فهرست عناوين فهرست آيات فهرست روايات

دُرُوسٌ فِي الأخْلاقِ

المؤلف : آية الله المشكيني

فهرست عناوين
أما المقدمة : ففي بيان أمور : 7
     الأمر الأول :7
     الأمر الثاني :10
     الأمر الثالث :11
     الأمر الرابع :12
      الأمر الخامس :18
      الأمر السابع :21
      الأمر الثامن :23
الدرس الثاني35
     في محاسبة النفس ومراقبتها35
الدرس الثالث39
     في مجاهدة النفس وبيان حدودها39
الدرس الرابع43
     في ترك اتباع الأهواء والشهوات43
الدرس الخامس47
     في اليقين47
الدرس السادس53
     في النية وتأثيرها وثوابها53
الدرس السابع59
     في الإخلاص والقربة59
الدرس الثامن63
     في العبادة وإخفائها63
الدرس التاسع65
     في التقوى والورع والمتقين وصفاتهم65
الدرس العاشر73
في الزهد ودرجاته وعلاماته73
      الزهد في اللغة :73
الدرس الحادي عشر77
     في الخوفي والرجاء77
الدرس الثاني عشر83
     في حسن الظن بالله تعالى83
الدرس الثالث عشر87
في الصّدق ووجوبه وموارد استثنائه87
      الصدق في اللغة :87
الدرس الرابع عشر91
     في الشكر91
الدرس الخامس عشر97
     في الصبر97
الدرس السادس عشر103
     في التوكل والتفويض103
الدرس السابع عشر107
     في الرضا والتسليم107
الدرس الثامن عشر111
     في الحث على الاجتهاد والمواظبة على العمل 111
الدرس التاسع عشر117
     في الاقتصاد في العبادة117
الدرس العشرون121
     في الحسنات بعد السيئات121
الدرس الحادي والعشرون123
     في الحسنات والسيئات123
الدرس الثاني والعشرون125
     في الاستعداد للموت125
الدرس الثالث والعشرون129
     في عفة البطن والفرج129
الدرس الرابع والعشرون133
     في الكلام والسكوت والصمت133
الدرس السادس والعشرون147
     في الحياء من الله ومن الخلق147
الدرس السابع والعشرون151
     في التدبّر والتثبت وترك الاستعجال151
الدرس الثامن والعشرون155
     في الاقتصاد والقناعة155
الدرس التاسع والعشرون157
     في السخاء والجود157
الدرس الثلاثون161
     في حسن الخلق161
الدرس الحادي والثلاثون169
     في الحلم وكظم الغيظ والعفو والصفح169
الدرس الثاني والثلاثون175
     في الفقر والفقراء والغنى والأغنياء175
الدرس الثالث والثلاثون185
     في الكفاف في الرزق185
الدرس الرابع والثلاثون187
     في الكذب ونقله وسماعه187
الدرس الخامس والثلاثون193
     في الرّياء193
الدرس السادس والثلاثون199
     في العجب بالعمل واستكثار الطاعة199
الدرس السابع والثلاثون203
     في الشكوى إلى الله وإلى الناس203
الدرس الثامن والثلاثون205
     في اليأس من روح الله والأمن من مكره205
الدرس التاسع والثلاثون207
     في الدنيا وحبها وذمها207
الدرس الأربعون221
     في حب الرئاسة221
الدرس الحادي والأربعون225
     في الغفلة واللهو225
الدرس الثاني والأربعون227
     في الحرص وطول الأمل227
الدرس الثالث والأربعون231
     في الطمع والتذلل لأهل الدنيا طلباً لها231
الدرس الرابع والأربعون233
     في الكبر233
الدرس الخامس والأربعون239
     في الحسد239
الدرس السادس والأربعون243
     في الغضب243
الدرس السابع والاربعون247
     في العصبية والحمية247
الدرس الثامن والأربعون251
     في البخل251
الدرس التاسع والأربعون255
     في الذنوب وآثارها255
الدرس الخمسون267
     في الإمهال والإملاء على المسلم والكافر267
الدرس الحادي والخمسون271
     في طلب رضا الخلق بسخط الخالق 271
الدرس الثاني والخمسون273
     في قسوة القلب273


7

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

وبعد : الكتاب يشتمل على مقدمة ودروس وخاتمة.

أما المقدمة : ففي بيان أمور :

الأمر الأول :
في الاشارة الاجمالية الى موضوع علم الأخلاق ومسائله والغرض منه.

أما الموضوع : فهو الإنسان لا من حيث أنه شيء واقع تحت عنوان الوجود ، فإن البحث عنه من هذه الجهة يقع في علم المعقول ، ولا من حيث جسمه وبدنه وعروض الصحة والمرض عليه مثلاً ، فإن البحث عنه من هذه الجهة ، محله علم الطب ، بل ولا من حيث سائر جهاته الموجودة فيه ، فإن الإنسان من حيث أنه حيوان ناطق ذو إدراك وشعور ، وتفكر وتعقل موجود عجيب ومكون غريب ، له حيثيات ذاتية


8

وعرضيّه مختلفة وأبعاد وجودية متكثرة وقع البحث عن جلها لولا كلها في علوم مختلفة وفنون عديدة.

بل الموضوع في علم الأخلاق المرسوم لدى المتشرعة هو الإنسان من حيث نفسه وروحه ، وبعبارة أخرى هو نفس الإنسان من حيث اتصافها بصفات مختلفة ، حسنة أو قبيحة ، وملكات كثيرة ، مذمومة أو ممدوحة ، منها ما هو ذاتية موهوبية : ومنها ما هو عرضية إكتسابية.

ومسائله : الأبحاث الواقعة حول تلك الصفات والملكات ، وما يقع من الفحص والتحقيق في تبين حقائقها وروابطها ، وانشعاب بعضها عن بعض ، وعلل حصولها وطرق تحصيلها ، وكيفية زوالها وإزالتها ، وما يقع من الكلام في تمييز فضائلها عن رذائلها ، وحفظ كرائمها التي أودعها الله تعالى في الإنسان أو حصلها بنفسه ، وتحصيل مالم يكن واجداً له من الفضائل ، وإزالة ما اتصف به من الرذائل طبعاً أو اكتساباً.

والغرض منه : تكامل الإنسان وتعاليه ، وتمامية مكارم أخلاقه ونيله إلى مراتبه التي خلقه الله تعالى لأجل الوصول إليها ، وتخلقه بأخلاق الله تعالى ، وتأدبه بآداب رسله وأوصيائه لكي يتقرب إلى ربه ويسعد في الدنيا والآخرة بدونه وقربه لأن يبعثه ربه مقاماً محموداً ويلحقه بالأبرار والمتقين ، ويكون في الآخرة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، فما أجل غاية هذا العلم و أعلاها ، وما أثمنها وأغلاها ، ألا وهي نهاية المنى والغاية القصوى ، وليس للانسان وراء ذلك منتهى ، ألا وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وليرغب


9

الراغبون.

ثم ليعلم أنه ليس الغرض : تأليف كتاب في علم الأخلاق على وتيرة ما ألفه فيه علماؤنا الأخيار قدس سرهم فإنهم قد اهتموا ببيان أصول السجايا والطبائع ، وقسمتها قسمة أولية إلى أقسام أربعة ، ثم ذكر الانقسامات الثانوية الطارئة عليها وهكذا ، وبيان كيفية تولد بعضها عن بعض وانشعاب بعضها عن بعض. وقد أقلّ بعض المؤلفين عند ذكر نفس الصفة من إيراد الآيات والنصوص فيها ، أو ذكر فيما أورد ما لم يثبت عندنا صحته من الأخبار ، لكنا أعرضنا عن تلك المراحل فذكرنا عند بيان كل فضيلة ورذيلة بحثاً إجمالياً شارحاً لحقيقتها ، ثم أوردنا فيه من الكتاب الكريم والسنة المأثورة عن النبي الأقدس وأهل بيته المعصومين عليهم السلام مقداراً غير مخل للغرض لقلته ، و غير ممل لكثرته ، واعتمدنا في إيضاح حقيقة الصفة المبحوث عنها وعلل وجودها وآثارها الدنيوية والأخروية على ما تستفيده ألباب القارئين وأفكار الباحثين من النصوص الواردة فإن في قول الله تعالى وكتابه الناطق وكلام نبيه الصادق وأهل بيته عليهم السلام غنىً وكفاية عن بحث الباحثين وتقريظ الواصفين ولذلك سميناه بـ « دروس في الأخلاق » لا تأليفاً في علم الأخلاق. ونشكره تعالى عدد ما يبلغ رضاه على أن عرّفنا نفسه بعرفان ما تيسر فهمه لعقولنا من صفات جلاله وجماله ، وعلى أن عرفنا ملائكته القائمين بتدبير أمر العالم من السماء إلى الأرض بإرادته ، وعرفنا أنبيائه ورسله ، ولا سيما خاتم رسله ، وألهمنا الأذعان بما أنزل عليهم من كتبه وشرائعه ، وعلمنا كتابه المصدق لما بين يديه من الكتب والمهيمن


10

عليه ، وعرفنا أوصياء نبيه لا سيما خاتمهم وقائمهم والمستور عن عوالمهم ولم يجعل موتنا ميتة جاهليةً ، ورزقنا معرفة كلامه وسنة نبيه وأحاديث أوصيائه المعصومين ، كل ذلك بمقدار ما تيسر على عقولنا فهمه وعلى ألبابنا دركه ، فإنه تعالى أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها ، فحمداً له كثيراً على آلائه ، وشكراً له وافراً على نعمائه ، وأنى لنا بأداء شكره ، والشكر له يحتاج إلى شكر ، وكلما قلنا : له الحمد وجب أن نقول لذلك : له الحمد.

الأمر الثاني :
أنه تتعسر أو تتعذر للانسان معرفة مسائل علم الأخلاق وتميز محاسن صفات الإنسان عن مساويها بتحصيلها من غير الطرق التي عينها خالقه وبارئه ومبدعه ومصوره ومودع الطبائع والسجايا فيه ، وهي الطرق التي أوحاها إلى أنبيائه عليهم السلام بإبلاغ دينه وشرائعه ، فقد بين فيها ما هو كمال النفوس الانسانية وما هو جمالها وجلالها ، وما يكون موصلاً لها إليه من الأصول الاعتقادية والفروع العملية ، وذلك لأنه لا يعرف الإنسان كما يليق بذاته واستعداده ، ولا يقدر على تربيته وإيصاله إلى كماله الحريّ بشأنه إلا أنبيائه وأوصيائه الذين خلقهم الله لرحمته واصطنعهم لنفسه ، واصطفاهم لسفارة خلقه وهداية عبادة ، ليكلموهم بتعليم الأصول والعلم بالفروع حتى تتم لهم مكارم الأخلاق.

وقد علم بذلك أن جميع ما تحويه الشرائع السماوية من القوانين الدخيلة في تربية الإنسان ترجع إلى أمور ثلاثة : الأصول الاعتقادية :


11

وهي الأحكام المتعلقة بالعقائد الباطنية ، وموضوعها النفس من حيث عقلها النظري. والأحكام الفرعية والشرائع العملية التكليفية والوضعية ، وموضوعها النفس من حيث عقلها العملي. والأحكام الأخلاقية والشرائع النفسية. وموضوعها النفس من حيث صفاتها وملكاتها كما عرفت. وهذا القسم ـ مضافاً إلى كونه ملحوظاً بالاستقلال في المراحل التربوية ـ يكون كالغرض والغاية للقسمين الآخرين أيضاً كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » (1) وهذا هو المبحوث عنه في المقام.

الأمر الثالث :
أنه ينبغي أن نقول في توضيح موضوع البحث : إن هنا موجوداً غير هذا الجسم المرئي ينسب إليه الشعور والعقل والعزم والارادة ، ويشار إليه بكلمة « أنا » و « أنت » وتسند إليه أمور ليست من عوارض الجسم وصفاته في قول الشخص : علمت وفهمت وأردت وكرهت وأحببت وأبغضت ونحوها. وبتقارن هذا الجوهر للجسم وازدواجه به يتحقق مصداق لقوله تعالى : ﴿( وإذا النفوس زوجت ) (1) في الدنيا ، كما يتحقق مصداق له أيضاً بازدواجه به بعد الحياة في عالم الآخرة. وبهذا التقارن يصير الجسم خلقاً آخر كما يشير إليه قوله تعالى ﴿( ثم أنشأناه خلقاً آخر ) (1) أي : بعد تمام الأربعة الأشهر للجنين في

1 ـ نص النصوص : ص 71 ـ المحجة البيضاء : ج4 ، ص 121 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص 372 ـ ج 71 ، ص 373 و 382 ـ مرآة العقول : ج7 ، ص 347.

2 ـ التكوير : 7.

3 ـ المؤمنون : 14.


12

الرحم نفخنا فيه الروح فصار بذلك خلقا آخر غير سابقه ، وهو صيرورته إنساناً ، ومن شأن هذا الموجود الحال أن له تسلطاً تاماً على الجسم ، تصدر حركاته بمشيئته وأفعاله بإرادته.

بل الإنسان في الحقيقة عبارة عن هذا الموجود المقارن الحال ، وأما المحل فهو كقرينه وجليسه ، ومن معدات بقائه في الدنيا ودوامه. ولذلك قال تعالى : ﴿( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) (1) فإن المخاطب في الآية الشريفة هو الإنسان بحقيقته ، وهو الذي يتوفاه الملك ويأخذه إلى ربه ، والباقي بعده لباس خلعه ورماه وغلاف تركه وألقاه ، ومن هنا يمكن أن يقال : إن ما ذكر في الكتاب العزيز من عنوان الإنسان والبشر وبني آدم والناس وكذا أسماء إشاراتهم وضمائر الغيبة والخطاب الراجعة إليهم لا يراد به إلا هذا الموجود ، ولا ينطبق إلا عليه ، فيكون ما نسب إلى تلك العناوين من الأعمال والأفعال والصفات ونحوها منسوباً إليه.

وهذا الموجود وإن لم ينكشف لنا إلى الآن حقيقته وماهيته إلا أنّه قد أشير في الآيات والنصوص إلى جملة من أبعاده وأطرافه ، وشئونه وأوصافه فترى فيهما تعابير كثيرة ناطقة عن أحواله حاكية عن آثاره : كالروح والقلب والعقل والنفس وغيرها كما مر بعضها ويأتي بعضها الآخر.

الأمر الرابع :
لابد أن نشير في المقام على حسب اقتضائه إلى شيء من الآيات الكريمة ونصوص أهل البيت عليهم السلام مما فيه تبيان لحقيقة النفس

1 ـ السجدة : 11.


13

والقلب وبدء تكونها وكيفية خلقها ومما فيه إيضاح لصفاتها وأفعالها وآثارها ، ليكون الباحث الفاحص عن نفسه وملكاتها المريد لإصلاحها وتزكيتها وحيازة سعادتها وإزالة شقاوتها على بصيرة من أمره.

فنقول : قال الله تعالى : ﴿( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) (1). الآية الشريفة : إما مسوقة لبيان خلق جسم الإنسان بدنه كما عليه أكثر المفسرين فالمعنى : أن الله تعالى ابتدأ بخلق نوع الإنسان بإيجاد فرد منه أو أفراد ، فخلقه من أجزاء الأرض مخلوطة بالماء مسماة « بالسلالة » فقوله : ﴿( من طين ) بيان لسلالة ، أي : من سلالة هي الطين ، وهذا المخلوق هو : آدم وحواء ، أو هما مع عدة ذكور وإناث ليكونوا أزواجاً لأول أولاد آدم وحواء ويتولد سائر الأفراد منهم بالزواج والتناسل ، ويتحقق معنى قوله : ﴿( ثم جعلناه نطفة ).

وإما مسوقة لبيان خلق روحه التي هي الإنسان حقيقة ، فالمراد من الإنسان : روحه ، ومن السلالة : جسمه ، وكلمة « من » في الموردين نشوية ، ومعنى الآية الشريفة : إنا خلقنا الروح الانسانية من جسمه وخلقنا جسمه من طين. وعلى هذا فكلمة : « ثم » للتراخي في الذكر والاشارة إلى كيفية تكون الجسم من الطين والوساطة الواقعة بين الطين والجسم الحي ، وهذا في المثل نظير الدهن الصافي اللطيف الحاصل من الزيتون واللوز المخلوقين من الأرض بواسطة الشجر. ويشير إلى هذا النحو من خلقه الإنسان ما قد يقال : إن الروح جسمانية الحدوث وروحانية البقاء ، بمعنى : أنها موجود لطيف تكونت من الجسم ، وهي

1 ـ المؤمنون : 12 ـ 13.


14

باقية أبداً شبه المجردات ، فالآية الشريفة على هذا المعنى تبين معنا الروح والنفس الانسانية وتشير إلى مبدء خلقها.

وقال تعالى : ﴿( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً ) (1).

النطفة في اللغة : الماء ، أو القليل منه أو الصافي منه ، والمراد هنا : نطفة الرجل والمرأة ، والأمشاج ـ جمع مشج بالفتح فالسكون أو بفتحتين ـ أي المختلط من شيئين أو أشياء ، فمقتضى كلمة الجمع تركب النطفة من أشياء كثيرة ، والابتلاء : نقل الشيء من حال إلى حال ، أو بمعنى : الامتحان والاختبار. والظاهر أن الآية الشريفة في مقام بيان كيفية خلق الإنسان ومبدئه ومنتهاه ، والمعنى : أن الله خلق الإنسان من مادة ممتزجة من عناصر كثيرة جداً ، لكل منها إقتضاء وتأثير يدعوا صاحبه للحركة نحوه ، ويقتضي جريه على وفقه ، فتتعارض وتتمانع العناصر في مقام اقتضائها وتجاذبها التكويني ، وحيث أنه قد أودع الله تعالى في وجوده قوة عاقلة مائزة بين الخير والشر يكون جريه على وفق أي مقتض وداع بإرادته واختياره فيحصل الابتلاء والامتحان. فقوله : ﴿( نبتليه ) في مقام التعليل لتركيب الأجزاء المختلطة ، وأن المزج لغرض ذلك الابتلاء.

وتفريع قوله : ﴿( فجعلناه سميعاً بصيراً ) لبيان أن مجرد وجود تلك القوة وكونها مستعدة للعلم والإدراك غير كاف في تحقق الابتلاء ، بل اللازم اهتداؤها من الخارج نحو ما تحتاج إليه ويصلحها من العلوم

1 ـ الدهر : 2 ـ 3.


15

والمعارف ، وحيث أن أوسع الطرق المجعولة لارتباطها مع الخارج السمع والبصر خصهما بالذكر.

وفي قوله : ﴿( إنا هديناه السبيل ) الخ ، بيان أن الله قد هداها إلى خيرها وشرها بإرائة شواهد الوجود وآيات الآفاق والأنفس ، وإبلاغ دعوة الأنبياء وعرض الكتاب والشريعة. فقد تحصل من الآية الشريفة : أن هنا موجوداً مخلوقاً من مواد مختلفة ﴿( ولعلها هي السلالة من الطين ) قد أودع الله فيه صفات وملكات ووهبه قوة بها يدرك نفسه ويعرف صفاته وملكاته ، ويجري أينما جرى بإرادته واختياره فهو إما شاكر أوكفور. وهذا الموجود هو الجوهر اللطيف الذي كنا بصدد تعريفه وأخذه موضوعاً للعلم من حيث أوصافه وسجاياه.

وقال تعالى : ﴿( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) (1) أي : أقسم بالنفس وبمن خلقها وصنعها وافهمها عصيانها وطاعتها ، فالآية تشير إلى أن هنا موجوداً مسمى بالنفس صنعه الله تعالى وأنشأه ، ومن شؤونه وأحواله أن الخالق أعلمها قبائح الأمور التي تخرجها عن الاستقامة ، وألهمها طريق تحفظها واتقائها عن القبائح.

وهذا الإلهام إما بإعطاء العقل المدرك للحسن والقبح ، أو إرسال الرسل والكتب والشرائع ، أو بكلا الأمرين كما قال تعالى : ﴿( وهديناه النجدين ) أي : الطريقين ، طريق الخير وطريق الشر ، فهداه إلى الطريقين بحجتين.

وقال تعالى : ﴿( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) (1). هذا

1 ـ الشمس : 7 ـ 8.

2 ـ يوسف : 53.


16

نقل كلام عن إمرأة العزيز بمصر أو عن يوسف النبي عليه السلام وفيه : توصيف النفس وتعريفها بأنها كثيرة الأمر بالسوء وذلك لأجل اقتضاء طبعها ووجود غرائز مختلفة فيها فتدل الآية على أن هنا موجوداً متسلطاً على الإنسان يأمره وينهاه. فالآمر هو النفس باعتبار اقتضاء غرائزها المودعة فيها والمأمور هو النفس أيضاً باعتبار جريها على طبق اقتضاء غرائزها.

وقال تعالى : ﴿( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة ). (1) أقسم الله تعالى بالنفس ووصفها بكثرة اللوم. ولله تعالى أن يقسم بما أراد من خلقه وليس لعباده إلا أن يقسموا بذاته وصفاته ، ولكن أقسامه تعالى بأي شيء يكشف عن وجود قداسة وخير في المقسم به. فيمكن أن يراد بالنفس هنا : المتقية التي تلوم نفسها أبداً على تقصيرها في طاعة ربها وإن كانت عاملة ناصبة ، أو تلوم غيرها من الناس مخالفة الله تعالى وعصيانهم ، أو يراد بها : النفس المطمئنة التي تلوم النفوس اللوامة وغيرها وتهديها إلى كمالها اللائق بها. وعلى هذا فكلمة « لا » زائدة ، يؤتي بها غالباً فيما قبل القسم ، ويمكن أن يراد بها : النفس الخاطئة الفاجرة التي تلوم نفسها في الدنيا على ما لم تنل إليها من الأموال والشهوات ، أو تلومها يوم القيامة على كفرها ونفاقها وعصيانها وطغيانها وأنى لها الذكرى وعلى هذا فكلمة « لا » نافية لا زائدة.

ثم إن اتصاف النفس بصفة اللوامة لا يكون إلا بعد أن تهذب وتربى بآداب الدين وتزكىّ تطهرّ بتعاليم الشريعة حتى تتعود على

1 ـ القيامة : 2 ـ 3.


17

الأعمال الصالحة ويكون ذلك لها ملكة راسخة. فالصفة مرتبة كمال خاص تعرضها بالجهاد والرياضة وتحمل مشاق الطاعة والعبادة ، ولها مراتب أخر في رقاها وتكاملها ككونها مطمئنة وقدسية وهكذا.

ثم إن في ذكر النفس اللوامة بعد القسم بيوم القيامة إشارة إلى التشابه بين لوم الإنسان نفسه في الدنيا ومحاسبة الله إياها في القيامة ، فإن اللوم في الباطن لا يجري فيه إخفاء ذنب وإذهاب حق وعذر في الأمر وكذب في القضاء ، فهو واقع في باطن اللائم بأعدل طريق بعين الله تعالى وعلمه وإن لم يعلمه أحد ، والمحاسبة في القيامة كذلك ، فتبلى فيها السرائر ، فلا يتيسر لأحد العذر والإخفاء والستر ، ونعوذ بالله من سوء الحساب يوم التغابن والتناد ، ومن الفضيحة على رؤوس الأشهاد.

وقال تعالى : ﴿( قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً ) (1). الشاكلة : اسم فاعل من شكل الشيء وشكله ، إذا قيده ، يقال : شكلت الدابة أي : قيدتها والمراد بها هنا : الطبيعة والسجية لأنها تقيد الإنسان بالعمل على طبق ميلها والجري على وفق هواها ، وتمنعه عن الانحراف عنه إلى غيره. فمفاد الآية الشريفة : أن الأعمال الصادرة من الانسان مبناها الطبائع والسجايا ، فهي تصدر عن اقتضائها وهواها ودعوته إلى مناها. فإن بين الملكات والصفات النفسية وبين الأعمال الخارجية رابطة خاصة يحكم بها العقل والتجربة ، فإن الصادر في الحرب ـ مثلاً ـ من الشجاع مناضلة الأبطال ومن الجبان الفرار عن القتال ، وكل يحكي عن ملكة خاصة. وكذا الفعل الصادر من السخي

1 ـ الإسراء : 85.


18

والصادر من البخيل والعشرة الصادرة من التواضع والصادرة من المتكبر ونحوها. فالشاكلة هي : النفس الإنسانية المتصفة بصفات ، وهي التي يصدر منها الفعل بعزم وإرادة. والحامل لها على ذلك اقتضاء تلك الصفات. وينبغي أن يعلم أن دعوة الملكات نحو الفعل واقتضاءها له ليست بنحو العلة التامة حتى يستشكل بلزوم الجبر في الأفعال وسقوط الثواب والعقاب ، بل بنحو الاقتضاء والعلية الناقصة مع بقاء الاختيار في صاحب السجية وهذا كمن هو جائع أو عطشان وهنا غذاء وماء حرام مع عدم الإضطرار والإلجاء.

الأمر الخامس :
قد عرفت فيما سبق أنه قد أطلق على حقيقة الإنسان وجوهر وجوده الذي هو نفسه وروحه أسماء وألقاب في الكتاب الكريم بملاحظة آثار وجودية كامنة فيه ، وخواص وحالات موجودة فيه : كعنوان النفس والقلب ونحوهما ، والتأمل في الآيات الكريمة يعطي أن إطلاق عنوان القلب عليه في الغالب بلحاظ الحالات والملكات الحاصلة له ، وإطلاق عنوان النفس بلحاظ وقوعه طرفاً للخطاب في التكاليف ولاستناد صدور الأفعال ورجوع نتائج الأعمال إليه. فهذا الموجود في اصطلاح الكتاب العزيز قلب من حيث اتصافه بمختلف الصفات والملكات ، ونفس من حيث وقوعه مخاطباً بالتكاليف مأموراً بامتثالها ومجزياً بها في دنياه وآخرته. فلاحظ ما أسند إلى القلب في الكتاب العزيز من كرائم الصفات نظير كتابة الإيمان فيه ، وسلامته من الأمراض ، وتقواه ، وتعقّله ، وسكينته وطمأنينة ، ورأفته ، ورحمته ، وطهارته ، ووجله


19

من ربه ، وإخباته لخالقه ، ولينه ، وخشوعه ، ونحو ذلك.

ولاحظ أيضاً ما أسند إليه من رذائل الأخلاق من : تكبره وختمه وطبعه وغلظته ، وشدة خصومته مع ربه ، وغفلته ، وغيظه ، وريبه ، ولهوه ، ورينه ، ونحو ذلك. وعلى هذا كان الأنسب أن يسمى موضوع علم الأخلاق : الإنسان بما هو قلبه.

ثم لاحظ ما أسند إلى النفس في الكتاب الكريم من تكليفها بمقدار وسعها ومقدار ما آتاها ، وقبولها الإيمان ، وظلمها لنفسها وغيرها ، وأمرها بالسوء وكسبها الحسنات والسيئات ، وإلهامها فجورها وتقواها ، وارتهانها بما كسبت حتى تفكها ، ووسوستها لنفسها ، وتسويلها أمرها ، واتباعها هواها ، ووقوعها تحت الحفظ والمراقبة من قبل ربها ، وأخذها وتوفيتها عند النوم والموت ، وإمساكها أو إرسالها بعدالأخذ ، وإماتتها ووجدانها ما عملت يوم القيامة محضراً ، وتوفيتها بما كسبت ومجازاتها بما عملت ونحو ذلك.

وبالجملة : كأن هنا شخصين : أحدهما متصف بصفات وملكات مختلفة قد وقع في معرض تعارضها وتزاحمها ويجره كل إلى مقتضاه ، فهو : إما من أكرم خلق الله وأشرف خليفته ، أو من أبعد مخلوقه وأشقى بريته ، والآخر مخاطب بتكاليف مختار بين الطاعة والمعصية ، مسؤول في الدنيا والآخرة ، مجزئ بالثواب والعقاب. ولعل في هذا إشارة إلى أن الصفات ليست متعلقة للتكاليف وإن كان لها دخل في متعلقها ، لا أن هنا شخصين حقيقة فتأمل.


20

الأمر السادس : قد أطلق على الجوهر اللطيف اسم الروح أيضاً ، وهو المراد في قوله تعالى : ﴿( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ) (1).

ولعل وجه إعراض الرب تعالى عن الجواب لكون سؤالهم عن حقيقة الروح وماهيتها هو ظاهر اسم الجنس ، وكون إدراكها خارجاً عن استعداد عقولهم كما يشير إليه ذيل الآية.

والروح في اللغة بمعنى : سبب الحياة ومنشأها والعلة المحدثة لها. وبهذا الاعتبار أطلق هذا الاسم في الكتاب العزيز على تلك الجوهرة اللطيفة عندما أريد بها حدوث الحياة للجسم كقوله تعالى : ﴿( ثم سواه ونفخ فيه من روحه ) (1) وقوله : ﴿( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ) (1). فيعلم من ذلك أن هذا الموجود في ابتداء تلاقيه مع البدن وفي حين تأثيره في حياته روح كما أنه بالقياس إلى اتصافه بصفات بعد الاستقرار قلب وبالاضافة إلى توجه التكاليف إليه والجزاء لها نفس. وإضافة الله تعالى روح آدم إلى نفسه في الآيتين وشبههما وقعت تشريفاً لآدم النبي عليه السلام وأولاده اصطفاء لهم لهذا الروح بين الأرواح نظير كون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خليله والكعبة بيته ، وإلا فكل روح محدث بإرادته ، مدبر بتدبيره. وفي الحديث : « إن الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » (1). والمجندة : المؤلفة المنظمة ، وهي لا تنافي

1 ـ الاسراء : 85.

2 ـ السجدة : 9.

3 ـ الحجر : 29 وص : 72.

4 ـ بحار الأنوار : ج2 ، ص265 ـ ج 5 ، ص 241 ـ ج 6 ، ص 249 ـ ج 61 ، ص 106 ـ ج 67 ، ص 166 ـ ج 68 ، ص 205 ـ ج 77 ، ص 165 ـ ج 99 ، ص 220 ـ مراة العقول : ج 7 ، ص 38.


21

كونها أصنافاً كثيرة مختلفة المراتب كجنود السلاطين ، والاختلاف هنا من حيث استعداد الذات ومختلف الصفات. فالمتجانس والمتشابه منها في الأوصاف يميل بعضها إلى بعض ، والمتخالف فيها يتباعد ويتباغض ، قال تعالى : ﴿( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) (1).

وفي الحديث في أوصافها : « إن الروح حياتها علمها ، وموتها جهلها ، ومرضها شكها ، وصحتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها حفظها » (1).

وفيه أيضاً : « ألناس معادن كمعادن الذهب والفضة » (1) أي : كما أن أجناس المعادن مختلفة في الصفات والخواص والآثار وبها تختلف قيمتها ورغبات الناس فيها فكذلك أرواح الناس فهم مختلفون في الصفات والحالات والملكات تتجلى أنوار الطيبات منها من أفق الأبدان وتظهر ثمراتها من أفنان الأعضاء. وتترائي كدورة الخبائث منها وظلماتها من وراء الأقوال والأفعال.

الأمر السابع :
قال الصدوق رحمه الله : اعتقادنا في الروح أنها خلقت للبقاء لا للفناء ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ما خلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء ، وإنما تنقلون من دار إلى دار » (1). واعتقادنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية ، منها منعمة ومنها معذبة إلى أن يردها الله إلى أبدانها ، قال الله تعالى : ﴿( ولا

1 ـ النور : 26.

2 ـ بحار الأنوار : ج61 ، ص40.

3 ـ بحار الأنوار : ج 61 ، ص 65 ـ مرآة العقول : ج9 ، ص 25 ـ من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 380.

4 ـ بحار الأنوار : ج 6 ، ص 249.


22

تحسبن الذين ... ).

وقال المفيد ـ رحمه الله ـ ما حاصله : إن الأرواح بعد الأجساد على ضربين : منها ما ينقل إلى الثواب أو العقاب ، ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب. وقد روي عن الصادق عليه السلام ما ذكرنا ، وسئل عمن مات أين تكون روحه ؟ فقال عليه السلام : « من مات وهو ماحض للايمان محضاً يجعل في جنان من جنان الله ، يتنعم فيها إلى يوم المآب » (1).

وشاهد ذلك ما حكاه الله تعالى عن قول حبيب النجار بمجرد قتله ودخوله في عالم البرزخ : ﴿( قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) (1) ومن ماحض الكفر محضاً يجعل في النار فيعذب بها إلى يوم القيامة ، وشاهد ذلك قوله تعالى في آل فرعون بعد أن أهلكهم الله : ﴿( النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ) (1) والغدو والعشي من شؤون برزخ الدنيا. وقال تعالى في الضرب الاخر : ﴿( إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوماً ) (1). فبين أن قوماً عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى يظن بعضهم أن ذلك كان يوماً ، ولا يمكن ذلك في حق من لم يزل منعماً ، أو لم يزل معذباً إلى يوم القيامة.

وهل المنعم والمعذب بعد الموت ، الروح أو الجسد الذي فيه الحياة ؟ الأظهر عندي أنه الجوهر المخاطب ، وهو الروح التي توجه اليها

1 ـ بحار الانوار : ج 61 ، ص 81.

2 ـ يس : 26.

3 ـ غافر : 46.

4 ـ طه : 104.


23

الأمر والنهي والتكليف. فيجعل الله للأرواح أجساماً كأجسامهم في دار الدنيا ، ينعم مؤمنيهم ويعذب كفارهم وفساقهم دون أجسامهم التي في القبور يشاهدها الناظرون وتتفرق وتندرس. وهذا مذهبي في النفس ، ومعنى الإنسان المكلف عندي ، ولا أعلم بيني وبين فقهاء الامامية وأصحاب الحديث فيه اختلافاً ، انتهى.

وقال المحقق الطوسي فيما يشير إليه الإنسان بقوله : أنا : ( فيكون جوهراً عالماً والبدن وسائر الجوارح آلاته في أفعاله ، ونحن نسميه هاهنا : الروح ).

الأمر الثامن :
النفس سلطان الجوارح ، وتسلطها عليها من أنفذ السلطات ، فبإرادتها تتحرك الأعظاء وتسكن. ولا تخلف لإرادتها عن وقوع المراد ، وهذا من أحسن أمثلة تسلط الرب تعالى على خلقه ونفوذ مشيئته فيما شاء وأراد ، وإن كان بينهما فرق واضح فإن النفس فضلاً عن تسلطها ، حادثة. ووجودها مفاض من إرادة الرب ، وأنه قد يحدث للأعضاء خلل ونقص لا يؤثر فيها إرادة النفس ، ولا يكون ذلك في إرادة الله ، وبهذه الملاحظة أطلق على النفس والقلب : إمام الأعضاء ومرجعها وهاديها ورئيسها المتولي لأمرها.

ففي مباحثة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد التي نقلها للصادق عليه السلام فأمضاها وأقسم بالله تعالى على كونها مكتوبة في صحف إبراهيم وموسى : ( قال : قلت له : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : أميز كل ما ورد على هذه الجوارح. قلت : أفليس في هذه الجوارح


24

غنيً عن القلب ؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني ، إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ردته إلى القلب فييقن اليقين ويبطل الشك ، قلت : إنما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : فلا بد من القلب وإلا لم يستقم الجوارح قال : نعم ، فقلت : يا أبا مروان ، إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لهم الصحيح وييقن ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردون إليهم شكهم وحيرتهم. قال : فسكت ولم يقل شيئاً ) (1).

وفي خبر إبن سنان : إعلم : أن منزلة القلب من الجسد بمنزلة الإمام من الناس الواجب الطاعة عليهم ، ألا ترى أن جميع جوارح الجسد شرط للقلب وتراجمة له مؤدية عنه ) (1). الشرط كصرد جمع شرطة : أعوان الولاة.

وفي توحيد المفضل : ( فكر يا مفضل في الأفعال التي جعلت في الإنسان من الطعم والنوم والجماع وما دبر فيها ، فإنه جعل لكل واحدٍ منها في انطباع نفسه محرك يقتضيه ويستحث به ، وقال : فانظر كيف جعل لكل واح من هذه الأفعال التي بها قوام الإنسان وصلاحه محرك من نفس الطبع يحركه كذلك ويحدوه عليه ) (1) ويحدوه أي : يحثه ويحركه.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( سبحان الذي جمع من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها فمثلت إنساناً ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرف بها ، وجوارح

1 ـ بحار الأنوار : ج 61 ، ص 249.

2 ـ علل الشرايع : ص 109 ـ بحار الأنوار : ج 61 ، ص249 ـ ج70 ، ص 255.

3 ـ توحيد المفضل : ص75 ـ بحار الأنوار : ج61 ، ص255.


25

يختدمها وأدوات يقلبها ، ومعرفةٍ يفرق بها بين الحق والباطل ، والأذواق والمشام والألوان والأجناس ) (1).

ووصف علي عليه السلام في نهج البلاغة قلب الإنسان وروحه بأن له مواد من الحكمة وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعده الرضا نسي التحفظ ، وإن غاله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغرة ، وإن أفاد مالاً أطغاه الغنى ـ (1) الخ ـ.

ثم إنه لا يخفى عليك أن الكلام في تشريح حقيقة الإنسان والنفس والروح رفيع المرقى صعب المنال ، والأقوال ـ في كيفية خلقه وتكوينه بجسمه وبدنه فضلاً عن روحه ونفسه وأن روحه مخلوقة قبل الأبدان بألفي عام أو أقل أو أكثر كما ورد بذلك نصوص كثيرة ، أو أنها مخلوقة من الأبدان ومكونة عنها كما أشرنا إليه ـ كثيرة مختلفة ، بل قد تنتهي إلى عشرة أو أكثر ، ولم يكن البحث في ذلك من أغراض هذا الكتاب. وكان ما ذكرنا من الآيات والنصوص وبعض الأقوال في ذلك إيضاحاً إجمالياً بالمقدار الميسور لموضوع علم الأخلاق وموضوع البحث.

1 ـ نهج البلاغة : الخطبة 1.

2 ـ نهج البلاغة : الحكمة 108.


26


27

الدرس الأول

في بيان مما يدل على صلاح القلب وفساده

وليعلم أولاً : أن المقصد الأعلى والغرض الأسمى في هذا العلم السعي في إصلاح القلب وإكماله ، وتطهيره وتزكيته عن ذمائم الصفات ، وتزيينه وتحليته لفضائل السجايا وفواضل الملكات ، ليستعد على الاستفاضة من إنارة الألطاف الرحمانية وإضافة المعارف الالهية من حضرة ذي الجلال. فبالقلب شرف الإنسان وبه فضيلته على كثير من الخلق ، وبه ينال معرفة ربه التي هي في الدنيا شرفه وجماله ، وفي الآخرة مقامه وكماله. فالقلب هو العالم بالله ، والعامل لله ، والساعي إلى الله ، والمتقرب إلى جوار الله ، والجوارح أتباع وخدم يستعملها استعمال الملك للعبيد والصانع للآلة.

والقلب هو المقبول عند الله إذا سلم من الآفات ، والمحجوب عن الله تعالى إذا استغرق في الشهوات وهو الذي يفلح الإنسان إذا زكاه ويخيب ويشقى إذا دساه وهو المطيع لله على الحقيقة والمشرق على الجوارح أنواره وهو العاصي في الواقع


28

والظاهر على الأعضاء آثاره وباستنارته وظلمته تظهر محاسن الظن ومساويه ، إذا كل إناء يترشح بما فيه.

وهو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه ، وإذا عرف نفسه فقد عرف ربه ، وإذا جهله جهل نفسه ، واذا جهل نفسه فقد جهل ربه.

وهو الذي جهله أكثر الناس وغفلوا عن عرفانه ، وحيل بينهم وبينه بمعاصيهم والحائل هو الله ، فإنه يحول بين المرء وقلبه ، وينسى الإنسان نفسه ويضله ولا يهديه. ولا يوفقه لمشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته ، فمعرفة القلب وأحواله وأوصافه أصل الأخلاق وأساس طريق الكمال.

والقلب لطيفة ربانية روحانية لها تعلق بالبدن شبه تعلق الأعراض بالأجسام ، أو تعلق المستعمل بالآلة ، أو المكين بالمكان.

والروح أيضاً عبارة عن هذه اللطيفة الربانية العالمة المدركة ، وهو أمر عجيب رباني يعجز العقول عن إدراك كنهه.

والنفس أيضاً هي اللطيفة المذكورة ، وهي الإنسان في الحقيقة ، وتتصف بأوصاف مختلفة بحسب أحوالها ، فإذا سكنت تحت أمر الله وزال عنها الاضطراب لثقتها بالله ولم تتزلزل ولم تضطرب ولم تنحرف عن سبيل الله وطريق الحق عند معارضة الشهوات سميت بـ « النفس المطمئنة ». وإذا لم يتم سكونها ولكن كانت مدافعة عن نفسها معارضة مع ما تقتضيه شهواتها سميت بـ « النفس اللوامة ». وإن أذعنت وأطاعت للشهوات ودواعي الهوى والشياطين سميت بـ « النفس الأمارة بالسوء ».

ثم إن طريق تسلط الشيطان على القلب : الحواس الخمس الظاهرة والقوى الباطنة : كالخيال والشهوة والغضب. فالقلب يتأثر دائماً من هذه الجهات ، وأخص


29

الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر ، والخواطر هي المحركات للإرادات ، فإن سند الأفعال الخواطر ، والخاطر يحرك الرغبة ، والرغبة تحرك العزم والنية ، والنية هي الإرادة التي تحرك العضلات والأعضاء.

والخواطر المحركة قسمان : قسم يدعوا إلى الخير ، وهو ما ينفع الإنسان في العاقبة ، وقسم يدعوا إلى الشر وهو ما يضره في العاقبة ، والخاطر المحمود إلهام ، والمذموم وسوسة ، وسبب الخاطر الداعي إلى الخير في الغالب هو الملك ، وإلى الشر هو الشيطان.

والملك خلق من خلق الله ، شأنه إفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحق والوعد بالمعروف. والشيطان خلق على ضد ذلك. شأنه الوعد بالشر والأمر بالفحشاء ، والتخويف بالفقر عند الهم بالخير ، ولعل المقام من مصاديق قوله تعالى : ﴿( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) (1) فإن الموجودات متقابلة مزدوجة بمعان مختلفة. وقد ورد أنه للقلب لمتان : لمة من الملك ولمة من الشيطان ، واللمة : الخطوة والدنو والمساس. وورد أيضاً : إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان (1) ، أي : بين خلقين مقهورين بإرادة الله التكوينية كالإصبع من صاحبها وهما : الملك والشيطان ومعنى كونه بينهما أن الله يخلي بينه وبين أي منهما أراد حسب اقتضاء عمل الإنسان ورغبته ودعائه.

ثم إن القلب بأصل الفطرة صالح مستعد لقبول دعوات الملك والشيطان ويترجح أحدهما على الآخر باتباع الهوى والشهوات أو الإعراض عنها والميل إلى الطاعات ، فإن اتبع الإنسان مقتضى الأول تسلط عليه الشيطان وصار القلب عشاً له ، وصار صاحبه ممن باض الشيطان وفّرح في صدره ودب ودرج في حجره. وإن

1 ـ الذاريات : 51.

2 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص 85 ـ بحار الانور : ج 70 ، ص 39 ـ مرآة العقول : ج 10 ، ص 394.


30

جاهد في مخالفة الشهوات كان قلبه مستقر الملائكة ومهبطهم وعاد صاحبه ممن سبقت له من الله الحسنى ، وقد قال تعالى : ﴿( وقل رب أعوذ من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) (1).

وذكرنا هذا ليسهل عليك فهم ما سوف نذكره من الأحاديث المقصودة واستفدنا ذلك من كلمات بعض المحققين على ما نقله عنه الفاضل المجلسي قدس سره في ج70 من البحار.

وأما النصوص الواردة في بيان القلب وحالاته فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « في الإنسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد ، فإذا سقمت سقم لها سائر الجسد وفسد ، وهي القلب » (1). والمراد بالقلب : الروح الإنساني التي لها تعلق خاص بالقلب الصنوبري ، والمراد من صحتها : حصول صفة التسليم لها ، ومن مرضها : عروض الطغيان عليها ، وسلامة سائر الجسد عدم صدور المعاصي منه ، وسقمه صدورها عنه. وهذا هو المراد من قوله عليه السلام : « إذا طاب قلب المرء طاب جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد » (1). وكذا من قول علي عليه السلام : « أشد من مرض البدن مرض القلب ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلوب » (1).

وفي صحيح أبان عن الصادق عليه السلام : « ما من مؤمن إلا لقلبه أذنان في جوفه : أذن ينفث فيها الوسواس الخناس ، وأذن ينفث فيها الملك ، فيؤيد الله المؤمن بالملك وذلك قوله : وأيدهم بروح منه » (1). وورد في النصوص : أن للقلب أذنين ، فإذا هم العبد

1 ـ المؤمنون : 97 ـ 98.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص 50 ـ الخصال ص31.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص50 ـ الخصال ص 31 ـ نور الثقلين : ج3 ، ص 585.

4 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص51.

5 ـ بحار الأنوار : ج63 ، ص194 ـ ج69 ، ص267 ـ ج70 ، ص48 ـ الكافي : ج 2 ، ص 267 ـ مرآة العقول : ج9 ، ص392 ـ نور الثقلين : ج5 ، ص269.


31

بذنب قال له روح الإيمان : لا تفعل ، وقال له الشيطان : إفعل (1).

وأن بعض القلوب منكوس لا يعي الخير أبداً ، وبعضها فيه الخير والشر يعتلجان ، وبعضها مفتوح فيه مصباح يزهر ولا يطفأ نوره (1).

وأن من علائم الشقاء قسوة القلب والحرص على الدنيا والإصرار على الذنب وجمود العين (1).

وأنه إذا أراد الله بعبد خيراً فتح عيني قلبه فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته وإذا أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه (1).

وأن للقلب أذنين ، الملك وروح الإيمان يساره ويأمره بالخير ، والشيطان يساره ويأمره بالشر ، فأيهما ظهر على صاحبه غلب (1).

وأن قلوب المؤمنين مطوية بالأيمان طياً ، فإذا أراد الله إنارة ما فيها فتحها بالوحي (1).

وأن الخطيئة أفسد شيء للقلب. فما تزال به حتى تجعله منكوساً (1).

وأنه ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب (1).

وأن للقلب إعراباً كالحروف ، فرفع القلب اشتغاله بذكر الله ، وفتحه رضاه

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص44.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص 51.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص52.

4 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص 53.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص54.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص55.


32

عن الله ، وخفضه اشتغاله بغير الله ، ووقفه غفلته عن الله (1).

وأن لله في عباده آنية وهو القلب ، فأحبها إليه أصفاها وأصلبها وأرقها أصفاها من الذنوب وأصلبها في دين الله وأرقها على الأخوان (1).

وأن القلوب مرة يصعب عليها الأمر فتحب الدنيا ، ومرة يسهل فترق وتسلوا عن الدنيا ويحقر عنده ما في أيدي الناس من الأموال حتى كأنها تعاين الآخرة والجنة والنار (1).

وأنه لو دامت على هذه الحالة لصافحت الملائكة ومشت على الماء (1).

وأن للقلب اضطراباً عند طلب الحق وخوفاً ، فإذا أصابه اطمأن به ، فإن من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام. ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء (1).

وأن الله يحول بين المرء وقلبه ، والحيلولة : أن لا يأتي بشيء مما يشتيهيه من الحرام إلا وهو ينكره ويعلم أن ذلك باطل ، ولا يستيقن أن الحق باطل أبداً ، ولا يستيقن أن الباطل حق أبداً (1).

وأن لله خزانة أعظم من العرش وأوسع من الكرسي وأطيب من الجنة وهي القلب (1).

وأنه يأتي عليه تارات أو ساعات ليس فيه إيمان ولا كفر شبه الخرقة

1 ـ نفس المصدر السابق.

2 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، ص56.

3 ـ نفس المصدر السابق.

4 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، ص57.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، ص58.

7 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، ص59.


33

البالية (1).

وأن قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر (1).

وأن القلب السليم هو الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه (1).

وأنه لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت (1).

وأنه إذا نشطت القلوب فأودعوها ، وإذا نفرت فودعوها (1) ، فإنه إذا أكره عمى (1).

1 ـ نفس المصدر السابق.

2 ـ نفس المصدر السابق.

3 ـ نفس المصدر السابق.

4 ـ نفس المصدر السابق.

5 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص60.

6 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، ص61.


34


35

الدرس الثاني

في محاسبة النفس ومراقبتها

قال تعالى : ﴿( ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ ). (1). المخاطب المأمور ، هو الإنسان أمر بالنظر إلى أعماله التي تحصّلها وتقدمها أمامه لآخرته ، ولازمه النظر إلى من تصدر عنه الأعمال ومعرفته وهو نفسه أيضاً ، فالناظر : النفس باعتبار قوتها العاقلة المدركة المميزة بين الحق والباطل ، الداعية إلى الصلاح والسعادة ، والمنظور إليه أيضاً ذاتها باعتبار صفاتها وغرائزها الداعية إلى الانحراف عن الحق واتباع الهوى والشهوات ، والأمر للارشاد ، فأرشد الله تعالى نفس كل إنسان إلى النظر في نفسها وما هي عليه من العقائد والملكات والأعمال ، فإن جميع ذلك مما يقدمه الإنسان لآخرته ، إيماناً أو كفراً ، فضيلة أو رذيلة ، طاعة أو عصياناً ، والجامع لجميعها سعادة أو شقاوة ، ولا يكون النظر إلا ممن عرف ذلك كله ، أصولها وفروعها ، وعلم بما هو النفس واجدة له أو فاقدة ، وهذه هي المحاسبة للنفس ، وتنتج ذلك القيام بإصلاحها

1 ـ الحشر : 18.


36

وسوقها إلى مراحل تهذيبها.

والنصوص أيضاً في هذه الباب كثيرة. فقد ورد : أن العلم الذي طلبه فريضة على كل مسلم ومسلمة هو علم الأنفس (1).

وأنه على العاقل أن يكون له ساعة يحاسب فيها نفسه (1).

وأنه لا يزال ابن آدم بخير ما كان له واعظ من نفسه وما كانت المحاسبة من همه (1).

وأن من لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى (1).

وأن من رعى قلبه عن الغفلة ونفسه عن الشهوة وعقله عن الجهل فقد دخل في ديوان المتنبهين (1).

وأنه إذا رأيت مجتهداً أبلغ منك في الاجتهاد فوبخ نفسك ولمها وحثها على الازدياد (1).

وأن أكيس الكيّسين من حاسب نفسه (1).

وأنه يجب على كل إنسان أن يسأل نفسه في كل يوم عن عمل ذلك اليوم.

وأن من لم يجعل له من نفسه واعظاً فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئاً (1).

وأنه لا يكمل إيمان العبد حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص68.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص64.

3 ـ نفس المصدر السابق.

4 ـ نفس المصدر السابق.

5 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص68.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص69.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص70.


37

شريكه والسيد عبده (1).

وأن من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر (1).

وأن الصادق عليه السلام قال : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا في مواقف القيامة (1).

وأن على العاقل ان يحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها » (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص72.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص73.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص64.

4 ـ بحار الأنوار : ج78 ، ص6.


38


39

الدرس الثالث

في مجاهدة النفس وبيان حدودها

قال تعالى : ﴿( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباك ) (1).

وقال تعالى : ﴿( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) (1).

وقال تعالى : ﴿( الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) (1).

الجهاد والمجاهدة : استفراغ الوسع في مدافعة العدو ونحوه ، وهو على ثلاثة أضرب : مجاهدة العدو الظاهر من إنسان وغيره ، ومجاهدة الشيطان ، ومجاهدة النفس وهواها ، والجميع داخل في المراد من الآيات الشريفة. والأمر بالجهاد والحث عليه في هذه الآيات بالنسبة إلى جهاد النفس إرشاد إلى ما يدركه العقل بنفسه ، فإن جهاد النفس في الحقيقة عبارة عن فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات والمشتبهات ، والقيام بذلك شكر للمنعم وهو واجب عقلاً ، وتركها سبب

1 ـ الحج : 78.

2 ـ العنكبوت : 6.

3 ـ العنكبوت : 69.


40

للوقوع في ضرر الهلكة والعذاب الأليم ، ورفع الضرر واجب عقلاً ، فالأوامر في هذه الآيات كأوامر الاطاعة والتسليم والاتباع لله ورسوله من الآيات الكريمة وكذا النصوص الحاثة على ذلك من السنة كلها إرشادات الهية ونبوية وولوية يترتب على موافقتها سعادة الإنسان وعلى مخالفتها شقاوته.

والأخبار الواردة في هذا الباب عن النبي الأقدس واهل بيته المعصومين عليهم السلام كثيرة جداً.

فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث سرية فلما رجعوا قال : « مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس ، ثم قال : أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه » (1).

وورد : أن من جاهد نفسه عن الشهوات واللذات والمعاصي فإنما يجاهد لنفسه (1).

وأن جهاد المرء نفسه فوق جهاده بالسيف (1).

وأنه سئل الرضا عليه السلام عما يجمع خير الدنيا والآخرة ؟ فقال : خالف نفسك (1).

وأن من جاهد نفسه وهزم جند هواه ظفر برضا الله (1).

وأنه لا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الرب من النفس والهوى (1).

وأن أحمق الحمقاء من اتبع نفسه هواه (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص65 ـ مجمع البحرين : ج2 ، ص68 ـ الفصول المهمة : ص328.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص65.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص68.

4 ـ الفقه : ص390.

5 ـ المحجة البيضاء : ج8 ، ص170 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص69 ـ مستدرك الوسائل : ج11 ، ص139.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص69.

7 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص70.


41

وأنه ما حبس عبد نفسه على الله إلا أدخله الله الجنة (1).

وأن رجلاً اسمه مجاشع قال : يا رسول الله كيف الطريق إلى معرفة الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : معرفة النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى موافقة الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : مخالفة النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى رضا الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : سخط النفس ، فقال فكيف الطريق إلى طاعة الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : عصيان النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى ذكر الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : نسيان النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى قرب الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : التباعد عن النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى اُنس الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : الوحشة عن النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « الاستعانة بالحق على النفس » (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص71.

2 ـ عوالي اللئالي : ج1 ، ص246 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص72 ـ مستدرك الوسائل : ج11 ، ص138.


42


43

الدرس الرابع

في ترك اتباع الأهواء والشهوات

قال تعالى : ﴿( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) (1). وقال تعالى : ﴿( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) (1). وقال تعالى : ﴿( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه ) (1). وقال تعالى : ﴿( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) (1).

