لإبراهيم وأعلمه مكانه فبناه من خمسة أجبل حراء ولبنان و ثبير وجبل الحمر والطور 55 - قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى 125 قال الفريابي حدثنا سفيان هو الثوري عن عبيد المكتب عن مجاهد قال قال عمر لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى و أخرج الفاكهي من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن من حدثه عن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف فقال هذا مقام أبينا إبراهيم فقال عمر أفلا تتخذه مصلى


377

فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قلت وأصله في صحيح البخاري أخرجه في الصلاة 87 و التفسير من طريق حميد الطويل عن أنس قال قال عمر وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى الحديث وأخرجه الترمذي من هذا الوجه بلفظ إن عمر قال يا رسول الله لو صليت خلف المقام فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين عن أبيه أنه سمع جابرا يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم قال له عمر هذا مقام أبينا إبراهيم قال نعم قال أفلا نتخذه مصلى فأنزل الله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى سنده صحيح و أصله عند


378

مسلم و أخرجه النسائي وابن مردويه من حديث جابر نحوه وحكى الثعلبي عن ابن كيسان قال ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالمقام ومعه عمر فقال يا رسول الله أليس هذا مقام إبراهيم قال بلى قال أفلا نتخذه مصلى قال لم أؤمر بذلك فلم تغب الشمس من يومهم حتى نزلت 56 - قوله تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه الآية 130 ذكر الثعلبي وتبعه الزمخشري إن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه سلمة و مهاجرا إلى الإسلام وقال لهما لقد علمتما أن الله قال في التوراة إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد فمن آمن به فقد رشد واهتدى و من لم يؤمن به فهو


379

ملعون فأسلم سلمة و امتنع مهاجر فنزلت ومن يرغب عن ملة إبراهيم الآية وقد وجدته في تفسير 88 مقاتل بن سليمان فذكره بلفظه إلى قوله فقال لهما ألستما تعلمان أن الله قد قال لموسى فذكره بلفظ ومن ذريته وفيه وإنه ملعون من كذب بأحمد النبي وملعون من لم يتبع دينه ولم يذكر فمن آمن به فقد رشد واهتدى وقال في آخره وأبى مهاجر ورغب عن الإسلام فأنزل الله ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه إلى آخر الآية 57 قوله تعالى أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت الآية 133 قال الواحدي نزلت في اليهود حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية فنزلت قلت ذكره مقاتل بن سليمان بلفظه وذكره الواحدي في الوسيط أيضا وزاد إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قال ابن عباس وذلك أن الله تعالى لم يقبض نبيا حتى يخيره بين الموت و الحياة فلما حضرت وفاة يعقوب قال أنظرني حتى أسأل ولدي وأوصيهم ففعل الله به ذلك فجمع ولده و هم اثنا عشر رجلا وجمع أولادهم وقال لهم قد حضر أجلي فما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله


380

آبائك ) إلى آخر الآية وذلك قوله تعالى أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت الآية كذا ذكره بغير سند و ذكر نحوه الثعلبي عن عطاء وقال أيضا قال الكلبي لما دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان و النيران فجمع ولده وخاف عليهم فقال ما تعبدون من بعدي وقال ابن ظفر قيل إن سبب نزولها إن اليهود اعتذروا عن امتناعهم من الإسلام بأن يعقوب أوصى الأسباط عندما حضره الموت بأن لا يبتغوا 89 بملة اليهود بدلا فنزلت أم كنتم شهداء 58 - قوله تعالى وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا 135 قال الواحدي قال ابن عباس نزلت في رؤوس يهود المدينة كعب بن الأشرف ومالك بن الضيف ووهب بن يهوذا و أبي ياسر بن أخطب وفي نصارى نجران وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله من غيرها فقالت اليهود نبينا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل الكتب و ديننا أفضل الأديان وكفرت بالإنجيل و بعيسى و بالقرآن و بمحمد وقالت النصارى نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بمحمد وبالقرآن وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين كونوا على ديننا فلا دين إلا هو و دعوهم إلى دينهم قلت و كذا ذكره الثعلبي و في آخره فقال الله تعالى قل يا محمد بل ملة إبراهيم انتهى والذي ذكره ابن جرير عن ابن عباس من رواية ابن إسحاق بالسند المتكرر


381

أخصر من هذا و لفظه قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد و قالت النصارى مثل ذلك فأنزل الله عز وجل وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا وذكره مقاتل بن سليمان بلفظ إن رؤوس اليهود كعب بن الأشرف وكعب بن ابن أسيد وأبا ياسر بن أخطب ومالك بن الضيف وعازار وأشمويل وحميسا و السيد والعاقب ومن معهم من نصارى نجران قالوا للمؤمنين كونوا على ديننا فإنه ليس دين إلا ديننا فأكذبهم الله 90 تعالى فقال بل ملة إبراهيم حنيفا ثم أمر المؤمنين فقال قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية 59 - قوله ز تعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية 136 أخرج الطبري من طريق ابن إسحاق بسنده المتكرر قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود منهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع وعازر وخالد وآزار بن أبي آزار و أشيع فسألوه عمن يؤمن به من الرسل فقال أؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب والأسباط وما أوتي


382

موسى و عيسى فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا لا نؤمن بعيسى و لا نؤمن بمن آمن به فأنزل الله قولوا آمنا بالله إلى قوله لا نفرق بين أحد منهم و أنزل الله تعالى قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون 60 قوله ز تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم 137 قال مقاتل بن سليمان لما تلا النبي صلى الله عليه وسلم على الناس هذه الآية قولوا آمنا بالله قالت اليهود لم نجد للإسلام في التوراة ذكرا وقالت النصارى كيف نتبعك و أنت تجعل عيسى كالأنبياء فأنزل الله تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم فأنجز له ما وعده به فأجلى بني النضير وقتل قريظة 61 - قوله تعالى صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة 138 1 - قال الواحدي قال ابن عباس إن النصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد


383

فأتت عليه ستة أيام صبغوه في ماء لهم يقال له المعمودي ليطهروه بذلك ويقولون هذا طهور مكان الختان 91 فإذا فعلوا ذلك قالوا الآن صار نصرانيا قلت ذكره قبله الطبري فقال في قوله صبغة الله يعني صبغة الإسلام وذلك إن النصارى إذا أرادت أن تنصر أطفالها جعلتم في ماء لهم تزعم أن ذلك تقديس لها بمنزلة الختان لأهل الإسلام وإنه صبغة لهم في النصرانية فقال الله تعالى إذ قالوا للمسلمين كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل لهم يا محمد بل اتبعوا ملة إبراهيم صبغة الله وهي الحنيفية المسلمة ودعوا الشرك و الضلال وأخرج من طريق قتادة قال أن اليهود تصبغ أبناءها يهودا والنصارى تصبغ أبناءها نصارى و إن صبغة الله الإسلام ثم أسند عن ابن عباس و عن جماعة من التابعين إن معنى الصبغة الدين وهي كقوله تعالى فطرة الله أي دين الله وذكر ابن ظفر إن الصبغة عند اليهود الختان يوم السابع يرون أنهم يدخلونه في اليهودية بالختان فلما ترك النصارى الختان غمسوا المولود في ماء لهم سموه ماء


384

المعمودية وزعموا أن يحيى بن زكرياء صبغ عيسى في الماء المذكور 2 - قول آخر أخرج ابن مردويه في تفسير هذه الآية من طريق أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قالت بنو إسرائيل يا موسي هل يصبغ ربك فقال اتقوا الله فناداه ربه يا موسى الألوان كلها من صبغى وأنزل الله على نبيه صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة 62 - قوله ز تعالى قل أتحاجوننا في الله 139 قال ابن ظفر كانوا قالوا للمسلمين نحن 92 أبناء الله و أحباؤه وأولى به منكم فنزلت


385

هذه الآية قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم إلى آخرها 63 - قوله تعالى ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله 140 قال الطبري نزلت في حق من قال إن ابراهيم و إسماعيل وإسحاق و يعقوب كانوا هودا أو نصارى ثم كتموا شهادة عندهم من الله أنهم كانوا مسلمين ثم أسند من طريق أبي الأشهب عن الحسن البصري قال لما تلا هذه الآية والله لقد كان عند القوم من الله شهادة أن أنبياءه براء من اليهودية و النصرانية كما أن عندهم من الله شهادة أن دماءكم و أموالكم بينكم حرام فبم استحلوها ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في هذه الآية قال هم أهل الكتاب كتموا الإسلام و هم يعلمون أنه دين الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل وأن الأنبياء لم يكونوا يهودا ولا نصارى بل كانت اليهودية و النصرانية بعدهم بزمان


386

وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال نزلت في يهود سئلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم عن صفته في كتاب الله عندهم فكتموا الصفة ومن طريق أخرى عن قتادة مثله سواء و أخرج عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة هم اليهود كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه حق وكتموا محمدا وهم يعلمون أنه رسول الله 64 - قوله ز تعالى تلك أمة قد خلت الآية الثانية 141 قال ابن ظفر قيل أعيدت لأنهم جادلوه مرتين في أمرين أحدهما أن يعقوب أوصى ذريته بالثبات على اليهودية و الثاني إن إبراهيم ومن ذكر معه كانوا هودا أو نصارى فأنزلت مرتين و تلاها عليهم في مقامين 93 65 قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب الآية 142 أسند الواحدي من طريق أبي إسحاق عن البراء قال لما قدم رسول


387

الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله عز وجل قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام فقال السفهاء من الناس وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله عز وجل قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء أخرجه البخاري عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عنه و أخرج أيضا من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق نحوه و قال فيه ثم علم الله هوى نبيه فنزلت قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها وقال أخرجاه من طرق عن أبي إسحاق وهو كما قال


388

ومن طرقه عند البخاري من رواية زهير عن أبي إسحاق بلفظ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت الحديث وذكر مقاتل في تفسيره قال فلما صرفت القبلة إلى الكعبة قال مشركو مكة قد تردد على محمد أمره و اشتاق إلى مولد آبائه وقد توجه إليكم فهو راجع إلى دينكم فكان ذلك سفها منهم فأنزل الله تعالى سيقول السفهاء من الناس الآية وأخرج الطبري من طريق ابن إسحاق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال لما صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة وذلك في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله 94 صلى الله عليه وسلم المدينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس و قردم بن عمرو وكعب بن الأشرف ونافع بن أبي نافع وفي رواية له ورافع بن أبي رافع والحجاج ابن عمرو حليف كعب بن الأشرف و الربيع أبي الحقيق و كنانة بن أبي الحقيق فقالوا يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها و أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم و دينه ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك و إنما يريدون فتنته


389

عن دينه فأنزل الله فيهم سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم إلى قوله على عقبيه وقيل أراد بالسفهاء أهل الكتاب حكاه الطبري قال وقال آخرون قاله المنافقون استهزاء ثم أسند من طريق أسباط عن السدي قال لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام اختلف الناس فكانوا أصنافا فقال المنافقون ما بالهم كانوا على قبلة زمانا ثم تركوها فأنزل الله عز وجل في المنافقين سيقول السفهاء من الناس الآية وحكى الماوردي عن الزجاج قال ذلك كفار قريش قلت و حكاه يحيى بن سلام عن تفسير الحسن البصري ونبه على أن هذه الآية سابقة على ما قبلها في التأليف وهي بعدها في التنزيل 66 - قوله ز تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا 143 قال مقاتل وذلك أن اليهود منهم مرحب وربيعة ورافع قالوا لمعاذ ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا فإن قبلتنا قبلة الأنبياء و لقد علم أنا عدل بين الناس فأنزل الله


390

تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا يعني عدلا وقد ثبت في حديث أبي سعيد الخدري هذا التفسير مرفوعا دون 95 السبب وأسنده الطبري عن جماعة من الصحابة 67 - قوله تعالى إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه 143 أخرج الطبري من طريق سنيد بن داود عن حجاج بن محمد عن ابن جريج قال قلت لعطاء فقال يبتليهم ليعلم من يسلم لأمره قال ابن جريج بلغني أن ناسا ممن أسلم رجعوا فقالوا مرة ها هنا و مرة هاهنا قال الطبري معناه ليعلم الرسول و المؤمنون و أضاف ذلك إليه وفقا لخطابهم و أخرج عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة قال كان في القبلة الأولى بلاء و تمحيص فصلى النبي صلى الله عليه وسلم قدومه إلى المدينة إلى بيت المقدس ثم وجهه الله إلى


391

الكعبة واسند الطبري عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس معناه نميز أهل اليقين من أهل الشك قال وقال آخرون كانوا ينكرون أن يكون الله يعلم الشيء قبل كونه ولو قيل لهم أن قوما من اهل القبلة سيرتدون إذا حولت القبلة لقالوا إن ذلك باطل فلما حولت القبلة وكفر من كفر من أجل ذلك قال الله وما جعلت ذلك إلا لأعلم ما عندكم أيها المنكرون علمي بما هو كائن من الشيء قبل وقوعه وحاصله أن المعنى إلا لنبين لكم انا نعلم ما كان قبل أن يكون وقال المارودي اختلفوا في سبب الصلاة إلى بيت المقدس فقال الطبري إنه


392

كان ليأتلف أهل الكتاب وقال الزجاج إن العرب كانت تحج البيت غير آلفة لبيت المقدس فأحب أن يمتحنهم بغير ما ألفوه ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه 68 - قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم 143 قال الواحدي قال ابن عباس في رواية الكلبي يعني عن أبي صالح عنه كان رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين قد ماتوا على القبلة الأولى منهم أبو أمامة أسعد بن زرارة أحد بني النجار و البراء بن معرور أحد بني سلمة في


393

أناس آخرين جاءت عشائرهم فقالوا يا رسول الله توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى وقد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم فكيف بإخواننا فأنزل الله عز وجل وما كان الله ليضيع إيمانكم قلت و ذكره مقاتل في تفسيره بتمامه بنحوه و أوله أن حيي بن أخطب وأصحابه قالوا أخبرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس كانت هدى أو ضلالة فقالوا إنما الهدى ما أمر الله به والضلالة ما نهى عنه قالوا فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا وقد كان مات فذكره وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والطبري من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا يا رسول الله أرأيت الذين ماتوا وهو يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم وأخرج الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس قال أول ما


394

نسخ من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا فكان الله عز وجل قد نرى تقلب وجهك في السماء إلى قوله فولوا وجوهكم شطره فارتاب من ذلك اليهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله عز وجل قل لله المشرق والمغرب و أنزل الله عز وجل فأينما تولوا فثم وجه الله و أخرج الطبري من طرق عن قتادة قال قال أناس لما صرفت القبلة نحو الكعبة كيف بأعمالنا التي كنا نعمل قبل فنزلت ومن طريق أسباط بن نصر عن السدي لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام قال المسلمون ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس هل قبل الله منا ومنهم أو لا فنزلت ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال قال ناس لما حولت القبلة إلى البيت الحرام كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى فنزلت


395

ومن طريق داود بن أبي عاصم نحوه لكن قال هلك أصحابنا ومن طريق العوفي عن ابن عباس أشفق المسلمون على من صلى منهم إلى غير الكعبة أن لا تقبل منهم قال الطبري اتفقوا على أن الإيمان في هذه الآية الصلاة و نقل يحيى بن سلام عن الحسن البصري أنه قال معنى الآية محفوظ لكم إيمانكم عند الله حيث أقررتم بالصلاة إلى بيت المقدس إذ فرضها عليكم 69 - قوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها 144 قال الواحدي بعد ما نقله عن الكلبي في الذي قبله إلى قوله ليضيع إيمانكم قال ثم قال قد نرى تقلب وجهك في السماء و ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام وددت أن الله عز وجل صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها


396

وكان يريد الكعبة لأنها قبلة إبراهيم عليه السلام 98 فقال له جبريل إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا فسل ربك أن يحولك إلى قبلة إبراهيم عليه السلام ثم ارتفع جبريل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل عليه السلام بما سأله فأنزل الله عز وجل قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية قلت وجدت هذا السبب بهذا السياق في تفسير مقاتل بن سليمان فيحتمل أن يكون مراده بقوله قال ثم قال إلى آخره غير ابن الكلبي وهو مقاتل فيكون ظاهره الإدراج على كلام ابن الكلبي عن ابن عباس و يحتمل أن يكونا تواردا و الذي أورده الطبري عن ابن عباس هو ما أخرجه من طريق علي بن أبي طلحة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم عليه السلام فكان يدعوا و ينظر إلى السماء فنزلت وقد جمع محمد بن إسحاق في روايته الأمور الثلاثة فقال حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن البراء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله فأنزل الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء إلى قوله عما تعملون قال فقال رجال من المسلمين وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن تصرف القبلة و كيف بصلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل الله وما كان الله ليضيع إيمانكم قال قال السفهاء من الناس وهم أهل الكتاب ما


397

ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله 99 سيقول السفهاء من الناس الآية ومن طريق سنيد ثم من رواية ابن جريج عن مجاهد قال قالت اليهود أيخالفنا محمد و يتبع قبلتنا فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يحوله عن قبلتهم فنزلت الآية فانقطع قول يهود ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال لما أنزل الله عز وجل فأينما تولوا فثم وجه الله و استقبل النبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس فبلغه أن اليهود تقول والله ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وجعل يرجع بوجهه إلى السماء فقال الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية ومن طريق أسباط عن السدي قال كان الناس يصلون إلى بيت المقدس فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صلى كذلك إلى ثمانية عشر شهرا من مهاجره وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينتظر ما يؤمر به وكان يحب أن يصلي إلى الكعبة فأنزل الله عز وجل قد نرى تقلب وجهك في السماء


398

ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقلب وجهه في الصلاة وهو يصلي نحو بيت المقدس وكان يهوى قبلة البيت الحرام فولاه الله قبلة كان يهواها وقال ابن ظفر قيل كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام لصلاة الليل بالمدينة قلب وجهه في السماء قبل دخوله في الصلاة يود لو صرف عن المسجد الأقصى إلى البيت الحرام محبة لموافقة إبراهيم و كراهة لموافقة اليهود فنزلت 70 - قوله ز تعالى ولئن أتيت الذين أوتوا 100 الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك 145 أخرج الطبري من طريق أسباط عن السدي قال ل لما حول النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالت اليهود إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر فنزلت ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحوه 71 - قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الآية 146 قال الواحدي


399

نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعرف أحدهم ولده إذا رآه مع الغلمان قال عبد الله بن سلام لأبي بن كعب كنت أشد معرفة برسول الله صلى الله عليه وسلم مني بابني فقال له عمر بن الخطاب وكيف ذلك يا ابن سلام قال لأني أشهد أن محمدا رسول الله حقا يقينا وأنا لا أشهد بذلك على ابني لأني لا أدري ما أحدث النساء فقال عمر وفقك الله يا ابن سلام وقال يحيى بن سلام قال الكلبي لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام إن الله أنزل على نبيه وهو بمكة أن أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كيف هذه المعرفة يا ابن سلام قال نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله به إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان و الذي يحلف به عبد الله بن سلام لأنا بمحمد أشد مني معرفة بابني فقال له عمر كيف ذلك قال عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا أنه هو وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمه فقال له عمر 101 وفقك الله فقد أصبت وصدقت قال يحيى ابن سلام أراد بما أنزل بمكة الآية التي في أول سورة الأنعام الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ثم نزل بعد في المدينة في سورة البقرة فذكرها


400

قلت وحاصله أن الضمير في قوله يعرفونه للنبي صلى الله عليه وسلم هو في آية الأنعام بعيد وأما في آية البقرة فمحتمل وقد جاء أن الضمير للبيت الحرام كذا قال مقاتل ابن سليمان إن اليهود منهم أبو ياسر بن أخطب وكعب بن الأشرف وكعب بن أسيد و سلام بن صوريا و كنانة بن أبي الحقيق ووهب بن يهوذا و أبو رافع قالوا للمسلمين لم تطوفون بالكعبة وهي حجارة مبنية فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنهم ليعلمون أن الطواف بالبيت حق وأنه هو القبلة وذلك مكتوب عندهم في التوراة و الإنجيل ولكنهم يكتمون ذلك فقال ابن صوريا ما كتمنا شيئا مما في كتابنا فأنزل الله الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعني البيت الحرام و أنه القبلة قلت وأخرج الطبري أن الضمير للبيت الحرام فقال يعني أن أحبار اليهود و علماء النصارى يعرفون أن البيت الحرام قبلة إبراهيم كما يعرفون أبناءهم ثم أسند من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله يعرفونه كما يعرفون أبناءهم عرفوا أن قبلة البيت الحرام قبلتهم التي أمروا بها كما عرفوا أبناءهم ومن طريق قتادة وعن الربيع بن أنس و عن السدي وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كلهم


401

نحوه 72 - قوله تعالى لئلا يكون للناس عليكم حجة الآية 150 قال الطبري 102 يعني بالناس أهل الكتاب الذين كانوا يقولون ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم و يقولون يخالفنا محمد في ديننا و يتابعنا في قبلتنا فهي حجتهم التي كانوا يموهون بها على الجهال فقطع الله ذلك بتحويلها إلى الكعبة قال وقد ذكر الأسانيد إلى قائلي ذلك يعني كما تقدم قال والمراد بالذين ظلموا منهم قريش لقولهم رجع محمد إلى قبلتنا و سيرد إلى ديننا ثم أسند من طريق أسباط بن نصر عن السدي فيما يذكر عن أبي مالك و عن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود و عن ناس من الصحابة قالوا لما صرف نبي الله صلى الله عليه وسلم نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم و علم أنكم


402

كنتم أهدى منه سبيلا و يوشك أن يدخل في دينكم فأنزل الله تعالى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى إلا الذين ظلموا منهم قال حجتهم قولهم قد راجعت قبلتنا و من طريق سعيد عن قتادة إلا الذين ظلموا هم مشركو قريش فكانت حجتهم أن قالوا سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا فنزلت و من طريق سنيد بن داود بسنده إلى عطاء و عن مجاهد نحو ذلك و ذكر يحيى بن سلام عن أنس قال أخبره أنه لا يحول عن الكعبة إلى غيرها أبدا فيحتج عليه محتج بالظلم كما احتج عليه مشركو العرب


403

73 - قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة 103 إن الله مع الصابرين 153 أخرج عبد بن حميد من طريق شيبان بن قتادة قال لما احتج مشركو قريش بانصراف النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة فقالوا سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا أنزل الله تعالى في ذلك كله يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين 74 - قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات الآية 154 قال الواحدي نزلت في قتلى بدر وكانوا بضعة عشر رجلا ثمانية من الأنصار و ستة من المهاجرين و ذلك أن الناس كانوا يقولون للرجل يقتل في سبيل الله مات فلان و ذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فنزلت قلت كذا ذكره الثعلبي بغير إسناد ووجدته في تفسير مقاتل بن سليمان به و زيادة أن سمى الستة من المهاجرين وهم عبيدة بن الحارث و عمير بن أبي


404

وقاص و ذو الشمالين بن عبد عمرو و عاقل بن البكير ومهجع مولى عمر و صفوان بن بيضاء وسمى الثمانية من الأنصار وهم سعد بن خيثمة و مبشر ابن عبد المنذر وحارثة بن سراقة وعوف ومعوذ ابنا عفراء وهي أمهما و اسم أبيهما الحارث بن مالك و يزيد بن الحارث وعمير بن الحمام ورافع بن المعلى


405

و ذكره الماوردي مختصرا و لفظه و سبب ذلك أنهم كانوا يقولون لقتلى بدر وقتلى أحد مات فلان مات فلان فنزلت و حكى ابن عطية في سببها أن المؤمنين صعب عليهم فراق إخوانهم و قراباتهم فنزلت مسلية لهم تعظم منزلة الشهداء فصاروا مغبوطين لا محزونا لهم 75 - قوله ز تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف 104 والجوع 155 أشار الماوردي إلى أن سبب نزولها دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف فقال تعالى مجيبا لدعاء نبيه ولنبلونكم


406

بشيء من الخوف والجوع ) الآية وعبر عنه أبو حيان بقوله و قيل هؤلاء أهل مكة خاطبهم بذلك إعلاما بأنه أجاب دعوة نبيه فيهم 76 - قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية 158 أسند الواحدي من طريق مالك و غيره عن هشام بن عروة عن عائشة سبب ذلك وهو في الصحيحين من طريق هشام ومن طريق الزهري أما الزهري فقال عن عروة سألت عائشة فقلت لها أرأيت قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا و المروة فقالت بئس ما قلت يا ابن أختي إن هذه لو كانت على ما أولتها عليه لكانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما و لكنها أنزلت في الأنصار كانوا يهلون قبل أن يسلموا لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل وكان من أهل منها تحرج أن يطوف بالصفا و المروة فلما أسلموا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا و المروة فأنزل الله تعالى


407

إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية قالت عائشة و قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما و في رواية يونس عن الزهري 105 إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة قال الزهري ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال إن هذا لعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا و المروة فلما ذكر الله الطواف بالبيت و لم يذكر الصفا و المروة في القرآن قالوا يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة و إن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا و المروة فهل علينا من حرج أن لا نطوف بالصفا و المروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية قال أبو بكر فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون في أن لا يطوفوا بالصفا و المروة في الجاهلية و الذين كانوا يطوفون ثم تحرجوا


408

أن لا يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت و لم يذكر الصفا و المروة حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت و أما طريق هشام بن عروة عن أبيه فلفظها عن عائشة قالت إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا لمناة في الجاهلية لا يحل لهم أن يطوفوا بين بالصفا و المروة فلما قدموا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج ذكروا ذلك له فأنزل الله هذه الآية قالت و لعمري ما أكمل الله حج من حج و لم يطف بين الصفا و المروة و في رواية أبي معاوية عن هشام بهذا السند قالت إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما أساف و نائلة ثم يجيئون فيطوفون 106 بين الصفا و المروة و سائر الرواة قالوا كانوا لا يطوفون انتهى ويؤيده أن في رواية عبد الرحيم بن سليمان عن هشام لا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا و المروة


409

قال الواحدي وقال أنس بن مالك كنا نكره الطواف بين الصفا و المروة لأنهما كانا من مشعار قريش في الجاهلية فتركناه في الإسلام فأنزل الله تعالى هذه الآية ثم ساقه من طريق عاصم الأحول عن أنس بلفظ كانوا يمسكون عن الطواف بين الصفا و المروة وكانا من شعائر الجاهلية و كنا نتقي أن نطوف بهما فأنزل الله هذه الآية و الحديث في الصحيحين من طرق عن عاصم بنحو هذا و في رواية الثوري عن عاصم كانتا من مشعار الجاهلية فلما جاء الإسلام كرهنا أن نتطوف بينهما و الرواية التي فيها ذكر قريش و أخرج له الطبري شاهد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت الأنصار إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية فأنزل الله إن الصفا والمروة الآية ثم ذكر الواحدي معلقا عن عمرو بن حبشي سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال انطلق إلى ابن عباس فاسأله فإنه أعلم من بقي بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم فأتيته فسألته فقال كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له إساف وكان على المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة زعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين فوضعا على الصفا و المروة ليعتبر بهما


410

فلما طالت المدة عبدا من دون الله فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما تمسحوا بهما فلما جاء الإسلام و كسرت الأصنام كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين فأنزل الله 107 تعالى هذه الآية قلت وصله الطبري من طريقه و أخرجه ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس و أخرج الواحدي في الوسيط و الطبري من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال كان لأهل الجاهلية صنمان يقال لأحدهما بإساف و للآخر نائلة و كان إساف على الصفا و نائلة على المروة فكانوا إذا طافوا بين الصفا و المروة مسحوهما فلما جاء الإسلام قالوا إنما كان أهل الجاهلية يطوفون بهما لمكان هذين الصنمين و ليسا من شعائر الحج فنزلت و أخرج ابن أبي حاتم أيضا من طريق المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز قال كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله وقال مقاتل بن سليمان قالت الحمس و هم قريش و كنانة و خزاعة


411

وعامر بن صعصعة ليست الصفا و المروة من شعائر الله و كان على الصفا صنم يقال له نائلة و على المروة صنم يسمى إسافا في الجاهلية فقالوا يعني بعد الإسلام إنه حرج علينا في الطواف بينهما فنزلت وذكره نحوه الثعلبي عن مقاتل بن حيان كان الناس تركوا الطواف بين الصفا و المروة إلا الحمس فسألت الحمس رسول الله صلى الله عليه وسلم أهو من شعائر الله أم لا فإنه ما كان يطوف بهما غيرنا فنزلت 77 - قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية 159 قال الواحدي نزلت في علماء الكتاب و كتمانهم آية الرجم و أمر محمد صلى الله عليه وسلم 108 قلت ذكره مقاتل بن سليمان أتم من هذا قال إن معاذ بن جبل و سعد بن معاذ وخارجة بن زيد سألوا اليهود عن أمر محمد و عن الرجم وغيره فكتموهم منهم كعب بن الأشرف و ابن صوريا يعني أمر محمد و ذكره الماوردي فزاد


