1

المتوارين

للحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي


39

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر وأعين

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قراءة عليه قال

أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء قال

أنبأني الشيخان أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال وأبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري قالا

أنبأ عبد الغني بن سعيد الحافظ قال


40

هروب أبي عمرو بن العلاء من الحجاج بن يوسف وتواريه منه باليمن

حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد إملاء ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن حميد البصري القاضي ثنا أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني ثنا الأصمعي عن أبي عمرو ابن علاء قال


41

أخافني الحجاج فهربت إلى اليمن فولجت في بيت بصنعاء فكنت أظهر بالليل على سطحه وأكمن بالنهار فيه

قال فإني لفي غدوة من الغدوات على سطح ذلك البيت إذ سمعت رجلا ينشد

ربما تجزع النفوس من الأم
ر له فرجة كحل العقال


42

قال قال فقلت فرجة

قال فسررت بها

قال وقال آخر مات الحجاج

قال فوالله ما أدري بأيهما كنت أسر بقوله فرجة أبو بقوله مات الحجاج

حدثنا أبو علي الحسن بن الخليل بن قوام الحميري ثنا أبو جعفر


43

أحمد بن محمد بن سلامة ثنا أحمد بن أبي عمران ثنا أبو نصر أحمد ابن حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال

استعمل الحجاج أبي علي بعض أعماله فنقم عليه فخرج أبي إلى بادية قومه فتوارى بها وأنا معه

فبينا نحن في سحر من الأسحار إذ أقبل راكب وهو يقول

ربما تجزع النفوس من الأم
ر له فرجة كحل العقال

قال قلت وما ذاك

قال مات الحجاج

فوالله ما أدري بأيهما كنت أشد فرحا مات الحجاج أبو بقوله فرجة


44

ذكر تواري الحسن بن أبي الحسن البصري من الحجاج بن يوسف


45

وكان تواري الحسن في منزل أبي خليفة الحجاج بن عتاب وكان من التابعين وله ولد يحدث يقال له عمر بن أبي خليفة يحدث عن محمد بن زياد أبي الحارث الجمحي

حدثنا هشام ثنا أبو جعفر الطحاوي ثنا أحمد بن داود ثنا ابن عائشة ثنا


46

حماد بن سلمة عن حميد قال قرأت القرآن كله على الحسن وهو متوار في بيت أبي خليفة ففسره لي على الأثبات

وكان مالك بن دينار يغشى الحسن في ذلك التواري يصدق ذلك حديث حدثني به الوليد بن القاسم ثنا الحسن بن علي بن موسى النخاس ثنا محمد ابن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا جعفر بن سليمان الصبعي قال كنا عند الحسن رحمة الله عليه عند أبي خليفة العبدي قال فجاءه رجل فقال

يا أبا سعيد رأيت على أبي حمزة جبة خز

فقال الحسن

لأن أقطع مسبخي فألبسه أحب من أن ألبس جبة خز

حدثنا محمد بن أحمد بن جابر الحجري ثنا إسحاق بن أحمد بن جعفر القطان ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عيسى بن يونس ثنا العلاء بن المغيرة البندار قال

يشرب الحسن بموت الحجاج فسجد

حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد ثنا علي بن محمد بن حيون ثنا محمد بن هشام ثنا سفيان بن عيينة عن أبي عثمان قال

قال الحسن حين بلغه موت الحجاج

اللهم أنت قتلته فاقطع سنته

وكان يقول

أتانا أخيفش أعيمش له حميمة يبغضها شقي من الأشقياء والله ما عرق تحت ثيابه غيار قط في سبيل الله

قال عبد الغني أبو عثمان هو عمرو بن عبيد والله أعلم


47

تواري عبد الله بن الحارث الهاشمي ببة عن الحجاج بن يوسف


48

قال محمد بن سعد كاتب الواقدي

عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هشام يكنى أبا محمد وهو الذي لقبه أهل البصرة ببة هلك بعمان عند انقضاء فتنة ابن الأشعت كان خرج إليها هاربا من الحجاج وولد في زمن النبي وسمع من عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطبته بالجابية


49

تواري إبراهيم بن يزيد النخعي أبو عمران الفقيه من الحجاج

حدثنا هشام بن محمد الرعيني ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة ثنا محمد ابن علي بن داود أنبأ سعيد بن سليمان عن ابن شهاب الزهري الحبر بن عمرو قال