أقول : الهوى : ميل النفس إلى الشهوة ، وقد يطلق على النفس المائلة إلى الشهوة أيضاً ، ولعله سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية ، فإن من معاني هذه المادة : السقوط ، وقوله : ﴿( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) قدم المفعول الثاني إعظاماً لذم اتباع الهوى وعناية لتعظيمه الهوى بحيث

1 ـ الجاثية : 23 ، الفرقان : 43.

2 ـ ص : 26.

3 ـ القصص : 50.

4 ـ النازعات : 40.


44

جعله إلهاً يعبد من دون الله.

وفي الآيات الشريفة إشارة إلى أن اتباع هوى النفس عبادة لها وأنه سبب للضلالة عن سبيل الله ، وأنه لا ضلالة فوقه ، وأنه يدعوا إلى عدم إجابة رسل الله وأن منع النفس عن هواها سبب لدخول الجنة.

وهنا نصوص كثيرة موضحة لهذا المعنى. فقد ورد : أن الله أقسم بجلاله وجماله وبهائه وعلاه أنه لا يؤثر عبد هوى الله تعالى على هواه إلا جعل غناه في نفسه وهمه في آخرته وضمن رزقه (1).

وأنه لو آثر هواه على هوى الله شتت أمره ، ولبس عليه دنياه وشغل قلبه بها (1).

وأن اتباع الهوى من أخوف ما كان يخاف منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والولي عليه السلام على الأمة (1).

وأنه : طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يرجوا النجاة لصاحب الهوى(1).

وأن أشجع الناس من غلب هواه (1).

وأن الهوى أقوى سلطان على الإنسان ، وهو الذي يصده عن الحق (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص75.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص85.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص75 و 77.

4 ـ ثواب الأعمال : ص211 ـ الخصال : ص3 ـ الأمالي : ص51 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص164 ـ بحار الأنوار : ج14 ، ص327 ، وج70 ، ص74 و ج77 ، ص153 ـ مستدرك الوسائل : ج11 ، ص341.

5 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص76.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص76 ـ مستدرك الوسائل : ج12 ، ص111.

7 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، 76.


45

وأن من أطاع هواه أعطى عدوه مناه (1).

وأن راكب الشهوات لا تستقال عثراته (1).

وأن من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته (1).

وأنه استرحم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لرجل نزع عن شهوته وقمع هوى نفسه (1).

وأن الصادق عليه السلام قال : « إحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فإنه ليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم »(1). وأنه قال : « لا تدع النفس وهواها فإن هواها في رداها وترك النفس وما تهوى أذاها وكف النفس عما تهواه دواها (1).

تبصرة : ينبغي أن يعلم أنه ليس كلما تهاه النفس وتشتهيه منهياً عنه من قبل الله تعالى ومبغوضاً عنده ، كما أنه ليس كلما لا تهواه وتبغضه محبوباً عنده ، بل الحق أن ما تهواه النفس على قسمين : محرّم ومبغوض ، ومكروه مذموم. والأول ما تهواه وتشتهيه من المحرمات التي حرمها الله وأبغضها. والثاني ما تهواه وتشتهيه مما كرهه الله ولم يحرمه وكان ارتكاب الإنسان له لمجرد الشهوة النفسانية غير قاصد به نفعاً ، حتى تأثيره في إغناء النفس عن الحرام وعما لا يليق بحالها ولا ينبغي لها ، فما يرتكبه الإنسان من الملاذ التي تهواه النفس ولم يحرمه الشرع كالانتفاع بالأغذية والألبسة المحللة والمساكن المجللة والنساء والبنين والأموال ونحوها ليس مشمولاً للنواهي المذكورة ، كيف والشرع الأنور قد حث على الزواج ، بل على اختيار المرأة

1 ـ نزهة الناظر : ص134 ـ أعلام الدين : ص309 ـ بحار الأنوار : ج78 ، ص364 ـ مستدرك الوسائل : 12 ، ص112.

2 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، ص78.

3 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج5 ، ص365 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص78.

4 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، ص78 ـ نهج البلاغة : الخطبة 176.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص335 ـ الوافي : ج5 ، ص901 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص346 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص82.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص336 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، ص89.


46

الحسناء والأكل من الطيبات ، وكثيراً ما يتلذذ بعض العلماء بعلمهم أكثر مما يتلذد الفساق بفسقهم ويستلذ العباد بمناجاتهم أكثر من أهل اللهو بمعاصيهم ، كما أنه ليس كل ما لا تشتهيه النفس مرغوباً إليه في الشرع ، وإلا لاستلزم وجوب تناول كل مالا تشتهيه من الأطعمة والأشربة والزواج بمن لا يميل إليها الطبع من النساء ولا أقل من إستحبابه مع أنه ليس كذلك. فما ورد من النواهي عن اتباع الهوى والتعابير الحاكية عن كراهته ومبغوضيته خطابات إرشادية تهدي إلى وجود مضار ومفاسد في اتباع الهوى وارتكاب ما تعلقت به النواهي التحريمية والتنزيهية وترتب عقوباتها الدنيوية والأخروية.


47

الدرس الخامس

في اليقين

قال تعالى : ﴿( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) (1).

وقال تعالى : ﴿( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) (1).

وقال تعالى : ﴿( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) (1).

وقال تعالى : ﴿( وليكون من الموقنين ) (1).

وقال تعالى : ﴿( وبالآخرة هم يوقنون ) (1).

اليقين من صفات العلم ، وهو سكون العلم وثباته وإتقانه بانتفاء الشك والشبهة عنه بالاستدلال أو الإشراق. ومتعلقه في هذا الباب مطلق ما يجب

1 ـ البقرة : 118.

2 ـ الذاريات : 19 ـ 20.

3 ـ السجدة : 24.

4 ـ الأنعام : 75.

5 ـ البقرة : 4.


48

الإذعان به من المبدء تعالى وصفاته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجميع آياته وما أنزله على أنبيائه من شرائعه ، وهو بهذا المعنى أشرف صفات النفس وأعلاها وأفضلها وأسماها ، وهو الذي عبر عنه بالأطمئنان في قصة إبراهيم الخليل. فإنه لما استدعى من ربه أن يريه إحياء الموتى قال تعالى ﴿( أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي ) (1). فأقر أولاً بالايمان الذي هو : التصديق والعلم ، ثم سأل ما يزداد به الإيمان حتى يكون يقيناً ، وببيان آخر أنه سأل أن يرتقي بمشاهدة العيان من علم اليقين إلى عين اليقين ، وقد ذكر تعالى في الآية الثانية : أن الآيات الآفاقية والأنفسية لا تنفع كما ينبغي ولا تكشف عن وجه الحقيقة كما يليق إلا لمن تزين بهذه الفضيلة النفسية والكرامة الالهية. وذكر في الآية الثالثة : أن الملاك في اختيار الصفوة من الناس للإمامة وهداية المجتمع الانساني هو : الصبر واليقين ، وهما وصفان فاضلان لكل منهما تأثير متقابل في الآخر ، فالصبر في إقامة أحكام الدين وحدوده يزيد في اليقين ، واليقين يزيد في الصبر.

وفي النصوص الواردة عن أهل البيت في المقام ما يغني عن كل شيء. فقد ورد أن اليقين أفضل من الإيمان (1) ، فإن الإيمان فوق الإسلام ، والتقوى فوق الإيمان واليقين فوق التقوى ، فما من شيء أعز من اليقين (1) ؛ وذلك لأن الإقرار بالشهادتين إسلام ، والأذعان بالقلب بعده إيمان ، والعمل بالأذعان تقوى ، وكمال الإيمان بالعمل يقين.

وأن الصادق عليه السلام قال ـ لمن لم يحصل له اليقين ـ : إنما تمسكتم بأدنى الإسلام ،

1 ـ البقرة : 260.

2 ـ المحجة البيضاء : ج1 ، ص280 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص181 ـ مستدرك الوسائل : ج11 ، ص197.

3 ـ نفس المصدر السابق.


49

فإياكم أن ينفلت من أيديكم (1).

وأنه لم يقسم بين الناس شيء أقل من اليقين (1). وأن اليقين تظهر آثاره وتتجلى حقيقته في الموقن بأمور أكملها أربعة : التوكل والتسليم والرضا والتفويض (1). التوكل على الله في تنجز مقاصده عند التوسل بأسبابها ، والتسليم لأحكامه وحكومة ولاة أمره ، والرضا بما قضى عليه ربه في الحوادث الجارية عليه في حياته ، والتفويض الكامل في كل ذلك بحيث يرى نفسه وقدرته مضمحلة في جنب إرادة ربه وقدرته ، وهذا من مراتب القانتين.

وأنه ليس شيء إلا وله حد ، وحد اليقين أن لا تخاف مع الله شيئاً (1).

وأن من صحة اليقين وتمامه أن لا يرضي الناس بسخط الله ، وأن لا يلومهم على مالم يؤتهم ربهم. فإن الأمر بيد الله (1).

وأن الله جعل الروح والراحة في اليقين (1).

وأن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل من العمل الكثير على غير يقين (1).

وأن من الكنز الذي كان لغلامين يتيمين تحت الجدار صحيفة فيها ذكر اليقين وبعض آثاره (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى شاب في المسجد يخفق ويهوي برأسه مصفراً لونه

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص137.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص138.

3 ـ نفس المصدر السابق.

4 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص142.

5 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص143.

6 ـ نفس المصدر السابق.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص57 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص147.

8 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص152.


50

قد نحف جسمه ، فقال : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت موقناً ، فعجب صلى الله عليه وآله وسلم من قوله ، وقال : إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ قال : إن يقيني هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري. فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون ، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم معذبون مصطرخون ، وكأني الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : هذا عبد نور الله قلبه بالأيمان ، ثم قال له : الزم ما أنت عليه (1).

وأن اول صلاح هذه الأمة كان بالزهد واليقين (1).

وأن خير ما ألقي في القلب اليقين (1).

وأن النبي سأل جبرئيل عن تفسير اليقين ، قال : المؤمن يعمل لله كأنه يراه (1).

وأنه كفى باليقين غنىً (1).

وأن علياً عليه السلام قال : سلوا الله اليقين ، وخيرما دام في القلب اليقين ، والمغبوط من غبط يقينه (1).

وأن اليقين يوصل العبد إلى كل مقام سنيّ (1).

وأنه ذكر عند النبي أن عيسى بن مريم كان يمشي على الماء ، فقال : لو زاد يقينه لمشى في الهواء ، فالأنبياء يتفاضلون على اليقين وكذا المؤمنون (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص53 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص159.

2 ـ الأمالي : ج1 ، ص189 ـ الخصال : ص79 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص651 و ج11 ، ص315 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص173 وج73 ، ص164 ـ نور الثقلين : ج3 ، ص3.

3 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص376 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص173.

4 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص173.

5 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، ص176.

6 ـ بحار الأنوار : ج 70 ، ص176 ، وج78 ، ص44.

7 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص179.

8 ـ نفس المصدر السابق.


51

وأن النوم على اليقين خير من الصلاة في الشك (1).

وأنه إنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق. وأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين (1).

وأنه يجب طرح واردات الأمور بحسن اليقين (1).

1 ـ نهج البلاغة : الحكمة 97 ـ جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ص601.

2 ـ نهج البلاغة : الخطبة 38.

3 ـ نهج البلاغة : الكتاب 31.


52


53

الدرس السادس

في النية وتأثيرها وثوابها

النية : هي القصد والإرادة المحركة للإنسان نحو الفعل ، وليس الغرض من البحث عنه في المقام مجرد إثبات صدور الفعل عنها ، فإنه لا إشكال في ذلك في الأفعال الاختيارية ، بل يرجع البحث هنا إلى ملاحظتها من جهة عللها ومعاليلها اعني : مناشئ صدورها من إقتضاء العقل والايمان والغرائز وآثارها وكيفية تأثيرها في أعمال العباد وأنفسهم في الدنيا ويوم القيامة ، وإلى أنواعها من خالصها ومشوبها ، ومراتب خلوصها وشوبها ، والى ترتب الثواب والعقاب عليها وعدمه وغير ذلك.

فعن المحقق الطوسي قدس سره : النية : هي القصد إلى الفعل ، وهي واسطة بين العلم والعمل ، اذ ما لم يعلم الشيء لم يمكن قصده ، وما لم يقصده لم يصدر عنه ، ثم لما كان غرض السالك العامل الوصول إلى مقصد معين وهو الله تعالى لابد من إشتماله على قصد التقرب به إنتهى. فالأولى ذكر نصوص الباب.


54

قال تعالى : ﴿( قل كل يعمل على شاكلته ) (1).

الشاكلة : الطبيعة والسجية كما مرت ، وقد فسرت في عدة من النصوص بالنية ، ولعله لأن النية تنشأ عن الشاكلة ، فمعنى الآية : أن مبنى عمل كل إنسان وما يصدر منه فعله ، نيته الصادرة عن شاكلته ، فالنية مصدر الأعمال وملاكها ولها دخل تام في حسنها وقبحها وخيرها وشرها ، وهذا مما تشير إليه أخبار الباب وتوضحه وتفسره.

فقد ورد :

أنه لا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا نية إلا بإصابة السنة (1) ، أي : لا صحة ولا ثواب لأي قول أو فعل يصدر من المكلف إلا إذا قصد كونه لله ورجاء وجهه ورضاه ، أو طلب ثوابه ، أو الخلاص من عقابه. وهذا معنى إصابة السنة.

وأن نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله (1) النية هنا بمعنى : الاعتقاد والإيمان ، وهو خير من العمل الخارجي ، كما أن الكفر القلبي شر من الفسق العملي ، أو أن نية الخير من المؤمن إذا لم يقدر عليه خير من العمل إذا قدر ؛ لأن النية خالصة لله ، والعمل ربما كان رئاءً ونحوه. والكافر ينوي من الشر فوق ما قد يعمل به ، أو أن النية لما كانت أمراً قلبياً كثير الشوب بالأغراض النفسية والدنيوية وإخلاصها وتصفيتها وتمحيصها بحيث لا يشوبها أي غرض غير رضا الله تعالى ، أمر صعب جداً لا يناله إلا الاوحديّ من الناس ومع ذلك لها عندهم مراتب كثيرة ، فمع ملاحظة أن حسن العمل وكماله ينشئان من حسنها وكمالها يعلم

1 ـ الإسراء : 84.

2 ـ المحاسن : ص349 ـ بحار الأنوار : ج1 ، ص207.

3 ـ الأمالي : ج2 ، ص315 ـ المحجة البيضاء : ج8 ، ص109 ـ الوافي : ج4 ، ص367 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص237 وج84 ، ص372 ـ مستدرك الوسائل : ج1 ، ص94.


55

أن طيبعة النية وجوهرتها تغاير طبيعة العمل ، وأنها خير بالاصالة والعمل خير بالتبع ، ومنه يعلم شرية نية الكافر ، وقيل في هذا المقام معان أخر.

وأنه يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة (1) ، المراد بها : العقائد الاصولية فيحشرن مؤمنين أو كفاراً أو منافقين كيفما كانت النيات ، أو يحشرون في اتصافهم بجزاء الأعمال على وفق نياتهم في تلك الأعمال.

وأن صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم(1).

وأن حد العبادة حسن النية بالطاعة(1).

وأن العبادة لله رغبة في ثوابه عبادة التجار وعبادة العبد المطمع ، إن طمع عمل وإلا لم يعمل. والعبادة رهبة وخوفاً من النار عبادة العبيد ، إن لم يخافوا لم يعملوا. والعبادة له تعالى لكونه أهلاً لها وشكراً لأياديه وإنعامه عبادة الأحرار.

وقوله : « عبادة التجار » قد يتخيل بطلان العبادة إذا قصد بها طلب الجنة أو الفرار من النار لكنه فاسد ؛ فإن أكثر الناس يتعذر منهم العبادة لمجرد كونه تعالى أهلاً لها ، أو لابتغاء ذات الله ووجهه ، فإنهم لا يعرفون الله تعالى إلا بعنوان أنه صاحب جنة ونار ونحوه من الأوصاف ، فيتذكرون الجنة ويعملون لطلبها ، والنار فيعملون للفرار عنها ، كما أنه ليس غرضهم تأثير العمل تكويناً بلا واسطة الرب تعالى ، بل يعتقدون أن له الخيرة كلها في بذل الثواب ودفع العقاب لكونهما بيده وهذا المقدار كاف في الصحة وترتب الأثر ، كيف وقد قال الحكيم تعالى : ﴿( وادعوه خوفاً وطمعاً ) (1) وقال : ﴿( ويدعوننا رغباً ورهباً ) (1). وهذا أمر وترغيب في العبادة

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص209.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص210 ـ نور الثقلين : ج4 ، ص58.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص199.

4 ـ الأعراف : 56.

5 ـ الأنبياء : 90.


56

للخوف والرهبة والطمع والرغبة. وقد كتب علي عليه السلام : « هذا ما أوصى به وقضى به عبد الله علي ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار ». ولو لم يكن ذلك صحيحاً لما فعله علي عليه السلام ولما لقن به غيره.

وأن العبد المؤمن الفقير إذا قال : يا رب ارزقني حتى أفعل كذا من وجوه البر وعلم الله ذلك منه بصدق نيته كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله فإن الله واسع كريم (1).

وأنه يحتج عبد يوم القيامة ويقول : يا رب لم أزل أوسع على خلقك لكي تنشر علي هذا اليوم رحمتك ، فيقول الرب : صدق عبدي أدخلوه الجنة (1).

وأن علياً عليه السلام كتب في صحيفة بعض صدقاته : « هذا ما أمر به علي في ماله ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويعطيني الأمنة »(1).

وأن من صام يوماً تطوعاً ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة (1).

وأن من عمل الخير لثواب الدنيا أعطاه الله ثوابه في الدنيا وكان له في الآخرة النار (1) لقوله تعالى : ﴿( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ) (1).

وأن المؤمن إذا أوقف يوم القيامة بين يدي الله يقول للملائكة : هلموا الصحف التي فيها أعماله التي لم يعملها فيقرأها ويقول : وعزتك إني لم أعمل منها

1 ـ المحاسن : ص407 ـ الكافي : ج2 ، ص85 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص 35 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص199 ، وج 71 ، ص261 ، وج72 ، ص51.

2 ـ الكافي : ج4 ، ص40 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص203.

3 ـ نهج البلاغة : الكتاب 24.

4 ـ الأمالي : ج1 ، ص443 ـ وسائل الشيعة : ج7 ، ص293 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص203 و ج96 ، ص247.

5 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص204.

6 ـ هود : 15.


57

شيئاً ، فيقول : صدقت ، نويتها فكتبناها لك ، ثم يثاب عليها (1).

وأنه ما ضعف بدن عبد عما قويت عليه النية (1).

وأن من حسنت نيته زاد الله في رزقه (1).

وأن صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم (1).

وأن عون الله على العباد على قدر نياتهم. فمن صحت نيته تم عون الله له ، ومن قصرت نيته قصر عون الله (1).

وأنه لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى الدنيا فهجرته إلى ما هاجر إليه (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص204 ، وج71 ، ص242 ـ مرآة العقول : ج8 ، ص191 ـ مستدرك الوسائل : ج1 ، ص91.

2 ـ الأمالي : ج1 ، ص270 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص400 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص37 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص208.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص205.

4 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص210.

5 ـ الأمالي : ص66 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص 211.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص211.


58


59

الدرس السابع

في الإخلاص والقربة

قال تعالى : ﴿( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين ) (1).

وقال تعالى : ﴿( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) (1).

الدين : الطاعة والعبادة ، والحنيف : المائل إلى الحق ، والحنفاء : المائلون إلى ربهم في أعمالهم الراغبون عن غيره إليه في طاعاتهم.

وقال تعالى : ﴿( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العاليمن ) (1).

النسك : العبادة ، واللام في قوله : « لله » للملكية والسلطنة ، والمعنى : أن عملي ونفسي جميعاً لله تعالى ، وليس لغيره فيهما نصيب.

وقال تعالى : ﴿( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) (1).

1 ـ الزمر : 11.

2 ـ البينة : 5.

3 ـ الأنعام : 162.

4 ـ الإسراء : 23.


60

هذا البحث لبيان لزوم إخلاص العبد قصده لله في جميع ما يعمله له ، وعدم شوب أي غرض فيه ، وأن لا يعبد غيره تعالى من الوثن والشيطان والنفس ، ولا يشرك غيره فيما هو عبادة له.

فالإخلاص يكون ـ تارة ـ واجباً عقلاً وشرعاً ، ويكون تركه شركاً وكفراً كعبادة غير الله تعالى فقط أو إشراكه في عبادته ، و ـ أخرى ـ واجباً وتركه فسقاً مبطلاً للعمل كالرئاء ونحوه. و ـ ثالثة ـ مندوباً مطلوباً وتركه مسقطاً للعمل عن درجة الكمال ، كشوب الضمائم المباحة التبعية لنية العبادة ، ويقرب منه العبادة لله طمعاً في جنته أو خوفاً من ناره كما مر.

والنصوص الدالة على لزوم إخلاص الأعمال وتزكيتها وتمحيصها والسعي في كونها خالصة لله تعالى بحيث لا يشوبها أي غرض غيره كثيرة جداً بألسنة مختلفة ، بعضها وارد في تفسير الآيات الشريفة ، وبعضها مستقل.

فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أيها الناس ، إنما هو الله والشيطان ، والحق والباطل ، والهدى والضلال ، والرشد والغي ، والعاجلة والعاقبة ، والحسنات والسيئات ، فما كان من حسنات فلله ، وما كان من سيئات فللشيطان » (1). والضمير في « هو الله » راجع إلى مقصد كل عامل ونيته ، والمعنى : أن الغرض الباعث إلى العمل في الناس لا يخلوا من أحد أمرين : إما هو الله تعالى فهو إذا حق وهداية ورشد وعاقبة وحسنة ، أو هو الشيطان فهو باطل وضلالة وغي وعاجلة وسيئة. وقوله : « فما كان من حسنات » تفريع لما قبله ، والمعنى : أن كل حسنة نراها فهي من الأول ، وكل سيئة فهي من الثاني.

وورد أنه : طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى

1 ـ المحاسن : ص391 ـ الكافي : ج2 ، ص16 ـ الوافي : ج4 ، ص373 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص49 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص228.


61

عيناه (1).

وأن الله أراد بالأحسن في قوله : ﴿( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) (1) الأصوب الصادر عن النية الصادقة (1).

وأن قوله تعالى : ﴿( إلا من أتى الله بقلب سليم ) (1). هو القلب الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه ، وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط (1).

وأنه إذا أخلص عبد إيمانه بالله وأجمل ذكر الله أربعين يوماً زهده في الدنيا وبصره دائها ودوائها وجرت ينابيع الحكمة من قلبه إلى لسانه (1) ، أي : أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه ﴿( والإيمان هنا : عقد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان ، وإخلاصه تصفية القلب عن غيره تعالى وتخليص الكلام عما لا يليق بمقام المؤمن وإخلاص العمل عن الحرام والشبهة ، والأربعين لها خصوصية أو هو مثال ).

وأن إخلاص العمل لله مما لا يغل عليه قلب إمرء مسلم (1) ، أي : لا يغش ولا يخون المسلم في إخلاص عمله ، وليس ذلك من شأنه.

وأن عمل أهل الدنيا كله رئاء ، إلا ما كان مخلصاً ، والإخلاص على خطر

1 ـ الكافي : ج2 ، ص16 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص43 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص229 ، وج84 ، ص 261.

2 ـ هود : 7 والملك : 2.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص230.

4 ـ الشعراء : 89.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص16 ـ المحجة البيضاء : ج7 ، ص330 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص54 و 239 و ج82 ، ص305.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص240.

7 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص242.


62

حتى ينظر العبد بما يختم (1).

وأن قول إبراهيم عليه السلام عند توجيه وجهه إلى الله بالعبادة : ﴿( حنيفاً مسلماً ) معناه : خالصاً مخلصاً لا يشوبه شيء (1).

وأن العبد إذا أشرك غير الله في عمله ترك الله الجميع لغيره فإنه خير شريك (1).

وأنه قد يصلي العبد ركعتين يريد بهما وجه الله فيدخله الله به الجنة (1).

وأن الحسن الزكي عليه السلام قال : لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة ولقمتها من يعبد الله خالصاً لرأيت أني مقصر في حقه (1).

وأن الله لا ينظر إلى الصور والأعمال ، وإنما ينظر إلى القلوب (1).

وأن المؤمن الكامل هو من يكون حبه وبغضه ، وإعطاؤه ومنعه لله تعالى وطلباً لمرضاته (1).

وأن أفضل العبادة : الإخلاص (1) ، أي : العبادة التي فيها الإخلاص ، أو أن نفس إخلاص النية ـ مع قطع النظر عن العمل الخارجي ـ عبادة قلبية لها فضيلة وثواب ، وغيرها مما ورد في هذا الباب.

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص242.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص243.

3 ـ نفس المصدر السابق.

4 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص244.

5 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص245.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص248.

7 ـ نفس المصدر السابقة.

8 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص249.


63

الدرس الثامن

في العبادة وإخفائها

إخفاء العبادة وكل عمل خير يصدر من المؤمن عدا الموارد التي أباح الشرع إظهار العمل فيها أو أمر بإظهاره فيها للناس قولاً أو عملاً ، مطلوب بالطبع من ناحية الشارع محثوث عليه ، حفظاً لنفس العامل عن عروض بعض الرذائل عليها كالعجب والرئاء والتكبر وحب الجاه ونحوها ، وتخليصاً لعمله عن شوب الأغراض الفاسدة ، وهداية له إلى الأعمال التي ينبغي الإتيان بها خفاء.

فقد ورد : إن أعظم العبادة أجراً أخفاها (1).

وإن العمل الصالح إذا كتمه العبد أبى الله إلا أن يظهره ليزين الفاعل به مع ما يدخر له من الثواب (1).

وإن المستتر بالحسنة تعدل سبعين حسنة(1).

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص251.

2 ـ نفس المصدر السابق.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص428 ـ ثواب الأعمال : ص213 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص350 ـ بحار


64

وإن من كنوز الجنة إخفاء العمل(1).

وإن من شهر نفسه بالعبادة فاتهموه فإن الله يبغض شهرة العبادة (1).

وإن لله عباداً عاملوه بخالص من سره فقابلهم بخالص من بره. فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فارغة ، فإذا وقفوا بين يديه ملأها لهم من سر ما أسروا إليه (1).

نعم ، من المندوب المطلوب إظهار العمل أحياناً والإتيان به بمرئىً من الناس ومنظر كما في الصلوات الواجبة خاصة مع الجماعة ، وفي إخراج الوجوه الواجبة من الزكاة والخمس ومنذور التصدق به وغيره ، وذلك لأن تشيع عبادة الله وطاعته في الناس ويرغب إليها الغافلون ، ويكون نوعاً من الأمر بالمعروف ، وسبباً لزوال التهمة عن العامل لو كان مورداً للتهمة. ومقتضى بعض هذه الوجوه ـ كما ترى ـ وجوب إظهاره. وقد يوسوس الوسواس الخناس في صدور بعض الناس في هذه الموارد بأن الإظهار يكون رئاء فيخفيه لذلك ، وهو من همزات الشياطين فلا يعتن بذلك ، وليقل :

إن ربي أحب الإظهار وما أحب إلا ما أحبه. وإذا شك في مورد في حسن الإخفاء أو الإظهار فليختر ما شاء ، وليقل : ﴿( رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) (1). وليقل أيضاً : اللهم لا تجعل للشيطان على عقلي سبيلاً ، ولا للباطل على عملي دليلاً. والشيطان يتعقب العامل ويوسوس له فيما إذا رآه يعتني بشأنه ، فإذا توجه إلى ما أمره ربه واستمر عليه وأعرض عن الشيطان وعصاه يئس منه وخلاه.

ألأنوار : ج70 ، ص251 ، وج73 ، ص356.

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص251 و ج71 ، ص95 و ج78 ، ص36.

2 ـ الأمالي : ج2 ، ص263 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص58 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص252.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص252 و ج71 ، ص369 و ج78 ، ص64.

4 ـ المؤمنون : 98 ـ 97.


65

الدرس التاسع

في التقوى والورع والمتقين وصفاتهم

التقوى : مصدر وقى يقي وقياً ، فبدل واو المصدر تاءً وياؤه واواً ، ومعناه : الحفظ والحراسة ، والمراد هنا : حفظ النفس عن مخالفة الله تعالى بفعل ماأوجبه وترك ماحرمه ، وبمعناه الوقوى والاتقاء والتوقي.

ثم انه لا اشكال في ان مواظبة الانسان على فعل الواجب وترك الحرام توجب حصول ملكة في النفس يسهل عليه الافعال والتروك وان كانت مخالفة لميله وهواه.

والتقوى كلمة تطلق على كل واحد من الأمرين ، أي : الملكة الحاصلة في النفس ، الباعثة على الوظائف الخارجية ، وعلى نفس الاعمال والتروك. ويبحث في علم الأخلاق تارةًَ عن نفس الملكة : لأنها من مسائل العلم ، وأخرى عن الأفعال والتروك ؛ لأنها تكون من أسباب حصولها ، كما أنها تكون من آثارها ومسبباتها ، لما عرفت من أن بين الأفعال الخارجية والصفات والملكات تأثيرات متقابلة وان كان


66

حق السبق للاعمال في الملكات الاكتسابية ، وللملكات في الموهوبية. فالبحث عن الأفعال في المقام ، لأنها تورث في النفس حصول الملكة.

وأما الورع : فقد يطلق على التقوى. وقد يطلق على خصوص ترك المحرمات ، وقد يطلق على ترك الشبهات أيضاً ، حتى فيما لو قام الدليل على الجواز من خبرٍ أو أصل مع احتمال عدمه في الواقع. فهو ـ حينئذ ـ مرتبة فوق التقوى ، ويشهد على إرادة الملكة من التقوى في عدة من الآيات والنصوص ، كثرة ذكر المتقين بصيغة الفاعل الظاهرة في إرادة الصفة دون الفعل ، وعد العمل بالوظائف الدينية من علامات المتقين ، ووقوع التصريح في بعض النصوص بأن التقوى في القلب وما أشبه ذلك ، كما أن القرائن قد تشهد على كون المراد بالتقوى في بعض النصوص : هو نفس الأعمال الخارجية كما ورد في تفسير التقوى عن الصادق عليه السلام : « أن لا يفقدك الله حيث أمرك ، ولا يراك حيث نهاك »(1).

ثم إن الآيات الشريفة القرآنية ونصوص أهل البيت عليهم السلام في المقام كثيرة جداً سيقت لبيان نفس التقوى وما يترتب عليها من الآثار الدنيوية والمثوبة الأخروية ، وبيان حال المتقين ومدحهم وذكر مراتبهم عند الله وصفاتهم وعلائمهم وغير ذلك ـ جعلنا الله منهم ، ووفقنا للدخول في زمرتهم والوفود إليه في الجنان معهم إن شاء الله ـ.

فقد ورد في الكتاب الكريم : ﴿( فإن خير الزاد التقوى ) (1).

وأن ﴿( لباس التقوى ذلك خير ) (1).

1 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص189 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص285 ، وج78 ، ص241.

2 ـ البقرة : 197.

3 ـ الأعراف : 26.


67

وأنه يجب التعاون على التقوى. (1)

وأن المسجد الذي أسس على التقوى أحق بالقيام فيه. (1)

وأن من أسس بنيانه على تقوى خير. (1)

وأن العاقبة للتقوى. (1)

وأن تعظيم شعائر الله من توقى القلوب. (1) وأن الله لا يناله لحوم الاضاحي ودماءها ، بل يناله التقوى منكم. (1)

وأن الله ألزم المؤمنين كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها. (1)

﴿( وأن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) (1).

وأن الناس أمروا بأن يتناجوا بالتقوى (1).

وأن الله ألهم النفس فجورها وتقواها. (10)

وأن ﴿( الذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) (11). وقد ورد في الكتاب الكريم بالنسبة إلى المتقين : إن المتقين هم الذين يؤمنون بالغيب ، وبما أنزل إلى

1 ـ المستفاد من الآية الشريفة رقمها 2 من سورة المائدة.

2 ـ وهذا مضمون الآية الشريفة رقمها 108 من سورة التوبة.

3 ـ وهذا مضمون الآية الشريفة رقمها 109 من سورة التوبة.

4 ـ المأخوذ من الآية الشريفة رقمها 132 من سورة طه.

5 ـ هذا تضمين لقوله تعالى في سورة الحج ، الآية 32.

6 ـ هذا تضمين لقوله تعالى في سورة الحج ، الآية 37.

7 ـ هذا تضمين لقوله تعالى في سورة الفتح ، الآية 26.

8 ـ الحجرات : 3.

9 ـ هذا تضمين لقوله تعالى في سورة المجادلة ، الآية 9.

10 ـ هذا تضمين لقوله تعالى في سورة الشمس ، الآية 8.

11 ـ محمد : 17.


68

الأنبياء ، وبالآخرة ، ويقيمون الصلاة ، وينفقون مما رزقهم الله ، (1) و ﴿( أن الله مع المتقين ) (1) ، و ﴿( أن الله يحب المتقين ) (1) ، وأن ﴿( الله ولي المتقين ) (1). وأن العمل ﴿( إنما يتقبل الله من المتقين ) (1). وأن الله يكتب رحمته للذين يتقون ، وأن الله قال للناس : ﴿( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (1). وأنه قال للمتقين : ﴿( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ) (1) وأن ﴿( من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ) (1) وأن المتقين ﴿( إذا سهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) (1) ، و ﴿( أن العاقبة للمتقين ) (10) ، و ﴿( إن للمتقين لحسن مآب ) (11).

وأن الكتاب الكريم ﴿( هدى للمتقين ) (12) ، وأنه ﴿( موعظة للمتقين ) (13) وأنه ﴿( تذكرة للمتقين ) (14) ، وأنه نزل بلسان النبي ليبشر به المتقين ، وأن كتاب موسى كان فرقاناً ﴿( وضياءً وذكراً للمتقين ) (15).

1 ـ هذا تضمين لقوله تعالى في سورة البقره ، الآية 3 و 4.

2 ـ التوبة : 36 ، و 123.

3 ـ آل عمران : 76 ، والتوبة : 4 و 7.

4 ـ الجاثية : 19.

5 ـ المائدة : 27.

6 ـ الحجرات : 13.

7 ـ الأنفال : 29.

8 ـ الطلاق : 2.

9 ـ الأعراف : 201.

10 ـ هود : 49.

11 ـ ص : 49.

12 ـ البقرة : 2.

13 ـ البقرة : 66.

14 ـ الحاقة : 48.

15 ـ الانبياء : 48.


69

وأن الدار الآخرة نعم دار المتقين ، وأن ﴿( الآخرة عند ربك للمتقين ) (1) ، وأن الذين يتقون فوق الكفار يوم القيامة (1) ، وأن الله لم يجعل المتقين كالفجار (1) ، وأن المتقين يحشرون إلى الرحمن وفداً ، (1) و ﴿( إن للمتقين مفازاً ) (1) و ﴿( إن المتقين في مقام أمين ) (1) ، و ﴿( أن الجنة أعدت للمتقين ) (1) ، وأنه ﴿( أزلفت الجنة للمتقين ) ، (1) وأنه ﴿( سيق الذين اتقوا إلى الجنة زمراً ) (1) ، وأن الذين اتقوا ﴿( لهم غرف من فوقها غرف ) (10).

وورد في نصوص أهل البيت عليهم السلام : أن التقوى في القلب (11).

وأنه ينفجر من عين المعرفة بالله (12).

وأن التقى رئيس الأخلاق (13).

وأن هنا خصلة من لزمها أطاعته الدنيا وربح الفوز بالجنة وهي : التقوى (14).

1 ـ الزخرف : 35.

2 ـ هذا تضمين لقوله تعالى في سورة البقرة ، الآية 212.

3 ـ هذا تضمين لقوله تعالى في سورة ص ، الآية 28.

4 ـ هذا تضمين لقوله تعالى في سورة مريم الآية 85.

5 ـ النبأ : 31.

6 ـ الدخان : 51.

7 ـ هذا تضمين لقوله تعالى في سورة آل عمران الآية : 133.

8 ـ ق : 31. الشعراء : 90.

9 ـ الزمر : 73.

10 ـ الزمر : 20.

11 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص283.

12 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص295.

13 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص284.

14 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص285.


70

وأن التقوى : أن لا يفقدك الله حيث أمرك ، ولا يراك حيث نهاك (1).

وأنه يجب على الناس الاتقاء حق التقوى (1) ، أي : بما استطاعوا.

وأن من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه من غير مال ، وأعزه من غير عشيرة ، وآنسه من غير بشر (1) ﴿( اي : لو أعرض عنه الناس لتقواه أوجد في قلبه طمأنينة يأنس بها بإيمانه وعلومه وعباداته ).

وأن لأهل التقوى علامات يعرفون بها : كصدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعهد ـ الخ (1).

وأن من اتقى عاش قوياً وسار في بلاد عدوه آمناً (1).

وأن الأتقياء حصون الناس (1).

وأن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحّولّه عما يكره إلى ما يحب (1).

وأن من اعتصم بالله بتقواه عصمه الله ، وكان في حرز الله بالتقوى من كل بلية (1) ، فإن الله قال : ﴿( إن المتقين في مقام أمين ). (1)

وأن السماوات والأرض لو كانتا رتقاً على عبد ثم اتقى الله لجعل الله له منهما فرجاً ومخرجاً (10).

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص285.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص283.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص76 ـ بحار الانوار : ج70 ، ص282.

4 ـ بحار الانوار : ج70 ، ص282.

5 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص283.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص283.

7 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص285.

8 ـ نفس المصدر السابق.

9 ـ الدخان : 51.

10 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج5 ، ص118 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص285.


71

وأن التقوى دواء داء القلوب ، وبصر عمى الأفئدة ، وطهور دنس الأنفس (1).

وأن أتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه (1).

وأنه لاكرم أعز من التقوى (1).

وأن التقوى رأس الأمر (1).

وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بتقوى الله (1).

وأن المتقي محبوب عند كل فريق (1).

وأن القيامة عرس المتقين (1).

وأن أكثر ما يدخل به الجنة تقوى الله (1).

وأن أشد العبادة الورع (1).

وأنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه (10) ﴿( أي : إتعاب النفس في فعل الطاعات مع عدم ترك المحرمات ).

وأن من لقي الله بالورع كان له عند الله فرجاً (11) ، أي : كان ورعه في الدنيا فرجه عن كل ضيق في الآخرة.

1 ـ نهج البلاغة : الخطبة 198 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص284.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص288.

3 ـ نفس المصدر السابق.

4 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص289.

5 ـ مستدرك الوسائل : ج11 ، ص265.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص286.

7 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص286 و 288.

8 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص288.

9 ـ الكافي : ج2 ، ص77 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص193 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص298.

10 ـ الكافي : ج2 ، ص78 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص193 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص297 و 308.

( 11 ) الكافي : ج2 ، ص78 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص194 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص301.


72

وأنه لا يعد الرجل مؤمناً حتى يكون ورعاً (1).

وأن الورع هو الذي يثبت الإيمان في قلب العبد (1).

وأن أورع الناس من وقف عند الشبهة (1).

وأن الورع هو الدين الذي يلازمه الأئمة عليهم السلام ويردونه من مواليهم (1).

وأن المتورع لا يتعب الأئمة عليهم السلام بالشفاعة (1).

وأنه يجب صون الدين بالورع (1).

وأنه لا ينال ما عند الله ولا يتقرب به إلا بالورع (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص302.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص304.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص305.

4 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص306.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص76 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص297.

7 ـ نفس المصدر السابق.


73

الدرس العاشر

في الزهد ودرجاته وعلاماته

الزهد في اللغة :
ترك الشيء والإعراض عنه ، يقال : زهد يزهد من باب منع وشرف ، في الشيء وعن الشيء : رغب عنه وتركه. ويراد به في الشرع كثيراً ما ، ملكة الإعراض عن الدنيا وعدم تعلق القلب بها ، وعدم الاعتناء بشأنها وإن كانت نفسها حاصلة للشخص من طريق محلل ؛ وله مرتبتان : الزهد عن حرامها وعما نهى الله عنه من زخارفها ، والزهد عن حلالها وما أباحه وسوغه ، وفي الآيات الكريمة والنصوص الواردة في الباب ما يوضح حقيقته ومراتبه وما يترتب عليه من الآثار والثواب.

قال تعالى : ﴿( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) (1) وقال : ﴿( لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ) (1). ﴿( فمن الواضح أنه إذا لم يتعلق القلب بشيء لم يتأثر بالحزن عند فوته ، ولا بالفرح عند حصوله ). وقد خاطب الله تعالى النبي

1 ـ الحديد : 23.

2 ـ آل عمران : 153.


74

الأقدس أو كل مخاطب له قلب ، وقال : ﴿( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ) (1) ﴿( ومد العين كناية عن النظر إليه إعجاباً ورغبة ). والنهي إرشاد إلى وجود المفسدة في ذلك ، فإنه يضاد الزهد ، وتركه يستلزم تحقق صفة الزهد. وورد في النصوص أن حد الزهد ما ذكره تعالى ، فإنه بين كلمتين من الكتاب ﴿( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) (1)

وأن الزهد في الدنيا قصر الأمل (1).

وأنه ليس بإضاعة المال ولا بتحريم الحلال ، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله (1).

وأن الزهد تنكب حرام الدنيا (1).

وأنه لا زهد كالزهد في الحرام (1).

وأن أزهد الناس من ترك الحرام (1).

وأن الزاهد في الدنيا : الذي يتحرج من حلالها فيتركه مخافة حسابها ، ويترك حرامها مخافة عقابها (1).

وأنه ما تزين المتزينون بمثل الزهد في الدنيا (1).

1 ـ طه : 130 والحجر : 88.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص 311.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص310.

( 4 )منهج الصادقين : ج9 ، ص190 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص310.

5 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص310.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص317.

7 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص312.

8 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص311.

9 ـ ارشاد القلوب : ص96.


75

وأن حب الدنيا رأس كل خطيئة (1) ، فإنه قد أحب ما أبغضه الله ، وأي خطأ أشد جرماً من هذا.

وأن الزاهد هو المتبلغ بدون قوته والمستعد ليوم موته والمتبرم بحياته (1).

وأن أفضل الزهد إخفاء الزهد (1).

وأن الزهاد كانوا قوماً من أهل الدنيا وليسوا من أهلها فكانوا فيها كمن ليس منها يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم وهم أشد إعظاماً لموت قلوبهم (1).

وأن الناس ما تعبّدوا الله بشيء مثل الزهد في الدنيا (1).

وان أعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع (1).

وأن صلاح أول هذه الأمة كانوا بالزهد (1).

وإذا رأيتم الرجل قد أعطى الزهد في الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة (1).

وإذا زهد الرجل فيما عند الناس أحبه الناس (1). ومن زهد الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه ، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها (10).

1 ـ الخصال : ص25 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج3 ، ص395 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص253 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص308 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص239 ، وج73 ، ص7.

2 ـ ارشاد القلوب : ص83 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص319.

3 ـ نهج البلاغة : الحكمة 28 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج2 ، ص402 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص316 و 319.

4 ـ الوافي : ج4 ، ص26 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص320.

5 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص322.

6 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص 310.

7 ـ مجمع البحرين : ج3 ، ص59 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص311.

8 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص311.

9 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ، ص311 ـ مستدرك الوسائل : ج12 ، ص51.

10 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص313.


76

والله تعالى يبيح جنته للمتقرب إليه بالزهد (1).

وأزهد الناس من لا يطلب المعدوم حتى ينفد الموجود (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص314.

2 ـ بحار الأنوار : ج70 ، 315.


77

الدرس الحادي عشر

في الخوفي والرجاء

هما من الأوصاف القلبية والصفات النفسية ، ووجودهما في الإنسان من ذاتياته وفطرياته ، ولا يوجد إنسان لم يكونا فيه ولو بالنسبة إلى بعض الأمور ويختلفان بالقياس إلى الأشخاص وإلى المتعلقات في الشدة والضعف اختلافاً كثيراً.

والمراد بالخوف في المقام : الخوف من الله تعالى من مقام ذاته ، ومن غضبه وسخطه ، ومن عذابه في الدنيا وعقابه وناره في الآخرة. وبالرجاء : الرجاء منه تعالى ، رجاء رحمته وقربه وإحسانه في الدنيا ونعمه ورضاه وجنته في الآخرة وهذان هما اللذان يمكن أن لا يوجدا في الإنسان أو يوجدا قليلاً ، وهما اللذان يجب عقلاً ونقلاً ـ تحصيلها بالتفكر في عظمته وقدرته ، والتأمل في أخذه للطاغين والعاصين وبطشه ، وما صنعه تعالى بالكفار والمنافقين والمستكبرين من الأمم الماضية من الإهلاك بالطوفان والغرق والصاعقة والرجفة والصيحة والخسف


78

والوباء والطاعون وما أوعده تعالى لأعدائه في عالم الآخرة. وبالتفكر في ما أنعم الله على عباده الصالحين في الدنيا من العلم والملك والولد والمال والنعمة والعافية وما وعده تعالى لأوليائه في الآخرة من غفرانه وإحسانه وإعطائه مقام الشهادة والشفاعة والجنة والرضوان مما يعجز عنه وصف الواصفين ولم يبلغه نعت الناعتين.

ثم إن الوصفين حالتان تعرضان على النفس كثيراً ما تكونان متلازمتين ، بل يجب أن يكونا كذلك بالنسبة لمقام رب العالمين ، بحيث لو حصل للانسان خوف منه تعالى بلا رجاء أو رجاء بلا خوف كان مما ورد النهي عنه وعبر عنهما : باليأس من روح الله والأمن من مكر الله ، بل اللازم وجودهما وتساويهما بحيث لو وزنا لم يتراجحا ، وأيضاً : من اللازم أن يكونا مسببين عن قدرة الله تعالى وعفوه وكرمه نظير ما إذا قتل زيد ولد شخص كبير قادر على الانتقام عظيم كريم الصفح ، فإنه يحصل للقاتل ـ مع ملاحظة خطأه ـ حالة خوف بالنظر إلى قدرته ورجاء بالقياس إلى كرمه ، فاللازم على العبد المذنب إذا فكر في قدرة الله أن يخاف منه ، وإذا فكر في عفوه وكرمه أن يرجوا صفحه. وأما الرجاء الحاصل من حسبان نفسه لائقاً بالعفو أو الإثابة أو رؤية عمله حسناً جميلاً يستحق به الجزاء فهو مذموم.

والحالتان قد تحصلان بالنسبة إلى الذنب وعقوبته ، وقد تحصلان بالنسبة إلى العمل الصالح وثوابه ، فالعبد كما قد يخاف من عقاب ذنبه ويرجوا العفو عنه كذلك قد يخاف من حرمان ثواب عمله ويرجوا الفوز به ، فالأولى أن نورد شيئاً مما ورد في الوصفين وآثارهما ، أي : ما ورد في صفة الخوف من الله تعالى ومن بطشه و عقابه ، وفي صفة الرجاء منه تعالى ـ رجاء غفرانه وإحسانه ـ.

فنقول : خاطب الله الناس بقوله : ﴿( وإياي فارهبون ) (1) وخافون إن

1 ـ البقرة : 40.


79

وقوله : ﴿( كنتم مؤمنين ) (1) وقوله : ﴿( فلا تخشوا الناس واخشون ) (1) وقال لرسله بعدما وعدهم إهلاك الظالمين وإسكانهم الأرض : ﴿( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) (1) ووصف رسله بأنهم الذين يرجون رحمته ويخافون عذابه وقال تعالى : ﴿( وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) (1) وقال لنبيه في حق القرآن : ﴿( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) (1) وقال : ﴿( أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) (1).

ووصف رجالاً من أوليائه بأنهم : ﴿( يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ) (1).

ووصف آخرين بأنهم هم ﴿( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله ) (1) وقال في حق الملائكة والأنبياء : ﴿( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) (1) وقال في حق المتقين : ﴿( الذين يخشون ربهم بالغيب هم من الساعة مشفقون ) (10) وقال في حق المسارعين إلى الخيرات : ﴿( والذين يوتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ) (11). وقال في حق العلماء : ﴿( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) (1)

1 ـ آل عمران : 175.

2 ـ المائدة : 44.

3 ـ ابراهيم : 14.

4 ـ الحج : 34 و 35.

5 ـ الأنعام : 51.

6 ـ الأعراف : 98 و 99.

7 ـ النور : 37.

8 ـ الأحزاب : 39.

9 ـ الإسراء : 57.

10 ـ الأنبياء : 49.

11 ـ المؤمنون : 60.


80

. وقال : ﴿( أمن هو قانت آناء اليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) (1). وقال تعالى : ﴿( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) (1) و ﴿( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ) (1). وأن المؤمنين المهاجرين ﴿( اولئك يرجون رحمة الله ) (1). وأن المؤمنين من النصارى قالوا : ﴿( ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) (1) وقال : ﴿( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) (1).

وورد في النصوص الصادرة عن النبي الأعظم وأهل بيته المعصومين أن الخوف رقيب القلب والرجاء شفيع النفس ، ومن كان بالله عارفاً كان من الله خائفاً واليه راجياً (1).

وأن الصادق عليه السلام قال : أرج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه ، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته (1).

وأن لقمان قال لابنه : خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج الله رجاء لوجئته بذنوب الثقلين لرحمك (10).

وأن الصادق عليه السلام قال : خف الله كأنك تراه ، وإن كنت لا تراه ، فإنه يراك (11).

1 ـ فاطر : 28.

2 ـ الزمر : 9.

3 ـ الرحمن : 46.

4 ـ الملك : 12.

5 ـ البقرة : 218.

6 ـ المائدة : 84.

7 ـ الحجر : 49 و 50.

8 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص 390.

9 ـ الأمالي : ج1 ، ص22 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص170 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص384.

10 ـ جامع الأخبار : ص98 ـ الكافي : ج2 ، ص67 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص352.

11 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص354 و 390 ـ مستدرك الوسائل : ج11 ، ص229.


81

وأن من عرف الله خافه ، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا (1).

وأن الذين يقولون : نرجوا ولا يعملون يترجّحون في الأماني كذبوا ليسوا براجين (1).

وأن من رجا شيئاً طلبه ، ومن خاف من شيء هرب منه (1).

وأن من شدة العبادة الخوف من الله (1).

وأن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب (1).

وأن المؤمن يعمل بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه ، وبين أجل قد بقى لا يدري ما الله قاض فيه ، فلا يصبح ولا يمسي إلا خائفاً وإن كان محسناً ، ولا يصلحه إلا الخوف (1).

وأنه لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً (1).

وأنه لا ينال المؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه ورجائه (1).

وأن خير الناس عند الله أخوفهم لله (1).

وأن من اجتنب شهوة من مخافة الله حرم الله عليه النار (10).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص68 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص357.

2 ـ نفس المصدر السابق.

3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص390.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص69 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص173 ـ معالم الزلفى : ج1 ، ص13.

5 ـ الحقائق : ص165 ـ المحجة البيضاء : ج7 ، ص282 ـ نور الثقلين : ج3 ، ص177.

6 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص356 ـ بحار الأنوار : ج77 ، ص169.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص71 ـ الوافي : ج4 ، ص291 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص170 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ، ص365.

8 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص388.

9 ـ مستدرك الوسائل : ج11 ، ص234 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص378.

10 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص378.


82

وأنه كفى بخشية الله علماً (1).

وأن الله تعالى قال : « وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة » (1).

وأن سلمان قال : أبكتني ثلاث : فراق الأحبة ، والهول عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي رب العالمين (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص379.

2 ـ نفس المصدر السابق.

3 ـ المحاسن : ص63 ـ الخصال : ص326 ـ بحار الأنوار ، ج22 ، ص360 و ج70 ، ص386 و ج71 ، ص266 و ج73 ، ص94 و ج78 ، ص454.


83

الدرس الثاني عشر

في حسن الظن بالله تعالى

حسن الظن بالله ملازم لرجائه ، أو هو علة لتحققه ، وقد ذكر مدحه في النصوص ، ووردت في حسنه ولزوم تحصيله الحثوث ، وذلك لئلا يغلب على المؤمن حالة الخوف فيترجّح على رجائه ، أو يحصل له اليأس من روح الله لكثرة ما أوعد الله في كتابه من العذاب والنار على الكافرين والعاصين مع الغفلة عما وعده تعالى في كتابه من الرحمة والمغفرة والجنة للمؤمنين المطيعين أو يحصل له ذلك من وساوس الخناس ، من الجنة والناس.

ويمكن أن يكون ذلك إرشاداً إلى حسن غلبة حالة الرجاء على الخوف ، لأن الله سبقت رحمته غضبه وعفوه عقابه ، وسيأتي ما يظهر منه الأمر.

وقد ورد في آيات من الكتاب الكريم ، كقوله تعالى في ذم كل منافق : ﴿( الظانين بالله ظن السوء ) (1) وقوله فيهم أيضاً : ﴿( ويظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية )

1 ـ الفتح : 6.


84

(1). وفي الآيتين توضيح للمنافقين بأنهم ظنوا أن الله لا ينصر رسوله فاللازم للانسان أن يظن بالله ما يناسب مقامه تعالى. وقوله تعالى : ﴿( نبّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) (1) وقوله تعالى : ﴿( إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) (1) ففي الآيتين إرشاد إلى لزوم الرجاء وحسن الظن. وقوله تعالى : ﴿( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ) (1) أي : فليعلق حبلاً بسقف بيته وسماء داره وليجعله على عنقه ليقطع نفسه. والآية تنهى عن قطع الرجاء وترك حسن الظن. وقوله تعالى : ﴿( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) (1) فتوصيف الرب بالكرم تلقين للانسان أن يقول : غرني كرمك يا رب ففيه حث على تحسين الظن بالكريم تعالى.

وورد في النصوص أنه ، أحسن الظن بالله فإن الله يقول : « أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً » (1).

وأن حسن الظن بالله أن لا ترجوا إلا الله ، ولا تخاف إلا ذنبك (1).

وأنه ما أعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له (1).

وأنه لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظنه ، لأنه يستحي أن يكون عبده قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه ، فيجب حسن الظن بالله

1 ـ آل عمران : 154.

