1

حياة امير المؤمنين عن لسانه الجزء الثاني ( في اثبات إمامته ) تأليف : محمد محمديان مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة


2

حياة أمير المؤمنين عن لسانه ( ج 2 ) ( في إثبات إمامته ) تأليف : محمد محمديان الموضوع : الحديث عدد الصفحات : 396 طبع ونشر : مؤسسة النشر الاسلامي الطبعة : الاولى المطبوع : 1000 نسخة التاريخ : 1419 ه‍ .

ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة .


3

" الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادون ، ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن " ( 1 ) .

وصلوات الله على أنبيائه الذين " استودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف ، حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا ، وأعز الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتحب منها امناءه " ( 2 ) .

وسلام الله على أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذين " هم موضع سره ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه " ( 3 ) .

لقد استطاع الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بما آتاه الله سبحانه من العلم الإلهي وسعة

( 1 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة : 1 ص 39 .

( 2 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة : 94 ص 139 .

( 3 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة : 2 ص 47 .


4

الفكر وعظمة العقل وإمداد الوحي أن يؤسس حكومة تقوم على الاسس الإسلامية المتينة في أرض الجزيرة العربية التي لم تكتحل عينها قبل ذلك برؤية حكومة مركزية شاملة ، ليتمكن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أن يطبق تعاليم الإسلام ويقيم للعالم بأسره نموذجا حيا للمدينة الفاضلة قائمة على الحكم الإسلامي .

والحقيقة أن الإسلام الذي جاء به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا يمكن تحقيقه إلا من خلالحكومة إسلامية تقوم بتطبيقه .

ولكن أعداء الإسلام شنوا الحروب والفتن بحيث وقعت ثمانون حربا وغزوة خلال عشر سنوات ، ولكن المؤمنين جاهدوا وبذلوا الدماء رخيصة في حرب بدر واحد و .

وسقط شهداء كرام من أجل دحر الأعداء وإحراز النصر المؤزر ، إلى أن فتحت مكة المكرمة في العام الهجري الثامن .

واستطاعت هذه الحكومة أن تسيطر على كامل شبه الجزيزة العربية فآمنت القبائل العربية وحتى اولئك الأعداء الذين كادوا الإسلام وحاربوه بكل ما يستطيعون وعلى رأسهم أبو سفيان وحزبه خضعوا أخيرا للإسلام - على كره - وتركوا الحرب المعلنة والمكشوفة .

ومن الواضح أن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وهو الذي قد شيد صرح هذه الحكومة الشامخة وتحمل في سبيل حفظها وتعزيزها ألوان الصعاب وضحى بخيرة أصحابه وأعزهم عليه ، ليعلم جيدا بحجم المشاكل والصعوبات التي ستواجهها هذه الحكومة في مسيرتها المستقبلية .

إنه ليرى المنافقين الذين خلقوا الفتن والعراقيل في مسار الإسلام طيلة عشر سنين وحاولوا الإطاحة بهذه الحكومة جهد ما يستطيعون .

وكذلك يرى الطلقاء وحزب أبي سفيان الذين بهرتهم عظمة الإسلام فخضع


5

له مضطرين ولكنهم لا زالوا يحلمون بعودة زعامتهم وتتراءى في خيالهم عودة أمجادهم التي قضى عليها الإسلام .

ومن جهة اخرى ينظر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى تلك القبائل العربية وهي حديثة عهد بالإسلام ولم تتجذر في نفوسها تعاليمه وأحكامه .

وإلى عشرات المشاكل التييراها تعترض مسيرة الإسلام .

وإلى جانب ذلك كله يرى وفاته قاب قوسين أو أدنى وأنه على وشك الرحيل إلى ربه الكريم .

وفي هذه الظروف الصعبة فلو أن الرسول الاكرم ( صلى الله عليه وآله ) رحل إلى ربه ولم يضع خطة لمستقبل الإسلام من بعده ولم يعين شخصا يخلفه وترك هذا الأمر دون أن يعالجه وسكت عنه .

فيا ترى كيف يمكن تقييم عمل الرسول هذا ؟ وبأي تبرير يمكن أن نبرره ؟ ! فهل يمكن لأحد أن يصدق بأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) - وهو العقل الكبير - وحتى من لا يعتقد بنبوته فهو مضطر للإعتراف بعظمة شخصية الرسول وأنه إنسان يتمتع بنبوغ خارق وعبقرية فذة .

- نعم كيف يمكن لأحد أن يصدق بان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) غفل عن ذلك ولم يلتفت إليه ؟ ! أو أنه تغافل - عن عمد - عن هكذا أمر هام ؟ ! كيف يمكن التصديق بأن الرسول الذي بين للناس تفاصيل أحكام الشريعة وجزئياتها ولم يغفل عن بيان مسائل العبادات وآداب المعاشرة وحتى مستحبات الأكل والشرب ، ولكنه ترك أهم مسألة وهي التي يتوقف عليها استمرار الحكومة الإسلامية وهي بمثابة القطب لرحى الإسلام - تركها مهملة ولم يبينها للناس ؟ هل يمكن القبول بأن الرسول الأعظم الذي جاء من ربه بالدين الكامل لجميع البشر وأسس قاعدة حكومة عظيمة استطاعت أن تنتصر على الدولتين العظميين في ذلك العصر وتؤسس أكبر حضارة في العالم ، ولكن في نفس الوقت


6

الرسول الأعظم أعرض عن تحديد القائد الذي يقود مسيرة الإسلام من بعده وتركها مبهمة غامضة اعتمادا على اختيار المسلمين أنفسهم يفعلوا كيف يشاؤون ؟ !

وهل كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يعتقد بأن المسلمين وصلوا إلى حد من الوعي والمعرفة بحيث لا يحتاجون إلى أن يعين لهم إماما من بعده وأن الناس بأنفسهم سوف يختارون الفرد الأصلح من بينهم ويفوضون امورهم إليه ؟ وأنهم لا يحتاجون إلى وضع قاعدة وخطة ( على الأقل كالتي وضعها الخليفة الثاني قبل موته ) لاختيار الخليفة من بعده ، وأن الوعي السياسي قد وصل بالمسلمين آنذاك إلى درجة جعلهم يعملون بوظائفهم بالشكل المطلوب دون أن يقعوا في محذور أو خطأ ؟ لو كان الأمر كذلك فحينئذ نسأل بجد وإلحاح : إذن ما الذي حدث خلال السنوات التي حكم فيها الخليفة الأول وأي مشاكل جديدة طرأت على الساحة بحيث تبدل ذلك الوعي السياسي المتصاعد إلى حالة من الضياع وعدم التمكن من اختيار الأصلح حتى اضطر الخليفة الأول أن يتدخل في الأمر مباشرة ويختار بنفسه خليفته من بعده ، وكذلك نرى أن الخليفة الثاني عين من بعده شورى سداسية لانتخاب الخليفة الجديد ولم يكل الأمر إلى المسلمين عامة ! ولم يمض على وفاة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أكثر من ثلاثين سنة وإذا بنا نشاهد أن الحزب السفياني الذي وقف معارضا في وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مدة واحد وعشرين عاما قد تربع على عرش الخلافة ثم يغير الخلافة إلى ملك عضوض يتداوله بنو امية فيما بينهم حتى توارثه يزيد وبنو مروان وبعد ذلك آل الأمر إلى بني العباس الذين استمروا على نهج بني امية ؟ ؟ ! فهل تتصور إهانة للرسول الأكرم أكبر من هذه وهي أنه لم يهتم بمصير الا


7

ومستقبل الحكومة الإسلامية ؟ أو أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان غافلا عن هذه المسألة الحيوية ولكن الخليفة الأول والثاني كانا ملتفتين إلى مصير الامة ومستقبلها ؟وأنهما كانا يهتمان بمصير الامة للدرجة لم يسمحوا للمسلمين بأن يعيشوا مشاكل القيادة بعدهما وما فيها من مخاطر ولذلك أسرعا لحل هذه المشاكل قبل موتهما دون تردد ؟ ! !

إن ما في أيدينا من التاريخ الإسلامي المدون - وإن اجتاز مراحل عديدة ولم يسلم من أيدي الحكام من بني امية وبني العباس الذين تركوا تأثيرهم الفكري عليه - ولكن بقيت فيه نوافذ كثيرة نستطيع من خلالها أن نكتشف الواقع المستور تحت الركام .

إن كل محقق منصف يتصفح تاريخ الإسلام سوف يتضح له جليا بأن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كان له اهتمام خاص بمستقبل الخلافة من بعده وولاية الأمر ، وقد بلغ ما أمره الله به إلى الناس واستخدم جميع الوسائل المتاحة وبين هذا الأمر الإلهي إلى الناس بصراحة ، وأكد ذلك بشكل واضح .

وقد بدأ الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) التأكيد على موضوع الخلافة من بعده منذ المراحل الاولى لبدء دعوته لعشيرته الأقربين وذلك في الانذار يوم الدار ( 1 ) ، وظل يؤكد حتى أن عاد من حجة الوداع ووصل إلى غدير خم من تلك الظروف الخاصة حيث كان المسلمون جميعا ينتظرون كلمة الفصل في هذا المضمار ، ولذلك أعلن خليفته من بعده بصراحة قائلا : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، وبذلك يكون قد بين الطريق الواضح للامة من بعده ولم يترك أي مجال للريب والتردد .

وأما ما حصل من حوادث حالت دون تحقيق مارامه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأدى

( 1 ) حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن لسانه ج 1 ص 132 .


8

الإنحراف في مسار الخلافة فهذا ما سوف تقرأه في غضون هذا الكتاب ( القسمالثاني ) وهو عن لسان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

ومن هنا يمكن أن نقول : هل يمكن أن نعثر على شخص ادعى بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه هو خليفته المنصوص عليه من قبله ؟ من الواضح أننا لو فحصنا جميع كتب التاريخ وتتبعنا أحاديث وآراء علماء السنة والشيعة لما وجدنا شخصا ادعى النص عليه بالإمامة والخلافة سوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد أكد سلام الله عليه هذا النص في مناسبات عديدة ناشد المسلمين فيها بأنه المنصوب من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

أجل ان تصريحات علي ( عليه السلام ) بإمامته واحتجاجاته على المخالفين بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية أمثال حديث الغدير وغيره لا تدع مجالا للريب في أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قد وضع خطة لقيادة الامة من بعده وقد جعلها موضع الإهتمام الخاص من أجل ضمان مسيرة الإسلام وسلامة مستقبله وأنه قد عين الإمام عليا ( عليه السلام ) خليفته من بعده لأنه هو الأحق والأصلح للقيام بهذا الأمر .

وكما بينا في الجزء الأول من هذا الكتاب إن اسلوب عملنا في هذه المجموعة هو عرض حياة أمير المؤمنين من خلال كلماته وأحاديثه .

وقد التزمنا عدم الإضافة من أنفسنا واقتصرنا على نصوص هذه الأحاديث لأن كلماته صريحة وواضحة وجلية لا تحتاج إلى تحليل وإضافات .

وقد عرضنا في الجزء الأول قسما من كلماته الشريفة وذلك فيما يتعلق بعصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما في هذا الجزء نستعرض قسما آخر وهو ما يتعلق بإمامته ( عليه السلام ) وقد رتبناه في ثلاثة أبوا


9

الباب الأول : في إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وفي هذا الجزء نذكر تصريحاته ( عليه السلام ) واحتجاجه على إمامته وكذلك استشهاده بكلمات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على إمامته وكذا احتجاجه بالقرآن وأيضا احتجاجه بالوقائع التاريخية كالغدير وغيره .

الباب الثاني : في الحوادث الواقعة بعد رحلة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) .

وفي هذا الجزء أيضا نذكر كلماته فيما يتعلق بحوادث بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من السقيفة وما يتبعها وآراءه وموقفه اتجاهها بصورة عامة .

الباب الثالث : في أهل البيت ( عليهم السلام ) .

ان مقام الإمامة غصن من شجرة أهل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأن التعرف على أحوالهم ومقاماتهم العالية مما يوجب تنوير الأفكار وإزالة كثير من الشبهات الواردة ويشفي مرض القلوب ، وبذلك تتهيأ أرضية مناسبة لمعرفة اسس الدين واصوله القويمة وذلك أن كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - وهو سيد العترة - جامعة وشاملة وتعتبر القول الفصل في هذا المجال .

ولذلك جمعنا كلماته الشريفة في قسم على حدة حول مقام أهل البيت ( عليهم السلام ) لتعم الفائدة والله الموفق والمستعان .

ملاحظات : 1 - أثبتنا مصادر كل نص في نهايته مراعين في ذلك ذكر المصدر الأول الذي استندنا إليه في نقل النص بتمامه وقد جعلنا له علامة

وبعد ذلك نورد المصادر الاخرى بحسب تاريخ وفاة المؤلفين .

2 - قد تختلف المصادر فيما بينها فقد نقل بعضها تمام النص وبعضها الآخر قسما منه وهناك من نقل نص الكلام وآخر ذكر مضمونه فقط ونحن إنما نورد ذلك لمجرد التأييد فق


10

3 - حاولنا من أجل تعميم الفائدة واختصارا لوقت القارئ الكريم ولأجل عدم الإطناب أن نضيف ببعض الفصول تكملة نذكر فيها ما يرتبط ببحوث هذا الفصل والتي تعرضنا لها في جميع فصول الكتاب على نحو الاشارة إلى رقم المسلسل للحديث ومحل الاستشهاد به فقط .

4 - حذفنا أسانيد الأحاديث والروايات مراعاة للاختصار ويمكن للمحققين الكرام مراجعتها بحسب المصادر التي ورد ذكرها في ذلك الفصل .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

محمد محمديان 1418 ه‍


11

الباب الأول إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفيه فصول : الفصل الأول : تصريحه ( عليه السلام ) بإمامته .

الفصل الثاني : احتجاجه ( عليه السلام ) بالقرآن .

الفصل الثالث : احتجاجه ( عليه السلام ) بيوم الغدير .

الفصل الرابع : احتجاجه ( عليه السلام ) بحديث الدار .

الفصل الخامس : احتجاجه ( عليه السلام ) بحديث الثقلين .

الفصل السادس : احتجاجه ( عليه السلام ) بحديث المنزلة .

الفصل السابع : احتجاجه ( عليه السلام ) بوصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

الفصل الثامن : احتجاجه ( عليه السلام ) بأحاديث سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله )


13

الفصل الأول تصريحه ( عليه السلام ) بإمامته الف - أنا أحق الناس بالأمر .

ب - أنا أولى الناس بالأمر .

ج - أنا الإمام .

د - أنا الوصي .

ه‍ - أنا أمير المؤمنين .

و - تصريحات اخرى .


14

أنا أحق الناس بالأمر - - 1 - اني أحق الناس بالخلافة .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما عزموا على بيعة عثمان : " لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري ، ووالله لأسلمن ما سلمت امور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه ( 1 ) " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 74 ص 102 ، بحار الأنوار ج 29 ص 612 الرقم 27 .

- - 2 - محلي منها محل القطب من الرحا .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المعروفة بالشقشقية :" أما والله لقد تقمصها ( 2 ) فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا .

ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير .

" .

( 1 ) أصل الزخرف : الذهب وكذلك الزبرج - بكسرتين بينهما سكون - ثم اطلق على كل مموه مزور ، وأغلب ما يقال الزبرج على الزينة من وشي أو جوهر .

( 2 ) تقمصها : لبسها كالقميص .


15

نهج البلاغة ( صبحي الصالح " الخطبة 3 ص 48 ، معاني الأخبار للصدوق ص 360 ، علل الشرايع للصدوق ج 1 الباب 122 الحديث 12 ص 181 ، الأمالي للطوسي المجلس 13 الحديث 54 ص 372 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 117 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 451 ، بحار الأنوار ج 29 ص 497 الرقم 1 .

- - 3 - أنا والله أولى بالأمر وأحق به .

قال أبو الطفيل : كنت واقفا على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : " بايع الناس لأبي بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ؟ .

" .

تاريخ دمشق ج 3 ص 118 الرقم 1142 ، الخصال للصدوق ج 2 ص 553 - 563 ، مناقب الخوارزمي ص 313 ، فرائد السمطين ج 1 ص 320 الرقم 251 ، ميزان الاعتدال ( الذهبي ) ج 1 ص 441 ، لسان الميزان ج 2 ص 156 - 157 ، الغدير ج 1 ص 161 .

- - 4 - قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أحق الناس بهذا الأمر .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا أرى أني أحق الناس بهذا الأمر ، فاجتمع الناس على أبي بكر ، فسمعت وأطعت ، ثم إن أبا بكر حضر فكنت أرى أن لا يعدلها عني فولي عمر فسمعت وأطعت ، ثم إن عمر اصيب فظننت أنه لا يعدلها عني فجعلها في ستة أنا أحدهم ، فولاها عثمان فسمعت وأطعت ،


16

ثم إن عثمان قتل فجاؤني فبايعوني طائعين غير مكرهين ، فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل الله على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) " .

تاريخ دمشق ج 3 ص 130 الرقم 1152 ، انساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 177 الرقم 202 ، اسد الغابة ج 4 ص 31 .

- - 5 - إنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم .

من رسالة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) إلى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبي بكر ( رحمه الله ) : " .

فلما مضى لسبيله ( صلى الله عليه وآله ) تنازع المسلمون الأمر بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ( 1 ) ولا يخطر على بالي ان العرب تعدل هذا الأمر بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) عن أهل بيته ولا أنهم منحوه ( 2 ) عني من بعده ، فما راعني إلا انثيال ( 3 ) الناس على أبي بكر وإجفالهم إليه ليبايعوه ، فأمسكت يدي ( 4 ) ورأيت أني أحق بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الناس ممن تولى الأمر بعده .

فما كانوا لولاية أحد أشد كراهية منهم لولايتي عليهم ، فكانوايسمعوني عند وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أحاج أبا بكر وأقول : يا معشر قريش إنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن ويعرف السنة ويدين دين الحق ، فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم في الأمر نصيب ما بقوا ، فأجمعوا إجماعا واحدا ، فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجوني منها رجاء أن ينالوها ويتداولوها إذ يئسوا أن ينالوا من قبلي

( 1 ) الروع - بضم الراء - : القلب .

( 2 ) نحاه عنه : أزاله وأبعده .

( 3 ) راعني : افزعني ، والانثيال : الانصباب ويريد اقبالهم بسرعة ، ومثله الاجفال .

( 4 ) أمسكت يدي : قبضتها ويريد امتناعه من البيعة


17

ثم قالوا : هلم فبايع وإلا جاهدناك ، فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا ، فقال قائلهم : يا ابن أبي طالب إنك على هذا الأمر لحريص ، فقلت : أنتم أحرص مني وأبعد ، أأنا أحرص إذا طلبت تراثي وحقي الذي جعلني الله ورسوله أولى به ؟ أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه ؟ وتحولون بيني وبينه ؟ فبهتوا

( والله لا يهدي القوم الظالمين )

( 1 ) .

اللهم إني أستعديك ( 2 ) على قريش فإنهم قطعوا رحمي ، وأصغوا إنائي ( 3 ) ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم فسلبونيه ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تمنعه ، فاصبر كمدا متوخما ( 4 ) أو مت متأسفا حنقا ، فإذا ليس معي رافد ( 5 ) ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي فظننت بهم عن الهلاك فأغضيت على القذى ( 6 ) ، وتجرعت ريقي على الشجا ( 7 ) ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم ( 8 ) ، وآلم للقلب من حز الشفار ( 9 ) " .

الغارات للثقفي ( رحمه الله ) ص 202 - 205 ، كشف المحجة للسيد ابن طاووس ص 238 - 248 ، بحار الانوار ج 30 ص 13 الرقم 1 ، وج 33 ص 568 - 569 .

( 1 ) البقرة : 258 .

( 2 ) استعديك : استعين بك عليهم ، والعدوى : المعونة .

( 3 ) أصغوا إنائي : أمالوه .

( 4 ) الكمد : الحزن المكتوم ، وتوخم الطعام توخما : استوبله ولم يستمرئه .

( 5 ) الرافد : المعين .

( 6 ) القذى : ما يسقط في العين .

( 7 ) الشجا : ما يعترض في الحلق من عظم وغيره .

( 8 ) كظم الغيظ : اجتراعه ، والعلقم : الحنظل ، وكل شئ مر .

( 9 ) الشفار - جمع شفرة بالفتح - : السكين العظيم .


18

- - 6 - نحن آل الرسول وأحق بالأمر .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصفين لما جاء رسل معاوية : " أما بعد فإن الله بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنقذ به من الضلالة ، ونعش به من الهلكة ، وجمع به بعد الفرقة ، ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه ، ثم استخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، وأحسنا السيرة ، وعدلا في الامة ، وقد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا ونحن آل الرسول وأحق بالأمر ، .

- الى أن قال ( عليه السلام ) - : فعجبنا لكم ولإجلابكم معه ( 1 ) ، وإنقيادكم له ، وتدعون أهل بيتنبيكم ( صلى الله عليه وآله ) ، الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم ، ولا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس .

" .

وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 201 ، تاريخ الطبري ج 3 ص 80 حوادث سنة 37 ، شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة ج 4 ص 23 .

تكملة أنا أحق الناس بالأمر 169 - " إن كانت الإمامة في قريش فأنا أحق من قريش بها .

" .

171 - " أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا ابايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي .

" .

" نحن أولى برسول الله حيا وميتا ، فانصفونا إن كنتم تؤمنون .

فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به ، لأنا أهل البيت ونحن أحق بهذا

( 1 ) أي مع معاوية .


19

الأمر منكم .

" .

172 - " أنا أحق بهذا الأمر منه وأنتم أولى بالبيعة لي .

فوالله يا معشر الجمع ، ان الله قضى وحكم ونبيه أعلم وأنتم تعلمون ، أنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم .

" .

184 - " اللهم إنى أستعديك على قريش .

أجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري .

" .

196 - " استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة .

" .


20

أنا أولى الناس بالأمر - - 1 - أولى الناس بأمر الامة أقربها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

ثم إن أولى الناس بأمر هذه الامة قديما وحديثا ، أقربها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأعلمها بالكتاب ، وأفقهها في الدين ، وأولها إسلاما وأفضلها جهادا وأشدها بما تحمله الرعية من امورها اضطلاعا .

فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ،

( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون )

" ( 1 ) .

وقعة صفين ص 150 ، الأمالي للطوسي المجلس 7 الحديث 10 ص 184 ، مناقب الخوارزمي ص 250 ، بحار الانوار ج 33 ص 74 الرقم 398 .

- - 2 - هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غيري ؟ من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الإنشاد يوم الشورى : " نشدتكم بالله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الرحم ، ومن

( 1 ) البقرة : 42 .


21

جعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نفسه ، وابناه أبناءه ، ونساءه نساءه غيري ؟ " .

قالوا : اللهم لا .

تاريخ دمشق ج 3 ص 116 الرقم 1140 ، الصواعق المحرقة ص 154 ، غاية المرام ص 642 ، بحار الانوار ج 35 ص 266 - 267 .

- - 3 - أولى الناس بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) أحق بالأمر .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أجاب به معاوية : " .

وذكرت حسدي الخلفاء وإبطائي عنهم وبغيي عليهم ، فأما البغي فمعاذ الله أن يكون وأما الإبطاء عنهم والكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس ، لأن الله جل ذكره لما قبض نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) قالت قريش : منا أمير ، وقالت الأنصار : منا أمير .

فقالت قريش : منا محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فنحن أحق بذلك الامر ، فعرفت الأنصار ، فسلمت لهم الولاية والسلطان ، فإذا استحقوها بمحمد دون الأنصار ، فان أولى الناس بمحمد أحق بها منهم ، وإلا فإن الأنصار أعظم العرب فيها نصيبا ، فلا أدري أصحابي سلموا من ان يكونوا حقي أخذوا ، أو الأنصار ظلموا ، بل عرفت أن حقي هو المأخوذ ، وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم .

وقد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر ، فقال : أنت أحق بعد محمد بهذا الأمر وأنا زعيم لك بذلك على من خالف عليك ، ابسط يدك ابايعك فلم أفعل ، وأنت تعلم أن أباك قد كان قال ذلك وأراده حتى كنت أنا الذي أبيت ، لقرب عهد الناس بالكفر ، مخافة الفرقة بين أهل الإسلام ، فأبوك كان أعرف بحقي منك ، فإن تعرف من حقي ما كان يعرف أبوك ، تصب رشدك وإن لم تفعل فسيغني الله عنك ، والسلام " .

وقعة صفين ص 90 و 91 ، العقد الفريد ج 4 ص 326 ، مناقب الخوارزمي ص 253 ،


22
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 ص 78 ، بحار الانوار ج 29 ص 632 47 .

- -4 - أنا أولى الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جمع من المنهزمين في يوم الجمل بالبصرة : " .

أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض وأنا أولى الناس به وبالناس من بعده ؟ " قلنا : اللهم نعم .

قال : " فعدلتم عني وبايعتم أبا بكر ، فأمسكت ولم احب أن أشق عصا المسلمين ( 1 ) وافرق بين جماعاتهم ، ثم إن أبا بكرجعلها لعمر من بعده فكففت ولم أهج الناس وقد علمت أني كنت أولى الناس بالله وبرسوله وبمقامه ، فصبرت حتى قتل وجعلني سادس ستة ، فكففت ولم احب أن افرق بين المسلمين ثم بايعتم عثمان فطغيتم عليه ( 2 ) وقتلتموه وأنا جالس في بيتي وأتيتموني وبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر ، وفيتم لهما ولم تفوا لي ، وما الذي منعكم من نكث بيعتهما ودعاكم إلى نكث بيعتي ؟ .

" .

الجمل للمفيد ( رحمه الله ) ص 222 ، الأمالي للطوسي المجلس 18 الحديث 16 ص 507 ، بحار الأنوار ج 32 ص 263 الرقم 200 .

- - 5 - لقد قبض الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ولأنا أولى الناس به .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى شيعته بعد منصرفه من النهروان : " .

فمضى نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد بلغ ما أرسل به ، فيالها مصيبة خصت

( 1 ) أي جماعتهم ومنظمتهم ، وهذه من الكنايات الشائعة .

( 2 ) هذا في النسخة والظاهر " فطعنتم عليه " والله العالم


23

الأقربين ، وعمت المؤمنين ، لن تصابوا بمثلها ، ولن تعاينوا بعدها مثلها ،فمضى ( صلى الله عليه وآله ) لسبيله وترك كتاب الله وأهل بيته إمامين لا يختلفان ، وأخوين لا يتخاذلان ، ومجتمعين لا يتفرقان .

ولقد قبض الله محمدا نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ولأنا أولى الناس به مني بقميصي هذا ، وما ألقي في روعي ولا عرض في رأيي أن وجه الناس إلى غيري ، فلما أبطأوا عني بالولاية لهممهم وتثبط الأنصار - وهم أنصار الله وكتيبة الإسلام - وقالوا : أما إذا لم تسلموها لعلي فصاحبنا أحق بها من غيره .

فوالله ما أدري إلى من أشكو فإما أن يكون الأنصار ظلمت حقها ، وإما أن يكونوا ظلموني حقي ، بل حقي المأخوذ وأنا المظلوم ، فقال قائل قريش : الأئمة من قريش ، فدفعوا الأنصار عن دعوتها ومنعوني حقي منها .

" .

كشف المحجة للسيد ابن طاووس ص 238 ، الامامة والسياسة لابن قتيبة الدنيوري ص 175 ، الغارات للثقفي ص 202 ، المسترشد للطبري ص 77 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ج 1 ص 33 ، بحار الأنوار ج 30 ص 7 .

- - 6 - فمن ذا أحق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مني حيا وميتا ؟ من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ولقد علم المستحفظون ( 1 ) من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط .

ولقد واسيته ( 2 ) بنفسي في المواطن التي

( 1 ) المستحفظون - بفتح الفاء - اسم مفعول ، أي الذين أودعهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) امانة سره وطالبهم بحفظها .

( 2 ) المواساة بالشئ : الإشراك فيه ، فقد أشرك النبي في نفسه


24

تنكص ( 1 ) فيها الأبطال ، وتتأخر فيها الأقدام ، نجدة ( 2 ) أكرمني الله بها .

ولقد قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفي ، فأمررتها على وجهي ، ولقد وليت غسله ( صلى الله عليه وآله ) والملائكة أعواني ، فضجت الدار والأفنية ( 3 ) ، ملأ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة ( 4 ) منهم ، يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه .

فمن ذا أحق به مني حيا وميتا ؟ .

" .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 197 ص 311 ، بحار الأنوار ج 34 ص 109 الرقم 948 .

- - 7 - أنا أولى بالناس مني بقميصي هذا .

إن عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين إني سائلك لآخذ عنك ، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله ، ألا تحدثنا عن أمرك هذا أكان بعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو شئ رأيته ؟ فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل ، وأوثقه عندنا ما قبلناه عنك وسمعناه من فيك .

إنا كنا نقول : لو رجعت إليكم بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم ينازعكم فيها أحد ، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول ؟ ! أزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ؟ فإن قلت ذلك ، فعلى م نصبك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد حجة الوداع فقال : " أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه " ، وإن تك أولى منهم بما كانوا فيه فعلى م نتولاهم ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

( 1 ) تنكص : تتراجع .

( 2 ) النجدة - بالفتح - : الشجاعة .

( 3 ) الأفنية - جمع فناء بكسر الفاء : - ما اتسع أمام الدار .

( 4 ) الهينمة : الصوت الخفي


25

" يا عبد الرحمن إن الله تعالى قبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وأنا يوم قبضه أولى بالناس مني بقميصي هذا .

وقد كان من نبي الله إلي عهد لو خزمتموني بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة .

" .

الأمالي للمفيد ( رحمه الله ) المجلس 26 الرقم 2 ، الأمالي للطوسي المجلس الأول الحديث 9 ص 8 ، بحار الأنوار ج 29 ص 430 الرقم 16 ، وج 29 ص 578 الرقم 14 .

- - 8 - أنا أولى بالامر ممن تقدمني .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما عمل على المسير الى الشام : " .

فما بال معاوية وأصحابه طاعنين في بيعتي ؟ ولم لم يفوا بها لي وأنا في قرابتي وسابقتي وصهري أولى بالأمر ممن تقدمني ؟ أما سمعتم قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير في ولايتي وموالاتي ؟ فاتقوا الله أيها المسلمون وتحاثوا على جهاد معاوية القاسط الناكث وأصحابه القاسطين " .

الارشاد للمفيد ( رحمه الله ) ج 1 ص 262 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 406 - 407 ، بحار الأنوار ج 32 ص 388 الرقم 360 ، وج 34 ص 134 الرقم 955 .

- - 9 - نحن آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأولى به .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

نحن أهل البيت اختارنا الله واصطفانا وجعل النبوة فينا والكتاب لنا والحكمة والعلم والإيمان وبيت الله ومسكن إسماعيل ومقام إبراهيم ،فالملك لنا ويلك يا معاوية ، ونحن أولى بإبراهيم ونحن آله ، وآل عمران وأولى بعمران ، وآل لوط ونحن أولى بلوط ، وآل يعقوب ونحن


26

بيعقوب ، وآل موسى وآل هارون وآل داود وأولى بهم ، وآل محمد وأولى به ، ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

" ( 1 ) .

الغارات للثقفي ( رحمه الله ) ص 119 ، بحار الأنوار ج 33 ص 133 .

- - 10 - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منا ونحن منه .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

ورسول الله منا ونحن منه ، بعضنا من بعض ، وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث

( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم )

( 2 ) ، وعلينا نزل الكتاب ، وفينا بعث الرسول ، وعلينا تليت الآيات ، ونحن المنتحلون للكتاب والشهداء عليه والدعاة إليه والقوام به

( فبأي حديث بعده يؤمنون )

( 3 ) ؟ " .

الغارات للثقفي ( رحمه الله ) ص 120 .

تكملة أنا أولى الناس بالأمر 38 - " يابن عباس أنا أولى الناس بالناس بعده ولكن امور اجتمعت على رغبة الناس في الدنيا وأمرها ونهيها وصرف قلوب أهلها عني " .

193 - " بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر وأحق به ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا ، يضرب بعضهم رقاب بعض

( 1 ) اشارة الى الآية 33 من سورة الاحزاب .

( 2 ) آل عمران : 34 .

( 3 ) المرسلات : 50


27

بالسيف ، ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا والله أولى بالأمر منه .

" .

201 - " والله لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم مني بقميصي هذا .

ثم إن أبا بكر هلك واستخلف عمر وقد علم والله إني أولى الناس بهم مني بقميصي هذا ، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي .

" .

216 - " ولقد قبض محمد ( صلى الله عليه وآله ) وإن ولاية الامة في يده وفي بيته لا في يد الأولى تناولوها ولا في بيوتهم ، ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال " .


28

أنا الإمام - - 1 - أنا إمام المسلمين .

عن الاصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم على منبر الكوفة : " أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين ، أنا إمام المسلمين وقائد المتقين وولي المؤمنين .

- الى أن قال ( عليه السلام ) - : أنا وارث علم الأولين وحجة الله على العالمين بعد الأنبياء ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين ، أهل موالاتي مرحومون وأهل عداوتي ملعونون .

" .

الامالي للصدوق (& رحمه الله &) المجلس 7 الرقم 2 ، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 156 ، بحار الانوار ج 39 ص 341 12 .

- - 2 - أنا إمام البرية .

عن الاصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض خطبه : " أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني ، فإن الفراق قريب أنا إمام البرية ووصي خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذه الامة وأبو العترة الطاهرة والأئمة الهادية ، وأنا أخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه ووليه ووزير


29

وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله .

أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين ، حربي حرب الله ، وسلمي سلم الله ، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله ، وشيعتي أولياء الله ، وأنصاري أنصار الله والذي خلقني ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الامي ( صلى الله عليه وآله ) وقد خاب من افترى " .

الامالي للصدوق ( رحمه الله ) المجلسي 88 الرقم 9 ، من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 419 الرقم 5918 ، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 191 ، بحار الأنوار ج 39 ص 336 الرقم 4 .

- - 3 - أنا إمام البرية بعد خير الخليقة .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنا حجة الله وأنا خليفة الله وأنا صراط الله وأنا باب الله ، وأنا خازن علم الله ، وأنا المؤتمن على سر الله ، وأنا إمام البرية بعد خير الخليقة محمدنبي الرحمة ( صلى الله عليه وآله ) " .

الامالي للصدوق ( رحمه الله ) المجلس 9 الرقم 9 ، بحار الأنوار ج 39 ص 335 الرقم 1 .

- - 4 - أنا إمام المتقين .

قال سليم بن قيس : صعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : " .

سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني ، فوالله إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض .

أنا يعسوب المؤمنين وأول السابقين وإمام المتقين وخاتم الوصيين ووارث النبيين وخليفة رب العالمين .

" .

كتاب سليم ( رحمه الله ) الحديث 17 ص 712 ، اليقين في إمرة أمير المؤمنين ص


30

بحار الأنوار ج 34 ص 259 الرقم 1006 ، وج 39 ص 346 الرقم 18 .

- - 5 - أنا والله الامام المبين .

قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى :

( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين )

( 1 ) ، وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " أنا والله الامام المبين ، ابين الحق من الباطل وورثته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " .

تفسير القمي ج 2 ص 212 ، بحار الأنوار ج 40 ص 176 الرقم 58 ، تفسير نور الثقلين ج 4 ص 379 الرقم 28 .

- - 6 - خرج عليكم الإمام .

قال الباقر ( عليه السلام ) : خرج أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات ليلة على أصحابه بعدعتمة وهم في الرحبة وهو يقول : " همهمة وليلة مظلمة ، خرج عليكم الإمام وعليه قميص آدم وفي يده خاتم سليمان ( عليه السلام ) وعصا موسى ( عليه السلام ) " .

بصائر الدرجات الجزء 4 الباب 4 الرقم 13 ص 198 ، ورقم 52 ص 208 ، بحار الأنوار ج 26 ص 219 الرقم 40 ، وج 39 ص 342 رقم 14 .

( 1 ) يس : 12 .


31

أنا الوصي - - 1 - هل تعلمون للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وصيا غيري ؟ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأصحاب الشورى : " اناشدكم بالله هل تعلمون للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وصيا غيري ؟ " .

قالوا : اللهم لا .

الصراط المستقيم ج 2 ص 29 ، مناقب آل أبي طالب لأبن شهرآشوب ج 3 ص 47 ، بحار الأنوار ج 38 ص 1 الرقم 1 .

- - 2 - أتعلمين أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعلني وصيا على أهله ؟ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لعائشة يوم الجمل : " انشدك بالله الذي أنزل الكتاب على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في بيتك ، أتعلمين أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جعلني وصيا على أهله وفي أهله ؟ " .

قالت [ عائشة ] : اللهم نعم .

قال [ علي ( عليه السلام ) ] : فما لك ؟ قالت : اطلب بدم أمير المؤمنين عثمان .

قال : أريني قتلة عثمان ، ثم انصرف والتحم القتال .

مجمع الزوائد للهيثمي ج 7 ص 237


32

- - 3 - نعم الأخ أخوك علي واستوص به .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الإنشاد : " .

فانشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لما اسري بي إلى السماء السابعة رفعت إلى رفارف ( 1 ) من نور ، ثم رفعت إلى حجب من نور " فوعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) الجبار لا إله إلا الله أشياء ، فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب : نعم الأب أبوك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك علي واستوص به " .

أتعلمون معاشر المهاجرين والأنصار كان هذا ؟ " فقال أبو محمد من بينهم - يعني عبد الرحمن بن عوف - سمعتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإلا فصمتا .

مناقب الخوارزمي الفصل 19 الرقم 296 ص 301 .

- - 4 - خصني النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالوصية .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم .

- الى أن قال - : وأما التاسعة والأربعون فإن الله تبارك وتعالى خص نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة ،

( 1 ) الرفرف : قيل الرفرف طرف الفسطاط والخباء الواقع على الأرض دون الأطناب والاوتاد ،وقيل : أنها المخار


33

وخصني النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالوصية ، فمن أحبني فهو سعيد يحشر في زمرة الأنبياء ( عليهم السلام ) " .

الخصال للصدوق ( رحمه الله ) ج 2 ص 578 الحديث الأول من أبواب السبعين ، بحار الأنوار ج 31 ص 443 الرقم 2 .

- - 5 - مكتوب على قائمة العرش : أن عليا وصي محمد ( صلى الله عليه وآله ) .

عن الاصبغ بن نباتة أنه سأل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل :

( سبح اسم ربك الأعلى )

( 1 ) فقال : " مكتوب على قائمة العرش قبل أن يخلق الله السماوات والأرضين بألفي عام : لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، فاشهدوا بهما ، وأن عليا وصي محمد ( صلى الله عليه وآله ) " .

تفسير القمي ج 2 ص 417 ، بحار الأنوار ج 27 ص 5 الرقم 9 .

- - 6 - إن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي .

قال ابن عباس : دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقلت : يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول الله ( عليه السلام ) ، قال : " سأخبركم ، إن الله اصطفى لكم الدين وارتضاه وأتم عليكم نعمته وكنتم أحق بها وأهلها ، وإن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " يا علي احفظ وصيتي وارع ذمامي واوف بعهدي وأنجز عداتي ، واقض ديني وأحي سنتي وادع إلى ملتي ، لأن الله تعالى اصطفاني

( 1 ) الاعلى : 1


34

واختارني ، فذكرت دعوة أخي موسى فقلت : اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى ، فأوحى الله عز وجل إلي أن عليا وزيرك وناصرك والخليفة من بعدك .

ثم يا علي ، أنت من أئمة الهدى وأولادك ( 1 ) منك ، فأنتم قادة الهدى والتقى ، والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها ، فمن تمسك بها فقد نجا ومن تخلف عنها فقد هلك وهوى ، وأنتم الذين أوجب الله مودتكم وولايتكم والذين ذكرهم الله في كتابه ووصفهم لعباده فقال عز وجل من قائل :

( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين .

ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم )

( 2 ) .

فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران ، وأنتم الاسرة ( 3 ) من إسماعيل والعترة الهادية من محمد - صلوات الله عليهم أجمعين " .

تأويل الآيات الظاهرة ص 112 .

- - 7 - أنا وصي خير البشر .

سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : كيف أصبحت ؟ فقال : " أصبحت وأنا الصديق الأول ، والفاروق الأعظم ، وأنا وصي خير البشر .

" .

مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 2 ص 386 ، بحار الأنوار ج 39 ص 347 الرقم 20 .

( 1 ) وفي بعض النسخ : وأولادي .

( 2 ) آل عمران : 33 - 34 .

( 3 ) وفي بعض النسخ : وأنتم الأسوة .


35

- - 8 - أنا وصي خير الأنبياء .

عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) قال : خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة بعد منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذكر ما انعم الله على نبيه وعليه ثم قال : " لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا ، يقول الله عز وجل :

( وأما بنعمة ربك فحدث )

( 1 ) .

اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى ، وفضلك الذي لا ينسى ، .

- إلى أن قال ( عليه السلام ) - : أنا سيد الأوصياء ووصي خير الأنبياء ، أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله ووارثه ، .

" .

معاني الأخبار للصدوق ( رحمه الله ) ص 58 الرقم 9 ، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 12 ، بحار الانوار ج 33 ص 283 الرقم 547 ، وج 35 ص 45 الرقم 1 .

- - 9 - أنا وصي الأوصياء .

قال ميثم التمار : تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال لنا : " ليس من عبد امتحن الله قلبه بالإيمان إلا أصبح يجد مودتنا علىقلبه ، ولا أصبح عبد ممن سخط الله عليه إلا يجد بغضنا على قلبه ، .

- الى أن قال ( عليه السلام ) : -

( 1 ) الضحى : 11 .


36

نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وأنا وصي الأوصياء ، وأنا حزب الله ورسوله ( عليه السلام ) ، والفئة الباغية حزب الشيطان .

" .

الامالي للطوسي ( رحمه الله ) المجلس 5 الرقم 56 ص 148 ، بحار الانوار ج 24 ص 318 الرقم 23 ، وج 27 ص 83 الرقم 24 .

- - 10 - أنا سيد الوصيين .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنبر : " أنا عبد الله وأخو رسول الله ، ورثت نبي الرحمة ، ونكحت سيدة نساء أهل الجنة ، وأنا سيد الوصيين ، وآخر أوصياء النبيين ، لا يدعي ذلك غيري إلا أصابه الله بسوء " .

الارشاد للمفيد ( رحمه الله ) ج 1 ص 353 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 287 ، بحار الانوار ج 41 ص 205 الرقم 22 ، وص 224 الرقم 36 .

- - 11 - أنا خير الوصيين .

قال إصبغ بن نباتة : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : " والله لأتكلمن بكلام لا يتكلم به غيري إلا كذاب ، ورثت نبي الرحمة ، وزوجتي خير نساء الأمة ، وأنا خير الوصيين " .

كشف الغمة ج 1 ص 473 ، أعلام الورى ص 158 ، بحار الانوار ج 43 ص 143 الرقم 7 .

- - 12 - لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله .

عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته


37

" .

وأنا باب حطة ، من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه ، وحجته على خلقه ، لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله " .

التوحيد للصدوق ( رحمه الله ) الباب 22 الرقم 2 ص 165 ، معاني الاخبار للصدوق ص 17 الرقم 14 ، الاختصاص للمفيد ص 248 ، بحار الانوار ج 4 ص 9 الرقم 18 ، وج 24 ص 198 رقم 27 وج 26 ص 258 رقم 34 ، وج 39 ص 339 رقم 10 .

تكملة أنا الوصي 42 - " أنا أخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه وحبيبه ، .

أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين .

" .

172 - " أنا أولى برسول الله حيا وميتا ، وأنا وصيه ووزيره ومستودع سره وعلمه .

" .

177 - " .

وأنا وصيه ، وزوج ابنته سيدة نساء العالمين .

وأنا الوصي على الأموات من أهل بيته وأنا بقيته على الأحياء من امته .

" .

179 - " يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الامي العربي ومن كفر فالنار موعده .

فإن الله .

اختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في امته " .

188 - " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد علمتم أني صاحبكم .

ووصي نبيكم وخيرة ربكم .

" .

267 - " لا يقاس بآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الامة أحد .

وفيهم الوصية والوراثة .

" .

348 - " يا قوم أدعوكم إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه ، وإلى ولي أمره ، وإلى وصيه ووارثه من بعده .


38

أنا أمير المؤمنين - - 1 - إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني في حياته على جميع امته .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب اليهودي الذي سأل عما فيه من خصال الأوصياء : " وأما الثانية يا أخا اليهود ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني في حياته على جميع امته وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لأمري ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ذلك ، فكنت المؤدي إليهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمره إذا حضرته والأمير على من حضرني منهم إذا فارقته ، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الأمر في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا بعد وفاته " .

الخصال للصدوق ( رحمه الله ) باب السبعة الرقم 58 ص 371 ، الاختصاص للمفيد ( رحمه الله ) كتاب محنة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ص 170 ، بحار الانوار ج 38 ص 173 .

- - 2 - هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه أمير المؤمنين ؟ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث ال


39

" نشدتكم بالله ، هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أول طالع يطلع عليكم من هذا الباب يا أنس ، فإنه أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وخير الوصيين ، وأولى الناس بالناس .

فقال أنس : اللهم اجعله رجلا من الأنصار ، فكنت أنا الطالع ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنس : " ما أنت يا أنس بأول رجل أحب قومه " غيري ؟ " .

قالوا : لا .

الاحتجاج للطبرسي ( رحمه الله ) ج 1 ص 326 ، المسترشد للطبري ص 59 .

- - 3 - إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر أن ادعى بإمرة المؤمنين .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم ، .

- الى أن قال ( عليه السلام ) - : وأما السابعة والستون : فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر أن ادعى بإمرة المؤمنين في حياته وبعد موته ، ولم يطلق ذلك لأحد غيري " .

الخصال للصدوق ( رحمه الله ) ابواب السبعين الرقم 1 ص 580 ، بحار الانوار ج 31 ص 445 الرقم 2 .

- - 4 - أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه بالسلام علي في حياته بإمرة المؤمنين .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قاله لابن عباس :" .

إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر من أمر أصحابه بالسلام علي


40

بإمرة المؤمنين ، فكنت أوكد أن أكون كذلك بعد وفاته .

يابن عباس أنا أولى الناس بالناس بعده ولكن امور اجتمعت على ( 1 ) رغبة الناس في الدنيا وأمرها ونهيها وصرف قلوب أهلها عني .

" .

اليقين في إمرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للسيد ابن طاووس ص 101 ، بحار الانوار ج 29 ص 550 الرقم 6 .

- - 5 - الله جل جلاله أمرني على المؤمنين .

عن علي بن الحسين عن أبيه ( عليهما السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه جاء إليه رجل فقال له : يا ابا الحسن إنك تدعي أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم ؟ قال : " الله جل جلاله أمرني عليهم " .

فجاء الرجل الى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يارسول الله أيصدق علي فيما يقول ان الله أمره على خلقه ؟ فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : " إن عليا أمير المؤمنين بولاية من الله عز وجل عقدها له فوق عرشه واشهد على ذلك ملائكته أن عليا خليفة الله وحجة الله وانه لإمام المسلمين ، طاعته مقرونة بطاعة الله ، ومعصيته مقرونة بمعصية الله ، فمن جهله فقد جهلني ، ومن عرفه فقد عرفني ، ومن انكر امامته فقد انكر نبوتي ، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي ، ومن دفع فضله فقد تنقصني ، ومن قاتله فقد قاتلني ، ومن سبه فقد سبني لانه مني خلق من طينتي وهو زوج فاطمة ابنتي وأبو ولدي الحسن والحسين .

ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه ، أعداؤنا أعداء الله وأولياؤنا أولياء الله .

الامالي للصدوق ( رحمه الله ) المجلس 27 الرقم 8 ص 194 ، بحار الانوار ج 36 ص 227 الرقم 5 .

( 1 ) كلمة : على هنا بمعنى : مع .


41

تكملة أنا أمير المؤمنين 180 - من احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي بكر : " فانشدك بالله ، أنا الذي أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته ، أم أنت ؟ " قال أبو بكر : بل أنت .


42

تصريحات اخرى - - 1 - إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذبا وبغيا علينا ، أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم .

بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى .

إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 144 ص 201 ، بحار الأنوار ج 38 ص 40 الرقم 18 .

- - 2 - قضاء من الله على لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

واعلم أن هذا الأمر لو كان إلى الناس أو بأيديهم لحسدونا وامتنوا به علينا ، ولكنه قضاء ممن إمتن به علينا على لسان نبيه الصادق المصدق ( صلى الله عليه وآله ) .


43

لا أفلح من شك بعد العرفان والبينة ، اللهم احكم بيننا وبين عدونا بالحق وأنت خير الحاكمين " .

وقعة صفين ص 109 و 110 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 ص 87 .

- - 3 - أنا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووزيره .

عن الاصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووزيره ووارثه ، أنا أخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه وحبيبه ، أنا صفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصاحبه ، أنا ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وزوج ابنته وأبو ولده ، أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبين ، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى ، والمثل الأعلى ، وباب النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا " .

الامالي للصدوق ( رحمه الله ) المجلس 10 الرقم 7 ص 92 بحار الانوار ج 39 ص 335 الرقم 2 .

- - 4 - أفيكم أحد قضى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ديونه غيري ؟ من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الإنشاد يوم الشورى : " نشدتكم بالله أفيكم أحد قضى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعده ديونهومواعيده غيري ؟ " .

قالوا : اللهم لا .

تاريخ دمشق ج 3 ص 117 الرقم 1140 ، الامالي للطوسي المجلس 20 الحديث 4 ص 550 ، المسترشد للطبري ص 59 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص


44

- - 5 - الإمامة لإبراهيم ( عليه السلام ) وذريته .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

قال الله لإبراهيم :

( إن الله اصطفى لكم الدين )

( 1 ) أفترغب عن ملته وقد اصطفاه الله في الدنيا وهو في الاخرة من الصالحين ؟ ! أم غير الحكم تبغي حكما ؟ ام غير المستحفظ منا تبغي إماما ؟ الإمامة لإبراهيم وذريته ، والمؤمنون تبع لهم لا يرغبون عن ملته ، قال :

( فمن تبعني فإنه مني )

( 2 ) .

" .

الغارات للثقفي ص 120 ، بحار الانوار ج 33 ص 133 .

- - 6 - ترك كتاب الله وأهل بيته إمامين .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى شيعته بعد منصرفه من النهروان : " .

فمضى ( صلى الله عليه وآله ) لسبيله وترك كتاب الله وأهل بيته إمامين لا يختلفان ، وأخوين لا يتخاذلان ، ومجتمعين لا يتفرقان .

" .

كشف المحجة للسيد ابن طاووس ص 238 ، المسترشد للطبري ص 77 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ج 1 ص 33 ، بحار الانوار ج 30 ص 7 .

( 1 ) البقرة : 132 .

( 2 ) إبراهيم : 36 .


45

الفصل الثاني احتجاجه ( عليه السلام ) بالقرآن الف : آية : اولي الأمر .

النساء : 59 ب : آية : إكمال الدين .

المائدة : 3 ج : آية الولاية .

المائدة : 55 د : آيات اخرى .


46

آية اولي الأمر - - 1 - الآية لنا أهل البيت .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الى معاوية : " .

يقول الله :

( اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم )

( 1 ) هي لنا أهل البيت ليست لكم ، ثم نهى عن المنازعة والفرقة وأمر بالتسليم والجماعة ، كنتم أنتم القوم الذين أقررتم لله ولرسوله بذلك فأخبركم الله أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) لم يك

( أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين )

( 2 ) وقال عز وجل :

( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم )

( 3 ) ، فأنت وشركاؤك يا معاوية القوم الذين انقلبوا على أعقابهم ، وارتدوا ونقضوا الأمر والعهد فيما عاهدوا الله ونكثوا البيعة ولم يضروا الله شيئا .

ألم تعلم يا معاوية أن الأئمة منا ليست منكم ، وقد أخبركم الله أن أولي الأمر [ هم ] المستنبطو للعلم ، وأخبركم أن الأمر كله الذي تختلفون فيه يردإلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر المستنبطي العلم ، .

" .

الغارات للثقفي ص 116 و 117 ، بحار الانوار ج 33 ص 134 الرقم 420 .

( 1 ) النساء : 59 .

( 2 ) الاحزاب : 40 .

( 3 ) آل عمران : 144 .


47

- - 2 - أهل البيت هم اولو الأمر .

قال سليم بن قيس : سمعت عليا صلوات الله عليه يقول - وأتاه رجل فقال له : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا ؟ فقال له : " .

وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته " .

قلت : يا أمير المؤمنين صفهم لي ، فقال : " الذين قرنهم الله عز وجل بنفسه ونبيه فقال :

( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )

( 1 ) .

قلت : يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال : " الذين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه : إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - وجمع بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين -وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق إحداهما الاخرى ، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا .

الكافي ج 2 ص 414 الرقم 1 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 8 ص 616 ، معاني الاخبار للصدوق ص 394 الرقم 45 ، بحار الانوار ج 69 ص 17 الرقم 3 .

( 1 ) النساء : 59 .


48

- - 3 - احتجاجه ( عليه السلام ) بالآية يوم الشورى .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الشورى : " فهل فيكم من يقول الله عز وجل :

( يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم )

( 1 ) سواي ؟ " .

قالوا : اللهم لا .

الامالي للطوسي ص 545 الرقم 1168 ، ارشاد القلوب ج 2 ص 259 ، بحار الانوار ج 31 ص 372 الرقم 24 .

- - 4 - احتجاجه ( عليه السلام ) بالآية أيام خلافة عثمان .

من مناشدة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيام خلافة عثمان في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " فأنشدكم بالله ، أتعلمون حيث نزلت :

( يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم )

( 2 ) .

وحيث نزلت :

( إنما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )

( 3 ) وحيث نزلت :

( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة )

( 4 ) قال الناس : يارسول اللهأخاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يعلمهم ولاة أمرهم ، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم ، وزكاتهم ، وصومهم ، وحجهم ، فنصبني للناس علما بغدير خم .

ثم خطب فقال : " أيها الناس إن الله تعالى أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت

( 1 ) النساء : 59 .

( 2 ) النساء : 59 .

( 3 ) المائدة : 55 .

( 4 ) التوبة : 16


49

أن الناس مكذبي فأوعدني لابلغنها أو ليعذبني " ، ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة ، ثم خطب فقال : أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يارسول الله .

قال : قم يا علي ، فقمت ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .

فقام سلمان فقال : يارسول الله ولاؤه كماذا ؟ فقال : ولاؤه كولائي ، فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، فأنزل الله عز وجل :

( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا )

( 1 ) ، فكبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : الله أكبر على تمام نبوتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي .

فقام أبو بكر وعمر فقالا : يارسول الله هذه الآيات خاصة في علي ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : بلى ، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة " .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 341 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 25 ص 758 ، بحارالانوار ج 33 ص 147 الرقم 421 .

- - 5 - احتجاجه ( عليه السلام ) بالآية على الناكثين .

احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الناكثين بيعته في خطبة خطبها حين نكثوها ، فقال : " إن الله ذا الجلال والإكرام لما خلق الخلق ، واختار خيرة من خلقه ، واصطفى صفوة من عباده ، وأرسل رسولا منهم ، وأنزل عليه كتابه ،

( 1 ) المائدة : 3 .


