فهرست عناوين
تكملة العروة الوثقى(ط.ق)

1

فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى (القرآن الكريم) العروة الوثقى، تأليف الفقيه الاعظم آية الله الكبرى السيد محمد كاظم الطباطبائى اليزدى قدس سره الجزء الثاني وهو يشتمل على كتاب الربا والعدد والوكالة والهبة والوقف من منشورات مكتبة الداورى قم ايران

فهرست عناوين
كتاب الربا 0
بيان حرمة الربا من لاكتابة والسنة والاجماع 2
كما يحرم أخذه يحرم دفعه ، وحكمه في صورة الاضطرار 3
بيان حكم الربا في البيع 4
هل المعاملة الربوية فاسدة مطلقا 5
في اعتبار الزيادة في المتماثلين 7
في جريان الربا في جميع المعاوضات 9
فساد المعامله الربوية ووجوب رد المقبوض بها 12
صورة كون صاحب المال مجهولا 13
فيما لو كان كافرا ثم أسلم 14
حكم المعاملة الربوية مع الجهل 15
بيان حكم ما أخذ من الربا تقليدا وشك فيه 18
اذا ورث مالا وشك في ان مورثه كان يربي أم لا 19
في الجنس الواحد والأجناس المختلفة 20
تنقيح الأصل في جميع موارد الشك 21
في المتجانسين من المكيل والموزون 23
ان الشعير والحنطة جنس واحد 25
حكم التمر والفلزات والحبوب واللحوم 26
المستحيلات والمركبات ـ والمستخرجات 27
حكم المكيل والموزون والمعدود وفروع الحكم 30
بيع اللحم بالحيوان 38
بيع الرطب باليابس 40
صور الفرار من الربا مع الضميمة 42
لا ربا بين الوالد وولده والحكم مخصوص بالأب دون الام وحكم الأهل والمملوك والحربي 26
حكم الاسكناس ومعاوضة الجيد مع الردى 48
طرق التخلص من الربا 49
ضابط التقسيم في صورة المحابات 50
كتاب العدد 0
لا عدة على من لم يدخل بها عدا المتوفى عنها زوجها 53
عدة الصغيرة واليائسة 54
بيان حد اليأس 55
عدة الطلاق والفسخ 56
المدار في شهور العدة الشهر الهلالي 57
عدة الحامل وفروعه 58
النزاع بين الزوجين في انقضاء العدة وعدمه 61
الفصل الاول 0
عدة الوفاة 62
وجوب الحداد وفروعه 63
حكم الزوجة المفقود زوجها وأخبارها وفروعها 68
ان عدة الطلاق من حين وقوعه 76
عدة ا لوفاة وفروعها 77
الفصل الثاني 0
عدة الاماء وفروعها 76
الفصل الثالث 0
في صور عدة المتعة 88
الفصل الرابع 0
استبراء الاماء وفروع المسألة 92
تزويج المولى عبده بأمة غيره وأمته 101
الفصل الخامس 0
إذا كان له زوجتان فطلق أحدهما معينة ثم نسى 104
جواز تزويج المزني بها بلا عدة ، وفي عدة الوطء بالشبهة 105
بيان موجبات العدة ، ولزوم تعدد العدة مع تعدد الموجب أم لا 106
في تداخل العدد وفروعه 108
اجتماع عدة الطلاق وعدة وطء الشبهة 111
في أحكام الرجوع في العدة 113
الفصل السادس 0
المطلقة الرجعية بمنزلة الزوجة مادامت في العدة 114
في احكام البائن ، وفي عدم جواز خروج الرجعية في العدة 118
كتاب الوكالة 0
اعتبار الايجاب والقبول في عقد الوكالة 119
فيما تتحقق به الوكالة 120
في شروط الوكالة 121
في عدم انعزال الوكيل إلا بعد اعلامه 122
موارد بطلان الوكالة 123
الفصل الاول 0
وظيفة الوكيل بالنسبة إلى العمل بما وكل فيه 126
موارد النزاع بين الوكيل والموكل 127
موارد تعدى الوكيل عن مقدار الوكالة 130
الفصل الثاني 0
بيان ما تصح فيه الوكالة والنيابة وما لا تصح فيه 131
الفصل الثالث 0
في شرائط الموكل وفروعه 134
الفصل الرابع 0
في شرائط الوكيل 137
أحكام تعدد الوكيل والوكالة 140
في ان للوكيل أن يوكل غيره 142
الفصل الخامس 0
فيما تثبت به الوكالة 143
في بعض فروع الوكالة 144
الفصل السادس 0
في ضمان الوكيل مع التعدى والتفريط 146
فروع في التسليم واشهاد الوكيل على الموكل 147
لو دفع إليه مالا ليفرق على قبيل هو منهم 148
للوكيل أن يبع ما عنده 149
فروع فيما لو خالف الوكيل الموكل 150
الفصل السابع 0
الاختلاف في أصل الوكالة 151
مسائل التنازع بين الوكيل والموكل 152
فيما لو أنكر الزوج الوكالة 155
في فروع نكول الزوج 156
شهادة الوكيل لموكله 157
في ترتيب الأثر على قول الوكيل بمجرد إخباره 158
كتاب الهبة 0
في تعريف الهبة 159
في عقد الهبة وشرائطها 160
الموهوب وشرائطه وفروعه 161
ان القبض شرط في صحة الهبة 163
في أحكام القبض واشتراط الاذن وعدمه 165
في كفاية القبض السابق وعدم لزوم قبض جديد 166
جواز هبة المشاع 167
في هبة الأرحام 168
الفصل الاول 0
أحكام الهبة من حيث اللزوم والجواز 169
لزوم هبة الأرحام والزوجين 171
لزوم الهبة بالتلف وغيره 173
لزوم الهبة المعوضة وبعض فروعه 174
المدار في الرجوع كون الهبة قائمة بعينها 176
لو باع الواهب العين الموهوبة 179
الفصل الثاني 0
فروع في أحكام الهبة 180
لو خرج الموهوب مستحقا للغير 181
في اعتبار فورية القبض وعدمها، وان اقرار الهبة ليس اقرارا بالقبض 182
مسائل التنازع والخلاف 183
كتاب الوقف 0
في تعريف الوقف ، واشتراط الصيغة في الوقف 184
الوقف المعاطاتى 185
الفصل الاول 0
في شرائط الوقف ، وفي ان القبض شرط فيه 186
موت الواقف قبل القبض 187
اشتراط الاذن في القبض 188
عدم اشتراط القبض بالفورية 189
شرطية القبض عن الصغير ونحوه 190
عدم جواز الرجوع في الوقف بعد القبض 192
شرط التأييد في الوقف ، والوقف على من ينقرض غالبا 193
شرط التنجيز في الوقف ، والوقف على النفس 196
فيما لو شرط في الوقف شرطا يرجع إليه 198
في حق التولية ، وصور يمكن فيها انتفاع الواقف 200
فيما لو شرط عوده عند الحاجة 202
الفصل الثاني 0
في شرائط الموقوف ، منها أن يكون عينا ولا يجوز وقف المنافع 205
صحة وقف مالا يملكه ولكن كان له حق اختصاص وباقي شروط الموقوف 206
الفصل الثالث 0
في شرائط الواقف 207
الفصل الرابع 0
في شرائط الموقوف عليه 208
الوقف لعى الموجود والمعدوم معا 210
اشتراط أهلية التملك 212
اشتراط التعين ، ووقف المسلم على الكافر 213
الفصل الخامس 0
في مفاد بعض الفاظ الواقف 215
وجوب الاستيعاب في الوقف على الفقراء ونحوه 216
الوقف على الفقراء والمسلمين 217
فروع في الموقوف عليهم 219
حكم الوقف على الأولاد وفروعه 220
فروع متفرقة في الموقوف عليهم 222
الوقف على الموالي والجيران وبيان حد الجار 223
فروع متفرقة في الوقف 225
فروع في الوقف على الأولاد وأولاد الأولاد 226
الفصل السادس 0
في الولاية على الاوقاف العامة والخاصة 227
عدم وجوب قبول التوليه 228
عدم جواز عزل المتولي بعد نصبه في العقد 229
فروع في المتوفي والناظر 230
الفصل السابع 0
في ان العين الموقوفة تنتقل إلى الله تعالى أو إلى الموقوف عليه 232
فروع في وقف الاماء والعبيد 234
مصارف تعمير الموقوفة ونفقة العبد الموقوفة وبعض الفروع المتعلقة به 236
عدم جواز بعض التصرفات للموقوف 240
فروع في التردد في الموقوف عليهم 243
في اشتراط ادخال في أراد بالوقف 244
عدم جواز تغيير الوقف 245
في خروج الدار عن الوقف بالانهدام وعدمه 246
صور خروج المسجد عن المسجدية 247
صور شروط الموقوف عليه ، وفي الوقف المجهول المصرف 248
فيما يدخل في الوقف من التوابع وما يخرج 250
في نفوذ اجارة المتولي وعدم نفوذ البطن المتقدم ما يزيد على عمره 251
عدم جواز بيع الوقف 252
صور بيع الوقف 253
في أن الوقف يبطل بروض المسوغات 260
فيما إذا تلف الوقف متلف 261
فروع فيما إذا خرب بعض الوقف ، ودوران مراعات البطن الموجود وعدمه 262
اتباع غرض الواقف وصحة التبديل بما هو أعود 263
عدم جواز قسمة الوقف 264
ثبوت الشفعة بقسمة الوقف 265
فروع فيما يثبت به الوقف 267
في انكار الواقف بعد الاقرار 268
في الاقتراض لتعمير الموقوفة 269
فيما إذا أباع الموقوف عليه أو الناظر وشك في وجود المسوغ 270
في الملك الذى علم كونه وقفا في السابق 271
فيما إذا شك في اعتبار قيد أو خصوصية في الموقوف عليهم 272
في عدم الحكم بالوقفية بالامارات بل لابد من العلم 273
عدم وجوب الزكاة على الوقف ، وفي الصدقة 274
في فضل الصدقة وأحكامه 275

2

(كتاب الربا)بسم الله الرحمن الرحيم (الفصل الاول في الرباء) المحرم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين بل ضرورة الدين، فمستحله داخل في سلك الكافرين، وانه يقتل كما في خبر ابن بكير، قال: بلغ أبا عبد الله (ع) عن رجل انه كان يأكل الرباء ويسميه اللباء فقال (ع): لان أمكنى الله منه لاضربن عنقه.

وقد ورد التشديد في حرمته، فعن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لعلى (ع) قال: يا على الربا سبعون جزءا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه في بيت الله الحرام.

وفي خبر عن ابى عبد الله (ع) قال (ع): الربا سبعون بابا أهونها عند الله كالذي ينكح أمه.

وفى آخر عنه (ع): درهم واحد رباء أعظم من عشرين زنية كلها بذات محرم.

وفى ثالث عنه (ع): درهم رباء أشد عند الله من ثلاثين زنية كلها بذات محرم مثل عمة وخالة.

وفى رابع عنه (ع): درهم رباء عند الله أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم.


3

وفى خامس عنه (ع): درهم رباء أعظم عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت الله الحرام.

ولعل اختلاف الاخبار إنما هو بالنسبة إلى اختلاف الامكنة والاوقات و الحالات والاشخاص والكيفيات.

وعن النبي صلى الله عليه وآله: شر المكاسب كسب الربا وعن أبى جعفر (ع): أخبث المكاسب كسب الربا، وعن النبي صلى الله عليه وآله: من أكل الرباء ملا الله بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل، وإن اكتسب مالا لم يقبل الله منه شيئا من عمله ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما كان عنده قيراط وفى خبر: إذا أراد الله بقوم هلاكا ظهر فيهم الربا وفي الاخبار: أن العلة في تحريمه منعه من اصطناع المعرف ومن القرض، ولما فيه من الفساد والظلم وفناء الاموال، لان الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما وثمن الآخر باطلا، فحرم الله على العباد الربا لعلة فساد الاموال كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله.

مسألة 1: كما يحرم أخذ الرباء يحرم دفعه، بل يحرم كتابته والشهادة عليه، فعن على (ع): لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الرباء وآكله وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه.

وعنه صلى الله عليه وآله: أنه نهى عن أكل الرباء وشهادة الزور وكتابة الربا، وقال: إن الله لعن آكل الرباء ومؤاكله وكاتبه وشاهديه.

مسألة 2: إذا اضطر الدافع أو القابض إلى الربا لا يسوغ له ذلك لامكان تركه ودفع الضرورة بوجه آخر من أحد طرق الفرار منه أو بغيره، وعلى فرض التوقف عليه ايضا لا يجوز، لان المعاملة فاسدة فلا يجوز التصرف إذ الحكم الوضعي لا يرتفع بالاضطرار، مع انه يكفى في الفساد كون الطرف الاخر مختارا.

نعم لو كان على وجه الشرط وقلنا: إن الشرط الفاسد لا يفسد جاز ومن ذلك ظهر انه لا وجه لما عن الدروس من قوله: إذا اضطر الدافع ولا مندوحة فالاقرب ارتفاع التحريم في حقه مع أنه لا وجه للتخصيص بالدافع، إذا لا فرق بينه وبين القابض مع الاضطرار


4

وكذا لا وجه لما في الجواهر حيث إنه بعد نقل ذلك عن الدروس قال: وهو جيد في بعض افراد الضرورة إلا إذا كان مراده صورة وصول الاضطرار إلى حد جواز اكل مال الغير مسألة 3: الرباء إما في المعاملة من البيع ونحوه وإما في القرض، والكلام فيالمقام الاول وأما البحث في الثاني فموكول إلى بابه، وهو عبارة عن الزيادة في أحد العوضين المتجانسين، أو البيع المشتمل على الزيادة بالشروط الآتية، والزيادة إما ان تكون عينية على وجه الجزئية من جنس العوضين أو من غيره، وإما ان تكون عينية على وجه الاشتراط، وإما أن تكون غير عينية مما يكون مالا كسكنى دار أو عمل له مالية كخياطة ثوب، أو كون مما فيه منفعة كاشتراط مصالحة أو بيع محاباتي أو اشتراط خيار أو تسليم في مكان معين، أو مما فيه غرض عقلائي كاشتراط كنس المسجد أو إعطاء شئ للفقير أو قراءة القرآن أو إتيان الصلاة اول الوقت، أو المواظبة على صلاة الليل، أو الاتيان بالواجبات الشرعية عليه أو نحو ذلك، فهل الموجب للرباء مطلق الشرط من حيث انه التزام بشئ فيكون زيادة، أو مختص بماله مالية، أو بما فيه منفعة، أو مختص بالعينية فقط؟ وجوه واللازم ملاحظة الدليل الدال على إلحاق الشرط باجزء فنقول: الذي يمكن أن يستدل به على ذلك اما دعوى الاتفاق كما يظهر من صاحب الجواهر، واما دعوى أن المستفاد من اللاخبار منطوقا ومفهوما أن الشرط في صحة المعاملة مع اتحاد الجنس المثلية وأنه لا يجوز الا مثلا بمثل، والزيادة وإن كانت بنحو الشرط في أحدهما تخرجه عنكونه مثلا، وإما دعوى دلالة خبر خالد بن الحجاج على ذلك، فإنه قال: سألته عن رجل كان لى عليه مائة درهم عددا فقضانيها مائة درهم وزنا، قال (ع): لا بأس به ما لم تشارط، وقال: جاء الرباء من قبل الشرط وإنما تفسده الشروط.

أما الاتفاق فممنوع مع ان القدر المتقين منه الزيادة العينية، بل عن الاردبيلى عدم الربا في الزيادة الحكمية، وكذا يظهر من المحكي عن ابن إدريس وأيضا عن القواعد وجامع المقاصد جواز اشتراط البع بثمن المثل، بل محاباة ايضا في القرض الذى هو اضيق دائرة، كما يدل عليه جملة من الاخبار في مسألة الربا، وكذا جواز اشتراط الرهن على القرض بل على


5

دين آخر، وعن جماعة جواز اشتراط التسليم في بلد غير بلد القرض كما يدل عليه جملة من الاخبار، وكذا جواز اشتراط ضمان أو كفالة أو إشهاد أو رهن.

ويظهر من صاحب الجواهر جواز اشتراط وصف الخاتمية في بيع الفضة بالفضة بعد ما منع من جواز اشتراط صياغة خاتم في بيع الدرهم بالدرهم، قال: لو كان الشرط مثلا بيعه أي بيع الدرهم بفضة مصوغة خاتما أمكن عدم تحقق الربا لعدم اشتراط العمل، فهو كبيعه الفضة بالفضة من الدراهم مثلا أو بفضة من جنس المصوغعلى وجه خاص ونحو ذلك بما هو أفراد للمبيع، وبالوصف والشرط يتعين بعض أفراده ومثله لا يتحق به الربا قطعا قال: إذ ليس مطلق الاشتراط في أحد العوضين يتحقق به ذلك، انتهى فدعوى الاتفاق المذكور على عمومه محل منع وأما الاخبار الدالة على اعتبار المثلية فظاهرها المثلية في القدر لا من جميع الجهات، وعلى فرض الشمول لمثل الشرط نمنع أن كل شرط ينافي المثلية وأما خبر خالد فهو في القرض وكون البيع كالقرض في ذلك محل منع.

ودعوى أن قوله: جاء الربا من قبل الشرط قاعدة كلية لا في خصوص المورد محل منع، وعلى فرضه فالقدر المتقين منه شرط الزيادة العينية، أو ما يكون له مالية، فلا يراد منه كل شرط، فالاقوى عدم الحاق الشرط بالجزء في ايجاب الرباء على إطلاقه، بل القدر المتقين شرط الزيادة العينية أو ما بمنزلتها بحيث يخرج المعاملة عن كونها واقعة على مثل بمثل والا فمقتضى العمومات ودليل الشرط جوازه، لكن الاحوط المنع من كل ما فيه منفعة، وأحوط من ذلك الحاقه به مطلقا حتى مما لا منفعة فيه بل فيه غرض عقلائي مسألة 4:

هل المعاملة الربوية فاسدة مطلقا

حتى بالنسبة إلى ما عدا الزيادة؟ أو صحيحة بالنسبة إليه مطلقا سواء كانت الزيادة جزاء أو شرطا؟ أو باطلة فيما إذا كانتجزءا وصحيحة إذا كانت شرطا بالنسبة إلى ما عدا الزيادة؟ وجوه، بل، اقوال، فانه حكى عن بعضهم الصحة بالنسبة إلى ما عدا الزيادة حتى فيما كانت جزءا.

والمسألة مبنية على أن الربا المنهى عنه هو البيع المشتمل على الزيادة كما يظهر من جماعة، منهم صاحب المسالك، حيث قال: انه بيع احد المتماثلين مع زيادة في احد هما ولعله لوله (ع)


6

(لعن الله بائعه ومشتريه ولما عن مجمع البيان: ان معنى احل الله البيع وحرم الربا احل الله البيع الذي لا رباء فيه وحرم البيع الذي فيه الرباء، أو ان الرباء المنهى عنه هو الزيادة على احد العوضين كما هو معناه لغة ; غاية الامر أن المراد منه شرعا الزيادة الخاصة في مورد خاص فعلى الاول تكون المعاملة فاسدة مطلقا جزءا كانت الزيادة أو شرطا، لانه مقتضى النهى المتعلق بذات المعاملة، أو لان المستفاد من الاخبار تحريم اكله، وان درهما منه اشد من الزناء بذات محرم ونحو ذلك فيكون اكل ما عدا الزيادة ايضا اكلا للرباء، وتحريم العوضين في المعاملة لا يكون إلا لفسادها، لان النهى عن ترتيب الاثر على المعاملة يدل على فسادها كما في قوله (ع): ثمن الخمر سحت، فانه يدل على فساد بيع الخمر وان قلنا ان النهى عن بيعها لا يدل على الفساد، وعلى الثاني فاللازم التفصيلبين ما إذا كانت جزاء أو شرطا ففي الاول المعاملة باطلة لعدم كون الزيادة متميزة عن الذي يقابل العوض الآخر حتى تكون بالنسبة إلى الزيادة باطلة وبالنسبة إلى المقابل صحيحة، إذ كل جزء من المثل يقابل جزئين من المثلين فليست بيعيها بمثل وزيادة وفي الثاني مبنى على ان الشرط مفسد اولا، والا ظهر هو الثاني، لان المستفاد من الاخبار حرمة اكل الزيادة عمن رأس المال، وانه الاشد من الزناء بذات المحرم فمراد الشارع من حرمة الربا حرمة الزيادة ولا دلالة في قوله (ع): لعن الله بائعه، على كون المحرم هو البيع كما لا يخفى، ولا شاهد على تفسير الطبرسي بل يمكن ان يقال: ان الآية ظاهرة في حرمة الزيادة فقط، وعلى هذا فالاقوى البطلان فيما إذا كانت جزاء لما ذكر من ان الزيادة ليست ممتازة عن رأس المال حتى تكون المعاملة صحيحة بالنسبة إليه، فلا وجه لما عن ذلك البعض من الصحة حتى فيما كانت الزيادة جزاء ودعوى ان الزيادة في احد العوضين لما كانت بملاحظة اجل أو وصف من جودة أو نحوها في العوض الآخر فكأنه باع المثل بالمثل، والزائد الاجل أو الوصف أو نحوهما، لا ان يكون كل جزء من المثل في مقابل جزئين من المثلين مثلا، ولذا فيما إذا باع


7

منا من الحنطة الجيدة بمنين من الرديئة العرف يقولون: ان المن الزايد في قبال الجودة فيمكن الحكم بالصحة في المن والبطلان في الزائد، مدفوعة بان المقابلة بين كل جزء وجزئين، والاوصاف لا تقابل بالاعواض بل هي سبب للزيادة، ودعوى ان المتبايعين و ان قصدا مقابلة المثل بالمثلين إلا ان الشارع حيث منع من الزيادة جعل المثل في مقابل المثل ولم يمض ما قصداه، ولذا حكم بوجوب رد الزيادة فقط فيما إذا كان جاهلا بحرمة الرباء حيث قال تعالى: وان تبتم فلكم روس اموالكم ويدل عليه جملة من النصوص، مدفوعة بعدم ثبوت هذا التعبد، والحكم في الآية والاخبار مختص بصورة الجهل، ومع ذلك منزل على التقاص بالنسبة إلى رأس المال حيث ان مقابله عند الطرف الآخر، فلا دلالة فيها على الصحة بالنسبة إليه وبالجملة فلا ينبغى الاشكال في البطلان في الزيادة الجزئية بحسب القاعدة، مع ان الاخبار الدالة على اعتبار المثلية مفهوما ومنطوقا طاهرها بيان الحكم الوضعي أو الاعم منه ومن التكليفى، فهى دالة على فساد المعاملة وانه يشترط فيها كونها مثلا بمثلأما إذا كانت الزيادة شرطا فالاقوى بطلان المعاملة ايضا وان قلنا ان الشرط الفاسد غير مفسد، وذلك للاخبار المشار إليها، فان شرط الزيادة في احد العوضين موجب لعدم صدق المماثلة المشترطة في صحة المعاملة والشرط الفاسد انما لا يفسد إذا لم يكن موجبا لفقد شرط في اصل المعاملة أو احداث مانع فيها، والا فيكون مفسدا كما في الشرط الذي يوجب الجهالة أو الغرر ففيما نحن فيه شرط الزيادة موجب لفقد المماثلة وان كان فاسدا إذ معه لا يصدق انها معاملة المثل بالمثل وزيادة حتى تبطل بالنسبة إلى الزيادة وتصح بالنسبة إلى المثلين فحاله حال الجزء وظاهر كلمات العلماء ايضا بطلانها مطلقا ويمكن ان يستدل على البطلان بان النهى وإن كان عن الزيادة إلا انه يسرى هنا منها إلى أصل المعاملة عرفا، فإنه إذا قال: بعتك هذا بكذا بشرط أن تشرب الخمر


8

يفهم منه عرفا حرمة البيع أيضا، وفيه على فرض التسليم أن النهي حينئذ ليس متعلقا بذات المعاملة من حيث هي، بل لامر خارج وهو اشتمالها على الشرط، فلا يدل على الفسادومن هنا يمكن أن يقال بعدم بطلان أصل القرض باشتراط الزيادة، فان النهى فيه متعلق بخصوص الزيادة ولا ينفع سرايته إلى اصل القرض على فرض تسليمه فلا يدل على بطلان أصل القرض، فيشكل الحكم بفساده، وإن حكي عن المختلف الاجماع على فساده لكنه غير بات، ولذا اختار صاحب الجواهر عدم البطلان هنا و إن اختار البطلان في باب القرض، نعم ظاهر النبوى: كل قرض يجر منفعة فهو حرام بعد حمله على صورة الشرط حرمة أصل القرض، بل ربما يروى: كل رض يجر منفعة فهو فاسد، لكنه - كما في الحدائق - ليس من طرقنا بل يظهر من بعض الاخبار أن الامام (ع) رد هذا الخبر، حيث قال السائل - بعد حكم الامام (ع) بعدم البأس عن القرض وأخذ الرهن والانتفاع به -: فقلت: إن من عندنا يروون: كل قرض يجر منفعة فهو فاسد، قال (ع): أو ليس خير القرض ما جر منفعة؟ فبطلان القرض مبنى على كون الشرط الفاسد مفسدا وهو ممنوع مسألة 5: الزيادة الشرطية موجبة للرباء وان كانت في قبال وصف مالية في الطرف إلاخر من جودة أو صوغ أو نحوهما فلو باع منا من الحنطة الجيد بمن من الرديئة واشترط على صاحب الرديئة خياط ثوب فأنه يوجب الرباء وان كانت اجرةالخياطة بقدر مالية الجودة مسألة 6: هل الشرط كما أنه موجب للرباء يمنع عنه ايضا كما إذا باعه منين من الحنطة بمن واشترط عليه خياطة ثوب مثلا؟ الظاهر انه لا يمنع نعم.

لو جعل شرطا في قبال شرط بأن باعه منا بمن وشرط عليه خياطة ثوب وشرط الآخر عليه كتابة مثلا، يمكن أن يقال بالصحة، لصدق المساواة خصوصا مع تساوي الاجرتين، لكنه مع ذلك مشكل خصوصا مع تفاوتهما كثيرا سألة 7: الاقوى ما هو المشهور من جريان الربا في غير البيع من المعاوضات،


9

خلافا للحلى والعلامة فخصاه بالبيع والقرض وذلك لعموم ما دل على حرمته من العمومات وخصوص اخبار الدالة على اشتراط المثلية في المعاملة مع اتحاد الجنس، كقوله (ع) في صحيحة الحلبي: الفضة بالفضة مثلا بمثل ليس فيها زيادة ولا نقصان، الزائد والمستزيد في النار وفي صحيح ابن أبى نصر: الحنطة والشعر رأسا برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر - إلى ان قال -: والدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا باس بهوفي خبر عبد الرحمن - بعد قول السائل: ايجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ - لا يجوز الا مثلا بمثل وقوله (ع): كره على (ع) ان يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ولم يكن على (ع) يكره الحلال، إلى غير ذلك كالخبر عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على ان يعطى صاحبه لكل عشرة ارطال اثنى عشر رطلا دقيقا فقال (ع): لا، قلت: الرجل يدفع السمسم إلى العطار ويضمن لكل صاع ارطالا مسماة قال (ع): لا فان الاخبار المذكورة مطلقة ولا تخصيص فيها بالبيع، ودعوى الانصراف إليه لغلبته ممنوع.

بل قد يقال: ان الخبر الاخير صريح في غير البيع فلا وجه للتمسك بالاصل في قبال هذه الاخبار ولا ينبغى الاشكال

في الجريان في غير البيع من المعاوضات

كالصلح وكالمبادلة والمعاوضة من غير تعيين للبايع والمشترى كما إذا قالا تعاوضنا أو تبادلنا كذا بكذا، فانها معاملة مستقلة غير البيع، ولا يجرى فيها الاحكام المختصة به مثل خيار المجلس و الحيوان وغير ذلك، فلو قالا: بادلنا هذا المن من الحنطة بهذين المنين من الحنطه أو الشعير لم يصح، لانه ربا، والظاهر جريانه في الهبة المعوضة كما اختاره المحقق فيالشرائع، وصاحب الجواهر، لانها وإن كانت هبة في قابلة هبة، إلا أنها في اللب مبادلة بيئن الموهوبين، ومقتضى هذا جريانه في الابراء بشرط الابراء، كما إذا قال: أبرأتك مما لي عليك من عشرة دراهم بشرط أن تبرأني ممالك علي من عشرين درهما


10

الا أنه يمكن أن يقال: الاخبار منصرفة عن الهبة والابراء وهل يجري في التعاوض لا بعنوان المعاوضة مثل وفاء الديون كما إذا كان عليه عشرة دراهم فيوفيه بدفع اثنى عشر درهما؟ فانه ليس بعنوان المعاوضة الا أن المدفوع عوض عما في ذمته إذا قصد الوفاء بالمجموع لا بالعشرة منها وهبة الزائد، وكذا إذا كان عليه عشرة موجلا فيرضى الدائن بثمانية حالا، إذا كان القصد إلى كون الثمانية وفاء عن عشرة لا عن ثمانية ويكون ابراء عن الاثنين، وربما يحتمل كونه ربا لانه تعاوض بل في اللب معاوضة فتشمله الاخبار خصوصا إذا كان الوفاء بغير نوع ما عليه، كما إذا كان عليه قرانات فيدفع إليه من المجيدى أو بغير الجنس ايضا، كما إذا كان عليه من من الحنطة فيوفيه بمنين من الشعير.

قال في الجواهر في باب القرض: وليعلم أنه مان كانت الزياذة التي ردها المقترضمن غير شرط حكمية كالجيد بدل الردئ والكبير بدل الصغير كما صنعه النبي صلى الله عليه وآله ملكه المقرض ملكا مستقرا بقبضه وكان بأجمعه استيفاء، وان كانت عينية كما لو دفع اثنى عشر من عليه عشرة ففي كون المجموع وفاء بناء على انه معاوضة عما في الذمة غايته كونه متفاضلا وهو جائز بالشرط وهو عدم الشرط، أو يكون الزائد بمنزلة الهبة فيلزمه حكمها من جواز الرجوع فيه على بعض الوجوه الآتية التفاتا إلى ان الثابت انما هو مقدار الحق فالزائد تبرع خالص واحسان محض وعطية منفردة احتمالان: قد اعترف في المسالك بانه لم يقف فيه على شئ لكنه قال: لعل الثاني اوجه خصوصا مع حصول الشك في انتقال الملك.

قلت: لكن يشكل مع عدم تعيين الوفاء منها كما انه يشكل جعله من المعاوضة عما في الذمة بنإ على عموم الربا فلا ريب ان الا حوط والاقوى في الربا تعيين الوفاء ثم هبة الزايد، انتهى.

والاقوى كونه ربا إذا لم يكن بعنوان المعاوضة من صلح أو غيره بل كان بعنوان الوفاء بالمحموع وان كان راجعا إلى التعاوض، إنصراف الاخبار عنه: مع انه يظهر من قوله (ع): خير القرض ماجر نفعا جوازه لشموله لما كان بزيادة عينية من غير شرط.


11

بل يدل عليه حسن الحلبي عن رجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطى سوداء وزنا وقد عرف انها اثقل مما اخذ وتطيب نفسه ان يجعل له فضلها فقال (ع): لا بأس إذا لم يكن فيه شرط، ولو وهبها كملا كان اصلح، بل وكذا خبر خالد بن الحجاج المتقدم لكن مع ذلك مشكل، لان الظاهر من بعض الاخبار كونه ربا.

ففى صحيح الحلبي قال: وسئل عن الرجل يشترى الحنطة ولا يجد عند صاحبها الا شعيرا ايصلح له ان ياخذ اثنين بواحد؟ قال: لا، انما اصلهما واحد.

وفي صحيح هشام عن الرجل يبيع الطعام الاكراد فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه فيقول له: خذمنى مكان قفيز قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل قال (ع): لا يصلح.

وفي خبر قرب الاسناد: سئلته عن رجل اشترى سمنا ففضل له فضل ايحل له ان ياخذ مكانه رطلا أو رطلين زيت؟ قال: إذا اختلفا وتراضيا فلا باس.

الا ان يحمل هذه الاخبار على المبادلة لا الوفاء فتدبر.

ومما ذكر ظهر ان الاقوى عدم جريان الربا في الغرامات كما إذا اتلف منا من الحنطة الجيدة فدفع إلى المالك منا ونصف من الرديئة، فانه وان كان المدفوع غرامة عوضا عن التالف فيكون بينهما تعاوض خصوصا إذا كان المدفوع من غير صنف التالف بل أو من غير جنسه، كما إذا اعطى بدلا عن المن من الحنطة منين من الشعير، لكنها ليست بعنوان المعاوضة بل بعنوان الغرامة فلا بأس بزيادة احدهما على الاخر، خلافا للمحقق في الشرائع في الغصب حيث قال: والذهب والفضة يضمنان بمثلهما، وقال الشيخ: يضمنان بنقد البلد كما لو اتلف مالا لا مثل له ولو تعذر المثل فان كان نقد البلد مخالفا للمضمون في الجنس ضمنه بالنقد، وان كان من جنسه واتفق المضمون والنقد وزنا صح وأن كان احدهما أكثر قوم بغير جنسه ليسلم من الرباء، ولا يظن ان الرباء يختص بالبيع بل هو ثابت في كل معاوضة على ربوبين متفقي الجنس، انتهى.

فجعل الغرامة من باب المعاوضة ولم يفرق بينها وبين التعاوض وحكم بثبوت الرباء فيها، وقد عرفت انصراف الاخبار عن مثلها.

وكذا ظهر مما ذكرنا حال القسمة وانه لا يجرى فيها الرباء


12

وان كانت تعاوضا بين ما لكل من الشريكين في كل من الحصتين، لعدم كون العنوان عنوانالمعاوضة، إذ عنوانها التميز بين الحقين حتى القسمة في القسمة الطاهرية، كما إذا اختلطت حنطة الغير بحيث لا يكون بينهما تميز، فانها ايضا بعنوان التميز لا المعاوضة وان كانت تعاوضا.

فلو كانت الشركة بالمناصفة واقتسما بالثلث والثلثين لا يكون من الربا.

والحاصل ان القدر المسلم من الاخبار التعميم إلى كل ما كان بعنوان المعاوضة، لكن الاحوط اجراؤه في كل ما يتضمن التعاوض ايضا كالوفاء والغرامة والقسمة، وكذا ظهر عدم جريانه في الاقالة إذا شرط فيها شرطا بنأ على جوازه، فانه وان كان لا تجوز الاقالة بزيادة أو نقصان في الثمن أو المثمن، الا ان الاقوى جواز اشتراط شرط لعموم المؤمنون وعدم المانع، خلافا للمشهور حيث حكموا بعدم صحة الشرط ايضا.

وعلى ما قلنا من جوازه ليست معاوضة بل هي فسخ وإن كانت مستلزمة للتعاوض.

مسألة 8: بعد ما عرفت من حرمة الرباء وبطلان المعاوضة الربوية فإذا ارتكب الربا عالما عامدا فمقتضى القاعدة في البيع ونحوه اجرإحكم المقبوض بالعقد الفاسد على المجموع من الاصل والزيادة من وجوب رده إلى صاحبه ان كان موجودا ورد عوضه ان كان تالفا.

ومع كون الدافع ايضا عالما عامدا فانه حينئذ هو المقدم على هتك حرمة ماله فلا ضمان على المتلف أو من تلف عنده، وكذا الحال في القرض على ما هو المشهور منبطلانه، واما على المختار من عدم بطلان اصل القرض وان الفاسد هو الزيادة المشروطة وعدم كون الشرط الفاسد مفسدا فيكفى رد الزائد مع وجوده، لكن المحكى عن المشهور مع قولهم ببطلان القرض ايضا اطلاق القول بكفاية رد الزايد من غير فرق بين البيع ونحوه وبين القرض، ولا بين صورة وجود المال وبين تلفه، بل عن بعضهم نفى الخلاف فيه، وعن المقداد والكركي الاجماع عليه، ولعله للآية الظاهرة في صورة العلم بالحرمة وهى قوله تعالى: يا ايها الذين آمنو اتقو الله وذروا ما بقى من الربوا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله فان تبتم فلكم رؤوس اموالكم.


13

لكن مع ذلك مشكل خصوصا مع وجود عين المال.

ويمكن ان ينزل كلامهم بل الآية ايضا على الغالب من رضا صاحب المال برد الزيادة، لان عنده ما يعادل عوض اصل المال فمع مطالبته برد اصل المال يشكل منعه، كما ان مع تلفه وكونه عالما بالبطلان واقدامه على دفع الزيادة يشكل مطالبة عوضها.

مسألة 9: إذا كان صاحب المال مجهولا، فمع وجوده يلحقه حكم مجهول المالكومع تلفه وصيرورته في الذمة يلحقه حكم المظالم، ومع الجهل بمقداره الاقوى كفاية القدر المتقين خصوصا مع كونه تالفا، والاحوط المصالحة مع المالك إذا عرف، ومع الحاكم إذا كان مجهولا ومع وجوده واختلاطه بماله مع معرفة المالك يصالح معه، ويحتمل القرعة، ومع الجهل بالقدر والمالك يجب تخميسه كما هو الحكم في غيره من المال المختلط بالحرام.

وربما يحتمل عدم وجوبه هنا وكون المجموع حلالا باطلاق ما في صحيح الحلبي: وان رجلا ورث من ابيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال رباء ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلالا كان حلالا طيبا فليا كله.

وفي صحيحته الاخرى: وان كان مختلطا فكله هنيئا.

وفي خبر ابى الربيع الشامي: وان كان المال مختلطا فكله هنيئا مريئا، فان مقتضى اطلاقها حل الجميع مع انها في مقام البيان، وهى اخص من الاخبار الدالة على وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام.

ويمكن الجواب بان موردها صورة الجهل بالحرمة التى سيأتي عدم وجوب الرد وكون المأخوذ حلالا.

وحمل ما في الاخبار المذكورة من ايجاب الرد إذا كان معزولا ومعرفا على الاستحباب مع انها واردة في الارث ممن كان ياخذ الرباء فلا تشمل ما نحن فيه،فالاقوى وجوب الخمس كساير موارد الاختلاط.

مسألة 10: إذا ارتكب الربا وهو كافر ثم اسلم وعلم بحرمته فالظاهر الحكم بصحة معاملاته وحلية ما اخذه قبل اسلامه وعدم وجوب رده بعد اسلامه وان كان موجودا لقوله تعالى: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلم فانه ظاهر في صورة الجهل والمراد من الموعظة م: الارشاد إلى الحرمة والعلم بها، أو الاعم منه ومن التوبة.


14

ومن قوله: فله ما سلف: فله ما اخذوا كل من الرباء قبل العلم بحرمته لقاعدة جب الاسلام.

ولما عن الراوندي من الخبر عن ابى جعفر (ع): من ادرك الاسلام وتاب عما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف، فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم ان ذلك محظور فليستغفر الله في المستقبل وليس عليه فيما مضى شئ، ومتى علم ان ذلك حرام أو تمكن من علمه فكلما يحصل له من ذلك محرم عليه ويجب عليه رده إلى صاحبه وعن الطبرسي انه روى الخبر المذكور إلى قوله: ما سلف وكيف كان فهو ظاهر في عدم وجوب الرد وان كان موجودا، بل هو القدر المتيقن من الاخبار الآتية لكن ينبغى تقييده بما إذا كان الدافع ايضا كافرا، واما إذا كانمسلما فمشكل، نعم عن المقداد وجوب رده مع وجوده، والاقوى عدمه مطلقا، نعم لو وقعت المعاملة حال الكفر لكن لم يقبض حتى اسلم لم يجز له قبضه لقوله تعالى: وذروا ما بقى من الربوا.

مسألة 11: إذا كان المرتكب للربا مسلما لكنه كان جاهلا بحرمته اصلا أو ببعض الخصوصيات، كما إذا كان جاهلا بان الحنطة والشعير جنس واحد في باب الربا، أو لم يعلم ان اشتراط زيادة وصف في احدهما رباء أو نحو ذلك، بل إذا كان جاهلا بالموضوع كأن باع شيئا بشئ بالزيادة في احدهما بتخيل انه ليس من جنسه فبان انه كان من جنسه، وبالجملة إذا كان جاهلا بالحكم أو الموضوع فهل هو له حلال ولا يجب رده، اما لصحة المعاملة مع الجهل كما هو مختار صاحب الحدائق، اما تعبدا من جهة كونه معذورا على بعد؟ أو يجب رده وان حاله حال العلم؟ أو يفرق بين كونه موجوا معروفا فيجب رده، وبين كونه تالفا أو موجودا مختلطا بماله بانه غير معروف فلا يجب؟ اقوال: فعن الصدوق في المقنع، والشيخ في النهاية الاول، وهو المحكي عن جماعة من المتأخرين كالنا فع، والابى، والقطيفي، والدروس، والاردبيلى، والحدائق، والرياض،وعن جماعة اخري من المتأخر ين الثاني.

بل عن المبسوط نسبته إليهم وان الجاهل كالعالم في وجوب الرد من غير فرق بين وجود العين وتلفها.

وعن ابين الجنيد


15

الثالث ويحتمل التفصيل بين الجاهل باصل الحكم والجاهل بالخصوصيات أو بين الجاهل بالحكم والجاهل بالحكم والجاهل بالموضوع.

والاقوى هو القول الاول لا للاصل لانه مقطوع بالعمومات، ولا لاستصحاب حال الجهل إلى ما بعد المعرفة لانه من استصحاب حال العقل وهو غير صحيصح، ولا لكون المتبادر من ادلة حرمة الربا وبطلانه هو صورة العلم لانه ممنوع، بل للآية الشريفة: فمن جاءه موعطة من ربه فانتهى فله ما سلف الظاهرة في صورة الجهل ولا وجه لما عن ابن ادريس في توجيه كلام الشيخ في النهاية: من ان المراد من قوله تعالى: فله ما سلف انه ليس عليه شئ من العقاب لبعده وكونه ما ذكروه في التفسير، وكذا لا وجه للاحتمال الآخر الذى ذكره ايضا: وهو كون المراد ما كان في الجاهلية من الربا، لانه خلاف ظاهر العموم وخلاف استدلال الائمة (ع) في الروايات الآتية وللاخبار الكثيرة التى جملة منهاصحاح، منها صحيحة هشام بن سالم عن ابى عبد الله (ع): عن الرجل ياكل الرباء وهو يرى انه حلال قال (ع): لا يضره حتى يصير متعمدا فهو بالمنزل الذى قال الله عزوجل.

(ومنها) صحيحة محمد بن مسلم دخل على ابي جعفر (ع) رجحل من اهل خراسان قد عمل بالربوا حتى كثر ماله ثم انه سئل الفقهاء فقالوا ليس يقبل منك شئ إلا ان ترده إلى اصحابه فجاء إلى ابى جعفر (ع) فقص عليه قصته فقال له أبو جعفر (ع): مخرجك من كتاب الله عزوجل.

فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره إلى الله والموعظة: التوبة.

(ومنها) ما رواه احمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن ابيه قال: ان رجلا اربى دهرا من الدهر فخرج قاصدا إلى ابى جعفر (ع) - يعنى الجواد (ع) - فقال له: مخرجك من كتاب الله عزوجل: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره إلى الله والموعظة هي التوبة لجهله بتحريمه ثم معرفته به فما مضى فحلال وما بقى فليتحفظ.


16

(ومنها) صحيح الحلبي عن ابى عبد الله (ع): كل ربإ أكله الناس بجهالة ثمتابوا فانه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة.

وقال (ع): لو ان رجلا ورث عن ابيه مالا وقد ان في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلالا كان حلالا طيبا فليأكله، وان عرف منه شيئا معزولا انه رباء فليأخذ رأس ماله ويرد الرباء وايما رجل افاد مالا كثيرا الرباء فجهل ذلك ثم عرفه فاراد ان ينزعه فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف.

(ومنها) صحيحه الآخر عنه (ع): اتى رجل ابى فقال: انى ورثت مالا وقد علمت ان صاحبه الذى ورثته منه كان يربى وقد أعترف به وأستيقن ذلك وليس يطيب لى حلاله لحال علمي به وقد سثلت الفقهإ من اهل العراق واهل الحجاز فقالوا: لا يحل اكله من اجل ما فيه فقال أبو جعفر (ع): ان كنت تعلم بان فيه مالا معزولا معروفا رباء وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك، وان كان مختلطا فكله هنيئا فان المال مالك واجتنب ما كان يصنعه صاحبه فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الرباء وحرم عليهم ما بقى، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ارتكبه كما يجب على من يأكل الرباء.

(ومنها) خبر ابى الربيع الشامي عنه (ع) عن رجل اربى بجهالة ثم اراد ان يتركه فقال (ع): اما ما مضى فله وليتر كه فيما يستقبل ثم قال: ان رجلا اتى ابا جعفر (ع) فقال: انى ورثت مالا وقد علمت ان صاحبه كان يربى إلى آخر ما في السابق بتفاوت يسير (ومنها) الخبر الذى روى نقله الراوندي عن ابي جعفر " ع " المذكور في المسألة السابقة.

(ومنها) ما عن فقه الرضا (ع) قال: قال أبو عبد الله (ع): ما خلق الله حلالا ولا حراما الاوله حد كحدود الدار، فما كان من حدود الدار فهو من الدار حتى ارش الخدش فما سواه والجلدة ونصف الجدة، وان رجلا اربى دهرا من الدهر فخرج قاصدا إلى


17

ابى جعفر (ع) فسأله عن ذلك فقال (ع) له: مخرجك من كتاب الله يقول الله: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف والموعظة هي التوبة.

فهذه الاخبار ظاهرة الدلالة على حلية ما أخذه حال الجهل وعدم وجوب رده اما بدعوى صحة المعاملة إذا وقعت حال الجهل، واختصاص البطلان بصورة العلم بالحرمة حال المعاملة كما لا يبعد وعليه صاحب الحدائق، واما بدعوى الحلية تعبدا من جهةعذر الجهل وان كانت المعاملة باطلة.

ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين اقسام الجاهل، ولا بين وجود المال وعدمه، ولا بين كون الطرف الآخر عالما أو جاهلا، ولا بين صورة الاختلاط وعدمه.

وما في صحيحي الحلبي وخبر ابي الربيع من رد ما عدا رأس المال إذا كان معزولا محمول على الاستحباب بقرينة سائر الاخبار، بل فيها ما يدل على الحلية مطلقا فيكون قرينة على ارادة الاستحباب من الرد في صورة كونه معزولا ومعروفا.

ولا وجه لاشكالات صاحب الجواهر فيها: من اضطرابها في الجملة، و وترك الاستفصال عن كون الدافع عالما أو جاهلا، والامر فيها بالتوبة مع عدم الذنب، و اشتراط الحل بالتوبه، وترك الاستفصال فيها عن كونه في القرض أو البيع، وكونه اقداما على حال الرباء مع ورود التشديد في حرمته، وغير ذلك، فان الاضطراب ممنوع، ونلتزم بعدم الفرق بين كون الدافع عالما أو جاهلا، وكثيرا ما يؤمر بالتوبة مع كون الشخص معذورا بلحاظ الحرمة الواقعية، ونلتزم باشتراط التوبة في الحلية، وبعدم الفرق بين القرض والبيع ونحوه، والتشديد في حرمة الرباء مخصوص بصورة العلم والعمد فلا ينافى الحلية حال الجهل.

كما لا وجه لحمل الاية والاخبار على اول الاسلام وحلية ما اخذ في زمان الجاهلية بدعوى: ان حرمة الرباء من الضروريات وأن من ادعى من المسليمن الجهل بحرمته لا يسمع منه، وذلك لانه وان كان يمكن دعواه في الآية مع قطع النظر عن الاخبار، الا أنه لا يمكن في الاخبار بل ولا في الآية بعد هذه الاخبار المستشهد بها فيها.

وكذا لا وجه لحمل بعض هذه الاخبار على صورة عدم العلم بوجود الرباء في تركة الميت غاية الامر معلومية كونه


18

ممن ياخذ الرباء، أو على اباحة الامام (ع) له لكونه مجهول المالك، أو على الشبهة الغير المحصورة كما لا يخفى.

وكذا لا وجه للاشكال في الآية بمعارضتها مع قوله تعالى: فان تبتم فلكم رؤس اموالكم لمنع المعارضة بعد ظهور الاولى في صورة الجهل والثانية في صورة العلم.

كما انه لا وقع للاشكال باشتمال بعض الاخبار على تفسير الموعظة بالتوبة مع ان الظاهر ان المراد منها ورود النهى المعلوم، لامكان ان يقال: ان التفسير المذكور بملاحظة أن العلم بورود النهى سبب للتوبة فهو من باب اطلاق اسم المسبب على السبب وبالجملة لا وجه للاعراض عن الاخبار المذكورة بعد وضوحها في الدلالة على الحلية لاجل هذه الاشكالات والاحتمالات مع كون الاحكام الشرعية تعبدية.

فالاقوى جواز العمل بها، وان كان الاحوط الرد إلى المالك مع كونه موجودا معزولا إذا عرف مالكه، بل اجراء حكم مجهول المالك عليه مع عدم معرفته خصوصا مع كونه جاهلا بالحرمة ايضا.

واحوط من ذلك ما ذكره المتأخرون من عدم الفرق بين الجاهل والعالم - وحمل الاخبار على بعض المحامل خصوصا في الجاهل بالموضوع، بل والجاهل ببعض الخصوصيات.

مسألة 12: إذا قلد في بعض المسائل التي اختلف العلماء في كونه ربا اولا من يقول بعدم كونه ربا فارتكبه، ثم بعد موت مقلده قلد من يقول بكونه ربا فالاقوى مع قطع النظر عن صدق كونه جاهلا ودخوله في الاخبار المتقدمة: حلية ما اخذه و عدم وجوب رده وان كان موجودا، لان فتوى مقلده كان حكما شرعيا في حقه ولا ينقض بتقليده من يقول بالحرمة كما هو الحكم في سائر الموارد، لكن بشرط ان يكون الدافع ايضا ممن يقلد ذلك المجتهد والا كانت المعاملة باطلة لاجل بطلانها من طرفه.

مسألة 13: إذا ورث مالا وشك في ان مورثه كان يربى اولا لا اشكال في انه يبنى على عدمه وانه ليس عليه شئ وكذا إذا علم انه كان يربى الا انه لا يدرى انه كان على الوجه المحرم أو المحلل باعمال الحيل الشرعية فانه يبنى على الصحة.

وكذاإذا احتمل كونه جاهلا بحرمته بناء على ما مر من الحلية في هذه الصورة.

وكذا إذا علم انه كان ياخذ على الوجه المحرم لكن لم يعلم كون الرباء في ماله لاحتمال انه كان


19

مشغول الذمة للدافع وكان يحسب من ذلك.

بل وكذا إذا علم باخذه على الوجه المحرم ولم يعلم بقاءه في تركته لان استصحاب بقائه لا يثبت وجوده فيها، اما إذا علم بوجوده في تركته معينا أو غير معين، ولكن يحتمل انه بعد ذلك اصلح ماله بان رد الزائد أو ارضى المالك أو نحو ذلك، فان كان معينا وجب عليه رده، وان كان مختلطا بماله يجرى عليه حكم الاختلاط، ولا ينفع في الحلية حمل امره على الصحة، وان كان يعلم بعدم بقائه في تركته ولكن شك في اشتغال ذمته بعوضه وعدمه لاحتمال انه اصلح ماله قبل تلفه، فالظاهر الحكم بالاشتغال لاصالة عدم الاصلاح وبقائه في عهدته، فيكون كما لو علم.

وان علم باشتغال ذمته بعوضه وشك في بقاء شغل الذمة ووجوب تفريغها من تركته وعدم البقاء، فيمكن ان يقال بوجوب ذلك، لاستصحاب بقاء الاشتغال، ويمكن ان يقال بعدمه، لان المناط في الوجوب كونه دينا على المورث متعلقا بتركته، وهذا لا يثبتباستصحاب الوارث، لان الواجب عليه اداء دين المورث من التركة وهذا يتوقف على علمه به، أو ثبوته، أو باقرار المورث، أو شكه في الاداء وجريان الاستصحاب في حقه واما شك الوارث فلا ينفع في ثبوت دين على المورث وتكليفه، فالواجب وفاء تكليف المورث وليس دينه موضوعا لتكليف عليه حتى يكفى استصحاب بقائه، ففرق بينه و بين ما إذا نذر اعطاء درهم للفقير إذا كان فلانا مديونا، فان استصحاب بقاء دينه المعلوم سابقا يكفى في وجوب اعطاء الدرهم بخلاف ما نحن فيه، فان دين المورث ليس موضوعا لتكليفه بل هو مكلف باداء تكليف المورث وكونه مكلفا غير معلوم.

ونظير المقام ما إذا وكله شخص في اداء ديونه من ماله الذى بيده، وكان الوكيل عالما بكون الموكل مديونا سابقا لزيد وشك في بقائه، فانه لا يجوز له استصحاب بقاء دين الموكل واداوءه من ماله لعدم علمه به وعدم ثبوته باستصحابه، لان المناط شك الموكل لا شكه، فان شك شخص لا يكفي في الاستصحاب لاثبات تكليف شخص آخر.

والمسألة سيالة فيكون من قبيل المقام: شك الولد الاكبر في ان الوالد اتى بما عليه من الصلاة أو الصوم اولا، وشك الوارث في ان المورث ادى ما وجب عليه من الخمس


20

أو الزكاة أو المظالم التى كانت عليه اولا، نعم في الدعاوى إذا شهدت البينة بكون زيد مديونا لعمر وسابقا يجوز للحاكم ان يجرى الاستصحاب ويحكم على زيد بوجوب الادإ، بخلاف ما إذا لم يكن هناك مدع.

مسألة 14: يشترط في تحقق الربا في المعاملة شرعا وحرمته امران: احدهما: اتحاد جنس العوضين أو كون احدهما اصلا للآخر أو كونهما فرعين من جنس واحد كما سيأتي تفصيله، والمراد بالجنس النوع المنطقي الذي هو جنس لغوى عرفى.

وضابطه ان يكون له اسم خاص ولم يكن تحته قدر مشترك يسمى باسم خاص، كالحنطة و التمر والزبيب والذهب والفضة ونحوها مما يكون الاقدار المشتركة التى تحتها اصنافا لها وليس لها اسم خاص بل تذكر مع الوصف، فيقال: الحنطة الحمراء أو الصفراء، أو الجيدة أو الرديئة أو نحو ذلك، وكذلك في بقية المذكورات.

وعلى ما ذكر فمثل الطعام والحب ونحوهما مما يكون تحته اقدار مشتركة كالحنطة والشعير والماش والعدس لا يعد جنسا واحدا، فلا يكون مثل الحنطة والماش من جنس واحد.

مسألة 15: إذا شك في مورد في اتحاد جنس العوضين وعدمه، فالظاهر جوازالمعاملة مع التفاضل فيه، إذ حرمة التفاضل معلقة على الاتحاد المشكوك تحققه الموجب للشك في حرمته فيرجع فيه إلى عموم مثل احل الله البيع.

ودعوى: ان الشبهة موضوعية ولا يجوز التمسك فيها بالعموم، لان المفروض ان الشك في ان الشئ الفلاني متحد مع الآخر جنسا اولا، والعام ليس متكفلا لبيان هذا، كما إذا قال: اكرم العلماء وقال ايضا: لا تكرم الفساق وشك في ان زيد العالم فاسق أو عادل لا يكون قوله: اكرم العلماء مبينا لانه فاسق اولا مدفوعة: بمنع عدم جواز التمسك بعد ظهور العموم في جميع افراده التى منها الفرد المشتبه، فلابد من شمول حكمه له بخلاف الخاص، فان المفروض عدم تحقق فردية المشكوك له حتى يشمله حكمه، بل نقول: ان العام ظاهر في الفرد المعلوم خروجه ايضا، إلا ان الخاص حيث انه نص أو اظهر يقدم عليه، ولا حاجة إلى بيان ان هذا متحد مع ذلك أو غير متحد، أو ان زيدا فاسق


21

أو عادل، حتى يقال: ان العام ليس متكفلا لبيان ذلك، فيكفيه شمول حكمه له مع بقائه عل الاشتباه.

ودعوى: ان هذا انما يتم فيما إذا لم الحلية ايضا معلقة على عنوانالاختلاف مع انها معلقة عليه لقوله (ع) إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم، فكما ان الحرمة معلقة على عنوان خاص فكذا الحلية، ففي الفرد المشتبه دخوله في ايهما لابد من الرجوع إلى الاصل العملي وهو في المقام اصالة عدم ترتب الاثر على المعاملة، مدفوعة: بعدم منع ذلك من التمسك بالعموم، إذا الخاص الموافق له في الحكم لا يكون مقيدا له إذا كان منفصلا كما هو المفروض، مع ان لنا ان نتمسك باصالة الحل بناء على جريانه في الحكم الوضعي كما هو الاقوى، فان المراد من الحل عدم المنع تكليفا ووضعا، ولذا يجرى حديث الرفع ونحوه في نفي الجزئية والشرطية والمانعية في الشبهة الحكمية، وفي نفى المانعية في الشبهة الموضوعية، وان اغمضنا عن التمسك بها في الحكم الوضعي فنقول: يمكن ان يقال: إنا نشك في ان البيع مع التفاضل بقصد ترتب الاثر عليه حلال أو حرام لاجل الشبهة في الاتحاد وعدمه، ومقتضى اصالة الحل وحديث الرفع حليته وعدم مانعية التفاضل، وإذا كان حلالا فيترتب عليه الاثر، إذ المانع منه حرمته وهي موفوعة، فالشك في ترتب الاثر وعدمه مسبب عن الشك في حرمته، فإذا حكم بحليته فلا مانع من ترتب الاثر، فهو كما إذا شك في مائع انه خمر أو خل وحكم بحليته فانه لا مانع من بيعه لانه مال حلال، وكذا إذاشك في طهارة مائع ونجاسته، حيث انه بعد الحكم بطهارته - لقوله (ع): كل شئ طاهر - لا يبقى من بيعه مانع.

وايضا لنا أن نقول: انا نشك في ان الزيادة المأخوذة بالبيع في الصورة المزبورة هل هي حلال وجائز التصرف اولا؟ وبحكم اصالة الحل حلال ويجوز التصرف فيها، وكذا الحال في امثال المقام: ففي مسألة النكاح عند الشك في ان المرأة اجنبية أو نسبية، يمكن ان يقال: ان نكاحها بقصد ترتب الاثر مشكوك الحرمة والحلية، ومقتضى اصالة الحل كونه حلالا، ويمكن ان يقال: نشك في ان وطئها بعد نكاحها هل هو حلال أو حرام؟


22

ومقتضى اصالة الحل حلال، ويؤيده بل يدل عليه قوله (ع): كل شئ لك حلال - إلى ان قال -: وذلك مثل الثوب عليك ولعله سرقة أو امرأتك تحتك وهى اختك أو رضيعتك، إلى آخره نعم لو دل الدليل عل ان الاختلاف شرط في صحة البيع مع التفاضل، ان كون الامرأة اجنبية شرط في صحة النكاح ونحو ذلك، لم يمكن التمسك، بل يجب احراز الشرط، بل ولا يمكن التمسك بالعموم ايضا، ولا فرق حينئذ بين ان يكون الاتحادايضا شرطا في عدم الصحة اولا، إذ يكفى في الحكم بالبطلان عدم تحقق شرط الصحة.

ودعوى: انه يستفاد من قوله (ع): إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم كون الاختلاف شرطا في صحة البيع مع التفاضل محل منع، إذ لفظة إذا فيه لبيان الموضوع لا لبيان الشرطية، فكأنه قال: في المختلف يجوز البيع باى وجه شئتم، كما ان قوله (ع): كل شئ يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد، ايضا كذلك، فانه في قوة ان يقول في المتحد لا يجوز مثلا بمثل، ففرق بين تعليق الحكم على موضوع وبين اشتراطه بشرط، مثلا تارة يقول: الخمر حرام والخل حلال، وتارة يقول: لا يجوز شرب ماء العنب الا إذا كان خلا، ففى الاول يجوز التمسك بالاصل عند الشك، بخلاف الثاني لا بد في الحكم بالحل من احراز كونه خلا، ففى المقام ايضا فرق بين أن يقول: في المختلف يجوز التفاضل وبين أن يقول: يشترط في جوازه اختلاف الجنس، و المفروض انه من قبيل الاول بعد كون الشرط فيه لبيان الموضوع.

ومما ذكرنا ظهر ما في كلام صاحب الجواهر في المقام حيث قال: ان ظاهر اعتبار الاصحاب اتحاد الجنس في الحرمة الحل، لان الشك في الشرط شك في المشروط، نعم قد يقال: ان ظاهر النصوص الاشتراط في كل منهما، فمع فرض الشك يتجه الفساد لاصالةعدم ترتب الاثر، وقوله (ع): كل شئ حلال إلى آخر.

في غير الفرض، كما يشهد به اتفاقهم على عدم جريانها في المشتبه من النساء بين النسبية والاجنبية، وليس الا لاشتراط كل من الحل والحرمة بشرط فمع الشك يبقى اصل عدم ترتب الاثر كما يبقى مقتضى قائدة المقدمة.

نعم قد يقال بالحلية، لقوله (ع): ولعلها اختك أو رضيعتك.

وللسيرة


23

والطريقة وغيرهما، فظهر ان مقتضى انصوص الفساد، الا انه بملاحظة اقتصار الاصحاب الشرطية في المحرم دون غيره الحكم هو الحل، انتهى ملخصا.

إذ فيه ان استفادة الشرطية للجواز، من قوله (ع) إذا اختلف الجنسان.

بل ولعدم الجواز من قوله (ع): إذا كان من جنس واحد، ممنوعة، لما عرفت من ان القضيتين لبيان الموضوع لا لبيان الشرطية واخذ المفهوم، وعلى فرض الاستفادة لا حاجة في الحكم بعدم الجواز إلى اصالة عدم ترتب الاثر، بل يكفي فيه كونه مقتضى الشرطية، ولذا إذا كان الشرط في غير المعاملات يحكم بعدم الجواز ايضا، كما إذا كان حل ماء العنب مشروطا بكونه خلا، فانه لا يجوز شربه مع الشك فيه، وليس مجرى لاصالة الحل، مع انه إذا كان الاختلاف شرطا في الجواز كفى في عدم الجواز عند الشك ولو لميكن الاتحاد شرطا في عدم الجواز، وايضا منه ان الشرط إذا كان في طرف الحرمة فقط لا يجرى اصل عدم ترتب الاثر، بل تجرى اصالة الحل، مع انه لا فرق في جريان اصالة عدم ترتب الاثر بين ان يكون الشرط من طرف أو طرفين، هذا وان اراد بالشرط تعليق الحكم على الاختلاف والاتحاد لا اشتراط الجواز بالاختلاف وعدم بالاتحاد فمقتضى القاعدة حينئذ التمسك بعموم مثل احل الله البيع، من غير فرق بين ان يكون من طرف واحدا ومن طرفين، بناء على جواز التمسك بالعمومات في الشبهات الموضوعية كما هو المختار، بل يظهر منه (قده) ايضا في بعض الموارد.

ثم ان ما ذكره من اتفاقهم على عدم جريان اصالة في مسألة اشتباه كون المرأه نسبية أو اجنبية محل منع، وعلى فرضه فيمكن أن يكون ذلك منهم من جهة استفادة اشتراط كونها اجنبية في جواز النكاح من قوله تعالى: واحل لكم ما وراء ذلكم.

لا من جهة اشتراط كل من الحل والحرمة بشرط، مع ان ما ذكره مناف لقوله بعد ذلك: " نعم قد يقال بالحلية لقوله (ع): لعلها اختك، وللسيرة والطريقة وغيرهما ".

مسألة 16: لا خلاف ولا اشكال

في جواز بيع المتجانسين من المكيل والموزون

مثلا بمثل نقدا، كما لا اشكال ولا خلاف في عدم جوازه متفاضلا مطلقا نقدا ونسيئة،بل وكذا لا اشكال في عدم جوازه نسيئة مع عدم التفاضل، لان الاجل زيادة موجبة


24

للربا، بل الظاهر الاجماع على عدم الجواز، وما عن الخلاف: من كراهته شاذ أو محمول على إرادة الحرمة من الكراهة، ولا يخرج عن كونه ربا بزيادة مقدار في طرف صاحب الاجل، واما في المختلفين جنسا فلا مانع من التفاضل إذا كانت المعاملة نقدا.

واما إذا كانت نسيئة فلا يجوز إذا كان العوضان من النقدين، لاشتراط التقابض في المجلس في بيع الصرف، وإذا كان احدهما من الاثمان والآخر من العروض فلا اشكال في الجواز، لانه نسيئة ان كان الاجل للثمن وسلم ان كان للمثمن، وما إذا كان كلاهما في العروض مع كونهما من المكيل والموزون كبيع الحنطة بالتمر أو الزبيب مثلا، فالمشهور على الجواز وهو الاقوى، للعمومات العامة والاطلاقات الخاصة كالنبوي إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم.

والموثق: عن الطعام والتمر والزبيب، قال: لا يصلح اثنان منها بواحد إلا ان تصرفه إلى نوع آخر فإذا صرفته فلا بأس اثنين بواحد واكثر من ذلك.

والموثق ايضا: كل شئ يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنسواحد، فان مفهومه الجواز إذا لم يكن الجنس واحدا نقدا أو نسيئة.

وعن جماعة من القدماء المنع لجملة من الاخبار المشتملة على قوله (ع): " لا يصلح، أو يكره، ولا بأس مثلين بمثل يدا بيد " فان مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكن يدا بيد، لكنها محمولة على الكراهة لظهور " لا يصلح ويكره " فيها، مع ان الحرمة ان كانت من جهة الرباء فمشكل، لانه مختص بالمتجانسين.

وإن كان المراد كونها تعبدية فبعيد عن ظاهر الاخبار، لان الظاهر منها كون الباس وعدم الصلاح من جهة الرباء فيناسب حملها على الكراهة، ويمكن حملها على التقية، لان المنع مذهب العامة، ويشعر بها بعض الاخبار كما يأتي في مسألة جواز النسيئة في غير المكيل والموزون.

مسألة 17: إذا علم اتحاد جنس العوضين وشك في التمائل والتفاضل حكم بعدم جواز المعاملة بينهما، لان المماثلة شرط فلابد من احرازه، كما إذا كان لشخص عليه مقدار من الحنطة أو الشعير ولم يعلم قدرهما فانه لا يجوز أن يصالح ماله بما عليه، وكذا إذا كان له صبرة من الحنطة وللآخر صبرة اخرى لا


25

يجوز المصالحة بينهما مع الجهل بمقدارهما، وكذا إذا كان من من الدقيق المختلطمن جنسين مع عدم العلم بمقدار كل منهما فانه لا يجوز بيعه باحدهما الا مع العلم بزيادته عما في المختلط من جنسه لتكون في مقابلة الجنس الاخر، والظاهر اجماعهم على ذلك كما يظهر منهم في مسألة بيع ما يعمل من جنسين، ومسألة بيع الاواني المصوغة من النقدين، وبيع تراب الذهب والفضة مسالة 18: الحنطة والشعير في حكم الجنس الواحد في باب الربا فلا يجوز بيع احدهما بالآخر الا مثلا بمثل، لا لكونهما صنفين من الطعام كما يظهر من الشرائع بل للاخبار المستفيضة التي كادت أن تكون متواترة المشتملة على جملة من الصحاح وفي بعضها التعليل بان اصلهما واحد، وفي آخر: ان الشعير من الحنطة.

وفي ثالث: اصل الشعير من الحنطة.

والظاهر انها اشارة إلى ما عن امير المؤمنين (ع): ان جبرئيل (ع) جاء بقبضة من الحنطة فقبض آدم (ع) على قبضة، وقبضت حواء على اخرى، فكلما زرع (ع) جاء حنطة وكلما زرعت حواء جاء شعيرا.

وبعد هذه الاخبار الكثيرة التي لا معارض لها، لا يبقى اشكال في المسألة ولا ينظر إلى اختلافهما في الجنس عرفا واسما وصورة وشكلا ولونا وطعما وخاصية، ولا إلى خلاف القديمين، وابن ادريس، إذ لا وجه لقولهم الا ما ذكر من الاختلاففيشملها قوله (ع): إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ثم ان الحكم مختص بالربا فلا يحكم باتحادهما في سائر الابواب، كالزكاة والنذور والغرامات والاقرار و غيرهما.

مسألة 19: مقتضى اختصاص كل من العلس والسلة باسم خاص كون كل منهما جنسا مستقلا، فلا ربا بينهما، ولا بين الاول والحنطة، ولا بين الثاني والشعير، الا ان بعض اهل اللغة ذكروا: ان الاول نوع من الحنطة، والثاني نوع من الشعير، فان ثبت ذلك لحقهما حكمهما والا فلا.

مسألة 20: التمر باصنافه واحد من غير فرق بين الجيد منه والردئ فلا يجوز بيع بعضها ببعض إلا متساويا.


26

وفي الخبر عن أبى عبد الله (ع): كان على بن ابى طالب يكره ان يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ولم يكن علي (ع) يكره الحلال.

وفي بعض الروايات التعليل بان تمر المدينة اجود، وكذا العنب باصنافه جنس واحد وان اختلف في الشكل واللون والطعم، فلا يجوز التفاضل في اصنافه بلا خلاف، ففي الخبر عنابي عبد الله (ع) عن العنب بالزبيب فقال (ع): لا يصلح الا مثلا بمثل.

مسألة 21: الفلزات التسعة من الذهب، والفضة، والصفر، والحديد، و الرصاص، والقلع، وغيرها، كل واحد منها جنس.

مسألة 22: الحبوب كل واحد منها جنس، كالحنطة، والارز، والماش، و العدس، ونحوها، نعم الحنطة والشعير في حكم الجنس الواحد، وكذا كل واحد من الفواكه المختصة باسم خاص، فالمشمش باقسامه جنس وكذا الخوخ صغيرة وكبيرة، والتين اسوده واخضره، والرمان حلوه وحامضه، وكذا التفاح والسفرجل والليمون بقسسميه جنس، والاترج جنس، وهكذا، وكذلك الخضروات، فالبطيخ باقسامه جنس والرقى جنس، والخيار بقسميه جنس، وكذلك البقول كل واحد منها جنس، فالاسفناج جنس، والكراث جنس، والشبت جنس، والنعناع جنس، وهكذا.

مسألة 23: اللحوم مختلفة باختلاف الحيوانات، فلحم الغنم جنس من غير فرق بين الضأن والمعز، ولحم البقر والجاموس جنس واحد كما هو كذلك في باب الزكاة، فلا يجوز بيع لحم البقر بلحم الجاموس متفاضلا، وكذا الابل عرابها وبخاتيها جنس واحد، والطيور اجناس مختلفة كل واحد مما له اسم خاص جنس، من غير فرق بينالذكر والانثى، فالدجاج والديك جنس واحد، والعصفور جنس، وهكذا.

واما الحمام فقيل: جميع اصنافه جنس واحد وان اختلف الاسم، فالفاختة والورشان جنس واحد، لكنه مشكل، بل الاقوى ان كل ما يختص باسم فهو جنس، وإن كان الاحوط الاول، والسمك جنس واحد على قول، واجناس على قول آخر، والجراد جنس، ويظهر من المخزن أن جراد البحر نوع منه، والروبيان نوع من السمك، فلا مانع من بيع


27

احدهما بالاخر متفاضلا، لكن الاحوط عدم التفاضل بينهما ولا بين واحد منهما مع كل من الجراد والسمك.

مسألة 24: الوحشى من كل حيوان مخالف للاهلي منه، فالشاة الجبلي جنس غير الشاة الاهلي، فيجوز التفاضل بين لحميهما، وكذا البقر الوحشي والاهلي والحمار الوحشي والاهلي، فلكن الاحوط عدم التفاضل، والغزال غير الشاة فهو جنس آخر.

مسألة 25: الالبان تابعة للحيوانات في الاتحاد والاختلاف، فيجوز التفاضل بين لبن البقر ولبن الغنم، ولا يجوز بين لبن البقر والجاموس، وهكذا، والادهان تتبع ما تستخرج منه فدهن اللوز جنس غير دهن الزيت والجوز وهكذا.

مسألة 26: الخل تابع لما يعمل منه، فخل العسل غير خل التمر، والعنب و الزبيب واحد.

مسألة 27: الشحم غير اللحم ولو كانا من حيوان واحد فيجوز التقاضل بينهما، وكذا الالية مع اللحم، بل وكذا الشحم والالية، ان كان الاحوط عدهما واحدا.

مسألة 28: الصوف والشعر والوبر تابعة للحيوان المأخوذة منه، والظاهر انها وان كان اجناس على اشكال إذا كانت من حيوان واحد.

مسألة 29: الظاهر ان الكرش غير اللحم، وكذا القلب والكبد والامعاء و الراس، لكن عن الدروس: ان اللحم والكبدو القلب والكرش واحد فلا يجوز التفاضل بينهما، وهو مشكل، مع ان المذكورات لا تباع وزنا فليست من الموزون والمكيل مسألة 30: لا فرق في جميع المذكورات بين الجيد والردئ، والصحيح والمعيب، والسالم والمكسور، والمصوغ وغيره، وكذا لا فرق بين المطبوخ من اللحم وغير المطبوخ والنضيج من الفواكه وغيره، واما الرطب واليابس فسيأتي حكمهما.

مسألة 31: ما يعمل من جنسين أو ازيد، اما أن لا يخرج بذلك عن حقيقة كل من الجزئين أو الاجزاء، مثل الآنية المصوغة من الذهب الفضة.

أو الصفر، ومثل الشلةالمعمولة من الارز والحليب، والبطيخ المعمول من الارز والماش، واما ان يخرج عن حقيقة كل من الجزئين أو الا جزاء إلى ثالث كبض المعجونات، وبعض الحلاوى، و


28

بعض المطبوخات وبعض المشروبات.

ففى القسم الاول يجوز بيعه بمثله وبهما وبثالث، ولا يجوز بيعه باحدهما الا مع كونه ازيد مما يجانسه بمقدار يكون قابلا للمقابلة الاجر بانفراده على الاحوط، وان كان الاقوى جوازه، وان لم يكن قابلا للمقابلة الا مع الانضمام، ولا يشترط العلم بمقدار كل من الجزئين أو الاجزاء في صحة البيع، بل يكفى العلم بمقدار المجموع مع العلم بالزيادة المزبورة، وإن لم يعلم مقدارها، وفي المعمول من ثلاثة اجزاء أو ازيد يجوز بيعه بجزئين مما فيه من الاجزاء كما لا يخفى.

واما القسم الثاني فالظاهر عده جنسا مستقلا، فلا يجوز بيعه بمثله متفاضلا، ويجوز بثالث وبالجزئين بل واحد ولو من غير زيادة فيه على ما يجانسه، لكن الاحوط مراعاة الاحتياط بعدم بيعه باحد الجزئين أو الاجزاء بلا زيادة منه على ما يجانسه، وعدم بيعه بمثله متفاضلا أيضا.

مسألة 32: المشهور على ان كل جنس مع ما يتفرع عليه ويعمل منه كالجنس الواحد، فلا يجوز التفاضل بينه وبين فروعه، وكذا لا يجوز التفاضل بين فروعه بعضها مع بعض، فلا يجوز التفاضل بين الحنطة ودقيقها وسويقها، ولا بينها وبين دقيق الشعير وسويقه، كما لا يجوز بين الشعير وبينهما، ولا بين الحنطة أو الشعير و الخبز منهما، ولا بينهما وبين الهريسة، كما لا يجوز بين الخبز والهريسة، ولا بين الارز وطبيخه، ولا بين الحليب والمخيض أو الجبن أو الزبد أو الاقط، ولا بيعضها مع بعض، ولا بين السمسم والشيرج والراشي، ولا بين التمر والدبس منه والسيلان والخل منه، ولا بعضها مع بعض، وكذا في العنب مع دبسه وخله، وهكذا كل اصل مع فروعه وبعض الفروع مع بعض وعن (كرة) الاجماع على هذا الكلية، ويستدل عليها، مضافا إليه بجملة من الاخبار، كصحيح زرارة عن ابى جعفر (ع): الدقيق بالحنطة و السويق بالدقيق مثلا لا بأس به.

وموثق سماعة عن ابى عبد الله (ع): عن العنب بالزبيب قال: لا يصح الا مثلا بمثل قلت: والرطب والتمر؟ قال (ع): مثلا بمثل.


29

وفي خبر ابى الربيع: قلت لابي عبد الله (ع): ما ترى في التمر والبسر الاحمر مثلا بمثل؟ قال: لا بأس، قلت البختج والعصير مثلا بمثل؟ قال: لا باس.

وصحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر (ع): الحنطة بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به.

ومرسل على بين ابراهيم المضمر: وما كيل أو وزن مما اصله واحد فليس لبعضه فضلا كيلا بكيل أو وزنا بوزن.

إلى غير ذلك، مضافا إلى التعليل في نصوص اتحاد الحنطة و الشعير الظاهر في التعدية إلى كل اصل مع فروعه.

وعن الاردبيلى: التأمل في هذه الكلية لعدم انطباقها على القوانين، وعدم صدق الاسم الخاص على الجميع، وعدم الاتحاد في الحقيقة، ولذا لو حلف ان لا ياكل احدهما لا يحنث باكل الآخر، ثم احتمل كونهما جنسين وجواز الفاضل، بحمل الاخبار المذكورة على الكراهة، ثم قال: يمكن أن يكون الضابط احد الامرين من الاتحاد في الحقيقة أو الاتحاد في الاسم، وهنا الاول متحقق، وإن لم يتحقق الثاني، وفيه تأمل.

انتهى.

ولعل وجه التأمل عدم تمامية ما ذكره ايضا، إذ بعض افراد الكلية لا اتحاد فيهفي الحقيقة ولا في الاسم، كالتمر والخل والزبد والمخيض ونحو ذلك.

قلت: الا نصاف عدم استفادة الكلية من الاخبار المذكورة، إذ هي مختصة بمثل الحنطة والدقيق والسويق والعنب والزبيب، فلا دلالة فيها على اتحاد مثل الحليب و الزبد، والتمر والعنب مع الخل منهما، ونحو ذلك.

ودعوى الاتمام بعدم القول بالفصل كما ترى، واجماع التذكرة ممنوع.

مع ان مثل الهريسة مركب من الحنطة وغيرها من الماء اللحم والملح، كما ان الخل مركب من الماء والتمر، والتعليل في اخبار اتحاد الحنطة والشعير لا يمكن الالتزام به، إذ مقتضاه اجراء حكم الاتحاد مع استحالة شئ إلى شئ اخر لا ربط له به، كاستحالة التمر ملحا، والصفر ذهبا أو فضة، والزيبق كذلك، ونحو ذلك مثل استخراج الملح أو غيره من بعض الاشياء ببعض الانحاء حتى بمثل القرع والانبيق، ومثل استخراج القند


30

من الشوندر، وامثال ذلك مما لا يمكن الالتزام بعدم جواز التفاضل بينه وبين اصله، فالظاهر ان التعليل المذكور حكمة أو تقريب فلا يجوز الاخذ بعمومه.

فالاظهر عدم التعدي عن موارد الاخبار من مثل الدقيق والسويق الا إلى امثالهمالاكل اصل وفرع، والفرق بين تغيير صورة شئ إلى شي آخر، وبين استخراج شئ من شئ أو تركيب شئ مع شئ بحيث صارا شيئا ثالثا، فلا يتعدى إلى مثل الحليب و الزبد والدهن والسمسم والخل والتمر والحنطة والهريسة، إذ في الدقيق مجرد تغير الصورة ويمكن ان يقال: انه حنطة مدقوقة، وفي السويق انه حنطة مجروشة، وفي الجبن بالنسبة إلى الحليب انه حليب جامد وهكذا، ولا يقال في الزبد انه حليب غيرت صوررته، وفي دهن السمسم انه سمسم كذلك، وكذا في الخل لا يقال: انه تمر أو عنب أو دبس أو عسل، بخلاف السيلان فانه يمكن أن يقال: انه تمر ممرود.

فتحصل ان الاظهر التفصيل بين تغيير صورة شئ إلى شئ، وبين استخراج شئ من شئ أو تركيب شئ من اشياء بحيث يصير شيئا آخر وحقيقة اخرى.

مسألة 33: يشترط العلم بالمساوات وعدم الزيادة في المتجانسين، فلا يكفى عدم العلم بالتفاضل، لان المستفاد من الاخبار اشتراط المماثلة كما مر مفصلا.

مسألة 34: الشرط الثاني في تحقق الربا: الكيل والوزن، فلا ربا في غير المكيل والموزون، كالمعدود والمذروع، وما يباع بالمشاهدة كالجوز والبيض والعبد والثياب والدواب والنخيل والاشجار ونحوها، فيجوز فيها التفاضل ولو مع اتحادالجنس على الاقوى، نقدا ونسيئة كما هو مذهب المشهور للعمومات، والنصوص المستفيضة: ( منها ) صحيح عبيد بن زرارة، عن الصادق (ع): لا يكون الرباء الا فيما يكال أو يوزن.

(ومنها) موثق منصور بن حازم، عن ابى عبداللة (ع): عن البيضة بالبيضتين قال (ع): لا باس والثوب بالثوبين قال (ع): لا باس، والفرس بالفرسين قال (ع): لا باس، ثم قال (ع): كل شئ يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد فإذا كان


31

لا يكال ولا يوزن فليس به بأس اثنان بواحد.

(ومنها) خبره الآخر سألته عن الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين، قال (ع): لا بأس ما لم يكن كيلا ووزنا.

ونحوه خبر داود بن الحصين.

(ومنها) موثق سماعة، عن بيع الحيوان اثنين بواحد، فقال: إذا سميت السن فلا بأس.

(ومنها) صحيح زرارة عن الباقر (ع): البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين يدا بيد ليسبة بأس، وقال: لا بأس بالثوب بالثوبين يدا بيد ونسيئة إذا وصفتهما.

(ومنها) خبر البصري، عن بيع الغزل بالثياب المنسوجة والغزل اكثر وزنا من الثياب فقال (ع): لا بأس، وسأله أيضا عن العبد بالعبدين والعبد بالعبد والدراهم قال (ع): لا باس بالحيوان كله يدا بيد ونسيئة.

(ومنها) خبر سعيد بن يسار، عن البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة فقال: نعم لا بأس إذا سميت الاسنان جذعين أو ثنيين ثم امرني فحططت على النسيئة لان الناس يقولون: لا.

(ومنها) مرسل علي بن ابراهيم، ففي آخره، فإذا صنع منه أي من الغزل الثياب صلح يدا بيد، والثياب لا باس الثوبان بالثوب، ومقتضى اطلاق جملة من الاخبار المذكورة، بل صريح بعضها عدم الفرق في الجواز بين النقد والنسيئة، لكن عن جماعة كالقديمين، والشيخين، وسلار، وابني حمزه، وزهره، عدم الجواز في النسيئة.

لما في بعض الاخبار المذكورة التقييد يكونه يدا بيد، كصدر صحيح زرارة، وذيل خبر البصري، وذيل خبر سعيد بن يسار، حيث امر بالحط على النسيئة، وذيل المرسلة ولكنها لا تقوم لمعارضة الاطلاقات المذكورة، مضافا إلى التصريح بالجواز في بعضها، فتحمل علىالكراهة في النسيئة أو على التقية، لان التفصيل مذهب العامة كما يشعر بها امره بالحط على النسيئة، فلا ريب في ضعف التفصيل المزبور، واضعف منه القول بثبوت الربا في


32

المعدود ونحوه ايضا، وعدم جواز التفاضل مطلقا، كما حكى عن المقيد، وابن الجنيد وسلار، وان استدل لهم بصحيحة محمد بن مسلم، عن ابى عبد الله (ع): عن الثوبين الرديين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين، والدابة بالدابتين فقال (ع): كره ذلك على (ع) فنحن نكرهه الا أن يختلف الصنفان.

قال: وسألته عن الابل والبقر والغنم أو احد هن في هذا الباب؟ قال: نعم نكرهة.

وصحيح ابن مسكان، سئل الصادق (ع) عن الرجل يقول: عاوضني بفرسي وفرسك وازيدك، قال،: فلا يصلح ولكن يقول: اعطني فرسك بكذا وكذا واعطيك فرسى بكذا وكذا لانهما لا يقاومان ما تقدم، مع ان القاي ل بهذا القول غير معلوم، لان المنقول عن المذكورين التفصيل المتقدم ايضا، فلعل مرادهم صورة النسيئة، وحمل الخبرين عليها.

وعلى أي حال لا ينبغى الاشكال في عدم جريان الربا في غير المكيل والموزون مطلقا بليمكن حمل كلام المفصلين ايضا على الكراهة، فلا يكون خلاف في المسألة.

مسألة 35: ذكروا ان المناط في المكيل والموزون، ما كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله من غير فرق بين بلده وساير البلاد إذا استقر اهلها عليه، فما كان مكيلا أو موزونا في عصره في جميع البلدان، أو كل بلد جرى فيه الربا وان تغير بعد ذلك، وما لم يكن من احدهما لا يجرى فيه وان صار من احدهما بعد ذلك.

وعن التنقيح، دعوى الاجماع على الحكمين، وتصوير ذلك مع كون الحكم معلقا على العنوانين وظاهره الاختلاف بحسب الامكنة والازمان باحد وجهين: (الاول) ان لا يكون الحكم معلقا على وصف المكيلية والموزونية، بل بان يكون المراد الاجناس المعينة التى كانت على احد الوصفين في ذلك الزمان، مثل الحنطة والشعير والماش و نحوها، ومثل الجوز والبيض ونحوهما، فكأنه قال في الحنطة ونحوها: لا يجوز التفاضل وفي البيض ونحوه يجوز (الثاني) ان يكون معلقا على الوصف لكن مقيدا بما كان كذلك في عصره، قالوا: وإذا لم يعلم حال عصره صلى الله عليه وآله فالمرجع عادة البلدان وان اختلف، فالمشهور ان لكل بلد حكم نفسه، وعن جماعة، كالشيخ، وسلار، وفخر


33

المحققين، تغليب جانب الحرمة، وعن المفيد كون الحكم للاغلب ومع التساوى تغليب جانب الحرمة.

قلت: لا دليل على ما ذكروه من كون المدار ما كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله بل الظاهر من جمع، كون الحكم دائرا مدار الوصف في جميع الامكنة والازمنة، بل لا اشارة فيها إلى ما ذكروه اصلا، ولا وجه له إلا دعوى الاجماع، وهو على فرض ثبوته لا اعتبار به في مقابلة هذه الاخبار.

مع انه لو كان كما ذكروه لزم الرجوع عند الجهل بعادة عصره صلى الله عليه وآله إلى الاصل، وهو عدم الحرمة، لان المفروض اختصاص الربا بما كان مكيلا أو موزونا في عصره، وحاله غير معلوم، إذ القدر المعلوم كونه موزونا في عصره صلى الله عليه وآله: الذهب والفضة ونحوهما، والقدر المعلوم كونه مكيلا على ما ذكروه: الحنطة، والشعير، والتمر، والملح، وما عدا المذكورات اما معلوم انه ليس كذلك، أو مجهول الحال فيكون المرجع فيه هو الاصل والعمومات بناء على التمسك بها في الشبهات المصداقية، والرجوع إلى عادة البلدان فرع كون الحكم معلقا على الوصف من غير تقييد والمفروض عدمه، لانه على التقدير المذكور اما ليس معلقا على الوصف، أو معلق عليه لكنه مقيد بما كان في زمانه صلى الله عليه وآله فلا وجه لما ذكروه من ان المعتبر العرفوالعادة عند عدم الشرع، صرفا اللخطاب إلى المتعارف، وردا للناس إلى عاداتهم، كما لا وجه لما تمسك به صاحب الجواهر، من استصحاب الحال الفعلي إلى زمن الخطاب، وهو المعبر عنه بالاستصحاب القهقرى الذى طريق تصحيحه أن يقال: ان الاصل بقاؤ ما كان معتادا في زمانه صلى الله عليه وآله إلى هذا الزمان، ولازمه كون زمان صلى الله عليه وآله كما هو فعلا من اتفاق البلدان فيه على كذا أو اختلافها، إذ هو اصل مثبت، نعم يمكن ان يقرر الاستصحاب على وجه آخر وهو، ان يقال: المراد من قوله (ع): لا تنقض اليقين بالشك صعودا ونزولا، لكنه ايضا على فرض تماميته لا يخرج عنه كونه مثبتا، وان اراد منه اصالة تشابه الازمان، فلا دليل عليها خصوصا مع عدم الظن، مع ان التمسك بالاستصحاب لا يتم في صورة الاختلاف إذا علم كونه مسبوقا بالاتفاق ولم يعلم كونه على


34

أي طرف، بل في صورة الاتفاق ايضا لا يتم إذا علم كونه مسبوقا بالاختلاف ولم يعلم كيفيته.