2 ـ الحجر : 49.

3 ـ الرعد : 6.

4 ـ الحج : 15.

5 ـ الانفطار : 6.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص72 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص366.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص72 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص181 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص367 ـ نور الثقلين : ج5 ، ص91.

8 ـ بحار الأنوار ، ج6 ، ص28 و ج70 ، ص399.


85

والرغبة إليه (1). وفي منظومة المحقق بحر العلوم في حكم المحتضر :

وليحسن الظن بربًّ ذي منن فإنه في ظن عبده الحسن

1 ـ رياض السالكين : ج2 ، ص475 ـ الكافي : ج2 ، ص72.


86


87

الدرس الثالث عشر

في الصّدق ووجوبه وموارد استثنائه

الصدق في اللغة :
المطابقة ويقابله الكذب وهو : اللا مطابقة. وكثر استعماله في مطابقة الكلام الإخباري للمخبر به ، أو لاعتقاد المخبر أو لكليهما ، بل قد قيل : إن هذا هو معناه الحقيقي وغيره مجاز ، ويستعمل الصدق في الاعتقاد المطابق للواقع وفي الفعل الموافق للقول ، وفي كل فعل خارجي إذا وقع على النحو الذي يترقب ويليق. فيقال : صدق في ظنه ، وصدق في وعده ، وصدق في قتاله وعطائه.

والصديق : كثير الصدق أو من لم يكذب قط ، أو من لا يقدر على الكذب إلا بعسر ؛ لاعتياده بالصدق. والصديقون : قوم من الناس يتلون تلو الأنبياء كما قيل. والمراد بالبحث هنا : الصدق في الكلام أو ملكة الصدق فيه. ويقع الكلام في غيره أيضاً بالمناسبة.


88

وقد ورد في الكتاب الكريم أن ﴿( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) (1) أي : صدقهم فيما اعتقدوا وتكلموا وعملوا. وقال تعالى : ﴿( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) (1) وهذا صدق في العمل على طبق العهد.

وورد في النصوص : أن الله لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة ، (1) أي : كان النبي المبعوث متلبساً بالصدق في كلامه ، أو أن وجوب الصدق في الحديث كان من أحكام شريعته.

وورد أنه : لا تغتروا بصلاة الرجل وصيامه حتى تختبروه بصدق الحديث (1).

وأن : من صدق لسانه زكى عمله (1).

وأنه : يجب تعلم الصدق قبل الحديث ، (1) أي : قبل مطلق الكلام ، أو قبل نقل الرواية عن أهل البيت عليهم السلام.

وأن علياً عليه السلام بلغ ما بلغ به عند النبي الأعظم بصدق الحديث (1). فيجب على كل أحد أن يلتزم به.

وأن الصادق في القول أول من يصدقه الله تعالى حيث يعلم أنه صادق ، ثم

1 ـ المائدة : 119.

2 ـ الأحزاب : 23.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص104 ـ وسائل الشيعة : ج13 ، ص223 ـ بحار الأنوار : ج11 ، ص67 و ج71 ، ص2 و ج75 ، ص116.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص104 ـ الوافي : ج4 ، ص429 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص2.

5 ـ الكافي : ج8 ، ص219 ـ الخصال : ص88 ـ بحار الأنوار : ج69 ، ص385 و ج71 ، ص3 و ج103 ، ص225.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص104 ـ وسائل الشيعة : ج8 ص514 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص3.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص104 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص5.


89

تصدقه نفسه فيعلم أنه صادق (1).

وأن الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقاً ، (1) أي : من الصادقين.

وأن زينة الحديث الصدق (1).

وأن الأحسن من الصدق : قائله (1).

وأنه : ألزموا الصدق فإنه منجاة (1).

وأنه : ثلاث يقبح فيهن الصدق : النميمة ، وإخبارك الرجل عن أهله بما يكرهه ، وتكذيبك الرجل عن الخبر (1).

وأن المسلم إذا سئل عن مسلم فصدق وأدخل على ذلك المسلم مضرّةً كتب من الكاذبين ، وإذا كذب فأدخل عليه منفعة كتب عند الله من الصادقين (1).

وأنه : يحرم الصدق ويجب الكذب عند التقية ، وقد ذكر في بابها.

1 ـ نفس المصدر السابق.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص105 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص6 ـ مستدرك الوسائل : ج8 ، ص456.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص9 و 17.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص9.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ نفس المصدر السابق.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص11.


91

الدرس الرابع عشر

في الشكر

الشكر في اللغة : الثناء ، يقال : شكرته أو شكرت له ، أي : أثنيت عليه. أو هو بمعنى : الكشف ؛ لأنه مقلوب كشر بمعنى : كشف ، والمراد هنا : مقابلة نعمة المنعم بالنية أو القول أو الفعل ، ومعنى الأول : القصد إلى تعظيم صاحبها وتمجيده وتحميده ويلازم ذلك عرفانه بذاته وصفاته ومقامه والتفكر في علل إنعامه وإحسانه ليعرف كيفية شكره ومقدار ما يجب عليه عقلاً من مقابلة نعمته والعزم على القيام بذلك مهما تيسر.

ومعنى الثاني : إظهار ذلك بلسانه بما يناسب مقام المنعم ومقدار النعمة.

ومعنى الثالث : إستعمال ما وصل إليه من النعمة فيما أراده المنعم ، إن علم كون البذل لغرض خاص أو اشترط عليه مصرفاً معيناً. وأن لا يصرفها في خلاف رضاه أو في مخالفته ومضادته. هذا في الشكر بنحو الإطلاق ، وأما شكر المنعم تعالى فهو من أوجب الواجبات العقلية ، ولا يمكن الإتيان بشيء من شكر نعمه تعالى إلا


92

بصرف نعم كثيرة أخرى منه تعالى ، فإن جميع أسباب القيام بالشكر : من العقل والقلب واللسان والجوارح كلها نعم مبذولة من ناحيته تعالى ، والأفعال الصادرة بها أيضاً تصدر بنصرته وإمداده.

فكلما قال الشاكر : لك الشكر احتاج ذلك إلى شكر. وكلما قال : لك الحمد وجب أن يقول كذلك : لك الحمد. وعلى هذا فحقيقة الشكر تنتهي إلى العجز عن الشكر ، ويكون آخر مراتب الشكر هو الاعتراف بالعجز عن الشكر ، فقد ورد : أن الله أوحى إلى موسى « أشكرني حق شكري ، فقال : يا رب كيف ذلك وليس من شكر إلا وأنت أنعمت به عليّ ، فقال : الآن شكرتني حين علمت ذلك » (1).

وفي الباب آيات ونصوص : فقد ورد في الذكر الحكيم قوله تعالى : ﴿( واشكروا لي ولا تكفرون ) (1) وقوله تعالى : ﴿( فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ) (1) وقوله تعالى : ﴿( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) (1) وقوله تعالى : ﴿( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) (1).

وورد : أن إبراهيم ﴿( كان شاكراً لأنعمه ) (1).

وأن نوحاً ﴿( كان عبداً شكوراً ) (1).

وأنه ﴿( من شكر فإنما يشكر لنفسه ) (1).

1 ـ الوافي : ج4 ، ص350 ـ بحار الأنوار : ج13 ، ص351 ـ نور الثقلين : ج4 ، ص201.

2 ـ البقرة : 152.

3 ـ الأعراف : 69.

4 ـ ابراهيم : 7.

5 ـ ابراهيم : 34 والنحل : 18.

6 ـ النحل : 121.

7 ـ الإسراء : 3.

8 ـ النمل : 40.


93

وأن الله أسبغ نعمه على الناس ظاهرة وباطنة ، (1) ليأكلوا من رزق ربهم ويشكروا له (1).

وأنه : ﴿( إن تشكروا يرضه لكم ) (1).

وفي النصوص الواردة : الطاعم الشاكر أجره كأجر الصائم المحتسب (1) ﴿( والمحتسب : الذي يأتي بعمله لوجه الله )

وما فتح الله على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة (1).

وقالت عائشة : يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ (1).

وفي التوراة مكتوب : أشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت ، ولا بقاء لها إذا كفرت. والشكر زيادة في النعم وأمان من الغير (1).

والمعافي الشاكر له من الأجر ما للمبتلى الصابر. والمعطي الشاكر له من الأجر كالمحروم القانع (1).

وقوله تعالى : ﴿( وأما بنعمة ربك فحدث ) (1) معناه : حدث بما أعطاك الله

1 ـ وهذا مضمون الآية الشريفة رقمها 20 من سورة لقمان.

2 ـ هذا مضمون الآية الشريفة رقمها 15 من سورة سبأ.

3 ـ الزمر : 7.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص94 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص22.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص94 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص540 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص22 و 41.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص95 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص24 ـ المحجة البيضاء : ج2 ، ص389 ـ مستدرك الوسائل : ج11 ، ص247.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص94 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص28.

8 ـ نفس المصدر السابق.

9 ـ الضحى : 11.


94

ورزقك وأحسن اليك وهداك ، (1) وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولجميع أمته.

وحد الشكر الذي إذا فعله العبد كان شاكراً أن يحمد على كل نعمة في أهل ومال يؤدى كل حق في المال (1).

ومن حمد الله على النعمة فقد شكرها وكان الحمد أفضل من تلك النعمة وأعظم وأوزن (1) ﴿( أي : التوفيق على الحمد نعمة أخرى أفضل من الأولى ).

وما أنعم الله على عبد نعمة صغرت أو كبرت فقال : الحمد لله إلا أدى شكرها (1).

ومن عرفها بقلبه فقد أدى شكرها ، (1) أي : عرف منعمها وقدرها.

وسعة الدنيا وتتابع النعم على الإنسان لا يكون إستدراجاً مع الحمد (1).

وإذا ورد على الإنسان أمر يسره فليقل : الحمد لله على هذه النعمة ، وإذا ورد أمر يغتم به فليقل : الحمد لله على كل حال (1).

وإذا نظرت إلى المبتلى بالمرض أو المعصية فقل في نفسك : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني بالعافية (1). أو فقل : اللهم لا أسخر ولا أفخر ، ولكن أحمدك عظيم نعمائك عليّ (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص29.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص95 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص29.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص96 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص31.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص96 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص32 ـ نور الثقلين : ج1 ، ص15.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص96 ـ بحار الأنوار : ج71 ، 32.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص97 ـ بحار الأنوار : ج71 ، 32.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص97 ـ الامالي : ج1 ، ص49 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص896 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص33 و 47 و ج93 ، ص214.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص97 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص34.

9 ـ الكافي : ج2 ، ص98 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص34.


95

وينبغي أن تسجد لله عند تجدد كل نعمة سجدة (1).

ويقول الله تعالى لعبده يوم القيامة : أشكرت فلاناً ؟ ﴿( واسطة النعمة ) فيقول : بل شكرتك ، فيقول : لم تشكرني إذ لم تشكره ، فأشكركم لله أشكركم للناس (1).

ومن لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله (1).

ولا يضر للانسان شيء مع الشكر عند النعمة (1).

ومن أعطى الشكر أعطي الزيادة (1) لقوله تعالى : ﴿( لئن شكرتم لأزيدنك ) (1).

وما أنعم الله على عبد نعمة فعرفها بقلبه وحمد الله بلسانه إلا أمر له بالمزيد ولا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد (1).

وأعظم شكر النعمة اجتناب المحارم (1).

وكل نعمة إذا لم تشكر تصير وبالاً (1).

ومن احتمل الجفاء ولم ينكره ولم يبغضه لم يشكر النعمة (10).

وإذا رأى الإنسان صرف البلاء عنه فعليه الشكر له (11).

1 ـ تلخيص الخلاف : ج1 ، ص146 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص35.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص99 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص38.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص44.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص95 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص40.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص95 ـ الوافي : ج4 ، ص346 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص40.

6 ـ ابراهيم : 7.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص95 ـ الوافي : ج4 ، ص346 ـ وسائل الشيعة : ج4 ، ص1197 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص40 و 52.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص95 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص40.

9 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص41.

10 ـ الخصال : ص11 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص42.

11 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص43.


96

وكل نعمة قصر العبد عن شكره فللّه عليه حجة فيه (1).

ومن أتي إليه معروف فليكافئ ، فإن عجز فليثن به ، وإن كل لسانه فليعرفه وليحب المنعم ، وإلا كفر النعمة (1).

ويجب إحسان جوار النعم مخافة أن تنتقل إلى الغير ، وإذا انتقلت تشهد على صاحبها بما عمل فيها ولم ترجع فإنه قل ما أدبر شيء فأقبل (1).

ومن لم يعلم فضل نعم الله إلا في مطعمه ومشربه فقد قصر علمه ودنا عذابه (1).

والشكر يدفع العذاب (1) لقوله تعالى : ﴿( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) (1).

وضغطة القبر كفارة من تضييع النعم (1).

وعليك في كل نفس من أنفاسك شكر (1). وأدناه أن لا تعصي المنعم ولا تخالفه بنعمته.

ونعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص46.

2 ـ مجمع الفائده والبرهان : ج4 ، ص289 ـ مجمع البحرين : ج1 ، ص76.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص47.

4 ـ الامالي : ج2 ، ص105 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص19 وج71 ، ص49.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص49.

6 ـ النساء : 147.

7 ـ الامالي : ج1 ، ص434 ـ ثواب الاعمال : ص234 ـ علل الشرائع : ص309 ـ بحار الأنوار : ج6 ، ص221 و ج71 ، ص50.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص52.

9 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج6 ، ص170 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص53 وج87 ، ص365.


97

الدرس الخامس عشر

في الصبر

عرفه المحقق الطوسي قدس سره بأنه : حبس النفس عن الجزع عند المكروه. وعرفه الراغب في مفرداته بأنه : الامساك في ضيق ، يقال : صبرت الدابة : حبستها بلا علف ، والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع ـ انتهى.

والأولى تعريفه بأنه : ملكة قوة وصلابة في النفس تفيد عدم تأثرها عند المكاره ، وعدم تسليمها للأهواء ، ويسهل عليها القيام بما يقتضيه العقل ويطلبه الشرع ، فيسهل للصابر حبس النفس عند المصائب عن إضطراب القلب وشكاية اللسان وحركات الأعظاء على خلاف ما ينبغي. وعند المحرمات والشهوات عن الوقوع في العصيان ، وعند الفرائض حملها على الطاعة والانقياد. وعلى هذا يدخل تحتها عدة من الصفات وتكون من مصاديقها : كالشجاعة في الحروب ، ويضادها الجبن ، وقوة الكتمان ويضادها الإذاعة ، والتقوى عن المحارم ويضادها الفسق. والجود عن النفس والمال ويضادها البخل ، وهكذا.


98

وتحصل هذه القوة بالممارسة على الأمور الشاقة ، وحمل النفس عليها عملاً بقضاء العقل وحكم الشرع ، وأكثر موارد استعماله في الكتاب والسنة هو الصبر على المكاره وإن لم يكن في غيره أيضاً قليلاً.

فقد ورد في الكتاب العظيم قوله تعالى : ﴿( واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ) (1) و ﴿( اصبروا وصابروا ) (1) ﴿( فاصبر على ما يقولون ) (1) ﴿( فاصبر إن وعد الله حق ) (1) ﴿( ولربك فاصبر ) (1) ﴿( فاصبر لحكم ربك ) (1) ﴿( واصبر وما صبرك إلا بالله ) (1) ﴿( وتواصوا بالصبر ) (1) ﴿( استعينوا بالصبر ) (1) ﴿( وبشرّ الصابرين ) (10) ﴿( والله يحب الصابرين ) (11) ﴿( إن الله مع الصابرين ) (12) ﴿( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) (13) ﴿( ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) (14) ﴿( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ) (15) ﴿( ونعم أجر العاملين الذين صبروا ) (16)

1 ـ لقمان : 17.

2 ـ آل عمران : 200.

3 ـ ق : 39.

4 ـ غافر : 55 و77 والروم : 60.

5 ـ المدثر : 7.

6 ـ القلم : 48.

7 ـ النحل : 127.

8 ـ العصر : 3.

9 ـ البقرة : 45.

10 ـ البقرة : 155.

11 ـ آل عمران : 146.

12 ـ البقرة : 153.

13 ـ المؤمنون : 111.

14 ـ النحل : 96.

15 ـ الفرقان : 75.

16 ـ العنكبوت : 58.


99

﴿( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) (1). وغير ذلك من الآيات الشريفة.

وورد في النصوص : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فأمره بالصبر ، فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها ، فأنزل الله : ﴿( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) (1) فصبر في جميع أحواله حتى قاتل أعداءه ، فقتلهم الله على أيدي رسول الله وأحبائه ، وجعله ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة فمن صبر واحتسب ، لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعدائه (1).

والصبر رأس الإيمان ، فلا إيمان لمن لا صبر له (1).

والحرّ حرّ في جميع أحواله ، إن نابته نائبة صبر لها ، وإن تتراكب عليه المصائب لم تكسره ، كما صبر يوسف الصديق فجعل الله الجبار العاتي عبداً له. فالصبر يعقب خيراً ، فاصبروا ووطّنوا أنفسكم بالصبر تؤجروا (1).

والجنة محفوفة بالمكاره فمن صبر عليها في الدنيا دخل الجنة (1).

والصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد. فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور (1).

والإنسان إن صبر على المصائب يغتبط ، وإن لا يصبر ينفذ الله مقاديره راضياً

1 ـ الإنسان : 12.

2 ـ الأنعام : 34.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص88 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص60 و 61 ـ الصافي : ج3 ، ص124 ـ نور الثقلين : ج5 ، ص117.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص87 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص903 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص183 و ج71 ، ص67 و92.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص89 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص69 ـ مجمع البحرين : ج2 ، ص177.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص89 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص244 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص72.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص90 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص73.


100

كان أم كارهاً (1).

والصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة حسن جميل ، وأحسن منه الصبر على الطاعة ، وأحسن من ذلك ، الصبر على المعصية والوقوف عند ما حرم الله عليك (1).

وإذا فسد الزمان فصبر المؤمن على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وعلى البغضة وهو يقدر على المحبة ، وعلى الذل وهو يقدر على العز آتاه الله ثواب خمسين صديقاً ممن صدق به (1).

وقد عجز من لم يعد لكل بلاء صبراً (1).

ولا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان (1).

ومن لم ينجه الصبر أهلكه الجزع (1).

وقال مولانا السجاد للباقر عليهما السلام حين وفاته : أوصيك بما أوصاني به أبي : إصبر على الحق وإن كان مراً (1).

والله إذا أخذ من عبده نعمة قسراً فصبر أعطاه الله ثلاثاً لو أعطى واحدة منها ملائكته لرضوا (1) ، وذلك قوله تعالى : ﴿( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص90 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص74.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص91 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص187 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص77 وج78 ، ص43 وج82 ، ص139.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص93.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص94 ـ مستدرك الوسائل : ج2 ، ص423.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص95 ـ نهج البلاغة : الحكمة 153.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 189 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص209 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص96 وج82 ، ص134.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص91 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص76.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص93 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص79.

9 ـ البقرة : 157.


101

﴿( فالاسترجاع دليل الصبر والتسليم ، والجزاء : الصلاة والرحمة والهداية ).

وقال مولانا الصادق عليه السلام : إنا صبّر وشيعتنا أصبر منا ؛ لأنا نصبر على ما نعلم وشيعتنا يصبرون على ما لا يعلمون (1) ﴿( أي : نحن نعلم بالمصائب قبل حدوثها ، ونعلم الحكمة في حدوثها والثواب المترتب عليها ، ونعلم عواقبها ووقت زوالها ، وكل ذلك له دخل في سهولة التحمل ).

والمصيبة إذا صبر عليها الإنسان تصير له نعمة (1).

والصبر خلق قبل البلاء وإلا لتفطر المؤمن كتفطر البيضة على الصفا (1).

ومروءة الصبر في حال الفاقة أكثر من مروءة الإعطاء (1) ﴿( أي : تكامل صفات الإنسان مع الصبر على الفاقة وعدم إقدامه على ما حرم الله أكثر منه مع غناه وإنفاقه ).

والصبر الجميل هو الذي ليس فيه شكوى إلى غير المؤمن (1).

والصبر يلي مسائلة الإنسان في القبر إذا لم تنفعه صلاته زكاته (1).

وينادي يوم القيامة : أين الصابرون ؟ فيقوم الذين صبروا على أداء الفرائض ، وينادي : أين المتصبرون ؟ فيقوم الذين اجتنبوا المحارم (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص93 ـ الوافي : ج4 ، ص340 ـ بحار الأنوار : ج24 ، ص216 وج71 ، ص80 و84.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص92 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص81.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص92 ـ من لا يحضره الفقيه : ج1 ، ص175 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص903 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص82.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص93 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص904 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص82.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص93 ـ بحار الأنوار : ج71 ، 83 ـ جوامع الجامع : ج2 ، ص181 ـ منهج الصادقين : ج5 ، ص22.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص90 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص73.

7 ـ تفسير القمي : ج1 ، ص129 ـ بحار الأنوار : ج7 ، ص181 ـ نور الثقلين : ج1 ، ص426.


102

والصبر عند البلاء فريضة على المؤمن ، وهو من كمال الإيمان (1).

وعلامة الصابر أنه لا يكسل ولا يضجر ولا يشكوا من ربه (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص85 و90.

2 ـ علل الشرايع : ص498 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص320 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص86.


103

الدرس السادس عشر

في التوكل والتفويض

الوكول في اللغة : ترك الأمر إلى الغير وتفويضه إليه. يقال : وكل الأمر إلى زيد : سلمه إليه وفوضه ، وتوكل لزيد قبل الوكالة له ، وتولى أمره وتوكل له وعليه : عجز من الأمر واعتمد عليه. قال في لسان العرب : والمتوكل على الله : الذي يعلم أن الله كافل رزقه وأمره فيركن إليه وحده ولا يتوكل على غيره.

والمراد به باصطلاح الشرع : هو الاعتماد على الله تعلى في جميع الأمور والاتكال على إرادته ، والاعتقاد بأنه مسبب الأسباب والمتسلط عليها ، وبإرادته تتم الأسباب وتؤثر لا بمعنى الاستغناء بذلك عن طلب الحوائج وترك إعداد مقدماتها وحسبان بطلان السببية ، بل بمعنى : عدم الانقطاع إلى الأسباب الظاهرية وتوجه النفس إلى إرادة الله التي هي وراء كل سبب وفوق كل سلطان.

ومقتضى توكل المؤمن على ربه عدم ركونه في رزقه على الأسباب ، وتوجه


104

باطنه وسكون قلبه إلى ربه عند الاشتغال بكل سبب ، وسهولة إقدامه على ما أمر الله به من بذل المال والنفس ، فيجود بالإعطاء ويطمئن بالخلف ، ويخوض الغمرات ولا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه.

ثم إن الظاهر أن مورد التوكل والتفويض عند الإقدام إلى الأمور التي على العبد وينبغي صدوره مه : كتحصيل العلم والحرث والزرع والزواج للولد وعلاج المرض ونحوها ، ومورد الرضا والتسليم الآتيين حال حدوث الأمور الراجعة إلى فعل الله تعالى : كالحوادث الكونية والأمراض وغيرها. فإذا أقدم المؤمن على أمر هام فعليه أن يتوكل ويفوض ، وإذا قضى النظام الأتم على خلاف مناه فعليه أن يرضا ويسلم هذا ، ولكنه قد يستعمل كل من العناوين في موضع الآخر.

وقد ورد في الكتاب الكريم : أن ﴿( على الله فليتوكل المؤمنون ) (1) ﴿( وعليه فليتوكل المتوكلون ) (1) وأنه ﴿( إذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) (1). وأنه ﴿( كفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً ) (1) و ﴿( كفى بالله وكيلاً ) (1) وأن المؤمن يقول : ﴿( إن وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) (1). وأن الله قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ﴿( إن يريدوا أن يخدعوك فأنّ حسبك الله ) (1). وأن النبي موسى عليه السلام قال : ﴿( يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ... فقالوا على الله توكلنا ) (1).

1 ـ آل عمران : 122.

2 ـ يوسف : 67.

3 ـ آل عمران : 159.

4 ـ النساء : 45.

5 ـ النساء : 81.

6 ـ الاعراف : 196.

7 ـ الأنفال : 63.

8 ـ يونس : 84 و 85.


105

وأن ﴿( إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ) (1). وأنه ﴿( ما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ) (1). وأن ما ﴿( يعبدون من دون الله لا يملك لهم رزقاً من السماوات والأرض ) (1). وأنهم ﴿( لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً ). (1) وأنه : ﴿( اعتصموا بالله هو مولاكم ) (1) وأن ﴿( بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ). (1) و ﴿( من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوء أو أراد بكم رحمة ) (1) و ﴿( أليس الله بكاف عبده ) (1). وأن مؤمن آل فرعون قال : ﴿( وأفوض أمري إلى الله ) (1) فوقاه سيئات ما مكروا. وأن ﴿( من يتوكل على الله فهو حسبه ) (10).

وورد في النصوص : أن الغنى والعز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا (11) ﴿( وهذه استعارة تمثيلية لبيان أن غنا النفس والعز ملازمان للتوكل ، فالمتوكل مستغن قلباً وعملاً ، ولو كان به خصاصة فلا يذل نفسه بالسؤال والخضوع ويغنيه ربه ويعزه إذا رأى ذلك منه ).

وأن من اعتصم بالله عصمه الله (12).

1 ـ هود : 123.

2 ـ ابراهيم : 12.

3 ـ النحل : 73.

4 ـ الإسراء : 56.

5 ـ الحج : 78.

6 ـ المؤمنون : 88.

7 ـ الاحزاب : 17.

8 ـ الزمر : 36.

9 ـ غافر : 44.

10 ـ الطلاق : 3.

11 ـ الكافي : ج2 ، ص65 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص166 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص143 و175 وج78 ، ص257.

12 ـ الكافي : ج2 ، ص65 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص127.


106

وأن من درجات التوكل على الله أن تتوكل عليه في أمورك كلها ، فما فعل بك كنت عنه راضياً تعلم أنه لا يألوك خيراً وفضلاً (1).

وأنه من أعطي التوكل أعطي الكفاية (1).

وأنه : كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجوا ، فإن موسى خرج يقتبس لأهله ناراً رجع نبياً. وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان. وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين (1).

وثق بالله تكن مؤمناً (1).

ومن وثق بالزمان صرع (1).

وأن مما لا حيلة لإبليس فيه أن يعتصم العبد بالله عن نية صادقة ويتكل عليه في جميع أموره (1).

وأنه أعقل راحلتك وتوكل عليه (1).

وأن من أحب أن يكون أتقى الناس فليتوكل على الله (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص65 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص166 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص129.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص65 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص129.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص134.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص135.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص136.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص138.

8 ـ نفس المصدر السابق.


107

الدرس السابع عشر

في الرضا والتسليم

مفهومهما معروف ، ورضى العبد عن الله أن لا يكره ما يجري به قضاؤه ويقتضيه تقديره من الحوادث الكونية التي جرت عليه فيما مضى بلا إرادته وتجري عليه في حياته بدون اختياره كخصوصية خلقته وبعض ملكات نفسه مما ليس بيده حدوثاً أو بقاء ، ومقدار رزقه مع بذله الوسع في طلبه بميسور قدرته ، وعدم رزق الولد له أو قلته ، وعروض الأمراض والنوائب والمكاره ونحو ذلك ، وليس من الرضا الممدوح رضاه بالفقر والذلة والظلم والاستضعاف ونحوها من الأمور المتوجهة إليه من ناحية أبناء نوعه مع قدرته على الدفاع عن نفسه وأهله وماله واستقلاله وحريته ودينه وأرضه وبلاده وجميع ما له دخل في أمور معاشه ومعاده.

وأما رضا العبد بما أراد الله منه من دينه وشرعه والتسليم لأحكامه وحدوده فهو أيضاً من الرضا الممدوح ، إلا أنه يذكر في شرائط الإيمان وكماله ولم يذكر في هذا الباب.


108

وأما نصوص الباب : فقد ورد فيها : أن الله قال : من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلهاً غيري (1).

وقال : يا داوود إن أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد ، وإن لم تسلم أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد (1).

وأن في كل قضاء الله خيرة للمؤمن (1).

وأن من رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وهو مأجور ، ومن سخط القضاء أتى عليه وأحبط الله أجره (1).

وأن من رضي بما قسم الله عليه استراح بدنه وقرت عينه (1).

وأن رأس طاعة الله : الرضا بما صنع الله فيما أحب وكره (1).

وأن من عباد الله من لا يصلحه إلا الفاقة ولو أغناه لفسد ، ومنهم من لا يصلحه إلا السقم ، فليطمئنوا إلى حسن نظر الله ، فإنه يدبر عباده بما يصلحهم والتسليم على العبد في قضاء الله فريضة (1).

وأن موسى عليه السلام سأل ربه عن أبغض الخلق إليه قال : من يتهمني ، قال : وهل من خلقك من يتهمك ؟ قال : نعم ، الذي أقضي له القضاء وهو خير له فيتهمني (1).

1 ـ التوحيد : ص371 ـ عيون أخبار الرضا ( ع ): ج1 ، ص141 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص139 ـ نور الثقلين : ج4 ، ص280.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص138.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص139.

4 ـ نفس المصدر السابق.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص60 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص901 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص139 وج72 ، ص333.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص140.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص142.


109

وأن : أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله (1).

وأن : رأس الطاعة : الرضا (1).

ومن رضي بالقضاء جعل الخير فيه (1).

وأن : من ابتلاه كان كفارة لذنبه (1).

وأن في قضاء الله كل خير للمؤمن (1). وأن الرضا بمكروه القضاء من أعلى درجات اليقين (1).

وأن أحق الخلق بالتسليم لقضاء الله من عرف الله (1).

وأن علياً عليه السلام قال : ما أحب أن لي بالرضا في موضع القضاء حمر النعم (1) ﴿( الباء في قوله : بالرضا للبدلية ، وحمر النعم : أقسامها وألوانها ، والمعنى : لا أحب أن ينتفي مني الرضا ويكون لي بدله أنواع النعم ).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص144.

2 ـ نفس المصدر السابق.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص144 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج4 ، ص53.

( 4 )بحار الأنوار : ج71 ، ص152.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص152 وج78 ، ص173.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص152.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص153.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص154 ـ مستدرك الوسائل : ج2 ، ص413.


111

الدرس الثامن عشر

في الحث على الاجتهاد والمواظبة على العمل

حث الكتاب الكريم الإنسان على عمل الخير والطاعة والاهتمام به والمواظبة عليه حثاً بليغاً ، ووعد عليه وعداً حسناً ، وأوعد على الغافلين المعرضين عنه بالحرمان عن ثوابه والاضطرار إلى عذابه.

والمداومة والاستمرار على ذلك يوجب حصول خلق كريم في النفس ، فلا تضيع عنه أيام عمره ولا تفوته أعماله التي هي مرهونة بأوقاتها ، ولا تعقبه الندامة والحسرة يوم القيامة ، وهذا يشمل الإتيان بالواجبات والمندوبات والترك للمحرمات والمكروهات حسب اختلاف مراتبها في الفضيلة والقرب إلى الله تعالى والمثوبة.

فقد نطق القرآن الكريم بأنه : ﴿( قدموا لأنفسكم ) (1) وأن ﴿( ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) (1).

1 ـ البقرة : 223.

2 ـ البقرة : 110.


112

وأن الذين عند ربك ﴿( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) (1).

وأن ﴿( الباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً ) (1). وأنه : ﴿( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ) (1). وأنه : ﴿( فاعبده واصطبر لعبادته ) (1). وأنه : ﴿( لا نضيع أجر من أحسن عملاً ) (1) وأن ﴿( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) (1). وأنه ﴿( اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) (1). وأن ﴿( الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) (1).

وأنه ﴿( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) (1). وأنه ﴿( نكتب ما قدموا وآثارهم ) (10). وأن ﴿( من عمل صالحاً فلنفسه ) (11) وأنه : ﴿( ما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيئ ) (12) و ﴿( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) (13). وأنه ﴿( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء

1 ـ الأنبياء : 19 ـ 20.

2 ـ الكهف : 46.

3 ـ النحل : 97.

4 ـ مريم : 65.

5 ـ الكهف : 30.

6 ـ المائدة : 105.

7 ـ التوبة : 105.

8 ـ العنكبوت : 69.

9 ـ فاطر : 10.

10 ـ يس : 12.

11 ـ فصلت : 46 والجاثية : 15.

12 ـ غافر : 58.

13 ـ الجاثية : 21.


113

والأرض ) (1) وأن ﴿( كل نفس بما كسبت رهينة ) (1). و ﴿( إن كتاب الأبرار لفي عليين ) (1). و ﴿( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ) (1).

وورد في النصوص : أنه : طوبى لمن طال عمره وحسن عمله (1).

وكان علي عليه السلام ينادي بعد العشاء الآخرة : أيها الناس : تجهزوا رحمكم الله ، فقد نودي فيكم بالرحيل وانتقلوا بأحسن ما بحضرتكم من الزاد وهو زاد التقوى (1).

وأن من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون. ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب (1).

ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى (1).

وأن الخير كثير وفاعله قليل (1).

وكونوا على قبول العمل أشد عناية منكم على العمل (10).

وأنه من أحبنا فليعمل بعملنا وليستعن بالورع (11).

1 ـ الحديد : 21.

2 ـ المدثر : 38.

3 ـ المطففين : 18.

4 ـ الانشقاق : 6.

5 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص396 ـ بحار الأنوار : ج69 ، ص400 وج71 ، ص171 وج77 ، ص113 ـ الأمالي : ج1 ، ص55.

6 ـ نهج البلاغة : الخطبة 204 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص172.

7 ـ الامالي : ج1 ، ص531 ـ معاني الاخبار : ص342 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص376 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص174 وج77 ، ص164 وج78 ، ص327 ـ مرآة العقول : ج8 ، ص82.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص181.

9 ـ الخصال : ص30 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص173.

10 ـ الخصال : ص14 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص312 وج71 ، ص173.

11 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج5 ، ص303 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص306 وج71 ، ص173.


114

وما أقبح بالمؤمن أن يدخل الجنة وهو مهتوك الستر (1).

ولا تعّنتونا في الطلب والشفاعة لكم يوم القيامة (1) ، ولا تفضحوا أنفسكم عند عدوكم يوم القيامة.

ولا تكذبوها عندهم في منزلتكم عند الله ، فما بين أحدكم وبين أن يغبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1).

ولو لم يخوّف الله الناس بجنة ونار لكان الواجب عليهم أن يطيعوه ولا يعصوه (1).

وأن من أخلاء المؤمن خليل ، يقول له : أنا معك حياً وميتاً ، وهو عمله (1).

وأن الصادق عليه السلام قال : إنكم على دين الله ودين ملائكته ، فأعينونا بورع واجتهاد (1).

وأنه خذ من حياتك لموتك (1).

ومن يزرع خيراً يحصد غبطة ، ومن يزرع شراً يحصد ندامة (1).

وأن الله أخفى رضاه في طاعته ، فلا تستصغرن شيئاً من طاعته (1) ، وأن قوله تعالى : ﴿( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) (10) معناه : لا تنس صحتك وقوتك وفراغك

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص174.

2 ـ بحار الأنوار : ج8 ، ص34 وج71 ، ص174.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص174.

4 ـ نفس المصدر السابق.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص175.

6 ـ نفس المصدر السابق.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص176.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص176 وج73 ، ص72 ـ مرآة العقول : ج8 ، ص306.

9 ـ الخصال : ص209 ـ كمال الدين : ص296 ـ معاني الأخبار : ص112 ـ بحار الأنوار : ج69 ، ص274 وج71 ، ص176 وج93 ، ص363.

10 ـ القصص : 77.


115

وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة (1).

وأن المغبون من غبن عمره ساعة بعد ساعة (1).

وأن كل يوم يمر على ابن آدم يقول : قل فيّ خيراً واعمل في خيراً أشهدك به يوم القيامة ، فإنك لن تراني بعده (1).

وأنه لا تصغرن حسنة فإنها ستسرك يوم القيامة.

وويح من غلبت واحدته عشرته (1).

والعمل الصالح يذهب إلى الجنة فيمهد لصاحبه كما يبعث الرجل غلامه فيفرش له (1) ، قال تعالى : ﴿( ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون ) (1).

وأن جبرئيل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إعمل ما شئت فإنك ملاقيه (1).

وشتان بين عملين : عمل تذهب لذته وتبقى تبعته ، وعمل تذهب مؤنته ويبقى أجره (1).

ومن تذكر بعد السفر استعد (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص177.

2 ـ معاني الأخبار : ص342 ـ الامالي : ص183 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج2 ، ص525 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص376 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص177.

3 ـ الأمالي : ج1 ، ص95 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص397 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص181 وج77 ، ص379.

4 ـ الأمالي : ص183 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص185 وج78 ، ص152.

5 ـ الأمالي : ص195 ـ البرهان : ج3 ، ص267 ـ بحار الأنوار : ج8 ، ص197 وج71 ، ص185.

6 ـ الروم : 44.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص189.

8 ـ نهج البلاغة : الحكمة 121 ـ الأمالي : ج1 ، ص153 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص188 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص189.

9 ـ نهج البلاغة : الحكمة 280 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص189.


116

والطاعة غنيمة الأكياس عند تفريط العجزة (1).

واحذر أن يفقدك الله عند طاعته فتكون من الخاسرين (1).

1 ـ نهج البلاغة : الحكمة 331 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص189.

2 ـ نهج البلاغة : الحكمة 383 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص189 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص189.


117

الدرس التاسع عشر

في الاقتصاد في العبادة

قد تعرض على المؤمن حالة رغبة واشتياق للعبادة فلا يقنع بالإتيان بالواجبات فقط ، بل لا يقنع بالبعض اليسير من المندوبات أيضاً ، فيرغب إلى الازدياد عنها كما وكيفاً ، وتسمى هذه الحالة « شِرّة » في الشرع وهي قد تنتهي إلى ترك بعض الملاذ للاشتغال بالعبادة ، بل إلى ترك بعض ما يجب عقلاً وشرعاً من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح ، وقد تعرض له حالة سأم وكسل عن العبادة بحيث يصعب عليه الإتيان بالفرائض فضلاً عن السنن ، فيقنع بالفرائض في الكم وينقص عنها أيضاً في الكيف ، وتسمى هذه « فتوراً » ، بل قد تغلب على الإنسان حالة يترك أغلب ما كان عاملاً به أو جميعه حتى الفرائض ولو مع بقاء الإيمان في الجملة ـ ونستعيذ بالله من الكسل والفشل والغفلة والغرة ـ وحيث أن كلتا الحالتين لا تخلوا عن الخطر في الدين بالنسبة لأصوله وفروعه فقد ورد عن أهل بيت


118

الوحي عليهم السلام : التنبيه على الحالتين وكيفية حفظ النفس عن شرهما وتسويل الشيطان عند عروضها ، فبين فيها خطر الشرة بأنه قد يبتدع الإنسان في هذه الحالة من نفسه أعمالاً وأوراداً وينسبها إلى الشرع بعنوانها الخاص ، مع أن العبادات توقيفية لا يجوز لأحد الأقتراح فيها من نفسه ، فكل قول أو فعل ينسب إلى الشرع فلابد له من دليل معتبر من آية أو رواية معتبرة ، وإلا فيخرج عن الحق ، ويدخل تحت عنوان البدعة ، فيقع العامل في معصية البدعة عند طلب الطاعة. كما أنه في الفتور يترك بعض ما فرضه الله تعالى أو كلها ، وقد ينتهي إلى الكفر وهو خطر الفتور.

ففي النصوص الوارادة أنه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ألا إن لكل عبادة شرة ، ثم تصير إلى فترة ، فمن كانت شرة عبادته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن خالف سنتي فقد ضل أما إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي ، فمن رغب عن منهاجي وسنتي فليس مني (1) ، والشرة بالكسر فالتشديد : شدة الرغبة والميل. كما ورد : أن لهذا القرآن شرة ، ثم إن للناس فيه فترة ، وهذا إشارة إلى اختلاف الأزمنة في رغبة الناس وإقبالهم عليه كما في صدر الإسلام وآخر الزمان. وقوله : « إلى سنتي » أي : كانت وفق سنتي ومطابقة لها من غير خروج عن الطريق المستقيم.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : وأن هذا الدين متين ، فأوغلوا فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك ، فإن المنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع (1) ، والمتين : صفة بمعنى : القوي الشديد ، من : متن يمتن من باب : نصر ، أي : اشتد وصلب وقوي. وقد يوصف به المركوب إذا صعب ركوب متنه ، والكلام هنا تشبيه به لمشقة القيام بشرائط الدين وأداء وظائفه. فأمر الإنسان أن يدخل أبوابه مترفقاً ويصعد مرقاه متدرجاً حتى

1 ـ الكافي : ج2 ، ص85 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص82 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص209.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، 218.


119

يتمرن ويعتاد ، ولذا ورد : « عليكم هدياً قاصداً ، فإنه من يثابر هذا الدين يغلبه » (1). وانبت الرجل كاشتد : انقطع في سفره وهلكت راحلته ﴿( وهذا مثال من أوقع نفسه فيما فوق وظيفته من العمل ).

وورد : أنه لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة (1).

وأن الله إذا أحب عبداً فعمل قليلاً جزاه بالقليل الكثير (1).

وأن الصادق عليه السلام قال : اجتهدت في العبادة وأنا شاب ، فقال لي أبي : يا بني : دون ما أراك تصنع ! فإن الله إذا أحب عبداً رضي عنه باليسير (1) ، ﴿( والمراد بقوله : أحب أي : بصحة العقائد وترك المحرمات ).

وورد : أنه إقتصد في عبادتك وعليك بالأمر الدائم الذي تطيقه (1).

والدائم القليل على اليقين أفضل من الكثير على غير يقين (1).

وأحب الأعمال إلى الله مادام عليه العبد وإن قل (1).

وأن الاقتصاد في العمل هو الوسط بين الإفراط والتفريط فكأنه حسنة بين السيئتين (1) كقوله تعالى : ﴿( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً ) (1) وقوله : ﴿( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) (10) وقوله : ﴿( والذين

1 ـ نفس المصدر السابق.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص86 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص82 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص213.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص86 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص82 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص213.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص87 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص82 ـ بحار الأنوار : ج47 ، ص55 وج71 ، ص213.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص214.

6 ـ نفس المصدر السابق.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص82 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص216.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص216.

9 ـ الإسراء : 110.

10 ـ الإسراء : 29.


120

إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ) (1). فالطرفان في الجميع سيئة والوسط حسنة.

وأنه لا يرى الجاهل إلا مفرطاً أو مفرّطاً (1).

وأن للقلوب شهوة وإقبالاً وإدباراً ، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها ، والقلب إذا أكره عمي (1).

وأنه إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها (1).

وأن الخير ثقيل على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة. وأن الشر خفيف عليهم كخفته في موازينهم يوم القيامة (1).

وأن قليلاً مدوماً عليه خير من كثير مملول منه (1).

1 ـ الفرقان : 67.

2 ـ نهج البلاغة : الحكمة 70 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص217.

3 ـ نهج البلاغة : الحكمة 193 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص217.

4 ـ نهج البلاغة : الحكمة 279 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص218.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص143 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص225.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 444 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص218.


121

الدرس العشرون

في الحسنات بعد السيئات

هذا العنوان يرجع إلى مسألة التكفير ، وهي مسألة كلامية.

ويمكن البحث فيها أخلاقياً أيضاً ، فإن إتيان الإنسان بحسنة بعد كل سيئة لأجل تكفيرها وتطهير النفس عن الرجز الحاصل منها كاشف عن حالة يقظة للنفس وصلاحها ، وهو يمنعها عن حدوث حالة الغفلة والقسوة فيها ، والمواظبة على هذا النحو من النظافة والنزاهة تورث ملكة المراقبة وتزكية النفس ، وهي من أفضل الملكات.

وقد ورد في الكتاب العزيز : أن ﴿( الحسنات يذهبن السيئات ) (1).

وأن ﴿( من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) (1).

وأن ﴿( من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء فإني غفور رحيم ) (1).

1 ـ هود : 114.

2 ـ الفرقان : 70.

3 ـ النمل : 11.


122

وورد في النصوص أنه ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيئات بعد الحسنات (1).

وأنه إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها سريعاً (1).

وأن المؤمن يوم القيامة ينظر في صحيفته ، فأول ما يراه سيئاته ، فيتغير لذلك لونه وترتعش فرائصه ، ثم يعرض عليه حسناته فيفرح لذلك نفسه ، فيقول الله عز وجل : « بدلوا سيئاته حسنات ، وأظهروها للناس » فيقول الناس : ما له سيئة واحدة (1).

وأنه ليس شيء قط أشد طلباً ولا أسرع دركاً من حسنة محدثة لذنب قديم (1).

ومن عمل سيئة في السر فليعمل حسنة في السر. ومن عمل سيئة في العلانية فليعمل حسنة في العلانية (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص458 ـ الأمالي : ج1 ، ص209 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص384 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص242.

2 ـ المحجة البيضاء : ج7 ، ص85 ـ نور الثقلين : ج2 ، ص497 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص242.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص242.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص243.

5 ـ نفس المصدر السابق.


123

الدرس الحادي والعشرون

في الحسنات والسيئات

في أن الحسنات يضاعف ثوابها ، ويعجل في كتابها ، ويثاب على مقدماتها والسيئات لا يضاعف عقابها ، ويؤجل كتابها ، ولا يعاقب على مقدماتها.

وقد ورد في الكتاب الكريم : أن ﴿( من جاء بالحسنة فله خير منها ) (1). وأن ﴿( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) (1).

وأن ﴿( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها وهم لا يظلمون ) (1) ، وأن ﴿( الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً ) (1) ، وأنه ﴿( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ) (1) ، وأنه ﴿( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ) (1).

1 ـ القصص : 84.

2 ـ يونس : 26.

3 ـ الأنعام : 160.

4 ـ النساء : 40.

5 ـ البقرة : 245.


124

وورد في النصوص : أنه لما نزل قوله : ﴿( فله خير منها ) قال رسول الله : اللهم زدني ، فأنزل الله ﴿( فله عشر أمثالها ) فقال رسول الله : اللهم زدني ، فأنزل الله ﴿( فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ) فعلم رسول الله أن الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى (1) ﴿( ويدل الخبر على : أن الإقراض لله يشمل الأعمال الصالحة ، فكأن العبد يقرضها في الدنيا ويأخذها ربوياً في الآخرة ، ولا بأس بالربا بين المولى وعبده ).

وأنه إذا هم المؤمن بحسنة كتبت له حسنة ، فإذا عملها كتبت له عشر حسنات ، وإذا هم بسيئة لم تكتب عليه ، فإذا عملها أجل تسع ساعات ، فإن ندم واستغفر لم تكتب ، وإلا كتبت عليه سيئة واحدة (1).

وأن صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال ، فإذا عمل العبد سيئة قال له : لا تعجل ، وأنظره سبع ساعات ، فإن مضت ولم يستغفر قال : أكتب فما أقل حياء هذا العبد ! (1)

وأنه إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله لكل حسنة سبعمائة وذلك قوله : ﴿( والله يضاعف لمن يشاء ) فأحسنوا أعمالكم ، قيل : فما الاحسان ؟ قال : كل عمل تعمله فليكن نقياً من الدنس. (1) ﴿( واختلاف تضاعف الثواب : إما من جهة اختلاف مقام المؤمنين ، أو اختلاف مراتب خلوص النيات ، أو وقوع الحسنات في الأمكنة الشريفة ، أو الأزمنة المباركة ، أو غير ذلك ).

1 ـ البقرة : 261.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص246.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص428 ـ بحار الأنوار : ج5 ، ص327 وج71 ، ص246 ـ معالم الزلفى : ج1 ، ص31 ـ بحار الأنوار : ج5 ، ص327.

4 ـ الأمالي : ج1 ، ص210 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص355 ـ بحار الأنوار : ج5 ، ص321 و ج71 ، ص247 ـ نور الثقلين : ج5 ، ص458.

5 ـ بحار الأنوار : ج67 ، ص64 وج71 ، ص247 وج74 ، ص412 وج96 ، ص291 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص90 ـ ثواب الأعمال : ص201 ـ الأمالي : ج1 ، ص227.


125

الدرس الثاني والعشرون

في الاستعداد للموت

من الأمور التي اختص بعلمه خالق الإنسان انقضاء أجله ووقوع موته وهو لمصالح كثيرة كامنة فيه ، ومنها : إستعداده في جميع أوقات عمره لإجابة دعوة ربه ومراقبته لحالات نفسه وأقواله وأفعاله. ولازمه إعداده ما يلزمه لهذا السفر العظيم الطويل من الزاد ، ورفع ما يمكن أن يكون مانعاً من العبور من العقبات المتعددة ، والمواقف المختلفة كقضاء فوائته الواجبة ، وما عليه من ديونه لخالقه ، وما عليه من حقوق الناس وأموالهم ، وتعيين ما عليه من الحقوق في دفاتر وكتابات ، فيكون في جميع أوقات عمره على تهيؤ بحيث لو نزل به الموت لم يكن مأثوماً في أمره معاقباً على فعل شيء أو تركه ، وهذا القسم من التهيؤ من أفضل خلق الإنسان وأحسن حالاته ، فطوبى لمن كان كذلك.

وقد ورد في النصوص : أنه سئل أمير المؤمنين عن الاستعداد للموت ؟ قال : أداء الفرائض واجتناب المحارم والاشتمال على المكارم ثم لا يبالي : أوقع على الموت


126

أو وقع الموت عليه (1).

وقال عليه السلام : لاغائب أقرب من الموت ، ولكل حبة آكل وأنت قوت الموت (1).

وأن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد (1).

وكان عليه السلام : بالكوفة ينادي بعد العشاء الآخرة : تجهزوا رحمكم الله ، فقد نودي فيكم بالرحيل وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى ، واعلموا أن طريقكم إلى المعاد ، وعلى طريقكم عقبة كؤود ، ومنازل مهولة مخوفة لابد لكم من الممر عليها والوقوف بها (1).

وقال عليه السلام : إن الموت ليس منه فوت ، فأحذروا قبل وقوعه ، وأعدوا له عدته وهو ألزم لكم من ظلّكم ، فأكثروا ذكره عندما تنازعكم أنفسكم من الشهوات وكفى بالموت واعظاً وإنا خلقنا وإياكم للبقاء لا للفناء ، ولكنكم من دار إلى دار تنقلون ، فتزودوا لما أنتم إليه صائرون (1).

وورد : أن من أكثر ذكر الموت زهد في الدنيا (1).

وأن أكيس المؤمنين أكثرهم ذكراً للموت وأشدهم إستعداداً له (1).

وأن عيسى عليه السلام قال : هول لا تدري متى يلقاك ، ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجأك (1).

1 ـ الأمالي : ج1 ، ص97 ـ بحار الأنوار : ج6 ، ص138 وج77 ، ص382.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص263.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص263 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج5 ، ص403.

4 ـ نهج البلاغة : الخطبة 204 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص134.

5 ـ بحار الأنوار : ج6 ، ص132 وج71 ، ص264.

6 ـ بحار الأنوار : ج82 ، ص172.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص267.

8 ـ نفس المصدر السابق.


127

وأن من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير (1). وأن المراد بقوله : ﴿( لا تنس نصيبك من الدنيا ) (1) لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك وغناك أن تطلب به الآخرة (1).

وأنه سئل زين العابدين عليه السلام عن خير ما يموت عليه العبد ، قال : أن يكون قد فرغ من أبنيته ودوره وقصوره ، قيل ، وكيف ذلك ؟ قال : أن يكون من ذنوبه تائباً وعلى الخيرات مقيماً ، يرد على الله حبيباً كريماً (1).

وأن من مات ولم يترك درهماً ولا ديناراً لم يدخل الجنة أغنى منه (1).

وأنه إذا أويت فراشك فانظر ما سلكت في بطنك وما كسبت في يومك ، واذكر أنك ميت وأن لك معاداً (1).

1 ـ نهج البلاغة : الحكمة 349 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج5 ، ص379 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص267 وج82 ، ص181 وج103 ، ص26.

2 ـ القصص : 77.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص267.

4 ـ نفس المصدر السابق.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص267 وج76 ، ص190.


128


129

الدرس الثالث والعشرون

في عفة البطن والفرج

تخصيص العضوين بلزوم العفة من بين سائر الاعضاء التي يجب حفظها عن المعاصي التي تصدر منها : كاللسان عن الكلام المحرم ، والعين عن النظر الحرام والسمع عن استماع اللغو واللهو ، والبدن عن اللبس المحرم ، لابتلاء الإنسان بمعاصيهما أكثر من غيرها.

ولا سيما في أوائل شبابه وأزمنة ثوران شهوته ، ولما يبلغ علمه بالله وإيمانه بالأصول واعتياده بالعبادات حداً يزجره عن الغي ويردعه عن الهوى ، ونعوذ بالله من غلبة الهوى والشهوة على عقل الرجل ودينه. وقد ورد في الكتاب الكريم : أن ﴿( الحافظين فروجهم والحافظات ... أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً ) (1) وكرر تعالى في سورتين قوله : ﴿( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) (1). فحكم بأنهم

1 ـ الأحزاب : 35.

2 ـ المؤمنون : 5 ـ 7 والمعارج : 29 ـ 31.


130

مفلحون ، وأنهم في جنات مكرمون.

وقد ورد في النصوص : أنه ما عبد الله بشيء أفضل من عفة بطن وفرج (1).

وأن أفضل العبادة العفاف (1) ﴿( العفة والعفاف في اللغة : الكف ، وعف الرجل عفة : كف عما لا يحل ولا يجمل ، والعفيف والمتعفف : من يترك الحرام بضرب من الممارسة ، وفي اصطلاح الشرع : حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة ، وتكف البطن والفرج عن المشتهيات المحرمة ، بل المشتبهة ، والمكروهة من المآكل والمشارب والمناكح وما هو من مقدماتها ولوازمها ).

