فهرست عناوين فهرس المحتوى تثبيت الامامة إمامة أمير المؤمنين على بن أبي طالب ( ع ) فهرست آيات
تثبيت الامامة إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

1

سلسلة من تراث المحنة ! تثبيت الامامة إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تأليف الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الامام الزيدي اليمني ( 245 - 298 )


2

بسم الله الرحمن الرحيم دار الامام السجاد عليه السلام بيروت - لبنان هوية الكتاب الكتاب : تثبيت الامامة المؤلف : الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ابن القاسم اليمني الزيدي ( 245 - 298 ) الطبعة الاولى : 1413 هجرية الطبعة الثانية : 1419 هجرية كل الحقوق المحفوظة

فهرست عناوين
التعريف بالمؤلف 3
التعريف بالكتاب 4
مقدمة المؤلف 6
إتمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للحجة على الامة 7
ما خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من بعده 7
تضييع الامة لاحكام الكتاب 8
الاختلاف بين الامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله 8
وضع الحديث تبعا للاهواء 9
نشوء الفرق حول الخلافة 9
دعوى الاجماع على خلافة أبي بكر 11
الحاضرون في السقيفة لا يؤلفون الاجماع 12
الانصار لم يدخلوا في الاجماع 12
ماذا جرى في السقيفة ؟ 12
الاوس والخزرج في السقيفة 12
كيفية تعميم البيعة 13
قولهم : منا أمير ومنكم أمير 12
قول عمر : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه . 13
اثنا عشر رجلا من الصحابة يستنكرون على أبي بكر 14
قولهم له : الله الله في سلطان محمد لا تخرجه من بيته إلى بيوتكم وإن أهل بيت النبوة أحق بهذا الامر وآله هم أقرب منك 14
غياب أمير المؤمنين عليه السلام وسائر بني هاشم عن البيعة 15
هجومهم على باب أهل البيت 16
ضرب خالد بن الوليد للزهراء عليها السلام على عضدها بالسوط حتى صار مثل الدملج 17
رفض علي عليه السلام بيعة أبي بكر 17
كثير من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أبوا البيعة 18
منهم خالد بن سعيد 18
أبو بكر في ولاية أسامة 18
قيام على عليه السلام بجهاز الرسول وانهماك الاخرين في توطيد الخلافة 19
كتاب أبي بكر إلى أسامة 19
جواب أسامة لابي بكر 20
قول أبي بكر : يا عمر أكفر بعد إسلام ؟؟ 21
احتجاج أسامة على أبي بكر 21
احتجاج أبي قحافة على الخلافة 22
مبادرة الرسول إلى الصلاة وتأخيره أبا بكر عنها 23
تأخير النبي أبا بكر عن إمامة الصلاة 22
المناقشة في قصة صلاة أبي بكر 25
لا ربط للصلاة بالخلافة 26
تصرفات أبي بكر المخالفة للكتاب والسنة 26
حكم أبي بكر في الميراث بغير ما أنزل الله 27
ظلم أبي بكر للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولفاطمة 27
أبو بكر يرفض حكم القرآن في الميراث 28
انفراد أبي بكر برواية قول : لا نورث 29
احتجاج البتول على أبي بكر 30
مخالفة ما قام به أبوبكر للاجماع 30
رواية درع أمير المؤمنين والنصراني 31
إجماع العقلاء على الحكم باليد 36
تصرف أبي بكر في فدك والميراث المغصوب وتداول الظالمين جيلا بعد جيل 32
حرمان أهل البيت عليهم السلام من تراثهم 33
فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معلوم متبع فلو كان أوصى بشيء في ماله لكان معروفا للجميع 34
أهل البيت أورع من أن يدعوا ما ليس لهم 34
ظلم أبي بكر لاهل البيت عليهم السلام 35
إجماع الامة على مالكية صاحب اليد 35
رد أبي بكر شهادات أهل البيت وأم المؤمنين 36
قوله : إنهم يجرون المال ألى أنفسهم 36
الوصية لا تكون بأكثر من الثلث 36
عقدد أبي بكر لعمر من بعده وهو مناف لدعوى أن النبي لم يستخلف !! 37
مخالفة عمر لسيرة أبي بكر 38
مخالفة عمر له في أمر السبي 38
منافقة عمر لابي بكر في حياته وبعد موته 40
إمضاء عمر لغصب فدك 40
مخالفة عمر للرسول ولابي بكر في أمر الخلافة 41
جعله الخلافة شورى 41
وصية عمر في أهل الشورى 41
مخالفة أمر عمر هذا للقرآن والسنة 42
توجيه خاطئ لتصرف عمر بقوله : اقتلوهم 43
ما في النسخة الام 44
وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين 0

3

بسم الله الرحمن الرحيم المؤلف : الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم ، أبو الحسين الامام اليمني ، الزيدي .

ولد بالمدينة سنة خمس وأربعين ومأتين .

من مؤلفاته : الاحكام والمنتخب والفنون والتوحيد والمسائل والقياس .

أولاده : محمد المرتضى وأحمد الناصر وفاطمة وزينب والحسن .

ظهوره : باليمن سنة ( 280 ) وله خمس وثلاثون سنة بدعوة من أحد ملوكها ، واستقر بصعدة .

وفاته : توفي سنة ( 298 ) ودفن جنب المسجد الجامع بصعدة ، وقبره مزار مشهور .

مصادر ترجمته : الافادة في تاريخ الائمة السادة لابي طالب الهاروني الحسني .

الحدائق الوردية .

للشهيد المحلي .

طبقات الزيدية ، للسيد صارم الدين إبراهيم بن القاسم بن المؤيد التحف شرح الزلف ، للسيد مجد الدين المؤيدي .


4

الكتاب : طبع هذا الكتاب لاول مرة ملحقا بكتاب ( المنتخب ويليه كتاب الفنون ) ص ( 493 - 503 ) مما سأل محمد ابن سليمان الكوفي من الامام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم .

بتقديم المحقق الزيدي محمد يحيى سالم عزان ، في صعدة ( 1 - ربيع أول 1413 ه‍ ) .

دار الحكمة اليمانية ج .

اليمن .

صنعاء - شارع القصر الجمهوري .

هاتف 27247 4 - 73584 - ص .

ب 11041 - برقيا : حكمة - س ت 803 - 21 فاكس : 272433 .

وقد منيت تلك الطبعة بالتحريف والحذف فقمنا بإعادة طبع الكتاب من نسخة بخط العلامة القاضي عبد الرحمن الشامي الكوكباني الزيدي الملقب بالاخفش ، كتبها من نسخة مكتوبة سنة ( 782 ) كما جاء في آخرها .

وقد قارنا بين المخطوطة والمطبوعة بدقة ، كما صححنا ما وقع فيهما من أخطاء .

وأضفنا عناوين للفقرات وضعناها بين المعقوفين تساعد على فرز المواضيع المثبتة في الكتاب ، وتعين على فهرسته .

وفهرسنا للكتاب بفهارس تبرز أهم ما جاء فيه .

وقد صممنا على ايراد النسخة المخطوطة برمتها في آخر الكتاب ، توثيقا للعمل وعونا لمن يريد الوقوف عليها من أهل التحقيق وإمعان النظر الدقيق .

والله ولي التوفيقوكتب السيد


5

( كتاب تثبيت الامامة ) إمامة مولانا أمير المؤمنين وسيد الوصيين ونفس رسول رب العالمين الصديق الاكبر والفاروق الازهر أبي الحسين سمير بدر وخيبر أسد الله الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة .

تصنيف مولانا أمير المؤمنين وسيد المسلمين الهادي إلى الحق المبين يحيى ابن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ابن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام وجزاهم عن الاسلام والمسلمين أفضل ما جازي أئمة الحق الهادين آمين اللهم آمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله العترة الانجبين البررة المطهرين .

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .


6

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

( الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلماتوالنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون )

[ 1 // الانعام : 6 ] لا تشرك بالله ولا نتخذ من دونه إلها ولا وليا ، نحمده على ما خصنا به من نعمه ، ودلنا عليه من طاعته ، واستنقذنا به من الهلكة برحمته ، وبصرنا من سبيل النجاة ، وابتدأنا به من الفضل العظيم والاحسان الجسيم بمحمد البر الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وآله وسلم .