50

خبأنا إبراهيم في داره حين توارى من الحجاج وكان لا يصلي في جماعة مخافة من الحجاج

حدثنا هشام بن محمد ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة ثنا ابن أبي داود ثنا سعيد بن منصور ثنا مهدي بن ميمون عن شعيب بن الحبحاب قال كان إبراهيم متواريا من الحجاج فتوفي فدفن ليلا فحضرت بالصلاة عليه ثم أتيت الشعبي فقال لقد توفي في هذه الليلة رجل ما ترك بعده مثله قلت بالكوفة قال لا بالكوفة ولا بالبصرة ولا بالمدينة ولا بمكة وكان إذا تكلم سجع

وفي مشافهة علي بن عمر إياي بإجازته لي عن عثمان بن أحمد بن السماك عن حنبل عن محمد بن داود عن عيسى بن يونس عن الأعمش قال

رأيت على إبراهيم خفان أو قباء أعدر كانه نبطي قدم من الرستاق

قال وذلك أن الحجاج كان يطلبه

حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سلم ثنا إسحاق بن أحمد بن جعفر هو القطان ثنا زياد بن أيوب ثنا إسماعيل بن علية عن ابن عون


51

قال بشرب إبراهيم بموت الحجاج فبكى وما ظننت أحدا يبكى من الفرح

بين هذا أن موت إبراهيم كان بعد موت الحجاج وهو صحيح


52

تواري مجاهد بن جبر أبي الحجاج وأبي عياض من الحجاج

حدثتا أبو الطاهر السدوسي حدثني أبي حدثني أيوب بن الوليد ثنا يحيى بن السكن أنبأ شعبة ثنا الحكم قال


53

كان مجاهد وأبو عياض متواريين من الحجاج فلما كان يوم الفطر أمهم أبو عياض


54

تواري سليمان بن مهران أبي محمد الأعمش من الحجاج

حدثنا محمد بن أحمد بن جابر ثنا إسحاق بن أحمد بن جعفر ثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن فضيل عن الأعمش قال


55

كنا نختبئ أيام الحجاج في الآجام فكنت في أجمة كثيرة والطير فكنت أفرج القصب وأجد الصيد فأذبحه بالقصب فسألت إبراهيم والشعبي عن ذلك فقالا

لا يضرك بأي شيء ذبحت إذا ذكيت


56

تواري سعيد بن جبير من الحجاج وفراره منه إلى أن ظفر به

حدثنا أبو علي النرسي ثنا أحمد بن عبد الله بن شابور ثنا واصل وهو بن عبد الأعلى ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين قال


57

أتيت سعيد بن جبير بمكة فقلت إن هذا الرجل قادم يعني خالد بن عبد الله ولم يقدم ولا آمنه عليك فأطعني واخرج

قال والله لقد فررت حتى استحييت من الله عز وجل

فقلت والله إني لأراك كما سمتك أمك

قال أبو بكر بن عياش وأخبرني يزيد أبو عبد الله قال

أتينا سعيد بن جبير حين جيء به فإذا هو طيب النفس وبنية له في حجره فنظرت إلى القيد فبكت

قال فشيعناه إلى باب الحبس

قال له الحرس أعطنا كفلاء فإنا نخاف أن تغرق نفسك

قال يزيد فكنت فيمن كفل به

قال أبو بكر قال سليمان قال بعض أصحابنا قال

قال الحجاج حين قتل سعيد بن جبير أئتوني بسيف رغيب يعني عريضا اضربوا قصاص المنكبين

قال ثم ركب ساعة ضرب عنقه فمر به رجل من قريش فطرح عليه جذم حائط يعني سعيد بن جبير

حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد ثنا يحيى بن أيوب وعبد الرحمن ابن معاوية العتبي قالا حدثنا عمرو بن خلد قال سمعت عتاب بن بشير عن سالم الأفطس قال أتى سعيد بن جبير إلى الحجاج وفي رجله


58

قيود فلما دخل عليه أمر بضرب عنقه فما قام الحجاج من مجلسه حتى خلط وجعل يقول قيودنا قيودنا

حدثنا أبو الطاهر ثنا إبراهيم قال قيل لسعيد بن جبير

ما يقول الحسن إذا أخذ الحجاج الرجل فيقول له اكفر فرخص أن يقول ذلك

فقال سعيد بن جبير يرحم الله الحسن تقية في الأسلام

حدثنا الحسن بن رشيق ثنا علي بن سعيد ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن سالم ابن أبي حفصة قال

