1

بسم الله الرحمن الرحيم تهذيب المقال الجزء الخامس


2
الطبعة الاولى قم المقدسة 1417 ه‍ - ق جميع حقوق التأليف والطبع محفوظة للمؤلف الناشر : ابن المؤلف السيد محمد قم المقدسة تلفن 733889 المطبعة : نگارش

3

تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال للشيخ الجليل ابى العباس احمد بن علي النجاشي تأليف العلامة الفقيه آية الله العظمى السيد محمد على الموحد الابطحي ( مد ظله ) الجزء الخامس


5

[ 328 - جميل بن دراج ( 1 ) : - ودراج يكنى بأبي الصبيح - بن عبد الله ( 2 ) أبو علي ( 3 ) ، ] 1 - نسبه( 1 ) تقدم في أيوب بن نوح بن دراج النخعي الكوفي نسب جميل بن دراج بترجمة له ولاله ، ولولده محمد بن جميل بن دراج ، فراجع ( 1 ) .

كما ذكرناه في النخعيين في ( الأنساب ) .

( 2 ) تقدمت في أيوب بن نوح ترجمة منا لدراج بن عبد الله أبي الصبيح النخعي البقال الحائك الكوفي ، مع وجه لتكنيته بأبي الصبيح ، فراجع .

وكلام الماتن يدفع قول من توهم أن جميلا كان يكنى بأبي الصبيح .

والعجب ممن نسب إلى الماتن تكنيته بأبي الصبيح [ الصبح ] ، فلا تغفل .

2 - كنيته ( 3 ) يظهر مما رواه الكليني في الموثق ، أن جميلا كان معروفا في عصره بكنيته أبي علي .

وقال : قال حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن جعفر بن سماعة : أن جميلا شهد بعض أصحابنا ، وقد أراد أن يخلع ابنته من بعض أصحابنا .

فقال جميل للرجل : ما تقول رضيت بهذا الذي أخذت وتركتها ؟ قال : نعم ،

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 4 ص 4 ر 254 .

6

[ النخعي ( 1 ) .

وقال ابن فضال ( 2 ) : ( أبو محمد ) ( 3 ) .

شيخنا ( 4 ) ] فقال لهم جميل : قوموا ، فقالوا : يا ابا علي ليس تريد يتبعها الطلاق ؟ قال : لا ، الحديث ( 1 ) .

3 - نسبته ( 1 ) قد تقدم في أيوب قوله ( النخعي ) .

وهو ظاهر في أنه عربي صميم ، ليس من الموالي .

ولكنه لا يقاوم تصريح البرقي والشيخ بمولوية جميل وكوفيته ، كما يأتي .

( 2 ) الظاهر أن النقل من كتاب الحسن بن فضال الثقة الخبير بالرواياتوالرواة .

وكثرت حكاية النجاشي عنه ، وذكرناه في ( مصادر تراجم الرواة ) بالطرق إليه .

( 3 ) ويؤكده ذكر ابنه محمد بن جميل في الروايات .

فروى المفيد في الأختصاص في أن الأئمة ( عليهم السلام ) يعرفون منطق الحيوانات ، عن الحسن بن محمد القاشاني ، عن أبي الأحوص داود بن أسد المصري ، عن محمد بن جميل ، عن أحمد ابن هارون بن موفق مولى أبي الحسن ( عليه السلام ) ، عنه ( 2 ) ( عليه السلام ) .

وقد ذكرناه في ( أخبار الرواة ) .

4 - شيخوخة جميل لأعلام الدين ( 4 ) في إسناد شيخوخة جميل لأمثال النجاشي المتأخر عنه بوسائط ، خفاء لا يخلو عن وجه دقيق ، لعله باعتبار الطرق والأجازات والأحاطة والخبرة

( 1 ) - الكافي : ج 6 ص 141 ح 9 .

( 2 ) - الاختصاص : ص 298 .


7

[ ووجه الطائفة ( 1 ) ] ، الكاملة له في الدراية والرجال ، والمعرفة بالروايات واخبار الرواة ، وسائر ما تبرز فيه ( شيخنا ) ، بقرينة إضافتها إلى ضمير المتكلم مع الغير ( شيخنا ) ، قبال اضافة وجاهته إلى الطائفة .

هذا على ما هو الأظهر من كون ( شيخنا ) من كلام النجاشي ، دون ابن فضال ، وإلا فالأمر واضح .

وقد كثرت روايات ابن فضال العابد الفاضل ، الزاهد الورع ، الثقة في الحديث ، العظيم في الطائفة ، الخصيص بأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، عنه .

5 - وجاهته في الطائفة ( 1 ) تظهر وجاهته في الأمامية ، عند الأئمة وشيعتهم ، من رواياته ومنذكر الرواة عنه ، مما أحصيناه في ( أخبار الرواة ) .

ومرت الأشارة في أيوب بن نوح ابن دراج إلى كرامته عند الأئمة ( عليهم السلام ) وعند الشيعة .

فمنها : ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في حديث له معه : ( يا جميل ، أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك ) ، قال : فقلت له : جعلت فداك من غرر أصحابي ؟ قال : ( هم البارون بالأخوان في العسر واليسر ) ، الحديث ( 1 ) .

ومنها : أن جميلا كان من أصحاب السر لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، حدثه بما لا يتحمله غيره .

فروى الكشي ( ص 251 ر 468 ) عن محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن
( 1 ) - الخصال : ص 96 ب 3 ح 42 .

8

[ ثقة ( 1 ) ] .

جميل بن دراج ، عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) .

قال ، قال ( عليه السلام ) لي : ( يا جميل لا تحدث أصحابنا بما لم يجمعوا عليه ، فيكذبوك ) .

ومنها : أن جميلا كان من العباد الناسكين الخاشعين الساجدين لله جل شأنه ، الذين يفتخر العباد بهم .

فروى الكشي في معروف بن خربوذ ( ص 211 ر 374 ) عن أبي القاسم نصر بن الصباح ، عن الفضل بن شاذان ، قال دخلت على محمد بن أبي عمير وهو ساجد ، فأطال السجود ، فلما رفع رأسه وذكر طول سجوده ، قال : كيف ولو رأيت جميل بن دراج .

ثم إنه دخل على جميل بن دراج فوجده ، ساجدا فأطال السجود جدا ، فلما رفع رأسه ، قال محمد بن أبي عمير : أطلت السجود ، فقال لو رأيت معروف بن خربوذ .

6 - وثاقته( 1 ) قال الشيخ في الفهرست ( ص 44 ر 143 ) : جميل بن دراج ، له أصل ، وهو ثقة .
وقال أبو عمرو الكشي ( ص 375 ر 705 ) في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، غير الستة من أصحابه وأصحاب أبيه ( عليه السلام ) : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء ، وتصديقهم لما يقولون ، وأقروا لهم بالفقه ، من دون أولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ستة نفر ، جميل بن دراج ، وعبد الله بن مسكان .

قالوا : وزعم أبو إسحاق الفقيه يعني ثعلبة بن ميمون أن أفقه هؤلاء جميل ابن دراج ، وهو أحداث أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

قلت : قد مر الكلام في أصحاب الأجماع ، ووثاقتهم ، ووثاقة من رووا عنه ،


9

[ .

] بحوث نافعة مهمة ، فليراجع ( 1 ) .

كما حققنا هناك في التوثيقات العامة ، وفي كتابنا ( قواعد الرجال ) دلالة رواية أعيان الثقات وأجلاء الطائفة ، ومن عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقة ، ومن لا يطعن في حديثه ، ومن عرف بأنه صحيح الحديث ، أو الثقة في الحديث ، وغيرهم عن جميل بن دراج ، وأحصيناهم في ( الطبقات الكبرى ) .

كما حققنا في ( الشرح على رجال الكشي ) ، وفي ( أخبار الرواة ) دلالة روايات على وثاقة جميل وجلالته وأمانته في الدين والدنيا ، وحققنا حول رجال أسانيد تلك الروايات .

7 - فقاهته قد عرفت من كلام أبي عمرو الكشي الأجماع على فقاهة جميل ، بل وعن كلام ثعلبة بن ميمون أبي إسحاق الفقيه الثقة : أن أفقه أصحاب الأجماع منأصحاب الصادق ( عليه السلام ) هو جميل .

فكان على الماتن التنبيه عليه ، وقد أوردنا ما دل على فقاهته في ( أخبار الرواة ) .

8 - ولائه لال محمد ( عليهم السلام ) وتبريه من أعدائهم إن المستفاد من الروايات أن جميل بن دراج كان حسن المعرفة بآل محمد ( عليهم السلام ) وبمنزلتهم عند الله تبارك وتعالى ، شاكرا لأنعم الهداية الربانية السماوية

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 126 .

10

[ .

] والنبوة والخلافة والأمامة والوصاية ، وممن وفى لهم في الولاية ، والطاعة والاتباع ، ولم يلبس إيمانه بما أنزل الله تعالى على رسوله في أوليائه واولي الأمر من عنده ، بالشرك ، واتباع الأهواء ، والعدول عن المحجة البيضاء ، وعن الصراط المستقيم .

والأخبار الدالة على ذلك كثيرة ، ذكرناها في ( أخبار الرواة ) .

ولنكتف في المقام بالأشارة إلى ما رواه أبو عمرو الكشي في ترجمته ( ص 251 ر 467 ) من تطبيق الأمام الايات النازلة في ذلك عليه ، عن حمدويه ، وإبراهيم قالا : حدثنا أيوب بن نوح ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن محمد بن حسان ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يتلو هذه الاية فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ( 1 ) ، ثم أهوى ( عليه السلام ) بيده إلينا ونحن جماعة ، فينا جميل بن دراج ، فقلنا أجل ، والله جعلت فداك ، لا نكفر بها .

قلت : ويظهر من رواية العياشي في تفسيره عن محمد بن حمران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، حيث قال ، وأومى بيده إلينا ( 2 ) ، أنه أيضا منهم .

والكلام في الروايات الواردة في ذلك ، وفي أمارات وثاقة محمد بن حسان في ( أخبار الرواة ) .

وكفى للدلالة على فضله التدبر في الايات من أولها : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الأمن وهم م مهتدون ( 3 ) .

( 1 ) - الأنعام : آية 89 .

( 2 ) - تفسير العياشي : ج 1 ص 367 ح 54 .

( 3 ) - الانعام : آية 82 .


11

[ روى عن ( 1 ) ] ( وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم ) ( 1 ) .

ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون

اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين

اولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ( 2 ) .

9 - من أدركهم من الأئمة عليهم السلام وروى عنهم ( 1 ) قد خص الماتن من روى عنهم من الأئمة ( عليهم السلام ) بأبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ، ولكنه لا ينافي إدراكه لغيرهما ، كما نص فيما يأتي على موته في أيام الرضا ( عليه السلام ) الملازم لأدراكه ، وإن لم تتفق أو لم تكثر روايته عنه لكبر سنه المانع من السفر إلى المدينة أو إلى خراسان وغير ذلك .

وقد روى الكليني عنه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

قال : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عنأبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : ( حد الجوار أربعون دارا من كل جانب ) ، الحديث ( 3 ) .

( 1 ) - الأنعام : آية 83 .

( 2 ) - الأنعام : آية 88 - 90 .

( 3 ) - الكافي : ج 2 ص 669 ح 2 .

12

[ أبي عبد الله ( 1 ) وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ( 2 ) ] .

وقال الشيخ في التهذيب : موسى بن القاسم ، عن النخعي ، عن صفوان وابن أبي عمير وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وجماعة ممن روينا عنه من أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، أنهما قالا ( عليهما السلام ) : ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر .

) ، الحديث ( 1 ) .

( 1 ) ذكره البرقي والشيخ وغيرهما في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

فقال البرقي ( 2 ) : جميل بن دراج ، مولى النخع ، كوفي .

وقال الشيخ ( ص 163 ر 39 ) في أصحابه 7 : جميل بن دراج مولى النخع ، كوفي .

قلت : ذكرناه في ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ) بمن روى عنه ، عنه ( عليه السلام ) .

وهم جماعة كثيرة من أعيان الثقات ، وأعلام الرواة ، من أصحابه ومن أصحاب الكاظم والرضا والجواد ( عليهم السلام ) ، مشيرا إلى مواضع رواياتهم عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

( 2 ) قال الشيخ في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 346 ر 4 ) : جميل بن دراج روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

قلت : ذكرناه برواياته عن أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام ) في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) ) ، وبما صار إليه بعد وفاته في أمر الواقفة ، ونشير إليه فيما يأتي .

وتمامالكلام فيه في ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 223 ح 752 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 41 .


13

[ أخذ عن زرارة ( 1 ) ] .

10 - إن زرارة بن أعين معلم جميل وباب علومه ( 1 ) لا يخفى أن مطلق الرواية بل إكثارها عن الرجل ليس أخذا عنه ، بل إذا كان عن الأعتماد والأيمان ، والتعويل والسكون بما حدثه أو بما رواه ، وكون ما علمه منه أصلا لا يريبه ، بل يأول به غيره وإن تفرد به ، حتى إذا خالفه غيره .

وكان زرارة بن أعين من عيون هذه الطائفة ذكيا ، فهما ، ثبتا ، حقيقا بالمرجعية للشيعة وغيرهم في الاصول وغيرها ، كما يظهر مما يأتي في ترجمته ، ومما حققناه في كتبنا الرجالية ، وخاصة ( أخبار الرواة ) ، و ( تاريخ آل زرارة ) ، و ( شرح رسالة أبي غالب الزراري ) .

ولنشر إلى بعض ما يدل على ذلك : 1 - ما رواه أبو عمرو الكشي ( ص 152 ر 252 ) في زرارة : عن حمدويه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، قال : ما رأيت رجلا مثل زرارة بن أعين ، إنا كنا نختلف إليه ، فما كنا حوله إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم ، فلما مضى أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، وجلس عبد الله مجلسه .

بعث زرارة عبيدا ابنه زائرا عنه ليعرف الخبر ويأتيه بصحته .

ومرض زرارة مرضا شديدا قبل أن يوافيه عبيد .

فلما حضرته الوفاة دعا بالمصحف ، فوضعه على صدره ، ثم قبله .

قال جميل : فحكى جماعة ممن حضره أنه قال : اللهم إني احل حلاله ، واحرم حرامه ، واؤمن بمحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وخاصه وعامه .

على ذلك أحيىوعليه أموت إن شاء الله .

ورواه مختصرا في ( ص 156 ر 256 ) مع تفاوت سندا ومتنا .
2 - وأيضا ، ( ص 134 ر 213 ) : عن إبراهيم بن محمد بن العباس الختلي ،

14

[ .

] عن أحمد بن إدريس القمي ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن أبي الصهبان ، أو غيره ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن ابن أبي عمير ، قال : قلت لجميل بن دراج : ما أحسن محضرك وأين مجلسك ! فقال : إي والله ، ما كنا حول زرارة بن أعين إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم .

3 - وأيضا ( ص 137 ر 220 ) : عن محمد بن قولويه والحسين بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عبد الله المسمعي ، عن علي بن حديد المدائني ، عن جميل بن دراج ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستقبلني رجل خارج من عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) من أهل الكوفة ، من أصحابنا ، فلما دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال لي : ( لقيت الرجل الخارج من عندي ) ؟ فقلت : بلى ، هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة .

فقال : ( لا قدس الله روحه ، ولا قدس روح مثله ، إنه ذكر أقواما كان أبي ( عليه السلام ) إئتمنهم على حلال الله وحرامه ، وكانوا عيبة علمه .

وكذلك اليوم هم عندي ، هم مستودع سري ، أصحاب أبي ( عليه السلام ) حقا ، إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا صرف بهم عنهم السوء ، وهم نجوم شيعتي أحياءا وأمواتا ، يحيون ذكر أبي ( عليه السلام ) .

بهم يكشف الله كل بدعة ، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأول الغالين ) .

ثم بكى ( عليه السلام ) .

فقلت : من هم ؟ فقال : ( من عليهم صلوات الله ورحمته أحياءا وأمواتا ، بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم .

أما إنه يا جميل سيبين لك أمر هذا الرجل إلى قريب ) .

قال جميل : فوالله ما كان إلا قليلا حتى رأيت ذلك الرجل ينسب إلى آل أبي الخطاب ، قلت الله يعلم حيث يجعل رسالته .

قال جميل : وكنا نعرف أصحاب أبي الخطاب ببغض هؤلاء رحمة اللهعليهم .


15

[ .

] 4 - وأيضا في أبي بصير ( ص 170 ر 286 ) : عن حمدويه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بشر المخبتين بالجنة بريد بن معاوية العجلي ، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء ، أمناء الله على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست .

قلت : وبذلك نكتفي في المقام ، وتفصيل ذلك في محله .

ولنشر إلى بعض روايات جميل عن زرارة : أ - فروى الشيخ في كتاب الغيبة في فضل الأنتظار لظهور الأمام الحجة ( عجل الله تعالى فرجه ) ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن جعفر ابن محمد ( عليهما السلام ) ، أنه قال : ( حقيق على الله أن يدخل الضلال الجنة ) .

فقال زرارة كيف ذلك جعلت فداك ؟ قال : ( يموت الناطق ، ولا ينطق الصامت ، فيموت المرء بينهما فيدخله الله الجنة ) ( 1 ) .

ب - وروى الصدوق في الخصال عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : ( أمران أيهما سبق إليها بانت به المطلقة المسترابة التي تستريب الحيض .

إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس بها دم بانت بها ، وإن مرت بها ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض ) ( 2 ) .

( 1 ) - الغيبة : ص 460 ح 475 .
( 2 ) - الخصال : ص 47 ب 2 ح 51 .

16

[ .

] ج - وأيضا فيه ، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضى الله عنه ) ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قوام الدين بأربعة ، بعالم ناطق مستعمل له ، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله ، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم .

فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغني بماله ، وباع الفقير آخرته بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى ، فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة ) .

قيل : يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال : ( خالطوهم بالبرانية - يعني في الظاهر - وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما اكتسب وهو مع من أحب .

وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عزوجل ) ( 1 ) .

11 - مشايخ حديث جميل روى جميل عن جماعة كثيرة من ثقات أصحاب السجاد والباقر والصادق : ، منهم أبان بن تغلب ، وأبو حمزة الثمالي ، وزرارة ، وإسماعيل بن جابر ، وإسماعيل الشعيري السكوني ، وإسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي ، وبكير بن أعين ، وحكم بن حكيم الصيرفي ، وحمران بن أعين ، وحمزة بن حمران ، ممن ذكرناهم في ( طبقات أصحابهم ( عليهم السلام ) ) ، ويطول ذكرهم ههنا ، وهم أجلاء الرواة .

ولولا روايته عن يونس بن ظبيان الذي ورد فيه بعض الطعون ، وروايته

( 1 ) - الخصال : ص 197 ب 4 ح 5 .

17

[ وأخوه نوح بن دراج القاضي .

كان أيضا من أصحابنا ، وكانيخفي أمره ( 1 ) .

وكان أكبر من نوح .

وعمى في آخر عمره ] .

عن بعض من لم يصل الينا توثيقه ، لكان القول بوثاقة عامة مشايخة غير بعيد .

وإن كان لنا تحقيق في حال يونس وما ورد فيه في ( الشرح على رجال الكشي ) .

كما أن توثيق بعض من روى عنه ممن لم يصرح بتوثيق في كلام الأقدمين ربما يظهر بما حققناه من القرائن العامة ، في ( أخبار الرواة ) .

12 - مدح جميل بأخيه نوح ( 1 ) إن من جلالة جميل ، وكرامته عند أهل بيته وخاصة في الشيعة ، أن أخاه مع ورعه ومعرفته وولايته لال محمد ( عليهم السلام ) ، وتبريه من أعدائهم ، واجتنابه عن دولتهم ، قد خاض في ولايتهم وتصدى لقضاء الكوفة وبغداد في سلطانهم .

وهو له كأخذ الجمرة بالكف ، لحفظ أخيه جميل ، والتوسيع له .

وقد كان أبو محمد نوح بن دراج القاضي بالكوفة والبصرة ثم ببغداد ، عالما فقيها ، يخضع له كل من يعرف بالعلم ، مثل أبي ليلى القاضي وابن شبرمة ونظرائهم .

ولم يتجرأ الرشيد العباسي لخلافه في أمر قصد الرشيد قتل الأمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فاحتج الأمام ( عليه السلام ) بقول نوح بن دراج .

فأمر بإحضاره وإحضار من يقول بخلاف قوله منهم سفيان الثوري ، وإبراهيم المدني ، والفضيل بن عياض ، فشهدوا ، فسكت الرشيد .

وقد مضى في ترجمة أيوب بن نوح ذكر ذلك ، بترجمة لنوح ، فلاحظ ( 1 ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 4 ص 19 ر 254 .

18

[ ومات في أيام الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) .

له كتاب ( 2 ) ] .

وقد روى الكشي ( ص 251 ر 468 ) عن محمد بن مسعود ، عن ابي جعفر حمدان بن أحمد الكوفي ، عن نوح بن دراج ، فقال : كان من الشيعة وكان قاضيالكوفة .

فقيل له : لم دخلت في أعمالهم ؟ فقال : لم أدخل في أعمال هؤلاء حتى سألت أخي جميلا يوما .

فقلت : لم لا تحضر المسجد ، فقال : ليس لي ازار .

وقال حمدان مات جميل عن مائة ألف .

13 - طول عمر جميل بن دراج ( 1 ) لم يحفظ التاريخ بالضبط مولد جميل بن دراج ووفاته ، كساير الشيعة بل الأئمة ( عليهم السلام ) ، للظروف القاسية ، إلا أنه يظهر من الروايات طول عمره وعلو طبقته ، وأنه أدرك أيام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، الذي قضى شهيدا بالسم سنة 114 أو 116 .

وتفصيلها في ( أخبار الرواة ) .

وأدرك أيام أبي عبد الله الصادق وأبي الحسن الأول الكاظم ، وأبي الحسن الرضا : الذي استشهد سنة ثلاث ومائتين ، أو ست ومائتين من الهجرة .

وكان عمره في الكوفة معهد علوم آل محمد ( عليهم السلام ) ، بمحضر علماء الشيعة وأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، وكثير البركة ، إعتمد عليه حملة العلم ، وطلاب الحديث .

14 - كتابه المنفرد به ( 2 ) قلت : إن كتاب جميل من الاصول الأربعمائة ، كما حققناه في كتابنا في ذلك .


19

[ رواه عنه جماعات من الناس ( 1 ) .

وطرقه كثيرة .

وأنا على ما ذكرت في هذا الكتاب لا أذكر إلا طريقا أو طريقين حتى لا يكبر الكتاب .

إذ الغرض غير ذلك .

قرأته على الحسين بن عبيدالله ، حدثكم أحمد بن محمد الزراري ، عن جده ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ( 2 ) ] .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 44 ر 143 ) : جميل بن دراج ، له اصل .

وهو ثقة .

أخبرنا به الحسين بن عبيدالله ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، عن جميل بن دراج .

قلت : وطريقاه صحيحان .

وفي التهذيبين روايات عنهما ، عنه .

وروى الصدوق في المشيخة ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حمران وجميل بن دراج ( 1 ) ، إلا أنه روى كثيرا عن جميل وحده ، فلاحظ وتدبر .

وطريقه صحيح .

( 1 ) منهم محمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وجلبة بن حيان بن الأبحر الكناني ، كما يأتي في ترجمته ( ر 331 ) .

قلت : ولعل الرواة عن جميل وهم كثيرون ، قد رووا عنه من كتابه ، وقد سمعوه قراءة عليه .

( 2 ) طريقه صحيح .

وقد كثرت روايات محمد بن أبي عمير عن جميل .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 17 ر 32 .

20

[ وله كتاب ، إشترك هو ومحمد بن حمران فيه ( 1 ) .

رواه الحسن ابن علي ابن بنت إلياس عنهما ] .

15 - كتابه المشترك فيه مع محمد بن حمران ( 1 ) يأتي في ( ر 968 ) : محمد بن حمران النهدي ، أبو جعفر ، ثقة ، كوفي الأصل .

نزل جرجرايا .

وروى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

له كتاب ، أخبرنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا علي بن الحسن ، قال : حدثنا علي بن أسباط بن سالم في دهليزه ، يوم الأربعاء عشيا لأربع خلون منشعبان سنة ثلاثين ومائتين ، قال : حدثنا محمد بن حمران .

ولهذا الكتاب رواة كثيرة .

قلت : وقد روي عن جميل ومحمد بن حمران معا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، جماعة : منهم ابن أبي عمير ، والحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس ، كما في الكافي ( 1 ) ، وأيضا في ما أحل للنبي من النساء ( 2 ) ، والتهذيب ( 3 ) ، والمحاسن ( 4 ) ، وغير ذلك .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن محمد بن حمران وجميل بن دراج ، فقد رويته عن أبي ( رضى الله عنه ) ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حمران وجميل بن دراج .

( 1 ) - الكافي : ج 5 ص 30 ح 9 .
( 2 ) - الكافي : ج 5 ص 55 ح 3 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 139 ح 233 .
( 4 ) - المحاسن للبرقي : ج 2 ص 96 ح 1253 .

21

أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، عن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي من كتابه وأصله ، في رجب سنة تسع ومائتين ، قال : حدثنا الحسن بن علي ابن بنت إلياس ، عنهما ، به ( 1 ) .

وله كتاب ، إشترك هو ومرازم بن حكيم فيه ( 2 ) .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد ، عنهما .

( 1 ) قلت : طريقه صحيح .

16 - كتابه المشترك فيه مع مرازم ( 2 ) يأتي ترجمته ( ر 1141 ) : مرازم بن حكيم الأزدي المدائني ، مولى ، ثقة ، وأخواه محمد بن حكيم وحديد بن حكيم ، يكنى أبا محمد .

روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) .

ومات في أيام الرضا ( عليه السلام ) .

وهو أحد من بلى باستدعاء الرشيد له ، وأخوه .

أحضرهما الرشيد لعنه الله ، مع عبد الحميد بن عواض ، فقتله وسلما .

ولهم حديث ليس هذا موضعه .

له كتاب يرويه جماعة ، قال أبو عبد الله بن عياش : حدثنا محمد بن أحمد بن مصقلة ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن مرازم ، بكتابه .

وفي الفهرست ( ص 170 ر 744 ) : مرازم بن حكيم ، له كتاب رويناه بهذا الأسناد .

أخبرنا جماعة عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد فضال ، عنه .


22

[ 329 - جميل بن صالح الأسدي ( 1 ) ] : قلت : وفي الطريق كلام بابي المفضل وبابن بطة ، تقدم .

وقد روى علي بن حديد المدائني الأزدي الساباطي ، من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ، عن جميل كثيرا .

ويأتي في جلبة بن حيان ( ر 331 ) ، أنه يروي كتاب جميل بن دراج عنه .

وقد روى الكشي عن علي بن حديد المدائني ، عن جميل بن دراج في تراجم الرجال ، منها في زرارة ( ص 137 ر 220 ) بإسناد صحيح عنه .

وأيضا عن غيره عنه يطول بذكره .

وروى الشيخ في التهذيبين بإسناده عن علي بن حديد المدائني ، عن جميل ، عن مرازم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، كما في التهذيب ( 1 ) .

وعنه ، عنه ، عنه ( عليه السلام ) في التهذيب ( 2 ) في الحج ، وغير ذلك .

وروى في الكافي ( 3 ) أيضا عنه ، عنه ، وغير ذلك ، مما يطول ذكره .

1 - نسبه ( 1 ) ذكرناه في ( الأنساب ) : الأسدي .

وهل والده صالح بن هيثم الأسدي الكوفي ، أو صالح بن سعيد القماط الأسدي الكوفي ، أو صالح الأنماطي الأسدي الكوفي ، أو صالح بن عقبة بن خالد الأسدي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، أو غيرهم ؟ وتحقيق ذلك في بني صالح .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 366 ح 1518 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 158 ح 526 .
( 3 ) - الكافي : ج 3 ص 395 ح 6 ، وج 4 ص 441 ح 7 .

23

[ ثقة ( 1 ) ] ، 1 - الحسن بن صالح الكوفي ، ذكره النجاشي ( ر 108 ) .

2 - إبراهيم بن صالح الأسدي .

3 - سفيان بن صالح ، من مصنفي الشيعة ومن مشايخ محمد بن أبي عمير ، كما في النجاشي والفهرست .

أولاده : 1 - جابر بن جميل بن صالح ، روى النجاشي كتاب علية بنت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عنه ، عن أبيه ، عن زرارة ، عنها ( ر 832 ) .

2 - رجاء بن جميل بن صالح .

3 - محمد بن جميل بن صالح الأسدي .

2 - وثاقته في نفسه وفي مذهبه وفي روايته( 1 ) إن إطلاق النجاشي وثاقة جميل بن صالح الأسدي ، بلا تقييد بالقيود المتعارفة في جماعة من الموثقين من الرواة ، مثل في نفسه ، أو مذهبه ، أو روايته ، وغير ذلك ، دليل شمول التوثيق له في كل وجه .

وتشير إلى وثاقته ، وأحواله روايات ، أوردناها في ( أخبار الرواة ) .

ولم أقف على طعن فيه حتى من العامة المكثرة في الطعن في رواة الشيعة وهو ممن روى فضائل آل محمد ( عليهم السلام ) .

وتؤكد وثاقته رواية أعيان الثقات من رواة الشيعة العلماء المعروفين ، وفيهم الفقهاء وأصحاب الأجماع مثل الحسن بن محبوب ، ومحمد بن أبي عمير ،


24

[ وجه ( 1 ) .

روى عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) ] ، ومن عرف بانه لا يروي الا عن الثقات ، ويطول ذكرهم .

وقد احصيناهم في ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) إن وجاهة جميل بن صالح عند الأئمة ( عليهم السلام ) وعند الشيعة ، ورواة الحديث تظهر من رواياته .

3 - رواية جميل بن صالح عن الأمام الصادق عليه السلام ( 2 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : جميل بن صالح الأسدي ، كوفي ( 1 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( 163 40 ) : جميل بن صالح الكوفي .

1 - فروى الشيخ في النذور بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن جميل بن صالح ، قال : كان عندي جارية بالمدينة فارتفع طمثها ، فجعلت لله علي نذرا إن هي حاضت .

فعلمت أنها بعد حاضت قبل أن أجعل النذر .

فكتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا بالمدينة ، فأجابني : ( إن كانت حاضت قبل النذر فلا عليك ، وإن كانت حاضت بعد النذر فعليك ) ( 2 ) .

2 - وايضا الشيخ عن علي بن حاتم ، عن محمد بن جعفر المؤدب ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب ، عن جميل بن صالح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ( إن استطعت أن تصلي في شهر رمضان وغيره في اليوم والليلة ألف ركعة فافعل ، فإن عليا ( عليه السلام ) كان يصلي في اليوم والليلة

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 41 .

( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 8 ص 303 ح 1127 .

25

[ .

] ألف ركعة ) ( 1 ) .

3 - والكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، قال : أرادوا بيع تمر عين أبي زياد فأردت أن أشتريه .

ثم قلت : حتى أستأمر أبا عبد الله ( عليه السلام ) فأمرت معاذا ، فسأله .

فقال : ( قل له : يشتريه فإنه إن لم يشتره إشتراه غيره ) ( 2 ) .

ورواه في التهذيب ، وفيه ( فأمرت مصادفا ) ( 3 ) .

4 - وفي روضة الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن لنا فتاة كانت ترى الكوكب مثل الجرة قال : ( نعم وتراه مثل الحب ) ، قلت : إن بصرها ضعيف ، فقال : ( اكحلها بالصبر والمر والكافور أجزاء سواء ) ، فكحلناها به فنفعها ( 4 ) .

وقد روى جماعة كثيرة من أعيان الثقات ووجوه الرواة عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، مثل الحارث بن محمد النعمان الأحول صاحب الطاق ، والحسن بن محبوب ، وحماد بن عثمان ، وعلي بن رئاب ، ومحمد بن أبي عمير ، وغيرهم ، ذكرناهم في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) ) .

وله مواقف جميلة مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) في مكة والمدينة وغيرهما ، ذكرناها فيمحله .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 3 ص 61 ح 219 .
( 2 ) - الكافي : ج 5 ص 229 ح 5 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 131 ح 575 .
( 4 ) - الكافي : ج 8 ص 314 ح 518 .

26

[ وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ذكره أبو العباس في كتاب الرجال ( 2 ) ] .

4 - رواية جميل عن الأمام الكاظم ( عليه السلام ) ( 1 ) إنفرد النجاشي بذكر رواية جميل بن صالح عن أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام ) ، ولا إشكال فيها ، وإن قلت رواياته عنه ( عليه السلام ) .

فقد روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن ابن محبوب ( 1 ) .

والشيخ في التهذيب والأستبصار ، بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، أنه قال : ( كل من عجز عن نذر نذره ، فكفارته كفارة يمين ) ( 2 ) .

( 2 ) قد أشرنا سابقا غير مرة وحققناه في الجزء الأول من هذا الشرح ، أن المصنف النجاشي ربما يعول رواية الرجال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) علي أبي العباس ، والظاهر أنه ابن عقدة الحافظ الجامع لأصحابه ( عليه السلام ) ، والمحصي لهم إلى أربعة آلاف ، مشعرا في ذلك بالتوقف فيها .

والحمد لله الذي وفقني لأنهاء من وجدته من أصحابه إلى ما يقرب من خمسة آلاف ، من بركات مجاورة مشهد مولانا أمير المؤمنين باب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

وليس توقف النجاشي في روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في محله ، فقد روىجماعة كثيرة من الثقات من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وغيره ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وأحصيناهم في ( الطبقات الكبرى ) ، و ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - الكافي : ج 7 ص 457 ح 17 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 8 ص 306 ح 137 ، والأستبصار : ج 4 ص 55 ح 192 .

27

[ .

] 5 - رواية جميل بن صالح عن أعيان أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) قد روى جميل بن صالح الأسدي عن جماعة من أعيان الثقات ووجوه أصحاب السجاد وأبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق ( عليهم السلام ) ، منهم : أبو خالد الكابلي ، أبو عبيدة الحذاء ، أبو عمرو الشيباني ، أبو مريم ، أبو بصير ، أبان بن تغلب ، بريد بن معاوية ، بكير بن أعين ، الحارث بن المغيرة النصري ، حمزة بن حمران ، ذريح بن محمد المحاربي ، محمد بن مسلم ، زرارة ، الفضيل بن يسار ، سليمان بن خالد ، سدير بن حكيم الكوفي من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) ، يزيد الكناسي كما في الروضة ( 1 ) ، سماعة بن مهران ، عبد الله بن غالب الأسدي الشاعر الفقيه الثقة الثقة من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) ، الوليد بن صبيح الأسدي الكوفي ، زياد بن سوقة البجلي الجريري الكوفي الثقة من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) ، وغيرهم من أعيان الثقات وأعلام أصحابهم ، ذكرناهم في ( الطبقات ) وبذلك نكتفي في المقام .

6 - رواية ثقات أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام عن جميل ومما يوضح علو طبقة جميل بن صالح الأسدي ومنزلته في أصحاب الأئمة : ووجوه رواة الشيعة ، رواية جماعة من أعيان الثقات من أصحابالصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، عنه .

( 1 ) - الكافي : ج 8 ص 155 ح 144 .

28

[ .

] مثل حماد بن عثمان الكوفي ، كما في التهذيب ( 1 ) .

وعلي بن رئاب الطحان الكوفي الثقة الجليل الفقيه من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، أحد أرباب الاصول ، والذي عده ابن النديم في فهرسته ( 2 ) من مشايخ الشيعة الذين رووا الفقه عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، كما في الكافي ( 3 ) ، والتهذيب ( 4 ) .

والحارث بن محمد بن النعمان الأحول البجلي الكوفي صاحب الطاق ، من الثقات وأصحاب الاصول من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

فروى الصدوق في الصحيح عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن الحارث بن محمد بن النعمان الأحول صاحب الطاق ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حديثا طويلا ، في آخره : ( الأمور ثلاثة أمر تبين لك رشده فاتبعه ، وأمر تبين لك غيه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فرده إلى الله عزوجل ) ( 5 ) .

ورواه أيضا في معاني الأخبار بإسناده الصحيح عن علي بن مهزيار ( 6 ) .

وأيضا في أماليه ( 7 ) مثله ، وأيضا في الخصال ( 8 ) مثله .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 265 ح 1143 .

( 2 ) - الفهرست لابن النديم : ص 275 .

( 3 ) - الكافي : ج 3 ص 391 ح 17 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 526 ح 893 .
( 5 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 285 ح 854 .
( 6 ) - معاني الأخبار : ص 196 ب معنى الغايات ح 2 .
( 7 ) - الأمالي للصدوق : ص 251 المجلس 50 ح 11 .
( 8 ) - الخصال : ص 62 ب 4 ح 204 و 328 .

29

[ روى عنه سماعة ( 1 ) ] .

وعمار بن موسى الساباطي ، الثقة من اصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

فقد روى الشيخ في التهذيب حد الرضاع المحرم للنكاح ، في الصحيح عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمار بن موسى الساباطي ( 1 ) ، وأيضا في الأستبصار ( 2 ) .

ومحمد بن أبي عمير الثقة العظيم في الطائفة من أصحاب الصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) ، فروى عنه كثيرا .

والحسن بن محبوب ، فروى عنه كثيرا .

وغيرهم .

7 - رواية سماعة بن مهران عن جميل بن صالح ( 1 ) إن كان ذكر النجاشي رواية سماعة عن جميل بن صالح الأسدي إيماءا بنوع ذم فيه بوقفه مذهبا ، ففيه أنه ثقة ثقة ، جليل ، ورواية الواقفية فضلا عن رواية واقفي عنه لا توجب قدحا فيه .

وإن كان إيماءا بما سبق منه من التأمل في كونه من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) حيث عول ذلك على ذكر أبي العباس إياه فيهم فقد صحت روايات جميل عنه ( عليه السلام ) بما لا يقبل الأنكار .

ورواية الواقفي المتأخر إلى زمان أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) عنه لا تدل على عدم صحة روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

فقد كثر من أصحاب الصادق ممن بقي إلى أيام الرضا ( عليه السلام ) ، بل فيهم جماعة من الواقفة ، ورواية أصحاب الصادق ( عليه السلام ) بعضهم عن بعض ، عنه غير عزيزة .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 315 ح 1304 .
( 2 ) - الأستبصار : ج 4 ص 193 ح 696 .

30

[ .

] على أن رواية سماعة عن جميل غير ظاهرة ، بل لم تبلغ إلينا حكايتها أيضا ، وإنما الموجود رواية جميل بن صالح عن سماعة .

فروى الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سماعة ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أخبرني عن الأسلام والأيمان ، أهما مختلفان ؟ فقال : ( إن الأيمان يشارك الأسلام ، والأسلام لا يشارك الأيمان ) ( 1 ) ، الحديث .

وروى الشيخ ( 2 ) بهذا الأسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في المرأة تحيض أثناء الصلاة .

وبذلك نكتفي ، وتمام الكلام في كتابنا ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ) .

وسيأتي في سماعة قول الماتن : روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) .

ومات بالمدينة .

ثقة ثقة .

وله بالكوفة مسجد بحضرموت ، وهو مسجد زرعة بن محمد الحضرمي بعده .

وذكر أحمد بن الحسين ( رحمه الله ) أنه وجد في بعض الكتب : أنه مات سنة خمس وأربعين ومائة في حياة أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وذلك أن أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال له : ( إن رجعت لم ترجع إلينا ) ، فأقام عنده فمات في تلك السنة .

وكان عمره نحوا من ستين سنة .

ولست أعلم كيف هذه الحكاية ، لأن سماعة روى عن أبي الحسن ( عليه السلام ) .

وهذه الحكاية تتضمن أنه مات في حياة أبي عبد الله ، ( عليه السلام ) والله اعلم

( 1 ) - الكافي : ج 2 ص 25 ح 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 394 ح 1220 .

31

[ وأكثر ما يرى منه نسخة ( 1 ) ، رواية الحسن بن محبوب ( 2 ) ] ، قلت : حكاية احمد بن الحسين ضعيفة جدا ، فقد تواترت وقف سماعة وروايته عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وتمام الكلام في محله .

8 - نوع تأليف وتصنيف جميل بن صالح ( 1 ) قد عرفت في الجزء الأول من هذا الشرح الأشارة إلى الفرق بين النسخة والأصل والكتاب والرسالة والنوادر ، وغير ذلك مما صنف وجمع أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) فيها رواياتهم ، وإلى فضل الأصل من بينها ، وإلى أصحاب الاصول من هؤلاء ، مما حققناه في محله .

فهل قول النجاشي : ( وأكثر ما يرى منه نسخة ) ، إنكار على ما ذكره شيخ الطائفة في الفهرست بقوله : ( جميل بن صالح ، له أصل .

أخبرنا .

) ؟ 9 - رواية ابن محبوب لنسخة جميل ( 2 ) لم يظهر وجه عدول النجاشي عن التعابير المتعارفة في ذكر الطرق المصنفات إلى ما يرى ، فهل في وثاقة ابن محبوب أو مذهبه أو طريقته أو طبقته ، كلام ؟ كما قد أهمل ذكره في باب الحسن ، وإن ذكره في رواة مصنفات الأمامية ، إلا أنك قد عرفت منا ( 1 ) للحسن بن محبوب ترجمة في فصول مهمة تظهر بها جلالته ومنزلته في المصنفين من العامة والخاصة ، وفي أصحاب الأئمة وأعيان الشيعة ورواة الحديث ومشايخ الرواية .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 339 في تذييل باب الحسن والحسين .

32

[ أو محمد بن أبي عمير ( 1 ) ] .

عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وروى عن ستين رجلا من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وكان جليل القدر ، يعد في الأركان الأربعة في عصره .

له كتب كثيرة .

وقد عده في إختيار رجال الكشي وفي رجاله ، من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) بتوثيق ومدح .

وروى عن بعض عده في أصحاب الأجماع ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم ، وأقروا لهم بالفقه والعلم .

وقد سبق منا دفع الشبهات المتوهمة في رواياته وفيمن روى عنهم ، وفي طبقته وعصره ، فلاحظ .

10 - رواية ابن أبي عمير نسخة جميل ( 1 ) إن رواية محمد بن أبي عمير الثقة الجليل أحد أصحاب الأجماع ، وممن عرف بأنه لا يروي إلا عن ثقة ، عن جميل بن صالح الأسدي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، تشير إلى جلالته .

فهو وإن عدوه في أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ، لكنه روى كثيرا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وذكرناه بمن روى عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

فيظهر أنه من أعيان طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، فلا يلائمه ما تقدم عن المتن من التأمل في روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

فروى الشيخ عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : كنت أطوف بالبيت - إلى أن قال : - قال جميل ورأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يستلم الأركان كلها ( 1 ) .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 106 ح 342 .

33

[ طريق القميين إليه : ما أخبرنا به الحسين بن عبيدالله ، عن أحمد ابن جعفر ، عن أحمد بن إدريس ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عنه ، به ( 1 ) .

وأما رواية الكوفيين ، فأخبرنا محمد بن عثمان ، عن جعفر بن محمد بن إبراهيم ، عن عبيدالله بن أحمد بن نهيك ، عن ابن أبي عمير ،عنه ، به ( 2 ) .

وقد رواه عنه علي بن حديد ، أخبرنا ابن نوح ، عن الحسن بن حمزة ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن بطة ، عن أحمد بن محمد بن ] ( 1 ) طريق القميين كالصحيح بأحمد بن جعفر بن سفيان الذي لم يوثق صريحا ، لكنه من مشايخ التلعكبري الثقة الذي لا يطعن عليه في شئ ، وذكرنا في محله وثاقة عامة مشايخه ، وبعبد الله بن محمد بن سنان الملقب ببنان ، أخي أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، وهو أيضا لم يوثق صريحا ، إلا أن رواية أخيه أحمد الثقة الخبير البصير النقاد عنه ، وأضرابه من الأجلة ممن يسكن إلى حديثه ، تقتضي وثاقته .

ثم إن الشيخ قال في الفهرست ( ص 44 ر 144 ) : جميل بن صالح ، له أصل .

أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن غير واحد ، عن جميل بن صالح .

قلت : والطريق صحيح من طرق القميين ، كما في جملة من الموارد المتفرقة من أحاديثه ، ولا تنحصر طرقهم إليه بما في المتن .

( 2 ) كالصحيح بجعفر بن محمد بن إبراهيم بن موسى الذي لم يوثق صريحا ، إلا أن التلعكبري روى عنه .

ولا تنحصر طرق الكوفيين إليه بذلك .


34

[ عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، به ( 1 ) .

330 - جلبة بن عياض : أبو الحسن الليثي ، أخو أبي ضمرة ( 2 ) ، ثقة ، ] ( 1 ) في طريقه كلام بابن بطة الذي طعن فيه ، وقد تكلمنا فيه في ترجمته ، وبعلي بن حديد بن حكيم المدائني الأزدي الساباطي الكوفي من أصحاب الكاظموالرضا والجواد ( عليهم السلام ) ، الذي طعن فيه تارة بأنه فطحي وأخرى بأنه ضعيف جدا لا يعول على ما ينفرد به .

لكنه قد حققنا في محله ضعف الطعن فيه وذكرنا ما يشير إلى وثاقته .

وقد مرت الأشارة إلى من روى عن جميل بن صالح من الثقات ، فلا يضر رواية علي بن حديد عنه ، لو صح الطعن فيه .

وقد روى جميل بن صالح عن جماعة من أعلام الثقات الأقدمين وغيرهم ، مثل : أبي خالد الكابلي ، كما في أمالي المفيد ( 1 ) ، وأبي عبيدة ، كما في إرشاد المفيد في فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم أحد ( 2 ) ، وبريد بن معاوية العجلي من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ، كما في أمالي المفيد ( 3 ) ، وأبي هاشم السيد الحميري الشاعر ، كما في أمالي المفيد ( 4 ) .

( 2 ) تقدم في أخيه أنس بن عياض قول الماتن : عربي من بني ليث بن بكر

( 1 ) - أمالي المفيد : ج 1 ص 3 ح 3 .
( 2 ) - الأرشاد للمفيد : ج 1 ص 88 .
( 3 ) - أمالي المفيد : ج 1 ص 259 ح 1 .
( 4 ) - أمالي المفيد : ج 1 ص 7 ح 3 .

35

[ .

] ابن عبد مناة بن كنانة ، مدني ثقة صحيح الحديث ، له كتاب ( 1 ) .

ثم روى بكتابه عنه عن جعفر ( عليه السلام ) .

كما تقدم منا ذكر نسبهما وذكر جماعة من آل ضميرة بتراجمهم ، وذكرنا في ( أخبار الرواة ) أيضا : جعفر بن عياض .

ذكره ابن حجر ، وقال : مدني مقبول من الثالثة ( 2 ) .

ثم إن الظاهر كون ( جلبة ) مصحفا عن ( جبلة ) ، كما يأتي في جلبة بن حيان .

وقد يساعده اللغة وكثرة المسمين بجبلة في رجال الشيعة والعامة ، وذكر الفريقين لجماعة منهم بعنوان ( جبلة ) .

ولا يوجد غير الموضعين من رجال النجاشي في كتب الذهبي وابن حجر وغيرهما ذكر لجلبة ، بل الموجود في لسان الميزان كما يأتي ، عن النجاشي جبلة بن عياض .

ولعل الموجب لعدم التوجه إلى التصحيف ما في خلاصة العلامة : جلبة بن عياض ، بالعين غير المعجمة والياء المنقطة تحتها نقطتين والضاد المعجمة ، أبو الحسن الليثي ، أخو أبي ضمرة ، ثقة ، قليل الحديث ( 3 ) .

وأيضا ما في رجال ابن داود : جلبة - بالجيم المضمومة والباء المفردة - بن حيان بن الأبجر - بالباء المفردة والجيم - الكناني ، لم ، جش ، يروى عن جميل ابن دراج ، جلبة بن العياض أبو الحسن الليثي ، أخو أبي ضمرة ، لم ، جش ، ثقة

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 4 ص 68 ر 267 .
( 2 ) - تقريب التهذيب : ج 1 ص 132 ر 91 .
( 3 ) - خلاصة الأقوال : ص 36 ر 4 ، في الباب الرابع في الاحاد من القسم الاول .

36

[ قليل الحديث ( 1 ) .

له كتاب ، أخبرنا ابن نوح وغيره ، عن أبي محمد الحسن بن حمزة الحسيني ، قال : حدثنا ابن بطة ، قال : حدثنا ماجيلويه والصفار ] قليل الحديث .

( 1 ) وقد اختلف ضبط العلامة القهپائي في مجمع الرجال ، فقال : جبلة بن احنان ابن أبجر الكناني الكوفي عن رجال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

ولكن عن النجاشي جلبة بن احنان بن الأبجر الكناني ، وعنه جبلة بن عياض أبو الحسن الليثي أخو أبي ضمرة ( 2 ) .

قلت : وكأنه لم يتجرء على الجزم بالتصحيف في النسخ ، ولكن نبه في تعليقة على المتن بقوله : ولا يخفى أن الأسم في هذه الحروف ما يكون الباء فيه مقدما على اللام ، كما يشهد عليه اللغة ، ويأتي الرجال المسمين بهذا الأسم .

وسيجئ مثلا مكررا في نسب جعفر بن ورقاء فانظر ، إنتهى .

قلت : وليس هناك إلا ذكر جبلة ، بلا شهادة للتصحيف ، إلا أن فيما ذكرناه كفاية لمن له اللب والفطانة .

( 1 ) قال ابن حجر : جبلة بن عياض الليثي المدني ، أخو أبي ضمرة ، ذكره ابن النجاشي في رجال الشيعة ، وقال : كان جليل القدر ، قليل الحديث ، وله كتاب رواه عنه هارون بن مسلم ( 3 ) .

( 1 ) - الرجال لابن داود : ص 66 ر 344 و 345 .
( 2 ) - مجمع الرجال : ج 2 ص 16 و 17 .
( 3 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 96 ر 388 .

37

[ ومحمد بن علي بن محبوب ، عن هارون بن مسلم ، عنه ، به ( 1 ) ] .

وقال الشيخ في كنى الفهرست ( ص 186 ر 818 ) : أبو الحسن الليثي ، له كتاب ، أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عنه ، عن رجاله .

قلت : طريق الشيخ إليه صحيح .

( 1 ) طريق الماتن فيه كلام بابن بطة ، وقد تقدم .

قلت : ولأبي الحسن الليثي روايات ، منها : 1 - ما أخرجه المفيد في الأختصاص بقوله : حدثنا جعفر بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن أبي الحسن الليثي ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، عن أبائه ( عليهم السلام ) ( أنه قال : لما نزلت هذهالاية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ( 1 ) ، قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : ( يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه ) ( 2 ) ، الحديث .

2 - ما رواه الصدوق في علل الشرايع : عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم ، عن سعدان ، قال : حدثنا أبو الحسن الليثي ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : ( أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ما الوجع إلا وجع العين ، وما الجهد إلا جهد الدين ) ( 3 ) .

3 - ما رواه أيضا بهذا الأسناد : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( الدين راية الله

( 1 ) - الشورى : آية 23 .

( 2 ) - الأختصاص : ص 63 .

( 3 ) - علل الشرايع : ص 529 ب 312 ح 9 .

38

[ 331 - جلبة بن حيان بن الأبحر الكناني ( 1 ) : ] في الارض ، فإذا اراد ان يذل عبدا وضعه في عنقه ) ( 1 ) .

4 - ما رواه أيضا : عن أبيه ، عن الحميري ، عن هارون بن مسلم ، قال : حدثنا أبو الحسن الليثي ، قال حدثني جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : ( قال : سئل أبي ( عليه السلام ) عن لحوم الحمر الأهلية ، قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أكلها ) ( 2 ) ، الحديث .

5 - ما رواه في إكمال الدين : عن محمد بن الحسن ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عن أبي الحسن الليثي قال : حدثني جعفر بن محمد عن آبائه : ( أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إن في كل خلف من امتي عدلا من أهل بيتي ، ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، وإن أئمتكم ، قادتكم إلى الله عزوجل ، فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم ) ( 3 ) .

( 1 ) قد عرفت في ابن عياض الليثي أن جلبة مصحف عن جبلة بلا إشكال .

ويؤكده ما يأتي في ولده ( ر 563 ) قول الماتن : عبد الله بن جبلة بن حيان ابن الحر [ أبحر ] الكناني ثقة .

روى عن أبيه ، عن جده حيان [ حنان ] بن الحر [ ابجر ] ، كان الحر ادرك الجاهلية .

وبيت جبلة بيت مشهور بالكوفة ، وكان عبد الله واقفا ، وكان فقيها ثقة مشهورا .

له كتب منها كتاب الرجال .

وقال أيضا ( ر 565 ) : عبد الله بن سعيد بن حيان بن الحر الكناني ، أبو عمر الطبيب .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 164 ر 51 ) : جبلة بن حنان
( 1 ) - علل الشرايع : ص 529 ب 312 ح 10 .
( 2 ) - علل الشرايع : ص 563 ب 359 ح 3 .
( 3 ) - كمال الدين : ج 1 ص 221 ب 24 ح 7 .

39

[ له نوادر ( 1 ) .

وهو أيضا يروي عن جميل بن دراج كتابه ( 2 ) .

أخبرنا ابن نوح ، قال : حدثنا الحسين بن علي بن سفيان ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة ، عن عبد الله بن جبلة ، عنه ، به ( 3 ) ] .

ابن ابحر الكناني الكوفي ، اسند عنه .

قلت : قد تقدم معنى قوله أسند عنه ، وذكر المذكورين بهذا المدح في رجال الشيخ ، فلاحظ ( 1 ) .

ثم إن رواية عبد الله الثقة الفقيه الخبير بالرجال والرواة والروايات عنه تشير إلى منزلته .

كما أن ما يأتي في ابن أخيه عبد الله بن سعيد بن حسين : ( شيخ من أصحابنا ثقة ، وبنو الحر بيت بالكوفة أطباء ، وأخوه عبد الملك بن سعيد ثقة .

) ، يدل على مدحه أيضا .

( 1 ) قد مر ( 2 ) الفرق بين النوادر والأصل والكتاب والنسخة .

( 2 ) هذا مدح آخر له بروايته كتاب مثل جميل بن دراج الثقة ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، من معاصريه .

( 3 ) طريقه موثق بحميد ، وبابن سماعة ، وبابن جبلة ، من الثقات الواقفية .

وقد روى الكليني والشيخ بإسنادهما عن عبد الله بن جبلة ، عن جميل بن دراج ، فليتدبر .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 247 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 91 .

40

[ 332 - جابر بن يزيد ( 1 ) : ] ( 1 ) قلت : إنفرد شيخنا النجاشي ( رحمه الله ) عن شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي بتضعيف جابر الجعفي ، بلا ذكر أي مدح له ، حتى أن ابن حجر العامي المعاند لم يذكره في لسان الميزان في عداد الضعفاء في بابه ، وقال في آخر الكتاب : جابر بن يزيد الحارث الجعفي ، أبو عبد الله الكوفي ( 1 ) .

مع أن أكثر العامة على طوائف ثلاثة : فمنهم وثقه ومجده وبجله وأعظم قدره ، كما تعرفها .

ومنهم من توقف أو سكت .

ومنهم من تركه أو ضعفه ، على اختلاف بين هذه أيضا في توثيقه في رواياته وتضعيفه لمذهبه أو تضعيفه بوجه مطلق .

ولكن شيخنا النجاشي أبلغ في تضعيفه .

وأما الكشي فجمع بين الروايات المادحة ، وغيرها .

وأما شيخنا الطوسي ، فقد أغمض عن الطعن فيه بوجه ، بل مدحه فيأصحاب الصادق ( عليه السلام ) بقوله : ( تابعي ، أسند عنه .

روى عنه ( عليه السلام ) ) .

وفي فهرسته بجعل كتابه من الاصول ، بقوله : ( له أصل ، أخبرنا به ) .

قلت : نحن وإن فصلنا ترجمته في ( الشرح على الكشي ) ، وفي ( الشرح على الفهرست ) ، وفي ( الطبقات الكبرى ) وأصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، وألفنا فيه كتابا مفردا قد استقصينا فيه البحوث في ترجمته ومصنفاته ، إلا أنه لما رأينا أن من تأخر عن النجاشي تبعه في التضعيفات ، بلا تحقيق رأينا منهم في ذلك ، علمنا إن

( 1 ) - لسان الميزان : ج 7 ص 188 ر 2500 .

41

[ أبو عبد الله ( 1 ) ، ] الواجب علينا التنبيه على ما خفي والايقاظ لمن لم يستيقظ ، احياءا لامر آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اللازم علينا جميعا ، وشكرا وتقديرا لمن تحمل الصعاب الشداد والمصائب العظام في تحمل أحاديثهم وحفظها ، ونشرها ، وجمعها ، وتأليفها ، قبال من سمع أحاديث الأعداء وجمعها ، وقرأها وأقرئها ، وحفظها ، وكتب وصنف فيها مشتريا لمرضات الأمويين والعباسيين باجور كثيرة في رفاح وعيش قرير ، ورئاسة وعز في الدنيا .

فلذلك ولغيرها نشير إلى فصول في كلام شيخنا النجاشي بتحقيق ونوكل التفصيل إلى كتبنا المفصلة .

1 - كنية جابر ( 1 ) كني جابر بأبي عبد الله ، كما هو الأكثر الأظهر ، وبأبي محمد ، وبأبي يزيد .

ولعل ذلك بالتكنية العامة ، أو بولده ، والجمع غير بعيد .

وقال المزي : أبو عبد الله ، ويقال : أبو يزيد ، ويقال : أبو محمد ، الكوفي ( 1 ) .

ولم يكنه البخاري في تاريخه ، ثم قال : قال علي : أراه أبا يزيد .

حدثنيحسين ، قال : حدثنا محمد بن أبان ، قال : حدثنا منذر ، عن شبعة ، عن جابر بن يزيد أبي محمد ( 2 ) .

وكناه السمعاني بأبي يزيد ، وقال : وقيل : كنيته أبو محمد .

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 4 ص 466 ر 879 .
( 2 ) - التاريخ الكبير : ج 1 ص 210 ر 2223 .

42
[ وقيل ( 1 ) أبو محمد ، الجعفي ( 2 ) ، ] ( 1 ) وكناه به البرقي في رجاله في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ، وفي أصحاب الصادق ( 1 ) ( عليه السلام ) ، والشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ، وفي أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 111 ر 6 وص 163 ر 30 ) .

وسيأتي إن شاء الله في أخبار الكشي تكنيته بأبي محمد من بعض من كان مع جابر وعاصره من الجعفيين .

وقد ذكرنا ترجمة محمد بن جابر الجعفي في ( أخبار الرواة ) .

2 - نسبة جابر ( 2 ) إشتهر جابر نسبة إلى الجعفي ، ككرسي ، أبو حي باليمن ، كما في القاموس .

وهو جعفي بن سعد العشيرة من مذحج ، كما في أنساب السمعاني ، وقال الشيخ بعد نسبته إلى الجعفي : وقال القتيبي : هو حي من الأزد .

وفيهم الوافدين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ذكرنا أخبارهم في محلها .

وذكر ابن سعد وفد الجعفي أبي سبرة يزيد بن مالك بابنيه : سبرة وعزيز ، وذكر إسلامهم عنده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ودعائه لهم ، وشفاء ما ظهر بكفه من السلعة ، وأيضا إقطاعه إياه وادي حردان قرية باليمن ، وأيضا تبديل اسم ابنه عزيز إلى عبد الرحمان ، وهو أبو خيثمة بن عبد الرحمان ( 2 ) .

وقال السمعاني في الأنساب : هذه النسبة إلى القبيلة ، وهي جعفر بن

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ر 9 و 16 .

( 2 ) - الطبقات الكبرى : ج 1 ص 324 .

43

[ عربي قديم ( 1 ) ] .

سعد العشيرة ، وهو من مذحج ، وكان وفد على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وفد جعفة في الأيام التي توفي فيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

قلت : وفيهم من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مثل الحارث بن قيس الجعفي ، وسائر أصحاب الأئمة المعصومين : ، ذكرناهم في محله .

3 - إن جابرا جعفي بالنسب ، لا بالولاء والتزويج ( 1 ) وإذ كثرت نسبة جماعة إلى حي من العرب أو عشيرة ، بالتزويج أو الولاء ، من غير أن يكونوا عربيا أو حليبا أو صميما أو عريضا ، فنبه شيخنا النجاشي على أن جعفية جابر ليست بالتزويج ، أو الولاء بقوله : ( عربي ) .

ولكنه إقتصر على ذلك ، كما في جماعة ممن ذكرهم في الرجال ، مثل حماد بن عيسى ، وذريح ابن محمد المحاربي ، وسيف بن عميرة ، وغيرهم .

مع أنه وصف فيه جماعة بقوله : ( عربي صليب ) أي خالص النسب ، مثل عبد الله بن جبلة بن حيان بن الحر الكناني ( ر 563 ) ، وعيسى بن صبيح العرزمي ( ر 804 ) ، والفضيل بن يسار النهدي ( ر 846 ) ، وفضالة بن أيوب الأزدي ( ر 850 ) ، وغيره .

كما أنه وصف جماعة أيضا بقوله : ( عربي صميم ) ، مثل محمد بن جميل بن صالح الأسدي ( ر 974 ) ، ومنهم منذر بن جفير العبدي ( ر 1122 ) ، ومعمر بن يحيى العجلي الكوفي ( ر 1144 ) ، بقوله : ( عربي صميم ، ثقة متقدم ) .

هذا ولكن السمعاني جعل جابر الجعفي عربيا صليبا صميما ، عريقا بين القدماء حيث قال في نسبة الجعفيين بالتزويج والولاء ايضا .


44

[ نسبه : ابن الحارث بن عبد يغوث بن كعب بن الحارث بن معاوية بن وائل بن مزار بن جعفي ( 1 ) .

] وقد نسب جماعة الى ولائهم : فاما العربي منهم فهو .

وذكر جماعة ، ثم ذكر جماعة نسبوا إليهم بالتزوج أو الولاء ، - إلى أن قال : - ومن القدماء أبو يزيد جابر بن يزيد الجعفي ، من أهل الكوفة .

قلت : والظاهر من قول الماتن ( عربي قديم ) ، ما ذكره السمعاني ، لا ما في كلامه من توصيفه جماعة بأنه ( قديم الموت ) ، أو ( متأخر الموت ) كما في الحسن بن قدامة الكناني ( ر 98 ) ، وداود بن محمد النهدي ( ر 427 ) .

نعم يحتمل في توصيفه لمعمر بن يحيى بقوله : ( متقدم ) .

4 - نسب جابر الجعفي ( 1 ) قال المزي : جابر بن يزيد بن الحارث بن يغوث بن كعب بن الحارث ابن معاوية بن وائل بن مرثي بن جعفي ، الجعفي ، أبو عبد الله ، ويقال : أبو يزيد ، ويقال : أبو محمد الكوفي ( 1 ) .

وقال الذهبي : جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي .

ونحوه في التقريب لابن حجر .

وقال الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 111 ر 6 ) : جابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث الجعفي .

وقال القتيبي : هو من الأزد .

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 4 ص 465 ر 879 .

45

[ .

] قلت : ذكر المزي في تهذيبه ( 1 ) وابن سعد في طبقاته ( 2 ) في نسب خيثمة بن عبد الرحمان بن أبي سبرة الجعفي : ذهل بن مران بن جعفي .

وأيضا حديث وفد أبي سبرة مع ابنيه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتغييره اسم ابنه ( عزيز ) بقوله : ( لا عزيز إلا الله ، أنت عبد الرحمان ) .

ثم إن ما ذكره النجاشي في نسب جابر يفيد أنه غير نسب خثيمة بن عبد الرحمان بن أبي سبرة الجعفي ، الذي تشرف بوفود جده على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يعمه شرف الوفود عليه فتدبر ، مع أن السمعاني جعله من العريق في النسبة منهم ، كما عرفت .

وتحقيق ذلك في ( الأنساب ) .

5 - مولد جابر الجعفي لم أقف على ذكر لتاريخ مولد جابر الجعفي في كلام أصحابنا ، وغيرهم ، إلا أنه يمكن تعرف عصر مولده مما اتفق عليه الأكثرون ، من أنه مات سنة ثمان وعشرين ومائة ، وأيضا من كونه شيخا كبير السن حين مات ، وهو في العادة ابن ثمانين أو قبله أو بعده بقليل .

ومن أنه روى عن غير واحد من الصحابة وأكابر التابعين ، كما سيأتي ذكرهم .

ومن كونه تابعيا ، كما صرح به الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) بقوله : ( تابعي أسند عنه ) ، وقد عد جماعة من نظرائه من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) من التابعين مثل أبي حمزة الثمالي وإسماعيل بن عبد الرحمان

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 8 ص 370 ر 1747 .
( 2 ) - الطبقات الكبرى : ج 6 ص 286 .

46

[ .

] الكوفي وعبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، وغيرهم كما في مناقب ابنشهرآشوب في أصحابه ( عليه السلام ) من التابعين .

وغير ذلك من الشواهد التي ستعرفها إن شاء الله .

وعلى هذا فهو على الظاهر من مواليد سنة خمسين أو قبيل ذلك أو بعيدها .

6 - طبقة جابر الجعفي قد صرح جماعة من أصحابنا ، ومن العامة بأن جابر الجعفي : تابعي وأنه روى عن بعض الصحابة ، وأكابر التابعين ، كما ظهر مما ذكرنا في مولده : إن الظاهر أنه من مواليد سنة خمسين أو قبيلها أو بعيدها .

وستعرف أنه مات سنة ثمان وعشرين ومائة ، وأنه من الشيبة الذين أبيض شعرهم بكبر السن .

فالظاهر أنه من أبناء الثمانين أو قبيلها أو بعيدها حين مات .

فإذا فرض بلوغ سنه زمانا صحت القراءة والسماع له مثل ابن خمسة عشر سنة ، فصحة روايته عن الصحابة والتابعين الذين نزلوا بالكوفة ، أو أدركهم في المدينة وغيرها ، مما لا ينبغي أي إشكال فيه ممن كان ، وعاش بعد الستين إلى ثمان وعشرين ومائة سنة .

ولا ينافي ذلك ذكر العامة والخاصة جابر الجعفي فيمن روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) كما ستعرفه ، كما ذكروا غير واحد من أصحابهما ( عليهما السلام ) فيمن روى عن الصحابة والتابعين ، مثل ثابت بن أبي صفية أبي حمزة الثمالي ، وثابت بن هرمز أبي المقدام الكوفي ، وحمران بن أعين الشيباني وخيثمة بن عبد الرحمان أبي سبرة الجعفي ، وغيرهم .


47

[ .

] 7 - رواية جابر الجعفي عن جابر الأنصاري روى جابر الجعفي عن الصحابي الموالي لأهل البيت ( عليهم السلام ) جابر بن عبد اللهالأنصاري المتوفى على الأصح سنة 79 ، كما في مستدرك الحاكم وغيره ، أو سنة 78 ، أو سنة 77 ، كما روى عنه نظراء جابر الجعفي من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، مثل أبي حمزة الثمالي ، وأبي الزبير ، ومحمد بن المنكدر ، ذكرناهم في محله .

وكان جابر يقول : حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري ، بل كان جابر الجعفي رسول أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) إلى جابر الأنصاري .

فقد روى القطب الراوندي في أعلام الأمام الباقر ( عليه السلام ) عن دعبل الخزاعي ، عن أبي الحسن الرضا ، عن أبيه ، عن جده أبي عبد الله ( عليهم السلام ) ، قال : ( كنت عند أبي الباقر ( عليه السلام ) ، إذ دخل عليه جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد ، فقالوا : هل رضي أبوك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بإمامة الأول والثاني ؟ فقال اللهم لا .

قالوا : فلم نكح من سبيهم خولة الحنفية ، إذ لم يرض بإمامتهم ؟ فقال الباقر ( عليه السلام ) : إمض يا جابر بن يزيد إلى منزل جابر بن عبد الله الأنصاري ، فقل له : إن محمد بن علي يدعوك .

قال جابر بن يزيد : فأتيت منزله ، وطرقت عليه الباب ، فناداني جابر بن عبد الله الأنصاري من داخل الدار : اصبر يا جابر بن يزيد .

قال : جابر بن يزيد .

فقلت في نفسي : من أين علم جابر الأنصاري إني جابر بن يزيد ولم يعرف الدلائل إلا الأئمة من آل محمد ( عليهم السلام ) ؟ والله ، لأسئلنه إذا خرج إلي ، فلما خرج قلت له : من أين علمت إني جابر ، وأنا على الباب وأنت داخل الدار ؟ قال : قد خبرني مولاي الباقر ( عليه السلام )


48

[ .

] البارحة ، أنك تسأله عن الحنفية في هذا اليوم ، وأنا أبعثه إليك يا جابر ، بكرة غد ، أدعوك .

فقلت : صدقت .

قال : سر بنا ، فسرنا جميعا حتى أتينا المسجد ، فلما بصر مولاي الباقر ( عليه السلام ) بنا ، ونظر إلينا ، قال للجماعة : قوموا إلى الشيخ فاسألوه ) ( 1 ) ،الحديث وهو طويل .

قلت : وتمام أخبار جابر الجعفي مع جابر الأنصاري في كتابنا الكبير ( أخبار الرواة ) مما أوردها العامة في كتب حديثهم وتاريخهم وتراجم الرجال ، ورواها أصحابنا الأمامية .

وقد روى مشايخنا الأمامية بأسانيدهم عنه ، عنه .

منهم : شيخنا الصدوق ، فأخرج بإسناده عنه عنه في كتبه .

وذكر إسناده إليه في مشيخة كتابه بقوله : وما كان فيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري فقد رويته عن علي بن أحمد بن موسى عن .

عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( 2 ) .

وروى بهذا الأسناد ، حديث النهي عن تطرق الرجل أهله ليلا إذا جاء من السفر ( 3 ) ، وأيضا حديث عدم أرث الزوجة المتمتع بها ( 4 ) ، وأيضا حديث كراهة كثرة النوم بالليل ( 5 ) ، وأيضا حديث تزويج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة من علي ( 6 ) ( عليهما السلام ) .

( 1 ) - الخرائج والجرائح : ج 2 ص 589 ر 1 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 37 ر 84 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 197 ب 106 ح 893 .
( 4 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 297 ب 143 ح 1415 .
( 5 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 363 ب 15 ح 1726 .
( 6 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 253 ب 118 ح 1202 .

49

[ .

] وأيضا حديث ( على خير البشر ) .

فقال : وكان جابر بن عبد الله الأنصاري يدور في سكك الأنصاري بالمدينة ، وهو يقول : ( علي خير البشر ، فمن أبى فقد كفر ) ، يا معاشر الأنصار أدبوا أولادكم على حب علي ، فمن أبى ، فانظروا في شأن امه ( 1 ) .

قلت : وقد روى حديث ( علي خير البشر ) جماعة ، عن جابر الأنصاري .

كما رواه جماعة عن غيره من الصحابة ، مثل ابن عباس ، وحذيفة اليماني ، وعائشة ، أخرجه العامة بطرقهم ، وأوردناها في محلها من كتاب فضائله ( عليه السلام ) .

كما أنه قد أخرج باقي ذيل الحديث في عدم طهارة مولد مبغضي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جماعة من العامة بطرقهم عن غير واحد من الصحابة ، منهم أنس بن مالك ، ذكره ابن عساكر ( 2 ) ، وغيره ، ذكرناها في محلها .

وقد أخرج الصدوق أيضا في كتابه الخصال ( 3 ) روايته عنه في حديث : ( أربعة كتموا الشهادة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالولاية ، فاستجاب الله عزوجل دعائه عليهم ) ، ومنهم أنس بن مالك .

كما أنه قد أخرج في كتابه الأمالي ( 4 ) بإسناده عنه عنه ، حديث استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الرحبة بحديث غدير خم ، وشهادة اثني عشر من البدريين ، وكتمان أربعة ، منهم أنس ، هذا الحديث ودعاءه ( عليه السلام ) عليهم وإجابته .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 318 ب 152 ح 1548 .
( 2 ) - تاريخ دمشق : ترجمة الأمام علي 7 ج 2 ص 224 ر 736 و 737 .
( 3 ) - الخصال : ص 219 ح 44 .
( 4 ) - الأمالي للصدوق : ص 106 مجلس 26 ح 1 .

50

[ .

] وقد روى إبتلاء أنس بن مالك بالبرص جماعة من العامة ، بل قال المزي في ترجمته : لم يبتل أحد من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا رجلين : معيقب كان به هذا الداء الجذام ، وأنس بن مالك كان به وضح .

كما أنه قد أخرج في كتابه علل الشرايع ( 1 ) ، حديث تسليم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )ولده أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، وتسميته ( الباقر ) ، لأنه يبقر العلم .

وأخرج ابن طاووس ( رحمه الله ) في الأقبال بإسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : كنت بالمدينة وقد وليها مروان بن الحكم من قبل يزيد بن معاوية - لعنه الله - وكان شهر رمضان .

فلما كان في آخر ليلة منه ، أمر مناديه أن ينادي بالناس في الخروج إلى البقيع لصلاة العيد .

فغدوت من منزلي اريد إلى سيدي علي بن الحسين ( عليهما السلام ) غلسا ، فما مررت بسكة من سكك المدينة إلا لقيت أهلها خارجين إلى البقيع ، فيقولون : إلى أين تريد يا جابر ، فأقول إلى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى أتيت المسجد ، فدخلته فما وجدت فيه إلا سيدي علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قائم يصلي صلاة الفجر وحده ، فوقفت وصليت بصلاته ، الحديث ( 2 ) .

وأخرج الطبرسي والأستر آبادي ، بالأسناد المتصل عن يونس بن ظبيان ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول : لما نزلت

( 1 ) - علل الشرايع : ص 233 ب 168 .

( 2 ) - الأقبال : ص 284 ، في صلاة عيد الفطر .


51

[ .

] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم قلت : يا رسول الله .

، الحديث ( 1 ) .

ذكرناه وسائر ما رواه الجعفي عن جابر الأنصاري في ( أخبار الرواة ) .

قلت : ولا تستغرب رواية جابر الجعفي عن جابر الأنصاري الصحابي ( رحمهما الله ) لأجل ذكره في أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، فقد كثرت رواية من ذكر فيأصحابهما عن الصحابة ، وكذا روايته عن جماعة من معاصريه عن جابر الأنصاري ، مما ذكرهم العامة في مسانيدهم الستة وغيرها ، كمستدرك الحاكم النيسابوري ، وتواريخهم كما في مواضع من الطبري ، وفي كتبهم في الطبقات والرجال منهم البخاري والمزي ، والذهبي في ميزانه ، وكاشفه ، وابن حجر في تقريبه ، وغيرها .

فقد عد المزي في تهذيب الكمال جماعة كثيرة ممن روى عن جابر الأنصاري ، من أهل عصر الجعفي كالشعبي عامر بن شراحيل المتوفى سنة 104 ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر المتوفى سنة 105 ، وخيثمة بن أبي خثيمة المتوفى سنة 92 ، والقاسم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود النهدي المتوفى سنة 116 ، وعطاء بن أبي رباح القرشي المتوفي سنة 115 ، وابن سابط كما روى عنه عنهم في الطبري ، ورفيع بن فرقد البجلي ، ووهب بن كيسان المؤدب المتوفى سنة 127 ، وعاصم بن عمر بن قتادة المتوفى سنة 129 ، وأبو الزبير المكي ، وغيرهم ، وهم كثيرون جدا .

( 1 ) - أعلام الورى : ر 375 ، وتأويل الايات : ج 1 ص 135 ح 13 ، والاية في سورة النساء : 59 .

52

[ .

] وأيضا كثرة رواية أبو حمزة ثابت بن دينار الثمالي الكوفي من أصحاب السجاد ، والباقر والصادق ( عليهم السلام ) ، عن الصحابة كما في الكافي ( 1 ) والتهذيب ( 2 ) والفقيه ( 3 ) ، وغيره من أصحابهم ( عليهم السلام ) .

8 - رواية الجعفي عن أبي الطفيل الصحابي المحب لأمير المؤمنين عليه السلام قد روى جابر الجعفي عن عامر بن واثلة أبي الطفيل الكناني المتوفىسنة 110 الصحابي ، المولود عام احد ، المدرك لحياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمانية سنين ، كما ذكره الشيخ في ترجمته ، وقال الكشي : وكان أبو الطفيل رآى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو آخر من رآه موتا .

وهو الذي روى وقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حج عشرا ما سمعتم بحجة الوداع ؟ فهل يكون إلا وقد حج قبله .

رواه الشيخ في التهذيب بطريقين ( 4 ) .

وروى ابن كثير في السيرة ( 5 ) في حجة الوداع عن عامر بن واثلة أبي الطفيل البكري ، المعدود من صغار الصحابة ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سعى بين الصفا والمروة راكبا .

( 1 ) - الكافي : ج 5 ص 324 ح 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 400 ح 1597 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 246 ح 1167 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 443 و 458 .
( 5 ) - السيرة النبوية : ج 4 ص 326 .

53

[ .

] وكان أبو الطفيل من خواص أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما ذكره البرقي فيهم ، ثم من أصحاب الحسن ( عليه السلام ) إلى أن كان من أصحاب السجاد ( عليه السلام ) .

ذكره الشيخ في طبقات أصحابهم ، وذكرناه في ( طبقات أصحابهم ) مع ذكر ما روى عنه عنهم ( عليهم السلام ) .

قال الذهبي في ترجمته : له رؤية ورواية ، وعن أبي بكر وعمر ، ومعاذ ، وعنه الزهري وقتادة ، ومعروف بن خربوذ ، وكان من محبي على ( رضى الله عنه ) وبه ختم الصحابة في الدنيا مات سنة عشرة ومائة على الصحيح .

ونحوه في تقريب ابن حجر ، وذكر حبه لعلي ( عليه السلام ) .

قلت : قد اعتدى الذهبي بأنه مع عده من محبي علي ( عليه السلام ) لم يذكر له رواية عنه ، مع كثرة رواياته عنه بطرقهم وطرقنا .

كما أنه لم يذكر رواية جابر عنه مع ذكر رواية قتادة ، ومعروف بن خربوذ عنه الذي هو من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) .

وقد عد جماعة جابر الجعفي من الرواة عن أبي الطفيل بن عامر بن واثلة الليثي ، منهم المزي في تهذيب الكمال ، والذهبي في كتبه كالكاشف ، وتاريخ الأسلام .

وأخرج الطبري في تاريخه بأسانيد عن جابر ، عن أبي الطفيل ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

منها ما رواه في تفسير قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم : ( إن الذبيح هو إسماعيل ) ( 1 ) .

وأخرج الحسكاني في شواهد التنزيل في توحد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالعلم

( 1 ) - تاريخ الطبري : ج 1 ص 277 .

54

[ .

] بالقرآن ونزوله وتأويله بأسانيده عن جابر ، عن أبي الطفيل ، عن أنس ، قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( علي يعلم الناس بعدي من تأويل القرآن بما لا يعلمون ) .

ورواه بأسانيد عن علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعن عمر ما يدل على ذلك مع اختلاف في اللفظ ، وقد ذكرنا أخباره في ( أخبار الرواة ) .

9 - رواية جابر الجعفي عن الحارث بن مسلم الصحابي قال المزي في جابر الجعفي فيمن روى عنهم من الصحابة والتابعين : روى عنه الحارث بن مسلم .

وقال الشيخ في أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ص 17 ر 33 ) : الحارث بن مسلم ، أبو المغيرة المخزومي القرشي الحجازي .

وقال ابن الأثير : الحارث بن المسلم بن المغيرة القرشي الحجازي ، له صحبة .

قال ابن أبي حاتم يقول ذلك ، وذكره البخاري أيضا في الصحابة ، فقال : الحارث بن مسلم أبو المغيرة المخزومي القرشي الحجازي له صحبة .

ذكره ابن صباغ الأندلسي ( 1 ) .

10 - رواية جابر عن ابن سابط المكي المتوفى سنة 118 وروى جابر الجعفي عن عبد الرحمان بن سابط المكي القرشي الجمحي ،

( 1 ) - اسد الغابة : ج 1 ص 348 .

55

[ .

] الفقيه الثقة عند العامة ، الذي وثقه ابن حجر في تقريبه وقال : من الثالثة ، مات سنة ثمان عشرة ، أي بعد المائة ( 1 ) .

وقال الذهبي في الكاشف : عن أبي بكر ، وعمر وله عن سعد ، وعن عائشة ، وعنه عمرو بن مرة ، وعلقمة بن مرثد ، والليث بن سعد ، فقيه ، ثقة مات بمكة سنة 117 ( 2 ) .

وروى أبو عيسى الترمذي في سننه ( 3 ) ، بإسناده عن علقمة بن مرثد ، عن عبد الرحمان بن سابط ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

وقال ابن الأثير في اسد الغابة : أخرجه أبو عيسى الترمذي في جامعه ، وروى عن سعيد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن عبد الرحمان بن سابط في صفة خيل الجنة .

، أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي .

، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : أخبرني عبد الرحمان بن سابط ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى ، قائمة على ما بقي من قوائمها .

أخرجه أبو موسى ( 4 ) .

وأخرج شيخنا الصدوق في الخصال بإسناده عن أبي حمزة السكوني ، عنجابر بن يزيد الجعفي ، عن عبد الرحمان بن سابط ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لعقيل : ( لاحبك يا عقيل حبين ، حبا لك وحبا لحب أبي طالب لك ) ( 5 ) .

( 1 ) - تقريب التقريب : ج 1 ص 480 ر 943 .
( 2 ) - الكاشف : ج 2 ص 146 ر 3239 .
( 3 ) - سنن الترمذي : ج 4 ص 682 ذيل ح 2543 .
( 4 ) - اسد الغابة : ج 3 ص 295 .
( 5 ) - الخصال : ص 76 ب 2 ح 120 .

56

[ .

] قلت : ورواية ابن سابط فضل أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأمثال ذلك ، أوجبت تشكيك ابن مندة في كونه صحابيا ، وقوله : ( أرسل عنه ) ، فتبعه من تبعه من أعداء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأبيه .

وتحقيق ذلك في ترجمته في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) .

وأخرج أيضا بإسنادين عن عبد الرحمان بن سابط القرشي ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، تفسير أحد عشر الكوكب التي رآها يوسف أي الأحد عشر أبواب ( 1 ) .

11 - رواية جابر الجعفي عن عقيلة بني هاشم زينب عليها السلام بنت الأمام أمير المؤمنين عليه السلام قد روى شيخنا الصدوق بإسناده إلى إسماعيل بن مهران ، عن أحمد بن محمد عن جابر ، عن زينب بنت علي ( عليه السلام ) ، قالت : قالت فاطمة ( عليها السلام ) في خطبتها في معنى فدك : ( لله فيكم عهد قدمه إليكم ، وبقية استخلفها عليكم ، كتاب الله ، بينة بصائرهوآي منكشفة سرائره ، وبرهان متجلية ظواهره .

) ( 2 ) ، إلى آخر الخطبة ، وهي طويلة ، وقد ذكرنا أسانيدها في ( الشرح على الخطبة ) .

وقال الصدوق في المشيخة إلى إسماعيل بن مهران : وما كان فيه عن إسماعيل

( 1 ) - الخصال : ص 454 ب 11 ح 1 و 2 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 372 ب 179 ح 1754 .

57

[ .

] ابن مهران من كلام فاطمة ( عليها السلام ) ، فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أحمد بن محمد الخزاعي ، عن محمد بن جابر ، عن عباد العامري ، عن زينب ( عليها السلام ) بنت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن فاطمة ( عليها السلام ) ( 1 ) .

قلت : بين الموضعين من الفقيه إختلاف ظاهر .

وزعم المجلسي في شرح الفقيه ضعفه برجال من العامة في آخر السند ، كما زعم بعض صحته ، وقد تعرض لتوثيق ابن المتوكل والسعد آبادي ، ولم يذكر غيرهما .

وقد روى الصدوق في غير الفقيه من كتبه ، وكذا غيره من أعلام الأمامية ، كالمفيد هذه الخطبة الفاطمية عن بنتها زينب الكبرى ( عليها السلام ) برجال غير جابر ، أوردناها في محلها .

وقد حققنا ما اختلفت فيه الأسانيد والكتب .

وأيضا أنها ( عليها السلام ) تعد من الصحابة ، بل لا يبعد كونها من أصحاب الكساء وآية التطهير والمباهلة .

قال ابن حجر في الأصابة : زينب بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية سبطة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ، امها فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ( 2 ) .

وقال ابن الأثير : أنها ولدت في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانت عاقلة لبيبةجزلة ، زوجها أبوها علي بن عبد الله ابن أخيه جعفر ، فولدت له أولادا .

( 3 ) .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 114 ر 323 .
( 2 ) - الأصابة في تمييز الصحابة : ج 4 ص 321 ح 510 .
( 3 ) - اسد الغابة : ج 5 ص 469 .

58

[ لقى أبا جعفر وأبا عبد الله ( عليهما السلام ) ( 1 ) ] .

12 - رواية جابر عن الأمام علي بن الحسين بن أبي طالب أبي الحسن السجاد عليهم السلام قد روى جابر الجعفي عن الأمام علي بن الحسين السجاد ( عليهما السلام ) ، كما ذكرناه في طبقات الرواة عنه .

فروى الكليني بإسناده عن جابر ، قال : قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : ( ما ندري كيف نصنع بالناس ، إن حدثناهم بما سمعنا من رسول الله ضحكوا ، وإن سكتنا لم يسعنا ) ( 1 ) ، الحديث .

وروى جابر الجعفي شكاية الشيعة إلى الأمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، مما يلقونه من بني امية ، فدعى ولده الباقر ( عليه السلام ) ، وأمره أن يأخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويحركه تحريكا .

فحرك الخيط تحريكا لينا .

فصارت زلزلة شديدة ، وارتفعت الصياح والصراخ والولولة ، في حديث طويل ، أخرجه ابن شهرآشوب ( 2 ) في آياته ( عليه السلام ) .

كما روى ما جرى بينه ( عليه السلام ) وبين عمه محمد بن الحنفية في أمر الأمامة ، وشهادة الحجر الأسود لأمامة علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وغير ذلك مما ذكرناها في ( طبقات أصحابه ) .

( 1 ) قد توقف شيخنا النجاشي في ذكر جابر الجعفي من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، وممن روى عنهم ، ولم يصرح بذلك ، بل عدل بقوله ( لقى ) .

وهو

( 1 ) - الكافي : ج 3 ص 234 ح 4 .
( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 183 ، في معجزات وآيات الأمام الباقر ( عليه السلام ) .

59

[ .

] أعم من السماع والرواية .

ولعله نشأ مما رواه الكشي ( ص 191 ر 335 ) عن حمدويه ، وإبراهيم ابني نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أحاديث جابر ، فقال : ( ما رأيته عند أبي ( عليه السلام ) قط إلا مرة واحدة ، وما دخل علي قط ) .

والحديث وان كان موثقا بابن بكير ، إلا بمخالفته لضرورة كونه من أصحابهما ( عليهما السلام ) ، وروايته عنهما مأول أو أنه من الأغلاط التي أشار إليها النجاشي في ترجمة الكشي عند ذكر كتابه بقوله : ( وفيه أغلاط كثيرة ) ولو صدر عنه ( عليه السلام ) مثله لشنع به الأعداء .

وتمام الكلام فيه في شرحنا على رجال الكشي ، وستعرف إتفاق الروايات والعلماء والرجال على أنه من أصحابهما ، وأنه روى عنهما ( عليهما السلام ) ، حتى أنه وصف بكونه بابا له ، كما ستعرفه .

13 - رواية جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال البرقي في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) : جابر بن يزيد الجعفي ( 1 ) .

وأيضا في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، ممن أدرك أبا جعفر ( عليه السلام ) ، وروى عنه : جابر بن يزيد الجعفي ( 2 ) .

وقال المفيد في الأختصاص : أصحاب محمد بن علي ( عليهما السلام ) : جابر بن يزيد الجعفي ، حمران بن أعين .

( 1 ) .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 9 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 16 .

) ( 3 ) - الأختصاص : ص 8 .


60

[ .

] وقال في الأرشاد في إمامة أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) فيما رواه مسندا عن عبد الله ابن عطاء المكي : وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي ( عليهما السلام ) شيئا ، قال : ( حدثني وصي الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين : ) ( 1 ) .

وقال الشيخ الطوسي في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 111 ر 6 ) : جابر بن يزيد ابن الحارث بن عبد يغوث الجعفي ، توفى سنة ثمان وعشرين ومائة ، على ما ذكره ابن حنبل .

وقال يحيى بن معين ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وقال القتيبي : من الأزد .

وقال ابن شهرآشوب في أحوال الأمام الباقر ( عليه السلام ) وبابه : جابر بن يزيد الجعفي ( 2 ) .

وذكره جمهور العامة في أصحابه ومن روى عنه ( عليه السلام ) ، يطول ذكر نصوص كلامهم .

وقد روى جماعات كثيرة عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، أحصيناهم مع الأشارة بالرواة عنهم عنه ، عنه ( عليه السلام ) ، في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) ) ، وفيهم الثقات عند أصحابنا ، وعند العامة .

وكان جابر الجعفي هو الذي روى حديث شكاية الشيعة إلى الأمام السجاد ( عليه السلام ) عند شدة ظلم بني امية ، وأنه أمر ولده الأمام الباقر ( عليه السلام ) لتحريك

( 1 ) - الأرشاد : ج 2 ص 160 .
( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 211 في أحوال الأمام الخامس 7 .

61

[ .

] الخيط ، كما تقدم .

وكان جابر هو الذي اشتهر بأن عنده سبعون ألف حديث عن أبي جعفر ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمره بالكتمان .

وقد شنع عليه بعض الأعداء مستعجبا من ذلك .

فأخرج مسلم بإسناده عن الجراح بن مليح ، يقول : سمعت جابرا يقول : عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلها ( 1 ) .

قلت : وفي ذلك أخبار كثيرة ، أوردناها في ( أخبار الرواة ) وفي كتابه .

وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب : عن ورقاء ، عن جابر ، دخلت على أبي جعفر الباقر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسقاني في قعب حسائي حفظت به أربعين ألف حديث .

قلت : ولجابر الجعفي مع الأمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) مواقف عظيمة ، تدل على علو منزلته عنده ، ذكرناها في ( أخبار الرواة ) و ( تاريخ جابر ) .

وكان جابر ممن إختاره الأمام الباقر ( عليه السلام ) لسره ، ومستودع أحاديث آل محمد : التي وصفوه بالصعب المستصعب .

وكان ممن أعطاه كتبه وكتب الأمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ذكرناه في محله .

فروى الكشي في ترجمته ( ص 192 ر 339 ) بإسناده عن جابر ، قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وأنا شاب ، فقال : من أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة .

قال : ممن ؟ قلت : من جعفى .

قال : ما أقدمك إلى هيهنا ؟ قلت : طلب العلم .

قال : ممن ؟ قلت : منك .

قال : فإذا سألك أحد من أين أنت ، فقل : من أهل المدينة .

قال : قلت : أسألك قبل كل شئ عن هذا ؟ أيحل لي أن أكذب ؟ قال : ليس هذا بكذب ، من كان في

( 1 ) - مسند مسلم : ج 1 ص 20 في ديباجته .

62

[ .

] مدينة فهو من أهلها حتى يخرج .

قال : ودفع إلي كتابا ، وقال لي : إن أنت حدثت به حتى تهلك بنو امية فعليكلعنتي ولعنة آبائي ( عليهم السلام ) .

، ثم دفع إلي كتابا آخر ، ثم قال : وهاك هذا ، فإن حدثت بشئ منه أبدا ، فعيلك لعنتي ولعنة آبائي ( عليهم السلام ) .

ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه ( عليه السلام ) عن كهمس ، عن جابر ، مع تفاوت ( 1 ) .

وقد روى الكليني والكشي وغيرهما أخبارا في قول أبي جعفر ( عليه السلام ) لجابر : ( حديثنا صعب مستصعب ، لا يتحمله والله إلا نبي مرسل ، أو ملك مقرب ، أو مؤمن ممتحن .

فإذا ورد عليك يا جابر شئ من أمرنا ، فلان قلبك ، فأحمد الله ، وإن أنكرته فرده إلينا أهل البيت ، ولا تقل كيف جاء هذا ، أو كيف كان ، وكيف هو ، فإن هذا ، والله الشرك بالله العظيم ) .

وقد أخرجنا هذه الروايات بأسانيدها في ( أخبار الرواة ) .

وكان جابر الجعفي هو الذي أرمضه اختلاف الشيعة في مذاهبها ودخل على أبي جعفر ( عليه السلام ) وذكر ذلك ، فبين له الأمور من بدء رجوع الناس بعد وفات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم وما جرى على أهل البيت بطوله .

وقال ( عليه السلام ) له : ( يا جابر إن الجاحد لصاحب الزمان ( عجل الله فرجه الشريف ) كالجاحد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أيامه ، يا جابر ، اسمع ، وع ، قلت إذا شئت ، قال : اسمع ، وع ، وبلغ حيث انتهت بك راحلتك ) ، الحديث .

وهو طويل رواه الكليني ( 2 ) وغيره .

( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 200 .
( 2 ) - الكافي : ج 8 ص 18 ح 4 .

63

[ .

] وكان جابر الجعفي هو الذي أمره أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) بالذهاب إلى الرجل المغربي لاشتراء حميدة المصفاة .

أخرجه المسعودي في أحوال الأمام الكاظم ( عليه السلام ) ( 1 ) .

وكان جابر الجعفي هو الذي مر بمجلس عبد الله بن الحسن ، وهو يتكلممتعرضا على الأمام أبي جعفر ( عليه السلام ) بقوله : ( بماذا فضلني ) ، فأخبر الأمام بما قال .

فأعلمه أنه يدخل عليك في هذا الباب عبد الله بن الحسن ، فدخل ، فقال له : يا عبد الله أنت الذي تقول : ( بما فضلني محمد بن علي ؟ إن محمدا وعليا ولداه وقد ولداني ) .

ثم قال : ( يا جابر احفر حفيرة واملأها حطبا جزلا وأضرمها نارا ) ، قال جابر : ففعلت ، فلما أن رآى النار قد صار جمرا أقبل عليه بوجهه ، فقال : إن كنت حيث ترى ، فادخلها لن تضرك ، فقطع بالرجل ، فتبسم ( عليه السلام ) في وجهي .

ثم قال : يا جابر ، ( فبهت الذي كفر ) .

وكان جابر هو الذي أراه الأمام ( عليه السلام ) آية باهرة عند دخول كميت الأسدي الشاعر بأبياته عليه .

وكان جابر هو الذي دله الأمام ( عليه السلام ) على زوال ملك بني امية ، وجعل آيته خراب جدار مسجد الجعفي بالكوفة ، بتفصيل ذكرناه في محله ، مع الايات الظاهرة من الأمام ( عليه السلام ) له ، ولغيره ، ذكرناها بأسانيدها في ( أخبار الرواة ) .

ولما أراد الخروج من عند أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) بعد طول مكثه وأراد أن يودعه ، طلب الأفادة منه ( عليه السلام ) ، على ما رواه في بشارة المصطفى بإسناد ذكرناه في محله ، عن عثمان بن زيد عن جابر بن يزيد الجعفي .

قال : خدمت سيدنا الأمام أبا ،

( 1 ) - إثبات الوصية : ص 160 و 161 .


64

[ .

] جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ثمانية عشر سنة ، فلما أردت الخروج ودعته ، وقلت له : إفدني .

فقال : بعد ثمانية عشر سنة يا جابر ؟ قلت : نعم ، إنكم بحر لا ينزف ، ولا يبلغ قعره .

قال يا جابر : ( بلغ شيعتي مني السلام ، وأعلمهم أنه لا قرابة بيننا وبين اللهعزوجل ، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة ، يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا ، ومن عصى الله لم ينفعه حبنا ، - إلى أن قال : - وحبنا أهل البيت نظام الدين ، جعلنا الله وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ) ( 1 ) .

وفي رواية : قال جابر : فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : جعلت فداك إنك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا احدث به أحدا .

فربما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون .

قال يا جابر : ( فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبان فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها .

ثم قل : حدثني محمد بن علي ، بكذا وكذا ) ( 2 ) .

ونحوها غيرها ، مما أوردناها في ( أخبار الرواة ) .

14 - رواية جابر الجعفي عن الأمام الصادق عليه السلام إتفق أصحابنا والعامة على ذكر جابر بن يزيد الجعفي فيمن روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وأخرجوا رواياته عنه ( عليه السلام ) في كتب الحديث وغيرها ، ولا نطيل بذكر نصوص كلامهم أو رواياتهم عنه ( عليه السلام ) .

( 1 ) - الأمالي للطوسي : ص 296 ح 582 29 .

( 2 ) - الأختصاص : ص 66 .


65

[ .

] فذكره البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ممن روى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، كما تقدم .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 163 ر 3 ) : جابر بن يزيد أبو عبد الله الجعفي ، تابعي .

أسند عنه .

روى عنهما ( عليهما السلام ) .

وذكره ابن شهرآشوب في المناقب ( 1 ) في رواة النص على إمامة أبي عبد الله ، عن أبيه ( عليهما السلام ) ، وأيضا من خواص أصحابه ( عليه السلام ) كأبي حمزة الثمالي .

وذكره المسعودي ( 2 ) فيمن روى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) النص على إمامته .

15 - مواقف جابر الجعفي مع الأمام الصادق عليه السلام إن لجابر الجعفي مع الأمام الصادق ( عليه السلام ) مواقف اشير إليها في الروايات ، منها في أمر أحاديث سمعها من أبيه وأمره بكتمانها .

فأخرج الكليني عن عدة من أصحابنا ، عن صالح بن أبي حماد ، عن إسماعيل بن مهران ، عمن حدثه ، عن جابر بن يزيد ، قال : حدثني محمد بن علي ( عليهما السلام ) سبعين حديثا لم احدث بها أحدا قط ، ولا احدث بها أحدا أبدا .

فلما مضى محمد ابن علي ( عليهما السلام ) ثقلت على عنقي ، وضاق بها صدري .

فأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقلت : جعلت فداك إن أباك حدثني سبعين حديثا لم يخرج مني شيئا منها ، ولا يخرج شئ منها إلى أحد ، وأمرني بسترها ، وقد ثقلت على عنقي ، وضاق

( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 278 ، في رواة النص عن أبيه ، وص 281 .
( 2 ) - إثبات الوصية : في أحوال الأمام الصادق ( عليه السلام ) ص 155 .

66

[ .

] بها صدري ، فما تأمرني ؟ فقال يا جابر : ( إذا ضاق بك من ذلك شئ فاخرج إلى الجبانة واحتفر حفيرة ، ثم دل رأسك فيها ، وقل : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ، ثم طمه ، فإن الأرض تستر عليك ) .

قال جابر : ففعلت ذلك فخف عني ما كنت أجده ( 1 ) .

وغير ذلك مما أحصيناه في ( أخبار الرواة ) .

ومنها : إخبار الأمام الصادق ( عليه السلام ) جابر الجعفي ، بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) برئ من الخلفاء من بعده من غير أهل بيته .

فروى محمد بن الحسن الصفار في البصائر بإسناده الصحيح ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بنغالب ، عن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ( لما نزلت هذه الاية : يوم ندعو كل اناس بإمامهم قال : فقال المسلمون : يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين ؟ فقال : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ، ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من الله ، من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون ، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم ، ألا ومن والاهم واتبعهم ، وصدقهم فهو مني ، ومعي وسيلقاني ، ألا ومن ظلمهم ، وأعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ، ولا معي ، وأنا منه برئ ) ( 2 ) .

ومنها : بشارته بانقراض دولة بني امية ، فروى جابر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في

( 1 ) - الكافي : ج 8 ص 157 ح 149 .
( 2 ) - بصائر الدرجات : ج 1 ص 33 ب 16 ح 1 ، والاية في سورة الأسراء 71 .

67

[ .

] قوله تعالى : هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ، قال : ( هم بنو امية ، ويوشك أن لا تحس منهم أحد يرجى ويخشى ) ، فقلت : رحمك الله ، وإن ذلك لكائن ؟ فقال : ( ما أسرعه ، سمعت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : إنه قد رآى أسبابه ) .

أخرجه ابن شهرآشوب ( 1 ) في معجزات الأمام السجاد ( عليه السلام ) .

16 - الرواة عن جابر عن الأمام أبي عبد الله عليه السلام قد روى جماعة عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ممن كان من أصحابه وأصحاب أبيه ( عليهما السلام ) أيضا ، مثل : إبراهيم بن عمر اليماني الثقة من أصحابهما ، وعبد المؤمن بن القاسم الأنصاري الثقة ، وشيبان بن عبد الرحمان النحوي القاري ، الثقة الثبت الصدوق ، صاحب الكتاب الصحيح عند العامة ، وأبي الصباح مولى آل سام من مصنفي أصحاب الصادق ( عليه السلام ) من مشايخ محمد بن أبيعمير الثقة الذي لا يروي إلا عن ثقة ، وصفوان الثقة الجليل العظيم من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وقبيصة الثقة عند العامة ، وعنبسة بن مصعب الكوفي العجلي من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) الذي روى الثقات عنه ، وعمار بن مروان الكوفي اليشكري الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وعبد الله بن غالب الأسدي الفقيه الشاعر الثقة الثقة من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) ، وسماعة بن مهران الثقة الثقة من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ويحيى بن أبي القاسم أبو بصير من أصحابهما ، وغيره ممن أحصيناهم في ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ) من ترجمته .

( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 133 ، والاية في سورة مريم 98 .

68

[ ومات في أيامه سنة ثمان وعشرين ومائة ( 1 ) ] 17 - تاريخ وفاة جابر ( 1 ) تقدم قول الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) : توفي سنة ثمان وعشرين ومائة ، على ما ذكره ابن حنبل .

وقال يحيى بن معين : مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وقال القتيبي هو من الأزد .

قلت : وذكر الأكثر أن تاريخ وفات جابر سنة 128 ، منهم البخاري عن أبي نعيم في التاريخ الكبير ( 1 ) ، وأيضا في التاريخ الصغير ( 2 ) ، ومنهم ابن سعد في الطبقات ( 3 ) ، عن الفضل بن دكين ، وأيضا عن قيس بن الربيع ، ومنهم ابن الأثير في الكامل ( 4 ) في وقايع سنة 128 ، ومنهم المزي في تهذيب الكمال ( 5 ) عن أبي موسى محمد بن المثنى ، ونحوه في أنساب السمعاني في الجعفي ، ومنهم الذهبي في ميزان الأعتدال ( 6 ) ، والكاشف ( 7 ) ، وفي تاريخ الأسلام ( 8 ) ، وابن حجر في تهذيب التهذيب ( 9 ) .

ثم قال عن مفضل بن صالح : مات سنة 127 ، وقال ابن أبي خيثمة ، عن

( 1 ) - التاريخ الكبير للبخاري : ج 2 ص 210 ر 2233 .
( 2 ) - التاريخ الصغير : ج 2 ص 10 .
( 3 ) - الطبقات الكبرى : ج 6 ص 345 .
( 4 ) - الكامل في التاريخ : ج 5 ص 352 .
( 5 ) - تهذيب الكمال : ج 4 ص 470 .
( 6 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 384 ر 1425 .
( 7 ) - الكاشف : ج 1 ص 122 ر 748 .
( 8 ) - تاريخ الأسلام : ج 8 ص 22 .
( 9 ) - تهذيب التهذيب : ج 2 ص 48 ر 75 .

69

[ .

] يحيى بن معين : مات سنة 132 .

قلت : وعلى المشهور من وفات جابر سنة 128 ، أو 127 ، أو 132 فموته في أيام إمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، كما صرح به النجاشي .

فقد ولد ( عليه السلام ) سنة 81 ، أو 83 ، وانتقلت الأمامة إليه عند وفات أبيه ( عليه السلام ) سنة 114 ، أو بعدها واستشهد مسموما سنة 148 .

فموت جابر قبل وفاته بعشرين سنة .

فلم يدرك أيام أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) فإنه ( عليه السلام ) ولد سنة 128 ، ولا تصح رواية جابر عنه .

ولذلك ولغيرها قلت رواياته والرواة عنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، حين كثرت رواياته والرواة عنه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

وهنا قول رابع ، وهو أنه مات سنة سبع وستين ومائة .

قال الذهبي في ميزان الأعتدال في ترجمته : مات جابر سنة سبع وستين ومائة .

لكن لم يذكره أصحابنا في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) .

ولم أذكر له رواية عنه ( عليه السلام ) ، غير ما رواه الأستر آبادي في تأويل الايات ، والبحراني في تفسير البرهان ،والبحار عنه ، عن الشيخ الطوسي ، عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان ، بإسناده عن رجاله ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الأمام العالم موسى بن جعفر صلوات الله عليهما ، قال : ( إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله ) ، الحديث ( 1 ) .

قلت : والاشكال فيه ظاهر

( 1 ) - تأويل الايات : ج 1 ص 397 ح 27 ، تفسير البرهان : ج 3 ص 193 ح 7 ، بحار الأنوار : ج 35 ص 28 ح 24 .

70

[ .

] 18 - إن منزلة جابر عند آل محمد عليهم السلام كمنزلة سلمان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد روى الشيخ المفيد في كتابه الأختصاص بإسناد صحيح ، عن الصدوق ، عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي أحمد الأزدي ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) إذ دخل المفضل بن عمر ، فلما بصر به ضحك إليه ، ثم قال : إلي يا مفضل - إلى أن قال : - فقال : يابن رسول الله فما منزلة جابر بن يزيد منكم ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( منزلة سلمان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ، الحديث ( 1 ) .

كما تظهر منزلته عندهم ( عليهم السلام ) من قول الصادق ( عليه السلام ) : ( رحم الله جابر الجعفي ، كان يصدق علينا ) .

19 - إن جابر الجعفي باب الأمام الباقر عليه السلام وموضع سره قد وصفه الأمام أبو محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) ببواب أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، فروى أبو جعفر الطبري في دلائل الأمامة في أحوال الأمام الباقر ( عليه السلام )عن أبي محمد الحسن بن علي الثاني ( عليه السلام ) ، قال : ( ولد أبو جعفر محمد الباقر .

وبوابه جابر بن يزيد الجعفي ) .

ومر عن ابن شهرآشوب في أحواله ( عليه السلام ) : أن بابه جابر بن يزيد الجعفي .

( 1 ) - الأختصاص : ص 216 .


71

[ .

] ودلت روايات على أن جابر موضع سر أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ومستودع أحاديث آل محمد ، تقدمت الأشارة إليها في مواضعه .

20 - إن جابر الجعفي يصدق على آل محمد ولا يكذب نطقت روايات بأن جابر الجعفي صدوق في الحديث على آل محمد ( عليهم السلام ) .

منها : ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن القائم ( عليه السلام ) فضرب بيده على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : ( هذا والله قائم آل محمد ( عليهم السلام ) ) .

قال عنبسة : فلما قبض أبو جعفر ( عليه السلام ) دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فأخبرته بذلك .

فقال : صدق جابر .

ثم قال : لعلكم ترون أن ليس كل إمام هو القائم بعد الأمام الذي كان قبله ( 1 ) .

ورواه الطبرسي في أعلام الورى ( 2 ) ، وأيضا صدره المفيد في الأرشاد ( 3 ) عن هشام بن سالم .

قلت : الحديث الأول سنده إلى جابر صحيح .

والثاني الذي رواه بذاك الأسناد عن هشام ، عن عنبسة بن بجاد العابد الثقة ، أيضا هو صحيح .

لا يتوهم

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 307 ح 7 .

( 2 ) - أعلام الوري : ص 267 و 268 .

( 3 ) - الأرشاد : ج 2 ص 180 و 181 .

72

[ .

] انتهاء سند المدح إلى جابر نفسه .

ومنها : ما أخرجه أبو عمرو الكشي في ترجمته ( ص 191 ر 336 ) في الصحيح ، عن حمدويه وإبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم عن زياد ابن أبي الحلال ، قال : اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي ، فقلت لهم : أسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فلما دخلت ابتدأني ، فقال : ( رحم الله جابر الجعفي ، كان يصدق علينا ، لعن الله المغيرة بن سعد كان يكذب علينا ) .

ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ، عن زياد بن أبي الحلال نحوه ( 1 ) .

وأيضا الراوندي في الخرائج عن زياد بن أبي الحلال نحوه .

ومنها : ما أخرجه محمد بن محمد بن النعمان المفيد في كتابه الأختصاص ( 2 ) بإسناد آخر صحيح ، عن جعفر بن الحسين ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال ، الحديث نحوه .

ومنها : ما أخرجه محمد بن الحسن الصفار الثقة الجليل ، في بصائر الدرجات ، بإسناد صحيح ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، قال : حدثني زياد بن أبي الحلال ، قال : اختلف الناس في جابر بن يزيد ، وأحاديثه ، وأعاجيبه ، قال : فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا اريد أن أسأل عنه ، فابتدأني من غير أن أسأله : ( رحم الله جابر بن يزيد الجعفي ، كان يصدق علينا ، ولعن الله المغيرة بن

( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 219 .

( 2 ) - إختصاص المفيد : ص 204 .


73

[ .

] شعبة كان يكذب علينا ) ( 1 ) .

ومنها : ما أخرجه أيضا في الصحيح عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن أبي الحلال ، قال : كنت سمعت من جابر أحاديث ، فاضطرب فيها فؤادي ، وضقت فيها ضيقا شديدا .

فقلت : والله إن المستراح لقريب ، وإني عليه لقوي ، فابتعت بعيرا ، وخرجت عليه من [ إلى ] المدينة ، وطلبت الأذن على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فأذن لي ، فلما نظر إلي ، قال : ( رحم الله جابرا كان يصدق علينا ، ولعن الله المغيرة ، فإنه يكذب علينا ) ، قال : ثم قال : ( فينا روح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ( 2 ) .

ومنها : ما أخرجه محمد بن جرير الطبري في دلائل الأمامة بإسناد صحيح ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن أبي الحلال ، عن جابر ، قال سمعته يقول : وسمعت منه أحاديث اضطربت منها ، وضعفت نفسي ضعفا شديدا .

فقلت : والله إن السراج لقريب ، وإني عليه لقادر ، فابتعت قلوصا ، وخرجت عليه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فلما وصلت طلبت الأذن ، فأذن لي ، فلما نظر إلي ، قال : ( رحم الله جابرا كان يصدق علينا ) ، الحديث ( 3 ) .

ورواه أيضا ، بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن زياد بن

( 1 ) - بصائر الدرجات : ج 5 ص 238 ب 10 ح 12 .
( 2 ) - بصائر الدرجات : ج 9 ص 459 ب 17 ح 4 .
( 3 ) - دلائل الأمامة للطبري : ص 289 ح 240 ، في معجزاته ( عليه السلام ) .

74

[ .

] أبي الحلال ، الحديث ، مع تفاوت يسير ( 1 ) .

قلت : ومن هذه الروايات وغيرها يظهر ضعف توهم عدم رواية جابر عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) تعويلا على ما تقدم عن الكشي ، كما تقدم .

21 - توثيقات الأمامية لجابر الجعفي 1 - قال شيخنا العظيم عند علماء الاسلام محمد بن محمد بن النعمان المفيد في رسالته العددية : وأما رواة الحديث بأن شهر رمضان شهر من شهور السنة ، يكون تسعة وعشرين يوما ، ويكون ثلاثين يوما .

فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمد بن علي ، وأبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي ، وأبي الحسن علي بن محمد ، وأبي محمد الحسن بن علي بن محمد ، صلوات الله عليهم ، والأعلام الرؤساء ، المأخوذ عنهم الحلال والحرام ، والفتيا ، والأحكام ، الذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذم واحد منهم ، وهم أصحاب الاصول المدونة والمصنفات المشهورة ، وكلا قد أجمعوا نقلا وعملا ( إلى أن ذكرهم وسماهم ، ثم عد منهم ) جابر بن يزيد ( 2 ) .

قلت : إن كلام شيخ الأمامية العارف برواياتهم ورواتهم ، نص على فضائل عشرة لجابر الجعفي في كلامه هذا ، منها : أنه لا يطعن عليه ، ولا طريق إلى ذمه .

2 - وقال الشيخ الجليل أحمد بن عبيدالله الغضائري فيما حكاه عنه العلامة في الخلاصة : إن جابر بن يزيد الجعفي الكوفي ثقة في نفسه ، ولكن جل من روى ،

( 1 ) - دلائل الأمامة : ص 281 ح 221 .
( 2 ) - الرسالة العددية المطبوعة في مصنفات المفيد : ج 9 ص 25 - 35 .

75

[ .

]عنه ضعيف .

فممن أكثر عنه من الضعفاء : عمرو بن شمر الجعفي ، ومفضل بن صالح ، والسكوني ، ومنخل بن جميل الأسدي ( 1 ) .

قلت : قد حققنا أن قول الأصحاب لرجل ( ثقة ) يدل بإطلاقه على الوثاقة في المذهب ، والأعتقاد ، والعمل بالوظائف ، وفي القول ، والحديث ، وطريقة الحديث ، ومشايخه ، والرواة عنه ، وغير ذلك مما يصح التقييد به ، إلا إذا استثنى بوجه ، وحيث إن المستثنى في كلام ابن الغضائري لجابر هو من روى عنه ، فبالاطلاق المؤكد بحصر الاستثناء بما ذكره يدفع توهم الغلو في المذهب ، والقول بالاعتقاد الفاسد ، وعدم المبالات بالمعاصي ، أو الكذب ، أو الوضع بل الأخلال بشرائط الحديث ، نصرا لمذهبه واعتقاده ، وما يعجبه ويحبه ، ويؤكد الأطلاق أنه من مثل ابن الغضائري الذي قل من سلم من طعنه من الثقات ، وأما الاستثناء الذي ذكره ففيه كلام كبروي وصغروي سيأتي إن شاء الله .