أرسله إلينا فكان كما قال عزوجل :

( لقد جاء كم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم )

[ 128 // التوبة : 9 ] .

فبلغ - عليه وعلى آله الصلاة والسلام - رسالة ربه ، ونصح لامته ، وأدى ما ائتمن عليه ، واحتج لله ودعا إليه بالموضعة البالغة والحكمة الجامعة ، وأجهد نفسه ، واجتهد في أمره ، واحتمل


7

الاذي في دينه ، واصطبر على كل محنة وبلوي ، حتى قبضه الله عزوجل إليه وقد رضي فعله وشكر سعيه وغفر ذنبه ، فقال سبحانه :

( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( 1 ) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر .

[ 2 // الفتح : 48 ] .

[ إتمام الرسول للحجة ] .

فمضى صلى الله عليه وآله وسلم وقد بين للامة وأدى إليهم جميع ما يحتاجون إليه مما فرض الله عليهم في محكم تنزيله على لسان نبيه من الحلال والحرام والحدود والمواريث والامر والنهي .

فقبض وليس لاحد على الله حجة بعدما كان منه صلى الله عليه وآله من البيان والشرح والامر والنهي والترغيب والتحذير ، وكذلك قال سبحانه - فيه وفي من كان قبله من الانبياء - : ﴿ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل [ 165 // النساء : 4 ] .

[ ما خلف النبي من بعده ]

فترك صلى الله عليه وآله بين أظهرهم من كتاب الله الكريم حجة عليهم ، وما فيه بيان ما يحتاجون إليه وما يعملون به ، هدى وشفاء لما في الصدور ، فيه أصل كل شئ وفرعه ، كما قال سبحانه :﴿ ما فرطنا في الكتاب من شئ [ 38 // الانعام : 6


8

وكيف يجوز أن يكون فيه تفريط ، وهو جامع لما افترض الله سبحانه على عباده ، وفي كل آية منه [ لله ] سبحانه وتعالى حجة وبيان لما حرم وأحل وحدد وفرض ! ؟ وقد حفظه الله ، فلم تزل منه آية ، ولم تذهب منه سورة ، لما ذكرنا من إكمال الحجة على عباده ، وذلك قوله عزوجل :﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

[ 9 // الحجر : 15 ] وقال سبحانه وتعالى : ﴿ في لوح محفوظ

[ 22 // البروج : 85 ] وقال سبحانه : ﴿ وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد

[ 41 - 42 // فصلت : 41 ] فما حفظه الله سبحانه وتعالى فغير ضائع وما حاط ( 1 ) فغير ذاهب .

تضييع أحكام الكتاب

الكريم ] فعند فقد الامة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضيع الكتاب ، وما افترض الله عزوجل عليهم ، فلم يعمل بما أنزل الله تعالى فيه ، ولم يلتفت إلى شئ مما جرت به الاحكام عليه .

[ الاختلاف ] واختلفت الامور عند قبضه عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ، وانقصمت الظهور وبدت من الاقوام عليه وعلى عترته عليهم السلام ما كانوا يخفون من ضغائن الصدور .

( 1 ) ففي نسخة ( حفظ ) بدل :


9

[ وضع الحديث ] وتكلم كل بهواه ، وجاء كل بحديث ينقض به حديث صاحبه وكل يزعم أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع ما في ذلك من خلاف محكم التنزيل ، وما في كتاب الله الجليل ، يعلمون ذلك ، وهم راضون في الحكم بغير ما فيه .

وقد أجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم : إنه سيكذب على كما كذب على من كان قبلى من الانبياء ، فما جاء كم عني فاعرضوه على كتاب الله عزوجل فما وافق كتاب الله عزوجل فهو مني وأنا قتله ، وإن قالوا : لم يقله ، وما خالف كتاب الله عزوجل فليس مني ولم أقله ، وإن قالوا : قاله .

[ نشوء الفرق ] ثم افترقت هذه الامة ، بعد ما كان منها مما ذكرنا ، على أربع فرق ، كل فرقة تكفر الاخرى ، في من يقوم مقام رسول الله :فرقة تقول : نصب رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب للمسلمين إماما ، نصبه نصبا ونصه نصا باسمه ونسبه ، ودعا إليه ، وحث عليه ، وافترض طاعته .

وفرقة اخرى تقول : أومأ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام إيماء ودل عليه وأشار إليه ، وقال فيه أقاويل تشهد له بالعدالة ويستوجب بأقلها الامامة ، واحتجت بحجج كثيرة فيه ، وقد ذكرناها لك في كتاب غير هذا .


10

وفرقة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ، والصلاة عماد الدين ، فقلنا - عندما انتخبه رسول الله صلى الله عليه وآله ورضي به إماما للصلاة - : إنه خير أصحابه ، وإنه حقيق بالامامة ! .

وأكثروا الحجج والخطب في أمر الصلاة ، وسأذكر ( 2 ) ذلك والحجة عليهم فيه في موضعه إن شاء الله تعالى .

وقالت الفرقة الرابعة - وهي جل الناس - لا نعرف من هذه الاقاويل شيئا ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله قبض - يوم قبض - ولم ينصب أحدا ، ولم يؤم إلى أحد ، ولم يأمر أحدا بالصلاة ولا غيرها ، فترك الامة تختار لانفسها من رأوا أنه أفضلهم وأحسبهم وأعلمهم عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وآله وعن كتابه .

وزعموا : أن ذلك فرض على كل إمام واجب ، وأنه لا يحل للامام أن يعقد الامامة لاحد بعده ، لان في ذلك خلافا لرسول الله صلى الله عليه وآله ولما فعل ، وأن من فعل ذلك كانظالما مخطئا .

واحتجوا في ما ادعوه بأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله : منها : زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لان تختاروا لانفسكم أحب إلي من أن أولي عليكم واليا ، إن أحسن كان

( 2 ) في المخطوطة : وشاع ذكر .


11

لنفسه وإن أساء كان مني ، وكانت الحجة لكم غدا ( 3 ) .

واحتجوا بأحاديث مثل هذا ، يغني ذكر هذا عن ذكرها .

[ دعوى الاجماع على أبي بكر ]

ثم زعموا أن الناس اجتمعوا على أبي بكر فقلدوه الامر ، وأقاموه مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وادعوا له قياما بأمر الله تعالى ، واستصلاحا لما تحتاج إليه الامة .

فسألنا هذه الفرق الاربع : هل أجمعتم على ما ادعت هذه الفرقة من إمامة أبي بكر ؟ فقالت فرقتان : معاذ الله ! كيف ؟ ونحن نقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد نصب إماما وأشار إليه .

وادعت فرقتان منهم الاجماع معهما .

فبطل قول من قال بالاجماع ، بخلاف هاتين الفرقتين .

ثم سألناهم عن الاختيار لابي بكر : أكان أمر ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعهد إلى قوم بأعيانهم ليختاروا إماما منهم يقوم مقامه : أم جعل الاختيار عاما إلى الناس كلهم ؟ قالوا : بل ، إلى الناس كلهم .

قلنا : فهذا الاختيار كان ممن كان بالمدينة وغائبا عنها باليمامة والبحرين واليمن ؟

( 3 ) في المطبوعة ( علي ) بدل : غدا .

( 4 ) في المخطوطة ( من ) بدل : أمر .


12

قالوا : لا ( 5 ) لكن من أهل المدينة .

قلنا : فأين الاجما

ع

؟ وإنما كان بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله اثنا عشر ألفا ، وغائبا بالمواضع التي ذكرناها ألوف لا تحصى ، وأهل الدار ، والمهاجرون إليها الذين حضروا مختلفون لم يجتمعوا ، أو لم يحضروا ، وعددهم ما رسمناه .

ولقد حضر السقيفة من أصحابه عليه أفضل الصلاة والسلام ثلاثمائة جلهم من الانصار ، وذلك ربع عشر أصحابه ! فهل اجتمعوا ؟ فإن قالوا : نعم .