ثم ان صاحب الجواهر بعد ما تمسك بالاستصحاب للرجوع إلى عادة البلدان في صورة الاتفاق، وعادة كل بلد مع الاختلاف ببيان طويل، استشكل فيه في صورةالاختلاف، وقال: نعم قد بشكل ذلك بان المختلف في بلدين مثلا لا يدخل تحت اطلاق احد الخطابين، لا انه مصداق لكل منهما، فقضية الاصل عدم حرمة الربا.

وربما يؤيده خبر علي بن ابراهيم السابق، حيث قال: " ولا ينظر فيما يكال أو يوزن الا إلى العامة ولا يؤخذ فيه بالخاصة " الا انى لم اجد قائلا به هنا، بل ولا من احتمله، و يمنع مثل ذلك في الشرع، إذ المعلوم منه ان الاشياء منها ما لا يصح بيعه الا بالتقدير لتوقف رفع الجهالة عليها، ومثلها لا ينفى اختلاف البلدان، بل لابد من الحكم بفساد فعل فاقد التقدير، ومنها ما لا يعتبر فيه ذلك فيجوز بيعها مقدرة وبلا تقدير، واختلاف البلدان في هذه بان كان المتعارف في بعضها التقدير وفى الآخر العدم غير قادح في عدم الربا فيها لعدم اشتراط صحة بيعها بالتقدير، فيجوز بيعها بدونه في بلدان التقدير، فلم يتحقق شرط الربا.

ودعوى امكان توقف رفع الجهالة على التقدير في بلاد دون اخرى يمكن منعها حينئذ، فمفروض المسألة حينئذ لابد وان يكون من الثاني حملا لافعال المسلمين على الصحة، فلا يجرى فيه الربا، بل احتمال ذلك فيه كاف في رفع الحرمة، ولكن قد يدفع ذلك كله وغيره بالاجماع المركب ان لم يكن البسيط، إذ الاقوال في المسألة ثلاثة اشهرها ما عرفت، انتهى.

اقول: (ما الاشكال الاول) فبعد القول بصحة التمسك بالاستصحاب في المقام لا فرق بين صورة الاتفاق والاختلاف، إذ نمنع عدم امكان شمول الخطابين لصورة الاختلاف، إذ لا مانع منه باحد التصويرين المتقدمين، مع ان لازم ما ذكره عدم امكانه في صورة الاختلاف في عصر النبي صلى الله عليه وآله ايضا، واختصاص الحكم بصورة الاتفاق، والا فيكون المناط بلد النبي صلى الله عليه وآله وليس كذلك على ما ذكروه (واما الثاني) " فاولا " نمنع عدم امكان توقف رفع الجهالة على التقدير في بلد دون آخر " وثانيا " نمنع اختصاص الربا


35

بما إذا كانت صحة البيع مشروطة بالتقدير، بل المناط كون العاده هو التقدير، أو عدمه وان لم تتوقف صحة البيع، فلا وجه للرجوع إلى حكم الحل في بلد التقدير، ثم التمسك بالاجماع المركب كما ترى، وايضا لا محل لحمل افعال المسلمين على الصحة في المقام، لان كون رفع الجهالة موقوفا على التقدير وعدمه مما يعلم بالوجدان.

والتحقيق عدم صحة التمسك بالاستصحاب مطلقا، فتبين انه لا وجه لما ذكروه من كون المناط عصر النبي صلى الله عليه وآله وعلى تقديره لا وجه للاقوال الثلاثة، بل اللازم عليه الرجوع في صورة الجهل بحال عصره صلى الله عليه وآله إلى الاصل.

ومن الغريب ما ذكره صاحب الحدائق، واسنده إلى الاصحاب من ان: المناط في المكيل والموزون المعتبرين في صحة البيع وعدمها ايضا ما كان في زمان الشارع، ولو في غير مسألة الربا، ففيما كان كذلك في زمانه يشترط في صحة البيع اعتباره، وما كان يباع بلا كيل أو وزن يجوز بيعه كذلك وبالعكس وان تغير بعد ذلك، مع ان المناط في صحة البيع وعدمها رفع غرر الجهالة، ولا معنى المدار فيه زمان الشارع، والاصحاب انما ذكروا ذلك في باب الربا، لان النظر فيه إلى اشتراط عدم الزيادة، بخلاف مقام صحة البيع وعدمها فان المناط فيه رفع الغرر.

واغرب من ذلك تمسكه لذلك بان المرجع في الالفاظ عرف الشارع، فالمكيل ما كان في زمان الشارع، وكذا الموزون والمعدود، وذلك لانه لا اشكال في معنى لفظ المكيل والموزون حتى يرجع فيه إلى عرف الشارع وهذا واضح جدا.

وبالجملة فمناط صحة البيع غير مناط الربا، ولذا قد يختلفان فلا يصح البيع إلا بالتقدير ولا يجرى حكم الربا، وقد يصح البيع بدونه ومع ذلك يجرى حكم الربا.

مسألة 36: المناط في المكيل والموزون مع اختلاف البلدان عادة البلد، بمعنىبلد العوضين لاعادة اهله إذا كان في بلد آخر، ولا عادة بلد اجراء الصيغة مع كون العوضين في بلد آخر.

مسألة 37: إذا كان احد العوضين مما يكال، والآخر مما يوزن، فلا مانع من


36

بيع احدهما بالآخر، بان يكال ما يكال ويوزن ما يوزن إذا اختلفا جنسا، واما مع اتحاده، كما إذا كانا فرعين من اصل واحد فلا يصح لاحتمال الزيادة الغير المغتقرة، لانه لا يصدق التساوى لا في الكيل ولا لي الوزن.

مسألة 38: الظاهر ان المناط في كون الشئ من المكيل والموزون وعدمه، نوعه عند نوع اهل البلد، كما في مرسل على بن ابراهيم: " لا ينظر فيما يكال أو يوزن الا إلى العامة ولا يؤخذ فيه بالخاصة " فلو كان من غيرهما لكن اتفق بيعه بالوزن، كما إذا بيع بالوزن مع كونه من المعدود لا يلحقه حكم الربا، وكذا إذا كان من احدهما عند نوع اهل البلد، لكن كان بعض اهله يبيعون بالمشاهدة فانه يجرى فيه الربا، وكذا إذا كان نوعه من احدهما لكن في القليل منه كالحبة والحبتين من الحنطة مثلا يباع بالمشاهدة وكما في بعض العقاقير والادوية، حيث ان المتعارف عدم وزنها في القليل منها،فانها وان كانت من الموزون يجرى فيها حكم الربا، وكذا إذا كان كثيره يباع مشاهد كزبرة الحديد ونحوها.

مسألة 39: إذا كان الجنس مما لا يكال ولا يوزن، ولكن صنف من اصنافه لا يباع الا وزنا، كالطين فانه ليس من الموزون لكن الارمني منه يباع وزنا، فالظاهر ان في ذلك الصنف يجرى حكم الربا.

مسألة 40: إذا كان الشئ مختلفا بحسب الاحوال، فالظاهر اختلافه باختلافها، كما في التمر فانه موزون إذا كان بعد القص، ويباع مشاهدة إذا كان على النخل، و كذا اثمار سائر الاشجار فلا يجرى الربا إذا بيعت على النخل أو الاشجار، واما إذا كان مختلفا بحسب نوع المعاملة، فلا يختلف حكمه كما إذا قلنا بصحة الصلح بالمشاهدة في مثل الحنطة والشعير فانه يجرى فيه الربا، وان وقعت المصالحة بدونهما، وكما في مثل السلم إذا كان المبيع من غير المكيل والموزون نوعا، فان فيه يجب التعيين بالكيل أو الوزن، لاعتبار الضبط فيه، فانه لا يجرى فيه الربا وان كان اللازم كيله أو وزنه تصحيحا للبيع.

مسألة 41: إذا كان جنس يباع بكل من الوزن والعد، فالاحوط فيه عدم


37

التفاضل إذا بيع بالوزن، بل الاحوط ذلك وان بيع عددا.

مسألة 42: إذا كان الفرع من المكيل والموزون واصله من غيرهما لا يجوز التفاضل فيه، كما في دهن الجوز فانه موزون واصله وهو الجوز معدود، وفي العكس يجوز التفاضل كالثياب فانه مذروع، واصلها وهو الغزل والقطن من الموزون.

مسألة 43: اختلفوا في جواز بيع المكيل وزنا وبالعكس، والكلام تارة في مقام صحة البيع توقفها على العلم بمقدار العوضين ورفع الغرر والجهالة، وتارة من حيث الرباء فيما كانا من جنس واحد.

اما من الحيثية الاولى ففي المسألة اقوال، ثالثها جواز بيع المكيل وزنا دون العكس.

والاقوى ان المناط حصول العلم بالمقدار ورفع الغرر، فان حصل صح والا فلا، والظاهر عدم حصوله بكيل الموزون، إذ هو فيما تعارف وزنه بمنزلة الصخرة المجهولة المقدار، نعم إذا كان الكيل امارة على الوزن بحيث يعلم به المقدار فالظاهر كفايته، كما إذا وزن مقدارا وكاله ثم اخذ بذلك الكيل للبقية، كما يظهر من رواية عبد الملكابن عمر وقلت: أشترى مائة رواية فأعترض راوية أو اثنتين فأئتزنها ثم آخذ سائره على قدر ذلك؟ قال (ع): لا بأس كما انه لا يبعد كفاية التخمين الموجب للعلم ايضا.

واما العكس فالظاهر انه لا مانع منه بناء على ان الوزن اضبط من الكيل، نعم لو كان المقصود من شئ حجمه لا وزنه يشكل الاكتفاء فيه بالوزن لعدم رفع الغرر به، فما عن الدروس من كفاية كل منهما عن الآخر مطلقا لا وجه له، واستدلاله بخبر وهب وهو قوله (ع): " لا بأس بسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن " غير صحيح، إذ المراد من الخبر اسلاف الموزون فيما يكال وبالعكس لا اعمال احدهما في موضع الآخر، كما ان ما عن المشهور من اطلاق كفاية الوزن عن الكيل ليس في محله ايضا.

واما ما تخيله بعضهم من ان المناط ما كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله وانه لو كان مكيلا أو موزونا وجب ذلك في الاعصار اللاحقة وان تغير ذلك وكذا العكس، فقد عرفت ما فيه.


38

واما من الحيثية الثانية فعن جماعة منهم الشيخ، وابن ادريس، والعلامة، عدم جواز البيع في المتجانسين الا بما هو المتعارف من المكيل أو الموزون، لاستلزامه الربامن جهة اختلاف التقديرين بالزيادة والنقصان، وهذا وان كان يلزم على تقدير البيع بالمتعارف ايضا من حيث انه إذا بيع بالوزن متساويا يكون باكيل متفاوتا وبالعكس، الا ان هذا التفاوت مغتفر ومأذون فيه، بخلاف ما إذا بيع بالتقدير الآخر لانه غير مأذون فيه.

ويظهر من المسالك جوازه حيث انه استظهره من الشرايع واستجوده حيث قال بعد قوله: " فيجوز بيع المتجانس بمثله وزنا بوزن نقدا ولا يجوز مع الزيادة ": هذا إذا كان اصلهما الوزن اما لو كان اصلهما الكيل ففى الاكتفاء بتساويهما وزنا خاصة نظر، من كون الوزن اضبط حتى قيل: انه اصل الكيل، ومن ورود الشرع والعرف بالكيل فلا يعتبر بغيره، وظاهر كلام المصنف اختيار الاول وهو متجه، بل نقل بعضهم الاجماع على جواز بيع الحنطة والشعير وزنا مع الاجماع على كونهما مكيلين في عهده انتهى.

والاقوى كون هذه المسألة تابة للمسألة الاولى، فان قلنا فيها بكفاية احدهما في موضع الآخر في صحة البيع نقول بجوازه هنا ايضا، ولا تضر الزيادة المحتملة أو المعلومة لصدق المساواة، فهو مثل ما إذا كان المتعارف بيعه بكل من التقديرين، فانهيكفى المساواة باى من التقديرين بيع، فكذا هنا، وظهر مما ذكرنا حال ما إذا كان العوضان من جنس واحد وكان احدهما مكيلا والآخر موزونا، فانه يجوز البيع بهما ان ارتفع الغرر بكل منهما، ولا يجوز بأحدهما ان لم يرتفع الغرر به، وان لم يرتفع بواحد منهما لم يجز البيع الا بنحو آخر.

مسألة 44: المشهور على انه لا يجوز

بيع اللحم بالحيوان،

وعن الخلاف والغنية الاجماع عليه، وعن ابن ادريس الجواز، ووافقه جماعة ممن تأخر عنه كالمحقق في النافع والفاضل في التحرير والتذكرة والارشاد، والشهيد في الحواشي والروضة و المسالك، والابي، والخراساني، والكاشاني، والمشهور اختصاص المنع بما إذا كان


39

اللحم من جنس ذلك الحيوان كلحم الغنم بالغنم، وانه لا مانع إذا كان من غير جنسه لكن عن جماعة كالمقنعة، والنهاية، والمراسم، والقاضي، اطلاق في المنع.

والظاهر ان محل الكلام هو الحيوان الحى، لكن مقتضى ما عن جماعة من التفصيل بين الحى والمذبوح والمنع في الثاني دون الاول، كونه اعم.

وعن مجمع البرهان: كونه في خصوص المذبوح.

ثم الظاهر عدم الفرق بين جعل الحيوان ثمنا أو مثمنافان الاكثر وان عبروا بانه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان، إلا ان جماعة عبروا بانه لا يجوز بيع الحيوان باللحم، واستدل على اصل الحكم مضافا إلى الاجماع بالنبوي العامي: نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع اللحم بالحيوان.

وبموثق غياث بن ابراهيم، عن الصادق (ع): ان أمير المؤمنين (ع) كره بيع اللحم بالحيوان بناء على كونه (ع) لا يكره الاحرام كما في بعض الاخبار.

وظاهر المشهور ان ذلك من جهة الرباء مع ان الخبرين لا دلالة فيهما على ذلك، مع ان الظاهر ان المراد هو الحى وليس من الموزون، وان كان اعم فلا يتم في الحى، بل يمكن منع كون المذبوح مما يوزن إذا بيع جملة من دون تفريق اللحم وايضا هو مشتمل على الشحم والالية والكبد والكرش والرأس ونحوها مما لا تباع وزنا وليست من جنس اللحم فلا وجه لكون المنع من جهة الرباء ولذا عن بعضهم التعليل بالجهالة.

فالاظهر ان المنع ان قلنا به فهو تعبد لا من جهة الرباء، ولا يختص بما إذا كان اللحم من جنس الحيوان، والاقوى عدم الحرمة، نعم لا بأس بالحكم بالكراهة اما بحمل الخبرين عليها، واما من باب التسامح، وذلك لان النبوى عامى ضعيف، ولم يثبت كون غياث موثقا وهو بترى، مع انه يحتمل ان يكون المراد من الخبرينالنهى عن بيع اللحم بالحيوان سلفا، أو بيع الحيوان باللحم نسيئة، ويكون وجه المنع هو الجهالة لعدم امكان ضبط اللحم المختلف باختلاف الحيوان زمانا ومن حيث السمن والهزال ونحو ذلك، ولذا يقولون: لا يجوز بيع اللحم سلفا ونسيئة، فالنظر في الخبرين إلى ما هو المتعارف من دفع الغنم إلى القصاب بمقدار من اللحم يؤخذ منه تدريجا، فانه لا يجوز


40

ومع ذلك كله فالاحوط الترك مطلقا خصوصا في المذبوج، وخصوصا مع كون اللحم من جنس الحيوان، حتى في مثل الطيور والسمك، وإن كان لا يبعد دعوى الانصراف عنهما.

مسألة 45: إذا باع حنطة فيها شئ من التراب أو عقد التبن أو نحوهما بحنطة خالصة، فان كان الخليط يسيرا يتسامح فيه نوعا لا بأس به، لصدق المساواة عرفا، وان كمان كثيرا لا يتسامح به فان لم يكن له قيمة فلا يجوز، ولا بأس به إذا كان له قيمة، لان الخليط يقابل الزائد من الخالص، وكذا إذا كانتا معا مشتملتين على الخليط لانصراف كل إلى ما يقابله من الخالص، واما إذا كانتا مشتملتين على ما لا قيمة له،فان علم قدره وكانتا متساويتين في مقدار الخليط فلا مانع منه، والا فلا يجوز، كما انه إذا لم يعلم مقداره ايضا لا يجوز لاشتراط العلم بالتساوى كما مر.

مسألة 46: اختلفوا في جواز بيع الرطب بالتمر، بل كل رطب بيابس من جنسه، كالفواكه الرطبة من الخوخ والمشمش ونحوهما باليابسة منها، وكالحنطة المبلولة بالجافة منها، واللحم الطرى بالمقدد ونحوها على اقوال: احدها: عدم الجواز في الجميع مطلقا لا متساويا ولا متفاضلا، سواء كانت البلة ذاتية كالعنب والرطب، أو عرضية كالحنطة المبلولة والسويق المبلول ونحوهما، وهو المحكي عن جماعة كثيرين بل عن (كره) انه المشهور، واستدلوا عليه بجملة من الاخبار المانعة عن بيع الرطب بالتمر المشتملة على التعليل بانه ينقص إذا جف، كالنبوي: سئل صلى الله عليه وآله عن بيع الرطب بالتمر فقال: اينقص إذا جف؟ فقيل له: نعم، فقال صلى الله عليه وآله: لا آذن.

وصحيح الحلبي، عن الصادق (ع): لا يصلح التمر اليابس بالرطب من اجل ان اليابس يابس والرطب رطب، فإذا يبس نفص.

ونحوه خبر داود بن سرحان، وخبر محمد بن قيس عن الباقر (ع) في حديث: انامير المؤمنين (ع) كره ان يباع التمر بالرطب عاجلا بمثل كيله إلى آجل، من اجل ان الرطب ييبس فينقص من كيله.


41

وخبر داود الابزارى، عن ابى عبد الله (ع) قال: سمعته بقول: لا يصلح التمر بالرطب، التمر يابس، والرطب رطب.

فان مقتضى عموم التعليل فيها عموم المنع، بل مقتضاها الشمول لما إذا كانا رطبين مع كون احدهما ارطب من الآخر.

الثاني: المنع في خصوص الرطب والتمر، والجواز في غيرهما، عملا بالاخبار المذكورة من دون التعدي عن مورد العلة، فالمنع فيهما هو المشهور بينهم المدعى عليه الاجماع عن الخلاف والغنية، بل لا خلاف في المنع فيهما الا عمن سيأتي.

الثالث: ما عن موضع من المبسوط من التفصيل فيما عدا الرطب والتمر بين كون الرطوبة ذاتية فيجوز، كبيع العنب بالزبيب، وعرضية كالحنطة المبلولة بالجافة فلا يجوز، لان الرطوبة في مثل العنب من اجزائه فيصدق كونه مثلا بمثل، بخلاف العرضية فانها خارجة فلا تصدق المماثلة بين العوضين.

الرابع: الجواز حتى في الرطب والتمر على كراهة، وهو المحكي عن الشيخفي الاستبصار، وموضع من المبسوط، وعن ابن ادريس، وصاحب الكفاية، والحدائق وهذا هو الاقوى، للاصل والعمومات العامة والاطلاقات الخاصة، فان الاخبار الدالة على حواز البيع مع اتحاد الجنس مثلا بمثل شاملة باطلاقها لما كان احدهما رطبا والآخر يابسا، أو كان احدهما ارطب من الآخر، فان المدار في المماثلة على حال البيع، والاخبار المذكورة لا ظهور لها في المنع، بل قوله: " لا يصلح " ظاهر في الكراهة، كما ان لفظ " كره " ظاهر في الكراهة المصطلحة، ولا ينافى ذلك ما ورد في بعض الاخبار، من ان عليا لا يكره الحلال، إذ غاية ما يكون انه عام يقبل التخصيص، مع ان خبر محمد بن قيس في صورة النسيئة ولا اشكال في عدم الجواز فيها.

هذا مضافا إلى موثقة سماعة، قال: سئل أبو عبد الله عن العنب بالزبيب قال: لا لا يصلح الا مثلا بمثل قلت: التمر والرطب قال: مثلا بمثل.

وخبر ابي الربيع، عن ابى عبد الله (ع): ما تر في التمر والبسر الاحمر مثلا بمثل؟ قال (ع): لا بأس، قلت: فالبختج والعنب والعصير مثلا يمثل؟ قال: لا بأس.

فمع الاغماض عن ظهور الاخبار المذكورة في الكراهة، مقتضى الجمع بينها وبين هذين


42

الخبرين ذلك، والجمع الدلالي مقدم على الترجيح السندي.

فلا وجه للقول بان هذين الخبرين لا مقاومة لهما مع الاخبار المذكورة، كما لا وجه لدعوى احتمال أو ظهور كون المراد من المماثلة في الخبرين المماثلة بوضع الرطوبة واليبوسة.

وكذا لا وجه لاحتمال حمل العنب والزبيب في الموثق على عنب يابس وزبيب رطب، وكون التفاوت يسيرا غير قادح.

ولا وجه ايضا لاحتمال كون المراد من قوله (ع): مثلا بمثل العنب بالعنب و الزبيب بالزبيب، ولعمري ان طرح الخبر اهون من جمله على هذه المحامل، ثم الظاهر من التعليل - على فرض العمل بعمومه - ان المناط في المنع هو النقص الحاصل في احد العوضين بعد البيع، سواء كان بالجفاف أو التجفيف، بل أو بالرطوبة واليبوسة وغير ذلك، فلازمه عدم جواز بيع الحليب بالجبن أو الاقط مثلا بمثل، لانه إذا جعل جبنا أو اقطا ينقص، وكذا بيع التمر أو العنب بدبسهما لانهما ينقصان بجعلها دبسا، بل وكذا بيع الحنطة والشعير بالسويق وزنا لانهما ينقصان بذلك، وكذا في امثال المذكورات مع انهم لا يلتزمون فيها بالمنع، وكذا إذا فرض زيادة احد العوضين على الآخر حال البيع مع عدم.

حصول النقص في الآخر، فان اللازم من التعليل عدم جواز بيعاحدهما بالآخر، مع ان الظاهر عدم التزامهم به، فلا يمكن العمل بعموم العلة، نعم لا بأس بجعله مناطا في الكراهة أو حكمة في الحكم في خصوص المورد، وكيف كان فالاقوى ما ذكرنا من الجواز مطلقا.

مسألة 47: إذا باع رطبا بمثله فضولا واجاز المالك بعد جفاف احدهما ونقصه مع بقاء الاخر رطبا، فهل يصح ام لا؟ مبنى على الكشف والنقل.

مسألة 48: إذا زاد احد المتجانسين على الآخر وضم إلى الطرف الناقص ضميمة من جنس آخر، كما إذا باع مدا من الحنطة ودرهما بمدين أو بدرهمين أو ضمن إلى كل من الطرفين جنس آخر، كما إذا باع مدا ودرهما بمدين ودرهمين صح البيع خرج عن كونه ربا، إذا في الصورة الاولى تكون الزيادة في مقابل الضميمة، وفي الثانية يكون كلى جنس في مقابل ما يخالفه حكما تعبدا، وان لم يكن كذلك عرفا وفي قصد


43

المتعاملين، وهذا حيلة تعبدية للفرار من الربا، نعم يلزم ان تكون الزيادة بمقدار له مالية صالحة للعوضية، وكذا الضميمة وان كان التفاوت بينهما باضعاف القيمة، ويدل عليه مضافا إلى الاجماع بقسميه النصوص المستفيضة:منها: الصحيح عن ابي عبد الله (ع) فقلت له: أشترى الف درهم ودينار بالفى درهم فقال (ع): لا بأس بذلك ان ابي كان اجرأ على اهل المدينة منى، وكان يقول هذا، فيقولون: انما هذا الفرار، لو جاء رجل بدينار لم يعط الف درهم، ولو جاء بالف درهم لم يعط الف دينار، وكان يقول: لهم نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال.

وفي آخر عنه (ع) قال: كان محمد بن المنكدر يقول لابي جعفر (ع): يا ابا جعفر رحمك الله والله انا لنعلم انك لو اخذت دينارا والصرف ثمانية عشر فدرت المدينة على ان تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا الافرار، وكان ابي يقول: صدقت والله لكنه فرار من الباطل إلى حق.

وفي ثالث عنه (ع) ايضا: لا بأس بالف درهم ودرهم بالف درهم ودينارين، إذا دخل فيها ديناران أو اقل أو اكثر فلا بأس.

إلى غير ذلك - وظاهرها كما ترى - انصراف كل جنس إلى مخالفه كما انه إذا كانت الزيادة في احدهما تنصرف إلى الجنس المخالف في الطراف الآخر، لكنه خلاف قصد المتعاقدين وخلاف العرف، فان مقتضاه مقابلة كل جزء من المثمن بجزء من الثمن بحسب القيمة فهو تنزيل تعبدي بالنسبة إلى خصوص الربا والفرار منه، لا بالنسبة إلى سائر الاحكام، فإذا كانا لمالكين لا يكون لكل منهماما يخالف جنسه، بل على حسب الحكم العرفي، وكذا بالنسبة إلى حكم الصرف فلو باع فضة ونحاسا بفضة ونحاس، لا يخرج عن حكم الصرف من حيث لزوم القبض في المجلس، بدعوى ان المقابلة بين الفضة والنحاص، فلا يكون من الصرف.

واما ما قد يقال من ان الخروج عن الربا بضم الضميمة من الطرفين، أو في أحدهما ليس من باب التعبد بل هو بمقتضى القاعدة وان الشارع نبه عليه تنبيها، وذلك لان المجموع في مقابل المجموع فكأنهما جنسان فلا يصدق التفاضل في جنس واحد، أو لان اجزاء الثمن مقابلة اجزاء المثمن على الاشاعة فلا تفاضل في الجنس الواحد لانضمام جزء آخر معه.


44

ففيه ما لا يخفى، فان في ضمن المجموع يلزم التفاضل في جنس واحد، مثلا إذا باع مدا ودرهما بمدين ودرهمين يكون في مقابل كل من الدرهم والمد ازيد من مقداره من جنسه، وكذا إذا باع درهما ومدا بدرهمين أو بمدين وكان المد بنصف درهم قيمة، فان المقابل للدرهم ثلثان من الدرهمين ولو كان المد بدرهمين قيمة يكون المقابل له ثلثى المدين، وايضا لزمه فيما إذا باع درهما بدرهم بدرهم ومدين ان لا يكون ربامع انه لا يمكن الالتزام به.

مسألة 49: إذا خرجت الضميمة المخرجة للبيع عن الربا مستحقة للغير ولم يجز، فان كان التقسيط مستلزما للرباء كما إذا باع درهما ومدا من تمر قيمته درهم بدرهمين ومدين فخرج المد مستحقا للغير، أو باع درهما ومدا بدرهمين مع كون المد يساوى نصف درهم فخرج المد مستحقا للغير بطل للربا، بل يكشف عن كونه باطلا من الاول، وان لم يكن التقسيط موجبا للرباء كما إذا باع درهما ومدا بدرهمين فخرج المد مستحقا للغير وكان يساوى درهما فالبيع بالنسبة إلى الدرهم صحيح، لانه في قبال درهم، واما إذا تلفت الضميمة قبل القبض وكان التقسيط مستلزما للرباء فهل البيع باطل كما قد يقال، للزوم الربا بعد التقسيط؟ أو صحيح يكون الباقي في مقابل ما يخالفه على ما مر من ان كل جنس ينصرف إلى ما يخالفه كما احتمله سيد الرياض، مال إليه المحقق والشهيد الثانيان على ما حكى؟ أو صحيح ويعتبر التقسيط على وجه لا يستلزم الرباء صيانة للعقد عن الفساد مهما امكن كما استجوده سيد الرياض؟ وذلك بان يجعل فيما إذا باع مدا ودرهما بمدين ودرهمين وتلف الدرهم نصف الدرهم التالف في مقابل مثله من الثمن، ونصفه الآخر في مقابل مد ونصف من الثمن، فيكوننصف المد في مقابل نصف المد، والنصف الآخر في مقابل درهم ونصف، وحينئذ فيكون المد في مقابل ما يساوى درهمين من الجنس معا، أو صحيح على التقسيط بحسب القاعدة وان استلزم الزيادة، لان المتقين من الادلة حرمة الزيادة في نفس العقد لا المتجدد بعده، والمفروض ان العقد وقع صحيحا من الاول والانفساخ بالتلف قبل القبض من حينه، فلا يضر حصول الزيادة بعد العقد كما اختاره صاحب الجواهر، وحكاه عن


45

السيد العميد؟ وجوه واقوال، اقوها الاخير لما ذكر.

وظهر منه عدم صحة القول الاول، كما ظهر سابقا عدم صحة الوجه الثاني، من ان الانصراف إلى المخالف انما هو بالنسبة إلى خصوص الربا لا في جريان سائر الاحكام.

واما الثالث ففيه " اولا " انه لا دليل على لزوم صون العقد عن القساد بما هو خلاف مقتضى القاعدة، فان التقسيط على الوجه المذكور خلاف قصد المتعاقدين وخلاف مقتضى المقابلة.

" وثانيا " لا ينحصر التقسيط على وجه يلزم الربا فيما ذكر، بل يمكن بوجوهاخر مثل ان يقال في الصورة المفروضة: إذا كان التالف هو الدرهم يجعل ثلثه في مقال ثلث درهم من الثمن، وثلثاه في مقابل مد وثلثين، ويجعل ثلث المد من المبيع في مقابل مثله من الثمن، وثلثاه في مقابل درهم وثلثين ونحو ذلك، لا مرجح لبعضها على بعض مع ان المشترى يستحق بعد تلف الدرهم ونصف كل من الدرهمين والمدين وهو درهم ومدفلا وجه لالزامه باخذ نصف مد ودرهم ونصف، وان كانا سواء بحسب القيمة فيحتاج إلى تراضيهما على ذلك أو على احد الوجوه الاخر، بل فلا يتم مع عدم رضاهما ولا وجه لاحتمال الرجوع إلى القرعة حينئذ، أو تخيير الحاكم أو البائع أو المشترى، بل مع التراضي ايضا مشكل ومحتاج إلى معاملة جديدة.

مسألة 50: المشهور انه لا ربا بين الوالد وولده فيجوز لكل منهما ان ياخذ الفضل من الآخر، وكذا بين المولى ومملوكه، وبين الرجل وزوجته، وبين المسلم و الحربى إذا اخذ المسلم الفضل، ولا خلاف إلا من المرتضى في بعض اجوبة مسائله، حاملا للاخبار الآتية على الامر والنهى، كما في قوله تعالى: لا رفث ولا فسوق، وفي مثل العارية مردودة، والزعيم غارم، ونحوها، لكنه رجع عن ذلك وادعى الاجماع على ما هو المشهور، نعم عن الاردبيلى انه استشكل في الحكم لضعف الاخبار، وعدم ظهور الاجماع، وكذا عن الكفاية ايضا الا إذا ثبت الاجماع، وعن ابن الجنيد انه خص في الوالد والوالد بما إذا اخذ الوالد الفضل مع عدم الوارث للوالد وعدم كونه مديونا


46

والاقوى: المشهور للاخبار المعتضدة بالاجماع المنقول عن المرتضى، وابن زهرة و غيرهما: منها: عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر (ع) قال: ليس بين الرجل و ولده ولا بينه وبين مملوكه ولا بينه وبين اهله ربا، انما الربا فيما بينك وبين ما لا تملك.

فلت: فالمشركون بيني وبينهم ربا؟ قال (ع): نعم.

قلت: فانهم مماليك؟ فقال (ع): نعم وانك لست تملكهم انما تملكهم مع غيرك، انت وغيرك فيهم سواء والذي بينك وبينهم ليس من ذلك، لان عبدك ليس مثل عبدك وعبد غيرك.

ومنها: ما عن عمرو بن جميع، عن ابي عبد الله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): ليس بين الرجل وولده ربا وليس بين السيد وعبده ربا.

ومنها: المرسل قال الصادق (ع): ليس بين المسلم وبين الذمي ربا ولا بين المرأة وزوجها ربا.

ومنها ما عن النبي صلى الله عليه وآله: ليس بيننا وبين اهل حربنا ربا نأخذ منهم الف درهم بدرهم ولا نعطيهم.

ومنها: علي بن جعفر (ع) سأل اخاه (ع) عن رجل اعطى عبده عشرة دراهم على ان يؤدى العبد كل شهر عشرة دراهم ايحل ذلك؟ قال: لا باس.

ومنها في الفقه الرضوي (ع): وليس بين الوالد وولده ربا ولا بين الزوج و المرأة، ولا بين المولى والعبد، ولا بين المسلم والذمى فلا ينبغى الاشكل في أصل الحكم لا ن الغالب من هذه الاخبار وان كان ضعيفا الا انها منجبرة بالشهرة والاجماعات المنقولة ولا فرق بين رباء المعاوضة ورباء القرض.

مسألة 51: الحكم مخصوص بالاب فلا يشمل الام فيثبت الربا بينها وبين الولد، ولا فرق في الولد بين الذكر والانثى والخنثى على الاقوى، وان كان الاحوط الاقتصار على الذكر، كما ان الاقوى شموله لولد الولد، والاحوط الاقتصار ولا يشمل الولد الرضاعى وان احتمله بعضهم، وفي شموله للولد من الزناء اشكال، وإذا كان المال مشتركا بين الوالد وغيره، فباعاه من ولد احدهما متفاضلا، يمضي بالنسبة إلى حصة الوالد ويبطل


47

بالنسبة إلى حصة الشريك، وكذا إذا كان مشتركا بين الولد والاجنبى فباعاه من والده.

مسألة 52: لا فرق في المملوك بين القن، والمدبر، وام الولد، والمكاتب، وان استشكل بعضهم في شموله للاخير، كما ان شموله لام الولد مبنى على عدم الفرق بين لعبد والامة كما هو الظاهر، كما ان الظاهر عدم الفرق بين كون المالك رجلا أو امراة، وان كان الاحوط الاقتصار على الاول، وفي شموله للعبد المشترك بين مالكين اشكال، و كذا في العبد المبعض بان يكون بعضه رقا وبعضه حرا، من صدق المولى والعبد بالنسبة إلى كل من الشريكين في الاول، وصدق المولى والعبد بالنسبة إلى جزء الرق، ومن خبر زرارة ومحمد بن مسلم، حيث يستفاد منه ثبوت الربا في المملوك المشترك، الا ان يقال: المراد منه الاشتراك الجنسي الذى هو بين المسلمين لا مثل المشترك بين شخصين أو بين نفسه وغيره، والاحوط الثبوت اخذا بالقدر المتيقن من الخارج عن عموم حرمة الربا.

مسألة 53: المشهور عدم الفرق في الزوجة لبين الدائمة والمتمتع بها لصدق الزوجة والاهل، وعن جماعة الاختصاص بالدائمة لمنع الصدق أو للانصراف عن المتمتع بها خصوصا إذا كانت المدة قليلة، ولا يبعد التفصيل بين ما إذا اتخذها اهلا اتخاذالزوجة الدائمة وغيرها، اما المطلقة رجعية فالظاهر احتسابها اجنبية فلا يلحقها الحكم مسألة 54: المراد من عدم الربا بين المسلم والحربي جواز الاخذ منه لاجواز الاعطاء ايضا، لما مر في الخبر وصرح به جماعة، وإن اطلق بعضهم، بل عن ابن البراج: جواز الامرين مثل سائر المذكورين ولا وجه بعد تخصيص الخبر بالاخذ منه دون الاعطاء، ومقتضى اطلاق الخبر عدم الفرق بين كونه في دار الاسلام اولا، وكذا عدم الفرق بين المعاهد وغيره، لكن خص بعضهم الحكم بغير المعاهد لاحترام ماله، وفيه انه لا ينافي جواز الاخذ منه برضاه، نعم ربما يجمع بين قوله صلى الله عليه وآله: ليس بيننا وبين اهل حربنا ربا وبين خبر زرارة ومحمد، حيث دل على ثبوت الربا بين المسلم و المشركين، بحمل الاول على غير المعاهد، والثانى على المعاهد لكنه لا شاهد عليه،


48

فالاولى أن يقال القدر المتيقن هو المعاهد بعد المعارضة بين الخبرين.

مسألة 55: المشهور ثبوت الربا بين المسلم والذمى للعمومات وضعف الرواية النافية وعدم الجابر، وعن جماعة انه كالحربي فيجوز الاخذ منه، والاحوط ما عليهالمشهور.

مسألة 56: الاسكناس معدود من جنس غير النقدين، له قيمة معينة ولا يجري عليه حكمهما فيجوز بيع بعضه ببعض أو بالنقدين متفاضلا، وكذا لا يجرى عليه حكم الصرف من وجوب القبض في المجلس، وكذا لنوط، وهذا بخلاف البرات فانها مثل السند علامة وليست جنسا له قيمة، فلا يجوز بيع ورقة البرات بالنقد أو ببرات اخرى، بل انما يباع النقد المذكور فيها، ولا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه، واما القران والمنكنة والمجيدي ونحوها من النقود فهي من الموزون وان تداول بيعها عددا، لان ذلك من حيث كون العدد امارة على الوزن المعين ولذا إذا كانت ناقصة لا تؤخذ فلا يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا، نعم يمكن ان يقال: ان ما في المجيدى من الخليط يقابل القدر الزائد في الطرف الاخر، الا ان يقال: انه مستهلك، أو ليس بمقدار له مالية قابلة للمقابلة، لكن إذا كان كثيرا كمائة مجيدى مثلا يكون الخليط في المجموع قابلا للمقابلة فيلزم ان يجوز بيع مائة مجيدى بازيد منها منه أو من القرانات مثلا، والظاهر ان الفلوس الاحمر ايضا من الموزون فلا يجوز التفاضل في بيع بعضها ببعض.

مسألة 57: إذا كان كر من الحنطة نصفه جيد وهو لواحد ونصفه الآخر ردئوهو لآخر وكانت قيمة الردئ نصف قيمة الجيد فباعاها بكر من الجيد، فان تبانيا على ان يكون الثمن بينهما بالمناصفة فلا اشكال، واما ان اطلقا فالظاهر كونه ربا لان البيع المذكور بمنزلة بيعين ويكون لصاحب النصف ضعف ما لصاحب الردئ.

مسألة 58: إذا كان له كر من الحنطة نصفها جيد ونصفها ردئ، فباعها بكر من الجيد والردئ أو المختلط صح، الا إذا كان بناء المتعاملين على ان يكون ثلث الثمن مثلا في مقابل النصف الردئ وثلثاه في مقابل النصف الجيد فانه لزم الربا حينئذ،


49

مسألة 59: يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة كذلك أو خالية، كما يجوز بيعها بالبيضة، وكذا يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بشاة اخرى كذلك أو خالية، أو باللبن، وكذا الشاة التي عليها صوف، والنخل الذى عليه تمر، وامثال ذلك، إذا المذكورات ليست، من المكيل والموزون، وقول الشافعي بعدم الجواز فاسد مسألة 60: ما ذكرنا سابقا من ان القسمة تمييز لكنها مستلزمة للتعاوض، فجريان الربا مبنى على جريانه فيما يستلزم التعاوض وان لم يكن بعنوان المعاوضة،انما كان بناء على ان الشركة عبارة عن كون كل جزء وبعضه لزيد وبعضه لعمر ومثلا، واما إذا قلنا: ان كل واحد من الشريكين أو الشركاء يملك كليا في المجموع من نصف أو ثلث أو نحوهما، فلا يكون مستلزمة للتعاوض ايضا، إذ على هذا تكون تعيينا لملك كل واحد، وتحقيق الحال موكول إلى محله.

مسألة 61: يمكن التخلص من الربا بوجوه من الحيل الشرعية: منها: ما مر سابقا من ضم ضميمة من غير الجنس إلى الطرف الناقص أو إلى الطرفين.

ومنها: ان يبيع الجنس الربوي بثمن من غير جنسه من زيد ثم يشترى منه من ذلك الجنس ازيد من الاول أو اقل منه بذلك الثمن أو بغيره، كما إذا باع منا من الحنطة بست قرانات من زيد ثم اشترى منين منها بذلك الست أو بغيره وبالعكس، إذ حينئذ لم يكن من بيع المن بالمنين أو بالعكس، ولا فرق في ذلك بين ان يشترط البيع الثاني في البيع الاول اولا، لكن هذا انما يتم بغير اشكال إذا اشترى بغير ذلك الثمن، واما إذا اشترى بعينه فيشكل بما عن الشيخ في تهذيبه وغيره من بعض كتبه من عدم جواز ان يشترى بثمن البيع من جنس ذلك الشئ بزيادة، لان عوض العوض عوض، وعليه فإذا باع حنطة مثلا بدراهم لا يجوز له ان ياخذ عوض الدراهم حنطة ازيد،لانه بمنزلة ان يكون باع حنطة بحنطة بزيادة، كذا إذا اشترى حنطة بدراهم لا يجوز ان ياخذ بدل الحنطة دراهم بزيادة، لانه اخذ دراهم بدراهم بزيادة ونظره في ذلك إلى التعليل في خبر علي بن جعفر (ع) عن اخيه (ع) قال: سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أياخذ بقيمته دراهم؟ قال (ع): إذا قومها دراهم


50

فسد، لان الاصل الذى يشترى به دراهم فلا يصح دراهم بدارهم.

ويعاضده اطلاق بعض الاخبار المانعة، لكن الخبر المذكور ضعيف معرض عنه ومعارض بجملة من الاخبار المطلقة في الجواز، ونمنع كون عوض العوض بمنزلة العوض، مع ان الخبر المذكور ظاهر في المنع ولو من غير زيادة، وان الشيخ عدل عن هذه الفتوى في بعض كتبه، فالاقوى: جواز الحيلة بكل من الوجهين من الشراء بذلك الثمن أو بغيره.

ومنها: أن يهب كل من المتبايعين جنسه للآخر، لكن من غير قصد المعاوضة بين الهبتين واشتراط الهبة في الهبة.

ومنها: أن يقرض كل منهما صاحبه ثم يتبارئا مع عدم الشرط.

ومنها: ان يتبايعا بقصد كون المثل بالمثل وكون الزائد هبة.

ومنها: ان يصالح صاحب مقدار الزيادة للآخر ويشترط عليه ان يبيعه كذا بكذا مثلا بمثل.

هذا في البيع، وفي القرض ان يصالح المقترض مع المقرض قبل القرض المقدار الذي يريد ان ياخذ منه بعوض جزئي أو بلا عوض ويشترط في ضمن هذه المصالحة ان يقرضه مبلغ كذا ويصبر عليه إلى كذ مدة، وإذا كان الدين سابقا وحل اجله ويريد ان يؤجله إلى مذة يجوز أن يصالحه بمقدار ويشترط عليه أن يؤجله إلى تلك المدة.

مسألة 62: بناء على القول بان منجزات المريض من الثلث، إذا انحصر ماله في مقدار من جنس فباعه محاباة باقل من قيمته ومات في ذلك المرض فان كانت المحاباة بمقدار الثلث أو اقل فلا اشكال، كما إذا باع ما يساوى ستة دنانير بما يساوى اربعة دنانير أو خمسة، وإن كانت ازيد من الثلث كما إذا باع ما يساوى ستة بما يساوى ثلاثة أو بما يساوى اثنين، فان اجاز الوارث فكذلك وان لم يجز فمقتضى القاعدة نفوذ البيع في مقدار لا يضر بثلثي الورثة ولا بالثلث الذى هو حق المشترى من طرف المحاباة.

وبعبارة اخرى اللازم الجمع بين حقى الوارث والمشترى من غير فرق بين كون العوضين من الربوي أو غيره، ففيما إذا كان له كر من حنطة جيدة يساوى ستة دنانير فباعه بكر ردئ من حنطة يساوى ثلاثة دنانير أو باعه بغير الحنطة مما يساوى ثلاثة دنانيرفمقتضى ما ذكر نفوذ البيع في ثلثى الكر وعدم نفوذه في ثلثه، إذا المحاباة في هذه الصورة


51

بنصف قيمة المبيع وهو ثلاث دنانير وهى زائدة على الثلث بسدس المبيع وهو دينار، فإذا نقذ البيع في الثلثين وبطل في الثلث يبقى للورثة ما يساوى دينارين من طرف عدم النفوذ في الثلث، ولهم ما يساوى دينارين من طرف النفوذ في الثلثين، ويرجع إلى المشترى ما يساوى دينارا من طرف عدم النفوذ في الثلث ويحصل له ما يساوى اربعة دنانير من طرف النفوذ في الثلثين: اثنان عوض دينارين به واثنان من طرف المحاباة، وفيما إذا باع ما يساوى ستة دنانير بما يساوى اثنين ينفذ البيع في النصف ويبطل في النصف الآخر، وحينئذ يحصل للورثة من طرف النصف النافذ ما يساوى دينارا ومن طرف غير النافذ ثلاثة دنانير فهذه اربعة، ويكون للمشترى ثلاثة دنانير من طرف النافذ ويرجع إليه دينار من طرف غير النافذ، فعلى هذا دفع دينارا واخذ ثلاثة: اثنان منها من طرف المحاباة.

والضابط في هذه المسألة الدورية أن يصل إلى الورثة ضعف ما يصح فيه المحاباة وطريقه ان تسقط قيمة مال المشترى من قيمة مال الميت وينسب ثلث المبيع إلى الباقيفيصح البيع بتلك النسبة، ففي الفرض الاول تسقط الثلاثة من ستة تبقى ثلاثة وإذا نسب إليها ثلث المبيع وهو ديناران كان ثلثيها فيصح البيع في ثلثى الكر، وفي الفرض الثاني يسقط اثنان من ستة تبقى اربعة ونسبة ثلث المبيع وهو اثنان إليها بالنصف فيصح في نصف الكر، وما ذكرنا هو مقتضى القاعدة من غير فرق بين الربوي وغيره، إذ عليه في الربوي لا يخرج عن كونه مثلا بمثل.

لكن يظهر من المحكي عن المشهور ان مقتضى القاعدة رد المقدار الزائد على الثلث من المحاباة إلي الورثة من دون ابطال البيع، لان البيع المحاباتى بمنزلة بيع وهبة، ففى الفرض الاول كانه باع ما يساوى ثلاثة دنانير وهو نصف الكر الجيد بما يساوى ثلاثة وهو تمام الكر الردئ، والنصف الاخر من الجيد دفعه هبة فينفذ بيع نصف الجيد بتمام الردئ، وتنفذ الهبة في ثلثها والثلث الاخر وهو سدس التمام يرجع إلى الورثة، وفي الفرض الثاني كانه باع ما يساوى دينارين وهو ثلث الكر الجيد بتمام الكر الردئ وما يساوى الاربعة من الجيد وهو ثلثاه دفعه هبة فيصح البيع في الثلث ويرجع نصف الهبة إلى الورثة، قالوا: وهذا


52

انما يصح في غير الربوي واما فيه فلما كان مستلزما للربا لان رد الزائد وهو سدس الكرالجيد أو ثلثه يوجب كون خمسة اسداس أو اربعة منه في مقابل تمام الكر الردئ و ويلزم تصحيح البيع بقدر الامكان فلابد من الالتزام بما ذكر.

وفيه ما لا يخفى، إذ نمنع كون مقدار المحاباة هبة بل كل جزء من المساوى للستة في مقابل جزء من المساوى للثلاثة أو الاثنين، غاية الامر انهما مختلفان في القيمة، مع انه لو كان الامر كما ذكروه لزم البطلان في الربوي من اول الامر لان الثلاثة أو الاثنين في مقابل الستة فلا يتوقف على رد الزائد وإذا كان الامر كذلك فلا محل للتصحيح مع انه يلزم البطلان في الربوي حتى مع اجازة الورثة.

وايضا يلزم البطلان فيما كانت المحاباة بمقدار الثلث لا ازيد، ولو امكن التصحيح مع كون مقتضى القاعدة البطلان، امكن دعوى انه لو باع درهما بدرهمين ان احد الدرهمين في مقابل درهم والاخر هبة تصحيحا للبيع بقدر الامكان فتحصل انه ان الصحة في المقامين بما ذكرنا وانه لا فرق بين الربوي وغيره.

تم كتاب الربا ويليه كتاب العدة


53

في بيان اقسام العدد واحكامها بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين " إعلم " ان الكلام في بيان أقسام العدة في الحرة والامة، من الطلاق والوفاة، والفسخ وإنقضاء المدة، في المتعة ومن وطئ الشبهة، يقع في مسائل.

مسألة 1: لا عدة على من لم يدخل بها قبلا

ولا دبرا، فيما عدا المتوفي عنها زوجها

فانها تجب في الوفاة مطلقا ولو مع عدم الدخول، صغيرة كانت الزوجة، أو كبيرة، يائسة أو غيرها، فلا تجب في غير الوفاة بالخلوة مع عدم الوطئ، نعم إذا سبق ماؤه من غير وطئ بالمساحقة أو بالانزال فالظاهر وجوب العدة، سواء حملت أولا، فالموجب لها أحد الامرين من الدخول ولو مع عدم الانزال ودخول مائه من غير وطئ، إذ في بعض الاخبار أن العدة من الماء، ولا فرق في الدخول بين القبل والدبر، ولا بين كونه في حال اليقظة أو النوم، حتى لو كان المدخل هي المرأة من غير شعور الرجل، وكذا لا فرق بين الكبير والصغير والفحلوالخصى إذا تحقق منه الايلاج ولو بالعلاج، ولا يكفى الالتذاذ من غير دخول، وصحيح أبي عبيدة محمول علي الاستحباب أو علي صورة إدخال مقدار الحشفة، كما أن صحيحة


54

إبن أبى نصر في الخصى النافية للعدة مع الدخول منزلة على إرادة الخلوة ولو اختلفا في الدخول وعدمه يقدم قول نافيه.

مسألة 2: لا عدة على الصغيرة في غير الوفاة وإن كانت مدخولا بها إشتباها أو على وجه الحرمة، وكذا اليائسة على المشهور لجملة متكاثرة من الاخبار، وفي الجواهر يمكن دعوي تواترها.

( منها ) موثقة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى عبد الله (ع) ثلاث يتزوجن علي كل حال التي لم تحض ومثلها لا تحيض، قلت: وما حدها، قال: إذا اتى عليها أقل من تسع سنين والتى لم يدخل بها والتى قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قلت: وما حدها، قال: إذا كان لها خمسون سنة.

وذهب السيد المرتضى إلى ان عدتهما ثلاثة أشهر للاية الشريفة، واللاتي يئسن من المخيص من نسانكم ان ارتبتم فعدتهن ثلثة أشهر واللائى لم يحضن) بدعوي أن المراد من قوله تعالى ﴿ان ارتبتم ان جهلتمحكمهن وفيه أنه خلاف الظاهر مع ان في صحيح الحلبي.

عن الصادق (ع) سألته عن قول الله تعالى ﴿ان ارتبتم ما الريبة؟ فقال: ما زاد على شهر فهو ريبة فلتعتد بثلاثة أشهر ولتترك الحيض.

نعم يدل على وجول العدة عليهما جملة اخري من الاخبار لكنها مع عدم مكافأتهما للاخبار الاول محمولة على المبالغة ال


55

لم تر الحيض والتى قعدت من المحيض قبل سن الياس، فالاقرى ما ذكره المشهور.

مسألة 3: ذكر وأنها لو رأت الدم مرة ثم بلغت سن اليأس أكملت العدة بشهرين، وفي الجواهر: بلا خلاف أجده فيه ويدل عليه خبر هارون بن حمزة عن أبي عبد الله (ع) في إمرأة طلقت وقد طعنت في السن فحاضت حيضة واحدة ثم ارتفع حيضها فقال (ع): تعتد بالحيض وشهرين مستقبلين فانها قد يئست من المحيض.

وهو وإن كان ضعيفا إلا أنه منجبر بالعمل به، والمراد من التعليل أنها حيث يئست من المحيض فتنتقل عدتها من الاقراء إلى الاشهر ويستفاد منه أن العدة لا بد منها ويكون الشهر ان بدل القرأين الآخرين، وظاهرهم الاقتصار في التلفيق على مورد الخبر، لكن الاظهر الحاق صورة رؤية الدم مرتين فيضم إليهما شهر مستقبل، وإذا كانت ذات الشهور فاعتدت بشهرين أو بشهر أو أقل ثم يئستأتمت ثلاثة أشهر.

فان الظاهر أن المدار في وجوب العدة وعدمه على حال الطلاق، فان كانت يائسة حاله لا عدة عليها، وإلا وجبت ولو بلغت سن اليأس بعده بزمان قليل، إذ إحتمال عدم العدة عليها مقطوع العدم إذ هو مستلزم لجواز نكاحها قبل اليأس وهو مقطوع البطلان، وكون عدتها إلى زمان اليأس بعيد، فيبقى وجوب الاعتداد بثلاثة أشهر إذ العدة أحد الامرين من الاقراء أو الاشهر، وكان مقتضى القاعدة فيما إذا رأت الدم مرة أو مرتين ثم يئست وجوب الاستيناف بثلاثة أشهر وعدم إحتساب ما رأته من الدم مرة أو مرتين وإنما خرجنا عنها لاجل النص.

مسألة 4: اختلفوا في حد اليأس قيل هو ستون لموثقه البجلى ومرسلة الكافي، وقيل خمسون لصحيحة البجلى وروايته، وعن المشهور أنه ستون في القرشية وخمسون


56

في غيرها وهو الاقري جمعا بين الطائفتين بشهادة مرسلة إبن أبى عمير الذى مراسيلة كمسانيده " إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون من قريش " وربما يلحق بالقرشية النطبية لمرسلة المقنعة وروى " ان القرشية من النساء والنبطية تريان الدم إلى ستين سنة " لكن موضوعها غير معلوم مع أن المرسلة المذكورة غير كافية في إثباتحكمها فالالحاق مشكل.

مسألة 5: إذا ادعت أنها بلغت حد اليأس فهل يقبل قولها لان أمر العدة إلى النساء أولا لاصالة العدم ورجوع قولها إلى الخبر عن السن فليس من الاخبار بعدم العدة وجهان بل قولان.

مسألة 6:

عدة الطلاق والفسخ

بأحد أسبابه في الحرة وإن كانت تحت عبد ثلاثة قروء وهى الاطهار على الاقوى إذا كانت ممن تحيض، وثلاثة أشهر إذا كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض إما لعدم بلوغها الحد المتعارف أو لانقطاع حيضها لمرض أو حمل أو رضاع، وكذا إذا كان زمان طهرها ثلاثة أشهر أو أزيد وكانت مستقيمة الحيض وإن كانت غير مستقيمة الحيض فعدتها أسبق الامرين من الاقراء أو الاشهر وفي الامة وإن كانت تحت حر طهران أو خمسة وأربعون يوما على الاقوى، وذهب بعض من قال: بالاطهار في الحرة إلي أنها في الامة حيضتان لعدم ما يدل على كونها بالاطهار من الاخبار فيها فيبقى ما يدل على أنها حيضتان بلا معارض، وفيه أن المستفاد من الاخبار أنه لا فرق بين الحرة والامة إلا في مقدار العدة حيث أنه في الامة لى النصف من الحرة إلا أنه لما لم يعلم نصف القرء إلا بعد إنتهائه جعل طهورين، ففي صحيح زرارة.

عن أبى جعفر (ع) " سألته عن حر تحته أمة أو عبد تحته حرة كم طلاقها وكم عدتها فقال (ع) السنة في النساء في الطلاق فإن كانت حرة فطلاقها ثلاث وعدتها ثلاثة أقرء وإن كان حر تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرأن فإنه كالصريح في اتحادهما في المراد من القرء.

مسألة 7: يكفي في الطهر مسماه ولو بمقدار لحظة، للاجماع ظاهرا ولانه الظاهر من الاخبار الدالة على الخروج من العدة برؤية الدم الثالث، نعم لو اتصل آخر صيغة


57

الطلاق بأول زمان الحيض بحيث لم يتخلل يبنهما فصل صح الطلاق، لانه وقع في حال الطهر، ولابد من ثلاثة أطهار تامة، لان الطهر الاول هو الذى يوجد بعد الحيض وحينئذ لابد في الخروج من العدة برؤية الدم الرابع، وعلى ما ذكر من كفاية لحظة في الطهر الاول يكون أقل زمان تنقضي به العدة ستة وعشرون يوما ولحضتان في الحرة، وثلاثة عشر يوما ولحضتان في الامة، واللحظة الاخيرة ليست جزء من العدة بل الحكم بالانقضاء موقوف علي تحققها فهي كالمقدمة العلمية ولا وجه لما عن الشيخ من كونها جزء منها، والثمرة تظهر في الارث إذا مات الزوج فيها في العدة الرجعية، فعلى المشهور لا ترثه، وعلى قولالشيخ ترثه لصدق أنه مات في العدة الرجعية، أو إذا ماتت هي فإنه يرثها على قول الشيخ.

مسألة 8: دم النفاس كدم الحيض فيعد حيضة في باب العدة، وحينئذ يمكن أن يكون أقل زمان تنقضي به العدة أقل مما ذكر، كما إذا طلقها بعد الوضع قبل رؤية الدم بلحظة ثم رأت الدم لحظة ثم مضى أقل الطهر وهو عشرة ثم رأت أقل الحيض ثلاثة ثم مضى أقل الطهر عشرة فتخرج من العدة برؤية الدم ويكون المجموع ثلاثة وعشرين يوما وثلاث لحظات، وفي الامة عشرة أيام وثلاث لحظات.

مسألة 9: لو اختلف في انه بقي بعد الطلاق قدر من الطهر أولا.

فقالت: قد بقي وانكر قدم قولها لان المرجع في الطهر والحيض إليها.

مسألة 10:

المدار في الشهور على الشهر الهلالي

لانصرافه إليه في عرف الشرع في جميع المقامات التى علق الحكم على الشهر، بل لا يبعد كونه في العرف العام ايضا كذلك، وحينئذ فلو كان الطلاق في أول رؤية الهلال تكون الثلاثة كلها هلاليات، ويكفي الصدق العرفي في وقوعه في أول الرؤية، ولا يلزم كون آخر لفظ الطلاق متصلا بأول الغروب كما اعتبره بعضهم، وأما لو وقع الطلاق في أثناء الشهر فذكروا فيه احتمالات.

احدها: جعل الشهرين الوسطين هلال بين وإكمال الاول من الرابع بمقدار ما فات منه.

الثاني: جعل الاول عدديا بإكمالهالثالث: اعتبار العددى في الجميع.

الرابع: إكمال الاول من الرابع من حيث الكسور لا من حيث عدد الايام، مثلا إذا


58

كان الطلاق في نصف الشهر يؤخذ من الرابع نصفه، ولا يخفى ضعف هذا الاحتمال لاستلزامه كون الملفق سعة وعشرين يوما ونصف في بعض الصور، كما إذا كان الشهر الرابع ناقصا، وحينئذ فيخرج عن الهلالي والعددي، وهنا إحتمال خامس لم يذكروه، وهو أن ينقص من الرابع مقدار ما بقي من الاول، والفرق بينه وبين الاحتمال الاول، أن على الاول يكون الملفق تسعة وعشرين لو كان الشهر الاول ناقصا، وعلى هذا الاحتمال يكون كذلك إذا كان الرابع ناقصا كمالا يخفى، ويمكن يقال أذا كان الطلاق في أوائل الشهر يكون هو المحسوب أول الاشهر فيتمم نقصه من الرابع، وإذا كان في أواخره فالمحسوب أول الشهر هو الشهر الثاني ويكون الثالث هو الرابع فينقص عنه مقدار ما بقي من الاول، والاقوى من هذه الوجوه الوجه الثاني.

مسألة 11: لا إشكال ولا خلاف في ثبوت العدة في الوطى بالشبهة، إذا كانت منالطرفين أو من طرف الواطى، ويدل عليه إطلاق ما دل من الاخبار على وجوبها بالادخال والماء، وأما إذا كانت من طرفها خاصة، ففيه قولان: اقواهما الوجوب، ثم ظاهرهم الاتفاق على كونها مثل عدة الطلاق.

مسألة 12: لو اختلفا في النقضاء العدة بالاقراء وعدمه، قدم قولها لان أمر العدة راجع إليها، بل وكذا لو اختلفا في الانقضاء بالاشهر وعدمه على الاقوى.

مسألة 13: عدة الحامل حرة كانت أو أمة، في الطلاق والفسخ والوطئ بالشبهة مع كون الحمل للمطلق والفاسخ والواطى، وضع الحمل للآية والاخبار القريبة من التواتر، فلا تخرج من العدة إلا به على المشهور المعروف، وعن الصدوق والمرتضى وابن البراج أنها أسبق الامرين من الوضع والاقراء، أو الاشهر لخبر أبى الصباح: " طلاق الحامل واحدة وعدتها أقرب الاجلين " وصحيح الحلبي " طلاق الحبلى واحدة وأجلها أن تضع


59

حملها وهو أقرب الاجلين " ونحوه صحيح أبى بصير، وفيها أنها لا تقاوم الآية والاخبار الاولة، مع إحتمال بل ظهور كون المراد أن وضع الحمل أقرب الاجلين من حيث إمكان وقوعه بعد الطلاق بزمان يسير بل بلحظة، بخلاف الاشهر والاقراء، فالمراد من الاقربهو خصوص الوضع، ثم لا فرق في الحمل بين كونه تاما أو غير تام حتى العلقة بعد معلومية كونها مبدأ نشوء الادمى: " نعم " ربما يستظهر من موثق عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى إبراهيم (ع): ان أقل ما يتحقق به الحمل المضغة، قال سألته عن الحبلى إذا طلقها زوجها فوضعت سقطا تم أو لم يتم أو وضعته مضغة، قال كل شئ يستبين انه حمل تم أو لم يتم فقد انقضت عدتها وإن كان مضغة " لكن يمكن ان يقال ان ذكر المضغة من جهة كونها مذكورة في كلام السائل أو لحصول العلم بكونها مبدأ نشوء الادم بخلاف العلقة فانه لا يحصل العلم بكونها كذلك كليا بل قد يحصل وقد لا يحصل فإذا حصل تكون من أفراد الحمل، بل يمكن صدق الحمل على النطقة المستقرة في الرحم ايضا إذا كانت قريبة الاستحالة إلى العلقة ولا يكفي إحتمال كونه حملا، بل لابد من العلم به ولا يكفي الظن ايضا، نعم عن السرائر كفاية شهاية القوابل وهو مشكل، وعن القواعد كفاية الظن مطلقا وهو أشكل، وإن وجهه كاشف اللثام بأنه يقوم مقام العلم في الشرع إذا تعذر العلم إذ هو ممنوع أشد المنع، نعم لو ادعت هي أنها حامل وان الخارج منها حمل يمكن أن يقال: بقبول قولها لما دل على قبول قولها في الحيض والحمل والعدة.

مسألة 14: يعتبر في صدق الوضع عرفا خروجه بتمامه فلا يكفي في صدقه خروجالبعض متصلا أو منفصلا إلا إذا كان الباقي جزء يسيرا لا ينافي الصدق، فلا تخرج عن العدة بخروج رأس الولد بل ولا بخروج معظم بدنه، وكذا إذا مات في بطنها وأخرج قطعات لا تبين بخروج جملة ومنها مع بقاء البعض المعتد به، ومع الشك في الصدق وعدمه الاصل البقاء على العدة فيجوز الرجوع في طلاقها لو كان رجعيا ويحكم بالتوراث لو مات أحدهما، مسألة 15: إذا كان الحمل إثنين أو أزيد لا يكفي وضع أحدهما بل لابد من وضع الجميع وكون الواحد حملا لا يقتضى صدق وضع حملهن، وعن الشيخ في نهايته وتبعه بعض آخر أنها تبين بوضع أحدهما لكن لا يجوز لها التزويج إلا بوضع الجميع، لخبر عبد


60

الرحمن البصري إبن أبى عبد الله عن الصادق (ع) قال: " سألته عن رجل طلق إمرأته وهى حبلى وكان ما في بطنها إثنان فوضعت واحدا وبقي واحد.

قال (ع): تبين بالاول ولا تحل للازواج حتى تضع ما في بطنها، " وفيه: أنه ضعيف ولا جابر له وقد يستدل له بأن الحمل صادق على الواحد فيصدق الوضع بوضعه.

وفيه ان ظاهر وضع الحمل وضع الجميع مع ان مقتضاه جواز التزويج إيضا فلا يكفي دليلا للقول المذكور.

مسألة 16: إذا كان الحمل لغير من له العدة من المطلق ونحوه فالعدة هي الاقراء أو الاشهر لا بالوضع، كما لو كانت حاملة بالزنا قبل الطلاق أو حملت بالزنا بعده فإنها لا تخرج من العدة بالوضع، ويجوز تزويجها بعد الاقراء أو الاشهر وإن لم تضع.

لانه لا حرمة لماء الزاني، ولذا يجوز تزويجها إذا لم يكن لها بعل وكانت حاملة من الزنا والظاهر الاتفاق عليه، بل وكذا إذا لم تكن حاملة على المشهور الاقوى لكن عن السرائر وجوب العدة عليها وعن المسالك نفي البأس عنه واختاره صاحب الحدائق.

لخبر: إسحق بن جرير عن أبى عبد الله (ع) قلت له: " الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في تزويجها هل يحل له ذلك قال: نعم إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها.

" وخبر: تحف العقول عن أبى جعفر الثاني (ع) " انه سئل عن رجل نكح إمرأة على زنا أيحل له أن يتزوجها، فقال: يدعها حتى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره إذ لا يؤمن منها أن تكون قد احدثت مع غيره كما احدثت معه ثم يتزوج بها إذا أراد ".

وفي الحدائق ويؤيدهما الاخبار الدالة على أنه إذا أدخله فقد وجبت العدة والمهر والرجم والغسل وضعفهما يمنع عن العمل بهما، والاولى حملهما على الندب، وكما إذا وطئت شبهة قل الطلاقأو بعده وكان الحمل للواطى لبعد الزوج عنها فانها تعتد من الطلاق بالاقراء أو الاشهر وتعتد للوطئ بالوضع، وهل تتداخل العدتان أو يجب التعدد، المشهور الثاني وقيل الاول وسيأتى تفصيل الحال.

مسألة 17: إذا ادعت الحمل بعد الطلاق صبر عليها مادام محتملا إلى أقصى الحمل


61

وفيه أقوال: فالمشهور أنه تسعة أشهر واستدلوا بجملة من الاخبار، وقيل أنه عشرة أشهر ولا دليل عليه، والاقوي أنه سنة كما عليه جماعة ويدل عليه مضافا إلى الوجدان كما في المسالك حيث قال: قد وقع في زماننا ما يدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج " سمعت ابا إبراهيم (ع) يقول: إذا طلق الرجل إمرأته فادعت حبلا إنتظرت تسعة أشهر فإن ولدت وإلا اعتدت بثلاثة أشهر ثم قد بانت منه ".

وخبر محمد بن الحكيم ويدل عليه ايضا المرسل " عن علي (ع) ادنى ما تحمل المرأة لستة أشهر وأ كثر ما تحمل لسنة وأما أخبار المشهور فمنزلة على الغالب ".

مسألة 18: إذا اتفقا على الحمل وكون العدة بالوضع فأدعت أنها وضعت وأنكر الزوج قدم قولها لان أمر العدة والحمل إليها، وكذا إذا انعكس بأن ادعى الوضعوأنكرت لدفع النفقة وغيرها فإنه يقدم قولها لما ذكر ولاصالة العدم.

مسألة 19: لو ادعت الحمل فأنكر الزوج فالاقوى تقديم قولها لما مر من أمر العدة والحمل إليها، لكن ذكر جماعة منهم الشرايع تقديم قوله وذكروا في الفرق بين هذه المسألة والسابقة أن في السابقة كان الحمل معلوما فيقدم قولها في الوضع لان مرجع

النزاع إلى بقاء العدة وعدمه،

بخلاف هذه المسألة حيث أن النزاع في أصل الحمل وتقديم قولها في العدة إنما هو فيما إذا كانت حقيقة العدة معلمومة أنها بالوضع أو بالاشهر أو الاقراء دون ما إذا كان النزاع في حقيقتها، وفيه ما لا يخفى، فالاقوى عدم الفرق مع أنه يكفي كون أمر الحمل ايضا إليها ولو ادعت الحمل والوضع وأنكرهما الزوج فكذلك يقدم قولها.


62

مسألة 20: إذا اتفقا على الحمل والوضع والطلاق، واختلفا في تقدم الوضع على الطلاق حتى يجب عليها العدة بالاقراء أو الاشهر، أو تقدم الطلاق حتى تكون قد خرجت عن العدة فمع الجهل بتاريخهما يقدم قول من يدعي وجوب العدة لان الطلاق معلوم ولا بد له من العدة ولم يعلم خروجها عنها وأما مع العلم بتاريخ أحدهما، فعن الشيخ وجماعةأنه لو عليم تاريخ الطلاق ولم يعلم تاريخ الوضع قدم قولها سواء ادعت تأخره أو تقدمه لانه فعلها فيقدم قولها فيه لانها المؤتمنة فيه فكما تصدق في أصله تصدق في وقته إيضا، ولو علم تاريخ الوضع وكان النزاع في تاريخ الطلاق قدم قوله سواء إدعى تقدمه أو تأخره لانه فعله فكما يصدق في أصله فكذا في وقته.

" وفيه " أنه لا دليل على تقديم قول ذى الفعل مطلقا حتى في مقام الدعوى بل مقتضى القاعدة إجراء اصالة العدم في كل منهما فإن الاصل عدم الوضع إلى زمان الطلاق، وعدم الطلاق إلى زمان الوضع، وحينئذ فإن قلنا بالاصل المثبت وإثبات تأخر الوضع في الفرض الاول وتأخر الطلاق في الفرض الثاني وجب العمل بمقتضاهما، وإن لم نقل كما هو الحق فالحكم كصورة الجهل بتاريخهما فيقدم قول من يدعي بقاء العدة، ويمكن ان يقال بتقديم قول الزوجة مطلقا لان أمر العدة والحمل إليها والاحوط ما ذكرنا من تقديم قول من يدعي بقاء العدة.

الفصل الاول في

عدة الوفاة

مسألة 1: تعتد الحرة وإن كانت تحت عبد أربعة أشهر وعشرا، وإذا كانت حائلا في العقد الدائم بالاجماع والاخبار المستفيضة مضافا إلى الآية ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بانفسهن أربعة أشهر وعشرا وأما الآ


63

الاخرى وهى قوله تعالى ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول فعلى فرض دلالتها على وجوب العدة سنة فهي منسوخة بالآية المذكورة، بل وكذا في عقد الانقطاع على الاقوى من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة مسلمة كانت أو ذمية من ذوات الاقراء أولا، ومن غير فرق بين كونها مدخولا بها أولا بالاجماع واطلاق الاخبار، وأما خبر عمر الدال على عدم العدة عليها مع عدم الدخول كما في الطلاق فلا عامل به ومحمول على التقية.

كما يظهر من خبر عبيد بن زرارة " عن رجل طلق إمرأته قبل أن يدخل بها أعليها عدة قال: لا.

قلت.

المتوفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها أعليها عدة.

قال: امسك عن هذا " وفي خبر آخر " قال (ع): كف عن هذا " وكذا لا فرق في الزوج بين الكبير والصغير والحر والعبد والعاقل وغايره.

والمراد بالاشهر الهلالية وحينئذ فان مات في أول رؤية الهلال إعتدت بأربعة أشهر هلاليات وتضم إليها عشر ليال بايمها من الشهر الخامس وإن مات في أثناء الشهر فان كان الباقي منه عشرا إعتدت بها مع أربعة هلاليات، وإن كان الباقي أقل من عشرة أكملتهعشرا من الشهر السادس، وإن كان أكثر من عشرة تعتد بثلاثة أشهر وتكمل الاول من الخامس ثلاثين وتضم إليها عشرا، ولو كان موته في أثناء النهار تكمل بقيته من اليوم الذى بعد المدة، ولو كانت لا تعرف الهلال لحبس أو غيره إعتدت بالايام ماءة وثلاثون يوما بلياليها، ولو كانت حاملا فعدتها أبعد الاجلين من الوضع والعدد المزبور بالاجماع والاخبار المستفيضة مع إنه مقتضى الجمع بين الآية المزبورة وآية (أولات الاحمال).

مسألة 2: يجب عليها في وفاة زوجها الحداد ما دامت في العدة، وهو كالاحداد في الشرع بل واللغة ترك الزينة في البدن واللباس، بمثل التكحل والتطيب والخضاب والحمرة والخطاط وماء الذهب ونحوها، وليس ما يعد زينة كالاحمر والاصفر والحلى ولبس الحرير والديباج ونحوها من الثياب، وبالجملة كل ما يعد زينة مما تتزين به للزوج المختلف بحسب الاشخاص والبلدان والاذمان فيحكم في كل بلد بما هو


64

المعتاد فيه، والاقتصار في الاخبار على الثوب المصبوغ إنما هو من باب المثال بل المدار على ما يعد زينة بحسب حالها فقد يكون الاسود زينة وقد يكون الابيض زينة، نعم لا بأس بتنظيف البدن واللباس وتسريح الشعر وتقليم الاظفار والسواك ودخول الحمام ولاالسكنى في المساكن العالية ولا الافتراش بالفرش الفاخرة مما لا يعد زينة في البدن واللباس، ويدل على وجوب ترك الزينة الاجماع والاخبار المستفيضة، نعم لا بأس بها مع الضرورة وعليها يحمل إطلاق الجواز في بعض الاخبار مسألة 3: يظهر من جملة من الاخبار عدم جواز خروجها ما دامت في العدة عن بيتها نهارا وعدم جواز بيتوتتها في غير بيتها إلا مع الضرورة أولاد إحق أو قضاء حاجة أو للاتيان بأمر مستحب مثل الزيارة وسماع التعزية ونحوهما، إذ المذكور في الاخبار وإن كان هو الحج إلا أن اظاهر إرادة المثال لكل مستحب وانها إذا أرادت الخروج فلتخرج بعد نصف الليل وترجع مساء، كما في بعض الاخبار أو عشاء كما في بعضها الآخر ومن جملة أخرى إطلاق جوازهما وظاهر المشهور العمل بالاخيرة وحمل الادلة على


65

الكراهة جمعا، واختار صاحب الحدائق الحرمة وحمل الاخيرة على صورة الضرورة، والاقوى ما عليه المشهور من الكراهة في غير الموارد المذكورة.

مسألة 4: لا فرق في وجوب الحداد بين المسلمة والذمية، قالو ولا بين الكبيرة والصغيرة، لكن في الصغيرة إشكال لان الحداد تكليف لا يتوجه إلى الصغير وتكليف الولىغير معلوم والاصل عدم الوجب، ولذا تردد فيه إبن ادريس، والعلامة في المختلف، ومال إليه في الرياض، بل في كشف اللثام هو الاقوي، وهو الاقوي لما ذكر من عدم توجه التكليف إلى الصغيرة وكذا المجنونة، نعم الظاهر عدم الفرق بين كون الزوج صغيرا أو كبيرا وإن كان لا يخلو عن إشكال إيضا في مثل الرضيع.

مسألة 5: إذا كانت الزوجة أمة فعن جماعة عدم الحداد عليها بل قيل أنه الاشهر، وعن الشيخ في المبسوط والحلي في السرائر وجوبه عليها إيضا، والاقوى الاول للاصل بعد إنصراف الادلة إلى الحرة، وصحيح زرارة " أن الحرة وألامة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة إلا أن الحرة تحد والامة لا تحد " وهو مقيد للاطلاقات على فرض عدم إنصرافها، واستدل للقول بالوجوب بالنبوي " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على الزوج أربعة أشهر وعشرا " " وفيه " ان المراد من الامرأة فيه هي الحرة لان عدة الامة شهران وخمسة أيام، مع امكان دعوى إنصرافها إلى الحرة كما في الاطلاقات، والعجب التمسك به مع ضعفه وعدم التمسك باطلاق الاخبار، وإمكان دعوى الانصراف مشترك بينه وبينها.

مسألة 6: هل الحكم شامل للمتعة أو مختص بعقد الدوام، إختار في الجواهر الاول.

للاطلاق، وهو مشكل، إذ يمكن دعوي الانصراف إلى الدوام خصوصا مع قلة الاجل في المتعة بمثل الساعة والساعتين بل اليوم واليومين، مع إمكان دعوي ان مقتضى ما في صحيحة زرارة عن الباقر (ع) " من أن على المتعة ما على الامة " عدم وجوب الحداد عليها لعدم وجوبه على الامة كما تقدم فتأمل، ولا يبعد التفصيل بين إتخاذها زوجة له مدة معتد بها وبين غير هذه الصورة، كما إذا كانت ساعة أو ساعتين أو يوما أو يومين أو نحو ذلك، بدعوى الانصراف عن نحو ذلك، ويمكن أن يحمل على هذا التفصيل.


66

خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى عبد الله (ع) " عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها زوجها هل عليها العدة، فقال: تعتد أربعة أشهر عشرا وإذا انقضت أيامها وهو حي فحيصة ونصف مثل ما يجب على الامة، قال: قلت فتحد قال (ع): نعم إذا مكثت عنده أياما فعليها العدة وتحد، وإذا كانت عنده يومأ أو يومين أو ساعة من النهار فقد وجبت العدة كملا ولا تحد ".

ولكنه مشكل إذا المستفاد منه التفصيل بين قلة المكث عنده وكثرته لا قلة المدة وكثرتها، وقد فصل بهذا التفصيل الصدوق في المقنع عملا بهذا الخبر لكنه إيضا مشكل،والاحوط الحداد مطلقا.

مسألة 7: الظاهر عدم كون الحداد شرطا في صحة العدة بحيث لو خالفت عصيانا أو جهلا أو نسيانا وجب عليها الاستيناف أو تدارك مقدار ما فات من الايام، لان الظاهر انه واجب تعبدي في واجب، لا أن يكون قيدا فيه لاصالة عدم الاشتراط فيشمله جميع ما دل على جواز نكاحها بعد إنقضاء أربعة أشهر وعشرا من مثل قوله تعالى ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف وقد حكى عليه الشهرة، نعم نقل الخلاف عن أبى الصلاح والسيد الفاخر فحكما ببطلانها مع المخالفة عمدا أو مطلقا على إختلاف النقلين لعدم حصول الامتثال، " وفيه " ان عدم المتثان الامر بالحداد لا يضر بامتثال الامر بالعدة بعد عدم شرطيته فيها بمقتضى الاصل، بل ظهور الادلة هذا، ولكن قال في الجواهر بعد نقل خلافهما: ولكن الانصاف عدم خلوه عن الوجه خصوصا مع ملاحظة الاحتياط وقاعدة وجوب الشئ في الشيئ والنصوص المتكثرة في تعليل وجوب الاعتداد عليها عند بلوغ الخبر، بخلاف المطلقة بوجوب الحداد عليها في عدتها بل قال: أبو جعفر (ع) في خبر زرارة " منها إن مات عنها زوجها وهو غايب فقامت البينة على موته فعدتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر وعشرا ولان عليها أن تحد عليه في الموت أربعة أشهر وعشرافتمسك عن الكحل والطيب والاصباغ " لا اقل من الشك بعد إنقضاء العدة بدونه انتهى.


67

" وفيه " ان الاحتياط غير واجب والتعليل لا يدل على الشرطية، غاية الامر ان الحكمة في جعل العدة من حين بلوغ الخبر إتيان هذا الواجب وهذا غير الشرطية، والخبر المذكور لا دلالة فيه على ما ذكره فالاقوى ما عليه المشهور.

مسألة 8: لا حداد على المطلقة رجعية كانت أو بائنة بلا إشكال ولا خلاف للاصل وعدم الدليل بل وخبر زرارة عن أبى جعفر (ع): عدة المتوفى عنها زوجها آخر الاجلين لان عليها أن تحد أربعة أشهر وعشرا وليس عليها في الطلاق أن تحد " وخبر قرب الاسناد عن علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع) قال: سألته عن المطلقة لها أن تكتحل وتختضب و تلبس ثوبا مصبوغا، قال: لا باس إذا فعلته من غير سوء ".

وخبر: عمار عن أبى عبد الله (ع) " سئل عن المرأة إذا اعتدت هل يحل لها أن تختضب في العدة، قال: لها أن تكتحل وتدهن وتمشط وتصبغ وتلبس الصبغ وتختضب بالحناء و تصنع ما شاءت لغير ريبة من زوج " بحمله على الملقة ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الرجعية والباينة مع أن الرجعية باقية على حكم الزوجية، ويظهر من جملة من الاخبارإستحباب تزينها وإظهار ذلك لزوجها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

واما خبر: مسمع عن أبى عبد الله (ع) عن علي (ع) " قال: المطلقة تحد كما تحد المتوفى عنها زوجها ولا تكتحل ولا تطيب ولا تختضب ولا تمشط " فلا عامل به وحمله الشيخ على الاستحباب بعد تخصيصه بالباينة وهو بعيد، وحمله بعضهم على النهى عن المذكورات إذا كانت لغير الزوج وهو ايضا بعيد فالاولى طرحه.

مسألة 9: لا حداد على الامة من موت سيدها وإن كانت موطوءة له بل وإن كانت أم ولده، وكذا لا حداد على الاقارب كالوالدين والولد والاخ وغيرهم، نعم يستحب الحداد ثلاثة أيام لجملة من الاخبار، كالنبوي السابق، ومرسل الواسطي " يحد الحميم على حميمة ثلاثا " ومضمر بن مسلم " ليس لاحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها " وظاهر المرسل الوجوب ولا عامل به وظاهره كظاهر النبوى حرمة ما زاد وهى إيضا غير معلومة، نعم يكره ذلك إلا إذا كان بعنوان التشريع فيحرم.


68

مسألة 10: إذا مات الواطى بالشبهة لا يجري عليه حكم الزوج بلا اشكال وتعتد المرأة عدة الطلاق والله العالم.

مسألة 11: المفقود المنقطع خبره إذا تبين موته فلا إشكال، وإن علم حياته ولم يعلم أنه في أي بلد وجب على زوجته الصبر إلى أن يعلم طلاقه لها، أو موته، وإن طالت المدة، ولا يجوز لها أن تتزوج بل يجب الانفاق عليها من ماله إن كان له مال، وإلا فمن بيت المال، نعم إذا حصل لها العلم بموته من القرائن جاز لها ذلك ويجوز للغير تزويجها إذا لم يعلم كذبها، لجملة من الاخبار الدالة على جواز نكاح إمرأة إدعت أن لا زوج لها وان علم كونها مزوجة سابقا، وأما إذا لم يعلم موته ولا حياته فإن كان له مال ينفق عليها، أو أنفق عليها وليه أو متبرع وجب عليها الصبر، ولا يجوز لها أن تتزوج لاستصحاب حياته وإلا فان مقتضى الاستصحاب عدم جواز تزويجها إيضا، إلا أن جملة من الاخبار تدل على أنها إن لم تصبر وأرادت أن تتزوج تصبر أربع سنين للفحص عن حياته وموت زوجها، فإن لم يتبين أحد الامرين امرها الحاكم بالاعتداد، أو يطلقها أو يأمر وليه أن يطلقها، ثم يجوز لها أن تتزوج بعد العدة، وهذا المقدار متفق عليه بينهم في الجملة لكنهم إختلفو افي امور.

" احدها " انه هل يشترط طلاقها بعد مدة التربص كما عليه المشهور، أو يكفي أمر الحاكم لها بالاعتداد، أو من غير حاجة إلى الطلاق كما عليه جماعة.

" الثاني " هل اللازم عليها عدة الوفاة اربعة اشهر، أو عدة الطلاق، فالمشهور الاول، وعن جماعة الثاني " الثالث " هل اللازم من الاول رفع أمرها إلى الحاكم لضرب الاجل والفحص في الاطراف ببعث شخص أو بالكتابة كما هو ظاهر المشهور، أو يكفي مضى أربع سنين ولو


69

قبل الترافع ومن غير أمر الحاكم كما اختاره صاحب الحدائق تبعا للكاشاني.

الرابع: هل المدة من حين فقد خبره وصدق كونه مفقودا كما عليه بعض، أو من حين تعيين الحاكم كما هو الظاهر المشهور.

ومنشأ: هذه الاختلافات إختلاف الاخبار الواردة في المقام.

" فمنها " صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع): عن المفقود " قال (ع): المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالى أو يكتب إلى الناحية التى هو غائب فيها فإن لم يجد له أثرا أمر الوالى وليه.

أن ينقق عليها فما انفق عليها فهى إمرأته، قلت: فانها تقول: فانى اريد ما تريد النساء، قال: ليس لها ذلك ولا كرامة فان لم بنفق عليها وليه أو وكيله أمره بأن يطلقها وكان ذلك عليها طلاقا واجبا ومقتضى هذا الخبر إشتراط الطلاق، وظاهره كون العدة عدة طلاق، وإيضا مقتضاهكفاية مضى المدة ولو قبل الرفع إلى الحاكم ومن غير تعيينه.

ومنها: خبر بريد بن معوية عن أبى عبد الله (ع) عن المفقود كيف يصنع بامرأته قال: ما سكتت عنه وصبرت يخلى عنها فإن هي رفعت أمرها إلى الوالى أجلها أربع سنين ثم يكتب إلى الصفح الذي فقد فيه فيسأل عنه فان خبر عنه بحياته صبرت وإن لم يخبر عنه بشئ حتى تمضى الاربع سنين دعى ولى الزوج المفقود فقيل: له هل للمفقود مال فإن كان له مال أنفق عليها حتى يعلم حياته من موته، وإن لم يكن له مال قبل المولى أنفق عليها فإن فعل فلا سبيل لها إن تتزوج ما أنفق عليها، وإن أبى أن ينفق عليها جبره الوالى على أن يطلق تطليقة في إستقبال العدة وهى طاهر فيصير طلاق الوالى طلاق الزوج، فأن جاء زوجها من قبل أن تنقضي عدتها من يوم طلقها الوالى فبدا له أن يراجعها فهى إمرأته وهى عنده على تطليقتين، وإن انقضت العدة قبل أن يجئ أو يراجع فقد حلت للازواج ولا سبيل للاول عليها ".

ومقتضى: هذا الخبر إيضا إعتبار الطلاق، وظاهره لزوم كون المدة بعد الرفع وتعيين الحاكم وعدم كفاية الصبر قبل الرفع، لكن يمكن أن يقال: إن ما في الخبر الصبر والسكوت بعنوان الرضا بالبقاء على الزوجية مع هذا الحال، والذي يظهر من الخبر السابقكفايته هو الصبر مع عدم الرضا أو بعنوان ما يجب عليها من الاجل


70

ومنها: خبر أبى الصباح عن أبى عبد الله (ع) " في إمرأة غاب عنها زوجها أربع سنين ولم ينفق عليها ولم تدر أحى هو أم ميت أيجبر وليه على أن يطلقها، قال: نعم وإن لم يكن له ولى طلقها السلطان، قلت: فان قال الولى: انا أنقق عليها، قال: فلا يجبر على طلاقها، قلت: أرأيت إن قالت أنا أريد ما تريد النساء ولا أصبر ولا أقعد كما انا، قال: ليس لها ولا كرامة إذا أنفق عليها.

وظاهر: هذا الخبر إيضا عدم لزوم كون المدة بعد الرفع ولزوم الطلاق ويظهر منه ومن سابقه أنه لو قال: الولى بعد مضى المدة أنا أنفق عليها لا تطلق ويجب عليها الصبر، وهو مشكل ومنها مرسلة الفقيه " إن لم يكن للزوج ولي طلقها الوالي يشهد شاهدين عدلين، فيكون طلاق الوالى طلاق الزوج: وتعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تتزوج إن شاءت ".

ويظهر منها ومن سابقها ان طلاق الولي مقدم على طلاق الوالي.

ومنها: موثق سماعة قال: سألته عن المفقود " فقال: إن علمت أنه في أي أرض فهي تنتظر له أبدا حتى يأتيها طلاقه، وإن لم تعلم أين هو من الارض كلها ولميأتها منه كتاب ولا خبر، فانها تأتى الامام فيأمرها أن تنتظر أربع سنين فيطلب في الارض فإن لم يوجد أثر حتى تمضي أربع سنين أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل للازواج، فإن قدم زوجها بعد ما تنقضي عدتها فليس له عليها رجعة، وإن قدم وهى في عدتها أربعة أشهر وعشرا فهو أملك رجعتها ".

" ومقتضى " هذا الخبر كفاية أمر الحاكم بالاعتداد من غير حاجة إلى الطلاق، واما: النبوي " تصبر إمرأة المفقود حتى يأتيها يقين موته أو طلاقه " والعلوي " هذه إمرأة ابتليت فلتصبر " وخبر السكوني " إن عليا (ع) قال: في المفقود لا تتزوج إمرأته حتى يبلغها موته أو طلاق أو لحوق باهل الشرك " فلا عامل بها مع ان الاوليين عاميان، ثم إن مقتضي الجمع بين الاخبار المذكورة لزوم الطلاق بتقييد خبر سماعة بساير الاخبار، ولزوم كون العدة عدة وفاة بتقييد أخبار الطلاق بخبر سماعة والمرسل، ولزوم رفع الامر إلى الحاكم وكون ضرب الاجل بتعيينه، وكون إبتداء الاجل من حين ضربه بتقييد خبر الحلبي وخبر أبى الصباح بخبر بريد وخبر سماعة.