وأن رجلاً قال للباقر عليه السلام : إني ضعيف العمل قليل الصيام ، ولكني أرجو أن لا آكل إلا حلالاً ، فقال له : وأي الاجتهاد أفضل من عفة بطن وفرج ؟ (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أكثر ما تلج به أمتي النار ، وأول ما تلج به أمتي النار : الأجوفان : البطن والفرج (1).

ومما أخاف بعدي على أمتي شهوة البطن والفرج (1).

ومن ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له الجنة (1).

ومن أسلم من اتباعهما فله الجنة (1).

وأنه : لا تنسوا الجوف وما وعى (1) ﴿( أي : البطن وما يدخل فيه ويمكن أن يكون المراد : القلب وما يعقد عليه من الإيمان أو الكفر ).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص79 ـ بحار الأنوار : ج69 ، ص393 وج71 ، ص268.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص79 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص198 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص269.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص79 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص198 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص269.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص79 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص198 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص279 و271.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص272 و 273.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص272.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص271.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص269.


131

وأن الله يحب الحيي المتعفف (1).

وأن الباقر عليه السلام قال : كلكم في الجنة معنا ، إلا أنه ما أقبح بالرجل منكم أن يدخل الجنة قد هتك وبدت عورته ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : إن لم يحفظ فرجه وبطنه (1).

وأنه : عفّوا عن نساء الناس تعف نساؤكم (1).

وأن العفيف لا تبدو له عورة وأن كان عارياً ، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسياً (1).

وأن من أول من يدخل الجنة رجل عفيف متعفف ذو عبادة (1).

وأن من المروة العفاف في الدين (1).

وأن أعرابياً قال : أوصني يا رسول الله ، قال : أوصيك بحفظ ما بين رجليك (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص270.

2 ـ الخصال : ص25 ـ وسائل الشيعة : ج14 ، ص272 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص270.

3 ـ وسائل الشيعة : ج14 ، ص270 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص270.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص272.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص273.

7 ـ مشكوة الأنوار في غرر الاخبار : ص60 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص274.


132


133

الدرس الرابع والعشرون

في الكلام والسكوت والصمت

موقع اللسان من الإنسان موقع ينبغي أن يمتاز بالبحث والتحقيق عن حاله وبيان وظائفه عقلاً وشرعاً واجتماعاً ، فإنه من أعظم ما يمتاز به الإنسان عن أبناء جنسه ، ولذا قال تعالى : ﴿( خلق الإنسان ، علمه البيان ) (1) ، واللسان هو الطريق الوحيد العام لانتقال ضمائر الإنسان وعلومه ومعارفه إلى بني نوعه.

وأما البيان بالقلم ، كما قيل : إن البيان بيانان : بيان باللسان ، وبيان بالبنان ، فهو يختص من حيث الملقن والملقن له ، وكيفية التلقين بالعلماء ولا يعم الجميع. وذكر بعض علماء الفن أن المعاصي التي يمكن صدورها من اللسان ثمانية عشر نوعاً ، وسيأتي بعضها. ثم إن المراد بالصمت الممدوح أعم من الصمت عن التكلم الحرام ، أو عن التكلم بما لا فائدة فيه للانسان.

1 ـ الرحمن : 3 ـ 2.


134

فقد ورد في النصوص : أن علي بن الحسين عليهما السلام سئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل ؟ فقال : لكل واحد منهما آفات ، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت ، قيل : كيف ذلك ؟ قال : لأن الله ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنما بعثهم بالكلام ، ولا استحقت الجنة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت ولا توقيت النار بالسكوت ، إنما ذلك كله بالكلام ما كنت لأعدل القمر بالشمس ، إنك تصف فضل السكوت بالكلام ، ولست تصف فضل الكلام بالسكوت (1).

وأنه ليس على الجوارح عبادة أخف مؤونة وأفضل منزلة وأعظم قدراً عند الله من الكلام في رضا الله ، ألا ترى أن الله لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسر إليهم من مكنونات علمه غير الكلام ؟ وكذلك بين الرسل والأمم فهو أفضل الوسائل والعبادة. وكذلك لا معصية أسرع عقوبة وأشد ملامة منه (1).

والسكوت خير من إملاء الشر ، وإملاء الخير خير من السكوت (1).

ولكن قد ورد : أن الكلام لو كان من فضة كان ينبغي للصمت أن يكون من ذهب ، (1) وظاهره أن الصمت في موضع رجحانه أفضل من الكلام في مورد رجحانه ، فهذا : إما بنحو الموجبة الجزئية ، أو أن الجملة مسوقة لبيان حال أكثر الناس ، حيث أنهم جاهلون بسطاء ، وكلامهم لو كان خيراً فهو خير قليل ، فسكوتهم أفضل منه.

وأنه : جمع الخير كله في ثلاث خصال : النظر والسكوت والكلام ، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة ، وكل كلام ليس

1 ـ الحقائق : ص71 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص274.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص285.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص294.

4 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص195 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص278.


135

فيه ذكر فهو لغو ، فطوبى لمن كان نظره عبراً وسكوته فكراً وكلامه ذكراً (1).

وأنه لا حافظ أحفظ من الصمت (1).

وأن علياً عليه السلام وقفت على رجل يتكلم بفضول الكلام وقال : إنك تملي على حافظيك كتاباً إلى ربك ، فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك (1).

وأن أعظم الناس قدراً من ترك ما لا يعنيه (1).

وأن النطق راحة للروح ، والسكوت راحة للعقل (1).

وأنه تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه (1).

وأن من علامات الفقه الصمت (1) ﴿( قال المجلسي قدس سره : الفقه هو العلم الرباني المستقر في القلب الذي يظهر آثاره على الجوارح ).

وأن الصمت باب من أبواب الحكمة يكسب المحبة ، وهو دليل على الخير (1).

وأن على لسان كل قائل رقيباً ، فليتق العبد ولينظر ما يقول (1).

وأن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (10).

1 ـ الأمالي : ج1 ، ص32 ـ ثواب الأعمال : ص212 ـ الخصال : ص98 ـ معاني الأخبار : ص334 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص405 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص538 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص275 وج77 ، ص406 وج78 ، ص54.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص275.

3 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص396 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص538 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص276.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص276.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص276.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 392 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص276.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص276.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص288.

9 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص537 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص277.

10 ـ تنبيه الخواطر : ج1 ، ص236 ـ مجمع البحرين : ج1 ، ص309 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص277.


136

وأنه : ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان (1).

وأن المؤمن يكتب محسناً ما دام ساكتاً ، فاذا تكلم كتب محسناً أو مسيئاً (1).

وأن داود قال لسليمان : عليك بطول الصمت إلا من خير ، فإن الندامة على طول الصمت مرة واحدة خير من الندامة على كثرة الكلام مرات (1).

وأنه ما عبد الله بشيء أفضل من الصمت (1).

وأن من لم يملك لسانه يندم (1).

وأن من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه (1).

وأن الصمت مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك (1).

وأنه من المنجيات (1).

وأنه : إن أردت خير الدنيا والآخرة فاخزن لسانك كما تخزن مالك (1).

ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن لسانه (10).

وأن الصمت نعم العون في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحاً (11).

1 ـ الخصال : ص15 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص535 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص277.

2 ـ ثواب الأعمال : ص196 ـ الخصال : ص15 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص529 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص277.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص277.

4 ـ الخصال : ص35 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص55 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص278 وج99 ، ص103.

5 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج5 ، ص245 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص278.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص116 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص537 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص289.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص279.

8 ـ نفس المصدر السابق.

9 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص280.

10 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج2 ، ص180 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص280.

11 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص280.


137

وأن كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب (1).

وأنه : لا بد للعاقل أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه (1).

وأن نجاة المؤمن في حفظ لسانه ، ومن حفظ لسانه ستر الله عورته (1).

وأن ذلاقة اللسان رأس المال (1).

وأن من حق اللسان إكرامه عن الخنا وتعويده حسن القول وترك الفضول (1).

وأن الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به ، فإذا تكلمت فأنت في وثاقه (1).

ورب كلمة سلبت نعمة (1).

ومن كثر كلامه كثر خطؤه (1).

وحبس اللسان سلامة الإنسان (1).

وبلاء الإنسان من اللسان (10).

وفتنة اللسان أشد من ضرب السيف (11).

1 ـ الأمالي : ج1 ، ص2 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص536 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص281 وج93 ، ص164.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص281 ـ مرآة العقول : ج8 ، ص225.

3 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص535 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص283.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص286.

5 ـ روضة الواعظين : ص467 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص286.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 381 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص531 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص286 ـ مرآة العقول : ج8 ، ص219.

7 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج4 ، ص58 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص287.

8 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص531 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص291.

9 ـ جامع الأخبار : ص93 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص286.

10 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص286 ـ مستدرك الوسائل : ج9 ، ص30.

11 ـ بحار الأنوار : ج71 ، 286.


138

وأن من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار (1).

وأنه : لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، فمن استطاع أن يلقى الله وهو سليم اللسان من أعراض المسلمين فليفعل (1).

وأن اللسان كلب عقور ، إن خليته عقر (1).

وأن نجاة المؤمن من حفظه (1).

وأنه ما أحسن الصمت لا من عيّ ، والمهذار له سقطات (1).

وأن الكلام ثلاثة : رابح وسالم وشاحب ، فأما الرابح فالذي يذكر الله ، وأما السالم فالذي يقول ما أحب الله ، وأما الشاحب فالذي يخوض في الله (1).

وأنه : لا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم (1).

وأن اللسان سبع ، إن خلي عنه عقر (1).

وأنه : هانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه (1).

وأنه إذا تم العقل نقص الكلام (10).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص327 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص326 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص286 وج75 ، ص283.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص292 وج75 ، ص262 ـ مستدرك الوسائل : ج9 ، ص31.

3 ـ ارشاد القلوب : ص103 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص287.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص286.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص288.

6 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص539 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص289 وج93 ، ص165.

7 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص157 ـ بحار الأنوار : ج68 ، ص103 وج70 ، ص85 وج71 ، 290.

8 ـ نهج البلاغة : الحكمة 60 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص290.

9 ـ كنز الفوائد : ج2 ، ص14 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص290.

10 ـ نهج البلاغة : الحكمة 71 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص534 ـ بحار الأنوار : ج1 ، ص292 ـ مرآة العقول : ج8 ، ص225.


139

وأنه : رب قول أنفذ من صول (1).

وأنه : اجعلوا اللسان واحداً. وأن اللسان جموح بصاحبه ، وما أرى عبداً يتقي بتقوى الله تنفعه حتى يختزن لسانه (1).

وأن لسان المؤمن من وراء قلبه ، وأن قلب المنافق من وراء لسانه (1).

وأن اللسان بضعة من الإنسان ، فلا يسعده القول إذا امتنع ، ولا يمهله النطق إذا اتسع (1).

وأن تلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء (1).

وأنه إذا فاتك الأدب فالزم الصمت (1).

وأن المرء يعثر برجله فيبرأ ، ويعثر بلسانه فيقطع رأسه (1).

وأن الله جعل صورة المرأة في وجهها وصورة الرجل في منطقه (1).

ورحم الله عبداً قال خيراً فغنم ، أو سكت عن سوء فسلم (1).

وأن الباقر عليه السلام قال : شيعتنا الخرس (10) ﴿( هو جمع أخرس ، أي : لا يتكلمون باللغو والباطل ، وفيما لا يعلمون ، وفيما لا يعنيهم ، وفي مقام التقية ).

1 ـ نهج البلاغة : الحكمة 394 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص291.

2 ـ نهج البلاغة : الخطبة 176 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج1 ، ص114 وج6 ، ص208.

3 ـ نهج البلاغة : الخطبة 176 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص292 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص195.

4 ـ نهج البلاغة : الخطبة 233 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص292.

5 ـ نهج البلاغة : الكتاب 31 ـ بحار الأنوار : ج71 ، 292.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص293.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ نفس المصدر السابق.

9 ـ نفس المصدر السابق.

10 ـ الكافي : ج2 ، ص113 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص527 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص285.


140

وأنه : ما من يوم إلا وكلّ عضو من أعضاء الجسد يكفّر اللسان يقول : نشدتك الله أن نعذب فيك (1). ﴿( يكفر اللسان أي : يذل ويخضع له ، والمراد : أن لسان حال الأعظاء هو الإقسام له بأن تكف نفسك من أن نعذب بسببك ).

وأن الله يعذب اللسان بعذاب لا يعذب به شيئاً من الجوارح ، فيقول له : خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها ، فسفك بها الدم الحرام ، وانتهب بها المال الحرام ، وانتهك بها الفرج الحرام (1).

وأنه : إن كان في شيء شؤم ففي اللسان (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص115 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص534 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص302.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص115 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص304.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص116 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص534 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص305.


141

الدرس الخامس والعشرون

في التفكر والاعتبار بالعبر والاتّعاظ بالعظات

حقيقة التفكر : سير الباطن من المبادئ إلى المقاصد ، ولا يرتقي من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير ، ومبادئه الآفاق والأنفس بأن يتفكر في أجزاء العالم وذراته وفي الأجرام العلوية والكواكب ، وفي الأجرام السفلية ، برها وبحرها ومعادنها وحيواناتها ، وفي أجزاء الإنسان وأعضائه وما فيها من المصالح والحكم وغيرها ، مما يستدل بها على كمال الصانع وعظمته وعلمه وقدرته ، فالتفكر من حيث خلقها وإتقان صنعها وغرائب الصنع وعجائب الحكم الموجودة فيها ، أثره الايقان بوجود الصانع وعلمه وقدرته وحكمته ، ومن حيث تغيرها وفنائها بعد وجودها ، أثره الانقطاع منها والتوجه بالكلية إلى خالقها وبارئها ، ونظيره التفكر في أحوال الماضين وانقطاع أيديهم عن الدنيا وما فيها ورجوعهم إلى دار الآخرة ، فإنه يوجب قطع المحبة عن غير الله ، والانقطاع إليه بالطاعة والتقوى.


142

فالتفكر في الحقيقة من الأسباب والمقدمات الموصلة إلى عرفان نظري هو أشرف المعارف ، وهو عرفان الرب تعالى بصفاته وأفعاله ، وإلى حالة نفسانية هي أفضل الحالات ، وهي الانقطاع إليه تعالى عن غيره ، والمداومة على هذا العمل والممارسة عليه تورث ملكة التفكر والاتعاظ ودوام التوجه إلى الله تعالى ، وانقطاع النفس عن كل ما يقطعها عن الرب. وقد ورد الحث الأكيد على ذلك في الكتاب الكريم ، والأمر والترغيب في النصوص بمقدار وافٍ كثير.

فقال في الكتاب العزيز : ﴿( يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ) (1) وقال في أولي الألباب : ﴿( ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً ) (1) وقال : ﴿( أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء ) (1).

وقال : ﴿( انظروا ماذا في السموات والأرض ) (1). وقال في عباد الرحمن : ﴿( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً ) (1).

وقال : ﴿( أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ) (1). وقال : ﴿( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ). (1) وقال : ﴿( إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون ). (1)

1 ـ البقرة : 219.

2 ـ آل عمران : 191.

3 ـ الأعراف : 185.

4 ـ يونس : 101.

5 ـ الفرقان : 73.

6 ـ الروم : 8.

7 ـ فصلت : 53.

8 ـ الجاثية : 3 ـ 4.


143

وقال : ﴿( وفي الارض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ). (1) وقال : ﴿( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ). (1) و ﴿( كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) (1) ، و ﴿( كيف كان عاقبة المكذبين ). (1) و ﴿( كيف كان عاقبة المنذرين ) (1) ، و ﴿( كيف كان عاقبة المجرمين ). (1) وقال : ﴿( لقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ). (1) وقال : ﴿( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ). (1) وقال : ﴿( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ). (1) و ﴿( تلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها الا العالمون ). (10) و ﴿( إن هذه تذكرة ) (11) و ﴿( فاعتبروا يا أولي الأبصار ). (12)

وقد ورد في النصوص عن أهل البيت عليهم السلام قول علي : ﴿( نبه بالفكر قلبك ) (13). قال المحقق الطوسي يمكن تعميم التفكر هنا للتفكر في أجزاء العالم العلوي والأجرام السفلية ، وأعضاء الإنسان ، وأحوال الماضين ، والتفكر في معاني الآيات القرآنية والأخبار النبوية ، والآثار المروية عن الأئمة الأطهار ، والمسائل الدينية والاحكام الشرعية.

1 ـ الذاريات : 20 ـ 21.

2 ـ العنكبوت : 20.

3 ـ الروم : 9.

4 ـ النحل : 36.

5 ـ يونس : 73.

6 ـ الأعراف : 74.

7 ـ القمر : 4.

8 ـ الأعراف : 176.

9 ـ يوسف : 111.

10 ـ العنكبوت : 43.

11 ـ المزمل : 19 ، الإنسان : 29.

12 ـ الحشر : 2.

13 ـ الكافي : ج2 ، ص54 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص318 ـ وسائل الشيعة ج11 ، ص153.


144

وورد : أن تفكر ساعة خير من قيام ليلة (1). فإذا مر بالخربة أو بالدار يقول : أين ساكنوك وأين بانوك ما لك لا تتكلمين ؟ (1).

وأن أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته (1). وقوله : ﴿( في الله ) أي : في صفاته تعالى وأفعاله ، وليس المراد : التفكر في ذات الله وكنه صفاته ، فإنه ممنوع يورث الحيرة واضطراب العقل.

وأنه ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنما العبادة : التفكر في أمر الله (1).

وأن التفكر يدعوا إلى البر والعمل به (1).

وأنه كان أكثر عبادة أبي ذر التفكر والاعتبار (1).

وأن على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يتفكر فيما صنع الله إليه (1). وأن الفكر مرآة صافية (1).

وأنه لا عبادة كالتفكر في صنعة الله (1).

وأن أغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال (10).

وأن السعيد من وعظ بغيره (11).

1 ـ الحقائق : ص309 ـ الوافي : ج4 ، ص385.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص54 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص320.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص55 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص153 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص321.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص55 ـ بحار الأنوار : ج71 ، 322.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص55 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص153 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص322.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، 323.

7 ـ المحجة البيضاء : ج3 ، ص68 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص323.

8 ـ نهج البلاغة : الحكمة 5 و365 ـ بحار الأنوار : ج78 ، ص92.

9 ـ معالم الزلفي : ج1 ، ص16 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص324.

10 ـ بحار الأنوار : ج71 ، 324 وج73 ، ص88.

11 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص377 ـ تنبيه الخواطر : ج2 ، ص92 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص324 وج77 ، ص136.


145

وأن أوجز الوعظ أنه ما من شيء تراه عينك إلا وفيه موعظة (1).

وأن كل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة (1).

وأن الله يحب المتوحد بالفكرة (1).

وأن مرآتك يريك سيئاتك وحسناتك (1).

وأنه من اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم (1).

وأنه ما أكثر العبر وأقل الاعتبار (1).

وأن القلب مصحف البصر (1).

وأنه يجب الاستدلال على مالم يكن بما قد كان فإن الأمور أشباه (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص324.

2 ـ نفس المصدر السابق.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص325.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص325.

5 ـ نهج البلاغة : الحكمة 208 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص327.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 297 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص328 وج78 ، ص69.

7 ـ نهج البلاغة : الحكمة 409 ـ غرر الحكم ودرر الحكم : ج1 ، ص273 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص328.

8 ـ نهج البلاغة : الكتاب 31 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص328.


146


147

الدرس السادس والعشرون

في الحياء من الله ومن الخلق

الحياء ملكة انقباض النفس عن القبيح وانزجارها عن كل فعل أو ترك تعده سيئاً ، وإذا نسب إلى الله تعالى فالمراد به : التنزيه عملاً عن القبيح ، وترتيب أثر الانقباض فهو في الخلق من صفات الذات ، وفي الخالق من صفات الفعل كالرؤوف والرحيم وهذه الصفة إذا كان متعلقها القبائح الشرعية والعقلية من أفضل الصفات والملكات الانسانية ، وقد ورد في فضلها وكونها من آثار الإيمان ، وكون تركها خروجاً عن الإيمان ، نصوص كثيرة مستفيضة أو متواترة.

فورد عن النبي الأقدس وأهل بيته عليهم السلام : أن الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، (1) ﴿( وكلمة « من » للسببية ، والمعنى : أن الحياء من آثار الإيمان وشؤونه ، فإنه مسبب عن الاعتقاد بالتوحيد وما أنزله تعالى على رسله ، فالإذعان بذلك يوجب إنزجار النفس عن جميع ما حرمه الدين ومنعه ).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص106 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص516 وج11 ، ص330 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص329 وج77 ، ص160.


148

وأن الحياء والإيمان مقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه (1).

وأنه لا إيمان لمن لا حياء له (1).

وأن الحياء حياءان : حياء عقل وحياء حمق ، فحياء العقل هو العلم ، وحياء الحمق هو الجهل (1). ﴿( حياء العقل هو الحياء الذي منشأه تعقل قبح الشيء عقلاً أو شرعاً ، وهذا ممدوح معلول للعلم ، وحياء الحمق ما كان منشأه اتباع العادات والرسوم غير المضاة من الشرع : كالحياء عن تعلّم بعض المسائل العلمية والشرعية ، وهذا جهل مذموم ، ولذا قيل : إن الحياء منه ضعف ومنه قوة وإيمان ).

وأن من رق وجهه رق علمه (1) ﴿( أي : من استحيى من السؤال قل علمه ).

وأن الحياء من الأوصاف التي من كن فيه بدل الله سيئاته حسنات (1) ﴿( والمعنى : أن الحياء يجره بالأخرة إلى التبة فيمحوا الله سوابق معاصيه ويبدل مكانها لواحق الطاعات أو أن ملكة المعصية في النفس تتبدل بملكة الحسنة وللآية الشريفة أي « إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات » (1) معان آخر ).

وأن رسول الله قال : لم يبق من أمثال الأنبياء إلا قول الناس : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت (1).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : استحيوا من الله حق الحياء (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص106 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص331.

2 ـ الوافي : ج4 ، ص436 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص516 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص331.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص106 ـ بحار الأنوار : ج77 ، ص149.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص106 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص518 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص330.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص106 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص332.

6 ـ الفرقان : 70.

7 ـ الأمالي : ج1 ، ص412 ـ عيون أخبار الرضا ( ع ): ج2 ، ص56 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص333.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص333.


149

وأن الله يحب الحييّ المعفف (1).

وأنه ما كان الحياء في شيء إلا زانه (1).

وأن الحياء خير كله (1).

وأن أول ما ينزع الله من العبد الحياء ، ثم الأمانة ، ثم الدين فيصير شيطاناً لعيناً (1).

وأنه استحي من الله لقربه منك (1).

وأنه قرن الحياء بالحرمان (1).

وأن من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص334.

2 ـ روضة الواعظين : ص460 ـ مستدرك الوسائل : ج8 ، ص465.

3 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص379 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص517 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص329 و335.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص335.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص336.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 21 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص337 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج4 ، ص493.

7 ـ نهج البلاغة : الحكمة 223 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص517 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص337.


151

الدرس السابع والعشرون

في التدبّر والتثبت وترك الاستعجال

للعاقل البصير المجرب للأمور إذا أراد الاقدام على أي عمل من أعماله أن يتأمل جميع جوانب المراد من مقدماته وشرائطه وموانعه وملازماته وعواقبه وآثاره تأملاً تاماً حتى يكون على بصيرة من غرضه ومرماه ، لئلا يعرض له ضرر أو ندامة من ناحية قصور نفسه ، فإن عروض الحوادث غير الاختيارية لا لوم عليه. ثم إن من نتائج التدبر عدم تعجيله في الاقدام لو لم يحل وقته ، ولزوم الاسراع بعده إذا احتمل فوت الفرصة.

والممارسة على هذا الأمر تورثت ملكة فاضلة للانسان ينطبق عليه بذلك عنوان العاقل الحكيم ذي الحزم والتدبير ، وهو من أكمل المراتب الانسانية.

وقد ورد الحث بذلك في نصوص وفيها :

أن التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم (1).

1 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج1 ، ص372 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص338 و342 ـ نور الثقلين : ج4 ، ص3.


152

وأنه : لا عقل كالتدبير (1).

ومع التثبت تكون السلامة ، ومع العجلة تكون الندامة. ومن ابتدأ بعمل في غير وقته كان بلوغه في غير حينه (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى وأكد في الوصية : بأنه إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته ، فإن يك رشداً فامضه وأسرع إليه ، وإن يك غياً فانته عنه (1).

وأن علياً عليه السلام قال عند موته : أنهاكم عن التسرع بالقول والفعل (1).

وأن العاقل لابد أ ينظر في شأنه (1).

وأن الحزم كياسة (1).

وأن الحزم : أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك (1).

وأنه : إنما أهلك الناس العجلة ، ولو أنهم تثبتوا لم يهلك أحد (1).

وأن الأناة من الله والعجلة من الشيطان (1).

وأن من طلب الأمر من وجهه لم يزل ، فإن زل لم تخذله الحيلة (10).

وأنه : إتئد تصب أو تكد (11) ﴿( والاتئاد : التمهل والتأني ، والمراد : إن فكرت في أمر ن غير استعجال فإمّا أن تصب هناك أو تعزب عنه ).

1 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج6 ، ص347 ـ بحار الأنوار : ج1 ، ص95 وج71 ، ص338.

2 ـ الخصال : ص100 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص338.

3 ـ المحجة البيضاء : ج8 ، ص165 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص339.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص339.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ نفس المصدر السابق.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص340.

9 ـ نفس المصدر السابق.

10 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص340 و356.

11 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص340 وج78 ، ص356.


153

وأن من لم يعرف الموارد أعيته المصادر (1).

وأن من انقاد إلى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرض نفسه للهلكة والعاقبة المتعبة (1).

وأن الظفر بالحزم ، والحزم بإجالة الرأي والرأي بتحصين الأسرار (1).

وأنه : بادر الفرصة قبل أن تكون غصة (1).

وأنه ما أنقض النوم لعزائم اليوم (1).

وأنه : روِّ تحزم فإذا استوضحت فاجزم (1) ﴿( أي : تفكر حتى يحصل لك التثبت والصلاح ، فإذا وضح لك ذلك فاجزم بالعمل ).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص340.

2 ـ نفس المصدر السابق.

3 ـ نهج البلاغة : الحكمة 48 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج1 ، ص21 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص341 وج75 ، ص71.

4 ـ نهج البلاغة : الكتاب 31 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج3 ، ص241 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص341.

5 ـ نهج البلاغة : الخطبة 241 والحكمة 440 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص341.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص341.


154


155

الدرس الثامن والعشرون

في الاقتصاد والقناعة

الاقتصاد من القصد وهو الاستقامة ، والمراد به هنا : اعتدال الانسان واستقامته في صرف ماله وانفاقاته لنفسه وعياله ، فهو حالة متوسطة بين الافراط الذي هو الاسراف ، والتفريط الذي هو التقتير ، فيرادف القناعة في المعنى ، وهذا غير الجود المتوسط بين الاسراف والبخل ، فان ذلك ملحوظ في ما يبذله الانسان لغيره.

وقد ورد في الكتاب والسنة في فضل الاقتصاد وحسنه وآثاره.

قال تعالى : ﴿( والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) (1).

وورد في النصوص : أن القصد أمر يحبه الله (1).

وأن التقدير نصف العيش (1).

وأنه : ما عال امرؤ اقتصد (1).

1 ـ الفرقان : 67.

2 ـ الكافي : ج4 ، ص52 ـ ثواب الأعمال : ص221 ـ الخصال : ص10 ـ وسائل الشيعة : ج15 ، ص257 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص346.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص347.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص347 وج103 ، ص21.


156

وأن القصد مثراة والسرف مثواة (1).

وأن حسن التقدير من المعيشة في المروة (1).

وأن القناعة مال لا ينفد (1).

وأنه : كفى بالقناعة ملكاً (1).

وأن قوله تعالى : ﴿( فلنحيينه حياة طيبة ) (1) هي القناعة (1).

وأن القصد في الغنى والفقر من المنجيات (1).

وأن من قنع بما اوتي قرت عينه (1).

وأن من قنع شبع ، ومن لم يقنع لم يشبع (1).

وأنه : لا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي (10).

وأن الانفاق على العيال ينبغي أن يكون بين المكروهين (11) لقوله تعالى : ﴿( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ) (12).

وأن من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل (13).

1 ـ الكافي : ج4 ، ص52 ـ وسائل الشيعة : ج15 ، ص258.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص347 ـ الوافي : ج17 ، ص85.

3 ـ نهج البلاغة : الحكمة 57 و 475 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص220 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص 344.

4 ـ نهج البلاغة : الحكمة 229 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص344 و396.

5 ـ النحل : 97.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 229 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص345.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص347.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص345.

9 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص348.

10 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص346.

11 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص347.

12 ـ الفرقان : 67.

13 ـ معاني الأخبار : ص260 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص348 وج72 ، ص65 وج103 ، ص21.


157

الدرس التاسع والعشرون

في السخاء والجود

السخاء ، لغة واضح ، وشرعاً : بذل المال أو النفس فيما يجب أو ينبغي ، عن ملكة حاصلة بالممارسة عليه ، أو هو نفس تلك الملكة ، ونظيره الجود فيشمل اللفظان جميع موارد الإنفاقات الواجبة : كالزكوات والأخماس ، والإنفاقات المندوبة ، وهي كثيرة في الشرع ، وهذه الصفة من أفضل الصفات والملكات الأنسانية قد حكم بحسنها العقل ومدحها الشرع ، وحث على الأعمال الموجبة لحصولها في النفس ، ويقابلها البخل والشح كما سيأتي بيانهما. فقد ورد في النصوص :

أن السخاء من خصال الأنبياء عليهم السلام (1).

وأن السخاء : البذل في السعر واليسر (1).

وأن سخاء النفس من أبواب البر (1).

1 ـ الكافي : ج6 ، ص550 ـ بحار الأنوار : ج65 ، ص4.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص353.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص354.


158

وأنه أحسنوا صحبة الإسلام بالسخاء (1).

وأن السخاء شجرة في الجنة ، من تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة (1).

وأن حد السخاء أن تخرج من مالك الحق الذي أوجبه الله عليك فتضعه في موضعه (1).

وأن السخاء ما كان ابتداءاً ، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم (1).

وأن السخاء : أن تسخو نفس العبد عن الحرام أن تطلبه ، فإذا ظفر بالحلال طابت نفسه أن ينفقه في طاعة الله (1).

وأن السماحة إجابة السائل وبذل النائل (1).

وأن سادة الناس في الدنيا الأسخياء (1).

وأن خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم (1).

وأنه : قد مدح الله صاحب القليل ، (1) فقال : ﴿( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) (10).

وأن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه (11).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص350.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص352 ـ معالم الزلفى : ج1 ، ص322.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص353.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص357.

5 ـ معاني الأخبار : ص256 ـ وسائل الشيعة : ج6 ، ص9 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص353.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص353.

7 ـ الأمالي : ج1 ، ص36 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص350 وج78 ، ص50.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص350 ـ كنز الدقائق : ج3 ، ص283.

9 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص351.

10 ـ الحشر : 9.

11 ـ الفصول المهمة في أصول الائمة : ص310 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص351.


159

وأن السخي قريب من الله ، قريب من الجنة ، قريب من الناس (1).

وأن السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه (1). وأنه : ليس السخي المبذر الذي ينفق ماله في غير حقه ، ولكنه الذي يؤدي إلى الله ما فرض عليه في ماله من الزكاة وغيرها (1). وأن السخي الكريم الذي ينفق ماله في حق (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عفى عن أسير محكوم بالقتل ، وأخبره بأن الله أوحى إليه أنه سخي فأسلم الأسير لذلك ، فقاده سخاؤه إلى الجنة (1).

وأن الشاب السخي المعترف للذنوب أحب إلى الله تعالى من الشيخ العابد البخيل (1).

وأن السخي هو الذي يبذل مما ملك ويريد به وجه الله ، وأما السخي في معصية الله فحمال سخط الله وغضبه ، وهو أبخل الناس على نفسه (1).

وأن الجنة دار الأسخياء (1).

وأن مالك إن لم يكن لك كنت له ، فلا تبق عليه ، فإنه لا يبقي عليك ، وكله قبل أن يأكلك (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص352.

2 ـ الكافي : ج4 ، ص41 ـ وسائل الشيعة : ج15 ، ص253 وج16 ، ص427 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص352.

3 ـ الأمالي : ج2 ، ص89 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص352 وج96 ، ص14.

4 ـ معاني الأخبار : ص256 ـ وسائل الشيعة : ج6 ، ص9 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص353 ـ ج78 ، ص258.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص354 و355.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص355.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ بحار الأنوار : ج29 ، ص243 وج71 ، ص356 ـ مستدرك الوسائل : ج7 ، ص14.

9 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص357 وج78 ، ص127.


161

الدرس الثلاثون

في حسن الخلق

الخلق بالضم وبضمتين : الطبع والسجية ، وهو صورة نفس الإنسان وباطنه في مقابل الخلق بالفتح الذي هو صورة جسمه وظاهره ، وهي تتصف بالحسن والقبح كاتصاف الجسم بهما ، إلا أن ذاك الاتصاف يكون تحت اختيار الإنسان وإرادته ، لجل اختيارية اسبابها بخلاف صورته الجسمية الظاهرية ، وذلك لأن صورة النفس والروح البرزخية سواء قلنا بكون الروح في ذلك العالم موجوداً مستقلاً قائماً بنفسه ، أو حالاً في القالب المثالي تتبع صفاته النفسية الدنيوية وتتشكل على وفق تلك الحالات والملكات ، بل وكذا الجسم الدنيوي للمؤمن المنشور من الأرض والمبعوث عنها بعد القيامة ، فهو وإن كان على صورته الدنيوية عند البعث والحشر إلا أنه يتشكل عند اقتراب الوفود على الله والورود في الجنة على طبق الصفات والسجايا التي اكتسبها وحصّلها ورباها وحسّنها ، ففي النشأتين بعد الموت ، أعني : البرزخ والقيامة تبلى السرائر الخلقية ، وتتجلى السجايا الروحية


162

بالصورة البرزخية والأخروية ، حيث أن إصلاح صورة النفس في الدنيا وتحصيل الفضائل لها وإزالة الرذائل عنها بيد الإنسان ، وللعقائد الباطنة من الكفر والإيمان وللأعمال الظاهرة من الطاعة والعصيان دخلاً وافراً في تلك الصفات والملكات فلا جرم تكون الصور البرزخية والأخروية في تشكل هيئتها وحسن منظرها وبياضها وقبح مظهرها وسوادها بيد الإنسان ، فله أن يشكلها بأي شكل أراد ويصورها بأية صورة شاء ، غير أنه يبقى في الشخص شيء من وصفه الكمي أو الكيفي السابق ، ليتعارف به في تلك النشأة في أبناء نوعه كما في « الكاريكاتور » ، قال تعالى : ﴿( يتعارفون بينهم ) (1).

ثم إنه قد يطلق حسن الخلق ويراد به حسن العشرة مع الناس من الأقارب والأباعد بطلاقة الوجه وحسن اللقاء وطيب الكلام ، وجميل المخالطة والمصاحبة ورعاية الحقوق وإعمال الرأفة والإشفاق ونحو ذلك.

وقد يطلق ويراد به : حسن جميع الأوصاف النفسية الدخيلة في حسن الهيئة البرزخية أو الأخروية ، وهو الذي يصعب تحصيله ، ولا يتحقق إلا لأولياء الله تعالى والأوحدي من الناس ، ولذا قيل في تعريف هذه الصفة بأنها : حالة نفسانية يتوقف حصولها على اشتباك الأخلاق النفسانية بعضها ببعض ، فهي حسن الصورة الباطنة التي هي صورة الناطقة ، كما أن حسن الخلق هو الصورة الظاهرة وتناسب الأجزاء ، إلا أن حسن الصورة الباطنة قد يكون مكتسباً ، ولذا تكررت الأحاديث في الحث به وبتحصيله (1).

هذا ، وأدلّة الباب وأخبارها توضح المراد من حسن الخلق بالتأمل فيها.

فقد ورد في الكتاب الكريم خطاباً للنبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم : ﴿( إنك لعلى خلق

1 ـ يونس : 45.

2 ـ راجع البحار : ج71 ، ص372.


163

عظيم ). (1) وقال تعالى : ﴿( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك ) (1).

وورد في النصوص : أن حدّ حسن الخلق أن تلين جانبك وتطيب كلامك وتلقى أخاك ببشر حسن (1).

وأن المؤمن هين لين سمح ، له خلق حسن (1).

وأن خيار المؤمنين أحاسنهم أخلاقاً ، الموطّئون أكنافاً ، الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم. (1) ﴿( رجل موطئ الأكناف أي : سهل الأخلاق كريم مضياف )

وأن من لم يكن له خلق يداري به الناس ، لم يقم له عمل (1).

وأن اكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً (1).

وأنه : ما يوضع في ميزان امرئ مؤمن يوم القيامة أفضل من حسن الخلق (1).

وأنه : أول ما يوضع في ميزانه (1).

1 ـ القلم : 4.

2 ـ آل عمران : 159.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص389.

4 ـ الأمالي : ج1 ، ص376 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص511 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص391.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص102 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص380.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص392.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص99 ـ الأمالي : ج1 ، ص139 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص503 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص373 وج77 ، ص151.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص99 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص505 ـ بحار الأنوار : ج7 ، ص249 وج71 ص374.

9 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص 385.


164

وأنه : أفضل ما أعطي المرء المسلم (1).

وأن حسن الخلق من الخصال التي تكمل بها الإيمان (1).

وأنه : ما يقدم المؤمن على الله بعمل بعد الفرائض أحب إلى الله من أن يسع الناس بخلقه (1).

وأن صاحب الخلق الحسن يعطيه الله من الثواب كما يعطي المجاهد في سبيل الله يغدوا عليه ويروح (1).

وأن العبد يكون له بعض التقصير من العبادة ويكون له حسن خلق فيبلغه الله به درجة الصائم القائم (1) ﴿( والثواب إما لنفس الصفة الباطنة تفضلاً ، أو لما يظهر من صاحبها من العشرة المندوبة فيترتب عليها ثواب الواجبات ).

وأن من أكثر ما تلج به الأمة الجنة ، حسن الخلق (1).

وأن الخلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد ، (1) ﴿( الميث : الاذابة والجليد : الماء الجامد ).

وأن ما في الكفار من حسن الخلق أعاره الله إياهم ليعيش أولياؤه معهم في دولاتهم (1).

وأن المؤمن مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص386.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص387.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص100 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص375.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص101 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص377.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص395.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص100 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص375.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص100 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص375 ـ روضة المتقين : ج12 ، ص110.

﴿( 8 ) الكافي : ج2 ، ص101 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص378.

9 ـ الكافي : ج2 ، ص102 ـ شرح أصول الكافي : ص82 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص510 ـ بحار


165

وأن أحسن الحسن الخلق الحسن (1).

وأن قوله تعالى : ﴿( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) (1) منها حسن الخلق (1).

وأنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم باخلاقكم ، (1) أي : بطلاقه الوجه وحسن اللقاء.

وأنه حسن خلقك يخفف الله حسابك (1).

وأن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطلق أسيراً من بين الأسراء وأعلنه أن الله أخبر بحسن خلقه ، فأسلم الأسير لذلك (1).

وأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة مجلساً أحسنكم خلقاً (1).

وأن الخلق الحسن نصف الدين (1) ﴿( ولعل نصفه الآخر التقوى الذي هو حسن المعاملة مع الله ، وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أكثر ما تلج به أمتي الجنة ، تقوى الله وحسن الخلق ) (10).

الأنوار : ج71 ، ص17.

1 ـ الخصال : ص29 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص507 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص386.

2 ـ البقرة : 201.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص383.

4 ـ الأمالي : ج1 ، ص20 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص394 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص513 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص383 وج77 ، ص166.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص383.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص384.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص385.

8 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص301 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص385 وج73 ، ص231.

9 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص385.

10 ـ الكافي : ج2 ، ص100 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص504 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص375.


166

وأن حسن الخلق في الجنة لا محالة ؛ وسوء الخلق في النار لا محالة (1).

وأن حسن الخلق خير قرين (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنا زعيم ببيت في ربض الجنة وبيت في وسطها وبيت في أعلاها لمن حسن خلقه (1).

وأنه : لا حسب كحسن الخلق (1).

وأن الكمال هو تقوى الله وحسن الخلق (1).

وأنه : أحسنوا صحبة الدين بحسن الخلق (1).

وأنه يزين الرجل كما تزين الواسطة القلادة (1).

وأن العجب ممن يشتري العبيد بماله كيف لا يشتري الأحرار بحسن خلقه (1).

وأنه : جمال في الدنيا ونزهة في الآخرة (1).

وأنه شجرة في الجنة وصاحبه متعلق بغصنها (10).

وأنه يعمر الديار ويزيد في الأعمار (11).

1 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص506 وج11 ، ص324 ـ بحار الأنوار : ج10 ، ص369 وج71 ، ص383

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص387.

3 ـ الخصال : ص144 ـ بحار الأنوار : ج2 ، ص128 وج71 ، ص388 وج72 ، ص261.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص389 ـ مستدرك الوسائل : ج8 ، ص445.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص390.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص391.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص392.

9 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص393 ـ مستدرك الوسائل : ج8 ، ص449.

10 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص393.

11 ـ الكافي : ج2 ، ص100 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص395.


167

وأنه : يزيد في الرزق (1).

وأنه : أكرم الحسب (1).

وأنه : خير فيق (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص396 وج78 ، ص257.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص396.

3 ـ نفس المصدر السابق.


168


169

الدرس الحادي والثلاثون

في الحلم وكظم الغيظ والعفو والصفح

الحلم : ضبط النفس عن هيجان الغضب ، والكظم : الحبس والسد ، فكظم الغيظ يرادف الحلم ، والعفو : ترك عقوبة الذنب ، والصفح : ترك التثريب واللوم عليه فالمراد من العبائر والعناوين المذكورة : أن يحلم الإنسان عند غضبه للغير ولا يرتب الآثار التي يقتضيها الغضب من العقوبة بالقول أو الفعل ، والممارسة على ذلك والعمل بما يحكم به الشرع والعقل سبب لحصول ملكة في النفس تمنعها من سرعة الانفعال عن الواردات المكروهة ، وجزعها عن الامور الهائلة ، وطيشها في المؤاخذة ، وصدور الحركات غير المنظمة منها ، وإظهار المزية على الغير ، والتهاون في حفظ ما يجب عليه شرعاً وعقلاً. وهذه الملكة عن أفضل الأخلاق وأشرف الملكات ، والحليم هو صاحب هذه الملكة ، وكذا الكاظم.

وقد ورد في الكتاب والسنة في فضل هذه الخليقة وحسنها والحث على تحصيلها وترتيب آثارها عليها بل ، والجري على وفقها ـ وإن لم يكن عن ملكة ـ


170

آيات كثيرة ونصوص متواترة.

فقد قال تعالى في الكتاب الكريم في وصف المتقين : ﴿( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) (1) وأمر بذلك في عدة آيات كقوله : ﴿( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) (1) وقوله : ﴿( خذ العفو ) (1) وقوله : ﴿( فاصفح الصفح الجميل ) (1) وقوله : ﴿( ادفع بالتي هي أحسن السيّئة ) (1) وقوله : ﴿( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقّاها إلا الذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظ عظيم ). (1) ﴿( وما يلقّاها أي : وما يعطي ويبذل هذه السجية ، أي : مقابلة الإسائلة بالاحسان إلا ذو حظ من الإيمان وفضائل الإنسان ).

وقوله : ﴿( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) (1) و ﴿( فمن عفى وأصلح فأجره على الله ) (1) و ﴿( لمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الامور ) (1) ﴿( فاصفح عنهم وقل سلام ) (10) و ﴿( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله ) (11) إلى غير ذلك.

وقد ورد في النصوص : أن من خير أخلاق الدنيا والآخرة ومكارمها : أن تعفو عمن ظلمك وتحلم إذا جهل عليك (12).

1 ـ آل عمران : 134.

2 ـ النور : 22.

3 ـ الاعراف : 199.

4 ـ الحجر : 85.

5 ـ المؤمنون : 96.

6 ـ فصلت : 34 و 35.

7 ـ الشورى : 37.

8 ـ الشورى : 40.

9 ـ الشورى : 43.

10 ـ الزخرف : 89.

11 ـ الجاثية : 14.

12 ـ الكافي : ج2 ، ص107 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص399 ـ مرآة العقول : ج9 ، ص284.


171

وأنه إذا جمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد نادى مناد : أين أهل الفضل ؟ فيقوم عنق من الناس فيسأل عن فضلهم ، فيقولون : كنا نعفوا عمن ظلمنا ، فيقال : صدقتم ، ادخلوا الجنة. (1) ﴿( والعنق : الجماعة ).

وأن عليكم بالعفو فإنه لا يزيد العبد إلا عزاً ، فتعافوا يعزكم الله (1).

وأن الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة (1).

وأنه : ما التقت فئتان قط إلا نصر أعظمها عفواً (1).

وأنه : إذا نودي يوم القيامة من بطنان العرش : ألا فليقم كل من أجره عليّ ، فلا يقوم إلا من عفى عن أخيه (1).

وأن علي بن الحسين عليه السلام قال : إنه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه (1).

وأن الله يحب الحييّ الحليم (1). وأنه ما أذل بحلم قط (1).

وكفى بالحلم ناصراً وهو وزير المرء. وإذا لم تكن حليماً فتحلم (1).

وأن الحليم أقوى الخلق (10).

وأنه : إذا وقع بين رجلين منازعة نزل ملكان فيقولان للحليم منهما : صبرت وحلمت سيغفر لك إن اتمت ذلك (11).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص107 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص400.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص108 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص401.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص108 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص401 ـ نور الثقلين : ج4 ، ص584.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص108 ـ الأمالي : ص210 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص518 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص402 وج78 ، ص339.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص403.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص112 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص404 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص210.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص112 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص211 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص404.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص112 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص211 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص404.

9 ـ الكافي : ج2 ، ص112 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص211 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص404.

10 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص420.

11 ـ الكافي : ج2 ، ص112 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص211 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص406.


172

وأن نعم الجرعة الغيظ لمن بر عليها. وأنها من أحب السبيل إلى الله ، فإن عظيم الأجر لمن عظيم البلاء (1).

وأنك لن تكافئ من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه (1).

وأن من كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضاه وحشاه أمناً وإيماناً (1).

وأن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مروّتهم العفو عمن ظلمهم (1).

وأنه لا عز أرفع من الحلم (1).

وأن كظم الغيظ إذا كان في الرجل استكمل خصال الإيمان وزوّجه الله من الحور العين كيف شاء (1).

وأنه : أوحى الله إلى نبي من أنبيائه : إذا أصبحت فأول شيء يستقبلك فكُله ، فلما أصبح استقبله جبل أسود عظيم فبقى متحيراً ، ثم رجع إلى نفسه ، فقال ، إن ربي لا يأمرني إلا بما أطيق ، فمشى غليه ليأكله فلما دنى صغر ، فوجده لقمة فأكلها ، فوجدها أطيب شيء أكله ، ثم قيل له : إن الجبل الغضب ، إن العبد إذا غضب لمن ير نفسه ، وجهل قدره من عظيم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلتها (1).

وأن أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص109 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص408.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص109 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص408.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص110 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص524 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص411.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص414.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص417.

7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص418 و 419.

8 ـ نهج البلاغة : الحكمة : 52 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص421.


173

وأن من لم يكن له حلم لم يقم له عمل (1).

وأنه ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم (1).

وأن الناس أعوان الحليم على الجاهل (1).

وأنه لا يعرف الحليم إلا عند الغضب (1).

وأن من كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذاب يوم القيامة (1).

وأن الصفح الجميل : العفو بغير عتاب (1).

وأنه إذا قدرت على العدو فاجعل العفو شكراً للقدرة عليه (1).

وان الحلم عشيرة (1).

وأنه غطاء ساتر (1).

وأن الحلم والأناة توأمان تنتجهما علو الهمة (10).

وأنه من لا يكظم غيظه يشمت عدوه (11).

وأن الحلم سجية فاضلة (12).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص422.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص424.

3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص425.

4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص426.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص305 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص289 ـ بحار الأنوار : ج95 ، ص339.

6 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص427.

7 ـ نهج البلاغة : الحكمة 11 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص427.

8 ـ نهج البلاغة : الحكمة 418 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص428.

9 ـ نهج البلاغة : الحكمة 424 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص428.

10 ـ نهج البلاغة : الحكمة 460 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص428.

11 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص428.

12 ـ نفس المصدر السابق.


174


175

الدرس الثاني والثلاثون

في الفقر والفقراء والغنى والأغنياء

الفقر في اللغة : انكسار فقار الظهر والفقير بمعنى : المفقور المنكسر فقرات ظهره يقال : فقرته الداهية أي : نزلت به وكسرت فقاره ، ويستعمل بمعنى : الحفر ، والفقيرة : الحفيرة ، والفقير من أثّرت المكاره الخدشة والحفرة في نفسه ، أو ذهبت بماله فتركت محله حفرة.

وهو في اصطلاح الشرع وأهله يطلق على معان كما أشار إليها الراغب :

الأول : الحاجة والافتقار ، وهي بمعناها الحقيقي العام ، متحقق في كل موجود بالنسبة إلى الله تعالى ، فالكل مفتقر في وجوده وبقائه ، بل وفي زواله وانعدامه إلى الله تعالى ومشيئته كما قال تعالى : ﴿( أنتم الفقراء إلى الله ) (1) والفقر بهذا المعنى أمر وجودي.

1 ـ فاطر : 15.


176

الثاني : فقد لوازم العيش والحياة بالنسبة إلى من يحتاج إليها ، وهو المراد في أغلب مأثورات الباب ، وهذا أمر عدمي.

الثالث : فقر النفس بمعنى : حرصها وشرهها إلى الدنيا ومتاعها ، ويقابله غنى النفس.

الرابع : الفقر إلى الله بمعنى : حالة اعتماد النفس إليه تعالى وانقطاعها عن غيره وعدم عنايتها إلى الأسباب الظاهرية. ثم إنه لا كلام هنا في المعنى الأول ، والعلم والاذعان به من شؤون الإيمان ، ولا في المعنى الثالث ، فإنه من رذائل الصفات ، وقد وقعت الاشارة في النصوص أحياناً إلى المعنى الرابع ، فعمدة الكلام في المقام هو المعنى الثاني ، وعليه فقد يستظهر من أدلة الباب أن الفقر بنفسه أمر ممدوح مطلوب ذو فضل ورجحان ، مندوب إليه في الشرع. وأن الغنى مذموم مبغوض منهي عنه لكن الظاهر أن الفقر الممدوح مشروط :

أولاً : بعدم كون حصوله من ناحية قصور المكلف وتقصيره في الحركة والسعي إلى تحصيل رزقه كما أمره الله تعالى ، وإلا فلا حسن في ذلك ، ولا يكون مشمولاً لما دل على فضله.

وثانياً : بتقارنه بالرضا والتسليم ، وعدم ظهور الجزع منه والشكوى إلى الناس.

وثالثاً : بعدم وقوع صاحبه في المعصية من جهته ، وهو ممدوح ـ حينئذٍ ـ لرضا الفقير باطناً بقضاء الله تعالى وتسليمه قلباً لأمره ، مع وقوعه في ضيق العيش وضنك الحياة ، مع أن أغلب أهل هذا الفقر ، يصرفون أعمارهم في سبيل دينهم وطاعة ربهم ، وسائر الأمور النافعة لمعاش أنفسهم وإخوانهم ولمعادهم عوضاً عن الأوقات التي يصرفها الأغنياء في دنياهم.


177

وأما الغنى : فهو مذموم إذا أورث الحرص على الدنيا والغفلة عن الله تعالى ، وعن القيام بالوضائف والطاعات المندوبة أو الواجبة ، بل والوقوع في المعاصي والانهماك فيها كما هو الغالب في هذه الطائفة ونعوذ بالله منها.

ولو فرض أن صاحب الغنى قد واظب في عين تلك الحالة على ما أراد الشرع منه وأدى حقوق أمواله الواجبة والمندوبة ، بل وحصل له توفيق صرف المال في سبيل ربه وإحياء دينه والخدمة لأهل ملته بما لا يمكن ذلك للفقير فلا إشكال في عدم شمول الذموم الواردة في الغنى له.

وبالجملة : كم من غني لم يشغله غناه عن الله ، وكم من فقير شغله فقره عن الله. فإطلاقات المدح والذم في الوصفين محمولة على الغالب ، إذاً ، فالحسن عارض للفقر ، لملازمته أو مقارنته لما هو حسن عقلاً أو شرعاً ، والقبح عارض للغنى لتقارنه لما هو مبغوض كذلك. وقال المجلسي قدس سره : ﴿( مقتضى الجمع بين أخبارنا : أن الفقر والغنى كل منهما نعمة من نعم الله يعطيها من يشاء من عباده لمصالح ، وعلى العبد أن يصبر على الفقر ، بل ويشكره ويشكر الغنى ويعمل بمقتضاه ، فمع عمل كل منهما بمقتضى حاله ، فالغالب أن الفقير الصابر أكثر ثواباً من الغني الشاكر ، لكن مراتبهما مختلفة ، والظاهر أن الكفاف أسلم وأقل خطراً من الجانبين ).

والأولى ذكر أدلة الباب حتى يتضح حقيقة الحال ، فإن الحق الحقيق بالاتباع هو المستفاد من الكتاب والسنة.

فقد ورد في الكتاب الكريم قوله : ﴿( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ). (1) فقد ورد : أن نزولها كان في

1 ـ الكهف : 28.