لما دخل سعيد بن جبير على الحجاج قال له ما اسمك قال سعيد بن جبير قال شقي بن كسير قال سعيد إنني أعوذ منك بما عاذت مريم بنت عمران بالرحمن إن كنت تقيا قال لأقتلنك قال أنا إذا كما سمتني أمي

فلما ذهب به للقتل قال دعوني أصل ركعين

قال الحجاج وجهوه لقبلة النصارى


59

فلما وجه قال فأينما تولوا فثم وجه الله

قال محمد بن عمر الواقدي في سنة أربع وتسعين كتب الحجاج إلى خالد بن عبد الله أن ابعث إلى سعيد بن جبير وطلق بن حبيب فبعث بهما إليه

هذا في الكتاب الذي أعلمني علي بن عمر أنه سمعه من محمد بن عبد الله المستعيني عن العباس بن عبد الله الباكستاني عن محمد بن محمد بن عمر الواقدي عن أبيه عن عمر بن سعيد بن جبير عن ابن أبي مليكة

قال وحدثني ابن سبرة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال

رأيت سعيد بن جبير وطلق بن حبيب يطوفان بالبيت في كبول حين خرج بهما إلى الحجاج

وقال ثنا عبد الله بن جعفر عن زكريا بن عمرو قال

أخذ خالد سعيد بن جبير فقال أنت ممن يطلب أمير المؤمنين وأنت مقيم في جواري فبعث به إلى الحجاج

حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن خلاد التميمي الجوهري القاضي ابن بنت نعيم بن حماد ثنا محمد بن زيان ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر أخبرني الزهري قال قال

حججت مع عمر بن عبد العزيز وحج بالناس في خلافة الوليد فلما كنا بمنى أتاني سعيد بن جبير ليلا وهو متوار من الحجاج قال فقال لي


60

أتخاف على صاحبك هذا قال قلت لا ولن آمن

حدثنا أبو أحمد السعدي ثنا جعفر بن أحمد العبدي ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قالا ثنا هشيم عن أبي بشر قال

قال لي سعيد بن جبير إن الحجاج قاتلي

قال قلت ولم ذاك قال رؤيا رأيتها

حدثنا هشام بن خليفة ثنا محمد بن مرة الرعيني ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة ثنا محمد بن جعفر بن حفص قال سمعت الرمادي يقول سمعت مسددا يقول سمعت يحيى القطان يقول سمعت سفيان الثوري

ذكر سعيد بن جبير فقال ما أعدل به من التابعين أحدا ما زال على بصيرة من أمره حتى قتل ما أشبهه إلا بعمار

حدثنا هشام ثنا أبو جعفر ثنا نوح بن الفرج ثنا عبد الله بن محمد الفهمي ثنا عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس قال

أخرج الحجاج سعيد بن جبير وطلق بن حبيب من الكعبة فذبحهما ذبحا

حدثنا الحسن بن رشيق ثنا أبو الدولابي ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ثنا الحسن بن نافع ثنا حمزة عن أبي شوذب قال

أعظم الناس أخذ سعيد بن جبير بمكة وكان القسري أخذه فصعد المنبر وهو جانب الكعبة فقال

لو أن أمير المؤمنين كتب إلى أن انقض هذا حجرا حجرا ووضع يده على الكعبة لنقضته حتى أدعه غديرا ترده الإبل

حدثنا الحسن ثنا ابو بشر ثنا إبراهيم بن يعقوب حدثني إبراهيم بن موسى ثنا عيس بن يونس ثنا أبي قال سمعت شهر بن عطية يقول


61

لما ثقل الحجاج جعل يقول مالي ولسعيد بن جبير

حدثنا أبو أحمد السعدي ثنا محمد بن أعين ثنا ابن أيوب المقابري ثنا خلف ابن خليفة ثنا رجل من الحرس يعني حرس الحجاج

أن سعيد بن جبير لما سقط رأسه إلى الأرض قال لا إله إلا الله ثلاث مرات قال مرتين كلاما بينا وقال الثالثة بلسان منكسر


62

تواري عمران بن حطان السدوسي من الحجاج بن يوسف


63


64

سألت أبا الحسن الحطابي عن خبره وكانت تمسه منه ولادة من قبل بناته فكتب لي بخطه وقال فيه ذكر بعض أهله