71

والحاصل: أنه يحمل المطلق منها على المقيد والمجمل على المفصل فيصير الحاصلان عند إنقطاع خبره إذا لم يكن من ينفق عليها مع إرادتها التزويج، وجب رفع أمرها إلى الحاكم فيضرب لها المدة ويتفحص عن زوجها، وبعد انقضائها يأمر وليه أن يطلقها وإذا لم يكن له ولى أو امتنع فيطلقها هو وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج إن شأت مع ان هذا مقتضى الاحتياط إيضا.

لكن: الانصاف ان ما ذكره صاحب الحدائق تبعا للكاشاني: من كفاية مضي أربع سنين مطلقا ولو قبل الرفع إلى الحاكم، وكون الفحص من كل من كان في الاربع أو بعده، وان اللازم تحقق الفحص ومضي أربع سنين، ليس كل البعيد بحمل ما في خبر بريد وموثقة سماعة على التمثيل لا الحصر، وعلى هذا فابتداء المدة يكون من حين تحقق العقد وإنقطاع خبره.

مسألة 12: نفي البعد في الجواهر عن كفاية فحص الحاكم أربع سنين وإن لم يكن بعنوان التأجيل للمرأة، وإن كان هو خلاف ظاهر صحيح بريد وموثق سماعة.

وفيه: ما لا يخفى من منافاته لما أصر عليه من لزوم الرفع إلى الحاكم أولا.

مسألة 13: بناء على اشتراط الرفع إلى الحاكم إذا لم يمكن الوصول إليه، أو كان قاصر اليد عن التصدى لهده الامور، فالطاهر قيام عدول المؤمنين مقامه، وما في المسالك منوجوب الصبر حينئذ عليها إلى أن يعلم حاله لاستصحاب بقإ الزوجية مناف لما هو المعلوم من قيامهم في مثل هذه الامور الحسبيه، ولقاعدة ونفى الضرر والحرج.

مسألة 14: إذا لم يمكن الفحص عن حاله فالظاهر عدم سقوطه، واللازم الصبر إلى أن يمكن لانه شرط في جواز الطلاق، نعم إذا علم أنه لا يفيد معرفة بحاله فالظاهر سقوطه، لان من المعلوم ان المقصود منه الاطلاع على حاله فإذا علم أنه لا ينفع في ذلك سقط وجوبه فيكفي مضى المدة، كما أنه إذا حصل اليأس من الاطلاع على حاله في أثناء المدة سقط، وكذا إذا أتم الفحص قبل إنقضائها، واما إذا انقضت ولم يتم الفحص فهل يجب الصبر إلى إتمامه فيما بعدها أولا وجهان أحوطهما الاول.

مسألة 15: يظهر من صاحب الحدائق إختصاص الحكم المذكور بما إذا كان المفقود


72

مسافرا أو غائبا، فلا يشمل ما إذا كان فقده في سفينة غرقت أو في معركة القتال لاختصاص النصوص بالغائب، ففي غيره تتزوج المرأة من دون رفع الامر إلى الحاكم ومن دون ضرب المدة بل بالقرائن الدالة على موته.

" وفيه " ان المفقود صادق على من كان في معركة القتال أو في السفينة التي غرقت فلا فرق بين الغايب وغيره، نعم إذا حصل العلم بموته بسبب القرائنلا حاجة إلى الترافع وضرب المدة، كما ان في الغايب ايضا إذا حصل بالموب بسبب القرائن كذلك.

مسألة 16: إذا فقد في بلد معين أو في جهة معينة كفي الفحص فيه إذا علم عدم إنتقاله إلى غيره، وإلا لزم الفحص في جميع الجهات المحتملة كما إذا لم يعلم من الاول انه في أي بلد أو أي طرف مسألة 17: إذا كان له زوجات متعددة وواحدة منهن رفعت الامر إلى الحاكم من طرف نفسها وحصل الفحص ونحوه كفى ذلك للجميع، فيجوز للحاكم طلاق الكل مع إرادتهن ذلك على إشكال بناء على إشتراط الرفع إليه مسألة 18: يجوز للحاكم توكيل شخص للفحص بالبعث والكتابة حتى نفس الزوجة.

مسألة 19: لا يشترط في المبعوث العدالة بل تكفى الوثاقة، مسألة 20: لا فرق في الحكم المذكور بين كون الزوج حرا أو عبدا، كما لا فرق بين الحرة والامة.

مسألة 21: الظاهر إختصاص الحكم بالدوام بقرينة الطلاق والانفاق، مسألة 22: إذا لم يكن للمرأة ما تنفق على نفسها في الاجل المضروب وجب الانفاقعليها من بيت المال، إلا إذا حصل للمفقود ما أو أمكن الانفاق من ماله بعد أن لم يكن ممكنا، فإن اللازم حينئد الانفاق من ماله.

مسألة 23: لو أنفق الولي أو الحاكم عليها من مال الزوج ثم تبين موته قبل هذا تكون ضامنة، ولا وجه لما في المسالك من عدم ضمانها للامر به شرعا وكونها محبوسة لاجله لان ذلك لا ينفع في نفى الضمان كما في ساير المقامات.

مسألة 24: يجوز لها إختيار البقاء على الزوجية بعد رفع الامر إلى الحاكم


73

وتحقق الفحص وإنقضاء الاجل إذا كان قبل الطلاق، فلا يلزم عليها إختيار الطلاق أو قبل أمر الحاكم بالاعتداد على القول بكفايته، وأما إذا كان بعد الطلاق فليس لها ذلك، وأما بعد أمر الحاكم فإشكال وإن كان لا يبعد جوازه إذا كان قبل الشروع في العدة.

مسألة 25: إذا وجد من ينفق عليها بعد تمام الفحص وإنقضاء الاجل أو في اثنائه فمقتضى القاعدة أنه لا يجب عليها البقاء والصبر، فالانفاق الموجب للصبر انما هو إذا كان قبل الرفع وضرب الاجل، لكن قد عرفت ان ظاهر خبر بريد وخبر أبي الصباح وجوب الصبر، وهو مشكل لمنافاته لساير الاخبار.

مسألة 26: قد عرفت انه يجوز لها أن تختار الصبر والبقاء على الزوجية بعد الفحص وإنقضاء المدة، وحينئذ لو اختارت البقاء يجوز لها العدول عنه إلى إختيار الطلاق، فلا تكون ملزمة بذلك ولو عدلت لا يلزم تجديد الفحص وضرب الاجل بل تكتفي بالاول.

مسألة 27: بناء على إشتراط الطلاق في جواز التزويج، الظاهر ان العدة عدة الطلاق وإن كانت بقدر عدة الوفاة وحينئذ فيكون الطلاق رجعيا وتستحق النفقة في أيامها وإذا ماتت يرثها الزوج كما أنه إذا تبين موته فيها ترثه ولا حداد عليها، وأما على القول بعدم إشتراطه وكفايت أمر الحاكم بالاعتداد من دون طلاق فيشكل الحكم بالتوارث، إلا إذا تبين الحال فيحكم بمقتضاه من إرثه منها أو ارثها منه وفى وجوب الحداد إشكال وكذا في انعتاق أم ولده ومدبره وغير ذلك من الاحكام المترتبة على الموت، هذا ولو مات أحدهما بعد العدة فلا إشكال في عدم الارث بناء على إشتراط الطلاق، بل وكذا بناء على عدم إشتراطه وكفاية أمر الحاكم بالاعتداد.

لما: في موثق سماعة من قوله (ع): فإن قدم زوجها بعد ما تنقضي عدتها فليس له عليها رجعة.

فإن مقتضاه إنقطاع العصمة بينهما إذا كان حيا فمع الموت بالاولى.

مسألة 28: إذا جاء زوجها أو تبين حياته بعد إنقضاء الفحص والاجل فأما أنيكون قبل الطلاق أو قبل الامر بالعدة، واما أن يكون في أثناء العدة، واما أن يكون بعدها وقبل التزويج، واما أن يكون بعده، فعلى الاول لا اشكال في بقائها على الزوجية، وعلى الثاني لا إشكال في ان له الرجوع حتى على القول بعدم الطلاق لقوله (ع): في موثقة


74

سماعة التي هي دليل هذا القول " وإن قدم وهي في عدتها أربعة أشهر وعشرا فهو أملك برجعتها ولا ترجع إلى الزوجية قهرا " فهى نظير المطلقة الرجعية في ان للزوج الاختيار بين الابقاء على الطلاق وبين الرجوع، وعلى الثالث فيه قولان أقواهما عدم جواز الرجوع، وعلى الرابع لا إشكال في عدم جوازه.

مسألة 29: إذا تبين موته في أثناء المدة أو بعدها قبل الطلاق وجب عليها عدة الوفاة، وان تبين في أثناء العدة فيحتمل الاكتفاء بإتمامها لان الحكم الشرعي صار في حقها ذلك ويحتمل وجوب إستيناف عدة الوفاة كما لو مات في أثناء عدة الطلاق في ساير المقامات وهذا أحوط إن لم يكن أقوى، وإن تبين بعدها قبل التزويج أو بعده فالاقوى ما هو المشهور من كفايتها خصوصا إذا كان بعد التزويج سواء كان موته قبل العدة أو في أثنائها أو بعدها أو بعد التزويج لانقطاع العصمة بينهما، كما إذا جاء حيا بعد العدة أبو بعد التزويج،" والقول " بوجوب تجديد عدة الوفاة لو ظهر كون موته فيها، لان الحكم بالبينونة كان مبنيا على الظاهر وإجتهاد الحاكم وقد تبين خطاؤ، بل يحتمل وجوب العدة عليها ثانيا وإن نكحت لما ذكر ضعيف، مع انه لم يعلم قائله منا وإنما هو قول بعض الشافعية.

مسألة 30: لو بان بعد العدة عدم وقوع المقدمات على الوجه الصحيح، بان تبين عدم تحقق الفحص على وجهه أو عدم إنقضاء المدة، أو عدم تحقق شروط الطلاق، أو نحو ذلك، وجب التدارك ولو بالاستيناف، ولو كان ذلك بعد تزويجها من الغير كان باطلا، وإن كان الزوج الثاني دخل بها حرمت عليه أبدا، لانها كانت ذات بعل والعقد على ذات البعل كالعقد في العدة في ايجاب الحرمة الابدية مع الدخول وإن كان جاهلا.

" وقد يقال " بعدمها إذا تبين كون العقد بعد موته لعدم كونها حينئذ ذات بعل في نفس الامر ولا في العدة أنها موقوفة على الطلاق الصحيح، فهو نظير التزويج الواقع بعد الموت وقبل بلوغ الخبر لكنه مشكل، واشكل منه ما عن القواعد من صحة التزويج حينئذ ايضا، لكن لا ينبغي الاشكال في بطلان التزويج، والاقوى الحرمة الابدية ايضا لان الظاهر ان المناط في الحرمة الابدية العقد مع الدخول قبل إنقضاء العدة لا الوقوع فيها.

مسألة 31: قد عرفت وجوب الصبر عليها مع العلم بحياة زوجها المفقود، فلو صبرت


75

مدة ثم صارت مشكوكة، فالظاهر جريان الحكم المذكور عليه لدخوله حينئذ في موضوعه، كما انه إذا كان له مال يصرف عليها كان يجب عليها الصبر فإذا صرف جميعه ولم يبق منه شئ دخل في موضوع الحكم، وكذا إذا سرق أو تلف بوجه آخر ولم يكن له ولى ينفق عليها ولا متبرع، مسألة 32: إذا لم يكن له مال ولا ولى منفق، هل يجب على الحاكم الانفاق عليها من بيت المال حتى يجب عليها الصبر أو لا يجب حتى يجري عليها الحكم المذكور، الظاهر عدم الوجوب وجواز إجراء الحكم المذكور عليها.

مسألة 33: في المفقود الذي لم يعلم خبره وانه حي أو ميت إذا لم يمكن إعمال الكيفيات المذكورة في تخليص زوجته لمانع من الموانع ولو من جهة عدم النفقة لها في المدة المضروبة، وعدم وجود باذل من متبرع أو من ولي الزوج، لا يبعد جواز طلاقها للحاكم الشرعي مع مطالبتها وعدم صبرها، بل وكذا المفقود المعلوم حياته مع عدم تمكن زوجته من الصبر، بل وفي غير المفقود ممن علم انه محبوس في مكان لا يمكن مجيؤه أبدا، وكذا في الحاضر المعسر الذي لا يتمكن من الانفاق مع عدم صبر زوجته على هذه الحالة،ففي جميع هده الصور وأشباهها وإن كان ظاهر كلماتهم عدم جواز فكها وطلاقها للحاكم لان الطلاق بيد من أخذ بالساق، إلا انه يمكن أن يقال: بجوازه لقاعدة نفي الحرج والضرر، خصوصا إذا كانت شابة واستلزم صبرها طول عمرها وقوعها في مشقة شديدة، ولما يمكن أن يستفاد من بعض الاخبار.

كصحيح: ربعي والفضيل بن يسار " عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتيه الله) قال: إذا أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلا فرق بينهما ".

وصحيح أبي بصير قال: " سمعت أبا جعفر (ع) يقول من كانت عنده إمرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الامام أن يفرق بينهما " والصحيح عن إبن أبي عمير عن جميل بن دراج " قال: لا يجبر الرجل إلا في نفقة الابوين والولد، قال: إبن أبي


76

عمير قلت: لجميل والمرأة، قال: قد روى عنبسه عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا كساها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها قامت معه وإلا طلقها ".

إذ الظاهر أن المراد أنه يجبر على طلاقها وإذا لم يمكن إجباره لغيبة فيتولى الحاكم الشرعي طلاقها.

والمروي: عن أبي عبد الله (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله " قال: أنا أولي بكل مؤمن من نفسه " وعلى " أولى من بعدي، فقيل: له فما معنى ذلك، فقال: قول النبي صلى الله عليه وآله من ترك دينا أو ضياعا فعلي ومن ترك مالا فللورثة فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال، وليس له على عياله أمر ولا نهى إذا لم يجر عليهم النفقة، والنبي صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين (ع) ومن بعدهما لزمهم هذا فمن هنا صار أولى بهم من أنفسهم " فيستفاد من هذه الاخبار ان مع عدم النفقة يجوز إخبار الزوج على الطلاق، وإذا لم يمكن ذلك لعدم حضوره للامام أن يتولاه والحاكم الشرعي نايب عنه في ذلك، وإذا كان عدم طلاقها وإبقاؤها على الزوجية موجبا لوقوعها في الحرام قهرا أو أختيارا فاولى، بل اللازم فكها حفظا لها عن الوقوع في المعصية، ومن هذا يمكن أن يقال في مسألة المفقود إذا أمكن إعمال الكيفيات المذكورة من ضرب الاجل والفحص لكن كان موجبا للوقوع في المعصية يجوز المبادرة إلى طلاقها من دون ذلك.

مسألة 34: لا إشكال في

ان عدة الطلاق من حين وقوعه

حاضرا كان الزوج أو غائبا كما عليه المشهور، بل عن الناصريات الاجماع عليه للنصوص القريبة من التواتر فلو طلقها غائبا ولم تعلم به حتى انقضت المدة بل ولو إلى سنة أو أكثر كفى وخرجت عن العدة،ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " إذا طلق الرجل المرأة وهو غايب ولم تعلم إلا بعد ذلك بسنة أو أكثر أو أقل فإذا علمت تزوجت ولم تعتد "، وفي صحيح أبي بصير عن الصادق (ع): " سئل عن المطلقة زوجها فلا تعلم إلا بعد سنة، فقال: إن جاء شاهدا عدل فلا تعتد وإلا فلتعتد من يوم يبلغها " والقول بأنها من حين بلوغ الخبر كما عن أبي الصلاح شاذ ولا وجه له إلا دعوى ان ظاهر الامر بالتربص


77

في الآية ذلك، وهو على فرض تسليمة يجب الخروج عنه بالاخبار المستفيضة، والا دعوي ان العدة من العبادات فتحتاج إلى النية وهى ممنوعة.

وأما عدة الوفاة: فالمشهور انها في الحاضر من حينها وفي الغايب من حين بلوغ الخبر، وعن السرائر نفي الخلاف فيه وعن الناصريات الاتفاق عليه ويدل عليه المستفيضة من الاخبار الصحيحة وغيرها.

منها: صحيح البزنطي عن الرضا (ع) قال: " سأله صفوان بن يحيى وأنا حاضر عن رجل طلق إمرأته وهو غايب فمضت أشهر، فقال: إذا قامت البينة انه طلقها منذ كذا وكذا وكانت عدتها قد انقضت فقد حلت للازراج، قال: فالمتوفي عنها زوجها قال (ع):هذه ليست مثل تلك هذه تعتد من يوم يبلغها الخبر لان عليها أن تحد ".

ونحوه في الاشتمال على التعليل صحيح بريد بن معوية وصحيح إبن أبي نصر وخبر حسين بن زياد وأما: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قلت له إمرأة بلغها نعى زوجها بعد سنة أو نحو ذلك، فقال: إن كانت حبلى فأجلها أن تضع حملها وإن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدتها إذا اقامت لها البينة انه مات في يوم كذا، وكذا وإن لم تكن لها بينة فلتعتد من يوم سمعت " وخبر حسن بن زياد، وخبر وهب بن وهب، المخالفة لتلك المستفيضة فهي شاذة محمولة على التقية فلا وجه للعمل بها، كما عن إبن الجنيد في مقابلة تلك، ولا الجمع بين الفرقتين بحمل التقدمة على الاستحباب كما مال إليه صاحب المسالك، كما انه لا وجه للتفصيل بين المسافة والقريبة كيوم أو يومين أو ثلاثة فمن حين الوفاة، والبعيدة فمن حين بلوغ الخبر، كما عن الشيخ في التهذيب جمعا بين الفرقتين، بشهادة صحيح: منصور عن أبي عبد الله (ع): " في المرأة يموت زوجها أو يطلقها وهو غائب، قال: إن كانت مسيرة أيام فمن يوم يموت زوجها تعتد وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر لانها لابد أن تحد له ".

لعدم صلاحيته للشهادة، فلا يبقى الاشكال في صحة ما ذكره المشهور.


78

مسألة 35: ظاهر المشهور حيث جعلوا العنوان الغايب والحاضر، ان المدار في التفصيل المذكور على الغيبة والحضور فلو كان الزوج حاضر أو لم يبلغها خبر موته إلا بعد مدة لمانع من مرض أم حبس أو نحو ذلك تكون العدة من حين الوفاة، الاقوى ان المدار على الاطلاع بالموت وعدمه وان التعبير بالغايب منزل على الغالب، خصوصا بملاحظة التعليل بالحداد مع انه يمكن تنزيل كلامهم أيضا على الغالب.

مسألة 36: مقتضى إطلاق الاخبار بل وكلمات العلماء عدم الفرق في الزوجة بين الحرة والامة، كما لا فرق في الزوج بين الحر والعبد، لكن يمكن أن يقال: ان عدة الامة من حين الموت حتى في الغايب بملاحظة التعليل، لان المفروض عدم وجوب الحداد عليها لكن الاحوط عدم الفرق.

مسألة 37: الظاهر عدم الفرق في الزوج بين البالغ وغيره والمجنون والعاقل، وأما الزوجة إذا كانت مجنونة أو صغيرة فعدتها من حين الوفاة لعدم الاعتبار بعلمها وعدمه فلا يجب عليهما الاعتداد بعد البلوغ والافاقة، وجعل المناط بلوغ الخبر إلى الولي وعدمه بعيد، مع ان مقتضى الاصل والقاعدة كون العدة من حين تحقق السبب وأيضا يبعد دعوي إنصراف الاخبار عنهما.

مسألة 38: التفصيل المذكور مختص بالزوجة فلا يشمل ام الولد التي مات سيدها، ولا الامة المحللة إذا مات المحلل له، بناء على وجوب العدة عليها بموته، ثم ان الزوجة منصرفة إلى الدائمة فشمول الحكم للمنقطعة مشكل خصوصا إذا قلنا بعدم وجوب الحداد عليها.

مسألة 39: ذكر جماعة انه لا يشترط في المخبر بالموت كونه عدلا فيكفي إخبار الفاسق أيضا في الاعتداد من حينه، وفي الجواهر لم أجد فيه خلافا لكن التزويج لا يجوز إلا بعد الثبوت شرعا، قال في الشرايع: ومن الوفاة من حين البلوغ ولو أخبر غير العدل، لكن لا تنكح إلا بعد الثبوت وفائدته الاجتزاء بتلك العدة، بل صرح في المسالك بعدم الفرق بين الصغير والكبير والذكر والانثى لصدق كونه مخبرا ومبلغا ومراده ان إطلاق الاخبار يشمع الجميع.


79

وقد يستدل لهم: بخبر أبي الصباح عن أبي عبد الله (ع): " التي يموت عنها زوجها وهو غائب فعدتها من يوم يبلغها إن قامت لها البينة أو لم تقم " فان ظاهر في ان مجرد البلوغ يكفي ولو لم تقم بينة هذا، ولكن الانصاف ان الظاهر من البلوغ شرعا بالبينة أوخبر عدل واحد بناء على حجيته في الموضوعات أو خبر محفوف بالقرائن، فيمكن أن يكون المراد من قوله: أو لم تقم مثل هذا فالاكتفاء بخبر الفاسق والصغير مشكل، والاحوط عدمه مع ان من البعيد صحة الاعتداد وعدم كفايته في جواز النكاح مسألة 40: عدة الفسخ من حينه كالطلاق، وأما عدة الوطئ بالشبهة فهل هي من حينه أو من حين أرتفاعها وجوه، ثالثها الفرق بين الوطئ الجرد عن العقد فمن حينه والوطئ بعد العقد شبهة فمن حين أرتفاعها.

مسألة 41: لو علمت بالطلاق ولم تعلم وقته حتى تحسب من ذلك الوقت أخذت من وقت اليقين بوقوعه، فان انقضت عدتها فهو وإلا أكملتها بعد ذلك، لكن في الشرايع إعتدت عند البلوغ، وفي الجواهر بلا خلاف اجده فيه.

ولعل: نظرهم إلى صحيح الحلبي: " عن الرجل يطلق إمرأته وهو غائب عنها من أي يوم تعتد، فقال: إن قامت لها بينة عدل انها طلقت في يوم معلوم وتيقنت فلتعتد من يوم طلقت، وإن لم تحفظ في أي يوم أو أي شهر فلتعتد من يوم يبلغها ".

ويمكن حمله على ما إذا احتمل تأخر الطلاق ألى حين بلوغ الخبر لكنه بعيد فالاولى العمل به بل لا يترك الاحتياط به.

الفصل الثاني في عدة الاماء والاستبراء وانما تعتد الامة إذا كانت زوجة موطوءة بالزوجية، لا بملك يمين فانها تستبرأ إلا في أم الولد فانها أيضا تعتد بموت سيدها للنص الخاص، ولعل ذلك لانها من حيث كونها أم ولده كأنها زوجته، فالاصل في الاماء الاستبراء إلا إذا كانت زوجة أو أم ولد أو مدبرة أو نحوها مما سيأتي، كما ان الاصل في الحرائر العدة إلا في الزنا حيث يستحب إستبراء وحمها من ماء الفجور، والفرق بينهما ان الاستبراء انما هو لمجرد براءة الرحم من غير تكرر، ولذا يسقط في جملة من الموارد بخلاف العدة فانها تعبد شرعي بمقدار


80

معين، نعم حكمة جعلها إستبراء الرحم، ولعل تسميتها بالعدة بلحاظ تكررها بالاقراء والاشهر فهي ماخوذة من العدد، وقد يستعمل كل واحد منهما مقام الاخر.

مسألة 1: عدة الامة نصف عدة الحرة، والظاهر عدم الفرق بينهما إلا في هذا، كما هو القاعدة المستفادة من الشرع في كل حكم يقبل الزيادة والنقصان كالحدود والقسم وعدد المنكوحات وعدد المطلقات الموجبة للحرمة إلا بالمحلل وشهر ونصف في عدة غير ذوات الاقراء، ومقتضى هذا وإن كان اللازم كون عدة ذوات الاقراء من الاماء طهر أونصف أو حيضة ونصفها، الا انه لما لم يعلم النصف منهما إلا بعد إنتهائهما جعلت العدة طهرين أو حيضتين، كما جعل عدد الطلاق الموجب للحاجة إلى الحلل فيهن طلقتين لعدم قبول الطلاق للتنصيف حتى يجعل طلقة ونصف التي هي نصف ثلاث طلقات.

مسألة 2: لا خلاف في ان عدة الامة في الطلاق مع البلوغ والدخول وعدم اليأس وكونها خائلا قرءان، والمشهور شهرة عظيمة انهما طهران، وعن القديمين، وبعض المتأخرين كسيدي المدارك والرياض، وصاحبى الكفاية والحدائق، انها حيضتان، والاقوى الاول لما اشرنا إليه من ان الظاهر عدم الفرق في العدة بين الحرة والامة إلا انها في الامة نصف الحرة؟ وقد مر سابقا ان عدة الحرة بالاطهار فتكون الامة كذلك.

ولصحيح: زرارة عن أبي جعفر (ع): " عن حر تحته أمة أو عبد تحته حرة كم طلاقها وكم عدتها فقال: السنة في النساء في الطلاق فان كانت حرة فطلاقها ثلاثا وعدتها ثلاثة أقراء وان كان حرا تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءآن ".

فانه كالصريح في اتحاد المراد من القرء في الحرة والامة وإذا كان في الحرة بمعنى الطهر كما مر فكذا في الامة، هذا مع ان في جملة من الاخبار ان القرء هو الطهر.

ففي صحيح زرارة " كان علي (ع) يقول: ان القرء، الطهر يقرء فيه الدم فتجمعه فإذا جاء الحيض دفعته ".

وفي خبر عن أبي جعفر (ع):" القرء ما بين الحيضتين ".

واستدل للقول الثاني بجملة من الاخبار الدالة على ان عدة الامة حيضتان كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال " عدة الامة حيضتان وإذا لم تكن تحيض فنصف عدة الحرة ".

وصحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع): " عن الامة إذا طلقت ما عدتها، قال: حيضتان أو شهران ".

وخبر محمد بن قيس " طلاق العبد


81

للامة تطليقتان وأجلها حيضتان إن كانت تحيض وإن كانت لا تحيض فأجلها شهر ونصف " إلى غير ذلك وحيث لا معارض لها في المقام فاللازم العمل عليها.

والجواب: انه يكفي في المعارض الصحيح المذكور بالتقريب المسطور الموافق لعمل المشهور، فاللازم حمل الاخبار المذكور على التقية كما حملت عليها أخبار الحيض في عدة الحرة، ويمكن حملها على إرادة الدخول في الحيضة الثانية لا تمامها أو إرادة الامساك عن التزويج إلى إنقضائها، وكيف كان فقول المشهور هو الاقوى وإن كان الاحوط ما ذكره الجماعة.

مسألة 3: لا فرق في الامة بين كونها تحت حر أو عبد فان المناط في العدة كون الزوجة حرة أو أمة لا كون الزوج حرا أو عبدا.

مسألة 4: لا فرق في الحكم المذكور بين القن والمدبرة والمكاتبة وأم الولد إذا زوجها المولى وطلقها الزوج.

مسألة 5: الفسخ بسبب العيوب أو بسبب بيعها زوجها كالطلاق في العدة.

مسألة 6: إذا وطئت شبهة ففي كون الحكم الاستبراء أو العدة وجهان مقتضى الاستصحاب الثاني مع انه احوط.

مسألة 7: المبعضة كالحرة تغليبا لجانب الحرية وللاستصحاب.

مسألة 8: أقل عدد تنقضي به مدتها ثلاثة عشر يوما ولحظتان، ويمكن أن يكون عشرة أيام ولحظتين فيما إذا طلقها بعد الوضع، وقبل رؤية الدم بلحظة ثم رأت لحظة.

مسألة 9: إذا كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض فعدتها خمسة وأربعون يوما، كما في مضمرة سماعة وخبر أبي بصير، أو خمس وأربعون ليلة كما في خبر آخر ولا إشكال في ذلك، وكذا إذا كان طهرها أزيد من شهر ونصف، وما في صحيح سليمان بن خالد من أنها شهران فشاذ لا عامل به.

مسألة 10: إذا لم تكن مستقيمة الحيض فعدتها أسبق الامرين من الطهرين وشهر ونصفمسألة 11: قد عرفت ان في بعض الاخبار ان عدة الامة خمس وأربعون، وفي


82

بعضها انها شهر ونصف، وعرفت ايضا ان عدة الامة نصف عدة الحرة فيكون المناط هو الثاني، وقد مر ان الشهر في عرف الشرع بل مطلقا هو الهلالي، فعلى هذا إن كان الطلاق في أول رؤية الهلال يحسب الشهر الاول هلاليا ويضم إليه خمسة عشر يوما من الشهر الثاني، وإن كان في اثناء الشهر مع كون الباقي خمسة عشر يوما فيؤخذ الثاني هلاليا، وان كان الباقي أقل أو أكثر فاللازم خمسة وأربعون يوما وهذا هو الاكثر، فيكون الخبر الدال عليه منزلا على الغالب والمراد من اليوم في الخبر هو مع الليل كما ان المراد من الليل في الخبر الاخر هو مع يومه فهي خمسة وأربعون يوما بلياليها.

مسألة: إذا أعتقت الامة قبل الطلاق ثم طلقها زوجها فاللازم عليها عدة الحرة، وإذا أعتقت بعد الطلاق في اثناء العدة فهل اللازم إتمامها عدة الحرة أو عدة الامة، قد يقال: ان مقتضى القاعدة الثاني لان المفروض انها طلقت وهي أمة فلزمها حكمها من غير فرق بين الطلاق الرجعي والباين، ويمكن أن يقال ان مقتضاها الاول لصدق انها حرة تعتد وعدة الحرة كذا فتنقلب عدتها كما انها إنقلبت من الرقية إلى الحرية، وهذا ايضا من غير فرق بين الرجعي والباين ولا يبعد كون هذا أظهر لان الحكم في الاخبار معلق على موضوع الحرة والامة هذا، لكن الاقوى كما هو المشهور الفرق بين الباين والرجعي، ففي الاول تكملها عدة الامة، وفي الثاني عدة الحرة لانها على الثاني زوجة أو بحكمها بخلافها على الاول لانقطاع العصمة بينهما بل لانه مقتضى الجمع بين الاخبار فان في بعضها انها تعتد عدة الحرة، وفي بعضها انها تعتد عدة الامة، فيحمل الاول على الثاني والثاني على الاول بشهادة خبر مهزم الدال على التفصيل المذكور، وأما إذا كان عتقها بعد إنقضاء عدة الامة فلا إشكال في كفايتها من غير فرق بين الرجعي والباين.


83

مسألة 13: قد مر ان عدة الامة الحامل وضع حملها كما في الحرة.

مسألة 14: إختلفوا في عدة الامة المتوفي عنها زوجها على أقوال، فعن الصدوق وإبن إدريس وجماعة أخرى انها كالحرة أربعة أشهر وعشرة أيام لجملة من الصحاح وغيرها كصحيح زرارة " ان الحرة والامة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة، إلا ان الحرة تحد والامة لا تحد ".

وصحيحة الآخر " يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة وعلى أي وجه كان النكاح من متعة أو تزويج أو ملك يمين فالعدةأربعة أشهر وعشرا ".

وموثق: سليمان بن خالد " عدة المملوكة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ".

وخبر: وهب بن عبد ربه على ما في الفقيه " عن رجل كانت له أم ولد ومات ولدها منه فزوجها من رجل فأولدها غلاما ثم ان الرجل مات فرجعت إلى سيدها أله أن يطأها قبل أن يتزوج بها، قال: " لا يطؤها حتى تعتد من الزوج الميت أربعة أشهر وعشرة أيام ثم يطؤها بالملك من غير نكاح ".

إلى غير ذلك.

وعن: المفيد وإبن أبي عقيل وإبن الجنيد وسلار انها شهران وخمسة أيام لقاعدة التنصيف.

وصحيح الحلبي " عدة الامة إذا توفي عنها زوجها شهران وخمسة أيام ".

وصحيح محمد بن قيس " وأن مات عنها زوجها فأجلها نصف أجل الحرة شهران وخمسة أيام " وخبر أبي بصير، وخبر محمد بن مسلم ومضمر سماعة وعن جماعة بل اسند إلى الاشهر، وفي الرياض بل لعل عليه عامة من تأخر التفصيل بين ما لو كانت أم ولد لمولاها فكالحرة، أولا.

فخمسة وأربعون جمعا بين الاخبار بحمل الاولى على أم الولد الثانية على غيرها بشهادة صحيحة سليمان بن خالد " عن الامة إذا طلقت ما عدتها، فقال: حيضتان أو شهران حتى تحيض، قلت: فان توفى عنها زوجها، فقال: ان عليا (ع) قال: في امهات الاولاد يتزوجن حتى يعتددن باربعة اشهر وعشرا" وفيه " ان الظاهر ان ما نقل عن علي (ع) ليس لبيان إختصاص الحكم بأمهات الاولاد بل لبيان انه (ع) إذا قال: في أمهات الاولاد ان الحكم كذا مع انها إماء فيظهر ان


84

حكم الاماء ذلك فلا دلالة فيها على الاختصاص فقوله: (ع) وهن إماء ليس قيدا في الحكم ليدل على الاختصاص.

واما: خبر وهب " فأولا " معارض بما في رواية الفقيه من ثبوت قوله: فمات ولدها، فيكون صريحا في كون العدة أربعة أشهر وعشرا في غير أم الولد.

وثانيا: غاية الامر ان مورده صورة كونها أم ولد فلا يدل على الاختصاص إذا المورد غير مخصص فيكون التعارض بين الطائفتين باقيا على حاله، والاقوى القول الاول لارجحية أخباره بموافقتها لعموم الكتاب ومخالفتها للعامة لان مذهب جماعة منهم على ما قيل هو التنصيف، مع انه يمكن حمل الفرقة الثاينة على التقية وعلى فرض التساوي فمقتضى الاستصحاب هو القول الاول.

مسألة 15: إذا كانت الامة المتوفي عنها زوجها حبلى من الزوج، فعدتها أبعد الاجلين من الوضع والاشهر كالحرة بلا اشكال ولا خلاف كل على مذهبه.

مسألة 16: لو طلقها الزوج ثم مات وهي في العدة فان كان الطلاق باينا أتمت عدة الطلاق، وإن كان رجعيا إستأنفت عدة الوفاة كل على مذهبه من أربعة أشهر وعشرا كما هو المختار، أو شهرين وخمسة أيام مطلقا أو في غير أم الولد كما على القولين الآخرين.

مسألة 17: لو مات زوج الامة ثم أعتقت أتمت عدة الحرة، اما على القول بان عدتها عدة الحرة فواضح، واما على القول الاخر فكذلك بناء على ان المدار على حالها الفعلي لا حال ثبوت العدة، كما لا يبعد ومرت الاشارة إليه، ولصحيح جميل، وهشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) ".

في أمة طلقت ثم أعتقت قبل أن تنقضي عدتها، قال: تعتد بثلاث حيض فان مات عنها زوجها ثم أعتقت قبل أن تنقضي عدتها أربعة أشهر وعشرا.

مسألة 18: هل يجب على الامة العدة أو الاستبراء من موت سيدها أولا؟ حكى عن جماعة الاتفاق على عدمها إذا كانت مزوجة، وفي الجواهر: بل أو في عدة من زوج بل وبعدإنقضاء العدة إذا لم يكن قد وطأها السيد.


85

قلت: وبل إذا علم براءة رحمها وإن كانت موطوءة للسيد، إذ الظاهر عدم الاشكال في عدم وجوب العدة عليها بمثل العدة في وفاة الزوج بحيث لم يكن فرق بين الصغيرة و الكبيرة واليائسة وغيرها والمدخول بها وغيرها، فمع عدم وطئها لا إشكال في عدم شئ عليها من وفاة سيدها، بل وكذا مع العلم ببراءة رحمها، وإنما الكلام فيما إذا كان وطئها ولم يسقط حكمه بالتزويج أو العلم ببراءة رحمها ويذكر حكمه في طي مسائل.

مسألة 19: كل مورد شك في انه من موارد العدة أو من موارد الاستبراء الذي يكفي فيه حيضة واحدة، فمقتضى الاصل في الاماء وإن كان هو الاستبراء إلا ان مقتضى الاستصحاب وجوب العدة على إشكال مع فرض العلم بوجوب أحد الامرين في ذلك المورد، وإن كان مما لا يجب فيه شئ على فرض كونه من باب الاستبراء بان كان من الموارد المستثنات منه فمقتضى الاصل البراءة لعدم العلم بوجوب شئ عليها.

مسألة 20: المشهور وجوب العدة أربعة أشهر وعشرا على الامة المدبرة بموت سيدها إذا كان قد وطأها، وفي الجواهر بلا خلاف أجده من غير الحلي، وهو الاقوى لصحيحةداود الرقي " عن أبي عبد الله (ع) في المدبرة إذا مات عنها مولاها ان عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم موت سيدها إذا كان سيدها يطؤها " خلافا للحلي، لان لزوم العدة حكم شرعي يحتاج إلى دليل ولا دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد والاصل براءة الذمة.

وفيه: انه يكفي في الخروج من الاصل الخبر الصحيح الصريح المعمول به مع ان مقتضى الاستصحاب أيضا ذلك كما عرفت، ويلحق بالمدبرة الموصى بعتقها الخبر أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع).

" عن رجل أعتق وليدته عند الموت، فقال: عدتها عدة الحرة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ".

فأن الظاهر ان المراد عتقها بالوصية مع انه يكفي الاطلاق الشامل للمنجز والوصية مع ان الاصل كما عرفت ذلك بعد كون المراد الوليدة والموطوءة.

مسألة 21: إذا أعتق أمته الموطوءة له منجزا في حياته فعدتها عدة الحرة إذا أرادت أن تتزوج بغيره وهي ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر، وإن مات عنها سيدها فتعتد من موته


86

عدة الحرة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر عشرا على المشهور خلافا للحلي، ويدل على ما ذكره المشهور جملة من الاخبار.

منها خبر زرارة عن أبي جعفر (ع) " في الامة إذا غشيها سيدها ثم أعتقها فان عدتها ثلاث حيض فان مات عنها فأربعة أشهر وعشرا ".

ومنها: حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قلت: " الرجل تكون تحته السريه فيعتقها، فقال: لا يصلح أن تنكح حتى تنقضي ثلاثة أشهر وإن توفى عنها فعدتها أربعة أشهر وعشرا ".

ومنها حسنته الاخرى عنه (ع) عن رجل يعتق سريته أيصلح أن يتزوجها بغير عدة قال: نعم.

قلت: فغيره.

قال: لا حتى تعتد ثلاثة أشهر ".

ومنها: الموثق " ان أعتق رجل جاريته ثم أراد أن يتزوجها مكانه فلا بأس ولا تعتد من مائه وإن ارادت أن تتزوج من غيره فلها مثل عدة الحرة ".

ومنها: عن أبي بصير قلت: لابي عبد الله (ع) " الرجل تكون عنده السريه وقد ولدت منه ومات ولدها ثم يعتقها قال: لا يحل لها أن تتزوج حتى تنقضي عدتها ثلاثة أشهر ".

إلى غير ذلك ولا معارض لها فلا إشكال في وجوب العمل بها، وخلاف الحلي لا وجه له إلا دعوى عدم الدليل بناء على عدم جواز العمل بالاخبار الظنية ومن أخبار المقام حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) " في رجل كانت له أمة فوطئها ثم أعتقها وقد حاضت عنده حيضة بعد ما وطئها، قال: تعتد بحيضتين ".

قال: إبن أبي عمير وفي حديث آخر " تعتد بثلاث حيض "ويظهر منها كفاية كون بعض العدة بعد الوطئ وقبل العتق وهو مشكل، وعن صاحب المدارك في شرح النافع ولا أعلم بمضمونها قائلا " قلت " وعلى فرض العمل به لازمه عدم العدة بعد العتق إذا مضى مقداره بعد الوطئ وقبله وعلى أي حال بناء على المختار من كون عدة الحرة هي الاطهار لابد من الحمل على الدخول في الحيضة الاخيرة، كما ان اللازم ذلك في خبر زرارة في قوله (ع) " فان عدتها ثلاث حيض ".

مسألة 22: في وجوب العدة على الامة الموطوءة وعدمه بموت سيدها في غير الموارد المذكورة خلاف، فعن الشيخ في كتابي الاخبار وجوبها كالحرة مطلقا أم ولد كانت


87

أو لا، وعن إبن إدريس عدمه مطلقا وإن حكمها الاستبراء، وعن جماعة التفصيل بين أم الولد فتجب العدة وغيرها فالاستبراء، ويمكن أن يستدل على وجوب العدة.

بصحيحة زرارة السابقة " يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة، وعلى أي وجه كان النكاح من متعة أو تزويج أو ملك يمين، فالعدة أربعة أشهر وعشرا ".

وموثق اسحاق بن عمار " عن الكاظم (ع) سألته عن الامة يموت سيدها قال: تعتد عدة المتوفي عنها زوجها ".

وفي خصوص أم الولد بما في صحيح سليمان بن خالد السابق" ان عليا (ع) قال: في أمهات الاولاد لا يتزوجن حتى يعتددن بأربعة أشهر وعشرا ".

بناء على إرادة الاعم من موت الزوج والسيد مع ان أم الولد بمنزلة الزوجة، وكيف كان لا يبعد قوة قول الشيخ ويكفي فيه موثق إسحاق حجة مع الاغماض عن البقية، مع انه مقتضى الاستصحاب كما عرفت.

مسألة 23: إذا أعتق أمته الموطوءة ثم أراد أن يتزوجها من حينه جاز له ذلك ولا حاجة إلى خروجها عن عدته، وانما العدة تجب إذا أرادت أن تتزوج بغيره كما صرحت به الحسنة الثانية للحلبي والموثقة.

مسألة 24: لا فرق فيما مر من عدة الطلاق والوفاة بين الحرة المسلمة والذمية على المشهور، وقيل ولم يعلم قائله ان الذمية في عدة الطلاق كالامية، لصحيحة زرارة.

عن: أبي جعفر (ع) سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدة منه مثل عدة المسلمة، فقال: لا لان أهل الكتاب مماليك للامام، إلى ان قال: قلت: فما عدتها ان أراد المسلم أن يتزوجها، قال: عدتها عدة الامة حيضتان أو خمسة وأربعون يوما قبل ان تسلم، إلى أن قال: قلت: فان مات عنها وهي نصرانية وهو نصراني فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها قال: لا يتزوجها المسلم حتى تعتد منالنصراني أربعة أشهر وعشرا عدة المسلمة المتوفي عنها زوجها الحديث ".

والمشهور أعرضوا عنها وطرحوها، لكن عن سيد المدارك في شرح النافع ان المسألة محل تردد، ولا ريب ان إعتدادها عدة المسلمة طريق الاحتياط " قلت " وهو كذلك لكن الاقوى المشهور، لعدم


88

مقاومتها بعد إعراض المشهور عنها للعمومات والمطلقات مع ان مقتضى الاستصحاب أيضا ما ذكروه.

مسألة 25: هل حكم المحللة بعد إنقضاء مدة التحليل أو رجوع المالك عن تحليله أو موت المحلل له العدة أو الاستبراء، قال: في الجواهر لم أقف على من تعرض لحكم الامة المحللة، نعم في الوافي انه لا يبعد حمل خبر ليث المرادي " قلت: لابي عبد الله (ع) كم تعتد الامة من ماء العبد، قال: حيضة على ما إذا كانت محللة للعبد ".

وظاهره المفروغية من ان حكمها الاستبراء لا الاعتداد.

" قلت " هو كذلك خصوصا على ما هو المشهور من كونه إباحة لا عقدا، لكن مقتضى الاحتياط بل والاستصحاب العدة.

مسألة 26: لو وطئت الامة بالشبهة فالظاهر ان الحكم فيها الاستبراء ولو كانت الشبهة بالعقد عليها، وكذا في كل مورد عقد عليها ثم بعد الوطئ تبين بطلان العقد فماذكروه من ان عدة وطئ الشبهة مثل عدة الطلاق انما هو في الحرة.

الفصل الثالث

في عدة المتعة

مسألة 1: إختلفوا في عدة المتمتع بها إذا كانت من ذوات الاقراء مع الدخول وعدم الحمل وعدم اليأس على أقوال.

أحدها: انها حيضتان نسب إلى المشهور واستدلوا بحسنة اسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله (ع): " فإذا انقضى الاجل بانت عنه بغير طلاق ويعطيها الشئ اليسير وعدتها حيضتان ".

وخبر أبي بصير قال: سألة أبا جعفر (ع) " عن المتعة، قال: نزلت في القرآن إلى ان قال: فلا تحل لغيرك حتى تنقضي لها عدتها وعدتها حيضتان ".

وقد يستدل: بما في صحيحة زرارة عن الباقر (ع) " ان على المتعة ما على الامة " بضميمة رواية محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي (ع): قال " طلاق الامة تطليقتان وعدتها حيضتان ".

إذ يجتمع من الروايتين ان عدة المتعة حيضتان " وفيه " ان الظاهر بقرينة صدر رواية زرارة ان المراد المماثلة بين المتعة والامة في الاشهر لا مطلقا، وهي عن أبي جعفر (ع) قال:


89

" وعدة المطلقة ثلاثة أشهر والامة المطلقة عليها نصف ما على الحرة وكذلك المتعة عليهامثل ما على الامة، لا أقل من الاحتمال المسقط للاستدلال.

الثاني: انها حيضة واحدة وهو المحكى عن إبن أبي عقيل ويدل عليه صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (ع) " عدة المتمتعة إن كانت تحيض فحيضة وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف ".

وخبر عبد الله بن عمر قال: سئلت أبا عبد الله (ع) " عن المتعة، إلى أن قال: فقلت: فكم عدتها فقال: خمسة وأربعون يوما أو حيضة مستقيمة ".

وخبر محمد بن أبي نصر عن الرضا (ع) عن أبي جعفر (ع) قال: " عدة المتعة حيضة، وقال: خمسة وأربعون يوما لبعض أصحابه ".

والظاهر ان المراد من قوله وقال: خمسة، إلى آخره انه قال: عدتها حيضة، وقال: لبعض اصحابه خمسة وأربعون ومراده في صورة عدم رؤية الحيض، وخبر الاحتجاج الوارد في المتعة في آخره " أقل العدة حيضة وطهرة تامة " لكن يمكن أن يستدل به للقول الاول بناء على كفاية المسمى في الحيضة الثانية فان الطهر التام لا يتحقق إلا بعد الدخول في الحيض.

الثالث: ما عن الصدوق في المقنعة من انها حيضة ونصف، ويدل عليه صحيح إبن الحجاج عن أبي عبد الله (ع) " عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها هل عليها العدة، قال: تعتد أربعة أشهر وعشرا وإذا انقضت أيامها وهو حي فحيضة ونصف مثلما يجب على الامة ".

ويمكن أن يكون المراد من حيضة ونصف الكناية عن شهر ونصف وإلا فليس في الامة كذلك.

الرابع: انها طهران وهو المحكى عن المفيد والحلي والمختلف وهو ظاهر الشهيد في المسالك ولا دليل على هذا القول أصلا، نعم إستدل له في المسالك بحسنة زرارة عن الباقر (ع) " إن كان حر تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءان ".

منضمة إلى ما في الرواية المتقدمة من ان المتعة عليها مثل ما على الامة بعد دعوى ان القرء بمعنى الطهر، ولا يخفى ما فيه، فهذا القول ساقط كسابقة ويبقى الاولان والثاني، وإن كان أخباره أزيد من الاول إلا ان الاقوى هو الاول لرجحانه بالشهرة وشذوذ الثاني، مع ان مقتضى الاستصحاب أيضا على فرض التكافؤ هو الاول، وإن كان يمكن الجمع بينهما بحمل


90

أخبار الاول على الاستحباب لكنه بعيد، ثم ان الظاهر ان المراد الحيضتان الكاملتان فلا يكفى المسمى في الاول أو الثانية أو كلتيهما.

مسألة 2: لا فرق في الصورة المزبورة بين كون المتمع بها حرة أو أمة على الاقوال المذكورة لاطلاق الاخبار وكلمات العلماء، بل ادعى بعضهم الاجماع علىذلك.

مسألة 3: الحاجة إلى العدة انما هي فيما لو أراد الغير تزويجها واما بالنسبة إلى الزوج فلا إشكال في جواز تجديد العقد عليها بعد إنقضاء المدة أو هبتها بلا فصل.

مسألة 4: إذا كانت حبلى فعدتها وضع الحمل حرة كانت أو أمة مسألة 5: إذا كانت ممن لا تحيض فعدتها خمسة وأربعون يوما كما في بعض الاخبار، أو شهر ونصف كما في بعضها الاخر، والاحوط خمسة وأربعون يوما بلياليها كما ان الاحوط عدم كفاية التلفيق، وإذا كان إنقضاء المدة في أول ليلة من الشهر يمكن أن يقال بكفاية ذلك الشهر وإن كان ناقصا وضم نصف الشهر الثاني لما مر مكررا من ان الشهر منصرف إلى الهلالي، لكن الاحوط عدم الاكتفاء به، ثم إذا كانت تحيض لكن لم تكن مستقيمة الحيض فالظاهر ان عدتها أسبق الامرين من الحيضتين وخمسة وأربعين يوما كما في الطلاق، وكذا إذا كان حيضها مستقيما لكن كان الطهر بين الحيضتين خمسة وأربعين أو أزيد، لكن لا يخلو عن إشكال لان الحكم بالاشهر معلق في الاخبار على عدم الحيض، ولذا لم يتعرض العلماء لهذا الفرع في المقام والالحاق بالطلاق قياس فالمسألة محل تأمل.

مسألة 6: تعتد المتمتع بها إذا كانت حرة من الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام إذا كانت حائلا ولو مع عدم الدخول بها أو كانت يائسة على المشهور للاية [ والذين يتوفون ] إلى آخره وصحيح إبن الحجاج سألته " عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفي عنها هل عليها عدة قال: تعتد بأربعة أشهر وعشرا ".

وصحيحة زرارة السابقة " يا زرارة


91

كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة وعلى أي وجه كان النكاح متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشر ".

هذا ولكن عن المفيد والمرتضى وبعض آخر انها تعتد شهرين وخمسة أيام لانها كالامة حال الحياة فكذلك بعد الموت وفيه: انه قياس فاسد ولمرسل الحلبي عن أبي عبد الله (ع) " سألته عن رجل تزوج أمرأة متعة ثم مات عنها ما عدتها قال: خمسة وستون يوما ".

وفيه: انه لا يقاوم الصحيحين خصوصا مع ضعفه لان في سنده الطاطري الواقفي الذي كان شديد العناد في مذهبه، فلا يبقى الاشكال فيما ذكره المشهور مع انه موافق للاستصحاب، هذا ولو كانت حاملا فعدتها أبعد الاجلين بلا إشكال.

مسألة 7: إذا كانت المتمتع بها أمة فالمشهور ان عدتها من الوفاة شهران وخمسة أيام كما ان المشهور في العقد الدائم كذلك لجملة من الاخبار الدالة على ذلك الشاملة باطلاقها للمتعة أيضا، وقد مرت في المسائل السابقة، والاقوى انها كالحرة عدتها أربعة أشهر وعشرا للاخبار المذكورة في الامة من الوفاة في العقد الدائم الشاملة باطلاقها للمتعة، مع ان صحيحة زرارة منها صريحة فيها من غير فرق بين كونها أم ولد لسيدها أولا، كما انها كانت كذلك هناك، وإذا كانت حاملا فعدتها أبعد الاجلين، كل على مذهبه فعلى المختار أبعد الاجلين من الوضع وأربعة أشهر وعشرة أيام.

مسألة 8: تحصل من جميع ما ذكرنا ان عدة المتعة إذا كانت تحيض وكانت مدخولا بها غير يائس حيضتان من غير فرق بين الحرة والامة، وإذا كانت لا تحيض فخمسة وأربعون يوما بلياليها من غير فرق أيضا بين الحرة والامة وإذا كانت حاملا فعدتها وضع الحمل، وان عدتها في وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام من غير فرق بين الحرة والامة، وإن كانت حاملا فأبعد الاجلين.

مسألة 9: إذا عقد على الحرة متعة فدخل بها ثم تبين فساد العقد فعدتها عدة الطلاق كما في العقد الدائم إذا تبين فساده بعد الدخول وإن عقد على الامة متعة فتبين


92

الفساد بعد الدخول فحكمها الاستبراء كما في الوطئ المجرد عن العقد وكما في العقد الدائم عليها مع تبين الفساد.

مسألة 10: الامة المبعضة كالحرة في الموارد التي يختلف حكمها.

مسألة 11: إذا لم يعلم انها كانت حرة أو أمة مقتضى الاستصحاب إجراء حكم الحرة.

مسألة 12: إذا لم يعلم ان العقد كان دائما أو متعة يجري عليه حكم الدوام في موارد إختلاف حكمها للاستصحاب.

مسألة 13: إذا مات زوج المنقطعة بعد انقضاء المدة أو هبتها لم تنقلب عدتها إلى عدة الوفاة لانها باينة وقد انقطعت عصمتها، واما إذا مات مقارنا للانقضاء فيحتمل وجوب عدة الوفاة، لكن الظاهر عدمه لعدم صدق موته عن زوجة، ولو لم يعلم تقدم أيهما فمع العلم بتاريخ أحدهما يكون تابعا له، ومع جهلهما يحكم بعدة الموت لاستصحاب عدم خروجها عن العدة بشهر ونصف، هذا إذا كانت مدخولا بها وإلا فالاصل عدم وجوب العدة أصلا.

الفصل الربع في استبراء الاماء مسألة 1: كل من ملك أمة يجب عليه إستبراؤها أي طلب براءة رحمها من الحمل بأي نحو كان التملك من الشراء أو الهبة أو الصلح أو الارث أو الاستنغام أو الاسترقاق أو نحو ذلك أنحاء التملك، لحكمة عدم إختلاط الانساب بالاجماع والنصوص المتواترة، وهي وإن كانت معبرة بالشراء إلا ان الظاهر بملاحظة حكمة وفهم العلماء انه من باب المثال، فما عن إبن إدريس من الاختصاص بالشراء لا وجه له، مع ان رواية حسن بن صالح منها في خصوص الاستنغام وهي.

عن أبي عبد الله (ع) قال: " نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أوطاس أن استبرؤا سباياكم بحيضة ".

ويتم في غيره بعدم القول بالفصل، ويظهر من هذه الرواية انه لا فرق بين من كان لها زوج أو لا في كفاية الاستبراء إذا كان الزوج من أهل الحرب فلا يجب فيها العدة، وذلك لانهم ومالهم فيئي للمسلمين وهم مماليك الامام (ع)، وهذا بخلاف ما


93

إذا كانت مزوجة بمسلم أو ذمي فان الواجب فيها العدة كما مر في المسائل السابقة، والمراد بالاستبراء ترك وطئها قبلا ودبرا إلى أن تحيض إن كانت ممن تحيض وإلا فالىخمسة وأربعين يوما بلياليها، والظاهر كفاية الملفق وإن كان الاحوط خلافها، وما عن المفيد من وجوب إستبرائها بثلاثة أشهر لا مستند له، نعم في خبر عبد الله بن سنان " عن الرجل يشتري الجارية ولم تحض فقال: يعتزلها شهرا إن كانت قد مست لكن لا عامل به كما انه لا عامل بما في بعض الاخبار من الاستبراء بحيضتين فلابد من حمله على الاستحباب، وكيف كان لا إشكال في ان الاستبراء انما هو بحيضة واحدة، وان كانت لا تحيض فبخمسة وأربعين يوما بلياليها، وإن حكي عن بعضهم دخول الليالي الاوساط لا الاولى والاخيرة، فأنه لا وجه له خصوصا مع ان المذكور في جملة من الاخبار خمسة وأربعون ليلة.

مسألة 2: الواجب انما هو ترك الوطئ مدة الاستبراء، واما ساير الاستمتاعات من الضم والمس والتقبيل والتفخيذ فلا مانع منها على المشهور الاقوى لعدم إيجابها إختلاط الانساب، ولقوله (ع) في صحيحة محمد بن اسماعيل " قلت: يحل للمشتري ملامستها، قال: نعم ولا يقرب فرجها " وفي خبر عبد الله بن سنان " ولكن يجوز فيما دون الفرج ".

وفي خبر عبد الله بن محمد " لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها وإن صبرت فهو خير لك ".

بل احتمل بعضهم عدم المنع من الوطئ في الدبر، بل اختاره صاحب الحدائق، لان المتبادر من الاخبار هو القبلوهو المناسب لحكمة الحكم، وإطلاق الاخبار منصرف إلى الفرد الشايع المتعارف لكن الاحتياط تركه أيضا.

مسألة 3: لا فرق في الوطئ بين أن ينزل وبين أن يعزل أو لا يعزل، لاطلاق الاخبار، مع ان في صحيحة سعد بن سعد " عن رجل يبيع جارية كان يعزل فيها فهل عليه منها استبراء، قال: نعم وهي وإن كانت في استبراء البايع " لكن الظاهر عدم الفرق بينه وبين استبراء المشتري.

مسألة 4: إنما يجب الاستبراء إذا علم ان المالك السابق قد وطأها أو احتمل ذلك، واما إذا علم عدمه وبراءة رحمها فعلا فلا يجب، بل ادعى بعضهم الاجماع عليه،


94

وإذا علم عدم وطئ المالك لها ولكن علم وطئ أجنبي لها بغير زنا فالظاهر وجوبه لاطلاق الاخبار، بل وكذا لو احتمل ذلك، فلا وجه لما يحتمل أو يقال: من عدم وجوبه مع العلم بعدم وطئ المالك مطلقا وإن احتمل وطئ الغير لها، بل قد يقال: وان علم ذلك والحاصل: ان مقتضى اطلاق الاخبار وجوب الاستبراء على المشتري مطلقا إلا مع العلم الوجداني ببراءة رحمها فعلا.

مسألة 5: إذا وطأها قبل الاستبراء عامدا أو جاهلا أو غافلا لحق به الولد لانها فراشه، وإن فعل حراما في صورة العمد، وهل يسقط بعده وجوب الاستبراء أو لا قد يتخيل الاول لان الختلاط قد حصل فلا فائدة لترك الوطئ بعد هذا، وكن الاقوى بقاؤه على الوجوب خصوصا إذا علم ان وطئه لم يؤثر في الحمل إذ حكمة حفظ الاختلاط باقية.

مسألة 6: وجوب الاستبراء حكم تعبدي وإن كان الحكمة في جعله هو حفظ الانساب فكل مورد شك في وجوبه مقتضى الاطلاقات وجوبه وإن علم عدم تأثير الوطئ في الحمل كالوطئ مع العزل أو مع عدم الامناء أو نحو ذلك، وعلى هذا فلابد في الخروج عن الاطلاقات والحكم بسقوط الاستبراء من دليل وقد ذكروا من ذلك موارد.

أحدهما: إذا أخبر البايع باستبرائها أو عدو وطئها فانه يجوز للمشتري مقاربتها من غير إستبراء، بشرط أن يكون ثقة مامونا على المشهور، خلافا لابن إدريس وفخر المحققين والاقوى قول المشهور لجملة من الاخبار المحمول مطلقها في السقوط على مقيدها باشتراط الامانة، ومطلقها في عدم السقوط على صورة عدم الوثوق به، وحمل ما دل منها على الاستبراء ولو مع الامانة على الاستحباب، ففي خبر: محمد بن حكيم " إذا اشتريت جارية فضمن لك مولاها انها على طهر فلا باس أنتقع عليها ".

وفي صحيحة الحلبي " في رجل إشترى جارية ولم يكن صاحبها يطؤها أيستبرئ رحمها، قال: نعم.

" وفي خبر حفص بن البختري " في الرجل يشتري الامة من رجل فيقول اني لم أطأها، قال: إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها.

" وفي خبر أبي بصير الرجل يشتري الجارية وهي طاهرة ويزعم صاحبها انه لم يمسها منذ حاضت، فقال: ان ائتمنته فمسها.

" وفي خبر عبد الله بن سنان " اشترى الجارية من رجل المأمون فيخبرني انه لم


95

يمسها منذ طمثت عنده وطهرت، قال: ليس بجايز أن تأتيها حتى تستبرئها بحيضة، ولكن يجوز لك ما دون الفرج لان الذين يشترون الاماء ثم يأتونهن قبل أن يستبرئهن فأولئك الزناة باموالهم ".

هذا ولا يلزم كون البايع المخبر عادلا بل يكفي كونه موثوقا به مأمونا وما في المسالك من قوله انما عبر يعنى المحقق بالثقة لوروده في النصوص المذكورة في هذا الباب والظاهر ان المراد بالثقة العدل لانه الثقة شرعا.

فيه أولا: انه لم يرد في النصوص لفظ الثقة بل ورد إن وثق به وإن ائمنته ونحو ذلك، ولا يظهر منها إعتبار العدالة مع ان لفظ الثقة أيضا أعم من العدل وكون المراد منه العدل انما هو في إصطلاح أهل الرجال، وكيف كان لا دليل على اعتبار عدالة المخبر،هذا ولا يلزم كون إخبار البايع للمشتري بلا واسطة فلو ثبت عنده إخباره مع كونه ثقة بمثل البينة كفى بل وكذا بأخبار ثقة بأخبار على إشكال، الثاني: إذا شهدت البينة بكونها مستبرئة أو غير موطوءة بناء على عموم حجية البينة، وأما شهادة العدل الواحد ففي كفايتها إشكال، وكذا إذا أخبرت الامة بانها مستبرئة فانه يشكل قبوله وإن كانت ثقة، لكن عن شرح القواعد للشيخ الكبير تقوية قبول شهادة العدل الواحد وقبول إخبار الامة أيضا.

الثالث: إذا كانت الجارية لامرأة على المشهور، خلافا للحلي وفخر المحققين، والاقوى ما هو المشهور للمعتبرة.

منها: صحيح حفص عن أبي عبد الله (ع) " في الامة تكون للمرأة فتبيعها، قال، لا بأس أن يطأها من غير أن يستبرئها.

ومنها: صحيح رفاعة عن أبي الحسن (ع) " عن الامة تكون لامرأة فتبيعها، قال (ع): لا بأس أن يطأها من غير أن يستبرئها.

ومنها: موثق زرارة " قال: اشتريت جارية بالبصرة من امرأة فخبرتني انه لم يطأها أحد فوقعت عليها ولم أستبرئها فسألت عن ذلك أبا جعفر (ع) فقال: هو ذا أنا قد فعلت ذلك وما أريدأن أعود " ومقتضى إطلاقها سقوطه وإن احتمل كونها موطوءة بالتحليل أو الشبهة فلا يلزم


96

حصول العلم بعدم وطئها، نعم لو علم وطئ الغير لها وجب استبراؤها لانصراف الاخبار عن هذه الصورة.

الرابع: إذا كانت صغيرة أو يائسة بلا خلاف لخبر إبن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) " في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحمل إن اشتراها الرجل ليس عليها عدة يقع عليها ".

وخبر عبد الله بن عمر " قلت: لابي عبد الله (ع) الجارية الصغيرة يشتريها الرجل وهي لم تدرك أو قد يئست من المحيض، فقال: لا بأس أن لا يستبرئها ".

ونحوه مرسلة الصدوق، وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع) " إذا اقعدت عن المحيض أولم تحض فلا عدة عليها والتي تحيض فلا يقربها حتى تحيض وتطهر ".

إلى غير ذلك والاشكال في حمل هذه الاخبار على غير البالغة بانها لا يجوز مقاربتها، فلا يحتمل فيها كونها موطؤة والاستبراء انما هو فيمن علم أو احتمل كونها موطؤة، مدفوع بامكان كونها موطوءة حراما أو مع الجهل بحرمة الوطئ قبل البلوغ، كما انه لا وقع للاشكال فيها بان ظاهرها جواز وطئها وهي صغيرة مع انه لا يجوز، وذلك لامكان كونها صغيرة عند البايع ثم بلغت بعد الشراء عن المشتري،واما لو كانت بالغة ولم تحض بعد أو قعدت عن المحيض قبل حد اليأس فيجب استبراؤها وعليه يحمل خبر منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) " عن عدة الامة التي لم تبلغ المحيض وهو يخاف عليها، فقال: خمس وأربعون ليلة ".

وخبر ربيع بن القاسم " عن الجارية التي لم تبلغ الحيض ويخاف عليها الحبل، فقال يستبرئ رحمها الذي يبيعها بخمس وأربعين ليلة، والذي يشتريها بخمس وأربعين ليلة " وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله " عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يشتري الجارية ولم تحض أو قعدت عن الحيض كم عدتها قال خمس وأربعون ليلة.

الخامس: إذا كانت حال الشراء حائضا على المشهور فيكفي في جواز وطئها إتمام حيضها لا لان هذا إستبراؤها بل لحرمة الوطئ حال الحيض، ويدل عليه موثق سماعه " عن رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أو تكفيه هذه الحيضة، فقال: بل تكفيه هذه الحيضة فان إستبرأها بحيضة أخرى فلا باس هي بمنزلة فضل " وصحيح الحلبي عن الصادق (ع) " عن رجل إشترى جارية وهي حايض، فقال: إذا طهرت


97

فليمسها إنشاء " وخلاف إبن إدريس وقوله بعدم الكفاية لا وجه له، ومقتضى الخبرين الكفايةولو احتمل مقاربة المالك أو غيره لها حال الحيض فلا يضر هذا الاحتمال، نعم لو علم ذلك وجب إستبراؤها بحيضة أخرى.

السادس: إذا كانت حاملا فانه لا محل للاستبراء حينئذ لان المفروض ان الرحم مشغول بالحمل فلا يلزم من الوطئ إختلاط الانساب والقول بحرمة وطئها إلى أن تضع أو إلى أربعة أشهر ليس من باب الاستبراء كما هو واضح.

السابع: إذا كان المالك السابق ممن لا يقدر على الوطئ لصغر أو كبر أو عنن أو جب أو مرض أو نحو ذلك، على ما حكي عن الاردبيلي بل وعن جامع المقاصد واختاره صاحب الحدائق وصاحب الجواهر ولكنه مشكل لعدم النص، فمع إحتمال كونها موطؤة من غيره يجب بمقتضى الاطلاقات إستبراؤها ولا يجوز التمسك بفحوى الاخبار الواردة في المرأة لانها ظنية فلا يخرج عن القياس، ولذا اختار صاحب المسالك وجوب الاستبراء على المشتري، نعم إذا علم عدم كونها موطؤة من غيره أيضا لم يجب ومجرد العلم بعدم وطئ المالك لها غير كاف في سقوطه وقد عرفت ان الحكم تعبدي، اللهم إلا أن يقال: أن المستفاد من أدلة المستثنيات ان المناط في السقوط الامارات النوعية الظنية على عدم الوطئ وعدم إيجابه إختلاط الانساب، إذ حينئذ يكون حال المذكورات حال الشراء من المرأةفي إفادتها الظن نوعا، لكن الاستفادة المذكورة محل إشكال، ودعوى إنصراف الاطلاقات عن هذه الصورة ممنوعة، فلا يترك الاحتياط بالاستبراء إلا مع العلم بالبراءة هذا.

وربما: يؤيد ما ذكره الجماعة بما في الفقه الرضوي (ع) " حيث قال: في عد وجوه النكاح، الثالث نكاح ملك اليمن وأن يبتاع الرجل الامة فحلال نكاحها إذا كانت مستبرأه والاستبراء حيضة وهو على البايع، فان كان البايع ذكر انه إستبرأها جاز نكاحها من وقتها وإن لم يكن ثقة إستبرأها المشتري بحيضة وإن كانت بكرا أو لامرأة أو ممن لم يبلغ حد الادراك إستغنى عن ذلك " وهو وإن كان صريحا فيما ذكروه إلا ان الاشكال في حجيته.

الثامن: إذا بيعت من إمرأة أو إنتقلت إليها بارث ونحوه فباعتها من رجل فقد


98

يقال: بجواز وطئ المشتري لها من غير إستبراء لصدق كون البايع إمرأة فيدخل في الاخبار السابقة، وكذا لو باعها من رجل ثم اشتراها منه قبل وطئه أو باعها المشتري من آخر كذلك فانه على المشتري الثاني اشتبراؤها، وهذه حيلة في سقوطه لكنه مشكل إذ غاية الامر سقوطه من حيث كونها من إمرأة واما من حيث كونها ممن يجب إستبراؤها سابقا على هذا الشراء فلا، وهذا نظير ما قد يقال: بسقوط العدة عن المرأة المتمتع بها إذاتزوجها بعد إنقضاء مدتها ثم قبل الدخول بها وهب مدتها، بدعوى صدق كونها غير مدخول بها فان الاحوط فيها وجوب العدة من طرف الوطئ في النكاح السابق كما تأتي الاشارة إليه، وإن لم تجب من حيث كونها غير مدخول بها في النكاح الثاني، وكذا في الصورة الثانية عدم وجوب الاستبراء من حيث كون البايع بم يطأها، لا ينافي وجوبه من جهة إحتمال وطئ البايع الاول لها أو العلم به مع ان المفروض عدم جواز بيعها من المرأة أو غيرها قبل الاستبراء، والحاصل انه لا ثمر في هذه الحلية.

التاسع: إذا اعتقها بعد التملك وقبل الاستبراء ثم أراد أن يتزوجها فانه لا يجب عليه إستبراؤها بعد العتق ويجوز وطؤها بعد التزويج بلا خلاف على الظاهر، بل عن المسالك دعوى الاتفاق عليه، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) " في الرجل يشتري الجارية فيعتقها ثم يتزوجها هل يقع عليها قبل أن يستبرء رحمها، قال: يستبرء رحمها بحيضة، قلت: فان وقع عليها، قال: لا بأس " ونحوها خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع)، وعن أبي العباس البقباق " قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل إشترى جارية فاعتقها ثم تزوجها ولم يستبرء رحمها، قال: كان نوله أي الحقيق له أن يفعل فلا بأس ".

ونحوه خبر إبن أبي يعفور عنه (ع) وقد يقال: ان مقتضى القاعدة ايضا ذلك لانها بالعتقصارت حرة والاستبراء مختص بالامة.

وفيه: ان اللازم على هذا أن يكون عليها العدة إذا كانت موطؤة عن المالك السابق، نعم إذا لم يعلم كونها موطؤة أولا يمكن أن يقال: الاصل عدمه فيجوز تزويجها من غير العدة والاستبراء مع انه يمكن ان يقال: ان المدار على حال الوطئ فإذا كانت أمة وجب إستبراؤها وإن صارة حرة بعد ذلك، وكيف كان لا حاجة إلى ذلك بعد الاخبار


99

المذكورة، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين صورة العلم بكونها موطؤة عن المالك السابق وصورة إحتماله، لكن عن العلامة في جملة من كتبه الاختصاص بالصورة الثانية، ولا وجه له الا دعوى الانصراف في الاخبار المذكورة وهي ممنوعة، هذا ومقتضى إطلاقها ايضا ذلك وإن كانت مزوجة سابقا وفسخ نكاحها المشتري المعتق لها لكنه مشكل، بل اللازم حينئذ إعتدادها عدة الحرة لانصراف الاطلاقات عن هذه الصورة، ومع الاغماض عنه يعارضها ما دل على وجوب العدة على المزوجة الموطؤة بعد الطلاق أو الفسخ وهو ارجح، مع ان الواجب بعد الفسخ وقبل العتق كان هو العدة على الاقوى كما يأتي خلافا لبعض، ومقتضى الاستصحاب بقاؤه ثم ان الاخبار المذكورة مختصة بتزويج المعتق واما بالنسبة إلى غيرهفهل يسقط أيضا أو لا فيه وجوه.

احدها: السقوط أيضا لان العتق إذا صار سببا للسقوط فلا فرق بين المعتق وغيره الثاني: عدمه ووجوب الاستبراء.

الثالث: وجوب العدة عليها لانها حينئذ حرة والاستبراء حكم الامة وقد يستدل عليه بحسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) " عن رجل يعتق مربيته أيصلح له أن يتزوجها بغير عدة، قال: نعم، قلت: لغيره قال: لا حتى تعتد ثلاثة أشهر ونحوها صحيحة زرارة.

الرابع: الفرق بين صورة العلم بوطئها عند المالك الاول فتجب العدة، وبين صورة الاحتمال فلا شيئ عليها اما على الاول، فلوجوب العدة على الحرة عن الوطئ المحترم، واما على الثاني، فلا صالة عدم وطئها فهي حرة لم يعلم كونها موطؤة، والاقوى هو هذا الوجه واما الوجه الثالث.

ففيه: انه انما يتم في صورة العلم بكونها موطؤة لا مطلقا، والحسنة والصحيحة ليستا مما نحن فيه إذ الكلام فيما نحن فيه انما هو إذا اشترى الجارية وعلم كونها موطؤة سابقا أو احتمل ذلك، وهما فيما إذا كان الواطء لها هو المعتق لا المالك السابق، وهذا واضح، واما الوجه الثاني.

ففيه: انه لا وجه للاستبراء وهي حرة، واما الوجه الاول


100

ففيه ان السقوط حكم تعبدي ومختص بالمعتق بالفرض وكون العتق سببا فيه وإذا سقط فيه فدعوى عدم الفرق محل منع.

العاشر: إذا زوجها بعد الشراء من رجل فانه لا يجب على الزوج إستبراؤها ما لم يعلم سبق وطئ محترم نقله في المسالك عن بعضهم وذلك لان الاستبراء تابع لانتقال الملك وهو منتف هنا، قال: وعلى هذا يمكن أن يجعل ذلك وسيلة إلى سقوط الاستبراء عن المولى أيضا بأن يزوجها عن غيره ثم يطلقها الزوج قبل الدخول فيسقت الاستبراء بالتزويج والعدة بالطلاق قبل المسيس.

لكن فيه منع سقوط الاستبراء عن الزوج ومنع كونه تابعا لانتقال الملك فكما لا يجوز للمشتري وطؤها قبل الاستبراء فكذا لا يجوز لغيره أيضا بالتحليل أو التزويج، مع انا نمنع جواز تزويجه لها قبل إستبرائها وعلى فرضه لا يجوز لغيره أيضا وطؤها من غير إستبراء سواء كان بالتزويج أو بالتحليل أو بالشراء من المشتري وعلى فرض جواز التزويج وجواز وطئ الزوج من غير استبراء نمنع تمامية الحلية المزبورة لما اشرنا إليه من انغاية الامر عدم وجوب الاستبراء على المشتري من قبل الشراء الثاني وهذا لا يدل على سقوطه من طرف الشراء الاول من مالكها السابق.

مسألة 7: المشهور وجوب الاستبراء على مالك الامة إذا أراد بيعها أو نقلها بغير البيع، لا بمعنى كونه شرطا في صحته بل بمعنى انه إذا باعها قبله فعل حراما، وخالف إبن إدريس فخص الحكم بالبيع دون غيره من أنحاء التمليل لاختصاص الاخبار به، لكن الظاهر ان ذكره من باب المثال ويدل على الوجوب جملة من الاخبار.

منها: صحيح حفص " في رجل يبيع الامة من رجل، قال: عليه أن يستبرء من قبل أن يبيع ".

ومنها: خبر ربيع بن القاسم " عن الجارية التي لم تبلغ الحيض ويخاف عليها الحبل، قال: يستبرء رحمها الذي يبيعها بخمس وأربعين ليلة والذي يشتريها بخمس وأربعين ليلة.

ومنها: الموثق " الاستبراء واجب على الذي يريد أن يبيع الجارية " إلى غير ذلك والظاهر بقرينة حكمة الحكم الاختصاص بما إذا كان تركه معرضا لوطئ المشتري لها


101

قبل الاستبراء، فلو علم انه يستبرؤها قبل الوطئ يشكل الحكم بحرمته على البايع،وكذا إذا باعها على طفل أو إمرأة، بل وكذا إذا اشترط على المشتري أن لا يطأها إلا بعد الاستبراء وإن كان الاحوط التعميم، وكيف كان لو باع قبل الاستبراء صح البيع وإن كان ذلك عن عمد فتصير للمشتري، وهل يسقط إستبراؤها بعد ذلك الظاهر عدم سقوطه مهما امكن، لكن إن طالبه المشتري إقباضها وجب عليه ذلك، ولا بأس ببيع الصغيرة واليائسة والحائض والحبلى، والظاهر عدم جواز تزويجها قبل الاستبراء وكذا تحليلها، ثم ان الحكم مختص بما إذا كانت موطؤة له أو لغيره ولم تحض بعد الوطئ وإلا فلا بأس ببيعها من دون إستبراء.

مسألة 8: إذا زوج العبد مولاه بأمة لغيره باذن مولاها أو تزوج هو باذن مولاه ولو لاحقا فلا إشكال في انه تزويج صحيح لا إباحة، وحينئذ فيحتاج الفراق بينهما إلى الطلاق، وأمره بيد العبد لا بيد مولاه على المشهور، بل ليس له إجباره على الطلاق، نعم إذا باعها مولاها يكون للمشتري فسخ نكاحهما ولا يجوز له مع كونها مدخولا بها مقاربتها، وهل اللازم العدة أو الاستبراء، فعن جماعة الاول لانها الاصل في فراق الزوجة، وعن العلامة وبعض آخر الثاني لانه الاصل في الاماء، ولخبر حسن بن صالح المشتمل على قول: النبي صلى الله عليه وآله الامر باستبراء السبايا مع ان من المعلوم ان فيهن من كانت ذاتزوج، ولا يبعد قوة القول الاول، والخبر مع ضعف سنده ليس مما نحن فيه، وإذا باع العبد مولاه فكذلك يكون للمشتري فسخ نكاحهما ولا يجوز لمولى الامة وطؤها مع كونها مدخولا بها إلا بعد العدة أو الاستبراء على القولين.

مسألة 9: إذا زوج العبد مولاه بأمته فلا إشكال في صحته، لكن يكون أمر الطلاق بينهما إلى المولى لا إلى العبد، ويكفي فيه أنه يقول: فسخت عقد كما أو فرقت بينكما أو يأمرهما أو أحدهما بالاعتزال عن صاحبه بلا خلاف بل بالاجماع والنصوص.

منها: صحيح إبن مسلم عن الباقر (ع) " عن قول الله عزوجل [ والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم ] ثم قال: هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول: له


102

أعتزل إمرأتك ولا تقربها ثم يحبسها حتى تحيض ثم يمسها " والظاهر كما عن جماعة التصريح به وان هذا منه ليس طلاقا فلا يشترط فيه شرايط الطلاق ولا تترتب عليه احكامه من الحاجة إلى المحلل ونحوها، لكن عن الشيخ في التهذيب والاستبصار، كونه طلاقا فيشترط فيه شرايطه وأحكامه، ولعله لخبر إبن زياد " سألت ابا الحسن (ع) عن الرجل يزوج عبده أمته، ثم يبدو للرجل في ذلك فيعزلها عن عبده، ثم يستبرئها ويواقعها، ثم يردها علىعبده، ثم يبدو له بعد فيعزله عن عبده، أيكون عزل السيد الجارية عن زوجها مرتين طلاقا لا تحل حتى تنكح زوجا غيره أم لا، فكتب لا تحل له إلا بنكاح " وقد يستدل له بان الظاهر من نصوص المقام ان المراد توسعة أمر الطلاق وانه يقع بغير لفظه وكون الفسخ كناية عنه ولذا يكون مخيرا بين ايقاعه أو ايقاع الطلاق، والاقوى عدم كونه طلاقا، نعم لو أتى بلفظ الطلاق مع إجتماع شرايطه يلحقه أحكامه، بخلاف ما لو فسخ أو أمر بالاعتزال، والخبر المزبور يمكن أن ينزل على ان المراد العزل بالطلاق مع انه ضعيف السند.

ثم: انهم إختلفوا في ان هذا نكاح وتزويج أو تحليل وإباحة، فالمشهور انه تزويج لاشتمال أخباره على لفظ النكاح والتزويج، وعن إبن إدريس انه تحليل لانه لو كان تزويجا لم يجز التفريق بغير الطلاق، وأيضا ان الظاهر من أخباره عدم إشتراط القبول لعدم ذكره والاكتفاء بقوله: أنكحتك ولا يصح التزويج بلا قبول.

ففي: الصحيح عن العلاء عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) " عن الرجل كيف ينكح عبده أمته، قال: يجزيه أن يقول: قد أنكحتك فلانه ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ولا بد من طعام أو درهم أو نحو ذلك.

وعنه: عن الباقر (ع) أيضا " في المملوك يكون لمولاه أو مولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما أينكحه نكاحا أو يجزيه أن يقول: قد أنكحتك فلانه ويعطي من قبله شيئا أو من قبل العبد، قال: نعم ولو مدا وقد رأيته يعطي الدرهم ": والاقوى ما هو المشهور ولا بأس بالتفريق بغير الطلاق فيه للدليل كما في الفسخ بالعيوب، وأما عدم ذكر القول في أخباره فلعله لوضوح إعتباره، مع انه يمكن أن يقال: بعدم إعتباره في المقام لان الامر راجع


103

إلى المولى فيكفي انشاء الايجاب منه عن قبوله، ودعوى ان لازمه عدم إعتباره في عقد الولي على القصيرين أيضا مع لا إشكال في إعتباره.

يمكن: أن يجاب بالفرق بين المقام ومسألة الولي من حيث ان الولي نائب عن القصيرين بخلاف ما نحن فيه فان الامر راجع إلى الولي مستقلا لا بعنوان النيابة عن العبد والامة، هذا مع ان صريح صحيح إبن يقطين عدم كونه تحليلا " سئل الكاظم (ع) " عن المملوك يحل له أن يطأ الامة عن غير تزويج إذا أحل له مولاه، قال: لا يحل له ".

وإن كان لا يخلو عن إشكال من حيث عدم الاشكال في جواز تحليل المولى أمته لعبده فتأمل، ثم ان مقتضى القاعدة وإن كان وجوب العدة عليها لو أراد المولى مقاربتها بعد فسخ نكاحهما أو طلاقهعلى المختار من كونه تزويجا لا تحليلا، لكن مقتضى صحيح إبن مسلم المتقدم، بل وخبر إبن زياد كفاية الاستبراء، والاقوى هو الكفاية وإن كان الاحوط الاعتداد عدة الاماء.

مسألة 10: إذا كانت الامة مزوجة مدخولا بها فطلقها زوجها أو وهب مدتها أو انقضت كما في المتعة وجب عليها العدة، ولا يجوز لسيدها وطؤها إلا بعدها وهي مغنية عن الاستبراء بلا إشكال ولا خلاف، وإذا باعها بعد الطلاق فكذلك وجب عليها إكمال العدة ولا يجوز للمشتري وطؤها إلا بعدها وهي كافية عن الاستبراء على المشهور الاقوى، ولكن عن الشيخ وجماعة وجوب إستبرائها بعد العدة في هذه الصورة فلا يجوز له مقاربتها بخروجها عن العدة، قالوا: لان العدة والاستبراء حكمان وتداخلهما على خلاف الاصل.

وفيه: ما لا يخفي فان المقصود براءة الرحم وقد حصلت بالعدة مع ان ظاهر الاخبار أيضا جواز المقاربة بعد الفراغ من العدة، وأيضا لازم ذلك عدم الفرق بين السيد والمشتري مع انه لا خلاف في كفايتها بالنسبة إلى السيد كما ذكرنا.

مسألة 11: إذا كانت الامة محرمة على مولاها من جهة كونها مكاتبة، ثم انفسخت كتابتها لعجزها لم يجب عليه إستبراؤها، وكذا إذا ارتدت أو ارتد، ثم تابت أو تاب، وكذا إذا كانت حربية وقد استبرأها ثم أسلمت، فانه لا يجب تجديده، وكذا إذا كانتمحرمة ثم خرجت عن الاحرام ففي جميع هذه الصور لا يجب استبراؤها إلا إذا علم كونها موطؤة شبهة ولم تحض بعد وطئها فليس حالها في هذه الصورة كحالها إذا كانت حرمت


104

مقاربتها من جهة الزوجية للغير أو من جهة كونها مملوكة للغير سابقا وهذا واضح.

الفصل الخامس في جملة من المسائل المتعلقة بالعدة مسألة 1:

إذا كان له زوجتان فطلق إحديهما معينة ثم نسي

المعينة فان كان الطلاق بائنا أو رجعيا ولم ير الرجوع وجب عليه إجتنابهما معا وترتيب سائر أحكام الزوجية على كل منهما من النفقة وغيرها، ولا يجوز لهما التزويج بالغير إلا بالطلاق منه أو الموت والعدة، وإذا مات بعد الطلاق ولم يعلم المطلقة منهما وجب على كل منهما عدة الوفاة لا صالة بقاء كل منهما على الزوجية إلى حين الموت وهي كافية لكل منهما بالنسبة إلى نفسه.

وقد يقال: بوجوب الاحتياط على كل منهما إذا كانتا من ذوات الاقراء ما بعد الاجلين من عدة الطلاق وعدة الوفاة، كما انهما لو كانتا حاملين أو إحداهما وجب أبعد الاجلين من الوضع وعدة الوفاة.

وفيه: منع وجوب الاحتياط بعد إجراء أصالة البقاء على الزوجية إلى حين الوفاةالمستلزمة لكفاية عدتها " ودعوى " كونها أصلا مثبتا " ممنوعة " كما أن " دعوى " أنها معارضة بأصالة البقاء على حكم العدة إلى اليقين بالفراغ، " مدفوعة " بأن الشك فيه مسبب عن الشك في وقوع الطلاق عليها والاصل عدمه، فهو كما لو كانت واحدة وشك في طلاقها قبل الوفاة فانه لا إشكال في كفاية عدة الوفاة فيه.

نعم إذا أراد الغير تزويجها لا يجوز له مع كون كل منهما محلا لابتلائه إلا بعد أبعد الاجلين لعلمه إجمالا بأحد الامرين من الطلاق والوفاة، وحينئذ يمكن أن يقال: بعدم جواز التزويج عليهما أيضا لان عدم الجواز بالنسبة إلى أحد الزوجين يكفي لعدمه بالنسبة إلى الآخر هذا ولو كان الطلاق قبل الدخول قد يقال: بجريان أصل البراءة من العدة بالنسبة إلى كل منهما.

وفيه: انه لا يجوز لذات البعل التزويج بالغير إلا بمحلل من طلاق أو موت وعدة، وإلا فالاصل عدم تأثير العقد الواقع عليها، فاللازم عليهما الاحتياط بعدة الوفاة في الصورة المفروضة أيضا، هذا مع الاغماض عن أن مقتضى الاستصحاب بقاء الزوجية بالنسبة إلى كل منهما والا فلا إشكال في وجوب عدة الوفاة على كل منهما وكفايتها كما في الصورة السابقة، كما أنه لا فرق بين الطلاق قبل الدخول وبعده مع كونه بائنا من جهة اخرى مع الاغماض


105

عن الاستصحاب فلا وجه لتخصيصه الكلام بالطلاق قبل الدخول.

مسألة 2: قد ذكرنا سابقا انه لا تجب العدة من الزنا فيجوز تزويج المزني بها بلا عدة، ولا يستبراء، إذ لا حرمة لماء الزاني من غير فرق بين أن تكون حاملة من الزنا أو لا، نعم الاولى مع عدم الحمل إستبراؤها بحيضة، لكن عن السرائر: أن عليها العدة.

وعن المسالك: لا بأس به حذرا من إختلاط المياه.

وفي الحدائق: وجوبها لخبري إسحاق بن جرير وحسن بن علي بن شعبه المؤيدين بأطلاق ما دل على وجوبها بالدخول والماء.

والاقوى ما ذكر من عدم الوجوب، وحمل الخبرين على الندب للاصل والعمومات وإطلاق ما دل على

جواز التزويج بالزانية على كراهة.

مسألة 3: تجب العدة للوطئ بالشبهة

كما أشرنا إليه سابقا سواء كانت المرأة مزوجة أو خلية وإن عدتها الطلاق للاخبار الواردة فيمن تزوجت في عدتها من قوله (ع): " وإن دخل بها فرق بينهما وتأخذ ببقية العدة من الاول ثم تاتي عن الثاني ثلاثة أقراء مستقبلة ".

نعم إذا كانت معقودة بالعقد الانقطاعي ثم تبين فساده يمكن أن يقال: تعتد عدة المتعة هذا إذا كانت حرة وأما إذا كانت أمة فيكفي فيها الاستبراء ولو كانت ذات زوج ومبدؤها آخر وطئ وطئت شبهة، ويحتمل كونه من حين إرتفاع الشبهة، ويحتمل التفصيلبين الوطئ المجرد عن العقد فمن حين الوطئ والوطئ بالعقد الفاسد فمن حين إرتفاع الشبهة، بدعوى ظهور الاخبار الواردة في عدم التداخل في الاعتداد من حين إرتفاع الشبهة إذا وطئت بالعقد الفاسد ثم طلقها زوجها.