178

أصحاب النبي وطائفة من الأغنياء ، فصدر الآية ناظر إلى الفقراء من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم ، وذيلها إلى الأغنياء في عصره ، حيث استدعوا من النبي أن يطرد الفقراء من عنده حتى يرغبوا في الإسلام ويجالسوا النبي الأعظم ، فالفقراء هم الذين أرادوا وجه الله ورضوانه ، وداوموا على الدعاء والصلاة صباحاً ومساء ، والأغنياء كانوا ـ عندئذ ـ هم الذين أغفل الله قلبهم عن ذكره واتبعوا أهواءهم وكان أمرهم فرطاً ، أي : في تجاوز عن الحق وتضييع له. ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال بعد نزولها : الحمد لله الذي أمرني أن أصبر مع هؤلاء الرجال ، منعكم المحيا ومعكم الممات (1). وقال تعالى أيضاً بعد ذكر قولهم : ﴿( لولا أنزل إليه ملك أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ) ، (1) ﴿( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً ). (1)

فيستفاد من حال الكفار ـ عندئذ كما هو حالهم الآن ـ أن الدنيا وما عليها من الزينة لها فضل وكرامة وأصالة في حياة الإنسان ، مع أنها وجميع ما فيها وعليها ليست إلا مقدمة لغرض أصيل آخر وآلة ووسيلة لتحصيله ، فالغنى المذموم عبارة عن الأموال التي ينظر إليها بتلك النظرة الاستقلالية ، ولذلك قال تعالى : لو شاء ربك لأعطاك فوق ما يقولون ، أو فوق ما يخطر ببالهم ، ونظيرتها الآية 33 من الزخرف. وورد في النصوص :

أن الفقر مخزون عند الله (1) ﴿( والمراد : إختزان ثوابه إذا صبر عليه صاحبه صبراً جميلاً ).

1 ـ بحار الأنوار : ج17 ، ص41 وج22 ، ص44.

2 ـ الفرقان : 7 ـ 8.

3 ـ الفرقان : 10.

4 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص52.


179

وأن الله جعل الفقر والحاجة أمانة عد خلقه ، فمن أسره وكتمه أعطاه الله مثل أجر الصائم القائم (1).

وأنه : ما أعطي أحد من الدنيا إلا اعتباراً ، وما زوي عنه إلا اختباراً ﴿( اعتباراً أي : ليعتبر الغير به ، واختباراً : ليختبر نفسه ).

وأن الله يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيهاً بالمعتذر إليهم ، فيقول : ما أفقرتكم في الدنيا من هوانٍ بكم عليّ ، ولترون ما أصنع بكم اليوم ، فتصفحوا وجوه الناس ، فمن صنع إليكم معروفاً لم يصنعه إلاّ فيّ فكافئوه عني بالجنة ، وارفعوا هذا السجف ، فانظروا إلى ما عوضتكم من الدنيا ، فيقولون ما ضرنا ما منعتنا مع ما عوضتنا (1) ( والسجف ـ بالفتح والكسر ـ الستر ).

وأنه : قال الله تعالى لموسى : يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل : مرحباً بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل : ذنب عجلت عقوبته ، (1) ﴿( عجلت عقوبته أي : وقع مني ذنب وهذه عقوبته قد عجلت ).

وأنه : طوبى للمساكين بالصبر ، وهم الذين يرون ملكوت السموات والأرض (1).

وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا معشر المساكين ، طيبوا نفساً ، وأعطوا الله الرضا من قلوبكم يثبكم الله على فقركم (1).

وأنه : كل ما يراه الفقير في السوق من الأمتعة والفاكهة فله بكل ما لم يقدر

1 ـ الكافي : ج2 ، ص260 ـ وسائل الشيعة : ج6 ، ص311 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص8 وج96 ، ص153.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص261 ـ بحار الأنوار : ج7 ، ص200 وج72 ص11.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص263 ـ الوافي : ج5 ، ص793 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص15.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص263 ـ الوافي : ج5 ، ص793 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص15.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص263 ـ وسائل الشيعة : ج6 ، ص312 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص17.


180

على شرائه حسنة (1).

وأنه : لا تدع أن يغنيك الله عن خلقه ، فإن الله قسّم رزق من شاء على يدي من شاء ، بل إسأل الله أن يغنيك عن الحاجة التي تضطرك إلى لئام خلقه (1).

وأن في فقر الفقراء ابتلاء للأغنياء (1).

وأن الصادق عليه السلام : قال : مياسير شيعتنا أمناء على محاويجهم فاحفظونا فيهم (1).

وأن الفقر أزين للمؤمنين من العذار على خد الفرس (1).

وأنه : لا تستخفوا بفقراء الشيعة ، فإن الرجل منهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر (1).

وأن من استخف بالفقير لفقره استخف بحق الله ، والله يستخف به يوم القيامة (1).

وأن السلام على الفقير خلاف السلام على الغني ، استخفاف (1).

وأن ابن آدم يكره قلة المال ، وهي أقل للحساب (1).

وأنه : لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى (10).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص264 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص25.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص266 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص4.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص265 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص26.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص265 ـ بحار الأنوار : ج96 ، ص131.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص265 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص28.

6 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص35 ـ مستدرك الوسائل : ج9 ، ص106.

7 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص38.

8 ـ نفس المصدر السابق.

9 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص39.

10 ـ بحار الأنوار : ج6 ، ص130 وج67 ، ص300 وج72 ، ص40.


181

وأن علياً عليه السلام أوصى بحب المساكين ومجالستهم (1).

وأنه : أنظر إلى من هو دونك ، ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة ، فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك (1).

وأن الفقر مع اعتقاد الولاية خير من الغنى مع عدمه ، والقتل معه خير من الحياة مع عدمه (1).

وأن فقراء المؤمنين يتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً ، وذلك مثل : سفينتين مرّ بهما على عاشر لم يجد في إحداهما شيئاً ، فقال : أسربوها ، ووجد الأخرى موقرة ، فقال : إحبسوها (1).

وأن فقر الدنيا غنى الآخرة ، وغنى الدنيا فقر الآخرة ، وذلك الهلاك (1).

وأنه هل يسرك أنك على بعض ما عليه هؤلاء الجبارون ولك الدنيا مملوة ذهباً فما أحسن حالك وبيدك صناعة لا تبيعها بملئ الأرض ذهباً (1).

وأن الأنبياء وأولادهم وأتباعهم خصوا بالفقر (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الفقر فخري (1).

وأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : اللهم أحيني مسكيناً ، وأمتني مسكيناً ، واحشرني مع المساكين (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص41.

2 ـ الكافي : ج8 ، ص244 ـ بحار الأنوار : ج69 ، ص400 وج70 ، ص173 وج72 ، ص42.

3 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص44.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص260 ـ الوافي : ج5 ، ص789 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص6.

5 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص47.

6 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص46.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص30.

9 ـ التبيان : ج8 ، ص334 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص17 و46 ـ مرآة العقول : ج9 ، ص366.


182

وأنه : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالاً على الله (1) ﴿( والتيه : التكبر وعدم الاعتناء ).

وأن الفقر كرامة من الله (1).

وأن من توفر حظّه في الدنيا انتقص حظه في الآخرة وإن كان كريماً (1).

وأن الفقر شين عند الناس وزين عند الله يوم القيامة (1).

وأنه : لولا الفقر في ابن آدم ما طأطأ رأسه شيء (1).

وأن العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى (1).

وأن الفقر والغنى بعد العرض على الله (1).

وأن من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها (1).

وأنه : تخفّفوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بأولكم آخركم (1).

ثم إن هنا روايات وردت بألسنة أخرى. فورد : أن الفقر الموت الأحمر (10) ، وأن الفقر الموت الأكبر (11).

1 ـ نهج البلاغة : الحكمة 406 ـ بحار الأنوار : ج39 ، ص133 وج75 ، ص123.

2 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص47.

3 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص48.

4 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص49.

5 ـ الخصال : ص113 ـ بحار الأنوار : ج5 ، ص316 وج6 ، ص118.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 68 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص53.

7 ـ نهج البلاغة : الحكمة 452 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص53 وج78 ، ص80.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص320 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص318 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص54 وج73 ، ص19.

9 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج3 ، ص291 ـ بحار الأنوار : ج40 ، ص163 وج72 ، ص54.

10 ـ الكافي : ج2 ، ص266 ـ معاني الأخبار : ص259 ـ بحار الأنوار : ج68 ، ص215 وج72 ، ص5.

11 ـ نهج البلاغة : الحكمة 163 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص42 وج78 ، ص53 وج104 ، ص71.


183

وأن الفقر يخرس الفطن عن حجته. والمقل غريب في بلده (1).

وأن الفقر في الوطن غربة (1).

وأنه : ما خلق الله في الأرض أشد من الفقر ، والفقر أشد من القتل (1).

وأن من عدم قوته كثر خطاياه (1).

وأن الفقير لا يسمع كلامه ولا يعرف مقامه لو كان صادقاً يسمونه كاذباً ، ولو كان زاهداً يسمونه جاهلاً (1).

وأن لقمان قال : قد ذقت الصبر وأنواع المر ، فلم أر أمر من الفقر (1) ونحو ذلك ، لكنها لا تخالف ما سبق فإن هذه الأخبار تشير إلى بعض آثار الفقر الراجعة إلى نفس الفقير من شدته عليه وصعوبة تحمله ، أو إلى معاملة الناس مع صاحب الفقر من تحقيرهم له ، ونحو ذلك.

نعم ، يمكن أن يشير بعضها إلى معنى آخر : كقوله : كاد الفقر أن يكون كفراً (1).

وأن الفقر سواد الوجه في الدارين (1). فلعل المراد بها : المعنى الثالث للفقر ، وهو : شره النفس وحرصها على المال والجاه ، أو المراد فقر النفس وفقدها لما ينبغي أن تكون واجدة له من العلم والدين ، والفضائل النفسانية ، والعمل بطاعة الله ونحو ذلك ، وهذا له مراتب : فبعضها كفر ، وبعضها فسق ، وبعضها جهل وبهيمية.

1 ـ نهج البلاغة : الحكمة 3 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص46 وج103 ، ص20.

2 ـ نهج البلاغة : الحكمة 56 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص53.

3 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص47.

4 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص47 ـ مستدرك الوسائل : ج13 ، ص14.

5 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص47.

6 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص53.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص307 ـ الأمالي : ج1 ، ص243 ـ الخصال : ص12 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص293 ـ بحار الأنور : ج27 ، ص247 وبحار الأنوار : ج72 ، ص30.

8 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص30.


184

فقد ورد : أن الصادق عليه السلام قال : الفقر الموت الأحمر ، فقيل : الفقر من الدنانير والدراهم ؟ قال : لا ، ولكن من الدين (1).

وأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : الفقر فقران : فقر الدنيا وفقر الاخرة ، وهو الهلاك (1).

وأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : الفقر فقر القلب (1).

ثم إن ابتلاء الله تعالى الناس بالفقر المالي يكون لجهات ، منها : إصلاح نفوسهم وردعها عن الشهوات ، وعن الوقوع في أنواع المعاصي والمحرمات.

ومنها : حط ما صدر عنهم من السيئات ، وكونه كفارة لذلك.

ومنها : اقتضاء صلاح غير الفقير ، من أرحامه أو مجتمعه ذلك.

ومنها : اقتضاء صلاح دينه له. وعلى أي تقدير فقد عرفت أن الله تعالى يعوض الفقير عن فقره في الدنيا أو في الآخرة ، وهذا تفضل منه تعالى ، أو أنه عوض صبره ، أو عوض نفس حرمانه ، والله تعالى هو الغفور الشكور.

1 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص40.

2 ـ معالم الزلفى : ج1 ، ص297 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص47.

3 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص56.


185

الدرس الثالث والثلاثون

في الكفاف في الرزق

ذكر هذا العنوان في المقام لأجل أن دوام ذلك يوجب حصول صفة الصبر والرضا فيكون من الملكات ، إلا أنه ينبغي أن يعد من شعب الصبر أو الرضا والتسليم.

وقد ورد في النصوص : أن الله تعالى قال : « إن أغبط أوليائي عندي رجل خفيف الحال جعل رزقه كفافاً فصبر عليه » (1). ﴿( والكفاف بالفتح هو الذي لا يفضل عن الشيء ، ويكون بقدر الحاجة إليه ، يقال : قوته كفاف أي : غير زائد ولا ناقص سمي بذلك لأنه يكف عن سؤال الناس ويغني عنهم ).

وورد : أنه : طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافاً (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص140 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص57 ـ بحار الأنوار : ج69 ، ص316 وج72 ، ص57 وج77 ، ص141 وج84 ، ص267.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص140 ـ الوافي : ج4 ، ص412 ـ وسائل الشيعة : ج15 ، ص242 ـ


186

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : اللهم من أحبني فارزقه الكفاف والعفاف (1).

وأنه صلى الله عليه وآله وسلم مر براعي غنم فبعث إليه يستسقيه فحلب له ما في ضروعها ، وبعث إليه بشاة ، فقال : هذا ما عندنا ، وإن أحببت أن نزيدك زدناك ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم ارزقه الكففاف (1).

وأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : من رضي من الله بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل (1) ﴿( والقليل من العمل : أن يقتصر على الواجبات أو يطيعه في بعض الأحكام ويعصيه في بعضها ).

وأن قيّم أبي ذر في غنمه أخبره بأنه قد ولدت الأغنام وكثرت ، فقال : تبشرني بكثرتها ، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى (1).

بحار الأنوار : ج72 ، ص59.

1 ـ الأمالي : ج1 ، ص132 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص64.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص141 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص61.

3 ـ الأمالي : ج2 ، ص19 ـ المحجة البيضاء : ج8 ، ص87 ـ بحار الأنوار : ج52 ، ص122 وج72 ، ص64 وج78 ، ص262.

4 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص66.


187

الدرس الرابع والثلاثون

في الكذب ونقله وسماعه

الكذب لغة هو : اللا مطابقة ويتصف به الاعتقاد والفعل كما يتصف به الكلام فالظن أو الاعتقاد المخالف للواقع ، كذب ، كما أن العمل المخالف للقول والوعد ـ مثلاً ـ كذب. والكذب في القول هو : الكلام المخالف للواقع ، خالف الاعتقاد أيضاً أم لا ، أو هو : الكلام المخالف للاعتقاد ، خالف الواقع أم طابق.

ثم إنه لا ريب في أن الكذب من أعظم المعاصي وأشنعها ، وهو مما يحكم العقل والنقل بقبحه ، وله مراتب شتى في القبح والشناعة : كالكذب على الله ، وعلى رسوله ، وعلى الأئمة عليهم السلام ، وعلى المؤمنين وهكذا.

والكلام في المقام ليس في حرمة الكذب أصالة ، فإن البحث عن ذلك يقع في الفقه ، بل لأن الجرأة عليه في ابتداء الأمر تورث في النفس حالة الانحراف عن الواقع ، والغفلة عن الحق وستره ، والممارسة عليها توجب حصول ملكة الكذب ، وهي من أشنع الملكات وأخبثها ، وهي التي يسمى صاحبها كذاباً. ففي صحيح ابن


188

الحجاج : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الكذاب هو الذي يكذب في الشيء ؟ قال : لا ، ما من أحد إلا يكون ذلك منه ، ولكن المطبوع على الكذب (1). فإن المطبوع هو المجبول عليه بحيث صار عادة له لا يتحرز ولا يبالي به ولا يندم.

وكيف كان ، فقد ورد في تحريمه وذمه آيات كقوله تعالى : ﴿( واجتنبوا قول الزور ) (1) وقوله : ﴿( ويل لكل أفاك أثيم ) (1) وقوله : ﴿( سماعون للكذب ) (1) وقوله : ﴿( لا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ) (1) وقوله : ﴿( إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) (1) و ﴿( لا يهدي من هو مسرف كذاب ) (1) وغير ذلك.

وقد ورد في النصوص : أن الباقر عليه السلام قال : لا تكذب علينا كذبة فتسلب الحنيفية (1) ﴿( وكذبة أي : مرة واحدة فضلاً عن الكثير ، والحنيفية : الطريقة الحقة وهي الدين ).

وأنه : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير ، وفي كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذاباً (1).

وأن الله قد جعل للشر أقفالاً ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب (10).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص340 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص250.

2 ـ الحج : 30.

3 ـ الجاثية : 7.

4 ـ المائدة : 42.

5 ـ النمل : 116.

6 ـ غافر : 28.

7 ـ الزمر : 3.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص338 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص575 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص233.

9 ـ الكافي : ج2 ، ص338 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص235.

10 ـ الكافي : ج2 ، ص339 ـ ثواب الأعمال : ص291 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص572 وج17 ، ص251 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص236 وج79 ، ص139.


189

( الصغر والكبر في الكذب : إما بلحاظ اختلاف مراتب المفسدة الموجودة في المخبر به ، أو مراتب مقام المتكلم بالكذب ، أو اختلاف المكان أو الزمان الذي يقع فيه أو غير ذلك ، وكونه شراً من الشراب إنما هو في بعض مصاديقه : كالكذب في أصول العقائد ، أو الأحكام الشرعية الفرعية ، فإنه سبب للإضلال في الأصول والفروع ، أو الكذب في الموضوعات الذي ينجر إلى المعاصي الكبيرة : كالقتل والزنا وغيرهما.

وأنه : إياكم والكذب ، فإن كل راج طالب ، وكل خائف هارب (1) ( والمراد به : الكذب في دعوى رجاء الآخرة والخوف من النار ).

وأن الكذب خراب للإيمان (1).

وأن أول من يكذب الكذاب ، الله تعالى ، ثم الملكان اللذان معه ، ثم هو يعلم أنه كاذب (1).

وأن الكذاب يهلك بالبينات ، ويهلك أتباعه بالشبهات (1) ( والمراد من الكذاب هنا : مدعي مقام يعلم ببطلانه ويتبعه الناس جهلاً كمدعي النبوة والولاية والفقاهة ونحوها ، فإنه يهلك هو لعلمه بكذبه والعلم بنيّته ، ويهلك الناس بجهالته وحسن ظنهم ).

وأن الكذبة لتفطر الصائم ، وذلك الكذب على الله ورسوله والأئمة عليهم السلام (1).

وأن الحائك الذي ورد اللعن عليه هو الذي يحوك الكذب على الله ورسوله (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص343 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص573 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص246.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص339 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص572 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص247.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص339 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص572 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص247.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص339 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص572 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص248.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص340 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص249.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص340 ـ وسائل الشيعة : ج7 ، ص21 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص249.


190

وأنه : لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب جده وهزله (1).

وأن من كثر كذبه ذهب بهاؤه (1).

وأنه : ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة الكذاب (1).

وأن مما أعان الله على الكذابين النسيان (1).

وأن أقل الناس مروءة من كان كاذباً (1).

وأنه : لا سوء أسوء من الكذب (1).

وأن الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور إلى النار (1).

وأنه : ما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق فيسمى عند الله كذاباً.

وأن شر الرواية رواية الكذب (1).

وأنه : جانبوا الكذب ، فإن الكذب مجانب الإيمان (1).

وأن الرجل ليكذب الكذبة فيحرم صلاة الليل ، فإذا حرم صلاة الليل حرم بها الرزق (10).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص340 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص577 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص249 وج78 ، ص55.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص341 ـ وسائل الشيعة : ج7 ، ص573 ـ بحار الأنوار : ج14 ، ص331 وبحار الأنوار : ج72 ، ص250.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص341 ـ تحف العقول : ص205 ـ بحار الأنوار : ج78 ، ص42.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص341 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص573 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص251.

5 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص259.

6 ـ نفس المصدر السابق.

7 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص263 ـ مستدرك الوسائل : ج9 ، ص86.

8 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص259 وج77 ، ص174.

9 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج3 ، ص361 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص260.

10 ـ ثواب الأعمال : ص65 ـ علل الشرائع : ص363 ـ وسائل الشيعة : ج5 ، ص278 ـ بحار


191

وأن الكذب لعوق إبليس (1).

وأن من كان فيه الكذب ففيه خصلة من النفاق (1).

وأن اعتياده يورث الفقر (1).

وأنه خيانة (1).

وأن المؤمن يكون جباناً وبخيلاً ولا يكون كذاباً (1).

وأن رجلاً قال : يا رسول الله ، علمني خلقاً يجمع لي خير الدنيا والآخرة ، فقال : لا تكذب (1).

وأن الكاذب لا يكذب إلا من مهانة نفسه (1).

وأن أصل السخرية الطمأنينة إلى أهل الكذب (1).

وأن الكذب مذموم إلا في الحرب ، ودفع شر الظلمة ، وإصلاح ذات البين (1).

الأنوار : ج72 ، ص260 وج76 ، ص316 وج87 ، ص146.

1 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص260.

2 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص261.

3 ـ نفس المصدر السابق.

4 ـ الخصال : ص505 ـ بحار الأنوار : ج69 ، ص379 وج72 ، ص192 وج77 ، ص401.

5 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص262.

6 ـ نفس المصدر السابق.

7 ـ الاختصاص : ص232 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص262.

8 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص262.

9 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص263.


192


193

الدرس الخامس والثلاثون

في الرّياء

الرّياء لغة : مصدر باب المفاعلة من رأي ، فهو والمراءاة بمعنى : إراءة الشيء للغير على خلاف واقعه : كإراءة أنّ صلاته وصيامه لله ، وليس كذلك. ويقع غالبا في الأفعال الحسنة لطلب المنزلة عند الناس. فالمرائي اسم فاعل ، هو العامل كذلك والمرائى له اسم مفعول من يطلب جلب قلبه ، والمرائى به هو : العمل والرياء قصد إظهار ذلك.

والمرائى به تارة يكون من حالات البدن : كإظهار الحزن والضعف والتحوّل ونحوها ، وأخرى من قبيل الزّي : كالهيئة وكيفية الشّعر واللباس ، وثالثة من قبيل القول والكتابة ونحوهما ، ورابعةً من قبيل العمل ، وخامسة من قبيل الرفقة والاصحاب والزائرين والمزورين وغيرهم فجميع ذلك ممّا يمكن للانسان الرياء فيها.

وأيضا الرياء يكون تارة في اصول العقائد : كالرياء في أصل إظهار الإيمان


194

فيكون صاحبه منافقا كافرا في الباطن متظاهرا بالاسلام ، وهو أشدّ من الكفر في الظاهر والواقع. وأخرى في أصول العبادات : كإتيان الواجبات ظاهرا مع تركها في الباطن. وثالثة في العبادات المندوبة ِ: كالنوافل وقراءة القرآن والأدعية. رابعة في أوصاف العبادات : كالإسراع اليها ، وحضور الأمكنة المتبرّكة ، وتحرّي الأزمنة الشريفة ، والحضور في الاجتماعات.

ثم إنه يترتّب على العمل المأتيّ به رياءً في الجملة آثار ، ويتّصف بعناوين كونه كذباً وتلبيسا واستهزاءً وإشراكاً لله تعالى وباطلاً ، فإن إراءة ما لغير الله لله تعالى ، كذب عمليّ ، والتخييل إلى الناس بأنه مطيع لله مخلص له تلبيس لهم ومكر ، وإراءة عمل الناس إليهم بدعوى أنه من الله مع وقوعه بمرئى من الله ومنظر منه استهزاء.

وجعل ظاهر عمل واحد لله وباطنه للناس إشراك لغيره معه ، وبهذا المعنى يكون كلّ رياء شركا كما سيأتي ، ولا إشكال في اتّصاف هذا النحو من العمل بالبطلان في أكثر مصاديقه وتفصيل ذلك في الفقه.

ثمّ إنّ اعتياد الانسان بالرياء في عمله وتخلّقه بذلك من أقبح صفات النفس وملكاته ، بل لا صفة أقبح من بعض مصاديقه.

وقد ورد في تحريمه وذمّه آيات : كقوله تعالى في وصف المنافقين : ﴿( وإذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون النّاس ولا يذكرون الله إلاّ قليلا ) ، (1) وقال : ﴿( لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) ، (1) وقال : ﴿( الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ). (1)

1) النساء : 142.

2) البقرة : 264.

3) الماعون : 6ـ 7.


195

وقد ورد في نصوص أهل البيت عليهم السلام أنه : إيّاك والرياء ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له(1).

وأنه : اجعلوا أمركم هذا لله ، ولا تجعلوه للناس ، فإنه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله(1).

وأن كل رياء شرك (1).

وأن الرياء هو الشرك الأصغر (1).

وأنه : من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل لله كان ثوابه على الله (1).

وأنه : ما عمل أحد عملاً إلا رداه الله به ، إن خيراً فخيراً ، وإن شراً فشراً (1) ﴿( رداه به أي : جعله رداء له ، وهو تشبيه أي : أن الله يظهر أثره للناس كالثوب الجميل والقبيح ، أو يجعله رداء روحه أو رداءه يوم القيامة ).

وأن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به ، فإذا صعد بحسناته يقول الله : اجعلوها في سجين ، إنه ليس إياي أراد به (1).

وأنه للمرائي ثلاث علامات : ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ،

1 ـ الكافي : ج2 ، ص293 ـ الوافي : ج5 ، ص853 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص266.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص293 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص52 وج11 ، ص450 ـ بحار الأنوار :ج5 ، ص207 وج68 ، ص209 وج72 ، ص281.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص293 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص52 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص281.

4 ـ المحجة البيضاء : ج6 ، ص140 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص266 ـ مرآة العقول : ج10 ، ص87.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص293 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص52 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص281.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص284 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص284 ـ مشكوة الأنوار في غرر الأخبار : ص311.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص294 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص287.


196

ويحب أن يحمد في جميع أموره (1).

وأن الله تعالى قال : « أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عمل عمله ، لم أقبله إلا ما كان لي خالصاً » (1).

وأنه : من أظهر للناس ما يحب الله وبارز الله بما كرهه لقي الله وهو ماقت له (1).

وأنه : ما يصنع أحدكم أن يظهر حسناً ويسر سيئاً ، أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك (1) والله يقول : ﴿( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) (1).

وأن أيما عبد أسر شراً لم تذهب الأيام حتى يظهر له شراً (1).

ومن أراد الله بالقليل من عمله أظهره الله له أكثر مما أراد ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله أبى الله إلا أن يقلله في أعين الناس (1).

وأن الإبقاء على العمل أشد من العمل ، وهو : أن ينفق نفقة لله فتكتب له سراً ، ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ، ثم يذكرها فتمحى وتكتب له رياء (1) ﴿( والإبقاء على العمل : شدة المحافظة عليه حتى لا يذهب بتكرار ذكره أو بحسد أو عجب أو غيبة الناس ).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص295 ـ المحجة البيضاء : ج6 ، ص144 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص54 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص206 و288.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص295 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص288.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص295 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص47 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص366 وج72 ، ص288.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص295 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص47 ـ بحار الأنوار : ج7 ، ص87 وج71 ، ص368 وج72 وص289.

5 ـ القيامة : 14.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص296 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص288.

7 ـ الكافي : ج2 ، بحار الأنوار : ج72 ، ص290.

8 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص43 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص233 ـ مرآة العقول : ج7 ، ص80.


197

وأن من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله (1).

وأنه : لو عمل خيراً فرآه إنسان فسر بذلك لا يكون رياء إذا لم يكن صنع ذلك لذلك (1).

وأن المرائي يخادع الله ، يعمل بما أمره ثم يريد به غيره ، فاتقوا الله واجتنبوا الرياء ، فإنه شرك بالله. إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ، حبط عملك ، وبطل أجرك ، ولا خلاق لك اليوم (1).

وأن أحدكم إذا أتاه الشيطان وهو في صلاته فقال : إنك مراء فليطل صلاته ما بداله (1).

وأن الشرك المنهي في قوله تعالى : ﴿( ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ) (1) شرك رياء (1).

وأن الاشتهار بالعبادة يبة (1).

وأنه : سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا ، يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف ، يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص297 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص292 ـ التنبيهات العلية : ص149.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص297 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص294.

3 ـ المحجة البيضاء : ج8 ، ص129 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص295.

4 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص295.

5 ـ الكهف : 110.

6 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص297.

7 ـ معاني الأخبار : ص195 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص394 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص59 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص297 ، ص297 وج77 ، ص112.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص296 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص47 ـ بحار الأنوار : ج72 ، 290.


198

وأن الله يقول : « أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له غيري » (1).

وأن الرياء من قلة العقل ، فإنه يعمل ما فيه رضا الله لغير الله ، فلو أنه أخلصه لله لجاءه الذي يريد في أسرع من ذلك (1).

وأن جب الخزي واد في جهنم أعد للمرائين (1).

وأن النجاة أن لا يعمل العبد بطاعة يريد بها الناس (1).

1 ـ المحجة البيضاء : ج6 ، ص144 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص53 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص299 ـ نور الثقلين : ج3 ، ص317.

2 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص299.

3 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص303.

4 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص304.


199

الدرس السادس والثلاثون

في العجب بالعمل واستكثار الطاعة

العجب: ابتهاج الإنسان وسروره بتصور الكمال في نفسه وإعجابه بأعماله ، والإدلال بها بظن تماميتها وخلوصها ، وحسبان نفسه خارجاً عن حد التقصير ، لا السرور بصدور العمل مع التواضع لله والشكر له على التوفيق ، والخوف من عدم تمامه وعدم قبوله ، فإنه لا بأس به ، بل هو حسن.

والعجب من أخبث الصفات وأعظم المهلكات ، سواء أكان حالة غير راسخة في القلب أو صار بالمدوامة عليه ملكة راسخة ، وهو من أشد الحجب بين القلب والرب تعالى. والمعجب مبغوض عند الله ، مسلوب التوفيق من ناحية الله لحسبان نفسه غنياً عن إنعامه وإفضاله ونعوذ بالله من ذلك.

وظاهر الأدلة كما هو ظاهر كلمات الأصحاب حرمته ، ومعروض الحرمة : إما نفس الحالة النفسانية أو إظهارها في ضمن قول أو فعل.


200

وقد ورد في الكتاب الكريم : ﴿( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً ). (1) ﴿( وخبر الموصول المبتدأ محذوف أي : كمن لم يزين له وعرف كيفية عمله فلم يعجب به ). وسوء العمل : إما لحرمته ذاتاً أو لعروض القبح عليه بإعجاب العامل به.

وورد في عدة نصوص : أنه : من دخله العجب هلك (1) ﴿( والهلاك هنا : البعد من الله واستحقاق عقابه ).

وأن الذنب خير للمؤمن من العجب (1).

وأن سيئة تسوءك خير من حسنة تعجبك (1).

وأن موسى عليه السلام سأل إبليس عن الذنب الذي إذا أذنبه إبن آدم استحوذ عليه قال : إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله (1).

وأنه : لا تستكثروا الخير وإن كثر في أعينكم (1).

وأن استكثار العمل من قاصمات الظهر (1).

وأنه : لا وحدة ولا وحشة أوحش من العجب (1).

وأنه : لا جهل أضر من العجب (1).

1 ـ فاطر : 8.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص313 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص76 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص309.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص313 ـ علل الشرائع ص579 ـ الأمالي : ج2 ، ص184 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص75 ـ بحار الأنوار : ج6 ، ص114 وج69 ، ص235 وج72 ، ص306 و315 ـ نور الثقلين : ج4 ، ص351.

4 ـ نهج البلاغة : الحكمة 46 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص316 ـ عدة الداعي : ص222.

5 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص317.

6 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص314.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج6 ، ص380 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص315.

9 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص315.


201

وأن من لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه (1).

وأن الإعجاب يمنع من الازدياد (1).

وأن عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله (1).

وأنه : من المهلكات (1).

وأنه : لا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله ، فإن الله لا يعبد حق عبادته (1).

وأنه قال الله تعالى : « إن من عبادي من يسألني الشيء من طاعتي لا حبه فأصرف ذلك عنه ؛ لكيلا يعجبه عمله » (1).

وأنه : قل يا رب لا تخرجني من التقصير ، فكل عمل تريد به الله فكن فيه مقصراً عند نفسك (1).

1 ـ معاني الأخبار : ص244 ـ وسائل الشيعة : ج8 ص468 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص316.

2 ـ نهج البلاغة : الحكمة 167 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص316.

3 ـ نهج البلاغة : الحكمة 212 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص317.

4 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص321.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص72 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص71 ، بحار الأنوار : ج72 ، ص322.

6 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص322.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص73.


202


203

الدرس السابع والثلاثون

في الشكوى إلى الله وإلى الناس

الشكوى والشكاية : مصدران من : شكى يشكوا إلى زيد : تظلم إليه ، وأخبره بسوء الحوادث ، فالمخبر شاك وزيد مشكو إليه ، والمخبر عنه مشكو منه ، والإخبار شكاية. والشكوى إن كانت إلى الله تعالى أو إلى عبده المؤمن فهي حسن جميل ، سواء كانت من ظلم الناس أو مكاره الدهر. وأن كانت من الله ومن الحوادث الراجعة إليه تعالى ، فإن كانت إلى المؤمن فلا ذم ، وأن كانت إلى غيره فهي مذمومة. وقد ورد في الكتاب الكريم قول يعقوب عليه السلام : ﴿( إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ) (1).

وورد في النصوص : أنه : من شكى إلى أخيه فقد شكى إلى الله ، ومن شكى إلى غير أخيه فقد شكى الله (1).

وأن أبغض الكلام إلى الله التحريف ، وهو قول الرجل : إني مجهود ، ومالي ، وما عندي (1).

1 ـ يوسف : 86.

2 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص632 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص325 وج81 ، ص207.

3 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص325.


204

وأنه : إذا ضاق المسلم فلا يشكون ربه وليشك إلى ربه الذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها (1). وأنه : من لم يرض بما قسم الله له من الرزق وبث شكواه ولم يصبر ولم يحتسب لم ترفع له حسنة ، وهو عليه غضبان ، إلا أن يتوب (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص326.

2 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص13 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص326.


205

الدرس الثامن والثلاثون

في اليأس من روح الله والأمن من مكره

روح الله تعالى هو : رحمته وفرجه وإحسانه في الدنيا ، وشفاعتة أنبيائه وملائكته ، وغفرانه وجنته في الآخرة. والمكر : أخذه في الدنيا بنحو الإستدراج وغيره ، وعقابه في الآخرة.

ويظهر من النص والفتوى تحريم الأمرين ، وقد عدهما أصحابنا في الفقه من المعاصي الكبيرة ، وظاهرهما كون نفس الحالتين معصية محرمة فتحرم التسبيب لحدوثهما ، ويجب السعي في إزالتهما لو اتفق حصولهما بالتأمل والتفكر في مفاد النصوص الواردة فيه ، في الكتاب والسنة والعقل الحاكم بقبحهما بعد ملاحظة سعة رحمة الله تعالى وشمول عفوه وغفرانه ، وبعد التوجه إلى قدرته وسطوته وما يقتضيه ذنوب عباده ، ولو لم يقدر على التأمل في ذلك فعليه أن يراجع أهله من علماء الدين ورواة الأحاديث وحملة العلوم والمعارف الاسلامية ، وأطباء النفوس من علماء الأخلاق وغيرهم.


206

وقد قال تعالى : ﴿( ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ، (1) وقال : ﴿( فلا تكن من الفانطين ... قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) (1) ، وقال : ﴿( والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي ) ، (1) وقال : ﴿( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً ) ، (1) وقال : ﴿( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ). (1)

وروي : أن الله يبعث المقنطين يوم القيامة مغلّبة وجوههم ، يعني : غلبة السواد على البياض ، فيقال لهم : هؤلاء المقنطون من رحمة الله (1).

1 ـ يوسف : 87.

2 ـ الحجر : 55 ـ 56.

3 ـ العنكبوت : 23.

4 ـ الزمر : 53.

5 ـ الأعراف : 99.

6 ـ بحار الأنوار : ج2 ، ص55 وج72 ، ص338.


207

الدرس التاسع والثلاثون

في الدنيا وحبها وذمها

هنا أمور : الأول : الدنيا في اللغه : اسم تفضيل مؤنث ادنى ، تستعمل تارة بمعنى : الأقرب زماناً أو مكاناً ، ويقابله الأبعد ، وأخرى بمعنى : الأرذل والأخس ، ويقابله الخير ، وثالثة بمعنى الأقل ويقابله : الأكثر. والكلمة تطلق بمعانيها على هذه الدنيا في مقابل الآخرة ، فإنها الأقرب وجوداً والأرذل جوهراً قيمةً ، والأقل كماً وكيفاً.

وقد استعمل في الكتاب الكريم في كل من المعاني.

والدنيا المصطلح عليها عند الشرع وأهله لها إطلاقات ثلاثة :

أحدها : الدنيا المستعملة مطلقة في مقابل الآخرة ، وهي : عبارة عن كل ما يرتبط بالانسان وله مساس به قبل موته في هذا العالم مما هو في داخل وجوده : كتصوراته وتصديقاته وأقواله وأفعاله ، ومما هو خارج عنه متأصلاً كان ، كمآكله وملابسه ومسكانه ، أو غير متأصل ، كمناصبه وولاياته ونحوها ، وتقابله الآخرة


208

على نحو الاطلاق ، وهي : العالم المحيط به بعد موته.

وثانيها : الدنيا المذمومة ، وهي أخص من الأولى ، فإنها عبارة عنها ، أو عن بعض مصاديقها مع انطباق بعض العناوين عليها وعروض بعض الحالات والإضافات لها كما ستعرف.

وثالثها : الدنيا الممدوحة ، وسيأتي ذكرها في ضمن الروايات. والكلام هنا في القسم الثاني ، وهو : الدنيا التي نطق الكتاب الكريم بذمها وتحقيرها ، وحثت النصوص المتواترة على تركها والإعراض عنها. وهذا القسم يشمل جميع ما يتعلق بالانسان من تنعّماته وانتفاعاته ، وما يسعى في تحصيله من علومه وفنونه ومناصبه ، وما يحصله ويعده لنفسه من أمواله وأولاده وكل ما يملكه ويدخره لينتفع به ، كل ذلك إذا حصلت من الوجه المحرم ، أو كانت مقدمة للحرام ، أو لوحظت بنحو الاصالة في الحياة ، وكانت مبلغ علم الإنسان ومنتهى همته ، فتطلق على الحياة المقرونة بجميع ذلك والمشتملة عليها حياة الدنيا ، وعلى نفس تلك الأمور عرض الحياة وزينتها ومتاعها وحطامها وما أشبهها من التعابير القرآنية.

وظواهر الكتاب والسنة بعضها مسوق لبيان حال اشتغال الإنسان بها وذم حبها ، وتزينها في القلب ورضا الإنسان بها ، وطمأنينته إليها وإيثارها على الآخرة وابتغائها والفرح بها واستحبابها ، أي : ترجيحها على الآخرة والإشراف بها وكونها لعباً ولهواً وتفاخراً وتكاثراً ، وغير ذلك من التعابير الكاشفة عن حالات الإنسان ونفسياته المتعلقة بها والمذمومة في الشرع.

وبعضها مسوق لبيان ما يرجع إلى حال نفس أعراضها وأمتعتها. وأنها حقيرة صغيرة ، وأنها غرارة ملهية فانية زائلة ، وأنها تنفد ولا تبقى ، وأنها متاع قليل ، ونحو ذلك من التعابير ، فمن الطائفة الاولى قوله تعالى : ﴿( زين للناس حب


209

الشهوات ) (1) أي : زين نفس شهوات الدنيا ومشتهياتها ، وقال : ﴿( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) (1) أي : نفس الحياة أو ما يقارنها مما عرفت آنفاً ، وقال : ﴿( ومن كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء ) (1) وقال : ﴿( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ) (1) وقال : ﴿( ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) (1) وقال : ﴿( وفرحوا بالحياة الدنيا ) (1) وقال : ﴿( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ) (1) وقال : ﴿( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ) (1) وقال : ﴿( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ) (10).

ومن الطائفة الثانية قوله : ﴿( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) (11) وقال تعالى في توضيح مشتهيات الدنيا من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث : ﴿( ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) (12) وقال : ﴿( وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما

1 ـ آل عمران : 14.

2 ـ البقرة : 212.

3 ـ آل عمران : 152.

4 ـ الإسراء : 18.

5 ـ الشورى : 20.

6 ـ يونس : 7.

7 ـ رعد : 26.

8 ـ النازعات : 37 ـ 38.

9 ـ النحل : 107.

10 ـ الحديد : 20.

11 ـ التوبة : 38.

12 ـ آل عمران : 14.


210

﴿عند الله خير ) (1) وغير ذلك من الآيات.

وورد في النصوص : أن حب الدنيا رأس كل خطيئة (1) ، فالشقاء والشرور والخطايا والمفاسد كلها مطوية تحت عنوان الدنيا ، وذمائم الخصال ورذائلها محوية في صفة حبّها والميل إليها.

وأنه : ما فتح الله على عبد باباً من أمر الدنيا إلا فتح عليه من الحرص مثله. وأن (1) من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل الله الفقر بين عينيه (1) ﴿( أي : كلما صرف همه وعمره في تحصيلها زاده الله حرصاً وحاجة وفقرا ).

وأن : أبعد ما يكون العبد من الله إذا لم يهمه إلا بطنه وفرجه (1).

وأن : من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها (1).

وأن للدنيا شعباً منها : الكبر ، وهو : أول ما عصى الله ، والحرص ، وهو : عصيان آدم وحواء ، والحسد وهو : معصية ابن آدم (1).

وأن الله قال : « جعلت الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي ، وأن عبادي زهدوا في الدنيا بقدر علمهم ، وسائر الناس رغبوا فيها بقدر جهلهم ، وما من أحد عظمها فقرت عينه فيها ولا يحقرها أحد إلا انتفع بها » (1).

( قال المجلسي قدس سره : قوله : ﴿( ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي ) هذا معيار كامل

1 ـ القصص : 60.

2 ـ الخصال : ص25 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص353 ـ الوافي : ج5 ، ص889 ـ بحار الأنوار : ج51 ، ص258 وج78 ، ص54.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص319 ـ الوافي : ج5 ، ص896 ـ بحار الأنوار ـ ج73 ، ص16.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص319 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص17.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص319 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص318 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص18.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص320 ـ الوافي : ج5 ، ص897 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص54.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص316 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص19.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص317 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص21.


211

للدنيا الملعونة وغيرها ، فكلما كان في الدنيا يوجب القرب إلى الله من المعارف والعلوم الحقة والطاعات ، وما يتوصل به إليها من المعيشة بقدر الضرورة والكفاف ، فهي من الآخرة وليست من الدنيا ، وكلما يصير سبباً للبعد عن الله والاشتغال عن ذكره ويلهي عن درجات الآخرة وكمالاتها ، وليس الغرض فيه القرب منه تعالى والوصول إلى رضاه ، فهي الدنيا الملعونة ـ انتهى. وقد عرفت من يؤيد ذلك.

وأن الشيطان يدبر ابن آدم في كل شيء ، فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته (1). ﴿( يدبر ، أي : يتعقبه ويمشي خلفه ، وأعياه ، أي : أعيا ابن آدم الشيطان ، وجثم له : لزم مكانه ، والمراد : أنه يقدر على إغوائه من جهة المال ).

وأن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم (1).

وأن مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما أزداد من القز على نفسها لفاً كان أبعد من الخروج حتى تموت غماً (1).

وأنه : ما ذئبان ضاريان في غنم بأفسد فيها من حب المال والشرف في دين المؤمن (1).

وأن من تعلق قلبه بالدنيا تعلق قلبه بثلاث خصال : هم لا يفنى ، وأمل لا يدرك ، ورجاء لا ينال1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص315 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص22.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص316 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص23.

3 ـ الكافي : ج2 ص134 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص318 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص23 و68.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص315 ـ الوافي : ج5 ، ص843 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص279 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص24.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص320 ـ الخصال : ص88 ـ الوافي : ج5 ، ص897 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص24 وج78 ، ص250.


212

وأن الدنيا دار فناء وزوال ، وأهل الدنيا أهل غفلة ، والمؤمنون هم الفقهاء ، أهل فكرة وعبرة ، لم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا ، ولم يعمهم ما رأوا من الزينة ، وأهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة وأكثرهم معونة ، قوالون بأمر الله ، قوامون على أمر الله (1).

وأن الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا (1).

وأن اليوم عمل ولا حساب ، والآخرة حساب ولا عمل (1).

وأن من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات (1).

وأن من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصّره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام (1).

وأن الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، وشهواتها يطلب من لا فهم له ، وعليها يعادي من لا علم له ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص133 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص36.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص131 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص364 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص314 وج73 ، ص43.

3 ـ كنز الفوائد : ج1 ، ص279 ـ غر الحكم ودرر الكلم : ج2 ، ص503.

4 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج5 ، ص328 ـ المحجة البيضاء : ج7 ، ص286 ـ بحار الأنوار : ج77 ، ص171.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص128 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص310 ـ بحار الأنوار : ج2 ، ص33 وج73 ، ص48.

6 ـ الوافي : ج1 ، ص75 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص122.


213

وأنه : إذا أراد الله بعبد خيراً زهده في الدنيا وبصره عيوبها (1).

وأنه إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حب الله ، وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط ، وإنما خالط القوم حلاوة حب الله (1).

وأن في طلب الدنيا إضراراً بالآخرة ، وفي طلب الآخرة إضراراً بالدنيا ، فأضروا بالدنيا فإنها أحق بالاضرار (1).

وأن ملكاً ينادي كل يوم ابن آدم لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : مالي والدنيا ، إنما مثلي ومثلها كمثل راكب رفعت له شجرة في يوم صائف فقال تحتها ، ثم راح وتركها (1).

وأنه قال الله تعالى : يا موسى ، لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين ، ولو وكلتك إلى نفسك تنظر إليها ، إذاً لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها ، واعلم : أن كل فتنة بدؤها حب الدنيا ولا تغبط أحداً بكثرة المال ، فإن مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق ، ولا برضى الناس عنه حتى تعلم أن الله راض عنه ، ولا بطاعة الناس له فإن طاعة الناس على غير الحق هلاك له ولمن اتبعه (1).

وأن مثل الدنيا كمثل الحية ، ما ألين مسها وفي جوفها السم الناقع ، يحذرها الرجل العاقل ، ويهوى إليها الصبي الجاهل (1).

وأن من اتقى الله رفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله

1 ـ الكافي : ج2 ، ص130 ـ الوافي : ج4 ، ص391 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص55.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص130 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص56.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص131 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص61.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص131 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص64.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص134 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص68 ـ الأنوار النعمانية : ج3 ، ص104.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص135 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص73.

7 ـ نهج البلاغة : الحكمة 119 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج6 ، ص138 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص316 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص75.


214

يعاين الآخرة ، فقذر حرامها وجانب شبهاتها (1).

وأن الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشاً حتى يقتله (1) .

وأنه : لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا أصابوا دنياهم (1).

وأن الدنيا دار منى لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء (1).

وأن أغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال (1).

وأن أعظم الناس خطراً من لم يجعل للدنيا عنده خطراً (1).

وأن من رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعلم أن الله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه (1).

وأن كل شيء تصيب من الدنيا فوق قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك (1).

وأنه : ما الدنيا والآخرة إلا ككفتي الميزان ، فأيهما رحج ذهب بالآخر (1).

وأنه : ما أعطي أحد منها حفنة إلا أعطي من الحرص مثليها ، وما تعب أولياء الله في الدنيا للدنيا ، بل تعبوا في الدنيا للآخرة (10).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص136 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص75.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص136 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص367.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص137 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص80.

4 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص68 وج73 ، ص119.

5 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص324 وج73 ، ص88.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص88 ـ نزهة الناظر : ص94.

7 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص89 ـ دار السلام : ج4 ، ص208.

8 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص90.

9 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص92.

10 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص92 و93.


215

وقال المسيح عليه السلام : إنما الدنيا قنطرة ، فاعبروها ولا تعمروها (1).

وأنه : من يئس مما فات أراح بدنه ، ومن قنع بما أوتي قرت عينه (1) .

وأنه : ما تنالون في الدنيا نعمة تفرحون بها إلا بفراق أخرى تكرهونها ، إنا خلقنا للبقاء لا للفناء ، ولكنكم من دار تنقلون ، فتزودوا لما أنتم صائرون إليه ، حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ، وملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب (1).

وأن من صفت له دنياه فإتهمه في دينه (1).

وأن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً في الآخرة (1).

وأنها سجن المؤمن وجنة الكافر (1).

وأنه : خذ من حياتك لموتك ، ومن صحتك لسقمك ، فإنه لا تدري ما اسمك غداً (1).

وأنها فناء وعناء ، وعبر وغير (1).

وأنه : كان مكتوباً في لوح اليتيمين : عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالاً بعد حال كيف يطمئن إليها ؟! (1)

1 ـ المحجة البيضاء : ج6 ، ص12 ـ بحار الأنوار : ج14 ، ص319 وج73 ، ص119.

2 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص94.

3 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص966 و97.

4 ـ الأمالي : ج1 ، ص286 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص910 وج8 ، ص486 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص98.

5 ـ الأمالي : ج1 ، ص356 ـ وسائل الشيعة : ج16 ، ص409 وج17 ، ص14 ـ بحار الأنوار : ج66 ، ص333 وج73 ، ص99.

6 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص316 ـ بحار الأنوار : ج67 ، ص80 وج68 ، ص221 ـ مرآة العقول : ج7 ، ص3.

7 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص99.

8 ـ الأمالي : ج2 ، ص58 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص99 وج78 ، ص22.

9 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص94 و102.


206

وأنه : لا يجد ريح الجنة جعظري ، وهو : الذي لا يشبع من الدنيا (1).

وأن الكاظم عليه السلام قال عند رؤية قبر : إن شيئاً كان هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله. وإن شيئاً هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره (1).

وأن من عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله يوم القيامة وليست له حسنة يتقي بها النار (1).

وأن المسجون : من سجنته دنياه عن آخرته (1).

وأن آخر نبي يدخل الجنة سليمان بن داود عليه السلام ، وذلك لما أعطي في الدنيا (1).

وأنها قد أصبحت كالعروس المجلوة ، والقلوب إليها تائقة ، وهي لأزواجها كلهم قاتلة ، فلا الباقي بالماضي معتبر ، ولا الآخر بسوء أثرها على الأول مزدجر ، ولا اللبيب فيها بالتجارب منتفع ، والناس لها طالبان : طالب ظفر بها فاغتر ، وآخر لم يظفر بحاجته ففارقها بغرته وأسفه ، فارتحلا جميعاً بغير زاد ، والسار فيها غار ، والنافع فيها ضار ، ولو كان خالقها لم يخبر عنها ولم يأمر بالزهد عنها لكانت وقائعها وفجائعها قد أنبهت النائم ، وكيف وقد جاء عنها من الله زاجر ؟! وقد صغرها الله أن يجعل خيرها ثواباً للمطيعين وعقوبتها عقاباً للعاصين (1).

ومما يدل على دناءتها : أن الله زواها عن أوليائه اختياراً ، وبسطها لأعدائه اختباراً ، والله لو أنها كانت سهل المنال بلا تعب ونصب غير أن ما أخذ منها لزمه

1 ـ الصافي : ج5 ، ص210 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص103.

2 ـ معاني الأخبار : ص343 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص315 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص103 وج78 ص320.

3 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص286 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص103.

4 ـ الوافي : ج4 ، ص26 ـ بحار الأنوار : ج67 ، ص81 وج73 ، ص105 ـ مرآة العقول : ج7 ، ص3.

5 ـ بحار الأنوار : ج14 ، ص74 وج73 ، ص107.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص108 إلى 110.


217

حق الله والشكر عليه والمحاسبة به ، لكان يحق على العاقل أن لا يتناول منها إلا قوته خوفاً من السؤال والعجز عن الشكر ، فكيف بمن تجشم في طلبها ؟ (1)

وأنه : أنزل الساعة الماضية من الدنيا والساعة التي أنت فيها منزلة الضيفين نزلا بك فظعن الراحل عنك بذّمة إياك فإحسانك إلى الثاوي يمحو إساءتك إلى الماضي (1).

وأنه : ما الدنيا في جنب الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ؟ (1).

وأن الدنيا دار ما أخذه الناس منها لها ، أخرجوا منها وحوسبوا عليه ، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه (1).

وأن من أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته (1).

وأن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ، ومرارة الآخرة حلاوة الدنيا (1).

وأنه : لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل يزداد كل يوم إحساناً ، ورجل يتدراك سيّئته بتوبةٍ (1).

وأن مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان ، إن أرضى إحداهما أسخطت الأخرى (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص110 و111.

2 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص112.

3 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص119.

4 ـ نفس المصدر السابق.

5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص120 ـ مجمع البحرين : ج3 ، ص225.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 251 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج3 ، ص398 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص119 وج82 ، ص144.

7 ـ الخصال : ص41 ـ بحار الأنوار : ج2 ، ص263 وج27 ، ص167 ـ نور الثقلين : ج2 ، ص261.

8 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص122.


218

وأنهما عدوّان متفاوتان فمن أحب الدنيا أبغض الآخرة وأنّهما بمنزلة المشرق والمغرب والماشي بينهما كلما قرب من واحد بعد من الآخر (1).

وأنها دار هانت على ربها ، فخلط خيرها بشرها وحلوها بمرها لم يرضها لأوليائه ولم يضنّ بها على أعدائه (1).

وأن يومك جملك ، إذا أخذت برأسه أتاك ذنبه (1).

وأنه لا تدخل في الدنيا دخولاً يضر بآخرتك ، ولا تتركها تركاً تكون كلاً على الناس (1).

وأن من ازداد في الله علماً وازداد للدنيا حبّاً ازداد من الله بعداً ، وازداد الله عليه غضباً (1).

وأن قوله تعالى : ﴿( إن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) (1) أكثر من ثلثي الناس (1).

وأن الله يعطيها من يحب ويبغض ولا يعطى دينه إلا من يحب (1).

وأن أهلها كركب يسار بهم وهم نيام (1).

وأنها دار ممر إلى دار مقر (10).

1 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص129.

2 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص123.

3 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص124.

4 ـ نفس المصدر السابق.

5 ـ نفس المصدر السابق.

6 ـ التوبة : 58 .

7 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص125.

8 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص127.

9 ـ نهج البلاغة : الحكمة 64 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص128.

10 ـ نهج البلاغة : الحكمة 133 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص130.


219

وأن الناس أبناء الدنيا ، ولا يلام الرجل على حب أمه (1).

وأن من هوانها على الله أن لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها (1).