قلنا : فيا سبحان الله ! كيف يكون الاجماع ؟ والانصار تقول : منا أمير ومنكم أمير ؟ وأين الاجماع ؟ وسعد بن عبادة وابنه وعصابة معهم أنكروا البيعة ، وسعد يصيح بأعلى صوته عند البيعة : يا معاشر الانصار ، املكوا أيديكم قليلا .

والناس كلهم - الذين حضروا السقيفة - يهرجون ، لم يقع الرضا من جميعهم ، حتى وتب أوس بن خولي ، فقال لابي بكر : ابسط ( 6 ) يدك أبايعك عندما سمع من قول الانصار : منا أمير ومنكم أمير مخافة أن يتم هذا القول ، فتقدم الانصار سعد بن

( 5 ) كلمة ( لا ) من المطبوعة .

( 6 ) كذا في نسخة وهامش المخطوط ، وفي متنه : امدد .


13

عبادة ، فيكون أميرا ويكون الامر في الخزرج ، ويبقي أوس بن خولي وعشيرته سوقة ، وهم الاوس ، فدخله الحسد للخزرج ولسعد ، لما كان بينهم من الضغائن في الحروب التي كانت في الجاهلية ، التي رفعها الله تعالى عنهم بمحمد صلى الله عليه وآله .

وكان سعد عظيم القدر في الانصار وفي العرب - وكانت إذا اجتمعت الانصار قدمت سعدا ، وإذا افترقت قدمت الخزرج سعدا ، وقدمت الاوس أوسا - فداخل أوسا الحسد لسعد وللخزرج ، وخاف إن تم ذلك أن يخمل هو وعشيرته ، فبادر بالتسليم والبيعة ، ليكون أقطع للكلام الذي يخافه : منا أمير ومنكم أمير ، وتابعه الاوس ومن حضر .

[ كيفية تعميم البيعة

؟ ] ثم نهض أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ومن نهض معهم من أهل السقيفة محتزمين بالازر ، معهم المخاصر لا يمرون بأحد ولا يلقونه إلا خبطوه ، وقالوا : بايع ! من غير أن يشاور أو يعلم خبرا .

فأين الاجماع من هذا الفعل ؟ وأين الاجماع ؟ وعمر بن الخطاب يقول على المنبر : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقي الله شرها ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه .

والفتلة : فهي النهزة والخلسة والاغترار والمبادرة .


14

فكيف يكون الاجماع على شئ انتهز وبودر واختلس منأهله اختلاسا .

ثم يوجب على فاعل ذلك القتل ! فلا يجب إلا على أحد ثلاثة : إما كافر بعد إيمان ، أوزان بعد إحصان ، أو قاتل النفس بغير حق ؟ .

ولم يكن في هذا الفعل شئ من الخصلتين الاخيرتين ، وإنما أوجب القتل على من كانت بيعته مثل بيعة أبي بكر ، لانه عنده قد كفر وخرج من الاسلام بفعله .

فأوجب بهذا القول - على نفسه وعلى صاحبه - الكفر بالله تعالى ، والقتل : لانهما أصل هذا الفعل وفرعه .

فيا للعجب ! ممن يسمع مثل هذه الامور المتناقضة ! ولا ينفعه سمعه ! ! وأين الاجماع ؟ وقد طلع أبو بكر المنبر - بعدما عقد له - فوثب اثنا عشر رجلا من خيار أصحاب محمد صلى الله عليه وآله .

منهم : عمار بن ياسر ، والمقداد ابن الاسود الكندي ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وأخواه الانصاريان ، ومعهم غيرهم ممن اختلف في اسمه رضي الله عنهم وأرضاهم ورحمهم فقالوا لابي بكر : الله ! الله ! في سلطان محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تخرجه من بيته إلى بيوتكم ، ولا تأخذ ما ليس لك ، ولا تقعد في غير موضعك ، وإن أهل بيت


15

النبوة أحق بهذا الامر منك ، ولم تأخذه من أيدي العرب - الذين هم أشد عناء في الاسلام - إلا بقرباك إلى محمدصلى الله عليه وآله ، وهم أقرب منك ! ! مع كلام كثير تكلم به كل رجل منهم ، يعنفونه فيه ويوبخونه ، فعند فراغهم من كلامهم أرسل نفسه من المنبر ، ولزم بيته يومه ذلك ، ولم يأمر ولم ينه .

فلما كان من الغد غدا إليه عمر وسعد وعبد الرحمن و طلحة وغيرهم من قريش ، كل رجل منهم في أهل بيته في السلاح الشاك ، وأخرجوه حتى أقعدوه على المنبر ، ثم قالوا : قل ما بدا لك ، ثم سلوا السيوف وقعدوا تحت المنبر ، ثم قالوا : والله ! لئن عاد أحد يتكلم بشئ مما تكلم به رعاع بالامس .

لنضعن أسيافنا فيه ! ! فأحجم الناس وكرهوا الموت ، فلم يتكلم أحد .

[ غياب أمير المؤمنين وسائر بني هاشم عن البيعة ]

وأين الاجماع ؟ وبنو هاشم - إليهم يرجع الشرف والذكر والقول في الجاهلية والاسلام - لم يبايع منهم أحد ، ولم يشهدوا ، ولم يشاوروا ؟ ! وأمير المؤمنين علي عليه السلام لازم بيته ، قد أبى أن يخرج معهم ، وأبي أن يحضر .


16

وقد أرسلوا إليه ثلاثة رسل ، رسولا بعد رسول : أن اخرج ، فبايع خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله .

فرد عليهم : ما كان أسرع ما كذبتم على رسول الله .

ثم عاد الرسول ثانية ، فقال : أجب أمير المؤمنين .

فقال عليه السلام : يا سبحان الله ! ما أجزأ من تسمى بماليس له ! ؟ ثم رجع إليه ثالثة ، فقال : أجب أبا بكر ، فقد أجمع عليه المسلمون وبايعوه ، فبايعه أنت وادخل في ما دخل فيه الناس ! [ هجو مهم على باب أهل البيت ] فقال أبو بكر لعمر : انهض في جماعة واكسر باب هذا الرجل ، وجئنا به يدخل في ما دخل فيه الناس ! ! فنهض عمر ومن معه إلى باب علي عليه السلام .

فدقوا الباب ، فدافعته فاطمة صلوات الله عليها فدفعها ، وطرحها ! فصاحت : يا عمر ! أحرجك بحرج الله أن لا تدخل علي بيتي ، فإني مكشوفة الشعر ، مبتذلة ! ! .

فقال لها : خذي ثوبك ! ! فقالت : ما لي ؟ ولك ؟ ؟ ثم قال لها : خذي ثوبك فإني داخل ! ! ! فأعادت عليه البتول ، فدفعها ، ودخل هو وأصحابه ؟ ؟ .


17

فحالت بينهم وبين البيت الذي فيه علي عليه السلام - وهي ترى أنها أوجب عليهم حقا من علي عليه السلام لضعفها وقرابتها من رسول الله صلى الله عليه وآله - فوثب إليها خالد بن الوليد ،

وضربها بالسوط على عضدها ، حتى كان أثره في عضدها مثل الدملج

! ! ! .

وصاحت عند ذلك ! فخرج عليهم الزبير بالسيف ! ؟ فصاح عمر : دونكم الليث ! ( 7 ) فدخل في صدره عبد الله بن أبي بيعة ، فعانقه ، وأخذالسيف من يده ، وضرب به حتى كسره .

فدخلوا البيت ، فأخرجوا عليا عليه السلام ملبوبا ، فتعلق به جماعة منهم حتى انتهي به إلى أبي بكر ! ! ! .

[ رفض علي عليه السلام بيعة أبي بكر ]

فقال له أبو بكر : بايع ؟ ! ! .

فقال عليه السلام : ما أفعل .

فقال عمر : ما تفارقنا أو تفعل ! ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : احلب حلبا لك شطره ، شدها له اليوم يردها لك غدا ؟ ؟ ! ! .