مسألة 4: لا إشكال في عدم جواز وطئها للزوج في أيام عدتها للوطئ بالشبهة، وهل


106

يجوز له سائر الاستمتاعات أو لا؟ وجهان بل قولان، من أنها لم تخرج عن الزوجية ويحصل الغرض من العدة وهو عدم إختلاط الانساب بترك الوطئ، وأما الاستمتاعات الاخر فلا دخل لها في ذلك، ومن أن مقتضى العدة الاجتناب عنها وهو الاحوط وإن كان الاول أقوي.

مسألة 5: إذا كانت الموطؤة بالشبهة خلية يجوز لواطئها أن يتزوجها قبل إنقضاء عدتها منه بلا إشكال، وأما غيره فهل يجوز له ذلك أو لا؟ يظهر من المحكي عن المسالك جوازه وإن كان لا يجوز مقاربتها إلا بعد الخروج من العدة وذلك لعدم المنافات بين كونها ذات بعل مع كونها في العدة، والاقوى عدمه لاصالة عدم تأثير العقد وإطلاق ما دل من الاخبار على عدم جواز النكاح في العدة، ويظهر من صاحب الجواهر إبتناء المسألة على الوجهين من جواز غير الوطئ من سائر الاستمتاعات فيجوز، وعدم جوازها فلا يجوز إذعلى هذا لا يبقى تأثير للعقد الواقع أصلا فلا يمكن صحته بخلافه على الاول لكفاية تأثيره في غير الوطئ من سائر الاستمتاعات.

مسألة 6: الظاهر عدم سقوط نفقتها في أيام عدتها من وطئ الشبهة إذا كانت ذات بعل وليست ملحقة بالناشزة وإن قلنا بعدم جواز مطلق الاستمتاعات فحالها حال الزوجة حال الاحرام.

مسألة 7: الموجب للعدة أمور وهي الوفاة والطلاق باقسامه والفسخ بالعيوب والانفساخ بمثل الارتداد أو الاسلام أو الرضاع أو نحوها والوطئ بالشبهة مجردا عن العقد أو معه أو إنقضاء المدة أو هبتها في المتعة، وفيما عدا الاول يشترط كونها مدخولة بخلافه فانه يوجبها مطلقا والحكمة في جعلها إستبراء الرحم وعدم إختلاط المياه، وفي والوفاة هو مع احترام الميت، ثم قد يتعدد الموجب كما إذا طلقها رجعيا ثم مات وهي في العدة أو وطئها واطئ شبهة ثم مات زوجها أو طلقها أو وطئت شبهة وهي في عدة الوفاة أو الطلاق أو الفسخ أو الانفساخ، وأما إذا طلقها بائنا ثم مات فلا تعتد فأنها بالطلاق البائن خرجت عن الزوجية فليس عليها إلا عدة الطلاق وكذا إذا حصل الفسخ أو الانفساخ أو إنقضت المدة أو وهبها ثم مات فانها خرجت عن الزوجية قبل الوفاة فليس عليها إلا عدة المذكورات.

مسألة 8: إختلفوا في ان مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الدليل الخارجي منالاخبار أو غيرها تعدد العدة مع تعدد الموجب أو التدخل وكفاية عدة واحدة عنهما مع


107

تساويهما ودخول الاقل تحت الاكثر مع إختلافهما في الزيادة والنقصان، فيظهر من بعضهم الاول لان مقتضى تعدد السبب تعدد المسبب لان كلا منهما يؤثر أثره فلا بد من التعدد، ومن بعضهم الثاني لان تعدد إنما هو فيما إذا أمكن كما إذا قال: إن جاءك زيد فأكرمه، وقال: أيضا: إن سلم عليك زيد فأكرمه، حيث يمكن تعدد الاكرام، وأما إذا كان المسبب مقيدا بقيد لا يمكن تعدده معه فلا وما نحن فيه من هذا القبيب، فان كلا من الطلاق والوفاة موجب للعدة بعد تحققه بلا فصل ولا يمكن إيجاد العدتين في زمان واحد وإتيان إحديهما بعد الاخرى مناف لما هو المفروض من وجوبها بعده بلا فصل فلابد من التداخل، وأيضا الغرض من العدة براءة الرحم وهي متحققة بعدة واحدة إذا كانا متماثلين وبابعدهما إذا كانا مختلفين بالزيادة والنقصان، مع أن مقتضى الاصل البراءة.

قلت: التحقيق في المقام هو التداخل بمقتضى الاصل والقاعدة، أما إذا كان الموحبان من نوع واحد كما إذا تعدد الوطئ بالشبهة مع استمرار الاشتباه أو بالارتفاع ثم العود أو مع كون الوطئ متعددا فلان الموجب حينئذ جنس الوطئ الصادق على الواحد والمتعددفبحصول العدة دفعة واحدة يصدق حصول مقتضى كل منهما ويكون من باب التدخل في السبب نظير الجنايات المتعددة، وأما إذا كانا من نوعين مع كون المسبب أمرا واحدا كالطلاق مع الوطئ شبهة فكذلك يصدق بمرة واحدة من الاشهر أو الاقراء حصول مسبب كل منهما بعد عدم خصوصية وقيد في المسبب، وكون المدار على وجوده في الخارج بأي وجه إتفق وبأي قصد كان، ولذا يكفي إذا لم تعلم بوجود الموجب إلى ما بعد الاقراء أو الاشهر، بل وكذا إذا كان المسبب متعددا كما إذا كان مسبب الطلاق الوضع ومسبب وطئ الشبهة الاشهر أو الاقراء فانه لا منافاة بينهما بعد عدم إعتبار خصوصية وقيد فيهما فيصدق بعد مضي ثلاثة أشهر أو ثلاثة أقراء حصول مقتضى وطئ الشبهة، وبعد الوضع حصول مقتضى الطلاق، وكذا في الطلاق والوفاة، فظهر ان مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الاخبار والاجماع هو التداخل مطلقا، والوجه فيه عدم إعتبار خصوصية في مقتضى كل منهما، بل المناط وجوده في الخارج بأي كيفية كانت وبأي قصد كان، هذا مجمل المطلب بحسب الاصل والقاعدة وأما التفصيل ففي طي مسائل.


108

مسألة 9: تكفي عدة واحدة مع تعدد الوطئ شبهة ولو من أشخاص متعددة، لما مرمن القاعدة وعدم المخرج عنها.

مسألة 10: قد عرفت انها لو طلقت بائنا ثم مات زوجها وهي في العدة لا عدة عليها من الوفاة لانقطاع العصمة بينهما فيكفي اكما عدة الطلاق، واما لو كان الطلاق رجعيا وقد مات زوجها وهي في العدة، فان كانت حاملا فعدتها أبعد الاجلين من الوضع وأربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت حائلا فالمشهور ان عليها إستيناف عدة الوفاة وكفايتها وان قلنا بعدم التداخل من حيث القاعدة في ساير المقامات، بل الظاهر عدم الخلاف فيه للنصوص المستفيضة منها: خبر هشام بن سالم " في رجل كانت تحته إمرأة فطلقها ثم مات قبل أن تنقضي عدتها، قال (ع): تعتد بأبعد الاجلين عدة المتوفي عنا زوجها ".

ومنها: خبر محمد بن قيس " أيما إمرأة طلقت ثم توفى عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ولم تحرم عليه فانها ترثه ثم تعتد عدة المتوفي عنها زوجها.

ومنها خبر سماعة إلى غير ذلك ومقتضى إطلاق جملة منها كاطلاق الفتاوي كفاية عدة الوفاة وإن كانت عدة الطلاق أطول، كما إذا كان حيضها في كل ثلاثة أشهر مرة وكما إذا كانت مسترابة حيث ان عدتها ثلاثة أشهر بعد التسع أو بعد السنة فليس عليها حينئذأبعد الاجلين، وإن كان مقتضى القاعدة ذلك، والمراد من قوله (ع) أبعد الاجلين في الخبر خصوص عدة الوفاة حيث انها نوعا أبعد الاجلين لا الابعد فعلا فانه (ع) فسر الابعد بعدة الوفاة، هذا ولو وطئت شبهة ثم مات زوجها وهي في العدة فيمكن أن تكون كذلك لان وطئ الشبهة حالها حال الطلاق، لكن الاحوط إعتدادها بأبعد الاجلين كما هو مقتضى القاعدة لا الاكتفاء بعدة الوفاة مطلقا، وكيف كان لا يلزم التعدد وإن قلنا بان مقتضى القاعدة هو التعدد.

مسألة 11: إذا وطئت شبهة في عدة الطلاق أو الوفاة، أو وطئت ثم طلقها زوجها، فالمشهور عدم التداخل ووجوب عدتين، بل عن الخلاف دعوى الاجماع عليه، ويظهر من


109

المحكى عن طبريات المرتضى أيضا الاجماع، وحينئذ فان كانت حاملا من أحدهما تقدم عدة الحمل سواء كان للاول أو للثاني لعدم امكان تأخير عدة الحمل وبعد الوضع وتأتي بالاخرى أو تكمل الاول، وإن كانت حائلا يقدم الاسبق منهما، واستدلوا عليه باصالة تعدد المسبب عند تعدد المسبب، وبجملة من الاخبار.

منها: موثق إبن مسلم عن أبي جعفر (ع): " سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها،قال: إن كان دخل بها فرق بينهما ولم تحل له ابدا واعتدت بما بقي عليها من الاول واستقبلت عدة اخرى من الآخر ".

ومنها: خبر علي بن بشير النبال عن أبي عبد الله (ع): " وإن فعلت ذلك بجهالة منها ثم قذفها بالزنا ضرب قاذفها الحد وفرق بينهما وتعتد بما بقي من عدتها الاولى وتعتد بعد ذلك عدة كاملة ".

ومنها: حسن الحلبي " عن الحبلى يموت زوجها فتضع وتتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرا فقال: إن كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له أبدا واعتدت بما بقي عليها للاول واستقبلت عدة اخرى من الآخر ثلثة ثروء ".

ومنها: ما عن طبريات المرتضى من انه روى " ان إمرأة نكحت في العدة ففرق بينهما امير المؤمنين (ع) وقال: أيما إمرأة نكحت في عدتها فان لم يدخل بها زوجها الذى تزوجها فانها تعتد من الاول ولا عدة عليها للثاني وكان خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما وتأتي ببقية العدة من الاول ثم تأتي عن الثاني ثلاثة قروء مستقبلة " وروى مثل ذلك بعينه عن عمر " إن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت وهي في العدة فضربها عمر وضرب زوجها وفرق بينهما ثم قال: أيما إمرأة نكحت في عدتها " إلى آخر الخبر المحكيعن أمير المؤمنين (ع)، وهذه الاخبار وإن احتصت بالوطئ بعد العقد إلا ان الظاهر منهم عدم الفرق بينه وبين الوطئ المجرد، كما انه لا فرق بين الطلاق والفسخ والانفساخ ونحوهما فان الظاهر منهم ان تعدد الموجب يوجب تعدد العدة وموارد الاخبار من باب المثال، وعن إبن الجنيد والصدوق في موضع من المقنع التداخل، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين وهو الاقوى لما مر من ان مقتضى القاعدة في المقام التداخل ولجملة اخرى من الاخبار.


110

منها: صحيح زرارة عن الباقر (ع) " في إمرأة تزوجت قبل أن تنقضي عتدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منها جميعا ".

ومنها: خبر أبي العباس عن أبي عبد الله (ع): " في المرأة تتزوج في عدتها قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة عنهما جميعا " ونحوه مرسل جميل.

ومنها: خبر زرارة عن الباقر (ع): " في إمرأة فقد زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة وليس للآخر أن يتزوجها أبدا.

وهذه: الاخبار أصح من الاخبار السابقة فتقدم وإن كان المشهور عملوا بالسابقة،فتحمل على الندب أو على التقية بشهادة فتوى عمر، وخبر زرارة سألت أبا جعفر (ع): " عن إمرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت فجاء زوجها الاول ففارقها وفارقها الآخر كم تعتد للناس، قال: ثلاثة قروء وانما تستبرئ رحمها بثلاثة قروء وتحل للناس كلهم: قال: زرارة وذلك ان الناس قالوا تعتد عدتين من كل واحد عدة فأبى ذلك أبو جعفر (ع) وقال: تعتد بثلاثة قروء وتحل للرجال ".

ومرسل: يونس " في إمرأة نعي إليها زوجها فتزوجت ثم قدم الزوج الاول فطلقها وطلقها الآخر، فقال: إبراهيم النخعي عليها أن تعتد عدتين فحملها زرارة إلى أبي جعفر (ع) فقال: عليها عدة واحدة ".

ومن العجب بعد هذه عمل المشهور بالاخبار الاولة، حتى ان صاحب الجواهر بعد نقل جميع هذه الاخبار قال: إلا ان الجميع كما ترى بعد ما عرفت من الشهرة العظيمة فضلا عن الاجماع المحكي بل يمكن دعوى تحصيله فلا مكافئة، حتى يجمع بينهما بذلك إنتهى.

قلت: وهو كما ترى ثم على ما اخترنا إذا كان الطلاق رجعيا فللزوج الرجوع فيه في الزمان المختص بعدته أو المشترك بين العدتين دون المختص بعدة الشبهة، كما ان على ما ذكروه يجوز الرجوع في عدته دون عدة الوطئ الشبهة.

نعم: لو كانت عدة وطئ الشبهة مقدمة بأن وطأها شبهة ثم طلقها زوجها أو كانت حاملة من الشبهة قد يقال بجواز الرجوع في زمان عدة الشبهة لصدق عدم إنقضاء عدة الطلاق


111

الرجعي ولكنه مشكل، لان المعلوم جواز الرجوع إذا كانت في العدة الرجعية الا إذا لم تنقض وإن لم تدخل بعد فيها فاللازم أن يكون الرجوع في العدة ولا يكفي بقاؤها عليه مع عدم الشروع فيها لا أقل من الشك والاصل معه عدم التأثير في الرجوع.

مسألة 12: إذا طلق زوجته بائنا ثم وطئها شبهة فالاقوى وفاقا لجماعة التداخل حاملا كانت أو حائلا، بل وكذا إذا كان الطلاق رجعيا وقلنا ان الوطئ مع عدم قصد الرجوع به لا يكون رجوعا قهرا، فتكفي عدة واحدة بمعنى دخول الاقل منهما في الاكثر وذلك لاصالة التداخل في مثل المقام على ما عرفت، خصوصا مع كونهما لواحد وعدم شمول الاخبار المتقدمة الدالة على التعدد للمقام لان ظاهرها كون الواطئ غير الزوج، لكن المحكى عن الاكثر بل المشهور التعدد بناء على أصالة عدم التداخل، خصوصا مع عدم إتحاد المكلف به كما إذا كانت احداهما بالوضع والآخر بالاشهر أو الاقراء، وفيه ما عرفت، ثم إذا كان الطلاق رجعيا يجوز له الرجوع في الزمان المختص بعدته أو المشتركبينهما.

مسألة 13: إذا كانت عدة كل من الطلاق والوطئ شبهة وبالاشهر فلا إشكال في انها لا تخرج من العدة إلا بانقضاء الاشهر من حين الوطئ، وكذا إذا كانت عدة كل منهما بالاقراء لا تخرج منها إلا بانقضائها من حينه فله الرجوع في الزمان المختص بالطلاق أو المشترك بينهما إذا كان الطلاق رجعيا، وإن كانت عدة الطلاق بالوضع فكذلك لا إشكال في جواز الرجوع ما لم تضع ولابد من الاشهر أو الاقراء بالنسبة إلى الوطئ شبهة من حين الوطئ وإن كانت بالاشهر وحملت من الوطئ شبهة فعدة الوطئ هي الوضع وله الرجوع في تلك الاشهر من عدة الطلاق دون ما بعدها فانه مختص بالوطئ وإن كانت بالاقراء وكانت عدة الوطئ بالوضع، فان كانت ترى الدم حال الحمل وقلنا باجتماع الحمل والحيض فلا إشكال في ان له الرجوع ما لم تنقض الاقراء، وإن لم تر الدم أو قلنا بعدم إجتماع الحمل والحيض فالظاهر ان عدتها من الطلاق هي الاشهر، ويجوز له الرجوع قبل إنقضائها دون ما بعده لما مر سابقا من ان أيا من الامرين سبق من الاشهر والاقراء فقد انقضت العدة، لكن قد يقال: ان عدتها أيضا من الطلاق وضع الحمل فله الرجوع ما لم تضع، ولعله


112

لاية اولى الاحمال والمفروض ان الحمل منه.

وفيه: ان كون عدة الطلاق بالوضع انما هو إذا كان الحمل موجودا حال الطلاق لا فيما إذا وجد بعده وإن كان منه، فلا وجه لهذا القول، كما لا وجه لما يظهر من المحكي عن المسالك من ان عدتها حينئذ هي الاقراء إذا حصل الحمل في أثنائها وإن طال زمانها لانها قد ابتدأت بها فلا ترجع إلى الاشهر إذ لا دليل على هذه الدعوى، مع انه لا إشكال في كفاية الاشهر إذا انقطع الدم بعد قرء أو قرءين بمقتضى ما مر من ان أيا من الامرين سبق انقضت العدة.

مسألة 14: قد يقال فيما لو تزوجت في أثناء العدة وطئت شبهة أن العدة تنقطع مدة بقاء الشبهة فلا تحسب تلك المدة من العدة السابقة، بل تكمل بما إنحلالها لانها في تلك المدة فراش للزوج الثاني وإن كان العقد فاسدا، وهو لا يجامع العدة ولو كان الوطئ بغير عقد فمقدار زمانه لا يعد من العدة، والاقوى عدم إنقطاعها بل هي باقية على العدة السابقة حتى زمان الوطئ ودعوى المنافات بين العدة والفراش، ممنوعة، لعدم الدليل، بل العدة لا تنافي الزوجية الفعلية كما إذا وطأ زوجة الغير فان عليها العدة من الوطئ مع انها باقية على زوجية ذلك الزوج، ودعوى منافاة الوطئ للعدة فيقتضى استثناء زمانه ايضاممنوعة، فلا إشكال في جواز الرجوع إذا كان الطلاق رجعيا في حال بقاء الاشتباه بل في حال الوطئ أيضا.

مسألة 15: قد عرفت سابقا ان فسخ النكاح بأحد أسبابه كالطلاق في ايجاب العدة عليها إذا كانت مدخولة، والظاهر جواز الفسخ منها بل أو منه بأحد أسبابه كانت مطلقة رجعية لانها بحكم الزوجة مادامت في العدة، وحينئذ فإذا طلقها ثم فسخت أو فسخ هو من غير قصد للرجوع قبله هل يكفي إكمال عدة الطلاق أو تجب عدة الفسخ أيضا، فعلى التداخل تستأنف العدة للفسخ من حينه، وعلى عدمه تعتد له بعد إنقضاء عدة الطلاق وجهان، قال: في القواعد ولو فسخت النكاح في عدة الرجعي ففي الاكتفاء بالاكمال إشكال، وعن كشف اللثام في بيان وجه الاشكال: من ان الفسخ انما أفاد البينوية وزيادة


113

قوة في الطلاق من غير رجوع إلى الزوجية أو وصول وطئ محترم، وهو خيرة المبسوط ومن ان الطلاق والفسخ سببان للعدة والاصل عدم التداخل، ولما كانت العدتان حقين لمكلف واحد وأبطل الفسخ حكم الطلاق ولذا لا تثبت معه الرجعية استأنفت عدة الفسخ، قلت: والاقوى هو الوجه الاول لانصراف دليل وجوب العدة للفسخ عن هذه الصورة، والاحوطالثاني لكن بالتداخل على ما هو الاقوى، وعلى فرض عدمه فاللازم إستينافها للفسخ بعد إكمال عدة الطلاق، لا كما ذكره كاشف اللثام لانا نمنع إبطال حكم الطلاق من هذا الوجه، نعم قد أبطل حكمه من حيث جواز الرجوع.

مسألة 16: الظاهر ان الرجوع في أثناء عدة الطلاق الرجعي مبطل للعدة لانها تصير زوجة فلا يبقى حكم الطلاق بعده، وكذا تجديد النكاح في أثناء عدة الطلاق البائن، ودعوى ان بطلانها انما هو بالنسبة إلى الزوج وما بالنسبة إلى الاجنبي فلابد من إتمام العدة.

كما ترى، مسألة 17: إذا طلقها بعد الدخول ورجع ثم طلقها قبل الدخول لا يجري عليه حكم الطلاق قبل الدخول حتى لا يحتاج إلى العدة، لان الرجوع إعادة الزوجية السابقة فيصدق عليه الطلاق بعد الدخول، من غير فرق بين أقسام الطلاق، فما عن الشيخ الطوسي من انه إذا خالعها بعد الرجوع لا عدة عليها لا وجه له، لان الخلع أيضا طلاق، واما إذا طلقها بائنا ثم جدد نكاحها

في أثناء العدة

ثم طلقها قبل الدخول ففي وجوب إكمال العدة، أو إستيناف عدة من حين الطلاق، أو عدم وجوب عدة عليها لان العدة الاولى بطلت بتجديد النكاح والطلاق بعده طلاق قبل الدخول فلا عدة بعده وجوه، أقواها بحسب الجمود علىالقواعد الثالث، وأحوطها الثاني بدعوى صدق كونه بعد الدخول بلحاظ الدخول السابق الذي لم تتم عدته، ومن ذلك يظهر حكم ما يقال: من جواز نكاح جماعة في يوم واحد إمرأة واحده مع مقاربة كل منهم لها كما إذا تزوجها واحد بالعقد الانقطاعي ثم وهب مدتها ثم تزوجها وطلقها قبل الدخول بها وهكذا، فان مقتضى الجمود جواز ذلك لكنه مشكل ومقتضى الاحتياط عدمه،


114

الفصل السادس في بعض أحكام العدة مسألة 1:

المطلقة الرجعية بمنزلة الزوجة ما دامت في العدة،

لعدم إنقطاع العصمة بينها وبين الزوج كما يظهر من الاخبار الدالة على جواز دخوله عليها من غير استيذان وجواز إظهار زينتها له، ففي الموثق " المطلقة تعتد في بيتها وتظهر له زينتها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " وفي الخبر " المطلقة تشوق زوجها ما كان له عليها رجعة ولا يستأذن عليها " وفي آخر " المطلقة تكتحل وتختضب وتلبس ما شاءت من الثياب فان الله يقول [ لعل الله يحدث بعد ذلك امرا ] لعلها أن تقع في نفسه فيراجعها، فتستحق النفقة والكسوة والسكنى إذا لم تكن ولم تصر ناشزة، ويدل عليه جملة من الاخبار، ومقتضى إطلاقها عدم الفرقبين آلة التنظيف وغيرها وإن قيل باستثنائها لعدم إنتفاع الزوج بها، ويؤيد الاطلاق الاخبار المشار إليها، ولا فرق في الزوجة بين كونها حرة أو أمة أو حاملة، وكذا يترتب عليها سائر آثار الزوجية من التوارث بينهما لو مات أحدهما وهي في العدة، وعدم جواز نكاح أختها، والخامسة، وكون كفنها وفطرتها على الزوج، وكذا في عدم الربا بينه وبينها على إشكال.

وأما: المطلقة البائنة كالمختلعة والمبارات والمطلقة ثالثا، فقد انقطعت العصمة بينهما وبين الزوج، فلا تستحق النفقة، ولا يكون بينهما توارث، ويجوز نكاح اختها، ويكون أمرها بيدها، نعم إذا كانت حاملا تستحق النفقة والكسوة والسكنى إلى أن تضع للنص الخاص، وإذا كان الطلاق بائنا ثم صار رجعيا كما في الخلع إذا رجعت في البذل هل يلحقها حكم الرجعي من التوارث وإستحقاق النفقة وعدم جواز نكاح اختها الظاهر نعم، وإن استشكل فيه بعضهم لاستصحاب بقاء حكم البائن وإذا أسقط الزوج حق رجوعه في الطلاق الرجعى بناء على كونه حقا قابلا للاسقاط ففى لحوق حكم البائن به اشكال، وان كان لا يبعد ذلك لصدق كونه طلاقا لا رجوع فيه، بخلاف ما إذا شرطت عليه ان لا يرجع في ضمن عقد لازم فانه لا يصدق عليه البائن، وكذا إذا نذر أن لا يرجع في طلاقه، واما لو صال


115

عن حق رجوعه بكذا فحكمه حكم إسقاط حق الرجوع، وإذا شك في ان الطلاق كان رجعيا أو بائنا فالاصل هو الاول لان الاصل عدم وقوع الطلاق الثالث وكذا الاصل عدم وقوع الخلع فتأمل، لانهما من الاصول المثبتة، وفي الحقيقة يرجع الشك إلى ان هذا الواقع ثان أو ثالث أو خلع أو غيره: وأصالة عدم وقوع الثالث لا تثبت انه ثان، كما ان أصالة عدو وقوع الخلع لا تثبت وقوع غيره بل هي معارضة بأصالة عدم وقوع غير الخلع، نعم أصالة عدم وقوع الثالث تنفع في عدم الحاجة إلى المحلل كما ان أصالة عدم وقوع الخلع تنفع في عدم ترتب آثاره الخاصة، نعم يمكن ان يقال متقضى عموم قوله تعالى [ وبعولتهن احق بردهن ] جواز الرد إلا ما أخرجه الدليل، كما إذا كان ثالثا أو خلعا فليس الرجوع معلقا على كونه ثانيا أو غير خلع بل عدم جواز الرجوع معلق على عنوان خاص ويكون الاصل عدمه.

مسألة 2: إذا ادعت الحمل في الطلاق البائن لارادة إستحقاق النفقة هل يقبل قولها أولا؟ قولان، يظهر من الشرايع " الاول " حيث قال: صرفت إليها النفقة يوما فيوما فان تبين الحمل وإلا أستعيدت.

وعن السرائر " الثاني " إلا إذا شهدت به أربع قوابل.

واستجودهصاحب المسالك لان الاصل عدم الحمل الذي هو الشرط في وجوب الانفاق، والاقوى والاول لا لما قيل من ان عدم قبول قولها مستلزم للحرج لحبسها من غير إنفاق، ولا لانه لا يعلم إلا من قبلها.

بل لقوله (ع) في خبر زرارة " قد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء الحيض والطهر والحمل " نعم، إذا تبين عدمه أستعيدت منها لظهور عدم كونها مستحقة وكون الوجوب ظاهريا، ولا وجه لما عن الرياض من ان الاظهر عدم الرجوع بالمأخوذ للاصل إلا إذا دلست لعدم جريان الاصل بعد تبين الواقع.

مسألة 3: إذا اتفقا على وقوع الطلاق والوضع واختلفا في السابق منهما، فقال: أحدهما السابق هو الطلاق فبالوضع حصل الخروج عن العدة، وقال: الآخر السابق هو الوضع فلابد من العدة للطلاق الواقع بعده، فمقتضى القاعدة تقديم قول من يدعي بقاء العدة عليها، زوجا كان أو زوجة سواء علم تاريخ أحدهما أو جهل التاريخان، لان أصل


116

عدم تقدم أحدهما لا يثبت تأخره، مع ان في صورة الجهل بهما يتعارض الاصل من الطرفين وحينئذ فالمرجع أصالة بقائها في العدة للعلم بثبوتها، وكون الشك في إنقضائها لكن مقتضى وجوب تصديقهن في العدة نفيا وإثباتا تقديم قولها، ولا وجه لما يظهر من صاحب الجواهرمن عدم شمول هذه القاعدة للمقام.

كما انه ظهر عدم الوجه لما يظهر من الشرايع من جريان أصالة عدم التقدم في مجهول التاريخ في صورة العلم بتاريخ أحدهما، وكذا لا وجه لما عن الشيخ وجماعة من انهما إذا اتفقا في زمن الطلاق واختلفا في زمن الوضع كان القول قولها لانه إختلاف في زمن الولادة وهي فعلها، وإذا اتفقا في زمن الوضع واختلفا في زمن الطلاق كان القول قوله لانه إختلاف في فعله، وذلك لانه لا دليل على تقديم قول صاحب الفعل عند الاختلاف، فظهر ان الاقوال في المسألة ثلاثة، وان الاقوي ما ذكرنا من تقديم قولها لان أمر العدة نفيا وإثباتا إليها.

مسألة 4: قد مر ان المطلقة أمرها بيدها تعتد في أي مكان شاءت، ولا تستحق نفقة ولا سكنى إلا إذا كانت حاملا، ومثلها المعتدة لفسخ ونحوه، وللوفاة فانها أيضا أمرها بيدها ولا تستحق نفقة وإن كانت حاملا على الاقوي من كون النفقة في المطلقة للحامل لا للحمل، وأما المطلقة الرجعية فتعتد في بيت زوجها ولا يجوز له إخراجها كما لا يجوز لها الخروج منه حاملا كانت أو حائلا، بالاجماع، والكتاب والنصوص، قال تعالى [ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة ].

وفي: الموثق " عن المطلقة أين تعتد، قال: (ع) في بيت زوجها " وفي الخبر " عن المطلقلةأين تعتد، قال: في بيتها إذا كان طلاقا له عليها رجعة ليس له ان تخرجها ولا لها ان تخرج حتى تنقضي عدتها ".

وفي: موثق سماعة " عن المطلقة أين تعتد، قال، في بيتها لا تخرج وإن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا وليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها ".

وفي صحيح أبي خلف " عن شئ من الطلاق، فقال: إن طلق الرجل إمرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها وتعتد حيث


117

شاءت ولا نفقة لها، قال: قلت: أليس الله يقول [ ولا تخرجوهن.

إلى آخره ] فقال: إنما عنى بذلك الذي يطلق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج حتى تطلق الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها والمرأة التي يطلقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلوا اجلها فهذه أيضا تعتد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها ".

وفي صحيح الحلبي " لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلا باذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض، نعم إذا أتت بالفاحشة جاز إخارجها " والمراد بها الزنا كما في خبر، أو السحق كما في آخر، أو أذية أهل الزوج بالسب وسوء الخلقكما في ثالث، وقد يقال: ان المراد منها مطلق الذنب وهو بعيد - مع انه قد يقال: ان المراد ان خروجها فاحشة فدل على النهي عن الخروج بأبلغ وجه، والاظهر ان المراد منها ما يوجب اقامة الحد عليها أو يعد من النشوز، كأذية الزوج أو أذية أهله، ويجوز خروجها للضروة لاداء واجب أو تحصيل المعيشة إذا لم يقم بها زوجها، لمكاتبة الصفار " في امرأة طلقها زوجها ولم تجر عليها النفقة للعدة وهي محتاجة هل يجوز لها أن تخرج وتبيت عن منزلها للعمل والحاجة، فوقع (ع) لا بأس بذلك إذا علم الله الصحة منها " ثم المسند إلى ظاهر الاكثر عدم الجواز الخروج ولو باذن الزوج، وانهما لو اتفقا على ذلك ورضيا به يمنعها الحاكم، والاقوى الجواز خصوصا مع صراحة صحيحة الحلبي فيه، هذا " والمعلوم " من كلماتهم انهم فهموا من الآية والاخبار المذكورة كون هذا أي حرمة الاخراج والخروج حكما تعبديا في خصوص المطلقة الرجعية وان اللازم كون عدتها في المكان الذي طلقت فيه بحيث لا يجوز نقلها وانتقالها إلى مكان آخر إلا بسبب ومجوز شرعي، ولهذا ذكروا انه لا يجوز ولو باذن الزوج ورضاها ورتبوا على الحكم المذكور فروعا كثيرة واطالو الكلام فيها، كقولهم فيما لو كان الطلاق في مكان مستعار أو مستأجر قد انقضى أجله يجب على الزوج أن يطلبه من المالك ولو باجرة توصلا إلى تحصيل الواجب بحسبالامكان فان امتنع أو طلب أزيد من اجره المثل جاز النقل، وهل يجب الاقرب فالاقرب أولا، وكذا لو كان المسكن الذي طلقت فيه دون مستحقها أو أزيد منه هل يجوز نقلها


118

أولا، وحكمهم بانه لو با المسكن فان لم يذكر للمشتري كونه محلا لعدة المطلقة يكون المشتري مخيرا بين الفسخ والصبر إلى انقضاء مدة العدة، وإن شرط على المشتري بقاءها فيه بطل البيع إذا كانت عدتها بالاقراء للجهالة، وصح إن كان بالاشهر، وحكمهم بانه لو حجر الحاكم على الزوج قدم حقها في الاعتداد على حق الغرماء لسبقه، وإنه لو طلقها في السفينة فكذلك، ولو كانت بدوية فكذا، وهكذا من الفروعات والتطويلات التى لا طائل تحتها ولا تناسب مذهب الامامية، ولكن الظاهر بل المقطوع به ان المراد من الآية والاخبار ان المطلقة الرجعية بمنزلة الزوجة في استحقاق النفقة والسكنى وعدم جواز خروجها عن بيته بغير إذنه، وانها لو اتت بما يوجب النشوز سقط حقها، فالنهي في الآية والاخبار لبيان انها لم تصر بالطلاق أجنبية ولدفع هذا التوهم، وعلى هذا فحالها حال الزوجة في استحقاق السكنى، لكن مع كون الامر بيده فله أن ينقلها من مكان إلى مكان آخر سفرا وحضرا وفي سلطنته وعدم جواز خروجها عن طاعته.

مسألة 5: إذا طلقها بائنا ثم وطأها

في العدة

شبهة وجب عليه مهر المثل مع جهلها بالحال، وكذا وطأها عالما عامدا وجب عليه الحد، وأما المعتدة بالطلاق رجعيا فلا يحد إذا وطئها من غير قصد الرجوع وان قلنا بعدم كونه رجوعا قهرا.

نعم يعزز لاقدامه على ما هو محرم عليه، وهل تستحق عليه مهر المثل إذا وطأها شبهة على البناء المذكور، يظهر من بعضهم ذلك والاقوى عدم وجوبه.

(تم كتاب العدد) (ويليه كتاب الوكالة)


119

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوكالة وهي استنابة في التصرف في أمر من الامور في حال حياته بخلاف الوصاية فانها الاستنابة بعد الموت، وقد يقال: في الفرق بينهما ان الوصاية إعطاء ولاية، وفي هذا الفرق تأمل بل منع، واما الفرق بينهما وبين الوديعة فهو انها استنابة في الحفظ بل لا يلاحظ فيها الاستنابة وإن استلزمتها، واما بينها وبين العارية فواضح، وكذا المضاربة إذ حقيقتها ليست استنابة وان تضمنتها في الجملة.

مسألة 1: المشهور ان الوكالة من العقود فيعتبر فيها الايجاب والقبول، ويتحقق إيجابها بكل لفظ دال على الاستنابة، وقبولها بكل ما يدل عل الرضا بذلك من قول أو فعل، بل يتحقق ايجابها أيضا بكل ما يدل عليه من قول أو فعل فيتحقق بالاشارة والكتابة، والاقوى عدم كونها من العقود فلا يعتبر فيها القبول ولذا ذكروا انه لو قال: وكلتك في بيع داري فباعه صح بيعه والظاهر ذلك وان غفل عن قصد النيابة وعن كونه قبولا لايجابه - مع انها لو كانت من العقود لزم عدم صحة بيعه لعدم تمامية الوكالة قبله، وما عن العلامة من ان الرضا الباطني كاف في القبول وهو حاصل، لا وجه له إذ هو لا يخرجه عن حد الفضولية، وفي الحقيقة هذا منه التزام بعدم شرائط القبول - مع ان الظاهر صحة البيع وإن لم يكن ملتفتا إلى النيابة وليست الصحة مختصة بصورة الالتفات والقصد، وأيضا لو كانت من العقود لزم مقارنة القبول لايجابها - مع انه يجوز توكيل من ليس حاضرا ويبلغه الخبر بعد مدة، ودعوى، انه ليس من باب الوكالة بل من باب الاذن في التصرف، كما ترى، " هذا المراد " من عدم كونها من العقود انه لا يشترط في تحققها القبول وإلا فلو أوقعت بنحو الايجاب والقبول تكون عقدا، ويتحصل انها تتحقق بكل من الوجهين.


120

مسألة 2: لا يكفي في تحقق الوكالة العلم بالرضا الباطني في التصرف وان كان الرضا فعليا فضلا عما لو كان تقديريا، بل لابد له من مظهر من قول أو فعل.

نعم يكفي في جواز التصرف من حيث الحرمة التكليفية فيجوز اكل ماله مع العلم برضاه باطنا، لكن لو علم بانه راض باطنا ببيع داره لا ينفذ بيعه بل يكون فضوليا.

مسألة 3: لو وكله في بيع ماله ونسي الوكيل وكالته وباعه بعنوان الفضولية صح ونفذ، وكذا لو نسي الموكل انه جعله وكيلا فانه يصح وينفذ وإن ذهل عن ذلك بالمرة، وكذا الحال في الاباحة فانه لو لم يعلم المباح له أو نسي أو ذهل المبيح لا يكون محرما عليه لو تصرف.

نعم مع جهل المباح له أو نسيانه يكون متجريا إذا كان ملتفتا.

مسألة 4: لو وكل زيد عمروا في بيع مال بكر فباع فيجوز لبكر أن يجيز الوكالة وله أن يجيز البيع، والثمرة يظهر في الجعل إذا كانت الوكالة بجعل فيستحق عمرو على الاول ولا يستحقه على الثاني.

مسألة 5: لو أذن له في التصرف في مال صح وأفاد فائدة الوكالة ولا يحتاج إلى القبول عندهم أيضا، وكذا لو أمره بالتصرف أو التمس منه ذلك، بل يمكن أن يقال: انها وكالة كما يظهر من بعضهم، وهو مؤيد أيضا لما ذكرنا من عدم كونها من العقود.

مسألة 6: تتحقق الوكالة باشتراطها على وجه النتيجة في ضمن عقد من العقود اللازمة أو الجائزة، كما إذا ارهنه داره واشترط في عقد الرهانة كونه وكيلا في بيعها إذا لم يوف الدين إلى زمان كذا، ودعوى، ان الوكالة تحتاج إلى انشاء مستقل والشرط لا يصلح لتحققها إلا أن يرجع الشرط إلى اشتراط متعلق الوكالة من البيع أو نحوه كما يظهر من بيانات صاحب الجواهر في باب الرهن، كما ترى، بل التحقيق تحققها بكل ما يدل عليها ولا حاجة إلى الارجاع المذكور.

مسألة 7: المشهور انه يشترط في صحة الوكالة التنجيز فلو علقها على شرط كمجئ زيد أو صفة كطلوع الشمس بطلت، وهل يصح معه التصرف لبقاء الاذن الضمني أولا؟ قولان نعم إذا كانت منجزة وعلق التصرف على شرط أو صفة أو اشترط تأخير التصرف إلى زمان كذا صحت، والاقوى صحتها مع التعليق في أصلها لعدم الدليل على بطلانها، ولذا لا إشكال


121

في جواز تعليق الاذن على أمر - مع انها تفيد فائدة الوكالة أو هي منها، وشمول الاجماع على اشتراط التنجيز في العقود لمثل المقام غير معلوم، بل هو مختص بمثل البيع والاجارة ونحوهما وعلى فرض عدم الصحة جواز التصرف بالاذن الضمني مشكل، ولذا لا نقول بمثلهفي سائر العقود الفاسدة.

مسألة 8: يشترط

في صحة الوكالة

عدم الابهام الموجب للغرر، فلو قال: وكلتك ولم يبين في أي شئ بطل، وكذا لو قال: وكلتك في أمر من أموري أو في شئ من أموالي ونحو ذلك.

نعم لو قال: وكلتك في بيع داري أو بستاني أو في بيع فرسي أو حماري أو في بيع داري أو اجارتها ونحو ذلك صح، ولا يضر الترديد.

مسألة 9: قيل لو وكله في شراء عبد وأطلق لم يصح بل لابد أن يعين بعض أوصافه مثل كونه تركيا أو حبشيا أو نحو ذلك، والاقوى صحته لانه قد يتعلق غرضه بملكية عبد أي نحو كان، وقد يفرق بين ما إذا كان للتجارة أو للخدمة فيجب التعيين في الثاني دون الاول ولا وجه أيضا.

مسألة 10: الاقوى جواز التوكيل في جميع أمواله أو في كل قليل وكثير، أو في جميع اموره جعله بمنزلة نفسه في جميع ما يتعلق به ولا يلزم الغرر للعموم ولا الضرر لوجوب مراعاة المصلحة على الوكيل، فالقول بعدم التوكيل في كل قليل وكثير للغرر والضرر لا وجه له، بل الاقوى الجواز إذا وكله ولو مع عدم مرعاة المصلحة ما لم يكن داخلا في عنوان السفه.

مسألة 11: لو وكله في ابراء ماله من الدين على شخص صح وإن لم يعلم وهو ولاالوكيل مقدار ذلك الدين.

مسألة 12: لا إشكال في ان للموكل أن يعزل الوكيل إذا لم يكن شرطا في ضمن العقد اللازم، فلا يصح تصرفه بعد العزل إذا أعلمه به، والمشهور أن للوكيل أيضا أن يعزل نفسه لانها من العقود الجائزة ومن شأنها الانفساخ بفسخ أحد الطرفين ومعه تبطل الوكالة، سواء علم الموكل بعزل نفسه أو لا، وهل يبقى جواز التصرف ونفوذه بالاذن الضمني قولان؟ ويظهر الثمرة على القول بالبطلان وبقاء جواز التصرف بالاذن الضمني في استحقاق الجعل،


122

فمع عدم البطلان يستحق الجعل، ومع البطلان وبقاء الاذن يصح التصرف، ولكن لا يستحق ما جعل له، والاقوى عدم البطلان بعزله إن لم يكن اجماع، لما عرفت من منع كونها من العقود فحالها حال الاذن في التصرف والاباحة له، ومن المعلوم ان المأذون له التصرف ما لم يرجع الآذن عن إذنه رد المأذون، وكذا للمباح له التصرف ما لم يرجع المبيح.

مسألة 13: إذا شرط الوكالة على وجه شرط النتيجة في ضمن عقد لازم ولو من طرف من عليه الشرط لزمت وليس له عزل الوكيل على الاقوى المشهور، لان الوكالة وإنكانت جائزة إلا أنها تلزم إذا جاءت من قبل الشرط، فلا وجه لتردد المحقق في الشرايع في باب الرهن فيما إذا شرط الراهن وكالة المرتهن في ضمن عقد الرهانة وإذا شرطت في العقد الجائز لزم العمل بالشرط مادام العقد باقيا.

نعم يجوز فسخ العقد فتنفسخ الوكالة أيضا، ولكن الظاهر المشهور كونها جائزة حينئذ ولو مع بقاء العقد، ويمكن حمل كلامهم على ما ذكرنا وإلا فلا وجه له، وإذا اشترط على الوكيل عدم عزل نفسه لزم أيضا فلا يجوز له حينئذ ترك العمل بمقتضى الوكالة.

مسألة 14: إذا وكله في ضمن عقد لازم ثم شرط أن لا يعزله صح ولا ينعزل حينئذ بعزله، لانه خلاف مقتضى الشرط فلا وجه لاحتمال انعزاله بالعزل وانه فعل حراما، وإذا شرط في ضمن عقد لازم توكيله وجب عليه ايقاعه، وهل ينعزل إذا عزله في هذه الصورة أولا؟ وجهان من ان الشرط هو التوكيل وقد وقع، ومن ان المقصود من الشرط التوكيل مع بقاء الوكالة، وبعبارة اخرى الوكالة بلا عزل، فكأنه شرط أمرين الايقاع والابقاء.

مسألة 15: إذا شرط في ضمن عقد الوكالة أن لا يعزله فالظاهر لزومها للزوم العمل بالشرط، وتوهم الدور مندفع بالتأمل فان لزوم الشرط ليس موقوفا على بقاء الوكالة بل على ايقاع عقدها وقد حصل.

مسألة 16: الاقوى ما هو المشهور من عدم انعزال الوكيل بعزل الموكل إياه إلاإعلامه بالعزل، فلو تصرف قبل ذلك نفذ على الموكل وإن كان قد عزله من غير فرق بين


123

النكاح وغيره، ومن غير فرق بين الاشهاد على عزله وعدمه، للنصوص المستفيضة الواضحة الدلالة، فلا وجه لما عن قواعد العلامة من الانعزال بالعزل مطلقا، الا ما ارسله الشيخ عن خبر قد اعترف غير واحد بعدم العثور عليه، ولا فرق على الاقوى بين إمكان الاعلام وعدمه، فما عن جماعة من توقف الانعزال على الاعلام في صورة المتمكن منه، ومع عدمه يكفي اشهاد شاهدين على عزله لا وجه له، وذلك تلك الاخبار، ويكفي في الاعلام إخبار ثقة كما يستفاد من صحيحة هشام.

مسألة 17: ذكروا انه تبطل الوكالة بعد تحققها بامور.

منها: ما مر من عزل الموكل للوكيل مع إعلامه أو عزل الوكيل نفسه على القول به.

ومنها: فوات متعلقها كموت العبد الموكل في بيعه أو عتقه وموت المرأة الموكل في تزويجها أو طلاقها أو كتلف ما وكله في بيعه أو شرائه أو الثمن الذي وكله في الشراء به وكبيع العبد الموكل في عتقه أو عتق العبد الموكل في بيعه ونحو ذلك، وأما لو وكله في شراء شئ ودفع إليه دينار ثمنا له فتلف الدينار على وجه الضمان، فهل تبطل الوكالةبتلفه أو تبقى لقيام عوضه مقامه وجهان؟ والظاهر انه تابع للقرائن فان استفيد منها عدم التقييد بذلك الدينار بقيت وان استفيد منها التقييد بطلت، وكذا مع الشك أخذا بالقدر المتيقن، ولو وكله في طلاق زوجته ثم وطأها أو بيع داره ثم آجرها ونحو ذلك مما يوجب الرغبة في الزوجة والدار، فالظاهر كونه تابعا للقرائن فان دلت على عزله بطلت وإلا فلا، ومع الشك فالاصل بقائها.


124

ومنها: اتيان الموكل بنفسه أو وكيله الآخر متعلق الوكالة، كما إذا وكله بيع داره ثم باعها مباشرة أو باعها وكيله الآخر أو باعها فضولي فاجاز بيعه.

ومنها: موت الوكيل فلا تنتقل الوكالة إلى وارثه إلا إذا إشترط كون وارثه وكيلا بعده، أو كانت الوكالة مشروطة في ضمن عقد لازم وكان متعلقا حقا راجعا للوكيل، كما إذا اشترط في عقد البيع أو نحوه كونه وكيلا في نقل شئ معين من ماله إلى نفسه فانه يمكن أن يقال: بانتقالها إلى وارثه من حيث كونها حقا له وقد تركه، ولكن يظهر منهم - عدم الالتزام بذلك - حيث ذكروا في باب الرهن أنه لو شرط وكالة المرتهن في بيع العين المرهونة لوفاء دينه صح ولو مات المرتهن لم تنتقل إلى وارثه إلا إذا شرط ذلك.

ومنها: موت الموكل على المشهور المدعي عليه بالاجماع، وربما يستدل عليه بأن مناط جواز تصرف الوكيل هو الاذن وتنقطع بالموت " فيه " أن حدوث الاذن كاف فيه ولذا لو وكله ثم سهى عن توكيله بالمرة بحيث لم يبق في خزانة خياله أيضا نفذ تصرفه عليه وأيضا له أن يقول: أنت وكيلي في حياتي وبعد موتي.

غاية الامر أن يدخل في عنوان الوصية أيضا بالنسبة إلى ما بعد الموت وبأن المال بعد موته ينتقل إلى الورثة فيتوقف التصرف على إذنهم.

وفيه: أنه قد لا يكون متعلقا بالمال وأيضا لا يتم بالنسبة إلى الثلث الراجع أمره إليه - مع أن الاقوى أن له أن يتصرف في ماله بعد موته بازيد من الثلث أيضا بمثل البيع بثمن المثل.

ومن العجب: استدلال صاحب الحدائق وتبعه صاحب الجواهر بموثقة ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): " في رجل أرسل يخطب امرأة وهو غائب فانكحوا الغائب وفرضوا الصداق ثم جاء خبره أنه توفي بعد ما سيق الصداق.

فقال (ع) إن كان املك بعد ما توفي فليس لها صداق ولا ميراث وان كان أملك قبل أن يتوفى فلها نصف الصداق وهي وارثة وعليها العدة ".

" وفيه " أن البطلان فيه ليس من جهة موت الموكل بل منجهة عدم صحة تزويج الميت فالعمدة في الحكم بالبطلان الاجماع إن تم، ودعوى الانصراف إلى حال حياته في الغالب.


125

ومنها: الجنون والاغماء من أحدهما من غير فرق بين كون الجنون إطباقيا أو ادواريا، وكون مدة الاغماء قصيرة أو طويلة، ومن غير فرق بين علم الموكل بذلك وجهله، وظاهرهم الاجماع على البطلان بعروض أحدهما لاحدهما فبعد الافاقة يحتاج إلى توكيل جديد، وربما يستدل أيضا بانقطاع الاذن في جنون الموكل " وفيه " انه ممنوع بل يبعد أن يقال له أن يوكل في حال عقله وافاقته من يتصدى اموره إذا جن أو أغمى عليه فيكون الوكيل أولى من الحاكم الشرعي، بل يمكن أن يقال: أنه أولى من وليه الاجباري لانه أولى بنفسه وقد جعل لنفسه من يتصدى اموره، وأيضا لا مانع من أن يقول للوكيل أنت وكيلي مادمت عاقلا بأن يصرح بوكالته حال عقله سواء كان من الاول أو بعد الافاقة من الجنون، وكذا بالنسبة إلى الاغماء فالعمدة الاجماع إن تحقق.

ومنها: الحجر على الموكل وهو وإن كان موجبا لعدم صحة تصرف الوكيل حال محجورية الموكل إلا أن كونه مبطلا بحيث لا يصح بصرفه بعد زوال الحجر أيضا محل منعإلا أن يكون إجماعا.

ومنها: عروض الرق على الموكل إذا وكل وهو كافر فاسترق، وكذا لو عرض على الوكيل فانه يصير عبدا للغير.

ومنها: عروض الفسق للوكيل إذا علقت الوكالة على عدالته، ولا تبطل بالنوم وإن طال ولا بعروض النسيان لاحدهما ولا بالسكر من أحدهما.

مسألة 18: في الموارد التي يعرض البطلان على الوكالة إذا كان مال من الموكل بيد الوكيل يبقى على كونه أمانة فلو تلف في يده من غير تفريط لم يضمن لكن يجب عليه المبادرة إلى ايصاله إلى الموكل أو وارثه وإلا ضمن لو تلف.

مسألة 19: لو وكله في قبض دين له على شخص فقبضه بعد عروض البطلان على الوكالة، لا يصير المقبوض ملكا للموكل، بل يكون باقيا على ملك الدافع، وكذا لو وكله في استقراض شئ فاستقرضه بعد البطلان فانه باق على ملك المقرض، وكذا لو وكله في شراء شئ فاشتراه بعد البطلان وأخذه فانه باق على ملك البايع ولو تلف في يده فالظاهر ضمانه لمالكه، وهل له الرجوع على الموكل من حيث انه انما قبضه بعنوان


126

الوكالة عنه وجهان؟ والظاهر أنه يستحق الجعل الذي جعله له أو اجرة المثل لعمله لان عمله محترم، وإن كان باطلا لعروض المبطل للوكالة، وكذا لو وكله في عمل يتوقف على مقدمات فأتى بها ثم بطلت الوكالة قبل العمل فانه يستحق الجعل أو اجرة المثل بالنسبة إلى ما عمل من المقدمات، إلا أن يكون الجعل على نفس ذلك العمل.

الفصل الاول في بيان

وظيفة الوكيل بالنسبة إلى العمل بما وكل فيه

مسألة 1: لا يجوز للوكيل أن يتعدى عما عينه الموكل في متعلق الوكالة من حيث الجنس، والنوع، والصنف، والشخص، والوصف، والقدر، والعين، والذمة، والنقد، والنسيئة، وجعل الخيار، وعدمه، ونوع المعاملة من العقد، والايقاع، والبايع، والمشتري والزمان، والمكان، ونحو ذلك، فلو خالف عمدا، أو خطاء، أو جهلا، أو سهوا، بطل فيما لا يقبل الاجازة وتوقف عليها فيما يقبلها، إلا أن يعلم عرفا كون التعيين من باب المثال، أو علم رضاه بالتعدي بالفحوى، أو بشاهد الحال، فلو قال: بعه بثمن كذا أو اشتر بثمن كذا لا يجوز البيع بالاقل في الاول والشراء بالازيد في الثاني، وأما البيع بالازيد أو الشراء بالاقل فالظاهر جوازهما لدلالة العرف على أن الغرض من الاول عدم الاقل،ومن الثاني عدم الازيد، إلا أن يحتمل أن يكون له غرض في حصوص ذلك المقدار، وكذا لو عين سوقا معينا للبيع أو الشراء، أو شخص المشتري، أو البايع، أو نحو ذلك، لا يجوز التعدي وإلا بطل مع عدم الاجازة وضمن إذا تلف في يده شئ من مال الموكل.

مسألة 2: مع اطلاق الوكالة اللازم على الوكيل الاقتصار على القدر المنصرف إليه الاطلاق، ومع عدم النصراف الاخذ بالقدر المتيقن ومراعات مصلحة الموكل، فمع اطلاقها في مثل البيع والشراء، اللازم البيع أو الشراء بثمن المثل حالا بنقد البلد وأن يبتاع الصحيح دون المعيب، فلو باع بأقل من ثمن المثل أو اشترى بأزيد منه بما لا يتسامح به في العادة كدرهم أو درهمين في ألف درهم وقف على الاجازة، بل لو وجد باذل بأزيد من ثمن المثل في الاول أو بأقل منه في الثاني وجب اختياره، بل لو كانت المعاملة الواقعية خيارية واتفق الباذل بعدها في مدة الخيار وجب عليه فسخها والمعاملة مع ذلك الباذل،


127

وكذا لو باع نسيئة مع امكان النقد وقف على الاجازة إلا إذا كانت المصلحة في النسيئة، كما إذا كان الطريق مخوفا فان النسيئة حينئذ أحفظ للثمن وأصلح، وكذا لو باع بغير النقد الغالب في البلد فانه أيضا موقوف على الاجازة، وكذا الحال في شراء المعيب، وقديقال: في شراء المعيب انه صحيح ولكن يكون للموكل خيار العيب لان في المتعارف قد يكون العيب خفيا فيكون الشراء من الوكيل على القاعدة ولا يعد شرائه مخالفة لمقتضى الوكالة، ولذا لا يحكم ببطلان شراء العامل المضارب إذا تبين كون الجنس المشتري معيبا بل يحكم بثبوت الخيار، وهذا بخلاف البيع أو الشراء بغير ثمن المثل فان القيمة لا تكون خفية على المتعاملين فيكون فضوليا، ولكن التحقيق عدم الفرق إذ القيمة أيضا قد تخفى في مثل بعض الجواهر فتكون المعاملة على القاعدة، فاللازم فيه أيضا الصحة وثبوت خيار الغبن للموكل، كما أن العيب أيضا في الغالب غير خفي، فالاولى أن يجعل المناط كون المعاملة على التعارف أو على خلافه، ففي الاول يحكم بالصحة والخيار في المقامين، وفي الثاني بالفضولية في المقامين، وكذا الحال في مسألة المصلحة والمفسدة فانه إذا مشى الوكيل في مراعاة المصلحة على المتعارف فتبين الخلاف لخفاء جهاتها لا يحكم ببطلان معاملته بل غاية ما يكون ثبوت الخيار مع وجود موجبه.

مسألة 3: إذا باع الوكيل أو اشترى وكان له الخيار وجب عليه مراعاة المصلحة في اختيار الفسخ والابقاء، فلو كانت المصلحة في الابقاء فخالف وفسخ لم ينفذ فسخه لانه على خلاف مصلحة الموكل، وإذا كانت في الفسخ ولم يفسخ ليس عليه إلا الاثم وتبقى المعاملةصحيحة، والظاهر أنه ضامن للضرر الوارد من جهة عدم الفسخ لان الضرر مستند إليه، ويمكن أن يقال: بعدم الضمان، وكذا الحال إذا كانت المعاملة صادرة عن الموكل مع الخيار فوكل رجلا في اعمال الخيار بالفسخ أو الامضاء فعمل على خلاف المصلحة.

مسألة 4: لو وكله في بيع شئ فباعه بثمن المثل فقال: الموكل اني عينت الازيد وادعى الوكيل الاطلاق المنصرف إلى ثمن المثل، فالظاهر تقديم قول الوكيل لان الاصل عدم التعيين ويحتمل تقديم قول الموكل لان مرجعه إلى انه لم يوكله بهذه القيمة ولو بالاطلاق المنصرف إليها، وكذا لو باع بنقد البلد وقال: الموكل عينت


128

النقد الفلاني أو عينت البيع بغير النقد بل بالعروص، ولو اتفقا على انه عين شيئا واختلفا في تعيينه فالظاهر تقديم قول الموكل لاصالة عدم توكيله في الذي باع به، ويحتمل تقديم قول الوكيل لان مرجع تقديم قول الموكل إلى تخوينه ولا يجوز تخوين الامين، ولكن الاقوى الاول لمنع رجوعه إلى ذلك، بل إلى التوكيل بهذا النحو الذي مقتضى الاصل عدمه، فهو كما لو قال: وكلتك في بيع فرسي والمفروض أنه باع حماره بدعوى أنه وكله في بيع حماره فان من المعلوم انه يقدم قول الموكل لان الاصل عدمالتوكيل في بيع الحمار ولا يعارضه أصل عدم توكيله في بيع الفرس، لانه لا أثر لهذا الاصل حتى يكون معارضا لذلك الاصل.

مسألة 5: في صورة الختلاف فيما عينه الموكل من الثمن إذا لم تكن بينه وحلف الموكل على نفي ما يدعيه الوكيل، اما أن يكون المشتري منكرا للوكالة مدعيا ان المبيع للوكيل، واما أن يكون معترفا بكونه وكيلا من غير أن يصدقه فيما ادعاه أو مع تصديقه في ذلك أيضا، فعلى الاول ليس للموكل الرجوع على المشتري لا بالعين ولا بقيمتها بل يرجع على الوكيل لحيلولته بينه وبين ماله.

نعم لو ادعى الموكل علم المشتري بالوكالة، له عليه يمين نفى العلم فان حلف فهو وان رد اليمين عليه فحلف، له الرجوع عليه، وعلى الثاني يرجع على المشترى بالعين إذا كانت موجودة وبقيمتها إذا كانت تالفة، وكذا يرجع عليه بمنافعها المستوفاة وغيرها ويرجع هو على الوكيل بما غرم لانه مغرور من قبله، وللموكل أن يرجع على الوكيل في صورة تلف العين ولا يرجع هو على المشتري، وعلى الثالث له الرجوع في صورة التلف على كل من الوكيل والمشتري وليس على المرجوع عليه الرجوع على الآخر لاعترافه بكون الموكل ظالما له، نعم للمرجوع عليه أخذ الثمن الذي باعتقاده للموكل مقاصة عما اغترمه إذا كان مساويا له أو أقل، ومع كونه أزيد يجب ايصال الزايدإليه ولو بالدس في أمواله.

مسألة 6: إطلاق التوكيل في البيع والشراء لا يقتضي الاذن في تسليم المبيع أو الثمن بمجرده فلا يجوز للوكيل تسليمهما إلا مع الاذن أو الانفهام العرفي أو القرائن الخارجية، كما إذا أعطى المال بيده وقال: بعه أو شتريه أو كان في بلد آخر فوكل من


129

يبيعه أو يشتري به ونحو ذلك، فما عن المشهور من اقتضائه ذلك لان الوكيل هو المملك فيجب عليه تسليم ما ملكه، لا وجه له ومحل منع، وفي صورة الجواز لا يجوز إلا بعد قبض الثمن في البيع وقبض المبيع في الشراء وفلو سلم قبل القبض واتفق عدم امكان الاستيفاء بعد ذلك ضمن لانه هو السبب في التلف والضرر.

وهل يضمن قيمة ما سلمه من المبيع أو الثمن أو قيمة ما لم يقبضه من الثمن أو المبيع وجوه؟ ثالثها الوجه الثاني إذا كان وكيلا في التقابض لصدق التفريط فيما لم يقبضه، والوجه الاول إذا لم يكن وكيلا فيه، والاقوى هو الوجه الثاني لان الذي للموكل هو الثمن في البيع والمبيع في الشراء وصار الوكيل سببا في تلفهما عليه حيث لم يقبضها بعد اقباض عوضهما فيكون ضامنا مسألة 7: إذا وكله في المرافعة لاثبات حق ليس له قبضة بعد اثباته إلا معالقرينة على إذنه في ذلك أيضا، وإذا وكله في قبض حق فأنكر من عليه ليس له المحاكمة معه كذلك.

مسألة 8: إذا اشترى الوكيل معيبا بعيب جلي فلا اشكال في ان له الرد لان المفروض بطلان المعاملة حينئذ، وأما لو كان العيب خفيا حيث قلنا بصحة المعاملة حينئذ مع الخيار فهل له الرد أم لا؟ قولان، والاقوى التفصيل فانه إما أن يكون وكيلا في مجرد إجراء الصيغة وحينئذ ليس له الرد، وأما أن يكون وكيلا في التصرف من غير أن يكون مستقلا، بل في ايجاد الشراء مثلا، والظاهر عدم جواز الرد له حينئذ إلا مع القرينة الخارجية لان القدر المعلوم من الوكالة هو الشراء لا سائر ما يترتب عليه، ولعل هذا محل كلام الفقهاء حيث قالوا: اطلاق الوكالة يقتضي جواز الرد بالعيب أولا يقتضيه، وأما أن يكون وكيلا مستقلا في التصرف بأن يكون الموكل وكله وكالة مطلقة نظير عامل القراض، وفي هذه الصورة له العمل بما تقتضيه المصلحة من الرد أو أخذ الارش أو الامضاء بلا أرش ففرق بين إطلاق الوكالة في الشراء أو البيع وبين الوكالة المطلقة بمعنى جعل الامر بيده مطلقا، وكذا الحال في سائر الخيارات كخيار المجلس والحيوان والغبن والاشتراط وغيرها فان في جميعها يثبت له الخيار في الصورة وله العمل بمقتضاه من الامضاء والفسخ حسبماتقتضيه المصلحة، كما أن لمالك أيضا ذلك بشرط كونه في المجلس في خيار المجلس،


130

وإذا فسخ الوكيل أو أمضى نفذ ولم يبق للمالك خيار بعد ذلك، كما انه إذا سبق المالك بالامضاء أو الفسخ لا يبقى للوكيل بعده خيار فأيهما سبق كان الحكم له.

مسألة 9: إذا وكله في شراء شئ معين فبان بعد الشراء انه معيب ليس للوكيل رده.

نعم للموكل خيار العيب لو كان جاهلا به.

مسألة 10: لا يجوز التعدي عما عينه الموكل وإن كان إلى الاعلى والانفع فلو قال: بعه نسيئة.

لم يجز بيعه نقدا وإن كان بتلك القيمة أو أزيد ولو قال: بعه بدينار.

لا يجوز بيعه بدينارين، ولو قال: اشتر من زيد.

لا يجوز أن يشتري من غيره وإن كان ما عنده أعلى أو أرخص، ولو قال: اشتريه معيبا.

لا يجوز أن يشتري به صحيحا ولو بتلك القيمة، وذلك لاحتمال أن يكون له غرض عقلائي في ذلك المعين، فلو تعدى كان فضوليا موقوفا عل الاجازة.

نعم لو علم من القرائن المنضمة أو بحكم العرف والعادة عدم الغرض في خصوص ذلك المعين جاز التعدي، وأما إذا لم يفهم من كلامه ذلك ولا من القرائن المنضمة ولكن علم رضاه الباطني بالتعدي فليس له ذلك، إذ الرضا الباطني من دون مظهرمن قول أو فعل لا يخرجه عن الفضوليه، ثم الظاهر انه يكفي في عدم جواز التعدي احتمال غرض عقلائي كما ذكرنا، ويظهر من بعضهم انه يجوز التعدي إذا لم يعلم ان له غرض في التعيين ولا وجه له مع فرض التصريح بذلك المعين.

مسألة 11: لو قال: لا تبع إلا زيدا ولا تشتر إلا من السوق الفلاني، وعلم من الخارج من غير أن يكون هناك قرائن ان غرضه من ذلك عدم الشبهة في أموالهم بخلاف غيرهم، وعلم الوكيل ان عمروا مثل زيد أو السوق الآخر أيضا ذلك المعين لا يجوز له التعدي وان علم برضا الموكل لو علم بذلك لما عرفت من عدم كفاية الرضا الباطني في الخروج عن الفضولية، وأما لو قال: لا تبع أو لا تشتر إلا من الذي ماله حلال بلا شبهة ثم نهى عن البيع من غير زيد أو الشراء من غير ذلك السوق المعين فالظاهر جواز التعدي إذا علم الوكيل حلية مال عمرو أو السوق الآخر، وذلك لكفاية ذكره عنوان من ماله حلال فالتعدي حينئذ مستفاد من كلامه ويكون خارجا عن الفضولي.

مسألة 12: إذا وكله في بيع فاسد كبيع المجهول ثمنه أو مثمنه أو مع الاجل


131

المجهول لم يجز له ذلك إذ المفروض بطلانه وليس له البيع على الوجه الصحيح لعدمالاذن فيه.

مسألة 13: مع إطلاق الوكالة في البيع يجوز للوكيل بيعه على ولده الكبير بل الصغير وعلى زوجته، بل يجوز بيعه من نفسه ولو كان الاولى تركه لانه معرض للتهمة.

مسألة 14: قالوا: لو قال: وكلتك في قبض حقي من فلان.

فمات لم يكن له مطالبة الوارث، أما لو قال: وكلتك في قبض حقي الذي على فلان.

كان له ذلك وهو كذلك بمقتضى الجمود على ظاهر العبارتين ولكن المدار على الفهم العرفي.

الفصل الثاني في

بيان ما تصح فيه الوكالة والنيابة وما لا تصح فيه

وقد ذكروا في الضابط، أن كلما تعلق القصد بايقاعه مباشرة لا تصح فيه النيابة، وكلما كان المقصود منه حصول غرض لا يختص بالمباشرة تصح فيه، وإذا شك في ذلك فقد يقال: ما حاصلة ان الاصل صحة النيابة ولذا استقر بناء الفقهاء على طلب الدليل على عدم الصحة واعتبار المباشرة في موارد الشك وذلك لان الاصل عدم اشتراط المباشرة وإن كان الفعل مطلوبا من ذلك الشخص إذ كونه موردا أعم من اشتراط المباشرة، وللاخبار الدالة على عدم انعزال الوكيل إلا باعلامه بالعزل فان مقتضى عمومها صحة الوكالةفي كل أمر حيث قال (ع): " من وكل رجلا على امضاء أمر من الامور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج عنها كما أعلمه بالدخول فيها ".

" وفيه " ان أصالة عدم اشتراط المباشرة لا تنفع إلا بعد وجود عموم يدل على الصحة وليس، ولا يمكن إثباتها بالاصل وحينئذ فلابد من الرجوع إلى أصالة عدم ترتب الاثر على فعل الغير، وأما الاخبار فهي مسوقة لبيان مطلب آخر وهو عدم الانعزال إلا بالاعلام فليس فيها عموم ينفع عند الشك.

نعم يمكن التمسك بعموم قوله تعالى [ أوفوا بالعقود ] ونحوه بدعوى شموله للوكالة بناء على ان المراد بالوافاء بها العمل بمقتضاها إن لازما فلازما وإن جائزا فجائزا، ويكمن التمسك بالعمومات الخاصة في كل مورد، بدعوى ان العقد الصادر من الوكيل


132

حيث انه باذن الموكل كأنه عقد صادر منه فيشمله عموم ما دل على صحته ووجوب الوفاء به، ويمكن أن يقال: كل أمر لا يشترط فيه المباشرة عند العقلاء في امورهم من المعاملات وأوامر الموالي وغيرها تصح فيه الوكالة إلا ما أخرجه الشارع واشترط فيه المباشرة خصوصا في المعاملات فما عندهم ممضي إلا ما منعه الشارع، ولنذكر جملة من موارد عدم الصحة وموارد في طي مسائل.

مسألة 1: لا تجوز النيابة في الطهارة من الحدث مائية كانت أو ترابية.

نعم مع العجز تجوز في غسل الاعضاء أو مسحها بالتراب مع مباشرته النية بنفسه، وقد يقال: ان هذه ليست من باب الوكالة ولذا يجوز ممن لا يصح توكيله كالصغير والمجنون.

ولكن يمكن أن يقال: هذا لا يخرجه عن الوكالة إذا كان مع البالغ الرشيد فغاية الامر انه يصح بكلا الوجهين من الوكالة إذا كان من البالغ الرشيد ومن غيرها إذا كان من غيره، وأما الطهار من الخبث فلا بأس بالاستنابة فيها.

مسألة 2: لا تجوز النيابة في الصلاة الواجبة ولو بمثل النذر والعهد، ولا في الصوم الواجب كذلك عن الحي، إلا في ركعتي الطواف الواجب مع العجز عن المباشرة، بل ظاهر جماعة عدم جوازها في النوافل والصيام المندوبة أيضا، إلا في ركعتي الطواف المندوب مع العجز، وإلا في الصلاة الزيارة عن الغير بناء على كونها نيابة عن المنوب عنه في الزيارة، وأما إذا قلنا انها من وظيفة المباشر للزيارة ولو كانت عن الغير فلا تكون من باب النيابة ولا حاجة إلى استثنائها، ولكن إن لم يكن إجماع امكن دعوى جواز النيابة في الصلاة والصوم المندوبين مع العجز عن المباشرة بل مع القدرة أيضا، ولا ينافيه عدم كونها مسقطة للتكليف عن المنوب عنه إذ لا مانع من تكليفه بالصلاة أو الصوم مباشرة أو تسبيبا في زمانواحد ويوم واحد، واما إتيان الصلاة والصوم ندبا واهداء الثواب إلى الغير فليس من باب النيابة ولا إشكال فيه ولو كان ذلك الغير حيا.

مسألة 3: في الصلاة الواجبة بالاستيجار وكذا الصوم الواجب به لا تجوز الاستنابة إلا باذن المستأجر لان الظاهر من المستأجرين اعتبار المباشرة.


133

مسألة 4: الاعتكاف كالصوم في أنه لا يجوز الاستنابة في الواجب منه وفي المندوب منه مقتضى ما قدمنا الجواز إلا أن يكون اجماع على المنع.

مسألة 5: لا تجوز النيابة في الحج الواجب عن الحي إلا مع العجز وأما المستحب فلا مانع فيه منها.

مسألة 6: لا تجوز التوكيل في الغصب والسرقة والقتل فلو غصب أو سرق أو قتل بوكالة الغير كان الضمان عليه دون ذلك الغير إلا إذا أخذ العين المغصوبة أو المسروقة فيضمن هو أيضا من جهة اثبات اليد.

مسألة 7: يظهر من جماعة عدم جريان الوكالة في الظهار واللعان والايلاء والنذر والعهد والحلف، والاظهر جوازها إذا كان عاجزا عن اجراء الصيغة بل وإن كان قادرا إن لميكن اجماع على المنع، مسألة 8: الظاهر عدم جواز النيابة في الشهادة لانصراف أدلة قبول الشهادة.

نعم يجوز الشهادة على الشهادة لكنها ليست من النيابة.

مسألة 9: في جواز استنابة المجتهد غيره في تصدي المرافعة إشكال لان النائب إن كان مجتهدا كان مساويا للمنوب عنه في جواز التصدي وإلا فيشكل تصديه لاحتمال اعتبار الاجتهاد في المتصدي.

مسألة 10: تجوز النيابة في جميع العقود اللازمة والجائزة من البيع والصلح والاجارة والوقف والرهن والقرض والضمان والحوالة والكفالة والاقالة والنكاح والوكالة والوديعة والعارية والمضاربة والشركة وغيرها، وكذا في جميع الايقاعات من الطلاق والعتق والتدبير والكتابة، وكذا في مثل الفسخ والرد والاجازة وقبض والعوض والمعوض، واستيفاء الحقوق واثباتها واستيفاء الحدود لآدمي أو لله واثبات حدود الآدميين بل حدود الله، والقول بالمنع في الاخير ضعيف.

مسألة 11: الاقوى جواز التوكيل في الالتقاط والاحتطاب والاحتشاش والاصطياد احياء الموات، وكذا الاقوى جوازها في الجهاد والدفاع، وكذا في الاقراء.

مسألة 12: يجوز للفقير أن يوكل غيره في قبض الوجوه المنطبقة عليه عنه


134

وايصالها إليه، وما عن ان إدريس من منع التوكيل في قبض الخمس والزكاة لا وجه له.

مسألة 13: يجوز لمن عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الوجوه توكيل الغير في إيصالها إلى محالها.

الفصل الثالث في الموكل ويشترط فيه البلوغ والعقل والاختيار والحرية وعدم الحجر عليه لسفه أو فلس، فلا يصح توكيل الصبي وإن بلغ عشرا أو أذن له الولي.

نعم في البالغ عشرا يصح فيما له أن يتصرف كالوصية للارحام، بل في مطلق المعروف على الاقوى وكالعتق والصدقة والطلاق فانه على القول بجوازها منه كما في رواية يجوز له التوكيل فيها أيضا، وكذا لا يصح من المجنون ولو ادواريا في دور جنونه، بل لو عرضه الجنون بعد التوكيل بطل على المشهور لكنه مشكل كما عرفت، وكذا لا يصح من المكره إلا إذا أجاز بعد ذلك، ولا يصح من المملوك إلا باذن مولاه قنا كان أو مدبرا أو أم ولد.

نعم العبد المأذون فيالتجارة يجوز له التوكيل فيما يتعلق بها إلا أن يمنعه المولى، وأما المكاتب فيصح توكيله فيما يتعلق بالاكتساب كالبيع والشراء ونحوهما دون ما لا يتعلق به، وكذا لا يصح توكيل السفيه فيما يتعلق بمال نفسه في ويجوز مال غيره باذنه كما يجوز في غير المال مثل الطلاق ونحوه، وكذا المفلس فانه لا يجوز توكليه في ماله المحجور عليه وظاهرهم بطلان توكيل السفيه والمفلس بحيث لا منفع لما بعد زوال الحجر أيضا، لكن الاقوى كفايته لما بعد الزوال فلا حاجة إلى تجديد، وكذا يجوز لوكيلهما حال الحجر للتصرف بعد زوال الحجر نظير التوكيل حال الحيض أو في طهر المواقعة للطلاق بعد الطهر الذي لا مواقعة فيه.

مسألة 1: يجوز للعبد أن يوكل في طلاق زوجته من دون إذن المولى لان أمر الطلاق بيده فكما يجوز له مباشرة يجوز بالتوكيل.

مسألة 2: يجوز توكيل السفيه باذن الولي على الاقوى من جواز تصرفه في مال باذنه.


135

مسألة 3: ذكر جماعة انه يشترط في الموكل أن يكون حال التوكيل مالكاللتصرف في العمل الموكل فيه، فلا يصح التوكيل في طلاق امرأة سينكحها، أو تزويج إمرأة إذا انقضت عدتها، أو طلقها زوجها، أو عتق عبد سيشتريه، أو أداء دين يستدينه، ونحو ذلك، بل ربما يدعى الاتفاق على هذا الشرط ولكن لا دليل عليه أصلا - مع أنهم يجوزون التوكيل في شراء عبد وعتقه وبيع شئ وقبض ثمنه أو فسخه بالخيار ونحو ذلك، وعدويهم الفرق بالاستقلال والتبعية وأنه يجوز في التابع ما لا يجوز مستقلا كما في الموقف على المعدوم فانه لا يجوز مستقلا ويجوز تبعا للموجودين كالوقف على البطون لا وجه لها، ومجرد وجود النظير لا ينفع في الصحة والبطلان، وأيضا يجوزون التوكيل حال الحيض في الطلاق بعد الطهر، وأيضا يجوزون التوكيل في الطلاق المرأة ثلثا - مع أن الزوج لا يملك الرجوع قبل الطلاق، وأيضا لا إشكال في جواز توكيل الجنب والحايض لكنس المسجد، وأيضا لا فرق بين الوكالة والمضاربة وفيها لا يملك المالك التصرف في الاملاك المتجددة بالبيع والشراء، وأيضا لا إشكال في جواز توكيل شخص في جميع اموره - مع أنه لا يملك حين التوكيل الاملاك المتجددة، فالاقوى عدم هذا الاشتراط وصحة جميع المذكورات.

مسألة 4: لا يجوز للمحرم ان يوكل في عقد النكاح أو شراء الصيد له حال احرامهلان ذلك محرم عليه فلا يجوز له مباشرة ولا تسبيبا، وأما توكيله حال الاحرام للعقد أو الشراء بعد الاحلال فلا بأس به، كما أنه كذا وكله حال احلاله ثم أحرم لا تبطل وكالته فيجوز له العقد بعد الاحلال من غير تجديد للتوكيل، وهل يجوز للمحرم أن يوكل في العقد لغيره حال احرامه مع كون ذلك الغير محلا كما في ولي الصغير أولا؟ وجهان.

مسألة 5: يجوز للزوج التوكيل في طلاق زوجته حاضرا كان أو غائبا، والقول بعدم جوازه إذا كان حاضرا كما عن جماعة ضعيف كالتمسك له " بقوله (ع): الطلاق بيد من أخذ بالساق " واضعف منه ما قيل من عدم جوازه حتى في الغائب لاطلاق خبر زرارة " لا يجوز الوكالة في الطلاق " المنافي للاجماع والنصوص.


136

مسألة 6: يجوز توكيل الكافر للمسلم في البيع أو الشراء له وليس كونه وكيلا للكافر سبيلا منه عليه.

مسألة 7: يجوز أن يوكل غيره في أداء دينه من ماله تبرعا أو مع الرجوع عليه بعوض ما أداه ولا يصير المدفوع ملكا للموكل قبل دفعه، بل ينتقل إلى الدائن وهو ملك للوكيل، ويظهر الثمرة فيما لو كان مديونا لذمي فوكل ذميا آخر في أداء دينه فاداهبما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير فانه يصح على ما ذكرنا بخلاف ما لو صار ملكا للموكل قبل الدفع، وكذا يجوز أن يوكل غيره في أداء ما عليه من الخمس أو الزكاة تبرعا أو بعوض إذ لا يلزم أن يكون أداء الخمس والزكاة من مال من عليه، بل وكذا يجوز أن يوكله في شراء شئ له من ماله بناء على المختار من جواز الشراء لنفسه بمال غيره مع اذنه وعدم منافاته لحقيقة البيع والشراء، ودعوى، عدم صحته للزوم دخول المعوض في ملك من خرج عن ملكه العوض، ممنوعة، فان حقيقة البيع ليست إلا المبادلة بين المالين، وأما دخول المعوض في ملك من خرج عن ملكه العوض فمقتضى اطلاقه لا حقيقته، وعلى ما ذكرنا فلا يلزم في التوكيل المزبور قصد كون العوض قرضا قبل الشراء أو الشراء في ذمة الموكل ثم الدفع من مال نفسه وفاء عما في ذمة الموكل، وعلى فرض منافاته لحقيقة البيع يمكن الحكم بالصحة أيضا، بدعوى ان نفس جعله ثمنا يكون قرضا قهرا ولا يلزم قصده قبله.

مسألة 8: لو كان لرجل دين على آخر فوكله في أن يشتري شيئا بذلك الدين فاشترى له، فاما أن يكون الشراء بنفس ذلك الدين بأن جعل الثمن هو الدين الذي في ذمته، واما بأن عين مقدارا مساويا لما في ذمته واشترى بذلك المقدار، واما بأن اشترىفي ذمة الموكل ثم عين مقدارا لاداء ما في ذمة الموكل من الثمن، والمفروض ان الموكل لم يعين واحدا من هذه الصور بل أطلق التوكيل، فعلى الاول البيع صحيح وتبرء ذمته من طرف الموكل ويكون مديونا للبايع، وكذا على الثاني فانه يصح البيع وتبرء ذمته من طرف الموكل ويجب عليه تسليم ما جعله ثمنا إلى البايع، وعلى الثالث البيع صحيح لكن لا تبرء ذمته من طرف الموكل إلا بعد تسليم الثمن إلى البايع لان الدين لا يتعين


137

إلا بقبض الدائن أو من يكون بمنزلة وقبضة في المقام إنما يكون بقبض البايع فقبله لا تبرء ذمة المديون لكنه لا يضر بصحة البيع، ولعل هذه الصورة مراد المحقق حيث قال: في الشرايع " ولو كان لانسان على غيره دين فوكله أن يبتاع له به متاعا جاز ولا تبرء إلا بالتسليم إلى البايع " ولو انفسخ البيع المزبور بخيار أو إقالة ففي الصورة الاولى ترجع ذمة الوكيل مشغولة للموكل، والظاهر ان في الاخيرتين يرجع ما عينه إلى الموكل.

الفصل الرابع

في الوكيل

ويشترط فيه البلوغ والعقل والاختيار وكون الموكل فيه مما يقبل النيابة وعدمكونه محرما عليه فلا تصح وكالة الصبي وإن كان مميزا ولا المجنون.

نعم الاقوى صحة نيابة الصبي المميز في مجرد اجراء صيغة البيع ونحوه، ودعوى، كونه مسلوب العبارة حتى في مثل ذلك، محل منع، ولذا لا ينبغي الاشكال في صحة قرائته القرآن والزيارة.

نعم تعتبر كونه عارفا بكيفيتها والعلم باتيانه لها على الوجه الصحيح، وأيضا الاقوى عدم بطلان الوكالة بعروض الجنون فيصح تصرفه بعد الافاقة من غير حاجة إلى التجديد كما أشرنا إليه سابقا، وكذا لا تصح وكالة المكره، ولا الوكالة فيما لا يقبل النيابة كالصلاة والصوم، ولا الوكالة فيما يحرم على الوكيل كوكالة الجنب والحايض في كنس المسجد، ووكالة المسلم عن الكافر في بيع الخمر أو شرائه، ووكالة المحرم في عقد النكاح أو شراء الصيد أو امساكه ولو عن المحل.

مسألة 1: لا يشترط في الوكيل العدالة ولا الاسلام فيجوز توكيل الفاسق، إلا فيما يشترط فيه العدالة كمتولي الوقف إذا اعتبر عدالته أو اشتراط الواقف ذلك فانه لا يجوز له أن يوكل فاسقا، وكذا يجوز توكيل الكافر حتى في تزويج المسلم والقول بعدم جوازه ضعيف لانه سبيل، عليل، بل يجوز توكيل المرتد بقسميه لعدم كونه مسلوب العبارة ولا ينافيه وجوب قتل الفطري.

مسألة 2: لا تبطل الوكالة بعروض الارتداد إلا أن تكون مشروط بالاسلام كما


138

انها إذا كانت مشروطة بالعدالة تبطل بالفسق وإن كانت مشروطة بالامانة تبطل بالخيانة وترجع بالعود إلى العدالة والامانة.

مسألة 3: لا بأس بتوكيل المرأة في البيع والشراء ونحوهما بل وفي النكاح وإجراء صيغته والقول بالمنع ضعيف، وكذا يجوز توكيلها في طلاق غيرها عن زوجها أو غيره.

بل الاقوى جواز توكيلها في طلاق نفسها مباشرة فتقول: انا طالق وكالة عن زوجي.

أو تقول: زوجة موكلي فلانة طالق.

وكذا يجوز توكيلها في الرجوع عن طلاقها.

مسألة 4: لا يجوز توكيل المملوك إلا باذن مولاه.

نعم لا بأس بتوكيله في مثل اجراء الصيغة مما لا ينافي حق المولى ولا يشمله ما دل على عدم قدرته على شئ، بل قد يقال: بجواز توكيله في جميع ما لا ينافي حق المولى، وقد يقال: بصحة العقد الصادر منه وإن قلنا بمنعه بل وإن نهى المولى عنه غاية الامر عصيانه.

مسألة 5: يجوز للمولى توكيل عبده في عتق نفسه أو بيع نفسه وكذا يجوز توكيل الغير له في شراء نفسه من مولاه.

مسألة 6: لو نذر أن لا يتصدى للوكالة أو لا يجري صيغة البيع مثلا فوكله غيره فأجرى الصيغة فعل حراما لكن في بطلان الصيغة إشكال بل منع، فهذه الحرمة العرضية يمكن أن يقال: انها لا تضر بصحة الوكالة وعلى فرض بطلان الوكالة يمكن الحكم بصحة عقده مع فرض بقاء الاذن من الموكل بعد بطلان الوكالة.

مسألة 7: المشهور على انه لا يجوز وكالة الكافر عن مسلم أو كافر على المسلم باستيفاء حق له عليه، بل ربما يدعي عليه الاجماع ولا دليل لهم على ذلك إلا دعوى دلالة آية نفي السبيل عليه، وفيه منع كون هذا سبيلا على المسلم كيف وإلا لزم عدم جواز مطالبة الموكل بنفسه أيضا إذا كان كافرا - مع أنه لا إشكال في جوازه إذ لا يجب عليه أن يوكل مسلما في ذلك - مع انه ورد في بعض الاخبار ان المراد من الآية نفي سبيل الحجة،


139

وحينئذ فان تم الاجماع فهو وإلا فالاقوى الجواز، ثم بناء على ما ذكروه القدر المتيقن من الاجماع والآية ما إذا كانت الوكالة مستلزمة لنوع تسلط وقهر للكافر على المسلم، كما إذا كان هناك دعوى على مسلم واريد إثباتها بالمرافعة بتوكيل كافر لا مجرد استيفاء حق منه، وأيضا القدر المتيقن المعلوم الحرمة التكليفية لا بطلان الوكالة، ثم القائلون بالحرمة اختلفوافي وكالة المسلم عن الكافر، فعن جماعة حرمتها أيضا، وعن عامة المتأخرين كراهتها، والاقوى الجواز لعدم الدليل على شئ من القولين: نعم لا بأس بالحكم بالكراهة تسامحا، وأما بقية الصور الثمانية المتصورة في المقام حيث ان كلا من الموكل والوكيل والموكل عليه اما كافر أو مسلم فلا إشكال فيها.

مسألة 8: لو وكل عبده ثم اعتقه أو وكل زوجته ثم طلقها فالظاهر بقاء الوكالة إلا مع القرينة على تقييدها بما دام عبدا وما دامت زوجته، بل وكذا لو أذن لزوجته أو عبده في التصرف ثم أعتقه أو طلقها فان الاذن لا يبطل بذلك إلا مع التقييد المذكور المستفاد من القرائن، ولا وجه لما ذكره بعضهم من الفرق بين الوكالت فلا تبطل و الاذن فيبطل.

مسألة 9: إذا وكل عبده في أمر ثم باعه، فان كانت الوكالة فيما لا يحتاج إلى إذن المولى ولم يكن منافيا لحقه مثل اجراء عقد ونحوه فلا يبطل بالبيع بل هي باقية، وإن كانت فيما يتوقف جوازه على إذنه فبقائها متوقف على اذن المشتري وامضائه فان أمضى بقيت وإلا فلا، إذ كما ان الوكالة في ابتدائها موقوفة على إذن المالك فكذا في استدامتها والمالك فيها هو المشتري فلابد من اذنه.

ولا وجه لاشكال صاحب الجواهر في بقائها بالاذن


140

بما حاصلة " ان العقد إذا كان فضوليا من الاول كالعقد على عبد الغير يمكن تصحيحه بالاجازة واما إذا كان صحيحا من الاول فلا يتصور انقلابه فضوليا والوكالة في المقام كانت صحيحة من الاول حيث كانت بتوكيل المالك الذي هو البايع فلا تنقلب فضوليا بعد البيع وليس المقام كاجازة الطبقة اللاحقة في الوقف للاجارة الصادرة من الطبقة السابقة فانها بالنسبة إلى اللاحقة فضولية من الاول حيث ان اللاحقة تتلقى من الواقف، بخلاف المقام ".

وذلك لمنع عدم تصور الانقلاب أولا، ومنع كونه انقلابا ثانيا، بل هو فضولي بالنسبة إلى المشتري كما في مسألة الوقف، فالاقوى ما ذكرنا من بقاء الصحة بالاجازة من المشتري كما ان الاقوى فيما إذا مات الموكل جواز اجازة ورثته للوكالة الصادرة منه، وللمقام نظائر مثل ما إذا اعتقت المملوكة المزوجة فان لها الخيار في ابقاء النكاح وفسخه، وكبيع المالك لامته المزوجة فان المشتري بالخيار بين فسخ نكاحها وبقائها.