412

فيهم كعب بن أسيد وزيد بن التابوت و أخرجه عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة دون ذكر الرجم و أخرج الطبري من طريق محمد بن إسحاق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة و سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل و خارجة بن زيد أخو بني الحارث بن الخزرج نفرا من أحبار يهود عما في التوراة فكتموهم إياه و أبوا أن يخبروهم عنه فأنزل الله عز و جل فيهم إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية ومن طريق الربيع بن أنس قال كتموا محمدا و هم يجدونه مكتوبا عندهم حسدا ومن طريق أسباط عن السدي زعموا أن رجلا من اليهود كان له صديق من الأنصار يقال له ثعلبة بن عنمة قال له هل تجدون محمدا عندكم قال لا قال و البينات هو محمد عليه الصلاة و السلام


413

و أخرج ابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية قال هم أهل الكتاب كتموا محمدا و نعته وهم يجدونه مكتوبا عندهم وكتموا ما أنزل الله من أمره وصفته 78 قوله ز تعالى إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار الآية 161 قال الطبري نزلت في الذين جحدوا نبوة محمد و كذبوا من اليهود والنصارى وغيرهم وقال مقاتل نزلت فيمن مات من اليهود على الكفر 79 - قوله ز تعالى وإلهكم إله واحد 163 109 قال ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قالت كفار قريش يا محمد صف أو انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى هذه الآية و سورة الإخلاص وكذا نقله الواحدي في الوسيط ومن طريق جويبر عن الضحاك كان للمشركين ثلاثمئة و ستون صنما يعبدونها من دون الله فبين الله تعالى أنه إله واحد فأنزل هذه الآية


414

80 - قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري الآية 164 أسند الواحدي من طريق ابن أبي نجيح عن عطاء قال لما أنزل الله عز وجل بالمدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلهكم إله واحد قالت كفار قريش بمكة كيف يسع الناس إله واحد فأنزل الله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار حتى بلغ لآيات لقوم يعقلون ومن طريق سعيد بن مسروق عن أبي الضحى لما نزلت هذه الآية وإلهكم إله واحد تعجب المشركون وقالوا إله واحد إن كان صادقا فليأتنا بآية فأنزل الله تعالى هذه الآية إن في خلق السماوات والأرض يعني إلى آخرها و قد أخرج الطبري الأثرين عن هذين التابعين وفي رواية له في الأول عن عطاء إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أرنا آية فنزلت وفي الثاني عن أبي الضحى جعل المشركون يعجبون ويقولون تقول إلهكم إله واحد فآتنا بآية إن


415

كنت من الصادقين و أخرج الفريابي و عبد بن حميد أثر أبي الضحى نحوه ثم ذكر الطبري سببا آخر من طريق أسباط عن السدي قال قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم غير لنا الصفا ذهبا إن كنت صادقا آية منك فأنزل الله إن في خلق السماوات 110 والأرض إلى قوله لآيات لقوم يعقلون ومن طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال سألت قريش اليهود عما جاء به موسى من الآيات فحدثوهم بالعصا و اليد البيضاء وسألوا النصارى فحدثوهم أنه كان يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيى الموتى بإذن الله فقالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يجعل الصفا ذهبا فذكر نحو السدي قال الطبري يجوز ان يكون نزلت في جميع ما ذكر


416

81 - قوله ز تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا 165 قال مقاتل نزلت في مشركي العرب 82 قوله ز تعالى وما هم بخارجين من النار 167 أخرج ابن أبي حاتم من طريق الأوزاعي سمعت ثابت بن معبد يقول ما زال أهل النار يأملون الخروج منها حتى نزلت وما هم بخارجين من النار 83 - قوله تعالى يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا الآية 168 1 - قال الواحدي قال الكلبي نزلت في ثقيف و خزاعة و عامر بن صعصعة حرموا على أنفسهم من الحرث و الأنعام و حرموا البحيرة و السائبة و الوصيلة والحام


417

و نقل ابن عطية عن النقاش أنها نزلت في ثقيف و خزاعة و بني الحارث بن كعب 2 - قال ابن ظفر وروي عن عطاء انها نزلت في المؤمنين و قيل في عثمان بن مظعون وأصحابه الذين عزموا على الترهب قلت وستأتي قصتهم في آية المائدة يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم و سياق آيات البقرة يدفع ذلك 84 - قوله ز تعالى وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله الآية 170 أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال دعا 111 رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم الله ونقمته فقال له رافع بن خارجة ومالك بن عوف بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا خيرا منا و أعلم فأنزل الله تبارك و تعالى في ذلك من قولهما وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا الآية


418

85 - قوله ز تعالى ومثل الذين كفروا الآية 171 قال الطبري نزلت في اليهود بدليل الآية التي قبلها و الآيات التي بعدها 86 قوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه الآية 173 قال عبد بن حميد حدثنا يونس نا شيبان عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج في جيش فلبثوا ثلاثا لا يجدون طعاما فقالوا يا رسول الله ألا نفتصد قال بلى قال فافتصدوا ثم طبخوا حتى أدركوا الطعام قال و ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشا فلبثوا خمس عشرة ليلة ليس لهم طعام إلا خبط الإبل ثم وجدوا حمل البحر ميتا فأكلوا منه شهرا فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال هو رزق رزقكموه الله


419

87 - قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب الآية 174 قال الواحدي قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس نزلت في رؤساء اليهود و علمائهم كانوا يصيبون من سلفتهم الهدايا و الفضول وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم فلما بعث من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رئاستهم فعمدوا إلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم فغيروها ثم أخرجوها إليهم وقالوا هذا نعت النبي الذي يخرج في آخر الزمان 112 لا يشبه نعت النبي الذي خرج بمكة فإذا نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفا لصفة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يتبعونه انتهى وقال عبد بن حميد حدثنا يونس عن شيبان عن قتادة إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا الآية قال أولئك أهل الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم من الحق و الهدى وأمر محمد و في تفسير سنيد بن داود بسنده عن عطاء هم اليهود فيهم أنزل الله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب و التي في آل عمران إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا


420

ومن طريق السدي قال هم اليهود كتموا اسم محمد ومن طريق الربيع بن أنس نحوه و أتم منه وفي تفسير أبي حيان وروي عن ابن عباس قال إن الملوك سألوا علماءهم قبل المبعث ما الذي تجدون في التوراة فقالوا نجد ان الله يبعث نبيا من بعد المسيح يقال له محمد يحرم الربا و الخمر والملاهي وسفك الدم بغير حق فلما بعث قالت الملوك لليهود هو هذا و تحرجوا في أموالهم فقالوا ليس هو بذاك الذي كنا ننتظره فأعطوهم الأموال فنزلت قلت وهذا ذكره الثعلبي من رواية جويبر عن الضحاك


421

88 - قوله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب الآية 177 قال الواحدي قال قتادة ذكر لنا ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر فانزل الله هذه الآية قال وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده ورسوله ثم مات على ذلك وجبت له الجنة فانزل الله هذه الآية قلت أخرجه عبد بن حميد 113 من طريق شيبان ووصله الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة بهذا و قال بعد قوله الآية قال فذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا الرجل فتلاها عليه و قد كان الرجل فذكره إلى قوله ثم مات على ذلك يرجى له الخير فأنزل الله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب وكانت اليهود توجهت قبل المغرب و النصارى قبل المشرق وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كانت اليهود تصلي قبل المغرب و النصارى قبل المشرق فنزلت ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ووقع في الكشاف وقيل كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في أمر القبلة فنزلت


422

ومن طريق ابي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثل الجملة الاخيرة قال كانت اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت هذه الآية 2 - قول ز آخر ذكر يحيى بن سلام في تفسيره حدثني الفرات بن سلمان عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الإيمان فتلا عليه هذه الآية ليس البر أن تولوا وجوهكم إلى قوله المتقون قال ثم سأله فتلاها ثلاث مرات ثم سأله فقال إذا عملت حسنة فأحبها قلبك وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك وهذا منقطع بين مجاهد و أبي ذر وقد أخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عبد الكريم وأخرج ابن المنذر من طريق أبي حمزة عن الشعبي حدثتني فاطمة بنت قيس أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم في المال حق سوى الزكاة قالت فتلا علي ليس البر أن تولوا وجوهكم 114 قبل المشرق والمغرب ) الآية 89 - قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى


423

الآية 178 قال الواحدي قال الشعبي كان بين حيين من أحياء العرب قتال وكان لأحد الحيين طول على الآخر فقالوا نقتل بالعبد منا الحر منكم وبالمرأة الرجل فنزلت هذه الآية قلت وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال نزلت في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتالا عمية فقالوا نقتل بفلان العبد فلان بن فلان و بفلانة فلان بن فلان فأنزل الله تبارك و تعالى الحر بالحر الآية


424

وذكر ابن عطية عن الشعبي إن اهل العزة من العرب و المنعة كانوا إذا قتل منهم عبد قتلوا به حرا و إذا قتلت امرأة قتلوا بها ذكرا فنزلت الآية في ذلك تسوية بين العباد و إذهابا لأمر الجاهلية و قال عبد الرزاق أنا معمر وأخرجه عبد بن حميد من رواية شيبان النحوي كلاهما عن قتادة قال لم يكن دية إنما كان القصاص أو العفو فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم فكانوا إذا قتل من الحي الكثير عبد قالوا لا نقتل بدله إلا حرا وإذا قتلت منهم امرأة قالوا لا نقتل إلا رجلا فنزلت وأخرج الطبري من طريق أسباط بن نصر عن السدي في قوله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى الآية اقتتل أهل مائين من العرب أحدهما مسلم والآخر معاهد في بعض ما يكون بين العرب من الأمر فأصلح بينهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد كانوا قتلوا الأحرار و العبيد والنساء على أن ودي الحر دية الحر و العبد دية العبد والأنثى دية الأنثى 115 فقاصهم بعضهم من بعض ومن طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان عن السدي عن أبي مالك الغفاري قال كان بين حيين من الأنصار قتال كان لأحدهما على الآخر الطول


425

فكأنهم طلبوا الفضل فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهم فنزلت هذه الآية فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال حدثنا عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول أيما حر قتل عبدا فهو به قود فأن شاء موالي العبد أن يقتلوا الحر قتلوه وقاصوهم ثمن العبد من دية الحر وأدوا إلى أولياء الحر بقية ديته فإن قتل العبد حرا فهو به قود فإن شاء اولياء الحر قتلوا العبد وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير إن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد و النساء فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدد و المال فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم و بالمرأة منا الرجل منهم فنزلت فيهم الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى و ذلك أنهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة ولكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة فأنزل الله تعالى النفس بالنفس والعين بالعين فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم من العمد رجالهم و نساؤهم في النفس و فيما دون


426

النفس وأخرج الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس من قوله كانوا لا يقتلون 116 الرجل بالمرأة إلى آخره وقضية ذلك أن تكون هذه الآية التي في البقرة منسوخة بالآية التي في المائدة و سيأتي لذلك مزيد بيان هناك إن شاء الله تعالى وذكر يحيى بن سلام عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال كان أهل الجاهلية قوما فيهم عز ومنعة فكان إذا قتل أحد منهم امرأة فذكر نحو ما تقدم 90 - قوله ز تعالى ذلك تخفيف من ربكم ورحمة 178 أخرج البخاري و النسائي من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فقال الله تعالى لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى الآية إلى قوله فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان


427

وفي رواية للطبري من طريق محمد بن مسلم عن عمرو كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل ولا تقبل منهم الدية فأنزل الله هذه الآية ذلك تخفيف من ربكم ورحمة يقول خفف عنكم ما كان على من قبلكم فالذي يقبل الدية ذلك عفو منه ورواه ورقاء بن عمر عن عمرو عن مجاهد ليس فيه ابن عباس عند النسائي ومن طريق حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فيما كان على بني إسرائيل وأخرجه يحيى بن سلام عن حماد كذلك و عن معلى بن هلال عن عمرو بن دينار عن مجاهد 117 به ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس كان على بني إسرائيل القصاص في القتلى ليس بينهم دية في نفس ولا جرح فخفف الله عن أمة محمد فقبل منهم الدية في النفس وفي الجراحة وذلك قوله تعالى ذلك تخفيف من ربكم ورحمة )


428

ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ذلك تخفيف من ربكم ورحمة رحم الله هذه الأمة أطعمهم الدية وأحلها لهم ولم تحل لأحد قبلهم فكان أهل التوراة إنما هو قصاص أو عفو ليس بينهما أرش وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به فجعل الله لهذه الأمة القود و العفو والدية إن شاءوا فأحلها لهم ولم تكن لأمة قبلهم ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثله إلا أنه قال شيء بدل أرش 91 - قوله ز تعالى ولكم في القصاص حياة 179 قال ابن عطية كانوا في الجاهلية إذا قتل الرجل الآخر حمي القبيلان و تقاتلوا وكان في ذلك موت العدد الكثير فلما شرع الله القصاص قنع الكل به فذلك قوله تعالى ولكم في القصاص حياة 92 - قوله ز تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم 183 1 - قال مقاتل بن سليمان كبر لبيد الأنصاري من بني عبد الأشهل


429

فعجز عن الصوم فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما على من عجز عن الصوم فأنزل الله عز و جل كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم إلى قوله أياما معدودات الآية 2 - قول آخر قال المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصام عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ثم أنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون إلى قوله فدية طعام مسكين فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه ثم أن الله عز وجل أنزل 118 الآية الأخرى شهر رمضان إلى قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي يطيق الصيام أخرجه أحمد وأبو داود والطبري والمسعودي صدوق لكنه اختلط وقد خالفه شعبه فرواه عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا غير فريضة ثم نزل


430

شهر رمضان وهذا أصح من رواية المسعودي قال الطبري لم يأت في خبر تقوم بمثله الحجة أن صوما فرض على أهل الإسلام قبل شهر رمضان ثم نسخ بصوم شهر رمضان كذا قال ويشكل عليه حديث قيس بن سعد بن عبادة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء قبل أن ينزل رمضان الحديث وفي لفظ كنا نصوم عاشوراء الحديث أخرجه النسائي وسنده قوي و ليس بسط ذلك من غرض هذا الكتاب


431

قوله ز تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية الآية 184 أخرج البخاري و مسلم من حديث سلمة بن الأكوع قال لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد أن يفطر يفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها وأخرج الطبري من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود لما نزلت وعلى الذين يطيقونه كان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا فكانوا كذلك حتى نسختها فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأخرج ابن مردويه من طريق محمد بن عبد الرحمن 119 ابن أبي ليلى عن عطاء قال قال ابن عباس فذكره نحوه وقال في روايته ثم نزلت هذه الآية فنسختها إلا في الشيخ الفاني فإنه إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينا وأفطر


432

94 قوله ز تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه 185 قال عبد بن حميد حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب بن خالد عن ابن شبرمة هو عبد الله عن الشعبي قال لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين أفطر الأغنياء وأطعموا وحل الصوم على الفقراء فأنزل الله عز وجل فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهذا مرسل صحيح السند وأخرج أيضا من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو في قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية قال نسختها الآية التي تليها وهذا أيضا مرسل وسنده معدود في أصح الأسانيد 95 قوله ز تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر 185 أخرج الطبري من طريق خيثمة عن أنس أنه سأله عن الصوم في السفر فقال قد أمرت غلامي أن يصوم فأبى قلت فأين قول الله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فقال نزلت و نحن يومئذ نرتحل جياعا وننزل على غير شبع ونحن اليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع


433

96 قوله ز تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب الآية 186 1 - قال عبد الرزاق في تفسيره أخبرنا جعفر بن سليمان عن عوف عن الحسن قال سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أين ربنا فأنزل الله عز وجل وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان 2 - قول آخر أخرج الفريابي من طريق ابن جريج عن عطاء 120 أنه بلغه لما نزلت وقال ربكم ادعوني أستجب لكم قال الناس لو نعلم أي ساعة ندعو فنزلت وإذا سألك عبادي عني فإني قريب الآية 3 - قول ثالث أخرج الطبري و ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق الصلب بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري


434

- وهو أخو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن أعرابيا قال يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله عز وجل وإذا سألك عبادي عني فإني قريب إلى قوله فليستجيبوا لي وفي سنده ضعيف و الصلب بضم المهملة و سكون اللام و بعدها موحدة وذكر ابن ظفر عن الضحاك قال سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه 4 قول رابع أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قاتل


435

ذكر لنا أنه لما أنزل الله تعالى ادعوني أستجب لكم قال رجل كيف ندعو يا نبي الله فأنزل الله عز وجل وإذا سألك عبادي عني فإني قريب 5 قول خامس قال مقاتل بن سليمان في تفسيره اعترف رجال من المسلمين أنهم كانوا يأتون نسائهم بعد أن يناموا في الصيام فقالوا ما توبتنا فنزلت وإذا سألك عبادي عني فإني قريب هكذا في تفسيره مختصرا وذكره ابن ظفر عنه مطولا ذكر فيه القصة الآتية عن عمر بن الخطاب وعن صرمة بن أنس أبي قيس قلت و هذا يستلزم أن هذه الآية مؤخرة في النزول و إن كانت متقدمة في التلاوة 6 - قول سادس ذكره الماوردي ونسبه لابن الكلبي ونسبه غيره لابن عباس فكأنه عن الكلبي عن أبي صالح إن يهود المدينة 121 قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يسمع ربنا دعاءنا و أنت تزعم أن بيننا و بين السماء خمسمئة عام و إن غلظ كل سماء خمسمئة عام ( )


436

97 قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم الآية 187 قال الواحدي قال ابن عباس في رواية الوالبي و ذلك ان المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء و الطعام إلى مثلها من القابلة ثم إن ناسا من المسلمين أصابوا من الطعام و النساء في شهر رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل هذه الآية قلت الوالبي هو علي بن أبي طلحة وقد وصل حديثه الطبري و ابن أبي حاتم و غيرهما وعندهم فأنزل الله علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم و أخرجه الطبري قال ابن عطية حكى النحاس و مكي أن عمر نام ثم وقع بامرأته وهذا عندي بعيد على عمر قلت ذكره ابن كثير من طريق موسى بن عقبة عن


437

كريب عن ابن عباس وهذا سند صحيح و لفظه إن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصوم ما نزل يأكلون و يشربون و يحل لهم شان النساء فإذا نام أحدهم لم يطعم و لم يشرب ولا يأتي أهله حتى يفطر من القابلة فبلغنا أن عمر بن الخطاب بعد ما نام ووجب عليه الصوم وقع على أهله ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أشكو إلى الله و إليك الذي صنعت قال وماذا صنعت قال إني سولت لي نفسي فوقعت على أهلي بعدما نمت و أنا أريد الصوم فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما كنت خليقا على أن تفعل فنزل الكتاب أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم و لهذه القصة طرق عن ابن عباس في بعضها أن امرأة عمر هي التي نامت فمنها ما أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العشاء حرم عليهم الطعام


438

و الشراب و النساء و صاموا إلى القابلة فاختان رجل نفسه فجامع امرأته و قد صلى العشاء ولم يفطر فأراد الله أن يجعل ذلك يسرا لمن بقي و رخصة فقال علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فكان هذا مما نفع الله به الناس و رخص لهم بسببه وأخرجه سنيد بن داود من وجه آخر عن عكرمة مرسلا و فيه تسمية الرجل أبو قيس ابن صرمة ومنها ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن شروس عن عكرمة عن رجل قد سماه من الأنصار جاء ليلة وهو صائم فقالت له امرأته لا تنم حتى أصنع لك طعاما فجاءت و هو نائم فقالت نمت و الله قال لا و الله ما نمت قالت بلى والله فلم يأكل تلك الليلة و أصبح صائما فغشي عليه فنزلت الرخصة


439

ومنها عن العوفي عنه و لفظه في قوله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم يعني بذلك الذي فعل عمر بن الخطاب فأنزل الله عفوه فقال فتاب عليكم وعفا عنكم أخرجه ابن أبي حاتم و أخرجه الطبري مطولا و أوله كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم الحديث وفيه وإن عمر بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله فلما اغتسل أخذ يبكي و يلوم نفسه ثم أتى رسول الله 123 صلى الله عليه وسلم فقال إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي فإنها زينت لي فهل تجد لي من رخصة فقال لم تكن بذلك حقيقا يا عمر فلما بلغ بيته أرسل إليه فأتاه فعذره في آية من القرآن و أمره الله أن يضعها في المئة الوسطى من البقرة وأخرج الطبري أيضا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت أن عمر واقع أهله ليلة في رمضان فاشتد ذلك عليه فأنزل الله أحل لكم الآية ولها طرق أخرى عن غير ابن عباس منها ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث معاذ بن جبل عن المسعودي يسنده الماضي قريبا قال فيه و كانوا يأكلون و يشربون و يأتون النساء ما لم يناموا فإذا


440

ناموا امتنعوا ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمة كان يعمل صائما حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل و لم يشرب حتى أصبح فأصبح صائما فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جهد جهدا شديدا فقال ما لي أراك جهدت جهدا شديدا قال يا رسول الله إني عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت فأصبحت حين أصبحت صائما قال و كان عمر أصاب من النساء بعدما نام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك فأنزل الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم أتموا الصيام إلى الليل وأخرجه الطبري أيضا من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى مرسلا ومن طريق حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا وقال فيه فجاء شيخ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك وأخرجه أحمد و الطبري و ابن أبي حاتم من طريق قيس بن


441

سعد عن عطاء 124 ابن أبي رباح عن أبي هريرة في قول الله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم أتموا الصيام إلى الليل قال كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام و الشراب و النساء حتى يفطروا وأن عمر بن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء و أن صرمة بن قيس الأنصاري غلبته عينه بعد صلاة المغرب فنام فلم يشبع من الطعام و لم يستيقظ حتى صلى الرسول صلى الله عليه وسلم العشاء فقام فأكل و شرب فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فأنزل عند ذلك أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم أتموا الصيام إلى الليل فكان ذلك عفوا من الله و رحمة كذا جاء في هذه الرواية أن صرمة بن قيس أكل و شرب بعد ما نام و الذي تقدم أصح أنه امتنع فجهد فنزلت وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام و الشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة و قد سمر عنده فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت إني قد نمت قال ما نمت ثم وقع بها وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم الآية و أخرجه ابن أبي حاتم و في سنده عندهما ابن لهيعة و حديثه يكتب في المتابعات


442

ثم أسند الواحدي من طريق يحيى بن زكريا 125 ابن أبي زائدة حدثني أبي و غيره عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون و يشربون و يمسون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها و أن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فأتى أهله عند الإفطار فانطلقت امرأته تطلب شيئا وغلبته عينه فنام فلما انتصف النهار من غد غشي عليه قال و أتى عمر امرأته و قد نامت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله من الفجر ففرح المسلمون ثم أسند أيضا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء كان أصحاب محمد إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يطعم لم يأكل ليلته و لا يومه حتى يمسي و إن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فذكر نحوه و لم يذكر قصة عمر و في آخره فأنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا بها فرحا شديدا قال رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل وهو كما قال


443

وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن عبيد الله بن موسى فقال عن إسرائيل وزهير كلاهما عن أبي إسحاق وأخرجه أيضا أبو داود من وجه آخر عن إسرائيل وقال في روايته إن صرمة بن قيس و أخرجه النسائي من رواية زهير و قال في روايته و نزلت في أبي قيس بن عمرو وأخرج الطبري أيضا من طريق السدي قال كتب على النصاري صيام رمضان و كتب عليهم أن لا يأكلوا و لا يشربوا ولا ينكحوا النساء في رمضان بعد النوم و كتب على المسلمين كما كتب على النصارى فلم يزل 126 المسلمون حتى أقبل رجل من الأنصار يقال له أبو قيس بن صرمة وكان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة فأتى أهله بتمر فقال لامرأته استبدلي لي بهذا طحينا فاجعليه سخينة لعلي آكله فإن التمر قد أحرق جوفي فانقلبت فاستبدلت له ثم صنعته فأبطأت عليه فنام فجاءت فأيقظته فكره أن


444

يعصي الله فأبى أن يأكل فأصبح صائما فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بالعشي فقال ما لك يا أبا قيس فقص عليه القصة و كان عمر وقع على جارية له في ناس من المسلمين لم يملكوا أنفسهم فلما سمع كلام أبي قيس رهب أن ينزل فيه شيء فبادر و اعتذر و تكلم أولئك الناس فنسخ الله تعالى ذلك عنهم و نزلت أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله من الفجر ثم أسند الواحدي من طريق إسحاق بن أبي فروة عن الزهري أنه حدثه عن القاسم بن محمد قال إن بدء الصوم كان يصوم الرجل من عشاء إلى عشاء فإذا نام لم يصل إلى أهله بعد ذلك و لم يأكل و لم يشرب حتى جاء عمر إلى امرأته فقالت إني قد نمت فوقع بها وأمسى صرمة بن قيس صائما فنام قبل أن يفطر فأصبح فكاد الصوم يقتله فأنزل الله تعالى الرخصة قال فتاب عليكم وعفا عنكم و هذا الحديث مع إرساله ضعيف السند من أجل إسحاق بن أبي فروة


445

و لولا أني التزمت أن استوعب ما أورده الواحدي لاستغنيت عن هذا وأخرج الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كان الرجل من الصحابة يصوم فإذا أمسى أكل وشرب و جامع فإذا رقد حرم ذلك كله عليه 127 حتى القابلة و كان فيهم رجال يختانون أنفسهم في ذلك فعفا الله عنهم و أحل ذلك قبل الرقاد و بعده و في رواية ذكر عمر ومن طريق محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري إن صرمة بن أنس أتى أهله وهو شيخ كبير فلم يهيئوا له طعاما فوضع رأسه فأغفى و جاءته امرأته فقالت كل قال إني قد نمت قالت إنك لم تنم فأصبح جائعا مجهودا فنزلت تنبيه جمع ابن عطية الخلاف في تسمية الأنصاري بحسب ما وقع عنده في تفسير ابن جرير فقال وروي أن صرمة بن قيس و يقال ابن مالك و يقال أبو


446

قلت و تقدم في بعض طرقه أبو قيس بن صرمة و في بعضها أبو قيس بن عمرو و ذكرت في كتابي في الصحابة إن بعضهم قال أنس بن صرمة و أن


447

بعضهم صحفه فقال ضمرة بضاد معجمة ووقع في تفسير مقاتل أنه صرمة ابن أنس بن صرمة بن مالك من بني عدي بن النجار أبو قيس ( ) 98 قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر 187 أسند الواحدي من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد قال نزلت هذه الآية وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود و لم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض و الخيط الأسود فلا يزال يأكل و يشرب حتى يتبين له زيهما فأنزل الله تعالى بعد ذلك من الفجر فعلموا أنه إنما يعني بذلك الليل و النهار قال رواه البخاري و مسلم وهو كما قال


448

قال ابن عطية 128 و جعل عدي بن حاتم خيطين على وسادة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن وسادك لعريض قال ابن عطية روي أنه كان بين طرفي المدة عام قلت كلامه يوهم أن قصة عدي كانت قبل نزول قوله تعالى من الفجر وليس كذلك بل صنيع الأنصار و صنيع عدي و إن اتحد في الخيطين لكن مأخذ الغرضين مختلف و نزول من الفجر كان بسبب الأنصار لأنهم حملوا الخيطين


449

على حقيقتهما وفعل عدي استمر بعد نزول قوله تعالى من الفجر حملا للخيطين على الحقيقة أيضا وأن المراد أن يوضح الفجر الأبيض منهما من الأسود فقيل له إن المراد بالخيط نفس الفجر و نفس الليل 99 قوله ز تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد 187 قال مقاتل بن سليمان نزلت في علي و عمار بن ياسر وأبي عبيدة بن الجراح كان أحدهم يعتكف فإذا أراد الغائط من السحر رجع إلى أهله فيباشر و يجامع و يغتسل و يرجع فنزلت و عبر عنه ابن ظفر مقتصرا عليه بقوله قيل كان علي و أبو عبيدة إذا خرجا في حال اعتكافهما لحاجة الإنسان قد يكون منها الوطء فنزلت وأخرج الطبري من طريق سفيان وهو الثوري عن علقمة بن مرثد عن الضحاك بن مزاحم قال كانوا يجامعون وهم معتكفون حتى نزلت ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد


450

وفي رواية له من هذا الوجه كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء فنزلت يقول لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في مسجد ولا غيره ومن طريق سعيد عن قتادة كان الرجل إذا خرج من المسجد وهو معتكف فلقي 129 امرأته باشرها فنهاهم الله عن ذلك و أخبرهم أن ذلك لا يصلح حتى يقضي اعتكافه ومن طريق معمر عن قتادة نحوه ومن طريق ابن جريج قال قال ابن عباس كانوا إذا اعتكفوا فخرج الرجل إلى الغائط جامع امرأته ثم اغتسل ثم رجع إلى اعتكافه فنهوا عن ذلك ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس كان أناس يصيبون نساءهم وهم عكوف فنهاهم الله عن ذلك ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كان ابن عباس يقول من خرج من بيته إلى بيت الله فلا يقرب النساء ومن طريق ابن جريج قال قال مجاهد نهوا عن