( 7 ) في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( 1 // 95 طبع النعمان النجف 1386 ) : عليكم الكب العقور فادفعوه عني ! ! .


18

فأين الاجماع من هذا الخبر ؟ ؟ [ الصحابة الكرام يرفضون بيعة أبي بكر ] وأين الاجماع ؟ ؟

وكثير من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قد أبوا البيعة

منهم : خالد بن سعيد

، كان ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زبيدا حين ارتد عمرو بن معديكرب ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لحربهم ، فلما هزمهم وأمكن الله منهم ولي عليهم خالد ابن سعيد رضي الله عنه وأرضاه ، وكان على مقدمتهم ، فلم يزل فيهم حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قدم بزكواتهم ، فدفعها إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، أبي أن يسلمها إلىأبي بكر ، فأرسل أبو بكر إلى علي عليه السلام فقبض منه الزكاة .

ودعا أبو بكر خالد بن سعيد رضي الله عنه للبيعة ، فأبي ، فأمره أن يلحق بأطراف الشام ! ! ثم زعم أصحاب الحديث والاخبار : أنه أمر بقتله ، فقتل .

وزعم بعضهم : أنه قتل في وقعة كانت هنالك .

والصحيح : أنه لم يكن ثم وقعة .

وغيره ممن لم يبايع كثير .

[ أبو بكر في ولاية أسامة ]

وكيف تنعقد بيعة لمن هو في بيعة غيره ؟ ؟ ألم يكن رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] وجه أبا بكر وعمر وغيرهما في جيش أسامة بن زيد قبل وفاته صلوات الله عليه


19

وأمرهم : يسمعون له ويطيعون ؟ يصلون بصلاته ؟ ويأتمرون بأمره ؟ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : أنفذوا جيش أسامة ولا يتخلف إلا من كان عاصيا لله ولرسوله .

فلما صار أسامة بعسكره على أميال من المدينة بلغهم مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فرجع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ابن الجراح ، فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تغير لونه ، وقال : اللهم إني لا آذن لاحد أن يتخلف عن جيش أسامة .

وهم أبو بكر بالرجوع إلى أسامة والحقوق به ، فمنعه عمر ! ! ! ولهما أخبار كثيرة موجودة في خبر جيش أسامة // [ قيام علي بجهاز الرسول صلى الله عليه وآله ]فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اشتغل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في جهازه .

ودعا عمر إلى بيعة أبي بكر ولم يلتفتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى فرغوا من أمورهم .

[ رفض أسامة بيعة أبي بكر ] وقال عمر لابي بكر : اكتب إلى أسامة بن زيد يقدم عليك ، فإن في قدومه عليك قطع الشنعة عنا ! ! فكتب إليه أبو بكر : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أسامة بن زيد : أما بعد ، فانظر إذا أتاك كتابي هذا فأقبل إلي أنت ومن


20

معك ، فإن المسلمين قد اجتمعوا علي ، وولوني أمرهم ، فلا تتخلفن فتعصيني ويأتيك ما تكره ، والسلام .

فأجابه أسامة بن زيد ، وكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أسامة بن زيد عامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على غزوة الشام ، إلى أبي بكر بن أبي قحافة ، أما بعد ، فقد أتاني كتابك ينقض أوله آخره ، ذكرت في أوله : أنك خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وذكرت في آخره : أن الناس قد اجتمعوا عليك وولوك أمرهم ورضوا بك ! ! ! واعلم أني ومن معي من المهاجرين والانصار وجميع المسلمين ما رضيناك ولا وليناك أمرنا ، فائق الله ربك ، وإذا قرأت كتابي هذا فاقدم إلى ديوانك الذي بعثك فيه النبي صلى اللهعليه وآله ولا تعصه ، وأن تدفع الحق إلى أهله : فإنهم أحق به منك .

وقد علمت ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام يوم الغدير ! وما طال العهد فتنسي ؟ ! فانظر أن تلحق بمركزك ، ولا تتخلف فتعصي الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ، وتعصي من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله عليك وعلى صاحبك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استخلفني عليكم ولم يعزلني ، وقد علمت كراهة رسول الله صلى الله عليه وآله لرجوعكم مني إلى المدينة ،


21

وقال صلى الله عليه وآله : لا يتخلفن أحد عن جيش أسامة إلا كان عاصيا لله ولرسوله صلوات الله عليه وعلى آله .

فيالك الويل ! يابن أبي قحافة ! تعدل نفسك بعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه وابن عمه وأبو ولديه ؟ ؟ فاتق الله - أنت وصاحبك - فإنه لكما بالمرصاد ، وأنتما منه في غرور ! والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا ما تركت أمة وصي رسولها ولا نقضوا عهده إلا استوجبوا من الله اللعنة والسخط ! .

فلما وصل الكتاب إلى أبي بكر هم أن يخلعها من عنقه ، فقال عمر : لا تفعل ، قميص قمصك الله تعالى لا تخلعه ! فتندم ! فقال له : يا عمر ! أكفر بعد إسلام ؟ ؟ ؟فألح عليه عمر ، وقال : اكتب إليه وإلى فلان وأمر فلانا وفلانا وفلانا - جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - يكتبوا إليه : أن اقدم ، ولا تفرق جماعة المسلمين ! ؟

[ احتجاج أسامة على أبي بكر ]

فلما وصلت كتبهم ، قدم المدينة ودخل إلى علي عليه السلام فعزاه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبكى بكاء شديدا ، وضم الحسن والحسين عليهما السلام إلى صدره ، وقال : يا علي ، ما هذا ؟ !


22

قال عليه السلام : هو ما أنت ترى ! قال : فما تأمرني ؟ ؟ فأخبره بما عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله من تركهم حتى يجد أعوانا .

ثم أتى أبو بكر إلى أسامة ، وسأله البيعة ؟ فقال له أسامة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني عليك ! فمن أمرك علي ؟ ؟ والله لا أبايعك أبدا ، ولا حللت لك عهدي ، فلا صلاة لك إلا بصلاتي ! ! أفلا يرى من عقل : أن أسامة أمير على أبي بكر ، وهو أحق بهذا الامر وأولى منه ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله مات وهو عليه أمير ، لم يعزله عن إمرته .

فأين الاجماع ؟ والرضا ؟ ؟ مع هذه الاخبار ؟ ؟ ؟

[ احتجاج أبي قحافة على الخلافة ]

ولقد قال أبو قحافة حين ذكر عليا عليه السلام فقالوا له : ابنك أسن من علي عليه السلام !فقال : أنا أسن من ابني ! فبايعوني ! ! ودعوه ! ! ! ثم رجع القول إلى التي أثبتت إمامة أبي بكر من جهة الصلاة بالناس : فسألناهم البينة من غير أهل مقالتهم على أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر بالصلاة بالناس ؟


23

فلم يأتوا بالبينة على ذلك ! وأجمعت الثلاث الفرق التي خالفتهم : أن عائشة هي التي أمرت بلالا عندما آذن رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : مر أبا بكر أن يصلي بالناس .

فبطلت حجة من زعم أن رسول الله أمر أبا بكر بالصلاة ، ولم نجد أحدا يشهد لها على هذا الادعاء !

[ مبادرة الرسول إلى الصلاة وتأخيره أبا بكر عنها ]

ثم أجمع جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أنه لما أفاق من غشيته ، سأل : من المتولي للصلاة ؟ فقالوا : أبو بكر .

فنهض صلى الله عليه وآله متوكئا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة بالاجماع ، والرجل الاخر مختلف فيه ، قد قيل : الفضل بن العباس ، وقيل : غيره ، تخط الارض قدماه حتى جر أبا بكر من المحراب ، فأخره ، وتقدم صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بالناس قاعدا ، والناس وراءه [ قيام ] ثم قال : ألا إن هذه الصلاة لا تحل لاحد من بعدي .