مسألة 10: يجوز تعدد الوكيل بشرط الاجتماع، وعلى وجه استقلال كل منهما، فعلى الاول لا يجوز انفراد أحدهما بالتصرف بدون استصواب الآخر، بخلافه على الثاني، وكذا يجوز اشتراط الاجتماع على أحدهما دون الآخر فلا ينفذ تصرف الاول مستقلابخلاف الآخر، ولو أطلق الوكالة لهما بأن قال: وكلتكما في كذا.

فالظاهر إرادة الاجتماع ومع عدم الظهور أيضا يجب الاجتماع لانه القدر المتيقن.

نعم لو وكل أحدهما ثم وكل الآخر فالظاهر الاستقلال ولا يكون توكيل الثاني عزلا للاول إلا مع القرينة، ولو شك في الاستقلال والاجتماع فالقدر المتيقن هو الثاني.

مسألة 11: لو وكل وكيلين على شرط الاجتماع فمات أحدهما بطلت بالنسبة إلى الآخر أيضا، وكذا لو عزل أحدهما إلا مع القرينة على إرادة إبقاء الآخر وفي صورة الموت ليس للحاكم ضم آخر مقامه لعدم الولاية على الموكل وهو حي إلا إذا كان غائبا وتوقف حفظ ماله على ذلك فيجوز من باب الولاية على الغائب.

مسألة 12: لو وكلهما على بيع داره مثلا على وجه الاجتماع، ففي إجراء الصيغة لهما أن يوكلا ثالثا أو يوكل أحدهما الآخر، ويظهر من المسالك جواز ايقاعها من كل منهما مستقلا، وهو كذلك إذا أوقعاها دفعة واحدة، واما إذا أوقعاها متدرجا فيشكل


141

الصحة لاستلزام توقف تأثير العقد الجامع للشرائط على مجئ عقد آخر، وأن يكون العقدان المستقلان عقدا واحدا مركبا عن عقدين.

مسألة 13: لو وكلهما على وجه الاستقلال في بيع داره فباعها أحدهما من زيد والآخر من عمرو، صح بيع الاول وبطل بيع الثاني، ولو كانا دفعة بطلا معا.

نعم لو كان المشتري واحدا مع وحدة الثمن ووحدة الكيفية وكانا دفعة بأن باع أحدهما على زيد والآخر على وكيل صح العقدان.

ولو كان خياريا كما في بيع الحيوان يكون لكل منهما الفسخ والامضاء، بمعنى اسقاط الخيار، ولو سبق أحدهما لم يبق للآخر لان الحق واحد مشترك بين اثنين على وجه الاستقلال، وكذا في الحال إذا تصرف الوكيل والموكل في آن واحد، ولا وجه لاحتمال تقديم تصرف الموكل لكونه هو الاصل بعد عدم انعزال الوكيل إلا بالعزل مع الاعلام وكونه في عرض الموكل.

مسألة 14: إذا وكل وكيلين على وجه الاستقلال في اخراج ما عليه من خمس أو زكاة فأخرجه كل منهما بدفعة إلى فقير برأت ذمته بما دفعه الاول وله استرداده ما دفعه الثاني إن كان موجودا عن الفقير، وإذا كان تالفا فلا ضمان عليه كما لا ضمان على الوكيل أيضا، وإن أخرجاه دفعة تخير بين الرجوع على كل من الفقيرين مع وجوده ومع تلفه لا ضمان، وهذا بخلاف ما لو كان عليه دين لشخص فوكل وكيلين في أدائه فاداه كل منهمما فان له أن يرجع بالزايد ولو مع التلف لان دفعة لم يكن مجانا بل بازاء طلبه، فهوكما لو أعطاه أزيد من طلبه من جهة الغلط في الحساب، بخلاف الخمس والزكاة فانها بلا عوض بل مجان فمع التلف ليس له الرجوع.

مسألة 15: لا يشترط في البيع والشراء ذكر اسم الموكل بل يكفي قصده إذا كانت المعاملة في ذمته، وأما إذا كانت بعين ماله فلا يعتبر قصده أيضا فتقع له ولو لم يقصده أيضا بل لو قصد نفسه أو غيره صار لغوا ووقعت للموكل.

نعم لو قصد تملك تلك العين غصبا ثم اشترى بها أو باعها لنفسه يمكن أن يقال: بعدم صحته إلا باجازة الموكل لانه يخرج حينئذ عن الوكالة فيكون كبيع الغاصب الي ليس وكيل في توقفه على الاجازة.


142

مسألة 16: لو لم يعلم البايع ان المشتري وكيل عن الغير وتخيل انه يشتري لنفسه لم يضر بصحة المعاملة إلا إذا كان على وجه التقييد مع كون الثمن في الذمة، ولو اختلفا في انه كان وكيلا أو أصيلا قدم قول البايع وللوكيل عليه يمين نفي العلم إذا ادعى عليه العلم ويلزم بدفع الثمن إذا كان في الذمة عملا بظاهر الحال.

مسألة 17: في الوكالة في التزويج لابد من ذكر الموكل وتعيينه لان الزوجينفي النكاح بمنزلة العوضين في البيع.

مسألة 18: ليس للوكيل أن يوكل عن الموكل إلا بالاذن منه صريحا كما إذا قال: أنت وكيلي في بيع داري ولو بتوكيل غيرك عني في بيعها.

أو ظاهرا كأن يقول: فوضت إليك أمر داري في بيعها بأي وجه شئت.

أو قال: أنت وكيلي اصنع ما شئت ونحو ذلك أو بالاستفادة من القرائن الخارجية، ففي مثل هذه الصور يجوز له ذلك وحينئذ يكون ذلك، الوكيل في عرضة فأيهما سبق في التصرف نفذ ولم يبق محل لتصرف الآخر ولا يجوز له حينئذ عزله إلا باذن الموكل جديدا لانه ليس وكيلا عنه بل عن الموكل فلابد في عزله من إذنه جديدا أو باستفادة الاذن في عزله أيضا من الاول، وكذا ليس للوكيل أن يوكل عن نفسه إلا بالاذن من الموكل صريحا أو ظاهرا أو بالقرائن، كما إذا كان الوكيل مترفعا لم يكن من شأنه التصدي لما وكل فيه مباشرة، أو كان ذلك الامر مما يعجز عن مباشرته بنفسه، مع علم الموكل بشرفه أو عجزه، فحينئذ يجوز له التوكيل عن نفسه، ولا وقع لاشكال صاحب الجواهر في جواز توكيله عن نفسه ولو بالاذن من الموكل " بأنه تعتبر في الموكل أن يكون مالكا للتصرف بملك أو ولاية والوكيل لا يكون مالكا ولا يثبت له بالوكالة ولاية، كما تثبت بالوصاية ولذا يجوز للوصي التوكيل، والاذن لا يجديفي ثبوت حق له حتى يصح توكيله عن نفسه " وذلك أن مجرد الاذن من الموكل كاف ولا حاجة في ذلك إلى ثبوت حق أو ولاية فلا اشكال في جواز التوكيل عن نفسه أيضا في صورة الاذن من الموكل، وحينئذ ينعزل بعزله بشرط بلوغ الخبر لانه وكيله إلا مع القرينة على عدم الاختيار في عزله وان الاذن انما هو في نصبه فقط، وعلى أي


143

حال يكون حاله مع الوكيل حال الوكيل مع الموكل في نفوذ التصرف من السابق منهما فيه.

مسألة 19: يستحب أن يكون الوكيل تام البصيرة ومن أهل خبره العمل الموكل فيه.

مسألة 20: يكره لارباب الشرف والمناصب الجليلة مباشرة الخصومات والمرافعات لما روى عن علي (ع): " ان للخصومة قحما وان الشيطان ليحضرها واني لاكره أن أحضرها " بل يستفاد منه عموم الكراهة، وأما مخاصمة النبي صلى الله عليه وآله مع صاحب الناقة إلى رجل من قريش، ومخاصمة علي (ع) في درع طلحة إلى شريح، ومخاصمة علي بن الحسين (ع) مع زوجته الشيبانية لما طلقها وادعت عليه المهر إلى قاضي المدينة، فلعلهاكانت لخصوصية ارتفعت معها الكراهة.

الفصل الخامس

فيما تثبت به الوكالة

مسألة 1: تثبت الوكالة بالشاهدين الجامعين للشرائط، وبالعلم القطعي الحاصل من الاستفاضة أو بغيرها، وباقرار الموكل، ولا تثبت بشهادة النساء ولا بشاهد وامرأتين ولا بشاهد ويمين ولا بدعوى الوكيل ولا بالاستفاضة الظنية ولا بموافقة الطرف المقابل للمعاملة، وإن كان يلزم باقراره.

نعم إذا كانت الوكالة بجعل يثبت الجعل بالشاهد واليمين وبشاهد وامرأتين لانه دعوى مالية بخلاف أصل الوكالة فانها ليست مالية بل هي ولاية على التصرف، ولا تثبت بالشاهد واليمين والشاهد والامرأتين إلا الحقوق المالية، ودعوى، ان الجعل فرع ثبوت الوكالة فلا يثبت إذا لم تثبت، ممنوعة، بل الدعوى ترجع إلى دعويين مالي وغيره، كما في السرقة حيث لا يثبت القطع فيها إلا بشاهدين ويثبت ضمان المال المسروق بالشاهد واليمين.

مسألة 2: إذا كان في يده مال لغيره يدعي انه وكيل عنه في التصرف يجوز الاخذ منه بالشراء ونحوه سواء كان ذلك الغير معينا أولا، وذلك لليد والسيرة والقطيعة، وإنكانت لا تثبت الوكالة فلو ادعى المالك عدم التوكيل تسمع منه.


144

مسألة 3: إذا علم الحاكم بالوكالة يجوز له الحكم فيها بعلمه كما في غيرها من حقوق الناس وحقوق الله.

مسألة 4: يشترط في الشاهدين أن لا يكونا مختلفين في الشهادة بحسب زمان التوكيل ومكانه وسائر كيفياته، فلو شهد أحدهما انه وكله يوم الجمعة والآخر انه وكله يوم السبت، أو قال: أحدهما انه وكله في المسجد، وقال: الآخر انه وكله في السوق مثلا مع فرض عدم صدور العقد إلا مرة واحدة لم يكف لان المشهود به لاحدهما غير ما للآخر فلم يتحقق البينة على واحد منهما، وكذا الحال إذا قال: أحدهما أنه عبر بالعربي والآخر أنه قال: عبر بالعجمي، أو قال أحدهما أنه قال: وكلتك وقال: الآخر انه قال: فوضت إليك ونحو ذلك، فانه غير كاف مع فرض العلم بعدم التعدد.

نعم لو شهد كل منهما بالوكالة مطلقة من غير ذكر زمان أو مكان، أو شهد أحدهما باجراء الصيغة والآخر شهد بالوكالة مطلقة، أو شهدا باقراره بالتوكيل أو شهد أحدهما باقراره والآخر باجراء الصيغة، أو احتمل تعدد اجراء الصيغة تارة بكذا وتارة بكذا لا مانع من سماعه.

مسألة 5: إذا ادعى الوكالة عن غائب في أخذ حقه دينا أو عينا عن غريم له فهل يجب عليه دفعه إليه ويلزم به أولا؟ اما إذا كان له بينة على الوكالة فلا إشكال في وجوبه عليه والزامه به، واما مع عدمها فاما أن يصدقه الغريم

في دعوى الوكالة

أو لا؟ اما على الثاني فلا يجب عليه عينا كان أو دينا وهل له عليه اليمين أولا؟ وجهان مبنيان على الالزام بالدفع مع التصديق وعدمه، فعلى الثاني ليس عليه اليمين بخلافه على الاول للقاعدة المشهودة من ان - كل موضع يلزم التسليم مع الاقرار يلزم اليمين مع الانكار، وكل موضع لا يلزم التسليم مع الاقرار لا يلزم اليمين مع الانكار - وأما على الاول فلا إشكال في جواز دفعه إليه عينا كان أو دينا بل يجب عليه تكليفا أيضا لانه مقتضى تصديقه وإقراره بانه وكيل، لكن هل يلزم بذلك بمعنى ان للحاكم الشرعي أن يلزمه بذلك أولا؟ وجوه بل أقوال.

أحدهما: انه يلزم به عينا كان أو دينا لانه مقتضى وجوب العمل بالاقرار.

الثاني: عدمه فيها اما في العين فلان المفروض انها للغير ويحتمل كذبهما ولم


145

تثبت الوكالة باقراره لانه اقرار في حق الغير وفي معرض الضرر عليه، واما في الدينفلذلك ولان الدفع على انه للمالك لم يثبت وعلى غير هذا الوجه غير واجب، وأيضا لا يؤمر بالدفع إلا إذا كان مبرء للذمة بحيث لا يطالب به بعد ذلك وهنا ليس كذلك.

الثالث: التفصيل بين العين فلا يجب لما ذكرو بين الدين فيجب لانه يدفع من ماله فلا يلزم ضرر على المالك وهذا هو المشهور، والاقوى هو الاول كما هو مقتضى الاقرار والتصديق ولا ينافيه احتمال كذبهما، ولذا لو كان في يده مال واعتراف بانه ليس له وانه لزيد مثلا يلزم بدفعه إليه وإن احتمل كونه كاذبا وانه لغيره، وأيضا لو أقر بالحوالة عليه من غريمه لشخص خاص يلزم بالدفع إليه وإن لم ينفذ في حق الغريم ويكون على حجته، والحاصل انه بعد تصديقه بانه وكيل عن المالك والمفروض مطالبته فيكون كمطالبة المالك.

مسألة 6: إذا كان قد دفع الغريم جوازا أو وجوبا الحق الذي عليه إلى مدعي الوكالة ثم حضر الغائب وأنكرها وحلف، فان كان حقه عينا وكانت موجودة أخذها، وإن كانت تالفة ففي صورة عدم التصديق إذا كان قد دفع بظاهر الحال له أن يرجع بعوضها على كل من الدافع والوكيل فان رجع على الوكيل لا يرجع على الدافع وإن رجع عليه يرجع هو على الوكيل، وفي صورة التصديق أيضا له أن يرجع على كل منهما وليسلمن رجع عليه الرجوع على الآخر لاعترافه بانه ظالم في الرجوع عليه، إلا إذا كان التلف بتفريط من الوكيل فانه حينئذ يمكن أن يقال: للدافع الرجوع عليه إذا رجع المالك عليه، وإن كان الحق المدفوع دينا فله الرجوع على الغريم بدينه وليس له الرجوع على الوكيل لانه يدعي عدم كونه وكيلا عنه في الاخذ وللغريم حينئذ الرجوع على الوكيل بما دفعه إليه إن كان موجودا وإن كان تالفا فليس له ذلك إلا إذا رجع عن تصديقه وادعى ان كان مشتبها أو كان التلف بتفريط من الوكيل فانه حينئذ له أن يأخذ عوضه مقاصة عما أخذ منه صاحب الحق.


146

الفصل السادس في جملة اخرى من أحكام الوكالة مسألة 1: الوكيل أمين لا يضمن ما تلف في يده من مال الموكل إلا مع التعدي أو التفريط، من غير فرق بين أصل ماله الذي دفعة إليه وعوضه الحاصل بالبيع أو الشراء وما وكله في قبضه من طلباته.

مسألة 2: إذا تعدي ثم عاد كما لو لبس الثوب الموكل في بيعه ثم نزعه وتاب أو فرط في حفظه ثم عاد إلى حفظه فهل يبقى على الضمان الحاصل بالتعدي أو التفريط أولا؟ظاهر المشهور ذلك وقد صرحوا به في الوديعة وأنه إذا أخرجها من الحرز ثم أعادها إليه بقى على الضمان فلو تلف بآفة سماوية يكون عليه عوضه، وهو مشكل لان المفروض عدم بطلان الوكالة بذلك، وكذا في الوديعة والعارية لان من أحكام المذكورات عدم الضمان فالقدر الخارج هو التلف حال التعدي أو التفريط ولا مجرى للاستصحاب بعد تحقق عنوان ما لا ضمان معه، ومما ذكرنا يظهر حال ما إذا كان ما بيده غصبا أو مقبوضا بالبيع الفاسد أو نحو ذلك ثم وكله المالك في بيعه أو الشراء به أو نحو ذلك أو جعله وديعة عنده أو عارية أو رهنا أو نحو ذلك فان مقتضى دخوله في هذه العناوين ارتفاع الضمان لتغير العنوان، لكن ذكر جماعة في باب الرهن بقاء الضمان إلا أن يأذن في الابقاء تحت يده بل عن بعضهم بقاء الضمان ولو مع الاذن في الابقاء، والاقوى عدمه خصوصا مع إمكان دعوى ان المراد من اليد في قاعدتها اليد العادية وبعد الدخول في العناوين المذكور ليست عادية خصوصا بعد الاذن في الابقاء.

مسألة 3: لا تبطل الوكالة بالتعدي والتفريط في مال الموكل كما أشرنا إليه وإن كان الوكيل ضامنا لا المبطل لها هو الفسخ أو العزل كما ان الامر كذلك في مثل الرهن والوديعة والعارية، وحينئذ فلو كان وكيلا في البيع فباع صح ويخرج بالبيع عنالضمان، ولو قلنا بمقالة المشهور عن بقائه ولو بعد العدول عن التعدي وذلك لانه مأذون فيه بمقتضى الوكالة فيكون بمنزلة تسليمة إلى المالك ولا فرق في ذلك بين ما قبل تسليم


147

المبيع إلى المشتري وما بعده، خلافا للثانيين فقالا: " ببقاء الضمان في الاول لاحتمال انفساخ البيع بالتلف قبل القبض ".

وفيه ان الانفساخ من حين التلف لا من الاول فبمجرد البيع الصحيح يخرج عن الضمان ومنه يظهر انه لا فرق بين كون البيع خياريا أولا، ولو كان الخيار للمشتري ولا يضمن ومنه الثمن أيضا إذا قبضه بناء على ما ذكرنا من الخروج عن الضمان بالعدول عن التعدي، واما بناء على ما ذكره المشهور فلا يخلو عن إشكال.

مسألة 4: يجب على الوكيل تسليم ما كان بيده من مال الموكل إليه عند مطالبته، كما هو كذلك في سائر المقامات من الوديعة والعارية والرهن بعد الفلك والاجارة بعد انقضاء الاجل ونحوها، لان الاذن السابق يرتفع بالمطالبة ويجب المبادرة إلى ذلك إذا لم يكن عذر عقلي أو شرعي، كما إذا زاحمه واجب مطلق أهم أو عذر عرفي، كما إذا كان في أثناء الطعام أو في الحمام أو كان في طريقه مطر مانع بحسب العادة ولا يجب الاسراع في المشي في طريق الرد، ولو أخر مع عدم العذر ضمن " دعوى " انه لا دليل على سقوط الضمان للعذرإذ ليس في النصوص تعليق الحكم بالضمان وعدمه على العذر وجودا وعدما، ومقتضى قاعدة اليد الضمان مع التأخير المنافي للفول العرفي لاجل العذر الشرعي وإن لم يكن آثما فيه إذ ليس في الادلة ما يقتضي عدم الضمان في كل ما هو مأذون شرعا ببقائه في يده " مدفوعة " بان الادلة الواجب بمقتضى - خبر على اليد - منصرف عن صورة العذر - مع انه يمكن أن يقال: ان المراد في الخبر اليد العادية فلا يشمل المقام، ومن الاعذار المجوزة لعدم المبادرة توقف الرد على بذل المال فانه لا يجب عليه تحمل ذلك لقاعدة الضرر.

مسألة 5: هل يجوز للوكيل الامتناع عن تسليم ما بيده من مال الموكل إلا بالاشهاد على ذلك هربا من الجحود الموجب للدرك، وكذا في كل من عنده أو في ذمته مال لغيره، فيه وجوه وأقوال؟ ثالثها الفرق بين مثل الوديعة مما يقبل فيه دعوى الرد وبين غيره، رابعها التفصيل بين ما إذا كان لصاحب المال بينة على كون ماله عنده أو في ذمته فله ذلك وبين غيره فلا لانه يمكنه إنكار أصل المال، خامسها التفصيل بين ما إذا استلزم الاشهاد تأخير التسليم المنافي للفورية وبين غيره لان مقتضى الاصل وجوب التسليم عند المطالبة فورا " ودعوى " ان من عنده أو عليه مال لغيره مخير في طريق الايصال فله أن يختار


148

الايصال المشتمل على الاشهاد إلا إذا استلزم التأخير الضرر على صاحب المال " مدفوعة " بان القدر المسلم تخيير المديون في تعيين ما عليه بين افراد الكلي الذي في ذمته، واما التخيير في كيفية الايصال في العين أو الدين بغير ما ذكر فلا دليل عليه، والاقوى وجوب التسليم وعدم جواز الامتناع طلبا للاشهاد إلا مع مظنة الضرر وكونه معرض الجحود للقبض الموجب للدرك فحينئذ يجوز الامتناع ولو نافي الفورية.

" ومن المعلوم " ان المقامات والاشخاص والموارد مختلفة في حصول الاطمينان وعدمه.

مسألة 6: إذا وكله في إيداع ماله عن شخص معين أو غير معين لا يجب عليه الاشهاد على ذلك مع اطلاق الوكالة، وكذا لو وكله في أداء دين عليه، فلو ترك الاشهاد وأنكر الودعي أو الديان لم يضمن الوكيل، لكن عن المشهور الفرق بينهما بعدم الضمان في الاول والضمان في الثاني، والاقوى ما ذكرنا من عدم الضمان وعدم الفرق بينهما إلا أن يكون تصريح من الموكل بارادة الاشهاد، أو كان هناك عادة ينصرف إليها الاطلاق، أو قرائن خارجية على إرادته في خصوص المقام.

مسألة 7: لو دفع للوكيل مالا من خمس أو زكاة أو نذر أو صدقة أو غيرها ليفرقه على اشخاص معينين لا يجوز له التعدي عنهم وإن كان هو أو غيرهم بصفتهم أو اولى بها منهمفان خالف ضمن، وإن دفع إليه ليفرقه على عنوان هو من أفراد ذلك العنوان، فان كان هناك نص أو ظاهر في أحد الامرين من خروجه أو دخوله أو قرينة على أحدهما فهو المتبع، وإن لم يكن بأن أطلق فهل يجوز له الاخذ لنفسه أيضا وعدها كأحدهم أم لا؟ قولان المشهور على الجواز، وعن جماعة عدمه، والاقوى هو الاول لجملة من النصوص.

منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: " عن الرجل يعطي الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن تحل له الصدقة، قال (ع) لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره ولا يجوز أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا باذنه " واما صحيحة الآخر الدال على عدم الجواز، فلا يقبل المعارضة مع النصوص المزبورة، فينبغي أن يحمل على الكراهة بل هو مقتضى الجمع الدلالي العرفي، فلا ينبغي الاشكال في المسألة، ولا فرق بين ما إذا كان الدافع عالما بدخوله في العنوان أولا، بل ولو كان معتقدا لعدمه.

نعم لو نهاه


149

عن الاخذ ولو لاعتقاده عدم دخوله لم يجز أخذه إلا إذا كان لا على وجه التقييد بل من باب الاشتباه في المصداق، هذا ولا يلزم المساوات في الافراد بل يجوز تفضيل بعضهم على بعض لزيادة فقره أو فضله، إلا إذا صرح الدافع بالمساواة ولا يجوز له أن يأخذ هو أزيدممن هو في عرضه، فيجب أن يلاحظ نفسه بما يلاحظ به غيره، والقول بوجوب المساواة في الافراد ضعيف واستفادة ذلك من قوله (ع): " مثل ما يعطي غيره أو كما يعطي غيره " محل منع.

مسألة 8: إذا وكله في شراء جنس وكان عنده من ذلك الجنس، هل يجوز له ان يبيعه مما عنده، وكذا لو وكله في بيع شئ هل يجوز له أن يشتريه لنفسه أولا؟ اما مع الاذن أو المنع من الموكل صريحا أو ظاهرا أو دلالة القرائن على أحد الامرين فلا إشكال في الجواز أو العدم، واما مع الاطلاق مع عدم الانصراف ففيه قولان؟ المشهور على المنع لجملة من الاخبار، وجماعة على الجواز وهو الاقوى لشمول الاطلاق فان البيع من مال نفسه أو الشراء لنفسه بيع وشراء وقد وكله فيها مضافا إلى موثقة اسحاق بن عمار وخبر ميسر، والاخبار المانعة محمولة على الكراهة لكونه في معرض الخيانة فان النفس خدوع أو التهمة كما يشعر بكل منهما بعض تلك الاخبار، لكن الاحوط مع ذلك في غير صورة الاطمينان بالامن من الامرين الترك لاحتمال كون المعرضية لاحد الامرين حكمة في الحكم بالحرمة.

مسألة 9: كل موضع خالف الوكيل الموكل فيما وكل فيه كما إذا وكله فيأن يشتري من زيد فاشترى من عمرو أو أن يشتري حمارا فاشترى فرسا أو أن يبيع من زيد فباع من عمرو ونحو ذلك، مما كان من جهة التعيين أو الانصراف، كانت المعاملة فضولية


150

موقوفة على إجازة الموكل سواء كانت واقعة على عين ماله أو كانت في ذمته.

نعم إذا لم يذكر الوكيل إسم الموكل في المعاملة وادعى الطرف المقابل كونه أصيلا الزم بها في الظاهر وله فيما بينه وبين الله المقاصة بالنسبة إلى الطرف المقابل لا بالنسبة إلى الموكل لان المفروض عدم عمله بما وكله فيه، وكذا إذا باع أو اشترى بعنوان الوكالة عن شخص بعين ماله أو في ذمته فأنكر الوكالة وحلف عليه فانه في الظاهر تكون المعاملة فضولية واما في الواقع فلها حكمها بالنسبة إلى الوكيل على فرض صدقة وكذا بالنسبة إلى طرف المقابل على فرض علمه بصدقة والتفصى انما هو بالمقاصة أو نحوها.

مسألة 10: إذا اشتبه الوكيل فيما وكل فيه، وأوجب خسارة على الموكل، يكون ضامنا لها، كما إذا كان مديونا لزيد فاعطاه دينار ليدفعه إليه فدفعه إلى عمرو وباعتقاد انه زيد أو بتخيل انه قال: ادفعه إلى عمرو فانه يضمن إذا لم يمكن أخذه عوضه من عمرو.

مسألة 11: إذا وكله في أداء ما عليه من خمس أو زكاة فدفعه إلى غير المستحق، لا إشكال في بقاء شغل ذمة الموكل وإن كان ذلك بعد سعي الوكيل في تعيين المستحق، والظاهر ضمان الوكيل، ويحتمل عدمه إذا كان قد سعى سعيه، وفي ضمان الآخذ مع عدم بقاء العين إشكال، ولكن لا يخلو عدم ضمانه من قوة إذا كان جاهلا بانه من طرف الخمس أو الزكاة لان أخذه بعنوان المجانية، بخلاف مسألة الدين إذا اشتبه المالك أو الوكيل بعنوان العوضية عما في الذمة.

مسألة 12: لا بأس للملك أن يوكل غير الامين فيما يتعلق بمال نفسه، لا فيمال غيره مثل مال القاصر والثلث والوقف ونحو ذلك، لانه مسلط على ماله لا على مال غيره مسألة 13: قد مر ان الوكيل إذا امتنع من تسليم ما بيده من مال الموكل عند مطالبته من غير عذر يكون ضامنا، لكن بقي الكلام في انه إذا ادعى بعد ذلك للتخلص من الضمان انه سلمه إليه قبل الامتناع أو تلف قبله، فهل يسمع ذلك منه وهل تقبل بينته على هذه الدعوى أولا؟ فتقول: اما أن يكون الامتناع منه بمجرد المماطلة من غير اعتراف ببقاء المال تحت يده حال الامتناع، واما أن يكون مع الاقرار ببقائه صريحا


151

أو ظاهر، فعلى الاول لا مانع في سماع دعواه فتقبل بينته ومع عدمها يقدم قوله لعدم المنافات بينه وبين المماطلة، ولا يجرى استصحاب الضمان لان الشك على هذا سار إذ التسليم أو التلف قبل المطالبة والامتناع يوجب عدم ضمانه من الاول، وعلى الثاني فيه وجوه.

أحدها: عدم السماع لانه مأخوذ باقراره بالبقاء ويكون باقراره مكذبا لبينته.

الثاني السماع وقبول بينته لاحتمال أن يكون إقراره عن اشتباه لنسيان أو اعتماد على كتابة أو نحو ذلك.

الثالث: قبول بينته وعدم قبول قوله على تقدير عدمها.

الرابع: التفصيل بين ما إذا أظهر تأويلا لاقراره فتقبل بينته دون قوله مع عدمها وبين ما لم يظهر فلا تقبل بينته أيضا.

الخامس: هذا التفصيل من دون فرق بين وجود البينة وعدمها، والاقوى هو الوجه الاول وإن كان الاخير لا يخلوا عن قوة إذا كان التأويل مقرونا بقرائن الصدق ظنا، ومما ذكرنا ظهر حال ما إذا أنكر أصل الوكالة أو أنكر دفع المال إليه ثم لم ثبت عليه بالبينة أو الاقرار فادعى التلف أو التسليم فانه أيضا لا تقبل منه بينته ولا تسمع دعواه إلا إذا اظهرتأويلا لانكاره مقرونا بقرائن الصدق.

الفصل السابع في التنازع مسألة 1: لو اختلفا في أصل الوكالة فمع عدم البينة يقدم قول المنكر مع الحلف سواء كان هو المالك، كما إذا تصرف في ماله بدعوى الوكالة فأنكر توكيله، أو المدعي عليه الوكالة كما إذا اشترى شيئا فادعى واحد انه اشتراه بوكالته عنه وانه له وأنكر المشتري وقال: اشتريته لنفسي أو لفلان، وكما إذا اشترط في ضمن عقد لازم أن يوكله في أمر معين في وقت معين واختلفا بعد مضي ذلك الوقت انه وكله حتى يبقى العقد على لزومه أولا؟ حتى يثبت له خيار تخلف الشرط فانه يقدم قول المنكر التوكيل، ثم لا فرق بينهما بين أن يكون بينهما أو بين أحدهما ووارث الآخر أو بين الوارثين، وكذا إذا تنازع


152

المالك مع المشتري، كما إذا باع أحد داره من شخص فادعى المشترى ان البايع كان وكيلا عن المالك وأنكر المالك ذلك، فانه يقدم قول المنكر الذي هو المالك.

مسألة 2: لو اتفقا على أصل الوكالة واختلفا في بعض كيفياتها، فاما أن يكونالنزاع بين المتباينين كأن يقول: وكلتك في بيع داري.

وقال: بل وكلتني في بيع بستانك، واما أن يكون بين المطلق والمقيد كأن يقول: وكلتك في شراء عبد حبشي.

وقال: وكلتني في بيع عبد بدون التقييد، واما أن يكون بين المطلق الخاص كأن يقول: وكلتك في دفع المال إلى السيد.

وقال: وكلتني في الدفع إلى الفقير مطلقا.

واما أن يكون بين الاقل والاكثر كأن يقوم: وكلتك في بيع الشئ الفلاني بعضه.

وقال: بل كله.

أو قال وكلتك في بيع عبدي بمأة دينار.

وقال الوكيل: بل بخمسين.

أو قال: وكلتك في شراء الشئ الفلاني بعشرة دراهم.

وقال الوكيل: بل بعشرين، فعلى الاول والاخيرين يقدم قول الموكل، وعلى الثاني يمكن أن يقال: بتقديم قول الوكيل لان الاصل عدم التقييد، ومثله ما إذا ادعى الموكل انه شرط عليه شرطا وأنكر هو الشرط فان الاصل عدم الاشتراط.

مسألة 3: لو اختلفا في الصحة والفساد، كما إذا احتلفا في انه وكله في شراء خمر أو خل، أو اختلفا في انها كانت واجدة لشرائط الصحة أو لا؟ قدم قول مدعي الصحة.

مسألة 4: لو اختلفا في اشتراط الجعل وعدمه، أو في مقداره، قدم قول الموكل ومع عدم الاشتراط يستحق اجرة المثل لعمله إذا لم ينو التبرع، ولو ادعى الموكل انه تبرع بالعمل وأنكره الوكيل قدم قوله وكذا لو ادعى انه دفع إليه الجعل وأنكر.

مسألة 5: لو اختلفا في انه دفع إليه مالا يبيعه أو يشتري به شيئا أولا؟ قدم قول الوكيل، وكذا لو اختلفا في قدره.

مسألة 6: لو اختلفا في تلف المال الذي كان بيده من مال الموكل قدم قول الوكيل، وكذا في التعدي والتفريط أو الخيانة مع الاتفاق في التلف.

مسألة 7: إذا اختلفا في تصرف الوكيل وعمله بما وكل فيه من بيع أو شراء أو قبض حق أو وفاء دين أو نحو ذلك وعدمه، فالمشهور تقديم قول الوكيل لانه أمين،


153

وعن بعضهم تقديم قول الموكل للاصل، والاقوى الاول من غير فرق بين كون النزاع قبل العزل أو بعده.

مسألة 8: إذا وكله في شراء شئ واختلفا في قدر الثمن، فقال: الوكيل اشتريته بعشرة.

وقال: الموكل بل اشتريته بثمانية، فالاقوى تقديم قول الوكيل، والقول بتقديم قول الموكل - كما عن مجمع البرهان - ضعيف وأضعف منه احتمال التفصيل بين ما إذا اشترى في الذمة فيقدم قول الموكل، أو بعين مال الموكل فقول الوكيل، ولا فرق في موضوع المسألة بين كون ما قاله الوكيل بمقدار ثمن المثل أو أزيد " ودعوى " انه على الثاني يكون الشراء باطلا لانه على خلاف المصلحة " مدفوعة " بالمنع إذ غاية ما يكونثبوت خيار الغبن، وكذا الحال إذا أعطاه دراهم وقال: اشتر بها الجنس الفلاني.

فقال: الوكيل اشتريت بها كذا مقدار وقال: الموكل اشتريت أزيد، فان الاقوى تقديم قول الوكيل.

مسألة 9: لو وكله في شراء عبد أو متاع فقال: الموكل اني وكلتك في شرائه بمأة مثلا.

الوكيل وكلتني في شرائه بمأتين.

يقدم قول الموكل كما مر.

مسألة 10: لو اختلفا في تسليم ما بيده من مال الموكل إليه وعدمه، فعن المشهور التفصيل بين ما إذا كانت الوكالة بجعل فيقدم قول الموكل، أو بغير جعل فقول الوكيل، إذ مع عدم الجعل محسن محض كالودعي فيدل على قبول ما دل على قبول قول الودعي، وإن كان بجعل فقد أخذ لمصلحة نفسه فيعمل فيه بمقتضى الاصل وقاعدة كون اليمين على من أنكر، وعن جماعة تقديم قول الموكل مطلقا، والاول وإن كان له وجه إلا ان الثاني أقوى وأوفق بالقواعد كما هو الحال في سائر المقامات، إذ كل من كان عنده مال لغيره عليه أن يثبت بالبينة ايصاله إليه عدا الودعي، وإلا فيقدم قول المنكر كالمستعير والمستأجر والمرتهن والشريك وعامل القراض وغيرهم، بل وكذا الاب والجد والقيم بالنسبة إلى مال المولى عليه انه إذا أنكر القبض بعد بلوغه ورشده يقدم قوله مع عدم البينة، وإنكان يمكن أن يقال: بالفرق بينه وبين المقام، حيث انه لم يأتمن الولي بل هو المؤتمن من الله أو من الموصي، ولذا قد يقال: في الوديعة إذا كانت الدعوى من ورثة المودع بأن


154

أنكروا تسليم الودعي إليهم يقدم قولهم لانهم لم يأتمنوه وانما ائتمنه مورثهم، والحاصل ان مقتضى القاعدة في جميع المقامات قول المنكر ما عدا الوديعة، وعمدة الدليل فيها هو الاجماع الخاص بها.

مسألة 11: إذا اختلفا بعد تصرف الوكيل في العزل قبله وعدمه، أو في بلوغ خبره وعدمه، قدم قول الوكيل، وكذا إن علم العزل مع بلوغ الخبر واختلفا في تقديم التصرف وتأخره مع الجهل بتاريخهما أو بتاريخ العزل مع العلم بتاريخ التصرف، واما مع العكس فالظاهر تقديم قول الموكل.

مسألة 12: إذا اشترى الوكيل شيئا فقال: الموكل اشتريته لي.

وقال: الوكيل اشتريته لنفسي أو لفلان قدم قوله لانه اعرف بنيته، ولانه امين مسالة 13: إذا باع الوكيل وقبض الثمن وتلف في يده واختلفا في انه كان مأذونا في القبض أم لا يقدم قول الموكل ويغرم الوكيل بعد يمين الموكل،الا إذا دلت القرائن في خصوص المقام على ان الاذن في البيع إذن في قبض الثمن أيضا.

مسألة 14: إذا ادعى وكالته عن شخص في أخذ حق له على آخر عن عين أو دين لا يجب عليه دفعه إليه بمجرد هذه الدعوى، بل لا يجوز إذا كان الحق عينا.

نعم لو علم بصدقه في دعوى الوكالة أو أقام بينة عليها يجب عليه الدفع، ولا يسمع منه أن يقول لا تستحق المطالبة، لا لكونه مكذبا بالبينة أو منافيا لاعترافه بصدقه، لمنع ذلك لاحتمال أن يكون ذلك منه لان الموكل عزله عن الوكالة أو أبرء المديون أو كان المديون اداه إلى الموكل، بل لانه يجب العمل بالبينة إلا أن يظهر عذرا، بأن يدعي أحد الامور المذكورة وحينئذ عليه اثباته فان أثبت وإلا الزم بالدفع، وليس له اليمين على الوكيل إذا ادعى عليه العلم بما ادعاه فان نكل سقط حق مطالبته وإن حلف ألزمه بالدفع.

مسألة 15: إذا وكله في قبض حق له على غيره فأقر والوكيل بالقبض وانه تلف في يده بغير تفريط وصدقه الغريم وأنكر الموكل قبضه، قدم قول الوكيل لانه أمين ليس عليه إلا اليمين، لكن هل يسقط بذلك حق الدعوى على الغريم أيضا أو لا؟ قد يقال: بسقوطه وانه يبرء أيضا كما عن التذكرة والمسالك لان الحق واحد وقد سقط بحلف


155

الوكيل، لكن الاقوى عدم سقوطه فله أن يدعي على الغريم بعدم الاقباض للوكيل وتصديقه لا ينفع في براءة ذمته، ونمنع كون الحق واحدا بل كان له حق الدعوى على كل منهما، وتقديم قول الوكيل في الدعوى عليه لا يوجب تقديم قول الغريم أيضا، والمفروض انه ليس بأمين له، فبالنسبة إليه يكون كما لو لم يدع على الوكيل بل من الاول وجه الدعوى على الغريم، وكذا الحال إذا وكله في بيع شئ وقبض ثمنه وبعد البيع ادعى انه قبض الثمن وتلف في يده وأنكر الموكل قبضه فانه يقدم قول الوكيل ولا يسقط به الدعوى على المشتري، كما إذا وجه الدعوى من الاول عليه وأنكر قبض الوكيل للثمن.

مسألة 16: إذا زوج امرأة بدعوى الوكالة عن شخص بصداق معين فأنكر الوكالة ولا بينة، يقدم قول مع اليمين وللمرأة أن تتزوج مع عدم علمها بصدق مدعي الوكالة، واختلفوا في ثبوت المهر لها وعدمه على أقوال؟ فعن جماعة عدمه بعد الحكم ببطلان النكاح ظاهرا كما هو مقتضى القاعدة، وعن جماعة اخرى وجوب تمام المهر على مدعى الوكالة لخبر محمد بن مسلم بعد تنزيله على صورة دعوى الوكالة، وعن المشهور ثبوت نصف المهر عليه وهو الاقوى لخبر عمر بن حنظلة (1) وصحيح أبي عبيدة، وحمل خبر محمد بن مسلم على ارادة النصف، وهذه الاخبار وإن كانت على خلاف القاعدة من حيث عدم وجوب المهر مع بطلانالنكاح ظاهر - مع انه انما يكون على الزوج لا على الوكيل إلا أنه يجب العمل بها تعبدا وحكمة الحكم ما اشير إليه في بعضها من تقصير الوكيل في ترك الاشهاد على وكالته أو غيره، ثم ان هذا إذا ذكر لها مهرا، واما إذا زوجها بدون ذكر المهر فلا شئ لها والقدر المتيقن صورة عدم تصديقها لمدعي الوكالة وإلا فلا شئ لها، ثم لها أن تتزوج


156

إذ لم تعلم بالوكالة وعلى الزوج طلاقهما مع صدق الوكيل وإلا فهو آثم ويصح أن يقول: إن كانت زوجتي فهي طالق، وليس للمرأة أن تتزوج مع علمها بصدق الوكيل، وهل يجوز للحاكم الشرعي حينئذ اجبار الزوج على الطلاق ولو بالنحو المزبور، والظاهر عدمه.

نعم لا يبعد جواز طلاقه عنه ولاية ويحتمل أن يكون لها الفسخ، واما وجوب الصبر إلى موت ذلك الرجل فمشكل ومقتضى إطلاق الاخبار جواز التزويج مطلقا، والاحوط مع امتناع الزوج من الطلاق فسخها وفسخ الحاكم وطلاقها ولاية.

فروع أحدهما: إذا نكل الزوج عن اليمين على عدم التوكيل وحلف الوكيل على وكالته هل يكفي في ثبوت الزوجية مع عدم علم الزوجة بالحال أولا؟ ومع علمها بصدق مدعيالوكالة هل يحتاج إلى حلفها أيضا أو لا؟ اشكال.

الثاني: إذا رجع عن انكاره بعد حلفه قبل تزويجها من الغير فالظاهر ثبوت الزوجية إلا إذا طلقها الحاكم الشرعي أو فسخ أو فسخت إن قلنا بأحد هذه، وإن كان بعد تزويجها في صورة عدم علمها بصدق المدعي فالظاهر انه لا سبيل له عليها إلا بعد تبين الصدق لها وللزوج الثاني.

الثالث: إذا علمت بصدق الوكيل هل لها المقاصة من تركته إذا مات مقدار إرثها منه، وهل للوكيل المقاصة من ماله لغرامة مهرها الذي أعطاه أم لا؟ يحتاج إلى التأمل.

الرابع: إذا عقد عليها فضوليا بعنوان الوكالة هل الحكم كذلك في استحقاقها نصف المهر كما هو الظاهر من صحيحة أبي عبيدة أو لا؟ مشكل.

الخامس: هل يجري الحكم في المتعة أو لا؟ مقتضى انصراف الاخبار عدمه.

ذنابة فيها مسائل مسألة 1: إذا اشترى الوكيل لموكل فهل للبايع الرجوع بالثمن عليه أو الموكل أو يتخير، اما إذا لم يذكر حين العقد انه وكيل عن الغير ولم يعلم به البايع حين البيع أو بعده وأنكر وكالته فليس له إلا المطالبة من الوكيل غاية ما يكون له عليه الحلفعلى عدم العلم إن ادعى عليه ذلك كما مر، وإن ذكر ذلك حين العقد واشترطا أن يكون


157

المطالب بالثمن هو الوكيل أو الموكل فهو المتبع، وإن لم يشترطا شيئا وفرض كونه وكيلا في مجرد إجراء الصيغة أو في الشراء فقط من دون أن يكون وكيلا في القبض والاقباض مع علم البايع بذلك حال البيع فليس له إلا مطالبة الموكل، وإن كان وكيلا مستقلا حتى في القبض والاقباض وعلم بذلك البايع حال البيع أو بعده فهو مخير في المطالبة من الوكيل أو الموكل، اما الوكيل فلانه المباشر للمعاملة من مقتضياتها تسليم الثمن على المباشر، سواء كان مالكا أو وليا أو وكيلا أو وصيا، واما الموكل فلان الشراء له، ولا فرق على الاقوى بين كون الثمن شخصيا أو في الذمة، وعلى الاول لا فرق على الاقوى بين أن يكون بيد الموكل أو الوكيل، وعلى الثاني أيضا بين أن يكون الموكل قد أعطى مقداره للوكيل أو لا؟ وهنا أقوال اخر يتبين مما ذكرنا ضعفها أو حاجتها إلى التقييد ببعض القيود وكذا إذا باع شيئا وكالة عينا أو في ذمة الموكل فحال حال الشراء بالنسبة إلى مطالبة المبيع من الموكل أو الوكيل.

مسألة 2: لا إشكال في قبول شهادة الوكيل على موكله، بل وكذا شهادته له فيغير الامر الذي هو وكيل فيه، وكذا فيه إذا كانت الشهادة قبل التوكيل أو بعده وبعد العزل إذا لم يكن شهد حال الوكالة وردت شهادته، واما قبولها فيما هو وكيل فيه في حال الوكالة فلا يجوز إذا كانت بجعل بل لا ينبغي الاشكال فيه، واما إذا لم يكن بجعل، فالمشهور عدم قبولها أيضا وهو الاقوى، لا للتهمة حتى تمنع في جملة من مواردها مما لا يكون فيها إلا التعب والاشتغال عن مقاصد نفسه، بل لانه بمنزلة نفس الموكل فيكون كما في الشهادة لنفسه كما في الاب والجد بالنسبة إلى مال المولى عليه، فما عن الاردبيلي وتبعه صاحب الحدائق من القبول لعمومات قبول شهادة العادل، ولعدم التهمة في جملة من الموارد، وعدم عموم يدل على عدم القبول في مطلق التهمة لا وجه له.

مسألة 3: إذا وكل شخصا في انجاز أمر من عقد أو إيقاع كنكاح أو طلاق أو اداء دين أو إعطاء خمس أو زكاة أو تطهير ثوب أو نحو ذلك، فأخبر بانه أتى به يشكل ترتيب الاثر على قوله بمجرد خبره مع عدم الاطمينان بصدقه حتى لو كان عادلا بناء على عدم


158

حجية خبر العادل في الموضوعات، فلا يجوز له مقاربة المرأة الموكل في نكاحها، ولا ترتيبأثر الطلاق على من وكله في طلاقها، فلا تسقط عنه النفقة بمجرد ذلك، ولا يجوز له نكاح اختها والخامسة، ولا تفرغ ذمته من الدين أو الخمس أو الزكاة وهكذا، وما مر سابقا من ان الوكيل أمين يقبل قوله إنما في مقام المنازعة مع الموكل في بعض الموارد من حيث أثر نفس الوكالة، مثل استحقاق الجعل ونحوه لا مطلقا.

نعم لا يعبد جواز ترتيب الآثار إذا حصل الاطمينان بصدقة في خبره كما هو مقتضى السيرة وعليه ينزل ما ورد في باب الزكاة من كفاية كونه ثقة، كخبر يقطين - عمن يلي صدقة العشر على من لا باس به - فقال (ع): " إن كان ثقة فمره يضعها في موضعها وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في موضعها " وخبر صالح بن زريق عن شهاب: " انى إذا جئت زكاتي أخرجتها فأدفع منها إلى من أثق به يقسمها، قال (ع): لا بأس بذلك ".

نعم لو علم أن الوكيل أتى بما وكل فيه ولم يعلم أنه أتى به على الوجه الصحيح أو لا، يمكن حمل فعله على الصحة وترتيب الاثر عليه، كما أنه إذا كان مال لغيره في يده وادعى كونه وكيلا في بيعه أو نحوه يجوز الشراء منه وترتيب الاثر عليه، لمكان ويده عليه، بخلاف ما إذا لم يكن في يده وادعى الوكالة عن مالكه فانه لا يقبل قوله.

(تم كتاب الوكالة) (ويله كتاب الهبة)


159

بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الهبة) وهي بالمعنى الاعم تمليك مال بلا عوض، فترادف العطية، وتشمل الهدية والجائزة والنحلة والصدقة والوقف، وبهذة الملاحظة عبر المحقق في الشرايع بكتاب الهبات، واما بالمعنى الاخص فتقابل المذكورات، إذ هي تمليك مال طلقا منجرا من غير عوض في مقابل الموهوب عن غير اشتراط بالقربة، فيخرج الوقف لعدم كونه تمليكا أو عدم كونه طلقا، والصدقة لكونها مشروطة بالقربة، والبيع لكون التمليك فيه مع العوض، وكذا الصلح في مقام البيع، وتخرج الوصية لكون التمليك فيها معلقا على الموت، وأما الصلح بلا عوض فحيث أنه لوحظ فيه عنوان التسالم وليس حقيقته صرف التمليك فهو أيضا خارج، إذ حقيقة الهبة ليست إلا صرف التمليك من غير ملاحظة عنوان آخر، وكذا الهدية إذ لوحظ فيها إرسال شئ إلى شخص بقصد الاكرام والاعظام فهي أيضا ليست تمليكا محضا، وكذا الجائزة إذ هي الاعطاء من سلطان أو وال أو نحوهما بلحاظ خصوصية في المجاز عن عمل أو صفة، واما النحلة فقد يقال: انها مرادفة للهبة، ولكن يظهر منجملة من الاخبار مغايرتها لها ولعله لانها تمليك خصوص العقارات للاولاد أو مطلق الارحام لادرار معاشهم شفقة عليهم.

(فتحصل) أن الهبة تمليك مجاني صرف لم يلاحظ فيه خصوصية وعنوان آخر " هذا " ولا تخرج الهبة المعوضة عن التعريف لانها أيضا مجانية إذا العوض فيها ليس في مقابل المال الموهوب بل هو شرط في التمليك ففي الحقيقة مجانية في مقابل هبة اخرى مجانية، " هذا " إذا اشترط العوض، وإلا فلو لم تشترط في التمليك لكن المتهب عوض عنها فعدم خروجها عن التعريف واضح، فما يظهر من صاحب الجواهر من الاشكال على التعريف - بلزوم خروجها - والجواب عنه بان المراد من عدم العوض عدم لزوم ذلك فيها لا عدم اتفاق حصوله فيها، لا وجه له إذ مع اشتراط العوض لا يكون العوض اتفاقيا،


160

فالتحقيق ما ذكرنا من أن العوض فيها ليس في مقابل المال الموهوب بل هو شرط في التمليك المجاني، فالهبة في مقابل الهبة وليس من مقابلة المال.

مسألة 1: يشترط في الهبة الايجاب والقبول " ويكفي في الاول " كلما دل على التمليك ولو بالقرينة، كوهبت وملكت وأعطيت ونحوها، ولا يشترط فيه العربية ولا الماضوية بل يكفي بالجملة الاسمية كهذا لك.

" وفي القبول " كلما دل على الرضا، والاقوى كفاية المعاطاة وانها تفيد الملكية كما في البيع ونحوه، ولجريان السيرة فيها كما فيه، وحينئذ فمن قال: هناك بالملكية اللازمة فكذا في المقام، ومن قال: بالملكية الجائزة وعدم لزومها إلا بالتصرف فكذا في المقام، وعليه فيجوز الرجوع ولو كانت لذي رحم أو معوضة ما دام لم تلزم التصرف.

مسألة 2: ذهب جماعة إلى أن الهدية مثل الهبة في الحاجة إلى الايجاب والقبول اللفظيين وانها بدون العقد اللفظي تفيد الاباحة لا الملكية، والاقوى عدم حاجتها إلى ذلك، بل ولا إلى المعاطات، بل يكفي فيها الارسال من المهدي ووصولها إلى المهدى إليه، وانها تفيد الملكية للسيرة المستمرة على ترتيب آثار المليكة عليها بمجرد ذلك بل لم يعهد الآن إجراء العقد اللفظي بل المعهود من فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) ذلك، إذ كانت الهدايا تحمل إليهم فيقبلون ويرتبون آثار الملكية، فان مارية القبطية قد اهداها بعض الملوك إلى النبي صلى الله عليه وآله وكانت ام ولد له، وأهدى المختار إلى علي بن الحسين (ع) جارية فأولدها زيدا وهكذا، (ومن الغريب) ما عن الشيخ في المسبوط حيث انه بعد حكمه بانها تفيد الاباحة، قال: " وإن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك منه إلى المهدى إليه الغائب فليوكل رسوله في عقد الهدية " ونحوه عن الدروس، فان ذلك لميقع في مورد من الموارد إلى الآن.

مسألة 3: الجائزة أيضا لا تحتاج إلى العقد اللفظي على الاقوى.

مسألة 4: يشترط في الواهب أن يكون بالغا عاقلا حرا مختارا غير محجور لسفه أو فلس، وأن يكون مالكا فلا تصح هبة مال الغير إلا باجازته بناء على جريان الفضولية في مطلق المعاملات، ويشترط في الموهوب له أيضا أن يكون بالغا عاقلا فلا يصح قبول


161

الهبة من الصبي والمجنون.

نعم يصح إذا كان القابل هو الولي، ويشترط أن يكون حرا فلا تصح إذا كان مملوكا إلا باذن المولى، ويحتمل الصحة بناء على القول بملكه كما هو الاقوى، بدعوى انصراف ما دل على عدم قدرته على شئ إلى مثل غير هذا الذي لا ينافي حق المولى، ولذا يصح ابرائه من ضمان ما اتلفه مما يتبع به العتق، فالاقوى صحة قبوله من غير توقف على إذن المولى، ويشترط أيضا أن يكون ممن يصح تملكه للعين الموهوبة.

فلا تصح هبة المصحف والعبد المسلم للكافر، والظاهر صحة هبة من ينعتق عليه كما يجوز بيعه فينعتق بعد القبض.

مسألة 5: الموهوب يجوز أن يكون عينا معينة شخصية، ويجوز أن يكون جزءامشاعا من عين، وكذا يجوز أن يكون كليا في العين كصاع من صبرة معينة، وأن يكون كليا في ذمة الواهب كأن يهبه منا من الحنطة في ذمته أو عشر ليرات كذلك، وكذا يجوز أن يكون دينا على الغير فيجوز هبته لمن عليه، بلا إشكال، ولا يكون ابراء كما قد يتخيل بل هو هبة تفيد فائدة الابراء، ولا تحتاج إلى القبض لان ما في الذمة مقبوض لمن عليه، وهل يحتاج إلى القبول الظاهر ذلك، وربما يحتمل عدم حاجته إليه مع كونه هبة لانها بمنزلة الابراء، واما هبته، لغير من عليه فالمشهور عدم صحتها لانه كلى لا وجود له في الخارج فلا يمكن قبضه، وفيه، أن قبضه بقبض أحد أفراده إذ التحقيق أن الكلى عين الافراد فإذا أذن له الواهب في قبضه فقبضه صحت، وكذا إذا قبضه الواهب ثم أقبضه أو أذن له في القبض عنه ثم القبض لنفسه فالاقوى صحتها - مع انه يمكن أن يستدل عليه بصحيحة صفوان عن الرضا (ع): " عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له الرجل المال الذي له عليه فقال: انه ليس فيه عليك شئ في الدنيا والآخرة يطيب ذلك له وقد كان وهبه لولد له قال (ع): نعم يكون وهبة ثم نزعة فجعله لهذا " وانما جاز له ذلك مع كون الهبة للولد لا يجوز الرجوع فيها لانه لم يقبضه، فلا يستشكل فيها من هذه الجهة واطلاق النزع بلحاظ ايجاد العقد.

مسألة 6: إذا وهبه دينا له على غيره وكان المتهب مديونا لذلك الغير بقدره صح، وحينئذ فاما أن يقبضه الواهب منه ويسلمه إلى المتهب، أو يأذن له في القبض فيقبض


162

ثم يرد عليه عوضا عما عليه، أو يحسب عليه بازاء ما عليه، وحينئذ يكون كأنه قد قبض الكلى على كليته لا بقبض فرد منه، ويرتفع اشكال المشهور من جهة عدم إمكان القبض في هذه الصورة بالمرة.

مسألة 7: لا يشترط في الهبة أن يكون المال الموهوب معلوم المقدار، فتصح هبة الصبرة أو الجزء المشاع منها مع عدم العلم بمقدارها، وكذا تصح هبة الدين الذي لم يعلم مقداره.

نعم يجب تعيين الجزء المشاع من ثلث أو ربع أو نحوهما إن لم يكن متعينا في الواقع، وكذا يجب تعيين المقدار إذا وهبه شيئا كليا في ذمة نفسه.

مسألة 8: الاقوى جواز هبة الفرد المردد كأحد العبدين وعدم جوازه في البيع من جهة الاجماع، وإلا فبحسب القاعدة لا مانع منه تساويهما في الصفات والقيمة.

مسألة 9: تجوز هبة العين المعارة والمودعة والمستأجرة بل والمغصوبة معامكان القبض إذا حصل بعد ذلك، بل تصح إذا كان مأيوسا من حصوله فاتفق حصوله، وهل يجوز إذا أمكن التقاص من مال الغاصب أو لا؟ يمكن أن يقال: بصحته مع إذن الواهب للمتهب في ذلك، لكنه مشكل لان التقاص ليس قبضا للعين الموهوبة بل قبض لعوضها.

مسألة 10: تصح هبة العبد الآبق إذا أمكن العثور عليه ولا تصح مع عدمه وفي كفاية عتقه مع الاذن فيه من الواهب اشكال لانه فرع الملك الموقوف على القبض، ولا تصح هبة الطير في الهواء لعدم القدرة على قبضه، نعم تصح إذا اتفق وقد أذن الواهب له فيه.

مسألة 11: تصح هبة العين المرهونه مع إذن المرتهن، وقد يقال: بصحتها مع عدم الاذن أيضا إذا أجاز بعد ذلك، كما انه قد يقال: بصحتها إذا حصل الفك بعد ذلك وكلاهما مشكل إذ لا دخل للهبة بالمرتهن حتى يجيز فليس له إلا اسقاط حقه، وكفايته بعد وقوع العقد على متعلق حقه المانع من صحة العقد محل اشكال، وكذا كفاية الفلك بعد ذلك، فالاجازة ليست في محلها لعدم كون ذلك له، والاسقاط والفلك لا ينفعان


163

بعد صدور العقد حال وجود المانع " ودعوى " ان المقتضى وهو العقد موجود فما دام المانع لا يؤثر وبعد ارتفاعه يؤثر أثره فالصحة موقوفة على رفع المانع، نظير موقوفية صحة بيع الصرف والسلم على القبض في المجلس " مدفوعة " بعدم الدليل عليه مع فرض امكان عدم تأثيره حال وقوعه لوجود المانع، والفرق واضح بين التوقف على حصول شرط بعد ذلك ووجود المانع حال وقوعه وارتفاعه بعد ذلك، إذ الثاني نظير فقد الشرط المعتبر وجوده حال العقد إذا حصل بعد ذلك، كما إذا لم يعلم المقدار حال العقد ثم علم بعده في مثل البيع فانه لا ينفع في الصحة.

مسألة 12: يمكن أن يقال: بصحة هبة المنافع وهبة الحقوق القابلة للنقل، وإن لم تكن من الهبة المصطلحة ولم تشمله أخبار لكفاية العمومات في صحتها.

مسألة 13: الاقوى

ان القبض شرط في صحة الهبة

كما هو المشهور المدعى عليه الاجماع عن التذكرة والايضاح فلا تفيد الملكية قبله، وعن جماعة كونه شرطا في اللزوم ويدل على ما ذكرنا خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " الهبة لا تكون أبدا هبة حتى يقبضها والصدقة جائزة عليه " وموثق داود بن الحصين عنه (ع) أيضا: " النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها، قال (ع): هي ميراث، فان كان لصبي في حجره فاشهد عليهفهو جائز " ومرسلة أبان عنه (ع) قال: " النحل والهبة ما لم يقبضا حتى يموت صاحبها هي بمنزلة الميراث، وإن كان لصبي في حجره فهو جائز " ودلالتها على نفي الصحة واضحة، اما الاول فلان من المعلوم ان نفي الصحة أقرب إلى نفي الماهية من نفي اللزوم، واما الآخران فلانه لو كانت تفيد الملكية لم ترجع ميراثا غاية ما يكون كون الوارث مخيرا في الرجوع وعدمه، واستدل للقول الثاني بصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسمت أو لم تقسم، والنحل لا تجوز حتى تقبض، وانما أراد الناس ذلك فاخطأوا " وخبر عبد الرحمن بن سبابة عند (ع) أيضا " إذا تصدق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها أو لم يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة ".

والجواب: انهما لا يقاومان الاخبار السابقة لاعتضادها بعمل المشهور ولان مقتضاهما عدم شرطية القبض أصلا لا كونه شرطا في اللزوم - مع ان ظاهرهم الاجماع على


164

شرطيته واختلافهم انما هو في انه شرط في الصحة أو في اللزوم، وأيضا الفرق بين الهبة والنحلة خلاف الاجماع، هذا - مع انه لا معنى لكون القبض شرطا في اللزوم إذ هي جائزة بعد القبض أيضا إلا في بعض الموارد مثل هبة ذي الرحم ونحوها، وربما يحتمل حملالخبرين على إرادة عدم اشتراط قبض الواهب للمال الموهوب، كما فيما إذا وهب ما ورثه من أبيه مثلا قبل أن يحصل في يده، وعلى تقدير المقاومة والمعارضة اللازم الرجوع إلى الاصل ومقتضاه عدم حصول الملكية إلا بعد القبض " ودعوى " ان مقتضى العمومات حصولها " مدفوعة " بان مقتضاها حصول الملكية اللازمة والمفروض الاجماع على عدمها قبل القبض، ثم ان الهدية والنحلة والجائزة كالهبة في اشتراط القبض، ثم ان الثمرة بين القولين تظهر في النماء المتخلل بين العقد والقبض، فعلى ما ذكرنا يكون للواهب، وعلى القول الآخر للمتهب، وفي انعتاق من ينعتق عليه بمجرد الهبة على القول الآخر، وعدم انعتاقه إلا بعد القبض على ما ذكرنا.

وفي: فطرة المملوك الموهوب قبل هلال شوال إذا لم يقبض إلا بعده فانها على الواهب على ما اخترناه، وعلى المتهب على القول الآخر، وهكذا في نفقته ونفقة الدابة المتهبة قبل القبض، وهكذا في موت الواهب قبل القبض فانه يرجع ميراثا على ما ذكرنا، ويتخير الوارث على القول الآخر، بعد حمل الخبرين المتقدمين على ذلك، وكذا في اشتراط القبض بالاذن على ما ذكرنا بخلافه على القول الآخر.

وكذا في النظر إلى الامة الموهوبة فانه لا يجوز على ما ذكرنا بخلافه على القول الآخر.

مسألة 14: الاقرار بالهبة ليس إقرار بالقبض، ولو أقر بالهبة والقبض لا يسمع منه الانكار بعد ذلك ولو كان المال في يده.

مسألة 15: إذا مات الواهب قبل القبض بطلت الهبة ورجعت إلى ورثته سواء كان الموت قبل الاذن في القبض أو بعده على المختار، بما مر من الخبرين، بل يمكن العمل بظاهرهما حتى على القول الآخر، وإذا مات المتهب قبله فعلى المختار تبطل وترجع إلى الواهب لا إلى ورثة المتهب لعدم حصول الملكية وعدم ثبوت حق له بمجرد العقد حتى ينتقل إليهم،


165

واما على القول الآخر فمقتضى القاعدة كونها لورثته غاية الامر أن للواهب الرجوع في هبته وكذا الحال في الهدية والجائزة.

مسألة 16: يجوز للمتهب أن يوكل من يقبض عنه بل يجوز ان يوكل الواهب في القبض عنه.

مسألة 17: المشهور انه يشترط في القبض أن يكون باذن الواهب فلا يكفي القبض من غير إذنه، وعن المسالك انه لا خلاف فيه، وفي الجواهر ان عليه الاجماع لاصالة عدم ترتيب الاثر وعدم الانتقال، مع عدم اطلاق يوثق به في تناوله، مع احتمال أن يقرءيقبض من باب الافعال، وحينئذ يكون ظاهرا في اعتبار الاذن، وما ذكروه مشك لوجود الاطلاق، ودعوى عدم الوثوق به محل منع، والاصل عدم شرطية الاذن والقدر المتيقن اعتبار وصول المال إلى يد المتهب ولذا لو كان بيده كفى كما يأتي، وربما يستدل على اشتراط الاذن بان المفروض ان المال بعد باق على ملكية الواهب ولا يجب عليه اقباضه فيحرم قبضه من دون إذنه، ولا يخفي ما فيه إذ الحرمة مطلقا ممنوعة - مع انها لا توجب فساد القبض، وعلى ما ذكرنا، فاحتمال عدم اشتراط بالاذن قوي لكن لا يترك مراعاة الاحتياط، ثم انهم اختلفوا في انه هل اللازم كون الاذن في القبض للهبة أو يكفي مطلق الاذن، والمشهور على الثاني وبعضهم على الاول، وفصل بعضهم بين ما إذا أطلق الاذن فيكفي، أو قيده بعدم كونه للهبة فلا يكفي، والاقوى اعتبار كونه للهبة بناء على اعتباره.

مسألة 18: لو كان المال الموهوب حال الهبة في يد المتهب، فالمشهور صحتها وعدم الحاجة إلى قبض جديد باسترداده منه ثم قبضه ولا إلى الاذن منه في القبض ولا إلى مضي زمان بمقدار ما يحتاج إليه القبض، عن غير فرق بين كون يده يد أمانة كالوديعة والعارية والاجارة ونحوها، أو يد ضمان كالمقبوض بالعقد الفاسد وبالسوم.

بل حتى لو كانت يد غصب واستدلوا على ما ذكروه بوجوه.

أحدهما: ان ما دل على اشتراط القبض منصرف عن هذه الصورة " وفيه " منع الانصراف على ما ذكروه من اشتراط كون القبض بالاذن إذ على هذا الشرط هو الاقباض


166

من الواهب فبدونه لا يكفي، خصوصا إذا لم يكن الواهب عالما بان المال في يد المتهب أو كان غافلا عن ذلك حين العقد.

الثاني: ان اجراء الواهب للعقد مع كون المال في يد المتهب يكشف عن رضاه بالقبض.

" وفيه " انه انما يتم في مثل ما إذا قال: وهبتك ما في يدك.

لا مطلقا خصوصا مع جهله بكونه في يده، ومثل ما إذا لم يكن في يده بأن كان حاضرا عنده، فقال: وهبتك هذا مثلا، والحاصل ان الكلام والاشكال انما هو في غير صورة وجود القرائن.

الثالث: ما في بعض أخبار الوقف من تعليل كفاية قبض الولي إذا تصدق على ولده الصغير بانه يقبض لولده إذا كان صغيرا، فانه يدل على أن كونه في قبض الولي كاف من دون اعتبار قيد فيتعدى عن مورده إلى ما نحن فيه، كما هو شأن العلة المنصوصة، ففي الهبة أيضا مجرد كونه مقبوضا للمتهب كاف من غير حاجة إلى أمر آخر، وهذا الوجه لسيد الرياض " وفيه " ما لا يخفى، فالاقوى بناء على اشتراط الاذن في القبض اشتراطه فيماإذا كان في يد المتهب أيضا.

نعم يمكن أن يجعل الانصراف المذكور في الوجه الاول دليلا على عدم اعتبار الاذن مطلقا، وان المناط حصول المال في يد المتهب سابقا أو لا حقا، لا اقباض الواهب له حتى يحتاج إلى الاذن، وإلا ففي المقام أيضا يحتاج إلى إذنه، وكيف كان فالاحوط اعتبار الاذن في البقاء من غير حاجة إلى ما قد قيل من مضي زمان بمقدار ما يحتاج إليه القبض فانه لا وجه له.

مسألة 19: إذا وهب الولي ما في يده للمولى عليه الصغير كالاب والجد، لم يفتقر إلى قبض جديد ولا إلى مضي زمان يمكن فيه القبض، بل يكفي قبضهما لما مر من موثق داود ومرسل أبان وفحوى ما ورد في الوقف كخبر علي بن جعفر (ع): " إذا كان أب تصدق على ولده الصغير فانها جائزة لانه يقبض لولده إذا كان صغيرا " وكرواية السكوني: " وإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لان والده هو الذي يلي أمره " ومقتضى هذا التعليل الحاق الوصي الذي يكون قيما على الصغير بالاب والجد، هذا مضافا إلى امكان دعوى انصراف ما دل على اشتراط القبض عن هذه الصورة كما ادعي، وهل يعتبر قصد القبض عن الصبي أم لا؟ وجهان، لا يبعد الثاني لاطلاق الخبرين والتعليل المذكور


167

والانصراف على فرض تماميته.

لكن الاحوط الاول لان القبض من الولي صالح للهبة وغيرها فصرفه إليها يحتاج إلى القصد، ولامكان الخدشة في الوجوه المذكورة، واما إذا وهب ما لم يكن في يده، كميراث لم يصل إليه ومبيع لم يقبضه وكالعين المغصوبة أو المستأجرة فالظاهر الحاجة إلى القبض، وكذا في بعض أفراد ما كان بيد الودعي والمستعير والوكيل مما لا يصدق معه كونه في يده، فالمناط صدق كونه في يده وعدمه، والخبران وإن كانا مطلقين إلا انهما منصرفان إلى صورة كون المال في يده، وإذا وهب الاب والجد للولد الكبير فلا اشكال في الافتقار إلى قبضه من غير فرق بين كونه ذكرا أو انثى.

نعم الظاهر الحاق المجنون وغير الرشيد بالصغير، وإذا وهب للصبي أو المجنون غير الولي فالقبض إلى الولي من الاب والجد والوصي والحاكم.

مسألة 20: القبض في الهبة كما في سائر المقامات من حيث الخلاف في كونه عبارة عن التخلية مطلقا أو في خصوص غير المنقول، والنقل والتحويل في المنقول فلا حصوصية للمقام، والتحقيق انه عبارة عن كون الشئ تحت يده وسلطانه، والظاهر صدقه في بعض الموارد بالتخلية في المنقول أيضا، كما لا تكفي التخلية في غير المنقول أيضا في بعض الصور، كما فيما لم يصدق كونه تحت يده إذ الظاهر ان المراد من القبض فيالمقام قبض المتهب، فاللازم كون الموهوب تحت يده لا بمعنى الاقباض من الواهب، ومن المعلوم عدم صدق المعنى المذكور بصرف التخلية حتى في غير المنقول في بعض الموارد.

مسألة 21: يجوز هبة المشاع كما أشرنا إليه سابقا ويدل عليه بعد الاجماع، صحيحة أبي بصير المتقدمة، وصحيحة عمران الحلبي (1)، وفحوى ما دل على

جواز وقف المشاع،

فلا اشكال فيه وانما الكلام في كيفية قبضه والظاهر عدم الحاجة إلى إذن الشريك فيما يكفي في قبضه التخلية إذ هي لا تستلزم التصرف في العين المشتركة، وما عن الدروس من الحاجة إلى إذنه حتى في مورد كفاية التخلية لا وجه له واما فيما يحتاج قبضه إلى النقل والتحويل فلا يجوز إذن الشريك، فان أذن فهو، وإن امتنع منه


168

فللمتهب توكيله في القبض عنه، ومع امتناعه من ذلك أيضا ذكروا انه يرفع الامر إلى الحاكم ليقبضه بنفسه أو بنائبه، ومع عدمه وعدم نائبه، فالظاهر كفاية عدول المؤمنين في اجباره أو قبضه، ومع عدمهم قد يقال: انه حينئذ يكفي فيه التخلية لكنه مشكل مع عدم صدق القبض، فاللازم التوقف إلى أن يمكن، ولعل وجه الرجوع إلى الحاكم وجواز اجباره أو قبضه ان مقتضى سلطنة الواهب على ماله جواز الزام الشريك بالقبض عند تصرفهفي حصته تبمليكه للغير، ولو قبض المتهب بدون إذن الشريك فعل حراما، لكن الظاهر كفايته، والقول بعدمها كما عن بعضهم للنهي المتعلق بركن المعاملة لا وجه له، لانه ليس متعلقا به من حيث انه قبض بل هو لامر خارج وهو كونه تصرفا في مال الشريك بغير إذنه.

مسألة 22: إذا وهب كليا في معين كصاع من صبرة معينة فقبضه اما بتعيينه في فرد ودفعه إلى المتهب واما بقبض تمام الصبرة واما بتوكيل الواهب في قبضه.

مسألة 23: إذا كان الموهوب في يد الغاصب لا يكفي في قبضه التخلية فيما قبضه ذلك لانه لا يصدق كونه تحت يد المتهب مع وجود المانع الذي هو يد الغاصب.

مسألة 24: لا يتحقق القبض باتلاف المتهب العين الموهوبة إذ التلف قبل أن تصير العين تحت يده لا يعد قبضا، بل الظاهر ضمانه للواهب إذ المفروض انها قبل القبض باقية على ملكه، وعلى ما ذكرنا فلا يصح عتق العبد الموهوب قبل أن يقبضه.

مسألة 25: لو وهب اثنان في عقد واحد شيأين لكل منهما واحد منهما أو شيئا واحدا على سبيل الاشاعة فقبلا وقبضا صح، ولو قبض أحدهما دون الآخر صح بالنسبة إلى القابض، ولا يضر تبعض العقد في الصحة والبطلان لانه متعدد في التحليلنظير ما إذا وهب أو باع خمرا وخلا أو شاة وخنزيرا أو مال نفسه وغيره، ولو وهب اثنان واحدا شيأين أو شيئا واحدا فقبض حصة أحدهما دون الآخر فكذلك ولو وهب واحدا شيئا واحدا فقبض بعضه دون بعض كما إذا وهبه صبرة فقبض بعضها صح فيما قبضه فقط.

مسألة 26: تستحب العطية للارحام خصوصا الاولاد لانها من صلة الرحم المستحب بالاجماع والاخبار، بل تجب كما إذا كان الرحم محتاجا وكان تركها موجبا لدخوله في


169

عنوان قطع الرحم، ويجوز تفضيل بعض الاولاد على البعض في العطية لجملة من الاخبار والقول بحرمته كما عن ان الجنيد ضعيف غايته.

نعم تستحب التسوية بينهم بل يكره التفضيل، هذا مع قطع النظر عن الجهات الخارجية والعناوين المنضمة وإلا فقد تجب التسوية، كما إذا كان التفضيل موجبا لاثاره الشحناء والبغضاء المؤدية إلى ارتكاب المحرمات، بحيث يعد كونه هو الباعث لهم، وقد يستحب التفضيل كما إذا كان لبعضهم خصوصية موجبة لزيادة رعايته، بل قد يجب لبعض الجهات الموجبة له.

الفصل الاول في حكم الهبةمن حيث اللزوم والجواز وأن للواهب الرجوع أو لا؟ فتقول: مقتضى الاستصحاب بقاء ملكية المتهب بعد القبض وكذا مقتضى عموم مثل - أوفوا بالعقود - وإن كان هو اللزوم، إلا ان مقتضى جملة من الاخبار الخاصة هو الجواز إلا ما أخرجه الدليل، وهي صحيحة جميل والحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: " إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها وإلا فليس " وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " الهبة والنحلة يرجع فيهما إن شاء حيزت أو لم تحز إلا لذي رحم " وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله و عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (ع): " عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاع أم لا؟ فقال (ع): تجوز الهبة لذوي القرابة والذي يثاب من هبته ويرجع في غير ذلك إن شاء " ومرسلة أبان عن أبي عبد الله (ع): " هل لاحد أن يرجع في صدقته وهبته، قال (ع): إذا تصدقت لله فلا، واما النحل فيرجع فيها حازها إولم يحزها وإن كان لذي قرابة " وصحيح زرارة: " ولا ينبغي لمن اعطى لله شيئا أن يرجع فيه وما لم يعط لله وفي الله فانه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز ولا يرجع الرجل فيما وهب لامرأته " إلى غير ذلك كموثقة عبيد بن زرارة " ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز " وخبر المعلى بن خنيس هل لاحد أن يرجع في صدقته أو هبته قال (ع): " اما ما تصدق به لله فلا "ومفهوم صحيحة عبد الله بن سنان: " إذا عوض صاحب الهبة فليس له أن يرجع " ودلالة هذه الاخبار على ما ذكرنا واضحة، وفي مقابلها جملة اخرى كخبر إبراهيم بن


170

عبد الحميد عن أبي عبد الله (ع): " أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رجع في هبته كالراجع في قيئه " وخبر أبي بصير " عن الرجل يشتري المبيع فيوهب له الشئ وكان الذي اشترى لؤلؤا فوهب له لؤلؤا فرأى المشتري في لؤلؤ أن يرد أيرد ما وهب له قال (ع): الهبة ليس فيها رجعة وقد قبضها انما سبيله على البيع فان رد المبتاع المبيع لم يرد معه الهبة " وخبر محمد عيسى " كتبت إلى علي بن محمد (ع) رجل جعل لك - جعلني الله فداك - شيئا من ماله ثم احتاج إليه أيأخذه لنفسه أو يبعث به إليك، قال: هو بالخيار في ذلك ما لم يخرجه عن يده ولو وصل إلينا رأينا أن نواسيه به وقد احتاج إليه " وخبر جراح المدائني عن أبي عبد الله (ع) " قال: رسول الله صلى الله عليه وآله من رجع في هبته كالراجع في قيئه " إلا أنها لا تقاوم ما تقدم من الاخبار لاصحيتها وأكثريتها وأظهريتها دلالة واشتمالها على استثناء ما يكون لازما لظهوره في أن مقتضى الهبة الجواز إلا ما استثنى.

هذا مع امكان الخدشة في دلالة بعضهذه أيضا، ويمكن حملها على الكراهة جمعا، فلا ينبغي التأمل في ان الهبة من العقود الجائزة إلا في بعض الموارد لدليل.

ولا وجه: لما في الجواهر " من أن هذا اليس بأولى من القول بانها من العقود اللازمة وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها بل هذا أولى، لان العقد اللازم قد يعتريه الجواز حتى البيع الذي فيه خيار المجلس والعيب والغبن وغيرها، واما العقد الجائز فلزومه انما يكون لامر خارجي كشرط ونحوه، على انهم قد ذكروا في غير مقام الاجماع على انفساخ العقد الجائز بالجنون والاغماء والموت ومن المعلوم هنا خلافه، كله دليل على ان الهبة من العقود اللازمة وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها " انتهى.

إذ قد عرفت: ان الاخبار واضحة الدلالة على ما ذكرنا وما ذكره ان اللزوم في العقد الجائز انما يكون بالشرط ونحوه كما ترى، وعدم انفساخ الهبة بالجنون ونحوه لا ينافي كونها من العقود الجائزة، إذا الاجماع على فرض تسليمه انما هو في العقود الاذنية لا مثل الهبة وإذا كانت من العقود الجائزة فاللازم طلب الدليل لكل مورد من الموارد لزومها وعدم جواز الرجوع فيها، ونذكر ذلك في طي مسائل.


171

مسألة 1: لا يجوز الرجوع في هبة الاولاد للابوين بعد القبض، وكذا في العكس مطلقا في الصغار، وبعد القبض في الكبار، ويدل عليه مضافا إلى الاجماعات المنقولة، صحيح محمد بن مسلم، وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله، و عبد الله بن سليمان السابقان، الدلان على عدم الرجوع في هبة ذي رحم ذوي القرابة، ولا فرق بين الولد وولد الولد الذكور والاناث، وخلاف المرتضى في المسألة شاذ، ومن الغريب نسبته إلى إجماع الامامية - مع ان الامر بالعكس كما عرفت، واما ما عن المبسوط من الفرق بين كبار الاولاد صغارهم وتخصيص عدم جواز الرجوع بالصغار، فلعل مرادة صورة ما قبل القبض حيث انه في الصغار لا حاجة إلى القبض كما عرفت، فلا يكون خلافا في المسألة، وكذا لا يجوز الرجوع في هبة سائر الارحام بعد القبض كما هو المشهور للصحيحين السابقين، ولكن عن جماعة جواز الرجوع فيهم لمرسلة أبان المتقدمة حيث ان فيها " واما النحل والهبة فيجوز الرجوع فيهما حازها أو لم يحزها وإن كان لذي قرابة " والجواب انها ل تقاوم الصحيحين - مع انه يمكن أن يكون قوله: " وإن كان.

إلى آخره " قيدا لقوله (ع) " أو لم يحزها " يعنى أن في صورة عدم القبض لا فرق بين هبة ذي القرابة وغيرها في جواز الرجوع، فالاقوى ما هو المشهور من عدم جواز الرجوع فيها بعد القبض.

مسألة 2: لا فرق في الرحم بين المسلم والكافر والصغير والكبير والنثى والذكر.

مسألة 3: المراد بالرحم وذي القرابة من ينسب إليه عرفا قريبا أو بعيدا وارثا كان أو لا، ولا يختص بمن يحرم نكاحه كما قيل، ويدل عليه مضافا إلى الانفهام العرفي خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: " نسخت من كتاب بخط أبي الحسن (ع) رجل أوصى لقرابته بألف درهم وله قرابة من قبل أبيه وامه ما حد القرابة يعطي من كان بينه وبينه قرابة أولها حد ينتهي إليه - رأيك فدتك نفسي فكتب: إن لم يسم اعطاها قرابته " فان المراد انه إن لم يعين حد يعطي من كان بينه وبينه قرابة فأحال إلى العرف، وللعلماء أقوال آخر في ذلك مذكورة في باب الوصية لا دليل على شئ منها.

مسألة 4: الاقوى ما عن جماعة من عدم جواز الرجوع في هبة كل من الزوجين للآخر، لصحيحة زرارة عن أبي عبد الله (ع) " ان الصدقة محدثه انما كان الناس على عهد


172

رسول الله صلى الله عليه وآله ينحلون ويهبون ولا ينبغي لمن أعطى لله شيئا أن يرجع فيها، قال: وما لم يعط لله وفي الله فانه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز، ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز أليس الله تعالى يقول (1):[ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ] وقال (2) [ فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوا هنيئا مريا ] وهذا يدخل فيه الصدقة والهبة " ويؤيدها صحيح إبن بزيع: " سئلت الرضا (ع) عن الرجل يأخذ من ام ولده شيئا وهبه لها من غير طيب نفسها، من خدم أو متاع أيجوز ذلك له، قال (ع): نعم إذا كانت ام ولده " بدعوى ان المراد إذا كانت مملوكة له لا زوجة، لكن المشهور أو الاكثر على الجواز مع الكراهة، لصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): " انه سئل عن رجل كانت له جارية فاذته امرأته فيها فقال: هي عليك صدقة، فقال: إن كان ذلك لله فليمضها وإن لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها " ولكنه لا يقاوم الصحيحة السابقة لاحتمال كون المراد انه إذا قصد الصدقة ولم يقل لله فله الرجوع حيث انها مشروطة بقصد القربة، لا أن يكون المراد الهبة، هذا - مع ان الصحيحة موافقة للكتاب بناء على ان المراد (بما آتيتموهن) اعم من الصدقة والهبة لقوله في آخرها " وهذا يدخل فيه الصدقة والهبة ".

" ودعوى " انها مشتملة على ما لا يقولون به من عدم جواز الرجوع ولو لم يحز فلا يجوز العمل بها " مدفوعة " بان بعض الخبر إذا لم يعمل به لا يضر بجواز العمل بالبعض الآخر - مع انه يمكن أن يقال: في هبة الزوج للزوجة لا فرق بين ما قبل القبض وما بعده لهذه الصحيحة، وعن المسالك - في الجوابعن هذه الدعوى - انه لما قامت الادلة على عدم لزوم الهبة قبل القبض وجب أن يحمل على قبض آخر جديد غير القبض الاول جمعا بين الادلة.

وهو كما ترى " ودعوى " أنه يمكن الجمع بين الصحيحين بحمل الاول على الكراهة " مدفوعة " بأن عدم الجواز الرجوع في الصداق يمنع من ذلك، ثم الظاهر كما قيل عدم الفرق بين الدائم والمنقطع والمدخول بها وغيرها بل والمطلقة رجعية.


173

مسألة 5: إذا تلف المال الموهوب فلا رجوع بعد القبض وإن كان المتهب اجنبيا بلا خلاف، بل بالاجماع، والصحيح أو الحسن " إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها وإلا فليس له " ولا فرق بين ان يكون التلف بآفة سماوية أو باتلاف المتهب أو الاجنبي، كما ان الظاهر انه إذا تلف البعض اختص بعدم جواز الرجوع، فالبعض الباقي يجوز الرجوع فيه إذا كان المتهب أجنبيا لاصالة بقاء الجواز بالنسبة إليه، وقيل يكفي في سقوط الجواز تلف البعض لعدم صدق قيامة بعينه، وهو كما ترى، ويلحق بالتلف الانعتاق في المملوك بالعمى أو الجذام أو الاقعاد أو التنكيل أو الانعتاق لكونه من الابوين أو الاولاد بل أو بالعتق بعد القبض، ولو شك في بقاء العين وعدمه وادعى الواهب بقائها قدم قولهللاستصحاب فله تضمين المتهب بعد الرجوع.

مسألة 6: إذا اشترط المتهب عليه عدم رجوعه في ضمن عقد لازم لزم العمل بالشرط بل وكذا إذا اشترط عليه في ضمن عقد الهبة مسألة 7: إذا اشترط الواهب على المتهب أن يكون له الخيار في فسخ العقد المتهب أن يكون له الخيار في فسخ العقد إلى مدة معينة جاز، وحينئذ فله الفسخ والرجوع حتى في هبته ذي الرحم وحتى بعد التلف، ففرق بين جواز الرجوع بمعنى استرداد العين، وبين فسخ العقد، والاول ليس فسخا فيتوقف على بقاء العين، بخلاف الثاني فانه حل للعقد فيكون نظير اشتراط الخيار في الصلح المحاباتي إذ له أن يفسخ ويرجع بالعين أو بقيمتها إذا كانت تالفة.

مسألة 8: إذا مات المتهب بعد القبض سقط جواز الرجوع، لان مال انتقل إلى ورثته فليس قائما بعينه - مع ان القدر المعلوم جواز الرجوع على المتهب، وإذا مات الواهب بعد الاقباض وقبل الرجوع لزمت الهبة وليس لوارثه الرجوع، وفاقا للعلامة، والشهيد، وفخر المحققين، والمحقق الثاني، وتبعهم المحقق القمي، للاصل بعد عدم الدليل على الانتقال إلى وارثه " ودعوى " ان حق الرجوع الثابت له ينتقل إلى ورثته كما في حق الخيار ونحوه " مدفوعة " بان جواز الرجوع ليس حقا حتى يدخل في عموم ما ترك الميت من مال أو حق فلو ارثه، بل هو حكم شرعي فليس من متروكات الميت، بللو شك في كونه حقا حكما فهو كذلك، لعدم صدق كونه من التركة، وعى فرض كونه


174

حقا خاصا فالقدر المتيقن كونه قائما بنفس الواهب فلا يقبل الانتقال، ولا يستفاد من الاخبار إلا جواز الرجوع لنفس الواهب، واستدل المحقق القمي على المختار بعد جعله من الحقوق بالاصل والاعراض، فان الواهب إذا اقبض فقد اعرض عن حقه وثبوته بعد ذلك انما هو بحدوثه بارادة جديدة، لا أن يكون ذلك له من حين العقد، أو من حين الاقباض، وبهذا فرق بين المقام وبين حق الخيار فانه ثابت من حين العقد، وأيضا هذا الحق ضعيف فلا يدخل في عموم ما ترك، وفيه ما لا يخفي، إذا الاعراض ممنوعة والجواز ثابت من الاول فلا فرق بينه وبين حق الخيار، وضعف الحق لا يمنع من دخوله في عموم ما ترك.

مسألة 9: إذا وهب بقصد القربة لم يجز له الرجوع بعد القبض، اما لانه حينئذ يدخل في عنوان الصدقة، واما لعموم ما دل على أن من أعطى لله أو في الله شيئا فليس له أن يرجع فيه، وربما يستدل عليه بانه إذا قصد القربة فقد استحق الثواب وصار ذلك عوضا فيدخل في الهبة المعوضة فلا يجوز الرجوع فيها كما يأتي انشاء الله.

مسألة 10: لا يجوز الرجوع في الهبة إذا عوض عنها قليلا كان أو كثيرا على ما تراضيا عليه، ولا خلاف فيه حتى من السيد المرتضى (قده)، وهل يجوز التعويض بنفس ما وهب كلا أو جزئا، يظهر من صاحب المسالك جواز التعويض ببعضه، وأورد عليه بانه كالتعويض بالكل يحسب ردا لا تعويضا، ودعوى، صدق التعويض لانه صار مالكا فله أن يعطيه عوضا، محل منع، لكن الظاهر انه لا مانع من أن يقول: وهبتك هذا بشرط أن تهبني اياه بعد شهر أو سنة وهي معوضة، ثم لا فرق بين أن يكون مشروطا في العقد أو لم يشترط ولكنه عوض عنها، نعم لابد أن يكون برضى الواهب مع قصد العوضية فلا يكفي مجرد اعطائه شيئا لا بقصد التعويض ولا مع اطلاع الواهب انه قصد ذلك، ومع اطلاق الهبة من دون اشتراط العوض لا يجب التعويض على المتهب، عما نقل عن الشيخ من وجوبه مطلقا، وعن أبي الصلاح ذلك في خصوص هبة الادنى للاعلى، لا وجه له، وكذا لا يجب عليه مع الاشتراط أيضا بل يكون مخيرا بين الرد والتعويض كذا قيل، لكن يمكن القول بوجوب ذلك عليه وفاء بالشرط.