451

جماع النساء في المساجد حيث كانت الأنصار تجامع 100 قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الآية 188 قال الواحدي قال مقاتل بن حيان نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي و في عيدان بن أشوع الحضرمي و ذلك أنهما احتكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض فكان امرؤ القيس المطلوب و عيدان الطالب فأنزل الله تعالى هذه الآية فحكم عيدان في أرضه و لم يخاصمه قلت كذا رأيت فيه ابن حيان و قد وجدته في تفسير مقاتل بن سليمان وقال في آخره و لم يكن لعيدان بينه وأراد امرؤ القيس أن يحلف فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا فلما سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف فلم يخاصمه في أرضه و حكمه فيها فنزلت وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير بنحوه


452

و عيدان بفتح المهملة بعدها تحتانية مثناة ذكره أصحاب 130 المشتبه 101 قوله ز تعالى وتدلوا بها إلى الحكام 188 قال الماوردي معنى تدلوا تصيروا بها إلى الحكام مأخوذ من إدلاء الدلو و يحتمل أن يكون المعنى تقيموا بها الحجة عندهم تقول أدلى بحجته إذا قام بها قال القرطبي المعنى لا تدلوا إلى الحكام بالحجج الباطلة و قيل المعنى لا


453

تصانعوا بأموالكم الحكام فترشوهم ليقضوا لكم قال ابن عطية و يترجح هذا القول بأن الحكام مظنة الرشوة إلا من عصم وهو الأقل قال و اللفظتان متناسبان لأن تدلوا من إرسال الدلو والرشوة من الرشا كأنها يمد بها لتقضي الحاجة وقال الرازي قيل المراد ما لا بينة عليه كالودائع و قيل شهادة الزور و قيل في دفع الأوصياء بعض مال الأيتام إلى الحاكم و قيل أن يحلف ليذهب حق غريمه و قيل نزلت في الرشوة وهو الظاهر و إن كان الكل منهيا عنه قلت بل السبب لا يعدل عن كونه مرادا وإن كان اللفظ يتناول غيره 102 - قوله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج 189 قال الواحدي قال معاذ بن جبل يا رسول الله إن اليهود تغشانا و يكثرون مسألتنا عن الأهلة فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال قتادة و ذكر لنا أنهم سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم لم خلقت هذه الأهلة فأنزل


454

الله تعالى قل هي مواقيت للناس والحج وقال الكلبي نزلت في معاذ بن جبل و ثعلبة بن عنمة بفتح المهملة و النون و هما رجلان من الأنصار قالا يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم و يستوي و يستدير ثم لا يزال ينقص و يدق حتى يعود 131 كما كان على حال واحد فنزلت هذه الآية قلت أما الأول فلم أر له سندا إلى معاذ و يحتمل أن يكون اختصره أولا ثم أورده مبسوطا واما أثر قتادة فأخرجه يحيى بن سلام عن شعبة عنه بهذا اللفظ و أخرجه الطبري من طريق سعيد بلفظ سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم جعلت هذه الأهلة فأنزل الله ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ذكر لنا أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم خلقت الأهلة فنزلت ومن طريق ابن جريج قال قال ناس فذكر مثله


455

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال بلغنا أنهم قالوا فذكر مثله وأما أثر الكلبي فلعله في تفسيره الذي يرويه عن أبي صالح عن ابن عباس و قد وجدت مثله في تفسير مقاتل بن سليمان بلفظه فلعله تلقاه عنه و قد توارد من لا يد لهم في صناعة الحديث على الجزم بأن هذا كان سبب النزول مع وهاء السند فيه و لا شعور عندهم بذلك بل كاد يكون مقطوعا به لكثرة من ينقله من المفسرين و غيرهم قال الفخر الرازي ليس في الآية عن أي شيء سألوا لكن الجواب بقوله هي مواقيت للناس يدل على أنهم سألوا عن الحكمة في تغيرها و الله أعلم 103 - قوله تعالى وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى الآية 189 1 - أسند الواحدي من طريق شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء يقول كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل فدخل من قبل بابه فكأنه عير بذلك فنزلت هذه الآية متفق عليه 132


456

ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر كانت قريش تدعى الحمس و كانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان إذ خرج من بابه و خرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يا رسول الله إن قطبة بن عامر رجل فاجر وإنه خرج معك من الباب فقال ما حملك على ما صنعت فقال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت فقال إني أحمس قال إن ديني دينك فأنزل الله تعالى وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها قلت حديث جابر أخرجه ابن خزيمة و الحاكم وهو على شرط مسلم ولكن اختلف في إرساله ووصله و حديث البراء له شاهد قوي و له عدة متابعات


457

مرسلة ثم قال الواحدي قال المفسرون كان الناس في الجاهلية و في أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة لم يدخل حائطا و لا دارا ولا بيتا من بابه فإن كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته منه يدخل و يخرج أو يتخذ سلما فيصعد فيه و إن كان من اهل الوبر خرج من خلف الخيمة و الفسطاط ولا يدخل من الباب و لا يخرج منه حتى يحل من إحرامه و يرون ذلك برا إلا أن يكون من الحمس و هم قريش و كنانة و خزاعة و ثقيف و جشم و بنو عامر بن صعصعة و بنو النضر بن معاوية سموا حمسا لشدتهم في دينهم قالوا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بيتا لبعض الأنصار فدخل رجل من الأنصار على أثره من 133 الباب وهو محرم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم دخلت من الباب و أنت محرم فقال رأيتك دخلت فدخلت على أثرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أحمس فقال الرجل


458

إن كنت أحمس فإني أحمس ديننا واحد رضيت بهديك وسمتك و دينك فأنزل الله عز وجل هذه الآية قلت و هذا جمعه من آثار مفرقة و لم أجده عن واحد معين وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن الزهري قال كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم و بين السماء شيء يتحرجون من ذلك و كان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فتبدوا له الحاجة بعدما يخرج من بيته فيرجع فلا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه و بين السماء فيفتح الجدار من قدامه ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته فتخرج إليه من بيته حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل زمن الحديبية بالعمرة فدخل حجرة فدخل رجل على أثره من الأنصار من بني سلمة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إني أحمس قال الزهري و كان الحمس لا يبالون ذلك فقال الأنصاري فأنا أحمس يقول أنا على دينك فأنزل الله تعالى هذه الآية هذا مرسل رجاله ثقات أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق وأخرج من طريق أسباط عن السدي في هذه الآية قال إن ناسا من العرب كانوا إذا حجوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا ينقبون في أدبارها فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أقبل يمشي و معه رجل من أولئك و هو مسلم 134 فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم باب البيت احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل وقال يا رسول الله


459

إني أحمس يقول إني محرم و كان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أيضا أحمس فادخل فدخل الرجل فأنزل الله تعالى وأتوا البيوت من أبوابها قلت شذ السدي بهذه الرواية فخالف في زمان نزول الآية و خالف في من كان يفعل ذلك فزعم أنهم الحمس و المحفوظ أنهم غير الحمس و خالف في أن الصحابي امتنع حتى أذن له النبي صلى الله عليه وسلم و المحفوظ أنه صنع فأنكر عليه فإن أمكن الجمع بالحمل على التعدد مع بعده وإلا فالصحيح الأول وقد أخرجه الطبري وغيره من طرق أخرى منها من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن انس في هذه الآية قال كان أهل المدينة و غيرهم إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها و ذلك أن يتسوروها وكان أحدهم إذا أحرم لم يدخل البيت إلا أن يتسور من ظهره و إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم بيتا لبعض الأنصار و دخل رجل على أثره ممن قد أحرم فأنكروا عليه ذلك و قالوا هذا رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لم دخلت من الباب و قد أحرمت قال رأيتك يا رسول الله دخلت على أثرك فقال إني أحمس و قريش يومئذ تدعى الحمس فقال الأنصاري إن ديني دينك فأنزل الله هذه الآية ومن طريق العوفي عن ابن عباس إن رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف


460

أحدهم من عدوه شيئا 135 أحرم فأمن و إذا أحرم لم يلج من بابه و اتخذ ثقبا من ظهر بيته فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان بها رجل محرم فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بستانا فدخل معه ذلك المحرم فذكر نحو ما تقدم وأخرج الطبري و عبد بن حميد من طريق داود بن أبي هند عن قيس بن حبتر بمهملة ثم موحدة ثم مثناة كوزن جعفر النهشلي قال كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه و لكن من قبل ظهره و كانت الحمس تفعله فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حيطان المدينة ثم خرج من بابه فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت و لم يكن من الحمس فقالوا يا رسول الله نافق رفاعة فقال ما حملك على ما صنعت يا رفاعة قال رأيتك خرجت فخرجت فقال إني من الحمس و لست أنت من الحمس فقال يا رسول الله ديننا واحد فأنزلت وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها إلى قوله لعلكم تفلحون قلت الرواية المتقدمة في تسميته قطبة بن عامر أصح وكذا سماه مقاتل


461

بن سليمان في تفسيره وفي هذا المرسل من النكارة قوله إن ذلك في حائط من حيطان المدينة و ما كان النبي صلى الله عليه وسلم قط وهو بالمدينة محرما وأخرج عبد بن حميد من طريق مغيرة عن إبراهيم هو النخعي قال كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا بيتا من بابه فنزلت ومن طريق شيبان عن قتادة نحوه ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كان أهل الجاهلية جعلوا في بيوتهم كوى في ظهورها و أبوابا في جنوبها فنزلت


462

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج قلت لعطاء فقال كان 136 أهل الجاهلية يأتون البيوت من أبوابها و يرونه برا فنزلت 2 - قول ز آخر قال عبد بن حميد حدثنا هاشم بن القاسم ثنا سليمان بن المغيرة سألت الحسن يعني البصري عن هذه الآية وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها قال كان الرجل من أهل الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك فكان لا يأتي بيتا من قبل بابه حتى يأتي الذي كان هم به وأراده وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عباد بن منصور عن الحسن أوضح منه قال كان قوم من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو خرج من بيته يريد سفرا ثم بدا له أن يقيم و يدع سفره الذي خرج له لم يدخل البيت من بابه و لكن يتسوره فقال الله تعالى وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها و ذكره الزجاج بلفظ أن قوما من قريش و جماعة من العرب كانوا إذا خرج الرجل منهم في حاجة فلم يتيسر له رجع فلم يدخل من باب بيته سنة


463

وذكر الماوردي بنحوه وزاد في آخره تطيرا من الخيبة فقيل لهم ليس في التطير بر و لكن البر أن يتقوا الله 3 - قول ز آخر أخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة أحد الضعفاء عن محمد بن كعب القرظي قال كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فأنزل الله عز وجل هذه الآية 4 - قول ز آخر أخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي شيبة عن عطاء قال كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا البيوت من ظهورها و يرون أن ذلك أحرى للبر فنزلت 5 - قول ز آخر 137 قال الماوردي ما حاصله إنه قيل أنها نزلت في من كان يأتي النساء من غير قبلهن و كنى عن النساء بالبيوت للإيواء إليهن و عن الوطء في غير القبل بالإتيان من جهة الظهر و نسبه لابن زيد و حكاه مكي والمهدوي عن ابن الأنباري أيضا و رده ابن عطية مستبعدا له


464

6 - قول ز آخر ذكره الماوردي عن ابن بحر قال نزلت في النسيء كانوا يؤخرون الحج فيجعلون الشهر الحرام حلالا و الحلال حراما فعبر البيوت و إتيانها من ظهورها عن المخالفة في أشهر الحج و المخالفة إتيان الأمر من خلفه و الخلف والظهر في اللغة واحد وجوز الزمخشري و تبعه المرسي أن إتيان البيوت من أبوابها كناية عن


465

التمسك بالطريق المستقيم و إتيانها من ظهورها كناية عن التمسك بالطريق الباطل وحكاه الفخر الرازي وقال هذا تأويل المتكلمين وهو أولى لا تساق النظم كذا قال 104 - قوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم الآية 190 1 - قال الواحدي قال ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس نزلت في صلح الحديبية و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت هو وأصحابه نحر الهدي بالحديبية ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه ثم يأتي القابل و يخلوا له مكة ثلاثة أيام فيطوف بالبيت و يفعل ما شاء و صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك


466

فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لعمرة القضاء و خافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام و يقاتلوهم فكرهوا القتال في الحرم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى وقاتلوا في سبيل الله 138 يعني قريشا قلت الكلبي ضعيف لو انفرد فكيف لو خالف وقد خالفه الربيع بن أنس وهو أولى بالقبول منه فقال إن هذه الآية أول آية في الإذن للمسلمين في قتال المشركين و سياق الآيات يشهد لصحة قوله فإن قوله تعالى عقيبها ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه منسوخ بقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم عند الأكثر فوضح أنها سابقة لكن سيأتي في سورة الحج عن أبي بكر الصديق أول آية نزلت في الأذن في القتال أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا قلت و يمكن الجمع ولفظ الربيع قال هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتله و يكف عمن كف عنه حتى نزلت براءة أخرجه الطبري من طريقه ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال نسخ قوله تعالى وقاتلوا


467

المشركين كافة ) هذه الآية وغيرها وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن الربيع عن أبي العالية قال هذه أول آية نزلت في القتال 2 - قول ز آخر أخرج الطبري من طريق يحيى بن يحيى الغساني قال كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن قوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا قال فكتب إلى أن ذلك في النساء و الذرية ومن لم ينصب لك الحرب منهم ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ولا تعتدوا قال لا تقتلوا النساء و الصبيان و الشيخ الكبير ولا من ألقى إليكم السلم فكف يده


468

ورجح الطبري هذا القول وجوز غيره 139 أمورا أخرى قيل نزلت في النهي عن من بذل الجزية و في من قتل قبل الدعوة و قيل في المثلة وقيل في القتال في الحرم و قيل في الشهر الحرام وفي القتال لغير وجه الله 105 - قوله تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص 194 1 - قال الواحدي قال قتادة أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذي القعدة حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون فلما كان العام المقبل دخلوا مكة فاعتمروا في ذي القعدة وأقاموا بها ثلاث ليال فكان المشركون قد فخروا عليه حين ردوه يوم الحديبية فأقصه الله منهم و أنزل الشهر الحرام بالشهر الحرام الآية قلت وصله الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وقال فيه واعتمروا في ذي القعدة وفيه فصالحهم نبي الله صلى الله عليه وسلم على أن يرجع من عامه ذلك و يعتمر في العام المقبل فنحروا الهدي بالحديبية و حلقوا و قصروا حتى إذا كان العام المقبل اعتمروا في ذي القعدة حتى دخلوا مكة وفي آخره فأدخله الله مكة في


469

ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيه فقال الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص قال ابن ظفر حرمات الدين لا يدخلها قصاص و إنما المراد حرمات الناس أضاعوا حرمة قاصدي بيت الله بمنعهم منه فأقص الله منهم بأن أمكنهم من دخوله وأخرج الذين كانوا يمنعونهم منه ثلاثة أيام ومن طريق معمر وعن قتادة وعن عثمان عن مقسم قالا كان هذا في سفر الحديبية فذكر نحوه وقال فجعل الله لهم شهرا حراما يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي صدوا 140 فيه فلذلك قال والحرمات قصاص ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس نحوه بطوله ومن طريق العوفي عن ابن عباس نحوه باختصار وأخرج الطبري أيضا من طريق نافع بن مالك عن عكرمة عن ابن عباس في


470

هذه الآية هم المشركون حبسوا محمدا صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فرجعه الله في ذي القعدة فأدخله البيت الحرام فاقتص له منهم ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد فخرجت قريش بردها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله في العام المقبل في ذي القعدة فقضى عمرته وأقصه بما حيل بينه و بين البيت ومن طريق أسباط عن السدي لما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من مهاجره صده المشركون ثم صالحوه على أن يخلوا له مكة من عام قابل ثلاثة أيام فأتاهم بعد فتح خيبر في السنة السابعة ومن طريق جويبر عن الضحاك قال حصروا النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة عن البيت الحرام فأدخله الله البيت الحرام في العام المقبل واقتص له منهم وأخرج أحمد بسند صحيح عن جابر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى 2 - قول ز آخر حكى الماوردي عن الحسن البصري إن سبب نزولها أن مشركي العرب قالوا أنهيت يا محمد عن قتالنا في الشهر الحرام قال نعم فأرادوا أن


471

يقاتلوه في الشهر الحرام فنزلت الشهر الحرام بالشهر الحرام إن قاتلوكم في الشهر الحرام 141 فقاتلوهم فيه و سيأتي مزيد بيان لهذا في قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه 106 - قوله ز تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه الآية 194 1 - أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال كان المشركون يأخذون المسلمين بألسنتهم بالشتم و الأذى وهم بمكة فأمر الله المسلمين بالمجازاة أو الصبر أو العفو فلما هاجروا أعز الله دينه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم و لا يعتدوا كأهل الجاهلية 2 - ثم نقل عن مجاهد أنها في القتال و يرجح ذلك من جهة سياق ما قبلها وما بعدها والله أعلم 107 قوله تعالى وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة 195 1 - أسند الواحدي من طريق هشيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال


472

نزلت في الانصار أمسكوا عن النفقة في سبيل الله فنزلت هذه الآية ومن طريق هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن عكرمة قال أنزلت في النفقة في سبيل الله ومن طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن الضحاك ابن أبي جبيرة قال كان الأنصار يتصدقون و يطعمون ما شاء الله فأصابتهم سنة فأمسكوا فأنزل الله هذه الآية 2 - قول آخر أسند الواحدي من طريق حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير في قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال كان الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر لي فأنزل الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة 3 - قول آخر أسند الواحدي من طريق المقري عن حيوة بن شريح عن يزيد 142 بن أبي حبيب اخبرني أسلم أبو عمران كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى اهل الشام فضالة بن عبيد فخرج من المدينة صف عظيم من الروم و صففنا لهم صفا عظيما من المسلمين فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم خرج إلينا مقبلا فتصايح الناس فقالوا سبحان الله


473

ألقى بيده إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على غير التأويل و إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله نبيه وكثر ناصريه قلنا بعضنا لبعض سرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا في أموالنا أصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى كتابه يرد علينا ما هممنا به فقال وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة في الإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال فنصلحها فأمرنا بالغزو فما زال أبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قبضه الله عز وجل قلت أما الأول فأخرجه أيضا ابن أبي حاتم و البغوي في معجم الصحابة و أبو علي بن السكن وقال تفرد به هدبة عن حماد والصواب أنه مرسل


474

وكذلك أخرجه الطبري من طريق معتمر بن سليمان عن داود بن أبي هند عن عامر وهو الشعبي ولفظه إن الأنصار كانوا احتبس عليهم بعض الرزق وكانوا قد أنفقوا نفقات فساء ظنهم وأمسكوا فأنزل الله عز وجل وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال فكانت التهلكة سوء ظنهم وإمساكهم 143 وجاء عن حماد بهذا السند حديث آخر في الألقاب وهو مقلوب والصواب


475

رواية شعبة ووهيب وغيرهما عن داود عن الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك قال أبو نعيم وأخرجه أبو داود والترمذي و غيرهما من هذا الوجه وقد وافق الشعبي على التأويل المذكور قتادة أخرجه الطبري من طريق معمر عنه قال في هذه الآية يقول لا تمسكوا بأيديكم عن النفقة في سبيل الله ومن طريق خصيف عن عكرمة لما أمر الله بالنفقة فكان بعضهم يقول ننفق فيذهب ما لنا و لا يبقى شيء فقال أنفقوا ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة يقول أنفقوا وأنا أرزقكم ومن طريق يونس بن عبيد عن الحسن أنزلت في النفقة و في لفظ


476

له في التهلكة أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله وأخبرهم أن ترك النفقة في سبيل الله هو التهلكة وأخرج عبد بن حميد من طريق السكن بن المغيرة عن الحسن نحوه ولفظه إلى التهلكة قال هو البخل ومن طريق عوف عن الحسن مثله وأخرج الطبري من طريق ابن جريج انه سأل عطاء عن هذه الآية فقال يقول أنفقوا في سبيل الله ما قل وكثر وقال لي عبد الله بن كثير نزلت في النفقة في سبيل الله ومن طريق العوفي عن ابن عباس يقول أنفقوا ما كان من قليل أو كثير ولا تستسلموا فلا تنفقوا شيئا فتهلكوا وأخرج الفريابي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه وأخرجه ابن المنذر ولفظه ليس ذلك في القتال إنما هو في النفقة أن تمسك


477

يدك عن النفقة في سبيل الله وسنده صحيح إليه وأخرج البخاري والطبري و غيرهما من حديث حذيفة في قوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أنزلت في النفقة وفي لفظ أي لا تمسكوا عن النفقة 2 - وأما القول الثاني فحديث النعمان بن بشير أخرجه أيضا ابن المنذرمن طريق حماد عن سماك ولفظه إذا أذنب أحدكم الذنب فلا يقولن قد أسأت فيلقي بيده إلى التهلكة ولكن ليستغفر الله و يتوب إليه وجاء مثله عن البراء بن عازب أخرجه الطبري وعبد بن حميد وغيرهما من عدة طرق عن أبي إسحاق عنه أتمها رواية حفيده إسرائيل عنه سمعت البراء و سأله رجل فقال يا أبا عمارة أرأيت قول الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هو الرجل يتقدم فيقاتل حتى يقتل قال لا ولكنه الرجل يعمل


478

بالمعاصي ثم يلقي بيده و لا يتوب وفي رواية الثوري عن أبي إسحاق فيقول لا يغفر الله لي وفي رواية الحسين بن واقد عنه فيلقي بيده فيقول لا تقبل لي توبة وأخرج الطبري أيضا مثله عن عبيدة بن عمرو السلماني وهو من كبار التابعين من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال سألت عبيدة عن هذه الآية فقال كان الرجل يذنب الذنب حسبته قال العظيم فيلقي بيده فيهلك فنهوا عن ذلك فقيل أنفقوا الآية ومن طريق هشيم أنا هشام نحوه و قال بعد قوله بأيديكم إلى التهلكة و يقول لا توبة لي ومن طريق أيوب عن ابن سيرين نحوه دون قوله و يقول لا توبة لي وفي لفظ عن أيوب هو الرجل يصيب الذنب العظيم فيلقي بيده و يرى أنه قد هلك ومن طريق ابن عون عن ابن سيرين قال التهلكة القنوط


479

وأخرج عبد بن حميد من طريق عوف عن ابن سيرين قال لا تيأس فتقنط فلا تعمل وأما 145 القول الثالث فأخرجه الترمذي من طريق أبي عاصم عن حيوة كذلك وأخرجه أبو داود والطبري من طريق ابن وهب عن حيوة وابن لهيعة كلاهما عن يزيد و لكن قال في روايته عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بدل فضالة بن عبيد وقال في روايته إنما تأولون هذه الآية هكذا أن حمل رجل يقاتل في سبيل يلتمس الشهادة أو يبلى في نفسه إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار وقال في آخره والإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا و نصلحها وندع الجهاد وقال في آخره حتى دفن بالقسطنطينية وأخرجه الطبري من طريق المقري كما تقدم قال الترمذي حسن صحيح


480

قلت وصححه أيضا ابن خزيمة وابن حبان و الحاكم وجاء مثل الذي ذكره أبو أيوب عن عمر فأخرج الفريابي في تفسيره من طريق طارق بن عبد الرحمن عن المغيرة بن شبيل قال بعث عمر جيشا فحاصروا قيصر فتقدم رجل من بجيلة فقاتل حتى قتل وهو جد المغيرة بن شبيل فأكثر الناس فيه فقالوا ألقى بيده إلى التهلكة فبلغ ذلك عمر فقال كذبوا يرحمه الله ثم قرأ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله الآية


481

وله شاهد عند عبد بن حميد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن مدرك بن عوف أنه كان ذات يوم عند عمر قال فذكروا النعمان بن مقرن ورجلا شرى بنفسه فقال مدرك ذاك و الله خالي يا أمير المؤمنين زعم رجال أنه ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر كذبوا وأخرجه ابن المنذر من هذا الوجه ولفظه قلت إن خالي غزا بنفسه 146 حتى قتل فزعموا أنه ألقى بيده إلى التهلكة فقال كذب أولئك ولكن من الذين اشتروا الآخرة بالحياة الدنيا وسنده صحيح وأخرج ابن المنذر من طريق القاسم بن مخيمر قال لو حمل رجل على عشرة آلاف لم يكن بذلك بأس


482

وذكر الطبري وغيره في سبب النزول أشياء آخر أحدها ما أخرجه من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال سأل رجل البراء أحمل على المشركين وحدي فيقتلونني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة قال لا إنما التهلكة في النفقة بعث الله رسوله فقال فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ومن طريق حكام بن سلمة الرازي عن الجراح عن أبي إسحاق قال قلت للبراء يا أبا عمارة الرجل يلقى الفا من العدد فيحمل عليهم و إنما هو وحده أيكون ممن قال الله تعالى فيهم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فقال ليقاتل حتى يقتل قال الله تعالى لنبيه فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ثانيها من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال في قوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال إذا لم يمكن عندك فلا تخرج بنفسك بغير نفقة ولا قوة فتلقي بيديك إلى التهلكة


483

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أن رجالا كانوا يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير نفقة فإما يقطع بهم وإما كانوا عيالا فأمرهم الله أن ينفقوا مما رزقهم الله و لا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة و التهلكة أن يهلكوا من الجوع أو المشي ثالثها من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة لا يمنعكم النفقة في حق خوف العيلة رابعها معناها أن ترك الصدقة يفضي إلى الهلاك قال مقاتل في تفسيره قال رجل 147 من الفقراء يا رسول الله ما نجد ما نأكل فبأي شيء نتصدق فقال بما كان ولو بشق تمرة تكفون وجوهكم عن النار و هي التهلكة خامسها لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة لا تنفقوا من حرام فتأثموا بذلك و تهلكوا حكاه القرطبي و نحوه عن الطبري عن عكرمة قال لا تيمموا الخبيث


484

منه تنفقون سادسها قال الطبري هي عامة في جميع ما ذكر لاحتمال اللفظ له تنبيه كان ممن تأول الآية على من يحمل وحده على العدد الكثير من العدو عمرو بن العاص أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الحمن ابن الحارث بن هشام عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أنه أخبره أنهم حاصروا دمشق فانطلق رجل من أزدشنوءة فأسرع في العدو وحده يستقتل فعاب ذلك عليه المسلمون و رفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص فأرسل فرده و قال له قال الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأجاز الجمهور ذلك بشروط منها أن يغلب على ظنه أنه ينجو أو ينكي العدو بذلك أو يرهبه أو يكون سببا لتجزئ المسلمين على عدوهم فيصنعون كما صنع أو يكون سببا للفتح على المسلمين كما وقع في اليمامة والقادسية أو يخلص نيته لطلب الشهادة كما وقع ذلك في عدة مواطن كما أخرج مسلم بعضها فعنده من حديث


485

أنس في قصة الإثني عشر الذين قاتلوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا بعد واحد حتى قتلوا أجمعين ومن حديث أبي موسى أنه حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجنة تحت ظلال السيوف فقال له رجل 148 أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا قال نعم فكسر جفن سيفه ومشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل


486

108 قوله ز تعالى وأتموا الحج والعمرة لله 196 1 - أخرج ابن أبي حاتم من طريق إبراهيم بن طهمان عن عطاء عن صفوان بن أمية أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مضمخ بالزعفران عليه جبة فقال كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي فأنزل الله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين السائل عن العمرة قال ها أنا ذا فقال له ألق عنك ثيابك ثم اغتسل و استنشق ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك وهذا الحديث رواته ثقات لكن وقع في سياق السند وهم فإنه في الصحيح من طريق عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه فسقط من هذه الرواية كلمتان قوله ابن يعلى وقوله عن أبيه فصار ظاهره أنه من مسند صفوان بن أمية وهو ابن خلف الجمحي و إنما هو من رواية صفوان بن يعلى بن أمية التميمي وقد أخرجه البخاري ( ) والنسائي من طرق عن عطاء ( ) و ليس عند أحد منهم ذكر نزول هذه الآية في هذه القصة


487

2 - قول ز آخر نقل القرطبي عن مقاتل قال إتمامهما أن لا تستحلوا فيهما ما لا ينبغي لكم وذلك أنهم كانوا يشركون في إحرامهم فيقولون لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك فقال فأتموها لله و لا تخلطوهما بشيء آخر وقال غيره كانت العرب تقصد مع الحج الإجتماع والتظاهر و التنافر والتفاخر وحضور الأسواق 149 وقضاء الحوائج فأمر الله تعالى بالقصد إليه خالصا وفي تفسير الإتمام أقوال أخرى ليست من غرض هذا الكتاب