وأنها خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها (1).

وأن في حلالها حساب وفي حرامها عقاب (1).

وأن ابليس خاطب الدرهم والدينار وقال : ما أبالى من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثناً ، حسبي من بني آدم أن يحبوكما (1).

وأما الدنيا الممدوحة التي يمكن سلب اسم الدنيا عنها فقد عرفت أنها كلما كان من هذه الدنيا لله تعالى ، وفي طريق الوصول إلى رضاه ، ولازم ذلك أن لا يكون تحصيله وحفظه وصرفه والانتفاع به إلا عن طريق سوّغه الشرع وأباحه أو أحبه وندب إليه.

فقد ورد : أنه : قيل للصادق عليه السلام : إنا لنحب الدنيا ، فقال : تصنع بها ماذا ؟ قال أتزوج منها وأحج بها وأنفق على عيالي وأنيل أخواني وأتصدق ، قال لي : ليس هذا من الدنيا ، هذا من الآخرة (1).

وأن قوله تعالى : ﴿( ولنعم دار المتقين ) (1) أريد به الدنيا (1).

1 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج2 ، ص64 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص131.

2 ـ نهج البلاغة : الحكمة 385 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج2 ، ص625 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص132.

3 ـ نهج البلاغة : الحكمة 463 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص133.

4 ـ بحار الأنوار : ج78 ، ص23 و37.

5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص137.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص128.

7 ـ النحل : 30.

8 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص107.


220

وأنه : نعم العون : الدنيا على الآخرة (1).

وأن الدنيا ثلاثة أيام يوم مضى بما فيه ، ويوم أنت فيه ، ويوم لا تدري أنت من أهله. أما اليوم الماضي فحكيم مؤدب ، وأما اليوم الذي أنت فيه فصديق مودع ، وأما غداً فإنما في يديك منه الأمل (1).

وأن من المأثور عن أمير المؤمنين عليه السلام : أن الدنيا دار غنى لمن تزود منها ، مسجد أنبياء الله ، ومهبط وحيه ، ومسكن أحبائه ، ومتجر أوليائه ، إكتسبوا فيها الرحمة وربحوا منها الجنة ، فمن ذا يذم الدنيا وقد نادت بانقطاعها ومثّلث ببلائها البلاء وشوقت بسرورها إلى السرور. أيها المغرور بغرورها : متى غرتك بنفسها ، أبمصارع آبائك ، أم بمضاجع أمهاتك (1). والكلام الشريف طويل ، أخذنا منه شيئاً قليلاً روماً للإختصار.

1 ـ الكافي : ج5 ، ص72 ـ من لا يحضره الفقيه : ج3 ، ص156 ـ وسائل الشيعة : ج12 ، ص17 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص127.

2 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص111 و112 ـ مستدرك الوسائل : ج12 ، ص149.

3 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص100.


221

الدرس الأربعون

في حب الرئاسة

الرئاسة من مصاديق الدنيا ، وحبها من حب الدنيا ، وقد عرفت تفصيل الأمرين ، إلا أن لها أهمية وخطراً وشأناً ومحلاً يقتضي تخصيصها بالذكر كتاباً ، وبتوجيه النفس إلى حالاتها وآثارها باطناً ، وبالمراقبة عن موجباتها احتياطاً.

وليعلم أن الرئاسة والجاه منها ممدوحة ومنها مذمومة ، والأولى هي التي جعلها الله وأنشأها لبعض عباده : كأنبيائه وأوصيائه ومن يتولى الأمور والرئاسة من قبلهم على اختلاف شؤونهم ودرجاتهم ، وهذا القسم الذي في مقدمه منصب الأمامة مقام محمود ، وجاه ممدوح ، خص الله به أولياءه وحفظهم بنحو العصمة التكوينية والتوفيقات الغيبية الالهية والأوامر والفرامين التشريعية عن خطراته وزلاته.

والمعصومون يجب عليهم قبولها من ناحية الله تعالى ، وعليهم حفظها


222

والدفاع عنها والقتال مع من يزاحمهم فيها أو يريد غصبها ، إذ هي كما أنها حق للمعصوم المتصدي لها والمتلبس بها فهي حق الله تعالى عهده إليهم ، وأمانته التي أودعها عندهم ، وحق للناس فإنها مجعولة لأجلهم ولهدايتهم وإصلاح حالهم وفوزهم ، ونجاتهم في دنياهم وسعادتهم ونجاحهم في أخراهم ، فالمتصدي الغاصب لها قد ظلم ربه وإمامه وعباد الله تعالى. وقال النبي يوسف عليه السلام : ﴿( اجعلني على خزائن الأرض ) (1) وكان المقام الذي سأل فرعاً من فروع حقه وشعبة من أصوله تمكن من أخذه فطلبه.

ويجب على غير المعصوم أيضاً فيما ولاه من المناصب الشرعية وترتيب آثارها والعمل بوظائفها ما دامت باقية مع رعاية عدم الوقوع في العصيان لأجلها ، وقد بين حدودها في الفقه ، وذلك كمنصب الإفتاء والولاية ، والحكومة على الناس ، والحكم والقضاء بينهم والمناصب الجندية والإدارية ، وغيرها مما كانت مجعولة من ناحية الإمام الوالي على الناس ، أو من نصبه الإمام والياً لإدارة أمور المجتمع ، فمن قصد بقبولها طاعة الإمام والشفقة على عباد الله وإحقاق حقوقهم وحفظ أموالهم وأعراضهم ودمائهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحفظ الحدود ومرابطة الثغور ، فهو من أفضل المجاهدات والعبادات.

ومن غصبها من أهلها وتقمص بها ، أو لم يكن غرضه من قبولها من أهلها والتصدي بها إلا الجاه بنفسه والتلذذ بعنوانه ، ولم يرتب عليها ما هي مطلوبة لأجله فهو من الأخسرين أعمالاً الذين ضل ... الخ. والذم والوعيد بالهلاك ونحو ذلك واردة في هذا القسم.

والحاصل : أن الجاه كالمال فقد يرى الإنسان له أصالة ، توله حرص في جمعه

1 ـ يوسف : 55.


223

والإستلذاذ بتكثيره وتكنيزه ، وقد لا يكون الغرض إلا إمرار معاشه ، وإدارة أمور مجتمعه ، وعمارة البلاد ، وإصلاح العباد. وورد من النصوص في هذا المقام ﴿( ما فيه مزدجر حكمة بالغة وما تغني النذر ). (1)

ثم إنه يظهر لك من ذلك أن جميع الرئاسات والولايات والسلطات الموجودة في هذه الأعصار ، بل من بدء وقوع الانحراف في المناصب الالهية وخروجها عن أيدي أهلها ومن أهّله الله لتصدّيها في الاجتماعات البشرية ، باطلة غير ممضاة من الشرع. وأن جل المفاسد الواقعة بين الناس ـ لولا كلها ـ من الكفر والشرك والفحشاء والمنكر وضياع الحقوق وهتك الأعراض وتلف الأموال والنفوس مستندة إلى ذاك الانحراف وتلك الولايات الخارجة عن سلطة صاحبها. وأن الرؤساء والمتصدين للولايات والحكومات في المجتمعات البشرية اليوم ، موقوفون غداً عند ربهم ، مسؤولون بأسوء الحساب ومعاقبون بأعظم العقاب. كيف وقد قال تعالى : ﴿( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) ! (1) هؤلاء الأنبياء فكيف بغيرهم ؟ ونعوذ بالله تعالى من شر النفس ، ونقول : ﴿( رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) (1).

ولو أدعي أن بعض تلك المناصب مجعول من ناحية الناس أنفسهم فلهم أن يختاروا في أمور دنياهم ولياً ورئيساً وسائساً ومدبراً ، له تسلط محدود ، فلا يكون باطلاً ولا مشمولاً للذموم المستفادة من الأدلة ، فهي على فرض قبول كبراها مخدوشة في صغراها ، فراجع أحوال الممالك والأمم ، وليس استقصاء ذلك مما يقتضيه أبحاث الكتاب. قال الله تعالى : ﴿( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون

1 ـ القمر : 4 ـ 5.

2 ـ الأعراف : 6.

3 ـ المؤمنون : 97 ـ 98.


224

﴿علوا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ). (1)

وورد في النصوص : أنه ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرق رعاؤها بأضر في دين المسلم من طلب الرئاسة (1) ﴿( ضرى الحيوان بالصيد : اعتاد أكله ، والرعاء : جمع الراعي ، والرئاسة : العلو والسلطة والتفوق ).

وأنه من طلب الرئاسة هلك (1).

وأنه : إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون ، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك (1).

وأنه : إياك والرئاسة ، إياك أن تطأ أعقاب الرجال أي : تنصب رجلاً دون الحجة فتصدقه في كل ما قال (1).

وأنه : ملعون من ترأس ، ملعون من هم بها ، ملعون كل من حدث بها نفسه (1).

وأنه لا تطلبن الرئاسة ، ولا تكن ذنباً. ولا تأكل بنا الناس فيفقرك الله (1).

وأن الصادق عليه السلام قال : أتراني لا أعرف خياركم من شراركم ؟ بلى والله ، وإن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه ، إنه لابد من كذاب أو عاجز الرأي (1).

وأن : من أول ما عصي الله به حب الرئاسة (1).

1 ـ القصص : 83.

2 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص279 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص145.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص297 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص150.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص297 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص279 وج18 ، ص90 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص150.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص298 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص152 ـ الوافي : ج1 ، ص262.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص298 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص280 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص151.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص298 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص151.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص299 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص280 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص152.

9 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص153.


225

الدرس الحادي والأربعون

في الغفلة واللهو

الغفلةعن الشيء معروف ، والمراد هنا : غفلة القلب عن الله تعالى وعن أحكامه وأوامره ونواهيه ، وبعبارة أخرى : عما ينبغي أن يكون متوجهاً إليه ويكون حاضراً عنده.

ولها مراتب مختلفة : يلازم بعضها الكفر والطغيان ، وبعضها الفسق والعصيان ، وبعضها النقص والحرمان ، فالغفلة عن أصول الإيمان بمعنى عدم التوجه إلى لزومها وإلى قبولها ، كفر ، سواء كان الغافل قاصراً أو مقصراً وإن لم يعاقب على الأول ، والغفلة عن أداء الواجب وترك الحرام مع التقصير ، فسق ، والغفلة عن الإقبال والتوجه إلى آيات الله تعالى الآفاقية والأنفسية ، وعن الاهتداء بذلك إلى وجوده تعالى وصفات جلاله وجماله وعن التقرب بذلك لحظة بعد لحظة ، وآناً بعد آن إلى قربه ورحمته ، وعن كونه حاضراً عنده بجميع شؤون وجوده وخواطر قلبه ، ولحظات عينه ، ولفظات لسانه ، وحركات أركانه ، نقص وبعد وحرمان عن مقام


226

السعداء والأولياء.

وهل ترى أهل الدنيا اليوم إلا غافلين عن الحق ، لاهين عن التوحيد والإذعان بالرسل والملائكة والكتاب والنبيين واليوم الآخر مع اختلافهم في مراتب الغفلة والبعد ، كما كانوا كذلك في الأمس وما قبل الأمس ، ويلازم هذا العنوان الإتراف بالنعم والفرح والمرح بها واللعب واللهو ونحوها.

وقد قال تعالى في كتابه : ﴿( إقترب للناس حسابهم فهم في غفلة معرضون إلى قوله : لاهية قلوبهم ) (1) وقال خطاباً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ﴿( فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) (1) وقال تعالى : ﴿( والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار ) (1) وقال : ﴿( ولا تكن من الغافلين ) (1) وقال : ﴿( واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين ) (1).

وورد في النصوص : أنه : إن كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا ؟ (1)

وأن كلما ألهى عن ذكر الله فهو ميسر (1) ﴿( أي : مثل المقامرة في انقطاع النفس عن الله والتوجه إلى غيره ).

وأن بينكم وبين الموعظة حجاباً من الغرة (1).

1 ـ الأنبياء : 1 ـ 3.

2 ـ الزخرف : 83.

3 ـ يونس : 7 ـ 8.

4 ـ الأعراف : 205.

5 ـ هود : 116.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص157.

7 ـ الأمالي : ج1 ، ص345 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص157 وج79 ، ص230.

8 ـ نهج البلاغة : الحكمة 282 ـ غرر الحكم درر الكلم : ج3 ، ص268 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص157.


227

الدرس الثاني والأربعون

في الحرص وطول الأمل

الحرص : الشره وفرط الميل إلى الشيء ، والمراد به هنا : الحرص على الدنيا وجمعها وتكثيرها وادخارها والاشتغال بالاستلذاذ بها ، ويلازمه طول الأمل ، وهو : رجاء النيل إلى الملاذ ، وتمني الوصول إلى المشتهيات وإن كانت بعيدة المنال من حيث الكم والكيف والمكان والزمان ، وهو من أمراض القلب وذمائم صفات النفس ورذائل ملكاتها ، وهذه الصفة في الغالب من الغرائز المطبوعة والسجايا المودعة في النفس ، تزيد وتتكامل باتباع مقتضاها ، وإعطاء النفس في دعوتها مناها ، وتنقص أو تزول بالتأمل والتدبر في حال الدنيا وخستها وزوالها وما جاء من الله تعالى بألسنة رسله وأوصيائه في ذمها والاحتراز عن اتباعها.

وقد مر فيما مضى أن ميل النفس إلى تحصيل القوت لمعاشه ومعاش عياله ولو كان شديداً ، وكذا الميل إلى تحصيل ما زاد عن ذلك فيما إذا كان مقدمة لغرض


228

مندوب مرغوب فيه للدنيا والآخرة ليس من مصاديق الحرص ؛ لأن ذلك ليس حرصاً على الدنيا حينئذ.

فقد قال تعالى : ﴿( إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً ) (1) وقال تعالى : ﴿( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ). (1) وقال : ﴿( لتجدنهم أحرص الناس على حياة ). (1)

وقد ورد في النصوص : أن حقيقة الحرص طلب القليل بإضاعة الكثير (1).

وأن أغنى الناس من لم يكن للحرص أسيراً (1).

وأنه : إن كان الرزق مقسوماً فالحرص لماذا ؟ (1)

وأنه : سئل علي عليه السلام : أي ذل أذل ؟ قال : الحرص على الدنيا (1).

وأنه قال الصادق عليه السلام : منهومان لا يشبعان : منهوم علم ومنهوم مال (1). ﴿( والمنهوم بالشيء : المولع به لا يشبع منه ).

وأن الحريص حرم خصلتين ، ولزمته خصلتان : حرم القناعة فافتقد الراحة ، وحرم الرضا فافتقد اليقين (1).

وأنه يهرم ابن آدم ويشب منه اثنان : الحرص على المال والحرص على العمر (10).

1 ـ المعارج : 19 ـ 21.

2 ـ القيامة : 5.

3 ـ البقرة : 96.

4 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص167.

5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص160.

6 ـ نفس المصدر السابق.

7 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص161 ـ دستور معالم الحكم : ص84.

8 ـ الخصال : ص53 ـ بحار الأنوار : ج1 ، ص168 وج73 ص161 ـ نور الثقلين : ج3 ، ص398.

9 ـ الخصال : ص69 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص318 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص161.

10 ـ الخصال : ص73 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص161.


229

وأن المؤمن لا يكون حريصاً (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الحرص (1).

وأن من علامات الشقاء شدة الحرص في طلب الرزق (1).

وأنه يورث الفقر (1).

وأنه هو الفقر نفسه (1).

وأنه من سوء الظن بالله تعالى (1).

وأن من آثار الحرص وثمراته أمل لا يدرك (1).

وأنه : ما أطال عبد أمله إلا أساء عمله (1).

وأن طول الأمل من أخوف ما يخاف على الأمة (1).

وأنه ينسي الآخرة (10).

وأن هلاك آخر هذه الأمة بطول الأمل (11).

وأنه من الشقاء (12).

1 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص162.

2 ـ نفس المصدر السابق.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص290 ـ الخصال : ص243 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص268 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص52 وج77 ، ص151 وج93 ، ص330.

4 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص162.

5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص163.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص162.

7 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص163.

8 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص166.

9 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص652.

10 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص167.

11 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص164.

12 ـ نفس المصدر السابق.


230

وأن من جرى في عنان أمله عثر بأجله (1).

وأن أشرف الغنى ترك المنى (1).

وأن علياً عليه السلام قال : من أيقن أنه يفارق الأحباب ويسكن التراب ويواجه الحساب ويستغني عما خلّف ويفتقر إلى ما قدم ، كان حرياً بقصر الأمل وطول العمل (1).

1 ـ نهج البلاغة : الحكمة 19 ـ وسائل الشيعة : ج2 ، ص652 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص166.

2 ـ نهج البلاغة : الحكمة 34 و 211 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج2 ، ص390.

3 ـ كنز الفوائد : ج1 ، ص351 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص167.


231

الدرس الثالث والأربعون

في الطمع والتذلل لأهل الدنيا طلباً لها

الظاهر أن المراد بالطمع هو : الميل إلى أخذ ما بيد الغير من حقٍ أو مال أو جاه لينقله إلى نفسه بحق كان أم بباطل ، أقدم في طريق ذلك على عمل ، أم لم يقدم فله مراتب مختلفة. وأما الميل إلى المال وجمعه مطلقاً لا من يد الغير فهو حرص كما مر ، ولكن قد يستعمل كل في مورد الآخر.

وقد ورد في النصوص : أنه إن أردت أن تقر عينك وتنال خير الدنيا والآخرة فاقطع الطّمع عما في أيدي الناس (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى باليأس عما في أيدي الناس فإنه الغنى ، ونهى عن الطمع فإنه الفقر (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص280 وج73 ، ص168.

2 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص168.


232

وأن أفقر الناس الطمع (1).

وأن الذي يخرج الإيمان عن العبد الطمع (1).

وأنه أزرى بنفسه من أستشعر الطمع (1).

وأنه رق مؤبد (1).

وأنه : أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع (1).

وأن الطامع في وثاق الذل (1).

والطمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفي (1).

والياس خير من الطلب إلى الناس (1).

وبئس العبد عبد ، له طمع يقوده. ورغبة تذله (1).

والخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس (10).

ومن اراد أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق بما في يد غيره (11).

1 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص168.

2 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص168.

3 ـ نهج البلاغة : الحكمة 2 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص169 وج78 ، ص91.

4 ـ نهج البلاغة : الحكمة 180 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص170.

5 ـ نهج البلاغة : الحكمة 219 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج2 ، ص433 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص322 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص170.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 226 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص170.

7 ـ نهج البلاغة : الحكمة 275 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج2 ، ص137 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص170.

8 ـ نهج البلاغة : الكتاب 31 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص170.

9 ـ الكافي : ج2 ، ص320 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص321 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص170.

10 ـ الكافي : ج2 ، ص148 ـ وسائل الشيعة : ج6 ، ص314 وج11 ، ص321 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص171 وج75 ، ص110.

11 ـ الكافي : ج2 ، ص139 ـ وسائل الشيعة : ج15 ، ص241 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص348 وج73 ، ص178.


233

الدرس الرابع والأربعون

في الكبر

الكبر : رذيلة من رذائل الإنسان ، وخلق سيئ من سجايا باطنه وهو : أن يرى نفسه كبيراً عظيماً بالقياس إلى غيره ، وعلى هذا فالكبر صفة ذات إضافة تستدعي مستكبراً به ومستكبراً عليه فهو يفترق عن العجب المتعلق بالفعل بتغاير المتعلق وعن العجب المتعلق بالنفس ، بعدم القياس فيه على الغير.

وهذه الصفة من أقبح خصال النفس وأشنعها ، ولعل أصل وجودها كالحسد وحب الرئاسة والمال من السجايا المودعة في فطرة الإنسان وزيادتها وتكاملها وتحريكها صاحبها نحو العمل بمقتضاها ، تكون باختياره وتحت قوته العاقلة ، كما أن معارضتها والسعي في إزالتها أيضاً كذلك ، وهي من الصفات التي تورث اغتراراً في صاحبها وفرحاً وركوناً إلى نفسه ، ومحل هذه الصفة ومركزها القلب كما يقول الله


234

تعالى : ﴿( إن في صدورهم إلا كبر ) (1) لكنه إذا ظهرت على الأعضاء والأركان سميت تكبراً واستكباراً ، لاقتضاء زيادة المباني ذلك ، لكن أطلقت الكلمتان في الكتاب الكريم على نفس الصفة أيضاً.

ثم إن الكبر من حيث المتكبر عليه ينقسم إلى أقسام ثلاثة مع اختلاف مراتبها في القبح :

الأول : التكبر على الله تعالى : إما بإنكار وجوده جل وعلا ، أو وحدانيته ، أو شيئاً من صفات جلاله وجماله ، ومنه أيضاً عدم قبول إبليس أمره ، وهذا أفحش أنواع الكبر ، ولا صفة في النفس أخبث وأقذر منه ، وقد أتفق فيما يظهر من التأريخ صدوره من عدة ممن ادعى الألوهية وغيرهم.

الثاني : التكبر على أنبياء الله ورسله وأوصيائه بإنكار رسالتهم ورد ما جاؤوا به من الكتاب والشريعة.

الثالث : التكبر على عباد الله بتعظيم نفسه وتحقيرهم والامتناع عن الانقياد لمن هو فوقه منهم بحكم العقل أو الشرع ، وعن العشرة بالمعروف مع من هو مثله فيترفع عن مجالستهم ومؤاكلتهم ، ويتقدم عليهم في موارد التقدم ويتوقع منهم الخضوع له ، ويمتنع عن استفادة العلم وقبول الحق منهم ، ويأنف إذا وعظوه ، ويعنف إذا وعظهم ، ويغضب إذا ردوا عليه ، وينظر إليهم نظر البهائم استجهالاً واستحقاراً وهكذا.

وبالجملة : أن كبر الباطن يظهر في الإنسان المتكبر من شمائله كتصعير وجهه ، ونظره شزراً ، وإطراق رأسه ! ومن جلوسه متربعاً أو متكئاً ، ومن قوله وصوته ومن مشيته وتبختره فيها ، ومن قيامه وجلوسه وحركاته وسكناته وسائر تقلباته

1 ـ غافر : 56.


235

في أفعاله وأعماله.

وقد ورد في الكتاب الكريم في ذم هذه الصفة آيات ، منها : قوله تعالى لإبليس : ﴿( فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ) (1).

وما حكاه تعالى عن الأمم الماضية : ﴿( أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ). (1) وقولهم : ﴿( ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون ). (1) وقوله تعالى : ﴿( واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ). (1) وقوله : ﴿( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ). (1) وقوله : ﴿( ولا تصعر خدك للناس ) (1). ﴿( والتصعير : إمالة العنق عن النظر كبراً ) وقوله : ﴿( ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ). (1) وقوله : ﴿( إن الله لا يحب كل مختال فخور ). (1) الى غير ذلك.

ورد في النصوص : أن الكبر يكون في شرار الناس (1).

وأنه رداء الله وإزاره.

وأن المتكبر ينازع الله في ردائه ، ومن نازع الله في ردائه لم يزده الله إلا سفالاً (10).

1 ـ الأعراف : 13.

2 ـ المؤمنون : 47.

3 ـ المؤمنون : 34.

4 ـ القصص : 39.

5 ـ غافر : 60.

6 ـ لقمان : 18.

7 ـ الإسراء : 37.

8 ـ لقمان : 18.

9 ـ الكافي : ج2 ، ص309 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص303 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص209.

10 ـ الكافي : ج2 ، ص309 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص299.


236

ومن تناول شيئاً منه أكبه الله في جهنم (1).

وأن الكبر أن تجهل الحق وتطعن على أهله (1).

وأن تغمص الناس وتسفه الحق (1). ﴿( الغمص : التحقير وتسفيه الرأي نسبته إلى السفاهة بمعنى : أن يستخفه ولا يراه على الرحجان والرزانة ).

وأن المتكبرين يجعلون يوم القيامة في صور الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب (1).

وأنه : ما من عبد إلا ومعه ملك ، فاذا تكبر قال له : اتضع وضعك الله (1).

وأنه ما من أحد يتيه ويتكبر إلا من ذلة يجدها في نفسه (1).

وأن من ذهب إلى أن له على الآخر فضلاً ، فهو من المستكبرين (1).

وأن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أما إنك عاشرهم في النار (1).

وأن آفة الحسب ، الافتخار والعجب (1).

وأنه : قال رجل للباقر عليه السلام : أنا في الحسب الضخم من قومي قال عليه السلام : إن الله رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعاً ، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه

1 ـ الكافي : ج2 ، ص309 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص299 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص213.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص311 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص220.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص310 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص306 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص217.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص311 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص219.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص312 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص224.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص312 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص225.

7 ـ الكافي : ج8 ، ص128 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص226.

8 ـ الكافي : ج2 ، ص329 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص226.

9 ـ الكافي : ج2 ، ص328 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص335 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص228.


237

شريفاً ، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى (1).

وأنه : عجباً للمختال الفخور ، وإنما خلق من نطفة ثم يعود جيفة ، وهو بين ذلك وعاء للغائط ولا يدري ما يصنع به (1).

وأن أمقت الناس المتكبر (1).

وأن من يستكبر يضعه الله (1).

وأن رجلاً قال لسلمان تحقيراً : من أنت ؟ قال : أما أولاي وأولاك فنطفة قذرة ، وأما أخراي وأخراك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خف ميزانه فهم اللئيم (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون ، وهم المستكبرون (1).

وأن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له : « سقر » (1).

وأن المتبخر في مشيه ، الناظر في عطفه ، المحرك جنبيه بمنكبيه هو مجنون في نظر مشرع الإسلام (1).

وأن لإبليس سعوطاً هو الفخر (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص328 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص229.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص329 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص335 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص229.

3 ـ بحار الأنوار : ج73 ـ ص231.

4 ـ نفس المصدر السابق.

5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص231.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ـ ص232.

7 ـ الكافي : ج2 ، ص310 ـ ثواب الأعمال : ص265 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص299 ـ بحار الأنوار : ج8 ، ص294 وج73 ، ص189.

8 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص233.

9 ـ بحار الأنوار : ج73 ـ ص234.


238


239

الدرس الخامس والأربعون

في الحسد

الحسد : تمني زوال نعمة الغير ، وله صور : فإن الحاسد : إما أن يتمنى زوالها عن الغير فقط ، أو يتمنى مع ذلك انتقالها إليه ، وعلى التقديرين : إما أن يصدر منه حركة من قول أو فعل على طبق تمنيه ، أو لا يصدر ، وعلى أي فحقيقة الحسد عبارة عن تلك الصفة النفسية ، ولها مراتب في الشدة والضعف وصدور الحركات الخارجية من آثارها ومقتضياتها.

والظاهر أنه من الطبائع المودعة في باطن جميع الناس وتتزايد في عدة منهم ، وتتناقص في آخرين بملاحظة اختلافهم في التوجه إلى النفس ومراقبة حالها ومجاهدتها ، ويترتب عليها آثار كثيرة مختلفة ، بعضها مذموم وبعضها محرم ، وبعضها كفر وشرك ، ونعوذ بالله من الجميع.

وظاهر أكثر الأصحاب حرمة الحسد وترتب العقوبة عليه مطلقاً ، ظهر في


240

الخارج أم لا ، وظاهر آخرين أنه لا يحرم ما لم يظهر بقول أو فعل ؛ لأنهم صرحوا بأن الحرمة والعقوبة تترتبان على الأفعال البدنية دون الصفات والملكات النفسية ، لكن الظاهر من بعض النصوص ترتب العقوبة على بعض الصفات القلبية أيضاً وإن لم يترتب عليه حكم تكليفي ، فاللازم أن يفرق بين الحرمة والعقوبة كما ذكروا ذلك في التجري ، وللبحث عنه محل آخر.

والحسد من أخبث الصفات وأقبح الطبائع ، وهو من القبائح العقلية والشرعية ، فإنه في الحقيقة سخط لقضاء الله واعتراض لنظام أمره وكراهة لإحسانه ، وتفضيل بعض عباده على بعض ، ويفترق عن الغبطة الممدوحة ، بأن الحاسد يُحبّ زوال نعمة الغير والغابط يحب بقاءها ، لكنه يتمنى مثلها أو ما فوقها لنفسه.

وللحسد أسباب كثيرة : عداوة المحسود مخافة أن يتعزز ويتفاخر عليه ، وتكبره على المحسود وتعجبه من نيل المحسود بتلك النعمة ، وحب الرئاسة على المحسود ، فيخاف عدم إمكانها حينئذ ، وغير ذلك.

ومن آثاره تألم الحاسد باطناً ، ووقوعه في ذلك العذاب دائماً ، ولذا قال علي عليه السلام : لله در الحسد حيث بدأ بصاحبه فقتله (1).

فقد ورد في الكتاب العزيز قوله : ﴿( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) (1) وقوله تعالى في مقام أمره بالإستعاذة : ﴿( ومن شر حاسد إذا حسد ). (1)

وورد في النصوص : أن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص241 ـ مرآة العقول : ج10 ، ص160.

2 ـ النساء : 54.

3 ـ الفلق : 5.

4 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص292 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص244.


241

وأنه : كاد الحسد أن يغلب القدر (1). ﴿( وهذا مبالغة في تأثير عمل الحسود في زوال نعمة المحسود وقد قدرها الله تعالى له ).

وأن آفة الدين الحسد (1).

وأن الله قال لموسى عليه السلام : ﴿( لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فإن الحاسد ساخط لنعمي ، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني ) (1).

وأنه : لا يتمنى الرجل إمراة الرجل ولا إبنته ، ولكن يتمنى مثلهما (1).

وأن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط (1).

وأن أقل الناس لذة الحسود (1).

وأنه : لا راحة لحسود (1).

وأنه : لا يؤمن رجل فيه الحسد (1).

وأن للحاسد ثلاث علامات : يغتاب إذا غاب ، ويتملق إذا شهد ، ويشمت بالمصيبة (1).

1 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص326 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص29 ـ نور الثقلين : ج5 ، ص722.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص307 ـ الوافي : ج5 ، ص859 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص248 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص293.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص307 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص249.

4 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص255.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص308 ـ الوافي : ج5 ، ص861 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص293 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص250.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص250.

7 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص252 وج77 ، ص421.

8 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص251.

9 ـ بحار الأنوار : ج1 ، ص128.


242

وأن الله يعذب العلماء بالحسد (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتعوذ في كل يوم من أمور منها : الحسد (1).

وأنه : دب إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد (1).

وأنه الحالقة ، وليس بحالق الشعر ، لكنه حالق الدين ، وينجى منه : أن يكف الإنسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن (1).

وأن الحسد مما لم يعرمنه نبي فمن دونه (1).

وأن الحساد أعداء نعم الله على العباد (1).

وأن من شر مفاضح المرء الحسد (1) ، والحاسد مفتاظ على من لا ذنب له (1).

ويكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك (1).

والحسود سريع الوثبة بطيء العطفة (10).

1 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص252.

2 ـ نفس المصدر السابق.

3 ـ معاني الأخبار : ص367 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص252.

4 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص253.

5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص254.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص256.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ كنز الفوائد : ج1 ، ص136 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص256 وج77 ، ص165.

9 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص256.

10 ـ نفس المصدر السابق.


243

الدرس السادس والأربعون

في الغضب

الغضب : ثوران النفس واشتعالها لإرادة الانتقام ، ويستخرجه الكبر والحسد والحقد الدفينات في باطن النفس ، فالغضب من حالات النفس وصفاتها ومن آثاره صدور الأفعال والحركات غير العادية من صاحبه.

والغضب منه تعالى : هو الإنتقام دون غيره فهو في الإنسان في صفات الذات ، وفي الله تعالى من صفات الفعل ، ولذا يتصف تعالى بوجوده وعدمه ، وتتوجه هذه القوة عند ثورانها تارة إلى دفع المؤذي قبل وقوعه ، وأخرى إلى الانتقام لأجل التّشفّي بعد وقوعها والإنتقام قوت هذه القوة ، وفيه شهوتها ولذّتها ولا تسكن إلا به ، ولهذه القوة درجات ثالث :

حالة التفريط المذمومة : كضعفها في النفس بحيث لا يغضب فيما هو محمود فيه عقلا وشرعاً : كموارد دفع الضرر عن نفسه ، والجهاد مع أعداء الدين ، وموارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها.


244

وحالة الإفراط المذمومة أيضاً : كإظهارها بالشتم والضرب والاتلاف والقتل ونحوها فيما نهى العقل والشرع عنه.

وحالة الإعتدال : كاستعمالها فيما تقتضيه قوة العقل وحكم الشرع ، وهذه حد اعتدالها واستقامتها.

وقد ورد في نصوص هذا الباب : أن الغضب مفتاح كل شر (1).

وأن الرجل البدوي سأل رسول الله ثلاث مرات أن يعلّمه جوامع الكلم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم في كل مرة : آمرك أن لا تغضب (1).

وأنه أي شيء اشد من الغضب ؟ إن الرجل يغضب فيقتل النفس التي حرم الله ، ويقذف المحصنة (1).

وأنه مكتوب في التوراة : يا موسى ، أمسك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي (1).

وأنه : أوحى الله إلى بعض أنبيائه : يا ابن آدم ، أذكرني في غضبك أذكرك في غضبي ، لا أمحقك فيمن أمحق ، وارض بي منتصراً ، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك (1).

وأن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم. وأن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ، ودخل الشيطان فيه (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص303 ـ الخصال : ص7 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص287 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص263 وج78 ، ص373.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص303 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص274.

3 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص265.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص303 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص267 و275.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص276 و303 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص291 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص276.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص304 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص289 ـ بحار الأنوار : ج63 ، ص265 و


245

وأن الغضب ممحقة لقلب الحكيم (1).

ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله (1).

وأن من كف غضبه عن الناس ستر الله عورته وكف عنه عذاب يوم القيامة (1).

وأن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار فأيما رجل غضب فليجلس من فوره ، فإنه سيذهب رجز الشيطان ، وإذا غضب على ذي رحم فليمسه ، فإن الرحم إذا مست سكنت (1).

وأنه إذا غضب وهو قائم فليجلس وإن كان جالساً فليقم (1).

تذييل : يعرف مما ذكر من تعريف الغضب أن المراد به هو : الناشئ عما يتعلق بنفسه مما يكرهه ويسوئه حقاً كان ذلك ، كغضبه على من آذاه وضيع حقاً من حقوقه ، أو باطلاً : كغضب أكثر الملوك والجبابرة على الناس فيما لا سلطان لهم عليه.

وأما الغضب الحاصل بحق : كغضب أولياء الله على أعدائه وعلى العصاة المرتكبين للمعاصي من عباده لكفرهم وعنادهم ولفسقهم وعصيانهم ، فهو أمر آخر ، وهو ممدوح مطلوب ، وإعماله في الخارج بالقيام على أمر الجهاد وبإقامة مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل أن تقع المعاصي وتصدر الكبائر من أهلها ، وبإجراء حدود الله تعالى وتعزيراته بعد وقوعها وصدورها ، فهو واجب في

ج73 ، ص278.

1 ـ الكافي : ج2 ، ص305 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص288 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص278 وج78 ، ص255.

2 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص293.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص303 و305 ـ ثواب الأعمال : ص162 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص291 و293 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص288 و289 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص264 و280.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص302 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص287 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص267.

5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص272.


246

الشريعه. والغضب الحاصل لهم من أفضل السجايا ، والعمل الصادر منهم على طبقه من أفضل العبادات ، وليس للمتصدي لتلك الأمور ، المجري لها بأمر الله العفو والإغماض إلا في موارد رخص فيه الشرع ذلك ، وتفصيله في باب الحدود والتعزيرات من الفقه.


247

الدرس السابع والاربعون

في العصبية والحمية

عصب الشيء عصباً من باب ضرب ، شده بالعصب والحبل ، والعصب بفتحتين : أطناب منتشرة في الجسم كله وبها تكون الحركة والحس ، والعصبية قد استعير للتحامي عن الشيء وأخذ جانبه والمدافعة عنه والمراد بها هنا : حالة حب وعلقة باطنة في النفس تدعوا صاحبها إلى التحامي عن مورد حبه ومتعلق ودّه.

وتنقسم إلى قسمين : مذموم وممدوح ، والأول هو ما يقتضي التحامي عن الشيء بغير حق ، كأن يتحامى عن قومه وعشيرته وأصحابه في ظلمهم وباطلهم ، أو عن مذهبه وملته مع علمه بفساده ، أو عن مطلب ومسألة بلا علم بصحته ، أو مع العلم ببطلانه لكونه قوله ومختاره مثلاً وهكذا.

والثاني : هو التعصب في الدين والحماية عنه ، وكذا في كل أمر حق كالعلوم والمعارف الاسلامية والأعمال والسنن الدينية التي قد علم صحتها وحقيقتها ، بل


248

والحماية عن أهل الحق والدين ودعاتهما ورعاتهما ، وكذا التحامي عن الأقوام وغيرهم مع العلم بحقيتهم وصدقهم. ثم إن مما يلازم العصبية التفاخر بما يتعصب له وحكمه حكمها.

وقد ورد في النصوص : أنه من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الأيمان من عنقه (1) ﴿( الربقة : عروة الحبل والحديث ذو مراتب ، فمن ادعى مقاماً ليس له كالنبوة والإمامة والقضاوة ونحوها وتحامى عنه غيره قولاً أو عملاً أو قلباً ، فكلاهما خلعاً ربقة الإيمان من عنقهما أي : خرجا عن الإيمان بالكلية في بعض الموارد أو عن كماله في بعضها الآخر ).

وأنه : من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية (1).

وأن من تعصب عصبه الله بعصابة من نار (1).

وأن العصبية التي يأثم صاحبها : أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتعوذ في كل يوم من الحمية.

وأن الله يعذب العرب بالعصبية (1).

1 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص298 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص283.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص308 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص296 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص284.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص308 ـ جامع الأخبار : ص162.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص308 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص298 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص288.

5 ـ الكافي : ج8 ، ص162 ـ الخصال : ص325 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص297 ـ بحار الأنوار : ج2 ، ص108 وج72 ، ص190 وج75 ، ص339 وج78 ، ص59.


249

وأنه أهلك الناس ، طلب الفخر (1).

وأنه : ألق من الناس المفتخر بآبائه وهو خلو من صالح أعمالهم (1).

وأن الفخر بالأنساب من عمل الجاهلية (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب يوم فتح مكة ، وقال : إن الله قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية والتفاخر بآبائها وعشائرها ، إنكم من آدم ، وآدم من طين ، وخيركم أتقاكم (1).

وأنه ما لابن آدم والفخز ، أوله نطفة وآخره جيفة (1).

1 ـ الخصال : ص69 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص39.

2 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص291.

3 ـ وسائل الشيعة : ج5 ، ص169 وج11 ، ص335 ـ بحار الأنوار : ج58 ، ص315 وج73 ، ص291.

4 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص293.

5 ـ نهج البلاغة : الحكمة 454 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص294.


251

الدرس الثامن والأربعون

في البخل

البخل : إمساك المال وحفظه في مورد لا ينبغي إمساكه ، ويقابله الجود ، والبخيل من يصدر منه ذلك ، والمراد به في المقام هو : الحالة الباطنية والصفة العارضة على النفس ، الباعثة على الإمساك والمانعة عن الإنفاق. والشح : أيضاً هو البخل ، وقيل : هو البخل مع الحرص ، فيحفظ الموجود ويطلب غير الموجود.

وهذه الصفة من أقبح صفات النفس وأخبثها ، ولها مراتب مختلفة في قبحها الخلقي وحرمتها التكليفية ، فإنه : إما أن يبخل عن بذل النفس ، أو عن بذل المال ، وأيضاً : إما أن يبخل عن حقوق الله ، أو عن حقوق الناس وأيضاً : إما أن يبخل عن الواجب منها أو عن المندوب ، وعليه ففي موارد إطلاق ما دل على ذم البخل لا يعلم مرتبة الذم وسنخ الحكم ما لم يعلم متعلق الصفة.

وقد قال تعالى في الكتاب الكريم في وصف المتكبرين : ﴿( الذين يبخلون ويامرون الناس بالبخل ) (1)


252

وقال : ﴿( أم لهم نصيب من الملك فإذاً لا يؤتون النّاس نقيراً ) (1) وقال : ﴿( قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربي إذن لامسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتوراً ) (1) وقال : ﴿( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) (1). وقال : ﴿( مناع للخير معتد أثيم ) (1).

وورد في نصوص الباب أنه : إن كان الخلف من الله فالبخل لماذا ؟ (1).

وأن أقل الناس راحة البخيل ، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه (1).

وأن العجب ممن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه ، أو يبخل وهي مدبرة عنه ، فلا الإنفاق مع الإقبال يضره ولا الإمساك مع الإدبار ينفعه (1).

وأن الجنة حرمت على البخيل (1).

وأن البخل شجرة في النار أغصانها في الدنيا ، من تعلق بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار (10).

وأن البخيل من منع حق الله ، وأنفق في غير حق الله (11).

1 ـ النساء : 37.

2 ـ النساء : 53.

3 ـ الإسراء : 100.

4 ـ محمد : 38.

5 ـ القلم : 12.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص300.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ نفس المصدر السابق.

9 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص301.

10 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص303.

11 ـ معاني الأخبار : ص246 ـ وسائل الشيعة : ج6 ، ص22 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص305 وج96 ، ص16.


253

وأن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ (1).

وأن البخيل من بخل بالسلام (1).

وأن البخل عار (1).

وأنه جامع لمساوي العيوب ، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء (1).

وأن البخيل بعيد من الله بعيد من الناس ، قريب من النار (1).

وأن الله يقول : « أيما عبد هديته إلى الإيمان وحسنت خلقه ولم ابتله بالبخل فإني أريد به خيراً » (1).

وأن شراركم بخلاؤكم (1).

وحسب البخيل من بخله سوء الظن بربه (1).

وأنه لا تشاور البخيل فإنه يقصر بك عن غايتك (1).

وأن الشحيح أشد من البخيل ، إن البخيل يبخل بما في يديه ، والشحيح بما في أيدي الناس ، فلا يرى في أيديهم إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يشبع ، ولا يقنع بما رزقه الله (10).

1 ـ معاني الأخبار : ص246 ـ وسائل الشيعة : ج4 ، ص1220 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص306 وج94 ، ص55.

2 ـ معاني الأخبار : ص246 ـ وسائل الشيعة : ج8 ، ص437 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص305 وج76 ، ص5 وج78 ، ص120.

3 ـ نهج البلاغة : الحكمة 3 ، بحار الأنوار : ج73 ، ص307.

4 ـ نهج البلاغة : الحكمة 378 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص307.

5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص308.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص307.

7 ـ نفس المصدر السابق.

8 ـ نفس المصدر السابق.

9 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص304.

10 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص306.


254

وأن الصادق عليه السلام دعا في الطواف : اللهم قنى شح نفسي ، فسئل عن ذلك فقال : أي شيء أشد من شح النفس ؟ (1) إن الله يقول : ﴿( ومن يوق شح نفسه فألوئك هم المفلحون ) (1).

وأنه : ما محق الإيمان محق الشح شيء (1).

وأن الشح هو : أن ترى ما في يديك شرفاً وما أنفقت تلفاً (1).

وأن لهذا الشح دبيباً كدبيب النمل وشعباً كشعب الشرك (1).

وأنه لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبداً أبداً (1).

وأن الشح المطاع من الموبقات.

وأن الشحيح إذا شح منع الزكاة والصدقة وصلة الرحم وإقراء الضيف والنفقة في سبيل الله وأبواب البر ، وحرام على الجنة أن يدخلها شحيح.

وأنه : إياكم والشح ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ، أمرهم بالكذب فكذبوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، ودعاهم حتى سفكوا دماءهم ، ودعاهم حتى انتهكوا واستحلوا محارمهم (1). ﴿( أمر الشح بذلك ، كناية عن اقتضاء هذه الرذيلة تحقق تلك المعاصي ، والجري على وفق ذلك الاقتضاء طاعة منهم ).

وأن هلاك آخر هذه الأمة بالشح.

1 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص301 ـ نور الثقلين : ج5 ، ص346.

2 ـ التغابن : 16.

3 ـ الخصال : ص26 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص301.

4 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص305.

5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص301 ـ السعدية : ص166.

6 ـ الخصال : ص76 ـ وسائل الشيعة : ج6 ، ص23 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص302.

7 ـ الخصال : 176 ـ وسائل الشيعة : ج6 ، ص24 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص303.


255

الدرس التاسع والأربعون

في الذنوب وآثارها

مخالفة أمر الله ونهيه والخروج عن طاعته ورضاه يسمى تارة ذنباً ؛ لكونها ذات آثار تتبعها ومفاسد تترتب عليها ، فإن الذنب : أخذ ذنب الشيء ليجره إليه ، فيجر المذنب بذنبه مفاسد كبيرة ، وأخرى إثماً ؛ لأنها تبطيء الإنسان عن الثواب ، وتؤخره عن الخيرات والأثم : التأخير.

وثالثة : عصياناً ؛ لأن الفاعل عمل ما يجب عليه أن يحفظ نفسه من هجمة العذاب والحوادث فإن العصيان التمنع بالعصاء.

ورابعة : طغياناً ؛ لأن الفاعل خرج عن الحد ، إذ الواجبات والمحرمات حدود الله والطغيان هو : الخروج عن الحد.

وخامسة : فسقاً ؛ لأن العاصي خرج عن محيط منع الشارع كما يقال فسق التمر إذا خرج عن قشره.


256

وسادسة : جرماً وإجراماً ، فإن العامل جنى ثمراً مراً أو كسب سيئاً ، فإن الجرم قطع الثمر عن الشجر أو كسب اليسيء.

وسابعة : سيئة ؛ لأنها فعلة قبيحة يحكم العقل والشرع بقبحها.

وثامنة : تبعة ؛ لكونها ذات تبعات مستوخمة وتوالي مضرة مهلكة.

وتاسعة : فاحشة ؛ لعظم قبحها وشناعتها والفاحشة : هي الشيء العظيم قبحه.

وعاشرة : منكراً ؛ لأن العقل والشرع ينكرها ولا يجوز ارتكابها ويوجب إنكارها والنهي عنها.

وبالجملة : مخالفة الله تعالى ومعصيته والخروج عن طاعته من الأمور التي تنطق العقول بذمها وقبحها وتؤكد الآيات والنذر على الاجتناب عنها ، ويصرح الكتاب والسنة بترتب المضار والمفاسد عليها ، وكونها موبقة للنفس مهلكة لها بهلاك معنوي دائم وشقاوة أخروية أبدية أعاذنا الله منها.

والآيات والأخبار الواردة في المقام على أقسام :

منها : ما يرجع إلى النهي عن نفس العصيان وبيان شدة قبحه ولزوم مراقبة النفس لكيلا تقع فيه.

ومنها : ما يبين مضارها ومفاسدها التي ترجع إلى باطن العاصي وهلاك نفسه وانحطاطها عن مرتبة الانسانية.

ومنها : ما يشير إلى آثاره الراجعة إلى دنياه من المصائب والمكاره ، والحوادث المتعلقة ببدنه وماله وأهله.

ومنها : ما يشير إلى تأثير العصيان في البلاد والعباد ، أي : تأثيره في المجتمع الذي يقع فيه في أنفسهم وأراضيهم وبلادهم.


257

ومنها : ما يشير إلى تأثيره في آخرته وعذابها.

فما يدل على أصل النهي والذم قوله تعالى : ﴿( لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) (1).

وقوله : ﴿( وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) (1).

وقوله : ﴿( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ) (1).

وقوله : ﴿( وكفى به بذنوب عباده خبيراً ) (1) وقوله : ﴿( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ) (1) وقوله : ﴿( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) (1).

وورد في النصوص أن أشد الناس اجتهاداً ، من ترك الذنوب (1). وأنه : إن أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض وأنت في أفضل الأعمال فعظم لله حقه أن تبذل نعماء في معاصيه (1).

وأن الله قال : يابن آدم ، ما تنصفني أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إليّ بالمعاصي ، خيري عليك منزل وشرك إليّ صاعد ، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح. يا بن آدم ، لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من

1 ـ الأنعام : 151.

2 ـ النحل : 90.

3 ـ النور : 21.

4 ـ الفرقان : 58.

5 ـ العنكبوت : 4.

6 ـ الحجرات : 11.

7 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص347.

8 ـ بحار الأنوار : ج74 ، ص303.


258

الموصوف لسارعت إلى مقته (1).

وأن الله أخفى سخطه في معصيته ، فلا تستصغرن شيئاً منها فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم (1).

وأن الوسواس الخناس قال لكبيره إبليس بعد نزول آية التوبة في حق العاصين : أنا أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوها أنسيتهم الاستغفار ، فوكله إبليس لذلك إلى يوم القيامة (1).

وأنه لا تحقروا شيئاً من الشر وإن صغر في أعينكم ، فإنه لا صغيرة مع الإصرار (1).

وأن من الذنوب التي لا تغفر ، قول الرجل : ياليتني لا اُؤاخذ إلا بهذا (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :إني لأرجو النجاة لهذه الأمة إلا للفاسق المعلن (1).

وأن من لم يبال أن يراه الناس مسيئاً فهو شرك شيطان (1).

وأنه إذا أخذ القوم في معصية الله : فإن كانوا ركباناً كانوا من خيل إبليس ، وإن كانوا رجالة كانوا من رجالته (1).

وأن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف

1 ـ عيون أخبار الرضا ( ع ): ج2 ، ص28 ـ الأمالي : ج2 ، ص183 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص352 وج77 ، ص19.

2 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص349.

3 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص351.

4 ـ من لا يحضره الفقيه : ج4 ، ص18 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص246 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص314 وج79 ، ص3.

5 ـ الخصال : ص24 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص247 ـ بحار الأنوار : ج50 ، ص250 وج73 ، ص355.

6 ـ الخصال : ص119 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص76 وج73 ، ص355 وج75 ، ص337.

7 ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج4 ، ص169.

8 ـ ثواب الأعمال : ص302 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص357.


259

بالجرم اليسير (1).

وانه : لا يغرنك ذنب الناس عن ذنبك (1).

وأنه لا تستقلوا قليل الذنوب ، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيراً (1).

وأنه : احذروا سطوات الله وهي أخذه على المعاصي (1).

وأنه : لو لم يتوعد الله على معصية لكان يجب أن لا يعصى ، شكراً لنعمه (1).

وأن ترك الذنوب أهون من طلب التوبة (1).

واتقوا المعاصي في الخلوات ، فإن الشاهد حاكم (1).

وأقل ما يلزمكم الله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه (1).

واذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات (1).

وأشد الذنوب ما استخف به صاحبه (10).

وأن في زبور داود عليه السلام : أن الله يقول : يابن آدم ، تسألني وأمنعك لعلمي بما

1 ـ الكافي : ج2 ، ص427 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص347 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص359 وج93 ، ص292.

2 ـ عيون أخبار الرضا ( ع ): ج2 ، ص29 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص388 وج71 ، ص45 وج73 ، ص359.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص287 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص72 ـ بحار الانوار : ج69 ، ص396 وج73 ، ص346.

4 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص205 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص360.

5 ـ نهج البلاغة : الحكمة 290 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص243 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص364.

6 ـ نهج البلاغة : الحكمة 170 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص364.

7 ـ نهج البلاغة : الحكمة 324 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص364.

8 ـ نهج البلاغة : الحكمة 330 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص364.

9 ـ نهج البلاغة : الحكمة 433 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص364.

10 ـ نهج البلاغة : الحكمة 477 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص246 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص364.


260

ينفعك ، ثم تلح عليّ بالمسألة فأعطيك ما سألت فتستعين به على معصيتي ، فأهمّ بهتك سترك فتدعوني ، فأستر عليك ، فكم من جميل أصنع معك ، وكم من قبيح تصنع معي ، يوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبداً (1).

ومما يدل على تأثيرها في باطن الإنسان وقلبه وروحه :

ما ورد في النصوص : أنه : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئته ، إن القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله ، (1) ( فلا تزال به ، أي : لا يزال يتكرر جنس الخطيئة حتى يغلب عليه ، أو لا تزال تلك الخطيئة الواقعة تؤثر ؛ لعدم التوبة حتى تغلب عليه ، وصيرورة أعلاه أسفله : إما كناية عن كونه نحو الظرف المقلوب لا يستقر في شيء فلا يستقر الإيمان والمعارف في القلب ، أو المعنى ينقلب توجه القلب من جهة الحق والدين التي هي العليا إلى جهة الدنيا التي هي السفلى.

وأنه : ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإن أذنب وثنّى ، خرج من تلك النكتة سواد ، فإن تاب انمحت ، وإن تمادى في الذنوب اتسع ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً ، (1) وهو قول الله : ﴿( كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) (1).

وأن العمل السيء أسرع في صاحبه من السكين في اللحم (1).

1 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص365.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص268 ـ الامالي : ج1 ، ص324 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص238 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص54 ، وج73 ، ص312.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص273 ـ الوافي : ج5 ، ص1003 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص239 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص332.

4 ـ المطففين : 14.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص272 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص330.


261

وأنه : من همّ بسيئة فلا يعملها فإنه ربما يعمل العبد السيئة فيراه الرب فيقول : « وعزتي وجلالي لا أغفر لك بعد ذلك أبداً » (1).

وأنه : لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب (1).

وأن من علامات الشقاء : الإصرار على الذنب (1).

وأن الذنب على الذنب يميت القلب (1).

وأنه : ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب (1).

وأنه : احذروا الإنهماك في المعاصي والتهاون بها ، فإنها تستولي الخذلان على صاحبها حتى توقعه في رد نبوة نبي الله وولاية وصيه ، ولا تزال حتى توقعه في دفع التوحيد والالحاد في الدين (1).

ومما يدل على تأثيرها في جلب المكاره والمصيبات : قوله تعالى : ﴿( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) (1).

وقوله : ﴿( أو يوبقهنّ بما كسبوا ) (1) وقوله : ﴿( مما خطيئاتهم اُغرقوا فادخلوا ناراً ) (1) وقوله : ﴿( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسوّاها ) (10) وقوله : ﴿( فطاف عليها طائف من ربّك وهم نائمون فأصبحت كالصّريم ) (11).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص272 ـ الوافي : ج5 ، ص1003 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص331.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص275 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص240 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص342.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص290 ـ الخصال : ص243 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص268 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص52 وج73 ، ص162 وج93 ، ص330.