65

أنه لما اشتد طلب الحجاج لعمران وأخاف قومه وداعهم بسببه فاختلفوا عليه وذكروا له خوف عبد الملك وعماله والحجاج وغيره فارق قومه وتنقل من حي إلى حي إلى أن نزل ب روح بن زنباع الجذامي فبينا روح ذات ليلة في سمر عبد الملك إذ قال عبد الملك

هل تدرون من يقول هذا البيت وفيمن قيل

أكرم بقوم بطون الطير أقبرهم
لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا

هل تدرون من قاله وهل أحد منكم يزيدنا عليه أبياتا فقالوا لا

قال فمن أتاني بعلم ذلك فله عندي ما سأل بعد الأشطط

فخرج روح حتى أتى منزله فقال

عمران يا عبد الله هل تدري من يقول هذا الشعر وأعاده

فقال عمران بن حطان وأنشد القصيدة بطولها


66

فلما غدا روح على عبد الملك أنشده الشعر الذي أنشده عمران

فقال له عبد الملك

من أين أصبت هذا الشعر

فقال


67

من ضيف لي ما رأيت أحفظ منه بشيء قط ما رويت له شيئا إلا وسابقني إليه وزادني منه ما لا أعرفه ورأيت نعته نعته ونعته ورأيت رجلا عابدا كثير الصلاة وإني لأظنه من الحرورية أهل العراق

قال عبد الملك

يا غلام ائتني بطوماد الحجاج فأتي به فإذا رقعة فقرأ حليته فإذا حلية عمران

فقال عبد الملك

فانطلق فأتني بضيفك وأعلمه أنه آمن ليحدثني مجلسا واحدا

فلما رجع روح إلى منزله قال له

أيها الشيخ إن أمير المؤمنين استزارك فزره

فقال

مالي وللأمير

قال

إنه قد أحب ذاك

قال

فخذ لي كتاب أمان بخط يده أسكن إليه

قال نعم

ثم اتى روح عبد الملك فقال

يا أمير المؤمنين إنه قد أحب أن يكون معه كتاب أمان بخط يدك وخاتمك


68

قال عبد الملك

هذه بعض خدع أهل العراق ذهب الرجل وتركك أما أني أراك سترجع ولا تجده

فانصرف روح إلى منزله وقد خرج عمران وخلف في منزله رقعة فيها أبيات شعر وهي

يا روح كم من أخي مثوى نزلت به
قد ظن ظنك من لخم وغسان

حتى إذا خفته زايلت منزله
من بعد ما قيل عمران بن حطان

قد كنت ضيفك حينا لا يؤرقني
فيه طوارق من إنس ومن جان


69

حتى أردت بي العظمى فأوحشني
ما يوحش الناس من جود ابن مروان

فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له
في الحادثات هنات ذات ألوان

يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن
وإن لقيت معديا فعدناني

لو كنت مستغفرا يوما لطاغية
كنت المقدم في سري وإعلاني

لكن أبت لي آيات مقطعة
عنك الولاة في طه وعمران

وسار حتى أتى زفر بن الحارث الكلابي فأقام عنده زمانا وهو ينتسب إلى الأوزاع حي من اليمن وهم أخوال زفر وقدم رجل ممن كان في ضيافة روح إلى زفر فلما رأي عمران عرفه فقال له زفر أتعرف هذا الرجل

قال نعم


70

قال وأين عرفته

قال عند روح بن زنباع

قال قال زفر فممن هو

قال رجل من أزد شنؤة

قال فإنه قد زعم أنه الأوزاع

قال فنظر إليه زفر متعجبا فقال

أزدي مرة وأوزاعي مرة لو صدقتنا عن خبرك أخبرنا ممن أنت فإن كنت خائفا أمناك وإن كنت طريدا آويناك

قال فنظر إليه عمران فضحك فقال

إن الله عز وجل هو المؤوي الساتر

وأولع به فتيان زفر وشباب من بني عامر وكان كثير الصلاة وكان إذا صلى يهزلون ويقولون أخبرنا يرحمك الله فلما أكثروا عليه ارتحل عنهم وقال