نعم الظاهر انه لا يجوز له التصرف في المال


175

الموهوب قبل أن يفي بالشرط، لخبر قاسم بن سليمان: " عن الرجل يهب الجارية على أنيثاب فلا يثاب أله أن يرجع فيها.

قال: نعم.

قلت: أرأيت إن وهبها له ولم يثبه أيطأها أم لا.

قال: نعم إذا كان لم يشترط حين وهبها " بناء على عدم الفرق وبين الجارية وغيرها، لكن يمكن أن يقال: ان المراد مع البناء على عدم الاثابة أصلا، فلا يشمل ما إذا كان بانيا على الاثابة بعد هذا، ثم إذا شرط التعويض وعين الشرط فلا اشكال، واما إذا شرط ولم يعين فاللازم التراضي أو الاخذ بالمقدار المساوى لقيمة الموهوب أو بما هو المتعارف في مثله بحيث ينصرف إليه الاطلاق، لكن لا يجب على واحد منهما بل لكل منهما الرجوع قبل الاثابة كذا قيل، لكنه مشكل لا مقتضى عموم - المؤمنون - وجوب العمل بالشرط إلا أن يقال: الشرط في الهبة بالنسبة إلى العوض ليس على حد سائر المقامات بحكم العرف فانه أشبه بالتعليق، فتأمل.

مسألة 11: يكفي في العوض كلما تراضيا عليه ولا يجب أن يكون بعنوان الهبة، فيجوز أن يشترط عليه الابراء من دين عليه أو اجارة عين أو بيع أو عتق، بل أو اعطاء شئ للفقير أو غيره أو عمل أو نحو ذلك، وكذا في صورة عدم الشرط مع التراضي.

مسألة 12: إذا كان العوض هبة اخرى لا يجوز للموهوب الرجوع فيها لانها أيضا معوضة بالاولى.

مسألة 13: لو قال: وهبتك هذا بهذا.

صار بيعا بلفظ الهبة أو باطلا لان الهبة تمليك مجاني لا مبادلة مال بمال.

مسألة 14: هل يسقط جواز الرجوع بتصرف المتهب في العين الموهوبة للاجنبي مع عدم سائر المسقطات أو لا؟ أقوال.

أحدها: السقوط وعدم جواز الرجوع مطلقا أي تصرف كان كما هو المنقول عن أكثر المتأخرين بل عن المشهور.

الثاني: عدمه وبقاء الجواز الثابت قبل التصرف مطلقا.

الثالث: التفصيل بن مثل البيع والصلح والهبة ونحوها من التصرفات الناقلة للملك، ومثل الاستيلاد المانع من الرد، ومثل الطحن والنجر والخياطة ونحوها مما


176

يكون مغيرا للصورة، وبين ما لا يكون كذلك كالسكنى وركوب الدابة وتعليفها ولبس الثوب ونحو ذلك مما لا يتغير معه الصورة، والاقوى هو التفصيل لان المستند في المسألة ليس إلا صحيحة الحلبي المتقدمة، الحاكمة بجواز الرجوع إذا كانت الهبة قائمة بعينها، وعدمه بعدم كونها كذلك.

ومن المعلوم: عدم صدق القيام بعينه مع التصرف الناقل من الرد أو المغير للصورة، وصدق القيام مع مثل السكنى والركوب بل والوطئ من غير احبال، بل يمكن ارجاع القولين الاولين إلى هذا، فان من البعيد القول باللزوم وعدم جواز الرجوع بمجرد التصرف بمثل السكنى واشباهه مما يصدق معه بقاء العين قائمة، كما ان من البعيد القول ببقاء الجواز وصدق القيام بعينه بمثل البيع ونحوه من التصرفات الناقلة، بل يمكن أن يقال: ان الانتقال إلى الغير ملحق بالتلف سواء كان النقل جائزا أو لازما، وكذا بمثل الاستيلاد وطحن الحنطة ونحو هذا، وكيف كان فالمقدار على بقاء العين في يد المتهب على الحالة التي كانت عليها وعدمه، لان الظاهر من كون الهبة قائمة بعينها وعدم كونها كذلك وتشخيص الصغريات موكول إلى العرف.

ثم الظاهر: انها لو خرجت عن ملك المتهب ثم عادت إليه بمثل الشراء والارث ونحوهما لا يعود الجواز، لما عرفت من ان المناط بقائها في يد المتهب على ما كانت عليه وليس كذلك بعد الانتقال إلى الغير وإن عادت إليه، بل وكذا لو عادت إليه بالاقالة أو الفسخ بالخيار لان المفروض سقوط الجواز بتمليك الغير والملكية الحاصلة بها ملكية اخرى جديدة، إذا العود لا يبطل الملكية المتخللة الثابتة للغير حتى يعود الملكيةالاولية للمتهب ولذا يكون النماء المتخلل للمنتقل إليه لا للمتهب، لكن مع ذلك لا يخلو عن اشكال لامكان دعوى صدق بقاء العين قائمة في يد المتهب عرفا وحكمهم بأن هذه الملكية هي السابقة الزائلة العايدة، بخلاف العود بمثل الشراء والارث.

ثم: إذا تغيرت العين إلى حالة شك معه صدق القيام بعنيه وعدمه فالظاهر عدم جواز الرجوع، لانه معلق على عنوان القيام بعينه والمفروض الشك في صدقه، ولا مجرى لاستصحاب بقاء الجواز لانه لا يثبت ان هذا الموجود يجوز الرجوع فيه، فتأمل، هذا إذا


177

لم يعلم بقاء الموضوع في الاستصحاب وشك فيه فان المستصحب حينئذ بقاء الجواز الثابت سابقا ولا يثبت، واما إذا علم بقاء الموضوع عرفا فلا مانع من استصحاب بقاء جواز الرجوع الثابت فيه فلا يكون من الاصل المثبت.

مسألة 15: يظهر من بعضهم ان وطئ الجارية مسقط للرجوع مطلقا، وهو مشكل كما اشرنا إليه، وعلله المحقق القمي (قده) بانه تغيير من حيث الصفات النفسانية حيث انه كشف عورتها، ولا فرق بين التغيير الجسماني والنفساني في سقوط الجواز وهو كما ترى، والاظهر التفصيل بين صورة الاحبال أو كونها بكرا فاقتضها أو كون ذلك متكررافي مدة طويلة وبين غير هذه الصورة.

مسألة 16: اجارة المتهب العين الموهوبة يخرجها عن كونها قائمة بعنيها فلا يجوز الرجوع معها على الاقوى، خلافا لبعضهم فجوز الرجوع ولكن مع بقاء الاجارة بحالها فيكون مال الاجارة للمتهب، وهو كما ترى، خصوصا إذا كانت المدة طويلة، وربما يحتمل انفساخ الاجارة من حين الرجوع، لكنه كما ترى، وكذا الاقوى سقوط الجواز بالرهن والكتابة لعدم صدق الهبة قائمة بعنيها، وكذا إذا وهبه ارضا فغرس فيها اشجارا أو عمرها دارا، وكذا إذا وهبه مقدارا من الكاغذ فجعله كتابا أو سندا أو نحو ذلك.

مسألة 17: إذا مزجها بأدون بل أو المساوى أو الاعلى على وجه لا يتميز سقط الجواز على الاقوى.

مسألة 18: إذا اعارها أو أودعها لم يسقط الجواز لانه يصدق معهما بقائها قائمة.

مسألة 19: يكره الرجوع في الهبة في مورد جوازه لقوله صلى الله عليه وآله: " الراجع في هبته كالراجع في قيئه " وكذا الحال في الهدية والجائزة والعطية والنحلة.

مسألة 20: إذا وهب واقبض ثم باع المال الموهوب في الصورة التي ليس له الرجوع كهبة ذى الرحم فلا إشكال في عدم صحة البيع له وكونه موقوفا على اجازة المتهب، وأمافي الصورة التي يجوز فيها الرجوع كهبة الاجنبي فهل يبطل البيع ويبقى كما كان ملكا للمتهب مع جواز الرجوع للواهب أو يصح ويكون رجوعا قولان؟ فعن جماعة من القدماء البطلان، لانه لا بيع إلا في ملك والمفروض انه قبل الرجوع ليس ملكا للبايع فيتوقف البيع


178

على الرجوع وهو يتوقف على البيع وهذا دور، وأيضا الشئ الواحد لا يكون عقدا وفسخ وبعبارة اخرى لا يكون مملكا وناقلا، وعن جماعة من المتأخرين الصحة وهو الاقوى إذا كان البيع بقصد الرجوع وذلك للعمومات بعد منع كون مقتضى قوله: " لا بيع إلا في ملك " توقف انشاء البيع على كون المبيع ملكا للبايع، بل القدر المعلوم توقف النقل والانتقال على كونه ملكا وحينئذ فنقول: يحصل الرجوع بالشروع في اجراء الصيغة، ويحصل النقل إلى المشتري بعد تمامها فيكون حال الملكية، فاندفع كلا الوجهين المذكورين للبطلان، هذا.

مع ان التحقيق ان المراد من الملكية في قوله: " لا بيع إلا في ملك " أعم من ملكية المال المبتاع أو ملكية البيع وإن لم يكن مالكا للمال، وحينئذ فنقول: الرجوع لا يلزم أن يكون بالقول بل يحصل بالفعل أيضا كاسترداد العين الموهوبة وأخذها من يد المتهب،والبيع من افراد الرجوع الفعلي فيكون الواهب مالكا للبيع بقصد الرجوع، ولا يلزم أن يكون مسبوقا برجوع قولي أو فعلي، ومن هنا يتبين جواز وطئ الجارية الموهوبة المقبوضة بقصد الرجوع ولا يكون حراما لانه رجوع فعلي ولا يلزم أن يكون مسبوقا برجوع قولي كيف ولو كان حراما لانه تصرف في ملك الغير لزم حرمة الاخذ من يد المتهب ايضا بقصد الرجوع لانه تصرف في ملك الغير - مع انه ليس كذلك قطعا.

ونظير المقام: مسألة الرجوع في الطلاق فانه أيضا أعم من القولي والفعلي ومن افراده الوطئ والتقبيل واللمس بقصد الرجوع، ومما ذكرنا ظهر انه لا حاجة في توجيه القول بالصحة بان الرجوع والبيع يحصلان بعقد واحد ويكون الرجوع متقدما طبعا ورتبه، كما في مسألة شراء من ينعتق عليه حيث ان الملكية والانعتاق يحصلان بعقد واحد ويكون الملكية متقدمة طبعا على الانعتاق - مع ان هذا الوجه غير صحيح لعدم الدليل عليه في المقام، بخلاف تلك المسألة فان قولهم بالترتيب والتقدم الطبعى، وبعبارة اخرى الملك التقديري انما هو لتصحيح القواعد بعد ورود الدليل بصحة الشراء والانعتاق - مع ان التحقيق منع ذلك هناك أيضا، بل نلتزم بلملك الحقيقي آنا ما ثم الانعتاق، وما دل على عدم ملكية الابوين مثلا انما يدل على عدم الملكية المستقرة


179

لا الحاصلة آنا ما الزائلة بعده، وأيضا لا حاجة إلى توجيهها بالتزام حصول الرجوع بالارادة السابقة على البيع - مع انه أيضا غير تام لانه لا يكفي في الرجوع الارادة الباطنية من دون كاشف وإذا كان اللازم كون انشاء البيع حال الملكية لا يصلح للكاشفية ولا كاشف غيره فلا يكون صحيحا، ثم ان هذا كله إذا باع لنفسه وبقصد الرجوع، واما إذا باع فضولا أو لا بقصد الرجوع فلا يكون رجوعا ولا يصح للواهب بل يكون فضوليا موقوفا على اجازة المتهب، ومن قبيل المقام مسألة بيع ذي الخيار لنفسه ما انتقل عنه بقصد الفسخ فيجري فيها جميع ما ذكرنا.

مسألة 21: إذا تبين بعد بيع العين الموهوبة فساد الهبة وانها كانت باقية على ملك الواهب، فالمشهور صحة بيعه بل قيل لا خلاف فيه، وعن القواعد دعوى الاجماع عليه من غير فرق بين كون الهبة مما يجو فيها الرجوع أو لا؟ وهو الاقوى لانه صدر من اهله في محله، وظاهرهم عدم الفرق بين كونه عالما بفساد الهبة حين البيع أو جاهلا، لكن عن المسالك الاشكال في صورة الجهل لانه لعله لو كان عالما بفسادها وبقاء المال علي ملكه لم يرض بالبيع فقصد البيع على انه من مال المتهب لا على انه من ماله، وفيه، ان قصدالبيع وكونه في الواقع له كاف في صحته ولا يعتبر قصد هذه الخصوصيات من كونه ماله أو مال غيره، ولذا يصح بيع الغاصب للمالك إذا أجاز - مع ان الغاصب قصده لنفسه، ونظير هذه المسألة ما إذا باع مال مورثه بتخيل انه حي فتبين موته وكون المال له حين البيع فانه أيضا صحيح على الاقوى المشهور، وإن استشكل فيه أيضا جماعة بمثل ما ذكر من انه انما رضي بالبيع على انه لمورثه ولو علم انه له لعله لم يرض به، لكنك عرفت أن هذه الخصوصيات لا يعتبر قصدها فلا يضر قصد خلافها، فالاقوى فيها أيضا الصحة.

نعم الفرق بينها وبين المقام أن فيها لا يلزم البيع عليه بل يحتاج إلى إجازته بخلافه فيما نحن فيه، حيث انه بقصده الرجوع في الهبة يكون قد باع لنفسه كما يبيع سائر أمواله فلا حاجة إلى إجازته بعد التبين.

نعم لو فرضنا انه باع بقصد الرجوع في الهبة أو بقصد الفضولية عن المتهب كان محتاجا إلى الاجازة كما في تلك المسألة.

مسألة 22: إذا عتقق العبد الموهوب المقبوض للمتهب بقصد الرجوع في الهبة في


180

مورد يكون له الرجوع، فالاقوى صحة عتقه وكونه رجوعا فعليا، كما في مسألة البيع المتقدمة ويجري فيه الاشكال المتقدم فان قوله: " لا عتق إلا في ملك " نظير قوله: " لا بيعإلا في ملك " ويجئ الجواب المتقدم، ولو تبين فساد الهبة بعد العتق صح العتق بلا شكال لانه وقع عن أهله في محله كما في مسألة البيع المتقدمة.

الفصل الثاني في جملة اخرى من أحكام الهبة مسألة 1: الصلح في مقام الهبة ليس حاله حالها في الاشتراط بالقبض وفي جواز الرجوع لانه غيرها بحسب العنوان وإن أفاد فائدتها.

مسألة 2: إذا قال: ملكتك ولم يعلم انه اراد الصلح أو الهبة لم يجز عليه أحكام الهبة.

مسألة 3: إذا علم انه قصد التمليك من غير أن يقصد عنوانا معينا من صلح أو هبة أو غيرهما، فالظاهر جريان أحكام الهبة عليه لانه عطية وهي في حكم الهبة.

مسألة 4: إذا وهب شيأين بقصد واحد وحصل القبض يجوز له الرجوع في مورد جوازه بأحدهما دون الآخر، بل الظاهر جواز الرجوع ببعض الموهوب الواحد من غير فرق بين البعض المعين والمشاع.

مسألة 5: قد عرفت ان القبض شرط في الصحة على وجه النقل لا الكشف فالنماء المتخلل للواهب،مسألة 6: لا يشترط في الرجوع إعلام المتهب به فلو أنشأ الرجوع من غير اطلاعه صح، لكن لو تلف المال في يده قبله لم يضمن، بل وكذا لو أتلفه وإن كان لا يخلو عن اشكال، مسألة 7: الرجوع كما أشرنا إليه سابقا ليس فسخا لعقد الهبة وانما هو إبطال لها وناقل من حينه، لا أن يكون كاشفا عن عدم ملكية المتهب من الاول فالنماءات المتخللة الحادثة بينه وبين القبض للمتهب إذا كانت منفصلة أو بمنزلة المنفصلة كالثمر وان لم تقطف بل وإن لم يصر أو ان قطوفه، والوالد وإن كان حملا، واللبن وإن لم


181

يحلب، بناء على عدم للزوم بثمل هذه وصدق بقاء العين قائمة، واما المتصلة مثل السمن فالمشهور على انها للواهب وإن حصلت بفعل المتهب، بل قيل لا خلاف فيه وهو مشكل، بل لا يبعد الشركة إن لم يكن اجماع كما ذكروه في خيار الغبن وكذا إذا حدث في الموهوب وصف زائد مثل تعلم الكتابة والصناعة ونحو ذلك، خصوصا إذا كان بفعل المتهب، واما النقص الحادث في يد المتهب كما إذا عاب أو زال عنه صفته كمال كما إذا نسي العبد الكتابة، وقلنا ببقاء الجواز وصدق الهبة قائمة فلا ضمان على المتهببلا اشكال وإن كان بفعله لكن الاقوى في جملة من هذه الصور، عدم جواز الرجوع لعدم صدق بقاء العين قائمة.

مسألة 8: إذا خرج الموهوب مستحقا للغير بعد قبضه بطلت الهبة، وحينئذ فان كان موجودا أخذه مالكه، وإن كان تالفا تخير بين الرجوع على الواهب والمتهب، ومع رجوعه عليه له ان يرجع على الواهب بما غرم لكونه مغرورا منه، وإن كان الموهوب كليا وخرج المقبوض مستحقا للغير لم يجب على الواهب دفع بدله لانه يصير كما له يقبض.

مسألة 9: إذا تبين فساد الهبة بعد قبض العين الموهوب وتلفها في يد المتهب، فان كانت مجانية فلا ضمان عليه، وإن كانت مشروطة بالعوض ضمن على الاقوى بالمثل أو القيمة، ويحتمل أقل الامرين من القيمة أو العوض المشروط إن كان معينا.

مسألة 10: إذا خرج العوض المدفوع من المتهب مستحقا للغير وقد تلف في يد الواهب ضمن ورجع على المتهب إذا رجع المالك عليه وصار كما لم يبذل العوض.

مسألة 11: إذا أتلف المال الموهوب متلف بعد قبض المتهب فله الرجوع عليه وسقط جواز الرجوع في الهبة للواهب كما مر، ولو كان المتلف هو الواهب فان كان بقصد الرجوع في مورد يجوز له الرجوع فلا ضمان عليه لانه رجوع فعلي، وإن كان لا يخلومن اشكال إذا لم يصدق عليه الرجوع كان أتلفه عبثا من غير فائدة له في اتلافه، وإن لم يكن بقصد الرجوع كان ضامنا للمتهب.

مسألة 12: الاقوى كما أشرنا إليه سابقا عدم اعتبار الفورية في القبض في المقام كما في سائر مقامات اعتباره في المعاملة، والظاهر عدم الخلاف فيه وذلك للاصل بعد


182

الاطلاقات، بل ربما يشعر به مرسلة أبان المتقدمة عن " النحل والهبة ما لم يقبض حتى يموت صاحبها هي بمنزلة الميراث " وحينئذ فلو وهب ولم يقبض ولو إلى سنة ثم اقبضه صحت وإن لم يكن التأخير لعذر، إلا أن يعلم منه الاعراض عنها على اشكال " ودعوى " كون القبض جزء فيكون كالقبول في اعتبار فوريته " مدفوعة " بالفرق فان القبول جزء من سائر موارد اعتباره.

ودعوى: الفرق بين الهبة وغيرها من الموارد وان القبض فيها داخل في مفهومها فلا تصدق الهبة إلا به لانها عطية فلا تتحقق إلا بالاعطاء، كما يدل عليه قوله (ع): " لا يكون الهبة هبة حتى يقبضها " مع انه لو لم يكن داخلا في مفهومها لزم كونه كاشفا عن الملكية من الاول وليس كذلك، بخلاف سائر الموارد كالوقف والرهن ونحوهما فانهليس داخلا في مفهومها.

مدفوعة: بمنع كونه داخلا في مفهومها كما يظهر من مراجعة العرف والمراد من قوله (ع): " لا يكون الهبة.

إلى آخره " نفي الصحة لا نفي الماهية، ونمنع لزوم كاشفيته على تقدير عدم دخوله في مفهومها، والقياس على القبول في الوصية حيث انه كاشف عن ملكية الموصى له حين موت الموصي في غير محله، لان القبول ناظر إلى ما أوجبه الموصي فيكون كاشفا لانه رضي بما أوجبه، بخلاف القبض فانه لا نظر فيه إلى شئ فعدم كاشفيته لا دلالة على دخوله في مفهومها، فلا وجه لهذه الدعوى أصلا وعلى فرض صحتها لا دلالة

فيها على اعتبار الفورية كما لا يخفي.

مسألة 13: الاقرار بالهبة ليس اقرارا بالقبض،

فلو ادعى عدمه يسمع منه، كما ان الامر كذلك في سائر موارد اشتراطه، لانك قد عرفت ان القبض ليس داخلا في مفهومها وكونه شرطا في الصحة لا يدل على كون الاقرار بها اقرارا به إذ هو أمر آخر غير أصل الهبة، والظاهر عدم الفرق بين ما إذا اعترف بانه أذن في القبض أو لا، إذ مجرد الاذن لا يكفي في حصوله، وكذا الظاهر عدم الفرق بين كون الانكار من الواهب أو من وارثه بعد اقراره بوقوع الهبة من مورثه " ودعوى " الفرق بينهما بان انكار الوارث بعد مو


183

المورث يرجع إلى دعوى فساد الهبة ومدعي الصحة مقدم، بخلاف انكار نفس الواهب " مدفوعة " بمنع رجوعه إلى دعوى الفساد بل هو بمنزلة مورثه في ذلك فلا يدعي إلا عدم القبض من المورث كمورثه، غاية الامر ان لازم هذا انفساخ الهبة حيث ان المفروض موت الواهب قبله، فدعواه من ليس فساد الهبة وإن استلزمته على فرض سماع قوله، وكذا الظاهر عدم الفرق بين كون المال الموهوب بيد الواهب أو بيد المتهب فان كونه بيده لا دلالة فيه على حصول القبض لانه أعم، بل وكذلك إذا كان معترفا بانه أذن له في القبض فانه أيضا أعم.

مسألة 14: إذا وهبه دارا وأذن له في قبضها فباعها أو آجرها بقصد القبض صح وكفى عن القبض على الاقوى، ولكن يجرى فيه الاشكال المتقدم في البيع بقصد الرجوع ودفعه، ولو تبين بعد ذلك بطلان البيع لم يتحقق القبض بخلاف ما لو باع الواهب بقصد الرجوع ثم تبين بطلان بيعه فانه يكفي في الرجوع.

مسألة 15: لو اختلفا في القبض وعدمه في هبة ذي الرحم ونحوه قدم قول الواهب أو وارثه، ولو اختلفا في الرجوع وعدمه في مورد جوازه قدم قول المتهب أو وارثه.

مسألة 17: إذا علم بالتغير والرجوع وشك في السابق واللاحق فمع الجهل بتاريخهما أو العلم بتاريخ التغيير قدم قول المتهب، وإن علم تاريخ الرجوع قدم القول الواهب، وإذا علم الرجوع وموت المتهب وشك في السابق واللاحق، قدم قول وارث المتهب مع الجهل بتاريخهما أو العلم بتاريخ الموت، وقول الواهب ووارثه مع العلم بتاريخ الرجوع.

مسألة 16: إذا اختلفا في ان التمليك كان هبة حتى يشترط في القبض ويكون له الرجوع، أو كان صلحا لم يجر عليه أحكام الهبة.

مسألة 18: إذا اختلفا في انه كان هبة أو رشوة قدم قول مدعى الهبة حملا على الصحيح مسألة 19: عوض الهبة إن كانت هبة اخرى يشترط فيها ما يشترط في الاولى من القبض ونحوه، وإن كان غيرها من الصلح أو نحوه لا يشترط فيه القبض كما لا يجري فيه الرجوع، والحمد لله.

(تم كتاب الهبة) (ويليه كتاب الوقف)


184

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوقفالوقف: هو قسم من الصدقات إذ الصدقة قد تطلق ويراد به الوقف، بل والغالب

في الاخبار التعبير عن الوقف

بالصدقة، بل بلفظ الوقف قليل، وقد تطلق على الاعم منه ومن أخواته من التحبيس، والسكنى، والعمرى، والرقبى، وقد تطلق على الصدقة المصطلحة التي هي التمليك للغير تبرعا بقصد القربة وقد تطلق على الزكاة بقسميها كما في قوله تعالى (1) [ انما الصدقات للفقراء ] إلى آخره فالوقف هو الصدقة الجارية أي المستمرة في مقابل المذكورات، فهو عبارة عن تحبيس الاصل واطلاق المنفعة ففي النبوي صلى الله عليه وآله: " حبس الاصل وسبل الثمرة " وقد ورد في الاخبار الحث عليه، ففي النبوى صلى الله عليه وآله: " إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به بعد موته وصدقة جارية " وفي خبر هشام بن سالم " ليس يتبع الرجل بعد موتع من الاجر إلا ثلاث خصال صدقة أجراها في حياته وهي تجري بعد موته، وسنة هدى سنها فهي يعمل بها بعد موته، وولد صالح يدعو له " وقريب منه جملة اخرى، وفي خبر أبي كهمش " ستة يلحق المؤمن بعد وفاته ولد يستغفر له ومصحب يخلفه وغرس وقليب يحفره وصدقة يجريها وسنة يؤخذ بها من بعده " مسألة 1: ظاهر العلماء الاجماع على اشتراط الصيغة في الوقف، وانه بدونها غيرصحيح، وأطالوا الكلام في كفاية ما عدا لفظ وقفت، مثل تصدقت، وحبست، وسبلت، وأبدت، ونحوها، وعدم كفايتها، والاقوى كفاية كل ما يدل على المعنى المذكور ولو بضميمة القرائن كما في سائر العقود، إذ لا دليل على اعتبار لفظ مخصوص في المقام، ولا يعتبر العربية ولا الماضوية بل يكفي الجملة الاسمية كقوله: هذا وقف.

كما يدل


185

عليه قول أمير المؤمنين (ع) - لما جائه البشير بخروج عين ينبع - " هي صدقة تبة تبلاء في حجيج بيت الله وعابري سبيل الله لا تباع ولا توهب ولا تورث " وفي الحدائق الاحوط التعبير بوقفت، أو تصدقت، لذكرهما في الاخبار دون غيرهما من الالفاظ - مع ان لفظ التحبيس أيضا موجود في النبوى صلى الله عليه وآله، ومقتضى ما ذكروه من اشتراط الصيغة عدم كفاية المعاطاة مثل ما إذا بنى مسجدا وأذن في الصلاة فيه مثلا، فانه كما صرح به بعضهم لا يصير وقفا ولا يخرج عن ملكه، وكذا في نحوه.

نعم حكى عن ان إدريس والشهيد في الذكرى، كفاية ذلك في المسجد ولو لم يجر الصيغة لان معظم المساجد في الاسلام على هذه الصورة، وهذا هو الاقوى، بل الاقوى ذلك في غير المسجد مثل بناء القناطر والخانات للمسافرين وغرس الاشجار لانتفاع الناس بثمرها أو بالاستظلال بها وجعلالارض مقبرة ونحوها، بل ومثل البواري والحصير للمساجد.

وكذا تعمير المساجد الخربة بالنسبة إلى الآلات المعولة فيها فان السيرة على عدم اجراء صيغة الوقف فيها " ودعوى " كونها من باب الاباحة " مدفوعة " بان اللازم حينئذ عدم جواز التصرف بعد موته للانتقال إلى وارثه، وما قد يدعى من ان جعل الحصير للمسجد من باب تمليك المسجد وليس وقفا، وقد ذكر العلامة في التذكرة انه لو قال: جعلت هذا للمسجد فهذا تمليك لا وقف وانه من باب الهبة ويحتاج إلى قبول الناظر وقبضه لا يجرى في غير الحصر والبواري من المذكورات - مع انه غير تام في نفسه أيضا من حيث ان السيرة على عدم القبول والقبض فيها من الناظر، وأيضا لازمه جواز أن يملك المسجد ونحوه دارا أو عقارا بنحو الهبة وهو مشكل، فالاقوى ان الجميع من باب الوقف المعاطتى.

مسألة 2: اختلفوا في اشتراط القبول في الوقف على أقوال؟ ثالثها التفصيل بين الاوقاف الخاصة والعامة، مثل الوقف على الفقراء ونحوها، والاقوى عدم الاشتراط وإن كان الاحوط التفصيل، وأحوط منه القبول مطلقا، وذلك للاصل بعد شمول العمومات، ودعوى، معلومية عدم دخول عين أو منفعة في ملك الغير بسبب اختياري ابتداء من غير قبول، كما ترى، مصادرة - مع انه لا فرق بين الطبقة السابقة واللاحقة في ذلك -مع انه لا اشكال في عدم اعتبار قبول اللاحقة، وخلو الاخبار المشتملة على أوقاف الائمة (ع)


186

عن ذكر القبول، فانها دالة على عدم اتباره سواء جعلنا ما ذكر

فيها

صيغة للوقف أو بيانا لاحكامه، ثم على قبول باعتبار القبول يكفي قبول الناظر أو الحاكم الشرعي في الاوقاف العامة، واما مثل الوقف على الاولاد فاللازم فيه قبولهم، وإن كانوا صغارا فقبول وليهم أو وكيله.

مسألة 3: المشهور اشتراط القربة في صحة الوقف، والاقوى وفاقا لجماعة عدم اشتراطه للاطلاقات ولصحته من الكافر، واطلاق والصدقة عليه انما هو باعتبار الافراد التي يقصد فيه القربة ولا يلزم أن يكون جميع أفراده كذلك، نعم ترتب الثواب موقوف على قصد القربة - مع انه يمكن أن يقال: بترتبه على الافعال الحسنة وإن لم يقصد بها وجه الله فان الفاعل لها يستحق المدح عند العقلاء وإن لم يقصد بفعله التقرب إلى الله، فلا يبعد أن يستحق من الله تعالى التفضل عليه بالثواب، ويؤيده ما في الاخبار المرغبة من انتفاع الميت بولده الصالح - مع انه لم يقصد القربة في طلبه وانما قصد لذة النفس بالمقاربة أو بتحصيل الاولادمسألة 4: في جريان الفضولية في الوقف خلاف واشكال، فبناءا على كونها بمقتضى القاعدة تجري فيه وإلا فلا لعدم الدليل.

الفصل الاول في شرائط الوقف وهي امور أحدها: القبض ولا خلاف في شرطيته ويدل عليه الصحيح عن صفوان " عن الرجل يوقف الضيعة ثم يبدو له أن يحدث في ذلك شيئا.

فقال (ع): إن كان أوقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له أن يرجع، وإن كانوا صغارا وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا كبارا لم يسلمها إليهم ولم يخاصموا حتى يحوزها عنه فله أن يرجع فيها، لانهم لا يحوزونها وقد بلغوا " وما ورد عن صاحب الزمان (ع) إلى محمد بن عثمان: " واما ما سئلت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يحل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه فكل ما لم يسلم فصاحبه بالخيار وكلما سلم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج افتقر إليه أو استغنى - إلى أن قال (ع) - واما ما سئلت من


187

أمر الرجل الذي يجعل لنا حيتنا ضيعة ويسلمها لمن يقوم فيها ويعمرها ويؤدي مندخلها خراجها ومؤنتها ويجعل ما بقي من الدخل لنا حيتنا فان ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها، انما لا يجوز ذلك لغيره " وما دل على انه لو مات الواقف قبل القبض رجع ميرثا فلا اشكال في شرطيته، وانما الاشكال في انه شرط في الصحة على وجه النقل أو الكشف أو في اللزوم، وتظهر الثمرة في النماء المتخلل بين العقد والقبض، فعلى الاول للموقوف عليهم ولا ظهور للخبرين في تعيين أحد هذه الوجوه يعتمد عليه، لكن الاقوى هو الوجه الاول كما في سائر موارد اشتراط القبض، مضافا إلى ما دل على رجوعه ميراثا إذا مات قبله فان ظاهره البطلان من الاول - مع ان مقتضى الاصل عدم التأثير إلا بعد القبض إذ لا محل للتمسك بالعمومات فان مقتضاها اللزوم ولا قائل به.

مسألة 1: إذا مات الواقف قبل القبض بطل بلا خلاف، ويدل عليه خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع): " في رجل تصدق على ولد له قد ادركوا، قال: إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث فان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لان الوالد هو الذي يلي أمره، وقال (ع): لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه الله " فان صدر الخبر على ما فهمه الاصحاب شامل للوقف، اما خاص به أو أعم منه ومن الصدقة بالمعنى الاخص، ولا وجه لما عن المسالك من احتمال اختصاصه بالثاني فلا يكون دليلا، قال:ويؤيد قوله في آخر الحديث " وقال: لا يرجع في الصدقة.

إلى آخره " فان الحكم من خواص الصدقة الخاصة وذلك لان مجرد الاحتمال لا يضر بالاستدلال، ولا ينافي الظهور المؤيد بفهم الاصحاب، واختصاص آخر الخبر لا يكون قرينة على اختصاص أوله - مع انه يحتمل كونه خبرا آخر نقله الراوي بعد نقل هذا الخبر لا أن يكون جزئا منه، وأيضا كون هذا الحكم من خواص الصدقة بالمعنى الاخص محل منع، إذ كل ما اريد به وجه الله تعالى لا يجوز الرجوع فيه بعد القبض، غاية الامر ان الوقف مع قطع النظر عن هذا أيضا لا يجوز الرجوع فيه إذا كان بعد القبض، واما إذا مات الموقوف عليه قبل القبض فهل يبطل أيضا أو لا، بل يصح إذا قبض البطن الثاني وجهان؟ عن المسالك ان الظاهر بطلانه لان ذلك هو شأن العقد الجائز فضلا عن الذي لم يتم ملكه، قال: ويحتمل


188

قيام البطن الثاني مقامه.

ونقل عن السرائر التوقف والمسألة محل اشكال مما قيل: من ان الظاهر ان المعتبر قبض من كان طرفا في اجراء الصيغة فلا يكفي قبض غيره، فانه نظير قبول غير من خوطب بالايجاب، وأيضا إذا مات الموقوف عليه قبل تمام الوقف يكون بمنزلة المعدوم فيكون مثل الوقف على معدوم ثم على موجود، ومن ان جميع الطبقات ملحوظونللواقف فيكون الوقف عليهم بمنزلة الوقف على شخصين قبض أحدهما دون الآخر، والاوجه الوجه الثاني لضعف ما ذكر من الوجهين للبطلان، هذا إذا كان الموقوف عليه في الطبقة الاولى مشخصا معينا فمات قبل القبض أو أشخاصا معينين فماتوا قبله، واما إذا كان الوقف على عنوان من غير نظر إلى أشخاصه كما إذا كان على أولاد زيد نسلا بعد نسل أو على أولاد زيد ثم على أولاد عمرو مثلا فمات من في الطبقة الاولى قبل القبض، فالظاهر عدم الاشكال في قيام الطبقة الثانية مقامهم هذا، ولو مات بعض أهل الطبقة الاولى قبل القبض، فان كان الوقف على أشخاصهم بطل بالنسبة إلى من مات، وإن كان على عنوان الاولاد مثلا صار للباقين إذا قبضوا، ثم ان هذا كله إذا قلنا باشتراط القبض في الصحة كما هو المختار، واما على القول بكونه شرطا في اللزوم فالظاهر عدم البطلان بموت الموقوف عليه.

نعم يبطل بموت الواقف للخبرين المذكورين، ولو جن الواقف أو الموقوف عليه قبل القبض أو اغمى عليهما فالاقوى عدم البطلان فيهما.

مسألة 2: المشهور على انه يشترط أن يكون القبض باذن الواقف، فالشرط هو الاقباض فلو قبض الموقوف عليه بدون الاذن لم يكف، وعن صاحب الكفاية التوقف لعدم الدليل، وقد يستدل على المشهور بما في الخبر السابق " فكل ما لم يسلم فصاحبه بالخيار "حيث جعل المناط تسليم الواقف، لكنه معارض بما في خبر عبيد بن زرارة وصحيح محمد بن مسلم من قوله إذا لم يقبضوا فهو ميراث وبما في صحيحة صفوان من قوله (ع): " ولم يخاصموا حتى يحوزوها " فان ظاهره جواز المخاصمة مع الواقف للقبض والمسألة محل اشكال، والاحوط اعتبار الاذن - مع انه مقتضى أصالة عدم الاثر بدونه، وربما يعلل بانه بدون الاذن تصرف في مال الغير وهو حرام، وفيه - مع انه اخص من المدعى ان النهى متعلق بأمر خارج فلا يوجب البطلان، مضافا إلى امكان منع الحرمة بعد صدور العقد.


189

مسألة 3: لا يشترط في القبض الفورية للاصل وعدم الدليل، ويمكن أن يستند إلى ما في خبر عبيد وصحيحة محمد بن مسلم من قوله (ع): " إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث " حيث يستفاد منه صحته ما دام حيا.

مسألة 4: يكفي في تمامية الوقف قبض الطبقة الاولى فلا تعتبر قبض اللاحقة.

نعم إذا كانوا جماعة فقبض بعضهم دون بعض صح بالنسبة إلى من قبض وبطل بالنسبة إلى غيره ممن كان موجودا حال القبض واما إذا كان بعضهم يوجد بعد ذلك، كما إذا وقف على أولاده وكان الموجود منهم ثلاثة فقبضوا ثم تولد آخر بعد ذلك فلا حاجة إلى قبضهويكون حكمه حكم البطن اللاحق لان الوقف قد تم بقبض الموجودين.

مسألة 5: إذا وقف الاب على أولاده الاصاغر لم يحتج إلى قبض جديد، وكذا الجد من طرف الاب بل مطلق الولي إذا وقف على المولى عليه لان قبض الولي كاف عن المولى عليه الذي أمره من حيث ماله بيد وليه، ويدل عليه خبر زرارة السابقة وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) " قال: في الرجل يتصدق على ولده وقد أدركوا إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث فان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لان والده هو الذي يلي أمره " وخبر علي بن جعفر (ع): " إذا كان أب تصدق على ولد صغير فانها جائزة " لانه يقبض لولده إذا كان صغيرا بناءا على كون المراد من التصدق فيها الوقف أو الاعم منه ومن الصدقة المصطلحة، وهي وإن كانت في الاب والولد إلا ان مقتضى التعليل فيها العموم لمطلق الولي حتى الوصي والحاكم الشرعي ومأذونه، وهل يحتاج إلى قصد كون قبضه عن المولى عليه أو لا وجهان؟ أحوطهما ذلك.

نعم إذا قصد الخلاف فالظاهر عدم كفايته إلى أن يغير قصده، لكن عن كاشف الغطاء (قده) " ولو نوى الخلاف فالاقوى الجواز " وهو مشكل.

نعم لو قلنا بعدم اعتبار القبض أصلا في الوقف على المولى عليه لانصراف أدلته عنه، لا أن يكون ذلك من حيث كفاية قبض الولي عن قبضهم كماقد يتخيل، لم يكن فرق بين قصد القبض عنه أو عن نفسه أو عدم القصد أصلا، لكن الدعوى المذكورة خلاف الظاهر الاخبار خصوصا صحيحة صفوان حيث قال: " وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن.

إلى آخره " فالاقوى ان عدم الحاجة إلى


190

القبض من باب كفاية قبضه عن قبضهم لا لعدم شمول الدليل، فالاحوط اعتبار القصد لكن لا حاجة إلى مضى زمان يمكن فيه القبض كما قيل، إذ لا وجه له أصلا ومن ذلك يظهر اختصاص الكفاية بما إذا كانت العين الموقوفة بيد الواقف أو بيد وكيله أو نحوه ممن يصدق معه كونها تحت يده، وإلا فإذا لم يكن كذلك كما إذا كانت بيد الغاصب أو غيره ممن لا يصدق معه كونه في قبضه لابد من قبضه للمولى عليه، ولا يكفي كونه له، والظاهر ان يد المستعير والمستودع يده، وكذا يد الوكيل في غالب أفراده، وبالجملة لابد من صدق كونها في قبضته وإلا فيشكل الكفاية، ومقتضى التعليل في الاخبار شمول الحكم للمجنون أيضا، ولو كان الواقف على الصغير والمجنون غير الولي فلابد من قبض الولي من الاب أو الجد أو الوصي ومع فقدهم فالحاكم.

مسألة 6: لو كانت العين الموقوفة بيد الموقوف عليه قبل الوقف على وجه الامانةأو ضمان حتى الغصب لم يحتج إلى قبض جديد باستردادها ثم قبضها.

نعم بناءا على اشتراط كون القبض باذن الواقف لابد من اذنه في البقاء بعنوان الوقفية.

فالقول بكفايته مطلقا اما لانصراف ما دل على اشتراط القبض عن هذه الصورة أو لفحوى التعليل في أخبار وقف الاب على أولاده الاصاغر ضعيف، واما إذا قلنا بعدم اشتراط الاذن في القبض فلا اشكال في كفايته مطلقا.

مسألة 7: لو وقف مسجدا أو مقبرة كفى في قبضهما صلاة واحدة في المسجد ودفن ميت واحد في المقبرة على المشهور المدعى عليه الاجماع، والظاهر ان ذلك لصدق القبض على فرض اعتباره فيهما كما هو ظاهرهم، لكن لابد من كون الصلاة والدفن باذن الواقف وبقصد كونه وقفا وإلا لم يكف، وكذا يكفي أيضا قبض المتولي ومع عدمه فقبض الحاكم الشرعي.

مسألة 8: ظاهر كلمات العلماء اشتراط القبض في الوقف حتى على الجهات العامة كالوقف على المساجد والقناطر ونحوهما من المصالح العامة، وكذا في الوقف على الفقراء أو العلماء أؤ الزوار أو نحوهم من الاصناف، ولكن يمكن منع اعتباره فيها، وكذا في وقف المسجد والمدرسة والمقبرة لقصور الاخبار الدالة على اعتباره عن شمول


191

مثل المذكورات، وإن كان الاحوط ما ذكروه، وعليه ففي الوقف على الجهات لابد من قبض المتولي عليها أو الحاكم الشرعي أو مأذونه، وكذا في الوقف على الفقراء ونحوهم، ويكفي فيه قبض فقير واحد أو عالم واحد بعنوان الوقفية، لكن ذكر غير واحد انه لا يكفي لان الموقوف عليه هو الجنس ولا يتحقق قبضه إلا بقبض جميع أفراده، ولذا لا يكفي في الزكاة قبض بعض المستحقين عن غيره بخلاف الحاكم الشرعي فانه يكفي قبضه عن الجميع، وفيه، منع توقف قبض الجنس على قبض جميع أفراده بل يصدق بقبض البعض، مثلا إذا وقف فرسا على الحاج أو الزوار فركبه شخص واحد في طريق الزيارة أو الحج يصدق عليه انه قبض الوقف، وهكذا في الخان الموقوف على المسافرين إذا نزل واحد فيه بعنوان الوقفية، بل وكذا إذا كان بستان وقفا على الفقراء فدفع ثمره إلى بعضهم بعنوان الوقفية وهكذا - مع انه لا فرق بين المذكورات وبين المسجد والمقبرة حيث قالوا بكفاية صلاة واحدة ودفن ميت واحد، ولا دخل لمسألة قبض الزكاة بما نحن فيه.

نعم لو كان الوقف على الفقراء بنحو العموم بمعنى التقسيم عليهم جميعا لم يكف قبض بعضهم عن الباقين فيكون مثل الوقف على الاولاد، بل في الوقف عليهم أيضا إذا كان بعنوان المصرفبحيث يحوز اختصاصه ببعضهم كان كالوقف على الفقراء في تحقق القبض بقبض البعض، ثم انه ذكر جماعة انه يجوز للواقف في الوقف على الفقراء أو العلماء أن ينصب قيما لخصوص القبض ولو بعد الوقف وانه يكفي حينئذ قبضه خصوصا مع فقد الحاكم وهو مشكل، إذ لا دليل على مثل هذا.

نعم لو جعل تولية الوقف بيد شخص وجعله قيما عليه كفى قبضه كما عرفت، وعلى هذا يحمل ما في صحيحة صفوان " إن كان أوقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له أن يرجع " وما في التوقيع من قوله (ع): " ويسلمها من قيم يقوم فيها إلى.

آخره " بل الظاهر هو ذلك، وليس المراد نصب القيم لخصوص القبض كما هو واضح.

مسألة 9: إذا تم الوقف فليس للواقف الرجوع فيه سواء قصد القربة به أو لا، ولا تغييره بوجه من الوجوه وليس له أن يجعل عليه متوليا إذا لم يذكره في ضمن الصيغة، أو لم يشترط أن يكون أمر التولية بيده بل يرجع الامر إلى الحاكم الشرعي، نعم لو


192

اعتبر قيدا في الموقوف عليه وتخلف ذلك القيد جاز الرجوع، كما إذا وقف على أولاده بقيد عدالتهم أو فقرهم وكانوا كذلك ثم صاروا فساقا أو أغنياء فان الموقوف عليه عنوان الاولادالفقراء أو العدول، ولكن هذا ليس تغييرا في الوقف، واما لو وقف على اشخاص بداعي فقرهم أو عدالتهم فصاروا أغنياء أو فساقا فليس كذلك بل يبقى الوقف على حاله، ففرق بين الداعي والتقييد فان الثاني يرجع إلى الوقف على المعنون المقيد به، بخلاف الاول وعلى ما ذكرنا يحمل ما عن المفيد (قده) من جواز الرجوع حيث قال: " الوقوف في الاصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والقرب إلى الله بصلتهم أو يكون تغير الشرط في الوقف إلى غيره أرد عليهم وانفع لهم من تركه على حاله، وإذا اخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقفه عليه لم يجز له الرجوع في شئ منه ولا تغيير شرائطه ولا نقله من وجوهه وسلبه.

" الشرط الثاني: الدوام بمعنى عدم توقيته بمدة كعشر سنين مثلا على المشهور المدعى عليه الاجماع في كلام جماعة، وربما يستدل عليه بالاخبار المتضمنة لاوقاف الائمة (ع) فانها مشتملة على التأبيد، لكنه كما ترى، وقد يقال: ان التأبيد معتبر في مفهومه ولذا يجعل لفظ وقفت صريحا في إرادة الوقف بخلاف سائر الالفاظ فانها بضميمة القرائن، وهو أيضا كما ترى، فالعمدة الاجماع إن تم، وعليه فلو قرنه بمدة لا يكون وقفا، وهل يصح حبسا أو يكون باطلا قولان؟ والاقوى الاول لان قصد هذا المعنى قصد لحقيقة الحبسولا يضر اعتقاد كونه وقفا بعد انشاء ما هو حبس حقيقة " ودعوى " تباين الوقف والحبس فان مقتضى الاول الخروج عن ملكه إلى ملك الموقوف عليه بخلاف الحبس فان العين فيه باقية على ملك الحابس " مدفوعة " بأن خروج عن الملك ليس من مقتضى الوقف بما هو وقف بل انما يجئ من قبل التأبيد والمفروض انه يقصده، إذ التحقيق كما سيجئ ان حقيقة الوقف هو الايقاف وحينئذ فان قصد التأبيد استلزمه الخروج عن ملكه وإلا فلا، والدخول في ملك الموقوف عيله ممنوع حتى في المؤبد، والحاصل ان الايقاف قدر مشترك بين الوقف والحبس ولا فرق بينهما إلا بقصد التأبيد وعدمه، فمع عدم قصده يصير حبسا قهرا، ويمكن أن يستدل على الصحة وإن كان حبسا في الواقع بصحيح ابن مهزيار


193

" قلت له: روى بعض مواليك عن آبائك (ع) ان كل وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة، وكل وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة، وانت أعلم بقول آبائك (ع) فكتب (ع): هو كذلك عندي " وما يقال: من ان المراد من التوقيت وعدمه فيه هو ذكر الموقوف عليه وعدمه بقرينة صحيح الصغار " كتبت إلى أبي محمد (ع) أسألة عن الوقف الذي يصح كيف هو فقد روي ان الوقف إذا كان غير موقت فهوباطل مردود على الورثة وإذا كان موقتا فهو صحيح ممضى، وقال: قوم ان الموقت هو الذي يذكر فيه انه وقف على فلان وعقبه فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الارض ومن عليها، قال: وقال: آخرون هو موقت إذا ذكر انه لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في آخره الفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الارض ومن عليها والذي هو غير موقت أن يقول هذا وقف ولم يذكر أحدا فما الذي يصح من ذلك والذي يبطل.

فوقع (ع): الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها انشاء الله " فيه " أولا " ان كلا منهما خبر مستقل ولا وجه لجعل أحدهما قرينة على الآخر بل اللازم الاخذ بمفاد كل منهما " وثانيا " انه يمكن حمل الثاني أيضا على ارادة المدة من التوقيت فيه ويكون ذكر الموقوف عليه على الوجه المذكور لبيان المدة، وحاصل السؤال ان الموقت فسر بوجهين، أحدهما مع التأبيد، والآخر بدونه فأيهما الصحيح، ومقتضى قوله (ع): " الوقوف.

إلى آخره " صحة كل منهما، هذا كله إذا علم انه أراد من قوله: وقفت معناه الظاهر، واما إذا لم يعلم انه أراد الوقف أو الحبس بناءا على البطلان مع ارادة الوقف، فهل يحمل، على الصحة بجعل ذكر المدة قرينة على إرادة الحبس أو لا وجهان بل قولان؟ أقويهما الأول كما عن جماعة حملا لفعله على الصحة، وما في الجواهر " من ان الاصل لا يثبت ذلك بعدظهور اللفظ فر إرادة الحقيقة المقتضية للفساد " لا وجه له، إذ لفظ الوقف قابل للارادة كل منهما وقد ذكرنا ان دعوى صراحته في إرادة الوقف محل منع بل بقرينة ذكر المدة متعين في إرادة الحبس وهو واضح.

مسألة 10: إذا وقف على من ينقرض غالبا، كما لو وقف على أولاده واقتصر على بطن أو بطون ممن ينقرض غالبا ولم يذكر المصرف بعد انقراضهم، ففي صحته وقفا أو حبسا


194

أو بطلانه أقوال؟ والمشهور على الاول، وجماعة على الثاني، والقائل بالثالث غير معلوم، والاقوى الاول لانه لا مانع منه إلا ما يتخيل من اعتبار الداوم في الوقف ولا دليل عليه إلا دعوى الاجماع الذي على فرض تماميته انما هو في مقابل الموقت إلى مدة فلا يشمل المقام - مع ان الصحيحن المتقدمين مضافا إلى العمومات دالان على صحته وقفا سواء ارجعنا الاول إلى الثاني كما ذكره صاحب الجواهر، أو الثاني إلى الاول كما ذكرنا، بل مقتضى ذيل الثاني وهو قوله (ع): " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " صحته مع قطع النظر عن دلالة صدره، ودعوى، ان الوقف لا يصدق إلا مع التأبيد فهو معتبر في مفهومه، قد عرفت منعها - مع انه مناف لصدره، وكذا دعوى، ان مقتضى الوقف الخروجعن الملكية فعوده إلى ملك الواقف يحتاج إلى سبب فبملاحظة هذا لابد من التزام كونه حبسا، فانك عرفت ان الوقف ايقاف لا تمليك والخروج انما يجئ من قبل التأبيد - مع انا إذا قلنا بالتمليك فنقول: انما خرج عن ملكه بالمقدار المذكور في الصيغة، وما يقال: من انه لا معنى للتمليك إلى مدة ولازم الصحة وقفا، ذلك فيه انه لا مانع منه فان الظاهر عدم الاشكال في الوقف على زيد إلى سنة أو أزيد مثلا ثم على الفقراء، فصار ملكية زيد إلى سنة، ولا فرق بين أن يذكر المصرف بعد المدة كهذا الفرض أو لم يذكر كما نحن فيه، وإن شئت الحق الصريح نقول: لا دليل على اعتبار التأبيد أصلا وانه يصح حتى الموقت إلى مدة، والاجماع المدعى ممنوع، فان المنقول عن المفيد (قده) انه لم يذكر التأبيد من شروط الوقف وناقش في اشتراطه صاحب المسالك، وعن المفاتيح الاشكال فيه قال: إن اشترط التأبيد لا دليل عليه والاصل والعمومات تنفيه وعلى فرض عدم المخالف نمنع كشف هذا الاجماع عن قول المعصوم (ع)، ثم ان كلام الاكثر مطلق في اشتراطه شامل لما نحن فيه، وحمله على ما يقابل الموقت إلى مدة بعيدة وحينئذ فيكف يكون شرطا - مع ان المشهور على الصحة في هذه المسألة وقفا، بل قد يقال: ان مراد من قال: بكونه حبسا كونه كذلك حكما وانه وقف يفيد فائدة الحبس، وعليه فجميعهم علىالصحة وقفا، ومعه كيف يكون التأبيد شرطا بقول مطلق، ثم اما أن يكون الشرط قصد التأبيد أو نفسه، فعلى الاول لازم من يقول: بكونه حبسا التفصيل بين ما إذا قصد الواقف


195

التأبيد زعما منه عدم الانقراض أو غفلة عنه وبى ما لم يقصد وأن يقول بالحبس في الثاني دون الاول، وعلى الثاني يلزم أن يقول: بكونه حبسا في الوقف على من لا ينقرض غالبا إذا اتفق حصول الانقراض - مع انهم لا يلتزمون به وان نزاعهم انما هو في الوقف على من ينقرض غالبا، ثم ان الفقهاء أطالوا الكلام في المقام من غير طائل واستدلوا للاقوال بوجوه ضعيفة غايته.

منها: ما عن المختلف من الاستدلال عن الصحة وقفا " بان الوقف نوع تمليك وصدقة فيتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره، وبان تمليك الاخير ليس شرطا في تمليك الاول وإلا لزم تقدم المعلول على العلة وبالخبر الوارد في وصية فاطمة (ع) حيث جعلت أمر صدقاتها إلى أولادها مع احتمال الانقراض " ومن العجب " العدول عن التمسك بالصحيحين وبقوله (ع): " الوقوف على حسب.

إلى آخره " إلى التمسك بهذه الوجوه.

ومنها: التعليل للبطلان بان الوقف مقتضاه التأبيد فإذا كان منقطعا صار وقفا علىمجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول في الابتداء ومنها: ما أشرنا إليه من الاستدلال على كونها حبسا بان الوقف تمليك والتمليك إلى مدة غير معقول، وكيف كان التحقيق ما ذكرنا، مسألة 11: على القول بان الوقف على من ينقرض غالبا يكون حبسا، لا اشكال في انه بعد الانقراض يرجع إلى الواقف أو وارثه، بل من الاول لم يخرج عن ملكه ويتعين رجوعه مع موت الواقف إلى ورثته حين موته، واما على المشهور من كونه وقفا فهل يرجع إلى ورثه الواقف أو ورثة الموقوف عليه أو يصرف في وجوه البر أقوال؟ أقواهما بل المتعين الرجوع إلى ورثة الواقف حسب ما مر من التحقيق.

نعم في الوقف على من لا ينقرض غالبا إذا اتفق حصول الانقراض يمكن أن يقال: بصرفه في وجوه البر لان الواقف كأنه أعرض عن ملكه بالمرة، لكنه أيضا لا يخلو عن اشكال، واما القول برجوعه إلى ورثة الموقوف عليه فلا وجه له أصلا، ثم هل المدار على ورثة الوقف حين موته أو ورثته حين الانقراض قولان؟ أقواهما الاول، وتظهر الفائدة في ما لو وقف على ولديه ثم مات وبعد


196

موته مات أحد الولدين عن ولد قبل الانقراض، فعلى الثاني يرجع إلى الولد الباقي لانهالوارث حين الانقراض، وعلى الاول يشترك معه ابن أخيه لتلقيه من أبيه.

الثالث: التنجير على المشهور بل في الجواهر بلا خلاف ولا اشكال بل الاجماع بقسميه عيله، لكن في الحدائق لم اقف عليه في جملة من كتب المتقدمين منها كتاب النهاية للشيخ، والمبسوطة، والسرائر، وكذا المقنعة للمفيد، فلو علق على شرط كقدوم زيد أوصفة كمجئ رأس الشهر لم يصح، ولا دليل عليه بالخصوص كما اعترف به صاحب المسالك، وحينئذ فان تحقق الاجماع فهو وإلا فهو مشكل، نعم ادعى صاحب الجواهر ان ظاهر ما دل على تسبيب الاسباب ترتب آثارها حال وقوعها وهو أيضا مشكل، فالاحوط مراعات الاحتياط، هذا ولو علق على أمر محقق الوقوع حال الانشاء مع العلم به، كما إذا قال: وقفت إن كان هذا يوم الجمعة مع العلم بانه يوم الجمعة صح، بل لا ينبغي الاشكال، وإن نقل عن بعض بطلانه أيضا لانه بصورة التعليق.

بل لو لم يعلم أيضا فالظاهر الصحة، فلو قال: وقفت على أولاد زيد إن كانوا عدولا.

مع عدالتهم وعدم علمه بذلك فانه لم يتأخر الاثر حينئذ، ثم لا يخفى انه إذا قال: وقفت إن جاء زيد يحتمل وجوها.

أحدها: أن يكون على نحو الشرط المتأخر على وجه الكشف فإذا كان يجئ في الواقع يكون وقفا من الاول.

الثاني: أن يكون على نحو الواجب المعلق بأن يكون المراد انشاء الملكية حين المجئ، ولازمه عدم جواز التصرف بوجه آخر قبله لو علم بمجيئه لانه انشاء وقفيته في ذلك الوقت.

الثالث: أن يكون على نحو الواجب المشروط على نحو الوصية، بمعنى حصول الوقفية بعد ذلك لا حين الانشاء، واشكال تأخير الاثر عن السبب انما يرد في هذه الثلاثة بخلاف الاوليين اما الاولى فواصح واما الثانية فلان المنشاء الوقفية حين المجئ وقد حصلت حين الانشاء.

الشرط الرابع: إخراج نفسه عن الوقف وإلا فلم يصح بلا خلاف كما عن جماعة، بل الاجماع كما عن السرائر والتذكرة، وخلاف ابن الجنيد على فرض ظهور كلامه فيه


197

شاذ.

نعم الخلاف محكي عن بعض العامة بل قد يقال: بعدم معقولية الجواز، لان الوقف تمليك للعين أؤ منفعتها ولا يعقل تمليك نفسه ما كان له، ولكن فيه أولا، ان الوقف ايقاف لا تمليك.

وثانيا، لا مانع من تبديل ملكية بملكية اخرى عليه بنحو آخر.

وربما: يستدل عيله بمكاتبه علي بن سليمان إلى أبي الحسن (ع): " جعلت فداك ليس لي ولدولي ضياع ورثتها عن أبي أو بعضها استفدتها ولا آمن الحدثان فان لم يكن لي ولد وحدث بي حدث فما ترى - جعلت فداك - لي أن أقف بعضها على فقراء اخواني والمستضعفين أو أبيعها وأتصدق بثمنها عليهم في حياتي فاني أتخوف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي، فان وقفتها في حياتي فلي أن اكل منها أيام حياتي أم لا، فكتب (ع): فهمت كتابك في أمر ضياعك فليس لك أن تأكل منها من الصدقة فان أنت أكلت منها لم تنفذ إن كان لك ورثة، فبع وتصدق ببعض ثمنها في حياتك وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك، مثل ما صنع أمير المؤمنين (ع) " وخبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه " ان رجلا تصدق بدار له وهو ساكن فيها فقال (ع) الحين اخرج منها " وفيهما مع عدم وفائهما بجميع صورة المسألة انه يمكن الخدشة في دلالتهما، اما الخبر فواضح إذ ليس مقتضاه إلا وجوب الخروج عن الدار بعد أن وقفها على غيره، ولا دلاله فيه على عدم جواز الوقف على نفسه، واما المكاتبة فالظاهر انه أيضا كذلك فالمراد انه وقف على الفقراء لا يجوز أن يأكل ما دام حياته ولا دلالة فيها على عدم جواز أن يجعل شيئا من الوقف لنفسه مدة حياته بل يمكن أن يقال: ان المراد من قوله (ع): " وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك " انه إذا وقف وأراد أن يأكل منه مدة حياته فليجعل في ضمن اجراء الصيغة شيئا منهليقوت به، وحينئذ فيدل على الجواز، واما الاستدلال بالخبرين الآتيين في مسألة اشتراط العود إليه عند الحاجة فلا وجه له أصلا، فالعمدة في دليل المنع هو الاجماع ولا بد من الاقتصار على القدر المتيقن منه، وإلا فمقتضى قوله (ع): الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " هو الجواز مضافا إلى العمومات العامة مثل - أوفوا بالعقود - وغيره.

وحينئذ فنقول: لو وقف على نفسه بطل، ولو وقف على نفسه ثم على غيره بطل بالنسبة إلى نفسه وكان من الوقف المنقطع الاول، كما انه لو وقف على غيره ثم على نفسه


198

كان من الوقف المنقطع الآخر، ولو وقف على غيره ثم على نفسه ثم على غيره كان منقطع الوسط، وسيأتي حكم هذه الصور بالنسبة إلى غيره، ولو وقف على نفسه وغيره بطل بالنسبة إلى نفسه وصح بالنسبة إلى غيره في نصفه على الاقوى، وقد يقال: ببطلانه بالنسبة إلى الغير أيضا ولا وجه له، كما انه لا وجه للقول بكون تمامه للغير، ولو وقف على نفسه والفقراء، قيل ببطلانه، وقيل بكون تمامه للفقراء، وقيل ببطلانه في نصفه، وقيل ببطلانه في ربعه، والاقوى انه إن أراد التوزيع بطل في نصفه وصح في نصفه للفقراء، وإن كان مراده بيان المصرف صح في تمامه للفقراء، إذا مع كونه له وللفقراء على وجه بيان المصرفيمكن دفع تمامه للفقراء ويمكن دفع تمامه له على تقدير صحته له ولا يلزم التوزيع فعلى تقدير بطلان بعض المصرف يبقى البعض الآخر.

مسألة 12: لو وقف على أولاده أو على الفقراء مثلا وشرط أدآء ديونه أو إدرار مؤنته، فالمشهور بطلان الشرط والوقف سواء شرط اداء معين أو أطلق الدين، وسواء شرط ادرار مؤنته إلى آخر عمره إلى مدة معينه، ومن غير فرق بين تعين مقدار المؤنة وعدمه، وذلك لان لان هذا الشرط مناف لمقتضى الوقف إذا مقتضاه خروجه عن العين والمنفعة، وربما يقال: بعد منع كونه خلاف مقتضى الوقف بصحة الوقف وبطلان الشرط لما ثبت في محله من ان الشرط الفاسد لا يكون مفسدا، والاقوى أن يقال: إن كان قصده من ذلك كونه وقفا على أداء ديونه أو ادرار مؤنته وعلى الفقراء، بطل شرطه لانه بالنسبة إلى أداء الديون وادرار المؤنة وقف على نفسه، ويمكن حينئذ أن يقال: بالنسبة إلى ما عدا مقدارهما صحيح للفقراء، وإن كان قصده الاشتراط على الموقوف عليه بأداء ديونه من منافع الوقف يمكن أن يقال: بصحته لانه كأنه قال: وقف على من يؤدي ديوني من هذا الوقف، فلا يكون وقفا على نفسه، وأولى بالصحة ما لو شرط على الموقوف عليه أداء ديونه من ماله ولو من غير منافع الوقف سواء أطلق أو قيده بما دام ينتفع بهذهالوقف، لانه حينئذ لم يشترط كون بعض المنفعة له وانما شرط شرطا على الموقوف عليه، فهو كما لو قال: وقفت على من يؤدي ديوني من أولادي، أو قال: وقفت على من يقرء كل يوم سورة من القرآن ويهدي إلى ثوابها، وأولى من ذلك بالصحة لو كان قصده


199

استثناء مقدار ديونه من منفعة الوقف، إذ عليه لم يشترط أداء دينه من الوقف كما يأتي.

مسألة 13: لو شرط أكل أهله أو أضافية ومن يمر عليه أو أكل أتباعه من الوقف جاز كما حكي من فعل النبي (ع) في خبر أحمد عن أبي الحسن الثاني (ع).

مسألة 14: لو شرط ادرار مؤنة أولاده أو غيرهم من أقربائه صح وإن كانوا ممن يجب عليه نفقتهم، وإذا كان ما يعود إليه بقدر كفايتهم يسقط عنه وجوب نفقتهم، ولا يوجب هذا كونه وقفا على نفسه كما هو واضح، وكذا لو شرط نفقة زوجته الانقطاعية بخلاف نفقة زوجته الدائمة فانه لا يجوز إذا كان بعنوان نفقة الزوجية إذ يرجع إلى الوقف على نفسه، إلا على بعض الوجوه السابقة.

نعم لو شرط نفقتها لا بعنوان نفقة الزوجية فلا مانع منه وحينئذ لا يسقط عنه وجوب نفقتها، وكذا إذا شرط نفقة مملوكه أو دابته على اشكال إذ ليس حال نفقتهما حال نفقة الزوجة بل حال نفقة الاقارب في انها ليست على وجه لو تركها أوتكفلها غيره صارت دينا عليه.

مسألة 15: إذا شرط أداء ما عليه من الزكاة أو الخمس أو المظالم أو نحو ذلك كان حاله اشتراط أداء ديونه إذ هي أيضا ديون إذا كانت في الذمة وإن كانت في العين فالمنع أظهر، ولا فرق بين كونها واجبة أو كانت من باب الاحتياط ولو كان استحبابيا، وكذا لو شرط الصدقة أو الزيارة أو الحج نيابة عنه، ولا فرق بين كون الشرط اتيانها حال حياته أو بعد موته، لكن عن كاشف الغطاء (قده) جواز اشتراط اتيانها بعد موته بعد أن منع جواز ذلك في حال حياته قال: " ولو شرط رد مظالم عنه أو صدقة أو عبادة أو أداء ديون لزمته في حياته أو نحو ذلك قوى القول بالصحة ".

مسألة 16: إذا شرط قراءة القرآن نيابة عنه في حياته أو بعد موته ففي صحته اشكال، بل وكذا لو شرط قراءة القرآن واهداء ثوابها إليه وهو حي، أو قراءتها على قبره واهداء ثوابها إليه، لكن الاظهر الجواز خصوصا في اهداء الثواب سيما بعد الموت، واما لو شرط قراءة القرآن على قبره من غير وجه اهداء الثواب فلا اشكال فيه.

مسألة 17: إذا استثنى في ضمن اجراء الصيغة من منافع الوقف مقدار مؤنته ما دام حيا، أو استثنى نحو ذلك مما يعود إليه نفعه، فالظاهر عدم الاشكال فيه إذ على هذا يكون


200

خارجا عن الوقف، فهو نظير ما لو وقف شاة واستثنى صوفها الوجود عليها حال إجراء الصيغة، وما إذا وقف بستانا واستثنى ثمره الموجود أو ثمرة سنة واحدة ونحو ذلك، وكذا لو استثنى مقدار أداء دينه سواء كان بنحو التوزيع على السنين كل سنة كذا، أو تقديم أداء الدين على الصرف في مصارف الوقف، ولا يضر تأخير الصرف في مصارف الوقف فهو نظير وقف العين المستأجر إلى مدة، وبالجملة انتفاع الواقف بالعين الموقوفة على الفقراء أو غيرهم بنحو الاستثناء ليس وقفا على نفسه ولا انتقاعا بالوقف بما هو وقف.

مسألة 18: لا اشكال في جواز جعل مقدار من منافع الوقف لحق التولية، وحينئذ فإذا جعل التولية لنفسه ما دام حيا له أن يأخذ ذلك المقدار بهذا العنوان، ولا يكون من الوقف على نفسه لان المتولي ليس موقوفا عليه، بل انما يأخذ في مقابل تعبه في حفظ الوقف واصلاحه واجارته وصرف منافعه في مصارفه، نظير سائر المؤن، ويمكن أن يكون ذلك من باب استثناء هذا المقدار من المنافع،

وفي تعيين حق التولية الامر بيد الواقف

قلة وكثرة ولا يلزم أن يكون بمقدار اجرة عمل المتولي، بل يجوز أن يكونأزيد، خصوصا إذا جعلناه من باب الاستثناء، وحينئذ فيجوز أن يجعل حق التولية في الرتبة الاولى تسعة أعشار المنافع وللموقوف عليهم عشرا منها، ويجعله في المراتب المتأخرة بعكس هذا، ولا يكون من الوقف على نفسه كما تخلية المحقق القمي (قده) وقال: " انه يعد من الوقف على نفسه عرفا " إذ نمنع حكم العرف بعد الاطلاع على الكيفية بنحو ما ذكرنا.

مسألة 19: الاولى لمن أراد أن ينتفع بالوقف ما دام حيا كلا أو بعضا، أن يؤجر العين التي يريد وقفها مدة معينة كعشر سنين كلا أو بعضا ويجعل لنفسه خيار الفسخ ثم بعد اجراء الصيغة والاقباض يفسخ الاجارة فترجع المنافع إليه في تلك المدة، و يكون الوقف مسلوب المنفعة إلى تلك المدة كلا أو بعضا ولا بأس به.

مسألة 20: يجوز وقف العين باعتبار بعض منافعها فتبقى المنافع الآخر على ملك الواقف، فيجوز وقف البستان باعتبار ثمرة نخيلها وأشجارها فيبقى السعف وغصون الاشجار


201

واوراقها عند اليبس على ملكه، وكذا يجوز وقف البقرة لخصوص الحرث فيبقى لبنها على ملكه.

وهكذا يجوز العبد للخدمة نهارا فتبقى منافعة ليلا لنفسه وهكذا،ولا مانع بناءا على القول بان الوقف تمليك أن يكون مملوكا للموقوف عليه باعتبار وللواقف باعتبار آخر، وقوله (ع): " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " واف بصحة جميع ذلك.

مسألة 21: في مثل المساجد والقناطر والخانات للزوار والحجاج والمسافرين والمدارس ونحوها من الاوقاف العامة على الجهات العامة لا ينبغي الاشكال في جواز انتفاع الواقف بها أيضا، لان الموقوف عليه هو الجهة فلا يصدق الوقف على نفسه مضافا إلى السيرة عليه.

نعم لو قصد خروج نفسه أشكل جواز تصرفه لانه حينئذ كالمستثنى، واما الوقف على مثل الفقراء والفقهاء والطلاب ونحوهم، إذا كان الواقف داخلا في العنوان حين الوقف أو صار داخلا بعد ذلك، فان كان المراد التوزيع عليهم فلا اشكال في عدم جواز أخذه حصة من المنافع، وإن كان المراد بنحو بيان المصرف كما هو الغالب المتعارف، ففي جواز انتفاعه مطلقا كما عن المشهور، أو عدمه مطلقا كما عن ابن إدريس والعلامة في المختلف والتذكرة، أو جوازه إلا مع قصد خروجه، أو جوازه مع الاطلاق لا مع قصد الدخول: أو الخروج وجوه وأقوال؟ والاقوى الجواز إلا مع قصد خروج نفسه فانه لا يعد وقفا على نفسه إذ الموقوف عليه هو عنوان الفقيه أو الفقير مثلا، والملحوظ جهةالفقر والفقاهة، والقياس على الزكاة التي للفقراء ولا يجوز للفقير أن يأكل زكاة نفسه لا وجه له، إذ فيها يجب الاعطاء ومع أكله نفسه لا يصدق ايتاء الزكاة، واما عدم الجواز مع قصد الخروج فلانه حينئذ من تخصيص العنوان وتقيده، واما قصد الدخول فلا يضر إذ معه أيضا لا يصدق الوقف على نفسه.

مسألة 22: إذا وقف على امام مسجد أو على الاعلم في بلد وكان هو الامام في ذلك المسجد أو الاعلم في ذلك البلد فعلا حين الوقف، ففي جواز انتفاعه به اشكال لانه كالوقف على نفسه، وأما إذا كان الامام أو الاعلم غيره ثم اتفق بعد ذلك انه صار اماما أو أعلم ففي جواز انتفاعه بذلك الوقف وعدمه وجهان؟ أظهرهما الجواز.


202

مسألة 23: إذا وقف وشرط عوده إليه عند جاجته، فالاكثر على صحة الشرط وكونه وقفا، وعن المرتضى (قده) دعوى الاجماع على ذلك، وجماعة على بطلانه من الاصل ومنهم ابن إدريس مدعيا عليه الاجماع، وعن بعضهم صحته حبسا، والاقوى هو القول الاول لعموم - أوفوا بالعقود - ونحوه وقوله (ع): " الوقوف على حسب ما يوقفها " وحينئذ فان لم يحتج بقى وقفا وإن احتاج رجع ملكا وبموته يصير ميراثا، ومرجع الشرط إلى قوله: وقفت مادمت غنيا.

فيكون نظير الوقف على من ينقرض غالبا فهو وقف إلى غاية محتملة الحصول ولا مانع منه بعد عدم اشتراط التأبيد في صحة الوقف، كما لا مانع من قوله: وقفت على أولادي ما داموا عدولا أو إلى أن يفسقوا.

أو ما داموا فقراء، فلا فرق بين جعل الغاية وصفا من الاوصاف الموقوف عليه أو وصفا من أوصاف الواقف كما نحن فيه، واستدل للقول بالبطلان بخبر اسمعيل ابن الفضل عن أبي عبد الله (ع): " عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير وقال: إن احتجت إلى شئ من المال فأنا أحق به ترى ذلك له وقد جعله لله يكون له في حياته فإذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو يمضى صدقه، قال (ع): يرجع ميراثا على أهله " ونقله في المسالك وقال: " إن احتجت إلى شئ من مالي أو من غلته فانى أحق به أله ذلك وقد جعله الله وكيف يكون حاله إذا هلك الرجل أيرجع ميراثا.

إلى آخره " وخبره الآخر عنه أيضا.

" من أوقف أرضا ثم قال: إن احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات الرجل فانها ترجع إلى الميراث " فان حكمه (ع) بالرجوع إلى الميراث بعد السؤال عن صحة هذا الشرط وعدمها وعن رجوعه ميراثا وعدمه، إذا شرط هذا الشرط في الخبر الاول بالرجوع إليه في الخبر الثاني بقول مطلق من غير سبق سؤال ظاهر في بطلانه.

وفيه: انه يمكن أن يكون المراد من الخبرين انه إذا شرط ذلك ثم حصلت الحاجة وعاد إليه ثم مات يرجع ميراثا ولا يبقى وقفا، وحينئذ يكون دليلا على الصحة، ولذا استدل بعضهم بهما على القول الاول، ويؤيده التعبير بالرجوع فانه ظاهر في انه قبل ذلك كان وقفا وإلا فعلى القول بالبطلان يكون من الاول له ولم يخرج عن ملكه حتى يرجع إليه بالحاجة - مع انه يمكن أن يكون المراد البطلان إذا اراد كونه


203

أحق به مع بقائه على الوقفية، وحينئذ لا دخل لهما بمسألتنا وهي خروجه عن الوقفية وعوده ملكا، ويؤيده قوله: أو من غلته على ما نقله صاحب المسالك، فانه ظاهر في ان مراده الاحقية مع البقاء على الوقفية، والانصاف ان الخبرين إن لم يكونا أظهر في الدلالة على القول بالصحة يكونان من المجمل فالمرجع العمومات، هذا واستدل للبطلان بوجوه اخر ضعيفة، منها: ان الشرط المذكور مناف لمقتضى الوقف الذي هو البقاء أبدا، وفيه، ان هذا مقتضى اطلاقه لا مطلقة.

ومنها: انه يرجع إلى الوقف على النفس، وفيه، ان مقتضاه زوال الوقفية عندالحاجة لا الاحقية مع بقائه عليها.

ومنها: انه يوجب التعليق فانه حينئذ علقه على عدم الحاجة، وفيه، انه علق بقائه لا أصل الوقفية.

ومنها: انه مناف لما دل على عدم جواز الرجوع في الصدقة، وفيه، انه تحديد لمقدار بقائه صدقة - مع ان الوقف إذا لم يكن بقصد القربة لا يكون صدقة فهو أخص من المدعي.

ومنها: انه يرجع إلى شرط الخيار ولا يجري في الوقف خيار الشرط ولا خيار الاشتراط، وفيه، ان مقتضاه زوال الوقفية وعوده ملكا فهو غاية لها لا أن يكون له الخيار في الفسخ وعدمه.

واما القول: بالصحة حبسا فلا وجه له إلا دعوى اعتبار الدوام في الوقف، وقد عرفت منعه - مع ان المفروض انه قصد الوقفية فلا وجه لجعله حبسا بل لابد على قولهم ببطلانه مع عدم الداوم بناءا على كون الوقف تمليكا، ثم الظاهر ان مراد من قال: بصحته حبسا ورجوعه بالموت ميراثا انما هو فيما إذا حصلت الغاية وهي الحاجة واما مع عدم حصولها إلى موته فلا وجه لرجوعه ميراثا بل هو باق وقفا، لكن ذكر المحققالقمي (قده) في أجوبة مسائله بعد اختيار كونه حبسا انه يرجع بالموت إلى الورثة وإن لم تتحقق الحاجة، واسنده إلى جماعة من العلماء، وفيه، انه لا وجه له لرجوعه ميراثا


204

مع عدم حصول الحاجة، ولعل نظره إلى اطلاق الخبرين بعد استظهار صحة الشرط وانه قبل حصول الحاجة لا يكون ملكا له بشهادة لفظ الرجوع وهو مشكل، بل اللازم بناءا على دلالة الخبرين على الصحة تخصيص الرجوع إلى الميراث بما إذا حصلت الحاجة ثم مات لا مطلقا، ولا يخفي ان هذا الوجه احتمال رابع في الخبرين سواء حملناهما على الصحة وقفا أو حبسا، ثم ان القائلين بالصحة اختلفوا في انه عند حصول الحاجة يعود ملكا له مطلقا، أو إذا أراد ذلك على قولين؟ والاقوى الاول كما، أشرنا إليه لانه مقتضى التحديد المذكور - مع انه على الثاني يكون من باب خيار الشرط، والظاهر اجماعهم على عدم جريانه في الوقف إلا أن يقال: ان هذا المورد خرج بالنص، ثم بناءا على ما ذكرنا من الصحة وقفا بمقتضى القاعدة لا فرق بين أن يجعل الغاية هي الحاجة أو غيرها، كما إذا قال: وقفت على الفقراء وإن قدم زيد فأنا أحق به.

ونحو ذلك، ثم ان المدار في الحاجة إذا اطلقها هو العرف وإن عين كيفية خاصة تعينت، ولا وجه لما قيلمن انها صيرورته إلى حد استحقاق الزكاة، ولا ما قيل من عدم مالكيته مقدار قوت يوم وليلة، والمناط صدق الحاجة إلى العين الموقوفة لا الحاجة مطلقا فقد لا يكون محتاجا في حد نفسه وليس له شئ إلا انه يحصل له من الوجوه من غير مؤنة تعب أو منة ففي نفسه محتاج لكن لا يصدق ان محتاج إلى الوقف وأخذ العين الموقوفة فهذا لا يكفي في العود ملكا.

مسألة 24: إذا وقف بستانا مثلا على من إذا مات يكون هو الوارث له منفردا أو مع غيره، فمات بعد بلوغ الثمر قبل القطوف أو بعده لا مانع من ارثه له بعد أن ملكه الموقوف عليه، ولا يكون من باب انتفاع الواقف بالوقف.

مسألة 25: لا يخفى ان ما ذكرنا سابقا من ان حق التوليه يمكن أن يكون من باب استثناء مقدار من منافع العين عن الوقفية، انما يصح بالنسبة إلى نفس الواقف إذا كان متوليا ما دام حياته، واما بالنسبة إلى سائر المتولين بعده فيشكل، لانه إذا كان من باب الاستثناء يكون مقداره باقيا على ملك الواقف فبموته ينتقل إلى ورثته، ولابد في جعله للمتولين بعده من عنوان آخر غير عنوان الواقف فانه لا يفي بذلك.


205

الفصل الثاني

في شرائط الموقوف وهي امور أحدها: أن يكون عينا فلا يصح وقف المنافع

مثلا إذا استأجر دارا مدة عشرين سنة واراد أن يجعل منفعتها وهي السكنى فيها وقفا مع بقاء العين على ملك مالكها طلقا لم يصح، لان الانتفاع بها انما هو باتلافها فلا يتصور فيها تحبيس الاصل إذا الاصل حينئذ هي المنفعة، وكذا لا يصح وقف الدين كما إذا كان له على الغير عشر شياة مثلا لا يصح أن يجعلها وقفا قبل قبضها من ذلك الغير، وكذا لا يصح أن يكون كليا في ذمة الواقف كان يوقف عشر شياة في ذمته، وذلك للاجماع على الظاهر وانصراف الادلة وعدم معهوديته والعمدة الاجماع إن تم، وإلا فيشكل الفرق بين البيع والصلح والهبة والاجارة حيث يصح أن يكون متعلقها الدين والكلى في الذمة، وما ذكره في الجواهر من وجه المنع في الوقف وبيان الفرق بينه وبين المذكورات، مع عدم تماميته لا يخرج عن المصادر كما لا يخفي على من راجع.

مسألة 1: لا يبعد جواز وقف أحد العبدين ثم التعيين بالقرعة كما تصح الوصية به ولا يضره الايهام، بل لو لم يكن اجماع على المنع في البيع جاز فيه أيضا، وكذا لايبعد جواز وقف الكلي الخارجي كوقف ماءة ذراع مثلا من القطعة المعينة من أرض كما يصح بيعه، والظاهر عدم شمول الاجماع على المنع من وقف الكلى على فرض تحققه لذلك، بل القدر المتيقن هو الكلى في الذمة لا في المعين.

مسألة 2: يصح وقف المشاع بالاجماع والاخبار الدالة على جواز التصدق المشاع الشامل للوقف.

مسألة 3: لا يصح وقف المبهم الصرف، كما إذا قال: وقفت بعض املاكي أو شيئا من مالي.

الشرط الثاني: أن يكون مملوكا، فلا يصح وقف ما لا يملكه المسلم كالخنزير سواء وقفه على مسلم أو كافر.

نعم للكافر وقفه على الكافر، وكذا لا يصح وقف كلب الهراش،


206

وكذا لا يصح وقف الحر وإن كان برضاه وكان مالكا لمنافعة أبدا، وكذا لا يصح وقف مال الغير، ومع اجازته فيه قولان.

مسألة 4: في صحة وقف ما لا يملكه لكن كان له حق الاختصاص به وجهان؟ أقويهما الجواز فيكفي ملكية التصرف وإن لم يكن مالكا للعين، فعلى هذا يجوز وقف كلب الحايط والزرع والماشية إذا قلنا بعدم كونه مملوكة، واما كلب الصيد فلا اشكالفيه لانه مملوك، وكذا يصح وقف الارض التي حجرها إذا قلنا بعدم كفاية التحجير في التملك.

الشرط الثالث: أن يمكن الانتفاع به مع بقائه، فلا يصح وقف الاطعمة والفواكه ونحوهما مما يكون الانتقاع به اتلافه.

الشرط الرابع: أن يكون مما يمكن اقباضه، فلا يصح وقف الطير في الهواء ولا السمك في الماء وإن كان مالكا لهما، وكذا لا يصح وقف العبد الآبق ولو مع الضميمة مع اليأس عن العثور عليه.

نعم لو كان الموقوف عليه قادرا على قبضه صح، وكذا العين المغضوبة التي لا يتمكن من ردها إذا لم يتمكن الموقوف عليه أيضا.

الشرط الخامس: أن يكون مما يبقى مدة معتدا بها، فيشكل وقف ورد أو ريحان للشم مما لا يبقى إلا ساعة أو أزيد.

الشرط السادس: أن تكون المنفعة المقصودة من الوقف محلله، فلا يصح وقف الدابة لحمل الخمر والخنزير.

مسألة 5: الاقوى جواز وقف الدراهم والدنانير لا مكان الانتفاع بها مع بقاء عينها بثمل التزيين وحفظ الاعتبار، كما يجوز عاريتها كما يظهر من بعض الاخبار، فالقول بعدم الجواز ضعيف.

مسألة 6: لا اشكال في صحة وقف الثياب والاواني والاثاث والعقارات والكتب والسلاح ونحوها، مما يصح الانتفاع به مع بقائه منفعة محللة وإن كان بقائه في مدة


207

قليلة، ولا ينافي ذلك اعتبار التأبيد في الوقف على القول به لان المراد منه مدة عمر الشئ كما هو واضح.

مسألة 7: لا يشترط في العين الموقوفة أن تكون محلا للانتفاع فعلا، فيصح وقف ما لا منفعة له إلا بعد مدة كالعبد الصغير والدابة الصغيرة والاصول المغروسة التي لا تثمر إلا بعد خمس سنين أو أزيد.

الشرط السابع: أن لا يكون متعلقا لحق الغير المانع من التصرف، فلا يصح وقف العين المرهونة قبل فكها على الاقوى، وكذا لا يجوز وقف ام الولد قبل موت ولدها وقد يقال: بجوازه فتبقى وقفا إلى موت سيدها، إذا لم نقل بان الوقف تمليك للموقوف عليه وإلا فلا يجوز لعدم جواز نقلها إلى الغير وإن كانت مملوكة، وكذا لا يجوز وقف المكاتب بقسميه إلا في المشروط بعد عجزه عن أداء مال الكتابة، ولا مانع من وقف العبدالمدبر فيبطل تدبيره.

مسألة 8: الاقوى جواز وقف المملوك على من ينعتق عليه، اما على المختار من ان الوقف ليس تمليكا فواضح، واما على القول بكونه تمليكا فلان الموجب للانعتاق الملكية التامة لا مثل الوقف فلا مانع ويبقى وقفا، واما احتمال صحته وانعتاقه فبعيد غايته - مع انه يلزم من وجوده عدمه.

الفصل الثالث

في شرائط الواقف

يشترط فيه البلوغ والعقل والاختيار والحرية وعدم كونه محجورا لفلس أو سفه.

نعم اختلفوا في صحة وقف من بلغ عشر سنين، فالمشهور على عدم صحته لعموم ما دل على عدم صحة تصرفات غير البالغ، وعن المفيد صحة وقف من بلغ عشرا ولعله للاخبار الواردة في جواز صدقته بناء على ان المراد منها ما يشمل الوقف أيضا، ففي خبر زرارة عن أبي جعفر (ع): " إذا أتى على الغلام عشر سنين فانه يجوز في ماله ما اعتق أو تصدق أؤ أوصى على حد معروف وحق فهو جائز ".

وفي موثقة جميل بن دراج عن أحدهما (ع): " يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم " وفي موثقة الحلبي ومحمد ب


208

مسلم عن أبي عبد الله (ع) " سئل عن صدقة الغلام ما لم يحتلم، قال (ع): نعم إذا وضعها في موضع الصدقة " لكن يمكن أن يقال: ان المراد من الصدقة في هذه الاخبار الصدقات الجزئية الصادرة منه لا مثل الوقف لا اقل من الشك، فالاقوى عدم الصحة.

نعم حيث ان الاقوى صحة وصية من بلغ عشرا للاخبار المعمول بها فإذا أوصى بالوقف صح عنه وقف الوصي.

مسألة 1: لا يشترط في الواقف أن يكون مسلما فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم، كما إذا وقف على أولاده أؤ على الفقراء خصوصا إذا وقف على فقراء المسلمين بالاجماع.

نعم ربما يستشكل فيه بناءا على اعتبار قصد القربة في الوقف لكنك عرفت عدم اعتباره، وعلى فرض اعتباره يمكن حصوله ممن يعترف بالله تعالى ولا يلزم حصول القرب بل يكفي قصده، بل ظاهرهم الاجماع على صحة وقفه على ما لا يصح في مذهبنا، مثل الوقف على بيوت النيران وعلى قرابين الشمس والكواكب وكذا وقف الخنزير، ونحوه لكن الصحة هنا ليست واقعية بل من باب اقرارهم على دينهم، بخلاف الجامع للشرائط عندنا فان الصحة فيه واقعية، بعد كونهم مكلفين بالفروع وعدم كون الوقف من العبادات،وإن اعتبرنا فيه قصد القربة فلا نسلم بطلان كل ما تعتبر فيه قصد القربة من الكافر.

الفصل الرابع

في شرائط الموقوف عليه

وهي امور أحدها: أن يكون موجودا فلا يصح الوقف على المعدوم الذي لا يمكن وجوده بعد ذلك أيضا كما لو وقف دارا على زيد لسكناه بتخيل انه موجود فتبين موته قبل ذلك، واما إذا وقف على من سيوجد من أولاده فظاهرهم الاجماع على عدم جوازه أيضا، بل ظاهرهم الاجماع على عدم جواز الوقف على الحمل، قالوا: لان الوقف تمليك ولا يعقل تمليك المعدوم فان الملكية صفة وحودية تستدعي محلا موجودا، ولهذا لا تصح الوصية للمعدوم، وهذا من الوهن بمكان.