4 ـ تنبيه الخواطر ج2 ، ص118.

5 ـ علل الشرائع : ج81 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص337 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص55 وج73 ، ص354.

6 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص360.

7 ـ الشورى : 30.

8 ـ الشورى : 34.

9 ـ نوح : 25.


262

وقد ورد في النصوص أنه : ما من بليّة ولا نقص رزق ولا من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض حتى الخدش والكبوة والمصيبة إلا بذنب (12).

وأنه : لا يأمن البيات من عمل السيئات (13).

وأن العبد ليذنب الذنب فيحرم صلاة الليل ويزوى عنه الرزق (14).

وأنه : لينوى الذنب فيحرم الرزق (15).

وأن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها ، فيذنب ذنباً فيقول الله للملك : لا تقض حاجته ، فإنه تعرض لسخطي (16).

وأن الله قضى قضاء حتماً لا ينعم على عبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنباً يستحقق بذلك النقمة (17).

وأن أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان وما ذلك إلا بالذنوب ، فتوقوها (18).

10 ـ الشمس : 14.

11 ـ القلم : 19 ـ 20.

12 ـ الكافي : ج2 ، ص269 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص314 و350.

13 ـ الكافي : ج2 ، ص269 ـ مجمع البحرين : ج2 ، ص194.

14 ـ الكافي : ج2 ، ص272 ـ الوافي : ج5 ، ص1003 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص239 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص330.

15 ـ ثواب الأعمال : ص288 ـ وسائل الشيعة : ج1 ، ص42 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص247 وج73 ، ص358.

16 ـ الكافي : ج2 ، ص271 ـ وسائل لاشيعة : ج4 ، ص1175 وج11 ، ص239 وبحار الأنوار : ج73 ، ص329.

17 ـ الكافي : ج2 ، ص273 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص240 ـ بحار الأنوار : ج6 ، ص56 وج73 ، ص334.

18 ـ الكافي : ج2 ، ص275 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص342.


263

وأنه : قال تعالى : « إذا عصاني من عرفني سلطت عليه من لا يعرفني ».

وأن من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال (1).

ومما يدل على تأثيرها في البلاد والعباد قوله تعالى : ﴿( ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) (1) وقوله : ﴿( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) (1) وقوله : ﴿( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون ) (1).

وورد في النصوص أنه : ما من سنة أقل مطراً من سنة ، ولكن الله يضعه حيث يشاء ، إن الله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى الفيا في والبحار والجبال ، وإن الله ليعذب الجعل في حجرها ، فيحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلّتها لخطايا من بحضرتها ، وقد جعل الله لها السبيل في مسلك سوى محلّة أهل المعاصي ، فاعتبروا يا أولي الأبصار (1).

وأنه حق على الله أن لا يعصى في دار إلا أضحاها للشمس حتى تطهّرها (1).

وأن قوم سبأ كفروا نعم الله فغير الله ما بهم من نعمة فغرق قراهم ، وخرب ديارهم ، وذهب بأموالهم (1) ﴿( ذلك جزيناهم بما كفروا ) (1).

وأن الله قال : « ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم سرّاء

1 ـ بحار الأنوار : ج5 ، ص140.

2 ـ الروم : 41.

3 ـ النمل : 52.

4 ـ البقرة : 59.

5 ـ الكافي : ج2 ، ص272 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص501 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص329 وج91 ، ص327 وج100 ، ص72.

6 ـ الكافي : ج2 ، ص272 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص241 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص331.

7 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص335.

8 ـ سبأ : 17.


264

( شرُّ ) فتحوّلوا عمّا أحب الى ما أكره إلاّ تحولت لهم عمّا يحبون إلى ما يكرهون » (1).

وأنه : كلما أحدث العباد من الذنوب مالم يكونوا يعلمون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون (1).

وأن لله تعالى في كل يوم وليلة منادياً ينادي : مهلاً مهلاً عباد الله عن معاصي الله ، فلولا بهائم رتّع ، وصبية رضّع ، وشيوخ ركّع لصب عليكم العذاب صباً ، ترضّون به رضّاً (1).

وأنه : إذا غضب الله على أمة ولم ينزل بها العذاب ، غلت أسعارها ، وقصرت أعمارها ، ولم تربح تجّارها ، ولم تزك ثمارها ، ولم تغزر أنهارها ، وحبس عنها أمطارها ، وسلط عليها أشرارها (1).

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تزل أمتي بخير ما تحابوا وأدّوا الأمانة واجتنبوا الحرام ... ، فإذا لم يفعلوا ابتلوا بالقحط والسنين (1).

ومما يدل على تأثيرها في عذاب الآخرة وعقابها ، قوله تعالى : ﴿( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ، (1) وقوله : ﴿( ومن جاء بالسيئة فكبّت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون ) (1).

1 ـ الكافي : ج2 ، ص274 ـ بحار الأنوار : ج73 ، 339.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص275 ـ علل الشرائع : ص522 ـ وسائل لاشيعة : ج11 ، ص240 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص343.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص276 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص344.

4 ـ الكافي : ج5 ، ص317 ـ الخصال : ص360 ـ من لا يحضره الفقيه : ج1 ، ص524 ـ وسائل الشيعة : ج5 ، ص168 ـ بحار الأنوار : ج58 ، ص334 وج73 ، ص350 وج77 ، ص155 وج91 ، ص328.

5 ـ بحار الأنوار : ج69 ، ص394 وج74 ، ص400 وج75 ، ص460.

6 ـ البقرة : 81.

7 ـ النمل : 90.


265

وقال : ﴿( مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا ناراً ) (1) ﴿( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) (1) و ﴿( إنها إن تلك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير. (1) وهذه الطائفة كثيرة في القرآن جداً.

وورد في النصوص : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزل بأرض قرعاء ، ما بها من حطب ، قال فليأت كل إنسان بما قدر عليه ، فجاؤا به حتى رموه بين يديه ، فقال : هكذا تجتمع الذنوب ، ثم قال : اتقوا المحقّرات من الذنوب ، فإن لكل شيء طالباً ألا وإن طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم (1). ( المحقّرات أي : ما يعدّه الإنسان صغيراً فلا يتوب ، فيكون مما يكتب ويبقى ، وقوله : ما قدموا أي : قدموه قبل موتهم ، وأثارهم : ما يبقى من آثار عملهم بعده ، أو ما قدّموا من نيّة العمل ومقدماته ، والآثار : نفس العمل ) (1).

وأن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام. وأنه لينظر إلى أزواجه في لجنة يتنعمن (1).

وأنه : إن كانت العقوبة من الله النار فالمعصية لماذا ؟ (1).

وأنه : من أذنب ذنباً وهو ضاحك ، دخل النار وهو باك (1).

وأن علياً عليه السلام قال : إن الشك والمعصية في النار ليس منا ولا إلينا (1).

1 ـ نوح : 25.

2 ـ الجن : 23.

3 ـ لقمان : 16.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص288 ـ وسائل الشيعة : : ج11 ، ص245 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص341.

5 ـ

6 ـ الكافي : ج2 ، ص272 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص331.

7 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص347.

8 ـ ثواب الأعمال : ص266 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص240.

9 ـ الكافي : ج2 ، ص400 ـ من لا يحضره الفقيه : ج3 ، ص573 ـ وسائل الشيعة : ج18 ، ص119 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص54 وج72 ، ص126.


266


267

الدرس الخمسون

في الإمهال والإملاء على المسلم والكافر

الإمهال والإملاء : هو إعطاء المهلة للعاصي المسلم أو الكافر ، وتأخير أخذه وعقابه في الدنيا بعد ارتكابه العصيان واستحقاقه الأخذ والعقوبة ، وهو يكون :

تارة : لأن الله تعالى قد قضى في حقه بأجل مسمّى فلابد من نفوذ قضائه.

واخرى : لأجل رحمته تعالى على نفس العاصي ليتوب ، أو على غيره من حيوان أو انسان ممن يشاركه في نتائج عمله ثواباً أو عقاباً.

وثالثة : ليميز الخبيث من الطيّب ، والمؤمن من الكافر ، والمطيع من الفاسق.

ورابعة : للإضلال ، والإستدراج ليتم شقاوه ، ونعوذ بالله من ذلك.

والإمهال وإ ، كان من فعل الله تعالى إلا أنه يرجع إلى نفس العبد وينشأ من غفلته وغرته وشقائه ، فلا بد لكل إنسان من مراقبة نفسه وأفعاله وأحواله حتى لا يقع فيما لا محيص له من ذلك. وقد ورد في بيان ذلك عدّة وافرة من الآيات الكتابية :


268

قال تعالى : ﴿( ولولا أجل مسمّى لجاءهم العذاب ) ، (1) ﴿( ولو لا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ) (1). ﴿( ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم ) (1). ﴿( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) (1) وقال : ﴿( وربك الغفرو ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً ) (1) وقال : ﴿( ولا تحسبنّ الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادا إثماً ) (1) وقال : ﴿( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) (1) وقال : ﴿( ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم ) (1) وقال : ﴿( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيّب ) (1) وقال : ﴿( فلّما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ) (10).

وورد في النصوص : أن لله في كل يوم وليلة ملكاً ينادي : مهلاً مهلاً عباد الله عن معاصى الله ، فولا بهائم رتّع ، وصبية رضّع ، وشيوخ ركّع ، لصب عليكم العذاب صباً ترضّون رضّاً (11).

1 ـ العنكبوت : 53.

2 ـ فصلت : 45.

3 ـ الشورى : 21.

4 ـ النحل : 61.

5 ـ الكهف : 58.

6 ـ آل عمران : 178.

7 ـ التوبة : 55.

8 ـ الرعد : 32.

9 ـ آل عمران : 179.

10 ـ الأنعام : 44.

11 ـ الكافي : ج2 ، ص276 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص243 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص344 ـ نور الثقلين : ج3 ، ص40.


269

وأن الله إذاً أراد أن يصيب أهل الارض بعذاب قال : « لولا الذين يتحابون بجلالي لأنزلت عذاب » (1).

وأن الله إذا همّ بعذاب أهل الأرض جميعاً لارتكابهم المعاصي نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات ، والولدان يتعلمون القرآن ، رحمهم ، وأخر عنهم ذلك (1).

وأن الله ليدفع بمن يصلي من الشيعة عمن لا يصلي ، وبمن يصوم عمن لا يصوم ، وبمن يزكي عمن لا يزيكي ، وبمن يحج عمن لا يحج ، ولو اجتمعوا على الخلاف والعصيان لهلكوا (1) ، وهو قوله : ﴿( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) (1).

وأنه : ما عذب الله قرية فيها سبعة من المؤمنين (1).

وأنه : إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره (1).

وأنه : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، ومغرور بالستر عليه ، ومفتون بحسن القول فيه ، وما ابتلى الله أحداً بمثل الإملاء له (1).

1 ـ ثواب الأعمال : ص212 ـ علل الشرائع : ص521 ـ من لا يحضره الفقيه : ج1 ، ص473 ـ وسائل الشيعة : ج3 ، ص486 وج4 ، ص1201 وج11 ، ص374 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص382 وج84 ، ص16 وج87 ، ص150.

2 ـ ثواب الأعمال : ص47 ـ علل الشرائع : ص521 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص382 وج92 ، ص185.

3 ـ البرهان : ج1 ، ص238 ـ نور الثقلين : ج1 ، ص253.

4 ـ البقرة : 251.

5 ـ الاختصاص : ص30 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص383.

6 ـ نهج البلاغة الحكمة 25 ـ بحار الأنوار : ج67 ، ص199 وج73 ، ص383.

7 ـ نهج البلاغة : الحكمة 116 و210 ـ بحار الأنوار : ج5 ، ص220 وج73 ، ص100 وج78 ، ص40 ـ نور الثقلاين : ج5 ، ص21. 5


270

وأنه ليراكم الله من النعمة وجلين ، كا يراكم من النقمة فرقين (1).

وأنه من وسّع عليه في ذات يده ، فلم ير ذلك استدراجاً فقد أمن مخوفاً ، ومن ضيّق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختباراً فقد ضيّع مأمولاً (1).

وأنه : إذا أراد الله بعبد خيراً فأذنب ذنباً تبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار ، وإذا أراد الله بعبد شراً فأذنب ذنباً تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى به ، (1) وهو قوله تعالى : ﴿( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) (1) بالنعم عند المعاصي.

1 ـ نهج البلاغة : الحكمة 358 ـ بحار الأنوار : ج5 ، ص220 وج73 ، ص383.

2 ـ بحار الأنوار : ج72 ، ص51 وج73 ، ص383 ـ مرآة العقول : ج11 ، ص352 ـ نور الثقلين : ج2 ، ص106.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص452 ـ علل الشرائع : ص561 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص354 وج11 ، ص365 ـ بحار الأنوار : ج5 ، ص217 وج67 ، ص229 وج73 ، ص387 ـ نور الثقلين : ج2 ، ص105.

4 ـ الأعراف : 182 ، والقلم : 44.


271

الدرس الحادي والخمسون

في طلب رضا الخلق بسخط الخالق

أو طلب أمر من طريق المعصية

هذا الذنب مما يبتلى به كثير من الناس ، ولا سيما التابعين لأئمة الكفر والجور من أعوانهم وأنصارهم ، والمنسوبين إليهم ، والمادحين لهم والمتقربين إليهم طلباً لجاه أو مال ، أو خوفاً من شرورهم ، فيتبعون أمرهم ويطلبون رضاهم وإن خالف أمر الله ورضاه.

وقد ورد في النصوص : أنه : من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاماً له (1) ﴿( أي : يذمه بعد ذلك من كان يحمده ، أو يذمه في غيبته من يحمده في حضوره ).

وأنّه : من آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو (1).

وأنه : لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله (1) ﴿( أي : اتخذ طاعته لنفسه ديناً ،

1 ـ الكافي : ج2 ، ص372 ـ الوافي : ج5 ، ص993.

2 ـ الكافي : ج2 ، ص372 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص392.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص373 ـ الامالى : ص309 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص421 ـ بحار الأنوار :


272

﴿كأن قال بإمامته وخلافته عن الله ورسوله ).

وأنه من أرضى سلطاناً جائراً بسخط الله خرج من دين الله (1).

وأنه لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله (1).

ج2 ، ص121 وج73 ، ص392.

1 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص421 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص393.

2 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص177 وج73 ، ص394.


273

الدرس الثاني والخمسون

في قسوة القلب

القسوة : غلظ القلب ، وصلابته وعدم تأثّره بالمواعظ والعبر ، في مقابل رقة القلب ، ورحمته وتأثره بالعظات واتعاظه بالعبر ، وهي من حالات القلب وصفاته المذمومة السيئة ، وهي قد تكون ذاتيّةً مودعةً في القلب بالفطرة ، وقد تكون كسبيّةً حاصلة من الممارسة على المعاصي والمآثم. وعلى التقديرين : فهي قابلة للزوال بالكلية ، أو للتخفيف والتضعيف ، ويمكن أيضاً المراقبة الشديدة على النفس حتى لا يظهر لها أثر سوء على الجوارح والأركان.

وقد ورد فيها آيات ونصوص ناظرة إلى ذمها ولزوم إزالتها ، أو المواظبة عليها لئلا تظهر آثارها في الأقوال والأفعال.

قال تعالى : ﴿( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) (1). ( فذكر الله قسوة القلب هنا في مقابل انشراح الصدر

1 ـ الزمر : 22.


274

للإسلام وانفتاحه وسعته ، فصار لذلك على نور من العلم والعمل. والقسوة في قباله انسداد القلب وضيقه وعدم تأثير العظات فيه. وقد أوعد الله تعالى جزاءها بالويل ، وهي بمعنى : القبح والشّر والهلاك ، فالمراد : إنشاء دعاء من الله على قاسي القلب ، أو إخبار باستحقاقه )

وقال تعالى : ﴿( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ) (1) ، وقوله تعالى : ﴿( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ) (1).

وورد في النصوص : أن القلب له لمتان : لمة من الشيطان ولمة من الملك ، فلمّة الملك : الرقة والفهم ، ولمة الشيطان : السهو والقسوة ، (1) ( واللمة بالفتح : الإلقاء والخطور ، فخطرات الخير فيه من الملك ، وخطرات الشر من الشيطان ، ويتولد من الأول فهم المعارف الإلهية ولين القلب لفعلها ، ومن الثاني غفلته عن الحق وقسوته ، فقوله : لمة الملك الرقة : أي نتيجتها الرقة أو علامتها ذلك.

وأن فيما ناجى الله تعالى به موسى : « يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، والقاسي القلب مني بعيد ». (1) ﴿( ولا إشكال في أن تطويل الأ مل يدعو إلى الحركة نحو المأمول والسعي فيه وانصرافه القلب عن الحق والآخرة ، وعن عبادة الرب والتقرب إليه وهي تورث القسوة طبعاً ).

1 ـ البقرة : 74.

2 ـ الحديد : 16.

3 ـ الكافي : ج2 ، ص330 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص336 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص39 وج73 ، ص397 ـ مرآة العقول : ج9 ، ص383.

4 ـ الكافي : ج2 ، ص329 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص337 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص398 ـ نور الثقلين : ج1 ، ص92.