3 - أبو عمرو الكشي ، صاحب الرجال ، فإنه مع روايته بإسناد صحيح عن زياد بن أبي الحلال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( رحم الله جابر كان يصدق علينا ) ، كما تقدمت ، قال بعد ذكر رواياته : وروى عن سفيان الثوري أنه قال : جابر الجعفي ، صدوق في الحديث ، إلا أنه كان يتشيع .

وحكى عنه أنه قال : ما رأيت أورع بالحديث من جابر .

قلت : توثيق جابر الجعفي نقلا عن سفيان العامي للتنبيه على أن وثاقة جابر الجعفي مع روايته العجائب ، وما لا يتحمله الناس ويخالفه العامة مثله ، فضل

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 25 ر 2 .

76

[ .

] شهدت به الأعداء .

وسيأتي كلام الثوري في توثيقات العامة له .

22 - توثيقات العامة لجابر إن جماعة من أعلام العامة من معاصري جابر بن يزيد الجعفي قد وثقوه ، صريحا مع نصهم على مذهبه ورواياته التي تخالف مذهبهم .

فمنهم : 1 - سفيان بن سعيد الثوري الكوفي ، الحافظ الفقيه الثقة العابد الحجة الأمام عند العامة ، المعاصر المعاشر لجابر الجعفي ، فقال تارة في جابر : إذا قال جابر : حدثنا وأخبرنا ، فذاك .

واخرى : كان جابر ورعا في الحديث ، ما رأيت أورع في الحديث منه ، وثالثه : بقوله لشعبة : لئن تكلمت في جابر الجعفي لأتكلمن فيك .

ذكر ذلك كله : المزي في تهذيب الكمال ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، وميزانه ، والكاشف ، وغيرهم في ترجمته .

2 - وشعبة بن الحجاج البصري ، الذي وصفه العامة بالثقة العابد الحافظ المتقن وأول من فتش بالعراق عن الرجال ، وذب عن السنة ، وأيد المؤمنين في الحديث ، على ما وصفه الثوري .

فقال تارة : جابر صدوق في الحديث ، واخرى : كان جابر إذا قال حدثنا ، وسمعت ، فهو من أوثق الناس .

وثالثة لما قيل لشعبة : لم طرحت فلانا وفلانا ، ورويت عن جابر ؟ قال : لأنه جاء بأحاديث لم يصبر عنها .

ذكر ذلك أكابر العامة في ترجمة جابر كالمزي في تهذيب الكمال ، والذهبي في كتبه ، وغيرهما .

3 - وزهير بن معاوية الكوفي الجعفي ، الحافظ الثقة الحجة الثبت عند


77

[ .

] العامة ، فقال في جابر الجعفي : كان إذا قال سمعت ، أو سألت فهو من أصدق الناس .

4 - ووكيع بن الجراح ، أبو سفيان الكوفي الرواسي من كبارهم الذيوصفوه ، بالعابد الثقة الحافظ ، أحد الأعلام .

فقال في جابر الجعفي : مهما شككتم في شئ ، فلا تشكوا في أن جابرا ثقة ، كما في كتبهم في ترجمته .

5 - وأحمد بن حنبل ، فقال الذهبي بعد توثيقه عن جماعة : وقال أبو أحمد ابن عدي : له حديث صالح ، وقد احتمله الناس ، ورووا عنه .

وعامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة ، يعني رجعة علي ( عليه السلام ) إلى الدنيا .

وقال الفضل بن زياد : سئل أحمد بن حنبل عن جابر الجعفي ، وليث بن أبي سليم ، فقال : جابر أقواهما حديثا ، وليث أحسنهما رأيا ، إنما ترك الناس حديث جابر لسوء رأيه ، إلى آخر كلامه ( 1 ) .

قلت : وبهذا نكتفي في تسميته من وثق من أعلام العامة جابر الجعفي .

وقد ظهر من كلام إمامهم ابن حنبل : إنه لا طعن في وثاقته ، وإنما القذف والكلام في رأي جابر .

وسيأتي الكلام فيه .

23 - رواية ثقات العامة عن جابر الجعفي إن من أقوى الحجج على الوثاقة ، رواية الثقات في الحديث وأعيان الرجال والاثبات ومن لا يطعن في حديثه بالرواية عن الضعاف ، عن جابر بن

( 1 ) - تاريخ الأسلام : ج 8 ص 60 حوادث سنوات 121 - 130 .

78

[ .

] يزيد الجعفي ، فقد روى جماعة كثيرة من أعلام أهل عصره عنه ، وهم أعرف بحاله ممن تأخر عنه .

وهؤلاء معروفون عند العامة بالوثاقة ، مصرحون بالأتقان في الحديث والتثبت ، بل فيهم أئمة الحديث ، والحفاظ ، ومن عرف بأنه الحجة ، الثقة الثبت ، الفقيه ، الصدوق ، وأنه أصدق الناس في الحديث ، وأنه من سادات أهلزمانه حفظا وإتقانا ، وورعا وفضلا ، وأنه إمام المتقين ، وأنه أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين ، وجانب الضعفاء والمتروكين ، وصار علما يقتدى به ، بل فيهم من قالوا فيه : ثبت في كل المشايخ ، أو عامة رواياته مستقيمة ، أو إنه أعرف أهل الكوفة بالحديث ، وإنه من معادن الصدق ، وإنه أتقن وأجود حديثا وأعلى إسنادا من أهل زمانه ، أو إنه مستجاب الدعوة ، وغير ذلك من وجوه المدح للرواة عن جابر الجعفي ، ويطول هيهنا ذكر نصوصهم ومصادرها وموارد روايتهم عنه .

ومن هؤلاء : إسرائيل بن يونس المتوفي سنة 162 ، وحسان بن إبراهيم الكرماني العنزي القاضي المتوفي سنة 182 عن مائة سنة ، والحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني المتوفي سنة 169 ، وزهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الحافظ الكوفي الجعفي المتوفي سنة 173 ، وسفيان بن سعيد الثوري الأمام المتوفي سنة 161 ، وسفيان بن عيينة الهلالي الكوفي أحد الأئمة الأعلام الحافظ المتوفي سنة 198 ، وسلام بن أبي مطيع البصري ، وشريك بن عبد الله النخعي القاضي الكوفي المتوفي سنة 177 ، وشعبة بن الحجاج بن الورد الأزدي المتوفي سنة 160 ، ومحمد بن ميمون أبو حمزة السكرى المروزي المتوفي سنة 168 ، ومسعر بن كدام ابن ظهير الهلالي العامري الكوفي ، الذي يسميه شعبة مصحفا ، المتوفي سنة 153 ، ومعمر بن راشد الأزدي الصالح الثقة الثبت المأمون الحافظ الورع الفقيه المتقن


79

[ .

] الذي مدحوه أيضا بأنه لم يبق أحد من أهل زمانه أعلم منه ، المتوفي سنة 150 ، ووكيع بن الجراح أبو سفيان الرواسي الكوفي الحافظ ، وشيبان بن عبد الرحمان التميمي النحوي البصري ، صاحب الحروف والقراءات المشهورة ، المتوفي سنة 164 ، وعبد الرحمان بن عبد الله المسعودي المتوفي سنة 160 ، وقيس بن الربيعالأسدي الكوفي المتوفي سنة 166 ، والمفضل بن عبد الله الكوفي المتوفي سنة 176 ، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري .

ونكتفي بذلك في تسمية من روى من أعلام العامة وحفاظهم وأثباتهم العدول الثقات وأئمة حديثهم عن جابر الجعفي .

ونختم الكلام بما قال الذهبي في تاريخ الأسلام بعد قوله فيه : أحد أوعية العلم ، على ضعفه ورفضه .

روى عن أبي الطفيل ، والشعبي ، ومجاهد وأبي الضحى ، وعكرمة ، وطائفة ، وعنه شعبة ، ومعمر ، والسفيانان ، وإسرائيل ، وشريك ، وأبو عوانة ، وشيبان ، وخلق .

وبما قال إمامهم أبو الحجاج المزي في تهذيب الكمال في ترجمته : روى عن الحارث بن مسلم ، وخيثمة - وذكر واحد وعشرين رجلا من مشايخ حديث جابر من الصحابة والتابعين ، آخرهم - المغيرة بن شبيل ، روى عنه إسرائيل بن يونس و .

وأبو عوانة .

ثم عد ثمانية عشر رجلا من أعلام محدثيهم ورواتهم .

24 - رواية ثقات الشيعة عن جابر الجعفي قد روى جماعات كثيرة من رواة الشيعة وفيهم الثقات الأعلام الأثبات


80

[ .

] عن جابر بن يزيد الجعفي ، وعن جماعة من الصحابة ، وعن الأمام السجاد ، وعن أبي جعفر الباقر ، وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهم السلام ) وعن الرواة عنهم ، تدل روايتهم عنه على علو منزلته في الحديث وورعه وأمانته وصدقه وتحرزه من الكذب ، أحصيناهم في طبقات الرواة عنهم ، واستوفينا تراجمهم في ( أخبار الرواة ) ، إلا أنه نشير إلى بعضهم ممن عرف بالرواية عن الثقات ، أو أنه غير مطعون في شئ حتى فيمن روى عنه .

مثل : أبي حمزة الثمالي الثقة من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) ، وعبد الله بن سنان الذي لا يطعن فيه من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) وسماعة بن مهران الثقة الثقة من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ويحيى بن أبي العلاء البجلي الكوفي الرازي الثقة من أصحاب الصادقين ( عليهما السلام ) ويحيى بن سالم الفراء الكوفي الثقة ، وهارون بن خارجة الكوفي الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وعبد المؤمن بن القاسم الثقة من أصحاب الصادقين ( عليهما السلام ) وعنبسة بن بجاد العابد الثقة من أصحاب الصادقين ( عليهما السلام ) ، وعيسى بن أبي منصور صبيح العرزمي الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وعمار بن مروان اليشكري الكوفي الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وعبد الله بن غالب الأسدي الشاعر الفقيه ، الثقة الثقة ، من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) وصفوان الثقة ، وغير هؤلاء من غير الضعاف .

تنبيه : ذكر شيخنا الأجل النجاشي نسب جابر ونسبته وكنيته ، ولقائه أبا جعفر وأبا عبد الله ( عليهما السلام ) وموته في أيامه وسنته ، بلا إشارة إلى شئ من فضائله ومدائحه ، بل فيما تقدم ذكره إيهام كما أشرنا إليه ، وقد عده أعدائنا عظيما كبيرا ، وإن ضعفوه لمذهبه ، وللروايات التي رواها على اصول مذهبه ، حتى إن المتجاهرين


81

[ روى عنه جماعة غمز فيهم وضعفوا ( 1 ) ، ] بالخلاف على رواة الشيعة قد مدحوه .

فقال الذهبي في كاشفه ( 1 ) : من اكبر علماء الشيعة .

وفي ميزانه ( 2 ) : أحد علماء الشيعة .

وفي تاريخه للأسلام ( 3 ) : أحد أوعية العلم .

وقد استوفينا مدائحه ، وإمارات وثاقته في ( أخبار الرواة ) .

25 - رواية من غمز فيه وضعف ، عن جابر الجعفي ( 1 ) قد أشار شيخنا النجاشي إلى ضعف جابر الجعفي لوجوه :أحدها : أنه روى عنه جماعة غمز فيهم وضعفوا .

وفيه : أولا : أنه ليس كل غمز موجبا لسلب وثاقة الرجل ، أو لنفي حجية رواياته ، كما حققناه في محله ، بل قد كثر الغمز في ثقات الرواة ، حتى إنه ورد فيهم طعون ، كما لا يخفى على من نظر في أحوال الرواة ، بل إن مثل العلامة وابن داود الذين قسموا الرواة إلى قسمين ، قد كثر ذكر الثقات منهما في القسم الثاني المعد لذكر المذمومين ، وكثر ذم المذكورين في القسم الأول المعد لذكر الممدوحين .

وإن شئت فانظر إلى تراجم أركان الحديث ، مثل بريد ، وزرارة ، وحمران ، وأبي بصير ، ومحمد بن مسلم ، الذين هم الامناء الثقات الأثبات الذين ورد فيهم عن الأئمة ( عليهم السلام ) المدائح العظام ، فترى ورود ذموم ، ورواية الضعاف عنهم .

( 1 ) - الكاشف : ج 1 ص 177 .
( 2 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 379 ر 1425 .
( 3 ) - تاريخ الأسلام : ج 8 ص 59 .

82

[ منهم : عمرو بن شمر ( 1 ) ، ] وثانيا : ان رواية الضعاف عن الثقات غير عزيزة كما هو ظاهر للخبير بأحوال الرواة .

وثالثا : إن رواية الضعيف وإن كثرت ، ونسبة سماعه وروايته عن الثقة ، لا تضر بوثاقته في نفسه ، ومذهبه ، وطريقه في الحديث ومشيخته .

ورابعا : إن ضعف الرواة وكثرة روايتهم عن جابر أو عن غيره ، إنما توجب القدح فيما يقدح إذا ثبت ضعفهم بغير رواياتهم عنه ، وستعرف أن أكثر من روى عن جابر من المطعونين إنما طعنوا برواياتهم عن جابر ، فإثبات قدحه وضعفه بضعفهم الناشئ من رواياتهم عنه كالدوري .

وخامسا : إن رواية المطعونين عن جابر كيف تدل على ضعفه ، ولا تدل روايات الثقات وهم الأكثرون عن جابر على وثاقته ؟ ! .

26 - رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفي ( 1 ) قد ذكر النجاشي ممن روى عن جابر الجعفي ممن غمز فيه وضعف ، أربعة رجال أولهم : عمرو بن شمر أبو عبد الله الجعفي الذي قال في ترجمته ( ص 763 ) : روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ضعيف جدا ، زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي ، ينسب بعضها إليه والأمر ملبس .

قلت : أولا إنه لم يذكر النجاشي طريقا له إلى هذا التضعيف مع أنه لم يدركهما ، وكيف ينسب الزيادة إليه بلا حجة ؟ ! وثانيا : إنه كيف عرف الأزدياد ، ومن أين عرف كمية روايات جابر أو كيفية احتمال ما ليس في أصل كتبه حتى يعرف زيادته ؟


83

[ ومفضل بن صالح ( 1 ) ] وثالثا : لو سلم الازدياد ، فاي طريق لكونه من عمرو بن شمر ، وستعرف عدم انحصار الطريق إلى كتب جابر بابن شمر .

ورابعا : إن الزيادة إنما تضر إذا كان باسم جابر ، لا جمع رواياته مع روايات جابر في كتاب واحد ، ودون إثباته خرط القتاد .

وخامسا : إن النجاشي قد انفرد بهذا التضعيف لعمرو بن شمر ، حتى إن ابن الغضائري الذي كثر تضعيفه للرواة أغمض عن تضعيفه وإنما ضعف جابر .

والأصل في تضعيفه هو العامة المخالفين الناصبين الذين رموه في روايته فضائل آل محمد ( عليهم السلام ) بالوضع ، والغلو ونحوه ، وأكثروا في الوقيعة فيه لشتمه الصحابة المنحرفين عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بروايته مطاعن أوليائهم من الخلفاء الجائرةالظالمة ، وتمام الكلام في ترجمته .

وقد روى عن عمرو بن شمر جماعة من الثقات ، ذكرناهم في ( الطبقات ) ، وفي ترجمته من هذا الكتاب .

27 - رواية المفضل بن صالح عن جابر الجعفي ( 1 ) الثاني مما جعله النجاشي آية لضعف جابر الجعفي رواية المفضل بن صالح عنه ، وهو أبو علي المعروف بأبي جميلة النخاس أو الحداد الكوفي ، الذي روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليه السلام ) وذكره البرقي والشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وذكر الشيخ أنه مات في أيام الرضا ( عليه السلام ) وروى عن جماعة كثيرة من ثقات أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) مثل سماك بن حرب أبي المغيرة الذهلي من أصحاب السجاد ( عليه السلام ) وزرارة بن أعين ، وأبو بصير ليث المرادي ، وأبان بن تغلب ، وجابر بن يزيد ، وسعد بن طريف الأسكاف ، وإسماعيل بن أبي


84

[ .

] اويس ، وأبي اسامة زيد الشحام ، وأبو بكر الحضرمي ، ورفاعة ، ومحمد بن علي الحلبي ، ونظائرهم من ثقات أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ذكرناه في مشايخه في ( أخبار الرواة ) ، وذكرنا ما هو التحقيق في طبقته في ( الطبقات ) .

وقد ترك النجاشي عداده في مصنفي الشيعة مع أنه منهم وله كتاب ذكره الشيخ وقد ذكرنا ما هو التحقيق في كتابه في ( الشرح على الفهرست ) .

مع أن النجاشي لم يترك ذكر جماعة من مصنفي الشيعة مع تصريحه بأنهم من الكذابين أو الوضاعين أو من ضعفه الأصحاب ، منهم جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي المتقدم ، فقال في ترجمته : ( ر 313 ) كان ضعيفا في الحديث ، قال أحمد بن الحسين : كان يضع الحديث وضعا ، ويروي عن المجاهيل .

وسمعت من قال : كان أيضا فاسد المذهب والرواية .

وقد اعتمد شيخنا النجاشي في تضعيفه على ابن الغضائري ، ولم يحك تضعيف مفضل بن صالح في أصحابنا في فهارسهم التي هي الأصل في معرفة رجال الشيعة كما حققناه في محله .

فقال ابن الغضائري فيما حكى عنه العلامة وغيره : المفضل بن صالح أبو جميلة الأسدي النخاس ، مولاهم ، ضعيف ، كذاب يضع الحديث ، حدثنا أحمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا علي بن محمد بن الزبير ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن فضال ، قال : سمعت معاوية بن حكيم يقول : سمعت أبا جميلة يقول : أنا وضعت رسالة معاوية إلى محمد بن أبي بكر .

وقد روى مفضل عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) .

قلت : فيه أولا أنه لا يعلم لقاء معاوية بن حكيم الذي من أصحاب الهادي


85

[ .

] والجواد ، والمعدود من أصحاب الرضا ( عليهم السلام ) أيضا ، ولا إدراكه المفضل المتوفى في حياته ( عليه السلام ) .

ولعله حكاه عمن سمعه ، والله العالم ، لما ستعرف مخالفته مع رواية الثقات الأجلاء عنه .

وثانيا : أنه لو صح إقراره بوضع الرسالة لمثل معاوية بن حكيم الذي لم يحك روايته عنه ، لما كان ممتنعا عن الأقرار لسائر خواص الشيعة من أهل عصره ومن كثرت روايته عنه ، فأى موجب لتفرده في هذه الحكاية ؟ وثالثا : أن الوضع على وجه يكون كذبا غير مراد له ، بل له معنى آخر ، فلا يجوز إسناد الكذب ، ووضع الحديث إليه .

ورابعا : أن ظاهر كلامه أن التضعيف معول على كذابيته ، وهي على وضعه الحديث .

ولو صح وضع رسالة معاوية بن أبي سفيان المحارب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،الذي حربه حرب الله ورسوله ، وكفر ، وخروج عن الدين ، يجوز إسناد وضعه الأحاديث إلى محمد وآله الطاهرين ( عليهم السلام ) .

وخامسا : أن في سند رواية ابن الغضائري أحمد بن عبد الواحد فلم يصرح بتوثيق ، إلا أنه من مشايخ المفيد والطوسي والنجاشي ، وأيضا علي بن محمد بن الزبير القرشي ، ولم يرد فيه توثيق ، ولم يعهد من غير هما رواية معاوية بن حكيم عن المفضل .

وسادسا : أن ذلك يرجع إلى شهادة المفضل على نفسه بالوضع والكذب ، وهو بعيد جدا فإن الوضاع إنما يتمكن من غرضه الفاسد إذا دلس ولم يظهر الوضع ، فكيف بالتصريح بالوضع ؟ ! فإن فيه مهانته وسقوط مكانته بين الناس ، وإنما يعرف كون الحديث مخلوقا إفكا بأمارات اخر ذكرت في محلها .

وسابعا : أنه لو صح قوله صريحا بأني وضعت كتاب محمد بن أبي بكر


86

[ .

] ورده ، لأخذت العامة المكثرين في تضعيف رواة الشيعة بهذه المقالة للتشنيع عليه خاصة ، وعلى رواة الشيعة .

وثامنا : أن أهل السير والتواريخ والأحاديث من العامة ومن أصحابنا قد ذكروا في كتبهم رسالة محمد بن أبي بكر ورد معاوية لها ، منهم : نصر بن مزاحم المنقري ( 1 ) وأحمد بن يحيى البلاذري ( 2 ) عن أبي مخنف وغيره ، وشيخنا المفيد ( 3 ) والطبرسي ( 4 ) ، وغيرهم ، نعم أشار إلى مكاتباتهما غير واحد وأبوا من ذكرها بنصها حفظا لكرامة معاوية فيما كتب به على أبي بكر ، ولكرامة معاوية وعثمان في كتب محمد بن أبي بكر ، منهم الطبري عن هشام ، عن أبي مخنف ، عن يزيد بن ظبيان الهمداني : أن محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لما ولي فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يتحمل سماعها العامة ( 5 ) .

قلت : هل ذلك أعجب من حضوره قتل عثمان ، ولم يترك الطبري وغيره ذكره ؟ ! الأصل في تضعيفات مفضل : العامة وإذا عرفت وهن تضعيف الخاصة لمفضل بن صالح ، فإن شئت أن تعرف

( 1 ) - وقعة صفين : ج 2 ص 118 .
( 2 ) - أنساب الأشراف : ج 2 ص 393 - 405 .

( 3 ) - الاختصاص : ص 124 - 126 .

( 4 ) - الأحتجاج : ج 2 ص 434 - 437 .
( 5 ) - تاريخ الطبري : ج 4 ص 557 ، وقايع سنة 36 .

87

[ .

] الأصل في تضعيفه ، فنقول : إن الأصل فيه أعداء آل محمد صلوات الله عليهم من العامة ، فقد ضعفوه بروايته فضائلهم ومطاعن أعدائهم ، وهم لو تسامحوا في تضعيف رواة الشيعة برفضهم وتشيعهم أو بالغلو في فضائل آل محمد ( عليهم السلام ) ل‍ كنهم لا يتسامحون في روايتهم المطاعن ، بل يجاوزون الحد في تضعيفهم إذا وقفوا على روايتهم مطاعن أعداء آل محمد ( عليهم السلام ) أو شتمهم أو النيل منهم ، كما هو أظهر من الشمس لمن له وقوف على كتب تراجمهم .

منهم : ابن حجر ، والذهبي ، والخطيب والمزي ، وابن معين والشعبي .

فقد ضعفوا مفضل بن صالح بأنه منكر الحديث كما في الكاشف ( 1 ) ، وميزان الأعتدال ( 2 ) ، وتلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم ، وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 3 ) ، والبخاري في تاريخه الصغير ( 4 ) وابن حجر في تقريب التهذيب ( 5 ) .

وقد ذكروا لأظهر مناكيره : حديثه عن أبي ذر ( رحمه الله ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )( إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ) ، رواه الحاكم في المستدرك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

وقال الذهبي في ميزانه : قلت وحديث سفينة نوح أنكر وأنكر .

( 1 ) - الكاشف : ج 3 ص 150 ر 5705 .
( 2 ) - ميزان الأعتدال : ج 4 ص 167 ر 8728 .
( 3 ) - الجرح والتعديل : ج 8 ص 316 ر 1459 .
( 4 ) - التاريخ الصغير : ج 2 ص 241 .
( 5 ) - تقريب التهذيب : ج 2 ص 271 ر 1333 .
( 6 ) - مستدرك الحاكم : ج 3 ص 150 ح 3 ر 17 .

88

[ .

] قلت : من أراد الوقوف على أكثر من ذلك من تضعيفاتهم لمفضل فليراجع كتبهم ، وقد ذكرنا جملة وافية منها في ( أخبار الرواة ) .

معرفة وثاقة المفضل من رواية الثقات عنه ثم إن لنا معرفة وثاقة المفضل بن صالح أبي جميلة من روايته عن المشايخ الثقات الأجلاء من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) مثل : إسماعيل بن أبي أويس ، وأبي بكر الحضرمي ، وزرارة بن أعين ، وزيد الشحام ، وسعد بن طريف ، وسماك بن حرب ، وأبان بن تغلب ، ويونس بن عبد الرحمان ورفاعة بن موسى ، ومحمد الحلبي ، وحمران بن أعين ، وعبد الرحمان بن الحجاج ، وليث بن البختري ، ومعاوية بن عمار ، ومحمد بن مسلم ، وغيرهم .

وأيضا رواية الثقات الأجلاء عنه ، مثل الذين عرفوا بأنهم لا يروون إلا عن الثقة ، أو لا يطعن عليهم بشئ ، أو وثقهم النجاشي مرتين بقوله : ( ثقة ، ثقة ) أو( واضح الحديث ) أو ( حسن الطريقة ) أو أمثال ذلك ، مثل : أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، ومحمد بن أبي عمير ، والعباس بن معروف ، وعمرو بن عثمان الثقفي الكوفي ، والحسن بن علي بن فضال ، وثوير بن أبي فاختة ، وعلي بن الحكم ، وأحمد بن بديل ، وهارون بن الجهم ، وصفوان بن يحيى ، والعباس بن عامر ، وعبد الرحمان بن أبي نجران ، ومحمد بن عيسى بن عبيد ، والحسن بن علي الوشاء ، وموسى بن القاسم البجلي ، والحسن بن محبوب ، وعبد الله بن جبلة ، ومحمد بن الحسين ، وثعلية بن ميمون ، وغير هؤلاء ممن أحصيناهم من الرواة عنه في ( الطبقات ) .


89

[ .

] كما ستعرف صحة ما رواه بتطابقها الايات والاخبار الكثيرة والصحيحة ، وعدم استثناء القميون ونظائرهم ممن لا يتساهلون في نقل الأخبار أو الذكر في كتبهم ، مثل علي بن إبراهيم في تفسيره ونظائره ، وتفصيل ذلك في ترجمته .

28 - ذم جابر برواية منخل بن جميل عنه إن الثالث من موجبات وهن جابر وضعفه عند النجاشي رواية منخل بن جميل الأسدي الكوفي بياع الجواري ، عنه .

ويأتي في ترجمته ( ر 1130 ) : ضعيف ، فاسد الرواية ، روى عن أبي عبد الله ، له كتاب التفسير ، أخبرنا .

وقال ابن الغضائري : يروي عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) كوفي ضعيف ، في مذهبه غلو .

قلت : يظهر من كلام النجاشي أن ضعفه لأجل فساد روايته ، وذلك للغلو ، كما صرح به ابن الغضائري .

وفي الكشي في ترجمته ( ص 368 ر 686 ) : قال : محمد بن مسعود سألت عليابن الحسن ، عن المنخل بن جميل ، فقال : هو لا شئ ، متهم بالغلو .

قلت : والأتهام غير ثابت بقائله ، ولا بوجهه .

ويظهر من الشيخ عدم ثبوت الضعف والغلو عنده .

فقال في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 320 ر 648 ) : منخل بن جميل الكوفي ، وفي الفهرست ( ص 169 ر 737 ) : المنخل بن جميل ، له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن ، عن الصفار ، والحسن بن متيل ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ،

90

عن المنخل بن جميل ، ورواه حميد عن أحمد بن ميثم ، عنه .

قلت : إن رواية محمد بن الوليد شيخ القميين ووجههم النقاد للرواة والروايات ، وكذا محمد بن الحسن الصفار الثقة في الحديث ، والحسن بن متيل وجه القميين من مشايخ ابن الوليد ، وأيضا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الثقة في الحديث ، كتاب المنخل ، لا يناسب كونه ضعيفا فاسد الرواية غاليا .

وكذا رواية حميد بن زياد الثقة ، وأحمد بن ميثم الكوفي الثقة الفقيه العظيم ، عنه كتابه تشير إلى منزلته ، وعدم صحة ما ذكروه فيه .

وقد روى الكليني في الكافي عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن المنخل عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( لا يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ، ظاهره وباطنه ، غير الأوصياء ) ( 1 ) .

قلت : ورجال السند ثقات ، ومتنه مطابق للأخبار الكثيرة الصحيحة ، رواها الكليني ، عن بريد بن معاوية ، عن سلمة بن محرز ، وعن عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وعن عبد الأعلى مولى آل سام وغيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ورواه غيره أيضا .

والأخبار متعاضدة لذلك .

فأين فساد الرواية الذي ذكروها ؟ ! وقدروى أيضا في باب فيه نكت ونتف من التنزيل ( 2 ) بالأسانيد عن عمار بن مروان الثقة عنه تأويل آيات في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 228 ح 2 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 417 و 418 ح 26 و 31 و .

91

[ .

] وقد روى النعماني في الغيبة ( 1 ) بإسناده عن عمار بن مروان ، عن المنخل ، عن جابر ، فيما روي في الصبر وانتظار الفرج ، كما روى الشيخ المفيد في الأختصاص بإسناد صحيح عن عمار بن مروان ، عن المنخل بن جميل ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل الله نور السموت والأرض مثل نوره .

: ( فهو محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها مصباح .

) ، الحديث ( 2 ) .

وأيضا بالأسناد الصحيح ، عنه ، عنه ، عنه في أن الأئمة ( عليهم السلام ) لهم طي الأرض ( 3 ) .

وأيضا بهذا الأسناد في تفويض الأمر إلى رسول الله ( 4 ) ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

قلت : والأخبار الكثيرة توافق ذلك ، فأين يطعن بفساد رواياته ! ؟ وتحقيق الكلام في روايات المنخل وفي الرواة عنه في ( أخبار الرواة ) .

29 - ذم جابر برواية يوسف بن يعقوب عنه إن الرابع من موجبات ضعف جابر الجعفي عند النجاشي رواية يوسف بن يعقوب الجعفي الكوفي ، الذي يأتي في ترجمته ( ص 1222 ) : ضعيف روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وجابر ، له كتاب ، أخبرنا محمد بن محمد .

قلت : ولم يصرح بوجه ضعفه ، إلا أنه يظهر من كلام العلامة في

( 1 ) - الغيبة للنعماني : ص 200 ب 11 ح 17 .
( 2 ) - الأختصاص : ص 278 ، والاية في سورة النور 35 .

( 3 ) - الأختصاص : ص 317 .

( 4 ) - الأختصاص : ص 332 .


92

[ وكان في نفسه مختلطا ( 1 ) .

وكان شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله ينشدنا أشعارا كثيرة في معناه يدل على الأختلاط ، ليس هذا موضعا لذكرها .

] الخلاصة الذي يحكي عن ابن الغضائري كثيرا ، انه متهم بالغلو ، فقال في القسم الثاني ، بعد كلام النجاشي : وهو ضعيف مرتفع القول ( 1 ) .

وما ذكره ابن الغضائري لا شاهد عليه .

هذا مع عدم وجود رواية يوسف الجعفي عن جابر أو قلته ، فكيف يوجب وهن جابر ؟ وحكى العلامة في الخلاصة في جابر بدل ( يوسف ) ( السكوني ) ، فقال في القسم الأول : ولكن جل من روى عنه ضعيف .

فممن أكثر عنه من الضعفاء : عمرو ابن شمر الجعفي ، ومفضل بن صالح ، والسكوني ، ومنخل بن جميل الأسدي ( 2 ) .

قلت : والمشهور بالسكوني هو إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، وقد يطلق على إسماعيل بن مهران ، وجماعة ذكرناهم في محله ، لم يذكر منهم يوسف الجعفي ، ولم أحص لهم رواية عن جابر ، فضلا عن كثرة روايته عنه ، وقد عرفت كثرة روايات الثقات عن جابر ، فكيف يدعى ضعف جل من روى عنه ؟ ! 30 - إختلاط جابر الجعفي ( 1 ) الأختلاط قد يكون قهريا بالقصور ذاتا كما يقال للأحمق ، أو بالعرض

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 265 ر 3 في يوسف .
( 2 ) - خلاصة الأقوال : ص 35 ر 2 .

93

[ .

] وظاهر إطلاق قول الماتن ( وكان في نفسه مختلطا ) بقرينة زنة الماضي ، أنه أمر سابق مستمر .

وهذا ما لا ينطق به أعداء جابر من العامة أيضا ، فهم وصفوه تارة ب‍ ( أكبر علماء الشيعة ) ، وأخرى ( من أكبر علماء الشيعة ) ، وثالثة ( أحد أوعية العلم ) ، وغير ذلك مما سبق بعض مدائحه .

ولا يوافق منزلته عند الأمام السجاد ، والباقر ، والصادق ( عليهم السلام ) على ما سبق بعض رواياتهم ، كما لا يجتمع مع كثرة رواية الثقات الأعيان الأثبات ووجوه الشيعة عنه ، على ما مرت الأشارة إليهم .

والعجب من استناد النجاشي بأشعار ينشدها شيخه مع ذلك ، وإهماله الروايات التي رواها وسائر المشايخ كالكليني ، والصدوق ، والشيخ ، ومن سبق ذكر رواياتهم في مدحه ، بل ما ذكره الكشي وغيره في حديث جنون جابر وتجننه بأمر إمام زمانه صلوات الله عليه ، حفظا له ، ولكرامة الشيعة كما ستأتي الأشارة إليها .

ونحن نشير إلى ضعف ما أوهم جنون جابر وذهاب عقله ، وإلى ما أوهم اختلاطه في العقيدة بتوهم الغلو والأرتفاع مذهبا .

31 - جنون جابر الجعفي أو تجننه لا ريب في صدور أعمال المجانين من جابر الجعفي في برهة من الزمن ، منها زعم القاصرون جنونه ، وزوال عقله .

واشتهر ذلك بين العامة وضرب به الأمثال ، وانشد فيه الأشعار ، إلا أن الأخبار قد دلت على أنها كانت لتجننه ، إمثتالا لأمر سيده ومولاه أبي جعفر باقر علوم النبيين صلوات الله عليه ، حفظا له .

ونشير إلى بعضها : 1 - محمد بن يعقوب الكليني في الكافي : عن علي بن محمد ، عن صالح بن


94

[ .

] أبي حماد ، عن محمد بن اورمة ، عن أحمد بن النضر ، عن النعمان بن بشير ، قال : كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي ، فلما أن كنا بالمدينة دخل على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فودعه .

وخرج من عنده وهو مسرور ، حتى وردنا الاخيرجة ( 1 ) أول منزل نعدل من فيد ( 2 ) إلى المدينة يوم جمعة ، فصلينا الزوال ، فلما نهض بنا البعير ، وإذا برجل طوال آدم ، معه كتاب ، فناوله جابرا فتناوله ، فقبله ، ووضعه على عينيه ، وإذا هو من محمد بن علي ( عليهما السلام ) إلى جابر بن يزيد ، وعليه طين أسود رطب ، فقال له : متى عهدك بسيدي ؟ فقال : الساعة .

فقال له : قبل الصلاة ، أو بعد الصلاة ؟ فقال : بعد الصلاة .

ففك الخاتم ، وأقبل يقرؤه ، ويقبض وجهه حتى أتى على آخره .

ثم أمسك الكتاب ، فما رأيته ضاحكا ، ولا مسرورا حتى وافى الكوفة ، فلما وافينا الكوفة ليلا ، بت ليلتي ، فلما أصبحت أتيته إعظاما له ، فوجدته قد خرج علي ، وفي عنقه كعاب قد علقها ، وقد ركب قصبة وهو يقول : ( أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور ) ، وأبياتا من نحو هذا .

فنظر في وجهي ، ونظرت في وجهه ، فلم يقل لي شيئا ، ولم أقل له .

وأقبلت أبكي لما رأيته .

واجتمع على وعليه الصبيان والناس ، وجاء حتى دخل الرحبة .

وأقبل يدور مع الصبيان ، والناس يقولون : ( جن جابر بن يزيد ، جن ) .

فوالله ، ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام بن عبدالمك إلى واليه : أن أنظر رجلا يقال له : جابر بن يزيد الجعفي ، فاضرب عنقه ، وابعث إلي

( 1 ) - جبل ذات لونين .

( 2 ) - قال الحموي في معجم البلدان ج 4 ص 282 : فيد نصف طريق الحاج من الكوفة إلى مكة .

95

[ .

]برأسه ، فالتفت إلى جلسائه ، فقال لهم : من جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا : أصلحك الله ، كان رجلا ، له علم وفضل وحديث ، وحج ، فجن ، وهوذا في الرحبة مع الصبيان على القصب ، يلعب معهم ، قال : فأشرف عليه ، فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب .

فقال : الحمد لله الذي عافاني من قتله .

قال : ولم تمض الأيام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة ، وصنع ما كان يقول جابر ( 1 ) .

قلت : إن ما أخبر به جابر الجعفي كان مما أخبره وصي الأوصياء أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين باقر علوم النبيين ( عليهم السلام ) .

وإنه قد دخل منصور بن جمهور واليا على العراق في رجب سنة 126 ، وقد ذكر المؤرخون حديث منصور بن جمهور ، منهم الطبري في تاريخه ( 2 ) .

وذكر موته في رمال السند عطشا فرارا من جيش بعثه أبو العباس مع موسى بن كعب في اثنى عشر ألفا فهزمه ومضى .

وقد ذكر أحواله وتحركاته في مواضع كثيرة ، وأنه إنما اختاره يزيد بن الوليد ممن شرك في قتل أبيه ، وارتضاه لولاية الكوفة والعراق لحميته بقتل خالد ، مع أنه كان أعرابيا جافيا غيلانيا ، ولم يكن من أهل الدين والفضل ، فليراجع الطبري وغيره ليعلم بأحواله في حوادث تلك السنين .

ثم إن الحديث الذي رواه الكليني كما مر قد رواه محمد بن محمد بن النعمان

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 396 ح 97 .
( 2 ) - تاريخ الطبري : ج 7 متفرقا في حوادث سنة 125 وما بعدها إلى أن ذكر في حوادث سنة 134 ص 200 - 464 .

96

[ .

] المفيد في الأختصاص بإسناد صحيح عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بنالحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن أحمد بن النضر الخزاز ، عن النعمان بن بشير ، قال : زاملت جابر بن يزيد الجعفي إلى الحج ( 1 ) .

وذكر الحديث نحو ما في الكافي ، مع اختلاف في بعض ألفاظه .

منها قوله : ( وأقبل يدور في أزقة الكوفة وهو يقول .

) .

ومنها قوله : ( فلما كان بعد ثلاثة أيام ورد كتاب هشام بن عبد الملك على يوسف بن عثمان أن انظر رجلا من جعفى يقال له .

) .

ومنها قوله : ( فلما قرأ يوسف بن عثمان الكتاب إلتفت إلى جلسائه فقال : من جابر بن يزيد ؟ فقد أتاني من أمير المؤمنين يأمرني بضرب عنقه ، وأن أبعث إليه برأسه ، فقالوا : أصلح الله الأمير ، هذا رجل علامة ، صاحب حديث وورع وزهد ، وإنه جن وقد خولط في عقله ، وهو ذا في الرحبة .

) .

ومنها قوله : ( فما مضت الأيام حتى جاء منصور بن جمهور فقتل يوسف بن عثمان ، فصنع ما صنع ) .

وقد روى الحديث ابن شهرآشوب في المناقب ( 2 ) في آيات الأمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) .

2 - أبو عمرو الكشي في رجاله ( ص 194 ر 344 ) : نصر بن الصباح ، قال : حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن محمد البصري ، قال : حدثنا علي بن عبد الله ، قال : خرج جابر ذات يوم وعلى رأسه قوصرة راكبا قصبة ، حتى مر على سكك الكوفة ،

( 1 ) - الأختصاص : ص 67 .

( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 191 .

97

[ .

] فجعل الناس يقولون : جن جابر ، جن جابر ، فلبثنا بعد ذلك أياما ، فإذا كتاب هشام قد جاء ، بحمله إليه ، قال : فسأل عنه الأمير ، فشهدوا عنده أنه قد اختلط ،وكتب بذلك إلى هشام ، فلم يعرض له ، ثم رجع إلى ما كان من حاله الأول .

3 - وأيضا ( ص 192 ر 337 ) : عن حمدويه ، قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الحميد بن أبي العلاء ، قال : دخلت المسجد حين قتل الوليد ، فإذا الناس مجتمعون ، قال : فأتيتهم ، فإذا جابر الجعفي عليه عمامة خز حمراء ، وإذا هو يقول : حدثني وصي الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، قال : فقال الناس : جن جابر ، جن جابر .
4 - وأيضا ( ص 195 ر 346 ) : عن نصر ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، قال : حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن منصور الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صدقة ، عن عمرو بن شمر ، قال : جاء العلاء بن يزيد رجل من جعفى ، قال : خرجت مع جابر لما طلبه هشام حتى انتهى إلى السواد ، قال : فبينا نحن قعود ، وراعي قريب منا ، إذ لفتت نعجة من شاته إلى حمل ، فضحك جابر .

فقلت له : ما يضحكك يا أبا محمد ؟ قال : إن هذه النعجة دعت حملها فلم يجئ .

فقالت له : تنح عن ذلك الموضع ، فإن الذئب عام أول أخذ أخاك منه .

فقلت : لأعلمن حقية هذا أو كذبه ، فجئت إلى الراعي ، فقلت له : يا راعي ، تبيعني هذا الحمل .

قال : فقال : لا .

فقلت : ولم ؟ قال : لأن امه أقوة [ أفرة ] شاة في الغنم ، وأغرز هادرة ، وكان الذئب أخذ حملا لها عند عام الأول من ذلك الموضع ، فما رجع لبنها حتى وضعت هذا ، فدرت .

فقلت : صدق .

ثم أقبلنا ، فلما صرت على جسر الكوفة نظر إلى رجل معه خاتم ياقوت .

فقال له : يا فلان خاتمك هذا البراق أرنيه .

قال : فخلعه ، فأعطاه ، فلما صار


98

[ .

] في يده رمى به في الفرات .

قال الاخر : ما صنعت ؟ ! قال : تحب أن تأخذه ؟ قال : نعم .

فقال بيده إلى الماء ، فأقبل الماء يعلوه بعضه على بعض حتى إذا قرب تناوله ،وأخذه .

قلت : وقد ظهر مما عرفت من الروايات التي يعاضدها غيرها ، وهن تضعيف جابر بالجنون ، فإنه قصور أو تقصير في حقه كما رمى بعض العامة جابر ابن يزيد الجعفي بالجنون .

قال ابن حجر في ترجمته : وقال أبو بدر : كان جابر يهيج به مرة في السنة ، فيهذي ويخلط في الكلام .

فلعل ما حكى عنه كان في ذلك الوقت .

وخرج أبو عبيد في فضائل القرآن حديث الأشجعي ، عن مسعر ، حدثنا : جابر قبل أن يقع فيما وقع فيه .

قال الأشجعي : ما كان من تغير عقله ( 1 ) .

وقال مسلم في ديباجة جامعه : حدثنا الحسن الحلواني ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا مسعر ، قال : حدثنا جابر بن يزيد قبل أن يحدث ما أحدث .

وقال الذهبي في ميزان الأعتدال في ترجمته : قال شهاب بن عباد : سمعت أبا الأحوص يقول : كنت إذا مررت بجابر الجعفي ، سألت ربي العافية ( 2 ) .

32 - فساد توهم غلو جابر وارتفاعه مذهبا وإذا تبين عدم اختلاط جابر الجعفي بذهاب عقله بالجنون ، فلنشر إلى دفع

( 1 ) - تهذيب التهذيب : ج 2 ص 50 ر 75 .
( 2 ) - مسند مسلم : ج 1 ص 20 .

99

[ .

] ما يوهم كلام النجاشي وغيره من العامة من الاختلاط أو الغلو والارتفاع .

فإن اريد الغلو بالقول بالربوبية لغير الله تعالى أو النبوة لغير سيد الأنبياء والمرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الأمامة لغير الذين نصبهم الله تعالى بلسان رسوله أئمة وقادة وخلفاء للناس ، فهذا مما يقطع بفساده ، وأن جابرا هو العدو لأمثال هؤلاء الغلاةوالكفرة ، بل يتبرأ منهم ، كما يتبرأ كل شيعي اثنى عشري عن القول بالربوبية لأحد من المخلوقين ، كما تبرأ وتبرؤا عن كل من قال بربوية نبي أو إمام أو غيرهما ، لأن من غلا وارتفع بانكار الربوبية لله تعالى أو بإثباتها لغيره أو الرسالة لسيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد كفر ، كما حققوه في الفقه ، بل صرح الفقهاء بأن من أنكر ضروريا من الدين فقد كفر ، كما في النصوص الصحيحة الكثيرة ، بل عليه دعوى إطباق الفقهاء الأمامية ( قدس سره ) ، وإن روايات جابر الجعفي تنادي بأنه ليس غاليا في الدين بإنكار ربوبية الله وربوبية غيره تعالى أو بإنكار رسالة سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو بالأقرار برسالة غيره ، فكيف يفترى عليه وينسب إلى السبأية ، وأنه من أتباع عبد الله بن سبأ القائل بربوبية غير الله تعالى وبنبوة نفسه الذي عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ؟ ! فالغلو الموجب للكفر والخروج عن الدين لا يحتمل في جابر أبدا ، وإن صرح غير واحد منهم بأن جابر من غلاة الشيعة ، مثل أبي الحسن الكوفي ، وابن الأثير في الكامل في وقايع سنة 138 : وفيها توفي جابر بن يزيد الجعفي ، وكان من غلاة الشيعة ، يقول بالرجعة ( 1 ) .

وأما الغلو والأرتفاع باعتقاد منزلة لأحد المخلوقين في العلم والقدرة وسائر

( 1 ) - الكامل في التاريخ : ج 5 ص 352 .

100

[ .

] محاسن الأخلاق ، فإنما يكون قبيحا إذا لم يكن له حجة أو كان على خلافه الحجة ، وليس من ذلك ما رواه جابر الجعفي في فضائل محمد وآله الطاهرين ( عليهم السلام ) ، من العلم بما كان ، وبما هو كائن ، وبما يكون ، وبكل ما نزل به الوحي إلى آدم ومن بعده من النبيين والأوصياء ، ومن نزول الملائكة على الأمام من الله تعالى في ليلة القدر ، وأنهم ورثوا علوم الأنبياء والمرسلين وما أودعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنهم صاحبالولاية والخلافة والأمامة من الله تعالى ، وأنهم مظاهر أسمائه وأن الله تعالى إذا شاء أظهر الايات بأيديهم ، كما أظهر آياته للأنبياء وأوصياء الأنبياء حتى لعاصف وصي سليمان وذي القرنين وأضرابهم من الأولياء .

فهذا وأمثاله من حقيقة الأيمان بالله وبرسله وبكتبه وبما أنزل الله تعالى عليهم ، وإنه من ضروري الوحي والرسالة ، وقد دلت عليها آيات القرآن الكريم والأخبار المتواترة ، وليس شيئا منها مما تفرد به جابر الجعفي ، بل رواه أعيان الثقات من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، وحفظها كل أصحاب الحديث وجمعوها أصحاب الاصول والجوامع ، كالكافي وكتب الصدوق والشيخين المفيد والطوسي وسائر مشايخ الحديث ، فمن أنكرها فهو القاصر أو المعاند ، بل معروف عند أصحاب المذاهب اعتقاد الشيعة في النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الأوصياء ( عليهم السلام ) من بعده من عترته ، وسيأتي الأشارة إلى ما رواه جابر الجعفي مما أنكره العامة الجاحدين المقصرين ، وأتباع الامراء الجائرين .

33 - وجوه طعن العامة في جابر ولقد تعدى الأعداء من العامة بالافتراء على جابر الجعفي بامور هو برئ


101

[ .

] ويتبرء منها ، وكذا كل شيعي إمامي اثنى عشري .

وهي : 1 - أنه كان سبأيا من أصحاب عبد الله بن سبأ .

فقال السمعاني في الأنساب في الجعفي عند ذكر جابر : كان سبأيا من أصحاب عبد الله بن سبأ .

وكان يقول : إن عليا يرجع إلى الدنيا ( 1 ) .

وقال الذهبي في ترجمته في ميزان الأعتدال : الحميدي عن سفيان : سمعت رجلا سأل جابرا الجعفي عن قوله : فلن أبرح الاءرض حتى يأذن لى أو يحكم الله .

، قال : لم يجئ تأويلها .

قال سفيان : كذب .

قلت : وما أراد بها ؟ قال :الرافضة تقول : إن عليا في السماء لا يخرج مع من يخرج من ولده حتى يأذن مناد من السماء : اخرجوا مع فلان .

يقول جابر : هذا تأويل هذا .

لا تروى عنه ، كان يؤمن بالرجعة ، كذب ، بل كانوا إخوة يوسف .

وقال ابن حبان : كان سبأيا من أصحاب عبد الله بن سبأ ، كان يقول : إن عليا يرجع إلى الدنيا .

وقال ابن عدي : عامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة ( 2 ) .

2 - أنه كذاب ، وقد أكثر المعتدين على جابر الجعفي بالقول فيه بأنه كذاب .

فروى البخاري وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : قال الشعبي : يا جابر لا تموت حتى تكذب على رسول الله ( 3 ) ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

وقال الذهبي في الميزان عن جرير بن عبد الحميد ، عن ثعلبة ، قال : أردت

( 1 ) - الأنساب للسمعاني : ج 2 ص 68 .
( 2 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 381 - 383 .
والاية في سورة يوسف 80 .
( 3 ) - البخاري : ج 1 ص 210 ح 2223 ، وتهذيب الكمال : ج 4 ص 468 .

102

[ .

] جابر الجعفي ، فقال لي ليث بن أبي سليم : لا تأته فإنه كذاب .

وقال أبو يحيى الحماني : سمعت أبا حنيفة يقول : ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء ، ولا أكذب من جابر الجعفي ، ما أتيته بشئ إلا جاءني فيه بحديث ، وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث لم يظهرها ( 1 ) .

وذكر نحوه المزي .

وقال يحيى بن يعلي المحاربي : طرح زائدة حديث جابر الجعفي وقال : هو كذاب ، يؤمن بالرجعة ( 2 ) .

قلت : وبذلك نكتفي في الأشارة إلى تعديهم على جابر ، وقولهم فيه زورا : إنه كذاب .

والعجب من هؤلاء المتبعين لهؤلاء المعتدين ، ولا يتعقلون كيف للشعبي أن يخبر بالغيب عن صيرورة جابر بعده كذابا ؟ ! وكيف لا يسألون عن ليث في الرمي بالكذابية والأثم الكبير بلا حجة ولا دليل ، ولا يتعجبون من أبي حنيفة الذي أمحق الدين بالقياس وعاند من أتاه بالخبر الصحيح عن ورثة محمد سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! وكيف لا يجاوبون المحاربي بأن الأعتقاد بالرجعة التي محض الدين لا يجوز رميه بأنه كذاب ؟ ! بل نقول : إن جابر لم يتهم بوضع الحديث وافتعال الكذب في القول بالسماع ، بل صرح أعيان العامة وأعلام معاصريه من مخالفيه في الأعتقاد ، بأنه ثقة صدوق ، أصدق الناس ، أو نحو ذلك ، كما سبق عن سفيان الثوري بالقول فيه : ( كان

( 1 ) - طبقات الحفاظ : ص 46 ر 88 ، في عطاء عن أبي حنيفة نحوه .
( 2 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 385 ، في ترجمة جابر .

103

[ .

] جابر الجعفي ورعا في الحديث ، ما رأيت أورع منه في الحديث ) ، وقال شعبة : ( صدوق ) ، وأيضا ( كان جابر إذا قال : أخبرنا ، وحدثنا ، وسمعت ، فهو من أوثق الناس ) ، وقال وكيع : ( ما شككتم في شئ فلا تشكوا أن جابر الجعفي ثقة ) ، حتى إن ابن عبد الحكم قال : ( سمعت الشافعي يقول : قال سفيان الثوري لشعبة : لئن تكلمت في جابر الجعفي لأتكلمن فيك ) ( 1 ) .

والأعجب من ذلك أن من ينهي عن حضور جابر لسماع حديثه يتحرى بنفسه للسماع عنه في الخلوة ، لوفور علمه وكثرة حديثه وإتقانه وعلو مضامينه ، ولساير ما يرجح حديثه على حديث غيره .

كما أن من اغتر بنهي هؤلاء ، تأسف على فوات السماع منه لأحاديث جابرفقال عبد الرحمان بن مهدي بن حسان - أبو سعيد العلم الأمام الحافظ اللؤلؤي البصري ، الذي عدوه أعلم الناس بالحديث والأفقه من يحيى القطان المتوفي سنة 198 - : ألا تعجبون من سفيان بن عيينة ، لقد تركت جابر الجعفي لقوله ، لما حكى عنه أكثر من ألف حديث ، ثم هو يحدث عنه .

وقال أبو معاوية : سمعت الأعمش يقول : أليس أشعث بن سوار سألني عن حديث ؟ فقلت : لا ، ولا نصف حديث .

ألست أنت الذي تحدثت عن جابر الجعفي ( 2 ) ؟ 3 - ومنها : أنه جاء بمناكير وما يريد أن ينقض به السقف .

قال الذهبي في الميزان عن الشافعي ، سمعت سفيان : سمعت من جابر الجعفي

( 1 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 379 ر 1424 ، وأيضا في تاريخ الاسلام : ج 6 ص 59 و 60 .
( 2 ) - الكاشف للذهبي : ج 2 ص 165 ر 3368 ترجمته ، وأيضا المزي في تهذيب الكمال : ج 4 ص 469 .

104

[ .

] كلاما بادرت ، خفت أن يقع علينا السقف ؟ ! ( 1 ) قلت : وستعرف فيما نشير إليه من أقوالهم ، زيادة على ما ظهر لك ، أن الأصل في التكذيب والقول فيه بأنه كذاب ، وأنه من غلاة الشيعة ، وأنه قال كلاما يريد أن ينقض السقف ونظائرها من الأباطيل ، روايات جابر الجعفي في الرجعة عن أئمة أهل البيت مما لم ينفرد به اعتقادا ولا رواية ، بل يعتقد به كل مؤمن بآيات الله ورسله ، وبما أنزل ، ومن ترك الأوثان والجبت والطاغوت والأهواء ، وترك القياس في الدين بفكره القاصر .

ثم إن السقوف لو كان تقع على الناس بمقالة منكرة ، لوقعت حين أنكر الكفار والمنافقين على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقالاته ودعواته إلى الأسلام .

34 - عمد الطاعنين في جابروإذا عرفت وجوه الطعن في جابر فلنشر إلى عمد الطاعنين وهم عدة ، والباقون أتباع قصاصون .

فمنهم : أيوب بن أبي تميمة ، كيسان السختياني البصري .

كان أيوب الحريشي البصري المتوفي سنة 131 ممن يقول : ( لئن ألقى الله صحيفة الحجاج أحب إلى X من ألقى الله بصحيفة عمرو بن عبيد ) .

ذكره المزي في تهذيب الكمال في ترجمته ، كان ممن يكذب جابرا .

فقال الذهبي في ميزانه ( 2 ) : وقال

( 1 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 381 ، في جابر .
( 2 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 380 ، في جابر .

105

[ .

] سلام بن أبي مطيع ، قال لي جابر الجعفي : عندي خمسون ألف باب من العلم ، ما حدثت به أبدا .

فأتيت أيوب ، فذكرت هذا له ، فقال : أما الان فهو كذاب .

قلت : يظهر من كلامه أنه قبل حكاية حديث جابر لا يتوهم به الكذب ، وإنما دله هذا الحديث على كذابيته .

ثم إن كان تعجبه من علو حديثه فسيأتي الكلام فيه ، وإن كان لكثرة حديثه عددا فهذا كيف يوجب يقينه بأنه كذاب ، فقد أكثروا في رواتهم من حفظ هذا القدر أو أزيد ، ولا يزعمون به كذبا .

بل ذكروا في أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني الثقة الاية عند جميع المحدثين أنه حفظ أكثر من ثلاثمائة أو خمسمائة ألف حديث ، ولا يتجرء أحد عليه بالتكذيب ، بل قال اليافعي في مرآت الجنان : كان آية من آيات الله تعالى في الحفظ ، حتى قال الدارقطني : أجمع أهل بغداد أنه لم يرد بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى زمن ابن عقدة أحفظ منه .

قال : وقد سمعته يقول : أنا اجيب في ثلاثمائة ألف حديث من أهل البيت وبني هاشم ( 1 ) .

وتقدمت ترجمته بتفصيلفلاحظ ( 2 ) .

ومنهم : ليث بن أبي سليم القرشي الكوفي المتوفي سنة 148 .

فقال الذهبي في جابر : جرير بن عبد الحميد ، عن ثعلبة ، قال : أردت جابر الجعفي ، فقال لي : ليث بن أبي سليم : لا تأته فإنه كذاب .

وقال جرير بن عبد الحميد : لا أستحل أن احدث عن جابر الجعفي ، كان

( 1 ) - مرآت الجنان : ج 2 ص 311 وقايع سنة 332 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 473 - 494 ر 233 .

106

[ .

] يؤمن بالرجعة .

قلت : إنما لم يستحل تحديثه عن جابر لأيمانه بالرجعة ، لأجل نهي ليث ثعلبة عن إتيانه جابر ، وهو وإن لم يصرح هناك بالأصل في كذابيته ، إلا أن قوله الثاني يدل على أن السبب في رميه بالكذابية هو إعتقاد جابر بالرجعة ، نعم صرح غيره بذلك فروى مسلم عن أبي غسان محمد بن عمرو الرازي ، قال : سمعت جريرا يقول : لقيت جابر بن يزيد الجعفي ، فلم أكتب عنه ، كان يؤمن بالرجعة ( 1 ) .

وسيأتي أن جريرا قد أخطأ في تكذيبه لجابر فيما لا يعلم من أمر الرجعة .

ومنهم : سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي المتوفي سنة 198 .

فقال الذهبي في ميزانه والمزي في تهذيبه : قال عبد الرحمان بن مهدي : ألا تعجبون من سفيان بن عيينة ، لقد تركت جابر الجعفي لقوله لما حكى عنه ، أكثر من ألف حديث ، ثم هو يحدث عنه ( 2 ) .

وذكر شهاب أنه سمع ابن عيينة يقول : تركت جابرا الجعفي ، وما سمعت منه .

قال : دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا ، فعلمه مما تعلم ، ثم دعا علي الحسن ، فعلمه مما تعلم ، ثم دعا الحسن الحسين ، فعلمه مما تعلم ، ثم دعا ولده ، حتى بلغ جعفر بن محمد .

قال سفيان : فتركته لذلك .

( 1 ) - مسند مسلم ( المشهور بالصحيح ) : ج 1 ص 15 .
( 2 ) - تهذيب الكمال : ج 4 ص 469 .

107

[ .

] ثم روى بإسناده عن الحميدي : سمعت سفيان : سمعت جابرا الجعفي يقول : انتقل العلم الذي كان في النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى علي ، ثم انتقل من علي إلى الحسن ، ثم لم يزل حتى بلغ جعفرا .

ثم قال الشافعي : سمعت سفيان : سمعت من جابر الجعفي كلاما بادرت خفت أن يقع علينا السقف .

قال سفيان : كان يؤمن بالرجعة .

الحميدي عن سفيان : سمعت رجلا سأل جابرا الجعفي عن قوله : فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي ، قال : لم يجئ تأويلها .

قال سفيان : كذب .

قلت : وما أراد بها ؟ قال : الرافضة يقول : إن عليا في السماء لا يخرج مع من يخرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء : اخرجوا مع فلان .

يقول جابر : هذا تأويل هذا .

لا تروي عنه ، كان يؤمن بالرجعة ، كذب ، بل كانوا إخوة يوسف ( 1 ) .

قلت : وفي كلام سفيان حكاية عن جابر امور باطلة وامور حقة لم يعرفها سفيان وسائر من تخلف عن أهل البيت واتبعوا الأهواء وتركوا القرآن والعترة .

أما حديث ألف حديث فليس عجيبا ، وقد أكثروا مدح رجالهم بكثرةالرواية ، وقد مر .

وأما حديث تعليم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا ثم إلى الأئمة من بعده ، فقد تواترت الأخبار في أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علم عليا عند وفاته ألف باب علم كل يفتح منه ألف باب ، والأحاديث بكثرتها وكثرة طرقها مذكورة في كتب الشيعة

( 1 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 380 - 382 .
والاية في سورة يوسف 80 .

108

[ .

] وغيرها أحصيناها في محلها .

والأخبار الواردة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) في مواريث الرسالة ، والأيصاء ، وإيداع العلوم النازلة من السماء على الأنبياء والمرسلين إلى النبي أو الوصي ، كثيرة جدا تبلغ حد التواتر .

وإنما خاف سفيان وأضرابه من سقوط السقف لعدم اطلاعهم على العلوم المودعة ومواريث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واتباعهم من اشتغل بامور اخر ، ومنع رسول الله أن يكتب لما طلب الدواة والقلم ، وقال ما قال ، كما في البخاري وغيره .

وأما قوله : إن جابرا قال : لم يجئ تأويلها ، فليس بباطل ، والتنزيل غير التفسير ، والتأويل غيرهما ، كما لا يخفى على من له أدنى معرفة بذلك .

وأما قوله : إن الرافضة تقول إن عليا في السماء ، فهذا أفحش المفتريات على الشيعة فإنهم يعتقدون شهادة علي ( عليه السلام ) ودفنه بالنجف الأشرف ، ويتشرف أهل العالم بزيارة قبره الشريف ونكتفي بالأشارة إلى فساد هذا الافتراء ، فإنه أوضح من أن يخفى .

ومنهم : جرير بن عبد الحميد الضبي القاضي المتوفي سنة 188 ، استاذ أحمد ، وإسحاق وابن معين .

فقال : لا استحل أن احدث عن جابر الجعفي ، كان يؤمن بالرجعة ، كما في ميزان الذهبي .

وأيضا عن جرير ، عن ثعلبة ، قال : أردت جابر الجعفي ، فقال لي ليث بن أبي سليم : لا تأته فإنه كذاب .

وفي ديباجة مسند مسلم : حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو الرازي ، قال : سمعت جريرا يقول : لقيت جابر بن يزيد الجعفي ، فلم أكتب عنه ، كان يؤمن بالرجعة .


109

[ .

] وقال الذهبي في ميزانه : قال جرير بن عبد الحميد : لا أستحل أن احدث عن جابر الجعفي ، كان يؤمن بالرجعة .

قلت : عدم استحلال جرير تحديثه عن جابر لامور عند نفسه ولا نعلمها ، لا قيمة له .

واستدلاله لأيمان جابر بالرجعة يوهنه ، فقد ترك الحديث ظالما لنفسه ولغيره ، عن ثقة خبير صدوق ، من أصدق الناس وأوثقهم باعتراف معاصريه ، لجهله وضلاله بعدم الأعتقاد بالرجعة التي هي بأمر الله وقدرته وإرادته ، ووقعت في العصور السابقة على اختلاف صورها لإبراهيم ولموسى ولعزير ( عليهم السلام ) وغيره .

ومن شك في إمكانها فقد شك في المعاد ، كما أنه من لم يصدق الأخبار بوقوعها مع كثرتها فهو من ضلاله وعدم الأيمان بما أخبر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

ومنهم : الشعبي عامر بن شراحيل الكوفي المتوفي سنة 104 .

فروى الذهبي في ميزان الأعتدال مرسلا عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، أنه قال : يا جابر ، لا تموت حتى تكذب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال إسماعيل : فما مضت الأيام والليالي حتى اتهم بالكذب ( 1 ) .

ورواه المزي في تهذيب الكمال ( 2 ) عن يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد نحوه .

قلت : وليس في كلامه حجة على كذب جابر ، إلا توهم كذب ما يرويه عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) عن آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من الأمور العجيبة .

ولعله

( 1 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 380 .
( 2 ) - تهذيب الكمال : ج 4 ص 468 .

110

[ .

] أراد إنذاره عن رواية ما ينكره الناس فيكذبونه ، ويكذبوه فيما اسند عنه ، لا عنادا منه على جابر .

ويؤيده أنه من الرواة عن أمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وسائر أصحابه ، كما روى عنه جماعات كثيرة ، منهم أبو حمزة الثمالي وجابر الجعفي .

وما ذكره إسماعيل من الاتهام بالكذب يشير إلى ذلك .

ومنهم : زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي المتوفي سنة 161 .

فروى المزي في تهذيب الكمال عن يحيى بن يعلي المحاربي ، قيل لزائدة : ثلاثة لا تروي عنهم لم لا تروي عنهم - ابن أبي ليلى ، وجابر الجعفي ، والكلبي - ؟ قال : أما جابر الجعفي ، فكان والله كذابا يؤمن بالرجعة .

وروى الذهبي في الميزان عن يحيى بن يعلي المحاربي : طرح زائدة حديث جابر الجعفي ، وقال : هو كذاب .

وروى المزي عن عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : لم يدع جابرا ممن رآه إلا زائدة ، وكان جابر كذابا .

قلت : يدل كلام ابن معين على أن الأصل في تكذيب جابر هو زائدة ، وأنه الذي أصر على تكذيبه بتركه ، واتفقت الحكايات على أنه إنما كذب جابر الجعفي وزعم أنه كذاب لأيمانه بالرجعة التي هي حق دلت عليها الايات والروايات .

وقد مرت الأشارة إليه فيما سبق ، وسيأتي ما ينفع للمقام .

والمضحك تأكيد زعمه الباطل بالقسم باسم الجلالة ، مع أن العقائد والامورالعلمية مما تثبت بالحجج لا بالقسم .

والعجب من مدح العامة في زائدة بعرض حديثه على سفيان الثوري ، وغمضهم عن عدم عرض أحاديثه عن جابر عليه ، فلولا أمر وراء ذلك لعرض ما سمعه من جابر على سفيان ، الذي هو استاذه الذي وثق جابر الجعفي فيمن


111

[ .

] وصفه من معاصريه بأنه صدوق ، ومن أوثق الناس وأصدقهم ، ولم يرتكب هذه الافتراءات ولم يحرم من أحاديث جابر ! ! ومنهم : أبو حنيفة نعمان بن ثابت المتوفي سنة 151 .

فقال المزي في تهذيب الكمال : وقال أبو يحيى الحماني عن أبي حنيفة : ما لقيت فيمن لقيت ، أكذب من جابر الجعفي ، ما أتيته بشئ من رأيي إلا جاءني فيه بأثر ، وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يظهرها .

ونحوه مع تفاوت في ميزان الذهبي ( 1 ) .

قلت : سخافة رأي أبي حنيفة في القياس في الدين ، وترك الأثر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقلة مبالاته ، لا تنافي كثرة روايات جابر عن أبي جعفر ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

فكيف يكذب جابرا ؟ ! نعم الذي لا يبالي بمحق الدين وترك الثقلين الذين أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتمسك بهما بعده بالرأي والقياس ، لا يبالي بتكذيب الثقات الرواة عن أئمة الدين .

35 - سماع المكذبين لحديث جابر بل روايتهم عنه وإن من العجب أن المكذبين لجابر الجعفي والناهين للناس عن الحضور عنده والسماع عنه ، وكتابة حديثه ، كانوا يحضرون مجلسه ، ويستمعون لحديثه ، لعلو مضامين رواياته وإتقانه في الحديث ، ثم يتأسف المنتهون بنهي هؤلاء عن فواتهذه الأحاديث عنهم ، حتى سبق أنه لم يترك حديثه إلا زائدة .

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 4 ص 468 ، والميزان : ج 1 ص 380 .

112

[ .

] قال المزي في تهذيب الكمال في ترجمته : وقال الترمذي عن محمد بن بشار : سمعت عبد الرحمان بن مهدي يقول : ألا تعجبون من سفيان بن عيينة ؟ لقد تركت جابرا الجعفي لقوله ، لما حكى عنه أكثر من ألف حديث ، ثم هو يحدث عنه ( 1 ) .

وذكر نحوه الذهبي في ميزان الأعتدال ( 2 ) .

ثم قال : وقال معلى بن منصور الرازي : قال لي أبو معاوية : كان سفيان وشعبة ينهياني عن جابر الجعفي ، وكنت أدخل عليه ، فأقول : من كان عندك ؟ فيقول : شعبة وسفيان .

وقال الذهبي في الميزان : وقال أبو معاوية سمعت الأعمش يقول : أليس أشعث بن سوار سألني عن حديث ؟ فقلت : لا ، ولا نصف حديث .

ألست أنت الذي تحدثت عن جابر الجعفي ؟ 36 - الطعن في جابر لم يكن لشخصه بل كان لمذهبه ومعتقده قد اتفق من عرف جابر على أنه شيعي تابع لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) واتفق العلماء على أن ما طعن به جابر هو من معتقدات الشيعة الأمامية الاثنى عشرية الحقة ، ولما قصرت العامة عن معرفة منازل الأئمة عند الله تعالى وعن صحة معتقدات الأمامية ، فقد طعنوا في جابر الجعفي بأنه كذاب بالقول بالرجعة في آخر الزمان ، وبكثرة رواياته عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) إلى سبعين ألف حديث ، وبالأمر

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 4 ص 469 .
( 2 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 380 .

113

[ .

] بكتمانها ، وبأنه لا يسئل عن شئ إلا وجاء فيه بحديث ، وأنه يقول إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا عليا فعلمه مما تعلم ، وأن عليا علم ما تعلم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابنه الحسن ، وإنه دعا أخاه الحسين ، وهكذا حتى بلغ جعفر بن محمد ( عليهم السلام ) وبذلك يطعن سفيان بن عيينة في جابر ، رووه عنه بطرق عديدة ذكره الذهبي وغيره .

كما طعنوا فيه برواياته في دولة الأمام القائم من آل محمد ( عليهم السلام ) وغير ذلك مما أكثروا بذكره في كتبهم .

مثل الذهبي في الميزان : إسحاق بن موسى ، سمعت أبا جميلة يقول : قلت لجابر الجعفي : كيف تسلم على المهدي ؟ قال : إن قلت لك كفرت .

لكنها كلها عقائد حقة ثابتة بالأدلة حتى إن الرجعة التي أنكروها بشدة ، هي من معتقدات الأمامية التي دلت عليها الايات والأخبار واتفقت عليها الأقوال ليس هنا محل تحقيقها .

ولقد قال شيخ الأمامية محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، في أوائل المقالات في المقالة الثانية في الرجعة ، ما لفظه : ( واتفقت الأمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف ) ( 1 ) .

37 - الطعن في جابر الجعفي لم يكن صناعة وليعلم إن الطعن من علماء العامة والقضاة وغيرهم في جابر بن يزيد الجعفي لم يكن صناعة ، وباقتضاء فقدانه شروط حجية الأخبار والأحاديث ، من السماع من الثقات ، والفطانة والوعي ، والحفظ ، والأمانة من التحريف والتصحيف ،

( 1 ) - أوائل المقالات : ص 52 .


114

[ .

]والوضع والأفتعال والكذب ، وغير ذلك مما هو مسطور في كتب الاصول ، والدراية والحديث ، والرجال .

فلم يرو جابر الجعفي إلا عن المطهرين المعصومين أئمة أهل البيت علي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وأبي عبد الله جعفر الصادق صلوات الله عليهم ، الذين أذهب الله تعالى عنهم كل رجز ورجس .

وربما روى جابر عن جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي المخلص في الولاء لأهل البيت ، وأتباع السنة ونظرائه من أعيان ثقات الصحابة والتابعين ، على ما مر تسميتهم ، مع أن أكثر الطعون في الرواة إنما هي بروايتهم عن الضعاف والمتهمين والمجاهيل والغرباء ، ولم يطعن أحد في جابر الجعفي بذلك .

كما أنه لم يطعن في جابر بقلة الفهم والذكاء والفطانة ، مما يطعن به في غيره من الضعفاء ، بل اعترف الكل بنبوغه ونبله وكمال علمه ووفور فنون علمه ، حتى وصف بأنه : علامة ، أو أحد أوعية العلم ، كما سبق .

38 - إن الطعون في جابر سياسية وإذا لم تصاعد صناعة الحديث وقواعده للطعن في جابر الجعفي وأحاديثه فهل ترى عاملا لها غير التلاعب السياسي في اخريات دولة الأمويين والمروانيين ، عصر فجر الحق وبقر علوم الأولين والاخرين من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين ، بالأمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، الذي لقبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بباقر علوم النبي ، وأمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جابر الأنصاري بتبليغ سلامه إليه مبشرا له بإدراكه لأيام ولده سلاما ، فيه إشارات ودلائل ،


115

[ .

] ذكرناها في محلها ، وأمره جابر الجعفي بكتمان ما سمعه من كثير حديثه وأخبارهبالملاحم والفتن وسائر ما وصل إليه من آبائه ( عليهم السلام ) حتى حين .

فلما آن وقته وأظهر غيوب علمه ، وفشا أمره حين ما فشلت دولة المروانيين ، وقد سئمت الناس من حكومتهم وعدوانهم ، وأيقظوا لما فات عنهم بالاعراض عن بيت الوحي والرسالة ، فخافت زعماء دولتهم وحفظة أركانهم من العلماء على إنهاء أمرهم ، فصدرت الطعون منهم ، كما صدر الأمر من هشام بقتل جابر الجعفي وبعث رأسه إليه ، حفظا للخلافة والأمارة على المسلمين ، وسد باب ظهور الدولة الهاشمية والعلوية ، فهذه كلها صحائف قتله ، ومبررات للعامة في سفك دمه .

39 - علو روايات جابر معنى إنما التدبر والنظر في روايات في الاصول والفروع والتفسير وغيرها دلنا على علو معاني رواياته وشموخها ، وأن رواياته مطابقة للقرآن والأحاديث الكثيرة المروية في الكتب المعتبرة بطرق مختلفة ، وأن قصور العامة والناظرين البسطاء إليها يوجب إعجابهم أو إنكارهم .

وقد حققناها في رسالتنا المؤلفة في تاريخ جابر الجعفي ومعرفته .

فليست بأحاديث مخالفة للقرآن والحديث الصحيح ، والأصل في معرفة الصحيح هو عرض الخبر على الكتاب والأثر الصحيح عن رسول الله والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، بل أكثر ما رواه جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مما لم ينفرد به ، بل رواه أيضا غيره من ثقات الرواة وأشرنا إليها في مواضعها ، بل له روايات كثيرة في تأويل الايات ، كما لا يخفى على أهل الخبرة والاطلاع .


116

[ وقل ما يورد عنه شئ في الحلال والحرام ( 1 ) ، له كتب ( 2 ) .

] 40 - دفع توهم قلة روايات جابر في الفقه( 1 ) ومما عاب الماتن ( رحمه الله ) على جابر قلة ما يورد عنه في شئ من الفقه .

وفيه نظر من وجوه : أحدها : إن قلة إيراد الرواة عن جابر روايات الفقه لا يوجب قدحا فيه ، فلعله سمع وحفظ في الفقه والحلال والحرام شيئا كثيرا ، ولكن عدم التحديث بها لقلة السائل وطالبها ، أو أنه حدث بها أيضا ، وإنما لم يروها من سمع منه لكثرة الرواة في الفقه ، أو لعلل اخر .

وثانيها : إنه لو سلم قلة روايته في الفقه فليست قدحا ، ولم يقم على ذمه دليلا ، بل لم يسبق له نظيرا .

ثالثها : إن قلتها نسبية ، بالأضافة إلى ما رووا عنه في الاصول والمعارف ، والأخلاق والاداب والسنن ، والتفسير وغيرها ، لا حقيقة ، فقد أحصيت بنفسي روايته في الكتب الأربعة وغيرها ما كان حاضرا عندي من المصادر حتى أرقمت أعدادها ، فوجدتها كثيرة جدا ، حتى إنه قل كتاب من الطهارة والصلاة إلى أحكام المواريث من كتب الفقه وأبوابه ما يخلو من رواياته ، وأشرنا إلى تفاصيلها في كتابنا المفرد في جابر الجعفي .

41 - كتب جابر الجعفي ( 2 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كما تقدم : جابر بن يزيد الجعفي ،


117

[ .

] تابعي ، أسند عنه ، روى عنهما ( عليهما السلام ) .

وقال في الفهرست ( ص 45 ر 147 ) : جابر بن يزيد الجعفي ، له أصل .

أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن المفضل بن صالح ، عنه .

ورواه حميد بن زياد ، عنإبراهيم بن سليمان ، عن جابر .

قلت : في ذكر الشيخ لجابر بأنه تابعي أسند عنه ، مدح له بمنزلته بين المسلمين عامة وفي أصحاب الحديث بالخصوص ، فأسند عنه ، وقد حققنا فوائد في ( أسند عنه ) في مقدمة هذا الشرح ( 1 ) ، فلاحظ .

كما أن قوله : ( له أصل ) يدل على منزلة كتابه وأنه من الاصول .

وقد حققنا في المقدمة الفرق بين الرسالة والمسائل ، والنوادر والكتاب والأصل ، وغيرها .

وأما طريقاه إليه ، فالأول رجاله الثقات الأعلام وشيوخ الطائفة وثقاتهم ، مثل القميين ، وابن الوليد الذي دقق النظر في الأحاديث متنها وسندها ، وأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري الثقة الجليل النقاد البصير بالرواة والروايات ، ومن ضيق الأمر على من تساهل في الحديث وإن كان بالرواية عن المجاهيل فضلا عن الضعاف ، كما أنه غير خفي على أهل الأطلاع .

وأما المفضل فسيأتي في ترجمته تحقيق وثاقته .

وأما طريقه الثاني فهو موثق بحميد ، ويعلق على طريقه الصحيح إليه .

وللشيخ إلى جابر طرق متفرقة قد أشرنا إليها في ( المشيخات ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 247 .

118

[ منها : التفسير ( 1 ) .

أخبرناه أحمد بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن خاقان النهدي ، قال : حدثنا محمد بن علي أبو سمينة الصيرفي ، قال : حدثنا ربيع بن زكريا الوراق عن عبد الله بن محمد ، عن جابر ، به .

وهذا عبد الله بن محمد ، يقال له : الجعفي ، ضعيف ( 2 ) .

] ( 1 ) ويشتمل على الروايات التي سمعها من أبي جعفر ( عليه السلام ) وقل ما سمعهعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وروى الكشي ( ص 192 ر 338 ) بإسناده ، عن المفضل بن عمر ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن تفسير جابر ؟ فقال : لا تحدث به السفلة فيذيعوه ، الحديث .
( 2 ) قال الشيخ في أصحاب السجاد ( ص 98 ر 30 ) : عبد الله بن محمد الجعفي .
وفي أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 127 ر 8 ) مثله .

وذكره البرقي ( 1 ) أيضا في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) .

وذكره الشيخ أيضا في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 225 ر 44 ) .

قلت : ذكرناه في طبقات أصحاب السجاد ، والباقر ، والصادق ( عليهم السلام ) بمن روى عن عبد الله بن محمد الجعفي عنهم ( عليهم السلام ) وفيهم الثقات الأعلام ، بل فيهم مثل جعفر بن بشير البجلي الثقة الذي ذكر النجاشي في ترجمته : أنه ثقة روى عن الثقات ورووا عنه .

فإذا يكون عبد الله بن محمد الجعفي ثقة ، ورواياته عنهم تشير إلى جلالته ، وقد أوردناها في ( أخبار الرواة ) .

وقال الشيخ في الفهرست : وله كتاب التفسير .

أخبرنا به جماعة من أصحابنا ، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري ، عن أبي علي بن همام ،

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 10 .


119

[ وروى هذه النسخة ( 1 ) أحمد بن محمد بن سعيد ، عن جعفر بن عبد الله المحمدي ، عن يحيى بن جندب الزارع ( 2 ) ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر .

وله كتاب النوادر .

أخبرنا أحمد بن محمد بن الجندي ، قال : حدثنا محمد بن همام ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك ، ] عن جعفر بن محمد بن مالك ومحمد بن جعفر الرزاز ، عن القاسم بن الربيع ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن المنخل بن جميل ، عن جابر بن يزيد .

قلت : ويأتي في ترجمة عمرو بن ميمون أبي المقدام ( ر 77 ) كتاب حديث الشورى بإسناد آخر ، عن عمرو بن ميمون ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

( 1 ) يظهر من جملة من الروايات أن تفسير جابر الجعفي كان مشهورا بين أصحابنا ، وقد سئل الأمام الصادق ( عليه السلام ) عنه ، فمدحه .

وروى الكليني والصدوق ، والمفيد ، وغيرهم من المشايخ العظام روايات تفسيره في أبواب متفرقة ، بطرق عديدة ، ذكرناها في محلها .

( 2 ) قلت : إن رواية أعاظم الرواة وثقاتهم الأجلاء مثل أحمد بن محمد بن هارون ، وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني الثقة المعتمد في الحديث ، وجعفر بن عبد الله المحمدي الفقيه الوجه ، الذي خصه النجاشي بقوله : ( كان وجها في أصحابنا ، وفقيها ، وأوثق الناس في حديثه ) ، وأبي علي محمد بن همام الأسكافي الذي روى عن الثقات هذا التفسير ، كلها تشير إلى منزلة هذا التفسير ، ووقوع الكلام فيمن روى عن جابر تفسيره أو سائر كتبه ورواياته لأجل جابر ، كالكلام في جابر لأجلهم ، وقد تقدم الكلام فيه ، وإليه طرق اخر أشرنا إليها في محلها .


120

[ قال : حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف ، قال : حدثنا محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن المنخل بن جميل ، عن جابر ، به ( 1 ) .

وله كتاب الفضائل .

أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، عن محمد بن أحمد بن الحسن القطواني ، عن عباد بن ثابت ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ( 2 ) .

وكتاب الجمل ، وكتاب صفين ( 3 ) وكتاب النهروان ، وكتاب مقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكتاب مقتل الحسين ( عليه السلام ) .

]( 1 ) تقدم الكلام في المنخل ، وعمار بن مروان اليشكري ثقة .

ورواية محمد ابن همام بن سهيل الأسكافي كتاب النوادر تشير إلى نوع اعتباره ، وتقدم ذكره فيمن يروي عن الثقات في المقدمة .

وقال أبو غالب الزراري في رسالته في آل أعين : كتاب جابر الجعفي ، حدثني به خال أبي أبو العباس الرزاز عن القاسم بن الربيع ، عن ابن سنان ، عن عمار ، عن منخل ، عن جابر ، وعن يحيى بن زكريا اللؤلؤي ، عن ابن سنان ، عن عمار ، عن منخل ، عن جابر ( 1 ) .

( 2 ) إن رواية ابن هارون ، وابن عقدة ، كتاب جابر في الفضائل ، تشير إلى نوع اعتبار له ، وقد روى الكليني وسائر المشايخ رواياته في الفضائل في كتبهم بأسانيد مختلفة .

( 3 ) روى نصر بن مزاحم في أجزاء كتاب صفين أخبار حرب صفين وما بعده في ستة وعشرين موضعا عن عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي عن الأمام

( 1 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 58 33 .

121

[ روى هذه الكتب ، الحسين بن الحصين العمي ( 1 ) ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن معلى ( 2 ) ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ( 3 ) .

] ابي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، وعن تميم بن حذيم الناجي ، وعن عامر بن شراحيل الشعبي ، وأبي الطفيل ، وعطاء بن السائب ، وأبي إسحاق ، وأبي الزبير ، وزيد بن الحسن .

( 1 ) كان الحسين بن الحصين العمي من القسم الثاني من مشايخ شيخنا النجاشي ، حسب ما ذكرنا أقسامهم في مقدمة هذا الشرح ( 1 ) ، وهم الذين حكى عنهم التراجم وأحوال الرواة ، والطرق إلى كتبهم بصورة ( روى ) ، ( قال لنا ) ، ( ذكرلنا ) ، وأمثال ذلك ، دون الرواية عنهم بصورة ( حدثنا ، أخبرنا ) فإنه قد خص ذلك بمن لم يذكر بطعن أبدا ، ولم يناقش في وثاقته ، وذكرنا ترجمته بنسبه والعميين في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن المعلى بن أسد العمي .

( 2 ) تقدم توثيقه في ترجمته بقوله : ( وكان ثقة في حديثه ، حسن التصنيف ) ( 2 ) .

( 3 ) تأتي ترجمة الغلابي ( ر 939 ) وفيها مدحه بقوله : ( وكان هذا الرجل وجهامن وجوه أصحابنا بالبصرة ، وكان أخباريا واسع العلم ، وصنف كتبا كثيرة ، وقال لي أبو العباس بن نوح : إنني أروي عن عشرة رجال ، عنه ) ، ثم روى كتبه مثل هذه الكتب وزيادة ، عن أبي العباس بن نوح ، عن ثلاثة من مشايخهم ، عن الغلابي هذا المتوفي سنة 298 .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 54 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 504 ر 239 .

122

[ وأخبرنا ابن نوح عن عبد الجبار بن شيران ، الساكن نهر خطى ( 1 ) عن محمد بن زكريا الغلابي ، عن جعفر بن محمد بن عمار ، عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بهذه الكتب ( 2 ) .

ويضاف إليه رسالة أبي جعفر ( عليه السلام ) إلى أهل البصرة ، وغيرها من الأحاديث ، والكتب وذلك موضوع ، والله أعلم ( 3 ) .

] ( 1 ) هو أحد المشايخ الثلاثة لابن نوح الذين روى عنهم ، عن الغلابي في ترجمته ، الذي يظهر منه أنه غير مطعون فيه .

( 2 ) الظاهر أنه جعفر بن محمد بن عمارة الكندي الذي روى كثيرا عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) روى عنه أبو عبد الله محمد بن زكريا الغلابي البصري .

روى المشايخ عنه كالصدوق وغيره في كتبهم بإسناده عنه ، عنه ، روايات في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) .

وذكرنا ترجمته وترجمة أبيه ، وأخيه الحسن بن محمد بن عمارة في ( أخبار الرواة ) .

وللصدوق غير الطرق المتفرقة في كتبه طريق في المشيخة بقوله : ما كان فيه عن جابر بن يزيد الجعفي ، فقد رويته عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ( 1 ) .

قلت : وقد أحصيت الطرق إلى جابر الجعفي في ( المشيخات ) .

( 3 ) لم أقف فيما تفحصت وفتشت ، على هذه الرسالة والأحاديث

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 6 ر 5 .

123

[ 333 - جهم بن حكيم ( 1 ) : كوفي ، ثقة ، قليل الحديث .

له كتاب .

ذكره ابن بطة ، وخلط إسناده ، تارة قال : حدثنا أحمد بن محمد البرقي ، عنه ، وتارة قال : حدثنا أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عنه ( 2 ) .

] موضوعة ، والله العالم .

ثم إن حول جابر الجعفي ورواياته بحوث يطول ذكرها ، وقد فصلناها في الرسالة المفردة في جابر .

( 1 ) يحتمل كونه أخا حكم بن حكيم أبا خلاد الصيرفي الكوفي الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) الذي تأتي ترجمته ( ر 353 ) ، وأيضا ابن حكيم بن صهيب الصيرفي الكوفي من أصحاب السجاد ، والباقر والصادق ( عليهم السلام ) ذكرناه في ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) .

ولا يحتمل كون جهم بن حكيم الكوفي هو المذكور في فهرست الشيخ فإنه بصري عمي ، ولا جهم بن الحكم المدائني فلا تشتبه .

( 2 ) ليست الرواية عن الرجل تارة وعن أبيه أخرى مع وحدة الطبقة تخليطا ، كما هي غير عزيزة .

ورمي ابن بطة بالتخليط في ترجمته فهو بغير ذلك المعنى ، على كلام يأتي إن شاء الله .

ولم يذكر في المقام طريقه إلى ابن بطة ، مع بنائه على ذكر طريق واحد أو أكثر إلى صاحب الكتاب ، إلا أنه عول على طريقه إليه في ترجمته وفيه كلام بأبي المفضل ، وبابن بطة كما يأتي .


124

[ 334 - جارود بن المنذر : أبو المنذر الكندي النخاس ، كوفي .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

ثقة ، ثقة ( 1 ) ، ذكره أبو العباس في رجاله ( 2 ) .

له كتاب ( 3 ) ، ] ( 1 ) قال الشيخ في أصحاب الحسن ( عليه السلام ) ( ص 67 ر 3 ) : الجارود بن المنذر .
وفي أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 112 ر 3 ) : جارود يكنى أبا المنذر .
وفي أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 165 ر 76 ) : جارود بن المنذر الكندي .

وقال البرقي في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) : جارود ، أبو المنذر .

وأيضا في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : جارود بن المنذر الكندي ، كوفي ( 1 ) .

ويأتي عن ابن حجر عن غير الشيخ أنه من رواة أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) .

قلت : ذكرناه في ( الأنساب ) ، وفي أبيه ، وفي ( طبقات أصحابهم ( عليهم السلام ) ، وفي ( أخبار الرواة ) .

ولم يظهر لي وجه عدم ذكره في أصحاب الحسين ، وعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، مع ذكره في أصحاب الحسن وأصحاب الباقر ، والصادق ( عليهم السلام ) .

( 2 ) التعليق على ذكر أبي العباس يوهم نوع توقف للنجاشي في ذلك ، مع أن روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مما لا ينبغي التأمل فيه ، فقد روى الكشي والكليني والشيخ وغيرهما ، عن جماعة من الثقات ، مثل صفوان وحماد ، وهشام بن الحكم ، وسيف بن عميرة ، وعلي بن أسباط ، عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذكرناهم في ( الطبقات ) .

وله أخبار حسان عنه ( عليه السلام ) ذكرناها في ( أخبار الرواة ) .

( 3 ) وقال ابن حجر في لسان الميزان : الجارود بن المنذر الكندي ، ذكره

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 15 و 42 .


125

[ يختلف الرواة عنه ( 1 ) .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد ابن جعفر ، عن حميد ، عن الحسن بن سماعة ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن رباط ، عن الجارود ، به ( 2 ) .

335 - جراج المدائني ( 3 ) : ] الباقر ( رحمه الله ) ( 1 ) .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 45 ر 148 ) : جارود بن المنذر ، له كتاب .

أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن جارود .

قلت : إسناد الشيخ إليه صحيح برجاله الثقات وأعلام الرواة .

( 1 ) اختلاف الرواة غير تعددهم فقط ، بل إذا كان مع زيادة ونقيصة أو اختلاف في الأحاديث لفظا .

( 2 ) إسناد النجاشي إليه موثق بحميد الثقة الواقفي ، وابن سماعة الثقة الواقفي .

( 3 ) ذكرناه في ( الأنساب ) ، وفي أبيه عبد الله ، وفي ( طبقات أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) .

قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : جراح المدائني ( 2 ) .

وقال الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 112 ر 11 ) وأصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 165 ر 8 )
( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 90 ر 370 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 47 .


126

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ذكره أبو العباس ( 2 ) .

له كتاب يرويه عنه جماعة ( 3 ) ، منهم النضر بن سويد ( 4 ) .

] جراح المدائني .

وقال ابن حجر العسقلاني : جراح بن عبد الله المدائني ، ذكره الطوسي ، وابن النجاشي في رجال الشيعة .

وله تصنيف ، يروي فيه عن جعفر الصادق ( رحمه الله ) ، رواه عنه النضر بن سويد ( 1 ) .

( 1 ) أقول : روى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أيضا ، كما في الكافي ، ذكرناه في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) ، كما روى كثيرا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) روى عنه الكليني والشيخ والصدوق في كتبهم ، والبرقي في المحاسن ، وغيرهم في كتبهم ، أوردناها في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) .

( 2 ) التعليق على أبي العباس ، يشعر بعدم الجزم برواية جراح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مع أنه في غير محله لما عرفت .

( 3 ) لم أقف على رواية جماعة عنه ، بل الموجود فيما أحضره رواية القاسم بن سليمان عنه ، عن أبي جعفر ، وعن أبي عبد الله ( عليهما السلام ) .

وهو القاسم بن سليمان الكوفي البغدادي الذي ذكرناه بترجمته في ( أخبار الرواة ) ، ولم يرد فيه مدح ولا توثيق .

( 4 ) لا يوجد رواية النضر بن سويد عن جراح المدائني ، وإنما يروي النضر عن القاسم عنه ، والقاسم قد روى عنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) جماعة ذكرناهم فيترجمته من ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، كما ذكرنا رواية جماعة عن النضر بن سويد ، عن القاسم عن جراح .

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 99 ر 403 .

127

[ أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا علي بن محمد ، قال : حدثنا حمزة بن القاسم ، قال : حدثنا علي بن عبد الله بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله ، عن النضر بن سويد ، عن جراح ، به ( 1 ) .

336 - جحدر بن المغيرة الطائي : كوفي .

روى عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 2 ) ، ] ( 1 ) الطريق صحيح إن تمت وثاقة علي بن محمد القلانسي ، برواية الحسين ابن عبيدالله الغضائري الشيخ الجليل الخبير بالرواة والروايات عنه ، وأيضا وثاقة علي بن عبد الله بن يحيى برواية حمزة بن القاسم العلوي الثقة الجليل ، الذي له كتاب من روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وطريق الصدوق في مشيخة الفقيه : أبوه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ( 1 ) .

وهو إلى القاسم صحيح ، وتقدم الكلام في القاسم .

( 2 ) قال ابن الغضائري كما في مجمع الرجال : جحدرة بن المغيرة الطائي ، كوفي .

يروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وله عنه كتاب .

كان خطابيا في مذهبه ، ضعيفا في حديثه .

وكتابه لم يرو إلا من طريق واحد ( 2 ) .

وقال ابن حجر : جحدر بن المغيرة الطائي الكوفي .

روى عن جعفر الصادق ،

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 26 ر 56 .
( 2 ) - مجمع الرجال : ج 2 ص 18 .

128

[ ذكر ذلك الجماعة ( 1 ) .

له كتاب ( 2 ) .

قال ابن سعيد : حدثنا أبو الأزهر سعيد ابن مالك بن عبد الله بن العلاء بن حنظلة بن المهراني ، قال : حدثنا محمد ابن إدريس ، صاحب الكرابيس ، قال : حدثنا محمد بن المغيرة ، بكتابه .

337 - جفير بن الحكم العبدي : أبو المنذر ، عربي ثقة .

روى عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 3 ) .

] وعنه محمد بن ادريس ، صاحب الكرابيس ذكره ابن النجاشي في رجال الشيعة ، وقال أيضا : أحمد بن عبد الرحمان الكفرتوثي ، ولقبه حجر .

ثم ضعفه ( 1 ) .

قال الذهبي : جحدر ، هو أحمد بن عبد الرحمان ( 2 ) .

وقال في أحمد ( 3 ) : أحمد بن عبد الرحمان الكفرتوثي ، ولقبه جحدر .

قال ابن عدي : ضعيف يسرق الحديث .

( 4 ) .

قلت : والظاهر تعدد هما .

والصحيح في الضبط هو جحدر كجعفر بمعنى القصير .

( 1 ) لم يظهر المراد بالجماعة هل هم من أصحاب رجال الأمام الصادق أو غيرهم ، أو العامة ؟ ( 2 ) الظاهر تعويله على ابن الغضائري ، ولم يعهد حكاية الماتن عن ابن سعيد بن عقدة الحافظ بلا واسطة .

( 3 ) قال ابن حجر في لسان الميزان : جفير بن الحكم العبدي أبو المنذر ،

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 98 ر 401 .
( 2 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 389 ر 1449 .
( 3 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 115 ر 447 .
( 4 ) - لسان الميزان : ج 1 ص 210 ر 652 .

129

[ له كتاب .

أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أحمد بن الحسن القطواني ، قال : حدثنا منذر بن جفير ، عن أبيه ، به ( 1 ) .

] روى عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وروى عنه ولده منذر .

ذكره ابن النجاشي في رجال الشيعة ، وقال : كان ثقة .

وقال أبو عمرو الكشي : جمع كتابا عن جعفر ( عليه السلام ) ، كله صحيح ، معتمد عليه ( 1 ) .

وقال أيضا : جيفر بن الحكم العبدي ، وجيفر بن صالح الغنوي ، كوفيان ، ذكرهما الطوسي في رجال الشيعة ( 2 ) .

قلت : وذكر الماتن في ابنه ( ر 1122 ) : منذر بن جفير بن الحكم العبدي ، عربي صميم .

روى أبوه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

له كتاب .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، قال : حدثنا إبراهيم بن سليمان ، قال : حدثنا إسماعيل بن مهران ، عنه ، بكتابه .

واحتمال اتحاد الكتابين غير بعيد .

وما حكاه ابن حجر عن الكشي غير موجود فيما بأيدينا من اختيار الشيخ الطوسي لكتابه ، ولعله مما كان في الأصل ولم يذكره في الأختيار .

وقد نبهنا على ذلك في شرحنا على رجال الكشي ، فلاحظ .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 164 ر 60 ) : جيفربن الحكم العبدي الكوفي .
وأيضا في الكنى منه ( ص 340 ر 31 ) : أبو المنذر .

( 1 ) صحيح ، بناءا على وثاقة عامة مشايخ أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الثقة في الحديث الخبير البصير بالرواة والروايات ، ومنهم القطواني .

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 132 ر 569 .
( 2 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 144 ر 638 .

130

[ 338 - جهيم بن أبي جهم :ويقال : ابن أبي جهمة ، كوفي ( 1 ) .

روى عنه سعدان بن مسلم نوادر .

] ذكرناه في ( اخبار الرواة ) ، وفي مشايخه ، وايضا بناء على وثاقة عامة مشايخ النجاشي ، وتقدم الكلام فيهم ( 1 ) .

( 1 ) ذكرناه في جهم بن حميد من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وفي ( أخبار الرواة ) ، وفي أبي جهمة ، وفي علي بن أبي جهمة ، وفي جهم بن صالح الكوفي .

قال ابن حجر : جهيم بن أبي جهمة ، أو جهم الكوفي ، ذكرهما الطوسي في رجال الشيعة .

وقال في الثاني : روى عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) وعنه الحسن بن محبوب ، وسعدان بن مسلم ( 2 ) .

قال الشيخ في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 345 ر 3 ) : جهم بن أبي جهم .

وقال البرقي في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) : جهم بن أبي جهم ( 3 ) .

وروى الشيخ في التهذيب والأستبصار ( 4 ) في الصحيح ، عن سعدان بن مسلم ، عن جهم بن أبي جهم ، قال : رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) وقد سجد ، الحديث .

وروى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بواسطة أصحابه ، منهم معتب ، كما في التهذيب

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 71 .
( 2 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 143 ر 632 .

( 3 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 50 .

( 4 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 114 ح 427 ، الاستبصار : ج 1 ص 347 ح 1309 .

131

[ أخبرنا ابن نوح ، قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسين ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن سعدان بن مسلم ،عنه ( 2 ) .

] والكافي ( 1 ) ، وذكرناه في ( طبقات اصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ) وفيمن روى عن أصحاب أبيه .

( 2 ) الطريق صحيح .

وطريق الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن جهيم ابن أبي جهم ، فقد رويته عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الصفار ، عن العباس ابن معروف ، عن سعدان بن مسلم ، عن جهيم بن أبي جهم ويقال له : ابن أبي جهيمة ( 2 ) .

قلت : وهو أيضا صحيح .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 161 ح 710 ، الكافي : ج 5 ص 166 ح 2 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 54 ر 128 .

132

[ - 19 - باب الحاء 339 - حميد بن زياد بن حماد بن حماد : ابن زياد هوارا ( 1 ) الدهقان ، أبو القاسم ، كوفي .

سكن سورا ، وانتقل إلى نينوى ، قرية على العلقمي إلى جانب الحائر ، على صاحبه السلام .

كان ثقة واقفا ، وجها فيهم .

سمع الكتب ( 2 ) .

] ( 1 ) وتقدم في أحمد بن أبي بشر السراج الكوفي رواية كتابه عن أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا حميد بن زياد بن هوارا ، قال : حدثنا ابن سماعة عنه ( 1 ) .

وأيضا في جعفر بن الهذيل رواية كتابه عن الحسين بن علي بن سفيان ، عن حميد بن زياد بن هوارا ، عنه ( 2 ) .

( 2 ) قال الشيخ فيمن لم يرو عنهم من رجاله ( ص 463 ر 16 ) : حميد بنزياد من أهل نينوى ، قرية بجانب الحائر على ساكنه السلام ، عالم جليل ، واسع العلم ، كثير التصانيف ، قد ذكرنا طرفا من كتبه في الفهرست .

وقال في الفهرست : حميد بن زياد ، من أهل نينوى ، قرية إلى جانب الحائر على ساكنه السلام ، ثقة ، كثير التصانيف ، روى الاصول أكثرها .

له كتب كثيرة على عدد كتب الاصول .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 229 ر 81 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 4 ص 468 ر 322 .

133

[ وصنف كتاب الجامع في أنواع الشرائع ، وكتاب الخمس ، كتاب الدعاء ، كتاب الرجال ( 1 ) ، كتاب من روى عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) ، وكتاب الفرائض ، كتاب الدلائل ، كتاب ذم من خالف الحق وأهله ، كتاب فضل العلم والعلماء ، كتاب الثلاث والأربع ، كتاب النوادر ، وهو كتاب كبير .

] أصحابها ، أحصيناها في ( المشيخات ) ، وجمعنا أمارات جلالته ومنزلته عند رواة الحديث ومشايخه في ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) قد اعتمد شيخ الطائفة في فهرست المصنفين وشيخنا النجاشي في أسماء المصنفين على كتابي حميد ، في الرجال وفيمن روى عن الصادق ( عليه السلام ) كما في تراجم جماعة ، منهم حميد بن مسعود ( ر 343 ) ، ومحمد بن أحمد بن محمد بن رجاء البجلي الكوفي ( ر 923 ) ، ومحمد بن بكر بن جناح الكوفي ( ر 937 ) ، وغيرهم ممن أحصيناهم في محله .

وكان لحميد بن زياد هذا كتاب فهرست ، أخذ عنه الماتن تراجم جماعة منهم : عبيدالله بن أحمد بن نهيك النخعي ( ر 615 ) ، فقال : وقال حميد بن زياد فيفهرسته : سمعت من عبيدالله كتاب المناسك ، وكتاب الحج ، وكتاب الثلاث والأربع ، وكتاب المثالب ، ولا أدري قرأها حميد عليه ، وهي مصنفاته ، أو لغيره ؟ وقال في علي بن أبي صالح الكوفي بزرج ( 675 ) : وقال حميد في فهرسته : سمعت منه كتبا عدة منها .

وغير ذلك مما يطول ذكره ، وأحصيناه في محله .

( 2 ) قد صنف جماعة من الأقدمين كتبا كثيرة فيمن روى عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) وأحصى ابن عقدة رواته ( عليه السلام ) في أربعة آلاف رجل .

وزود عليهم


134

[ أخبرنا أحمد بن علي بن نوح ، قال : حدثنا الحسين بن علي بن سفيان ، قال : قرأت على حميد بن زياد كتابه ، كتاب الدعاء ( 1 ) .

وأخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن سفيان عن حميد ، بكتبه ( 2 ) .

] أبو العباس بن نوح .

واراد شيخ الطائفة جمعهم بمن استدرك ، ولم يوفق لاكماله .

والحمد لله الذي وفقنا لجمع الرواة وأصحاب الصادق ( عليه السلام ) وأحصيناهم حوالي خمسة آلاف رجل ، وفقنا الله تعالى لنشره خالصا لوجهه .

( 1 ) صحيح .

( 2 ) صحيح على الأظهر ، بناءا على وثاقة أحمد بن جعفر ، فإنه وإن لم يصرح بتوثيق إلا أنه من مشايخ حديث هارون بن موسى التلعكبري الثقة الجليل الذي حققنا وثاقة عامة مشايخه .

وللنجاشي طرق اخر إلى حميد إلى مصنفات الرجال ، جمعناها في محلها .

وقال الشيخ في الفهرست : أخبرنا برواياته كلها وكتبه ، أحمد بن عبدون ، عن أبي طالب الأنباري ، عن حميد .

وأخبرنا أيضا عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عنه .

وأخبرنا بها أيضا أحمد بن عبدون ، عن أبي القاسم علي بن حبشي بن قوني بن محمد الكاتب ، عن حميد .

قلت : أما الطريق الأول للشيخ فهو صحيح بناءا على وثاقة عامة مشايخ النجاشي ، على ما حققناه في مقدمة هذا الكتاب ( 1 ) ، وأما الثاني ففيه كلام تارة

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 71 .

135

[ قال أبو المفضل الشيباني ( 1 ) : أجازنا سنة عشرة وثلاثمائة .

] بابي المفضل ، واخرى بابن بطة : واما الثالث فهو ايضا صحيح على الاظهر ، بعلي بن حبشي فإنه وإن لم يوثق إلا أنه من مشايخ التلعكبري .

وللشيخ طرق إلى حميد في الفهرست ومشيخة التهذيبين ، ذكرناها بتحقيق أسانيدها في ( شرح الفهرست ) .

( 1 ) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن المطلب أبو المفضل الشيباني ، الذي تأتي ترجمته ( ر 1062 ) وفيها : كان سافر في طلب الحديث عمره .

أصله كوفي .

وكان في أول أمره ثبتا ، ثم خلط .

ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه .

له كتب كثيرة .

رأيت هذا الشيخ ، وسمعت منه كثيرا ، ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه .

قلت : ولذلك ترك النجاشي الرواية عنه بصورة قوله : ( أخبرنا ) ، ( حدثنا ) .

وإنما حكي عنه بصورة ( قال ) ، ( ذكر ) ، ونحو ذلك .

وقد فصلنا في ذلك في مقدمة هذا الشرح ( 1 ) بتقسيم مبتكر .

وقد حققنا في ترجمته وهن تضعيفاته وخلو رواياته عن التخليط .

وإنما قصور المعرفة بمنازل محمد وآله - صلوات الله عليهم أجمعين - ألزمهم بتضعيف آحاد رواتها ، مع الغفلة عن تواتر مؤديات تلك الروايات ، وورودها في رواياتصحيحة بطرق غير من وقفوا عليه ، وحققنا ذلك في محله .

ثم إن المذكور في طرق الشيخ في الفهرست وغيره ، والنجاشي في رجاله ، رواية الشيباني هذا عن ابن بطة ، عن حميد ، مع أن الأجازة هذه ،

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 56 .

136

[ وقال أبو الحسن علي بن حاتم ( 1 ) : لقيته سنة ست وثلاثمائة ، وسمعت منه كتابه الرجال ( 2 ) وأجاز لنا كتبه ، ومات حميد سنة عشر وثلاثمائة .

340 - حميد بن المثنى ، أبو المعزا العجلي ( 3 ) : ] تكون بلا واسطة .

وقد روى جماعة كثيرة فيهم الثقات الأثبات عن حميد بن زياد ، ذكرناهم في ( أخبار الرواة ) ، منهم : أبو علي محمد بن همام الأسكافي البغدادي الثقة الجليل ، المتوفي سنة 332 .

وقد روى النعماني في أول كتاب الغيبة عنه ، عن حميد بن زياد الكوفي ، كما روى أبو غالب أحمد بن محمد الزراري عن أبي القاسم حميد بن زياد ، ذكرناه برواياته عنه في ( شرح رسالة أبي غالب ) ، فلاحظ ( 1 ) .

( 1 ) هو علي بن أبي سهل حاتم بن أبي حاتم القزويني الجليل ، الاتي ترجمته ( ر 688 ) من مشايخ التلعكبري الجليل الذي سمع منه إلى ما بعد سنة 326 .

( 2 ) هذا أحد الطرق إلى كتاب رجال حميد بن زياد من مصادر رجال الشيعة الذي حققناها بطرقه وأسانيده ، فاغتنم .

( 3 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حميد بن مثنى العجلي ، أبو المعزا ، حميد الصيرفي ( 2 ) .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 179 ر 248 ) : حميد بن المثنى

( 1 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري للمؤلف : ص 40 و 82 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 21 .


137

[ روى عن أبي عبد الله ( 1 ) وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 2 ) .

كوفي .

ثقة ثقة ( 3 ) .

] أبو المعزا الكوفي .

وايضا في الفهرست ( ص 60 226 ) : حميد بن المثنى العجلي الكوفي ، يكنى أبا المعزا الصيرفي ، ثقة ، له أصل .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن أبي المعزا حميد بن المثنى العجلي ، فقد رويته عن أبي ( رضى الله عنه ) ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي المعزا حميد بن مثنى العجلي ، وهو عربي كوفي ، وله كتاب ( 1 ) .

( 1 ) ذكرناه في طبقات أصحابه ( عليه السلام ) بمن روى عنه ، عنه ( عليه السلام ) .

وفيهم محمد ابن أبي عمير الثقة الذي لا يروي إلا عن الثقات ، وفضالة بن أيوب الثقة ، وقد روى أيضا بواسطة جماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

( 2 ) ذكرناه في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) بمن روى عنه ، عنه ( عليه السلام ) .

منهم علي بن الحكم الثقة الجليل .

ثم إنه قد صحت روايته عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) وإن لم يذكر في الرواة عنه .

ولذا أوهم الرفع فيما يرويه عنه ( عليه السلام ) وحققنا ذلك في محله .

ولحميد هذا روايات عالية المضامين ، في التوحيد وفي منازل محمد وآله الطاهرين ( عليهم السلام ) أوردناها في ( أخبار الرواة ) .

( 3 ) وقد روى الثقات الأجلاء وأصحاب الأجماع عن حميد .

وله أمارات الوثاقة والجلالة ، ذكرناها في محلها .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 65 ر 160 .

138

[ كتابه ( 1 ) ، أخبرناه أبو عبد الله بن شاذان ، قال : حدثنا العطار ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم والحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبي المعزا ، بكتابه ( 2 ) 341 - حميد بن شعيب السبيعي الهمداني ( 3 ) : ] ( 1 ) قد مر ذكر الصدوق كتابه ، بل وصف الشيخ بأنه أصل ، وقد مر في مقدمة هذا الكتاب ( 1 ) الفرق بين الأصل والكتاب .

( 2 ) صحيح على الأظهر بابن شاذان شيخ النجاشي ، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار .

وقال الشيخ في الفهرست : أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن محمد بن علي ابن الحسين ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن ابن أبي عمير وصفوان ابن يحيى ، عن حميد بن المثنى .

قلت : طريقه صحيح ، ورواته من الأعلام الثقات وأعيان الطائفة .

وتقدم طريق الصدوق إليه في المشيخة ، وهو موثق بعثمان بن عيسى الواقفي ، على كلام في وثاقته لأنه من عمد الواقفة .

وللكليني والصدوق والشيخ والمفيد وغيرهم من المشايخ ، طرق إلى حميد ، أشرنا إليها في ( المشيخات ) .

( 3 ) ذكرناه في ( الأنساب ) ، السبيعي والهمداني ، وفي أبيه شعيب بن عبيد الكوفي الهمداني من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وأخيه جميل بن شعيب الهمداني .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 91 .

139

[ كوفي .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وروى عن جابر ( 2 ) .

له كتاب ،رواه عنه ، عنه .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر ابن سفيان ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، قال : حدثنا الحسن بن محمد ابن سماعة ، قال : حدثنا عبد الله بن جبلة ، عن حميد بن شعيب ، بكتابه ( 3 ) .

] ( 1 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 180 ر 251 ) حميد بن شعيب السبيعي الكوفي .

( 2 ) في ذكر روايته عن جابر الجعفي ، الذي ذكر فيه أنه روى عنه جماعة قد غمزوا وطعنوا ، إشارة إلى نوع ذم له ، لكن تقدم منا في جابر وهن هذا الطعن ، وأنه قد روى عن جابر جماعة كثيرة من الثقات الذين وثقهم النجاشي أيضا .

وقد أخذ هذا الطعن عن ابن الغضائري ، حيث قال في المحكي عنه : حميد بن شعيب السبيعي الهمداني كوفي .

يعرف حديثه ، وينكر .

وأكثر تخليطه مما يرويه عن جابر ، وأمره مظلم .

قلت : إن إنكار حديثه مع المعرفة به ، نشأ من تخليطه الذي نشأ مما يرويه عن جابر .

وقد عرفت تضعيف جابر برواية الضعاف عنه .

وهذا تضعيف دوري ، وإظلام أمره نشأ من روايته .

ولكن رواية الثقات عنه منهم : عبد الله بن جبلة الفقيه الثقة المشهور ، كما ذكره النجاشي في ترجمته ، تشير إلى وهن الطعن فيه ممن تأخر عنه ، وحدس من روايات يزعم القاصر فيها الغلو ، وقد ذكرنا من روى عنه في ( الطبقات ) .

( 3 ) موثق بابني سماعة ، وزياد الواقفيين الثقتين ، على الأظهر من وثاقة شيخ النجاشي ، وأيضا أحمد بن جعفر شيخ التلعكبري .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 60 ر 229 ) : حميد بن شعيب ، له كتاب .

رواه حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عنه .

قلت : وتقدمت أسانيد الشيخ إلى حميد بن زياد في ترجمته ، وهو


140

وله كتاب يرويه جعفر بن محمد بن شريح ، عنه ، عن جابر ( 1 ) .

342 - حميد بن راشد ، أبو غسان الذهلي ( 2 ) : له كتاب ، قال ابن نوح .

أخبرنا ابن نوح ، عن الحسين بن علي ابن سفيان ، عن حميد بن زياد ، قال : حدثنا عبيدالله بن أحمد بن نهيك ، قال : حدثنا عبيس بن هشام ، عن أبي غسان الذهلي ( 3 ) - واسمه حميد بن راشد - ، عن المفضل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وذكر الكتاب .

] وابن سماعة واقفيان ، ثقتان .

( 1 ) إسناده إلى جعفر بن محمد بن شريح غير مذكور ، ولم يذكره النجاشي .

نعم ، ذكره الشيخ في الفهرست بكتابه ، ورواه في الصحيح عن حميد ، عن أحمد ابن زيد ، عن جعفر الأزدي ، عن محمد بن أميدبن قاسم الحضرمي ، عنه ، عن رجاله .

وروى علي بن إبراهيم القمي ( 1 ) عن أبيه ، عن حميد بن شعيب ، عن الحسن بن راشد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

ورواه الكليني بإسناد آخر عن الحسن بن راشد ، نحوه ( 2 ) .

( 2 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 180 ر 253 ) : حميد ، أبو غسان الذهلي الكوفي .

قلت : كثر المكنون بأبي غسان ، من الكنديين ، والنهديين ، والذهليين ، والمدنيين والتمييز بالأسماء ، أو النسبة ، أو الرواة عنهم .

( 3 ) موثق إلى أبي غسان حميد ، بحميد بن زياد الواقفي الثقة .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 191 ر 861 ) : أبو غسان ، له كتاب .

، روينا

( 1 ) - تفسير القمي : ج 1 ص 215 تفسير آية 116 من سورة الأنعام (& وتمت كلمة ربك &) .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 387 ح 2 .

141

[ 343 - حميد بن مسعود ( 1 ) : قال حميد بن زياد : سمعت من أبي محمد القاسم بن إسماعيلالقرشي ، ينزل وراء أشجع بالكوفة ، كتاب حميد بن مسعود .

] هذه الكتب كلها بالاسناد ، عن حميد ، عن القاسم بن اسماعيل القرشي ، عنهم .

قلت : ومراده بالأسناد ، جماعة عن أبي المفضل ، عن حميد .

وهو موثق على كلام بأبي المفضل ، تقدم .

( 1 ) لم يذكر الماتن نسبه ونسبته ، ولا كنيته ، ولا طبقته ، ولا وصفه .

لكن قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 182 ر 294 ) : حميد بن مسعدة [ مسعود ] ، يكنى أبا غسان ، روى عنه جعفر بن بشير .

وروى في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن أبي جعفر ، عن ابن أبي غسان ، عن حميد بن مسعود ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رمي الجمار على غير طهور ، قال : ( الجمار عندنا مثل الصفا والمروة ) ، الحديث ( 1 ) .

ورواه في الأستبصار ، عنه ، عن البرقي ، عن جعفر ، عن أبي غسان حميد بن مسعود ، الحديث ( 2 ) .

ورواه في الوسائل عن البرقي ، عن أبي جعفر ، عن أبي غسان حميد بن مسعود ( 3 ) .

قلت : التصحيف ظاهر من غلط النسخ ، وهكذا زيادة ( أبي ) و ( ابن ) وكلمة ( عن ) .

والصحيح - والله العالم - : عن البرقي ، عن جعفر ، عن أبي غسان حميد بن

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 198 ح 660 .
( 2 ) - الأستبصار : ج 2 ص 258 ب 174 ح 912 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : ج 10 ص 70 ب 2 ح 5 .

142

[ وقال : سمعت منه أيضا كتاب الراهب والراهبة ( 1 ) .

- X حفص بن البختري ( 2 ) : مولى ( 3 ) بغدادي .

أصله كوفي ( 4 ) .

]مسعود .

فينطبق مع ما في رجال الشيخ .

ثم إن رواية جعفر بن بشير البجلي الثقة الجليل عنه ، الذي ذكر النجاشي أنه روى عن الثقات ورووا عنه .

تقتضي وثاقته .

وأما أبو محمد المنذر القاسم بن إسماعيل القرشي ، فالظاهر أنه من الواقفة ، وإن كانت رواية الثقات عنه تشير إلى وثاقته ، على ما حققناها في ترجمته من ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) قد ألف جماعة من الأصحاب كتبا في الراهب والراهبة ، كما يأتي في ربعي بن عبد الله الهذلي البصري الثقة من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ( ر 441 ) .

( 2 ) البختري كما في أنساب السمعاني : اسم يشبه النسبة .

ثم ذكر جماعة من المسمين به .

وقال الخليل في كتاب العين : رجل بختري ، صاحب بخترة ، حسن المشية والجسم .

ونحوه في القاموس ، وزاد : والبختري ابن أبي البختري ، وابن عبيد محدثان ، ولم يذكر نسب حفص بن البختري بغير ذلك فيما أحضره .

( 3 ) تفرد النجاشي قولا بأنه مولى .

( 4 ) اتفق النجاشي والشيخ والبرقي ، بأنه كوفي الأصل ، بغدادي المسكن ، فقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حفص بن البختري الكوفي ( 1 ) .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 37 .


143

[ ثقة ( 1 ) .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ، ] وقال الشيخ في اصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 177 ر 197 ) حفص بن البختري البغدادي ، أصله كوفي .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن حفص بن البختري فقد رويته عن أبي ومحمد بن الحسن - رضي الله عنهما - ، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بنجعفر الحميري ، جميعا عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حفص ابن البختري الكوفي ( 1 ) .

( 1 ) وتشير إلى وثاقته امور ، منها رواية الثقات الأجلاء ومن عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقة ، ذكرناها في ( أخبار الرواة ) .

( 2 ) كما عرفت عن البرقي ، والشيخ ، والرواة عنه ، عنه ( عليه السلام ) كثيرة ، ذكرناهم في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) ) .

وكان كثير الحج يتشرف بزيارته ( عليه السلام ) .

فروى في الكافي في كتاب المعيشة في الصحيح عن ابن أبي عمير ، عنه ، قال : أبطأت عن الحج ، فقال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( ما أبطأ بك عن الحج ) ؟ فقلت : جعلت فداك تكفلت برجل ، فخفر بي ، فقال لي : ( مالك والكفالات ) ، الحديث ( 2 ) .

وأيضا في الصحيح عن هشام بن الحكم ، عن حفص بن البختري : أن أبا عبد الله ( عليه السلام ) كان يطلي إبطه بالنورة في الحمام ( 3 ) .

ولا يضر بكونه ممن روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وجود روايات عنه ، عن

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 26 ر 57 .
( 2 ) - الكافي : ج 5 ص 103 ح 1 .
( 3 ) - الكافي : ج 6 ص 507 ح 3 .

144

[ وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ذكره أبو العباس ( 2 ) .

وإنما كان بينه وبين آل أعين ، بنوة ( 3 ) ، فغمزوا عليه بلعب الشطرنج ( 4 ) .

] رجال ، عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) ، مثل روايته عن ابي هلال والعلاء بن صبيح ، وعبد الرحمان بن الحجاج ، و عبد الله بن صالح ، وعلي بن رئاب ، عنه ( عليه السلام ) فقد كثرت روايات أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن الرواة عنه .

( 1 ) قال الشيخ في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 347 ر 14 ) : حفص بنالبختري .

( 2 ) التعليق على أبي العباس لعله لروايته عن أبي الحسن ( عليه السلام ) وإلا فروايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مما لا ينبغي الكلام فيه ، أو لجميع ما ذكره حتى وثاقته ، بقرينة قوله استدراكا : ( وإنما كان .

) .

( 3 ) هذا فيه نوع طعن فيه وفي آل أعين ، وقد ذكرناه في ( الشرح على رسالة أبي غالب الزراري في آل أعين ) ، ويطعن اللاعب به في الشيعة .

ففيما رواه الصدوق بإسناد صحيح عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) في لعب يزيد بالشطرنج عند إحضار رأس الحسين ( عليه السلام ) وأهله في مجلسه في حديث طويل ، قال : ( فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع واللعب بالشطرنج ) ، الحديث .

( 4 ) وإنه من المحرمات في الشرايع وقبائح الملاعب التي جاءت من الهنود ، كما ذكره المسعودي .

وقد اشتغل به ولاة الجور من آل امية ويزيد بن معاوية وبني العباس ، وجماعة من المرتزقين من دولتهم .

قال الدميري في حياة الحيوان ، عند ذكر خلع المستعين العباسي ومقتله : وجئ برأسه إلى المعتز وهو يلعب بالشطرنج .

فقيل له : هذا رأس المخلوع .

فقال : دعوه هناك حتى أفرغ من اللعب ، فلما فرغ أحضره ونظره .


145

[ له كتاب ( 1 ) ، يرويه عنه جماعة ، منهم محمد بن أبي عمير ( 2 ) .

أخبرنا أبو عبد الله القزويني ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا أبو يوسف يعقوب ابن يزيد بن حماد الأنباري ، قال : حدثنا محمد بن أبي عمير ، عنه ، به ( 3 ) .

345 - حفص بن العلاء ( 4 ) : ]( 1 ) قال الشيخ في الفهرست : له أصل .

أخبرنا به عدة ، وقد ذكرناه في مصنفي الاصول الأربعمائة .

( 2 ) قد روى جماعة عن حفص بن البختري غير ابن أبي عمير ، مثل : هشام بن الحكم ، والحلبي ، وصفوان ، وعبد الله بن سنان ، ومحمد بن عيسى ، وعلي بن الحكم ، ممن ذكرناهم في ( الطبقات ) .

( 3 ) صحيح على الأظهر ، بالقزويني شيخ النجاشي ، بناءا على وثاقة مشايخه ، وبأحمد بن محمد بن يحيى ، شيخ هارون بن موسى التلعكبري ، بناءا على وثاقة مشايخه أيضا .

وطريق الشيخ في الفهرست ( ص 61 ر 233 ) : أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن ابن أبي عمير .

قلت : وفي إسناده كلام تارة بأبي المفضل ، وأخرى بابن بطة ، قد تقدم .

وطريق الصدوق في المشيخة صحيح ، بلا كلام في رجاله .

( 4 ) يحتمل كون حفص أخا الوليد بن العلاء ، الرصافي الكوفي العجلي الاتي من مشايخ محمد بن أبي عمير .


146

[ كوفي ثقة .

له كتاب ، يرويه عنه محمد بن أبي عمير .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عنه ، به ( 1 ) .

346 - حفص بن غياث : ابن طلق بن معاوية بن مالك بن الحرث بن ثعلبة بن ربيعة بنعامر بن خثيم بن دهبيل بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن علة بن خالد بن مالك بن أدد ( 2 ) ، أبو عمر ، ] ( 1 ) صحيح على الأظهر ، بالحسين من مشايخ النجاشي ، بناءا على وثاقة مشايخه ، وبأحمد بن محمد من مشايخ التلعكبري الذي وثقنا مشايخه .

( 2 ) لا وجه للأطالة بذكر النسب وآبائه في الجاهلية ، وإنما أكثر العامة في ذكر الاباء الجاهلي والناشين في الكفر ، فخرا للأبناء ، فتبعهم الماتن هنا .

وهكذا ذكر نسبه الجاهلي ابن سعد ، إلا أنه قال : الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ربيعة بن جشم ابن دهبيل بن سعد بن مالك بن النخع من مذحج ، أخبرنا طلق بن غنام ، قال : ولد حفص بن غياث سنة سبع عشرة ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك ، وكان يكنى أبا عمر ( 1 ) .

ولقد أجاد شيخ الطائفة في رجاله وفي الفهرست حيث أوجز ، وقال : حفص بن غياث القاضي .

وزاد في الفهرست : ( عامي المذهب ) ، بل قال في العدة : ( حفص

( 1 ) - الطبقات الكبرى : ج 6 ص 389 .

147

[ القاضي ( 1 ) ، كوفي .

] ابن العامة .

وقال الذهبي : حفص بن غياث أبو عمر النخعي القاضي ، أحد الأئمة الثقات .

، وثقه ابن معين ، والعجلي ، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ثبت ، يتقى بعض حفظه ، وإذا حدث من كتابه ، فثبت .

وقال أبو زرعة : ساء حفظه بعد ما استقضى ، فمن كتب عنه من كتابه به فهو صالح ، .

وقال داود بن رشيد : حفص بن غياث ، كثير الغلط ( 1 ) .

1 - قضاوة حفص ( 1 ) وصفه من ذكره من أصحابنا ، وغيرهم بالقاضي ، بل ذكر ( القاضي ) في جملة من روايات ، وكان بشر الحافي يعتزل عن حفص بن غياث القاضي وأبيمعاوية المرجئ ، ويقول : ليس بيني وبينهم عمل ( 2 ) .

ويظهر مما ورد في ترجمته أنه كان يكره القضاء ، وقبله كرها ، فروى المزي في ترجمته عن إسحاق بن سيار النصيبي ، عن إبراهيم بن مهدي ، سمعت حفص بن غياث ، وهو قاض بالشرقية ، يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء : لعلك تريد أن تكون قاضيا لأن يدخل الرجل إصبعه في عينه ، فيقلعها ، فيرمي بها ، خير له من أن يكون قاضيا .

وأيضا عن أبي بكربن أبي شيبة : سمعت حفص بن غياث يقول : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة .

وعنه قال : ولي الكوفة ثلاث عشرة سنة ، وبغداد سنتين .

وأيضا عن الحسن بن حماد سجادة : قال حفص : والله ما وليت القضاء حتى

( 1 ) - ميزان الأعتدال : ج 1 ص 567 ر 2160 .
( 2 ) - تهذيب الكمال : ج 7 ص 63 ر 1415 .

148

[ .

] حلت لي الميتة ، ومات يوم مات ولم يخلف درهما وخلف تسعمائة درهم دينا .

قال سجادة : وكان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث .

2 - حب حفص لال محمد : لا ريب في أن حفص بن غياث القاضي كان من محبي آل محمد ( عليهم السلام ) كما يظهر للمتدبر في أحواله ، بل قد ذكره أبو عمرو الكشي ( ص 390 ر 733 ) في رجال العامة الذين لهم ميل ومحبة شديدة ، وقد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كثيرا ، ويكرمه .

فروى الصدوق في علل الشرائع عن شيخه محمد بن أحمد السناني ، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن أبي بشير ، عن الحسين بن الهيثم ، عن سليمان بن داود المنقري ، قال : كان حفص بن غياث إذا حدثنا عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : حدثني خير الجعافر ، جعفر بن محمد ( 1 ) ( عليهما السلام ) .

وأيضا في التوحيد : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثني محمد بن أبي بشير ، قال : حدثني الحسين ابن أبي الهيثم ، قال : حدثنا سليمان بن داود ، عن حفص بن غياث ، قال : حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد ، قال : حدثني باقر علوم الأولين والاخرين محمد بن علي ، قال : حدثني سيد العابدين علي بن الحسين ، قال : حدثني سيد الشهداء الحسين بن علي ، قال : حدثني سيد الأوصياء علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) : ( قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات يوم جالسا في مسجده إذ دخل عليه

( 1 ) - علل الشرائع : ص 234 ب 169 ح 2 .

149

[ .

] رجل من اليهود ، فقال : يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله .

قال : يا محمد أخبرني عن هذا الرب الذي تدعو إلى وحدانيته ، وتزعم أنك رسوله كيف هو ؟ قال : إن ربي لا يوصف بالأين ، لأن الأين مخلوق ، وهو أينه ) .

والحديث طويل في صفاته الكمالية ، وفي عدله ، وفي إهلاكه الأمم الماضية كقوم نوح ، وإخلاد العصاة في جهنم - إلى أن قال : - ( قال اليهودي يا محمد ، إني أجد في التوراة أنه لم يكن لله عز وجل نبي إلا كان له وصي من امته ، فمن وصيك ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا يهودي وصيي علي بن أبي طالب ، واسمه في التوراة : ( إليا ) ، وفي الأنجيل : ( حيدار ) ، وهو أفضل أمتي ، وأعلمهم بربي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، وإنه لسيد الأوصياء ، كما إني سيد الأنبياء .

فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وأن علي بن أبي طالب وصيك حقا ، والله إني لأجد في التوراة كل ما ذكرت في جواب مسائلي ، وإني لأجد فيها صفتك ، وصفة صفيك ، وإنه لمظلوم ، ومحتوم له بالشهادة ، وأنه أبو سبطيك وولديكشبرا وشبيرا سيدي شباب أهل الجنة ) ( 1 ) .

3 - وهل أدرك حفص القاضي أبا جعفر الباقر عليه السلام قال الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 118 ر 50 ) : حفص بن غياث ، عامي .

قلت : ذكر من تأخر عنه كلامه هذا ، بلا تنبيه على إشكال فيه ، وهو أن العامة ذكروا مولده سنة 117 ، بل في تهذيب الكمال وتاريخ بغداد تارة عن

( 1 ) - التوحيد : ص 397 ب 61 ح 14 .

150

[ روى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 1 ) .

] عبيد ، واخرى عن هارون بن حاتم انه سئل حفص بن غياث ، وانا اسمع ، عن مولده ، فقال : ولدت سنة سبع عشرة ومائة .

وهذا لا يلائم ما ذكره الشيعة والعامة من وفات الأمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) شهيدا مسموما ، سنة أربع عشر ومائة على المشهور بينهم أو خمس عشرة على قول ، أو ستة عشر ومائة ، على ما ذكره الذهبي في الكاشف : ولد سنة 56 ومات سنة 118 ، على الأصح ( 1 ) .

نعم ، لو اريد من الذكر في أصحابه أنه ممن تولد أو نشأ في عصره أو روى عنه ، لهان الأمر ، إلا أنه خلاف الظاهر .

4 - رواية حفص عن الأمام الصادق عليه السلام ( 1 ) اتفق أصحابنا والعامة على أن حفص بن غياث أدرك أبا عبد الله جعفر الصادق ( عليه السلام ) وروى عنه .

فقال الشيخ أبو عمرو الكشي في عداد الجماعة من العامة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) الذين لهم ميل ومحبة شديدة : وحفص بن غياث عامى .

وقال الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 175 ر 176 ) : حفص ابن غياث بن طلق بن معاوية ، أبو عمر النخعي ، القاضي ، الكوفي ، أسند عنه .

وذكره الخطيب في تاريخه ( 2 ) في ترجمته من الرواة عنه ( عليه السلام ) كما ذكره المزي في التهذيب في ترجمة الأمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) وفي ترجمة حفص ، من الرواة عنه .

( 1 ) - الكاشف : ج 3 ص 80 ر 5138 .
( 2 ) - تاريخ بغداد : ج ( عليهما السلام ) ص 188 ر 4313 .

151

[ وولي القضاء ببغداد الشرقية ، لهارون ( 1 ) ، ] وروى المزي في ترجمة الامام الصادق ( عليه السلام ) عن يحيى بن معين ، قال : وخرج حفص بن غياث إلى عبادان ، وهو موضع رباط ، فاجتمع إليه البصريون ، فقالوا : لا تحدثنا عن ثلاثة : أشعث بن عبد الملك ، وعمرو بن عبيد ، وجعفر بن محمد ، - إلى أن قال : - وأما جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فلو كنتم بالكوفة لأخذتكم النعال المطرقة ( 1 ) .

وكان سليمان بن داود المنقري يقول : كان حفص بن غياث إذا حدثنا عن جعفر بن محمد ، قال : حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 2 ) .

قلت : قد روى جماعة عن حفص بن غياث القاضي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

منهم أبو أيوب ، وبهلول أبو تميم بن بهلول ، وسليمان بن داود المنقري ، وعلي بن شجرة ، ويونس بن هشام ، والبرقي ، وغيرهم ، ذكرناهم في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) ) .

5 - تولي حفص بن غياث للقضاء في بغداد ( 1 ) اتفق أصحابنا والجمهور على تولي حفص بن غياث للقضاء من هارون العباسي ، وقد ورد توصيفه بالقاضي ، في جملة من الروايات ، فروى الشيخ في التهذيب ، بإسناده عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) قلت : من يقيم الحدود السلطان أو القاضي ؟ فقال : ( إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ) ( 3 ) .

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 5 ص 77 و 78 ر 950 .
( 2 ) - علل الشرايع : ص 234 ب 169 ح 2 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 314 ح 871 ، في زيادات القضاء .

152

[ .

] وقد ذكر العامة في تولي حفص للقضاء امورا : أحدها : أن بعد أبي يوسف القاضي ولى هارون العباسي أبا البختري وهب ابن وهب قضاء القضاة ببغداد .

فكان على قضاء الشرقية عمر بن حبيب ، فعزله .

وولى حفص بن غياث ، ثم عزله ، واستقضاه على الكوفة .

ذكره الخطيب في تاريخه ( 1 ) ، والمزي في تهذيبه ( 2 ) ، وغيرهما .

وأنه ولي قضاء بغداد سنتين ، وذكرا حين توليه القضاء في بغداد ورعاية أدب القضاء ، وحقوق الناس ، وتصلبه وعدم انعطافه للسلطان في أمر القضاء ، وذكروا فيه شكايات .

ثانيها : أنه استقبل تولي القضاء لامور .

ذكر الخطيب في ترجمته : عن أبي معمر يقول : لما جئ بحفص وابن ادريس ووكيع ، إلى بغداد إلى القضاء ، طرى حفص خضابه حين قرب من بغداد ، فالتفت ابن إدريس إلى وكيع ، فقال : أما هذا فقد قبل .

وعن حميد بن الربيع ، لما جئ بعبدالله بن إدريس وحفص بن غياث ووكيع الجراح إلى هارون الرشيد ليوليهم القضاء ، دخلوا عليه ، وأما ابن إدريس ، فقال : السلام عليكم ، وطرح نفسه كأنه مفلوج .

فقال هارون : خذوا بيد الشيخ ، لا فضل في هذا .

وأما وكيع ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ، ما أبصرت بها منذ سنة ، ووضع إصبعه على عينه ، وعنى إصبعه ، فأعفاه .

وأما حفص بن غياث فقال : لولا غلبة الدين والعيال ، ما وليت .

( 1 ) - تاريخ بغداد : ج 8 ص 189 .
( 2 ) - تهذيب الكمال : ج 7 ص 59 .

153

[ ثم ولاه قضاء الكوفة ( 1 ) .

] وعن حسن بن حماد سجادة ، يقول : قال حفص بن غياث : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة .

ومات يوم مات ولم يخلف درهما ، وخلف عليه تسعمائة درهم دينا .

وعن ابن أبي شيبة قال : سمعت حفص بن غياث يقول : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة .

قال ابن أبي شيبة : وولي الكوفة ثلاث عشرة سنة وبغداد سنتين .

ثالثها : أنه يمنع تزويج الروافض وشارب المسكر ، إذا استشير .

رواه الخطيب عن طلق بن غنام ، عنه في حديث قال : إن كان الذي يخطبها كفوءا ، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر فلا تزوجه ، وإن كان رافضيا فلا تزوجه ، قلت : أصلح القاضي لم قلت هذا ؟ قال : إنه إن كان رافضيا ، فإن الثلاث عنده واحدة .

وذكره نحوه عن سليمان ابن أبي شيخ في أيام قضائه بالكوفة .

6 - سبب عزل حفص عن قضاء بغداد ( 1 ) قد ذكروا في منزلة حفص بن غياث في بغداد قضاءا وتحديثا امورا ممدوحة ، تقتضي استمرار قضائه ببغداد ، لكن العباسي عزله وأخرجه من بغداد إلى الكوفة ، لسعاية أم جعفر عنده لقضاء حفص بحبس مرزبان المجوسي ، وكيلها الذي اشترى من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم فمطله بثمنها وحبسه ، فدبر حفص في أخذ ماله من وكيل السيدة إلى أن قضى عليه - في حديث طويل - فحبسه السندي بن شاهك بحكمه ، ثم أمرت السندي بإخراجه ، وسعت إلى هارون ، وقالت له : قاضيك هذا أحمق ، حبس وكيلي واستخف به .

والحديث


154

[ ومات بها سنة أربع وتسعين ومائة ( 1 ) .

] طويل ذكره الخطيب في ترجمته .

وقد صار عزل هارون لحفص وإخراجه من بغداد إلى الكوفة موجبا لوجاهته ، حتى ذكر الخطيب عن ابن حماد سجادة ، قال : وكان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث .

وعن أبي جعفر الحمال : آخر القضاة بالكوفة حفص بن غياث .

وعن العجلي : وكان وكيع ربما سئل عن الشئ ، فيقول : إذهبوا إلى قاضينا فاسألوه ، وكان شيخا عفيفا مسلما .

وعن يحيى : لم أر بالكوفة مثل هؤلاء الثلاثة : حزام ، وحفص ، وابن أبي زائدة ، كان هؤلاء أصحاب حديث .

( 1 ) وفي تاريخ بغداد : قال عبيد بن الصباح : ولد حفص بن غياث سنة سبع عشرة ومائة ، ومات سنة أربع وتسعين ومائة .

وولي القضاء سنة سبع وسبعين ، وله ستون سنة .

وقال هارون بن حاتم : سئل حفص بن غياث وأنا أسمع عن مولده ، فقال : ولدت سنة سبع عشرة ومائة .

قال هارون : وفلج حفص بن غياث حين مات ابن إدريس ، فمكث في البيت إلى سنة أربع وتسعين ومائة .

ثم مات سنة أربع وتسعين ومائة في العشر ، وصلى عليه الفضل بن العباس ، وكان أمير الكوفة يومئذ .

وقال ابن سعد : وولاه هارون القضاء ببغداد الشرقية ، ثم ولاه قضاء الكوفة ، فلم يزل بها قاضيا إلى أن مرض مرضا شديدا .

ومات في عشر ذي الحجة سنة أربع وتسعين ومائة في خلافة محمد بن هارون ( 1 ) .

( 1 ) - الطبقات الكبرى : ج 6 ص 389 .

155

[ له كتاب ( 1 ) .

أخبرنا عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : سمعت عبد الله بن اسامة الكلبي يقول : سمعت عمر بن حفص بن غياث يقول : وذكر كتاب أبيه ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 2 ) ، وهو سبعون ومائة حديث أو نحوها .

] 6 - كتاب حفص بن غياث ( 1 ) يظهر من كلمات الأصحاب وغيرهم أن كتاب حفص معتمد عند أهل الحديث .

فقال الشيخ في الفهرست ( ص 61 ر 232 ) : عامي المذهب ، له كتاب معتمد .

أخبرنا به عدة .

وقال الخطيب في التاريخ والمزي في التهذيب عن يحيى : حفص ثبت .

كتابه صحيح .

وعن يعقوب بن شيبة : حفص بن غياث ثقة ثبت ، إذا حدث عن كتابه .

وعن ابن خراش : حفص بن غياث كوفي ثقة .

( 2 ) يظهر من ذلك أن لحفص غير كتبه الذي يحدث للعامة ، كتابا جمع فيه ما سمعه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) كما أن له كتابا أفرد فيه ما سمعه عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) .

وكان راويه عمر بن حفص ابنه من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، ذكره الشيخ ، ولم نجد له توثيقا من أصحابنا ، نعم وثقه العامة وعدوه في الرواة عن أبيه ، مثل الذهبي في الكاشف ، وابن حجر في التقريب ، والمزي في التهذيب ، وقالوا : مات سنة اثنتين وثمانين .

كما ذكروا في الرواة عن حفص : غنام بن حفص بن غياث ، والد عبيد بن غنام .

ولم يذكروا محمد بن حفص بن غياث ، ولعله لظهور تشيعه بما رواه من الروايات ، ذكرناها في محلها .


156

[ وروى حفص عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] نعم ذكر الشيخ في رجاله ابنه محمد بن حفص من الرواة عن ابيه .

وروى الصدوق عن محمد بن حفص بن غياث .

وذكرنا ترجمته والرواة عنه في محلها ( أخبار الرواة ) .

7 - رواية حفص عن الأمام الكاظم عليه السلام ( 1 ) قال الشيخ في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 347 ر 16 ) : حفص بن غياث النخعي الكوفي ، صاحب أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وروى في التهذيب بإسناده عن الصفار ، عن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : قال أبو الحسن الأول موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : ( اشتدت مؤنة الدنيا ومؤنة الاخرة .

أما مؤنة الدنيا ، فإنك لا تمر يدك إلى شئ منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه ، وأما مؤنة الاخرة ، فإنك لا تجد أعوانا ، يعينونك عليها ) ( 1 ) .

وروى الصدوق في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) بإسناده إلى نسخة وصيه أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) إلى ابنه علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) حديث شهادة إسحاق وعلي ابني أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) والحسين بن أحمد المنقري ، وإسماعيل بن عمر ، وحسان بن معاوية ، والحسين بن محمد صاحب الختم على أن أبا الحسن علي بن موسى ( عليهما السلام ) وصي أبيه وخليفته ، وفي آخره : فقبلت شهادتهم عند حفص بن غياث القاضي ( 2 ) .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 377 ح 1103 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 1 ص 3 ب 5 تسمية نسخة موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ح 3 .

157

[ أخبرنا علي بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد ،قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، قال : حدثنا محمد بن الوليد ، عن عمر بن حفص ، عن أبيه ( 1 ) .

] قلت ذكرنا حفص بن غياث القاضي في اصحاب ابي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) بمن روى عنه ، عنه ( عليه السلام ) .

( 1 ) طريقه إلى الكتاب بالرواة الثقات الأعلام ، وفيهم مثل ابن الوليد الثقة الجليل ، شيخ القميين ووجههم ، النقاد البصير بالروايات ، والصفار الثقة في الحديث ، ومحمد بن الوليد البجلي الخزاز الكوفي الثقة ، الذي قال النجاشي فيه : ( ثقة ، عين ، نقي الحديث ، ذكره الجماعة بهذا ) .

وفي ذلك دلالة على وثاقة عمر بن حفص ، بل على وثاقة حفص أيضا ، فإنه معروف بالعامية وبالقضاوة لهارون .

ولو لم يكن ثقة مأمونا في الباطن لما كان راوي كتابه ثقة ، عينا ، نقي الحديث .

8 - إدراك حفص أيام أبي الحسن الرضا عليه السلام ثم إن شهادة الأمام أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في سجن هارون العباسي في بغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وموت حفص القاضي سنة 194 ، يقتضى أنه أدرك من أيام الأمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) إحدى عشرة سنة .

ولكن لم يذكروه في أصحابه ومن روى عنه .

ويؤكد ذلك حديث نسخة الوصية التي شهد بها جماعة عند حفص القاضي ، وقبوله شهادتهم ، بعد شهادة أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام ) وأن عدم روايته عنه ( عليه السلام ) لعله لعدم سماعه عنه فإنه كان في أيامه كبير السن ، ولعله لم يخرج إلى


158

[ .

] المدينة وإلى طوس ، ولم يتيسر له التشرف بخدمته لما قدم الكوفة قبل سيره إلىطوس ، أو لغير ذلك .

وأما قول الشيخ في باب من لم يرو عنهم من رجاله ( ص 471 ر 57 ) : حفص بن غياث القاضي روى ابن الوليد ، عن محمد بن حفص ، عن أبيه ، فإشارة إلى روايات حفص عن غير المعصومين ( عليهم السلام ) مثل الحجاج ، وليث ، والزهري وغيره ممن ذكره أصحابنا وغيرهم فيمن روى عنهم .

9 - مذهب حفص القاضي ووثاقته قد أعرض شيخنا النجاشي عن التصريح بمذهب حفص بن غياث القاضي المشهور بين العامة والمتولي لهم القضاء ، حتى إن أصحابنا أيضا قد صرحوا بأنه عامي كابن عمرو الكشي ، والشيخ في العدة والرجال والفهرست ، وفي التهذيبين ، وسائر اصول الشيعة ، مما لم يخف على مثل النجاشي .

ولعل ذلك كان لتوقفه أو لجزمه بأنه من أصحابنا ، وإنما روى عن الأعداء وتولى لهم القضاء تقية ، بل لعل ذلك كان بأمر إمام زمانه ( عليه السلام ) وقد ظهر منه بتوليه القضاء محامد كثيرة ذكروها ، بل قبول الشهادة على نسخة الوصية المتقدمة يؤكد أنه كان في الباطن من أصحابنا .

ولو سلم كون باطنه كظاهره ، فوثاقته موضع اتفاق العامة .

وظاهر رواية أعلام الطائفة ما رواه ، وقول الشيخ في الفهرست أن ( كتابه معتمد ) ، وعده في كتابه عدة الاصول فيمن كان ثقة في دينه ، متحرزا عن الكذب ، غير متهم فيما يرويه


159

[ 347 - حفص بن سالم ( 1 ) : ] عن الائمة ( عليهم السلام ) ، وان الطائفة عملت بما رواه حفص بن غياث ( 1 ) ، وما تقدم في طريق النجاشي إلى كتابه ، وغير ذلك يشير إلى وثاقته في النقل ، ذكرناه في ( قواعد الرجال ) .

1 - تعدد حفص بن سالم ( 1 ) ذكر الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) حفص بن سالم الجعفي الكوفي ، وحفص بن سالم صاحب السابري الكوفي ، وحفص بن سالم الثمالي الكوفي .

واقتصر في الفهرست على الجعفي ، كالبرقي في رجاله .

ولكن الصدوق جعل إلى حفص بن سالم الأول الكوفي طريقا عن حماد بن عثمان ، عنه ، وإلى حفص بن سالم أبي ولاد المخزومي أيضا طريقا بإسناده إلى الحسن بن محبوب ، عنه .

وربما يظهر من النجاشي اتحاد الجميع ، بل مع حفص بن يونس المخزومي .

وجعل الطريق إليه الحسن بن محبوب ، وليس في محله ، كما يظهر بالتأمل .

فقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حفص بن سالم ، أبو ولاد ، مولى ، جعفي ، كوفي ( 2 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( عليه السلام ) ( ص 184 ر 235 ) : حفص بن سالم ، أبو ولاد الحناط مولى ، جعفي ، كوفي .
وقال في الفهرست ( ص 62 ر 235 ) : حفص بن سالم ، يكنى أبا ولاد الحناط ، ثقة ، كوفي ، مولى ، جعفي .

له أصل .

( 1 ) - عدة الاصول : ص 61 في القرائن الدالة على صحة الأخبار - الطبع القديم - .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 37 .


160

[ .

] وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن حفص بن سالم ، فقد رويته عن أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن حماد بن عثمان ، عن حفص أبي ولاد بن سالم الكوفي ، وهو مولى ( 1 ) .

وأيضا : وما كان فيه عن أبي ولاد الحناط ، فقد رويته عن أبي ، عن سعد بنعبد الله ، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط ، واسمه حفص بن سالم ، مولى بني مخزوم ( 2 ) .

وحيث إن التمييز يكون بالنسبة والنسب ، والكنية واللقب ، ومن روى عنه ، فلا بأس بالأشارة إلى ما تيسر من ذكر التمييز .

2 - التمييز بالنسب فقد اقتصر النجاشي والشيخ ، والبرقي ، والصدوق على ذكر أبيه وهو سالم ، وهم : سالم الجعفي ، ذكره الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 234 ر 8 ) : سالم الجعفي .

وسالم الحناط .

وسالم الحناط أبو الفضل الكوفي ، الثقة ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ويأتي في المتن ( ر 508 ) ، وله روايات عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ذكرناها في ( أخبار الرواة ) .

وسالم أبو الفضل ، روى صفوان بن يحيى عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 93 ر 154 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 68 ر 169 .

161
[ أبو ولاد ( 1 ) ] وسالم الثمالي أبو علي الكوفي ، الذي ذكره الشيخ في اصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 177 ر 198 ) .
وسالم صاحب السابري الكوفي ، الذي قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 176 ر 184 ) : حفص بن سالم صاحب السابري الكوفي ، وقال الماتن في أخيه ( ر 758 ) : عمر بن سالم صاحب السابري ، كوفي ، وأخوه حفص ثقتان ، رويا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

قلت : وقد كثر المسمين بسالم في أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) فلا يمكن تمييز حفص بأبيه .

وأما التمييز بالجد ، فلم أجد جده مذكورا في هذه التراجم ولا الروايات ، غير سالم بن إبراهيم الذي روى عن داود الرقي ، وسالم بن كرم أبي خديجة الأسدي الجمال ، وسالم بن أبي خيثمة الجعفي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وسالم بن أبي سلمة الكندي والد محمد السجستاني وجد علي بن محمد وسالم بن محمد ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، ولا سبيل لنا إلى التمييز حينئذ .

3 - تمييز حفص بكنيته ( 1 ) قد اتفق النجاشي في تمييز حفص بن سالم بكنيته ( أبي ولاد ) مع البرقي ، في الجعفي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) والشيخ في أصحابه وفي الفهرست في الحناط .

لكن الصدوق كنى حفص بن سالم المولي الذي روى عن حماد ، وحفص بن سالم الحناط المخزومي الذي روى عنه الحسن بن محبوب ، مع تعدد الطريق إليهما ، بأبي ولاد .

فحينئذ يشكل التمييز بكنيته أبي ولاد .

بل قد كنى الشيخ حفص بن


162

[ الحناط ( 1 ) .

وقال ابن فضال ( 2 ) : حفص بن يونس مخزومي ( 3 ) ، ] يونس به ، فقال في اصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 175 ر 174 ) : حفص بن يونس أبو ولاد الحناط الاجري .

قلت : وفي التمييز بالكنية خفاء ، إذ كني بأبي ولاد جماعة ، منهم حفص بن يونس أبو ولاد الحناط الاجري ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

4 - تمييز حفص بحرفته أو لقبه المكتسب من حرفته ( 1 ) وهذا أيضا غير مفيد ، لكون حفص بن يونس الاجري حناطامكنى بأبي ولاد ، وأيضا الجعفي ، وكذلك غيرهم ممن أحصيناهم في ( أبي ولاد ) ، وفي ( الحناط ) .

( 2 ) ليس ما ذكره الماتن عن ابن فضال مرسلا ، كما زعمه القاصرون .

فقد أخذه الماتن من كتاب علي بن الحسن بن فضال الكوفي في رجال الشيعة كما يأتي في ترجمته ( ر 676 ) ، وهو الفقيه الثقة الخبير بالرواة والروايات ، وقد حققناه في كتاب مفرد .

5 - تمييز حفص بنسبته ( 3 ) ومن مميزات الرواة المشتركين التعريف بالنسبة إلى البلد ، أو القبيلة أو بعض الرجال .

والنسبة كما في أنساب السمعاني إلى بني مخزوم بن عمرو ، أو مخزوم ابن يقضة ، والجمع بين النسبتين ( الجعفي ) و ( المخزومي ) كما ترى .

لكن ظاهر شيخنا الصدوق في المشيخة تعدد المخزومي والجعفي ، وأن له إلى كل طريق ، كما تقدم ، وأنهما كوفيان ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وأن والد المخزومي هو سالم ، لا يونس ، ولم أحضر بعنوان المخزومي رواية ، وسيأتي الكلام في جعفيته عند ذكر الماتن .


163

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) .

ثقة ( 2 ) ، ] 6 - تمييز حفص بالرواة عنه كما هو المتعارف في تراجم الرجال ، وقد روى الجميع عن الحسن بن محبوب الثقة ، عن أبي ولاد .

وليس في كلامهم إشارة إلى تعريفه بمن روى عنه ، وقد مر تعدد الرواة عن حفص بن سالم .

7 - طبقة حفص ومن روى عنه عن الأئمة ( عليهم السلام ) ( 1 ) ظاهر الماتن أن حفصا كان جعفيا ، أو حناطا ، أو مخزوميا ، قد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فحسب ، وأن الكنية هو أبو ولاد ، على تعليق له في روايته عنه على أبي العباس ، حيث ذكره في أصحابه ( عليه السلام ) مشعرا بالتوقف فيه .

كما أعرض الشيخ عن ذكر من روى عنه في الفهرست .

لكن ذكره البرقي ، والشيخ ، والصدوق في الفقيه والخصال ، وغيرهم في أصحابه .

وروى جماعة عنه ، عنه ( عليه السلام ) ذكرناهم في طبقات أصحابه ، منهم الحسن ابن محبوب ، ومحمد بن أبي حمزة الثمالي ، وحماد بن عثمان ، وأحمد بن دويل بن هارون .

وقد روى عن جماعة من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) منهم أبو بكر الحضرمي من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) بعنوان أبي ولاد .

8 - وثاقة حفص ( 2 ) صرح النجاشي بوثاقة حفص ، إلا أن ذكر توثيقه بعد كلام ابن


164

[ لا بأس به ( 1 ) .

وقيل : إنه كان مولى من موالي جعفي ( 2 ) ، ذكره أبو العباس ( 3 ) .

] فضال ، يوهم كون التوثيق لابي ولاد الذي هو حفص بن يونس المخزومي ، لكن صريح الشيخ في الفهرست كما تقدم ، توثيق حفص الجعفي بقوله : ( حفص بن سالم يكنى أبا ولاد الحناط ، ثقة ، مولى ، جعفي .

له أصل ) .

ومع اتحاد الجميع كما هو ظاهر النجاشي وغيره ، وأن الاختلاف في الكتب وغيرها في الأب والنسبة وغيرهما ، لا يضر بوحدة المذكورين ، فالأمر سهل ، وبناءا على ما يأتي من الماتن توثيق حفص بن سالم صاحب السابري الكوفي أيضا ، فيدور الأمر عند عدم التمييز بين الثقات ، إلا حفص بن يونس المخزومي ، وتشير إلى وثاقته وثاقة من روى عنه ، على ما مر ذكرهم .

( 1 ) إن التوثيق وإن كان إطلاقه يشمل الوثاقة في الدين والمذهب ، والعمل بالواجبات وترك المحرمات ، وخصوص التحرز من الكذب ، والوضع ، والرواية عن المطعونين ، وغير ذلك كما سبق تحقيقه في مقدمة الشرح ، لكنه لا ينافي طعنا فيأمره بوجه ، فأكد الماتن عموم وثاقته بقوله : ( لا بأس به ) .

9 - ولاء حفص للجعفي ( 2 ) ظاهر العبارة أن القائل غير ابن فضال ، وغير أبي العباس ممن سبقه ، وقد مر عن البرقي والشيخ التصريح بمولويته وجعفيته ، دون مولوية للجعفي ، فتدبر .

( 3 ) ثم إن التعليق على ذكر أبي العباس لذلك ، يشعر بعدم الجزم به .

فهل المعلق عليه كونه من موالي جعفي ، أو وثاقته ، أو روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كما ،


165

[ .

] هو الأظهر الأكثر في موارد تعليقه عليه ، على ما مر في مقدمة الكتاب ( 1 ) ، أو الجميع ؟ ولا إشكال بعد وثاقته ، فيؤخذ بما ذكره فيما لم يقم على خلافه حجة أقوى .

قلت : والمذكورين بعنوان حفص بن سالم أبي ولاد جماعة : 1 - حفص بن سالم أبو ولاد الجعفي الكوفي ، الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، صاحب الأصل .

2 - حفص بن يونس المخزومي ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كما ذكر ابن فضال صريحا .

3 - حفص بن سالم المخزومي أبو ولاد الحناط ، ذكره الصدوق في المشيخة .

4 - حفص بن يونس أبو ولاد الحناط الاجري ، الذي ذكره الشيخ .

5 - حفص بن سالم الثمالي أبو علي الكوفي ، الذي ذكره الشيخ .

6 - حفص بن سالم صاحب السابري الكوفي ، ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وذكر النجاشي توثيقه في أخيه عمر بن سالم ( ر 758 ) بقوله : كوفي ، وأخوه حفص ثقتان ، رويا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

7 - حفص بن سالم أبو الوليد ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) الذي روى عنه ،عنه ( عليه السلام ) الشيخ في التهذيب بإسناد صحيح عن علي بن الحكم ، عنه ( 1 ) .

وغير هؤلاء من المسمين بحفص من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ممن ذكرناهم في ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 313 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 285 ح 1143 .

166

[ له كتاب ( 1 ) ، يرويه الحسن بن محبوب ( 2 ) .

أخبرنا ابن نوح ، قال : حدثنا الحسن بن حمزة ، قال : حدثنا ابن بطة ، قال : حدثنا محمد ابن الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا الحسن بن محبوب ، عن حفص ، بكتابه ( 3 ) .

] 10 - كتاب حفص ورواياته ( 1 ) قد وصف الشيخ في الفهرست كتابه بأنه أصل .

وهو مدح ، كما سبق في مقدمة الكتاب بيانه .

( 2 ) ظاهره حصر روايته بابن محبوب .

( 3 ) في السند كلام بابن بطة الذي طعن فيه ابن الوليد بالتخليط ، وقد مر عدم ثبوت الغلو فيه ، وأن له إمارات الوثاقة في النقل .

وقال الشيخ في الفهرست : له أصل ، رويناه بالأسناد الأول عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن محبوب ، عن حفص .

قلت : ومراده بالأسناد الأول ، هو العدة عن أبي المفضل الشيباني ، عن ابن بطة .

وفيه إشكال بأبي المفضل ، وبابن بطة أيضا ، كما تقدم .

وتقدم طريقي الصدوق في المشيخة وهما صحيحان .

وللمشايخ إلى أبي ولاد حفص طرق فيها الصحاح ، ذكرناها في ( المشيخات ) .

وروى عنه غير ابن محبوب ، حماد بن عثمان الثقة من أصحاب الأجماع ( 1 ) ، ومحمد أبي حمزة الثمالي ، كما في التهذيب ( 2 ) ، وأحمد بن دويل بن هارون ، أيضا

( 1 ) - علل الشرائع : ص 453 باب نوادر علل الحج ح 4 .

والصحيح من السند : .

عن حماد بن عثمان ، عن معاوية وحفص ، لا ما عن بعض النسخ المطبوعة : معاوية بن حفص ، وهو غلط .

( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 127 ح 487 .

167

[ 348 - حفص بن سوقة العمري ( 1 ) : مولى عمرو بن حريث المخزومي ( 2 ) .

] في التهذيب .

( 1 ) 1 - نسب حفص ونسبته ( 1 ) لم أجد ذكرا لنسبه غير ما في الكتب من ذكر أبيه ، وأنه كان بزازا يشتري الثياب ويبيعها لما دخل الكوفة في زمن الحجاج .

فروى البخاري في تاريخيه الكبير والصغير ، في ترجمة محمد بن سوقة ، عن سفيان الثوري .

قال : قلت لابن سوقة : يا أبا بكر ، أين رأيت نافع بن جبير ؟ قال : رأيته جاء إلى أبي .

قال سفيان : وكان قدم الكوفة زمن الحجاج ، وكان سوقة بزازا معروفا يشتري لهم حوائجهم ( 2 ) .

قلت : لم أحضر لسوقة ترجمة ولا رواية .

وأما نسبة حفص بن سوقة إلى العمري ، فقد ذكر السمعاني أنه منسوب إلى ثلاث رجال ، فقال : أولهم منسوب إلى بني عمرو بن عامر بن ربيعة ، والمشهور بها : موالة بن كثيف العمري ، يروي عن ابن هوذة العمري ، روى أنهما وفدا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأعطاهما مساكنهما .

والثاني منسوب إلى جده عمرو بن حريث .

( 3 ) .

فالنسبة إلى عمرو بن حريث ، وسيأتي أنها بالولاء .

( 2 ) إن نسبة حفص إلى عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 3 ص 10 ح 31 .
( 2 ) - التاريخ الكبير : ج 1 ص 102 ر 287 ، والتاريخ الصغير : ج 1 ص 229 ، فيمن مات بين الثمانين والتسعين .
( 3 ) - الأنساب : ج 4 ص 238 .

168
[ روى ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ، وأبي الحسن ( عليه السلام ) ، عمربن مخزوم القرشي المخزومي ، تشير الى نوع ذم ، فان عمرو هو الذي ذكره الشيخ في الصحابة ( ص 25 ر 65 ) ، وأيضا في أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( ص 52 ر 86 ) قائلا : عمرو بن حريث عدو الله ، ملعون .

قلت : وجناياته وظلمه على آل محمد : معروفة .

ثم إن نسبة حفص إلى العمرى بالولاء ، كما صرح به في المتن .

فلا تنافي نسبة أخيه زياد بن سوقة بالجريري ، لكن ربما يظهر مما يأتي من كلام الشيخ في زياد أن الأخوة كلهم جريريون .

وأما محمد بن سوقة فقد نسبه الشيخ إلى البجلي بقوله ( البجلي ، المرضي ، الخزاز ، تابعي ) .

فيؤكد كونهم كذلك جميعا ، إلا أن لقب ( المرضي ، الخزاز ) هو لمحمد ابن سوقة الغنوي الكوفي الذي ذكره العامة بترجمة مفصلة بمدح وتوثيق ، ولكنه لا ينافي ذلك ، كما لا يخفى .

2 - طبقة حفص بن سوقة ( 1 ) يظهرمن الشيخ أن حفص بن سوقة من طبقة أصحاب السجاد ( عليه السلام ) ، فقال فيهم ( ص 89 ر 3 ) : زياد بن سوقة الجريري ، مولاهم ، كوفي ، وأخواه محمد وحفص .

بل ربما يشعر به قول الماتن : أخواه زياد ومحمد ابنا سوقة ، أكثر منه روايةعن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) .

( 2 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حفص بن سوقة ، كوفي ( 1 ) .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 37 .


169

[ ذكره أبو العباس بن نوح في رجالهما ( 1 ) .

أخواه : زياد ، ومحمد ابنا سوقة ، أكثر منه رواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( 2 ) ، ثقات ( 3 ) .

روى محمد بن سوقة ( 4 ) ] وقال الشيخ في اصحابه ( ص 194 ر 335 ) : حفص بن سوقة .

قلت : روى الكليني والشيخ في الصحيح عن حفص بن سوقة ، عن الحسين ابن المنذر ، وعن زرارة ، وعن عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفي موضع عن عبد الله ، أو عن زرارة .

( 1 ) لعل التعليق المشعر بعدم جزم الماتن فيما حكاه عن ابن نوح ، في خصوص روايته عن أبي الحسن ( عليه السلام ) .

فإن تعريف أخويه به يقتضي كونه أكبر منهما ، أو في طبقتهما .

وقد عرفت عدهما في أصحاب السجاد ( عليه السلام ) وبقائلى أيام الكاظم ( عليه السلام ) محل نظر .

ولم أقف فيما أحضره على رواية له عن أبي الحسن ( عليه السلام ) كما أن روايته عن الحسين بن المنذر من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) وكذا زرارة وابن بكير ، يؤكد نظر الماتن في عده من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) .

( 2 ) وهل الأكثرية مطلقة ، أو في الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ؟ لا يبعد الثاني .

ولعله لذلك تأمل الماتن في روايته عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ما مر .

وليس في الروايات التي بأيدينا ما رواه عن أبي جعفر ، ولا عن الأمام السجاد ، ولا الأمام الكاظم ( عليهم السلام ) .

( 3 ) وتشهد بوثاقة حفص روايات الثقات الأجلاء ومن لا يروي إلا عنالثقات عنه ، مثل محمد بن أبي عمير .

( 4 ) تقدم عن الشيخ ذكره في أصحاب السجاد ( عليه السلام ) وفي المتن عده من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وأنه وأخاه زياد أكثر من حفص بن سوقة


170

[ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن علي ( عليه السلام ) حديث تفرقة هذه الأمة ( 1 ) .

] رواية عن ابي جعفر وابي عبد الله ( عليهما السلام ) ، وانهم ثقات .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 291 ر 161 ) : محمد بن سوقة البجلي المرضي الخزاز تابعي .

أسند عنه .

وروى الكليني والشيخ في التهذيب في الصحيح ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن سوقة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله تبارك وتعالى فمن بدله بعد ما سمعه .

( 1 ) .

وأيضا في الكافي عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ومحمد بن سوقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( السويق يهضم الرؤوس ) ( 2 ) .

وأيضا فيه عن علي ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن محمد بن سوقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من أكل لقمة شحم أخرجت مثلها من الداء ) ( 3 ) .

ورواه البرقي في المحاسن عن البزنطي نحوه ( 4 ) .

( 1 ) وقد روى حديث تفرقة هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار ، إلا واحدة : في الجنة وهم علي ( عليه السلام ) وشيعته .

وأخرجه أصحابنا والعامة

( 1 ) - الكافي : ج 7 ص 21 ح 2 ، تهذيب الأحكام : ج 9 ص 186 ح 747 ، والاية في سورة البقرة 182 .
( 2 ) - الكافي : ج 2 ص 306 ح 10 .
( 3 ) - الكافي : ج 6 ص 311 ح 5 .
( 4 ) - المحاسن للبرقي : ج 2 ص 255 ح 1082 .

171

[ .

] بأسانيد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وألفاظ مختلفة ، كما روى جماعة من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) ، وغيرهم ، عنه ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وغيره من الصحابة ، ذكرناهم في ( الطبقات ) ، والأشارة بروايته عنه من الماتن ( رحمه الله ) تؤمي إلى أنه تابعي روى عن الصحابة وأكابر التابعين ، وإلى صلابته في الدين وخلوصه في المعرفة ، فيروي ما ورد في فضل آل محمد ( عليهم السلام ) وهداية شيعتهم .

ولعله المراد بالجريري ، عن أبي الطفيل في حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، رواه الحلبي في السيرة في حجة الوداع ، عن مسلم بإسناده ، عن الجريري ، عن أبي الطفيل ( 1 ) .

قال البخاري في تاريخيه الكبير والصغير ، في ترجمة محمد بن سوقة الغنوي الكوفي : وقال محمد بن كثير ، عن الثوري : كان محمد بن سوقة مرضيا .

وهو الغنوي الكوفي .

وقد وصفوه بالعابد ، الثقة المرضي الرضي ، صاحب سنة وعبادة ، وخير كثير ، من أهل السخاء والفضل والدين ، ومن القراء والمصنفين .

وقال الثوري في كتابه : إنه كتاب خير رجل بالكوفة ( 2 ) .

وغير ذلك من المحامد ، مما ذكره الذهبي أيضا في الكاشف ( 3 ) ، وابن حجر في التقريب ( 4 ) ، والمزي في التهذيب ( 5 ) ، وابن حبان في الثقات 6 ، وغيرهم ممن يطول ذكر كلامهم ، ذكرناها

( 1 ) - مسند مسلم : ج 2 ص 921 ح 1264 .
( 2 ) - التاريخ الكبير : ج 1 ص 102 ر 287 ، والتاريخ الصغير : ج 1 ص 229 .
( 3 ) - الكاشف للذهبي : ج 3 ص 45 ر 4971 .
( 4 ) - التقريب لابن حجر : ج 2 ص 168 ر 290 .
( 5 ) - تهذيب الكمال : ج 25 ص 333 ر 5275 .
6 - ثقات ابن حبان : ج 7 404 .

172

[ وروى زياد ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ] في ترجمته في ( اخبار الرواة ) .

( 1 ) تقدم عن الشيخ ذكره في أصحاب السجاد ( عليه السلام ) قائلا : زياد بن سوقة الجريري ، مولاهم ، كوفي ، وأخواه محمد وحفص .

وقال في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 122 ر 3 ) : زياد بن سوقة البجلي الكوفي ، مولى تابعي .

يكنى أبا الحسن .

مولى جرير بن عبد الله .

وفي أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 197 ر 35 ) : زياد بن سوقة البجلي ، مولى جرير بن عبد الله ، أبو الحسن ، كوفي .

وقال البرقي في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) : زياد بن سوقة البجلي الكوفي ، مولى أبي جعفر ( 1 ) ( عليه السلام ) .

وقال المفيد في الأختصاص في ذكر موالي علي بن الحسين وأبي جعفر ( عليهما السلام ) : وزياد بن سوقة ، وزياد مولى أبي جعفر ( 2 ) ( عليه السلام ) .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن زياد بن سوقة ، فقد رويته عن أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن أيوب بن نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن زياد بن سوقة ( 3 ) .

قلت : وطريقه إليه صحيح ، وروى جماعة من الثقات عنه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، مثل علي بن رئاب ، ذكرناهم في ( الطبقات ) .

وقد عرفت تصريح

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 23 .

( 2 ) - الأختصاص : ص 83 .

( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 48 ر 108 .

173

[ ( لا تصلوا خلف الناصب ) ( 1 ) .

له كتاب ( 2 ) ، رواه أحمد بن محمد بن سعيد .

قال : حدثنا محمد ابن مفضل بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن أبي عمير ، عن حفص ابن سوقة ، بكتابه .

] النجاشي بوثاقته .

( 1 ) رواه القاضي النعمان بن محمد المغربي التميمي في دعائم الأسلام ، قال : وقد روينا عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) أنه قال : ( لا تصلوا خلف ناصب ، ولا كرامة ، إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ، ويشار إليكم ، فصلوا في بيوتكم ، ثم صلوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا ) .

الحديث ( 1 ) .

قلت : إن الأشارة بروايته هذه نوع مدح له بالخلوص في الولاية فلا يخاف لومة اللائمين .

( 2 ) وقال الشيخ : ( له أصل ) ، وقد مر فرق الأصل والكتاب في مقدمة الكتاب .

قلت : وطريقه صحيح ، بلا إرسال لما رواه ذلك عن شيخه أبي العباس بن نوح ، عن ابن عقدة ، كما مرت صحة طريق الصدوق إليه .

وأما طريق الشيخ في الفهرست فهو العدة ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حفص بن سوقة ، وفيه كلام تارة بأبي المفضل ، وأخرى بابن بطة ، وتقدم دفعه .

( 1 ) - دعائم الأسلام : ج 1 ص 151 .

174

[ 349 - حفص بن عاصم : أبو عاصم ، السلمي المدني ( 1 ) .

روى عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) .

ثقة .

له كتاب ، رواه عنه محمد بن علي الصيرفي ، أبو سمينة .

أخبرناه علي بن أحمد أبو الحسن القمي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه ، قال : حدثنا محمد بن علي أبو سمينة ، عن حفص بن عاصم ، بكتابه ( 2 ) .

] ( 1 ) ذكرناه في السلمي ، والمدني من ( الأنساب ) .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 176 ر 177 ) : حفص بن عاصم ، أبو عاصم المدني .

وروى الصدوق في الخصال بإسناده عن أبي عبد الرحمان ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي سعيد الخدري ، أو عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( سبعة يظلهم الله عز وجل في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل .

) ، الحديث ( 1 ) .

وروى الكليني في الكافي عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن حفص بن عاصم ، عن سيف التمار ، عن أبي المرهف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( الغبرة على من أثارها ، هلك المحاضير ) ، الحديث ( 2 ) .

( 2 ) كالضعيف بأبي سمينة الذي ضعفه النجاشي بالغلو ، وأخرجه أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري من قم .

لكن قد ناقشنا في غلوه .

وقد روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى ، وذكرنا في ترجمته إمارات وثاقته .

( 1 ) - الخصال : ص 343 ب 7 ح 7 .
( 2 ) - الكافي : ج 8 ص 273 ح 411 .

175

[ 350 - حكم بن مسكين ( 1 ) : أبو محمد ، كوفي ، مولى ثقيف ، المكفوف .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ، ] 1 - نسبه ( 1 ) يأتي في المتن ( ر 1148 ) مسكين [ بن الحكم ] ، أبو الحكم بن مسكين ، كوفي ، ثقة ، ذكره سعد .

له كتاب .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 316 ر 585 ) : مسكين ، أبو الحسن الأزدي ، الزيدلي ، كأنه منسوب إلى ( زيد الله ) ، مثل ( عبدلي ) ، الكوفي ، روى عنه علي بن النعمان .
وقال أيضا في أصحابه ( ص 316 ر 584 ) : مسكين بن عبد الله الكوفي .
وأيضا : ( ص 316 ر 383 ) : مسكين بن عبد الله السمان الكوفي .
وقال أيضا في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 138 ر 55 ) : مسكين بن عبد الله .

وروى الشيخ في التهذيب ( 1 ) بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن علي بن مسكين ، عن عبد الله بن وضاح ، ذكرناه في ( أخبار الرواة ) .

2 - طبقته ( 2 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 185 ر 342 ) : حكم بن مسكين المكفوف ، مولى ثقيف .
وقال أيضا في خالد بن مازن القلانسي الكوفي ( ص 185 ر 1 ) : روى عنه حكم بن مسكين الأعمى .
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 372 1080 .

176

[ .

] وقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حكم بن مسكين المكفوف ، مولى ثقيف ( 1 ) .

وروى الصدوق في الخصال عن أبيه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن محمد ابن أحمد ، عن أبي عبد الله الرازي ، عن علي بن أسباط ، عن الحكم بن مسكين ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( أكل الأشنان يوهن الركبتين ، ويفيد ماء الظهر ) ( 2 ) .

وروى الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحكم بن مسكين ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من أدخل على مؤمن سرورا ، خلق الله عز وجل من ذلك السرور خلقا ، فليقاه عند موته ، فيقول له : أبشر يا ولي الله .

) ، الحديث ( 3 ) .

وروى الصدوق في الفقيه عن كتاب الحكم بن مسكين ، قال : قال أبو عبد الله 7 في الرجل يقدم من سفره في وقت صلاة ، فقال : ( إن كان لا يخاف خروج الوقت فليتم .

) ، الحديث ( 4 ) .

قلت : وقد استوفينا روايات الحكم بن مسكين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 38 .

( 2 ) - الخصال : ص 31 ب 2 ح 93 .
( 3 ) - الكافي : ج 2 ص 191 ح 12 .
( 4 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 284 ح 1290 .

177

[ ذكره أبو العباس ( 1 ) .

له كتاب الوصايا ( 2 ) ، كتاب الطلاق ، كتاب الظهار .

] ( 1 ) التعليق على أبي العباس يشعر بعدم الجزم بروايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وقد ظهر أنه في غير محله .

ومجرد روايته عن أصحاب الصادق ( عليه السلام ) مثل إسحاقابن عمار ، وإسماعيل بن يسار ، وابن كهمس ، وابن بكير ، وجميل ، وخالد بن مازن ، وغيرهم ، لا يضر بكونه من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وهو كثير في أصحابه ، حيث يروون عنه ( عليه السلام ) بواسطة رجاله أيضا .

وقد استوفينا الرواة عنه ، ومن روى عنهم في محله .

3 - وثاقته لم يصرح بوثاقة الحكم بن مسكين ، إلا أن الأمارات تدل عليها .

فقد روى عنه الثقات الأجلاء ومن لا يروي إلا عن الثقات ، ومن حكم بأنه ثقة في الحديث ، مثل محمد بن أبي عمير ، والبزنطي ، والحسن بن محبوب ، ومعاوية بن حكيم ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، كما رووا عنه ، عنه ( عليه السلام ) .

وفي كامل الزيارات روى في الصحيح عن محمد بن الحسين ، عن الحكم بن مسكين ، عن داود بن عيسى الأنصاري ، حديث قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابنه الحسين ( عليه السلام ) : ( وأيم الله ليقتلنك بعدي ، ثم يبكيك السماء والأرض ، وقال له : يا بني ، إن الله عبر أقواما بالقرآن .

) ( 1 ) .

وستعرف أن كتابه أصل .

( 2 ) قال الشيخ في الفهرست ( ص 62 ر 237 ) : الحكم الأعمى ، له أصل .
( 1 ) - كامل الزيارات : ص 89 ب 28 ح 2 .

178

[ أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن سفيان ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، قال : حدثنا الحسن بن موسى الخشاب ، عن الحكم ، بكتاب الطلاق والظهار ( 1 ) .

351 - حكم بن هشام بن الحكم ( 2 ) : ] رويناه بالاسناد الاول ، عن ابن عمير ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحكم الأعمى .

قلت : وطريق الشيخ إلى أصل حكم بن مسكين لا يخلو عن إشكال ، تارة بأبي المفضل ، وأخرى بابن بطة ، وتقدم الكلام في دفعه .

وروى الصدوق كما تقدم عن كتاب الحكم بن مسكين ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الصلاة .

فهو غير الكتب التي ذكرها النجاشي ، وهو ، وإن عهد ذكر طريقه إلى أصل كتاب من روى عنه في كتابه من لا يحضره الفقيه ، لم يذكر طريقه إليه ، كما نبهنا عليه في كتابنا في شرح من لا يحضره الفقيه .

ولأبي غالب الزراري طريق إلى كتابه صحيح ، رواه عن خالد ، عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحكم بن مسكين ، ذكرناه في الشرح على رسالته ( 1 ) .

( 1 ) طريق الماتن إلى كتبه موثق بحميد الثقة الواقفي ، وقد حققنا في محله وثاقة مشايخه الذين روى عنه ، وكذا وثاقة أحمد بن جعفر من مشايخ التلعكبري .

( 2 ) يأتي في ترجمة أبيه ( ر 1167 ) قوله : أبو محمد ، مولى كندة ، وكان

( 1 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 89 ر 109 .

179

[ أبو محمد ، مولى كندة .

سكن البصرة .

وكان مشهورا بالكلام ، كلم الناس ، وحكي عنه مجالس كثيرة .

ذكر بعض أصحابنا رحمهم الله أنه رآى له كتابا في الأمامة .

352 - حكم بن سعد الأسدي الناشري : عربي ، قليل الحديث .

وهو أخو مشمعل ( 1 ) .

ومشمعل أكثر رواية منه .

وشارك الحكم أخاه مشمعلا في كتاب الديات .

أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي ، قال : حدثنا عباس بنهشام أبو الفضل الناشري ، قال : حدثنا مشمعل والحكم ، به .

] ينزل بني شيبان بالكوفة .

انتقل الى بغداد سنة تسع وتسعين ومائة .

ويقال : ان في هذه السنة مات .

قلت : لعله قد سكن البصرة لما قدم أبوه البصرة .

فقال الشريف المرتضى في أماليه : وروي أن هشام بن الحكم قدم البصرة ، فأتى حلقة عمرو بن عبيد ، فجلس فيها - إلى أن قال : - ثم دار هشام في حلق البصرة ، فما أمسى حتى اختلفوا .

( 1 ) .

( 1 ) ويأتي في أخيه ( ر 1128 ) : له كتاب الديات ، يشترك فيه هو وأخوه الحكم .

أخبرنا محمد بن جعفر المؤدب ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا عباس بن محمد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي ، قال : حدثنا عبيس ، عن الحكم ومشمعل .

( 1 ) - أمالي السيد المرتضى : ج 1 ص 176 و 177 .

180

[ 353 - حكم بن حكيم ( 1 ) : ] قلت : والطريقان صحيحان بناءا على وثاقة عامة مشايخ النجاشي .

قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حكم بن سعد الأسدي .

وأيضا : المشمعل الكوفي ( 1 ) .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 184 ر 318 ) : حكم بن سعد الأسدي .
وأيضا في أصحابه ( ص 319 ر 637 ) : المشمعل بن سعد الأسدي ، الكوفي .

وروى الصدوق في أماليه : بإسناده عن زكريا بن محمد المؤمن ، عن المشمعل الأسدي ، أنه قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كنت حاجا .

( 2 ) .

1 - نسبه( 1 ) هو حكم بن حكيم بن صهيب الصيرفي الكوفي ، جد حنان بن سدير .

كان أبوه حكيم بن صهيب ، أبو صهيب الصيرفي الكوفي من أصحاب السجاد والباقر ( عليهما السلام ) .

فقال الشيخ في أصحاب السجاد ( عليه السلام ) ( ص 88 ر 20 ) : حكيم بن صهيب الصيرفي الكوفي ، أبو سدير .
وفي أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 119 ر 6 ) : حكيم بن صهيب أبو صهيب الصيرفي ، أبو شبيب مولى بني ضبة .

وروى محمد بن يعقوب في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 39 و 46 .

( 2 ) - أمال الصدوق : ص 442 المجلس 74 .

181

[ .

] يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، جميعا عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، قال : دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما بالمدينة ، فإذا رجل في بيت المسلخ ، فقال لنا : ممن القوم ؟ فقلنا : من أهل العراق .

فقال : وأي العراق ؟ قلنا : كوفيون .

فقال : مرحبا بكم أهل الكوفة ، أنتم الشعار دون الدثار ، ثم قال : ما يمنعكم من الازر ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( عورة المؤمن على المؤمن حرام ) .

قال : فبعث إلى أبي كرباسة فشقها بأربعة .

ثم أخذ كل واحد منا واحدا .

ثم دخلنا فيها .

فلما كنا في البيت الحار صمد لجدي ، فقال : يا كهل ما يمنعك من الخضاب ؟ فقال له جدي : أدركت من هو خير مني ومنك ، لا يختضب ، قال : فغضب لذلك ، حتى عرفنا غضبه في الحمام .

قال : ومن ذلك الذي هو خير مني ؟ قال : أدركت علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو لا يختضب .

قال : فنكس رأسه ، وتصاب عرقا .

فقال : صدقت وبررت .

ثم قال : يا كهل ، إن تختضب فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد خضب ، وهوخير من علي ( عليه السلام ) وإن تترك ، فلك بعلي سنة .

قال : فلما خرجنا من الحمام ، سألنا عن الرجل ، فإذا هو علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ومعه ابنه محمد بن علي ( 1 ) ( عليهما السلام ) .

ورواه الصدوق أيضا في الفقيه ( 2 ) .

وذكرناه في ( أخبار الرواة ) ، مع سائر رجال هذا البيت ، بذكر أحوالهم وطبقاتهم ومن روى عنهم .

( 1 ) - الكافي : ج 6 ص 497 ح 8 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 66 ح 252 .

182

[ أبو خلاد ( 1 ) الصيرفي ، كوفي ، مولى ( 2 ) ، ثقة ( 3 ) .

] ( 1 ) يأتي ذكره في خلاد ، وبذلك كناه الشيخ أيضا ، وبابن أخي خلاد أيضا كما يأتي .

قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 171 ر 103 ) : الحكم بن الحكيم الصيرفي الأسدي ، مولاهم ، كوفي .
وأيضا في ( ص 185 ر 343 ) : حكيم [ حكم ] بن حكيم أبو خلاد الصيرفي .

وقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حكم بن [ حكيم بن ] أبي خلاد الصيرفي ( 1 ) .

( حكم بن حكيم أبو خلاد الصيرفي ظ ) .

وروى الصدوق في الفقيه بإسناده الذي ذكره في المشيخة عن محمد بن أبي عمير ، قال : سأل الحكم بن حكيم بن أبي خلاد أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال له : .

( 2 ) .

( 2 ) وصف الشيخ والبرقي ، وغيرهما ، وفي الروايات بالصيرفي ، وبالكوفي ، وبالمولوية .

2 - وثاقة حكم وفقاهته( 3 ) تؤكد توثيق النجاشي لحكم الصيرفي روايات الثقات الأعلام وأصحاب الأجماع ومن لا يروي إلا عن الثقات ، عنه ، مثل ابن أبي عمير ، وجميل ابن دراج ، وصفوان بن يحيى ، وحماد بن عثمان .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 38 .

( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 40 ب 16 ح 158 ، والأسناد فيه المشيخة ج 4 ص 13 ر 23 .

183

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) .

ذكر ذلك أبو العباس في كتاب الرجال ( 2 ) .

له كتاب ( 3 ) ، يرويه عن صفوان بن يحيى ( 4 ) .

] 3 - طبقته ( 1 ) لا ينبغي الشك في أن حكم بن حكيم أدرك أبا عبد الله ( عليه السلام ) وروى عنه .

وعده البرقي والشيخ وغيرهما في أصحابه .

قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حكم بن [ حكيم بن ] أبي خلاد الصيرفي .

وقال الشيخ في أصحابه : الحكم بن حكيم الصيرفي الأسدي ، مولاهم ، كوفي .

وقد روى جماعة من ثقات الرواة وأعلامهم عنه ، عنه ( عليه السلام ) ذكرناهم في ( الطبقات ) .

منهم : أبان ، وجميل بن دراج ، ومحمد بن أبي حمزة الثمالي ، ومحمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، والفضيل بن غزوان ، وهشام بن سالم .

( 2 ) التعليق على أبي العباس يشعر بعدم الجزم بروايته عنه ( عليه السلام ) أو بجميع ما ذكره في ترجمته ، وهو في غير محله ، بعد صحة الروايات عنه عنه ( عليه السلام ) وتصريح البرقي والشيخ .

4 - كتابه ( 3 ) كما ذكره الشيخ في الفهرست .

( 4 ) وأيضا محمد بن أبي عمير ، والحسن بن محمد بن سماعة .


184

[ أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، عن حميد ، عن الحسن بن سماعة ، عن صفوان ، عن حكم بن حكيم ، به ( 1 ) .

وقال ابن نوح : هو ابن عم خلاد بن عيسى ( 2 ) ، أخبرنا بكتابه ] ( 1 ) موثق بابن سماعة وحميد الثقتين الواقفيين ، على ما حققنا من وثاقة الحسين وأحمد .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 62 ر 238 ) : الحكم بن حكيم ، له كتاب .

أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل ( عن ابن بطة - ظ ) ، عن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عنه .

وأخبرنا به ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن سعد والحميري ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عنه .

قلت : والطريق الأول موثق بحميد ، وابن سماعة ، على إشكال في أبي المفضل وابن بطة .

والثاني صحيح على الأظهر بوثاقة ابن أبي جيد من مشايخ النجاشي .

وطريق الصدوق إلى كتابه في المشيخة صحيح ، قال : وما كان فيه عن حكم ابن حكيم بن أخي خلاد ، فقد رويته عن أبي ومحمد بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حكم بن حكيم ( 1 ) .

( 2 ) تعريف الحكم بن حكيم بابن عمه خلاد بن عيسى ، يقتضي أعرفيته .

ويأتي في ( ر 405 ) : خلاد السدي البزاز ، كوفي .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وقيل : إنهخلاد بن خلف المقري خال محمد بن علي الصيرفي أبي سمينة ، له كتاب .

يرويه عدة ، منهم ابن أبي عمير .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 13 ر 23 .

185

[ محمد بن علي بن الحسين ، عن ابن الوليد ، عن سعد والحميري ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن ابن أبي عمير ، عن حكم بن حكيم ( 1 ) .

] وايضا ( ر 897 ) : محمد بن علي بن ابراهيم بن موسى أبو جعفر القرشي ، مولاهم ، صيرفي ، ابن أخت خلاد المقرئ ، وهو خلاد بن عيسى .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 66 ر 260 ) : خلاد بن خالد المقرئ ، له كتاب .

أخبرنا .

عن ابن أبي عمير وصفوان ، جميعا عنه .

وأيضا ( ر 261 ) : خلاد السندي ، له كتاب .

أخبرنا .

عن ابن أبي عمير ، عن خلاد السندي .

وقال الذهبي في معرفة القراء : خلاد بن خالد ، وقيل : ابن عيسى أبو عيسى .

وقيل : أبو عبد الله الشيباني ، مولاهم ، الصيرفي الكوفي ، الأحول ، المقرئ ، صاحب سليم ، أقرأ الناس مدة ، وحدث .

وقرء عليه محمد بن شاذان الجوهري ، ومحمد ابن الهيثم : قاضي عكبثراء ، وحدث عنه أبو زرعة ، وأبو حاتم .

وكان صدوقا ، توفي سنة عشرين ومائتين .

وقال أيضا في سليم بن عيسى الكوفي : قرأ عليه خلف بن هشام ، وخالد بن خالد الصيرفي .

وأيضا في محمد بن شاذان الجوهري المقري المتوفي سنة 286 : قرأ على خلاد بن خالد صاحب ( 1 ) .

وغير ذلك من كلمات القوم مما ذكرناه في محله .

وقد ظهر من ذلك أنه إنما عرف حكم بن حكيم بابن عمه خلاد ، لكونه من الرواة والمحدثين ، والقراء والمقرئين الذين اشتهروا في الخاصة والعامة .

( 1 ) الظاهر سقوط ( عن أبيه ) بعد البرقي ، والطريق صحيح ، كما تقدم .

( 1 ) - معرفة القراء : ج 1 ص 139 ر 51 ، وص 210 ر 104 ، وص 255 ر 163 .

186

[ 354 - حكم بن أيمن الحناط : مولى قريش ، أبو علي ، جد قفاعة ( 1 ) الخمري ( 2 ) ، وهو أحمد بن علي بن الحكم .

وكان أبو الحسن علي بن عبد الواحد الخمري ( 3 ) من ولده رحمه الله ، يذكر أنه من نهد بن زيد .

] 1 - نسبه ونسبته ( 1 ) تقدم ذكر رجال هذا النسب في ترجمة الحسين بن جعفر بن محمد المخزومي الكوفي المعروف بابن الخمري ، من مشايخ النجاشي ( 1 ) ، وأيضا في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة البوشنجي ( 2 ) ، وفي أحمد بن إسحاق الأشعري ( 3 ) .

وذكرنا ترجمة أيمن أبي الحكم الخمري ، وأبي علي بن العباس المقانعي الخمري ، وأحمد بن علي بن الحكم بن أيمن ، وعلي بن عبد الواحد الخمري ، وغيرهم في ( أخبار الرواة ) .

( 2 ) الخمري بفتح الخاء المعجمة والميم وبعدهما الراء نسبة إلى خمر ، وهو بطن من همدان ، وهو خمربن دومان .

بن نوف بن همدان ، ذكره السمعاني في الأنساب .

( 3 ) يروي عنه النجاشي في تراجم الرجال مترحما عليه .

وروى عنه كتاب أحمد بن إسحاق الأشعري ( ر 225 ) .

وله كتاب في المأثور من أعمال الشهور ، يروي عنه السيد ابن طاووس في كتابه ( الأقبال ) ، منها في فضل شهر رمضان .

ولذا ينسب علي بن عبد الواحد بن علي بن جعفر الخمري بالنهدي .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 35 ر 12 من مشايخ النجاشي الذين روى عنهم .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 276 ر 165 .
( 3 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 450 ر 225 .

187

[ روى حكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] 2 - طبقة حكم بن أيمن ( 1 ) لا إشكال في أنه في طبقة أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) إلا أنه لاحجة على روايته عنهم ( عليهم السلام ) .

فقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حكم بن أيمن الحناط ( 1 ) .

وقال الشيخ أيضا في أصحابه ( عليه السلام ) ( ص 171 ر 107 ) : الحكم بن أيمن ، مولى قريش الحناط ، كوفي .

قلت : لم أقف على رواية حكم بن أيمن عن أبي عبد الله ، أو عن أبي الحسن ( عليهما السلام ) .

وقد روى عن داود الأبزاري ، وعن ميمون البان ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عنه محمد بن أبي عمير ، كما روى عن أبان بن تغلب ، وأبي بصير ، وزيد الشحام ، وصدقة الأحدب ، ويوسف الطاطري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وروى عنه علي بن الحكم ، وعلي بن عقبة ، وابن بقاح ، ومحمد بن زياد ، ومحمد بن أبي عمير ، والحسين بن سعيد ، وصفوان بن يحيى .

كما روى الحكم الحناط عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

روى عنه صباح الأزرق .

وعن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عنه صباح .

نعم روى الكليني بإسناد صحيح عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الحكم الحناط ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( صلة الرحم ، وحسن الجوار ، يعمران الديار ، ويزيدان في الأعمار ) ( 2 ) .

وروى أيضا بإسناد آخر صحيح ، عن النهيكي ، عن إبراهيم بن

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 38 .

( 2 ) - الكافي : ج 2 ص 152 ح 14 .

188

[ .

] عبد الحميد ، عن الحكم الخياط ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( حسن الجوار يعمر الديار ، ويزيد في الأعمار ) ( 1 ) .

قلت : والظاهر اتحاد الخبرين ، واختلاف الضبط تارة بالحناط ، وأخرى بالخياط ، لا يدل على التعدد ، كما هو ظاهر للمتدبر .

وقد روى الكليني في الصحيح ، وأيضا الشيخ في التهذيب بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن الحكم الخياط ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أتقبل الثوب بدرهم ، واسلمه بأقل من ذلك ، لا أزيد على أن أشقه ؟ قال : ( لا بأس بذلك .

، ) ( 2 ) الحديث .

ولا إشكال في أن السؤال يقتضي صحة ضبط ( الخياط ) ، وحينئذ فلا وجه لاحتمال الأتحاد ، وكون ( الخياط ) مصحفا عن ( الحناط ) ، وعلى هذا فالذي روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) هو الخياط ، وأما الحناط فهو الذي روى عنه كثيرا بل وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) بواسطة الرجال .

وقد جمع المحقق الأردبيلي في جامع الرواة الروايات في الحكم بن أيمن ، وهو محل نظر .

كما أن جزم النجاشي بروايته عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) لابد وأن يكون عولاعلى كتب الرجال ، كما عرفت ، أو على روايات له عنهما ( عليهما السلام ) لم تصل إلينا .

وعلى كل حال ، لو سلم روايته عنهما ، فلا دليل على اتحاده مع الحكم الخياط الذي روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بلا واسطة ، فافهم واغتنم .

( 1 ) - الكافي : ج 2 ص 666 ح 8 .
( 2 ) - الكافي : ج 5 ص 274 ح 2 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 210 ح 925 .

189

[ له كتاب ( 1 ) ، يرويه ابن أبي عمير ( 2 ) .

أخبرني عدة من أصحابنا ، عن الحسن بن حمزة الطبري ، قال : حدثنا ابن بطة ، قال : حدثنا الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن حكم ، به ( 3 ) .

355 - حكم بن القتات ( 4 ) : ] 3 - كتاب حكم بن أيمن ( 1 ) وقد وصفه الشيخ في الفهرست كما يأتي بأنه أصل .

( 2 ) الظاهر تعدد رواة كتابه ، أو كون رواية من روى عنه غير ابن أبي عمير ، ممن تقدم ، عن سماع منه من غير كتابة .

( 3 ) صحيح على كلام بابن بطة تقدم .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 62 ر 236 ) : الحكم بن أيمن ، له أصل .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحكم بن أيمن .

قلت : وطريق الشيخ إلى أصله فيه إشكال آخر بأبي المفضل ، لكن قد سبق دفعهما ، وللكليني والشيخ ، وغيرهما ، طرق صحاح إليه ، ذكرناها في ( المشيخات ) .

ثم إن رواية محمد بن أبي عمير وصفوان ، ممن ذكرهما الشيخ في العدة ، فيمن عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقة ، وكذا رواية غيرهما من الثقات عنه تؤكد وثاقته ، وصحة رواياته .

( 4 ) قال العلامة في الخلاصة في القسم الأول : الحكم القتات ، كوفي ، ثقة ، قليل الحديث ( 1 ) .

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 60 ر 3 .

190

[ كوفي ، ثقة ، قليل الحديث .

له كتاب ، يرويه عنه أبو القاسم عبد الرحمان بن أبي هاشم البجلي .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، قال : حدثنا القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم ، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم ، عن حكم ، بكتابه ( 1 ) .

356 - حمدان بن المعافا ( 2 ) : ] وقال الحسن بن داود الحلي في القسم الاول : حكم القتات ، بالقاف والتائين المثناتين فوق ، ( قر ، ق ) كوفي ، قليل الحديث ( 1 ) .

( أي من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ) .

قلت : ولعل الأصل فيما ذكراه العلامة ثم ابن داود عنه ، رجال أحمد بن محمد ابن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

كما يأخذ العلامة عن ابن عقدة كثيرا في كتابه ، مصرحا باسمه .

ولا يضر عدم ذكره أنه من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) أو ذكر وسقط عن نسخ الخلاصة .

( 1 ) موثق بحميد الثقة الواقفي ، بناءا على وثاقة القاسم بن محمد بن الحسين ابن حازم بن حبيب من مشايخ أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني الثقة الجليل .

وظاهر المتن تفرد رواة كتاب الحكم بعبد الرحمان بن محمد بن أبي هاشم البجلي الكوفي الثقة الثقة الجليل ، الذي تأتي ترجمته ( ر 623 ) .

1 - اسمه ( 2 ) الموجود في نسخ رجال النجاشي ضبط اسمه : حمدان .

وكذا في مجمع

( 1 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 83 ر 513 .

191

[ .

] الرجال وكتب من أخذ عن رجال النجاشي كالعلامة ومن بعده .

قال في الخلاصة في القسم الأول : حمدان بن المعافي ، أبو جعفر الصبيحي ، من قصر صبيح ، مولى جعفر ابن محمد ( عليهما السلام ) ، روى عن الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ، دعوا له .

ونحوه في رجال ابن داود ( 1 ) .

قلت : يحتمل كونه ابن معافى بن عمران الذي ذكره في الفهرست بكتابه ( ص 169 ر 739 ) .

وقال ابن قولويه في كامل الزيارات : حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن الحسين ، عن حمران بن المعافا ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من زار الحسين ( عليه السلام ) ليلة النصف من شعبان ، غفر الله له ما تقدم من ذنوبه ، وما تأخر ) ، الحديث ( 2 ) .

وقال ابن داود في الرجال : أحمد بن معافى ، د ، فج ، ثقة ( 3 ) .

قلت : نسخة رجال الشيخ خالية منه .

وروى الشيخ الطوسي في أماليه ، عن شيخه هلال الحفار ، عن عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ، قال : حدثنا محمد بن علي بن معمر الكوفي ، بواسط ، قال : حدثنا أحمد بن المعافى بقصر صبيح ، قال : حدثنا علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 62 ر 1 ، كتاب الرجال لابن داود : ص 85 ر 536 .
( 2 ) - كامل الزيارات : ص 174 ب 71 ح 7 .
( 3 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 45 ر 138 .

192

[ أبو جعفر ( 1 ) ، الصبيحي ( 2 ) ، ] جبرئيل ، عن ميكائيل ، عن اسرافيل ( عليهم السلام ) عن القلم ، عن اللوح ، عن الله تعالى : ( علي حصني ، من دخله أمن ناري ) ( 1 ) .

وروى ابن طاووس في كتابه اليقين ، عن المظفر بن جعفر بن الحسن من كتابه : الرسالة الموضحة ، بخطه في النظامية العتيقة ، بإسناده عن أبي الحسين محمدابن معمر الكوفي ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن المعافى ، قال : حدثني علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جده جعفر ( عليهم السلام ) قال : ( يوم غدير خم يوم شريف عظيم ، أخذ الله الميثاق لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمر محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ينصبه للناس علما .

) ، الحديث بطوله ( 2 ) .

قلت : وعن بعض النسخ أيضا : ( محمد بن المعافى ) .

وروى العلامة المجلسي في البحار عن ابن طاووس في اليقين ، عن المظفر ، عن محمد بن معمر ، عن حمدان المعافى ، عن علي بن موسى ، الحديث ( 3 ) .

2 - كنيته ( 1 ) إن التكني بأبي جعفر كما في المتن يناسب كون الضبط لاسمه : أحمد ، على ما في بعض الروايات .

3 - لقبه ونسبته ( 2 ) يظهر مما ذكره شيخ الطائفة في الرجال فيمن لم يرو عنهم ، في ابن

( 1 ) - الأمالي للطوسي : ص 353 المجلس 12 ح 729 .
( 2 ) - اليقين : ص 372 ب 132 .
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 37 ص 324 ح 58 .

193

[ من قصر صبيح ( 1 ) ، مولى جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 2 ) .

روى عن موسى والرضا ( عليهما السلام ) ( 3 ) .

معمر الكوفي ( ص 500 ر 60 ) ، انه كان رجلا مشهورا ومعروفا بلقبه ونسبته يعرف به الرجال ( الصبيحي ) ، فقال : محمد بن علي بن معمر الكوفي ، يكنى أبا الحسين ، صاحب الصبيحي ، سمع منه التلعكبري ، سنة تسع وعشرين وثلاثمائة .

وله منه إجازة .

( 1 ) خلافا للسمعاني ، الذي زعم في أنسابه أن الصبيحي منسوب إلى رجل ، وذكر أنه من تلامذة أبي يوسف القاضي .

فقال أبو الحسين محمد بن علي بن معمر الكوفي ، من مشايخ إجازة شيخ الطائفة في وقته هارون بن موسى التلعكبري البغدادي : حدثنا أحمد بن المعافي بقصر صبيح .

وسيأتي حديثه .

4 - طبقته ( 2 ) إن شيخنا النجاشي جعل حمدان الصبيحي في طبقة أصحاب الصادق ( عليه السلام ) بمولويته له ، وفي أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) بالرواية عنهما ، ولم أحضر عاجلا رواياته عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى ( عليهما السلام ) لكن ما ذكره النجاشي ( رحمه الله ) كاف حجة على ذلك ، إلا أن يكون ما رواه في كتاب الأهليلجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) على ما يأتي ذكره .

( 3 ) روى الشيخ الطوسي في أماليه ، كما تقدم بإسناده عن أبي الحسين محمد ابن علي بن معمر الكوفي الواسطي ، عن أحمد بن المعافى بقصر صبيح ، عن أبي الحسن الرضا ، عن آبائه ( عليهم السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن الله تعالى : ( علي حصني ، من دخله أمن ناري ) .


194

[ وروى عنه مسعدة بن صدقة ( 1 ) وغيره ( 2 ) .

له كتاب شرايع الدين ( 3 ) ، ] قلت : ولعله من ذلك ما رواه في شرايع الدين عن ابي الحسن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، كما يأتي في كتابه .

( 1 ) إن رواية مسعدة بن صدقة الثقة الذي عد من العامية البترية البصرية من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) عن حمدان بن المعافا ، تشير إلى علو طبقته وحاله ، على خفاء في رواية مثله عن حمدان الذي عده فيمن روى عن أبيالحسن موسى والرضا ( عليهما السلام ) وأنهما دعوا له .

( 2 ) مثل محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، العين ، الثقة في الحديث ، المسكون إلى روايته ، من أصحاب الجواد والهادي ( عليهما السلام ) كما في كامل الزيارات ( 1 ) .

( 3 ) لعله الذي للأمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) وهو أربعمائة حديث في الشرائع ، أملاها على المأمون العباسي حين سأله أن يجمع له اصول الدين والحلال .

أخرجه الصدوق في كتاب العيون بأسانيده ، عن الفضل بن شاذان ، قال : سأل المأمون علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) أن يكتب له محض الاسلام على سبيل الأيجاز والأختصار ، فكتب ( عليه السلام ) له : ( إن محض الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .

) ، الحديث بطوله ( 2 ) .

وفيه ذكر أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وساير شرايع الدين ، ومحارم الله ، آخرها : والأصرار على الذنوب .

قلت : ذكر شيخنا صاحب الذريعة : إنه كانت نسخة منه في مكتبة المولى

( 1 ) - كامل الزيارات : ص 174 ب 71 ح ( عليه السلام ) .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 121 - 127 ب 35 ح 1 - 3 .

195

[ وكتاب الأهليلجة ( 1 ) .

أخبرنا محمد بن علي بن الكاتب ، قال : حدثنا هارون بن موسى ، قال : حدثنا محمد بن علي بن معمر ، عن حمدان بن معافا ( 2 ) .

قال ابن نوح : مات حمدان سنة خمس وستين ومائتين ، ] محمد علي الخوانساري في النجف الاشرف ( 1 ) ، فلا حظ .

كما يحتمل أنه الذي للأمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) .

رواه الصدوق في الخصال بإسناده ، عن الأعمش عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : ( هذه شرايع الدين لمن أرد أن يتمسك بها ، وأراد الله هداه ، اسباغ الوضوء ، .

والأصرارعلى صغائر الذنوب ) .

ثم قال ( عليه السلام ) : ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) ( 2 ) .

( 1 ) قد صنف من أصحابنا الأقدمين كتبا باسم كتاب الأهليلجة : منها : ما كتبه الأمام الصادق ( عليه السلام ) إلى مفضل بن عمر الجعفي في التوحيد ، ويأتي في ترجمته ( ر 1115 ) .

ومنها : كتاب الأهليلجة لأبي سليمان بن داود بن كثير الرقي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) يأتي في ترجمته ( ر 410 ) .

ومنها : كتاب الأهليلجة لاسماعيل بن مهران السكوني الثقة المعتمد من أصحاب الصادق والرضا ( عليهما السلام ) تقدم ترجمته ( 3 ) .

( 2 ) صحيح على الأظهر بوثاقة شيخ النجاشي الكاتب ، شيخ هارون بن معمر .

( 1 ) - الذريعة : ج 13 ص 51 ر 164 .
( 2 ) - الخصال : ص 603 - 610 ح 9 .
( 3 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 394 ر 49 .

196

[ لما دخل أصحاب العلوي البصري ( 1 ) قسين ( 2 ) ، ] ( 1 ) الظاهر أن العلوي البصري هو صاحب الزنج الفتاك الذي خرج من البصرة ، وأكثر القتل والتخريب والأحراق على الناس والسبي ، بما لم يسمع مثله .

قال المسعودي في مروج الذهب : وفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين كان بدو الفتنة بين البلالية والسعدية بالبصرة ، وما نتج من ذلك من ظهور صاحب الزنج - إلى أن قال : - وكان خروج صاحب الزنج بالبصرة في سنة خمس وخمسين ومائتين .

، وغلب على البصرة في سنة سبع وخمسين ومائتين .

، وقتل ليلة السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومائتين ، وذلك في خلافة المعتمد .

( 1 ) .

وقال الطبري في تاريخه : وللنصف من شوال من هذه السنة ظهر في فراتالبصرة رجل زعم أنه من ولد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وجمع إليه الزنج .

( 2 ) .

( 2 ) أهمل الحموي ونظرائه ذكر قسين ، ولم أحضر من ذكر دخول أصحاب صاحب الزنج قسين .

نعم ذكره الطبري في تاريخه ، في حوادث سنة 250 ، وفي خروج يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد الشهيد بالكوفة .

قال : فصار إلى موضع يقال لها بستان ، أو قريبا منه على ثلاثة فراسخ من جنبلاء .

حتى قصد يحيى نحو البحرية ، قرية بينها وبين قسين خمس فراسخ ( 3 ) .

وذكره المسعودي في مروج الذهب ( 4 ) .

( 1 ) - مروج الذهب : ج 4 ص 181 و 194 .
( 2 ) - تاريخ الطبري : ج 9 ص 410 وقايع سنة 255 .
( 3 ) - تاريخ الطبري : ج 9 ص 267 - 268 .
( 4 ) - مروج الذهب : ج 4 ص 63 .

197

[ وأحرقوها ( 1 ) .

وقال ابن معمر : إن أبا الحسن موسى والرضا ( عليهما السلام ) دعوا له ( 2 ) .

357 - حمدان بن سليمان : أبو سعيد النيشابوري ( 3 ) ، ثقة ، من وجوه أصحابنا .

ذكر ذلك أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد .

أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن ، قال : حدثنا علي بن محمد بن سعيد القزويني ، قال : حدثنا حمدان .

] ( 1 ) ثم إن ظاهر عبارة النجاشي ارتباط موت حمدان بدخول أصحاب العلوي البصري قسين ، وإحراقها ، وإنه استند إلى ذلك ، فتدبر .

( 2 ) ذكر دعائهما له ، مدح له .

1 - نسبه ونسبته وطبقته ووثاقته ( 3 ) قد كناه جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي بأبي الخير ، كما في الكشي في ترجمة عبد الله بن العباس .

وقد ذكرنا سليمان بن المعتمر ، وسعيد بن سليمان النيسابوري في ( أخبار الرواة ) ، وفيمن لم يرو عنهم ( عليهم السلام ) معه .

وقد أهمل النجاشي ذكر من روى عنهم من الأئمة ( عليهم السلام ) مع أن الشيخ ( رحمه الله ) ذكره فيمن روى عنهم ( عليهم السلام ) .

فقال الشيخ في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ( ص 374 ر 30 ) : حمدان بن سليمان

198

[ .

] النيشابوري .

وأيضا في أصحاب الهادي ( عليه السلام ) ( ص 414 ر 24 ) : حمدان بن سليمان بن عميرة ، نيشابوري ، المعروف بالتاجر .
وأيضا في أصحاب العسكري ( عليه السلام ) ( ص 430 ر 4 ) : حمدان بن سليمان ، نيشابوري .
وأيضا فيمن لم يرو عنهم ( ص 472 ر 58 ) : حمدان بن سليمان النيشابوري ، روى عنه محمد بن يحيى العطار .

قلت : لا يناقض عده فيمن لم يرو عنهم مع عدة من أصحاب الرضا ، والهادي ، والعسكري ( عليهم السلام ) كما وقع ذلك في كثير من الرواة ، أعدهم الشيخ في الموضعين ، فيتوهم التناقض ، وليس كذلك .

فقد حققنا في محله مفصلا ، وأشرنا في أجزاء هذا الكتاب كرارا ، أن ظاهر ذكرهم في طبقات أصحابهم أنهم رووا عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وظاهر ذكرهم فيمن لم يرو عنهم لأفادة أنهم رووا عن غيرهم ، سواء رووا عنهم أيضا ، أو لا .

فإن التمييز علىالأول بروايتهم عنهم ، وعلى الثاني بمن روى عن هؤلاء من تلاميذهم ، كما عرفه في المقام برواية محمد بن يحيى العطار ، عنه .

ثم إن قول الشيخ : ( المعروف بالتاجر ) لا يدل على حصر من عرف بالتاجر به ، فقد وصف به جعفر بن أحمد بن أيوب والحسين بن إسحاق أيضا ، كما حققناه في محله .

وقد يعبر عنهم بابن التاجر أيضا .

وقد تقدم في جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي المعروف بابن التاجر ما ينفع المقام كثيرا ( 1 ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 4 ص 356 ر 310 .

199

[ .

] 2 - رواية حمدان عن أبي الحسن الرضا عليه السلام روى حمدان بن سليمان أبو سعيد النيشابوري ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، تفسير قوله تعالى يشرح صدره للأسلام ، كما ذكره الشيخ في أصحابه ، وذكرناه في ( الطبقات ) ، ورواه الصدوق في معاني الأخبار عن شيخه عبد الواحد ابن محمد بن عبدوس العطار ، بنيسابور سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة ، عن علي بن محمد بن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) عن قول الله عز وجل فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للأسلام ؟ قال : ( من يريد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا .

) ، الحديث ( 1 ) .

ورواه في كتابه التوحيد ( 2 ) مثله ، وقال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) بنيسابور .

وكان له أيضا مكاتبة مع أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) .

فروى الصدوق في التوحيد ، بهذا الأسناد ، عن حمدان بن سليمان ، قال : كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) أسأله عن أفعال العباد ، أمخلوقة هي أم غير مخلوقة ؟ فكتب ( عليه السلام ) : ( أفعال العباد مقدرة في علم الله عز وجل قبل خلق العباد بألفي عام ( 3 ) .

وبذلك نكتفي ، وتمام ذلك في كتابنا ( طبقات أصحاب الرضا ( عليه السلام ) .

وقد أشرنا إلى ذلك ، لئلا يتوهم تمامية ما ذكره النجاشي ، ولا خلو بعض نسخ رجال الشيخ عن ذكره في أصحابه ( عليه السلام ) .

( 1 ) - معاني الأخبار : ص 145 باب معنى الجرح ح 2 ، والاية في سورة الأنعام 125 .
( 2 ) - التوحيد : ص 243 ب 25 ح 4 .
( 3 ) - التوحيد : ص 416 ب 64 ح 16 .

200

[ .

] 3 - حمدان من أصحاب الهادي والعسكري عليهما السلام قال الشيخ في أصحاب الهادي ( عليه السلام ) ( ص 414 ر 24 ) : حمدان بن سليمان بن عميرة ، نيسابوري ، المعروف بالتاجر .
وأيضا في أصحاب العسكري ( عليه السلام ) ( ص 430 ر 4 ) : حمدان بن سليمان ، نيشابوري .
وأيضا فيمن لم يرو عنهم : ( ص 472 ر 58 ) : حمدان بن سليمان النيشابوري ، روى عنه محمد بن يحيى العطار .

قلت : لا إشكال في إدراك حمدان النيشابوري أبا جعفر الجواد ( عليه السلام ) إلا أنه لم يذكر في أصحابه ، ولم أحضر عاجلا له رواية عنه ( عليه السلام ) ولا عن أبي الحسن الهادي وأبي محمد العسكريين ( عليهما السلام ) .

نعم رواية من روى عنهم ، ورواية أصحابنا عنه ، تشير إلى طبقته ، وإلى صحة روايته عنهم ( عليهم السلام ) .

4 - مشايخ حمدان بن سليمان قد روى عن جماعة من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) منهم : 1 - علي بن محمد بن جهم من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) كما في التوحيد ( 1 ) .

روى عنه ، عنه مجالس الرضا ( عليه السلام ) مع المأمون العباسي .

2 - عبد الله بن محمد اليماني ، فروى ابن قولويه عن أبيه ومحمد بن يعقوب ،عن محمد بن يحيى العطار ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن منيع بن الحجاج ، عن يونس ، عن أبي وهب البصري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، حديث فضل زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأن الله تعالى يزوره مع

( 1 ) - التوحيد : ص 74 ب 2 ح 28 ، وص 121 ب 8 ح 24 ، وص 1 32 ب 9 ح 14 .

201

[ .

] الملائكة والأنبياء والمؤمنين ( عليهم السلام ) في كل ليلة جمعة ( 1 ) .

وروى المفيد في الاختصاص عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، عن أبيه ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن عبد الله بن محمد اليماني حديث : أن مواريث الأنبياء عند الأئمة من آل محمد ( عليهم السلام ) ( 2 ) ، وحديث : إرسال سورة البرائة مع أمير المؤمنين ( 3 ) ( عليه السلام ) وحديث : فتح خيبر بيد علي ( عليه السلام ) ، عن علي بن محمد بن علي بن سعد ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن عبد الله بن محمد اليماني ( 4 ) .

وقد روى ابن قولويه أيضا عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري أبي سعيد ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، فضل زيارة الحسين ( 5 ) ( عليه السلام ) .

وروى الكشي في ترجمة عبد الله بن عباس ( ص 55 ر 105 ) ، عنه ، عنه .

3 - محمد بن إسماعيل بن بزيع الثقة من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) فروى الصدوق في كمال الدين عن ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عنه حديث أخبار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالغيبة لمهدي آل محمد ( عليهم السلام ) ( 6 ) .

4 - أحمد بن عبد الله بن جعفر الهمداني ، فروى الصدوق ( 7 ) فيمن أنكر القائم ( عليه السلام )

( 1 ) - كامل الزيارات : ص 38 ب 10 ح 1 .

( 2 ) - الأختصاص : ص 269 .

( 3 ) - الأختصاص : ص 200 .

( 4 ) - الأختصاص : ص 327 .

( 5 ) - كامل الزيارات : ص 158 ب 65 ح 5 .
( 6 ) - كمال الدين : ج 1 ص 287 ب 25 ح 5 و 6 .
( 7 ) - كمال الدين : ج 2 ص 411 ب 39 ح 6 .

202

[ .

] عن ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عنه ، عن أحمد بن عبد الله بن جعفر الهمداني .

5 - الصقر بن أبي دلف ، من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) .

فروى الصدوق ( 1 ) عنه النص على الأمام القائم ( عليه السلام ) .

6 - محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني من أصحاب الكاظم والرضا والجواد ( عليهم السلام ) ، كما في رجال الكشي في عمار بن ياسر ( ص 31 ر 59 ) .

5 - من روى عن حمدان النيسابوري روى جماعة عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، منهم : 1 - محمد بن يحيى العطار القمي ، الثقة ، من مشايخ الكليني ، الذي روى عنه كتابه .

2 - جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي ، الثقة ، الصحيح مذهبا وحديثا ، المعروف بابن التاجر ، من مشايخ العياشي المتقدم ترجمته ( 2 ) ، كما في الكشي في ترجمة عبد الله بن عباس وعمار بن ياسر .

3 - علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، المتقدم في ذكر مشايخ حمدان .

4 - أحمد بن إدريس القمي الثقة ، من مشايخ الكليني ، كما تقدم ذكره .

5 - علي بن محمد بن علي بن سعد ، كما تقدم أيضا .

6 - محمد بن سعيد القزويني ، الذي روى النجاشي كتابه عنه

( 1 ) - كمال الدين : ج 2 ص 378 ب 36 ح 3 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 4 ص 353 ر 308 .

203

[ وأخبرنا ابن شاذان ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن حمدان ، بكتابه ( 1 ) .

358 - حمدان بن إسحاق الخراساني ( 2 ) : له كتاب علل الوضوء ، وكتاب النوادر .

] ( 1 ) السند الأول ، فيه كلام بمحمد بن سعيد القزويني فلم أجد له توثيقا ، إلا أن رواية محمد بن الحسن بن الوليد ، شيخ القميين ووجههم العارف بالحديث وأهله ، النقاد البصير ، تشير إلى وثاقته .

والسند الثاني صحيح ، بناءا على وثاقة عامة مشايخ النجاشي وهارون بن موسى التلعكبري ، الذي روى عن أحمد ابن محمد بن يحيى .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 63 ر 240 ) : حمدان بن سليمان النيسابوي ، له كتاب .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، ومحمد بن الحسن ، ومحمد بن علي ماجيلويه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن حمدان بن سليمان .

قلت : وطريقه صحيح بلا إشكال .

وللمشايخ إليه طرق غير هذه الطرق ، أشرنا إلى بعضها عند ذكر رواياته .

( 2 ) ذكرناها في ( الأنساب ) .

ولا يبعد كون أبيه إسحاق بن بشير أبي حذيفة الكاهلي الخراساني الثقة ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) والمصنفين الذي ذكرنا ترجمته في ( تهذيب المقال ) ( 1 ) ، وفي ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 82 ر 171 .

204

[ .

] وكان حمدان بن إسحاق من أصحاب أبي جعفر الجواد وأبي الحسن الهادي ( عليهما السلام ) ، فروى محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى ، عن علي بن إبراهيم الجعفري ، عن حمدان بن إسحاق ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) .

، الحديث ( 1 ) ، كما يأتي مع تفاوت وزيادة .

وروى ابن المشهدي أيضا في المزار بالأسناد عن علي بن إبراهيم الجعفري ، عن حمدان بن إسحاق النيشابوري ، قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك ، ما لمن زار قبر أبيك بطوس ؟ فقال : ( من زار أبي ( عليه السلام ) بطوس ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر ) ، الحديث ( 2 ) .

وقد روى الكليني في الكافي ، عن محمد بن يحيى ، عن علي بن إبراهيم الجعفري ، عن حمدان بن إسحاق ، قال : كان له ابن - إلى أن قال : - فكتبت إلى أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) فوقع لي بخطه : ( يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شئ ) ، الحديث ( 3 ) .

قلت : وليس هو حمدان بن إسحاق الزنجاني القزويني الذي ذكره البرقي في أصحاب الهادي ( عليه السلام ) وذكرناه في ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - الكافي : ج 4 ص 585 ح 3 .

( 2 ) - المزار لابن المشهدي : ص 787 .

مخطوط عليه إجازة شيخنا المجلسي ، وانتقل إلى الشيخ النوري صاحب المستدرك ، وعليه خطه ، ثم خط الشيخ عباس القمي صاحب سفينة البحار وسائر الكتب القيمة ، وكان ممن انتقل إلى الشيخ الحجة الهمداني ، المعروف بالشيخ شير محمد الهمداني ، ورأيته وكان عندي برهة من الزمن فأخذت الحديث منه .

وهو مصدر ما حكيت عنه في مؤلفاتي ، ( من المؤلف ) .

( 3 ) - الكافي : ج 2 ص 96 ح 6 .

205

[ 359 - حمدان بن المهلب القمي ( 1 ) : له كتاب ، يرويه محمد بن أبي عمير ( 2 ) .

] ( 1 ) الموجود في النسخ والكتب التي حكى فيها كلام النجاشي ومجمع الرجال للقهپائي الضبط ب‍ ( القمي ) ، ولا يبعد التصحيف عن ( العمي ) بالعين المهملة ، قبيلة معروفة نازلين بالأهواز ، من الأزد ، ذكرناهم في ( الأنساب ) بتفصيل أخبارهم ورواتهم .

وقد تقدم ما ينفع المقام في أحمد بن إبراهيم بن المعلى بن أسد العمي ( 1 ) .

وذكرنا أباه المهلب بن ظالم بن سراق أبا صفرة الأزدي البصري في ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) .

وكان جده ظالم بن سراق من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي قدم عليه بعد الجمل ، وقال له : ( أما والله لو شهدتك ما قاتلك أزدي ) .

وقال الشيخ في أصحابه : وكان شيعيا ، فمات بالبصرة ، وصلى عليه علي ( عليه السلام ) .

قلت : ويشهد لما ذكرناه رواية محمد بن أبي عمير الأزدي الثقة ، الذي لا يروي إلا عن الثقة ، عنه .

وذكرناه في مشايخه في كتابنا المؤلف فيه .

وليس هو المهلب بن قيس الذي ذكرناه أيضا في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

( 2 ) إن رواية ابن أبي عمير الثقة من أصحاب الأجماع ، وممن لا يروي إلا عن الثقة - وهو من أكابر أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ومن صغار أصحاب الصادق ( عليه السلام ) - عن حمدان ، تقتضي كونه من ثقات أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) .

كما حققناه في ترجمته وفي ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 504 ر 239 .

206

[ 360 - حارث بن عبد الله التغلبي : كوفي ، ضعيف .

له كتاب .

أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمان الأزدي ، قال : حدثنا الحارث ، به ( 1 ) .

361 - حارث بن المغيرة النصري ( 2 ) : ] ( 1 ) ذكره العلامة ، وابن داود في القسم الثاني ، وذكرا ضعفه بلا إشارة إلى وجهه .

وتبعهم من تأخر ، حتى ذكره ابن حجر في لسان الميزان ( 1 ) بكلام النجاشي ، مع أن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني الثقة في الحديث ، العارف الخبير بالرواة والروايات ، قد روى عنه بواسطة شيخه الذي أكثر الرواية عنه ، وهو محمد بن سالم الأزدي ، بل قد أكثر شيخنا النجاشي الرواية عنه ، عنه كتب جماعة ممن ذكرهم في الرجال ، في إبراهيم بن مهزم الأسدي ( 2 ) ، وذكرنا تفصيل أحواله في ( أخبار الرواة ) .

ولم أقف على موجب لتضعيف حارث التغلبي برواياته ، أو بمن روى عنهم ، أو بمن روى عنه ، حيث إنه لم أعرف في التغلبيين المذكورين في الرواة ورواياتنا مذموما ، وقد أحصيناهم في ( الأنساب ) .

1 - نسب حارث بن المغيرة ونسبته وكنيته ( 2 ) يحتمل كون الضبط بفتح النون ، والضاد المعجمة في آخرها الراء ،

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 154 ر 678 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 340 ر 31 .

207

[ من بني نصر بن معاوية ( 1 ) ، بصري ( 2 ) .

] وينسب إليها جماعة ذكرهم السمعاني في الانساب ، وقال : هذه النسبة الى بني النضير ، جماعة من اليهود .

كما ذكر أيضا النضري بفتح النون وسكون الضادالمعجمة وفي آخرها الراء ، وهذه النسبة إلى الجد ، والمشهور بها أبو عبد الله الحسين ابن الحسن بن أحمد بن النضر بن حكيم النضري المروزي ، وذكر جماعة ممن نسب إليه .

ولعله على ذلك الضبط في كثير من نسخ كتب الرجال والحديث ، لكن النجاشي والشيخ قد دفعا هذا الاحتمال بقولهما من بني نصر بن معاوية .

( 1 ) كما قال السمعاني في الأنساب ، هذه النسبة إلى بني نصربن معاوية بن بكر ابن هوازن بن مالك بن عوف ، أخي جشم بن معاوية ، والمشهور بالانتساب إليها مالك ابن أوس بن الحدثان النصري المدني ، من تابعي المدينة .

توفي سنة اثنتين وتسعين .

( 2 ) يأتي عن البرقي أنه كوفي ، كما يأتي عن الشيخ تكنيته بأبي علي ، وتلقيبه ببياع الزطي .

قلت : قد كني بولده علي ، أكبر ولديه الذين أنعم الله تعالى عليه بهما في كبره ، بمنه وبشفاعة إمام زمانه .

فروى الكليني في الكافي عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن الحارث النصري ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني من أهل بيت قد انقرضوا ، وليس لي ولد ، فقال : ( ادع وأنت ساجد .

رب هب لي من لدنك وليا يرثني ، وهب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ) ، قال : ففعلت ، فولد لي علي ، والحسين ( 1 ) .

( 1 ) - الكافي : ج 6 ص 8 ح 2 .

208

[ .

] وقال ابن حجر في لسان الميزان : الحارث بن المغيرة النصري ، بالنون الموحدة ، روى عن الباقر وأخيه زيد بن علي وجعفر بن محمد ، رضى الله عنهم .

ذكره الطوسي ، وابن النجاشي في رجال الشيعة ، ووثقاه .

وقال علي بن الحكم : كانمن أورع الناس .

روى عنه ثعلبة بن ميمون ، وهشام بن سالم ، وجعفر بن بشير وآخرون ( 1 ) .

2 - طبقته وروايته عن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام روى الحارث بن المغيرة عن الأصبغ بن نباتة المجاشعي الكوفي ، من خواص أصحاب أمير المؤمنين ، صلوات الله عليه ، ومن شرطة الخميس من أصحابه .

فروى الكليني في الكافي عن علي بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن خالد ، قال : حدثني منذر بن محمد بن قابوس ، عن منصور بن السندي ، عن أبي داود المسترق ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن مالك الجهني ، عن الحارث بن المغيرة ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : أتيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فوجدته متفكرا ينكث في الأرض .

فقلت : يا أمير المؤمنين مالي أراك متفكرا تنكث في الأرض ، أرغبة منك فيها ؟ فقال : ( لا والله ، ما رغبت فيها ، ولا في الدنيا ، يوما قط ، ولكني فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا ، كما ملئت جورا وظلما ، تكون له غيبة وحيرة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون ) ، الحديث .

ورواه النعماني في الغيبة عن الكليني في اصول الكافي ( 2 ) .

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 160 ر 698 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 338 ح 7 والغيبة للنعماني : ص 60 ح 4 .

209

[ روى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) ] ورواه الصدوق بأسانيد عن مالك الجهني ، عن الحارث بن المغيرة النصري ، عن الأصبغ بن نباتة في كمال الدين ( 1 ) نحوه .

ورواه المفيد في الاختصاص ( 2 ) عن ابن قولويه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن خالد الطيالسي ، عن المنذر بن محمد ، عن النضر بن السندي ، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق ، الحديث نحوه .

ورواه الشيخ في الغيبة ( 3 ) عن عبد الله بن محمد بن خالد الكوفي نحوه .

وأيضا عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون الحديث نحوه .

ورواه المسعودي في إثبات الوصية ، والطبري في دلائل الأمامة وغيرهم بطرقهم .

3 - رواية الحارث بن المغيرة عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) قال الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 117 ر 42 ) : الحارث بن المغيرة النصري ، يكنى أبا علي ، من بني نصر بن معاوية .

وقال ابن حجر في ترجمته : روى عن الباقر ، وأخيه زيد بن علي .

قلت : روى الحارث بن المغيرة النصري عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) .

وروى عنه جماعة ، منهم الحسين بن المختار ، وأبان بن عثمان ، وأبي اسحاق ، وغيرهم ،

( 1 ) - كمال الدين : ج 1 ص 289 ب 26 ح 1 .

( 2 ) - الاختصاص : ص 209 في الأئمة الاثني عشر .

( 3 ) - الغيبة : ص 164 ح 127 .

210

[ وجعفر ( 1 ) وموسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ( 2 ) ، ] ذكرناهم في ( طبقات اصحابه ( عليه السلام ) ) ، وان رواياته عنه في فضائل امير المؤمنين وسائر الأئمة ( عليه السلام ) وفيها : أن عليا ( عليه السلام ) كان محدثا ، وكان كصاحب موسى ، وكصاحب سليمان ، ومثل ذي القرنين .

4 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : الحارث بن المغيرة النصري ، كوفي ( 1 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( ص 179 ر 233 ) : الحارث بن المغيرة النصري ،أبو علي ، أسند عنه ، بياع الزطي .

وقال ابن حجر في لسانه : روى .

عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) .

قلت : روى الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كثيرا .

وروى عنه ، عنه ( عليه السلام ) جماعة من أعيان الثقات ، مثل صفوان بن يحيى ، وأبان بن عثمان ، ومحمد بن أبي عمير ، والحسن بن محبوب ، وثعلبة بن ميمون الفقيه ، والفضل ين يسار ، وعبد الله بن مسكان ، ويونس بن عبد الرحمان ، وحماد ، وأبي أيوب ، وأبي بصير ، وأبي بكر الحضرمي ، وجعفر بن بشير البجلي ، والحلبي ، ونظرائهم ، قد أحصيناهم برواياتهم في ترجمته في ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

5 - روايته عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام ( 2 ) قد انفرد شيخنا النجاشي بذكر الحارث بن المغيرة ممن روى عن موسى

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 39 .


211

[ وزيد بن علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .

ثقة ثقة ( 2 ) .

] ابن جعفر ( عليهما السلام ) أو ممن صحبه ، ولم أقف فيما أحضره عاجلا على روايته عنه ( عليه السلام ) .

( 1 ) ربما يوهم ذكر رواية الحارث النصري عن زيد بن علي ، الأيماء إلى ميله إلى زيد ، وإلا فالاشارة إلى روايته عن الأصبغ بن نباتة ونظرائه من الأقدمين كان أولى ، إلا أن يكون نظرا إلى عدم روايته عن غير الأئمة ( عليهم السلام ) غير زيد من أهل البيت ( عليهم السلام ) .

وروايته عن حمدان ونحوه في بعض الروايات لا تخلو عن تصحيف ، وتحقيقه في محله .

6 - وثاقته ومنزلته ( 2 ) إن توثيق النجاشي له مرتين ، يدل على نهاية الوثوق بالحارث مذهبا وعملا ورواية .

وربما يشر إليه قول الشيخ في حقه كما تقدم : ( أسند عنه ) ، وأيضاما رواه في الصحيح أبو عمرو الكشي ( ص 337 ر 620 ) : حدثني محمد بن قولويه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن محمد الحجال ، عن يونس بن يعقوب ، قال : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : ( أما لكم من مفزع ، أما لكم من مستراح تستريحون إليه ، ما يمنعكم من الحرث بن المغيرة النصري ) .

وأيضا ما رواه الكليني في الكافي بإسناده عن أبي مخلد السراح ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لاسماعيل حقيبة والحرث النصري : ( اطلبا لي جارية من هذا الذي يسمونه كدبانوجه ، تكون مع أم فروة ) ( 1 ) ، الحديث .

( 1 ) - الكافي : ج 6 ص 197 ح 15 .

212

[ .

] 7 - ولائه وحسن معرفته واعتقاده إن روايات الحارث بن المغيرة النصري ، تدل على علو شأنه ورفعة منزلته وإيمانه ، وحسن معرفته بالأئمة ( عليهم السلام ) وكماله في الخصال الحميدة ، وفيها روايات في تفسير الايات وتأويلها .

فمنها : ما رواه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) العلائم الأربع التي يعرف بها الأمام من الله تعالى ، رواه الصدوق في الخصال ( 1 ) بإسناد صحيح ، عن حماد بن عثمان ، عن الحارث بن المغيرة النصري .

ومنها : ما روى أيضا في الخصال بإسناد صحيح ، عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : ( ستة لا تكون في المؤمن : العسر ، والنكد ، واللجاجة ، والكذب ، والحسد ، والبغي ) ( 2 ) .

ومنها : ما روى أيضا بأسانيد صحاح عن علي بن عقبة ، عن الحارث بنالمغيرة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاء أبو بكر وعمر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين دفن فاطمة ( عليها السلام ) ، في حديث طويل قال لهما فيه : ( أما ما ذكرتما أني لم أشهد كما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنه قال : لا يرى عورتي أحد غيرك إلا ذهب بصره ، فلم أكن لاذنكما لذلك ، وأما إكبابي عليه ، فإنه علمني ألف حرف ، الحرف يفتح ألف حرف ، فلم أكن لأطلعكما على سر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .

( 1 ) - الخصال : ص 200 ح 12 .
( 2 ) - الخصال : ص 325 ح 15 .
( 3 ) - الخصال : ص 648 ح 40 .

213

[ له كتاب ، يرويه عدة من أصحابنا .

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن شاذان ، قال : حدثنا علي بن حاتم ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت ، قال : حدثنا محمد بن بكر بن جناح والحسن بن محمد بن سماعة ، جميعا عن صفوان ، عن الحارث ( 1 ) .

] ومنها : ما روى عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) حديث هلاك الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا ثلاثة ثم لحقهم أربع ، فصاروا سبعة ، رواه المفيد في الأختصاص في الصحيح ، عن الحسن ابن محبوب ، عن الحارث ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث فيه : ( أي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر : سلمان الفارسي ، وأبو ذر ، والمقداد ، ولحقهم عمار ، وأبو ساسان الأنصاري ، وحذيفة ، وأبو عمرة ، فصاروا سبعة ( 1 ) .

ورواه الكليني في الروضة ( 2 ) بإسناده ، عن أبان بن عثمان ، عنه ، والكشي في سلمان ( ص 11 ر 24 ) أيضا نحوه .

8 - كتابه ( 1 ) موثق بابني جناح ، وسماعة الواقفيين الثقتين ، على كلام بمحمد بنأحمد بن ثابت أبي عبد الله الكلابي الذي روى النجاشي عنه كتب جماعة ، منهم : الحسن بن علي بن يقطين المتقدم ( 3 ) ، وهو ممن روي الثقات عنه ، وأبو العباس أحمد ابن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني الخبير البصير بالرواة والروايات .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 65 ر 255 ) : الحارث بن المغيرة النصري ،

( 1 ) - الاختصاص : ص 5 .

( 2 ) - الكافي : ج 8 ص 253 ح 356 .
( 3 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 66 ر 91 .

214

[ 362 - حارث بن عمران الجعفري كلابي ( 1 ) ، كوفي .

] الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عنه .

قلت : وطريقه صحيح ، بناءا على وثاقة ابن أبي جيد من مشايخه ومشايخ النجاشي .

وطريق الصدوق إليه في المشيخة : وما كان فيه عن الحارث بن المغيرة النصري ، فقد رويته ، عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن أبيه ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمان ومحمد بن أبي عمير ، جميعا عن الحارث بن المغيرة النصري ( 1 ) .

قلت : وطريقه أيضا صحيح ، بناءا على وثاقة شيخه ماجيلويه .

( 1 ) المعروف في النسبة إلى جعفري هو المنسوب إلى جعفر بن أبي طالب الشهيد الطيار ، ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

وهم كثيرون .

وقال السمعاني : هذه النسبة إلى رجلين أولهما جعفر بن أبي طالب الطيار .

، والرجل الاخر : قاسم بن كعب الجعفري منسوب إلى بنيجعفر بن كلاب .

قلت : ويؤكد ذلك رواية زكريا بن يحيى الكلابي الجعفري الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) بكتابه ، وقد ذكرناه في ( الأنساب ) .

قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 179 ر 237 ) : الحارث بن
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 51 ر 121 .

215

[ ثقة ( 1 ) .

] عمران الجعفري الكلابي ، اسند عنه .

وقال العلامة في الخلاصة : الحارث بن عمران الجعفري ، الكلبي ( الكلابي - ظ ) ، كوفي ، ثقة .

روى عن جعفر بن محمد ( 1 ) ( عليهما السلام ) .

وروى الشيخ في التهذيب بإسناده عن ابن سماعة ، عن أبي جعفر ، عن الحارث ، عن عمران الجعفري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لا احب للرجل أن يقلب جارية إلا جارية يريد شراءها ) ( 2 ) .

قلت : ولا يبعد كون ( عن ) مصحفا عن ( بن ) ، فيتحد مع ما ذكره الشيخ والنجاشي .

وتقدم ما ينفع المقام في جعفر بن عثمان الكلابي الوحيدي ( ر 320 ) ، وأخيه الحسين بن عثمان العامري الوحيدي ( ر 120 ) .

ويأتي أيضا في عبيد بن كثير الكلابي الوحيدي العامري ( ر 620 ) ، وفي عثمان بن عيسى العامري الكلابي الرواسي ( ر 817 ) .

وليس حارث بن عمران الجعفري الكلابي الكوفي هذا هو الحارث بن عمران الجعفري المدني ، الذي ذكره العامة وضعفوه ، كما في تهذيب الكمال ، وميزان الاعتدال وغلط من زعم الاتحاد ، وتفصيله في كتابنا ( الطبقات ) .

( 1 ) ويؤيده ما تقدم عن الشيخ في مدحه ( أسند عنه ) .

وتقدم تفسيره فيمقدمة الكتاب ( 3 ) ، وأيضا رواية كتابه علي بن محمد بن رباح الذي يأتي في

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 55 ر 11 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 236 ح 50 .
( 3 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 247 .

216

[ روى عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 1 ) .

له كتاب ، يرويه جماعة ( 2 ) .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا ابن الجنيد ، قال : حدثنا عبد الواحد ابن عبد الله ، قال : حدثنا علي بن محمد بن رباح ، عن إبراهيم بن سليمان الخزاز ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى ( 3 ) ، عن الحارث ، بكتابه ( 4 ) .

363 - حارث بن أبي جعفر : محمد بن النعمان الأحول ، مولى بجيلة ( 5 ) .

] ترجمته ( ر 679 ) : ( كان ثقة في الحديث ، واقفا في المذهب ، صحيح الرواية ، ثبتا ، معتمدا على ما يرويه ) .

( 1 ) وقد ذكره الشيخ في أصحابه ( عليه السلام ) ، كما تقدم ، وتبعه غيره .

ويدل عليه أيضا ما تقدم عن التهذيب بإسناده عن أبي جعفر ، عن الحارث ، عن عمران ، عن الصادق ( عليه السلام ) .

( 2 ) ويبعد خلو هؤلاء الجماعة الراوين لكتابه عن ثقة عند أصحاب الحديث .

( 3 ) الظاهر أنه زكريا بن يحيى الكلابي الجعفري الكوفي ، الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 200 ر 73 ) .

( 4 ) سنده قوي برواية الثقات في الحديث ، وهو صحيح الرواية ، ثبت ، معتمد على ما يرويه مثل ابن رباح ، والثقة في الحديث مثل إبراهيم بن سليمان أبي إسحاق الكوفي الهمداني الخزاز ، من مشايخ حميد بن زياد ، الثقة في الحديث ، ومثل عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي الثقة ، من مشايخ هارون بن موسى التلعكبري ، الذي ذكر النجاشي أنه لا يطعن عليه في شئ .

( 5 ) يأتي نسبه ونسبته في أبيه ( ر 889 ) : محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة البجلي ، مولى ، الأحول ، أبو جعفر ، كوفي صيرفي .

يلقب مؤمن الطاق ،


217

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] صاحب الطاق .

ويلقبه المخالفون ( شيطان الطاق ) .

وعم ابيه .

قال ابن حجر : الحارث بن محمد بن النعمان ، أبو محمد بن أبي جعفر البجلي الكوفي ، وأبوه يعرف : ب‍ ( شيطان الطاق ) .

روى عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) وزرارة بن أعين ، وبريد بن معاوية العجلي ، وغيرهم ، روى عنه الحسن بن محبوب وغيره .

قال علي بن الحكم : كان أحد أئمة الحديث في معرفة حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) .

قال : وقال الحسن بن محبوب : لقد رأيته حضر حلقة محمد بن الحسن صاحب الرأي ، فما تكلم حتى استأذنه ، فلما قام الحارث ، قال : أي رجل لولا ، يعني الرفض ، قال : وكان أفرض الناس ، عالما بالشعر ، كثير الرواية .

وذكره الطوسي في مصنفي الشيعة ، وقال : له كتاب يعتمد عليه ( 1 ) .

( 1 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : الحارث بن محمد الأحول ( 2 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( ص 171 ر 236 ) : الحارث بن محمد بن النعمان البجلي ، أبو علي ، كوفي .

وروى الصدوق في الفقيه ( 3 ) عن الحسن بن سعيد ، عن الحارث بن محمد بن النعمان الأحول صاحب الطاق ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وروى الصدوق أيضا في الخصال ( 4 ) بإسناده عن الحسن بن سعيد ، عن

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 159 ر 695 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 39 و 40 .

( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 285 ب 854 ح 34 .
( 4 ) - الخصال : ص 153 ب 3 ح 189 .

218

[ كتابه ( 1 ) يرويه عدة من أصحابنا ، منهم الحسن بن محبوب .

أخبرنا عدة من أصحابنا ، رحمهم الله ، عن الشريف أبي محمد الحسن بن حمزة الطبري ، قال : حدثنا ابن بطة ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحارث بن محمد ، بكتابه ( 2 ) .

364 - حمزة بن القاسم ( 3 ) : ] الحارث بن الأحول صاحب الطاق ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

( 1 ) وقد وصف الشيخ كتابه بأنه أصل .

فقال في الفهرست ( ص 64 ر 245 ) : حارث بن الأحول ، له أصل .

رويناه بالأسناد الأول ، ( عن عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ) ، عن الحسن بن محبوب ، عنه .

( 2 ) قلت : طريقي النجاشي والشيخ فيهما كلام بابن بطة .

وكلام آخر في طريق الشيخ بأبي المفضل الشيباني ، وقد مر دفعه .

ولم تصل إلينا رواياته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ولا طرقه التي روى عدة من أصحابنا ، عنه ، كتابه .

( 3 ) ذكرناه في أحفاد أبي الفضل العباس قمر بني هاشم ، وفي ( أخبار الرواة ) .

ويعبر عنه تارة بحمزة بن القاسم العلوي ، كما ذكره علي بن أحمد بن موسى الدقاق ، وغيره من مشايخ الصدوق الذي روى عنه ، عنه في الخصال ( 1 ) ، وأخرى بحمزة بن القاسم العلوي العباسي ، أيضا في الخصال ( 2 ) .

( 1 ) - الخصال : ص 169 ب 3 ح 223 ، وص 432 ب 10 ح 14 .
( 2 ) - الخصال : ص 304 ب 5 ح 84 ، وص 362 ب 7 ح 53 .

219

[ .

] وقد روى المفيد في أماليه ( 1 ) بإسناده عن عبد الكريم بن محمد ، عن حمزة بن القاسم العلوي ، عن عبد العظيم بن عبد الله العلوي .

ويأتي في سعد بن عبد الله الأشعري ( ر 467 ) في ذكر مصنفاته : كتاب المنتخبات ، رواه عنه حمزة بن القاسم خاصة .

وقال الشيخ فيمن لم يرو عنهم ( ص 468 ر 38 ) : حمزة بن القاسم بن محمد ابن عبد الله بن عبيدالله بن الحسن بن عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، يروي عن سعد بن عبد الله .

روى عنه التلعكبري إجازة .

وأيضا ( ص 468 ر 39 ) : حمزة بن القاسم العلوي العباسي ، يروي عن سعد ابن علي بن عبد الله ، أنه روى عنه التلعكبري إجازة .
وأيضا ( ص 466 ر 25 ) : حمزة بن القاسم ، يكنى أبا عمرو ، هاشمي عباسي روى عنه التلعكبري .

قلت : والظاهر الأتحاد ، بقرينة من روى عنه ، وروايته عن سعد .

والاقتصار في النسب غير عزيز ، وكذا تعدد الكنية واللقب .

وإنما الأشكال في الاختلاف الموجود بين النجاشي وبين رجال الشيخ في نسبه ، فترك في المتن ( محمد بن عبد الله ابن عبيدالله ) الموجود في رجال الشيخ ، وترك في رجال الشيخ : ( علي بن حمزة ) ، ولم أقف في أحفاد العباس ( عليه السلام ) على علي بن حمزة .

وإنما الموجود : ( أبو الحسن علي بن الحسين بن حمزة بن عبيدالله بن العباس ) .

وروى الشيخ بإسناده عن جماعة ، عن أبي المفضل ، عنه ، عن عمه

( 1 ) - أمالي المفيد : ص 319 مجلس 36 ح 6 .

220

[ ابن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيدالله بن العباس بن عليابن أبي طالب ( عليه السلام ) أبو يعلي ، ثقة ، جليل القدر ، من أصحابنا ، كثير الحديث ( 1 ) .

له كتاب من روى عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) من الرجال ، وهو كتاب حسن ( 2 ) ، ] على بن حمزة ( 1 ) .

وأيضا علي بن القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيدالله بن العباس ( عليه السلام ) ، ذكره ابن عنبة في العمدة ، مع إخوته في بني القاسم بن حمزة ، وقال : لهم عقب ( 2 ) .

وأيضا القاسم بن حمزة بن الحسن .

، ذكره أبو نصر البخاري في سر السلسلة ( 3 ) ، وابن عنبة في العمدة ( 4 ) ، وابن طبا في المنتقلة ( 5 ) .

( 1 ) يدل على إحاطته بأحاديث الشيعة ورواتها كتابه فيمن روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

فلا يمكن تصنيفه إلا لمن له اطلاع وإحاطة كثيرة بها .

وقد سبقه في التأليف في ذلك ، ولحقه جماعة أحصيناهم في محله .

( 2 ) إن تحسين كتابه فيمن روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فيمن صنف في ذلك يدل على وجود نسخته عند النجاشي ، وعلى كثرة فوائده .

( 1 ) - الأمالي للطوسي : ص 570 مجلس 22 ح 1180 .

( 2 ) - عمدة الطالب : ص 358 و 359 .

( 3 ) - سر السلسلة العلوية : ص 95 .

( 4 ) - عمدة الطالب : ص 358 .

( 5 ) - منتقلة الطالبية : ص 88 ، فيمن انتقل ببردعة .


221

[ وكتاب التوحيد ، وكتاب الزيارات والمناسك ، وكتاب الرد على محمد ابن جعفر الأسدي ( 1 ) .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا علي ابن محمد القلانسي ، عن حمزة بن القاسم ، بجميع كتبه ( 2 ) .

365 - حمزة بن حمران بن أعين الشيباني ( 3 ) : ] ( 1 ) يأتي في ترجمة الأسدي ( ر 1023 ) : كان ثقة ، صحيح الحديث ، إلا أنه روى عن الضعفاء ، وكان يقول بالجبر والتشبيه .

له كتاب الجبر والأستطاعة .

لكن الشيخ قال في ترجمته من الفهرست ( ص 151 ر 646 ) : له كتاب الرد على أهل الأستطاعة .
، وقال في رجاله ( ص 496 ر 28 ) : كان أحد الأبواب .

قلت : ولعل نسبة الجبر والتشبيه إليه ، كالرد عليه ، لأجل روايته ما يوهم الجبر والتشبيه والاستطاعة .

( 2 ) لم يذكر علي بن محمد القلانسي بترجمة ، ويستبعد كونه المعدود في أصحاب الجواد ( عليه السلام ) في رجال الشيخ .

نعم قد أكثر النجاشي عن الحسين بن عبيدالله ، عن علي بن محمد القلانسي رواية كتب جماعة ، كما تقدم في الحسين بن علي الخزاز القمي ( ر 164 ) ، وكتاب إسماعيل بن مهران السكوني ( ر 49 ) ، وكتاب بكر بن عبد الله المزني ( ر 277 ) ، وكتاب جراح المدائني ( ر 335 ) ، وكتاب ربعي بن عبد الله ( ر 441 ) .

وتأتي أيضا رواية كتب جماعة بهذا الأسناد .

1 - نسبه ونسبته ( 3 ) هو حمزة بن حمران بن أعين بن سنسن الشيباني الكوفي ، ذكرناه


222

[ .

] برجال نسبه ونسبته بالولاء إلى بني شيبان في ( شرح رسالة أبي غالب الزراري ) ( 1 ) ، و ( تاريخ آل زرارة ) ( 2 ) .

ويأتي في هذا الشرح ترجمة عمه زرارة ( ر 463 ) كما ذكرنا إخوته ، وبني إخوته ، وعمه ، وأولاده في ( تاريخ آل زرارة ) .

2 - روايته عن أبي جعفر عليه السلام كان حمزة بن حمران من أصحاب أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) .

فقال الشيخ فيأصحابه ( ص 118 ر 46 ) ( عليهم السلام ) حمزة بن حمران بن أعين الكوفي .

وروى ابن إدريس في مستطرفات السرائر من كتاب الحسن بن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي ، عن حمزة بن حمران ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) قلت : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة ، ويقام عليه ، ويؤخذ به ؟ .

، الحديث .

قلت : ورواه الكليني والشيخ بالاسناد عن حمزة بن حمران ، عن أبيه ( 3 ) .

وروى الكليني في الصحيح ، عن عبد الله بن بكير ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( الجنة محفوفة بالمكاره والصبر .

) ، الحديث ( 4 ) .

وأيضا بإسناده عن محمد بن سنان ، عن حمزة بن حمران ، قال : شكا

( 1 ) - رسالة أبي غالب الزراري في آل أعين : ص 4 و 22 .

( 2 ) - تاريخ آل زرارة : ص 168 - 171 .

( 3 ) - مستطرفات السرائر : ص 86 ح 34 ، الكافي : ج 7 ص 197 ح 1 ، تهذيب الأحكام : ج 10 ص 37 ح 132 .
( 4 ) - الكافي : ج 2 ص 89 ح 7 .

223

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] رجل الى ابي جعفر ( عليه السلام ) ، وقال : اخرجتنا الجن عن منازلنا .

فقال ( عليه السلام ) : ( اجعلوا سقوف بيوتكم سبعة أذرع ، واجعلوا الحمام في أكناف الدار ) ، قال الرجل : ففعلنا ذلك ، فما رأينا شيئا نكرهه بعد ذلك ( 1 ) .

قلت : ذكرنا حمزة بن حمران بمن روى عنه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في ( طبقات أصحابه ) .

3 - رواية حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حمزة بن حمران بن أعين ، مولىبني شيبان ، كوفي ( 2 ) .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 177 ر 207 ) : حمزة بن حمران ابن أعين الشيباني ، الكوفي .

وقال الصدوق في المشيخة إليه : حمزة بن حمران بن أعين ، مولى بني شيبان الكوفي ( 3 ) .

وقال أبو غالب الزراري في رسالته : ولقى بعض اخوتهم ، وجماعة من أولادهم مثل حمزة بن حمران ، وعبيد بن زرارة ، ومحمد بن حمران ، وغيرهم ، أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ورووا عنه .

( 4 ) .

( 1 ) - الكافي : ج 6 ص 529 ح 5 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 39 .

( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 124 ر 356 .

( 4 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 4 و 5 .


224

[ .

] وقال الشيخ في الفهرست ( ص 74 ر 302 ) في زرارة وأخوته : منهم حمران ، وكان نحويا ، وله ابنان حمزة بن حمران ، ومحمد بن حمران - إلى أن قال : - ولهم روايات كثيرة واصول وتصانيف سنذكرها في أبوابها إن شاء الله .

ولهم أيضا روايات عن علي بن الحسين والباقر والصادق ( عليهم السلام ) نذكرهم في كتاب الرجال إن شاء الله .

4 - مكانة حمزة عند الأمام الصادق عليه السلام ويظهر من الروايات أن لحمزة بن حمران عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) منزلة ومكانة .

فمنها : ما رواه أبو عمرو الكشي في ترجمة زرارة ( ص 146 ر 232 ) بإسنادصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج ، عن حمزة ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بلغني أنك برئت من عمي ، يعني زرارة .

قال : فقال : ( أنا لم أبرأ من زرارة ، لكنهم يجيئون ، ويذكرون ، ويروون عنه ، فلو سكت عنه ألزمونيه .

فأقول : من قال هذا فأنا إلى الله منه برئ ) .

ومنها : ما رواه أيضا ( ص 146 ر 233 ) بإسناد آخر عن الهيثم بن حفص العطار ، قال : سمعت حمزة بن حمران يقول ، حين قدم من اليمن : لقيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقلت له : بلغني أنك لعنت عمي زرارة .

قال : فرفع يده حتى صك بها صدره .

ثم قال : ( لا والله ، ما قلت ) .

الحديث نحوه .

ومنها : ما رواه الصدوق في معاني الأخبار بإسناد صحيح ، عن محمد بن سنان ، عن حمزة ومحمد ابني حمران ، قالا : اجتمعنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) في جماعة


225

[ .

] من أجلة مواليه ، وفينا حمران بن أعين ، فخضنا في المناظرة .

، الحديث ( 1 ) .

قلت : ولحمزة بن حمران أخبار حسان ، ذكرناها في ( أخبار الرواة ) .

وقد روى عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) جماعة كثيرة من أعيان ثقات أصحاب الصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) ومن لا يروي إلا عن الثقات ، ذكرناهم في ( الطبقات ) 5 - وثاقة حمزة بن حمران بن أعين في الحديث إن وثاقة حمزة بن حمران تعرف من روايات الثقات الأعلام ومن عاصره وعاشره ، ممن يعرف بالوثاقة في الحديث ، بل بأنه لا يروي إلا عن الثقة ، ومن وصف بأنه لا يطعن في شئ ، أو أنه ثقة عين ، أو ثقة ، ثقة عين ، لا لبس فيه ، ولا شك .

منهم محمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وجميل بن دراج ، وعبد الرحمان ابن أبي نجران ، وعبد الله بن بكير ، وعبد الله بن سنان ، وعبيد بن زرارة .

وقد وصفأبو جعفر في أيام الحسين بن روح السفير الثالث ( رحمه الله ) آل زرارة بقوله : ( أهل بيت جليل ، عظيم القدر في هذا الأمر ) .

رواه الشيخ في الغيبة ( 2 ) .

كما وصفهم ابن عقدة الحافظ بقوله : ( كل واحد منهم كان فقيها يصلح أن يكون مفتي بلد ) .

رواه عنه ابن الغضائري في تكملة رسالة أبي غالب ( 3 ) .

( 1 ) - معاني الأخبار : ص 212 ح 1 .
( 2 ) - الغيبة للطوسي : ص 303 ح 256 .

( 3 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 100 .


226

[ وأخوه أيضا ، عقبة بن حمران ، روى عنه ( عليه السلام ) ( 1 ) .

له كتاب ( 2 ) ، يرويه عدة من أصحابنا .

أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز ، قال : حدثنا أبو القاسم علي بن حبشي ابن قوني ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، قرائة ، قال : حدثنا القاسم بن إسماعيل ، قال : حدثنا صفوان بن يحيى ، عن حمزة ، بكتابه .

] 6 - إخوة حمزة بن حمران ( 1 ) لم يصرح في كتب الرجال بذكر عقبة بن حمران ، غير ما في المتن ، وما في رسالة أبي غالب الزراري ( 1 ) : وولد حمران : حمزة ، وعقبة ، وبغير هذا الأسناد : ومحمدا .

وأيضا في موضع آخر عند ذكر من روى منهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : مثل حمزة بن حمران وعبيد بن زرارة ، ومحمد بن حمران ، وغيرهم ( 2 ) .

7 - كتابه ( 2 ) يظهر من كلام الشيخ في الفهرست في مدح زرارة وإخوته وبني إخوانه أن كتابه من الاصول ، فقال : ( ولهم روايات كثيرة ، وأصول وتصانيف .

) .

وفي ترجمته ( ص 64 ر 248 ) ( عليهم السلام ) حمزة بن حمران ، له كتاب .

أخبرنا به عدة منأصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عنه .

وقال الصدوق في ديباجة الفقيه : وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعول وإليها المرجع ( 3 ) .

وذكر في المشيخة : وما كان فيه عن حمزة

( 1 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 22 في أولاد حمران .

( 2 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 4 .

( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 3 .

227

[ 366 - حمزة بن يعلي الأشعري : أبو يعلي القمي ( 1 ) .

روى عن الرضا ، وأبي جعفر الثاني ( عليهما السلام ) ( 2 ) .

ثقة وجه ( 3 ) .

] ابن حمران بن اعين ، فقد رويته عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حمزة بن حمران بن أعين ، مولى بني شيبان الكوفي .

قلت : طريق الصدوق إليه صحيح ورجاله الثقات الأعلام بلا كلام فيهم .

وطريق الشيخ موثق بابني زياد وسماعة ، الثقتين الواقفيين ، على كلام بأبي المفضل وبابن بطة - الظاهر سقوطه من النسخ - .

وطريق النجاشي موثق بحميد الثقة الواقفي ، على كلام في القاسم ، فلم يوثق صريحا ، إلا أن يستفاد من الأمارات العامة .

( 1 ) قد مر نسب الأشعري في إبراهيم بن محمد الأشعري ( ر 42 ) ، وفي إسماعيل ابن آدم الأشعري ( ر 52 ) ، وفي إسحاق بن آدم الأشعري ( ر 176 ) ، وفي آدم بن إسحاق بن آدم الأشعري ( ر 262 ) ، وأحمد بن إسحاق الأشعري ( ر 225 ) ، وأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ( ر 198 ) ، ويأتي في تراجم جماعة منهم ذكرناهم بالتفصيل في ( الأنساب ) ، ولم أقف على ذكر لأبيه يعلي .

( 2 ) لم أقف في كتب الكليني والشيخ والصدوق والمفيد على رواية له عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وإنما رواياته عن الرجال .

( 3 ) فقد روى عنه الثقات ، مثل أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري الثقة الخبير بالروايات والرواة ، كما في صوم الكافي ( 1 ) ، وسعد بن عبد الله الأشعري الثقة

( 1 ) - الكافي : ج 4 ص 81 ح 1 ، وتهذيب الأحكام : ج 4 ص 181 ب 41 ح 505 ، والاستبصار : ج 2 ص 77 232 .

228

[ له كتاب ، يرويه عدة من أصحابنا .

أخبرنا استادنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، قال : حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن حمزة ، بالكتاب ( 1 ) .

367 - حبيب بن أوس أبو تمام الطائي ( 2 ) : ] الخبير المعتمد ، كما في التهذيب ( 1 ) ، ومحمد بن احمد بن يحيى ، كما في الخصال ( 2 ) .

( 1 ) صحيح .

1 - نسبه ونسبته ( 2 ) قال اليافعي في مرآت الجنان : أبو تمام الطائي حبيب بن أوس الحوراني ، متقدم شعراء عصره .

( 3 ) .

وقال السمعاني : وأما أبو تمام فهو حبيب بن أوس بن الحارث بن .

بن عدي بن عمرو بن الحارث بن طئ الطائي ، المنيحي الشاعر ، شامي الأصل .

كان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع .

ثم جالس الأدباء ، فأخذ عنهم ، وتعلم منهم .

وكان فطنا ، فهما .

وكان يحب الشعر ، فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر وأجاد ، وشاع ذكره ، وسار شعره .

وبلغ المعتصم خبره ، فحمل إليه وهو بسر من رآى .

فعمل فيه أبو تمام قصائد عديدة ، وأجاز المعتصم ، وقدمه على شعراء

ج 2 ص 77 232 .
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 366 ح 1114 .
( 2 ) - الخصال : ص 15 ح 54 .
( 3 ) - مرآت الجنان لليافعي : ج 2 ص 102 وقايع سنة 231 .

229

[ كان إماميا ( 1 ) .

] وقته .

وقدم بغداد ، وجالس الادباء ، وعاشر العلماء ، وكان موصوفا بالظرف ، وحسن الأخلاق ، وكرم النفس .

( 1 ) .

وقال ابن خلكان : وذكر أبو القاسم الحسن بن بشر بن يحيى الامدي في كتاب الموازنة بين الطائيين ما صورته : والذي عند أكثر الناس في نسب أبي تمام أن أباه كان نصرانيا ، من أهل جاسم ، قرية من قرى دمشق ، يقال له : تدوس العطار ، فجعلوه أوسا ، وقد لفقت له نسبة إلى طي .

وقد ساق الخطيب في تاريخ بغداد نسبه ، وفيه تفاوت يسير .

وقال الصولي : قال قوم إن أبا تمام هو حبيب بن تدوس النصراني ، فغير ، فصار أوسا .

( 2 ) .

قلت : وبذلك نكتفي إشارة إلى وجه ترك النجاشي ذكر نسبه ، للاختلاف وقلة الفائدة في تحقيقه ، وقد ذكرنا أزيد من ذلك في ( الأنساب ) .

2 - مذهبه ( 1 ) قد أهمل العامة المعاندة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ولشيعتهم ، ذكر مذهبه ممن هو من أعيان الرجال ومفاخر الناس .

وقد تشاغلوا بالأكثار في نسبه ، وذكر الاختلاف فيه ، والاستشهاد بالشعر وغيره لتحقيق آحاد رجال نسبه إلى يعرب بن قحطان أو قبله ، وتركوا ذكر

( 1 ) - الأنساب للسمعاني : ج 4 ص 36 و 37 .
( 2 ) - وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 1 ص 334 ر 143 ، وتاريخ بغداد : ج 8 ص 248 ر 4352 ، والصفدي في الوافي بالوفيات : ج 11 ص 292 ر 437 .

230

[ وله شعر ( 1 ) ، ] مذهبه فيعد منهم ، أو لئلا يذكر الشيعة بخير .

وقد صرح الماتن النجاشي بمذهبه ، وأنه كان شيعيا إماميا يقول بإمامة الأئمة الاثني عشر علي وأولاده المعصومين ( عليهم السلام ) إمامة من الله عز وجل حيث وعدها بقوله عز من قال لإبراهيم ( عليه السلام ) : إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ( 1 ) ، وأن شعره في أهل البيت ( عليهم السلام ) كثير ، مع شهرته ، وكثرة أعدائهم من الأمويين والمروانيين والعباسيين ، وغيرهم وتضييقهم الامور على الشيعة ، وخاصة من يقول فيهم شعرا ، وغير ذلك كله يشهد بتحققه في المذهب وتمسكه بأهل البيت ( عليهم السلام ) .

وقال الجاحظ العثماني في كتابه الحيوان : وحدثني أبو تمام الطائي ، وكان من رؤساء الرافضة .

وقال العلامة : حبيب بن أوس أبو تمام الطائي كان إماميا .

وله شعر في أهل البيت ( عليهم السلام ) كثير ( 2 ) .

3 - شعره ( 1 ) قد أكثر المصنفون في تاريخ الشعر والشعراء وتراجم الرجال وأخبار الزمان ، مدح أبي تمام حبيب الطائي في شعره وأدبه وفهمه وذكائه .

حتى ذكروا أن فيلسوفا حضر مجلسه ، قال : إن هذا الفتى يموت شابا .

فقيل له : ومن أين حكمت عليه بذلك ؟ فقال : رأيت فيه من الحدة والذكاء والفطنة ، مع لطافة الحسن وجودة الخاطر ، ما علمت أن النفس والروح منه تأكل جسمه .

( 1 ) - سورة البقرة 124 .
( 2 ) - خلاصة الأقوال : ص 61 ر 3 .

231

[ في أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) ، كثير .

] قال الصولى : وكان واحد عصره في ديباجة لفظه ، ونصاعة شعره ، وحسن اسلوبه .

وله كتاب ( الحماسة ) التي دلت على غزارة فضله ، وإتقان معرفته بحسن اختياره ، وله مجموع آخر ، سماه : ( فحول الشعراء ) ، جمع فيه بين طائفة كبيرة من شعراء الجاهلية ، والمخضرمين ، والأسلاميين ، وله كتاب ( الأختيارات من شعر الشعراء ) .

وكان له من المحفوظات ما لا يلحقه غيره .

قيل : إنه كان يحفظ أربعة عشر ألف ارجوزة للعرب ، غير القصائد والمقاطيع .

وقال العلماء : خرج من قبيلة طي ثلاثة ، كل واحد مجيد في بابه : حاتم الطائي في جوده ، وداود بن نصير الطائي في زهده ، وأبو تمام حبيب بن أوس الطائي في شعره .

وزاد السمعاني : وحكى الصولي عن الحسين بن إسحاق ، قال : قلت للبختري : الناس يزعمون أنك أشعر من أبي تمام ؟ فقال : والله ما ينفعني هذا القول ، ولا يضر أبا تمام ، ووالله ما أكلت الخبز إلا به ، ولوددت أن الأمر كما قالوا ، ولكنني والله تابع له ، لأندبه ، آخذ منه ، نسيمي يركد عند هوائده ، وأرضي تنخفض عند سمائه ! .

وقال بعضهم : ولم يزل شعره غير مرتب حتى جمعه أبو بكر الصولي ، ورتبه على الحروف ، ثم جمعه علي بن حمزة الأصبهاني ولم يرتبه على الحروف ، بل على الأنواع .

( 1 ) .

4 - شعره في أهل البيت عليهم السلام ( 1 ) قد أظهر تشيعه في شعر له في مدح المأمون أو المعتصم يذكر نفسه

( 1 ) - وفيات الأعيان : ج 1 ص 338 ر 143 .

232

[ وذكر أحمد بن الحسين ( رحمه الله ) أنه رآى نسخة عتيقة ، قال : لعلها كتبت في أيامه ، أو قريبا منه .

وفيها قصيدة يذكر فيها الأئمة ( عليهم السلام ) حتى انتهى إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) لأنه توفي في أيامه ( 1 ) .

] بعنوان الشامي ( شام ) ، وحبه لحائر الحسين ( عليه السلام ) ( بمحير ) ، ونشاته بالشام ) ( متدمشق ) ، وتربيته كوفيا ( متكوف ) ، وسكناه بغداد ( متبغداد ) ، غير غال ولا كيساني لم يتبع السيد الحميري .

هذا أمين الله آخر مصدر

شجي الظماء به وأول مورد ووسيلتي فيها إليك طريفة

شام يدين بحب آل محمد نيطت قلائد ظرفه بمحبر

متدمشق ، متكوف متبغدد حتى لقد ظن الغواة وباطل

أني تجسم في روح السيد وفي بعض قصائده : فلو صح قول الجعفرية في الذي

تنص من الألهام خلناك ملهما ( 1 ) كانت شهادة الأمام أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) سنة عشرين ومائتين على الأصح الأشهر ، وقيل : سنة تسع عشرة ومائتين .

وقد ذكر مولد أبي تمام سنة تسعين ومائة .

وعن ابنه تمام بن أبي تمام ، قال : مولد أبي سنة 188 .

وقال ابن خلكان : وقيل : سنة 172 ، وقيل : سنة 192 .

وقال الطبري في تاريخه في حوادث سنة 228 : وفيها مات حبيب بن أوس أبو تمام الشاعر ( 1 ) .

وقال الحموي في معجم البلدان : في جاسم ، قرية بينها وبين دمشق ثمانية فراسخ .

ومنها كان أبو تمام حبيب بن أوس الطائي .

ومات فيما ذكره نفطويه في

( 1 ) - تاريخ الطبري : ج 9 ص 124 .

233

[ وقال الجاحظ في كتاب الحيوان : وحدثني أبو تمام الطائي ، وكان من رؤساء الرافضة ( 1 ) .

له كتاب الحماسة ( 2 ) وكتاب مختار شعر القبائل .

] سنة 228 .

وقال ابن ابي تمام : ولد ابي سنة 188 ، ومات سنة 231 .

بالموصل ، وكان الحسن ابن وهب قد عنى به حتى ولاه ، يريدها ( 1 ) .

قلت : ذكر العامة تاريخ مولده ووفاته ، ومدفنه بالموصل ، وسبب خروجه إلى الموصل بولايته عليها ، على اختلاف ، فلاحظ .

( 1 ) قد قصد الجاحظ العثماني الناصبي ، ذمه بنسبته للرفض ، دون التشيع .

فإن الرافض عندهم من ترك الخلفاء وتبرء منهم في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأولاده المعصومين والقول بإمامتهم ووصايتهم من الله تبارك وتعالى .

( 2 ) يأتي في المتن ترجمة علي بن محمد العدوي الشمشاطي ( ر 689 ) في عداد كتبه : كتاب شرح الحماسة الاولى التي علمها أبو تمام لعبدالله بن طاهر .

قال سلامة : وهي سبعة آلاف وأربعمائة ورقة .

قلت : وكان لأبي تمام ، كتاب الحماسة الاولى والثانية والثالثة .

ولها شروح ذكروها في محلها وأشار إليها الماتن .

وقد أكثروا في تاريخ أبي تمام الشاعر من نواحي شتى ، حتى إن سيدنا الأمين ( رحمه الله ) قد أكثر في فصول كثيرة ترجمته بما لم أر في غيره ، حتى في الرثاء عليه ، إلا أن الذي يهم في أمر مذهبه ، وتشيعه ، وولائه ، قليل جدا ، وفي ( تاريخ شعراء الشيعة ) ما ينفع المقام .

( 1 ) - تاريخ الطبري : ج 9 ص 124 .

234

[ أخبرنا أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري ( 1 ) .

368 - حبيب بن المعلل الخثعمي ، المدائني ( 2 ) : ]( 1 ) هو أحد مشايخ النجاشي لا يطعن فيهم في شئ وروى عنهم بصورة ( أخبرنا ) ، وتقدمت ترجمته في مشايخه ( 1 ) .

وروى شيخنا المجلسي عن خط شيخنا الشهيد الثاني : أبو تمام حبيب بن أوس الطائي من أهل الشام ، ولد في سنة تسعين ومائة ، توفى بالموصل سنة ثمان وعشرين ومائتين ( 2 ) .

وأيضا في إجازة العلامة لبني زهرة ( رحمهم الله ) ما لفظه : ومن ذلك كتاب الحماسة لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي ، عن أبي منصور بن موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي ( 3 ) .

1 - نسبه ( 2 ) لم أجد لنسبه ذكرا في تراجم الرواة ويبعد أن يكون أبوه معلل بن نفيل ، الذي روى الصدوق في معاني الأخبار عن شيخه محمد بن عمر الحافظ الجعابي ، عن محمد بن عبيدالله العسكري ، عن محمد بن علي بن بسام الحراني ، من أصل كتابه ، قال : حدثنا معلل بن نفيل ، قال : حدثنا أيوب بن سلمة أخو محمد بن

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 37 ر 19 .
( 2 ) - بحار الأنوار : ج 107 ص 8 .
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 107 ص 113 .

235

[ .

] سلمة ، عن بسام الصيرفي ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من كنت وليه فعلي وليه .

) ، الحديث ( 1 ) ، وهو طويل في تنزيله ( عليه السلام ) منزلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مناصبه .

ثم إن الأكثر في الروايات ومصادر الرجال : حبيب الخثعمي ، حبيبالأحول الخثعمي الكوفي ، حبيب بن معلل الخثعمي الكوفي ، كما في رجال الشيخ ، حبيب بن المعلل الخثعمي المدائني ، كما في المتن ، وحبيب بن المعلل الخثعمي ، كما في رجال الشيخ ، ومشيخة الفقيه .

2 - نسبته لم يظهر من الماتن أن نسبته إلى قبيلة خثعم - الذي ذكرناه في ( الأنساب ) ، ولتسميته به يحمل له إسمه خثعم - هل كانت بالنسب ، أو الولاء ، أو التزويج ؟ ولكن يأتي عن الشيخ قوله : ( مولى ) .

كما أن نسبته إلى المدائن هل كانت بالولادة ، أو النزول ، أو التجارة ، ونحوها ؟ غير ظاهرة ، فلا تنافي كونه كوفيا ، كما ستعرف .

فقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 172 ر 116 ) : حبيب بن معلل الخثعمي ، مولى كوفي .
وأيضا بعد أسماء ( ص 185 ر 344 ) : حبيب الأحول الخثعمي ، كوفي .

قلت : وظاهره تعددهما ، بمولوية الأول لخثعم ، وأحولية الثاني .

( 1 ) - معاني الأخبار : ص 66 ح 5 .

236

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ] 3 - روايته عن الأمام الصادق عليه السلام ( 1 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حبيب الخثعمي ( 1 ) .

وقال الشيخ أيضا في أصحابه ( ص 185 ر 344 ) : حبيب الأحول الخثعمي ، كوفي .
وقال في الفهرست ( ص 64 ر 243 ) : حبيب الخثعمي ، له أصل .

رويناه بالأسناد الأول ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عنه .

قلت : والمراد بالأسناد الأول : ( عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابنبطة ) .

وفيه كلام بأبي المفضل ، وبابن بطة ، دفعناه فيما سبق .

ثم إنه لا إشكال في طبقة حبيب الخثعمي وأنه من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وممن روى عنه .

كما هو صريح الماتن ، والبرقي ، والشيخ في رجاله ، بل وفي فهرسته ، بناءا على أن أصحاب الاصول هم أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وأبي عمرو الكشي في رجاله .

وقد روى جماعة عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

منهم : أبو إسماعيل السراج من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) فروى الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن حبيب الخثعمي ، قال : شكوت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) كثرة السهو في الصلاة .

فقال : ( احص صلاتك بالحصى ) ، الحديث ( 2 ) .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 41 .

( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 348 ح 1444 .

237

[ وأبي الحسن ( 1 ) ، والرضا ( عليهما السلام ) ( 2 ) .

] ومنهم : محمد بن ابي عمير الثقة من اصحاب الاجماع ، كما في التهذيب ( 1 ) ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي الثقة من أصحاب الأجماع ، كما في التهذيب ( 2 ) وعبد الله بن مسكان الثقة الجليل ، كما في الكافي ومحاسن البرقي ( 3 ) ، والقاسم بن محمد الجوهري ، كما في المحاسن ( 4 ) ، وعبد الله بن محمد الأسدي الكوفي الحجال المزخرف الثقة الثقة الثبت ، كما في اختصاص المفيد ورجال الكشي ( 5 ) ، وغير هؤلاء ممن ذكرناهم فيمن روى عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في ( الطبقات ) .

4 - روايته عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام ( 1 ) لم أحضر لحبيب الخثعمي رواية عن أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام ) وقدتفرد الماتن بذكره فيمن روى عنه .

5 - روايته عن الرضا عليه السلام ( 2 ) لم أحضر له رواية عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ولا ذكرا له في أصحابه ، غير ما في المتن .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 180 ح 792 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 124 ح 405 .
( 3 ) - الكافي : ج 8 ص 146 ح 121 ، والمحاسن للبرقي : ج 1 156 87 .
( 4 ) - المحاسن للبرقي : ج 1 ص 156 ح 87 .
( 5 ) - الاختصاص للمفيد : ص 204 ، رجال الكشي : ص 228 ر 404 في المغيرة ، وأيضا في مختار بن أبي عبيدة ص 125 ر 198 .

238

[ ثقة ثقة ، صحيح ( 1 ) .

] 6 - رواية حبيب الخثعمي عن ابي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قد أهمل النجاشي ذكر حبيب الخثعمي ابن المعلل فيمن روى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وذكره فيمن روى عن الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) .

لكن قد روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن سعد بن بكر ، عن حبيب الخثعمي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) سمعته يقول : ( إذا جلس الرجل للتشهد ، فحمد الله أجزأه ) ( 1 ) .

( عليه السلام ) - وثاقة حبيب الخثعمي وصحة حديثه ( 1 ) إن توثيق النجاشي لحبيب الخثعمي مرتين ، كما في جماعة كثيرة ممن وثقهم مرتين من أصحاب الصادق إلى أصحاب العسكري ( عليهم السلام ) يدل على كمال الوثوق بحديثه ، وقد أكد في بعضهم بزيادة قوله : ( ثبت ) ، وفي بعضهم بزيادة قوله :( صحيح ) ، إعلاما بالوثاقة به ، مذهبا ودينا ، وطريقة في الحديث ، وفي النقل والحكاية ، والأخذ عن المشايخ الثقات ، كما فصلناه في محله .

وقد أكد وثاقة حبيب الخثعمي في الحديث بصحته ، إيماءا إلى صحة السماع والحديث ، وصحة المسموع ومضمون حديثه ، وخلوه من الغلو والتخليط والمنكرات والشواذ ونحوها .

ومع هذا التوثيق البليغ ، قد وقع الكلام فيه من العلامة الحلي وتبعه ابن داود ، بل وغيره أيضا ، مع أن التحقيق وثاقته بل لا ريب فيها ، كما سنبينه .

قال العلامة في الخلاصة : حبيب بن المعلل ، بالميم المضمونة والعين المهملة ،

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 101 ح 376 ، وص 319 ح 1304 .

239

[ .

] الخثعمي المدائني ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن والرضا ( عليهم السلام ) .

وقال النجاشي : إنه ثقة ثقة صحيح .

وروى ابن عقدة عن محمد بن أحمد بن خاقان النهدي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد الحجال ، عن حبيب الخثعمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، مضمونه : أنه كان يكذب علي ، مع أنه لا يزال لنا كذاب .

وهذه الرواية لا أعتمد عليها ، والمرجع فيه إلى قول النجاشي فيه ( 1 ) .

وقال ابن داود الحلي في رجاله : حبيب بن المعلل الخثعمي المدائني ، ( ق ، م ، ضا ، جش ، جخ ، ست ) ثقة ثقة صحيح .

لكن روى ( عق ) الطعن فيه ولم يثبت ( 2 ) .

قلت : وقد وهم بعض فزعم أن ما أرمزه بقوله : ( عق ) ، هو ( العقيقي ) .

وليس كذلك .

بل هو رمز عن ابن عقدة أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ الهمداني .

بل التحقيق : عدم صدور طعن في حبيب الخثعمي ، إذ منشأ توهمه هو رواية أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني الثقة ، الخبير بالرواياتوالرواة ، مع أن الظاهر وجود تصحيف وحذف في النسخ ، وذلك لأن الطعن إنما رواه حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في المغيرة بن سعيد الكذاب ، الذي ورد فيه اللعن في الأخبار .

فروى أبو عمرو الكشي في ترجمة المغيرة ( ص 226 ر 404 ) عن شيخه محمد بن الحسن ، عن عثمان بن حامد ، عن محمد بن يزداد ، عن محمد بن الحسين ،
( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 62 ب 13 ر 4 .
( 2 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 70 ر 379 .

240

[ .

] عن المزخرف ، عن حبيب الخثعمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان للحسن ( عليه السلام ) كذاب يكذب عليه ، ولم يسمه .

وكان للحسين ( عليه السلام ) كذاب يكذب عليه ، ولم يسمه .

وكان المختار يكذب على علي بن الحسين ( عليهما السلام ) .

وكان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي ( عليه السلام ) .

وأيضا في جابر الجعفي ( ص 192 ر 336 ) بإسناد صحيح عن زياد بن أبي الحلال ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لعن الله المغيرة بن سعيد ، كان يكذب علينا ) .

ورواه الشيخ المفيد في الاختصاص ( 1 ) بإسناد آخر صحيح ، عنه ، مثله .

ثم إن المراد بالمزخرف هو : عبد الله بن محمد الأسدي الكوفي ، أبو محمد الحجال ، المعروف بالمزخرف ، ويأتي في ترجمته في المتن ( ر 595 ) : ( ثقة ، ثقة ، ثبت ، له كتاب ) .

وكان أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني إنما روى عن النهدي ، عن اللؤلؤي ، عن الحجال المزخرف ، عن حبيب الخثعمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذم المغيرة .

هذا على أن عبارة الحديث المروي في الخلاصة لا تشبه بالروايات بل لا يروي الرجل كذابية نفسه ، فتدبر .

وإذا عرفت وهن توهم الطعن في حبيب الخثعمي فإنه من الخلط والتصحيف ، فتوثيق النجاشي ومدحه البليغ لا معارض له .

ويؤكده رواية من لا يروي إلا عن الثقة ، وأصحاب الأجماع ، والأجلاء الثقات عن حبيب الخثعمي ، مثل : أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، ومحمد بن أبي عمير الأزدي ، وعبد الله ابن المغيرة ، وحماد بن عثمان ، وعبد الله بن مسكان ، وعبد الله بن محمد الأسدي

( 1 ) - الاختصاص : ص 204 في جابر .


241

له كتاب ( 1 ) ، رواه محمد بن أبي عمير ، أخبرنا ابن نوح ، عن ابن حمزة الطبري ، عن ابن بطة ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن حبيب ( 2 ) .

الحجال المزخرف الثقة الثقة الثبت ، ونظرائهم .

وقال علي بن الحكم : كان صحيح الرواية ، معروفا بالدين والخير ، يروي عنه ابن أبي عمير .

حكاه عنه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان في ترجمة حبيب بن المعلى الخثعمي ( 1 ) .

قلت : ويشير إلى منزلته علو مضامين رواياته ، وتفصيل ذلك في ( أخبار الرواة ) .

8 - الطرق إلى كتابه ( 1 ) قد سبق توصيف الشيخ في الفهرست كتابه بقوله : ( له أصل ) .

كما سبق تصحيح طريقه كطريق الماتن إليه ، على إشكال بابن بطة ، بل وبأبي المفضل أيضا ، في الفهرست دفعناه غير مرة .

( 2 ) ثم إن ظاهر المتن حصر راوي كتابه بابن أبي عمير ، مع أن الصدوق الذي روى في الفقيه عن الاصول ومصنفات أصحابنا ، ذكر طريقه في المشيخةبقوله : وما كان فيه عن حبيب بن المعلى ، فقد رويته عن أبي ( رضى الله عنه ) ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الوليد الخزاز ، عن حماد بن عثمان ، عن حبيب بن المعلى الخثعمي ( 2 ) .

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 173 ر 772 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 41 ر 90 .

242

[ .

] وروى في الفقيه عن عبد الله بن المغيرة ، عن حبيب الخثعمي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أخبرني عن التطوع .

( 1 ) .

وأيضا فيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حبيب الخثعمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له الرجل يكون عنده المال وديعة .

( 2 ) .

قلت : ويظهر من الصدوق أن حبيب الخثعمي هو ابن المعلى ، لا المعلل ، والأسناد إلى الأب وإلى الجد ، بأن يكون أحدهما جده والاخر أبوه ممكن ، وإن كان خلاف الظاهر .

كما إن النسبة بالكوفة ، وبالمدائن ، تصح باعتبار الولادة ، والسكنى ، والعمل المستمر ، وغير ذلك .

كما تصح النسبة إلى خثعم ، وإلى غيره ، بالنسب أو الولاء أو التزويج .

لكن الحجة على الاتحاد غير ظاهرة ، واحتمال تصحيف المعلى ، أو بالعكس ، ممكن أيضا ، إلا أنه خال عن الحجة عليه ، بل يمكن دعوى إتحاد حبيب الخثعمي الكوفي ، والمدائني مع حبيب بن المعلى السجستاني ، الذي ذكره البرقي في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) بقوله : حبيب السجستاني .

و أيضا في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حبيب بن المعلى ، سجستاني ( 3 ) .

و قال أبو عمرو الكشي في ترجمته من أصحابهما : ( ص 347 ر 646 ) : قال محمد بن مسعود حبيب السجستاني ، كان أولا شاريا ، ثم دخل في هذا المذهب ، وكان من أصحاب أبي جعفر وأبيعبد الله ( عليهما السلام ) منقطعا إليهما .
وقال الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 116 ر 32 ) :
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 49 ح 212 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 194 ح 881 .

( 3 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 15 و 18 .


243

[ 369 - حبيب بن النعمان الأعرابي : رجل من بني أسد ، من أهل البادية ( 1 ) .

] حبيب السجستاني ، روى عنه وعن ابي عبد الله ( عليه السلام ) .

وايضا فيهم ( ص 117 ر 43 ) : حبيب بن المعلى السجستاني .
وأيضا في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 182 ر 292 ) : حبيب بن المعلى .

وذلك بأن يكون سجستانيا بالمولد ، وكوفيا بالهجرة ، خثعميا بالولاء ، كما تقدم ، مدائنيا بالمنزل والسكونة والتجارة ونحوها .

وقد روى المشايخ كالكليني والبرقي ، والمفيد ، والصدوق ، والشيخ وغيرهم بأسانيدهم ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) .

وروى الصدوق ( 1 ) بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

وأيضا ( 2 ) بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

هذا ، ولكن الحجة على الأتحاد غير ظاهرة ، بل ربما يكون اختلاف الرواة عنهما يشير إلى التعدد .

( 1 ) البادية ، ضد الحاضرة ، من قرى اليمامة ، سميت بادية لبروزها ، كما ذكرها الحموي .

ويقال لحجر اليمامة .

وله حديث ذكره الحموي أيضا في حجراليمامة ، فقال : والحجر أيضا حجر الراشدة ، موضع في ديار بني عقيل ، وهو

( 1 ) - علل الشرائع : ص 576 ب 38 ح 1 .
( 2 ) - علل الشرائع : ص 276 ب 185 ح 1 .

244

[ له كتاب .

أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ( 1 ) ، قال : حدثنا يزيد بن سيحان بن يزيد ( 2 ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن عبيدالله التميمي الكناني ، قال : حدثنا حبيب بن النعمان الأعرابي ، في ديار بني عقيل على يوم ونصف من حران ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) سنة اثنيتن وعشرين ومائة ، بكتابه ( 3 ) .

] مكان ظليل ، اسفله كالعمود ، واعلاه منتشر .

وحران - كما في معجم الحموي - مدينة عظيمة مشهورة من جزيرة أقور ، وهي قصبة ديار مضر ، بينها وبين الرهاء يوم وبين الرقة يومان ، وهي على طريق الموصل والشام والروم .

( 1 ) تقدمت ترجمة أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن عروة بن الجراح ، المعروف بابن الجندي ، في مشايخه الذين روى عنهم ممن لا يعطن فيه ( 1 ) .

( 2 ) لم أقف على ترجمة ليزيد ، ولا لشيخه محمد بن الحسين الكناني .

( 3 ) لم أقف له مدحا غير روايته الكتاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهو من أهل البادية .

فتدل على حسن ولائه لأهل البيت ( عليهم السلام ) .

واتحاده مع حبيب بن النعمان الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، محتمل ولا شاهد عليه .

فقال الشيخ في أصحابه ( ص 172 ر 117 ) : حبيب بن النعمان الهمداني الكوفي .

وقال ابن حجر بعد حبيب بن نزار : وحبيب بن النعمان الهمداني ، ذكرهما الطوسي في رجال الشيعة ( 2 ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 30 ر 4 .
( 2 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 173 ر 775 .

245

[ 370 - حماد بن عيسى ، أبو محمد الجهني ( 1 ) : ] 1 - نسبه ( 1 ) اقتصر النجاشي ومشايخنا الرجاليين على ذكر أبيه فحسب ، ولكن ذكرت العامة آبائه .

فقال المزي : حماد بن عيسى بن عبيدة بن الطفيل الجهني الواسطي .

وقيل : البصري .

المعروف بغريق الجحفة .

( 1 ) ، وتبعه الذهبي وغيره .

وقال ابن حجر في التقريب : حماد بن عيسى بن عبيدة بن الطفيل الجهني الواسطي ، نزيل البصرة .

من التاسعة ، غرق بالجحفة ( 2 ) .

قلت : ولم يظهر لي أن عبيد بن الطفيل هو المقرئ ، أو العطفاني الكوفي ، أو غيرهما ممن ذكروه في كتبهم .

وقد روى الشيخ المفيد في الاختصاص بإسناده عن إبراهيم بن هاشم ، عن حماد بن عيسى ، عن أبيه ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال سلمان الفارسي : رأيت الحسين بن علي ، صلوات الله عليهما في حجر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يقبل عينيه ، ويلثم شفتيه ، ويقول : ( أنت سيد ، ابن سيد ، أبو سادة .

أنت حجة .

) ، الحديث ( 3 ) .

2 - نسبته يظهر من المتن عدم وضوح كونه عربيا ، كعدم وضوح كونه جهنيا بالنسب أو التزويج أو الولاء .

ونسبته إلى قبيلة من قضاعة نزلت الكوفة ، وبها محلة تنسب إليهم .

وقال محمد بن عيسى بن عبيد العبيدي فيما يأتي من رواية الكشي : وكان من

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 7 ص 281 ر 1486 .
( 2 ) - تقريب التهذيب : ج 1 ص 197 ر 546 .

( 3 ) - الاختصاص : ص 207 .


246

[ .

] جهنية ، وكان أصله كوفيا ، وسكن البصرة .

وصرح بذلك جماعة يأتي .

وقال البرقي : مولى .

وقال المفيد في الاختصاص : حماد بن عيسى الجهني ، البصري ، وكان أصله كوفيا ، ومسكنه البصرة .

عاش نيفا وتسعين سنة .

ولحق بأبي عبد الله ( عليه السلام ) .

ومات بوادي قناة بالمدينة ، وهو وادي يسيل من الشجرة إلى المدينة .

ومات سنة تسع ومائتين .

وكان من جهنية ( 1 ) .

3 - طبقة حماد وروايته عن أبي جعفر عليه السلام قد يوهم عبارة النجاشي صحة رواية حماد بن عيسى الجهني عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) بل قلة رواياته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بل صرح بأنه لم يحفظ عنه عن الرضا ، وعن أبي جعفر ( عليهما السلام ) مع أنه قد مات في أيامه ، وذلك للابتداء في ذكر طبقته بقوله : ( وقيل إنه .

) .

لكنه غير مؤيد بحجة ، بل لابد من التماسها ، بل ربما يوهم إدراكه الأمام أبا جعفر الباقر وروايته عنه ( عليه السلام ) ، بعض الروايات ، لكنها قاصرة الدلالة .

فمنها ما رواه الشيخ في التهذيب عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري ، عن عبد الله بن حماد ، عن إسماعيل بن سهل ، عن حماد وبريد ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالوا : سألناهما ( عليهما السلام ) عن زكاة الفطرة ، قالا : .

، الحديث ( 2 ) .

قلت : والخبر مع أنه ضعيف إسنادا برجاله ، ومتنا فقد حمله الشيخ على التقية بمخالفته مع الأخبار الصحيحة ، فغير صريح في سماع هؤلاء الثلاثة عن

( 1 ) - الاختصاص : ص 205 و 206 في ترجمته .

( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 4 ص 82 ح 236 .

247

[ .

] الأمامين ( عليهما السلام ) ، إذ يصح الأسناد المذكور وإن سمع بعضهم عن أحدهما ( عليهما السلام ) .

ومنها ما رواه أيضا بإسناده الصحيح عن موسى بن القاسم ، عن النخعي ، عن صفوان وابن أبي عمير وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وجماعة ممن روينا عنه من أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنهما قالا : .

، الحديث .

ونظير هذا السند من دون واسطة النخعي في ضروب الحج أيضا ( 1 ) .

قلت : ليس في هؤلاء المذكورين من يروي عن أبي جعفر 7 .

وإنما هم الرواة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حتى صفوان وابن أبي عمير ، على ما حققنا ذلك في ( الطبقات ) بتفصيل ، وإنما هذا الكلام ( وجماعة ممن .

) من كلام موسى بن القاسم البجلي الثقة الجليل الذي يأتي في ترجمته ( ر 1076 ) : ومن كتبه كتاب الحج .

وأنه الذي قد روى الشيخ بطرق صحيحة عن موسى بن القاسم البجلي كثيرا ، عن أصحاب الصادق ( عليه السلام ) غير هؤلاء ، مثل : معاوية بن وهب البجلي الثقة ، كما في التهذيب ( 2 ) فروى عنهم بلا واسطة ، ومثل عثمان بن عيسى ( 3 ) ، وحماد بن عيسى الجهني ، فروى عنه ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن سعد الاسكاف ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) .

، الحديث ( 4 ) .

وإن إبراهيم بن عمر اليماني ثقة تقدم في ترجمته ( ر 26 ) : روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ومثل حنان بن سدير الذي ذكرناه في

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 223 ح 752 ، وج 5 ص 31 ح 94 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 3 ح 4 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 15 ح 41 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 19 ح 55 .

248

[ مولى ، وقيل : عربي .

أصله الكوفة ، سكن البصرة .

وقيل ( 1 ) : إنه روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عشرين حديثا .

] أصحاب الباقر ( عليه السلام ) فروى في المواقيت عن موسى بن القاسم ، عن حنان بنسدير ، قال كنت أنا وأبي وأبو حمزة الثمالي وعبد الرحيم القصير وزياد الأحلام ، فدخلنا على أبي جعفر ( عليه السلام ) فرآى زيادا قد تسلخ جسده .

فقال ( عليه السلام ) له : ( من أين أحرمت ) ؟ قال : من الكوفة .

، الحديث ( 1 ) .

قلت : والتحقيق في ذلك في ترجمة موسى بن القاسم .

ونظائر ذلك كثيرة تأتي الأشارة إليها .

وفصلناها في ( الطبقات ) .

وبذلك نكتفي في المقام وتحقيقه في محله ، وستأتي عبارتي الكشي والمفيد الدالتين على أنه لم يكن من أصحاب أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) .

4 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) ربما يقتضي ظاهر العبارة سقوط جملة وتصحيف في المتن ، فإن المناسب قوله : ( روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقيل .

) ، بل إن قوله : ( وقيل .

) يشعر بعدم الجزم بروايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) لا عشرين حديثا ولا أكثر ، مع أنه مما لا ينبغي الريب فيها ، بل الشك إنما هو في عدد ما رواه عنه .

وأما روايته عن الرجال عنه ( عليه السلام ) فلا تدل على نفي سماعه وروايته عنه ( عليه السلام ) كما يأتي تحقيقه .

فقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حماد بن عيسى الجهني ، مولى .

تحول من الكوفة إلى البصرة ( 2 ) .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 52 ح 158 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 31 .


249

[ .

] وقال الكشي ( ص 316 ) : ما روى في حماد بن عيسى الجهني البصري ، ودعوة أبي الحسن ( عليه السلام ) له ، وكم عاش .

حمدويه ، وإبراهيم ابنا نصير قالا : حدثنا محمد بن عيسى ، عن حماد بنعيسى البصري ، قال : سمعت أنا وعباد بن صهيب البصري من أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فحفظ عباد مائتي حديث ، وقد كان يحدث بها عنه ( عليه السلام ) عباد ، وحفظت أنا سبعين حديثا ، قال حماد : فلم أزل اشكك نفسي ، حتى اقتصرت على هذه العشرين حديثا التي لم تدخلني فيها الشكوك .

قلت : الحديث صحيح الأسناد على الأقوى بمحمد بن عيسى الثقة الجليل كما يأتي في ترجمته .

وهو منشأ توهم اقتصاره في الرواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) على عشرين حديث ، وليس ما يأتي في مثله إلا اقتباسا منه ، كما ستعرفه ، وليس الأمر كذلك جزما ، فقد كثرت رواياته والرواة عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) على ما فصلنا القول فيها في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) .

بل الظاهر - والله العالم - أن التشكيك والاقتصار على العشرين ، بعد حفظ السبعين ، إنما هو فيما سمعه وعباد بن صهيب البصري معا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فرواها جميعها ، وجمعها في كتاب واحد عنه ( عليه السلام ) .

فيأتي في ترجمة عباد ( ر 791 ) : عباد بن صهيب أبو بكر التميمي الكليبي اليربوعي ، بصري ، ثقة .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كتابا ، أخبرنا .

وذكر أبو عمرو الكشي ( ص 390 ر 733 ) في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ومن روى عنه من العامة الذين لهم ميل ومحبة وقال : عامي .

وقال البرقي عند ذكره في


250

[ .

] أصحابه ( عليه السلام ) : عامي ( 1 ) .

وكذلك الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 131 ر 66 ) .

وإن شئت قلت : لعل كلام حماد للتشكيك فيما رواه عباد البصري ، لتساهله في الحديث ، لا لشدة احتياط نفسه محضا .

فقد ضعفه العامة وتركوا أحاديثه بكثرتها ، لأنه كان قدريا ، داعية ، مبدعا غاليا في بدعته ، مخاصما بأباطيله ، حتىقالوا : إن أحمد بن روح روى عن عبادة مائة ألف حديث ، وأن الكديمي قال : سمعت عليا يقول : ( تركت من حديثي مائة ألف حديث ، النصف منها عن عباد بن صهيب ) .

وإن شئت فراجع كلماتهم في تضعيف عباد بن صهيب بإكثاره الحديث وتركهم أحاديثه ( 2 ) .

وقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حماد بن عيسى الجهني ، مولى ، تحول من الكوفة إلى البصرة .

وأيضا في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ممن كان من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حماد بن عيسى الجهني ، مولى ( 3 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( ص 174 ر 152 ) : حماد بن عيسى الجهني ، البصري ، ذهب به السيل في طريق مكة ، بالحجفة .

وقال المفيد في الاختصاص : ما روي في حماد بن عيسى الجهني البصري ، وكان أصله كوفيا ، ومسكنه البصرة ، وعاش نيفا وتسعين ، ولحق بأبي عبد الله ( عليه السلام ) ومات بوادي قناة بالمدينة ، وهو وادي يسيل من الشجرة إلى المدينة ، ومات سنة

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 24 .

( 2 ) - لسان الميزان : ج 3 ص 230 ر 1029 ، وميزان الاعتدال : ج 2 ص 367 ر 4122 .

( 3 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 21 و 48 .


251

[ .

] تسع ومائتين .

، وتوفي سنة تسع ومائتين ، وكان من جهينة ( 1 ) .

قلت : ورواه العامة أيضا .

في كتبهم ، وعدوه فيمن روى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) منهم المزي في التهذيب ، والذهبي في الميزان .

5 - إن حماد بن عيسى كان من أجلة أصحاب الصادق عليه السلام ثم إن الظاهر من الروايات أن حماد بن عيسى الجهني ، كان من الأجلةوخواص أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) وبطانته ، ممن علمه المخزون عند آل محمد ( عليهم السلام ) من العلوم والأسرار ، ومواريث الرسالة ، وما عندآل محمد : من الكتب النازلة من السماء ، والكتب التي أملاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فكتبها بخطه ، مما أودعها عند الأئمة من أولاده ( عليهم السلام ) ذكرناها في محله .

كما أنه كان من فقهاء أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم .

فقال أبو عمرو الكشي في تسميته الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( ص 375 ر 705 ) : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء وتصديقهم لما يقولون ، وأقروا لهم بالفقه ، من دون اولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ، ستة نفر : جميل ، وحماد بن عيسى ، .

وهم أحداث أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

6 - علو مضامين رواية حماد عن أبي عبد الله عليه السلام وقد روى حماد بن عيسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) معالي الامور في التوحيد ،

( 1 ) - الاختصاص : ص 205 و 206 .


252

[ .

] والنبوة ، وولاية آل محمد ( عليهم السلام ) وتفسير القرآن ، وتأويل الايات بمحمد وآله الطاهرين وشيعتهم وأعدائهم ، أخبرها الكليني في الكافي ، والماهيار في تفسيره ، والأستر ابادي ، والقمي ، والبحراني ، وغيرهم أشرنا إليها في ( أخبار الرواة ) .

كما قد روى عنه في سائر أبواب الفقه امورا مهمة ومضامين عالية تدل على فقهه وتثبته ، ومعرفته وتحققه في الولاية .

7 - كثرة رواية حماد عن الأمام الصادق عليه السلام وكثرة الرواة عنه وإن من جلالة حماد بن عيسى في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وكثرة سماعه الحديث عنه ، أن الرواة الثقات الأجلاء من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وغيرهمأخذوا الحديث عنه ، ورووا عنه ، مثل أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري الثقة الجليل من أصحاب الرضا والجواد ( عليهما السلام ) النقاد البصير الخبير بالرواة والروايات ، وإبراهيم بن هاشم القمي الجليل ، وأيوب بن نوح بن دراج النخعي الثقة ، وإسماعيل بن سهل ، والحسن بن ظريف ، والحسن بن الحسين الطبري ، والحسن بن الحسين الضرير ، والحسن بن علي بن الحسين ، والحسن بن فضال الثقة ، والحسين ابن سعيد الثقة ، وسليمان بن جعفر الجعفري الثقة ، وأبو علي بن راشد ، وعلي بن إسماعيل ، وعلي بن مهزيار الأهوازي ، ومحمد بن عيسى بن عبيد ، ومحمد بن يحيى ، وعبد الرحمان بن أبي نجران ، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ، ومحمد بن أبي عمير ، ويعقوب بن يزيد ، والعباس بن معروف ، وعلي بن الحسين ، وعلي بن السندي ، وغيرهم من ثقات أصحاب الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي ( عليهم السلام ) ، الذين رووا عنه وأحصيناهم مع موارد رواياتهم عنه ، عنه ( عليه السلام ) في ( الطبقات ) .


253

[ .

] 8 - رواية حماد عن الرجال عن أبي عبد الله عليه السلام قد روى حماد بن عيسى عن الرجال .

بل بواسطتين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ما سمعه بنفسه عنه ، وما لم يسمعه ، كما كان شايعا في أصحابهم ( عليهم السلام ) .

فلا تضر روايته عنهم عنه ( عليه السلام ) برواياته عنه ( عليه السلام ) بلا واسطة .

فمنهم : الحسين بن مختار القلانسي الكوفي البجيلي الأحمسي من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) الثقة الذي تقدمت ترجمته ( ر 124 ) وأنه روى كتابه .

فروى المفيد في الاختصاص ( 1 ) بإسناد صحيح ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن مختار القلانسي ، عن الحارث بن المغيرة النصري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

ومنهم : إبراهيم بن عمر اليماني الصنعاني الثقة ، من أصحاب أبي جعفر وأبيعبد الله ( عليهما السلام ) الذي روى النجاشي كتابه عنه ، عنه .

وتقدم ترجمته ( ر 26 ) .

وروى المفيد أيضا في الاختصاص ( 2 ) في الصحيح عنه ، عنه ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

ومنهم : ربعي بن عبد الله الهذلي الثقة من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، كما في اختصاص المفيد ( 3 ) ، وغيبة الطوسي ( 4 ) ، والخصال ( 5 ) ، والتوحيد ( 6 ) ، وغير ذلك .

( 1 ) - الاختصاص : ص 70 و 286 .

( 2 ) - الاختصاص : ص 71 .

( 3 ) - الاختصاص : ص 306 .

( 4 ) - الغيبة للطوسي : ص 195 ح 159 .
( 5 ) - الخصال : ص 3 ح 4 .
( 6 ) - التوحيد : ص 327 ب 52 ح 3 .

254

[ .

] ومحمد بن أبي عمير الأزدي الثقة من أصحاب الأجماع ، وزرارة بن أعين الثقة أحد الأركان من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وحريز بن عبد الله السجستاني من ثقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وعمر بن أذينة الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وعبد الله بن سليمان الكوفي من أصحابه ، وعبد الله بن مسكان الثقة من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) والصباح بن سيابة الكوفي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) والحسين بن المختار القلانسي الثقة من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، ومعاوية بن عمار الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ومحمد بن مسعود الطائي الثقة من أصحابه ، والمعلى بن خنيس الشهيد من أصحابه ، والمعروف بن خربوذ الثقة الجليل العابد من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) وغير هؤلاء ممن أحصيناهم مع ذكر موارد رواية حماد بن عيسى عنهم ، عن أبي عبد اللهفي ( الطبقات ) .

ولا تضر روايته عنهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بكونه من أصحابه وممن روى عنه ، كما هو كثير في الرواة ، مضافا إلى تورعه في الحديث الذي أوجب إسناد ما سمعه إلى غيره تأكيدا للحفظ وللنقل بالمعنى ، وغير ذلك .

9 - دعاء الأمام الصادق عليه السلام لحماد قال الراوندي : ومنها أن حماد بن عيسى سأل الصادق ( عليه السلام ) أن يدعو له ليرزقه الله ما يحج به كثيرا ، وأن يرزقه ضياعا حسنة ، ودارا حسنا ، وزوجة من أهل البيوتات صالحة ، وأولادا أبرارا .

فقال الصادق ( عليه السلام ) : ( اللهم ارزق حماد بن عيسى ما يحج به خمسين حجة ) ، وارزقه ضياعا حسنة ، ودارا حسنا ، وزوجة صالحة من قوم كرام ، وأولادا أبرارا .

قال بعض من حضره دخلت بعد سنين


255

[ وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ] على حماد بن عيسى في داره بالبصرة ، فقال لي اتذكر دعاء الصادق ( عليه السلام ) ؟ قلت : نعم .

قال : هذه داري ، وليس في البلد مثلها .

وضياعي أحسن الضياع .

وزوجتي من تعرفها من كرام الناس .

وأولادي هم من تعرفهم من الأبرار .

وقد حججت ثمانية وأربعين حجة .

قال : فحج حماد حجتين بعد ذلك .

فلما خرج في الحجة الحادية والخمسين ، ووصل إلى الجحفة وأراد أن يحرم ، دخل واديا ليغتسل ، فأخذه السيل ، ومر به ، فتبعه غلمانه فأخرجوه من الماء ميتا ، فسمي حماد غريق الجحفة ( 1 ) .

وقال العلامة الحلي : دعا له أبو عبد الله ( عليه السلام ) بأن يحج خمسين حجة ، فحجها ، وغرق بعد ذلك .

وتوفي سنة تسع ومائتين ، وقيل : ثمان ومائتين .

وكان من جهنية ، ومات بوادي قناة بالمدينة وهو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة .

وهو غريق الجحفة وله نيف وتسعين سنة ( رحمه الله ) ( 2 ) .

قلت : والأشهر أن الدعاء كان من أبي الحسن ( عليه السلام ) كما يأتي .

10 - روايته عن أبي الحسن الأول عليه السلام ( 1 ) تقدم عن البرقي ذكره في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ممن روى عن أبي عبد الله 7 .

ولعله المراد من قول المفيد فيه ( ولحق بأبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وتقدم .

فروى عبد الله بن جعفر الحميري عن الحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل

( 1 ) - الخرائج : ج 1 ص 304 ح 8 في معجزات الأمام الصادق ( عليه السلام ) .
( 2 ) - خلاصة الأقوال : ص 56 ر 2 .

256

[ والرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] ومحمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، قال : رايت ابا الحسن موسى ( عليه السلام ) صلى الغداة ، فلما سلم الأمام قام ، فدخل في الطواف ، فطاف اسبوعين .

، الحديث ( 1 ) .

قلت : وقد روى حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن جندب ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ؟ قال : ( إمام إلى إمام ) .

أخرجه الكليني في الكافي ، والأستر آبادي في تأويل الايات ( 2 ) .

وقد أخرجنا رواياته عن أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام ) والرواة عنه ، عنه ( عليه السلام ) ، ومن روى حماد عنه ( عليه السلام ) في ( الطبقات ) ، وسيأتي حديث دعائه ( عليه السلام ) لحماد .

11 - إدراك حماد الجهني الرضا عليه السلام وروايته عنه ( 1 ) إن الطبقة تقتضي رواية حماد بن عيسى الجهني عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، فقد تقدم عن الكشي : عاش إلى وقت الرضا ( عليه السلام ) .

وتوفي سنة تسع ومائتين .

وقال القهپائي في مجمع الرجال عن رجال الشيخ في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) : حماد بن عيسى الجهني .

وتقدم عن رجال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حماد بن عيسى الجهني البصري ، أصله كوفي .

بقى إلى زمان الرضا ( عليه السلام ) ، ذهب به السيل في طريق مكةبالحجفة .

وفي أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) : حماد بن عيسى الجهني بصري ، له كتب ، ثقة .

وقال البرقي في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) : من أدركه من أصحاب أبي

( 1 ) - قرب الأسناد : ص 305 ح 1196 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 415 ح 18 ، تأويل الايات : ج 1 ص 421 ح 15 ، والاية في سورة القصص 51 .

257

[ ومات في حياة أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ولم يحفظ عنه رواية عن الرضا ( 2 ) ، ولا عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) ( 3 ) .

] عبد الله ( عليه السلام ) : حماد بن عيسى الجهني ( 1 ) .

( 1 ) سنة تسع ومائتين ، قبل شهادة الأمام أبي الجواد ( عليه السلام ) في آخر ذي القعدة سنة عشرين ومائتين ، وبعد شهادة أبيه الرضا ( عليه السلام ) في سنة ثلاث ومائتين .

( 2 ) ثم إنه لا ينبغي الريب في إدراك حماد بن عيسى الجهني أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) لما مضى ولما يأتي ، بل وكذا في روايته عنه ( عليه السلام ) فإن ظهور المعجزات بيده ( عليه السلام ) لا الروايات المأثورة ، أوجب رجوعه فيمن رجع من الوقف .

قال شيخ الطائفة ، في الرد على الواقفة في كتاب الغيبة : ويبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا ( عليه السلام ) الدالة على صحة إمامته ، وهي مذكورة في الكتب ، ولأجلها رجع جماعة عن القول بالوقف ، مثل عبد الرحمان بن الحجاج ، ورفاعة بن موسى ، ويونس بن يعقوب ، وجميل بن دراج ، وحماد بن عيسى ، وغيرهم ، وهؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ، ثم رجعوا .

( 2 ) .

ولعل عدم حفظ الرواية عنه ، عنه ( عليه السلام ) لقلة رواياته عنه ، مع تعسر تشرفه عادة بمحضره ( عليه السلام ) وهو بالكوفة أو البصرة ، فقلت الرواة عنه ، فلم تحفظ عنه .

12 - إدراك حماد بن عيسى أبا جعفر الجواد عليه السلام( 3 ) لا ريب في أن حماد بن عيسى الجهني قد أدرك أبا جعفر الجواد ( عليه السلام ) ،

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 53 .

( 2 ) - الغيبة للطوسي : ص 71 .


258

[ وكان ثقة في حديثه ، صدوقا ( 1 ) .

] كما يؤكده تاريخ وفاته ، بل تشرف بزيارته ، وان امكن ان لم يوفق للرواية عنه ( عليه السلام ) بعده .

فأخرج الراوندي ، روى أحمد بن هلال ، عن امية بن علي القيسي ، قال : دخلت أنا وحماد بن عيسى على أبي جعفر ( عليه السلام ) بالمدينة ، فقال لنا : ( لا تخرجا ، أقيما إلى غد ) ، قال : فلما خرجنا من عنده ، قال حماد : أنا أخرج ، فقد خرج ثقلي .

قلت : أما أنا فاقيم .

قال : فخرج حماد فجرى الوادي تلك الليلة ، فغرق فيه ، وقبره بسيالة ( 1 ) .

13 - وثاقة حماد وصدقه في الحديث ( 1 ) اتفق أصحابنا على وثاقة حماد بن عيسى وصدقه في الحديث ، فتقدم النص على وثاقته من الشيخ في الفهرست وفي الرجال ، ومن المفيد ، وغيرهم ، وعن الكشي ذكره في فقهاء أصحاب الصادق ( عليه السلام ) الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، وتصديقهم بما يقولون ، وأقروا لهم بالفقه .

وإن الصداقة فوق الوثاقة ، وإجماع العصابة على تصديقه فيما قال ، وعلى تصحيح ما صح عنه ، والأقرار بفقهه ، يدل على منزلة رفيعة .

ويشير إلى ذلك رواية الثقات الأجلاء ، وأعيان الأثبات ومن عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقات ، عنه ، مثل البزنطي ، وابن أبي عمير ، والحسن بن محبوب ، والحسين بن سعيد ، والعباس بن معروف ، وعبد الرحمان بن أبي نجران ، والحسن بن علي بن فضال ، ومحمد بن الحسين بن ابيالخطاب ، وعلي بن مهزيار ، وموسى بن القاسم البجلي ، وأيوب بن نوح ، وأحمد بن

( 1 ) - الخرائج : ج 2 ص 667 ح 8 في معجزات الأمام الجواد ( عليه السلام ) .

259

[ قال : سمعت من أبي عبد الله ( عليه السلام ) سعبين حديثا ، فلم أزل أدخل الشك على نفسي ، حتى اقتصرت على هذه العشرين ( 1 ) .

وله حديث مع أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) في دعائه بالحج ( 2 ) ، ] محمد بن عيسى الاشعري الثقة النقاد البصير بالروايات والرواة ، ونظرائهم من أعلام الثقات الأثبات .

14 - تثبت حماد في الحديث واقتصاره على حديث قليل ( 1 ) ما نسبه الماتن إليه حديث مرسل ، أصله ما تقدم منه بقوله : ( وقيل .

) ، وهو إشارة إلى ما تقدم عن الكشي .

وفي سنده مع انتهائه إليه ، وأيضا في دلالته كلام ، تقدم .

والتشكيك الخارج عن المتعارف نوع من الوسواس ، وليس مدحا ، وفي حد المتعارف من جهة تأكيد السماع ، وفهم المعنى ، وبلاغة اللفظ عما سمع من الأمام ( عليه السلام ) ومطابقته ، فيؤدي إلى ذم في العباد .

فتدبر .

وكون ما رواه جميعها عشرين حديثا ، خلاف روايات الثقات الأجلاء عنه بأكثر من ذلك ، كما مرت الأشارة إلى كثرة رواياته ، وكثرة الرواة الثقات عنه .

15 - ما رزقه الله من النعم بدعاء إمام زمانه ( 2 ) قلت : هذا موافق لأكثر الروايات أنه بدعاء الأمام الكاظم ( عليه السلام ) وتقدم عن الراوندي أنه بدعاء الأمام الصادق ( عليه السلام ) .

1 - فأخرج الكشي ( ص 316 ر 572 ) في ترجمته عن حمدويه ، قال : حدثني العبيدي ، عن حماد بن عيسى ، قال : دخلت على أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) فقلت له :

260

[ .

] جعلت فداك ، ادع الله لي أن يرزقني دارا ، وزوجة ، وولدا ، وخادما ، والحج في كل سنة .

فقال : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ، وارزقه دارا ، وزوجة ، وولدا ، وخادما ، والحج خمسين سنة ) .

قال حماد : فلما اشترط خمسين سنة ، علمت أني لا أحج أكثر من خمسين .

قال حماد : وحججت ثمان وأربعين سنة ، وهذه داري قد رزقتها ، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي ، وهذا ابني ، وهذا خادمي ، قد رزقت كل ذلك .

فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين ، ثم خرج بعد الخمسين حاجا ، فزامل أبا العباس النوفلي القصير ، فلما صار في موضع الأحرام دخل يغتسل ، فجاء الوادي فحمله ، فغرقه الماء رحمنا الله وإياه .

2 - ورواه المفيد في الاختصاص بقوله : حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن ( رحمه الله ) ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن حماد بن عيسى ، وذكر الحديث مثله ( 1 ) ، إلى قوله : ( وكان من جهنية ) .

ورواه ابن شهرآشوب في استجابة دعواته ( 2 ) ( عليه السلام ) .

3 - ورواه المفيد في أماليه عن أحمد بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد البرقي ، قال قال حماد بن عيسى : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : جعلت فداك ادع الله أن يرزقني ولدا ، ولا يحرمني الحج مادمت حيا .

قال : فدعا

( 1 ) - الاختصاص : ص 205 في ترجمته .

( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 306 .

261

[ وبلغ من صدقه أنه روى عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 1 ) .

]لي ، فرزقني الله هذا .

وربما حضرت ايام الحج ، ولا اعرف للنفقة فيه وجها ، فيأتي الله بها من حيث لا أحتسب ( 1 ) .

4 - ورواه الحميري عن محمد بن عيسى ، قال : حدثني حماد بن عيسى ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بالبصرة .

فقلت له : جعلت فداك .

، الحديث ( 2 ) .

كما رواه الكشي ، ولكن قال في آخره : فمات رحمنا الله وإياه قبل أن يحج ، زيادة على الخمسين ، وقبره بسيالة .

5 - ورواه محمد بن جرير الطبري عن شيخه علي بن هبة الله الموصلي ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى القمي ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي ، قال : حدثنا حماد بن عيسى الجهني ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك .

، الحديث ( 3 ) ، وذكر الحديث بطوله .

6 - ورواه المسعودي إلى قوله : ودفن بالسيالة ( 4 ) .

16 - رواية حماد من أصحاب الأمام الصادق عليه السلام عنه بواسطة رجاله ( 1 ) في كون رواية من أدرك الأمام الصادق ( عليه السلام ) وسمع منه الحديث عنه ،

( 1 ) - أمالي المفيد : ص 12 مجلس 1 ح 11 .
( 2 ) - قرب الأسناد : ص 310 ح 1210 .
( 3 ) - دلائل الأمامة : ص 328 ح 284 في معجزاته .

( 4 ) - إثبات الوصية : ص 168 في معجزاته ( عليه السلام ) .


262

[ وروى عن عبد الله بن المغيرة ( 1 ) وعبد الله بن سنان ( 2 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) .

] بلا واسطة ، وايضا مع الواسطة عنه ، امارة بليغة على صدق نظره ، فان التعويلعلى أصحابه فيما يرويه ، مع أنه سمعه بنفسه عنه ( عليه السلام ) يكشف عن بلاغ الصدق .

وأما روايته عن أصحابه عنه ما لم يسمعه بنفسه ، فهو كساير الرواة في الرواية عن أقرانهم عنه ( عليه السلام ) وليس فيما حكى عنه ، أنه روى عنهم ما سمعه بنفسه عن الأمام الصادق ( عليه السلام ) .

وقد كثرت الرواة الذين رووا عنه بلا واسطة وعن أصحابه ، عنه ، فتدبر .

نعم اقتصاره في الرواة عن الرجال على الثقات منهم ، يشير إلى ورعه في الحديث ، فلا يطعن عليه بشئ .

( 1 ) يأتي في ترجمته ( ر 561 ) : ثقة ثقة ، لا يعدل به أحد من جلالته ودينه وورعه ، روى عن أبي الحسن ( عليه السلام ) .

( 2 ) يأتي في ترجمته ( ر 558 ) : ثقة من أصحابنا ، جليل ، لا يطعن عليه في شئ .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

روى هذه الكتب عنه جماعات من أصحابنا ، لعظمه في الطائفة ، ولثقته وجلالته .

( 3 ) قلت : إن كانت رواية حماد بن عيسى عن الرجلين ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) نفس ما سمعه عنه بلا واسطة ، مع الأسناد إليهما فهي تواضع وورع منه ، ويلحق بها ما أسنده إليهما عنه .

وأما روايته عنهما ، عنه ما لم يسمعه بنفسه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلا تدل على منزلة ، فقد كثرت رواياته عن الثقات الأعلام عنه ( عليه السلام ) وتقدمت الأشارة إليها ، كما كثرت رواية أصحابه وغيرهم عن أصحابه ، كما لا يخفى على الخبير بأحوال الرواة .


263

[ له كتاب الزكاة ( 1 ) .

أكثره عن حريز ( 2 ) ] 17 - كتبه ( 1 ) تقدم عن الشيخ ( رحمه الله ) في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) : حماد بن عيسى الجهني ، له كتب ، ثقة .

وقال في الفهرست ( ص 61 ر 231 ) : ثقة .

له كتاب النوادر ، وله كتابالزكاة ، وكتاب الصلاة .

قلت : ويظهر من روايات حماد بن عيسى في أبواب الفقه مما ذكرها الكليني ، والشيخ ، والصدوق ، وغيرهم في مصادر الشيعة ، أنه له كتب اخر ، أو أن كتابه النوادر كان جامعا لها ، أو أن روايتها كانت من غير كتابه .

( 2 ) عن حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وأيضا عن حريز ، عن بريد بن معاوية العجلي ، وبكير بن أعين ، وزرارة ، والفضل بن يسار ، وأبي بصير ، ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أو عن أحدهما ( عليهما السلام ) .

كما قد روى عن حريز ، عن عبيد بن زرارة وعمر بن حنظلة وهارون بن خارجة وعمر بن يزيد وغيرهم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

كما قد روى عن حريز ، عن علي بن يقطين ، عن أبي إبراهيم موسى ( عليه السلام ) .

كما روى حماد بن عيسى الجهني عن عمر بن أذينة ، عن زرارة وبكير ابني أعين ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) وعن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، وعن شعيب بن يعقوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وأيضا قد روى عن عبد الله بن ميمون ، ومعاوية بن وهب ، وربعي بن عبد الله ، وغيرهم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .


264

[ وبشير ( 1 ) ، عن الرجال .

أخبرنا به الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن سفيان ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الزعفراني ، عن حماد ، به ( 2 ) .

] ( 1 ) لم أجد لحماد بن عيسى عن بشير رواية في الزكاة ولا في غيرها ، بل لمأجده فيمن روى عنه من الرجال من مشايخ حديثه .

( 2 ) الطريق موثق بحميد الثقة الواقفي ، بناءا على ما حققناه في محله وثاقة الحسين من مشايخ النجاشي ، وأحمد بن جعفر من مشايخ التلعكبري .

وقال الشيخ في الفهرست : .

أخبرنا بها عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن حماد .

ورواه ابن بطة عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمان بن أبي نجران وعلي بن حديد ، عن حماد بن عيسى .

وأخبرنا بها ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد ابن أبي الصهبان ، عن أبي القاسم الكوفي ، عن إسماعيل بن سهل ، عن حماد .

قلت : أما أول طرق الشيخ إلى كتبه ففيه كلام بأبي المفضل وبابن بطة ، وإن مر دفع الأشكال عنهما ، وكذا طريقه الثاني بابن بطة ، وأما الثالث ففيه بإسماعيل ، فلم يوثق ، على كلام في تمييز أبي القاسم .

وقال أبو غالب الزراري في رسالته في آل أعين في عداد كتبه : كتاب الزكاة لحماد بن عيسى ، حدثني به عم أبي علي بن سليمان ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن سهل ، عن حماد بن عيسى ( 1 ) .

( 1 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 69 .


265

[ وكتاب الصلاة له ( 1 ) .

أخبرنا محمد بن جعفر ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن فضال ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، قال الحسن بن فضال : ورجل يقرأ عليه كتاب حماد في الصلاة ( 2 ) .

] قلت : وفي طرقه ايضا كلام باسماعيل ، فلم يصرح بتوثيق .

( 1 ) يحتمل كون كتاب صلاته ما رواه عن حريز وحفظه من كتاب صلاته .

( 2 ) فيه كلام بابن ناجية ، فلم يثبت وثاقته ، إلا أن تكون رواية علي بن الحسن بن فضال عنه مشيرة إلى وثاقته .

وقال الصدوق في المشيخة : وكذلك ما كان فيه عن حماد بن عيسى ( 1 ) .

قلت : قال قبله برقمين : وما كان فيه عن زرارة بن أعين ، فقد رويته عن أبي ( رضى الله عنه ) ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل بن عيسى ، كلهم عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة بن أعين .

وقال بعده : وكذلك ما كان فيه عن حريز بن عبد الله ، فقد رويته بهذ الأسناد .

قلت والطريق صحيح .

وقال أيضا : وما كان فيه عن حماد بن عيسى ، فقد رويته عن أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ، ويعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى الجهني ، ورويته عن أبي ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 10 ر 13 .

266

[ قال أحمد بن الحسين رحمه الله : رأيت كتابا فيه عبر ومواعظ وتنبيهات ، على منافع الأعضاء من الأنسان والحيوان ، وفصول من الكلام في التوحيد ، وترجمة مسائل التلميذ .

وتصنيفه عن جعفر بن محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، وتحت الترجمة بخط الحسين بن أحمد بن شيبان القزويني ، التلميذ حماد بن عيسى .

وهذا الكتاب له ، وهذه المسائل سأل عنها جعفرا ( عليه السلام ) ، وأجابه ( 1 ) .

وذكر ابن شيبان : إن علي بن حاتم أخبره بذلك عن أحمد بن إدريس ، قال : حدثنا محمد بن عبد الجبار ،قال : حدثنا محمد بن الحسن الطائي ، رفعه إلى حماد .

وهذا القول ليس بثبت ، والأول من سماعة من جعفر بن محمد أثبت .

] قلت : والطريقان صحيحان .

وللمشايخ طرق متفرقة الى حماد بن عيسى ( 1 ) .

( 1 ) قلت : لعل الكتاب هو الذي عبر عنه الشيخ بالنوادر .

وقد روى الصدوق في التوحيد في الصحيح عن إسماعيل بن سهل ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أزلية الباري قبل الخلق ( 2 ) ، وأيضا عنه ، عنه ، عن إبراهيم بن عمر اليماني خلق العرش ( 3 ) .

وفي الصحيح عن يعقوب بن يزيد ، عنه ، عن ربعي ، تفسير وسع كرسيه السموات والأرض ( 4 ) ، ورواه الكليني في الكافي نحوه ( 5 ) .

وقد روى مشايخ الحديث في أبواب التوحيد عنه روايات يطول ذكرها ،

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 54 ر 126 .
( 2 ) - التوحيد : ص 139 ب 11 ح 2 .
( 3 ) - التوحيد : ص 324 ب 51 ح 1 .
( 4 ) - التوحيد : ص 327 ب 52 ح 3 ، والاية في سورة البقرة 254 .
( 5 ) - الكافي : ج 1 ص 132 ح 3 .

267

[ ومات حماد بن عيسى غريقا بوادي قناة ( 1 ) ، وهو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة ، وهو غريق الجحفة في سنة تسع ومائتين ( 2 ) ، وقيل : سنة ثمان ومائتين ، وله نيف وتسعون سنة رحمه الله .

] ولعلها من غير هذا الكتاب .

وعلى كل حال فالكتاب بعنوانه المذكور كان مليحا ومن التراث القيمة للشيعة الضايعة للظروف القاهرة عليهم .

وإن ابن شيبان من مشايخ التلعكبري الثقة العظيم الذي لا يطعن عليه في شئ .

18 - وفاته ومدفنه( 1 ) واد بالمدينة ، أحد أوديتها الثلاثة ، عليه حرث ومال ، يقال : وادي قناة ، سمي قناه لأن تبعا مر به .

فقال : هذه قناة الأرض .

ذكره الحموي في معجم البلدان .

وتقدم عن الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : ذهب به السيل في طريق مكة بالجحفة .

وعن الكشي : وتوفي سنة تسع ومائتين .

وعاش نيفا وسبعين سنة ، ومات بوادي قناة بالمدينة .

وهو وادي يسيل من الشجرة إلى المدينة ، ونحوه عن المفيد في الأختصاص ، وزاد : فلما صار في موضع الأحرام دخل يغتسل في الوادي ، فحمله فغرقه الماء .

وعن كشف الغمة ، عن زميله أمية بن علي القيسي : فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه ، وقبره بسيالة ( 1 ) .

( 2 ) وهو الأشهر الأصح .

وقال بعض العامة كالذهبي : غرق سنة ثمان ومائتين .

( 1 ) - كشف الغمة : ج 2 ص 365 .

268

[ 371 - حماد بن عثمان : ابن عمرو بن خالد الفزاري ( 1 ) مولاهم ، كوفي .

كان يسكن عرزم فنسب إليها .

وأخوه عبد الله ( 2 ) ثقتان ( 3 ) .

] ( 1 ) تقدم ( 1 ) في جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري ذكر الفزاري .

قال في القاموس : فزارة أبو قبيلة من غطفان وقال السمعاني في ( العرزمي ) : هذه النسبة إلى ( عرزم ) ، وظني أنه بطن فزارة ، وجبانة عرزم بالكوفة ، ولعل هذه القبيلة نزلت بها ، فنسب الموضع إليهم ، ثم ذكر المنسوبين إلى العرزمي ، من موالي بني فزارة .

وقال في الغطفاني : هذه النسبة إلى غطفان ، وهي قبيلة من قيس عيلان .

وفي القيسي : وجماعة من القيسيين ينسبون إلى قيس بن عيلان بن نصر بن نزار .

وقال أيضا في الغنوي : هذه النسبة إلى غنى ، وهو غنى بن يعصر ، وقيل : أعصر ، واسمه :منبه بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر .

قلت : لم أجد رجال نسبه فيمن أحصيناهم من رواتنا الفزاريين ، ممن تقدم أو يأتي ، أو غيرهم ، كما أنه لم أجد في الروايات تمييز حماد بن عثمان بالفزاري أو العرزمي .

( 2 ) ذكرناه في ( أخبار الرواة ) ، وفي ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) بمن روى عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلا أنه غير مميز بأبيه ، ولا بجده ولا بالفزاري ، ولا بالعرزمي ، ولا بأخيه حماد .

( 3 ) إن توثيق النجاشي حماد بن عثمان الفزاري ، يغني عن البحث في اتحاده مع حماد بن عثمان الناب الرواسي الغنوي ، الذي وثقه الكشي ، وذكره الشيخ

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 4 ص 363 ر 313 .

269

[ رويا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وروى حماد عن أبي الحسن والرضا ( عليهما السلام ) ( 1 ) .

ومات حماد بالكوفة في سنة تسعين ومائة ( 2 ) .

ذكرهما أبو العباس في كتابه ( 3 ) .

] والبرقي وغيرهم .

وان مال إليه الاكثر لاتحاد الطبقة وسنة الوفاة ، الا ان التحقيق لا يساعده ، مع الاختلاف في أب الأب ، والأسناد إلى الجد تارة وإلى الأب أخرى وإن صح ولم يكن بعزيز ، إلا أنه تأويل بلا شاهد ، مع اختلاف حماد ابن عثمان بن عمرو بن خالد الفزاري العرزمي ، وحماد بن عثمان بن زياد الرواسي ظاهرا ، بلا ذكر مميز في الروايات من الفزاري ، والعرزمي ، ولا الجد .

وقد أحصينا كل حماد بن عثمان ، وكل حماد برواياتهم في ( أخبار الرواة ) ، فلنوكل تحقيق ذلك إلى هناك .

ونذكر الطرق إلى كتاب حماد بن عثمان عند ذكر الماتن .

( 1 ) لم أجد لحماد بن عثمان بن عمرو بن خالد الفزاري العرزمي ذكرا فيالطبقات ، ولا له رواية عن أحدهما ( عليهما السلام ) .

نعم ذكر البرقي والشيخ في أصحابهما حماد بن عثمان الناب .

( 2 ) وقال الكشي في حماد بن عثمان بن زياد الرواسي الناب ، الغنوي الكوفي أخي جعفر والحسين : ( كلهم خيار ثقات ، حماد بن عثمان مولى غنى ، مات سنة تسعين ومائة بالكوفة ) .

( 3 ) التعليق على أبي العباس يشعر بعدم الجزم به .

مع أن كون حماد بن عثمان الناب أو الفزاري من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وكثرة الرواية عنه عنه ( عليه السلام ) مما لا ينبغي الريب فيه .

ولا يضر روايته عن الرجال ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كما حققنا هيهنا وفي ( أخبار الرواة ) .

وإنما الذي ينبغي الريب فيه هو وجود حماد بن عثمان بن عمرو الفزاري


270

[ وروى عنه جماعة ( 1 ) ، منهم أبو جعفر محمد بن الوليد بن خالد الخزاز البجلي ( 2 ) .

أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد الجندي ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن همام ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن الوليد ، بكتاب حماد بن عثمان ( 3 ) .

] غير حماد بن عثمان الناب ، فان الذي ذكره سائر المشايخ هو حماد بن عثمان الناب الرواسي .

والروايات إنما هي عن حماد الناب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أو بلا تمييز .

ولم أحضر رواية عن حماد بن عثمان الفزاري عن الأئمة ( عليهم السلام ) أو عن الرواة أبدا .

( 1 ) منهم الحسن بن علي بن فضال الثقة من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ومنهم الحسن بن علي الوشاء البغدادي الثقة من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ومنهم محمد بن أبي عمير الثقة من أصحاب الأجماع من أصحاب الصادق والكاظموالرضا ( عليهم السلام ) .

وروى الشيخ بإسناد صحيح عنهم كتابه في الفهرست .

( 2 ) يأتي في ترجمته ( ر 934 ) : ثقة عين ، نقي الحديث ، ذكره الجماعة بهذا .

روى عن يونس بن يعقوب ، وحماد بن عثمان ومن كان في طبقتهما وعمر .

قلت : وقد اقتصر على محمد بن الوليد من رواة كتابه لهذه المنزلة التي ذكره أيضا الكشي ( ص 563 ر 1062 ) : محمد بن الوليد الخزاز ومعاوية بن حكيم .

هؤلاء كلهم فطحية ، وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول ، وبعضهم أدرك الرضا ( عليه السلام ) وكلهم كوفيون .

( 3 ) طريق النجاشي صحيح على الأقوى بوثاقة ابن الجندي .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 60 ر 230 ) : له كتاب ، أخبرنا به عدة من

271

[ .

] أصحابنا ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله والحميري ، عن محمد بن الوليد الخزاز ، عن حماد بن عثمان .

وأخبرنا به ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير والحسن بن علي الوشاء والحسن بن علي بن فضال ، عن حماد بن عثمان .

قلت : الطريقان صحيحان .

وروى الصدوق في الفقيه عنه بإسناده في المشيخة ، قال : وما كان فيه عن حماد بن عثمان ، فقد رويته عن أبي 2 ، عن سعد بن عبد الله والحميري ، جميعا عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ( 1 ) .

قلت : وطريقه صحيح .

ولكن اتحاد حماد بن عثمان الناب مع الفزاري محلنظر ، كما تقدم .

والذي ذكره الشيخ في الفهرست ، وفي أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) بكتابه هو حماد الناب ، وقوله : مولى الأزد كقول البرقي في أصحاب الصادق : حماد الناب ابن عثمان مولى الأزد ، له قصيدة ، تذكر موته ( 2 ) .

وأيضا قول الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 173 ر 139 ) : حماد بن عثمان ذو الناب ، مولى غني ، كوفي ، لا يدل على إتحاد الرواسي ، والفزاري ، والعرزمي ، والغنوي الأزدي في قبال التمييز بالجد ، زياد أو عمر ، فلاحظ .

وتمام الكلام في ( شرح الفهرست ) ، و ( الطبقات ) .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 48 ر 109 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 21 .


272

[ 372 - حماد بن أبي طلحة بياع السابري : كوفي ، ثقة ( 1 ) له كتاب ، يرويه عنه جماعة ، منهم أحمد بن أبي بشر ( 2 ) .

] ( 1 ) قد يتوهم اتحاد حماد بن أبي طلحة بياع السابري هذا مع حماد بن طلحة الذي روى الكليني ( 1 ) في الصحيح ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن حماد بن طلحة ، عن عيسى بن أبي منصور .

وهو ضعيف مع أنه خلاف الظاهر ، لأن حماد بن أبي طلحة روى عن معاذ ابن كثير ، وروى عنه محمد بن سنان ، كما في روضة الكافي ( 2 ) ، وروى عن زرارة بن أعين ، روى عنه أحمد بن أبي بشير ، كما في التهذيب ( 3 ) .

ولم أحضر له رواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بلا واسطة ، ولعله لذلك لم يذكره النجاشي فيمن روى عنه ، إلا أن البرقي ذكره في أصحابه بقوله : ( حماد بن أبي طلحة ، بياع السابري ) .

وقال الشيخ أيضا ( ص 182 ر 288 ) : حماد بن أبي طلحة بياع السابري .

لكن رواية أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) عنه يؤيد كونه في طبقة أصحابالصادق ( عليه السلام ) .

( 2 ) هذا إن كان هو أحمد بن أبي بشر السراج الكوفي المتقدم ترجمته ( 4 ) فهو من عمد الواقفة وأركانهم ، فكيف يوثق بمثله ، وإن سبق من الماتن توثيقه ، لكن ناقشنا فيه .

( 1 ) - الكافي : ج 4 ص 281 ح 1 .
( 2 ) - الكافي : ج 8 ص 237 ح 318 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 252 ح 998 .
( 4 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 229 ر 181 .

273

[ أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمان ، قال : حدثنا أحمد بن أبي بشر ( 1 ) ، عن حماد .

373 - حجاج بن رفاعة : أبو رفاعة ، وقيل : أبو علي ، الخشاب ، كوفي .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) .

] ( 1 ) الطريق فيه إشكال تارة بمحمد بن سالم فلم يرد فيه توثيق صريح ، إلا أن يكون هو الأشل الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وقيل بوثاقتهم ، لكنه محل المنع صغرويا وكبرويا ، كما تقدم ، أو تكون رواية أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الحافظ الهمداني الثقة الجليل الخبير بالرواة والروايات عنه مشيرا إلى وثاقته ، وأخرى بأحمد بن أبي بشر .

( 2 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 179 ر 242 ) : الحجاج بن رفاعة الكوفي الخشاب .
وفي الفهرست ( ص 65 ر 250 ) : الحجاج الخشاب ، لهكتاب .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن حميد بن زياد ، عن أحمد بن ميثم ، عنه .

قلت : وطريقه موثق بحميد الواقفي الثقة ، على كلام بأبي المفضل .

وقد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) جماعة من ثقات أصحابنا الأجلاء الأعيان ، منهم : جعفر بن بشير البجلي الثقة الذي روى عن الثقات ورووا عنه ، والحسن بن علي بن فضال الثقة الجليل من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) وعبد الرحمان بن أبي نجران ، الثقة الثقة المعتمد على ما يرويه ، من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) وعلي بن الحكم


274

[ ثقة ( 1 ) ، ذكره أبو العباس .

له كتاب يرويه عدة من أصحابنا منهم : محمد بن يحيى الخزاز ، أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب ، قال حدثنا محمد بن عبد الحميد العطار ، قال حدثنا محمد بن يحيى الخزاز ، عن حجاج ( 2 ) .

374 - حجاج بن دينار ( 3 ) : ] الثقة ، وغيرهم ممن احصيناهم في ( الطبقات ) مع ذكر رواياتهم عنه ، عنه ( عليه السلام ) ويظهر مما رواه في الوصية تكرر تشرفه بمحضره ( 1 ) ( عليه السلام ) .

وقال ابن حجر : حجاج بن رفاعة الخشاب الكوفي ، أبو رفاعة ، ذكره الطوسي ، وابن عقدة في رجال الشيعة .

وقال ابن النجاشي : روى عنه محمد بن يحيى الخزاز .

وقال الطوسي : روى عنه أحمد بن ميثم بن أبي نعيم ، والعباس بن عامر ( 2 ) .

( 1 ) وقال العلامة : روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ثقة ثقة ، ذكره أبو العباس ( 3 ) .

( 2 ) طريقه موثق بابن غالب الواقفي الثقة ، وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الثقة الهمداني الزيدي .

( 3 ) الظاهر أنه حجاج بن دينار الأشجعي الواسطي ، وقيل : السلمي ،مولاهم ، الذي ذكره المزي في تهذيب الكمال بترجمة مفصلة ، وقال : روى

( 1 ) - الكافي : ج 7 ص 15 ح 1 ، وتهذيب الأحكام : ج 9 ص 203 ح 810 .
( 2 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 176 ر 791 .
( 3 ) - خلاصة الأقوال : ص 64 ر 6 .

275

[ له كتاب ( 1 ) .

] عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية ، والحكم بن حجل ، والحكم بن عتبة ، .

وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، ومعاوية بن قرة ، و .

روى عنه أبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب ، وإسرائيل بن يونس ، و .

ثم قال عن عبد الله بن المبارك : ثقة .

وعن أحمد بن حنبل : ليس به بأس .

وعن يحيى بن معين : صدوق ، ليس به بأس ، وعن زهير بن حرب ويعقوب بن شيبة وأحمد بن عبد الله العجلي : ثقة .

وعن أبي زرعة : صالح ، صدوق ، مستقيم الحديث ، لا بأس به .

وعن الترمذي ، ثقة ، مقارب الحديث .

وذكره مسلم في مقدمة كتابه روى عنه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي في اليوم والليلة ، وفي مسند علي ( عليه السلام ) ، وابن ماجة ( 1 ) .

وذكره الذهبي في ميزانه ( 2 ) .

قال الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 119 ر 58 ) : الحجاج بن دينار الواسطي .
وأيضا في الفهرست ( ص 65 ر 252 ) : الحجاج بن دينار ، له كتاب .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن حميد ، عن إبراهيم بن سليمان ، عنه .

قلت : الطريق موثق بحميد ، على كلام بأبي المفضل .

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 5 ص 435 ر 1118 .
( 2 ) - ميزان الأعتدال للذهبي : ج 1 ص 461 ح 1736 .

276

[ 375 - حريز بن عبد الله السجستاني ( 1 ) : ] 1 - نسب حريز ( 1 ) قال ابن حجر : حريز بن أبي حريز عبد الله بن الحسين الأزدي الكوفي ، ابن قاضي سجستان ، عن زرارة بن أعين .

وعنه علي بن رباط ، وعبد الله بن عبد الرحمان [ الرحيم ] الأصم ، وغيرهما .

وقال الدارقطني في المؤتلف والمختلف : كان من شيوخ الشيعة ( 1 ) .

قلت : وذكره الطوسي في مصنفي الشيعة ، وقال : كوفي ، أزدي ، سكن سجستان ، يكنى أبا عبد الله ، وكان من الرواة عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، روى عنه حماد بن عيسى .

وقال ابن النجاشي : كان ممن شهر السيف في قتال الخوارج ، وقال : إنه انتقل إلى سجستان ، فقتل بها ( 2 ) .

قلت : ذكر العامة أباه عبد الله بن الحسين الأزدي البصري بمشايخه ، وبمن روى عنه ، ووثقوه ، ووصفوه بأنه صدوق ، وأنه حسن الحديث ، يكتب حديثه ، وأن البخاري وغيره رووا عنه في كتبهم ، وأنه كان بصريا ، قاضيا بسجستان ، إلا أن في العامة من ضعفه بإيمانه بالرجعة ، رجعة علي ( عليه السلام ) وأنه يستدل على ثبوت الرجعة باثنتين وسبعين من آيات القرآن ( 3 ) .

وقد فصلنا ترجمته في ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - المؤتلف والمختلف : ج 1 ص 356 .
( 2 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 186 ح 844 .
( 3 ) - ابن حبان في الثقات : ج 7 ص 24 ر 12 ، والمزي في تهذيب الكمال : ج 14 ص 420 ر 3227 ، وابن حجر في تقريب التهذيب : ج 1 ص 409 ر 257 ، والذهبي في الكاشف : ج 2 ص 72 ر 13 ، وفي ميزان الاعتدال : ج 2 ص 406 ر 4267 ، وغيرهم .

277

[ أبو محمد ( 1 ) الأزدي ( 2 ) من أهل الكوفة .

أكثر السفر والتجارة إلى سجستان ، فعرف بها ، وكانت تجارته في السمن والزيت .

] 2 - كنيته وأولاده ( 1 ) لم أقف على ذكر محمد بن حريز بن عبد الله بن الحسين السجستاني الأزدي الكوفي ، البصري في التراجم ، ولا في أسانيد الروايات ، ولا على ذكر غيره من أولاد حريز ، غير أن النجاشي كناه بأبي محمد .

3 - نسبته ( 2 ) نسبه أصحابنا والجمهور بالأزد ، بقولهم : الأزدي ، وإلى الكوفة بقولهم : الكوفي .

وقد نسب العامة أباه بالبصرة بقولهم : ( البصري ) ، ويوافق الأزدي أيضا .

كما نسبوه جميعا بما اشتهر به ( السجستاني ) حيث ما انتقل بها ، بل سكن ، كما يأتي نص كلام بعضهم عليه .

قال الحموي في فضل أهل بلد سجستان : قال محمد بن بحر الرهني : سجستان إحدى بلدان المشرق ، ولم تزل لقاحا على الضيم ، ممتنعة من الهضم ، منفردة بمحاسن ، متوحدة بماثر لم تعرف لغيرها من البلدان ، ما في الدينا سوقة أصح منهم معاملة ، ولا أقل منهم مخاتلة .

ثم مسارعتهم إلى إغاثة الملهوف ، ومداركة الضيف ، ثم أمرهم بالمعروف ولو كان فيه جدع الأنف ، منها : حريز بن عبد الله ، صاحب أبي عبد الله جعفر بن محمد الباقر ( رضى الله عنه ) ، ومنها خليدة السجستاني ، صاحب تاريخ آل محمد ( عليهم السلام ) .

قال الرهني وأجل من هذا كله أنه لعن علي بن أبي طالب على منابر الشرق والغرب ولم يلعن على منبرها إلا مرة ، وامتنعوا على بني


278

[ .

] امية ، حتى زادوا في عهدهم أن لا يلعن على منبرهم أحد ، ولا يصطادوا في بلدهمقنفذا ، ولا سلحفاة ، وأي شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على منبرهم ، وهو يلعن على منابر الحرمين ، مكة والمدينة ( 1 ) .

انتهى كلام الحموي بلفظه .

4 - روايته عن أبي جعفر عليه السلام لم يذكر أصحابنا ولا غيرهم حريز بن عبد الله في أصحاب أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، ولا فيمن روى عنهم ، ولكننا ذكرناه في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) لرواياته عنه ( عليه السلام ) مع أن الطبقة تساعده .

فروى الشيخ في التهذيب بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن ابن أبي نجران ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ، ثم ذكر وهو بمكة أو بالمدينة ، أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان ، أنه صلى ركعتين ، قال : ( يصلي ركعتين ) ( 2 ) .

وقد ناقش الشيخ في دلالته لمخالفته مع روايات اخر ، ولم يناقش في روايته عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

والأسناد إليه صحيح ، واحتمال سقوط قوله ( عن زرارة ) بقرينة الاستبصار معارضة باحتمال زيادة النساخ ، بتوهم عدم صحة روايته عنه ، وكثرة رواياته مع الواسطة عنه وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وروى أيضا بإسناده الصحيح عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي

( 1 ) - معجم البلدان : ج 3 ص 190 و 191 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 347 ح 1440 .

279

[ .

] جعفر ( عليه السلام ) قال : ( يغسل الرجل يده من النوم مرة ) ، الحديث ( 1 ) .

وروى الصدوق في باب الحكم بالقرعة عن حريز ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :( أول من سوهم عليه مريم بنت عمران .

) ، الحديث ( 2 ) .

وروى النيسابوريان في طب الأئمة ( عليهم السلام ) عن الأحوص بن محمد ، عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله السجستاني ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) قال : ( إذا دخلت على مريض وهوفي النزع الشديد ، فقل .

) ، الحديث ( 3 ) .

وروى السيد ابن طاووس في الأقبال بإسناده إلى حريز بن عبد الله السجستاني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( نأخذ المصحف في ثلاث ليال من شهر رمضان .

) ( 4 ) .

وروى الصدوق في علل الشرايع ، في الصحيح ، عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن المذي يسيل حتى يبلغ الفخذ ، قال : ( لا يقطع صلاته ، ولا يغسله من فخذه ) ، الحديث ( 5 ) .

وروى الشيخ في التهذيب بإسناده الموثق ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن محمد بن اسماعيل ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عنهم ( عليهم السلام ) ، قال : ( إذا

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 36 ح 97 ، والاستبصار : ج 1 ص 50 ح 142 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 51 ب 38 ح 173 .

( 3 ) - طب الأئمة : ص 118 في النزع الشديد .

( 4 ) - إقبال الأعمال : ص 186 ، وطبع آخر ص 417 في عمل ليالي القدر .

( 5 ) - علل الشرايع : ص 296 ب 231 ح 2 .

280

[ قيل ( 1 ) : روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

] افطرت من رمضان فلا تصومن بعد الفطر تطوعا ، الا بعد ثلث يمضين ) ( 1 ) .

وأيضا في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمادابن عيسى ، عن حريز ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : ( قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) باليمن في قوم انهدمت عليهم دارهم .

) ، الحديث ( 2 ) .

5 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) لا وجه للترديد في رواية حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بقوله : ( قيل ) ، بل لا ينبغي الريب فيها .

فقال الشيخ في أصحابه ( عليه السلام ) ( ص 181 ر 275 ) : حريز بن عبد الله السجستاني ، مولى أزد .

وقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حريز بن عبد الله السجستاني الأزدي ، عربي ، كوفي ، انتقل إلى سجستان ، فقتل بها ، له كتب ( 3 ) .

وتقدم عن ابن حجر قوله : ( وكان من الرواة عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وعن محمد بن بحر الرهني الشيباني قوله : ( صاحب أبي عبد الله جعفر بن محمد الباقر ( عليهما السلام ) ) .

بل قد كثرت روايات حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بما لا يبقى معها مجال للترديد في روايته عنه ( عليه السلام ) .

وهي على أنحاء ، الأولى : ما ذكروه بأسانيدهم عن

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 4 ص 298 ح 899 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 9 ص 362 ح 1292 وص 363 ح 1296 .

( 3 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 41 .


281

[ .

] حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بصورة قال .

الثانية : ما رواه عنه بنحو قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) أو سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ونحو ذلك .

الثالثة : ما حكى وقايع جرت بينهما .

توضيح ذلك : إن الذي يقتضي رواية حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كثرةرواياته عنه .

وهي على أنحاء : الأول : ما وقع في آخر الأسناد إلى الأمام الصادق ( عليه السلام ) ويرمز عنه اصطلاحا بالقول ( عن ) ، وهذه الطائفة وإن كثرت فربما لا تقاوم النص الذي ذكروه من أنه لم يرو عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أو إلا حديثين ، فيكون قرينة على الأسناد بالواسطة .

الثاني : الروايات التي صرح فيها بقوله : ( سألت ، أو دخلت ، أو سمعت ، أو نحو ذلك ) ، والأمر فيها ظاهر .

الثالث : التي ذكر فيها ما جرت بينهما من الوقايع مما هي صريحة في الرواية عنه .

فيدفع بها القول بعدم روايته أو عدم روايته أكثر من حديثين ، كما لا يخفى ، فإن الشهادة على عدم الرواية من غيره ، مبنية على الحدس ، ولا تكون حجة ، فضلا عن مقاومتها لهاتين الطائفتين من الروايات ، ولم يشهد أحد بأن حريزا قال : لم أسمع ، أو لم أرو عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حتى تكون شهادة حسية عن إقراره .

فتدبر جيدا .

وقد روى البرقي ، والحميري ، والكليني ، والكشي ، والصدوق ، والشيخ ، والنعماني ، وغيرهم من مشايخ الشيعة بأسانيدهم عن حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ربما تأتي الأشارة إلى بعضها ، والاستقصاء في ( أخبار الرواة ) .


282

[ .

] 6 - نموذج من روايات حريز عن أبي عبد الله عليه السلام 1 - روى عبد الله بن سابور الزيات والحسين ابنا بسطام النيسابوريان ، في كتابهما طب الأئمة ( عليهم السلام ) في عوذة وجع الفرج ، عن أبي عبد الرحمان الكاتب ، عن محمد بن عبد الله الزعفراني ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز السجستاني ، قال : قد حججت فدخلت على أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) بالمدينة ، وإذا بالمعلى بن خنيسرحمه الله ، يشكو إليه وجع الفرج ، فقال له الصادق ( عليه السلام ) .

، الحديث ( 1 ) .

2 - وأيضا في النزع الشديد ، عن الخضر بن محمد ، عن العباس بن محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، قال : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فجاءه رجل فقال : يابن رسول الله إن أخي منذ ثلاثة أيام في النزع ، وقد اشتد به الأمر ، فادع الله له ، فقال : ( اللهم .

) ، الحديث ( 2 ) .

3 - أبو عمرو الكشي في حمران بن أعين ( ص 179 ر 311 ) : عن إسحاق بن محمد ، عن علي بن داود الحداد ، عن حريز بن عبد الله ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه حمران بن أعين وجويرية بن أسماء ، فلما خرجا قال : ( أما حمران فمؤمن .

) ، الحديث .

4 - وأيضا في جويرية ( ص 397 ر 742 ) : عن محمد بن مسعود ، عن إسحاق ابن محمد البصري ، عن علي بن داود الحداد ، عن حريز بن عبد الله ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فدخل عليه حمران بن أعين وجويرية بن أسماء ، قال : فتكلم أبو

( 1 ) - طب الأئمة : ص 31 .

( 2 ) - طب الأئمة : ص 79 .


283

[ .

] عبد الله ( عليه السلام ) بكلام ، فوقع عند جويرية أنه يلحن ، قال : فقال له : أنت سيد بني هاشم ، والمؤمل للأمور الجسام ، تلحن في كلامك ؟ قال : فقال : ( دعنا من نهيك هذا ) ، فلما خرجنا ، فقال : ( أما حمران فمؤمن لا يرجع أبدا ، وأما جويرية فزنديق لا يفلح أبدا ) ، فقتله هارون بعد ذلك .

5 - وروى الصدوق في علل الشرايع عن حريز ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحرم يشم الريحان ؟ قال : ( لا ) ، قلت : فالصائم ؟ قال : ( لا ) ، الحديث ( 1 ) .

6 - وأيضا في باب علة تحريم الكبائر في الصحيح ، عن حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال قلت له : إنه ليس شئ أشد على من اختلاف أصحابنا ، قال : ( ذلك من قبلي ) ( 2 ) .

7 - وروى الكليني في الكافي بإسناده عن أبي عبد الله البزاز ، عن حريز ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، ما أقل بقاءكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة الناس إليكم ؟ فقال : ( إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته ، فإذا انقضى ما فيها مما امر به عرف أن أجله قد حضر ، فأتاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

) ، الحديث ( 3 ) .

8 - وروى الكليني ، والشيخ في الصحيح عن يونس بن عبد الرحمان ، عن حريز ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحصن ، قال فقال : ( الذي يزني وعنده

( 1 ) - علل الشرايع : ص 383 ب 114 ح 3 .
( 2 ) - علل الشرايع : ص 395 ب 131 ح 14 .
( 3 ) - الكافي : ج 1 ص 283 ح 5 .

284

[ .

] ما يغنيه ) ( 1 ) .

9 - وروى الشيخ في التهذيب في الصحيح ، عن حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجال يطاف به ويرمى عنه ؟ قال فقال : ( نعم ، إذا كان لا يستطيع ) ( 2 ) .

10 - وأيضا في الصحيح عنه ، قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل مفرد بالحج فاته الموقفان جميعا ، فقال : ( له إلى طلوع الشمس من يوم النحر .

) ، الحديث ( 3 ) 11 - وأيضا في الصحيح ، عنه ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن محرم أصابصيدا .

، الحديث ( 4 ) .

12 - وأيضا في الصحيح عنه ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الطواف بغير أهل مكة ممن جاور .

الحديث ( 5 ) .

وبهذا العدد نكتفي في المقام .

7 - كثرة الرواة عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام ومما يؤكد صحة رواية حريز بن عبد الله السجستاني عن أبي عبد الله ( عليه السلام )

( 1 ) - الكافي : ج 7 ص 178 ح 4 ، وتهذيب الأحكام : ج 10 ص 12 ح 27 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 123 ح 402 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 291 ح 986 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 375 ح 1306 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 446 ح 1555 .

285

[ وقال يونس ( 1 ) : لم يسمع من أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلا حديثين .

] بلا واسطة ، كثرة الرواة عنه ، عنه ( عليه السلام ) ، وفيهم الثقات الاجلاء من اصحاب الصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) مثل حماد بن عيسى الجهني الثقة الجليل الذي تعد راوية له بكثرة روايته عنه ، ذكرنا مواضع رواياته عنه في ( الطبقات ) ، وأبان بن عثمان الأحمر ، وخلف بن حماد ، والمفضل بن محمد الأشعري ، وأبي عبد الرحمان الكاتب ، وجميل بن دراج الثقة ، وأبي عبد الله البزاز ، وعبد الله بن المغيرة الثقة ، وعبد الله بن بحر الكوفي ، وعلي بن داود الحداد ، وعبد الله بن محمد ، ويونس بن عبد الرحمان الثقة ، وعلي بن رئاب الثقة ، وأبي أيوب الخزاز الثقة ، والحسن بن محبوب الثقة من أصحاب الأجماع ، وسليم الفراء الكوفي الثقة من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) وسليمان مولى طربال الكوفي من أصحاب الباقروالصادق ( عليهما السلام ) ، والقاسم بن سليمان البغدادي من مشايخ النضر بن سويد الثقة البغدادي الكوفي من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) الذي قال فيه النجاشي : ( ثقة ، صحيح الحديث ) ، والقاسم بن محمد الكوفي البغدادي من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ممن روى عنه الثقات كالبرقي ، ومن عد من الثقات في الحديث كالحسين بن سعيد ، ومن أعلام ثقات أصحاب الرضا ، والجواد ( عليهما السلام ) وغيرهم .

8 - ضعف حكاية عدم سماع حريز عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) الظاهر أن شهادة النجاشي بقوله : ( قال يونس ) ، أصلها ما رواه الكشي في ترجمته ( ص 382 ر 716 ) عن محمد بن مسعود ، عن محمد بن نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، قال : لم يسمع حريز بن عبد الله من أبي عبد الله إلا حديثا ، أو حديثين ، وكذلك عبد الله بن مسكان ، الحديث .

286

[ وقيل : روى عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ولم يثبت ذلك ( 1 ) .

] قلت : ان شهادة يونس بعدم سماع حريز عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) غير حديث أو حديثين لا تعقل أن تكون عن حس إلا مع حضوره طيلة حياة حريز وحضوره عنده ، أو تكون إخبارا عن حريز بالسماع عنه بالشهادة على نفسه ، ولايكون كذلك كما هو الظاهر ، ويأتي في ترجمة يونس بن عبد الرحمان ( ر 1211 ) قول النجاشي : ( ولد في أيام هشام بن عبد الملك ، ورآى جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) بين الصفا والمروة ، ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن .

) ، هذا مع أن محمد بن قيس من مشايخ محمد بن نصير ، لا نعرفه ، ولعله مصحف ( محمد بن عيسى ) ، كما روى عن يونس غير مرة .

ويحتمل أن يكون في خبر الكشي عن يونس تصحيفا ، وأن حريزا وعبد الله ابن مسكان لم يرويا معا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلا حديثين ، أحدهما ما رواه الكليني بإسنادين صحيحين عن محمد بن عمارة ، عن حريز بن عبد الله وعبد الله بنمسكان ، جميعا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( لا يكون شئ في الأرض ولا في السماء إلا بهذه الخصال السبع ، بمشيئته ، وإرادة ، وقدر وقضاء ، وكتاب وأجل ، .

) ، الحديث ( 1 ) .

وتمام الكلام في ( الشرح على الكشي ) .

9 - رواية حريز عن الأمام الكاظم عليه السلام ( 1 ) روى الصدوق في نوادر العتق من الفقيه ، عن سعد بن سعد ، عن حريز ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل ، قال لمملوكه : أنت حر ولي مالك ،

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 49 ح 1 .

287

[ وكان ممن شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان ، في حياة أبي عبد الله ( عليه السلام ) وروى أنه جفاه ، وحجبه عنه ( 1 ) .

] قال : ( يبدا بالمال قبل العتق ، يقول : لي مالك ، وانت حر برضى من المملوك ) .

( 1 ) قلت : وفي نسخة أخرى مطبوعة بدل حريز ( أبي جرير ) ، وبدل أبا الحسن ( أبا عبد الله ) ، وظني أن ذلك من تصحيح الناسخ اجتهادا لعدم معروفية رواية حريز عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ولأن المروي في الكافي والتهذيب ( 2 ) ( عن أبي جرير ) .

10 - ما أوهم قلة سماع حريز عن أبي عبد الله عليه السلام ، وحجبه ، ثم قتله ( 1 ) إن شيوع شهر حريز بن عبد الله السيف في قتال الخوارج بسجستان وردع الأمام الصادق ( عليه السلام ) عنه ، أوجب انتشار خبر حجبه عنه ، وقلة توثيق السماع عنه بلا واسطة .

والأصل في ذلك : 1 - ما رواه الكشي ( ص 336 ر 615 ) عن حمدويه ومحمد ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ، عن صفوان ، عن عبد الرحمان بن الحجاج ، قال : سألت أبا العباس فضل البقباق لحريز الأذن على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلم يأذن له ، فعاوده ، فلم يأذن له .

فقال : أي شئ للرجل أن يبلغ في عقوبة غلامه ؟ قال : قال : ( على قدر ذنوبه ) ، فقال : قد عاقبت ، والله حريزا بأعظم مما صنع .

قال : ( ويحك ، إني فعلت ذلك ، إن حريزا جرد السيف ) .

ثم قال : ( أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه ، بعد ان قلت : لا ) .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 92 ب 57 نوادر العتق ح 344 .
( 2 ) - الكافي : ج 6 ص 191 ح 5 ، وتهذيب الأحكام : ج 8 ص 224 ح 806 .

288

[ .

] 2 - وما رواه أيضا في ترجمة حريز ( ص 383 ر 717 ) ، عن حمدويه ، عن محمد بن عيسى ، عن صفوان ، عن عبد الرحمان بن الحجاج ، قال : استأذن فضل البقباق لحريز على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلم يأذن له .

فعاوده ، فلم يأذن له ، فقال : أي شئ للرجل أن يبلغ من عقوبة غلامه ؟ قال : ( قدر جريرته ) .

فقال : قد عاقبت والله حريزا بأعظم مما صنع .

فقال ( عليه السلام ) : ( ويحك ، فعلت ذلك ، إن حريزا جرد السيف ) ، قال : ثم قال : ( أما لو كان حذيفة ما عاودني فيه بعد أن قلت له : لا ) .

3 - ما رواه المفيد في الأختصاص عن حيدر بن محمد بن نعيم وجعفر بن محمد بن قولويه ، عن جعفر بن محمد بن مسعود ، جميعا عن أبي النضر محمد بن مسعود العياشي بإسناده ، قال : وحريز بن عبد الله انتقل إلى سجستان ، وقتل بها ، وكان سبب قتله أنه كان له أصحاب يقولون بمقالته ، وكان الغالب على سجستان الشراة ( يعني الخوارج ) ، وكان أصحاب حريز يسمعون منهم ثلب أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وسبه ، فيخبرون حريزا ، ويستأمرونه في قتل من يسمعون عنه ذلك ، فأذن لهم .

فلا يزال الشراة يجدون منهم القتيل بعد القتيل ، فلا يتوهمون على الشيعة لقلة عددهم ، ويطالبون المرجئة ويقاتلونهم .

فلا يزال الأمر هكذا ، حتىوقفوا عليه ، فطلبوهم فاجتمع أصحاب حريز إلى حريز في المسجد ، فعرقبوا عليهم بالمسجد ، وقلبوا أرضه ( رحمهم الله ) ( 1 ) .

قلت : وقد سبق ما يدل على الشهرة بذلك في كتب العامة أيضا ، والحديث مع صحة إسناده لا يدل على قلة روايات حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى حديث

( 1 ) - الاختصاص : ص 207 ح 3 في حريز وابن مسكان .

289

[ .

] أو حديثين ، فإن الحجب زمانا تأديبا ، وإنكارا على عمله ، لا يوجبها .

كما أنه لا يدل على قدح في وثاقته وجلالته ومنزلته عند الفقهاء وأصحاب الحديث ، من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) .

كما أن حجب الأمام العسكري ( عليهم السلام ) لأحمد بن إسحاق الأشعري الثقة الجليل عند الأئمة ( عليهم السلام ) لما صنعه مع بعض أحفاد الأمام الصادق ( عليه السلام ) وعدم إجابته لمن طلب منه الأذن على دخوله ، لم يوجب قدحا في منزلته ورواياته ، كما تقدم في ترجمته ( 1 ) .

وقد غفل البقباق عن عظم شهر السيف في ذلك مع شدة التقية ، حتى تجرء على القول في جواب الأمام ( عليه السلام ) : ( قد عاقبت والله حريزا بأعظم مما صنع ) ، وإن استصغاره لذلك ، ثم تفوهه بتلك المقالة القبيحة لولى الله وإمام عصره ، أوجب قوله ( عليه السلام ) مدحا لحذيفة : ( أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه ، بعد أن قلت : لا ) .

وسيأتي في حذيفة ( ر 383 ) ما ينفع المقام .

وقد منع الأمام ( عليه السلام ) عن قتل الساب لال محمد ( عليهم السلام ) محتجا بأنه ( لا يقتل مؤمن بكافر ) ، إرشادا إلى أن قتل الساب يجرئ أعداء آل محمد ( عليهم السلام ) في قتل المؤمنين الشيعة الأخيار ، ويطول المقام بذكرها .

11 - وثاقة حريز بن عبد الله ومنزلتهقد أهمل النجاشي ذكر منزلة حريز بن عبد الله السجستاني في الحديث ، والتفسير ، والفقه ، وسائر معارف الشيعة ، وحسن مناظراته مع فقهاء العامة حتى إنه أقحم إمامهم الضال أبا حنيفة ، بل ترك توثيقه في الحديث ، وغير ذلك من

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 234 ر 225 .

290

[ له كتاب الصلاة ، كبير ( 1 ) ، وآخر ألطف منه .

وله كتاب النوادر .

] المدائح ، واكتفي بذكر ما يوجب الوهن والقدح فيه .

وقد اخرجنا حديث مناظرته مع أبي حنيفة على ما رواه الكشي ، وسائر مدائحه ، وعلو مضامين أخباره ، ورواياته في التفسير ، في ( أخبار الرواة ) .

وروى أبو عمرو الكشي في ترجمته ( ص 336 ر 616 وص 385 ر 719 ) في الصحيح عن حمدويه وإبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمان ، قال : وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا ، حريز بن عبد الله الأزدي ، عربي ، كوفي ، انتقل إلى سجستان ، فقتل بها (& رحمه الله &) .
وقال الشيخ في الفهرست ( ص 62 ر 239 ) ثقة ، كوفي ، سكن سجستان .

قلت : ولم يطعن أحد في رواية من رواياته بعدم وثاقته ، بل قال ابن إدريس فيما تقدم من كلامه : ( وهومن جلة المشيخة .

وكتاب حريز أصل معتمد ، معمول عليه ) ، وقد مرت الأشارة إلى أسماء من روى عنه ممن عرفوا بأنهم لا يروون إلا عن الثقات .

وأما إنكار الأمام ( عليه السلام ) شهر السيف بقتال الخوارج لحفظهم ، وحفظ الشيعة ، كالنهي إرشادا عن نشر المعلى بن خنيس فضائل آل محمد ( عليهم السلام ) وغيره مما عرفوا بما عندهم من العلم بالشيعة وآجالهم وسائر امورهم .

صبرا على ما يرونه من الأعداء .

وتحقيق ذلك في محله .

12 - إن لحريز كتب تعد كلها في الاصول( 1 ) ظاهر النجاشي أن لحريز كتب الصلاة الكبير ، والصلاة الصغير الألطف ، والنوادر .

وصريح غيره الزيادة على هذه الكتب ، وصريح الشيخ أنها كلها من الاصول .


291

[ .

] وذكره ابن النديم في الفهرست في فقهاء الشيعة ومحدثيها وعلمائها المصنفين ، وقال : وله من الكتب : كتاب الزكاة ، كتاب الصلاة ، كتاب الصيام ، كتاب النوادر ( 1 ) .

فقال الشيخ في الفهرست : له كتب .

منها كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الصوم ، كتاب النوادر ، تعد كلها في الاصول .

كما مر عن البرقي قوله : ( له كتب ) .

وقال ابن إدريس الحلي في مستطرفات السرائر عن كتاب حريز : وهو من جلة المشيخة .

- إلى أن قال : - وكتاب حريز أصل معتمد ، معمول عليه ( 2 ) .

وقال في السرائر ( 3 ) في كيفية الصلاة على سبيل الكمال : فقد ورد في ألفاظ الأخبار عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) تنبيه على ما قدمناه ، أورد ذلك حريز بن عبد الله السجستاني في كتابه .

وهو حريز بالحاء غير المعجمة والراء غير المعجمة والزاي المعجمة ، وهو من جملة أصحابنا ، وكتاب معتمد عندهم .

ثم إن ما استطرفه وانتزعه من كتاب حريز بن عبد الله ، واحد عشرون حديثا في الصلاة ، كلها بواسطة الرجال عن أبي جعفر أو أبي عبد الله ( عليهما السلام ) .

ويأتي عن الصدوق في ديباجة الفقيه عده كتاب حريز بن عبد الله السجستاني من الكتب المشهورة التي عليها المعول ، وإليها المرجع ، ومن الاصول ، والمصنفات التي طرقه إليها معروفة .

( 1 ) - الفهرست لابن النديم : ص 277 .

( 2 ) - مستطرفات السرائر : ص 71 - 75 .

( 3 ) - السرائر : ج 1 ص 219 .

292

[ فأما الكبير ، فقرأناه على القاضي أبي الحسين محمد بن عثمان ، قال : قرأته على أبي القاسم جعفر بن محمد بن عبيدالله الموسوي ، قال : قرأته على مؤدبي أبي العباس عبيدالله بن أحمد بن نهيك ، قال : قرأت على ابن أبي عمير ، قال : قرأت على حماد بن عيسى ، قال : قرأت على حريز ( 1 ) .

وأخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن الفضل بن تمام ، من كتابه وأصله ، قال : حدثنا محمد بن علي بن يحيى الأنصاري المعروف بابن أخي رواد من كتابه ، في جمادي الأولى سنة تسع وثلاثمائة ، قال : حدثنا علي بن مهزيار أبو الحسين ، في المحرم سنة تسع وعشرين ومائتين ، وكان نازلا في كحال عمرو ، عن حماد ، عن حريز بالنوادر ( 2 ) .

] 13 - طرق النجاشي إلى كتبه ( 1 ) الطريق إلى كتاب الصلاة الكبير صحيح ، بناءا على وثاقة القاضي من مشايخه ، كما تقدم ( 1 ) .

ويمتاز الطريق مع صحته ووثاقة رجاله ، باتصال القرائة إلى صاحبه وهو حريز ، وقد ذكرنا أبا العباس عبيدالله بن أحمد بن نهيك المؤدب في عداد المؤدبين من كتابنا ( أخبار الرواة ) .

ولم يذكر طريقا إلى كتابه الصلاة الاخر ، الذي وصفه بأنه ( ألطف ) .

( 2 ) طريقه إلى النوادر ، فيه الحسين بن عبيدالله المتقدم في عداد مشايخه

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 42 ر 25 .

293

[ .

] الثقات الذين روى عنهم بطريق ( أخبرنا ) ( 1 ) .

وأيضا فيه محمد بن الفضل بن تمام ، من مشايخ الحسين بن عبيدالله الغضائري ، وأبي الحسن علي بن مالك النحوي ، من مشايخ المفيد ( رحمه الله ) ، ومن مشايخ الحسن بن أحمد بن القاسم أبي محمد المحمدي من مشايخ الشيخ الطوسي ، الذي يترحم عليه عند ذكره ، وفيه محمد بن علي بن يحيى الأنصاري المعروف بابن أخي رواد ، فلم أجد له ترجمة ولا ذكرا .

14 - طرق الشيخ إلى كتب حريز ورواياته قال الشيخ : أخبرنا بجميع كتبه ورواياته الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد ابن النعمان المفيد ( رحمه الله ) ، عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي ، عن ابن نهيك ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن حريز .

وأخبرنا عدة من أصحابنا ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر ومحمد بن يحيى وأحمد بن إدريس وعلي بن موسى بن جعفر ، كلهم عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد وعلي بن حديد وعبد الرحمان بن أبي نجران ، عن حماد بن عيسى الجهني ، عن حريز .

وأخبرنا الحسين بن عبيدالله ، عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز .

قلت : أصح الطرق الثلاثة هو الثاني ، برجاله الكثيرين الثقات الأعلام

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 35 ر 14 ، وج 2 ص 277 ر 166 .

294

[ .

] الأثبات .

وأما الأول فهو أيضا صحيح على ما حققنا في محله من وثاقة جعفرالعلوي الموسوي .

وأما الثالث فهو أيضا صحيح بناءا على ما تقدم من وثاقة الحسين بن عبيدالله وإبراهيم بن هاشم القمي ( 1 ) .

وقد روى الشيخ في كتبه بأسانيد عن حريز بن عبد الله ، ذكرناها في ( المشيخات ) ، و ( شرح الفهرست ) ، يطول المقام بذكرها .

ثم إن طرق الشيخ في الفهرست إلى كتبه ورواياته بصحتها تقتضي صحة الطرق إليها عامة ، على ما حققناه في ( شرح الفهرست ) ، وأحصينا هناك كل من يكون طرق الشيخ والنجاشي عامة إلى كتبه ورواياته .

وتقدم في طرق النجاشي العامة ، فلاحظ ( 2 ) .

15 - طرق الصدوق إلى حريز قال الصدوق في ديباجة الفقيه عند توصيف الأخبار المجموعة فيه : وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول ، وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز ابن عبد الله السجستاني و .

، وغيرها من الاصول والمصنفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي ( رضي الله عنهم ) .

وقال في المشيخة : وما كان فيه عن زرارة بن أعين فقد رويته عن أبي ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 270 ر 18 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 86 .

295

[ .

] ابن إسماعيل ، كلهم عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة بن أعين .

وكذلك ما كان فيه عن حريز بن عبد الله ، فقد رويته بهذا الأسناد ، وكذلك ما كان فيه عن حماد بن عيسى ( 1 ) .

وأيضا : وما كان فيه عن حريز بن عبد الله ، فقد رويته عن أبي ، ومحمد بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله ، والحميري ، ومحمد بن يحيى العطار ، وأحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، وعلي بن حديد ، وعبد الرحمان بن أبي نجران ، عن حماد بن عيسى الجهني ، عن حريز بن عبد الله السجستاني .

ورويته عن أبي ومحمد بن الحسن ، ومحمد بن موسى بن المتوكل ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن علي بن إسماعيل ، ومحمد بن عيسى ، ويعقوب بن يزيد ، والحسن بن ظريف ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله السجستاني .

وأيضا : وما كان فيه عن حريز بن عبد الله في الزكاة ، فقد رويته عن محمد ابن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن إسماعيل بن سهل ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله .

ورويته عن أبي ( رضى الله عنه ) ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ( 2 ) .

قلت : هذه الطرق الخمسة للصدوق ، فالثلاثة الاول منها صحاح بلا إشكال ولا كلام فيها .

وأما الرابع فرجاله الثقات الأعلام بلا غمز ، غير إسماعيل بن سهل

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 9 ر 11 و 12 و 13 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 35 ر 578 .

296

[ .

] الظاهر أنه إسماعيل بن سهل الدهقان المتقدم في ترجمته ( 1 ) قول الماتن : ( ضعفه أصحابنا ) ، ولكن حققنا هناك دفع تضعيفهم ، وأنه ثقة .

وأما الخامس فهو صحيح على الأقوى بإبراهيم بن هاشم المتقدم في ترجمته وثاقته .

ثم إن للصدوق في سائر كتبه إلى حريز بن عبد الله ، طرق اخر :أحدها : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله .

وهو أيضا صحيح بلا إشكال .

روى عنه بهذا الأسناد ، في علل الشرايع ( 2 ) .

ثانيها : عن أبيه ، عن سعد ، عن محمد بن الوليد والسندي بن محمد ، عن أبان ابن عثمان الأحمر ، عن محمد بن بشير وحريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وهو صحيح أيضا .

روى عنه بهذا الأسناد في علل الشرايع ( 3 ) .

ثالثها : عن أبيه ، عن علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن بعض أصحابنا ، عن حريز ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) .

روى عنه بهذا الأسناد أيضا في العلل ( 4 ) .

قلت : ولا يبعد كون المراد ببعض أصحابنا هو خلف بن حماد الذي روى عن حريز .

فقد روى البرقي أحمد بن أبي عبد الله في المحاسن ، عن أبيه ، عن خلف

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 412 ر 56 .
( 2 ) - علل الشرايع : ص 394 ب 131 ح 10 .
( 3 ) - علل الشرايع : ص 395 ب 131 ح 14 .
( 4 ) - علل الشرايع : ص 383 ب 114 ح 3 .

297

[ .

] ابن حماد ، عن حريز ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( ما من ذي مال ، ذهب ولا فضة ، يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قفر .

) ، الحديث ( 1 ) ، كما يأتي .

رابعها : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن خلف بن حماد ، عن حريز ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( .

) .

وذكر مثل حديث البرقي .

رواه عنه بهذا الأسناد ، في معاني الأخبار ( 2 ) .

خامسها : عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله السجستاني ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) .

رواه عنه في علل الشرايع ( 3 ) .

وغير ذلك من طرقه إلى حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعن الرجال ، عنه ، وعن أبيه ( عليهما السلام ) تفصيلها في كتابنا ( المشيخات ) .

16 - طرق أبي غالب الزراري إلى حريز قال أبو غالب الزراري في رسالته في آل أعين : كتاب حريز بخط حميد بن زياد ، حدثني به حميد بن زياد ، عن عبد الله بن أحمد بن نهيك ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله السجستاني ( 4 ) .

( 1 ) - المحاسن للبرقي : ج 1 ص 167 ب 11 ح 250 .
( 2 ) - معاني الأخبار : ص 335 ح 1 .
( 3 ) - علل الشرايع : ص 3 ب 3 ح 1 .

( 4 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 63 و 64 .


298

[ .

] وأيضا : جزء بخطي ، فيه أخبار من كتاب حماد بن عيسى .

حدثني بها أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي داود بن مهزيار ، وحدثني حماد بن عيسى ، وأجاز لي رواية جميع ما رواه عنه الموصليان ، وقد أجزت لك جميع ما أجاز لي روايته ( 1 ) .

قلت : أما طريقه الأول فهو موثق بحميد الثقة الجليل الواقفي ، وأما الثاني فهو صحيح .

17 - طرق محمد بن إبراهيم النعماني إلى حريزقد روى محمد بن إبراهيم النعماني الجليل في كتابه الغيبة عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعن الرجال ، عنه ، وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) بطرق : أحدها : عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي ، عن محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن جده ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي ( عليهم السلام ) .

روى بهذا الأسناد خطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التمسك بالثقلين ، القرآن وآل محمد العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ( 2 ) .

ثانيها : ما رواه عن الشيخ الثقة الجليل العظيم في الطائفة وغيرهم من أهل الحديث أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة أبي العباس الحافظ الهمداني ، عن أحمد ابن يوسف بن يعقوب أبي الحسن الجعفي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن

( 1 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 80 .

( 2 ) - الغيبة للنعماني : ص 43 ب 2 ذيل ح 2 .

299

[ .

] علي بن أبي حمزة ، عن المفضل بن محمد الأشعري ، عن حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

روى بهذا الأسناد عنه ، عنه ( عليه السلام ) أخبارا وردت في أحوال الشيعة عند خروج القائم ( 1 ) ( عليه السلام ) .

ثالثها : ما رواه عن شيخه عبد الواحد بن عبد الله بن يونس ، عن محمد بن جعفر القرشي ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن حريز .

روى بهذا الأسناد حديث الصيحة السماوية عند قيام الأمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ( 2 ) .

18 - طرق الشيخ المفيد وساير المشايخ إلى حريزقد روى شيخنا المفيد بغير الطرق التي وقعت في طرق الشيخ الطوسي ، عن حريز بن عبد الله .

أحدها : ما ذكره في الأختصاص في ترجمته عن جعفر بن الحسين المؤمن ، عن حيدر بن محمد بن نعيم وجعفر بن محمد بن قولويه ، عن جعفر بن محمد بن مسعود ، جميعا عن محمد بن مسعود العياشي ، عن جعفر بن أحمد بن أيوب ، عن العمركي ، عن أحمد بن شيبة ، عن يحيى بن المثنى ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن حريز .

( 3 ) .

( 1 ) - الغيبة للنعماني : ص 317 ب 21 ح 2 .
( 2 ) - الغيبة للنعماني : ص 32 ب 21 ح 9 .

( 3 ) - الاختصاص : ص 206 .


300

[ 376 - حصين بن المخارق : ابن عبد الرحمان بن ورقاء بن حبشي بن جنادة ، أبو جنادة السلولي ( 1 ) .

] وروى بهذا الطريق عنه مسائل في الطلاق ، والاطعمة ، والصيد .

ثانيها : ما رواه عن شيخه جعفر بن محمد بن قولويه ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز كما في الأمالي ( 1 ) .

ثالثها : ما رواه عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن بعض ، عن حريز كما في الأختصاص ( 2 ) .

قلت : ولغير هؤلاء من المشايخ طرق إلى حريز ، ذكرناه في ( المشيخات ) .

1 - نسبه ونسبته( 1 ) أهمل أكثر العامة ذكره ، وأهمل أكثر من ذكره نسبه ، واقتصر من ذكره في المجروحين ، مع أنهم ربما ذكروا النسب الذي ليس له شرف خاص .

قال العلامة في الخلاصة : الحضين ، بضم الحاء وفتح الضاد المعجمة ، ابن المخارق .

( 3 ) .

قال ابن حجر : حصين بن مخارق بن ورقا ، أبو جنادة ، عن الأعمش ، قال الدارقطني : يضع الحديث .

ونقل ابن الجوزي قال : لا يجوز الاحتجاج به .

، وهو ،

( 1 ) - أمالي المفيد : ص 68 المجلس الثاني ح 4 .

( 2 ) - الاختصاص : ص 62 .

( 3 ) - خلاصة الأقوال : ص 219 ر 3 .

301

[ .

] كما قال .

وأورد حديثا سيأتي فيمن كنيته أبو جنادة في الكنى مع بقية كلامه .

وأخرج الطبراني في المعجم الصغير من طريقه حديثا ، وقال : حصين بن مخارق كوفي ، ثقة .

ونسبه ابن النجاشي في مصنفي الشيعة ، فقال : ابن مخارق بن عبد الرحمان بن ورقاء بن حبشي بن جنادة السلولي ، لجده حبشي بن جنادة صحبة .

وذكر أنه ضعيف ، وأن له تفسير القرآن ، والقراءات ، وهو كبير .

وأخرج الخليلي في فوائده من طريقه حديثا ، وقال : غريب من حديث حصين بن مخارق ، عن يوسف بن ميمون الصباغ ( 1 ) .

قلت : أسقط ابن حجر في نقل كلام النجاشي رواية جده عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( علي مني وأنا منه ) ، كما حرف قوله : ( قيل ) ، بقوله : ذكر أنه ( ضعيف ) .

وقال ابن داود الحلي في القسم الثاني المعد لذكر الضعفاء من رجاله : الحصين بن مخارق ، بالخاء المعجمة وضم الميم ، بن جنادة السلولي باللامين .

ومن أصحابنا من أثبته ( السكوني ) ، وهو وهم ، فإن السلولي منسوب إلى سلول ام بنيجندل بن مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان ، وولد جندل بها يعرفون ، وهي سلول بنت ذهل بن شيبان ، وقد ذكره الحازمي في العجالة .

( جش ) : قيل فيه بعض القول ، وضعف بعض التضعيف .

( ق ) ، ( م ) ( جخ ) : واقفي ، ( غض ) : ضعيف .

قال ابن عقدة : كان يضع الحديث وهو من الزيدية ( 2 ) .

وقال المزي في حبشي : وهو جد حصين بن مخارق بن ورقاء بن حبشي

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 319 ر 1308 .
) ( 2 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 241 ر 157 .

302

[ وحبشي صاحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .

] ابن جنادة .

( 1 ) .

وقال ابن الأثير في ترجمة جده : حبشي ينسبه إلى مرة بن صعصعة ، يقال لكل من ولده : سلولي ، نسبوا إلى امهم : سلول بنت ذهل بن شيبان ( 2 ) .

قلت : يأتي فيما رواه الكليني عن الحصين بن مخارق ذكر نسبه .

2 - شرف رجال نسبه بالمعرفة والولاية لمحمد وآله عليهم السلام ( 1 ) قد ذكر النجاشي شرف نسب حصين بن مخارق بحبشي الصحابي العارف بالولاية بروايته البليغة في منزلة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حينما أهمل غيره ذكر جده هذا ، أو ذكر روايته هذه .

قال ابن عبد البر : حبشي بن جنادة السلولي ، يكنى أبا الجنوب ، معدود في الكوفيين ، روى عنه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي ، وابنه عبد الرحمان بن حبشي ( 3 ) .

وقال ابن الأثير : حبشي بن جنادة .

إلى آخر نسبه إلى مرة بن صعصعة أنه يقال لكل من ولده : سلولي ، نسبوا إلى امهم سلول بنت ذهل بن شيبان ( 4 ) .

وقال المزي : حبشي بن جنادة بن نصر ، السلولي ، له صحبة .

روى عن

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 5 ص 349 ر 1075 .
( 2 ) - اسد الغابة : ج 1 ص 366 و 367 في حبشي .
( 3 ) - الاستيعاب : ج 1 ص 407 ر 572 .
( 4 ) - اسد الغابة : ج 1 ص 367 .

303

[ روى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثلاث أحاديث ، أحدها : علي مني ، وأنا منه ( 1 ) .

] النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وشهد معه حجة الوداع .

روى عنه عامر الشعبي وابو اسحاق السبيعي ، قال أبو أحمد بن عدي : يكنى أبا الجنوب ، إسناده فيه نظر ( 1 ) .

ثم إن تراجم الرجال من أصحابنا ومن العامة خالية عن ترجمة رجال نسب حصين بن مخارق إلى حبشي الصحابي ، إلا أنه يظهر من روايات ابن عساكر أنهم من رجال الحديث الموالين لأهل البيت ( عليهم السلام ) .

فروى في تاريخ دمشق ترجمة الأمام أبي عبد الله الحسين ، ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإسناده عن أحمد بن الحسن ( بن سعيد ) الخزاز ، عن حصين بن مخارق ، عن أبيه مخارق بن عبد الرحمان ، عن أبيه ، عن جده ، عن حبشي بن جنادة ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في حديث الأصطفاء : ( واختارني في نفر من أهل بيتي : علي ، وحمزة ، وجعفر ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ) ) ( 2 ) .

3 - آية ولاء حبشي لأهل البيت عليهم السلام ( 1 ) إن المتدبر في الحديث والعارف بطينة سيد الأنبياء والمرسلين ونورانيته ، وطهارته في الأصلاب والأرحام ، وتكامله بعين الله تعالى وتحت رعايته ، وسيادته على الأنبياء والمرسلين ، والأولياء والصديقين ، والهداة المهديين وخلفائه في أرضه ، وسائر فضائله ، يرى فضل سيد الأوصياء والخلفاء والأئمة الطاهرين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) بقول من لا ينطق عن الهوي ، بل بوحي من الله

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 5 ص 349 ر 1075 .
( 2 ) - تاريخ دمشق لابن عساكر : ترجمة الأمام الحسين ( عليه السلام ) ص 133 ح 171 .

304

[ .

] تعالى ، فقال : ( علي مني وأنا منه ) ، كما يرى سبب إغماض الأعداء عن ذكره ، وروايته ، ونشره ، وأن رواية حبشي بن جنادة ما سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الظروف القاهرة وعند تهاجم الفتن المظلمة في وقته ، تدل على معرفته ، وتحققه في الولاية ، وأنه لم يخف في الله وفي سبيله من لومة اللائمين ، فهي آية ولائه وثبات إيمانه واستقراره .

وقد أخرج الحديث الحفاظ من العامة بطرق وأسانيد ، فأخرج المزي في ترجمة جده حبشي ، بإسناده عن أبي إسحاق ، عن حبشي بن جنادة ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يقول : ( علي مني ، وأنا من علي ، ولا يؤدي عني إلا أنا ، أو هو ) ( 1 ) .

ثم أخرجه أيضا عن ابن ماجة في مقدمة السنن في فضل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأيضا عن الترمذي في مناقب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأيضا عن النسائي في السنن الكبري في المناقب .

وأخرج ابن ماجة في مقدمة السنن عن جماعة من مشايخه ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن حبشي بن جنادة ، قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ( علي مني ، وأنا منه ، ولا يؤدي عني إلا علي ) ( 2 ) .

قلت : قد روى جماعة من الصحابة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله هذا في علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) .

أخرجه الحفاظ في مسانيدهم عنهم ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

منهم سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأخرجه

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 5 ص 350 ر 1075 .
( 2 ) - سنن ابن ماجة : ج 1 ص 44 ح 119 .

305

[ وقيل ( 1 ) في حصين بعض القول ، ] الحاكم ( 1 ) في مناقبه باسناده عنه ، وايضا الحمويني في فرائد السمطين ( 2 ) ، ومنهم بريدة الأسلمي ، ومنهم عمران بن حصين ، ومنهم أبو رافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وغيرهم ممن أحصيناهم في محله .

كما أحصينا مصادر حديث حبشي بن جنادة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، غير ما أشرنا إليه ، بل ذكرنا الموارد التي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي ( عليه السلام ) : ( علي مني ، وأنا منه ) ، وفي بعضها لما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ، قال جبرئيل : ( وأنا منكما ) ، ولا نطيل بذكرها ، وأخرج بعضها الحمويني في فرائد السمطين ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( 3 ) .

4 - وثاقته ، أو ضعفه ( 1 ) نسب تضعيفه إلى ابن الغضائري .

قال العلامة بعد ذكره بنسبه ، وبما ذكره النجاشي ، وذكر الشيخ له في أصحاب الكاظم 7 وأنه واقفي : وقال ابن الغضائري : إنه ضعيف .

ونقل هو عن ابن عقدة أنه - كان يعني حصينا - يضع الحديث ، وهو من الزيدية ، لكن حديثه يجئ في حديث أصحابنا ، يشير إلى ابن عقدة ( 4 ) .

وذكر نحوه ابن داود الحلي في القسم الثاني من رجاله ( 5 ) .

( 1 ) - المستدرك : ج 3 ص 120 .
( 2 ) - فرائد السمطين : ج 1 ص 59 ح 24 و 25 .
( 3 ) - تاريخ دمشق : ترجمة الأمام علي ج 1 ص 369 ح 466 .
( 4 ) - خلاصة الأقوال : ص 219 ب 6 في الاحاد من القسم الثاني ر 3 .
( 5 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 242 ر 157 .

306

[ وضعف بعض التضعيف ( 1 ) .

] قلت : العجب انه بعد الرمي بالزيدية تارة ، وبالواقفية اخرى ، وثالثة بانه ضعيف ، الشامل لأنحاء الضعف المذكورة في كتب الرجال والدراية للأطلاق ، ورابعة بأنه يضع الحديث ، كيف قال النجاشي وتبعه غيره : ( قيل في حصين بعض القول ، وضعف بعض التضعيف ) ، فإذا كان هذا بعض القول ، وبعض التضعيف ، فهل ترى بعد ذلك شئ ؟ ! ( 1 ) الأصل في نسبته الوضع إلى حصين بن المخارق هو الدارقطني العامي المتعصب المخالف لأهل البيت والشيعة ، وابن الجوزي .

ومنشأه رواياته في مدائح آل محمد ( عليهم السلام ) وشيعتهم الموجبة لاستعجاب المستضعفين المستأجرين ، وإنكار الجاحدين المعاندين ، كما عرفت في كلام ابن حجر .

والكلام في تضعيفات أحمد الغضائري معروفة ، وقد حققنا الكلام فيها في محله ، وقد عرفت نص الطبراني على وثاقته .

ونسبة تضعيفه إلى أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني ، موهونة بأن أكثر رواياته بطريقه ، كما ستعرفها مما أوردها الحسكاني ، والماهيار ، وسائر المشايخ .

5 - من أدرك من الأئمة عليهم السلام وروى عنه قد أهمل شيخنا النجاشي ذكر طبقة حصين بن المخارق ، ومن أدركهم من الأئمة ( عليهم السلام ) أو روى عنهم ، مع أنه من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) .

وقد روى عن جماعة كثيرة من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) .

فقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 178 ر 223 ) : حصين بن مخارق ، أبو جنادة السلولي ، الكوفي .

307

[ .

]وأيضا في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 348 ر 23 ) : الحسين بن مخارق ، واقفي .

قلت : هكذا الضبط في نسخة الرجال المطبوعة ، ولكن القهپائي ذكر في مجمع الرجال عن رجاله ( الحصين بن مخالق ) .

و ( الحصين ) هو الصحيح .

وقال أيضا في الفهرست : ( ص 57 ر 218 ) : الحسين بن مخارق ، له كتاب التفسير ، وله كتاب جامع العلم .

1 - وروى محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبي جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمان بن ورقاء بن حبشي بن جنادة السلولي صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم : ( فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء وسبق لهم العذاب ، وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) ( 1 ) .

2 - وأخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ، نزول قوله عز وجل : الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ، في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أبيه أبي محمد الحاكم ، عن عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ البغدادي ، عن أحمد بن سعيد الهمداني ، عن أحمد بن الحسين الخزاز ، عن أبيه ، عن حصين بن مخارق ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه : ، قال : ( سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن طوبى ؟ ( قال : هي شجرة أصلها في داري ، وفرعها على أهل الجنة ) .

ثم سئل عنها مرة أخرى ، فقال : ( هي في دار علي ( عليه السلام ) ، )

( 1 ) - الكافي : ج 8 ص 184 ح 211 ، والاية في سورة النساء 63 .

308

[ .

] فقيل له في ذلك ؟ فقال : ( إن داري ودار علي ( عليه السلام ) في الجنة بمكان واحد ) ( 1 ) .

3 - وأيضا فيه بالأسناد ، عن حصين ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) عن أسماء بنت عميس ، قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ( صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

4 - ورواه أيضا بعده بإسناد آخر عنه ، عنه ( عليه السلام ) نحوه ( 2 ) .

5 - روى محمد بن العباس الماهيار الثقة الجليل في تفسيره عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الثقة الهمداني ، عن أحمد بن الحسن بن سعيد ، عن أبيه ، عن حصين بن مخارق ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، في قوله عز وجل : فقد استمسك بالعروة الوثقى ، قال ( عليه السلام ) : ( مودتنا أهل البيت ) ( 3 ) .

6 - وأيضا بالأسناد عن حصين بن مخارق ، عن الأمام موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قوله عز وجل : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة .

قال ( عليه السلام ) : ( نحن هم ) ( 4 ) .

قلت : وقد أخرجنا ما رواه عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) في تفسيره ، في ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - شواهد التنزيل : ج 1 ص 396 ح 417 ، والاية في سورة الرعد 29 .
( 2 ) - شواهد التنزيل : ج 2 ص 343 و 344 ح 984 و 985 .
( 3 ) - تأويل الايات للأستر آبادي : ج 1 ص 439 ح 10 ، والاية في سورة لقمان 22 .
( 4 ) - تأويل الايات للأستر آبادي : ج 1 ص 342 ح 22 ، والاية في سورة الحج 41 .

309

[ له كتاب التفسير والقراءات ، كتاب كبير ( 1 ) .

] والظاهر مما تقدم عن العلامة في الخلاصة من نسبة الوقف إليه بعد الامام الكاظم ( عليه السلام ) أنه أدرك أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، ولم أحضر له ذكرا معه ، أو رواية لهعنه ( عليه السلام ) .

6 - مشايخه في الحديث قد روى حصين بن مخارق أبو جنادة السلولي الكوفي عن جماعة ، منهم : عبداللله بن قطاف ، والأعمش ، ويحيى بن إسماعيل بن سعيد بن عروة البجلي ، وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي البصري ، وحمزة الزيات ، وعبد الله بن الحسن بن الحسن ، وبحر المسلي الكوفي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وسعد بن طريف الأسكاف الكوفي من أصحاب السجاد والباقرين ( عليهم السلام ) وصباح ابن يحيى بن قيس المزني الثقة من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وأبو حمزة ثابت ابن دينار الثمالي الكوفي الثقة من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) وأبو الورد من أصحاب أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) وأبو الجارود من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ، وعمرو بن ثابت بن هرمز من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ويعقوب بن شعيب الثقة من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، وعبد الرحمان أبيه ، وغيرهم .

( 1 ) ظاهره اتحاد كتاب التفسير والقراءات ، ويؤكده التوصيف المتأخر ( كتاب كبير ) ، مع اختلافهما موضوعا .

قال ابن النديم في الفن الخامس : الحصين بن مخارق ، من الشيعة المتقدمين ، وله من الكتب كتاب التفسير ، كتاب جامع العلم ، كتاب .

( 1 ) .

( 1 ) - الفهرست لابن النديم : ص 243 .


310

[ قرأت على أبي الحسن العباس بن عمر بن العباس بن محمد ابن عبد الملك الفارسي الكاتب ، وكتب ذلك لي بخطه ( 1 ) : أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني ( 2 ) ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد بن عثمان القرشي ، قال : حدثنا أبي ، عن حصين .

377 - حيدر بن شعيب ( 3 ) : ] وقال الشيخ في الفهرست ( ص 57 ر 218 ) : الحسين بن مخارق ، له كتاب التفسير ، وله كتاب جامع العلم .

أخبرنا بهما أحمد بن محمد بن موسى ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، عن أحمد بن الحسين بن سعيد بن عبد الله ، عن أبيه ، عن الحسين ابن المخارق السلولي .

( 1 ) هو شيخه المتقدم ذكره ( 1 ) في مشايخه الثقات الذين روى عنهم بصورة ( أخبرنا ، حدثنا ) ، أبو الحسن عباس بن عمر بن العباس بن محمد بن عبد الملك ، المعروف بابن أبي مروان الكلوذاني ، الدهقان .

وفصلنا ترجمته في ( أخبار الرواة ) .

( 2 ) هو أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني ، صاحب مقاتل الطالبيين والأغاني وغيره من الكتب ، ولم يعرف شيخه أحمد بن الحسن ، ولا أبوه بترجمة .

وطريق الشيخ أيضا فيه كلام بأحمد بن الحسن وأبيه ، إلا أن يكون رواية أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني الثقة عنه ، مشعرة بوثاقته ، ولا يبعد أن يكون هو الخزاز الذي وقع في طرق الحسكاني إليه ، فتأمل .

( 3 ) قال الشيخ فيمن لم يرو عنهم ( عليهم السلام ) من رجاله ( ص 467 ر 31 ) : حيدر
( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 36 ر 18 .

311

[ له كتاب .

وقال حميد بن زياد : سمعت كتابه من أبي جعفر محمد ابن عباس بن عيسى ، في بني عامر ( 1 ) .

378 - حنان بن سدير : ابن حكيم بن صهيب ، أبو الفضل الصيرفي ، كوفي ( 2 ) .

] ابن شعيب بن عيسى الطالقاني ، خاصي ، نزيل بغداد ، يكنى ابا القاسم ، روىعنه التلعكبري ، وسمع منه سنة ست وعشرين وثلاثمائة 326 .

وقال : روى كتب الفضل بن شاذان ، عن أبي عبد الله محمد بن نعيم بن شاذان ، المعروف بالشاذاني ، ابن أخي الفضل ، وله منه إجازة .

قلت : ذكره العلامة في الخلاصة ، وابن داود في رجاله في القسم الأول المعد لذكر الثقات والممدوحين ، ورواية التلعكبري الثقة العظيم في أهل الحديث الذي لا يطعن عليه بشئ كما ذكره النجاشي بذلك ، تشير إلى جلالته .

( 1 ) لا يبعد كون ( عامر ) مصحفا عن ( غاضر ) ، كما يظهر من ترجمته وترجمة أبيه .

ويأتي في ترجمته ( ر 919 ) : أبو عبد الله ، كان يسكن في بني غاضرة ، ثقة .

روى عن أبيه ، والحسن بن علي بن أبي حمزة ، وعبد الله بن جبلة .

وأيضا في أبيه ( ر 746 ) : عباس بن عيسى الغاضري ، كوفي ، أبو محمد ، قالوا : كان يسكن في بني غاضرة .

1 - نسبته ( 2 ) ظاهر النجاشي أنه كوفي عربي .

ولكن قال الشيخ في أصحاب


312

[ .

] السجاد ( عليه السلام ) في أبيه : من ( أهل ) الكوفة ، مولى .

وأيضا في جده في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) : مولى بني ضبة .

ثم إنه من بيوت الشيعة في الكوفة ، وذكرنا رجال بيته في ( أخبار الرواة ) ، ونشير إلى بعضهم : 2 - نسبه وبيته 1 - صهيب أبو حكيم : قال الشيخ في أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( ص 45 ر 7 ) : صهيب ، يكنى أباحكيم ، جد حنان بن سدير .
وقال أيضا في أصحاب السجاد ( عليه السلام ) ( ص 94 ر 6 ) : صهيب أبو حكيم الصيرفي الكوفي .

قلت : وقال صهيب للأمام السجاد ( عليه السلام ) في حمام المدينة - وهو لا يعرفه لما قال له : ( يا كهل ما يمنعك من الخضاب ) ؟ - : ( أدركت علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو لا يختضب ) .

رواه الكليني والصدوق بإسناد صحيح إلى حنان بن سدير عن أبيه ، ذكرناه في ( طبقات أصحابه ) ، وفي ( أخبار الرواة ) .

ثم إن الظاهر أن يكون صهيب جد سدير غير صهيب المذموم الملعون ببكائه على عمر .

ففيما رواه الكشي ( ص 39 ر 79 ) والمفيد بالأسناد الصحيح عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( رحم الله بلالا فإنه كان يحبنا أهل البيت ، لعن الله صهيبا ، فإنه كان يعادينا ) ، قال : وفي خبر آخر : كان يبكي على عمر ( 1 ) .

( 1 ) - الاختصاص : ص 73 .


313

[ .

] وفي لفظ الكشي : وكان صهيب عبد سوء يبكي على عمر .

2 - حكيم بن صهيب : روى الكليني والصدوق بإسناد صحيح إلى حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب ، أنه قال : دخلنا أنا وأبي وجدي وعمي حماما بالمدينة .

، الحديث ( 1 ) .

ذكرناه في ( طبقات السجاد ( عليه السلام ) ) بحديث تكلم الأمام السجاد ( عليه السلام ) معه ، وأنه أدرك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وقال الشيخ في أصحاب السجاد ( عليه السلام ) ( ص 88 ر 20 ) : حكيم بن صهيب الصيرفي الكوفي ، أبو سدير .
وأيضا في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 119 ر 62 ) : حكيم بن صهيب أبو صهيب الصيرفي أبو شبيب ، مولى بني ضبة .

3 - الحسن بن صهيب : روى عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) مدح سلمان ، وأنه رجل من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ذكرناه في ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) .

4 - سدير بن حكيم بن صهيب ، أبو الفضل الصيرفي : ذكره الشيخ في أصحاب السجاد ( عليه السلام ) ( ص 91 ر 4 ) ، وأيضا في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 125 ر 15 ) ، وذكرناه برواياته عنهما ( عليهما السلام ) في ( أخبار الرواة ) و ( طبقات أصحابهما ) .

وقد روى عنه جماعة فيهم الثقات الأعلام مثل علي بن رئاب ، وعبد الله بن مسكان ، وليث المرادي ، وأبنائه ذكرناهم في ( الطبقات ) .

( 1 ) - الكافي : ج 6 ص 497 ح 8 ، ومن لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 66 ح 252 .

314

[ .

] 5 - جميل بن سدير : روى عن أبيه ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ذكرناه في ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) .

6 - الحسين بن سدير : روى عن أبيه ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ذكرناه في ( أخبار الرواة ) .

3 - رواية حنان عن أبي جعفر عليه السلام قد خص النجاشي طبقة حنان وروايته بأبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) كما يأتي ، وقد تبع في ذلك أبا عمرو الكشي - في أصحاب موسى بن جعفر وعلي بن موسى ( عليهما السلام ) - إذ قال ( ص 555 ر 1049 ) : سمعت حمدويه ذكر عن أشياخه أن حنان بن سدير واقفي ، أدرك أبا عبد الله ( عليه السلام ) ولم يدرك أبا جعفر ( عليه السلام ) وكانيرتضي به شديدا .

قلت : الشهادة بعدم الأدراك لا تعتبر فإنها عدمية ، مبنية على الاستقراء والفحص ، والحدس الغير الكامل ، وعدم ذكر الشيخ والبرقي حنان بن سدير في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) أيضا ، لا ينافي إدراكه وروايته عنه ( عليه السلام ) .

كيف وقد روى حنان عن سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي الكوفي الذي أدرك الجاهلية ، وكان يقول : أنا لدة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولدت عام الفيل ، وعنه أنه قال : أنا أصغر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسنتين ( 1 ) .

وكان يروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعن الأمام السبط الأكبر ( عليه السلام ) .

وذكره في أصحابهما الشيخ ، والمزي في تهذيب الكمال ،

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 12 ص 265 ر 2647 ، والكاشف والتقريب ، وغيرها .

315

[ .

] والذهبي في سير أعلام النبلاء ( 1 ) .

وقد مات سويد بن غفلة عن مائة وثلاثين سنة أو غيرها ، سنة إحدى وثمانين أو اثنين وثمانين ، كما ذكرناه في ترجمته في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) .

وقد روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن الفضل بن شاذان ، قال : روى عن حنان ، قال : كنت جالسا عند سويد بن غفلة ، فجائه رجل ، فسأله عن بنت وامرأة وموالي ، فقال : أخبرك فيها بقضاء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) جعل للبنت النصف ، وللمرأة الثمن ، وما بقي رد على البنت ولم يعط الموالي شيئا .

قال الفضل : وهذا الخبر أصح مما رواه سلمة بن كهيل ، قال : رأيت المرأة التي ورثها علي ( عليه السلام ) فجعل للبنت النصف ، وللموالي النصف ، لأن سلمة لم يدرك عليا ( عليه السلام ) وسويدا قد أدرك عليا ( 2 ) ( عليه السلام ) .

قلت : قد صح إدراك سلمة أيضا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بل روى الشيخ عنهفي التهذيب باب آداب الحكام ( 3 ) ، وكذا الكليني والصدوق ، وغيرهما عنه ، عنه ( عليه السلام ) ، إلا أن إدراك سويد بن غفلة عليا ( عليه السلام ) أوضح .

وقد حققنا ذلك في ( طبقات أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ) ، وفي ( أخبار الرواة ) ، إلا أنه نشير إلى بعض روايات حنان عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : 1 - روى الشيخ في التهذيب بإسناده الصحيح ، عن موسى بن القاسم الثقة الجليل ، عن حنان بن سدير ، قال : كنت أنا وأبي وأبو حمزة الثمالي وعبد الرحيم

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 6 ص 221 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء : ج 4 ص 69 ر 18 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 9 ص 331 ح 1192 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 225 و 226 ح 541 - 544 .

316

[ .

] القصير وزياد الأحلام ، فدخلنا على أبي جعفر ( عليه السلام ) فرآى زيادا قد تسلخ جسده .

فقال له : ( من أين أحرمت ) ؟ قال : من الكوفة .

، الحديث ( 1 ) .

2 - وروى ابن قولويه في كامل الزيارات ، عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحسن بن محبوب ، عن حنان بن سدير ، قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فدخل عليه رجل ، فسلم وجلس ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( من أي البلاد أنت ) ؟ فقال الرجل : أنا من أهل الكوفة ، وأنا لك محب موال ، قال : فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( أتصلي في مسجد الكوفة كل صلاتك ) ؟ .

، الحديث ( 2 ) .

3 - الصدوق في الفقيه بإسناده عن حنان بن سدير ، قال : ذكرت لأبي جعفر ( عليه السلام ) البيت ؟ فقال : ( لو عطلوه سنة واحدة ، لم يناظروا ) ( 3 ) .

4 - وأيضا في العلل عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن حنان ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : ( لا تسألوهم فتكلفونا قضاء حوائجهم يوم القيامة ) .

5 - وبهذا الأسناد ، عنه ( عليه السلام ) قال : ( لا تسألوهم الحوائج ، فتكونوا لهم الوسيلة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم القيامة ) ( 4 ) .

قلت : وبذلك نكتفي مما رواه حنان بن سدير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

وقد روى عنه ، عنه جماعة ، ذكرناهم في ( الطبقات ) ، وفيهم أعيان الثقات ، وأجلاء

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 52 ح 158 .
( 2 ) - كامل الزيارات : ص 30 ب 8 ح 12 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 259 ب 145 ح 1257 .
( 4 ) - علل الشرايع : ص 564 ب 361 ح 1 و 2 .

317

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ] الحديث ، ومن يروون عن الثقات ، مثل احمد بن ادريس ، وابراهيم بن هاشم ، والحسن بن محبوب ، ومحمد بن عيسى ، وموسى بن القاسم .

ولحنان مع الأمام أبي جعفر ( عليه السلام ) قضايا ، ذكرناها في ( أخبار الرواة ) .

ويؤكد ما ذكرنا ما سيأتي من أخذ حنان بن سدير علم القرآن والقراءات من عمرو بن قيس الملائي .

4 - رواية حنان عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حنان بن سدير الصيرفي ، كوفي ( 1 ) قال القهپائي في مجمع الرجال : ( ق ) حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب أبو الفضل الصيرفي الكوفي ( 2 ) .

قلت : النسخة المطبوعة خالية عن ذكره .

وتقدم عن الكشي أنه أدرك أبا عبد الله ( عليه السلام ) وقد روى عنه ، عنه في تراجم الرجال مثل زرارة وأبي الخطاب ، وغيرهما .

ثم إنه لا ينبغي الريب في رواية حنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) روايات كثيرة أخرجها المشايخ في اصول الشيعة .

وقد روى عنه ، عنه ( عليه السلام ) جماعة كثيرة ، وفيهم أعيان الطائفة وثقاتهم ومن لا يروي إلا عن ثقة ، مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن أبي عمير ، والحسن بن محبوب ، وسيف بن عميرة ، والحسين بن سعيد ، ومحمد بن الحسين

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 46 .

( 2 ) - مجمع الرجال : ج 1 ص 248 .

318

[ وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ( 1 ) .

] ابن ابي الخطاب ، وايوب بن نوح ، وعبد الله بن جبلة ، ومحمد بن اسماعيل بن بزيع ، وغيرهم ممن يطول المقام بذكرهم ، وقد ذكرناهم في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) ) .

وفي روايات حنان بن سدير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قضايا وحوادث بينهما ، ذكرناها في ( أخبار الرواة ) .

5 - رواية حنان عن أبي الحسن الأول والثاني عليهما السلام ( 1 ) قال البرقي في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) : حنان بن سدير الصيرفي ، كوفي ( 1 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( عليه السلام ) ( ص 346 ر 5 ) : حنان بن سدير الصيرفي ، واقفي .

وقال أبو عمرو الكشي : ما روى في أصحاب موسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ( عليهما السلام ) : حنان بن سدير ، سمعت حمدويه ، ذكر عن أشياخه ، أن حنان بن سدير واقفي ، أدرك أبا عبد الله ( عليه السلام ) ولم يدرك أبا جعفر ، وكان يرتضي به شديدا .

قلت : ليس المراد بأبي جعفر الذي لم يدركه إلا الأول ( عليه السلام ) بقرينة قبله ( أدرك أبا عبد الله ( عليه السلام ) ) ، وإن ذكر ذلك بعد ذكره في أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) .

وليس ذكر أشياخ حمدويه بعدم إدراكه أبا جعفر ( عليه السلام ) إلا حدسيا من عدم الشهودلهم عنده ، كما أشرنا سابقا .

ومقتضى وقوفه على أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) عما عزي إليه إدراكه أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، روى عنه أولم يرو ، ففي الواقفة من روى عنه ( عليه السلام ) أيضا ، كما ذكرناه في محله .

ويؤكد ذلك رواية جمع من أصحاب أبي الحسن الرضا والجواد ( عليهما السلام ) عنه .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 48 .


319

[ .

] مثل أيوب بن نوح بن دراج الثقة الوكيل لأبي الحسن وأبي محمد العسكريين ( عليهما السلام ) ، والحسن بن فضال من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، الثقة من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) ، ممن سبق ذكره فيمن روى عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) 6 - مذهب حنان بن سدير لم يتعرض شيخنا النجاشي لمذهب حنان بن سدير ، ولا لذكر ما يشير إلى وقفه ، مع أن ظاهر الكشي فيما تقدم نقله عن حمدويه ، عن أشياخه ، اشتهار وقفه وكونه من الواقفة الممطورة ، وعليه حكم الشيخ الطوسي بأنه واقفي ، فيما ذكره في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) وقد حكي عن الموسوي أبي محمد علي بن أحمد العلوي ما رواه في كتابه في نصرة الواقفة ، وفيما رواه عنه ، عن الرجال روايات عنهم ، عن حنان بن سدير ، عن جماعة ربما تدل على مذهب الواقفة .

منها : ما رواه عنه ، عن سالم الأسل مرسلا ، كما في الغيبة ( 1 ) .

ومنها : ما رواه عنه ، عن إسماعيل البزاز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضا فيه ( 2 ) .

ومنها : ما رواه في الغيبة عنه ، عن أبي إسماعيل الأبرص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( 3 ) ( عليه السلام ) .

ومنها : ما رواه عنه ، عن أبي عبد الرحمان المسعودي ، عن المنهال بن عمرو ،

( 1 ) - الغيبة للطوسي : ص 45 ح 28 .
( 2 ) - الغيبة للطوسي : ص 50 ح 38 .
( 3 ) - الغيبة للطوسي : ص 53 ح 45 .

320

[ .

] عن أبي عبد الله النعمان ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أيضا فيه ( 1 ) .

ومنها : ما رواه عن علي بن رباح ، عن القاسم بن إسماعيل القرشي الممطور الواقفي ، عن حنان حكاية أحاديث لم يذكرها ، أيضا فيه ( 2 ) .

قلت : وهذه الروايات مع قصورها سندا ودلالة لما أشار إليه الشيخ في الرد عليهم ، ولما حققناه في محله ويطول ذكره ، لا تدل على قول حنان بالوقف ، وإن كانت روايتها تشير إلى ذلك .

ولعله لذلك أو لغيرها توقف النجاشي في نسبة الوقف إليه .

وإن علو مضامين روايات حنان ، وخلوها عما يدل على وقفه ، بل إن كثرة رواة الشيعة الاثني عشرية عنه ، توجب التوقف في عده من الواقفة .

ولعل الأصل في تضعيف المحقق له في المعتبر ( 3 ) في جواز التنفل جالسا ، هو ما تقدم عن الشيخ ، وقد عرفت ، وقد ترحم عليه الشيخ في الفهرست ولا يناسب كونه واقفيا ممطورا .

7 - وثاقة حنان في الحديث قد أعرض شيخنا النجاشي عن توثيق حنان بن سدير ، لكن الشيخ صرح في الفهرست بوثاقته .

فقال ( ص 64 ر 244 ) : حنان بن سدير ، له كتاب ، وهو ثقة ، رحمه الله .

بل إن المحقق الذي ضعفه في مورد بالوقف ، اعتمد على رواياته ، ولا

( 1 ) - الغيبة للطوسي : ص 58 ح 54 .
( 2 ) - الغيبة للطوسي : ص 69 ح 73 .
( 3 ) - المعتبر : ج 2 ص 24 .

321

[ له كتاب في صفة الجنة والنار ( 1 ) .

] يكون الا بوثاقته .

حتى ان مشايخ حمدويه الذين طعنوا في مذهبه ، لم يطعنوا في وثاقته ، بل قال : ( وكان يرتضى به شديدا ) .

ومما تشير إلى وثاقته رواية جماعة من أجلاء الطائفة والثقات الأعيان الأثبات من معاصريه عنه ، وفيهم من عده النجاشي وغيره ، ممن يسكن إليه في الحديث ، أو يعتمد على ما يرويه ، أو أنه صحيح الحديث ، أو نقي الحديث ، أو روى عن الثقات ، ونحو ذلك من المدائح .

فمنهم أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، وأيوب بن نوح النخعي ، وأحمد ابن محمد ، وأحمد بن إدريس ، والحسن بن فضال ، والحسن بن الجهم ، والحسن بن محبوب ، وصفوان بن يحيى ، والحسين بن سعيد ، والحسن بن محمد بن سماعة ، وسيف بن عميرة ، وعبد الله بن بكير ، وعبد الله بن جبلة ، وعلي بن رئاب ، وعمرو ابن عثمان ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، ومحمد بن أبي عمير ، وغيرهم وفيهم أصحاب الصادق ، والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) .

وقد أحصيناهم في الرواة عنه عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) وعن الرجال الثقات المشايخ ، مثل أبان بن تغلب ، وعبد الله بن أبي يعفور ، ومعروف بن خربوذ ، وأبي الصباح الكناني ، وزرارة ، وغيرهم ممن ذكرناهم بمواضع رواياتهم في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) .

وقد روى عنه المشايخ في كتبهم كالبرقي ، والحميري ، والكليني ، والصدوق ، والمفيد ، وغيرهم .

8 - كتب حنان ( 1 ) صريح كلام النجاشي أن له كتاب واحد في صفة الجنة والنار .


322

[ أخبرنا شيخنا أبو عبد الله ، عن محمد بن أحمد بن الجنيد ، قال : حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا محمد بن أحمد ابن يعقوب بن إسحاق بن عمار ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن فضال ، قال : حدثني إسماعيل بن مهران ، عن حنان بن سدير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) .

وأول هذا الكتاب : ( إذا أراد الله قبض روح ) .

إسماعيل بن مهران ، عن حنان ، غير ثبت .

وكان دكان حنان في سدة الجامع على بابه في موضع البزازين ، وعمر حنان عمرا طويلا .

] وظاهر الفهرست ان كتابه الذي روى عن الحسن بن محبوب ، عنه هو غيره ، كما يؤكده الروايات الكثيرة التي رواها الأجلاء عنه في الاصول والفروع ، والتفسير ، وغيرها ، مما بوبناه في ( أخبار الرواة ) .

وأيضا ما ذكره الصدوق في ديباجة الفقيه ، وفي المشيخة .

وأيضا ما يأتي عن أبي غالب الزراري .

( 1 ) طريقه غير واضح الصحة بابني عمار ويونس ، فلم نجد لهما توثيقا .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 64 ر 244 ) : حنان بن سدير ، له كتاب ، وهو ثقة (& رحمه الله &) .

روينا كتابه بالأسناد الأول ( عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ) ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن محبوب ، عنه .

قلت : طريقه كالصحيح ، بأبي المفضل وبابن بطة ، كما تقدم .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن حنان ، فقد رويته عن أبي ، ومحمد بن الحسن ( رضى الله عنهما ) ، عن سعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، جميعا ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن حنان .

ورويته عن محمد بن الحسن ،


323

[ 379 - حبيش بن مبشر : أخو جعفر بن مبشر ، أبو عبد الله ( 1 ) ، كان من أصحابنا .

] عن محمد بن الحسن الصفار ، عن عبد الصمد بن محمد ، عن حنان .

ورويته عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير ( 1 ) .

قلت : الأقوى صحة الطرق الثلاثة ، على كلام في الثاني بعبد الصمد بن محمد ابن عبيدالله الأشعري القمي من أصحاب الهادي ( عليه السلام ) فإنه وإن لم يصرح بتوثيق إلا أنه روى عنه الثقات ، مثل محمد بن علي بن محبوب ، ومحمد بن أحمد بن يحيى بلا استثنائه ، ومحمد بن الحسن الصفار .

وقد تقدم في ابنه الحسن بن عبد الصمد الثقة بعض الكلام فيه ( 2 ) .

وقال أبو غالب الزراري في الرسالة : كتاب حنان بن سدير ، حدثني به خال أبي أبو العباس الرزاز ، عن يحيى بن زكريا ، عن محمد بن بكير بن جناح ، عن حنان .

وقال أيضا : كتاب حنان بن سدير نسخة أخرى ، حدثني به أبو العباس الحميري و عبد الصمد بن محمد القميين ، عن حنان ، هو بخطي ( 3 ) .

( 1 ) هو حبيش بن مبشر بن أحمد بن محمد ، أبو عبد الله الثقفي ، الفقيه ، الطوسي ، نزيل بغداد ، وهو أخو جعفر بن مبشر المتكلم ، هكذا ذكره المزي في

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 14 ر 25 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 191 ر 146 .

( 3 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 59 و 60 .


324

[ .

]التهذيب ( 1 ) .

وقال الذهبي في الكاشف ( 2 ) : حبيش بن مبشر الثقفي ، الفقيه ، طوسي ، نزل بغداد ، عن يزيد بن هارون : والطبقة ، وعن ( ق ) ، وابن صاعد ، ومحمد بن مخلد : ثقة ، توفي سنة 258 .

وذكر المزي بعد ذكر من روى عنهم ، وذكر من روى عنه : إن ابن حبان ذكره في كتاب الثقات .

وعن الدارقطني : كان من الثقات ، وعن الخطيب : كان فاضلا يعد من عقلاء البغداديين ، مات في يوم السبت لتسع خلون من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين .

ثم روى حديثا عنه في عتق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صفية وجعل عتقها صداقها ، وتزوجها .

وذكره الخطيب في تاريخه ( 3 ) بنسبه ولقبه ، وبأخيه جعفر بن مبشر المتكلم ، وبمن روى عنهم ، ومن روى عنه ، وتوثيقه ، وروايته ، وتاريخ وفاته ، بلا إشعار إلى مذهبه .

نعم ذكر الذهبي في أخاه : جعفر بن مبشر الثقفي من رؤس المعتزلة له تصانيف في الكلام ، وهو أخو الفقيه : حبيش بن مبشر .

وقال ابن حجر في التقريب : حبيش بن مبشر .

بن أحمد بن محمد ، الثقفي ، أبو عبد الله الطوسي ، ثقة ، فقيه ، سني ، من الحادية عشرة .

وكان أخوه جعفر من كبار المعتزلة ، مات سنة ثمان وخمسين ( 4 ) .

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 5 ص 415 ر 1110 .
( 2 ) - الكاشف : ج 1 ص 147 ر 936 .
( 3 ) - تاريخ بغداد : ج 8 ص 272 ر 4369 .
( 4 ) - تقريب التهذيب : ج 1 ص 152 ر 143 .

325

[ وروى من أحاديث العامة ، فأكثر ( 1 ) .

له كتاب ، كبير ، حسن ، سماه أخبار السلف .

وفيه الطعون علىالمتقدمين على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) .

أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد بن أحمد ( 3 ) ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الدبيلي ( 4 ) ، قال : حدثنا أحمد بن كثير الصوفي ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمان أحمد بن محمد العسكري الزعفراني المعروف بماكردويه ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن موسى الزراد ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن مبشر ، يلقب : حبيش ، أخو جعفر بن مبشر الكاتب .

] ( 1 ) وقد ذكره العامة بمشايخه ، وبمن روى عنه بكثرتهم .

( 2 ) قد روى العامة عنه أخبار الخلفاء وزملائهم المخالفين لأهل البيت ( عليهم السلام ) .

كما قد رووا بطرقهم عن إسحاق بن بنان الأنماطي ، عن حبيش بن مبشر الفقيه ، عن عبيدالله بن موسى ، نزول الاية ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا .

) والحاكم الحسكاني ، وغيرهم ( 1 ) .

( 3 ) تقدمت ترجمته في مشايخ النجاشي الثقات ( 2 ) .

( 4 ) لم نجد له ولمن بعده توثيقا ، ذكرناهم في ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - الأغاني لأبي الفرج : ج 5 ص 140 و 141 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ج 17 ص 238 في أخبار الوليد ، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : ج 1 ص 575 ح 612 ، والاية في سورة السجدة 18 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 29 ر 2 .

326

[ 380 - حنظلة بن زكريا بن حنظلة : ابن خالد بن العيار ، التميمي ، أبو الحسن القزويني ( 1 ) لم يكن بذلك ( 2 ) .

له كتاب الغيبة .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أبو الحسين بن تمام ، عنه ، به ( 3 ) .

] ( 1 ) قال الشيخ فيمن لم يرو عنهم ( عليهم السلام ) من رجاله ( ص 467 ر 30 ) : حنظلة ابن زكريا بن يحيى بن حنظلة القزويني ، يكنى أبا الحسين ، خاصي ، روى عنه التلعكبري ، وله منه إجازة .

قلت : عدم ذكر الجد في كلام الشيخ لعدم الحاجة إليه ، لا يدل على التعدد ، كالتصغير ( الحسين ) ، لعدم وضوح رسم الخط في النسخ .

ثم إن رواية التلعكبري العظيم الجليل في الطائفة الذي مدحه الماتن بأنه لا يطعن عليه في شئ ، ثم استجازته منه ، تشير إلى وثاقته .

( 2 ) قوله : ( لم يكن بذلك ) يشير إلى عدم خلوه عن نوع من الطعن ، ولعله لروايته المعجزات في مولد الأمام ( عليه السلام ) وليس في محله ، لما حققناه في موضعه .

( 3 ) يأتي في ترجمة محمد بن علي بن الفضل بن تمام بن سكين ( ر 1049 ) : كان ثقة ، عينا ، صحيح الأعتقاد ، جيد التصنيف ، له كتب .

، وكتاب ما روى في عدد الأئمة ( عليهم السلام ) و .

ثم روى كتبه عن ابن نوح والحسين بن عبيدالله .

قلت : ورواية مثل ابن تمام عنه ، تشير إلى منزلته فلا تغفل .

وقد روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ( 1 ) عنه ، حديث نزول الصحيفة

( 1 ) - الغيبة : ص 134 ح 98 ، وص 238 ح 206 ، وص 240 ح 208 .

327

[ 381 - حسان بن مهران الجمال : مولى بني كاهل بن أسد .

وقيل : مولى لغني ( 1 ) .

] المختومة للاوصياء الاثنى عشر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحديث مود الامام القائم المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) في آيات من الله تعالى .

1 - نسب حسان ونسبته وكنيته ( 1 ) تقدم في الحسين بن مهران بن محمد ( 1 ) ، ذكر نسبه ، وكذا في أحمد بن رباح بن أبي نصر السكوني ( 2 ) ، وفي أحمد بن محمد بن أبي نصر السكوني ( 3 ) ، وفي إسحاق بن بشر الكاهلي ( 4 ) .

ويأتي في أخيه صفوان ( ر 525 ) : صفوان بن مهران بن المغيرة الأسدي ، مولاهم ، ثم مولى بني كاهل ، منهم .

كان يسكن بني حرام بالكوفة ، وأخواه حسين ومسكين .

وفي عبد الله بن يحيى الكاهلي ( ر 580 ) ، ومحمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال مولى بني أسد ( ر 1053 ) ، وفي مهران بن محمد بن أبي نصر السكوني ( ر 1138 ) من تهذيب المقال ما ينفع المقام ، وقد حققنا في ( الأنساب ) ما يرجع إلى نسب الكاهلي الأسدي ، والغنوي ، وهو

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 142 ر 128 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 529 ر 249 .
( 3 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 214 ر 180 .
( 4 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 82 ر 171 .

328

[ أخو صفوان ( 1 ) ، روى ( 2 ) عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) .

] نسبة الى غنى بن يعصر .

قال ابن حجر : حسان بن مهران الجمال ، أخو صفوان ، كوفي ، كاهلي .

ويقال : غنوي .

روى عن أبي جعفر الباقر ، وولده جعفر ، وغيرهما ( عليهما السلام ) ويقال : إنه روى أيضا عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) .

روى عنه علي بن النعمان ، وعلي بن سيف .

ذكره الطوسي وابن النجاشي ، والكشي ، وعلي بن الحكم ، في رجال الشيعة ، ووثقهالطوسي ، وابن النجاشي .

وفرق الطوسي بين الغنوي والكوفي ، وهما واحد .

وبذلك جزم ابن عقدة .

( 1 ) تعريفه باخوته لصفوان ، يؤمي إلى معروفية صفوان ، وإلا فهو أقدم فإنه من أصحاب أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وسيأتي أنه يكنى بأبي علي النخعي .

قال السمعاني في النخعي : هي نسبة إلى النخع ، وهي قبيلة من العرب نزلت الكوفة ومنها انتشر ذكرهم .

2 - من أدرك حسان من الأئمة وروى عنهم عليهم السلام ( 2 ) قيل : روى حسان عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهم السلام ) .

فقال الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 118 ر 47 ) : حسان بن مهران .
وأيضا في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 181 ر 269 ) : حسان بن مهران الجمال الكوفي .
وأيضا فيه ( ص 111 ر 270 ) : حسان بن مهران الغنوي الكوفي .

وقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حسان الجمال ، حسان المعلم ، حسان ابن مهران ، كوفي ( 1 ) .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 27 .


329

[ .

] قلت : لم أحضر لحسان رواية عن أبي جعفر وأبي الحسن الكاظم ( عليهما السلام ) ، وقلت رواياته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) نعم روى حسان عن صالح بن ميثم التمار التابعي من أصحاب أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) .

كما في محاسن البرقي من كتاب المآكل : عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن حسان ، عن صالح بن ميثم ، قال : سأل رجل أبا جعفر ( عليه السلام ) أي عمل يعمل به يعدل عتق نسمة ؟ فقال : ( لأن أطعم ثلاثة من المسلمين أحب إلي مننسمة ونسمة حتى بلغ سبعا ، وإطعام مسلم يعدل نسمة ) .

وعن محمد بن علي ، عن الحسن بن علي بن يوسف ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي علي حسان بن مهران النخعي ، عن صالح بن ميثم ، قال : سأل رجل أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال : خبرني بعمل يعدل عتق رقبة .

، الحديث ( 1 ) .

وأيضا عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن حسان بن مهران ، عن صالح بن ميثم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إطعام مسلم يعدل عتق نسمة ) ( 2 ) .

وروى حسان بن مهران أبي علي الجمال عن أبي داود السبيعي ، عن بريدة الأسلمي ، قال : كنت جالسا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي ( عليه السلام ) جالس معه ، إذ قال : ( يا علي ألم اشهدك معي سبعة مواطن .

) ، روى عنه سيف بن عميرة .

رواه الراوندي عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف ابن عميرة ، عن حسان بن مهران الجمال .

( 1 ) - المحاسن للبرقي : ج 2 ص 156 ح 1421 و 1422 .
( 2 ) - المحاسن للبرقي : ج 2 ص 150 ح 1398 .

330

[ .

] وأيضا عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي عبد الله زكريا بن محمد المؤمن ، عن حسان أبي علي الجمال ، عن أبي داود السبيعي ، نحوه ( 1 ) .

وروى حسان بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) رواه الكليني في باب ليلة القدر ( 2 ) عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عنه .

ورواه الصدوق في الخصال ( 3 ) نحوه .

وأيضا بهذا الأسناد ، عنه ، عنه ( عليه السلام ) في باب تحريم المدينة من الحج ( 4 ) ، ورواه في التهذيب عن الكليني نحوه في باب تحريم المدينة ( 5 ) .

وروى أيضا في التهذيب فيمواقيت الصلاة بهذا الأسناد ، عنه ، عنه ( عليه السلام ) في وقت قضاء النوافل ( ( 6 ) .

وروى الكليني في باب مسجد غدير خم في الصحيح ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن حسان الجمال ، قال : حملت أبا عبد الله ( عليه السلام ) من المدينة إلى مكة ، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير ، نظر إلى ميسرة المسجد ، فقال : ( ذلك موضع قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

) ، الحديث ( 7 ) .

( 1 ) - الخرائج : ج 2 ص 867 ح 84 و 85 .
( 2 ) - الكافي : ج 4 ص 156 ح 1 .
( 3 ) - الخصال : ص 519 ب 21 ح 8 .
( 4 ) - الكافي : ج 4 ص 563 ح 1 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 12 ب 5 ح 21 .
( 6 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 272 ح 1084 .
( 7 ) - الكافي : ج 4 ص 566 ح 2 .

331

[ ثقة ثقة ( 1 ) ، أصح من صفوان ( 2 ) ، ] ورواه الصدوق في الفقيه ، باب الصلاة في مسجد غدير خم ( 1 ) عن حسان الجمال ، عنه ( عليه السلام ) .

3 - وثاقة حسان ووجاهته ( 1 ) قد يوهم تكرار شيخنا النجاشي في تراجم جماعة بتوثيقهم مرتين ( ثقة ثقة ) ، وربما يجاوز عددهم الثلاثين ، ذكرناهم في محله ، وثاقتهم من كل وجه ، وخلوهم من الطعون ، مذهبا وورعا ، وحديثا وطريقة ومشيخة ، وغير ذلك مما حققناه في ( قواعد الرجال ) .

وليس كذلك ، ففيهم من صرح النجاشي بأنه واقفي ، وفي الروايات ما يدل على أن الواقفية هم الكلاب الممطورة ، مثل عبد الكريم بنعمرو بن صالح الخثعمي الكوفي ، فيأتي في ترجمته ( ر 645 ) : ( روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ، ثم وقف على أبي الحسن ( عليه السلام ) كان ثقة ثقة ، عينا .

) ، وفيهم هشام بن السلام الجواليقي الاتي ذكره ( ر 1168 ) بقوله : ( ثقة ثقة ) ، وقد ورد فيه الطعون والذموم التي أحصيناها في ترجمته في ( أخبار الرواة ) .

ثم إنه لم يظهر وجه توثيق حسان مرتين ، وتوثيق صفوان مرة ، كما يأتي في ترجمته ، مع أن الكشي روى أن أبا الحسن الأول ( عليه السلام ) قال له : ( يا صفوان كل شئ منك حسن جميل ، ما خلا شيئا واحدا ) ، فقال : قلت : جعلت فداك أي شئ ؟ قال : ( إكراؤك جمالك من هذا الرجل ) ، يعني هارون ، - إلى أن قال : - فذهبنا وبعت جمالي إلى آخرها .

فبلغ ذلك هارون فدعاني .

، الحديث ، ويأتي في ترجمته .

( 2 ) لم يظهر وجه أصحية حسان من أخيه صفوان حديثا ، وقد تقدم في

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 335 ح 1558 .

332

[ وأوجه ( 1 ) .

له كتاب يرويه عدة من أصحابنا ، منهم علي بن النعمان .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا حميد ، قال : حدثنا القاسم بن إسماعيل ، قال : حدثنا علي بن النعمان ، عن حسان ، بكتابه ( 2 ) .

] مقدمة هذا الشرح ( 1 ) تعريف الصحيح ، وذكر من وصف بانه صحيح الحديث .

كيف وصفوان أكثر حديثا ، وأحاديثه عالية المضامين ، وكثرت الرواة الثقات عنه ، وقد روى جماعة ممن وثقهم النجاشي مرتين مثل صفوان بن يحيى ، وعبد الرحمان بن أبي نجران ، وعبد الله بن محمد الحجال ، وغيرهم ، بل روى عنه أصحاب الأجماع ، ومن قال الشيخ فيه بأنهم عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، مثلأحمد البزنطي ، ومحمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، والحسن بن محبوب .

( 1 ) لعل أوجهية حسان الجمال في كونه جمال إمام عصره أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وصفوان صار ولو مرة واحدة جمالا لهارون في الحج ، إلا أنه اعتذر بأنه بعث معه أغلمته ، وكان في سبيل الحج .

ولما تنبه على كونه إعانة له باع جماله إلى آخره ، ولم يبال بغضب الظالم الجبار الطاغوت عليه ، كل ذلك إطاعة لسيده وإمام عصره ، وتمام الكلام في ( أخبار الرواة ) .

4 - الطرق إلى كتابه ( 2 ) طريق النجاشي إلى كتابه موثق بحميد ، بناءا على وثاقة الحسين شيخ

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 129 .

333

[ .

] النجاشي ، وأحمد شيخ هارون بن موسى التلعكبري ، على ما حققناه في محله ، ووثاقة القاسم الذي لم يصرح بتوثيق ، إلا أنه يشهد على وثاقته امور ذكرناها في ترجمته .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 64 ر 246 ) : حسان بن حمران الجمال ، له كتاب رواه علي بن النعمان ، عنه .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن حميد ، عن القاسم بن إسماعيل ، عن حسان الجمال .

قلت : النسخ خالية عن ( علي بن النعمان ) في طريقه .

واعترف به القهپائي في المجمع أيضا ، إلا أنه سقط منها لصريح قوله : ( رواه علي .

) ، وقد صحت رواية القاسم بن إسماعيل عن جماعة كتبهم ورواياتهم ، وفيهم أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، ممن أحصيناهم في ترجمته .

وتقدمت ( 1 ) رواية كتاب حميد بن مسعود الذي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) عنه ، عنه ، وغيره ، كما تأتي روايته كتاب صالحالحذاء الكوفي ، وجماعة ، عنه ، عنهم .

قلت : وطريق الشيخ فيه كلام أيضا بأبي المفضل ، كما تقدم .

ثم إن رواية علي بن النعمان الأعلم النخعي الكوفي من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، الذي يأتي في ترجمته ( ر 719 ) قول الماتن : ( وكان علي ثقة ، وجها ، ثبتا ، صحيحا ، واضح الطريقة ) ، ربما أوجب كون حسان الجمال ثقة ثقة ، أصح من صفوان ، وأوجه ، وأيضا اختيار طريقه من طرق سائر العدة التي قال : ( يرويه عدة من أصحابنا ) .

ولكن روى كتاب صفوان ، عن ابن نوح ، عن أحمد بن عبد الله بن

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 5 ص 141 ر 343 .

334

[ 382 - حاتم بن إسماعيل المدني ( 1 ) : مولى بني عبدالدار بن قصي ( 2 ) .

] قضاعة ، عن ابيه ، عنه .

ولم يوثقا ، الا ان الصدوق روى عنه في المشيخة بطريقين ، عن محمد بن أبي عمير ، وعبد الله بن الحجال الذين هما أظهر وثاقة من ابن النعمان .

1 - نسبه ونسبته ( 1 ) كان أبو إسماعيل كوفيا ، ثم انتقل ونزل بالمدينة ، وتوفي بها .

صرح بذلك أصحابنا وغيرهم ، كما يأتي عن الشيخ والبرقي ، وغيرهما .

قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حاتم بن إسماعيل ، مدني ( 1 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( ص 181 ر 277 ) : حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل المدني ، أصله كوفي .

وقال ابن سعد في الطبقات : وأصله من الكوفة ، لكنه انتقل إلى المدينة ، فنزلها حتى ومات بها .

( 2 ) .

ونحوه في تهذيب الكمال ، وميزان الاعتدال ، والكاشفوتقريب ابن حجر ، وغير ذلك .

( 2 ) ونحوه في تعليق الكاشف ، ولكن الذهبي في الكاشف ، وفي الميزان أهمل ذكر مولويته ، لكن صريح غير واحد من العامة أن الحارثي مولى بني الحارث بن كعب .

وقال المزي في ترجمته : حاتم بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل ، مولى بني

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 44 .

( 2 ) - الطبقات الكبرى : ج 5 ص 425 .

335

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ] عبد المذان ، من بني الحارث بن كعب .

قال الواقدي : اشهد في انه مولى لهم ، وأعطاني سجل أبيه .

وقال : لا تذكره حتى أموت وأصله من الكوفة .

( 1 ) .

وقال ابن حجر في تقريب التهذيب : حاتم بن إسماعيل المدني ، أبو إسماعيل الحارثي ، مولاهم ، أصله من الكوفة .

( 2 ) .

2 - من أدرك من الأئمة وروى عنهم عليهم السلام ( 1 ) أمكن إدراك حاتم بن إسماعيل المتوفى سنة 187 أبا جعفر ( عليه السلام ) ، وسماعه وروايته عنه ، فإنه صلوات الله عليه قبض بالمدينة سنة أربع عشرة ومائة ، لكن لم أقف على من عده في أصحابه ومن روى عنه ، ولا على رواية له عنه ( عليه السلام ) كما يمكن إدراكه الأمام أبا الحسن موسى والرضا ( عليهما السلام ) بل وروايته عنهما ، لكنها غير ظاهرة .

نعم قد ظهر إدراكه الأمام أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) وروايته عنه .

اعترف به أصحابنا وغيرهم .

فقال البرقي في أصحابه : حاتم بن إسماعيل ، مدني ( 3 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( ص 181 ر 277 ) : حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيلالمدني أصله ، كوفي .

وقال المزي في تهذيبه - في ترجمته في عداد من روى عنهم ، أولهم اسامة بن

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 5 ص 187 ر 992 .
( 2 ) - تقريب التهذيب : ج 1 ص 137 ر 3 .

( 3 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 44 .


336

[ .

] زياد - : وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليهم ) والجعيد بن عبد الرحمان .

وروى مشايخ الحديث بأسانيدهم ، عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

فروى البرقي في شرب الماء قائما ، في المحاسن عن ابن العرزمي ، عن حاتم ابن إسماعيل المديني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : ( إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يشرب وهو قائم ، ثم شرب من فضل وضوئه ، وهو قائم ) ، فالتفت إلى أبي الحسن 7 ، فقال : بأبي أنت وامي ، يا بني ، إني رأيت جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صنع هكذا ( 1 ) .

ورواه الكليني في الكافي ، عن العدة ، عن البرقي ، عن ابن العرزمي ، عن حاتم بن إسماعيل المديني .

، الحديث مثله ( 2 ) .

وروى الصدوق في الخصال عن شيخه ماجيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن سعدان بن مسلم ، عن حاتم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ( رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال : تصغيره ، وستره ، وتعجيله ) ، الحديث ( 3 ) .

قلت : وسيأتي في ترجمة سعدان بن مسلم العامري ، من أصحاب الصادقوالكاظم ( عليهما السلام ) ( ر 515 ) : ( وعمر عمرا طويلا ) .

( 1 ) - المحاسن : ج 2 ص 408 ح 2427 .
( 2 ) - الكافي : ج 6 ص 383 ح 6 .
( 3 ) - الخصال : ص 133 ح 143 .

337

[ .

] وقد روى جماعة عن حاتم بن إسماعيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

منهم : مثنى بن الوليد الحناط الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كما يأتي في ترجمته .

فروى عنه ، عنه ، في الكافي في الزي والتجميل باب الخواتيم في تختم الحسن والحسين ( 1 ) ( عليهما السلام ) وأيضا باب الحلي في حلية سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأيضا في تختم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) ، وأيضا في كتاب المعيشة باب بيع اللقيط وولد الزنا ( 3 ) ، وأيضا الشيخ في التهذيب في باب ابتياع الحيوان ( 4 ) .

ومنهم : سعدان بن مسلم ، كما تقدم عن الخصال .

ومنهم : عبد الله بن سابور الزيات النيسابوري وأخيه الحسين ، كما في كتابهما في طب الأئمة ( عليهم السلام ) ( 5 ) .

وقد روى حاتم بن إسماعيل المدني عن جماعة من الرجال ، منهم : 1 - بكير بن مسمار القرشي الزهري المدني ، الذي ذكره المزي في ترجمة حاتم أنه روى عنه ( 6 ) ، وأيضا في ترجمة بكير بن مسمار ( 7 ) .

فروى مسلم في جامعه

( 1 ) - الكافي : ج 6 ص 469 ح 13 .
( 2 ) - الكافي : ج 6 ص 475 و 476 ح 6 و 9 .
( 3 ) - الكافي : ج 5 ص 224 ح 2 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 78 ب 6 ح 337 .
( 5 ) - طب الأئمة : باب النبيذ الذي يجعل في الدواء ص 62 .
( 6 ) - تهذيب الكمال : ج 5 ص 187 ر 992 .
( 7 ) - تهذيب الكمال : ج 4 ص 251 ر 771 .

338

[ .

] المعروف بالصحيح باب مناقب علي ( 1 ) ( عليه السلام ) وأبو عيسى والترمذي في مسنده في باب فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من كتاب الفضائل ( 2 ) ، والحاكم في المستدرك باب مناقب أهل البيت ( 3 ) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة أمير المؤمنين ( 4 ) ، والحاكم الحسكاني ( 5 ) ، وغيرهم بأسانيدهم ، عن قتيبة بن سعيد ( الذي ذكره المزي فيمن رواه عن حاتم في ترجمته وأيضا في ترجمة قتيبة ( 6 ) عن حاتم بن إسماعيل ، عن بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال : ولما نزلت هذه الاية : ندع أبناءنا وأبناءكم .

، دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عليا ، وفاطمة ، وحسنا ، وحسينا ، فقال : ( اللهم هؤلاء أهلي ) .

وقد روى حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار القرشي أيضا حديث الثلاثة التي تمناها سعد مما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي ( عليه السلام ) من حديث ( منزلة علي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منزلة هارون من موسى ) ، وحديث ( لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ) ، وحديث قوله في علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) : ( اللهم هؤلاء أهلي ) رواه عنه ، عنه ، هشام بن عمار الذي عدوه من الرواة عنه .

وقد أخرجنا الحديثين بطرقهما من العامة والخاصة في محله .

( 1 ) - مسند مسلم : ج 4 ص 1871 ب 4 ح 32 ، والاية في سورة آل عمران 61 .
( 2 ) - الترمذي : ج 5 ص 638 ح 3724 .
( 3 ) - مستدرك الحاكم : ج 3 ص 150 .
( 4 ) - تاريخ دمشق : ترجمة الأمام علي ، ج 1 ص 226 ح 271 .
( 5 ) - شواهد التنزيل : ج 1 ص 160 ح 172 .
( 6 ) - تهذيب الكمال : ج 23 ص 523 ر 4852 .

339

[ عامي ( 1 ) .

قال الواقدي ( 2 ) : مات سنة ست وثمانين ومائة .

] 3 - مذهبه ( 1 ) أهمل البرقي والشيخ ذكر مذهب حاتم بن إسماعيل في كتبهم المعدة لذكر رجال الشيعة ، فظاهر ذكره فيها بلا تعرض لمذهبه ، أنه من الشيعة .

وذكره العامة في كتبهم ليس نصا على كونه عاميا ، بعد أن التقية تقتضي الأخفاء ، والستر ، ولا سيما في تلك العصور القاسية ، بل الانتقال إلى المدينة والتولي للقبائل ، والتأكيد بالأشهاد على المولوية لقوم ، وغير ذلك ، كلها يؤيد ما هو ظاهر البرقي والشيخ في الرجال والفهرست .

4 - سنة وفاته ( 2 ) ذكره ابن سعد في الطبقات ( 1 ) عن الواقدي ، والمزي في التهذيب عنه أيضا .

ولكن البخاري قال : عن أبي ثابت المديني : مات سنة سبع وثمانين .

وعن أبي حاتم بن حنان : مات ليلة الجمعة لتسع ليال مضين من جمادي الأولى سنة سبع وثمانين ومائة في خلافة هارون ( 2 ) ، وتبعهم الذهبي في كتبه .

قلت : وما ذكره من وفاته في خلافة هارون غير صحيح ، كما هو الظاهر .

وتردد ابن حجر فقال : مات سنة ست أو سبع وثمانين ( 3 ) .

وكانت وفاته في حياة الأمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) بعد شهادة أبيه ، إذ قبض شهيدا في بغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة .

( 1 ) - الطبقات الكبرى : ج 5 ص 425 ، تهذيب الكمال : ج 5 ص 190 ح 992 .
( 2 ) - الثقات لابن حبان : ج 8 ص 210 و 211 .
( 3 ) - تقريب التهذيب : ج 1 ص 137 ر 3 .

340

[ أخبرنا عدة ( 1 ) عن جعفر بن محمد ، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان ( 2 ) ، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن العلوي الحسيني ( 3 ) ، عن أبيه ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) بكتابه ( 4 ) .

] ( 1 ) قد تقدم في مقدمة الكتاب منا تحقيق في العدة من مشايخ النجاشي ( 1 ) لم يسبقنا أحد ، وأيضا بيان العدة عن جعفر بن محمد بن قولويه الثقة ( 2 ) .

وهم الثقات : الشيخ المفيد ، والحسين بن الغضائري ، والحسين بن أحمد بن موسى بن هدبة ، وهناك فوائد فراجع إليه .

( 2 ) كان محمد بن أحمد من مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه الثقة الذي روى عن المشايخ الثقات .

( 3 ) لم أجد للحسين العلوي ولا لأبيه علي توثيقا ، ولا مدحا .

5 - كتابه ( 4 ) اتفق أصحابنا والعامة على أن لحاتم بن إسماعيل المدني الكوفي كتاب ، وصححه العامة .

فقال ابن حجر في تقريب التهذيب في ترجمته : ( صحيح الكتاب ، صدوق ) .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 65 ر 253 ) : حاتم بن إسماعيل ، له كتاب رويناه بالأسناد الأول ( عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ) ، عن حميد ، عن
( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 58 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 62 .

341

[ 383 - حذيفة بن منصور : ابن كثير بن سلمة بن عبد الرحمان ، الخزاعي أبو محمد ( 1 ) ، ] ابراهيم بن سليمان ، عنه .

قلت : ولا يبعد السقط في نسخ الفهرست وإن كان في المجمع أيضا ، وذلك بقرينة سند النجاشي ، وإن صحت رواية إبراهيم بن سليمان النهمي الكوفي عن أصحاب الصادق ( عليه السلام ) بل قد روى عنهم كما تقدمت في ترجمته بتفصيل ( 1 ) .

ثم إن طريق الشيخ موثق بحميد ، على كلام بأبي المفضل ، تقدم .

1 - نسبه ونسبته ( 1 ) لم أجد في رجال نسبه من يعرف ويذكر بخير ، بل النسبة تشير إلى الذم بوجه ، إذ الخزاعة من الخزع ، القطع والتخلف عن الصحب ، والخزاعيين قد سموا بذلك ، لأنهم تخزعوا عن قومهم ، وأقاموا بمكة ، ذكره في القاموس .

ونسبهم كما في أنساب السمعاني ، إلى كعب بن عمرو الخزاعي ، الذي روى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( رأيت عمرو بن لحى أبا بني كعب هؤلاء يجر قصبه في النار لأنه أول من بحر البحيرة ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي ، وغير دين إسماعيل بن إبراهيم ( عليهما السلام ) ) .

وقد ذكرناه في ( الأنساب ) .

ولكن يظهر مما يأتي عن الشيخ وغيره ، أن النسبة بالولاء ، وأنه كوفي ، من همدان مولى لسبيع أو غيره كما يأتي ، وسيأتي ذكر مولويته ، نعم صرح البرقي بأنه عربي كوفي .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 271 ر 19 .

342

[ ثقة ( 1 ) .

] قال ابن حجر بعد حذيفة بن عامر الربعي : وحذيفة بن منصور ، صاحب الأسفاط ، ذكرهما الطوسي في رجال الشيعة ، وذكر الثاني ابن النجاشي ، فقال : هو حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة بن عبد الرحمان الخزاعي ، يكنى أبا محمد ، وقال : إنه يروي عن الباقر والصادق والكاظم - رحمة الله عليهم - روى عنه القاسم بن إسماعيل ، ومحمد بن سنان ، وأيوب بن الحر ، وقال : مات في عهد موسى الكاظم ( رحمه الله ) ( 1 ) .

2 - منزلته ووثاقته ( 1 ) روى أبو عمرو الكشي في حذيفة بن منصور ( ص 336 ر 615 ) : عن حمدويه ، ومحمد ، قالا : حدثنا محمد بن عيسى ، عن صفوان ، عن عبد الرحمان بن الحجاج ، قال : سألت أبا العباس فضل البقباق لحريز الأذن على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فلم يأذن له ، فعاوده ، فلم يأذن له ، فقال : أي شئ لرجل أن يبلغ في عقوبة غلامه ؟ قال : قال ( عليه السلام ) : ( على قدر ذنوبه ) ؟ فقال : قد عاقبت والله حريزا بأعظم مما صنع ؟ ! قال : ( ويحك ، إني فعلت ذلك ، إن حريزا جرد السيف ) ، ثم قال : ( أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه بعد أن قلت : لا ) .

وقال ابن الغضائري ، كما في المجمع عنه : حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة الخزاعي ، أبو محمد ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) .

حديثه غير نقي ، يروي الصحيح والسقيم ، وأمره ملتبس ، ويخرج شاهدا ( 2 ) .

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 182 ح 822 .
( 2 ) - مجمع الرجال : ج 2 ص 87 .

343

[ روى عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، وأبي الحسن ( عليهم السلام ) ( 1 ) .

وابناه :الحسن ومحمد ، رويا الحديث .

] وقال العلامة في الخلاصة في القسم الاول : حذيفة بن منصور ، روى الكشي حديثا في مدحه ، أحد رواته محمد بن عيسى ، وفيه قول ، ووثقه شيخنا المفيد ( رحمه الله ) ومدحه .

وقال ابن الغضائري : حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة الخزاعي ، أبو محمد ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى ( عليهما السلام ) .

حديثه غير نقي ، يروي الصحيح والسقيم ، وأمره ملتبس ، ويخرج شاهدا .

والظاهر عندي التوقف فيه ، لما قاله هذا الشيخ ، ولما نقل عنه : إنه كان واليا من قبل بني امية ، ويبعد انفكاكه عن القبيح ، وقال النجاشي : إنه ثقة .

وذكر نحوه ملخصا ابن داود في رجاله ( 1 ) .

قلت : تضعيف ابن الغضائري موهون بالتدبر في رواياته النقية من الغلو والتخليط ، ونحو ذلك .

ومحمد بن عيسى في سند مدحه ثقة ، وقد أعرض النجاشي الذي يعتمد عليه في تراجم الرجال عن كلامه في المقام ، وسيأتي في ابنه الحسن ما ينفع المقام .

3 - طبقته وروايته عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) قال الشيخ أيضا في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 119 ر 54 ) : حذيفة بن منصور ، مولاهم ، كوفي ، بياع السابري .

وروى في التهذيب ، عن صفوان بن يحيى ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنهما قالا : ( الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا

( 1 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 71 ر 379 .

344

[ .

] بعدهما شئ ) ( 1 ) .

4 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حذيفة بن منصور الخزاعي ، عربي ، كوفي ( 2 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( عليه السلام ) ( ص 179 ر 239 ) : حذيفة بن منصور ، الخزاعي ، مولاهم ، كوفي .
وقال أيضا ( ص 179 ر 338 ) : حذيفة بن منصور ، مولى الحسين بن زيد العلوي ، كوفي .

قلت : يحتمل إتحادهما ، مع إمكان المولوية لغير واحد من الأشخاص أو القبائل .

وكان لحذيفة بن منصور مع الأمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) أخبار ، ذكرناها في محلها .

فمنها مصاحبته له ( عليه السلام ) في ا لسفر إلى مكة ، فروى البرقي في كتاب السفر من المحاسن عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، قال صحبت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وهو متوجه إلى مكة ، فلما صلى ، قال : ( اللهم .

) ، الحديث ( 3 ) .

ورواه الكليني بإسناده عن محمد بن سنان ، عنه ، مثله ( 4 ) .

وكانت روايات حذيفة بن منصور ، موافقة للاصول ، نقية عن الشواذ ، وعما

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 14 ح 34 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 45 .

( 3 ) - المحاسن للبرقي : ج 1 ص 353 .
( 4 ) - الكافي : ج 4 ص 287 ح 1 .

345

[ .

] يخالف ظواهر الحجج ، أكثرها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقلت روايته عن الرجال .

وربما يظهر من بعض الروايات أن حذيفة بن منصور كان يعرف بالأمامالصادق ( عليه السلام ) وكان معه عندما يؤخذ به إلى طغاة بني العباس ، تجريا منهم عليه ( عليه السلام ) .

فكان حذيفة مع الأمام الصادق ( عليه السلام ) بالحيرة ، فروى الصدوق ( 1 ) عن حذيفة بن منصور ، أنه قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) بالحيرة ، فأتاه رسول أبي العباس الخليفة يدعوه ، فدعا بممطر .

، الحديث .

5 - روايته عن أبي الحسن موسى عليه السلام لم أحضر لحذيفة رواية عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) وإن كان قول النجاشي بروايته عنه هو المعول .

6 - من روى عنه من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام قد روى عن حذيفة جماعة من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) منهم : شهاب بن عبدربه من صالح الموالي ، ومعاذ بن كثير الكسائي النحوي الفقيه الثقة الصالح ، وميسر بن عبد العزيز الثقة ، ذكرناهم في ( الطبقات ) .

7 - من روى عن حذيفة من الأجلة قد روى جماعة من أعلام الرواة الأثبات ، وأعيان الثقات ، بل وأصحاب

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 163 ح 770 .

346

[ .

] الأجماع ، ومن ذكر الشيخ : إنهم عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، وغيرهم ، عن حذيفة بن منصور .

فتدل روايتهم عنه على منزلته في الطائفة وعند أهل الحديث ، منهم جميل بن دراج الثقة الجليل من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وحماد ابن عثمان الثقة من أصحاب الأجماع من أصحابه ( عليه السلام ) ومحمد بن أبي عمير من أصحاب الصادق والكاظم والرضا : من الثقات الذين يروون عن الثقات ، ومحمد بن سنان الثقة من أصحاب الرضا والجواد 8 ، وصفوان بن يحيى الثقة منأصحاب الأجماع ومن لا يروي إلا عن الثقات ، كما تقدمت ، وأبو عمران المنشد من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وعبد الله بن المغيرة الثقة من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ، وعبد الصمد بن بشير الكوفي العرامي الثقة الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) والحكم بن مسكين من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وأصحاب الاصول ، وعلي بن إسماعيل الميثمي المتكلم الجليل من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) وغيرهم ممن أحصيناهم في ( الطبقات ) .

8 - أبنائه وأهل بيته أ - الحسن بن حذيفة : ذكر الشيخ ولده الحسن في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 167 ر 18 ) : الحسن ابن حذيفة بن منصور الكوفي ، من همدان ، بياع السابري ، مولى سبيع .

وقال ابن الغضائري ، كما في رجال القهبائي عنه : الحسن بن حذيفة بن منصور ، ضعيف جدا ، لا يرتفع به [ لا ينتفع به ] - كما في رجال العلامة وابن داود عنه - ( 1 )

( 1 ) - مجمع الرجال : ج 2 ص 101 .

347

[ .

] وقال العلامة في الخلاصة بعد ذكر كلام ابن الغضائري : والأقوى عندي رد قوله لطعن هذا الشيخ فيه ، مع أني لم أقف على مدح من غيره ( 1 ) .

وذكر ابن داود كلام ابن الغضائري أيضا .

قلت : ولعل الأصل في هذا التضعيف الكثير : ما رواه الشيخ في أماليه بإسناده عن إبراهيم بن محمد ، عن الحسن بن حذيفة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذكر كرامة لسلمان وأنه أوصى بملك الموت في أمر قبض روح أحد أصدقائه ( 2 ) .

وتحقيق ذلك في ( أخبار الرواة ) .

وروى الشيخ في التهذيب عن الحسن بن حذيفة ، عن أبيه عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في عدم نقصان شهر رمضان ثلاثين يوما أبدا مرتين .

وأيضا عن غيره ، عنه ، ثم قال بعد ذكر أمثاله : ( وهذا الخبر لا يصح به من وجوه ) ، ثم ذكرها في كلام طويل ، ولم يطعن في الحسن ولا في أبيه ، ولو كان فيهما طعن لذكره وجها في الجواب عنه ( 3 ) .

وتمام الكلام فيه وفي رواياته في ( أخبار الرواة ) ، وذكرنا من روى عنه في ( الطبقات ) .

ب - محمد بن حذيفة : وهو الذي به كني حذيفة ، وذكر الماتن أنه روى الحديث .

ولم أحضرله رواية .

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 215 ر 15 .
( 2 ) - الأمالي للطوسي : المجلس الخامس ص 128 ب 20 ح 202 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 4 ص 168 ح 478 و 480 ، والاستبصار : ج 2 ص 65 ح 14 و 16 .

348

[ له كتاب ، يرويه عدة من أصحابنا .

أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان ، قال : حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد الشريف الصالح ، قال : حدثنا عبيدالله بن أحمد بن نهيك ، قال : حدثنا ابن أبي عمير ، عن حذيفة ( 1 ) .

] ج - عم حذيفة : روى الصدوق في الفقيه عن حذيفة بن منصور أنه قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن عمي كنس الكعبة فأخذ ترابها ، فنحن نتداوى به ؟ فقال : ( رده إليها ) ( 1 ) .

9 - كتابه ( 1 ) طريقه صحيح ، بناء على وثاقة القاضي من مشايخه ، كما تقدم في مقدمةالشرح ( 2 ) .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 65 ر 380 ) : له كتاب رويناه بالأسناد الأول ( عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ) ، عن حميد ، عن القاسم بن إسماعيل ، عنه .

وأخبرنا أيضا عدة من أصحابنا ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، عن أحمد بن عمر بن كيسبة ، عن الطاطري ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن حذيفة بن منصور .

قلت : الطريق الأول موثق ، على كلام تارة بأبي المفضل ، وأخرى بالقاسم ، وتقدم ذكر امارات وثاقتهما .

والطريق الثاني موثق بالطاطري ، على كلام باحمد

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 165 ح 43 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 42 .

349

[ 384 - حجر بن زائدة الحضرمي : أبو عبد الله ( 1 ) ، ] ابن عمر بن كيسبة النهدي ، فلم يوثق صريحا ، الا انه تقدم ذكر بعض امارات وثاقته في إسماعيل القصير الذي روى كتابه ( 1 ) .

وقال الشيخ في التهذيب : إن كتاب حذيفة بن منصور ( رحمه الله ) عرى منه ، والكتاب معروف مشهور ، ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه لضمنه كتابه ( 2 ) .

وقال الصدوق : وما كان فيه عن حذيفة بن منصور ، فقد رويته عن أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ( 3 ) .

قلت : طريقه صحيح على الأقوى بمحمد بن سنان ، ففيه كلام ، حققنا في محله وثاقته .

1 - نسبه منسوب إلى حضرموت اليمن أقصاها ، ولما بلغ ظهور النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ملكها العظيم وائل بن حجر الحضرمي ، ترك ملكه ونهض إليه .

فبشر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس قبل قدومه بثلاثة أيام ، فلما قدم قرب مجلسه وأدناه ، ثم قال : ( هذا وائل بن حجر أتاكم من أرض بعيدة من حضرموت ، طائعا غير مكره ، راغبا في الله

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 382 ر 60 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 4 ص 169 ح 482 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 94 ر 253 .

350

[ روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( 1 ) .

] وفي رسوله وفي دينه ابناء ، اللهم بارك في وائل وفي ولده ) .

ثم اقطعه أرضا .

وقد ذكرنا أخباره في ترجمته في ( أخبار الرواة ) .

ويأتي ( ر 893 ) : محمد بن سماعة بن موسى بن رويد بن نشيط الحضرمي ، مولى عبد الجبار بن وائل بن حجر .

ولم يظهر أن أباه زائدة بن قدامة الحضرمي الذي عد من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) أو زائدة بن موسى الكندي الكوفي الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

قال ابن حجر : حجر بن زائدة الحضرمي ، الكندي ، ذكره أبو عمرو الكشي ، والطوسي في رجال الشيعة ، وقال ابن النجاشي : كان ثقة ، صحيح السماع ، روى عنه عبد الله بن مسكان ( 1 ) .

2 - طبقته ( 1 ) صرح النجاشي بإدراك حجر بن زائدة أبا جعفر وأبا عبد الله ( عليهما السلام ) وبروايته عنهما ، لكن لم أقف له على روايته عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ولعل الأصل فيه مارواه أبو عمرو الكشي في ترجمة سلمان ( ص 9 ر 20 ) ، عن محمد بن قولويه ، عن سعد بن عبد الله ، عن علي بن سليمان بن داود الرازي ، عن علي بن أسباط ، عن أبيه أسباط بن سالم ، قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين لم ينقضوا العهد ، ومضوا عليه ؟ فيقوم سلمان ( الحديث إلى أن ذكر النداء الحواري كل من أوصيائه
( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 180 ر 813 .

351

[ .

] الأثني عشر ، فيقومون ) ، - إلى أن قال : - ثم ينادي : أين حواري محمد بن علي ، وحواري جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري و .

وحجر بن زائدة وحمران بن أعين ) ، الحديث .

ورواه المفيد عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن سليمان بن داود الرازي ، وأيضا عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن سعد .

الحديث نحوه ( 1 ) .

وروى المفيد في ذكر السابقين المقربين من أصحاب النبي والأئمة ( عليهم السلام ) عن جعفر بن الحسين ، عن محمد بن جعفر المؤدب ، من أصحاب محمد بن علي ( عليه السلام ) : حجر بن زائدة ( 2 ) .

قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حجر بن زائدة ( 3 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( ص 179 ر 247 ) : حجر بن زائدة الحضرمي الكوفي .

قلت : ولم يعاضد البرقي والشيخ رواية حجر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

ورواية الكشي غير صريحة في ذلك .

وكان حجر بن زائدة من رواة الصحيفة المختومة النازلة من السماء لرسولالله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أوصيائه من بعده ، رواه الكليني في باب ما عند الأئمة من سلاح

( 1 ) - الاختصاص : ص 61 .

( 2 ) - الاختصاص : ص 6 و 8 .

( 3 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 46 .


352

[ ثقة ( 1 ) ، صحيح المذهب ، صالح من هذه الطائفة .

] رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومتاعه ( 1 ) ، فربما يشير الى انه من الخواص .

3 - وثاقته ومدائحه ( 1 ) قد بالغ شيخنا النجاشي في الأطراء عليه ، بلا غمز فيه من وجه ، وبعد مدحه بنسبه ، كما تقدم بيانه .

وتبعه من تأخر ، بل أخذ في مدحه لفظه العلامة ، وابن داود ، وابن حجر ، ومن تأخر .

فالوثاقة المطلقة بقوله : ( ثقة ) تقتضي الوثوق به اعتقادا وعملا ، وطريقة في الحديث ، على ما مر بيانه في مقدمة الكتاب .

كما أن التصريح بأنه صحيح المذهب ، يدل على سلامته من الاعتقادات الباطلة وإن لم توجب الكفر أو الخروج من الأيمان ، مما ربما لا يسلم منه كثير من ثقات الرواة الأثبات .

وأن الأفصاح بصلاحه ، وخاصة مع النسبة إلى الطائفة وقياسا إلى الأمامية - رضوان الله عليهم - ، يدل على منزلة عظيمة له في الطائفة ، ربما لا يحوزها كثير من أعيان ثقات الأمامية وأثباتهم ، ولا يكون مثالا للصلاح والصالح فيهم .

ويكشف عن ذلك كونه من حواري الأمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) كما دلت عليه الروايات من الكشي وغيره ، كما أشرنا إليها .

أضف إلى ذلك روايات الأعلام الثقات الأثبات عنه ، ذكرناهم مع رواياتهمعنه في ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 235 ح 7 .

353

[ .

] وكل ذلك يكشف أيضا عن عدم دلالة ما رواه الكشي فيه في أمر المفضل ، كما يأتي ، ولو كان له دلالة على ذمه ، لما أعرض النجاشي عن الأشارة إليه ، فتدبر .

4 - وهن الطعن في حجر بن زائدة قد جمع شيخنا النجاشي وجوه المدح في حجر ، بذكره بالحضرمي المشير إلى مدح النسبة ، كما عرفت ، وبعلو الطبقة ، وبالوثاقة المطلقة ، وصحة المذهب بوجه شامل ، وبالتوصيف بأنه صالح ، والأضافة إلى الطائفة ، وأعرض عن الأشارة بطعن فيه ، وقد سبقه من طعنه .

1 - فقال أبو عمرو الكشي ( ص 321 - 324 ر 583 و 584 ) في المفضل : محمد ابن مسعود ، عن إسحاق بن محمد البصري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن بشير الدهان ، قال : قال أبو عبد الله 7 لمحمد بن كثير الثقفي : ( ما تقول في المفضل بن عمر ؟ ) قال : ما عسيت أن أقول فيه ، لو رأيت في عنقه صليبا ، وفي وسطه كشتيجا ، لعلمت أنه على الحق بعد ما سمعتك تقول فيه ما تقول .

قال ( عليه السلام ) : ( رحمه الله .

لكن حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة أتياني ، فشتماه عندي .

فقلت لهما : لا تفعلا ، فإني أهواه ، فلم يقبلا .

فسألتهما وأخبرتهما ، إن الكف عنه حاجتي ، فلم يفعلا ، فلا غفر الله لهما .

أما إني لو كرمت عليهما ، لكرم عليهما من يكرم علي .

ولقد كان كثير عزة في مودته لها أصدق منهما في مودتهما لي ، حيث يقول : لقد علمت بالغيب إني أخونها إذا هو لم يكرم علي كريمها أما إني لو كرمت عليهما ، لكرم عليهما من يكرم علي ) .

حدثني أبو القاسم نصر بن الصباح ، وكان غاليا ، حدثني أبو يعقوب ( إسحاق )


354

[ .

] ابن محمد البصري ، وهو غال ، وكان من أركانهم أيضا ، قال : حدثني محمد بن الحسن ابن شمون وهو أيضا منهم ، قال : حدثني محمد بن سنان وهو كذلك ، عن بشير النبال أنه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لمحمد بن كثير الثقفي - وهو من أصحاب المفضل بن عمر أيضا - : ( ما تقول في المفضل ) ، وذكر مثل حديث إسحاق بن محمد البصري ، سواء .

2 - وقال أيضا في عامر بن جذاعة ، وحجر بن زائدة ( ص 407 ر 764 ) : علي بن محمد ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، يرفعه عن عبد الله بن الوليد ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( ما تقول في المفضل ) ؟ قلت : وما عسيت أن أقول فيه بعد ما سمعت منك .

فقال ( عليه السلام ) : ( رحمه الله ولكن عامر بن جذاعة وحجر بن زائدة ، أتياني ، فعاباه عندي ، فسألتهما الكف عنه ، فلم يفعلا .

ثم سألتهما أن يكفا عنه ، وأخبرتهما بسروري بذلك ، فلم يفعلا ، فلا غفر الله لهما ) .

3 - روى محمد بن يعقوب في روضة الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، جميعا عن ابن أبي عمير ، عن حسين بن أحمد المنقري ، عن يونس بن ظبيان ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ألا تنهى هذين الرجلين عن هذا الرجل ؟ فقال : ( من هذا الرجل ، ومن هذين الرجلين ) ؟ قلت : لا تنهى حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة ، عن المفضل بن عمر ؟ فقال : ( يا يونس قد سألتهما أن يكفا عنه ، فلم يفعلا .

فدعوتهما وسألتهما ، وكتبت إليهما وجعلته حاجتي إليهما ، فلم يكفا عنه .

فلا غفر الله لهما ، فوالله لكثير عزة أصدق في مودته منهما ، فيما ينتحلان من مودتي ، حيث يقول .

) ( 1 ) ،

( 1 ) - الكافي : ج 8 ص 307 ح 561 .

355

[ .

] الحديث ، كما في الكشي .

قلت : أما الكشي فقد طعن بنفسه في الخبرين بتضعيف الرواة بالغلو ، كما عرفت فلا وجه لنسبة التضعيف إليه في رجال ابن داود وغيره ، وقد روى حديث كونه من حواري أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) كما تقدم ، بلا طعن منه في شئ منه ، بل ذكر ذلك رواية لا اختيارا ، فتدبر .

وأما الكليني فليس من دأبه إلا ذكر الرواية ، وفي ذكره فائدة ستعرفها إن شاء الله .

وأما النجاشي فقد أعرض عن هذه الروايات ، لما يعتقد من ضعفها سندا تارة بيونس بن ظبيان الذي قال في ترجمته ، كما يأتي ( ر 1213 ) : مولى ، ضعيف جدا ، لا يلتفت إلى ما رواه ، كل كتبه تخليط ) ، وأخرى بالحسين بن أحمد المنقري الذي تقدم منه في ترجمته : ( روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) رواية شاذة لا تثبت ، وكان ضعيفا ، ذكر ذلك أصحابنا رحمهم الله ) ( 1 ) ، وثالثة بإسحاق بن محمد الذي تقدم منه في ترجمته قوله : ( وهو معدن التخليط ) ( 2 ) .

هذا على رفع في بعض إسناده ، كما تقدم .

قلت : ولو أغمضنا عن الطعون المذكورة في أسانيدها ، كما سبق منا التحقيق في هؤلاء المطعونين المذكورين ، ودفع الطعون الواردة فيهم ، فلا وجه لدفع الطعن عن حجر بن زائدة بتضعيف أسانيد هذه الروايات ، فإن مرجعه إلى إنكار صدورها فيه ، مع أنه لا وجه له بعد إمكان صدورها ، حفظا لمفضل بن عمر

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 119 ر 119 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 96 ر 177 .

356

[ .

] الجعفي الذي هو موضع سر الأمام الصادق ( عليه السلام ) ووكيله والمستودع عنده الأمانات ، ويخاف عليه كما خاف على المعلى بن خنيس وعلى زرارة بن أعين وجابر الجعفي ، وغيرهم ، كما أن الاستشهاد بشعر العشاق للنساء تارة ، وطلب الحاجة أخرى ، والكتابة ثالثة ، وغير ذلك ، لأن يكف عامر وحجر عن الطعن في المفضل ، ليس بأعظم من الطعن الصادر منه ( عليه السلام ) في زرارة .

أليس فيما رواه الكشي في ترجمته في الصحيح عن زياد ابن أبي الحلال عن أبي عبيدالله ( عليه السلام ) في حديث استطاعة الحج : ( كذب علي والله ، كذب علي والله ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ) وغير ذلك من الذموم الواردة منه ( عليه السلام ) في زرارة ، حتى إن زرارة الذي موضع سر أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأمينه ومن بطانته الذي يعرف التقية منه قعد في بيته حزينا ، ولما ارتفع الخوف عليه ، ودخلت الشيعة على الأمام ( عليه السلام ) وسألوه عن أمر زرارة ، أفصح الحق وكشف الغطاء .

ولما دخل عليه حمزة بن حمران ، على ما رواه الكشي ( ص 146 ر 232 ) بإسناده الصحيح ، قال : قلت : بلغني أنك برئت من عمي - يعني زرارة - قال : فقال : ( أنا لم أبرأ من زرارة ، لكنهم يجيئون ويذكرون ويروون عنه .

) ، الحديث ، وغير ذلك من الروايات في زرارة ونظرائه مثل بريد ابن معاوية .

فهذا الطعن في حجر بن زائدة لا وجه لأنكار صدوره ، بل كان فيه وفي عامر بن عبد الله أمر أوجبه .

فقد روى الكشي في أبي حمزة الثمالي ( ص 201 ر 354 ) عن علي بن محمد بن قتيبة أبي محمد ومحمد بن موسى الهمداني ، قالا : حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب ، فقال : كنت أنا وعامر بن عبد الله بن جذاعة الأزدي وحجر بن زائدة جلوسا على باب الفيل ، إذ دخل علينا أبو حمزة الثمالي ثابت

357

[ له كتاب ، يرويه عدة من أصحابنا ( 1 ) .

أخبرنا أبو الحسن بن الجندي ، قال : حدثنا ابن همام ، قال : حدثنا عباس بن محمد بن حسين ، قال : حدثني أبي ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن حجر ، بكتابه ( 2 ) .

] ابن دينار ، فقال لعامر بن عبد الله : يا عامر انت حر شت علي ابي عبد الله ( عليه السلام ) فقلت : أبو حمزة يشرب النبيذ ؟ فقال له عامر : ما حرشت عليك أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، ولكن سألت .

، الحديث .

وتمام الكلام في ( الشرح على رجال الكشي ) ، وفي ( أخبار الرواة ) عند ذكر ما رواه المشايخ كالكليني ، والصدوق ، والشيخ ، والكشي ، والمفيد ، وغيرهم في حجر ابن زائدة .

5 - الطريق إلى كتابه ( 1 ) ظاهر المتن كثرة رواة كتاب حجر بن زائدة ، مع اقتصاره .

وكذا الشيخ برواية عبد الله بن مسكان عنه .

ولعل من روى عنه مثل أبان بن عثمان الثقة كما في روضة الكافي ( 1 ) ، وجعفر بن بشير البجلي الثقة ، كما في التهذيب ( 2 ) ، وغيرهما ، إنما رووا عنه ، عن كتابه .

( 2 ) طريقه صحيح على الأقوى ، وإن كان لا يخلو عن كلام بالعباس بن محمد ومحمد بن الحسين أبيه فلم يوجد لهما توثيقا ظاهرا ، إلا أنه قد تقدم في مقدمة هذا الشرح ( 3 ) أن ابن همام الأسكافي ممن لا يروي إلا عن الثقات ، فيثبت

( 1 ) - الكافي : ج 8 ص 368 ح 559 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 135 ح 373 .
( 3 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 107 فيمن لا يروي إلا عن الثقات .

358

[ .

]وثاقة العباس فيمن روى عنه .

وأما أبوه فلا يبعد كونه هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات الثقة من أصحاب الكاظم والرضا والجواد ( عليهم السلام ) بقرينة ما يأتي في ترجمة محمد بن أبي عمير ( ر 890 ) رواية كتابه بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي الجرجاني قال : حدثنا العباس بن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، به ، وأيضا بقرينة أول طريقي الشيخ إلى كتاب حجر بن زائدة ، كما ستعرفه ، وقد أدرك محمد بن الحسين بن أبي الخطاب حجر بن زائدة ، كما حققناه في ترجمته ، وفي ( أخبار الرواة ) .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 63 ر 241 ) : حجر بن زائدة ، له كتاب .

أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن ، عن الحسن بن متيل ومحمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين ، عنه .

ورواه محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله والحميري ومحمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن حجر بن زائدة .

قلت : طرق الصدوق إليه صحاح ، وإن رواية محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن حجر بلا واسطة وبواسطتين عنه ، كرواية الثقات عن الأمام بلا واسطة وبواسطتين أو بوسائط ، غير عزيزة ، كما عرفت أنها غير بعيدة ، لعلو طبقة محمد بن الحسين ، وإدراكه أيام الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) وإن لم تثبت روايته عنهما ، أو لم يسمع منهما أيضا للموانع .

وذكرنا في ترجمته أنه كان من المعمرين الذين أدركوا أيام الصادق ( عليه السلام ) إلى أيام العسكري ( عليه السلام ) .

ويدل على ذلك ما رواه الكشي في أبي حمزة الثمالي ، قال : حدثني علي بن


359

[ 385 - حديد بن حكيم :أبو علي ، الأزدي المدائني ( 1 ) ، ] محمد بن قتيبة أبو محمد ومحمد بن موسى الهمداني ، قالا : حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب ، فقال : كنت أنا وعامر بن عبد الله بن جذاعة الأزدي وحجر بن زائدة جلوسا على باب الفيل ، إذ دخل علينا أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار ، فقال لعامر بن عبد الله : يا عامر ، أنت حرشت علي أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت : أبو حمزة يشرب النبيذ ، فقال له عامر .

، الحديث .

قلت : والعجب أن الصدوق هو الذي روى كتاب حجر ، كما في طريق الشيخ ، لكنه لم يذكر بنفسه في المشيخة طريقه هذا ، ولا غيره .

1 - نسبه ( 1 ) ظاهر إطلاق النسبة ( الأزدي ) يقتضي كونها بالنسب ، إلا أنه قد صرح النجاشي وغيره ، أنها بالولاء .

فيأتي في ترجمة أخيه ( ر 1141 ) : مرازم بن حكيم الأزدي المدائني ، مولى ، ثقة ، وأخواه : محمد بن حكيم ، وحديد بن حكيم ، كما يأتي عن الشيخ فيه قوله : المدائني مولى الأزد .

وأيضا عنه في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) في ابنه : علي بن حديد بن حكيم ، كوفي ، مولى الأزد ، وكان منزله ومنشأه بالمدائن .

كما يأتي من الماتن ( ر 717 ) : علي بن حديد بن حكيم المدائني الأزدي الساباطي ، روى عن أبي الحسن ( عليه السلام ) .

قلت : فهو أزدي ولاءا ، أسدي كذلك لاتحادهما ، مدائني مولدا ومنشأ ، ساباطي كوفي .


360

[ ثقة ( 1 ) ، وجه ، متكلم .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ، ] 2 - وثاقته ووجاهته( 1 ) قد صرح النجاشي بوثاقته أيضا في أخيه مرازم ، وتقدم .

وقال ابن حجر : حديد بن حكيم الأزدي ، عن أبي جعفر الباقر ، وجعفر الصادق ( عليهما السلام ) وهو أخو مرازم .

ذكرهما الدارقطني في المؤتلف والمختلف ، وقال : من شيوخ الشيعة .

وذكره الطوسي في رجال الشيعة ، وقال : يكنى أبا علي .

وقال ابن النجاشي : كان ثقة .

وقال علي بن الحكم : كان عظيم القدر ، وافر العقل ، مشهورا بالفضل ، روى عنه ابنه علي وغيره ( 1 ) .

ويأتي في كلام الشيخ في مدحه ( أسند عنه ) .

وتقدم تحقيق ذلك ، وإحصاء من وصفه بذلك في هذا الشرح ( 2 ) في أبان بن عبد الملك .

3 - روايته عن الأمام الصادق عليه السلام ( 2 ) لا ريب في رواية حديد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقد صرح بها النجاشي ، والبرقي ، والشيخ ، وغيرهم .

ولهم عنه روايات ، فقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : حديد بن حكيم الأزدي المدائني ، وأخوه مرازم ( 3 ) .

وعده الشيخ منهم ، فقال ( ص 181 ر 276 ) : حديد بن حكيم الأزدي
( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 181 ذيل رقم 819 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 230 إلى 238 ر 8 .

( 3 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 45 .


361

[ .

] المدائني ، أسند عنه .

وأيضا في أخيه مرازم من أصحابه ( عليه السلام ) ( ص 319 ر 638 ) : مرازم بن حكيم المدائني مولى الأزدي .

وقد روى جماعة من الثقات من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) عن حديدابن حكيم الأزدي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

منهم أبان بن عثمان الثقة ، روى عنه حديث المعراج وتوصيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما شاهد في بيت المقدس وفي الطريق في جواب قريش ( 1 ) ، وأيضا في بيع المضمون كما في التهذيب ، والكافي ، والفقيه ( 2 ) .

ومنهم حريز بن عبد الله السجستاني الثقة من أصحاب الباقر والصادق ( عليه السلام ) ، كما في طهارة مكان المصلي بشروق الشمس من التهذيب ( 3 ) والكافي ( 4 ) .

ومنهم الحسن بن محبوب السراد الثقة من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) من أصحاب الأجماع ، كما في باب الورع من الكافي ( 5 ) ، وأيضا في أمالي المفيد ( 6 ) ، في حديث طويل بإسناد صحيح .

ومنهم سليمان الفراء الكوفي الثقة ، مولى طربال ، من أصحاب الباقر

( 1 ) - الكافي : ج 5 ص 262 ح 376 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 28 ح 120 ، الكافي : ج 5 ص 221 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 165 ح 730 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 376 ح 1567 .
( 4 ) - الكافي : ج 3 ص 392 ح 23 .
( 5 ) - الكافي : ج 2 ص 76 ح 2 .
( 6 ) - أمالي المفيد : ص 99 و 100 المجلس 12 ح 2 .

362

[ وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] والصادق ( عليهما السلام ) ، الذي تاتي ترجمته ( ر 489 ) ، روى عنه ، عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ( من عظمت نعمة الله عليه اشتدت مؤونة الناس عليه .

) ، الحديث .

رواه الكليني في باب مؤونة النعم بإسناد صحيح عنه ( 1 ) .

وفي اتحاد سليمان الفراء وسليمان مولى طربال تحقيق يأتي في ترجمته .

ومنهم إسحاق بن أبي هلال المدائني ، فروى الكليني بإسناده الصحيح إلى محمد بن أبي عمير ، عنه ، عن حديد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في تعجيل استجابة الدعاء وتأخيره ( 2 ) .

ومنهم عمرو بن منهال القماط ، فروى النص عنه ( عليه السلام ) على إمامة ولده أبي الحسن ووصايته ، ونصب وصيه وإن كانت له غيبتان ، إشارة إلى أيام حبسه في البصرة وبغداد ( 3 ) .

ومنهم محمد بن سنان الثقة من أصحاب الرضا والجواد ( عليهما السلام ) .

فروى الكليني في الصحيح ، عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( أدنى العقوق اف .

) ، الحديث ( 4 ) .

3 - روايته عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ( 1 ) فروى الصدوق في الفقيه بإسناده عن النضر ، عن شعيب العقرقوفي ، قال : خرجت أنا وحديد ، فانتهينا إلى البستان يوم التروية .

فتقدمت على

( 1 ) - الكافي : ج 4 ص 37 ح 1 .
( 2 ) - الكافي : ج 2 ص 489 ح 3 .
( 3 ) - الغيبة للطوسي : ص 57 ح 52 .
( 4 ) - الكافي : ج 2 ص 348 و 349 ح 1 و 9 .

363

[ له كتاب ، يرويه محمد بن خالد .

أخبرني عدة من أصحابنا ، عن الحسن بن حمزة العلوي ، قال : حدثنا ابن بطة ، عن أحمد بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، عن حديد بن حكيم ، بكتابه ( 1 ) .

] حمار ، فقدمت مكة .

وطفت وسعيت ، واحللت من تمتعي .

ثم احرمت بالحج ، وقدم حديد من الليل .

فكتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) استفيته في أمره ، فكتب إلي مره يطوف ويسعى ، ويحل من متعته بالحج ، ويلحق الناس بمنى ، ولا يبيتن بمكة ( 1 ) .

4 - كتابه ( 1 ) كالصحيح على الأظهر ، على كلام فيه بابن بطة .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 63 ر 242 ) : حديد والد علي بن حديد ، له كتاب .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن حديد .

قلت : في الطريق كلام آخر بأبي المفضل ، كما تقدم .

وقال الصدوق في الفقيه : وروي عن حديد بن حكيم ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يشتري الجلود من القصاب .

، الحديث ( 2 ) .

قلت : ولم يذكر في المشيخة إليه طريقا ، كما أوضحناه في ( المشيخات ) .

ولعل ذلك تعويل منه على ما رواه الكليني في بيع المضمون ، كما تقدم فيما رواه أبان بن عثمان عنه ، بقرينة قوله : ( وروى عن حديد ) .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 242 ح 1159 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 165 ح 730 .

364

[ 386 - حرب بن الحسن الطحان : كوفي ، قريب الأمر في الحديث .

له كتاب ، عامى الرواية .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد الزراري ، قال : حدثنا الرزاز ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي ، عن حرب ( 1 ) .

] ( 1 ) تقدم في الحسن بن محمد بن سماعة ( ر 84 ) عن محمد بن جعفر المؤدب ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن يحيى أبي جعفر الأودي ، قال : دخلت مسجد الجامع لاصلي الظهر .

فلما صليت ، رأيت حرب بن الحسن الطحان وجماعة من أصحابنا جلوسا ، فملت إليهم ، فسلمت عليهم وجلست ، وكان فيهم الحسن بنسماعة ، فذكروا أمر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) .

، الحديث .

قال ابن حجر : حرب بن الحسن الطحان ، ليس حديثه بذاك ، قاله الأزدي .

وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن النجاشي : عامي الرواية ، أي شيعي قريب الأمر ، له كتاب ، روى عنه يحيى بن زكريا اللؤلؤي ( 1 ) .

وقال الذهبي : حرب بن الحسن الطحان ، ليس حديثه بذاك ، قاله الأزدي .

( 2 ) .

وروى الحاكم الحسكاني ذيل آية : ونحشره يوم القيامة أعمى ، بإسناده عن إسحاق بن يحيى الدهقان ، عن حرب بن الحسن الطحان ، عن حنان ابن سدير ، عن سديف المكي ، عن محمد بن علي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسمعته يقول : ( من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 184 ر 827 .
( 2 ) - ميزان الاعتدال : ج 1 ص 469 ر 1768 .

365

[ - 20 - باب الخاء 387 - خالد بن سعيد : أبو سعيد ، القماط ( 1 ) ، كوفي ، ثقة .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) .

] القيامة يهوديا ) .

( 1 ) قلت : ولحرب بن الحسن الطحان روايات في فضائل أهل البيت ، وسوء عاقبة مبغضيهم ، ذكرناها في ترجمته من ( أخبار الرواة ) ، روى عن حنان بن سدير وحسين الأشقر وغيرهما .

( 1 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 186 ر 9 و 10 ) : خالد بنسعيد الأموي الكوفي .

( وأيضا ) ( عليهم السلام ) خالد بن سعيد الأسدي الكوفي .

( 2 ) وقال البرقي في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) : أبو سعيد القماط ( 2 ) .

وروى المفيد في الصحيح ، عن علي بن الحكم ، عن أبي سعيد القماط ، عن المفضل بن عمر الجعفي ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول : ( لا يكمل إيمان العبد حتى يكون فيه أربع خصال : يحسن خلقه ، ويسخى نفسه ، ويمسك الفضل من قوله ، ويخرج الفضل من ماله ) ( 3 ) .

وروى الصدوق في التوحيد بإسناده عن محمد بن سنان ، عن أبي سعيد

( 1 ) - شواهد التنزيل : ص 495 ح 524 ، والاية في سورة طه 24 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 49 .

( 3 ) - أمالي المفيد : ص 354 مجلس 42 ح 8 .

366

[ له كتاب .

أخبرناه ابن شاذان ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن سعد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن أبي سعيد ، بكتابه ( 1 ) .

] القماط ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( خلق الله المشية قبل الاشياء ، ثم خلق الأشياء بالمشية ) ( 1 ) .

وأيضا في آخر نوادر العلل بالأسناد ، عن ابن سنان ، عن أبي سعيد القماط ، عن حمران ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) .

، الحديث ( 2 ) .

وأيضا في الفقيه بإسناده عن ابن أبي نصر ، عن أبي سعيد القماط ، أنه سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عمن أجنب في أول الليل في شهر رمضان .

، الحديث ( 3 ) .

وروى الشيخ في التهذيب بإسناده عن ابن سنان ، عن أبي سعيد القماط ، قال : سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل وجد غمزا في بطنه - إلى أن قال : -فقال : ( إذا أصاب شيئا فلا بأس ) ، الحديث ( 4 ) .

وأيضا بإسناده عن الحسين بن محمد ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي سعيد ، قال : قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : أيختضب الرجل وهو جنب ؟ قال : ( لا ) ، الحديث ( 5 ) .

( 1 ) صحيح على الأقوى .

( 1 ) - التوحيد للصدوق : ص 339 ب 55 ح 8 .
( 2 ) - علل الشرايع : ص 604 ب 385 ح 75 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 74 ح 322 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 355 ح 1468 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 181 ح 517 .

367

[ 388 - خالد بن ماد القلانسي الكوفي ( 1 ) : ] 1 - نسبه ( 1 ) ظاهر القوم أن الرجل عربي كوفي ، بايع القلنسوات ، أو صانعها ، أو بوجه آخر من النسبة إلى القلنسوة ، ولكن التحقيق أنه غير عربي ، وأنه من موالي الكوفيين .

و ( ماد ) غير مذكور في معاجم الرجال ، والبلدان العربية ، لكن الظاهر أنه من قوم معروفين ، يسكنون في قطعة خاصة من غرب إيران ونواحيها ، التي كانت تحت سلطة ملك خاص غير ملوك الفرس المشهورين ، عاصمتها همدان ، وتنتهي إلى بعض جبال بلخ ، وربما يسمون بذلك والقلانس موضع منها ، أو من نواحيها .

كما ذكر الحموي أيضا في معجم البلدان : القلنسوة .

بلفظ القلنسوة التي تلبس في الرأس ، هو حصن قرب الرملة من أرض فلسطين ، قتل بها عاصم بن أبي بكر .

( 1 ) .

ويشهد لما ذكرناه قول الماتن : ( مولى ) ، وتوصيف الشيخ في رجاله آدم بنمحمد القلانسي بقوله : ( من أهل بلخ ) ، وإن شئت فلاحظ تراجم هؤلاء الموصوفين بالقلانسي ، مثل آدم بن محمد القلانسي البلخي ، أحمد بن محمد القلانسي البلخي ، وأحمد القلانسي من مشايخ أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، وجعفر بن محمد القلانسي من أصحاب العسكري ( عليه السلام ) والحسين بن المختار القلانسي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وخالد بن زياد القلانسي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وخالد بن سعيد أبي سعيد القماط الكوفي ، وعلي بن محمد القلانسي من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) ، وغيرهم ممن أحصيناهم في القلانسي من ( الأنساب ) .

( 1 ) - معجم البلدان : ج 4 ص 392 .

368

[ روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ( 1 ) .

] ثم انه وقع الاختلاف في اسم والد خالد في الكتب الاولية ، ومن تأخر ، بل في نسخ كتاب واحد جمع بين ( ماد ) - وعن بعض الكتب ( باد ) - ، وبين ( مازن ) .

وقد جمع في رجال الشيخ بين الرجلين ، كما يأتي .

وقد كثر المسمين بمازن ، كما يعرف مما ذكرناه في ( المازني ) من ( الأنساب ) .

2 - طبقته وروايته عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ( 1 ) روى الشيخ في التهذيب بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين ، عن النضر بن سويد ، عن خالد بن ماد القلانسي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يأكله السبع أو الطير ، فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به ؟ قال : ( يغسل ، ويكفن ، ويصلى عليه ، ويدفن ) .

، الحديث ( 1 ) .

قلت : ويأتي في نضر بن سويد الصيرفي الكوفي البغداد ( ر 1150 ) قول الماتن : ( ثقة ، صحيح الحديث ) ، كما يأتي أن النضر بن شعيب هو النضر بن سويد .

وتوهم التصحيف في النسخ في غير محله .

كما روى عن جابر بن يزيد الجعفي التابعي من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) .

فروى الصدوق في الخصال بإسناد صحيح ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن النضر بن شعيب ، عن خالد بن ماد القلانسي ، عن جابر بن يزيد

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 3 ص 329 ح 1027 .

369

[ .

] الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) حديث ( إن عند علي ( عليه السلام ) ألف كلمة تتبع كل كلمة ألف كلمة ) ( 1 ) .

وروى الكليني في باب ثواب قرائة القرآن عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن النضر بن سويد ، عن خالد بن ماد القلانسي ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) حديث ثواب ختم القرآن بمكة ( 2 ) .

وأيضا في باب فيه نكت بالأسناد عن خالد بن ماد ، عن محمد بن الفضيل ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) تفسير على صراط مستقيم بعلي ( عليه السلام ) وبصراطه ( 3 ) .

3 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : خالد بن زياد القلانسي ، كوفي ( 4 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( ص 189 ر 69 ) : خالد بن زياد القلانسي ، كوفي .
وأيضا ( ص 189 ر 72 ) : خالد بن ماد القلانسي .
وأيضا ( ص 185 ر 1 ) : خالد بن مازن القلانسي ، كوفي ، مولى .

روى عنه حكم بن مسكين الأعمى .

قلت : قد اختلفت الروايات في ذكر أبيه ، فمنها ما لم يذكر فيها أصلا وإنما المذكور فيها : خالد القلانسي .

( 1 ) - الخصال : ص 650 ب 1000 ح 48 .
( 2 ) - الكافي : ج 2 ص 612 ح 4 .
( 3 ) - الكافي : ج 1 ص 415 ح 24 ، والاية في سورة الزخرف 43 .

( 4 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 31 .


370

[ .

] وروى المشايخ ، منهم البرقي في المحاسن ( 1 ) ، وابن قولويه في كامل الزيارات ( 2 ) ، والكليني في الكافي ( 3 ) والشيخ في التهذيب ( 4 ) ، وغيرهم ، بأسانيدهم ، عن علي بن عبد الله البجلي من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) الذي لم يوثق ، عن خالد القلانسي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وعلي بن معمر الكوفي الذي لم يوثق ، عنه ، عنه ( 5 ) ( عليه السلام ) .

وظريف بن ناصح الثقة الذي روى عن خالد بن ماد القلانسي أيضا ، عنه ( 6 ) ( عليه السلام ) .

ومحمد بن سنان الثقة من أصحاب الرضا والجواد ( 7 ) ( عليهما السلام ) .

وروى الصدوق في الفقيه عن خالدبياع القلانس ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أتى أهله وعليه طواف الناس .

قال : ( عليه بدنة ) .

، الحديث ( 8 ) .

4 - روايته عن أبي الحسن عليه السلام لم أحضر لخالد القلانسي رواية عن أبي الحسن الأول والثاني ، وأبي

( 1 ) - المحاسن للبرقي : ج 1 ص 144 ح 197 ، وص 147 ب 117 ح 206 ، وب 118 ح 207 .
( 2 ) - كامل الزيارات : ص 29 ب 8 ح 7 وص 31 ح 15 .
( 3 ) - الكافي : ج 4 ص 252 ح 1 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 58 ح 252 .
( 5 ) - الكافي : ج 2 ص 650 ح 11 .
( 6 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 31 ح 2 ، وص 33 ح 7 .
( 7 ) - الكافي : ج 5 ص 505 ح 5 .
( 8 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 231 ح 1103 .

371

[ مولى ( 1 ) ، ] جعفر الجواد ( عليهما السلام ) ، وان صحت روايته عنهم ( عليهم السلام ) بحسب الطبقة .

فقد روى عنه من أصحاب الكاظم والرضا والجواد ( عليهم السلام ) مثل ظريف بن ناصح ، والنضر بن سويد ، ومحمد بن سنان ، وعلي بن معمر ، وعلي بن عبد الله .

بل قد روى المفيد في الأختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي ابن الحكم ، عن خالد بن ماد القلانسي ومحمد بن حماد ، عن محمد بن خالد الطيالسي ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لما استخلف أبو بكر ، أقبل عمر على علي صلوات الله عليه ، فقال .

) الحديث ( 1 ) .

قلت : ويأتي في محمد بن خالد الطيالسي ( ر 913 ) عن حميد بن زياد ، قال : مات محمد بن خالد الطيالسي ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادي الاخرة ، سنة ست وخمسين ومائتين ، وهو ابن سبع وتسعين سنة .

وذكره الشيخ في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 360 ر 26 ) ، وأيضا فيمن لم يرو عنهم ( عليهم السلام ) من رجاله ، وعده من مشايخ علي بن الحسن بن فضال وسعد بن عبد الله .

5 - عربيته أو مولويته ( 1 ) قد مر أن عنوان البرقي ، والشيخ في بعض مواضع كتبه ، ظاهر في عربيته ، إلا أن صريح كلام الماتن والشيخ في خالد بن مازن ، أنه كوفي مولى .

وقد أشرنا إلى بعض المؤيدات في الأسم والنسبة .

( 1 ) - الأختصاص : ص 274 .


372

[ ثقة ( 1 ) .

له كتاب ، يرويه أبو هريرة عبد الله بن سلام ، قال بعض أصحابنا : وفيه نظر .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد ابن جعفر ، قال : حدثنا حميد ، عن أحمد بن ميثم بن أبي نعيم ، قال : حدثنا أبو هريرة عبد الله بن سلام ، عن خالد ( 2 ) .

] 6 - وثاقته ( 1 ) إن توثيقه عول على كلام الماتن ، لكن تؤكده رواية ظريف بن ناصح الذي صرح بأنه ثقة في الحديث ، صدوق ، ورواية النضر بن سويد الصيرفي الكوفي البغدادي الذي يأتي في ترجمته ( ر 1150 ) : ( ثقة ، صحيح الحديث ) ، ورواية غيرهما من الثقات عنه ، مع خلو رواياته عن الشذوذات .

7 - كتابه والطرق إليه ( 2 ) أما الطريق الأول : فرجاله ثقات ، غير عبد الله بن سلام فإنه غير مذكور ، إلا أن نعتمد على رواية أحمد بن ميثم عنه ، لأنه الذي تقدم في ترجمته : ( كان من ثقات أصحابنا الكوفيين ومن فقهائهم ) ( 1 ) .

والطريق الثاني إليه صحيح ، بناءا على وثاقة ابن شاذان من مشايخه ، وأحمد ابن يحيى من المشايخ الأجلاء .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 66 ر 256 ) : خالد بن ماد القلانسي ، له كتاب .

أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفار

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 419 ر 216 .

373

[ ويرويه أيضا عن ( 1 ) النضر بن شعيب الصيرفي .

أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان وغيره ، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، عن الحميري ، قال : حدثنا محمد بن عبد الجبار ، عن النضر ، بكتاب خالد .

389 - خالد بن جرير بن عبد الله البجلي ( 1 ) : ] وسعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر ومحمد بن يحيى واحمد بن ادريس ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن النضر بن شعيب ، عن خالد القلانسي .

( 1 ) الظاهر الصحيح ( عنه ) .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن خالد بن ماد القلانسي ، فقد رويته عن أبي ( رضى الله عنه ) ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن النضر بن شعيب ، عن خالد بن ماد القلانسي ( 1 ) .

قلت : وطريقه صحيح ، والنضر بن شعيب هو النضر بن سويد الثقة ، كما يأتي تحقيقه في ترجمته .

( 1 ) هو خالد بن جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي ، الذي تقدم في أخيه إسحاق بن جرير ( 2 ) ، بترجمة رجال نسبه إلى جرير الصحابي الذي ابتاعه معاوية بن أبي سفيان ، فانحرف عن الأمام أمير المؤمنين وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وصار من أهل النار ببغضه وعدائه ، كما تقدم ذكر نسبته إلى بجيلة ، وذكر رجال نسبه ، وأن الأختلاف في رجال نسبه من نسبة الرجل إلى الأب ، أو الجد ، أو جد الجد ، لا يوهم التعدد .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 35 ر 79 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 31 - 81 ر 170 .

374

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأخوه إسحاق بن جرير ( 1 ) .

] ( 1 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : خالد بن جرير ، كوفي ( 1 ) .

وقال الشيخ أيضا في أصحابه ( ص 185 ر 2 ) : خالد بن يزيد بن جرير البجلي الكوفي .
وأيضا ( ص 189 ر 70 ) : خالد بن جرير ، كوفي ، أخو إسحاق بن جرير .

ثم إن العطف بأخيه للمشاركة في النسب والرواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كما أن تعريف خالد بإسحاق لأشهريته وشرفه بالرجال والعلمية والفقاهة ، وإن كان بقي إسحاق حتى وقف على أبي الحسن ( عليه السلام ) .

وقال أبو عمرو الكشي ( ص 346 ر 642 ) : ما روى في خالد بن جرير البجلي ، محمد بن مسعود ، قال : سألت علي بن الحسن عن خالد بن جرير الذي يروي عنه الحسن بن محبوب ؟ فقال : كان من بجيلة ، وكان صالحا .
وقال أيضا ( ص 422 ر 796 ) في خالد البجلي : جعفر بن أحمد ، عن جعفر ابن بشير ، عن أبي سلمة الجمال ، قال : دخل خالد البجلي على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده ، فقال له : جعلت فداك إني اريد أن أصف لك ديني الذي أدين الله به - وقد قال له قبل ذلك : إني اريد أن أسألك - فقال له : ( سلني ، فوالله لا تسألني عن شئ إلا حدثتك به على حده ، ولا أكتمه ) ، الحديث .

وروى الصدوق في الفقيه بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير أخي إسحاق بن جرير ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن أرض يريد رجل أن يتقبلها ، فأى وجوه القبالة أحل ؟ قال : ( يتقبل من أهلها بشئ مسمى ، إلى سنين مسماة ) ، الحديث ( 2 ) .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 31 .

( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 156 ح 687 .

375

[ له كتاب ، رواه الحسن بن محبوب .

أخبرنا علي بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحسن الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عنالحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير ، بكتابه ( 1 ) .

] اقول : ولم يتردد النجاشي في روايته عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهو يظهر من عدم تعليق قوله : ( روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) على أصحاب الرجال ، مع أن جل رواياته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إنما هي بواسطة أبي الربيع الشامي عنه ، كما يأتي في ترجمته .

ولعل ذلك لكثرة رواية أصحابه ( عليه السلام ) بواسطة أو بواسطتين ، عنه ، وكفى حجة على روايته عنه ما سبق .

وقد روى جماعة من الثقات الذين لا يروون إلا عن الثقات ، عنه ، مثل جعفر بن بشير ، ومحمد بن أبي عمير ، ونظرائهم ، عن أبي سلمة ، فلا بأس بروايته سندا ، كما لا تنحصر روايات أبي الربيع بما رواه خالد بن جرير البجلي عنه ، عنه ( عليه السلام ) بل روى عن أبي الربيع جماعة عنه ( عليه السلام ) ذكرناهم في ( الطبقات ) .

وسيأتي في خليد بن أوفى أبي الربيع الشامي ما ينفع المقام .

( 1 ) صحيح ، بناءا على وثاقة علي بن أحمد من مشايخه ، كما تقدم تحقيقها في مشايخه ( 1 ) .

قلت : ولعل الكتاب هو كتاب أبي الربيع الاتي ( ر 1234 ) بالأسناد ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع الشامي .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 35 ر 20 .

376

[ 390 - خالد بن سدير بن حكيم : ابن صهيب الصيرفي ( 1 ) .

] ( 1 ) لم يطابق ذكر خالد بن سدير فحسب ، بلا ذكر كتاب ولا طريق ولا ترجمة مع ما وعد به شيخنا الجليل النجاشي في ديباجة هذا الكتاب بقوله ( رحمه الله ) : ( وذكرت لكل رجل طريقا واحدا حتى لا يكثر الطرق ، فيخرج عن الغرض ) .

والنسخ الموجودة عندنا والمحكي عنها في كتب العلامة ومن بعده ، كلها خالية عن ذكر ترجمة وكتاب وطريق إليه .

وقد روى الشيخ في التهذيب في آخر الكفارات عن أحمد بن محمد بن داود القمي ( رحمه الله ) في نوادره ، قال : روى محمد بن عيسى ، عن أخيه جعفر بن عيسى ، عن خالد بن سدير ، أخي حنان بن سدير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل شق ثوبه على أبيه ، أو على امه أو على أخيه ، أو على قريب له ، فقال ( عليه السلام ) : ( لا بأس بشق الجيوب ، قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون .

) ، الحديث ، - إلى أن قال : - ( وقد شققن الجيوب ، ولطمن الخدود ، الفاطميات ( عليهن السلام ) على الحسين ابن علي ، صلوات الله عليهما ، وعلى مثله ، تلطم الخدود ، وتشق الجيوب ) ( 1 ) .

قلت : وذكرناه في ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

تنبيه : قال الشيخ في الفهرست ( ص 66 ر 259 ) : خالد بن عبد الله بن سدير ، له كتاب .

ذكر أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، أنه قال : لا أرويه ، لأنه موضوع ، وضعه محمد بن موسى الهمداني .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 8 ص 325 ح 1207 .

377

[ 391 - خالد بن نجيح الجوان : مولى ، كوفي .

يكنى أبا عبد الله ( 1 ) .

روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) .

] وقال ايضا في النرسي والزراد ( ص 71 289 و 290 ) : زيد النرسي ، وزيد الزراد ، لهما أصلان ، لم يروهما محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، وقال في فهرسته : لم يروهما محمد بن الحسن بن الوليد ، وكان يقول : هما موضوعان ، وكذلككتاب خالد بن عبد الله بن سدير ، وكان يقول : وضع هذه الاصول : محمد بن موسى الهمداني .

وقال العلامة بعد كلام الشيخ : وهذا لا يدل على جرح الرجل ، إلا أن كتابه المنسوب إليه لا يعتمد عليه ( 1 ) .

واكتفى ابن داود في رجاله على حكاية كلام الشيخ ( 2 ) .

هذا ولكن العلامة القهپائي وبعض من تأخر زعموا إتحاد خالد بن سدير وخالد بن عبد الله ، وأن ( بن عبد الله ) سقط من نسخ النجاشي ، ولكن لا حجة على ذلك .

1 - نسبه ( 1 ) لم يظهر أن والده نجيح بن عبد الرحمان السندي ، أبو معشر المدني مولي بني هاشم ، الذي ذكره المزي ( 3 ) بترجمة وذكر مشايخه ومن روى عنه ، وهو في طبقة

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 220 ر 2 .
( 2 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 87 ر 550 .
( 3 ) - تهذيب الكمال : ج 29 ص 322 ر 6386 .

378

[ .

] أصحاب السجاد والباقر ( عليهما السلام ) .

أو أنه نجيح بن قبا الغافقي المدني من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) أو نجيح بن مسلم الكوفي ، من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) أو غيرهم .

2 - لقبه إختلفت الروايات وكلمات الأصحاب المتقدمين كالكشي ، والنجاشي والشيخ ، وغيرهم ، ومن تأخر عنهم في ضبط الوصف ، فتارة بالجيم المعجمةالمفتوحة ، أو الحاء المهملة ، أو الخاء المعجمة فوقها ، وأخرى بالواو المفردة ، أو المشددة ، وثالثة بالنون ، أو الراء المهملة أو الزاء المعجمة .

بل جمع بعضهم بينها فعنون الرجل تارة بعنوان الجوان ، وأخرى بعنوان الحوار وثالثة بعوان الجواز ، ولكل من المحتملات المذكورة معنى ، ووجهه لا يخفى .

والأمر سهل بعد عدم التوثيق الصريح أو المدح البليغ أو الذم الكثير الذي يتوقف قبول الروايات المأثورة على التمييز الدقيق .

والظاهر أن الكلمة لغة يمنية .

وسيظهر ذلك من رواية الشيخ في تجارته من اليمن ومكة ، وإنما تكون كوفيته بالولاء ، كما صرح بمولويته في المتن .

3 - إدراكه وروايته عن الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام قد أدرك الأئمة أبا عبد الله ، وأبا الحسن الأول والثاني ، وروى عنهم ( عليهم السلام ) ذكرناه في ( طبقات أصحابهم ) .


379

[ .

] فقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : خالد بن نجيح الجوان ( 1 ) .

وأيضا في أصحاب الكاظم ممن أدرك الصادق ( عليهما السلام ) : خالد بن نجيح ( 2 ) .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 186 ر 7 ) : خالد بن نجيح الجواز الكوفي .
وفي أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 349 ر 1 و 4 ) : خالد بن نجيح ، روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وأيضا : خالد الجوان .

وقال أبو عمرو الكشي في نشيط بن صالح وخالد الجوان ( الجواز ) ( ص 452 ر 855 ) : حدثنا حمدويه ، قال : حدثنا الحسن بن موسى ، قال : كان نشيط وخالد يخدمانه ، يعني أبا الحسن ( عليه السلام ) قال : فذكر الحسن بن يحيى بن إبراهيم ، عن نشيط ، عن خالد الجواز ، قال : لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن ( عليه السلام ) قلتلخالد : أما ترى ما قد وقعنا فيه من اختلاف الناس ؟ فقال لي خالد : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : ( عهدي إلى ابني علي ، أكبر ولدي ، وخيرهم ، وأفضلهم ) .

وروى محمد بن يعقوب في الكافي عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ابن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح ، قال : كنت أفطر مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومع أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) في شهر رمضان ، فكان أول ما يؤتى به قصعة من ثريد خل وزيت ، فكان أول ما يتناول منها ثلاث لقم ، ثم يؤتى بالجفنة ( 3 ) .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 31 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 48 .

( 3 ) - الكافي : ج 6 ص 327 ح 1 .

380

[ .

] وروى الشيخ في التهذيب عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن الهيثم ، عن النهدي ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح الخزاز ، قال : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : إنا نجلب المتاع من صنعاء ، نبيعه بمكة العشرة ثلاثة عشرة ، اثني عشر ، ونجئ به فيخرج إلينا تجار مكة .

، الحديث ( 1 ) .

وروى ابن شهرآشوب في المناقب في مغيبات الأمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن خالد بن نجيح ، قال : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : ( تنزع فيما بينك وبين كان له عمل معك في سنة أربع وسبعين ومائة ، حتى يجيئك كتابي ، واخرج وانظر ما عندك ، فابعث به إلي ، ولا تقبل من أحد شيئا ) .

وخرج إلى المدينة ، وبقى خالد بمكة .

قال الراوي : فلبث خالد بعده خمسة عشر يوما ، ثم مات ( 2 ) .

قلت : فكانت وفات خالد بن نجيح بعد أبي الحسن الأول في أيامالرضا ( عليه السلام ) إذ كانت شهادة الأمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) في الرابع والعشرين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة من الهجرة .

وروى ابن شهرآشوب أيضا عنه ، قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إن أصحابنا قدموا من الكوفة ، فذكروا أن المفضل شديد الوجع ، فادع الله له ، فقال ( عليه السلام ) : ( قد استراح ) ، وكان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيام .

وأيضا عنه ، قال : دخلت على الرضا ( عليه السلام ) فقال لي : ( من هاهنا ، من أصحابكم مريض ) ؟ فقلت : عثمان بن عيسى من أوجع الناس .

فقال ( عليه السلام ) : ( قل له :

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 230 ح 1002 .
( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 335 .

381

[ .

] يخرج ) .

ثم قال : ( من ههنا ) ، فعددت عليه ثمانية ، فأمر بإخراج أربعة ، وكف عن أربعة ، فما أمسينا من الغد ، حتى دفنا الأربعة الذي كف عن إخراجهم ، وخرج عثمان بن عيسى .

قلت : وذكرنا من روى عن خالد بن نجيح عنهم ( عليهم السلام ) ومن روى عنهم من أصحاب الحديث ، وطرفا من أخباره في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) .

4 - الطرق إلى كتابه ورواياته قد أهمل الماتن ( رحمه الله ) ذكر الكتاب والطريق له ، ولم ينجز ما وعده في مقدمة الكتاب كما سبق في خالد بن سدير ، كما أن ظاهر الشيخ في الفهرست أنه لم يقف على كتاب له أصلا ، فما رواه بالأسانيد عنه في التهذيبين ، إنما هو بالرواية عن الرجال ، عنه .

وأفرد الصدوق في المشيخة إليه طريقا فقال : وما كان فيه عن خالد بننجيح ، فقد رويته عن أبي ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن خالد بن نجيح الجوان ( 1 ) .

وقد سبق منه في مقدمة الفقيه : وصنفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد ، لئلا تكثر طرقه ، وإن كثرت فوائده .

ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به ، وأحكم بصحته ، وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي تقدس ذكره ، وتعالت قدرته ، وجميع ما فيه مستخرج من كتب

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 50 ر 118 .

382

[ .

] مشهورة ، عليها المعول ، وإليها المرجع مثل كتاب حريز .

، وغيرها من الاصول والمصنفات التي طرقي إليها معروفة ، وفي فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي ( رضى الله عنهم ) .

قلت : وطريقه إلى كتاب رجاله بالثقات الأعيان الأثبات ، بلا غمز فيهم .

5 - مذهبه ومنزلته عند الأئمة وأصحاب الحديث ظاهر النجاشي والشيخ ، حسب ما وعدا ذكر الكتب واصول أصحابنا ، أن الرجل من الأمامية الاثنى عشرية ، حيث لم ينبها على فساد في مذهبه .

ولكن يظهر من الكشي أن فيه الغلو ، حيث قال في ترجمة المفضل بن عمر الجعفي ( ص 324 ر 588 ) بعد حديث رواه في المفضل عن خالد الجوان - تأكيدا لما حكاه عن يحيى بن عبد الحميد في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قلت لشريك : إن أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف ، الحديث - فقال : أخبرك القصة .

كان جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) رجلا صالحا ، مسلما ، ورعا ، فاكتنفه قوم جهال ، يدخلون عليه ويخرجون من عنده ، ويقولون : حدثنا جعفر بن محمد ، ويحدثونبأحاديث كلها منكرات ، كذب ، موضوعة على جعفر ، ليستأكلون الناس بذلك ، ويأخذون منهم الدراهم ، فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر ، فسمعت العوام بذلك منهم ، فمهنم من هلك ، ومنهم من أنكر ، وهؤلاء مثل المفضل بن عمر ، وبيان ، وعمرو النبطي ، وغيرهم ذكروا أن جعفرا حدثهم إن معرفة الأمام تكفي من الصوم ، والصلاة ، وحدثهم عن أبيه ، عن جده ، وأنه حدثهم قبل يوم القيامة ، وأن عليا في السحاب يطير مع الريح ، وأنه كان يتكلم بعد الموت ، وأنه كان يتحرك على


383

[ .

] المغتسل ، وأن إله السماء وإله الأرض الأمام ، فجعلوا لله شريكا ، جهال ضلال ، والله ما قال جعفر شيئا من هذا قط ، كان جعفر أتقى الله ، وأورع من ذلك ، فسمع الناس ذلك ، فضعفوه ، ولو رأيت جعفرا لعلمت أنه واحد الناس .

قلت : ثم روى الكشي بعد ذلك حديثا عن المفضل أن للأمام الصادق ( عليه السلام ) طي الأرض ، ثم حديثا عنه أنه أمر الناس بالقول بإمامة إسماعيل ولده ، ثم حديثا فيه خالد الجوان ، فقال الكشي ( ص 326 ر 591 ) : حدثني محمد بن مسعود ، قال : حدثني إسحاق بن محمد البصري ، قال : حدثني عبد الله بن القاسم ، عن خالد الجوان ، فقال الكشي : حدثني محمد بن مسعود ، قال : حدثني إسحاق بن محمد البصري ، قال : حدثني عبد الله بن القاسم ، عن خالد الجوان ، قال : كنت أنا والمفضل بن عمر ، وناس من أصحابنا بالمدينة ، وقد تكلمنا في الربوبية ، قال : فقلنا : مروا إلى باب أبي عبد الله ( عليه السلام ) حتى نسأله .

قال : فقمنا بالباب .

قال : فخرج ( عليه السلام ) إلينا وهو يقول : بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( 1 ) .

قال الكشي : إسحاق وعبد الله ، وخالد من أهل الارتفاع .

قلت : إن تضعيف خالد الجوان بما ذكره الكشي ضعيف من وجوه :أولا : لما يأتي في هذا الشرح في ترجمة يحيى بن عبد الحميد ( ر 1209 ) ، وفي شرحنا على فهرست الشيخ في ترجمته في الكنى بعنوان : الحماني ، بأن يحيى بن عبد الحميد الحافظ الحماني ، شيعي ، كذبه وضعفه العامة بذلك ، وليس سؤاله عن شريك القاضي العامي المعاند عن شكه ، وإنما هو لأخذ الأقرار منه على فضل

( 1 ) - سورة الأنبياء 27 .

384

[ .

] الأمام الصادق ( عليه السلام ) لتكذيب جمهور العامة المعاندين .

وثانيا : أن ما ذكره شريك المعاند تنزيها للأمام عن ضعف الحديث ، نفاق منه ، حفظا للمناصب الأموية والمروانية والعباسية ، واكتسابا للوجاهة عند الناس المحبين بالفطرة لال محمد ( عليهم السلام ) وإلا لأتاه صباحا ومساءا وسمع عنه بلا واسطة الرجال الأحاديث الصحيحة وعلوم أهل البيت التي ورثوها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو المشهور بين أعداء آل محمد ( عليهم السلام ) في الخلاف عليهم ( عليهم السلام ) .

وثالثا : أن ما ذكره شريك في أصحاب الأمام الصادق ( عليه السلام ) وفي أحاديثهم أشنع كلام في الشيعة ، ومحاربة عظيمة لهم ، وإفك وزور لا يخفي .

ورابعا : أن حكاية الكشي كلام شريك العامي المخالف للشيعة وحديثهم واصولهم لتضعيف مفضل الجعفي ، غير صحيح ، مع أن حكايته تضعيف للشيعة اصولا وفروعا وحديثا وغير ذلك ، وهدم أركانها ، وتضعيف وإفتراء على جميع أصحاب الأمام الصادق ( عليه السلام ) كما لا يخفى على المتأمل في كلامه السخيف .

ولعل ذلك مما ذكره شيخنا المحقق الجليل النجاشي حيث قال في وصفه لرجال أبي عمرو الكشي كما في ترجمته ( ر 1021 ) : ( له كتاب الرجال ، كثير العلم ، وفيه أغلاط كثيرة ) .

وليت شيخ الطائفة الأمامية محمد بن الحسن الطوسي لم يذكر هذه الحكاية فيما اختاره من رجال الكشي .

وخامسا : أن حديث توهم نوع من الربوبية من بعض من أدرك الأمام الصادق 7 أو سائر الأئمة المعصومين الطاهرين المطهرين أوصياء رسول رب


385

[ 392 - خالد بن أبي إسماعيل ( 1 ) : ] العالمين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لضعف التعقل في معاني الامور عنما يشاهدون الايات الظاهرة منهم بإذن الله تعالى ، حجة على الناس ، لا يختص بهؤلاء المذكورين في رواية خالد الجوان التي سبقت عن الكشي ، بل وهم غير واحد كما في روايات أوردناها في محلها .

وخلوج الشئ في الذهن ، لا يوجب أمرا ، وخاصة إذا تعقب بالسؤال عن الأمام الحجة من الله تعالى لكشف وسماع الجواب منه بما ذكر في نفس الرواية .

وسادسا : أن قول الكشي بعد ذكر هذه الرواية : ( إسحاق وعبد الله ، وخالد ، من أهل الأرتفاع ) ، ليس رواية تؤخذ بها ، ولا شهادة تحكم بها ، فلم يدرك هؤلاء ، وإنما هو حدس من حكايتهم في نفس الرواية ، والحدس غير حجة ، وباطل موهون ، فليس حكاية الكفر مطلقا كفرا ، فضلا عن حكاية اعتقاد فاسد ، الذي بين الأمام ( عليه السلام ) فساده ، وأوضح الحق ببيانه ، وإحتجاجه بالقرآن الكريم .

فتوهم الغلو والأرتفاع بخالد الجوان ظن سوء ، يدفعه رواياته بعلو مضامينها ، وأنها نقية ، وتفصيل ذلك في ( الشرح على رجال الكشي ) و ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) ذكرنا أبا إسماعيل في الكنى من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وهل هو أبو إسماعيل السراج ، الذي اسمه عبد الله بن عمرو الفزاري الكوفي العرزمي الثقة الذيتقدم في أخيه حماد ( ر 371 ) ؟ أو أنه أبو إسماعيل الصائغ الأنباري الأزدي الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، الذي تقدمت ترجمته بعنوان : ثابت بن شريح أبو إسماعيل في


386

[ .

] هذا الشرح ( 1 ) ؟ أو أنه أبو إسماعيل الصيقل ، أو أبو إسماعيل الفراء ، أو غيرهم ؟ وروى الكليني بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسكان ، عن خالد ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( نفي البأس بالصلاة على أبي قبيس ) ( 2 ) ، وبإسناده عن أبان ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ( توديع البيت من عند المستجار ) ( 3 ) .

وروى الصدوق في الكمال بإسناد صحيح عن عبد الحميد بن نصر ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لا تكون الأمامة في أخوين بعد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، الحديث ( 4 ) .

ويحتمل كون خالد بن أبي إسماعيل هو خالد ، أبو إسماعيل الخياط [ الحناط ] الكوفي الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 186 ر 11 ) ، أو خالد العاقولي أبو إسماعيل الخياط بن نافع البجلي ، الذي ذكره الشيخ أيضا في أصحابه ( ص 189 ر 68 ) .

وقد اختلفت الروايات بين ما كانت عن خالد بن إسماعيل عن أبي عبد الله 7 ، وما كانت عن خالد بن إسماعيل .

وتحقيق ذلك في ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 4 ص 258 ر 297 .
( 2 ) - الكافي : ج 3 ص 391 ح 19 .
( 3 ) - الكافي : ج 4 ص 532 ح 4 .
( 4 ) - كمال الدين : ص 415 ب 40 ح 5 .

387

[ كوفي ، ثقة .

له كتاب ( 1 ) ، يرويه عدة من أصحابنا .

أخبرنا عدة من أصحابنا ، عن الحسن بن حمزة ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن بطة ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن صفوان ، عن خالد ، بكتابه .

393 - خالد بن صبيح ( 2 ) : ] ( 1 ) وصف الشيخ كتابه بالأصل ، فقال في الفهرست ( ص 66 ر 158 ) : خالد ابن أبي إسماعيل ، له أصل .

أخبرنا به بالأسناد الأول ( عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ) ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عنه .

قلت : طريق النجاشي كالصحيح ، على إشكال بابن بطة ، تقدم .

وطريق الشيخ أيضا كذلك ، على إشكال آخر بأبي المفضل ، تقدم أيضا .

( 2 ) لم يعرف نسبه ولا نسبته .

وهل هو ابن صبيح أبو الصباح الصيرفي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) الذي يأتي ترجمته ( ر 540 ) ، أو أنه صبيح الصائغ أبو علي الكوفي من أصحابه الذي يأتي بترجمة ( ر 541 ) ، أو صبيح القرشي الكوفي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) أو غيرهم ؟ أو أنه خالد بن يزيد بن صبيح ، الذي روى عن طلحة بن عمر الحضرمي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، وروى الصدوق بإسناده عن عبد الله بن يوسف ، عنه ، حديث سبعة جبال تطايرت يوم موسى ( عليه السلام ) في الخصال ( 1 ) .

( 1 ) - الخصال : ص 344 ب 7 ح 10 .

388

[ كوفي ، ثقة .

له كتاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ، يرويه محمد بن أبي عمير .

أخبرني عدة من أصحابنا ، عن الحسن بن حمزة ، عن ابن بطة ، قال : حدثنا محمد بن الحسن ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن خالد بن صبيح ، بكتابه ( 2 ) .

394 - خالد بن يزيد بن جبل ( 3 ) : كوفي ، ثقة ، روى عن موسى ( عليه السلام ) .

له كتاب ، رواه يحيى بن زكريا اللؤلؤي .

أخبرنا عدة من أصحابنا ، عن أبي غالب أحمد بن محمد ، عن محمد بن جعفر الرزاز ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا ، قال : حدثنا خالد بن يزيد بن جبل ( 4 ) .

] ( 1 ) عده في الكتب التي رويت عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أو خصصت رواياته بما حدث به أبو عبد الله ( عليه السلام ) ووصفه الشيخ بالأصل ، فقال في الفهرست ( ص 66 ر 257 ) : خالد بن صبيح ، له أصل .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عنه .

قلت : طريقه كالصحيح على إشكال بابن بطة تارة ، وبأبي المفضل أخرى .

( 2 ) طريق النجاشي كالصحيح أيضا على إشكال بابن بطة .

( 3 ) وفي النسخة المصححة بتصحيح ابن معد وابن طاووس هكذا : خالد بن صبيح بن يزيد ، ولكن بهامشه : صوابه خالد بن يزيد بن جبل ، كتبه عبد الكريم بن طاووس .

وقال الشيخ في أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( ص 62 ر 7 ) يزيد بن جبلة .

قلت : يمكن إتحاد ( جبل ) و ( جبلة ) مع تصحيف في أحد الموضعين .

( 4 ) رجاله الثقات ، وأما يحيى بن زكريا اللؤلؤي ممن روى عنه محمد بن


389

[ 395 - خالد بن يحيى بن خالد : ذكره أحمد بن الحسين ، وقال : رأيت له كتابا في الأمامة كبيرا ، سماه كتاب المنهج ( 1 ) .

396 - خالد بن أبي كريمة ( 2 ) : ] جعفر الرزاز القرشي الثقة .

( 1 ) لم أجد لنسبه ومذهبه وروايته ذكرا في غير المتن .

( 2 ) قال ابن حجر : خالد بن أبي كريمة الأصبهاني ، أبو عبد الرحمان الأسكاف ، نزيل الكوفة ، صدوق ، يخطئ ويرسل ، من السادسة ( 1 ) .

وقال الذهبي : خالد بن أبي كريمة الأسكاف ، عن عكرمة و .

صدوق ، لينه ابن معين ( 2 ) .

وقال المزي : خالد بن أبي كريمة الأصبهاني ، أبو عبد الرحمان الأسكاف ، سكن الكوفة .

روى عن أبي جعفر عبد الله بن المسور بن عبد الله بن عون بن جعفر بن أبي طالب المدائني ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وأبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهم السلام ) ومعاوية ابن قرة المزني .

روى عنه أسابط بن محمد .

- ثم حكى توثيقه عن أحمد بن حنبل ، وأبي داود ، وابن حنان - .

وعن أبي نعيم الأصبهاني : خالد بن أبي كريمة من أهل إصبهان من محلة سنبلان ، سكن الكوفة .

( 3 ) .

( 1 ) - تقريب التهذيب : ج 1 ص 218 ر 7 .
( 2 ) - الكاشف : ج 1 ص 273 ر 1360 .
( 3 ) - تهذيب الكمال : ج 8 ص 156 ر 1647 .

390

[ روى عن الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ذكره ابن نوح .

روى عنه نسخة أحاديث .

أخبرنا أبو العباس بن نوح ، قال : حدثنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن حفص عن عمرو بن عبد اللهالأودي ، عن وكيع ، عن خالد بن أبي كريمة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، الأحاديث ( 2 ) .

397 - خالد بن طهمان ( 3 ) : ] ( 1 ) قال البرقي في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) : خالد بن أبي كريمة ( 1 ) .

وقال الشيخ أيضا في أصحابه ( ص 127 ر 6 ) : خالد بن أبي كريمة .
وأيضا في أصحاب الصادق 7 ( ص 186 ر 24 ) : خالد بن أبي كريمة المدائني .

( 2 ) ضعيف بوكيع بن الجراح الرواسي الكوفي العامي ، الثقة الحافظ العابد عند العامة ، وبعمرو المهمل في الرجال .

1 - نسبه ( 3 ) لم يذكر نسبه في كتب التراجم ، غير ما في تهذيب الكمال حيث قال : وهو خالد بن أبي خالد .

وهل طهمان كسلمان ، هو طهمان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي يقال له : ذكوان ، وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( لا تحل الصدقة لي ولا لأهل بيتي ) ؟ ذكره ابن الأثير في اسد الغابة ، وابن عبد البر في الأستيعاب ، وابن حجر في الأصابة ، وغيرهم ممن ذكرناهم في طهمان .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 15 .


391

[ أبو العلاء الخفاف ( 1 ) السلولي .

قال البخاري : روى عن عطية ( 2 ) ، وحبيب بن أبي حبيب ، ] وذكرنا في ( طبقات اصحاب الصادق ( عليه السلام ) ) ابراهيم بن طهمان ، بروايته عنه ( عليه السلام ) .

قال الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 119 ر 2 ) : خالد بن طهمان الكوفي قلت : قد تقدم في الحصين بن المخارق السلولي ( ر 376 ) نسبة السلولي .

( 1 ) قد جمع بعضهم بين الاسم والكنية والنسبة .

فمنهم البخاري ، فقال : خالد بن طهمان أبو العلاء السلولي .

( 1 ) .

ومنهم من زاد اللقب كالمزي ، فقال : خالد ابن طهمان السلولي ، أبو العلاء الخفاف الكوفي ، وهو خالد بن أبي خالد .

روى عن أنس بن مالك ، وحبيب بن أبي ثابت ، وحبيب بن أبي حبيب البجلي ، وحصين بن عبد الرحمان ، وحصين بن مالك البجلي ، وعطية العوفي .

، وذكر من روى عنه ، أيضا من روى عن خالد هذا ( 2 ) .

وكذلك الذهبي ( 3 ) ، وغيره .

( 2 ) ذكر البخاري والمزي وغيرهما روايته عن عطية العوفي .

وروى الصدوق في التوحيد ( 4 ) عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبي عمران العجلي ، عن محمد بن سنان ، عن أبي العلاء الخفاف ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فضل لا إله إلا الله ) .

( 1 ) - التاريخ الكبير : ج 3 ص 157 ر 540 .
( 2 ) - تهذيب الكمال : ج 8 ص 94 ر 1622 .
( 3 ) - ميزان الاعتدال : ج 1 ص 632 ر 2433 .
( 4 ) - التوحيد للصدوق : ص 18 ب 1 ح 1 .

392

[ سمع منه وكيع ومحمد بن يوسف .

وقال : مسلم بن الحجاج أبو العلاء الخفاف ( 1 ) ، له نسخة أحاديث ، رواه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) .

] ( 1 ) وقد اكتفى بكنيته ولقبه غير واحد ، منهم البرقي في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) فقال : أبو العلاء الخفاف .

ويأتي من الصدوق في المشيخة : خالد بن أبي العلاء الخفاف .

2 - طبقته وروايته عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) تقدم عن البرقي ذكره في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) .

وقال الشيخ أيضا فيأصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 119 ر 2 ) : خالد بن طهمان الكوفي .

وأيضا قبله ( ر 1 ) : خالد بن بكار ، أبو العلاء الخفاف الكوفي .

قلت : ويظهر من ذلك أن المكنى بأبي العلاء الخفاف هو خالد بن بكار ، لا خالد بن طهمان .

وقد ورد كل منهما في الأخبار ، فروى الكليني في الكافي باب الدعابة والضحك عن محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن خالد بن طهمان ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إذا قهقهت فقل حين تفرع : اللهم لا تمتني ) ( 1 ) .

وروى الكشي في معروف بن خربوذ ( ص 211 ر 374 ) عن طاهر بن عيسى ، قال : وجدت في بعض الكتب ، عن محمد بن الحسين ، عن إسماعيل بن قتيبة ، عن أبي العلاء الخفاف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أنا وجه الله ، وأنا جنب الله ، وأنا الأول وأنا الاخر ، وأنا الظاهر ، وأنا الباطن ، وأنا وارث الأرض ، وأنا سبيل الله ، وبه عزمت عليه ) .
( 1 ) - الكافي : ج 2 ص 664 ح 13 .

393

[ وكان من العامة ( 1 ) .

] فقال معروف بن خربوذ : ولها تفسير غير ما ذهب فيه اهل الغلو .

قلت : وقد روى المشايخ الحديث بألفاظ مختلفة وأسانيد متعددة ، أحصيناها في محله .

وحققنا المعنى الذي يبعد عن الغلو ، كما نطق به معروف الثقة الجليل الخبير .

3 - روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) لم يذكره البرقي والكشي والنجاشي والشيخ في أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

نعم قد روى الشيخ عن أبي العلاء الخفاف ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كما في التهذيب عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أبي جعفر ، عن علي بن الحكم ، عن أبي العلاء الخفاف ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : ( من صلى المغرب ، ثم عقب لم يتكلمحتى يصلي ركعتين ، كتبت له في عليين ، فإن صلى أربعا ، كتبت له حجة مبرورة ) ( 1 ) .

4 - مذهبه ( 1 ) جزم الماتن بأنه من العامة ، كما هو ظاهر ذكر العامة إياه في كتبهم .

ولكن ظاهر البرقي والشيخ والكشي أنه من الشيعة ، فلم يصرحوا بأنه عامي ، بل إن مجرد ذكر العامة إياه في كتبهم لا يدل على كونه عاميا ، فقد أكثروا ذكر الشيعة في كتبهم مصرحين بتشيعهم .

وعدم التصريح بالخلاف لأحد امور تقدم .

هذا وقد صرح غير واحد منهم بأنه شيعي ، فقال المزي في ترجمته من

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 113 ح 422 .

394

[ .

] التهذيب بعد ذكر من روى عنه : وقال أبو حاتم : وهو من عتق الشيعة ، ومحله الصدق .

وحكاه الذهبي عنه في ميزان الاعتدال ، وذكره أبو حاتم في الجرح والتعديل .

وقد روى الحافظ الحسكاني في شواهده بإسناده عن إبراهيم بن هراسة ، عن أبي العلاء خالد بن الخفاف ، عن عامر ، عن ابن عباس ، قال : العلم عشرة أجزاء ، اعطي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) منها تسعة ، والجزء العاشر بين جميع الناس ، وهو بذلك الجزء أعلم منهم ( 1 ) .

وروى ابن عبد البر في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بإسناد آخر ، عن ابن عباس نحوه ( 2 ) .

وروى محمد بن أحمد بن شاذان القمي في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بإسناده عن عبيدالله بن موسى ، عن خالد بن طهمان الخفاف ، عن سعد بن جنادة ، عن زيد ابن أرقم ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث ( علي سيد العرب ) ، وحديث ( علي خير البشرمن أبى فقد كفر ) ( 3 ) .

5 - وثاقته ليس في كلام أصحابنا تصريح بوثاقته ، إلا أن العامة وثقوه ، وقالوا إن

( 1 ) - شواهد التنزيل : ج 1 ص 109 ح 123 .
( 2 ) - الأستيعاب : ج 3 ص 1104 ر 1855 .
( 3 ) - مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ص 169 ر 94 .

395

[ أخبرنا ابن نوح ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا سعد ، عن السندي بن الربيع ، عن العباس بن معروف ، عن الحسن بن علي ابن فضال ، عن ظريف بن ناصح ، عنه ، بالأحاديث ( 1 ) .

] محله الصدق .

ويشير الى وثاقته رواية ظريف بن ناصح الكوفي البغدادي عنه ، فيأتي قول الماتن في ترجمته ( ر 553 ) : ( وكان ثقة في حديثه ، صدوقا ) .

وأيضا رواية محمد بن أبي عمير عنه ، كما في مشيخة الصدوق ، وهو أحد الثلاثة الذين ذكرهم الشيخ بمعروفيتهم بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة .

وكذلك رواية غيرهما من الثقات الأجلاء .

6 - الطرق إلى رواياته وكتابه ( 1 ) إن طريق الماتن إلى رواياته ، الظاهر أنها من كتابه ، صحيح على الأظهر بالسندي الذي لم يصرح بتوثيق ، إلا أن على وثاقته أمارات ، ذكرناها في محله .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن خالد بن أبي العلاء الخفاف ، فقد رويته عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن خالد بن أبي العلاء الخفاف ( 1 ) .

قلت : وطريقه صحيح بلا كلام .

وظاهر كلامه في ديباجة الفقيه أن ما رواه عن هؤلاء المشيخة إنما هو عن كتبهم واصولهم المشهورة المعتبرة المعتمدة المعول عليها .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 100 ر 276 .

396

[ 398 - خالد بن يزيد : أبو يزيد العكلي ( 1 ) .

كوفي ، ثقة ، روى عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) .

له نوادر .

أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن نوح ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي ، قال : حدثنا عبيدالله بن الفضل الطائي ، قال : حدثنا موسى بن الحسن الوشاء ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني ، قال : حدثنا أبو يزيد خالد بن يزيد العكلي بنوادره ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 2 ) .

399 - خلف بن حماد : ابن ناشر بن المسيب ( 3 ) ، ] ( 1 ) لا حجة على اتحاد خالد العكلي مع خالد بن عيسى العكلي ، الذي عرفه الشيخ بأبي زكريا ، حيث قال في الكنى ( ص 338 ر 2 ) : أبو زكريا الذي حدث عنه خالد بن عيسى العكلي ، تمييزا له عن أبي زكريا الذي يذكره بعده ( ر 3 ) .

فلا عبرة بما إحتمله من الأتحاد .

وفي مجمع الرجال للقهپائي : والعكلي نسبة لبطن من تميم .

والعكل أبو قبيلة فيهم غباوة ، واسمه عوف ، حضنته أمه تدعى : عكل ، فلقب به .

ذكره في القاموس ، وفيهم من قدم على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ذكره السمعاني .

( 2 ) في سنده موسى بن الحسن الذي لم يذكر ، والرواجني العامي .

( 3 ) لم يظهر حال رجال نسبه .

وهل هو من ولد المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي الكوفي ، أو المسيب بن نجية الكوفي .

واختلف ضبط ياسر أو ناشر ، والليث أو المسيب .

ولم تظهر نسبته مع خلف بن خلف من أصحاب الكاظم ( عليه السلام )


397

[ كوفي ، ثقة ( 1 ) .

] والغالب في الروايات ذكره بعنوان خلف بن حماد الكوفي .

وقال ابن الغضائري ، كما في مجمع القهپائي عنه : خلف بن حماد بن ناشر بن الليث الأسدي ، كوفي ، أمره مختلط .

نعرف حديثه تارة ، وننكره أخرى .

ويجوز أن يخرج شاهدا ( 1 ) .

وذكره العلامة في الخلاصة ، مقتصرا على حكاية كلامي النجاشي وابن الغضائري ، وتبعه ابن داود في رجاله .

( 1 ) أهمل البرقي والشيخ ذكر خلف بن حماد في أصحابي الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ، مع روايتهما عنه في المحاسن ( 2 ) ، والتهذيب ( 3 ) ، والكافي ( 4 ) ، بل ربما يظهر من حديثه الطويل في السؤال عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) في الدم المشتبه بالحيض أو دم العذرة أو القرحة ، أنه من أصحاب السر من شيعته .

ثم إن الطبقة تقتضي روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بقرينة من روى عنه .

وقد روى الكليني في كتاب الحدود عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد ابن خالد ، عن خلف بن حماد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاءت امرأة حامل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

الحديث ( 5 ) .

قلت : ذكرته بأخباره في ( طبقات أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، وفي ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - مجمع الرجال للقهپائي : ج 2 ص 271 .
( 2 ) - المحاسن للبرقي : ج 2 ص 19 ح 1093 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 385 ح 1184 .
( 4 ) - الكافي : ج 3 ص 92 ح 1 .
( 5 ) - الكافي : ج 7 ص 188 ح 1 .

398

[ سمع من موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) .

له كتاب يرويه جماعة ، منهم محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ( 1 ) .

أخبرنا عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الحميري وأبي ، قالا : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن خلف ، بكتابه ( 2 ) .

400 - خلف بن عيسى ( 3 ) : ] ( 1 ) اختاره من بين من روى عنه كتابه ، فإنه الثقة الجليل في أصحاب الحديث الذي يأتي في ترجمته ( ر 900 ) : جليل من أصحابنا ، عظيم القدر ، كثير الرواية ، ثقة ، عين ، حسن التصانيف ، مسكون إلى روايته .

( 2 ) الطريق صحيح على الأظهر بأحمد بن محمد .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 67 ر 262 ) : خلف بن حماد الأسدي ، له كتاب .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ومحمد ابن الحسن ، عن سعد بن عبد الله والحميري ، عن أحمد بن محمد وأحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي ، عن خلف بن حماد .

قلت : والطريق صحيح على الأقوى بمحمد بن خالد .

( 3 ) قال الشيخ في الفهرست ( ص 67 ر 263 ) : خلف بن عيسى ، له كتاب عن سليمان بن جعفر .

رواه مهدي بن عتيق .

قلت : لم أجد لخلف بن عيسى تمييزا بالنسب ، أو النسبة ، أو الكنية ، أو اللقب ، ولا ذكرا في التراجم من أصحابنا ولا غيرهم .

ثم إن الظاهر أن النجاشيوالشيخ إنما وجدا ذكره بكتابه في بعض الكتب ، بلاسماع ولا رؤية لكتابه ، وروى الكليني عن عمرو بن سعيد ، عن خلف بن عيسى ، عن أبي عبيدة المدائني ، عن


399

[ له كتاب ، يرويه عن سليمان بن جعفر الجعفري ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الخمري الكوفي ( 2 ) ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن المغيرة ( 3 ) ، ] ابي جعفر ( عليه السلام ) .

( 1 ) ( 1 ) إن ذكر ( الجعفري ) في كلام النجاشي دون الشيخ ، واستبعاد روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنه إنما روى عن أبيه ، عنه ( عليه السلام ) وأنه معدود في أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ، أوهم زيادته ، لكن قد حققنا في ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ) روايته عنه ( عليه السلام ) .

فروى الشيخ في التهذيب بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد ، عن سليمان الجعفري ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( كان أبي ( عليه السلام ) يصوم يوم عرفة في اليوم الحار ، في الموقف ، ويأمر بظل مرتفع ، فيضرب له ، فيغتسل مما يبلغ منه الحر ) ( 2 ) .

بل روى النيسابوريان في كتابهما عملا لرزق الولد بإسنادهما عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن أبي جعفر الأول محمد بن الباقر بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) إن رجلا شكى إليه قلة الولد .

، الحديث ( 3 ) .

وقد أحصينا روايته عنهما ( عليهما السلام ) في ( أخبار الرواة ) .

( 2 ) تقدم توثيقه وترجمته في مشايخه الثقات ( 4 ) .

( 3 ) تقدم توثيقه وترجمته في باب الحسين ( 5 ) .

( 1 ) - الكافي : ج 8 ص 246 ح 345 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 4 ص 298 ح 901 .
( 3 ) - طب الأئمة : ص 129( 4 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 32 ر 12 .
( 5 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 276 ر 165 .

400

[ قال : أخبرني أبو القاسم تميم بن عيسى الحميري ( 1 ) ، قال : أخبرني مهدي بن عتيق ( 2 ) ، قال : أخبرني خلف بن عيسى ، بكتابه .

401 - خضر بن عيسى ( 3 ) : رجل من أهل الجبل ، لا بأس به .

له كتاب نوادر .

أخبرني أبو عبد الله القزويني ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، عن أبيه ، قال : حدثنا محمد بن علي بن محبوب ، عنه ، بكتابه .

402 - خضر بن عمرو النخعي ( 4 ) : ] ( 1 ) لم أجد له ذكرا في كتب أصحابنا ولا غيرهم ، ولا في الروايات .

( 2 ) لم أجد له ذكرا في الروايات ، ولا في كتب التراجم .

( 3 ) وقال الشيخ فيمن لم يرو عنهم ( ص 472 ر 3 ) : الخضر بن عيسى ، روى عنه محمد بن علي بن محبوب .
وقال في الفهرست ( ص 67 ر 264 ) : الخضر بن عيسى ، له كتاب .

أخبرنا به الحسين بن عبيدالله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن محمد بن علي بن محبوب ، عن الخضر بن عيسى .

قلت : ولعل الماتن استنبط مدحه ( لا بأس به ) من رواية ابن محبوب الأشعري القمي الذي يأتي في ترجمته ( ر 943 ) : شيخ القميين في زمانه ، ثقة ، عين ، فقيه ، صالح المذهب .

1 - نسب خضر النخعي ونسبته ( 4 ) ذكرناه في النخعيين الكوفيين .

وصرح الشيخ بالكوفية كما يأتي ، ولكن


401

[ .

] قال ابن حجر : الخضر بن عمر ، عرني ، ذكره ابن عقدة فيمن روى عن جعفر وأبي جعفر ، أو أحدهما ( عليهما السلام ) .

وقال الدارقطني ، قال : إنه من شيوخ الشيعة فإن العرني نسبة إلى واد بحذاء عرفات ، ذكره الحموي ( 1 ) .

إلا أن يكون قوله ( عرني ) مصحفا عن ( عربي ) ، وحينئذ يتحد مع النخعي ، ويدل على كون النسبة إلى النخع بالنسب لا بالولاء ، وليس كلام النجاشي والشيخ وغيرهما نصافي كونها بالنسب أو التزويج أو الولاء .

2 - طبقته روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ذكره ابن عقدة ، ومن بعده .

روى عنه إبراهيم بن عبد الحميد الكوفي الأسدي الأنماطي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) المتقدم بترجمة ( 2 ) .

وروى الكليني بإسناد صحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن خضر بن عمرو النخعي ، قال : قال أحدهما ( عليهما السلام ) في الرجل يكون له على رجل مال فيجحده .

( 3 ) وأيضا في الصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن خضر النخعي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده .

( 4 ) .

قلت : والحديث متحد مع سابقه مع اختلاف السند .

ورواه الصدوق عنه ، عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، الحديث نحوه ( 5 ) .

ولم أقف له على رواية صحيحة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 399 ر 1637 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 296 ر 27 .
( 3 ) - الكافي : ج 5 ص 101 ح 3 .
( 4 ) - الكافي : ج 7 ص 418 ح 2 .
( 5 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 113 ح 481 .

402

[ له نوادر .

أخبرني عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا علي بن الحسن ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم وجعفر بن محمد بن أبي الصباح ، قالا : حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد ، قال : حدثنا خضر بن عمرو ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( 1 ) ، بأحاديث نوادر له .

403 - خليد بن أوفى ( 2 ) : ] 3 - الطريق إلى روايات خضر النخعي ( 1 ) روى المشايخ بأسانيدهم عن إبراهيم بن عبد الحميد الثقة الواقفي ، عنه .

وطريق النجاشي أيضا موثق به .

نعم روى الكليني عن العدة ، عن سهل ، عن محمد ابن عبد الله ، عن خالد العمي ، عن خضر بن عمرو ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : ( المؤمن مؤمنان .

) ( 1 ) .

1 - اسم خليد بن أوفى ( 2 ) قال الشيخ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ( ص 120 ر 5 ) : خالد بن أوفى أبو الربيع العنزي الشامي .

قلت : يوجد في رواة العامة من يسمى بخليد ، وإن ذكر ابن حجرفي بعض من يسمى به أن خليدا مصحف عن خالد ، ولم أحضر في رواة الشيعة من يسمى بخليد غير هذا ، ولا يبعد التصحيف في النسخ والكتب ، والمحتملات المذكورات في المطولات

( 1 ) - الكافي : ج 2 ص 248 ح 2 .

403

[ .

] لا حجة عليها ، من خلد ، خليد ، خليل ، و ( أر في ) بدل ( أوفى ) ، وغير ذلك ، فإن شئت فلاحظ كلماتهم .

2 - نسبه ذكر الشيخ في أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ص 7 ر 73 ) : أوفى بن مركة [ موله ] العنبري .

وقال ابن الأثير : أوفى بن موله التميمي ، العنبري ، من بني العنبر بن عمرو بن تميم .

له صحبة .

يعد في البصريين .

روى حديثه منقذ بن حصين بن حجوان بن أوفى بن موله ، عن أبيه ، عن جده ، قال : أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأقطعني الغميم ، وشرط علي وابن السبيل أول ريان .

( 1 ) .

وذكره ابن عبد البر : أوفى بن مولة التميمي ، حديثه في الأقطاع أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب لهم في أديم .

( 2 ) .

وقال ابن سعد في طبقات البصريين : إياس بن قتادة بن أوفى بن موالة بن عتبة بن .

مناة بن تميم .

وامه الفارعة بنت حميري .

وكانت لأبيه قتادة بن أوفى صحبة .

( 3 ) .

وأيضا في آخر الطبقة الأولى إياس بن قتادة بن أوفى ( 4 ) .

وذكر نحوه بزيادة .

( 1 ) - اسد الغابة : ج 1 ص 151 .
( 2 ) - الأستيعاب : ج 1 ص 123 ر 120 .
( 3 ) - الطبقات الكبرى : ج 7 ص 128 .
( 4 ) - الطبقات الكبرى : ج 7 ص 141 .

404

[ أبو الربيع ( 1 ) الشامي ( 2 ) ] وذكره الحموي في معجم البلدان ، في الغميم ( 1 ) ، وان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اقطعه كراع الغميم موضع في طريق المدينة من مكة ، واد أمام عسفان بثمانية أميال ، أو ثلاثة أميال بين رابع .

والجحفة ، وقد أقطعه وشرط عليه إطعام ابن السبيلوالمنقطع ، وكتب له كتابا في أديم أحمر .

قلت : وقد ذكرنا أخباره في محله من كراع الغميم .

3 - كنيته ( 1 ) قد اشتهر بكنية في الكتب وفي الأحاديث ، حتى إن بعضهم ذكره في الأسماء وفي الكنى ، كالشيخ في الرجال ، أو اقتصر على ذكره في الكنى كما ستعرفه ، ولا يوجب التعدد .

فيأتي في المتن في باب من اشتهر بكنيته ( ر 1235 ) برواية كتابه عن خالد بن جرير ، عنه .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 186 ر 8 ) : أبو الربيع الشامي ، له كتب .

وذكره في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) كما عرفت .

وفي الكنى من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 339 ر 16 ) : أبو الربيع الشامي .

وقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : أبو الربيع الشامي ( 2 ) .

4 - نسبته ( 2 ) قد اشتهرت نسبته إلى الشام كما عرفت ، مع أن النسب اقتضى كونه

( 1 ) - معجم البلدان : ج 4 ص 214 و 443 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 43 .


405

[ العنبري ( 1 ) ، روى ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

] تميميا مدنيا بصريا .

ويشهد بذلك المنتسبين الى العنبري ممن ذكرهم السمعاني في أنسابه .

وهل ولد بها أو نزل بها ؟ ولم يظهر لنا وجها لكونه شاميا ، فضلا عن كونه عامليا .

ولم يذكر صاحب الوسائل وجها لكونه من رجال جبل آمل ، حيث عده منهم في أمل الامل ( 1 ) واشتغل بذكر وجوه توثيقه .

ولعله توهمه مما رواه الكليني في اصول الكافي بإسناده عن أبي الربيع الشامي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) والبيت غاص بأهله ، فيه الخراساني والشامي ومن أهل الافاق .

،الحديث ( 2 ) ، مع أن ذلك لا يدل عليه كما لا يخفي .

5 - العنزي ، العنبري ( 1 ) أكثر النسخ والكتب ضبط العنزي ، لكن بعد ما صح نسب خليد بن أوفى العنبري كما تقدم ، ظهر أن الصحيح هو العنبري ، وتحقيق ذلك في ( الأنساب ) ، فقد ذكرنا في كل رجالا منسوبين إليهما .

6 - روايته عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ( 2 ) تقدم عن الشيخ ذكره في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) وذكرناه في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) ) ، ولا إشكال في روايته عنه .

1 - فقد روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن

( 1 ) - أمل الامل : ج 1 ص 82 ر 79 .
( 2 ) - الكافي : ج 2 ص 637 ح 2 .

406

[ .

] يونس ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال لي : ( ويحك يا أبا الربيع ، لا تطلبن الرئاسة ، ولا تكن ذنبا ، ولا تأكل بنا الناس ، فيفقرك الله ، ولا تقل فينا ما لا نقول في أنفسنا ، فإنك موقوف ومسئول لا محالة ، فإن كنت صادقا صدقناك ، وإن كنت كاذبا كذبناك ) ( 1 ) .

قلت : الحديث صحيح على الأقوى بمحمد بن عيسى عنه .

ويدل على منزلة وموضع له عند الشيعة ، يمكن إبتلائه بما أنذره به ، وفيه إشعار بنوع ذم له ، لكن لا يروي على نفسه ، إلا من يؤمن ويثق به في الحديث ، على أن الخطاب والموعظة لا تدل على الفعلية ، نظير قول الأمام الصادق ( عليه السلام ) لأبي حمزة الثمالي : ( إياك والرئاسة وإن تطأ أعقاب الرجال ) .

2 - وروى محمد بن الحسن الصفار في البصائر عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن منصور ، عن مخلد بن حمزة بن نصر ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : كنت معه جالسا ، فرأيت أن أبا جعفر ( عليه السلام ) قد قام ، فرفع رأسه ، وهو يقول : ( يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بألسنتها لا تدري ما كنهه ) .

قلت : ما هو جعلني فداك ؟ قال : ( قول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه للأيمان ، يا أبا الربيع ألا ترى .

) ، الحديث ( 2 ) .

ورواه الراوندي في الخرائج عن شيخه أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن

( 1 ) - الكافي : ج 2 ص 298 ح 6 .
( 2 ) - بصائر الدرجات : ج 1 ص 26 ب 12 ح 1 .

407

[ .

] الحلبي ، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي ، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار .

، الحديث ( 1 ) .

3 - وأيضا محمد بن يعقوب الكليني : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ابن خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي ، وأبو ( أبي - ظ ) منصور ، عن أبي الربيع ، قال : حججنا مع أبي جعفر ( عليه السلام ) في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب ، فنظرنا إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) في ركن البيت ، قد اجتمع عليه الناس ، فقال نافع : يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تداك الناس عليه ؟ فقال : هذا نبي أهل الكوفة ، هذا محمد بن علي ، فقال : إشهد لاتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو ابن نبي أو وصي نبي !قال : فاذهب إليه وسله لعلك تخجله ، فجاء نافع حتى إتكى على الناس ، ثم أشرف على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال : يا محمد بن علي ، إني قرأت .

، - الحديث طويل ، ذكرناه في نافع بتمامه - وفي آخره : فأتى هشاما ، فقال له : ما صنعت ؟ قال : دعني من كلامك هذا ، والله أعلم الناس حقا حقا ، وهو ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقا ، ويحق لأصحابه أن يتخذوه نبيا ( 2 ) .

قلت : والحديث يدل على طبقة ابن الربيع ، ومنزلته عند الأمام ( عليه السلام ) ( حججنا مع أبي جعفر ( عليه السلام ) ) ، ومعرفته وولائه برواية أمثال هذه الفضيلة لأمامه ( عليه السلام ) .

( 1 ) - الخرائج للراوندي : ج 2 ص 793 ب 16 ح 2 .
( 2 ) - الكافي : ج 8 ص 120 ح 93 .

408

[ .

] ثم إن استيفاء أخبار أبي الربيع الشامي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، وبيان علو معاني أحاديثه ، وسائر دلالات أحاديثه في كتابنا ( أخبار الرواة ) .

7 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : أبو الربيع الشامي ( 1 ) .

قلت : إن رواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مما لا إشكال فيه وإن أكثرها عنه ( عليه السلام ) في سائر الأبواب بمضامين عالية .

وهو الذي روى الكليني عن أبي علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس بن عامر ، عن الربيع ابن محمد المسلى ، عن أبي الربيع الشامي ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( إن قائمنا إذا قام ، مد الله عز وجل لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم ( عليه السلام ) بريد ، يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه ) ( 2 ) .

وقد روى جماعة من الثقات عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ،منهم : الحسن بن رباط البجلي الكوفي من حملة الحديث من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وخالد بن جرير البجلي الكوفي الصالح ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وعبد الله بن مسكان ، الثقة العين من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) وعبد الكريم ابن عمرو الكوفي الخثعمي الواقفي ، الثقة الثقة العين من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، ومحمد بن حفص من طبقة أصحابهما ، ومنصور بن حازم الكوفي

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ر 43 .

( 2 ) - الكافي : ج ( عليهما السلام ) ص 240 ح 329 .

409

[ له كتاب ، يرويه عبد الله بن مسكان .

أخبرناه أحمد بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان الكندي أبو عبد الله ، قال : حدثنا عبد الله بن سنان ، قال : حدثنا ابن مسكان ، عن أبي الربيع ، بكتابه ( 1 ) .

] البجلي ، الفقيه الجليل الثقة العين الصدوق ، من اصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، ويونس بن عبد الرحمان الأسدي ، الوجه المتقدم ، العظيم المنزلة في أصحابنا ، الثقة من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ، وغيرهم ممن أحصيناهم في ( الطبقات ) مع ذكر موارد رواياتهم ، عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، يعرف بها منزلته عندهم .

8 - الطرق إلى كتابه ورواياته ( 1 ) إن للماتن طرقا إلى أبي الربيع الشامي ، أولها صحيح بناءا على وثاقة أحمد بن هارون من مشايخه ، كما تقدم في تحقيق حال مشايخه ( 1 ) .

ورواية ابن مسكان كتابه ، وهو الذي يأتي في ترجمته ( أنه الثقة العين ) ، تؤكد صحته .

وأما طريقه الاتي في الكنى هكذا : ( أخبرنا ابن نوح ، عن الحسين بن علي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين بن أبيالخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع الشامي ، بكتابه ) ، فهو كالصحيح بناءا على وثاقة الحسن بن علي بن أحمد ، من مشايخ ابن نوح ، الذي روى عن الثقات ، على ما تقدم في مشايخ النجاشي ( 2 ) ، وأيضا في

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 29 ر 6 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 30 ر 7 .

410

[ .

] ترجمته ( ر 209 ) ( 1 ) ، وإلا فالحسن هذا غير مذكور بتوثيق أو مدح .

وله طريق ثالث وهو طريقه إلى خالد بن جرير الذي روى كتاب أبي الربيع ، ذكره في ترجمته التي تقدمت ( 2 ) .

وهذا طريق صحيح بناءا على وثاقة عامة مشايخ النجاشي منهم علي بن أحمد المتقدم ، ويأتي الان عن الفهرست .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 186 ر 817 ) : أبو الربيع الشامي ، له كتاب ، أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن ، عن سعد والحميري ، عن محمد بن الحسين ، عن الحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عنه .

قلت : وطريقه صحيح بناءا على وثاقة ابن أبي جيد من مشايخ الشيخ والنجاشي .

وطريق الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن أبي الربيع الشامي ، فقد رويته عن أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحكم بن مسكين ، عن الحسن بن رباط ، عن أبي الربيع الشامي ( 3 ) .

قلت : طريقه صحيح على كلام بالحكم بن مسكين ، فلم يوثق صريحا ، إلا أنه روى عنه ابن أبي عمير الذي لا يروي إلا عن الثقات ، والحسن بن محبوب من أصحاب الأجماع ، وغيرهما من الأجلاء الثقات .

ثم إن للكليني والصدوق والشيخ طرق متفرقة ، ذكرناها في ( المشيخات ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 386 ر 209 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 5 ص 373 ر 389 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 98 ر 265 .

411

[ .

] 9 - وثاقة أبي الربيع الشامي إن ظاهر الأقدمين من أصحابنا وثاقة خليد بن أوفي أبي الربيع الشامي ، فقد أفتوا بما رواه ، بلانكير منهم ولا طعن فيما رواه ، وإن كان لروايته معارض ، حتى إن شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي عند الجمع بين الأخبار المتعارضة لم يطعن في رواية أبي الربيع الشامي ، مع تصريحه في عدة الاصول بإطباق الطائفة على العمل بأخبار الثقات الموثوقين ، المعروفين بالتحرز من الكذب ، وبالأمانة في النقل مع اختلاف مذاهبهم وآرائهم غير الغلات ، وجعل صحة المذهب ، ونحوها من المرجحات عند التعارض ، ولذا عمل بروايات ثقات العامة والواقفية ، والفطحية ونحوهم عند عدم التعارض ، ومعه طعن في رواتهم بالعامية ، والواقفية والناووسية والفطحية .

وعلى ذلك استقرت سيرة محققي أصحابنا إلى عصر المحقق ، حتى زعم صاحب الحدائق والمحقق الخوانساري وغيرهما ، اختلاف كلمات المحقق وإضطرابها في ذلك ، ولكن حققنا في كتابنا ( نخبة الأثر في تحقيق رجال كتاب المعتبر ) نفي ذلك .

وقد استند المحقق في المعتبر برواية أبي الربيع في حدود الاستطاعة المالية في الحج ( 1 ) ، ولم يطعن في روايته في موضع ، وكذلك الشهيد الأول ومن في طبقتهما .

وقد عرفت رواية الثقات الأثبات ، الأعيان الأعلام ، ومن يعد من عيونالطائفة عن أبي الربيع ، وهم أعرف به بمعاشرتهم وحضورهم عنده ، ممن تأخر ، وقد حققنا ذلك في ( قواعد علم الرجال ) .

( 1 ) - المعتبر : ج 2 ص 754 .

412

[ 404 - خليل العبدي : كوفي ( 1 ) ، روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) .

ثقة .

] ( 1 ) قال الشيخ في الفهرست ( ص 67 ر 265 ) : خليل العبدي ، له كتاب .

أخبرنا به جماعة عن التلعكبري ، عن ابن همام ، عن القاسم بن إسماعيل ، عن عبيس بن هشام ، عن خليل العبدي .

وروى الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسن بن محمد ، عن محمد بن زياد ، عن خليل العبدي ، عن زياد بن عيسى ، عن علي بن حنظلة ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : .

، الحديث ( 1 ) .

ثم إن النسبة إلى عبد القيس ( العبدي ) لم تظهر أنها بالنسب أو الولاء ، فلم أجد في المنسوبين بهذه ، من يظهر نسبه إلى خليل العبدي ، مع كثرتهم في طبقة أصحاب الصادق ( عليه السلام ) أيضا .

واحتمال كون خليل مصحفا عن خالد ، فيتحد مع خالد بن السري العبدي الكوفي ، الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) لا شاهد له .

( 2 ) لم أقف على رواية لخليل العبدي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

ومجرد رواية محمد بن زياد ، الظاهر أنه محمد بن أبي عمير الثقة من أصحاب الصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) ، كما في رواية التهذيب المتقدمة ، لا تدل على أنه روى عنهم ( عليهم السلام ) بلا واسطة ، كما أن رواية عبيس عنه لا تدل عليها .

ويأتي في ترجمته ( ر 741 ) : ومات عبيس سنة عشرين ومائتين أو قبله بسنة .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 186 ر 22 ) : خالد بن السري
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 251 ح 995 .

413

[ له كتاب ، يرويه جماعة منهم عبيس بن هشام .

أخبرنا الحسين ابن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن سفيان ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن البصري ، عن عبيس بن هشام ، عنه ، بكتابه ( 1 ) .

405 - خلاد السندي البزاز ( 3 ) : كوفي ( 3 ) .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) .

] العبدي الكوفي .

وحكي القهپائي في المجمع عن بعض نسخ رجال الشيخ ( خليل بن السري العبدي ) .

قلت : ولا حجة على ذلك ، والعجب من جزم النجاشي بروايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

( 1 ) طريق النجاشي موثق ، على إشكال بأحمد بن الحسن البصري ، فإنه وإن لم يوثق إلا أن رواية حميد الثقة الواقفي الخبير عنه مشيرة إلى وثاقته .

وطريق الشيخ كالصحيح بالقاسم ، كما سبق .

( 2 ) السندي نسبة إلى السند من بلاد الهند .

وفي رواة أصحابنا جماعة معروفين بالسندي ، مثل سندي بن محمد الذي اسمه أبان ، والسندي بن ربيع ، والسندي بن محمد ، وجماعة موصوفين بالسندي مثل أبان السندي ، وإسماعيل بن علي السندي ، وعلي بن إسماعيل السندي ، وغيرهم .

( 3 ) فهو من ناقلة الكوفة والنازلين بها ، أو المولود بها .

( 4 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 187 ر 32 ) : خلاد بنالسندي ، البزاز الكوفي .

وروى في التهذيب بإسناده الصحيح عن أحمد بن


414

[ وقيل : إنه خلاد بن خلف المقري خال محمد بن علي الصيرفي ، أبي سمينة ( 1 ) .

] محمد بن عيسى ، عن محمد بن ابي عمير ، عن خلاد السندي ، عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) ، في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم ، قال : ( عليه الفداء .

) ، الحديث ( 1 ) .

ورواه الكليني في باب صيد الحرم في الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن خلاد ، عن أبي عبد الله ( 2 ) ( عليه السلام ) .

ورواه الصدوق في الفقيه وعلل الشرائع في الصحيح عن ابن أبي عمير ، عنه ، عنه ( 3 ) ( عليه السلام ) .

وقد ذكرنا رواياته في ( أخبار الرواة ) و ( الطبقات ) ، وهي كثيرة .

( 1 ) لا حجة على الأتحاد ، بل الأتحاد خلاف الظاهر ، بناءا على كون المقري نسبة إلى المقر ، بكسر الميم وفتح القاف وتشديد الراء ، موضع بكاظمة في ديار بني دارم ، أو بالبصرة وهو وسط كاظمة وعليه قبر غالب أبي الفرزدق ( 4 ) .

والظاهر أن النسبة هكذا ( المقرئ ) ، نسبة إلى قرائة القرآن ، أو إقرائه .

واختص بهذه النسبة جماعة من المحدثين ، ذكرناهم في محله .

ولكن الأتحاد لم يثبت ، ولقد أجاد الشيخ حيث ذكر أولا ( ص 66 ر 260 ) : خلاد بن خالد المقري ، له كتاب .

، ثم قال ( ر 261 ) : خلاد بن السندي ، له كتاب .

وتقدم في حكم بن حكيم أبي خلاد الصيرفي من هذا الشرح ( 5 ) : وقال ابن

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 378 ح 1319 .
( 2 ) - الكافي : ج 4 ص 233 ح 8 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 167 ح 732 ، علل الشرائع : ص 456 ب 212 ح 1 .
( 4 ) - معجم البلدان : ج 5 ص 175 .
( 5 ) - تهذيب المقال : ج 5 ص 182 ر 353 .

415

[ له كتاب ، يرويه عدة ، منهم ابن أبي عمير .

أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان ومحمد بن مفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعري ، قال : حدثنا ابن أبي عمير ، عن خلاد ، بكتابه ( 1 ) .

406 - خيثمة : لا يعرف بغير هذا ( 1 ) .

] نوح هو ابن عم خلاد بن عيسى .

( 1 ) صحيح بناءا على وثاقة شيخ النجاشي أحمد بن هارون ، كما حققنا فيما سبق .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 66 ر 261 ) : خلاد بن السندي ، له كتاب .

أخبرنا به جماعة عن التلعكبري ، عن ابن عقدة ، عن يحيى بن زكريا بن شيبان ، عن ابن أبي عمير ، عن خلاد السندي .

قلت : وطريقه صحيح بلا كلام .

وقال أيضا ( ص 66 ر 260 ) : خلاد بن خالد المقري ، له كتاب .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن أبي عبد الله وأحمد ابن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، جميعا عنه .

قلت : وهذا الطريق كالصحيح على إشكال ، تقدم بأبي المفضل وشيخه ابن بطة .

( 1 ) كان الأنسب أن يقول : ( لا يذكر بغير هذا ) ، فكيف لا يعرفه العدة من مشايخه الذين أخبروه بكتابه .


416

[ كتابه رواية محمد بن عيسى بن عبد الله الأشعري .

أخبرني عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن إدريس ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن خيثمة ، بكتابه ( 1 ) .

] ثم ان الخيثم كحيدر ، عريض الاعضاء وغليظها .

وفي الصحابة خيثمة بن الحارث الأوسي الذي قتل يوم أحد ، ذكرناه في الصحابة .

وفي أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) خيثمة بن عبد الرحمان ، أبو عبد الرحمان الجعفي الكوفي ، الذي ذكره البرقي والشيخ وغيرهما في أصحابهما ، وروى عنهما كثيرا .

قلت : وتقدم في بسطام بن الحصين ترجمة آل بيته وترجمته فراجع ( 1 ) .

( 1 ) قلت طريقه صحيح على الأقوى بعبدالله بن محمد .

وروى الكليني في الكافي في الصحيح ، عن محمد بن يحيى ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن خيثمة ، قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) اودعه .

فقال : ( يا خيثمة أبلغ من ترى من موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم ، وأن يعود غنيهم على فقيرهم ، وقويهم على ضعيفهم .

) ، الحديث ( 2 ) .

وأيضا في الصحيح عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عطية ، عن خيثمة ، قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( أبلغ شيعتنا أنه لن ينال ما عند الله إلا بعمل .

) ، الحديث ( 3 ) .

وروى الصدوق في كمال الدين بإسناد صحيح عن أبي بصير ، عن خيثمة

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 4 ص 141 - 155 ر 281 .
( 2 ) - الكافي : ج 2 ص 175 ح 2 .
( 3 ) - الكافي : ج 2 ص 305 ح 5 .

417

[ .

] الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : ( نحن جنب الله ، ونحن صفوته ، ونحن حوزته ، ونحن مستودع مواريث الأنبياء ، ونحن امناء الله عز وجل ، ونحن حجج الله ، ونحن أركان الأيمان ، ونحن دعائم الأسلام ، ونحن من رحمة الله على خلقه ، ونحن من بنا يفتح الله ، وبنا يختم ، ونحن أئمة الهدى - والحديث في فضائل محمد وآله - إلى أن قال : - ونحن الذين بنا ينزل الله عز وجل الرحمة ، وبنا يسقون الغيث ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب .

فمن عرفنا ، وأبصرنا ، وعرف حقنا ، وأخذ بأمرنا ، فهو منا وإلينا ) ( 1 ) .

وروى أيضا في الخصال بإسناد صحيح ، عن محمد بن حمران ، عن خيثمة ، قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( تزاوروا في بيوتكم ، فإن ذلك حياة لأمرنا ، رحم الله عبدا أحيا أمرنا ) ( 2 ) .

وروى الصفار في بصائره بإسنادين مع تفاوت يسير ، عن خيثمة الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وأيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( نحن شجرة النبوة ، وبيت الرحمة ، ومفاتيح الحكمة ومعدن العلم ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سر الله .

ونحن وديعة الله في عباده ، ونحن حرم الله الأكبر ، ونحن عهد الله .

فمن وفا بذمتنا فقد وفى بذمة الله .

ومن وفا بعهدنا ، فقد وفى بعهد الله .

ومن خفرنا فقد خفر ذمة الله وعهده ) ( 3 ) .

( 1 ) - كمال الدين : ج 1 ص 206 ب 21 .
( 2 ) - الخصال : ص 22 ح 77 .
( 3 ) - بصائر الدرجات : ج 2 ص 57 ح 3 و 6 .

418

[ 407 - خطاب بن مسلمة :كوفي .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) .

ثقة .

] الى غير ذلك من رواياته التي تدل على معرفته وحسن ولائه ، ومنزلته عند آل محمد ( عليهم السلام ) .

وقد أوردناها في ( أخبار الرواة ) ، وأحصينا من روى عنه عنهما ( عليهما السلام ) في ( طبقات أصحابهما ( عليهما السلام ) ) .

منهم : محمد بن حمران بن أعين ، وعلي بن عطية الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ومنصور بن حازم الثقة الفقيه العين الصدوق من أصحابه ( عليه السلام ) وعبد الأعلى مولى آل سام ، وسيف بن عميرة النخعي الثقة من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ومحمد بن عيسى بن عبد الله الأشعري من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) وبكر بن محمد من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

( 1 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : خطاب بن سلمة ( 1 ) .

وقال الشيخ أيضا في أصحابه ( ص 188 ر 49 ) : خطاب بن مسلمة الكوفي .
وأيضا ( ص 188 ر 45 ) : خطاب بن مسلمة البجلي الجريري الكوفي .

قلت : لا يبعد اتحاد ابن سلمة ، وابن مسلمة ، والتعدد لإختلاف الكتب والمصادر .

وروى الكليني في باب الكفر عن علي بن إبراهيم ، عن الخطاب بن سلمة وأبان ، عن الفضيل ، قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وعنده رجل .

، الحديث ( 2 ) .

وأيضا في باب تطليق المرأة غير الموافقة : عن محمد بن الحسين ، عن إبراهيم ابن إسحاق الأحمر ، عن عبد الله بن حماد ، عن خطاب بن سلمة ، قال : كانت عندي امرأة تصف هذا الأمر ، وكان أبوها كذلك .

وكانت سيئة الخلق ، فكنت أكره

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 45 .

( 2 ) - الكافي : ج 2 ص 387 ح 14 .

419

[ له كتاب ، يرويه عدة ، منهم محمد بن أبي عمير .

أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ،قال : حدثنا محمد بن يوسف بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن أبي عمير ، عن خطاب ، بكتابه ( 1 ) .

408 - خيبري بن علي الطحان : كوفي ( 2 ) .

] طلاقها لمعرفتي بايمانها وايمان ابيها .

فلقيت ابا الحسن موسى ( عليه السلام ) ، وانا اريد ان أسأله عن طلاقها .

، الحديث ( 1 ) .

وأيضا عن أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن خطاب بن سلمة ، قال : دخلت عليه ، يعني أبا الحسن ( عليه السلام ) وأنا أريد أن أشكو إليه ما ألقى من إمرأتي .

، الحديث .

قلت : ذكرناه في ( أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) .

وفي بعض نسخ الكافي في الموضعين اختلاف ، فتارة ( سلمة ) وأخرى ( مسلمة ) .

( 1 ) كالصحيح بناءا على وثاقة محمد بن يوسف بقرينة رواية ابن عقدة عنه ، وإلا فلم يوثق ، وسيأتي ذكره في رافع بن سلمة ( ر 447 ) ، وفي سعيد بن يسار ( ر 488 ) .

1 - اسمه ولقبه وكنيته ونسبه ( 2 ) قد اختلفت كلمات بعض من تأخر في ضبط اسمه : ( الخيبري ) ، كما هو ،

( 1 ) - الكافي : ج 6 ص 55 ح 2 و 3 .

420

[ .

] الأكثر ، وفاقا للروايات وللأعتبار ، ولكن انفرد العلامة ( رحمه الله ) في الخلاصة فقال : ( خيري ) ، بالياء المنقطة تحتها نقطتين بعد الخاء ، ابن علي الطحان .

قلت : ولعل ذلك نشأ من بعض الأعداء ، فضبطوا ( الخيري ) دون ( الخيبري ) ،لما سنشير إليه .

وقد اختلف في أن الخيبري اسم أو لقب بالنسبة ، أو صار اسما بالغلبة ، وقد ذكر في الأسماء دون الألقاب .

وقد سمى الرجال أو النساء بأسماء الزمان والمكان ، أو غيرهما تبركا كالتسمية برجب وشعبان ، باسم من تشرف الزمان به كمبعث سيد الأنبياء والمرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وميلاد سيد الأوصياء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الكعبة في رجب ، وتخصيص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شهر شعبان بنفسه قائلا كما في الروايات : ( شعبان شهري ) ، وشرافته بميلاد سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين خامس أهل الكساء ، وأبي الأئمة ( عليهم السلام ) وبميلاد الأمام الثاني عشر الموعود المنتظر ، بقية الله تعالى في أرضه - عجل الله فرجه الشريف - في شهر شعبان .

كما يتبرك بالتسمية بحيدر اسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قاتل مرحب اليهودي يوم فتح خيبر ، الذي أخبر الكهنة بأن قاتل مرحب الذي يقاتل كل من يقاتله ، هو الذي سمي بحيدر كما ذكره المؤرخون ، وتوصي مرضعة مرحب بأن يجتنب كل من قاتله واسمه حيدر ، فلما ارتجز يوم خيبر وقال : أنا مرهب ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا الذي سمتني إمي حيدرة

ضرغام آجام وليث قسورة ويتبرك باسم خيبر ، القلعة الحصينة لليهود ، الذين فر المسلمون من


421

[ .

] مقاتلتهم ، حتى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لاتين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ) ، فبعث عليا ( عليه السلام ) وقاتل مرحبا وفتح خيبرا ، كل ذلك كرامة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد ذكرنا تحقيق ذلك ( الخيبري ) في( الأنساب ) .

وذكرنا هناك المسمين بالخيبري أو المنتسبين إليه ، ومنهم عبد الوهاب بن همام الخيبري ، والحسين بن أحمد الخيبري .

وقد ذكر السمعاني في الأنساب مع ذكره ( الخيري ) ومن نسب إليه ، ( الخيبري ) ، وأن ذلك نسبة إلى الخيبر ، بلغة اليهود : الحصن ، اسم لقلعة حصينة على منازل من المدينة على طريق الشام ، فتحها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سنة ست من الهجرة .

اشتهر بهذه النسبة جماعة منهم أحمد بن عبد القاهر بن الخيبري اللخمي الدمشقي ، ولا أدري الخيبري اسم لجده ، أو نسبة إلى خيبر ( 1 ) ؟ ! قلت : إن الكلام في النسبة إلى خيبر ، كانت له أو لجده ؟ ! وما هذا التحير ! ؟ ثم ذكر الدمشقي منسوبا إليه ، ودمشق كان محل أعداء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

ثم إنه لم يكنى الخيبري في الرجال ، وإنما كنى بأبي سعيد في بعض روايات الكليني ، عنه ، ذكرناه في ( أخبار الرواة ) .

ولنعم ما كنى به فإن الموالي لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي يحبه في التسمية بالخيبري هو السعيد ، وأبو السعيد .

ولم أقف على رجال نسبه في الرجال والروايات غير ما في المتن ، اكتفاءا باسم من تشرف بولائه الأمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولعل علي الطحان هو

( 1 ) - الأنساب للسمعاني : ج 2 ص 428 و 430 .

422

[ ضعيف في مذهبه ( 1 ) ، ذكر ذلك أحمد بن الحسين ( 2 ) .

يقال ( 3 ) في ] علي بن مذهبه ( 1 ) ، ذكر ذلك احمد بن الحسين ( 2 ) .

يقال ( 3 ) في بابه ( ر 657 ) .

2 - مذهبه ( 1 ) لا ريب في كون الخيبري شيعيا إماميا ، مؤمنا بما يؤمن به الشيعيالأمامي الأثنى عشري ، يدل على ذلك رواياته .

ولا يعبأ بأقوال من لم يعاصره ولم يعاينه .

وإنما قال فيه إجتهادا برأيه واستظهارا من بعض رواياته ، بلا تحقيق كامل في معاني رواياته لعلو مضامين حديثه .

ثم إنه لا ينبغي للماتن ( رحمه الله ) الشهادة على الخيبري بضعفه في مذهبه بقوله : ( ضعيف في مذهبه ) ، ثم التعويل على أحمد بن الحسين الذي قل من سلم من جرحه ، على أنه لا يكتفي بشهادة عدل واحد في مثله .

( 2 ) قد بان لأهل الخبرة القدح في تضعيفات أحمد بن الغضائري ، وقد أوضحنا الحق في ذلك في ترجمته ( 1 ) ، عند ذكر مشايخ النجاشي الذين لم يرو عنهم لطعن فيهم ، وإنما اكتفى بالحكاية عنهم .

( 3 ) إن كان القائل غير أحمد بن عبيدالله الغضائري ، فالأنسب أن يقول ( ويقال ) .

وإن كان هو أحمد كما هو الظاهر ، فالحكم بالضعف في المذهب بصورة الجزم ، ثم التعليق على أحمد ، ثم الأفراد بهذه المقالة ، مع أن الارتفاع في المذهب هو الغلو ، وهو أساس التضعيف المذكور ، غير وجيه .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 43 ر 1 .

423

[ مذهبه ارتفاع ( 1 ) .

] ( 1 ) يمكن الفرق بين الارتفاع والغلو ، إلا أن الشايع في كلام الماتن وغيره هو نفسه ، أو يختلف بالمرتبة ، وقد حققنا ذلك كله في محله ، وأيضا في كتابنا ( الغلات ) .

ثم إن روايات الخيبري تشير إلى معرفته وعلو شأنه وشموخه في ولاء أهل البيت : ، فلم يترك تحديث روايات فضائلهم ، مماربما يخاف بنشرها من أعدائهم ومن لوم اللائمين ، وأوهمت لبعض الارتفاع والغلو ، مع أن نسبته إلى من رواهاعنه أو إلى الرواة عنه غير ثبوت وثاقتهم من وجه آخر ، سواء .

فمنها : ما رواه الكليني في الصحيح في مولد الزهراء ( عليها السلام ) ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن الخيبري ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : ( لولا أن الله تبارك وتعالى خلق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لفاطمة - صلوات الله عليها - ما كان لها كفو على ظهر الأرض ، من آدم ومن دونه ) ( 1 ) .

وروى الشيخ أيضا في التهذيب بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن الخيبري ، عن المفضل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) نحوه ( 2 ) .

قلت : وللحديث طرق بألفاظ متقاربة ، وأسانيد عديدة ، أحصيناها في محله ، يطول المقام بذكرها .

ومنها : ما أخرجه الكليني في باب مولد الأمام الصادق ( عليه السلام ) عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن الخيبري ، عن يونس بن ظبيان ومفضل بن عمروأبي سلمة السراج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة ، قالوا :

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 461 ح 10 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 470 ب 41 ح 1882 .

424

[ .

] كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : ( عندنا خزائن الأرض ، ومفاتيحها .

) ، الحديث ( 1 ) .

وقد دلت على هذا روايات كثيرة من غير طريقه عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، ذكرناها في محله .

ومنها : ما أخرجه الكليني أيضا في فضل العلم عن العدة ، عن البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي سعيد الخيبري ، عن المفضل بن عمر ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( اكتب ، وبث علمك في إخوانك ، فإن مت فأورث كتبك بنيك ، فإنهيأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم ) ( 2 ) .

ومنها : ما أخرجه في باب صلة الأمام ( عليه السلام ) عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن عيسى بن سليمان النحاس ، عن المفضل بن عمر ، عن الخيبري ويونس بن ظبيان ، قالا : سمعنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( ما من شئ أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الأمام ( عليه السلام ) ، الحديث ( 3 ) .

ومنها : ما أخرجه في النوادر من كتاب المعيشة عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الخيبري ، عن الحسين بن ثوير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ( إذا أصابتكم مجاعة فاعبثوا بالزبيب ) ( 4 ) .

قلت : إن أحاديث الخيبري تنبئ عن معرفته وتثبته ومنزلته ، وقد روى في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( يا بني اعرف منازل

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 473 ح 4 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 52 ح 11 .
( 3 ) - الكافي : ج 1 ص 537 ح 2 .
( 4 ) - الكافي : ج 5 ص 308 ح 18 .

425

[ روى خيبري عن الحسين بن ثوير ( 1 ) ، عن الأصبغ ، ولم يكن في زمن الحسين بن ثوير من يروي عن الأصبغ غيره ( 2 ) .

] الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم ) ، الحديث ( 1 ) .

وتمام الكلام في رواياته في ( أخبار الرواة ) .

3 - طبقته ( 1 ) إن رواية الخيبري عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة من ثقات أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) الذي يروي عن الأصبغ بن نباتة المجاشعي ،عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تدل على علو طبقته وتقدم رتبته ، وقد تقدم ذلك في الحسين بتحقيق منا في ترجمته ( 2 ) ، وترجمة الأصبغ ( 3 ) .

( 2 ) هذا كلام عجيب من شيخنا النجاشي الخبير الثبت المتقن ، فقد روى عن الأصبغ بن نباتة من خواص أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جماعة كثيرة ممن كان من أصحاب أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) في زمن الحسين بن ثوير ، منهم ثابت بن دينار أبو حمزة الثمالي ، وسعد بن طريف الأسكاف ، وعلي بن الحزور الغنوي ، وبريد بن معاوية العجلي ، وفرات بن أحنف ، وسعد الكناني ، والحارث بن الحصيرة ، وأبو البلاد ، وأبو الجارود ، وأبو مريم الأنصاري ، ومبارك بن فضالة ، ومسمع ، وسعد الخفاف ، وغيرهم ممن أحصيناهم في الرواة عن الأصبغ في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - معاني الأخبار : ص 1 ح 2 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 137 ر 126 .
( 3 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 191 ر 5 .

426

[ له كتاب ، يرويه عنه محمد بن إسماعيل بن بزيع .

أخبرنا أحمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا علي بن حبشي بن قوني ، قال : حدثنا عباس بن محمد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن خيبري ، بكتابه ( 1 ) .

] ثم انه قد مرت رواية الخيبري عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) ، رواها الكليني في باب صلة الأمام .

4 - كتابه ( 1 ) إن رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع الذي يأتي في ترجمته ( ر 896 ) : أنهفي رجال أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) وأدرك أبا جعفر الثاني ( عليه السلام ) وأنه ثقة ثقة ، عين ، تدل على وثاقته في نفسه ، وفي حديثه ، وكتابه .

وقد روى الكليني في الصحيح عن محمد بن إسماعيل ، عن الخيبري ، عن الحسين بن ثوير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كما تقدم ( 1 ) ، بل تقدمت في ترجمة الحسين روايته عنه كتابه .

كما روى ابن قولويه بإسناد صحيح عال ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الخيبري ، عن يونس بن ظبيان ، حد زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) في حال التقية ( 2 ) ، كما روى الحسن بن علي الوشاء الكوفي البغدادي الثقة ، من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) عن الخيبري ، كما سبقت في رواياته ، بل روى عنه غيرهما ، ذكرناهم في ( طبقات ) .

( 1 ) - الكافي : ج 5 ص 308 ح 18 .
( 2 ) - كامل الزيارات : ص 126 ب 45 ح 4 .

427
[ 409 - خيران مولى الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) : ] وقال الشيخ في الالقاب من الفهرست ( ص 193 ر 879 ) : الخيبري ، له كتاب .

أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عنه .

قلت : إن طريق النجاشي إلى كتابه فيه عباس بن محمد وأبيه المهملين في الرجال ، وأما طريق الشيخ فهو صحيح .

ورواية أعيان القميين وأثبات الرواة الثقات النقادين الخبراء ، ورواية هؤلاء الأعاظم الأثبات الثقات الأعيان كتابه ، تشير إلى ضعف ما عرفته من النجاشي ومن ابن الغضائري في الخيبري .

1 - نسبه( 1 ) لم يعرف نسبه ولا نسبته ولا كنيته إلا بما يوجد في الروايات وكلمات أهل الرجال ، وقد ورد في الأخبار ذكر خيران بوجوه : أحدها : خيران بن داهر ، فروى الصدوق في الخصال حديث رسالة الحقوق عن الأمام السجاد ( عليه السلام ) بإسناده عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، عن خيران بن داهر ، عن أحمد بن علي بن سليمان ( 1 ) .

ثم إن داهر لقب ، وفي الرواة الملقبين به : محمد داهر بن عبد الله الكوفي ، وداهر بن نوح الأهوازي .

الثاني : خيران بن إسحاق الزاكاني ، ذكره الشيخ في أصحاب الهادي ( عليه السلام ) ( ص 414 ر 2 ) .
( 1 ) - الخصال : ص 564 ب 50 ح 1 .

428

[ .

] الثالث : خيران مولى الرضا ( عليه السلام ) ذكره النجاشي .

الرابع : خيران الخادم ، ذكره الشيخ في أصحاب الهادي ( عليه السلام ) ( ص 414 ر 1 ) وقال : ثقة .

وذكره البرقي أيضا في أصحابه ( 1 ) .

وذكره ابن شهرآشوب في المناقب ، في ثقاته ( 2 ) ( عليه السلام ) .

الخامس : خيران الأسباطي ، فروى الكليني في مولد الأمام الهادي ( عليه السلام ) بإسناده عن الوشاء ، عن خيران الأسباطي ، قال : قدمت على أبي الحسن ( عليه السلام ) المدينة .

، الحديث ( 3 ) .

السادس : خيران الفراطيسي مولى فراطيس ام الواثق ، فروى المسعودي في أحوال الأمام الهادي ( عليه السلام ) عن الحميري ، قال : حدثني خيران الخادم مولى فراطيس ام الواثق ، قال : حججت سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، فدخلت على أبي الحسن ( عليه السلام ) ،فقال : ( ما حال صاحبك ) ؟ يعني الواثق .

فقلت : وجع ، ولعله قد مات .

قال : فقال ( عليه السلام ) : ( لم يمت ولكنه لما به .

) ( 4 ) ، الحديث .

وفي آخره الأخبار بمن يملك من بعده .

قلت : وروى الكليني هذا الحديث بإسناده عن الوشاء ، عن خيران الأسباطي ، قال : قدمت على أبي الحسن ( عليه السلام ) المدينة .

، الحديث ، تقدم .

السابع : خيران الخادم القراطيسي ، ذكره الكشي ( ص 608 ر 1132 ) فقال : ما ورد في خيران الخادم القراطيسي ، وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 58 .

( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 402 .
( 3 ) - الكافي : ج 1 ص 498 ح 1 .

( 4 ) - إثبات الوصية : ص 196 .


429

[ .

] القمي بخطه ، حدثني الحسين بن محمد بن عامر ، قال : حدثني خيران الخادم القراطيسي ، قال : حججت أيام أبي جعفر محمد بن علي بن موسى ( عليهم السلام ) و سألته عن بعض الخدم .

، الحديث ، وهو طويل .

قلت : والظاهر والله العالم ، إتحاد الجميع لأمكان إدراك هؤلاء الأئمة ( عليهم السلام ) واشتهاره بخادم الرضا ( عليه السلام ) لأنه أول من تشرف بلقائه من الأئمة ( عليهم السلام ) .

كما أن النسبة إلى الزاكاني ، قبيلة من العرب ممن سكن قزوين ، على ما في القاموس في ( زكن ) ، لا تنافي كونه أسباطيا ، من ولد بعض اليهود الأسباط ، أو ساكنا بأسباط وساباط مدائن ( الساباطي ) ، كما لا ينافي ذلك كله كونه فراطيسيا منسوبا بالخدمة لفراطيس ام الواثق العباسي ، كما لا ينافي كونه القراطيسي عامل القرطاس وبايعها ، والحامل لها ، كما يقتضي ذلك كونه خادما للأمام ( عليه السلام ) يبعث معهالقراطيس .

2 - وثاقته لم يصرح النجاشي بوثاقته ، إلا أنه قد صرح الشيخ بوثاقة خيران الخادم ، وقد عرفت الأتحاد ، فقال الشيخ في أصحاب الهادي ( عليه السلام ) ( ص 414 ر 1 ) خيران الخادم ، ثقة .

وقد روى الكشي ما يدل على فوق الوثاقة من الوكالة ، والأخبار تدل على مدحه ومنزلته ، ووثاقته ، ذكرناها في ( أخبار الرواة ) ، وقد عده ابن شهرآشوب في ثقات الأمام الهادي ( 1 ) ( عليه السلام ) .

( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 402 .

430

[ له كتاب .

أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمان بن فنتى ، قال : حدثنا محمد بن عيسى العبيدي ، قال : حدثنا خيران ( 1 ) .

] 3 - كتابه والطريق إلى رواياته ( 1 ) إن طريق الماتن فيه أحمد بن محمد بن عبد الرحمان ، ولم يصرح بتوثيق ، إلا أنه من مشايخ أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الثقة الهمداني ، الخبير بالروايات والرواة ، وذكرنا ما يدل على حسن حاله في مشايخه ، وفي ترجمته من ( أخبار الرواة ) .

وقد روى المشايخ عن جماعة ، عنه ، منهم الحسن بن علي الوشاء البغدادي الثقة من أصحاب الكاظم والرضا والجواد ( عليهم السلام ) والحسين بن محمد بن عمران الأشعري الثقة ، المتقدم ترجمتهما ( 1 ) ، وعلي بن مهزيار الأهوازي الثقة من أصحاب الجواد والهادي والعسكري ( عليهم السلام ) وغيرهم ممن أحصيناهم في ( الطبقات ) و( أخبار الرواة ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 30 ر 80 ، وفيه : ص 247 ر 156 .

431

[ - 21 - باب الدال 410 - داود بن كثير الرقي ( 1 ) : وأبوه كثير يكنى أبا خالد ، وهو يكنى أبا سليمان .

] 1 - نسبه وكنيته ( 1 ) كان داود جمالا ، صرح به البرقي ، كوفيا ، رقيا من أهل الرقة ، بلدة مشهورة على طرف الفرات من الجزيرة ، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء في كل فن ، وحققناه في ( الأنساب ) .

وكان مولى لبني أسد ، صرح به الشيخ وابن الغضائري .

ولا يعرف أبوه كثير في رجال العلم والحديث ، وإن كني بأبي خالد .

وعن بعض نسخ رجال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كما في المجمع ذكر جده ، فقال : داود بن كثير بن أبي خالد الكوفي ، ولكن الصحيح ما أفاده في المتن ، لما ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم : ( داود بن كثير أبو خالد الكوفي ) ، وذلك لرواية الحميري في قرب الأسناد في كتاب الأمام الرضا ( عليه السلام ) إليه في جوابه حينما كان محبوسا يلتمس الدعاء وفيه : ( وصل كتابك يا أبا سلمان .

) ( 1 ) .

ولعل الأصح أبو سليمان ، فإنه كنية عامة لمن يسمى بداود .

2 - طبقته أعرض الماتن ( رحمه الله ) عن ذكر طبقة داود الرقي ، لزعم ضعفه جدا ، مع علو

( 1 ) - قرب الأسناد : ص 394 ح 1384 .

432

[ .

] طبقته ، فقد روى عن بعض التابعين ، مثل أبي حمزة الثمالي الثقة من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) كما في معاني الأخبار ( 1 ) وغيره .

وقال الذهبي ( 2 ) ( عليهم السلام ) داود بن كثير ، عن بعض التابعين ، مجهول .

قلت : هو من أهل الرقة ، روى عنه ابن المنكدر ، حدث عنه إسحاق بن موسى الخطمي ويحيى الحماني ، وذكره ابن حبان في الثقات .

انتهى .

وقال المزي داود بن كثير الرقي ، روى عن علي بن زيد بن جذعان ، ومحمد ابن المنكدر ، روى عنه إسحاق بن موسى الأنصاري ، ويحيى بن عبد الحميد الحماني .

روى له النسائي في الخصائص حديثا واحدا عن محمد بن المنكدر ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) ( 3 ) .

قلت : وعلي بن زيد بن جذعان البصري من الرواة عن أنس بن مالك ونظرائه من الصحابة ، ومن الرواة عن الأمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ذكره المزي في ترجمته ( 4 ) وغيره .

وقد اختلفت العامة في توثيقه ، فوثقه بعضهم ، وعن الترمذي أنه صدوق .

لكن ضعفه بعضهم بالتشيع كأبي حاتم ، وبعضهم كابن عدي بأنه يغلي في التشيع في جملة أهل البصرة ، ومع ضعفه يكتب حديثه ، وعن بعضهم بأنه كان رافضيا ،

( 1 ) - معاني الأخبار : ص 226 ح 1 .
( 2 ) - ميزان الاعتدال : ج 1 ص 19 ر 2643 .
( 3 ) - تهذيب الكمال : ج 8 ص 442 ر 1783 .
( 4 ) - تهذيب الكمال : ج 20 ص 434 ر 4070 .

433

[ .

]وأنه مات سنة 129 .

كما أن محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي ، روى عن جابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن عباس ، ونظرائهم من الصحابة ، وأسماء بنت عميس ، وعائشة بنت أبي بكر ، وتوفي سنة 131 .

3 - صحبته وروايته عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال ابن قولويه : ورواه صافي البرقي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من زار أبا عبد الله ( عليه السلام ) .

) .

وبإسناده عن داود بن كثير الرقي ، قال : قال الباقر ( عليه السلام ) : ( زائر الحسين ( عليه السلام ) في النصف من شعبان يغفر له ذنوبه ، ولن يكتب عليه سيئة في سنته ، حتى يحول عليه الحول ، فإن زار في السنة المقبلة غفر الله له ذنوبه ) ( 1 ) .

قلت : لم يعرف صافي البرقي ، ولا إسناده ، فإثبات رواية داود الرقي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) غير ظاهر ، وإن صح إدراكه بل روايته عنه ( عليه السلام ) إذ كانت شهادة أبيه الأمام السجاد وانتقال الأمامة إليه سنة خمس وتسعين ، وكانت شهادته سنة أربع عشرة ومائة ، وستعرف أن داود بن كثير بقي إلى بعد المائتين بقليل .

4 - صحبته وروايته عن أبي عبد الله عليه السلام ومنزلته عنده كان داود بن كثير الرقي ممن صحب أبا عبد الله ( عليه السلام ) وسمع عنه حديثا كثيرا .

( 1 ) - كامل الزيارات : ص 180 ب 72 ح 3 و 4 .

434

[ .

] وله منزلة عنده ( عليه السلام ) ومعه قضايا ومواقف حميدة تدل الروايات عليها .

قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : داود الجمال ، ابن كثير الرقي ، كوفي ( 1 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( ص 190 ر 9 ) : داود بن كثير بن أبي خالد الرقي .

وقال ابن الغضائري : داود بن كثير بن أبي خالد الرقي ، مولى بني أسد .

روىعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

كان فاسد المذهب ، ضعيف الرواية ، لا يلتفت إليه .

وقال الصدوق في المشيخة بعد ذكر طريقه إلى زكريا بن آدم عن داود بن كثير الرقي : روى عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( انزلوا داود الرقي بمنزلة المقداد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ( 2 ) .

قلت : ولعله قد أشار إلى منزلة المقداد ، التي ذكرها أبو عمرو الكشي ( ص 6 ر 12 ) بإسناد موثق عن سدير الصيرفي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( كان الناس أهل الردة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا ثلاثة .

فقلت : ومن الثلاثة ؟ فقال : المقداد ابن الأسود ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي .

ثم عرف الناس بعد يسير ، وقال : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر .

) ، الحديث .

وكان داود من أهل السر عند الأمام الصادق ( عليه السلام ) فروى البرقي في المحاسن عن ابن الديلمي ، عن داود الرقي ومفضل وفضيل ، قال : كنا جماعة عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) في منزله ، يحدثنا في أشياء ، فلما انصرفنا وقف على باب منزله قبل أن يدخل ، ثم أقبل علينا ، فقال : ( رحمكم الله ، لا تذيعوا أمرنا ، ولا تحدثوا به إلا أهله ، فإن المذيع

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 32 .

( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 94 ر 254 .

435

[ .

] علينا سرنا ، أشد علينا مؤونة من عدونا ، انصرفوا رحمكم الله ، ولا تذيعوا سرنا ) ( 1 ) .

وروى الكشي أيضا ( ص 407 ر 765 ) عن محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد بن عيسى ، عن عمرو بن عبد العزيز ، عن بعض أصحابنا ، عن داود بن كثير الرقي ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( يا داود إذا حدثت عنا بالحديث ، فاشتهرت به ، فأنكره ) .
5 - مدائح الأمام الصادق عليه السلام لداود الرقي أ - أبو عمرو الكشي ( ص 402 ر 750 و 751 ) ، حدثني حمدويه وإبراهيم ، ومحمد بن مسعود ، قال : حدثني محمد بن نصير ، قالوا : حدثنا محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمان ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( انزلوا داود الرقي مني بمنزلة المقداد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) .

قلت : ورواه الصدوق في المشيخة مرسلا ، كما تقدم مع بيانه .

ب - وحدثني علي بن محمد ، قال : حدثني أحمد بن محمد ، عن أبي عبد الله البرقي ، يرفعه ، قال : نظر أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى داود الرقي ، وقد ولى ، فقال : ( من سره أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائم ( عليه السلام ) فلينظر إلى هذا ) .

ج - وقال في موضع آخر : ( انزلوه فيكم بمنزلة المقداد ) .

6 - رواية الثقات الأثبات عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام قد روى جماعة كثيرة عن داود بن كثير الرقي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيهم

( 1 ) - المحاسن للبرقي : ج 1 ص 255 باب التقية .

436

[ .

] الثقات الأثبات في الحديث ، ومن يروي عن الثقات ، ومن يسكن إليه ، ويعتمد عليه في الحديث ، ومن هو صحيح الحديث ، ومن ائتمنه الأمام ( عليه السلام ) على الدين والدنيا ، وأرجع إليه الناس مثل زكريا بن آدم القمي .

وتكون رواياتهم عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أقوى حجة على وثاقته من شهادة علماء الرجال الذين لم يدركوا أيامه ، ولم ينالوا صحبته ولم يعاينوا مكارمه ، وإنما عولوا على قول ، أو اجتهدوا مما شهدوا من بعض رواياته ، وربما لم يتدبروا في علو مضامين حديثه مما يكبر في صدور الناس الذين لم يعرفوا منازل محمد وآله ( عليهم السلام ) خلفائه في أرضه وحججهعلى عباده .

فمنهم : أبان بن عثمان البجلي من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) من أصحاب الاصول من فقهاء أصحابهما .

وجعفر بن بشير البجلي من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) من زهاد أصحابنا ونساكهم وعبادهم الذي تقدم في ترجمته قول الماتن فيه : ( روى عن الثقات ورووا عنه ) ، وعن ابن نوح : ( يلقب قفحة العلم ) ( 1 ) .

والحسن بن إبراهيم بن سفيان من مشايخ محمد بن عيسى الأشعري الثقة .

والحسن ابن علي بن يقطين الثقة .

والحسن بن علي بن فضال الثقة الجليل ، من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) .

والحسن بن علي الوشاء البغدادي الثقة العظيم ، من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) .

والحسن بن محبوب السراد الثقة ، من أصحاب الأجماع من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) .

والحسين بن محمد الثقة .

والحسين بن بشار الواسطي المدائني

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 4 ص 306 ر 304 .

437

[ .

] الثقة الصحيح ، من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) .

وزكريا بن آدم القمي من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) الثقة العظيم ، الوجيه عنده ، الذي أرجع الناس إليه في تعليم معالم الدين ، وقال فيه : ( المأمون على الدين والدنيا ) .

وزكريا بن يحيى الكوفي الكندي الرقي الثقة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

وسدير الصيرفي الثقة ، من أعيان أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) المعمرين .

وعلي بن أسباط المقري الكوفي الثقة ، من أصحاب الرضا والجواد ( عليهما السلام ) .

ومحمد بن أبي عمير الثقة العظيم ، من أصحاب الأجماع ، وممن ذكره الشيخ بأنه من الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة .

ومحمد بن الفضل الأزدي الثقة منأصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) .

ويحيى بن عمران الثقة الثقة ، الصحيح الحديث من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) .

7 - صحبته وروايته عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال الشيخ في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 349 ر 1 ) : داود بن كثير الرقي ، مولى بني أسد .

وروى النجاشي الماتن عن العاصمي ، قال : روى عن موسى والرضا ( عليهما السلام ) .

وقال الشيخ المفيد في الأرشاد : فصل ، فممن روى النص على الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) بالأمامة من أبيه ( عليهما السلام ) والأشارة منه بذلك ، من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه ، من شيعته : داود بن كثير الرقي ، ومحمد بن إسحاق ابن عمار و .

أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، عن محمد بن يعقوب ، عن


438

[ .

] أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن سنان وإسماعيل بن غياث القصري ، جميعا عن داود الرقي ، قال : قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إني قد كبرت سني ، فخذ بيدي ، وأنقذني من النار ، من صاحبنا بعدك ؟ قال : فأشار إلى ابنه أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فقال : ( هذا صاحبكم من بعدي ) ( 1 ) .

وروى الكليني في باب النص على إمامة الرضا ( عليه السلام ) عن أحمد بن إدريس ، بن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن يحيى بن عمر ، عن داود الرقي ، قال : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : إني قد كبرت سني ، ودق عظمي ، وإني سألت أباك ، فأخبرني بك ! فأخبرني من بعدك ؟ فقال : ( هذا أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) .

وذكره ابن شهرآشوب في الرواة عن أبي الحسن موسى النص بإمامة ولدهالرضا ( 3 ) ( عليه السلام ) .

وأيضا في ثقاته قائلا : وداود بن كثير الرقي ، مولى بني أسد ( 4 ) .

8 - صحبته وروايته عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أ - صرح العاصمي فيما رواه النجاشي عنه ، بأن داود الرقي روى عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وأنه بقى إلى مدة قليلة بعد وفاته ( عليه السلام ) .

وقد سبق فيما رواه عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) النص على إمامته ، مشيرا إليه بقوله : ( هذا صاحبكم من

( 1 ) - الأرشاد للمفيد : ج 2 ، ص 247 و 248 .

( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 312 ح 5 .
( 3 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 367 .
( 4 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 325 .

439

[ .

] بعدي ) ، وفي رواية : ( هذا أبو الحسن الرضا ) .

ب - وروى ابن قولويه في فضل زيارة الحسين ( عليه السلام ) بعرفة عن أبيه وعلي بن الحسين ومحمد بن الحسن ، جميعا عن سعد بن عبد الله ، عن علي بن إسماعيل بن عيسى ، عن محمد بن عمرو بن سعيد ، عن داود الرقي ، قال : سمعت أبا عبد الله وأبا الحسن الرضا ( عليهما السلام ) وهما يقولان : ( من أتى قبر الحسين ( عليه السلام ) بعرفة ، أقلبه الله ثلج الفؤاد ) ( 1 ) .

ج - وروى عبد الله بن جعفر الحميري في الروايات المتفرقة عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن محمد بن عبد الحميد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، قال : وحدثني الحسين بن يسار ، قال : قرأت كتابه إلى داود بن كثير الرقي ، وهو محبوس ، وكتب إليه ( عليه السلام ) يسأله الدعاء ، فكتب ( عليه السلام ) : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، عافانا الله وإياك ، بأحسن عافية في الدنيا والاخرة برحمته ، كتبت إلينا ، وما بنا من نعمة فمن الله ، وله الحمد لا شريك له ، وصل إلي كتابك يا أبا سلمان ، ولعمري لقد قمت من حاجتك ،ما لو كنت حاضرا لقصرت ، فثق بالله العظيم الذي به يوثق .

) ، الحديث ) ( 2 ) .

د - وروى الكشي في ترجمته في الموضع الثاني ( ص 407 ر 765 ) عن نصر ابن صباح ، قال : عاش داود بن كثير الرقي إلى وقت الرضا ( عليه السلام ) .

قلت : إن رواية العاصمي تقتضي إدراك داود الرقي أياما من إمامة أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) إذ استشهد الأمام أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) مسموما غريبا في سنة ثلاث ومائتين من الهجرة ، أو ست سنين ، ولكن ما وجدت في الكتب أثرا عن

( 1 ) - كامل الزيارات : ص 170 ب 70 ح 2 .
( 2 ) - قرب الأسناد : ص 394 ح 1384 .

440

[ .

] روايته أو إدراكه لأيامه ( عليه السلام ) .

ه‍ - وروى محمد بن جرير الطبري في معجزات الرضا : أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى ، عن أبيه ، عن أبي علي محمد بن همام ، قال : حدثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم ، قال : حدثني أبي ، عن الحسن ابن علي الحراني ، عن محمد بن حمران ، عن داود بن كثير الرقي ، أنه سمع أبا الحسن 7 يقول : ( إن يحيى بن خالد صاحب أبي عبد الله ، أطعمه ثلاثين رطبة منزوعة الأقماع ، مصبوب فيها السم ) .

قال : فقلت : جعلت فداك إن كان يحيى بن خالد صاحبه ، فأنا أشتري نفسي لله ، فأتولى قتله ، فإني أرجو الظفر به .

فقال ( عليه السلام ) : ( لا تتعرض له ، فإن الذي نزل به وبولده من صاحبه شر مما تريد أن تصنعه به ) .

وأخبرت أبا الحسن ( عليه السلام ) بكلام داود ، فقال لي : ( صدق داود عني ، فقد رأيت ما صنع بالظالم ، وانتصر منه ) .

وقال : ( وكلما يبلغك عن شرطة الخميس ، وما يحكى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منالأعاجيب ، فقد والله أرانيه أبو الحسن ، يعني الرضا ( عليه السلام ) ولكني امرت أن لا أحكيه ، ولو حكيته لأحد لأخبرتك به ) ( 1 ) .

و - وأيضا بإسناده عن داود الرقي ، قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) في السنة التي مات فيها هارون ( لعنه الله ) : إنه قد دخل في الأربع والعشرين ، وأخاف أن يطول عمره .

فقال : ( كلا ، والله إن أيادي الله عندي ، وعند آبائي ( عليهم السلام ) قديمة ، لن يبلغ الأربع والعشرين سنة ) .

( 1 ) - دلائل الأمامة : ص 192 ، في معجزات الأمام الرضا ( عليه السلام ) .


441

[ ضعيف جدا ، والغلاة يروى عنه .

قال أحمد بن عبد الواحد : قل ما رأيت له حديثا سديدا ( 1 ) .

] 9 - وثاقته صرح الشيخ بوثاقة داود بن كثير الرقي ، وكفى ذلك حجة .

فقال في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) : داود بن كثير الرقي ، مولى بني أسد ، ثقة .

وجعل شيخ الطائفة محمد بن محمد بن النعمان المفيد داود الرقي من خاصة أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) وثقاته ، وأهل الورع والعلم ، والفقه من شيعته ، كما تقدم نص ذلك .

كما أن ابن شهرآشوب أيضا عده من ثقاته .

قلت : وتؤكد وثاقته الروايات الدالة على مدحه ومنزلته ، كما أنه يكشف عنها رواية معاصريه الثقات الأجلاء الأثبات عند الأمامية ، عنه ، وفيهم أصحاب الأجماع ، ومن عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقة ، وأنه صحيح الحديث ، على ما سبقت الأشارة إلى أسمائهم في الرواة عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وقد حققنا في مقدمة هذا الشرح أن التوثيقات العامة كالتوثيقات الخاصة ، وذكرنا الأمارات العامة على الوثاقة ، وقد أجبنا عن شبهة رواية أمثالهم عنالضعاف أيضا بما لا يبقى مجال للريب أبدا ( 1 ) .

10 - شذوذ تضعيف داود الرقي ( 1 ) قد انفرد شيخنا النجاشي في تضعيف داود بن كثير الرقي من الأسبقين ، وإن تبع أحمدا أو أحمدين .

فإن النسخ وإن اتحدت في الضبط ( عبد الواحد ) ، إلا أنه

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 96 إلى 136 في الفائدة الثالثة فيما يتعلق بمعرفة الرواة .

442

[ .

] لا يبعد كونها مصحفة عن ( عبيدالله ) ، فالأكثر تعويل الماتن تضعيفاته للرواة على أحمد بن عبيدالله الغضائري المعروف بها ، ولم يعول على ابن عبد الواحد إلا القراءات والسماعات ، بل لم يتعرض لمذهبه ولا لوثاقته ، على ما سبق في ترجمته ، وإن كان ظاهره أنه من مشايخه من أصحابنا الأمامية .

وقد حققنا ترجمته في محله من هذا الشرح ( 1 ) .

ولعله لم يعول هاهنا على أحمد بن الغضائري الذي كان يعول عليه في التضعيفات ، لكون ابن عبد الواحد هو الأصل في المقام خاصة .

وقال أحمد بن الغضائري في المحكي عنه : داود بن كثير بن أبي خالد الرقي ، مولى بني أسد .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

كان فاسد المذهب ، ضعيف الرواية ، لا يلتفت إليه .

وعلى كل حال فالطعن فيه تفرد منهما أو منه .

ولقد قال أبو عمرو الكشي ( ص 408 ر 766 ) بعد الروايات الموهمة للأرتفاع والغلو ، ما لفظه : يذكر الغلاة أنه من أركانهم .

وقد يروى عنه المناكير من الغلو ، وينسب إليه أقاوليهم .

ولم أسمع أحدا من مشايخ العصابة فيطعن فيه ، ولا عثرت من الرواية على شئ غير ما أثبته في هذا الباب ، انتهى .

قلت : ونتكلم لأظهار الحق ، فيما طعن فيه بتفصيل : 11 - وهن ما تشبث به الطاعن في داود الرقيإن الطاعن في داود الرقي ذكر امورا ثلاثة ، كلها موهونة : 1 - إنه ضعيف جدا .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 399 ر 11 .

443

[ .

] لكن قد سبقت في مقدمة هذا الشرح الأشارة إلى ما حققناه في كتابنا ( قواعد رجال الحديث ) في معنى التضعيف ووجوهه ، وأنه تارة في الديانة وأخرى في المذهب ، وثالثة في الأخذ والحديث والمشيخة والرواية ، وأن إطلاق التضعيف يقتضي الجميع حسب تمامية مقدماته على ما حققناه في الاصول ، إلا أن يرد في كلام متصل أو منفصل قرينة على التقييد لحيثية تقييدية أو تعليلية ، فلاحظ ما سبق ( 1 ) .

وبما أن إطلاق قول الماتن : ( ضعيف ) محل نظر ، لتعقبه بما يفيد كون منشأه هو الأنحراف مذهبا بالغلو ، فالتضعيف من جهة عدم كون حديثه سديدا ، أو من جهة الرواة عنه ، لا ينافي وثاقته في نفسه وفي أحاديثه السديدة .

وقد سبق توثيق الشيخ له بوجه مطلق .

هذا على أن الظاهر أن حكم النجاشي وشيخه بضعفه إنما نشأ من توهم غلوه وارتفاعه ، فإذا ثبت برائته من الغلو فالتضعيف ساقط .

والعجب من تأكيده بقوله : ( جدا ) ، كما لا يخفى .

2 - إن الغلاة يروي عنه .

قلت : والطعن بذلك أعجب فإن رواية الرجل عن الضعاف كالغلاة ، تكشف عن ضعفه ، دون رواية الضعاف عنه ، وإنما يطعن الرجل بمشيخته .

هذا على أنك قد عرفت أن الثقات الأعلام والأثبات وأعيان الرواة ، ومن يعتمد عليه في الحديث ، ويعد صحيح الحديث ، قد رووا عن داود الرقي .

والوهنإنما يكون مع تفرد الضعاف بالرواية عنه .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 120 .

444

[ .

] 3 - قلة رؤية الطاعن الحديث السديد لداود .

وهذا أكثر إعجابا ، إذ عدم رؤيته الحديث له فضلا عن رؤية قلة حديثه السديد ، دليل عدم اطلاعه ، لا دليل على عدم وجوده حتى يكون طعنا فيه .

مع أن أحاديث داود الرقي قد اشتملت على معاني ومضامين عالية في التوحيد ، والنبوة ، والأمامة ، والأئمة ، وفي تفسير القرآن ، حسب ما جمعنا رواياته في التفسير ، وفي أبواب الفقه ، والأخلاق .

ولم أحضر مسألة فقهية رد حديثه بالطعن فيه ، وقد حققنا علو مضامين رواياته في ( أخبار الرواة ) .

نعم توجد في رواياته ما أوهم للقاصرين الغلو ، لعدم وضوح منازل محمد وآله الطاهرين ( عليهم السلام ) خلفاء الله وآياته في أرضه .

وهي مع عدم مخالفتها للنصوص القرآنية والأحاديث القطعية ، مؤكدة بروايات غيره من أعلام الرواة ، بيناها بتفصيل في ترجمته من كتبنا ، وذكرنا تحقيق ما رواه الكشي من روايات الغلاة عنه في ( الشرح على رجال الكشي ) .

فترى أن توهم الغلو فيما رواه داود غير سديد .

فهو الذي روى ( أخذ ميثاق الطاعة والولاية لمحمد وآله ( عليهم السلام ) من خلقه في عالم الميثاق والذر ) كما في الكافي ( 1 ) ، وهو المروي عن جماعة بطرق معتبرة ، كلها مؤيدة بآيات الذر والميثاق .

وهو الذي روى ( أن الأئمة هم الايات ) كما في الكافي ( 2 ) ، وهو المروي عن

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 451 ح 39 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 207 .

445

[ .

] جماعة ، ومؤيد بالايات كما حققناه في محله .

وهو الذي روى ( تكلم الأمام الصادق ( عليه السلام ) مع الظبي ) كما في الخرائج ( 1 ) ، وقد تكلم الأمام الصادق ( عليه السلام ) مع الطير والوحش ، على ما دلت عليه الروايات الكثيرة ، كما علمهم الله ، وعلم سليمان بن داود منطق الطير ، والأخبار في ذلك كثيرة جدا ، معروفة .

وهو الذي روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( إخباره عن قصة أبي عبد الله البلخي مع الجارية المودعة عنده للبيع ، عند شاطئ النهر ) ، أخرجه الراوندي ( 2 ) .

وقد تواترت الأخبار في أخبار الأئمة ( عليهم السلام ) عن أحوال الشيعة وأفعالهم وآجالهم ، وغير ذلك من خفايا امورهم الغائبة ، بحيث تعد تلك من ضروريات المذهب ، على ما حققناه في محله ، بل دلت على عرض الأعمال عليهم كما يؤكده القرآن .

وهو الذي روى ( أمر الأمام الصادق ( عليه السلام ) بإسقاط الرطب الجني من النخلة اليابسة ) ( 3 ) .

وقد دلت الأخبار الصريحة على صدور ذلك ونظيره من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأمام السبط الأكبر ، وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) مما تعاضدها الايات .

وهو الذي روى ( إشارة الأمام الصادق ( عليه السلام ) إلى البحر ، وشقه وظهور ما في قعره ) ( 4 ) .

وقد سبق ذلك بأمر الله تعالى لموسى وقومه ، وساعدت عليه روايات اخر في شق البحر أو النهر وظهور قعره وما فيه .

( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) - الخرائج : ج 1 ص 297 ب 7 ح 5 .
( 2 ) - دلائل الأمامة للطبري : ص 461 باب معرفة أصحاب القائم 7 ح 442 .

446

[ .

] وهو الذي روى حديثه في ( أكل الأمام الصادق ( عليه السلام ) ثمرة واستخراجه النواة من فيه وغرسها ونبات النخلة ، وإخراج رق أبيض من عذقها كتبت عليها كلمة التوحيد ، والرسالة ، والولاية ) ، كما أخرجه جماعة ، منهم النعماني ( 1 ) ، وغير ذلك من الايات التي سبقت إرادة الله تعالى بظهورها لأوليائه من أنبيائه وأوصيائهم وقد دلت عليها الأخبار ، وهل ذلك أعجب من إحضار وصى سليمان عرش ملكة سبأ ، ونظائر ذلك .

وقد دلت الأخبار على أن عند الأئمة ( عليهم السلام ) الأسم الأعظم ، الذي به ظهرت الايات للأنبياء والرسل والأوصياء ( عليهم السلام ) .

منها : ما رواه في الكافي بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إن اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد ، فتكلم به ، فخسف بالأرض ، ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده .

ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة العين .

ونحن عندنا من الأسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ( 2 ) .

ومنها : صحيحة بريد بن معاوية عن أبي جعفر ( 3 ) ( عليه السلام ) .

بل في روايات أن مثل الأئمة ( عليهم السلام ) وموضعهم مثل ذي القرنين وصاحب

( 1 ) - الغيبة للنعماني : ص 87 ح 18 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 230 ح 1 .
( 3 ) - الكافي : ج 1 ، ص 229 ح 6 .

447

[ .

]سليمان وصاحب موسى ( عليهم السلام ) كما في صحيح حمران بن أعين عن أبي جعفر ( 1 ) ( عليه السلام ) ، وغير ذلك مما يطول المقام بذكره .

وقد حققنا في ( أخبار الرواة ) تعاضد ما رواه داود الرقي عن الأئمة ( عليهم السلام ) مع روايات غيره ، بل الايات ، فلا وجه لنفي السداد فيها .

نعم يمكن رواية الغلاة عنه ما لم يروه من الامور المنكرة التي تخالف ضرورة الكتاب والأخبار الصحاح ، وليس إسنادهم إليه الأكاذيب طعنا فيه .

12 - الأصل في تضعيف داود الرقي وإذا عرفت هذا فنقول : قد بدء تضعيف داود بن كثير الرقي من العامة المخالفين والنواصب لأهل البيت الموالين لأعدائهم ، لما روي في فضل آل محمد ( عليهم السلام ) ما لا يتحملون ، وفي طعن الخلفاء الظلمة ما لا يستنكرون ، فضعفه العامة بغلو الرواة عنه في التشيع ، مثل علي بن جذعان ، ومحمد بن المنكدر وغيرهما كما سبق .

وضعفه بعض أصحابنا أيضا بغلو الرواة عنه ، وأصل توهم الغلو هو رواياتهم عنه مثل حديث قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( علي مني بمنزلة هارون من موسى ) ، وحديث ( أخذ الميثاق على الولاية ) ، و ( أن الايات هم الأئمة ) ، و ( النذر هم الأنبياء ) .

ولعل وهن وجه التضعيف كما أشرنا أوجب إهمال مثل المزي وابن حجر ذكره في الثقات أو المجروحين ، بل لم يذكر الذهبي الذي ذكره في المجروحين وجها غير جهالته الذي استدركه بما حكاه عن ابن حبان من توثيقه .

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 268 ح 1 .

448

[ له كتاب المزار .

أخبرنا أبو الحسن بن الجندي ، قال : حدثنا أبو علي بن همام ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد المالكي ، قال : حدثنا محمد ابن الوليد المعروف بشباب الصيرفي الرقي ، عن أبيه ، عن داود ، به ( 1 ) .

وله كتاب الأهليلجة ( 2 ) .

] 13 - كتبه ( 1 ) شهادة الماتن ( رحمه الله ) بأن ( له كتاب ) ، لا تخلو عن إشكال ، بعد روايته الكتاب بإسناد فيه الوليد ، وقد سبق من قوله : ( الغلاة يروي عنه ) ، وأيضا فيه ابنه محمد الذي ضعيف ، وأيضا المالكي الذي لم يوثق .

( 2 ) لم يذكر الطريق إلى كتاب الأهليلجة ، وتقدم ذكر هذا الكتاب في حمدان ( 1 ) .

وفي الفهرست ( ص 68 ر 271 ) : داود بن كثير الرقي ، له كتاب .

رويناه بالأسناد الأول ( العدة ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ) ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن محبوب ، عنه .

قلت : وطريقه صحيح على إشكال ، تارة بأبي المفضل وبابن بطة الذي قيل يطعن فيهما ، وقد حققنا في ترجمتهما ضعف القول به ، وللشيخ إليه في التهذيبين طرق غير ذلك ، ذكرناها في ( المشيخات ) .

وطريق الصدوق في المشيخة إلى رواياته التي ذكر في ديباجة الفقيه أنها مأخوذة من الكتب والاصول المشهورة المعتبرة المعول عليها : وما كان فيه عن داود الرقي فقد رويته عن الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد الرازي ، عن حريز بن صالح ، عن إسماعيل بن مهران ، عن

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 5 ص 195 ر 356 .

449

[ .

] زكريا بن آدم ، عن داود بن كثير الرقي .

وروى عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( انزلوا داود مني بمنزلة المقداد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

قلت : وهذا الطريق فيه عبد الله الرازي ، فلم يوثق ، بل قد استثنى ممن روىعنه محمد بن أحمد بن يحيى من رجال النوادر .

وأيضا فيه : حريز بن صالح المهمل في الرجال .

ولعل ذلك طريق إلى الحديث فقط ، لا إلى جميع ما رواه عن داود الرقي ، وإلا فله طرق إلى ما رواه في الفقيه وفي سائر كتبه إلى داود الرقي ، فلا تغفل فإن فيها مشايخ القميين الثقات النقادين في الرواة وفي رواياتهم ، مثل ابن الوليد وتكون رواياتهم عنه مشيرة إلى ضعف الطعن فيه .

وللصدوق في كتبه طرق إلى داود بن كثير الرقي فيها الصحيح .

أحدها : ما رواه عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير البجلي ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد الله ( 1 ) ( عليه السلام ) .

وقد روى عنه بهذا الأسناد الصحيح العالي في الخصال ( 2 ) .

وثانيها : ما رواه عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن الحسين بن زياد ، عن داود بن كثير الرقي ، عنه ( عليه السلام ) وقد روى عنه بهذا الأسناد في الخصال ( 3 ) .

وثالثها : ما رواه عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق ، عن محمد

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 94 ر 254 .
( 2 ) - الخصال : ص 10 ب 1 ح 36 .
( 3 ) - الخصال : ص 326 ب 6 ح 18 .

450

[ أخبرني أبو الفرج محمد بن علي بن أبي قرة ، قال : حدثنا علي ابن عبد الرحمان بن عروة الكاتب ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن إلياس ، قال : قلت لأبي عبد الله العاصمي : داود بن كثير ابن من ؟ قال : ابن كثير بن أبي خالد ( 1 ) ، ] ابن ابي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن اسماعيل البرمكي ، عن جذعان بن نصرأبي نصر الكندي ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الرحمان بن كثير ، عن داود الرقي ، عنه ( عليه السلام ) .

وقد روى عنه بهذا الطريق في كتابه التوحيد ( 1 ) .

ورابعها : ما رواه عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود بن كثير الرقي .

روى عنه بهذا الأسناد في التوحيد ( 2 ) .

وخامسها : ما رواه عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود بن كثير الرقي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وبهذا الطريق الصحيح روى عنه في معاني الأخبار ، كما في نوادره ( 3 ) .

وبهذا نكتفي من طرق الصدوق إلى داود الرقي ، وتمامها في كتابنا ( المشيخات ) .

( 1 ) هذا النسب موافق لما تقدم عن الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

( 1 ) - التوحيد : ص 319 ب 49 ح 1 .
( 2 ) - التوحيد : ص 404 ب 62 ح 12 .
( 3 ) - معاني الأخبار : ص 391 ح 34 ، نوادر المعاني .

451

[ روى عنه الحماني ( 1 ) وغيره ، قال : قلت له : متى مات ؟ قال : بعد المائتين .

قلت : بكم ؟ قال : بقليل ، بعد وفاة الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) .

وروى عن موسى والرضا ( عليهما السلام ) .

] ( 1 ) يأتي في ( ر 1209 ) كتاب يحيى بن عبد الحميد ، وعن الفهرست بعنوان يحيى بن عبد الحميد الحماني ، وهو الذي ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم ( عليهم السلام ) .

ولم يذكره ابن حجر في كتبه ، ولا المزي في تهذيبه ، وإنما ذكره الذهبي في ميزانالاعتدال قائلا : يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي الحافظ ، روى عن شريك وطبقته .

وثقه يحيى بن معين وغيره .

وأما أحمد فقال : كان يكذب جهارا - إلى أن قال : - شيعي بغيض ، وأنه يقول كان معاوية على غير دين الأسلام ( 1 ) .

14 - تاريخ وفاته ( 2 ) قد ظهر مما سبق أنه أدرك أيام الأمام الرضا ( عليه السلام ) وروى عنه .

وأما بقائه إلى أيام أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) بعد شهادة أبيه ، فهو عول على ما ذكره العاصمي بهذا الطريق .

وأما ابن أبي قرة فقد تقدمت ترجمته في مقدمة هذا الشرح في مشايخ النجاشي الثقات الذين روى عنهم ( 2 ) ، ويأتي أيضا ( ر 1069 ) ، كما تأتي في ترجمة علي بن عبد الرحمان الكاتب ( ر 706 ) : ( كان سليم الأعتقاد ، كثير الحديث ، صحيح الرواة ) .

وأما الحسين بن أحمد فهو وإن لم يذكر في الرجال إلا أن رواية أبي الفرج الفقيه الصحيح الرواية عنه تشير إلى وثاقته .

( 1 ) - ميزان الاعتدال : ج 4 ص 392 ح 9567 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 41 ر 26 .

452

[ 411 - داود بن القاسم : ابن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ( 1 ) ، أبو هاشم الجعفري ( رحمه الله ) ، ] 1 - نسبه الشريف ( 1 ) إن شرف داود بأبي طالب سيد البطحاء وقريش ، أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي مؤمن آل قريش ، المجاهد في كتمان إيمانه بالله وبرسوله ، حراسة وحفظا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابن أخيه ، وهو كفيله وحاميه وناصره الوحيد ، الذي بموته ما وجد له في مكة ناصرا ، وقد امر بالهجرة ( 1 ) .

فروى الكليني في الصحيح ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الأيمان ، وأظهروا الشرك فأتاهم الله أجرهم مرتين ) ( 2 ) .

وقد دلت الأخبار على أن : ( نور الأنوار الذي خلقه الله قبل خلق الخلق ، خلق منه محمدا وعليا ، فلم يزالا نورين أولين ، إذ لا شئ كون قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الأصلاب الطاهرة حتى افترقا في أظهر طاهرين ، في عبد الله وأبي طالب ( عليهما السلام ) ) ( 3 ) ، رواها الكليني أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

والأخبار في فضل أبي طالب ( عليه السلام ) كثيرة ، وإن كان اعتداء آل امية وأعداء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أكثر من أن يذكر ، وقد أفردنا كتابا في سيد البطحاء

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 440 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 448 ح 28 .
( 3 ) - الكافي : ج 1 ص 441 ح 9 .

453

[ .

] أبي طالب ( عليه السلام ) وأوضحنا إفتراءات العامة المستأجرة لال امية لعنة الله عليهم .

وأما جعفر بن أبي طالب الطيار ( عليه السلام ) الذي يطير مع الملائكة في الجنان ، فمنزلته عند الله وعند رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومواقفه في الأسلام من يوم المبعث الشريف الذي كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بالحراء ، إلى يوم استشهد في غزوة موتة ، كالشمس ظاهرة ، وقد أفردنا في فضله كتابا .

وأما عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) الهاشمي الجواد ، فهو الذي أدرك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان يمسح رأسه ويكرمه ، وهو الذي بايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طفلا ، كما بايعاه ولداه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) صغيرين .

وله الهجرتان ، كما قالرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( هجرة إلى الحبشة مع أبيه ، وهجرة إلى المدينة ) ( 1 ) .

وأخبار فضائله كثيرة أوردناها في ترجمته من ( أخبار الرواة ) ، و ( طبقات الصحابة ) ، و ( طبقات أصحاب أمير المؤمنين ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ) ) .

وكان ولداه من زينب بنت أمير المؤمنين من شهداء كربلاء مع أخيها الحسين سيد الشهداء ( عليه السلام ) ذكرنا أخبارهما في ( أخبار الشهداء مع الحسين ( عليه السلام ) بكربلاء ) .

وأما إسحاق بن عبد الله القرشي الهاشمي المدني ، فهو من رواة الحديث ، روى عن أبيه ، روى عنه أخوه إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، ذكرنا رواياته في ( أخبار الرواة ) .

وأما والده القاسم بن إسحاق فهو من الرواة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، الذي أسند عنه ، وتفصيل رواياته في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) .

وقد روى عن

( 1 ) - أخرجه الحاكم في المستدرك : ج 3 ص 211 في ترجمته .

454

[ .

] أبيه ، عن جده ، وروى المشايخ عنه ، عن آبائه ، في باب التلقي والحكرة ( 1 ) .

روى عنه الغفاري ، وروى عن حمران بن أعين ، روى عنه ولده أبو هاشم الجعفري داود ، كما في التهذيب ( 2 ) .

ثم إن ما ذكره النجاشي في نسبه موافق لما ذكره أبو نصر البخاري في سر السلسلة ، فقال : إن داود بن القاسم الجعفري وهو أحد كبار العلماء ، ومن له معرفة بالنسب .

- إلى أن قال : - قال : أبو هاشم داود بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر .

( 3 ) .

ويخالفه ما ذكره في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ( 4 ) .

وفي ذلك كلام قد حققناه في ( الأنساب ) .

وقد أحصينا أولاد جعفر بن أبي طالب الطيار الهاشمي القرشي من العلماءوالرواة والمصنفين في محله ، وينصرف اطلاق ( الجعفري ) إليهم ، لا إلى بني جعفر بن كلاب .

فلا وجه لقول السمعاني في ( الجعفري ) : هذه النسبة إلى رجلين أولهما جعفر ابن أبي طالب .

والرجل الاخر : قاسم بن كعب الجعفري ، منسوب إلى بني جعفر ابن كلاب .

ولعل الأعتداء على آل أبي طالب أوجب جعل العدل ، فتدبر .

وتحقيق ذلك في ( الأنساب ) .

( 1 ) - كما في الكافي : ج 5 ص 162 ح 1 ، ومن لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 171 ح 764 ، وتهذيب الأحكام : ج 7 ص 158 ح 700 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 9 ص 55 ح 227 .

( 3 ) - سر السلسلة العلوية : ص 13 .

( 4 ) - عمدة الطالب : ص 40 .


455

[ كان عظيم المنزلة عند الأئمة ( عليهم السلام ) شريف القدر ( 1 ) .

] 2 - منزلته عند الأئمة عليهم السلام وشرفه ( 1 ) قال الشيخ في الفهرست ( ص 67 ر 266 ) : داود بن القاسم الجعفري ، يكنى أبا هاشم ، من أهل بغداد ، جليل القدر ، عظيم المنزلة عند الأئمة ( عليهم السلام ) .

وقد شاهد الرضا والجواد والهادي والعسكري وصاحب الأمر ( عليهم السلام ) .

وكان مقدما عند السلطان .

وله كتاب .

وقال في رجاله في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ( ص 375 ر 1 ) : داود بن القاسم الجعفري ، أبو هاشم .
وأيضا في أصحاب الجواد ( عليه السلام ) ( ص 401 ر 1 ) : داود بن القاسم الجعفري ، يكنى أبا هاشم ، من ولد جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) ثقة ، جليل القدر .
وفي أصحاب الهادي ( عليه السلام ) ( ص 414 ر 1 ) : داود بن القاسم الجعفري ، يكنى أبا هاشم ، ثقة .
وفي أصحاب العسكري ( عليه السلام ) ( ص 431 ر 1 ) : داود بن القاسم الجعفريثقة ، يكنى أبا هاشم .

قلت : وقد ذكرناه في طبقات أصحابهم ( عليهم السلام ) من ( الطبقات الكبرى ) ، وقد وفقنا الله تعالى لأتمام ( الطبقات ) بذكر أصحاب الأمام الثاني عشر الموعود المنتظر ( عجل الله فرجع الشريف ) ( 1 ) .

وذكرنا فيهم داود بن القاسم الجعفري ، وقد استوفينا أخباره مع الأئمة المذكورين ( عليهم السلام ) في ( أخبار الرواة ) ، ومنها عن ربيع الشيعة أنه من الشعراء والأبواب المعروفين الذين لا يختلف الشيعة القائلين بإمامة الحسن

( 1 ) - كتب المؤلف في آخره - وفقه الله تعالى لنشره : - وقد فرغنا من تأليف ( الطبقات الكبرى ) بالنجف الأشرف بجوار الروضة المباركة العلوية أدام الله مجاورته ورزقنا الدفن بجواره ، في يوم الأحد المصادف للثالث عشر من ربيع الأول سنة أربع وتسعين بعد الألف وثلاثمائة من الهجرة النبوية .


456

[ ثقة ( 1 ) .

] ابن علي ( عليهما السلام ) فيهم .

وقال أبو عمرو الكشي في ترجمته ( ص 571 ر 1080 ) : له منزلة عالية عند أبي جعفر ، وأبي الحسن ، وأبي محمد ( عليهم السلام ) وموضع جليل على ما يستدل بما روى عنهم في نفسه ، وروايته ، وتدل روايته على ارتفاع في القول .
قلت : وفي عبارة الكشي هذه إيهام وخفاء ، وقد أوضحناها في ( الشرح على رجال الكشي ) ، يرجع إلى نظره في هشام بن الحكم ، فروى الكشي عنه في ترجمته ( ص 278 ر 495 ) بإسناده عن داود بن القاسم الجعفري ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في هشام بن الحكم ؟ فقال : ( رحمه الله ، ما كان أذبه عن هذه الناحية ) .

3 - وثاقته ( 1 ) تقدم عن الشيخ والكشي مدحه البليغ .

وعن الشيخ في أصحاب الجوادوالهادي والعسكري ( عليهم السلام ) توثيقه صريحا .

وإن روايات الثقات الأعلام الأثبات الأجلاء عن داود الجعفري تدل على الوثاقة والمنزلة العظيمة عند الرواة والمحدثين ، بل قد عد من ثقات الأئمة ( عليهم السلام ) .

قال ابن شهرآشوب : ثقاته وأصحابه ورواة النص عليه - إلى أن قال : - ورواة النص من أبيه : يحيى بن بشار القنبري .

وداود بن القاسم الجعفري و .

- إلى أن قال : - ومن ثقاته : علي بن جعفر ، قيم لأبي الحسن ( عليه السلام ) وأبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ، وقد رأى خمسة من الأئمة ( عليهم السلام ) .

( 1 ) .

( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 3 ص 422 و 423 .

457

[ روى أبوه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] 4 - طبقته ومن روى عنه من الائمة ( عليهم السلام ) قد أعرض النجاشي عن ذكر طبقة داود بن القاسم الجعفري ومن روى عنه من الأئمة ( عليهم السلام ) صريحا ، وأشار بذكر رواية أبيه القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى كونه في طبقة أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) .

وقد مر عن الكشي والشيخ ذكر من أدرك من الأئمة ( عليهم السلام ) وروى عنهم .

( 1 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 274 ر 12 ) : القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، المدني الهاشمي ، أسند عنه .

قلت : قد سبق في الجزء الأول من هذا الشرح ، تفسير قوله : ( أسند عنه ) ، وذكر من وصفه به ( 1 ) .

ثم إن الماتن ذكر روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بلا تعليق على أحد ، مشعرا بالجزم بها ، وهي محل نظر .

فقد روى الكليني والشيخ والصدوق ، رواية القاسم بن إسحاق ، عن أبيه ، عن جده ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) ، كما روى الكليني والشيخ بإسنادهما الصحيح ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي هاشمالجعفري ، عن أبيه ، عن حمران بن أعين ، عن أبي عبد الله ( 3 ) ( عليه السلام ) .

وقد روى داود بن القاسم عن جماعة من غير الأئمة ( عليهم السلام ) منهم : أبوه ، والحجاج بن سفيان العبدي البصري ، وداود بن الأسود ، ووقاد حمام أبي

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 231 - 236 .
( 2 ) - الكافي : ج 5 ص 162 ح 1 ، ومن لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 171 ح 764 ، وتهذيب الأحكام : ج 7 ص 158 ح 700 .
( 3 ) - الكافي : ج 6 ص 229 ح 4 ، وتهذيب الأحكام : ج 9 ص 55 ح 227 .

458

[ .

] محمد ( عليه السلام ) ، بل وعن فرات بن أحنف الذي عد من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، كما في غيبة الشيخ الطوسي ( 1 ) .

5 - كتبه لم يذكر النجاشي لداود بن القاسم الجعفري كتابا ، مع أن الأصل والغاية لذكره هو ذكر تصنيفه ومصنفه ، كما صرح به في ديباجة الكتاب ، نعم ذكر لأحمد ابن محمد بن عياش الجوهري كتاب أخبار أبي هاشم ، فقال : كتاب أخبار أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري ، كتاب شعر أبي هاشم .

( 2 ) .

ولم يحك عن نسخة من الكتاب أنه ذكر له كتابا حتى يحتمل السقوط منها .

وقد روى أصحابنا أخبار أبي هاشم ، عن كتاب أحمد بن عياش الجوهري ، كما نبهنا عليه في محله .

وفي الفهرست : له كتاب ، أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عنه .

قلت : وطريق الشيخ في الفهرست كالصحيح بأبي المفضل وبابن بطة ، علىكلام فيه ، قد تقدم .

ولكن له إلى رواياته طرق فيها الصحاح ، ذكرناها في ( شرح الفهرست ) و ( المشيخات ) .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن أبي هاشم الجعفري ، فقد

( 1 ) - الغيبة : ص 340 ح 290 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 370 ر 207 .

459

[ 412 - داود بن عطاء المدني ( 1 ) : أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن نوح .

قال : حدثنا علي بن الحسين ، قال : حدثنا الحسن بن سكن أبو زيد ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب .

قال ابن نوح : وأخبرنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد ابن القاسم البزاز ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي ، قال : حدثنا داود بن عطاء ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) بأحاديثه النوادر ، عنه .

] رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن عبد الله البرقي ، عن أبي هاشم الجعفري ( 1 ) .

قلت : وطريقه صحيح على الأظهر بابن المتوكل والسعد آبادي .

وله في كتبه طرق فيها الصحاح إلى جماعة عن داود بن القاسم الجعفري ، منهم محمد بن الوليد الصيرفي المعروف بشباب ، ومحمد بن خالد البرقي ، وأحمد بن عيسى الأشعري القمي ، ومحمد بن عيسى ، ومحمد بن أحمد العلوي .

( 1 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 190 ر 2 ) : داود بن عطاء المدني .
وأيضا ( ص 191 ر 25 ) : داود بن عطاء المدني ، أبو سليمان .

قلت : قد اكتفى النجاشي والشيخ بذكر اسمه من دون تعرض لوثاقته أو مذهبه ، اكتفاءا بما هو القصد من ذكره ، فإنه من مصنفي الشيعة ، ومن رجال أبيعبد الله ( عليه السلام ) مع قلة روايته .

لكن في تشيعه نظر .

وتحديث روايات عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) لا تكون حجة عليه ، ويأتي في ترجمة عباد بن يعقوب الراوي عنه قول الشيخ فيه : ( عامي المذهب ) .

كما أن الحسن بن سكن من ضعفاء العامة ، والبزاز

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 128 ر 372 .

460

[ 413 - داود بن سليمان القرشي ( 1 ) : ] مهمل ، وابن عبد الله غير مميز .

وقال العلامة في الخلاصة في المذمومين : داود بن عطاء ، أبو سليمان المدني .

قال ابن عقدة : سمعت عبد الرحمان بن يوسف بن خداش ، يقول : داود بن عطاء المدني ليس بشئ ( 1 ) .

وتبعه ابن داود في القسم الثاني من رجاله : داود بن عطاء أبو سليمان المدني ( قد ) ليس بشئ ( 2 ) .

وقال الذهبي : داود بن عطاء المدني ، أبو سليمان ، من موالي الزبير .

ويقال فيه : داود بن أبي عطاء .

قال أحمد : ليس بشئ ، قد رأيته .

وقال البخاري : منكر الحديث .

- ثم روى عنه : - أن أول من يصافحه الحق عمر ، وأول من يأخذ بيده فيدخل الجنة .

هذا الحديث منكر جدا ( 3 ) ، انتهى .

وقال المزي : داود بن عطاء المزني ، مولاهم ، أبو سليمان المدني .

ويقال : إنه مولى الزبير .

روى عن زيد بن أسلم ، و .

وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : لا يحدث عنه ، وسمعته يقول : ليس بشئ ، قد رأيته قبل أن يموت بأيام ، ثم ذكر عن غيره أيضا تضعيفه ، وإنه ليس بشئ وإنه منكر الحديث ( 4 ) .

( 1 ) يحتمل كونه ابن سليمان بن داود القرشي الذي ذكره الذهبي ، وذكر

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 221 .

( 2 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 452 ر 172 .
( 3 ) - ميزان الاعتدال : ج 2 ص 12 ر 2631 .
( 4 ) - تهذيب الكمال : ج 8 ص 419 ر 1775 .

461

[ ذكره ابن نوح .

له كتاب ، قال ابن نوح : أخبرنا أبو الحسن بن داود ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، عن محمد بن سالم بن عبد الرحمان الأزدي الطحان ( 1 ) ، عن سليمان بن داود ، عن أبيه ، به .

414 - داود بن أسد بن أعفر : أبو الأحوص ( 2 ) المصري ( رحمه الله ) ، شيخ جليل ، فقيه ، متكلم ، من أصحاب الحديث .

ثقة ثقة .

وأبوه أسد بن أعفر من شيوخ أصحاب الحديث الثقات .

له كتب ، منها كتاب في الأمامة على سائر من خالفه من الأمم .

والاخر : مجرد الدلائل والبراهين .

] عن العقيلي : لا يتابع عليه ، مجهول ( 1 ) .

( 1 ) لم يذكر في رجال الشيعة بمدح ولا توثيق ، إلا أنه من مشايخ حديث أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني الثقة المشهور ، وقد روى الماتن كتب جماعة عنه ، عنه .

منهم : الحسين بن أبي العلاء ، وأسباط بن سالم الزطي الكوفي ، وحارث بن عبد الله التغلبي الكوفي ، وحماد بن أبي طلحة الكوفي ، المتقدم ذكرهم في هذا الشرح ( 2 ) .

( 2 ) قال الشيخ في الفهرست ( ص 190 ر 854 ) في الكنى : أبو الأحوص المصري ، من جلة متكلمي الأمامية .

لقبه الحسن بن موسى النوبختي .

وأخذ

( 1 ) - ميزان الاعتدال : ج 2 ص 206 ر 3452 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 114 ر 118 ، وج 4 ص 66 ر 268 ، وج 5 ص 206 ر 360 ،وج 5 ص 272 ر 372 .

462

[ 415 - داود بن يحيى بن بشير الدهقان : كوفي .

يكنى أبا سليمان ( 1 ) .

ثقة .

له كتاب حديث علي بن الحسين ( عليهما السلام ) .

] عنه ، واجتمع معه في الحائر على ساكنه السلام ، وكان ورد للزيارة .

قلت : وفي ضبط ( المصري ) و ( البصري ) ، كلام لم أجد مرجعا صالحا لتحقيق ذلك ، بل في ( أعفر ) و ( عفير ) كما ضبطه في الخلاصة .

ولعل الجميع مصحف عن ( المعلى ) فيكون متحدا مع أسد بن المعلى بن أسد ، العمي البصري المتقدم ذكره في أحمد بن إبراهيم بن المعلى بن أسد العمي البصري ، وتقدم في هذا الشرح ( 1 ) ما ينفع المقام .

بل في المتن سقط ، وكأنه ( في الأمامة ، رد على سائر .

) .

وبما أن كتبه كأكثر كتب الشيعة الأمامية ضاعت للظروف القاهرة عليهم ، فلا طريق لنا إلى معرفتها وإلى رواياته .

( 1 ) لم أجد لوالده وسائر نسبه ذكرا غير ما ذكره الذهبي ( 2 ) ، وابن حجر ( 3 ) بلفظ واحد : يحيى بن بشير ، روى عن أبي بكر بن عياش ، وهو يحيى بن محمد بن بشير ، كذبه مطين .

وقال الدارقطني : ثقة ، حافظ ، وهو والد إسحاق ، وداود ، وعيسى .

وكرر ابن حجر ذكره تارة بعنوان : يحيى بن محمد بن بشير ، وأخرى يحيى ابن بشر .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 504 ر 239 .
( 2 ) - ميزان الاعتدال : ج 4 ص 367 ر 9470 .
( 3 ) - لسان الميزان : ج 6 ص 243 ر 856 ، وص 275 ر 968 .

463

[ .

] قلت : وقد ضعف العامة أبا بكر بن عياش ، والرواة عنه ، بروايتهم فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) .

كما أن الذهبي وابن حجر ذكرا أيضا يحيى بن بشار الكندي بلفظ واحد ، وضعفاه بروايته فضائل محمد وآله ( عليهم السلام ) فقال الذهبي : يحيى بن بشار الكندي ، شيخ لعباد بن يعقوب الرواجني ، لا يعرف عن مثله ، وأتى بخبر باطل .

قال أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي : حدثنا عباد بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن بشار ( بشير ) الكندي ، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ( عليه السلام ) وعن عاصم بن ضمرة ، عن علي ( عليه السلام ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( شجرة أنا أصلها ، وعلي فرعها ، والحسن والحسين ثمرها ، والشيعة ورقها ، فهل يخرج من الطيب إلا الطيب .

وأنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت من الباب ) ( 1 ) .

قلت : لا محيص لابن حجر والذهبي وأضرابهما من التاركين لولاية علي وأولاده : ، المتبعين لما أهوتهم أنفسهم من الأمراء ، المصرين على الأعراض عن أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا بتضعيف أمثال هذه الروايات والقول ببطلانها ، وضعف رواتها ، وإلا فهي أخبار متواترة ، صحاح ، مطابقة لايات القرآن وسنن الأنبياء من نصب الأوصياء ، وإن هذا الحديث مما كثرت رواته بألفاظ متقاربة أو مماثلة .

وقد ذكرنا ترجمة محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي بمشايخه ، ومنهم عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني ، وبمن روى عنه ، في ( أخبار الرواة ) ، وكذا سائر رواة الحديث فإنهم من الشيعة .

( 1 ) - ميزان الاعتدال : ج 4 ص 366 ر 9468 ، ولسان الميزان : ج 6 ص 243 ر 855 .

464

[ قال أبو محمد هارون بن موسى ، حدثنا زيد بن محمد بن جعفر العامري ، عنه ، أخبرني بذلك محمد بن علي الكاتب القناتي ( 1 ) .

416 - داود بن كورة ، أبو سليمان القمي ( 2 ) : وهو الذي بوب كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى ( 3 ) ، ] ( 1 ) الطريق صحيح ، بناءا على وثاقة القناتي من مشايخ النجاشي ، وأيضا وثاقة زيد بن محمد بن جعفر العامري الذي ذكرنا في ترجمته في ( أخبار الرواة ) وثاقته .

وقد مر ذكره من الماتن في ترجمة أبي رافع ( ر 1 ) ، وذكر الطريق إلى كتابه بقوله : ( وروى هذه النسخة من الكوفيين أيضا ، زيد بن محمد بن جعفر بن المبارك ، يعرف بابن أبي إلياس ، عن الحسين بن حكم الحبري ) ، وذكرنا في ترجمته هناك ما ينفع المقام ( 1 ) .

وذكره الشيخ في رجاله ( ص 474 ر 3 ) بما يدل على علو شأنه ومنزلته ووثاقته .

( 2 ) لم أجد في كتب التراجم وغيرها اسم أبيه .

وكورة : المدينة والصقع .

وكور وكوير كزبير ، جبلان ، كما في القاموس ، ولم يذكر وجه التلقب به .

ولا يبعد كونها فارسية بمعنى الأعمى .

( 3 ) قال الشيخ في الفهرست ( ص 68 ر 272 ) : داود بن كورة القمي ، بوب كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى .

وله كتاب الرحمة ، مثل كتاب سعد بن عبد الله .

وأيضا فيمن لم يرو عنهم من رجاله ( ص 472 ر 2 ) : داود بن كورة القمي ، بوب كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى .

وتقدم في ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى قوله ( كتاب النوادر ، وكان غير

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 172 .

465

[ وكتاب المشيخة للحسن بن محبوب السراد ، على معاني الفقه ( 1 ) .

له كتاب الرحمة ( 2 ) في الوضوء والصلاة والزكاة والصوم والحج .

أخبرنا محمد بن علي القزويني ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا داود ( 3 ) .

] مبوب ، فبوبه داود بن كورة ) .

وقد تقدم منا هناك في ترجمته ( 1 ) ما ينفع المقام .

والظاهر من النسخة التي كانت عندنا من كتاب النوادر أنه المبوب على معاني الفقه .

( 1 ) تقدم في أحمد بن الحسين الأزدي : جمع كتاب المشيخة ، وبوبه على أسماء الشيوخ ، كما تقدم في الشرح ( 2 ) .

وعن فهرست الشيخ : بوب كتاب المشيخة بعد أن كان منثورا ، وجعله على أسماء الرجال .

ويظهر من ذلك أن المشيخة لم يكن مبوبا على معاني الفقه ، ولا على أسماء الشيوخ والرواة ، فبوبه أحمد بن الحسين على أسماء الشيوخ ، وبوبه داود بن كورة ، على معاني الفقه مثل تبويبه نوادر الأشعري ، ولكل لطف خاص به .

( 2 ) تقدم توصيف الشيخ لكتاب الرحمة بأنه مثل كتاب سعد .

وسيأتي في سعد ( ر 467 ) : وصنف سعد كتبا كثيرة وقع إلينا .

منها : كتاب الرحمة ، كتاب الوضوء ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الصوم ، كتاب الحج ، كتاب بصائر الدرجات .

- وآخرها - كتاب مناقب الشيعة .

( 3 ) صحيح على الأقوى ، كما تقدم .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 307 ر 198 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 273 ر 193 .

466

[ 417 - داود بن أبي يزيد الكوفي العطار ( 1 ) : مولى ، ثقة ( 2 ) .

] 1 - نسبه ونسبته( 1 ) لم يذكر من رجال نسبه إلا والده بكنيته ، إلا على قول ابن فضال : إنه فرقد كما يأتي ، وإنه أيضا لقب يقال لولد البقرة ، وللوحشية ، وللنجم الذي يهتدى به .

وفي الصحابة من يسمى بفرقد ، كما يكون في أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) مثل فرقد الحجام من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ذكرناه في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) ، ويحتمل كون والد داود هو فرقد الحجام .

والظاهر أن داود ليس عربيا صميما ، للتصريح بكون داود بن أبي يزيد وكذا داود بن فرقد مولى .

واختصاص المولوية بكوفية أو لبعض القبائل ، أو غير ذلك غير ظاهر .

وقد وردت روايات عن داود بن أبي يزيد ، وفي بعضها : العطار .

2 - وثاقته ( 2 ) لا ينبغي الريب في وثاقه داود بن أبي يزيد ، مع تصريح النجاشي بوثاقته ، اتحد مع داود بن فرقد الاتي ، كما قال به ابن فضال واختاره الشيخ في التهذيب ، أو لا للتصريح بوثاقته أيضا .

وقد روى جماعة من الثقات الأعلام ومن يركن إليهم من أعيان الرواة ، مثل عبد الله بن محمد أبي محمد المعروف بالحجال المزخرف الأسدي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ويأتي في ترجمته ( ر 595 ) ( الثقة الثقة ، الثبت ) ، وفضالة بن أيوب الأزدي الأهوازي الذي يأتي في ترجمته ( ر 850 ) : ( كان ثقة في حديثه مستقيما في دينه ) ، والحسن بن علي بن فضال الثقة العابد الزاهد


467

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ] المسكون إليه ، من اصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، وعلي بن الحسن الطاطري الفقيه الثقة في حديثه ، وغيرهم من أجلاء الرواة عنه الذين أحصيناهم في ترجمته من ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) .

3 - طبقته وروايته عن أبي عبد الله عليه السلام( 1 ) لا إشكال في أنه من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وممن روى عنه .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : ( ص 189 ر 5 ) : داود بن أبي يزيد الكوفي .
وقال أبو عمر الكشي في صعصعة ( ص 68 ر 122 ) : محمد بن مسعود ، قال حدثني علي بن محمد ، قال : حدثني محمد بن أحمد بن يحيى ، عن العباس بن معروف ، عن أبي محمد الحجال ، عن داود بن أبي يزيد ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام : ( ما كان مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، من يعرف حقه إلا صعصعة وأصحابه ) .

وقد روى جماعة من الثقات عن داود بن أبي يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، منهم : عبد الله بن محمد المزخرف أبو محمد الحجال الثقة ، وصندل ، والحسن بن فضال ، وفضالة بن أيوب الأزدي ، وغيرهم .

بل إن صحت روايته عن شهر بن حوشب أبي سعيد الأشعري الحمصي الثقة الحافظ من أكابر التابعين ، وممن روى عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين ، وام سلمة ام المؤمنين ، وأبي ذر الغفاري ، وغيرهم من الصحابة ، فصح إدراكه وروايته عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أيضا ، فقد مات شهر بن حوشب على ما ذكره المزي ( 1 ) وابن حجر ، وغيرهما سنة مائة أو إحدى ومائة ، أو قبلها بسنة ، أو إحدى عشر

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 12 ص 578 ر 2781 .

468

[ .

] ومائة ، أو اثنتي عشر ومائة ، كما في طبقات ابن سعد ( 1 ) .

وكانت شهادة الأمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) سنة أربع عشرة ومائة .

وروى الكليني في الصحيح ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، قال : حدثني الأحلج ، وسلمة بن كهيل ، وداود بن أبي يزيد ، وزيد اليمامي ، قالوا : حدثنا شهر بن حوشب ، أن عليا ( عليه السلام ) حين سار إلى الكوفة استودع أم سلمة كتبه والوصية ، فلمارجع الحسن ( عليه السلام ) دفعتها إليه ( 2 ) .

وقد ذكرناه أيضا في ( طبقات أصحاب أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، وهناك تحقيق ذلك .

ثم إن داود بن أبي يزيد قد روى عن جماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضا ، منهم عبيدة بن بشير الخثعمي ، كما في التهذيبين ( 3 ) ، وأبو سعيد المكاري ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كما في الأستبصار ( 4 ) ، وبعض أصحابنا كما في التهذيب ( 5 ) ، وغير ذلك على ما فصلناه في ( الطبقات ) .

وأنت خبير بأن رواية أصحاب إمام عن بعض أصحابه عنه ( عليه السلام ) كثيرة ، لا تضر بكونه من أصحابه ، وممن روى عنه .

( 1 ) - الطبقات الكبرى : ج 7 ص 449 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 298 ح 3 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 10 ص 132 ح 525 ، والاستبصار : ج 4 ص 257 ح 971 .
( 4 ) - الاستبصار : ج 2 ص 208 باب من قتل سبعا ح 2 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 69 باب أحكام الطلاق ح 228 .

469

[ وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) .

له كتاب ، يرويه عنه جماعة ، منهم علي بن الحسن الطاطري .

أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ابن غالب وعوانة بن الحسين وعبد الله بن إسماعيل وعبيدالله بن إسماعيل وعبيدالله بن أحمد بن نهيك ، قالوا : حدثنا علي بن الحسن الطاطري ، عن داود ، به ( 2 ) .

]4 - روايته عن أبي الحسن عليه السلام ( 1 ) قد تبع الماتن العلامة في الخلاصة ، فقال : داود بن أبي يزيد الكوفي العطار ، مولى ، ثقة .

روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( 1 ) ( عليهما السلام ) .

5 - كتابه والطرق إليه ( 2 ) إن طريق الماتن إلى كتابه موثق بحميد وبالطاطري ، الثقتين الواقفيين .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 69 ر 277 ) : داود بن أبي يزيد ، له كتاب .

رواه حميد ، عن القاسم بن إسماعيل ، عنه .

وأخبرنا به جماعة عن التلعكبري ، عن ابن همام ، عن حميد ، عن محمد بن تسنيم ، عن الحجال ، عن داود .

قلت : أما الطريق الأول فموثق بحميد ، على كلام في القاسم ، فلم يوثق صريحا ، إلا أنه على وثاقته إمارات ذكرناها في ترجمته .

هذا بناءا على كونه معلقا على طرقه إلى حميد ، وإلا فالظاهر أنه معلق على الأسناد السابق على ذكره ،

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 69 ر 9 .

470

[ 418 - داود بن فرقد ( 1 ) : ] وهو العدة عن ابي المفضل ، عن حميد ، وحينئذ فيه كلام بابي المفضل ، وان استظهرنا وثاقته كما سبق .

وأما الطريق الثاني فموثق بحميد .

وللشيخ في التهذيبين وسائر كتبه طرق إليه فيها الصحيح ، ذكرناها في ( شرح الفهرست ) و ( المشيخات ) .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن داود بن أبي يزيد ، فقد رويته عن أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن العباس بن معروف ، عن أبي محمد الحجال ، عن داود بن أبي يزيد ( 1 ) .

قلت : طريقه إليه صحيح ، بلا كلام .

وله إليه في كتبه طرق اخر ، ذكرناها في ( المشيخات ) .

ثم إن عدم ذكره الطريق إلى داود بن فرقد فلاعتقاده باتحادهما ، وقدروى عنهما في كتبه .

1 - نسبه ونسبته ( 1 ) لم أجد لغير والده من آبائه ذكرا في التراجم والروايات .

والنسبة ( الأسدي ) إلى قبائل ، ربما لا تلائم النسبة إلى النصري إلا مع الولاء ، كما لا يخفي ، وقد ذكرناه في ( الأنساب ) .

وتقدم من الماتن إنهاء نسب آل السمال إلى أسد بن خزيمة أحد هذه القبائل الخمسة في إبراهيم بن أبي بكر ، وذكرنا هناك ( 2 ) في رجال هذا النسب ما ينفع المقام ، كما يأتي أيضا في عبد الله بن النجاشي الأسدي النصري ( ر 555 ) .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 111 ر 314 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 306 ر 30 .

471

[ مولى آل أبي السمال الأسدي ، النصري .

وفرقد يكنى أبا يزيد ( 1 ) .

] وقال البرقي في اصحاب الصادق ( عليه السلام ) : داود بن فرقد ، وفرقد يكنى ابا يزيد ، كوفي ( 1 ) .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 189 ر 4 ) : داود بن فرقد ، أبو يزيد الأسدي ، مولى آل أبي سمال .

وقال العلامة في الخلاصة : داود بن فرقد ، مولى بني السماك الأزدي ، النصري ، بالنون ( 2 ) .

2 - والده وكنيته ( 1 ) لم يذكر الماتن ولا غيره لداود حتى الكنية العامة للمسمين بداود ، وهو : أبو سليمان .

وتبع الماتن العلامة في الخلاصة في تخصيص الكنية بالأب ، فقال :وفرقد يكنى أبا يزيد .

وهو الصحيح لما يأتي من رواية الحلبي ، فيتصرف في ظاهر كلام الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كما تقدم في أن أبا يزيد كنية داود .

ثم إن ظاهرهم أن فرقدا اسم أبيه ، المكنى بأبي يزيد بابنه كما يأتي .

لكن تقدم في داود بن أبي يزيد أن فرقدا أيضا لقب ، إلا أن يكون اسما بالغلبة ، ولا يبعد أن يكون هو فرقد الحجام من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وقد أهمل الماتن طبقته ومن روى عنه ، إذ لم يعرف له كتابا .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 32 .

( 2 ) - خلاصة الأقوال : ص 68 ر 2 .

472

[ .

] وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 273 ر 40 ) : فرقد الحجام الكوفي .

وروى أيضا في التهذيب والأستبصار بإسناده عن الكليني عن العدة ، عن سهل ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حنان بن سدير ، قال : دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومعنا فرقد الحجام ، فقال له : جعلت فداك إني أعمل عملا ، وقد سألت عنه غير واحد ولا إثنين ، فزعموا أنه عمل مكروه ، وأني احب أن أسألك عنه ، فإن كان مكروها انتهيت عنه ، وعملت غيره من الأعمال ، فإني منته في ذلك إلى قولك .

قال : وما هو ؟ قال : حجام .

، قال : ( كل من كسبك يا ابن أخ وتصدق وحج منه ، وتزوج ، فإن نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد احتجم ، وأعطى الأجر ولو كان حراما ما أعطاه .

) ، الحديث ( 1 ) .

وروى أيضا في الصيام بإسناده الصحيح ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن داود بن فرقد ، عن أبيه ، قال : كتب حفص الأعور إلى : سل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ثلاث مسائل .

قال أبو عبد الله : ما هي ؟ قال : من ترك الصيام .

، الحديث ( 2 ) .

وروى الصدوق بإسناد صحيح في أماليه عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن داود بن فرقد ، قال : سمعت أبي ، يسأل أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) متى يدخل وقت المغرب ؟ فقال : ( إذا غاب

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 354 ح 1009 ، والاستبصار : ج 3 ص 58 ح 191 ، والكافي : ج 5 ص 115 ح 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 4 ص 239 ح 700 .

473

[ كوفي ( 1 ) .

ثقة ( 2 ) .

] كرسيها ) ، قال : وما كرسيها ؟ قال : ( قرحها ) ، قال : متى يغيب قرحها ، قال : ( إذا نظرت فلم تره ) ( 1 ) .

وروى المفيد في الأختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران ، عن أخي مليح ، قال : حدثني أبو يزيد فرقد ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقد بعث غلاما له أعجميا في حاجة ، فرجع إليه ، فجعل يغير الرسالة ، فلا يجيدها حتى ظننت أنه سيغضب عليه ، فقال : ( تكلم بأى لسان شئت ، فإني أفهم عنك ) ( 2 ) .

ورواه محمد بن الحسن الصفار في البصائر عن أحمد بن محمد ، مثله ، ولكن فيه ( فرقد ) فقط ( 3 ) .

( 1 ) إن ظاهر النسبة يقتضي كونه كوفي الأصل ، إلا أن قوله المتقدم : ( مولى ) صالح للقرينية على الأعم من الولاء والتزويج وغيرهما ، وقد صرح البرقي بكوفيته ، كما تقدم .

3 - وثاقة داود بن فرقد ( 2 ) إن النص على توثيق داود بن فرقد في المتن وفي كلام الشيخ وابن فضال يمنع الشك في وثاقته ، مع القول باتحاده مع داود بن أبي يزيد المتقدم .

فقال الشيخ أيضا في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 349 ر 2 ) بعد داود بن كثير : داود بن فرقد ، ثقة ، له كتاب .

وهما من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

( 1 ) - الأمالي للصدوق : ص 74 مجلس 18 ح 10 .

( 2 ) - الاختصاص : ص 289 و 290 في علم الأئمة بالألسن واللغات .

( 3 ) - بصائر الدرجات : ج 7 ص 338 ب 12 ح 3 .

474

[ روى عن أبي عبد الله ( 1 ) وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ( 2 ) .

] وقال العلامة في الخلاصة : كوفي ، ثقة ، روى عن ابي عبد الله وابي الحسن ( عليهما السلام ) .

وإخوته : يزيد ، و عبد الرحمان ، وعبد الحميد .

قال ابن فضال : داود ، ثقة ثقة .

وقد روى الثقات الأعلام عن داود بن فرقد ، كما سبق .

وروى الكشي في ترجمته مدحا لداود بن فرقد بذكر خبرين ، في دلالتهما على وثاقته نظر .

لكن تشير إلى مدحه روايات ، ذكرناها في ( أخبار الرواة ) ، ونحن في غنى عنها مع النص على وثاقته .

4 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) اتفقت الروايات وكلمات الأصحاب على رواية داود عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقد روى جماعة كثيرة من أعلام الرواة والأعيان الأثبات عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثل : أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي الثقة ، والحسن بن محبوب من أصحاب الأجماع ، والحسن بن علي بن فضال ، وسيف بن عميرة ، وصندل ، وصفوان بن يحيى ممن لا يروي إلا عن الثقة ، وعلي بن النعمان ، وعبد الرحمان بن أبي نجران ، وعلي بن عقبة ، وفضالة بن أيوب ، وعبد الله بن مسكان ، ومالك بن عطية ، ومحمد بن أبي حمزة الثمالي ، ومحمد بن أبي عمير من أصحاب الأجماع ومن لا يروي إلا عن ثقة ، ويونس بن عبد الرحمان الثقة الجليل العظيم فيالطائفة ، وغيرهم ممن أحصيناهم برواياتهم ، عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وذكرناهم في ( الطبقات ) .

5 - روايته عن أبي الحسن عليه السلام ( 2 ) قد اتفق النجاشي والشيخ في رواية داود بن فرقد عن أبي الحسن


475

[ وإخوته ( 1 ) : يزيد ( 2 ) وعبد الرحمان ( 3 ) وعبد الحميد ( 4 ) .

] الكاظم ( عليه السلام ) .

وشهادتهما حجة بينة ، وان لم اقف عاجلا على روايته عنه ( عليه السلام ) .

6 - إخوة داود بن فرقد ( 1 ) ربما يوهم ظاهر المتن حصر إخوة داود بهؤلاء الثلاثة ، وليس كذلك .

فقد ذكرنا في أولاد فرقد : عبد الله بن فرقد ، وعلي بن فرقد صاحب السابري من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ذكرناهما بأخبارهما في ( أخبار الرواة ) ، و ( طبقات أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

بل ذكر البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : عبد الله بن فرقد ، كوفي ( 1 ) .

وقال الشيخ أيضا ( ص 265 ر 697 ) نحوه .

وروى داود بن سرحان الثقة الاتي ترجمته ( ر 420 ) عنه ، عن حمران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأيضا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

( 2 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق 7 ( ص 338 ر 72 ) : يزيد بن فرقد النهدي .

وروى الكليني والشيخ بأسانيدهما ، عن أبان وابن مسكان ، عن يزيد بن فرقد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذكرناها في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) .

( 3 ) لم أجد له ذكرا في الكتب ، ولا في الروايات عاجلا .

( 4 ) وقال الشيخ أيضا في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 235 ر 207 ) : عبد الحميد بن فرقد الأسدي الكوفي ، مولى .

ثم إن الظاهر من كلام النجاشي بعطف هؤلاء الأخوة بقوله : ( روى عن أبيعبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) وإخوته : يزيد ، وعبد الرحمان ، وعبد الحميد ) ، أنهم

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 22 .


476

[ له كتاب ، رواه عدة من أصحابنا ( 1 ) .

أخبرنا أبو الحسن بن الجندي ، قال : حدثنا أبو علي بن همام ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود ( 2 ) .

وقد روى عنه هذا الكتاب جماعات من أصحابنا ، رحمهم الله ، كثيرة ، منهم أيضا : إبراهيم بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن النجاشي ، المعروف بابن أبي السمال ( 3 ) .

أخبرنا أحمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا علي بن حبشي بن قوني ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الرزاز ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد ، عن إبراهيم بن أبي السمال ، عن داود ( 4 ) .

] رووا ايضا عنهما ( عليهما السلام ) ، وانما خصهم بالذكر لاجل الاشتراك في الرواية عنهما ، دون سائر الأخوة ، فلعلهم لم يرووا عن أبي الحسن ( عليه السلام ) فتدبر .

7 - كتابه والطرق إليه ( 1 ) إن رواية عدة من أصحابنا كتاب داود بن فرقد عنه ، كما في صدر كلام الماتن ، ثم في قوله : وقد روى عنه هذا الكتاب جماعات من أصحابنا ( رحمهم الله ) كثيرة ، تدل على منزلته عند أصحاب الحديث وصحة حديثه وكونه نقيا خاليا عن كل ما يوجب الوهن ، بل إن رواية أعيان الطائفة وأثبات الرواة ، وأجلاء مشايخ الحديث كتابه ، كما في الطريقين ، عنه تشير إلى علو منزلته ووجاهته .

( 2 ) رجاله أعلام الحديث والأثبات الثقات .

( 3 ) تقدمت ترجمته في هذا الشرح ، وتأتي الأشارة في ترجمة عبد الله بن النجاشي .

( 4 ) الطريق صحيح ، على الأظهر .


477

[ .

] وتقدم عن الشيخ في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) أن له كتاب .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 68 ر 176 ) : داود بن فرقد ، له كتاب ، أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وصفوان بن يحيى ، جميعا عن داود بن فرقد .

قلت : طريق الشيخ إلى داود في الفهرست صحيح ، وله أيضا طرق اخر إليه ، ذكرناها في محلها .

ثم إن الصدوق لم يذكر إلى داود بن فرقد طريقا ، في مشيخة الفقيه ، لأعتقاده باتحاده مع داود بن أبي يزيد الكوفي ، كما سيأتي في تحقيقه ، مع أنه قد روى عنه في كتبه بطرق ذكرناها في ( المشيخات ) .

8 - اتحاد داود بن فرقد وداود بن أبي يزيد قد ظهر لك اختلاف بعض الأصحاب في اتحاد داود بن فرقد ، وداود بن أبي يزيد الكوفي .

فظاهر الشيخ في الفهرست تعددهما ، لتعدد عنوانهما متقاربين ، ولكن ظاهر البرقي والكشي والصدوق والكليني ، وغيرهم ، إتحادهما .

وهو صريح ابن فضال .

والتحقيق إتحادهما ، إذ لا دليل صريح على التعدد .

وإنما التعويل في توهمه على ظاهر تعدد عنوانهما في رجالي النجاشي والشيخ والفهرست ، ولاسيما مع التعاقب في بعضها ، وأيضا أن كون اسم أبي يزيد الكوفي فرقدا لا يدل على الأتحاد ، لأمكان تعدد الفرقد أيضا .

واشتراك رجلين في اسم والدهما غير عزيز ،


478

[ .

] وكذلك الأشتراك فيمن رويا عنه ، وفيمن روى عنهما .

لكنك خبير بعدم دليلية تعديد العنوان ، على التعدد ، إذ يكفي في الداعي عليه إختلاف المصادر التي أخذ منها صاحب الكتاب من الروايات واصول المصنفات والمشيخات ، فيعدد في الذكر تحفظا لها .

فلا يكون تعديد الذكر شهادة ولا رواية على التعدد ، وإنما هو على أساس رآى صاحب الكتاب كالنجاشي والشيخ ، والرأي ليس بحجة إلا على المقلد في الفروع ، دون الاصول .

ولو سلم فلا يزيد عن ظهور تعدد العنوان في تعدد المعنون وحجيته ، وإن كان منشأه الرأي والاجتهاد الشخصي ، لكن الظهور لا يقاوم النص على الأتحاد ، لا وجودا ولا حجية .

ولو سلم أيضا وجود نص على التعدد ، وليس كذلك ولا يدعيه أحد ، أو قيل بتساوي الظهور والنص في الحجية ، مع أنه ليس كذلك ، وأنهما بمنزلة الشهادتين المتعارضتين ، فالحجة هي الشهادة على الأتحاد ، وذلك لبعد عصر الشاهد على التعدد ، وقرب عصر الشاهد على الأتحاد .

وإن شئت فقل : لكون الشهادة على التعدد حدسية والشهادة على الأتحاد حسية ، فلا تقاوم شهادة النجاشي والشيخ المتأخرين مع شهادة المتقدم عليهما على الأتحاد .

على أن الشيخ الذي ذكرهما مرتين ، قد روى النص على إتحادهما كما ستعرف ، فينفرد النجاشي في الأشارة إلى التعدد ، فلا حجة على التعدد في مقابل الشهادة على الأتحاد ، وإليك النص على الأتحاد .

وهو تصريح الراوي عن داود ، مثل أخي مليح ، كما تقدم ، والحسن بن علي ابن فضال الكوفي الثقة ، من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) .

فروى الكليني في


479

[ .

] الروضة بعد حديث صلح الحديبية عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن أبي يزيد ، وهو فرقد ، عن أبي يزيد الحمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن الله تعالى بعث أربعة أملاك .

) ، الحديث ( 1 ) .

قلت : والحديث صحيح الأسناد ، والشاهد على الأتحاد هو الحسن ، الذي سمع وروى عنه الحديث ، فلا يتوهم أنه الكليني ، كما هو واضح لمن نظر في الحديث ، بل إن الداعي على القول المذكور ، هو التمييز بين أبي يزيد فرقد ، وبين أبي يزيد الحمار داود بن سليمان الاتي ( ر 423 ) ، واستغنى عن ذلك في غيره .

فروى الكليني في باب البداء من الكافي ( 2 ) عن محمد بن يحيى ، عن أحمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن داود بن فرقد ، عن عمرو بن عثمان الجهني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وروى الشيخ في التهذيب والأستبصار بإسناده الصحيح ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وموسى بن جعفر بن أبي جعفر ، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن داود بن أبي يزيد ، وهو داود بن فرقد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ( إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر .

) ، الحديث ( 3 ) .

ورواه أيضا بهذا الأسناد ، في وقت المغرب ( 4 ) .

( 1 ) - الكافي : ج 8 ص 327 ح 505 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 148 ح 10 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 25 ح 70 ، والاستبصار : ج 1 ص 261 ح 936 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام : ج 4 ص 28 ح 28 .

480

[ 419 - داود بن النعمان : مولى بني هاشم ( 1 ) .

] وروى ايضا في الصحيح ، عن سعد بن عبد الله ، عن الحسين بن بندار الصرمي ، عن أحمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن داود بن أبي يزيد العطار ، وهو داود ابن فرقد ، عن بريد بن معاوية العجلي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : .

، الحديث ( 1 ) 1 - نسبه ونسبته ( 1 ) ذكرنا في ( أخبار الرواة ) : أحمد بن نعيم الواسطي ، والنعمان بن أحمد بن نعيم الواسطي شيخ أحمد بن الحسن القطان من مشايخ الصدوق ، والنعمان الصيرفي ، وزكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي من رواة عصر الأمام الجواد ( عليه السلام ) .

وتقدم في الحسن بن علي بن النعمان الأعلم : مولى بني هاشم .

وعن الفهرست نحوه .

وعن رجاله في أصحاب العسكري ( عليه السلام ) : أنه كوفي ( 2 ) .

ويأتي في علي ابن النعمان ( ر 719 ) : الأعلم ، النخعي ، أبو الحسن ، مولاهم ، كوفي .

روى عن الرضا ( عليه السلام ) .

وأخوه داود أعلا منه .

وابنه الحسن بن علي ، وابنه أحمد ، رويا الحديث .

فهم الكوفيون النخعيون بالولاء لبني هاشم .

ولا ينافي كونهم أو بعضهم أيضا واسطيون ، وصيارفة .

وذكرنا في ( أخبار الرواة ) من يسمى أو يلقب بالأعلم ، منهم : الأعلم الأزدي الثقة من أولياء أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومحمد ابن عبد الله الأعلم الكوفي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 371 ب 17 ح 1133 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 38 ر 81 .

481

[ أخو علي بن النعمان ( 1 ) ، وداود الأكبر ( 2 ) .

روى ( 3 ) ] ( 1 ) تعريف داود بأخيه علي يقتضي أشهريته منه ، وإن كان داود أعلىمنزلة وإسنادا ، وأكبر شأنا أو سنا أيضا ، فتدبر في كلام الماتن في الموضعين .

وذكرنا محمد بن النعمان في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) أيضا .

وروى في الكافي ( 1 ) عن العدة ، عن أحمد البرقي ، عن أبيه ، عن علي بن النعمان ، عن أخيه داود بن النعمان ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

( 2 ) إضافة الموصوف بالصفة ، لتبيين أن تعريفه بأخيه ليس لأكبريته سنا أو منزلة .

ثم إن الظاهر اتحاده مع داود بن النعمان الأنباري ، الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) بقوله ( ص 191 ر 23 ) : داود بن النعمان الأنباري .

2 - طبقته ( 3 ) وإذ لم يذكر تاريخ مولد داود بن النعمان ولا وفاته ، فإنما تعرف بروايته عمن عرف له التاريخين ، ولم يذكر بروايته عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أو عن رواته الذين ماتوا في حياته ، فلا يكون في طبقة أصحابه ( عليه السلام ) .

وقد توقف شيخنا النجاشي في إدراكه وروايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضا ، فعرف طبقته بالرواية عن أبي الحسن ( عليه السلام ) بل استضعف روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، بقوله : ( وقيل أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

ولعل الأصل في توقفه مشاهدة رواية داود بن النعمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام )

( 1 ) - الكافي : ج 5 ص 335 ح 5 .

482

[ .

] بواسطة ، بل بواسطتين .

فروى الصدوق في الخصال بإسناد صحيح ، عن علي بن الحكم ، عن داود ابن النعمان ، عن سيف التمار ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( إذا بلغ العبدثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ أشده ، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه .

) ( 1 ) .

وروى المفيد في أماليه عن شيخه الشريف الحسن بن حمزة ، عن أحمد بن عبد الله ، عن جده أحمد بن عبد الله ، عن أبيه ، عن داود بن النعمان ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) أنه قال : ( من أحبنا بقلبه ، ونصرنا بيده ولسانه ، فهو معنا في الغرفة التي نحن فيها ) .

، الحديث بطوله ( 2 ) .

وروى الصدوق في الفقيه عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) .

، الحديث ( 3 ) وغير ذلك من موارد روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بواسطتين ، وقد كثرت روايته عنه بواسطة .

كما ذكرناه مع تحقيق في ( الطبقات ) .

ولذلك وغيره توقف النجاشي ، بل استنكر روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وستعرف أن التحقيق خلافه .

3 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام لا ينبغي الأشكال في إدراك داود بن النعمان وروايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام )

( 1 ) - الخصال : ص 545 ب 40 وما فوقه ح 23 .
( 2 ) - أمالي المفيد : ص 33 المجلس الرابع ح ( عليهما السلام ) .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 146 ب 92 ح 504 .

483

[ .

] كما تقدم عن الشيخ ذكره في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

فإن رواية الرواة عنه ، عنه ( عليه السلام ) ، شهادة منهم على إدراكه وروايته عنه ( عليه السلام ) .

فمنهم : علي بن الحكم الكوفي ، الثقة الجليل ، ابن اخت داود بن النعمان ، من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) الذي روى عن كثير من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وكان تلميذا لمحمد بن أبي عمير .

فروى الشيخ بإسناده الصحيح في التهذيب عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التيمم ، قال : ( إن عمارا أصابته الجنابة .

) ، الحديث ( 1 ) .

ومنهم : يونس بن عبد الرحمان الثقة الجليل من أصحاب الكاظم والرضا ( عليه السلام ) ، فروى الكليني بإسناد صحيح عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن داود ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إذا زنا الرجل فارقه روح الأيمان ) .

، الحديث ( 2 ) .

كما أن داود بن النعمان قد روى عمن مات في حياة أبي عبد الله ( عليه السلام ) من أكابر أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) منهم أبو عبيدة الحذاء زياد بن عيسى الثقة ، الذي مات في حياته ( عليه السلام ) ، رواه في الكافي ( 3 ) ، وغيره ممن ذكرناهم في ( أخبار الرواة ) .

ثم إنه لا ينبغي التوقف في روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) لأجل روايته عنه ( عليه السلام ) ، بواسطة أو بواسطتين ، فإنها كثيرة بين الرواة .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 207 ب 9 ح 598 ، والاستبصار : ج 1 ص 170 ح 591 .
( 2 ) - الكافي : ج 2 ص 284 ح 17 .
( 3 ) - الكافي : ج 1 ص 392 ح 2 .

484

[ عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ] 4 - روايته عن أبي الحسن الأول عليه السلام ( 1 ) روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن داود بن النعمان ، قال : رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : ( ما شاء الله ، لا ما شاء الناس ) ، فلما انتهى إلى القبر تنحى فجلس ، فلما أدخل الميت لحده ، قام ، فحثا عليه التراب ثلاث مرات بيده ( 1 ) .

ويؤكد ما ذكره النجاشي في داود بن النعمان : ( روى عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ) ، ما يأتي منه في أخيه علي : ( روى عن الرضا ( عليه السلام ) وأخوه داود أعلا منه ) ، بناءا على أن المراد : أنه أعلا طبقة ، فيقتضي روايته عن الكاظم ( عليه السلام ) وحينئذ يقتضي نفي روايته عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) .

5 - روايته عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال الشيخ في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ( ص 375 ر 3 ) : داود بن النعمان .

قلت : ولا يبعد كون المراد بأبي الحسن ( عليه السلام ) في الحديث السابق هو أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) .

وقال القهپائي في حكاية كلام الكشي : كش ، ما روى في داود بن النعمان مولى ، من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) .

قال حمدويه عن أشياخه ، قالوا : داود بن النعمان ، خير فاضل ، وهو عم الحسن بن علي بن النعمان ، وأوصى بكتبه لمحمد بن

( 1 ) - الكافي : ج 3 ص 198 ح 1 .

485

[ .

] إسماعيل ابن بزيع ( 1 ) .

قلت : والنسخ المطبوعة وإن كانت خالية عن قوله : ( من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، إلا أن موضع ذكر ترجمته هو موضع ذكر أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ومن بعده من الأئمة ( عليهم السلام ) ، كما في تراجم من قبله ومن بعده ، فتدبر .

6 - وثاقته لم يصرح في كلام الأصحاب بالتوثيق ، غير ما رواه الكشي عن أشياخ حمدويه ، أنه خير فاضل ، مؤكدا بأنه لم يطعن في حديث هو في سنده ، وأن محمد ابن أبي عمير روى عنه وهو الذي ذكر الشيخ فيمن عرف بأنه لا يروي ولا يرسلإلا عن الثقة ، وأيضا رواية الثقات غيره ، عنه .

وقال العلامة في الخلاصة ( 2 ) : داود بن النعمان أخو علي بن النعمان ثقة عين .

قلت : وتوثيق العلامة حجة ، فإنه كان عنده كتب علي بن الحكم وسعد وابن عقدة ، وغيرهم ممن تؤخذ عنهم التوثيقات ونحوها .

ولا يكون قول النجاشي في أخيه الثقة : ( وداود أعلى منه ) ، بمعنى كونه أوثق ، أو ثقة ، فإن العلو المتعارف عند أصحاب الرجال العلو في الأسناد ، كما لا يخفى على الخبير .

وقد حققنا معنى العلو المصطلح عندهم في ( قواعد الرجال ) وأشرنا إليه

( 1 ) - مجمع الرجال : ج 2 ص 293 و 294 .
( 2 ) - خلاصة الأقوال : ص 69 ر 6 .

486

[ وقيل : أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

له كتاب ( 1 ) .

] في احمد بن عبد الواحد من مشايخ النجاشي ( 1 ) ، وفي ترجمته ( 2 ) ، وفي اسحاق بن الحسن العقراني ( 3 ) .

7 - كتابه والطرق إلى رواياته ( 1 ) قد اكتفى الماتن بقوله : ( له كتاب ) ، ولم يصفه ، ولم يذكر طريقا إليه ، مع أنه قد وعد بذلك في ديباجة الكتاب ، بل لم يذكره الشيخ في الفهرست .

مع أن الكشي فيما عرفت من كلامه ( ص 612 ر 1141 ) قال : وأوصى بكتبه لمحمد بن إسماعيل .
ولكن قال في محمد بن إسماعيل ( ص 564 ر 1065 ) : وكان علي بن النعمان أوصى بكتبه لمحمد بن إسماعيل .

ويأتي في ترجمة ابن بزيع ( ر 896 ) حكايته عنه .

وفي مجمع الرجال للقهپائي عن الكشي : ( وكان علي بن النعمان أوصى بكتبه لمحمد بن إسماعيل ) في الموضعين .

قلت : وأظن أن هذا من الأجتهاد والأستنباط والأعتقاد بوحدة الوصية ، والدوران بينهما واستظهار تعيينها لعلي بن النعمان ، وليس الأمر كذلك ، بل إن منزلة محمد بن إسماعيل عند أصحابنا أوجبت وصيتهما معا بكتبهما له ، كما وصى جماعة بذلك حفظا لكتبهم ، ومنهم النجاشي .

وقد حققنا في ترجمة شيخنا النجاشي المبتكرة منا في مقدمة هذا الشرح ( 4 ) .

مدائحه ، منها وصية أعلام الطائفة بكتبهم للنجاشي .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 27 ح 2 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 399 ر 211 .
( 3 ) - تهذيب المقال : ج 3 ص 204 ر 178 .
( 4 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 18 .

487

[ 420 - داود بن سرحان العطار ( 1 ) : كوفي ( 2 ) .

ثقة ( 3 ) .

] 1 - نسبه ( 1 ) لم أجد في تراجم رواة الشيعة وغيرهم من يسمى ب‍ ( سرحان ) ، وهو من سرح ، يدل على الأنطلاق والسرعة ، وما ليس فيه تعويق ولا مطل .

ويسمى الأسد ، وكذا الذئب ، سرحانا لأنه ينسرح في مطالبه ، وكل ما يسير أو يجري بسرعة بلا مانع .

ويحتمل كونه عجميا ، ويؤيده قول الشيخ كما يأتي أنه مولى .

ولسرحان ابن يسمى بإبراهيم بن سرحان ، روى النيسابوريان في طب الأئمة في الربو ، عن إبراهيم بن سرحان المتطبب ، عن علي بن أسباط ، ذكرناه في ( أخبار الرواة ) .

2 - نسبته ( 2 ) إن صريح كلام النجاشي والبرقي أنه كوفي ، إلا أن قول الشيخ بأنهمولى ، يقتضي أن لا يكون عربيا صميما .

ولقبه الماتن ، والشيخ والبرقي والصدوق ، بالعطار .

وفي بعض الأخبار كما يأتي : الحذاء .

ويأتي عن أبي غالب الزراري في الرسالة تكنيته وتلقيبه بقوله ( ابن سعيد ، سرحان ) .

3 - وثاقته ( 3 ) لا إشكال في وثاقته للنص على وثاقته من الماتن ومن العلامة .

ويؤكدها رواية الثقات الأعلام ، ومن يروي عن الثقات عنه ، مثل جعفر بن بشير البجلي وأحمد بن أبي نصر البزنطي ، والنظراء .


488

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 2 ) ، ذكره ابن نوح .

] وقال العلامة في الخلاصة : داود بن سرحان - بالسين المهملة والراء والحاء المهملتين ، والنون بعد الألف - العطار ، كوفي ، ثقة .

روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ذكره ابن نوح ( 1 ) .

4 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : داود بن سرحان العطار ، كوفي ( 2 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( عليه السلام ) ( ص 190 ر 13 ) : داود بن سرحان العطار ، مولى ، كوفي .

وقال الصدوق في مشيخة الفقيه ، كما يأتي : داود بن سرحان العطار ، الكوفي .

قلت : وقد روى عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) جماعة من أعلام الرواة والثقات الأثبات ، ذكرناهم في ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) ، يطول بذكرهم المقام .

ولا يضر بها روايته عن بعض أصحابه ، عنه ( عليه السلام ) كما ليست بعزيزة في الرواة ، مثل ما روى الشيخ في التهذيب ( 3 ) عن البرقي ، عن داود بن سرحان الحذاء ، عن محمد بن الفيض ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

5 - روايته عن أبي الحسن عليه السلام( 2 ) لم أحضر لداود بن سرحان رواية عن أبي الحسن ( عليه السلام ) .

ولعله لذلك

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 69 ر 10 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 32 .

( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 252 ح 1088 .

489

[ روى عنه هذا الكتاب جماعات من أصحابنا رحمهم الله ( 1 ) .

أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان ، قال : حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد الشريف الصالح ، قال : حدثنا عبيدالله بن أحمد بن نهيك معلمي بمكة ( 2 ) ، قال : حدثنا علي بن الحسن الطاطري ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن داود ( 3 ) .

] علق الماتن على ابن نوح ، فلم يكن في روايته عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) ريبا يحتاج إثباتها على معول .

6 - كتابه ( 1 ) ربما يظهر من قول الماتن : ( روى هذا الكتاب ) سقط ( له كتاب ، ونحوه ) من نسخ الكتاب .

ثم إن رواية جماعات من أصحابنا ، كتابه تدل على منزلته وأهمية كتابه وشهرته .

( 2 ) يأتي في ترجمة عبيدالله بن أحمد نهيك النخعي الشيخ الصدوق الثقة ( ر 613 ) بهذا الأسناد ، عن جعفر بن محمد بن إبراهيم الموسوي ، وقال : ( كان بالكوفة وخرج إلى مكة ) .

وذكرنا ذيل ترجمته هناك تحقيق كونه معلمه بمكة .

( 3 ) الطريق موثق بالطاطري الثقة الواقفي .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 68 ر 275 ) : له كتاب ، أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الحسن بن متيل ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمدابن محمد بن أبي نصر وابن أبي نجران ، عنه .

ورواه حميد بن زياد ، عن ابن نهيك ، عنه .

قلت : الطريق الأول حسن كالصحيح بالحسن بن متيل ، والثاني موثق بحميد ، بناءا على كون ما رواه عن حميد عولا على إسناده إلى حميد .


490

[ 421 - داود بن حصين الأسدي : مولاهم ( 1 ) .

كوفي ( 2 ) .

] وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن داود بن سرحان ، فقد رويته ، عن أبي ومحمد بن الحسن رحمهما الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي وعبد الرحمان بن أبي نجران ، عن داود بن سرحان العطار الكوفي ( 1 ) .

قلت : وطريقه صحيح ، بلا إشكال .

وقال أبو غالب الزراري في رسالته في آل أعين : كتاب داود بن سرحان ، حدثني به جدي أبو طاهر ، عن عبد الله بن محمد بن خالد ، عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن داود بن سرحان ( 2 ) .

1 - نسبته ( 1 ) ظاهر الضمير أنه مولى بني أسد ، إلا أن يكون المراد أنه مولى بني هاشم ، قبال حصين الأموي القرشي المذكور في رواة العامة وقال الصدوق في المشيخة : ( وهو مولى ) .

2 - نسبه ( 2 ) يحتمل كون داود هذا ابن حصين بن منصور بن حيان بن حصين الأسدي الكوفي ، الذي جده أبو الهياج الأسدي من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام )

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ، ج 4 ص 66 ر 165 .

( 2 ) - شرح رسالة أبي غالب الزراري : ص 53 و 54 .


491

[ ثقة ( 1 ) .

] ذكره العامة في ثقات الرواة ، وذكرنا ترجمته في ( اخبار الرواة ) .

وهو اخو اسحاق ابن منصور الأسدي ، وابن أخي جرير بن حيان الأسدي ، وأخو عاصم ابن منصور الأسدي ، وذكرنا ترجمته أيضا في ( أخبار الرواة ) .

ويأتي في الفضل بن عبد الملك البقباق ( ر 843 ) رواية كتابه عن الحسين بن داود بن الحصين ، عن أبيه ، عنه .

3 - وثاقته ومذهبه ( 1 ) إن إطلاق التوثيق يقتضي وثاقته في المذهب ، والورع والتحرز من الكذب ، والتساهل في أمر الحديث مما يقيد به التوثيق في تراجم الرواة ، فهو إمامي المذهب ، وإلا لأستثني مذهبه كما في كثير من ثقات الواقفية والفطحية ، وغيرهم .

ولكن يأتي عن ابن عقدة ، والشيخ التصريح بأنه واقفي ، فيقيد به التوثيق إن صح وقفه .

قال الشيخ في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 349 ر 5 ) : داود بن الحصين ، واقفي .

وقال العلامة في القسم الثاني : داود بن الحسين الأسدي ، مولاهم ، كوفي .

روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) قال الشيخ الطوسي : إنه واقفي ، وكذا قال ابن عقدة .

وقال النجاشي : إنه ثقة .

والأقوى عندي التوقف في روايته ( 1 ) .

وقال ابن داود في القسم الأول في : داود بن حصين الأسدي ، مولاهم ، ق ، م ، جش ، كوفي ، ثقة .

وقيل واقفي ، وهو زوج خالة علي بن الحسن بن فضال ( 2 ) .

( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 221 ر 1 .
( 2 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 190 ر 584 .

492

[ روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ( 1 ) .

] وايضا في القسم الثاني : داود بن الحصين ، ق ، م ، جخ واقفي ، جش ، ثقة ( 1 ) .

قلت : والظاهر الأتحاد والتصحيف في الخلاصة ، والتحقيق أنه واقفي ثقة ، جمعا بين المطلق والنص المقيد .

وأما رواية أصحاب الأجماع ، ومن عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقة ، أو من عرف بأنه روى عن الثقات ، ورووا عنه ، أو من كان ثقة وجها ثبتا ، صحيح الحديث ، واضح الطريق ، ومن تكون روايته عن رجل أمارة على الوثاقة ، عن داود بن الحصين ، مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، وصفوان بن يحيى ، وجعفر بن بشير البجلي ، وعلي بن النعمان الأعلم ، والعباس بن عامر ، وأضرابهم ، فإنها وإن كانت مشيرة إلى أنه من أصحابنا ، لا من الواقفة ، إلا أن ذلك وسائر إمارات الوثاقة ، لا تقاوم النص على الوقف ، وإن شهادة ابن عقدة ، والشيخ بوقفه ، حجة لا ترفع اليد عنها إلا بحجة أقوى .

4 - طبقته وروايته عن أبي عبد الله وأبي الحسن الكاظم والرضا عليهم السلام ( 1 ) إن الطبقة ورواية أصحاب الصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) عن داود بن الحصين ، تقتضي أن يكون من أصحاب الصادق ، وممن روى عنه .

ووقفه ، يقتضي كونه من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) .

ويدل على ذلك النص ورواياته ، غير ما في المتن .

فقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 190 ر 14 ) : داود بن الحصين
( 1 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 245 ر 171 .

493

[ .

]الكوفي .

وأيضا في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 349 ر 5 ) : داود بن الحصين ، واقفي .

وقال العلامة نقلا عن الشيخ وابن عقدة ، وغيرهما : إنه روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) وعن ابن عقدة ، والشيخ : إنه واقفي ، وتبعه ابن داود .

وروى الشيخ في التهذيب بإسناد صحيح عن محمد بن علي بن محبوب ، عن الخشاب ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن الحصين ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما خلاف ، فرضيا بالعدلين ، واختلف العدلان بينهما ، عن قول أيهما يمضي الحكم ؟ فقال : ( ينظر إلى أفقههما ، وأعلمهما بأحاديثنا ، وأورعهما ، فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الاخر ) ( 1 ) .

وأيضا في الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر ، عن داود بن الحصين ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يسافر في رمضان ومعه جارية .

، الحديث ( 2 ) .

وقد روى المشايخ بطرقهم وفيها الصحاح عن جماعة من أعيان الثقات عن داود بن الحصين ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثل البزنطي ، وصفوان بن يحيى ، وجعفر ابن بشير البجلي ، والعباس بن عامر القصباني ، وعلي بن النعمان ، وغيرهم يطول ذكر أسمائهم ومواضع رواياتهم عنه ، عنه ( عليه السلام ) وقد فصلناها في ( الطبقات ) .

ولم أجد فيما تيسر لي عاجلا ، رواية له عن أبي الحسن ( عليه السلام ) لكن وقفه يقتضي بقائه إلى أيام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أيضا .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 301 ح 843 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 4 ص 328 ح 1024 .

494

[ وهو زوج خالة علي بن الحسن بن فضال ( 1 ) .

] ثم ان رواية داود بن الحصين عن الرجال ، عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) ، لا توجب الشك في روايته عنه ( عليه السلام ) بلا واسطة ، إذ تقدم غير مرة أن رواية أصحاب إمام عنهتارة ، وعن بعض أصحابه مع أنها غير عزيزة لا تكشف عن عدم روايته بلا واسطة ، فضلا عن عدم صحته ، لعدم مساعدة الظروف والأحوال لملازمة الأمام ( عليه السلام ) للسماع عنه بلا واسطة ، وحجية رواية الثقات ، يقتضي الأخذ عنهم عنه ( عليه السلام ) .

وقد أحصينا من روى عنهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في ( الطبقات ) .

5 - مدح داود بمصاحبيه ( 1 ) قد مدح النجاشي داود بن حصين بالمصاهرة والأتصال مع الأخيار ، مثل علي بن الحسن بن فضال الذي يأتي في ترجمته ( ر 676 ) : كان فقيه من أصحابنا بالكوفة ، ووجههم ، وثقتهم ، وعارفهم بالحديث ، والمسموع قوله فيه ، سمع منه شيئا كثيرا ، ولم يعثر له على زلة فيه ، ولا يشينه .

وقل ما روى عن ضعيف ، وكان فطحيا ، ولم يرو عن أبيه شيئا .

وقال : كنت اقابله وسني ثمان عشرة سنة بكتبه ، ولا أفهم إذ ذاك الروايات ، ولا أستحل أن أرويها عنه ، وروى عن أخويه ، عن أبيهما .

قلت : الصهرية والمزاوجة لمناسبات خاصة ليست دائما لأكتساب الفضائل ولا موجبة لحصولها قهرا ، وإلا كانت المصاهرة والمزاوجة ، مؤثرة في صلاح الأولين وثالثهما ، ولو ذكره النجاشي بمن روى عنه من الثقات الأعلام ، كان للأمارية على الوثاقة وتحقق الفضائل فيه أولى .


495

[ كان يصحب أبا العباس البقباق ( 1 ) .

له كتاب ، يرويه عدة من أصحابنا .

أخبرنا علي بن أحمد ، عن محمد بن الحسن ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر ، عن داود ، به ( 2 ) .

] ( 1 ) إن فضل بن عبد الملك أبا العباس البقباق وإن كان جليلا كما يأتي فيترجمته ( ر 843 ) : ( ثقة ، عين ، روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) يرويه داود بن حصين ) ، والمصاحبة له تقتضي اكتساب الفضل ، والأعداد له ، إلا ان ذلك لا يعد في قبال تشرفه بزيارة أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) وروايته عنهما ، وعن أصحابهما الثقات الاخر .

إلا أن يكون ذكره بذلك لأجل كشف التمسك بهما واستمرار الأستقامة ، وعدم الأنحراف بالوقف .

وحينئذ تشترك في ذلك الأثر رواية مثل صفوان بن يحيى ، والبزنطي ، وجعفر بن بشير البجلي ، وعلي بن النعمان ، والعباس ابن عامر ، وأضرابهم ، عن داود بن حصين ، ولكن تلك كلها ظواهر ، لا تقاوم نص ابن عقدة والشيخ على وقفه ، فتدبر .

وقد تقدم في الحسين بن حماد بن ميمون العبدي الذي لم يوثقه قوله : له كتاب يرويه داود بن الحصين وإبراهيم بن مهزم ( 1 ) ، فلاحظ .

( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كتابه والطرق إليه ( 2 ) طريق الماتن إلى كتابه صحيح .

قال الشيخ في الفهرست ( ص 68 ر 267 ) : داود بن الحصين ، له كتاب .
( 1 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 136 ر 125 .

496

[ 422 - داود بن علي اليعقوبي ( 1 ) : ] اخبرنا به ابن ابي جيد ، عن ابن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر ، عنه .

ورواه حميد بن زياد ، عن القاسم بن إسماعيل القرشي ، عنه .

قلت : طريقه الأول صحيح ، بناءا على وثاقة شيخ النجاشي .

والطريق الثاني موثق بحميد ، على كلام في شيخ حميد تقدم .

والظاهر التعويل في الطرق إلى حميد ، وإن كان في ظاهره الأرسال .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن داود بن الحصين ، فقد رويته عن أبي ومحمد بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين بن الخطاب ، عن الحكم بن مسكين ، عن داود بن الحسين الأسدي ، وهو مولي .

قلت : وطريقه صحيح على الأظهر بالحكم ، فلم يوثق خصوصا ، إلا أن الأمارات العامة على وثاقته موجودة ، كما سبق تحقيقها في مقدمة هذا الشرح ( 1 ) .

( 1 ) تقدم في داود بن سليمان القرشي ( ر 413 ) رواية الماتن كتابه عن محمد ابن سالم الأزدي الطحان ، عن سليمان بن داود ، عن أبيه ، به .

وقد ذكرنا في ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) ، جماعة من اليعقوبيين ، وفي بعضهم التوصيف بالهاشمي أيضا ، منهم إبراهيم بن داود اليعقوبي من أصحاب الجواد والهادي ( عليهما السلام ) ، وجعفر بن داود اليعقوبي من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) ، وثلج بن أبي الثلج بن علي اليعقوبي من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، والحسين بن داود اليعقوبي من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، وسليمان بن داود اليعقوبي ، وعلي ابن داود اليعقوبي ، ومحمد بن إبراهيم بن داود اليعقوبي ، ومحمد بن عيسى اليعقوبي .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 105 ، التوثيقات العامة .

497

[ الهاشمي ، أبو علي بن داود ، روى عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ( 1 ) .

وقيل ( 2 ) : روى عن الرضا ( عليه السلام ) ( 3 ) .

ثقة .

له كتاب ، يرويه جماعة ، منهم عيسى بن عبد الله العمري ( 4 ) .

أخبرنا محمد بن علي بن شاذان ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الحميري ، قال : حدثنا محمد بن عبد الجبار ، عن داود بن علي اليعقوبي ، به ( 5 ) .

] ( 1 ) رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الله بن بحر ، عن داود بن علي اليعقوبي ، قال سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن المريض لايستطيع أن يرمي الجمار ، قال : ( يرمى عنه ) ( 1 ) .

( 2 ) إشارة إلى قول الشيخ في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ( ص 375 ر 5 ) : داود بن علي اليعقوبي .

( 3 ) لم أحضر له رواية عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) .

( 4 ) تأتي ترجمته ( ر 799 ) وذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 257 ر 554 ) ، وذكرنا في ( الطبقات ) رواية أصحاب الصادق ( عليه السلام ) عنه ، مثل السكوني ، فكيف يروي كتاب من تأخر عنه من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) .

وظني أن في نسخ المتن تصحيف ( يرويه عن جماعة منهم عيسى ) ، إيماءا إلى أنه روى عن الصادق ( عليه السلام ) بروايته عن أصحابه ، عنه .

ويؤيد ذلك عدم رواية الكتاب بإسناد فيه عيسى ، وتحقيق ذلك في ترجمته .

( 5 ) الطريق صحيح بناءا على وثاقة شيخ النجاشي .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 268 ح 917 .

498

[ 423 - داود بن سليمان ( 1 ) : أبو سليمان ، الحمار كوفي .

ثقة ( 2 ) .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) ، ] ( 1 ) تقدم الكلام في اتحاده مع داود بن سليمان القرشي ( ر 413 ) الذي لم يوثقه الماتن ، فلا ينافي القرشية نسبا أو ولاء ، مع شغله ( بيع الحمار ) ، إلا أنه لا حجة عليه .

والتوثيق يخص ببايع الحمار ، كما في روايات توصيفه بالحمار .

( 2 ) قد جعله شيخنا المفيد في النص على إمامة الرضا من أبيه ( عليهما السلام ) من خاصة أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام ) وثقاته ، وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته وذكر روايته في النص عليه ( 1 ) .

قال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : داود بن سليمان الحمار ، أبو سليمان ، كوفي ( 2 ) .

وقال الشيخ أيضا فيهم ( ص 190 ر 15 ) : داود بن سليمان الحمار الكوفي .

( 3 ) فروى الكليني عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن ابن علي الوشاء ، عن داود الحمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( أفطر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشية خميس في مسجد قبا .

- إلى أن قال : - وقال : من أكثر ذكر الله أظله الله في جنته ) ( 3 ) .

وروى ابن قولويه في الكامل عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ،

( 1 ) - الأرشاد للمفيد : ج 2 ص 247 و 248 و 251 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 32 .

( 3 ) - الكافي : ج 2 ص 121 ح 4 .

499

[ ذكره ابن نوح ( 1 ) .

له كتاب ، يرويه عدة من أصحابنا ، منهم الحسن بن محبوب .

أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان ، قال : حدثنا الشريف أبو محمد الحسن بن حمزة ، ( عن ابن بطة - ظ ) قال : حدثنا الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود ، به ( 2 ) .

] عن محمد بن اسماعيل ، عمن حدثه ، عن عبد الله بن وضاح ، عن داود الحمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من لم يزر قبر الحسين ( عليه السلام ) فقد حرم خيرا كثيرا ، ونقص من عمره سنة ) ( 1 ) .

( 1 ) التعليق على ابن نوح يشعر بعدم جزم النجاشي بروايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ولكنه في غير محله ، لما عرفت .

( 2 ) طريق الماتن صحيح ، إن صحت رواية ابن حمزة عن الصفار كتابه بلاواسطة ابن بطة ، وإلا ففيه كلام ، وإن كان الأظهر صحته أيضا ، لكن تقدم في ترجمة الحسن بن حمزة المرعشي الطبري تحقيقنا في مشايخه ، وأن ما في النجاشي في ترجمة داود الحمار ، وروايته عن الصفار بلا واسطة غير صحيح ، فالظاهر سقوط ( عن ابن بطة ) ، لكثرة روايته في تراجم الرجال عن ابن حمزة ، عن ابن بطة ، عن الصفار ، فلاحظ وتدبر فإنه بذلك حقيق ( 2 ) .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 69 ر 276 ) : داود الحمار ، له كتاب .

أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن حميد بن زياد ، عن أحمد بن ميثم ، عنه .

وأيضا في الكنى منه ( ص 188 ر 842 ) : أبو سليمان الحمار ، له كتاب .

رويناه

( 1 ) - كامل الزيارات : ص 151 ب 61 ح 3 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 238 ر 150 .

500

[ .

] بهذا الأسناد ( جماعة ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ) عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن محبوب ، عنه .

قلت : الطريقان صحيحان على الأظهر ، على كلام بأبي المفضل فيهما ، وأيضا بابن بطة في الثاني .

والظاهر أن في السند الثاني تصحيف لعدم صحة رواية ابن أبي عمير عن الحسن بن محبوب ، والصحيح ( والحسن بن محبوب ) .

وقد روى عن داود الحمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) غير الحسن بن محبوب جماعة ، ذكرناهم في ( الطبقات ) ، منهم الحسن بن علي الوشاء الخزاز البغدادي الكوفي الثقة من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) وعبد الله بن وضاح الكوفي الثقة ، صاحب أبي بصير الذي تأتي ترجمته ( ر 560 ) .

بقي هنا شئ ، وهوأن اختلاف ضبط الاصول والفهارس ، وقراءات المشايخ ،هكذا : داود بن سليمان ، داود بن سليمان الكوفي ، داود بن سليمان أبو سليمان ، داود بن سليمان الحمار ، أبو سليمان الحمار ، داود الحمار ، واختلاف الضبط أوجب توهم التعدد ، فمن اكتفى بظاهر ما وجده ، ربما توهم التعدد ، أو إحتاط فعدد ، ولكن التحقيق الأتحاد .

والأقتصار على الأسم أو الكنية أو معها ، ومع النسب أو مع النسبة أو بدونها ، أو ذكر الجميع غير عزيز ، وتحقيق ذلك وذكر من روى عنه في ( الطبقات ) .

وقد روى أيضا عن الرواة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) عنه .

وقد مر كثيرا إن رواية المعاصر ، عن مثله عن إمامهما ( عليه السلام ) كثيرة .

رواية داود بن سليمان الحمار عن أبي الحسن الأول عليه السلام قد ذكرنا داود بن سليمان ، أبا سليمان الحمار في طبقات أصحاب الكاظم ( عليه السلام )


501

[ 424 - داود بن زربي : أبو سليمان الخندقي ، البندار ( 1 ) ، ] فروى الكليني في النص على الرضا ( عليه السلام ) عن احمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبي علي الخزاز ، عن داود بن سليمان ، قال قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : إني أخاف أن يحدث حدث ولا ألقاك ، فأخبرني من الأمام بعدك ؟ فقال : ( ابني فلان ) ، يعني أبا الحسن ( 1 ) ( عليه السلام ) .

ورواه الشيخ الطوسي في الغيبة عنه مثله ( 2 ) ، وذكرناه في ( طبقات أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ) .

وروى الصدوق في معاني الأخبار بإسناده عن إبراهيم بن هاشم ، عن داود ابن سليمان ، عن علي بن موسى الرضا ( 3 ) ( عليه السلام ) ولكنه خال عن التمييز مع تعدد داود ابن سليمان ممن روى عنه ( عليه السلام ) .

1 - نسبه ونسبته( 1 ) لم أقف على نسبه وذكر ترجمة لزربي ، إلا أن ابن حجر قال : زربي بياع الرمان ، حدث عن سويد بن سعيد ، قال الأزدي : منكر الحديث ، انتهى .

ونقل عن ابن عقدة أنه قال : منكر الحديث ، ولم يحكم هو بذلك عليه .

ثم ساق بسنده إلى سويد بن سعيد ، عنه ، عن علي بن المغيرة ، عن بشر بن غالب ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 313 ح 11 .
( 2 ) - الغيبة : ص 38 ح 16 .
( 3 ) - معاني الأخبار : ص 374 ح 1 .

502

[ .

] رفعه ، قال جبرئيل : يا محمد .

، الحديث ، وذكره أيضا الذهبي ملخصا ( 1 ) .

ثم إن الخندقي منسوب إلى خندق كجعفر ، ولكل مدينة خندق .

والمشهور هو الخندق الذي أمر أنور شروان الملك بشقه من حيث يشق طف البادية إلى كاظمة ، مما يلي البصرة دفعا لهجوم الأعراب ، ذكره في القاموس ملخصا ، وفي معجم البلدان بتفصيل .

والبندار رئيس التجار الذي يسكن البندر ، مربط السفن على الساحل ، مقر التجار ، وسيأتي أنه كان كوفيا .

وقال أبو عمر الكشي في ترجمته ( ص 312 ) : وكان أخص الناس بالرشيد .

وقال العلامة في الخلاصة : داود بن زربي .

كان أخص الناس بالرشيد .

وأورد الكشي ما يشهد بسلامة عقيدته .

وقال النجاشي : إنه ثقة ، ذكره ابن عقدة ( 2 ) .

وقال ابن داود : داود بن زربي بالزاء المضمومة ، ورأيت بخط الشيخ أبي جعفر ( الزربي ) بكسر الزاء فالراء ، وقيل بالعكس ، والباء المفردة ق ، م ، كش ، هو أبو سليمان الخندفي ، بالفاء ، منسوب إلى خندف ، وهي إمرأة إلياس بن مضر بن نزار ، نسب ولد إلياس إليها ، والبندار وكان أخص الناس بالرشيد ، وكان معتقدا فيأبي عبد الله ( عليه السلام ) أهمله الشيخ ، ووثقه جش ( 3 ) .

قلت : وفي ضبط ( الخندفي ) بالفاء وأن النسبة إلى المرأة نظر ، فلا تغفل ، كنسبة الأهمال إلى الشيخ .

( 1 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 473 ر 1907 ، ميزان الاعتدال : ج 2 ص 69 ر 2851 .
( 2 ) - خلاصة الأقوال : ص 68 ر 5 .
( 3 ) - كتاب الرجال لابن داود الحلي : ص 144 ر 575 .

503

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ذكره ابن عقدة ( 1 ) .

] 2 - عقله وفطانته إن كونه بندارا ، يدل على عقله وفطانته ، وتدبيره ووجاهته بين الناس ، كما أن كونه من أخص الناس بالرشيد ، والمهدي ، والمنصور يدل على كونه كيسا ، خبيرا بإدارة الشؤون والأعمال .

وكذا ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناد صحيح ، عن الوشاء ، عن داود بن زربي ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الوضوء .

فقال لي : ( توضأ ثلاثا ) .

قال : ثم قال لي : ( أليس تشهد بغداد وعساكرهم ) ؟ قلت : بلى .

قال : فكنت يوما أتوضأ في دار المهدي ، فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به .

فقال : كذب من زعم أنك فلاني ، وأنت تتوضأ هذا الوضوء .

قال : فقلت : لهذا والله أمرني ( 1 ) .

قلت : إن مراقبة الدولة العباسية لمعرفة مذهبه تدل على منزلته السياسية عندهم ، ولا يحسن لهم طرده عنهم .

وفي الروايات الاخر ما يدل على ذلك .

3 - طبقته وروايته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 190 ر 21 ) : داود بن زربي الكوفي .
وأيضا في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 349 ر 4 ) : داود بن زربي ، روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

قلت : والتعليق على ذكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الثقة الهمداني ، داود بن زربي في كتابه في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) يشير بعدم جزمه بذلك ، وليس في محله .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 82 ح 214 .

504

[ .

] فقد روى جماعة من الثقات عن داود بن زربي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

منهم : داود بن كثير الرقي ، فروى الكشي في ترجمته ( ص 311 ر 564 ) ، عن حمدويه ، وإبراهيم ، قالا : حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي ، قال : حدثني أحمد بن سليمان ، قال : حدثني داود الرقي ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك ، كم عدة الطهارة ؟ فقال : ( ما أوجبه الله فواحدة ، وأضاف إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واحدة ، لضعف الناس ، ومن وضأ ثلاثا ثلاثا ، فلا صلاة له ) .

وأنا معه في ذا حتى جاء داود بن زربي ، فأخذ زاوية من البيت ، فسأله عما سألت في عدة الطهارة .

فقال له : ( ثلاثا ثلاثا ، من نقص عنه فلا صلاة له ) .

قال : فارتعدت فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلي وقد تغير لوني ، فقال : ( اسكت يا داود ، هذا هو الكفر ، أو ضرب الأعناق ) .

قال : فخرجنا من عنده ، وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر .

وكان قد ألقى أبي جعفر أمر داود بن زربي ، وإنه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، فقال أبو جعفر المنصور إني مطلع على طهارته ، فإن هو توضأ وضوء جعفر بن محمد فإني لأعرف طهارته ، حققت عليه القول وقتلته ، فاطلع ، وداود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ، كما أمره أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، فما تم وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور ، فدعاه .

قال : فقال داود : فلما أندخلت عليه رحب بي .

وقال يا داود : قيل فيك شئ باطل ، وما أنت كذلك .

قال : قد اطلعت على طهارتك ، وليس طهارتك طهارة الرافضة ، فاجعلني في حل ، فأمر له بمائة ألف درهم .

قال : فقال له داود الرقي : التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) .


505

[ .

] فقال له داود بن زربي : جعلني الله فداك ، حقنت دمائنا في دار الدنيا ، ونرجوا أن ندخل بيمنك وبركتك الجنة .

فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( فعل الله ذلك بك ، وبإخوانك ، من جميع المؤمنين ) .

فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لداود بن زربي : ( حدث داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته ) ، قال : فحدثته بالأمر كله .

فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( لهذا أفتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو ) ، ثم قال : ( يا داود بن زربي توضأ مثنى مثنى ، ولا تزيدن عنه ، وإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك ) .

ومنهم : يونس بن عبد الرحمان الثقة الجليل ، فروى الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد العزيز بن المهتدي ، عن يونس بن عبد الرحمان ، عن داود بن زربي ، قال : مرضت بالمدينة مرضا شديدا ، فبلغ ذلك أبا عبد الله ( عليه السلام ) .

فكتب إلى ( : X قد بلغني علتك ، فاشتر صاعا من بر ، ثم استلق على قفاك ، وانثره على صدرك كيفما انتثر .

وقل : ( اللهم إني أسألك بإسمك الذي إذا سألك به المضطر كشفت ما به من ضر ، ومكنت له في الأرض ، وجعلته خليفتك على خلقك ، أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته ، وأن تعافيني من علتي ) ، ثم استو جالسا ، واجمع البر من حولك ، وقل : مثل ذلك ، واقسمه مدا مدا لكل مسكين ، وقل : مثل ذلك ) .

قال داود : ففعلت مثل ذلك ، فكأنما نشطت من عقال ، وقد فعله غير واحد فانتفع به ( 1 ) .

4 - روايته عن أبي الحسن الكاظم عليه السلامقد عرفت أن الشيخ ذكره في أصحابه ممن روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وقد

( 1 ) - الكافي : ج 8 ص 88 ح 54 حديث الطبيب .

506

[ .

] عده الشيخ المفيد ( رحمه الله ) فيمن روى النص على الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) بإمامته من أبيه ( عليهما السلام ) ، والأشارة بذلك من خاصته ، وثقاته ، وأهل الورع ، والعلم والفقه من شيعته ( 1 ) .

وروى أبو عمرو الكشي في ترجمته ( ص 313 ر 565 ) عن حمدويه ، قال : حدثنا الحسن بن موسى ، قال : حدثني أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن علي بن عقبة ، أو غيره ، عن الضحاك بن الأشعث ، قال : أخبرني داود بن زربي .

قال : حملت إلى أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) مالا ، فأخذ بعضه ، وترك بعضه .

فقلت : لم لا تأخذ الباقي ؟ قال : ( إن صاحب هذا الأمر يطلبه منك ) .

فلما مضى ( عليه السلام ) بعث إليه أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) فأخذه مني .

وروى الكليني في النص على الرضا ( عليه السلام ) عن أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن الضحاك بن الأشعث ، عن داود بن زربي ، قال : جئت إلى أبي إبراهيم ( عليه السلام ) بمال .

، الحديث نحوه مع تفاوت يسير ( 2 ) .

وروى الشيخ في الغيبة عن الكليني الحديث نحوه ، ورواه أيضا المفيد في الأرشاد عنه ، نحوه ( 3 ) .

ورواه المسعودي في إثبات الوصية عن شيخه العباس بن محمد بن الحسن ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الملك بن أخي الضحاك ، عن داود بن زربي ، قال : حملت إلى إبراهيم ( عليه السلام ) مالا .

، الحديث نحوه مع تفاوت يسير .

ورواه

( 1 ) - الأرشاد للمفيد : ج 2 ص 247 و 248 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ص 313 ح 13 .
( 3 ) - الغيبة للطوسي : ص 39 ح 18 ، الأرشاد للمفيد : ج 2 ص 251 و 252 .

507

[ .

] الأربلي في كشف الغمة ، نحوه ( 1 ) .

وروى الشيخ في التهذيب بإسناده الصحيح ، عن الحسين بن سعيد ، عن داود بن زربي ، قال : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : إني اخالط السلطان ، فتكون عندي الجارية فيأخذونها ، والدابة الفارهة فيأخذونها ، ثم يقع لهم عندي المال ، فلي أن آخذه ؟ فقال : ( خذ مثل ذلك ، ولا تزد عليه شيئا ) ( 2 ) .

ورواه الصدوق في الصحيح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن داود بن زربي ، الحديث نحوه مع تفاوت في ألفاظه ( 3 ) .

5 - روايته عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قد سبق فيما رواه الكليني ، والكشي والشيخين ، والمسعودي في حديث أخذ أبي إبراهيم ( عليه السلام ) بعض المال الذي حمل إليه داود بن زربي ، أن أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) بعث بعد مضي أبيه ( عليهما السلام ) إليه وأخذ ما ترك أبوه عنده ( عليهما السلام ) .

وروى الكليني في باب حق الأولاد في الصحيح ، عن معمر بن خلاد الثقة البغدادي من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) قال : كان داود بن زربي شكى ابنه إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) فيما أفسد له .

فقال له : ( استصلحه فما مائة ألف فيما أنعم الله به عليك ) ( 4 ) .

( 1 ) - إثبات الوصية : ص 171 و 172 ح 8 كشف الغمة للأربلي : ج 2 ص 271 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 347 ح 978 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 115 ح 489 .
( 4 ) - الكافي : ج 6 ص 48 ح 2 .

508

[ .

] 6 - روايته عن الرواة قد روى داود بن زربي عن الرواة ممن عاصرهم .

منهم أبو أيوب النحوي ، فروى الكليني ( 1 ) في النص على أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام ) فيما أوصى به في خمسة أحدهم الدوانيقي ، بإسناده عن يونس ، عن داود بن زربي ، عن أبي أيوب النحوي .

ورواه أيضا بإسناد صحيح إلى النضر بن سويد عنه ، وإن الدوانيقي الذي أمر بقتل من أوصى إليه ، قال : ليس إلي قتل هؤلاء سبيلا .

وروى عن مولى لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) فروى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن داود بن زربي ، عن مولى لعلي بن الحسين عليه السلام ) ، قال : كنت بالكوفة ، فقدم أبو عبد الله ( عليه السلام ) الحيرة ، فأتيته ، فقلت له : جعلت فداك لو كلمت داود بن علي ، أو بعض هؤلاء ، فأدخل في بعض هذه الولايات .

فقال : ( ما كنت لأفعل .

- إلى أن قال في آخر الحديث : - تناول السماء أيسر عليك من ذلك ) ( 2 ) .

وقد مر كرارا أن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) يروون عن معاصريهم عنهم : كثيرا لئلا يفوت منهم المعارف ، بل ربما لا يهتمون بما يرويه معاصريهم عنه : مما قد سمعوها بأنفسهم عنهم ( عليهم السلام ) فلا تضر روايتهم عنهم ، مع الواسطة بكونهم من أصحابهم ، إذا كانت على ذلك حجة .

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 310 ح 13 و 14 .
( 2 ) - الكافي : ج 5 ص 107 ح 9 .

509

[ .

] 7 - وثاقتهإن خلو نسخ رجال النجاشي عن توثيق داود بن زربي ، ربما أوجب توهم التوقف فيه ، إلا أنه لا وجه له ، بعد نسبة العلامة وابن داود في رجاليهما توثيقه صريحا إلى النجاشي ، ولو سلم فلعل النجاشي إنما اكتفى بالتوثيق العام لأصحاب الصادق ( عليه السلام ) الذين أحصاهم ابن عقدة في رجاله ، على ما صرح به شيخ الطائفة محمد بن محمد بن النعمان المفيد بقوله : ( فإن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه ( عليه السلام ) من الثقات ، على اختلافهم في الاراء والمقالات ، فكانوا أربعة آلاف ) ( 1 ) ، فيكون التعليق عليه في روايته عنه مشعرا بتوثيقه أيضا .

هذا ، وفي شهادة العلمين بقول النجاشي ( ثقة ) كفاية في المقام ، على أن العلامة كان عنده كتاب ابن عقدة ، وحكى كثيرا عنه توثيقه الرواة ، فيما كان النجاشي والشيخ قد أهملا توثيقهم ، وهو وإن كان زيديا ، إلا أنه ثقة ثبت يعول على توثيقاته ، كما حققناه في محله .

بل إن في رواية أجلاء الطائفة وأثبات الرواة ، وأعيان حملة الحديث عنه ، وفيهم من عرف بأنه لا يروي إلا عن ثقة مثل محمد بن أبي عمير ، كفاية .

مع أنه قد يكفي ما تقدم عن شيخنا المفيد ( رحمه الله ) في الأرشاد بعده من خاصة أصحاب أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) ومن ثقاته ، وأهل الورع ، والعلم ، والفقه من شيعته .

وذكر الأربلي في إمامة الرضا ( عليه السلام ) نحوه ( 2 ) .

( 1 ) - الأرشاد للمفيد : ج 2 ص 179 في إمامة الأمام الصادق ( عليه السلام ) .
( 2 ) - كشف الغمة : ج 2 ص 270 .

510

[ له كتاب .

أخبرنا أحمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا عبيدالله بن أحمد ، قال : حدثنا علي بن محمد بن رباح وحميد بن زياد ، قالا : حدثنا عوانة بن الحسين أبو الحسين ، قال : حدثنا علي بن خالد العاقولي ، عن داود بن زربي ، بكتابه ( 1 ) .

]8 - كتابه ( 1 ) قد وصف الشيخ كتابه بأنه أصل .

وتقدم في مقدمة الشرح الفرق بين الأصل والكتاب ، والنوادر والمسائل ، والنسخة في بحث مبسوط ( 1 ) .

وفي طريق النجاشي إلى كتابه إشكال تارة بعوانة بن الحسين البزاز الكوفي ، المتوفي سنة 264 ، من مشايخ حميد بن زياد النينوائي الثقة الوجه ، صاحب كتاب من روى عن الصادق ( عليه السلام ) وكتاب الرجال الذي تقدم في ترجمته ( ر 339 ) من الماتن : سمع الكتب ، وصنف .

وعن الشيخ : ثقة كثير التصانيف ، روى الاصول أكثرها .

له كتب كثيرة على عدد الاصول .

وعن رجاله : عالم جليل واسع العلم ، كثير التصانيف .

ولعل ذلك يشير إلى وثاقته ، فتدبر .

وأخرى بعلي بن خالد العاقولي الذي لم يوثق ، إلا أنه من مشايخ حديث الحسن بن محمد بن سماعة الفقيه الثقة المتعصب في مذهب الواقفة .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 68 ر 270 ) : داود بن زربي ، له أصل .

رويناه بالأسناد الأول ( عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ) ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عنه .

قلت : وطريقه كالصحيح بأبي المفضل ، وبابن بطة ، كما تقدم .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 86 .

511

[ 425 - داود بن مافنة ، الصرمي : مولى بني قرة ، ثم بني صرمة ، منهم ، كوفي ( 1 ) .

] وبهذا نكتفي في ترجمة داود بن زربي ، وتفصيلها في ( اخبار الرواة ) و ( الطبقات ) .

1 - نسبه ونسبته وكنيته( 1 ) ظاهر المتن أنه عربي بالولاء ، صرمي ، كوفي ، وهو محل نظر .

فلم يذكر والده ( مافنة ) في الرجال والأخبار فيما أحضرها ، بل لا يوجد في المعاجم اللغوية ، بل لم يذكر كلمة ( مفن ) ولا يبعد أن يكون عجميا .

وقال السمعاني في القري : هذه النسبة إلى قرة حي من عبد القيس .

وقال الفيروز آبادي في القاموس في ( صرم ) : والصرمة بالكسر ، القطعة من الأبل ما بين العشرين إلى الثلاثين أو إلى الخمسين .

وصرمة بن قيس وابن أنس ، أو ابن أبي أنس وصرمة ، أو أبو صرمة العذري ، صحابيون .

والصرم الجلد ، معرب .

قلت : وقيل : ينسب إلى بني صرمة بن كثير بطن من عذرة بن زيد اللات ، من القحطانية أو إلى صرمة بن مرة ، حي من ذبيان ، والله العالم .

ثم إن ظاهره كظاهر غيره من أصحاب المعاجم واللغة ، أن الصرمي من الصرم ، معرب ( چرم ) : الجلد ، فهو لقب باعتبار كونه بايعه ، وصانعه ، ومستعمله في الأحذية ونحوه .

وربما يشهد لذلك روايات داود الصرمي في الجلود ، وجلد الخز ، وهو معروف بالصرمي ، دون أبيه ( مافنة ) .

وعلى كل حال فهو غير داود الصرمي الذي ذكره الشيخ في أصحاب السجاد ( عليه السلام ) ( ص 88 ر 1 ) ، بقوله : ( داود الصرمي ) .

ثم إن الظاهر أن أبا سليمان الذي ذكره النجاشي ، هو الكنية العامة للمسمين بداود .


512

[ روى عن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] 2 - طبقته ( 1 ) انفرد شيخنا النجاشي بذكره في طبقة أصحاب أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) بقوله : روى عن الرضا ( عليه السلام ) .

ولا يستبعد كونه ممن روى عنه ، بل ممن روى عن أبيه أبي الحسن موسى الكاظم ( عليه السلام ) بقرينة رواية أصحاب الرضا ( عليه السلام ) عنه ، مثلأحمد بن محمد بن عيسى ، وأخيه ، وغيرهما .

ولكن لا أحضر له رواية عنه ( عليه السلام ) .

وليست رواياته عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ظاهرة في ذلك ، إن لم تكن قرينة على أن المراد هو أبو الحسن الهادي ( عليه السلام ) ، بل في بعضها التصريح بأبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) .

ولكن الذي يشكل الأمر ، رواية أحمد بن محمد بن عيسى وأخيه ونظائرهما من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) عنه ، عن الأمام الهادي ( عليه السلام ) إذ يمكن كون ذكر ( الثالث ) فيها من اجتهاد النساخ .

3 - روايته عن أبي جعفر الجواد عليه السلام لم يذكره النجاشي والبرقي والشيخ فيمن روى عن أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) ولكن ذكرناه في طبقات أصحابه ( عليه السلام ) فقد صحت روايته عنه ( عليه السلام ) فروى الشيخ في التهذيب في فضل زيارة الرضا ( عليه السلام ) بإسناده الصحيح ، عن محمد بن أحمد بن داود ، عن أبيه أحمد بن داود ، عن محمد بن قولويه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن داود الصرمي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : ( من زار أبي فله الجنة ) ( 1 ) .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 85 ح 170 .

513

[ يكنى أبا سليمان .

وبقى إلى أيام أبي الحسن ، صاحب العسكر ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] وروى ابن قولويه في كامل الزيارات عن جماعة مشايخه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن داود الصرمي ، عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : ( من زار قبر أبي فله الجنة ) ( 1 ) .

وأيضا عن الحسن بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن داود الصرمي ، الحديث .

قلت : والعجب أن الصدوق لم يرو عنه في عيون الأخبار ( 2 ) ، ولا فيالأمالي ( 3 ) ، ولا في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 4 ) ، مع إحصائه لروايات فضل زيارة الأمام الرضا ( عليه السلام ) .

4 - روايته عن أبي الحسن العسكري عليه السلام ( 1 ) ظاهر المتن أن داود الصرمي بقى إلى أيام الأمام العسكري ( عليه السلام ) .

وليس ظاهرا في روايته عنه ، فإن البقاء إلى أيامه لا يلازم الرواية عنه .

ولكن صحت روايته عنه ( عليه السلام ) وقد يعبر عنه بالطيب ( عليه السلام ) كما في التهذيب في العتق وأحكامه ( 5 ) .

( 1 ) - كامل الزيارات : ص 303 ب 101 ح 1 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 254 ب 66 .
( 3 ) - الأمالي للصدوق : المجلس 25 ص 104 .
( 4 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 363 ب 223 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام : ج 8 ص 237 ح 856 .

514

[ .

] فقال البرقي في أصحاب الهادي ( عليه السلام ) : داود الصرمي ( 1 ) .

وقال الشيخ أيضا ( ص 415 ر 3 ) : داود الصرمي ، يكنى أبا سليمان .

قلت : وفي نسخة رجال الشيخ المطبوعة ( الصيرفي ) بدل ( الصرمي ) ، لكن الصحيح ما أثبتناه .

وروى الشيخ في التهذيب بإسناد صحيح ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى وأخيه عبد الله ، عن داود الصرمي ، قال : رأيت أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) غير مرة يبول ، ويتناول كوزا صغيرا ، ويصب الماء عليه من ساعته ( 2 ) .

وفيه أيضا بالأسناد عنهما ، عن داود الصرمي ، قال : كنت عند أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) يوما ، فجلس يحدث ، حتى غابت الشمس .

ثم دعا بشمع ، وهو جالس يتحدث .

فلما خرجت عن البيت ، نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب .

ثم دعا بالماء ، فتوضأ ، وصلى ( 3 ) .

قلت : وفي الحديث شئ لا يناسب الأمام ( عليه السلام ) إلا أن يكون لضرورة التقية ونحوها .

وروى أيضا في التهذيب بإسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن داود الصرمي ، قال : سألته عن الصلاة في الخز ، يغش بوبر الأرانب ،

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 59 .

( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 35 ح 95 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 30 ح 90 .

515

[ .

] فكتب : ( يجوز ذلك ) ( 1 ) .

قال الشيخ : فهذا حديث شاذ ، ما رواه إلا داود الصرمي .

ومع تفرده بروايته ، تختلف ألفاظه ، لأن في هذه الرواية قال : سألته ، فأضاف السؤال إلى نفسه ، ولم يبين من المسؤول ، ويحتمل أن يكون المسؤول عنه من لا يجب المصير إلى قوله ، ثم قال في روايته التي ذكرها : ( سعد بن عبد الله ، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى ، عن داود الصرمي ، قال : سأل رجل أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) عن الصلاة في الخز ، يغش بوبر الأرانب ، فكتب : ( يجوز ذلك ) ( 2 ) .

فذكر على ما ترى في هذه الرواية أن السائل كان غيره ، وسمى المسؤول ، وهذا ظاهر التناقض ، لأنه لو كان السائل هو نفسه ، لوجب أن تكون الرواية الأخيرة كذبا ، ولو كان السائل غيرهلوجب أن تكون الأولى كذبا ، وإذا تقابل الروايتان ، ولم يكن هناك ما يعضد أحدهما ، وجب إطراحهما ، مع أنه لو صح هذا الحديث ، لم يكن معترضا على ما ذكرناه من الأحاديث ، ويحتمل أن يكون ورد هذا الخبر مورد التقية ، كما وردت أخبار كثيرة في مثله .

وروى الصدوق الحديث في الفقيه بقوله : وروى عن داود الصرمي أنه قال : سأل رجل أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) .

، الحديث ( 3 ) .

قلت : يدل كلام الشيخ في رواياته على عدم الطعن في داود الصرمي ، وإلا لكان ردها بضعفه أولى ، بل ربما يدل على وثاقته أيضا .

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 212 ح 833 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 213 ح 834 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 170 ح 805 .

516

[ وله مسائل إليه ( 1 ) .

أخبرنا ابن النعمان ، قال : حدثنا ابن حمزة ، قال : حدثنا ابن بطة ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ، عن داود ، بها .

] 5 - مسائله وكتابه ( 1 ) طريقه كالصحيح بابن بطة ، على كلام فيه ، تقدم .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 68 ر 268 ) : داود الصرمي ، له مسائل .

أخبرنا بها عدة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عنه .

قلت : وفي طريقه أبو المفضل الشيباني ، وفيه كلام أيضا ، كما تقدم ، إلا أنه كالصحيح ، لما مر .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن داود الصرمي ، فقد رويته عنمحمد بن موسى بن المتوكل ( رضى الله عنه ) ، عن سعد بن عبد الله وعلي بن إبراهيم بن هاشم ، جميعا عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن داود الصرمي ( 1 ) .

قلت : وطريقه صحيح على الأقوى بمحمد بن عيسى .

ثم إن ظاهر كلام الصدوق في ديباجة الفقيه ، أخذ ما رواه فيه عن الرجال عن كتبهم واصولهم ، ومصنفاتهم ، كون داود الصرمي ذا كتاب ، وإنما أطلق النجاشي والشيخ عليه المسائل ، لما أشرنا إليه في مقدمة الشرح ( 2 ) ، من الفرق بين الكتاب والأصل والمسائل ، ونحوها .

تنبيه : إن في بعض روايات داود الصرمي ما تخالف غيرها من الروايات ،

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 46 ر 99 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 86 .

517

[ .

] مما تكلف الشيخ في التهذيب في الجمع بينهما ، وحملها على التقية ونحوها ، مثل جواز السجود على الكتان والقطن ، وجواز الصلاة في الخز المغشوش بوبر الأرانب ، والسجود على الثلج فيما لم يكن هناك أرض ، وتأخير الأمام صلاة المغرب إلى ذهاب الشفق ، ونظائر ذلك .

6 - مدحه ووثاقته لم أجد تصريحا لداود بالتوثيق ، بل أهمل النجاشي والشيخ ، والبرقي ذكر مدح له ، إلا أنه يمكن استظهار مدحه من بعض الأخبار ، على ما أحصيناه في ( أخبار الرواة ) .

فمنها : ما رواه الشيخ في التهذيب في باب الزيادات ، بإسناده الصحيح ، عن محمد بن أحمد بن داود ، عن محمد بن الحسن ، عن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عنداود الصرمي ، قال : قلت له : يعني أبا الحسن العسكري ( عليه السلام ) إني زرت أباك وجعلت ذلك لكم .

فقال : ( لك من الله أجر ، وثواب عظيم ، ومنا المحمدة ) ( 1 ) .

قلت : ورجال السند الثقات ، وفيهم ابن الوليد شيخ القميين ووجههم وعارفهم بالحديث ورواته ، وأحمد بن محمد بن عيسى النقاد البصير بالروايات ورواتها ، إلا أن سند المدح ينتهي إليه .

ومنها : ما رواه أيضا في العتق من التهذيب ، بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن عيسى ، عن داود الصرمي ، قال : قال الطيب ( عليه السلام ) : ( يا داود ،

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 110 ح 299 .

518

[ 426 - داود بن سليمان بن جعفر : أبو أحمد ، القزويني ، ذكره ابن نوح في رجاله .

له كتاب عن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] ان الناس كلهم موال لنا ، فيحل لنا .

) ، الحديث ( 1 ) .

ويمكن استظهار وثاقته من عدم الطعن في داود الصرمي في كلام الشيخ ، في مقام رد رواياته كما سبق ، بل ومن روايات مثل أحمد بن محمد بن عيسى الثقة ، عنه ، وهو النقاد البصير الخبير الغير المتساهل في الحديث وفي رواته ، حتى أخرج جماعة من قم ، مع أنهم ثقات لأجل روايتهم عن المطعونين والضعاف ، والمجاهيل وغير ذلك ، وأيضا رواية غيره من ثقات الحديث ، عنه .

( 1 ) روى في بشارة المصطفى بإسناده إلى علي بن محمد القزويني ، قال : حدثنا داود بن سليمان بن وهب بن أحمد القزويني الثغري ، سنة ست وستين ومائتين ، قال : حدثنا علي بن موسى الرضا ( 2 ) ( عليه السلام ) .

قلت : إن ما تقدم عن بشارة المصطفى ، يقتضي إدراكه أيام أبي محمدالعسكري ( عليه السلام ) وما بعده ، فقد استشهد ( عليه السلام ) بالسم سنة ستين ومائتين .

كما أن ما رواه الكليني في الكافي في النص على إمامة الرضا ( عليه السلام ) من أبيه ( عليه السلام ) ، يقتضي كونه من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) إن صح كون المذكور فيه هو القزويني .

فقال : أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبي علي الخزاز ، عن داود

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 8 ص 237 ح 856 .

( 2 ) - بشارة المصطفى : ص 15 .


519

[ أخبرني محمد بن جعفر النحوي ، قال : حدثنا الحسين بن محمد الفرزدق القطعي ، قال : حدثنا أبو حمزة بن سليمان ، قال : نزل أخي داود بن سليمان ، وذكر النسخة ( 1 ) .

427 - داود بن محمد النهدي : ابن عم الهيثم بن أبي مسروق ، كوفي ( 2 ) .

] ابن سليمان ألقاك ، فأخبرني من الأمام بعدك ؟ فقال : ( ابني فلان ) ، يعني أبا الحسن ( 1 ) ( عليه السلام ) .

وقال شيخنا المفيد في الأرشاد في النص على امامته ( عليه السلام ) : فممن روى النص على الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) بإمامة من أبيه ، والأشارة إليه منه بذلك من خاصته وثقاته ، وأهل الورع ، والعلم والفقه من شيعته : داود بن كثير الرقي .

وداود ابن سليمان .

ثم روى عن الكليني ما تقدم ( 2 ) .

قلت : وفي التمييز وكونه خصوص القزويني نظر .

( 1 ) فيه خفاء بعدم تمييز أبي حمزة بن سليمان .

1 - نسبه ونسبته ( 2 ) نسب إلى بني نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 313 ح 11 .
( 2 ) - الأرشاد : ج 2 ص 247 و 248 و 251 .

520

[ ثقة ( 1 ) .

] قضاعة ، والمنسبون إليه كثيرون بالشام ، واليمن ، والكوفة .

واول من النتقل منهم إلى الكوفة مالك بن نهد بن زيد بن ليث ، الذي أسلم في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يثبت لقائه ، ولقى جماعة من الصحابة ، وروى عنهم ، ونزل الكوفة ، ثم صار إلى البصرة .

وفيهم من رجال الشيعة والأئمة ( عليهم السلام ) كثيرون .

وفيهم أبو غسان مالك بن إسماعيل بن زياد النهدي الذي ذكره الشيخ مع كتابه ، وكان جليلا معروفا ، عظمه العامة أيضا .

فقال ابن سعد في ترجمته : وكان أبو غسان ثقة ، صدوقا متشيعا ، شديد التشيع .

وتوفي بالكوفة في غرة شهر ربيع الاخر سنة تسع عشرة ومائتين في خلافة المعتصم ( 1 ) .

وقال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 286 ر 90 ) : محمد بن حسان النهدي ، كوفي ، أسند عنه .

ثم إن تعريفه بابن عمه الهيثم بن أبي مسروق ، يقتضي معروفيته وشهرته التي بها يعرف النهديون ، وليس هيثم كذلك ، وفيهم المشهورون ، ذكرناهم في ( الأنساب ) .

وسيأتي إن شاء الله في ترجمة الهيثم النهدي ( ر 1178 ) ما ينفع المقام .

2 - وثاقته ومنزلته ( 1 ) قد انفرد شيخنا النجاشي بتوثيقه ، وتبعه العلامة في الخلاصة ، وابن داود ، ومن تأخر .

ويؤكده رواية محمد بن الحسن بن فروخ الصفار الذي يأتي في ترجمته ( ر 951 ) : كان وجها في أصحابنا القميين ، ثقة ، عظيم القدر ، راجحا ، قليل

( 1 ) - الطبقات الكبرى : ج 6 في طبقات الكوفيين ص 404 .

521

[ متأخر الموت ( 1 ) .

روى عنه يحيى بن زكريا اللؤلؤي ( 2 ) .

] السقط في الرواية .

توفى سنة تسعين ومائتين .

وقال الشيخ في من لم يرو عن الأئمة ( عليهم السلام ) من رجاله ( ص 472 ر 1 ) : داود ابن محمد النهدي ، روى عنه الصفار .

قلت : وكأن الشيخ لم يجد له توثيقا أو مدحا ، إلا رواية الصفار عنه ، كما يأتي عند ذكر كتابه ، وفي رواياته ما يدل على مدحه .

3 - طول عمره ( 1 ) إن التنبيه على طول عمره ، يشير إلى علو طبقته وصحة روايته عن المعصومين ( عليهم السلام ) وعلو إسناد المتأخرين بالرواية عنه ، ببركة تأخر موته .

وقد وصف النجاشي جماعة بتأخر الموت .

وقد حققنا بيانه في محله ، وسبق في ترجمة الحسن بن قدامة الكناني ( 1 ) .

4 - طبقته ومنزلته عند أهل البيت عليهم السلام ( 2 ) قد أشار النجاشي إلى طبقة داود النهدي ومنزلته عند أهل الحديث برواية يحيى بن زكريا اللؤلؤي عنه .

وقد تقدم في خالد بن يزيد بن جبل الكوفي ، قوله : ( روى عن موسى ( عليه السلام ) له كتاب ، رواه يحيى بن زكريا اللؤلؤي ) ( 2 ) ، مع أنه أهمل ترجمته في باب يحيى ، وكذا غيره حتى العامة ، لكن الطبقة تقتضي صحة

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 84 ر 98 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 5 ص 388 ر 394 .

522

[ .

] روايته عن الصادق والكاظم والرضا والجواد ( عليهم السلام ) .

وروى علي بن إبراهيم بن هاشم القمي في تفسير ( العرجون القديم ) في سورة يس ، عن أبيه ، عن داود بن محمد النهدي ، قال : دخل أبو سعيد المكاري على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقال له : أبلغ من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك ؟ ! فقال له الرضا ( عليه السلام ) : ( مالك أطفأ الله نورك ، وأدخل الفقر بيتك ، أما علمت أن الله أوحى إلى عمران إني واهب لك ذكرا ، فوهب لي مريم ، ووهب لمريم عيسى ، فعيسى بن مريم ، من مريم ، ومريم من عيسى ، ومريم وعيسى واحد ، وأنا من أبي ، وأبي مني ، وأنا وأبي شئ واحد ) .

فقال له أبو سعيد ، فأسألك عن مسألة ؟ قال : ( سل ، ولا أخالك تقبل مني ، ولست من غنمي ، ولكن هاتها ) ، فقال له : ما تقول في رجل قال عند موته : ( وكل مملوك له قديم ، فهو حر لوجه الله ) ؟ قال : ( نعم ، ما كان له ستة أشهر ، فهو قديم ، وهو حر ، لأن الله يقول : والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ، فما كان لستة أشهر ، فهو قديم ، حر ) .

قال : فخرج من عنده ، وافتقر ، وذهب بصره ، ثم مات ( لعنه الله ) ، وليس عنده مبيت ليلة ( 1 ) .

قلت : ورواه الكليني في الكافي عن علي ، عن أبيه ، عن داود النهدي ، عن بعض أصحابنا ، قال : دخل ابن أبي سعيد المكاري على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، فقال له .

، الحديث ( 2 ) .

( 1 ) - تفسير القمي : ج 2 ص 215 ، والاية في سورة يس 39 .
( 2 ) - الكافي : ج 6 ص 195 ح 6 .

523

[ أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الرزاز ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي ، عن داود ، بكتابه ( 1 ) .

]ورواه الشيخ في التهذيب مرتين مرة في العتق واحكامه عن الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، عن داود النهدي ، عن بعض أصحابنا ، قال : دخل ابن أبي سعيد المكاري على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقال له : أسألك عن مسألة ، فقال : ( أخالك تقبل مني .

) ، الحديث ( 1 ) .

واخرى في النذور بإسناده ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن داود بن محمد النهدي ، عن بعض أصحابنا ، قال : دخل ابن أبي سعيد المكاري على الرضا ( عليه السلام ) فقال له : أسألك عن مسألة .

، الحديث ( 2 ) .

قلت : ظاهر الحديث أن القائل هو الحاضر عند أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) لما دخل عليه المكاري ، ولعل زيادة ( بعض أصحابنا ) كانت من اجتهاد الناسخين ، حيث لم يذكر النهدي في أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وفي روايته ، والله العالم .

5 - كتابه ( 1 ) طريق النجاشي فيه إشكال باللؤلؤي المهمل في الرجال .

وقال الشيخ في الفهرست ( ص 68 ر 269 ) : داود بن محمد بن النهدي ، له كتاب ، رويناه بالأسناد الأول ، ( العدة عن أبي المفضل ) ، عن ابن بطة ،
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 8 ص 231 ح 835 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 8 ص 318 ح 1183 .

524

[ 428 - دعبل بن علي : ابن رزين بن عثمان بن عبد الرحمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء ، الخزاعي ( 1 ) ، ] عن الصفار ، عنه .

قلت : طريقه كالصحيح على إشكال بابن بطة وأبي المفضل ، قد تقدم .

ثم إن تمام الكلام في رواياته ، وفي طبقته ، وفيمن روى عنه ، ومن روى عنهم في ( الطبقات ) و ( أخبار الرواة ) .

1 - نسبه ( 1 ) ويأتي في أخيه علي بن الخزاعي ( ر 727 ) نسبه هكذا ، وعرفه بأخيه دعبل ، وتقدم في ابن أخيه إسماعيل ( 1 ) ، صاحب كتاب تاريخ الأئمة ( عليهم السلام ) وكتاب النكاح ، وبإحاطته بأخبارهم ، ذكر أخبار عمه دعبل الخزاعي وكرامات أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) عليه .

وذكرنا هناك ما ينفع المقام ، وهذا النسب هو المشهور بين الأمامية وعندهم .

وما في رجال ابن داود ( 2 ) من ذكر ( مريد ) بدل ، ( بديل ) ، فهو من غلط بعض النسخ .

وفي أمالي الشيخ الطوسي ( 3 ) ( زيد ) بدل ( بديل ) .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 394 ر 68 .
( 2 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 92 ر 601 .
( 3 ) - الأمالي للطوسي : ص 359 المجلس الثاني عشر ح 749 .

525

[ .

] وقد أخطأ الخطيب البغدادي ( 1 ) ومن تبعه من العامة كالذهبي ، إذ أسقطوا ( عبد الرحمان ) من رجال نسبه .

بل لم يذكر الذهبي في تاريخه ( بديل بن ورقاء الصحابي ) ، حتى قال في أثناء الترجمة : قيل إنه من ولد بديل بن ورقاء ، فالله أعلم ( 2 ) .

كما أخطأ ياقوت الحموي في معجم الأدباء ( 3 ) ، وغيره تبعا لأبي الفرج الأموي في أغانيه ، من أنه دعبل بن رزين بن سليمان بن ثميم بن نهشل بن خداشابن خالد بن عبد بن دعبل بن أنس بن أنس بن خزيمة .

ولا تعجب من الأموي مثل ذلك وأكثر ، مما يطول الكلام بالأشارة إليه وذكرناه في محله ، وتبعه ابن خلكان في وفيات الأعيان ( 4 ) ، وغيره .

وقد فصلنا ترجمة رجال نسبه في ( الطبقات الكبرى ) وفي ( أخبار الرواة ) للمنتسبين به فخر بجدهم بديل بن ورقاء الخزاعي الصحابي ، الذي ذكره الشيخ في الصحابة ( ص 29 ر 38 ) في ولديه محمد وعبد الله ابني بديل بن ورقاء ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب إلى أبيهما .

وفي أخبارنا بإسناد صحيح عن حماد بن عيسى ، قال : وسمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( قال أبي : قال علي ( عليهما السلام ) بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بديل ابن ورقاء الخزاعي على جمل أورق أيام ، فقال يناد في الناس ألا تصوموا فإنهام

( 1 ) - تاريخ بغداد : ج 8 ص 382 ر 4490 .
( 2 ) - تاريخ الأسلام : ج 18 ص 258 ر 178 .
( 3 ) - معجم الأدباء : ج 11 ص 99 ر 26 .
( 4 ) - وفيات الأعيان : ج 2 ص 266 ر 227 .

526

[ أبو علي ( 1 ) ، الشاعر ، مشهور في أصحابنا .

] ايام اكل وشرب ) ( 1 ) ، وتمام ذلك في ( اخبار الرواة ) .

2 - منشأه وموطنه قال الخطيب ، والحموي ، وجماعة : إن أصله من الكوفة .

وقيل من قرقيسا ، وعلى كل فهو كوفي المنشأ .

ولكن أقام ببغداد مدة ، كما قاله الخطيب .

وقال الحموي : أكثر مقامه ببغداد .

ولما انتشر مدائحه وشعره في أهل البيت ( عليهم السلام ) وما أنشده عند الأمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وهجاءه لهارون والمأمون ، وبني امية وبني العباس ، وسائرأعداء آل محمد ( عليهم السلام ) حتى إنه هجى آل طاهر ولاة العباسيين ، غضبوا عليه حتى أمر المعتصم بقتله ، وفي ذلك أخبار .

فهرب من بغداد ، وهاجر إلى البلاد .

وقال الحموي : وسافر إلى غيرها من البلاد ، فدخل دمشق ومصر .

وقال الخطيب : وعاد إليها بعد ذلك ، فأكثر مقامه ببغداد ، حتى قال الذهبي في تاريخه : وكان يكون ببغداد ، وقيل : هو كوفي .

3 - اسمه ولقبه وكنيته ( 1 ) كان اسمه محمد ، قال الخطيب : وكان سمي في الأول محمدا .

وتبعه غيره كالذهبي .

ولكن قال الخطيب : واسمه عبد الرحمان بن علي ، وإنما لقبته دايته ، لدعابة كانت فيه ، فأرادت : ذعبلا ، فقلبت الذال دالا ، ويقال أيضا للشئ القديم .

وقال

( 1 ) - قرب الأسناد : ص 19 ح 65 .

527

[ .

] الذهبي : ودعبل لقب له ، وهو البعيد المسمن ، ويقال للشئ القديم دعبل .

ثم إن المشهور بين أصحابنا وغيرهم أن كنيته أبو علي .

ولكن عن أبي الفرج : وقيل : إن دعبلا لقب .

واسمه الحسن .

وقيل : عبد الرحمان .

وقيل : محمد .

وكنيته : أبو جعفر .

ويقال : إنه كان اطروشا ، وفي قفاه سلعة .

4 - مولده ووفاته وعمره ولد دعبل الخزاعي سنة وفاة الأمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، رواه النجاشي في ترجمة أخيه علي بن علي ( ر 727 ) عن ابن أخيه إسماعيل بن علي ، قال : ولد عمي دعبل سنة ثمان وأربعين ومائة ، في خلافة المنصور ، ورآى موسى ( عليه السلام ) ولقى الرضا ( عليه السلام ) ومات سنة خمس وأربعين ومائتين ، أيام المتوكل .

قلت : فأدرك من أيام الأمام أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) خمس وعشرين سنة .

فقد استشهد الأمام الجواد ( عليه السلام ) وانتقلت الأمامة إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) آخر ذي القعدة سنة عشرين ومائتين .

وذكر ابن حجر أنه دس إليه من ضربه ، فضربه بعكاز مسموم في قدمه فمات منها .

وذلك في سنة ست وأربعين ومائتين .

وقال الحموي : مات سنة ست وأربعين ومائتين .

وقال الذهبي في تاريخه : توفي سنة ست وأربعين عن بضع وتسعين سنة ، ويقال : إنه هجا مالك بن طوق ، فجهز عليه من ضربه بعكاز مسموم في قدمه ، فمات من ذلك بعد يوم ، ومات بالطيب من ناحية واسط .

وقال الخطيب : فعاش سبعا وتسعين سنة وشهورا من سنة ثمان .


528

[ .

] وقال اليافعي في مرآت الجنان : في سنة أربع وأربعين ومائتين ، وقيل : في سنة ست وأربعين ومائتين مات دعبل .

بن علي الخزاعي الشاعر المشهور ، يرجع في نسبه إلى عامر بن مريقيا ، كان شاعرا مجيدا ، بذي اللسان ، مولعا بالهجو والحط ، من أقدار الناس ، هجا الخلفاء فمن دونهم .

( 1 ) .

وذكر نحوه ابن خلكان في الوفيات .

5 - طبقته ومن أدرك من الأئمة عليهم السلام أدرك دعبل الخزاعي الشاعر أيام أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ورآه ، كما تقدم ، إلا أنه لم أحضر له رواية عنه ( عليه السلام ) ولقد أجاد ابن شهرآشوب في معالم العلماء إذ عده من المقتصدين من شعراء أهل البيت ( عليهم السلام ) من أصحاب الكاظم والرضا ( 2 ) ( عليهما السلام ) .

وأدرك أيام الأمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وتشرف بمحضره ، ووقع موقع كراماته المشهورة ، وروى عنه ، ذكرناه في ( طبقاتأصحابه ( عليه السلام ) ) وفي ( أخبار الرواة ) ، وذكر أصحاب الحديث والسير والتواريخ وغيرها أحاديث الرضا ( عليه السلام ) وأخباره مع دعبل .

وبها شهرته ومنزلته بين الشيعة ، ومعروفيته عند العامة ، بل ذكره الكشي في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ( ص 504 ر 970 ) .
وقال الشيخ في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ( ص 375 ر 6 ) : دعبل بن علي .
( 1 ) - مرآت الجنان : ج 2 ص 145 وقائع سنة 244 .

( 2 ) - معالم العلماء : ص 151 .


529

[ .

] ويأتي من الماتن في أخيه علي حديث دخولهما على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : ودخلنا إلى الرضا ( عليه السلام ) أنا وأخي دعبل ، فأقمنا عنده إلى آخر سنة مائتين ، وخرجنا إلى قم .

، الحديث .

وقد أخرجنا رواياته عنه ( عليه السلام ) في ( الطبقات ) ، و ( أخبار الرواة ) .

كما أنه أدرك أيام أبي جعفر ( عليه السلام ) وروى عنه .

فأخرج الكليني في الكافي عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي ابن الحكم ، عن دعبل بن علي ، أنه دخل على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وأمر له بشئ ، فأخذه ولم يحمد الله ، قال : فقال له : ( لم لم تحمد الله ) ، قال : ثم دخلت بعد على أبي جعفر ( عليه السلام ) وأمر لي بشئ ، فقلت : الحمد لله ، فقال لي : ( تأدبت ) ( 1 ) .

ولم أقف له على رواية أو حديث ، أو خبر عنه ، عن الأمام أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) ، ولعله لهربه من الناس لما امر بقتله .

6 - حديثه قال ابن حجر : وأصله من الكوفة .

وتعاطى في أول أمره الأدب ، حتى مهر فيه ، وقال الشعر الفائق .

وله رواية عن مالك وشريك والواقدي والمأمون وعليابن موسى الرضا ( عليهما السلام ) .

ويقال : إن له رواية عن شعبة ، والثوري .

وروى عنه أخوه علي بن علي ، ومحمد بن موسى الترمذي ، وأحمد بن أبي داود ، وغيرهم ( 2 ) .

وقال الذهبي في تاريخه : وقيل : إنه روى عن شعبة وسفيان الثوري ، ولا

( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 496 ح 8 .
( 2 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 431 ر 1769 .

530

[ .

] يصح ذلك ( 1 ) .

وذكره ابن النديم في الفهرست في الفن الثاني من المقالة الرابعة ، في أخبار العلماء ، وأسماء ما صنفوه من الكتب ، ويحتوي على أسماء الشعراء والمحدثين ( 2 ) ، مع ذكره الرزين بشعره ، وعلي بن رزين الشاعر بشعره نحو خمسين ورقة ، ودعبل بن علي الخزاعي نحو ثلاثمائة ورقة .

وقال : وعمله الصولي ، وله كتب من الكتب : كتاب طبقات الشعراء ، كتاب الواحدة .

وقال الذهبي : روى عنه أحمد بن أبي فؤاد القاضي ، ومحمد بن موسى البربري ، وأخوه علي بن علي ، وحديثه يقع عاليا في ( جزء الحفار ) .

وكانت العامة تكتفي بمدحه بشعره ، ولا تحب ذكره بحديثه ، حتى قال الخطيب ، وحكاه الذهبي : روى دعبل عن مالك وغيره ، وكل ذلك باطل تراها من وضع ابن أخيه إسماعيل .

قلت : وقد ذكرنا روايته عن أبي الحسن الرضا وأبي جعفر الجواد ( عليهما السلام ) في ( أخبار الرواة ) .

وقد أخرج الشيخ الطوسي أخباره من ( أحاديث الحفار ) في أماليه بقوله : أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار .

آخرها حديث دعبل وأخيه ( 3 ) .

قلت : ولا بأس بذكر روايته عن الرضا ( عليه السلام ) في الأمام القائم ( عليه السلام ) التي أحب

( 1 ) - تاريخ الأسلام : ج 18 وقايع سنة 240 - 250 ص 258 ر 178 .

( 2 ) - الفهرست لابن النديم : ص 183 .

( 3 ) - الأمالي للطوسي : ص 359 ح 749 .

531

[ .

] الصدوق إيراده ، قال الصدوق في الكمال : [ ولد عبل بن علي خبر عن الرضا ( عليه السلام ) في النص على القائم ( عليه السلام ) أحببت إيراده ، على هذا الحديث : ] حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رضى الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول : لما أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) قصيدتي التي أولها : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولي : خروج إمام ، لا محالة خارج يقوم على اسم الله ، والبركات يميز فينا كل حق وباطل ويجزي على النعماء والنقمات بكى الرضا ( عليه السلام ) بكاءا شديدا ، ثم رفع رأسه إلي فقال لي : ( يا خزاعي نطق روح القدس بلسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الأمام ؟ ومتى يقوم ) ؟ فقلت : لا يا مولاي ، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم ، يطهر الأرض من الفساد ، ويملأها عدلا .

فقال : ( يا دعبل الأمام بعدي محمد ابني ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لطول الله عز وجل ذلك اليوم ، حتى يخرج ، فيملأ الأرضعدلا كما ملئت جورا وظلما ، وأما متى ؟ فإخبار عن الوقت .

ولقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قيل له : يا رسول الله ، متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال ( عليه السلام ) : مثله مثل الساعة التي ( لا يجليها لوقتها إلا هو ،


532

[ .

] ثقلت في السماوات والأرض ، لا يأتيكم إلا بغتة ) ( 1 ) .

قلت : وقد حسن حال دعبل وعظم خبره وحديثه بحب آل محمد ( عليهم السلام ) .

وقال في بعض شعره حكاية عن سابق أفعاله عند اتصاله بالخلفاء ، وقبل أن يعرض عنهم ويهجوهم : إن اليسير بحب آل محمد

أزكى وأنفع لي من القينات في حب آل المصطفى ووصيه

شغل عن اللذات والفتيات ( 2 ) وقد شهد في عالم الاخرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال له : ( أنت دعبل ) ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : ( فأنشدني قولك في أولادي ) ، فأنشدته قولي : لا أضحك الله سن الدهر ، إن ضحكت

وآل محمد مظلومون قد قهروا مشردون نفوا عقر دارهم

كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفروا قال : فقال لي : ( أحسنت ) .

وشفع في .

إلى آخر الحديث .

وقد روى شيخنا الصدوق بعد ذلك في كماله عن أبي نصر محمد بن الحسن الكرخي الكاتب ، يقول : رأيت على قبر دعبل بن علي الخزاعي مكتوبا : أعد لله يوم يلقاه

دعبل ، أن لا إله إلا هو يقولها مخلصا عساه بها

يرحمه في القيامة الله الله مولاه والرسول ، ومن

بعدهما فالوصي مولاه ( 3 )

( 1 ) - كمال الدين : ص 372 ب 35 ح 6 ، والاية في سورة الأعراف 187 .
( 2 ) - لسان الميزان : ج 2 ص 431 ر 1769 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 266 و 267 ح 36 و 37 .

533

[ .

] قلت : وبهذا نكتفي في حديثه ومدائحه وفي الأخبار الواردة فيه ، وفي العنايات الرضوية له مما أخرجناها في ( أخبار الرواة ) .

7 - مذهبه اتفق الكل على مذهبه وإيمانه وتشيعه وولائه لأهل البيت ( عليهم السلام ) .

وبذلك أحبه من أحبه من أهل الأيمان ، وأبغضه من أبغضه من عصاة العامة وأهل العدوان .

قال الحموي في معجمه : وكان من مشاهير الشيعة ، وقصيدته التائية في أهل البيت من أحسن الشعر ، وأسنى المدائح ، قصد بها أبا ( الحسن ) علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بخراسان ، فأعطاه عشرة آلاف درهم ، وخلع عليه .

- إلى آخر ما ذكره في صلة الأمام ( عليه السلام ) له ، وذكر قصيدته - ويقال : إنه كتب القصيدة في ثوب وأحرم فيه ، وأوصى بأن يكون في أكفانه .

وقد استصغره المخالفون حتى في اللفظ ، كل ذلك لهجائه الخلفاء ورفضه الباطل ومدحه الأولياء ، وتمسكه بآل محمد الأطهار ( عليهم السلام ) .

فقال ابن حجر : دعبل ، أو ذغفل ، عن مالك ، مهمل في كتاب الدارقطني .

ضعفه أبو العباس النباتي .

قلت : هو دعبل الشاعر .

وقال قبله : دعبل بن علي الخزاعي الشاعر ، المفلق ، رافضي بغيض ، سباب ، هرب من المتوكل ، وعاش نحوا من تسعين سنة .

وله عن مالك مناكير .

قلت : وذكر هجائه لبني العباس ، وأمر المعتصم بضرب عنقه .

- إلى أنقال : - ويقال : إنه ما سلم من لسانه أحد من الكبراء ؟ ! .

وذكر نحوه الذهبي


534

[ .

] في ميزان الاعتدال ( 1 ) .

وقال اليافعي : كان شاعرا مجيدا بذئ اللسان ، ولعا بالهجو ، والحط من أقدار الناس ، هجا الخلفاء فمن دونهم .

8 - مدحه قد مدحه أصحابنا وغيره ، إلا أن العامة إنما مدحوه بأدبه في شعره ، وديوان شعره ، وكتابه في طبقات الشعراء ، وذكره الذهبي ، والحموي ، وابن النديم ، وغيرهم ، بل اقتصر بعضهم على شعره ، وهجائه ، ولم يذكروا كتبه ومصنفاته ، فضلا عن حديثه وروايته ، بل كذب بعضهم رواياتهم ، كما سبق الأشارة إليه ، بل أشار بعضهم إلى شربه الخمر واسوداد وجهه عند موته ! وأما أصحابنا الأمامية فقد مدحوه بشعره وتصنيفه وشهرته في الأيمان وعلو منزلته عند الأئمة ( عليهم السلام ) فذكره الكشي ( ص 504 ر 970 ) بمنزلته عند الرضا ( عليه السلام ) ، وكذلك الشيخ ، وذكر النجاشي بشهرته بين الأمامية ، استغناءا عن ذكر مدائحه ، فقال : ( مشهور من أصحابنا ) ، وذكر أخباره في إنشاده الشعر للأمام الرضا ( عليه السلام ) في ترجمة أخيه علي ( ر 727 ) .

بل إن من قسم الرواة إلى الثقات الممدوحين ، وإلى المطعونين وإن كانوا ثقات ، وربما ذكر راويا في القسمين لوثاقته ، ولورود الطعن فيه ، وإن ضعفه ، قد ذكر دعبل الخزاعي في القسم الأول .

فقال العلامة في الخلاصة : دعبل .

أبو علي

( 1 ) - ميزان الاعتدال : ج 27 ر 2673 و 2675 .

535

[ صنف ( 1 ) كتاب طبقات الشعراء ، وكتاب الواحدة في مثالب العرب ومناقبها .

] الخزاعي الشاعر ، مشهور في اصحابنا ، حاله مشهور في الايمان ، وعلو المنزلة ، عظيم الشأن ، صنف كتاب طبقات الشعراء ( رحمه الله تعالى ) ( 1 ) .

وقال ابن داود الحلي في القسم الأول من رجاله : دعبل بن .

علي بن رزين ابن عثمان بن عبد الرحمان بن عبد الله بن بديل بن وورقاء الخزاعي الشاعر المشهور ، ضا ، جخ ، وفد عليه بخراسان ، وأنشده قصيدته التي يقول فيها شعرا .

، إلى آخر كلامه في شعره وإكرام الرضا ( عليه السلام ) له ( 2 ) .

قلت : ويدل على منزلته في قوله في الشعر والشعراء أنه لم يكذب أحد قط إلا احتواه الناس ( أي كرهوه ) ، إلا الشاعر فإنه كلما زاد كذبه ، زاد المدح له ، ثم لا يقنع له بذلك حتى يقال له : أحسنت والله ، فلا يشهد له شهادة زور إلا ومعها يمين بالله تعالى ، ذكره ابن خلكان عنه ( 3 ) .

9 - مصنفاته ( 1 ) قد عرفت من ابن النديم أن له كتب ، منها طبقات الشعراء ، وكتاب الواحدة ، وذكر بعضهم كالحموي من كتبه : ديوان شعر .

قلت : قد صنف جماعة من أصحابنا كتبا في طبقات الشعراء ، أسميناهم

( 1 ) - خلاصة الأقوال : القسم الأول ص 70 الباب الثاني .
( 2 ) - كتاب الرجال لابن داود : ص 92 ر 601 .
( 3 ) - وفيات الأعيان : ج 2 ص 269 ر 227 .

536

[ أخبرنا القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد ( 1 ) ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة ( 2 ) ، قال : حدثنا موسىابن حماد اليزيدي ( 3 ) ، قال : حدثنا دعبل .

] في محله ، كما صنف جماعة كتاب الواحدة ، وذكرنا تفسيره ومصنفيه في محله ، كما صنف غير واحد كتبا في مناقب العرب ومثالبها ، أشار إليها النجاشي ، وأحصيناها في محلها .

( 1 ) تقدمت ترجمته في عداد مشايخه الذين روى عنهم بصورة ( أخبرنا ) ، إيماءا إلى وثاقته ، على ما حققناه في مقدمة هذا الشرح في تقسيم مشايخه بما لم يسبقنا إليه أحد ( 1 ) .

( 2 ) هو أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي ، الذي قال ابن النديم في فهرسته ، في علماء القرآن : أحد المشهورين في علوم القرآن .

وكان مفننا في علوم كثيرة .

وتوفي سنة 350 وهو جريري المذهب ( 2 ) ، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 3 ) .

وروى الشيخ في فهرسته ( ص 129 ر 573 ) عن أحمد بن جلين الدوري ، عنه ، عن محمد بن موسى بن حماد ، في ترجمة لوط بن يحيى .

( 3 ) لم أجد له ذكرا في كتب الخاصة ، ولا العامة .

وفي نسخة ( ن ) : البريدي .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 26 ر 1 .

( 2 ) - الفهرست لابن النديم : ص 35 .

( 3 ) - تاريخ بغداد : ج 4 ص 357 ر 2209 .

537

[ 429 - دارم بن قبيصة بن نهشل بن مجمع : أبو الحسين ، التميمي الدارمي ، السايح ( 1 ) ، روى عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) .

] ( 1 ) لم يعرف اسمه ، فإنه سمى به دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناه بنتميم ، أبو حي من تميم ، أو دارم بن أبي دارم ، الذي عدوه من الصحابة ، إلا أن أصله من ( درم ) كفرح ، ما استوى ولم يتبين كعوبه ومرافقه باللحم والشحم ، كالساق والكعوب ، ومنها المرأة الدرماء ، والشجر الدارم كالغضي .

وعلى كل حال فليس لقب مدح ، ولا هو اسم .

وإن في رجال نسبه خفاء ، ففي نسب بعض الدارميين : خديج بن قيس بن نهشل بن دارم بن مالك الدارمي التميمي ، وتحقيقه في ( الأنساب ) ، وفيما يأتي من حديثه اختلاف في نسبه فلا تغفل .

( 2 ) قال ابن الغضائري كما في مجمع الرجال عنه : دارم بن قبيصة بن نهشل ، أبو الحسن السايح ، يروي عن الأمام الرضا ( عليه السلام ) لا يؤنس بحديثه ، ولا يوثق به .

قلت : ولعله غير دارم الكوفي الذي ذكر ابن حجر في لسان الميزان ، والذهبي في ميزانه ، والمزي في تهذيبه ( 1 ) توثيقه عن ابن حبان ، وروايته عن سعيد ابن أبي بردة ، وعنه أبو اسحاق السبيعي .

وروى بإسناده عن ابن ماجة حديثه في نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن سبق المأمومين في الركوع والسجود .

ثم إن نفي ابن الغضائري الوثوق به ، معلول عن نفي إيناسه بحديثه ، وهو اجتهاد ظني منه لا اعتبار به ، فتأمل تعرف .

وعنه أنه قال في علي بن محمد بن جعفر بن عنبسة : أنه ضعيف ، يروي عن الضعفاء .

وفيه أيضا كلام ومنع .

( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 8 ص 375 ر 1749 .

538

[ .

] وقد روى شيخنا الصدوق في كتبه بإسناده عنه ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قد أخرجناها في ترجمته في ( طبقات أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، و ( أخبار الرواة .

فمنها ما رواه في الخصال بأسانيده ، عن علي بن محمد بن جعفر بن أحمد بنعنبسة مولى الرشيد ، عنه ، عنه ( عليه السلام ) ، في نحوسة يوم الأربعاء ( 1 ) ، وفضل يوم الجمعة ( 2 ) ، وفضل يوم السبت والخميس ( 3 ) ، وحديث خلق مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكرمهم ، ومثلهم الأوصياء ، وعلي ( عليه السلام ) أكرمهم ( 4 ) .

كما روى الصدوق أيضا في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) عن محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي ، عن علي بن محمد بن عيينة ، عن دارم بن قبيصة ، عن علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند رؤيته الهلال ( 5 ) .

وهو دعاء عظيم يشتمل على المعارف والاداب .

وبهذا الأسناد ، عن القاسم بن محمد بن العباس بن موسى بن جعفر العلوي ودارم بن قبيصة النهشلي ، عنه ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) : ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الاباء والأبناء ، والأخوان ) ( 6 ) .

وبالأسناد عنهما ، عنه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال :

( 1 ) - الخصال : ص 387 ح 73 .
( 2 ) - الخصال : ص 390 ح 83 .
( 3 ) - الخصال : ص 394 ح 98 .
( 4 ) - الخصال : ص 641 ح 18 .
( 5 ) - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 71 ح 329 .
( 6 ) - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 70 ح 324 .

539

[ .

] ( سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : تختموا بالعقيق ، فإنه أول جبل أقر لله تعالى بالوحدانية ، ولي بالنبوة ، ولك يا علي بالوصية ، ولشيعتك بالجنة ( 1 ) .

وبالأسناد عنهما ، عنه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أكثروا منذكر هادم اللذات ) .

وبالأسناد .

أيضا قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من أذل مؤمنا ، أو حقره لفقره ، وقلة ذات يده ، شهره الله على جسر جهنم يوم القيامة ) .

وبالأسناد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكر صوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أول يوم شعبان ، ووسطه ، وآخره .

وبالأسناد ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكر فضل شهر رجب وشعبان وشهر رمضان ، وغفران الله تعالى فيها .

وبالأسناد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكر فضل صلاة العصر ، إلى آخر باب 31 ، سبعة وعشرين حديثا .

ثم إن أكثر رواياته عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) تشتمل على معالي الامور ، مما تساعدها الايات والأخبار ، عن غيره ، عنهم ( عليهم السلام ) وكذا ما فيها من فضل محمد وعلي وفاطمة ، وأولادهما ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، وما فيها من الاداب والسنن ، وغير ذلك مما يوجب مدح دارم النهشلي بروايته لها .

وأما ما في روايته في حديث علة صياح الديكات بالسحر ، وتمثل ابليس لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما جلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند الكعبة مع علي ( عليه السلام ) ، وإرائته

( 1 ) - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 70 إلى 75 ح 324 إلى 326 و 330 إلى 332 .

540

[ وله عنه ( عليه السلام ) كتاب الوجوه والنظائر ، وكتاب الناسخ والمنسوخ ( 1 ) .

أخبرنا أحمد بن علي بن العباس ، قال : حدثنا أبو علي الحسين بن إبراهيم بن ميسور الصايغ ( 2 ) ، قال : حدثنا علي بن محمد ابن جعفر بن عنبسة ( 3 ) ، قال : حدثنا دارم .

430 - درست بن أبي منصور ، محمد الواسطي ( 4 ) : ]له ، وحديث اهداء الله تعالى من الجنة سفر جلة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولعلي ( عليه السلام ) ، فلها معنى وسر ، محل توضيحه كتابنا ( أخبار الرواة ) ، على أنه قد وردت أمثالها في روايات غيره من الثقات الأعلام ، حققناها في محلها .

وقد ظهر مما ذكرنا أنه لم ينفرد من روى عنه دارم النهشلي ابن عنبسة المذكور في المتن ، بل روى عنه ، عنه ( عليه السلام ) أيضا علي بن محمد بن عيينة ، إلا أن يكون النسخ مصحفة كلها عن علي بن محمد بن عنبسة ، الذي ذكره في المتن .

( 1 ) إن تصنيف كتاب الوجوه والنظائر يدل على ذوق وفطنة ، وحسن سليقة وجودة فكر ، كما أن تصنيفه كتاب الناسخ والمنسوخ ، يدل على حسن معرفته بالأمامة والولاية ، وقد حققنا ذلك في محله .

( 2 ) لم أجد للحسين بن إبراهيم بن منشور الصائغ ذكرا في الرجال ، ولا الروايات .

وفي نسخة ( إبراهيم بن ميسور ) .

( 3 ) يأتي ترجمته ( ر 686 ) بمدحه بكتبه ، وذمه بأنه مضطرب الحديث .

1 - نسبه ونسبته ( 4 ) الظاهر بقرينة اسمه ولقبه أنه من رجال الفرس .

وقد كثرت رواة


541

[ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ] الشيعة من الواسطيين ، ذكرناهم في ( الانساب ) ، ولم اجد لابيه باسمه أو بكنيته ذكرا في الرجال أو الروايات .

2 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قد أدرك أيام أبي عبد الله ، وأبي الحسن موسى ، وأبي الحسن الرضا : ، وذكر في أصحابهم ، وإن لم أقف على روايته عن الرضا ( عليه السلام ) إلا ما في اختصاص المفيد في طبقات الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) بإسناده الصحيح ، عن أحمد بنمحمد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن هشام بن سالم ، درست بن أبي منصور ، عنهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) .

قال الكشي عند ذكر الواقفة من أصحابهم قبل تسمية الفقهاء منهم ( ص 556 ر 1049 ) : ما روى في أصحاب موسى بن جعفر وعلي بن موسى ( عليهما السلام ) .

ثم درست بن أبي منصور ، حمدويه ، قال : حدثني بعض أشياخي ، قال : درست بن أبي منصور ، واسطي ، واقفي .

وقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : درست بن أبي منصور الواسطي ( 2 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( عليه السلام ) ( ص 191 ر 36 ) : درست بن أبي منصور .
وأيضا في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ( ص 349 ر 2 ) : درست بن أبي منصور الواسطي ، واقفي .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

( 1 ) - الاختصاص : ص 22 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 48 .


542

[ .

] وروى الكليني في باب التقية عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن درست الواسطي ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( ما بلغت تقية أحد ، تقية أصحاب الكهف ، أن كانوا يشهدون الأعياد ويشدون الزنابير ، فأعطاهم الله أجرهم مرتين ( 1 ) .

وأيضا في باب العصبية عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من تعصب أو تعصب له ، فقد خلع ربق الأيمان من عنقه ) ( 2 ) .

قلت : وقد روى جماعة كثيرة من الثقات الأعلام عن درست بن أبيمنصور الواسطي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذكرناهم في ( الطبقات ) ، منهم محمد بن أبي عمير ، ويونس بن عبد الرحمان ، وهشام بن سالم ، والحسن بن علي الوشاء ، ويطول ذكرهم .

ولا يضر كونه من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وروايته ، أنه روى عن جماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فإن رواية المعاصرين بعضهم عن بعض ، وأصحاب إمام عن أصحابه ، عنه كثيرة ، أسميناهم في ( الطبقات ) ، منهم إبراهيم بن عبد الحميد الثقة الواقفي من أصحاب الصادق ، والكاظم ، والرضا ( عليهم السلام ) وعبد الأعلى مولى آل سام من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وعبد الله بن سنان من أصحابه ، وعمر بن اذينة ، وغيرهم .

( 1 ) - الكافي : ج 2 ص 218 ح 8 .
( 2 ) - الكافي : ج 2 ص 308 ح 2 .

543

[ وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) .

] 3 - روايته عن أبي الحسن عليه السلام ( 1 ) لا ينبغي الأشكال في روايته عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) وذكروه في أصحابه ، وروى عنه ( عليه السلام ) .

فقال البرقي في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) : درست بن أبي منصور الواسطي ( 1 ) .

وقال الشيخ في أصحابه ( عليه السلام ) ( ص 349 ر 3 ) : درست بن أبي منصور الواسطي ، واقفي .

روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

وروى الكليني في ثواب المرض بإسناد صحيح ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن درست ، قال : سمعت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) يقول : ( إذا مرض المؤمن أوحى الله عز وجل إلى صاحب الشمال ،لا تكتب على عبدي مادام في حبسي ووثاقي ذنبا ، ويوحى إلى صاحب اليمين : أن اكتب لعبدي ، ما كنت تكتبه في صحته من الحسنات ) ( 2 ) .

وقد روى جماعة من الثقات ، ومن أصحاب الحديث عن درست بن أبي منصور ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ذكرناهم في ( طبقات أصحابه ( عليه السلام ) ، ويطول ذكرهم .

كما أنه قد روى عن الرجال عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ذكرناهم بروايتهم أيضا في ( الطبقات ) ، ولا يضر توسطهم في بعض رواياته عنه ، كما سبق .

( 1 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 48 .

( 2 ) - الكافي : ج 3 ص 114 ح 7 .

544

[ ومعنى درست : أي صحيح ( 1 ) .

] 4 - روايته عن ابي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قد سبق عن الكشي ، عده من أصحاب موسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ( عليهما السلام ) .

كما سبق رواية المفيد في الأختصاص بإسناده عن أبي يحيى الواسطي ، عن هشام بن سالم ، ودرست بن أبي منصور ، عنهم ( عليهم السلام ) .

ولكن الكليني روى ذلك عنهما ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلاحظ وتأمل .

5 - مذهبه ( 1 ) قد يوهم قول النجاشي ( ومعنى درست ، أي صحيح ) ، بإطلاقه على صحة المذهب ، وحديثه ، وغير ذلك ، لكنه محل منع ، فإن في ذلك تنبيه على كون ( درست ) لقبا ، دون اسم ، فهو علم ، لا وصف يفيد المعنى المذكور ، فلا يعارض نص الشيخ والكشي بوقفه .

6 - وثاقته لم يصرح في كلام الكشي والشيخ والنجاشي والبرقي وغيرهم بتوثيقه خصوصا ، إلا أن الأمارات العامة على الوثاقة ، تؤكد وثاقته كما ذكرنا في المقدمة ( 1 ) ، فلم يطرح روايته بعدم وثاقته .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 105 التوثيقات العامة .

545

[ له كتاب ، يرويه جماعة ، منهم سعد بن محمد الطاطري ، عم علي بن الحسن الطاطري ، ومنهم محمد بن أبي عمير .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، قال : حدثنا محمد بن غالب الصيرفي ، قال : حدثنا علي بن الحسن الطاطري ، قال : حدثنا عمي سعد بن محمد أبو القاسم ، قال : حدثنا درست ، بكتابه ( 1 ) .

وأخبرنا محمد بن عثمان ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، قال : حدثنا عبيدالله بن أحمد بن نهيك ، قال : حدثنا محمد بن أبي عمير ، عن درست ، بكتابه .

] وقد روى عن درست بن ابي منصور الواسطي جماعة من الثقات الاثبات ، وفيهم أصحاب الأجماع ، ومن عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقة .

منهم : أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي من أصحاب الأجماع ، ومن لا يروي إلا عن الثقات ، ومحمد بن أبي عمير مثله ، والحسن بن محبوب من الثقات الأعلام ، وأصحاب الأجماع ، والحسن بن علي الوشاء ، وسعد بن محمد الطاطري ، ويونس بن عبد الرحمان ، وهشام بن سالم وأحمد بن محمد .

7 - كتابه والطرق إليه( 1 ) الطريق الأول فيه إشكال بمحمد بن غالب ، فلم يوثق ، إلا أن تكون رواية حميد الواقفي الثقة الخبير عنه ، مشيرة إلى وثاقته ، على كلام في الحسين ، وفي أحمد قد تقدم .

وسعد أيضا فلم يوثق ، إلا أنه طاطري .

وطريقه الثاني صحيح على الأقوى ، بناءا على وثاقة محمد بن عثمان من مشايخه .


546

[ .

] وقال الشيخ في الفهرست ( ص 69 ر 278 ) : درست الواسطي ، له كتاب .

وهو ابن أبي منصور ، أخبرنا بكتابه أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير القرشي ، عن أحمد بن عمر بن كيسبة ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عنه .

ورواه حميد ، عن ابن نهيك ، عنه .

قلت : ولا يبعد سقوط الواسطة بين درست وبين علي بن الحسن ، وهو سعد ، كما في طريق النجاشي .

والطريق فيه إشكال بأحمد بن عمر المهمل في الرجال ، على كلام في ابن عبدون ، وابن الزبير ، كما تقدم .

والطريق الثاني موثق بحميد الواقفي الثقة ، إن كان عولا على إسناده إلى حميد ، وإلا فمرسل ، ولا يبعد سقوط كلمة ( عن حميد ) في المتن ، بقرينة طريق الثاني من فهرست الشيخ ، فتدبر .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن درست بن أبي منصور ، فقد رويته عن أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن درست بن أبي منصور الواسطي ( 1 ) .

قلت : وطريقه صحيح .

( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 78 ر 200 .

547

[ - 22 - باب الذال 431 - ذريح بن محمد بن يزيد ( 1 ) : أبو الوليد المحاربي ، عربي ، من بني محارب بن حفصة ( 2 ) .

] 1 - نسبه ( 1 ) إن النسب المذكور في المتن ، موافق لما ذكره البرقي ، ولكن الشيخ قال كما يأتي : ذريح بن يزيد .

وقال الصدوق أيضا في المشيخة : ذريح بن يزيد بن محمد المحاربي .

وروى الشيخ في التهذيب في روايته في الدعاء بين ركعات صلوات ليالي شهر رمضان ، عن جميل بن صالح ، عن ذريح بن محمد بن يزيد المحاربي ، عن أبي عبد الله ( 1 ) ( عليه السلام ) .

وروى الصدوق في الخصال في الصحيح ، عن أبي المعزاء حميد بن المثنى العجلي ، عن ذريح بن محمد بن يزيد المحاربي ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( نحن ورثة الأنبياء ) ، ثم قال : ( جلل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على علي ( عليه السلام ) ثوبا ، ثم علمه ألف كلمة ، كل كلمة يفتح ألف كلمة ) ( 2 ) .

2 - نسبته ( 2 ) تقدم في الحسن بن عطية الكوفي الدغشي ، المحاربي رجال نسبه

( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 3 ص 72 ح 232 .
( 2 ) - الخصال : ص 651 ح 49 .

548

[ روى ( 1 ) ] اخوته ، واولاده الدغشيين المحاربيين ( 1 ) ، وياتي في محمد بن القاسم بن زكرياالكوفي المحاربي ، الثقة ، المعمر ، من مشايخ التلعكبري البغدادي ( ر 1030 ) في هذه النسبة ما ينفع المقام .

ولا يخفى النكتة في كلام النجاشي ، تبينا للنسبة ، بقوله : من بني محارب بن حفصة ، فإنه يدل على تعدد بطون المحاربيين ، وذكرناهم في ( الأنساب ) .

ثم إن النجاشي وإن لم يصرح بكونه كوفيا ، إلا أن البرقي والشيخ وغيرهما صرحوا بكوفيته .

3 - طبقته وروايته عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ( 1 ) لم يذكره الماتن والبرقي والشيخ ، وغيرهما في أصحاب أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، إلا أن الطبقة تقتضيه بشهادة رواية أكابر أصحاب الصادق ( عليه السلام ) عنه .

ولكننا ذكرناه في ( طبقات أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ، لروايته عنه عليه السلام ) ونشير إليها .

1 - أبو عمرو الكشي في ترجمته ( ص 373 ر 700 ) : حدثني خلف بن حماد ، قال : حدثني أبو سعيد ، قال : حدثني الحسن بن محمد بن أبي طلحة ، عن داود الرقي ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك إنه والله ما تلج الأرض في صدري من أمرك شئ إلا حديثا سمعته من ذريح ، يرويه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال لي : وما هو ؟ قال : سمعته يقول : ( سابعنا قائمنا ، إن شاء الله ) .

قال ( عليه السلام ) : ( صدقت ، وصدق ذريح ، وصدق أبو جعفر ( عليه السلام ) .

) ، الحديث .

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 2 ص 68 ر 93 .

549

[ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ] 2 - ما رواه النيسابوريان في كتابيهما طب الائمة ( عليهم السلام ) في الشونيز ، عن القاسم بن أحمد بن جعفر ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي جعفر ، عن محمد بن يعلي أبي عمرو ، عن ذريح ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذهالحبة السوداء : ( إن فيها شفاء من كل داء إلا السام .

) ، الحديث ( 1 ) .

4 - روايته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) لا ينبغي الريب في إدراكه وروايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعده من أصحابه غير الماتن أيضا .

فقال البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : ذريح بن محمد بن يزيد المحاربي ، كوفي ( 2 ) .

وقال الشيخ في أصحابه أيضا ( ص 191 ر 1 ) : ذريح بن يزيد المحاربي ، الكوفي ، يكنى أبا الوليد .
وذكره الكشي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( ص 372 - 373 ر 698 - 700 ) وقال في ذريح المحاربي : روى أبو سعيد بن سليمان ، قال : حدثنا العبيدي ، قال : حدثنا يونس بن عبد الرحمان وصفوان بن يحيى وجعفر بن بشير ، جميعا عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ما ترك الله الأرض بغير إمام قط ، منذ قبض آدم ( عليه السلام ) يهتدى به إلى الله تبارك وتعالى ، وهو الحجة على العباد .

من تركه هلك ،

( 1 ) - طب الأئمة : ص 68 .

( 2 ) - كتاب الرجال للبرقي : ص 44 .


550

[ .

] ومن لزمه نجا ، حقا على الله تعالى ) .

وروى عن محمد بن سنان ، عن عبد الله بن جبلة الكناني ، عن ذريح المحاربي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) بالمدينة : ما تقول في أحاديث جابر ؟ قال : تلقاني بمكة .

قال : فلقيته بمكة .

وقال : تلقاني بمنى .

قال : فلقيته بمنى .

فقال لي : ( ما تصنع .

) ، الحديث .

حدثني خلف بن حماد ، الحديث الذي تقدم في الأمام القائم ( عليه السلام ) وفيه قوله ( عليه السلام ) : ( صدق ذريح ) .

وفي صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال ( عليه السلام ) : ( صدق ذريح ، وصدقت ، إن للقرآن ظاهرا وباطنا ، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح ) .

رواه الصدوق بإسناده عنه في معاني الأخبار ( 1 ) .

وقد روى مشايخ الأمامية كالكليني والشيخ والصدوق والمفيد ، وغيرهم بأسانيدهم فيها الصحاح ، عن ذريح بن محمد المحاربي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها مضامين عالية أشرنا إليها في ( أخبار الرواة ) ، رووها عن جماعة كثيرة من الثقات الأعلام ، وأعيان الرواة ، وأصحاب الأجماع ، ومن لا يروي إلا عن الثقات ، ومن يسكن إليه في الأخبار ، منهم : أبان بن عثمان ، وجعفر بن بشير البجلي ، وجميل بن صالح ، والبرقي ، والحسين ابن عثمان ، والحسن بن الجهم ، وصفوان بن يحيى ، وعبد الله بن جبلة ، ويحيى الحلبي ، وعلي بن الحكم ، ومحمد بن أبي عمير ، وعلي بن الحسن بن رباط ، وصالح بن

( 1 ) - معاني الأخبار : ص 340 باب معنى التفث ح 10 .

551

[ وأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ذكره ابن عقدة ، وابن نوح .

له كتاب ( 2 ) ، يرويه عدة من أصحابنا ( 3 ) .

أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا محمد بن علي بن تمام ، قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن المثنى قراءة عليه ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير البجلي ، عن ذريح ( 4 ) .

] رزين ، وعلي بن اسباط ، والحسين بن ابي العلاء ، وعبد الله بن سنان ، وعبد الله ابن المغيرة ، وعبد الرحمان بن الجهم ، وعلان بن محمد ، ومحمد بن يعلي ، وعثمان بنأسلم ، وميثم بن أسلم ، والمجاهد ، وغيرهم ممن أحصيناهم في ( الطبقات ) ، ويطول بذكرهم المقام .

5 - بقائه إلى أيام أبي الحسن عليه السلام وروايته عنه ( 1 ) لا ينبغي الريب في بقاء ذريح إلى أيام أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) فقد روى عنه جماعة لم يدركوا أيام أبي عبد الله ( عليه السلام ) وصحت روايتهم عنه ، مثل جعفر ابن بشير البجلي ، من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) وغيره ، لكن لم أحضر له رواية عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) فالتعويل على النجاشي .

ولعل تعليقه على العلمين العظيمين في الطائفة ، ابني عقدة ، ونوح ، لأجل عدم جزمه بروايته عنه ( عليه السلام ) لا في روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .

6 - كتابه والطرق إلى روايته ( 2 ) وصفه الشيخ بأنه أصل .

( 3 ) ولعلهم الرواة عنه ، كما سبق ذكر بعضهم .

( 4 ) طريق الماتن فيه إشكال تارة بمحمد بن علي بن تمام ، من مشايخ


552

[ .

] الحسين بن عبيدالله الغضائري ، فلم يذكر بشئ ، إلا ان النجاشي قد روى كتب جماعة عنه ، عنه ، عنهم ، منهم إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي الأصفهاني المتقدم ترجمته في هذا الشرح ( 1 ) ، وأخرى بأحمد بن المثنى ، الذي لم يذكر في الرجال بترجمة وقال الشيخ في الفهرست ( ص 69 ر 279 ) : ذريح المحاربي ، ثقة .

له أصل .

أخبرنا به أبو الحسين بن أبي جيد القمي ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عنه .

ورواه أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحسن الطويل ، عن عبد الله بن المغيرة ، عنه .

قلت : أما الطريق الأول فهو صحيح ، بناءا على وثاقة ابن أبي جيد القمي من مشايخ النجاشي والشيخ .

وأما الثاني ففيه إشكال بالطويل الذي لا أثر عنه في الرجال ، إلا أنه رواية أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري الثقة الخبير بالرواة والروايات ، والنقاد في طرق الحديث ومشايخه ، عن مثله تشير إلى وثاقته .

وللكليني والشيخ إليه طرق صحاح ، ذكرناها في ( المشيخات ) .

وقال الصدوق في المشيخة : وما كان فيه عن ذريح المحاربي فقد رويته عن أبي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن ذريح بن يزيد بن محمد المحاربي .

ورويته عن أبي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن صالح بن زرين عن ذريح ( 2 ) .

قلت : الطريق الأول صحيح .

والثاني كالصحيح على إشكال بصالح ، فلم

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 268 ر 19 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : مشيخته ج 4 ص 121 ر 347 .

553

[ .

] يوثق .

وورد فيه مدح ينتهي سنده إلى نفسه ولكن رواية ابن محبوب عنه ، تشير إلى وثاقته .

وللصدوق طرق إلى ذريح في كتبه فيها الصحاح ، ذكرناها في ( المشيخات ) .

7 - وثاقته قد مر توثيق الشيخ في الفهرست لذريح .

والعجب من إهمال الماتن لتوثيقه أو مدحه ، فلعله اكتفى بذكر ابن عقدة وابن نوح ذريحا في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .

وقد مر قول شيخنا المفيد في وثاقة عامة من روى عنه ( عليه السلام ) ممن ذكره ابن عقدة ، وكفى حجة على الوثاقة قول الشيخ .

وقد مر قول شيخنا المفيد في وثاقة عامة من روى عنه ( عليه السلام ) ممن ذكره ابن عقدة ، وكفى حجة على الوثاقة قول الشيخ .

وقد سبق ذكر قول الأمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) لداود بن كثير الرقي الذي أخبره بقول ذريح ، ( صدقت ، وصدق ذريح ، وصدق أبو جعفر ( عليه السلام ) .

وأيضا في صحيحة عبد الله بن سنان قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( صدق ذريح ، وصدقت ) ( 1 ) .

قلت : وقد أخرجنا الروايات المادحة لذريح في ( أخبار الرواة ) .

وإنما توقف وأعرض النجاشي عن ذكر ذريح بتوثيق أو مدح ، لقول ابن الغضائري : ذريح ، روى أبو سعيد بن حلون ، سهل بن زياد الادمي ، وهو ضعيف ، حديثا ضعيفا ، وإنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أخبار جابر ، فقال : ( أله عن أحاديث جابر ، فإنها إذا وقعت إلى السفلة أذاعوها ) .

وليس هذا من المدح أو الذم في طائل ، مع أن طريقه ضعيف ، لأن صاحب الكتاب قال : وقد روى محمد بن سنان ،

( 1 ) - تهذيب المقال : ج 5 / ص 548 ، نقلا عن الكشي والصدوق .