إذا أولا: لا يتم في الحمل فانه موجود، ودعوى عدم قابلبته للملكية ولذا لا تصح الوصية له كما ترى، إذا لا فرق بين الحمل والرضيع خصوصا مع فصل قليل كما


209

إذا كان قبل الوضع بربع ساعة واشتراط ارثه بتولده حيا، ليس لعدم قابليته للمكلية بل للدليل الخاص فلا يصح القياس عليه، ولذا استشكلنا على حكمهم في الوصية له باشتراط تولده حيا.

وثانيا: يرد عليهم النقض بما إذا كان تبعا لموجود فانهم يجوزونه، كما إذا وقف على أولاده الموجودين ومن سيوجد منهم وكما في سائر البطون اللاحقة، فان تمليك المعدوم لو كان غير معقول لم يكن فرق بين الاسقلال والتبعية، وما في الجواهر " من ان معنى تبعية البطن الثاني للاول أن الشارع جعل عقد الوقف سببا لملك المعدوم بعد وجوده فالوجود حينئذ كالقبض أحد أجزاء العلة التامة في ثبوت الملك له لا انه مالك حال عدمه " فيه، انا نقول بمثله في المعدوم أولا أيضا.

وثالثا: لا فرق في المعقولية وعدمها بين كون المالك معدوما أو المملوك - مع انهم يجوزون تمليك الكلي في الذمة - مع انه ليس شيئا موجودا في الخارج، وأيضا يجوزون بيع الثمار قبل بروزها عامين أو مع الضميمة، ويجوزون تمليك المنافع وليست موجودة بل يستوفي شيئا فشيئا، ويجوزون الوصية بما تحمله الجارية أو الدابة ونحو ذلك، ولو كانت الملكية تحتاج إلى محل موجود لم يتفاوت الحال بين كون المالك معدوما أو المملوك، ولا وجه ولا طائل فيما ذكره صاحب الجواهر - في دفع اشكال تمليك المعدوم - حيث قال: " في مثل بيع الثمار يمكن منع تحقق الملك حقيقة، بل اقصاه التأهل للملك والاستعداد له على حسب ملك النماء المالك الاصل وملك المنفعة لمالك العين، فهو منقبيل ملك أن يملك لا انه ملك حقيقة بل بالاسباب المقررة استحق أن يملك المعدوم بعد وجوده لا انه مالك للمعدوم حقيقة.

انتهى " - مع انه كيف يتحقق البيع حينئذ مع كونه تمليكا حقيقة.

ورابعا: ان التحقيق ان الملكية من الامور الاعتبارية، فوجودها عين الاعتبار العقلائي، وليست كالسواد والبياض المحتاجين إلى محل خارجي، بل يكفيها المحل الاعتباري، بل أقول: ان جميع الاحكام الشرعية من الوجوب والحرمة ونحوهما، وكذا سائر الوضعيات وأحكام الموالي بالنسبة إلى العبيد والسلاطين بالنسبة إلى الرعايا،


210

اعتبارات عقلائية حقيقتها عين الاعتبار ولا وجود لها في الخارج غير الاعتبار فيكفيها المحل الموجود في اعتبار العقلاء، كيف وإلا لزم عدم تعلق الوجوب بالصلاة ولا الحرمة بالزنا إلا بعد وجودهما في الخارج.

نعم مبانيها من الحب والبغض والارادة والكراهة أعراض خارجية، ويتفرع على ما ذكرنا من التحقيق مطالب كثيرة.

وخامسا: ان الوقف ليس تمليكا كما مر مرارا، ثم الظاهر عدم الاشكال في جواز الوقف على الحجاج والزوار مع عدم وجود زائر أو حاج حين الوقف، وكذا الوقف علىطلاب مدرسة معينة مع عدم وجودهم فيها حاله، وكذا الوقف على امام مسجد مع عدم امام له فعلا، والوقف على فقراء قرية مع عدم وجود فقير فيها فعلا وهكذا، واللازم على قولهم بطلان الوقف في المذكورات، فالانصاف انه إن تم الاجماع على عدم صحة الوقف على المعدوم الذي سيوجد وإلا فالاقوى صحته، وتحقق الاجماع الكاشف عن رأي المعصوم (ع) دونه خرط القتاد لانهم يعللون بهذا التعليل " ودعوى " ان الوجه في عدم الصحة اشتراط القبض في صحة الوقف ومع كون الموقوف عليه معدوما لا يمكن تحققه " مدفوعة " أولا، بعدم اشتراط الفورية في القبض، وثانيا، بامكان قبض الحاكم أو المتولي.

مسألة 1: لو وقف على معدوم وموجود على القول بعدم جواز الوقف على المعدوم مطلقا أو في خصوص الذي قلنا بعدم جواز الوقف عليه، صح بالنسبة إلى الموجود في مقدار حصته وبطل بالنسبة إلى حصة المعدوم، وكذا لو وقف على موجود وبعده على معدوم، واما لو بدأ بالمعدوم ثم الموجود فلا اشكال في بطلانه بالنسبة إلى المعدوم، واما بالنسبة إلى الموجود فالمشهور بطلانه أيضا، وعن الشيخ في خلافه ومبسوطة صحته بالنسبة إليه، وتبعه في ذلك بعض، وكذا الحال لو بدأ بمن لا يصح الوقف عليه من جهت اخرى، مثل الوقف على نفسه أو على المملوك أو على المجهول، فان المشهور على بطلانه بالنسبة إلىمن يصح الوقف عليه أيضا، وعن الشيخ صحته في حقه، والاقوى الصحة التبعيض فان الظاهر انه لا فرق في التبعيض بين كونهما في العرض أو في الطول، كما فيما نحن فيه فان المرتبة المتأخرة أيضا تتلقى من الواقف، وما قد يقال: من ان مراد الواقف في السلسلة الطولية المرتب بقيد الترتيب فلا يمكن الحكم بالصحة في البعض دون البعض،


211

محل منع، إذ الفرق بين الترتيب والجمع بينها في التقييد بالمجموع وعدمه، إذ في الجمع أيضا يمكن أن يقال: ان مراده المجموع فلا يمكن الحكم بصحة البعض دون البعض.

نعم إذا علم ارادة التقييد فاللازم الحكم بالبطلان سواء في الطولي والعرضي، هذا.

واستدل: للمشهور القائلين بالبطلان بان اللازم من الحكم بالصحة أحد المحاذير الثلاثة، اما الوقف بلا موقوف عليه، أو الوقف المشروط أي المعلق، أو كون الوقف على خلاف ما قصده الواقف، إذ لو قلنا: بصحته من حين وقوعه مع عدم الموقوف عليه لزوم الاول، وإن قلنا: بكون الموقوف عليه هو الموجود أو من يصح الوقف عليه بعد انقضاء مدة المعدوم أو من لا يصح الوقف عليه لزم الثاني، وإن قلنا: ان الموقوف عليه هو الموجود أو من يصح من حين وقوع الوقف لزم الثالث.

والجواب: انا نختار الوجه الثاني ولا محذور فيه، إذا التعليق وتأخر أثر السبب انما يضر إذا كان الانشاء كذلك، واما إذا لزم ذلك من جهة بطلان الوقف بالنسبة إلى البعض فلا مانع منه، نظير ما يقولون: ان الجهل بمقدار الثمن أو المثمن انما يضر في البيع إذا كن حين الانشاء واما إذا لزم ذلك من قبل تبعض الصفقة فلا ضرر فيه، ومما بينا ظهر ان منافع الوقف قبل انقضاء مدة المعدوم أو غيره ممن لا يصح الوقف عليه باقية على ملك الواقف، وانه لا وجه لما قد يقال: من كونها للفقراء أو كونها لمن بعده.

نعم يشكل الحال إذا لم يكن للمعدوم مدة معلومة، كما إذا كان الوقف على مجهول أو نحوه، إلا أن يقال: انها في هذه الصورة لمن بعده وهو أيضا مشكل.

نعم لو علم من حال الواقف ان غرضه الصرف على المذكورين وليس غرضه الصرف على المعدوم ونحوه أولا لا محالة، بل يعلم من حاله ان مراده انه إذا لم يصح الوقف عليه أن يصرف فيمن بعده تم ما ذكر، مثلا إذا وقف على أولاد زيد وقدم واحدا بملاحظة جهة وتبين عدم صحة الوقف عليه وانه أو كان عالما بذلك جعل الوقف على من عداه من أولاد زيد، فحينئذ يصرف فيهم من غير انتظار انقضاء عمر ذلك الواحد، ولا يبعد استكشاف ذلك في غالب الاوقاف المرتبة، ومعه لا فرق بين من له مدة معلومة ومن لم يكن له في الصرف على


212

من بعده من حين الوقف، وظهر مما ذكرنا أيضا حال الوقف المنقطع الوسط فان حكم ما بعده حكم ما بعد الاول في المنقطع الاول.

مسألة 2: إذا وقف على أولاده الموجودين ومن سيوجد وكونه بعد وجوده مقدما على الموجودين، فالظاهر صحته وليس داخلا في مسألة اشتراط نقله إلى من سيوجد كما لا يخفى.

الشرط الثاني: أن يكون له أهلية التملك فلا يجوز الوقف على المملوك بناءا على عدم تملكه كما هو المشهور، وكذا لا يجوز الوقف على الحربى على ما قد يقال: بعدم تملكه لما في يده حيث أن ماله فيئ للمسلمين، ولا على المرتد الفطري حيث ان أمواله لورثته وانه لا يملك مالا، لكن كل هذا مشكل، اما المملوك فالاقوى انه يملك على ما بين في محله خصوصا المكاتب، واما المرتد الفطري فنمع عدم تملكه للمال الجديد إذ غاية ما دل الدليل عليه هو ان أمواله الموجودة حين الارتداد ينتقل إلى ورثته، واما المتجدد فلا دليل عليه، ولا يمكن أن يقال: إذا احتطب أو احتش لا يملك بل يبقى على الاباحة.

ولا دليل على انتقاله إلى ورثته بمجرد تملكه وعلى فرضه انما ينتقل ما كان قابلا للانتقاللا مثل الوقف الذي ليس كذلك، فلا وجه للتعليل بعدم جواز الوقف على المذكورين بما ذكر، هذا - مع ان المكاتب له الاكتساب والوقف عليه نوع منه، وأيضا كون الوقف تمليكا ممنوع كما مر مرارا، وعلى فرضه فليس منحصرا فيه، بل يمكن أن يجعل المملوك مصرفا للوقف بأن وقف على أن يصرف منافعه على العبيد الذين لا يقدر مواليهم على نفقتهم أو تمتنع من ذلك أو للسعة عليهم فالاقوى جواز الوقف عليهم نعم المشهور بل قد يدعى الاجماع عليه عدم جواز الوصية لمملوك الغير حتى في المكاتب الذي ورد في عدم جواز الوصية له خبر محمد بن قيس (1) لكن لا يجوز قياس الوقف عليها.


213

الشرط الثالث: التعين فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد المسجدين أو أحد الطائفتين لم يصح بلا خلاف، بل ربما يدعى عليه الاجماع فان تم وإلا فلا دليل عليه إلا دعوى انصراف أدلة الوقف وعدم المعهودية، ولكن الانصراف ممنوع والعمومات شاملة، وقد يعلل معقولية تمليك أحد الشخصين على سبيل الابهام والترديد، لان الملكية تحتاج إلى محل معين كالسواد والبياض.

نعم لو كان الموقوف عليه مفهوم أحدهما الصادق على كل منهما صح لكونه كسائر المفاهيم الكلية المالكه والمملوكة، وفيه، انه لا مانع منتعلق الملكية بأحد المالكين كما انها تتعلق بأحد الشيئين المملوكين كغيرها من الاحكام الشرعية من الوجوب والاستحباب كما في جئني الرجل، وقد صرحوا بجواز الوصية بأحد الشيئين وليست الملكية كالسواد والبياض ونحوهما من الاعراض الخارجية، واما تعلقها بمفهوم أحدهما فلا وجه له إذ ليس كسائر المفاهيم الكلية، لانه أمر انتزاعي لا يتعلق به الاغراض فإذا قال: افعل هذا أو هذا الواجب المصداقين لان المصلحة انما هي فيهما لا مفهوم الاحد، وهذا بخلاف مفهوم الرجل الصادق على زيد وعمر فانه من المفاهيم المتأصلة التي فيها المصلحة والفائدة، فالاقوى عدم الاشتراط إن لم يتحقق الاجماع الكاشف، بل الظاهر عدم الاشكال في صحة الوقف لصرف منافعه على أحد الشخصين أو أحد المسجدين ويكون المتولي مخيرا بينهما حينئذ.

الشرط الرابع: أن لا يكون الوقف عليه للصرف في المعصية كمعونة الزناة والشاربين للخمر وشراء الكتب المحرفة من التوارة والانجيل وسائر كتب الضلال ونسخها وتدريسها وشراء الآت الملاهي ونحوها، الظاهر فساده مضافا إلى حرمته.

الشرط الخامس: أن لا يكون الوقف عليه اعانة له على المعصية، كالوقف على من يعلم انه يصرف منافع الموقوفة في الزنا وشرب الخمر، ومنه الوقف على البيع والكنائسلكونه اعانة لهم على ما هو محرم عليهم من التعبد فيها، وفي فساده وعدمه وجهان؟ من النهي وانصراف الادلة، ومن كون النهى متعلقا بأمر خارج.

مسألة 3: في جواز وقف المسلم على الكفار وعدمه فيما لا يكون اعانة على المعاصي، ومع قطع النظر عن سائر الجهات أقوال؟ ثالثها الجواز في الرحم دون غيره،


214

رابعها الجواز في الابوين دون غيرهما، خامسها الجواز في الذمي دون الحربى، والاقوى الجواز مطلقا للعمومات وما دل على الترغيب في البر والاحسان وما ورد من جواز الصدقة على الكافر، مضافا إلى الآية الشريفة (1) [ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ] مع عدم دليل على المنع إلا ما يتخيل من قوله تعالى (2) [ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم وابنائهم ] ول دلالة فيه إذ المنع المستفاد منه انما هو عن الموادة من حيث كونها محادة لا مطلقا، ولذا لا اشكال في عدم حرمة مجالستهم ومحادثتهم والاحسان إليهم والتعارف معهم، بل ربما يكون راجحا إذا كان موجبا لتأليف قلوبهم ورغبتهم في الاسلام، ويزيد على ما ذكر في الارحام ما دلعلى استحباب صلة الرحم، وفي الابوين ما دل على استحباب مصاحبتهما بالمعروف والاحسان إليهما كقوله تعالى (3) [ وصاحبهما في الدنيا معروفا ] وقوله تعالى (4) [ ووصينا الانسان بوالديه احسانا ] وبالجملة لا دليل على عدم جواز الوقف على الكافر من حيث انه كافر حتى الحربى، ولا وجه لما قيل من عدم أهليته للملكية لكون ماله فيئا للمسلمين كما ذكرنا سابقا، واما وقف الكافر على الكافر فلا اشكال في جوازه، وكذا وقفه على المسلم، ومع كون وقفه بشرائط الصحة يكون صحيحا واقعا، وإلا فتقريرا لهم على مذهبهم كوقفه على البيع والكنائس وعلى بيوت النيران ونحوها، والظاهر بقائه على الصحة التقريرية وإن أسلم بعد ذلك، بقي شئ وهو انه لو وقف المسلم أو الكافر على الحربي هل يجوز تملكه للمسلم من حيث ان ماله فئ للمسلمين أم لا؟ وجهان أظهرهما عدم الجواز ترجيحا لما دل على عدم جواز تغيير الوقف على كونه ماله فيئا.

الفصل الخامس في بيان مفاد بعض الالفاظ والعناوين الواقعة على الموقوف عليه من حيث العموم والخصوص والاطلاق والتقييد، وكيفية قسمة المنافع من حيث


215

التساوي والاختلاف، ولا يخفى أنه في مثل الوقف والوصية والاقرار والحلف والنذر ونحوها مما يكون من كلام غير الشارع إذا علق حكم على عنوان أو متصف بوصف أو قيد، يكون المتبع من حيث العموم والخصوص وغيرهما من الكيفيات ما قصده المتكلم من الواقف والموصي وغيرهما، وحينئذ فان علم مراده اتبع وإن لم يعلم فالمدار على ما يستفاد من كلامه بحسب اللغة والعرف العام والخاص والقرائن المنضمة والانصراف وعدمه، على مثل ما هو الحال في الفاظ الكتاب والسنة في تشخيص مراد الشارع، ثم ان العرف الخاص مقدم على العرف العام وهو مقدم على اللغة، كما ان القرائن المنضمة المفيدة للقطع أو الظهور مقدمة على الجميع.

هذا، ولو علق الحكم على عنوان وأراد منه معناه الواقعي لكن تخيل خلافه من حيث العموم والخصوص اتبع ما هو مفاده واقعا لا ما تخيله إذا لم يكن على وجه التقييد، مثلا إذا وقف على الفقراء وأراد الفقير الواقعي لكن تخيل ان الفقير خصوص من لا يملك قوت يومه وليلته أو قوت شهر أو نحو ذلك، يكون المدار ما هو الواقع لا ما تخيله، ولو كان للفظ مراد شرعي غير ما هو عند العرف، فان كان مراده ما هو المراد منه شرعا اتبع وإلا قدم العرف، مثلا المراد من الولد شرعا أعم من الولد بلا واسطة وولد الوالد في باب الارث والنكاح، وفي العرف مختص بالولدبلا واسطة، فإذا وقف على أولاده وعلم انه أراد المعنى الشرعي فهو المتبع، وإلا فالمدار على ما يفهمه العرف من الاختصاص، إلا إذا كان هناك قرينة على إرادة الاعم وهكذا، وما في باب الوصية من انه أوصى بجزء من ماله يعطى العشر، وإذا أوصى بشئ يعطى السدس، وإذا أوصى بسهم يعطى الثمن، لو قلنا بها فانما هو من باب التعبد بالاخبار وإلا مقتضى القاعدة الرجوع إلى العرف، ولذا لا يقاس على الوصية غيرها، ولنذكر مفاد بعض العناوين في طي مسائل.

مسألة 1: إذا وقف مسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين، وإذا وقف كافر على الفقراء انصرف إلى فقراء الكفار، بل لا يبعد الانصراف إلى فقراء أهل مذهب الواقف كل ذلك، لان الفقراء وإن كان عاما من حيث انه جمع محلى باللام إلا ان شاهد


216

الحال قرينة على الاختصاص، ولو وقف على فقراء قرية أو بلدة ولم يكن فيها فقير من أهل مذهبه حال الوقف، فان كان عالما بذلك كان قرينة على ارادة مطلق الفقير، وإن لم يكن عالما بذلك ففي كون صحيحا وحمله على المطلق أو بطلانه لان مقتضى الانصراف تحصيصه بفقراء أهل مذهبه فكأنه صرح بذلك، وكذا لم يكن موجودا يكون باطلا لعدموجود الموقوف عليه وجهان؟ هذا إذا لم يحتمل وجود فقير من أهل مذهبه بعد ذلك أيضا وإلا فالظاهر الصحة والصبر إلى أن يوجد ولا يضر عدم وجود الموقوف عليه فعلا كما مر، مسألة 2: إذا كان أفراد عنوان الموقوف عليه محصورا، كما إذا وقف على فقراء محلة أو قرية صغيرة وجب استيعابهم في منافع الوقف كما هو مقتضى اللغة والعرف، وإن كانوا غير محصورين لم يجب لانه حينئذ وقف على الجهة ومن باب بيان المصرف فيكون المراد جنس الجمع بل جنس الفرد، لكن الظاهر انه مع كثرة المنفعة يشكل الصرف بتمامها على واحد أو اثنين مثلا بل اللازم الصرف على جماعة معتد بها بحسب مقدار المنافع، ثم مع الانحصار اللازم التقسيم بالمساوات، وفي مثل الوقف على طلاب مدرسة اللازم التقسيم على الرؤس بالمساوات إلا أن يبين الواقف كيفية خاصة من التفضيل بلحاظ الفضل أو الفقر أو نحوهما فيتبع.

مسألة 3: إذا وقف على فقراء قبيلة معينة وكانو متفرقين لا يجوز الاقتصار على الحاضرين في البلد، بل يجب تتبع الغائبين وحفظ حصتهم للايصال إليهم، وإذا شك في مقدار الغائبين ولم يمكن التفتيش أو لم يتبين بعده جاز الاقتصار على الاقل.

نعم يظهر منمكاتبة علي بن محمد بن سليمان النوفلي جواز الاقتصار على الحاضرين " قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع) أسأله عن ارض وقفها جدي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان وهم كثيرون متفرقون في البلاد، فأجاب (ع): ذكرت الارض التي وقفها جدك على فقراء ولد فلان وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف وليس لك أن تتبع من كان غائبا ".

لكنها محموله على صورة كون الوقف على الجهة وكون أولاد فلان مصرفا له ولا ينافيه قوله (ع): " وهي لمن حضر البلد " بدعوى ظهوره في وجوب استيعابهم، ولو كان من الوقف


217

على الجهة لم يجب ذلك لا مكان منع ظهوره في ذلك وان المراد ان المصرف من حضر لا انه يجب الدفع إلى كل من حضر.

مسألة 4: إذا وقف على المسلمين كان لكل من أقر بالشهادتين من جميع فرق المسلمين، عدا من حكم بكفرهم من الخوارج والنواصب والغلات والمجسمة والمرتد وكل من أنكر ضروريا من ضروريات الدين من غير فرق بين الرجال والنساء والاطفال والمستضعفين حتى المحكوم باسلامه شرعا للتبعية، بل يحتمل دخول المذكورين أيضا لانهم منتحلون بالاسلام ويحسبون من فرق المسلمين، خصوصا إذا كان الواقف كافرا، هذا إذا لم يكنالواقف منهم وإلا فلا إشكال في دخول أهل مذهبه بل وغيرهم ممن هو مثله في كونه محكوما بالكفر، ولا فرق بين كون الواقف محقا أو مبطلا أو كافر للعموم، لكن عن ابن إدريس الاختصاص بالمحقين إذا كان الواقف محقا لشهادة الحال والانصراف إلى أهل مذهبه على مثل ما مر في الوقف على الفقراء، وفيه، منع الانصراف ولا يلزم من ثبوته في لفظ الفقراء ثبوته في لفظ المسلمين أيضا، فالاقوى ما هو المشهور من عدم الفرق لمنع شهادة الحال والانصراف في لفظ المسلمين بخلاف لفظ الفقراء، فان ارادة الواقف الوقف على جميع الفقراء على كثرتهم واختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم وتشتت آرائهم بعيد، بخلاف الوقف على المسلمين فان إرادة العموم لجميع فرقهم غير بعيد بل هو أمر مطلوب راجح شرعا وعرفا، ومع ذلك الاحوط ما ذكره ان إدريس.

مسألة 5: لو وقف على المؤمنين، اختص بالاثنى عشرية من غير فرق بين الرجال وة النساء والاطفال والمستضعفين منهم، ومن غير فرق بين العدول والفساق كما هو المشهور بين المتأخرين، بل في الجواهر استقر المذهب ألآن على ذلك، وعن جماعة من القدماء ومنهم الشيخان وان البراج وابن حمزة احتصاصه بالعدول منهم، لان المستفاد من جملة من الاخبار الايمان عبارة - عن الاقرار باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالاركان -،وفيه، ان جملة اخرى تدل على انه عبارت - عن الاقرار باللسان والتصديق بالجنان - والجمع بحمل الاولى على الفرد الاكمل أولى من الجمع بتقييد الثانية بلا ولى، فالاقوى ما عن المشهور، وعلى أي حال لا ينبغي الاشكال في اعتبار الاعتقاد بالائمة الاثنى عشر فيه


218

عندنا كما هو المستفاد من الاخبار، وحينئذ فلو كان الواقف اماميا فلا اشكال في الاختصاص بالامامية، وإن كان من غيرهم فان كان قصده الوقف على المؤمن الواقعي اختص بهم أيضا لانهم المؤمنون حقا، ولا يضر تخيله ان المؤمن مطلق من كان مقرا باللسان ومصدقا بالجنان مطلقا أو مع العمل بالاركان، ولو علم من حاله انه قصده من هو مؤمن باعتقاده دخل فيه غير الامامي أيضا ممن كان كذلك مسألة 6: لو وقف على الشيعة انصرف في هذه الزمان إلى الاثنى عشرية وإن كان يطلق لفظ الشيعة في الاعصار السابقة على كل من قدم عليا (ع) في الامامة على غيره بعد النبي صلى الله عليه وآله، كالجارودية والاسماعيلية وغيرهم من فرق الشيعة، وكذا لو وقف على الامامية فان المراد منهم الاثنى عشرية من غير فرق بين الرجال والنساء والاطفال والمستضعفين منهم ومن غير فرق بين العادل والفاسق.

مسألة 7: إذا وقف في سبيل الله انصرف إلى كل ما يكون وصلة إلى الثواب، والقول باختصاصه بالجهاد كما عن ابن حمزة، أو بقسمته أثلاثا ثلث للغزات وثلث للحج وثلث للعمرة كما عن الشيخ ضعيف لا دليل عليه، ولو وقف على وجوه البر أو سبيل الخير فكذلك يشمل كل خير.

مسألة 8: لا اشكال في صحة الوقف على بنى فلان فيصرف على الموجودين منهم، ويدل عليه مصافا إلى وضوحه المكاتبة المتقدمة، ولا وجه لما عن ابن حمزة من عدم صحته إذا كانوا غير محصورين، إذ عدم الحصر لا ينافي الصحة وإلا لزم عدم الصحة على الفقراء أيضا لعدم حصرهم، ولعل نظره إلى انه إذا أراد الوقف عليهم بمعنى تمليك أشخاصهم بحيث كان الواجب التقسيم على الجميع لم يصح لعدم امكانه مع عدم حصرهم.

مسألة 9: إذا وقف على قومه كان المرجع العرف في تشخيص المراد منهم، وعن ابن إدريس اختصاصه بالرجال منهم لان القوم لا يشمل النساء لقوله تعالى (1) [ لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ] وقول الشاعر.

وما أدرى وسوف أخال أدرى - أقوم آل حصن أم نساء


219

وكذا: إذا وقف على عشيرته فاه المدار الحكم العرف في تشخيصهم وقد يقال اختصاصهم أيضا بالرجال مسألة 10: إذا وقف على أقاربه أو أرحامه فالمرجع العرف أيضا.

مسألة 11: إذا وقف على الاقرب إليه فالاقرب، كان على كيفية الارث فيقدم الابوان والاولاد وأولاد الاولاد، ثم الاخوة والاجداد، ثم الاعمال والاخوان، والقول بتقدم المتقرب بالابوين من الاخوة والاعمام والاخوال على غيرهم لان الانفراد بقرابة يجري مجرى التقدم بدرجة، كما عن الشيخ في المبسوطة، والعلامة في المختلف والسرائر ضعيف.

مسألة 12: إذا وقف على اخوته اشترك الابويني والابى والامى بالسوية، وكذا لو وقف على الاجداد والاعمام أو الاخوال، ولا يشمل الوقف على الاخوة أولادهم، كما ان الوقف على الاعما والاخوال لا يشمل أعمام الاب والام وأخوالهما، وكذا لا يشمل الوقف على المذكورين الاخوات والجدات والعمات والخالات إلا مع القرينة على التعميم، وحينئذ يقسم بين الذكر والانثى بالسوية.

مسألة 13: إذا وقف على أولاد اشترك الذكر والانثى والخنثى بالسوية، وإذا وقف على أولاد أولاده اشترك البنين والبنات ذكورهم واناثهم وخناثيهم بالسوية لصدذ الولد على الجميع ومقتضى الاطلاق التسوية.

مسألة 14: إذا وقف على البنين لم تدخل الخنثى كالانثى، وكذا إذا وقف على البنات لم تدخل كالذكر، وإذا وقف على البنين والبنات، فان قلنا ان الخنثى إما ذكر أو انثى دخلت وكانت القسمة بالسوية مع الاطلاق، وإن قال: للذكر ضعف ما للانثى فللخنثى نصف النصيبين ويحتمل القرعة، وإن قلنا انها طبيعة ثالثة فليس لها شئ.

مسألة 15: إذا قال: وقفت على أولادي.

انصرف إلى الصلبى، فلا يشمل أولاد الاولاد إلا مع القرينة، وكذا لو قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي، فانه يختص بالبطنين ولا يتعدى إلى المرتبة الثالثة، وهكذا إلا مع القرينة وفاقا للمشهور، خلافا لجماعة فيشترك الجميع لصدق الولد على ولد الولد وهكذا، وفيه، بعد تسليم الصدق ان المنساق


220

عرفا عدم الشمول والانصراف إلى الصلبى، والانصاف ان دعوى الانسباق والانصراف إلى الصلبى محل، بل يمكن أن يقال: بالانصراف إلى الاعم وانه ظاهر في ارادة الدوامسيما في الصورة الثاينة، وخصوصا بملاحظة ان الغالب في الوقف على الاولاد إرادة الدوام، بل هو كذلك ولو قلنا ان ولد الولد.

ليس بولد حقيقة.

مسألة 16: إذا قال: وقفت على أولادي فإذا انقرضوا وانقراض أولاد أولادي فعلى الفقراء صح بالنسبة إلى أولاده.

واما: بعد انقراضهم ففيه اقوال.

أحدها: انه يصرف في أولاد الاولاد إلى انقراضهم وبعده على الفقراء اختاره الشيخ في المبسوطة بعد نقله عن بعضن وعن الدروس انه قواه، وعن غاية المراد الميل إليه لان عطف الانقراض على الانقراض ظاهر في دخولهم في الوقف بعد انقراض الاولاد وإلا كان ذكره لغوا، وأيضا ظاهر الوقف الدوام وكونه منقطع الوسط خلاف الظاهر والمتعارف، والمنساق من العبارة المذكورة دخول أولاد الاولاد أيضا في الوقف.

الثاني: انه لا يصرف في أولاد الاولاد بل انقراضهم شرط في الصرف على الفقراء بعد انقراض الاولاد، فيكون من الوقف المنقطع الوسط فيصرف بعد انقراض الاولاد في أقرب الناس إلى الواقف، وبعد انقراضهم يصرف على الفقراء، واختاره في الشرايع، وحكي عن المختلف، وفي الحدائق الظاهر انه المشهور بين المتأخرين وذلك لعدم تناول الوقفلاولاد الاولاد، وجعل انقراضهم شرطا في الصرف على الفقراء لا يدل على دخولهم في الوقف ولو التزاما - مع انه لو شملهم لزم التشريك لا الترتيب، إذ على هذا كأنه قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي فإذا انقرضوا جميعا فعلى الفقراء وهم لا يقولون به.

الثالث: انه يصرف عليهم وعلى أولادهم إلى آخر البطون على وجه التشريك لا الترتيب، وانما يصرف على الفقراء بعد الانقراض الجميع، ذهب إليه صاحب الحدائق فانه بعد نقل القولين الاولين قال - مشيرا إلى القول الثاني -: " والظاهر ان هذا القول هو المشهور بين المتأخرين وقوته بالنظر إلى تعليلاتهم ظاهرة - إلى أن قال - هذا كله بناء على ما هو المشهور بين المتأخرين من عدم دخول أولاد الاولاد في اطلاق الاولاد، واما


221

على القول بدخولهم كما هو المختار، وبه صرح الشيخ المفيد وابن إدريس وغيرهم مما تقدم ذكره، فانه لا شك في صحة الوقف المذكور، وانه انما ينتقل إلى الفقراء بعد انقراض أولاد الواقف من أولاد الصلب ومن بعدهم من الاولاد، وإن تعددت الطبقات وتكاثرت.

الرابع: ما يظهر من صاحب الجواهر من البطلان بعد انقراض الاولاد بناء علىمختاره من بطلان الوقف المنقطع الوسط فيما بعده، فانه أيضا بعد نقل القول الثاني وتضعيف القول الاول قال: " نعم على قول المفيد ومن تبعه بشمول اطلاق الاولاد لاولادهم يتجه دخولهم في الوقف معهم على الشركة لا على الترتيب بمجرد اللفظ الاول، ويكون ذكرهم ثاينا لفائدة بيان وقت استحقاق الفقراء فيكون في قوة تقييد اطلاق الاولاد الشامل للبطون المترتبة أبدا بالبطنين الاولين، ويكون ذكرهما قرينة لارادة تخصيصها بالاولين وإن كان كل منهما متناولا لما بعده أبدا لو لا القرينة، اما على المختار من انسياق خصوص أولاد الصلب من اطلاق الاولاد وبطلان منقطع الوسط في المراتب المتأخرة مع فرض تحقق انقطاعه فالمتجه البطلان، اللهم إلا أن يدعى الفهم عرفا من العبارة المزبورة الدخول على الترتيب ولكن المتجه أيضا على ما ذكرنا اختصاص ذلك بالبطنين " انتهى.

ولا يخفى: ما في بياناته من الاشكال والاقوى دخول أولاد الاولاد أيضا في الوقف مطلقا ولو قلنا ان اطلاق الاولاد لا يشمل أولاد، الاولاد، وذلك لانه الظاهر من العبارة المذكورة عرفا من غير اختصاص بالبطنين بل دخول جميع البطون، ولا يبعد ظهورها في الترتيب بين الاولاد وأولادهم.

مسألة 17: أو وقف على من انتسب إليه، لم يدخل أولاد البنات على المشهور،وإن قلنا انهم أولاده حقيقة، ففرق بين عنوان الولديه وعنوان الانتساب، فالحكم المعلق على الولدية يلحقهم بخلاف الحكم المعلق على الانتساب، فلو وقف على السادات اختص بمن انتسب إلى هاشم من ولد أبي طالب، والحارث، والعباس، وأبي لهب، من طرف الاب لا من طرف الام.

نعم لو كان الواقف ممن يقول اجتهادا أو تقليدا بكفاية الانتساب من طرف الام دخل أولاد البنات أيضا.


222

مسألة 18: لو وقف على العلماء انصرف إلى علماء الشريعة، فلا يشمل من يكون عن غيرهم، كعلماء الطب أو الحكمة أو الرياضي أو الجفر أو الرمل أو غير ذلك، ولو وقف على الطلاب إلى من كان مشتغلا بعلم الفقه أو مقدماته.

مسألة 19: لو وقف على الزوار انصرف إلى من يجئ للزيارة من بعيد ولا يشمل من كان حاضرا في ذلك المشهد، وكذا لو وقف على الحجاج، نعم لو وقف على من يزور أو يحج دخل الحاضر أيضا.

مسألة 20: لو وقف على أهل النجف مثلا، اختص بالمتوطنين والمجاورين ولا يشمل الزوار والترددين.

مسألة 21: لو وقف على معونة الزوار إنصرف إلى الفقراء وأبناء السبيل منهم.

مسألة 22: لو وقف على المشتغلين في النجف مثلا من أهل طهران أو اصفهان أو غيرهما من البلدان اختص بمن كان في النجف منهم بعنوان الاشتغال لا من جعله وطنا له معرضا عن بلده.

مسألة 23: لو وقف على زيد والفقراء، فالظاهر ان لزيد النصف ويحتمل الثلث أو الربع، وإذا وقف على زيد وأولاد عمرو مع كونهم محصورين يقسم عليهم على الرؤس فيحسب زيد كأحدهم، ويحتمل أن يكون لزيد النصف والنصف الآخر يقسم على أولاد عمرو على الرؤس، وكذا لو وقف على أولاد زيد وأولاد عمرو، ولو وقف على الفقراء وأهل العلم مع عدم حصرهم فالظاهر ان لكل من الفرقتين النصف ويكون في كل منهما من قبيل الوقف على الجهة في كونهم من باب المصرف، ويحتمل أن يقال: بجواز القسمة بين العنوانين من دون اعتبار المساوات، ويحتمل بعيدا أن يكون المجموع مصرفا بحيث أمكن الاقتصار على أحدهما مسألة 24: لو وقف على زيد وكان المسمى بهذا الاسم اثنين، فان علم انه أراد أحدهما أو أراد كليهما فلا اشكال، وكذا لو كان هناك قرينة على إرادة أحدهما المعين، كما إذا علم انه لا يعرف الآخر أو له صداقة مع أحدهما المعين مقتضية للوقف عليه، وإلا فان قلنا بجواز استعمال المشترك في معنيين حمل على ارادة كل منهما، والاصح


223

بالنسبة إلى أحدهما، ويعين بالقرعة أو يقسم بينهما على وجه الصلح القهري.

نعم لو علمنا ان مذهبه جواز استعمال لفظ المشترك في معنيين أو عدم جوازه فالمتبع مذهبه، هذا كله مع فرض تمامية سائر الشرائط من القبض والاقباض والقبول وغيرهما.

مسألة 25: إذا كان له مولى عتاقه أي المولى من الاعلى وهو المعتق له، ومولى نعمة أي المولى من أسفل وهو عتيقه، ووقف على مولاه بلفظ المفرد أو مواليه بلفظ الجمع، فان كان هناك قرينة على إرادة أحد الصنفين أو كليهما أو أخبر هو بما أراد فلا اشكال، وإلا ففي بطلان الوقف أو صحته والصرف عليهما أو صحته لاحدهما أو يفصل بين المفرد والجمع أقوال؟ مبنية على ان لفظ المولى مشترك معنوى كما يظهر من المحكي عن الشيخ حيث جعله كلفظ الاخ الصادق على الاخ من الابوين ومن الاب ومن الام أو مشترك لفظي، وعلى الثاني هل يجوز استعمال المشترك في أكثر من معنى مطلقا أو يجوز في الجمع دون المفرد أو لا يجوز مطلقا، فعلي الاول يصرف عليهما، وكذا على الثاني، وكذا على الثالث إذا كان بلفظ الجمع دون المفرد فيبطل للاجمال أو يصح في أحدهما، وعلى الرابع أيضا يبطل أو يصح في أحدهما، والظاهر انه مشترك لفظي وليس كلفظالاخ إذ لا جامع بين القسمين، والاقوى عدم جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى مطلقا، ومع ذلك يصح بالنسبة إلى أحدهما ويعين بالقرعة أو يقسم بينهما على وجه الصلح القهري، ثم المناط في صحة الاستعمال وعدمها مذهب الواقف، لا الحاكم والمفتي.

مسألة 26: إذا وقف على الجيران فعن جماعة ان المرجع العرف، وعن المشهور انه لمن يلي داره إلى داره إلى أربعين ذراع اليد، وعن الغنية وظاهر التنقيح الاجماع عليه، وعن الخلاف نسبة إلى روايات أصحابنا وإجماعهم، وقيل والقائل كما قيل غير معلوم انه إلى أربعين دارا.

نعم اختاره صاحب الحدائق واستدل عليه بجملة من الاخبار، كالصحيح أو الحسن: عن جميل عن أبي جعفر (ع) قال: " حد الجوار أربعين دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ".

وكالخبر: عن عمرو بن عكرمه عن أبي عبد الله (ع) قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ".


224

وعن: أبي عبد الله (ع) في حديث " ان رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه رجل من الانصار فقال: انى اشتريت دارا في بني فلان وان أقرب جيراني منى جوارا لا أرجوا خيره ولا آمنشره، قال (ع): فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وسلمان وأبا ذر ونسيت آخر واظنه قال: والمقداد أن ينادو في المسجد بأعلى أصواتهم بانه لا ايمان لمن لا يأمن جاره يوائقة فنادوا بها ثلاثا ثم أومى بيده إلى كل أربعين دارا بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ".

ويدل عليه أيضا: المرسل عن عايشة " ان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن حد الجوار، فقال: إلى أربعين دارا " والاقوى هو القول الاول لان العرف هو المرجع في معاني الالفاظ الصادرة عن أهل العرف، واما القول الثاني فيمكن رجوعه إلى الاول لكن الظاهر ان العرف يحكم بأزيد من أربعين ذراعا خصوصا مع سعة الدور.

واما الاخبار المستدل بها على القول الثالث فمضافا إلى ضعف جملة منها وعدم القائل بها، حتى ان المحقق في الشرايع بعد نقل القول قال: " هو مطرح لا دلالة لها على ما نحن فيه " ونحوه مما هو من مجعولات غير الشارع فان التعيين الشرعي انما يرجع إليه في أحكام الشرع، مثل تأكد استحباب حضور المسجد لجاره، ومثل اسحباب حسن الجوار، ومثل فضل مجاورة قبور الائمة ونحوها، لا في مجعولات الناس مثل الوقف والوصية والنذر والحلف ونحوها، خصوصا مع عدم التفات الواقف إلى المعنى الشرعي بل قد يكونقصده أقل أو أزيد.

ثم: ان الجار هو الساكن في الجوار سواء كان مالكا أو مستأجرا أو مستعيرا بل أو غاصبا، ولا فرق بين أهل البلدان والقرى، وبين أهل البوادي من سكان الخيم والطراف والاكواخ، ولو كان له منزلان أحدهما في الحد دون الآخر، فان كان يسكنهما مترددا فيهما يثبت حكم الجوار بالنسبة إلى ما في الحد، وإن كان سكناه في أحدهما لكن يتردد في الآخر أيضا كان المدار على دار سكناه، وإن كان يسكنهما بالتناوب بحسب الفصول، فالظاهر صدق الجوار بالنسبة إلى ما في الحد، ولو غاب بقصد الرجوع لم يخرج


225

عن الصدق خصوصا مع بقاء عيالاته إلا إذا طالت مدة غيبته، والظاهر ان القسمة على الجيران على الرؤوس لا على الدور أو صاحب العيال، إلا مع تعيين كيفية خاصة.

مسألة 27: لو وقف على مسجد صرف مع الاطلاق في تعميره مع الحاجة، ثم في ضوئه وفرشه وخادمه مع الحاجة، وإن زاد يعطى لامامه لانه تعمير معنوى، ومع عدم الحاجة إلى المذكورات ولو فيما سيأتي يصرف في سائر المساجد، ومع تعيين الواقف للمصرف يتعين ما عين.

مسألة 28: لو وقف على مشهد فمع الاطلاق يصرف في تعميره وضوئه ولا يصرف في خدامه، في مثل النجف وكربلاء والكاظمين (ع) ومشهد الرضا (ع) للانصراف، واما مثل البقيع ومشاهه أولاد الائمة (ع) فيصرف في الخادم أيضا، ومع التعيين ففيما عين.

مسألة 29: لو وقف على سيد الشهداء (ع) انصرف إلى التعزية والاولى صرفه في اقامة مجلس للتعزية، وإن كان لا يبعد جواز اعطائه للقارين يقرؤن في مثل المسجد.

مسألة 30: لو وقف على ميت صرف في كفنه ودفنه، ومع عدم الحاجة ففي الخيرات له، والاولى مع احتمال اشتغال ذمته صرفه في تفريغها، ومع العلم به فالاحوط ذلك بتقديم الواجبات المالية على البدنية.

مسألة 31: لو وقف على امام العصر - عجل الله تعالى فرجه - يرجع أمره إلى الحاكم الشرعي.

مسألة 32: لو وقف دارا على أولاده فمع تعيين السكنى يتعين وإن لم تكن كافية للجميع يؤجر بعضهم حصته على الآخرين أو بعضهم ومع الاطلاق لهم أن يؤجروها ويقتسمو مال الاجارة فيما بينهم.

مسألة 33: لو وقف على عنوان محصور وجبت قسمة المنافع على الرؤس، وإن كانعلى عنوان غير محصور يجوز الصرف على البعض دون البعض، كما أشرنا إليه سابقا.

مسألة 34: في الوقف على أولاده أو أولاد غيره إذا شرط شرطا من الترتيب أو التشريك أو المساوات أو التفضيل أو الشمول للبطون أو عدمه اتبع شرطه، وأما إذا أطلق فمقتضاه المساوات والتشريك إلا مع القرينة على الخلاف، ولو قال: وقفت على أولادي


226

وأولاد أولادي.

يفهم منه عرفا شموله لسائر البطون سواء قلنا ان ولد الولد ولد أو لا كما أشرنا إليه سابقا، وكذا لو قال: وقفت على أولادي، وأطلق، وأطلق إلا أن يكون قرينة على الاختصاص بالصلى أو بالبطنين، ولو قال: على أولادي ثم أولاد أولادي اقتضى الترتيب بين الاولاد وأولاد الاولاد من غير ترتيب بينهم.

مسألة 35: لو قال: وقفت على أولادي طبقة فطبقة أو طبقة بعد طبقة أو الاعلى فالاعلى.

اقتضى الترتيب، فإذا مات واحد من أهل الطبقة كان نصيبه للباقين لا لاولاده، ولو قال: وقف على أولادي نسلا بعد نسل أو بطنا بعد بطن.

ففي كزنه ترتيبا أو تشريكا قولان؟ مبنيان على ان قوله نسلا بعد نسل قيد للوقف أو للاولاد، ولا ظهر الاول فيستفاد منه الترتيب.

مسألة 36: لو قال: وقفت على أولادي طبقة بعد طبقة وإذا مات أحدهم فنصيبه لولده، فحينئذ إذا مات أحدهم وله ولد يكون نصيبه لولده، وإذا مات من لا ولد له فنصيبه للباقين من أهل الطبقة ولا يشاركهم الولد الذي أخذ نصيب والده.

نعم إذا قال: إذا مات أحدهم فنصيبه لولده وإذا مات من لا ولد له فنصيبه لاهل الوقف، شاركهم الولد المفروض أيضا لانه حينئذ من أهل الوقف فيشارك أعمامه.

مسألة 37: إذا قال وقفت على ذكور أولادي أو على الذكور من أولادي نسلا بعد نسل.

اختص بالذكور من الذكور ولا يشمل الذكور من الاناث خصوصا إذا قال: وإذا انقرضوا فعلي الذكور من الاناث، وكذ الحال إذا قال: وقف على اخوتى نسلا بعد نسل.

فان الظاهر عرفا الذكور من نسل الاخوة، وإذا قال: وقفت على اخوتى.

وأطلق لا يشمل أولادهم لانهم ليسوا اخوة ولا ينصرف الاطلاق إليهم فليسوا كولد الولد في الانصراف إليهم.

مسألة 38: إذا اشتبه الموقوف عليه بين شخصين أو عنوانين فالمرجع القرعة أو الصلح القهري، وإذا شك في وقف انه ترتيب أو تشريك، فان كان هناك اطلاق وشك في تقييده وعدمه حكم بالتشريك لاصالة عدم التقييد، وإن لم يعلم كيفية اجراء الصيغة، فقد يقال: بالتشريك أيضا لكنه مشكل، بل مقتضى القاعدة أن يدفع إلى أهل المرتبةالمتقدمة المقدار الذي يكون لهم على فرض التشريك لانه المتيقن على التقديرين، والبقية


227

المرددة بين أن يكون لهم أيضا أو للمرتبة المتأخرة تقسم بين الجميع بمقتضى الصلح القهري.

الفصل السادس فيما يتعلق بالناظر مسألة 1: لا اشكال ولا خلاف في انه يجوز للواقف أن يجعل التولية لنفسه ما دام حيا أو إلى مدة مستقلا أو بالشركة، وخلاف ابن ادريس غير محقق، وكذا يجوز أن يجعلها لغيره كذلك، بل يجوز أن يجعل أمر التولية بيده بأن شرط أن يكون له أن ينصب كل من يريد، وكذا يجوز أن يجعل أمرها بيد اجنبي بأن يكون هو المعين للمتولي، ويجوز أن يجعل لكل متول أن ينصب متوليا بعده.

مسألة 2: إذا لم يعين الواقف متوليا في ضمن صيغة الوقف، فهل التولية له أو للموقوف عليهم أو للحاكم، أو يفصل بين الوقف الخاص فللموقوف عليهم، وبين الوقف العام فللحاكم أقول " وربما " تبنى المسألة على أن العين الموقوفة تبقى على ملك الواقف أو تنتقل إلى الموقوف عليهم أو إلى الله مطلقا، أو يفصل بين الخاص فتنتقل إليهم والعامفإليه تعالى، فعلى القول بالبقاء للواقف، وعلى القول بالانتقال إلى الموقوف عليهم مطلقا أو في الخاص فلهم، وعلى القول، بكونه لله فللحاكم، والاقوى كونها للحاكم مطلقا وليست للواقف ولا للموقوف عليهم، اما الواقف فلخروج الامر من يده وصيرورته كالاجنبي وإن قلنا ببقاء ملكه لان هذه الملكية لا تقتضي التولية على المملوك، ولا مجرى لاستصحاب جواز تصرفاته اما على عدم بقاء ملكيته فواضح واما على بقائها فلان الجواز من آثار الملك المطلق لا من آثار مطلق الملك، واما الموقوف عليه فلتعلق حق البطون اللاحقة فليس لهم الولاية على الوقف على نحو ما يكون للمتولي المنصوب من قبل الواقف بحيث تمضي اجارتهم له على البطون الاحقة.

نعم لهم التصرف في تنمينة واصلاحه ونحو ذلك مما هو راجع إلى انتفاعهم به، من غير فرق بين القول بملكهم وعدمه بعد كونهم مالكين للمنفعة أو للانتفاع به، وكونهم مالكين له على القول به لا يقتضى ولا يتهم على نحو ما للمتولي المنصوب، كما ان عدمه لا يوجب عزلهم بالمرة، هذا في الاوقاف الخاصة، واما في العامة فليس لهم أمر أصلا.


228

مسألة 3: كون التولية للحاكم الشرعي مطلقا أو في الاوقاف العامة، انما هوفي غير مثل وقف الشجر للاستظلال به أو انتفاع بثمره لكل أحد، وكذا الخان الذي وقف لنزول الزوار والمسافرين والبئر الذي حفر لهم والمعبر على الماء لعبور الناس ونحو ذلك، فان الانتفاع بأمثال هذه لا يحتاج إلى إذن الحاكم أو غيره، فان قصد الواقف تفويض الانتفاع إلى كل أحد، فما في المسالك من الاستشكال في ذلك بان " مقتضى القاعدة توقف التصرف على إذن الحاكم وكون قصد الوقف تفويض الانتفاع إلى كل أحد لا يرفع الاشكال، لانه حيث لم يشترط النظر لاحد يصير كالأجنبي وينتقل الامر إلى الحاكم الشرعي، إذ لا عبرة بقصد ويكون المتصرف آثما لكنه يملك " لا وجه له، ولا اشكال فيه إذ بعد كون قصد الواقف تصرف كل أحد من غير استيذان تكون كيفيته وقفه كذلك - والوقوف على حسب ما يوقفها أهلها - وعلى هذا فدعوى كونه اجنبيا لا وجه لها.

مسألة 4: إذا جعل الواقف التولية لاثنين فان شرط الاستقلال لكل منهما أو اجتماعهما اتبع، فعلى الاول إذا مات أحدهما أو خرج عن الاهيلة يبقى الآخر مستقلا ولا يجب ضم آخر إليه، وعلى الثاني يجب على الحاكم ضم آخر إليه وليس ذلك للواقف إلا إذا اشترط ذلك لنفسه في ضمن الصغية، وإن أطلق فالقدر المتيقن بل الظاهر الشركة فلا ينفذ تصرف الموجود بدون ضم الحاكم إليه، ويحتمل هذه الصورة وصورة اشتراطالاجتماع انعزال الآخر أيضا.

بموت أحدهما، بدعوى ان توليه كل منهما مشروطة بالآخر بعيد، ولعله يختلف بحسب القرائن في المقامات.

مسألة 5: لا يجب القبول على من جعله الواقف متوليا لاصالة البرائة سواء كان حاضرا في مجلس اجراء الصيغة أو لا، وكونه كالوصي في وجوب القبول إلا مع اعلامه بعدم قبوله ممنوع، إذ لا دليل عليه إلا أن يقال: انه مقتضى التعليل في خبر منصور بن حازم الوارد في الوصاية " إذ أوصي الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد وصيته لانه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره " لكنه كما ترى لا يخرج عن القياس، هذا ولو قبل التولية لا يوجب قبوله وجوبه على المتولين بعده فيجوز لهم الرد، ولا فرق في عدم وجوب القبول بين أن يكون شخصا معينا أو فردا من عنوان عام انحصر فيه، كما إذا


229

جعلها لامام مسجد معين أو أعلم بلد معين أو نحو ذلك، فله أن لا يقبل وحينئذ يرجع الامر إلى الحاكم الشرعي.

مسألة 6: ليس للواقف أن يعزل من شرط توليته في ضمن العقد قبوله بل قبله أيضا، وكذا ليس للحاكم عزله ما دام باقيا على الاهلية ومع خروجه عنها ينعزل أو يعزلهالحاكم، وهل له أن يعزل نفسه بعد قبوله أو لا؟ وجهان.

بل قولان؟ أقواهما الاول لعدم الدليل على لزومها عليه - مع ان مقتضى الاستصحاب بقاء جواز الرد الثابت له قبل القبول، بل قد يقال: انه في معنى التوكيل ويجوز للوكيل عزل نفسه، ومال في الجواهر - إلى عدم جوازه بعد القبول لاطلاق الامر بالوفاء بالعقد من المتعاقدين ومن له تلعق بالعقد وقبوله رضاه بما شرط في العقد وكون التولية في معنى التوكيل ممنوع - ثم قال: ما محصلة " ان وجوب القيام بقتضى النظارة مع عدم الرد، وكذا ما ذكروه من انه إذا شرط له أقل من اجرة عمله ليس له أزيد، يوميان إلى انهما من مقتضى العقد المفروض لزومه فليس له الرد بعد قبوله لانه خلاف مقتضاه " " وفيه " ان ذلك لا يوجب سراية لزوم العقد إليه فانه كذلك ما دام لم يرد ولا دلالة له على عدم جواز الرد، فهو نظير الشرط في ضمن العقد الجائز حيث انه يجب الوفاء به ما دام العقد ولا يدل على لزوم العقد.

مسألة 7 إذا كان أمر التولية راجعا إلى الحاكم الشرعي فله أن يتصدى بنفسه كما له أن يوكل غيره عنه، أو ينصب شخصا متوليا، وله عزل الوكيل لكن ليس له عزل المنصوب ما دام باقيا على الاهلية، كما ان الوقف إذا كان متوليا له أن يوكل غيره وحينئذ له عزله، وليس له أن يعزل منأمر النصب بيده بمقتضى الشرط، ومع خروجه عن الاهلية الامر راجع إلى الحاكم الشرعي في الصورة الاولى وإليه في ثانية.

مسألة 8: لا اشكال في عدم اشتراط العدالة في الواقف إذا جعل التولية لنفسه، وإن احتمله في المسالك، ونقل فيه قولين في الكفاية والرياض، وهل يشترط ذلك في غيره المنصوب من قبله فيه قولان؟ فعن الكفاية ان اعتبارها هو المعروف من مذهب الاصحاب،


230

وعن الرياض دعوى حكاية الاتفاق عليه، وفي الحدائق لا أعرف خلافا فيه، ويظهر من المحكي عن التحرير عدم اعتبارها واختاره في الجواهر وهو الاقوى، لعدم الدليل فيكفي كونه موثوقا به مأمونا في العمل على طبق الوقف، وما وفي وقف أمير المؤمنين (ع) من اعتبار الرضى بهدية وإسلاميه وامانته، لا دلالة فيه على اعتبار ذلك في جميع الاوقاف - مع انه لا يستفاد منه أزيد من اعتبار الامانة والرضى باسلامه وهدية، بل يمكن أن يكون دليلا على كفاية ذلك وعدم اعتبار العدالة.

نعم لا يجوز للواقف أن ينصب خائنا غير موثوق به، هذا ولو شرط عدالته تعين اعتبارها فلو تبين كونه فاسقا كشف عن عدم كونه متوليافيكون تصرفاته فضولية، كما انه إذا كان عادلا ثم فسق بطلت توليته.

نعم لو عادت عدالته تعود توليته.

مسألة 9: لا يجوز لمن يعلم من نفسه عدم العدالة مع اشتراطها من الواقف أو الحاكم أن يتصدى لامر الوقف وإن كان يعمل على طبق ما قرره الواقف، إلا إذا علم ان الغرض من اشتراطها العمل على طبق الوقف من غير تخلف فحينئذ لا يبعد جوازه، واما مع الشك في ذلك فلا يجوز أيضا.

مسألة 10: إذا جعل التولية لاثنين على وجه الشركة لا ينفذ تصرف أحدهما من دون الآخر أو اجازته، كما لا يجوز لهما قسمة الوقف بل ولا قسمة المنافع للصرف في مصارفها، بل اللازم اجتماعهما في جميع ذلك، ولو تعاسرا أجبرهما الحاكم على الاجتماع مع الامكان ومع عدمه سقط اعتبار رضاهما ويكون المرجع هو الحاكم في خصوص ذلك المورد، وإن كان على وجه الاستقلال من كل منهما لم يجز أيضا قسمة الوقف لكن لا مانع من قسمة المنافع بينهما، ولو سبق أحدهما في التصرف لم يبق محل للآخر ولو تصرف كل منهما على خلاف الآخر، كما لو آجر أحدهما من شخص وآجر الآخر عن آخر قدم السابق، ولو كانا في وقت واحد بطلا، ولو تعاسرا في تصرف واختار كل منهما كيفيةأجبرهما الحاكم على الاجتماع مع الامكان ومع عدمه قدم من هو الاصوب رأيا.

مسألة 11: لو شرط الواقف أن لا يكون للحاكم مداخلة في أمر وقفه أصلا صح


231

على الظاهر، ومع انقراض المتولين يكون الامر بيد الموقوف عليهم أو راجعا إلى عدول المؤمنين.

مسألة 12: يجوز للواقف أن يجعل ناظرا على المتولي، وحينئذ فان ظهر من كلامه ان مراده من نظارته اطلاعه على أعمال المتولي وتصرفاته لا يعتبر فيها اذنه بل اللازم اطلاعه، وإن ظهر ان مراده رأيه وتصويبه لم يجز إلا باذنه وتصويبه وإن شك في مرادة لزم الامران.

مسألة 13: ليس للمتولي تفويض التولية إلى غيره إلا إذا كان الواقف أذن له في ضمن اجراء الصيغة، من غير فرق بين صورة عجزه عن التصدي وعدمه.

نعم يجوز له توكيل الغير إذا لم يشترط عليه المباشرة، كما يجوز له ايكال الامر إلى الحاكم الشرعي.

مسألة 14: إذا عين الواقف مقدارا من المنافع للمتولي تعين كثيرا كان أو قليلا وإن كان أقل من اجرة عمله، وليس له حينئذ أزيد، وإن طلق استحق بمقدار اجرة علمه،لكن استشكل صاحب الحدائق في ذلك لان منافع الوقف انتقلت إلى الموقوف عليه واخراج شئ منها يحتاج إلى دليل - مع ان الناظر انما رضي بذلك مجانا " وفيه " ان حق التولية من مؤن تحصيل المنافع.

نعم إذا لم يكن المتولي شخصا خاصا وكان هناك من يتصدي تبرعا تعين ولا يجوز دفع الاجرة إلى غيره، ثم ان حق التولية يمكن أن يكون مستثنى من الوقف فلا يكون المتولي من الموقوف عليهم، ويمكن أن يكون من الوقف فيكون المتولي أيضا من الموقوف عليهم.

مسألة 15: إذا عين الواقف وظيفة المتولي وما اريد منه من العمل فهو المتعين، وإذا اطلق انصرف إلى ما هو المتعارف من التعمير والاجارة واستيفاء العوض ودفع الخراج وجمع الحاصل وقسمته على الموقوف عليهم أو نحو ذلك وليس لغيره التصدى لذلك حتى الموقوف عليهم ففي التوقيع: " واما ما سئلت من أمر الرجل الذي يجعل لنا حيتنا ضيعة فيسلمها إلى من يقوم بها ويعمرها ويؤدى من داخلها خراجها ومؤنتها ويجعل ما بقي من الدخل لنا حيتنا فان ذلك لمن جعله صاحب الضيعة لا يجوز ذلك لغيره ".

نعم بعد حصول المنافع وتعين ما للموقوف عليه لا تشترط في تصرفه


232

اذن المتولي، لان الحاجة إلى المتولي انما هي

في المذكورات، وحينئذ فإذا كان الموقوف عليه

متحدا له أن يأخذ ما تعين له من غير إذن، ولا وجه لاشكال صاحب المسالك فيه وانه آثم في تصرفه بغير اذن المتولي وإن كان مالكا، وذلك لان التوقف على اذنه لا يشمل مثل ذلك، فلا يكون في أخذه آثما.

نعم لو كانوا متعددين كانت القسمة عليهم من شغله أيضا.

الفصل السابع في اللواحق مسألة 1: اختلفوا في ان العين الموقوفة تنتقل إلى الموقوف عليه أو إلى الله، أو يفصل بين الوقف الخاص فتنتقل إلى الموقوف عليه وبين العام والوقف على الجهات فالى الله، أو تبقى على ملك الواقف على أقوال؟ فعن الاكثر بل المشهور الاول، وعن السرائر عن بعضهم الثاني، وعن المبسوطة نسبته إلى قوم والظاهر ان المراد منهم العامة، وعن المسالك الثالث وكذا عن العلامة في القواعد، ولكن باستثناء المسجد فانه فك الملك كالتحرير، وعن بعض العامة الرابع وحكي عن أبي الصلاح أيضا، والاقوى ان حقيقة الوقف هو الايقاف ولازمه الخروج عن ملك الواقف إذا كان مؤبدا، لانه إذا كانممنوعا عن التصرف في العين والمنفعة لا يبقى له تعلق بها ولا يعتبر العقلاء بقاء ملكيته، ويمكن أن يستفاد ذلك من أخبار صدقة الائمة (ع) المشتملة على مثل قوله (ع) " صدقة بتلا بتا " أي منقطعة عن صاحبها الاول ومبانة عنه، فان البت والبتل بمعنى القطع، بل الظاهر من تلك الاخبار كون الواقف كالاجنبي، واما دخوله في ملك الموقوف عليه أو انتقاله إلى الله تعالى فليس من لوازم الايقاف، ولا دليل عليه، ودعوى، انه لا يعقل الملك بلا مالك، مدفوعة، بانا لا نسلم كونه ملكا بل القدر المسلم انه مال بلا مالك، وهذا لا مانع منه كما في المال المعرض عنه قبل أن يتملكه أحد فانه مال ولا مالك له بعد الاعراض، هذا في الوقف المؤبد.

واما الوقف المنقطع الآخر كالوقف على من ينقرض غالبا فزوال ملك الواقف بالمرة غير معلوم، بل هو اما باق على ملكه كما في الحبس ويكون هذا القسم من الوقف حبسا في المعنى، واما خارج عن ملكه مدة كونه حبسا


233

ويرجع إليه بعدها، واما الوقف باعتبار بعض المنافع دون بعض، كوقف العبد على خدمة البيت أو نحوه نهارا فقط بناء على صحته كما هو الاقوى فهو باق على ملك الواقف بالنسبة إلى البعض الباقي فيكون كالمال المشترك.

والحاصل: ان القدر المعلوم زوال ملك الواقف في خصوص الوقف المؤبد، واما الانتقال إلى الموقوف عليه أو إلى الله فلا دليل عليه، وما استدل به للاقوال المذكورة ضعيف، كما ان ما استدل به للمشهور وهو ان فائدة الملك وهو استحقاق النماء والضمان بالتلف ونحوهما موجودة للموقوف عليه فيقضي أن يكون هو المالك، وبان كل وقف لابد له من موقوف عليه وهو من يتصدق عليه حتى في الوقف على الجهات فانه وقف على المسلمين والمتصدق عيله مالك، كما في الصدقة المصطلحة، وبان الاعيان الموقوفة أموال تضمن بالتلف وليس في الشرع مال بلا مالك، أيضا ضعيف لا يخفى ما فيها، وللقول الثاني بان الوقف إزالة الملك عن المالك على وجه القربة فيكون منتقلا إلى الله كالعتق.

وهو كما ترى، وللقول الثالث في الوقف الخاص بما مر، وفي العام والجهات بتساوي نسبة كل واحد من المستحقين واستحالة ملك كل واحد أو واحد معين أو غير معين للاجماع واستحالة الترجيح، ولا المجموع من حيث هو مجموع لاختصاص الحاضر به، فاللازم أن يكون لله، وفيه، ان ذلك فرع وجوب أن يكون مملوكا لمالك وهو محل المنع - مع انه لا مانع من أن يكون لكلى الفقير في مثل الوقف على الفقراء، وكما يمكن أن يكون المملوك كليا يمكن أن يكون المالك كليا، كما في الزكاة والخمس ونحوهما،فلا وجه للتفصيل - مع انه لا معنى لكون الملك لله مع عدم قصده، وأيضا يلزم أن يكون مثل الانفال للنبي (ص) والامام (ع) ولا يمكن الالتزام به، وللقول الرابع بانه الظاهر من قوله (ع): " حبس الاصل وسبل الثمرة " وبجواز ادخال من يريد مع صغر الاولاد، ولو انتقل عن الواقف لما جاز له ذلك، وفيهما أيضا ما لا يخفي، والانصاف انه لا دليل على شئ من الاقوال حتى ما قلناه، إذ لا مانع من بقاء العين على ملك مالكها وإن لم يكن له منفعتها أبدا، كما إذا آجر دابة أزيد من مدة عمرها، بل لا ثمرة معتد بها في تعيين الحق من الاقوال، وجملة من الثمرات المترتبة عليها ترتبها محل منع أو اشكال.


234

إذ منها: كون التولية إذا لم يعين الواقف متواليا للوقف أو الموقوف عليه أو الحاكم وقد عرفت ما فيه.

ومنها: في النفقة والفطرة ومؤنة التجهيز في العبد والامة وشمول أدلتها لمثل هذه الملكية ممنوع.

ومنها: في الانعتاق بالسراية أو في الوقف على من ينعتق عليه، وسياتى الكلام في السراية، وبقية الثمرات، واما في الوقف على من ينعتق عليه فنمنع كون الملك الوقفيموجبا للانعتاق.

مسألة 2: النزاع في ان الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه أو لا؟ انما هو مع الاطلاق، واما إذا قصد الواقف تمليكه بعنوان الوقفية فالظاهر انه لا مانع منه، وحينئذ يترتب عليه جملة من آثار الملكية، بل الظاهر انه إذا قصد بقائه على ملكه مع كونه وقفا لا مانع منه ويترتب عليه آثار ملكيته.

مسألة 3: لا اشكال في عدم الصحة عتق العبد الموقوف ولو على القول بانتقاله إلى الموقوف عليه للاجماع والاخبار الدالة على عدم جواز التصرف في العين الموقوفة بالبيع والهبة ونحوهما، فان ذلك من باب المثال لكل ما يوجب تغير الوقف وتبديله، وقد يعلل بتعلق حق البطون وهو أخص من المدعى إذ لا يتم في الطبقة الاخيرة في الوقف المنقطع الآخر.

مسألة 4: لو كان مملوكا مشتركا بين اثنين فوقف أحدهما حصته ثم أعتق الآخر حصته لا يسري عتقه في الوقف وفاقا للمشهور، بل عن المسالك كاد أن يكون اجماعا، وفي الجواهر لم أجد فيه قائلا بخلافه، وذلك لما ذكرنا من ظهور الاخبار في عدم تغيير الوقف، خصوصا ما اشتمل منها على " قوله (ع): لا تباع ولا توهب حتى يرثها وارث السموات والارضين " فان الظاهر منها بقائها على الوقفية إلى أن يرث الله الارض، من غير فرق بينالاسباب الاختيارية والقهرية، كما يشير إليه " قوله (ع): لا يباع ولا يوهب ولا يورث " حيث ان الارث سبب قهرى، وإن كان يمكن أن يقال: ان ذلك انما هو من جهة ان ملكه موقت إلى حال موته بناء على كونه مالكا، هذا مع إمكان دعوى ان أدلة السراية في العتق منصرفة عما إذا كان الباقي وقفا وكيف كان لا يبعد ورجحان أدلة عدم تغيير الوقف


235

على دليل السراية، واما التعليل بان العتق لا ينفذ فيه مباشرة فأولى أن لا ينفذ فيه سراية فعليل.

بل يمكن أن يقال: العكس أولى لكون السراية قهرية ولا فرق في المسألة بين القول بانتقال العين الموقوفة إلى الموقوف عليه أو إلى الله، أو بقائها على ملك الواقف، لكن يظهر من بعضهم احتمال السراية أو القول بها على الاول لعموم دليل السراية من " قوله (ع): من اعتق شقصا من عبد وله مال قوم عليه الباقي " دون الاخيرين وذكروا في وجه الفرق ما لا وجه له.

وفيه: ان الخبر المزبور متساوي النسبة إلى الاقوال، بل لا نظر فيه إلى ان الباقي له مالك أو لا وان مالكه من يكون حتى يقال: بالتخصيص بما إذا كان المالكهو الموقوف عليه، فالاحتمال آت على جميع الاقوال، ولا يبعد قوة ما ذكر من عدم السراية على جميعها، لكن الانصاف ان المسألة مشكلة، إذ القدر المعلوم عدم جواز تغيير الوقف بالاسباب الاختيارية، واما الطوارى القهرية فعدم تأثير أسبابها غير معلوم، فان لم يكن اجماع لم يبعد الحكم بالسراية، إذ دعوى الانصراف محل منع - مع انه يمكن ان يقال ببقاء الوقف بعد الحرية أيضا، نظير ما إذا آجر العبد مدة ثم اعتقه فان الاجارة باقية بعد الحرية فلا تنافي بين السراية وبين بقاء الوقف بأن يكون منافعة للموقوف عليهم.

مسألة 5: ذكر بعضهم انه إذا صار المملوك الموقوف مقعدا أو أعمى أو أجذم انعتق وأرسله إرسال المسلمات، وفي الشرايع لو صار مقعدا انعتق عندنا، وفي الجواهر وكأنه لا خلاف في ذلك بيننا ولولاه لامكن الاشكال في تأثير نحو هذه الاسباب العتق لنحو ما سمعته في السراية، اللهم إلا أن يدعى قوة دليلها على أدلة الوقف ولو لهذا التسالم، قلت ولعله لان الحكمة في انعتاقهم عدم الفائدة فيهم فلا نفع في بقائهم على الوقفية فلا انصراف فيما دل على انعتاقهم إلى غير الوقف، واما التنكيل ففي كونه موجبا للانعتاق في مثل الوقف ففيه اشكال،، لانه انما يوجب الانعتاق إذا كان من المالك وفي كون الواقف أو الموقوف عليه مالكا اشكال كما عرفت، وعلى القول بمالكية أحدهما يمكن دعوىالانصراف عن مثلهما، ومقتضى الاصل البقاء على الوقفية ولم أر من تعرض له.


236

مسألة 6: مصارف تعمير الاملاك الموقوفة ومؤنة إصلاحها للاستنماء بها، وما تحتاج إليه في بقائها مع عدم تعيين الواقف تكون من نمائها مقدما على حق الموقوف عليهم.

نعم لهم أن يعطوا عوضه عن غيره، وإذا لم يف بها لم يجب على أحد، وإذا توقف بقائها على بيع بعضها جاز.

مسألة 7: اختلفوا في نفقة العبد الموقوف على أقوال مبينة على الاقوال في المالك، فعلى القول بالانتقال إلى الموقوف عليه وانه المالك، ذهب بعضهم كالشيخ في المبسوط إلى انها من كسبه لان نفقته من شروط بقائه كعمارات العقارات، ولان الغرض من الوقف انتفاع الموقوف عليه وهو موقوف على بقائه الموقوف على النفقة فكأنها قد شرطها الواقف، وإن عجز عن الاكتساب فعلى الموقوف عليه لانه المالك ونفقة المملوك واجبة على مالكه، وعن جماعة انها على الموقوف عليه المالك وهو مخير في أن يعينها من كسبة أو يعطيها من غيره، وعن بعضهم ذلك مع تعيين الموقوف عليه، ومع عمومه وكون الوقف على الجهات ففي كسبة ومع عدم وفائه ففي بيت المال ومع عدمه تجبعلى الناس كفاية كغيره من المحتاجين لوجوب حفظ النفس المحترمة، وعلى القول ببقائه على ملك الواقف تكون عليه ومع عدمه ففي بيت المال، وعلى القول بالانتقال إلى الله تكون في كسبه وإن لم يكف، فقيل على الموقوف عليه، وقيل انها من بيت المال، والاقوى كونها في كسبة كما في مصارف العقارات للوجهين المتقدمين، ومع عدم وفائه فمن بيت المال، ومع عدمه فعلى الناس كفاية، وإذا تعذر جاز بيعه تدريجا وصرفه في نفقته، ولا تجب على الواقف ولا على الموقوف عليه، لما مر من خروجه عن ملك الواقف وعدم دخوله في ملك أحد، أو لعدم تعيين الحق من الاقوال حسب ما أشرنا إليه سابقا - مع انه على القول ببقائه على ملك الواقف يمكن دعوى انصراف ما دل على وجوب نفقة المملوك على المالك عن مثل هذا المالك الذي صار مثل الاجنبي.

نعم في الوقف الغير المؤبد يمكن دعوى عدم الانصراف، ثم ان حال مؤنة تجهيزه ما إذا مات حال نفقته، واما حكم فطرته إذا لم يكن عيالا على أحد ففيه اشكال، وعلى المختار لا تجب على أحد لانه ليس مملوكا لاحد أو للاصل.


237

مسألة 8: إذا اتى العبد الموقوف بما يوجب الحد حد ولو كان قتلا، كما إذازنى بالمحارم النسبية أو ارتد أو صار محاربا، والظاهر عدم الاشكال فيه، وكذا إذا اتى بما يوجب التعزيز وإن استلزم نقصا في منفعته.

مسألة 9: لو جنى العبد الموقوف عمدا جاز القصاص إجماعا، وهل يجوز استرقاقه أيضا مخيرا بينه وبين القتل، كما هو الحكم فيما إذا لم يكن وقفا قولان؟ المحكي عن ظاهر الاكثر عدم جوازه لانه موجب لابطال الوقف الذي يجب بقائه إلى - أن يرث الله الارض ومن عليها - وعن المحقق والشهيد الثانيين جوازه أيضا لاولويته من القتل لانه ابقاء لحياته المطلوبة شرعا لما دل على حسن العفو عن القصاص - مع انه جمع بين ذلك وبين حق المجني عليه، والتأبيد في الوقف انما هو حيث لا يطرء ما ينافيه وهو موجود لجواز القتل الذي هو أقوى من الاسترقاق.

وأورد عليه بمنع الاولوية وحرمة القياس ولا مجري للتخيير بعد قوة دليل الوقف بالنسبة إلى الاسترقاق دون القصاص الذي هو مثل حد الارتداد، والاقوى جواز الاسترقاق أيضا لا للاولوية وكونه جمعا بين العفو وحق المجني عليه، بل لان ما دل من الاخبار على جواز القصاص نسبته إليه والى الاسترقاق على حد سواء، إذ هو دال على التخيير بينهما، ففي الصحيح عن أحدهما (ع) " في العبد إذا قتل الحر دفع إلى أولياء المقتول فان شاؤا قتلوه وإن شاؤا استرقوه " وفي المرسل عنالصادق (ع) " إذا قتل العبد الحر دفع إلى أولياء المقتول فان شاؤا قتلوه وإن شاؤا حبسوه وإن شاؤا استرقوه " ونحوه آخر، ولا وجه لترجيح القصاص على الاسترقاق بعد كون كليهما موجبا لابطال الوقف، ولا معنى لدعوى قوة الدليل بالنسبة إلى الاسترقاق دون القتل وكونه مثل الحد فمحل منع - مع انه لا ينفع بعد ما ذكر، بل عنوان المسألة بما ذكر ليس في محله إذ هو انما يناسب إذا دل الدليل على جواز القصاص واريد الحاق الاسترقاق به وعدمه، وكيف كان لا ينبغي التأمل في التخيير بين الامرين الذي هو مفاد الاخبار، ثم الظاهر ان هذا الخلاف انما هو فيما لو أمكن القصاص واما إذا لم يمكن فلا ينبغى الاشكال في جواز الاسترقاق وإلا لزم هدر دم المسلم.

مسألة 10: اختلفوا فيما إذا جنى العبد الوقوف خطاء على أقوال مبنية على


238

الاقوال في المالك، فعلى القول بان المالك هو الموقوف عليه، حكي عن الشيخ وجماعة ان الجناية تتعلق بماله لا برقبة العبد ولا بكسبة لان في جنايته خطاء يتخير مالكه بين الفداء والدفع إلى ولي المجني عليه ليسترقه، حيث ان الاسترقاق موجب لابطال الوقف فيتعين الفداء من ماله، وعنه في قوله الآخر - انها تتعلق بكسب العبد - واختاره فيالشرايع، وحكي عن القواعد وعن ظاهر التذكرة الاجماع عليه، لان المولى لا يعقل مملوكا ولا يجوز اهدار الجناية ولا ابطال الوقف فيتعين التعلق بكسبة، وعن المسالك انه متجه إذا كان العبد كسوبا وإلا فيتعلق برقبته، في الجواهر قوى تعلقها ترقبته مطلقا لكنه احتمل سقوط حق الجناية على المولى مطلقا حتى في كسبة الذي هو احد أمواله لانه لا يعقل عبده فينتظر حينئذ انعتاقه القهري، أو يأخذ الارش من بيت المال كالحر المعسر، واما على اقول ببقائه على ملك الواقف وانتقاله إلى الله، فعن المسالك تعلقها بكسبه احتمال تعلقها بمال الواقف وبيت المال، والاقوى تعلقها برقبة العبد على جميع الاقوال.

مسألة 11: إذا أسلم العبد الكافر الموقوف على الكفار هل يبقى وقفا عليهم أو يجب بيعه من مسلم، الظاهر الاول إن قلنا بعدم الانتقال إلى الموقوف عليه، والثاني إن قلنا بالانتقال إليه، هذا إذا لم يكن موقوفا للخدمة وإلا فلا يبعد وجوب بيعه من مسلم مطلقا، لان كون المسلم خادما للكافر مشكل، وكذا الحال إذ ارتد المسلم الموقوف عليه عبد مسلم.

مسألة 12: إذا جني على العبد الموقوف جان فاما أن تكون الجناية موجبة للقصاص، كما إذا كان الجاني عبدا وكانت الجناية عمدا، واما أن تكون موجبة للدية كما إذا كانت الجناية من العبد خطاء أو كان الجاني حرا أو مبغضا مطلقا ولو كانت عمدا،واما أن تكون موجبة للارش كما إذا كانت الجناية على الاطراف خطاء أو من حر أو مبغض، ففي الصورة الاولى يجوز القصاص مخيرا بينه وبين استرقاق الجاني، وفي كون حق القصاص للموقوف عليهم مطلقا ولو قلنا بعدم الانتقال إليهم لكون المنافع لهم، أو للحاكم الشرعي مطلقا لتعلق حق البطون به، أو على التفصيل بين الخاص والعام، أو الابتناء على الاقوال في المالك، وعلى الاول هل لهم العفو أيضا أو لا؟ وعلى الاول هل


239

يسقط حق البطون اللاحقه فلا يجوز لهم القصاص، أو لا يسقط وجوه وأقوال؟ والاقوى رجوع الامر إلى الحاكم مطلقا لما ذكر من تعلق حق البطون به، واللازم عليه مراعات المصلحة ومقتضاها عدم العفو وعدم القصاص، بل اختيار الاسترقاق وجعله مكان المجني عليه، وعلى القول بكونه للموقوف عليهم أيضا ليس للموجودين العفو أو القصاص لشركة الباقين، ولا يجري فيهم ما ذكروه في صورة تعدد الاولياء من جواز عفو البعض واختيار الآخرين القصاص بعد ردهم مقدار نصيب من عفى على الجاني، وذلك لعدم حصر الشركاء في المقام وعدم امكان التوزيع، فمقتضى المصلحة الاسترقاق أو الصلح عن القصاص بالدية.

واما في الصورة الثانية: وهي ما إذا أوجبت الدية أو صولح عليها، فاختلفوا فيانها للموجودين حين الجناية، أو يلحقها حكم الوقف، فعن المبسوط اختيار الاول، وحكي عن السرائر أيضا، واختاره في الشرايع لانها عوض المنافع الفائتة فكأنها جمعت دفعة ولان الوقف قد بطل بالنسبة إلى البطون اللاحقة ولم يتناول القيمة، وعن المختلف والمسالك الثاني، وهو الاقوى لان الدية عوض رقبة العبد فيلحقها حكمه من الشركة بين الجميع من الموجودين وغيرهم، ولا يضر عدم تناول الوقف للقيمة بعد كونها بدلا عنه، وحينئذ فان أخذ بدله عبدا آخر مثله كان وقفا من غير حاجة إلى اجراء صيغة الوقف، وإن كان الاحوط إجرائها، وإن كان المأخوذ نقدا أو جنسا آخر فاللازم أن يشتري به عبدا مثله ثم يوقف ويجعل مكانه، كما هو الحال فيما لو أتلف الوقف متلف بغير القتل، فانه لا ينبغي الاشكال في ضمانه ووجوب شراء بدله وجعله وقفا، ولا وجه لدعوى ان الدية بدل شرعا وليست بدليتها مما يقتضي لحوق أحكام المبدل منه، وذلك لان المراد من دية العبد قيمته غاية ما يكون انها إذا زادت عن دية الحر ردت إليها، كما لا وجه للاشكال في صورة استحقاق القصاص والصلح عليه بالدية بانها بدل عن نفس الجاني المستحق ازهاقها، لا عن نفس المجني عليه التي كانت وقفا، والغرض عدم القول بالفصل، وذلك لان نفس الجاني بدل عن المجني عليه وبدل البدل بدل.

واما: ما قد يحتمل من كون الدية للواقف بعد بطلان الوقف لعدم بقاء العين، فيكون من قبيل الوقف المنقطع في انه بعد الانقطاع يرجع إلى الوقف، إذا لا فرق بين


240

عدم بقاء العين الموقوفة وعدم بقاء الموقوف عليه، ففيه، أن يكون من قبيل الوقف المنقطع ممنوع، إذ فرق بين انقضاء مدة الوقف وبين بطلانه بالاتلاف الموجب لضمانه فانه في حال بقاء وقفيته.

ثم: ان المتصدي للاخذ والشراء وإجراء الصيغة هو الناظر أو الموقوف عليه أو الحاكم أو منصوبه أو عدول المؤمنين عند فقدهم.

وقد يستشكل في اجراء الصيغة من الموقوف عليه بناء على كونه المالك بانه من باب الوقف على النفس.

وفيه: أولا انا لا نقول بكونه مالكا.

وثانيا: نمنع ملكيته للقيمة بل انما له حق فيها بأن يشتري بها ويجعل وقفا على الوجه السابق.

وثالثا: بطلان الوقف على النفس حتى في مثل المقام ممنوع.

ثم: ان الاولى شراء ما يماثل التالف في الذكورة والانوثة وسائر الصفات مهماأمكن وإن لم يمكن أصلا جاز أن يشتري شئ آخر ويوقف على وجه السابق.

واما الصورة الثالثة: فحالها حال الثانية في جريان القولين والحق منهما، لكن يظهر من المحقق من الشرايع ان النزاع انما هو في الدية خاصة، واما الارش فللموجودين عن غير خلاف، وكيف كان فالاقوى كون الارش كالدية لجميع أهل الوقف فاللازم أن يشتري به عبد أو بعضة أو مال آخر أو يصرف فيما يعود نفعه إلى الجميع.

مسألة 13: لا يجوز للموقوف عليه وطئ الامة الموقوفة إذا كان له شريك في طبقته وإن قلنا بانتقال الوقف إلى الموقوف عليه، ولو وطئ مع عدم الشبهة يكون زنا ويحد حدها ولا يلحق به الولد.

نعم على القول بالانتقال إلى الموقوف عليه يدرء عنه الحد بمقدار حصته ويلحق به الولد، كما أنه يلحق به مع الشبهة وعليه قيمة حصة الشركاء منه، كما هو الحكم في وطئ الامة المشتركة بين اثنين أو جماعة، وما عن التذكرة وتبعه في المسالك من نفي الحد عنه ولو على القول بعدم الانتقال لان المسألة اجتهادية لا يرفع ترجيج أحد جانبيها أصل الشبهة عن الجانب المخالف وهو كاف في درء الحد، لا وجه له كما لا يخفي ثم لا يخفي: ان المناط في الانتقال إليه وعدمه اعتقاد الواطى اجتهادا أو تقليدا


241

لا الحاكم ولا غيره، وكذا لا يجوز مع الانحصار فيه في طبقته على غير القول بانتقال إلى الموقوف عليه، لانه حينئذ يكون كالاجنبي فيحد حد الزنا مع عدم الشبهة ولا يلحق به الولد، واما مع الشبهة فلا يحد ويلحق به ولا يجب عليه مهرها ولا قيمة الولد لان المنافع له خاصة، وفي الصورة الاولى هل الولد رق أو حر وجهان؟ من عدم اللحوق به شرعا، ومن كونه ولدا عرفا فبملكه له ينعتق عليه قهرا، إلا إذا قلنا ان ولد الموقوفة يكون وقفا تبعا لامه كما هو أحد القولين، واما على القول بالانتقال إلى الموقوف عليه فمقتضى القاعدة جواز وطءها لانه مالك لها فعلا من غير شركة والوطئ من جملة منافعها فيكون له ذلك ويكون ولده حرا، لكن عن المشهور عدم جوازه، بل عن المبسوط عدم الخلاف فيه بين الخاصة والعامة، وعللوه بان الملك لا يختص به لشركة البطون المتأخرة ولانه في معرض الحبل والاستيلاد المفوت على البطون لانعتاقها بموته، وفي الوجهين ما لا يخفي، إذ في الاول منع الاشتراك فعلا، واشترك البطون بمعنى كونها لهم بعد موته لا يمنع من الانتفاع بها في زمن اختصاصه بها، وفي الثاني ما سيأتي عن عدم جريان حكم الاستيلاد عليها - مع انه لا يتم فيما إذا كان الوقف منقطعا أو ممن لا تحبل لكونها يائسة أو عقيمة أو كان الوطئ من غير انزال أو في الدبر أو نحو ذلك.

نعم يمكن أن يعلل المنع بان الوقفمنصرف عن مثل هذا الانتفاع أو ان ما دل على جواز الوطئ بالملك لا يشمل الملك الوقفي وكلاهما محل منع أيضا، فالاظهر الجواز وعليه لا اشكال في عدم الحد وفي عدم وجوب المهر عليه وعدم ضمان قيمة الولد للبطون، بل وكذا على المشهور من عدم الجواز لانه ليس زناء وإن كان حراما فلا يحد بل يعزر، والولد ملحق به ولا قيمة عليه للبطون إذ الولد بمنزلة ثمرة البستان.

ثم: هل تصير الامة ام ولد على القول بملكها فيلحقها حكم الاستيلاد أو لا؟ وجهان بل قولان؟ من كون علوقها في ملكه، ومن عدم كون ا لملك الوقفي كافيا في ذلك، ومعارضة دليل الاستيلاد ودليل عدم تغير الوقف ولا ترجيح فيرجع إلى استصحاب بقاء حكم الوقف، والاظهر عدم اللحوق لا للمعارضة المذكورة بل لعدم كون المورد مجري لحكم الاستيلاد من حيث هو، إذا المستولدة انما تنعتق من نصيب ولدها منها ولا نصيب


242

له لان ملكية الموقوف عليه موقتة إلى حين موته وبعده تنتقل إلى البطن اللاحق فلا يرث الولد حتى تنعتق من نصيبه - مع انه اجنبي عن الوقف، وعلى فرض كونه من البطن اللاحق لا ينفع أيضا في إنعتاق الام لان كونها له انما هو بجعل الواقف لا بارث، فحينئذتبقى على الوقفية ولا مانع من ملك العمودين بعنوان الوقفية، ومما ذكرنا ظهر انه لا وجه لتطويلهم الكلا م في انه على الاستيلاد هل تؤخذ قيمتها من تركته بعد موته أو لا؟ وعلى الاول هل تكون للبطن المتأخر طلقا أو يشتري بها أمة أخرى مكانها.

مسألة 14: لا يجوز للواقف وطئ الامة الموقوفة على القول بخروجها عن ملكه فلو وطئ مع عدم الشبهة كان زنا فيحد، ولا يلحق به الولد بل للموجودين من الوقوف عليهم، واما على القول ببقائها في ملكه ففي جواز وطءها وعدمه وجهان؟ من انها ملكه، ومن عدم جواز انتفاعه بما وقف، وعلى الوجهين يلحق به الولد، ولكن لا يجري عليها حكم الاستيلاد، بل إذا مات تنتقل إلى ورثته مع بقاء الوقفية كما كانت له.

مسألة 15: إذا وقف الامة باعتبار بعض منافعها دون بعض، لا يجوز للموقوف عليه وطءها ولو لم يكن له شريك في طبقته، وهل يجوز ذلك للواقف أو لا؟ وجهان.

مسألة 16: لا اشكال في جواز تزويج الامة الموقوفة ويكون المهر للموجودين من الوقوف عليهم، والمتولي له هو الحاكم في الوقف العام.

وعلى الجهات، والموقوف عليه في الوقف الخاص بناء على انه المالك، بل مطلقا لان المنافع له، وعلى القول ببقائها على ملك الواقف، فيحتمل كونه هو المتولي، ويحتمل الموقوف عليه والحاكم.