فهرست آيات
( وإذا النفوس زوجت )11
( ثم أنشأناه خلقاً آخر )11
( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم )12
( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين )13
( من طين )13
( ثم جعلناه نطفة )13
( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً )14
( نبتليه )14
( فجعلناه سميعاً بصيراً )14
( إنا هديناه السبيل )15
( ولعلها هي السلالة من الطين )15
( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها )15
( وهديناه النجدين )15
( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء )15
( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة )16
( قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً )17
( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً )20
( ثم سواه ونفخ فيه من روحه )20
( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات )21
( ولا تحسبن الذين .21
( قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين )21
( النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب )21
( إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوماً )21
( ومن كل شيء خلقنا زوجين )29
( وقل رب أعوذ من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون )30
( ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ )35
( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباك )39
( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه )39
( الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )39
( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه )43
( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله )43
( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه )43
( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى )43
( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه )43
( قد بينا الآيات لقوم يوقنون )47
( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون )47
( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )47
( وليكون من الموقنين )47
( وبالآخرة هم يوقنون )47
( أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي )48
( قل كل يعمل على شاكلته )54
( وادعوه خوفاً وطمعاً )55
( ويدعوننا رغباً ورهباً )55
( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها )56
( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين )59
( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )59
( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العاليمن )59
( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه )59
( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً )61
( إلا من أتى الله بقلب سليم )61
( والإيمان هنا : عقد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان ، وإخلاصه تصفية القلب عن غيره تعالى وتخليص الكلام عما لا يليق بمقام المؤمن وإخلاص العمل عن الحرام والشبهة ، والأربعين لها خصوصية أو هو مثال )61
( حنيفاً مسلماً )62
( رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون )64
( فإن خير الزاد التقوى )66
( لباس التقوى ذلك خير )66
( وأن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى )67
( الذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم )67
( أن الله مع المتقين )68
( أن الله يحب المتقين )68
( الله ولي المتقين )68
( إنما يتقبل الله من المتقين )68
( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )68
( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً )68
( من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب )68
( إذا سهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون )68
( أن العاقبة للمتقين )68
( إن للمتقين لحسن مآب )68
( هدى للمتقين )68
( موعظة للمتقين )68
( تذكرة للمتقين )68
( وضياءً وذكراً للمتقين )68
( الآخرة عند ربك للمتقين )69
( إن للمتقين مفازاً )69
( إن المتقين في مقام أمين )69
( أن الجنة أعدت للمتقين )69
( أزلفت الجنة للمتقين )69
( سيق الذين اتقوا إلى الجنة زمراً )69
( لهم غرف من فوقها غرف )69
( اي : لو أعرض عنه الناس لتقواه أوجد في قلبه طمأنينة يأنس بها بإيمانه وعلومه وعباداته )70
( إن المتقين في مقام أمين )70
( أي : إتعاب النفس في فعل الطاعات مع عدم ترك المحرمات )71
( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم )73
( لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم )73
( فمن الواضح أنه إذا لم يتعلق القلب بشيء لم يتأثر بالحزن عند فوته ، ولا بالفرح عند حصوله )73
( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم )74
( ومد العين كناية عن النظر إليه إعجاباً ورغبة )74
( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم )74
( وإياي فارهبون )78
( كنتم مؤمنين )79
( فلا تخشوا الناس واخشون )79
( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد )79
( وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم )79
( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم )79
( أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون )79
( يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار )79
( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله )79
( ويرجون رحمته ويخافون عذابه )79
( الذين يخشون ربهم بالغيب هم من الساعة مشفقون )79
( والذين يوتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون )79
( إنما يخشى الله من عباده العلماء )79
( أمن هو قانت آناء اليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )80
( ولمن خاف مقام ربه جنتان )80
( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير )80
( اولئك يرجون رحمة الله )80
( ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين )80
( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم )80
( الظانين بالله ظن السوء )83
( ويظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية )83
( نبّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم )84
( إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم )84
( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع )84
( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم )84
( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم )88
( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه )88
( واشكروا لي ولا تكفرون )92
( فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون )92
( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد )92
( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )92
( كان شاكراً لأنعمه )92
( كان عبداً شكوراً )92
( من شكر فإنما يشكر لنفسه )92
( إن تشكروا يرضه لكم )93
( والمحتسب : الذي يأتي بعمله لوجه الله )93
( وأما بنعمة ربك فحدث )93
( أي : التوفيق على الحمد نعمة أخرى أفضل من الأولى )94
( واسطة النعمة )95
( لئن شكرتم لأزيدنك )95
( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم )96
( واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور )98
( اصبروا وصابروا )98
( فاصبر على ما يقولون )98
( فاصبر إن وعد الله حق )98
( ولربك فاصبر )98
( فاصبر لحكم ربك )98
( واصبر وما صبرك إلا بالله )98
( وتواصوا بالصبر )98
( استعينوا بالصبر )98
( وبشرّ الصابرين )98
( والله يحب الصابرين )98
( إن الله مع الصابرين )98
( إني جزيتهم اليوم بما صبروا )98
( ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )98
( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا )98
( ونعم أجر العاملين الذين صبروا )98
( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا )99
( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا )99
( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )100
( فالاسترجاع دليل الصبر والتسليم ، والجزاء : الصلاة والرحمة والهداية )101
( أي : نحن نعلم بالمصائب قبل حدوثها ، ونعلم الحكمة في حدوثها والثواب المترتب عليها ، ونعلم عواقبها ووقت زوالها ، وكل ذلك له دخل في سهولة التحمل )101
( أي : تكامل صفات الإنسان مع الصبر على الفاقة وعدم إقدامه على ما حرم الله أكثر منه مع غناه وإنفاقه )101
( على الله فليتوكل المؤمنون )104
( وعليه فليتوكل المتوكلون )104
( إذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين )104
( كفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً )104
( كفى بالله وكيلاً )104
( إن وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين )104
( إن يريدوا أن يخدعوك فأنّ حسبك الله )104
( يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ... فقالوا على الله توكلنا )104
( إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه )105
( ما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا )105
( يعبدون من دون الله لا يملك لهم رزقاً من السماوات والأرض )105
( لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً )105
( اعتصموا بالله هو مولاكم )105
( بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه )105
( من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوء أو أراد بكم رحمة )105
( أليس الله بكاف عبده )105
( وأفوض أمري إلى الله )105
( من يتوكل على الله فهو حسبه )105
( وهذه استعارة تمثيلية لبيان أن غنا النفس والعز ملازمان للتوكل ، فالمتوكل مستغن قلباً وعملاً ، ولو كان به خصاصة فلا يذل نفسه بالسؤال والخضوع ويغنيه ربه ويعزه إذا رأى ذلك منه )105
( الباء في قوله : بالرضا للبدلية ، وحمر النعم : أقسامها وألوانها ، والمعنى : لا أحب أن ينتفي مني الرضا ويكون لي بدله أنواع النعم )109
( قدموا لأنفسكم )111
( ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله )111
( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون )112
( الباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً )112
( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة )112
( فاعبده واصطبر لعبادته )112
( لا نضيع أجر من أحسن عملاً )112
( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم )112
( اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )112
( الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )112
( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )112
( نكتب ما قدموا وآثارهم )112
( من عمل صالحاً فلنفسه )112
( ما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيئ )112
( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون )112
( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأ112
( كل نفس بما كسبت رهينة )112
( إن كتاب الأبرار لفي عليين )112
( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )112
( ولا تنس نصيبك من الدنيا )114
( ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون )115
( وهذا مثال من أوقع نفسه فيما فوق وظيفته من العمل )119
( والمراد بقوله : أحب أي : بصحة العقائد وترك المحرمات )119
( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً )119
( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط )119
( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوام119
( الحسنات يذهبن السيئات )121
( من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات )121
( من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء فإني غفور رحيم )121
( من جاء بالحسنة فله خير منها )123
( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة )123
( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها وهم لا يظلمون )123
( الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً )123
( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة )123
( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء )123
( فله خير منها )124
( فله عشر أمثالها )124
( فيضاعفه له أضعافاً كثيرة )124
( ويدل الخبر على : أن الإقراض لله يشمل الأعمال الصالحة ، فكأن العبد يقرضها في الدنيا ويأخذها ربوياً في الآخرة ، ولا بأس بالربا بين المولى وعبده )124
( والله يضاعف لمن يشاء )124
( واختلاف تضاعف الثواب : إما من جهة اختلاف مقام المؤمنين ، أو اختلاف مراتب خلوص النيات ، أو وقوع الحسنات في الأمكنة الشريفة ، أو الأزمنة المباركة ، أو غير ذلك )124
( لا تنس نصيبك من الدنيا )127
( الحافظين فروجهم والحافظات ... أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً )129
( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون )129
( العفة والعفاف في اللغة : الكف ، وعف الرجل عفة : كف عما لا يحل ولا يجمل ، والعفيف والمتعفف : من يترك الحرام بضرب من الممارسة ، وفي اصطلاح الشرع : حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة ، وتكف البطن والفرج عن المشتهيات المحرمة ، بل المشتبهة ، والمكروهة من المآكل والمشارب والمناكح وما هو من مقدماتها ولوازمها )130
( أي : البطن وما يدخل فيه ويمكن أن يكون المراد : القلب وما يعقد عليه من الإيمان أو الكفر )130
( خلق الإنسان ، علمه البيان )133
( قال المجلسي قدس سره : الفقه هو العلم الرباني المستقر في القلب الذي يظهر آثاره على الجوارح )135
( هو جمع أخرس ، أي : لا يتكلمون باللغو والباطل ، وفيما لا يعلمون ، وفيما لا يعنيهم ، وفي مقام التقية )139
( يكفر اللسان أي : يذل ويخضع له ، والمراد : أن لسان حال الأعظاء هو الإقسام له بأن تكف نفسك من أن نعذب بسببك )140
( في الله )140
( وكلمة « من » للسببية ، والمعنى : أن الحياء من آثار الإيمان وشؤونه ، فإنه مسبب عن الاعتقاد بالتوحيد وما أنزله تعالى على رسله ، فالإذعان بذلك يوجب إنزجار النفس عن جميع ما حرمه الدين ومنعه )147
( حياء العقل هو الحياء الذي منشأه تعقل قبح الشيء عقلاً أو شرعاً ، وهذا ممدوح معلول للعلم ، وحياء الحمق ما كان منشأه اتباع العادات والرسوم غير المضاة من الشرع : كالحياء عن تعلّم بعض المسائل العلمية والشرعية ، وهذا جهل مذموم ، ولذا قيل : إن الحياء منه ضعف ومنه قوة وإيمان )148
( أي : من استحيى من السؤال قل علمه )148
( والمعنى : أن الحياء يجره بالأخرة إلى التبة فيمحوا الله سوابق معاصيه ويبدل مكانها لواحق الطاعات أو أن ملكة المعصية في النفس تتبدل بملكة الحسنة وللآية الشريفة أي (1) معان آخر148
( والاتئاد : التمهل والتأني ، والمراد : إن فكرت في أمر ن غير استعجال فإمّا أن تصب هناك أو تعزب عنه )152
( أي : تفكر حتى يحصل لك التثبت والصلاح ، فإذا وضح لك ذلك فاجزم بالعمل )153
( والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما )155
( فلنحيينه حياة طيبة )156
( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً )156
( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )158
( يتعارفون بينهم )162
( إنك لعلى خلق عظ162
( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك )162
( رجل موطئ الأكناف أي : سهل الأخلاق كريم مضياف )162
( والثواب إما لنفس الصفة الباطنة تفضلاً ، أو لما يظهر من صاحبها من العشرة المندوبة فيترتب عليها ثواب الواجبات )164
( الميث : الاذابة والجليد : الماء الجامد )164
( 8 )164
( ربنا آتنا في الدنيا حسنة )165
( ولعل نصفه الآخر التقوى الذي هو حسن المعاملة مع الله ، وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أكثر ما تلج به أمتي الجنة ، تقوى الله وحسن الخلق )165
( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )170
( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم )170
( خذ العفو )170
( فاصفح الصفح الجميل )170
( ادفع بالتي هي أحسن السيّئة )170
( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقّاها إلا الذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظ عظيم )170
( وما يلقّاها أي : وما يعطي ويبذل هذه السجية ، أي : مقابلة الإسائلة بالاحسان إلا ذو حظ من الإيمان وفضائل الإنسان )170
( وإذا ما غضبوا هم يغفرون )170
( فمن عفى وأصلح فأجره على الله )170
( لمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الامور )170
( فاصفح عنهم وقل سلام )170
( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله )170
( والعنق : الجماعة )171
( أنتم الفقراء إلى الله )175
( مقتضى الجمع بين أخبارنا : أن الفقر والغنى كل منهما نعمة من نعم الله يعطيها من يشاء من عباده لمصالح ، وعلى العبد أن يصبر على الفقر ، بل ويشكره ويشكر الغنى ويعمل بمقتضاه ، فمع عمل كل منهما بمقتضى حاله ، فالغالب أن الفقير الصابر أكثر ثواباً من الغني الشاكر ، لكن مراتبهما مختلفة ، والظاهر أن الكفاف أسلم وأقل خطراً من الجانبين )177
( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا )177
( لولا أنزل إليه ملك أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها )178
( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً )178
( والمراد : إختزان ثوابه إذا صبر عليه صاحبه صبراً جميلاً )178
( اعتباراً أي : ليعتبر الغير به ، واختباراً : ليختبر نفسه )179
( عجلت عقوبته أي : وقع مني ذنب وهذه عقوبته قد عجلت )179
( والتيه : التكبر وعدم الاعتناء )182
( والكفاف بالفتح هو الذي لا يفضل عن الشيء ، ويكون بقدر الحاجة إليه ، يقال : قوته كفاف أي : غير زائد ولا ناقص سمي بذلك لأنه يكف عن سؤال الناس ويغني عنهم )185
( والقليل من العمل : أن يقتصر على الواجبات أو يطيعه في بعض الأحكام ويعصيه في بعضها )186
( واجتنبوا قول الزور )188
( ويل لكل أفاك أثيم )188
( سماعون للكذب )188
( لا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام )188
( إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار )188
( لا يهدي من هو مسرف كذاب )188
( وكذبة أي : مرة واحدة فضلاً عن الكثير ، والحنيفية : الطريقة الحقة وهي الدين )188
( وإذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون النّاس ولا يذكرون الله إلاّ قليلا )194
( لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس )194
( الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون )194
( رداه به أي : جعله رداء له ، وهو تشبيه أي : أن الله يظهر أثره للناس كالثوب الجميل والقبيح ، أو يجعله رداء روحه أو رداءه يوم القيامة )195
( بل الإنسان على نفسه بصيرة )196
( والإبقاء على العمل : شدة المحافظة عليه حتى لا يذهب بتكرار ذكره أو بحسد أو عجب أو غيبة الناس )196
( ولا يشرك بعبادة ربه أحداً )197
( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً )200
( وخبر الموصول المبتدأ محذوف أي : كمن لم يزين له وعرف كيفية عمله فلم يعجب به )200
( والهلاك هنا : البعد من الله واستحقاق عقابه )200
( إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله )203
( ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )206
( فلا تكن من الفانطين ... قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون )206
( والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي )206
( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً )206
( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون )206
( زين للناس حب الشهوات208
( زين للذين كفروا الحياة الدنيا )208
( ومن كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء )208
( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها )208
( ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها )208
( وفرحوا بالحياة الدنيا )208
( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا )208
( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة )208
( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد )208
( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل )208
( ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب )208
( وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما208
عند الله خير )210
( أي : كلما صرف همه وعمره في تحصيلها زاده الله حرصاً وحاجة وفقرا )210
( ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي )210
( يدبر ، أي : يتعقبه ويمشي خلفه ، وأعياه ، أي : أعيا ابن آدم الشيطان ، وجثم له : لزم مكانه ، والمراد : أنه يقدر على إغوائه من جهة المال )211
( إن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون )218
( ولنعم دار المتقين )219
( اجعلني على خزائن الأرض )222
( ما فيه مزدجر حكمة بالغة وما تغني النذر )223
( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين )223
( رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون )223
( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون223
علوا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين )224
( ضرى الحيوان بالصيد : اعتاد أكله ، والرعاء : جمع الراعي ، والرئاسة : العلو والسلطة والتفوق )224
( إقترب للناس حسابهم فهم في غفلة معرضون إلى قوله : لاهية قلوبهم )226
( فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون )226
( والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار )226
( ولا تكن من الغافلين )226
( واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين )226
( أي : مثل المقامرة في انقطاع النفس عن الله والتوجه إلى غيره )226
( إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً )228
( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه )228
( لتجدنهم أحرص الناس على حياة )228
( والمنهوم بالشيء : المولع به لا يشبع منه )228
( إن في صدورهم إلا كبر )234
( فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين )235
( أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون )235
( ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون )235
( واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق )235
( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين )235
( ولا تصعر خدك للناس )235
( والتصعير : إمالة العنق عن النظر كبراً )235
( ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا )235
( إن الله لا يحب كل مختال فخور )235
( الغمص : التحقير وتسفيه الرأي نسبته إلى السفاهة بمعنى : أن يستخفه ولا يراه على الرحجان والرزانة )236
( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله )240
( ومن شر حاسد إذا حسد )240
( وهذا مبالغة في تأثير عمل الحسود في زوال نعمة المحسود وقد قدرها الله تعالى له )241
( لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فإن الحاسد ساخط لنعمي ، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني )241
( الربقة : عروة الحبل والحديث ذو مراتب ، فمن ادعى مقاماً ليس له كالنبوة والإمامة والقضاوة ونحوها وتحامى عنه غيره قولاً أو عملاً أو قلباً ، فكلاهما خلعاً ربقة الإيمان من عنقهما أي : خرجا عن الإيمان بالكلية في بعض الموارد أو عن كماله في بعضها الآخر )248
( الذين يبخلون ويامرون الناس بالبخل )251
( أم لهم نصيب من الملك فإذاً لا يؤتون النّاس نقيراً )252
( قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربي إذن لامسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتوراً )252
( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه )252
( مناع للخير معتد أثيم )252
( ومن يوق شح نفسه فألوئك هم المفلحون )254
( أمر الشح بذلك ، كناية عن اقتضاء هذه الرذيلة تحقق تلك المعاصي ، والجري على وفق ذلك الاقتضاء طاعة منهم )254
( لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن )257
( وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون )257
( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر )257
( وكفى به بذنوب عباده خبيراً )257
( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون )257
( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان )257
( كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )260
( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير )261
( أو يوبقهنّ بما كسبوا )261
( مما خطيئاتهم اُغرقوا فادخلوا ناراً )261
( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسوّاها )261
( فطاف عليها طائف من ربّك وهم نائمون فأصبحت كالصّريم )261
( ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )263
( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا )263
( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون )263
( ذلك جزيناهم بما كفروا )263
( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )264
( ومن جاء بالسيئة فكبّت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون )264
( مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا ناراً )265
( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم )265
( إنها إن تلك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير.265
( ولولا أجل مسمّى لجاءهم العذاب )268
( ولو لا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم )268
( ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم )268
( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى )268
( وربك الغفرو ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً )268
( ولا تحسبنّ الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادا إثماً )268
( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون )268
( ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم )268
( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيّب )268
( فلّما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة )268
( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض )269
( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون )270
( أي : يذمه بعد ذلك من كان يحمده ، أو يذمه في غيبته من يحمده في حضوره )271
( أي : اتخذ طاعته لنفسه ديناً ،271
كأن قال بإمامته وخلافته عن الله ورسوله )272
( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله )273
( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله )274
( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم )274
( ولا إشكال في أن تطويل الأ مل يدعو إلى الحركة نحو المأمول والسعي فيه وانصرافه القلب عن الحق والآخرة ، وعن عبادة الرب والتقرب إليه وهي تورث القسوة طبعاً )274
فهرست روايات
« بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » 11
« إن الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » 20
« إن الروح حياتها علمها ، وموتها جهلها ، ومرضها شكها ، وصحتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها حفظها »21
« ألناس معادن كمعادن الذهب والفضة »21
« من مات وهو ماحض للايمان محضاً يجعل في جنان من جنان الله ، يتنعم فيها إلى يوم المآب » 21
( قال : قلت له : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : أميز كل ما ورد على هذه الجوارح. قلت : أفليس في هذه الجوارح23
إعلم : أن منزلة القلب من الجسد بمنزلة الإمام من الناس الواجب الطاعة عليهم ، ألا ترى أن جميع جوارح الجسد شرط للقلب وتراجمة له مؤدية عنه )24
( سبحان الذي جمع من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها فمثلت إنساناً ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرف بها ، وجوارح 24
يختدمها وأدوات يقلبها ، ومعرفةٍ يفرق بها بين الحق والباطل ، والأذواق والمشام والألوان والأجناس )25
« في الإنسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد ، فإذا سقمت سقم لها سائر الجسد وفسد ، وهي القلب » 30
« إذا طاب قلب المرء طاب جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد »30
« أشد من مرض البدن مرض القلب ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلوب »30
« ما من مؤمن إلا لقلبه أذنان في جوفه : أذن ينفث فيها الوسواس الخناس ، وأذن ينفث فيها الملك ، فيؤيد الله المؤمن بالملك وذلك قوله : وأيدهم بروح منه »30
عن الله ، وخفضه اشتغاله بغير الله ، ووقفه غفلته عن الله 32
وأن لله في عباده آنية وهو القلب ، فأحبها إليه أصفاها وأصلبها وأرقها أصفاها من الذنوب وأصلبها في دين الله وأرقها على الأخوان 32
وأن القلوب مرة يصعب عليها الأمر فتحب الدنيا ، ومرة يسهل فترق وتسلوا عن الدنيا ويحقر عنده ما في أيدي الناس من الأموال حتى كأنها تعاين الآخرة والجنة والنار32
وأنه لو دامت على هذه الحالة لصافحت الملائكة ومشت على الماء 32
وأن قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر 33
وأن القلب السليم هو الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه 33
وأنه لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت 33
وأنه إذا نشطت القلوب فأودعوها ، وإذا نفرت فودعوها 33
فإنه إذا أكره عمى 33
والنصوص أيضاً في هذه الباب كثيرة. فقد ورد : أن العلم الذي طلبه فريضة على كل مسلم ومسلمة هو علم الأنفس 36
وأنه على العاقل أن يكون له ساعة يحاسب فيها نفسه 36
وأنه لا يزال ابن آدم بخير ما كان له واعظ من نفسه وما كانت المحاسبة من همه 36
وأن من لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى 36
وأن من رعى قلبه عن الغفلة ونفسه عن الشهوة وعقله عن الجهل فقد دخل في ديوان المتنبهين 36
وأنه إذا رأيت مجتهداً أبلغ منك في الاجتهاد فوبخ نفسك ولمها وحثها على الازدياد 36
وأن أكيس الكيّسين من حاسب نفسه 36
وأن من لم يجعل له من نفسه واعظاً فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئاً 36
وأن من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر 37
« حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا في مواقف القيامة 37
وأن على العاقل ان يحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها »37
« مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس ، ثم قال : أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه » 40
وورد : أن من جاهد نفسه عن الشهوات واللذات والمعاصي فإنما يجاهد لنفسه 40
وأن جهاد المرء نفسه فوق جهاده بالسيف 40
وأنه سئل الرضا عليه السلام عما يجمع خير الدنيا والآخرة ؟ فقال : خالف نفسك 40
وأن من جاهد نفسه وهزم جند هواه ظفر برضا الله 40
وأنه لا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الرب من النفس والهوى 40
وأن أحمق الحمقاء من اتبع نفسه هواه 40
وأنه ما حبس عبد نفسه على الله إلا أدخله الله الجنة 41
وأن رجلاً اسمه مجاشع قال : يا رسول الله كيف الطريق إلى معرفة الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : معرفة النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى موافقة الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : مخالفة النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى رضا الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : سخط النفس ، فقال فكيف الطريق إلى طاعة الحق ؟ 41
قال صلى الله عليه وآله وسلم : عصيان النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى ذكر الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : نسيان النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى قرب الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : التباعد عن النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى اُنس الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : الوحشة عن النفس ، فقال : فكيف الطريق إلى ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « الاستعانة بالحق على النفس » 41
أن الله أقسم بجلاله وجماله وبهائه وعلاه أنه لا يؤثر عبد هوى الله تعالى على هواه إلا جعل غناه في نفسه وهمه في آخرته وضمن رزقه 44
وأنه لو آثر هواه على هوى الله شتت أمره ، ولبس عليه دنياه وشغل قلبه بها 44
وأن اتباع الهوى من أخوف ما كان يخاف منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والولي عليه السلام على الأمة 44
وأنه : طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره 44
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يرجوا النجاة لصاحب الهوى44
وأن أشجع الناس من غلب هواه 44
وأن الهوى أقوى سلطان على الإنسان ، وهو الذي يصده عن الحق 44
وأن من أطاع هواه أعطى عدوه مناه 45
وأن راكب الشهوات لا تستقال عثراته 45
وأن من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته 45
وأنه استرحم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لرجل نزع عن شهوته وقمع هوى نفسه45
« إحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فإنه ليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم »45
« لا تدع النفس وهواها فإن هواها في رداها وترك النفس وما تهوى أذاها وكف النفس عما تهواه دواها 45
(1) ، فإن الإيمان فوق الإسلام ، والتقوى فوق الإيمان واليقين فوق التقوى ، فما من شيء أعز من اليقين 48
فإياكم أن ينفلت من أيديكم 49
وأنه لم يقسم بين الناس شيء أقل من اليقين 49
وأن اليقين تظهر آثاره وتتجلى حقيقته في الموقن بأمور أكملها أربعة : التوكل والتسليم والرضا والتفويض 49
وأنه ليس شيء إلا وله حد ، وحد اليقين أن لا تخاف مع الله شيئاً 49
وأن من صحة اليقين وتمامه أن لا يرضي الناس بسخط الله ، وأن لا يلومهم على مالم يؤتهم ربهم. فإن الأمر بيد الله 49
وأن الله جعل الروح والراحة في اليقين 49
وأن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل من العمل الكثير على غير يقين 49
وأن من الكنز الذي كان لغلامين يتيمين تحت الجدار صحيفة فيها ذكر اليقين وبعض آثاره 49
هذا عبد نور الله قلبه بالأيمان ، ثم قال له : الزم ما أنت عليه 50
وأن اول صلاح هذه الأمة كان بالزهد واليقين 50
وأن خير ما ألقي في القلب اليقين 50
وأن النبي سأل جبرئيل عن تفسير اليقين ، قال : المؤمن يعمل لله كأنه يراه 50
وأنه كفى باليقين غنىً 50
سلوا الله اليقين ، وخيرما دام في القلب اليقين ، والمغبوط من غبط يقينه 50
وأن اليقين يوصل العبد إلى كل مقام سنيّ 50
وأنه ذكر عند النبي أن عيسى بن مريم كان يمشي على الماء ، فقال : لو زاد يقينه لمشى في الهواء ، فالأنبياء يتفاضلون على اليقين وكذا المؤمنون 50
وأن النوم على اليقين خير من الصلاة في الشك 51
وأنه إنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق. وأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين 51
وأنه يجب طرح واردات الأمور بحسن اليقين 51
أنه لا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا نية إلا بإصابة السنة 54
وأن نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله 54
وأنه يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة 55
وأن صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم55
وأن حد العبادة حسن النية بالطاعة55
« هذا ما أوصى به وقضى به عبد الله علي ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار »56
وأن العبد المؤمن الفقير إذا قال : يا رب ارزقني حتى أفعل كذا من وجوه البر وعلم الله ذلك منه بصدق نيته كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله فإن الله واسع كريم 56
يا رب لم أزل أوسع على خلقك لكي تنشر علي هذا اليوم رحمتك ، فيقول الرب : صدق عبدي أدخلوه الجنة 56
« هذا ما أمر به علي في ماله ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويعطيني الأمنة »56
وأن من صام يوماً تطوعاً ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة 56
شيئاً ، فيقول : صدقت ، نويتها فكتبناها لك ، ثم يثاب عليها 57
وأنه ما ضعف بدن عبد عما قويت عليه النية 57
وأن من حسنت نيته زاد الله في رزقه 57
وأن صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم 57
وأن عون الله على العباد على قدر نياتهم. فمن صحت نيته تم عون الله له ، ومن قصرت نيته قصر عون الله 57
وأنه لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى الدنيا فهجرته إلى ما هاجر إليه 57
« أيها الناس ، إنما هو الله والشيطان ، والحق والباطل ، والهدى والضلال ، والرشد والغي ، والعاجلة والعاقبة ، والحسنات والسيئات ، فما كان من حسنات فلله ، وما كان من سيئات فللشيطان » 60
« فما كان من حسنات »60
هو القلب الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه ، وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط 61
وأن إخلاص العمل لله مما لا يغل عليه قلب إمرء مسلم 61
حتى ينظر العبد بما يختم 62
وأن العبد إذا أشرك غير الله في عمله ترك الله الجميع لغيره فإنه خير شريك 62
وأنه قد يصلي العبد ركعتين يريد بهما وجه الله فيدخله الله به الجنة 62
لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة ولقمتها من يعبد الله خالصاً لرأيت أني مقصر في حقه 62
وأن الله لا ينظر إلى الصور والأعمال ، وإنما ينظر إلى القلوب 62
وأن المؤمن الكامل هو من يكون حبه وبغضه ، وإعطاؤه ومنعه لله تعالى وطلباً لمرضاته 62
وأن أفضل العبادة : الإخلاص 62
أي : العبادة التي فيها الإخلاص ، أو أن نفس إخلاص النية ـ مع قطع النظر عن العمل الخارجي ـ عبادة قلبية لها فضيلة وثواب ، وغيرها مما ورد في هذا الباب.62
فقد ورد : إن أعظم العبادة أجراً أخفاها 63
وإن العمل الصالح إذا كتمه العبد أبى الله إلا أن يظهره ليزين الفاعل به مع ما يدخر له من الثواب 63
وإن المستتر بالحسنة تعدل سبعين حسنة63
وإن من كنوز الجنة إخفاء العمل64
وإن من شهر نفسه بالعبادة فاتهموه فإن الله يبغض شهرة العبادة 64
وإن لله عباداً عاملوه بخالص من سره فقابلهم بخالص من بره. فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فارغة ، فإذا وقفوا بين يديه ملأها لهم من سر ما أسروا إليه 64
« أن لا يفقدك الله حيث أمرك ، ولا يراك حيث نهاك »66
وأنه يجب التعاون على التقوى. 67
وأن المسجد الذي أسس على التقوى أحق بالقيام فيه. 67
وأن من أسس بنيانه على تقوى خير. 67
وأن العاقبة للتقوى. 67
وأن تعظيم شعائر الله من توقى القلوب. 67
وأن الله لا يناله لحوم الاضاحي ودماءها ، بل يناله التقوى منكم. 67
وأن الله ألزم المؤمنين كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها. 67
وأن الناس أمروا بأن يتناجوا بالتقوى 67
وأن الله ألهم النفس فجورها وتقواها. 67
وأن الذين يتقون فوق الكفار يوم القيامة 69
وورد في نصوص أهل البيت عليهم السلام : أن التقوى في القلب 69
وأنه ينفجر من عين المعرفة بالله69
وأن التقى رئيس الأخلاق69
وأن هنا خصلة من لزمها أطاعته الدنيا وربح الفوز بالجنة وهي : التقوى69
وأن التقوى : أن لا يفقدك الله حيث أمرك ، ولا يراك حيث نهاك 70
وأنه يجب على الناس الاتقاء حق التقوى 70
وأن لأهل التقوى علامات يعرفون بها : كصدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعهد ـ الخ 70
وأن من اتقى عاش قوياً وسار في بلاد عدوه آمناً 70
وأن الأتقياء حصون الناس 70
وأن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحّولّه عما يكره إلى ما يحب 70
وأن التقوى دواء داء القلوب ، وبصر عمى الأفئدة ، وطهور دنس الأنفس 71
وأن أتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه 71
وأنه لاكرم أعز من التقوى 71
وأن التقوى رأس الأمر 71
وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بتقوى الله 71
وأن المتقي محبوب عند كل فريق 71
وأن القيامة عرس المتقين 71
وأن أكثر ما يدخل به الجنة تقوى الله 71
وأن أشد العبادة الورع 71
وأنه لا يعد الرجل مؤمناً حتى يكون ورعاً 72
وأن الورع هو الذي يثبت الإيمان في قلب العبد 72
وأن أورع الناس من وقف عند الشبهة 72
وأن الورع هو الدين الذي يلازمه الأئمة عليهم السلام ويردونه من مواليهم 72
وأن المتورع لا يتعب الأئمة عليهم السلام بالشفاعة 72
وأنه يجب صون الدين بالورع 72
وأنه لا ينال ما عند الله ولا يتقرب به إلا بالورع 72
وأن الزهد في الدنيا قصر الأمل 74
وأنه ليس بإضاعة المال ولا بتحريم الحلال ، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله 74
وأن الزهد تنكب حرام الدنيا 74
وأنه لا زهد كالزهد في الحرام 74
وأن أزهد الناس من ترك الحرام 74
وأن الزاهد في الدنيا : الذي يتحرج من حلالها فيتركه مخافة حسابها ، ويترك حرامها مخافة عقابها 74
وأنه ما تزين المتزينون بمثل الزهد في الدنيا 74
وأن حب الدنيا رأس كل خطيئة 75
وأن الزاهد هو المتبلغ بدون قوته والمستعد ليوم موته والمتبرم بحياته 75
وأن أفضل الزهد إخفاء الزهد 75
وأن الزهاد كانوا قوماً من أهل الدنيا وليسوا من أهلها فكانوا فيها كمن ليس منها يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم وهم أشد إعظاماً لموت قلوبهم 75
وأن الناس ما تعبّدوا الله بشيء مثل الزهد في الدنيا 75
وان أعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع 75
وأن صلاح أول هذه الأمة كانوا بالزهد 75
وإذا رأيتم الرجل قد أعطى الزهد في الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة 75
وإذا زهد الرجل فيما عند الناس أحبه الناس 75
والله تعالى يبيح جنته للمتقرب إليه بالزهد 76
وأزهد الناس من لا يطلب المعدوم حتى ينفد الموجود 76
وورد في النصوص الصادرة عن النبي الأعظم وأهل بيته المعصومين أن الخوف رقيب القلب والرجاء شفيع النفس ، ومن كان بالله عارفاً كان من الله خائفاً واليه راجياً 80
وأن الصادق عليه السلام قال : أرج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه ، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته 80
وأن من عرف الله خافه ، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا 81
وأن الذين يقولون : نرجوا ولا يعملون يترجّحون في الأماني كذبوا ليسوا براجين 81
وأن من رجا شيئاً طلبه ، ومن خاف من شيء هرب منه 81
وأن من شدة العبادة الخوف من الله 81
وأن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب 81
وأن المؤمن يعمل بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه ، وبين أجل قد بقى لا يدري ما الله قاض فيه ، فلا يصبح ولا يمسي إلا خائفاً وإن كان محسناً ، ولا يصلحه إلا الخوف 81
وأنه لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً 81
وأنه لا ينال المؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه ورجائه 81
وأن خير الناس عند الله أخوفهم لله 81
وأن من اجتنب شهوة من مخافة الله حرم الله عليه النار81
وأنه كفى بخشية الله علماً 82
« وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة » 82
وأن سلمان قال : أبكتني ثلاث : فراق الأحبة ، والهول عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي رب العالمين 82
« أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً » 84
وأن حسن الظن بالله أن لا ترجوا إلا الله ، ولا تخاف إلا ذنبك 84
وأنه ما أعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له 84
وورد في النصوص : أن الله لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة ، 88
وورد أنه : لا تغتروا بصلاة الرجل وصيامه حتى تختبروه بصدق الحديث 88
وأن : من صدق لسانه زكى عمله 88
وأنه : يجب تعلم الصدق قبل الحديث ، 88
وأن علياً عليه السلام بلغ ما بلغ به عند النبي الأعظم بصدق الحديث 88
تصدقه نفسه فيعلم أنه صادق 89
وأن الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقاً ، 89
وأن زينة الحديث الصدق 89
وأن الأحسن من الصدق : قائله 89
وأنه : ألزموا الصدق فإنه منجاة 89
وأنه : ثلاث يقبح فيهن الصدق : النميمة ، وإخبارك الرجل عن أهله بما يكرهه ، وتكذيبك الرجل عن الخبر 89
وأن المسلم إذا سئل عن مسلم فصدق وأدخل على ذلك المسلم مضرّةً كتب من الكاذبين ، وإذا كذب فأدخل عليه منفعة كتب عند الله من الصادقين 89
« أشكرني حق شكري ، فقال : يا رب كيف ذلك وليس من شكر إلا وأنت أنعمت به عليّ ، فقال : الآن شكرتني حين علمت ذلك » 92
وأن الله أسبغ نعمه على الناس ظاهرة وباطنة ، 93
ليأكلوا من رزق ربهم ويشكروا له 93
وما فتح الله على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة 93
وقالت عائشة : يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ 93
أشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت ، ولا بقاء لها إذا كفرت. والشكر زيادة في النعم وأمان من الغير 93
والمعافي الشاكر له من الأجر ما للمبتلى الصابر. والمعطي الشاكر له من الأجر كالمحروم القانع 93
وحد الشكر الذي إذا فعله العبد كان شاكراً أن يحمد على كل نعمة في أهل ومال يؤدى كل حق في المال 94
وما أنعم الله على عبد نعمة صغرت أو كبرت فقال : الحمد لله إلا أدى شكرها 94
ومن عرفها بقلبه فقد أدى شكرها ، 94
وسعة الدنيا وتتابع النعم على الإنسان لا يكون إستدراجاً مع الحمد 94
وإذا ورد على الإنسان أمر يسره فليقل : الحمد لله على هذه النعمة ، وإذا ورد أمر يغتم به فليقل : الحمد لله على كل حال 94
وإذا نظرت إلى المبتلى بالمرض أو المعصية فقل في نفسك : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني بالعافية 94
. أو فقل : اللهم لا أسخر ولا أفخر ، ولكن أحمدك عظيم نعمائك عليّ 94
وينبغي أن تسجد لله عند تجدد كل نعمة سجدة 95
: بل شكرتك ، فيقول : لم تشكرني إذ لم تشكره ، فأشكركم لله أشكركم للناس 95
ومن لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله 95
ولا يضر للانسان شيء مع الشكر عند النعمة 95
وما أنعم الله على عبد نعمة فعرفها بقلبه وحمد الله بلسانه إلا أمر له بالمزيد ولا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد 95
وأعظم شكر النعمة اجتناب المحارم 95
وكل نعمة إذا لم تشكر تصير وبالاً 95
ومن احتمل الجفاء ولم ينكره ولم يبغضه لم يشكر النعمة 95
وإذا رأى الإنسان صرف البلاء عنه فعليه الشكر له 95
وكل نعمة قصر العبد عن شكره فللّه عليه حجة فيه 96
ومن أتي إليه معروف فليكافئ ، فإن عجز فليثن به ، وإن كل لسانه فليعرفه وليحب المنعم ، وإلا كفر النعمة 96
ويجب إحسان جوار النعم مخافة أن تنتقل إلى الغير ، وإذا انتقلت تشهد على صاحبها بما عمل فيها ولم ترجع فإنه قل ما أدبر شيء فأقبل 96
ومن لم يعلم فضل نعم الله إلا في مطعمه ومشربه فقد قصر علمه ودنا عذابه 96
وضغطة القبر كفارة من تضييع النعم 96
وعليك في كل نفس من أنفاسك شكر 96
ونعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر 96
فصبر في جميع أحواله حتى قاتل أعداءه ، فقتلهم الله على أيدي رسول الله وأحبائه ، وجعله ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة فمن صبر واحتسب ، لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعدائه 99
والصبر رأس الإيمان ، فلا إيمان لمن لا صبر له 99
والحرّ حرّ في جميع أحواله ، إن نابته نائبة صبر لها ، وإن تتراكب عليه المصائب لم تكسره ، كما صبر يوسف الصديق فجعل الله الجبار العاتي عبداً له. فالصبر يعقب خيراً ، فاصبروا ووطّنوا أنفسكم بالصبر تؤجروا 99
والجنة محفوفة بالمكاره فمن صبر عليها في الدنيا دخل الجنة 99
والصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد. فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور 99
والصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة حسن جميل ، وأحسن منه الصبر على الطاعة ، وأحسن من ذلك ، الصبر على المعصية والوقوف عند ما حرم الله عليك 100
وإذا فسد الزمان فصبر المؤمن على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وعلى البغضة وهو يقدر على المحبة ، وعلى الذل وهو يقدر على العز آتاه الله ثواب خمسين صديقاً ممن صدق به 100
وقد عجز من لم يعد لكل بلاء صبراً 100
ولا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان 100
ومن لم ينجه الصبر أهلكه الجزع 100
وقال مولانا السجاد للباقر عليهما السلام حين وفاته : أوصيك بما أوصاني به أبي : إصبر على الحق وإن كان مراً 100
والمصيبة إذا صبر عليها الإنسان تصير له نعمة 101
والصبر خلق قبل البلاء وإلا لتفطر المؤمن كتفطر البيضة على الصفا 101
والصبر الجميل هو الذي ليس فيه شكوى إلى غير المؤمن 101
والصبر يلي مسائلة الإنسان في القبر إذا لم تنفعه صلاته زكاته 101
وينادي يوم القيامة : أين الصابرون ؟ فيقوم الذين صبروا على أداء الفرائض ، وينادي : أين المتصبرون ؟ فيقوم الذين اجتنبوا المحارم 101
والصبر عند البلاء فريضة على المؤمن ، وهو من كمال الإيمان 102
وعلامة الصابر أنه لا يكسل ولا يضجر ولا يشكوا من ربه 102
وأن من درجات التوكل على الله أن تتوكل عليه في أمورك كلها ، فما فعل بك كنت عنه راضياً تعلم أنه لا يألوك خيراً وفضلاً 106
وأنه من أعطي التوكل أعطي الكفاية 106
وأنه : كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجوا ، فإن موسى خرج يقتبس لأهله ناراً رجع نبياً. وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان. وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين 106
وثق بالله تكن مؤمناً 106
ومن وثق بالزمان صرع 106
وأن مما لا حيلة لإبليس فيه أن يعتصم العبد بالله عن نية صادقة ويتكل عليه في جميع أموره 106
وأنه أعقل راحلتك وتوكل عليه 106
وأن من أحب أن يكون أتقى الناس فليتوكل على الله 106
وأما نصوص الباب : فقد ورد فيها : أن الله قال : من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلهاً غيري 108
وقال : يا داوود إن أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد ، وإن لم تسلم أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد 108
وأن في كل قضاء الله خيرة للمؤمن 108
وأن من رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وهو مأجور ، ومن سخط القضاء أتى عليه وأحبط الله أجره 108
وأن من رضي بما قسم الله عليه استراح بدنه وقرت عينه 108
وأن رأس طاعة الله : الرضا بما صنع الله فيما أحب وكره 108
وأن من عباد الله من لا يصلحه إلا الفاقة ولو أغناه لفسد ، ومنهم من لا يصلحه إلا السقم ، فليطمئنوا إلى حسن نظر الله ، فإنه يدبر عباده بما يصلحهم والتسليم على العبد في قضاء الله فريضة 108
وأن موسى عليه السلام سأل ربه عن أبغض الخلق إليه قال : من يتهمني ، قال : وهل من خلقك من يتهمك ؟ قال : نعم ، الذي أقضي له القضاء وهو خير له فيتهمني 108
وأن : أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله 109
وأن : رأس الطاعة : الرضا 109
ومن رضي بالقضاء جعل الخير فيه 109
وأن : من ابتلاه كان كفارة لذنبه 109
وأن في قضاء الله كل خير للمؤمن 109
وأن الرضا بمكروه القضاء من أعلى درجات اليقين 109
وأن أحق الخلق بالتسليم لقضاء الله من عرف الله 109
وورد في النصوص : أنه : طوبى لمن طال عمره وحسن عمله 112
وكان علي عليه السلام ينادي بعد العشاء الآخرة : أيها الناس : تجهزوا رحمكم الله ، فقد نودي فيكم بالرحيل وانتقلوا بأحسن ما بحضرتكم من الزاد وهو زاد التقوى 112
وأن من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون. ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب 112
ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى 112
وأن الخير كثير وفاعله قليل 112
وما أقبح بالمؤمن أن يدخل الجنة وهو مهتوك الستر 114
ولا تعّنتونا في الطلب والشفاعة لكم يوم القيامة 114
ولا تكذبوها عندهم في منزلتكم عند الله ، فما بين أحدكم وبين أن يغبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 114
ولو لم يخوّف الله الناس بجنة ونار لكان الواجب عليهم أن يطيعوه ولا يعصوه 114
وأن من أخلاء المؤمن خليل ، يقول له : أنا معك حياً وميتاً ، وهو عمله 114
وأن الصادق عليه السلام قال : إنكم على دين الله ودين ملائكته ، فأعينونا بورع واجتهاد 114
وأنه خذ من حياتك لموتك 114
ومن يزرع خيراً يحصد غبطة ، ومن يزرع شراً يحصد ندامة 114
وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة 115
وأن المغبون من غبن عمره ساعة بعد ساعة 115
وأن كل يوم يمر على ابن آدم يقول : قل فيّ خيراً واعمل في خيراً أشهدك به يوم القيامة ، فإنك لن تراني بعده 115
وويح من غلبت واحدته عشرته 115
وأن جبرئيل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إعمل ما شئت فإنك ملاقيه 115
وشتان بين عملين : عمل تذهب لذته وتبقى تبعته ، وعمل تذهب مؤنته ويبقى أجره 115
ومن تذكر بعد السفر استعد 115
والطاعة غنيمة الأكياس عند تفريط العجزة 116
واحذر أن يفقدك الله عند طاعته فتكون من الخاسرين 116
ألا إن لكل عبادة شرة ، ثم تصير إلى فترة ، فمن كانت شرة عبادته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن خالف سنتي فقد ضل أما إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي ، فمن رغب عن منهاجي وسنتي فليس مني 118
وأن هذا الدين متين ، فأوغلوا فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك ، فإن المنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع 118
وورد : أنه لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة 119
وأن الله إذا أحب عبداً فعمل قليلاً جزاه بالقليل الكثير 119
وورد : أنه إقتصد في عبادتك وعليك بالأمر الدائم الذي تطيقه 119
والدائم القليل على اليقين أفضل من الكثير على غير يقين 119
وأحب الأعمال إلى الله مادام عليه العبد وإن قل 119
وأنه لا يرى الجاهل إلا مفرطاً أو مفرّطاً 119
وأن للقلوب شهوة وإقبالاً وإدباراً ، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها ، والقلب إذا أكره عمي 119
وأنه إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها 119
وأن الخير ثقيل على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة. وأن الشر خفيف عليهم كخفته في موازينهم يوم القيامة 119
وأن قليلاً مدوماً عليه خير من كثير مملول منه 119
ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيئات بعد الحسنات 122
وأنه إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها سريعاً 122
« بدلوا سيئاته حسنات ، وأظهروها للناس » فيقول الناس : ما له سيئة واحدة 122
وأنه ليس شيء قط أشد طلباً ولا أسرع دركاً من حسنة محدثة لذنب قديم 122
ومن عمل سيئة في السر فليعمل حسنة في السر. ومن عمل سيئة في العلانية فليعمل حسنة في العلانية 122
اللهم زدني 124
وأنه إذا هم المؤمن بحسنة كتبت له حسنة ، فإذا عملها كتبت له عشر حسنات ، وإذا هم بسيئة لم تكتب عليه ، فإذا عملها أجل تسع ساعات ، فإن ندم واستغفر لم تكتب ، وإلا كتبت عليه سيئة واحدة 124
لا تعجل ، وأنظره سبع ساعات ، فإن مضت ولم يستغفر قال : أكتب فما أقل حياء هذا العبد ! 124
: فما الاحسان ؟ قال : كل عمل تعمله فليكن نقياً من الدنس. 124
لاغائب أقرب من الموت ، ولكل حبة آكل وأنت قوت الموت 126
وأن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد 126
بالكوفة ينادي بعد العشاء الآخرة : تجهزوا رحمكم الله ، فقد نودي فيكم بالرحيل وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى ، واعلموا أن طريقكم إلى المعاد ، وعلى طريقكم عقبة كؤود ، ومنازل مهولة مخوفة لابد لكم من الممر عليها والوقوف بها 126
إن الموت ليس منه فوت ، فأحذروا قبل وقوعه ، وأعدوا له عدته وهو ألزم لكم من ظلّكم ، فأكثروا ذكره عندما تنازعكم أنفسكم من الشهوات وكفى بالموت واعظاً وإنا خلقنا وإياكم للبقاء لا للفناء ، ولكنكم من دار إلى دار تنقلون ، فتزودوا لما أنتم إليه صائرون 126
وورد : أن من أكثر ذكر الموت زهد في الدنيا 126
وأن أكيس المؤمنين أكثرهم ذكراً للموت وأشدهم إستعداداً له 126
وأن عيسى عليه السلام قال : هول لا تدري متى يلقاك ، ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجأك 126
أن يكون من ذنوبه تائباً وعلى الخيرات مقيماً ، يرد على الله حبيباً كريماً 127
وأن من مات ولم يترك درهماً ولا ديناراً لم يدخل الجنة أغنى منه 127
وأنه إذا أويت فراشك فانظر ما سلكت في بطنك وما كسبت في يومك ، واذكر أنك ميت وأن لك معاداً 127
أنه ما عبد الله بشيء أفضل من عفة بطن وفرج 130
وأي الاجتهاد أفضل من عفة بطن وفرج ؟ 130
أكثر ما تلج به أمتي النار ، وأول ما تلج به أمتي النار : الأجوفان : البطن والفرج 130
ومما أخاف بعدي على أمتي شهوة البطن والفرج 130
ومن ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له الجنة 130
ومن أسلم من اتباعهما فله الجنة 130
وأن الله يحب الحيي المتعفف 131
كلكم في الجنة معنا ، إلا أنه ما أقبح بالرجل منكم أن يدخل الجنة قد هتك وبدت عورته ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : إن لم يحفظ فرجه وبطنه 131
وأنه : عفّوا عن نساء الناس تعف نساؤكم 131
وأن العفيف لا تبدو له عورة وأن كان عارياً ، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسياً 131
وأن من أول من يدخل الجنة رجل عفيف متعفف ذو عبادة 131
وأن من المروة العفاف في الدين 131
أوصيك بحفظ ما بين رجليك 131
أن علي بن الحسين عليهما السلام سئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل ؟ فقال : لكل واحد منهما آفات ، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت ، قيل : كيف ذلك ؟ قال : لأن الله ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنما بعثهم بالكلام ، ولا استحقت الجنة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت ولا توقيت النار بالسكوت ، إنما ذلك كله بالكلام ما كنت لأعدل القمر بالشمس ، إنك تصف فضل السكوت بالكلام ، ولست تصف فضل الكلام بالسكوت 134
وأنه ليس على الجوارح عبادة أخف مؤونة وأفضل منزلة وأعظم قدراً عند الله من الكلام في رضا الله ، ألا ترى أن الله لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسر إليهم من مكنونات علمه غير الكلام ؟ وكذلك بين الرسل والأمم فهو أفضل الوسائل والعبادة. وكذلك لا معصية أسرع عقوبة وأشد ملامة منه 134
والسكوت خير من إملاء الشر ، وإملاء الخير خير من السكوت 134
ولكن قد ورد : أن الكلام لو كان من فضة كان ينبغي للصمت أن يكون من ذهب ، 134
فيه ذكر فهو لغو ، فطوبى لمن كان نظره عبراً وسكوته فكراً وكلامه ذكراً 135
وأنه لا حافظ أحفظ من الصمت 135
وأن علياً عليه السلام وقفت على رجل يتكلم بفضول الكلام وقال : إنك تملي على حافظيك كتاباً إلى ربك ، فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك 135
وأن أعظم الناس قدراً من ترك ما لا يعنيه 135
وأن النطق راحة للروح ، والسكوت راحة للعقل 135
وأنه تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه 135
وأن الصمت باب من أبواب الحكمة يكسب المحبة ، وهو دليل على الخير 135
وأن على لسان كل قائل رقيباً ، فليتق العبد ولينظر ما يقول 135
وأنه : ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان 136
وأن المؤمن يكتب محسناً ما دام ساكتاً ، فاذا تكلم كتب محسناً أو مسيئاً 136
وأن داود قال لسليمان : عليك بطول الصمت إلا من خير ، فإن الندامة على طول الصمت مرة واحدة خير من الندامة على كثرة الكلام مرات 136
وأنه ما عبد الله بشيء أفضل من الصمت 136
وأن من لم يملك لسانه يندم 136
وأن من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه 136
وأن الصمت مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك 136
وأنه من المنجيات 136
وأنه : إن أردت خير الدنيا والآخرة فاخزن لسانك كما تخزن مالك 136
ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن لسانه136
وأن الصمت نعم العون في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحاً136
وأن كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب 137
وأنه : لا بد للعاقل أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه 137
وأن نجاة المؤمن في حفظ لسانه ، ومن حفظ لسانه ستر الله عورته 137
وأن ذلاقة اللسان رأس المال 137
وأن من حق اللسان إكرامه عن الخنا وتعويده حسن القول وترك الفضول 137
وأن الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به ، فإذا تكلمت فأنت في وثاقه 137
ورب كلمة سلبت نعمة 137
ومن كثر كلامه كثر خطؤه 137
وحبس اللسان سلامة الإنسان 137
وبلاء الإنسان من اللسان137
وفتنة اللسان أشد من ضرب السيف137
وأن من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار 138
وأنه : لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، فمن استطاع أن يلقى الله وهو سليم اللسان من أعراض المسلمين فليفعل 138
وأن اللسان كلب عقور ، إن خليته عقر 138
وأن نجاة المؤمن من حفظه 138
وأنه ما أحسن الصمت لا من عيّ ، والمهذار له سقطات 138
وأن الكلام ثلاثة : رابح وسالم وشاحب ، فأما الرابح فالذي يذكر الله ، وأما السالم فالذي يقول ما أحب الله ، وأما الشاحب فالذي يخوض في الله 138
وأنه : لا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم 138
وأن اللسان سبع ، إن خلي عنه عقر 138
وأنه : هانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه 138
وأنه إذا تم العقل نقص الكلام 138
وأنه : رب قول أنفذ من صول 139
وأنه : اجعلوا اللسان واحداً. وأن اللسان جموح بصاحبه ، وما أرى عبداً يتقي بتقوى الله تنفعه حتى يختزن لسانه 139
وأن لسان المؤمن من وراء قلبه ، وأن قلب المنافق من وراء لسانه 139
وأن اللسان بضعة من الإنسان ، فلا يسعده القول إذا امتنع ، ولا يمهله النطق إذا اتسع 139
وأن تلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء 139
وأنه إذا فاتك الأدب فالزم الصمت 139
وأن المرء يعثر برجله فيبرأ ، ويعثر بلسانه فيقطع رأسه 139
وأن الله جعل صورة المرأة في وجهها وصورة الرجل في منطقه 139
ورحم الله عبداً قال خيراً فغنم ، أو سكت عن سوء فسلم 139
(1). 140
(1). فإذا مر بالخربة أو بالدار يقول : 140
(1). 140
وأنه ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنما العبادة : التفكر في أمر الله 140
وأن التفكر يدعوا إلى البر والعمل به 140
وأنه كان أكثر عبادة أبي ذر التفكر والاعتبار 140
وأن على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يتفكر فيما صنع الله إليه 140
وأن الفكر مرآة صافية 140
وأنه لا عبادة كالتفكر في صنعة الله 140
وأن أغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال 140
وأن أوجز الوعظ أنه ما من شيء تراه عينك إلا وفيه موعظة 145
وأن كل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة 145
وأن الله يحب المتوحد بالفكرة 145
وأن مرآتك يريك سيئاتك وحسناتك 145
وأنه من اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم 145
وأنه ما أكثر العبر وأقل الاعتبار 145
وأن القلب مصحف البصر 145
وأنه يجب الاستدلال على مالم يكن بما قد كان فإن الأمور أشباه 145
وأن الحياء والإيمان مقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه 148
وأنه لا إيمان لمن لا حياء له 148
لم يبق من أمثال الأنبياء إلا قول الناس : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت 148
استحيوا من الله حق الحياء 148
وأن الله يحب الحييّ المعفف 149
وأنه ما كان الحياء في شيء إلا زانه 149
وأن الحياء خير كله 149
وأن أول ما ينزع الله من العبد الحياء ، ثم الأمانة ، ثم الدين فيصير شيطاناً لعيناً 149
وأنه استحي من الله لقربه منك 149
وأنه قرن الحياء بالحرمان 149
وأن من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه 149
أن التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم 151
وأنه : لا عقل كالتدبير 152
ومع التثبت تكون السلامة ، ومع العجلة تكون الندامة. ومن ابتدأ بعمل في غير وقته كان بلوغه في غير حينه 152
بأنه إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته ، فإن يك رشداً فامضه وأسرع إليه ، وإن يك غياً فانته عنه 152
أنهاكم عن التسرع بالقول والفعل 152
وأن العاقل لابد أ ينظر في شأنه 152
وأن الحزم كياسة 152
وأن الحزم : أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك 152
وأنه : إنما أهلك الناس العجلة ، ولو أنهم تثبتوا لم يهلك أحد 152
وأن الأناة من الله والعجلة من الشيطان 152
وأن من طلب الأمر من وجهه لم يزل ، فإن زل لم تخذله الحيلة 152
وأن من لم يعرف الموارد أعيته المصادر 153
وأن من انقاد إلى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرض نفسه للهلكة والعاقبة المتعبة 153
وأن الظفر بالحزم ، والحزم بإجالة الرأي والرأي بتحصين الأسرار 153
وأنه : بادر الفرصة قبل أن تكون غصة 153
وأنه ما أنقض النوم لعزائم اليوم 153
أن القصد أمر يحبه الله 155
وأن التقدير نصف العيش 155
وأنه : ما عال امرؤ اقتصد 155
وأن القصد مثراة والسرف مثواة 156
وأن حسن التقدير من المعيشة في المروة 156
وأن القناعة مال لا ينفد 156
وأنه : كفى بالقناعة ملكاً 156
وأن القصد في الغنى والفقر من المنجيات 156
وأن من قنع بما اوتي قرت عينه 156
وأن من قنع شبع ، ومن لم يقنع لم يشبع 156
وأنه : لا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي 156
أن السخاء من خصال الأنبياء عليهم السلام 157
وأن السخاء : البذل في السعر واليسر 157
وأن سخاء النفس من أبواب البر 157
وأنه أحسنوا صحبة الإسلام بالسخاء 158
وأن السخاء شجرة في الجنة ، من تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة 158
وأن حد السخاء أن تخرج من مالك الحق الذي أوجبه الله عليك فتضعه في موضعه 158
وأن السخاء ما كان ابتداءاً ، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم 158
أن تسخو نفس العبد عن الحرام أن تطلبه ، فإذا ظفر بالحلال طابت نفسه أن ينفقه في طاعة الله 158
وأن السماحة إجابة السائل وبذل النائل 158
وأن سادة الناس في الدنيا الأسخياء 158
وأن خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم 158
وأن السخي قريب من الله ، قريب من الجنة ، قريب من الناس 159
وأن السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه 159
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عفى عن أسير محكوم بالقتل ، وأخبره بأن الله أوحى إليه أنه سخي فأسلم الأسير لذلك ، فقاده سخاؤه إلى الجنة 159
وأن الشاب السخي المعترف للذنوب أحب إلى الله تعالى من الشيخ العابد البخيل 159
وأن السخي هو الذي يبذل مما ملك ويريد به وجه الله ، وأما السخي في معصية الله فحمال سخط الله وغضبه ، وهو أبخل الناس على نفسه 159
وأن الجنة دار الأسخياء 159
وأن مالك إن لم يكن لك كنت له ، فلا تبق عليه ، فإنه لا يبقي عليك ، وكله قبل أن يأكلك 159
وأن المؤمن هين لين سمح ، له خلق حسن 162
وأن من لم يكن له خلق يداري به الناس ، لم يقم له عمل 162
وأن اكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً 162
وأنه : ما يوضع في ميزان امرئ مؤمن يوم القيامة أفضل من حسن الخلق 162
وأنه : أول ما يوضع في ميزانه 162
وأنه : أفضل ما أعطي المرء المسلم 164
وأن حسن الخلق من الخصال التي تكمل بها الإيمان 164
وأنه : ما يقدم المؤمن على الله بعمل بعد الفرائض أحب إلى الله من أن يسع الناس بخلقه 164
وأن صاحب الخلق الحسن يعطيه الله من الثواب كما يعطي المجاهد في سبيل الله يغدوا عليه ويروح 164
وأن من أكثر ما تلج به الأمة الجنة ، حسن الخلق 164
وأن ما في الكفار من حسن الخلق أعاره الله إياهم ليعيش أولياؤه معهم في دولاتهم 164
وأن المؤمن مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف 164
وأن أحسن الحسن الخلق الحسن 165
منها حسن الخلق 165
وأنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم باخلاقكم ، 165
وأنه حسن خلقك يخفف الله حسابك 165
وأن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة 165
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطلق أسيراً من بين الأسراء وأعلنه أن الله أخبر بحسن خلقه ، فأسلم الأسير لذلك 165
أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة مجلساً أحسنكم خلقاً 165
وأن حسن الخلق في الجنة لا محالة ؛ وسوء الخلق في النار لا محالة 166
وأن حسن الخلق خير قرين 166
أنا زعيم ببيت في ربض الجنة وبيت في وسطها وبيت في أعلاها لمن حسن خلقه 166
وأنه : لا حسب كحسن الخلق 166
وأن الكمال هو تقوى الله وحسن الخلق 166
وأنه : أحسنوا صحبة الدين بحسن الخلق 166
وأنه يزين الرجل كما تزين الواسطة القلادة 166
وأن العجب ممن يشتري العبيد بماله كيف لا يشتري الأحرار بحسن خلقه 166
وأنه : جمال في الدنيا ونزهة في الآخرة 166
وأنه : يزيد في الرزق 167
وأنه : أكرم الحسب 167
وأنه : خير فيق 167
وأن عليكم بالعفو فإنه لا يزيد العبد إلا عزاً ، فتعافوا يعزكم الله 171
وأن الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة 171
وأنه : ما التقت فئتان قط إلا نصر أعظمها عفواً 171
وأنه : إذا نودي يوم القيامة من بطنان العرش : ألا فليقم كل من أجره عليّ ، فلا يقوم إلا من عفى عن أخيه 171
إنه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه 171
وأن الله يحب الحييّ الحليم 171
وأنه ما أذل بحلم قط 171
وكفى بالحلم ناصراً وهو وزير المرء. وإذا لم تكن حليماً فتحلم 171
وأن الحليم أقوى الخلق171
صبرت وحلمت سيغفر لك إن اتمت ذلك 171
وأن نعم الجرعة الغيظ لمن بر عليها. وأنها من أحب السبيل إلى الله ، فإن عظيم الأجر لمن عظيم البلاء 172
وأنك لن تكافئ من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه 172
وأن من كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضاه وحشاه أمناً وإيماناً 172
وأن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مروّتهم العفو عمن ظلمهم 172
وأنه لا عز أرفع من الحلم 172
وأن كظم الغيظ إذا كان في الرجل استكمل خصال الإيمان وزوّجه الله من الحور العين كيف شاء 172
وأن أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة 172
وأن من لم يكن له حلم لم يقم له عمل 173
وأنه ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم 173
وأن الناس أعوان الحليم على الجاهل 173
وأنه لا يعرف الحليم إلا عند الغضب 173
وأن من كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذاب يوم القيامة 173
وأن الصفح الجميل : العفو بغير عتاب 173
وأنه إذا قدرت على العدو فاجعل العفو شكراً للقدرة عليه 173
وان الحلم عشيرة 173
وأنه غطاء ساتر 173
وأن الحلم والأناة توأمان تنتجهما علو الهمة173
وأنه من لا يكظم غيظه يشمت عدوه173
وأن الحلم سجية فاضلة 173
وأن الله جعل الفقر والحاجة أمانة عد خلقه ، فمن أسره وكتمه أعطاه الله مثل أجر الصائم القائم 179
وأنه : طوبى للمساكين بالصبر ، وهم الذين يرون ملكوت السموات والأرض 179
يا معشر المساكين ، طيبوا نفساً ، وأعطوا الله الرضا من قلوبكم يثبكم الله على فقركم 179
على شرائه حسنة 180
وأنه : لا تدع أن يغنيك الله عن خلقه ، فإن الله قسّم رزق من شاء على يدي من شاء ، بل إسأل الله أن يغنيك عن الحاجة التي تضطرك إلى لئام خلقه 180
وأن في فقر الفقراء ابتلاء للأغنياء 180
وأن الصادق عليه السلام : قال : مياسير شيعتنا أمناء على محاويجهم فاحفظونا فيهم 180
وأن الفقر أزين للمؤمنين من العذار على خد الفرس 180
وأنه : لا تستخفوا بفقراء الشيعة ، فإن الرجل منهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر 180
وأن من استخف بالفقير لفقره استخف بحق الله ، والله يستخف به يوم القيامة 180
وأن السلام على الفقير خلاف السلام على الغني ، استخفاف 180
وأن ابن آدم يكره قلة المال ، وهي أقل للحساب 180
وأنه : لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى 180
وأن علياً عليه السلام أوصى بحب المساكين ومجالستهم 181
وأنه : أنظر إلى من هو دونك ، ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة ، فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك 181
وأن الفقر مع اعتقاد الولاية خير من الغنى مع عدمه ، والقتل معه خير من الحياة مع عدمه 181
وأن فقر الدنيا غنى الآخرة ، وغنى الدنيا فقر الآخرة ، وذلك الهلاك 181
حالك وبيدك صناعة لا تبيعها بملئ الأرض ذهباً 181
وأن الأنبياء وأولادهم وأتباعهم خصوا بالفقر 181
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الفقر فخري 181
اللهم أحيني مسكيناً ، وأمتني مسكيناً ، واحشرني مع المساكين 181
وأن الفقر كرامة من الله 182
وأن من توفر حظّه في الدنيا انتقص حظه في الآخرة وإن كان كريماً 182
وأن الفقر شين عند الناس وزين عند الله يوم القيامة 182
وأنه : لولا الفقر في ابن آدم ما طأطأ رأسه شيء 182
وأن العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى 182
وأن الفقر والغنى بعد العرض على الله 182
وأن من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها 182
وأنه : تخفّفوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بأولكم آخركم 182
ثم إن هنا روايات وردت بألسنة أخرى. فورد : أن الفقر الموت الأحمر 182
وأن الفقر الموت الأكبر 182
وأن الفقر يخرس الفطن عن حجته. والمقل غريب في بلده 183
وأن الفقر في الوطن غربة 183
وأنه : ما خلق الله في الأرض أشد من الفقر ، والفقر أشد من القتل 183
وأن من عدم قوته كثر خطاياه 183
وأن الفقير لا يسمع كلامه ولا يعرف مقامه لو كان صادقاً يسمونه كاذباً ، ولو كان زاهداً يسمونه جاهلاً 183
قد ذقت الصبر وأنواع المر ، فلم أر أمر من الفقر 183
وأن الفقر سواد الوجه في الدارين 183
فقد ورد : أن الصادق عليه السلام قال : الفقر الموت الأحمر ، فقيل : الفقر من الدنانير والدراهم ؟ قال : لا ، ولكن من الدين 184
الفقر فقران : فقر الدنيا وفقر الاخرة ، وهو الهلاك 184
الفقر فقر القلب 184
وورد : أنه : طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافاً 185
اللهم من أحبني فارزقه الكفاف والعفاف 186
هذا ما عندنا ، وإن أحببت أن نزيدك زدناك ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم ارزقه الكففاف 186
وأن قيّم أبي ذر في غنمه أخبره بأنه قد ولدت الأغنام وكثرت ، فقال : تبشرني بكثرتها ، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى 186
الحجاج : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الكذاب هو الذي يكذب في الشيء ؟ قال : لا ، ما من أحد إلا يكون ذلك منه ، ولكن المطبوع على الكذب 188
وأنه : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير ، وفي كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذاباً 188
وأن الله قد جعل للشر أقفالاً ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب188
وأن الكذب خراب للإيمان 189
وأن أول من يكذب الكذاب ، الله تعالى ، ثم الملكان اللذان معه ، ثم هو يعلم أنه كاذب 189
وأن الكذاب يهلك بالبينات ، ويهلك أتباعه بالشبهات 189
وأن الكذبة لتفطر الصائم ، وذلك الكذب على الله ورسوله والأئمة عليهم السلام 189
وأن الحائك الذي ورد اللعن عليه هو الذي يحوك الكذب على الله ورسوله 189
وأنه : لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب جده وهزله 190
وأن من كثر كذبه ذهب بهاؤه 190
وأنه : ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة الكذاب 190
وأن مما أعان الله على الكذابين النسيان 190
وأن أقل الناس مروءة من كان كاذباً 190
وأنه : لا سوء أسوء من الكذب 190
وأن الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور إلى النار 190
وأن شر الرواية رواية الكذب 190
وأنه : جانبوا الكذب ، فإن الكذب مجانب الإيمان 190
وأن الكذب لعوق إبليس 191
وأن من كان فيه الكذب ففيه خصلة من النفاق 191
وأن اعتياده يورث الفقر 191
وأنه خيانة 191
وأن المؤمن يكون جباناً وبخيلاً ولا يكون كذاباً 191
وأن رجلاً قال : يا رسول الله ، علمني خلقاً يجمع لي خير الدنيا والآخرة ، فقال : لا تكذب 191
وأن الكاذب لا يكذب إلا من مهانة نفسه 191
وأن أصل السخرية الطمأنينة إلى أهل الكذب 191
وأن الكذب مذموم إلا في الحرب ، ودفع شر الظلمة ، وإصلاح ذات البين 191
إيّاك والرياء ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له195
وأنه : اجعلوا أمركم هذا لله ، ولا تجعلوه للناس ، فإنه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله195
وأن كل رياء شرك 195
وأن الرياء هو الشرك الأصغر 195
وأنه : من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل لله كان ثوابه على الله 195
وأن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به ، فإذا صعد بحسناته يقول الله : اجعلوها في سجين ، إنه ليس إياي أراد به 195
ويحب أن يحمد في جميع أموره 196
« أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عمل عمله ، لم أقبله إلا ما كان لي خالصاً » 196
وأنه : من أظهر للناس ما يحب الله وبارز الله بما كرهه لقي الله وهو ماقت له 196
وأن أيما عبد أسر شراً لم تذهب الأيام حتى يظهر له شراً 196
ومن أراد الله بالقليل من عمله أظهره الله له أكثر مما أراد ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله أبى الله إلا أن يقلله في أعين الناس 196
وأن من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله 197
وأنه : لو عمل خيراً فرآه إنسان فسر بذلك لا يكون رياء إذا لم يكن صنع ذلك لذلك 197
وأن أحدكم إذا أتاه الشيطان وهو في صلاته فقال : إنك مراء فليطل صلاته ما بداله 197
وأن الاشتهار بالعبادة يبة 197
« أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له غيري » 198
وأن الرياء من قلة العقل ، فإنه يعمل ما فيه رضا الله لغير الله ، فلو أنه أخلصه لله لجاءه الذي يريد في أسرع من ذلك 198
وأن جب الخزي واد في جهنم أعد للمرائين 198
وأن النجاة أن لا يعمل العبد بطاعة يريد بها الناس 198
وأن الذنب خير للمؤمن من العجب 200
وأن سيئة تسوءك خير من حسنة تعجبك 200
وأن موسى عليه السلام سأل إبليس عن الذنب الذي إذا أذنبه إبن آدم استحوذ عليه قال : إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله 200
وأنه : لا تستكثروا الخير وإن كثر في أعينكم 200
وأن استكثار العمل من قاصمات الظهر 200
وأنه : لا وحدة ولا وحشة أوحش من العجب 200
وأنه : لا جهل أضر من العجب 200
وأن من لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه 201
وأن الإعجاب يمنع من الازدياد 201
وأن عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله 201
وأنه : من المهلكات 201
وأنه : لا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله ، فإن الله لا يعبد حق عبادته 201
« إن من عبادي من يسألني الشيء من طاعتي لا حبه فأصرف ذلك عنه ؛ لكيلا يعجبه عمله » 201
وأنه : قل يا رب لا تخرجني من التقصير ، فكل عمل تريد به الله فكن فيه مقصراً عند نفسك 201
من شكى إلى أخيه فقد شكى إلى الله ، ومن شكى إلى غير أخيه فقد شكى الله 203
إني مجهود ، ومالي ، وما عندي 203
وأنه : إذا ضاق المسلم فلا يشكون ربه وليشك إلى ربه الذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها 204
وروي : أن الله يبعث المقنطين يوم القيامة مغلّبة وجوههم ، يعني : غلبة السواد على البياض ، فيقال لهم : هؤلاء المقنطون من رحمة الله 206
وورد في النصوص : أن حب الدنيا رأس كل خطيئة 210
وأن : أبعد ما يكون العبد من الله إذا لم يهمه إلا بطنه وفرجه 210
وأن : من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها 210
وأن للدنيا شعباً منها : الكبر ، وهو : أول ما عصى الله ، والحرص ، وهو : عصيان آدم وحواء ، والحسد وهو : معصية ابن آدم 210
« جعلت الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي ، وأن عبادي زهدوا في الدنيا بقدر علمهم ، وسائر الناس رغبوا فيها بقدر جهلهم ، وما من أحد عظمها فقرت عينه فيها ولا يحقرها أحد إلا انتفع بها » 210
أيسر أهل الدنيا مؤونة وأكثرهم معونة ، قوالون بأمر الله ، قوامون على أمر الله 212
وأن الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا 212
وأن اليوم عمل ولا حساب ، والآخرة حساب ولا عمل 212
وأن من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات 212
وأن من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصّره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام 212
وأنه : إذا أراد الله بعبد خيراً زهده في الدنيا وبصره عيوبها 213
وأنه إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حب الله ، وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط ، وإنما خالط القوم حلاوة حب الله 213
وأن في طلب الدنيا إضراراً بالآخرة ، وفي طلب الآخرة إضراراً بالدنيا ، فأضروا بالدنيا فإنها أحق بالاضرار 213
وأن ملكاً ينادي كل يوم ابن آدم لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب 213
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : مالي والدنيا ، إنما مثلي ومثلها كمثل راكب رفعت له شجرة في يوم صائف فقال تحتها ، ثم راح وتركها 213
يعاين الآخرة ، فقذر حرامها وجانب شبهاتها 214
وأن الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشاً حتى يقتله 214
وأنه : لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا أصابوا دنياهم 214
وأن الدنيا دار منى لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء 214
وأن أغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال 214
وأن أعظم الناس خطراً من لم يجعل للدنيا عنده خطراً 214
وأن من رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعلم أن الله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه 214
وأن كل شيء تصيب من الدنيا فوق قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك 214
وأنه : ما الدنيا والآخرة إلا ككفتي الميزان ، فأيهما رحج ذهب بالآخر 214
وقال المسيح عليه السلام : إنما الدنيا قنطرة ، فاعبروها ولا تعمروها 215
وأنه : من يئس مما فات أراح بدنه ، ومن قنع بما أوتي قرت عينه 215
وأنه : ما تنالون في الدنيا نعمة تفرحون بها إلا بفراق أخرى تكرهونها ، إنا خلقنا للبقاء لا للفناء ، ولكنكم من دار تنقلون ، فتزودوا لما أنتم صائرون إليه ، حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ، وملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب 215
وأن من صفت له دنياه فإتهمه في دينه 215
وأن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً في الآخرة 215
وأنها سجن المؤمن وجنة الكافر 215
وأنه : خذ من حياتك لموتك ، ومن صحتك لسقمك ، فإنه لا تدري ما اسمك غداً 215
وأنها فناء وعناء ، وعبر وغير 215
وأنه : لا يجد ريح الجنة جعظري ، وهو : الذي لا يشبع من الدنيا 206
وأن الكاظم عليه السلام قال عند رؤية قبر : إن شيئاً كان هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله. وإن شيئاً هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره 206
وأن من عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله يوم القيامة وليست له حسنة يتقي بها النار 206
وأن المسجون : من سجنته دنياه عن آخرته 206
وأن آخر نبي يدخل الجنة سليمان بن داود عليه السلام ، وذلك لما أعطي في الدنيا 206
ما الدنيا في جنب الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ؟ 217
وأن الدنيا دار ما أخذه الناس منها لها ، أخرجوا منها وحوسبوا عليه ، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه 217
وأن من أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته 217
وأن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ، ومرارة الآخرة حلاوة الدنيا 217
وأنه : لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل يزداد كل يوم إحساناً ، ورجل يتدراك سيّئته بتوبةٍ 217
وأن مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان ، إن أرضى إحداهما أسخطت الأخرى 217
وأنهما عدوّان متفاوتان فمن أحب الدنيا أبغض الآخرة وأنّهما بمنزلة المشرق والمغرب والماشي بينهما كلما قرب من واحد بعد من الآخر 218
وأنها دار هانت على ربها ، فخلط خيرها بشرها وحلوها بمرها لم يرضها لأوليائه ولم يضنّ بها على أعدائه 218
وأن يومك جملك ، إذا أخذت برأسه أتاك ذنبه 218
وأنه لا تدخل في الدنيا دخولاً يضر بآخرتك ، ولا تتركها تركاً تكون كلاً على الناس 218
وأن من ازداد في الله علماً وازداد للدنيا حبّاً ازداد من الله بعداً ، وازداد الله عليه غضباً 218
أكثر من ثلثي الناس 218
وأن الله يعطيها من يحب ويبغض ولا يعطى دينه إلا من يحب 218
وأن أهلها كركب يسار بهم وهم نيام 218
وأنها دار ممر إلى دار مقر 218
وأن الناس أبناء الدنيا ، ولا يلام الرجل على حب أمه 219
وأن من هوانها على الله أن لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها 219
وأنها خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها 219
وأن في حلالها حساب وفي حرامها عقاب 219
ما أبالى من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثناً ، حسبي من بني آدم أن يحبوكما 219
إنا لنحب الدنيا ، فقال : تصنع بها ماذا ؟ قال أتزوج منها وأحج بها وأنفق على عيالي وأنيل أخواني وأتصدق ، قال لي : ليس هذا من الدنيا ، هذا من الآخرة 219
وأنه : نعم العون : الدنيا على الآخرة 220
وأن الدنيا ثلاثة أيام يوم مضى بما فيه ، ويوم أنت فيه ، ويوم لا تدري أنت من أهله. أما اليوم الماضي فحكيم مؤدب ، وأما اليوم الذي أنت فيه فصديق مودع ، وأما غداً فإنما في يديك منه الأمل 220
وأنه من طلب الرئاسة هلك 224
وأنه : إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون ، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك 224
وأنه : إياك والرئاسة ، إياك أن تطأ أعقاب الرجال أي : تنصب رجلاً دون الحجة فتصدقه في كل ما قال 224
وأنه : ملعون من ترأس ، ملعون من هم بها ، ملعون كل من حدث بها نفسه 224
وأنه لا تطلبن الرئاسة ، ولا تكن ذنباً. ولا تأكل بنا الناس فيفقرك الله 224
وأن الصادق عليه السلام قال : أتراني لا أعرف خياركم من شراركم ؟ بلى والله ، وإن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه ، إنه لابد من كذاب أو عاجز الرأي 224
وأن : من أول ما عصي الله به حب الرئاسة 224
وورد في النصوص : أنه : إن كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا ؟ 226
وأن بينكم وبين الموعظة حجاباً من الغرة 226
وقد ورد في النصوص : أن حقيقة الحرص طلب القليل بإضاعة الكثير 228
وأن أغنى الناس من لم يكن للحرص أسيراً 228
وأنه : إن كان الرزق مقسوماً فالحرص لماذا ؟ 228
وأنه : سئل علي عليه السلام : أي ذل أذل ؟ قال : الحرص على الدنيا 228
وأن المؤمن لا يكون حريصاً 229
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الحرص 229
وأن من علامات الشقاء شدة الحرص في طلب الرزق 229
وأنه يورث الفقر 229
وأنه هو الفقر نفسه 229
وأنه من سوء الظن بالله تعالى 229
وأن من آثار الحرص وثمراته أمل لا يدرك 229
وأنه : ما أطال عبد أمله إلا أساء عمله 229
وأن طول الأمل من أخوف ما يخاف على الأمة 229
وأنه ينسي الآخرة 229
وأن هلاك آخر هذه الأمة بطول الأمل229
وأنه من الشقاء229
وأن من جرى في عنان أمله عثر بأجله 230
وأن أشرف الغنى ترك المنى 230
من أيقن أنه يفارق الأحباب ويسكن التراب ويواجه الحساب ويستغني عما خلّف ويفتقر إلى ما قدم ، كان حرياً بقصر الأمل وطول العمل 230
أنه إن أردت أن تقر عينك وتنال خير الدنيا والآخرة فاقطع الطّمع عما في أيدي الناس 231
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى باليأس عما في أيدي الناس فإنه الغنى ، ونهى عن الطمع فإنه الفقر 231
وأن أفقر الناس الطمع 232
وأن الذي يخرج الإيمان عن العبد الطمع 232
وأنه أزرى بنفسه من أستشعر الطمع 232
وأنه رق مؤبد 232
وأنه : أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع 232
وأن الطامع في وثاق الذل 232
والطمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفي 232
والياس خير من الطلب إلى الناس 232
وبئس العبد عبد ، له طمع يقوده. ورغبة تذله 232
والخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس 232
ومن اراد أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق بما في يد غيره 232
ورد في النصوص : أن الكبر يكون في شرار الناس 235
ومن تناول شيئاً منه أكبه الله في جهنم 236
وأن الكبر أن تجهل الحق وتطعن على أهله 236
وأن المتكبرين يجعلون يوم القيامة في صور الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب 236
وأنه : ما من عبد إلا ومعه ملك ، فاذا تكبر قال له : اتضع وضعك الله 236
وأنه ما من أحد يتيه ويتكبر إلا من ذلة يجدها في نفسه 236
وأن من ذهب إلى أن له على الآخر فضلاً ، فهو من المستكبرين 236
وأن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أما إنك عاشرهم في النار 236
وأن آفة الحسب ، الافتخار والعجب 236
شريفاً ، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى 237
وأنه : عجباً للمختال الفخور ، وإنما خلق من نطفة ثم يعود جيفة ، وهو بين ذلك وعاء للغائط ولا يدري ما يصنع به 237
وأن أمقت الناس المتكبر 237
وأن من يستكبر يضعه الله 237
أبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون ، وهم المستكبرون 237
وأن لإبليس سعوطاً هو الفخر 237
وأن آفة الدين الحسد 241
وأنه : لا يتمنى الرجل إمراة الرجل ولا إبنته ، ولكن يتمنى مثلهما 241
وأن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط 241
وأن أقل الناس لذة الحسود 241
وأنه : لا راحة لحسود 241
وأنه : لا يؤمن رجل فيه الحسد 241
وأن للحاسد ثلاث علامات : يغتاب إذا غاب ، ويتملق إذا شهد ، ويشمت بالمصيبة 241
وأن الله يعذب العلماء بالحسد 242
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتعوذ في كل يوم من أمور منها : الحسد 242
وأنه : دب إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد 242
وأنه الحالقة ، وليس بحالق الشعر ، لكنه حالق الدين ، وينجى منه : أن يكف الإنسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن 242
وأن الحسد مما لم يعرمنه نبي فمن دونه 242
وأن الحساد أعداء نعم الله على العباد 242
وأن من شر مفاضح المرء الحسد 242
والحاسد مفتاظ على من لا ذنب له 242
ويكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك 242
وقد ورد في نصوص هذا الباب : أن الغضب مفتاح كل شر 244
وأن الرجل البدوي سأل رسول الله ثلاث مرات أن يعلّمه جوامع الكلم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم في كل مرة : آمرك أن لا تغضب 244
وأنه أي شيء اشد من الغضب ؟ إن الرجل يغضب فيقتل النفس التي حرم الله ، ويقذف المحصنة 244
وأنه مكتوب في التوراة : يا موسى ، أمسك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي 244
وأن الغضب ممحقة لقلب الحكيم 245
ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله 245
وأن من كف غضبه عن الناس ستر الله عورته وكف عنه عذاب يوم القيامة 245
وأنه إذا غضب وهو قائم فليجلس وإن كان جالساً فليقم 245
وأنه : من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية 248
وأن من تعصب عصبه الله بعصابة من نار 248
وأن العصبية التي يأثم صاحبها : أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم 248
وأن الله يعذب العرب بالعصبية 248
وأنه أهلك الناس ، طلب الفخر 249
وأنه : ألق من الناس المفتخر بآبائه وهو خلو من صالح أعمالهم 249
وأن الفخر بالأنساب من عمل الجاهلية 249
إن الله قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية والتفاخر بآبائها وعشائرها ، إنكم من آدم ، وآدم من طين ، وخيركم أتقاكم 249
وأنه ما لابن آدم والفخز ، أوله نطفة وآخره جيفة 249
وورد في نصوص الباب أنه : إن كان الخلف من الله فالبخل لماذا ؟ 252
وأن أقل الناس راحة البخيل ، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه 252
وأن العجب ممن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه ، أو يبخل وهي مدبرة عنه ، فلا الإنفاق مع الإقبال يضره ولا الإمساك مع الإدبار ينفعه 252
وأن الجنة حرمت على البخيل 252
وأن البخل شجرة في النار أغصانها في الدنيا ، من تعلق بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار 252
وأن البخيل من منع حق الله ، وأنفق في غير حق الله 252
وأن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ 253
وأن البخيل من بخل بالسلام 253
وأن البخل عار 253
وأنه جامع لمساوي العيوب ، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء 253
وأن البخيل بعيد من الله بعيد من الناس ، قريب من النار 253
« أيما عبد هديته إلى الإيمان وحسنت خلقه ولم ابتله بالبخل فإني أريد به خيراً » 253
وأن شراركم بخلاؤكم 253
وحسب البخيل من بخله سوء الظن بربه 253
وأنه لا تشاور البخيل فإنه يقصر بك عن غايتك 253
وأنه : ما محق الإيمان محق الشح شيء 254
وأن الشح هو : أن ترى ما في يديك شرفاً وما أنفقت تلفاً 254
وأن لهذا الشح دبيباً كدبيب النمل وشعباً كشعب الشرك 254
وأنه لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبداً أبداً 254
وورد في النصوص أن أشد الناس اجتهاداً ، من ترك الذنوب 257
إن أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض وأنت في أفضل الأعمال فعظم لله حقه أن تبذل نعماء في معاصيه 257
الموصوف لسارعت إلى مقته 258
وأن الله أخفى سخطه في معصيته ، فلا تستصغرن شيئاً منها فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم 258
وأنه لا تحقروا شيئاً من الشر وإن صغر في أعينكم ، فإنه لا صغيرة مع الإصرار 258
وأن من الذنوب التي لا تغفر ، قول الرجل : ياليتني لا اُؤاخذ إلا بهذا 258
إني لأرجو النجاة لهذه الأمة إلا للفاسق المعلن 258
وأن من لم يبال أن يراه الناس مسيئاً فهو شرك شيطان 258
فإن كانوا ركباناً كانوا من خيل إبليس ، وإن كانوا رجالة كانوا من رجالته 258
بالجرم اليسير 259
وانه : لا يغرنك ذنب الناس عن ذنبك 259
وأنه لا تستقلوا قليل الذنوب ، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيراً 259
وأنه : احذروا سطوات الله وهي أخذه على المعاصي 259
وأنه : لو لم يتوعد الله على معصية لكان يجب أن لا يعصى ، شكراً لنعمه 259
وأن ترك الذنوب أهون من طلب التوبة 259
واتقوا المعاصي في الخلوات ، فإن الشاهد حاكم 259
وأقل ما يلزمكم الله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه 259
واذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات 259
وأشد الذنوب ما استخف به صاحبه 259
يابن آدم ، تسألني وأمنعك لعلمي بما259
ينفعك ، ثم تلح عليّ بالمسألة فأعطيك ما سألت فتستعين به على معصيتي ، فأهمّ بهتك سترك فتدعوني ، فأستر عليك ، فكم من جميل أصنع معك ، وكم من قبيح تصنع معي ، يوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبداً 260
« وعزتي وجلالي لا أغفر لك بعد ذلك أبداً » 261
وأنه : لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب 261
وأن من علامات الشقاء : الإصرار على الذنب 261
وأن الذنب على الذنب يميت القلب 261
وأنه : ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب 261
احذروا الإنهماك في المعاصي والتهاون بها ، فإنها تستولي الخذلان على صاحبها حتى توقعه في رد نبوة نبي الله وولاية وصيه ، ولا تزال حتى توقعه في دفع التوحيد والالحاد في الدين 261
« إذا عصاني من عرفني سلطت عليه من لا يعرفني ». وأن من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال 263
وأنه حق على الله أن لا يعصى في دار إلا أضحاها للشمس حتى تطهّرها 263
« ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم سرّاء263
( شرُّ ) فتحوّلوا عمّا أحب الى ما أكره إلاّ تحولت لهم عمّا يحبون إلى ما يكرهون »264
وأنه : كلما أحدث العباد من الذنوب مالم يكونوا يعلمون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون 264
لا تزل أمتي بخير ما تحابوا وأدّوا الأمانة واجتنبوا الحرام ... ، فإذا لم يفعلوا ابتلوا بالقحط والسنين 264
وأن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام. وأنه لينظر إلى أزواجه في لجنة يتنعمن 265
وأنه : إن كانت العقوبة من الله النار فالمعصية لماذا ؟ 265
وأنه : من أذنب ذنباً وهو ضاحك ، دخل النار وهو باك 265
وأن علياً عليه السلام قال : إن الشك والمعصية في النار ليس منا ولا إلينا 265
وأن الله إذاً أراد أن يصيب أهل الارض بعذاب قال : « لولا الذين يتحابون بجلالي لأنزلت عذاب » 269
وأن الله إذا همّ بعذاب أهل الأرض جميعاً لارتكابهم المعاصي نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات ، والولدان يتعلمون القرآن ، رحمهم ، وأخر عنهم ذلك 269
وأنه : ما عذب الله قرية فيها سبعة من المؤمنين 269
وأنه : إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره 269
وأنه : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، ومغرور بالستر عليه ، ومفتون بحسن القول فيه ، وما ابتلى الله أحداً بمثل الإملاء له 269
وأنه ليراكم الله من النعمة وجلين ، كا يراكم من النقمة فرقين 270
وأنه من وسّع عليه في ذات يده ، فلم ير ذلك استدراجاً فقد أمن مخوفاً ، ومن ضيّق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختباراً فقد ضيّع مأمولاً 270
وأنّه : من آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو 271
وأنه من أرضى سلطاناً جائراً بسخط الله خرج من دين الله 272
وأنه لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله 272