488

109 - قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه الآية 196 أسند الواحدي من طريق ابن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة قال في نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه وقع القمل في رأسي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال احلق وافد بصيام ثلاثة أيام أو النسك أو أطعم ستة مساكين وفي لفظ قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد مسجد الكوفة فسألته عن هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و القمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا أما تجد 150 شاة فقلت لا فنزلت الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع من طعام فنزلت في خاصة ولكم عامة


489

وفي لفظ له من هذا الوجه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمين فوقع القمل في رأسي و لحيتي وشاربي حتى وقع في حاجبي وفيه فقال ادع الحالق فجاء الحالق فحلق رأسي فقال هل تجد نسيكة قلت لا وهي شاة قال فصم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع ستة مساكين فأنزلت في خاصة وهي للناس عامة ومن طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال كعب بن عجرة في نزلت هذه الآية أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ادنه فدنوت منه مرتين أو ثلاثا قال أتؤذيك هوامك قال نعم فأمرني بصيام أو بصدقة أو نسك ما تيسر ومن وجه آخر عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب قال مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوقد تحت قدر له وهو بالحديبية فقال أتؤذيك هوام رأسك


490

قال نعم قال احلق فأنزلت هذه الآية قال فالصيام ثلاثة أيام و الصدقة فرق بين ستة مساكين و النسك شاة قلت حديث كعب بن عجرة في الصحيحين ومن ألفاظه مما لم يذكر في هذه الطريق ما ذكره مسلم في رواية لعبد الله بن معقل لكل مسكين نصف صاع نصف صاع كررها مرتين وفي رواية لعبد الكريم الجزري عن مجاهد أي ذلك فعلت أجزاك ولأبي داود في رواية إن شئت وإن شئت وفي رواية لمجاهد عند الطبري ونحن محرومون وقد حصرنا المشركون وفي رواية لعبد الله 151 بن معقل أتجد شاة قال لا قال فصم أو


491

أطعم وفي رواية لعطاء الخراساني عند مالك صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين قال وكان علم انه ليس عندي ما أنسك به أي ما أذبحه تكميل نقل ابن عبد البر عن أحمد بن صالح المصري المعروف بابن الطبري الحافظ أنه قال حديث كعب بن عجرة سنة معمول بها لم يروها من الصحابة غيره ولا رواها عنه إلا عبد الرحمن بن أبي ليلى و عبد الله بن معقل وهي سنة أخذها أهل المدينة عن أهل الكوفة فإن الزهري قال سألت علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يبينوا كم عدد المساكين انتهى وفيما قال نظر فقد جاءت هذه السنة من رواية


492

1 - عبد الله بن عمرو بن العاص 2 وأبي هريرة 3 - و عبد الله بن عمر 4 - وفضالة الأنصاري عن صحابي لم يسم فحديث ابن عمرو عند الطبري و الطبراني و حديث أبي هريرة عند سعيد بن منصور و حديث ابن عمر عند الطبري وكذا حديث فضالة ورواه عن كعب بن عجرة غير ابن أبي ليلى وابن معقل جماعة منه أبو وائل


493

عند النسائي و محمد بن كعب القرظي عند ابن ماجة و يحيى بن جعدة عند أحمد و وعطاء عند الطبري وأرسله أبو قلابة و الشعبي عن كعب و هو عند أحمد أيضا و مجاهد عند الطبري ولفظ الشعبي عن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو محرم وله وفرة وبأصل كل شعرة وبأعلاها قملة أو صؤاب فقال إن هذا الأذى الحديث


494

وأخرجه عبد بن حميد و الطبري أيضا و لفظ عطاء لما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية عام حبسوا بها 152 و قمل رأس رجل من أصحابه يقال له كعب بن عجرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتؤذيك هوامك قال نعم قال فاحلق و اجزز و فيه أطعم ستة مساكين مدا مدا 110 قوله ز تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج الآية 196 قال عبد بن حميد ثنا أبو نعيم ثنا محمد بن شريك عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كان أهل الجاهلية إذا حجوا قالوا إذا عفا الأثر و تولى الدبر و دخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر فأنزل الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج تغييرا لما كان أهل الجاهلية يصنعون و ترخيصا للناس وأصله في الصحيح من حديث ابن عباس دون ذكر نزول الآية ولفظه من طريق طاووس عنه قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفر و يقولون إذا برأ الدبر و عفا الأثر وانسلخ صفر حلت


495

العمرة لمن اعتمر فقدم النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة 111 - قوله ز تعالى ولا جدال في الحج 197 أسند الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعي أن موقفه إبراهيم فقطعه الله حين أهل نبيه بالمناسك ومن طريق أبي صخر عن محمد بن كعب قال كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء حجنا أتم من حجكم فنزلت ومن طريق القاسم بن محمد الجدال في الحج أن يقول قوم الحج اليوم


496

ويقوم قوم الحج غدا و يجمع هذه الأقوال أن المراد بالجدال التنازع وذهب الجمهور إلى أنها عامة في جميع ما يصدق عليه اسم المخاصمة ونقل ابن ظفر إن المراد بالجدال مراجعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم لما أمرهم أن يجعلوا حجهم عمرة و هذا ذكره قبله مقاتل بن سليمان 112 - قوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى 197 1 - أسند الواحدي من طريق البخاري ثم من طريق ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون و لا يتزودون يقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله عز وجل وتزودوا فإن خير الزاد التقوى قلت ووصله عبد بن حميد عن شبابة و كذا أخرجه أبو داود و الطبري من طريق شبابة وقال البخاري بعده رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلا


497

وكذا أخرجه عبد الرزاق و غير واحد عن ابن عيينة ليس فيه ابن عباس ورواه بعض أصحاب 153 ابن عيينة عنه موصولا وهو عند النسائي وأخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس كان ناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة يقولون نحج بيت الله و لا يطعمنا فقال الله تزودوا ما يكف وجوههم عن الناس وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن قتادة كان أناس من أهل اليمن يخرجون بغير زاد إلى مكة فأمرهم الله أن يتزودوا و أعلمهم أن خير الزاد التقوى وعن عمر بن ذر سمعت مجاهدا يقول نحوه وقال رخص لهم في الزاد فأنزل وتزودوا وأخرج الطبري من طريق عمر بن ذر عن مجاهد كان الحاج لا يتزود فنزلت


498

وفي لفظ كانوا يحجون ولا يتزودون فنزلت وأخرج الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال كان أهل الآفاق يخرجون إلى الحج يتوصلون بالناس بغير زاد فأمروا أن يتزودوا وأخرجه الطبري من هذا الوجه وزاد و يقولون نحن متوكلون ومن طريق الحسن البصري إن ناسا من أهل اليمن كانوا يحجون ويسافرون ولا يتزودون فأمرهم الله بالزاد ثم أنبأهم أن خير الزاد التقوى ومن طريق مغيرة عن إبراهيم كان ناس من الأعراب يحجون بغير زاد و يقولون نتوكل على الله فنزلت وقال مقاتل إن ناسا من أهل اليمن و غيرهم و كانوا يحجون بغير زاد وكانوا يصيبون من أهل الطريق ظلما فنزلت 2 - قول ز آخر أخرج الطبري من طريق محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر كانوا إذا أحرموا و معهم أزودة رموا بها و استأنفوا زادا آخر فأنزل الله تعالى وتزودوا فنهوا عن ذلك و أمروا أن يتزودوا 154 الكعك و الدقيق و السويق وهذا


499

سند صحيح 113 - قوله ز تعالى فإن خير الزاد التقوى 197 قال مقاتل لما نزلت وتزودوا قالوا يا رسول الله ما نجد شيئا فقال تزودوا تكفون به وجوهكم عن الناس و خير ما تزودتم التقوى و ذكر ابن ظفر حديث ابن عباس المذكور أولا وزاد قال غيره و ربما ظلموهم و غصبوهم رواه عكرمة وجاء ما يشبهه عن مجاهد و الضحاك قال و قد شذ بعض العلماء فقال معناه تزودوا التقوى قال و المشهور من قول المفسرين أنه التزود بالمطعومات 114 - قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم 198 1 - أسند الواحدي من طريق أبي أمامة التيمي سألت ابن عمر فقلت إنا


500

قوم نكرى في هذا الوجه وإن قوما يزعمون أنه لا حج لنا قال ألستم تلبون ألستم تطوفون ألستم تسعون بين الصفا و المروة ألستم ألستم قلت بلى قال إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما سألت عنه فلم يدر ما يرد عليه حتى نزل ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم قلت أخرجه أحمد وأبو داود و ابن خزيمة والدار قطني من طريق العلاء ابن المسيب و غيره عن أبي أمامة رجل من بني تيم الله مرفوعا و أخرجه الطبري من طريق الثوري عن العلاء بن المسيب عن رجل من بني تيم الله قال جاء رجل إلى عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن


501

أنا قوم نكرى فيزعمون أنه ليس لنا حج فذكر نحو الأول و فيه ألستم تحرمون كما يحرمون و تطوفون كما يطوفون و ترمون كما يرمون قال بلى قال فأنت حاج 155 جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وأخرجه عبد بن حميد من طريق شعبة عن أبي أميمة قال سمعت ابن عمر سئل عن الرجل يحج فيتجر فقال لا بأس بذلك وتلا ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم موقوف قلت وهذا يوافق القول الذي يذكر بعده وقال عبد بن حميد حدثنا أبو نعيم ثنا عمر بن ذر عن مجاهد كان ناس يحجون و لا يتجرون فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فرخص لهم في المتجر و الركوب و الزاد 2 قول آخر أسند الواحدي من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال كان ذو المجاز و عكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم


502

الحج قال ورواه مجاهد عن ابن عباس قال كانوا يتقون البيع و التجارة في الحج يقولون أيام ذكر الله تعالى فأنزل الله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فتجروا قلت أخرج طريق عمرو البخاري من رواية ابن جريج به و من رواية سفيان ابن عيينة عن عمرو وزاد فيه و مجنة وهي بفتح الميم و كسر الجيم و تشديد النون و قال في روايته فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت و الباقي مثله و أخرج طريق مجاهد أبو داود من رواية يزيد بن أبي زياد عنه و لفظه كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات و قرأ هذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وأخرجه الفريابي من هذا الوجه و أخرجه 156 الطبري أيضا حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أحلت لهم التجارة في الموسم و كانوا لا يبتاعون في الجاهلية بعرفة ولا منى لم ذكر فيه ابن عباس و كذا أخرجه ابن جرير من طريق عمر بن ذر عن مجاهد و زاد في رواية وكانوا لا يبيعون و لا يبتاعون في


503

الجاهلية بعرفة وأخرج عبد بن حميد من طريق هشام بن حسان عن الحسن البصري قال لما فرض الله الحج كان الرجل يكره أن يدخل في حجه تجارة و كانت قريش تجارا فشق ذلك عليهم فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت هذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فمن شاء حمل و من شاء ترك وأخرج الفريابي وعبد بن حميد من طريق محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير قال


504

كان التجار يسمون الداج و كانوا ينزلون مسجد منى و ينزلون مسجد الخيف و كانوا لا يتجرون حتى نزلت الآية و أخرج عبد بن حميد من طريق عكرمة كان الناس لا يتجرون في أيام الحج فأنزل الله ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم و ذكره عن ابن عباس 3 قول آخر قال عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة كانوا إذا أفاضوا من عرفات لم يشتغلوا بتجارة و لم يعرجوا على كسير و لا ضالة فأحل لهم ذلك بقوله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وأخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال كان هذا الحي من العرب لا يعرجون على كسير و لا على ضالة ليلة النفر و كانوا يسمونها ليلة الصدر و لا يطلبون فيها تجارة و لا بيعا فأحل الله ذلك كله للمؤمنين أن يعرجوا 157 على حوائجهم و يبتغوا من فضل ربهم ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثله سواء و زاد بعد قوله ضالة و لا ينتظرون لحاجة


505

115 قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس الآية 199 1 أسند الواحدي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كانت العرب تفيض من عرفات و قريش ومن دان بدينها تفيض من جمع من المشعر الحرام فأنزل الله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ومن طريق سفيان بن عيينة أخبرني عمرو بن دينار أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال أضللت بعيرا لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا مع الناس بعرفة فقلت هذا من الحمس ما له ها هنا قال سفيان و الأحمس الشديد الشحيح على دينه و كانت قريش تسمى الحمس فجاءهم الشيطان و استهواهم فقال إنكم أن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم فكانوا لا يخرجون من الحرم و يقفون بالمزدلفة فلما جاء الإسلام أنزل الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس يعني عرفة قلت أما حديث عائشة فأخرجه البخاري و لفظه من طريق محمد بن خازم بمعجمتين وهو أبو معاوية الضرير عن هشام و لفظه يقفون بالمزدلفة و كانوا يسمون الحمس و كانت سائر العرب تقف بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى ثم أفيضوا من


506

حيث أفاض الناس ) و لفظ مسلم من طريق أبي أسامة 158 كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس و الحمس قريش و ما ولدت كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال و النساء النساء و كانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة و كان الناس كلهم يبلغون عرفات قالت عائشة الحمس هم الذين أنزل الله فيهم ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وأخرجه عبد بن حميد من طريق معمر عن هشام فزاد و عن معمر عن الزهري كان الناس يقفون بعرفة بعرفة إلا قريشا و أحلافها و هم الحمس فقال بعضهم لبعض لا تعظموا إلا الحرم فإنكم إن عظمتم غير الحرم أوشك أن يتهاون الناس بحرمكم فقصروا عن موقف الحق فوقفوا بحمع فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس و أخرج ابن جرير من طريق أبان العطار عن هشام بن عروة عن عروة أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان و الحمس ملة قريش و هم مشركون ومن ولدت قريش في خزاعة و بني كنانة كانوا لا يدفعون من عرفة إنما كانوا يدفعون من المزدلفة و هو المشعر الحرام و كانت بنو عامر حمسا و ذلك أن قريشا ولدتهم و لهم قيل ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس


507

واما حديث جبير بن مطعم فأخرجه الشيخان أيضا ولفظ بن أبي عمر في مسنده عن سفيان هذا من الحمس فماله خرج من الحرم قال سفيان و كانت قريش تسمى الحمس و كانت لا تجاوز الحرم و يقولون نحن اهل الله فلا نخرج من حرمه و كان سائر الناس يقفون بعرفة وذلك قول الله عز وجل ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس قال سفيان و الآحمس الشديد في دينه وأخرج عبد بن حميد من طريق عطاء 159 عن جبير بن مطعم قال كنت مع قريش في منزلهم دون عرفة فأضللت حماري فذهبت أطلبه في الناس الذين بعرفة فوجدت رسول صلى الله عليه وسلم بعرفة قال عطاء و كانت قريش ينزلون دون عرفة و كان سائر أهل الجاهلية ينزلون بعرفة فذلك قول الله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات ومن طريق شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة كانت قريش وكل من حولهم من أجير وحليف لا يفيضون مع الناس من عرفات إنما يفيضون من المغمس كانوا


508

يقولون إنما نحن أهل الله فلا نخرج من حرمه فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس و كانت سنة إبراهيم وإسماعيل الإفاضة من عرفات وأخرجه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة و قال في روايته كل حليف لهم و بني أخت لهم وأخرجه من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس نحوه سواء وأخرج الطبري من طريق حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس كانت العرب تقف بعرفة و كانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة فأنزل الله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس فدفع النبي صلى الله عليه وسلم الموقف إلى موقف العرب بعرفة ومن طريق ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح كانت قريش لا أدري قبل الفيل أو بعده ابتدعت أمر الحمس رأيا رأوه بينهم فقالوا نحن بنو إبراهيم


509

واهل الحرم و البيت و قاطنو مكة فليس لأحد من العرب مثل حقنا و لا مثل منزلنا و لا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت 160 العرب حرمكم و قالوا قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم فتركوا الوقوف على عرفة و الإفاضة منها و هم يعرفون أنها من المشاعر في دين إبراهيم و يرون لسائر العرب أن يقفوا عليها و أن يفيضوا منها و قالوا نحن أهل الحرم فلا ينبغي لنا أن نخرج من الحرم ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكني الحل مثل الذي لهم بولادتهم إياهم فيحل لهم ما يحل لهم و يحرم عليهم ما يحرم عليهم فكانت كنانة و خزاعة قد دخلوا معهم في ذلك ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن حتى قالوا لا ينبغي للحمس أن يأتقطوا الأقط ولا يسلوا السمن وهم حرم ولا يدخلوا بيتا من شعر ولا يستظلوا أن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حراما 2 - قول ز آخر قال الطبري قال آخرون المخاطب بذلك المسلمون كلهم


510

والمراد بقوله أفاض أي من جمع والناس إبراهيم عليه السلام ثم أسنده عن الضحاك بن مزاحم كذلك ورجح الطبري الأول قلت أخرج البخاري من طريق موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال يطوف الرجل بالبيت الحديث و فيه ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا الذي يبيتون به ثم ليذكروا الله فيكبروا قبل أن يصبحوا ثم يفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون و قال الله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس من مزدلفة ( )


511

116 - قوله تعالى فإذا 161 قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم الآية 200 1 - قال الواحدي قال مجاهد كان أهل الجاهلية إذا اجتمعوا في الموسم ذكروا فعل آبائهم في الجاهلية و أيامهم و أنسابهم و تفاخروا فأنزل الله تعالى فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا قال وقال الحسن يعني البصري كانت العرب إذا حدثوا أو تكلموا يقولون وأبيك أنهم ليفعلون كذا فأنزل الله تعالى هذه الآية أما قول مجاهد فأخرجه الفريابي و عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه و لفظه فإذا قضيتم مناسككم هو إراقة الدماء فاذكروا الله كذكركم آباءكم تفاخر العرب بينها بفعال آبائها حين يفرغون يوم النحر فأمروا أن يذكروا الله مكان ذلك


512

وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن مجاهد قال كان أهل الجاهلية من المشركين إذا اجتمعوا في الموسم ذكروا فعال آبائهم وأنسابهم في الجاهلية فتفاخروا بذلك ومن طريق معمر عن قتادة كانوا إذا قضوا مناسكهم اجتمعوا فذكروا آباءهم و أيامهم فأمروا أن يجعلوا مكان ذلك ذكرا الله كثيرا وأخرجه عبد بن حميد من رواية شيبان عن قتادة كان هذا الحي من العرب إنما يهتمون في ذكر آبائهم هو حديث محدثهم إذا حدث و به يقوم خطيبهم إذا خطب فأنزل الله تعالى كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا وأخرج الطبري والفاكهي من طريق القاسم بن عثمان عن انس في هذه الآية قال كانوا يذكرون آباءهم في الحج يقول بعضهم كان أبي يطعم الطعام و يقول بعضهم كان أبي يضرب بالسيف و يقول بعضهم كان أبي يجز نواصي بني


513

فلان 162 زاد الفاكهي و يقوم من كل قبيلة شاعرهم و خطيبهم فيقول فينا فلان و فينا فلان و لنا يوم كذا و دفعنا بني فلان يوم كذا ثم يقوم الشاعر فينشد ما قيل فيهم من الشعر ثم يقول من يفاخرنا فليأت بمثل فخرنا فمن كان يريد المفاخرة من القبائل قام فذكر مثالب تلك القبيلة وما فيها من المساوئ فكان ذلك من شأنهم حتى جاء الله بالإسلام وأنزل على نبيه في كتابه فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم يعني دعوا هذه المفاخرة واذكروا الله وأخرج الطبري والفاكهي أيضا من طريق سفيان عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل كان أهل الجاهلية يذكرون فعال آبائهم في الناس فمن الناس من يقول آتنا غنما هب لنا إبلا فنزلت فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق وقال الطبري أيضا حدثنا أبو كريب ثنا أبو بكر بن عياش قال كان


514

أهل الجاهلية إذا فرغوا من الحج قاموا عند البيت فيذكرون آباءهم و أيامهم كان أبي يطعم الطعام وكان أبي يفعل فذلك قوله فاذكروا الله كذكركم آباءكم قال أبو كريب فذكرته ليحيى بن آدم فقلت عمن هو فقال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل ورد قيس بن الربيع عن عاصم بلفظ كان أهل الجاهلية إذا نظر أحدهم إلى البيت يقول كان ابي كان جدي يقاتل يطعم يفعل يفعل يعد من ذلك ما شاء الله ثم يقول اللهم آتني إبلا اللهم آتني غنما فقال الله تعالى فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا وأخرج الطبراني في كتاب الدعاء من طريق أبي سعد البقال عن أبي عون الثقفي قال شهدت خطبة 163 عبد الله بن الزبير فذكر قصة طويلة و فيها و كانوا إذا فرغوا من حجهم تفاخروا بالآباء فأنزل الله عز وجل فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا وأبو سعد اسمه سعيد بن المرزبان وهو ضعيف


515

ونقل ابن ظفر عن مقاتل و غيره كانوا إذا فرغوا من المناسك وقفوا بين مسجد منى و الجبل فافتخروا بمكارم آبائهم و عن ابن عباس قال هم والله المشركون يسألون الله المال و يقولون اللهم اسقنا المطر و أعطنا لي عدونا الظفر و لا يسألون حظا في الآخرة فإذا فرغوا من حجهم تفاخروا بالآباء فأنزل الله عز وجل هذه الآية 2 - قول آخر أخرج الطبري من طريق شعبة عن عثمان بن أبي رواد عن عطاء أنه قال في هذه الآية كذكركم قال هو قول الصبي يا بابا ومن طريق ابن جريج قال عطاء ذكركم آباءكم أبه أمه ومن طريق أخرى عن عطاء كالصبي يلهج بأبيه و أمه ومن طريق جويبر عن الضحاك فاذكروا الله كذكركم آباءكم يعني بالذكر ذكر الأبناء الآباء ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس نحوه ومن طريق العوفي عن ابن عباس كذلك


516

3 - قول آخر ذكر ابن ظفر عن أبي الحوراء قلت لابن عباس في هذه الآية إن الرجل ليمر عليه اليوم وما يذكر أباه فقال ليس بذلك يقول أن تغضب لله عز وجل إذا عصي غضبك إذا ذكر والدك بسوء ( ) 117 - قوله تعالى فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق 200 164 أخرج الطبراني في الدعاء من طريق أبي سعد البقال أحد الضعفاء عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال شهدت خطبة عبد الله بن الزبير فذكر قصة طويلة و فيها إذا وكانوا إذا وقفوا عند المشعر الحرام دعوا فقال


517

أحدهم اللهم ارزقني مالا و قال الآخر اللهم ارزقني إبلا و قال الآخر ارزقني غنما فأنزل الله تعالى فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا إلى قوله والله سريع الحساب وأخرج الطبري من طريق القاسم بن عثمان عن أنس في قوله تعالى فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق قال كانوا يطوفون بالبيت عراة فيدكون و يقولون اللهم اسقنا المطر و أعطنا على عدونا الظفر و ردنا صالحين إلى صالحين ومن طريق مجاهد كانوا يقولون ربنا آتنا نصرا ورزقا و لا يسألون لآخرتهم شيئا ومن طريق السدي نحوه وقال مقاتل كانوا إذا قضوا مناسكهم قالوا اللهم أكثر أموالنا و أبناءنا و مواشينا و أطل بقاءنا و أنزل علينا الغيث و أنبت لنا المرعى واصحبنا في أسفارنا و أعطنا الظفر على عدونا و لا يسألون ربهم في أمر آخرتهم شيئا فنزلت


518

وأخرج الطبري من طريق خصيف عن سعيد بن جبير و عكرمة قالا كانوا يذكرون فعل آبائهم في الجاهلية إذا وقفوا بعرفة فنزلت هذه الآية ومن طريق عبد الله بن كثير عن مجاهد كانت العرب يوم النحر حين يفرغون يتفاخرون بفعال آبائهم فأمروا بذكر الله عز وجل مكان ذلك وأخرج عبد بن حميد من طريق عثمان بن ( ) عن عطاء كان أهل الجاهلية إذا نزلوا منى تفاخروا بآبائهم و مجالسهم فقال هذا فعل أبي كذا و كذا و قال هذا فعل أبي كذا و كذا فنزلت ومن طريق طلحة بن عمر عن عطاء كان اهل الجاهلية يتناشدون الأشعار يذكرون فيها آباءهم يفخر بعضهم على بعض فنزلت وسيأتي عن عطاء خلاف هذا ومن طريق أسباط عن السدي كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى يقوم الرجل فيسأل الله اللهم أن أبي كان عظيم الجفنة عظيم القبة كثير المال فأعطني


519

مثل ما أعطيت أبي ليس يذكر الله إنما إنما يذكر أباه و يسأل أن يعطي في الدنيا أخرجه الفريابي عنه 118 قوله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا الآية 204 1 - قال الواحدي قال السدي نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وهو حليف بني زهرة أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأظهر له الإسلام وأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه و قال إنما جئت أريد الإسلام و الله يعلم أنني صادق و ذلك قوله ويشهد الله على ما في قلبه ثم خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر بزرع لقوم من المسلمين و حمر 165 فأحرق الزرع و عقر الحمر فأنزل الله تعالى فيه وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل قلت أسند بعضه الطبري من رواية أسباط عن السدي قال في قوله ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا الآيتين نزلتا في الأخنس وقال عبد بن حميد حدثنا يعلى هو ابن عبيد سمعت الكلبي يقول كنت جالسا بمكة فسألني رجل عن هذه الآية فقلت نزلت في الأخنس فلما قمت تبعني


520

شاب من ولده فقال إن القرآن إنما أنزل في أهل مكة فإن رأيت أن لا تسمي أحدا حتى تخرج منها فافعل وعزاه الثعلبي للسدي و الكلبي و مقاتل و ساقه مطولا بلفظ مقاتل و ساق مقاتل نسب الأخنس إلى ثقيف و نسب أمه ريطة إلى بني عامر بن لؤي قال و كان عديد بني زهرة و كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فيخبره أنه يحبه 2 - قول ز آخر أخرج الطبري من طريق ابن إسحاق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال لما أصيبت السرية أصحاب خبيب بالرجيع بين مكة و المدينة قال رجال


521

من المنافقين يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا لا هم قعدوا في بيوتهم و لا هم أدوا رسالة صاحبهم فأنزل الله في ذلك ومن الناس من يعجبك إلى قوله على ما في قلبه أي من النفاق وهو ألد الخصام أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك وإذا تولى أي خرج من عندك إلى قوله المهاد وأنزل في السرية المذكورة ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله الآية وفي لفظ من هذا الوجه لما أصيبت السرية التي كان فيها عاصم و مرثد بالرجيع قال رجال من المنافقين فذكر نحوه ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس 166 في هذه الآية ومن الناس من يعجبك قوله قال هذا عبد كان حسن القول سيء العمل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحسن له القول فإذا خرج سعى في الأرض ليفسد فيها ومن طريق أبي معشر سمعت سعيدا المقبري يذاكر محمد بن كعب


522

فقال إن في بعض الكتب إن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل و قلوبهم أمر من الصبر الحديث فقال محمد بن كعب هذا في كتاب الله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا الآية فقال سعيد قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية فقال محمد بن كعب إن الآية لتنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد ومن طريق سعيد بن أبي هلال عن محمد بن كعب القرظي عن نوف و كان يقرأ الكتب فذكر نحو صدر الحديث قال فقال محمد بن كعب تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون فوجدتها ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا الآية ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال نزلت في رجل كان يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول أي رسول الله أشهد أنك جئت بالحق و الصدق من عند الله حتى يعجب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ثم يقول وأيم الله يا رسول الله إن الله ليعلم أن الذي في قلبي على ما نطق به لساني قال و ذلك قوله ويشهد الله على ما في قلبه


523

وساق الثعلبي قصة سرية الرجيع فقال و قال ابن عباس و مقاتل نزلت في سرية الرجيع و ذلك أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا أسلمنا فابعث إلينا نفرا من علماء أصحابك يعلموننا وكان ذلك مكرا منهم فبعث إليهم خبيب بن عدي ومرثد بن أبي مرثد و غيرهما فذكر القصة 167 مطولة و قوله فيها إن قريشا هم الذين بعثوا في ذلك منكر مردود و القصة في الصحيح و المغازي لموسى بن عقبة و ابن إسحاق لغير قريش و ذلك أشهر من أن يستدل عليه 119 قوله تعالى وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم 206 قال الطبري اختلف في من عني به فقيل هو الأخنس و قائل ذلك جعل الضمير لمن قيل في حقه يعجبك قوله و قد تقدم بيان من قال أنه الأخنس و قيل عني بها كل فاسق ومنافق وأورد ما يشعر بذلك عن علي و ابن عباس


524

وقال الثعلبي في سياقه قصة الرجيع جاء رجل من المشركين يقال له سلامان أبو ميسرة ومعه رمح فوضعه بين ثديي خبيب بن عدي فقال له خبيب اتق الله فما زاده ذلك إلا عتوا فأنفذه فنزلت قلت و هذا أيضا منكر فإن الذي في الصحيح ان الذي قتل خبيبا هو أبو سروعة بن الحارث النوفلي 120 - قوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله 207 1 - قال الواحدي قال سعيد بن المسيب أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش من المشركين فنزل عن راحلته و نثر ما في كنانته