50

وشرع له دينه وفرض فرائضه ، فكانت الجملة قول الله عز وجل ذكره حيث أمر فقال :

( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم )

( 1 ) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا ، فانقلبتم على أعقابكم ، وارتددتم ونقضتم الأمر ، ونكثتم العهد ، ولم تضروا الله شيئا ، وقد أمركم الله أن تردوا الأمر إلى الله وإلى رسوله وإلى أولي الأمر منكم المستنبطين للعلم ، فأقررتم ثم جحدتم ، وقد قال الله لكم :

( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون )

( 2 ) .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 370 - 371 ، بحار الانوار ج 32 ص 96 الرقم 67 .

- - 6 - إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر .

عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) يقول : " احذروا على دينكم ثلاثة : .

- الى أن قال ( عليه السلام ) - : ورجلا آتاه الله عز وجل سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيتهمعصية الله وكذب لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا ينبغي للمخلوق أن يكون جنة لمعصية الله ، فلا طاعة في معصيته ، ولا طاعة لمن عصى الله ، إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر ، وإنما أمر الله عز وجل بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر ، لا يأمر بمعصيته ، وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته " .

الخصال للصدوق ج 1 ص 139 الرقم 158 ، علل الشرائع الباب 102 الحديث 1 ص 149 ، بحار الانوار ج 25 ص 200 الرقم 11 .

( 1 ) النساء : 59 .

( 2 ) البقرة : 40 .


51

- - 7 - قرن الله طاعتنا بطاعته وطاعة رسوله .

من وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل رحيله : " وعليكم بطاعة من لا تعذرون في ترك طاعته ، وطاعتنا أهل البيت ، فقد قرن الله طاعتنا بطاعته وطاعة رسوله ، ونظم ذلك في آية من كتابه ( 1 ) ، منا من الله علينا وعليكم ، وأوجب طاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة الأمر من آل رسوله .

" .

دعائم الاسلام ج 2 ص 353 الرقم 1297 .

( 1 ) الآية المشار إليها هي الآية 59 من سورة النساء : " يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم .

" .


52

آية إكمال الدين- - 1 - أنزل الله : اليوم أكملت لكم دينكم .

من احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المهاجرين والانصار في خلافة عثمان : " .

فأمر الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم ، وزكاتهم ، وصومهم ، وحجهم ، فنصبني للناس علما بغدير خم .

ثم خطب فقال : " أيها الناس إن الله تعالى أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لابلغنها أو ليعذبني " .

ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة .

ثم خطب فقال : " أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ " قالوا : بلى يارسول الله .

قال : قم يا علي ، فقمت ، فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .

فقام سلمان فقال : يارسول الله ولاؤه كماذا ؟ فقال : ولاؤه كولائي ، فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من


53

نفسه ، فأنزل الله عز وجل :

( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )

( 1 ) .

فكبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : الله أكبر على تمام نبوتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي " .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 342 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 11 ص 644 ، كمال الدين للصدوق ج 1 الباب 24 الحديث 25 ص 276 ، الغيبة للنعماني الباب 4 الحديث 8ص 69 ، فرائد السمطين للحمويني ج 1 الباب 58 الرقم 250 ص 312 ، بحار الأنوار ج 33 ص 147 الرقم 421 .

- - 2 - بولايتي أكمل الله لهذه الامة دينهم .

قال الصادق ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " والله لقد أعطاني الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلي خلا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، .

- الى أن قال ( عليه السلام ) - : وأن بولايتي أكمل الله لهذه الامة دينهم وأتم عليهم النعم ورضي إسلامهم إذ يقول يوم الولاية ( 2 ) لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمد أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم ورضيت لهم الإسلام دينا وأتممت عليهم نعمتي ، كل ذلك من من الله علي فله الحمد " .

الخصال للصدوق ج 2 ص 414 الرقم 4 ، بصائر الدرجات الجزء 4 الباب 9 الرقم 4 ص 221 ، الأمالي للطوسي المجلس 8 الرقم 1 ص 205 ، بحار الأنوار ج 26 ص 141 الرقم 14 وج 39 ص 336 الرقم 5 .

( 1 ) المائدة : 3 .

( 2 ) المراد من يوم الولاية ، يوم غدير خم .


54

- - 3 - كانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المعروفة بخطبة الوسيلة ، خطبها بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " .

فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خمفأمر فأصلح له شبه المنبر ، ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .

فكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله .

وأنزل الله عز وجل في ذلك اليوم :

( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )

( 1 ) .

فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره ، وأنزل الله تبارك وتعالى إختصاصا لي وتكرما نحلنيه وإعظاما وتفضيلا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منحنيه ، وهو قوله تعالى :

( ثم ردوا إلى الله موليهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين )

( 2 ) " .

الكافي ( الروضة من الكافي ) ج 8 ص 27 .

( 1 ) المائدة : 3 .

( 2 ) الانعام : 62 .


55

آية الولاية - - 1 - نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :

( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )

( 1 ) فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فدخل المسجد والناس يصلون بين راكع وقائم يصلي ، فإذا سائل ، فقال رسول الله : يا سائل هل أعطاك أحد شيئا ؟ فقال : لا إلا هذا الراكع - لعلي - أعطاني خاتمه " .

تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 409 الرقم 915 ، شواهد التنزيل للمسكاني ج 1 ص 226 الرقم 232 ، مناقب الخوارزمي الفصل 17 الرقم 247 ص 266 ، البداية والنهاية ج 7 ص 358 ، الدر المنثور ج 2 ص 322 .

- - 2 - أنزل الله تبارك وتعالى في .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنه ليس فيهم

( 1 ) المائدة : 55 .


56

رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم ، .

- الى أن قال ( عليه السلام ) - : وأما الخامسة والستون فإني كنت اصلي في المسجد فجاء سائل وأنا راكع فناولته خاتمي من إصبعي فأنزل الله تبارك وتعالى في :

( إنما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )

( 1 ) .

الخصال للصدوق ج 2 ص 580 ، بحار الانوار ج 31 ص 445 الرقم 2 .

- - 3 - احتجاجه ( عليه السلام ) بالآية يوم الشورى .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الشورى : " فهل فيكم أحد آتى الزكاة وهو راكع ونزلت فيه :

( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )

( 2 ) غيري ؟ "قالوا : لا .

الامالي للشيخ الطوسي ص 549 ، المجلس 20 الحديث 4 ، المسترشد للطبري ص 60 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 326 وص 341 ، ارشاد القلوب ج 2 ص 260 ، بحار الأنوار ج 31 ص 377 الرقم 24 .

- - 4 - إقرؤوا إن شئتم : إنما وليكم الله .

كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : " من أحب الله أحب النبي ، ومن أحب النبي أحبنا ومن أحبنا أحب

( 1 و 2 ) المائدة : 55 .


57

شيعتنا ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونحن وشيعتنا من طينة واحدة ونحن في الجنة ، لا نبغض من يحبنا ولا نحب من أبغضنا ، إقرؤوا إن شئتم :

( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )

( 1 ) " .

تفسير فرات ص 128 الرقم 146 ، بحار الانوار ج 35 ص 199 الرقم 21 .

تكملة آية الولاية 180 - من احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي بكر : " فانشدك بالله ، ألي الولاية من الله مع ولاية رسوله من آية الزكاة بالخاتم ، أم لك ؟ " .

قال أبو بكر : بل لك .


58

آيات اخرى - - 1 - إن الله اصطفاه عليكم .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما عمل على المسير الى الشام لقتال معاوية : " .

اسمعوا ما أتلوا عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا ، فإنه والله عظة لكم ، فانتفعوا بمواعظ الله ، وازدجروا عن معاصي الله ، فقد وعظكم الله بغيركم فقال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) :

( ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين

وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم )

( 1 ) .

أيها الناس ، إن لكم في هذه الآيات عبرة ، لتعلموا أن الله تعالى جعل

( 1 ) البقرة 246 - 247 .


59

الخلافة والإمرة من بعد الأنبياء في أعقابهم ، وأنه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه ، وزيادته بسطة في العلم والجسم ، فهل تجدون الله اصطفى بني امية على بني هاشم ؟ وزاد معاوية علي بسطة في العلم والجسم ؟ فاتقوا الله - عباد الله - وجاهدوا في سبيله قبل أن ينالكمسخطه بعصيانكم له .

" .

الارشاد للمفيد ( رحمه الله ) ج 1 ص 262 ، الاحتجاج ص 172 ، بحار الانوار ج 34 ص 143 الرقم 955 .

- - 2 - إن الله اصطفى .

آل ابراهيم .

على العالمين .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب معاوية : " .

واما الذي أنكرت من نسبي من إبراهيم وإسماعيل وقرابتي من محمد ( صلى الله عليه وآله ) وفضلي وحقي وملكي وإمامتي فإنك لم تزل منكرا لذلك لم يؤمن به قلبك ، ألا وإنا أهل البيت كذلك لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن .

- الى ان كتب ( عليه السلام ) - : وأنكرت إمامتي وملكي فهل تجد في كتاب الله قوله لآل إبراهيم : واصطفاهم على العالمين ( 1 ) ، فهو فضلنا على العالمين أو تزعم أنك لست من العالمين ، أو تزعم أنا لسنا من آل إبراهيم ؟ فإن أنكرت ذلك لنا فقد أنكرت محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فهو منا ونحن منه ، فإن استطعت أن تفرق بيننا وبين إبراهيم صلوات الله عليه وإسماعيل ومحمد وآله في كتاب الله فافعل " .

الغارات للثقفي ص 122 و 123 ، بحار الانوار ج 33 ص 140 الرقم 42 .

( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :

( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين )

آل عمران : 33 .


60

- - 3 - وآتيناهم ملكا عظيما .

ومن كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب معاوية .

" .

والذي أنكرت من قول الله عز وجل :

( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما )

( 1 ) فأنكرت أن يكون فينا ، فقد قال الله :

( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )

( 2 ) ونحن أولى به " .

الغارات للثقفي ( رحمه الله ) ص 122 ، بحار الانوار ج 33 ص 139 الرقم 42 .

- - 4 - واولو الأرحام بعضهم أولى ببعض .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية جوابا : " .

فإسلامنا قد سمع ، وجاهليتنا لا تدفع ( 3 ) ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا ، وهو قوله سبحانه وتعالى :

( واولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )

( 4 ) وقوله تعالى :

( إن اولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا والله ولي المؤمنين )

( 5 ) ، فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة .

ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة ( 6 ) برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلجوا عليهم ( 7 ) ، فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وإن يكن بغيره

( 1 ) النساء : 54 .

( 2 ) الاحزاب : 6 .

( 3 ) أي : شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد .

( 4 ) الانفال : 75 .

( 5 ) آل عمران : 68 .

( 6 ) وهو يوم الاجتماع في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

( 7 ) أي : ظفروا به


61

فالأنصار على دعواهم " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكتاب 28 ص 387 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 422 ، بحار الأنوار ج 29 ص 620 الرقم 30 ، وج 33 ص 58 الرقم 398 .

- - 5 - فاسألوا أهل الذكر .

من وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل رحيله : " .

وأمركم أن تسألوا أهل الذكر ، ونحن والله أهل الذكر ، لا يدعي ذلك غيرنا إلا كاذبا ، يصدق ذلك قول الله عز وجل :

( قد انزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور )

( 1 ) ، ثم قال :

( فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )

( 2 ) ، فنحن أهل الذكر ، فاقبلوا أمرنا وانتهوا عما نهينا ، ونحن الأبواب التي أمرتم أن تأتوا البيوت منها ( 3 ) ، فنحن والله أبواب تلك البيوت ، ليس ذلك لغيرنا ، ولا يقوله أحد سوانا " .

دعائم الاسلام ج 2 ص 353 الرقم 1297 ، العمدة ص 288 الرقم 468 ، الطرائف ص 94 الرقم 131 .

- - 6 - إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " دخلت على رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيت ام سلمة وقد نزلت هذه الآية :

( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

( 4 ) .

( 1 ) الطلاق 10 و 11 .

( 2 ) النحل : 43 .

( 3 ) اشارة الى آية 189 من سورة البقرة .

( 4 ) الاحزاب : 33 .


62

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي هذه الآية نزلت فيك وفي سبطي والأئمة من ولدك .

فقلت : يا رسول الله وكم الأئمة بعدك ؟ قال : أنت يا علي ، ثم ابناك الحسن والحسين ، وبعد الحسين علي ابنه ، وبعد علي محمد ابنه ، وبعد محمد جعفر ابنه ، وبعد جعفر موسى ابنه ، وبعد موسى علي ابنه ، وبعد علي محمد ابنه ، وبعد محمد علي ابنه ، وبعد علي الحسن ابنه ، والحجة من ولد الحسن ، هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش ، فسألت الله تعالى عن ذلك فقال : يا محمد هم الأئمة بعدك مطهرون معصومون وأعداؤهم ملعونون " .

كفاية الأثر ص 156 ، بحار الانوار ج 36 ص 336 الرقم 199 .


63

الفصل الثالث احتجاجه ( عليه السلام ) بيوم الغدير 1 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير في المسجد بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

2 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

3 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير يوم الشورى .

4 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير أيام خلافة عثمان .

5 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير يوم الجمل .

6 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير يوم صفين .

7 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير في الرحبة .

8 - دعاؤه ( عليه السلام ) على أنس بن مالك حين كتم الشهادة .

9 - دعاؤه ( عليه السلام ) على زيد بن أرقم حين كتم الشهادة .

10 - اللهم من كتم هذه الشهادة تجعل به آية يعرف بها .

11 - دعاؤه ( عليه السلام ) على الأربعة الذين كتموا الشهادة .

12 - ذكره ( عليه السلام ) يوم الغدير في جمع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

13 - أما سمعتم قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدي


64

14 - إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حضر الشجرة بخم .

15 - أخذ بيدي يوم غدير خم فقال : 16 - من كنت مولاه فعلي مولاه .

17 - اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .

18 - إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقامني للناس كافة يوم غدير خم .

19 - أوجب لي ولايته عليكم .

20 - فقام لي بالولاية من الله .

21 - عممني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم .

22 - خطبته ( عليه السلام ) في عيد الغدير .

تكملة


65

- - 1 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير في المسجد بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مسجده إذ قال لهبشير بن سعد الأنصاري : يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان ، فقال ( عليه السلام ) : " يا هؤلاء أكنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه ؟ والله ما خفت أحدا يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحل ما استحللتموه ، ولا علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك يوم غدير خم لأحد حجة ولا لقائل مقالا .

فأنشد الله رجلا سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " أن يشهد الآن بما سمع " .

قال زيد بن أرقم : فشهد إثنا عشر رجلا بدريا بذلك وكنت ممن سمع القول من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكتمت الشهادة يومئذ ، فدعا علي علي ( عليه السلام ) فذهب بصري .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 184 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدنيوري ص 29 - 30 ، بحار الأنوار ج 28 ص 18


66

- - 2 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المعروفة بخطبة الوسيلة خطبها بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) حين تكلمت طائفة فقالت : نحن موالي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم ، فأمر فاصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاهوعاد من عاداه " .

فكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله .

وأنزل الله عز وجل في ذلك اليوم :

( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )

( 1 ) فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره .

" .

الكافي ( الروضة من الكافي ) ج 8 ص 27 .

- - 3 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير يوم الشورى .

قال عامر بن واثلة : كنت مع علي ( عليه السلام ) في البيت يوم الشورى ، فسمعت عليا يقول لهم : " لأحتجن عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولا عجميكم يغير ذلك " .

- إلى أن قال ( عليه السلام ) - : " فانشدكم بالله ، هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنت

( 1 ) المائدة ء :


67

مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ليبلغ الشاهد منكم الغائب " غيري ؟ " قالوا : اللهم لا .

مناقب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لابن المغازلي الشافعي ص 114 الرقم 155 ، الأمالي للطوسي المجلس 12 الحديث 7 ص 333 ، والمجلس 20 الحديث 4 ص 546 ، والمجلس 20 الحديث 5 ص 555 ، مناقب الخوارزمي ص 222 طبع المكتبة الحيدرية في النجف الاشرف ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 213 وص 333 ، فرائد السمطين ج 1 ص 315 الرقم 250 ، كشف اليقين ص 423 ، ارشاد القلوب ج 2 ص 259 ، غاية المرام ص 642 ، الغدير ج 1ص 159 - 160 .

- - 4 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير أيام خلافة عثمان .

من مناشدة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيام خلافة عثمان في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أفتقرون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعاني يوم غدير خم فنادى لي بالولاية ، ثم قال : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ؟ " قالوا : اللهم نعم .

كتاب سليم بن قيس الحديث 11 ص 641 ، فرائد السمطين ج 1 ص 312 ، الغدير ج 1 ص 163 .

- - 5 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير يوم الجمل .

روى الخطيب الخوارزمي الحنفي بإسناده عن رفاعة عن أبيه عن جده قال : كنا مع علي ( عليه السلام ) يوم الجمل فبعث إلى طلحة بن عبيدالله أن القنى ، فأتاه ، فقال : " نشدتك الله هل سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ "


68

قال : نعم ، قال ( عليه السلام ) : " فلم تقاتلني ؟ " .

قال : لم أذكر .

قال [ الراوي ] : فانصرف طلحة .

مناقب الخوارزمي ص 182 الرقم 221 ، مروج الذهب ج 2 ص 364 ، المستدرك للحاكم ج 3 ص 371 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 73 ، مجمع الزوايد للهيثمي ج 9 ص 107 ، الغدير ج 1 ص 186 .

- - 6 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير يوم صفين .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصفين يذكر فيها فضائله وينشد الناس عليها فيقرون بها : " .

أنشدكم الله في قول الله

( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم )

( 1 ) وقوله :

( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )

( 2 ) ثم قال :

( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة )

( 3 ) فقال الناس : يارسول الله ، أخاص لبعض المؤمنين أم عام لجميعهم ؟ فأمر الله عز وجل رسوله أن يعلمهم فيمن نزلت الايات وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم .

فنصبني بغدير خم وقال : " إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبوني ، فأوعدني لابلغنها أو يعذبني ، قم يا علي " ثم نادى بالصلاة جامعة فصلى بهم الظهر ثم قال : " أيها الناس ، إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من

( 1 ) النساء : 59 .

( 2 ) المائدة : 55 .

( 3 ) التوبة : 16 .


69

أنفسهم ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " .

فقام إليه سلمان الفارسي فقال : يارسول الله ولاءه كماذا ؟ فقال : " ولاءه كولايتي ، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه " وأنزل الله تبارك وتعالى :

( اليوم أكملت لكم دينكموأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )

( 1 ) .

فقال سلمان الفارسي : يارسول الله ، أنزلت هذه الآيات في علي خاصة ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة " .

ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا سلمان إشهد انت ومن حضرك بذلك وليبلغ الشاهد الغائب " .

فقال سلمان الفارسي : يارسول الله ، بينهم لنا .

فقال : " علي أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي ، وأحد عشر إماما من ولده ، أولهم إبني الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد ، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض " .

فقام إثنا عشر رجلا من البدريين فقالوا : نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله كما قلت سواء لم تزد فيه ولم تنقص حرفا وأشهدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك .

وقال بقية السبعين : قد سمعنا ذلك ولم نحفظ كله ، وهؤلاء الإثنا عشر خيارنا وأفضلنا .

فقال ( عليه السلام ) : " صدقتم ، ليس كل الناس يحفظ ، بعضهم أحفظ من بعض " .

كتاب سليم قيس الحديث 25 ص 758 ، كمال الدين للصدوق ج 1 الباب 24 الرقم 25 ص 274 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 341 ، فرائد السمطين ج 1 ص 314 ، بحار الأنوار ج 33 ص 147 ، الرقم 42 ، الغدير ج 1 ص 195 .

( 1 ) المائدة : 3 .


70

- - 7 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الغدير في الرحبة .

روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي الطفيل قال : جمع علي رضي اللهتعالى عنه الناس في الرحبة ثم قال لهم : " انشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام " .

فقام ثلاثون من الناس ، وقال أبو نعيم : فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس : " أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم " قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .

قال : فخرجت وكأن في نفسي شيئا فلقيت زيد بن أرقم فقلت له إني سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول كذا وكذا ، قال : فما تنكر قد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ذلك .

مسند الامام أحمد بن حنبل ج 4 ص 370 .

وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : شهدت عليا ( رضي الله عنه ) في الرحبة ينشد الناس : " انشد الله من سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، لما قام فشهد " .

قال عبد الرحمن : فقام اثنا عشر بدريا كأني أنظر إلى أحدهم فقالوا : نشهد أنا سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوم غدير خم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي امهاتهم ؟ " فقلنا : بلى يارسول الله ، قال : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .

مسند الامام أحمد بن حنبل ج 1 ص 119 .


71

وروى ابن الأثير في اسد الغابة عن الاصبغ بن نباتة قال : نشد علي الناس في الرحبة : " من سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم غدير خم ما قال إلا قام ولا يقوم إلا من سمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " .

يقول : فقام بضعة عشر رجلا فيهم أبو أيوب الانصاري وأبو عمرة بن محصن وأبو زينب وسهل بن حنيف وخزيمة بن ثابت و عبد الله بن ثابت الانصاري وحبشي ابن جنادة السلولي وعبيد بن عازب الانصاري و عبد الرحمن بن عبد ربه الانصاري فقالوا : نشهد أنا سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " ألا إن الله عز وجل وليي وأنا ولي المؤمنين ألا فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه واحب من أحبه وأبغض من أبغضه وأعن من أعانه " .

اسد الغابة ج 3 ص 307 وج 5 ص 205 ، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 84 و 118 ، الخصائص للنسائي ص 96 - 100 - 132 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 352 ، الامالي للطوسي المجلس 9 الحديث 5 ص 255 ، تاريخ بغداد ج 14 ص 236 الرقم 7545 ، مناقب ابن المغازلي ص 23 الرقم 33 ، وص 26 الرقم 38 ، وص 20 الرقم 27 ، تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 5 الى 35 ، العمدة ص 110 الرقم 153 ، وص 94 الرقم 119 ، اسد الغابة ج 2 ص 233 ، وج 3 ص 93 ، وج 4 ص 28 ، وج 5 ص 276 ، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 128 و 269 ، الطرائف ص 148 الرقم 223 ، وص 151 الرقم 231 و 232 ، تذكرة الخواص ابن الجوزي ص 35 ، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 2 ص 288 ، وج 4 ص 74 ، كفاية الطالب ( للكنجي الشافعي ) ص 56 و 63 ، فرائد السمطين ج 1 الباب 10 الرقم 34 ، البداية والنهاية لابن كثير ج 5 ص 210 - 211 - 212 ، وج 7 ص 347 - 348 - 349 ، مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 104 إلى 108 ، الاصابة لابن حجر ج 2 ص 408 الرقم 5151 ، وج 2 ص 421 الرقم 5197 ، وج 3 ص 542 الرقم 8644 ، وج 4 ص 80 الرقم 578 ، وج 4 ص 159 الرقم 926 ، اسنى المطالب للجزري الشافعي ص 48 و 49 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 169 ، بحار الانوار ج 34 ص 340 الرقم 1158 ، وج 37 ص 125 الرقم 21 - 22 ، وج 37 ص 148 وص 199 ، ج 37 ص 186 الرقم 71 - 72 ، وج 37 ص 196 ، وج 37 ص 200الرقم 85 ، وج 41 ص 205 الرقم 21 ، وج 42 ص 148 الرقم 10 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 36 ، الغدير ج 1 ص 166 .


72

- - 8 - دعاؤه ( عليه السلام ) على أنس بن مالك حين كتم الشهادة .

قال ابن أبي الحديد : المشهور أن عليا ( عليه السلام ) ناشد الناس الله في الرحبة بالكوفة ، فقال : " انشدكم الله رجلا سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

يقول لي وهو منصرف من حجة الوداع : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " .

فقام رجال فشهدوا بذلك ، فقال ( عليه السلام ) لأنس بن مالك : " لقد حضرتها ، فما بالك ؟ " فقال : يا أمير المؤمنين كبرت سني ، وصار ما أنساه أكثر مما أذكره .

فقال [ علي ( عليه السلام ) ] له : " إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة " .

فما مات حتى أصابه البرص .

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 19 ص 217 ، وج 4 ص 74 ، المعارف لابن قتيبة ص 580 ، انساب الاشراف للبلاذري ج 2 ص 156 الرقم 169 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 351 ، حلية الأولياء ج 5 ص 26 ، نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الحكمة 311 ص 530 ، كشف اليقين ص 110 ، بحار الانوار ج 42 ص 148 الرقم 9 ، الغدير ج 1 ص 193 .

- - 9 - دعاؤه ( عليه السلام ) على زيد بن أرقم حين كتم الشهادة .

قال ابن أبي الحديد : ان عليا ( عليه السلام ) نشد الناس : " من سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ؟ " فشهد له قوم وأمسك زيد بن ارقم ، فلم يشهد - وكان يعلمها - فدعا علي ( عليه السلام


73

بذهاب البصر فعمى ، فكان يحدث الناس بالحديث بعد ما كف بصره .

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 74 .

وروى عن زيد بن أرقم قال : نشد علي ( عليه السلام ) الناس في المسجد فقال : " أنشد الله رجلا سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .

فقام اثنا عشر بدريا ، ستة من الجانب الأيمن ، وستة من الجانب الأيسر ، فشهدوا بذلك .

قال زيد بن أرقم : وكنت أنا فيمن سمع ذلك فكتمته ، فذهب الله ببصري .

وكان يتندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 352 ، مناقب ابن المغازلي ص 23 الرقم 33 ، الخرائج ج 1 ص 208 ، العمدة ص 110 الرقم 153 ، مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 106 .

- - 10 - اللهم من كتم هذه الشهادة تجعل به آية يعرف بها .

قال علي ( عليه السلام ) على المنبر : " نشدت الله رجلا سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير خم : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، إلا قام فشهد " .

وتحت المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب وجرير بن عبد الله ، فأعادها فلم يجبه أحد منهم فقال :" اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها " .

قال : فبرص أنس ، وعمي البراء ، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته ، فأتى السراة فمات في بيت امه بالسراة .

انساب الاشراف للبلاذري ج 2 ص 156 الرقم 169 ، مسند أحمد بن حنبل ج


74

ص 119 ، الخرائج ج 1 ص 208 ، مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 279 و 280 ، اسد الغابة ج 3 ص 321 ، البداية والنهاية ج 5 ص 211 ، بحار الانوار ج 37 ص 198 الرقم 80 - 81 ، وج 41 ص 206 الرقم 23 .

- - 11 - دعاؤه ( عليه السلام ) على الأربعة الذين كتموا الشهادة .

قال جابر بن عبد الله الأنصاري : خطبنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، منهم أنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، والأشعث بن قيس الكندي ، وخالد بن يزيد البجلي " .

ثم أقبل على أنس فقال : " يا أنس إن كنت سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية ، فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة ، وأما أنت يا أشعث فإن كنت سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية ، فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك ( 1 ) ، وأما أنت يا خالد بن يزيد فإن كنت سمعترسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه .

اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية ، وأما أنت يابراء بن عازب فان كنت سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه " .

( 1 ) يعني عينيك


75

قال جابر بن عبد الله الانصاري : والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره ، ولقد رأيت الأشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه ، وهو يقول : الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فأعذب ، وأما خالد بن يزيد فإنه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له في منزله فدفن ، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والإبل فعقرتها على باب منزله ، فمات ميتة جاهلية ، وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر .

الخصال للصدوق باب الأربعة الرقم 44 ص 219 ، الامالي للصدوق المجلس 26 الحديث 1 ص 184 ، مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 279 - 280 ، بحار الانوار ج 31 ص 446 الرقم 3 - 4 .

- - 12 - ذكره ( عليه السلام ) يوم الغدير في جمع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

روى الامام علي بن أحمد الواحدي عن أبي هريرة قال : إجتمع عدة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، والفضل بن عباس ، وعمار ، و عبد الرحمن بن عوف ، وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان ،و عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين ، فجلسوا وأخذوا في مناقبهم فدخل عليهم علي ( عليه السلام ) فسألهم : فيم أنتم ؟ قالوا : نتذاكر مناقبنا مما سمعنا من رسول الله ، فقال علي : إسمعوا مني .

ثم أنشأ يقول : " لقد علم الاناس بأن سهمي

من الإسلام يفضل كل سهم وأحمد النبي أخي وصهري

عليه الله صلى وابن عمي وإني قائد للناس طرا

إلى الإسلام من عرب وعجم وقاتل كل صنديد رئيس

وجبار من الكفار ضخ


76

وفي القرآن ألزمهم ولائي

وأوجب طاعتي فرضا بعزم كما هارون من موسى أخوه

كذاك أنا أخوه وذاك إسمي لذاك أقامني لهم إماما

وأخبرهم به بغدير خم فمن منكم يعادلني بسهمي

وإسلامي وسابقتي ورحمي ؟ فويل ثم ويل ثم ويل

لمن يلقى الإله غدا بظلمي وويل ثم ويل ثم ويل

لجاحد طاعتي ومريد هضمي وويل للذي يشقى سفاها

يريد عداوتي من غير جرمي "

الغدير ج 2 ص 32 ، الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ص 540 الرقم 413 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 78 .

- - 13 - أما سمعتم قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير ؟ من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما عمل على المسير إلى الشام : " .

فما بال معاوية وأصحابه طاعنين في بيعتي ؟ ولم لم يفوا بها لي وأنا في قرابتي وسابقتي وصهري أولى بالأمر ممن تقدمني ؟ أما سمعتمقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير في ولايتي وموالاتي ؟ فاتقوا الله أيها المسلمون وتحاثوا على جهاد معاوية القاسط الناكث وأصحابه القاسطين .

" .

الارشاد للمفيد ( رحمه الله ) ج 1 ص 262 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 406 - 407 ، بحار الانوار ج 32 ص 388 الرقم 36 ، وج 34 ص 134 الرقم 955 .

- - 14 - إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حضر الشجرة بخم .

قال علي أمير المؤمنين ( عليه السلام


77

" إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حضر الشجرة بخم ثم خرج آخذا بيد علي ( 1 ) فقال : يا أيها الناس ألستم تشهدون أن الله عز وجل ربكم ؟ قالوا : بلى .

قال : ألستم تشهدون أن الله تبارك وتعالى ورسوله أولى بكم من أنفسكم وأن الله ورسوله مولياكم ؟ قالوا : بلى .

قال : فمن كنت مولاه فهذا مولاه ، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده " .

تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 2 ص 26 الرقم 526 وج 2 الرقم 525 ، 527 ، 528 ، 529 ، مناقب ابن المغازلي ص 21 الرقم 29 ، البداية والنهاية لابن كثير ج 5 ص 211 ، مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 107 ، الغدير ج 1 ص 55 .

- - 15 - أخذ بيدي يوم غدير خم فقال : من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بيان : " إن حديثنا أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل ، أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان " .

" .

وأما المؤمن ، فإن نبينا محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيدي يومغدير خم فقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه " .

فهل رأيت المؤمنين احتملوا ذلك إلا من عصمهم الله منهم ؟ .

" .

تفسير فرات الكوفي ص 55 الرقم 22 ، بحار الانوار ج 2 ص 210 الرقم 106 ، بحار الانوار ج 25 ص 383 الرقم 38 ، وج 37 ص 234 الرقم 104 .

- - 16 - من كنت مولاه فعلي مولاه .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشيعته بعد منصرفه من النهروان : " .

وإنما حجتي أني ولي هذا الأمر من دون قريش ، إن نبي الله ( صلى الله عليه وآله )

( 1 ) والصحيح : بيدي .


78

قال : " الولاء لمن أعتق " ( 1 ) فجاء رسول الله بعتق الرقاب من النار ، وأعتقها من الرق ، فكان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولاء هذه الامة ، وكان لي بعده ما كان له ، فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، إلا أن تدعي قريش فضلها على العرب بغير النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن شاؤوا فليقولوا ذلك .

" .

كشف المحجة للسيد بن طاووس ص 246 ، المسترشد ص 77 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ج 1 ص 33 ، بحار الانوار ج 30 ص 7 .

- - 17 - اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .

قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيدي يوم الغدير فقال : اللهم وال من والاه وعادمن عاداه وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله " .

بشارة المصطفى ص 166 ، بحار الأنوار ج 37 ص 168 الرقم 46 .

- - 18 - إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقامني للناس كافة يوم غدير خم .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركني

( 1 ) الاستدلال بقوله : " الولاء لمن أعتق " بضميمة ما يأتي بعد ذلك من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ومن قوله ( صلى الله عليه وآله ) له : " يابن أبي طالب لك ولاء أمتي .


79

فيها أحد منهم .

وأما الحادية والخمسون : فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقامني للناس كافة يوم غدير خم ، فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " فبعدا وسحقا للقوم الظالمين " .

الخصال للصدوق ج 2 أبواب السبعين الرقم 1 بحار الانوار ج 31 ص 443 الرقم 2 .

- - 19 - أوجب لي ولايته عليكم .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " واوجب لي ولايته عليكم

رسول الله يوم غدير خم أنا الرجل الذي لا تنكروه

ليوم كريهة وليوم سلم فويل ثم ويل ثم ويل

لمن يلقى الإله غدا بظلمي "

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 429 الرقم 93 ، الفصول المختارة للمفيد ج 2 ص 70 ، كنز الفوائد للكراجكي ج 1 ص 266 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 2 ص 170 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 103 ، فرائد السمطين ج 1 ص 427 الرقم 355 ، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 15 ، بحار الانوار ج 33 ص 131 الرقم 417 ، وج 38 ص 238 الرقم 39 ، وج 38 ص 286 الرقم 49 ، الغدير ج 2 ص 26 و 32 .

- - 20 - فقام لي بالولاية من الله .

سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أفضل منقبته عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " نصبه إياي بغدير خم ، فقام لي بالولاية من الله عز وجل بأمر الله تبارك وتعالى .

وقوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى .

" .

كتاب سليم بن قيس الحديث 60 ص 903 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 369 ، بحار الأنوار ج 40 ص 2 الرقم 2 .


80

- - 21 - عممني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم .

عن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : " عممني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم بعمامة فسدل يمرقها على منكبي وقال : إن الله تعالى أمدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمين هذه العمة " .

الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 25 الغدير ج 1 ص 291 .

- - 22 - خطبته ( عليه السلام ) في عيد الغدير .

قال علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : حدثني الهادي أبي قال : حدثني جدي الصادق قال : حدثني الباقر قال : حدثني سيد العابدين قال : حدثني أبي الحسين قال : اتفق في بعض سني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الجمعة والغدير ، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم ، فحمد الله وأثنى عليه حمدا لم يسمع بمثله وأثنى عليه ثناء لم يتوجه إليه غيره ، فكان ما حفظ من ذلك : " الحمد لله الذي جعل الحمد من غير حاجة منه إلى حامديه طريقا من طرق الإعتراف بلاهوتيته وصمدانيته وربانيته وفردانيته وسببا إلى المزيد من رحمته ومحجة للطالب من فضله وكمن في إبطان اللفظ حقيقة الإعتراف له بأنه المنعم على كل حمد باللفظ وإن عظم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نزعت عن إخلاص الطوي ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي أنه الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ليس كمثله شي ، إذ كان الشئ من مشيته فكان لا يشبهه مكونه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخلصه من القدم على سائر الامم على عل


81

منه انفرد عن التشاكل والتماثل من ابناء الجنس ، وانتجبه آمرا وناهيا عنه أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه إذ كان لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار ولا تمثله غوامض الظنن في الأسرار ، لا إله إلا هو الملك الجبار ، قرن الإعتراف بنبوته بالإعتراف بلا هوتيته واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريته ، فهو أهل ذلك بخاصته وخلته إذ لا يختص من يشوبه التغيير ولا يخالل ( 1 ) من يلحقه التظنين ، وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته وطريقا للداعي إلى إجابته فصلى الله عليه وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد ولا ينقطع على التأبيد ، وأن الله تعالىاختص لنفسه بعد نبيه ( صلى الله عليه وآله ) من بريته خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأدلاء بالإرشاد عليه لقرن قرن وزمن زمن ، أنشأهم في القدم قبل كل مذرو ومبرو أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها شكره وتمجيده وجعلها الحجج على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية واستنطق بها الخرسات بأنواع اللغات بخوعا ( 2 ) له فإنه فاطر الأرضين والسموات ، وأشهدهم خلقه وولاهم ما شاء من أمره ، جعلهم تراجم مشيته وألسن إرادته عبيدا

( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )

( 3 ) يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ويعتمدون حدوده ويؤدون فرضه ، ولم يدع الخلق في بهم صما ( 4 ) ولا في عمياء

( 1 ) يخالله أي يصادقه ويتخذه خليلا .

( 2 ) بخع له بخوعا : أقر له إقرار مذعن بالغ جهده في الإذعان به .

( 3 ) الانبياء : 27 و 28 .

( 4 ) البهم - كصرد - مشكلات الامور ، والصماء أيضا الدواهي الشديدة حيث لا يوجد منها مناص .


82

بكما بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم ، وتفرقت في هياكلهم وحققها في نفوسهم ، واستعبد لها حواسهم فقرر بها على أسماع نواظر وأفكار ، وخواطر ألزمهم بها حجته وأراهم بها محجته وأنطقهم عما شهد بألسن ذربة ( 1 ) بما قام فيها من قدرته وحكمته وبين عندهم بها

( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم )

( 2 ) بصير شاهد خبير .

ثم إن الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه ، ليكمل عندكم جميل صنيعته ويقفكم على طريق رشده ويقفو بكم اثار المستضيئين بنور هدايته ، ويشملكم منهاج قصده ويوفر عليكم هنئ رفده ، فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه لتطهير ما كان قبله وغسل ما كان أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله وذكرى للمؤمنين وبيان خشية المتقين ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل طاعته في الأيام قبله وجعله لا يتم إلا بالايتمار لما أمر به والإنتهاء عما نهى عنه والبخوع بطاعته فيما حث عليه وندب إليه ، فلا يقبل توحيده إلا بالإعتراف لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) بنبوته ، ولا يقبل دينا إلا بولاية من أمر بولايته ، ولا تنتظم أسباب طاعته إلا بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته ، فأنزل على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الدوح ( 3 ) ما بين به عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق وضمن له عصمته منهم ( 4 ) ، وكشف من جنايا أهل الريب

( 1 ) الذرب : الحديد من اللسان أو السيف .

( 2 ) الانفال : 42 .

( 3 ) أي : يوم غدير خم .

( 4 ) اشارة الى الآية 67 من سورة المائدة :

( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس .

)


83

وضمائر أهل الإرتداد ما رمز فيه ، فعقله المؤمن والمنافق فأعز معز وثبت على الحق ثابت وازدادت جهلة المنافق وحمية المارق ووقع العض على النواجذ والغمز على السواعد ، ونطق ناطق ونعق ناعق ونشق ناشق ، واستمرعلى مارقته مارق ، ووقع الإذعان من طائفة باللسان دون حقائق الإيمان ، ومن طائفة باللسان وصدق الإيمان ، وكمل الله دينه وأقر عين نبيه ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين والمتابعين ، وكان ما قد شهده بعضكم وبلغ بعضكم ، وتمت كلمة الله الحسنى الصابرين ودمر الله ما صنع فرعون وهامان وقارون وجنوده وما كانوا يعرشون ( 1 ) ، وبقيت حثالة ( 2 ) من الضلال لا يألون الناس خبالا ( 3 ) يقصدهم الله في ديارهم ويمحوا الله اثارهم ويبيد معالمهم ويعقبهم عن قرب الحسرات ويلحقهم بمن بسط أكفهم ومد أعناقهم ومكنهم من دين الله حتى بدلوه ومن حكمه حتى غيروه وسيأتي نصر الله على عدوه لحينه والله لطيف خبير ، وفي دون ما سمعتم كفاية وبلاغ ، فتأملوا رحمكم الله ما ندبكم الله إليه وحثكم عليه ، وأقصدوا شرعه واسلكوا نهجه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله .

إن هذا يوم عظيم الشأن فيه وقع الفرج ورفعت الدرج ووضحت الحجج ، وهو يوم الإيضاح والإفصاح عن المقام الصراح ( 4 ) ويوم كمال الدين ، ويوم العهد المعهود ، ويوم الشاهد والمشهود ، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ، ويوم البيان عن حقائق الإيمان ، ويوم دحر ( 5 ) الشيطان ،

( 1 )

( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون )

، الاعراف : 137 .

( 2 ) الحثالة في الأصل ما يسقط من قشر الشعير والأزر والتمر ، ويطلق على سفلة الناس ورذالهم .

( 3 ) الخبال : الفساد والعناء والشر ، ولا يألون خبالا ، أي : لا يقصرون الفساد والشر والشقة .

( 4 ) الصراح : الخالص من كل شئ .

( 5 ) الدحر : الطرد .


84

ويوم البرهان ، هذا يوم الفصل الذي كنتم توعدون ، هذا يوم الملأ الأعلى الذي أنتم عنه معرضون ، هذا يوم الإرشاد ويوم محنة العباد ويوم الدليل على الرواد ، هذا يوم أبدى خفايا الصدور ومضمرات الامور ، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص ، هذا يوم شيث ، هذا يوم إدريس ، هذا يوم يوشع ، هذا يوم شمعون ، هذا يوم الأمن المأمون ، هذا يوم إظهار المصون من المكنون ، هذا يوم إبلاء السرائر .

فلم يزل ( عليه السلام ) يقول هذا يوم هذا يوم : فراقبوا الله عز وجل واتقوه واسمعوا له وأطيعوه واحذروا المكر ولا تخادعوه ، وفتشوا ضمائركم ولا تواربوه ( 1 ) ، وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، ولا يجنح بكم الغي فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع اولئك الذين ضلوا وأضلوا ، قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه :

( إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيلا ، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا )

( 2 ) ، وقال تعالى :

( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا )

( 3 )

( فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدانا الله لهديناكم )

( 4 ) .

أفتدرون الإستكبار ما هو ؟ هو ترك الطاعة لمن امروا بطاعته والترفع على من ندبوا إلى متابعته ، والقران ينطق من هذا عن كثير ، إن تدبره متدبر زجره ووعظه .

واعلموا أيها المؤمنون أن الله عز وجل قال :

( إن الله يحب الذين

( 1 ) واربه : خاتله وخادعه وداهاه .

( 2 ) الاحزاب : 67 و 68 .

( 3 ) غافر : 47 .

( 4 ) إبراهيم : 21 .


85

يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص )

( 1 ) أتدرون ما سبيل الله ؟ ومن سبيله ؟ ومن صراط الله ؟ ومن طريقه ؟ أنا صراط الله الذين من لم يسلكه بطاعة الله فيه هوى به إلى النار ، وأنا سبيله الذي نصبني للإتباع بعد نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، أنا قسيم الجنة والنار ، وأنا حجة الله على الفجار ونور الأنوار ، فانتبهوا عن رقدة الغفلة وبادروا بالعمل قبل حلول الأجل وسابقوا إلى مغفرة من ربكم قبل أن يضرب بالسور بباطن الرحمة وظاهر العذاب فتنادون فلا يسمع نداؤكم وتضجون فلا يحفل بضجيجكم ، وقبل أن تستغيثوا فلا تغاثوا ، سارعوا إلى الطاعات قبل فوت الأوقات ، فكأن قد جاءكم هادم اللذات فلا مناص نجاء ولا محيص تخليص .

عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم والبر بإخوانكم والشكر لله عز وجل على ما منحكم واجمعوا يجمع الله شملكم وتباروا يصل الله ألفتكم ، وتهادوا نعم الله كما مناكم بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله وبعده إلا في مثله ، والبر فيه يثمر المال ويزيد في العمر ، والتعاطف فيه يقتضي رحمة الله وعطفه ، وهيئوا لإخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من جودكم وبما تناله القدرة من استطاعتكم وأظهروا البشر فيما بينكم والسرور في ملاقاتكم ، والحمد لله على ما منحكم وعودوا بالمزيد من الخير على أهل التأميل لكم ، وساووا بكم ضعفاءكم في ماكلكم وما تناله القدرة من استطاعتكم وعلى حسب إمكانكم ، فالدرهم فيه بمائة ألف درهم والمزيد من الله عز وجل ، وصوم هذا اليوممما ندب الله تعالى إليه وجعل الجزاء العظيم كفالة عنه حتى لو تعبد له عبد من العبيد في الشبيبة من ابتداء الدنيا إلى تقضيها صائما نهارها قائما ليلها

( 1 ) الصف : 4 .


86

إذا أخلص المخلص في صومه لقصرت إليه أيام الدنيا عن كفاية ، ومن أسعف أخاه مبتدئا وبره راغبا فله كأجر من صام هذا اليوم وقام ليلته ومن فطر مؤمنا في ليلته فكأنما فطر فئاما وفئاما يعدها بيده عشرة " .

فنهض ناهض فقال : يا أمير المؤمنين وما الفئام ؟ قال : " مائة ألف نبي وصديق وشهيد ، فكيف بمن تكفل عددا من المؤمنين والمؤمنات وأنا ضمينه على الله تعالى الأمان من الكفر والفقر وإن مات في ليلته أو يومه أو بعده إلى مثله من غير ارتكاب كبيرة ، فأجره على الله تعالى ، ومن استدان لإخوانه وأعانهم فأنا الضامن على الله إن بقاه قضاه وإن قبضه حمله عنه ، وإذا تلاقيتم فتصافحوا بالتسليم وتهانوا النعمة في هذا اليوم ، وليبلغ الحاضر الغائب والشاهد البائن ، وليعد الغني على الفقير والقوي على الضعيف ، أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك " .

ثم أخذ ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة الجمعة وجعل صلاة جمعته صلاة عيده وانصرف بولده وشيعته إلى منزل أبي محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) بما أعد له من طعامه وانصرف غنيهم وفقيرهم برفده إلى عياله .

مصباح المتهجد للطوسي ص 752 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 3 ص 43 ، مصباح الزائر للسيد ابن طاووس الفصل 7 ، بحار الانوار ج 37 ص 164 ، وج 97 ص 112 الرقم 8 .


87

تكملة احتجاجه ( عليه السلام ) بيوم الغدير 14 - " فما بال معاوية وأصحابه طاعنين في بيعتي ؟ .

أما سمعتم قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير في ولايتي وموالاتي ؟ فاتقوا الله أيها المسلمون .

" .

54 - " وأن بولايتي أكمل الله لهذه الامة دينهم وأتم عليهم النعم ورضي إسلامهم إذ يقول يوم الولاية لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمد أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم .

" .

134 - " نشدتكم بالله ، هل فيكم أحد أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده يوم غدير خم فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه وهو يقول : ألا إن هذا ابن عمي ووزيري فوازروه وناصحوه وصدقوه فإنه وليكم من بعدي " .

177 - " بنا هداكم الله ، وبنا استنقذكم من الضلالة ، وأنا صاحب يوم الدوح .

" .

180 - من احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي بكر : " فأنشدك بالله ، أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير أم أنت ؟ " .

قال أبو بكر : بل أنت .

189 - " وأوصاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا علي إن وجدت فئة تقاتل بهم فاطلب حقك ، وإلا فالزم بيتك ، فإني قد أخذت لك العهد يوم غدير خم بأنك خليفتي ووصيي .


89

الفصل الرابعاحتجاجه ( عليه السلام ) بحديث الدار 1 - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فايكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي ؟ 2 - فقمت إليه وكنت أصغر القوم .


90

- - 1 - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فايكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي ؟ من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بيان حديث الدار : " لما نزلت هذه الآية :

( وأنذر عشيرتك الأقربين )

( 1 ) دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " يا علي إن الله أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى اناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليها حتى جاء جبرئيل فقال : يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به سيعذبك ربك " فقال لي : " يا علي فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسا من لبن ، واجمع لي بني عبد المطلب حتى ابلغهم " .

فصنع لهم الطعام وحضروا فأكلوا وشبعوا وبقي الطعام بحاله .

ثم تكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وإن

( 1 ) الشعراء : 214 .


91

ربي أمرني أن أدعوكم فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ " فأحجم القوم عنها جميعا - وإني لأحدثهم سنا - فقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه .

فأخذ برقبتي ثم قال : " هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوه " .

فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع ! ! !

تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 102 الرقم 138 ، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 111 ، تاريخ الطبري ج 2 ص 62 ، تفسير الطبري ج 19 ص 121 ، علل الشرائع للصدوق ج 1 الباب 133 الرقم 2 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 49 ، تفسير فرات الكوفي ص 301 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 الرقم 514 ، الكامل لابن الاثير ج 1 ص 585 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 13 ص 210 ، تفسير ابن كثير ج 3 ص 363 ، كنز العمال ج 13 ص 114 الرقم 36371 وص 131 ، احقاق الحق ج 4 ص 68 ، السيرة الحلبية ج 1 ص 286 ، بحار الأنوار ج 35 ص 144 ، وج 38 ص 223 ، الغدير ج 2 ص 278 - 289 .

- - 2 - فقمت إليه وكنت أصغر القوم .

قال رجل لعلي ابن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : يا أمير المؤمنين لم ورثت دون أعمامك ؟ قال ( عليه السلام ) : " جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - أو قال : دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - بني عبد المطلب فصنع لهم مدا من الطعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس ، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب .

فقال : يا بني عبد المطلب إنى بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة ، وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم ، وأيكم يبايعني على أن يكون أخيوصاحبي ووارثي ؟ "


92

فلم يقم عليه أحد ، فقمت إليه وكنت أصغر القوم ، فقال : إجلس .

ثم قال ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه فيقول : إجلس .

حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي .

ثم قال [ علي ( عليه السلام ) ] : فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي " .

خصائص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للنسائي الشافعي ص 86 ، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 159 ، تاريخ الطبري ج 2 ص 63 ، علل الشرائع للصدوق ج 1 الباب 133 الرقم 1 ، العمدة ص 86 الفصل 13 الرقم 103 ، مجمع الزوائد للهيثمي ج 8 ص 302 ، كنز العمال ج 13 ص 149 وص 174 ، سمط النجوم ج 2 ص 481 الرقم 33 ، بحار الأنوار ج 38 ص 146 الرقم 113 ، الغدير ج 2 ص 279 - 285 ، الغدير ج 3 ص 117 .


93

الفصل الخامس احتجاجه ( عليه السلام ) بحديث الثقلين 1 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الثقلين يوم الشورى .

2 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الثقلين أيام خلافة عثمان .

3 - نحن الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر .

4 - أما بلغكم ما قال فيهم نبيكم .

5 - قد تركت فيكم الثقلين .

6 - كتاب الله وعترتي أهل بيتي .

7 - إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .

8 - فلا تتقدموهم فتمزقوا .

9 - ولا تقدموهم فتضلوا .

10 - معنى حديث الثقلين .


94

- - 1 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الثقلين يوم الشورى .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الشورى قاله على سبيل الاحتجاج : " فهل تعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن تضلوا ما اتبعتموهما واستمسكتم بهما " ؟ قالوا : نعم .

الامالي للطوسي المجلس 20 الرقم 4 ص 548 ، مناقب ابن المغازلي ص 117 الرقم 155 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 11 ص 643 ، والحديث 25 ص 763 ، كمال الدين للصدوق ج 1 الباب 24 الرقم 25 ص 279 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 346 ، ارشاد القلوب ج 2 ص 51 - 57 ، كشف اليقين ص 426 ، بحار الانوار ج 31 ص 376 الرقم 24 .

- - 2 - استناده ( عليه السلام ) بحديث الثقلين أيام خلافة عثمان .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الانشاد أيام عثمان : " أنشدكم الله ، أتعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال : " يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أه


95

بيتي ، فتمسكوا بهما لن تضلوا ، فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلي أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " .

فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال : يارسول الله أكل أهل بيتك ؟ قال : " لا ولكن أوصيائي منهم ، أولهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي هو أولهم ، ثم إبني الحسن ، ثم إبني الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض ، هم شهداء الله في أرضه وحجته على خلقه وخزان علمه ومعادن حكمته ، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله " .

فقالوا كلهم : نشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ذلك .

فرائد السمطين ، السمط الأول الباب 58 الرقم 250 ص 317 ، كمال الدين للصدوق ( رحمه الله ) ج 1 ص 279 الرقم 25 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 11 ص 643 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 354 ، بحار الأنوار ج 31 ص 422 .

- - 3 - نحن الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر .

من وصايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل ( رحمه الله ) : " .

يا كميل ، نحن الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر ، وقد أسمعهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد جمعهم فنادى فيهم الصلاة جامعة يوم كذا وكذا وأيام سبعة وقت كذا وكذا ، فلم يتخلف أحد ، فصعد المنبر فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : " معاشر الناس إني مؤد عن ربي عز وجل ولا مخبر عن نفسي ، فمن صدقني فلله صدق ومن صدق الله أثابه الجنان ، ومن كذبني كذب الله عز وجل ومن كذب الله أعقبه النيران " ، ثم ناداني فصعدت فأقامني دونه ورأسي إلى صدره والحسن والحسين عن يمينه وشماله ،


96

قال : " معاشر الناس أمرني جبرئيل عن الله تعالى أنه ربي وربكم أناعلمكم أن القرآن الثقل الأكبر وأن وصيي هذا وابناي ومن خلفهم من أصلابهم حاملا وصاياهم ، الثقل الأصغر ، يشهد الثقل الأكبر للثقل الأصغر ويشهد الثقل الأصغر للثقل الأكبر ، كل واحد منهما ملازم لصاحبه غير مفارق له حتى يردا إلى الله فيحكم بينهما وبين العباد " .

يا كميل ، فإذا كنا كذلك فعلام تقدمنا من تقدم وتأخر عنا من تأخر ؟ يا كميل ، قد بلغهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رسالة ربه ونصح لهم ولكن لا يحبون الناصحين .

يا كميل ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي قولا والمهاجرون والأنصار متوافرون يوما بعد العصر يوم النصف من شهر رمضان قائما على قدميه فوق منبره : " علي وابناي منه الطيبون مني وأنا منهم وهم الطيبون بعد امهم ، وهم سفينة من ركبها نجى ومن تخلف عنها هوى ، الناجي في الجنة والهاوي في لظى " .

بشارة المصطفى لأبي جعفر الطبري ص 29 - 30 ، بحار الانوار ج 77 ص 277 الرقم 1 .

- - 4 - أما بلغكم ما قال فيهم نبيكم ؟ من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ايها الناس : عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته ، فإن العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين ، في عترة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فأين يتاه بكم ؟ بل أين تذهبون ؟ ! يامن نسخ من أصلاب أصحاب السفينة ، هذه مثلها فيكم فاركبوها ، فكما نجا في هاتيك من نجا ، فكذلك ينجو في هذه من دخلها ، أنا رهين بذلك قسما حقا و


97

أنا من المتكلفين ، والويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف ! أما بلغكم ما قال فيهم نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) حيث يقول في حجة الوداع : " إنى تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، وهذا ملح اجاج فاجتنبوا " .

الإرشاد للمفيد ج 1 ص 232 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 624 ، كشف اليقين ص 188 ، بحار الانوار ج 2 ص 99 الرقم 59 .

- - 5 - قد تركت فيكم الثقلين .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنى إمرء مقبوض وأوشك أن ادعى فاجيب ، وقد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أفضل من الآخر ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .

كمال الدين للصدوق الباب 22 الرقم 49 ص 236 ، بحار الأنوار ج 23 ص 133 الرقم 68 .

- - 6 - كتاب الله وعترتي أهل بيتي .

قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على رجل بقضية فقال : يا أمير المؤمنين قضيت علي بقضية هلك فيها مالي ، وضاع فيها عيالي ! فغضب ( عليه السلام ) حتى استبان الغضب في وجهه ، ثم قال : " يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة " فاجتمع الناس ورقى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " .

إنا من سنخ أصلاب أصحاب السفينة ، وكما نجا في هاتيك من نجا ، ينجو في هذه من ينجو ، ويل رهين لمن تخلف عنهم ، إني في


98

كالكهف لأهل الكهف ، وإني فيكم باب حطة من دخل منه نجا ، ومن تخلف عنه هلك ، حجة من ذي الحجة في حجة الوداع ( 1 ) : " إني قد تركت بين أظهركم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " .

تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 211 - 212 ، والارشاد للمفيد ج 1 ص 233 ، والاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 624 ، كشف اليقين ص 188 ، بحار الأنوار ج 2 ص 99 الرقم 59 .

- - 7 - إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .

من وصيته كرم الله وجهه لما ضربه ابن ملجم : " .

إن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) خلف فيكم كتاب الله وأهل بيته فعندهم علم ما تأتون وما تتقون ، وهم الطريق الواضح والنور اللائح واركان الأرض القوامون بالقسط ، بنورهم يستضاء وبهديهم يقتدى ، من شجرة كرم منبتها ، فثبت أصلها ، وبسق فرعها ، وطاب جناها ، نبتت في مستقر الحرم وسقيت ماء الكرم ، وصفت من الأقذاء والأدناس ، وتخيرت من أطيب مواليد الناس .

فلا تزولوا عنهم فتفرقوا ولا تتحرفوا عنهم فتمزقوا ، والزموهم تهتدوا وترشدوا .

واخلفوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيهم بأحسن الخلافة ، فقد أخبركم : " أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ، أعني كتاب الله وذريته .

" .

دستور معالم الحكم للامام القطاعي الشافعي ص 88 - 89 ، اثبات الهداة ج 3 ص 189 الرقم 124 .

( 1 ) أي : لي على ما ذكرت - من أني فيكم كسفينة نوح وكالكهف لأهل الكهف وأني باب حطة -حجة وبرهان من صاحب الحجة الكبرى الرسول الاعظم ( عليه السلام ) أقامها لي في حجة الوداع ، وهي حديث الثقلين .


99

- - 8 - فلا تتقدموهم فتمزقوا .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب الجاثليق اليهودي : " .

وأقام ( 1 ) لأمته وصيه فيهم وعيبة علمه وموضع سره ومحكم آيات كتابه وتاليه حق تلاوته وباب حطته ووارث كتابه وخلفه مع كتاب الله فيهم وأخذ فيهم بالحجة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " قد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وهما الثقلان ، كتاب الله الثقل الأكبر حبل ممدود من السماء إلى الأرض سبب بأيديكم وسبب بيد الله عز وجل ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فلا تتقدموهم فتمزقوا ولا تأخذوا عن غيرهم فتعطبوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " .

ارشاد القلوب ج 2 ص 305 ، بحار الانوار ج 30 ص 65 الرقم 1 .

- - 9 - ولا تقدموهم فتضلوا .

قال سليم بن قيس : سمعت عليا صلوات الله يقول - وأتاه رجل فقال له : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا ؟ - فقال له : " قد سألت فافهم الجواب : .

- الى أن قال ( عليه السلام ) - : وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته " .

قلت : يا أمير المؤمنين صفهم لي ، فقال :

( 1 ) أي : أقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .


100

" الذين قرنهم الله عز وجل بنفسه ونبيه فقال :

( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم )

( 1 ) .

قلت : يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال : " الذين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في آخر خطبة يوم قبضه الله عز وجل إليه : إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - وجمع بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق إحداهما الاخرى ، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا " .

الكافي للكليني ج 2 ص 414 - 415 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 8 ص 616 ، بحار الانوار ج 69 ص 17 .

- - 10 - معنى حديث الثقلين .

عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليهم السلام ) عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قال : سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن معنى قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنى مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي " من العترة ؟ فقال : " أنا ، والحسن ، والحسين ، والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم ، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حوضه " .

معاني الاخبار للصدوق باب معنى الثقلين والعترة الرقم 4 ص 90 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 1 ص 57 الرقم 25 ، بحار الانوار ج 25 ص 215 الرقم 10 .

( 1 ) النساء : 59 .


101

الفصل السادس احتجاجه ( عليه السلام ) بحديث المنزلة 1 - استناده ( عليه السلام ) بحديث المنزلة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

2 - استناده ( عليه السلام ) بحديث المنزلة يوم الشورى .

3 - استناده ( عليه السلام ) بحديث المنزلة أيام خلافة عثمان .

4 - استناده ( عليه السلام ) بكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح خيبر .

5 - استناده ( عليه السلام ) بكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزاة تبوك .

6 - ذكره ( عليه السلام ) حديث المنزلة من مناقبه الخاصة .

7 - أنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة هارون من موسى .

8 - قال لي النبي ( صلى الله عليه وآله ) : 9 - يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى .

10 - إلا أنه لا نبي بعدي .

11 - أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة .

12 - علي وصيي وهو مني بمنزلة هارون من موسى .

تكمل


102

- - 1 - استناده ( عليه السلام ) بحديث المنزلة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المعروفة بخطبة الوسيلة خطبها بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) وقد حشده ( 1 ) المهاجرون والأنصار وانغصت ( 2 ) بهم المحافل : " أيها الناس إن عليا مني كهارون ( 3 ) من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول ، إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وامه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وامه ، ولا كنت نبيا فاقتضي نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون ( عليهما السلام ) حيث يقول :

( اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين )

( 4 ) " .

الكافي ( الروضة من الكافي ) ج 8 ص 26 - 27 .

- - 2 - استناده ( عليه السلام ) بحديث المنزلة يوم الشورى .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الشورى :

( 1 ) حشد القوم ، أي : اجتمعوا .

( 2 ) أي : تضيقت بهم المحافل .

( 3 ) في بعض النسخ : بمنزلة هارون .

( 4 ) الاعراف : 142 .


103

" انشدكم بالله أفيكم أحد أخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غيري ؟ إذ آخى بين المؤمنين ، فآخى بيني وبين نفسه وجعلني منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنى لست بنبي ؟ " .

قالوا : لا .

تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 ص 115 الرقم 1140 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 11ص 641 ، الخصال للصدوق ج 2 ص 553 الرقم 31 ، المسترشد للطبري ص 57 ، الأمالي للطوسي المجلس 12 الحديث 7 ص 333 ، الأمالي للطوسي المجلس 20 الحديث 4 ص 548 ، مناقب ابن المغازلي ص 116 الرقم 155 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 322 الرقم 55 وص 346 ، فرائد السمطين ج 1 ص 321 الرقم 251 ، كشف اليقين ص 425 ، غاية المرام ص 624 .

- - 3 - استناده ( عليه السلام ) بحديث المنزلة أيام خلافة عثمان .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أول يوم من البيعة لعثمان : " هل تعلمون إني كنت إذا قاتلت عن يمين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ " .

قالوا : اللهم نعم .

مناقب الخوارزمي الفصل 19 ص 301 الرقم 296 .

- - 4 - استناده ( عليه السلام ) بكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح خيبر .

قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتحت خيبر : لولا أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك ، وفضل طهور


104

يستشفون به ، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ، ترثني وأرثك ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي ، وأنت في الآخرة أقرب الناس مني ، وأنت غدا على الحوض خليفتي ، تذود عنه المنافقين ، .

" .

مناقب الخوارزمي الفصل 13 الرقم 143 ص 129 ، الأمالي للصدوق المجلس 21 الحديث 1 ، مناقب ابن المغازلي ص 237 الرقم 285 ، أعلام الورى ص 188 ، كشف الغمة ج 1 ص 298 ، كشف اليقين ص 22 ، احقاق الحق ج 7 ص 295 ، بحار الانوار ج 38 ص 247 ، وج 39 ص 18 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 154 .

- - 5 - استناده ( عليه السلام ) بكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزاة تبوك .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الإنشاد : " فأنشدكم بالله ، هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما قال في غزاة تبوك : إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي غيري ؟ " .

قالوا : اللهم لا .

الأمالي للطوسي المجلس 20 الحديث 5 ص 555 ، والمجلس 20 الحديث 4 ص 548 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 11 ص 641 ، الخصال للصدوق ج 2 ص 554 ، المسترشد للطبري ص 57 ، مناقب ابن المغازلي ص 116 الرقم 155 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 322 وص 346 ، كشف اليقين ص 425 .

- - 6 - ذكره ( عليه السلام ) حديث المنزلة عن مناقبه الخاصة .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنه ليس في


105

رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم ، .

- إلى أن قال ( عليه السلام ) - :والخامسة : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لي : " يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " .

الخصال للصدوق أبواب السبعين الرقم 1 ص 572 ، بحار الانوار ج 31 ص 433 الرقم 2 .

- - 7 - أنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة هارون من موسى .

قال سليم بن قيس : خرج أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ونحن قعود في المسجد - بعد رجوعه من صفين وقبل يوم النهروان - فقعد علي ( عليه السلام ) واحتوشناه ، .

- إلى ان قال : - ثم أقبل علينا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : " سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إني لأعلم بالتوراة من أهل التوراة ، وإني لأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل ، وإني لأعلم بالقرآن من أهل القرآن .

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما من فئة تبلغ مائة رجل إلى يوم القيامة إلا وأنا عارف بقائدها وسائقها .

وسلوني عن القرآن ، فإن في القرآن بيان كل شئ ، وفيه علم الأولين والآخرين ، وإن القرآن لم يدع لقائل مقالا

( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )

( 1 ) ليسوا بواحد ، رسول الله منهم ، أعلمه الله إياه فعلمنيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم لا يزال في عقبنا إلى يوم القيامة " .

ثم قرأ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

( 1 ) آل عمران : 7 .


106

( بقية مما ترك آل موسى وآل هارون )

( 1 ) ، أنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة هارون من موسى ، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة " .

كتاب سليم بن قيس الحديث 78 ص 941 ، تفسير فرات الكوفي ص 67 الرقم 38 ، تأويل الآيات الظاهرة ص 540 ، تفسير البرهان ج 4 ص 139 الرقم 5 ، بحار الانوار ج 24 ص 179 الرقم 11 ، وج 26 ص 63 الرقم 146 .

- - 8 - قال لي النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " قال لي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " .

تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 1 ص 363 الرقم 402 ، وص 364 الرقم 403 - 404 ، المستدرك للحاكم ج 3 ص 108 ، حلية الأولياء ج 7 ص 196 ، تاريخ بغداد ج 11 ص 432 الرقم 6322 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 192 الرقم 204 ، فرائد السمطين ج 1 ص 124 الرقم 87 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 110 ، كنز العمال ج 13 ص 158 الرقم 36489 .

- - 9 - يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصفين : " والذي نفسي بيده لنظر إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أضرب قدامه بسيفي فقال : " لا سيف إلا ذو الفقار ( 2 ) ، ولا فتى إلا علي " .

وقال : " يا علي ، أنت

( 1 ) البقرة : 248 .

( 2 ) ذو الفقار : اسم سيف النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، سمي بذلك لحفر صغار حسان كانت به ، وكان للعاص بن منبه ، ثم صار إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ثم صار إلى علي ( عليه السلام )


107

مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، وموتك وحياتك يا علي معي " .

والله ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ولا ضل بي ، وما نسيت ما عهد إلي ، وإني لعلى بينة من ربي وإني لعلى الطريق الواضح ، ألفظه لفظا " ( 1 ) .

وقعة صفين ص 315 ، بحار الانوار ج 32 ص 487 الرقم 420 .

- - 10 - إلا أنه لا نبي بعدي .

قال ابن عباس : نظر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في وجوه الناس فقال : " إني لأخو رسول الله ووزيره ، .

- الى أن قال ( عليه السلام ) - : ولقد قال لي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 2 ) .

مناقب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لابن المغازلي الحديث 154 ص 112 كشف الغمة ج 1 ص 80 ، بحار الانوار ج 38 ص 240 .

- - 11 - أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصفين : " .

وقلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك : يارسول الله ، لم خلفتني ؟ فقال : " يا علي ، إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة فإنه لا نبي بعدي " .

( 1 ) وفي بعض النسخ " ألقطه لقطا " أي : كنت أخذت منه أخذا كأخذ الفرخ من امه ، أي : علمنيه بحنان وعناية وحرص وأخذت منه برغبة وولع وحرص .

( 2 ) حديث المنزلة من الاخبار المتواترة وقد رواه أبو حازم العبدوي بخمسة آلاف إسناد .


108

فقام رجال ممن معه ( عليه السلام ) من المهاجرين والانصار فقالوا : نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك .

كتاب سليم بن قيس الحديث 25 ص 762 ، المسترشد للطبري ص 57 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 346 ، اثبات الهداة ج 2 ص 184 ، بحار الانوار ج 89 ص 196 .

- - 12 - علي وصيي وهو مني بمنزلة هارون من موسى .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى بعض أكابر أصحابه : " .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فلم يزل الأنبياء والأوصياء يتوارثون ذلك حتى انتهى الأمر إلي ، وأنا أدفع ذلك إلى علي وصيي وهو مني بمنزلة هارون من موسى ، وإن عليا يورث ولده حيهم عن ميتهم ( 1 ) ، فمن سره أن يدخل جنة ربه فليتول عليا والأوصياء من بعده ، وليسلم لفضلهم ، فإنهم الهداة بعدي ، أعطاهم الله فهمي وعلمي ، فهم عترتي .

من لحمي ودمي ، أشكو إلى الله عدوهم والمنكر لهم فضلهم والقاطع عنهم صلتي ، .

" .

كشف المحجة للسيد بن طاووس الفصل 156 ص 274 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ج 1 ص 33 ، بحار الانوار ج 30 ص 7 .

( 1 ) أي : ان الأحياء من ولده ( عليه السلام ) يرثون الإمامة والولاية ممن يموت منهم ، والمراد من ولده ( عليه السلام ) - هنا - الأئمة منهم لا كل من يعد من أولاده .


109

تكملةاحتجاجه ( عليه السلام ) بحديث المنزلة 28 - " فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي احفظ وصيتي .

لأن الله تعالى اصطفاني واختارني ، فذكرت دعوة أخي موسى فقلت : اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى ، فأوحى الله عز وجل إلي أن عليا وزيرك وناصرك والخليفة من بعدك " 77 - من شعر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : كما هارون من موسى أخوه

كذاك أنا أخوه وذاك إسمي 147 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

وهو الوزير مني في حياتي والخليفة بعد وفاتي ، كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي .

" 180 - من احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي بكر : " فأنشدك بالله ، ألي الوزارة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمثل من هارون من موسى أم لك ؟ " قال أبو بكر : بل لك


111

الفصل السابع احتجاجه ( عليه السلام ) بوصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) 1 - إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أوصى إلى آله .

2 - أوصى إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

3 - يا علي اقبل وصيتي .

4 - قلت : بأبي وأمي أرجو أن يعينني ربي ويثبتني .

5 - هل فيكم أحد وصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهله وماله غيري ؟ 6 - إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني في وصيته بقضاء ديونه وعداته .

7 - وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل الوف


112

- - 1 - إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أوصى إلى آله .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

ألم تعلم أن إبراهيم أوصى إبنه يعقوب ، ويعقوب أوصى بنيه إذ حضره الموت ، وأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أوصى إلى آله ، سنة إبراهيم والنبيين إقتداء بهم كما أمره الله .

" .

الغارات للثقفي ص 119 ، بحار الانوار ج 33 ص 137 الرقم 420 .

- - 2 - أوصى إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

قال سليم بن قيس : شهدت وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين أوصى إلى إبنه الحسن ( عليه السلام ) وأشهد على وصيته الحسين ( عليه السلام ) ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح وقال لابنه الحسن ( عليه السلام ) : " يا بني ، أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن اوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودفع إلي كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين ، .

" .

الاصول من الكافي للكليني ج 1 ص 297 الرقم 1 ، التهذيب ج 9 ص 176 الرقم


113

من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 189 الرقم 5433 ، دعائم الاسلام ج 2 ص 348 .

- - 3 - يا علي اقبل وصيتي .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي قبض فيه ، فكان رأسه في حجري والعباس يذب عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأغمي عليه إغماءة ثم فتح عينيه ، فقال : " يا عباس يا عم رسول الله ، اقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي " .

فقال : يارسول الله ، أنت أجود من الريح المرسلة ، وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ثلاثا يعيده والعباس في كل ذلك يجيبه بما قال أول مرة .

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لأقولنها لمن يقبلها ولا يقول - يا عباس - مثل مقالتك " .

قال : فقال : " يا علي ، اقبل وصيتي ، واضمن ديني وعداتي " .

قال : فخنقتني العبرة ، وارتج جسدي ، ونظرت إلى رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يذهب ويجئ في حجري ، فقطرت دموعي على وجهه ، ولم أقدر أن اجيبه ، ثم ثنى فقال : " يا علي ، اقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي " .

قال : قلت : نعم بأبي وامي .

قال : اجلسني ، فأجلسته ، فكان ظهره في صدري ، فقال : " يا علي ، أنت أخي في الدنيا والآخرة ، ووصيي وخليفتي في أهلي " .

ثم قال : " يا بلال ، هلم سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها ومنطقتي التي أشدها على درعي ، فجاء بلال بهذه الأشياء ، فوقف بالبغلة بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : قم يا علي فاقبض .

قال : فقمت


114

العباس فجلس مكاني ، فقمت فقبضت ذلك ، فقال : انطلق به إلى منزلك ، فانطلقت ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنظر إلي ثم عمد إلىخاتمه فنزعه ثم دفعه إلي ، فقال : هاك يا علي هذا في الدنيا والآخرة ، والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين فقال : " يا بني هاشم ، يا معشر المسلمين ، لا تخالفوا عليا فتضلوا ، ولا تحسدوه فتكفروا ، يا عباس قم من مكان علي " .

فقال : تقيم الشيخ وتجلس الغلام ! فأعادها عليه ثلاث مرات ، فقام العباس فنهض مغضبا وجلست مكاني ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا عباس ، يا عم رسول الله ، لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك ، فيدخلك سخطي عليك النار " .

فرجع فجلس .

الأمالي للطوسي المجلس 22 الحديث 12 ص 572 ، والمجلس 27 الحديث 1 ، كشف الغمة ج 1 ص 409 ، بحار الانوار ج 22 ص 499 الرقم 46 ، وج 22 ص 500 الرقم 47 .

- - 4 - قلت : بأبي وأمي أرجو أن يعينني ربي ويثبتني .

جواب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حين دفع الوصية إليه .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين دفع الوصية إلى علي : " يا علي أعد لهذا جوابا غدا بين يدي ذي العرش ، فإني محاجك يوم القيامة بكتاب الله ، حلاله وحرامه ومحكمه ومتشابهه على ما أنزل الله ، وعلى تبليغه من أمرتك بتبليغه ، وعلى فرائض الله كما انزلت وعلى أحكامه كلها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتحاض عليه وإحيائه مع إقامة حدود الله كلها ، وطاعته في الامور بأسرها ، وإقام الصلاة لأوقاتها ، وإيتاء الزكاة أهلها ، والحج إلى بيت الله ، والجهاد في سبيل الله ، فما أنت صانع يا علي ؟ قال [ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ] : " فقلت : بأبي وأمي إني أرجو بكرامة الله تعالى ، ومنزلتك عنده ونع


115

عليك ، أن يعينني ربي عز وجل ، ويثبتني فلا ألقاك بين يدي الله مقصرا ولامتوانيا ولا مفرطا ولا أمعر ، وجهك وقاؤه وجهي ووجوه آبائي وامهاتي .

بل تجدني بأبي وامي مشمرا لوصيتك إن شاء الله ، وعلى طريقك مادمت حيا حتى أقدم عليك ، ثم الأول فالأول من ولدي غير مقصرين ولا مفرطين " .

ثم أغمي عليه صلوات الله عليه وآله ، قال : " فانكببت على صدره ووجهه ، وأنا أقول : واوحشتاه بعدك بأبي أنت وامي ووحشة ابنتك وابنيك ، واطول غما ، بعدك يا حبيبي ، إنقطعت عن منزلي أخبار السماء ، وفقدت بعدك جبرئيل فلا أحس به ، ثم أفاق ( صلى الله عليه وآله ) " .

خصائص الائمة للسيد الرضي ص 72 .

- - 5 - هل فيكم أحد وصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهله وماله غيري ؟ من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الانشاد : " فأنشدكم بالله ، هل فيكم أحد وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهله وماله ، غيري ؟ " .

قالوا : اللهم لا .

الأمالي للطوسي المجلس 20 الحديث 5 ص 555 .

- - 6 - إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني في وصيته بقضاء ديونه وعداته .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه ليس


116

رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركنيفيها أحد منهم ، .

- الى أن قال ( عليه السلام ) - : وأما السابعة والأربعون : فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أمرني في وصيته بقضاء ديونه وعداته ، فقلت : يارسول الله ، قد علمت أنه ليس عندي مال ، فقال : سيعينك الله ، فما اردت أمرا من قضاء ديونه وعداته إلا يسره الله لي حتى قضيت ديونه وعداته ، وأحصيت ذلك فبلغ ثمانين ألفا وبقي بقية أوصيت إلى الحسن أن يقضيها " .

الخصال للصدوق ابواب السبعين الحديث 1 ص 578 ، بحار الأنوار ج 31 ص 442 الرقم 2 .

- - 7 - وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل الوفاة .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والانصار بمناقبهم وفضائلهم ، وفيه بيان وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل وفاته وذكره ( صلى الله عليه وآله ) خلفائه : " يا طلحة ، ألست قد شهدت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الامة ولا تختلف ، فقال صاحبك ما قال : إن نبي الله يهجر ! فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم تركها ؟ " قال [ طلحة ] : بلى ، قد شهدت ذاك .

قال ( عليه السلام ) : " فإنكم لما خرجتم أخبرني بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبالذي أراد أن يكتب فيها وأن يشهد عليها العامة ، فأخبره جبرائيل : أن الله عز وجل قد علم من الامة الإختلاف والفرقة ، ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف ، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط : سلمان وأبا ذر والم


117

وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله بطاعتهم إلى يوم القيامة ، فسماني أولهم ثم إبني الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد إبني هذا - يعني الحسين - .

كذلك كان يا أبا ذر وأنت يا مقداد ؟ " .

فقاموا وقالوا : نشهد بذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

فقال طلحة : والله لقد سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لأبي ذر : " ما اظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولا أبر عند الله " .

وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا على حق ، ولأنت أصدق وآثر عندي منهما .

كتاب سليم بن قيس الحديث 11 ص 658 ، الغيبة للنعماني ص 81 الرقم 11 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 357 ، بحار الانوار ج 36 ص 260 الرقم 81 ، وج 36 ص 277 الرقم 97 .


119

الفصل الثامن احتجاجه ( عليه السلام ) بأحاديث سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) أ : حديث الإمامة .

ب : حديث الولاية .

ج : حديث الوصاية .

د : حديث الوزارة .

ه‍ : حديث الخلافة .

و : حديث السيادة .

ر : حديث أبوة الامة .

ح : حديث المعراج .

ط : أحاديث اخرى .


120

حديث الإمامة - - 1 - يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين .

قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا علي ، أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين ، يا علي أنت سيد الوصيين ، ووارث علم النبيين ، وخير الصديقين ، وأفضل السابقين ، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين ، وخليفة خير المرسلين ، يا علي أنت مولى المؤمنين ، والحجة بعدي على الناس أجمعين ، إستوجب الجنة من تولاك ، واستوجب دخول النار من عاداك .

يا علي ، والذي بعثني بالنبوة ، واصطفاني على جميع البرية ، لو أن عبدا عبد الله تعالى ألف عام ، ما قبل الله ذلك منه ، إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك ، وإن ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك ، بذلك أخبرني جبرئيل ( عليه السلام ) ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " .

كنز الفوائد للكراجكي ج 2 ص 12 ، اليقين للسيد بن طاووس الباب 76 ص 57 ، بحار الانوار ج 27 ص 63 الرقم 22 ، وج 38 ص 134 الرقم 88 .


121

- - 2 - يا علي أنت الإمام والخليفة من بعدي .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : قال الله تبارك وتعالى : لاعذبن كلرعية دانت بطاعة إمام ليس مني وإن كانت الرعية في نفسها برة ، ولأرحمن كل رعية دانت بإمام عادل مني وإن كانت الرعية في نفسها غير برة ولا تقية .

ثم قال لي : يا علي ، أنت الإمام والخليفة من بعدي ، حربك حربي ، وسلمك سلمي ، وأنت أبو سبطي وزوج ابنتي ، من ذريتك الأئمة المطهرون ، فأنا سيد الأنبياء وأنت سيد الأوصياء ، وأنا وأنت من شجرة واحدة ، ولولانا لم يخلق الجنة والنار ولا الأنبياء ولا الملائكة " .

كفاية الأثر ص 157 ، بحار الأنوار ج 26 ص 349 الرقم 23 ، وج 36 ص 337 الرقم 200 .

- - 3 - يا علي أنت المجتبى للإمامة .

قال سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أنت أخي وأنا أخوك ، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة ، وأنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل ، وأنا وأنت أبوا هذه الأمة ، يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي ، شيعتك شيعتي ، وأنصارك أنصاري ، وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي ، يا علي أنت صاحبي على الحوض غدا وأنت صاحبي في المقام المحمود ، وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنت صاحب لوائي في الدنيا ، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك ، وإن الملائكة


122

لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك ، والله إن أهل مودتك في السماء لأكثر منهم في الأرض .

يا علي أنت أمين امتي وحجة الله عليها بعدي ، قولك قولي ، وأمركأمري ، وطاعتك طاعتي ، وزجرك زجري ، ونهيك نهيي ، ومعصيتك معصيتي ، وحزبك حزبي ، وحزبي حزب الله

( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )

( 1 ) .

الامالي للصدوق المجلس 53 الحديث 13 ، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 55 ، بحار الأنوار ج 39 ص 93 الرقم 3 ، وج 40 ص 53 الرقم 88 .

- - 4 - أنت إمام من أطاعني .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث المناشدة : " نشدتكم بالله ، هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت إمام من أطاعني ، ونور أوليائي ، والكلمة التي ألزمتها المتقين " غيري ؟ " .

قالوا : اللهم لا .

الخصال للصدوق أبواب الأربعين الرقم 31 ص 558 .

- - 5 - من أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي .

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في فضل شهر رمضان : " .

ثم قال [ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ] : يا علي ، من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك

( 1 ) المائدة : 56 .


123

فقد أبغضني ، ومن سبك فقد سبني لأنك مني كنفسي روحك من روحي وطينتك من طينتي .

إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك ، واختارني للنبوةواختارك للإمامة ، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي ، يا علي ، أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي ، وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي ، أمرك أمري ، ونهيك نهيي ، اقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية أنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده " .

الامالي للصدوق المجلس 20 الحديث 4 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 1 ص 297 الرقم 53 ، بحار الانوار ج 42 ص 190 الرقم 1 .

- - 6 - مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين .

عن الشعبي قال : قال علي [ ( عليه السلام ) ] : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي : مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين " .

فقيل لعلي [ ( عليه السلام ) ] : فاي شئ كان من شكرك ؟ قال : " حمدت الله على ما آتاني وسألته الشكر على ما أولاني وأن يزيدني ما أعطاني " .

تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 2 ص 440 الرقم 956 ، حلية الأولياء ج 1 ص 66 ، كشف اليقين ص 266 ، بحار الأنوار ج 38 ص 17 الرقم 30 ، وج 40 ص 22 الرقم 41 .

- - 7 - هو إمام كل مسلم ومولى كل مؤمن .

قال الاصبغ بن نباتة : خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ذات يوم ويده في يد إبنه الحسن ( عليه السلام ) ، وهو يقول :


124

" خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم ويدي في يده هكذا وهو يقول : " خير الخلق بعدي وسيدهم أخي هذا ، وهو إمام كل مسلم ، ومولى ( 1 ) كلمؤمن بعد وفاتي " .

كمال الدين للصدوق الباب 24 الحديث 5 ، بحار الأنوار ج 36 ص 253 الرقم 69 .

- - 8 - سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الأئمة بعده .

قال الاصبغ بن نباتة : خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن ( عليه السلام ) وهو يقول : " .

ولقد سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وأنا عنده - عن الأئمة بعده ، فقال للسائل :

( والسماء ذات البروج )

( 2 ) إن عددهم بعدد البروج ، ورب الليالي والأيام والشهور إن عددهم كعدد الشهور .

فقال السائل : فمن هم يارسول الله ؟ فوضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده على رأسي ، فقال : أولهم هذا وآخرهم المهدي ، من والاهم فقد والاني ، ومن عاداهم فقد عاداني ، ومن أحبهم فقد أحبني ، ومن أبغضهم فقد أبغضني ، ومن أنكرهم فقد أنكرني ، ومن عرفهم فقد عرفني ، بهم يحفظ الله عز وجل دينه ، وبهم يعمر بلاده ، وبهم يرزق عباده ، وبهم نزل القطر من السماء ، وبهم يخرج بركات الأرض ، هؤلاء أصفيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين " .

كمال الدين للصدوق الباب 24 الحديث 5 ص 260 ، مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 284 ، بحار الانوار ج 36 ص 254 الرقم 69 ، وج 36 ص 265 الرقم 86 .

( 1 ) في بعض النسخ : " أمير كل مؤمن " .

( 2 ) البروج : 1


125

- - 9 - يا علي هم اثنا عشر أولهم أنت .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " قلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أخبرني بعدد الأئمة بعدك .

فقال : يا علي هم إثنا عشر أولهم أنت وآخرهم القائم " .

الأمالي للصدوق المجلس 91 الحديث 10 ، بحار الأنوار ج 36 ص 232 الرقم 15 .

تكملة حديث الإمامة الرقم 139 - " سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : .

يا علي ، أنت وصيي وإمام امتي ، من أطاعك أطاعني ومن عصاك عصاني " .

151 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

أنت الإمام أبو الأئمة الإحدى عشر ، من صلبك ائمة مطهرون معصومون .

" .

159 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما اسري بي إلى السماء .

أوقفت بين يدي ربي عزوجل فقال لي : .

قد اخترت لك عليا ، فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا ، فإني قد نحلته علمي وحلمي ، وهو أمير المؤمنين حقا ، لم يقلها أحد قبله ولا أحد بعده .

يا محمد ، علي راية الهدى ، وإمام من أطاعني .

" .

161 - " لقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لما عرج بي إلى السماء .

ورأيت اثني عشر نورا ، فقلت : يا رب أنوار من هذه ؟ فنوديت : يا محمد هذه أنوار الأئمة من ذريتك .

قلت : يارسول الله أفلا تسميهم لي ؟ قال : نعم أنت الإمام والخليفة بعدي .

" .

167 - " قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

وأنت الإمام لامت


126

حديث الولاية - - 1 - إن الله أمرني بولاية علي .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الإنشاد يوم الشورى : " نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما قال لي : " إن الله أمرني بولاية علي فولايته ولايتي ، وولايتي ولاية ربي ، عهد عهد إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه فهل سمعتم ؟ " قالوا : نعم قد سمعناه .

قال : " أما إن فيكم من يقول : قد سمعت وهو يحمل الناس على كتفيه ويعاديه " .

قالوا : يارسول الله ، أخبرنا بهم .

قال : " أما إن ربي قد أخبرني بهم وأمرني بالإعراض عنهم لأمر قد سبق وإنما يكتفي أحدكم بما يجد لعلي في قلبه " غيري ؟ " .

قالوا : اللهم لا .

الخصال للصدوق أبواب الأربعين الحديث 31 ص 560 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 331 .

- - 2 - أنت أولى الناس بأمتي من بعدي .

ومن كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الانشاد :


127

" فهل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت أولى الناس بامتي من بعدي ، والى الله من والاك ، وعادى الله من عاداك ، وقاتل الله من قاتلك بعدي " غيري ؟ " .

قالوا : لا .

الامالي للطوسي المجلس 20 الحديث 4 ص 552 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 330 ، ارشاد القلوب ج 2 ص 263 ، بحار الانوار ج 31 ص 382 الرقم 24 .

- - 3 - لك ولاء امتي .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الناس بعد وقعة النهروان : " .

وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلي عهدا فقال : " يابن أبي طالب لك ولاء امتي فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وماهم فيه فإن الله سيجعل لك مخرجا " .

كشف المحجة للسيد بن طاووس الفصل 155 ص 248 ، بحار الانوار 30 ص 7 .

- - 4 - من دخل في ولايتك فقد دخل الباب .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم .

وأما العشرون : فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول لي : " مثلك في امتي مثل باب حطة في بني إسرائيل ، فمن دخل في ولايتك فقد دخل الباب كما أمره الله عز وجل " .

الخصال للصدوق أبواب السبعين الحديث 1 ص 574 ، بحار الانوار ج 31 ص 435 الرقم 2


128

- -5 - انك ولي المؤمنين .

روى علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، إن أول ما يسئل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأنك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك ، فمن أقر بذلك وكان يعتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له " .

عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) للصدوق ج 2 ص 129 الرقم 8 بحار الانوار ج 24 ص 50 الرقم 1 .

- - 6 - من تولى عليا فقد تولاني .

قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : من تولى عليا فقد تولاني ، ومن تولاني فقد تولى الله عز وجل " .

تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 2 ص 97 الرقم 600 .

- - 7 - إنه وليكم من بعدي .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الإنشاد : " نشدتكم بالله ، هل فيكم أحد أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بيده يوم غدير خم فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه وهو يقول : " ألا إن هذا ابن عمي ووزيري فوازروه وناصحوه وصدقوه فإنه وليكم من بعدي .

" غيري ؟ " قالوا : لا .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 333 .


129

- - 8 - وليكم من بعدي وصيي .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى بعض أكابر أصحابه : " .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن العبد إذا دخل حفرته يأتيه ملكان ، أحدهما منكر والآخر نكير ، فأول ما يسألانه عن ربه وعن نبيه وعن وليه ، فإن أجاب نجا ، وإن تحير عذباه " .

فقال قائل : فما حال من عرف ربه وعرف نبيه ولم يعرف وليه ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " ذلك مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " .

قيل فمن الولي يارسول الله ؟ فقال : " وليكم في هذا الزمان أنا ومن بعدي وصيي ، ومن بعد وصيي لكل زمان حجج لله ، كيما لا تقولون كما قال الضلال حين فارقهم نبيهم :

( ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى )

( 1 ) ، وإنما كان تمام ضلالهم ، جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء ، فأجابهم الله :

( قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى )

( 2 ) وإنما كان تربصهم أن قالوا : نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى يعلن الإمام علمه ، .

- الى أن قال ( عليه السلام ) - : وكذلك أوحى الله إلى آدم : أن يا آدم قد انقضت مدتك وقضيت نبوتك واستكملت أيامك وحضر أجلك ، فخذ النبوة وميراث النبوة واسم الله الأكبر فادفعه إلى ابنك هبة الله ، فإني لم أدع الأرض بغير علم يعرف ، فلم يزل الأنبياء والأوصياء يتوارثون ذلك حتى انتهى الأمر إلي ، وأنا أدفع ذلك إلى علي وصيي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ، وإن عليا يورث ولده حيهم عن ميتهم ، فمن سره أن يدخل جنة ربه فليتول عليا

( 1 ) طه : 134 .

( 2 ) طه : 135 .


130

والأوصياء من بعده ، وليسلم لفضلهم ، فإنهم الهداة بعدي ، أعطاهم الله فهمي وعلمي ، فهم عترتي من لحمي ودمي ، أشكو إلى الله عدوهم والمنكر لهم فضلهم والقاطع عنهم صلتي .

" .

كشف المحجة للسيد بن طاووس الفصل 156 ص 272 - 274 ، بصائر الدرجات الجزء 10 الباب 16 الرقم 9 ص 518 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ص 56 المختار 3 ، تفسير البرهان ج 2 ص 19 ، اثبات الهداة ج 3 ص 75 الرقم 773 ، بحار الانوار ج 30 ص 39 الرقم 2 .

تكملة حديث الولاية 91 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

أولهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي .

" .

119 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

يا علي أنت مولى المؤمنين ، والحجة بعدي على الناس أجمعين استوجب الجنة من تولاك .

" .

125 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : خير الخلق بعدي وسيدهم أخي هذا ، وهو إمام كل مسلم ومولى كل مؤمن بعد وفاتي " .

146 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

وهو مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مسلم ومسلمة .

" .

155 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

أنا وأنت موليا هذه الامة فلعن الله من أبق عنا ، قل : آمين .

قلت آمين " .

156 - " قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

يا علي ، أنا وأنت موليا هذا الخلق ،فمن جحدنا ولائنا وأنكرنا حقنا فعليه لعنة الله .

" .

157 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

وهو مولى من أنا مولاه ، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة .

ألا فمن كنت مولاه فهو مولا


131

حديث الوصاية - - 1 - يا علي إن الله أمرني أن أتخذك أخا ووصيا .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، إن الله تعالى أمرني أن أتخذك أخا ووصيا ، فأنت أخي ووصيي ، وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي ، من تبعك فقد تبعني ، ومن تخلف عنك فقد تخلف عني ، ومن كفر بك فقد كفر بي ، ومن ظلمك فقد ظلمني .

يا علي ، أنت مني وأنا منك .

يا علي لولا أنت لما قوتل أهل النهر .

قال : فقلت : يارسول الله ، ومن أهل النهر ؟ قال : قوم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية " .

الامالي للطوسي المجلس 7 الرقم 43 ص 200 ، بحار الانوار ج 33 ص 325 الرقم 570 ، وج 38 ص 115 الرقم 53 .

- - 2 - يا علي أنت وصيي من بعدي .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو في بعض حجراته ، فاستأذنت علي


132

فأذن لي ، فلما دخلت قال لي : " يا علي ، أما علمت أن بيتي بيتك ؟ فمالك تستأذن علي ؟ " فقلت : يارسول الله أحببت أن أفعل ذلك .

قال : " يا علي ، أحببت ما أحب الله ، وأخذت بآداب الله " ، فقال : " يا علي ، أما علمت أنك أخي ، أما أنه أبى خالقي ورازقي أن يكون لي سر دونك ، يا علي ، أنت وصيي من بعدي ، وأنت المظلوم المضطهد بعدي ، يا علي ، الثابت عليك كالمقيم معي ، ومفارقك مفارقي ، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأن الله تعالى خلقني وإياك من نور واحد " .

كنز الفوائد للكراجكي ج 2 ص 56 ، بحار الانوار ج 27 ص 230 الرقم 38 .

- - 3 - يا علي أنت وصيي وخليفتي .

قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " لما حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

الوفاة دعاني ، فلما دخلت عليه قال لي : " يا علي ، أنت وصيي وخليفتي على أهلي وامتي في حياتي وبعد موتي ، وليك وليي ووليي ولي الله ، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله .

يا علي ، المنكر لولايتك بعدي كالمنكر لرسالتي في حياتي لأنك مني وأنا منك " .

ثم أدناني فأسر إلي ألف باب من العلم ، كل باب يفتح ألف باب .

الخصال للصدوق ج 2 ص 652 الرقم 53 ، بحار الأنوار ج 22 ص 463 الرقم 13 .

- - 4 - يا علي أنت وصيي وإمام امتي .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :


133

" سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يا علي ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنك لأفضل الخليقة بعدي ، يا علي ، أنت وصيي وإمام امتي ، من أطاعك أطاعني ومن عصاك عصاني " .

الأمالي للصدوق المجلس 3 الحديث 10 ، بحار الانوار ج 38 ص 90 الرقم 2 .

- - 5 - لا تصلح الوصية إلا لك .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " قال لي النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، خلقني الله تعالى وأنت من نور الله حين خلق آدم ، وأفرغ ذلك النور في صلبه ، فأفضى به إلى عبد المطلب ، ثم افترقا من عبد المطلب ، أنا في عبد الله ، وأنت في أبي طالب ، لا تصلح النبوة إلا لي ، ولا تصلح الوصية إلا لك ، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي ، ومن جحد نبوتي أكبه الله على منخريه في النار " .

الأمالي للطوسي المجلس 11 الحديث 24 ص 295 ، بحار الانوار ج 35 الرقم 36 .

- - 6 - وصيي أفضل الأوصياء .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصفين : " انشدكم الله ، سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن قوله :

( والسابقون السابقون اولئك المقربون )

( 1 ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنزلها الله في الأنبياء وأوصيائهم ، وأنا أفضل أنبياء الله ، وأخي ووصيي علي بن أبي طالب أفضل الأوصياء ؟ " .

( 1 ) الواقعة : 10 - 11 .


134

فقام نحو من سبعين بدريا جلهم من الانصار وبقيتهم من المهاجرين ، منهم أبو الهيثم بن التيهان وخالد بن زيد وأبو أيوب الانصاري ، ومن المهاجرين عمار بن ياسر وغيره ، فقالوا : نشهد أنا قد سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك .

كتاب سليم بن قيس الحديث 25 ص 757 ، بحار الأنوار ج 33 ص 147 الرقم 421 .

- - 7 - علي بن أبي طالب وصيي وإمام امتي .

قال الاصبغ بن نباتة : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : " سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " أفضل الكلام قول لا إله إلا الله ، وأفضل الخلق أول من قال : لا إله إلا الله " .

فقيل : يارسول الله ومن أول من قال : لا إله إلا الله ؟ قال : " أنا ، وأنا نور بين يدي الله جل جلاله أوحده وأسبحه وأكبره ، وأقدسه وأمجده ، ويتلوني نور شاهد مني " .

فقيل : يارسول الله ، ومن الشاهد منك ؟ فقال : " علي بن أبي طالب أخي وصفيي ووزيري وخليفتي ووصيي .

وإمام امتي ، وصاحب حوضي ، وحامل لوائي " .

فقيل له : يارسول الله ، فمن يتلوه ؟ فقال : " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ثم الأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة " .

كمال الدين للصدوق الباب 58 الرقم 14 ص 669 ، بحار الانوار ج 36 ص 263 الرقم 83 .

- - 8 - علي وصيي وخليفتي في امتي .

قال سليم بن قيس : قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " .

[ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ] : نظر الله إلى أهل الأرض نظرة واختار


135

منهم ، ثم نظر نظرة فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي ، ووصيي وخليفتي في امتي ، وولي كل مؤمن بعدي ، من والاه فقد والى الله ، ومن عاداه فقد عادى الله ، ومن أحبه أحبه الله ، ومن أبغضه أبغضه الله ، لا يحبه إلا كل مؤمن ولا يبغضه إلا كل كافر ، هو زر الأرض ( 1 ) بعدي وسكها ( 2 ) وهو كلمة التقوى ، وعروة الله الوثقى

( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم ويأبى الله إلا أن يتم نوره )

( 3 ) يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخي ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم ، اللهم اشهد عليهم .

" .

الغيبة للنعماني الباب 4 الرقم 12 ص 83 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 45 ص 856 ، بحار الانوار ج 23 ص 320 الرقم 37 ، وج 36 ص 278 الرقم 98 ، وص 294 الرقم 124 .

- - 9 - هو وصيي وخليفتي على امتي .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو في قبا وعنده نفر من أصحابه ، فلما بصر بي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه تبرق ، ثم قال : إلي يا علي ، إلي يا علي ، فما زال يدنيني حتى الصق فخذي بفخذه ، ثم أقبل على أصحابه فقال : معاشر أصحابي ، أقبلت إليكم الرحمة بإقبال علي أخي إليكم ، معاشر أصحابي ، إن عليا مني وأنا من علي ، روحه من روحي ، وطينته من طينتي ، وهو أخي ووصيي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي ، من أطاعه أطاعني ، ومن وافقه وافقني ، ومن خالفه خالفني " .

الامالي للصدوق المجلس 9 الحديث 10 ، بحار الانوار ج 40 ص 4 الرقم 6 .

( 1 ) زر الأرض ، أي : قوامها ، وأصله من زر القلب وهو عظم صغير يكون قوام القلب به .

( 2 ) السك : أن تشدد الباب بالحديد .

( 3 ) التوبة : 32 .


136

- - 10 - علي خاتم الوصيين .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، ما سألت ربي شيئا إلا سألت لك مثله ، غير أنه قال ( 1 ) : لا نبوة بعدك ، أنت خاتم النبيين وعلي خاتم الوصيين " .

عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) للصدوق ج 2 ص 73 الرقم 337 بحار الانوار ج 39 ص 36 الرقم 5 .

تكملة حديث الوصاية 88 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( يوم الدار ) : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوه " .

111 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

فلم يزل الأنبياء والأوصياء يتوارثون ذلك حتى انتهى الأمر إلي ، وأنا أدفع ذلك إلى علي وصيي وهو مني بمنزلة هارون من موسى .

" .

114 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ، ووصيي وخليفتي في أهلي " .

119 - " .

يا علي أنت سيد الوصيين ، ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين " .

120 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

فأنا سيد الأنبياء وأنت سيد الأوصياء " .

( 1 ) أي : قال الله تبارك وتعالى


137

121 - " .

يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي .

" .

123 - " .

يا علي أنت وصيي وأبو ولدي .

" .

148 - " .

يا علي .

أنت الوصي .

" .

159 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله لي في ليلة الاسراء : .

قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا .

" .

160 - " .

ان عليا أمير المؤمنين ووصيك .

وأن علي بن أبي طالب سيد الوصيين .

" 167 - " قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

وأنت الوصي من بعدي في عداتي وأمري .

" .


138

حديث الوزارة - - 1 - إن الله جعل عليا وزيري ووصيي .

قال سيد الوصيين أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله تبارك وتعالى فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي ، وأوجب عليكم إتباع أمري ، وفرض عليكم من طاعة علي بعدي ما فرضه من طاعتي ، ونهاكم من معصيته عما نهاكم عن معصيتي ، وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي ، وهو مني وأنا منه ، حبه إيمان .

وبغضه كفر ، ومحبه محبي ، ومبغضه مبغضي ، وهو مولى من أنامولاه وأنا مولى كل مسلم ومسلمة ، وأنا وإياه أبوا هذه الامة " .

الامالي للصدوق المجلس 4 الحديث 6 ، كنز الفوائذ للكراجكي ج 2 ص 13 ، بحار الانوار ج 26 ص 264 الرقم 48 ، وج 38 ص 91 الرقم 4 ، وص 151 الرقم 124 .

- - 2 - هو الوزير مني في حياتي والخليفة بعد وفاتي .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض خطبه : " من الذي حضر سبخت ( 1 ) الفارسي وهو يكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ " .

( 1 ) وفي بعض النسخ " سجت الفارسي " وقد اختلف في ضبطه .


139

فقال القوم : ما حضره منا أحد .

فقال علي ( عليه السلام ) : " لكني كنت معه ( عليه السلام ) وقد جاءه سبخت وكان رجلا من ملوك فارس وكان ذربا ( 1 ) ، فقال : يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال : أدعوا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، .

- إلى أن قال ( عليه السلام ) - : وقلت : أنا أيضا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال : يا محمد من هذا ؟ فقال : " هذا خير أهلي وأقرب الخلق مني ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وروحه من روحي ، وهو الوزير مني في حياتي والخليفة بعد وفاتي ، كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فاسمع له وأطع فإنه على الحق " .

" .

التوحيد للصدوق الباب 44 الحديث 2 ص 310 ، بحار الانوار ج 38 ص 131 الرقم 84 و 86 .

- - 3 - يا علي أنت الوزير .

قال سليم بن قيس : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : " كانت لي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، عشر خصال ما يسرني بإحداهن ما طلعت عليه الشمس وما غربت " .

فقيل له : بينها لنا يا أمير المؤمنين .

فقال : " قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أنت الأخ ، وأنت الخليل ، وأنت الوصي ، وأنت الوزير ، وأنت الخليفة في الأهل والمال وفي كل غيبة أغيبها ومنزلتك مني كمنزلتي من ربي ، وأنت الخليفة في امتي .

وليك وليي

( 1 ) ذرب الرجل : فصح لسانه .

وفي بعض النسخ : دربا ، أي : كان عاقلا وحاذقا بصناعته .


140

وعدوك عدوي ، وأنت أمير المؤمنين وسيد المسلمين من بعدي " .

كتاب سليم بن قيس الحديث 40 ص 830 ، بحار الانوار ج 39 ص 352 الرقم 26 .

- - 4 - يا علي أنت أخي ووزيري .

عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، وأنت صاحب حوضي ، من أحبك أحبني ، ومن أبغضك أبغضني " .

عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) للصدوق ج 1 ص 293 الرقم 47 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 329 ، بحار الانوار ج 39 ص 211 الرقم 1 .


141

حديث الخلافة - -1 - أنت الخليفة في الأهل والولد والمسلمين .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الإنشاد : " نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت الخليفة في الأهل والولد والمسلمين في كل غيبة ، عدوك عدوي وعدوي عدو الله ، ووليك وليي ووليي ولي الله " غيري ؟ " .

قالوا : اللهم لا .

الخصال للصدوق أبواب الأربعين الحديث 31 ص 555 .

- - 2 - أنت الخليفة على الأحياء من امتي .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي ، والخليفة على الأحياء من امتي ، حربك حربي ، وسلمك سلمي ، أنت الإمام أبو الأئمة الإحدى عشر ، من صلبك أئمة مطهرون معصومون ، ومنهم المهدي الذي يملاء الدنيا قسطا وعدلا ، فالويل لمبغضكم .

" .

كفاية الأثر ص 151 ، بحار الأنوار ج 36 ص 335 الرقم 196 .


142

- - 3 - أنت خليفتي في أهلي وأمتي .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وامتي في حياتي وبعد مماتي ، محبك محبي ومبغضك مبغضي ، يا علي أنا وأنت أبوا هذه الامة ، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادةفي الدنيا وملوك في الآخرة ، من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل " .

الأمالي للصدوق المجلس 94 الحديث 6 ، بحار الانوار ج 23 ص 128 الرقم 59 .

تكملة حديث الخلافة 88 - " ( يوم الدار ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوه " 91 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

أولهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في امتي .

" .

114 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وخليفتي في أهلي " .

119 - " يا علي أنت .

خليفة خير المرسلين .

" .

120 - " يا علي ، أنت الإمام ، والخليفة من بعدي .

" .

121 - " يا علي ، أنت وصيي وخليفتي ووزيري .


143

123 - " يا علي ، أنت .

خليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي .

أنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده " .

136 - " يا علي .

فأنت أخي ووصيي ، وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي .

" .

147 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

وهو الوزير عني في حياتي والخليفة بعد وفاتي كما كان هارون من موسى .

" .

148 - " يا علي .

وأنت الخليفة في الأهل والمال وفي كل غيبة أغيبها .

وأنت الخليفة في امتي .

" .

159 - " قد اخترت لك عليا ، فاتخذه لنفسك خليفة .

" .

161 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نعم أنت الإمام والخليفة بعدي تقضي ديني وتنجز عداتي .

" .


144

حديث السيادة - - 1 - أنت يا علي سيد العرب .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الإنشاد : " نشدتكم بالله ، هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا سيد ولد آدم وأنت يا علي سيد العرب ؟ " قالوا : اللهم لا .

الخصال للصدوق أبواب الأربعين الحديث 31 ص 561 كتاب سليم بن قيس الحديث 11 ص 643 ، الأمالي للطوسي المجلس 20 الحديث 4 ص 549 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 332 ، كشف اليقين ص 426 ، ارشاد القلوب ج 2 ص 261 ، بحار الأنوار ج 31 ص 378 الرقم 24 .

- - 2 - أنت يا علي سيد الخلائق بعدي .

عن حبة العرني عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا سيد الأولين والاخرين ، وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي ، أولنا كآخرنا ، وآخرنا كأولنا " .

مائة منقبة لابن شاذان المنقبة الاولى ص 41 ، غاية المرام ص 450 الرقم 14 ، وص 63


145

الرقم 17 ، بحار الانوار ج 25 ص 360 الرقم 17 ، وج 60 ص 302 الرقم 14 .

تكملة حديث السيادة 124 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي : مرحبا بسيد المسلمين .

" .

125 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : خير الخلق بعدي وسيدهم أخي هذا .

" .

148 - " .

أنت أمير المؤمنين وسيد المسلمين من بعدي " .

152 - " .

يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادة في الدنيا وملوك في الآخرة .

" .


146

حديث أبوة الأمة - - 1 - يا علي أنا وأنت أبوا هذه الامة .

قال أنس بن مالك : كنت عند علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الشهر الذي اصيب فيه وهو شهر رمضان ، فدعا ابنه الحسن ( عليه السلام ) ثم قال : " يا أبا محمد أعل المنبر ، فاحمد الله كثيرا ، وأثن عليه ، واذكر جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأحسن الذكر ، وقل : لعن الله ولدا عق أبويه ، لعن الله ولدا عق أبويه ، لعن الله ولدا عق أبويه ، لعن الله عبدا أبق من مواليه ، لعن الله غنما ضلت عن الراعي ، وأنزل " .

فلما فرغ من خطبته ونزل ، اجتمع الناس إليه فقالوا : يا ابن أمير المؤمنين وابن بنت رسول الله نبئنا الجواب ، فقال : الجواب على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال أمير المؤمنين : " إني كنت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في صلاة صلاها ، فضرب بيده اليمنى إلى يدي اليمنى ، فاجتذبها فضمها إلى صدره ضما شديدا ثم قال لي : يا علي ، قلت : لبيك يارسول الله ، قال : أنا وأنت أبوا هذه الامة ، فلعن الله من عقنا ، قل : آمين قلت : آمين .

ثم قال : أنا وأنت موليا هذه الامة ، فعلن الله من أب


147

عنا ، قل : آمين ، قلت : آمين .

ثم قال : أنا وانت راعيا هذه الامة ، فلعن الله من ضل عنا ، قل : آمين ، قلت آمين " .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " وسمعت قائلين يقولان معي : آمين ، فقلت : يارسول الله ، ومن القائلان معي آمين ؟ قال : جبرئيل وميكائيل " .

معاني الاخبار للصدوق باب : معنى عقوق الأبوين و .

ص 118 ، الامالي للمفيد المجلس 42 الحديث 3 ، الامالي للطوسي المجلس 5 الحديث 4 ، بحار الانوار ج 40 ص 45 الرقم 82 ، وج 42 ص 204 الرقم 8 .

- - 2 - أنا وأنت يا علي أبوا هذا الخلق .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا وأنت يا علي أبوا هذا الخلق ، فمن عقنا فعليه لعنة الله ، أمن يا علي ، فقلت : آمين يارسول الله .

فقال : يا علي ، أنا وأنت موليا هذا الخلق ، فمن جحدنا ولاءنا ، وأنكرنا حقنا فعليه لعنة الله ، أمن يا علي ، فقلت : آمين يارسول الله " .

كنز الفوائد للكراجكي ج 2 ص 154 ، بحار الانوار ج 34 ص 33 الرقم 1120 .

- - 3 - من عصى أباه حشر مع ولد نوح ( عليه السلام ) .

قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي ، وأوجب عليكم إتباع أمري ، وأن تطيعوا علي بن أبي طالب بعدي ، فإنه أخي ووزيري ووصيي ووارثي ، وهو مني وأنا منه ، حبه إيمان وبغضه كفر ، محبه محبي ومبغضه مبغضي ، وهو مولى من أنا مولاه ، وأن


148

مولى كل مسلم ومسلمة .

ألا فمن كنت مولاه فهو مولاه ، أنا وعلي أبوا هذه الامة فمن عصى أباه حشر مع ولد نوح حيث قال له أبوه

( يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوي إلى جبل )

( 1 ) .

ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم انصر من نصره ، واخذل من خذله ، ووال وليه ، وعاد عدوه " .

مائة منقبة لابن شاذان ، المنقبة 22 ص 70 ، الامالي للصدوق المجلس 4 الحديث 6 ، بشارة المصطفى ص 160 ، غاية المرام ص 165 الرقم 51 ، بحار الانوار ج 38 ص 91 الرقم 4 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 145 .

- - 4 - حقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم .

قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا وعلي أبوا هذه الامة ، ولحقنا عليهمأعظم من حق أبوي ولادتهم ، فإنا ننقذهم - إن أطاعونا - من النار إلى دار القرار ، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار " .

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) ص 330 الرقم 190 ، تفسير البرهان ج 1 ص 121 الرقم 13 ، وج 3 ص 245 الرقم 2 ، بحار الانوار ج 23 ص 259 الرقم 8 ، وج 69 ص 343 .

تكملة حديث أبوة الامة 121 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، .

أنا وأنت أبوا هذه الامة .

" .

146 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

أنا وإياه أبوا هذه الامة " .

( 1 ) هود : 42 - 43 .


149

حديث المعراج - - 1 - قال الله : قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة .

عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما اسري بي إلى السماء ، ثم من السماء إلى السماء ، ثم إلى سدرة المنتهى ، اوقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي : يا محمد .

فقلت : لبيك ربي وسعديك .

قال : قد بلوت خلقي ، فأيهم وجدت أطوع لك ؟ قال : قلت : رب عليا .

قال : صدقت يا محمد ، فهل إتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ، ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون ؟ قال : قلت : إختر لي ، فإن خيرتك خير لي .

قال : قد إخترت لك عليا ، فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا ، فإني قد نحلته علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا ، لم يقلها أحد قبله ولا أحد بعده .

يا محمد ، علي راية الهدى ، وإمام من أطاعني ، ونور أوليائي ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، فبشره بذلك يا محمد .

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : رب فقد بشرته ، فقال علي : أنا عبد الله وفي قبضته إ


150

يعذبني فبذنوبي ، لم يظلمني شيئا ، وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي .

فقال : اللهم اجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان بك .

قال : قد فعلت ذلك به يا محمد ، غير أني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به أحدا من أوليائي .

قال : قلت : رب أخي وصاحبي .

قال : إنه قد سبق في علمي أنه مبتلى ومبتلى به ، لولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي " .

الأمالي للطوسي المجلس 12 الحديث 45 ص 343 ، والحديث 73 ص 353 ، مناقب الخوارزمي ص 303 الرقم 299 ، كشف اليقين ص 278 ، بحار الانوار ج 24 ص 181 الرقم 14 ، وج 36 ص 245 الرقم 58 ، وج 40 ص 13 الرقم 28 .

- - 2 - إن عليا أمير المؤمنين ووصيك .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بيان معراج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسؤاله من الأنبياء : " .

فتقدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فصلى بهم ( 1 ) غير هائب ولا محتشم ركعتين ، فلما انصرف من صلاته أوحى الله إليه :

( اسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا )

( 2 ) فالتفت إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " بم تشهدون ؟ " قالوا : نشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وإنك رسول الله وإن عليا أمير المؤمنين ووصيك ، وكل نبي مات خلف وصيا من عصبته غير هذا ، وأشار إلى عيسى بن مريم ، فإنه لاعصبة له وكان وصيه شمعون الصفا بن حمون بن عامة ( 3 ) ، ونشهد انك رسول الله سيد النبيين وإن علي بن أبي طالب سيد الوصيين اخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة " .

اليقين في إمرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الباب 148 ص 149 ، والباب 105 ص 88 ، بحار

( 1 ) أي بالانبياء والملائكة .

( 2 ) الزخرف : 45 .

( 3 ) وفي بعض النسخ : العمامة .


151

الانوار ج 18 ص 394 الرقم 99 ، وج 26 ص 286 الرقم 45 ، وج 37 ص 316 الرقم 47 .

- - 3 - محمد ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله ، أيدته بعلي ونصرته بعلي .

عن علقمة بن قيس قال : خطبنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على منبر الكوفة خطبته اللؤلؤة .

فقام إليه رجل يقال له عامر بن كثير فقال : يا أمير المؤمنين ، لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر وخلفاء الباطل فأخبرنا عن ائمة الحق وألسنة الصدق بعدك .

قال ( عليه السلام ) : " نعم إنه بعهد عهده إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أن هذا الأمر يملكها إثنا عشر إماما تسعة من صلب الحسين .

ولقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا فيه مكتوب : لاإله إلا الله ، محمد رسول الله ، أيدته بعلي ونصرته بعلي ، ورأيت إثنا عشر نورا ، فقلت : يا رب أنوار من هذه ؟ فنوديت : يا محمد هذه أنوار الأئمة من ذريتك .

قلت : يارسول الله أفلا تسميهم لي ؟ قال : نعم أنت الإمام والخليفةبعدي تقضي ديني وتنجز عداتي ، وبعدك إبناك الحسن والحسين ، بعد الحسين إبنه علي زين العابدين ، وبعده إبنه محمد يدعى بالباقر ، وبعد محمد إبنه جعفر يدعى بالصادق ، وبعد جعفر إبنه موسى يدعى بالكاظم ، وبعد موسى إبنه علي يدعى بالرضا ، وبعد علي إبنه محمد يدعى بالزكي ، وبعد محمد إبنه علي يدعى بالنقي ، وبعد علي إبنه الحسن يدعى بالأمين ، والقائم من ولد الحسن سميي وأشبه الناس بي ، يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما " .

كفاية الأثر ص 213 - 217 ، بحار الأنوار ج 36 ص 355 الرقم 225 .


152

أحاديث اخرى - - 1 - قال الله : علي بن أبي طالب حجتي على خلقي .

قال أمير المؤمنين عليه بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أخبرني جبرئيل عن الله جل جلاله أنه قال : علي بن أبي طالب حجتي على خلقي وديان ديني ، اخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري ويدعون إلى سبيلي ، بهم أدفع العذاب عن عبادي وإمائي وبهم انزل رحمتي " .

الأمالي للصدوق المجلس 81 الحديث 7 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 56 الرقم 208 ، بحار الأنوار ج 23 ص 127 الرقم 55 ، وج 36 ص 224 الرقم 55 .

- - 2 - الله جعلك القيم بأمر امتي .

قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) :" قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله عز وجل إطلع على أهل الأرض فاختارني ، ثم اطلع ثانية فاختارك بعدي ، فجعلك القيم بأمر امتي من بعدي ، وليس أحد بعدنا مثلنا " .

عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) للصدوق ج 2 ص 66 الرقم 299 ، بحار الأنوار ج 39 ص 91 الرقم 4 .


153

- - 3 - أنت أقومهم بأمر الله .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الإنشاد : " فهل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت أقومهم بأمر الله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأعلمهم بالقضية ، وأقسمهم بالسوية ، وأرأفهم بالرعية " غيري ؟ " .

قالوا : لا .

الامالي للطوسي المجلس 20 الحديث 4 ص 553 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 332 ، ارشاد القلوب ج 2 ص 263 ، بحار الأنوار ج 31 ص 382 الرقم 24 ، وج 35 ص 346 الرقم 21 .

- - 4 - لا يؤدي أحد عني ديني إلا علي .

قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع قريشا ثم قال لا يؤدي أحد عني ديني إلا علي " .

تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 1 ص 99 الرقم 135 .

- - 5 - من خالف طريقتك ضل .

عن علي ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال له : " يا علي ، أما إنك المبتلى والمبتلى بك ، أما إنك الهادي من اتبعك ، ومن خالف طريقتك فقد ضل إلى يوم القيامة " .

الأمالي للطوسي المجلس 18 الحديث 1 ص 499 والمجلس 17 الحديث 16 ص 479 ، بحار الأنوار ج 38 ص 39 الرقم 16 ، وص 120 الرقم 64 .


154

- - 6 - أنت الإمام لامتي .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على منبر الكوفة : " أيها الناس إنه كان لي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشر خصال ، هن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأنت أقرب الخلائق إلي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار ، ومنزلك في الجنة مواجه منزلي كما يتواجه منازل الإخوان في الله عز وجل ، وأنت الوارث مني ، وأنت الوصي من بعدي في عداتي وأمري ، وأنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي ، وأنت الإمام لامتي ، والقائم بالقسط في رعيتي ، وأنت وليي ووليي ولي الله ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله " .

الامالي للمفيد المجلس 22 الحديث 4 ، الخصال للصدوق ج 2 ص 429 الرقم 6 - 8 ، الامالي للطوسي مجلس 7 الحديث 31 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 40 ص 830 ، بحار الانوار ج 39 ص 337 الرقم 6 - 9 ، وص 352 الرقم 26 ، وج 38 ص 135 الرقم 91 ، وص 155 الرقم 130 .


155

الباب الثاني وقائع ما بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفيه فصول : الفصل الأول : بعد استماع أنباء السقيفة .

الفصل الثاني : إمتناعه ( عليه السلام ) عن البيعة واحتجاجه .

الفصل الثالث : إفتقاده ( عليه السلام ) المناصرين .

الفصل الرابع : الصبر .

من أجل وحدة المسلمين .

الفصل الخامس : مواجهته ( عليه السلام ) لفتنة أبي سفيان .

الفصل السادس : تظلمه ( عليه السلام ) من قريش .

الفصل السابع : تفسير شامل لما حصل بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) .


157

الفصل الأول بعد استماع أنباء السقيفة 1 - أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون .

2 - أنا أحق من قريش بالإمامة .

3 - احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة .


158

- - 1 - أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون .

تلاوة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما اخبر ببيعة القوم أبا بكر لما تم لأبي بكر ما تم وبايعه من بايع ، جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يسوي قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمسحاة في يده فقال له : إن القوم قد بايعوا أبا بكر ،ووقعت الخذلة في الأنصار لاختلافهم ، وبدر الطلقاء بالعقد للرجل خوفا من إدراككم الأمر .

فوضع ( عليه السلام ) طرف المسحاة في الأرض ويده عليها ثم قال : "

( بسم الله الرحمن الرحيم .

الم .

أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون )

( 1 ) " .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 189 - 190 ، بحار الأنوار ج 22 ص 519 الرقم 27 ، وج 24 ص 230 الرقم 36 ، تفسير نور الثقلين ج 4 ص 149 الرقم 11 .

- - 2 - أنا أحق من قريش بالإمامة .

قال المسعودي : واتصل الخبر بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد فراغه من غسل

( 1 ) العنكبوت : 1 - 4 .


159

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتحنيطه وتكفينه وتجهيزه ودفنه بعد الصلاة عليه مع من حضر من بني هاشم وقوم من صحابته مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة وأبي بن كعب وجماعة نحو أربعين رجلا ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إن كانت الإمامة في قريش فأنا أحق من قريش بها ، وإن لا تكن في قريش فالأنصار على دعواهم " .

إثبات الوصية للمسعودي ص 145 ، بحار الأنوار ج 28 ص 308 .

- - 3 - احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة .

لما انتهت إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال ( عليه السلام ) : " ما قالت الانصار ؟ " قالوا : قالت : منا أمير ومنكم أمير .

قال ( عليه السلام ) :" فهلا احتججتم عليهم بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ؟ " قالوا : وما في هذا من الحجة عليهم ؟ فقال ( عليه السلام ) : " لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم " ثم قال ( عليه السلام ) : " فماذا قالت قريش ؟ " قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول " فقال ( عليه السلام ) : " احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 67 ص 97 ، خصائص الأئمة للسيد الرضي ص 86 ، بحار الانوار ج 29 ص 611 الرقم 26 .


161

الفصل الثاني امتناعه ( عليه السلام ) عن البيعة واحتجاجه 1 - لا ابايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي .

2 - الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري .

3 - لا علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك يوم غدير خم لأحد حجة .

4 - يابن ام إن القوم استضعفوني .

5 - أكنت أترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ميتا في بيته ؟ 6 - أرادوا أن يحرقوا علي بيتي .

7 - إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني بالبيعة .

8 - يا معشر قريش أنا أحق بهذا الأمر منكم .

9 - إتمام الحجة على الناس .

10 اتمام الحجة على الخليفة .

11 - الحق لنا دونكم .

12 - أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة ؟ 13 - أما الكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس .


162

- - 1 - لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي .

قال ابن قتيبة في الامامة والسياسة : ثم إن عليا كرم الله وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : " أنا عبد الله وأخو رسوله " .

فقيل له : بايع أبا بكر ، فقال : " أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيا وميتا ، فأنصفونا ( 1 ) إن كنتم تؤمنون وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون " .

فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي :

( 1 ) العبارة في شرح النهج : فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون .


163

" إحلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا " .

ثم قال :" والله يا عمر لا أقبل قولك ولا ابايعه " .

فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك .

فقال أبو عبيدة بن الجراح لعلي كرم الله وجهه : يابن عم إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ، ومعرفتهم بالامور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك ، وأشد احتمالا واضطلاعا به ، فسلم لأبي بكر هذا الامر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء ، فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق ، في فضلك ودينك ، وعلمك وفهمك ، وسابقتك ونسبك وصهرك .

فقال علي كرم الله وجهه : " الله الله يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته ، إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين ، لنحن أحق الناس به ، لأنا أهل البيت ، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ، ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع ( 1 ) بأمر الرعية ، المدافع عنهم الامور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله ، فتزدادوا من الحق بعدا " .

فقال بشير بن سعيد الانصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ، ما اختلف عليك اثنان .

الامامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ص 28 - 29 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 182 ، الفتوح لابن اعثم الكوفي ج 1 ص 13 ، شرح نهج البلاغة لابن ابن الحديد ج 6 ص 11 ، الغدير ج 7 ص 80 .

( 1 ) اضطلع من الضلاعة وهي القوة ، يقال : إضطلع بحمله ، أي : قوي عليه ونهض به .


164

- -2 - الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري .

بعد بيعة الناس أبا بكر قالوا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بايع أبا بكر ، فقال علي ( عليه السلام ) : " أنا أحق بهذا الأمر منه وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخدتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول ، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم ، لمكانكم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، أنا أولى برسول الله حيا وميتا ، وأنا وصيه ووزيره ومستودع سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم وأول من آمن به وصدقه ، وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة وأفقهكم في الدين وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأذربكم لسانا ( 1 ) وأثبتكم جنانا ، فعلام تنازعونا هذا الأمر ؟ أنصفونا إن كنتم تخافون الله على أنفسكم ، ثم اعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفته الأنصار لكم ، وإلا فبوؤا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون " .

فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها فقال له علي ( عليه السلام ) : " إحلب حلبا لك شطره ، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا ، إذا والله لا أقبل قولك ولا أحفل بمقامك ولا ابايع " .

فقال له أبو بكر : مهلا يا أبا الحسن ، ما نشدد عليك ولا نكرهك .

فقام أبو عبيدة بن الجراح إلى علي ( عليه السلام ) فقال له : يابن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ، ولكنك حدث السن - وكان لعلي ( عليه السلام ) يومئذ ثلاث وثلاثون سنة - وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك ، وهو أحمل لثقل هذا الأمر ، وقد

( 1 ) يقال : لسان ذرب ، أي : فصيح .


165

مضى الأمر بما فيه فسلم له ، فإن عمرك الله يسلموا هذا الأمر اليك ، ولا يختلف فيك اثنان بعد هذا ، إلا وأنت به خليق وله حقيق ، ولا تبعث الفتنة في غير أوانها فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك .

فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " يا معاشر المهاجرين والأنصار ، الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري ، ولا تخرجوا سلطان محمد ( صلى الله عليه وآله ) من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس .

فوالله يا معاشر الجمع ، إن الله قضى وحكم ، ونبيه أعلم وأنتم تعلمون ، أنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ، أما كان القارئ منكم لكتاب الله ( 1 ) ، الفقيه في دين الله ، المضطلع بأمر الرعية ؟ والله إنه لفينا لا فيكم ، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا ، وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم " .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 182 ، شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 11 ، الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 1 ص 13 - 14 ، بحار الأنوار ج 28 ص 186 .

- - 3 - لا علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك يوم غدير خم لأحد حجة .

بعد احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المسجد ودعوته المهاجرين والانصار لقبول عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الأمر لأبي بكر وقالت جماعة من الانصار : يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته منك الانصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك إثنان .

فقال علي ( عليه السلام ) : " يا هؤلاء ! أكنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه ؟ والله ما خفت أحدا يسموا له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحل

( 1 ) وفي بعض النسخ : أما كنت القارئ ، لكتاب الله .


166

ما استحللتموه ولا علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك يوم غدير خم لأحد حجة ولا لقائل مقالا ، فأنشد الله رجلا سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم يقول : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " أن يشهد الان بما سمع " .

قال زيد بن ارقم : فشهد اثنا عشر رجلا بدريا بذلك وكنت ممن سمع القول من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكتمت الشهادة يومئذ فدعا علي ( عليه السلام ) فذهب بصري .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 184 ، الإمامة والسياسة لإبن قتيبة الدينوري ص 29 - 30 ، بحار الانوار ج 28 ص 186 - 187 .

- - 4 - يابن ام إن القوم استضعفوني .

قال ابن قتيبة في الامامة والسياسة : وإن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ؟ فقال : وإن .

فخرجوا فبايعوا إلا عليا فانه زعم أنه قال : " حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن " .

فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها ، فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردوا لنا حقا .

فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : اذهب فادع لي عليا .

قال : فذهب إلى علي فقال له :" ما حاجتك ؟ " فقال : يدعوك خليفة رسول الله ، فقال علي


167

" لسريع ما كذبتم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " .

فرجع فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلا .

فقال عمر ثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر ( رضي الله عنه ) لقنفذ : عد إليه فقل له : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ ، فادى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال : " سبحان الله ؟ لقد ادعى ما ليس له " .

فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا ، ثم قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة ، فدقوا الباب ، فلما سمعت اصواتهم نادت بأعلى صوتها : " يا ابت يارسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة " فلما سمع القوم صوتها وبكائها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليا ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : " إن أنا لم أفعل فمه ؟ " .

قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك .

فقال : " إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله " .

قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا .

وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يصيح ويبكي وينادي : " يابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " ( 1 ) .

الامامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ص 30 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 202 و 208 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 ص 111 ، اعلام النساء ج 4 ص 114 ، بحارالانوار ج 28 ص 356 .

( 1 ) الاعراف : 150 .


168

- - 5 - أكنت أترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ميتا في بيته ؟ روى الجوهري باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) : أن عليا حمل فاطمة على حمار ، وسار بها ليلا إلى بيوت الأنصار ، يسألهم النصرة ، وتسألهم فاطمة الانتصار له ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، لو كان ابن عمك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به ، فقال علي : " أكنت أترك رسول الله ميتا في بيته لا اجهزه ، وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه ؟ ! " وقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، وصنعوا هم ما الله حسبهم عليه .

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 13 شرح خطبة 66 ، الامامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ص 29 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 184 ، الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 1 ص 13 ، أعلام النساء ج 4 ص 114 ، بحار الانوار ج 28 ص 186 ، وص 352 ، الغدير ج 7 ص 81 .

- - 6 - أرادوا أن يحرقوا علي بيتي .

لما بايع الناس أبا بكر دخل علي ( عليه السلام ) والزبير والمقداد بيت فاطمة ( عليها السلام ) ، وأبوا أن يخرجوا ، فقال عمر بن الخطاب : اضرموا عليهم البيت نارا ، فخرج الزبير ومعه سيفه ، فقال أبو بكر : عليكم بالكلب ، فقصدوا نحوه ، فزلت قدمه وسقط إلى الأرض ووقع السيف من يده ، فقال أبو بكر : اضربوا به الحجر ، فضرب بسيفه الحجر حتىانكسر .

وخرج علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس ( 1 ) ، فقال : ما شأنك يا أبا الحسن ؟ فقال :

( 1 ) كان خطيب الأنصار ، وذكر اليعقوبي عند مقتل عثمان وبيعة الناس لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ‌ (


169

" أرادوا أن يحرقوا علي بيتي وأبو بكر على المنبر يبايع له ولا يدفع عن ذلك ولا ينكره " .

فقال له ثابت : ولا تفارق كفي يدك حتى أقتل دونك ، فانطلقا جميعا حتى عادا إلى المدينة وإذا فاطمة ( عليها السلام ) واقفة على بابها وقد خلت دارها من أحد من القوم وهي تقول : " لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم ، تركتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ، وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقا " .

الأمالي للمفيد المجلس 6 الحديث 9 ، أعلام النساء ج 4 ص 114 ، بحار الانوار ج 28 ص 231 .

- - 7 - إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني بالبيعة .

عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : لما أتى أبو بكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخاطباه في البيعة وخرجا من عنده ، خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى المسجد ، فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت ، إذ بعث فيهم رسولا منهم ، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

ثم قال : " إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني ، أنا ابن عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبو إبنيه ، والصديق الأكبر ، وأخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يقولها أحد غيري إلا كاذب ، وأسلمت وصليت ، وأنا وصيه ، وزوج ابنتهسيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد ( عليهما السلام ) ، وأبو حسن وحسين سبطي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن أهل بيت الرحمة ، بنا هداكم الله ، وبنا استنقذكم من الضلالة ، وأنا صاحب يوم الدوح ( 1 ) ، وفي نزلت سورة من القرآن ، وأنا

‌ أنه كان أول من تكلم من الأنصار ، فقال : والله يا أمير المؤمنين لئن كانوا تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين .

( تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 179 ) .

( 1 ) يريد ( عليه السلام ) يوم الغدير ، حيث أمر رسول الله بدوحات فقممن .


170

الوصي على الأموات من أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) وأنا بقيته على الأحياء من امته ، فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتم نعمته عليكم " .

ثم رجع ( عليه السلام ) إلى بيته .

الامالي للطوسي المجلس 22 الحديث 1 ص 568 ، بحار الانوار ج 28 ص 248 الرقم 29 .

- - 8 - يا معشر قريش أنا أحق بهذا الأمر منكم .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى شيعته " .

ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي ، كانوا يسمعون وأنا أحاج أبا بكر وأقول : يا معشر قريش أنا أحق بهذا الأمر منكم ، ما كان منكم من يقرأ القرآن ويعرف السنة ويدين بدين الله الحق ؟ وإنما حجتي أني ولي هذا الأمر من دون قريش ، إن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " الولاء لمن أعتق " فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعتق الرقاب من النار وأعتقها من الرق ، فكان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ولاء هذه الامة ، وكان لي بعده ما كان له ، فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، إلا أن تدعي قريش فضلها على العرب بغير النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنشاءوا فليقولوا ذلك .

" .

كشف المحجة للسيد ابن طاووس الفصل 155 ص 245 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ج 1 ص 33 ، بحار الانوار ج 30 ص 7 .

- - 9 - إتمام الحجة على الناس .

خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهي خطبة الوس


171

قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن وتأليفه فقال : " الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده ( 1 ) وحجب العقول أن تتخيل ذاته لامتناعها من الشبه والتشاكل بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته ولا يتبعض بتجزئة العدد في كماله ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ويكون فيها لا على وجه الممازجة ، وعلمها لا بأداة - لا يكون العلم إلا بها ( 2 ) - وليس بينه وبين معلومه علم غيره به ، كان عالما بمعلومه ، إن قيل : كان ، فعلى تأويل أزلية الوجود وإن قيل : لم يزل ، فعلى تأويل نفي العدم ( 3 ) ، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا .

نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه وأوجب قبوله على نفسه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل ، خف ميزان ترفعان منه وثقل ميزان توضعان فيه وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار والجواز على الصراط وبالشهادة تدخلون الجنة وبالصلاة تنالون الرحمة ، أكثروا منالصلاة على نبيكم

( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )

( 4 ) صلى الله عليه وآله وسلم تسليما .

أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام ولا كرم أعز من التقوى

( 1 ) أي : لا يدرك منه إلا أنه تعالى موجود وأما ذاته فلا .

( 2 ) هذه الجملة صفة لأداة ، والضمير المجرور بالياء يرجع إليها ، أي : علم الاشياء لا بأداة لا يكون علم المخلوق إلا بها .

( 3 ) أي : ليس كونه وبقاءه مقرونين بالزمان على ما يفهم من كلمة كان ولم يزل .

( 4 ) الاحزاب : 56 .


172

ولا معقل أحرز من الورع ولا شفيع أنجح من التوبة ولا لباس أجمل من العافية ولا وقاية أمنع من السلامة ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوء خفض الدعة ، والرغبة مفتاح التعب ، والإحتكار مطية النصب ، والحسد آفة الدين ، والحرص داع إلى التقحم في الذنوب وهو داعي الحرمان ، والبغي سائق الى الحين ( 1 ) ، والشره ( 2 ) جامع لمساوئ العيوب ، رب طمع خائب وأمل كاذب ورجاء يؤدي إلى الحرمان ، وتجارة تؤول إلى الخسران ، ألا ومن تورط في الامور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب ، وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن .

أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم ، ولا عز أرفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نصب ( 3 ) أوضع من الغضب ، ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوأة ( 4 ) أسوء من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا غائب أقرب من الموت .

أيها الناس إنه من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، ومن رضي برزق الله لم يأسف على ما في يد غيره ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها ، ومن هتك حجاب غيره انكشف عورات بيته ، ومن نسي زلله استعظم زلل غيره ، ومن أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذل ، ومن سفه على الناس

( 1 ) الحين : الهلاك والمحنة .

( 2 ) الشره : غلبة الحرص والغضب والطيش والحدة والنشاط .

( 3 ) النصب : التعب والمشقة الذي يتفرع على الغضب .

( 4 ) السوأة : الخصلة القبيحة .


173

شتم ، ومن خالط الأنذال ( 1 ) حقر ، ومن حمل ما لا يطيق عجز .

أيها الناس إنه لا مال هو أعود ( 2 ) من العقل ، ولا فقر هو أشد من الجهل ، ولا واعظ هو أبلغ من النصح ، ولا عقل كالتدبير ، ولا عبادة كالتفكر ، ولا مظاهرة ( 3 ) أوثق من المشاورة ، ولا وحشة أشد من العجب ( 4 ) ، ولا ورع كالكف عن المحارم ، ولا حلم كالصبر والصمت .

أيها الناس في الإنسان عشر خصال يظهرها لسانه : شاهد يخبر عن الضمير ، حاكم يفصل بين الخطاب ، وناطق يرد به الجواب ، وشافع يدرك به الحاجة ، وواصف يعرف به الأشياء ، وأمير يأمر بالحسن ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومعز ( 5 ) تسكن به الأحزان ، وحاضر تجلى به الضغائن ( 6 ) ، ومونق ( 7 ) تلتذ به الأسماع .

أيها الناس إنه لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل .

واعلموا أيها الناس إنه من لم يملك لسانه يندم ، ومن لا يعلم يجهل ، ومن لا يتحلم لا يحلم ( 8 ) ، ومن لا يرتدع ( 9 ) لا يعقل ، ومن لا يعقل يهن ، ومن يهن لا يوقر ، ومن لا يوقر يتوبخ ، ومن يكتسب مالا من غير حقه

( 1 ) الأنذال : السفهاء والاخساء .

( 2 ) الأعود : الأنفع .

( 3 ) المضاهرة : المعاونة .

( 4 ) العجب : الكبر وإعجاب المرء بنفسه وفضائله وأعماله .

( 5 ) معز من التعزية بمعنى التسلية .

( 6 ) الضغائن : جمع الضغينة بمعنى الحقد .

( 7 ) المونق : المعجب .

( 8 ) أي : لا يحصل ملكة الحلم إلا بالتحلم وهو تكلف الحلم .

( 9 ) الردع : الرد والكف : " ومن لا يرتدع " أي : من لا ينزجر عن القبائح بنصح الناصحين لا يكون عاقلا ولا يكمل عقله .


174

يصرفه في غير أجره ( 1 ) ، ومن لا يدع وهو محمود يدع وهم مذموم ( 2 ) ، ومن لم يعط قاعدا منع قائما ( 3 ) ، ومن يطلب العز بغير حق يذل ، ومن يغلب بالجور يغلب ، ومن عاند الحق لزمه الوهن ، ومن تفقه وقر ، ومن تكبر حقر ، ومن لا يحسن لا يحمد .

أيها الناس إن المنية قبل الدنية ( 4 ) ، والتجلد قبل التبلد ( 5 ) ، والحساب قبل العقاب ( 6 ) ، والقبر خير من الفقر ، وغض البصر خير من كثير من النظر ، والدهر يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر ( 7 ) وإذا كان عليك فاصبر فبكليهما تمتحن ( 8 ) .

أيها الناس أعجب ما في الإنسان قلبه ، وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها ، فإن سنح له ( 9 ) الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعد بالرضا نسي التحفظ ( 10 ) ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته العزة ( 11 ) ، وإن جددت له نعمة أخذته العزة ، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن عضته ( 12 ) فاقة شغله البلاء ( 13 ) ، وإن أصابته

( 1 ) أي : فيما لا يوجر عليه في الدنيا والآخرة .

( 2 ) أي : من لا يترك الشر وما لا ينبغي على اختيار يدعه على اضطرار ولا يحمد بهذا الترك .

( 3 ) أي : من لم يعط المحتاجين حال كونه قاعدا يقوم عنده الناس ويسألونه ، يبتلى بأن يفتقر إلى سؤال غيره فيقوم بين يديه ويسأله ولا يعطيه .

( 4 ) المنية : الموت ، والدنية : الذلة ، يعني أن الموت خير من الذلة ، فالمراد بالقبلية القبلية بالشرف .

( 5 ) التجلد : تكلف الشدة والقوة ، والتبلد : ضده .

( 6 ) أي : محاسبة النفس في الدنيا خير من التعرض للعقاب في الاخرى .

( 7 ) البطر : شدة الفرح .

( 8 ) وفي نسخة : وكلاهما سيختبر .

( 9 ) سنح له : بدا وظهر .

( 10 ) التحفظ : التوقي والتحرز من المضرات .

( 11 ) وفي نسخة : أخذته العزة .

( 12 ) عضه : أمسكه بأسنانه .

( 13 ) وفي نسخة : جهده البكاء .


175

مصيبة فضحه الجزع ، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة ( 1 ) ، فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد .

أيها الناس إنه من فل ( 2 ) ذل ، ومن جاد ساد ، ومن كثر ماله رأس ( 3 ) ، ومن كثر حلمه نبل ( 4 ) ، ومن أفكر في ذات الله تزندق ، ومن أكثر من شئ عرف به ، ومن كثر مزاحه استخف به ، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته ، فسد حسب من ليس له أدب ، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال ، ليس من جالس الجاهل بذي معقول ، من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال ، لن ينجو من الموت غني بماله ولا فقير لإقلاله .

أيها الناس لو أن الموت يشترى لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الأبلج واللئيم الملهوج ( 5 ) .

أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة ( 6 ) أهل التفريط وفطنة ( 7 ) الفهم للمواعظ ما يدعوا النفس إلى الحذر من الخطر ، وللقلوب خواطر ( 8 ) للهوى ، والعقول تزجر وتنهى ، وفي التجارب علم مستأنف ، والإعتبار يقود إلى الرشاد ، وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك ، وعليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه ، لقد خاطر ( 9 ) من استغنى برأيه ،

( 1 ) أي : ملأته حتى لا يطيق النفس .

يقال : كظ الطعام فلانا ، أي : ملأه حتى لا يطيق التنفس .

( 2 ) فل - بالفاء - أي كسر .

وفي بعض النسخ بالقاف ، أي : من قل في الاحسان والجود فهو ذليل .

( 3 ) رأس بفتح الهمزة أي هو رئيس للقوم ، ويحتمل أن يكون من رأس يرأس أي مشى متبخترا أو أكل كثيرا .

( 4 ) النبل : الفضل والشرف والنجابة .

( 5 ) الملهوج : الحريص - مفعول بمعنى الفاعل - كسعود .

( 6 ) المدرجة : المذهب والمسلك .

( 7 ) الفطنة : الحذق والفهم .

( 8 ) الخواطر : جمع خاطر : ما يخطر بالقلب والنفس من أمر أو تدبير .

( 9 ) يقال : خاطر بنفسه ، عرضها للخطر أي : أشرف نفسه للهلاك .


176

والتدبر قبل العمل فإنه يؤمنك من الندم ، ومن استقبل وجوه الآراء ( 1 ) عرف مواقع الخطأ ، ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول ( 2 ) ، ومن حصن شهوته فقد صان قدره ، ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال حاجته ، وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ، والأيام توضح لك السرائر الكامنة ، وليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة ( 3 ) ، ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار والهيبة ، وأشرف الغنى ترك المنى ، والصبر جنة من الفاقة ، والحرص علامة الفقر ، والبخل جلباب المسكنة ، والمودة قرابة مستفادة ، ووصول معدم ( 4 ) خير من جاف مكثر ، والموعظة كهف لمن وعاها ، ومن أطلق طرفه كثر أسفه ( 5 ) ، وقد أوجب الدهر شكره على من نال سؤله ، وقل ما ينصفك اللسان في نشر قبيح أو إحسان ( 6 ) ، ومن ضاق خلقه مله أهله ، ومن نال استطال ، وقل ما تصدقك الامنية ، والتواضع يكسوك المهابة ، وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ، كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره ( 7 ) ، ومن كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه ، وانح القصد من القول فإن من تحرى القصد خفت عليه المؤن ( 8 ) ، وفي

( 1 ) استقبال وجوه الاراء ملاحظتها واحدا واحدا .

( 2 ) أي : حكم العقول بعدالة رأيه وصوابه .

( 3 ) لعل المراد أنه لا ينفعك ما يقرع سمعك من العلوم النادرة كالبرق الخاطف بل ينبغي أن تواظب على سماع المواعظ وتستضئ دائما بأنوار الحكم لتخرجك من الظلمات ، ويحتمل أن يكون المراد : لا ينفع سماع العلم مع الانغماس في ظلمات المعاصي والذنوب .

( 4 ) وصول - بفتح الواو - أي : البار والمعدم : الفقير لأنه أعدم المال .

( 5 ) الطرف - بسكون الراء - : العين ، أي : ومن أطلق عينه كثر أسفه .

( 6 ) يعني يحملك في الأكثر على المبالغة والزيادة في القول .

( 7 ) يعني وهو في آخر عمره ولا يدري .

( 8 ) أي : اقصد الوسط العدل من القول وجانب التعدي والافراط والتفريط ليخف عليك الموؤن .


177

خلاف النفس رشدك ، من عرف الأيام لم يغفل عن الإستعداد ، ألا وإن مع كل جرعة شرقا وإن في كل اكلة غصصا ، لا تنال نعمة إلا بزوال اخرى ، ولكل ذي رمق قوت ، ولكل حبة آكل ، وأنت قوت الموت .

إعلموا أيها الناس أنه من مشي على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها ، والليل والنهار يتنازعان ( 1 ) في هدم الأعمار .

يا أيها الناس كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، إن من الكرم لين الكلام ، ومن العبادة إظهار اللسان وإفشاء السلام ، إياك والخديعة فإنها من خلق اللئيم ، ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب ، لا ترغب فيمن زهد فيك ، رب بعيد هو أقرب من قريب ، سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار ، ألا ومن أسرع في المسير أدركه المقيل ( 2 ) ، استر عورة أخيك كما تعلمها فيك ، اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك ، من غضب على من لا يقدر على ضره طال حزنه وعذب نفسه ، من خاف ربه كف ظلمه ( 3 ) ، ومن لم يزغ ( 4 ) في كلامه أظهر فخره ، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة ، إن من الفساد إضاعة الزاد ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا ، هيهات هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم ، وما شر بشر بعدهالجنة ، وما خير بخير بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاءدون النار عافية ، وعند تصحيح الضمائر تبدوا الكبائر ، تصفية العمل أشد من العمل وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد ، هيهات لولا التقى لكنت أدهى العرب ( 5 ) .

( 1 ) وفي نسخة اخرى : يتسارعان .

( 2 ) المقيل من القيلولة .

( 3 ) وفي نسخة : من خاف ربه كفى عذابه .

( 4 ) أي : من لم يمل في كلامه عن الحق .

( 5 ) الدهاء : جودة الرأي والحذق ، وبمعنى المكر والاحتيال وهو المراد ههنا .


178

أيها الناس إن الله تعالى وعد نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) الوسيلة ووعده الحق ولن يخلف الله وعده ، ألا وإن الوسيلة على درج الجنة وذروة ذوائب الزلفة ( 1 ) ونهاية غاية الامنية ، لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس ( 2 ) الجواد مائة عام ، وهو مابين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة ، إلى مرقاة زبرجدة ، إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ياقوتة ، إلى مرقاة زمردة ، إلى مرقاة مرجانة ، إلى مرقاة كافور ، إلى مرقاة عنبر ، إلى مرقاة يلنجوج ( 3 ) ، إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة غمام ، إلى مرقاة هواء ، إلى مرقاة نور ( 4 ) ، قد أنافت كل جنان ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ قاعد عليها ، مرتد بريطتين ( 5 ) .

ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوة وإكليل ( 6 ) الرسالة قد أشرق بنوره الموقف ، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون درجته ، وعلي ريطتان ريطة من ارجوان النور وريطة من كافور ، والرسل والأنبياء قد وقفوا على المراقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور عنأيماننا وقد تجللهم حلل النور والكرامة ، لا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا ، وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول ( صلى الله عليه وآله ) غمامة بسطة البصر ( 7 ) يأتي منها النداء : يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الامي العربي ومن كفر فالنار موعده ، وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ظلة يأتي منها النداء : يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الامي والذي

( 1 ) أي : أعلاها والزلفة : القرب .

( 2 ) حضر الفرس - بالضم - عدوه .

( 3 ) يلنجوج : عود البخور .

( 4 ) تشبيه المراقي بالجواهر اشارة إلى اختلاف الدرجات في الشرف والفضل .

( 5 ) الريطة : كل ثوب رقيق لين .

( 6 ) الإكليل : التاج .

( 7 ) أي : قدر مد البصر .


179

له الملك الأعلى ، لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما والإقتداء بنجومهما ، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين ، ويا أهل الإنحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاءا بما كنتم تعملون .

وما من رسول سلف ولا نبي مضى إلا وقد كان مخبرا امته بالمرسل الوارد من بعده ومبشرا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وموصيا قومه باتباعه ومحليه عند قومه ليعرفوه بصفته وليتبعوه على شريعته ولئلا يضلوا فيه من بعدهفيكون من هلك أو ضل بعد وقوع الإعذار والإنذار عن بينة وتعيين حجة ، فكانت الامم في رجاء من الرسل وورود من الأنبياء ولئن اصيبت بفقد نبي بعد نبي على عظم مصائبهم وفجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل ، ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأن الله ختم به الإنذار والإعذار وقطع به الإحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ومهيمنه ( 1 ) الذي لا يقبل إلا به ولا قربة إليه إلا بطاعته ، وقال في محكم كتابه :

( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا )

( 2 ) فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه وشاهدا له على من اتبعه وعصاه ، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم ، فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته :

( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )

( 3 ) فاتباعه ( صلى الله عليه وآله )

( 1 ) المهيمن : القائم الحافظ والمشاهد والمؤتمن .

( 2 ) النساء : 80 .

( 3 ) آل عمران : 31


180

محبة الله ورضاه غفران الذنوب وكمال الفوز ووجوب الجنة وفي التولي عنه والإعراض محادة الله وغضبه وسخطه ، والبعد منه مسكن النار وذلك قوله :

( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده )

( 1 ) يعني الجحود به والعصيان له .

فإن الله تبارك اسمه إمتحن بي عباده وقتل بيدي أضداده وأفنى بسيفي جحاده وجعلني زلفة للمؤمنين وحياض موت على الجبارينوسيفه على المجرمين وشد بي أزر رسوله وأكرمني بنصره وشرفني بعلمه وحباني بأحكامه واختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في امته ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) وقد حشده ( 2 ) المهاجرون والأنصار وانغصت ( 3 ) بهم المحافل : " أيها الناس إن عليا مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " .

فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وامه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وامه ولا كنت نبيا فاقتضي نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون حيث يقول :

( اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين )

( 4 ) .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) حين تكلمت طائفة فقالت : نحن موالي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله : " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ، فكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله ، وأنزل الله عز وجل في ذلك اليوم

( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت

( 1 ) هود : 17 .

( 2 ) حشد القوم ، أي : اجتمعوا .

( 3 ) أي : تضيقت بهم المحافل .

( 4 ) الاعراف : 142


181

عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )

( 1 ) فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصا لي وتكرما نحلنيه وإعظاما وتفضيلا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منحنيه وهو قوله تعالى :

( ثمردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين )

( 2 ) .

في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الإرتفاع فطال لها الإستماع ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهدا ، يتلاعنان في دورهما ويتبرأ كل واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا :

( ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين )

( 3 ) فيجيبه الأشقى على رثوثة ( 4 ) : ياليتني لم أتخذك خليلا لقد اضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا .

فأنا الذكر الذي عنه ضل ، والسبيل الذي عنه مال ، والإيمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إياه هجر ، والدين الذي به كذب ، والصراط الذي عنه نكب ، ولئن رتعا في الحطام المنصرم ( 5 ) والغرور المنقطع وكانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود ، في أخيب وفود وألعن مورود ، يتصارخان باللعنة ويتناعقان ( 6 ) بالحسرة ، مالهما من راحة ولاعن عذابهما من مندوحة .

إن القوم لم يزالوا عباد أصنام وسدنة أوثان ، يقيمون لها المناسك

( 1 ) المائدة : 3 .

( 2 ) الانعام : 62 .

( 3 ) الزخرف : 38 .

( 4 ) الرثاثة : البذاذة ، ومن اللباس : البالي .

( 5 ) الرتع : التنعم ، والحطام : الهشيم ومن الدنيا كل ما فيها يفنى ويبقى ، والمنصرم : المنقطع .

( 6 ) نعق بغنمه : صاح .


182

وينصبون لها العتائر ( 1 ) ، ويتخذون لها القربان ، ويجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ( 2 ) ، ويستقسمون بالأزلام ( 3 ) عامهين ( 4 ) عن الله عز ذكره ، حائرين عن الرشاد ، مهطعين إلى العباد ، وقد استحوذ عليهم الشيطان ، وغمرتهم سوداء الجاهلية ورضعوها جهالة وانفطموها ضلالة ، فأخرجنا الله إليهم رحمة وأطلعنا عليهم رأفة وأسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه وفضلا لمن اتبعه وتأييدا لمن صدقه ، فتبوؤا العز بعد الذلة والكثرة بعد القلة وهابتهم القلوب والأبصار وأذعنت لهم الجبابرة وطوائفها وصاروا أهل نعمة مذكورة وكرامة ميسورة وأمن بعد خوف وجمع بعد كوف ( 5 ) ، وأضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان وأولجناهم ( 6 ) باب الهدى وأدخلناهم دار السلام وأشملناهم ثوب الإيمان وفلجوا بنا في العالمين ، وأبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد ومصل قانت ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويأتون المثابة ، حتى إذا دعا الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ورفعه إليه لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة ( 7 ) أو وميض ( 8 ) من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب وانتكصوا ( 9 ) على الأدبار وطلبوا بالأوتار وأظهروا الكتائب وردموا الباب وفلوا ( 10 ) الديار وغيروا آثار

( 1 ) العتائر : جمع العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لا لهتهم .

( 2 ) البحيرة والسائبة : ناقتان مخصوصتان كانوا يحرمون الانتفاع بهما .

والوصيلة : شاة مخصوصة يذبحونها على بعض الوجوه ويحرمونها على بعض والحام : الفحل من الابل الذي طال مكثه عندهم فلا يركب ولا يمنع من كلاء وماء .

( 3 ) الاستسقام بالازلام : طلب معرفة ما قسم لهم مما لم يقسم بالأقداح .

( 4 ) العمه : التحير والتردد .

( 5 ) أي : تفرق وتقطع .

( 6 ) أي : أدخلناهم .

( 7 ) الخفقة : النعاس .

( 8 ) الوميض : اللمع الخفي .

( 9 ) الانتكاص : الرجوع .

( 10 ) فلوا : كسروا .


183

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورغبوا عن أحكامه وبعدوا من أنواره واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين ، وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ممن اختار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمقامه ، وأن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرباني ناموس هاشم بن عبد مناف .

ألا وإن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان ، رجعوا عن ذلك وقالوا : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مضى ولم يستخلف ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام وعن قليل يجدون غب ( 1 ) ما يعملون وسيجدون التالون غب ما أسسه الأولون ، ولئن كانوا في مندوحة من المهل ( 2 ) وشفاء من الأجل وسعة من المنقلب واستدراج من الغرور وسكون من الحال وإدراك من الأمل فقد أمهل الله عز وجل شداد بن عاد وثمود بن عبود وبلعم بن باعور وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وأمدهم بالأموال والأعمار وأتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله وليعرفوا الإهابة له والإنابة إليه ولينتهوا عن الإستكبار ، فلما بلغوا المدة واستتموا الاكلة أخذهم الله عز وجل واصطلمهم ( 3 ) ، فمنهم من حصب ،ومنهم من أخذته الصيحة ، ومنهم من أحرقته الظلة ، ومنهم من أودته الرجفة ، ومنهم من أردته الخسفة

( وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون )

( 4 ) ، ألا وإن لكل أجل كتابا فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لك عما هوى إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون لهربت إلى الله عز

( 1 ) الغب - بتشديد الباء - العاقبة .

( 2 ) أي : كانوا في سعة من المهلة .

( 3 ) الاصطلام : الاستيصال .

( 4 ) العنكبوت : 4


184

وجل مما هم عليه مقيمون وإليه صائرون .

ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون ، وكباب حطة في بني إسرائيل وكسفينة نوح في قوم نوح ، إني النبأ العظيم والصديق الأكبر ، وعن قليل ستعلمون ما توعدون ، وهل هي إلا كلعقه الآكل ومذقة الشارب وخفقة الوسنان ( 1 ) ، ثم تلزمهم المعرات ( 2 ) خزيا في الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ، وما الله بغافل عما يعملون ، فما جزاء من تنكب محجته ؟ وأنكر حجته ، وخالف هداته ، وحاد عن نوره ، واقتحم في ظلمه ، واستبدل بالماء السراب وبالنعيم العذاب وبالفوز الشقاء وبالسراء الضراء وبالسعة الضنك ، إلا جزاء اقترافه وسوء خلافه ، فليوقنوا بالوعد على حقيقته وليستيقنوا بما يوعدون ،

( يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج

إنا نحن نحي ونميت وإلينا المصير

يوم تشقق الأرض عنهم سراعا )

( 3 ) إلى آخر السورة .

الروضة من الكافي ص 18 ، التوحيد للصدوق ص 72 الرقم 27 ، تحف العقول ص 92 ،بحار الأنوار ج 24 ص 19 الرقم 33 ، ج 77 ص 382 الرقم 5 .

- - 10 - إتمام الحجة على الخليفة .

إحتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له ويظهر الإنبساط له .

عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) قال : لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي ( عليه السلام ) ، لم يزل أبو بكر يظهر له الإنبساط ، ويرى منه

( 1 ) الوسنان : من أخذته السنة وهو نائم الذي لم يستغرق في النوم ( 2 ) المعرة : الاثم والعزم والأذى .

( 3 ) ق : 42 - 44 .


185

الإنقباض ، فكبر ذلك على أبي بكر وأحب لقاءه واستخراج ما عنده ، والمعذرة إليه مما اجتمع الناس عليه ، وتقليدهم إياه أمر الامة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه .

أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة فقال : يا أبا الحسن ، والله ما كان هذا الأمر عن مواطاة مني ولا رغبة فيما وقعت فيه ولا حرص عليه ، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الامة ، ولا قوة لي بمال ولا كثرة العشيرة ، ولا استيثار به دون غيري ، فمالك تضمر علي ما لم أستحقه منك ، وتظهر لي الكراهة لما صرت فيه ، وتنظر إلي بعين الشنائة لي ؟ قال : فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به ؟ " قال : فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله لا يجمع امتيعلى ضلال " فلما رأيت إجماعهم اتبعت قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأحلت أن يكون إجماعهم على خلاف الهدى من الضلال ، فأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت .

فقال علي ( عليه السلام ) : " أما ما ذكرت من حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله لا يجمع امتي على ضلال ، أفكنت من الامة أم لم أكن ؟ " قال : بلى .

قال ( عليه السلام ) : " وكذلك العصابة الممتنعة عنك ، من سلمان ، وعمار ، وأبي ذر ، والمقداد ، وابن عبادة ، ومن معه من الأنصار ؟ " قال : كل من الامة .

قال علي ( عليه السلام ) : " فكيف تحتج بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ؟ وليس للامة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولصحبته منهم تقصير


186

قال : ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر ، وخفت إن قعدت عن الأمر ، أن يرجع الناس مرتدين عن الدين ، وكان ممارستهم إلي إن أجبتهم أهون مؤونة على الدين وإبقاء له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفارا ، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم .

فقال علي ( عليه السلام ) : " أجل ولكن أخبرني على الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه ؟ " فقال أبو بكر : بالنصيحة ، والوفاء ، ودفع المداهنة ، والمحاباة ، وحسن السيرة ، وإظهار العدل ، والعلم بالكتاب والسنة ، وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها ، وانتصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد ، ثم سكت .

فقال علي ( عليه السلام ) :" والسابقة والقرابة .

" .

فقال أبو بكر : والسابقة والقرابة .

فقال علي ( عليه السلام ) : " أنشدك بالله يا أبا بكر ، أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في ؟ " .

قال أبو بكر : بل فيك يا أبا الحسن .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا المجيب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل ذكران المسلمين أم أنت ؟ " .

قال : بل أنت .

قال علي ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله أنا صاحب الأذان لأهل الموسم والجمع الأعظم للامة بسورة براءة أم أنت ؟ " قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله يا أبا بكر ، أنا وقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغار ( 1 ) أم أنت ؟ " .

( 1 ) يعبر عنه بحديث الغار ، أو حديث الوقاية ، أو حديث الفراش ، أو حديث ليلة المبيت .


187

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير أم أنت ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، ألي الولاية من الله مع ولاية رسوله في آية الزكاة بالخاتم ( 1 ) ، أم لك ؟ " .

قال : بل لك .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، ألي الوزارة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمثل من هارون منموسى أم لك ؟ " قال : بل لك .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أبي برز رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبأهلي وولدي في مباهلة المشركين ، أم بك وبأهلك وولدك ؟ " قال : بل بكم .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، ألي ولأهلي وولدي آية التطهير ( 2 ) من الرجس أم لك ولأهل بيتك ؟ " .

قال : بل لك ولأهل بيتك .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا صاحب دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهلي وولدي يوم الكساء : " اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار " .

أم أنت ؟ " .

قال : بل أنت وأهلك وولدك .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا صاحب آية :

( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا )

( 3 ) أم أنت ؟ " .

( 1 ) المائدة : 55 .

( 2 ) الاحزاب : 33 .

( 3 ) الانسان : 7


188

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته ، فصلاها ثم توارت أم أنا ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الفتى الذي نودي من السماء : لا سيف إلا ذوالفقار ولا فتى إلا علي ، أم أنا ؟ " قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي حباك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) برايته يوم خيبر ، ففتح الله له أم أنا ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي نفست عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود أم أنا ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي ائتمنك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على رسالته إلى الجن فأجابت ، أم أنا ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا الذي طهره الله من السفاح من لدن آدم إلى أبيه ، بقول رسول الله : " خرجت أنا وأنت من نكاح لا من سفاح ، من لدن آدم إلى عبد المطلب " أم أنت ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا الذي اختارني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وزوجني ابنته فاطمة ( عليها السلام ) وقال : الله زوجك إياها في السماء أم أنت


189

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا والد الحسن والحسين سبطيه وريحانتيه إذ يقول : " هما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما .

أم أنت ؟ " قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) :" فأنشدك بالله ، أخوك المزين بالجناحين يطير في الجنة مع الملائكة أم أخي ؟ " .

قال : بل أخوك .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا ضمنت دين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وناديت في الموسم بإنجاز مواعده أم أنت ؟ " قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا الذي دعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والطير عنده يريد أكله يقول : " اللهم إيتني بأحب خلقك إلي وإليك بعدي يأكل معي من هذا الطير " فلم يأته غيري ، أم أنت ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا الذي بشرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، على تأويل القرآن أم أنت ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا الذي دل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعلم القضاء وفصل الخطاب بقوله : " علي أقضاكم أم أنت ؟ " قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا الذي أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته ، أم أنت


190

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووليت غسله ودفنه ، أم أنت ؟ "قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أم أنا ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي حباك الله بالدينار عند حاجته إليه وباعك جبرئيل ، وأضفت محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فأطعمت ولده ، أم أنا ؟ " .

قال : فبكى أبو بكر وقال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي جعلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على كتفه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شئت أن أنال افق السماء لنلتها ( 1 ) ، أم أنا ؟ " قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي قال لك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت صاحب لواي في الدنيا والآخرة أم أنا " قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي أمرك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بفتح بابه في مسجده عندما أمر بسد أبواب جميع أهل بيته وأصحابه وأحل لك فيه ما أحل الله له أم أنا ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي قدمت بين يدي نجوى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

( 1 ) في الخصال : " حتى لو شاء أن ينال افق السماء لنا لها " وهو المناسب لما في صدر الجمل


191

صدقة فناجيته ، إذ عاتب الله قوما فقال :

( ءاشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات )

( 1 ) الآية ، أم أنا ؟ "قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنت الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة : زوجتك أول الناس إيمانا ، وأرجحهم إسلاما .

في كلام له ، أم أنا ؟ " .

قال : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله يا أبا بكر ، أنت الذي سلمت عليه ملائكة سبع سماوات يوم القليب ، أم أنا ؟ " قال : بل أنت .

قال : فلم يزل ( عليه السلام ) يورد مناقبه التي جعل له ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) دونه ودون غيره ، ويقول له أبو بكر : بل أنت .

قال ( عليه السلام ) : " فبهذا وشبهه يستحق القيام بامور أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) فما الذي غرك عن الله تعالى وعن رسوله ودينه ، وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه " .

قال : فبكى أبو بكر وقال : صدقت يا أبا الحسن ، أنظرني قيام يومي فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك .

قال : فقال علي ( عليه السلام ) : " لك ذلك يا أبا بكر " .

الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص 304 ، الخصال للصدوق ابواب الاربعين الرقم 30 ص 548 ، تاريخ الطبري ج 2 ص 236 ، بحار الأنوار ج 29 ص 3 .

( 1 ) المجادلة : 13 .


192

- -11 - الحق لنا دونكم .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية " .

ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلجوا عليهم ( 1 ) ، فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم .

" .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكتاب 28 ص 387 ، بحار الانوار ج 29 ص 621 الرقم 30 .

- - 12 - أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة ؟ من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " واعجباه ! أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة ؟ " قال الرضي : وروي له شعر في هذا المعنى : " فإن كنت بالشورى ملكت امورهم

فكيف بهذا والمشيرون غيب ؟ وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم

فغيرك أولى بالنبي وأقرب " قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام : حديثه ( عليه السلام ) في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر ، أما النثر فإلى عمر توجيهه لأن أبا بكر لما قال لعمر : امدد يدك ، قال له عمر : أنت صاحب رسول الله في المواطن كلها ، شدتها ورخائها فامدد انت يدك .

فقال علي ( عليه السلام ) : إذا احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه في المواطن كلها ، فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك وزاد عليه " بالقرابة " !

( 1 ) فلجوا عليهم : أي ظفروا بهم .


193

واما النظم فموجه إلى أبي بكر ، لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة ، فقال : نحن عترة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبيضته التي تفقأت عنه ، فلما بويع احتج على الناس بالبيعة ، وأنها صدرت عن أهل الحل والعقد ، فقال علي ( عليه السلام ) : اما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن قومه ، فغيرك أقرب نسبا منك إليه ، واما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك ، فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم يحضروا العقد فكيف يثبت !

نهج البلاغة ( فيض الاسلام ) ، الحكمة 181 ص 1173 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 18 ص 416 ، خصائص الائمة للرضي ص 111 ، كتاب التعجب للكراجكي ص 13 ، الديوان المنسوب الى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ص 138 الرقم 82 ، غرر الحكم ج 2 ص 785 الرقم 64 .

- - 13 - أما الكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أجاب به معاوية : " .

وذكرت حسدي الخلفاء ، وإبطائي عنهم ، وبغيي عليهم .

فأما البغي فمعاذ الله أن يكون ، وأما الإبطاء عنهم والكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس ، لأن الله جل ذكره لما قبض نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) قالت قريش : منا أمير ، وقالت الأنصار : منا أمير .

فقالت قريش : منا محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فنحن أحق بذلك الامر ، فعرفت ذلك الأنصار ، فسلمت لهم الولاية والسلطان ، فإذا استحقوها بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون الأنصار ، فإن أولى الناس بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحق بها منهم ، وإلا فإن الأنصار أعظم العرب فيها نصيبا ، فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقي أخذوا ، أو الأنصار ظلموا .

بل عرفت أن حقي هو المأخوذ ، وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم .

" .

وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 90 ، العقد الفريد ج 4 ص 336 ، مناقب الخوارزمي ص 253 ، شرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 78 ، بحار الانوار ج 29 ص 632 الرقم 47 .


195

الفصل الثالث افتقاده ( عليه السلام ) المناصرين 1 - ليس لي مساعد إلا أهل بيتي .

2 - لم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط .

3 - لو كان لي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حمزة وجعفر لم ابايع كرها .

4 - لو وجدت أربعين رجلا لما كففت يدي .

5 - لو كان لي عدة أصحاب لوط أو عدة أهل بدر .

6 - يا علي إن وجدت فئة تقاتل بهم فاطلب حقك .

7 - إن لي بستة من الأنبياء أسوة .


196

- - 1 - ليس لي مساعد إلا أهل بيتي .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في التظلم والتشكي من قريش : " اللهم إني أستعديك ( 1 ) على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفؤوا إنائي ( 2 ) ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري ، وقالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أو مت متأسفا .

فنظرت فإذا ليس لي رافد ( 3 ) ولا ذاب ( 4 ) ولا مساعد ، إلا أهل بيتي ، فضننت ( 5 ) بهم عن المنية ، فأغضيت على القذى ( 6 ) ، وجرعت ريقي على الشجا ( 7 ) ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم ، وآلم للقلب من وخز الشفار ( 8 ) " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 217 ص 336 ، والخطبة 26 ص 68 ، بحار الانوار

( 1 ) أستعديك : استعينك لتنتقم لي .

( 2 ) اكفاء الإناء : قلبه ، مجاز عن تضييع الحق .

( 3 ) الرافد : المعين .

( 4 ) الذاب : المدافع .

( 5 ) ضننت : أي بخلت .

( 6 ) القذى : ما يقع في العين ، وأغضيت على القذى : غضضت الطرف عنه .

( 7 ) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه ، يريد به غصة الحزن .

( 8 ) جمع شفرة : حد السيف ونحوه وخز الشفار : طعنها الخفيف .


197

ج 29 ص 607 الرقم 22 .

- - 2 - لم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب الأشعث بن قيس حين قال : فما يمنعك يابن أبي طالب حين بويع أخو تيم بن مرة وأخو بني عدي بن كعب وأخو بني امية بعدهما أن تقاتل وتضرب بسيفك ؟ وأنت لم تخطبنا خطبة منذ كنت قدمت العراق إلا وقد قلت فيها قبل أن تنزل عن منبرك : " والله إني لأولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) " .

فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟ فقال له علي ( عليه السلام ) : " .

فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مال الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغسله ودفنه .

ثم شغلت بالقرآن ، فآليت على نفسي أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ، ففعلت ثم حملت فاطمة وأخذت بيد إبني الحسن والحسين ، فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهمإلى نصرتي فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير ، ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوي به ، أما حمزة فقتل يوم احد ، وأما جعفر فقتل يوم مؤتة ، وبقيت بين جلفين جافيين ذليلين حقيرين عاجزين ، العباس وعقيل ، وكانا قريبي العهد بكفر .

فأكرهوني وقهروني فقلت كما قال هارون لأخيه :

( يابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني )

( 1 ) فلي بهارون اسوة حسنة ولي بعهد

( 1 ) الاعراف : 150 .


198

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حجة قوية " .

كتاب سليم بن قيس الحديث 12 ص 665 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 449 الرقم 104 ، ارشاد القلوب ص 394 - 395 ، بحار الانوار ج 29 ص 419 الرقم 2 ، وص 468 .

- - 3 - لو كان لي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حمزة وجعفر لم أبايع كرها .

من كتاب أمير المؤمنين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى شيعته : " .

وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلي عهدا فقال : يابن أبي طالب لك ولاء امتي ، فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه فإن الله سيجعل لك مخرجا .

فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا معي مساعد إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمي حمزة وأخي جعفر لم ابايع كرها ، ولكني بليت برجلين حديثي عهد بالإسلام ، العباس وعقيل ، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ، وتجرعت ريقي على الشجا وصبرت على أمر من العلقم ، وآلم للقلب من حزالشفار " .

كشف المحجة لثمرة المهجة ، الفصل 155 ص 248 ، بحار الانوار ج 30 ص 15 الرقم 1 .

- - 4 - لو وجدت أربعين رجلا لما كففت يدي .

ومن كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : دار بينه وبين الاشعث بن قيس : " .

يابن قيس ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إني لو وجدت يوم بويع أخو تيم - الذي عيرتني بدخولي في بيعته - أربعين رجلا كلهم


199

مثل بصيرة الأربعة الذين قد وجدت ، لما كففت يدي ولناهضت القوم ، ولكن لم أجد خامسا فأمسكت " .

قال الاشعث : فمن الاربعة ، يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) : " سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن صفية قبل نكثه بيعتي ، فإنه بايعني مرتين : أما بيعته الاولى التي وفى بها فإنه لما بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني وفيهم الزبير ، فأمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلقين رؤوسهم عليهم السلاح ، فما وفى لي ولا صدقني منهم أحد غير أربعة : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير .

وأما بيعته الاخرى إياي ، فإنه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد ما قتل عثمان فبايعاني طائعين غير مكرهين ، ثم رجعا عن دينهما مرتدين ناكثين مكابرين معاندين خاسرين ، فقتلهما الله إلى النار .

وأما الثلاثة - سلمان وأبو ذر والمقداد - فثبتوا على دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلى ملة إبراهيم حتى لحقوا بالله يرحمهم الله .

يابن قيس ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو أن اولئك الأربعين الذين بايعوا وفوا لي وأصبحوا على بابي محلقين رؤوسهم قبل أن تجب لعتيق في عنقي بيعة لناهضته وحاكمته إلى الله عز وجل .

ولو وجدت قبل بيعة عثمان أعوانا لناهضتهم وحاكمتهم إلى الله ، فإن إبن عوف جعلها لعثمان واشترط عليه فيما بينه وبينه أن يردها عليه عند موته ، وأما بعد بيعتي إياهم فليس إلى مجاهدتهم سبيل " .

كتاب سليم بن قيس الحديث 12 ص 668 - 669 ، ارشاد القلوب ص 397 ، بحار الانوار ج 29 ص 470 - 471 .


200

- - 5 - لو كان لي عدة أصحاب لوط أو عدة أهل بدر .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في معاتبة أصحابه ، خطبها بالمدينة .

" .

أيها الامة التي خدعت فانخدعت وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوايتها وقد استبان لها الحق فصدت عنه ، والطريق الواضح فتنكبته ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه وشربتم الماء بعذوبته وادخرتم الخير من موضعه وأخذتم الطريق من واضحه وسلكتم من الحق نهجه ، لنهجت بكم السبل وبدت لكم الأعلام وأضاء لكم الإسلام ، فأكلتم رغدا وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها وسدت عليكم أبواب العلم ، فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين الله بغير علم واتبعتم الغواة فأغوتكم وتركتم الأئمة فتركوكم ، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم إذاذكر الامر سألتم أهل الذكر فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه ، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ( 1 ) ؟ رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم وتجدون وخيم ما اجترمتم وما اجتلبتم ( 2 ) .

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد علمتم أني صاحبكم والذي به أمرتم ، وأني عالمكم والذي بعلمه نجاتكم ، ووصي نبيكم وخيرة ربكم ولسان نوركم والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم وما نزل بالامم قبلكم وسيسألكم الله عز وجل عن أتمتكم ، معهم

( 1 ) أي : كيف ينفعكم هذا الاقرار والاذعان وقد تركتم متابعة قائله .

( 2 ) الاجترام : الاكتساب .

والاجتلاب : جلب الشئ إلى النفس .


201

تحشرون وإلى الله عز وجل غدا تصيرون .

أما والله لو كان لي عدة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعداؤكم لضربتكم بالسيف حتى تؤولوا إلى الحق وتنيبوا للصدق فكان أرتق للفتق وآخذ بالرفق ، اللهم فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين " .

الكافي ج 8 ص 32 الرقم 5 ، بحار الأنوار ج 28 ص 241 الرقم 27 .

- - 6 - يا علي إن وجدت فئة تقاتل بهم فاطلب حقك .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " وأوصاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا علي إن وجدت فئة تقاتل بهم فاطلب حقك ، وإلا فالزم بيتك ، فإني قد أخذت لك العهد يوم غدير خم بأنك خليفتي ووصيي ، وأولى الناس بالناس من بعدي ، فمثلك كمثل بيت الله الحرام ، يأتونك الناس ولا تأتيهم " .

بحار الانوار ج 93 ص 15 ، نقله عن تفسير النعماني .

- - 7 - إن لي بستة من الأنبياء اسوة .

احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ؟ فبلغ ذلك عليا ( عليه السلام ) ، فأمر أن ينادي بالصلاة جامعة ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : " معاشر الناس ، إنه بلغني عنكم كذا وكذا " .

قالوا : صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك .

قال ( عليه السلام ) : " فإن لي بستة من الأنبياء أسوة فيما فعلت ، قال الله عز وجل في


202

كتابه :

( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )

( 1 ) " .

قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) : " أولهم إبراهيم ( عليه السلام ) إذ قال لقومه :

( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله )

( 2 ) فإن قلتم إن إبراهيم إعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم إعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصي اعذر .

ولي بابن خالته لوط أسوة إذ قال لقومه :

( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد )

( 3 ) ، فإن قلتم إن لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم ، وإن قلتم لم يكن له قوة فالوصي أعذر .

ولي بيوسف ( عليه السلام ) أسوة إذ قال :

( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه )

( 4 ) فإن قلتم إن يوسف دعا ربه وسأله السجن لسخط ربه فقد كفرتم ، وإن قلتم إنه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن فالوصي أعذر .

ولي بموسى ( عليه السلام ) أسوة إذ قال :

( ففررت منكم لما خفتكم )

( 5 ) فإن قلتم إن موسى فر من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم إن موسى خاف منهم فالوصي أعذر .

ولي بأخي هارون ( عليه السلام ) اسوة إذ قال لأخيه :

( يابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني )

( 6 ) فإن قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وإن قلتم استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي أعذر .

( 1 ) الاحزاب : 21 .

( 2 ) مريم : 48 .

( 3 ) هود : 80 .

( 4 ) يوسف : 33 .

( 5 ) الشعراء : 21 .

( 6 ) الاعراف : 150


203

ولي بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) أسوة حين فر من قومه وبالغار من خوفهم وأنامني على فراشه ، فإن قلتم فر من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم خافهم وأنامني على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم فالوصي أعذر " .

علل الشرايع للصدوق الباب 122 الحديث 7 ص 178 ، اثبات الوصية للمسعودي ص 146 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 446 ، بحار الانوار ج 28 ص 308 ، وج 29 ص 417 الرقم 1 ، وص 438 الرقم 29 .


205

الفصل الرابعالصبر .

من أجل وحدة المسلمين 1 - أمسكت يدي ورأيت أني أحق بمقام محمد ( صلى الله عليه وآله ) في الناس .

2 - رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام .

3 - أطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا .

4 - خشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلما وهدما .

5 - لولا مخافة الفرقة بين المسلمين لكنا على غير ما كنا .

6 - رأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين .

7 - الصبر عليها أمثل من أن يتفرق المسلمون .

8 - لم أحب أن أشق عصا المسلمين .

9 - فهذا عذري .

10 - صبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا .

11 - كظمت غيظي وانتظرت أمر ربي .

12 - والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين .


206

- - 1 - أمسكت يدي ورأيت أني أحق بمقام محمد ( صلى الله عليه وآله ) في الناس .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد فتح مصر ، وقتل محمد بن أبي بكر .

" .

فلما مضى لسبيله ( صلى الله عليه وسلم ) ، تنازع المسلمون الأمر بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الأمر بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده .

فما راعني ( 1 ) إلا انثيال ( 2 ) الناس على أبي بكر وإجفالهم ( 3 ) إليه ليبايعوه ، فأمسكت يدي ، ورأيت أني أحق بمقام محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في الناسممن تولى الأمر من بعده .

" .

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحدييد ج 6 ص 95 ، الامامة والسياسة ج 1 ص 175 ، الغارات للثقفي ص 202 ، الغدير ج 7 ص 80 - 81 .

- - 2 - رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أهل مصر ، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها :

( 1 ) راعني : أفزعني .

( 2 ) انثيال الناس : انصبابهم .

( 3 ) أجفل الناس وانجفلوا : ذهبوا مسرعين .


207

" أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نذيرا للعالمين ، ومهيمنا ( 1 ) على المرسلين .

فلما مضى ( عليه السلام ) تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ( 2 ) ، ولا يخطر ببالي ، أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ! فما راعني ( 3 ) إلا انثيال الناس ( 4 ) على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي ( 5 ) ، حتى رأيت راجعة الناس ( 6 ) قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما ( 7 ) أو هدما ، تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان ، كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، وأطمأن الدين وتنهنه ( 8 ) " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكتاب 62 ص 451 .

- -3 - أطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا .

قال عامر بن واثلة : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : " بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر وأحق به ، فسمعت وأطعت

( 1 ) المهيمن : الشاهد ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) شاهد برسالة المرسلين الأول .

( 2 ) الروع - بضم الراء - القلب ، أو موضع الروع منه .

( 3 ) راعني : أفزعني .

( 4 ) انثيال الناس : انصبابهم .

( 5 ) أمسكت يدي : كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم .

( 6 ) راجعة الناس : الراجعون منهم .

( 7 ) ثلما : أي خرقا .

( 8 ) تنهنه : أي كف .


208

مخافة أن يرجع الناس كفارا ، يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا والله أولى بالأمر منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا ، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ، إذا لا أسمع ولا أطيع .

إن عمر جعلني في خمس أنا سادسهم ، لأيم الله لا يعرف لي فضل في الصلاح ولا يعرفونه لي كما نحن فيه شرع سواء ، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم ثم لا يستطيع عربهم ولا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك أن يرد خصلة منها .

" .

مناقب الخوارزمي الفصل 19 الرقم 314 ص 313 ، تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 3 ص 118 الرقم 1143 ، فرائد السمطين ج 1 ص 320 الرقم 251 .

- - 4 - خشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلما وهدما .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشيعته : " .

فلما رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الإسلام تدعوا إلى محو دين محمد وملة إبراهيم ( عليهما السلام ) خشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلما وهدما تكون المصيبة علي فيه أعظم من فوت ولاية أموركم التي إنما هي متاع أيام قلائل ، ثم تزول وتنقشع كما يزول وينقشع السحاب ( 1 ) ، فنهضت مع القوم في تلك الأحداث حتى زهق الباطل ، وكانت كلمة الله هي العليا وإن رغم الكافرون .

" .

كشف المحجة للسيد بن طاووس ، الفصل 155 ص 241 ، الامامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 175 ، الغارات للثقفي ص 202 ، المسترشد للطبري ص 77 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ج 1 ص 33 ، بحار الانوار ج 30 ص 7 .

( 1 ) انقشع السحاب : انكشف وزال .

وانقشع القوم عن أماكنهم : ابتعدوا عنه .


209

- - 5 - لولا مخافة الفرقة بين المسلمين لكنا على غير ما كنا .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أول إمارته : " أما بعد ، فإنه لما قبض الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) قلنا : نحن أهله وورثته وعترته ، وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا ، فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة ، يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الأعين منا لذلك ، وخشنت ( 1 ) الصدور ، وجزعت النفوس .

وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور الدين ، لكنا على غير ما كنا لهم عليه .

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 307 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 245 ، الجمل للمفيد ص 233 ، الامالي للمفيد المجلس 19 الحديث 6 ، بحار الانوار ج 29 ص 579 الرقم 15 ، وص 633 الرقم 49 ، وج 32 ص 61 وص 111 الرقم 86 .

- - 6 - رأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين .

لما أراد علي ( عليه السلام ) المسير إلى البصرة ، قام فخطب الناس ، فقال بعد أن حمد الله وصلى على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله لما قبض نبيه ، استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثوا عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقل خلف ، فولي

( 1 ) خشنت : أي أوغرت .


210

الأمر قوم لم يألوا في أمرهم إجتهادا ، ثم انتقلوا إلى دار الجزاء والله ولي تمحيص سيئاتهم ، والعفو عن هفواتهم .

" .

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 308 ، بحار الانوار ج 29 ص 633 الرقم 48 ، ج 32 ص 62 ، الغدير ج 9 ص 381 .

- - 7 - الصبر عليها أمثل من أن يتفرق المسلمون .

لما نزل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي قار أخذ البيعة على من حضره ، ثم تكلم فأكثرمن الحمد لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : " قد جرت أمور صبرنا فيها - وفي أعيننا القذى - تسليما لأمر الله تعالى فيما امتحننا به رجاء الثواب على ذلك ، وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرق المسلمون وتسفك دماؤهم .

" .

الإرشاد للمفيد ج 1 ص 249 ، بحار الانوار ج 32 ص 114 الرقم 91 .

- - 8 - لم أحب أن أشق عصا المسلمين .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قاله لجمع من المنهزمين في يوم الجمل بالبصرة : " أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض وأنا أولى الناس به وبالناس من بعده ؟ " قلنا : اللهم نعم .

قال ( عليه السلام ) : " فعدلتم عني وبايعتم أبا بكر ، فأمسكت ولم أحب أن أشق عصا المسلمين وأفرق بين جماعاتهم ، ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده فكففت ولم أهج الناس ، وقد علمت أني كنت أولى الناس بالله وبرسول


211

وبمقامه ، فصبرت حتى قتل وجعلني سادس ستة ، فكففت ولم أحب أن افرق بين المسلمين ، ثم بايعتم عثمان .

" .

كتاب الجمل للمفيد ص 222 ، الامالي للطوسي المجلس 18 الحديث 16 ص 507 ، بحار الانوار ج 32 ص 263 الرقم 200 .

- - 9 - فهذا عذري .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب الأشعث حين سأله : يا أمير المؤمنين إنيسمعتك تقول : مازلت مظلوما ، فما منعك من طلب ظلامتك والضرب دونها بسيفك ؟ فقال ( عليه السلام ) : " يا أشعث منعني من ذلك ما منع هارون ( عليه السلام ) إذ قال لأخيه موسى ( عليه السلام ) :

( إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي )

( 1 ) .

وكان معنى ذلك انه قال له موسى حين مضى لميقات ربه : إن رأيت قومي ضلوا واتبعوا غيري فنابذهم وجاهدهم ، فإن لم تجد أعوانا فاحقن دمك وكف يدك .

وكذلك قال لي أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنا فلا أخالف أمره وماضننت بنفسي عن الموت ، فماذا أقول إذا لقيته وقال : ألم آمرك بحقن دمك وكف يدك ؟ فهذا عذري " .

المسترشد للطبري ص 63 .

- - 10 - صبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قاله في الخطبة الشقشقية :

( 1 ) طه : 94 .


212

" .

وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ( 1 ) ، أو أصبر على طخية ( 2 ) عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه .

فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ( 3 ) ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى ( 4 ) بها إلى فلان بعده " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 3 ص 48 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 287 ، عللالشرائع للصدوق ج 1 الباب 122 الحديث 12 ص 181 ، الامالي للطوسي المجلس 13 الحديث 54 ص 372 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 451 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 117 .

- - 11 - كظمت غيظي وانتظرت أمر ربي .

قال زيد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : حدثني أبي عن أبيه قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يخطب الناس ، قال في خطبته : " والله لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم مني بقميصي هذا ، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي ( 5 ) بالأرض ، ثم إن أبا بكر هلك واستخلف عمر وقد علم والله إني أولى الناس بهم مني بقميصي هذا ، فكظمت غيضي وانتظرت أمر ربي ، ثم إن عمر هلك وقد جعلها شورى فجعلني سادس ستة كسهم الجدة ، وقال : اقتلوا الأقل وما أراد غيري ، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي بالأرض ، ثم كان من أمر القوم بعد بيعتهم لي ما كان ، ثم لم أجد

( 1 ) الجذاء : المقطوعة .

( 2 ) طخية : الظلمة .

( 3 ) أحجى : ألزم .

( 4 ) أدلى بها : ألقى بها .

( 5 ) الكلكل : الصدر .


213

إلا قتالهم أو الكفر بالله " .

الأمالي للمفيد المجلس 19 ، الحديث 5 ، بحار الانوار ج 28 ص 375 ، وج 29 ص 578 الرقم 14 .

- - 12 - والله لاسلمن ما سلمت أمور المسلمين .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما عزموا على بيعة عثمان " لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري ، ووالله لاسلمن ما سملت امور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 74 ص 102 ، بحار الانوار ج 29 ص 612 الرقم 27 .


215

الفصل الخامس مواجهته ( عليه السلام ) لفتنة أبي سفيان 1 - ( أبو سفيان ) يحثني على النهوض في أخذ حقي .

2 - أبوك ( أبو سفيان ) أتاني حين ولى الناس أبا بكر .

3 - ارجع يا أبا سفيان فوالله ما تريد الله بما تقول .

4 - إنك والله ما أردت بهذا إلا الفتنة .

5 - مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه .


216

- - 1 - ( أبو سفيان ) يحثني على النهوض في أخذ حقي .

كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بيان موضع أبي سفيان بعد بيعة الناس أبا بكر : " .

وأبوه ( 1 ) بالأمس أول من سلم علي بإمرة المؤمنين ، وجعل يحثني على النهوض في أخذ حقي من الماضين قبلي ، ويجدد لي بيعته كلما أتاني " .

الخصال للصدوق باب السبعة الحديث 58 ص 378 ، الاختصاص للمفيد ، كتاب محنة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ص 176 ، بحار الانوار ج 38 ص 179 .

- - 2 - أبوك ( أبو سفيان ) أتاني حين ولى الناس أبا بكر .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية بن أبي سفيان : " .

وقد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر فقال : أنت أحق بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا الأمر ، وأنا زعيم لك بذلك على من خالف عليك ، أبسط يدك أبايعك ، فلم أفعل .

( 1 ) أي : أبو معاوية .

فالمراد أبو سفيان في أول خلافة أبي بكر .


217

وأنت تعلم أن أباك قد كان قال ذلك وأراده حتى كنت أنا الذي أبيت ، لقرب عهد الناس بالكفر ، مخافة الفرقة بين أهل الإسلام ، فأبوك كان أعرف بحقي منك ، فإن تعرف من حقي ما كان يعرف أبوك تصب رشدك ، وإن لم تفعل فسيغني الله عنك والسلام " .

وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 91 ، أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 281 ، العقد الفريد ج 4 ص 336 ، مناقب الخوارزمي ص 254 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 ص 78 ، بحار الانوار ج 29 ص 632 الرقم 47 .

- - 3 - ارجع يا أبا سفيان فوالله ما تريد الله بما تقول .

قد كان أبو سفيان جاء إلى باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) والعباس متوفران على النظر في أمره فنادى : بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم

ولا سيما تيم بن مرة أو عديفما الأمر إلا فيكم وإليكم

وليس لها إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كف حازم

فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي ثم نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم ، يا بني عبدمناف ، أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرذل بن الرذل ، أما والله لئن شئتم لاملأنها خيلا ورجلا .

فناداه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إرجع يا أبا سفيان ، فوالله ما تريد الله بما تقول ، وما زلت تكيد الإسلام وأهله ، ونحن مشاغيل برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى كل امرئ ما اكتسب وهو ولي ما احتقب " .

فانصرف أبو سفيان إلى المسجد فوجد بني امية مجتمعين فيه فحرضهم على الأمر فلم ينهضوا له .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 190 ، بحار الانوار ج 22 ص 520 الرقم 27 .


218

- - 4 - إنك والله ما أردت بهذا إلا الفتنة .

لما اجتمع الناس على بيعة أبي بكر ، أقبل أبو سفيان ، وهو يقول : والله إنى لأرى عجاجة لا يطفئها إلا دم ! يا آل عبدمناف فيم أبو بكر من أموركم ؟ أين المستضعفان ؟ أين الأذلان علي والعباس ؟ وقال : أبا حسن ، ابسط يدك حتى أبايعك .

فأبى علي ( عليه السلام ) عليه ، فجعل يتمثل بشعر المتلمس : ولن يقيم على خسف يراد به

إلا الأذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف معكوس برمته

وذا يشج فلا يبكي له أحد فزجره علي ( عليه السلام ) وقال : " إنك والله ما أردت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طالما بغيت الإسلام شرا !لا حاجة لنا في نصيحتك " .

تاريخ الطبري ج 2 ص 237 .

- - 5 - مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخاطبه العباس وأبو سفيان في أن يبايعا له بالخلافة ، وذلك بعد أن تمت البيعة لأبي بكر من السقيفة : " أيها الناس ، شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة .

أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح .

هذا ماء آجن ( 1 ) ، ولقمة يغص بها آكلها ، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها ( 2 ) كالزارع بغير أرضه .

( 1 ) الآجن : المتغير الطعم واللون لا يستساغ .

والإشارة الى الخلافة .

( 2 ) ايناعها : نضجها وإدراك ثمرها .


219

فإن أقل يقولوا : حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا : جزع ( 1 ) من الموت ! هيهات بعد اللتيا والتي ! والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امه ، بل اندمجت ( 2 ) على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية ( 3 ) في الطوي ( 4 ) البعيدة " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 5 ص 52 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 121 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 243 .

( 1 ) جزع : خاف .

( 2 ) اندمجت : انطويت .

( 3 ) الأرشية : جمع رشاء بمعنى الحبل .

( 4 ) الطوى : جمع طوية وهي البئر .

والبئر البعيدة : العميقة .


221

الفصل السادس تظلمه ( عليه السلام ) من قريش 1 - اللهم إني أستعديك على قريش .

2 - إنما ينظر الناس إلى قريش .

3 - إن قريشا قد اجتمعت على حرب أخيك .

4 - أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله .

5 - شحت عليها نفوس قوم .

6 - أجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم .

7 - ما تركت بدر لنا مذيقا .


222

- - 1 - اللهم إنى أستعديك على قريش .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ذكر يوم الشورى والاستنصار على قريش : " وقد قال قائل ( 1 ) : إنك على هذا الأمر يابن أبي طالب لحريص ، فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب ، وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي ( 2 ) دونه .

فلما قرعته بالحجة ( 3 ) في الملأ الحاضرين هب ( 4 ) كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به ! اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ! فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي .

ثم قالوا : ألاإن في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تتركه " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 172 ص 246 ، شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة ج 4 ص 103 - 104 .

( 1 ) القائل هو عبد الرحمن بن عوف .

( 2 ) ضرب الوجه : كناية عن الرد والمنع .

( 3 ) من قرعه بالعصا ضربه بها .

( 4 ) هب : من هبيب التيس أي صياحه ، أي كان يتكلم بالمهمل مع سرعة حمل عليها الغضب .


223

- - 2 - إنما ينظر الناس إلى قريش .

قال جندب بن عبد الله : دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد بويع لعثمان بن عفان ، فوجدته مطرقا كئيبا ، فقلت له : ما أصابك - جعلت فداك - من قومك ؟ فقال : " صبر جميل " .

فقلت : سبحان الله ! إنك لصبور .

قال : " فأصنع ماذا ؟ " قلت : تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنك أولى بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وبالفضل والسابقة ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشر على المائة ، فإن دانوا لك كان ذلك ما احببت ، وإن أبوا قاتلهم ، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي أتاه نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وكنت أولى به منهم ، وإن قتلت في طلبه قتلت إن شاء الله شهيدا ، وكنت أولى بالعذر عند الله ، لأنك أحق بميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أتراه - يا جندب - كان يبايعني عشرة من مائة ؟ " فقلت : أرجوا ذلك .

فقال :" لكني لا أرجو ولا من كل مائة اثنان ، وساخبرك من أين ذلك ، إنما ينظر الناس إلى قريش ، وإن قريشا تقول : إن آل محمد يرون لهم فضلا على سائر قريش ، وأنهم أولياء هذا الأمر دون غيرهم من قريش ، وأنهم إن ولوه لم يخرج منهم هذا السلطان إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولوه بينهم ، ولا والله لا يدفع إلينا هذا السلطان قريش أبدا طائعين " .

قال : فقلت : أفلا أرجع وأخبر الناس مقالتك هذه وأدعوهم إلى نصرك ؟ فقال : " يا جندب ، ليس ذا زمان ذلك " .

الامالي للطوسي المجلس 9 الحديث 7 ص 234 ، تاريخ الطبري ج 2 ص 583 ، الكا


224

لابن أثير ج 2 ص 464 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 194 ، بحار الأنوار ج 29 ص 432 الرقم 17 .

- - 3 - إن قريشا قد اجتمعت على حرب أخيك .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أخيه عقيل : " .

فدع ابن أبي سرح وقريشا وتركاضهم ( 1 ) في الضلال ، فإن قريشا قد إجتمعت على حرب أخيك ، إجتماعها على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل اليوم ، وجهلوا حقي ، وجحدوا فضلي ، ونصبوا لي الحرب ، وجدوا في إطفاء نور الله ، اللهم فاجز قريشا عني بفعالها ، فقد قطعت رحمي ، وظاهرت علي ، وسلبتني سلطان ابن عمي ، وسلمت ذلك لمن ليس في قرابتي وحقي في الإسلام ، وسابقتي التي لا يدعي مثلها مدع ، إلا أن يدعي ما لا أعرف ، ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على ذلك كثيرا .

" .

الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص 75 ، نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكتاب 36 ص 409 ،بحار الانوار ج 29 ص 628 .

- - 4 - أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قاله لابن عباس : " .

إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر من أمر من أصحابه بالسلام علي في حياته بإمرة المؤمنين ، فكنت أوكد أن أكون كذلك بعد وفاته .

يابن عباس أنا أولى الناس بالناس بعده ولكن أمور إجتمعت على ( 2 )

( 1 ) التركاض : مبالغة في الركض ، واستعاره لسرعة خواطرهم في الضلال .

( 2 ) كلمة " على " هنا بمعنى : مع .


225

رغبة الناس في الدنيا وأمرها ونهيها وصرف قلوب أهلها عني ، وأصل ذلك ما قال الله عز وجل في كتابه :

( أم يحسدون الناس على ما ءاتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما )

( 1 ) فلو لم يكن ثواب ولا عقاب لكان بتبليغ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فرض على الناس إتباعه ، والله عز وجل يقول :

( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )

( 2 ) ، أتراهم نهوا عني فأطاعوا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وغدا ( 3 ) بروح أبي القاسم ( صلى الله عليه وآله ) إلى الجنة لقد قرنت برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث يقول عز وجل :

( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت )

( 4 ) .

" .

اليقين في إمرة أمير المؤمنين للسيد ابن طاووس ص 101 الباب 122 ، بحار النوار ج 29 ص 550 الرقم 6 .

- -5 - شحت عليها نفوس قوم .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لبعض أصحابه وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال : " يا أخا بني أسد ، إنك لقلق الوضين ( 5 ) ، ترسل ( 6 ) في غير سدد ( 7 ) ، ولك بعد ذمامة ( 8 ) الصهر وحق المسألة ، وقد استعلمت فاعلم : أما الإستبداد

( 1 ) النساء : 54 .

( 2 ) الحشر : 7 .

( 3 ) غدا غدوا : ذهب غدوة ، هذا أصله ، ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والإنطلاق أي وقت كان .

( 4 ) الاحزاب : 33 .

( 5 ) الوضين : بطان يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج ، فإذا قلق واضطرب اضطرب الرحل فكثر تململ الجمل وقل ثباته في سيره .

( 6 ) الارسال : الإطلاق والإهمال .

( 7 ) السدد : الاستقامة .

( 8 ) الذمامة : الحماية والكفاية ، والصهر : الصلة بين أقارب الزوجة وأقارب الزوج .


226

علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نوطا ( 1 ) ، فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم الله ، والمعود إليه القيامة .

ودع عنك نهبا ( 2 ) صيح ( 3 ) في حجراته ( 4 )

ولكن حديثا ما حديث الرواحل وهلم ( 5 ) الخطب ( 6 ) في ابن أبي سفيان ، فقد أضحكني الدهر بعد إبكائه ، ولا غرو والله ، فياله خطبا يستفرغ العجب ، ويكثر الأود ( 7 ) ! حاول القومإطفاء نور الله من مصباحه ، وسد فواره ( 8 ) من ينبوعه ، وجدحوا ( 9 ) بيني وبينهم شربا وبيئا ( 10 ) ، فإن ترتفع عنا وعنهم محن البلوى ، أحملهم من الحق على محضه ( 11 ) ، وإن تكن الاخرى

( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، إن الله عليم بما يصنعون )

( 12 ) " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 162 ص 231 ، الامالي للصدوق المجلس 90 الحديث 5 ، علل الشرايع للصدوق ج 1 الباب 121 الرقم 2 ص 175 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 294 ، المسترشد للطبري ص 63 - 64 ، بحار الانوار ج 29 ص 485 الرقم 6 .

( 1 ) النوط : التعلق والالتصاق .

( 2 ) النهب : الغنيمة .

( 3 ) صيح : صيغة المجهول من صاح : أي صاحوا للغارة .

( 4 ) حجراته : جمع حجرة : الناحية .

( 5 ) هلم : اذكر .

( 6 ) الخطب : عظيم الأمر وعجيبه .

( 7 ) الأود : الإعوجاج .

( 8 ) الفوار من الينبوع : الثقب الذي يفور الماء منه بشدة .

( 9 ) جدحوا : خلطوا .

( 10 ) الشرب : النصيب من الماء .

والوبئ : ما يوجب شربه من الوباء .

( 11 ) محض الحق : خالصه .

( 12 ) فاطر : 8 .


227

- -6 - أجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشيعته : " .

اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي وأضاعوا أيامي ودفعوا حقي وصغروا قدري وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم ، فاستلبونيه ، ثم قالوا : اصبر مغموما أو مت متأسفا .

وأيم الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ولكنهم لن يجدوا إلى ذلك سبيلا " .

كشف المحجة للسيد بن طاووس الفصل 155 ص 248 ، الامامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 176 ، الغارات للثقفي ص 204 ، المسترشد للطبري ص 77 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ج 1 ص 33 ، بحار الانوار ج 30 ص 7 .

- - 7 - ما تركت بدر لنا مذيقا .

قال ابن عمر لعلي ( عليه السلام ) : كيف تحبك قريش وقد قتلت في يوم بدر واحد من ساداتهم سبعين سيدا تشرب انوفهم الماء قبل شفاههم .

وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ما تركت بدر لنا مذيقا ( 1 )

ولا لنا من خلفنا طريقا "

مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 221 ، بحار الانوار ج 29 ص 482 الرقم 4 ، الديوان المنسوب الى علي ( عليه السلام ) ص 392 .

( 1 ) وفي الديوان : صديقا .


229

الفصل السابع تفسير شامل لما حصل بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله )1 - لقد قبض الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ولأنا أولى الناس به مني بقميصي هذا .

2 - فعلوا ذلك وأنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشغول .

3 - رأيت أن الصبر على هاتا أحجى .

4 - كان من نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) إلي عهد .

5 - غفرنا ذلك لهما .

6 - إن الناس آلوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ثلاثة .

7 - رجع قوم على الأعقاب .

8 - لو كنتم قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله .

9 - لو أن الامة لاتبعوني وأطاعوني .


230

- - 1 - لقد قبض الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ولأنا أولى الناس به مني بقميصي هذا .

كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى شيعته قال ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل : عن علي بن إبراهيم باسناده قال : كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كتابا بعد منصرفه من النهروان وأمر أن يقرأ على الناس ، وذلك أن الناس سألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان ، فغضب ( عليه السلام ) وقال : " قد تفرغتم للسؤال عما لا يعنيكم وهذه مصر قد انفتحت وقتل معاوية ابن خديج ومحمد بن أبي بكر ، فيالها من مصيبة ما أعظمها بمصيبتي بمحمد ، فوالله ما كان إلا كبعض بني ، سبحان الله بينا نحن نرجوا أن نغلب القوم على ما في أيديهم إذ غلبونا على ما في أيدينا ، وأنا كاتب لكم كتابا فيه تصريح ما سألتم إن شاء الله تعالى " .

فدعا ( عليه السلام ) كاتبه عبيد الله بن أبي رافع فقال له : " ادخل علي عشرة من ثقاتي " .

فقال : سمهم لي يا أمير المؤمنين .

فقال : " ادخل أصبغ بن نباتة ، وأبا الطفيل عامر بن وائلة الكناني ، ورزين بن


231

حبيش الأسدي ، وجويرية بن مسهر العبدي ، وخندف بن زهير الأسدي ، وحارثة بن مضرب الهمداني ، والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني ، ومصباح النخعي ، وعلقمة بن قيس ، وكميل بن زياد ، وعمير بن زرارة " .

فدخلوا عليه ، فقال ( عليه السلام ) لهم : " خذوا هذا الكتاب ، وليقرأه عبيدالله بن أبي رافع وأنتم شهود كل يوم جمعة ، فإن شغب ( 1 ) شاغب عليكم فانصفوه بكتاب الله بينكم وبينه " .

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى شيعته من المؤمنين والمسلمين ، فإن الله يقول :

( وإن من شيعته لإبراهيم )

( 2 ) وهو اسم شرفه الله تعالى في الكتاب ، وأنتم شيعة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، كما أن من شيعته إبراهيم ، إسم غير مختص ، وأمر غير مبتدع ، وسلام الله عليكم ، والله هو السلام المؤمن أوليائه من العذاب المهين ، الحاكم عليكم بعدله .

أما بعد فإن الله تعالى بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وأنتم معاشر العرب على شر حال ، يغذو أحدكم كلبه ، ويقتل ولده ، ويغير على غيره فيرجع وقد أغير عليه ، تأكلون العلهز ( 3 ) والهبيد ( 4 ) والميتة والدم ، تنيخون على أحجار خشن ( 5 ) وأوثان مضلة ، وتأكلون الطعام الجشب ( 6 ) ، وتشربون الماء الآجن ( 7 ) ، تسافكون دماءكم ويسبي بعضكم بعضا ، وقد خص الله قريشابثلاث آيات وعم العرب بآية ، فأما الآيات اللواتي في قريش فهو قوله

( 1 ) الشغب : تهييج الشر والعناد .

( 2 ) الصافات : 83 .

( 3 ) العلهز - كزبرج - : طعام كانوا يتخذونه من الدم ، ووبر البعير ، في سني القحط والمجاعة .

( 4 ) الهبيد : الحنظل أو حبه .

( 5 ) تنيخون : تقيمون .

والخشن - كالقفل - جمع خشناء ، من الخشونة ضد " لان " .

( 6 ) جشب الطعام : غلظ .

( 7 ) الآجن : المتغير اللون والطعم .


232

تعالى :

( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فاويكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون )

( 1 ) .

والثانية :

( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون )

( 2 ) .

والثالثة : قول قريش لنبي الله تعالى حين دعاهم إلى الإسلام والهجرة فقالوا :

( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا )

فقال الله تعالى :

( أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون )

( 3 ) .

وأما الآية التي عم بها العرب فهو قوله تعالى :

( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم علىشفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون )

( 4 ) .

فيالها من نعمة ما أعظمها إن لم تخرجوا منها إلى غيرها ، ويا لها من مصيبة ما أعظمها إن لم تؤمنوا بها وترغبوا عنها .

فمضى نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد بلغ ما ارسل به ، فيالها مصيبة خصت الأقربين ، وعمت المؤمنين ، لن تصابوا بمثلها ، ولن تعاينوا بعدها مثلها ، فمضى ( صلى الله عليه وآله ) لسبيله وترك كتاب الله وأهل بيته إمامين لا يختلفان ، وأخوين لا يتخاذلان ، ومجتمعين لا يتفرقان .

( 1 ) الانفال : 26 .

( 2 ) النور : 55 .

( 3 ) القصص : 57 .

( 4 ) آل عمران : 103 .


233

ولقد قبض الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ولأنا أولى الناس به منى بقميصي هذا ، وما ألقي في روعي ( 1 ) ولا عرض في رأيي أن وجه الناس إلى غيري ، فلما أبطأوا عني بالولاية لهممهم ( 2 ) وتثبط الأنصار - وهم أنصار الله وكتبية الإسلام - وقالوا : أما إذا لم تسلموها لعلي فصاحبنا أحق بها من غيره .

فوالله ما أدري إلى من أشكو فإما أن يكون الأنصار ظلمت حقها ، وإما أن يكونوا ظلموني حقي ، بل حقى المأخوذ وأنا المظلوم ، فقال قائل قريش : الأئمة من قريش ، فدفعوا الأنصار عن دعوتها ومنعوني حقي منها .

فأتاني رهط ( 3 ) يعرضون علي النصر ، منهم ابنا سعيد ، والمقداد بن الأسود ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، والزبير بن العوام ، والبراء بن عازب ، فقلت لهم : إن عندي من النبي ( صلى الله عليه وآله ) عهدا ، ولهإلي وصية لست أخالفه عما أمرني به ، فو الله لو خزموني بأنفي لأقررت لله تعالى سمعا وطاعة .

فلما رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة ، أمسكت يدي وظننت ( 4 ) أني أولى وأحق بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منه ومن غيره ، وقد كان نبي الله أمر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما ( 5 ) في جيشه وما زال النبي إلى أن فاضت نفسه يقول : أنفذوا جيش أسامة ، أنفذوا جيش أسامة فمضى جيشه إلى الشام حتى انتهوا إلى أذرعات فلقي جيشا من الروم فهزموهم وغنمهم الله أموالهم .

( 1 ) الروع - بضم الراء على زنة الروح - : القلب .

( 2 ) لعله جمع الهمة - كعلة - وهو العزم القوي .

( 3 ) الرهط : الجماعة والعدة ، هو جمع لا واحد له من لفظه .

( 4 ) أي : أيقنت .

ورود الظن بمعنى العلم واليقين شائع في كلام البلغاء والآيات والروايات .

( 5 ) الضمير عائد إلى أبي بكر وعمر .


234

فلما رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الإسلام تدعوا إلى محو دين محمد وملة إبراهيم ( عليهما السلام ) خشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلما وهدما تكون المصيبة علي فيه أعظم من فوت ولاية أموركم التي إنما هي متاع أيام قلائل ، ثم تزول وتنقشع كما يزول وينقشع السحاب ، فنهضت مع القوم في تلك الأحداث حتى زهق الباطل ، وكانت كلمة الله هي العليا وإن رغم الكافرون .

ولقد كان سعد لما رأى الناس يبايعون أبا بكر ، نادى أيها الناس إني والله ما أردتها حتى رأيتكم تصرفونها عن علي ، ولا أبايعكم حتى يبايععلي ، ولعلي لا أفعل وإن بايع .

ثم ركب دابته وأتى حوران وأقام في خان حتى هلك ولم يبايع .

وقام فروة بن عمرو الأنصاري ، وكان يقود مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرسين ، ويصرم ألف وسق من ثمر فيتصدق به على المساكين فنادى : يا معشر قريش أخبروني هل فيكم رجل تحل له الخلافة وفيه ما في علي ؟ فقال قيس بن مخرمة الزهري : ليس فينا من فيه ما في علي .

فقال : صدقت ، فهل في علي ما ليس في أحد منكم ؟ قال : نعم .

قال : فما صدكم عنه ؟ قال : اجتماع الناس على أبي بكر .

قال : أما والله لئن أصبتم سنتكم لقد أخطأتم سنة نبيكم ، ولو جعلتموها في أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم .

فولي أبو بكر فقارب واقتصد ، فصحبته مناصحا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا حتى إذا احتضر قلت في نفسي : ليس يعدل بهذا الأمر عني ، ولولا خاصة بينه وبين عمر ، وأمر كانا رضياه بينهما لظننت أنه لا يعدله عني ، وقد سمع قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لبريدة الأسلمي حين بعثني وخالد ب


235

الوليد إلى اليمن ، وقال : إذا افترقتما فكل واحد منكما على حياله ( 1 ) وإذا اجتمعتما فعلي عليكم جميعا فغزونا وأصبنا سبيا فيهم خولة بنت جعفر جار الصفا ، فأخذت الحنفية خولة ، واغتنمها خالد مني ، وبعث بريدة إلى رسول الله محرشا ( 2 ) علي ، فأخبره بما كان من أخذي خولة فقال : " يا بريدة حظه في الخمس أكثر مما أخذ ، إنه وليكم بعدي " .

سمعها أبو بكر وعمر ، وهذا بريدة حي لم يمت ، فهل بعد هذا مقال لقائل ؟ ! ! فبايع عمر دون المشورة ، فكان مرضي السيرة من الناس عندهم ،حتى إذا احتضر قلت في نفسي : ليس يعدل بهذا الأمر عني للذي قد رآى مني في المواطن ، وسمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجعلني سادس ستة وأمر صهيبا أن يصلي بالناس ، ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاري فقال له : كن في خمسين رجلا من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستة .

فالعجب من اختلاق ( 3 ) القوم ، إذ زعموا أن أبا بكر استخلفه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلو كان هذا حقا لم يخف على الأنصار ، فبايعه الناس على شورى ، ثم جعلها أبو بكر لعمر برأيه خاصة ، ثم جعلها عمر برأيه شورى بين ستة ، فهذا العجب من اختلافهم ، والدليل على ما لا أحب أن أذكره قوله : " هؤلاء الرهط الذين قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو عنهم راض " .

فكيف يأمر بقتل قوم رضى الله عنهم ورسوله ، إن هذا لأمر عجيب ، ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي ، كانوا يسمعون وأنا أحاج أبا بكر وأقول : يا معشر قريش أنا أحق بهذا الأمر منكم ، ما كان منكم من يقرأ القرآن

( 1 ) أي على إنفراده : أي في صورة الانفراد كل واحد منكم أمير على جنده .

( 2 ) التحريش : الاغراء بين القوم والفساد بينهم بالسعاية والنميمة .

( 3 ) وفي بعض النسخ : " فالعجب من خلاف القوم " .


236

ويعرف السنة ويدين بدين الله الحق ؟ وإنما حجتي أني ولي هذا الأمر من دون قريش ، إن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : " الولاء لمن اعتق " فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعتق الرقاب من النار وأعتقها من الرق ، فكان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولاء هذه الأمة ، وكان لي بعده ما كان له ، فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " إلا أن تدعيقريش فضلها على العرب بغير النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن شاءوا فليقولوا ذلك .

فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن آخذ بأنفاسهم وأعترض في حلوقهم ولا يكون لهم في الأمر نصيب ، فأجمعوا علي إجماع رجل واحد منهم حتى صرفوا الولاية عني إلى عثمان رجاء أن ينالوها ويتداولوها في ما بينهم ، فبيناهم كذلك إذ نادى مناد لا يدرى من هو فأسمع أهل المدينة ليلة بايعوا عثمان فقال : يا ناعي الإسلام قم فانعه

قد مات عرف وبدا منكر ما لقريش لا على كعبها

من قدموا اليوم ومن أخروا إن عليا هو أولى به

منه فولوه ولا تنكروا فدعوني إلى بيعة عثمان ، فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا ، وعلمت أهل القنوط أن يقولوا : اللهم لك أخلصت القلوب ، وإليك شخصت الأبصار ، وأنت دعيت بالألسن ، وإليك تحوكم في الأعمال ، فافتح بيننا وبين قومنا بالحق .

اللهم إنا نشكوا إليك غيبة نبينا وكثرة عدونا ، وقلة عددنا ، وهواننا على الناس ، وشدة الزمان ووقوع الفتن بنا ، اللهم ففرج ذلك بعدل تظهره وسلطان حق تعرفه .

فقال عبد الرحمن بن عوف : يابن أبي طالب إنك على هذا


237

لحريص ، فقلت : لست عليه حريصا وإنما أطلب ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحقه وأن ولاء أمته لي من بعده ، وأنتم أحرص عليه مني إذ تحولون بيني وبينه وتصرفون وجهي دونه بالسيف .

اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي وأضاعوا أيامي ودفعوا حقي وصغروا قدري وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقاكنت أولى به منهم فاستلبونيه ، ثم قالوا : اصبر مغموما أو مت متأسفا ، وأيم الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ولكنهم لن يجدوا إلى ذلك سبيلا .

وإنما حقي على هذه الأمة كرجل له حق على قوم إلى أجل معلوم ، فإن أحسنوا وعجلوا له حقه قبله حامدا ، وإن أخروه إلى أجله أخذه غير حامد ، وليس يعاب المرء بتأخير حقه ، إنما يعاب من أخذ ما ليس له ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلي عهدا فقال : " يابن أبي طالب لك ولاء امتي فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وماهم فيه فإن الله سيجعل لك مخرجا " .

فنظرت فإذا ليس لي رافد ( 1 ) ولا معي مساعد إلا أهل بيتي فضننت ( 2 ) بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمي حمزة وأخي جعفر لم ابايع كرها ، ولكني بليت برجلين حديثي عهد بالإسلام ، العباس وعقيل ، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ( 3 ) ، وتجرعت ريقي على الشجى ( 4 ) ، وصبرت على أمر من العلقم ( 5 ) ، وآلم

( 1 ) الرافد : المعين والمساعد .

( 2 ) ضننت بهم : بخلت بهم واحتفظت عليهم .

( 3 ) الإغضاء : غمض جفني العين وتطبيقهما حتى لا يرى شيئا ، والقذى : ما يقع في العين من تبن ونحوه .

( 4 ) الشجى : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .

( 5 ) العلقم : شجر مر بالغ المرارة ويطلقه العرب على كل مر .


238

للقلب من حز الشفار ( 1 ) .

وأما أمر عثمان فكأنه علم من القرون الاولى علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ، خذله أهل بدر ، وقتله أهل مصر ، والله ما أمرت ولا نهيت ، ولو أنني أمرت كنت قاتلا ، ولو أنني نهيت كنت ناصرا ، وكان الأمر لا ينفع فيه العيان ، ولا يشفي منه الخبر ، غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول هو : " خذله من أنا خير منه " ولا يستطيع من خذله أن يقول : " نصره من هو خير مني " .

وأنا جامع أمره : إستأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، والله يحكم بينكم وبينه ، والله ما يلزمني في دم عثمان تهمة ، ما كنت إلا رجلا من المسلمين المهاجرين في بيتي .

فلما قتلتموه أتيتموني تبايعوني ، فأبيت عليكم وأبيتم علي ، فقبضت يدي فبسطتموها ، وبسطتها فمددتموها ، ثم تداككتم ( 2 ) علي تداك الإبل الهيم ( 3 ) على حياضها يوم ورودها ، حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض ، حتى انقطعت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الضعيف ، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن حمل إليها الصغير وهدج ( 4 ) إليها الكبير وتحامل ( 5 ) إليها العليل وحسرت ( 6 ) لها الكعاب ( 7 ) .

فقالوا : بايعنا على ما بويع عليه أبو بكر وعمر ، فإنا لا نجد غيرك ولا نرضى إلى بك ، بايعنا لا نفترق ولا نختلف ، فبايعتكم على كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، دعوت الناس إلى بيعتي فمن بايعني طائعا قبلت منه ،

( 1 ) الحز : الوجع والألم .

الشفار : السكاكين العظيمة العريضة .

( 2 ) التداك والتداكك : التدافع الذي يقع بين المتزاحمين الواردين على شئ واحد .

( 3 ) الهيم : العطاش .

( 4 ) هدج - هدجا : مشى في ارتعاش .

( 5 ) تحامل إلى الأمر : تكلفه على مشقة .

( 6 ) الحسر : الكشف .

( 7 ) الكعاب : كل مفصل للعظام ويراد منه هنا : الركبة أو الساق .


239

ومن أبى تركته ، فكان أول من بايعني طلحة والزبير .

" .

كشف المحجة للسيد بن طاووس ، الفصل 155 ص 235 ، الامامة والسياسة ص 174 ، انساب الأشراف ج 1 ص 400 ، الغارات للثقفي ص 199 ، المسترشد للطبري ص 77 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ج 1 ص 33 ، بحار الانوار ج 30 ص 7 .

- - 2 - فعلوا ذلك وأنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشغول .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب اليهودي الذي سأل عما فيه من خصال الأوصياء وفيما امتحنه الله به ، وبيانه ( عليه السلام ) وقائع ما بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

فقال ( عليه السلام ) : " وأما الثانية يا أخا اليهود فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني في حياته على جميع أمته ، وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لأمري ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ذلك ، فكنت المؤدي إليهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمره إذا حضرته والأمير على من حضرني منهم إذا فارقته ، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الأمر في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا بعد وفاته ، ثم أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بتوجيه الجيش الذي وجهه مع اسامة بن زيد عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه ، فلم يدع النبي ( صلى الله عليه وآله ) أحدا من أفناء ( 1 ) العرب ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ولا أحدا ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلا وجهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمينوغيرهم والمؤلفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته ،

( 1 ) أفناء الناس هم الذين لم يعلم ممن هم .

والواحدة : فنو : وفي بعض النسخ " أبناء العرب


240

ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه ، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده ، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر امته أن يمضي جيش اسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن أنهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم وأوعز فيه أبلغ الإيعاز ( 1 ) وأكد فيه أكثر التأكيد ، فلم أشعر بعد أن قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا برجال من بعث أسامة بن زيد وأهل عسكر قد تركوا مراكزهم ، وأخلوا مواضعهم وخالفوا أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما أنهضهم له وأمرهم به وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا ( 2 ) إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقدا ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي أو استقالة ( 3 ) لما في أعناقهم من بيعتي ، فعلوا ذلك وأنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشغول وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ( 4 ) ، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ( 5 ) ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذا أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها " .

ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين فقال ( عليه السلام ) :

( 1 ) أوعز إليه في كذا : تقدم .

( 2 ) ركض : عدا مسرعا .

( 3 ) استقاله البيعة : طلب منه ان يحلها .

( 4 ) أي : مصروف وممنوع .

( 5 ) قرحه : جرحه .


241

" وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن القائم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يلقاني معتذرا في كل أيامه ويلوم غيره ما ارتكبه من أخذ حقي ونقض بيعتي ، ويسألني تحليله ، فكنت أقول : تنقضي أيامه ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي عفوا ( 1 ) هنيئا من غير أن احدث في الاسلام مع حدوثه وقرب عهده بالجاهلية حدثا في طلب حقي بمنازعة ، لعل فلانا يقول فيها : نعم وفلانا يقول : لا ، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل ، وجماعة من خواص أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ولكتابه ودينه الإسلام يأتوني عودا وبدءا ( 2 ) وعلانية وسرا فيدعوني إلى أخذ حقي ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدوا إلي بذلك بيعتي في أعناقهم ، فأقول : رويدا وصبرا قليلا لعل الله يأتيني بذلك عفوا بلا منازعة ولا إراقة الدماء فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي وطمع في الأمر بعده من ليس له بأهل ، فقال كل قوم : منا أمير ! وما طمع القائلون في ذلك إلا لتناول غيري الأمر ، فلما دنت وفاة القائم ( 3 ) ، وانقضت أيامه صير الأمر بعده لصاحبه فكانت هذه اخت أختها ، ومحلها مني مثل محلها ، وأخذا مني ما جعله الله لي ، فاجتمع إلي من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) ممن مضى وممن بقي ممن أخره الله من اجتمع فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا في أختها ، فلم يعد قولي الثاني قولي الأولصبرا واحتسابا ويقينا وإشفاقا من أن تفنى عصبة تألفهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باللين مرة وبالشدة أخرى بالنذر مرة وبالسيف أخرى ، حتى لقد كان من تألفه لهم أن كان الناس في الكر والفر والشبع والري واللباس والوطاء

( 1 ) العفو : السهل المتيسر .

( 2 ) يقال : رجع عودا على بدء أي : لم يتم ذهابه حتى وصله برجوعه .

( 3 ) أي : القائم بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعني : أبا بكر


242

والدثار ، ونحن أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) لا سقوف لبيوتنا ولا أبواب ولا ستور إلا الجرائد وما أشبهها ، ولا وطاء ( 1 ) لنا ولا دثار ( 2 ) علينا ، يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا ، ونطوي الليالي والأيام جوعا عامتنا ، وربما أتانا الشئ مما أفاءه الله علينا وصيره لنا خاصة دون غيرنا ونحن على ما وصفت من حالنا فيؤثر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أرباب النعم والأموال تألفا منه لهم ، فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التي ألفها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يحملها على الخطة ( 3 ) التي لا خلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها ، لأني لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا مني وفي أمري على إحدى منزلتين : إما متبع مقاتل وإما مقتول إن لم يتبع الجميع ، وإما خاذل يكفر بخذلانه إن قصر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي ، وقد علم الله أني منه ( 4 ) بمنزلة هارون من موسى ، يحل به في مخالفتي والإمساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته ، ورأيت تجرع الغصص ورد أنفاس الصعداء ولزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضي بما أحب أزيد ( 5 ) لي في حظي وأرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم

( وكان أمر الله قدرا مقدورا )

( 6 ) ، ولو لم أتق هذه الحالة - يأخا اليهود -ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن بحضرتك منهم بأني كنت أكثر عددا وأعز عشيرة وأمنع رجالا وأطوع أمرا وأوضح حجة وأكثر في هذا الدين مناقب

( 1 ) الوطاء : خلاف الغطاء ، أي : ما تفترشه .

( 2 ) الدثار : الثوب الذي يستدفأ به من فوق الشعار ، وما يتغطى به النائم .

( 3 ) الخطة : الأمر المشكل الذي لا يهتدي إليه .

( 4 ) أي : من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

( 5 ) مفعول رأيت .

( 6 ) الاحزاب : 38


243

وآثارا لسوابقي وقرابتي ووراثتي فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها ، والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها ، ولقد قبض محمد ( صلى الله عليه وآله ) وإن ولاية الامة في يده وفي بيته لا في يد الاولى ( 1 ) تناولوها ولا في بيوتهم ، ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال " .

ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .

فقال ( عليه السلام ) : " وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الامور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي ، لا أعلم أحدا ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلما ان أتته منيته على فجأة بلا مرض كان قبله ولاأمر كان أمضاه في صحة من بدنه لم أشك أني قد استرجعت حقي ( 2 ) في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها ، والعاقبة التي كنت التمسها وإن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت وأفضل ما أملت ، فكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوما أنا سادسهم ولم يستوني بواحد منهم ولا ذكر لي حالا في وراثة الرسول ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري وصيرها شورى بيننا وصير ابنه فيها حاكما علينا ! وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الأمر فيهم إن

( 1 ) أولاء وأولى : اسم موصول ، يعني : يد الذين تناولوها .

( 2 ) قال العلامة المجلسي : أمثال هذا الكلام انما صدر عنه ( عليه السلام ) بناء على ظاهر الأمر ، مع قطع النظر عما كان يعلمه باخبار الله ورسوله .

وحاصل الكلام أن حق المقام كان يقتضي أن لا يشك في ذلك .


244

لم ينفذوا أمره ! وكفى بالصبر على هذا - يا أخا اليهود - صبرا ، فمكث القوم أيامهم كلها ، كل يخطب لنفسه وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمري ، فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم ، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم وذكرتهم عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليهم وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم ، دعاهم حب الإمارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدنيا والإقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل الله لهم ، فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه ، إلتمس مني شرطا أن أصيرها له بعدي ! فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء والحمل على كتاب الله عز وجل ووصية الرسول وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له ، ومنعه ما لميجعل الله له ، أزالها عني إلى ابن عفان طمعا في الشحيح معه فيها ، وابن عفان ، رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قط فضلا عمن دونهم .

لا ببدر التي هي سنا فخرهم ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله بها رسوله ومن اختصه معه من أهل بيته ، ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم وأحال بعضهم على بعض ، كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه ، ثم لم تطل الأيام بالمستبد بالأمر ابن عفان حتى أكفروه وتبرؤوا منه ، ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عامة يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته ، فكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من أختها وأفظع وأحرى أن لا يصبر عليها ، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يحد وقته ، ولم يكن عندي فيها إلا الصبر على ما أمض ( 1 ) وأبلغ منها ، ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم كل راجع

( 1 ) أمض : أوجع .


245

عما كان ركب مني ! يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه وأخذ حقي ، ويؤتيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي أو يرد الله عز وجل علي حقى ، فوالله يا أخا اليهود ما منعني إلا الذي منعني من أختيها قبلها ورأيت الإبقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها ، وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته ، فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي ( 1 ) ، ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله ، فتقدمني أصحابيوتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل ، فأنزل الله فينا

( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )

( 2 ) حمزة وجعفر وعبيدة ، وأنا والله المنتظر يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا .

وما سكتني عن ابن عفان وحثني على الإمساك عنه إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلا عن الاقارب ، وأنا في عزلة ، فصبرت حتى كان ذلك لم أنطق فيه بحرف من " لا " ولا " نعم " .

ثم أتاني القوم وأنا - علم الله - كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقال الأموال والمرح في الأرض وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي ، وشديد عادة منتزعة ( 3 ) ، فلما لم يجدوا عندي تعللوا الأعاليل " .

( 1 ) الصدي : العطش الشديد .

( 2 ) الاحزاب : 23 .

( 3 ) لعل قوله : " عادة " مبتدأ و " شديد " خبره .

أي : انتزاع العادة وسلبها شدي


246

ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين .

الخصال للصدوق باب السبعة الحديث 58 ص 371 ، الاختصاص للمفيد ، كتاب محنة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ص 170 ، بحار الانوار ج 38 ص 173 .

- - 3 - رأيت أن الصبر على هاتا أحجى .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهي المعروفة بالشقشقية .

قال ابن عباس : ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : " أما والله لقد تقمصها ( 1 ) فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا .

ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت ( 2 ) دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ( 3 ) وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ( 4 ) ، أو أصبر على طخية ( 5 ) عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه .

فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ( 6 ) فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ( 7 ) ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى ( 8 ) بها إلى فلان بعده " .

ثم تمثل بقول الاعشى : شتان ما يومي على كورها ( 9 )

ويوم حيان أخي جابر

( 1 ) لبسها كالقميص .

( 2 ) سدل الثوب : أرخاه .

( 3 ) طوي عنها كشحا : مال عنها .

( 4 ) الجذاء : المقطوعة .

( 5 ) طخية : ظلمة .

( 6 ) أي : ألزم .

( 7 ) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .

( 8 ) أدلى بها : ألقى بها .

( 9 ) الكور : الرحل أو هو مع أداتها .


247

" فيا عجبا بينا هو يستقيلها ( 1 ) في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته - لشد ما تشطرا ضرعيها ( 2 ) - فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ( 3 ) ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار ( 4 ) فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ( 5 ) ، إن أشنق ( 6 ) لها خرم ( 7 ) ، وإن أسلس لها تقحم ( 8 ) ، فمني الناس ( 9 ) - لعمر الله - بخبط ( 10 ) وشماس ( 11 ) ، وتلون واعتراض ( 12 ) ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم .

فيالله وللشورى ( 13 ) ! متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت اقرن إلى هذه النظائر ، لكني أسففت ( 14 ) إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا ( 15 ) رجل منهم لضغنه ( 16 ) ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ( 17 ) ،

( 1 ) أي : يطلب إعفاءه منها .

( 2 ) تشطر ضرعيها : اقتسماه فأخذ كل منها شطرا .

والضرع للناقة كالثدي للمرأة .

( 3 ) أي : جرجها .

كأنه يقول : خشونتها تجرح جرحا غليظا .

( 4 ) أي : السقوط والكبوة .

( 5 ) الصعبة من الإبل : ما ليست بذلول .

( 6 ) أشنق البعير وشنقه : كفه بزمامه حتى التصق ذفراه بقادمة الرحل .

( 7 ) أي : قطع .

( 8 ) أسلس : أرخى .

تقحم : رمى بنفسه في القحمة أي : الهلكة .

( 9 ) منى الناس : ابتلوا وأصيبوا .

( 10 ) خبط : سير على غير هدى .

( 11 ) الشماس : إباء ظهر الفرس عن الركوب .

( 12 ) الاعتراض : السير على غير خط مستقيم .

( 13 ) اشارة الى الستة الذين عينهم عمر ليختاروا أحدهم للخلافة .

( 14 ) أسف الطائر : دنا من الأرض .

( 15 ) صغى : مال .

( 16 ) الضغن : الحقد .

( 17 ) مع هن وهن : أي أغراض اخرى أكره ذكرها .


248

إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ( 1 ) ومعتلفه ( 2 ) ، وقام معه بنو أبيه يخضمون ( 3 ) مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع الى أن انتكث عليه فتله ( 4 ) ، وأجهز عليه عمله ( 5 ) ، وكبت ( 6 ) به بطنته ( 7 ) .

فما راعني إلا والناس كعرف الضبع ( 8 ) إلي ، ينثالون ( 9 ) علي من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ( 10 ) ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ( 11 ) .

فلما نهضت بالأمر نكثت طائفه ( 12 ) ، ومرقت اخرى ( 13 ) ، وقسط آخرون ( 14 ) ، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول :

( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتقين )

( 15 ) .

بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا ( 16 ) في أعينهم ، وراقهم زبرجها ( 17 ) .

أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ( 18 ) ، وقيام

( 1 ) نافجا حضنيه : رافعا لهما والحضن : ما بين الإبط والكشح .

النثيل : الروث وقذر الدواب .

( 2 ) المعتلف : موضع العلف .

( 3 ) الخضم : أكل الشئ الرطب .

( 4 ) انتكث عليه فتله : انتقض .

( 5 ) أي : تمم قتله .

( 6 ) كبت به : من كبا به الجواد : إذا سقط لوجهه .

( 7 ) البطنة : البطر والأشر والتخمة .

( 8 ) عرف الضبع : ما كثر على عنقها من الشعر .

يقال في الكثرة والازدحام .

( 9 ) يتتابعون مزدحمين .

( 10 ) شق عطفاه : خدش جانباه من الاصطكاك .

( 11 ) ربيضة الغنم : الطائفة الرابضة من الغنم .

( 12 ) نكثت طائفة : نقضت عهدها .

أراد أصحاب الجمل .

( 13 ) خرجت وفسقت .

أراد أصحاب النهروان .

( 14 ) قسط آخرون : جاروا .

أراد أصحاب الصفين .

( 15 ) القصص : 83 .

( 16 ) من حليت المرأة : إذا تزينت بحليها .

( 17 ) الزبرج : الزينة من وشي أو جوهر .

( 18 ) أراد بالحاضر هنا من حضر لبيعته ، فحضوره يلزمه بالبيعة .


249

الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا ( 1 ) على كظة ( 2 ) ظالم ، ولا سغب ( 3 ) مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ( 4 ) ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ( 5 ) " .

قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ، فناوله كتابا ، فأقبل ينظر فيه [ فلما فرغ من قراءته ] قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت ! فقال : " هيهات يابن عباس ! تلك شقشقة ( 6 ) هدرت ( 7 ) ، ثم قرت ( 8 ) " .

قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألايكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغ منه حيث أراد .

نهج البلاغة ( صبحى الصالح ) الخطبة 3 ص 48 ، علل الشرايع للصدوق ج 1 الباب 122 الرقم 12 ص 181 ، معاني الاخبار للصدوق ص 360 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 287 ، الامالي للطوسي المجلس 13 الحديث 54 ص 372 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 451 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 2 ص 254 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 117 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 151 ، بحار الانوار ج 29 ص 497 الرقم 1 ، الغدير ج 7 ص 83 .

- - 4 - كان من نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) إلي عهد .

روى أن عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )

( 1 ) ألا يقاروا : ألا يوافقوا مقرين .

( 2 ) الكظة : ما يعتري الآكل من الثقل والكرب عند امتلاء البطن بالطعام .

والمراد استئثار الظالم بالحقوق .

( 3 ) السغب : شدة الجوع ، والمراد منه هضم حقوقه .

( 4 ) الغارب : الكاهل ، والكلام تمثيل للترك وإرسال الأمر .

( 5 ) عفطة العنز : ما تنثره من أنفها .

( 6 ) الشقشقة : شئ كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج .

( 7 ) هدرت : أطلقت صوتا كصوت البعير عند إخراج الشقشقة من فيه .

( 8 ) قرت : سكنت وهدأت .


250

فقال : يا أمير المؤمنين إني سائلك لآخذ عنك ، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله ، ألا تحدثنا عن أمرك هذا ، أكان بعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو شئ رأيته ؟ فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل ، وأوثقه عندنا ما قبلناه عنك وسمعناه من فيك .

إنا كنا نقول : لو رجعت إليكم بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم ينازعكم فيها أحد ، والله ما أدرى إذاسئلت ما أقول ؟ أزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ؟ فإن قلت ذلك ، فعلام نصبك رسول الله ( عليه السلام ) بعد حجة الوداع ، فقال : أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه ، وإن تك أولى منهم بما كانوا فيه فعلام نتولاهم ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " يا عبد الرحمن إن الله تعالى قبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وأنا يوم قبضه أولى بالناس مني بقميصي هذا .

وقد كان من نبي الله إلي عهد لو خزمتموني ( 1 ) بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة .

وإن أول ما انتقصناه بعده إبطال حقنا في الخمس ، فلما رق أمرنا طمعت رعيان ( 2 ) البهم من قريش فينا ، وقد كان لي على الناس حق لو ردوه إلي عفوا ( 3 ) قبلته وقمت به وكان إلى أجل معلوم ، وكنت كرجل له على الناس حق إلى أجل ، فإن عجلوا له ماله أخذه وحمدهم عليه ، وإن أخروه أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل يأخذ السهولة وهو عند الناس حرون ( 4 ) .

وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس ، فإذا سكت فاعفوني فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفوا عني ما كففت عنكم " .

فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين فأنت لعمرك كما قال الأول :

( 1 ) خزمتموني : من خزم البعير : إذا جعل في جانب منخره الخزامة .

( 2 ) الرعيان : جمع الراعي .

والراعي : كل من ولي أمر قوم .

( 3 ) يقال : أعطيته عفوا ، أي : بغير مسألة .

( 4 ) حرون : الشاة السيئة الخلق .


251

لعمرك لقد أيقظت من كان نائما

وأسمعت من كانت له اذنان

الأمالي للمفيد المجلس 26 الحديث 2 ، الأمالي للطوسي المجلس الأول الحديث 9ص 8 ، بحار الانوار ج 29 ص 429 الرقم 16 ، وص 582 الرقم 16 .

- - 5 - غفرنا ذلك لهما .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصفين لما جاء رسل معاوية وذلك بعد وضع الحرب لحلول شهر محرم الحرام من سنة سبع وثلاثين .

" أما بعد فإن الله بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنقذ به من الضلالة ، ونعش ( 1 ) به من الهلكة ، وجمع به بعد الفرقة ، ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه ، ثم استخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، وأحسنا السيرة ، وعدلا في الامة ، وقد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا ونحن آل الرسول وأحق بالأمر ، فغفرنا ذلك لهما ، ثم ولي أمر الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه ، فسار إليه ناس فقتلوه ، ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمرهم فقالوا لي : بايع ، فأبيت عليهم ، فقالوا لي : بايع فإن الامة لا ترضى إلا بك ، وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس ، فبايعتهم .

" .

وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 201 ، تاريخ الطبري ج 3 ص 80 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 23 ، بحار الانوار ج 32 ص 456 .

- - 6 - إن الناس آلوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ثلاثة .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

( 1 ) نعشه : تداركه .


252

" إن الناس آلوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ثلاثة : آلوا ( 1 ) إلى عالم على هدى من الله قد أغناه الله بما علم عن علم غيره ، وجاهل مدع للعلم لاعلم له معجب بما عنده ، قد فتنته الدنيا وفتن غيره ، ومتعلم من عالم على سبيل هدى من الله ونجاة ، ثم هلك من ادعى وخاب من افترى " .

الاصول من الكافي ج 1 ص 33 الرقم 1 .

- - 7 - رجع قوم على الأعقاب .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بيان وقائع ما بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " .

حتى إذا قبض الله رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ( 2 ) ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته .

ونقلوا البناء عن رص أساسه ، فبنوه في غير موضعه ، معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة ( 3 ) ، قد ماروا ( 4 ) في الحيرة ، وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون : من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 150 ص 209 ، المسترشد للطبري ص 74 .

- - 8 - لو كنتم قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تعيير الامة بما فعلوا ، وأنهم لو قدموا من قدمه

( 1 ) آلوا : رجعوا .

( 2 ) الولائج : جمع وليجة ، وهي البطانة وخاصة الرجل من أهله وعشيرته ، ويراد بها دخائل المكر والخديعة .

( 3 ) الغمرة : الشدة .

( 4 ) ماروا : تحركوا واضطربوا .


253

الله وأخروا من أخره الله لاستقامت امور المسلمين .

روى الكليني بإسناده عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : " الحمد لله الذي لا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم " .

ثم ضرب ( عليه السلام ) بإحدى يديه على الاخرى ، ثم قال : " يا أيتها الامة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها الله ، ما عال ( 1 ) ولي الله ولا عال سهم من فرائض الله ! ! ! ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولا تنازعت الامة في شئ من أمر الله ، إلا وعندنا علمه من كتاب الله ، فذوقوا وبال أمركم ، وما فرطتم فيما قدمت أيديكم ، وما الله بظلام للعبيد ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " .

الكافي ج 7 ص 78 الحديث 2 .

- - 9 - لو أن الامة اتبعوني وأطاعوني .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قاله لطلحة : " .

ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم ، يفتح كل باب ألف باب .

ولو أن الامة منذ قبض الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) إتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم رغدا إلى يوم القيامة .

" .

كتاب سليم بن قيس الحديث 11 ص 658 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 357 ، بحار الأنوار ج 26 ص 65 الرقم 147 .

( 1 ) أي : ما مال عن الحق إلى الباطل .


255

الباب الثالث أهل البيت ( عليهم السلام ) وفيه فصول : الفصل الأول : وجود الحجة .

ضرورة .

الفصل الثاني : أهل البيت في القرآن .

الفصل الثالث : خصائص أهل البيت .

الفصل الرابع : علم أهل البيت .

الفصل الخامس : عصمة أهل البيت .

الفصل السادس : معرفة أهل البيت .

الفصل السابع : مودة أهل البيت .

الفصل الثامن : اتباع أهل البيت .

خاتمة : الصلوات على محمد ( صلى الله عليه وآله ) وآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) .


257

الفصل الأول وجود الحجة .

ضرورة 1 - لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة .

2 - اللهم إنه لابد لك من حجج في أرضك .

3 - كيلا تبطل حججك ولا يضل أولياؤك .


258

- - 1 - لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته لكميل بن زياد : " .

اللهم بلى ! لا تخلو الارض من قائم لله بحجة ، إما ظاهرا مشهورا ، وإما خائفا مغمورا ( 1 ) ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك - والله - الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا .

يحفظ الله بهم حججه وبيناته ، حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم .

هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ( 2 ) ما استعوره ( 3 ) المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى .

أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه .

آه آه شوقا إلى رؤيتهم ! انصرف يا كميل إذا شئت " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الحكمة 147 ص 497 ، الغارات للثقفي ص 91 ، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 206 ، العقد الفريد ج 2 ص 213 ، الخصال للصدوق باب الثلاثة الرقم 257 ص 181 ، كمال الدين للصدوق الباب 26 الرقم 2 ص 292 ، علل الشرائع للصدوق ج 1

( 1 ) مغمورا : غمره الظلم حتى غطاه فهو لا يظهر .

( 2 ) استلانوا : عدوا الشئ لينا .

( 3 ) استعوره : عده وعرا خشنا .


259

الباب 153 الرقم 2 ص 230 ، الأمالي للمفيد المجلس 29 الحديث 3 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 228 ، خصائص الأئمة للرضى ص 106 ، تحف العقول ص 170 ، الغيبة للنعماني الباب 8 الرقم 1 ص 136 ، الأمالي للطوسي المجلس الأول الحديث 23 ص 21 ، كشف اليقين ص 185 ، بحار الانوار ج 23 ص 20 الرقم 17 .

- - 2 - اللهم إنه لابد لك من حجج في أرضك .

ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تكلم بهذا الكلام وحفظ عنه وخطب به على منبر الكوفة : " اللهم إنه لابد لك من حجج في أرضك ، حجة بعد حجة على خلقك ، يهدونهم إلى دينك ، ويعلمونهم علمك كيلا يتفرق أتباع أوليائك ، ظاهر غير مطاع ، أو مكتتم يترقب ، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم ، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة ، فهم بها عاملون " .

ويقول ( عليه السلام ) في هذه الخطبة في موضع آخر : " فيمن هذا ؟ ولهذا يأرز العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه ويروونه ، كما سمعوه من العلماء ويصدقون عليهم فيه ، اللهم فإني لأعلم أن العلم لا يأرز كله ولا ينقطع مواده ، وإنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع ، أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك ولا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم ، بل أين هم ؟ وكم هم ؟ أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله قدرا " .

الاصول من الكافي ج 1 ص 339 الرقم 13 ، كمال الدين للصدوق الباب 26 الرقم 11 ص 302 ، الغيبة للنعماني الباب 8 الرقم 2 ص 136 ، بحار الانوار ج 23 ص 49 الرقم 94 .


260

- - 3 - كيلا تبطل حججك ولا يضل أولياؤك .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة له : " اللهم وإني لأعلم أن العلم لا يأرز كله ، ولا ينقطع مواده ، وإنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع أو خائفمغمور ، كيلا تبطل حججك ولا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم ، بل أين هم ؟ وكم ؟ أولئك الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله جل ذكره قدرا ، المتبعون لقادة الدين ، الأئمة الهادين ، الذين يتأدبون بآدابهم ، وينهجون نهجهم ، فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان ، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم ، ويستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم ، ويأنسون بما استوحش منه المكذبون ، وأباه المسرفون ، أولئك أتباع العلماء ، صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى وأوليائه وذانوا بالتقية عن دينهم والخوف من عدوهم .

فأرواحهم معلقة بالمحل الأعلى ، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت ( 1 ) في دولة الباطل ، منتظرون لدولة الحق ، وسيحق الله الحق بكلماته ويمحق الباطل ، ها ، ها ، طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم ، وياشوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم وسيجمعنا الله وإياهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " .

الاصول من الكافي ج 1 ص 335 الرقم 3 وص 178 الرقم 7 ، كمال الدين للصدوق الباب 26 الرقم 10 ص 302 ، كنز الفوائد للكراجكي ج 1 ص 374 .

( 1 ) أي : لا يقدرون على التكلم بالحق واعلاء كلمته في دولة الباطل .


261

الفصل الثاني أهل البيت ( عليهم السلام ) في القرآن وفيه أربعون آية :


262

- - 1 -

( ومن ذريتنا امة مسلمة لك )

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

قال الله لإبراهيم ( 1 ) وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت :

( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك )

( 2 ) فنحن الامة المسلمة ، وقالا :

( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم )

( 3 ) فنحن أهل هذه الدعوة ، ورسول الله منا ونحن منه ، بعضنا من بعض ، وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث ،

( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم )

( 4 ) وعلينا نزل الكتاب ، وفينا بعث الرسول ، وعلينا تليت الآيات ، ونحن المنتحلون للكتاب والشهداء عليه والدعاة إليه والقوام به

( فبأي حديث بعده يؤمنون )

( 5 ) .

الغارات للثقفي ص 119 - 120 ، بحار الانوار ج 33 ص 133 .

( 1 ) اللام في قوله " لابراهيم " بمعنى عن ، أي قال الله تعالى حاكيا عن ابراهيم .

( 2 ) البقرة : 128 .

( 3 ) البقرة : 129 .

( 4 ) آل عمران : 34 .

( 5 ) المرسلات : 50 .


263

- - 2 -

( لتكونوا شهداء على الناس )

عن سليم بن قيس عن علي ( عليه السلام ) قال : " إن الله إيانا عنى بقوله تعالى :

( لتكونوا شهداء على الناس )

( 1 ) فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شاهد علينا ، ونحن شهداء الله على الناس وحجته فيأرضه ، ونحن الذين قال الله جل اسمه فيهم :

( وكذلك جعلناكم أمة وسطا )

( 2 ) " .

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 119 الرقم 129 ، تفسير مجمع البيان ج 1 ص 416 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 3 ص 87 ، بحار الانوار ج 22 ص 441 ، وج 23 ص 334 ، وج 35 ص 389 الرقم 8 .

- - 3 -

( واتوا البيوت من أبوابها )

قال اصبغ بن نباتة : كنت جالسا عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فجاءه ابن الكوا فقال : يا أمير المؤمنين ، من البيوت في قول الله عز وجل :

( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها )

( 3 ) ؟ قال علي ( عليه السلام ) : " نحن البيوت التي أمر الله بها أن تؤتى من أبوابها ، نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه ، فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها " .

ومن كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من خطبته التي يذكر فيها فضائل أهل البيت : " .

نحن الشعار ( 4 ) والأصحاب ، والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى البيوت

( 1 ) البقرة : 143 .

( 2 ) البقرة : 143 .

( 3 ) البقرة : 189 .

( 4 ) الشعار : ما يلي البدن من الثياب ، والمراد بطانة النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله


264

إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا " .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 540 الرقم 129 ، نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 154 ص 215 ، تفسير فرات الكوفي ص 142 الرقم 174 ، دعائم الاسلام للقاضي أبي حنيفة النعمان ج 2 ص 353 ، تأويل الآيات الظاهرة ص 91 ، تفسير البرهان ج 1 ص 190 ، تفسير نور الثقلين ج 1 ص 177 الرقم 620 ، بحار الانوار ج 23 ص 328 الرقم 9 ، وج 24 ص 248 الرقم 2 .

- - 4 -

( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

وسلوني عن القرآن ، فإن في القرآن بيان كل شئ ، فيه علم الأولين والآخرين ، وإن القرآن لم يدع لقائل مقالا ،

( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )

( 1 ) ، ليس بواحد ، رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منهم علمه الله إياه ، فعلمنيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم لا تزال في عقبنا إلى يوم القيامة " .

ثم قرأ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : "

( بقية مما ترك آل موسى وآل هارون )

( 2 ) وأنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمنزلة هارون من موسى ، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة " .

تفسير فرات الكوفي ص 68 الرقم 38 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 78 ص 942 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 1 ص 285 ، تفسير البرهان ج 4 ص 139 الرقم 5 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 1 ص 285 .

تفسير البرهان ج 4 ص 149 الرقم 5 ، بحار الانوار ج 23 ص 184 الرقم 49 ، ج 24 ص 179 الرقم 11 .

( 1 ) آل عمران : 7 .

( 2 ) البقرة : 248 .


265

- - 5 -

( إن الله اصطفى .

على العالمين )

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أجاب به معاوية : " .

وأنكرت إمامتي وملكي فهل تجد في كتاب الله قوله لآل إبراهيم : واصطفاهم على العالمين ( 1 ) ، فهو فضلنا على العالمين ، أو تزعم أنك لست من العالمين ؟ أو تزعم أنا لسنا من آل إبراهيم ؟ فإن أنكرت ذلك فقد أنكرت محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فهو منا ونحن منه ، فإن استطعت أن تفرق بيننا وبين إبراهيم صلوات الله عليه وإسماعيل ومحمد وآله في كتاب الله فافعل " .

الغارات للثقفي ص 123 ، بحار الانوار ج 23 ص 140 .

- - 6 -

( اتقوا الله حق تقاته )

قال عبد خير : سألت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن قوله تعالى :

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته )

( 2 ) قال : " والله ما عمل بهذا غير أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نحن ذكرنا الله فلا ننساه ، ونحن شكرناه فلا نكفره ، ونحن أطعناه فلا نعصيه ، فلما أنزلت هذه الآية قالت الصحابة : لا نطيق ذلك ، فأنزل الله :

( فاتقوا الله ما استطعتم )

( 3 ) .

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 2 ص 177 ، بحار الانوار ج 38 ص 63 الرقم 1 .

( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :

( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين )

آل عمران : 33 .

( 2 ) آل عمران : 102 .

( 3 ) التغابن : 16


266

- - 7 -

( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد )

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كتبه إلى بعض أكابر أصحابه : " .

فالأوصياء قوام عليكم بين الجنة والنار ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكروه ، لأنهم عرفاء العباد ، عرفهم الله إياهم عند أخذ المواثيق عليهم بالطاعة لهم ، كذا فوصفهم في كتابه فقال جل وعز :

( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم )

( 1 ) وهم الشهداء على الناس والنبيون شهداء لهم بأخذه لهم مواثيق العباد بالطاعة ، وذلك قوله :

( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ، يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا )

( 2 ) " .

كشف المحجة لثمرة المهجة للسيد ابن طاووس الفصل 156 ص 273 ، بصائر الدرجات الباب 16 الرقم 9 ص 518 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ج 1 ص 56 ، بحار الانوار ج 6 ص 233 الرقم 46 ، ج 30 ص 7 .

- - 8 -

( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله )

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

وقال عز وجل :

( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما )

( 3 ) وقال للناس بعدهم :

( فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه )

( 4 ) فتبوأ مقعدك من

( 1 ) الاعراف : 46 .

( 2 ) النساء : 42 .

( 3 ) النساء : 54 .

( 4 ) النساء : 55


267

جهنم

( وكفى بجهنم سعيرا )

( 1 ) نحن آل إبراهيم المحسودون وأنت الحاسد لنا .

- الى أن كتب ( عليه السلام ) : - ألا ونحن أهل البيت آل إبراهيم المحسودون ، حسدنا كما حسد آباؤنا من قبلنا سنة ومثلا .

" .

الغارات للثقفي ص 117 - 118 ، بحار الأنوار ج 33 ص 133 .

- - 9 -

( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة )

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

قال الله : وآل إبراهيم وآل لوط وآل عمران ، وآل يعقوب وآل موسى وآل هارون وآل داود ( 2 ) .

فنحن آل نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ألم تعلم يا معاوية

( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا )

( 3 ) ونحن اولوا الأرحام ، قال الله تعالى :

( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم ، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )

( 4 ) .

نحن أهل البيت إختارنا الله واصطفانا وجعل النبوة فينا والكتاب لنا والحكمة والعلم والإيمان وبيت الله ومسكن إسماعيل ومقام إبراهيم ، فالملك لنا ويلك يا معاوية ، ونحن أولى بإبراهيم ونحن آله ، وآل عمران وأولى بعمران ، وآل لوط ونحن أولى بلوط ، وآل يعقوب ونحن أولىبيعقوب وآل موسى وآل هارون وآل داود وأولى بهم ، وآل محمد وأولى به ، ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

" .

الغارات للثقفي ص 118 - 119 ، بحار الانوار ج 33 ص 133 .

( 1 ) النساء : 55 .

( 2 ) اشارة الى الآيات : النساء : 54 ، الحجر : 59 ، آل عمران : 33 ، يوسف : 6 ، البقرة : 248 ، سبأ : 13 .

( 3 ) آل عمران : 68 .

( 4 ) الاحزاب : 6


268

- - 10 -

( وآتيناهم ملكا عظيما )

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أجاب به معاوية : " .

والذي أنكرت من قول الله عز وجل :

( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما )

( 1 ) فأنكرت أن يكون فينا فقد قال الله :

( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )

( 2 ) ونحن أولى به .

" .

الغارات للثقفي ص 122 ، بحار الانوار ج 33 ص 139 .

- - 11 -

( اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم )

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

وكانت جملة تبليغه رسالة ربه فيما أمره وشرع وفرض وقسم جملة ( 3 ) الدين بقول الله :

( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم )

( 4 ) هي لنا أهل البيت ، ليست لكم ، ثم نهى عن المنازعة والفرقة وأمر بالتسليموالجماعة ، كنتم أنتم القوم الذين أقررتم لله ولرسوله بذلك ، فأخبركم الله أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) لم يك

( أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين )

( 5 ) وقال عز وجل :

( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم )

( 6 )

( 1 ) النساء : 54 .

( 2 ) الاحزاب : 6 .

( 3 ) قال العلامة المجلسي : قوله ( عليه السلام ) : " جمله االدين " كان يحتمل الجيم والحاء المهملة ، فعلى الأول لعله بدل أو عطف بيان أو تأكيد لقوله " جملة تبليغه " وقوله " يقول الله " بتأويل المصدر خبر ويمكن أن يقرأ : " بقول الله " بالباء الموحدة .

وعلى الثاني " جملة الدين " خبر .

( 4 ) النساء : 59 .

( 5 ) الاحزاب : 40 .

( 6 ) آل عمران : 1


269

فأنت وشركاؤك يا معاوية القوم الذين انقلبوا على أعقابهم ، وارتدوا ونقضوا الأمر والعهد فيما عاهدوا الله ونكثوا البيعة ، ولم يضروا الله شيئا .

ألم تعلم يا معاوية أن الأئمة منا ليست منكم ، وقد أخبركم الله أن اولي الأمر المستنبطوا العلم ، وأخبركم أن الأمر كله الذي تختلفون فيه يرد إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر المستنبطي العلم ، فمن أوفى بما عاهد الله عليه يجد الله موفيا بعهده يقول الله :

( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون )

( 1 ) .

" .

الغارات للثقفي ص 116 - 117 ، بحار الانوار ج 33 ص 133 .

- - 12 -

( ونزعنا ما في صدورهم من غل )

قال علي ( عليه السلام ) : " فينا والله نزلت :

( ونزعنا ما في صدورهم من غل )

( 2 ) " .

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 266 الرقم 260 - 259 ص 418 الرقم 444 .

- - 13 -

( وعلى الأعراف رجال )

قال الصادق ( عليه السلام ) : جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين

( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم )

( 3 ) ؟ فقال ( عليه السلام ) : " نحن على الأعراف ، نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذي الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرفنا

( 1 ) البقرة : 40 .

( 2 ) الاعراف : 43 .

( 3 ) الاعراف : 46 .


270

الله عز وجل يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه .

إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا ، فإنهم عن الصراط لناكبون ، فلا سواء من اعتصم الناس به ( 1 ) ولا سواء حيث ذهب الناس الى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها ، لا نفاد لها ولا انقطاع " .

الكافي ج 1 ص 184 الرقم 9 ، بصائر الدرجات الباب 16 الحديث 8 ص 517 ، تفسيرفرات الكوفي ص 143 الرقم 174 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 263 الرقم 256 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 540 ، تفسير مجمع البيان ج 4 ص 653 ، كشف المحجة للسيد ابن طاووس الفصل 156 ص 273 ، بحار الانوار ج 6 ص 233 الرقم 46 ، وج 8 ص 332 ، وص 338 الرقم 14 و 15 و 20 ، وج 24 ص 248 الرقم 2 ، وص 253 الرقم 14 و 16 ، وج 42 ص 17 الرقم 2 .

- - 14 -

( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده )

قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : وجدنا في كتاب علي ( عليه السلام ) : "

( ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين )

( 2 ) أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا ، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها ، فإن تركها أو أخربها وأخذها رجل من المسلمين من

( 1 ) يعني : ليس كل من اعتصم الناس به سواء في الهداية ولا سواء فيما يسقيهم بل بعضهم يهديهم إلى الحق والى طريق مستقيم ويسقيهم من عيون صافية وبعضهم يذهب بهم الى الباطل والى طريق ضلالا ويسقيهم من عيون كدرة .

( 2 ) الاعراف : 128 .


271

بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها ، كما حواها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنعها ، إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم " .

الكافي ج 1 ص 407 الرقم 1 ، التهذيب ج 7 ص 152 الرقم 23 ، الاستبصار ج 3 ص 108 الرقم 5 ، تفسير العياشي ج 2 ص 25 ، بحار الانوار ج 100 ص 58 الرقم 2 .

- - 15 -

( فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى )

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أجاب به معاوية : " .

والذي أنكرت من قرابتي وحقي فإن سهمنا وحقنا في كتاب الله قسمه لنا مع نبينا فقال :

( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى )

( 1 ) وقال :

( فلت ذا القربى حقه )

( 2 ) أو ليس وجدت سهمنا مع سهم الله ورسوله وسهمك مع الأبعدين لا سهم لك إن فارقته ؟ فقد أثبت الله سهمنا وأسقط سهمك بفراقك " .

وروى عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في قول الله تعالى :

( واعلموا أنما غنمتم من شئ )

( 3 ) قال : " لنا خاصة ، ولم يجعل لنا في الصدقة نصيبا ، كرامة أكرم الله تعالى نبيه وآله بها ، وأكرمنا عن أوساخ أيدي المسلمين " .

الغارات للثقفي ص 123 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 285

( 1 ) الانفال : 41 .

( 2 ) الروم : 38 .

( 3 ) الانفال : 41


272

الرقم 292 ، بحار الانوار ج 33 ص 139 .

- - 16 -

( واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية جوابا : " .

وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا ، وهو قوله سبحانه وتعالى :

( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )

( 1 ) وقوله تعالى :

( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين )

( 2 ) ، فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة .

" .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكتاب 28 ص 387 .

- - 17 -

( إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

( إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )

( 3 ) .

ثم قال : " تدرون من أولياء الله ؟ " قالوا : من هم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : " هم نحن وأتباعنا ، فمن تبعنا من بعدنا طوبى لنا وطوبى لهم ، وطوباهم أفضل من طوبانا " قيل : ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا ؟ ألسنا نحن وهم على أمر ؟ قال : " لا ، لأنهم حملوا ما لم تحملوا عليه وأطاقوا ما لم تطيقوا " .

تفسير العياشي ج 2 ص 124 الرقم 30 ، بحار الانوار ج 68 ص 34 الرقم 72 ، ج 69

( 1 ) الانفال : 75 .

( 2 ) آل عمران : 68 .

( 3 ) يونس : 62 .


273

ص 277 الرقم 10 .

- - 18 -

( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه )

قال عباد بن عبد الله : كنا مع علي ( عليه السلام ) في الرحبة فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت قول الله تعالى :

( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه )

( 1 ) فقال علي ( عليه السلام ) : " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما جرت المواسي على رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه من كتاب الله آية أو آيتان ، ولأن تعلموا ما فرض الله لنا على لسان النبي الامي أحب إلي من ملئ الأرض فضة ، وإني لأعلم أن القلم قد جرى بما هو كائن .

أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن مثلنا فيكم كمثل سفينة نوح في قومه ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل ، أتقرأ سورة هود ؟

( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه )

( 2 ) فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على بينة من ربه وأنا أتلوه والشاهد منه " .

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 360 الرقم 373 ، تفسير فرات الكوفي ص 189 الرقم 242 ، وص 190 الرقم 243 ، الامالي للمفيد المجلس 18 الحديث 5 ، ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام ) لابي نعيم الاصبهاني ص 106 الرقم 26 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 287 ، ج 6 ص 137 ، تفسير الدر المنثور ج 3 ص 586 .

- - 19 -

( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

( 1 ) هود : 17 .

( 2 ) هود : 17


274

" فينا نزلت هذه الآية :

( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )

( 1 ) ، فقال رسول ( صلى الله عليه وآله ) أنا المنذر وأنت الهادي يا علي ، فمنا الهادي والنجاة والسعادة إلى يوم القيامة " .

تفسير العياشي ج 2 ص 203 الرقم 5 ، تفسير البرهان ج 2 ص 281 الرقم 14 ، بحار الانوار ج 35 ص 403 الرقم 20 .

- - 20 -

( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا )

قال الاصبغ بن نباتة : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعدلوا عن وصيه ؟ لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب ؟ ثم تلا هذه الآية :

( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم )

( 2 ) .

ثم قال : " نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة " .

الكافي ج 1 ص 217 الرقم 1 ، تفسير العياشي ج 2 ص 229 الرقم 24 ، بحار الانوار ج 24 ص 55 .

- - 21 -

( إن في ذلك لآيات للمتوسمين )

قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله تعالى :

( إن في ذلك لآيات للمتوسمين )

( 3 ) قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المتوسم ، وأنا من بعده والأئمة من ذريتي

( 1 ) الرعد : 7 .

( 2 ) إبراهيم : 29 - 28 .

( 3 ) الحجر : 7


275

المتوسمون " .

وفي نقل آخر عن سلمان الفارسي ( رحمه الله ) قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول في قول الله عز وجل :

( إن في ذلك لآيات للمتوسمين )

: " فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعرف الخلق بسيماهم وأنا بعده المتوسم والأئمة من ذريتي المتوسمون إلى يوم القيامة " .

الكافي ج 1 ص 218 الرقم 5 ، بصائر الدرجات الباب 17 الرقم 13 ص 377 ، تفسير فرات الكوفي ص 230 الرقم 308 ، تفسير العياشي ج 2 ص 249 الرقم 32 ، الاختصاص للمفيد ص 302 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 420 الرقم 447 ، بحار الانوار ج 17 ص 130 الرقم 2 ، وص 147 الرقم 42 ، وج 24 ص 128 الرقم 8 .

- - 22 -

( فاسألوا أهل الذكر )

قال الحارث : سألت عليا ( عليه السلام ) عن هذه الآية :

( فاسألوا أهل الذكر )

( 1 ) فقال : " والله إنا لنحن أهل الذكر ، نحن أهل العلم ، ونحن معدن التأويل والتنزيل ، ولقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه " .

وفي وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل الوفاة : " .

وأمركم أن تسألوا أهل الذكر ، ونحن والله أهل الذكر لا يدعي ذلك غيرنا إلا كاذبا .

يصدق ذلك قوله الله عز وجل :

( قد أنزل الله إليكم ذكرا ، رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملواالصالحات من الظلمات إلى النور )

( 2 ) ثم قال :

( فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )

( 3 ) فنحن أهل الذكر ، فاقبلوا أمرنا وانتهوا عما نهينا ،

( 1 ) النحل : 43 ، الانبياء : 7 .

( 2 ) الطلاق : 10 - 11 .

( 3 ) النحل : 43


276

ونحن الأبواب التي امرتم أن تأتوا البيوت منها ، فنحن والله أبواب تلك البيوت ، ليس ذلك لغيرنا ، ولا يقوله أحد سوانا " .

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 432 الرقم 459 ، دعائم الاسلام للقاضي أبي حنيفة النعمان ج 2 ص 353 ، العمدة ص 288 الرقم 468 ، الطرائف ص 94 الرقم 131 ، بحار الانوار ج 23 ص 173 الرقم 1 ، وص 184 الرقم 47 و 49 و 50 ، ص 186 الرقم 56 .

- - 23 -

( أن تكون امة هي أربى من امة )

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : " .

أدعوك يا معاوية إلى الله ورسوله وكتابه وولي أمره الحكيم من آل إبراهيم وإلى الذي أقررت به زعمت إلى الله والوفاء بعهده

( وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا )

( 1 )

( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا )

( 2 )

( من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم )

( 3 )

( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة )

( 4 ) فنحن الامة الأربى و

( لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون )

( 5 ) .

إتبعنا واقتد بنا فإن ذلك لنا آل إبراهيم على العالمين مفترض فإنالأفئدة من المؤمنين والمسلمين تهوي إلينا وذلك دعوة المرء المسلم ( 6 ) ،

( 1 ) المائدة : 7 .

( 2 ) آل عمران : 105 .

( 3 ) الشورى : 14 .

( 4 ) النحل : 92 .

( 5 ) الانفال : 21 .

( 6 ) هو إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) والكلام اشارة إلى قوله تعالى :

( ربنا إني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ، فاجعل افئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلكم تشكرون )

( ابراهيم : 37 )


277

فهل تنقم منا إلا أن امنا بالله وما انزل إلينا ( 1 ) واقتدينا واتبعنا ملة إبراهيم صلوات الله عليه وعلى محمد وآله " .

الغارات للثقفي ( رحمه الله ) ص 120 - 121 ، بحار الانوار ج 33 ص 133 .

- - 24 -

( الذين اتقوا والذين هم محسنون )

من وصايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد : " .

يا كميل نحن والله

( الذين اتقوا والذين هم محسنون )

( 2 ) .

يا كميل إن الله عز وجل كريم رحيم عظيم حليم دلنا على أخلاقه وأمرنا بالأخذ بها ، وحمل الناس عليها ، فقد أديناها غير مختلفين وأرسلناها غير منافقين وصدقناها غير مكذبين وقبلناها غير مرتابين " .

بشارة المصطفى ص 29 ، تحف العقول ص 175 .

- -25 -

( وشاركهم في الأموال والأولاد )

قال حبة العرني : سمعت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : " دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وقت لا أدخل عليه فيه ، فوجدت رجلا جالسا عنده مشوه الخلقة لم أعرفه قبل ذلك ، فلما رآني خرج الرجل مبادرا .

قلت : يارسول الله من ذا الذي لم أره قبل ذي ؟ قال : هذا إبليس الأبالسة ، سألت ربي أن يرينيه ، وما رآه أحد قط في هذه الخلقة غيري وغيرك قال : فعدوت في أثره فرأيته عند أحجار الزيت ، فأخذت

( 1 ) اقتباس من الآية :

( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل من قبل وإن أكثركم فاسقون )

( المائدة : 59 ) .

( 2 ) النحل : 128


278

بمجامعه وضربت به البلاط وقعدت على صدره ، فقال : ما تشاء يا علي ؟ قلت : أقتلك .

قال : إنك لن تسلط علي .

قلت : لم ؟ قال : لأن ربك أنظرني إلى يوم الدين ( 1 ) ، خل عني يا علي فإن لك عندي وسيلة لك ولأولادك قلت : ماهي ؟ قال : لا يبغضك ولا يبغض ولدك أحد إلا شاركته في رحم امه ، أليس الله قال :

( وشاركهم في الأموال والأولاد )

( 2 ) " .

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 449 الرقم 476 ، تاريخ بغداد ج 3 ص 289 ، مناقب الخوارزمي ص 324 الرقم 332 ، تاريخ دمشق ج 2 ص 226 الرقم 739 ، كفاية الطالب للشافعي ص 70 ، الغدير ج 4 ص 324 .

- - 26 -

( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله تعالى :"

( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )

( 3 ) قال : إلى ولايتنا " .

ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام ) لأبي نعيم الاصبهاني ص 142 الرقم 38 غاية المرام ص 333 .

- - 27 -

( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى .

)

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي فيكم نزلت هذه الآية :

( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون )

( 4 ) .

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 500 الرقم 528 .

( 1 ) اشارة إلى الآيات 14 - 15 من سورة الاعراف .

( 2 ) الاسراء : 64 .

( 3 ) طه 82 .

( 4 ) الانبياء : 100


279

- - 28 -

( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض )

من وصايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد : " .

يا كميل نحن والله الحق الذي قال الله عز وجل :

( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن )

( 1 ) " .

بشارة المصطفى ص 30 .

- - 29 -

( عن الصراط لناكبون )

عن الاصبغ بن نباتة عن علي ( عليه السلام ) في قوله تعالى : "

( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون )

( 2 ) قال : عن ولايتنا " .

فرائد السمطين ج 2 ص 300 الرقم 556 ، بصائر الدرجات الباب 16 الرقم 8 ص 517 ، تفسير فرات الكوفي ص 278 الرقم 378 ، ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام ) لابي نعيم الاصبهاني ص 149 الرقم 40 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 524 الرقم 557 - 558 ، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 73 ، تفسير البرهان ج 3 ص 117 الرقم 11 - 12 ، بحار الانوار ج 24 ص 16 الرقم 21 ، وص 22 الرقم 44 ، وص 253 الرقم 14 ، الغدير ج 2 ص 311 .

- - 30 -

( ليستخلفنهم في الأرض )

عن حنش أن عليا ( عليه السلام ) قال : " من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم فإنا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنة موسى وأشياعه ، وإن عدونا منذ خلق الله السماوات

( 1 ) المؤمنون : 71 .

( 2 ) المؤمنون : 74


280

والأرض على سنة فرعون وأشياعه ، وإني اقسم بالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمد ( صلى الله عليه وآله ) صدقا وعدلا ليعطفن عليكم هذه الآية :

( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض )

( 1 ) " .

ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام ) لابي نعيم الاصبهاني ص 152 الرقم 41 ، شواهد التنزيلللحاكم الحسكاني ج 1 ص 536 الرقم 570 .

- - 31 -

( من جاء بالحسنة فله خير منها )

قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال ( عليه السلام ) : " يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل :

( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون .

ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون )

( 2 ) ؟ " .

قال : بلى يا أمير المؤمنين ، جعلت فداك ، فقال : " الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت ، والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت " .

ثم قرأ عليه هذه الآية .

الكافي ج 1 ص 185 الرقم 14 ، تفسير فرات الكوفي ص 312 الرقم 418 ، ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام ) لابي نعيم الاصبهاني ص 161 الرقم 43 ، الامالي للطوسي المجلس 17 الحديث 49 ص 493 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 548 الرقم 581 - 582 ، تفسير مجمع البيان ج 7 ص 371 ، فرائد السمطين ج 2 ص 297 ، كشف اليقين ص 382 ، تفسير البرهان ج 3 ص 212 الرقم 1 ، بحار الانوار ج 7 ص 304 الرقم 76 ، وج 36 ص 186 .

( 1 ) النور : 55 .

( 2 ) النمل : 90 - 89 .


281

- - 32 -

( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض .

)

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :" والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها ( 1 ) ، عطف الضروس ( 2 ) على ولدها " .

وتلا عقيب ذلك :

( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين )

( 3 ) .

تفسير مجمع البيان ج 7 ص 375 ، نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الحكمة 209 ص 506 ، خصائص الائمة للسيد الرضي ص 70 ، تفسير فرات الكوفي ص 313 الرقم 419 ، ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام ) لابي نعيم الاصبهاني ص 140 الرقم 41 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 556 الرقم 590 - 595 ، تفسير البرهان ج 3 ص 219 الرقم 10 - 11 ، بحار الانوار ج 24 ص 168 الرقم 2 ، وص 171 الرقم 7 ، وص 170 الرقم 5 ، وج 51 ص 54 الرقم 35 ، وص 63 الرقم 65 .

- - 33 -

( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت .

)

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيت أم سلمة وقد نزلت عليه هذه الآية :

( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

( 4 ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي هذه الآية فيك وفي سبطي

( 1 ) الشماس : امتنع ظهر الفرس من الركوب .

( 2 ) الضروس : الناقة السيئة الخلق تعض حالبها .

أي إن الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها وتلين بعد خشونتها ، كما تنعطف الناقة على ولدها ، وإن أبت على الحالب .

( 3 ) القصص : 5 .

( 4 ) الاحزاب : 33


282

والأئمة من ولدك .

فقلت : يارسول الله وكم الأئمة بعدك ؟ قال : أنت يا علي ، ثم ابناك الحسن والحسين ، وبعد الحسين علي إبنه ، وبعد علي محمد إبنه ، وبعد محمد جعفر إبنه ، وبعد جعفر موسى إبنه ، وبعد موسى علي إبنه ، وبعد علي محمد إبنه ، وبعد محمد علي إبنه وبعد علي الحسن إبنه ، والحجة من ولد الحسين ( عليهم السلام ) هكذا أسماؤهم مكتوبة على ساق العرش ، فسألت الله تعالى عن ذلك فقال : يا محمد هذه الأئمة بعدك مطهرون معصومون وأعدائهم ملعونون " .

ومن إحتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الناس يوم الشورى : " نشدتكم بالله ، هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله ( صلى الله عليه وآله )

( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كساء خيبريا فضمني فيه وفاطمة والحسن والحسين ثم قال : يا رب هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " .

قالوا : اللهم لا .

تفسير البرهان ج 3 ص 310 الرقم 6 ، الخصال للصدوق ج 2 أبواب الأربعين الحديث 31 ص 561 ، الامالي للطوسي المجلس 20 الحديث 4 ص 549 ، المناقب لابن المغازلي ص 118 الرقم 155 ، مناقب الخوارزمي ص 315 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 322 - 345 ، فرائد السمطين ج 1 ص 322 الرقم 251 ، كشف اليقين ص 426 ، غاية المرام ص 642 .

- - 34 -

( وكذب بالصدق إذ جاءه )

عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في قوله تعالى :

( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه )

( 1 ) قال :

( 1 ) الزمر : 32


283

" الصدق ولايتنا أهل البيت " .

الامالي للطوسي المجلس 13 الحديث 17 ص 364 ، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 92 ، بحار الانوار ج 24 ص 37 الرقم 11 .

- - 35 -

( ويستغفرون للذين آمنوا )

قال علي ( عليه السلام ) : " لقد مكثت الملائكة سنين وأشهرا لا يستغفرون إلا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولي ، وفينا نزلت هاتان الآيتان :

( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم )

( 1 ) " .

فقال قوم من المنافقين : من كان من آباء علي وذريته الذين انزلت فيهم هذه الآيات ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : " سبحان الله أما من آبائنا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ؟ أليس هؤلاء من آبائنا ؟ " .

شواهد التنزيل للحافظ الحاكم الحسكاني الحنفي ج 2 ص 182 الرقم 816 و 817 ، بحار الأنوار ج 24 ص 209 الرقم 3 .

- - 36 -

( لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )

قال علي ( عليه السلام ) :

( 1 ) غافر : 7 - 8 .


284

" فينا في

( آل حم )

آية أنه لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن ، ثم قرأ :

( لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )

( 1 ) " .

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 2 ص 205 الرقم 838 ، تفسير مجمع البيان ج 9 ص 43 ، الغدير ج 2 ص 308 .

- - 37 -

( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون )

عن سليم بن قيس الهلالي عن علي ( عليه السلام ) ، قال : " قوله عز وجل :

( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون )

( 2 ) فنحن قومه ونحن المسؤولون " .

كتاب سليم الحديث 83 ص 947 ، تأويل الآيات الظاهرة ص 545 ، تفسير البرهان ج 4 ص 146 الرقم 9 ، مستدرك الوسائل ج 17 ص 269 الرقم 21307 ، بحار الانوار ج 23 ص 186 الرقم 58 .

- - 38 -

( فلله وللرسول ولذي القربى )

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

فنحن والله عنى بذي القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) فقال تعالى :

( فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل )

فينا خاصة ،

( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله )

في ظلم آل محمد

( إن الله شديد العقاب )

( 3 ) لمن ظلمهم ، رحمة منه لنا وغنى أغنانا الله به ووصى

( 1 ) الشورى : 23 .

( 2 ) الزخرف : 44 .

( 3 ) الحشر :


285

به نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا أكرم الله رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس ، فكذبوا الله وكذبوا رسوله وجحدوا كتاب الله الناطق بحقنا ومنعونا فرضا فرضه الله لنا ، ما لقي أهل بيت نبي من أمته ما لقينا بعد نبينا ( صلى الله عليه وآله ) والله المستعان على من ظلمنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " .

الكافي ج 8 ص 63 الرقم 21 ، وج 1 ص 538 الرقم 1 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 18 ص 723 ، والحديث 84 ص 948 ، التهذيب ج 4 ص 126 الرقم 3 ، بحار الانوار ج 34 ص 175 الرقم 978 ، وج 96 ص 203 الرقم 21 .

- - 39 -

( ووالد وما ولد )

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قاله لسليم بن قيس : " يا سليم ، إن أوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي أئمة هداة مهديون كلهم محدثون " .

قلت : يا أمير المؤمنين ، ومن هم ؟ قال : " إبني هذا الحسن ، ثم إبني هذا الحسين ، ثم إبني هذا - وأخذ بيد إبن إبنه علي بن الحسين وهو رضيع - ثم ثمانية من ولده واحدا بعد واحد .

وهم الذين أقسم الله بهم فقال :

( ووالد وما ولد )

( 1 ) ، فالوالد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا ، و " ما ولد " يعني هؤلاء الأحد عشر وصيا صلوات الله عليهم " .

قلت : يا أمير المؤمنين ، فيجتمع إمامان ؟ قال : " نعم ، إلا أن واحدا صامت لا ينطق حتى يهلك الأول " .

كتاب سليم الحديث 37 ص 825 ، الاختصاص للمفيد ص 329 ، بصائر الدرجات

( 1 ) البلد : 3


286

الجزء 8 الباب 1 الرقم 16 ص 392 ، ارشاد القلوب ج 2 ص 394 ، تفسير البرهان ج 3 ص 101 الرقم 24 ، بحار الانوار ج 23 ص 257 الرقم 1 .

- - 40 -

( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم )

عن أصبغ بن نباتة عن علي ( عليه السلام ) قال : "

( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم )

( 1 ) قال : نحن النعيم " .

تفسير البرهان ج 4 ص 503 الرقم 9 ، بحار الانوار ج 24 ص 57 الرقم 29 .

( 1 ) التكاثر : 8 .


287

الفصل الثالث خصائص أهل البيت ( عليهم السلام ) وفيه ثمان وثلاثون حديثا :


288

- - 1 - هم أساس الدين وعماد اليقين .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد انصرافه من صفين ، وفيها صفة آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " هم موضع سره ، ولجأ أمره ( 1 ) ، وعيبة ( 2 ) علمه ، وموئل ( 3 ) حكمه ،وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه ( 4 ) .

لا يقاس بآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الامة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ( 5 ) ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحق إلى أهله ، ونقل إلى منتقله " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 2 ص 47 ، بحار الانوار ج 23 ص 117 الرقم 32 .

( 1 ) اللجأ : الملاذ وما تلتجئ به وتعتصم به .

( 2 ) العيبة - بالفتح - : الوعاء .

( 3 ) الموئل : المرجع .

( 4 ) الفرائص : جمع فريصة ، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف لا تزال ترعد من الدابة .

( 5 ) الغالي : المبالغ ، الذي يجاوز الحد بالإفراط .


289

- - 2 - هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يذكر فيها آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : " هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الإسلام ، وولائج ( 1 ) الإعتصام ، بهم عاد الحق إلى نصابه ( 2 ) ، وانزاح ( 3 ) الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ( 4 ) ، عقلوا الدين عقل وعاية ( 5 ) ، ورعاية ( 6 ) ، لا عقل سماع ورواية ، فإن رواة العلمكثير ، ورعاته قليل " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 239 ص 357 .

- - 3 - هم أزمة الحق وأعلام الدين .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في التنبيه إلى مكان العترة الطيبة : " .

فأين تذهبون ؟ وأنى تؤفكون ( 7 ) ! والأعلام ( 8 ) قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار ( 9 ) منصوبة ، فأين يتاه بكم ( 10 ) ! وكيف تعمهون ( 11 ) ؟ وبينكم

( 1 ) ولائج : جمع وليجة ، وهي ما يدخل فيه السائر اعتصاما من مطر أو برد أو توقيا من مفترس .

( 2 ) نصاب الحق : أصله .

( 3 ) انزاح : زال .

( 4 ) انقطاع لسان الباطل عن منبته : أي عن أصله .

مجاز عن بطلان حجته وانخذاله عند هجوم جيش الحق عليه .

( 5 ) عقل الوعاية : حفظ في فهم .

( 6 ) الرعاية : ملاحظة أحكام الدين وتطبيق الأعمال عليها وهذا هو العلم بالدين .

( 7 ) أي : تقلبون وتصرفون - بالبناء للمجهول .

( 8 ) الأعلام : الدلائل على الحق .

( 9 ) المنار : جمع منارة .

( 10 ) يتاه بكم : من التيه بمعنى الضلال والحيرة .

( 11 ) تعمهون : تتحيرون .


290

عترة نبيكم ! وهم أزمة الحق ، وأعلام الدين ، وألسنة الصدق ! فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش ( 1 ) .

أيها الناس ، خذوها عن خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنه يموت من مات منا وليس بميت ، ويبلى من بلى منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإنأكثر الحق فيما تنكرون ، وأعذروا من لا حجة لكم عليه وهو أنا ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر ؟ قد ركزت فيكم راية الإيمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم ( 2 ) المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي ، فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 87 ص 119 .

- - 4 - هم كنوز الرحمن وفيهم كرائم القرآن .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يذكر فيها فضائل أهل البيت .

" .

نحن الشعار ( 3 ) والأصحاب ، والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا .

فيهم كرائم القرآن ، وهم كنوز الرحمن ، إن نطقوا صدقوا ، وإن صمتوا لم يسبقوا .

فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة ، فإنه منها قدم ، وإليها ينقلب " .

نهج البلاغة ( صبحى الصالح ) الخطبة 154 ص 215 شواهد التنزيل ج 1 ص 57

( 1 ) أي : هلموا إلى بحار علومهم مسرعين كما تسرع إليهم - الابل العطش - الى الماء .

( 2 ) أي : بسطت لكم .

( 3 ) الشعار : ما يلي البدن من الثياب ، والمراد بطانة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) .


291

الرقم 58 و 59 و 60 و 65 ، بحار الانوار ج 40 ص 204 الرقم 11 .

- - 5 - هم أركان الأرض القوامون بالقسط .

من وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما ضرب واجتمع إليه أهل بيته وجماعة من خاصة أصحابه : " .

إن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) خلف فيكم كتاب الله وأهل بيته ، فعندهم علم ما تأتون وما تتقون ، وهم الطريق الواضح والنور اللائح وأركان الأرض القوامون بالقسط ، بنورهم يستضاء ، وبهديهم يقتدى ، من شجرة كرم منبتها فثبت أصلها وسبق فرعها ، وطاب جناها ، نبتت في مستقر الحرم وسقيت ماء الكرم ، وصفت من الأقذاء والأدناس ، وتخيرت من أطيب مواليد الناس ، فلا تزولوا عنهم فتفرقوا ، ولا تتحرفوا عنهم فتمزقوا ، وألزموهم تهتدوا وترشدوا ، واخلفوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيهم بأحسن الخلافة ، فقد أخبركم أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، أعني كتاب الله وذريته .

" .

دستور معالم الحكم ص 88 .

- - 6 - هم أرسب في الدين من الجبال الرواسي .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب سؤال اليهودي الذي سأل : أخبرني عن محمد كم بعده من إمام عدل ؟ وفي أي جنة يكون ؟ ومن الساكن معه في جنته ؟ فقال : " يا هاروني إن لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) من الخلفاء إثنا عشر إماما عدلا لا يضرهم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم ، وإنهم أرسب ( 1 )

( 1 ) وفي بعض النسخ : اثبت .


292

في الدين من الجبال الرواسي في الأرض ، ومسكن محمد ( صلى الله عليه وآله ) في جنة عدن معه أولئك الإثنا عشر الائمة العدل " .

فقال اليهودي : صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتاب أبيهارون كتبه بيده وأملاه عمي موسى ( عليه السلام ) .

كمال الدين للصدوق الباب 26 الحديث 6 - 7 ص 300 ، أعلام الورى ص 389 ، بحار الانوار ج 36 ص 378 الرقم 6 .

- - 7 - نحن أهل بيت الرحمة .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصفين : " .

نحن أهل بيت الرحمة ، وقولنا الحق ، وفعلنا القسط ، ومنا خاتم النبيين ، وفينا قادة الإسلام وأمناء الكتاب ، ندعوكم إلى الله ورسوله وجهاد عدوه ، والشدة في أمره ، وابتغاء رضوانه ، وإلى إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفئ لأهله " .

الامالي للمفيد المجلس 27 الحديث 5 ، وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 224 ، الأمالي للطوسي المجلس الأول الحديث 13 ، شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة ج 5 ص 181 ، بحار الأنوار ج 34 ص 146 الرقم 959 .

- - 8 - نحن شجرة النبوة ومحط الرسالة .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة ( 1 ) ، ومعادن

( 1 ) " مختلف الملائكة - بفتح اللام - : محل اختلافهم أي ورود واحد منهم بعد الآخر ، فيكون الثاني كانه خلف للأول ، وهكذا : (


293

العلم ، وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 109 ص 162 ، الكافي ج 1 ص 221 الرقم 2 .

- - 9 - نحن معدن الكرامة .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما نزل بذي قار وأخذ البيعة على من حضره ، ثم تكلم فأكثر من الحمد لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : " .

نحن أهل بيت النبوة وأحق الخلق بسلطان الرسالة ، ومعدن الكرامة التي ابتدأ الله بها هذه الامة ، وهذا طلحة والزبير ليسا من أهل النبوة ولا من ذرية الرسول ، .

" .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 249 .

- - 10 - نحن الأولون والآخرون .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قاله لحارث الهمداني ونفر من الشيعة : " .

ألا إني عبد الله وأخو رسوله ، وصديقه الأول ، صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ونحن خاصته - يا حارث - وخالصته .

" .

الامالي للمفيد المجلس الأول الحديث 3 ، الأمالي للطوسي المجلس 30 الحديث 5 ، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 4 ، بحار الانوار ج 10 ص 10 .

- - 11 - نحن أهل البيت اختارنا الله واصطفانا .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية :


294

" .

نحن أهل البيت إختارنا الله واصطفانا وجعل النبوة فينا والكتابلنا والحكمة والعلم والإيمان وبيت الله ومسكن إسماعيل ومقام إبراهيم ، فالملك لنا - ويلك يا معاوية - ونحن أولى بإبراهيم ونحن آله وآل عمران وأولى بعمران ، وآل لوط ونحن أولى بلوط ، وآل يعقوب ونحن أولى بيعقوب ، وآل موسى وآل هارون وآل داود وأولى بهم ، وآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأولى به ، ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " .

الغارات للثقفي ص 119 ، بحار الانوار ج 33 ص 133 .

- - 12 - نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد ، فينا نزل القرآن ، وفينا معدن الرسالة " .

ومن خطبة له ( عليه السلام ) بعد انصرافه من صفين : " لا يقاس بآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا " .

عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 66 الرقم 297 ، نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 2 ص 47 ، ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام ) لابي نعيم الاصبهاني ص 276 الرقم 77 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 3 ص 68 ، تفسير البرهان ج 4 ص 491 الرقم 12 ، بحار الانوار ج 25 ص 384 الرقم 39 ، وج 26 ص 269 الرقم 5 ، وج 35 ص 347 الرقم 23 .

- - 13 - نحن شهداء الله والرسول شهيد علينا .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف أهل البيت ( عليهم السلام )


295

" والحمد لله الذي هدانا من الضلالة ، وبصرنا من العمى ومن علينا بالإسلام ، وجعل فينا النبوة ، وجعلنا النجباء وجعل أفراطنا أفراط الأنبياء ، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس ( 1 ) ، نأمر بالمعروف ، وننهى عن المنكر ، ونعبد الله ولا نشرك به شيئا ، ولا نتخذ من دونه وليا ، فنحن شهداء الله ، والرسول شهيد علينا ( 2 ) ، نشفع فنشفع فيمن شفعنا له ، وندعو فيستجاب دعاؤنا ويغفر لمن ندعو له ذنوبه ، أخلصنا لله فلم ندع من دونه وليا .

" .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 229 ، أعلام الدين ص 94 ، بحار الانوار ج 2 ص 31 الرقم 19 .

- - 14 - نحن أنوار السماء وأنوار الأرض .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جلالة مقام أهل البيت ( عليهم السلام ) : " .

فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض ، فبنا النجاة ، ومنا مكنون العلم ، وإلينا مصير الامور ، وبمهدينا تنقطع الحجج ، خاتمة الأئمة ، ومنقذ الامة ، وغاية النور ، ومصدر الامور ، فنحن أفضل المخلوقين ، وأشرف الموحدين ، وحجج رب العالمين ، فليهنأ بالنعمة من تمسك بولايتنا ، وقبض على عروتنا " .

مروج الذهب للمسعودي ج 1 ص 33 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 130 .

- - 15 - نحن افق الإسلام .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد وقعة النهروان ، يخبر فيها عن شأن

( 1 ) " كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر .

" آل عمران : 110 .

( 2 ) " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا .

" البقرة : 143 .


296

أهل البيت ( عليهم السلام ) : " .

ألا وإني وأبرار عترتي وأطائب أرومتي ( 1 ) أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا ، معنا راية الحق والهدى ، من سبقها مرق ومن خذلها محق ومن لزمها لحق .

إنا أهل بيت من علم الله علمنا ، ومن حكم الله الصادق قيلنا ، ومن قول الصادق سمعنا ، فإن تتبعونا تهتدوا ببصائرنا وإن تولوا عنا يعذبكم الله بأيدينا أو بما شاء .

نحن أفق الإسلام ، بنا يلحق المبطئ وإلينا يرجع التائب .

والله لولا أن تستعجلوا ويتأخر الحق لنبأتكم بما يكون في شباب العرب والموالي ، فلا تسألوا أهل بيت محمد العلم قبل إبانه ، ولا تسألوهم المال على العسر فتبخلوهم ، فإنه ليس منهم البخل .

كتاب سليم بن قيس الحديث 17 ص 716 ، العقد الفريد ج 4 ص 67 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 240 ، بحار الانوار ج 32 ص 9 الرقم 3 ، وج 34 ص 262 الرقم 1006 .

- - 16 - نحن أمان لأهل الأرض .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الشورى : " الحمد لله الذي اتخذ محمدا ( صلى الله عليه وآله ) منا نبيا ، وابتعثه إلينا رسولا ، فنحن بيت النبوة ومعدن الحكمة ، أمان لأهل الأرض ، ونجاة لمن طلب ، لنا حق إن نعطه نأخذه وان نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى .

" .

تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 3 ص 109 الرقم 1139 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 195 .

( 1 ) الأرومة : الأصل .


297

- - 17 - نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء .

عن حبة العرني قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : " نحن النجباء ، وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وحزبنا حزب الله ، والفئة الباغية حزب الشيطان ، ومن سوى بيننا وبين عدونا فليس منا " .

تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 3 ص 183 الرقم 1200 ، الامالي للطوسي المجلس 5 الحديث 56 ، والمجلس 10 الحديث 40 ، الصواعق المحرقة ص 238 ، بحار الانوار ج 23 ص 106 الرقم 5 ، وج 39 ص 341 الرقم 11 .

- - 18 - نحن باب حطة وهو باب الإسلام .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

نحن الباب إذا بعثوا فضاقت بهم المذاهب ، نحن باب حطة وهو باب الإسلام من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى ، بنا فتح الله وبنا يختم ، وبنا يمحو الله ما يشاء ويثبت ، وبنا ينزل الغيث فلا يغرنكم بالله الغرور .

طريقنا القصد ( 1 ) وفي أمرنا الرشد ، أهل الجنة ينظرون منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدري في السماء .

لنا راية الحق من استضاء ( 2 ) بها كنته ( 3 ) ، ومن سبق إليها فاز بعلمه " .

تفسير فرات الكوفي ص 367 - 368 الرقم 499 ، بحار الانوار ج 68 ص 61 .

( 1 ) أي : لا إفراط فيه ولا تفريط ، بل هو وسط حقيقي وفي حاق الاستقامة والعدل .

( 2 ) وفي بعض النسخ : " استظل " .

( 3 ) أي : وقته وحفظته من الهلاك .


298

- - 19 - نحن ولاة ليلة القدر .

قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لابن عباس : " إن ليلة القدر في كل سنة ، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " .

فقال ابن عباس : من هم ؟ قال ( عليه السلام ) : " أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون "

الكافي ج 1 ص 532 الرقم 11 ، الخصال للصدوق ج 2 ص 479 الرقم 47 ، الامالي للمفيد المجلس الأول الحديث 3 ، الأمالي للطوسي المجلس 30 الحديث 5 ، بحار الأنوار ج 10 ص 10 ، وج 36 ص 243 الرقم 49 ، وص 373 الرقم 3 .

- - 20 - نحن النمرقة الوسطى .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " نحن النمرقة ( 1 ) الوسطى ، بها يلحق التالي ، وإليها يرجع الغالي ( 2 ) " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الحكمة 109 ص 488 ، خصائص الائمة للسيد الرضي ص 98 .

- - 21 - نحن أهل البيت منها بمنجاة .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حول فتنة بني امية :

( 1 ) النمرقة : الوسادة .

وآل البيت أشبه بها للاستناد إليهم في امور الدين ، كما يستند الى الوسادةلراحة الظهر واطمئنان الاعضاء ، ووصفها بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها ، فكان الكل يعتمد عليها اما مباشرة أو بواسطة ما بجانبه ، وآل البيت على الصراط الوسط العدل ، يلحق بهم من قصر ، ويرجع إليهم من غلا وتجاوز .

( 2 ) أي : المبالغ المجاوز للحد .


299

" .

ترد عليكم فتنتهم شوهاء ( 1 ) مخشية ( 2 ) ، وقطعا جاهلية ، ليس فيها منار هدى ، ولا علم ( 3 ) يرى .

نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة .

" .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 93 ص 138 .

- - 22 - نحن أهل البيت مكفرون .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكفرا لا يشكر معروفه ، ولقد كان معروفه على القرشي والعربي والعجمي ، ومن كان أعظم معروفا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على هذا الخلق ؟ وكذلك نحن أهل البيت مكفرون لا يشكروننا ، وخيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم " .

علل الشرايع للصدوق ج 2 ص الباب 353 الرقم 3 ص 282 ، بحار الانوار ج 16 ص 223 الرقم 21 .

- - 23 - إنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية جوابا :" .

ألا ترى - غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث - أن قوما استشهدوا في سبيل الله تعالى من المهاجرين والأنصار ، ولكل فضل ، حتى

( 1 ) شوهاء : قبيحة المنظر .

( 2 ) مخشية : مخوفة مرعبة .

( 3 ) علم : دليل يهتدى به .


300

إذا استشهد شهيدنا ( 1 ) قيل : سيد الشهداء ، وخصه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه ! .

أو لا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله - ولكل فضل - حتى إذا فعل بواحدنا ( 2 ) ما فعل بواحدهم ، قيل : الطيار في الجنة ، وذو الجناحين ! ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة ( 3 ) ، تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها ( 4 ) آذان السامعين .

فدع عنك من مالت به الرمية ( 5 ) ، فإنا صنائع ربنا ، والناس بعد صنائع لنا .

لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي ( 6 ) طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ، فنكحنا وأنكحنا ، فعل الأكفاء ( 7 ) ، ولستم هناك ! وأنى يكون ذلك ومنا النبي ومنكم المكذب ( 8 ) ، ومنا أسد الله ( 9 ) ومنكم أسد الأحلاف ( 10 ) ، ومنا سيد شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار ( 11 ) ، ومنا خير نساء العالمين ( 12 ) ، ومنكم حمالة الحطب ( 13 ) ، في كثير مما لنا وعليكم " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكتاب 28 ص 386 .

( 1 ) هو حمزة بن عبد المطلب استشهد في احد .

( 2 ) هو جعفر بن أبي طالب أخو الامام .

( 3 ) جمة : أي كثيرة .

( 4 ) تمجها : تقذفها .

( 5 ) الرمية : الصيد يرميه الصائد .

" مالت به الرمية " خالفت قصده فاتبعها ، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الاستقامة لطلبه .

( 6 ) العادي : الاعتيادي المعروف .

( 7 ) الاكفاء : - جمع كفؤ - النظير في الشرف .

( 8 ) هو أبو جهل .

( 9 ) حمزة .

( 10 ) أبو سفيان ، لأنه حزب الاحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق .

( 11 ) قيل : هم أولاد مروان بن الحكم .

أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار ، ومرقوا عن الدين في كبرهم .

( 12 ) فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

( 13 ) ام جميل بنت حرب عمة معاوية ، وزوجة أبي لهب .


301

- - 24 - إنا لا نرخص في ترك اداء الأمانات لأحد .

من وصايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد : " يا كميل إفهم واعلم انا لا نرخص في ترك أداء الأمانات لأحد من الخلق ، فمن روى عني في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب .

أقسم لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا : يا أبا الحسن أد الأمانة إلى البر والفاجر فيما قل وجل في الخيط والمخيط " .

بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 29 ، تحف العقول ص 175 .

- - 25 - إنا أهل بيت امرنا أن نطعم الطعام .

قال الباقر ( عليه السلام ) : كان علي ( عليه السلام ) يقول : " إنا أهل بيت أمرنا أن نطعم الطعام ، ونؤدي في الناس البائنة ( 1 ) ، ونصلي إذا نام الناس " .

الكافي ج 4 ص 50 الرقم 4 ، المحاسن للبرقي ص 387 ، بحار الانوار ج 74 ص 149 الرقم 4 .

- - 26 - بنا اهتديتم في الظلماء .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطبها بعد قتل طلحة والزبير :

( 1 ) البائنة : العطية .


302

" بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتم ( 1 ) ذروة العلياء ، وبنا أفجرتم ( 2 ) عن السرار ( 3 ) .

" .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 4 ص 51 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 253 .

- - 27 - بنا هداكم الله من الضلالة .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المحاجة مع المارقين : " أما أن أشهد على نفسي بالضلالة فمعاذ الله أن أكون ارتبت منذ أسلمت ، أو ضللت منذ اهتديت ، بل بنا هداكم الله من الضلالة ، واستنقذكم من الكفر ، وعصمكم من الجهالة .

" .

انساب الاشراف للبلاذري ج 2 ص 354 الرقم 424 .

- - 28 - بنا تسنمتم الشرفاء .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين قتل طلحة وانفض أهل البصرة : " بنا تسنمتم الشرفاء ، وبنا انفجرتم عن السرار ، وبنا اهتديتم في الظلماء ، .

" .

الارشاد للمفيد : ج 1 ص 253 ، نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 4 ص 51 .

- - 29 - بنا عبد الله في أرضه .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في انتقال سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من آدم إلى أن ولد :

( 1 ) تسنمتم العلياء : ركبتم سنامها وارتقيتم إلى أعلاها .

( 2 ) أي : دخلتم في الفجر .

( 3 ) السرار : آخر ليلة في الشهر يختفي فيها القمر وهو كناية عن الظلام .


303

" .

أيها الناس بنا أنار الله السبل ، وأقام الميل ( 1 ) ، وعبد الله في أرضه ، وتناهت ( 2 ) إليه معرفة خلقه ، وقدس الله جل وتعالى بإبلاغنا الألسن ( 3 ) ، وابتهلت ( 4 ) بدعوتنا الأذهان " .

اثبات الوصية للمسعودي ص 131 .

- - 30 - بنا يفتح الله وبنا يختم .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد وقعة النهروان : " .

يا أيها الناس ، إنا أهل بيت بنا ميز الله الكذب ، وبنا يفرج الله الزمان الكلب ، وبنا ينزع الله ربق الذل من أعناقكم ، وبنا يفتح الله وبنا يختم الله .

فاعتبروا بنا وبعدونا وبهدانا وبهداهم وبسيرتنا وسيرتهم و .

" .

كتاب سليم الحديث 17 ص 717 ، الخصال حديث الاربعمائة ص 626 ، بحار الانوار ج 34 ص 263 الرقم 1006 ، وج 52 ص 316 الرقم 11 .

- - 31 - أمرنا صعب مستصعب .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة ، وأحلام ( 5 ) رزينة " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 189 ص 280 .

( 1 ) الميل : الاعوجاج والانحراف .

( 2 ) تناهى الشئ تناهيا : بلغ نهايته .

وتناهى الخبر : بلغ .

( 3 ) أي : أن الألسن نطقت بتقديس الله بتبليغنا وبياننا لها تقديس الله جل وعلا .

( 4 ) ابتهلت : تضرعت وخشعت .

( 5 ) أحلام : عقول .


304

وفي رواية اخرى : قال ميثم : بينما أنا في السوق إذ أتاني الاصبغ بن نباتة فقال : ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حديثا صعبا شديدا فأينا يكون كذلك ؟ قلت : وما هو ؟ قال : سمعته ( عليه السلام ) يقول : " إن حديثنا أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان " .

فقمت من فوري فأتيت عليا ( عليه السلام ) ، فقلت : يا أمير المؤمنين حديث أخبرني بهالاصبغ بن نباتة عنك فقد ضقت به ذرعا ، قال : " وما هو ؟ " قال : فأخبرته ، فتبسم ثم قال : " إجلس يا ميثم ، أو كل علم يحتمله عالم ؟ إن الله تعالى قال للملائكة :

( إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون )

( 1 ) فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم ؟ " .

قال : قلت : هذه والله أعظم من ذلك .

قال ( عليه السلام ) : " والاخرى أن موسى ( عليه السلام ) أنزل الله عز وجل عليه التوراة فظن أن لا أحد أعلم منه فأخبر الله عز وجل أن في خلقي من هو أعلم منك وذاك إذ خاف على نبيه العجب - قال - فدعا ربه أن يرشده إلى العالم ، - قال - : فجمع الله بينه وبين الخضر ، فخرق السفينة فلم يحتمل ذاك موسى ، وقتل الغلام فلم يحتمله ، وأقام الجدار فلم يحتمله ( 2 ) .

وأما المؤمنون فإن نبينا ( صلى الله عليه وآله ) أخذ يوم غدير خم بيدي فقال : " اللهم

( 1 ) البقرة : 20 .

( 2 ) اشارة الى الآيات 71 الى 77 من سورة الكهف .


305

من كنت مولاه فإن عليا مولاه " فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصمه الله منهم ، فأبشروا ثم ابشروا فإن الله تعالى قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمرسلين فيما احتملتم من أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلمه " .

بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 148 و 149 ، كتاب سليم بن قيس ص 563 ، والحديث 32 ص 827 ، بصائر الدرجات ص 41 الرقم 5 ، وص 43 الرقم 12 ، وص 47 الرقم 6 ، الخصال للصدوق حديث الاربعمائة ص 624 ، بحار الانوار ج 2 ص 192 الرقم 35 - 37 ، وج 2ص 210 الرقم 106 ، وج 2 ص 212 الرقم 113 ، وج 25 ص 383 الرقم 38 .

- - 32 - مثل آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) كمثل نجوم السماء .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

ألا إن مثل آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، كمثل نجوم السماء ، إذا خوى ( 1 ) نجم طلع نجم ، فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم تأملون " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 100 ص 146 .

- - 33 - مثلنا في هذه الامة كمثل سفينة نوح .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

والذي نفسي بيده لأن يكونوا يعلمون ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبي الأمي أحب إلي من أن يكون لي مل ء هذه الرحبة ذهبا .

والله ما مثلنا في هذه الامة إلا كمثل سفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل " .

الامالي للمفيد المجلس 18 الحديث 5 ، تفسير فرات الكوفي ص 189 الرقم 242 ،

( 1 ) خوى : غاب .


306

ص 190 الرقم 243 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 360 الرقم 373 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 287 ، وج 6 ص 137 ، وبحار الانوار ج 35 ص 390 الرقم 9 .

- - 34 - لنا حق فإن اعطيناه .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :" لنا حق ، فإن أعطيناه ، وإلا ركبنا أعجاز الإبل ، وإن طال السرى " ( 1 ) .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الحكمة 22 ص 472 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 195 ، غاية المرام ص 164 .

- - 35 - ما برأ الله من برية أفضل من محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومني ومن أهل بيتي .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " والله ما برأ الله من برية أفضل من محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومني ومن أهل بيتي ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم من شيعتنا " .

الاختصاص للمفيد ص 234 ، بحار الانوار ج 1 ص 181 الرقم 69 .

- - 36 - ذلك محرم علينا أهل البيت .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يتبرأ من الظلم ويبين فيه قضية هدية أهدى إليه ( عليه السلام ) : " .

وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة ( 2 ) في وعائها ، ومعجونة شنئتها ( 3 ) ، كأنما عجنت بريق حية أو قيئها ، فقلت : أصلة ، أم زكاة ،

( 1 ) قال الرضي ( رحمه الله ) : وهذا من لطيف الكلام وفصيحه ، ومعناه : انا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء وذلك ان الرديف يركب عجز البعير ، كالعبد والاسير ومن يجري مجراهما .

( 2 ) نوع من الحلواء أهداها الأشعث بن قيس إلى علي ( عليه السلام ) .

( 3 ) أي : كرهتها .


307

أم صدقة ؟ فذلك محرم علينا أهل البيت ! فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها هدية .

فقلت : هبلتك الهبول ( 1 ) أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط ( 2 ) أنت أم ذو جنة ( 3 ) أم تهجر ؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ( 4 ) ما فعلته ، وإن دنياكم عنديلأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ( 5 ) ، ما لعلي ولنعيم يفنى ، ولذة لا تبقى ! نعوذ بالله من سبات العقل ( 6 ) ، وقبح الزلل ( 7 ) ، وبه نستعين " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 224 ص 347 ، الأمالي للصدوق المجلس 90 الحديث 7 ص 721 ، بحار الانوار ج 77 ص 396 الرقم 13 ، وج 96 ص 76 .

- - 37 - شجرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) خير شجرة .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صفة النبي وأهل بيته : " .

أسرته خير أسرة ، وشجرته خير شجرة ، أغصانها معتدلة ، وثمارها متهدلة ( 8 ) .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 161 ص 229 .

- - 38 - عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) خير العتر .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، يبين فيها فضل الرسول الكريم وأهل بيته :

( 1 ) هبلتك : ثكلتك .

الهبول : المرأة لا يعيش لها ولد .

( 2 ) أمختبط في رأسك : أمختل نظام ادراكك .

( 3 ) ذو جنة : من أصابه مس من الشيطان .

( 4 ) جلب الشعيرة : قشرتها .

( 5 ) قضمت الدابة الشعير : كسرته باطراف أسنانها .

( 6 ) سبات العقل : نومه .

( 7 ) الزلل : السقوط في الخطأ .

( 8 ) متهدلة : متدلية ، دانية للاقتصاف .


308

" .

عترته خير العتر ، وأسرته خير الاسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وبسقت ( 1 ) في كرم ، لها فروع طوال ، وثمر لا ينال ، .

" .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 94 ص 139 .

تكملة خصائص أهل البيت ( عليهم السلام ) 16 - " وعلينا نزل الكتاب ، وفينا بعث الرسول ، وعلينا تليت الآيات ، ونحن المنتحلون للكتاب والشهداء عليه والدعاة إليه والقوام به " .

28 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

فأنتم قادة الهدى والتقى والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها ، فمن تمسك بها فقد نجا ومن تخلف عنها فقد هلك وهوى " .

40 - " بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى " .

64 - " ونحن الأبواب التي امرتم أن تأتوا البيوت منها ، فنحن والله أبواب تلك البيوت ، ليس ذلك لغيرنا ولا يقوله أحد سوانا " .

91 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

هم شهداء الله في أرضه وحجته على خلقه ، وخزان علمه ، ومعادن حكمته ، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله " .

126 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

بهم يحفظ الله عز وجل دينه ، وبهم يعمر بلاده ، وبهم يرزق عباده ، وبهم نزل القطر من السماء ، وبهم يخرج بركات الأرض " .

( 1 ) بسقت : إرتفعت .


309

162 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله جل جلاله : .

بهم أدفع العذاب عن عبادي وإمائي وبهم أنزل رحمتي " .

177 - " ونحن أهل بيت الرحمة ، بنا هداكم الله ، وبنا استنقذكم من الضلالة " .

179 - " لا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا .

فأخرجنا الله إليهم رحمة وأطلعنا عليهم رأفة وأسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه وفضلا لمن اتبعه وتأييدا لمن صدقه " .

212 - " نحن الاعلون نسبا والأشدون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نوطا " .

224 - " اولئك - والله - الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا .

صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى " .

228 - " نحن شهداء الله على الناس ، وحجته في أرضه ، ونحن الذين قال الله جل اسمه فيهم :

( وكذلك جعلناكم أمة وسطا )

" .

229 - " نحن الشعار والأصحاب ، والخزنة والأبواب " .

232 - " نحن ذكرنا الله فلا ننساه ، ونحن شكرناه فلا نكفره ، ونحن أطعناه فلا نعصيه " .

241 - " ولم يجعل لنا في الصدقة نصيبا ، كرامة أكرم الله تعالى نبيه وآله بها ، وأكرمنا عن أوساخ أيدي الملسمين "


311

الفصل الرابع علم أهل البيت ( عليهم السلام ) 1 - هم عيش العلم وموت الجهل .

2 - هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة .

3 - أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ؟ 4 - العلم في عترة محمد ( صلى الله عليه وآله ) .

5 - إنا أهل بيت من علم الله علمنا .

6 - عندنا أهل البيت معاقل العلم .

7 - العلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة .

8 - ليس منا أحد إلا وهو عالم بجميع أهل ولايته .

9 - لا تصيب أحدا أعلم منا أهل البيت .

10 - نحن أهل البيت أعلم بما قال الله ورسوله .

11 - ملاك العلوم أمرنا .

12 - لا تعلموهم فهم أعلم منكم .

13 - إنا لامراء الكلام .


312

14 - عندنا أبواب الحكم وضياء الأمر .

15 - عندنا من اسم الله الأعظم اثنان وسبعون حرفا .

16 - علم ذلك عندنا من كتاب الله .

17 - إنا أهل بيت علمنا علم المنايا والبلايا .

18 - إن الله علمنا منطق الطير .

19 - علمنا أهل البيت سينكر ويبطل .

20 - لا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد .

تكملة .


313

- - 1 - هم عيش العلم وموت الجهل .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تحريض الناس إلى الرجوع إلى أهل البيت والاستفادة من علمهم : " .

واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنهم عيش العلم ، وموت الجهل .

هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 147 ص 205 - 206 .

- - 2 - هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد في وصف حجج الله تعالى : " .

هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ،


314

واستلانوا ( 1 ) ما استعوره ( 2 ) المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى .

أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه .

آه آه شوقا إلى رؤيتهم ! انصرف يا كميل إذا شئت " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الحكمة 147 ص 497 ، العقد الفريد ج 2 ص 213 ، الخصال للصدوق باب الثلاثة الرقم 257 ص 187 ، الامالي للمفيد المجلس 29 الحديث 3 ،الأمالي للطوسي المجلس الأول الحديث 23 ص 21 .

- - 3 - أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في فضل أهل البيت " أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ( 3 ) ! كذبا وبغيا علينا ، أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى .

إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 144 ص 201 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 1 ص 285 ، بحار الانوار ج 23 ص 204 ، الرقم 53 ، وج 24 ص 179 الرقم 11 .

- - 4 - العلم في عترة محمد ( صلى الله عليه وآله ) .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

( 1 ) استلانوا : عدوا الشئ لينا .

( 2 ) استعوره : عده وعرا خشنا .

( 3 ) إشارة إلى آية 7 من سورة آل عمران .


315

" أيها الناس : عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته ، فإن العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين ، في عترة محمد ( صلى الله عليه وآله ) فأين يتاه بكم ؟ بل أين تذهبون ؟ ! " .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 232 ، تفسير القمي ص 4 - 5 ، المسترشد للطبري ص 76 ،الغيبة للنعماني ص 44 ، نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الحكمة 156 ص 499 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 367 الرقم 64 ، بحار الانوار ج 2 ص 100 الرقم 59 ، وج 92 ص 80 الرقم 7 ، وج 93 ص 2 .

- - 5 - إنا أهل بيت من علم الله علمنا .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهي أول خطبة خطبها بعد بيعة الناس له على الأمر : " .

ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي ، أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا .

ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، وبقول صادق أخذنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا .

" .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 240 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 17 ص 716 ، العقد الفريد ج 4 ص 67 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 275 ، بحار الانوار ج 32 ص 9 الرقم 3 ، وج 34 ص 262 الرقم 1006 .

- - 6 - عندنا أهل البيت معاقل العلم .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على منبر الكوفة في وصف أهل البيت : " إن الله خص محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة ، واصطفاه بالرسالة ، وأنبأه بالوحي


316

فأنال في الناس وأنال ( 1 ) .

وعندنا - أهل البيت - معاقل العلم ، وأبواب الحكم ، وضياء الأمر ، فمن يحبنا ينفعه إيمانه ويتقبل عمله ، ومن لا يحبنا لا ينفعه إيمانه ولا يتقبلعمله ، وإن دأب الليل والنهار " .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 241 ، المحاسن للبرقي ص 199 الرقم 31 ، بصائر الدرجات ص 384 الرقم 9 - 10 ، بحار الانوار ج 2 ص 215 الرقم 7 ، وج 26 ص 148 الرقم 33 ، وج 27 ص 182 الرقم 32 ، وج 68 ص 95 الرقم 40 .

- - 7 - العلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

وإن القرآن لم يدع لقائل مقالا ،

( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )

( 2 ) ، ليس بواحد ، رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منهم علمه الله إياه ، فعلمنيه رسول الله ، ثم لا تزال في عقبنا إلى يوم القيامة " .

ثم قرأ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : "

( بقية مما ترك آل موسى وآل هارون )

( 3 ) وأنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة هارون من موسى ، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة " .

تفسير فرات الكوفي ص 68 الرقم 38 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 78 ص 942 ، بحار الأنوار ج 24 ص 179 الرقم 11 .

- - 8 - ليس منا أحد إلا وهو عالم بجميع أهل ولايته .

قال أصبغ بن نباتة : خطب علي ( عليه السلام ) الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

( 1 ) أنال : أعطى الخير .

( 2 ) آل عمران : 7 .

( 3 ) البقرة : 248 .


317

" سلوني قبل أن تفقدوني ، أنا يعسوب المؤمنين وغاية السابقين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين ووارث النبيين ، أنا قسيم النار وخازن الجنان وصاحب الحوض ، وليس منا أحد إلا وهو عالم بجميع أهل ولايته ، وذلك وقوله جل وعز

( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )

( 1 ) " .

اليقين في إمرة أمير المؤمنين الباب 196 ص 189 ، بحار الأنوار ج 39 ص 346 الرقم 18 .

- - 9 - لا تصيب أحدا أعلم منا أهل البيت .

أتى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يهودي فقال : يا أمير المؤمنين إني أسألك عن أشياء إن أنت أخبرتني بها أسلمت .

قال علي ( عليه السلام ) : " سلني يا يهودي عما بدا لك ، فإنك لا تصيب أحدا أعلم منا أهل البيت .

" .

علل الشرايع للصدوق الباب الأول الحديث الأول ، بحار الانوار ج 10 ص 12 الرقم 7 .

- - 10 - نحن أهل البيت أعلم بما قال الله ورسوله .

قال المصفح العامري : قال لي علي [ ( عليه السلام ) ] : " يا أخا بني عامر سلني عما قال الله ورسوله ، فإنا نحن أهل البيت أعلم بما قال الله ورسوله " .

الطبقات الكبرى لابن سعد ج 6 ص 255 الرقم 2297 .

( 1 ) الرعد : 7 .


318

- - 11 - ملاك العلوم أمرنا .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى رفاعة بن شداد البجلي قاضيه ( عليه السلام ) على الأهواز : " .

العلم ثلاثة : آية محكمة وسنة متبعة وفريضة عادلة ، وملاكهن أمرنا " .

دعائم الاسلام ( لأبي حنيفة النعمان ) ج 2 ص 535 الرقم 1899 .

- - 12 - لا تعلموهم فهم أعلم منكم .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث المناشدة يوم الشورى : " .

نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : - من سره أن يحيى حياتي ويموت موتي ويسكن جنتي التي وعدني ربي جنات عدن ، قضيب غرسه الله بيده ، ثم قال له : كن فكان ، فليوال علي بن أبي طالب وذريته من بعده ، فهم الأئمة وهم الأوصياء ، أعطاهم الله علمي وفهمي لا يدخلونكم في باب ضلال ولا يخرجونكم من باب هدى ، لا تعلموهم فهم أعلم منكم ، يزول الحق معهم أينما زالوا - غيري " .

قالوا : اللهم لا .

الخصال للصدوق أبواب الاربعين الرقم 31 ص 558 ، تفسير القمي ص 4 ، المسترشد للطبري ص 61 ، بحار الأنوار ج 23 ص 130 الرقم 62 .

- - 13 - إنا لامراء الكلام .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام )


319

" .

وإنا لامراء الكلام ، وفينا تنشبت عروقه ( 1 ) ، وعلينا تهدلت ( 2 ) غصونه " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 233 ص 354 .

- - 14 - عندنا أبواب الحكم وضياء الأمر .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " تالله لقد علمت تبليغ الرسالات ، وإتمام العدات ( 3 ) ، وتمام الكلمات .

وعندنا أهل البيت أبواب الحكم ، وضياء الأمر .

" .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 120 ص 176 ، بحار الأنوار ج 34 ص 221 الرقم 993 .

- - 15 - عندنا من اسم الله الأعظم اثنان وسبعون حرفا .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد إرائته معجزة وتعجب الناس منها : " .

أما تعلمون أن آصف بن برخيا ، وصي سليمان بن داود ( عليهما السلام ) قد صنع ما هو قريب من هذا الأمر فقص الله جل اسمه قصته حيث يقول :

( أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين - قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي - أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر )

إلى آخر الآية ( 4 )

( 1 ) تنشبت العروق : علقت وثبتت .

والمراد من العروق الافكار العالية والعلوم السامية .

( 2 ) تهدلت : أي تدلت علينا فأظلتنا .

( 3 ) العدات - جمع عدة - : بمعنى الوعد .

( 4 ) النمل : 38 - 40 .


320

فأيما أكرم على الله نبيكم أم سليمان ( عليهما السلام ) ؟ " فقالوا : بل نبينا ( عليه السلام ) أكرم يا أمير المؤمنين ، قال ( عليه السلام ) : " فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان وإنما كان عند وصي سليمان ( عليهما السلام ) من إسم الله الأعظم حرف واحد ، فسأل الله جل إسمه فخسف له الأرض ما بينه وبين سرير بلقيس فتناوله في أقل من طرف العين ، وعندنا من إسم الله الأعظم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند الله تعالى إستأثر به دون خلقه .

" .

خصائص الأئمة للسيد الرضي ص 46 - 47 .

- - 16 - علم ذلك عندنا من كتاب الله .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بيان أسباب تحير الامة واختلافها ، وانها راجعة إلى إعراضهم عن أهل البيت : " .

أيتها الامة المتحيرة بعد نبيها ، أما إنكم لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها الله ، ما عال ولي الله ( 1 ) ، ولا طاش ( 2 ) سهم من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ولا تنازعت الامة في شئ من أمر الله ، إلا علم ذلك عندنا من كتاب الله ، فذوقوا وبال ما قدمت أيديكم وما الله بضلام للعبيد ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " .

الكافي ج 7 ص 78 الرقم 1 - 2 .

( 1 ) أي : ما مال عن الحق إلى الباطل .

( 2 ) طاش السهم عن الهدف : أي عدل .


321

- - 17 - إنا أهل بيت علمنا علم المنايا والبلايا .

قال أصبغ بن نباتة : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إنا أهل بيت علمنا علم المنايا والبلايا والأنساب ، والله لو أن رجلا منا قام على جسر ثم عرضت عليه هذه الامة لحدثهم بأسمائهم وأنسابهم " .

بصائر الدرجات ص 288 الرقم 12 ، بحار الانوار ج 26 ص 147 الرقم 28 .

- - 18 - إن الله علمنا منطق الطير .

قال الصادق ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابن عباس : " إن الله علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن داود ومنطق كل دابة في بر أو بحر " .

بصائر الدرجات ص 363 الرقم 12 ، بحار الانوار ج 27 ص 264 الرقم 10 .

- - 19 - علمنا أهل البيت سينكر ويبطل .

من وصايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لحذيقة بن يمان : " يا حذيفة لا تحدث الناس بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا ، إن من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله ، إن علمنا أهل البيت سينكر ويبطل وتقتل رواته ويساء إلى من يتلوه بغيا وحسدا لما فضل الله به عترة الوصي وصي النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

" .

الغيبة للنعماني الباب 10 الحديث 3 ص 142 ، بحار الانوار ج 2 ص 78 الرقم 65 ، وج 28 ص 70 الرقم 31 .


322

- - 20 - لا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لليوناني الذي أراه المعجزات الباهرات بعد ما أسلم : " .

وآمرك أن تصون دينك ، وعلمنا الذي أودعناك وأسرارنا التي حملناك ، ولا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ، ويقابلك من أجلها بالشتم ، واللعن ، والتناول من العرض والبدن ، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا ، ولا تعرض أولياءنا لبوادر الجهال " .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 555 ، التفسير المنسوب الى الامام العسكري ( عليه السلام ) ص 175 الرقم 84 ، بحار الانوار ج 75 ص 418 الرقم 72 .

تكملة علم أهل البيت ( عليهم السلام ) 20 - " سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني ، فوالله إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض " .

30 - " أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " .

46 - " ألم تعلم يا معاوية أن الأئمة منا ليست منكم وقد أخبركم الله أن أولي الأمر هم المستنبطوا للعلم ، وأخبركم أن الأمر كله الذي تختلفون فيه يرد إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر المستنبطي العلم " .

50 - " وقد أمركم الله أن تردوا الأمر إلى الله وإلى رسوله وإلى أولي الأمر منكم المستنبطين للعلم " .


323

96 - " فعندهم علم ما تأتون وما تتقون ، وهم الطريق الواضح والنور اللائح " .

106 - " سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنى لأعلم بالتوراة من أهل التوراة وإنى لأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل وإني لأعلم بالقرآن من أهل القرآن .

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من فئة تبلغ مائة رجل الى يوم القيامة إلا وأنا عارف بقائدها وسائقها " .

111 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

فإنهم الهداة بعدي ، أعطاهم الله فهمي وعلمي ، فهم عترتي " .

222 - " ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولا تنازعت الامة في شئ من أمر الله ، إلا وعندنا علمه من كتاب الله " 326 - " نحن الصادقون إذا نطقنا ، والعالمون إذا سئلنا ، أعطانا الله عشر خصال .

الحلم والعلم واللب والفتوة .

" .


325

الفصل الخامس عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) 1 - إن الله طهرنا وعصمنا .

2 - إنا أهل بيت طهرنا الله من كل نجس .

3 - طهرنا الله من الفواحش .

4 - إنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون .

5 - أئمة مطهرون معصومون .

6 - تكاد الأرض من طهارتهم أن تقبضهم إليها .

تكملة .


326

- - 1 - إن الله طهرنا وعصمنا .

عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : " إن الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجته في أرضه ، وجعلنا مع القرآن ، وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا " .

الكافي ج 1 ص 191 الرقم 5 ، بصائر الدرجات الجزء 2 الباب 13 الرقم 6 ص 103 ، كمال الدين للصدوق الباب 22 الرقم 63 ص 240 ، بحار الانوار ج 23 ص 342 الرقم 26 ، وج 26 ص 250 الرقم 20 .

- - 2 - إنا أهل بيت طهرنا الله من كل نجس .

عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده ( عليهم السلام ) قال : خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على منبر الكوفة ، وكان فيما قال : " .

فنحن أهل بيت عصمنا الله من أن نكون فتانين ، أو كذابين أو ساحرين أو زيافين ( 1 ) ، فمن كان فيه شئ من هذه الخصال فليس منا

( 1 ) الزيف : الغش .


327

ولا نحن منه .

إنا أهل بيت طهرنا الله من كل نجس ، نحن الصادقون إذا نطقنا ، والعالمون إذا سئلنا ، أعطانا الله عشر خصال لم تكن لأحد قبلنا ولا تكون لأحد بعدنا : الحلم والعلم واللب والفتوة ، والشجاعة والسخاوة والصبر والصدق والعفاف والطهارة .

فنحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى ، والحجة العظمى والعروة الوثقى والحق الذي أقر الله به

( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون )

( 1 ) " .

تفسير فرات الكوفي ص 178 الرقم 230 ، بحار الانوار ج 39 ص 350 الرقم 24 .

- - 3 - طهرنا الله من الفواحش .

قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " إن الله عز وجل فضلنا أهل البيت ، وكيف لا يكون كذلك والله عز وجل يقول في كتابه :

( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

( 2 ) فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فنحن على منهاج الحق " .

تأويل الآيات الظاهرة ص 450 ، بحار الأنوار ج 25 ص 213 الرقم 4 .

- - 4 - إنما امر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون .

قال سليم بن قيس الهلالي : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : " إحذروا على دينكم ثلاثة : .

إلى أن قال ( عليه السلام ) :

( 1 ) يونس : 32 .

( 2 ) الاحزاب : 33 .


328

ورجلا آتاه الله عز وجل سلطانا ، فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله وكذب ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا ينبغي للمخلوق أن يكون جنة ( 1 ) لمعصية الله ، فلا طاعة في معصية ولا طاعة لمن عصى الله ، إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر ، وإنما أمر الله عز وجل بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر ، لا يأمر بمعصيته ، وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته " .

الخصال للصدوق الباب الثالث الحديث 158 ص 139 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 54 ص 884 ، علل الشرائع للصدوق ج 1 الباب 102 الرقم 1 ص 149 ، بحار الانوار ج 25 ص 200 الرقم 11 .

- - 5 - أئمة مطهرون معصومون .

قال علي ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي والخليفة على الأحياء من أمتي ، حربك حربي وسلمك سلمي ، أنت الإمام أبو الائمة الإحدى عشر ، من صلبك أئمة مطهرون معصومون ، ومنهم المهدي الذي يملأ الدنيا قسطا وعدلا ، فالويل لمبغضكم " .

كفاية الأثر ص 151 ، بحار الانوار ج 36 ص 335 الرقم 196 .

- - 6 - تكاد الأرض من طهارتهم أن تقبضهم إليها .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في إنتقال سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من آدم إلى أن ولد :

( 1 ) وفي بعض النسخ : حبه .


329

" .

وأي فضيلة لم تنلها عترته ؟ جعلتهم خير أئمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويجاهدون في سبيلك ، ويتواصلوان بدينك ( 1 ) ، طهرتهم بتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل ونسك به لغير الله ، تشهد لهم وملائكتك أنهم باعوك أنفسهم ، وابتذلوا من هيبتك أبدانهم ، شعثة رؤوسهم ، تربة وجوههم ، تكاد الأرض من طهارتهم أن تقبضهم إليها ، ومن فضلهم أن تميد ( 2 ) بمن عليها ، رفعت شأنهم بتحريم أنجاس المطاعم والمشارب ، فأي شرف يا رب جعلته في محمد وعترته ؟ .

" .

اثبات الوصية للمسعودي ص 131 .

تكملة عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) 15 - ( من كتابه ( عليه السلام ) إلى معاوية ) .

" ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " .

65 - " دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيت أم سلمة وقد نزلت هذه الآية

( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي هذه الآية نزلت فيك وفي سبطي والأئمة من ولدك " .

120 - " قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أنت الإمام .

من ذريتك الأئمة المطهرون " .

151 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

أنت الإمام أبو الائمة الإحدى عشر ،

( 1 ) وفي بعض النسخ : يتواصون بدينك .

( 2 ) يقال : مادت الأرض بالخلق : دارت وتحركت


330

من صلبك أئمة مطهرون معصومون " .

180 - من احتجاجه ( عليه السلام ) على أبي بكر : " فأنشدك بالله ، ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس ، أم لك ولأهل بيتك ؟ " قال أبو بكر : بل لك ولأهل بيتك .

قال ( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله ، أنا الذي طهره الله من السفاح من لدن آدم إلى أبيه بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : خرجت أنا وأنت من نكاح لا من سفاح ، من لدن آدم إلى عبد المطلب ، أم أنت ؟ " قال أبو بكر : بل أنت .


331

الفصل السادس معرفة أهل البيت ( عليهم السلام ) 1 - المهاجر من عرف الحجة وأقر بها .

2 - سراج المؤمن معرفة حقنا .

3 - من مات منكم وهو على معرفة حق ربه ورسوله وأهل بيته مات شهيدا .

4 - لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه .

5 - حق آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومعرفة ولايتهم من قواعد الإسلام .

6 - لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا .

7 - رجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير ممن له عبادة ألف سنة .

8 - عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته .

9 - لا تجهلوا أئمتكم .

10 - لا يرد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من لا يعرف حقي ولا حق أهل بيتي .

11 - أدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله .

12 - قالوا : نحن في سعة عن معرفة الأوصياء ! ! ! 13 - الويل كل الويل لمن لا يعرف لنا حق معرفتنا .

14 - حكم المستضعفين .

تكملة .


332

- - 1 - المهاجر من عرف الحجة وأقر بها .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وجوب الهجرة وشرائطها : " والهجرة قائمة على حدها الأول ( 1 ) .

ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستتر ( 2 ) الإمة ( 3 ) ومعلنها .

لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض ، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر .

ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ووعاها قلبه " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 189 ص 279 - 280 .

- - 2 - سراج المؤمن معرفة حقنا .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مما علم أصحابه في مجلس واحد أربع مائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : " .

سراج المؤمن معرفة حقنا ، أشد العمى من عمي عن فضلنا

( 1 ) أي : لم يزل حكمها الوجوب على من بلغته دعوة الاسلام ورضي الاسلام دينا .

( 2 ) استتر الأمر : كتمه .

( 3 ) الإمة - بكسر الهمزة - الحالة .


333

وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منا ، إلا أنا دعونا إلى الحق ، ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة لنا .

" .

الخصال للصدوق ج 2 ص 633 ، تفسير فرات الكوفي ص 368 الرقم 499 ، بحار الانوار ج 68 ص 61 .

- - 3 - من مات منكم وهو على معرفة حق ربه ورسوله وأهل بيته مات شهيدا .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بيان ان العارف بحق الله وبحق الرسول وأهل بيته مات شهيدا : " .

فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ، ووقع أجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النية مقام إصلاته ( 1 ) لسيفه ، فإن لكل شئ مدة وأجلا " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 190 ص 283 .

- - 4 - لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في معرفة أئمة الدين " .

وإنما الأئمة قوام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، ولا يدخلالجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 152 ص 212 ، بصائر الدرجات ص 517 الرقم 8 ،

( 1 ) اصلات السيف : سله .


334

الكافي ج 1 ص 184 الرقم 9 ، تفسير فرات الكوفي ص 143 الرقم 174 ، تفسير مجمع البيان ج 4 ص 653 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 54 ، بحار الانوار ج 6 ص 233 الرقم 46 ، وج 8 ص 332 ، وص 338 ، وج 24 ص 248 ، وص 253 ، وص 255 الرقم 20 ، وج 42 ص 17 الرقم 2 .

- - 5 - حق آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومعرفة ولايتهم من قواعد الإسلام .

قال كميل بن زياد : سألت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن قواعد الإسلام ما هي ؟ فقال : " قواعد الإسلام سبعة : فأولها : العقل وعليه بني الصبر .

والثاني : صون العرض وصدق اللهجة .

والثالثة : تلاوة القرآن على جهته .

والرابعة : الحب في الله والبغض في الله .

والخامسة : حق آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومعرفة ولايتهم .

والسادسة : حق الإخوان والمحاماة عليهم .

والسابعة : مجاورة الناس بالحسنى " .

تحف العقول ص 196 ، بحار الانوار ج 68 ص 381 الرقم 31 .

- - 6 - لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب ابن الكواء في تفسير آية الاعراف .

" .

ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه .


335

إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا ، فإنهم عن الصراط لناكبون .

" .

الكافي ج 1 ص 184 الرقم 9 ، بصائر الدرجات ص 517 الرقم 8 ، تفسير فرات الكوفي ص 143 الرقم 174 ، تفسير مجمع البيان ج 4 ص 653 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 540 ، كشف المحجة للسيد بن طاووس الفصل 156 ص 273 ، بحار الانوار ج 8 ص 338 الرقم 14 و 15 و 20 ، وج 24 ص 253 الرقم 14 و 16 ، وج 42 ص 17 الرقم 2 .

- - 7 - رجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير ممن له عبادة ألف سنة .

روي عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : مر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مسجد الكوفة وقنبر معه ، فرأى رجلا قائما يصلي ، فقال : يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا أحسن صلاة من هذا ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " مه يا قنبر ، فوالله لرجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير ممن له عبادة ألف سنة ، ولو أن عبدا عبد الله ألف سنة لا يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت ، ولو أن عبدا عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنين وسبعين نبيا ما يقبل الله حتى يعرف ولايتنا أهل البيت ، وإلا أكبه الله علىمنخريه في نار جهنم " .

مستدرك الوسائل ج 1 ص 168 الرقم 273 نقله عن جامع الاخبار ص 207 الفصل 141 ، بحار الانوار ج 27 ص 196 الرقم 57 .

- - 8 - عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :


336

" أيها الناس : عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته ، فإن العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين ، في عترة محمد ( صلى الله عليه وآله ) فأين يتاه بكم ؟ بل أين تذهبون ؟ ! " .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 232 ، نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الحكمة 156 ص 499 ، الغيبة للنعماني ص 44 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 367 الرقم 64 ، بحار الانوار ج 2 ص 100 الرقم 59 ، وج 92 ص 80 الرقم 7 ، ج 93 ص 2 .

- - 9 - لا تجهلوا أئمتكم .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لا تختانوا ولاتكم ، ولا تغشوا هداتكم ، ولا تجهلوا أئمتكم ، ولا تصدعوا عن حبلكم فتفشلوا وتذهب ريحكم .

" .

الاصول من الكافي ج 1 ص 405 الرقم 3 ، بحار الأنوار ج 27 ص 245 الرقم 5 .

- - 10 - لا يرد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من لايعرف حقي ولا حق أهل بيتي .

من وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل رحيله :" .

ولا يرد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أكل مالا حراما ، لا والله لا والله لا والله ، ولا يشرب من حوضه ولا تناله شفاعته لا والله ، ولا من أدمن شيئا من هذه الأشربة المسكرة ، ولا من زنى بمحصنة لا والله ، ولا من لم يعرف حقي ولا حق أهل بيتي ، وهي أوجبهن لا والله ، ولا يرد عليه من اتبع هواه ، ولا من شبع وجاره المؤمن جائع ، ولا يرد عليه من لم يكن قواما لله بالقسط " .

دعائم الاسلام للقاضي أبي حنيفة النعمان ج 2 ص 351


337

- - 11 - أدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب سؤال من سأل عن أدنى ما يكون به الرجل ضالا .

" وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته ، .

" .

الكافي ج 2 ص 414 الرقم 1 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 8 ص 616 ، معاني الاخبار للصدوق ص 394 الرقم 45 ، بحار الانوار ج 69 ص 17 الرقم 3 .

- - 12 - قالوا : نحن في سعة عن معرفة الأوصياء ! ! ! من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى بعض أكابر أصحابه .

" .

دعاني إلى الكتاب إليكم استنقاذكم من العمى وإرشادكم باب الهدى ، فاسلكوا سبيل السلامة ، فإنها جماع الكرامة ، إصطفى الله منهجه وبين حججه وأرف أرفه ( 1 ) ووصفه ، وحده وجعله نصا ( 2 ) كما وصفه .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن العبد إذا دخل حفرته يأتيه ملكان : أحدهما منكر والآخر نكير ، فأول ما يسألانه عن ربه وعن نبيه وعن وليه ، فإن أجاب نجا ، وإن تحير عذباه " .

فقال قائل : فما حال من عرف ربه وعرف نبيه ولم يعرف وليه .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ذلك مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .

قيل : فمن الولي يارسول الله ؟ فقال : وليكم في هذا الزمان أنا ومن

( 1 ) الأرف - كغرف - : الحدود وهي جمع ارفه - كغرفة - يقال : " ارف الارض تاريفا " : قسمها وجعل لها حدودا .

( 2 ) نص الشئ : رفعه وأظهره .


338

بعدي وصيي ومن بعد وصيي لكل زمان حجج لله كيما لا تقولون كما قال الضلال حين فارقهم نبيهم :

( ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى )

( 1 ) وإنما كان تمام ضلالهم جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء ، فأجابهم الله :

( قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى )

( 2 ) .

وإنما كان تربصهم أن قالوا : نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى يعلن الإمام علمه ، فالأوصياء قوام عليكم بين الجنة والنار ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكروه ، لأنهم عرفاء العباد .

" .

كشف المحجة للسيد بن طاووس الفصل 156 ص 272 ، بصائر الدرجات ج 10 الباب 16 الرقم 9 ص 518 ، معادن الحكمة لعلم الهدى ج 1 ص 56 ، اثبات الهداة ج 3 ص 75 الرقم 773 ، تفسير البرهان ج 2 ص 19 ، بحار الانوار ج 30 ص 39 الرقم 2 .

- -13 - الويل كل الويل لمن لا يعرف لنا حق معرفتنا .

قال سلمان الفارسي : قال لي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا ، وأنكر فضلنا ، يا سلمان أيما أفضل محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أو سليمان بن داود ؟ قال سلمان : بل محمد أفضل فقال : يا سلمان فهذا آصف ابن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس إلى سبا في طرفة عين ( 3 ) ، وعنده علم من الكتاب ، ولا أفعل أنا أضعاف ذلك وعندي ألف كتاب ؟ أنزل الله على شيث بن آدم خمسين صحيفة ، وعلى إدريس النبي ثلاثين صحيفة ، وعلى

( 1 ) طه : 134 .

( 2 ) طه : 135 .

( 3 ) اشارة إلى الآيات 38 - 40 من سورة النمل .


339

إبراهيم الخليل عشرين صحيفة ، والتوراة ، والإنجيل ، والزبور والفرقان " .

فقلت : صدقت يا سيدي ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : " إعلم يا سلمان إن الشاك في أمورنا وعلومنا ، كالمستهزئ في معرفتنا وحقوقنا ، وقد فرض الله تبارك وتعالى ولايتنا في كتابه في غير موضع ، وبين فيه ما وجب العمل به وهو مكشوف " .

ارشاد القلوب ج 2 ص 416 ، بحار الانوار ج 26 ص 221 الرقم 47 .

- - 14 - حكم المستضعفين .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في إفتراق الامة على ثلاث وسبعين فرقة ، وتعيين الفرقة الناجية وبيان حكم المستضعفين الذين لا يعدون في الفرق الثلاث والسبعين :قال سليم بن قيس : سمعت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : " إن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة .

وثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين تنتحل محبتنا أهل البيت ، واحدة منها في الجنة واثنتا عشرة في النار .

وأما الفرقة الناجية المهدية المؤمنة المسلمة الموافقة المرشدة فهي المؤتمنة بي المسلمة لأمري المطيعة لي المتبرئة من عدوي المحبة لي والمبغضة لعدوي ، التي قد عرفت حقي وأمامتي وفرض طاعتي من كتاب الله وسنة نبيه ، فلم ترتد ولم تشك لما قد نور الله في قلبها من معرفة حقنا وعرفها من فضلها ، وألهمها وأخذها بنواصيها فأدخلها في شيعتنا حتى أطمأنت واستيقنت يقينا لا يخالطه شك ، .

" .

قال سليم : فقلت : يا أمير المؤمنين ، أرأيت من قد وقف فلم يأتم بكم ولم يعادكم ولم ينصب لكم ولم يتعصب ولم يتولكم ، ولم يتبرأ من عدوكم وقال " لا


340

أدري " وهو صادق ؟ قال ( عليه السلام ) : " ليس أولئك من الثلاث والسبعين فرقة ، إنما عنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالثلاث والسبعين فرقة الباغين الناصبين الذين قد شهروا أنفسهم ودعوا إلى دينهم .

ففرقة واحدة منها تدين بدين الرحمن ، وإثنتان وسبعون تدين بدين الشيطان وتتولى على قبولها وتتبرأ ممن خالفها .

فأما من وحد الله وآمن برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يعرف ولايتنا ولا ضلالة عدونا ولم ينصب شيئا ولم يحل ولم يحرم ، وأخذ بجميع ما ليس بين المختلفين من الامة فيه خلاف في أن الله عز وجل أمر به ، وكف عما بين المختلفين من الأمة فيه خلاف في أن الله أمر به أو نهى عنه ، فلم ينصبشيئا ولم يحلل ولم يحرم ولا يعلم ورد علم ما أشكل عليه إلى الله فهذا ناج .

وهذه الطبقة بين المؤمنين وبين المشركين ، هم أعظم الناس وجلهم ، وهم أصحاب الحساب والموازين والأعراف .

" .

كتاب سليم الحديث 7 ص 605 ، بحار الأنوار ج 28 ص 15 الرقم 22 .

تكملة معرفة أهل البيت ( عليهم السلام ) 34 - " وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربي لأني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه " .

152 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي .

من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله " .

257 - " الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت ، والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت "


341

الفصل السابع مودة أهل البيت ( عليهم السلام ) 1 - لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن .

2 - من وفى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أجره بمودة قرابته فقد أدى الأمانة .

3 - الحسنة حبنا والسيئة بغضنا .

4 - الأفئدة من الناس تهوي إلينا .

5 - عبد امتحن الله قلبه بالايمان يجد مودتنا على قلبه .

6 - طوبى لمن رسخ حبنا أهل البيت في قلبه .

7 - إن حبنا رضا الرب .

8 - من أحبنا فقد أحب الله .

9 - من أحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أحبنا .

10 - من أحبنا فليعمل بعملنا .

11 - من أحبنا فليستعد للفقر جلبابا .

12 - من يحبنا ينفعه إيمانه .

13 - لينفعنك حبنا عند ثلاث .


342

14 - محبنا ينتظر الرحمة .

15 - محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة .

16 - لمحبينا أفواج من رحمة الله .

17 - لو ضربت خيشوم محبينا بالسيف ما أبغضونا .

18 - لا يحبنا كافر .


343

- - 1 - لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فينا في آل

( حم )

آية أنه لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن " .

ثم قرأ ( عليه السلام ) :

( لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )

( 1 ) .

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 2 ص 205 الرقم 838 تفسير مجمع البيان ج 9 ص 43 .

- - 2 - من وفى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أجره بمودة قرابته فقد أدى الأمانة .

من وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل وفاته : " .

وأوصيكم بالنصيحة للرسول الهادي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومن النصيحة له أن تؤدوا إليه أجره ، قال الله عز وجل :

( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )

( 2 ) ومن وفى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أجره بمودة قرابته ، فقد أدى

( 1 ) الشورى : 23 .

( 2 ) الشورى : 23 .


344

الأمانة ، ومن لم يؤدها كان خصمه ومن كان خصمه خصمه .

ومن خصمه ، فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير .

يا أيها الناس ، إنه لا يحب محمد إلا لله ، ولا يحب آل محمد إلا لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن شاء فليقلل ، ومن شاء فليكثر .

وأوصيكم بمحبتنا والإحسان إلى شيعتنا ، فمن لم يفعل فليس منا .

" .

دعائم الاسلام ( لابي حنيفة النعمان ) ج 2 ص 350 الرقم 1297 .

- - 3 - الحسنة حبنا والسيئة بغضنا .

قال أبو عبد الله الجدلي : قال لي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " ألا أحدثك يا أبا عبد الله بالحسنة التي من جاء بها أمن من فوع يوم القيامة ، والسيئة التي من جاء بها أكب الله وجهه في النار " ( 1 ) قلت : بلى يا أمير المؤمنين .

قال : " الحسنة حبنا ، والسيئة بغضنا "

الامالي للطوسي المجلس 17 الحديث 49 ص 493 ، الكافي ج 1 ص 185 الرقم 14 ، تفسير فرات الكوفي ص 312 الرقم 418 ، ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام ) لابي نعيم الاصبهاني ص 161 الرقم 43 شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 548 الرقم 581 و 582 - 587 ، تفسير مجمع البيان ج 7 ص 371 ، فرائد السمطين ج 2 ص 297 ، كشف اليقين ص 283 ، تفسير البرهان ج 3 ص 212 الرقم 1 ، بحار الانوار ج 24 ص 41 الرقم 2 - 3 ، وج 68 ص 143 الرقم 90 .

- - 4 - الأفئدة من الناس تهوي إلينا .

من إحتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الناكثين بيعته :

( 1 ) اشارة الى

( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون

وما جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار )

النمل 90 - 89 .


345

" .

يا قوم أدعوكم إلى الله وإلى رسوله ، وإلى كتابه ، وإلى ولي أمره ، وإلى وصيه ووارثه من بعده ، فاستجيبوا لنا ، واتبعوا آل إبراهيم ، واقتدوا بنا ، فإن ذلك لنا آل إبراهيم فرضا واجبا ، والافئدة من الناس تهوي إلينا وذلك دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) حيث قال :

( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم )

( 1 ) .

" .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 372 ، بحار الانوار ج 27 ص 74 ، بحار الانوار ج 32 ص 96 .

- - 5 - عبد امتحن الله قلبه بالايمان يجد مودتنا على قلبه .

عن صالح بن ميثم التمار قال : وجدت في كتاب ميثم ( رحمه الله ) يقول : تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال لنا : " ليس من عبد امتحن الله قلبه بالإيمان إلا أصبح يجد مودتنا علىقلبه ، ولا أصبح عبد ممن سخط الله عليه إلا يجد بغضنا على قلبه ، فأصبحنا نفرح بحب المؤمن لنا ، ونعرف بغض المبغض لنا ، وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم ، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم ، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لأصحاب الرحمة ، فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم ، وتعسا لأهل النار مثواهم ، إن عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله الله في قلبه ، ولن يحبنا من يحب مبغضنا ، إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد و

( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه )

( 2 ) يحب بهذا قوما ، ويحب بالآخر عدوهم ، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه .

( 1 ) ابراهيم : 37 .

( 2 ) الأحزاب : 4 .


346

نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وأنا وصي الأوصياء ، وأنا حزب الله ورسوله ( عليه السلام ) والفئة الباغية حزب الشيطان ، فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه ، فإن وجد فيه حب من ألب علينا فليعلم أن الله عدوه وجبرئيل وميكائيل ، والله عدو للكافرين " .

الامالي للطوسي المجلس الخامس الحديث 56 ص 148 ، الأمالي للمفيد المجلس 32 الحديث 2 ، بشارة المصطفى ص 48 وص 87 ، بحار الانوار ج 24 ص 42 الرقم 4 ، وص 317 الرقم 23 ، وج 27 ص 80 ، وج 27 ص 83 الرقم 24 .

- - 6 - طوبى لمن رسخ حبنا أهل البيت في قلبه .

قال سليم بن قيس : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : " كانت لي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشر خصال ما يسرني بإحداهن ما طلعت عليه الشمس وما غربت " .

فقيل له : بينها لنا يا أمير المؤمنين .

فقال : " قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، أنت الأخ وأنت الخليل وأنت الوصي وأنت الوزير ، وأنت الخليفة في الأهل والمال وفي كل غيبة أغيبها ، ومنزلتك مني كمنزلتي من ربي ، وأنت الخليفة في أمتي ، وليك وليي وعدوك عدوي ، وأنت أمير المؤمنين وسيد المسلمين من بعدي " .

ثم أقبل علي ( عليه السلام ) على أصحابه فقال : " يا معشر الصحابة ، والله ما تقدمت على أمر إلا ما عهد إلي فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فطوبى لمن رسخ حبنا أهل البيت في قلبه ، ليكون الإيمان أثبت في قلبه من جبل أحد في مكانه ، ومن لم تصر مودتنا في قلبه إنماث الإيمان في قلبه كإنمياث الملح في الماء


347

والله ما ذكر في العالمين ذكر أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مني ، ولا صلى القبلتين كصلاتي ، صليت صبيا ولم أرهق حلما .

وهذه فاطمة بضعة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحتي ، هي في زمانها كمريم بنت عمران في زمانها .

وأقول لكم الثالثة : إن الحسن والحسين سبطا هذه الامة ، وهما من محمد كمكان العينين من الرأس ، وأما أنا فكمكان اليدين من البدن ، وأما فاطمة فكمكان القلب من الجسد .

مثلنا مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " .

كتاب سليم بن قيس الحديث 40 ص 830 ، بحار الانوار ج 39 ص 352 الرقم 26 .

- - 7 - إن حبنا رضا الرب .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

فاحمدوا الله على ما اختصكم به من النعم وعلى طيب المولد ، فإن ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك ( 1 ) والاسقام ووسواس الريب ، وإن حبنا رضا الرب ، والآخذ بأمرنا وطريقتنا معنا غدا في حضيرة القدس ، والمنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله ، ومن سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار " .

تفسير فرات الكوفي ص 367 الرقم 499 ، المحاسن للبرقي ص 62 الرقم 107 ، بحار الانوار ج 2 ص 145 الرقم 10 ، وج 26 ص 227 الرقم 2 ، وج 68 ص 61 الرقم 113 .

- - 8 - من أحبنا فقد أحب الله .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

( 1 ) الوعك : الألم والمرض .


348

" سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا سيد ولد آدم ، وأنت يا علي والأئمة من بعدك سادة أمتي ، من أحبنا فقد أحب الله ، ومن أبغضنا فقد أبغض الله ، من والانا فقد والى الله ، ومن عادانا فقد عادى الله ، ومن أطاعنا فقد أطاع الله ، ومن عصانا فقد عصى الله " .

الأمالي للصدوق المجلس 72 الحديث 16 ص 563 ، بحار الانوار ج 27 ص 88 الرقم 38 .

- - 9 - من أحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أحبنا .

إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : " من أحب الله أحب النبي ، ومن أحب النبي أحبنا ، ومن أحبنا أحب شيعتنا ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونحن وشيعتنا من طينة واحدة ، ونحن في الجنة لا نبغض من يحبنا ، ولا نحب من أبغضنا .

إقرؤوا إن شئتم :

( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا )

( 1 ) إلى آخر الآية " .

تفسير فرات الكوفي ص 128 الرقم 146 ، بحار الانوار ج 35 ص 199 الرقم 21 .

- - 10 - من أحبنا فليعمل بعملنا .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مما علم أصحابه في مجلس واحد أربع مائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : " إياكم والغلو فينا ، قولوا إنا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم .

من أحبنا فليعمل بعملنا ، وليستعن بالورع ، فإنه أفضل ما يستعان به في أمر الدنيا والآخرة " .

الخصال للصدوق ج 2 ص 614 ، تحف العقول ص 104 ، بحار الانوار ج 70 ص 306 ،

( 1 ) المائدة : 55 .


349

وج 71 ص 174 الرقم 8 .

- - 11 - من أحبنا فليستعد للفقر جلبابا .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الحكمة 112 ص 488 ، الغارات ص 401 ، بحار الانوارج 34 ص 361 ، وج 39 ص 295 الرقم 98 .

- - 12 - من يحبنا ينفعه إيمانه .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على منبر الكوفة في وصف أهل البيت ( عليهم السلام ) " .

وعندنا أهل البيت معاقل العلم ، وأبواب الحكم ، وضياء الأمر ، فمن يحبنا ينفعه إيمانه ويتقبل عمله ، ومن لا يحبنا لا ينفعه إيمانه ولا يتقبل عمله ، وإن دأب الليل والنهار " .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 241 ، المحاسن للبرقي ص 199 الرقم 31 ، بصائر الدرجات ص 384 الرقم 9 - 10 ، بحار الانوار ج 2 ص 215 الرقم 7 ، وج 26 ص 148 الرقم 33 ، وج 27 ص 182 الرقم 32 ، وج 68 ص 95 الرقم 40 .

- - 13 - لينفعنك حبنا عند ثلاث .

قال الباقر ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للحارث الاعور : " لينفعنك حبنا عند ثلاث : عند نزول ملك الموت ، وعند مسائلتك في قبرك ، وعند موقفك بين يدي الله " .

اعلام الدين ص 461 ، بحار الانوار ج 27 ص 164 الرقم 19 .


350

- - 14 - محبنا ينتظر الرحمة .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ، وعدونا ومبغضناينتظر السطوة " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 109 ص 162 ، بحار الانوار ج 26 ص 265 الرقم 52 .

- - 15 - محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة .

قال حنش بن المعتمر : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو في الرحبة متكئا ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، كيف أصبحت ؟ قال : فرفع رأسه ورد علي وقال : " أصبحت محبا لمحبنا ، صابرا على بغض من يبغضنا ، إن محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة ، وإن مبغضنا بنى بناء فأسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكان بنيانه قد هار فانهار به في نار جهنم .

يا أبا المعتمر إن محبنا لا يستطيع أن يبغضنا ، وإن مبغضنا لا يستطيع أن يحبنا .

إن الله تبارك وتعالى جبل قلوب العباد على حبنا وخذل من يبغضنا ، فلن يستطيع محبنا بغضنا ، ولن يستطيع مبغضنا حبنا ، ولن يجتمع حبنا وحب عدونا في قلب واحد

( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه )

( 1 ) يحب بهذا قوما ، ويحب بالآخر أعداءهم " .

الأمالي للمفيد المجلس 27 الحديث 4 ، الأمالي للطوسي المجلس 4 الحديث 26

( 1 ) الاحزاب : 4 .


351

ص 113 ، بحار الانوار ج 27 ص 53 الرقم 6 ، وج 24 ص 318 الرقم 24 .

- - 16 - لمحبينا أفواج من رحمة الله .

مما علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أصحابه في مجلس واحد أربع مائة باب مما يصلحللمسلم في دينه ودنياه : " .

من تمسك بنا لحق ، ومن سلك غير طريقتنا غرق ، لمحبينا أفواج من رحمة الله ، ولمبغضينا أفواج من غضب الله ، وطريقنا القصد وفي أمرنا الرشد .

من أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه وقاتل معنا أعداءنا بيده فهو معنا في الجنة في درجتنا .

ومن أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه ولم يقاتل معنا أعداءنا فهو أسفل من ذلك بدرجتين ، ومن أحبنا بقلبه ولم يعنا بلسانه ولا بيده فهو في الجنة .

ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو مع عدونا في النار ، ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه فهو في النار ، ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار " .

الخصال للصدوق ص 627 و 629 ، تفسير فرات الكوفي ص 368 الرقم 499 ، بحار الانوار ج 68 ص 61 .

- - 17 - لو ضربت خيشوم محبينا بالسيف ما أبغضونا .

قال الصادق ( عليه السلام ) : إن حواري عيسى ( عليه السلام ) كانوا شيعته وإن شيعتنا حواريونا ، وما كان حواري عيسى بأطوع له من حوارينا لنا ، وإنما قال عيسى ( عليه السلام ) للحواريين

( من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله )

فلا والله ما نصروه من اليهود ولا قاتلوهم دونه ، وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ينصرون


352

ويقاتلون دوننا ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلدان ، جزاهم الله عنا خيرا .

وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " والله لو ضربت خيشوم محبينا بالسيف ما أبغضونا ، ووالله لو أدنيتإلى مبغضينا وحثوت ( 1 ) لهم من المال ما أحبونا " .

الكافي ج 8 ص 268 الرقم 396 .

- - 18 - لا يحبنا كافر .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أجاب به معاوية : " وأما الذي أنكرت من نسبي من إبراهيم وإسماعيل وقرابتي من محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وفضلي وحقي وملكي وإمامتي فإنك لم تزل منكرا لذلك لم يؤمن به قلبك ، ألا وإنا أهل البيت كذلك لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن " .

الغارات للثقفي ص 122 ، بحار الانوار ج 33 ص 139 .

( 1 ) حثوت له : أي أعطيته كثيرا .

كناية عن كثرة العطاء .


353

الفصل الثامن اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) 1 - انظروا أهل بيت نبيكم .

2 - أهل بيت نبيكم أولى بطاعتكم .

3 - قرن الله طاعتنا بطاعته .

4 - إن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا .

5 - لنا راية الحق من استظل بها كنته .

6 - من أرادنا فليأخد بقولنا وليعمل بأعمالنا .

7 - من بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها .

8 - حفظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أهل بيته أفضل العبادة .

9 - طوبى لمن تبعنا بعدنا .

10 - امرتم باتباع هداهم .

11 - ما قبل الله التوبة إلا بولايتنا أهل البيت .

12 - سيغفر الله ذنوب المطيعين لنا .

13 - لن ينجو من فخاخ الشياطين إلا من تثبت بنا .


354

14 - إن استصرخوكم فانصروهم .

15 - إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفون فردوه إلينا .

16 - الويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف .

17 - الله الله في ذرية نبيكم .

18 - من استبدل بنا هلك .

19 - من عدل عن ولايتنا فهم عن الصراط لناكبون .

20 - من تخلف عنا قصر عنا .

21 - لا تختانوا ولاتكم .

22 - لا تزولوا عنهم فتفرقوا .

23 - لا تخلفوا عنهم فتزلوا .

تكملة .


355

- - 1 - انظروا أهل بيت نبيكم .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم ( 1 ) ، واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا ( 2 ) ، وإننهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا " .

نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 97 ص 143 ، بحار الانوار ج 34 ص 82 الرقم 938 .

- - 2 - أهل بيت نبيكم أولى بطاعتكم .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين قدم الكوفة من البصرة : " .

عليكم يا أهل هذا المصر بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم ، الذين هم أولى بطاعتكم من المنتحلين المدعين القائلين : إلينا

( 1 ) طريقهم أو حالهم أو قصدهم .

( 2 ) لبد - كنصر - : أقام أي : إن أقاموا فاقيموا .


356

إلينا ، يتفضلون بفضلنا ، ويجاحدونا أمرنا ، وينازعونا حقنا ، ويدفعونا عنه ، وقد ذاقوا وبال ما اجترحوا ، فسوف يلقون غيا .

" .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 259 ، وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 4 ، الامالي للمفيد المجلس 15 الحديث 5 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 103 ، بحار الانوار ج 32 ص 351 الرقم 334 .

- - 3 - قرن الله طاعتنا بطاعته .

من وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل رحيله : " .

وعليكم بطاعة من لا تعذرون في ترك طاعته ، وطاعتنا أهل البيت ، فقد قرن الله طاعتنا بطاعته ، وطاعة رسوله ، ونظم ذلك في آية من كتابه ( 1 ) ، منا من الله علينا وعليكم ، وأوجب طاعته وطاعة رسوله وطاعةولاة الأمر من آل رسوله .

" .

دعائم الاسلام للقاضي أبي حنيفة النعمان ج 2 ص 353 .

- - 4 - إن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد بيعة الناس له : " .

ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، وبقول صادق أخذنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا ، معنا راية الحق ، من تبعها لحق ، ومن تأخر عنها غرق ، ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم ، وبنا فتح لا بكم ،

( 1 ) النساء : 59 " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول والي الأمر منكم .

" .


357

وبنا يختم لا بكم " .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 240 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 17 ص 716 ، العقد الفريد ج 4 ص 67 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 275 ، بحار الانوار ج 32 ص 9 الرقم 3 ، وج 34 ص 262 الرقم 1006 .

- - 5 - لنا راية الحق من استظل بها كنته .

مما علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أصحابه في مجلس واحد أربع مائة باب : " لنا راية الحق من استظل بها كنته ( 1 ) ، ومن سبق إليها فاز ، ومن تخلف عنها هلك ، ومن فارقها هوى ، ومن تمسك بها نجا .

" .

الخصال للصدوق حديث أربعمائة ج 2 ص 633 ، تفسير فرات الكوفي ص 367 الرقم 499 ، بحار الأنوار ج 26 ص 260 الرقم 37 ، وج 68 ص 61 .

- - 6 - من أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل بأعمالنا .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الحوض ، ومعنا عترتنا ، فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل بأعمالنا ، فإنا أهل بيت لنا شفاعة ، فتنافسوا في لقائنا على الحوض ، فإنا نذود عنه أعداءنا ونسقي منه أولياءنا ، ومن شرب منه لم يظمأ أبدا .

والآخذ بأمرنا وطريقتنا معنا غدا في حظيرة القدس ، والمنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله ، ومن سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار " .

تفسير فرات الكوفي ص 367 الرقم 499 ، الخصال للصدوق حديث الاربعمائة ص 624 ،

( 1 ) أي : وقته وحفظته من الهلاك .


358

بحار الانوار ج 8 ص 19 الرقم 9 ، ج 68 ص 61 .

- - 7 - من بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسير آية

( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها )

( 1 ) : " نحن البيوت التي أمر الله بها أن تؤتى من أبوابها ، نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه ، فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها " .

الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 540 الرقم 129 ، تفسير فرات الكوفي ص 142 الرقم174 ، تأويل الآيات الظاهرة ص 92 ، دعائم الاسلام للقاضي أبي حنيفة النعمان ج 2 ص 353 ، تفسير البرهان ج 1 ص 190 الرقم 4 ، تفسير نور الثقلين ج 1 ص 177 الرقم 620 ، بحار الانوار ج 23 ص 328 الرقم 9 ، وج 24 ص 248 الرقم 2 .

- - 8 - حفظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أهل بيته أفضل العبادة .

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أهل مصر : " .

يا عباد الله إن اتقيتم الله ، وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد ، وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر ، واجتهدتم بأفضل الإجتهاد ، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة ، وأكثر منكم صياما ، فأنتم أتقى لله عز وجل منه ، وأنصح لاولي الأمر " .

الامالي للمفيد المجلس 31 الحديث 3 ، الأمالي للطوسي المجلس الأول الحديث 31

( 1 ) البقرة : 189 .


359

ص 27 ، تحف العقول ص 178 ، بحار الانوار ج 27 ص 169 الرقم 9 .

- - 9 - طوبى لمن تبعنا بعدنا .

سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أولياء الله ، فقال : " هم نحن وأتباعنا ، فمن تبعنا من بعدنا طوبى لنا وطوبى لهم .

" .

تفسير العياشي ج 2 ص 124 الرقم 30 ، بحار الانوار ج 68 ص 34 الرقم 72 ، وج 69 ص 277 الرقم 10 .

- -10 - أمرتم باتباع هداهم .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطة ، وأنتم يا معشر امة محمد نصب لكم باب حطة أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمرتم باتباع هداهم ولزوم طريقتهم ، ليغفر لكم بذلك خطاياكم وذنوبكم ، وليزداد المحسنون منكم ، وباب حطتكم أفضل من باب حطتهم ، لأن ذلك كان باب خشب ، ونحن الناطقون الصادقون المرتضون الهادون الفاضلون ، كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن النجوم في السماء أمان من الغرق ، وإن أهل بيتي أمان لامتي من الضلالة في أديانهم ، لا يهلكون ما دام منهم من يتبعون هديه ( 1 ) وسنته " .

التفسير المنسوب إلى الامام العسكري ( عليه السلام ) ص 546 الرقم 326 ، بحار الانوار ج 23 ص 122 الرقم 47 .

( 1 ) هدى هديه : أي سار سيرته .


360

- - 11 - ما قبل الله التوبة إلا بولايتنا أهل البيت .

قال الصادق ( عليه السلام ) : إن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : " لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل يزداد كل يوم إحسانا ، ورجل يتدارك سيئته بالتوبه ، وأنى له بالتوبة ؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت " .

الامالي للصدوق المجلس 95 الحديث 2 ص 765 ، بحار الانوار ج 13 ص 339 الرقم 14 .

- -12 - سيغفر الله ذنوب المطيعين لنا .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " وأما المطيعون لنا فسيغفر الله ذنوبهم ، فيزيدهم إحسانا إلى حسناتهم " .

قالوا : يا أمير المؤمنين ، ومن المطيعون لكم ؟ قال : " الذين يوحدون ربهم ، ويصفونه بما يليق به من الصفات ، ويؤمنون بمحمد نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ويطيعون الله في إتيان فرائضه وترك محارمه ، ويحيون أوقاتهم بذكره ، وبالصلاة على نبيه محمد وآله الطيبين ، وينفون عن أنفسهم الشح والبخل ، فيؤدون ما فرض عليهم من الزكاة ولا يمنعونها " .

التفسير المنسوب الى الامام العسكري ( عليه السلام ) ص 554 الرقم 328 ، بحار الانوار ج 68 ص 164 الرقم 12 ، مستدرك الوسائل ج 11 ص 257 الرقم 12921 .

- - 13 - لن ينجو من فخاخ الشياطين إلا من تثبت بنا .

من وصايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد :


361

" يا كميل إن الأرض مملوءة من فخاخهم ( 1 ) فلن ينجو منها إلا من تثبت ( 2 ) بنا ، وقد أعلمك الله عز وجل أنه لن ينجو منها إلا عباده وعباده أولياؤنا .

يا كميل وهو قول الله عز وجل :

( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان )

( 3 ) وقوله عز وجل :

( إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون )

( 4 ) ، يا كميل أنج بولايتنا من أن يشركك في مالك وولدك كما أمر " ( 5 ) .

بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 28 ، تحف العقول ص 174 .

- - 14 - إن استصرخوكم فانصروهم .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد ذكره الفتن الحادثة بعده ، فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : " أنظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا فالبدوا ، وإن استصرخوكم فانصروهم تؤجروا ، فلا تسبقوهم فتصرعكم البلية " .

الغارات للثقفي ص 9 ، كتاب سليم بن قيس الحديث 17 ص 715 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 ص 58 و 76 ، بحار الانوار ج 34 ص 261 الرقم 1006 .

- - 15 - إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفون فردوه إلينا .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

( 1 ) أي من فخاخ الشياطين والفخاخ جمع الفخ وهو آلة يصاد بها .

( 2 ) وفي بعض النسخ : تشبث .

( 3 ) الاسراء : 65 .

( 4 ) النحل : 100 .

( 5 ) الاسراء : 64 ، " واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد .

" .


362

" إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفون فردوه إلينا ، وقفوا عنده ، وسلموا حتى يتبين لكم الحق ، ولا تكونوا مذاييع عجلى ( 1 ) ، إلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصر الذي يقصر بحقنا .

من تمسك بنا لحق ، ومن سلك غير طريقتنا غرق " .

الخصال للصدوق حديث الأربعمائة ص 627 ، بحار الانوار ج 2 ص 189 الرقم 20 .

- - 16 - الويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

يامن نسخ من أصلاب أصحاب السفينة ، هذه مثلها فيكم فاركبوها ، فكما نجا في هاتيك من نجا ، فكذلك ينجو في هذه من دخلها ، أنا رهين بذلك قسما حقا وما أنا من المتكلفين ، والويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف ! أما بلغكم ما قال فيهم نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) حيث يقول في حجة الوداع : إنى تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما .

ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، وهذا ملح أجاج فاجتنبوا " .

الارشاد للمفيد ج 1 ص 233 ، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 211 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 624 ، كشف اليقين ص 188 ، بحار الانوار ج 2 ص 99 الرقم 59 .

- - 17 - الله الله في ذرية نبيكم .

من وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل رحيله :

( 1 ) المذياع : الذي لا يكتم سرا ، جمعه مذاييع .

والعجلي : مؤنث عجلان بمعنى عجول .


363

" .

الله الله في ذرية نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) فلا يظلمن بحضرتكم وبين ظهرانيكم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم " .

الكافي ج 7 ص 52 الرقم 7 ، الامالي للطوسي المجلس 18 الحديث 64 ص 522 ، مناقب الخوارزمي ص 385 - 386 ، تحف العقول ص 198 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديدج 6 ص 120 ، بحار الانوار ج 42 ص 249 الرقم 51 .

- - 18 - من استبدل بنا هلك .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " .

واعلموا أن الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلون ، فلا تزولوا عن الحق وولاية أهل الحق ، فإنه من استبدل بنا هلك ومن اتبع أمرنا لحق ومن سلك غير طريقنا غرق ، فإن لمحبينا أفواج من رحمة الله وإن لمبغضينا أفواج من عذاب الله .

طريقنا القصد وفي أمرنا الرشد ، أهل الجنة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدري في السماء .

لا يضل من اتبعنا ، ولا يهتدي من أنكرنا ، ولا ينجو من أعان علينا ، ولا يعان من أسلمنا ، فلا تخلفوا عنا لطمع دنيا وحطام زائل عنكم وتزولون عنه ، فإنه من اثر الدنيا عظمت حسرته غدا ، وكذلك قال الله تعالى :

( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله )

( 1 ) .

سراج المؤمن معرفة حقنا ، وأشد العمى من عمى فضلنا ، وناصبنا العداوة بلا ذنب ، إلا أنا دعوناه إلى الحق ودعاه غيرنا إلى الفتنة فاثرها علينا .

( 1 ) الزمر : 56 .


364

لنا راية الحق من استظل بها كنته ، ومن سبق إليها فاز بعلمه " .

تفسير فرات الكوفي ص 368 - 368 الرقم 499 ، الخصال للصدوق حديث الاربعمائة ص 631 ، بحار الانوار ج 68 ص 61 .

- - 19 - من عدل عن ولايتنا فهم عن الصراط لناكبون .

من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قاله لابن الكواء في جواب سؤاله عن آية الاعراف : " .

إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا ، فإنهم عن الصراط لناكبون ، فلا سواء من اعتصم الناس به ، ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها ، لا نفاد لها ولا انقطاع " .

الاصول من الكافي ج 1 ص 184 الرقم 9 ، بصائر الدرجات الباب 16 الحديث 8 ص 517 ، تفسير فرات الكوفي ص 143 الرقم 174 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 263 الرقم 256 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 540 ، تفسير مجمع البيان ج 4 ص 653 ، كشف المحجة للسيد بن طاووس الفصل 156 ص 273 .

- - 20 - من تخلف عنا قصر عنا .

من وصايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد : " يا كميل بن زياد سم كل يوم باسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وتوكل على الله واذكرنا وسم بأسمائنا وصل علينا ، واستعذ بالله ربنا وأدرء ( 1 ) عن نفسك وما تحوطه عنايتك ( 2 ) تكف شر ذلك اليوم .

( 1 ) درأه : دفعه دفعا شديدا .

( 2 ) أي : ما تهتم بأمره وحفظه وتعاهده ، من حاطه وتحوطه حوطا وحياطة : إذا حفظه وتعهده ‌ (


365

يا كميل لا تأخذ إلا عنا تكن منا .

يا كميل إنما المؤمنون من قال بقولنا ، فمن تخلف عنا قصر عنا ، ومن قصر عنا لم يلحق بنا ، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار .

يا كميل كل مصدور ينفث ( 1 ) فمن نفث إليك منا بأمر وأمرك بستره فإياك أن تبديه فليس لك من إبدائه توبة فإذا لم يكن لك توبة فالمصير إلى لظى .

يا كميل إذاعة سر آل محمد ( عليهم السلام ) لا يقبل الله تعالى منها ولا يحتمل عليها أحدا ، يا كميل وما قالوه لك مطلقا فلا تعلمه إلا مؤمنا موفقا .

يا كميل لا تعلم الكافرين أخبارنا فيزيدوا عليها فيبدوكم بها يوم يعاقبون عليها .

يا كميل إنه مستقر ومستودع ، فاحذر أن تكون من المستودعين ، يا كميل إنما تستحق أن تكون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج ولا تزيلك عن منهج ما حملناك عليه وهديناك إليه .

بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 25 - 28 ، تحف العقول ص 171 - 174 .

- - 21 - لا تختانوا ولاتكم .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لا تختانوا ولاتكم ، ولا تغشوا هداتكم ، ولا تجهلوا أئمتكم ،

‌ واهتم بأمره ( 1 ) المصدور : الذي يشتكي من صدره ، والمقصود : الممنوع عن بغيته .

ينفث : أي يلقى ما في صدره من قيح أو دم أو غيظ وحرارة والمعنى : كل من اعترضه في حلقه شجى يصيح ويتنفس الصعداء ويلهج بما أسره ، فاياك واظهار اسراره للاشرار والحمقاء .


366

ولا تصدعوا عن حبلكم فتفشلوا وتذهب ريحكم ، وعلى هذا فليكن تأسيس أموركم ، وألزموا هذه الطريقة ، فإنكم لو عاينتم ما عاين من قد مات منكم ممن خالف ما قد تدعون إليه ، لبدرتم وخرجتم ولسمعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريبا ما يطرح الحجاب " .

الاصول من الكافي ج 1 ص 405 الرقم 3 ، بحار الانوار ج 27 ص 245 الرقم 5 .

- - 22 - لا تزولوا عنهم فتفرقوا .

من وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما ضرب : " .

فلا تزولوا عنهم فتفرقوا ، ولا تتحرفوا عنهم فتمزقوا ، وألزموهم تهتدوا وترشدوا ، واخلفوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهم بأحسن الخلافة ، فقد أخبركم أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، أعني كتاب الله وذريته .

" .

دستور معالم الحكم ص 88 .

- - 23 - لا تخلفوا عنهم فتزلوا .

من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن مثلنا فيكم كمثل الكهف لأصحاب الكهف ، وكباب حطة وهو باب السلم ، فادخلوا في السلم كافة " .

وقال ( عليه السلام ) في خطبته هذه : " ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إنى وأهل بيتي مطهرون ، فلا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تخلفوا عنهم فتزلوا ، ولا


367

تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، هم أعلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، فاتبعوا الحق وأهله حيثما كان ، وزايلوا الباطل وأهله حيثما كان " .

الغيبة للنعماني الباب 2 ص 44 ، تفسير القمي ص 4 - 5 ، بحار الانوار ج 23 ص 130 الرقم 62 .

تكملة اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) 6 - " فعجبنا لكم ولإجلابكم معه ( أي مع معاوية ) وانقيادكم له ، وتدعون أهل بيت نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم ، ولا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس " .

18 - " حربي حرب الله ، وسلمي سلم الله ، وطاعتي طاعة الله ، وولايتي ولاية الله ، وشيعتي أولياء الله ، وأنصاري أنصار الله " .

51 - " إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر ، وإنما أمر الله عز وجل بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر ، وإنما أمر بطاعة اولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته " 77 - " فويل ثم ويل ثم ويل

لمن يلقى الإله غدا بظلمي وويل ثم ويل ثم ويل

لجاحد طاعتي ومريد هضمي وويل للذي يشقى سفاها

يريد عداوتي من غير جرمي " 87 - " وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه ولا تمسكوا بعصم الكوافر .

أفتدرون الاستكبار ما هو ؟ هو ترك الطاع


368

لمن أمروا بطاعته والترفع على من ندبوا إلى متابعته ، والقرآن ينطق من هذا عن كثير " .

111 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

فمن سره أن يدخل جنة ربه فليتول عليا والأوصياء من بعده وليسلم لفضلهم ، فإنهم الهداة بعدي " .

119 - " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : .

يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله تعالى ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك " .

179 - " لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما ( أي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) ) والاقتداء بنجومهما ، فايقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين " .

269 - " فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش " .

280 - " فليهنأ بالنعمة من تمسك بولايتنا ، وقبض على عروتنا " .

338 - " عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته "


369

خاتمة الصلوات على محمد وآل محمد من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في يوم الجمعة : " .

( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )

( 1 ) .

اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك علىمحمد وآل محمد وتحنن على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد .

اللهم أعط محمدا الوسيلة والشرف والفضيلة والمنزلة الكريمة ، اللهم اجعل محمدا وآل محمد أعظم الخلائق كلهم شرفا يوم القيامة وأقربهم منك مقعدا وأوجههم عندك يوم القيامة جاها وأفضلهم عندك منزلة ونصيبا ، اللهم أعط محمدا أشرف المقام وحباء ( 2 ) السلام وشفاعة الإسلام ، اللهم وألحقنا به غير خزايا ( 3 ) ولا ناكبين ( 4 ) ولا نادمين ولا مبدلين ، إله الحق آمين " .

الروضة من الكافي ج 8 ص 175 الرقم 194 .

( 1 ) الاحزاب : 56 .

( 2 ) الحباء - بكسر الحاء - : العطية .

( 3 ) غير خزايا : غير فضحين وموهونين .

( 4 ) لا ناكبين : أي غير عادلين عن طريقته .


391

المصادر بالترتيب الهجائي 1 - إثبات الهداة محمد بن الحسن الحر العاملي ( 1104 ) المطبعة العلمية - قم 2 - إثبات الوصية المسعودي ( 346 ) مؤسسة انصاريان - قم 3 - الاحتجاج أحمد بن علي الطبرسي ( القرن 6 ) انتشارات اسوه 1413 4 - إحقاق الحق نور الله الحسيني المرعشي ( 1019 ) المكتبة الإسلامية 1383 ه‍ 5 - الاختصاص الشيخ المفيد ( 413 ) جماعة المدرسين - قم 6 - الإرشاد الشيخ المفيد ( 413 ) مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) - قم7 - إرشاد القلوب أبو محمد الحسن الديلمي ( 771 ) منشورات الشريف الرضي 8 - الاستبصار الشيخ الطوسي ( 460 ) دار الأضواء - بيروت ط 3 1406 ه‍ 9 - الاستيعاب ( بهاش الاصابة ) ابن عبد البر المالكي ( 463 ) 10 - اسد الغابة ابن الأثير الجزري ( 630 ) المكتبة الاسلامية - طهران 11 - أسنى المطالب شمس الدين الجزري الشافعي ( 833 ) مكتبة الامام أمير المومنين ( عليه السلام ) - اصفهان 12 - أعلام الدين أبو الحسن الديلمي ( القرن 8 ) دار الكتب الاسلامية 13 - أعلام النساء عمر رضا كحالة مؤسسة الرسالة - ط 5 - 1404 ه‍ 14 - إعلام الورى الفضل بن الحسن الطبرسي ( 548 ) المطبعة العلمية الإسلامية - طهران 15 - الأمالي للشيخ الصدوق ( 381 ) مؤسسة البعثة - قم


392

16 - الأمالي الشيخ المفيد ( 413 ) بنياد پژوهشهاى اسلامي 1364 ه‍ ش 17 - الامالى الشيخ الطوسي ( 460 ) دار الثقافة - قم 1414 18 - الإمامة والسياسة ابن قتيبة الدينوري ( 276 ) منشورات الشريف الرضي 19 - أنساب الاشراف البلاذري ( 279 ) مؤسسة الأعلمي - بيروت 1394 ه‍ ق 20 - بحار الأنوار العلامة المجلسي ( 1110 ) دار الكتب الإسلامية - طهران 21 - البداية والنهاية ابن كثير الدمشقي ( 774 ) المكتبة المعارف - بيروت ط 2 - 1977 م22 - بشارة المصطفى محمد بن علي الطبري ( القرن 6 ) مكتبة الحيدرية - النجف 23 - بصائر الدرجات محمد بن الحسن الصفار ( 290 ) منشورات الأعلمي - طهران 24 - تاريخ بغداد الخطيب البغدادي ( 463 ) دار الكتاب العربي - بيروت 25 - تاريخ دمشق ابن عساكر الشافعي ( 571 ) مؤسسة المحمودي - بيروت ط 2 - 1398 ه‍ ق 26 - تاريخ الطبري محمد بن جرير الطبري ( 310 ) دار الكتب العلمية - بيروت 27 - تاريخ اليعقوبي احمد بن جعفر اليعقوبي ( 284 ) منشورات الشريف الرضي 28 - تأويل الآيات الظاهرة الاسترآبادي الغروي ( القرن 10 ) جماعة المدرسين - قم 29 - تحف العقول البحراني ( القرن 4 ) جماعة المدرسين - قم ط 2 - 1404 30 - تذكرة الخواص ابن الجوزي ( 654 ) المكتبة الحيدرية - النجف 31 - التعجب الكراجكي ( 449 ) مكتبة المصطفوي - قم 32 - تفسير الامام العسكري ( عليه السلام ) المنسوب الى الإمام العسكري ( عليه السلام ) مدرسة الامام المهدي - قم 1409 ه‍ ق 33 - تفسير البرهان هاشم البحراني ( 1107 ) دار الكتب العلمية - قم ط 2 34 - تفسير الدر المنثور جلال الدين السيوطي ( 911 ) دار الكتب العلمية - بيروت


393

35 - تفسير العياشي ابن عياش السمرقندي ( القرن 4 ) المطبعة العلمية - قم 36 - تفسير الفرات فرات الكوفي ( من أعلام الغيبة الصغرى ) وزارة الإرشاد الإسلامي طهران - ط 1 - 1410 37 - تفسير القرآن ابن كثير الدمشقي ( 774 ) دار المعرفة - بيروت ط 2 - 1407 ه‍ 38 - تفسير القمي على بن ابراهيم القمي ( 307 ) دار الكتاب للطباعة والنشر قم - ط 3 - 1404 39 - تفسير مجمع البيان الطبرسي ( القرن 6 ) دار المعرفة بيروت ط 2 - 1408 40 - تفسير نور الثقلين ابن جمعة الحويزي ( 1112 ) المطبعة العلمية - قم ط 2 41 - التوحيد الشيخ الصدوق ( 381 ) جماعة المدرسين - قم - ط 4 42 - الجمل الشيخ المفيد ( 413 ) مكتبة الداوري - قم - ط 2 43 - حلية الاولياء احمد بن عبد الله الاصبهاني ( 430 ) دار الكتاب العربي - بيروت ط 2 - 1387 ه‍ ق 44 - الخرائج والجرائح سعيد بن هبة الراوندي ( 573 ) مؤسسة الامام المهدي ( عليه السلام ) - قم ط 1 - 1409 ه‍ ق 45 - خصائص الائمة السيد الرضي ( 406 ) بنياد بژوهشهاى آستان قدس رضوي - مشهد - 1406 46 - خصائص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) النسائي الشافعي ( 303 ) المكتبة الحيدرية - النجف ط 1 - 1388 47 - الخصال الشيخ الصدوق ( 381 ) جماعة المدرسين - قم - ط 4 48 - دستور معالم الحكم محمد بن سلامة القطاعي ( 454 ) المكتبة الأزهرية - مصر 1332 ه‍ ق 49 - دعائم الاسلام القاضي أبو حنيفة النعمان ( 363 ) مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) - قم50 - الديوان المنسوب الى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انتشارات اسوة 51 - سليم بن قيس تحقيق : أنصاري زنجاني نشر الهادي - قم ط 2 - 1416


394

52 - سمط النجوم العوالي للعصامي المكي ( 111 ) المطبعة السلفية 53 - سنن ابن ماجة ابن ماجة القزويني ( 275 ) دار إحياء التراث العربي 1395 ه‍ ق 54 - شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد المعتزلي ( 655 ) دار الجيل - بيروت ط 1 - 1393 55 - شواهد التنزيل الحاكم الحسكاني الحنفي ( القرن 5 ) وزارة الإرشاد الإسلامي طهران - 1411 ه‍ 56 - الصراط المستقيم العاملي النباطي ( 877 ) المكتبة المرتضوية 57 - الصواعق المحرقة ابن حجر الهيتمي المكي ( 974 ) مكتبة القاهرة 58 - الطبقات الكبرى محمد بن سعد الواقدي ( 330 ) دار الكتب العلمية - بيروت ط 1 - 1410 59 - الطرائف السيد ابن طاووس ( 664 ) مطبعة الخيام - قم 60 - العقد الفريدابن عبد ربه الاندلسي ( 327 ) مكتبة النهضة المصرية - القاهرة دار الكتاب العربي - بيروت 61 - علل الشرايع الشيخ الصدوق ( 381 ) دار الحجة للثقافة - قم ط 1 - 1416 62 - العمدة ابن البطريق الحلي ( 600 ) جماعة المدرسين - قم 1407 63 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) الشيخ الصدوق ( 381 ) دار العلم - قم 1377 ه‍ ق 64 - الغارات ابراهيم بن محمد الثقفي ( 283 ) دار الكتاب الاسلامي ط 1 -1410 ه‍ ق 65 - غاية المرام السيد هاشم البحراني طبع في النجف - الطبع الحجري 66 - الغدير العلامة الأميني ( 1390 ) دار الكتاب العربي - بيروت ط 4 - 1397 67 - الغيبة محمد بن إبراهيم النعماني ( القرن 4 ) مكتبة الصدوق - طهران 68 - الفتوح ابن أعثم الكوفي ( 314 ) دار الكتب العلمية - بيروت ط 1 - 1406 ه‍ 69 - فرائد السمطين الجويني الخراساني ( 730 ) مؤسسة المحمودي - بيروت 1398 ه‍


395

70 - الفصول المختارة الشيخ المفيد ( 413 ) 71 - الفصول المهمة ابن الصباغ المالكي ( 855 ) المكتبة الحيدرية - النجف ط 3 - 1381 ه‍ 72 - الكافي ثقة الاسلام الكليني ( 329 ) دار الكتب الاسلامية - طهران ط 3 - 1388 ه‍ ق 73 - الكامل في التاريخ ابن الاثير ( 630 ) دار الكتب العلمية - بيروت ط 1 - 1407 ه‍ 74 - كشف الغمة علي بن عيسى الاربلي ( 693 ) تبريز - سوق المسجد الجامع 75 - كشف اليقين العلامة الحلي ( 726 ) وزارة الارشاد الإسلامي - طهران - ط 1 - 1411 76 - كفاية الأثرعلي بن محمد الرازي ( القرن 4 ) انتشارات بيدار - قم77 - كفاية الطالب محمد بن يوسف الشافعي ( 658 ) المكتبة الحيدرية - النجف ط 2 - 1390 ه‍ 78 - كمال الدين الشيخ الصدوق ( 381 ) جماعة المدرسين - قم 79 - كشف المحجة السيد ابن طاووس ( 664 ) انتشارات دفتر تبليغات اسلامي قم - ط 2 - 1417 80 - كنز العمال المتقي الهندي ( 975 ) مؤسسة الرسالة - بيروت ط 5 - 1405 ه‍ ق 81 - كنز الفوائد محمد بن علي الكراجكي ( 449 ) دار الأضواء - بيروت 1405 ه‍ ق 82 - لسان الميزان علي بن حجر العسقلاني ( 852 ) مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت ط 3 - 1406 ه‍ ق 83 - مائة منقبة ابن شاذان ( القرن 4 - 5 ) مؤسسة انصاريان - قم 84 - ما نزل من القرآن في على ( عليه السلام ) أبو نعيم الاصبهاني ( 430 ) وزارة الارشاد الاسلامي ط 1 - 1406 85 - مجمع الزوائد على بن أبي بكر الهيثمي ( 807 ) دار الكتب العلمية - بيروت 1408 ه‍ ق 86 - المحاسن أحمد بن محمد البرقي ( 280 ) دار الكتب الإسلامية - قم ط 2


396

87 - المستدرك على الصحيحين الحاكم النيسابوري ( 405 ) دار المعرفة - بيروت 88 - مستدرك الوسائل حسين النوري الطبرسي ( 1320 ) مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) ط 1 - 1407 89 - المسترشد محمد بن جرير الطبري ( القرن 4 ) المكتبة الحيدرية - النجف 90 - مسند أحمد بن حنبل ( 241 ) دار الفكر - بيروت