مسألة 17: يجوز تزويج العبد الموقوف وولده من الحرة حر تبعا لاشرف الابوين وتغليب جانب الحرية ومن الامة مملوك.

مسألة 18: في كون ولد العبد الموقوف والامة الموقوفة وقفا تبعا إذا كان مملوكا وعدمه قولان؟ كالقولين في ولد المرهون والمرهونة في كونه رهنا وعدمه، والاقوى عدم التبعية لعدم الدليل، والتبعية في التدبير انما هي للنص والقياس عليه باطل، وكذا الكلام في حمل الدابة، وعلى هذا فهو للموجودين من الموقوف عليهم كثمرة البستان، والمناط من حصل العلوق في زمانه لا من حصل العقد في زمانه.


243

مسألة 19: إذا وطئ الامة واطء فجورا كان الولد رقا للموجودين من الموقوف عليهم، وإذا كان عن شبهة كان حرا وعليه قيمته للموجودين.

ؤ مسألة 20: إذا وقف على جماعة على نحو العموم وشرط أن يكون التقسيم بينهم بالمساوات أو التفاضل بيده أو بيده أو بيد المتولي أو بيد أجنبي حسبما يرونه مصلحة صح، وكذا لو وقف على الفقراء أو الفقهاء على وجه بيان المصرف وجعل أمر التعيين بيده أو بيد المتولي أو أجنبي لعموم أدلة الشروط وقوله (ع) " الوقوف على حسب.

إلى آخره ".

مسألة 21: إذا قال: وقفت على زيد وعمرو إلى أن أرى المصلحة في الاختصاص بأحدهما، فالظاهر صحته فان عين بعد ذلك أحدهما اختص به وإلا بقي على الاشتراك.

مسألة 22: إذا قالك وقفت على من اعين بعد هذا من أولادي أو غيرهم، ثم عين بعد ذلك، فالظاهر صحته ويكون تعيينه كاشفا عن كونه موقوفا عليه من الاول، وكذا نظائره.

مسألة 23: إذا شرط إخراج من يريد فالمشهور بينهم البطلان، بل في المسالك هذا عندنا موضع وفاق وعلل بانه مناف لمقتضى الوقف إذ وضعه على اللزوم، وهذا يرجع إلى جواز الفسخ بالنسبة إلى بعض الموقوف عليهم فهو بمنزلة اشتراط الخيار الممنوع بالاجماع، وعن الكفاية الاشكال في البطلان وهو في محله، بل الاقوى الصحة إن لم يكن إجماع لعموم " قوله (ع) الوقوف.

إلى آخره " وكونه منافيا لمقتضى الوقف ممنوع، إذ مع الشرط مقتضاه ذلك، والممنوع من شرط الخيار ان يشترط ان يكون له الفسخ بحيث يرجع إلى ملكه لا مثل هذا الشرط، ودعوى، ان ذلك يرجع إلى كون أمر السلطنة في سببية السبب بيده - مع ان ذلك من وظيفة الشارع، محل منع، والا فشرط الخيار في البيع ونحوه كذلك، بل هو نظير سائر الشروط في الموقوف أو الموقوف عليه، ولا فرقبين ذلك وبين أن يقول بشرط أن يكون التقسيم بيدى، هذا - مع انه يمكن أن يقال: ان مرجع الشرط المذكور إلى اشتراط عنوان في الموقوف عليه، مثل ما إذا قال: وقفت على أولادي إلى أن يصيروا أغنياء أو ما داموا فقراء، وأيضا لا فرق بين هذا الشرط واشتراط إدخال من يريد الذي يجوز عندهم كما ياتي.


244

مسألة 24: ذكروا انه إذا شرط إدخال من يريد صح، سواء كان الوقف على اولاده أو غيرهم، لعدم كونه منافيا لمقتضى الوقف، إذ بنائه على ادخال من سيوجد أو سيولد مع الموجود، وهذا اسهل منه إذ قد لا يريد ادخال غيرهم فيبقى الوقف على حاله، وإذا جاز الاول اتفاقا جاز هذا بطريق أولى، قالو: ولا يضر نقصان حصة الموقوف عليه إذ هو لازم في كل مورد يضم المعدوم إلى الموجود - مع انه بعد الشرط المذكور يكون ذلك حصته.

قلت: لا يخفى وضوح الفرق بين الشرط الذكور ومسالة الوقف على الموجود ومن سيوجد، إذ في هذا الشرط تغيير للوقف عما وقع عيله بخلاف تلك المسألة، ولا فرق بين هذا الشرط واشتراط اخراج من يريد في استلزامه الرجوع عما وقف وكونه بمنزلةاشتراط الخيار، والاقوى الصحة لما ذكر في المسألة السابقة عن عموم " قوله (ع) الوقوف.

إلى آخره " وامكان رجوعه إلى اشتراط عنوان في الموقوف عليهم، مضافا إلى خبر أبي طاهر البلالي المروى عن اكما الدين قال: كتب جعفر بن حمدان: " استحللت بجارية - إلى أن قال - ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إلى هذه المرأة سبلتها على وصاياى وعلى سائر ولدى، على أن الامر في الزيادة والنقصان فيه إلى أيام حياتي، وقد أتت بهذا الولد فلم الحقه بالوقف المتقدم المؤبد، وأوصيت إن حدث بي حدث الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا فان كبر اعطي من هذه الضيعة جملة مأتي دينار غير مؤبد، ولا يكون له ولا لعقبة بعد أعطائه ذلك في الموقف شئ - فرأيك أعزك الله تعالى - فورد جوابها يعنى من صاحب الزمان - عجل الله تعالى فرجه - اما الرجل الذي استحل بالجارية - إلى أن قال (ع) - واما أعطائه المأتي دينار وإخراجه من الوقف فالمال ماله فعل فيه ما أراد ".

إذ ظاهر جواز تغيير الوقف مع الشرط.

مسألة 25: لا يجوز تغيير الوقف بالاخراج أو الادخال أو التشريك أو غير ذلك بدون الشرط في ضمن العقد، لكن عن الشيخ في النهاية " انه إذا وقف على أولاده الاصاغر جاز أن يشترط معهم من يتجدد له من الاولاد، وإن لم يشترط ذلك في العقد "وعن القاضي موافقته بشرط عدم تصريحه بادراة الاختصاص بالسابقين، وتعبه على هذا


245

التفصيل صاحب المسالك واستدل على ما ذكره الشيخ بجملة من الاخبار، كصحيح علي بن يقطين عن أبي الحسن (ع): " عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثم يبدوا له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده، قال (ع): لا بأس بذلك " وخبر محمد بن سهل عن الرضا (ع): " عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله، ثم يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده قال (ع): لا بأس به.

" وصحيح ان الحجاج عن أبي عبد الله (ع) " في الرجل يجعل لولده شيئا وهم صغار، ثم يبدو أن يجعل معهم غيرهم من ولده.

قال (ع): لا بأس.

" وخبر علي بن جعفر (ع) " عن رجل تصدق على ولده بصدقة ثم أبدا له أن يدخل غيره فيه مع ولده أيصلح ذلك، قال: نعم يصنع الوالد بمال ولده ما أحب والهبة من الوالد بمنزلة الصدقة من غيره ".

والمشهور: منعوا ذلك وأعرضوا عن هذه الاخبار عملا بمقتضى القاعدة وبصحيح آخر لابن يقطين عن أبي الحسن (ع) " عن الرجل يتصدق ببعض ماله على بعض ولده ويبينه لهم أله أن يدخل معهم من ولده غيرهم بعد أن أبانهم بصدقة، قال (ع): ليس لهذلك إلا أن يشترط انه من ولد له فهو مثل من تصدق عليه فذلك له.

" المؤيد بخبر جميل " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يتصدق على ولده بصدقه وهم صغار أله أن يرجع فيها، قال (ع): لا الصدقة لله ".

والاقوى: ما هو المشهور إذ الاخبار المذكورة مع ضعف السند في بعضها مع عدم الجابر، وضعف الدلالة في بعضها الآخر، كصحيح ان الحجاج حيث انه ليس فيه انه من باب الوقف والصدقة، واعراض المشهور عنها لا تقاوم الصحيح الثاني لابن يقطين، ولا يكفي في الخروج عن مقتضى القاعدة، مع إمكان حملها على صورة إرادة التصدق والعزم عليه أو على صورة عدم تحقق القبض مع كون الولد كبيرا، ويؤيد هذا الوجه قوله: في الصحيحة الثانية الدالة على عدم الجواز بعد أن أبانهم بصدقة، حيث ان الظاهر ان المراد منه الاقباض، ثم ليس في الاخبار التخصيص بالصغار إلا في صحيح ان الحجاج الذي قلنا بعدم وضوح كونه مما نحن فيه.

واما: التفصيل الذي حكي عن القاضي واستوجهه صاحب المسالك فللجمع بين


246

صحيحي ابن يقطين بحمل الاول على صورة الاطلاق والثاني على عدم صورة التصريحبالاختصاص، بدعوى ان الظاهر من قوله - يبينه - وقوله (ع) - بعد أن أبانهم - وهي ممنوعة بل ارادة الاقباض من الابانة أظهر لا أقل من تساوى الاحتمالين فلا يكفي في توجيه التفصيل.

مسألة 26: كما ان الشروط في الموقوف عليه ترجع إلى عنوان الوقف ويوجب فواتها الخروج عن كونه موقوفا عليه، كذلك الشروط في العين الموقوفة توجب فواتها خروجها عن كونها وقفا فإذا الدار بشرط كونها معمورة أو ما دامت على هيئتها تخرج عن كونها وقفا بالانهدام، وكذا إذا قال: وقفت هذه النخلة ما دامت مثمرة فانها إذا يبست أو انقلعت فلا يكون جذعها وقفا وهكذا، وقد يكون ذكر المنفعة موجبا للتقييد كما إذا قال: وقفت هذه النخلة للانتفاع بثمرها.

أو هذه الدار للانتفاع بالسكنى فيها.

فإذا خرجت النخلة عن كونها مثمرة أو الدار عن السكنى فيها خرجت عن الوقفية، وهذا بخلاف ما إذا لم يشترط شرطا ولم يخصص المنفعة فان الجذع يبقى على الوقفية وكذا عرصة الدار، ولذا ذكروا إذا انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف ولم يجز بيعها من غير نقل خلاف إلا من بعض العامة.

نعم عن المسالك تقييده بغير الاراضي الخراجية التي هي للمسلمين إذا لم يبق فيها آثار العمارة، وعللوا عدم الخروج بان بناء الوقف على التأبيدوان العرصة من جملة الموقوف وهي باقية، فإذا فرض وقوع العقد على الدار من شرط لم تخرج عن الوقف بالخراب، فينتفع بها بوجه آخر ولو بزرع ونحوه، إذ المنفعة لا تنحصر في الدارية وإن كانت دارا حال الوقف.

نعم لا يجوز اخراجها عن الدارية اختيارا، إلا إذا علم ان المقصد هو الانتفاع بها بأى وجه كان، فوقف الدار يتصور على وجوه في بعضها تخرج عن الوقفية بالانهدام وفي بعضها لا تخرج، كما ان في بعضها يجوز تغييرها وفي بعضها لا يجوز.

فأحدهما: أن يقفها ما دامت على هيئتها، وفي هذه الصورة إذا انهدمت خرجت عن الوقفية فيكون من المنقطع الآخر، ولكن لا يجوز تغييرها دكانا أو بستانا اختيارا.

الثاني: وقفها للانتفاع بها دارا، فما دام يمكن ذلك ولو تعميرها بعد الانهدام


247

بقيت على الوقفية، وإذا لم يمكن خرجت عنها.

الثالث: وقفها للانتفاع بها بأى وجه كان، وإن كانت حال العقد دارا، وعليه يجوز تغييرها اختيارا أيضا.

الرابع: وقفها دارا مع ارادة الانتفاع بها، وإن خرجت عن الدارية، وحينئذلا يخرج عن الوقفية ما دام يمكن الانتفاع بها بوجه آخر ولو بالزرع، ولا يجوز تغييرها اختيارا.

مسألة 27: إذا خرب المسجد أو القرية التي هو فيها، لم تخرج عرصته عن المسجدية، ولا يجوز بيعها ويجري عليها أحكام المسجد من الاحترام وعدم جواز التنجيس ونحوهما، مع امكان الصلاة فيها للمارة وغيرهم، إذا العمدة فيه العرصة وهي باقية خصوصا مع احتمال عوده أو عود القرية إلى العمارة.

نعم لو شرط الواقف في وقفه مادام لم يخرب، أو مادامت القرية معمورة، أو جعل داره مسجدا مادامت على هيئتها أو نحو ذلك، يمكن الحكم بخروجه، ودعوى، ان المسجد لا يخرج عن المسجدية أبدا، محل منع، ولذا لو كان في الارض المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين فخرب ولم يبق من آثاره شئ خرج عن كونه مسجدا، وكذا لو كان في أرض مستأجرة فانقضت مدة الاجارة " ودعوى " عدم صدق المسجد عليه حينئذ " ممنوع " فانه يصدق إذا استأجر أرضا مأة سنة مثلا فجعلها مسجدا، بل لولا الاجماع على بطلان الوقف إلى مدة أمكن أن يقال: بجواز جعل مكان مسجدا إلى مدة، فيخرج عن ملك المالك في تلك المدة، ثم يعود إليه بعد انقضائها، هذا لو فرض في صورة الاطلاق وعدم الشرط، خرابة على وجه لا يمكن الصلاة فيه أبدا ولا يرجىعوده، أو عرض مانع من الصلاة فيه أبدا مع عدم خرابة، أمكن دعوى خروجه عن المسجدية أيضا، ولكن الاحوط اجراء أحكامه عليه، وكذا لو غصبه غاصب لا يمكن الانتزاع منه أبدا، بل يمكن أن يقال: بجواز بيعه واخراجه عن المسجدية، إذا غلب الكفار عليه وجعلوه خانا أو دارا أو دكانا، بل الاولى أن يباع إذا جعلوه محلا للكثافات أو جعلوه بيت خمر مثلا، صونا لحرمة بيت الله الانتهاك " والحاصل " انه لا دليل على ان المسجد لا يخرج عن المسجدية أبدا.


248

مسألة 28: الشروط في الموقوف عليه إذا كانت أوصافا فهي قيود وراجعة إلى العنوان، كما إذا قال: وقفت على أولادي بشرط كونهم عدولا أو فقراء أو نحو ذلك.

وإذا كانت أفعالا فيمكن أن تكون كذلك، ويمكن أن تكون من باب الالزام في العقد، نظير الشروط في سائر العقود، مثلا إذا قال: وقفت هذه المدرسة على الطلاب واشترطت أن لا يتركوا صلاة الليل.

أو الصلاة جماعة أو نحو ذلك، يمكن أن يكون من باب العنوان، فكأنه قال: وقفت على المصلين صلاة الليل.

أو جماعة، فإذا خالف واحد خرج عن كونه موقوفا عليه، ويمكن أن يجعل من باب الالزام بعمل فان خالف عصى، ولكن لم يخرجعن كونه موقوفا عليه، فكلا الوجهين صحيح وأيهما قصد اتبع، ومع الشك يرجع إلى الاصل.

مسألة 29: إذا كان وقف لم يعلم مصرفه من جهة الجهل به أو نسيانا من الاول أو في الاثناء، لم يحكم ببطلانه بلا اشكال، وحينئذ فبعد اليأس عن ظاهر الحال، إن كان الترديد مع انحصار الاطراف يوزع عليهم أو يقرع بينهم، وإن كان مع عدم الانحصار، فان كان الترديد بين الجماعات الغير المحصورين كأن لم يعلم انه وقف على الفقراء أو الفقهاء أو على أولاد زيد أو أولاد عمرو وهكذا، جرى عليه حكم المال المجهول مالكه من التصدق ونحوه، ففي خبر أبي علي بن راشد " اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلما دفعت المال خبرت ان الارض وقف.

فقال (ع): لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك إدفعها إلى من أوقفت عليه.

قلت: لا أعرف لها ربا.

قال (ع): تصدق بغلتها ".

وإن كان بين الجهات الغير المحصورة كأن لم يعلم انه وقف على المسجد أو القنطرة أو نحو ذلك من الجهات، صرف في وجوه البر الغير الخارج عن اطراف الترديد، واما إذا علم المصرف لكن تعذر صرفه فيه لانقراضه، ففي مثل الوقف على الجماعات قد مر حكمه في مسألة الوقف على من ينقرض غالبا أو لا ينقرض إلا نادرا.

واما: في الوقف على الجهات مثل المسجد والقنطرة ونحوهما، فمقتضى القاعدة بطلان الوقف ورجوعه إلى الواقف أو ورثته، كما في خروج العين الموقوفة عن الانتفاع بها، إذا لا فرق في عدم الانتفاع بين أن يكون من خروج العين عن الانتفاع بها أو عدم


249

إمكان الصرف على ما يجب الصرف عليه، لكن المشهور بقاء الوقف على حاله وصرف منافعه في وجوه البر، حيث قالوا: ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها يصرف في وجوه البر، بل قيل: لا خلاف فيه إلا من المحكي في النافع حيث انه نسبه إلى قول مشعرا بتردده فيه.

نعم عن المسالك التفصيل بين ما إذا كانت المصلحة الموقوف عليها مما ينقرض غالبا كالوقف على مصلحة، مثل شجرة التين والعنب، فيجري عليه حكم منقطع الآخر، من العود إلى الواقف أو وارثه، وبين ما إذا كانت مما يدوم غالبا كالوقف على مصلحة عين ماء مخصوص مما يقضى العادة بدوامه فاتفق غوره أو قنطرة على نهر كذلك، فالمتجه ما ذكره المشهور، وبين ما يكون مشتبه الحال كالوقف على مسجد في قرية صغيرة، ففي حمله على أي الجهتين نظر، من أصالة البقاء ومن الشك في حصول شرط الانتقال عن مالكه مطلقا وعدمه، فيؤخذ بالقدر المتيقن من الخروج عن ملكه، ثم استقرب الاخذ بالاقربفالاقرب إلى تلك المصلحة، واستدل للمشهور بأن الملك قد خرج عن ملك الواقف فعوده يحتاج إلى دليل وليس، فالاصل بقائه على الوقفية وحيث لا يمكن صرفه على ذلك المعين فيصرف في وجوه البر، وأيضا هو في الحقيقة وقف على المسلمين فليس مما لا يكون له موقوف عليه، وتعذر المصرف الخاص لا يوجب بطلانه بعد أن كان قصده الصرف فيما يكون مصلحة لهم، ولا يخفى ما فيه لان المفروض انه قصد الخصوصية فلا يبقى العام بعد فواتها، وإلا أمكن أن يقال: في الوقف على أولاد زيد إذا انقرضوا ان قصده كان الاحسان إلى جماعة معينة وإذا تعذر يصرف في قربة اخرى - مع انهم لا يقولون به، واستدل أيضا بالاخبار المتفرقة المستفاد من مجموعها ان كل مال تعذر مصرفه يصرف في وجوه البر كخبر محمد بن الريان الوارد في الوصية " قال: كتبت إلى أبي الحسن (ع) أسأله عن انسان أوصى بوصيته فلم يحفظ الوصي إلا بابا واحدا كيف يصنع بالباقي، فوقع (ع) الابواب الباقية اجعلها في وجوه البر (1) أوصي رجل بتركته إلى رجل وأمره أن يحج بها عنه


250

قال: الوصي فنظرت فإذا شئ يسير لا يكفي للحج فسألت الفقهاء من أهل الكوفة فقالو: تصدق به عنه فتصدق به ثم لقى بعد ذلك أبا عبد الله (ع) فسأله وأخبره بما فعل، فقال (ع):إن كان لا تبلغ أن يحج به من مكة فليس عليك ضمان وإن كان تبلغ أن يحج به من مكة فانت ضامن " والاخبار الكثيرة الواردة في اهداء الجارية والوصية باهدائها للكعبة ونذر الجارية لها والوصية بألف درهم لها حيث انه (ع) " قال: الكعبة لا تأكل ولا تشرب " وأمر ببيع الجارية وصرف ثمنها على الحاج المنقطعين، وكذا صرف الدراهم، وفي هذا الاستدلال أيضا ما لا يخفى فان الخبر الاول وارد في نسيان الوصية، ومن المعلوم الفرق بينه وبين التعذر، والاخبار الاخيرة لا ربط لها بمسألة مجهول المالك، إذا المستفاد منها ان مرجع الاهداء ونحوه للكعبة هو الصرف على زائريها - مع ان بهذا المقدار من الاخبار لا تثبت الكلية المزبورة، خصوصا في الشمول لمثل ما نحن فيه الذي مقتضى القاعدة بطلان الوقف ورجوعه إلى الواقف، والاقوى انه إن كان يظهر من حال الواقف الاعراض عن المال الذي وقفه أبدا وبالمرة، بحيث لو سئل إذا لم يمكن الصرف في كذا كيف يصنع به يقول يصرف في سائر الخيريات، فالحكم هو الصرف في وجوه البر الاقرب إلى ذلك فالاقرب، وإن لم يظهر من حاله ذلك بطل ورجع إلى الواقف أو وارثه، ولعل مرجع ما ذكره المسالك أيضا هذا، بل لا يبعد ان محل كلام المشهور أيضا في مثل هذا لا مطلق الوقف.

مسألة 30: لا يدخل في وقف العبد والجارية ما عليهما من اللباس إلا مع التصريح، وكذا الجل والمقود ونحوهما للدابة، ولا الحمل الموجود حال الوقف للجارية والدابة، وكذا لا يدخل في وقف الدار النخل والشجر فيها إلا مع الشرط.

مسألة 31: يجوز في وقف البستان استثناء شجر أو نخل، فيبقى على ملك الواقف وله حق الدخول إليه بقدر الحاجة، وحق الابقاء إلى اليبس أو الانقلاع، وإذا انقلع ليس له غرس آخر مكانه، ولا يدخل معرسه من الارض في الاستثناء، وكذا يجوز في وقف الدار استثناء قبة معينة منها، وإذا خرجت بقيت أرضها له إلا مع التقييد بمادام البناء.

مسألة 32: يستحق الموقوف عليه مع اطلاق الوقف جميع المنافع المتجددة بعده


251

للعين الموقوفة ولو كانت نادرة، فيدخل في منافع العبد جميع ما يكتسبه حتى بالالتقاط والاصطياد الغير المعتاد له، وفي منافع الجارية جميع ما تكتسبه حتى المهر وكذا الحمل المتجدد إذا كان مملوكا، وكذا في الدابة بناء على ما هو الاقوى من عدم تبعيته لهما في الوقفية.

ويدخل في منافع الشجر والنخل فروخهما والسعف والاغصان والاوراق اليابسات وغيرها إذا قطعت للتهذيب أو انقطعت.

مسألة 33: الثمر الموجود حال الوقف على النخل والشجر لا يكون للموقوف عليه، بل هو للواقف ولو كان قبل بدو صلاحه، بل يكفي في كونه مجرد ظهوره، من غير فرق بين ما قبل التأبير وما بعده، نعم ذكر جماعة ان الصوف على الشاة واللبن في ضرعها الموجودين حال الوقف للموقوف عليه، وهو مشكل، إذ لا فرق بينهما وبين ثمر النخل والشجر، هذا وفي الحاصل بعد اجراء الصيغة وقبل الاقباض اشكال.

مسألة 34: إذا انقلعت نخلة من الوقف، فان كان وقفها للانتفاع بثمرها جاز بيعها لخروجها عن الانتفاع بذلك، وإن كان للانتفاع بها بأى وجه كان، فان أمكن الانتفاع بها بالتسقيف ونحوه مع بقائها تعين، وإلا بيعت وصرف ثمنها في شراء نخلة اخرى أو في مصالح البستان الموقوفة التي هي فيها.

مسألة 35: إذا أجر المتولي للوقف لمصلحة البطون مدة تزيد على عمر الموجودين نفذت، ولم يكن للبطون اللاحقة فسخها.

واما: إذا أجر البطن المتقدم إلى مدت ومات في أثنائها لم تنفذ في بقية المدة لكون ملكيته موقته إلى حين موته، فما ينقل عن بعض من نفوذها كما في اجارة غير الوقف إذا مات المالك في أثناء المدة لا وجه له، إذ المالك للعين طلقا مالك لجميعمنافعها إلى الابد فله التصرف فيها بالاجارة ونحوها، بخلاف الوقف فانه لا يملك منافع ما بعد موته، ثم هل تصح بالاجازة من البطن اللاحق أو لا؟ بل تبطل مطلقا قولان؟ صريح جماعة الاول لادلة الفضولي، وعن جماعة الثاني لان الاجازة لا تصح إلا إذا كان هناك مجيز في حال اجراء الصيغة، إلا أن يقال: يكفي وجود المتولي أو الحاكم، وأيضا لعدم كون البطن اللاحق مالكا حينه بل قد لا يكون موجودا أيضا وانما يملك العين أو


252

منافعها حين موت السابقين، فلا يمكن كون الاجازة كاشفة عن صحتها حين وقوعها فهي من قبيل مسألة من باع شيئا ثم ملك، ثم عى تقدير البطلان أو عدم الاجازة إن سلم المستأجر اجرة تمام المدة يرجع على تركة المؤجر بمقدار ما يقابل بقية المدة، وحيث انه قد تكون اجرة المثل للمدة الباقية أزيد، وقد تكون بالعكس بحسب السنين فطريق الرجوع كما في المسالك أن تنسب اجرة المثل لما بقي إلى اجرة المثل لمجموع المدة وتؤخذ بتلك النسبة، فإذا أجر سنة بمأة ومات بعد انقضاء نصفها وكانت اجرة المثل للنصف الباقي ستين وللنصف الماضي ثلاثين يستحق ثلثي المأة وبالعكس بالعكس، والمراد ملا حظة اجرة مثله في ضمن المجموع لا منفردا إذ قد تختلف اجرة مثله منفردا معاجرة مثله منضما بالزيادة والنقصان، والمفروض ان المعاملة وقعت على المجموع فاللازم ملاحظته منضما، لكنه مشكل، من حيث انه إذا وقعت الاجارة إلى مدة كعشر سنين بمأة مثلا، وكانت اجرة المثل بالنسبة إلى السنوات مختلفة بالزيادة والنقصان، لا يلاحظ توزيع مال الاجارة عليها بالنسبة، بل يلاحظ المجموع ويوزع على السنين بالتساوي، ففي عشر سنين بمأة يلاحظ لكل سنة عشرة، فإذا بطلت الاجارة في اثناء المدة كان اللازم استرجاع ما بقي بهذه الملاحظة فمع مضي النصف يسترجع نصف مال الاجارة لما بقي، وليس الحال مثل ما إذا باع ماله ومال غير صفقة واحدة بثمن واحد مع اختلاف قيمتها حيث انه يوزع عليهما بالنسبة.

نعم لو لوحظ المقام أيضا بالنسبة كان الامر كما ذكره صاحب المسالك.

مسألة 36: لا اشكال في

عدم جواز بيع الوقف

وعليه الاجماع، بل عدم جواز البيع وسائر النواقل وما في معرض النقل كالرهن داخل في حقيقته، إذ هو تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة، ويستدل عليه أيضا بجملة من الاخبار، (1) لكن لا تزيد على ما هو


253

داخل في حقيقتها بل لا يستفاد منها إلا عدم جوازه في الجملة فلا تنفع في مقامات الشك.

ومنها: قوله (ع): " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " والاستدلال به مبنى على أن يكون المراد الوقوف يجب ابقائها، وليس كذلك إذ من المحتمل بل الظاهر ان يكون المراد ان الوقف يجب العمل بها على الكيفية التي قررها الواقف من القيود والشروط في الموقوف عليه والعين الموقوفة وصرف المنافع، بل هو يكون دليلا على الجواز فيما لو شرط ما يوجب ذلك.

ومنها: قوله (ع): " لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك " وهذا ظاهر في عدم جواز الشراء على نحو الملك المطلق وهو من الضروريات في الوقف.

ومنها: قوله (ع) - في جملة من الاخبار - " صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث "، بدعوى، ان الظاهر منها ان عدم جواز البيع داخل في حقيقته فانه وصف للنوع لا للشخص، وفيه، ان المراد عن عدم البيع هو بيعه على نحو سائر الاملاك فلا تدل على المنع كلية وفي مقامات الشك وفي البيع بارادة شراء ملك آخر بدله، وقد يستدل بان البيع ونحوه مناف لحق البطون ومن هنا قد يقال: ان المانع من بيع الوقف امور ثلاثة حق الواقف، وحق البطون، والتعبد الشرعي، لكن هذا أيضا لا تفيد الكلية، فالعمدة هو ما ذكرنا من كونه داخلا في حقيقته بل الاجماع من حيث انه يظهر من حال المجمعين ان الاصلوالقاعدة عدم جوازه وان جوازه يحتاج إلى دليل، وكيف كان فاللازم التكلم فيما استثنى وخرج عن القاعدة.

مسألة 37: يستثنى من عدم جواز بيع الوقف موارد.

أحدها: ما أشرنا إليه سابقا من زوال عنوان لاحظه الواقف في وقفه، كما إذا وقف بستانا ملاحظة في وقفها البستانية أو الدار ملاحظا فيها الدارية، فانهات إذا خرجت عن العنوان بطل كونها وقفا، وما ذكره المحقق الانصاري (قد) " من انه لا وجه للبطلان لانه إن اريد بالعنوان ما جعل مفعولا في قوله: وقفت هذا البستان.

فلا شك انه كقوله: بعت هذا البستان أو وهبته.

وإن اريد به شئ آخر فهو خارج عن مصطلح أهل العرف والعلم، ولابد من بيان المراد منه هل يراد ما اشترط لفظا أو قصدا في الموضوع زيادة على


254

عنوانه " لا يخفى ما فيه إذ فرق بين أن يجعل البستان موردا للوقف أو عنوانا وهو في قوله: بعت هذا البستان.

بمنزلة بعت هذا الشئ بخلاف إذا جعل عنوانا كما هو المفروض في الوقف.

الثاني: إذا خرب الوقف بحيث لم يمكن ا لانتفاع بعينه مع ابقائه أصلا، كما فيالجذع البالي والحصير الخلق والحيوان المذبوح والدار الخربة التي لا يمكن الانتفاع بعرصتها، وإن لم يلاحظ في وقفها عنوان الدارية ونحو ذلك فانه يجوز بيع المذكورات، وذلك لعدم شمول أدلة المنع فان وجوب ابقاء العين انما هو للانتفاع والمفروض تعذره وحينئذ فتباع ويشترى بثمنها شئ آخر مكانها لتعلق حق البطون بها، فالامر يدور بين ابقائها إلى أن تتلف بنفسها، وبين اتلاف البطن الموجود اياها، وبين تبديلها بما يبقى مراعات لحق البطون، ومن المعلوم أولوية الاخير، والاحوط مراعات الاقرب فالاقرب إلى العين الموقوفة حفضا لغرض الواقف بقدر الامكان، إلا أن يظهر من حاله ان غرضه انتفاع الموقوف عليهم بلا خصوصية في تلك العين، وكذا الحال إذا خرج عن الانتفاع من جهة اخرى غير الخراب.

الثالث: أن يسقط عن الانتفاع المعتد به بسبب الخراب أو غيره على وجه لا يرجى عوده، بحيث يقال في العرف انه خرج عن الانتفاع، كما إذا انهدمت الدار وصارت عرصة يمكن اجارتها بمقدار جزئي وكانت بحيث لو بيعت وبدلت بمال آخر يكون نفعه مثل الاول أو قريبا منه، ولا يبعد جواز البيع حينئذ لعدم شمول أدلة المنع مثل الصورة السابقة، وإن كان ظاهر المشهور على ما قيل عدم جوازه، حيث علقوا الجواز على عدمامكان الانتفاع به، إلا أن يحمل كلامهم على عدم الانتفاع المعتد به.

واما: إذا صار بحيث تقل منفعته لا إلى حد يلحق بالعدم، فالاقوى عدم جواز بيعه إذ هو نظير ما إذا كان بيعه أعود، وسيجئ عدم جواز بيعه.

الرابع: أن يشترط الواقف بيعه عند حدوث أمر، من قلة المنفعة، أو كثرة الخراج، أو كون بيعه أعود، أو لاجل الاختلاف بين الموقوف عليهم، أو لضرورة أو حاجة للموقوف عليه أو نحو ذلك، فانه لا مانع حينئذ من بيعه وتبديله على الاقوى،


255

وفاقا للعلامة في بعض كتبه وغيره ممن تبعه، وذلك لعموم أدلة الشرط وقوله (ع): " الوقوف.

إلى آخره " بل الظاهر جواز اشتراط بيعه وأكل ثمنه، أو صرفه في مصرف آخر بدون أن يشتري بعوضه ملك آخر، لما في الصحيح عن أمير المؤمنين (ع) - في كيفية وقف ماله في عين ينبع - ففيه " وإن أراد يعنى الحسن (ع) أن يبيع نصيبا من المال ليقضى به الدين فيفعل إن شاء لا حرج عليه، وإن شاء جعله شروى الملك وان ولد على ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن علي (ع)، وإن كانت دار الحسن بن علي (ع) غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء ولا حرج عليه فيه، فان باع فانه يقسم ثمنهاثلاثة أثلاث فيجعل ثلثا في سبيل الله، ويجعل ثلثا في بنى هاشم وبنى المطلب، وثلثا في آل أبي طالب.

إلى آخره ".

الخامس: أن يؤدي بقائه إلى خرابة علما أو ظنا على وجه لا يمكن الانتفاع به أصلا، أو كانت منتفعة قليلة ملحقة بالعدم سواء كان ذلك لاجل الاختلاف بين أربابه أو لغيره، فان الاقوى جواز بيعه وشراء عوضه بعوضه لانصراف أدلة المنع، فان ابقائه مناف لغرض الواقف، وأيضا إذا دار الامر بين سقوط الانتفاع به أصلا وبين سقوط الانتفاع بشخصه مع بقاء نوعه كان الاولى الثاني - مع ان بقائه تضييع المال واللازم تأخير البيع إلى آخر ازمنة إمكان البقاء.

السادس: إذا كان بيعه وشراء عين اخرى عوضه أعود وانفع للموقوف عليهم، فانه حكي عن المفيد جواز بيعه حينئذ، والاقوى عدمه وفاقا للاكثر لمنافاته للوقفية وعدم الدليل على الجواز.

نعم قد يستدل عليه بخبر جعفر بن حنان عن أبي عبد الله (ع) - ففي آخره - " قلت: ولورثة قرابة الميت أن يبيعوا الارض إذا احتاجوا أو لم يكفهم ما يخرج من الغلة، قال (ع): نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا " وخبر الحميرى " كتب إلى صاحب الزمان جعلني الله فداك انه روى عن الصادق (ع) خبر مأثوران الوقف إذا كان على قوم باعيانهم واعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان أصلح له أن يبيعوه فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع أو لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك، وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه، فأجاب: إذا كان


256

الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإذا كان على قوم من السملمين فيبيع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتعمعين ومتفرفقين انشاء الله " لكن العمل بهما مخالفة الاكثر بل عدم القائل إلا المفيد مشكل - مع ان الظاهر من الاول كفاية عدم كفاية الغلة، ومن الثاني الجواز مع رضاهم مطلقا، ولم يقل بهما أحد، وأيضا ظاهرهما جواز البيع من دون أن يشتري بعوضه وهذا مناف لحق البطون، فاللازم الاعراض عنهما مع ضعفهما وعدم الجابر أو حملهما على الوصية أ، نحوها.

السابع: أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة حكي جواز البيع في هذه الصورة عن جماعة، بل عن الانتصار والغنية الاجماع عليه، والاقوى عدم الجواز لعدم الدليل، والاستدلال بخبر جعفر بن حنان مشكل مع ضعفه وعدم العمل به بظاهره.

الثامن: أن يقع بين الموقوف عليهم اختلاف لا يؤمن معه من تلف المال والنفسفجوز بيعه حينئذ جماعة وهو على اطلاقه مشكل.

نعم إذا كان مؤديا علما أو ظنا إلى تلف الوقف جاز، لكنه راجع إلى الصورة الخامسة، واما الاستدلال لهذا القول باطلاقه بخبر علي بن مهزيار " قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع) ان فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس وسئل عن رأيك في بيع حصتك من الارض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة، فكتب إلي اعلم فلانا انى آمره ببيع حصتي من الضيعة وايصال ثمن ذلك إلي وان ذلك رأيي انشاء الله، أو يقومها على نفسه إن كان ذلك ارفق له، قال: وكتبت إليه ان رجال ذكر ان بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا شديدا وانه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فان كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل انسان منهم ما وقف له من ذلك امرته، فكتب إلي بخطه واعلمه ان رأيى له إن كان قد علم الاختلاف ما بين اصحاب الوقف أن يبيع الوقف فانه ربما جاء في الاختلاف تلف الانفس والاموال ".

فمشكل: أولا: لاحتمال كون المراد تلف مال الوقف ونفوس الموقوف عليهم لا مطلق الاموال ومطلق النفوس فينطبق على الصورة الخامسة.

وثانيا: لعدم ظهوره في الوقف المؤبد الذي هو محل البحث لعدم ذكر الاعقاب فيه.


257

وثالثا: لاحمتال أن يكون مورد السؤال قبل تمامية الوقف لعدم الاقباض ويؤيده كون البايع هو الواقف، ولو كان بعد تماميته كان الامر إلى الناظر أو الموقوف عليه، وكون الناظر هو الواقف غير معلوم من الخبر وحمله عليه ينافيه ترك الاستفصال.

ورابعا: ان الظاهر من الخبر كون الثمن للموجودين - مع انه مناف لحق البطون، ولقول المجوزين فانهم يقولون بجواز البيع وشراء عوض الوقف بثمنه، وبالجملة فالاستدلال لهذا القول بهذه المكاتبة في مقابلة أدلة المنع مشكل، وأشكل منه الاستدلال بها للقولين الآخرين.

أحدهما: جواز بيع الوقف بالاختلاف المؤدي إلى ضرر عظيم.

والثاني: جوازه بسبب الاختلاف الموجب لاستباحة الانفس، فتحصل انه لا يجوز البيع إلا في الصورة الخمسة المذكورة أولا.

مسألة 38: لا فرق في موارد جواز بيع الوقف بين مثل الوقف على الاولاد والفقراء والفقهاء ونحوهم، وبين مثل المساجد والربط والمدارس والخانات ونحوها، ولا بين القول بان العين الموقوفة ملك للواقف أو الموقوف عليه أو ملك لله تعالى مطلقا أوعلى التفصيل.

لكن ذكر المحقق الانصاري (قده) " ان الوقف على قسمين.

أحدهما: ما يكون ملكا للموقوف عليهم فيملكون منفعته فلهم اجارته وأخذ اجرته ممن انتفع به بغير حق.

الثاني: ما لا يكون ملكا لاحد فيكون فك ملك نظير التحرير، كما في المساجد والمدارس والربط، بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة فان الموقوف عليهم انما يملكون الانتفاع دون المنفعة، فلو سكنه أحد بغير حق فالظاهر انه ليس عليه اجرة المثل، والظاهر ان محل الكلام في بيع الوقف انما هو القسم الاول واما الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه لعدم الملك، وبالجملة فكلامهم هنا فيما كان ملكا غير طلق لا فيما لم يكن ملكا، وحينئذ فلو خرب المسجد وخرجت القرية وانقطعت المارة عن الطريق الذي فيه المسجد لم يجز بيعه وصرف ثمنه في احداث


258

مسجد آخر أو تعميره، والظاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد، ثم نقل عن بعض الاساطين جواز اجارتها بعد اليأس عن الانتفاع بها في الجهة المقصودة، مع إحكامالسجلات والمحافظة على الآداب اللازمة لها إن كان مسجدا، ثم أورد عليه بانه حسن إن تثبت كونها للمسلمين وهو منفي بالاصل.

نعم يكمن الحكم باباحة الانتفاع بها للمسلمين لاصالة الاباحة ولا يتعلق عليهم اجرة، ثم قال: ربما ينافي ما ذكرنا ما ورد في بيع ثوب الكعبة وهبته في خبر مروان بن عبد الملك، وما ذكروه في بيع حصير المسجد إذا خلقت وجذوعه إذا خرجت بل هما مبذولان للبيت والمسجد فيكونان كسائر أموالهما للمسلمين، ثم قال: وهذا لا يجرى في الجذع المنكسر من جذوع المسجد إلا انا نلتزم بالفرق بين أرض المسجد فانها فك ملك بخلاف ما عداها من أجزاء البنيان كالاخشاب والاحجار فانها ملك للمسلمين - إلى أن قال - وقد الحق بالمساجد المشاهد والمقابر والخانات والمدارس، والقناطر الموقوفة على الطريقة المعروفة، والكتب الموقوفة على المشتغلين، والعبد المحبوس في خدمة الكعبة ونحوها، والاشجار الموقوفة لانتفاع المارة، والبواري الموضوعة لصلاة المصلين، وغير ذلك مما قصد بوقفه الانتفاع العام لجميع الناس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين، لا لتحصل المنافع بالاجارة ونحوها وصرفها في مصارفها، كما في الحمامات والدكاكين ونحوها، لان جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات بالاصل اللازم ابقائها على الاباحة كالطرق العامة والاسواق، وهذا كله حسن على تقدير كون الوقففيها فك ملك لا تمليكا، ولو أتلف شيئا من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ففي الضمان وجهان؟ من عموم على اليد فيجب صرف قيمته في بدله، ومن ان ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه والمفروض عدم المطالبة باجرة المنافع، هذه لو استوفاها ظالم كما لو جعل المدرسة بيت المسكن أو محرزا، وان الظاهر من التأدية في حديث اليد الايصال إلى المالك فيختص بأملاك الناس، والاول أحوط وقواه بعض " انتهى.

قلت: أولا: نمنع كون وقف المذكورات تحريرا وكونها بمنزلة المباحاة الاصلية، خصوصا في غير المسجد، بل هي على القول بعدم البقاء على ملك الواقف وعدم الانتقال إلى


259

الموقوف عليه ملك لله تعالى، لا على نحو المباحاة الاصلية بل على نحو ملكه تعالى لسدس الخمس في قوله تعالى (1) [ واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه.

إلى آخره ] فلا مانع من بيعها مع المسوغ وأمره راجع إلى الحاكم الشرعي.

وثانيا: يلزم مما ذكره عدم جواز البيع أيضا في الوقف على الاولاد ونحوهم، على القول بخروجه عن ملك الواقف وعدم انتقاله إلى الموقوف عليه كما عليه بعضهم - مع انهم لم يفصلوا بين الاقوال، وأيضا على القول بالبقاء على ملك الواقف يلزم الالتزامبلزوم كون البيع في موارد جوازه من الواقف أو ورثته ولا يقولون به.

وثالثا: ما ذكره في الفرق بين المذكورات وبين حصير المسجد وجذعه المكسور مجرد دعوى بلا شاهد.

ورابعا: لا نسلم عدم صحة البيع مع عدم الملك بل يكفي في صحته كون المبيع مالا وان لم يكن مملوكا كما في بيع الكلى في الذمة فانه يصح مع عدم كونه مالكا لذلك الكلى في ذمة نفسه لانه مال في حد نفسه وإن لم يكن مملوكا له فعلا، فيقول: المذكورات أموال وإن لم تكن مملوكة لاحد، والبيع مبادلة مال بمال، وفرق واضح بينها وبين المباحات الاصلية، وقوله - لا بيع إلا في ملك - يحتمل أن يكون المراد منه لا بيع إلا في ملك للبيع، ولذا يشمل بيع الولي والوكيل لا انه لا بيع إلا في ملك المبيع.

ثم: ان ما ذكره من عدم ملك المنفعة في المذكورات وان المسلمين يملكون الانتفاع بها ولذا لا تصح اجارتها، محل منع، بل يملكون منفعتها غاية الامر كون المملوك منفعة خاصة، كالعبور في مثل القناطر، والاقبار في المقابر، والجلوس في المدارس، والنزول في الخانات، والصلاة ونحوها في المساجد، كما انه إذا وقف داره على أولاده لخصوص السكنى يكون المملوك منفعة، خاصة فلا يجوز اجارتها، ولا يقال: حينئذ انهميملكون الانتفاع لا المنفعة.

ثم: ان ملك الانتفاع يكفي في جواز الاجارة والضمان للاجرة إذا غصبه غاصب، وفرق واضح بين الانتفاع بالمباحات والانتفاع بمثل المذكورات، إذا الجواز في الاول حكم


260

شرعي وفي الثاني من باب الملك، وجواز الانتفاع غير ملك الانتفاع، ومن ذلك ظهر انه لا وجه لما ذكره من عدم ضمان اجرة المثل على من غصب مثل المدرسة أو الخان أو نحوهما وجعله بيت مسكن أو محرز، وكذا لا وجه لما ذكره من الوجهين فيما إذا أتلف شيئا من هذه الموقوفات متلف، فانه لا ينبغي الاشكال في ضمانه لعوضها، ودعوى، ان الظاهر من التأدية في حديث اليد الايصال إلى المالك فيختص بأموال الناس، كما ترى، - مع ان دليل الضمان ليس منحصرا فيه، فالاقوى ضمان الاجرة مع الانتفاع بها غصبا ولو في المسجد، وضمان العوض مع اتلافها من غير فرق بين أقسام الاوقاف ومن غير فرق بين الاقوال.

مسألة 39: في موارد جواز بيع الوقف هل يبطل الوقف بمجرد الجواز فيباع بعد البطلان، أو يبقى وقفا إلى أن يباع فيبطل بالبيع قولان؟ فصاحب الجواهر (قده) على الاول قال: " ان الذي يقوى في النظر بعد امعانه ان الوقف مادام وقفا لا يجوز بيعه بللعل جواز بيعه مع كونه وقفا من المتضاد " وذهب المحقق الانصاري (قده) إلى الثاني قال: " ان جواز البيع لا ينافي في بقاء الوقف إلى أن يباع فالوقف يبطل بنفس البيع لا بجوازه ثم أورد على صاحب الجواهر (قده) بما لا يخلو عن اشكال، والاقوى التفصيل بين الموارد ففي المورد الاول من الموارد المتقدمة وهو زوال العنوان يبطل فيباع، بل وكذا في المورد الثاني والثالث إذ لا معنى لبقاء العين على الوقفية مع عدم امكان الانتفاع بها أصلا أو انتفاعا معتد به بحيث لا يلحق بالعدم واما: في بقية الموارد فيبطل بالبيع، وما يظهر من صاحب الجواهر (قده) من ان عدم البيع داخل في مفهوم الوقف ومن مقوماته فإذا جاز بيعه خرج عن كونه وقفا " فيه " ان الذي من مقوماته هو عدم البيع بلا جهة على نحو بيع سائر الاملاك طلقا لا عدم جواز بيعه بوجه من الوجوه، ويظهر الثمرة في انه على الثاني يكون عوضه وقفا بمقتضى القاعدة في غير مثل ما إذا بيع الحاجة الموجودين من الموقوف عليهم ونحوه، نظير ما إذا أتلفه متلف فان عوض الوقف وقف، كما ان عوض الرهن رهن، بخلافه على الاول فانه يمكن القول برجوعه إلى الواقف أو بوجوب صرفه في وجوه البر، لكن الاقوى في الوقف المؤبد وجوب شراء ملك آخر بثمنه وجعله وقفا، وذلك لان المالك بوقفه


261

مؤبدا قد أعرض عن ملكه وجعله لجميع الموقوف عليهم من الطبقات، فما دام يمكن الانتفاع به بعينه وجب وإذا لم يمكن فيتعلق حقهم بماليته فلابد من شراء بدله، ومن هذا البيان ظهر انه لا وجه لما ذكره المحقق الانصاري (قده) من ان لازم هذا القول العود إلى الواقف ولم يقل به أحد.

مسألة 40: لو حصل المسوغ للبيع وأخر إلى أن زال السبب بقى وقفا، واما على القول بان المبطل للوقفل هو البيع فواضح، واما على القول بأن الجواز مبطل فلا مكان دعوى كشف زواله عن عدم كونه مسوغا ولو في خصوص هذا المورد أو ان بطلانه مشروط بعدم زوال مسوغة قبل البيع.

مسألة 41: في مورد يجوز بيع الوقف يجوز جعله في معرض البيع مثل الرهن، ولا يضر احتمال طر واليسار للموقوف عليهم عند إرادة بيعه في دين المرتهن، فما عن جامع المقاصد عن عدم جوازه لذلك، لا وجه له، لسبق حق المرتهن فكأنه بيع حين إرادة جعله رهنا.

مسألة 42: قد مر ان الوقف إذا بيع أو أتلفه متلف فعوضة وقف، لكن هل حكمهحكم مبدله في عدم جواز تبديله أو لا، نقول: إن بيع بما لا يصح وقفه كالنقدين أو بغير المماثل وقلنا بوجوب شراء المماثل جاز تبديله بالمماثل، واما إن بيع بالمماثل أو بغيره ولم يشترط المماثل ففي جواز تبديله وعدمه وجهان؟ من ان مقتضى البدلية جريان حكم مبدله، ومن امكان دعوى اختصاص عدم جواز التبديل بالوقف الابتدائي، كما اختاره المحقق الانصاري (قده): " انه ليس حكمه مثل الاصل ممنوعا من بيعه إلا لعذر، لان ذلك حكم الوقف الابتدائي ولا يجب شراء المماثل، بل قد لا يجوز إذا كان غيره أصلح، لان الثمن إذا صار ملكا للموقوف عليهم الموجودين والمعدومين فاللازم ملاحظة مصلحتهم، فما دامت العين موجودة يجب ملاحظة مدلول كلام الواقف في ابقائها، وإذا بيع وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم لا يلاحظ إلا مصلحته " انتهى ملخصا، والاحوط اعتبار الممثال كما ان الاحوط عدم التبديل لقاعدة البدلية، وما ذكره أخيرا من انه في الثمن لا يلاحظ إلا مصلحة الموقوف عليهم محل تأمل.


262

مسألة 43: ذكر المحقق الانصاري (قده) " فيما إذا خرب بعض الوقف بحيث جاز بيعه انه يباع البعض المخروب ويجعل بدله ما يكون وقفا ولو كان صرف ثمنه في باقية بحيث يوجب زيادة لمنفعته جاز مع رضى الكل، لما عرفت من كون الثمن ملكا للبطونفلهم التصرف فيه على ظن المصحلة، وذكر أيضا انه يجوز للموقوف عليهم صرف ثمن ملك مخروب في تعمير وقف آخر عليهم " وما ذكره مبنى على مختاره من عدم وجوب شراء المماثل وان في الثمن لا يلاحظ كلام الواقف، بل لا يلاحظ إلا مصلحة الموقوف عليهم، وقد عرفت ان الاحوط مع امكان شراء المماثل صرفه فيه، فيشكل صرف ثمن البعض المخروب في البقية، ويشكل صرف ثمن المخروب في وقف آخر على الموقوف عليهم، خصوصا مع تعدد الواقف.

مسألة 44: إذا دار الامر بين مراعات البطن الموجود ومراعاة سائر البطون، كما إذا احتاج الوقف إلى التعمير بحيث لولاه لم يبق للبطون اللاحقة، مع فرض عدم اشتراط الواقف تقديم التعمير على المصارف، فهل تصرف منافعه في التعمير مراعات لحق البطون، أو هي للبطن الموجود مراعات لحقه، وجهان؟ لا يبعد تقدم التعمير حفظا لبقاء الوقف وحملا على الغالب من اشتراط الواقفين تقديم التعمير فينصرف إليه.

مسألة 45: قد تكون الاغراض في بعض الموارد عناوين وقيودا فيدور الحكم مدارها، ولابد من العمل على طبقها مع العلم بها، خصوصا إذا كانت مستفادة من القرائن المقالية، مثلا إذا أعطى شخصا مقدارا من الدراهم وأمره أن يدفعها إلى جماعة معينة منالفقراء، وعلم من حاله أو من أطراف مقاله أن ليس له خصوصية مع هذه الجماعة، وأن ليس غرضه إلا الاحسان إلى المضطرين من اخوانه المؤمنين، ورأى المأمور ان الجماعة ليسوا كما تخيل وان الاوفق بغرضه أن تدفع بعضا أو كلا اشخاص آخرين لشدة اضطرارهم مع كما تقواهم وصلاحهم، يمكن أن يقال: يجوز له ذلك، وكذا إذا وكله في شراء جنس معين أو من شخص معين، وعلم ان غرضه من ذلك كون التجارة به أقرب إلى الربح، وعلم الوكيل ان الاقرب إليه الجنس الآخر الفلاني أو من الشخص الفلاني، يمكن أن يقال: له العدول إليه ولا ينافيه كونه خلاف ما أمر به فانه بملاحظة ما علم


263

من غرضه، كأنه قال: اشتر ما يكون أقرب إلى حصول الربح، فيكون من باب تعارض الاسم والاشارة، ولا يكون الشرء المذكور فضوليا لانه موافق لما قصده ورضي به، وإن كان في ظاهر الشرع وظاهر العرف له أن لا يقبل من الوكيل بدعوى انى ما وكلتك في كذا.

نعم لو لم يعلم غرضه لم يجز التعدي عن قوله، وعلى هذا.

فنقول: قد يعلم من حال الواقف ان غرضه من وقف داره على أولاده بقاء شخص الدار بيد ذريته لكونها دار ابائه ولها خصوصية، وكذا قد يعلم من حاله لو وقف مصحفامثلا على أولاده ان غرضه بقاء ذلك المصحف بيد ذريته لانه بخطه أو بخط أبيه أو جده، وقد لا يعلم ان غرضه تعلق بخصوصية في نفس العين الموقوفة أو لا، ففي هاتين الصورتين الامر في جواز البيع وعدمه ما ذكرنا سابقا من الاول إلى الآخر، وقد يعلم من فحوى كلامه أو صريحه أو من الخارج أن ليس له في مثل وقف البستان الفلاني أو المزرعة المعينة غرض في شخصه وانما قصده وغرضه متعلق بمنافعه وماليته واصلاح حال ذريته وادرار معاشهم، فحينئذ يمكن أن يقال: إذا كان التبديل إلى الملك الفلاني أصلح وأنفع لان المعين صار قليل المنفعة، يجوز التبديل لانه كأنه قال: وقفت مالية هذا على أولادي، فهو وإن عين ما عين إلا انه لا غرض له في خصوصيته، فكما انه لو قال: وقفت هذا وشرطت أن يكون لهم التبديل بالاعود والانفع صح على ما مر، فكذا إذا لم يقل لكن علم من حاله ذلك، وكذا إذا علم من حاله ان غرضه من الوقف عدم وقوع ذريته في ذل الفقر والحاجة والاضطرار، وانه لو كان من حين الوقف ملتفتا إلى انهم سيصيرون مضطرين، اشترط أن يكون لهم بيعه لرفع ضرورتهم، أو علم من حاله انه لو كان ملتفتا إلى انهم قد يقع بينهم اختلاف يوجب تلف أموالهم ونفوسهم، لاشترط أن يكون لهم البيع لرفع هذا الاختلاف، فكأنه قال: وقفت هذا فيما هو صلاح أولادي وذريتي.

وعلى هذا فلا مانع من العمل بالاخبار الدالة على الجواز في بعض الصور ولا حاجة إلى الطرح أو التأويل، كخبر جعفر بن حنان، وخبر الاحتجاج، وخبر علي بن مهزيار وغيرها، ولا يبعد أن يقال: ان الغالب في انظار الواقفين خصوصا في الوقف على أولادهم هو ما ذكرنا، وكذا في الوقف على الفقراء ونحوهم الغرض ايصال النفع إليهم، ولا نظر


264

لهم في خصوصية العين، فوقف مالية المال وإن لم يكن صحيحا للاجماع على الظاهر، لكن لا مانع من وقف العين بلحاظ ماليتها على النحو الذي ذكرنا، وكذا في وقف المسجد نظر الواقف إلى تعين مكان لصلاة المصلين وليس نظره إلى أن يكون هذا بخصوص ليس إلا، فإذا كان الاصلح بحال المصلين من حيث كثرتهم وضيق المكان أن يخرب ويوسع، يمكن أن يقال: بجواز هذا - مع انه يمكن أن يقال: إذا وقف مالا على ذريته أو غيرهم فبعد أن صار لهم يكون الامر بيدهم فيما هو الاصلح لهم ولسائر البطون، وكذا إذا صار المكان لله تعالى فاللازم مراعات ما هو الاصلح في ذلك، ولعمري ان العلماء بالغوا في تضيق أمر الوقف - مع انه ليس بهذا الضيق، إذ لا يستفاد من الاخبار الدالة على عدم جواز بيعه إلا عدم جواز ذلك بمثل سائر الاملاك، والقدر المتيقن من الاجماع أيضا هو ذلك،وغرض الواقف ايصال النفع إلى جميع الموقوف عليهم فبعد أن وقف صار الامر بيدهم مع المحافظة على حق البطون اللاحقة مهما أمكن.

نعم الازم معلوميت كون التبديل أصلح وأنفع بحسب أنظار أهل الخبرة وتصديق الحاكم الشرعي واذنه من طرف البطون وأيضا اللازم إحكام الاوراق والسجلات لئلا يضيع ويبطل بمرور الاوقات.

مسألة 46: إذا وقف مالية عين أبدا يمكن أن يقال: انه وإن لم يكن من الوقف المصطلح إلا ان مقتضى العمومات العامة صحته، ونمنع حصر المعاملات في المتداولات، بل الاقوى صحة كل معاملة عقلائية لم يمنع عنها الشارع، فكما تصح الوصية بابقاء مقدار من ماله أبدا وصرف منافعه في مصارف معينة مع الرخصة في تبديله بما هو أصلح، فكذا لا مانع منه في المنجز بمثل الوقف على النحو المذكور وإن لم يكن من الوقف المصطلح.

مسألة 47: إذا كان مال مشتركا بين وقف وطلق، تجوز قسمته فيقسم المالك مع المتولي أو مع الموقوف عليه أو الحاكم الشرعي.

واما: قسمة الوقف بين أربابه فلا تجوز على المشهور، ومقتضى الطلاقهم عدم الفرق بين صورة اتحاد الوقف والواقف والموقوف عليه والعين الموقوفة، وبين التعدد في الجميعأو البعض، وذهب صاحب الحدائق إلى جوازها مع تعدد الواقف والموقوف عليه، كما


265

إذا كانت دار مشتركة بين زيد وعمرو فوقف كل منهما حصته على أولاده، وكذا المحقق القمي (قده) بل يظهر منه جوازها مع تعدد الوقف والموقوف عليه، كما إذا كان نصف مشاع من ملك وقفا على مسجد والنصف الآخر على مشهد، والاقوى الجواز مطلقا ما لم تكن منافية لمقتضى الوقف بسبب اختلاف البطون قلة وكثرة.

نعم في صورة اتحاد الوقف والواقف، كما إذا وقف على أولاده وكانوا متعددين يمكن دعوى عدم الجواز، لكونه خلاف وضع الوقف (1) وإن رضي الواقف، واما تعليل المنع بعدم انحصار الحق في الموجودين، فيمكن دفعه بان المتولي أو الحاكم الشرعي يتولاها عن البطون اللاحقة، ثم ان هذا إذا اريد القسمة الحقيقية بحيث تلزم على البطون، واما إذا اقتسم أهل كل طبقة بالنسبة إلى أنفسهم فقط، فالظاهر انه لا مانع منه وليس هذا مراد المشهور.

ثم: ان قسمة الوقف عن الطلق إذا اشتمل على الرد من جانب الطلق فلا تجوز لاستلزامها ملكية بعض الوقف، وإن كان الرد من جانب الوقف فلا مانع منه ومقابل الرد وقف إن كان من الوقف، وإن كان من مال الموقوف عليه فهو لهم على الظاهر.

نعملو كان في مقابل الرد وصف مثل الجودة ونحوها كان الجميع وقفا لعدم امكان الفصل.

مسألة 48: إذا كان الملك مشتركا بين الوقف والطلق بالاشاعة هل تثبت الشفعة بينهما أو لا؟ نقول: اما إذا بيع الطلق فالمشهور عدم ثبوتها للموقوف عليه متحدا كان أو متعددا، بل عن الخلاف نفي الخلاف فيه، وعن الانتصار ثبوتها بل يظهر منه الاجماع على ذلك، ومقتضى اطلاقه عدم الفرق بين تعدد الموقوف عليه واتحاده، وعن جماعة الثبوت مع الاتحاد لا مع التعدد، وعن الدروس اسناده إلى المتأخرين، والاقوى عدم الثبوت مطلقا اما بناء على عدم الانتقال إلى الموقوف عليه فلعدم الملك، واما على الانتقال إليه فللتعدد ولو من جهة شركة البطون اللاحقة، وامكان دعوى انصراف الادلة، وعليه فيشكل ثبوتها مع الاتحاد وكونه في المنقطع الذي لا بطن بعده، واما إذا بيع الوقف في مورد جوازه فالمشهور ثبوتها لمالك الطلق، بل في المسالك وغيره نفي الاشكال فيه، ومقتضى اطلاقهم عدم الفرق بين صورة التعدد والاتحاد وهو مشكل، فالاحوط الاقتصار على صورة اتحاد الموقوف عليه كما عن بعضهم - مع انه أيضا لا يخلوا عن اشكال، كما يظهر من


266

الجواهر - حيث انه بعد اختياره عدم ثبوتها للموقوف عليه - قال: " بل قد يشك في ثبوتهالذى الطلق بعد فرض بيع الوقف على وجه يصح وإن قال في المسالك: لا اشكال في ثبوتها حينئذ لوجود المقتضى وانتفاء المانع، ضرورة امكان منع وجود المقتضى بعد انسباق غير ذلك من الادلة، وخصوصا في الوقف العام أو الخاص مع تعدد الشركاء " انتهى.

فتحصل ان في كل من الصورتين الاقوال ثلاثة لكن في الصورة الاولى المشهور على المنع، وفي الثانية على الثبوت، ولعل عدم فرق المشهور في الصورتين بين اتحاد الموقوف عليه وتعدده، ان في الوقف كان المالك واحد خصوصا في مثل الوقف على الفقراء وعلى الجهات، وكيف كان الاقوى عدم الثبوت في الصورة الاولى بل في الثانية أيضا، خصوصا على القول بعدم الانتقال إلى الموقوف عليه، وخصوصا مع تعدده لعدم صدق كون المال مشتركا بين مالكين أو الشك فيه، مسألة 49: قد مر جواز وقف المشاع فهل ذلك حتى في وقف المسجد، بأن وقف حصته من الدار المشتركة بينه وبين غيره مسجدا أو لا؟ الظاهر الجواز لعدم الفرق بينه وبين سائر الاوقاف، فحينئذ تجوز الصلاة فيه باذن الشريك، ويصح التقسيم وتعيين حصة المسجد.

مسألة 50: إذا اشترى حصة من أرض مشتركة بين البايع وغيره، وكان للشريكالاخذ بالشفعة، فوقفها قبل أن يأخذ الشريك بالشفعة صح ولا يسقط بذلك حق الشفعة، ولكن لو أخذ الشريك بها بطل الوقف حتى لو كان جعلها مسجدا، فانه تبطل مسجديته كما صرح به صاحب الجواهر، وهذا أيضا من الموارد التى يخرج المسجد عن كونه مسجدا، كما انه إذا اشترى وكان للبايع الخيار فوقفها أو جعلها مسجدا قبل فسخ البايع، بناء على القول بجواز تصرف المشترى في زمان الخيار البايع ثم فسخ، وقلنا ان فسخه فسخ لتصرف المشترى كما هو مذهب بعضهم يبطل الوقف وإن كان مسجدا.

مسألة 51: لا تجوز اجارة الوقف مدة طويلة تكون في معرض ضياع الوقف بادعاء الملكية، كما لا تجوز الاجارة من ا لقاهر الذي يظن ضياع الوقف بغصبه وقهره.

مسألة 52: لو شرط الواقف أن لا يؤجر الوقف أزيد من سنتين مثلا لزم، ولو خولف


267

بطلت بالنسبة إلى الزائد من الاصل لانه بمنزلة التقييد.

ويحتمل بعيدا الصحة وإن كانوا آثمين في مخالفة الشرط، وحيث ان غرض الواقف من هذا الشرط التحفظ عن ضياع الوقف بدعوى الملكية مع طول المدة فلا تنفع الحيلة باجارته مدة مديدة باجراء الصيغة على سنتين سنيتن مثلا، أو بتوكيل المستأجر في تجديد العقد بعد مضي كل سنتين أوباشتراط تجديده بعد انقضاء سنتين وهكذا، فلا تصح الحيل المذكورة ونحوها.

مسألة 53: إذا وقف على أولاده وشرط عليهم إدرار مؤنته مادام حيا من كيسهم لا من منافع الوقف، أو شرط عليهم مقدارا من الدراهم كذلك كل سنة إلى كذا من المدة، فالظاهر صحته ولا يعد من الوقف على النفس.

مسألة 54: تثبت الوقفية بالشياع، والاقوى اعتبار حصول العلم به، وباقرار المالك أو ذى اليد ويكون الملك في تصرف الوقف مدة مديدة بلا معارض، وبالبينة الشرعية، وهل تثبت بشاهد واحد ويمين من المدعي خلاف، فعن جماعة عدمه، وعن بعضهم ثبوته لانه متعلق بالمال، وربما تبنى المسألة على ان الوقف هل ينتقل إلى الموقوف عليه أو لا؟ فعلي الاول يثبت، والاقوى الثبوت ولو قلنا بعدم الانتقال إليه لانه يكفي في كون الدعوى مالية مالكية الموقوف عليه للمنفعة أو الانتفاع، ولكن إذا كانوا جماعة لابد من حلف جميعهم وإلا يثبت مقدار حصة الحالف فقط، كما انه لا يكفي حلف الموجودين للطبقة المتأخرة بل لابد لهم من الحلف أيضا كما هو المقرر عن عدم ثبوت الحق بحلف الغير، كما ان الامر كذلك إذا رد المدعي عليه الحلف على المدعي فان حلفه لا يكفي لغيره ممن في طبقته أو الطبقة المتأخرة.

مسألة 55: إذا أقر بالوقف ثم ادعى ان إقراره كان لمصلحة يسمع منه بعد اثبات كونه كذلك، وإلا فمأخوذ به.

مسألة 56: لو أوقع العقد والقبض، ثم ادعى انه لم يكن قاصدا لم يسمع منه، كما هو الحال كذلك في الجميع العقود والايقاعات، نعم ذكر جماعة سماع هذه الدعوى في الطلاق مادامت الزوجة في العدة، لكن لا دليل لهم على ذلك وربما يوجه ذلك ببعض الوجوه الغير الصحيحة.


268

مسألة 57: إذا أقر بان أباه وقف داره مثلا، ثم ادعى انى رأيت ورقة الوقف فاعتقدت صحتها ثم تبين لي خلاف ذلك، فان كان ممن يمكن في حقه ذلك قبل منه، إذا لم تكن تلك الورقة كافية في الثبوت.

مسألة 58: إذا كان وقف لم تعلم كيفيته لكن كان عمل الموقوف عليهم على كيفية خاصة من الترتيب أو التشريك أو الصرف في مصرف كذا ونحو ذلك يجب العمل بتلك الكيفية ما لم يعلم خلافها.

مسألة 59: في الاختلاف بين الموقوف عليهم في كيفية الوقف من الترتيب والتشريكوكونه على الذكور فقط أو مشترك بينهم وبين الاناث والتفضيل والتسوية ونحو ذلك، إذا صدق الواقف أحد الطرفين هل يكفي أو لا؟ الظاهر عدم كفايته مع عدم حصول العلم بقوله لانه بعد تمام الوقف يكون أجنبيا.

مسألة 60: إذا ترددت العين الموقوفة بين شيئين أو ثلاثة كأن لم يعلم انه وقف داره إو دكانه، بعد العلم بوقوع عقد صحيح جامع للشرائط على أحدهما، فالمرجع القرعة أو الصلح القهري بنصف كل منهما.

مسألة 61: يجوز أن يشترى ملك من سهم سبيل الله من الزكاة ويوقف مسجدا أو مدرسة أو خانا للزوار والحجاج أو على الفقراء أو نحو ذلك مما فيه مصلحة المسلمين، كما انه يجوز تعمير ما احتاج مثل الموقوفات المذكورة من السهم المذكور أو مما مصرفه وجوه البر.

مسألة 62: يجوز الاقتراض لتعمير الاوقاف المذكورة بقصد الاداء بعد ذلك مما يرجع إليها، كمنافع موقوفاتها أو من المنذورات لها أو من سهم سبيل الله أو مما مصرفه وجوه البر، وكذا يجوز أن يعمرها من مال نفسه بقصد الاستيفاء من المذكورات، وكذا يجوز الاقتراض لبناء مسجد أو مدرسة أو قنطرة أو نحو ذلك، فان العمل المذكور منالاقتراض للتعمير أو البناء وإن كان بالقصد المذكور من افراد البر وسبيل الخير ومن مصاديقها، وأيضا يجوز الاقتراض لتعمير المذكورات في عهدتها لا في ذمة نفسه، لكن لابد من اعلام المقرض ان القرض على المسجد أو على المدرسة مثلا لا في ذمة المقترض،


269

وكون العهدة على مثل المسجد اعتبار عقلائي صحيح، فكما يصح اعتبار كونه مالكا للموقوفات عليه أو المنذورات له في نظر العقلاء كذلك يصح اعتبار كون شئ في عهدته، وأيضا يجوز أن يقترض في عهدة الزكاة ووجوه البر ثم يصرف في التعمير أو البناء ثم يأخذ من أحدهما بعد ذلك، واما لو اقتراض للتعمير أو البناء في ذمة نفسه لا بقصد الرجوع فلا يجوز له أخذ عوضه من الزكاة وغيرها، إلا إذا كان فقيرا غير متمكن من أداء دينه فيجوز حينئذ أن يأخذ من سهم الغارمين أو من سهم الفقراء.

نعم: ذكر المحقق القمي (قده) في أجوبة مسائله جواز أن ينقل عمله وهو التعمير المفروض إلى الغير في مقابل مثل ما صرفه، بناء على مختاره من جواز نقل العمل إلى الغير بعد تمامه ولو كان قد اتى به لنفسه، حيث انه في جواب سؤال حاصله " انه هل يجوز أن يستقرض لتعمير مسجد أو مدرسة أو غيرهما قاصدا انه إذا حصل ما يمكن صرفه فيمثل هذه أن يأخذه ويؤدي دينه وكذا إذا صرف من مال نفسه بالقصد المذكور.

قال: ما حاصله جواز ذلك بوجوه أربعة.

أولها: ما ذكرنا في أول المسألة.

وثانيها: ثالث ما ذكرنا.

وثالثها: التمسك بالسيرة في استيجار العملة لتعمير المساجد والقناطر ونحوهما في ذمة نفسه في أول النهار أو أول الشهر على أن يعطيهم الاجرة في آخر النهار أو الشهر - مع ان بنائه أدائها من المال الذي أعد لذلك من سهم سبيل الله أو سائر وجود البره - مع ان الاجرة جعلها في ذمته.

ورابعا: جواز نقل عمله الذي عمله لنفسه إلى الغير في مقابل مثل ما صرف، وقال: ان هذا وإن لم ينطبق على جميع أفراد السؤال لكن يثبت به بعض أفراده ".

وأنت خبير: بما فيه إن أراد نقل نفس العمل وإن أراد نقل ثوابه فلا بأس به، ثم انه (قده) قد أطال الكلام في بيان الجواب عن السؤال والوجوه الاربعة بما لا مقتضى له ولا طائل تحته، وقال: في آخر الجواب ولعمري انها من غوامض المسائل.

ولم أعرف عموضها.


270

مسألة 63: إذا باع الموقوف عليه أو الناظر العين الموقوفة، ولم يعلم ان بيعه كان مع وجود المسوغ أو لا، فالظاهر عدم جريان قاعدة الحمل على الصحة، فلو لم يثبت المسوغ يجوز للبطون اللاحقة الانتزاع من يدي المشتري، فهو كما لو باع شخص مال غيره مع عدم كونه في يده ولم يعلم كونه وكيلا عن ذلك الغير فانه لا يصح ترتيب آثر البيع عليه، ودعوى الموقوف عليه أو الناظر وجود المسوغ لا تكفي في الحكم لصحة الشراء، ولا يجوز مع عدم العلم به الشراء منهما " دعوى " الكفاية من حيث كونهما من ذي اليد الذي قوله مسموع بالنسبة إلى ما في يده، ولذا إذا رأينا شيئا في يد الدلال المدعي للوكالة عن صاحبه في بيعه جاز لنا الشراء منه " مدفوعة " بان يد مدعي الوكالة يد مستقلة وامارة على السلطنة على التصرف فيه، بخلاف يد الموقوف عليه مع اعترافه بان ما في يده وقف فانها ليست يدا مستقلة لانها في الحقيقة يد الوقف المفروض عدم جواز بيعه، فيد الموقوف عليه والناظر انما تنفع في كيفية التصرفات التي هي مقتضى الوقف لا في مثل البيع الذي هو مناف ومبطل له، فهي نظير يد الودعي ا لتي لا تنفع إلا في الحفظ لا في البيع، فإذا ادعى الوكالة بعد هذا في البيع احتاج إلى الاثبات وان يد الامانة صارت يد وكالة وإلا فالاصلمسألة 64: إذا كان ملك بيد شخص يتصرف فيه بعنوان الملكية لكن علم كونه سابقا وقفا، أو ادعى رجل وقفيته على آبائه نسلا بعد نسل واثبت ذلك عند الحاكم الشرعي، فهل يحكم بوقفيته وينتزع من يد المتصرف أو لا؟ بل يحتاج إلى اثبات كونه وقفا عليه فعلا وانه غصب في يد المتصرف، الاقوى الثاني لانه من تعارض اليد المتصرفة فعلا مع استصحاب الملكية أو اليد السابقين، وقد قرر في محله تقدم اليد الفعلية.

نعم لو أقر ذر اليد بانه كان وقفا وانه اشتراه بعد حصول المسوغ سقط حكم يده، على ما بين أقر ذو اليد بانه كان وقفا وانه اشتراه بعد حصول المسوغ سقط حكم يده، على ما بين في محله من ان ذي اليد إذا أقر بالمدعى عليه يصير مدعيا ولا يبقى حكم ليده، إذ حينئذ يصير

فيما نحن فيه مدعيا من جهتين من جهة وجود المسوغ

ومن جهة الشراء المنفيين بالاصل، لكن لو ادعى ان أباه أو جده شراه يمكن أن يقال: بتقدم قوله لان يده وإن سقطت بالاقرار ان حكم يد أبيه أو جده على فرض ثبوت ذلك يبقى، إذا لم يصر أبوه


271

أو جده مقرا باقراره فيحكم بملكية أبيه وانتقال إليه بالارث.

مسألة 65: إذا علم انه وقف داره على أولاده ولم يعلم انه على الذكور فقط أو على الاعم منهم ومن الاناث؟ أو علم انه أعم ولكن لم يعلم انه تشريك أو ترتيب، فان كان هناك إطلاق كأن علم انه قال: على أولادي ولم يعلم انه قيدهم بالذكور أولا، أو لم يعلم انه قيد الاناث بصورت عدم الذكور أو لا، فمقتضى الاصل والاطلاق عدم التخصيص بالذكور أو عدم التقييد بالترتيب، فيحكم بالتسوية بينهما، وكذا الحال إن شك في تفضيل الذكور على الاناث وعدمه فيقال: الاصل عدم التفضيل.

واما: إن لم يعلم كيفية الوقف ولم يكن الاطلاق معلوما حتى يقال: الاصل عدم التقييد فيرجع الامر إلى أن وقفه على الذكور معلوم وعلى الاناث غير معلوم، لكن القدر المتيقن للذكور هو النصف مثلا فيبقى النصف الآخر مرددا بين كونه لهم أيضا أو هو للاناث فيحتمل أن يكون المرجع القرعة، لكن الاولى الصلح القهري فيكون للاناث من منافع الوقف الربع وللذكور ثلاثة أرباع، نظير ما إذا تردد الوقف بين كونه على زيد فقط أو عليه وعلى عمرو، حيث يقال: ان كون النصف لزيد متيقن والنصف الآخر مردد بينه وبين عمرو فيحكم بالقرعة أو الصلح القهري " ودعوى " أن كونه وقفا على الذكور معلوم وعلى الاناث مشكوك مدفوع بالاصل " مدفوعة " بانه لا يثبت بذلك كون تمامهلزيد إذا الاصل عدم الوقف على زيد أيضا بالنسبة إلى الزائد على النصف، وبعبارة اخرى أصالة عدم شركة الاناث معارضة بأصالة عدم الاختصاص بالذكور إذ الشك يرجع إلى كيفية صدور العقد.

نعم لو كان الموقوف عليه من المصرف للوقف لا أن يكون المراد منهم العموم ولو لم يعلم ان المصرف هو الفقراء فقط أو الاعم منهم ومن الفقهاء، بحيث لو علم كونه أعم جاز الاقتصار على أحدهما، يمكن أن يقال: مقتضى أصالة عدم الوقف على الفقهاء كونه بتمامه للفقراء، وهكذا الكلام في الشك بين الترتيب والتشريك إذا لم يكن إطلاق، مثلا إذا علم انه وقف على أولاده الذكور والاناث، ولكن لم يعلم ان الاناث في عرض الذكور أو بعد فقدهم، فانه مع عدم تحقق الاطلاق يقال: كون نصفه مثلا للذكور معلوم وانما الشك في النصف الآخر فيحكم بالشركة فيه من باب الصلح القهري،


272

ومما ذكرنا ظهر انه لا وجه لاطلاق ما ذكره المحقق القمي (قده) في أجوبة مسائله من التشريك مطلقا، حيث انه في جواب سؤال حاصله انه " إذا وقف على أولاده ولم يعلم انه على الذكور أو على الاناث لا بعنوان الاطلاق ولا بعنوان التقييد ولم تكن اليكفية معلومة كيف تقسم، قال: انه يقسم على الجميع بالتسوية - ثم قال - وهذا من مهمات المسائلواضطرب فيه العلماء وانا عثرت على حكمه وكلهم رجعوا إلى قولي فاحفظ ذلك فانه الحكم في كل مورد كان الموقوف عليه مشتبها بين جماعة " انتهى.

والتحقيق ما ذكرنا.

نعم لو تردد بين كونه وقفا على الذكور فقط أو على الاناث فقط كان الحكم ما ذكره إن لم نقل بالقرعة.

مسألة 66: في الاوقاف العامة وعلى الجهات إذا شك في اعتبار قيد أو خصوصية في الموقوف عليه هو فاقد لهما لم يجز له التصرف إلا بعد احراز انه من أهله وان الوقف ينطبق عليه، فإذا شك في ان المدرسة وقف على مطلق المشتغلين، أو على خصوص طالبي الفقه، أو على خصوص الفقراء من المشتغلين، أو على العدول منهم، أو على من لا مسكن له أو نحو ذلك، لم يجز له السكنى فيها إلا بعد العلم بعدم الشرط أو بكونه واجدا له، ولا مجرى لاصالة عدم الاشتراط إذا لم يكن إطلاق يمكن التمسك به في نفي التقييد، وكذا إذا كان هناك كتب موقوفة على المشتغلين واحتمل اعتبار قيد لا ينطبق الوقف معه عليه وهكذا، وذلك لعدم جواز التصرف في مال إلا بعد العلم بكونه مأذونا إذا الاصل في الاموال حرمة التصرف، فلا وجه لما ذكره المحقق القمي (قده) في أجوبة مسائله من التمسك في مثل ذلك بمثل قوله (ع) " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لكحلال حتى تعرف الحرام بعينه " بدعوى ان وقف المدرسة فيه حلال وهو ما لم يقيد بقيد وحرام وهو ما قيد بقيد مفقود فيه، فيحكم بجواز التصرف ما لم يعلم حرمته، إذ الاصل الاباحة لا يجري فيما يكون الاصل فيه التحريم كالاموال واللحوم.

مسألة 67: إذا كان ملك بيد طائفة ينتفعون به طبقة بعد طبقة بمثل الوقف لكن لا بعنوان الوقفية، لا يحكم بكونه وقفا بمجرد ذلك لاحتمال كونه ثلثا لميت أو نذرا أو نحو ذلك، فلا يترتب عليه الاثار الخاصة للوقف، وكذا إذا كان مكان في قرية أو بلد أو في طريق


273

معد للصلاة لا يحكم بكونه مسجدا، وكذا إذا كانت بئر يستقون منها الماء أو مكان يقرؤن فيه التعزية، أو يدفنون فيه الاموات، أو نحو ذلك، فلا يحكم بوقفية المذكورات وامثالها بمجرد ذلك.

نعم لو كان تصرفهم بعنوان الوقفية حكم بها.

مسألة 68: إذا كان كتاب أو قرآن بيد شخص مكتوب على ظهر ورقة الاول أو على سائر أوراقه انه وقف، لا يحكم بوقفيته بمجرد ذلك فلو ادعى ملكيته جاز الشراء منه إلا مع العلم أو الاطمينان بكونه وقفا، كما انه إذا ظهر في تركة الميت ورقة ان ملكه الفلاني وقف وأنه حصل القبض والاقباض، لا يحكم بوقفيته، وإن كان بخط الميتوخاتمه لاحتمال انه كتب ليجعله وقفا فبدا له في ذلك أو نسي أو نحو ذلك.

مسألة 69: إذا وقف كتبا على المشتغلين من أولاده فاتفق عدم وجود المشتغل بينهم في بعض الطبقات جاز أن يؤجروها إلى أن يوجد، وإذا وجد قبل انقضاء مدة الاجارة لا يبعد انفساخها، نظير ما إذا مات البطن السابق المؤجر، والظاهر ان مال الاجارة في تلك المدة لجميع أهل تلك الطبقة.

مسألة 70: إذا وقف على أولاده بشرط كونهم عدولا، فإذا فسق أحدهم خرج وإذا عاد دخل.

مسألة 71: ليس للموقوف عليه غرس الاشجار في ملك الوقف لنفسه إذا كان منافيا لحق البطون اللاحقة ومع عدم المنافات لا مانع، وكذا بناء قصر ونحوه.

مسألة 72: إذا مات البطن السابق بعد ظهور الثمر كان ذلك الثمر له وإن كان قبل ايناعه، وكذا الزرع وليس عليه اجرة الارض في بقية المدة.

مسألة 73: إذا كان العين الموقوفة من الاجناس الزكوية كالانعام الثلاثة لا يجب على الموقوف عليهم زكاتها وإن بلغت حصة كل واحد منهم النصاب مع تحقق سائر الشرائط حتى على القول بكونهم مالكين للعين الموقوفة، وكذا لا تجب في نتايجها علىالقول بكونها وقفا تبعا للامهات أو إذا شرط الواقف كونها وقفا.

واما: على القول بعدم تبعيتها مع عدم الشرط فتجب على كل من بلغت حصته النصاب، وكذا في سائر النماآت إذا كانت من الاجناس الزكوية كالتمر والعنب والحنطة.


274

والشعير فانه يجب على من بلغت حصته النصاب زكاتها في الوقف الخاص، واما في الوقف العام فلا تجب إلا إذا كان الوقف للعموم على وجه الشركة لا لبيان المصرف واتفق كون الموقوف عليهم محصورين، كما إذا كان الوقف على الفقراء قرية أو بلد وكانو محصورين فحينئذ تجب على من بلغت حصة النصاب.

واما: إن كان من باب بيان المصرف فلا تجب لعدم كونهم مالكين إلا بعد قسمة المتولي.

نعم لو قسم بينهم قبل وقت تعلق الزكاة بحيث تعلقت في ملكهم وجبت عليهم إذا بلغت النصاب، بل وكذا إذا انحصر الموقوف عليه في واحد فانه حينئذ يكون مالكا قبل دفع المتولي إليه من حين التعلق.

الفصل الثامن في الصدقةبالمعنى الاخص والمشهور المدعى عليه الاجماع كما عن ظاهر جماعة انها تفتقر إلى ايجاب وقبول، بل عن بعضهم انه يعتبر فيها ما يعتبر في العقد اللازم، والاقوى عدم اعتبار اللفظ فيها بل عدم اعتبار القبول فلا يلزم في تحققها أن يعلم الآخذ انها صدقة فيقبلها بهذا القصد، وأيضا تصح بدسها في ماله وتصح بالدفع إلى الطفل والمجنون فهي اعطاء شئ مجانا بقصد القربة، ويمكن حمل كلام المشهور على صدقة مثل الدار والبستان ونحوهما لا مثل درهم وأزيد وكسرة خبز ونحوهما من الجزئيات - مع انه أيضا لا دليل عليه ولا اشارة في شئ من الاخبار على اعتبار اللفظ فيها على كثرتها، فما أدرى من أين اشترطوا فيها الايجاب والقبول وجعلوها من العقود، ويشترط اعتبار فيها القربة فلو أعطى لا بقصدها لم تكن صدقة، ويشترط أيضا القبض، والمشهور اعتبار كونه باذن المتصدق بعد القبض، وخلاف المبسوطة ضعيف - مع انه رجع عنه، ولا يشترط الفقر في المتصدق عليه، ولا الاسلام فيجوز التصدق على الكافر غير الحربي، ويظهر من بعض الاخبار عدم جوازه على من عرف بالنصب، ويظهر من الوسائل الفتوى به، ويجوز على مجهول الحال بلا اشكال، ولا يجوز التصدق بالمال الحرام، ولو نوى الرياء فيه بطل لانه يعتبر فيه


275

القربة، ويجوز على الهاشمي وإن كان واجبا بنذر أو كفارة إذ المحرم عليه خصوص الزكاة من غير الهاشمي، ويكره التصدق بجيمع المال، ويكره تملك ما تصدق به بالشراء ونحوه، وقيل يحرم وهو الاحوط لجملة من الاخبار، والاخبار في فضلها والحث عليها والترغيب فيها أكثر من أن تحصى ولو كانت بشئ جزئي، ففي الخبر " تصدقوا ولو بصاع من تمر ولو ببعض صاع ولو بقبضة ولو ببعض قبضة ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة " وفي آخر " كل معروف صدقة إلى غني أو فقير فتصدقوا ولو بشق التمرة " وفيها انها تقضي الدين وتخلف البركة وتزيد في المال كثرة وتنفي الفقر وتزيد في العمر وتدفع عن صاحبها سبعين ميتة السوء وهي دواء المريض، ففي الخبر " داووا مرضاكم بالصدقة وهي التجارة مع الله " ففي الخبر " إذا أملقتم تاجرو الله بالصدقة " وفي آخر " انها خير الذخائر " وفي جملة من ا لاخبار " ان الله تعالى يربي الصدقات لصاحبها حتى يلقاها يوم القيمة كجبل عظيم أو كجبل احد وانها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل " ولذا يستحب تقبيل اليد بعد الصدقة، ويستحب الصدقة في أول كل يوم لدفع نحوسته، وفي اول كل ليلة لدفع محوستها، وعند الخروج للسفر للامن من السرق ونحوه، وعند توقع البلاء والخوف من الاسواء، ويتأكد استحبابها في الاوقات الشريفة كيوم الجمعةويوم عرفة وشهر رمضان، ويستحب المبادرة بها في الصحة قبل المرض ويستحب دفعها بيده وأمر الطفل أن يعطي بيده ولو بمثل الكسرة والقبضة، ويستحب أن تكون الصدقة بأطيب المال وأحله وأحبه إليه، ويستحب تقديم الارحام على غيرهم بل يكره خلافه، ففي الخبر " لا صدقة وذو رحم محتاج " ويستحب أيضا اختيار التوسعة على العيال على الصدقة ففي الخبر " أبدء بمن تعول الادنى فالادنى " ويتأكد استحبابها على ذى الرحم الكاشح، ففي الخبر عن أبي عبد الله (ع) " قال (ع): سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل فقال صلى الله عليه وآله: على ذى الرحم الكاشح " ويستحب الاسرار بالصدقة، ففي الخبر " تعطها بيمينك لا تعلم بها يسارك " ويستحب إذا عزل شيئا للصدقة أن لا يرده إلى ماله، وإذا لن يكن مستحق عند إرادتها فليعزلها ليعطي بعد ذلك، ويسحتب التوسط في ايصال الصدقة إلى المستحق، ففي الخبر - عن رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبة له - " ومن يتصدق بالصدقة عن


276

رجل إلى مسكين كان له مثل أجره ولو تداولها أربعون ألف انسان ثم وصلت إلى المسكين كان لهم أجر كامل وما عند الله خير وأبقى للذين اتقوا واحسنوا لو كنتم تعلمون " وفي خير عن أبي عبد الله (ع): " لو جرى المعروف على ثمانين كفا لاوجروا كلهم من غير أن نيقص صاحبه من أجره شيئا " والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

(تم كتاب الوقف بالخير) وبعون الله تعالى جل شأنه تم طبع الجزء الثاني من العروة الوثقى باشراف من حفيد المؤلف السيد محمد حسين الطباطبائي نجل العلامة المرحوم السيد محمود الطباطبائي (قده) على طبعه وتصحيحه وتدقيقه - ولله الحمد والمنة وله الشكر.