525

وأخذ قوسه ثم قال يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم الله لا تصلون إلى حتى أرمي بما في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم فقالوا دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك و عاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال ربح البيع أبا يحيى ربح البيع فأنزل الله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله قلت أخرجه ابن أبي خيثمة من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلا وأخرج الطبري من تفسير سنيد بن داود من رواية ابن جريج عن عكرمة قال أنزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر الغفاري جندب بن السكن أخذ أهل أبي ذر أبا ذر فانفلت منهم فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا فعرضوا له و كانوا بمر


526

الظهران فانفلت أيضا حتى قدم المدينة و أما صهيب فأخذه أهله فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجرا فأدركه قنفذ بن عمير بن جدعان فخرج له ما بقي من ماله فخلى سبيله ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال كان رجل من أهل مكة أسلم فأراد أن يهاجر فتبعوه و حبسوه فذكر القصة بطولها بنحوه و لم يسم صهيبا وأخرج الطبراني من طريق ابن جريج نحو رواية سنيد لكن لم يذكر فيه عكرمة ثم قال الواحدي و قال المفسرون أخذ المشركون صهيبا فعذبوه فقال لهم صهيب إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالي و تذروني و ديني ففعلوا ذلك و كان قد شرط عليهم راحلة و نفقة فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر و عمر في رجال فقال أبو بكر ربح البيع أبا يحيى فقال


527

صهيب و بيعك فلا يخسر و ما ذاك قال أنزل الله تعالى فيك كذا وقرأ عليه الآية قلت هو سياق مقاتل لكن في آخره ان الذي لقيه أبو بكر إلى آخر كلامه 2 - قول آخر نقل الثعلبي عن ابن عباس و الضحاك نزلت في الزبير و المقداد حين أنزلا 169 خبيب بن عدي من خشبته التي صلب عليها و قال أكثر المفسرين نزلت في صهيب 3 قول ز آخر قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال هم المهاجرون و الأنصار وأخرجه عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة أتم منه 4 - قول آخر قال الواحدي و قال الحسن أتدرون فيمن نزلت هذه الآية نزلت في أن المسلم لقي الكافر فقال له قل لا إله إلا الله فإذا قلتها


528

عصمت فأبى أن يقولها فقال المسلم و الله لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل حتى قتل 5 - قول آخر قال الواحدي و قيل نزلت في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قال الواحدي و قال أبو الخليل سمع عمر ابن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية فقال عمر أنا لله قام رجل يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فقتل قلت أسنده عبد بن حميد عن محمد بن بكر عن زياد أبي عمر سمعت أبا الخليل صالحا يقول سمع عمر رجالا فذكر مثله لكن قال فاسترجع فقال إنا لله وإنا إليه راجعون و في السند انقطاع


529

وأخرج الطبري من رواية أبي رجاء العطاردي عن علي نحوه 6 - وقال الثعلبي رأيت في بعض الكتب أنها نزلت في علي بن أبي طالب لما نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر يقيه بنفسه و ساق القصة مطولة ثم ساقها بسند له إلى الحكم بن ظهير أحد الهلكى وممن رمي بالرفض عن السدي قال قال ابن عباس نزلت في علي حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغار الحديث 121 - قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة الآية 208 أخرج الواحدي من تفسير عبد الغني الثقفي 170 بسنده إلى عطاء عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام و أصحابه و ذلك أنهم حين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قاموا بشرائعه و شرائع موسى فعظموا السبت و كرهوا لحمان الإبل و ألبانها فأنكر ذلك عليهم المسلمون فقالوا إنا نقوم على هذا و على هذا وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة


530

قلت تقدم إن عبد الغني واه وذكره مقاتل بن سليمان قال سبب نزولها أن عبد الله بن سلام ومن آمن معه من اهل التوراة استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة التوراة في الصلاة فقال خذوا سنن محمد و شرائعه كذا أورده ابن ظفر والذي في تفسير مقاتل أن عبد الله بن سلام و سلام بن قيس وأسدا و أسيدا ابني كعب و يامين بن يامين وهم مؤمنو أهل التوراة وزاد في آخره فإن قرآن محمد نسخ كل كتاب كان قبله وقد أخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس وإن كان فيه انقطاع فهو أمثل من هذا فأخرج من طريق سنيد واسمه حسين بن داود قال حدثني حجاج هو ابن محمد عن ابن جريج قال قال ابن عباس في قوله ادخلوا في السلم كافة قال هم أهل الكتاب و من طريق عبيد بن سليمان سمعت الضحاك يقول مثله و به إلى ابن جريج عن عكرمة قوله ادخلوا في السلم كافة قال نزلت في ثعلبة و عبد الله بن سلام و ابن يامين و أسد وأسيد ابني كعب وسعية بن عمرو و قيس بن زيد وكلهم


531

من يهود قالوا يا رسول الله يوم السبت يوم كنا نعظمه 176 على ذلك واستظهر الطبري بحديث أبي هريرة المخرج أصله في


532

الصحيحين فساق من طريق معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذه الآية فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون الأولون يوم القيامة نحن أول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا و أوتيناه من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فهذا اليوم الذي هدانا الله له و الناس لنا فيه تبع غدا لليهود بعد غد للنصارى وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابيه رفعه نحن الآخرون السابقون فذكر فيه الهداية للجمعة وزاد فيه و اختلفوا في الصلاة فمنهم من يركع و لا يسجد و منهم من يسجد و لا يركع ومنهم من يصلي وهو يتكلم ومنهم من يصلي وهو يمشي 123 - قوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا الآية 214 1 - قال الواحدي قال قتادة و السدي نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد و الشدة و الخوف و الحر و البرد و ضيق


533

العيش وأنواع الأذى فكان كما قال الله تعالى وبلغت القلوب الحناجر قلت أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة و أخرج الطبري من طريق أسباط عن السدي قال أصابهم هذا يوم الأحزاب حين قال قائلهم ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا 2 - قال الواحدي وقال عطاء لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة اشتد الضرر عليهم فإنهم خرجوا بلا مال و تركوا ديارهم وأموالهم 172 بأيدي المشركين و آثروا رضي الله و رسوله وأظهرت لهم اليهود العداوة و أسر قوم من الأغنياء النفاق فأنزل الله تعالى تطييبا لقلوبهم أم حسبتم أن تدخلوا الجنة الآية 124 قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون الآية 215 1 - قال مقاتل نزل الأمر بالصدقة قبل أن ينزل لمن الصدقة فسأل عمرو


534

بين الجموح فنزلت وقال الثعلبي نزلت في عمرو بن الجموح كان شيخا كبيرا فقال يا رسول الله بماذا نتصدق و على من ننفق فنزلت كذا ذكره بغير إسناد و عزاه الواحدي لرواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس و ذكره ابن عسكر في ذيل الأعلام بلفظ نزلت في عمرو بن الجموح سأل عن مواضع النفقة فنزلت يسألونك ماذا ينفقون ثم سأل بعد ذلك


535

كم النفقة فنزلت الآية الأخرى قل العفو و نسبه إلى ابن فطيس 2 - قول آخر أخرج عبد الغني بن سعيد الثقفي بسنده الواهي عن عطاء عن ابن عباس نزلت في رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن لي دينارا فقال أنفقه على نفسك قال إن لي دينارين قال أنفقهما على أهلك قال فإن لي ثلاثة قال أنفقها على خادمك قال فإن لي أربعة قال أنفقها على والدتك قال فإن لي خمسة قال أنفقها على قرابتك قال فإن لي ستة قال أنفقها في سبيل الله هو أحسنها و هذا سياق منكر و المعروف في هذا المتن غير هذا السياق وهو ما أخرجه أحمد و أبو داود و النسائي و صححه ابن حبان و الحاكم عن أبي هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله معي دينار قال أنفقه 173 على نفسك قال يا رسول الله عندي آخر قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال أنفقه على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت


536

أبصر ووقع عند أبي داود بلفظ تصدق و عند غيره بلفظ أنفق و قدم أبو داود الولد على الزوجة و النسائي الزوجة على الولد وهكذا ذكره الثعلبي عن أبي هريرة لكن زاد بعد الولد الوالدين ثم القرابة و الباقي سواء إلا أنه لم يذكر الخادم و ليس عندهم أن هذه الآية نزلت في ذلك و قال قتادة في سبب نزولها أهمتهم النفقة فسألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ما أنفقتم من خير وأخرج الطبري نحوه عن مجاهد 125 قوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم الآية 216 هي نحو قوله تعالى في سورة النساء فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية الآية وكأن هذه سابقة على آية البقرة فإن فيها نوع تسلية و ترغيب في امتثال الأمر بالقتال


537

وأخرج الطبري من طريق أسباط عن السدي قال كره المسلمون القتال فقال الله تعالى عسى أن تكرهوا القتال وهو خير لكم يقول إن في القتال الغنيمة و الظهور والريادة أي اجتماعا وافتراقا و في تركه يفوت ذلك 126 - قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية 217 أخرج الطبراني في المعجم الكبير من طريق سليمان التيمي عن الحضرمي هو ابن لاحق وهو اسم بلفظ النسب ثقة عن أبي السوار العدوي هو حسان


538

بن حريث على الراجح ثقة أيضا عن جندب بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث رهطا و بعث عليهم أبا عبيدة 174 ابن الجراح فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس و بعث عبد الله بن جحش مكانه و كتب له كتابا وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا و كذا و قال لا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك فلما قرأ الكتاب استرجع ثم قال سمعا و طاعة لله و رسوله فخبرهم الخبر و قرأ عليهم الكتاب فرجع رجلان و مضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه و لم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو جمادى فقال المشركون للمسلمين قتلهم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام الآية فقال بعضهم إن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فأنزل الله عز وجل إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله


539

الآية وهذا سنده حسن وقد علق البخاري طرفا منه في كتاب العلم من صحيحه وأخرجه الطبري من هذا الوجه وهذه القصة ذكرها محمد بن إسحاق في كتاب المغازي قال حدثني الزهري و يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش مقفلة من بدر الأولى و بعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد و كتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى


540

يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما امره به و لا يستكره من أصحابه أحدا و ذكر أسماءهم فالأمير عبد الله بن جحش و عكاشة بن محصن و عتبة بن غزوان و سعد بن أبي وقاص و عامر بن ربيعة وواقد بن عبد الله وخالد بن البكير و سهيل بن بيضاء قال فلما سار عبد الله 175 بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه فإذا فيه إذا نظرت في كتابي فسر حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا و تعلم لنا من أخبارهم فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال سمع وطاعة ثم قال لأصحابه قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة إلى آخره فمن كان منكم يريد الشهادة و يرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع فأما أنا فإني ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى و مضى أصحابه معه فلم يتخلف عنه أحد و سلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران أضل سعد و عتبة بعيرا لهما كان يعتقبان عليه فتخلفا في طلبه و مضى عبد الله ومن معه حتى نزل بنخلة فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا و أدما و تجارة من تجارة قريش فيها عمرو بن


541

الحضرمي و عثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي و أخوه نوفل بن عبد الله و الحكم بن كيسان مولاهم فلما رآهم القوم خافوهم و قد نزلوا قريبا منهم فأشرف لهم عكاشة بن محصن و كان قد حلق رأسه فلما رأوه آمنوا و قالوا قوم عمار فلا بأس علينا منهم و تشاور القوم وذلك آخر يوم من جمادى فقال القوم و الله إن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم و لئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم فهابوا الإقدام عليهم ثم تشجعوا عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان و الحكم وأفلت نوفل فأعجزهم و قدم عبد الله بن جحش و أصحابه بالغنيمة و الأسيرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قال ابن إسحاق و قد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قال لأصحابه إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمتم الخمس وذلك قبل أن يفرض الخمس من الغنائم فعزل خمس الغنيمة و قسم سائرها بين أصحابه فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فوقف العير و الأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا فسقط في أيدي القوم و ظنوا أنهم قد هلكوا و عنفهم المسلمون فيما صنعوا و قالوا لهم صنعتم ما لم تؤمروا به وقالت قريش قد استحل محمد و أصحابه الشهر الحرام فسفكوا فيه


542

الدم الحرام و أخذوا فيه الاموال و أسروا فقال من بمكة من المسلمين إنما أصابوا ما أصابوا في جمادى و قالت اليهود تتفاءل على المسلمين عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله عمرو عمرت الحرب و الحضرمي حضرت الحرب وواقد بن عبد الله وقدت الحرب فجعل الله ذلك عليه و بهم فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه إلى آخر الآيات فلما نزل القرآن بهذا فرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه و قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس ورواه شعيب عن الزهري مختصرا ومن طريقه أخرجه الواحدي و فيه و كان ابن الحضرمي اول قتيل قتل من المشركين بيد المسلمين فركب وفد من كفار قريش حتى قدمواعلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أتحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال الآية وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وعن عثمان الجزري عن مقسم مولى ابن عباس 176 نحو رواية شعيب باختصار و لم يذكر عروة وزاد الزهري وكان فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل له بعد


543

وأخرج عبد بن حميد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة فذكر القصة مختصرة و عنده إن رجلا من المشركين آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله رجل من المسلمين فأنكروا عليه من كان معه و في آخره فقال المسلمون لأهل السرية قد عوفيتم من الإثم فليس لكم أجر فأنزل الله إن الذين آمنوا والذين هاجروا الآية ومن طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبي مالك في هذه القصة و المسلمون يرون أنه آخر يوم من جمادى الآخرة و هو أول يوم من رجب و فيه فقال المشركون تزعمون أنكم تحلون الحلال و تحرمون الحرام و قد قتلتم في الشهر الحرام و عند الفريابي من طريق مجاهد في هذه الآية نزلت في رجل من بني سهم كان في سرية فمر بابن الحضرمي وهو يحمل خمرا من الطائف إلى مكة و كان بين قريش و المسلمين عهد وفي الشهر الحرام فنزلت تقول الكفر و الصد عن سبيل الله وما ذكره كل ذلك أكبر من قتل ابن الحضرمي وأخرج الطبري من طريق أسباط عن السدي هذه القصة بطولها نحو سياق ابن إسحاق و قال في أسمائهم أبو حذيفة بن عتبة و عامر بن فهيرة بدل عكاشة و خالد و قال فيه وأمره أن لا يقرأه حتى ينزل بطن ملل وهو بفتح الميم و اللام بعدها لام أخرى وقال عبد الله بن المغيرة والمغيرة بن عثمان بدل عثمان بن عبد الله بن المغيرة و نوفل أخيه و قال فيه وانفلت المغيرة و قال فكانت أول غنيمة غنمها


544

الصحابة و قال 178 فيه فطلبوا أن يفادوا بالأسيرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم حتى ننظر ما فعل سعد ورفيقه وقال فيه فقالوا يزعم محمد أنه يتبع طاعة الله وهو اول من استحل الشهر الحرام وذكر ابن ظفر انه وقع في رواية قتادة عبد الله بن واقد كذا قال و المحفوظ واقد بن عبد الله كما تقدم و نقل حديث جندب من كتاب الأحكام لإسماعيل القاضي فقال بدل أبي عبيدة بن الجراح عبيدة بن الحارث بن المطلب 127 - قوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله الآية 218 تقدم في قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه و نقل ابن ظفر عن الزهري قال لما فرج الله عن أهل تلك السرية ما كانوا فيه من الغم لقتالهم في الشهر الحرام طمعوا في الثواب فقالوا يا نبي الله أنطمع أن تكون هذه غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين فنزلت هذه الآية


545

128 - قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر الآية 219 أسند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر و يأكلون الميسر فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس الآية فقال الناس لم تحرم علينا إنما قال ( فيهما إثم ) فكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون الآية فكانوا يشربونها حتى يأتي أحدهم الصلاة 179 وهو مفيق فنزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان الآية فقالوا انتهينا يا رب و في رجاله أبو المعشر المدني وهو ضعيف و له شاهد من حديث ابن عمر و ستأتي بقية طرقه في تفسير سورة النساء و تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى وقال مقاتل في تفسيره نزلت في عبد الرحمن بن عوف و علي بن أبي طالب و عمر بن الخطاب ونفر من الأنصار أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أفتنا في الخمر و الميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال فأنزل الله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر الآية


546

وقال الثعلبي نزلت في عمر بن الخطاب و معاذ بن جبل و نفر من الأنصار قالوا يا رسول الله أفتنا في الخمر و الميسر 129 قوله ز تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو 219 تقدم و قال الثعلبي حثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة و رغبهم فيها فقالوا ماذا ننفق وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى يحيى بن أبي كثير أنه بلغه أن معاذ بن جبل و ثعلبة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فأنزل الله الآية ومن طريق ابن أبي ليلى عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال ما يفضل عن أهلك وقال مقاتل بن سليمان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة قبل أن تنزلت الصدقات في براءة فقال عمرو بن الجموح كم ننفق و على من ننفق فقال قال تعالى


547

قل العفو يقول فضل قوتك فإن كان الرجل من اهل الذهب و الفضة أمسك الثلث وتصدق بسائره و إن كان من أهل 180 الزرع و النخل أمسك بما يكفيه في سنته و تصدق بسائره و إن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه في يومه و تصدق بسائره فما زالوا على ذلك حتى نزلت آية الصدقات في براءة 130 قوله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم الآية 220 أخرج أحمد و النسائي و عبد بن حميد و الحاكم من طريق عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لما نزلت ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن عزلوا أموال اليتامى حتى جعل الطعام يفسد و اللحم ينتن فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت لفظ إسرائيل عند أحمد و لفظ النسائي من رواية أبي كدينة نحوه وزاد و نزلت إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اجتنب الناس مال اليتيم و طعامه


548

فشق ذلك على الناس فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأنزل الله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير إلى قوله حكيم وأخرجه سفيان الثوري في تفسيره من رواية أبي حذيفة النهدي عنه عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلا لم يذكر ابن عباس وهو أقوى فإن عطاء ابن السائب ممن اختلط وسالم أتقن منه ووافق الثوري على إرساله قيس بن الربيع عن سالم و سياقه أتم و لفظه كان اهل البيت يكون عندهم الأيتام في حجورهم فيكون لليتيم الصرمة من الغنم و يكون الخادم لأهل ذلك البيت فيبعثون خادمهم فيرعى للأيتام و تكون لأهل البيت الصرمة من الغنم و الخادم للأيتام فيبعثون خادم الأيتام يرعى عليهم فإذا كان الرسل وضعوا أيديهم جميعا و يكون الطعام للأيتام 181 و الخادم لأهل البيت أو يكون الخادم للأيتام و الطعام لأهل البيت فيأمرون الخادم فتصنع الطعام فيضعون


549

أيديهم جميعا فلما نزلت إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية قالوا هذه موجبة فاعتزلوهم وفرقوا ما كان من خلطه فشق ذلك عليهم و شكوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إن الغنم ليس لها راع و الطعام ليس له من يصنعه فقال قد سمع الله قولكم فإن شاء أجابكم فنزلت ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم وعن قيس عن أشعث بن سوار عن الشعبي لما نزلت إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اعتزلوا أموال اليتامى حتى نزلت وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح و هذا مرسل يعضد الأول وجاء من وجه ثالث مرسل أيضا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فذكر نحو الأول و قال في روايته فلم يخالطوهم في مأكل و لا مشرب و لا مال فشق ذلك على الناس فأنزل الله تعالى ويسألونك عن اليتامى الآية وأخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد بن شيبان النحوي عن قتادة لكن قال في روايته كان قد نزل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن فكانوا لا يخالطوهم وجاء من وجه رابع مرسل ذكر الثعلبي من طريق العوفي بسنده عن ابن عباس قال كانت العرب في الجاهلية يعظمون شأن اليتيم و يشددون أمره حتى كانوا لا يؤاكلونهم و لا يركبون له دابة و لا يستخدمون له خادما و كانوا يتشاءمون بملابسة


550

أموالهم فلما جاء الإسلام سألوا عن ذلك فنزلت هكذا حكاه الثعلبي عن ابن عباس 182 من رواية عطية عنه و حكى مثله عن السدي و الضحاك و حكى عن ابن عباس من رواية على بن أبي طلحة عنه لما نزل ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن الآية و إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية اعتزلوا أموال اليتامى إلى آخره قال و عن قتادة و الربيع بن أنس مثله و أخرج عبد بن حميد من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال لما نزل في اليتامى ما نزل اجتنبهم الناس فلم يؤاكلوهم و لم يشاربوهم و لم يخالطوهم فأنزل الله تعالى إصلاح لهم خير فخالطهم الناس في الطعام و فيما سوى ذلك وقال مقاتل بن سليمان لما نزلت إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما أشفق المسلمون فذكر نحو ما تقدم فقال ثابت بن رفاعة الأنصاري قد سمعنا ما انزل الله عز وجل فعزلناهم و الذي لهم فشق علينا و عليهم فهل يصلح لنا خلطهم فيكون البيت و الطعام واحدا و الخدمة و ركوب الدابة فنزلت وإن تخالطوهم فإخوانكم يقول ما كان لليتيم فيه صلاح فهو خير


551

131 قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة 221 قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدي نزلت في عبد الله بن رواحة و كانت له أمة سوداء و أنه غضب عليها فلطمها ثم فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال ما هي يا عبد الله قال تصلي و تصوم و تحسن الوضوء و تشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله فقال يا عبد الله هذه مؤمنة فقال و الذي بعثك بالحق لأعتقنها و أتزوجها فطعن عليه ناس من المسلمين و قالوا نكح أمة و كانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين 183 و ينكحوا المشركات رغبة في أحسابهم فنزلت ومن طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن نزلت في أبي مرثد الغنوي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في عناق ان يتزوجها و هي امرأة مسكينة من قريش و كانت ذات حظ من جمال و هي مشركة و أبو مرثد يومئذ مسلم فقال يا رسول الله إنها تعجبني فأنزل الله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن إلى آخر الآية وبه إلى مقاتل بن حيان بلغنا في قوله ولأمة مؤمنة خير من مشركة إنها كانت أمة لحذيفة سوداء فأعتقها و تزوجها وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من


552

غني يقال له مرثد بن ابي مرثد حليفا لبني هاشم إلى مكة ليخرج ناسا من المسلمين بها أسرا فلما قدمها سمعت به امرأة يقال لها عناق و كانت خليلة له في الجاهلية فلما أسلم أعرض عنها فأتته فقالت ويحك يا مرثد ألا تخلو فقال إن الإسلام قد حال بيني و بينك و حرمه علينا و لكن إن شئت تزوجتك إذا رجعت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقالت له أبي تتبرم ثم استغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا ثم خلوا سبيله فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه بالذي كان من أمره و أمر عناق و ما لقي بسببها فقال يا رسول الله أيحل لي أن أتزوجها فنهاه عن ذلك و نزلت ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن الآية و ذكره مقاتل بمعناه و طوله وقال في أوله كان أبو مرثد رجلا صالحا و اسمه أيمن و كان المشركون أسروا أناسا من المسلمين فكان أبو مرثد 184 ينطلق إلى مكة مستخفيا فيرصد المسلم ليلا فإذا خرج إلى البراز خرج معه من يحفظه فيتركه عند البراز فينطلق أبو مرثد فيحمل الرجل على عنقه حتى يلحقه بالمدينة فانطلق مرة فلقي عناق فذكر قصتها و قوله إن أبا مرثد اسمه أيمن منكر و المعروف أن اسمه


553

كناز بفتح الكاف و تشديد النون و آخره زاي منقوطة 132 قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى الآية 222 أخرج مسلم من طريق ثابت البناني عن أنس إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها و لم يشاربوها و لم يجامعوها في البيوت فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى الآية فأمرهم أن يؤاكلوهن و يشاربوهن و أن يكونوا معهن في البيوت و أن يفعلوا كل شيء ما خلا النكاح فقالت اليهود ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه فجاء عباد بن بشر وأسيد بن حضير فأخبراه بذلك و قالا يا رسول الله أفلا ننكحهن في المحيض فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه قد غضب عليهما فقاما فاستقبلهما هدية من لبن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهما فسقاهما فعلمنا أنه لم يغضب عليهما وأخرج عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة كان أهل الجاهلية إذا حاضت المرأة لم يجامعوها في بيت و لم يؤاكلوها في إناء فأنزل الله تعالى في ذلك و حرم فرجها و أحل ما سوى ذلك وقال مقاتل بن سليمان


554

نزلت هذه الآية في عمر بن الدحداح الأنصاري و هو من بلى حي من قضاعة فلما نزلت فاعتزلوا النساء أخرجوهن من البيوت و الفرش كفعل العجم و لم يؤاكلوهن في إناء 185 واحد فقال ناس للنبي صلى الله عليه وسلم قد شق علينا اعتزال الحائض و البرد شديد فقال إنما امرتم باعتزال الفرج و قرأ عليهم ولا تقربوهن حتى يطهرن وقال الواحدي قال المفسرون فذكر هذا لكن قال فيه فسأل أبو الدحداح عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره و أخرج أيضا من طريق سابق بن عبد الله البربري بإسناده إلى جابر عن


555

رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل ويسألونك عن المحيض قالت اليهود من أتى امرأته من دبرها كان ولده أحول و كان نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن إتيان الرجل امرأته و هي حائض و عما قالت اليهود فأنزل الله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن يعني الإغتسال فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله يعني القبل وقال نساؤكم حرث لكم وإنما الحرث حيث ينبت الولد و يخرج منه قلت و هذا مع انقطاعه فيه نكارة في سياقه


556

133 قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم 223 1 نزلت في حيي بن أخطب و اليهود قالوا للمسلمين إنه لا يحل لكم أن تأتوا النساء إلا مستلقيات و إنا نجد في كتاب الله أن جماع المرأة غير مستلقية ذنب فنزلت ذكره مقاتل بن سليمان و أصله في الصحيحين من حديث محمد بن المنكدر عن جابر و لفظه كانت اليهود تقول في الذي يأتي امرأته في قبلها من دبرها إن الولد يكون أحول فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وفي رواية لمسلم من طريق سهيل 186 بن أبي صالح عن ابن المنكدر قالت اليهود إن الرجل إذا أتى امرأته باركة كان الولد أحول وفي لفظ إذا نكح الرجل امرأته مجبية جاء ولدها أحول وفي هذه الطريق إن شاء مجبية و إن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد أخرجه


557

مسلم من رواية النعمان بن راشد عن الزهري عن محمد بن المنكدر بهذا قال أبو حامد بن الشرقي تفرد بن النعمان بن راشد عن الزهري و هذا الحديث يساوي مئة حديث وأخرج أبو داود و الدارمي وإسحاق في مسنده من طرق عن ابن إسحاق والحاكم واللفظ له عن أبان بن صالح عن مجاهد قال عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحة الكتاب إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه فأسأله


558

فيمن أنزلت و فيم أنزلت فقلت يا أبا عباس أرأيت قول الله تعالى فأتوهن من حيث أمركم الله قال من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن قال ابن عباس إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة يتلذذون بهن مقبلات و مدبرات فلما قدموا المدينة تزوجوا إلى الأنصار فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة فأنكرن ذلك و قلن هذا شيء لم نكن نؤتى عليه فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى في ذلك نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال مقبلة و مدبرة و إنما يعني موضع الولد للحرث يقول ائت الحرث أنى شئت وأول الحديث عند أبي داود إن ابن عمر و الله يغفر له أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود الحديث وقال ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس نزلت هذه الآية في المهاجرين لما 187 قدموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم و بين الأنصار و اليهود من بين أيديهن و من خلفهن إذا كان المأتي واحدا في الفرج فعابت اليهود ذلك


559

إلا من بين أيديهن خاصة و قالوا إنا نجد في كتاب الله أن كل إتيان يؤتى النساء غير مستلقيات دنس عند الله ومنه يكون الحول و الخبل فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم و قالوا إنا كنا في الجاهلية و بعدما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا و إن اليهود عابت علينا فأكذب الله اليهود و أنزل نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم يقول الفرج مزرعة الولد فأتوا حرثكم كيف شئتم من بين يديها و من خلفها في الفرج و أخرج أحمد و الترمذي و النسائي و ابن حبان من طريق يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلكت قال وما ذاك قال حولت رحلي البارحة فلم يرد عليه شيئا فأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم يقول أقبل و أدبر و اتق الدبر و الحيضة و قد تقدم مرسل سابق


560

البربري في الذي قبله و أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله فأتوا حرثكم أنى شئتم يعني بالحرث الفرج يقول تأتيه كيف شئت مستقبله و مستدبره و على ما أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره طرق أخرى قال عبد بن حميد ثنا هاشم بن القاسم عن المبارك هو ابن فضالة عن الحسن إن اليهود كانوا قوما حسدا فقالوا يا أصحاب محمد و الله ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد فكذبهم الله تعالى 188 و أنزل نساؤكم حرث لكم فخلى بين الرجال و بين نسائهم فيتفكه الرجل من امرأته يأتيها إن شاء من قبل قبلها و إن شاء من قبل دبرها غير أن المسلك واحد قال و ثنا عوف عن الحسن قال قالت اليهود للمسلمين إنكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائم بعضها بعضا تبركونهن فأنزل الله تعالى ( نساؤكم حرث لكم ) فلا بأس أن يغشى الرجل المرأة كيف شاء إذا أتاها في الفرج ومن طريق شيبان عن قتادة نحو الأول إلى قوله و بين نسائهم ومن طريق حصين بن عبد الرحمن عن مرة الهمداني قال قال ناس من اليهود لناس من المسلمين يأتي أحدكم امرأته باركة فقالوا نعم قال فذكر ذلك


561

النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت و أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن علي حدثه أنه بلغه أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما و رجل من اليهود قريب منهم فجعل بعضهم يقول إني لآتي امرأتي و هي مضطجعة و يقول الآخر إني لآتيها و هي قاعدة و يقول الآخر إني لآتيها و هي على جنب أو وهي باركة فقال اليهودي ما أنتم إلا أمثال البهائم و لكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم الآية ومن طريق الحكم بن أبان عن عكرمة جاء رجل إلى ابن عباس فقال أتيت أهلي في دبرها و سمعت قول الله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم فظننت أن ذلك لي حلال فقال لا يا لكع إنما قوله أنى شئتم قائمة و قاعدة و مقبلة و مدبرة في القبل لا تعدوه إلى غيره طريق أخرى عن ابن عباس أخرجها الطبري من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها و يقول إنما الحرث من القبل الذي يكون 189 منه النسل و الحيض وينهى عن إتيان المرأة في دبرها و يقول إنما أنزلت هذه الآية فأتوا حرثكم أنى شئتم يقول من أي وجه شئت و عنه أيضا قال ذاك ظهرها لبطنها غير معاجزة يعني الدبر


562

حديث آخر في ذلك عن أم سلمة أخرج أحمد و اللفظ له و الترمذي و عبد ابن حميد و غيرهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن سابط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط عن حفصة بنت عبد الرحمن قال قلت لها إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي أن أسألك عنه قالت سل يا ابن أخي كما بدا لك قال أسألك عن إتيان النساء في أدبارهن فقالت حدثتني أم سلمة قالت كانت الأنصار لا تجبي و كانت المهاجرون تجبي فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار فجباها فأتت أم سلمة فذكرت ذلك لها فلما أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم استحيت الأنصارية فخرجت فذكرت ذلك أم سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ادعوها لي فدعيت فقال نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم صماما واحدا قال و الصمام السبيل الواحد وأخرجه عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة و سياقه أخصر من هذا وفي رواية أبي جعفر الطبري حفصة بنت عبد الرحمن بن ابي بكر عن أم سلمة قالت تزوج رجل امرأة فأراد أن يجبيها فأبت عليه و قالت حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فذكرت ذلك لي فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرسلي إليها فلما جاءته قرأ عليها نساؤكم


563

حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) صماما واحدا صماما واحدا و في رواية له قدم المهاجرون فتزاوجوا 190 في الأنصار و كانوا يجبون و كانت الأنصار لا تفعل ذلك 2 - قول آخر أخرج الطبري من طريق الحسن بن صالح عن ليث عن عيسى بن سنان عن سعيد بن المسيب فأتوا حرثكم أنى شئتم فإن شئتم فاعزلوا و إن شئتم فلا تعزلوا وأخرج الواحدي من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث بن أبي سليم عن أبي صبيح عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن قوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم فقال نزلت في العزل قلت هو سند ضعيف وقد أخرج عبد بن حميد و الطبري من رواية زائدة بن عمير سألت ابن عباس عن العزل فقال نساؤكم حرث لكم الآية لفظ عبد و في رواية الطبري فقال إن شئت فاعزل و إن شئت فلا تعزل 3 - قول آخر قال البخاري في التفسير من صحيحه


564

حدثنا إسحاق يعني ابن راهويه أنا النضر بن شميل أنا عبد الله بن عون عن نافع قال كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه قال فأخذت عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان فقال تدري فيم أنزلت قلت لا قال نزلت في كذا و كذا ثم مضى وعن عبد الصمد حدثني أبي هو عبد الوارث بن سعيد حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر في قوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم قال يأتيها في ورواه محمد بن يحيى بن سعيد عن أبيه هو القطان عن عبيد الله يعني ابن عمر عن نافع عن ابن عمر انتهى ما ذكره البخاري وقد أشكل على كثير من الناس و جزم الحميدي في الجمع بين الصحيحين بأن الظرف الذي عبر عنه بقوله يأتيها في هو الفرج و ليس 191


565

كما قال الحميدي و قد بينت في تغليق التعليق ما هو مراد البخاري بإيراد الطرق الثلاثة عمن نقلها عنهم

بيان طرق البخاري

أما طريق إسحاق فرويناها في مسنده و في تفسيره قال أنا النضر بن شميل فساقه كما ساقه البخاري سواء إلى قوله حتى انتهى إلى قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فقال أتدري فيم أنزلت هذه الآية قلت لا قال نزلت في إتيان النساء في أدبارهن وأما الرواية الثانية فأخرجها إسحاق أيضا في مسنده و تفسيره قال انا عبد الصمد بن عبد الوارث فساقه كما ساقه البخاري إلى قوله يأتيها في فقال في روايته يأتيها في الدبر و هكذا أخرجه أبو جعفر بن جرير الطبري في التفسير عن أبي قلابة عبد الملك الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد


566

الوارث به سندا و متنا وأما الرواية الثالثة فرويناها في المعجم الأوسط للطبراني قال نا علي بن سعيد أنا أبو بكر محمد بن ابي غياث الأعين نا محمد بن يحيى بن سعيد القطان ثنا أبي عن عبيد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر قال إنما نزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة في إتيان الدبر قال الطبراني لم يروه عن عبيد الله إلا يحيى القطان تفرد به ابنه محمد انتهى و أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي بكر الأعين وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن أبي عمرو بن حمدان وأخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن جعفر المزكي كلاهما عن الحسن بن سفيان وقد تابع النضر بن شميل على روايته عن ابن عون إسماعيل بن إبراهيم بن


567

مقسم المعروف بابن علية و إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي 192 أما ابن علية فقال أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسيره حدثنا يعقوب ابن إبراهيم الدورقي نا ابن علية عن ابن عون فذكر مثل رواية النضر سواء واما رواية الكرابيسي فأخرجها ابن جرير أيضا عن إبراهيم بن عبد الله قال نا أبو عمر الضرير نا إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون عن نافع قال كنت أمسك المصحف على ابن عمر إذ تلا هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فقال نزلت هذه الآية في الذي يأتيها في دبرها

الرد على حصر الطبراني

وقد توبع يحيى بن قطان على روايته لهذا الحديث عن عبيد الله بن عمر بخلاف ما زعم الطبراني أنه تفرد به عن عبيد الله بن عمر فأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي بشر الدولابي ثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد نا أبو ثابت محمد بن عبد الله المدني حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن


568

عبيد الله بن عمر بن حفص و ابن أبي ذئب ومالك بن أنس فرقهم كلهم عن نافع قال قال لي ابن عمر أمسك علي المصحف يا نافع فقرأ حتى أتى على نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال لي تدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية قال قلت لا قال نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم الآية قلت له من دبرها في قبلها قال لا إلا في دبرها وتابع الدراوردي عن ابن أبي ذئب أبو صفوان الأموي أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط و ابن مردويه في التفسير كلاهما من طريق محمد بن علي بن زيد الصائغ المكي عن يعقوب بن حميد نا أبو صفوان هو عبد الله بن سعيد 193 بن عبد الملك عن ابن أبي ذئب به و رويناه في الجزء الثاني من رواية حامد الرفاء تخريج الدارقطني قال الرفاء حدثنا أبو أحمد بن عبدوس نا علي بن الجعد نا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال وقع رجل على امرأته في دبرها فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال فقلت لابن أبي ذئب ما تقول أنت في هذا قال ما أقول فيه بعد هذا


569

ورواه عن مالك أيضا إسحاق بن محمد القروي أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن عيسى الطرسوسي عن إسحاق و لفظه كنت أمسك المصحف على ابن عمر فقرأ هذه الآية فقال تدري فيم نزلت قلت لا قال نزلت في رجل أتى امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك عليه فنزلت رواه آخرون عن نافع وهم خمسة ورواه عن نافع غير من تقدم ذكره جماعة 1 منهم ابنه عبد الله 2 - و عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر 3 - و هشام بن سعد 4 - وأبان بن صالح 5 - وإسحاق بن عبيد الله بن أبي فروة 1 - أما حديث عبد الله بن نافع فأخرجه أحمد بن أسامة بن أحمد التجيبي في فوائده من طريق أشهب حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن


570

عمر قال أصاب رجل امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك فأنزل الله عز وجل نساؤكم حرث لكم الآية و به إلى نافع عن ابن عمر أنه كان إذا قرأ السورة لا يتكلم حتى يختمها فقرأ سورة البقرة فمر بهذه الآية فقال أتدري فيم نزلت فذكر ما تقدم وبه إلى أشهب قال لي عبد الله بن نافع لا بأس به إلا أن يتركه أحد تقذرا 2 - وأما عمر بن محمد فقال عبد الرزاق في تفسيره نا سفيان الثوري عن عمر بن محمد بن زيد عن نافع 194 عن ابن عمر في قوله تعالى أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم أي مثله من النساء قال سلمة بن شبيب الراوي عن عبد الرزاق و به يحتج أهل المدينة وأخرجه أحمد بن أسامة التجيبي في فوائده بسنده إلى سلمة بن شبيب و نقل عن أصبغ بن الفرج أنه احتج بها لذلك وذكر أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن عن محمد بن كعب القرظي إنه احتج على الجواز بهذه الآية وزاد ولو لم يبح ذلك من الأزواج ما قبح ( ) انتهى وكذا نقل عن زيد بن أسلم و ابن الماجشون


571

وأخرج أبو الشيخ ابن حيان الأصبهاني في فوائده من طريق عصام بن زيد عن الثوري عن عمر بن محمد عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتأول هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم أي حيث شئتم 3 - وأما رواية هشام بن سعد فأخرجها الطبراني و ابن مردويه من طريق هارون بن موسى عن أبيه وأخرجها أحمد بن أسامة التجيبي في فوائده من طريق معن بن عيسى كلاهما عن هشام بن سعد عن نافع قال قرأ ابن عمر هذه السورة فمر بهذه الآية نساؤكم حرث لكم الآية فقال تدري فيم أنزلت هذه الآية قلت لا قال في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن 4 - وأما رواية أبان بن صالح فأخرجها الحاكم في تاريخه من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن إبان بن صالح عن نافع قال كنت أمسك المصحف على ابن عمر فذكر الحديث بطوله نحو ما تقدم وهو في القطعة التي انقطعت روايتها من صحيح ابن خزيمة أخرجه الحاكم عن


572

أبي علي الحافظ 195 النيسابوري عن ابن خزيمة وقال أبو علي لم أكتبه إلا عن ابن خزيمة 5 - وأما رواية إسحاق بن أبي فروة فأخرجها أحمد بن أسامة التجيبي في فوائده من طريق أبي علقمة القروي عنه عن نافع قال لي ابن عمر أمسك علي المصحف فذكر الحديث بطوله نحو رواية الدراوردي عن شيوخه الثلاثة عود إلى رواية مالك وأما رواية مالك فرواها عنه جماعة غير من تقدم فأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق زكريا بن يحيى الساجي نا محمد بن الحارث المدني نا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال يا نافع أمسك علي المصحف قال فقرأ عبد الله بن عمر حتى بلغ نساؤكم حرث لكم الآية فقال يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية قلت لا قال نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل الآية قال الدارقطني هذا ثابت عن مالك وأخرج أيضا من طريق إسحاق بن محمد القروي عن مالك نحوه لكن قال أنزلت في الذي يأتي امرأته في دبرها وأخرجه دعلج في غرائب مالك و الثعلبي في التفسير من طريق إسحاق


573

المذكور ثلاثة رووا الحديث عن ابن عمر غير نافع ورواه عن عبد الله بن عمر جماعة غير نافع منهم زيد بن أسلم أخرجه النسائي و الطبري و الحاكم من طريق سليمان بن بلال عنه عن عبد الله بن عمر قال أتى رجل امرأته في دبرها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله الآية قال ابن عبد البر الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة من رواية نافع فغير نكير أن يرويها زيد بن أسلم أيضا قلت و قد رواها 196 غير نافع وزيد فأخرج النسائي و الطبري


574

والطحاوي و الدارقطني من طريق ابن القاسم قلت لمالك فقال لي اشهد على ربيعة يحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل عبد الله بن عمر فقال لا بأس به وعند الطبري أن أناسا يروون عن سالم كذب العبد على أبي فقال مالك أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم عن ابن عمر مثل ما قاله نافع وقد أنكر عبد الله بن عباس على عبد الله بن عمر هذا القول و نسبه إلى الوهم في الفهم فقال فيما أخرجه أبو داود و غيره من طريق محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عنه قال ابن عمر و الله يغفر له قد أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار فذكر القصة و في آخرها فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم أي مقبلات و مدبرات و مستلقيات يعني موضع الولد أي من قبل دبرها أي في قبلها و قد تقدم في طرق القول الأول بأنها تكون باركة أو منبطحة و هذا الذي صار إليه اكثر العلماء و المبين يقضي على المجمل و الله أعلم وقد جاء عن أبي سعيد الخدري كنحو ما رواه نافع و غيره عن ابن عمر


575

أخرجه أبو يعلى و الطحاوي في مشكل الآثار و الطبري و ابن مردويه في تفسيريهما من طريق عبد الله بن نافع نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال أثفر رجل امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أثفر فلان امرأته فأنزل الله عز وجل الآية و القول في هذا كالقول في حديث ابن عمر لأنه إذا أولج و هي باركة صار ذكره كالثفر للدابة سواء كان الإيلاج في القبل أم الدبر فحمله على القبل موافق للروايات الأولى و هي أصح و أشهر 197 و الله أعلم وجاء نحو ذلك من مرسل خصيف عن مجاهد أخرجه عبد بن حميد من


576

طريقه ولفظه كانوا يجتنبون النساء في المحيض فلا يجامعوهن في فروجهن و يأتونهم في أدبارهن فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله نساؤكم حرث لكم الآية هكذا قال خصيف و المحفوظ عن مجاهد التشديد في ذلك لا الرخصة 134 - قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم الآية 224 1 - قال ابن الكلبي نزلت في عبد الله بن رواحة تنهاه عن قطيعة ختنه بشير بن النعمان و ذلك أن ابن رواحة حلف أن لا يدخل عليه أبدا و لا يكلمه ولا يصلح بينه و بين امرأته و يقول قد حلفت بالله أن لا أفعل و لا يحل لي إلا أن أبر في يميني فأنزل الله تعالى الآية وقال مقاتل بن سليمان نزلت في أبي بكر الصديق و في ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر و كان أبو بكر حلف أن لا يصله حتى يسلم و كان الرجل إذا حلف قال لا يحل لي إلا أن أبر وكان هذا قبل أن تنزل الكفارة وعن ابن جريج نزلت في أبي بكر حين حلف أن لا ينفق على مسطح حين خاض مع أهل الإفك أخرجه الطبري وأخرج الطبري من طريق عمرو عن أسباط عن السدي أما قوله


577

عرضة فيعرض بينك و بين الرجل الامر فتحلف بالله لا تكلمه و لا تصله و إما أن تبروا فالرجل يحلف لا يبر ذا رحمه فيقول قد حلفت فأمر الله أن لا يعرض بيمينه بينه و بين ذي رحمه و ليبره و لا يبالي بيمينه و أما وتصلحوا فالرجل يصلح بين الإثنين فيعصيانه فيحلف أن لا يصلح بينهما و ينبغي له أن يصلح ولا يبالي بيمينه قال و هذا قبل أن تنزل الكفارة ومن طريق علي بن 198 أبي طلحة عن ابن عباس المعنى لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير و لكن كفر عن يمينك و اصنع الخير ومن طريق العوفي عن ابن عباس كان الرجل يحلف على الشيء من البر و التقوى لا يفعله فنهى الله عن ذلك بهذه الآية ومن طريق سعيد بن جبير و مجاهد ومكحول و إبراهيم النخعي نحو ذلك قال عبد الرزاق أنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه في هذه الآية ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح ثم يعتل بيمينه يقول الله أن تبروا وتتقوا يقول هو خير من أن تمضي على ما لا يصلح فإن حلف كفر يمينه وفعل الذي هو خير


578

وعن معمر و عن قتادة نحوه و أخرجه عبد بن حميد عن عبد الرزاق و أخرجه أيضا من طريق إسرائيل عن السدي عن من حدثه عن ابن عباس قال هو الرجل يحلف لا يكلم قرابته أو مسلما أو لا يتصدق أو لا يقرض أو لا يصلح بين اثنين يقول قد حلفت فلا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم و كفر عن يمينك و عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم نحوه وأخرج عبد أيضا من طريق الربيع بن أنس كان الرجل يحلف أن لا يصل رحمه و لا يصلح بين الناس فنزلت 2 - و جاء في سبب ذلك قول آخر أخرجه الطبري من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة في هذه الآية قالت لا تحلفوا بالله و إن بررتم قال الطبري أولى الأقوال تأويل من قال لا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم و ذلك أن العرضة في اللغة القوة و المراد بها هنا الحجة فالمعنى لا تجعلوا 199 اليمين بالله حجة لأيمانكم أن لا تفعلوا الخير فليفعل ويحنث ثم يكفر


579

وقد ذكرت الكفارة في آية المائدة و قوله بعدها لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم إشارة إلى أن الكفارة إنما تجب في اليمين التي يوقع القصد إليها لا التي تقع من غير قصد إلى اليمين أو عن خطأ أو نسيان و نحو ذلك 135 - قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر الآية 226 قال عبد بن حميد نا يونس عن شيبان عن قتادة كان أهل الجاهلية يعدون الإيلاء طلاقا فحد لهم أربعة أشهر فإن فاء فيها كفر يمينه و كانت امرأته و إن مضت أربعة أشهر و لم يفئ بها فهي تطليقه وذكر الثعلبي عن سعيد بن المسيب كان الإيلاء من ضرار أهل الجاهلية كان أحدهم لا يريد المرأة و لا يحب أن يتزوجها غيره فيحلف أن لا يقربها أبدا فكان يتركها كذلك لا أيما و لا ذات بعل و كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية و الإسلام فجعل الله الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر و أنزل للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر الآية وذكر الواحدي من طريق الحارث بن عبيد نا عامر الأحول عن عطاء عن ابن عباس قال كان إيلاء أهل الجاهلية السنة و السنتين وأكثر من ذلك فوقت الله بأربعة


580

أشهر فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء 136 - قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء 228 يأتي كلام قتادة و مقاتل بن حيان في ذلك في قوله تعالى الطلاق مرتان إن شاء الله 137 قوله زتعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن 228 قال عبد الرزاق أنا معمر عن 2000 قتادة في قوله ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر فنهاهن الله عن ذلك ورواه عبد من طريق شيبان و الطبري من طريق سعيد كلاهما عن قتادة ولفظه لتذهب بالولد إلى غير أبيه فكره الله ذلك لهن و في رواية له و تكتم ذلك مخافة الرجعة فنهى الله عن ذلك 2 - قول آخر أخرج الطبري من طريق أسباط بن نصر عن السدي في هذه الآية نزلت في رجل يريد أن يطلق امرأته فيسألها حل بك حمل فتكتمه إرادة أن تفارقه فيطلقها و قد كتمته حتى تضع


581

138 - قوله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان الآية 229 قال مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة فعمد رجل الى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها و قال و الله لا آويك إلي و لا تحلين أبدا فأنزل الله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هكذا ذكره مرسلا و كذا سمعناه عاليا في مسند عبد بن حميد نا جعفر بن عون عن هشام و لفظه كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها ليس لذلك شيء ينتهي إليه فقال رجل من الأنصار فذكره و فيه فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو ذلك فأنزل الله الطلاق مرتان الآية فاستقبل الناس أمرا جديدا من كان يطلق و من لم يطلق ووصله يعلى بن شبيب عن هشام موصولا يذكر عائشة وقع لنا بعلو في


582

جزء لوين 201 و أخرجه الترمذي عن قتيبة عنه و فيه يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها و هي امرأته إذا ارتجعها و هي في العدة و إن طلقها مئة مرة أو أكثر فذكر نحو رواية جعفر لكن لم يقل من الأنصار و فيه فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فسكت حتى نزلت الطلاق مرتان الآية قالت عائشة فاستأنفت الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق و من لم يكن طلق ثم أخرجه من رواية عبد الله بن إدريس عن هشام مرسلا أيضا و قال هذا أصح من حديث يعلى بن شبيب قلت ووصل الطبري رواية ابن إدريس و لفظه قال رجل لامرأته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا أؤيك و لا أدعك تحلين أطلقك فإذا دنا أجل عدتك راجعتك فأتت


583

النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله الطلاق مرتان الآية وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كان الطلاق ليس له وقت حتى انزل الله الطلاق مرتان وأخرجه الطبري من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال كان أهل الجاهلية يطلق أحدهم امرأته ثم يراجعها لا حد في ذلك هي امرأته ما راجعها في عدتها فجعل الله حد ذلك ثلاثة قروء و جعل حد الطلاق ثلاث تطليقات ونقل الثعلبي عن مقاتل بن حيان و الكلبي قالا كان الرجل في أول الإسلام إذا طلق امرأته و هي حبلى فهي أحق برجعتها ما لم تضع ولدها إلى أن نسخ الله تعالى ذلك بقوله الطلاق مرتان الآية قال الكلبي و طلق إسماعيل بن عبد الله الغفاري زوجته قتيلة و هي حبلى وقال مقاتل هو مالك بن الأشتر رجل من أهل الطائف قالا جميعا و لم يشعر 202 الرجل بحبلها و لم تخبره فلما علم بحبلها راجعها و ردها إلى بيته


584

فولدت فماتت و مات ولدها و فيها أنزل الله والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء الآية و أخرج الطبري من طريق يزيد النحوي عن عكرمة و الحسن البصري قالا في قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن الآية كان الرجل إذا طلق امرأته كان أحق برجعتها و لو طلقها ثلاثا فنزلت الطلاق مرتان فنسخ ذلك فإذا طلقها الثالثة لم تحل له رجعتها إلا ما دامت في عدتها 139 - قوله ز تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله 229 قال ابن جريج نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس و في حبيبة قال و كانت اشتكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تردين عليه حديقته فقالت نعم فدعاه فذكر ذلك له فقال و يطيب لي ذلك قال نعم قال قد فعلت فنزلت ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الآية إلى قوله فلا تعتدوها أخرجه سنيد في تفسيره عن حجاج عنه و الطبري من طريق وذكره الثعلبي بغير إسناد فقال نزلت هذه الآية في جميلة بنت عبد الله بن أبي وفي زوجها


585

ثابت بن قيس وكان يحبها حبا شديدا و تبغضه بغضا شديدا فكان بينهما كلام فشكت إلى أبيها فذكر القصة مطولة إلى أن قال خذ منها ما أعطيتها و خل سبيلها ففعل فكان أول خلع في الإسلام و أنزل الله تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وأصل قصة ثابت بن قيس بن شماس و حبيبة بنت سهل عند مالك في الموطأ من رواية عمرة بنت عبد الرحمن عنها وعند أبي داود من وجه آخر عن عمرة عن عائشة جاءت حبيبة بنت سهل 203 وله قصة أخرى مع جميلة بنت أبي أخت عبد الله في الخلع أخرجه الطبري من طريق عبد الله بن رباح عن جميلة وقال ابن عباس أول خلع وقع في الإسلام أخت عبد الله بن أبي الحديث أخرجه الطبري أيضا كذا سماه و نسبها و يؤكد ما ذكره من أنها بنت عبد الله بن أبي لا أخته قوله إنها شكت إلى أبيها لأن والد عبد الله لم يكن موجودا إذ ذاك


586

140 - قوله ز تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره الآية 230 قال الثعلبي نزلت هذه الآية في تميمة و قيل عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظي كانت تحت رفاعة بن وهب بن عقيل فطلقها ثلاثا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير النضري فطلقها فأتت نبي الله فقالت إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير و إنما معه مثل هدبة الثوب و لقد طلقني قبل أن يمسني أفأرجع الى ابن عمي فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا الحديث قال فلبثت ما شاء الله ثم رجعت فقالت إن زوجي كان قد مسني فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم كذبت بقولك الأول فلن نصدقك فلبثت حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فأتت أبا بكر فردها ثم أتت عمر فردها وقال لها لأن رجعت لأرجمنك قلت و أصل القصة في الصحيحين و ليس في شيء من طرقه إن الآية نزلت فيها وإنما أوردته تبعا للثعلبي لاحتمال أن يكون وقعت له رواية


587

وقال مقاتل نزلت في تميمة بنت وهب بن عتيك النضري و في زوجيها رفاعة و عبد الرحمن بن الزبير القرظيين تزوجها عبد الرحمن بعد أن طلقها رفاعة يقول فإن طلقها الزوج الثاني عبد الرحمن فلا جناح عليهما يعني الزوج الأول رفاعة و لا على المرأة تميمة أن يتراجعها بعقد جديد ومهر جديد قلت الأصل في القصة ماأخرجه الشيخان في الصحيحين و اللفظ لأحمد من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت دخلت امرأة رفاعة القرظي وأنا وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن رفاعة طلقني البتة و إن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني و إنما عنده مثل هذه الهدبة و أخذت هدبة من جلبابها وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له فقال يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم فقال رسول الله كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته و يذوق عسليتك أخرجه البخاري من طريق هشام بن عروة عن أبيه مختصرا و اتفقا عليه من رواية القاسم عن عائشة وأخرجه مالك في الموطأ عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد


588

الرحمن بن الزبير أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فأعرض عنها فلم يستطع أن يمسها فطلقها فأراد رفاعة أن ينكحها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها وقال لا تحل لك حتى تذوق العسلية هكذا أخرجه مرسلا ورواه إبراهيم بن طهمان و عبد الله بن وهب عن مالك فقالا في آخر السند عن أبيه وهو عبد الرحمن بن الزبير صاحب القصة 141 - قوله ز تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا 231 قال عبد الرزاق 204 أنا معمر عن قتادة كان الرجل يحلف بطلاق امرأته فإذا بقي من عدتها شيء أرجعها ليضرها بذلك و يطيل عليها فنهاهم الله عن ذلك و أمر أن يمسكوهن بمعروف أو يسرحوهن بمعروف وأخرج الطبري بسند صحيح عن الحسن البصري كان الرجل يطلق المرأة ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها يضارها بذلك فنهاهم الله عن ذلك ومن طريق العوفي عن ابن عباس نحوه


589

ومن طريق مجاهد نحوه وقيل الرجعة تأخير زمن العدة وهو أظهر في المضارة ومن طريق الربيع بن أنس نحوه بالزيادة ومن طريق الضحاك نحوه وزاد أنها نزلت في رجل من الأنصار اسمه ثابت ابن يسار 142 - قوله ز تعالى ولا تتخذوا آيات الله هزوا 231 أخرج الطبري بسند صحيح عن الزهري عن سليمان بن أرقم أن الحسن حدثه أن الناس كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلق الرجل أو يعتق فيقال له ما صنعت فيقول كنت لا عبا قال الحسن وهو قول الله تعالى ولا تتخذوا آيات الله هزوا قلت وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر فإن سليمان بن أرقم أصغر من الزهري


590

ومن طريق الربيع بن أنس كان الرجل يطلق أو يتزوج أو يعتق أو يتصدق فيقول إنما فعلت لاعبا فنهوا عن ذلك فقال تعالى ولا تتخذوا آيات الله هزوا 143 - قوله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن الآية 232 1 - أخرج البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان عن يونس بن عبيد عن الحسن وهو البصري قال في قوله تعالى فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا الآية قال حدثني 205 معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال كنت زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وأفرشتك و أكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا و الله لا تعود إليها أبدا قال و كان رجلا لا بأس به و كانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله تعالى هذه الآية فقلت الآن أفعل يا رسول الله فزوجتها إياه


591

وأخرجه البخاري أيضا و الطبري و الدارقطني من طريق عباد بن راشد عن الحسن حدثني معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب إلي و كنت أمنعها من الناس فأتاني ابن عم لي فخطبها مع الخطاب فأنكحتها إياه فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها مع الخطاب فقلت منعتها الناس زوجتك بها ثم طلقتها طلاقا له رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إلي أتيتني تخطبها لا أزوجك أبدا فأنزل الله الآية إلى قوله أزواجهن فكفرت عن يميني وأنكحتها وأخرجه عبد بن حميد وأبو مسلم الكجي من رواية مبارك بن فضالة عن الحسن عن معقل بن يسار إنه زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت العدة فهويها و هويته فخطبها مع الخطاب فقال له يا لكع أكرمتك بها فطلقتها و الله لا


592

ترجع إليك أبدا أحرما عليك قال فعلم الله حاجته إليها و حاجتها إليه فأنزل الله هذه الآية قال فسمع ذلك معقل بن يسار فقال سمعا لربي و طاعة 206 فدعا زوجها فقال أزوجك و أكرمك فزوجها إياه وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الحسن مرسلا وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن و قتادة قالا في قوله تعالى فلا تعضلوهن نزلت في معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل فطلقها فذكر القصة بنحوه وأخرجه البخاري و الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن معقل باختصار و أرسله قتادة مرة أخرى وأفاد الطبري من طريق ابن جريج أن اسم أخت معقل جمل ومن طريق الثوري عن أبي إسحاق السبيعي هي فاطمة بنت يسار وأخرج الفريابي و عبد بن حميد من طريق مجاهد هذه القصة مختصرة مرسلة


593

وأخرج الفريابي أيضا عن قيس بن الربيع عن خصيف عن مجاهد و عكرمة قالا في هذه الآية كان الرجل يطلق امرأته فيندم و تندم حتى يحب أن ترجع إليه و تحب هي ذلك فيأنف الولي فقال الله عز وجل فلا تعضلوهن الآية وأخرج عبد بن حميد من طريق عبيدة بن معتب نحو هذا و فيه فيقول أولياؤها و الله لا ترجعين أبدا إليه لقد استخف بحقنا بطلاقك فنزلت و أخرج ( ) 2 - قول آخر أخرج الطبري من طريق أسباط بن عمرو عن السدي عن رجاله قال نزلت هذه الآية في جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة فانقضت عدتها ثم رجع يريد خطبتها فأبى جابر و قال طلقت بنت عمنا و تريد أن تنكحها الثانية وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيته فنزلت هذه الآية 144 - قوله ز تعالى والذين يتوفون 207 منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا 234 قال عبد بن حميد نا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في


594

هذه الآية قال كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب ذلك عليها فأنزل الله الآية التي بعد والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول الآية قال جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر و عشرين يوما وصية إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت فالعدة كما هي واجبة عليها قال و قال عطااء عن ابن عباس نسخت هذه الآية عدتها تعتد حيث شاءت قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت و لا سكنى لها وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله يعني و لا ترث ثم أنزل الله تعالى بعد والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فهذه عدة المتوفى عنها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها و أنزل ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد الآية بين الله ميراث المرأة و تركت الوصية لها و النفقة عليها ومن طريق ابن جريج عن عطاء وهو الخراساني عن ابن عباس نحوه ومن طريق قتادة كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كانت لها السكنى و النفقة حولا من مال زوجها ما لم تخرج ثم نسخ ذلك بعد يعني بقوله تعالى هذه الآية وكذا جاء عن جماعة من التابعين و ستأتي بقية القول فيه في الآية الأخرى


595

ونقل ابن ظفر عن ( ) و ابن عباس كان الرجل إذا مات و ترك امرأته اعتدت في بيته سنة ينفق عليها من ماله ثم نزل والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا الآية فصارت هي عدة المتوفى عنها إلا أن تكون حاملا 145 - قوله ز تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء 235 قال عبد بن حميد عن يونس عن شيبان عن قتادة كان الرجل يأخذ عهد المرأة في مرضه أن لا تنكح زوجا غيره فنهى الله عن ذلك وأحل القول بالمعروف وقال ابن ظفر قيل كان السبب في نزولها أن الفاجر كان يدخل على المعتدة فتظهر له شدة الرغبة في التزويج فيطالبها بتعجيل الوقاع قلت وهو موافق لمن فسر السر هنا بالزنا و قد نقلوه عن أكثر العلماء وقال الشعبي هو أن يأخذ ميثاقها على أن لا تتزوج غيره ففسر المواعدة


596

بالمعاهدة و السر بالتزويج 146 - قوله ز تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين 236 قال ابن ظفر إن هذه الآية لما نزلت قال قائل إن أردنا الإحسان متعناهن فنزل حقا على المتقين فقالوا حينئذ كلنا نتقي الله أو نحوه قلت و سيأتي من أخرجه في الآية الأخرى من عند الطبري وقال مجاهد نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة و لم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أطلقتها قال نعم إني لم أجد نفقة قال متعها بقلنسوتك أما إنها لا تساوي شيئا و لكن أردت أن أحيي سنة 147 قوله ز تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى 238 أخرج الطبري من طريق شعبة أخبرني عمرو بن أبي حكيم سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر


597

بالهاجرة و لم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها قال فنزلت 209 حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قال و قال إن قبلها صلاتين و بعدها صلاتين يعني ليليتين و نهاريتين ومن طريق ابن أبي ذئب عن الزبرقان إن رهطا من قريش مر بهم زيد بن ثابت فأرسلوا إليه رجلين يسألانه عن الصلاة الوسطى فقال زيد هي الظهر فقام رجلان منهما فلقيا أسامة بن زيد فسألاه فقال هي الظهر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف و الصفان الناس يكونون في قائلتهم وفي تجارتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة بيوتهم فنزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قلت و قد اختلف في تعيين الوسطى على أقوال كثيرة أصحها أنها العصر و جمع الحافظ شرف الدين الدمياطي فيها كتابا اتصلت روايته و ليس هذا محل بسط ذلك


598

148 قوله تعالى وقوموا لله قانتين 238 أخرج الشيخان في صحيحهما و آخرون عن زيد بن أرقم كان أحدنا يكلم صاحبه في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت و نهينا عن الكلام وأخرج النسائي و الطبري من طريق كلثوم بن المصطلق عن ابن مسعود قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عودني أن يرد علي السلام في الصلاة فأتيته ذات يوم


599

فسلمت فلم يرد علي وقال إن الله يحدث في أمره ما يشاء و إنه قد أحدث أن لا يتكلم في الصلاة أحد إلا بذكر الله و ما ينبغي من تسبيح و تحميد وقوموا لله قانتين ومن طريق زر بن حبيش عن ابن مسعود و له طرق عند الطبري منها طريق السدي في خبر ذكره عن مرة عن ابن مسعود كنا نقوم في الصلاة و نتكلم و يسأل الرجل صاحبه عن حاجته و يخبره و يرد عليه حتى دخلت فسلمت فلم يردوا علي فاشتد علي فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة و القنوت السكوت وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن ابن مسعود وأخرج الفريابي عن الثوري عن منصور عن مجاهد كانوا يتكلمون في الصلاة يكلم الرجل بحاجته حتى نزلت وقوموا لله قانتين فقطعوا الكلام و القنوت السكوت و القنوت الطاعة


600

وأخرجه عبد بن حميد من رواية الثوري ومن طريق أبي معشر عن محمد ابن كعب قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلمون في الصلاة إذا أرادوا الحاجة كما يتكلم اليهود حتى نزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين قال فتركوا الكلام 149 - قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج الآية 240 أخرج إسحاق بن راهويه في تفسيره من طريق مقاتل بن حيان في قوله تعالى والذين يتوفون منكم الآية إن رجلا من أهل الطائف قدم المدينة و له أولاد رجال و نساء و معه أبوان و امرأته فمات بالمدينة فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطى الوالدين و أعطى أولاده بالمعروف و لم يعط امرأته شيئا غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول وقال مقاتل 211 بن سليمان في تفسيره عن حكيم بن الأشرف فذكر نحوه وزاد في آخره و ذلك قبل أن تنزل آية المواريث ثم نزلت والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا و نزلت آية المواريث فجعل للمرأة الثمن أو الربع و كان ميراثها قبل ذلك نفقة سنة و قد تقدم في قوله تعالى


601

والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا نحو هذا عن ابن عباس و هذه الآية التي هنا سابقة في النزول و التي هناك سابقة في رسم المصحف و قد قال عثمان لعبد الله بن الزبير لما سأله عن ذلك يا ابن أخي لا أغير شيئا منه مكانه يعني بقاء رسمها بعد التي نسختها 150 - قوله ز تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين تقدم في الآية التي قبلها التي في آخرها حقا على المحسنين 241 قال الطبري حدثني يونس أنا ابن وهب قال قال ابن زيد بن أسلم لما نزلت ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين قال رجل إن أحسنت فعلت فقال الله عز و جل وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين وأخرج الطبري من طريق سعيد بن جبير بسند صحيح قال لكل مطلقة


602

متاع بالمعروف قال الطبري في الأولى حكم عير الممسوسة إذا طلقت و في هذه بيان حكم جميع المطلقات 151 قوله ز تعالى ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) 245 1 - قال مقاتل بن سليمان نزلت في أبي الدحداح و اسمه عمر وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة فقال أبو الدحداح إن تصدقت بحديقتي فلي مثلها 212 في الجنة قال نعم قال و أم الدحداح معي قال نعم قال و الصبية قال نعم و كان له حديقتان فتصدق بأفضلهما واسمها الجنينة فضاعف الله صدقته ألفي ألف ضعف فذلك قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فرجع أبو الدحداح إلى حديقته فوجد أم الدحداح و الصبية في الحديقة التي جعلها صدقة فقام على باب الحديقة و تحرج أن يدخلها قال يا أم الدحداح قالت لبيك يا أبا الدحداح قال إني قد جعلت حديقتي هذه صدقة و اشترطت مثلها في الجنة و أم الدحداح معي و الصبية معي فقالت بارك الله في ما اشتريت فخرجوا منها و سلم الحديقة


603

للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كم من نخلة تدلي عذوقها في الجنة لأبي الدحداح لو اجتمع على عذق فيها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه وأصح من ذلك ما وقع في حديث ابن مسعود بعكس ذلك وهو أن الآية سبب لتصدق أبي الدحداح بذلك فأخرج الطبري و ابن أبي حاتم و الطبراني


604

من طريق خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله ابن مسعود قال لما نزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال أبو الدحداح يا رسول الله أو إن الله يريد منا القرض قال نعم يا أبا الدحداح قال يدك قال فتناول يده قال فإني قد أقرضت ربي حائطي حائطا فيه ستمائة نخلة ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط و أم الدحداح فيه في نخلها فناداها يا أم الدحداح 213 قالت لبيك قال اخرجي فإني قد أقرضت ربي حائطا فيه ستمائة نخلة وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابيه نحوه ولأبي الدحداح قصة أخرى رواها الواحدي بسند صحيح على شرط مسلم لكن لا تتعلق بسبب النزول 2 - قول آخر قال ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من


605

صحيحه أخبرنا حاجب بن أركين نا أبو عمر الدوري حفص بن عمر نا أبو إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر قال لما نزلت مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد امتي فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا الآية فقال رب زد أمتي فنزلت إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وأخرج الطبراني في الأوسط حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي نا حفص ابن عمر به و قال لم يروه عن نافع إلا عيسى بن المسيب و لا عنه إلا أبو إسماعيل المؤدب تفرد به حفص كذا قال و لم ينفرد به حفص لمتابعة إسماعيل بن إبراهيم ابن بسام عن أبي إسماعيل أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة عن إسماعيل وأخرجه الخطيب في المؤتلف من طريق الحسن بن علي بن يسار العلاف عن حفص


606

و لم ينفرد به أبو إسماعيل فقد أخرجه أبو بكر بن مردويه من وجه آخر عن عيسى فظهر ان المنفرد به عيسى وهو ضعيف عند اهل الحديث حتى أن ابن حبان ذكره في الضعفاء و لكن له شاهد من رواية ابن المنذر عن سفيان و لفظه 214 لما نزلت من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها قال النبي صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي فنزلت مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل الآية فقال رب زد أمتي فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا الآية فقال ربي زد أمتي فنزلت إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب و على تقدير أن يكون محفوظا فتضم هذه الآية إلى الآيات التي وقعت في


607

ترتيب السور متقدمة على سبب نزول المتأخرة كما جاء في قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإنها في النزول متأخرة عن الآية الاخرى و هي ( و الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ) وهذه الثانية في ترتيب سورة البقرة متأخرة عن الاخرى و قد تقدم الكلام عليهما بما يدل لما قلته 152 قوله ز تعالى ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد 253 أخرج ابن عساكر في ترجمة معاوية من تاريخ دمشق بسند فيه راو ضعيف جدا قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية أتحب عليا قال نعم قال إنه سيكون بينكما قتال قال فما بعده قال عفو الله قال رضيت بقضاء الله قال فنزلت ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد انتهى و فيه نكارة من أن سياق


608

الآيات ظاهر أن الضمير لمن في قوله قبلها ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا و المراد بهم ما صرح به في الآية المذكورة فمنهم من آمن ومنهم من كفر 153 قوله ز تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم 255 215 أخرج ابن أبي حاتم و أبو نعيم في الحلية في ترجمة سعيد بن جبير من طريق أشعث القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد قال قالت بنو إسرائيل لموسى هل ينام ربك فقال موسى اتقوا الله فقالوا أيصلي ربك قال اتقوا الله فقالوا هل يصبغ ربك قال اتقوا الله قال فأوحى الله إليه أن بني إسرائيل سألوك أينام ربك فخذ زجاجتين فضعهما على كفيك ثم قم الليل قال ففعل موسى ذلك فلما ذهب من الليل الثلث نعس موسى فوقع لركبته ثم ضبطهما فقام فلما أدبر الليل نعس أيضا فوقع لركبته فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فأوحى الله لو كنت أنام لسقطت السماوات على الأرض و لهلك كل شيء


609

كما هلك هاتان قال أشعث و فيه نزلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم الحديث 154 - قوله ز تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه 255 قال الثعلبي قال المفسرون سبب نزولها ان الكفار كانوا يعبدون الأصنام و يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله فأنزل الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى آخرها فبين الله أن لا شفاعة إلا لمن أذن له هذا يصلح في هذا الكتاب و أما الذي قبله فليس هو سبب نزولها على النبي و إنما هو سبب محصل ما اشتملت عليه على موسى وقد ذكر الواحدي نظائر لذلك و ليس من شرطه و سيأتي بعض ذلك قريبا 155 قوله تعالى لا إكراه في الدين الآية 256 1 - أخرج أبو داود و النسائي و الطبري و أحمد و صححه ابن


610

حبان من طريق شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى لا إكراه في الدين كانت المرأة من الانصار لا يكاد يعيش لها ولد فتحلف لئن عاش لها ولد 216 لتهودنه فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم ناس من أبناء الأنصار فقالت الأنصار يا رسول الله أبناؤنا فأنزل الله تعالى لا إكراه في الدين قال سعيد بن جبير فمن شاء دخل في الإسلام و من شاء لحق بهم و أخرجه الطبري من طريق أبي عوانة عن أبي بشر سألت سعيد بن جبير عن قوله لا إكراه في الدين قال نزلت في الانصار قلت خاصة فذكره و قال في آخره قالوا يا رسول الله أبناؤنا و إخواننا فيهم فسكت عنهم فأنزل الله الآية فيهم فقال قد خير أصحابكم فإن اختاروهم فهم منهم قال فأجلوهم معهم طريق أخرى أخرج الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عامر الشعبي كانت المرأة من الانصار نحوه إلى قوله لتهودنه فجاء الإسلام و طوائف من أبناء


611

الأنصار على دينهم فقالوا إنما جعلناهم على دينهم و نحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا فإذا جاء الله بالإسلام فلنكرهنهم فنزلت لا إكراه في الدين فكان فصل ما بين من اختار اليهودية و الإسلام فمن لحق بهم اختار اليهودية و من أقام اختار الإسلام و في لفظ له من هذا الوجه فكان فصل ما بينهم إجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير فلحق بهم من لم يسلم و بقي من أسلم وفي رواية له أيضا لحق بخيبر 2 - قول آخر أخرج الطبري و إسماعيل القاضي في أحكام القرآن و أبو


612

داود في الناسخ و المنسوخ من طريق أسباط عن السدي في هذه الآية قال نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين كان له ابنان فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما باعوا و أرادوا 217 أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا و ذهبا معهم إلى الشام فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أن ابني تنصرا و خرجا أما أطلبهما فقال لا إكراه في الدين و لم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب فقال أبعدهما الله هما أذل من كفر فوجد أبو الحصين في نفسه فأنزل الله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم إلى قوله تسليما ثم نسخ لا إكراه في الدين فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة طريق أخرى قال عبد بن حميد نا روح بن عبادة عن موسى بن عبيدة أخبرني عبد الله بن عبيدة أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني سالم بن عون كان له ابنان تنصرا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فقدما المدينة في نفر منهم يحملون


613

الطعام فرآهما أبوهما فالتزمهما و قال و الله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا أن يسلما فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قدما المدينة فقال يا رسول الله أيدخل بعضي النار و أنا أنظر فأنزل الله تعالى لا إكراه في الدين طريق أخرى قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير في قوله لا إكراه في الدين ) نزلت في رجل من بني سالم بن عوف من الأنصار يقال له الحصين كان له ابنان نصرانيان و كان هو مسلما فذكر نحورواية السدي 3 - قول آخر أخرج الطبري و عبد بن حميد من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كان اليهود أرضعوا رجالا من الأوس فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجلائهم قال أبناؤهم من الأوس لنذهبن معهم و لندينن بدينهم فمنعهم أهلوهم و أكرهوهم على الإسلام ففيهم نزلت هذه الآية لا إكراه في الدين ومن رواية لعبد من هذا الوجه كان ناس من الأنصار مسترضعين في بني قريظة و في رواية الفريابي من بني النضير و في أخرى عند الواحدي قريظة


614

و النضير و أخرج الطبرسي من طريق أخرى عن ابن ابي نجيح عن مجاهد و عن وائل عن الحسن أن اناسا من الانصا ر ارتضعوا في بني النضير 4 - و أخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس نزلت لا إكراه في الدين لما دخل الناس في الدين و أعطى أهل الكتاب الجزية و قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت العرب لا دين لهم فأكرهوا بالسيف و لا يكره اليهود و لا النصارى و لا المجوس إذا أعطوا الجزية و نقل الثعلبي عن قتادة عن الضحاك و عطاء و أبي روق إن معنى الآية أن العرب كانت أمة واحدة أمية ليس لهم دين و لا كتاب فلم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف فلما أسلموا طوعا أو كرها أمر الله أن يقاتل أهل الكتاب إلى أن يسلموا أو يقروا بالجزية فمن أدى الجزية لم يكره على الإسلام و عن مقاتل بن سليمان كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الجزية إلا من اهل الكتاب فلما دخل العرب في الدين قبل الجزية من المجوس قال منافقوا أهل المدينة زعم محمد أنه لا يقبل الجزية إلا من اهل الكتاب فما بال المجوس فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل


615

الله تعالى 219 لا إكراه في الدين يعني بعد إسلام العرب 156 قوله ز تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور الآية 257 أخرج الطبري من طريق منصور بن المعتمر عن عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد أو مقسم في هذه الآية قال كان قوم آمنوا بعيسى و قوم كفروا به فلما بعث الله محمدا آمن به الذين كفروا بعيسى و كفر به الذين آمنوا بعيسى فقال الله تعالى الله ولي الذين آمنوا الآية هذه رواية بهز و أخرجه من رواية معتمر عن منصور عن رجل عن عبدة بن أبي لبابة قال في هذه الآية الله ولي الذين آمنوا كان أناس آمنوا بعيسى لما جاءهم محمد آمنوا به فأنزلت فيهم و نقله الثعلبي عن ابن عباس بلفظ هم قوم كفروا بعيسى ثم آمنوا بمحمد فأخرجهم الله من كفرهم بعيسى إلى الإيمان بمحمد المصطفى في الأنبياء


616

157 قوله ز تعالى والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات 257 قال المقاتلان هم اليهود كانوا آمنوا بمحمد قبل أن يبعث لما يجدونه في كتبهم من نعته أي صفته فلما بعث كفروا به 158 قوله تعالى وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى الآية 260 ذكر الواحدي ما أورده أئمة التفسير في ذلك عن ابن عباس و الحسن بن عكرمة و قتادة و عطاء الخراساني و الضحاك و ابن جريج و ابن إسحاق في كتاب المبتدأ و هذا ليس من أسباب النزول التي يكثر السؤال عنها و يبني عليها الأحكام أهل الكلام حيث يكون الحكم عاما أو يختص بها من نزلت بسببه و إنما هو من ذكر أسباب ما وقع 220 في الأمم الماضية و قد أخل بالكثير من هذا أوله القصة التي قبل هذه في الذي أنزلت فيه أو كالذي مر على قرية و قد استدركت كثيرا مما فاته من ذلك من غير استيعاب بخلاف ما هو صريح في سبب نزول الآية المخصوصة فإنني استوعبته بحسب الطاقة و الكثير منه مما استدركته عليه


617

وهو في تسمية الذين قال أنه نقل عنهم هذه القصة تابع للثعلبي فإنه نسب ذلك ذهولا ومراده أن الرواية عنهم على سبيل التوزيع عليهم وقد نبهت على الأول حيث وقع غالبا ومحصل القول في السبب الذي حمل إبراهيم عليه السلام على السؤال خمسة أقوال 1 - أحدها أنه تيقن لكنه بالمشاهدة أراد أن يزداد يقينا وأخرج عبد بن حميد بن سلم بن قتيبة عن أبي هلال و عن روح عن عوف و اللفظ له كلاهما عن الحسن قال إن كان إبراهيم عليه السلام لموقنا بأن الله يحيى الموتى و لكن لا يكون الخبر عند ابن آدم كالعيان و إن الله أمره أن يأخذ أربعة من الطير إلى آخره الثاني أن إبليس أراد ان يشككه ففزع إلى سؤال ربه فأخرج أبو الشيخ في التفسير من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان نا أبي قال كنت جالسا مع عكرمة عند الساحل فقال عكرمة إن الذين يغرقون في البحر تتقسم الحيتان لحومهم فلا يبقى منهم شيء إلا العظام فتلقيها الأمواج على البر فتصير حائلة نخرة فتمر بها الإبل فتأكلها فتبعر ثم يجيء قوم فيأخذون ذلك البعر فيوقدون به فتخمد تلك النار فتجيء الريح فتسقي ذلك الرماد عن الأرض فإذا جاءت 221 النفخة خرج أولئك و أهل القبور سواء أورده الواحدي عقب رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم التي أخرجها الطبري قال مر إبراهيم عليه السلام


618

بحوت ميت نصفه في البر و نصفه في البحر فما كان في البحر فدواب البحر تأكله و ما كان في البر فدواب البر تأكله فقال له إبليس الخبيث متى يجمع الله هذه الأجزاء من بطون هؤلاء فقال يا رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن الآية الثالث أن إبراهيم عليه السلام أتى على دابة توزعتها السباع و الدواب فقال رب أرني كيف تحيي الموتى أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة و من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك قال مر إبراهيم على دابة ميت قد بلي و تقسمته السباع و الرياح فقام ينظر فقال سبحان الله كيف يحيى الله هذا و قد علم أن الله قادر على ذلك فأراد أن يشاهد الكيفية و أما ابن جريج فأخرج الطبري من تفسير سنيد عن حجاج عنه قال بلغني أن إبراهيم بينما هو يسير إذا هو بجيفة حمار فذكر نحوه وفيه فعجب ثم قال رب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع رب أرني و في آخره قال بلى و لكن ليس الخبر كالمعاينة و هذا يمكن أن يرجع إلى الذي قبله


619

و ذكره مقاتل بمعناه لكن في آخره ليسكن قلبي بأنك أريتني الذي أردت السبب الرابع أورده الطبري من طريق محمد بن إسحاق قال لما جرى بين إبراهيم و بين قومه ما جرى و خرج من النار قال له نمرود أرأيت إلهك هذا الذي تدعو إلى عبادته ما بلغ من قدرته قال ربي الذي يحيي و يميت قال أنا أحيي و أميت فذكر ما قص الله تعالى فقال إبراهيم 222 عند ذلك رب أرني كيف تحيي الموتى إلى قوله ليطمئن قلبي عن غير شك في قدرة الله و لكنه أحب أن يعلم ذلك و تاق إليه قلبه هكذا سياق الطبري بسنده و ذكره الواحدي عن ابن إسحاق بلفظ إن إبراهيم لما احتج على نمرود قتل نمرود رجلا و أطلق رجلا ثم قال قد أمت و أحييت فقال له إبراهيم فإن الله يحيي بأن يرد الروح إلى جسد ميت فقال له نمرود هل عاينت هذا الذي تقوله فلم يقدر أن يقول نعم فانطلق إلى حجة أخرى ثم سأل ربه أن يريه إحياء الموتى لكي يطمئن قلبه عند الإحتجاج و يخبر عن مشاهدة وهذا أخرجه الطبري أيضا و فيه أن نمرود لما قال أنا أحيي و أميت قال له إبراهيم كيف تحيي و تميت قال آخذ رجلين قد استوجبا القتل في حكمي فأقتل أحدهما فأكون قد أمته و أعفو عن الآخر فأكون قد أحييته فقال له إبراهيم عند ذلك فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت عند ذلك نمرود


620

ووقعت عليه الحجة السبب الخامس أخرجه الطبري من طريق أسباط بن نصر عن السدي قال لما اتخذ الله إبراهيم خليلا سأل ملك الموت ربه أن يأذن له فيبشر إبراهيم عليه السلام بذلك فأذن له فأتى إبراهيم و ليس في البيت فدخل داره و كان إبراهيم أغير الناس إذا خرج أغلق الباب فلما جاء فوجد في داره رجلا ثار إليه ليأخذه و قال له من أذن لك أن تدخل داري فقال ملك الموت أذن لي رب هذه الدار فقال إبراهيم صدقت و عرف انه ملك الموت قال من أنت قال أنا ملك الموت جئتك أبشرك بأن الله قد اتخذك خليلا فحمد الله 223 قصة في سؤاله ملك الموت أن يريه صورته حين يقبض الكافر و في حين يقبض المؤمن قال و قام إبراهيم يدعو ربه يقول رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلم أني خليلك قال أو لم تؤمن أي تصدق بأني خليلك قال بلى و لكن ليطمئن قلبي بخلولتك ثم أخرج من طريق عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال ليطمئن قلبي بالخلة ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن


621

عباس في قوله ولكن ليطمئن قلبي أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك و تعطيني إذا سألتك قلت و هذا يمكن أن يرد إلى الخلة لأن ذلك من شأن الخليل و يجوز أن يكون سببا آخر و يؤخذ من هذين الأمرين أن ابن عباس حمل السؤال على الكيفية لا على أصل إحياء الموتى لأنه كان يتيقن أن الله يحيى الموتى فسأله أن يريه الكيفية و على هذا فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرج في الصحيح نحن أولى بالشك من إبراهيم معناه أنه ليس في القصة ما يقتضي أنه حصل عنده شك في القدرة و إنما أراد الإستظهار على من ينكرها إذا شاهد كيفيتها فأخبر عن معاينة و تقدير الخبر نحن أحق بالشك من إبراهيم أن لو شك و منهم من قال المراد بقوله نحن خطاب من خطابهم و التقدير أنتم و إنما عبر بنحن تأنيسا لهم بإيهام دخوله معهم 159 قوله تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله الآية 262 قال الثعلبي قال الكلبي نزلت في عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف أما عبد الرحمن بن عوف فإنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم 224 و أربعة آلاف أقرضها ربي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أمسكت و فيما أعطيت و أما عثمان فقال علي جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك فجهز المسلمين


622

بألف بعير بأقتابها و أحلاسها و تصدق برومة ركية كانت له على المسلمين فنزلت فيهما هذه الآية و قال مقاتل بمعناه مختصرا و قال ابن ظفر نزلت في أبي بكر و عمر و عثمان و علي و عبد الرحمن أما أبو بكر فأنفق جميع ماله و أما الباقون فأنفق نصف ما عنده و كذا ابن عوف وأما عثمان فاشترى بئر رومة و جهز جيش العسرة و أما علي فباع حائطا له باثني عشر ألفا فتصدق بجميعها و أصبح يوما و ليس عنده سوى أربعة دراهم فتصدق بها و كان كثير الإيثار على نفسه ( ) و قال أبو سعيد الخدري رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان بن عفان و يقول يا رب عثمان بن عفان رضيت عنه فارض عنه فما زال رافعا يده حتى طلع الفجر فأنزل الله عز وجل فيه


623

الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله الآية 160 قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون الآية 267 قال عبد بن حميد أنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبي مالك عن البراء قال نزلت فينا هذه الآية كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرة نخله وقلته فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام إذا جاع أحدهم أتى القنو فضربه فيسقط من البسر و التمر ما يأكله و كان أناس ممن لا يرغب في الخير يجيء أحدهم بالقنو فيه الحشف 225 و بالقنو فيه الشيص وبالقنو وقد انكسر فيعلقه قال فنزلت يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وهكذا أخرجه الترمذي و ابن أبي حاتم من رواية عبيد الله بن موسى


624

وأخرجه ا الروياني و الحاكم في المستدرك من طريق أسباط بن نصر عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء نحوه و لفظه نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا عند جذاذ النخل من حيطانها يخرجون أفناء من التمر و البسر فيعلقونها على حبل بين أسطوانتين في المسجد فيأكل منه فقراء المهاجرين الحديث فنزلت و أخرج الحاكم من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر


625

قال امر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر رديء فنزلت و أخرجه الفريابي و عبد بن حميد عن قبيصة عن الثوري به عن جعفر عن ابيه مرسلا لم يذكر جابر وزاد فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزين هذا التمر فنزلت و أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخرص التمر أن لا يجيزه و أخرج عبد بن حميد و النسائي من طريق أبي أمامة بن سهل كان المنافقون يتلومون شرار ثمرهم الصدقة فنزلت و أخرجه ابن أبي حاتم موصولا من طريق أبي الوليد عن سليمان بن كثير عن الزهري عن أبي امامة عن أبيه


626

وذكره أبو داود عن أبي الوليد مختصرا و أخرج الفريابي و عبد بن حميد من طريق مجاهد نحوه و عبد من طريق قتادة ذكر لنا أن الرجل كان يكون له حائطان على عهد نبي الله صلى الله عليه وسلم فينظر إلى أردئهما تمرا فيتصدق 226 به و يخلط به الحشف فعاب الله ذلك عليهم و تلا هذه الآية و عن يعلى بن عبيد عن جويبر عن الضحاك كان ناس من المنافقين يجيئون بصدقاتهم بأردىء ما عندهم من التمر فأنزل الله تعالى ولا تيمموا الخبيث ومن طريق الحسن نحوه و أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن مروان السدي الصغير في روايته عن الكلبي عن باذان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم إن لله في أموالكم حقا فإذا بلغ حق الله فأعطوا منه فكانوا يأتون أهل الصدقة بصدقاتهم و يضعونها في المسجد فإذا اجتمعت قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل بعد ما رق أهل المسجد و تفرق عامتهم بعذق حشف فوضعه في أهل الصدقة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبصره فقال من جاء بهذا قالوا لا ندري فقال بئس ما صنع صاحب هذا و أمر به فعلق فكل من رآه من الناس يقول بئس ما صنع صاحب هذا الحشف فأنزل الله هذه الآية قلت و ذكره مقاتل بن سليمان بمعناه لكن قال في أوله إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر


627

بالصدقة قبل أن تنزل آية الصدقات محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري أن رجلا من قومه أتى بصدقته يحملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنواع من التمر من الجعرور و نحوه مما لا خير فيه من التمر فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم و أنزل الله تعالى هذه الآية 161 - قوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم الآية 271 1 - قال الواحدي قال 227 ابن الكلبي لما نزل قوله تعالى وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه قالوا يا رسول الله صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية فأنزل إن تبدوا الصدقات الآية و ذكره الثعلبي بغير إسناد 2 - قول ز آخر أخرج ابن أبي حاتم نا أبي نا الحسين بن زياد مؤدب محارب نا موسى بن عمير عن الشعبي في قوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي الآية قال أنزلت في أبي بكر و عمر أما عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه للنبي


628

صلى الله عليه وسلم وأما أبو بكر فجاء بماله كله يكاد يخفيه من نفسه حتى دفعه للنبي صلى الله عليه وسلم وقصة إتيان أبي بكر و عمر بالمال وردت من طريق موصولة و لكن ليس فيها ذكر نزول الآية أخرجها أبو داود و صححها الترمذي و الحاكم من رواية زيد ين أسلم عن أبيه عن عمر به 162 - قوله تعالى ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء الآية 272 1 قال الفريابي في تفسيره نا سفيان عن الاعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانوايكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا فرخص لهم فنزلت هذه الآية ليس عليك هداهم إلى قوله وأنتم لا تظلمون


629

واخرجه النسائي و الطبراني من طريق الفريابي و كذا هو في تفسير الثوري رواية أبي حذيفة و أخرجه عبد بن حميد عن أبي داود عمر بن سعد الحفري عن سفيان وأخرجه الطبري من طريق الحفري موصولا أيضا ومن طريق أبي أحمد الزبيري و عبد الله بن المبارك عن سفيان كذلك و لفظ رواية ابن المبارك كان أناس من الانصار لهم 228 أنسباء و قرابة من قريظة و النضير و كانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم و يريدون أن يسلموا فنزلت ليس عليك هداهم الآية


630

وأخرج الثعلبي من تفسير الكلبي نحوه و زاد فأعطوهم بعد نزولها ورواه أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير مرسلا و خالف في سياقه و لفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا إلا على أهل دينكم فنزل قوله تعالى ليس عليك هداهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا على أهل الأديان أخرجه هكذا إسحاق في تفسيره عن جرير عنه وأخرجه الواحدي من طريق سهل بن عثمان عن جرير وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الدشتكي عن أشعث فوصله بذكر ابن عباس و لفظه كان يأمرنا أن لا نتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية فأمرنا بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين و أخرجه الطبري من طريق يحيى بن يمان عن أشعث مرسلا بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتصدق على المشركين فنزلت فتصدق عليهم و ذكره الثعلبي عن سعيد بن جبير بغير إسناد و لفظه كانوا يتصدقون على


631

فقراء أهل الذمة فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو الدشتكي وزاد فمنعوهم ليدخلوا في الإسلام و أخرج ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن أبي حبيب المصري إنما نزلت هذه الآية وما تنفقوا من خير يوف إليكم في النفقة على اليهود و النصارى فكأنه يشير إلى هذا التفسير المذكور عن سعيد بن جبير و عن ابن الكلبي طريق آخر أخرج عبد بن حميد و الطبري من طريق سعيد عن قتادة 229 ذكر لنا أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا أنتصدق على من ليس من أهل ديننا قال قتادة فأنزل الله ليس عليك هداهم الآية طريق آخر و أخرج الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس كان الرجل من المسلمين إذا كان بينه و بين الرجل من المشركين قرابة وهو محتاج فلا يتصدق عليه يقول ليس من أهل ديني فأنزل الله عز وجل ليس عليك هداهم الآية


632

طريق آخر أخرج الواحدي من طريق سهل بن عثمان العسكري عن ابن نمير عن حجاج عن سالم المكي عن ابن الحنفية كان المسلمون يكرهون أن يتصدقوا على فقراء المشركين حتى نزلت هذه الآية فأمروا أن يتصدقوا عليهم قول آخر أخرج الثعلبي من تفسير ابن الكلبي قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء و كانت معه في تلك العمرة أسماء بنت أبي بكر فجاءتها أمها قتيلة وجدتها يعني لأمها تسألانها و هما مشركتان فقالت لا أعطيكما شيئا حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكما لستما على ديني فاستأمرته في ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أن تتصدق عليهما فأعطتهما انتهى و قال مقاتل بن سليمان نزلت في أسماء بنت أبي بكر سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صلة جدها أبي قحافة فنزلت


633

قلت وهذا متوجه إن كان ما نقله ابن الكلبي ثابتا فإنه حينئذ يحتمل أن تكون أسماء سألت عن حكم صلة جدها أبي قحافة بعد أن دخلت مكة في العمرة 230 المذكورة و المحفوظ لأسماء أن أمها قدمت عليها المدينة تسألها كما سيأتي بيانه في تفسير سورة الممتحنة وقال ابن ظفر قيل إن عبد الرحمن بن أبي بكر كان مشركا بمكة فكتب إلى أبيه يستوصله فكره أن يصله بشيء لشركه و إن أسماء بنت أبي بكر قدمت عليها امها قتيلة مشركة تستوصلها فحجبتها و منعتها فنزلت الآية إذنا في الصدقة على الكفار قلت و قصة أسماء أشرت إليها وأما عبد الرحمن فما عرفت سلفه فيه 163 قوله ز تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله الآية 273 قال مقاتل هم اهل الصفة منهم أبو هريرة و ابن مسعود و الموالي أربعمئة رجل لا أموال لهم بالمدينة فإن كان الليل أووا إلى الصفة فأمر الله بالنفقة عليهم و قال ابن ظفر قال ابن عباس نزلت في الفقراء أهل الصفة مهاجرة الأعراب وقال الثعلبي كانوا نحوا من أربعمئة رجل لا مساكن لهم بالمدينة ولا عشائر أووا إلى صفة المسجد فيجيئون السوق بالنهار و يتعلمون القرآن بالليل و قالوا نخرج في كل سرية فحض الله الناس على ( ) فكان الرجل إذا كان عنده فضل أتاهم به


634

وذكره ابن ظفر عن ابن عباس بنحوه وزاد في آخره حين يمسي 164 - قوله تعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية 274 1 قال مقاتل نزلت في علي بن أبي طالب لم يملك غير أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا وبدرهم سرا و بدرهم علانية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على ذلك قال حملني عليه طلب ما وعد الله فقال لك ذلك فأنزل الله الذين ينفقون أموالهم 231 بالليل والنهار سرا وعلانية و نقل الواحدي هذا بعينه عن الكلبي و قد رويناه موصولا من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في الطبراني و أسند ابن مردويه و الثعلبي من طريق أيوب عن مجاهد عن ابن عباس كان عند علي فذكره إلى قوله علانية و قد أخرجه الطبري و ابن أبي حاتم من طريق عبد الوهاب بن مجاهد


635

عن أبيه كان لعلي أربعة دراهم فذكره و عبد الوهاب ضعيف و قد أخرجه عبد الرزاق عنه فوصله بذكر ابن عباس فيه وأخرجه عبد بن حميد عن عبد الرزاق بذلك و ينظر في رجال سنده و ذكر بقيته الكلبي في تفسيره 2 قول آخر أخرج ابن أبي حاتم و الطبراني و الواحدي من طريق ابن مهدي عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم


636

نزلت هذه الآية الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار الآية في أصحاب الخيل و أخرجه عبد بن حميد من طريق قيس بن حجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس قال على الخيل في سبيل الله و أخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه بلفظ الذين يعلفون الخيل في سبيل الله وأخرج الطبري من طريق العجلان بن سهيل عن أبي أمامة في تفسير هذه الآية الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار الآية نزلت في أصحاب الخيل فيمن لم يرتبطها لخيلاء ولا مضمار ومن طريق الأوزاعي مثله من قوله 165 قوله ز تعالى قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا الآية 275 أخرج ( ) والطبري من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن


637

مجاهد كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول لك كذا و كذا و تؤخر عني ومن طريق سعيد 232 عن قتادة إن ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل إلى أجل مسمى فإذا حل الأجل و لم يكن عند صاحبه قضاء زاد وأخر عنه وقال الثعلبي كان أهل الجاهلية إذا حل مال أحدهم على غريمه فطالبه يقول زدني في الأجل و أزيدك في مالك فيفعلان ذاك و يقولان سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح أو عند محل المال لأجل التأخير فأكذبهم الله فقال وأحل الله البيع وحرم الربا وهذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير نحوه وأخرج الطبري من طريق ليث عن مجاهد كانوا إذا حل دين بعضهم فلم يجد ما يعطي زاده و أخره فنهوا عن ذلك 166 قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين 278 أخرج الطبري من طريق أسباط عن السدي نزلت هذه الآية في العباس بن


638

عبد المطلب و رجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية فيسلفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني عميرة وهو بنو عمرو بن عمير فجاء الإسلام و لهما أموال عظيمة في الربا فنزلت وأخرج الواحدي من طريق السدي أول هذا الخبر وسمى الرجل من بني المغيرة خالد بن الوليد بن المغيرة فذكره إلى قوله فجاء الإسلام فقال في سياقه و لهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب قلت وهذا الحديث الآخر ثابت في الصحيحين و غيرهما دون ما قبله من رواية جابر وغيره 233 في خطبة حجة الوداع ومن طريق ابن جريج كانت ثقيف قد صالحت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه لهم ربا على الناس فهو لهم وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع فلما كان الفتح استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة عتاب بن أسيد و كانت بنو عمرو بن عمير بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية فجاء الإسلام و لهم عليهم مال كثير فأتاهم بنو عمرو بن عمير يطلبون رباهم فأبى بنو


639

المغيرة أن يعطوهم في الإسلام فرفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد فكتب عتاب بن أسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إلى يظلمون فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب فقال إن رضوا وإلا فأذنهم بحرب قال ابن جريج وذكر عكرمة أن بني عمرو بن عمير كانوا يأخذون الربا على بني المغيرة ويزعمون أنهم مسعود وعبد ياليل وحبيب و ربيعة بنو عمرو بن عمير فهم الذين كان لهم الربا فأسلم عبد ياليل و حبيب وربيعة ومسعود و هلال قلت لم يتقدم لهلال ذكر في الإخوة الأربعة فيحتمل أن يكون أخاهم فعد خامسا و يحتمل أن لا يكون أخاهم بل كان ممن له ربا من ثقيف فأسلم و سلم الحكم ووقع في الرواية إشكال لأن ظاهرها أن إسلام ثقيف ومصالحهم كان قبل فتح مكة و ليس كذلك و لعل معنى الكلام أن الفاء في قوله فلما كان فتح مكة معقبة لشي محذوف وإنما ذكر فتح مكة هنا لما وقع في القصة أنهم تحاكموا إلى عتاب 234 فبين سبب كونه حاكما ثم أكمل القصة وقد ساق مقاتل بن سليمان في تفسيره سياقا واضحا فقال نزلت يعني يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا في أربعة إخوة من ثقيف فسماهم و نسبهم كانوا يداينون بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم فلما أظهر الله نبيه على الطائف اشترطت ثقيف فذكر الشرط واختصامهم إلى عتاب


640

فقال بنو المغيرة أجعلنا أشقى الناس بالربا وقد وضع عن الناس فقالت ثقيف إنا صالحنا على ذلك فكتب عتاب الحديث و أخرج ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان نحوه وزاد كلهم أخوة وهم الطالبون و بنو المغيرة المطلوبون و ذكر سياق القصة التي ذكرها ابن جريج و فيه كتب لهم في الشرط ما كان لهم من ربا إلى آخره و زاد و لهم ما للمسلمين و عليهم ما عليهم فلما طلبوهم قالت بنو المغيرة و الله لا نعطي الربا في الإسلام وقد وضعه الله فرفعوا شأنهم لمعاذ بن جبل و يقال عتاب بن أسيد و أحدهما عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة فكتب بقصتهم فأنزل الله على نبيه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فكتب إلى معاذ بن جبل أن اعرض عليهم هذه الآية فإن فعلوا فلهم رؤوس أموالهم وإن أبوا فآذنهم بحرب وأخرج أبو يعلى في مسنده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عمير فذكر القصة بطولها نحوه وذكر ابن ظفر أن بعضهم ذهل فسمى ابن المغيرة الوليد وزيفه بأن الوليد ما مات 235 حتى سلبه الله المال الممدود


641

قلت وأقوى في الرد من ذلك أنه كان مات لأن أهل الطائف إنما أسلموا بعد فتح مكة لأن الوليد مات قبل ذلك بدهر طويل و النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة 167 - قوله تعالى وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم 279 قال الواحدي قال عطاء و عكرمة نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وكانا قد أسلفا في التمر فلما حضر الجذاذ قال لهما صاحب التمر لا يبقى لي ما يكفي عيالي إن أنتما أخذتما حقكما كله فهل لكما أن تأخذا النصف و تؤخرا النصف وأضعف لكما ففعلا فلما حل الأجل طلب الزيادة فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهما عن ذلك و أنزل الله تعالى هذه الآية فقالا سمعا و طاعة وأخذا رؤوس أموالهما 168 قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية 280 نقل الواحدي عن ابن الكلبي قال بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة هاتوا رؤوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم فقال بنو المغيرة نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا إلى أن ندرك التمر فأبوا ان يؤخروهم فأنزل الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأخرج الطبري من طريق مغيرة عن إبراهيم النخعي في قوله فنظرة إلى


642

ميسرة ) قال ذاك في الربا ومن طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال نزلت في الدين ومن طريق ابن جريج قال لي عطاء ذلك في الربا و في الدين في كل ذلك 169 قوله ز تعالى ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله 282 أخرج ابن أبي حاتم بعد نقله عن مجاهد و السدي وجوب الكتابة على ذلك أن سبب 236 ذلك ما أسنده إلى بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال الكاتب يعني في زمانه إذا كانت له حاجة ووجد غيره يذهب في حاجته و يلتمس غيره و ذلك أن الكتاب في ذلك الزمان كانوا قليلا 170 قوله ز تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا الآية 282 أخرج عبد بن حميد والطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا قال كان الرجل يطوف في الحواء


643

العظيم فيدعوهم إلى الشهادة فلا يتبعه أحد منهم فأنزل الله هذه الآية وأخرج الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال كان الرجل مثله قال في القوم بدل الحواء العظيم و قال فأنزل الله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا 171 قوله ز تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد 282 قال الطبري حدثت عن عمار نا ابن أبي جعفر يعني الرازي عن أبيه عن الربيع بن أنس قال لما نزلت هذه الآية ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله كان أحدهم يجيء إلى الكاتب فيقول له اكتب لي فيقول إن لي حاجة فانطلق إلى غيري فيلزمه و يقول إنك قد أمرت أن تكتب لي ولا يدعه و يضارره بذلك وهو يجد غيره وذكر نحو ذلك في الشاهد فأنزل الله تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد وأسند عن مجاهد وطاووس والضحاك و عكرمة والسدي


644

وغيرهم نحوه لكن ليس فيه فأنزل الله إلى آخره 172 قوله ز تعالى فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته الآية 283 أخرج ابن ابي حاتم من طريق عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه عن أبي سعيد 237 قال نسخت هذه الآية ما تقدم من الأمر بالإشهاد والرهن ومن طريق الشعبي لا بأس إذا ائتمنه أن لا يكتب و لا يشهد 173 قوله ز تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله 284 قيل نزلت في كتمان الشهادة أسند الطبري من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قال نزلت في كتمان الشهادة


645

هذه رواية الثوري عن يزيد عن مقسم وفي رواية محمد بن فضيل عن يزيد عن مجاهد عن ابن عباس يعني في الشهادة و سند صحيح عن عكرمة قال في الشهادة إذا كتمها ومن طريق الشعبي نحوه ومن طريق جويبر عن عكرمة في كتمان الشهادة وأدائها على وجهها 174 قوله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن الآية إلى آخر قوله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء 285 أخرج مسلم وأحمد وابن حبان من رواية العلاء بن عبد الرحمن بن


646

يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب وقالوا يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق من الصلاة والصيام والصدقة و قد أنزلت هذه الآية ولا نطيقها فقال أتريدون أن تقولوا كما قال اهل الكتابين من قبلكم سمعنا و عصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك 238 المصير فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه إلى قوله وإليك المصير 175 قوله ز تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها 286 أخرج مسلم وأحمد وابن حبان في الحديث الذي قبله فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخر السورة وزاد على التلاوة بعد قوله أو أخطأنا قال نعم وكذا بعد قوله من قبلنا وكذا بعد قوله طاقة لنا به وكذا بعد قوله وارحمنا وكذا في آخر السورة


647

ووقع في رواية الطبري من وجه آخر عن العلاء بعد أن ساق هذا الحديث باختصار عند قوله ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال العلاء قال أبي قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله نعم ربنا ولا تحمل علينا إصرا فساق الآية إلى آخرها قال أبي قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله نعم قلت وقضيته أن في سياق رواية مسلم إدراجا وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية محمد بن إبراهيم البوشنجي عن أمية بن بسطام شيخ مسلم فيه ولفظه قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا سمعنا وأطعنا فلما ذلت بها ألسنتهم أنزل الله التي بعدها آمن الرسول إلى قوله إن نسينا أو أخطأنا قال لا أؤاخذكم وساق إلى قوله ما لا طاقة لنا به قال لا أحملكم إلى قوله واغفر لنا وارحمنا حديث آخر عن ابن عباس أخرج أحمد ومسلم و الطبري من طريق آدم بن سليمان عن سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال لما نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم مثله فقال رسول الله قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا فألقى الله الإيمان في


648

قلوبهم فأنزل الله تعالى آمن الرسول إلى آخر السورة وفي رواية مسلم لما تلا إلى قوله ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال قد فعلت وأعاد بعد قوله من قبلنا وبعد قوله أنت مولانا طريق أخرى عن سعيد بن جبير أخرج الطبري من طريق ورقاء ومحمد بن فضيل فرقهما عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لما نزلت آمن الرسول بما أنزل إليه قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهى إلى قوله غفرانك ربنا قال الله قد غفرت لكم فلما قرأ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال الله لا أؤاخذكم فلما قرأ ولا تحمل علينا إصرا قال لا أحمل عليكم فلما قرأ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال الله لا أحملكم فلما قرأ واعف عنا قال الله قد عفوت عنكم فلما قرأ واغفر لنا قال الله قد غفرت لكم فلما قرأ وارحمنا قال الله قد رحمتكم فلما قرأ وانصرنا على القوم الكافرين قال الله قد نصرتكم عليهم وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق أخرى عن عطاء بن السائب


649

4 نحوه وأخرجه الفريابي في تفسيره عن الثوري عن عطاء بن السائب مقرونا برواية الثوري عن إبراهيم بن المهاجر عن إبراهيم النخعي وروايته مختصرة طريق أخرى عن ابن عباس قال عبد الرزاق أنا معتمر بن سليمان عن حميد الأعرج عن مجاهد قال دخلت على ابن عباس فقلت يا أبا عباس كنت عند ابن عمر فقرأ 240 هذه الآية فبكى قال أية آية فقال وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه قال ابن عباس إن هذه الآية لما نزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا و غاظتهم غيظا شديدا وقالوا هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا ولا نعمل فأما قلوبنا فليست بأيدينا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا سمعنا وأطعنا قال فنسختها هذه الآية آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون إلى ما اكتسبت وتجوز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال وأخرجه الطبري من طريق إسحاق بن سليمان عن عبد الرزاق عن جعفر ابن سليمان نحوه طريق أخرى عن ابن عباس قال الطبري حدثني أبو الرداد


650

المصري عبد الله بن عبد السلام نا أبو زرعة وهب الله بن راشد عن حيوة بن شريح سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول قال ابن شهاب حدثني سعيد بن مرجانة قال جئت عبد الله بن عمر فتلا هذه الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله الآية ثم قال ابن عمر لئن أخذنا بهذه الآية لنهلكن ثم بكى ابن عمر حتى سالت دموعه ثم جئت ابن عباس فذكرت له فقال ابن عباس يغفر الله لأبي عبد الرحمن لقد فرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها كما فرق ابن عمر منها فأنزل الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها الآية فنسخ الله الوسوسة وأثبت القول و الفعل ثم أخرج عن يونس عن ابن وهب عن يونس عن الزهري مثله وقال فيه ثم بكى ابن عمر حتى سمع نشيجه فقمت حتى أتيت ابن عباس وقال فيه لعمري لقد وجد المسلمون منها 241 حين أنزلت مثل ما وجد فأنزل بعدها لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها وصار الأمر إلى أن قضى الله عز وجل أن اللنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول و الفعل وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال قرأها ابن عمر فذكر مرسلا وفيه فقام رجل من عنده فأتى ابن عباس فذكر نحوه


651

طريق أخرى أخرج الطبري من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم أن أباه قرأ وإن تبدوا ما في أنفسكم الآية فدمعت عيناه فبلغ صنيعه ابن عباس فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن فذكر نحوه باختصار و أخرجه من طريق ابن جريج عن الزهري قال قال ابن عباس لما نزلت ضج المؤمنون ضجة فذكره مختصرا و قال فيه إنكم لا تستطيعون أن تمتنعوا عون الوسوسة وأخرج الطبري من طريق بيان عن حيكم بن جابر قال لما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه الآية إلى المصير قال له جبريل إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخر السورة يعني فأجاب سؤاله وأخرج الطبري من طريق السدي قال يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسوست أنفسهم وما عملوا فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا والله ما نملك الوسوسة فنسخها الله بهذه الآية التي بعدها قلت وأنكر بعضهم نسخها وقالوا يؤاخذهم بها بأن يسألهم عنها يوم القيامة و قيل غير ذلك و ليس من شرط هذا الكتاب


652

وأخرج الطبري من طريق جويبر عن الضحاك نحو رواية عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس التي تقدمت لكن قال في أوله أتى جبريل فقال يا محمد قل ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا فقالها فقال جبريل قد فعل و ساق البقية يقول في الجواب فقال جبريل قد فعل ولم يستوعب التفصيل في كل كلمة ومن طريق أسباط عن السدي نحوه وأخرج عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن السدي حدثني من سمع عليا يقول لما نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله أحزنتنا فقلنا يحدث أحدنا نفسه فنحاسب فلا ندري من يغفر له منا ومن لا يغفر له فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأخرج البخاري القصة عن ابن عمر باختصار وكأنه قال ذلك بعد أن سبق من قول ابن عباس ما تقدم ولفظه عن مروان الأصغر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم احسبه ابن عمر قال وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) قال نسختها الآية التي بعدها واخرج ابن ابي حاتم من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه نسختها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت


653

طريق أخرى قال محمد بن يوسف الفريابي نا الثوري وقال عبد بن حميد نا قبيصة نا سفيان عن موسى بن عبيدة عن خالد بن مرثد عن محمد بن كعب قال ما بعث الله من نبي ولا أرسل من رسول أنزل عليهم الكتاب إلا انزل عليه وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء فكانت الأمم تأبى ذلك على أنبيائها فيكفرون ويضلون فلما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم 243 فقالوا يا رسول الله أنؤاخذ بما نحدث به أنفسنا و لم تعمله جوارحنا قال نعم فاسمعوا وأطيعوا فذلك قوله آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فوضع الله عنهم حديث النفس إلا ما عملت الجوارح


654

وقال الثعلبي روت الرواة بألفاظ مختلفة فقال بعضهم لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر و عمر و عبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار فجثوا على الركب وقالوا والله يا رسول الله ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه فقال هكذا أنزلت فقالوا هلكنا وكلفنا من العمل بما لا نطيق قال فلعلكم تقولون كما قال من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا سمعنا وأطعنا فمكثوا بذلك حولا فأنزل الله آية الفرج والراحة لا يكلف الله نفسا إلا وسعها قال الثعلبي وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة وعائشة وابن عباس ومن التابعين وأتباعهم فسرد جماعة انتهى وهذا من عيوب كتابه ومن تبعه عليه يجمعون الأقوال عن الثقات وغيرهم ويسوقون القصة مساقا واحدا على لفظ من يرمى بالكذب أو الضعف الشديد ويكون أصل القصة صحيحا والنكارة في ألفاظ زائدة كما في هذه القصة من تسمية الذين ذكروا وفي كثير من الألفاظ التي نقلت والسياق في هذه بخصوصها إنما هو لبعضهم طريق أخرى عن ابن عباس تخالف جميع ما تقدم أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قال ذاك سر عملك و علانيته يحاسبه الله به و ليس من عبد 244 مؤمن يسر في نفسه خيرا فيعمل به فإن عمل به كتبت له عشر حسنات وإن هو لم يعمل به كتبت له به حسنة من أجل أنه مؤمن وإن كان أسر في نفسه سوءا وحدث به نفسه اطلع الله عليه وأخبره به يوم تبلى السرائر فإن هو لم يعمل لم يؤاخذه الله به وإن هو عمل به تجاوز الله عنه كما قال أولئك الذين


655

نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ) ومن طريق مقاتل بن حيان أنه بلغه إن ابن عباس كان يقول إذا دعي الناس إلى الحساب يحاسب العبد بما عمل و ينظر في عمله فيخبره الله بما أبدى منه و بما أخفاه في نفسه و لم يعمله و لم تكن الملائكة تطلع عليه و لكن الله حاسبهم بما أسروا في أنفسهم فلم يطلع عليه أحد 176 قوله تعالى ولا تحمل علينا إصرا 286 قال ابن الكلبي كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطأوا عجلت لهم العقوبة فحرم عليهم شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب فأمر الله نبيه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك وأخرج ابن أبي حاتم من طريق فيض بن إسحاق الرقي قال قال الفضيل في قوله تعالى ولا تحمل علينا إصرا الآية قال كان الرجل من بني إسرائيل إذا أذنب الذنب قيل له توبتك أن تقتل نفسك فيقتل نفسه فوضعت الآصار عن هذه الأمة وأخرج الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح في قوله كما حملته على الذين من قبلنا قال لا تمسخنا قردة وخنازير ومن طريق عبد الرحمن بن زيد قال لا تلزمنا ذنبا لا توبة فيه ولا كفارة


656

ومن طريق محمد بن شعيب بن شابور عن عمه قال المراد به الغلمة 244 وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الوليد بن مسلم عن ابن شابور عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال الأنعاظ وأخرج الثعلبي بسند ضعيف إلى الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي قال ما لا طاقة لنا به هو الحب قال الثعلبي وقيل الفرقة وقيل القطعية وقيل شماتة الأعداء انتهى والأولى كما قال الطبري الحمل على العموم لكن فيما كان ألزم به من كان قبلنا من التكاليف والله أعلم قال الطبري عن المثنى بن إبراهيم نا أبو نعيم نا سفيان عن أبي إسحاق أن معاذا كان إذا فرغ من هذه السورة فقال وانصرنا على القوم الكافرين قال آمين آخر ما في سورة البقرة