فزعمت هذه الفرقة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إمامالابي بكر ، وإن أبا بكر [ كان ] إماما للناس ! فقلنا لهم : أخبرونا هل كان أحد من الناس يحتاج إلى إمامة أحد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟


24

أو هل كان بإمامة رسول الله نقص أو تقصير ! ؟ حتى تضم معه إمامة أبي بكر ؟ ! أو هل سمعتم في ما مضى ؟ أو يصلح ما يستأنف ؟ إمامان في صلاة واحد ؟ ؟ قالوا : لا قلنا فما معنى ذكركم : أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله إمام غيره .

قالوا : لانه قد كان أم الناس كلهم ! قلنا : فإذن لم يصلح أن يكون إماما ، وإنما منرلته في ذلك المكان منزلة أول صف ! ؟ قالوا : قد كانت له فضيلة ، لانه قد كان يسمع الناس بالتكبير عند ركوع رسول الله صلى الله عليه وآله وسجوده ، لضعف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

قلنا : يا سبحان الله ! ما أقبح ما تسندون إلى أبي بكر ! تزعمون أنه كان يرفع صوته فوق صوت النبي ، والله عزوجل يقول :

﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي

[ 2 // الحجرات : 49 ] فإن كان أبو بكر فعل ما قد ذكرتم عنه ، فهي خطيئة لا فضيلة ،يجب أن يستغفر له منها .


25

ورسول الله صلى الله عليه وآله في حال ضعفه أقوى من أبي بكر في حال قوته .

وقد مرض صلوات الله عليه وعلى آله مرارا ، منها : حين صرعه فرسه ، فاعتل من ذلك - عليه وعلى آله الصلاة والسلام - علة شديدة ، فلم يحتج إلى مسمع ، كان يسمع من في أقصى المسجد و أدناه ، لانه كان لطيفا ، حدوده اليوم معروفة .

[ تأخير النبي أبا بكر عن إمامة الصلاة ] ثم قلنا لهم : أخبرونا عن تأخير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابي بكر ؟ هل تأخيره يخلو عندكم من أحد وجهين : إما أن يكون الله أمره بتأخيره عن ذلك المقام ، بوحي أنزل عليه في تلك الساعة ، فأزعجه ذلك ، وأخرجه مع شدة الحال والعلة وضعفه الذي كان فيه ! ؟ أو يكون رأيا رآه رسول الله صلى الله عليه وآله في أبي بكر حين أخبر بتوليته الصلاة ، فأخره : لعلمه أنه لا يصلح لذلك المقام ! فيا لها من فضيحة على أبي بكر ، وعلى من قال بهذه المقالة بتأخير رسول الله صلى الله عليه وآله له عن ذلك المقام ! على أي الوجهين كان ؟ ؟ ! ! .

فكيف يجوز عندكم أن يؤخره رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصلاة ؟ وتقدمونه - أنتم - للامامة ؟ ؟ .


26

والامامة تجمع الصلاة وغيرها من شرائع الاسلام ؟ ؟ والامامة ملاك ( 8 ) دين رب العالمين ؟ ! والحجة لله ولرسوله على جميع المسلمين ؟ ! [ الصلاة والخلافة ] وقد قدم عمر صهيبا ، فصلى بالناس ثلاثة أيام .

فلو ( 9 ) كانت الصلاة حجة - توجب لابي بكر الامامة - فلم يصل أبو بكر إلا صلاة واحدة ! وصهيب صلى بالناس خمس عشرة صلاة ، فيجب على قياسكم أن يكون صهيب أولى بالامامة من الستة الذين جعلها عمر شورى بينهم ؟ ؟ ! ! فنسأل الله التوفيق والهدى ، ونعوذ به من الضلالة والعمى .

[ تصرفات أبي بكر المخالفة للكتاب والسنة ]

وقد وجدنا أبا بكر قد أقام نفسه مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقامة من أقامه من هذه الفرق ذلك المقام ، مستيقنين منه - زعموا - بالصلاح والرشاد والقيام بما في كتاب الله ومحكم تنزيله من فرائضه والترجمة عنه ، والقيام بالقسط في عباده وبلاده ، وإمضاء سنن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء بفعله ! ؟

( 8 ) في المخطوطة زيادة : ( قوام ) وهي تفسير لكلمة : ملاك .

( 9 ) وفي نسخة : فلو كانت الصلاة تمت لابي بكر لكانت صلاة واحدة ، و صهيب صلى بالناس خمس عشرة صلاة ؟ ؟ ! ! .


27

فكان أول ما نقض أبو بكر ما أسند إليه : ما فعل بمحمد وأهلبيته صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد شهادته وشهادة من أقامه ذلك المقام لرسول الله صلى الله عليه وآله بالاجماع والاداء لما حمله الله إليهم وأنه عليه الصلاة والسلام من خيرهم نفسا وحسبا ونسبا ، وأن ما جاء به عن الله حق وصدق لا يحل لاحد من المسلمين أن يحكم بغير ما في كتاب الله عزوجل ، ولا بغير ما صح من سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

فمن تعدي ذلك إلى غيره ، فمخطئ جاهل ضال ، ومن تركه - وهو يعلم أن الحق العمل به مستخفا به مطروحا عنده - فكافرون ملعون .

[ حكم أبي بكر في الميراث بغير ما أنزل الله ]

فكان من أبي بكر أن اطرح ما في كتاب الله ، وحكم بغيره ، لان الله عزوجل يقول : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين

إلى قوله سبحانه :﴿ وإن كانت واحدة فلها النصف [ 11 // النساء : 4 ] آية جامعة ، لم يخرج منها نبيا ولا غيره .

فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنا معاشر الانبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة .

فكان رسول الله صلى الله عليه وآله : أول من قصد بالاذى في نفسه وأقاربه !


28

وأول من شهد عليه بالزور ! ! .

وأول من اخذ ماله ! ! !وأول من روع أهله واستخف بحقهم .

فروعوا وأوذوا ! ! وهم يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من روع مسلما فقد برئت منه ، وخرج من ربقة الاسلام .

وقال الله فيهم : ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى

[ 23 // الشورى : 42 ] وقد فعل بفاطمة عليها السلام ما ذكرنا في كتابنا هذا ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ويؤذيها ما يؤذيني .

وآذوها أشد الاذي ، ولم يلتفت فيها ولا في أقاربه إلى شئ مما ذكرنا .

فكانت حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله أول حرمة انتهكت بعده في الاسلام .

وكان أول مشهود شهد عليه بالزور ! [ أبو بكر يرفض حكم القرآن ] وكان ماله أول مال أخذ غصبا من ورثته بالدعوى التي ذكرها أبو بكر ! .

والله عزوجل يقول غير ذلك ، قال الله سبحانه :﴿ وورث سليمان داود . [ 16 // النمل : 27 ] .


29

وقال تعالى - في ما يحكي عن زكريا عليه السلام - ﴿ فهب لي من لدنك وليايرتني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا [ 5 - 6 / مريم : 19 ] فحكم الله سبحانهلاولاد الانبياء عليهم السلام بالميراث من آبائهم .

وقال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنا معاشر الانبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة .

! ! ! .

فتبت وترحت أيدي قوم رفضوا كتاب الله تعالى ، وقبلوا ضده ! ! .

انفراد أبي بكر بتقول : لا نورث

ولو سألنا جميع من نقل من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله : هل روى أحد منكم عن أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما قال أبو بكر ؟ ؟ لقالوا : اللهم ، لا .

ثم جاءت - من بعد ذلك - أسانيد كثيرة قد جمعها الجهال لحب التكثر بما لا ينفع : عن عائشة ، وعن ابن عمر ، فنظرنا عند ذلك إلى أصل هذه الاحاديث التى أسندوها إلى عائشة [ عن النبي عليه السلام ] فإذا عائشة تقول : سمعت أبا بكر ، وابن عمر يقول : سمعت أبا بكر يقول : سمعت رسول الله صلوات الله عليه و على آله : إنا معاشر الانبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة .


30

وإذا هذه الاسنانيد المختلفة ترجع إلى أصل واحد ، ولم يوجد أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله يشهد بمثل شهادة أبي بكر في الميراث ! فدفع أبو بكر فاطمة عليها السلام عن ميراثها ، بهذا الخبر الذي أسند إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

وهذا الخبر ينقض كتاب الله وحكمه في عباده !فويل لمن يوهم أن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ينقض ما جاء به محكما عن الله عزوجل .

[ احتجاج الزهراء البتول عليها السلام على أبي بكر ] ولقد كان في كلام فاطمة عليها السلام لابي بكر بيان لمن خاف الله سبحانه وتعالى : أ [ في كتاب الله أن ] ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريا ! ! ؟ ؟ ثم انصرفت عنه .

[ مخالفة أبي بكر للاجماع ]

ومن أعجب العجائب : أن جميع هذه الامة أجمعت : أن من ادعى دعوى لنفسه أو دعوى له فيها حق أنه ( خصم ) ( 10 ) شهادته لا تقبل حتى يشهد له على ذلك شاهدان عدلان لا دعوى لهما في ما شهدا فيه .

( 10 ) كلمة ( خصم ) من المطبوعة .


31

وأجمعوا أيضا : أن الامام لا يحكم لنفسه بحقه دون أن يشهد له به غيره .

[ الاحتجاج بقضية درع الامام عليه السلام ] واحتجوا في ذلك بدرع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة التي سقطت منه يوم الجمل ( فعرفها مع ) ( 11 ) رجل من النصاري ، فقال : درعي لم أبع ولم أهب .

فقال الرجل : درعي ، اشتريتها .

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : فخاصمني وحاكمني إلى شريح .

فتحا كما إليه ، فقال شريح : من كان في يده شئ فهو أحق به حتى يقيم المدعي البينة ، شاهديك يا أمير المؤمنين .

فضحك أمير المؤمنين عليه السلام وقال : والله ، لو غيرها قلت لما حكمت بين اثنين .

وأحضر أمير المؤمنين عليه السلام شاهديه فاستحق درعه ثم وهبها للذي وجدها معه بعد الاستحقاق .

ثم الناس على ذلك إلى يومنا هذا ، لا تقبل شهادة الرجل لنفسه ولا يحكم لاحد على أحد في دعوى يدعيها عليه إلا بشاهدين عدلين .

غير فاطمة عليها السلام فإنه حكم عليها بخلاف ما حكم به على جميع الخلق ، وانتزع من يدها ما كانت تملكه وتحوزه

( 11 ) في المخطوطة : فاعترفها على رجل .


32

- من ميراث أبيها صلوات الله عليه ومالها من فدك المعروف بها ولها - بلا شهود ! إلا بما ادعى أبو بكر لنفسه وللمسلمين من الصدقة عليهم بأموال رسول الله صلى الله عليه وآله .

فكان أبو بكر المدعي لنفسه ولاصحابه أموال رسول الله صلى الله عليه وآله .

ولو أن رجلا من سلاطين الجور - في وقتنا هذا - ادعى مالا لنفسه ولاصحابه ، ثم قال : أنا أشهد لنفسي ولهم ، إذ لم أجد شاهدا غيري ، وأنا أحكم لي ولهم ، إذ لم أجد حاكما غيري ، وأنا أقبض هذا المال لي ولهم ، ممن يجوزه وممن هو معه .

ثم يسمع بهذا الخبر مجنون لا يعقل ، أو صبي لا يفقه ، لانكر ذلك ولعلم أنه أظلم الظلم وأجور الجور ! وقد جوز هذا ( 12 ) من ينتحل المعرفة والدين ! ! أفترى أنهم جهلوا ما في هذا من المنكر والفضيحة ! ؟ لا ، ما جهلوا ذلك ! ! ولكنهم أغضوا على ما عملوا بغضا لله ولرسوله صلى الله عليه وآله ولاهل بيته ، وتحاملا عليهم .

﴿ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

[ تصرف أبي بكر في المغصوب ] ثم إن أبا بكر عمد إلى هذا الذي ( أخذ من أيدي أصحابه

( 12 ) كتب في المطبوعة : ( بين ) مشكلا عليها في الاصل .


33

بما ذكر ) ( 13 ) فأوقفه على نفسه وولده وولد ولده ، وعلى أصحابه وأولادهم وأولاد أولادهم ، مؤبدا إلى أن تقوم الساعة ! وترك أهله - أجمعين - جائعين ضارعين ! ! فتداول ذلك الظالمون - ظالم بعد ظالم ، عليهم لعنة الله - من يومهم ذلك إلى يومنا هذا ، يصرفونه حيث شاؤوا ، ويعيش فيه الفاجرون ، ويتخذونه مغنما للفاسقين ، تشرب به الخمور ! ويركب به الذكور ! ويستعان به على الشرور ! ! ! وأهله - أهل بيت الحكمة ، وموضع الخير ، وموضع الفضل ومنزل الوحي ، ومختلف الملائكة - مبعدون عنه ! ؟ مظلومون فيه ! ؟ مأخوذ من أيديهم ظلما ! ومغتصب غصبا ! ؟ ؟ثم يقول همج من الناس رعاع : صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أعطونا منها شيئا نتبارك به ، مستبصرين في الحيرة والعمى ! ! يالهم الويل ! ! متى تصدق بها رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ؟ ومن رواه عنه ؟ ؟ أم من شهد ؟ ؟ ؟ أم من قر بهذه الصدقة من أهل بيته صلوات الله عليه ! ؟ ؟ فيأحذون - زعموا - ما يتباركون به منها ، مستبصرين في الجهالة والخطأ ! !

( 13 ) في المخطوطة بدل ما بين القوسين : له ولاصحابه ! (


34

[ فعل رسول الله معلوم متبع ] وتا لله : لو قد كان رسول الله صلوات الله عليه تصدق بها : ما أحفى ذلك عن أمته .

ولكان الشاهد بها كثير من أصحابه وأهل بيته .

وما خفي هذا الفعل لمن هو دون رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكيف به ؟ وأثره يقص ، وفعله يتبع ، في الدقيق والجليل ؟ ؟ ؟ .

ولكان علم ذلك عند علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين ، ولقد كان فيهم من الفضل والورع والدين والمعرفة بالله سبحانه وتعالى والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله ما لا يطلبون ما ليس لهم .

ومع هذا شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله لهم بالثقة والامانة ، وأنهم من أهل الجنة .

وكيف يجوز على من هذه صفته : أن يطلب ما ليس له ؟ ! وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ؟ ؟ .

[ ظلم أبي بكر لاهل البيت ] فقطع أبو بكر حقهم ، ودفعهم عن ميراثهم ، وطلب من فاطمة عليها الصلاة والسلام الشهود على أن فدكا ( 14 ) لها ! في شئ هو في يدها ! !

( 14 ) في المخطوطة : قد كان ، بدل : فدكا .


35

ولم يطلب من نفسه ولا من أصحابه شهودا على ميراث محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين قبضه ، وجازه من أصحابه ! ! !

[ إجماع الامة على مالكية صاحب اليد ]

فيا للعجب من قبضه ما ليس بيده ، ولا شهود له ، ولا بينة ! ؟ وطلبه الشهود والبينة من فاطمة عليها السلام على ما هو بيدها ولها ! وقد أجمعت الامة على أن من كان في يده شئ فهو أحق به حتى يستحق بالبينة العادلة ، فقلب أبو بكر الحجة ( 15 ) عليها في ما كان في يدها ! وإنما تجب عليه هو وعلى أصحابه في ما ادعاه له ولهم .

فحكم على فاطمة عليها السلام بما لم يحكم به على أحد من المسلمين وطلب منها البينة على ما في يدها ، ومنعت ميراث أبيها .

وشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله لم يورثها ! والله تعالى قد ورث الولد من والده ، نبيا كان أو غيره .

وذلك قوله تعالى :﴿ وورث سليمان داود [ 16 // النمل : 27 ] وقوله [ عن ] زكريا عليه السلام : ﴿ فهب لي من لدنك وليا يرتني ويرث من آل يعقوب [ 6 // مريم : 19 ] فلم يجد بدا من أن يركبها من العنف ما أركبها ! ! !

( 15 ) في المخطوطة ( البينة ) بدل : الحجة .


36

رد أبي بكر شهادات أهل البيت وأم المؤمنين ]

جاءت بعلي والحسن والحسين وأم أيمن رضوان الله عليها .

فقال : لا أقبل شهادتهم ، لانهم يجرون بها المال إلى أنفسهم وأم أيمن امرأة لا أقبلها وحدها ! ! وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشهد لهم بالعدالة والثقة والخير والعفة والامانة والجنة .

فأي تزكية أو تعديل بعد تعديل رسول الله صلى الله عليه وآله وتزكية ؟

[ الوصية لا تكون بأكثر من الثلث ]

وقد أجمعت الامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه جاءه رجل فقال : يا رسول الله أوصي بمالي كله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا .

فقال الرجل : فبنصفه ؟ فقال : لا .

قال : فبثلثه ؟ قال صلوات الله عليه وآله الناس عن الوصية بالمال كله ، ويحرم ذلك عليهم رأفة ورحمة لمن يخلفون من أولادهم ؟ ويوصي هو عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام بماله كله ،وهو أرأفهم وأرحمهم ؟ ! فيا سبحان الله العظيم ! ما أقبح هذا الذي أسند إلى رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ، وأفسده !


37

فيا للضلالة والعمى بقول أبي بكر : يجرون المال لانفسهم ! ! ولا حق لهم في مال فاطمة عليها أفضل الصلاة والسلام إلا من بعد موتها ! وإنما يجر إلى نفسه من شهد مثل شهادة أبي بكر لنفسه بشئ هو في يد غيره .

فأي عجب أعجب مما ذكرنا ! ! ! .

[ عقد أبي بكر لعمز من بعده ] فمضى حكم أبي بكر ، وثبتت ولايته على ما وصفنا وحددنا من تلاعبه بالدين والمسلمين بالبيعة له والطاعة ، وأجلسه مجلسه ، وأقامه مقامه ، وقال للمسلمين : هذا إمامكم بعدي ! ! وهو بالامس وصاحبه ومن قال بإمامته يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يول أحدا بعده ، لا نصا ، ولا إشارة ، وترك المسلمين يختارون لانفسهم ، فإن الواجب على كل إمام أ يفعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في ترك الناس يختارون لانفسهم .

وإن رسول الله صلوات عليه وعلى آله الاسوة وبه القدوة ، فمن رغب عن سنته ، وتعدى عن فعله ، فمخطئ ضال .


38

وإنه ليس لاحد من الناس .

إمام كان أو غيره - أن يتعدى ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو يقول بغيره .

( وكانوا بهذا يحتجون على من قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصب أمير المؤمنين عليا بعينه ) ( 16 ) .

فخالف أبو بكر ( 17 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعل بغير فعله ، وصوبه عمر وجميع أصحابه ، وأطاعوه على ذلك .

فإذا به وبعمر وأصحابهما قد أحلوا ما حرموا ، وتركوا ما أصلوا ، وشهدوا على أنفسهم جميعا بالخطأ والضلالة والخلاف لرسول الله صلى الله عليه وآله .

فأفسدوا بفعلهم عقدهم الذي عقدوه وأصلهم الذي أصلوه ، واستغني من خالفهم عن الطعن عليهم ، بطعنهم على أنفسهم .

فأي بلية أشد وعظيمة أجل مما أسند هؤلاء القوم إلى أنفسهم من الضلالة والعمى ؟ ؟

[ مخالفة عمر لسيرة أبي بكر ]

فلما هلك أبو بكر ، نهض صاحبه الذي نصبه ، فنظر في ما سار أبو بكر وحكم به ، فلم يرض ولا بكل حكمه ، فرد مما حكم به كثيرا ، من ذلك : السبي الذي كان سباه أبو بكر ،

( 16 ) في المطبوعة بدل ما بين القوسين : فهذا من قوله وقول أصحابه مما يحتجون به على من قال إن رسول الله نصب عليا بعينه .

( 17 ) في المطبوعة : ( ثم لم يرعنا بهد هذه الشهادة إلا بأبي بكر قد خالف ) .


39

حتى تخلصه من إيدي الناس بعد البيع والشراء ، وبعد أن ولدكثير منهم ، ( وخلى سبيلهم ، ورأى عمر أنه لا يحل ) ( 18 ) ذلك السبي ، ورأى أن أبا بكر مخطئ في سبيهم ! فأي بلية أو عظيمة أجسم ! وأكبر ! وأجل وأعظم ! مما أتى به أبو بكر ، إن كان الامر في أبي بكر على ما ذكر عمر ! ! ؟ و ( من العجب أن ) ( 19 ) عمر إذا ذاك يصوب أبا بكر في سبيه وفعله ، في حياته ! ! ثم يطعن عليه بذلك الفعل بعد وفاته ! ؟ وكثير من أحكام أبي بكر قد ردها عمر في ولايته وعابها عليه ، يغني هذا الخبر عن ذكرها ، إن كان فعلا : وطئ فيه الفرج الحرام ! ( وأخذ فيه المال الحرام ! ! ) ( 20 ) وسفك به الدم الحرام ! ! ! فالويل والثبور لمن فعل ذلك .

فيا للعجب ! هل يخلو أمر عمر في طعنه على أبي بكر من أحد وجهين :

( 18 ) في المخطوطة هنا : فخلاهم عمر أنه لا يأخذ .

( 19 ) ما بين القوسين من المطبوعة .

( 20 ) ما بين القوسين لم يوجد في المخطوطة .


40

إما أن يكون أعمى خلق الله قلبا وأقلهم عقلا ! وأسخفهم دينا ! [ وأقلهم فهما ! ] ( 21 ) إذ خفي عليه أفعل أبي بكر في حياته التي ثلبه بها ( 22 ) بعد وفاته ! ! ! أو يكون بها عالما ، وهو يستعمل النفاق مع أبي بكر في دين الله ، ويصوب أبا بكر في أمور يفعلها ، وهي عند الله سخط !فإن كان هكذا فليس لعمر في الاسلام حظ ، إن كان رضا أبي بكر ( أحب إليه من رضا الله ، وسخط أبي بكر شد عليه ) ( 23 ) من سخط الله وسخط رسول الله صلى الله عليه وآله .

فالله المستعان على هذه الامور .

[ إمضاء عمر لغصب فدك ]

كان مما أمضى عمز من أحكام أبي بكر أخذه أموال رسول الله صلى الله عليه وآله وإنفاذها على ما فعل ، ودفع ورثة فاطمة عليها السلام عن ميراثها وعن فدك .

[ مخالفة عمر للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولابي بكر ] وكان يكثر الطعن على أبي بكر في جميع أشيائه حتى حضر يومه فرأى عند ذلك :

( 21 ) ما بين المعقوفين من المطبوعة .

( 22 ) في المخطوطة : تنبه لها .

( 23 ) ما بين القوسين ليس في المخطوطة ، وفيها : أعظم بدل : أشد .


41

أن ما كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله الذي شهد به أن الامة تختار لانفسها خطأ من رسول الله صلى الله عليه وآله ! ! ورأى أن خلافة في ذلك أحزم ! وأن الذي فعله صاحبه فيه من تقليده الامور ونصبه له خطأ إيضا ، وأن غيره ( أصوب ) ( 24 ) .

فعزم على ترك الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله ، وبصاحبه الذي كان يتمنى في حياته أن يكرن شعرة في صدره

!وجعلها عمر شورى

بين ستة نفر ، زعم أنهم خير من على وجه الارض من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وغيرهم ، وأن هذا الامر لا يصلح إلا لهم وفيهم ، لانهم بقية العسرة السابقين الاولين الذين حضروا بيعة الرضوان تحت السجرة ، فإن الله عزوجل أنزل فيهم :

﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة [ 18 // الفتح : 48 ] وزكاهم ، ومدحهم ، وشهد لهم بالثقة والامانة ، حتى إذا فرغ مما ذكرنا قال لهم : احفظوا وصيتي - يا معشر المسلمين ولا تضيعوها - ( إن أقام هؤلاء النفر الستة أكثر من ثلاثة أيام لم ينصبوا لهم رجلا منهم ويسمعوا له ويطيعوا ) ( 25 ) فاضربوا أعناقهم .

( 25 ) في المخطوطة : ( خير منه ) بدلا من : ( أصوب ) .


42

وإن اختلفوا وأجمع منهم ثلاثة ولم يجمع معهم الباقون ، فاضربوا أعناق الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف .

وإن اجتمع أربعة وخالف اثنان فاضربوا أعناق الاثنين ! ! ! .

وذلك بعدما شهد لهم بما ذكرنا من الايمام بالله والمعرفة ، ثم يأمر بضرب أعناقهم على غير جرم احترموا ! !

[ مخالفة حكم عمر هذا للقرآن والسنة ]

ولم يحل الله سبحانه وتعالى دم مؤمن كما أحله عمر ! ! ! قال الله تعالى :

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغصب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما )

[ 93 // النساء : 40 ] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من شرك في دم مؤمن ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب : آيس من رحمة الله .

ويقول صلى الله عليه وآله وسلم : من راع مسلما برئت منه ، وخلع ربقة الاسلام .

وعمر إذ ذاك غير ملتفت إلى شئ من ذلك ، ويقتل خير من على وجه الارض ، بزعمه ! ! فيا للعجب ! ! من هذه الاحكام المختلفة ، والاقاويل التي هي غير مؤتلفة ، والتلاعب بالدين ، حتى كأنهم أنسوا ! ! .

( 24 ) في المخطوطة بدل ما بين القوسين : إن أبي هؤلاء النفر الستة أن ينصبوا رجال منهم .

في ثلاثة أيام .


43

فبأي حجة أو بأي معنى أو خطيئة أراد عمر قتل هؤلاء الستة ؟ ! ؟ وما كانت حجته عند الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، لو وقع القتل ؟ وكيف كان يكون حال الامة التي تبقي بعدهم ؟ ؟ ( ومن كان يريد أن يجعل لهم إماما إذ كان المعمول عليه يومئذ الامامة بزعمه عليهم ؟ ) ( 26 ) .

[ توجيه خاطئ لتصرف عمر ] وزعم : أنه أراد بقوله : اقتلوهم ما هو أصلح للامة ! أفلا ترى على قوله وقياسه أن الامر تم لكان فيه دمارالامة وهلاكها ، إذ بقيت سائبة بلا راع ! ! ( فيا لله العجب ! ) ( 27 ) .

فما أقرب النظر ! وأكثر العمى والتخليط ! ! وأبين فضيحة القوم عند من عرف وفهم وأنصف ! نسأل الله التثبيت واليقين إنه على كل شئ قدير ، آمين .

تم بحمدالله .

( 26 ) ما بين القوسين لم يرد في المخطوطة .

( 27 ) ما بين القوسين لم يرد في المخطوطة .


44

قال في الامام المنسوخ منها : وهده النسخة - أعني ( تثبيت الامامة ) - انتسختها من نسخة قديمة صحيحة مكتوبة من سنة اثنين وثمانين وسبعمائة ، وفي هذه النسخة بخط السيد صلاح الجلال ما لفظه .

هذا الكتاب ( تثبيت الامامة ) للهادي عليه السلام صح لي سماعة على الوالد جمال الدين ابن الهادي بن يحيى ، وأيضا على الوالد صلاح الدين المهدي بن يحيى بن صلاح قدس الله روحهما في الجنة .

كتبه صلاح بن الجلال عفا الله عنه .

انتهى .

وقد روي ( تثبيت الامامة ) هذا جميعه على هذه الصفة الامام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين عليه السلام في ( شرح أنوار اليقين ) ونقل منه أيضا الامام

فهرس المحتوى تثبيت الامامة إمامة أمير المؤمنين على بن أبي طالب ( ع )
التعريف بالمؤلف 3
التعريف بالكتاب 4
مقدمة المؤلف 6
إتمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للحجة على الامة 7
ما خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من بعده 7
تضييع الامة لاحكام الكتاب 8
الاختلاف بين الامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله 8
وضع الحديث تبعا للاهواء 9
نشوء الفرق حول الخلافة 9
دعوى الاجماع على خلافة أبي بكر 11
الحاضرون في السقيفة لا يؤلفون الاجماع 12
الانصار لم يدخلوا في الاجماع 12
ماذا جرى في السقيفة ؟ 12
الاوس والخزرج في السقيفة 12
كيفية تعميم البيعة 13
قولهم : منا أمير ومنكم أمير 12
قول عمر : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه . 13
اثنا عشر رجلا من الصحابة يستنكرون على أبي بكر 14
قولهم له : الله الله في سلطان محمد لا تخرجه من بيته إلى بيوتكم وإن أهل بيت النبوة أحق بهذا الامر وآله هم أقرب منك 14
غياب أمير المؤمنين عليه السلام وسائر بني هاشم عن البيعة 15
هجومهم على باب أهل البيت 16
ضرب خالد بن الوليد للزهراء عليها السلام على عضدها بالسوط حتى صار مثل الدملج 17
رفض علي عليه السلام بيعة أبي بكر 17
كثير من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أبوا البيعة 18
منهم خالد بن سعيد 18
أبو بكر في ولاية أسامة 18
قيام على عليه السلام بجهاز الرسول وانهماك الاخرين في توطيد الخلافة 19
كتاب أبي بكر إلى أسامة 19
جواب أسامة لابي بكر 20
قول أبي بكر : يا عمر أكفر بعد إسلام ؟؟ 21
احتجاج أسامة على أبي بكر 21
احتجاج أبي قحافة على الخلافة 22
مبادرة الرسول إلى الصلاة وتأخيره أبا بكر عنها 23
تأخير النبي أبا بكر عن إمامة الصلاة 22
المناقشة في قصة صلاة أبي بكر 25
لا ربط للصلاة بالخلافة 26
تصرفات أبي بكر المخالفة للكتاب والسنة 26
حكم أبي بكر في الميراث بغير ما أنزل الله 27
ظلم أبي بكر للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولفاطمة 27
أبو بكر يرفض حكم القرآن في الميراث 28
انفراد أبي بكر برواية قول : لا نورث 29
احتجاج البتول على أبي بكر 30
مخالفة ما قام به أبوبكر للاجماع 30
رواية درع أمير المؤمنين والنصراني 31
إجماع العقلاء على الحكم باليد 36
تصرف أبي بكر في فدك والميراث المغصوب وتداول الظالمين جيلا بعد جيل 32
حرمان أهل البيت عليهم السلام من تراثهم 33
فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معلوم متبع فلو كان أوصى بشيء في ماله لكان معروفا للجميع 34
أهل البيت أورع من أن يدعوا ما ليس لهم 34
ظلم أبي بكر لاهل البيت عليهم السلام 35
إجماع الامة على مالكية صاحب اليد 35
رد أبي بكر شهادات أهل البيت وأم المؤمنين 36
قوله : إنهم يجرون المال ألى أنفسهم 36
الوصية لا تكون بأكثر من الثلث 36
عقدد أبي بكر لعمر من بعده وهو مناف لدعوى أن النبي لم يستخلف !! 37
مخالفة عمر لسيرة أبي بكر 38
مخالفة عمر له في أمر السبي 38
منافقة عمر لابي بكر في حياته وبعد موته 40
إمضاء عمر لغصب فدك 40
مخالفة عمر للرسول ولابي بكر في أمر الخلافة 41
جعله الخلافة شورى 41
وصية عمر في أهل الشورى 41
مخالفة أمر عمر هذا للقرآن والسنة 42
توجيه خاطئ لتصرف عمر بقوله : اقتلوهم 43
ما في النسخة الام 44
وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
فهرست آيات
رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل 7
ما فرطنا في الكتاب من شئ 7
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون 8
في لوح محفوظ 8
وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد 8
يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي 24
يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين 27
وإن كانت واحدة فلها النصف 27
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 28
وورث سليمان داود .28
فهب لي من لدنك وليايرتني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا 29
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون 32
وورث سليمان داود 35
فهب لي من لدنك وليا يرتني ويرث من آل يعقوب 35
لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة 41