إن التي أصبحت يعيا بها زفر
أعيا عياها على روح بن زنباع

ما زال يسألني حولا لأخبره
والناس ما بين مخدوع وخداع

حتى إذا انجذمت مني حبائله
كف السؤال ولم يولع بإهلاع

فاكفف كما كف روح إنني رجل
إما صريع وإما فقعة القاع

واكفف لسانك عن شتمي ومنقصتي
ماذا تريد إلى شيخ لأوزاع


71

أكرم بروح بن زنباع وأسرته
حيا إذا ما دعاهم للهدى داع

جاورتهم سنة فيما ذعرت به
عرضي صحيح ونومي غير تهجاع

أما الصلاة فإني لست تاركها
كل امرئ بالذي يعنى به ساع

اعمل فإنك معني بحادثه
حسب اللبيب بهذا الشيب من داع

ثم خرج فنزل بالسراة بحي من الأزد يرون رأيه فسره ما رأى عندهم وقال

نزلت بمحمد الله في خير أسرة
أسرة بما فيه من الأنس والخفر

نزلت بحي يجمع الله شملهم
فليس لهم عود سوى الحق يعتصر


72

من الأزد إن الأزد أكرم أسرة
يمانية يوما إذا انتسب البشر

فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر
أتوني فقالوا من ربيعة أو مضر

أو الحي قحطان وتلكم سفاهه
كما سألني روح وصاحبه زفر

ونحن بنوا الإسلام والدين واحد
وأولى عباد الله بالله من شكر

وما منهم إلا يسر بنسبة
تقربني منه وإن كان ذا نفر

وهذا ما كان من خبره

حدثنا أبو طاهر السدوسي قاضي مصر أخبرني محمد بن الحسن بن دريد ثنا حاتم عن أبي عبيدة قال

طرد الحجاج عمران بن حطان وكان ببلاد بكر بن وائل بين الكوفة والبصرة يحرض ولا يشهد القتال فقدم بريد من الشام من عند عبد الملك يريد الحجاج فصحبه عمران ببعض الطريق فرآه فصيحا عالما فأعجب البريد فقال له

إن لي ناحية من الأمير أفلك حاجة أكفيكها وأقوم لك بها

قال نعم تبلغه هذا الكتاب

واعطاه كتابا

فلما صار إلى الحجاج وقضى حوائجه اخبره خبر الرجل وقال قد حملني كتاب فإذا فيه


73

أسد علي وفي الحروب نعامة
فتخاء تفزع من صفير الصافر

هلا برزت إلى غزالة في الوغى
بل كان قلبك في جوانح طائر

ذعرت غزالة قلبه بفوارس
تركت فوارسه كأمس الغابر


74

فقال له الحجاج أتدري من هو

قال لا ولكن أعجبني ما رأيت من طرفة

قال ذاك عمران بن حطان


75

هرب عون بن عبد الله من الحجاج

ذكر محمود بن محمد الأديب في تاريخه

أن هلال بن العلاء حدثهم ثنا سعيد بن سلم بن قتيبة قال

خرج عون بن عبد الله مع أبي الأشعت فطلبه الحجاج فهرب إلى محمد بن مروان بالجزيرة فأجاره وضم إليه ابنه يزيد يؤدبه وسأله عنه بعد حين فقال

إن أنبته حجب وإن بعدت عنه عتب وإن عاتبته غضب وإن جاوبته صخب


76

ثم ولاه نصيبين وتزوج بها امرأة ثم قدم عليه فسأله كيف نصيبين

قال قليلة الأقارب كثيرة العقارب


77

هرب بني العباس من بني أمية قبل مصير الأمر إليهم

في كتاب محمود بن محمد الأديب الذي صنفه في تاريخ اهل الجزيرة

أن أبا وهب عبيد الله بني المثنى بن عبيد الله بن عمرو حدثه عن أبيه عن جده قال

أقبل أبو العباس وأبو جعفر وعمرو بهما من الحميمة يريدون الكوفة فنزلوا بدير القاسم غربي الرقة خوفا من زائدة بن أبي يحيى مولى الوليد وهو يوم تخلف عثمان بن سفيان بن حرب العامري على الرقة وكان متشددا على الهاشميين وشيعتهم فعلم بهم جماعة من أهل الرقة

قال

فدفعوا إلي حلة وسألوني أن أؤديها إليهم واعتذر لهم في


78

التخلف فتشدد زائدة وكثر أنصاره بالرقة وانحرافهم عن بني هاشم ففعلت وحذرتهم أن يعلم بهم أحد وعرفتهم أن الحزم في سرعة رحيلهم

فسمعت أبا جعفر يقول لأبي العباس

إن أفضى الأمر إلينا لم ينتفع بالجزيرة أو نبني إلى جانب الرقة مدينة وأوما إلى موضع الرافقة فلما استخلف أبو جعفر بناها سنة خمس وخمسين ومائة آخره والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله