رسائل الشهيد

1

رسائل الشهيد السعيد الفقيه زين الدين علي الجبعي العاملي، المستشهد سنة 965 ه‍ - منشورات مكتبة بصيرتي قم - شارع ارم بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد على ما هدانا إلى صراطه المستقيم وله الشكر على ماحبانا من فقه احكام الدين القويم وصلواته الجامعة وتحياته الصادعة على من طهرنا من رجس الزيبة وانقدنا من غريق الغواية والضلالة وسلك بنا سبيل الحق المقيم محمد وآله الوارث التراث علمه الكشاف للاسرار القديم العليم بما اوحى إليه من ربه وفوق كل ذى علم وعليم بعد فمما لا يخفى ان الامام العلامه الهمام والمحقق والمدقق القمقام الفضل المحققين شيخ الاسلام الشيخ الاجل السعيد زين الدين العاملي الشهيد الثاني اعلى الله في روضات القدس له المقام علم علم لاتباريه الاعلام وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام ارحت انفاس فوائده ارجاء الاقطار واحيت رشحات تحقيقاته كل قفززلت بها كأنها الامطار تصانيفة في صفحات الايام غرر وكلماته في عقود السطور درر فاى قد ظفرنا من افاداته برسائل ثمان كأنها درر ثمان هي لروضات التحقيق في عدة عدده ابواب الجنان بل ابكار افكار وكأنها الياقوتوالمرجان لم يدركها قبله انس ولاجان ولم يعرف لها رسم الا في ديوان تصانيف العلماء الاعيان فضلا عن ان يفوز بنسخه أو طبعه طلاب العلوم وارباب الالباب والاذهان فساعدنا التوفيق على ان نحوزها في حوزة الترتيب والاجتماع ونسلكها في سلك الطبع لشدة شوق الطباع ونرجوا به النفع يوم الا يصلح المال والبنون للانتفاع ولما كان الكتاب بهذه الابواب قليل الحجم صغير القاعدة مع انه كثير المعنى عظيم الفائدة فعززناها من افاداته المنيعة المنطبعة بكتابين كان المدينة القدس غابين؟ فصارت تلك عشرة كاملة دوارت؟ لرشائق التحقيق شاملة وهى هذه رسائل في انفعال ماء البئر وفى من تيقن بالطهارة والحدث وشك في المتأخر وفى من احدث في غسل الجنابة وفى صلوة الجمعة وفى صلوة المسافر وفى طلاق الحايض والغايب عن زوجته وفى الحبوه وفى ميراث الزوجة واما الكتابين المنطبعيه سابقا فيها اسرار الصلوة وكشف الريبة في احكام الغيبه


2

هذه مجموعة من افادات الامام الهمام العلامة لسانالفقهاء ذوى الكرامة المحقق المدقق السديد الشيخ الاجل السعيد الشهيد الثاني عامله بلطفه المجيد ره بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمدلله رب العالمين وصلوته على سيدنا محمد واله الطاهرين مسألة اختلف اصحابنا رضى الله عنهم في نجاسة البئر بمجرد ملاقات النجاسة له كالقليل وعدمه على اقوال اشهرها بينهم بل ادعى عليه جماعة الاجماع منهم السيد أبو المكارم حمزه بن زهره في كتابه غنية النزوع وقال الشهيد في شرح الارشاد فقال كاد ان يكون اجماعا ولعله الحجة النجاسة وذهب اخرون منهم ابن ابى عقيل من المتقدمين و الشيخ جمال الدين بن المطهر من المتأخرين إلى عدم انفعاله بدون التغيير كالكثير أو كالجاري والقولان للشيخ اولهما هو المشهور من مذهبه والثانى نقله عنه جماعة وله في كتاب الحديث قول ثالث وهو انه ينجس وبجب النزح المقدر لكن لا يجب اعادة الصلوة ولاغسل مالا قاه قبل العلم بالنجاسة وله قول رابع انه لا ينجس ولكن يجب النزح تعبدا جمعا بين النصوص وفى المسألة قول خامس للشيخ ابى الحسنمحمد بن محمد البصروى وهو اعتبار الكرية فيه وعدمها فان بلغ كرا لم ينجس الا بالتغيير


3

والانجس بالملاقات وهذا في الحقيقة مذهب العلامة جمال الدين ايضا وان لم يصرح به لانه اعتبر كرية الجارى في عدم انفعاله بالملاقات وما البئر في معناه بل اضعف منه فيقتضى اعتباره فيه بطريق اولى ومنشاء هذه الاقوال اختلاف الروايات عن اهل البيت عليهم السلام بعد اتفاقهم جميعا على ورود النزح له شرعا بدون التغير حتى تواترت به الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله ولكن ليست صريحة في النجاسة فمن ثم حملها من حكم بعدم نجاسة على الاستحباب واما الاخبار الدالة على الاقوال المذكورة فهى على اقسام احدها مادل على النجاسة وهى صحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع انه كتب إلى رجل يساله ان يسأل ابا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر يقطر فيها قطرات من بول أو دم ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلوة فوقع عليه السلام في كتابي بخطه ينزح منها دلاء وهى في قوه طهرها بذلك وبقرينة ما تقدم وطهرها بالنزح يدل على نجاستها قبله والا لزم ايجاد الموجود أو اجتماع الامثال وقريب منه قوله حتى يحل الوضوء منها وصحيحة على بن يقطين قال سألت ابا الحسن موسى عليه السلام عن البئر يقع فيه الحمامة أوالدجاجة أو الفاره أو الكلب أو الهره فقال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها انشاء الله تعالى والاجزاء ظاهر في الخروج عن العهدة وتطهيرها بذلك يدل على نجاستها بدونه كما تقدم وصحيحة عبد الله بن ابى يعفور عن الصادق عليه السلام قال إذا اتيت البئر وانت جنب ولم تجدد لو اولا شيئا تعرف منه فتيمم بالصعيد الطيب فان رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم اوجب التيمم بصيغة الامر المشروط بعدم الماء الطاهر فلا يكون الماء طاهرا على تقدير الوقوع والاغتسال ونهى عن الوقوع في البئر وعن افساد الماء والمفهوم من الافساد النجاسة وحمله على نجاسة تغيره بعيد لان ظاهره استناد الافساد إلى الوقوع وهو


4

غير مغير لحالتها وللزوم تأخر البيان عن وقت الحاجة وثانيها مادل على عدمها وهى صحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع ايضا قال كتبت إلى رجل اسأله ان يسأل ابا الحسن الرضا عليه السلام فقال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لان له مادة وهذه الرواية اقوى حجج القائلين بالطهارة لحكمه عليه السلام على الماء بالسعة ويفهم منها عدم الانفعال بالملاقات ونفى افساد شئ له وهو عام لانهنكرة في سياق النفى واشتمالها على الحصر المستفاد من الاستثناء في سياق النفى ووجود التعليل بالمادة والمعلل مقدم على غيره ولدلالتها على المراد نصا وللاكتفاء مع تغيره بمزيل التغير ولو كان نجسا ويوجب نزح ما قدر لكان مع تغير المقدر يوجب نزح اكثر الامرين من المقدر وما يزيل التغير والا فلا يعقل الاكتفاء بزوال التغير لو حصل قبل استيفاء المقدر ولو فرض كون النجاسة المغيرة لا مقدر لها لم يتم الاكتفاء ايضا بمزيل التغير لان الحق وجوب نزح الجميع لما لانص فيه بدون التغير فكيف معه وهذا كله لا يجامع القول بالنجاسة ولا يصح مع تأويل الافساد بما اول به القائل بها وحسنه على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن بئر ماء وقع فيها زبيل من عذره رطبه أو يابسه أو زبيل من سرجين ايصلح الوضوء منها قال لا بأس والمراد من العذرة والسرجين النجس لان الفقيه لا يسأل عن ملاقاة الطاهر وان سلم فترك الاستفصال في العذرة دليل استواء الطاهرة والنجسة في الحكم باعتبار الوقوع ورواية حماد عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلوة مما وقع في البئر الا ان ينتن فان انتن غسل الثوب واعاد الصلوة ونزحت البئر وصحيحة معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام في الفاره تقع في البئر فيتوضى الرجل منها ويصلى وهو لا يعلم ايعيدالصلوة ويغسل ثوبه قال لا يعيد الصلوة ولا يغسل الثوب وقريب منها رواية ابان بن


5

عثمان عنه عليه السلام ورواية عيينه عنه عليه السلام ورواية يعقوب بن عيثم عنه عليه السلام وهذه الروايات الاخيرة حجة الشيخ في كتابي الاخبار على نجاسته وعدم وجوب اعادة الصلوة وتطهير الثوب منها قبل العلم بحالها وحجة البصروى رواية الحسن بن صالح الثوري عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا كان الماء في الزكي كرا لم ينجسه شئ والمراد من الزكي الابار لغة وعرفا واعلم ان الروايات التى استدل بها الشيخ على عدم الاعادة ظاهرة في الطهارة عاضدة لما دل عليها منها والحكم بالنجاسة مع عدم وجوب اعادة الطهارة وغسل الثوب الذى باشرها مخالف لاصول المذهب فهذا القول ساقط و كذا لاخر من حيث الاستدلال بالخبر فان طريقه ضعيف لحسن بن صالح فانه زيدي تبرى نعم يمكن الاحتجاج له بعموم قوله عليه السلام إذا بلغ كرا لم ينجسه شئ فانه متفق على معناه وعلى العمل بمفهومه وتحمل اخبار النجاسة على مالايبلغ منه الكر واخبار الطهارة على ما بلغ منه كرا جمعا وبقرينه قوله في صحيح ابن بزيع ماء البئر واسع الخ وهذا طريق حسن في الاستدلال لم يذكروه ولعله اقوى من الجانبين لولا ما نقرره بعد ذلكوقد نسب هذا القول إلى البصروى وكانه عندهم مختص به مع انه لازم لكل من اعتبر كرية الجارى وحكم بعدم نجاسة البئر بالملاقات فان دليل اعتبار كرية الجارى وارد هنا وايضا اعتباره في الجارى يدل على اعتباره في البئر بطريق اولى لان كثير الجارى لا ينفعل بالملاقات اجماعا وكثير البئر مختلف فيه فيكون اضعف منه فإذا حكم بانفعال قليل الجارى بالملاقات لزم القول بانفعال البئر بطريق اولى مضافا إلى ما دل عليه من الاخبار المتناول لهما ولغيرهما من افراد المياه وح فيكون قول البصروى قولا للعلامة ولمن قال بمقالته في المسلمين وهو واضح وان لم يصرحوا به فبقى الكلام في القولين المتقابلين وقد اورد كل من الفريقين على حجة الاخر مناقضات ومعارضات


6

نحن نشير إليها مع ما يرد عليها فنقول اما اصحاب القول المشهور فقد اجابوا عن الحديث الاول من احاديث الطهارة بانه مكاتبة يضعف عن الدلالة وبعدم التصريح بان المجيب الامام وبان المراد بالفساد المنفى فساد الكل دون الفساد الكلى إذ لا يفسد فسادا يوجب التعطيل كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم المؤمن لا يخبث أي لا يصير في نفسه خبثا وكقول الرضا عليه السلام ماء الحمام لا يخبث مع انه يجوز ان تعرض له النجاسة وهذا وان كان خلاف الظاهر الاان فيه جمعا بين الاخبار وعن الخبرين الاخرين بان البئر يقع على النابعة والغدير فلعل السؤال عن بئر ماؤها محقون فيكون الاخبار الدالة على وجوب نزح البئر عن اعيان المنزوحات مختصة بالنابعة ويكون هذا متناولا لغيرها مما هو محقون وعن الثاني بالخصوص بان العذرة والسرقين اعم من النجسين فلا يدل على الخاص وبان السؤال وقع عن وقوع الزبيل المشتملة عليهما وذلك لا يستلزم اصابتهما الماء وانما المتحقق اصابة الزبيل خاصة وبامكان ان يراد لا بأس ينزح الخمسين وعن الثالث بان حماد الراوى عن معاوية مقول بالاشتراك على جماعة منهم الثقة وغيره فلعله غير الثقة وبانه يدل بضيغته ما العامة فيما لا يعقل فيكون الترجيح لجانب الاحاديث الدالة على اعيان المتروحات تقديما للخاص على العام ولمعارضة الاخبار الكثيرة لها واكثر هذه الاجوبة للمحقق في المعتبر وفيه نظر اما الاول فلان المكاتبة معمول بها وظاهر الضمير عوده إلى الامام لانه اقرب هذا ما يتعلق بالحديث المتنازع مع ان الشيخ في زيادات التهذيب روى عن محمد بن بزيع في الصحيح عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير وهذه حجة قويه لايرد عليها شئ مما ذكر إذ ليس فيها تعرض للمكاتبة ولكنه لم يذكر فيه التعليل بان له مادة وامره سهل بالنسبة إلى البئر وان كان ينفع في امر اخر وابلغ منه ما رواه الشيخ في الاستبصارعن محمد بن بزيع في الصحيح ايضا عن الرضا عليه السلام ايضا صريحا قال ماء البئر واسع لا ينجسه شئ


7

الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لان له مادة فانى بلفظ الحديث السابق اجمع وزاد تحقيق الرواية عن الرضا عليه السلام من غير مكاتبة ولا يقدح في ذلك كون الاستبصار منحصرا في روايات التهذيب المتعارضة كما هو الظاهر من حاله والباعث لتصنيفه كما اشار إليه في خطبته لان ذلك لا يبلغ حد اللزوم على وجه يتطرق القدح فيما صرح فيه بالمتن الواضح والسند الصحيح فلعله حققه من محل اخر فان الطرق لم تنحصر في التهذيب ولو قدح مثل ذلك فيه لادى إلى الطعن على الشيخ رحمه الله وحاشاه من ذلك وكثير اما يتفق لى تصحيح بعض طرق التهذيب من الكافي للكليني مع تقدمه عليه وغفلة الشيخ في التهذيب عن مراعات الطريق الصحيح السابق عليه فتفطن لذلك وبقى الكلام على الحديث من جهة قوله لا يفسده شئ فان الافساد اعم من النجاسة إذ المراد به خروجه عن حد الانتفاع به سواء كان بسبب النجاسة ام غيرها لكن الظاهر المتبادر كون المراد به هنا النجاسة بدلا له المقام وقرينة قوله ان لا يتغير طعمه أو ريحه فان تغيره كذلك انما يوجب فساده من جهة النجاسة كما لا يخفى وبهذا يندفع تأويل القايلين بالنجاسة بان المرادفساده بسبب ثوران الحماءة ونحوه من حيث انه اعم من النجاسة لعدم صحة الاستثناء لان التغيير في احد الاوصاف لا يقتضى فساده مطلقا ولكان التعليل بالمادة ضايعا وكذا ما قيل من ان المراد بالفساد فساد الكل وهو مستند إلى التغير ولا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلى إلى الملاقات لان ذلك مع كونه خلاف الظاهر متاف للتعليل بالمادة مع ان الذى يفسد بالملاقات كلى على ما ذكروه يوجب فساده مطلقا قبل النزح ونجاسته على كل حال وانما يرن؟ إلى الطهر بالنزح وكذا بما غيره فان المطهر له عندهم هو مزيل التغير أو اكثر الامرين أو ما شاكلهما على اختلاف الاقوال وكيف كان فالفساد ابتداء للجميع وبعد نزح ما يعتبر فيه يطهر الباقي ولو قيل ان نزح المعتبر ح قد يأتي على الجميع قلنا فكذلك في غير ما يوجب


8

التغيير فان منه جملة يوجب نزح الجميع من غير تغيير وقد اطلقه فدل على فساد هذا التأويل ومثله قولهم ان المراد لا يفسده فسادا يوجب التعطيل فان هذا مع كونه خلاف الظاهر ينتقض بما ذكرناه فان التعطيل لا يتحقق مع التغيير وقد يتحقق مع عدمه وبالجملة فالقدح المعتبر في هذا الحديث انما كان من احتمال انقطاعه حيث لم يصرح فيه بان القائل الامام وحيث ثبت ذلك صار دليلا قويا على الطهارة بغير اشكال وثبوته على الوجه الذى قررناه لم يتفطنإليه احد من الاصحاب قبل يومنا هذا فلله الحمد والمنة واعلم ان بعد تحقيق صحته واتصاله يستفاد منه فايدة جليلة من قوله لان له مادة وهى جعل المادة علة لعدم انفعاله بدون التغيير وقد تحقق في الاصول ان العلة المنصوصة يتعدى إلى كل ما تحقق فيه العلة وح فيلزم عنه ان الماء النابع مطلقا لا ينجس الا بالتغيير لان له مادة فيكون حجة للقول المشهور بين الاصحاب من عدم اعتبار الكرية في الجارى من حيث المادة ويكون هذا الحديث مخصصا أو مقيدا لقوله عليه السلام إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شئ الشامل للجاري الدال بمفهومه على تنجيس ما دون الكر وهذه حجة قوية على ذلك لم يذكرها احد منهم وانما اسندوا إلى ادلة واهية لا يثبت مطلوبهم واصلا قد نبهنا عليها في مواضعها منها قولهم ان النص ورد على نفى البأس بالبول في الجارى والنهى عنه في الراكد ولا يخفى عليك عدم دلالة ذلك على عدم النجاسة لوجوه احدها ان نفى البأس المراد به نفى التحريم لان ذلك هو المعنى الصالح من معانيه هنا ومقتضاه ان الفعل المذكور لا يحرم سواء حصلت النجاسة ام لا وثانيها ان الجارى قد ينجس بالبول كما لو كان قليلا جدا والبول متغيرا بحيث يتغير الماء به وقد لا ينجس والراكد قد ينجس ايضا به على تقدير قلته وقد لا ينجس على تقدير كثرته فاطلاق النهى عنه والاذن في الاخر ليس للنجاسة وعدمها والا لزم التفصيلوثالثها انه ورد ايضا النهى عن البول في الماء مطلقا وقد حملوه على اطلاقه و


9

وحكموا بتاكد الكراهة في الواقف وثبوت اصل الكراهة في الجارى من غير تأكيد جمعا وهذا لا يطابق ما عللوا به من النجاسة وعدمها ورابعها ان هذا الحكم ظاهر في احكام الخلوة ولاتعرض له إلى حكم النجاسة وعدمها بوجه كمالايخفى وخامسها ان النهى لو كان للنجاسة لزم النهى عن تنجيس الانسان ملكه أو المباح خصوصا إذا كان ذلك لضرورة أو غرض صحيح وهذا لا دليل عليه والاخبار لاتدل على زيادة عن اداب الخلوه كما ذكرناه واضعف من ذلك استدلوا به على عدم نجاسة الجارى بالملاقات من قولهم ان التعليل بالجريان يشعر بالعليه وان النجاسة لاتستقر في الجارى إلى غير ذلك مما لا يجوز تأسيس الاحكام الشرعية به نعم هذا الحديث المعلل بالمادة صحيح الدلالة على ذلك و لكن لم يتفطن إليه احد منهم قبل يومنا هذا فيما علمت وبما تحقق لى صرت إلى القول بمضمونه في الامرين معا فالحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ولنرجع إلى القول في بقية ادلة الطهارة فاما الحديث الثاني فلا يخفى مافى تلك الاعتراضات من التكلف والحامل لهم على ذلك دفع المنافات بينه وبين اخبار النجاسة وحيث قدحققنا القول بالطهارة بالحديث الاول صار غيره عاضدا وشاهدا فلا يضر القدح فيه ونقول هنا قولهم انهما اعم من النجس فلا يدل على الخاص قلنا بل يدل من حيث اطلاقهما الشامل للنجس وجواب الامام برفع البأس مطلقا والا لاستفصل وبان الظاهر السؤال عن النجس لان على بن جعفر فقيه لا يسأل عن ملاقاة الطاهر ولا عما يحتمله ولان الظاهر من العذرة عذرة الانسان النجسة كما نص عليه اهل اللغة في وجه تسميتها ودلالة العرف عليه وقريب منه الجواب عن كون السؤال وقع عن اصابة الزبيل خاصة فان مثل هذا الرجل الجليل لا يسأل عن وقوع الزبيل مجردا عن اصابة النجاسة وحمل البئر المطلق شرعا على النابع المخصوص على المصنع عدول عن الظاهر بغير دليل وابعد


10

وابعد من الجميع التأويل الاخر فان فيه تأخير البيان عن وقت الخطاب بل الحاجة لان السائل يريد بالجواب ما يحكم به على الواقع ويعتقده ويعمل بمضمونه حيث كان واقعا ويفتى به غيره واما الحديث الثالث فالقدح فيه باشتراك حماد جيد مع ان الظاهر الغالب على الظن ان المراد به حماد بن عيسى أو حماد بن عثمان لانهما كثيرا ما يروى عنهما ويرويان عن معوية بن عمار ومن شاركهما في الاسم واختص بالضعف قليل الرواية جدا الا ان اصل القدح لايزول بهذا واما قولهم في مرجوحيتها باشتمالها على ما العامة فيما لا يعقل ودلالة اخبار النجاسة على اعيان المنزوحات والخاص مقدم فسنورده عليك جملة مافى الروايات الدالة على اعيان المنزوحات على وجه يرتفع ترجيحها بل صلاحيتها للدلالة راسا مع مافى هذه من الدلالة نصا وافادة الحصر المستفاد من الاستثناء مع اعتضاد الجميع بالاصل الاستصحاب وعموم الادلة الدالة على طهورية مطلق الماء وان تخصصت بموارد فان ذلك غير قادح في العموم بالنسبة إلى الباقي وبمساواة البئر بالنسبة إلى النبع وغير ذلك من الاعتبار بقى للقائلين بالطهارة ادلة اخرى واعتبار طنيتهم على مذهبهم مدخوله منها قولهم انه لو نجست البئر بالملاقات لما طهرت والتالى ظاهر البطلان بيان الملازمة ان الدلو والرساد وجوانب البئر ينجس بالملاقات أي بملاقات ماء النجس ونجاستها مانعة من حصول الطهارة في الماء بالنزح لدوام ملاقاتها وكذا المتساقط من الدلو حال النزح خصوصا الدلو الاخر وجوابه ان هذا كله مغتفر بالنص الدال على طهرها مطلقا بالنزح وقد صرح به القائلون بالنجاسة ووافقهم القائلون بالطهارة على مثل هذا الحكم في انية الخمر وغطائها وفى الات العصير العنبى بعد ذهاب ثلثيه مع اتفاقهم على عدم ظهور نص على حكمه وعللوه بانه لولا الحكم بطهارتها لما امكن الحكم بطهارة العصيروعدوا الحكم إلى ثياب المباشر ومزاوليه فهلا حكموا هنا بذلك مع دلالة ظاهر النصوص


11

الكثيرة عليه ومنها انه لو نجست البئر بالملاقات لكان وقوع الكر في الماء المصاحب للنجاسة موجبا لنجاسة جميع الماء والتالى ظاهر البطلان لان الملاقى للنجاسة إذا لم يتغير بها قبل وقوعه محكوم بطهارته فيمتنع نجاسة بغير منجس وللاستصحاب بيان الملازمة ان نجاسة ماء البئر بملاقاة النجاسة يقتضى نجاسة الماء الواقع لاستحالة ان يكون بعض الماء الواحد طاهرا وبعضه نجسا مع عدم التغيير وجوابه ان النجاسة ان استهلكت قبل وصول الماء إلى البئر ارتفع حكمها برأسها ولم توثر في البئر ح وان بقيت عينها كما هو ظاهر كلامهم فبوقوع الكر في البئر يتحد الماء ان ويصير المجموع مابئر غرفا والاحكام الشرعية معلقة على الاسماء اللغوية أو العرفية كالاصل وكما لو وقع قليل من الماء الطاهر فيه وخلاف ذلك مجرد استبعاد ومنها لو انتزع من البئر مقدار كر قبل ملاقات النجاسة لم ينجس الا بالتغير ولو بقى في البئر مأة كر مثلا نجس بالملاقات فيلزم زيادة الفرع على اصله وكون الجزء اقوى من الكل وجوابه ان ذلك غير مسموع بعد ورود النص والكر المنتزع خرج عن اسم البئر فلحقه حكم الواقف ومنها انه يجريانه من منابعه اشبه الماء فيتساويان وجوابه مع المساواةبعد فرق الشارع بينهما وهو متحقق على تقدير الحكم بالطهارة ايضا فانه يحكم باستحباب النزح للبئر دون غيره فلم يحصل التساوى ومنها ان القول بنجاسة البئر بالملاقات دون المصنع إذا كان كثيرا مما لا يجتمعان والثانى ثابت اجماعا فينتفى الاول بيان التنافى انه لافرق بينه وبين البئر سوى المادة وهى مما تؤكد عدم نجاستها وجوابه ان ذلك كله مجرد استبعاد فلا يسمع بعد ورود النص بالفرق وتحققه بينهما باعتراف الخصم باستحباب النزح كما ذكرناه فقد تحقق الاتفاق على عدم التساوى ومنها ان النبي صلى الله عليه واله كان يمر مع اصحابه بابار المشركين ويأخذون منها الماء ولم ينقل عنهم انهم كانوا ينزحون منها شيئا أو يامرهم باجتنابها وجوابه ان ذلك مع تسليمه لا يدل على علمه صلى الله


12

عليه وآله بوقوع النجاسة فيها وذلك كاف في عدم وجوب الاجتناب وكثيراما كان يعهد من شرعه وفعله صلى الله عليه وآله البناء على الاصل والاعراض عن الظن والتفحص عن هذه الامور مع انه يحتمل امرا آخر والله اعلم والحق ان مجموع هذه الامور تفيد ظن عدم الانفعال بالملاقات لاثبوته شرعا وانما الاعتماد على النص السابق ومنها ان المسألة اجماعية قبل ظهور المخالف كما ادعاه السيد ابن زهره أو معلوم النسب كما يظهر من الشهيد رحمه الله وغيره فلا يصحاحداث القول بالطهارة وان قام عليه الدليل وجوابه منع الاجماع سابقا ولاحقا ومنع حجيته على تقديره بهذا المعنى واولى منه منع حجيته ما يظهر فيه المخالف المعلوم النسب وتحقيق هذه المقدمات محقق في موضع اخر مع ما يظهر على صفحاتها من مخايل الفساد والبعد في حجيتها عن السداد وقد تقدم على دعوى السيد خلاف ابن ابى عقيل وابى عبد الله الحسين بن عبيدالله الغضايرى وتاخر عنها خلاف مفيد الدين بن جهم وتلميذه العلامة وولد السعيد فخر المحققين والمحقق الشيخ على وغيرهم واما اصحاب هذا القول فقد اجابوا عن ادلة القائلين بالنجاسة اما عن صحيحة ابن بزيع فبانها معارضة بروايته الاولى با الطهارة وإذا تعارض الخبران فاقل مراتبهما السقوط والرجوع إلى حكم الاصل وهو هنا الطهارة وبانها مكاتبه وغاية الامر سقوطهما والرجوع إلى الاصل كذلك وعلى ما حققناه فالترجيح متحقق بالمشافهة على المكاتبة وبان الترجيح في جانب الطهارة من جهة موافقتها للاصل ودلالتها نصا بخلاف هذه فانها تفتقر إلى تقدير محذوف وهو ما تقدم من ان ذلك طهرها وبامكان حمل الطهارة على تقديره على اللغوية وهذا وان امكن في تأويل الفساد مع اشتراكهما في خلاف الظاهر أو المجاز الا ان الانسب في الجملتين اختصاص الجانب المرجوح ليسلم من التناقض وقد ظهر انه في هذا الجانبواما صحيحة ابن يقطين ففيها عدم الدلالة نصا ايضا لاحتمال الاجزاء الخروج عن عهدة


13

الندب والتطهير لتنظيف غايته دلالتها ظاهرا والنص مقدم والاولى من ذلك ان حملها على ظاهرها لا يستقيم اما اولا فلاقتضائه الاجزاء في التطهير من جميع ما ذكر من النجاسات بنزح ثلث دلاء لانها اقل الجمع ولا يقدح كونها جمع كثرة لان الفرق بين الجمعين غير معتبر في الاستعمال العرفي والشرعي سلمنا لكن يجب على ذلك احد عشر ولم يقل به احد واما ثانيا فلانه يلزم استواء الكلب والفاره في الحكم وهو فاسد وحملها على تفسخ الفارة وخروج الكلب حيا مع بعده جدا عن الاطلاق لا يوجب حمل الجمع المطلق على السبع والجمع بينه وبين النص الاخر المقيد بذلك سيأتي ما فيه ومع ذلك فهذا الحمل ليس اولى من حمله على التنظيف على الاستحباب أو التغير ونحو ذلك لاشتراك الجميع في خلاف الظاهر والجواز مراعاة للجمع فيكون ذلك هو المرجح واما القول بدلالتها على النجاسة في الجملة وان لم يعمل بظاهره فحق الا انه حيث يطرح العمل بظاهره تسقط دلالته الظاهرة ويصير تأويله اولى من ظاهره واما صحيحة ابن ابى يعفور فقالوا انه لايتم الاحتجاج بها على النجاسة لان بدن الجنب إذا كان طاهرا كما هوالمفروض والمفهوم من الحديث والمعلوم من غيره كحديث الحلبي المتضمن نزح سبع دلاء إذ نجاسة المنى توجب عند القائلين بالتنجيس نزح الجميع وبه صرحوا كلهم كيف يحكم بنجاسة الماء بمجرد الملاقات مع ان نجاسة بدن الجنب حكميه وهميه ومثلها لا يتعدى فان الجنب إذا اغتسل في ماء قليل لم ينجس اجماعا فالبئر اولى لمكان المادة والكثرة في كثير من افراده وما يقال من ان ذلك مجرد استبعاد وان البئر قد اشمل على احكام مختلفة واتفاق حكم نجاسات متباينة وان تأثير النجاسة مرجعه إلى الشارع وقد فرضها هنا فيجوز انفعال البئر بذلك وان لم نقل بانفعال المستعمل القليل يمكن احتماله لو قوى دليل النجاسة اما بمجرد هذا فلا وحيث قد رد ما تقدم من الاخبار فلا يجوز التعلق بهذا وحده في هذا الحكم المخالف للاصل والظاهر والعقل مع ان الافساد اعم من النجاسة كما اسلفناه


14

وانما صرنا إلى تخصيصه ثم بالنجاسة لعارض وبقرينة قوله الا ان يتغير الخ فهذا هو الفارق بين المعنيين وهذا جواب ما يقال من ان الافساد قد ورد في الجانبين فمهما قيل به في احديهما يقال في الاخر لظهور الفرق واما الامر بالتيمم فلا يدل على نجاسة الماء لانه اعم منها لجواز التيمم مع وجود الماء الطاهر إذا اضطر إلى شرب حيوان محترم له والظاهر ان الامر هنا كذلك لان نزولالجنب في البئر تثير الحمائة ويغير الماء ويفسده على الشارب غالبا ولو فرض عدم حصول ذلك في بعض الابار حملنا مورد الرواية على ذلك جمعا واما ما استدل به القائلون بالنجاسة من من حيث الاعتبار من ان البئر لو لم ينجس لم يكن للنزح فايدة فيكون عبثا والتالى ظاهر البطلان لصدوره عمن لا ينطق عن الهوى فالمقدم مثله والملازمة ظاهره ففيه منع الملازمة إذ لا يلزم من انتفاء فائدة مخصوصه انتفاؤها مطلقا ولا يلزم من عدم العلم بها عدمها ومن ثم قالوا بالاستحباب وهو فائدة والشيخ في التهذيب بانه تعيد وبالجملة فالاخبار متعارضه والاعتبار قائم وباب التأويل متسع والرجحان على ما ظهر لنا الان في جانب الطهارة كما استفيد من مطاوى ما قررناه واعلم انه على تقدير القول بالنجاسة يشكل القول بالطهارة بالنزح على الوجه الذى اشتهر بين الاصحاب لما اعتبرناه من عدم صحة الاثار الواردة بذلك بل عدمها اصلا في كثير منها فيلزم القول بعدم الطهارة بالنزح في غير ما اعتبر حديثه وهو قليل جدا ومع ذلك فلم يقل احد من الاصحاب بهذا القول وهو قرينة كبيرة على عدم النجاسة وسيشير إلى جملة من المواضع التى ذكروه وقد روالها منزوحا استنادا إلى مالا يصلح سندا فالاول ما اوجبوا به نزح الجميع وهو وقوع الخمر وغيره من المسكرات المايعة والفقاع والمنى ودم الحيض والاستحاضة والنفاس وموت البعير والثور والحال ان المنى والدماء الثلاثة لم يردبها نص مطلقا نعم ورد في وقوع الدم نزح مقدار معين سيأتي الكلام فيه وهو شامل باطلاقه أو عمومه لها وانما الحقها الشيخ بالخمر لغلظ نجاستها وتبعه الجماعة ومثل هذا


15

لا يصلح لتاسيس الاحكام واما المسكر والفقاع فلم يرد به ايضا نص وانما ورد في الخمر ولكن الامر فيه سهل حيث ورد ان الفقاع خمر مجهول وان كل ما فعل فعل الخمر فهو خمر بمنزلته ومن العجيب ما علل به بعض الفضلا حكم الدماء الثلاثة بعد اعترافه بعدم النص عليها من انها بمنزلة المنى ومن اين اثبت حكم المنى حتى يلحق به الدماء الثلاثة وبقى الكلام في الخمر والبعير والثور اما الخمر فقد ورد فيه روايات مختلفة منها رواية الحلبي وعبد الله بن سنان ومعوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام بنزح الماء كله لكن في رواية معوية بن عمار البئر يبول فيها الصبى أو يصب فيها بول أو خمر ينزح الماء كله والاصحاب لا يعملون بذلك في بول الصبى ولا في مطلق البول وفى رواية عبد الله بن سنان فان مات فيها ثورا ونحوه أو صب فيها خمر نزح الماء كله ومر نحو الثور البقرة والبغل والدابة وهم لا يقولون يتساويها في الحكم وفى رواية الحلبي إذا سقط في البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها دلاء وان مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح فحكم بالاكتفاء في مطلق الحيوان الصغير بدلاء وهو يقتضى الاكتفاء بثلاثة أو احدعشر ولا يقولونه به مطلقا كذلك فظاهر الثلاث متروك وان كانت صحيحة ومنها رواية زرارة عنه عليه السلام قال الميت والدم والخمر ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا فان غلبت الريح نزحت حتى يطيب ومنها رواية كردويه عن ابى الحسن عليه السلام في البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر قال ينزح منها ثلثون دلوا وفى التسوية بين هذه الامور واختلاف الاخبار على هذا الوجه والاكتفاء مع التغيير بنزحها حتى يطيب مع انه اعم من بلوغ المقدر وعدمه قرينة قوية على القول بعدم النجاسة وتادى السند بجميع ما ورد وللشيخ ره وغيره في هذه الاختلاف تأويلات بعيدة وجمع غريب كحمل الشيخ بول الصبى ومطلق البول على المغير للبئر وجملة الاخبار الاخيرة التى لا يوجب نزح الجميع للخمر على انها خبر واحد وغير ذلك ومتى ترك الشيخ ره العمل بخبر الواحد الضعيف والمجهول


16

حتى يرد الخبر الواحد مطلقا كما يفعله المرتضى ومن تابعه عليه واما البعير فقد سمعت ما فيه من ايجاب نزح الجميع وروى عمر بن سعيد بن هلال قال سألت ابا جعفر عليه السلام عما يقع في البئر وفلا شيئا إلى ان قال حتى بلغت الحمار والجمل قال كر من ماء والشيخ جمع بينهما هنا بانه إذا نزح الجميع فقد نزح الكر فعمل بالخبرين وهو عجيب واما الثور فقد عرفت ايجابه نزح الجميع فيما سلف وقد حكم الاصحاببان البقرة وشبهها من الدواب ينزح له كر لخبر عمرو بن سعيد السابق فهو شامل للثور مع ان في دلالة الخبر على ذلك نظرا بينا وروى عمار الساباطى عن ابى عبد الله عليه السلام في جملة حديث قال وما سوى ذلك مما يقع في الماء فيموت فيه فأكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا واقلها العصفور ينزح منها دلو واحد وما سوى ذلك فيما بين هذين وهذا يتناول الثور وغيره ويدل على انه لا يبلغ السبعين دلوا مع ان هذا الخبر مستند الاصحاب في موت الانسان والعفصورين المذكورين فيه وفى سنده ضعيف بجماعة الثاني حكمهم بالتراوح على البئر يوما عند تعذر نزجه اجمع وطهر ما يتخلف منه بعد ذلك واستندوا في هذا الحكم المخالف للاصل إلى رواية احمد بن فضاله عن عمرو بن سعيد عن مصدق عن عمار في حديث طويل قال وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال تنزف كلها ثم قال عليه السلام فان غلب عليه الماء فلينزف منه يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنى اثنى فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت ولا يخفى عليك قصور هذا الخبر عن اثبات هذا الحكم وتطهيره لما حكم بنجاسته مع ما فيه من ضعف السند واشتماله على الاحكام المخالفة تغيره من الاخبار والفتاوى وحمل مطلقه على تعيير البئر بالكلب والفاره والخنزير ابعد الثالث حكمهم بنزح كر لموت الدابة أو الحمار أو البقرة أو البقل مع ان ماعد الحمار لم يوجد في النص وقد وجد الحمار مقرونا بالجمل فيه ولم يعملوابظاهره هناك وادخالهم لغيره نظرا إلى ظاهر الخبر يقتضى الحاق كلما مابين الحمار والجمل في الحكم وهم لا يقولون به مع مافى سند الحديث من الجهالة أو الضعف ولقد كان الاولى


17

لهم حيث يعملون بالخبر الاقتصار على الحمار على ما فيه من الاشكال الذى قررناه الرابع حكمهم بنزح سبعين لموت الانسان وقد عرفت ان مستنده ضعيف والعمل بظاهره معدول عنه مع ما فيه من الاشكال في اطلاق الانسان على ما يعم المسلم والكافر والبحث فيه خارج عن مطلوبنا الخامس ايجاب خمسين للعذرة الرطية والدم الكثير مع ان قيد الرطوبة لم يوجد في النصوص وانما الموجود في رواية عبد الله بن بحر عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام في العذرة تقع في البئر فقال ينزح منها عشر دلاء فإذ ذابت فأربعون أو خمسون دلوا وطريقه ضعيف بعبدالله بن بحر جدا ومع ذلك فمقتضاه التخيير بين الاربعين والخمسين لاتعين الخمسين ومفروضة العذرة الذابية لا لرطبة فذكر الرطبة ليس بجيد واما الدم الكثير فلا نص عليه بخصوصه اصلا نعم في مقطوعة على بن جعفر قال سألته عن رجل ذبح شاه فاضطربت فوقعت في بئر ماء واوداجحا تشخب وماهل يتوضى من ذلك البئر قال ينزح منها مابين الثلثين إلى الاربعين دلوا وهذه الرواية مع كونها مقطوعة لاتدل على مطلوبهم من جهة الكثرة ولا من جهة العدد كما لا يخفى السادس حكمهم باربعينلموت الثعلب والارنب والخنزير والسنور والكلب وشبهه ولا دليل على هذا التقدير بخصوصه نعم في رواية على بن ابى حمزة عن ابى عبد الله عليه السلام قال في السنور عشرون أو ثلثون أو اربعون دلوا والكلب وشبهه ومع ذلك حال على بن ابى حمزة مشهور وفى رواية سماعة عنه عليه السلام وان كان سنورا أو اكبر منها نزحت منها ثلثين دلوا أو اربعين دلوا وفى الطريق؟؟؟ عيسى وسماعة وفى صحيحة زرارة ومحمد بن سالم ويريد عنهما عليهما السلام في البئر يقع فيها الدابة والفاره والكلب والخنزير والطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب و توضى وقربت منها رواية الفضل عن ابى عبد الله عليه السلام ومقتضاها الاكتفاء بمسمى الدلاء وهى مع صحتها انسب بمذهب القائل بطهرها حيث اجتزء بدلاء تقع على اعداد كثيرة ولم يستفصل وجعله حكم نجاسات مختلفة في الحكم والفتوى وفى رواية عمار عنه عليه السلام


18

قال سأل عن بئر يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال ينزح كلها وروى عبد الله بن المغيرة عن الباقر عليه السلام قال إذا مات الكلب في البئر نزحت ولاوجه لترجيح تلك الاخبار على هذه بل اللايق بطريق الشيخ ومن تبعه العكس والقول بنزح الجميع لدخول مقدر تلك في الجميع كما ذكره في غيره السابع حكمهم بالاربعين ايضا لوقوع بول الرجل مستنده رواية على بن ابى حمزة عن ابى عبد اللهعليه السلام قال سألته عن بول الصبى الفطيم فقال دلو واحد قلت بول الرجل قال ينزح منها اربعون دلوا وهذا المستند ضعيف السند كما تقدم وقد تقدمت رواية كردويه انه ينزح للبول مطلقا ثلثون دلوا وهى اقرب سندا من هذه لان الراوى المجهول اقرب من معلوم الضعف الثامن حكمهم بنزح ثلثين لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخرؤ الكلاب مستنده رواية كردويه الديلمى عن الكاظم عليه السلام وكردويه مجهول لايعرف هذا الاسم في الرجال فكيف ثيبت به هذا الحكم المخالف للاصل من حيث وجوب الثلثين لهذه النجاسات التى فيها ما يوجب منفردا ازيد من هذا المقدار كالعذرة وبعض الابوال وفيها مالا نص فيه كجزؤ الكلاب والقول بان ماء المطر اضعف حكمها جايز لو صح الخبر اما مع هذا الحال فلا التاسع ايجاب عشر للعذرة اليابسة مستنده رواية ابى بصير السابقة وفى الطريق عبد الله بن بحر وهو ضعيف مرتفع القول وفيها من جهة المتن انها تضمت ايجاب العشر لوقوع العذرة ما لم تذب وان ذابت فأربعون أو خمسون وعدم ذوبانها اعم من كونها رطبة لم تذب ويابسه ومعارضتها رواية عمار قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة أو رطبة فقال لا بأس إذا كان الماء كثيرا ورواية على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن بئر وقع فيها زبيل من عذرة يابسة لو رطبة أو ذبيل من سرقين يصلح الوضوء منها فقاللا بأس والحديث حسن كما سلف العاشر ايجابها ايضا للدم القليل ومستنده مقطوعة على بن جعفر السابقة في الدم الكثير وفيها قال وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو جمامة فوقعت


19

في بئر هل يصلح ان يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء ثم يتوضى منها وسألته عن رجل يستقى من بئر فر؟ فيها قال ينزح منها دلاء يسيره وهذه الرواية على تقدير العمل بها لاتدل على اعتبار العشر بوجه لان الدلاء اليسيرة اعم منها تصدق على الثلاث فصاعدا بل هي على الثلث اول منها على العشر لما عرفت من ان الفرق بين جمع الكثرة والقلة في مثل ذلك غير معتبر وقد صرح به الاصحاب وغيرهم في كثير من ابواب الفقه كالاقارير وغيرها وعلى تقدير تسليم العمل بمدلولها النحوي فهى جمع كثرة اقله احد عشر فحمله على العشر غير صحيح وقد تقدم في ذلك مكاتبة ابن بزيع الصحيحه التى استدل بها على النجاسة وهى المتضمنة للسؤال عن البئر يقطر فيها قطرات بول أو دم يسقط فيها شئ من عذرة مالذى يطهرها فوقع عليه السلام ينزح منه دلاء ومن العجيب الغريب عنا ما اتفق لجماعة من المحققين في كيفية الاستدلال قال الشيخ في التهذيب بعد نقله الحديث وجه الاستدلال من الخبر على العشر انه قال ينزح منها واكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب ان تأخذ به ونصير إليه إذ لادليل على ما دونه انتهى وهذا الكلام يعطى انه جعله جمع قلة وحمله على اكثره وكلاهما ليس بصحيح اما الاول فلان جمع القلة منحصر في اوزان اربعة مشهورة أو خمسة عند سيبويه وهذا ليس منها فهو جمع كثرة بغير اشكال واما الثاني فلانه على تقدير حمله على جمع القلة واطلاقه في الخبر يجزى الاقتصار على اقل مدلولاته وهو ثلثة كغيره من الابواب المحاورات لا على الاكثر وقوله لادليل على ما دونه ممنوع بل الدليل موجود على الاجتزاء باى مرتبة اريد من هذا الجمع عملا بالاطلاق وكما لو قال له عندي دراهم فانه يقبل تفسيره بما شاء بعد ان لا ينقص عن ثلثة ان لم نقل باطلاقه على اثنين خصوصا وقد ايده في الخبر الاول بقوله يسيره والمحقق في المعتبر اعترض كلام الشيخ بان ذلك انما يكون مع الاضافة اما مع تجريده عنهما فلا إذ لا يعلم من قوله عندي دراهم انه لم يخبر عن


20

زيادة عن عشره ولا إذا قال اعطه دراهم واجاب العلامة في المنتهى بان الاضافة هنا وان لم تجر لفظا لكنها مقدره والالزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ولابد من اضمار عدد يضاف تقديرا فيحمل على العشرة التى هي اقل ما يصلح اضافته لهذا الجمع اخذا بالمتيقن وحوالة على الاصل من برائة الذمة وفيه نظر إذ لا يلزم من عدم تقدير الاضافة هنا تأخير البيان وانما يلزم ذلك لو لميكن له معنى بدون هذا التقدير والحال ان له معنى كسائر امثاله من صيغ الجموع ولو سلم وجوب التقدير لم يتعين العشرة وقد عرفت فساد قوله ان اقل ما يصلح اضافته لهذا الجمع عشرة واعجب منه قول العلامة في المختلف ويمكن ان يحتج به من وجه اخر وهو ان هذا جمع كثرة واقله ما زاد على العشرة بواحد حمل عليه عملا بالبرائة الاصلية ولا يخفى عليك ان هذا الدليل لا ينطبق على الدعوى لاستلزام وجوب احد عشر ومدعاه االاكتفاء بعشر واعجب من ذلك قوله في المنتهى انه جمع كثرة وقال فيحمل على اقلها وهو العشرة والمعلوم عند النحاة ان اقل مراتب جمع الكثرة ما زاد على اكثر من مراتب جمع القلة بواحد واكثر مراتب جمع القلة عشرة والحق ان هذين الخبرين دالان على الاجتزاء بثلاث دلاء ولكن الاصحاب معرضون عن العمل بذلك تبعا للشيخ رحمه الله وحيث يقال بالاستحباب فلا شبهة في تأديه بذلك اما على القول بانه مطهر فيتوقف على تحقيق الاجماع على خلافه وعدمه ومن العجب ايضا ان الشيخ في الاستبصار لما ذكر خبر على بن يقطين السابق الذى استدلوا به على النجاسة وفيه ان وقوع الكلب والفارة يوجب نزح دلاء فقال ان قول دلاء جمع كثرة وهو ما زاد على العشرة فلا يمنع ان يكون المراد اربعين دلوا كما تضمنه غيره من الاخبار وهنا جعل مدلوله عشرا أو استدل عليه بانه اكثر مدلوله الحادي عشرايجاب سبع لموت الطير ومستنده رواية على بن ابى حمزة عن ابى عبد الله عليه السلام قال وسألته عن الطير والدجاجة يقع في البئر قال سبع دلاء وحال على مشهور قال ابن الغضايرى


21

على بن ابى حمزة ايضا اصل الوقف واشد الخلق عداوة للولى وايضا فقد روى اسحق بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام ان عليا عليه السلام كان يقول الدجاجة ومثلها يموت في البئر ينزح منه دلوين أو ثلثة وطريق هذه الرواية اقرب من تلك لان فيه غياث بن كلوب وهو مجهول الحال مشهور الرواية وفى صحيح زيد الشحام عنه عليه السلام ايجاب خمس لموت الدجاجة والكلب والطير إذا لم تتفسخ أو يتغير طعم الماء وهى اولى بالمراعاة من الجميع الثاني عشر ايجاب السبع للفارة مع التفسخ لوالانتفاخ فان لم يحصل احد الوصفين فثلاث ومستند الاول رواية ابن سعيد المكارى عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا وقعت الفارة وتفسخت فانزح منها سبع دلاء وعلى الثاني رواية معاوية بن عمار عنه عليه السلام في الفارة والوزغة يقع في البئر قال ينزح منها ثلث دلاء بحملها على مااذا لم يحصل التسلخ جمعا بينها وبين الاولى كما حمل اطلاق رواية على بن ابى حمزة عنه عليه السلام في الفارة يقع في البئر قال سبع دلاء على الانفساخ جمعا وقد عرفت حال على بن ابى حمزة وقريب منه حال ابن سعيد المكارى وطريق رواية معاويةاقرب وان كان فيه جهالة وفى صحيح زيد الشحام إذا لم تنفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء وسيأتى وفى مقطوعة سماعة نزح سبع ان لم تنتن وفى رواية ابى خديجه عن ابى عبد الله عليه السلام نزح اربعين إذا لم تنتن وخبر اخر مرسل عنه عليه السلام ان موتها ينجسه مطلقا و هذا الاختلاف كله على عدم التنجيس وقد عرفت ان وصف الانتفاخ ليس في الاخبار الثالث عشر ايجاب السبع لبول الصبى دون البلوغ وفوق الفطام ولو كان دون الفطام فدلو ومستند الاول رواية منصور بن حازم عن عدة عن ابى عبد الله عليه السلام قال ينزح منه سبع دلاء إذا بال فيها الصبى أو وقعت فارة أو نحوها والثانى رواية على بن ابى حمزة عنه عليه السلام قال سألته عن بول الصبى الفطيم يقع في البئر فقال دلو واحد يحمل الثاني على الصبى لم ياكل الطعام جمعا وفيه ان الاول مرسل وحال الثاني قد علم وان


22

الظاهر من حال الفطيم المفطوم لانه فعيل بمعنى مفعول وهو ينا؟ في الحمل الرابع عشر ايجاب لاغتسال الجنب والمراد الخالى بدنه من نجاسة خبيثية ومستنده قد سبق في اخبار القائل بالتنجيس وانه لا يدل عليها وانه لاوجه للحكم بالنجاسة ح لعدم حصول ما يوجبها وقد تقدم تحقيق الخامس عشر ايجابها لخروج الكلب حيا ومستنده رواية عبد الله بن المغيرة عن ابىعبد الله عليه السلام قال إذا وقع الكلب فيها ثم اخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء وفيه ان الخبر ايضا إذا مات الكلب في البئر نزحت وقد مر حكمهم بخلافه وان في صحيحة زيد الشحام عن ابى عبد الله عليه السلام في الفارة والسنور والدجاجة والكلب والطير قال فإذا لم تتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء فكان هذا الخبر اولى بالعمل أو يقال ان الخمس مجزيه والسبع افضل وقد اطلقوا القول بخلافه وفيه ايضا وجوب الخمس لموت الدجاجة وغيرها وقد تقدم القول بخلافه السادس عشر ايجاب خمس لذرق الدجاج وفيه انه لانص عليه مطلقا ومع ذلك فقد اطلق جماعة منهم الدجاج وهو اقوى اشكالا من حيث ان غير الجلال ذرقه طاهر على الصحيح فلا وجه للحكم بوجوب النزح له مطلقا ولو قيل بنجاسته فهو مالا نص فيه ومنهم قيده بالجلال ليكون بخسا وحيث لانص فيه ينبغى الحاقه به أو بالعذرة على ما فيها من التفصيل فاما ما ذكروه من الخمس مطلقا فلا وجه له اصلا السابع عشر ايجاب ثلث للحية والفاره مع عدم الوصفين وقد تقدم الكلام على حكم الفارة واما الحية فلا نص عليها بالخصوص وفى الذكرى احال حكمها على الفارة والدجاجة المروى فيهما دلوان وثلث وهو مأخذ ضعيف وقال المحقق في المعتبر يمكن ان يستدل على الحية بما رواه الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح منها دلاء فينزل على الثلث لانهاقل محتملاته ولا يخفى ما فيه ولا يقولون به في مطلق الحيوان الصغير الثامن عشر ايجاب الثلث للعقرب والوزغة كما ذكره الشيخ وجماعة وفيه ان الخير الوارد بالوزغة في طريقه حماد


23

وهو مشترك ومعارض برواية جابر الجعفي قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المسام ابرص يقع في البئر قال ليس بشئ حرك الماء بالدلو في البئر وروى يعقوب بن عثيم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام سام ابرص وجدنا قد تفسخ في البئر قال انما عليك ان تنزح منها سبع دلاء و مع ذلك كله فالوزغ بانواعه ليس له نفس فلا ينجس بالموت ولا ينجس الماء واما العقرب فلا نص عليه بخصوصه ويمكن ادخاله في رواية الحلبي السالفة مع انها لانفس لها فلا تنجس ولا تنجس التاسع عشر ايجاب دلو واحد للعصفور ومستنده رواية عمار السالفة في موت الانسان وقد عرفت ضعفها بجماعة العشرون ايجابه لبول الرضيع قبل اعتذائه بالطعام ومستنده رواية على بن ابى حمزة السالفة وقد عرفت ضعفها وعدم دلالتها على المطلوب فهذه جملة مما اتفق ذكره من النجاساة المشهورة التى بحث عنها القائلون بالنجاسة وقد ظهر عليك صعف مستندها وانا لو قلنا بالنجاسة لما امكننا العمل بها بل غاية ما يمكن ان يقال انه مع تحقق نجاسة الماء لا يطهر الا بمايعلم به المطهر من اتصاله بالكثير ونحوه والابقى على النجاسة وفيه خروج عن الاتفاق ظاهرا فكان ذلك اقوى قرينة على عدم النجاسة مضافا إلى مادل عليه نعم القول بالاستحباب سهل للتسامح بادلته وما يقال من ان ضعف الاخبار منجبر بالشهرة وانه يمكن اثبات المذهب بالخبر الضعيف قول ضعيف منجبر بالشهرة واثبات المذهب اثبات له بالخبر الضعيف ومع هذا كله فينبغي رعاية النزح وغاية الاحتياط في ذلك لما تراز عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الامر بالنزح لوقوع النجاسات في الجملة وان لم يثبت بالتفصيل وهب ان ما ذكرناه من افراد الروات ضعيف اليس بعضه صحيحا وبعضه حسنا وجملة ما يجتمع منه و من الضعيف يثبت به مع جملة ما ورد في كتب الحديث من الاخبار الواردة بالنزح التواتر المعنوي كشجاعة على وكرم حاتم مضافا إلى عمل اكثر الاصحاب به وقد وافقنا بالنزح


24

بل بنجاسة البئر في الجملة أبو حنيفة من العامة لروايات وردت عندهم فيه عن النبي صلى الله عليه وآله فتبين بذلك مخالفة حكم ماء البئر لغيره من المياه القليلة والكثيرة في الجملة اجماعا سواء جعلناه واجبا ام مستحبا وإذا كان كذلك فلا يبعد القول بانه ينفعل بالنجاسة مما لا ينفعل غيره بها وليس للعقل مدخل في اثبات حكم النجاسة والطهارة بل المرجع فيه إلىالنقل عن صاحب الشرع عليه السلام فاستبعاد احكام البئر لا وجه له اصلا خصوصا بعد ثبوتها في الجملة فان الحكم باستحباب النزح ايضا يوجب الحكم للبئر مما لا يثبت لغيره من المياه نعم لما لم يتم الدليل على النجاسة نفيناها وبقى جانب الاحتياط مراعى ورعاية النزح مناسبة جدا خصوصا مع ترتب العبادات الشرعية واعظم اركان الدين وهو الصلوة الواجبة عليه والله تعالى اعلم باسرار احكامه هذا ما اقتضاه الحال الحاضر من بحث المسألة على سبيل الارتحال وضيق المجال والله ولى التوفيق زين الدين رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم مسألة شريفة إذا تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما كما لو تيقن عند الزوال مثلا انه احدث حدثا يوجب الوضوء وتوضئ لكن جهل السابق منهما بحيث شك في حاله عند القيام إلى الصلوة هل هو متطهر ام لافهل يجب عليه الطهارة


25

ام لا اطلق الاكثر خصوصا المتقدمين كالشيخين رحمهما الله الوجوب وعللوه بان يقين الطهارةمكان ليقين الحدث فلم يبق المكلف على يقين من الطهارة فلا يسوغ له الدخول في الصلوة بدون طهارة متيقنة ولانهما بتكا فيهما تساقطا فلم يكن الان متطهر أو للاحتياط اقول فيه بحث فانهم ان ارادوا بالطهارة التى لا يسوغ الدخول في الصلوة بدونها الرافعة المستمرة الحكم ولو بالاستصحاب فهى متحققه هنا وان ارادوا بها الطهارة المتيقنة الاستمرار الحكمى منعنا اشتراط ذلك واية المنع الاتفاق على ان من تيقن الطهارة وشك في الحدث يجوز له الدخول في الصلوة استصحابا للمتيقن ولاصالة عدم الحدث فان قيل يقين الطهارة في مسألة تيقنهما مع الشك في الحدث لا يعارضه الايقين مثله فبدونه يعمل عمله ويطرح الشك بخلاف مسألة النزاع لتكافوء اليقين اليقينين قلنا لاشبهة في كون محل النزاع اضعف مما مثل به لكنهما يشتركان في اصل واحد يقتضى جواز الدخول في الصلوة وهو تيقن الطهارة مع الشك في الناقص فان قيل يقين الطهارة هنا لما كان معارضا بمثله في الحدث بان يقال انه ايضا متيقن الحدث شاك في الطهارة فينبغي على هذا ان لا يسوغ له الدخول في الصلوة الا بطهارة باقية ولو بالاستصحاب وحصولها غير معلوم قلنا لما تعارض الاصلان تساقطا فلم يبق تأثير الحدث المذكور متحقق المنع من الدخول في الصلوة والاحداث السابقة على الطهارة كلها ارتفعت بها جزما فموجب الطهارة ح غيرمعلوم لانه اما الاحداث السابقة وقد ارتفعت بغير شبهة واما الحدث المفروض وقد سقط حكمه بمعارضه يقين الطهارة فيمتنع الشك في موجب الطهارة الان لان الدخول في الصلوة انما يجب بطهارة مع سبق حدث يوجبها فان قيل كما انه بالتساقط المذكور لم يبق للحدث اثر متيقن كذلك لم يبق للطهارة اثر متيقن فنرجع في الوجوب إلى الادلة العامة مثل قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وغيره من الادلة قلنا


26

لاريب في ان الاوامر المطلقة بوجوب الطهارة مشروطة بسبق حدث يوجبها فان الطهارة لا تجب لذاتها بل بسبب سبق الحدث وان كان قبل التكليف على تقدير المخاطبة بالصلوة في حالة لم يقع منه حدث بعده بناء على ان الاحداث من قبيل الاسباب المعرفة للوجوب وهو من باب خطاب الوضع الذى لا يتوقف على التكليف وتخلف السبب عن المسبب قد يكون لفقد شرط أو وجود مانع كما حقق في الاصول فإذا حصل الشرط عمل السبب عمله ومن هنا حكموا بوجوب الغسل على البالغ المخبب بالايلاج قبل البلوغ إذا خوطب بعبادة مشروطة بالغسل وهذا هو السر في الطلاق الامر في الاية بالوضوء للصلوة مع تقييده بالحدث بناء على ان الخطاب المستفاد من الامر تعلق بالمكلف وهو لا ينفك طبعا من الاقذار الموجبة للوضوء فيما سبق على التكليففي زمان صغره ولما كان موجب الغسل قد يحصل الانفكاك عنه لانه ليس ضروريا بحسب الطبيعة قيل وجوب الغسل في الاية بالجنابة فقال وان كنتم جنبا فاطهروا فان قيل لما حكم بتساقط الطهارة والحدث اللاحقين بقيت الطهارة في حكم المعدوم فلو كانت موثرة في رفع حدث في الجملة لم يكن ساقطه وح فلابد من طهارة رافعة للحدث لانه واقع قطعا وهو يقتضى ما ذكروه قلنا ارتفاع الحدث السابق امر مقطوع به قبل الحكم بالتساقط بغير شبهة وانما الكلام في ارتفاع جميع الاحداث السابقة على زمان الشك فانه يحتمل سبق الحدث المفروض على الطهارة فيكون جميع الاحداث مرتفعة ومتأخره فيكون السابقة خاصة مرتفعة فارتفاع السابقة امر ثابت على كل تقدير فلا مجال للشك فيه ويبقى الكلام في اللاحق فإذا كافأ الطهارة فكما لا يبقى على يقين من الطهارة كذلك لا يبقى على يقين من الحدث واحتمال الاستصحاب قائم فيهما وح فتنزيل الطهارة منزلة المعدوم مطلقا غير جيد بل هي مؤثرة في رفع غير الحدث الاخير على تقدير وجوده قطعا وفيه على احتمال فهى امر محقق في الخارج كما ان الحدث المفروض كذلك ولا ترجيح بينهما من هذا الوجه وربما امكن ترجيح


27

جانب الطهارة وزيادة الاشكال بوجه اخر وهو ان الطهارة الرافعة للحدث حاصلة قطعا والحدثالناقص للطهارة غير متحقق لاحتمال تقدمه فيكون المكلف داخلا في الصلوة بطهارة رافعة وهو موافق لمراد الشارع ويمكن دفعه بان نقول ما تعنون بالطهارة الرافعة هل هو بالنسبة إلى الحدث السابق أو مطلقا الثاني ممنوع لامكان تأخره والاول مسلم لكنه غير نافع لان الكلام في جواز الصلوة مع تيقن هذا الحدث والشك في رافعه أو تقول لا نسلم ان الطهارة الرافعة متحققة اصلا لانه كما يجوز كونه محدثا قبل الطهارة فتكون رافعة المحدث السابق المدعى قطعا يحتمل ان يكون قبل الطهارة المفروضة متطهرا فلا يكون رافعة فالطهارة الرافعة مشكوك فيها والحدث المانع متحقق الوقوع على تقدير عدم العلم بحاله قبلهما أو نقول سلمنا كون الطهارة رافعة في الجملة لكن وقوع الحدث المانع من الدخول في الصلوة امر محقق كما ان الطهارة كذلك وتساقطهما بسبب تكافوء الاحتمالين لم يصير الحدث في حكم المعدوم كيف وهو متيقن الوقوع والتاثير في وجوب الطهارة للصلوة ونقض ما نقدمه منها غاية مافى الباب ان بقاؤه كما لا يعلم كذلك لا يعلم بقاء الطهارة فليس المكلف الاءن على حالة يسوغ له معها الدخول في الصلوة شرعا أو تقول الاصل يقتضى ان الحدث المتيقن لا يرتفع الا بطهارة متيقنة بعده لان اليقين لا يرفعه الامثله خرج من ذلك ظن بقاء الطهارة عند تيقنها والشك في بقائها بل تجويز بقائها كذلك وان لم يظنه عملا بالاستصحابفيبقى الباقي على اصل الوجوب فان قيل الادلة والعامة بوجوب الوضوء للصلوة مقيد بسبق حدث يوجبه وسبق الحدث الموجب مشكوك فيه فدخول هذا المصلى تحت الامر مشكوك فيه ايضا والاصل برائة الذمة من وجوب الطهارة قلنا سبق الحدث الموجب متحقق وانما الشك الان في رافعه فيدخل تحت الاوامر بسبب هذا الشك وح فلا يعارضه ان الطهارة متحققه والناقض لها مشكوك فيه الان فيستصحبها لان استصحابها على هذا الوجه


28

غير مأذون فيه بخلاف الحكم بوجوب الطهارة لدخوله تحت ذلك العام هذا ما حضر مما يتعلق بالحكم بوجوب الطهارة مطلقا وبقى في المسألة قولان اخران احديهما ان ينظر إلى حاله قبل الطهارة المفروضة والحدث فان جهلها بان لم يدر هل كان متطهرا أو محدثا فالحكم كما ذكروه المتقدمون لعين ما ذكر من الدليل وان علم حاله قبلهما اخذ بضد ما علمه من الحاله فان علم انه كان متطهرا فهو الان محدث أو محدثا فهو الان متطهرا وإلى هذا القول مال في المعتبر لكنه لم يفت به واشتهر بين المتأخرين نسبته إليه من غير تحقيق ووجهه انه ان كان قبلهما متطهرا فقد علم انتقاله عن تلك الحالة وهى الطهارة بالحدث المفروض ان تلك الطهارة انتقضت قطعا وارتفاع هذا الحدث بالطهارة المفروضة غير معلوم لجواز كون الطهارة سابقه عليه بان وقعتتجديد اللطهارة السابقة أو مع الذهول عنها فتاثير الحدث في نقض الطهارة امر معلوم و تأثير الطهارة في رفع الحدث غير معلوم فيستصحب المعلوم ويحكم عليه الان بالحدث وهو ضد الحالة التى علمها قبلهما وان كان قبلهما محدثا فقد علم ارتفاع الحدث بالطهارة المفروضة قطعا وانتقاضها بالحدث المفروض غير معلوم لجواز معاقبته للحدث السابق فتاثير الطهارة في رفع الحدث امر معلوم وتاثير الحدث فيها غير معلوم فيستصحب حكم المعلوم على طريقة ما مر وهذا كما ترى مقيد بما إذا جوز في الصورة الاولى التجديد وفى الثانية معاقبه الحدث للحدث اما لو علم عدم التجديد بان لم يكن من عادته مطلقا أو في ذلك الوقت حكم له بالطهارة في الصورة الاولى وهى حالة موافقة للسابق ووجهه ظاهر لانه بنفى احتمال التجديد يعلم ان الحدث المفروض واقع قبل الطهارة فيكون ناقضا للسابقة ويتخلل بينها وبين اللاحقة فهو الان متطهر وهذا في الحقيقة يؤل إلى اليقين وليس من الشك في شئ فكان يمكن الغنا عنه فمن ثم اطلقه جماعة ووجه التقييد انه شك باعتبار مبدائه وان ال الحال فيه إلى اليقين ونظيره من مسائل الشك ما ذكروه في باب السعي من انه لو شك فيما بدأ من الصفا


29

أو المروة مع تحصيله للعدد فان كان على المزدوج وهو على المروة بطل وعلى الصفا صح وبالعكس لو حفظ وترا فانه شك بحسب مبدأ الامر قبل التروي وبادنى توجيه الذهن يضير من باب اليقين وكذا القول في الصورة الثانية لو علم عدم التعاقب فان كانت عادته ان يتطهر حين يحدث ولا يتكرر منه حدثان اصلا فانه مع علم حاله محدثا قبلهما يعلم انه الان محدث لغير ما ذكر هذا كله إذا قلنا ان الوضوء المجدد لا يرفع الحدث اما لو قلنا بكونه رافعا كما ذهب إليه جماعة تكافأ الاحتمالان و وجبت الطهارة على نحو ما سبق هذا غاية تحرير التفصيل المذكور ولقائل ان يقول على التعليل في الصورة الثانية بان تأثير الطهارة في الحدث امر معلوم وتاثير الحدث في الطهارة غير معلوم انه في موضع المنع إذ لاشبهة في انه في زمن الحدث المفروض على حالة لا يسوغ معها الدخول في الصلوة وكذا بعده بلا فصل سوى اوقع بعد الطهارة ام قبلها ولا معنى لتاثير الحدث في المنع من الدخول في الصلوة الا ذلك وح فتاثير الطهارة في رفع الحدث كما يحتمل كونه في الحدث السابق خاصة بان يكون هذا الحدث متأخرا عنها يحتمل كون تأثيرها فيهما معا وكذلك كما يحتمل كون تأثير هذا الحدث وقع في هذه الطهارة بان كان متاخرا عنها يحتمل كونه سابقا وقد ارتفع القدر المشترك بينه وبين السابق فيقين الطهارة الرافعة معارضه بيقين الحدث المانع وكل منهما مستصحب فان قيل الحدث المذكور ان كان متقدما على الطهارة لا يكون له اثر لسبق حدث المانع فيكون هذا لحدث غير مؤثر لاستحالة تحصيل الحاصل ومن ثمقلنا في التعليل السابق ان تأثير الطهارة في رفع الحدث امر معلوم وتأثير الحدث في المنع غير معلوم لاحتمال سبقه قلنا عدم تأثيره على تقدير معاقبته لمثله غير واضح بل لكل من السابق واللاحق تأثير بالمنع غاية مافى الباب ارتفاع المنع الحاصل منهما بطهارة واحدة ولهذا نص الفقهاء على انه لو نوى بالطهارة رفع حدث معين مع تعدد الاحداث يرتفع الجميع فلولا ان لكل واحد اثرا لما افاد فيه الاخر بل ما عد الاول والتحقيق ان


30

الاحداث المذكورة ليست في الحقيقة عللا مؤثرة في المنع من الدخول في الصلوة وانما هي معرفات للمنع ولهذا جاز اجتماع احداث متعددة مع اجتماع العلل التامة على المعلول الشخصي ولما كان المانع من الدخول في الصلوة المعبر عنه بالحدث امرا واحدا وكان كل واحد من الاحداث المذكورة معرفا لحصوله كان نية رفع كل واحد منها في قوة رفع المانع من الدخول في العبادة المشروطة برفعه فالمنوى في الحقيقة ليس الا رفع المانع المدلول عليه بهذه الاحداث وهو امر واحد له معرفات متعددة ومن ثم لو نوى رفع حدث معين وعدم رفع غيره لم يرتفع منها شئ وذلك لان المرتفع ليس الا المانع وهو امر واحد كما ذكرناه مدلول عليه بالاحداث المذكورة فنية رفع احديهما دون الاخر في قوة نية رفع المانع لارفعه وهو تناقص فتبطلالنية وقد ظهر من ذلك ان الحدث يطلق في عرف النحاة على معنيين احديها الاعداد المذكورة من البول والغايط والريح وغيرها والثانى المانع من الدخول في الصلوة وهو امر معنوى تكون هذه الامور دليلا على حصوله وتعلقه ببدن المكلف يرتفع بغسل اعضائه المذكورة ومسحها وان المرتفع بالوضوء وغيره ليس الا المعنى الثاني دون الاول واطلاقه على الاول في الحقيقة بطريق المجاز لا الحقيقة تسمية للسبب باسم المسبب ويمكن ان يقال ايضا على تقدير كونها معرفات انه يجوز كون كل واحد من الاحداث المذكورة معرفا لمانع اخر غير الاول وان تماثلا واسم المعرف لا ينافي التعدد فان المراد به انه ليس مؤثرا بنفسه ومحدثا للمنع بل معرفا بان الله تعالى احدث ببدن المكلف اثرا يمنع من الدخول في الصلوة لا يرتفع الا بالطهارة فكما يجوز ان يقال في الحدث الاول انه عرف بوقوع ذلك المعنى المانع وليس هو المؤثر كذلك يجوز ان يقال فيما بعده انه احدث التعريف بمانع ثانى وثالث وهلم جرا غاية مافى الباب ان هذه الموانع قد تتداخل الطهارات الرافعة لها ويكتفى بطهارة واحدة كما يكتفى بوضوء واحد عند اجتماع احداث متعددة وقد لا يكتفي


31

كما إذا اختلفت الموانع قوتا وضعفا على بعض الوجوه ومن تم اختلف الفقهاء في تداخلالاغسال عند اجتماع الاحداث وهو يدلك على انه لا منافاة بين كون الحدث معرفا وبين الحكم بتعدد الاحداث وإذا تقرر ذلك فنقول في الحدث المفروض الذى هو موضع النزاع وهو الطارى ان قلنا ان له تأثيرا كما حققناه اخرا فواضح وان قلنا لا تأثير له في المنع نقول ان المكلف في زمان ذلك الحدث وبعد بلا فصل ممنوع من الدخول في الصلوة محكومه عليه بالحدث سواء كان الحدث المذكور سابقا على الطهارة ام لاحقا لانه ان كان لاحقا لها فواضح لانه مستمر إلى الان وان كان سابقا فالمنع متحقق حالته وبعدها فكما يحتمل ان يقال هذا المانع ارتفع بالطهارة لجواز سبقه كذا يقال يحتمل تأخره عنها فهو الان باق وهذا القدر مكاف لما يقال ان الطهارة المذكورة كما يحتمل كونها متقدمة على الحدث فلا اثر لها الان يحتمل تأخرها عنه فيتكافا اليقينان وتشتبه الحال ويتوجه وجوب الطهارة في هذه الصورة كما يجب في الصورة السابقة فان قيل هذا البحث آت في صورة سبق الطهارة ايضا بان يقال ان الطهارة المفروضة وان احتملت التجديد ليكون غير رافعة لكنا نقول ان المكلف حالة الطهارة يكون على حالة يباح الصلوة معها قطعا لانها ان كانت متقدمة على الحدث فالطهارة السابقة باقية والاباحة سببها وان كانت لاحقة للحدث فهى رافعة فالمكلف حالتها مستبيح للصلوة جزما فيستصحب الاباحة كما يستصحب حالة الحدث المفروض الذى حكم فيهبتيقن المنع فيتكافان قلنا هذا ايضا حق ووروده متوجه الا انه لا يزيل ما نحن بصدد اثباته من وجوب الطهارة لان المسألة ح تصيركما تقدم في صدرها من تيقن الامرين مع الشك في المتأخر فتجب الطهارة وهو معنى تأثير الحدث وان اختلف الاعتبار و بذلك يظهر ان القول بوجوب الطهارة مطلقا اقوى من القول الاول من قولى التفصيل نعم يبقى مالو تيقن الطهارة والحدث متحدين متعاقبين وعلم حاله قبل زمانهما


32

على وجه يحكم يقينا باحديهما الان كما فرضه العلامة في القواعد وهذا امر خارج عن باب الشك كما حققناه فقد يستغنى عن استتنائه والقول الثاني من قولى التفصيل وهو يقابل ما قبله وحاصله العمل على ما علم من حاله قبلهما ان كان متطهرا فهو الان متطهر وان كان محدثا فهو الان محدث وان لم يعلم حاله تطهر وهذا القول ذهب إليه العلامة في المختلف و وجهه بانه مع علم حاله سابقا بالطهارة يكون قد تيقن انه نقض تلك الطهارة ثم توضى ولا يمكن ان يتوضى عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك ومع علم حاله بالحدث يكون قد تيقن انه قد انتقل عنه إلى الطهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها والناقض متيقن وهذا التوجيه ينادى علىنفسه بالفساد سيما بعد الاحاطة بما حققناه فانه إذا كان متطهرا سابقا لا يلزم وقوع طهارته بعدها رافعة للحدث بل المسألة اعم من ذلك وكذلك إذا كان محدثا لا يلزم من حدثه اللاحق كونه ناقضا للطهارة كما يقتضيه دليله وفى الحقيقة مدعاه وان كان مطلقا لكنه مخصوص بما دل عليه دليله من فرض المسألة في اشتباه الحال بين طهارة رافعة وحدث ناقض وهذا جزء من جزئيات المسألة والحكم فيه صحيح مع ملاحظة تخصيصه بما فهم من تعليله الا ان اطلاق الحكم غير صحيح إذ لو تيقن طهارة مطلقة وحدثا مطلقا لم تتم الدعوى وربما وجهه بعضهم مطلقا بان الطهارة والحدث الطاريان تعارضا فتساقطا لاستحاله الترجيح من غير مرجح ورجع الحكم إلى الحال السابق من طهارة أو حدث وهذا القول هو الذى اوجب التعبير في المسألة باستصحاب السابق بطريق الحقيقة واستعاره العلامة في القواعد والمختلف في الحكم بمثل السابق لاعينه وهذا الوجه غلط كالقول به وقد اشرنا إلى دفعه سابقا وكيف يحكم بالحال السابق مع العلم بانتقاضه بما بعده من طهارة أو حدث فهذا ما اقتضاه الحال من تحقيق هذه المسألة مطلقة ومفصلة وهو مبحث دقيق وتقرير


33

رشيق لم يحم حول حماه احد ممن سبق وقد ظهر به قوة القول بوجوب الطهارة مطلقا حيثلا يستفاد من الاتحاد والتعاقب حكم يخالفه وهو في الحقيقة غير مناف للاطلاق كما حققناه وبقى في المسألة بحث اخر نختم به الكلام ونحقق به المقام وهو ان فرض اصحاب التفصيل في المسألة اشتباه الحال قبل الفعلين اعني الحدث والطهارة قد يقع فيه التباس بسبب انه مع الاشتباه ينتقل إلى حالة سابقة زمانا قبل زمان إلى ان يحصل انه تطهر أو احدث إذ لا يتفق الانسان في جميع عمره السابق لا يعلم هل احدث ام لا أو تطهر ام لا فلابد ان يذكر حالة من الحالتين وايتهما ذكرها وشك في وقوع الاخرى بعدمها استصحب الحالة المتيقنة ان حدثا وان طهارة اجماعا فهو في الوقت المتصل بالفعلين المبحوث عنهما اما محكوم بطهارته شرعا ولو بالاستصحاب ان ذكر انه في الانات السابقة اوقع طهارة وشك في الحدث بعدها أو محكوم بحدثه ان ذكر حدثا سابقا وان بعد وشك في لحوق الطهارة له فلا يتحقق في هذه المسألة اشتباه حالة المكلف قبلهما والجواب ان المراد بالاشتباه المفروض هنا اشتباه الحالة يقينا بمعنى انه بعد الزوال مثلا إذا وقع منه طهارة وحدث لا يعلم يقينا هل كان في الحالة السابقة عليها بلا فصل متطهرا أو محدثا وان كان الاستصحاب يحكم باحديهما فان ذلك غير كاف في هذه المسألة وذلك لانه إذا تحقق انه عند الصبح مثلا تطهر ولا يعلم هل احدث بعد ذلك ام لا فهو عند الزوال الذى هو زمان الحدث والطهارة المشتبهتين لا يعلمهل هو متطهر يقينا فنكون تلك الطهارة التى وقعت عند الزوال مجدده فلا يكون رافعه أو محدث فتكون رافعه فقد اشتبهت الطهارة الثانية هل هي رافعة ام لا كما في الطهارة الواقعة بعد حالته التى علمها بالطهارة وكذا القول في الحدث فانه يحتمل ان يكون واقعا بعد الطهارة وح ان كانت الطهارة مستمرة إلى الزوال فيكون مؤثرا في ابطال الطهارة وتاثير الطهارة فيه بعد ذلك غير معلوم ويحتمل ان يكون واقعا بعد حدث فلا يكون له تأثير في الطهارة


34

فيتكافاء هو والطهارة في احتمال التأثير في الضد وعدمه فلا ترجيح فتجب الطهارة وهذا الجواب مبنى على القول بالتفصيل الاول المبنى على عدم تأثير الحدث إذا وقع بعد حدث وان كان قد تقدم ما فيه فان قيل إذا كان الاستصحاب مع الشك في طرو الضد يقيد بقاء السابق شرعا فلم لا يكون حكمه عند الزوال بحكم المتطهر ان كان المتيقن سابقا هو الطهارة أو الحدث ان كان المتيقن هو الحدث نظرا إلى ان الشارع قد حكم عليه في تلك الحالة بذلك الوصف فيكون كالمتيقن للحالة ويلزمه حكمها إذ لافرق في الشرع بين المتطهر يقينا واستصحابا كما في نظائره قلنا لما كانت الطهارة بحسب اصلها مشتركه بين الرافعة للحدث المبيحة للصلوة وبين غيرها كان مطلق الطهارة الواقعة من المكلف غير مستلزم لرفع الحدث لانه حكم مغاير لها وهى اعم منه فما لم يتيقن كونهمتطهرا قبل الزمان المشكوك فيه بلا

فصل

أو محدثا لا يتيقن كون الطهارة رافعه أو غير رافعة وان حكم باستصحاب الحالة السابقة لجواز ان يكون الحال في نفس الامر بخلاف ماحكم باستصحابه فلا يكون الطهارة رافعة في نفس الامر فشكه ح يرجع إلى انى ان كنت في نفس الامر في تلك الحالة محدثا فالطهارة رافعة والا فليست برافعة وهذا لا توجب كونها رافعة كما لا يخفى فان النافع انما هو الطهارة الرافعة لا مطلق الطهارة كما قد عرفته سابقا وعلى ما اخترناه لا يفتقر إلى هذا التكلف وانما حررناه تحقيقا لقولي التفصيل نعم ان الشبهة لاغتنم؟ عنها بذلك اصلا وان ترجح ذلك الجانب بوجه ما والله تعالى اعلم بحقايق احكامه وحسبنا الله ونعم الوكيل بسم الله الرحمن الرحيم مسألة شريفة ايضا إذا احدث المجنب في اثناء غسل الجنابة حدثا اضمر افلا نص؟؟


35

ظاهرا عن ائمة الهدى عليهم السلام في حكمه وقد اختلف الاصحاب فيه بسبب ذلك على اقوال احديها وهو اول الاقوال بحسب الظاهر وجوب اعادة الغسل من رأس ذهب إليه الصدوقان والشيخ في؟؟ والعلامة جمال الدين وولده فخر المحققين والشهيد واكثر المتأخرين وثانيها عدم البطلانبه بل عدم تأثيره اصلا فيتم الغسل ولا شئ عليه ذهب إليه القاضى بن البراج وابن ادريس ونضيره من المتأخرين المحقق الشيخ على رحمه الله وثالثها عدم البطلان به ويكفى اتمامه لكن يجب عليه الوضوء لهذا الحدث الطارى ذهب إليه السيد المرتضى من المتقدمين و المحقق أبو القاسم وبعض المتأخرين حجة الاول امور الاول ان الحدث الاصغر سبب تام في ايجاب الوضوء كما ان الجنابة سبب تام في ايجاب الغسل لكنها إذا اجتمعا دخل الاصغر تحت الاكبر فإذا وقع الاصغر في اثناء الغسل وقع وهو جنب إذ لا ترتفع الجنابة الا بتمام الغسل فلابد له من رافع وهو اما الوضوء أو الغسل لكن الوضوء ممتنع مع غسل الجنابة بالنص والاجماع فيجب اعادة الغسل لان الباقي من الغسل جزء الرافع لا الرافع وما مضى من الغسل قبل طرو الحدث لا يعقل تأثيره في رفع الحدث الطارى الثاني ان الحدث لو وقع بعد تمام الغسل نقضه أي ابطل تأثيره في اباحة الصلوة فلابعاضه اولى فإذا انتقض ما فعله بالنسبة إلى الاباحة وجب عليه اعادة الغسل لانه جنب حيث لم يرتفع حكم جنابته بغسل بعض اعضائه ولا اثر للحدث الاصغر مع الاكبر الثالث ان الحدث يمتنع خلوه عن اثر مع تأثره بعد الكمال فاثره ان الوضوء اندفع بالاجماع والاخبار المطلقة على امتناع الوضوء مع غسل الجنابة فلم يبق الا اعادة الغسلإذ اثر المبيح هنا منحصر فيهما وحجة الثاني امور الاول ان الحدث الاصغر لا يوجب الغسل اجماعا فلا معنى لايجاب الاعادة والوضوء منتف مع غسل الجنابة اجماعا ولا يمكن المصير إليه فلم يبق الا اكماله بغير وضوء الثاني ان الحدث الاصغر


36

لاحكم له مع الاكبر ولا تأثير والغسل لا يرفع الحدثين ابتداء ولا يبيح منهما كذلك والا لوجب نيتهما من اول الغسل ولم يكتف بنية احديهما عن الاخر لقوله صلى الله عليه وآله وانما لكل امرء ما نوى وهو باطل بغير خلاف وانما المرتفع بالغسل هو الحدث الاكبر المنوي ورفعه يقتضى رفع الاصغر على طريق الاستتباع وح فلا يكون الاصغر مبطلا لصلاحية تأثير التبعض في الاباحة منه لانتفاء الصلاحية ح اصلا ورأسا الثالث اصالة البرائة من وجوب الاعادة والوضوء كذلك الرابع قوله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم و النهى للتحريم الخامس الاستصحاب فان الصحة معلومة قبل تخلل الحدث فكذا بعده لانتفاء ما يدل على الابطال السادس وجوب الاعادة في غسل الجنابة مع العدم في غيره مما لا يجتمعان والثانى ثابت فينتفى الاول بيان التنافى ان القائلين بوجوب اعادة الغسل بتخلل الحدث لم يفرقوا بين غسل الجنابة وغيرها واما ثبوت الثاني فلانتفاءالمقتضى للاعادة في غير الجنابة لان الحدث يقارنه ويبقى بعده إذ لا يرتفع به ولاتنافى بينهما بحال حجة الثالث ان الحدث الاصغر موجب للوضوء وليس موجبا للغسل ولا لبعضه فيسقط وجوب الاعادة ولا يسقط حكم الحدث بما بقى من الغسل فيجب له الوضو وجملة الامر ان الاصل في الحدث سواء كان اصغر ام اكبر ان يفيد المنع من الصلوة إلى ان يحصل بعده طهارة مبيحة أو رافعة فما لم يحصل ذلك يبقى الحدث على حكم المنع وتداخل الاسباب عند اجتماعها متماثلة أو دخول الاضعف تحت الاقوى كما في الحدث الاصغر المجامع للجنابة قبل الغسل لا يخرجها عن اصل النية والمانعية في غير مورد الاجماع الثابت بالنص أو الاجماع فما وقع من الحدث في هذه الصورة من جملة الاحداث التى قد نص الشارع على كونه سببا لوجوب الطهارة فيجب له الوضوء إذ لم يبقى غسل كامل حتى يدخل معه كما لو تقدم وإذا كان هذا الحدث لا يزال الا بالغسل


37

أو الوضوء فلو وجبت الاعادة لزم كونه من موجبات الغسل وليس كذلك أو اكتفى بالاكمال لزم ارتفاع الحدث الاصغر ببعض الغسل وهو منتفى قطعا إذ رافعه منحصر في الوضوء أو الغسل التامين ويلزم ايضا انه لو طرى قبل جزء لا يتجزى من الجانب الايسر ان يكفى غسل ذلكالجزء عن الوضوء والغسل وهو باطل وكذا يلزم القايل بالاعادة وجوب الغسل مع بقاء جزء من الجانب والذى ظهر بعد تحرير الحال ان قول السيد سيد الاقوال والجواب عن حجج القولين قوله في الاول ان الحدث الاصغر سبب تام في ايجاب الوضوء الخ قلنا مسلم ويحتاج ح إلى رافع وهو الوضوء لعدم اجتماعه مع تمام غسل الجنابة قوله الوضوء ممتنع مع غسل الجنابة بالنص والاجماع قلنا امتناعه معه بهما انما هو مع اجتماع موجب الوضوء وموجب الغسل قبل الشروع في الغسل اما مع تقدم بعض الغسل على الحدث الاصغر فلا وكيف يكون موضع الاجماع وهو عين النزاع وقد خالف فيه من المتقدمين مثل المرتضى ومن المتأخرين مثل المحقق فان قلت هما معلوما الاصل والنسب فلا يقدحان فيه قلنا وكذلك القائل بكل من القولين الاخرين معلوم الاصل والنسب فلا يقدح في الاجماع على خلافه فيمكن دعوى الاجماع في مقابلهما فان قلت لم يدع احد الاجماع في هذا الجانب بخلافه هناك فيكون ذلك هو المرجح قلنا علة الاجماع مشتركة من الجانبين وحيث لم يؤثر في احدهما لا يؤثر في الاخر والتحقيق ان النص والاجماع انما وقعا على الوجه المتقدم وهو غير المتنازع اما النص فروى ابن ابى عمير في الصحيح عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام قال كل غسل قبله وضوءالا غسل الجنابة وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال الغسل يجزى عن الوضوء واى وضوءا طهر من الغسل وفى الحسن عن حماد بن عثمان عن ابى عبد الله عليه السلام قال في كل غسل وضوء الاغسل الجنابة وباقى الاحاديث نحو ذلك على ان غسل الجنابة


38

يجزى عن الوضوء بمعنى انه يرفع حدث الجنابة وحده ان لم يكن هناك حدث اصغر ويرفعهما ان صاحب الجنابة حدث اصغر واما إذا عرض الحدث الاصغر في اثناء الغسل فما بقى منه لا يسمى غسلا حتى يجزى عن الوضوء والمتقدم منه لا يعقل تأثيره في رفع الحدث المتأخر عنه فان قلت وهو حين الحدث الاصغر محدث إذ لا ترتفع الجنابة الا بتمام الغسل فقد اجتمع الحدث الاكبر والاصغر معا فيتداخلان قلت المعقول من النص والفتوى ان المتداخل انما هو الطهارات التى هي مسببات عن الاحداث لانفس الاسباب وقد صرح في صحيح زرارة عن احديهما عليهما السلام إذا اجتمعت عليك حقوق اجزاك غسل واحد عنها قال وكذلك المراة يجزيها غسل واحد لجنابتها واحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها وح فانما يتداخل الطهارتان هنا اعني الوضوء والغسل بان يدخل الاصغر تحت الاكبر إذا اجتمعتا معا في حاله كما ان الاغسال المتعددة والوضوءات المتعددة بتعدد اسبابهاانما تتداخل مع اجتماعها اما لو طرى سبب احدها بعد الشروع في الاخر لم يتداخلا ووجب للطارئ موجبه من وضوء أو غسل فهنا كان الوضوء داخلا في الغسل فلما تجدد موجبه في اثناء الغسل لم يدخل الوضوء تحت باقى الغسل لان بعض الغسل ليس بغسل واما الاجماع فعلى تقدير تسليمه انما دل على ان الوضوء لا يجتمع مع غسل الجنابة بالمعنى المتقدم وهو انه لا يتوقف رفع الجنابة على الوضوء مع الغسل ولا رفع الحدث الاصغر السابق على الغسل على الوضوء بل يكفى في رفعهما الغسل وهذا كله خارج عن موضع النزاع ومحل الخلاف فحيث لم يتحقق هنا اجماع على عدم الوضوء وكان الحدث الطارى انما يوجب الوضوء فلا مانع من القول بوجوبه حتى لو فرض انه اراد العود إلى اول الغسل ليدخل تحته الوضوء لم يكن ذلك كافيا عن الوضوء ايضا لان الاجزاء السابقة من الغسل الواجب قد خرجت عن الوجوب فاعادتها


39

ليس على وجه الوجوب والتداخل انما يتحقق في الغسل الواجب أو ما يقوم وهذه الاعادة لامدخل لها في الواجب ولا في القيام مقامه قوله في الثاني ان الحدث لو وقع بعد تمام الغسل نقضه الخ قلنا نقضه للغسل ممنوع إذ لو نقضه لاوجب الغسل وهوباطل اجماعا لان الناقص والموجب متساويان في غير غسل الجنابة بالنسبة إلى الوضوء اما مطلقا أو مع وجوب الغاية بناء على وجوب الطهارة لغيرها أو لنفسها في بعض الموارد وانما ابطل الحدث الطارى استمرار الاباحة بالنسبة إلى الحدث الاصغر لان نواقص الصغرى لا يكون نواقض الكبرى اتفاقا واللازم ح وجوب الوضوء خاصة لا اعادة الغسل واجيب ايضا بمنع النقض في الابعاض للفرق بين الحالين إذ بعد تمام الغسل قد ارتفع الحدث وابيحت العبادة فامكن طرؤ الحدث بخلاف ما قبله لان الحدث لا يرتفع الا بتمام الغسل فعند الاتمام يرتفع الحدث كله وفيه ان الا حدث المعدودة توثر المنع سوا اوقعت بعد الطهارة وتحقق الاباحة ام قبلها وان لزم منه اجتماع الموجبات لانها معرفات شرعية لاعلل عقلية فلا يضر اجتماعها وينبه على ظهور تأثيرها وان تعاقبت انه لو نوى رفع الحدث الاخير في نية الطهارة كفى وارتفع الجميع ولولا ان للاخر اثرا في المنع لم تكن نيته موجبة للرفع وكذا القول لو نوى رفع المتوسط فقد ظهر للحدث تأثيرا في المنع سواء اوقع بعد الطهارة ام قبلها فيوجب عند وقوعه موجبة ما لم يدخل في غيره كما في دخول لوضوء في غسل الجنابة لو اجتمعا وليس هذا منه قوله فإذا انتقض ما فعله وجب عليه اعادة الغسل هذا واضح المنع ومقتضلكون الحدث الاصغر بابطاله استمرار الاباحة الناشية من الغسل موجبا لابطال الغسل وهو ظاهر البطلان وانما احدث منعا جديدا من الدخول في الصلوة يتوقف رفعه على الوضؤ لا ابطال الاول قوله ولا اثر للحدث الاصغر مع الاكبر


40

قلنا بل الاصل في هذه الاسباب ان توجب الطهارة على وجهها سوا تعددت ام اتحدت لان السببية ثابتة لكل واحد منها بالنص والاجماع وتداخلها مع اتفاقها أو دخول الاصغر تحت الاكبر كما في الجنابة مع فرض الاجتماع لا يوجب سقوط ما ثبت لها من السببية ودل عليه الدليل وقد عرفت ان التداخل انما يتحقق بين الوضوء والغسل هنا عند الاجتماع لابين الاحداث فلا يلزم من وجود الاحداث تداخلها قوله في الثالث من ادلة الاول ان الحدث يمتنع خلوه عن اثر الخ قلنا مسلم لكن اثره الوضوء وهو غير ممتنع هنا كما تقدم والتقريب ما سبق في جواب الاول بل مرجع الدليلين إلى شئ واحد وان تغايرت العبارة وتحرر الاول بزيادة قوله في دليل القول الثاني ان الحدث الاصغر لا يوجب الغسل اجماعا فلا معنى لايجاب الاعادة الخ هذا الدليل في غاية لجوده وهو كما يصلح للاكتفاء بالاكمال كذلك يصلح لايجاب الوضوء معه لاشتراكهما في عدمبطلان السابق وبطلان الوضوء بعده وقد عرفت جوابه واجاب عنه في المخ بان ايجاب الاعادة ليس باعتبار الحدث الاصغر بل بحكم الجنابة الباقي قبل كمال الغسل ولا يخفى ضعف هذا الجواب بل فساده لان حكم الجنابة لو يتجدد بتخلل الحدث الاصغر بل حكمها الذى كان قبل الغسل باق إلى اتمامه وانما المتجدد هو الاصغر فكيف يجب به الغسل واللازم من حكم الجنابة السابقة الاكتفاء باتمام الغسل ومن حكم الحدث الطارى وجوب الوضوء قوله في الثاني ان الحدث الاصغر لاحكم له مع الاكبر ولا تأثير والغسل لا يرفع الحدثين ابتداء الخ قلنا لما دل الدليل وانعقد الاجماع على ان الاحداث المذكورة سبب في وجوب الطهارة ثبت لها الحكم سواء تعددت ام اتحدت والتداخل مع اتفاقها أو اجتماع الاكبر والاصغر بالنسبة إلى غسل الجنابة لا لعدم تأثير الاصغر أو الثاني بل لتداخل الطهارات أو دخول الوضوء في الغسل وهذا الحكم الثابت في بعض الموارد


41

على خلاف الاصل لا يوجب سقوط ما ثبت لها من السببية ودل عليه الدليل وانعقد عليه الاجماع فالاصل فيها ان يكون كل واحد منها سببا تاما في مسببه ولا معارض لذلك في غسل الجنابة الا تخيل ان الاكتفاء بالغسل لو اجتمع الاكبر والاصغر يقتضى عدم تأثير الاصغرولا حقيقة لهذا الخيال لان التداخل لما ثبت للمتساويين قوة وضعفا كما في اجتماع احداث كثيرة توجب الوضوء واكتفى بوضوء واحد باعتبار ورود النص فيه لم يبعد ح دخول الاضعف تحت الاقوى حيث يرد به الشرع ايضا كما في غسل الجنابة على تقدير مجامعته للوضوء بمصاحبته الحدث الاصغر وتوهم كون الحكم ثابتا قبل ورود الحدث الثاني فان الحدث يرتفع ولو نوى رفع الحدث غير واقع لم يرتفع فدل ذلك على ان لكل واحد من الاحداث المتعاقبة تأثيرا في المنع ولو تداخلت مسبباتها لكن هذه النسبة لا يظهر اثرها في مصاحبة الجنابة للحدث الاصغر لسبب ان نية رفع الاصغر انما تصاحب الوضوء ولاوضوء هنا لدخوله في الغسل والغسل لايدخل لنيته الاصغر فيه وتبين لك ظهور اثره فيما لو تقدم الحدث الاصغر على الجنابة فانه اثر المنع واوجب الوضوء قطعا فلما طراءت الجنابة لم يزل ذلك المنع بل لا دليل على زواله بغير طهارة وانما دخل الوضوء في الغسل اللاحق وارتفع الحدثان معا بالغسل وح فإذا طرء الاصغر في اثناء الغسل تحقق تأثيره ولاغسل بعده يدخل وضوء معه بل بعض الغسل فلا يزول الاصغر ولا يرتفع الا بالوضوء قوله والا يوجب نيتهما ابتداء ولم يكتف بنية احديهما عن الاخر لقوله صلى الله عليه وآله وانما لكل امرء ما نوى الخ قلنا نمنع لزوم ذلك فان الاحداث المجتمعة حيث يحكم بتداخلهاأو تداخل مزيلها لا يجب معه نيتها اجمع اجماعا بل يجوز نية القدر المشترك بينها وهو الرفع أو الاباحة ونية ونية رفع احدهما إذا لم ينتف الباقي ومع نفيه على قول وهذا حكم يعترف به الجميع ومنهم الخصم هنا وما احتج به هنا لا يقول به هناك اما الحديث إذا


42

اجتمعت عليك حقوق اجزاك الخ واما لان رفع احدها يقتضى رفع القدر المشترك بينها وهو المنع لتوقف الخصوصية على رفع الجميع إذ ليس المراد ارتفاع حقيقة الخارج أو الحاصل بان رفع حكمه وهو شئ واحد تعددت اسبابه وتداخلت مسبباته وإذا كان كذلك في المتفق فلم لاجاز في المختلف مع نية رفع الاكبر والاقوى اونية الاستباحة المطلقة وانما لم يكتف بنية الاصغر خاصة على تقدير حصوله مع الاكبر لعدم دخول الاقوى تحت الاضعف ولهذا حكم جمع من الاصحاب بعدم دخول غسل الجنابة ونحوها تحت غسل الاستحاضة لغير الانقطاع والمتحيرة لضعفه باستمرار الحدث مع اشتراكهما في الاكبر به بل قيل ان غسل الجنابة يجزى عن غيره ولا يجرى غيره عنه لضعفه بافتقار رفع الحدث مطلقا إلى مجامعة الوضوء فليكن هنا كذلك مع مابين الحدثين من الاختلاف حكما وقوة وقد ظهر بذلك جواب بقية ما الحقه بالدليل واما الدليل الثالث والرابع والخامسفمشترك بين القولين الاخرين فلا ينافي مطلوبنا بل يحققه ويزيد في المطلوب وجود ما يوجب الوضوء قوله في السادس وجوب الاعادة في غسل الجنابة مع العدم في غيره مما لا يجتمعان إلى قوله ان القائلين بوجوب اعادة الغسل بتخلل الحدث لم يفرقوا بين الجنابة وغيرها فيه منع انهم لم يفرقوا بل جماعة منهم قد صرحوا بالفرق وان الاعادة مخصوصة بغسل الجنابة وانهم انما التجار إلى الاعادة لذلك ولما كان الوضوء يصاحب غيره مع عدم سبق الحدث كانت مصاحبته له معه اولى فيكفى فيه اتمامه مع الوضوء وان اوجبو الاعادة في الجنابة وممن صرح بالفرق في العلامة النهاية فانه اوجب الاعادة في غسل الجنابة واكتفى باتمامه والوضوء بعده في غيره وسياتى الكلام فيه ان شاء الله وقد ظهر من تضاعيف هذه الادلة واجوبتها ما يرد على دليل القول الثالث وما يجاب عنه فلا تتوقف الافادة على الاعادة وقد عورض الالزام الاخر بمثله فانه يلزم الاخران من غسل من راسه جزءا


43

يسيرا بقدر درهم ببول فانه يجب عليه الغسل والوضوء وهذا الالزام مشترك بين الاقوال الثلاثة وهو مجرد استعاد ولا يلتفت إليه وان كان للكلام عليه في الجمله بحال و قد تلخص من ذلك كله ان العمدة في القول بالاعادة على الاجماع على عدم الوضوء في غسلالجنابة مع ثبوت تأثير الحدث كيف وقع ومدار القول بالاكتفاء بالاكمال على عدم تأثير الحدث الطارى على الجنابة وحيث ثبت انه الاجماع في الاول والتاثير متحقق في الاحداث و ان تعاقبت تعين العمل بالقول الثالث ويليه في القوة الاول واضعفها القول بالاكمال خاصة وان اعادة الغسل حين الحدث والوضوء بعده احوط واكماله ثم اعادته مع الوضوء اولى من الجميع واعلم ان هذه المسألة اجتهادية عديمة النص على خصوصها قد اختلف فيها انظار العلماء فلا حرج على من ترجح عنده قول منها والمعتبر في الاعتماد على احدها مجرد رجحان دليله على الباقين لا بلوغه حدا لا يبقى معه اشكال كما في نظائره من المسائل الفقهية الخلافية ومن حاول الوصول في هذه الابواب إلى حد يزول معه اللبس وتسكن إليه النفس بحيث لا يتخالجها وهم فقد ارتكبت شططا وما اودعناه في هذه المسألة موجب لرجحان القول الاخير وان بقى لباب المقال مجال بقى في المسألة مباحث الاول هذا البحث كله إذا وقع الحدث في اثناء الغسل المرتب ليتحقق له اجزاء يتخللها الحدث فلو اغتسل مرتمسا فقد لا يأتي فيه ذلك كما لو دخل في الماء دفعه سريعة وهو خال من الموانع الدافعة لنفوذ الماء إلى ما يجب عليه غسله كالشعر والعين في البطن وقد يأتي فيه ذلك فان المعتبر في الارتماس الدفعة العرفية لا الحقيقية وهى لا تنافي التراخيالقليل الذى لا ينافيه ومن ثم امكن ارتماس ذى الشعر الكثيف ونحوه مع ان الماء يصل إلى راس انفه قبل باطن شعره قطعا وكذلك ورد النص بجوازه تحت المطر العزير مع عدم تحقق الوحده الحقيقية فالاثناء للغسل ممكن ح فليفرض فيه الحدث ويأتى


44

الخلاف وفى المختلف قيد المسألة بغسل الترتيب وكانه يريد ان غسل الترتيب يمكن ان يفرض في كل فرد من افراده ذلك بخلاف الارتماس كما قصده واما الشهيد رحمه الله فقد فصل في الذكرى حكم بتفصيل لا يخلوا من اشكال فقال لو كان الحدث من المرتمس فان قلنا بسقوط الترتيب حكما فان وقع بعد ملاقاة الماء جميع البدن اوجب الوضوء لاغير والا فليس له اثر وان قلنا بوجوب الترتيب الحكمى القصدى فهو كالمرتب وان قلنا بحصوله في نفسه وفسرناه بتفسير الاستبصار امكن انسحاب البحث فيه انتهى وفيه نظر من وجوه الاول ان البحث في وقوع الحدث في اثناء الغسل فقوله لو كان الحدث أي المبحوث عنه من المرتمس بعد ملاقات الماء جميع البدن خروج عن المفروض لانه ح يكون قد اكمل الغسل وان لم يخرج من الماء إذ حقيقة الغسل ح اصابة الماء لجميع البدن دفعة سواء بقى بعد ذلك في الماء ام خرج منه والامر هنا سهل الثاني قوله والا فليس له اثر ليس على اطلاقه بل قد يكون له اثر كما إذا وقع بعد ملاقاة الماء لبعضالبدن وقبل ملاقاة الجميع فينسحب حكم البحث فيه ولا ينافى ذلك كونه ارتماسا مع قصر الزمان كما في تحليل ما يجب تحليله وقد حققنا القول في ذلك في موضع اخر الثالث قوله وان قلنا بوجوب الترتيب القصدى الخ وهو المعنى الذى فهمه العلامة من الترتيب الحكمى تقتضي ان ضم قصد الترتيب إلى الارتماس يغير حالته وفيه نظر لان الوحدة المعتبرة فيه باى معنى اخذت لابد من حصولها سواء انضم إليها القصد ام لا فكما يتصور الحدث في اثنائه بالقصد يتصور بدونه وكما ينتفى بدونه ينتفى مع القصد لانه لا يوجب زيادة زمان على عدمه فان المعتبر تحقق الارتماس على الحالين الرابع قوله وان قلنا بحصوله أي الترتيب في نفس الغسل وفسرناه بتفسير الاستبصار من ان معنى الترتيب الحكمى ان المرتمس إذا خرج من الماء حكم له اولا بالطهارة لراسه ثم جانبه الايمن ثم الايسر فيكون على هذا التقدير مرتبا فيمكن انسحاب البحث فيه نحو ما تقدم من ان حصول هذا الحكم في نفسه لا يقتضى زيادة زمان على عدمه والمعتبر في وقوع الحدث


45

في الاثناء انما هو اتساع الفعل بحيث يتحقق له اول واخر ووسط ليتحقق الوقوع في اثنائه وهذه المعاني التى ذكرناها به؟ بامرها مشتركة في معنى واحد فاما ان يثبت الحكم لجميعها أو ينتفى في الجميع فالمعتبر ما اسلفناه في اول البحث الثاني قد استفيد من خلال الادلة الواقعةفي المسألة ان الكلام انما هو في غسل الجنابة وهو الذى صرح به اكثر الجماعة فلو كان غيره من الاغسال المكملة بالوضوء ففى انسحاب البحث وطرد الخلاف فيه نظر وقد تقدم في بعض ادلة المسألة ما يقتضى قطعهم بعدمه وليس بجيد فان الشهيد رحمه الله في البيان صرح بالمساواة بينهما قاطعا به في باب الجنابة والعلامة ره في النهاية قطع بالفرق وان غير الجنابة لا يبطل بالحدث المتخلل بل يوجب الوضوء خاصة مع حكمه بالاعادة في غسل الجنابة وفى الذكرى توقف الالحاق وجعل طرد الخلاف ممكنا والتحقيق ان الدليل الاول والثالث من ادلة الاعادة لا ياتيان هنا لان مرجعهما إلى ان انتفاء وجوب الوضوء الذى هو مقتضى حكم هذا الحدث الطارى انما وقع من ظاهر الاجماع على انتفاء الوضوء في غسل الجنابة وهذا المعنى منتف هنا لان الوضوء يجامع هذه الاغسال فينبغي ان يعمل هذا الحدث عمله وهو ايجاب الوضوء إذ لا مانع منه اما الدليل الثاني من ادلته فيمكن سوقه هنا بان يقال ان هذا الحدث لو وقع بعد تمام الغسل نقضه فلابعاضه اولى فيجب اعادة الغسل لانه ماس للميت أو حايض أو اختاها حيث لم يرتفع الحدث الخاص ولكن قد عرفت ضعف هذا الدليل وان هذا الحدث لم ينقض الغسل وانما ابطل استمرار الاباحة بالنسبة إلى الحدث الاصغر فيوجب الوضوء ولا مانع منه هنا واما ادلة القول الثاني فاولهالاياتى هنا ايضا لابتنائه على انتفاء الوضوء في غسل الجنابة واما الثاني فيمكن انسحابه بدعوى ان الحدث الاصغر لاحكم له مع الاكبر ولا تأثير بناء على ان الغسل في الجنابة كاف سواء وقع مع الجنابة حدث اصغر ام لا وكذلك الوضوء مع الغسل في غير الجنابة


46

كاف سوا ذلك الحدث الموجب لهما حدث اصغر ايضا ام لا فيكون وجوده كعدمه فإذا وقع لا يؤثر شيئا بل يبقى الامر على ماكان من غسل ووضوء بعده ان لم يكن قدمه وقد عرفت جوابه وبقية الادلة غير ضارة واما ادلة القول الثالث فهى موافقة لسائر الاغسال فقد ظهر انه يمكن بنأ القول في هذا الفرض بكل من الاقوال وان كان القول الثالث اولى بالقوة هنا ولكن ينشأ الخلاف هنا على مسألة اخرى وهى ان الاحداث الموجبة للوضوء والغسل هل هي حدث واحد اكبر لا يرتفع الا بالوضوء والغسل ام حدثان اصغر واكبر فوجب لذلك الوضوء والغسل ثم على هذا التقدير هل الوضوء منصرف إلى الاصغر والغسل إلى الاكبر ام هما معا يرفعان الحدثين على سبيل الاشتراك كل من الثلثة يحتمل وربما كان به قايل وقد نبهوا عليه في مواضع منها هذه المسألة ومنها نية الوضوء على تقدير تقديمه ومطلقا فقد قيل انه ينوى فيه الاستباحة لانه ليس برافع للحدث الاكبر وانما الرافع له الغسلوقيل يتخير فيهما ومنها اباحة ما يتوقف على الطهارة الكبرى خاصة كالصوم و ودخول المساجد وقرائة الغرائم والذى قطع به الشهيد في البيان في مسألة نية الوضوء المضموم إلى غسل الاستحاضة مع تقدمه والعلامة في المختلف توزيع الوضوء والغسل على الحدثين وان كل واحد منهما كجزء الطهارة وهو محتمل للوجهين الاخرين وظاهرهما اختيار الحدثين وان كل واحد منهما عله ناقضة لرفعهما ويظهر من الذكرى اختيار التوزيع ويؤيده اتفاقهم على جواز الصوم من منقطعة الدم إذا اغتسلت وان لم تتوضأ والحق انه ان ثبت الاتفاق على صحة الافعال المتوقفة على رفع الاكبر بدون الوضوء فالقول بالتوزيع متعين إذ لولاه لم يتم هذا الحكم والا فاثبات الحدثين بمجرد وجوب الطهارتين غير واضح ولكنا علمنا يقينا تحقق الحدث بالاسباب المذكورة ووجوب الطهارتين و ارتفاع الحدث بهما وما زاد على ذلك لادليل عليه ويتفرع على ذلك القول باجزاء


47

غسل الجنابة عن غيره واجزاء غيره عنه أو عدمه مع اجتماعهما فانهم ادعوا ان غسل الجنابة اقوى من غيره من حيث رفع الحدث من غير انضمام إلى الوضوء وتوقف غيره في رفعه على انضمام الوضوء فيمكن ان يقال هنا انا ان جعلنا موجب الطهارتين حدثاواحدا توقف رفعه عليهما فهو اقوى من الجنابة لان حدث الجنابة يرتفع بالغسل خاصة و غيره لا يرتفع الا بهما وان جعلناهما حدثين ورفعنا الاكبر بالغسل والاصغر بالوضوء فيمكن مساواتها للجنابة حيث ان الغسل وحده رفع الاكبر كالجنابة فيكون غير الجنابة اقوى لايجابه حدثين وطهارتين وان جعلناهما حدثين لا يرتفعان الا بالوضوء والغسل على سبيل الاشتراك فغير الجنابة اقوى ايضا فاطلاق كون غسل الجنابة اقوى واطلاق كون غسل الجنابة اقوى إلى ليس بواضح وان كان لاجزائه عنها دليل اخر ليس هذا موضع ذكره إذا تقرر ذلك فتقول ان قلنا بتوزيع الوضوء والغسل على الحدثين وصرف كل منهما إلى ما يناسبه قوى القول بالاجتزاء بالوضوء بعد الغسل يتجلل الحدث الاصغر لانه يوجب الوضوء ويدخل مع الموجب الاخر لتماثلهما وان قلنا بانه حدث واحد يوجب الوضوء والغسل احتمل عدم الاجتزاء بالوضوء المتأخر لانه ليس هنا حدث اصغر حتى يدخل معه هذا الحدث المتخلل ويحتمل قويا الاجتزاء هنا ايضا لما اسلفناه من ان المتداخل انما هو الطهارات لا الاحداث وهنا قد اجتمع عليه وضوء ان احديهما بسبب الحدث الاكبر السابق والاخر بسبب الاصغر اللاحق فيتداخلان وان قلنا بانهما حدثان لا يرتفعان الا بالطهارتين فاللوجهان ايضا من حيث اجتماع الوضوئينوكون الوضوء الاصلى له مدخل في رفع الاكبر كما ان للغسل مدخلا في رفع الاصغر كغسل الجنابة عند مجامعة الحدث الاصغر فدخول الحدث اللاحق في الوضوء غير مناسب لانه لا يرفع الحدث الاصغر بانفراده ولا في الغسل كذلك وإذا لم يدخل ووجب له وضوء


48

آخر لزم وجوب وضوئين مع غسل وغير معهودا وغير جايز كما يظهر من الذكرى فتعينت الاعادة أو نقول الجزء السابق على الحدث من الغسل قد ارتفعت رافعيته بالنسبة إلى الحدث الاصغر المرتفع به وبالوضوء وما بقى من الغسل وما معه من الوضوء ليس علة تامة في الرفع أو الاباحة بالنسبة إلى هذا الحدث فلابد لرفعه من وضوء وغسل تامين فتعينت الاعادة فقد ظهر ان للقول بالاعادة مطلقا وجها وان كان الاكتفاء بالوضوء مطلقا اقوى والقول بعدم تأثير الاصغر مع الاكبر محتمل هنا وايضا والله اعلم الثالث لو كان الحدث المتخلل لغسل الجنابة الذى هو موضع النزاع أو لمطلق الغسل على الوجه الاخر مستمرا كالسلس والبطن فان قلنا لا اثر له فالامر واضح وح فانما يجب الوضوء لما تأخر منه عن الغسل خاصة لكل صلوة ويقع الغسل صحيحا وكذا ان قلنا بوجوب الوضوء له فيتوضى بعد الغسل ويصلى ولو قلنا ببطلان الغسل من راس اشكل الحكم هنا فانهيحتمل ح ان يترك الاغتسال ويتمم للصلوة لاستلزام اعادته التسلسل والجرح أو الترجيح من غير مرجح لو حكم بصحة بعض الافراد ويحتمل الاكتفاء باتمامه هنا والوضوء بعده ويغتفر الحدث الواقع خلاله كما يغتفر الواقع في اثناء الوضوء هذا بالنسبة إلى الصلوة الاولى اما غيرها فيشكل الحكم فيه ايضا إذ يحتمل ان يلزمه الوضوء والغسل للصلوة الاخرى لان قضيه الدليل بطلان الغسل الاول كما يبطل الوضوء لكن اغتفر ذلك للصلوة الواحدة فيجب اعادته للاخرى كما يجب اعادة الوضوء لها وينوى فيهما الاستباحة لاغير ويحتمل ان يجتزى هنا بالوضوء لكل صلوة لاغير إلى ان يحصل ما يوجب الغسل لتحقق الاستباحة بالنسبة إلى الحدث الاكبر السابق ولم يحصل بعده ما يوجب الغسل ويشكل بتخلل المبطل وانما اغتفر للحرج في الصلوة الواحدة كما في الوضوء فلاوجه للحكم بصحته مطلقا والذى يناسب هذا القول اختصاص صحة الغسل بالصلوة الاولى لاغير كالوضوء ويرد


49

على الحكم بوجوب الجمع بينهما لكل صلوة ان الغسل ان ابطل فاللازم اعادته لاغير ودخول الوضوء فيه واغتفار ما يتجدد بعد ذلك كما يغتفر في الوضوء فالواجب ح الغسل لكل صلوة وان لم يبطل واغتفر هذا الحدث بالنسبة إلى الغسل وحكم بوجوب الوضوء له فلا وجه حلاعادة الغسل لان الموجب لاعادته انما هو الحدث من الجمع بينه وبين الوضوء بناء على ان غسل الجنابة لا وضوء معه فإذا حكم بوجوب الوضوء زال المحذو وفصح الغسل بالنسبة إلى الحدث الاكبر وعمل الاصغر عمله فوجب الوضوء لكل صلوة خاصة وح فاحتمال وجوب الوضوء والغسل لكل صلوة ضعيف وعلى ما اخترناه هذا البحث كله ساقط والواجب الوضوء لكل صلوة خاصة مع احتمال عدم وجوب الوضوء ايضا على هذا القول تنزيلا لغسل الجنابة منزله الوضوء لان الوضوء داخل فيه فينزل ما يتجدد في اثنائه منزله المتخلل في اثناء الوضوء فلا يجب له الوضوء ثانيا وهذا احتمال وجيه ومثله ياتي في المتخلل بين الغسل والصلوة على هذا القول وعلى القول بان المتخلل في اثناء الغسل لا اثر له فانه يحتمل عليهما ان لا يجب الوضوء للمتجدد بعد الغسل وقبل الصلوة كالمتجدد بعد الوضوء لان غسل الجنابة منزل منزله الوضوء وزيادة بالنسبة إلى الحدث الاصغر فكما يكتفى بوضوء واحد لكل صلوة فكذا ما قام مقامه وح فيكفى الغسل للصلوة الاولى ثم يتوضى لكل صلوة من الباقيات ووجه وجوب الوضوء للصلوة الاولى ايضا ان الاصل في الحدث الاصغر ان يوجب الوضوء لكن تخلف ذلك في الواقع في اثناء الوضوء وبعده بالنص فيبقى الباقي والحاق ما يقوم مقامه فيما خالف الاصل قياس لانقول به فيجب الوضوء لكل صلوة مضافاإلى الغسل الرابع لو وقع الحدث بعد الغسل وقبل الوضوء المكمل له امكن طرد الخلاف ايضا بناء على القول باتحاد الحدث أو بتعدده مع اشتراك الطهارتين في رفعهما على الاجتماع والتقريب ما تقدم وعدم تأثير الاصغر واولى بالاجتزاء بالوضوء هنا ويظهر من القائلين بالحاق القسم الثاني بالاول عدم الالحاق هنا ولو كان قد قدم


50

الوضوء فالحدث اللاحق للغسل لا اثر له في الابطال قطعا لارتفاع الحدث قبله ولو تخلل الحدث بين الوضوء المتقدم والغسل المتأخر فكتخلله بين الغسل المتقدم والوضوء المتأخر لكن هنا يتخير بين اعادة الوضوء قبل الغسل أو بعده الخامس حيث حكم بوجوب الوضوء للحدث المتخلل للغسل سواء كان غسل الجنابة ام غيرها توضى بعده فان كان لو يتوضى قبله حيث يجامعه في الامر بحاله والا اعاد الوضوء ولو اراد الوضوء في اثناء الغسل صح ايضا لعدم اشتراط الموالاة في الغسل والنية للوضوء بحالها كيف اوقعه على اصح القولين ولو كان غسل الجنابة فلا اشكال في جواز نية رفع الحدث بالوضوء المتخلل في اثنائه ايضا لانه يرفع حدثه الموجب له ويأتى على كلام ابن ادريس في الوضوء المتقدم على الغسل انه ينوى به الاستباحة لعدم ارتفاعالحدث عدم الجواز هنا ايضا لكن لاقايل به هنا لان ابن ادريس ممن لا يوجب الوضوء هنا والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذى شرف يوم الجمعه على ساير الاوقات وفضل صلوتها على جميع الصلوات وخصها بالحث عليها في محكم الايات والصلوة على اشرف النفوس الطاهرات وعلى اله واصحابه وازواجه الزاكيات وبعد فهذه جملة تشتمل على بيان حكم صلوة الجمعة في هذه الزمان الذى قدمنى فيه بالبلية اهل الايمان وخذلهم ببغيه وحسده الشيطان حتى هدموا اعظم قواعد الدين بالشبهة لا بالبرهان وها انا محقق لموضع الخلاف فيها ومرشد إلى ما هو الحق من وجوبها يومئذ بالدليل الواضح والبرهان اللائح لمن اخرج


51

رقبته من ربقة التقليد للاسلاف وسلك سبيل الحق بالانصاف وخاف الله تعالى في امتثال امره والوقوف معه فانه اولى من يخاف مستمدا من الله التوفيق والالهام للحق فانه به حقيق فاقول اتفق علماء الاسلام في جميع الاعصار وسائر الامصار والاقطارعلى وجوب صلوة الجمعة على الاعيان في الجملة وانما اختلفوا في بعض شروطها وسياتى تحقيق الكلام في موضع الخلاف ان شاء الله تعالى ومع ذلك فالحث على فعلها والامر به بضروب التأكيد في الكتاب والسنة لا يوجد مثله في فريضة البته وسنورد عليك جملة منه ثم ان الاصحاب اتفقوا على وجوبها عينا مع حضور الامام أو نائبه الخاص وانما اختلفوا فيه في حال الغيبة وعدم وجود المأذون له فيها على الخصوص فذهب الاكثر حتى كاد ان يكون اجماعا أو هو اجماع على قاعدتهم المشهورة من ان المخالف إذا كان معلوم النسب لا يقدح فيه إلى وجوبها ايضا مع اجتماع باقى الشرايط غير اذن الامام وهم بين مطلق للوجوب كما ذكرناه وبين مصرح بعدم اعتبار شرط الامام أو من نضه ح وربما ذهب بعضهم إلى اشتراطها ح بحضور الفقيه الذى هو نائب الامام على العموم والا لم يصح وذهب قوم إلى عدم شرعيتها اصلا حال الغيبة مطلقا والذى تعتمده من هذه الاقوال ونختاره وتدين الله تعالى به هو المذهب الاول ولنا عليه وجوه من الادلة الاول قوله تعالى يا ايها الذين امنوا إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الاية اجمع المفسرون على ان المراد بالذكر المأمور بالسعي إليه في الاية صلوة الجمعة أو خطبتها فكل من تناوله اسم الايمان مامؤر بالسعي إليها واستماعخطبتها وفعلها وترك كلما اشغل عنها فمن ادعى خروج بعض المؤمنين من هذا الامر فعليه الدليل أو في الاية مع الامر الدال على الوجوب من ضروب التأكيد و انواع الحث ما لا يقتضى تفصيله المقام ولا يخفى على من تأمله من اولى الافهام ولما


52

سماها الله تعالى ذكر أو امر بها في هذه السورة وندب إلى قرائتها في صلوة الجمعة بل قيل انه اوجبها ليتذكر السامعون مواقع الامر وموارد الفضل عقبه في السورة التى بعدها التى يذكر فيها المنافقين بالنهي عن تركها والاهمال لها والاشتغال عنها بقوله تعالى يا ايها الذين امنوا لاتلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون وندب إلى قرائة هذه السورة فيها ايضا لذلك تأكيدا للتذكير بهذا الفرض الكبير ومثل هذا لا يوجد في غيره من الفروض مطلقا فان الاوامر بها مطلقة مجملة غالبا خالية من هذا التأكيد والتصريح بالخصوص حتى الصلوة التى هي افضل الطاعات بعد الايمان لا يقال الامر بالسعي في الاية معلق على النداء لها وهو الاذان ولا مطلق النداء والمشروط عدم عند عدم شرطه فيلزم عدم الامر بها على تقدير عدم الاذان سلمنا لكن الامر بالسعي إليها مغاير للامر بفعلها ضرورة انهماغيريان فلا يدل على المدعى سلمنا لكن المحققون على ان الامر لا يدل على التكرار فيحصل الامتثال بفعلها مرة واحدة لانا نقول إذا ثبت بالامر اصل الوجوب حصل المطلوب لاجماع المسلمين قاطبة فضلا عن الاصحاب على ان الوجوب غير مقيد بالاذان وانما علقه على الاذان حتا على فعله لها حتى ذهب بعضهم إلى وجوبه لها لذلك وكذا القول في تعليق الامر بالسعي فانه امر بمقدماتها على ابلغ وجه وإذا وجب السعي إليها وجبت هي ايضا كذلك إذا لا يحسن الامر بالسعي إليها وايجابه مع عدم ايجابها ولاجماع المسلمين على عدم وجوبه بدونها كما اجمعوا على انه متى وجبت تكرارها في كل وقت من اوقاتها على الوجه المقرر ما بقى التكليف بها كغيرها من الصلوات اليومية والعبادات الواجبة مع ورود الاوامر بها مطلقة كذلك والاوامر المطلقة وان لم تدل على التكرار لم تدل على الوحدة فيبقى اثبات التكرار حاصلا من خارج بالاجماع وغيره من النصوص


53

وسنتلوا عليك منها ما يدل على التكرار صريحا لا يقال الامر المذكور بها مرتب على النداء والنداء متوقف على الامر بها للقطع بانها لو لم تكن مشروعة لم يصح الاذان لها فالاستدلال على مشروعيتها بالامر المذكور دورى سلمنا لكن الامر بها إذا كان معلقاعلى النداء وهو الاذان وهو لايشرع لها الا إذا كان مامورا بها ولا يؤمر بها الا إذا اجتمعت شرايطها فلا يصح الاستدلال على مشروعيتها مطلقا بالاية لانا نقول مقتضى الاية ان الامر بالسعي معلق على مطلق النداء للصلوة الصالح لجميع افراده وخروج بعض الافراد بدليل خارج واشتراط بعض الشرائط فيه لا ينافي اصل الاطلاق فكل مالا يدل دليل على خروجه فالاية متناولة له وبه يحصل المطلوب ويمكن دفع الدور بوجه اخر وهو ان المعلق على النداء هو الامر بها الدال على الوجوب والاذان غير متوقف على الوجوب بل على اصل المشروعية فيرجع الامر إلى ان الوجوب متوقف على الاذان والاذان متوقف على المشروعية اعم من الوجوب فلا دور وايضا فان النداء المعلق عليه الامر هو النداء للصلوة يوم الجمعة اعم من كونها اربع ركعات وهى الظهر المعهودة ام ركعتين وهى الجمعة ولاشبهه في مشروعية النداء للصلوة يوم الجمعة مطلقا وحيث ينادى لها يجب السعي إلى ذكر الله وهو صلوة الجمعة أو سماع خطبتها المقتضى لوجوبها وكانه قال إذا نودى للصلوة عند الزوال يوم الجمعة فصلوا الجمعة أو فاسعو إلى صلوة الجمعة وصلوها وهذا واضح الدلالة لااشكال فيه ولعله السر في قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله ولم يقل فاسعوا إليها لئلا يلزم الاشكالالمتقدم لا يقال ان مطلق النداء لها غير مراد في الامر بالسعي عنده بل يحتمل ان يراد به نداء خاص وهو حال وجود الامام وقرينة الخصوص الامر بالسعي الدال على الوجوب لان الاصحاب الا يقولون به عينا حال الغيبة بل غايتهم القول بالوجوب


54

التخييري ومن ثم غير اكثرهم بالاستحباب أو الجواز ح كما سيأتي البحث فيه لانا نقول لاشك ان النداء المأمور بالسعي معه مطلق شامل باطلاقه لجميع الازمان التى من جملتها زمان الغيبة فيدل باطلاقه على الوجوب المضيق والوجوب التخيير الذى اربماه؟ متاخر والاصحاب ستعرف ضعف مبناه ان شاء الله ولكن على تقدير تسليمه يمكن ان يقال ان الامر بالسعي المقتضى للوجوب لا ينافيه لان الوجوب التخييري داخل في مطلق الوجوب الذى يدل عليه الامر وفرد من افراده فان الامر لا يدل على وجوب خاص بل على مطلقه الشامل للتعيينى المضيق والتخييري والكفائي وغيرها وان كان اطلاقه على الفرد الاول منها اظهر وتخصيص كل منها في مورده بدليل خارج عن اصل الامر الدال على ماهية الوجوب الكلية كما لا يخفى لا يقال الامر بالسعي على تقدير النداء المذكور ليس عاما بحيث يتناول جميع المكلفين للاجماع على ان الوجوب مشروط بشرائط خاصه كالعدد والجماعة وغيرهماوإذا كان مشروطا بشرائط غير معينة في الاية كانت مجمله بالنسبة إلى الدلالة على الوجوب المتنازع فلا يثبت بها المطلوب لانا نقول مقتضى الامر المذكور واطلاقه يدل على وجوبها على كل مؤمن ويبقى دلالة باقى الشروط من خارج فكل شرط يدل عليه دليل صالح به ويكون مقيدا لهذا الامر المطلق ومالايدل عليه دليل صالح تبقى دلالة هذه الاية على اصل الوجوب ثابته مطلقا وستحقق الكلام في الشرط المتنازع فيه ونبين فساد مبناه ان شاء الله تعالى الثاني الاخبار المتناولة بعمومها لموضع النزاع وهى كثيرة جدا فمنها قول النبي صلى الله عليه وآله الجمعة حق واجب على كل مسلم الا اربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبى أو مريض ومنها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلثين صلوة منها صلوة واحدة فرضها الله في جماعة وهى الجمعة ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد


55

والمراة والمريض والاعمى ومن كان على رأس فرسخين ومنها صحيحة ابى بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال ان الله تعالى فرض في كل سبعة ايام خمسا وثلثين صلوة واجبة على كل مسلم ان يشهدها الا خمسة المريض والمملوك والمسافر المراة والصبى ومنها صحيحة منصور بنحازم عن ابى عبد الله عليه السلام قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا ان كانوا اقل من خمسة فلا جمعة لهم والجمعة واجبة على كل احد لا بعذر الناس فيها الا خمسة المراة والمملوك والمسافر والمريض والصبى ومنها صحيحة عمر بن يزيد عنه عليه السلام قال إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة يعنى الجمعة لان مطلق الجماعة لا يشترط فيها العدد المخصوص ومنها صحيحة ابن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن اناس في قرية هل يصلون جماعة قال نعم يصلون اربعا إذا لم يكن لهم من يخطب ومنها صحيحة الفضل بن عبد الملك قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فان كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفرو انما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين ومنها صحيحة ابى بصير ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليهما السلام قال من ترك الجمعة ثلث جمع متواليه طبع الله على قلبه وفى معناها عن النبي صلى الله عليه وآله اخبار كثيرة منها قوله صلى الله عليه وآله من ترك ثلث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه وفى حديث اخر من ترك ثلث جمع متعمدا من غير علة ختم الله على قلبه بخاتم النفاق وقوله صلى الله عليه واله لينتهين اقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ومنها صحيحة زرارة قال حثنا أبو عبد الله عليه السلام علىصلوة الجمعة حتى طننت انه يريد ان تاتية فقلت تعدوا عليك قال انما عنيت عندكم فهذه الاخبار الصحيحة الطريق الواضحة الدلالة التى لا يشوبها شك ولا يحوم حولها شبهة من طرق اهل البيت عليهم السلام في الامر بصلوة الجمعة والحث عليها وايجابها


56

على كل مسلم عدا ما استثنا والتوعد على تركها بالطبع على القلب الذى هو علامة الكفر و العياذ بالله تعالى كما نبه عليه تعالى في كتابه العزيز وتركنا ذكر غيرها من الاخبار الموافقة وغيرها حسما لمادة النزاع ودفعا للشبهة العارضة في الطريق وليس في هذه الاخبار مع كثرتها تعرض لشرط الامام ولامن نصبه ولا لاعتبار حضوره في ايجاب هذه الفريضة المعظمة فكيف يسع المسلم الذى يخاف الله تعالى إذا سمع مواقع امر الله ورسوله وائمته عليهم السلام بهذه الفريضة وايجابها على كل مسلم ان يقصر في امر؟؟؟ إلى غيرها ويتعلل بخلاف بعض العلماء فيها وامر الله تعالى ورسوله وخاصته عليهم السلام احق ومراعاته اولى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم ولعمري لقد اصابهم الامر الاول فليرتقبوا الثاني ان لم يعف الله تعالى ويسامح نسأل الله تعالى العفو والرحمة وقد تحصل من هذين الدليلين ان من كان مؤمنا فقد دخل تحت نداء اللهتعالى وامره في الاية الكريمة بهذه الفريضة العظيمة ونهيه عن الالتهاء عنها ومن كان مسلما فقد دخل تحت قول النبي صلى الله عليه وآله وقول الائمة عليهم السلام انها واجبة على كل مسلم ومن كان عاقلا فقد دخل تحت تهديد قوله تعالى ومن يفعل ذلك يعنى الالتهاء عنها فاولئك هم الخاسرون وقولهم عليهم السلام من تركها على ذلك الوجه طبع الله على قلبه لان من موضوعة لمن يعقل ان لم تكن اعم فاختر لنفسك من هذه الثلاث وانتسب إلى اسم من هذه الاسماء اعني الايمان أو الاسلام أو العقل وادخل تحت مقتضاء أو التزم قسما رابعا وان شئت نعوذ بالله من قبح الزلة وسنة الغفلة لا يقال دلالة هذه الاخبار مطلقة لا ينافي اشتراطها بحضور الامام أو من نصبه كما لاينا في اشتراط باقى الشرايط المعتبرة في الجمعة غير ما ذكر فيها وإذا ورود دليل مقيد بما ذكر وجب الجمع بينها بحمل المطلق على المقيد وستأتى الدلالة على اشتراط اذان الامام


57

في الوجوب والحديث الاخير نقول بموجبه فانه يجوز استناد الوجوب فيه إلى اذن الامام لزرارة ومثله موثقة زرارة عن عبد الملك عن الباقر عليه السلام قال مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى قلت كيف اصنع قال صلوا جماعة يعنى صلوةالجمعة وقد نبه العلامة في نهايته على ذلك بقوله لما اذنا لزرارة وعبد الملك جاز لوجود المقتضى وهو اذن الامام لانا نقول مقتضى القواعد الاصولية وجوب اجراء هذه الادلة على اطلاقها والعمل بموجب دلالتها من وجوب هذه الصلوة على كل مسلم الا ما اخرجته الاخبار أو دل على اخراجه دليل من خارج ودلالة شرطية حضور الامام أو من نصبه مطلقا غير متحققه كما سنبينه ان شاء الله تعالى فيجب العمل باطلاق هذه الادلة القاطعة إلى ان يوجد المقيد واما دعوى اذن الصادقين عليهما السلام لزرارة وعبد الملك في الخبرين ففيه ان المعتبر عند القائل بهذا الشرط كون امام الجمعة الامام أو من نصبه وليس في الخبرين ان الامام عليه السلام نصب احد الرجلين اماما لصلوة الجمعة وانما امرها بصلوتها اعم من فعلهما لها امامين ومؤتمين وليس في الخبرين زيادة على غيرهما من الاوامر الواقعة بها من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام لساير المكلفين فان كان هذا كافيا في الاذن فلنكن تلك الاوامر كافية ويكون كل مكلف جامع لشرائط الامامة مأذونا فيها منهم أو كل مكلف مطلقا مأذونا في فعلها ولو بالايتمام بغيره كما يقتضيه الاطلاق إذ لا فرق فر الشرع بين الامر الخاص والعام من حيث العمل بمقتضاه وذلك هو المطلق وايضا فامرهما عليهما السلام للرجلين ورد بطريقيشمل الرجلين وغيرهما من المكلفين أو من المؤمنين كقوله صلوا جماعة وقول زراره حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلوة الجمعة وقوله انما عنيت عندكم من غير فرق بين المخاطبين وغيرهما الا في قوله عليهما السلام مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله


58

وذلك امر خارج عن موضع الدلالة وعلى تقدير اختصاص المخاطبين فظاهر رواية زرارة انهم كانوا بحضرته عليه السلام جماعة ولم يعين احدا منهم للامامة ولاخصه بالامر والحث وحمل ضمير الجمع في كلام زرارة على التعظيم لا يناسب المقام ولا تقتضيه بلاغة الامام فان ضمير الجمع وقع من السائل والمسئول على وجه ظاهر في تحقق الجمع كما لا يخفى الثالث استصحاب الحكم السابق فان وجوب الجمعة حال حضور الامام أو نائبه ثابت باجماع المسلمين في الجملة فيستصحب إلى زمان الغيبة وان فقد الشرط المدعى إلى ان يحصل الدليل الناقل عن ذلك الحكم وهو منتف على ما نحققه ان شاء الله تعالى ولو استصحب الاجماع على هذه الطريقة امكنك ايضا على قاعدة الاصحاب حث لا يقدح عندهم مخالفه معلوم النسب أو اقامة المشهور مقامه على ما عهد منهم وصرح به الشهيد في مقدمات الذكرى وان كنا نحن لا نرتضيه لكن ذكرناه على وجه الالزام للخصم لانهمعتمده في اكثر مباحثه وسياتى ان المخالف في الباب احاد قليلة معلومة لا يؤثر في في المدعى المشهور لا يقال اللازم استصحابه انما هو الوجوب حال الحضور وما في معناه اعني الوجوب المقيد به لا مطلق الوجوب فلايتم استصحابه حال الغيبة لانا نقول لا نم ان الوجوب الثابت حال الحضور وما في معناه مقيد به بل هو ثابت مطلقا في ذلك وهو ظرف زماني له من غير ان يقيد به كباقي الازمان التى تثبت فيها الاحكام ويحكم باستصحابها بعدها نعم قد ينازع في تحقق الاجماع في حال الغيبة استصحابا له حال الحضور نظرا إلى تصريح بعضهم بان الاجماع مقيد به وسيأتى الكلام فيه وفى جوابه لا يقال هذه الادلة الثلاثة تستلزم وجوبها عينا بمعنى عدم اجزاء الظهر عنها مع امكان فعلها والاصحاب لا يقولون به بل غاية الموجب لها ان يجعل الوجوب حال الغيبة تخيير ما بينها وبين الظهر وان كان يقول انها افضل الفردين الواجبين


59

على التخيير كما صرح به جماعة منهم فما يدل عليه الادلة لا يقولون به وما يقولون به لا يدل عليه الدليل لانا نقول ما ذكرت من دلالتها على الوجوب العينى ظاهرا حق غير ان المتأخرين من الاصحاب أو اكثرهم لاجميع الاصحاب كما قيل معرضون عنه رأساوربما ادعى بعضهم الاجماع على خلافه وان كان دون اثبات الاجماع وحجيته على هذا الوجه خرط القتاد فانا بعد الاستقصاء التام والتتبع الصادق لم نقف على دليل صالح يدل على ان الوجوب المذكور تخييري ولا ادعاه مدع وانما مرجع حجتهم إلى دعوى الاجماع عليه فان تم فهو الحجة والا فلا وسنتلوا عليك من كلام السابقين من الاصحاب ما يدلك على فساد هذه الدعوى وتصريح بعضهم بان الوجوب متعين مطلقا ثم على تقدير القول بكون الوجوب تخييريا حاله الغيبة يمكن الجواب عن السؤال بان نقول ان الادلة المذكورة انما دلت على الوجوب المطلق في الجملة الصالح لكونه عينيا وتخييريا وغيرهما من افراده وان كان الفرد المتعين منها اظهر في الارادة الا انه لايمنع من ارادة غير حيث يدل عليه الدليل ولما امكن حمل الوجوب على المتعين مع حضور الامام وما في معناه حمل عليه لانه الفرد الاظهر ولما تعذر حمله عليه حال الغيبة بواسطة ما قيل من الاجماع المدعى على خلافه صرف إلى التخييري لانه بعض افراده وربما استأنس بعض الاصحاب للوجوب التخييري بظاهر رواية زرارة وعبد الملك السابقين حيث قال زرارة حثنا أبو عبد الله عليه السلام في الجمعة وقوله عليه السلام مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله عليه فان هذاالكلام يشعر بان الرجلين كانا متهاونين الجمعة مع انهما من اجلاء الاصحاب وفقهاء اصحابه ولم يقع منه عليه السلام عليهما انكار شديد بل حثها على فعلها فدل ذلك على ان الوجوب ليس عينيا والا لانكر عليها بتركها كمال الانكار نعم استفيد من حثه و


60

قوله عليه السلام انها فريضة فرضها الله تعالى وجوبها في الجملة فيحمل على التخييري وفى هذا التوجيه نظر بين ودفعه مع معارضة لتلك الاوامر العظيمة السابقة سهل لان زرارة راوي هذا الحديث قد روى ايضا ما اسلفناه من قوله فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلثين صلوة منها صلوة واحدة فرضها الله في جماعة ولاشبهه في ان في ان غير الجمعة من الفرائض وجوبه عينى فلو حمل وجوبها على التخيير على بعض الوجوه لزم تهافت الكلام واختلاف حكم الفرائض بغير مائز وكذلك باقى الاخبار التى تلوناها والة أو ظاهر في الوجوب العينى المضيق والذى يظهر لى ان السر في تهاون الجماعة بصلوة الجمعة ما عهد من قاعدة مذهبهم لانهم لا يتقدون بالمخالف ولا بالفاسق والجمعة انما تقع في الاغلب من ائمة المخالفين ونوابهم وخصوصا في المدن المعتبرة وزرارة وعبد الملك كانا بالكوفة وهى اشهر مدن الاسلام ذلك الوقت وامامالجمعة فيها مخالف منصوب من ائمة الضلال فكانوا يتهاونون بها لهذا الوجه ولما كانت الجمعة من اعظم فرائض الله تعالى واجلها ما رضى الامام عليه السلام لهم بتركها مطلقا فلذلك حثهم على فعلها حيث يتمكنون منها وعلى هذا الوجه استمر حالها مع اصحابنا إلى هذا الزمان فاهمل لذلك الوجوب العينى واثبت التخييري لوجه يزجر من الله تعالى ان يعذرهم فيه وال الحال منه إلى تركها رأسا في اكثر الاوقات ومعظم الاصقاع مع امكان اقامتها على وجهها وما كان حق هذه الفريضة المعظم ان يبلغ بها هذا المقدار من التهاون بمجرد هذا العذر الذى يمكن رفعه في كثير من بلاد الايمان سيما هذا الزمان وبهذا طهران حث الامام عليه السلام للرجلين وغيرهما دون ان ينكر ذلك عليهم شديدا ليس من جهة الوجوب التخييري بل للوجه الذى ذكرناه وقد تنبه قبلى لهذا الوجه الذى ذكرته الشيخ الامام عماد الدين الطبرسي رحمه الله في كتابه المسمى


61

بنهج العرفان إلى هداية الايمان فقال فيه بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شروط وجوب الجمعة ان الامامية اكثر ايجابا للجمعة من الجمهور ومع ذلك يشنعون؟ عليهم بتركها حيث انهم لم يجوزوا ايتمام الفاسق ومرتكب الكبائر والمخالف في العقيدةالصحيح انتهى المقصود من كلامه وفيه دليل على ان تركهم للجمعة لهذه العلة لا لامر اخر فلو كانوا لا يشترطون في وجوبها بل في جوازها مطلقا اذن الامام المفقود حال الغيبة اصلا أو اكثريا بالنسبة إلى الموضع الذى يحضر فيه النايب بل في زمن حضوره ايضا لعدم تمكنه غالبا من نصب الائمة لها ح ايضا ولا مباشرتها بنفسه لما تصور العاقل ان الامامية اكثر ايجابا لها من العامة لان ذلك معلوم البطلان ضرورة وانما يكونون اكثر ايجابا لها من حيث انهم لا يشترطون فيها المصر كما يقوله الحنفي ولاجوفه ولا حضور اربعين كما يقوله الشافعي ويكنفون في ايجابها بامام يقتدى به اربعة نفر مكلفين بها فيظهر بذلك كونهم اكثر ايجابا من الجمهور وانما منعهم من اقامتها غالبا ما ذكرناه من فسق الائمة على انا قد بينا ان الائمة عليهم السلام انكروا على تركها زيادة على ما ذكر في الحديثين وصرحوا بوجوبها على كل احد كما اشرنا إليه في الاخبار المتقدمة وقوله عليه السلام لا يعذر الناس فيها وقول الباقر عليه السلام من ترك الجمعة ثلث جمع طبع الله على قلبه فاى مبالغة ونكير اعظم من هذا واى مناسبه فيه للواجب التخييري لان ترك فرد منه إلى الفرد الاخر خائن اجماعا لا يجوز ترتب الذم عليه قطعا وابلغ من ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله في خطبة طويلة حث فيها علىصلوة الجمعة منها ان الله تعالى قد فرض عليكم الجمعة فمن تركها في حيوتى أو بعد موتى استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في امره الا ولا صلوة له الا ولا زكوة له الا ولا حج له الا ولاصوم له الا ولا بر له حتى ينوب نقل هذا الخبر المخالف


62

والمؤالف واختلفوا في الفاظ تركناها لامدخل لها في هذا الباب وامثال ذلك عن النبي والائمة عليهم السلام كثيرة دالة على ايجابها والحث عليها ولو لم يكن في الباب الا الاية الشريفة في سورة الجمعة لكان ذلك كافيا لاولى الابصار شافيا عند ذوى الاعتبار الرابع التمسك باصالة الجواز فانا لم نجد على التحريم دليلا صالحا كما سنبينه فالاصل جواز هذا الفعل بالمعنى الاعم المقابل للتحريم الشامل لما عدا الحرام من الاقسام الخمسة ثم الاباحة من الاربعة الباقية منفية بالاجماع على ان العبادة لا يكون متساوية الطرفين وكذا الكراهة بمعنى مرجوحية احد الطرفين مطلقا من غير منع من النقيض وان امكن المكروه في العبادة بمعنى اخر فيبقى في مدلول هذا الاصل الوجوب والاستحباب فالثابت هنا احدهما لكن الاستحباب منفى ايضا بالاجماع على انها لا تقع مستحبة بالمعنى المتعارف بل متى شرعت وجبت فانحصر امر الجواز في الوجوب وهو المطلق واصل هذا الدليل مجردا عن التزويجذكره الشهيد ره في شرح الارشاد فقال بعد ذكر الادلة من الطرفين والمعتمد في ذلك اصالة الجواز وعموم الاية وعدم دليل مانع واعترض عليه بان اصالة الجواز لا يستدل بها على فعل شئ من العبادات إذ كون الفعل قربة وراجحا بحيث يتعبد به توفيقي يحتاج إلى اذن الشارع وبدونه يكون بدعة وعدم الدليل المانع لا يقتضى الجواز إذ لابد من كون المجوز موجود أو انت إذا تأملت ما ذكرناه من توجيه الاستدلال يظهر عليك جواب هذا الايراد فان الجواز المطلوب هنا لما كان في مقابلة التحريم بناء على ان الاصل في هذه الافعال ونظائرها هل هو الجواز والتحريم وان المرجح هو الجواز فالثابت هنا ما قابل التحريم وهو يشمل الاحكام الاربعة وان اريد بعضها كما قررناه وهذا هو الوجه المسوغ لها والتوقيف عليها بخصوصها متحقق في الكتاب والسنة وانما وقع الاشتباه في هذا الفعل المخصوص المضبوط شرعا هل هو الان جائزا ام حرام


63

فاصالة الجواز نافعة في اثباته لا يقال لايتم الحكم عليها بالجواز الا بمعونة النقل من الكتاب والسنة ومعه يستغنى عنها فلاوجه لافرادها بالدلالة فيرجع الامر إلى ان العبادات لا تثبت بها لانا نقول القدر الثابت بهذا الاصالة اصل الجواز المقابلللتحريم والاستدلال به عقلي لا يتوقف من هذه الجهة على الدليل النقلي الدال على التوقيف على كميتها وكيفيتها فتحقق الاستغناء من هذه الحيثية وان توقفت بعد اثبات جوازها على امر اخر كما ان اثبات شرعيتها ايضا بالدليل النقلي لا يقدح فيه توقفها بعد اثباته على تحقيق شرائطها واحكامها ولم يستقل دليل اصل المشروعية بالدلالة على تمام ما يعتبر فيها شرعا وجملة الامر ان الغرض من ادلة المشروعية نفى القول بالتحريم لا تحقيق الحال في تقريرها شرعا وتبين شروطها وكيفيتها واحكامها بل يتوقف بعد اثبات المشروعية على ادلة اخرى على هذه الاشياء من غير منافاة بين الامرين ولا استغناه ببعضها عن بعض الخامس ان القول بالوجوب على هذا الوجه قول اكثر المسلمين لا يخرج منه الا الشاذ النادر من اصحابنا على وجه لا يقدح في تحقق دعوى انه اجماع أو يكاد فان جملة مذاهب المسلمين ممن يخالفنا يقولون بذلك اما غير الحنفية فظاهر لانهم لا يعتبرون في وجوبها اذن الامام واما الحنفية فانهم وان شرطوا اذنه لكنهم يقولون انه مع تعذر اذنه يسقط اعتباره ويجب فعلها ح بباقى الشرايط واما اصحابنا فهم عن كثرتهم وكثرة مصنفيهم واختلاف طبقاتهم لا ينقل القول بالمنع من قبلهم الا عن المرتضى في المسائل الميا فارقيات ومع ذلك كلامه ليس بصريح فيه بل ظاهرهذلك كما اعترف به جميع من نقل ذلك عنه ومثل هذا القول الشنيع المخالف لجمهور المسلمين وصريح الكتاب والسنة لا ينبغى اثباته ونسبة لمثل هذا الفاضل بمجرد الظهور بل لابد فيه من التحقيق وانما كان ظاهره ذلك من غير تحقيق لان السائل لما سأله عن


64

صلوة الجمعة هل يجوز خلف المؤالف والمخالف جميعا اجاب بما هذا لفظ لاجمعة الا مع امام عادل أو من نصبه الامام فالحكم على ظاهر هذه العبارة واضح وهو مع ذلك تحتمل و خلاف ظاهرها من وجهين احدهما النفى الموجه إلى الماهية إلى نفى الكمال كما هو واقع كثيرا في الكتاب والسنة ويؤيد هذا الوجه انه قال في كتابه الفقه الملكى والاحوط ان لا يصلى الجمعة الا باذن السلطان وامام الزمان لانها إذا صلت على هذا الوجه انعقدت وجازت بالاجماع وإذا لم يكن فيها اذن السلطان لم يقطع على صحتها واجزائها هذا لفظه وهو ظاهر في ان اذن الامام معتبر اعتبار كمال واحتياط لاتعين والثانى حمل المنع من الصلوة بدون اذن الامام العادل مع امكان اذنه لا مطلقا كما هي عادة الاصحاب على ما شقف عليه ان شاء الله من عباراتهم فانهم يطلقون اشتراط اذنه في الوجوب ثم يجوزون فعلها حال الغيبة بدونه مريدين بالاشتراط على تقدير امكانه ويؤيدهذا الحمل الكلام المرتضى على الخصوص قوله في الكتاب المذكور سابق والاحوط ان لا تصلى الجمعة الا باذن السلطان الخ لان اذنه انما يكون احوط مع امكانها لا مطلقا بل الاحتياط مع تعذرها في الصلوة بدونها امتثالا لعموم الامر من الكتاب والسنة وغيرهما من الادلة ومع قيام الاحتمال يسقط القول بنسبة إلى المرتضى على التحقيق وان كان ظاهره ذلك نعم صرح به تلميذه سلار وبعده ابن ادريس فهذان الرجلان عمدة القول بسقوطها حال الغيبة وربما قال العلامة في بعض كتبه إلى هذا القول لكنه صرح بخلافه في غيره خصوصا المختلف وهو اخر ماصبقه؟ من الكتب الفقهية في هذا الباب ولا يخفى عليك حال قول يختص من بين المسلمين بهذين الرجلين مع معارضة الكتاب والسنة لهما على الوجه الذى بيناه وقد ظهر بذلك ضعف القول بسقوطها حال الغيبة مطلقا بل بطلانه وبقى الكلام مع القول الثاني الذى يشترط


65

في جوازها الفقيه وما ذكرناه من الادلة كاف في ضعف القولين معا ولكن تحقيق المقام يتوقف على تخصيصها بالكلام فلنشرع الان فيه بمسته؟ الله تعالى الكلام على القول الثاني وهو وجوب الصلوة المذكورة حال الغيبة لكن بشرط حضور الفقيهالجامع لشرائط الفتوى والا لم تشرع اعلم ان هذا القول لم يصرح به احد من فقهائنا على وجه اليقين وانما هو ظاهر عبارة العلامة جمال الدين في التذكرة والنهاية والشهيد في الدروس واللمعة لاغير وفى باقى كتبهما وافقا غيرهما من المجوزين من حيث الاطلاق و سنتلوا عليك عبارتهما في ذلك وتبين عدم دلالتها على المطلق بل عدم موافقة دليلها لظاهرها فقولهما بذلك غير متيقن ولكن المحقق المرحوم الشيخ على قدس سره اعتنى بهذا القول وترجيحه وادعى اجماع القائلين بشرعيتها عليه والاصل في هذا القول ان اذن الامام معتبر فيها فمع حضوره يعتبر حضوره أو نائبه ومع غيبته يقوم الفقيه المذكور مقامه لانه نائبه على العموم وجملة ما ذكروه من الدليل على هذا الشرط امور ثلاثة الاول ان النبي صلى الله عليه واله كان يعين لامام الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء وكما لا يصح ان ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون اذن الامام فكذا امام الجمعة قالوا وليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمر في الاعصار فمخالفته خرق الاجماع الثاني رواية محمد بن مسلم قال لا تجب الجمعة على اقل من سبعة الامام وقاضيه ومدع حقا ومدعى عليه وشاهدان ومن يضرب الحدود بين يدى الامام وفيه دلالة على اشتراط الامام حيث جعله احد السبعة الثالث انه اجماع كمانقله جماعة من الاصحاب منهم المحقق نجم الدين بن سعيد في المعتبر والعلامة جمال الدين ابن المطهر في التذكره والنهاية والشهيد في الذكرى والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة فكيف بنقل هؤلاء الاعيان والجواب عن الاصل المذكور انه لو تم لزمهم القول بكون


66

وجوبها مع الفقيه عينيا على حد وجوبها مع الامام ونائبه الخاص قضية لوجود الشرط وهؤلاء المتأخرون ولا يقولون به بل يجعلونها حال الغيبة مطلقا مستحبة عينا واجبة تخييرا الا انها افضل الفردين الواجبين على التخيير فهى مستحبة عينا واجبة تخييرا فما يقتضيه دليلهم لا يقولون به وما يقولون به لا يقضى إليه دليلهم وايضا فانهم يعترفون في هذه الحالة بعدم وجود شرط الوجوب الذى هو الامام أو نائبه كما سنحكيه من الفاظهم فلا فرق ح بين وجود الفقيه وعدمه حيث لا يوجد هذا الشرط بل اما ان يحكموا بوجوبها نظرا إلى ان الشرط المذكور انما يعتبر مع امكانه لا مطلقا أو يحكموا بعدم مشروعيتها التفاتا إلى فقد الشرط لا يقال نختار الاول وهو حصول الشرط بحضور الفقيه ولكن الوجوب العينى منفى الاجماع كما سندعيه فقلنا بالوجوب التخييري حيث دل الدليل على الوجوب ولم يكن القول بالاول لانا نقول قد اعترفتم في كلامكم بفقد الشرط في هذه الحالةكما سنحكيه عنكم وهو خلاف ما التزمتموه هنا ودعوى الاجماع المذكور سنبين فسادها ان شاء الله تعالى والجواب عن الامر الاول مع تسليم اطراده في جميع الائمة منع دلالته على الشرطية بل هو اعم منها والعام لا يدل على الخاص والظاهر ان تعيين الائمة انما هو لجسم مادة النزاع في هذه المرتبة ورد الناس إليه بغير تردد واعتمادهم على تقليده بغير ريبه واستحقاقه من بيت المال لسهم وافر من حيث قيامه بهذه الوظيفة الكبيرة من اركان الدين ويؤيد ذلك انهم كانوا يعينون لامامة الصلوة اليومية ايضا و للاذان وغيرهما من الوظايف الدينية مع عدم اشتراطها باذن الامام باجماع المسلمين ولم يزل الامر مستمرا في نصب الائمة للصلوات الخمس والاذان أو غيرهما ايضا من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا من الخلفاء والسلاطين وائمة العدل والجور كل ذلك لما ذكرناه من الوجه لا لجهة الاشتراط وهذا امر واضع لا يخفى على مصنف وعن الثاني بعدم دلالته على الاشتراط من وجوه احدها ضعف الخبر


67

فان في طريقة الحكم بن مسكين وهو مجهول لم يذكره احد من علماء الرجال المعتمدون ولم ينصوا عليه بتوثيق ولاضده وما هذا شانه يرد الحديث لاجله لان ادنى مراتبقبوله ان يكون حسنا أو موثقا ان لم يكن صحيحا وشهرته بين الاصحاب على وجه العمل بمضمونه بحيث تجبر ضعفه ممنوعه فان مدلوله لا يقول به احد وعدده لا يقول به الاكثر ومن العجب هنا قول الشهيد رحمه الله في الذكرى اعتذارا عن عدم نص الاصحاب على الحكم بجرح ولامدح بان الكشى ذكره في كتابه ولم يتعرض له بذم فان مجرد ذكر الكشى له لا يوجب قبولا له بعد ذكره في كتابه المقبول وغيره بل لو ذكره بهذه الحالة جميع المصنفين ومن هو اجل من الكشى لم يفد ذلك قبوله فكيف بمثل الكشى الذى يشتمل كتابه على اغاليط من جرح لغير مجروح بروايات ضعيفة ومدح لغيره كذلك كما نبه عليه جماعة من علماء اهل هذا الفن والغرص من وضعه ليس هو معرفة التوثيق وضده كعادة غيره من الكتب بل غرضه ذكر الرجل وما ورد فيه من مدح وجرح وعلى الناظر طلب الحكم وحيث لا يقف على شئ من احواله يقتصر على ما ذكره كما يعلم ذلك من تأمل الكتاب وما هذا شانه كيف يجعل مجرد ذكره له موجبا لقبول روايته ماهذا الاعجيب من مثل هذا المحقق المنقب وثانيها ان الخبر متروك الظاهر لان مقتضى ظاهره ان الجمعة لاتنعقدا لا باجتماع الامام وقاضيه والمتداعيين والشاهدين والحداد واجتماع هؤلاء ليس بشرط اجماعا وانما الخلاف في حضور احدهم وهو الامام فما يدل عليه الخبر لا يقول به احدوما يستدل به منه لا يدل عليه بخصوصه فان قيل حضور غيره خرج بالاجماع فيكون هو المخصص لمدلول الخبر فتبقى دلالته على مالا اجماع فيه باقية قلنا يكفى في اطراحه ونهافية مع ضعفه مخالفته اكثر مدلوله لاجماع المسلمين وما الذي يضطرنا إلى العمل بسعة مع هذه الحال العجيبة وثالثها ان مدلوله من حيث العدد وهو السبعة متروك ايضا


68

ومعارض بالاخبار الصحيحة الدالة على اعتبار الخمسة خاصة كصحيحة منصور بن حازم وقد تقدمت وما ذكر فيه السبعة غير هذا الخبر لا ينافي ايجابها على من دونهم بخلاف هذا الخبر فانه نفى فيه وجوبها على اقل من السبعة ورابعها انه على تقدير سلامته من هذه القوادح يمكن حمله على حالة امكان حضور الامام واما مع تعذره فيسقط اعتباره جمعا بين الادلة ويؤيده اطلاق الوجوب فيه الدال بظاهره على الوجوب العينى المشروط عند من اعتبر هذا الحديث بحالة الحضور واما حالة الغيبة فلا يطلقون على حكم الصلوة اسم الوجوب بل الاستحباب بناء على ذهابهم ح إلى الوجوب التخييري مع كون الجمعة احد الفردين الواجبين تخييرا وخامسها حمل العدد المذكور في الخبر على اعتبار حضور قوم من المكلفين بها بعدد المذكورين اعني حضور سبعة وان لم يكونواعين المذكورين نظرا إلى فساد حمله على ظاهره من اعتبار اعيان المذكورين لاجماع المسلمين على عدم اعتباره وقد نبه على هذا التأويل شيخنا المتقدم السعيد أبو عبد الله المفيد في كتاب الاشراف فقال وعددهم في عدد الامام والشاهدين والمشهود عليه والمتولي لاقامة الحد الخ وسادسها ان الامام المذكور في الخبر لا يتعين حمله على الامام المطلق اعني السلطان العادل بل هو اعم منه والمتيقن منه كون الجماعة لهم امام يقتدون به حتى لا تصح صلوتهم فرادى ونحن نقول به فان قيل قرينة الاطلاق عطف قاضيه عليه باعادة الضمير إليه فان الامام غيره لاقاضى له قلنا قد اضطررنا إلى العدول عن ظاهره لما ذكرناه من عدم اعتبار حضور قاضيه وغيره وان اعتبرنا حضور الامام فلا حجة فيه ح وجاز اضافة القاضى إليه بادنى ملابسة لان المحل باب تأويل لامحل تنزيل وباب التأويل متسع خصوصا مع دعاء الضرورة إليه على كل حال وتمنع من كون اطلاق الامام محمولا على السلطان خصوصا مع وجود الصارف وسابعها ان العمل بظاهر الخبر يقتضى ان لا يقوم نائبه مقامه وهو خلاف اجماع المسلمين وهو قرينة اخرى على


69

كون الامام ليس هو المطلق أو محمول على العدد المتقدم أو غيره وثامنها انه معارضبما رواه محمد بن مسلم راوي هذا الحديث في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن اناس وقرية هل يصلون الجمعة جماعة قال نعم يصلون اربعا إذا لم يكن فيهم من يخطب ومفهوم الشرط انه إذا كان فيهم من يخطب يصلون الجمعة ركعتين ومن عامة فيمن يمكنه الخطبة الشامل لمنصوب الامام وغيره ومفهوم الشرط حجة عند المحققين وإذا تعارضت رواية الرجل الواحد سقط الاستدلال بها فكيف مع حصول الترجيح لهذا الجانب بصحة طريقه وموافقته لغيره من الاخبار الصحيح وغير ذلك مما قد علم واما الجواب عن الثالث وهو دعوى اجماع الاصحاب على ذلك فتحقيق القول فيه يحتاج إلى بسط ونقل الكلام القوم وبيان الحق في ذلك فانه عمدة الاستدلال ومظهر لشبهة القوية فنقول وبالله التوفيق ان الذى يدل عليه كلام الاصحاب ومدعى الاجماع ان موضع الاجماع المدعى انما هو حال حضور الامام ومع تمكنه والشرط المذكور ح انما هو مع امكانه لا مطلقا في وجوبها عينا لا تخييرا كما هو مدعاهم حال الغيبة لانهم يطلقون القول باشتراطه في الوجوب ويدعون الاجماع عليه اولا ثم يذكرون حال الغيبة وينقلون الخلاف فيه ويختارون جوازها ح استحبابا معترفين بفقد الشرط هكذا عبروا عن المسألة وصرحوا به في الموضعين فلو كان الاجماع المدعى لهم شاملا لموضع النزاع لما ساغلهم نقل الخلاف بعد ذلك بل اختيار جواز فعلها بدونه وايضا فانهم يصرحون بان شرط للوجوب ثم يذكرون الحكم حال الغيبة ويجعلون الخلاف في الاستحباب فلا يعبرون عن حكمها ح بالوجوب وهو دليل بين على ان الوجوب الذى يجعلونه مشروطا بالامام وما في معناه انما هو حيث يمكن أو في الوجوب العينى حال حضوره بناء منهم على ان ما عداه لا يسمونه واجبا وان امكن اطلاقه عليه من حيث انه واجب


70

تخييري وعلى هذا الوجه يسقط الاستدلال بالاجماع في موضع النزاع لو تم في غيره هذا من حيث الاجمال واما الوجه التفصيلي فيتوقف على نقل كلام مدعى الاجماع وتحرير القول في مراده فلنشرع في نقله ليتبين مطابقته لما ذكرناه في الجواب الاجمالي ويعلم ان ما ذكره المدعى انما هو اخذ باول الكلام واغفال لباقية فنقول اما من صرح بدعوى الاجماع وجعله المرحوم الشيخ على عمدتهم في الاستدلال فاولهم المحقق أبو القاسم جعفر بن سعيد رحمه الله فانه قال في المعتبر مسألة السلطان العادل أو نائبه شرط في وجوب الجمعة وهو قول علمائنا ثم استدل عليه بما ذكرناه سابقا من فعل النبي والخلفاء بعده وبرواية محمد بن مسلم واستدل على اشتراط عدالته بان الاجماع مظنة النزاع ومثارالفتن والحكمة موجبة لجسم مادة الاختلاف ولن يستمر الا مع السلطان العادل إذا الفاسق يسرع إلى بواعث طبعه ومراقي اهوته لا إلى مواضع المصلحة انتهى كلامه والكلام عليه بما اسفناه في مجمل الجواب بان هذا الشرط المدعى عليه الاجماع مع تسليمه انما هو حال حضور الامام أو في وجوبها العينى والذى يوجب ذلك انه قال بعد ذلك لو لم يكن امام الاصل ظاهر اسقط الوجوب ولم يسقط الاستحباب وصليت جمعة إذا امكن الاجتماع والخطبتان ثم استدل عليه برواية الفضل بن عبد الملك قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فان كان انهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفرو بالروايات السابقة وهذا كما ترى صريح في جواز فعلها حال الغيبة بدون اذن الامام عملا باطلاق الروايات وان الاجماع الذى ادعاه انما هو حالة الحضور والا لما امكنه مخالفته وان المراد بالوجوب العينى بدليل انه كنى عن حكمها حال الغيبة بالاستحباب ومراده كونه افضل الفردين كما قررناه سابقا وجعل ضابط فما شرط الوجوب ح امكان الاجتماع والخطبتين وقال بعد ذلك في موضع اخر من الكتاب


71

لو كان السلطان جائرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعه واطبق الجمهورعلى الوجوب لنا انا بينا ان الامام العادل أو من نصبه شرط الوجوب والتقدير عدم ذلك الشرط اما الاستحباب فلما بيناه من الاذن مع عدمه انتهى وهذا ايضا صريح في ان دعوى الاجماع المذكورة انما هي في حالة الحضور وان المراد الوجوب العينى لا التخييري المعبر عنه بالاستحباب وان العدل كاف في امامة الجمعة ح إذ لا يصح ارادة الامام العادل بالعدل المنصوب لاعترافه بفقد الشرط ح وهو حضور الامام العادل أو من نصبه ولان الصلوة معه ح يكون واجبة إذ لافرق بين نصب الجائر له وعدمه في الوجوب فتعين ان المراد به مطلق العدل فقيها كان ام لا وان فعلها حال الغيبة بدون اذنه مأذون فيه من جهة الروايات المذكورة وان لم يكن هناك منصوب من الامام لاعترافه بفقد الشرط ح وهذا كله واضح صريح من العبارة فكيف يجعل دليلا على موضع النزاع ولكن بقى في الكلام شئ وهو ان الامام ان كانت شرطا عنده من حيث الادلة المذكورة فيكف يستدل باطلاق النصوص أو بعمومها على الجواز بدون الشرط إذ ليس في تلك الادلة اشعار بتقييد الشرط بحال حضوره كما لا اشعار لتلك النصوص بان الجواز بدون حضوره أو نائبه مقصور على تعذره بل التحقيق ان تلك الادلة لا يقضى إلى المطلوب من الاشتراط كما قررناه والنصوص الدالة على شرعيتها بل وجوبها مطلقاغير مقيده بحال الغيبة فلاوجه لتقييدها وبقى استدلاله على اشتراط كونه عادلا بما ذكره من ان مادة الاختلاف لا تنحسم الا به إلى اخر ما ذكره فيه مالا يخفى من ان الاجتماع على هذه العبادة المخصوصة ونظائرها لا يتوقف على مثل ما ذكر ضرورة تحقق هذا لاجتماع بل ما هو اعظم منه في جميع الاوقات خصوصا بمنى وعرفات وغيرهما من مجامع العبادات ولم يحصل شئ من تلك المحذورات كما يظهر بادنى تأمل وهذه الجماعة في الصلوة اليومية


72

مشروعه مندوب إليها وان عظم الجمع اضعافا كثيرة لما يحصل به الجمع في الجمعة في كثير من افرادها ولا يعتبر الشارع فيها زيادة على امام يصح الاقتداء به ولا ينظر إلى احتمال الفتنة المذكورة وكذا في غيرها كما لا يخفى والكلام على عبارات العلامة قريب من ذلك فانه قال في التذكرة الجمعة واجبة بالنص والاجماع ثم قال في مسألة اخرى ووجوبها على الاعيان ثم قال يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا اجمع واستدل عليه بمثل المعتبر من غير تغيير وسياق هذا الكلام وسياقه صريحان في ان الوجوب المدعى شرطية الامام فيه هو العينى حال حضوره ثم قال بعد ذلك وهل للفقهاء المؤمنين حال الغيبة والتمكن من الاجتماع والخطبتين صلوة الجمعة اطبقعلماؤنا على عدم الوجوب لانتفاء الشرط وهو ظهور الاذن من الامام واختلفوا في استحباب اقامة الجمعة فالمشهور ذلك واستدل عليه بالاخبار المذكورة كعبارة المعتبر وهذا ايضا كما ترى صريح في ان الاجماع المدعى على الوجوب انما هو على العينى حالة الحضور لانه جعل فعلها حال الغيبة مستحبا وعنى به ما ذكرناه من الواجب التخييري إذا كان بعض افراده افضل من بعض وجعل المشهور استحباب فعلها ح بدون اذن الامام فتبين بذلك ان دعوى الاجماع ليست على حالة الغيبة قطعا وانما هي مختصة بحالة الحضور على الوجوب العينى وانهم لا يسمون حكمها حالة الغيبة وجوبا اصلا بل بالغ العلامة فادعى الاجماع على عدم الوجوب ح وان امكن تسمية وجوبا كما قررناه واوضح من ذلك دلالة في العبارة اعترافه بفقد الشرط ورتب عليه عدم الوجوب ثم حكم بالاستحباب فلو كان الامام أو من نصبه شرطا مطلقا لما امكنه الحكم باستحبابها ح مع اعترافه بفقد الشرط ومن هنا يظهر ظهورا بينا ان الفقيه ليس بشرط ايضا عنده وان مثل به والالزم القول بالوجوب ان تحقق معه الشرط والفاؤه رأسا ان لم تحصل كما


73

لا يخفى وقريب من عبارة التذكرة عبارته في النهاية فلاوجه لذكرها نعم بقى في عبارتهفيهما انه جعل مورد الخلاف حال الغيبة في فعل الفقهاء للصلوة لا مطلق المصلين كما فعله في المعتبر وسياتى ان التعبير بذلك لا يفيد الحصر لفظا ودليلا وقال في التذكرة بعد ذلك لو كان السلطان جائرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعة على الاقوى ولا تجب لفوات الشرط وهو الامام أو من نصبه واطبق الجمهور على الوجوب والكلام في هذه العبارة كالكلام في عبارة المعتبر فانه قريبة منها ودالة باطلاقها على الاجتزاء بمطلق العدل وان لم يكن فقيها فهو اجود من العبارة السابقة ومؤيده لكون ذكر الفقهاء وقع سابقا على وجه المثال لا الحصر ثم نقول اللازم من القول بتمشى الاجماع على اشتراط الامام في الصلوة مطلقا في موضع النزاع ان لا يخص بدليل الاخبار لا بالوجوب العينى لان الفقيه ان كان مأذونا بحيث يتحقق معه الشرط لزم كون الوجوب على حد الوجوب الاول والا فما الذى اوجب الفرق وان لم يكن قائما بوظيفة شرطية الامام لم تكن الصلوة معه صحيحة لفقد شرط الصحة كما لا تصح الصلوة لفقد غيره من الشروط المعتبرة فيها من الجماعة والعدد والخطبتين وغيرها لان قاعدة الشرط تقتضي عدم مشروطه بعدمه ولاجل هذا الاشكال ينبغى ان لا يجعل تعبيره بالفقهاء سابقا قيدا ولا شرطا للجواز مضافا إلى انها لاتدل على نفى الجواز عمن عداهم الابالمفهوم الضعيف ويمكن مع ذلك كون فائدة التخصيص بالفقهاء خصوصية الرد على ابن ادريس المانع من فعلها حال الغيبة استدلالا بفقد الشرط فيه بذكر الفقهاء على منع كون الشرط مفقودا مطلقا ح بحيث ينسد باب فعلها في حال الغيبة كما زعمه المانع فان الفقهاء مأذونون من قبل الامام عليه السلام على العموم فيتحقق الشرط المدعى على تقدير تسليمه والى هذا المعنى اشار العلامة في المخ حيث قال بعد حكاية المنع على ابن


74

ادريس والاقرب الجواز ثم استدل بعموم الاية والاخبار ثم حكى حجة ابن ادريس عن المنع باب شرط انعقاد الجمعة الامام أو من فصبه الامام اجماعا الخ ثم قال في المخ والجواب بمنع الاجماع على خلاف صورة النزاع وايضا فانا نقول بموجبه لان الفقيه المأمون منصوب من قبل الامام الخ انتهى وانت إذا تأملت كلامه وجدته قادحا في الاجماع المدعى اولا وعلى تقدير تسليمه لا يلتزم بسد باب فعلها حال الغيبة كما زعم ابن ادريس لان الفقيه منصوب من قبل الامام على العموم وبهذا يظهر ان ذكر الفقيه لم يقع لبيان الاشتراط وانحصار المشروعية فيه وتؤيد ما اشرنا إليه من اعترافه ح بفقد الشرط ولهذا رتب عليه الحكم بعد الوجوب فكيف يجمع بين الكلامين باشتراط الفقيه الموجب للوجوب الذى هومنفى عنده بالاجماع الذى ادعاه هذا على تقدير حمل الفقيه على معناه الخاص وهو المجتهد ولو حمل على معناه العام المتبادر من معناه عرفا بل شرعا في كثير من الموارد كما بينوه في باب الوقف والوصية وغيرها انسد عنا باب التكليف فم؟ كلامه في المخ الواقع بطريق الرد على ابن ادريس لا يحتمل الا معنى الفقيه الخاص ليكون نائبا عن الامام و يتحقق به بطلان القول بعدم شرعيتها حال الغيبة مطلقا واما كلام التذكرة و النهاية فلا يتعين لذلك لعدم المقتضى له واما الشهيد رحمه الله فانه قال في الذكرى ان شرط وجوبها سبعة الاول السلطان العادل وهو الامام أو نائبه اجماعا ثم اخذ في ذكر شروط أو النائب إلى ان قال التاسع اذن الامام له كما كان النبي صلى الله عليه واله ياذن لائمة الجمعات وأمير المؤمنين عليه السلام وعليه اطبا والامامية هذا مع حضور الامام عليه السلام واما مع غيبته كهذا الزمان ففى انعقادها قولان اصحهما وبه قال معظم الاصحاب الجواز إذا امكن الاجتماع والخطبتان ويعلل بامرين احدهما ان الاذن حاصل من الائمة الماضين عليهم السلام فهو كالاذن من امام الوقت واليه اشار الشيخ


75

في الخلاف ويؤيده صحيح زرارة قال حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلوة الجمعة حتى ظننتانه يريدان ناتيه فقلت نغذوا عليك قال لا انما عنيت عندكم ولان الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو اعظم من ذلك بالاذن كالحكم والافتاء فهذا اولى والتعليل الثاني ان الاذن انما يعتبر مع امكانه اما مع عدمه فيسقط اعتباره ويبقى عموم القران والاخبار خاليا عن المعارض ثم نقل صحيحة عمربن يزيد السالفة وصحيحة منصور بن جازم يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد وان كانوا اقل من خمسة فلاجمعة لهم والجمعة واجبة على كل احد لا يعذر الناس فيها الا خمسة الخ ثم قال والتعليلان حسنان والاعتماد على الثاني انتهى وفى هذه العبارة دلالة واضحة على ان الاجماع المدعى انما هو حاله الحضور واما حال الغيبة فالاكثر على عدم اعتباره وتعليله الاول يشتمل على امرين احدهما ان الاذن حاصل لجميع المكلفين من الائمة الماضين كما تدل عليه الروايات التى اسلفناها فهو كالاذن من امام الوقت وليس المراد منه ان الاذن حاصل للفقيه لوجهين احدهما انه جعله كقول الشيخ في الخلاف واستدل عليه باطلاق خبر زرارة كما حققناه سابقا وعبارة الشيخ في الخلاف دالة على ما قلناه من ان الائمة عليهم السلام اذنوا بمضمون تلك الاخبار للمؤمنين ان يجتمعوا ويصلوا الجمعة كيف اتفق مع الامكان كما يرشد إليه صحيحة منصور بن حازم السابقة وغيرها وسينقل عبارةالخلاف فيما بعد ان شاء الله تعالى لنبين دلالتها على ذلك والوجه الثاني انه عطف الاذن للفقيه على ما ذكره سابقا بقوله ولان الفقهاء يباشرون الخ وهو يقتضى المغايرة بين الامرين والامر الثاني انه على تقدير التنزل والاعتراف بعدم الاذن من الائمة لعامة المؤمنين فهو متحقق للفقهاء بقوله عليه السلام انظروا إلى رجل قد روى حديثنا إلى قوله فانى قد جعلته عليكم حاكما ولهذا يباشرون بهدا الاذن ما هو اعظم من الجمعة


76

كالحكم بين الناس واقامة الحدود وغيرها وبهذين الامرين يحصل الرد على خصوص دعوى ابن ادريس المنع من فعلها نظرا إلى فقد الشرط باثبات وجود الشرط على تقدير تسليمه باحد الامرين الاذن للجميع والاذن للفقهاء فلايتم القول بالمنع نظرا إلى فقد الشرط وتعليله الثاني دال على عدم اعتبار الاذن ح وانه انما يعتبر مع امكانه وهو حالة الحضور نظر إلى عموم الادلة وعدم وجود ما يدل على الاشتراط مطلقا كما حققناه وجعل اعتماده على هذا التعليل واكتفى بامكان الاجتماع والخطبتين وهو دال على ما اخترناه فهؤلاء المذكورون من علمائنا جملة من استند الشيخ على رحمه الله إلى نقلهم الاجماع على اشتراط اذن الامام في شرعية صلوة الجمعة الشامل لموضع النزاع وهو حالالغيبة حتى التجا بسبب ذلك إلى اشتراط حضور الفقيه والا لم يشرع وانت إذا اعتبرت كلامهم وجدته بمعزل عن الدلالة على ذلك بل لا دلالة له اصلا وانما دل على حالة الحضور خاصة وان حالة الغيبة موضع النزاع ومحل الخلاف وان المرجح عندهم عدم اشتراط الاذن بل يكفى امكان الاجتماع مع باقى الشرايط وعبارة الشهيد في البيان قريبة من عبارته في الذكرى في الدلالة على ان الشرط امكان اجتماع من تنعقد بهم الجمعة والخطبتين من غير اعتبار الفقيه وكلامه في الدروس واللمعة قريب من كلام السلامة حيث عبر بالفقهاء كما ان كلام العلامة في كثير من كتبه قريب من كلام المحقق والشهيد في الذكرى والبيان وقد عرفت ان التعبير بالفقهاء لا يدل على حصر الجواز فيه بل ولا يلايم التعبير بفقد الشرط ح وعبارة اللمعة يحتمل معنى اخر وهو قيام الفقيه مقام المنصوب على الخصوص في الوجوب العينى وهذا له وجه وجيه عند من يعتبر في وجوبها اذن الامام أو من نصبه كما علم من مذهب الاصحاب وما عدا هاتين العبارتين من كلام من وقفت عليه من الاصحاب بين مصرح بعدم اشتراط


77

الفقيه وان الشرط مجرد العدد المعتبر مع امام يجوز الاقتداء به وبين مطلق للحكم أومعهم للمؤمنين بحيث يتناول موضع النزاع وسنحكي كلام جماعة ممن وقفنا على كلامهم من الاعيان زيادة في البيان على وجه يبين ان دعوى الاجماع على اشتراط الفقيه ح مجرد حسبان وان هذه الدعوى لو قلبت لقام لمدعيها البرهان فممن عمم الحكم في عبارته شيخنا المتقدم المفيد محمد بن النعمان فانه قال في كتاب الاشراف في عامة فرايض الاسلام باب عدد ما يجب به الاجتماع في صلوة الجمعة عدد ذلك ثمانى عشر خصلة الحريه والبلوغ والتذكر وسلامة العقل وصحة الجسم والسلامة من العمى وحضور المصر والشهادة للنداء وتخلية السرب ووجود اربعة نفر بما تقدم ذكره من هذه الصفات ووجود خامس يؤمهم له صفات يختص بها على الايجاب ظاهر الايمان والطهارة في المولد من السفاح والسلامة من ثلاثة ادواء البرص و الجذام المعيرة بالحدود المشبته لمن اقيمت عليه في الاسلام والمعرفة بفقه الصلوة والافصاح في الخطبة والقران واقامة فرض الصلوة في وقتها من غير تقديم ولا تأخير عنه بحال والخطبة بما يصدق فيه من الكلام فإذا اجتمعت هذه الثمانى عشرة خصلة وجب الاجتماع في الظهر يوم الجمعة على ما ذكرناه وكان فرضها على النصف من فرض الظهر للحاضر في سائر الايام انتهى المقصود من عبارته وهو صريحفي ان المعتبر في امام الجمعة هو المعتبر في امام الجماعة عنده على تسهيل في الشرايط ايضا فانه لم يعتبر فيه العدالة الظاهرة كما اعتبره المتأخرون بل اكتفى بظاهر الايمان الكافي في الحكم بالعدالة حيث لا يظهر لها مخالف كما ذهب إليه جماعة من علمائنا المتقدمين ودلت ايضا على ان اذن الامام ليس بشرط مطلقا خلاف ما ادعاه القوم المذكورون واكد ذلك بقوله فإذا اجتمعت هذه الثمانى عشر خصلة وجب الاجتماع في الظهر يوم


78

الجمعة الخ وظاهره ايضا كون الوجوب متعينا مطلقا لان ذلك هو ظاهر اطلاق الوجوب ولانه هو المراد في بعض الاحوال وهو حضور الامام أو من نصبه اجماعا والمفيد رحمه الله لم يفرق في كلامه بين الازمان مطلقا بل جعل الشرط متحدا فيها فاستعماله في الامرين بغير قرينة واثبات الفرق بين الازمان مع اطلاق لفظه غير سديد ثم عقب ذلك بقوله في الكتاب المذكور باب عدد من يجتمع في الجمعة وعددهم خمسة نفر في عدد الامام والشاهدين والمشهور عليه والمتولي لاقامة الحدود فدل كلامه هنا على ان الامام ليس بشرط وان المعتبر حضور قوم بعدد المذكورين لاعينهم وقريب من كلامه رحمه الله عبارة شيخه الصدوق ابى جعفر محمد بن بابويه رضوان الله عليه فانه قال في كتابه المقنعفي باب صلوة الجمعة وان صليت الظهر مع الامام بخطبة صليت ركعتين وان صليت بغير خطبة صليتها اربعا وقد فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلثين صلوة منها صلوة واحدة فرضها الله في جماعة وهى الجمعة ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرئة والمريض والاعمى ومن كان على رأس فرسخين ومن صلاها وحده فليصلها اربعا كصلوة الظهر في سائر الايام انتهى المقصود من عبارته ودلالتها على المراد واضحة من وجوه منها قوله وان صليت الظهر مع الامام الخ فان المراد بالامام حيث يطلق في مقام الاقتداء من يقتدى به في الصلوة اعم من كونه السلطان العادل وغيره وهذه العبارة خلاصة قول الصادق عليه السلام في موثقه سماعه حيث سأله عن الصلوة الجمعة فقال اما مع الامام فركعتان واما من صلى وحده فهى اربع ركعات بمنزلة الظهر يعنى إذا كان امام يخطب فهى اربع ركعات بمنزلة الظهر يعنى إذا كان امام يخطب فإذا لم يكن امام يخطب فهى اربع ركعات وان صلوا جماعة هذا اخر الحديث والمصنف رحمه الله طريقته في هذا الكتاب ان


79

يذكر متون الاحاديث مجرده عن الاسانيد لا يغيرها غالبا وايضا فلا يمكن حملهعلى السلطان من وجه اخر وهو انه ليس بشرط باجماع المسلمين فان الشرط عند القائل به هو أو من نصبه ولاشك ان منصوبه غيره ومنها قوله تسقط عن تسعة وعدهم وهو مدلول رواية زرارة السابقة الدالة على المطلق فان مفهومها عدم سقوطها من غيرهم فيتناول موضع النزاع ومنها قوله ومن صلاها وحده فليصلها اربعا وهذا عديل قوله سابقا وان صليت الظهر مع الامام ومقتضاه ان من صلاها في جماعة مطلقا يصليها اثنتين كما تقدم ولا تعرض لجميع العبارة باشتراط السلطان العادل ولا في معناه مطلقا وقال الشيخ أبو الصلاح التقى بن نجم الحلبي في كتابه الكافي لا تنعقد الجمعة الا بامام الملة أو منصوب من قبله أو من يتكامل له صفات امام الجماعة عند تعذر الامرين هذه عبارته وهى صريحة واضحة الدلالة على الاكتفاء عند تعذر اذن الامام بصلوة العدد المعتبر مع امام يجوز الاقتداء به في اليومية وليس في عبارات الاصحاب اجلى من هذه ولا ادل على المطلوب ولم ينقل في ذلك خلافا ومع ذلك فترتيبه الامام الصالح للجماعة على تعذر الامام ومنصوبه ليس شرطا زائدا عنده على صلوة الجماعة لانه قال في الكتاب المذكور في باب الجماعة واولى الناس بها امام الملة أو من ينصبه فان تعذر الامر ان لم تنعقد الا بامامعدل الخ فقد ظهر لك ان حكم الجماعة عنده في الصلوتين على حد سواء ومع ذلك فالوجوب عنده عينى مطلقا على ما صرح في كتابه بعد ذلك فانه قال وإذا تكاملت هذه الشروط انعقدت جمعة وانتقل فرض الظهر من اربع ركعات إلى ركعتين بعد الخطبة وتعين فرض الحضور على كل رجل بالغ حر سليم مخلى السرب حاضر بينه و بينها فرسخان فما دونها ويسقط فرضها عمن عداه فان حضرها تعين عليه فرض


80

الدخول فيها جمعة فقد عبر بتعين الحضور في الموضعين الدال على الوجوب المضيق من غير فرق بين حالة حضور الامام وعدمه كما لم يفرق في الاجتزاء بالامام الصالح للجماعة عند عدم حضور الامام ونائبه بين حضور الفقيه وغيره وبهذا يظهر خلاف ما ادعى من الاجماع على الامرين مضافا إلى تايده بالادلة الواضحة عليه كما قد عرفته ومن غريب ما اتفق هنا نقل الشهيد رحمه الله في البيان عن ابى الصلاح القول بعدم شرعيتها حال الغيبة كقول سلار وابن ادريس مع تصريح ابى الصلاح بما ذكرناه وقطعه بالوجوب مطلقا وجعله عينيا والظاهر ان ذكره اتفق سهوا والا فقد نقل في شرح الارشاد عن ابى الصلاح القول بالاستحباب مع جملة القائلين به وكذا نقله عنه العلامة في المخمبتدئا به حاكيا عبارته التى حكيناها اولا ومع ذلك فنقل الشهيد في الشرح المذكور عن ابى الصلاح القول بالاستحباب ليس بصحيح ايضا لما عرفته من تصريحه بالوجوب العينى و قال القاضى أبو الفتح محمد بن على بن الكراجكى رحمه الله في كتابه المسمى بتهذيب المترين شذ؟ بعد ان ذكر جملة من احكام الجمعة وان العدد المعتبر فيها خمسة ماهذا لفظه وإذا حضرت العدة التى يصح ان تنعقد بحضورها الجماعة يوم الجمعة وكان امامهم مريضا متمكنا من اقامة الصلوة في وقتها وايراد الخطبة على وجهها وكانوا حاضرين امنين ذكورا بالغين كاملين العقول اصحأ وجبت عليهم فريضة الجمعة جماعة وكان على الامام ان يخطب بهم خطبتين ويصلى بهم بعدهما ركعتين الخ وهذه ايضا من العبادات الصريحة في الاكتفاء للجمعة بامام مرضى للجماعة وهى في عمومها لحالة حضور الامام وغيبته كعبارة الشيخ المفيد ودلالتها على الوجوب المتعين ايضا اظهر واما عبارة التقى فدلالتها كذلك وازيد غير انها مقيده بتعذر الامام ومن نصبه كالجماعة عنده كما قد عرفته وقال الشيخ رحمه الله في المبسوط بعد ان ذكر في اول الباب اشتراطها بالسلطان


81

العادل أو من يامره ولا بأس ان يجتمع المؤمنون في زمان التقية بحيث لاضرر عليهم فيصلونبخطبتين فان لم يتمكنوا من الخطبة صلوا جماعة ظهرا اربع ركعات وهذه العبارة ايضا دالة بعمومها على المطلق ومرشدة إلى ما اسلفناه من ان شرطية السلطان العادل في كلامه وكلام غيره مختصة بحال حضوره وهى كعبارة المتأخرين الذين عبروا عن حكمها ح بالجواز حيث ارادوا به معناه الاعم ولكن تزيد عن المتأخرين انه لا يجب حمل نفى البأس في كلامه على الوجوب التخييري كما ذكره بعض المتأخرين بناء على ما صرحوا به من مذهبهم في ذلك واما الشيخ فلما لم يصرح به ولم يكن في نفى البأس زيادة على نفى التحريم كان دالا على الجواز بالمعنى الاعم كما قررناه سابقا ردا على سلار حيث منع من فعلها ح وذلك لا ينافي القول بوجوبها على أي وجه اتفق ولما كان مستنده على نفى البأس الاخبار السابقة كما اشار إليه لم يبعد ارادته منه الوجوب المتعين لدلالة الادلة عليه فيكون كقول غيره من المتقدمين والمعاصرين له بل كقوله في الخلاف فانه ظاهر في الوجوب المتعين ايضا كما ستعرفه وح فحمل المتأخرين له على الجواز بمعنى الوجوب التخييري ليوافق مذهبهم ويجعل من جملة عمل الطايفة غير سديد بل عكسه اولى وقريب من عبارته في المبسوط عبارته في النهاية فانه قال فيها الاجتماع في صلوة الجمعة فريضه إذا حصلت شرايط ومن شرايطه ان يكون هناك امام عادل أو من نصبه الامامللصلوة بالناس ثم قال في اخره إلى باس ان يجتمع المؤمنون في زمان التقية بحيث لاضرر عليهم فيصلوا جماعة بخطبتين فان لم يتمكنوا من الخطبتين جاز لهم ان يصلوا جماعة لكنهم يصلون اربع ركعات الخ فاشتراطه في اول الباب حضور الامام أو نائبه مختص بحال حضوره كما يرشد إليه اخر كلامه حيث جوز صلوة الجمعة لعامة المؤمنين إذا تمكنوا منها حال الغيبة ويظهر من كلامه ايضا ان نفى البأس يراد منه الوجوب


82

حيث قال فان لم يتمكنوا من الخطبة جاز لهم ان يصلوا جماعة الخ فان تعليق جواز الطهر على عدم تمكنهم من الخطبة يؤذن بعدم جوازها لو تمكنوا منها ونفى الباس لا ينافيه لما ذكرناه سابقا وانما عبر بذلك بناء على الغالب من عدم تمكن المؤمنين من اقامة الجمعة بانفسهم بامام منهم كما قررناه سابقا واما عبارة الشيخ في الخلاف فقريبة من عبارته في المبسوط والنهاية مع زيادة تصريح بالوجوب ح فانه قال بعد ان اشترط اذن الامام أو من نصبه فان قيل اليس رويتم فيما مضى من كتبكم انه يجوز لاهل القرايا والسواد والمؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذى ينعقد بهم ان يضلوا الجمعة قلنا ذلك ما دون فيه مرغب فيه فجرى مجرى ان ينصب الامام من يصلى بهم انتهى وفى هذهالعبارة زيادة تصريح عن العبارتين السابقتين بقيام الاذن العام للمكلفين مقام الاذن الخاص الموجب لوجوب الصلوة عينا وانما جعل ذلك جاريا مجرى اذن الامام نظرا إلى اذنهم عليهم السلام في الاخبار السالفة للمؤمنين في اقامة هذه الصلوة فيكون كنصب امام خاص وإلى هذه العبارة المحكية في الخلاف وما دلت عليه اشار الشهيد في الذكرى في تعليله الاول الذى حكيناه عنه وبينا انه اشتمل على تعليلين هذا احدهما وجعل مأخذه اشارة الشيخ في الخلاف ومن العجيب هنا نقل الشيخ فخر الدين رحمه الله في شرحه عن الشيخ في الخلاف القول بالمنع منها كقول سلار واقتصاره في نقل قوله بالجواز على النهاية مع تصريحه في الخلاف لما ذكرناه من الجواز مبالغا فيه مدعى الاذن من الائمة عليهم السلام كنصبهم اماما خاصا لها الموجب للوجوب المتعين وكذلك صرح به في ط الا ان تركه اسهل من نسبة الخلاف إلى الخلاف وعبارة الشيخ يحيى بن سعيد في الجامع مثل عبارة الشيخ ابى جعفر في كتبه بنفى البأس عن اجتماع المؤمنين حيث يمكنهم الخطبة وقد عرفت مرداه واما عبارة المتأخرين


83

كالمحقق ابى القاسم في كتبه والعلامة في غير الكتابين السابقين وسائر المتأخرينفهى ظاهرة المراد ومتقاربه الدلالة على الجواز ايضا أو الاستحباب مع امكان الاجتماع والخطبتين من غير اشتراط امر اخر ولاوجه لنقلها هنا لاشتهارها ووجود كتبها في ايدى الناس فاقتصرنا على نقل ما يقل وجوده فكيف يتوجه بعد ذلك دعوى مدعى الاجماع على اشتراط الفقيه مطلقا أو اذن الامام مطلقا والحال ان الخلاف لم يتحقق فهل هذا لا مجازفه لا تليق بهذا المقام الجليل والشريعة المطهرة وليس ح لمتعنت ان يقول هذه العبارات مطلقة في تعيين الامام الذى يصلى بهم الجمعة فيمكن حمله على المقيد وهى المأذون له عموما من الامام وهو الفقيه لان ذلك انما يتم حيث يدل دليل على اشتراط اذنه في هذه الحالة وهو منتف على ما حققناه فانه من غير الاجماع مفقود ومنه على تقدير تسليمه متخلف لانهم لم يدعوه إلى حاله الحضور و امكان اذنه ومع ذلك فقد سمعت تصريح كثير بعدم اعتباره مع تعذره صريحا واخرين مطلقين كما اوضحناه وقد تلخص من ذلك ان القائل باشتراط حضور الفقيه حال الغيبة اما قليل جدا بالعناية التامة أو معدوم فان كلا من المعبرين المذكورين بالفقهاء ونحوهم قد صرح بخلاف ذلك في باقى كتبه فيكونان قائلين بما يوافق الباقين لو تنزلنا وقلنا بدلالة عبارتهما المذكورة على الاشتراط مع انك قدعرفت بعدم دلالتها عليه بل عدمه الا بالمفهوم الضعيف مع اعترافهما وغيرهما في هذه الحالة بفقد شرط الوجوب الذى هو حضور الامام أو من نصبه ولولاه لحكموا بالوجوب المعين كما قرروه في جواب العامة الموجبين لها حينئذ على ما عرفت من كلام التذكرة في جوابه للمخالفين فكيف يجتمع اشتراط حضور الفقيه لانه ان كان منصوبا عن الامام على وجه ينادى به هذا الشرط فاللازم القول بالوجوب المتعين


84

لوجود الشرط الذى هو مناط الوجوب وقد جعل فقده حجة على المخالف وان لم يحصل به الشرط نظرا إلى ان المعتبر منصوب الامام على الخصوص لم يكن حضوره معتبرا في الجواز فضلا عن الوجوب بل اما ان ينظر إلى عموم الاوامر كما اعترفوا به ويحكموا بالجواز بل الوجوب واما يحكموا بسقوطها رأسا نظرا إلى فقد الشرط فالقول الوسط مع الاعتراف بفقد الشرط الدال على ان الفقيه غير كاف فيه لاوجه له ح اصلا ورأسا كما لا يخفى فح لو قيل باسقاط هذا القول لما ذكرناه ورد المسألة إلى قولين الوجوب خاصة كما هو المشهور أو عدم الشرعية كما هو النادر كان اوفق بكلامهم واستدلالهم ومع ذلك قد عرفت ان عبارة هذين الشيخين ليست صريحه فيه بل استبطان دليلها منافله فلا ينبغى ان يجعل لهما في ذلك قول يخالف دليلهما بل يخالف ما عليه الاصحاب بمجرد الاحتمال وعلى هذا فلو قلب الدليل وقيل ان عدم اشتراط حضور الفقيه في جواز الجمعة حال الغيبة اجماعي لكانت هذه الدعوى في غاية المثانة ونهاية الاستقامة ولا يضرها ايضا تصريح الفاضل الشيخ على رحمه الله بالاشتراط لانه انما استند في القول إلى الاجماع الذى فهمه والا فانه لم يذكر عليه دليلا معتبرا غيره وقد ظهر لك ان الامر على خلاف هذه الدعوى وخبر محمد بن مسلم الذى استدل به ايضا على اشتراط الامام لا ينساق هنا لما قررناه وبقى من استدلاله ان الاجتماع مظنة النزاع الذى لا يندفع الا بالامام العادل أو من نصبه وهذا بالاعراض عنه حقيق بل ينبغى رفعه من البين وستره فان اجتماع المسلمين على طاعة من طاعات الله تعالى لو توقف على حضور الامام العادل وما في معناه لما قام للاسلام نظام ولا ارتفع له مقام واين انت على ما ترتب من الاجتماع في ساير الصلوات وحضور الخلق بعرفات وغيرها من القربات وبها يشرف مقامهم ويضاعف ثوابهم ولم يختل نظامهم بل وجدنا الخلل حال وجوده


85

وحضوره اكثر والاختلاف ازيد كما لا يخفى على من وقف على سيرة أمير المؤمنين عليه السلامفي زمن خلافته وحاله مع الناس اجمعين وحال غيره من ائمة الضلال وانتظام الامر وقلة الخلاف والشقاق في زمانهم وبالجملة فالحكمة الباعثة على الامام امر اخر وراء مجرد الاجتماع في حال الصلوات وغيرها من الطاعات واعلم انه قد ظهر من كلام بعض المتأخرين ان الوجوب منتف عن هذه الصلوة حال الغيبة وانما يبقى الجواز بالمعنى الاعم والمراد منه استحبابها بمعنى كونها افضل الفردين الواجبين تخييرا عن الجمعة والظهر لا انه ينوى الاستحباب لان ذلك منتف عنها على كل حال باجماع المسلمين بل اما ان يجتمع شرائطها فتجب أو تنتفى فتسقط وقد عرفت ايضا ان هذا الحكم وهو وجوبها تخيير أو ان كان افضل الفردين لا دليل عليه الا ما ادعوه من الاجماع ولم يدعه منهم صريحا سوى ما ظهر من عبارة التذكرة ودونها في الدلالة عبارة الشهيد في الذكرى فانه قال فيها إذا عرفت ذلك فقد قال الفاضلان يسقط وجوب الجمعة حال الغيبة ولم يسقط الاستحباب وظاهرهما انه لو انى بها كانت واجبة مجزية عن الظهر والاستحباب انما هو في الاجتماع أو بمعنى انه افضل الفردين الواجبين على التخيير وربما يقال بالوجوب المضيق حال الغيبة لان قضية التعليلين ذلك فما الذى اقتضا سقوط الوجوب الا ان عمل الطائفة على عدم الوجوب العينى في ساير الاعصار والامصار ونقل الفاضل فيه الاجماع انتهى وفى هذهالعبارة مع ما اشتملت عليه من المبالغة اشعار بعدم ظهور الاجماع عنده ومن ثم نسبه إلى الفاضل وقد عرفت مما حكيناه من عبارات من تقدم ما يقدح في الاجماع وعمل الطائفة معا ولعله اشار بقوله ربما يقال بالوجوب المضيق إلى ذلك والظاهر ان عمل الطائفة الذى اشار إليه لايتم الا في المتأخرين منهم أو من بعضهم لا من الطائفة مطلقا لما سمعت من كلام المتقدمين الذين هم عمدة فقهاء الطائفة وما اقتصرت على


86

من ذكرت لخصوصية قولهم في ذلك بل لعدم وقوفي على مصنفاتهم ولا على مافى مصنفات ما ذكرت وفي وجود ما نقلته في ما حضرني من ذلك دليل بين على ان ذلك من الاحكام المفردة عندهم المفروغ منها لان احدا منهم لم ينقل في ذلك خلافا فكيف يتم للمتأخرين الحكم بخلافه ولا يخفى عليك ان مجرد عمل الطائفة على هذا الوجه لا يكون حجة ولا قريبا منها خصوصا مع دلالة الادلة القاطعة من الكتاب والسنة على خلاف ذلك فكيف مع انحصار القول في قليل منهم والقدح في ذلك بمعلومية نسب المخالف ارجح لما عرفت من ان القائل بالوجوب العينى اكثر من القائل بالتخييرى مع اشتراكهما في الوصف وسياتى ما يدلك على فساد هذه القاعدة مطلقا وفى هذا القدر كفاية في تحرير هذا القولوالله الموفق الكلام على القول الثالث وهو القول بعدم شرعيتها حال الغيبة مطلقا قد عرفت فيما اسلفناه ان القائل بهذا القول شاذ بالنسبة إلى جملة اصحابنا بل جملة المسلمين وانه منحصر في قائلين وهما سلار وابن ادريس واما غيرهما فان مال إليه في كتاب فقد خالفه في غيره كالمرتضى على ظاهر ما عرفت من كلامه والعلامة حيث مال إليه في المنتهى وفى كتاب الامر بالمعروف من التحرير والشهيد حيث قال في الذكرى ان هذا القول متوجه والالزم الوجوب العينى ومثل هذا لا يعد قولا خصوصا بعد الرجوع عنه في كتاب اخر متأخر عنه واما نقل القول به عن الشيخ في الخلاف فقد عرفت انه ليس بصحيح وكذا نقله عن ابى الصلاح وقد حققناه سابقا وجملة ما احتج به القائلون بهذا القول من ثلاثة اوجه كالقول السابق الاول ان شرط انعقاد الجمعة الامام أو من نصبه لذلك اجماعا كما مر وفى حال الغيبة الشرط منتف فينتفى الانعقاد لامتناع ثبوت الشرط مع انتفاء المشروط الثاني ان الظهر ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرء المكلف الا بفعلها الثالث انه يلزم من عدم القول به الوجوب العينى لافضاء الادلة إليه


87

والمسوغون لها لا يقولون به كما اشار إليه في الذكرى والجواب عن الشبهةالاولى بمنع الاجماع على خلاف صورة النزاع وقد عرفت سنده وعلى تقدير تسليمه لا يلزم منه تحريم فعلها حال الغيبة مطلقا كما زعمه هذا القائل فان الفقهاء نواب الامام عليه السلام على العموم بقول الصادق عليه السلام انظروا إلى رجل قد روى حديثنا وعرف احكامنا فارضوا به حاكما فانى قد جعلته عليكم حاكما الحديث وغيره مما في معناه وجعله حاكما من قبله على العموم الشامل للمناصب الجليلة التى هي وظيفة الامام كالقضاء واقامة الحدود وغيرها يدخل فيه الصلوة المذكورة بطريق اولى لان شرطيتها به اضعف ومن ثم اختلف فيها بخلاف هذه المناصب فانها متوقفه على اذنه قطعا لا يقال مدلول الاذن هو الحكم بين الناس ولانه هو موضع سؤال السائل والصلوة خارجة لانا نقول موضع الدلالة كونه منصوبا من قبلهم عليهم السلام مطلقا فيدخل فيه موضع النزاع وان حصل شك في الاطلاق فالطريق ما بيناه من ان ما تناوله النص اقوى من الصلوة ولا يقدح فيه كونه في زمن الصادق عليه السلام لان حكمهم واوامرهم عليهم السلام شامله لجميع الازمان وهو موضع نص ووفاق وكذا لا يقدح كون الخطاب لاهل ذلك العصر لان حكمهم كحكم النبي صلى الله عليه واله على الواحد حكم على الجماعة كما دلت عليه الاخبار ومع هذا كله فعمده الامر عندي على منع الاجماع المذكور على وجه يوجبمدعاهم اما اولا فلانه على تقديره انما وقع حاله الحضور كما حققناه لا على حاله الغيبة فانه موضع النزاع أو الوفاق على عدمه فكيف يساق إليه الاجماع المتنازع واما ثانيا فلمنع تحققه على زمن الحضور ايضا لوجود القادح فيه حتى من يدعيه كما اتفق للعلامة في المختلف فقد حكينا القدح فيه عنه مع دعواه له في غيره وظهور المخالف كما علم من عبارة المتقدمين واما ثالثا فلمنع تحققه على وجه يصلح للدلالة على تقدير عدم


88

ظهور المخالف فان الاجماع عند الاصحاب انما هو حجة بواسطة دخول قول المعصوم في جملة اقوال القائلين والعبر عندهم انما هي بقوله دون قولهم وقد اعترفوا بان قولهم ان ان الاجماع حجة انما هو مشئ مع المخالف حيث انه كلام حق في نفسه وان كانت حيثية الحجية مختلفة عندنا وعندهم على ما هو محقق في محله وإذا كان الامر كذلك فلابد من العلم بدخول قول المعصوم في جملة اقوالهم حتى يتحقق حجية قولهم ومن اين لهم هذا العلم في مثل هذه المواضع مع عدم وقوفهم على خبره عليه السلام فضلا عن قوله واما ما اشتهر بينهم من انه متى لم يعلم في المسألة مخالف أو علم مع معرفة اصل المخالف ونسبه يتحقق الاجماع ويكون حجة ويجعل قول الامام في الجانب الذى لا ينحصر ونحو ذلك مما بينوهواعتمدوه فهو قول مجانب للتحقيق جدا ضعيف المأخذ ومن اين يعلم ان قوله عليه السلام وهو بهذه الحالة من جملة اقوال هذه الجماعة المخصوصة دون غيرهم من المسلمين خصوصا في هذه المسألة فان قوله بالجانب الاخر اشبه وبه اولى لموافقته لقول الله ورسوله و الائمة عليهم السلام على ما قد عرفت ثم متى بلغ قول اهل الاستدلال من اصحابنا في عصر من الاعصار السابقة حدا لا ينحصر ولا يعلم به بلد القائل ولانسبه وهم في جميع الازمان محصورون مضبطون بالاشتهار والكتابة والتحرير لاحوالهم على وجه لا يتخالج معه شك ولا يقع معه شبهه ومجرد احتمال وجود واحد منهم مجهول الحال مغمور في جملة الناس مع بعده مشترك من الجانبين فان هذا ان اثر كان احتمال وجوده مع كل قائل ممكنا ومثل هذا لا يلتفت إليه اصلا وراسا وقد قال المحقق في المعتبر ونعم ما قال الاجماع حجة بانضمام المعصوم فلو خلا المائه من فقهائنا عن قوله لما كان حجة فلا نعتر بمن يتحكم فيدعى الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الاصحاب مع جهالة قول الباقين الا مع العلم بدخول الامام في الجملة انتهى ومن اين يحصل


89

العلم القطعي بموافقة قوله عليه السلام لاقوال الاصحاب مع هذا الانقطاع المحض والمقاربةالكلية والجهل بما يقوله على الاطلاق من مدة تزيد عن ستمائة سنة وقريب من قول المحقق قول العلامة في نهاية الوصول فانه لما اورد على نفسه انه لا يمكن العلم باتفاق الكل على وجه يتحقق دخول المعصوم فيهم اجاب بان الفرض دخوله فيهم إذ الاجماع انما يتم به فلا يمكن منع دخوله انتهى وبما ذكرناه يحصل الفرق بين قوله مع الجهل بحاله على ما وصفناه وبين قول رجل من علماء المسلمين في اقطار الارض حيث حكم الجمهور بتحقق اجماع المسلمين ولم يقدح فيه احتمال مخالف في بعض الاقطار ولا يعلم ووجه الفرق ان قول هذا البعض في قطر من اقطار الارض مع كونه مجتهدا مطلقا مما يستحيل خفاؤه والجهل بعينه عادة فلو كان ثم من هو بهذه الصفة لظهر للمسلمين ونقل قوله هذا مما يدل عليه العلم العادى قطعا وان حصل شك في العلم فلا اقل من الظن الغالب المتاخم للعلم الكافي في الدلالة على مسألة شرعية حيث ان طرق الفقه كذلك بخلاف قول الامام عليه السلام المجهول عنه ومحله وكلامه في هذه الاعصار المتطاولة بكل وجه فان ادخال قوله مع جملة اقوال قوم معلومين تحكم ظاهر نعم يتوجه العلم بقول المعصوم ودخوله في اقوال شيعته عند ظهوره كما اتفق لابائه عليهم السلام في مسائل كثيرة اتفقت فيها كلمة علماء شيعتهم والروايات بها عنهم كالقول بوجوب مسح الرجلين في الوضوءوالمنع من مسح الخفين ومنع العول والتعصيب في الارث ونظاير ذلك واما الفروع التى تجددت حال الغيبة ووقع الخلاف فيها فالرجوع فيها إلى ما ساق إليه الدليل من الكتاب والسنة وغيرهما من الادلة المعتبرة شرعا لا إلى هذه الدعاوى والعارية عن البرهان وهذا ذرء من مقال في هذا المقام وبقى الباقي في الخيال فتنبه له ولا تكن ممن يعرف الحق بالرجال فتقع في مهاوى الضلال واعلم ان هذا البحث كله خارج عن مقصود


90

المسألة وان نفع فيها من وجه لان منشأ الاشكال فيها انما هو حكم اعتبار النائب حال الغيبة وعدمه والاجماع المدعى انما هو حالة الحضور ولا ضرورة بنا إليه وانما نبهنا عليه لكثرة الحاجة إليه في ابواب الفقه في استدلاله فقد زل بواسطته اقدام اقوام واخطأ في الاستدلال به اجلاء اعلام ان اكثرت المطالعة والتنقيب اهتديت عليه والله الموفق والهادي واما الجواب عن الشبهة الثانية بان الظهر ثابتة في الذمة فلا يبرأ لا بفعلها فمن وجوه ا منع كون الظهر ثابتة في الذمة بيقين وهل هو الاعين المتنازع فكيف يجعل دليلا وايضا فان الثابت باصل الشرع هو الجمعة اما الظهر فلاتجب الا مع فواتها أو فقد شرطها فالامر معكوس لان المتيقن الثابت هو الجمعة إلى ان يثبت المزيلنعم يتوجه على الوجوب التخييري حال الغيبة ان يقال ان هذا الفرد من الفردين الواجبين تخييرا وهو الظهر مجزاجماعا على ما زعموه بخلاف الفرد الاخر فانه موضع النزاع وقد عرفت مافى هذا الوجه فانه متوقف على تحقق الاجماع على وجه يكون حجة في رفع ايجاب الجمعة الثابت بالكتاب والسنة والاجماع في الجملة فلا يصح القول بان هذا الفرد مجزاجماعا على هذا هذا الوجه بل الامر بعكسه اولى ب منع كون المكلف لا يبرء الا بفعل الظهر فانه إذا فعل الجمعة على هذا الوجه الذى ذكرناه برئ منها ايضا لما دلت عليه الادلة من شرعيتها والحكم بهذه الادلة قطعي والقطع في كل باب بحسبه ومتى شرعت اجرأت عن الظهر باجماع المسلمين ج على تقدير الترك والاعتراف بعده تيقن برائة الذمة بما ذكر فلا نسلم انه يشترط اليقين ببرائة الذمة بل يكفى الظن المستند إلى الدليل المعتبر شرعا والا لزم التكليف بما لا يطاق وهو هنا حاصل بل ما هو ازيد من ذلك كما قد سمعته والجواب عن الشبهة الثالثة على تقدير تسليم انتفاء الوجوب العينى ان الدلايل المذكورة انما دلت على الوجوب في الجملة اعني الوجوب الكلى المحتمل لكل واحد من اقراره لمنقسم إليها


91

كالعيني والتخييري وغيرهما وان كان ظاهرا في احدها الا ان الصارف عنه موجود وهو الاجماعالذى زعم القائل واى صارف عن هذا الفرد اكبر من الاجماع إذا تم فيحمل على غيره من الافراد والاجماع منحصر في ارادة احد الفردين خاصة العينى أو التخييري فإذا انتفى الاول بقى الاخر هذا على تقدير انسداد باب القول بالوجوب العينى وان قامت عليه الادلة ودلت عليه عبارات الاصحاب لكن قد عرفت ان دليله قائم والقائل به من الاصحاب موجود ودعوى الاجماع على عدم ممنوعه ثم غايته ان نقل اجماع بخبر الواحد وهو غير مفيد هنا لان دليل القائل ح من الاصولين مع ظهور الخلاف فيه انه مقيد للظن المجوز للعمل بمقتضاه وهو منتف هنا خصوصا مع ما قد اطلعنا عليه من خطائهم في هذه الدعوى كثيراو يكفيك في نقل العلامة الاجماع مع ظهور خلافه ما نقله في كثير من كتبه من الاجماع على ان الكعبين هما مفصل الساق والقدم مع ظهور الاجماع على عدمه من جميع الاصحاب بل من المسلمين لان عامه الاصحاب يقولون انه الناتى في وسط القدم عند معقد الشراك والعامة بعضهم يوقل كما قاله الاصحاب والباقون على انه الناتى على يمين القدم وشماله والمفصل لم يقل به سوى هذا الفاضل على ما حققناه في محله ونبه عليه الشهيد في الذكرى وغيره فكيف يحصل الظن بنقل اجماع في مسألة ظاهرة الخلاف واضحة الادلة على ما خالف واما ما اتفق لكثير من الاصحاب خصوصا للمرتضى في الانتصار وللشيخفي الخلاف مع انهما اماميا الطائفة ومقتدياها في دعوى الاجماع على مسائل كثيرة مع اختصاصها بذلك القول من بين الاصحاب أو شذوذ الموافق لهما فهو كثير لا يقتضى الحال ذكره ومن اعجبه دعوى المرتضى في الكتاب المذكور اجماع الامامية وجعله حجة على المخالفين على وجوب التكبيرات الخمس في كل ركعة للركوع والسجود والقيام منهما ووجوب رفع اليدين لها وان اقل التغابن ثمانية عشر يوما وان خيار الحيوان يثبت للمتتابعين


92

معا ان الشفعة تثبت في كل مبيع من حيوان وعروض ومنقول وغيره قابل للقسمة وغيره وان اكثر الحمل سنة ان الهبة جايزة ما لم تعوض وان كانت لذى رحم وان المهر لا يصح زيارته عن خمسمائة درهم قيمتها خمسون دينارا فما زاد عنه يرد إليها وان العقيقة واجبة إلى غير ذلك من المواضع التى اختص هو بالقول بها فضلا عن ان يوافقه فيها شذوذ وفى دعوى الشيخ في كتبه ما هو اعجب من ذلك واكثر لا يقتضى الحال ذكره ولو ضمنا إليه ما ادعاه كثير من المتأخرين خصوصا المرحوم الشيخ على لطال الخطب ومن غريبها دعوى الشيخ على رحمه الله في شرح الالفية الاجماع على ان ناسى الغصب في التوب والمكان لا لا يجب عليه الاعادة خارج الوقت مع ظهور المخالف في ذلك حتى ان الفاضل في القواعدافتى بالاعادة مطلقا كالعالم وفى شرحها للشيخ على قال ان في المسألة ثلثة اقوال الاعادة الاعادة مطلقا وفى الوقت وعدمها مطلقا وكذلك ادعى في شرحه للقواعد الاجماع على ان المستعير لزرع نوع له التخطي إلى المساوى والادون مع ان مختار المحقق في الشرايع فضلا عن غيره المنع من التخطي إلى الاقل ضررا فضلا عن المساوى وكذلك ادعى الاجماع فيه ايضا على ان المساواة لا تبطل بالموت مع ان الشيخ في المبسوط جزم ببطلانها ونسبه إلى علمائنا بعبارة تشعر بالاجماع ولا اقل من الخلاف وفى الشرايع ومختصرها صرح بالخلاف في المسألة ايضا واثبت لك على جميع ما ذكره من ذلك في مؤلفاته ورسالته لطال وفى هذا القدر كفاية فإذا اضفت هذا إلى ما قررناه سابقا كفاك في الدلالة على حال هذا الاجماع ونقله بخبر الواحد المنقول به الاجماع والله يشهد وكفى به شهيد ان الغرض من كشف هذا كله ليس الا بيان الحق الواجب المتوقف عليه لقوة عسر الفطام عن المذهب الذى تالفه الانام ولولاه لكان لنا عنه اعظم ضارف والله تعالى يتولى اسرار عباده ويعلم حقايق احكامه وهو حسبنا ونعم الوكيل ختم ونصيحة انا


93

اعتبرت ما ذكرناه من الادلة على هذه الفريضة المعظمة وما ورد من الحث عليها فيغير ما ذكرناه مضافا إليه وما اعده الله من الثواب الجزيل عليها وعلى ما يتبعها ويتعلق بها يوم الجمعة من الوظائف والطاعات وهى نحو مائه وظيفة قد افردنا عيونها في رسالة مفردة ذكرنا فيها خصوصيات يوم الجمعة ونظرت إلى شرف هذا اليوم المذخور لهذه الامة كما جعل لكل امة يوما يقرعون فيه إليه ويجتمعون على طاعته واعتبرت الحكمة الاطية الباعثة على الامر بهذا الاجتماع وايجاب الخطبة المشتملة على الموعظة وتذكير الخلق بالله تعالى وامرهم بطاعته وزجرهم عن معصيته وتزهيدهم في هذه الدنيا الفانية وترغيبهم في الدار الاخرة الباقية المشتملة على مالاعين رأت ولا اذن سمعت ولاخطر على قلب بشر وحثهم على التخلق بالاخلاق الجميلة واجتناب السمات الرذيلة وغير ذلك من المقاصد الجليلة كما يطلع عليها من طالع الخطب المروية عن النبي وامير المؤمنين عليهما السلام وغيرهما من الائمة الراشدين والعلماء الصالحين علمت ح ان هذا المقصد العظيم والمطلب الجليل لا يليق من الحكيم ابطاله ولا يحسن من العاقل اهماله بل ينبغى بذل الهمة فيه وصرف الحيلة إلى فعله وبذل الجهد في تحصيل شرائطه ورفع موانعه ليفوز بهذه الفضيلة الكاملة ويجوز هذه المثوبة الفاضلة وقد روى مضافا إلى ما سبق عن النبي صلى الله عليه واله انه قال من اتى الجمعة ايمانا واحتسابا استأنف العمل وعن ابى عبد الله عليه السلام عن ابيه عن جده قال جاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه واله فقال يا رسول الله انى تهيات إلى الحج كذا وكذا مرة فما قدر لى فقال لى يا قليب عليك بالجمعة فانها حج المساكين وعنه صلى الله عليه واله من غسل واغتسل فبكر وابتكر ودنا وانصت ولم يلغ كان له بكل خطوة كاجر عبادة سنة صيامها وقيامها قيل في تفسيره غسل مواضع الوضوء واغتسل يعنى جسده وبكر


94

في غسله وابتكر يعنى إلى الجامع وعنه صلى الله عليه واله لم يطلع الشمس ولم تغرب على يوم افضل من يوم الجمعة وما من دابة الا وهى يفزع من يوم الجمعة الا الثقلين الانس والجن وعلى كل باب من ابواب المساجد ملكان يكتبان الناس الاول فالاول فكرجل قدم بدنه وكرجل قدم شاة وكرجل قدم طيرا وكرجل قدم بيضة فإذا قعد الامام طويت الصحف وفى حديث اخر نحوه وفى اخره فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر وعنه صلى الله عليه و اله من توضأ يوم الجمعه واحسن الوضوء ثم اتى الجمعة فدنا واستمع وانصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الاخرى وزيادة ثلثة ايام وعن على عليه السلام انه قال إذا كان يوم الجمعة خرج احلاف الشياطين يزينون اسواقهم ومعهم الرايات وتقعد الملائكة على ابواب المساجد فيكبون الناس على منازلهم حتى يخرج الامام فمن دنا إلى الامام وانصت واسمع ولم يلغ كان له كفل من الاجر ومن دنا من الامام نلغي ولم يستمع كان عليه كفلان من الوزون وقال لصاحبه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له ثم قال على عليه السلام هكذا سمعت نبيكم صلى الله عليه واله وروى عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام فضل الله الجمعة على غيرها من الايام وان الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن اتاها وانكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة وان ابواب السماء لتفتح لصعود اعمال العباد وروى الصدوق باسناده إلى ابى جعفر عليه السلام قال ان الملائكة المقربين يهبطون في كل جمعة معهم قراطيس الفضة واقلام الذهب فيجلسون على ابواب المسجد على كراسي من نور فيكتبون من حضر الجمعة الاول والثانى والثالث حتى يخرج الامام فإذا خرج الامام طووا صحفهم وفى معنى هذه اخبار كثيرة ويكفيك في فضل هذه الصلوة اعتبار واحد وهو ان يوم الجمعة افضل الايام مطلقا كما ورود في صحاح الاخبار وصرح به العلماء الاخبار وروى عن النبي


95

صلى الله عليه واله بطريق اهل البيت عليهم السلام انه قال ان يوم الجمعة سيد الايام تضاعففيه الحسنات وتكشف فيه الكربات وتقضى فيه الحاجات العظام وهو يوم المزيد لله فيه عتقاء وطلقاء من النار ما دعاه الله فيه احد من الناس وعرف حقه وحرمته الا كان حقا على الله تعالى ان يجعله من عتقائه وطلقائه من النار وما استخف احد بحرمته وضيع حقه الا كان حقا على الله تعالى ان يصليه نار جهنم الا ان يتوب و عن ابى بصير قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول ما طلعت الشمس بيوم افضل من يوم الجمعة وفى معناه اخبار كثيرة دلت على انه افضل الايام مطلقا وقد وردت ايضا بان الصلوة اليومية من بين العبادات بعد الايمان افضل مطلقا وناهيك فيه بما رواه معوية بن وهب في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن افضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم واحب ذلك إلى الله عزوجل ما هو فقال ما اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلوة الا ترى إلى العبد الصالح عيسى ابن مريم عليها السلام قال واوصاني بالصلوة والزكوة مادمت حيا وورد ايضا ان افضل الصلوات اليومية الصلوة الوسطى التى خصها الله تعالى من بينها بالامر بالمحافظة عليها بعد ان امر بالمحافظة على سائر الصلوات المقتضى لمزيد العناية بها وشدة الاهتمام بفعلها و اصح الاقوال ان الصلوة الوسطى هي صلوة الظهر وصلوة الظهر يوم الجمعة هيصلوة الجمعة على ما تحقق أو هي افضل فرديها على ما تقرر وقد ظهر من جميع هذه المقدمات القطعية ان صلوة الجمعة افضل الاعمال الواقعة من المكلفين بعد الايمان مطلقا وان يومها افضل الايام فكيف يسع الرجل المسلم الذى خلقه الله تعالى لعبادته وفضله على جميع بريته وبين له مواقع امره ونهيه وعرضه بذلك للسعادة الابدية والكمالات النفسية السرمدية وارشده إلى هذه العبارة المعظمة السنية ودله على


96

مثوبتها العلية ان يتهاون في هذه العبادة الجليلة ويضيع هذه الجوهرة الاثيلة التبيلة أو يتهاون بحرمه هذا اليوم الشريف والزمن المنيف ويصرفه في البطالة وما في معناها فان من قدر على اكتساب دره يتيمة قيمتها مأتة الف دينار مثلا في ساعة حفيفة فاشتغل عنها باكتساب خرقه قيمتها فلس يعد عند العقلاء من جملة السفهاء الاغنياء واين نسبة الدنيا باسرها إلى ثواب صلوة فريضة واحدة مع ما قد استفاض بطريق اهل البيت عليهم السلام ان صلوة فريضة افضل من الدنيا وما فيها وان صلوتها خير من عشرين حجة وحجة خير من بيت ذهب يتصدق به حتى يفنى الذهب فما ظنك بفريضة هي اعظم الفرايض وافضلها هذا على تقدير السلامة من العقاب والابتلاء بحرمان الثواب فكيفبالتعرض لعقاب ترك هذه الفريضة العظيمة والتهاون في حرمتها الكريمة مع ما سمعت من توعد الله تعالى ورسوله وائمته عليهم السلام بالخسران العظيم والطبع على القلب والدعاء عليهم من تلك النفوس الشريفة بما سمعت إلى غير ذلك من الوعيد وضروب التهديد على ترك الفرائض مطلقا فضلا عنها وتعلل ذوى الكسالة واهل البطالة المتهاونين بحرمة الجلالة في تركها بمنع بعض العلماء من فعلها في بعض الحالات مع ما قد عرفت من شذوذه وضعف دليله معارض بمثله في الامر بها والحث عليها والتهديد لتاركها من الله ورسوله وائمته والعلماء الصالحين والسلف الماضين ويبقى بعد المعارضة ما هو اضعاف ذلك فاى وجه لترجيح هذا الجانب مع خطره وضرره لولا قلة التوفيق و سوء الخذلان وخدع الشيطان نسأل الله تعالى بفضله ورحمته ان نبهنا؟ من مراقد الغفلة على الاعمال الموجبة لمرضاته ويجعل ما بقى من ايام المهلة مقصورا على افضل طاعاته وقد بنيت من حق هذه الصلوة ما قد عرفت واديت فيها من حق امانة العلم ما امرت وما على الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه


97

انيب وحسبنا الله ونعم الوكيل وليكن هذا اخر مانمليه في هذه الرسالة حامدين اللهتعالى مصلين على صاحب الرسالة محمد النبي المصطفى واله الاطهار فرغ من تسويدها مؤلفها الفقير إلى عفو الله تعالى زين الدين بن على بن احمد الشامي العاملي غره شهر ربيع الاول المنتظم في سلك سنة اثنين وستين و تسعمائة هجرية حامدا مسلما مصليا لتغفرا المصنف رحمه الله تعالى وجعل الجنة مثواه اعلم ان البحث في هذه المسألة وقع من عشرة اوجه الاول اثبات مشروعية الجمعة حال الغيبة والرد على من منع منها الثاني اثبات وجوبها الثالث كون وجوبها عينا أو تخيير أو ترجيح الحق في كل منها الرابع ان الوجوب المذكور هل يتوقف على اذن الامام ام لا الخامس انه على تقدير توقفه هل يتوقف على اذن الفقيه حال الغيبة ام لا السادس الرد على من ادعى الاجماع على اشتراط الفقيه وبطلان دعويه السابع الرد على من ادعى الاجماع على سقوط الوجوب العينى ح وبطلان دعواه الثامن الكلام على القاعدة المشهورة من ان مخالف الاجماع إذا كان معلوم النسب لا يقدح فيه التاسع الكلام على دعوىكون الاجماع المنقول بخبر الواحد جحة وبيان فسادها مطلقا العاشر التنبيه على ان خطاء كثير من الفضلاء في هذه الدعوى اقتضى انصراف الظن عن صدق الخبر المذكور الذى هو مناط الحجية والبحث في هذه المواضع العشرة خلاف المشهور فيتوقف التصديق بها على امعان النظر وعزل داعية الهوى والمين وتقليد السلف من البين وطلب الحق الذى هو ضالة المؤمن واتباعه حيث وجده والاعتماد في ذلك كله هو على الله تعالى وهو حسبنا وكفى والحمد لله وحده قد فرغ من تحرير هذه الرسائل الشريفة وصلى الله على محمد وآله العبد الجاني محمد حسن الجرفاذقانى في شهر ذي حجة الحرام 1312


98

للمصنف ايضا رحمه الله تعالى وجعل الجنة منزلة ومنوا بسم الله الرحمن الرحيم مقالة في الحث على صلوة الجمعة ارسلتها إلى المؤمنين بالتماس بعض الاصحاب اعلم ان صلوة الجمعة من اعظم فرايض الاسلام وافضل العبادات بعد الايمان خص الله تعالى بها هذا الامة الكريمة وجعلها في ذلك اليوم الشريف من اجل مننه الجسيمة جامعة بين وظيفة الصلوة والذكر والموعظة واستماعها الموجبة لصفاء القلوب والانبعاث علىالتقوى والبعد عن معصية الله تعالى وقد خص الله تعالى كل ملة بيوم من الاسبوع يتقرب فيه إليه بما شرع لهم من الدين وجعل هذه الصلوة في هذا اليوم خاصة للمسلمين وقد وقع عليها مع ذلك من الحث العظيم وتاكيد الامر من الكتاب والسنة ما لا يوجد في غيرها من العبادات قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم يا ايها الذين امنوا إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون وفى هذه الاية من ضروب التأكيد عليها مالا يقتضى الحال بسطه لكثرته ودقة مأخذه وامر النبي صلى الله عليه واله وسلم بقرائة هذه السورة يوم الجمعة في ساير الصلوات خصوصا صلوة الجمعة ليتدبر السامع لهذا الامر وينبعث على العمل بمقتضاه واعاد التأكيد عليها في سورة المنافقين المأمور بقرائتها فيها ايضا فقال بعد ان سماها ذكر الله تعالى في السورة السابقة يا ايها الذين امنوا لاتلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون فتأمل كيف جمع بين الامر بفعلها والحث عليه في السورة الاولى ثم شفعه بالنهي عن الاشتغال عنها والتهديد على تركها في السورة الثانية ووصف التارك لها بالخسران الذى وصف به الكافرين والظالمين في مواضع كثيرة


99

من القران الكريم وفى هذا كفاية للمتبصر وبلاغ للمتدبر وقال تعالى حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى فحص الصلوة الوسطى بالامر بالمحافظة عليها من بين الصلوات والذى عليه المحققون انها صلوة الظهر في غير يوم الجمعة وفيها هي الجمعة بل قال جماعة من العلماء انها هي الجمعة لاغير واماما ورد من الحث عليها من السنة المطهرة فكثير لا يكاد ينحصر فمنه قول النبي صلى الله عليه واله الجمعة حق على كل مسلم الا اربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبى أو مريض وقوله صلى الله عليه واله اعلموا ان الله تعالى قد افترض عليكم الجمعة فمن تركها في حيوتى أو بعد موتى وله امام عادل استخفافا بها أو جحودا لها فلاجمع الله شمله ولا بارك له في امره الاو لاصلوة له الا ولا زكوة له الا ولاصوم له الا ولا بر له حتى يتوب وروى محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام انه قال من ترك الجمعة ثلث جمع متواليه طبع الله على قلبه وعن ابى عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال ان للجمعة لحقا وحرمة فاياك ان تضيع أو تقصر في شئ من عبادة الله تعالى والتقرب إليه بالعمل الصالح وعنه عليه السلام فضل الله الجمعة على غيرها وان الجنان لتزخرفوتزين يوم الجمعة لمن اتاها وانكم لسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى المسجد للصلوة وان ابواب الجنان لتفتح لصعود اعمال العباد وان الملائكة لتقف على ابواب المساجد وما يديهم اقلام الفضة وقراطيس الذهب يكتبون الاول فالاول حتى يصعد الامام إلى المنبر فبطوون الصحف ويدخلون مع الناس يستمعون الخطبة وعنه عليه السلام قال ان الله عزوجل فرض في كل سبعة ايام خمسا وثلثين صلوة منها صلوة واجبة على كل مسلم ان يشهدها الا خمسة المريض والمملوك والمسافر والمراة والصبى وعنه عليه السلام قال جاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه واله يقال له


100

قليب فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله انى تهيأت إلى الحج كذا وكذا مرة فما قدر لى فقال لى ياقليب عليك بالجمعة فانها حج المساكين فهذه نبذة يسيرة مما ورد في الكتاب والسنة من الحث عليها وفى بعضه كفاية لمن تدبره ويكفيكم في فضلها من جهة الاعتبار ما وردت به الاخبار واتفق عليه العلماء الاخبار من ان افضل الاعمال الصالحة بعد الايمان هو الصلوة وان اليومية من بينها افضل افرادها اوان الوسطى افضل اليومية وهى صلوة الظهر في غير الجمعة والجمعة فيها ولو قيلهي الظهر مطلقا فالجمعة افضل منها على ما تحقق في محله فيكون الجمعة افضل اعمال المؤمنين بعد الايمان مطلقا وفى هذا القدر كفاية بل فيه غاية المزيد وعينه لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد فكيف يسمع المسلم بعد ما طرق سمعه هذه الاوامر ان يهمل هذه الفريضة العظيمة ويضيع هذا اليوم الشريف الذى خص الله تعالى به المسلمين ويصرفه في امور الدنيا بل في البطالة والخسارة ما هذا الا دليل على ضعف الايمان ووهن اليقين وتلبيس ابليس اللعين ومداخله الخفية على المؤمنين ويخدعهم بقول بعض العلماء انها مشروطة باذن الامام أو من نصبه ونحو ذلك وهذا قول ضعيف لا يعذر معتمده عند الله تعالى في هذا الزمان وخصوصا بعد ما قد اوردناه من الاوامر المطلقة التى لم يرد لها مقيد معتبر عند من تبصر وماذا يكون جوابكم لله تعالى يوم الحساب ونقاشه المتعصب للعذاب إذا قال لكم قد امرتكم بهذه الفريضة العظيمة في محكم كتابي المجيد الذى لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وما اكتفيت لكم بذلك حتى حثيتكم عليها على السنة وسلى وخلفائهم وبما قد اسمع من كان حيا افيقبل منكم ان تقولوا سمعنا من بعض الناس انها غير واجبة افيقصر عندكم


101

قول الله ورسوله وخلفائه وعلماء المسلمين عن قول بعض الناس وهب ان الله تعالى لم يؤكد الحث عليها بما ذكرناه اليس قول بعض الناس معارض بقول سائر المسلمين على وجوبها على الوجه الذى بيناه نسال الله تعالى العصمة والعفو والرحمة ونستمد منه المعونة على اداء حقه وامتثال امره وها انا قد اديت الامانة ونصحت بما يجب على وما على الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه و سلم تمت الرسالة الشريفة في سنة 1312 بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله مطلع من اختار من عباده الابرار على حقايق الاسرار ومودع قلوب اصفيائه من لطائف المعارف ماتحار فيه البصائر والابصار وجاعل القلوب سببا للنجاةوموضعا للمناجات والمبار وذريعة إلى ارتفاع الدرجات وتفاوت مراتب العبادات في قبول طوالع الانوار من مطلع المسار فتح بما تيح الغيوب اقفال القلوب عمن شاء واختار ورفع حجب السرائر وجلى ابصار البصائر ففهمت الاشارات ورفعت الاستار فدهشت في مبادى اشراق نوره الاقداح والانظار والصلوة على نبيه وحبيبه ومعدن سره محمد النبي المختار وعلى اله الائمة الابرار وصحبه الاخيار صلوة دائمة بدوام الليل والنهار اما بعد فان روح السعادة وبهجتها وروح العبادة و مهجتها وموجب تلقيها بايدى القبول والاحسان ومضاعفه الثواب بها في دار الجنان


102

والتسبب بها إلى مالاعين رأت ولا اذن سمعت ولاخطر على قلب بشر و الانتساب بها إلى عالم الملكوت والملائكة الغرر وتلقى الفيض من عالم الغيب والشهادة وايجاب القليل منها لعظيم الزيادة انما يتم بالاقبال بالقلب في افعالها وحركاتها وسكناتها على الله تعالى والتفكر في اسرارها وتقلب النفس حالاتها حسب اختلاف اوضاعها واطوارها فانها تارة قصد واخلاص وانقطاع واختصاص وتارة تكبير لله تعالى وتمجيد وثناء وتحميد وتارة دعاء وابتهال واخرى خضوع وتشاغل بحضرت ذى الجلال وتارة خشوعوتململ على التراب بين يدى رب الارباب وتارة تجديد عهد بكلمة التوحيد وتقرير الاسلام وتذكير بالعهد القديم المأخوذ على الانام وتارة تحية لمقربى حضرته بلفظ السلام إلى غير ذلك من دقايق الحقايق التى تظهر للمصلى بفكره الصادق ومن ثم كانت الصلوة ناهية عن الفحشاء موجبه للقرب والزلفى كما نطق به القران الحكيم وردت به الاخبار عن النبي صلى الله عليه واله عليهم افضل الصلوة واكمل التسليم وح فلابد للمكلف المستيقظ من الاقبال بقلبه عليها والتفكر في اسرارها والتادب بادابها والا كانت بمنزلة الجسد من غير روح والشجرة من غير ثمرة والعمل من غير غاية وقد ذكرنا في هذه الرسالة نبذة من اسرارها وزبدة من ادابها واكثرها قد وردت به النصوص عن اهل الخصوص عليهم افضل الصلوة واكمل التحيات وبمراعاتها يرتقى القابل من مدارجها إلى معارج الاسرار والتجليات وهذه الامور وان كانت متفرقة في تضاعيف النصوص وكلام الكاملين من العلماء العاملين لكن لا يكاد يجتمع اطرافه الاعند قليل من الا ماجدو لا يطلع على معادنه الا واحد بعد واحد فشاركتهم في مثوبته بجمع اطرافه ومبانيه وتهذيب ترتيبه وتقريب معانيه وصارت مع ذلك مقررة للرسالتين الشريفتين اللتين اشتملت احديهما على واجبات الصلوة


103

وهى الالفية والاخرى على مندوباتها وهى النفلية وهذه على اسرارها القلبية وسميتها بالتنبيهات العلية على وظائف الصلوة القلبية ورتبتها ترتيب القادمة على مقدمة وفصول ثلثة وخاتمة اما المقدمة فتشتمل على ثلثة مطالب الاول في تحقيق معنى القلب الذى ينبغى احضاره في اوقات العبادات وبسببه بتفاوت مراتب العبادات في الدرجات اعلم ان القلب يطلق على معنيين احدهما اللحم الصنوبرى الشكل المودع في الجانب الايسر من الصدر وهو لحم مخصوص وفى باطنه تجويف وفى ذلك التجويف دم اسود وهو منبع الروح ومعدنه وهذا المعنى من القلب موجود للبهائم بل للميت وليس هو المراد في هذا الباب ونظائره والمعنى الثاني لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك اللطيفة هي المعبر عنها بالقلب تارة وبالنفس اخرى وبالروح اخرى وبالانسان ايضا وهى المدرك العالم العارف وهى المخاطب و المعاتب ولها علاقة مع القلب الجسدنى أو قد تحير عقول اكثر الخلق في ادراك وجه علاقته وان تعلقه به يضاهى تعلق الاعراض بالاجسام والاوصاف بالموصوفات أو أو تعلق المستعمل للالة بالالة أو تعلق المتمكن بالمكان وشرح ذلك يخرج منغرض الرسالة وحيث يطلق القلب في الكتاب والسنة فالمراد منها هذا المعنى الذى يفقه ويعلم وقد يكنى عنه بالقلب في الصدر كما قال الله تعالى فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور وذلك لما عرفت من العلاقة الواقعة بينه و بين جسم القلب فانها وان كانت متعلقة بساير البدن ومستعملة له ولكنا يتعلق به بواسطة القلب فتعلقها الاول بالقلب ومكانه محله ومملكته وعالمه ومطيته ولذلك شبه بعض العلماء القلب بالعرش والصدر بالكرسي واراد به انه مملكته والمجرى الاول لتدبيره وتصرفه فهما بالنسبة إليه كالعرش والكرسي بالنسبة إلى الله تعالى ولا يستقيم


104

هذا التشبيه الا من بعض الوجوه كما لا يخفى وهذا المعنى من القلب في الجسد بمنزلة الملك وله فيه جنود واعوان واضداد واوصاف وله قبول للاشراف والظلمة كالمرأة الصافية التى تقبل انطباع الصور والاشكال المقابلة لها وتقبل الظلمة والفساد والبعد عن الاعداد لذلك بسبب العوارض الخارجية المنافية لجوهرها وربما وصل اشراقه واستنارته إلى حد يحصل فيه جلية الحق وننكشف فيه حقيقة الامر المطلوب والى مثل هذا القلب الاشارة بقوله صلى الله عليه واله إذا اراد الله بعبد خيرا جعل له واعطا من قلبه وبقولهصلى الله عليه واله من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ ومثال الاثار المذمومة الواصلة إليه المانعة له من الاستنارة وقبول الاسرار مثال دخان مظلم يتصاعد إلى مراة ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد اخرى إلى ان يسود ويظلم ويصير بالكلية محجوبا عن الله تعالى وهو الطبع والرين اللذين اشار الله تعالى اليهما في قوله ان لو نشاء اصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ربط عدم السباع والطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى في قوله تعالى واتقوا الله واسمعوا واتقوالله ويعلمكم الله وقال الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فمهما تراكمت الذنوب طبع على القلب وعند ذلك يعمى عن ادراك الحق و صلاح الدين ويتهاون بالاخرة ويستعظم امر الدنيا ويصير مقصورا لهم عليه وإذا قرع سمعه امر الاخرة وما فبها من الاحظار دخل من اذن وخرج من الاخرى ولم يستقر في القلب ولم يحركه إلى التوبة والتدارك وهذا هو معنى اسوداد و القلب بالذنوب كما نطق به القران والسنة كما في قوله صلى الله عليه واله قلب المؤمن اجرد فيه سراج يظهر وقلب الكافر اسود منكوس وقول الباقر عليه السلام ان القلوب ثلثة قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير وهو قلب الكافر وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يختلجان فايهما كانت منه غلب عليه وقلب مفتوح فيه مصابيح تظهر لا يطفاء نوره


105

إلى يوم القيمة فانظر إلى قوله عليه السلام لا يطفى نوره إلى يوم القيمة فان هذا حكم نور القلب بالمعنى الثاني لانه باق وان خرب البدن بخلاف الاول كما حقق في موضع اخر وروى زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال ما من عبد الا وفى قلبه نقطة بيضاء فان اذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فان تاب ذهب ذلك السواد وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطى البياض فإذا اعطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا وهو قول الله عزوجل كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال الله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذاهم مبصرون فاخبر ان جلاء القلب يحصل بالذكر وان المتقين هم المتذكرون فالتقوى باب الذكر والذكر باب الكشف و الكشف باب الفوز الاكبر واعلم ان القلب مثاله مثال حصن والشيطان عدو يزيد ان يدخل الحصن ويملكه و يستولى عليه ولا يقدر على حفظه تحصن من العدوالا بحراسة ابواب الحصن ومداخله و مواقع تهمه فينبغي الاهتمام بمعرفة ذلك وتفصيله مما يطول الكلام فيه ويخرج عن الغرض والامر الجامع له الاقبال على الله تعالى وتخييل انك واقف بين يديه فان لم تكن تراهفانه يراك كما ورد في الخبر فان اشعرت بذلك وتحققته وعملت به انسدت الابواب دون وساوس اللعين واقبل القلب على الله تعالى وتفرغ للعبادة وقد ورد عن النبي صلى الله عليه واله ان العبد إذا اشتغل بالصلوة جاءه الشيطان وقال له اذكر كذا اذكر كذا حتى يضل الرجل ان يدرى كم صلى ومن هنا ظهر لك ان مجرد التلفظ بالذكر باللسان ليس هو الزاجر للشيطان بل لابد معه من عمارة القلب بالتقوى و تطهيره من الصفات المذمومة التى هي اعوان ابليس وجنون والا فالذكر من اقوى مداخل الشيطان وكذلك غيره من العبادات ولذلك قال الله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذاهم مبصرون فخصص ذلك بالمتقي و


106

وتامل انت في منتهى ذكرك وعبادتك وافضل اعمالك وهو الصلوة فليس الخبر كالعيان فراقب قلبك إذا كنت في الصلوة كيف تتجاذبه الشيطان في الاسواق والبساطين وحساب المعاملين وجواب المعاندين وغيرهم وكيف يمر بك في اودية الدنيا ومهالكها حتى انك لا تتذكر ما نسيته من فضول الدنيا الا في صلوتك ولا يزدحم الشيطان على قلبك الا إذا صليت فلاجرم لا يطرد عنك الشيطان بمجرد صورة العبادة وان تادىبها الواجب عليك وخرجت من عهدة الالهى بل لابد في دفعه مع ذلك من اصول اخر واصلاح الباطن من الرذايل التى هن اعوانه وجنده والا لم يزد الا ضررا كما ان الدواء قبل الاحتماء لا يزيد المريض الا مرضا والما ثم بعد ذلك يتصف بالفضايل وح يصير قلبه قابلا للاقبال مشفقا من التفريط والاهمال قال الله تعالى الا بذكر الله تطمئن القلوب فاجعل هذه العلامة بينك وبين استقامة قلبك واقباله اوقفنا الله واياك على بساط الاستقامة بمحمد واله ولنقتصر من بحث القلب على هذا القدر ومناسبة للاختصار المطلب الثاني في الاستشهاد على ما ينبغى من احضار القلب في حال العبادة سيما الصلوة التى هي عمود الدين وراس الاعمال قال الله تعالى الذينهم في صلوتهم خاشعون وقال الله تعالى فويل للمصلين الذينهم عن صلوتهم ساهون ذمهم على الغفلة عنهما مع كونهم مصلين لا لانهم سهوا عنها وتركوها وقال الله تعالى والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة أي يفعلونه في حال وجل قلوبهم والاتصاف بالوجل حالة العمل مستلزم لحضور القلب على اتم وجه وقال النبي صلى الله عليه واله الصلوة ميزان من وفى استوفى وقال النبي صلى الله عليه واله ا عبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وقال صلى الله عليه واله في فضل اتمامهاان الرجلين من امتى يقومان في الصلوة وركوعهما وسجودهما واحد وان مابين صلوتيهما


107

مابين السماء والارض وقال النبي صلى الله عليه واله اما يخاف الذى يحول وجهه في الصلوة ان بحول الله وجهه وجه حمار وقال صلى الله عليه واله من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشئ من الدنيا غفر الله له ذنوبه وعنه صلى الله عليه واله من حبس نفسه في صلوة فريضة فاتم ركوعها وسجودها وخشوعها ثم مجد الله عزوجل وعظمه وحمده حتى يدخل وقت صلوة فريضة اخرى لم يلغ بينهما كتب الله له كاجر الحاج المعتمر وكان من اهل عليين وعنه صلى الله عليه واله ان من الصلوة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وخمسها إلى العشر وان منها لما تلف كما بلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها وان مالك من صلوتك الا ما اقبلت عليه بقلبك وعن ابى جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله إذا قام العبد المؤمن في صلوته نظر الله إليه أو قال اقبل الله عليه حتى ينصرف واظلته الرحمة من فوق راسه إلى افق السماء والملائكة تحفه من حوله إلى افق السماء ووكل الله به ملكا قائما على رأسه يقول ايها المصلى لو تعلم من ينظر اليك ومن تناجى ما التفت ولازلت من موضعك ابدا وقال الصادق عليه السلام لا يجتمع الرغبة والرهبةفي قلب الا وجبت له الجنة فإذا صليت فاقبل بقلبك على الله عزوجل فانه ليس من عبد مؤمن يقبل بقلبه على الله عزوجل في صلوته ودعائه الا اقبل الله عليه بقلوب المؤمنين وايده مع مؤدتهم اياه بالجنة وعن ابى حمزة الثمالى قال رايت على بن الحسين عليه السلام يصلى فسقط رداؤه عن منكبه فلم يسوه حتى فرغ من صلوته قال فسألته عن ذلك فقال ويحك اتدرى بين يدى من كنت ان العبد لا يقبل منه صلوة الا ما اقبل فيها فقلت جعلت فداك هلكنا فقال كلا اف الله يتم ذلك بالنوافل وعن الفضيل بن يسار عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام انهما قالا ان مالك من صلوتك الا ما اقبلت عليه فيها فان اوهمها كلها أو غفل عن ادابها لفت فضرب بها وجه صاحبها وروى


108

زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا قمت في الصلوة فعليك بالاقبال على صلوتك فان مالك منها الا ما اقبلت عليه بقلبك ولا تعبث فيها بيدك ولا براسك ولا بلحيتك و لاتحدث نفسك ولا تتثاب فيها ولا تتمطى الحديث وروى الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا كنت في صلوتك فعليك بالخشوع والاقبال على صلوتك فان الله تعالى يقول والذينهم في صلوتهم خاشعون وعنه صلى الله عليه واله قال كان على بنالحسين عليه السلام إذا قام إلى الصلوة تغير لونه فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا وكان عليه السلام إذا قام في الصلوة كانه ساق شجرة الا يتحرك منه الا ما حركت الريح منه وعن ابى جعفر عليه السلام قال ان اول ما يحاسب به العبد الصلوة فان قبلت قبل ما سواها ان الصلوة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهى بيضاء مشرفة تقول حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهى سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك الله وروى العيص بن القاسم عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال والله انه لياتى على الرجل خمسون سنة وما قيل الله منه صلوة واحدة فاى شئ اشد من هذا والله انكم لتعرفون من جيرانكم واصحابكم من لو كان يصلى لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها ان الله عزوجل لا يقبل الا الحسن فكيف يقبل ما يستخف به وعن ابى الحسن الرضا عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول طوبى لمن اخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما تراه عيناه ولا ينس ذكر الله بما تسمع اذناه ولم يحزن صدره بما اعطى غيره وروى سفيان بن عيينه عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل ليبلوكم ايكم احسن عملا قال ليس يعنى اكثر عملا ولكن اصوبكم عملا وانما الاصابة خشيته الله تعالى والنية الصادقة ثم قال لابقاء على العمل حتى يخلص اشدمن العمل والعمل الخالص الذى لا تريدان يحمدك عليه احد الا الله عزوجل والنية افضل


109

من العمل الا وان النية هي العمل ثم فلا قوله عزوجل قل كل يعمل على شاكلته يعنى على نيته و بهذالاسناد قال سألته عن قول الله عزوجل الامر اتى الله بقلب سليم قال السليم الذى يلقى ربه وليس فيه احد سواه وقال وكل قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط وانما اراد بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للاخرة وعن ابان بن تغلب قال كنت صليت خلف ابى عبد الله عليه السلام بالمزدلفة فلما انصرف التفت إلى فقال يا ابان الصلوة الخمس المفروضات من اقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن اتى الله يوم القيمة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لفى الله عز ولا عهد له ان شاء عذبة؟ وان شاء غفر له والاخبار في ذلك كثيرة فلنقتصر على هذا القدر واعلم انه قد تستفيد؟ منها ان قبول الصلوة موقوف على الاقبال بالقلب بها والالتفات عما سوى الله فيها وان قبولها يوجب قبول ما سواها من الاعمال وح فالاهتمام بهذه الصفة امر مهم و الفغلة عنها خسارة عظيم وانحطاط قوى وغفلة ردية حيث يذاب نفسه في الطاعة يقوم بها اناء الليل واطراف ثم لا يجد بذلك ثمرة ولا يستفيد به فائدة قل هل ننبئكمبالاخير ان اعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا خصوصا إذا ضم؟ إلى ذلك ماروى ان الصلوة إذا ردت رد ساير عمله كما انها إذا قبلت قبل ساير عمله فنسأل الله تعالى ان يمن علينا من فضله العميم بدوام الاقبال وقبول الاعمال المطلب الثالث في بيان الدواء النافع في حضور القلب اعلم ان المؤمن لابد ان يكون معظما لله تعالى وخائفا له وراجيا ومستحييا من تقصيره فلا ينفك عن هذه الاحوال بعد ايمانه وان كانت قوتها عنده بقد وقوة يقينه فانفكاك عنها في الصلوة لاسبب له الا تفرغ الفكر وتقسم الخاطر وغيبة القلب عن المناجات والغفلة عن الصلوة ولا يلهى عن الصلوة الا الخواطر الواردة الشاغلة


110

فالدواء في احضار القلب هو رفع تلك الخواطر ولا بدفع الشئ الا بدفع سببه وسبب نوادر الخواطر اما ان يكون امرا خارجا أو امرا في ذاته باطنا اما الخارج فما يقرع السمع أو يظهر البصر فان ذلك قد يخطف الهم حتى يتبعه وينصرف فيه ثم ينجر من الفكر إلى غيره ويتسلسل ويكون الابصار سببا للافكار ثم يصير بعض تلك الافكار سببا للبعض الاخر ومن قويت رتبته وعلت همته لم يلهه ما يجرى على حواسه ولكن الضعيف لابدوان يتفرق به فكره فعلاجه قطع هذه الاسباب بان يغض بصره أو يصلى في بيت مظلم أو لا يترك بين يديه ما يشغل حسه أو يقرب من حايط عند صلوته حتى لانتسع مسافة بصره ويحترز من الصلوة على الشوارع وفى المواضع المنقوشة المصنوعة وعلى الفرش المزينة فلذلك كان المتعبدون يتعبدون في بيت صغير مظلم سعته بقدر ما يمكن الصلوة فيه ليكون ذلك اجمع للهم وينبغى ان لا يعدل إلى غض العينين ما وجد السبيل إلى القيام بوظيفة النظر وهى جعله قائما إلى موضع سجوده وغيره من الامور المعلومة شرعا فان تعذر القيام بها مع فتحهما فالغمض الاولى لان الفائت من وظيفة الصلوة وصفتها بتقسم الخاطر اعظم منه مع الاخلال بوظيفة النظر وليحضر يباله عنه نظره إلى موضع سجوده انه واقف بين يدى ملك عظيم يراه ويطلع على سريرته وباطن قلبه وان كان هولاء يراه وان التوجه إليه لا يكون الا بوجه القلب ووجه الراس مثال ومضاف بالتبع وانه يخاف ان ولاه ظهر قلبه ان يطرده عن باب كرمه ويسلبه مقام خدمته ويبعد عن جناب قدسه ومقدس حضرته وكيف يليق بالعبد ان يقف بين يدى سيده ويوليه ظهره ويجعل فكره في غير ما يطلبه منه لا ريب في ان هذا العبد مستحق للخذلان مستوجب للحرمان في الشاهد الخسيس؟ والقياس البعيد فكيف في المقصد الاصلى والملك الحقيقي وقد وردفي الحديث ان الله لا ينظر إلى صوركم ولكن بنظر إلى قلوبكم فبهذا ونظايره يجتمع


111

الهمة ويصفوا القلب وينحصر بالنظر إلى الامور الخارجية واما الاسباب الباطنة فانها اشد فان من تشعبت به الامور في اودية الدنيا لم يحضر فكره في فن واحد بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب وغض البصر لا يعينه فان ما وقع في القلب كاف في الشغل فهذا طريقه ان يرد النفس قهرا إلى فهم ما يقرأه في الصلوة ويشغلها به عن غيره ويعينه على ذلك ان يستعد قبل التحريم بان يجدد على نفسه ذكر الاخرة وموقف المناجاة و حظر القيام بين يدى الله تعالى وهول المطلع ويفزع قلبه قبل التحريم بالصلوة عما يهمه فلا يترك لنفسه شغلا يلتفت إليه خاطره فهذا طريق تسكين الافكار فان كان لا يسكن هايج افكاره بهذا الداوء المسكن فلا ينجيه الذى يقمع مادة الداء من اعماق العروق وهو ان ينظر في الامور الشاغلة الصارفة له عن احضار القلب ولا شك انها تعود إلى مهماته وانها انما صارت مهما بشهواته فيعاقب بنفسه بالنزوع عن تلك الشهوات وقطع تلك العلايق وكل ما يشغله عن صلوته فهو ضد دينه وجند ابليس عدوه فامساكه اضر عليه من اخراجه فيتخلص عنه باخراجه وقد روى ان بعضهم صلى في حايط له فيه شجرفاعجبه ريش طاير في الشجر يلتمس مخرجا فاتبعه نظره ساعة لم يذكر كم صلى فجعل حايطه صدقة ندما ورجاء للعوض عما فاته وهكذا كانوا يفعلون قطعا لمادة الفكر و كفارة لما جرى من نقصان الصلوة وكان بعضهم إذا فاتته صلوة في جماعة احيى تلك الليلة واخر صلوة المغرب حتى طلع كوكبان فاعتق رقبتين وفات الاخر ركعتا الفجر فاعتق رقبة كل ذلك مجاهدة للنفس ومناقشة لها في الغفلة عما فيه حظها فهذا هو الدواء القامع لمادة العلة ولا يغنى غيره فان ما ذكرناه من التلطف بالتسكين والرد إلى فهم الذكر ينفع في الشهوات الضعيفة والهمم التى لا تشغل الاحواشى القلب فاما الشهوة القوية المرهقة فلا ينفع منها التسكين بل لا تزال تجازيها وتجاز


112

بك ثم تغليك وينقضى جميع صلوتك في شغل المجاذبة ومثاله رجل تحت شجرة اراد ان يصفو له فكره فكانت اصوات العصافير تشوش عليه فلم يزل يطيرها بخشبة هي في يده ويعود إلى فكره فيعود العصافير فيعود إلى التنفير بالخشبة فقيل له ان اردت الخلاص فاقلع الشجرة فكذلك شجرة الشهوة إذا استقلت وتفرقت اعضائها انجذبت إليها الافكار انجذاب العصافير إلى الاشجار وانجذاب الذباب إلى الاقذار والشغل يطول في رفعها فانالذباب كلما ذب اب ولاجله سمى ذبابا فكذا الخواطر فهذه الشهوات كثيرة وفلما يخلوا العبد عنها ويجمعها اصل واحد وهو حب الدنيا وذلك راس كل خطيئة واساس كل نقصان ومنبع كل فساد ومن انطوى باطنه على حب الدنيا حتى مال إلى شئ لا ليتزود منها ويستعين بها على الاخرة فلا يطمعن ان يصفو له لذة المناجاة في الصلوة فان من فرح بالدنيا فلا يفرج بالله وبمناجاته وهمة الرجل مع قرة عينه فان كانت قرة عينه في الدنيا انصرف لا محالة إليها همه ولكن مع هذا ينبغى ان يترك المجاهدة ورد القلب إلى الصلوة وتقليل الاسباب الشاغلة واما من كانت الدنيا معه وهو ليس معها وانما يصرفها حيث امره الله تعالى و يستعين بها على طاعة الله ويتزود منها إلى الاخرة وهمته مجتمعة فيما يبقى ويجعلها من اسباب الكمال ومقدماته فلا بأس عليه فقد قال صلى الله عليه واله نعم العون على تقوى الله الغنى ان ذلك محل الغرور وموضع تلبيس ابليس عليه اللعنة فليحذر المستيقظ عند ذلك ولا يزال يراجع عقله ويمتحن قلبه حذرا من ان يدخل عليه الخطر والكدر وهو لايشعر ولا برهان على ذلك اقوى من الوجدان فهذا هو الدواء ولمرارته استبشعه اكثر اكثر الطباع وبقيت العلة مزمنة وصار الداء عضا لاحتى ان الاكابر اجتهدوا ان يصلوا ركعتين لا يحدثوا فيهما انفسهم بامور الدنيا فعجزوا عن ذلك فاذن لامطمع فيها لامثالنا وليت يسلم من الصلوة شطرها أو ثلثها عن الوسواس فنكون


113

ممن خلطوا عملا صالحا واخر سيئا وعلى الجملة فهمة الدنيا وهمة الاخرة في القلب مثل الماء الذى يصب في قدح مملو بالخل فبقدو ما يدخل من الماء يخرج من الخل لا محالة ولا يجتمعان فتدبر هذه الجملة وفقك الله وايانا إلى الرشاد واوقفنا على مناهج السداد فهذا ما يتعلق به الغرض من المقدمة الفصل الاول في المقدمات وهى واجبة ومندوبة فالواجبة الطهارة وازالة النجاسة وستر العورة والمكان الذى يصلى فيه والوقت والقبلة والمندوبة كثيرة كالمسجد والاذان والاقامة والتوجيه بست تكبيرات ولكل واحدة من هذه المقدمات وظائف قلبية واسرار خفية يطلع عليها بصفاء العقل وحضور القلب وما نذكره من الوظائف كالمدرج إلى الزيادة والمرقاة إلى غيره من دقايق العبادة فاما الطهارة فليستحضر في قلبه ان تكليفه فيها بغسل الاطراف الظاهرة وتنظيفها لاطلاع الناس عليها ولكون تلك الاعضاء مباشرة للامور الدنيوية منهمكة في الكدورات الدنية فلان يطهر مع ذلك قلبه الذى هو موضع نظر الحق تعالى فانه لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ولانه الرئيس الاعظم لهذه الجوارح والمستخدم لها في تلك الامور المبعدة عن جنابه تعالى وتقدس اولى واخرى بل هذا تنبيه واضح على ذلك وبيان شاف على ماهنا لك وليعلم من تطهير تلك الاعضاء عند الاشتغال بعبادة الله تعالى والاقبال عليه والالتفات عن الدنيا بالقلب والحواس لتلقى السعادة في الاخرى ان الدنيا والاخرة ضرتان كلما قربت من احديهما بعدت عن الاخرى فلذلك امر بالتطهير من الدنيا عند الاشتغال والاقبال على الاخرى فامر في الوضوء بغسل الوجه لان التوجه والاقبال بوجه القلب على الله تعالى به و فيه اكثر الحواس الظاهرة التى هي اعظم الاسباب الباعثة على مطالب الدنيا فامر بغسله ليتوجه به وهو خال من تلك الادناس ويترقى بذلك إلى تطهير ما هو الركن الاعظم في


114

القياس ثم امر بغسل اليدين لمباشرتهما اكثر احوال الدنيا الدنية والمشتهيات الطبيعية ثم بمسح الرأس لان فيه القوة المفكرة التى يحصل بواسطتها القصد إلى تناول المرادات الطبيعية وتنبعث الحواس ح إلى الاقبال على الامور الدنيوية المانع من الاقبال على الاخرة السنية ثم بمسح الرجلين لان بهما يتوصل إلى مطالبه ويتوصل إلى تحصيل ماربه على نحو ما ذكر في باقى الاعضاء وح فيسوغ له الدخول في العبادة والاقبالعليها فائزا بالسعادة وامر في الغسل بغسل جميع البشرة لان ادنى حالات الانسان واشدها تعلقا وتملكا بالملكات الشهوية حالة الجماع وموجبات الغسل ولجميع بدنه مدخل في تلك الحالة ولهذا قال صلى الله عليه واله ان تحت كل شعرة جنابة فحيث كان جميع بدنه بعيدا عن المرتبة العلية منغمسا في اللذات الدنية كان غسله اجمع من اهم المطالب الشرعية ليتاهل المقابلة الجهة الشريعة والدخول في العبادة المنيفة ويبعد عن القوى الحيوانية واللذات الدنياوية ولما كان للقلب من ذلك الحظ الاوفر والنصيب الاكمل كان الاشتغال بتطهيره من الرذائل والتوجهات المانعة من درك الفضايل اولى من تطهير تلك الاعضاء الظاهرة عند اللبيب العاقل وامر في التيمم بمسح تلك الاعضاء بالتراب عند تعذر غسلها بالماء الطهور وضعا لتلك الاعضاء الرئيسة وهضما لها بتلقيها باثر التربة الخسيسة وهكذا يخطر ان القلب إذا لم يكن تطهيره من الاخلاق الرذيلة وتحليته بالاوصاف الجميلة فليقمه في مقام الهضم والازداء ويسقه بسياط الذل والاعضاء عسى ان يطلع عليه مولاه الرحيم وسيده الكريم وهو منكسر متواضع فيهبه نفحة من نفحات نوره اللامع فانه عند القلوب المنكسرة كما ورد في الاثر فترقى من هذه الاشاراة ونحوها إلى ما يوجب لك الاقبال وتلافيسالف الاهمال ومن الاسرار الواردة في الاثر من نظائر ذلك قول الصادق عليه السلام


115

إذا اردت الطهارة والوضوء فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة الله فان الله تعالى قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته ودليلا إلى بساط خدمته وكما ان رحمته تطهر ذنوب العباد فكذلك النجاسات الطاهرة يطهرها الماء لاغير قال الله تعالى وهو الذى يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته وانزلنا من السماء ماء طهورا وقال عزوجل وجعلنا من الماء كل شئ حى فكما احتى به كل شئ من نعيم الدنيا كذلك بفضله ورحمته جعل حيوة القلوب بالطاعات وتفكر في صفاء الماء ودقته وطهوره وبركته ولطيف امتزاجه بكل شى وفى كل شئ واستعمله في تطهير الاعضاء التى امرك الله بتطهيرها و أت باداتها في فرايضة وسننه فان تحت كل واحدة منها فوائد كثيرة إذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عين فوائده عن قريب ثم عاشر خلق الله تعالى كامتزاج الماء بالاشياء يودى كل شئ حقه ولا يتغير عن معناه معتبر القول رسول الله صلى الله عليه واله مثل المؤمن الخاص كمثل الماء وليكن صفوتك مع الله في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين انزله من السماء وسماه طهورا وطهر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحكبالماء وفى علل ابن شاذان عن الرضا عليه السلام انما امر بالوضوء ليكون العبد طاهرا إذا قام بين يدى الجبار وعند مناجاته اياه مطيعا له امره نقيا من الادناس و النجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس وتزكية الفؤاد للقيام بين يدى الجبار وانما وجب على الوجه واليدين والرأس والرجلين لان العبد إذا قام بين يدى الجبار فانما ينكشف من جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوجوه وذلك انه بوجهه يسجد ويخضع وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتل وبرأسه يستقبله في ركوعه وسجوده وبرجليه يقوم ويقعد وامر بالغسل من الجنابة دون الخلاء لان الجنابة من نفس الانسان وهى شئ يخرج من جميع جسده والخلاء ليس هو من نفس الانسان انما هو غذاء يدخل من باب ويخرج


116

من باب واما ازالة النجاسة فالكلام فيها نحو الكلام في الطهارة في التزكية بتطهير القلب من نجاسة الاخلاق ومساويها فانك إذا امرت بتطهير ظاهر الجلد وهو القشر وبتطهير الثياب وهو ابعد عن ذاتك فلا تغفل عن تطهير لبك الذى هو ذاتك وهو قلبك فاجتهد له بالتوبة والندم على ما فرط وتصميم العزم على ترك العود في المستقبل وطهر بها باطنك فانها موقع نظر المعبود وتذكر تبخليك القضاء الحاجة نقصك وحاجتك وما تشتمل عليه من الاقذار وما في باطنك وانت تزين ظاهرك للناس والله مطلع على باطنك وخسته حالك فاشتغل باخراج نجاسات الباطن والاخلاق الداخلة في الاعماق المفسدة لك على الاطلاق لتشريح نفسك عند اخراجها ويسكن قلبك من دنسها ويخف لبك من ثقلها ويصلح للوقوف على بساط الخدمة والتاهل للمناجاة ولا تستتر بما ظهر منك فلابد ان يظهر عليك ما بطن لان الطبيعة تظهر ما يكن فيه وتفتضح ح بما سترته عن الناس كما يفعله الله بكل مدلس قال الصادق عليه السلام سمى المستراح مستراحا لاستراحة النفوس من اثقال النجاسات واستفراغ الكثيفات والقذر فيها والمؤمن يعتبر عندها ان الخالص من حطام الدنيا كذلك يصير عاقبته فيستريح بالعدول عنها وتركها ويفرغ نفسه وقلبه عن شغلها ويستنكف عن جمعها واخذها استنكافه عن النجاسة والغايط والقذر ويتفكر في نفسه المكرمة في حال كيف تصير ذليله في حال ويعلم ان التمسك بالقناعة والتقوى يورث له راحة الدارين وان الراحة في هو ان الدنيا والفراغ من التمتع بها وفى ازالة النجاسة من الحرام والشبهة فيغلق عن نفسه باب الكبر بعد معرفته اياها ويفر من الذنوب ويفتح باب التواضع والندم والحيا ويجتهد في اداء اوامره واجتناب نواهيه طلبا لحسن الماب وطيب الزلفى ويسجن نفسه في سجن الخوفوالصبر والكف عن الشهوات إلى ان يتصل بامان الله في دار القرار ويذق طعم


117

رضاه فان المعول ذلك وما عداه لا شئ واما ستر العورة فاعلم ان معناه تغطية مقابح بدنك عن ابصار الخلق فان ظاهر بدنك موقع نظر الخلق فما رأيك في عورات باطنك ومقابح سترك التى لا يطلع عليها الا رأيك فاحضر تلك المقابح ببالك وطالب نفسك تسرها وتحقق انه لا يستبر عن عين الله تعالى سالم وانما يسترها ويكفرها الندم والحياء والخوف فتستفيد باحضارها في قلبك انبعاث جنود الخوف والحياء من مكانها فتذل به نفسك وتسكن تحت الخجلة قلبك وتقوم بين يدى الله قيام العبد المجرم المسئ الابق الذى ندم فرجع إلى مولاه بانكسار رأسه من الحياء والخوف قال الصادق عليه السلام ازين اللباس للمؤمنين لباس التقوى وانعمه الايمان قال الله عزوجل ولباس التقوى ذلك خيرو اما اللباس الظاهر فنعمة من الله يستر بها عورات بنى ادم وهى كرامة اكرم الله بها عباده ذرية ادم عليه السلام ما لم يكرم غيرهم وهى للمؤمنين الة لاداء ما افترض الله عليهم وخير لباسك لاما يشغلك عن الله عزوجل بل يقربك من شكره وذكره وطاعته ولا يحملك فيها إلىالعجب والريا والتزين والمفاخرة والخيلاء فاه من افات الدين ومورثة القسوة في القلب فإذا لبست ثوبك فاذكر ستر الله تعالى عليك ذنوبك برحمته والبس باطنك بالصدق كما البست ظاهرك بثوبك ولكن باطنك في ستر الرهبة وظاهرك في ستر الطاعة واعتبر بفضل الله عزوجل حيث خلق اسباب اللباس لتستر العورات الظاهرة وفتح ابواب التوبة والانابة لتستر بها عورات الباطن من الذنوب واخلاق السوء ولا تفضح احدا حيث ستر الله عليك اعظم منه واشتغل بعيت؟ نفسك واصفح عما لا يعينك حاله وامره واحذر ان تفتى عمرك لعمل غيرك ويتجر برأس مالك غيرك ونهلك نفسك فان نسيان الذنوب من اعظم عقوبة الله تعالى في العاجل


118

واوفر اسباب العقوبة في الاجل مادام العبد مشتغلا بطاعة الله تعالى ومعرفة عيوب نفسه وترك ما يشين في دين الله فهو بمعزل عن الافات خايض في بحر رحمة الله عزوجل يفوز لجواهر الفوائد من الحكمة والبيان وما دام ناسيا لذنوبه جاهلا لعيوبه راجعا إلى حوله وقوته لا يفلح إذا ابدا واما المكان فاستحضر فيه انك كاين بين يدى ملك الملوك تريد مناجاته والتضرع إليه والتماس رضاه ونظره اليك بعينالرحمة فانظر مكانا يصلح لذلك كالمساجد الشريفة والمشاهد المطهرة مع لامكان فانه تعالى جعل تلك المواضع محلا لاجابته ومظنة لقبوله ورحمته ومعدنا لمرضاته مغفرته على مثال حضرت الملوك الذين يجعلونها وسيلة لذلك فادخلها ملازما السكينة والوقار مراقبا للخشوع والانكسار وسائلا ان يجعلك من خاص عباده وان يلحقك بالماضين منهم وراقب الله كانك على الصراط جائز وكن مترددا بين الخوف والرجا وبين القبول والطرد فيخشع ح قلبك ويخضع لبك وتتأهل لان تفيض عليك الرحمة وتنالك يدا لعاطفة وترعاك عين العناية قال الصادق عليه السلام إذا بلغت باب المسجد فاعلم انك قصدت ملكا عظيما لايطأ بساطه الا المطهرون ولا يؤذن لمجالسته الا الصديقون وهب القدوم والى بساط خدمته هيبة الملك فانك على خطر عظيم ان غفلت واعلم انه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك فان عطف عليك فبفضله ورحمته قبل منك يسير الطاعة واجزل لك عليها ثوابا كثيرا وان طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك حجبك ورد طاعتك وان كثرت وهو فعال لما يريد واعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك بين يديه فانك قد توجهت للعبادة له والموانسة به واخل قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك فانهلا يقبل الا الاطهر الا خلص فان ذقت من حلاوة مناجاته وشربت بكأس رحمته


119

وكراماته من حسن اقباله واجاباته فقد صلحت لخدمته فادخل فلك الاذن اولامان والا فقف وقوف مضطر قد انقطع عنه الحيل وقصر عنه الامل وقضى الاجل فإذا علم الله من قلبك صدق الالتجا إليه نظراليك بعين الرافة والرحمة ووفقك لما يحب ويرضى فانه كريم يحب الكرامة لعباده المضطرين إليه قال الله تعالى امن يجيب المضطر إذا دعاه واما الوقت فاستحضر عند دخوله انه ميقات جعله الله تعالى لك لتقوم فيه بخدمته وتتأهل للمثول في حضرته والفوز بطاعته وليظهر على قلبك السرور وعلى وجهك البهجة عند دخوله لكونه سببا لقربك ووسيلة إلى فوزك فاستعد له بالطهارة والنظافة ولبس الثياب الصالحة للمناجات كما تتأهب عند القدوم على ملك من ملوك الدنيا وتلقاه بالوقار والسكينه والخوف والرجاء فان الرحمة عميمة والفضل قديم والاخذ والاستدراج متحقق والطرف عند التقصير متوجه فكن بين ذلك قواما والزم الخشوع والخضوع والذل و الانكسار فانه عند الموصوف بذلك ومثل في نفسك لو ان ملكا من ملوك الارضوعدك بان يكتبك في وقت معين من خواصه والقائمين بين يديه ببعض خدمته ويخاطبك وتخاطبه على طريق الانبساط والانس في مخاطباتك وتطلب إليه ما تحتاج إليه من مهماتك ويجعلك عنده من مقرب العبادة ويخلع عليك خلعه سنية بين الاشهاد ويجعل ذلك إلى مدة طويلة وغاية بعيدة مع انه لا يؤثر ذلك في حظك عند الله تعالى بل يزيده اما كنت تنتظر ذلك الوقت قبل ابانه وتهتم له قبل اوانه وتفرح بقربه فضلا عن دخوله ويزيد بهجتك وسرورك عند وصوله فلا تجعل عناية الله جل جلاله بك واعدادك لمخاطبك له ومخاطبته لك وكتبته اياك في ديوان المقربين بالصلوة التى هي افضل الاعمال وبسجودها اوجب القرب إلى


120

حضرته والفوز بمحبته كما ورد في كتابه الحكيم ووعد به رسوله الكريم وخلعه الدائمة في الدار الضافية دون تقريب ملك من ملوك الدنيا مع عجزه عن نفعك بدون توفيق الله تعالى لك وعدم الوثوق الحقيقي بوفائه ودوامه مدة يسيرة على تقدير وقوعه ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وآله ينتظر وقت الصلوة ويشتد شوقه ويترقب دخوله ويقول البلال مؤذنه ارحنا يا بلال اشار بذلك الا انه في تعب شديد من عدم اشتغاله بهذه التكليفاتوقيامه بوظائف الصلوة وان كان سره لا يخلو من ضروب من المناجات الا ان قرة عينه في الصلوة كما قال عليه السلام ثم استشعر بعد هذه البهجة خشية الله تعالى في الوقوف بين يديه وانت ملطخ بكدوراتك النفسية وعلايقك الدنيوية وعوايقك البدنية فان استشعار الخوف شعار الكاملين كما ان الغفلة عن ذلك علامة المطرودين كما قد عرفته في تضاعيف اسرار وجملة الاثار واستحضر عظمة الله تعالى واجلاله ونقصان قدرك وكماله وقد روى عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه واله انها قالت كان رسول الله صلى الله عليه واله يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلوة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه شغلا بالله عن كل شئ وكان على عليه السلام إذا حضر وقت الصلوة يتململ ويتزلزل فيقال له مالك يا أمير المؤمنين فيقول جاء وقت امانة عرضها الله على السموات والارض فابين ان يحملنها واشفقر منها وكان على بن الحسين عليهما السلام إذا حضر للوضؤ اصفر لونه فيقال له ماهذا الذى يعتريك عند الوضؤ فيقول ما تدرون بين يدى من اقوم وكل ذلك اشارة إلى استحضار عظمة الله تعالى والالتفات إليه حال العبادة والانقطاع عن غيره وإذا سمعت نداء المؤذن فاحضر في قلبك هول النداء يوم القيمة وتشمر بظاهرك وباطنك للمسارعة والاجابة فان المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادونباللطف يوم العرض الاكبر فاعرض قلبك على هذا النداء فان وجدته مملوا


121

بالفرح والاستبشار ومستعدا بالرغبة إلى الابتداء فاعلم انه ياتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء واعتبر بفصول الاذان وكلماته كيف افتتحت بالله و اختتمت بالله واعتبر بذلك ان الله جل حلاله عزوجل هو الاول والاخر والظاهر والباطن و وطن قلبك بتعظيمه وتكبيره عند سماع التكبير واستحقر الدنيا وما فيها لئلا تكون كاذبا في تكبيرك وانف عن خواطرك كل معبود سواه بسماع التهليل واحضر النبي صلى الله عليه وآله وتادب بين يديه واشهد له بالرسالة مخلصا وصل عليه وعلى اله وحرك نفسك ولوسع بقلبك وقالبك عند الدعاء إلى الصلوة وما يوجب الفلاح وما هو خير الاعمال وافضلها وجذر عهدك بعد ذلك بتكبير الله وتعظيمه واختمه بذكره كما افتتحت به واجعل مبدائك معه وعودك إليه وقوامك به واعتمادك على حوله وقوته فانه لا حول ولاقوة الا بالله العلى العظيم واما الاستقبال فهو صرف لظاهر وجهك من ساير الجهات إلى جهة بيت الله تعالى افترى ان انصرف القلب عن ساير الامور إلى امر الله تعالى ليس مطلوبا منك هيهات بل لا مطلوب سواه وانما هذه الظواهر محركاتللبواطن ووسائل إليها ومعارج يترقى منها إليها وضبط للجوارح وتسكين لها بالثبات على جهة واحدة حتى لا تبقى على القلب فانه إذا بغت وظلمت في حركاتها والتفاتاتها إلى جهاتها استتبعت القلب وانقلبت به عن وجه الله فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك ومن هنا جاء قول النبي صلى الله عليه وآله اما يخاف الذى يحول وجهه في الصلوة ان يحول الله وجهه وجه حمار فان ذلك نهى عن الالتفات عن الله وملاحظة عظمته في حال الصلوة فان الملتفت يمينا وشمالا ملتفت عن الله وغافل عن مطالعة انوار كبريائه ومن كان كذلك فيوشك ان تدوم تلك الغفلة عليه فيتحول وجه قلبه كوجه الحمار في قلة عقليته للامور العلوية وعدم اكرامه بشئ من العلوم والقرب إلى


122

الله تعالى واعلم انه كما لا يتوجه الوجه إلى جهة البيت الا بالصرف عن غيرها فلا ينصرف القلب إلى الله تعالى الا بالتفرغ عما سوى الله تعالى وقد قال النبي صلى الله عليه وآله إذا قام العبد إلى صلوته وكان هواه وقلبه إلى الله تعالى انصرف كيوم ولدته امه وقال الصادق عليه السلام إذا استقبلت القبلة فايس من الدنيا وما فيها والخلق وماهم فيه واستفزع قلبك عن كل شاغل يشغلك عن الله تعالى وعاين بسترك عظمة الله تعالى واذكر وقوفك بين يديهيوم نبلو كل نفس ما اسلفت وردوا إلى الله موليهم الحق وقف على قدم الخوف والرجاء وإذا توجهت بالتكبيرات فاستحضر عظمة الله سبحانه وصغر نفسك وحق عبادتك في جنب عظمته وانحطاط همتك عن القيام بوظائف خدمته واستمام حقايق عبادته وتفكر عند قولك اللهم انت الملك الحق في عظيم ملكه وعموم قدرته واستيلائه على جميع العوالم ثم ارجع على نفسك بالذل والانكسار والاعتراف بالذنوب والاستغفار عند قولك عملت سوء أو ظلمت نفسي فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت واحضر دعوته لك بالقيام بهذه الخدمة ومثل نفسك بين يديه وانه قريب منك يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ويسمع ندائه وان بيده خير الدنيا والاخرة لابيد غيره عند قولك لبيك وسعديك والخير في يديك ونزهه عن الاعمال السيئة وافعال الشر وابدله بها محض الهداية والارشاد عند قولك والشر ليس اليك والمهدى من هديت واعترف له بالعبودية وان قوام وجودك وبدئه ومعاده منه بقولك عبدك وابن عبديك منك وبك ولك واليك أي منك وجوده وبك قوامه ولك ملكه واليك معاداه وهو الذى يبدء الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه وله المثل الاعلى فاحضر في ذهنك هذه الحقايق وترق منها إلى ما يفتح عليك من الاسرار والدقايق وتلق الفيض من العالم الا على فان ابوابه لاتنسد عنعن احد من القوابل ولا يخيب لديه امل امل اللهم اهلنا القبول طوالع اسرارك وكلمنا


123

بالوصول إلى لوامع انوارك واجعلنا من الواقفين على كراسي اراداتك العاكفين على بساط كراماتك وتممنا من هذه النقصان واهدنا إلى طريق الرضوان وجد علينا بلطيف الاحسان واعذنا من صفقة الخسران واتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرانا رشد الفصل الثاني في المقارنات وهى ثمانية الاول القيام و وظيفة القلبية تذكر انك قائم بين يدى الله تعالى وهو مطلع على سريرتك عالم بما تخفى وما تعلن وهو اقرب اليك من حبل الوريد فاعبده كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يريك وانصب قلبك بين يديه كما نصبت شخصك وطأطئ براسك الذى هو ارفع اعضائك مطرقا مستكينا والزم قلبك التواضع والخشوع والتذلل و التبرى عن التراس والتكبر كما وضعت رأسك وقم بين يديه قيامك بين يدى بعض ملوك الزمان ان كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله فانك تجد وجدانا ضروريا انك تنقهر عند مكالمة الملك ومحاورته وتلزم معه السكون والخضوع وربما يتبع ذلك رعدة البدن وتلعثم اللسان ومنشاء ذلك كله الخوف الحادث عنتصور عظمته فكيف يتصور جبار الجبابرة وملك الدنيا والاخرة فعند ذلك يحصل لك الخوف الذى هو المقصد الذاتي من العارف وكذلك يحصل الرجاء عند تصور عظمته واستشعار ان الكل منه فان ذلك باعث على رجائه وقد تأكد ذلك بالايات الواردة في باب الخوف والرجاء وكذلك يستلزم الحياء منه لان المتصور عظمة الامر لا يزال مستشعرا تقصيرا ومتوهما ذنبا وذلك الاستشعار والتوهم يوجب الحياء من الله تعالى وهذه امور مطلوبة من العابد بل قدر في دوام قيامك في صلواتك انك ملحوظ ومرقوب بعين كاليه من رجل صالح من اهلك وممن ترغب ان يعرفك بالصلاح فانه يتهدا عند ذلك اطرافك وتخشع جوارحك وتسكن جميع اجزائك


124

حنيفة ان ينسبك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع ولو احسست من نفسك بالتماسك والثبات عند ملاحطة عبد مسكين فعاتب نفسك وقل لها يانفس تدعين معرفة الله تعالى افما تستحين من استجرائك عليه مع توقيرك عبدا من عباده أو تخشين الناس ولا تخشينه وهو احق ان يخشى الا نستحيى من خالقك وموليك إذا قدرت اطلاع عبد ذليل من عباده عليك وليس بيده خيرك ولانفعك ولاضرك خشعت لاجله جوارحكوحسنت صلواتك ثم انك تعلمين انه مطلع عليك فلا تخشعين لعظمته اهو اهون عندك من عبد من عباده فما اشد طغيانك وجهلك وما اعظم عداوتك لنفسك ولذلك لما قيل للنبى صلى الله عليه واله كيف الحياء من الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه واله نستحي منه كما تستحى من رجل صالح من قومك واما دوام القيام فهو تنبيه على ادامة القلب على الله تعالى على نعت واحد من الحضور قال صلى الله عليه واله ان الله مقبل على العبد ما لم يلتفت وكما يجب حراسة العين والرأس عن الالتفات إلى غير الصلوة فكذلك تجب حراسة السر عن الالتفات إلى غير الصولة فان التفت إلى غيرها فذكره باطلاع الله تعالى عليك وقبح التهاون بالمناجى مع غفلة المناجى ليعود إلى التيقظ والزم الخشوع الباطني فانه ملزوم الخشوع ظاهرا ومهما خشع الباطن خشع الظاهر قال صلى الله عليه واله وقد رأى مصليا يعبث بلحيته اما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه فان الرعية بحكم الراعى ولهذا ورد في الدعاء اللهم اصلح الراعى والرعية وهو القلب والجوارح وكل ذلك يقتضيه الطبع بين يدى من يعظم من ابناء الدنيا فكيف لا يتقاضاه بين يدى ملك الملوك وجبار الجبابرة من يطمئن بين يدى غير الله تعالى خاشعا ثم يضطرب اطرافه بين يدى الله تعالى فذلك لقصور معرفته عن جلال الله وعن اطلاعه على سره وضميره وتدبر قوله تعالى الذى يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين الثاني النسية ووظيفتها العزم على اجابة الله تعالى


125

في امتثال امره بالصلوة واتمامها والكف عن نواقضها ومفسداتها واخلاص جميع ذلك لوجه الله تعالى رجاء ثوابه وطلب القربة منه ان عجزت عن مرتبة عبادته لكونه اهلا للعبادة التى هي عبادة الاحرار فإذا فاتتك درجة الاحرار الابرار فلا تفوتك درجة التجار وهى العمل رجاء العوض فان فاتتك هذه المرتبة فاجلس مع العبيد في مجالسهم ومشاركهم في مقاصدهم فانهم انما يعملون ويخدمون في الغالب خوفا من الضرب والعقوبة وهى غاية الخوف من العقاب وتقلد في نيتك وقصدك المنة له تعالى وتقدس باذنه اياك في المناجا؟ مع سؤاد بك وكثره عصيانك وعظم في نفسك تدر مناجاته وانظر من تناجى وكيف تناجى وبما ذا تناجى وعند هذا ينبغى ان يعرق جبينك من الخجلة وتر تعد فرائضك من الهيبة ويصفر وجهك من الخوف كما روى فيما تقدم عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وآله قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلوة فكأنه لم يعرفتا ولم تعرفه شغلا بالله عن كل شئ وقال الصادق عليه السلام الاخلاص بجميع حواصل الاعمال وهو معنى مفتاحة القبول وادنى حد الاخلاص بذل العبد طاقته ثم لا يجعل لعمله عند الله قدرافيوجب به على ربه مكافاة بعمله فانه لو طالبه بوفاء حق العبودية لعجز وادنى مقام المخلص في الدنيا السلامة من جميع الا تام وفى الاخرة النجات من النار والفوز بالجنة و قال عليه السلام صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم لان سلامة القلب من هو احبس المحذورات يخلص النية لله تعالى في الامور كلها قال الله تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم ثم النية تبدو من القلب على قدر صفاء المعرفة وتختلف على حسب اختلاف الاوقات في معنى قوته وضعفه وصاحب النية الخالصة نفسه وهواه معه مقهوران تحت سلطان تعظيم الله والحياء منه الثالث التكبير ومعناه ان الله سبحانه اكبر من كل شئ أو اكبر من ان يوصف أو من ان يدرك بالحواس أو يقاس بالناس فإذا نطق


126

به لسانك فينبغي ان لا يكذبه قلبك فان كان في قلبك شئ هو اكبر من الله تعالى فالله يشهدا انك لكاذب وان كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم انه رسول الله فان كان هواك اغلب عليك من امر الله وانت اطوع له منك لله فقد اتخذته الهك وكبرته فيوشك ان يكون قولك الله اكبر كلاما باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته وما اعظم الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار وحسن الظن يكرم الله تعالى وعفو قالالصادق عليه السلام إذا كبرت فاستصغر مابين العلا والثرى دون كبريائه فان الله إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفى قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال يا كاذب اتخذ عنى وعزتي وجلالى لاحرمنك حلاوة ذكرى ولاحجبنك عن قربى والمسارة بمناجاتي فاعتبر انت قلبك حين صلوتك فانكنت تجد حلاوتها وفى نفسك سرورها وبهجتها وقلبك ومسرورا بمناجاته ملتذا بمخاطباته فاعلم انه قد صدقك في تكبيرك له والا فقد عرفت من سلب الذة المناجاة وحرمان حلاوة العبادة انه دليل على تكذيب الله لك وطردك عن بابه واما دعاء التوجه فاول كلماته قولك وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا وليس المراد بالوجه الوجه الظاهر فانك انما وجهته إلى جهة القبلة والله سبحانه تقدس من ان لحدة الجهات حتى تقبل بوجه بدنك عليه وانما وجه القلب هو الذى يتوجه إلى الله فاطر السموات والارض فانظر إلى وجه قلبك ام توجه هو إلى امانيه وهممه في البيت والسوق وغيرهما متبع للشهوات ام مقبل على فاطر السموات واياك ان يكون مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاف فيصرف وجه رحمته عنك وقبوله فيما بقى على الاطلاق ولن ينصرف الوجه إلى الله الا بالانصراف عمن سواه فان القلب بمنزلة مراة وجهها صقيل وظهرها كد ولا يقبلانطباع الصور فإذا توجهت إلى شئ انطبع فيها واستدبرت غيره ولا يمكن انطباعه


127

ولهذا كانت الدنيا والاخرة ضرتين كلما قربت من احديهما بعدت عن الاخرى فاجتهد في الحال في صرفه إليه وان عجزت عنه على الدوام ليكون قولك في الحال صادقا عسى ان يسامحك في الغفلة بعد ذلك وإذا قلت حنيفا مسلما فينبغي ان يحضر في بالك ان المسلم هو الذى سلم المسلمون من يده ولسانه فان لم تكن كذلك كنت كاذبا فاجتهدان تعزم عليه في الاستقبال وتندم على ما سبق من الاحوال وإذا قلت وما انا من المشركين فاحضر ببالك الشرك الخفى وان قوله تعالى فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا جعل من يقصد بعبادة ربه وجه الله وحمد الناس مشركا فاستشعر الخجلة في قلبك ان وصفت نفسك بانك لست من المشركين من غير برائة من هذه الشرك فان اسم الشرك يقع على القليل والكثير منه فإذا قلت محياى ومماتي لله فاعلم ان هذا حال عبد مفقود لنفسه موجود لسيده وانه ان صدر ممن غضبه ورضاه وقيامه وفعوده ورغبته في الحيوة ووهبة من الموت لامور الدنيا لم يكن ملايما للحال الرابع القرائة ووظائفهالاتكاد تنحصر ولا يحيط بها قوة البشر وان اعتنى بشأنها يخرج عن وضع الرساله لانها حكاية كلام الله جل جلاله المشتمل على الاساليب العجيبه والاوضاع الغريبة والاسرار الدقيقة والحكم الانيقة وليس المقصود منه مجرد حركة اللسان بل المقصود معانيها وتدبرها لتستفيد منها حكمة وحقايق واسرار وترغيبا وترهيبا وامرا ونهيا ووعدا وذكر انبيائه ونعمه إلى غير ذلك من الفوائد فإذا قلت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاعلم انه عدوك ومترصد لصد قلبك عن الله تعالى حسدا على مناجاتك مع الله تعالى وسجودك له مع انه لعن بسبب سجدة واحدة تركها وان استعاذتك بالله منه بترك ما يحبه وتبدله بما يحب الله تعالى لا بمجرد قولك اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فان من قصده سبع اوعدو وليفترسة


128

أو يقتله فقال اعوذ منك بذلك الحصن الحصين وهو ثابت في مكانه ان ذلك لا ينفعه بل لا يفيده الا تبديل المكان فكذلك من يتبع الشهوات التى هي محل الشيطان ومكاره فلا يغنيه مجرد القول فليقترن قوله بالعزم على التعوذ لحصن الله تعالى عن شر الشيطان وحصنه لا اله الا الله إذ قال الله فيما اخبر عنه نبينا صلى الله عليه واله لا اله الا الله حصنى والمتحصن به من لا معبود له سوى الله تعالى فاما من اتخذ الهه هواه وهو في ميدان الشيطان لافى حصن اللهومن دقائق مكائده ان يشغلك في الصلوة بفكر الاخرة وتدبر فعل الخيرات ليمنعك عن فهم ما تقرء فاعلم ان كل ما يشغلك عن فهم معاني قرائتك فهو وسواس فان حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود معانيها كما مر والناس في القرائة على ثلثة اقسام فمنهم من يحرك لسانه بها ولا يتدبر قلبه لها ومذا من الخاسرين الداخلين في توبيخ الله سبحانه وتهديده بقوله تعالى افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها ودعا نبيه صلى الله عليه واله ويل لمن لاكها بين لحييه ثم لا يتدبرها ومنهم من يتحرك لسانه وقلبه يتبع اللسان فيسمع ويفهم منه كانه يسمعه من غيره وهذا درجة اصحاب اليمين ومنهم من يسبق قلبه إلى المعاني اولا ثم يخدم اللسان قلبه فيترجمه وهذه درجة المقربين وفرق جلى بين ان يكون اللسان ترجمان القلب كما في هذه الدرجة وبين ان يكون معلمه كما في الدرجة الثانية فالمقربون لسانهم ترجمان يتبع القلب ولا يتبعه القلب وتفصيل ترجمة المعاني على سبيل الاقتصار انك إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم فانوبه التبرك لابتداء القرائة بكلام الله تعالى وافهم ان معناه ان الامور كلها بالله وان المراد ههينا بالاسم هو المسمى وإذا كانت الامور كلها بالله فلا جرم كان الحمدالله فإذا قلت الرحمن الرحيم فاحضر في قلبك انواع لطفه ليتضح لك رحمته فينبعث به رجائك ثم استشعرمن قلبك التعظيم والخوف بقولك مالك يوم الدين اما لعظمة فانه لا ملك الا له و اما


129

الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذى هو مالكه ثم جدد الاخلاص بقولك اياك نعبد واياك نستعين وتحقق انه ما تيسرت طاعتك الا باعانته وان المنة له إذ وفقك لطاعته واستخدمك لعبادته وجعلك اهلا لمناجاته ولو حرمك التوفيق لكنت من المطرودين مع الشيطان الرجيم اللعين ثم إذا مزغت عن التفويض بقولك بسم الله الرحمن الرحيم وعن التحميد وعن اظهار الحاجة إلى الاعانة مطلقا فتعين سؤالك ولا نطلب الا اهم حاجاتك وقل اهدنا الصراط المستقيم الذى يسوقنا إلى جوارك ويفضى بنا إلى مرضاتك وزده شرحا وتفصيلا وتاكيدا واستشهد با الذين افاض عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والصالحين دون الذين غضب الله تعالى عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى والصابئين فإذا تلوت الفاتحة كذلك فتشبه ان تكون ممن قال الله تعالى فيهم فيما اخبر النبي صلى الله عليه واله قسمت الفاتحة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدي يقول العبد الحمدلله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدى واثنى على وهو معنى قوله تعالى سمع اللهلمن حمده الحديث فلو لم يكن من صلوتك حظ سوى ذلكر الله لك في جلاله وعظمته فناهيك به غنيمة فكيف بما ترجوه من ثوابه وفضله وكذلك ينبغى ان تفهم ما تقراه من السورة فلا تغفل عن امره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه واخبار انبيائه وذكر مننه واحسانه فلكل واحد حق فالرجاء حق الوعد والخوف حق الوعيد والعزم حق الامر والنهى والاتعاظ حق الموعظة والشكر حق تذكر المنة والاعتبار حق اخبار الانبياء وتفصيل وظيفة قرائة القران لا يحتمله هذا المحل لكنا نذكر منه في اخر الفصل وبالجملة ففهم معاني القران يختلف بحسب درجات الفهم والفهم يختلف بحسب وفور العلم وصفاء القلب ودرجات ذلك لا تنحصر والصلوة مفتاح القلوب


130

فيها تنكشف اسرار الكلمات فهذا حق القرائة وهو ايضا حق الاذكار والتسبيحات ايضا ثم تراعى الهيئة في القرائة زيادة على التدبر فترتل ولا ترد فان ذلك ايسر للتأمل وتفرق بين نعمائه في اية الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والتمجيد والتعظيم ويروى انه يقال لقارى القران اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ومن وظائف القرائة من الاثر قول الصادق عليه السلام من قرا القران ولم يخضع له ولم يرق قلبه ولم ينشئ حزنا وجلافي سره فقد استهان بعظم شان الله وخسر خسرانا مبينا فقارى القران يحتاج إلى ثلثة اشياء قلب خاشع وبدن فارغ وموضع خال فإذا خشع لله قلبه مزمنه الشيطان الرجيم قال الله تعالى فإذا قرات القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإذا تفرغ نفسه من الاسباب تجرد قلبه للقرائة فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القران وفوائده وإذا اتخذ مجلسا خاليا واعتزله من الخلق بعد ان اتى بالخصلتين الاوليين استانس روحه وستره بالله ووجد حلاوة مخاطبات الله عبادا لصالحين وعظم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم بقبول كراماته وبدائع اشاراته فإذا شرب كاسا من هذه المشرب ح لا يختار على هذه الحال حالا ولا على ذلك الوقت وقتابل يؤثره على كل طاعة وعبادة لان فيه المناجات مع الرب بلا واسطة فانظر كيف تقرء كتاب ربك ومنشور ولاتيك وكيف تجيب أو امره وتجنب نواهيه وكيف تمتثل حدوده فانه كتاب عزيز لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فرتله ترتيلا وقف عند وعده ووعيده و تفكر في امثاله ومواعظه واحذران تقع من اقامتك حروفه في اضاعة حدوده الخامس الركوع فإذا وصلت إليه فجدد على قلبك ذكر كبريائه الله تعالى وعظمته وخساسة كل ما سواه وتلاشيه فارفع يديك له وقل الله اكبر مستجيرا في رفعك بعفوالله من عقابه ومتبعا سنة نبيه ثم تستأنف له ذلا وتواضعا بركوعك واجتهد في


131

ترقيق قلبك وتجديد خشوعك واستشعر ذلك وعزمو لاك واتضاعك وعلو ربك فتستعين على تقدير ذلك في قلبك بلسانك فتسبح ربك وتنزهه وتشهد له بالعظمة والكبرياء وانه اعظم من كل عظيم بقولك سبحان ربى العظيم وبحمده وتكرر ذلك على لسانك وقلبك لتوكده بالتكرار وتقرره في ذلك بالتذكار وكلما اكثرت منه وازددت خضوعا زدت عند مولاك دفعة ثم ترفع من ركوعك راجيا انه راحم ذلك وتؤكد الرجاء في منقلبك بقولك سمع الله لمن حمده أي اجاب الله لمن حمده وشكره ثم تردف ذلك بالشكر المتقاضى للمزيد فتقول الحمدلله رب العالمين وفى ذلك غاية الخضوع ومزيد التذلل إذا راعيت ذلك بالحقيقة وقد قال الصادق عليه السلام لا يركع عبد ركوعا على الحقيقة الا زينه الله تعالى بنور بهائه واظله في ظلال كبريائه وكساه كسوة اصفيائه والركوع اول والسجود ثان فمن اتى بمعنى الاول صلح الثاني وفى الركوع ادب وفى السجود قرب ومن لا يحسن الادب لا يضاع للقرب فاركع ركوع خاضع لله بقلبه متذلل وجل تحت سلطانه خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين وحكىان الربيع بن خثيم كان يسهر بالليل إلى الفجر في ركعة واحدة فإذا هو اصبح رفع وقال آه سبق المخلصون وقطع بنا واستوف ركوعك باستواء ظهرك وانحط عن همتك في القيام بخدمته الا بعونه وفر بالقلب من وساوس الشيطان وخدائعه ومكائده فان الله تعالى يرفع عباده بقدر تواضعهم له ويهديهم إلى اصول التواضع و الخضوع بقدر اطلاع عظمته على سرايرهم السادس السجود وهو اعظم مراتب الخضوغ واحسن درجات الخشوع واعلى مراتب الاستكانة واحق المراتب باستيجاب القرب إلى الله تعالى وتلقى انوار رحمته ومعاطف كرمه كما نبه عليه الكتاب الكريم في امره لنبيه ان يسجده ووعده على ذلك بان يقترب فإذا اردت السجود فاستحضر


132

عظمة الله تعالى زياده على ما حضر حالة الركوع وكبره رافعا يديك وانت قائم ثم اهو إلى السجود ومكن اعز اعضائك وهو الوجه من اذل الاشياء وهو التراب فان امكنك ان لا تجعل بينهما حائلا فتسجد على الارض فافعل فانه اجلب للخشوع وادل على الذل و الخضوع وهذا هو السر في منع الشريعة من السجود على ما يأكله الادميون ويلبسونه لانه من متاع الدنيا واهلها الذين اغتروا بغرورها وركنوا إلى زخرفها واطمانواإليها فاسلمتهم إلى المهالك حوج ما كانوا إليها وإذا وضعت نفسك موضع الذل فاعلم انك وضعتها موضعها ورددت الفرع إلى اصله فانك من التراب خلقت واليه رردت ثم تخرج منها مرة اخرى فاحضر في بالك نقلاتك منها واليها ثم خروجك منها بتكرر السجود كما ذكره الله تعالى لك بقوله منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرحكم تارة اخرى وعند هذا جدر على قلبك عظمة الله تعالى وعلوه وقل سبحان ربى الاعلى وبحمده واكده بالتكرار فان المرة الواحدة ضعيفة الاثر في القلب فإذا رق قلبك وظهر ذلك فليصدق رجائك في رحمة ربك فان رحمة تتسارع إلى الضعف والذل لا إلى التكبر والبطر فارفع رأسك مكبرا وسائلا حاجتك ومستغفرا من ذنوبك ثم اكد التواضع بالتكرار وعد إلى السجود ثانيا كذلك فبزيادته يزيد القرب وبتكراره يتأكد السوانح الالهية ويظهر اللوامع الغيبية إذا وقع على وجهه قال الصادق عليه السلام ما خسروا الله من اتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة وما افلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال تشبيها بمخادع نفسه غافلا لاهيا عما اعد الله للساجدين من انس العاجل وراحة الاجل ولا بعد عن الله ابدا من احسن تقربه في السجود ولا قرب إليه ابدا من اساء ادبه وضيع حرمته بتعلق قلبه بسواه في حال سجوده فاسجد سجودمتواضع لله تعالى ذليل علم انه خلق من تراب يطاه الخلق وانه اتخذك من نطفة ويستقذرها


133

كل احد وكون ولم يكن وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه وبالقلب والسر و الروح فمن قرب منه بعد من غيره الا ترى في الظاهر انه الايستوى حال السجود والا بالنور أي عن جميع الاشياء والاحتجاب عن كل ما تراه العيون كذلك امر الباطن فمن كان قلبه متعلقا في صلوته بشئ دون الله تعالى فهو قريب من ذلك الشئ بعيد عن حقيقة ما اراد الله منه في صلوته قال الله عزوجل ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وقال رسول الله صلى الله عليه واله قال الله تعالى لا اطلع على قلب عبد فاعلم فيه حب الاخلاص لطاعني لوجهي وابتغاء مرضاتي الا توليت تقويمه وسياسته ومن اشتغل بغيرى فهو من المستهزئين بنفسه ومكتوب اسمه في ديوان الخاسرين السابع التشهد إذا جلست للتشهد بعد هذه الافعال الدقيقة الاسرار العميقة المشتملة على الاخطار الجسيمة والاهوال العظيمة فاستشعر الخوف التام والرهبة والحياء والوجل ان يكون جميع ما سلف منك غير واقع على وجهه ولا محصلا لوظيفته وشرطه ولا مكتوبا في ديوان المقبولين فاجعل يدك صفرا من فوايدها الا ان يتدارك كل الله برحمته ويقبل عملك الناقص بفضلهفارجع إلى مبدأ الامر واصل الدين واستمسك بكلمة التوحيد وحضر الله تعالى الذى من دخله كان امنا ان لم يكن حصل في يدك غيره واشهد له بالوحدانية واحضر رسوله الكريم ونبيه العظيم ببالك واشهد له بالعبودية والرسالة وصل عليه و على اله مجددا عهد الله باعادة كلمني الشهادة متعرضا بهما لتاسيس مراتب السعادة فانهما اول الوسائل واساس الفواضل وجماع امر الفضايل مترقبا لاجابته ص لك بصلوتك عشرا من صلوته إذا قمت بحقيقة صلوتك عليه التى لو وصل اليك منها واحدة افلحت ابدا وقال الصادق عليه السلام التشهد ثناء على الله تعالى فكن عبداله في السر خاضعا له في الفعل كما انك عبد له بالقول والدعوى وصل صدق لسانك بصفاء صدق شرك


134

فانه خلقك عبدا وامرك ان تعبده بقلبك ولسانك وجوارحك وان تحقق عبوديتك له بربوبيته لك وتعلم ان نواصى الخلق بيده فليس لهم نفس ولا لحظ الا بقدرته ومشيته وهم عاجزون عن اتيان اقل شئ في مملكته الا باذنه وارادته قال الله عزوجل وربك يخلق ما يشاء ويختار ماكان لهم الخيرة من امرهم سبحان الله وتعالى عما يشركون فكن عبدا شاكر بالفعل كما انك عبد اذاكر بالقول والدعوى وصل صدق لسانك بصفاء سرك فانه خلقكفعزوجل ان يكون ارادة ومشية لاحد الا بسابق ارادته ومشيته فاستعمل العبودية في الرضا بحكمه وبالعبادة في اداء أو امره وقد امرك بالصلوة على نبيه محمد صلى الله عليه واله وسلم فاوصل صلوته بصلوته وطاعته بطاعته وشهادته بشهادته وانظر لا يفوتك بركات معرفة حرمته فتحرم عن فائدة صلوته وامره بالاستغفار لك والشفاعة فيك ان اتيت بالواجب في الامر والنهى والسنن والاداب وتعلم جليل مرتبته عند الله عزوجل الثامن التسليم إذا فرغت من التشهد فاحضر نفسك بحضرت سيد المرسلين والملائكة المقربين وقل السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته إلى اخر التسليم المستحب ثم احضر في بالك النبي صلى الله عليه واله وسلم وبقية انبياء الله وائمة عليهم السلام والحفظة لك من الملائكة المقربين المحصين لاعمالك وقل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولا تطلق لسانك بصيغة الخطاب من غير حضور مخاطب في ذهنك فتكون من الغائبين واللاعبين وكيف يسمع الخطاب لمن لا يقصد المخالطب لولا فضل الله تعالى ورحمته الشاملة ورأفته الكاملة في اجتزائه بذلك عن اصل الواجب وان كان بعيدا عن درجات القبول منحطا من اوج القرب والوصول فان كنت اماما لقوم فاقصدهم بالسلام مع من تقدم ممن المقصودين وليقصدوا هم الرد عليك ايضا ثم يقصدوا مقصدك بسلام ثان فإذا فعلتم ذلك فقداديتم وظيفة السلام واستحققتم من الله تعالى مزيد الاكرام واصل السلام مشترك بين


135

التحية الخاصة وبين الاسم المقدس من اسماء الله تعالى والمعنى هنا على الاول ظاهر وعلى الثاني يكون مستعارا في الخلق باذن الله تعالى للتفأل بالسلام والامان من عذاب الله تعالى لمن قام بحدوده قال الصادق عليه السلام معنى السلام في دبر كل صلوة الامان أي من ادى امر الله وسنة نبيه صلى الله عليه واله خاشعا منه قلبه فله الامان من بلاء الدنيا وبراءة من عذاب الاخرة والسلام اسم من اسماء الله تعالى اودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات والامانات والاتصافات وتصديق مصاحبتهم فيما بينهم وصحة معاشرتهم وإذا اردت ان تضع السلام موضعه وتؤدى معناه فليتق الله وليسلم منك دينك وقلبك وعقلك الا تدنسها بظلمة المعاصي ولتسلم حفظتك لابترمهم ولا تملهم وتوحشهم منك بسوء معاملتك معهم ثم صديقك ثم عدوك فان لم يسلم منه من هو الاقرب إليه فالابعد اولى ومن لا يضع السلام مواضعه هذه فلاسلام ولا تسليم وكان كاذبا في سلامه وان افشاه في الخلق تتمة الفصل إذا اتيت بالصلوة على ما وصفت لك فاختمها بالخشوع والخضوع والخوف من منقلبالرد وخيبة الحرمان فاستشعر شكر الله تعالى على توفيقه لاتمام هذه الطاعة وتوهم انك مودع في صلوتك هذه أو انك ربما لا تعيش على مثلها كما قال صلى الله عليه واله صل صلوة مودع ثم استشعر قلبك الحياء من التقصير في الصلوة والخوف من ان تلف فيضرب بها وجهك فإذا فعلت ذلك رجوت ان تكون من الخاشعين الذينهم على صلوتهم دائمون واعرض صلوتك على هذا الوصف فبقدر ما تيسر منها كذلك ينبغى ان تفرح وترجو وعلى ما يفوتك ينبغى ان تتحسر تجتهد في مداواة قلبك فان صلوة الغافلين مرتع ابليس اللعين نسال الله تعالى ان يغمرنا برحمته و ويتغمدنا بمغفرته إذ لا وسيلة لنا الا الاعتراف بالعجز عن القيام بوظايف طاعته


136

ثم عقب ذلك كله بالاشتغال بالتعقيب من الذكر والدعاء وبالغ في الاخلاص والانقطاع والابتهال إلى الله تعالى في مغفرة ذنبك وقبول عملك وتلقى طاعتك بيد الرحمة فان الفضل عميم والكرم جسيم والرحمة واسعة والجود فايض والمحل قابل وخلاصة وظايف الدعاء عقيب الصلوة وغيرها ماقاله مولانا الصادق عليه السلام احفظ ادب الدعاء وانظر من تدعو وكيف تدعو ولما تدعو وحقق عظمة الله تعالى وكبريائه وعاينيقلبك علمه بما في ضميرك واطلاعه على سرك وما يكن فيه من الحق والباطل واعرف طوق نجاتك وهلا كذلك كيلا تدعوا الله بشئ فيه هلا كذلك وانت تظن ان فيه نجاتك قال الله عزوجل ويدع الانسان بالشر دعائه بالخير وكان الانسان عجولا وتفكر ماذا تسأل ولماذا تسأل والدعاء استجابة الكل منك للحق وتذريب المهجة في مشاهدة الرب و ترك الاختيار جميعا وتسليم الامور كلها ظاهرها وباطنها إلى الله تعالى فان لم تات بشرط الدعاء فلا تنتظر الاجابة فانه يعلم السر واخفى فلعلك تدعو لشئ قد علم من نيتك بخلاف ذلك قال بعض الصحابة ابعضهم انتم تنتظرون المطر بالدعاء وانا انتظر الحجر واعلم انه لو لم يكن امرنا الله بالدعاء لكنا إذا اخصلنا الدعاء تفضل عليها بالاجابة فكيف وقد ضمن ذلك لمن اتى بشرايط الدعاء وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن اسم الله الاعظم قال كل اسم من اسماء الله اعظم وفرغ قلبك عن كل ما سواه وادعه باى اسم شئت و ليس في الحقيقة لله اسم دون اسم بل هو الله الواحد القهار وقال النبي صلى الله عليه وآله ان الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه فإذا اتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء واخلقه سرك لوجهه فابشر باحدى ثلثة اما ان يتعجل لك بما سئلت أو يدخر لك ما هو اعظم منه واما ان يصرف عنك من البلاء مالو ارسله عليك لهلكت قال النبي صلى اللهعليه واله قال الله تعالى من شغله ذكرى عن مسئلتي اعطيته افضل ما اعطى السائلين


137

قال الصادق عليه السلام لقد دعوت الله مرة فاستجاب لى ونسيت الحاجة لان استجابته باقباله على عبده عند دعوته اعظم واجل مما يريد منه العبد ولو كانت الجنة ونعيمها الا بدو لكن لا يعقل ذلك الا العاملون المحبون العارفون الفائزون صفوة الله وخواصه انتهى وهو كاف في وظيفة الدعاء وان عقبت بشئ من القران فينبغي ان تتدبر بعض وظائفه لتقوم بشروطه وتمتثل مرسوم حدوده كما ينبغى ذلك لكل فارى وما ورد في ثواب قراءة القران والحث عليه يخرج ذكره عن موضع الرسالة فلنذكر مهم وظائفه ملخصا و هو امور الاول حضور القلب وترك حديث النفس قبل في تفسير قوله تعالى يا يحيى خذ الكتاب بقوة أي بجد واجتهاد واخذه بالجد ان يتجرد عند قرائته بحذف جميع المشغلات والهموم عنه الثاني التدبر وهو طور وراء حضور القلب فان الانسان قد لا يتفكر في غير القران ولكنه يقتصر على سماع القران و هو لا بتدبره والمقصود من التلاوة التدبر قال سبحانه افلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقال تعالى ورتل القران ترتيلا لانالترتيل يمكن الانسان من تدبر الباطن وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم لاخير في عبادة لافقه فيها ولاخير في قراءة لاتدبر فيها وإذا لم يمكن التدبر الا بالترديد فليردد قال أبو ذر رضى الله عنه قام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليلة يردد قوله تعالى ان نعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحيكم الثالث التفهم وان يستوضح من كل اية ما يليق بها إذا القران يشتمل على ذكر صفات الله تعالى وافعاله واحوال انبيائه والمكذبين لهم واحوال ملائكته وذكر اوامره وزواجره وذكر الجنة والنار والوعد والوعيد فليتأمل معاني هذه الاسماء والصفات لينكشف له اسرارها فان تحتها اسرار الدقايق وكنوز الحقايق قال ابن مسعود من اراد ان يعلم علم الاولين والاخرين فعليه بالقران قال


138

الله تعالى قل لو كان البحر مداد الكلمات ربى لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا وقال على عليه السلام لو شئت لا وقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب فمن لم ينفهم معاني القران في تلاوته وسماعة ولو في ادنى المراتب دخل في قوله تعالى اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وقوله افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها الرابع التخلي عن موانع الفهم فان اكثر الناس منعوا من فهم القران لاسباب وحجب استدلها الشيطان على قلوبهم فحجبت عن عجائب اسراره قال صلى الله عليه واله لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بنى آدم لنظروا إلى الملكوت ومعانى القران واسراره من جملة الملكوت والحجب الموانع منها والاشتغال بتحقيق الحروف واخراجها من مخارجها والتشدو بها من غير ملاحظة المعنى وقيل ان المتولي لحفظ ذلك شيطان وكل بالقرائة ليصرف عن معاني كلام الله تعالى فلا يزال يحملهم على ترديد الحروف ويخيل إليهم انه لم يخرج من مخرجه فيكون تأمله مقصورا على مخارج الحروف فمتى ينكشف له المعاني واعظم ضحكة للشيطان من كان مطيعا لمثل هذا التلبيس ومنها ان يكون مبتلى من الدنيا بهوى مطاع فان ذلك سبب لظلمة القلب كالصداء على المرأة فيمنع جلبه الحق ان يتجلى فيه وهو اعظم حجاب للقلب وبه حجب الاكثرون وكلما كانت الشهوات اكثر تراكما على القلب كان البعد عن اسرار الله اعظم ولذلك قال صلى الله عليه وآله الدنيا والاخرة ضرتان بقدر ما تقرب من احديهما بتعد من الاخرى الخامس ان يخصص نفسه بكل خطاب في القران من امرا ونهى أو وعدا ووعيد ويقدر انه هو المقصود وكذلك ان سمع قصص الاولين والانبياء عليهم السلام وعلم ان مجرد القصة غير مقصود وانما المقصود الاعتبار ولا يعتقدان كل خطاب خاص في القران فاراد به الخصوص فان القرانوساير الخطابات الشرعية واردة على طريقة اياك اعني واسمعي باجاره وهى كلها نور وهدى


139

ورحمة للعالمين ولذلك امر الله تعالى الكافة بشكر نعمة الكتاب فقال واذكروا نعمة الله عليكم وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به وإذا قدر انه المقصود لم يتخذ دراسة القران عملا بل قرأة كقرائة العبد كتاب مولاه الذى كتبه إليه ليتدبره ويعمل بمقتضاه قال حكيم هذا القران اتانا من قبل ربنا بعهوده نتدبرها في الصلوة ونقف عليها في الخلوات ونعدها في الطاعات بالسنن المتبعات السادس التاثر وهو ان بتأثر قلبه باثار مختلفة بحسب اختلاف الايات فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به عند ما يوجه نفسه في كل حال إلى الجهة التى فهمها من خوف أو حزن أو رجاء أو غيره فيستعد بذلك وينفعل ويحصل له التاثر والخشية وفهما قويت معرفته كانت الخشية اغلب الاحوال على قلبه فان التضيق غالب على العارفين فلا يرى ذكر المغفرة والرحمة الا مقرونا بشروط يقصر العارف عن نيلها كقوله تعالى وانى لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى فانه قرن المغفرة بهذه الشروط الاربعة وكذلك قوله تعالى والعصر ان الانسان لفى خسر إلى اخر السورة وذكر فيها اربعة شروط وحيث اوجز واختصرذكر شرطا واحدا جامعا للشرايط فقال تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين إذ كان الاحسان جامعا لكل الشرايط وتأثر العبد بالتلاوة ان يصير بصفة الاية المنلوه فعند الوعيد يتضاءل من خشية الله وعند الوعد يستبشر فرحا برحمة الله وعند ذكر الله واسمائه يتطاطا خضوعا لجلاله وعند ذكر الكفار في حق الله ما يمتنع عليه كالصاحبة والولد يغض صوته وينكسر في باطنه حياء من قبح افعالهم ويكبر الله ويقدسه عما يقول الظالمون وعند ذكر الجنة ينبعث بباطنه شوقا إليها وعند ذكر النار ترعد فرائصه خوفا منها ولما قال رسول الله صلى الله عليه واله لابن مسعود اقرأ على قال ففتحت سورة النساء فلما بلغت فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على


140

هؤلاء شهيد ارأيت عيناه تذر فان من الدمع فقال لى حسبك الان وذلك لاستغراق تلك الحالة لقلبه بالكلية والقران انما يراد لهذه الاحوال واستجلابها إلى القلب والعمل بها قال رسول الله صلى الله عليه واله اقراؤ القران ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت عليه جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرؤنه وقال الله تعالى الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون والا فالمؤمنة في تحريكاللسان خفيفة وروى ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم ليعلمه القران فانتهى إلى قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فقال يكفيني هذا وانصرف فقال رسول الله صلى الله عليه واله انصرف الرجل وهو فقيه واما التالى باللسان المعرض عن العمل فجدير ان يكون المراد بقوله تعالى ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة اعمى الاية وانما خط اللسان تصحيح الحروف بالترتيل وخط العقل تفسير المعاني وخط القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار و الايتمار السابع الترقي وهو ان يوجه قلبه وعقله إلى القبلة الحقيقية فيستمع الكلام من الله تعالى لامن نفسه ودرجات القرائة ثلثة ادناها ان يقدر العبد كانه يقرء على الله عزوجل واقفا بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتضرع والابتهال والثانية ان يشهد بقلبه كانه سبحانه وتعالى يخاطبه بالطافه ويناجيه بانعامه واحسانه وهو في مقام الحيا والتعظيم لمنن الله والاصغاء إليه والفهم منه الثالثة ان يرى في كلام المتكلم وفى الكلمات الصفات ولا ينظر إلى قلبه ولا إلى قرائته ولا إلى التعلق بالانعام من حيث هو منعم عليه بل يقتصر الهم على المتكلم ويوقف فكره عليه ويستغرق في مشاهدته وهذه درجة المقربين وعنها اخبر جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام بقوله لقد تجلى الله لحلقه في كلامه ولكنهم


141

لا يبصرون وقال ايضا وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلوة حتى خر مغشيا عليه فما افاق قيل له في ذلك قال مازلت اردد هذه الاية على قلبى حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعانية قدرته الثامن التبرى والمراد به ان يتبرأ من حوله وقوته فلا يلتفت إلى نفسه بعين الرضا والتزكية فإذا تلا ايات الوعد ومدح الصالحين حذف نفسه عن درجة الاعتبار وشهد فيها الموقنين والصديقين ويتشوق إلى ان يلحقه الله بهم وإذا تلى ايات المقت والذم للمقصرين شهد نفسه هناك وقدر انه المخاطب خوفا واشفاقا والى هذه المرتبة اشار أمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين في الخطبة التى يصف فيها المتقين بقوله وإذا مروا باية فيها تخويف اصفوا إليها مسامع قلوبهم فظنوا ان زفير جهنم في اذانهم إلى اخره ومن راى نفسه بصورة التقصير في القرائة كان ذلك سبب قربه ومن شاهد نفسه بعين الرضا فهو محجوب بنفسه فهذه نبذة من وظائف القرائة واسرارها وفقنا الله لتلقى الاسرار والحقنا بعبادة الابرار وإذا وصلت إلى هذا المقام فاسجد سجدتي الشكر شكر الله سبحانه وتعالىعلى مزيد الانعام واحضر انعامه لديك ببالك واياديه عندك في جميع احوالك وقل شكرا شرا إلى تمام ما يمكنك من المزيد فانت مع ذلك مقصر عما يجب عليك من التحميد وغاية ما يجب الاعتراف بالتقصير والاستغفار من كل قليل وكثير اللهم ارزقنا العمل بما كشفت لنا من الاسرار والايات وزدنا فيضا وعرفانا يكون لنا سلما إلى نيل تلك الدرجات واوقفنا على درك الحق بالتوفيق وثبت اقدامنا على مقامات الصدق وحقايق التحقيق بفضلك وجودك العميم انك انت الوهاب الكريم الفصل الثالث في المنافيات وهى في هذا المقام ما ابطلت الصلوة أو نقصت كمالها من جهات قلبية وهى تنقسم إلى منافيات الكمال والى منافيات الصحة وضابط الاول


142

ما ينافى الاقبال بالقلب على الله تعالى من حديث النفس والالتفات إلى امر دنيوى بل الفكر في غير متعلق الصلوة وان كان اخرويا فانه من دقايق مكايد الشيطان فان المطلوب لله تعالى والموجب للقبول انما هو الاقبال على كل فعل من افعالها حال الاشتغال فيه كما نبه عليه بقوله صلى الله عليه واله وانما لك من صلوتك ما اقبلت عليه بقلبك ويدخل في هذا القسم ما عده الفقهاء من المكروهات كمدافعة الاجنثين والنعاس والتنخم والبصاقوالعبث وغيرها فانها مشتركة في مضادة الاقبال ومنافية للخشوع واما منافيات الصحة فضابطها منافات الاخلاص واستكثار الطاعة ويدخل في الاول الريا باقسامه وفى الثاني العجب والكلام في كل منهما مستوفا وذكر اقسامها واحكامها يخرج عن وضع الرسالة لكنا نذكر المهم فاعلم ان الوعيد على هاتين الافتين في الكتاب والسنة كثيرا يخرج عن حد الحصر قال الله تعالى فويل للمصلين الذينهم عن صلوتهم ساهون الذين هم يراؤن وقال النبي صلى الله عليه واله ان النار واهلها يعجون من اهل الريا فقيل يا رسول الله فكيف تعج النار قال من حر النار التى يعذبون بها وعنه صلى الله عليه واله قال المرائى يوم القيمة ينادى باربعة اسمأ يا كافر يا فاجريا غادريا خاسر ضل سعيك وبطل اجرك ولا خلاق لك التمس الاجر ممن كنت تعمل له يا خادع وعنه صلى الله عليه وآله ان الله تعالى يقول انا اغنى الاغنياء عن الشرك من عمل عملا فاشرك فيه غيرى فنصيبي له فانا لا اقبل الا ماكان خالصا لى وعنه صلى الله عليه وآله ان الجنة تكلمت وقالت انى حرام على كل نجيل ومرائي وعنه صلى الله عليه وآله ان اول من يدعى يوم القيمة رجل مع القران ورجل قاتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله عزوجل للقارى الم اعلمك ما انزلت على رسولي فيقول بلى يا رب فيقول ما عملت فيما علمت فيقول يا رب قرانه في اناء الليل واطراف النهار فيقول الله كذبتويقول الملائكة كذبت ويقول الله تعالى انما اردت ان يقال فلان قارى فقد طل ذلك؟


143

ويؤتى بصاحب المال فيقول الله تعالى الم اوسع عليك حتى لم ادعك تحتاج إلى احد فيقول بلى يا رب فيقول فما ذا عملت فيما اتيتك قال كنت اصل الرحم واتصدق فيقول الله كذبت ويقول الملائكة كذبت ويقول الله سبحانه بل اردت ان يقال فلان جواد وقد قيل ذلك ويؤتى بالذى قتل في سبيل الله فيقول الله ما فعلت فيقول امرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله كذبت ويقول الملائكة كذبت فيقول الله بل اردت ان يقال فلان جرى وشجاع فقد قيل ذلك ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله اولئك خلق الله تسعر بهم نار جهنم وعن الصادق عليه السلام اياك والريا فانه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له وعنه عليه السلام في قول الله عزوجل فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه قال الرجل يعمل شئيا من الثواب لا يطلب به وجه الله انما يطلب تزكية النفس يشتهى ان يسمع به الناس فهذا الذى اشرك بعبادة ربه ثم قال ما من عبداسر خيرا فذهبت الايام ابدا حتى يظهر الله له خيرا وما من عبد اسر شرا فذهبت الايام ابدا حتى يظهر الله له شرا والاثر فيذلك يطول وقال الله تعالى في ذم العجب ويوم حنين إذا عجبتكم كثرتكم ذكر ذلك في معرض الانكار وقال تعالى وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا وهو ايضا راجع إلى العجب بالعمل على وجه وقال النبي صلى الله عليه وآله ثلث مهلكات شح مطاع وهوى متبع اعجاب المرء بنفسه وقال الصادق عليه السلام من دخله العجب هلك وعنه عليه السلام العجب له درجات منها ان يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه وبحسب انه يحسن صنعا وعنه عليه السلام قال انى عالم عابدا فقال له كيف صلوتك فقال مثلى يسئل عن صلوته وانا منذ كذا وكذا ابكى قال كيف بكاؤك قال ابكى حتى يجرى دموعي فقال له العالم فان ضحكك وانت خائف خير من بكائك وانت مدل ان المدل لا يصعد من عمل وعن احدهما عليهما السلام قال دخل المسجد رجلان


144

احدهما عابد والاخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق وذلك انه يدخل العابد مدلا بعبادته فيدل بها فيكون فكرته في ذلك ويكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه ويستغفر الله عزوجل مما صنع من الذنوب وقال النبي صلى الله عليه واله قال الله تعالى لداود عليه السلام يا داود بشر المذنبين وانذر الصديقين قال كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين قال يا داود بشر المذنبين انى اقبل التوبة واعفو عن الذنب وانذرالصديقين الا يعجبوا باعمالهم فانه ليس عبد يعجب بالحسنات الا هلك واعلم ان الريا على ضربين رياء محض ورياء مختلط فالمحض ان يريد بعلمه نفع الدنيا وهو اعم من ان يتوصل به إلى محرم أو مباح أو الحذ ومن ان ينظر إليه بعين النقص ولا يعد من الخاصة والمختلط ان يقصد به ذلك مع التقرب إلى الله تعالى وكلاهما مفسد للعمل بل الاول ساقط عن درجة البحث والاعتبار والثانى هو الاشراك لله تعالى في العبادة التى قد تقدم انه يتركها لشريكه وهذا هو الشرك الخفى هذه الامة الذى اشار إليه النبي صلى الله عليه واله بانه في امته فاش ثم المقصود هنا ليس هو البحث عن الفعل الذى يقع ابتداء رياء لان ذلك باطل في نفسه ولا يعرض لقلوب العارفين وانما الكلام هنا فيما يبتدى الانسان به من العبادة خالصا لله تعالى لا يريد به غيره ثم يعرض له ما ينافى الاخلاص على وجه الشوب اللطيف الذى ينبغى التنبيه عليه في مثل هذا المقام وهو يأتي على وجوه بعضها جلى وبعضها خفى احدها ان يعقد الصلوة مثلا على الاخلاص المحض والطاعة والاقبال على الله تعالى بها وهو خال من نظر الناس إليه فيدخل عليه داخل أو بنظر إليه ناظر فيقول له الشيطان زد صلوتك حسنا حتى ينظر اليك هذا لحاضر بعين الوقار والصلاح ولا يزدربك ولا يغتابك فتخشع جوارحه ويسكن اطرافه ويحسن صلوته وهذا هو الرياء


145

الطارى الظاهر الذى لا يخفى على المبتدئين من المريدين ولكنه في الجملة من شوائب القرب ومنا في الاخلاص وثانيها ان يكون قد فهم هذه الافة واخذ منها حذره فصار لايتبع الشيطان فيها ولا يلتفت إليه ويستمر في صلوته كما كان فيأتيه في معرض الخير الخيرة فيقول انت متبوع فانت متبوع ومقتدى بك ومنظور اليك وما تفعله يؤثر عنك و يتاسى بك غيرك فيكون لك ثواب اعمالهم ان احسنت وعليك الوزران اسات فاحسن عملك فعساه ان يقتدى بك في الخشوع وتحسين العبادة فيكون شريك من اقتدى بك وهلم جرا للحديث المشهوران من سنن سنة حسنة فله اجرها واجر من يعمل بها إلى يوم القيمة وهذه المكيدة اعظم من الاولى وادق وقد ينخدع بها من لا ينخدع بالاولى وهو ايضا عين الرياء ومبطل الاخلاص فانه إذا كان يرى الخشوع وحسن العبادة خير الا يرتضى لغيره تركه فلم يرتضى لنفسه ذلك في الخلوة ولا يمكن ان يكون نفس غيره اعز عليه من نفسه فهذا عين التلبيس بل المقتدى به هو الذى استقام في نفسه واستنار قلبه فانتشر نوره إلى غيره فيكون له الثواب عليه واما فعل الاولفمحض النفاق والتلبيس فيطالب يوم القيمة بتلبيسه ويعاقب على اظهاره من نفسه ما ليس متصفا به وان اثيب المقتدى به وثالثها وهو ادق مما قبله ان ينتبه العبد لذلك وانه مكيدة من الشيطان ويعلم ان مخالفته بين الخلوة والمشاهدة للغير محض الرياء ويعلم ان الاخلاص في ان يكون صلوته في الخلوة مثل صلوته في الملاء ويستحيى من نفسه ومن ربه ان يخشع لمشاهدة خلقه تخشعا زائدا على عادته فيقبل على نفسه في الخلوة ويحسن صلوته على الوجه الذى يرتضيها في الملاء ويصلى ايضا في الملاء كذلك للعلة المذكورة وهذا ايضا من الرياء الغامض لانه حسن صلوته في الخلوة ليحسن في الملاء فلا يكون قد فرق بينهما بالتفاوت في الخلوة والملاء إلى الخلق بل الاخلاص ان يكون مشاهدة البهائم لصلوته


146

ومشاهدة الخلق على ونيرة واحدة فكان نفس صاحب هذه الخطرة ليس تسمح باساءة الصلوة بين الناس ثم يستحيى من نفسه ان يكون في صورة المرائين ويظن بان ذلك يزول بان يستوى صلوته في الخلاء والملاء وهيهات بل زوال ذلك بان لا يلتفت إلى الخلق كما لا يلتفت إلى الجمادات والبهائم في الخلاء والملاء جميعا وهذا شخص مشغول الهمبالخلق في الخلاء والملاء جميعا وهذا من المكائد الخفية والى هذا المعنى الاشارة في الحديث النبوى لا يكمل ايمان العبد حتى يكون الناس عندة بمنزلة الاباعر فتأمل ورابعها وهو ادق واخفى ان ينظر إليه الناس وهو في صلوته فيعجز الشيطان عن اين يقول له اخشع لاجلهم فانه قد عرف انه لا يصغى لذلك فيقول له الشيطان تفكر في عظمة الله وجلاله ومن انت واقف بين يديه واستح ان ينظر الله إلى قلبك وانت غافل عنه فيحضى بذلك قلبه ويجتمع جوارحه ويظن ان ذلك عين الاخلاص وهو عين المكر والخداع فان خشوعه لو كان لنظره إلى جلال الله وعظمته لكانت هذه الخطرة تلازمه في الخلوة ولكان لا يختص حضورها بحالة حضور غيره وعلامة الا من من هذه الافة ان يكوه هذا الخاطر مما يألفه في الخلوة كما يالفه في الملاء ولايكون حضور الغير هو السبب في حضور الخاطر كما لا يكون حضور البهيمة سببا فما دام يفرق في احواله بين مشاهدة الانسان ومشاهدة بهيمة فهو بعد خارج عن صفو الاخلاص مدلس الباطن بالشرك الخفى من الرياء وهذا الشرك اخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء كما ورد به الخبر ولا يسلم من الشيطان الا من دق نظره وسعد بتوفيق الله تعالى وهدايته والا فالشيطان ملازم للمتشمرين لعبادة الله تعالىلا يغفل عنهم لحظة حتى يحملهم على المهالك في كل حركة من الحركات حتى في كحل العين وقص الشارب وطيب يوم الجمعة ولبس الثياب الفاخرة فان هذه سنن في اوقات


147

مخصوصة لكن في النفس فيها حظ خفى لارتباط نظر الخلق بها فيدخل الشيطان فيها عليه من المداخل ان لم يتيقظ ولهذا قيل ركعتان من عالم افضل من عبادة سنة من جاهل واريد به العالم البصير بدقايق افات العبادة حتى يخلص عنها لا مطلق العالم فان مداخل الشيطان على كثير من العلماء اعظم من مداخله على الجهلا وخامسها ان يكمل العبادة على الاخلاص المحض والنية الصالحة لكن عرض له بعد الفراغ منها بحسب اظهارها ليحصل له بعض الاغراض المحققة للرياء خديعة من الشيطان له انه قد كمل العبادة الخالصة وقد كتبها الله في ديوان المخلصين فلا يقدح فيها ما يتجدد وانما ينضم إلى ما حصله بها من الخير الاجل خير اخر عاجل فيحدث به ويظهره لذلك فهذا ايضا مفسد للعمل وان سبق كما يفسده العجب المتأخر ويدخل في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا وقد روى ان رجلا قال للنبى صلى الله عليه واله صمت الدهر يا رسولالله فقال رسول الله صلى الله عليه واله ما صمت ولا افطرت وروى عن ابن مسعود انه سمع رجلا يقول قرأت البارحة البقرة قال ذلك خطه بل لو كنت باقيا على اخلاصك فيه فقد نقصت منه تسعة وستين جزا من سبعين على ماروى عنهم عليهم السلام ان افضل عمل السر على عمل الجهر سبعون ضعفا وعن الصادق عليه السلام من عمل حسنة سرا كتبت له سرا فإذا اقربها محيت وكتبت جهرا فإذا اقربها ثانية محيت وكتبت رياء فيالها من كلمة ما اشامها وزدته ما اعظمها حيث نقص بها حظك وضاع كدحك وليتك سلمت من تبعتها فان المرائى لا يسلم كما عرفت من وعيده وهذا كله مع عدم تعلق غرض صحيح في الاخرة باذاعته اما معه كما لو اراد بذلك تشيط السامع وترغيبه في فعل الخير مع وثوقه بنفسه فلا حرج فيه إذا لم يمكن تنشيطه بدونه والا كان


148

اولى وقد روى محمد بن مسلم من الباقر عليه السلام قال لا باس ان تحدث اخاك إذا رجوت ان تنفعه وتحثه وإذا سألك هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك ان كنت فعلته فقل قد رزق الله ذلك ولا تقل لا فان ذلك كذب ومن هنا جاء افضلية الصدقة جهرا ليتاسى به والا جهار بصلوة الليل زيادة على غيرها لينبه اهله وجيرانه فتيأسوابه لكن ذلك كله موضع الخطر فيجب الاحتراز والتيقظ بمراعات القلب وكما يكون الاظهار مظنة الرياء ومخطرته كذلك الاخفاء فان فيه ايضا للشيطان مداخل منها ان يامرك بترك العمل خوفا من ان تكون مرائيا به وهذا من جملة خدائعه وفى ترك العمل كذلك تحصيل لغرضه لان غرضه الاقصى ترك العمل وانما يعدل بك بك إلى قصد الرياء وغيره عند عجزه من تثبيتك عن العمل وتم؟ هيدك فيه فإذا تركته فإذا حصلت غرضه ومثالك في ذلك مثال من سلم إليه مولاه حنطة فيها تراب وقال خلصها من التراب ونقها منه تنقية بالغة فيترك اصل العمل ويقول اخاف ان اشتغل به لم يخلص خلاصا صافيا فيترك العمل من الصله وهذا تمام الغرض لابليس اللعين وغاية القصد فقد حصلت امنيته وارحته من التعب بك في افساد العمل وانما سبيلك ان تجتهد في تخليص عملك بالادوية النافعة وتحصل مراد مولاك ومنها ان يامره بترك العمل ايضا لا لذلك بل خوفا على الناس ان يقولوا انه مرائى فيعصون الله به وهذا ايضا مع ما قبله رياء خفى من مكايد الشيطان لان ترك العمل خوفا من قولهم انه مرائى غير الرياء ولولا حبة لمحمدتهم وخوفه من ذمهم فماله ولقولهم قالوا انه مرائى أو قالوا انه مخلص واى فرق بين ان يترك العمل خوفا من ان يقالانه مرائى وبين ان يحسن العمل خوفا من ان يقال انه غافل مقصر بل ترك العمل اشد من ذلك وفيه مع ذلك اساءة الظن بالمسلمين وما كان من حقه ان يظن بهم ذلك


149

ثم كيف تطمع ان تتخلص من الشيطان بترك العمل وقد اطعته فيه فانه لا يخليك ايضا بل يقول لك الان يقول الناس انك تركت العمل البق انك مخلص لا تشتهي الشهرة إلى غير ذلك من اللعب بك وانما خلاصك من ذلك كله ان تلزم قلبك معرفة افات الريا وضرره لتلزم كراهته وتستمر مع ذلك على العمل ولايتالى وتلزم قلبك الحياء من الله تعالى إذ دعتك نفسك إلى ان تستبدل بحمدالله تعالى حمد المخلوقين وهو مطلع على قلبك ولو اطلع الخلق على قلبك وانك تريد حمدهم لمقتول بل ان قدرت على ان تزيد في العمل حياء عن ربك وعقوبة لنفسك فافعل ومنها ان يقول له اترك العمل لئلا يظن الناس بك خيرا وتشتهر به واحب العباد إلى الله الاتقياء الاخفياء الذين إذا شهدوا لم يعرفوا فإذا عرفت بين الناس بالعبادة لم يكن لك حظ من هذا الوصف وهذه ايضا من مكايده وما عليك إذا اخلصت العمل لله تعالى أو تعرف به أو تجهل وانما عليك مراعاة قلبك واصلاح سرك وكيف يخفى على الناس إذا كنتصالحا وهو تعالى يقول عليك اخفاؤه وعلى اظهاره ويقول من اصلح سريرته اصلح الله علانيته واياك ان يعزك اللعين عند ذلك ويقول إذا كنت لا تترك العمل لذلك فاخف العمل فان الله تعالى سيظهره عليك واما إذا اظهرته فيمكن ان تقع في الريا وهذا التلبيس عين الريا لان اخفاؤك له كى يظهر عليك بين الناس هو بعينه العمل لاجل الناس وماعيلك إذا كان مرضيا لله تعالى ان يظهرا ويخفى لولا نظرك إلى رضاء الناس إذا تقرر ذلك فاياك ان تحملك دقايق الاخلاص وصعوبة الخلاص على الكسل والقعود عن الطاعات نظرا إلى ما تجده في نفسك من السرور بالطاعة وزيادة الابتهاج باطلاع الناس عليك بفعل العبادة بل اجتهد في قلع مادة الفساد ومجارى الشيطان عنك واعمل واما سرورك بالطاعة فان


150

منه محمود ومنه مذموم فالمحمود ان يكون من قصدك وداعيك اخفاء الطاعة والاخلاص لله سبحانه ولست مستكثرا لعملك وانما سرورك في ان وفقك للعمل واخرجك من ربقة البطالين والغافلين ولم تبلغ بالسرور حد العجب الاتى ذكره وإذا حصل اطلاع الناس عليه فلم يحصل من قبلك وانما سررت باطلاعهم نظر إلى ان الله سبحانه هو الذىاطلعهم عليه واظهر لهم الحميل تكرما عليك وتفضلا ونحو ذلك والمذموم ان تفرح به استكثارا وركونا إليه وبظهور الناس عليه لقيام منزلتك عندهم ليمدحوك و ويقوموا بقضاء حوائجك ويعاملون بالاكرام ونحو ذلك فانه رياء محض ومحيط للعمل واصله حب الدنيا ونسيان الاخرة وقلة التفكر فيما عند الله نسأل الله من فضله ان لا يعاملنا بعدله بل يسامحنا بعفوه ويسترد لاتنا بصفحه انه جواد كريم واما العجب فهو استعظام العمل والابتهاج به والادلال به وان يرى العامل نفسه خارجة بسببه عن حد التقصير وهذا من اعظم المهلكات بل هو الناقل للعمل من كفة الحسنات إلى كفه السيئات ومن رفيع الدرجات إلى اسفل الدركات كما تقدم في الاخبار ولذلك قال عيسى عليه السلام يا معاشر الحواريين كم من سراج قد اطفاته الريح وكم من عابدا فسد العجب و روى سعيد بن ابى خلف عن الصادق عليه السلام قال عليك بالجد ولا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته فان الله تعالى لا يعبد حق عبادته ومنشا العجب الغفلة عن عيوب الاعمال وافات العبادات وعن نعم الله تعالى على العامل من الخلق والاقدار والالطاف والتسخير وغير ذلك فانظر إلى الاقرب اليك في هذا المقام وهو الصلوة التى هي عمود الدين واول ما ينظر فيه من اعمال ابن ادمفان ردت رد ساير عمله وتامل حدودها التى قد حكيناها مستندة إلى النصوص الصحيحة فلا يكاد يسلم لك صلوة واحدة كاملة تثق من نفسك بقبول الله اياها وهلم جرا


151

إلى غيرها من العبادات فلكل واحد وظائف وحدود لا تبلغها اعمالنا ولا نقوم بها لففلتنا وقد قال على عليه السلام اعلموا عباد الله ان المؤمن لا يصبح ولا يمسى الا ونفسه ظنون عنده فلا يزال زاد يا عليها ومستزيدا لها فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين امامكم قرضوا من الدنيا تقريض الراحل واطووها طى المنازل فكيف يعجب الانسان بعلمه أو يعده قائما بحقوق العبودية ووظايف الخدمة لولا استيلاء الغفلة نعم لا يقدح نظر المؤمن إلى نفسه وسروره بما يفعله من العبادة مع حمدالله تعالى على توفيقه لها وطلب الاستزادة من فضله فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام من سرته حسنه وساته سبئة فهو مؤمن وقد قال عليه السلام ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم فان عمل خيرا حمدالله استزاده وان عمل شرا استغفر الله فهذا ما اقتضى الحال ذكره من المنافيات ملخصا ليوافق الغرض فان ذكره هنا بالعرض والله الموفق واما الخاتمة ففيها بحثان الاول في جبر الخلل الواقع في الصلوة بمعنى بيان الدواء النافعلهذه المنافيات اعلم ان الخلل ان كان من قبل منافى الاقبال بالقلب على الصلوة بسبب الافكار الخارجة عنها فدوائه تذكر ما هو فيه ومن يناجيه واستشعار الاحظار الملازمة من الغفلة وعدم قبول العمل مع شدة الحاجة إليه من يومه هذا إلى الايد فان التوفيق الواقع من الجناب الالهى للمطيع فايض في الدارين والحاجة إليه حاصلة في الحالين سيما يوم الجزاء الذى يضيق عن وصفه الحال ولا يحيط بتقديره العقل ولا الخيال ولا يطيق حمل احواله الجبال وليس فيه معين مع رحمة الله وكرمه الا القيام بالاعمال الصالحة والطاعات المقبولة الرابحة فانها وسيلة إلى الانوار في تلك الظلمة والنجاة من تلك الشدة والجواز على عقبة الساهرة ولا تكتسب الاعمال الصالحة والطاعات المقبولة الا في هذه الدار الزائلة وفي هذه


152

المدة القصيرة التى اكثرها قد مضى على الغفلة ويكاد يلحق باقيها بماضيها ان لم يستيقظ الغافل ويستدرك ما فرط وليس في تلك الدار الا الجنة أو النار والجنة قد اعدت للمتقين كما ان النار قد اعدت للفاسقين وبالجملة فالخطر عظيم و الامر جسيم والغفلة شاملة ونحن مع ذلك لا تشعر وقد قال النبي صلى الله عليه واله يمضى على الرجل ستونسنة أو سبعون سنة ما قبل الله منه صلوة واحدة وقال الصادق عليه السلام لحماد بن عيسى الذى كان يحفظ في فقه الصلوة كتاب حريز ودعا له الصادق بان يحج خمسين حجة وان يكثر الله ما له وولده فاجيب له في جميع ذلك حين صلى عنده ركعتين ما اقبح بالرجل منكم يمضى عليه ستون سنة أو سبعون سنة لا يحسن ان يقيم صلوة واحدة بحدودها وقال صلى الله عليه واله وسلم كم من قارى للقران والقران يلعنه وكم من صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش إلى غير ذلك من الاثار الدالة على صعوبة الامر ودقة الخطر فاحضار هذا وشبهه وما تقدم في المقدمة من الاثر مما يعين على حضور القلب مضافا إلى ما سلف من الدوامه للعين على ذلك في المطلب الثالث وان كان المنافى من قبيل المفسدات فالعلاج النافع فيما ينافى الاخلاص هي هود التفكر في مضرة الريا وما يفوت بسببه من صلاح القلب وما يحرم عنده في الحال من التوفيق وفى الاخرة من المنزلة عند الله تعالى وما يتعرض له من العقاب العظيم و المقت الشديد والخزى الظاهر حيث ينادى ربه على رؤس الاشهاد والعباد يا فاجر يا غادر يا مرائي اما استحييت إذا اشتريت بطاعة الله تعالى عرض الدنيا راقبت قلوب العباد واستهزئت بطاعة الله تعالى وتحببت إلى العباد بالتبغض إلى الله تعالى وتزينت لهم بالشين عند الله تعالى وتقربت إليهم بالبعد من الله تعالى وتحمدتإليهم بالتذمم عند الله وطلبت رضاهم بالتعرض لسخط الله تعالى اما كان اهون عليك من الله فمهما تفكر العبد في هذا الخزى وقابل ما يحصل له من العباد والتزين


153

لهم في الدنيا بما يفوته من الاخرة وبما يحيط عليه من ثواب الاعمال مع ان العمل الواحد ربما كان يترجح به ميزان حسناته لو خلص فإذا فسد بالرياء حول إلى كفه السيئات بترجح به بعد ان كان مرجوحا ويهوى إلى النار فلو لم يكن في الرياء الا احباط عبادة واحدة لكان ذلك كافيا في معرفة ضرره وان كان مع ذلك ساير حسناته راجحة فقد كان ينال بهذه الحسنة علو المرتبة عند الله تعالى في زمرة النبيين والصديقين وقد حط عنهم بسبب الرياء ورد إلى صف النعال من مراتب الاولياء ان لم تستوجب النار والخزى والطرد من الملك الجبار هذا مع ما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق فان رضاء الناس غاية لا تدرك فكل ما يرضى به فريق يسخط به فريق ورضاء بعضهم في سخط بعض ومن طلب رضاهم في سخط الله تعالى سخط الله عليه واسخطهم ايضا عليه كما ورد في الاخبار ودلت عليه التجربة ثم أي عرض له في مدحهم وايثار ذم الله لاجل حمدهم ولا يزيد مدحهم رزقا والا اجلا ولا ينفعهيوم فقره وفاقته وهول يوم القيمة واما الطمع لما في ايديهم فبان يعلم ان الله هو المسخر للقلوب بالمنع والاعطاء وان الخلق مضطرون فيه ولا رازق الا الله ومن طمع في الخلق لم يخل من الله والخيبة والمقت والاهانة وان وصل إلى المراد لم يخل عن المنة والمهانة ومن اعتمد على الله وجعل همه معه كفاه الله همه من الدنيا والاخرة فكيف يترك ما عند الله لرجاء كاذب ووهم فاسد وقد يصيب وقد يخطى وإذا اصاب فلا يفى لذته بالم منته ومذلته واما ذمهم فلم يحذر منه ولا يزيد ذمهم شيئا ما لم يوافقهم الله عليه ولا يعجل اجله ولا يؤخر رزقه ولا يجعله من اهل النار ان كان من اهل الجنة ولا يبغضه إلى الله تعالى ان كان محمودا عند الله ولا يزيد مقتا ان كان ممقوتا عند الله فالعباد كلهم عجزة ولا يملكون لانفسهم فنعا ولا ضرا ولا


154

يملكون موتا ولا حيوة ولا نشورا بل العقل والنقل والتجربة قد اذنت بخلاف ذلك كله وان المخلص اعماله يحببه الله إلى المخلوقين الصالحين والفاسقين بل إلى كثير من الكافرين فتراهم يعظمونه ويوقرونه ويلتمسون بركته مع ضعفه وفقره وقلة ذات يده وقلة عمله والمرائي يظهر الله تعالى الخلق على باطنه وخبث نفسه وفساد نيتهفيمقتونه ولا يفوز بمطلبه ويضيع تعبه ويبطل سعيه كما روى ان رجلا من بنى اسرائيل قال والله لاعبد ان لله عبادة اذكر بها فكان اول داخل إلى المسجد واخر خارج منه لا يراه احد حين الصلوة الا قائما يصلى وصائما لا يفطر ويجلس إلى حلق الذكر فمكث بذلك مدة طويلة وكان لا يمر بقوم الاقالوا فعل الله بهذا المرائى وصنع فاقبل على نفسه وقال ارانى في غير شئ لاجعلن عملي كله لله فلم يزد على عمله الذى كان يعمل قبل ذلك الا انه تغيرك نيته إلى الخير فكان ذلك الرجل يمر بعد ذلك بالناس فيقولون رحم الله فلانا الان اقبل على الخير وقد نبه الله تعالى على ذلك في كتابه فقال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ثم هب انهم احبوك واكرموك وخفى خبثك عليهم مع ان الله تعالى مطلع على فاسد نيتك وخبث سريرتك فاى خير لك في مدح الناس وانت عند الله مذموم ومن اهل النار واى شر لك من ذم الناس و انت عبد الله ممدوح من اهل الجنة وفى زمرة المقربين ومن احضر في قلبه الاخرة ونعيمها المؤبد والمنازل الرفيعة عند الله تعالى استحقر ما يتعلق بالخلق ايام الحيوة مع ما فيه من الكدورات والمقصات واجتمع همه وانصرف إلى الله تعالى قلبه وتخلص من مذمة الريا ومقاسات قلوب الخلق وانعطف من اخلاصه انوار على قلبه ينشرح بهاصدره ويستانس بها من وحشته فان لم يكتف بذلك كله فليتأمل ثلثة اشياء احدها انه لو قيل لك ان هناك رجلا معه جوهر نفيس يساوى ماة الف دينار وهو محتاج


155

إلى ثمنه بل إلى بيعه عاجلا والى اضعاف ثمنه فحضر من يشترى منه متاعه باضعاف ثمنه إلى حاجته إلى الاضعاف ايضا فابى بيعه بذلك وباعه بفلس واحد اليس ذلك يكون خسرانا مبينا وغبنا فظيعا ودليلا بينا على خسة الهمة وقصور الفهم والعلم وضعف الرأى ورقة العقل بل على السقه المحض وهذا بعينه ابلغ من حال المرائى في عمله بل في عبادة واحدة فان ما يناله العبد بعمله من الخلق من مدحه وحطام الدنيا بالاضافة إلى رضاء رب العالمين وشكره وثواب الاخرة ونعيم الجنة الدائم المخلص من شوب الكدورات اقل من فلس في جنب الف الف دينار بل في جنب الدنيا وما فيها واكثر وهذا هو الخسران المبين ان تفوت نفسك تلك الكرامات العزيزة الشريفة بهذه الامور الحقيرة الدنية ثم وان كان لابدلك من هذه الهمة الخسيسة فاقصد انت الاخرة تتبعك الدنيا بل اطلب الرب وحده يعطيك الدارين إذ هو مالكهما جميعا وذلك قوله تعالى من كان يزيد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم ان الله يعطى الدنيا بعمل الاخرة ولا يعطى الاخرة بعملالدنيا فإذا انت اخلصت النية وجردت الهمة للاخرة حصلت لك الدنيا والاخرة جميعا وان انت اردت الدنيا ذهب عنك الاخرة في الوقت وربما لا تنال الدنيا كما تريد وان قلتها فلا تبقى لك بل تزول عنك قريبا فقد خسرت الدنيا والاخرة وذلك هو الخسران المبين ونظير هذا الشخص بالنسبة إلى هذا المثل من يصرف جزءا من عمره ونفسا من انفاسه الذى يمكنه به تحصيل كنز من كنوز الجنان فيما يحصل به دانق أو حبة أو درهم أو دينار من متاع الدنيا ويترك ذلك الكنز الدائم لغير ضرورة ما هذا الا عين الغفلة والخسران وخسة الهمة والخذلان وثانيها ان المخلوق والذى تعمل لاجله وتطلب رضاه لو علم انك تعمل لاجله لابغضك وسخط عليك واستهان بك واستخف بك مضافا إلى مقت الله تعالى واهانته وخذلانه وما تعمله الله خالصا يوجب رضا الفريقين


156

فكيف يعمل العاقل لاجل من لو علم بانه يطلب رضاه لسخط عليه واهانه فانظر انكنت تعقل وثالثها ان ما حصل له سعى يكتسب به رضاء اعظم ملك في الدنيا فطلب به رضاء كناس خسيس بين الناس وسخط ذلك الملك بل مع عدم سخطه اليس ذلك دليلا على السفه وردائة الرأى وسوء النظر ويقال له ما حاجتك إلى رضاء هذا الكناس مع تمكنك منرضاء الملك كذلك أي حاجة إلى رضاء عبد مخلوق ضعيف حقير مهين مع التمكن من تحصيل رضاء رب العالمين الكافي عن الكل نسأل الله حسن التوفيق وهذا هو الدواء العلمي واما الدواء العملي فهو ان يعود نقسه اخفاء العبادات واغلاق الابواب دونها كما تغلق الابواب دون الفواحش حتى يقنع قلبه بعلم الله تعالى واطلاعه على عبادته ولا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير الله تعالى وهوامر يشق في ابتداء المجاهدة لكن إذا صبر عليه مدة بالتكلف سقط عنه ثقله وهان عليه ذلك بتواصل الطاف الله تعالى وما يمد به عباده من حسن التوفيق فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم فمن العبد المجاهدة ومن الله الهداية قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان كان المنافى من قبيل المتأخر عن العبادة وهو الرياء المتأخر والعجب فقد عرفت دواء الاول واما العجب فلينظر في الاسباب والالات التى قوى بها على العبادة التى اورثته العجب من القدرة والعلم والاعضاء والرزق الذى اكله حتى قوى به فانه يجده كله من الله تعالى ولولاه لم يقدر على شئ منها ثم ينظر إلى نعمته عليه في ارسال الرسل إليه وخلق العقل له حتى اهتدى به إلى طريق الحق ثم ينظر في قيمة العمل الذى عمله فلا يجده مقابلا لنعمة من هذه النعم وانما صار لعمله قيمة لماوقع من الله تعالى موقع الرضا والقبول والافترى الاجير يعمل طول النهار بدرهمين والحارس يسهر طول الليل بدانقين وكذلك اصحاب الصناعات والحرف كل واحد


157

منهم يعمل في الليل والنهار فيكون قيمة كل ذلك دراهم معدودة فان صرفت الفعل إلى الله تعالى وصمت لله يوما قال الله انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب و في الخبر اعددت لعبادي الصالحين مالاعين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فهذا يومك الذى قيمته درهمان مع احتمال التعب العظيم صارت له هذا القيمة بتأخير غداء إلى عشاء ولو قمت ليلة لله تعالى فقد قال الله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون فهذا الذى قيمته درهم صارت له كل هذه القيمة والقدر بل لو جعلت لله ساعة تصلى فيها ركعتين خفيفتين بل نفسا قلت فيه الا اله الا الله قال الله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب فحق إذا للعاقل ان يرى حقارة عمله وقلة مقداره من حيث هو وان لا يرى الامنة الله عليه فيما شرف به من قدر عمله و اعظم من جزائه وان يحذر في فعله ان يقع على وجه لا يصلح لله تعالى ولا يقع منهموقع الرضا فيذهب عنه موقع القيمة التى حصلت له ويعود إلى ماكان في الاصل من الثمن الحقير فقس قدر عملك في نفسه إلى ما عليك من نعمه فهل تجده وافيا بعشر عشيرة وهل توفيقك للقيام بوظائف العبودية وتاهيلك للخدمة الالهية الانعمة بل اعظم نعمة يلزمك شكرها كما اشير إليه في خبر داود عليه السلام حين اوحى الله إليه ان اشكرني حق شكرى فقال يا رب كيف اشكرك حق شكرك والشكر من نعمتك تستحق عليه شكرا فقال يا داود إذا عرفت ان ذلك منى فقد شكرتني وروى ان بعض الوعاظ قال لبعض الخلفاء اتراك لو منعت شربه من الماء عند عطشك بم كنت تشتريها قال بنصف ملكى قال اتراها لو حبست عنك عند خروجها بم كنت تشتريها قال بالنصف الاخر قال فلا يغرنك ملك قيمته شربة ماء ففكر انت كم تتناول في كل يوم شربة ماء هنيئة واكلة


158

هنيئة وتسيغها هنيئا في عافية وكم تنظر بعينك هنيئا وتسمع طيبا وتشم زكيا و تمشى إلى ما تحب وتبطش بيدك فيما تحب إلى غير ذلك من حواسك واعضائك وقواك الباطنة التى لا يطلع على دقايقها و تصريفها الا الله تعالى من مجارى طعامك وتصاريف هضمك وتفريق فضلاتك وتغذيك بجيده مما لو صرفت زمانك في الفكر فيه خاصةلقضيت منه العجب ولو فقدت شيئا يسيرا منه وطلب منك طبيب على ان يرده اليك ويصلحة لك خدمتك له سنة أو اكثر لسررت بذلك وعددته منعما عليك وكم تقابل هذه النعم المتعددة بسنين من الخدمة والحال انك لاتحذم مولاك المنعم الا اوقاة قليلة بعبادة لو تاملتها وعرفت عيوبها وافاتها لو تثق بشئ منها ولا استحييت من فعلها وقد قال الله تعالى وهو اصدق القائلين وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها فالنعم عليك لا تحصى وعملك على تقدير سلامته وقبوله قليل يحصى فكيف يقابل مالا يحصى ثم إذا قابله بقيت خاليا من عمل يوجب لك المكافات فقصاراك الاعتراف بالتقصير وشرفك المراقبة لله تعالى وتذكر المنة والاعتراف بالنعمة والازراء بنفسك والمقت لها لعلك نفوز برحمة الله تعالى فقد قال رسول الله صلى الله عليه واله من مقت نفسه دون مقت الناس امنه الله من فزع يوم القيمة وروى ان عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره قائما ليله فطلب إلى الله تعالى حاجة فلم تقض فاقبل على نفسه وقال من قبلك اتيت لو كان عندك خير قضيت حاجتك فانزل الله إليه ملكا فقال يابن ادم ساعتك التى ازريت فيها على نفسك خير من عبادتك التى مضت ثم تأمل بعد ذلك ثلثة امور احدها لو ان ملكا من ملوك الدنيا إذا اجرى على احد من اتباعه طعاماوكسوة أو دارهم أو دنانير فانية فانه يستخدمه لاجلها بضروب الخدم اناء الليل و النهار مع مافى ذلك من الذل والصغار وبعضهم يقوم لذلك على راسه ويسهر الليل


159

باجمعه لاجله وبعضهم يقف في خدمته يوما بعد يوم حتى ينقضى عمره وبعضهم يسعى في حوائجه ومهماته وبعضهم يركب الاهوال ولجج البحار لاجله وربما يبدو له عدو فيبذل روحه التى لاخلف عنها لاجله ولا ينفعه في الاخرة بعد ذلك فتراهم يحتملون كل هذه الخدمة لاجل تلك المنفعة الخسيسة الفانية ومع ذلك يعترفون للملك بالنعمة ويقرون له بالفضل عليهم والمنة مع ان تلك المنفعة في الحقيقة من الله تعالى ولو اراد ملكهم ان ينبت لهم حبة واحدة أو يخلق لهم خيطا واحدا لم يقدر على ذلك وهم يعترفون بذلك كله فكيف تستكثر عملك الحقير المشوب بالافات والنقايص لربك الذى خلقك ولم تك شيأ مذكورا ثم رباك وانعم عليك من النعم الظاهرة والباطنة في نفسك ودينك ودنياك مالايبلغ كنهه فهمك ولاوهمك كما قال الله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وقد وعدت على هذا العمل القليل مع ما فيه من المعايب والافات و بالثواب العظيم الدائم وضروب الكرامات فاستعظام ذلك من شان العاقل وثانيها انتتفكر في ان الملك الذى من شانه ان يخدمه الملوك والالم إذا اذن في ادخال الهدايا إليه ووعد عليها بالعطاء العظيم وامر ان لا يستحيى احد بهديته ولو كانت طاقة بقل فدخلت عليه الامراء والكبراء والروساء والاغنياء بانواع الهداياء من الجواهر الثمينة والهدايا النفيسه ثم جاء يقال إليه بطاقة بقل وقروي وبسلة عنب تساوى درهما أو حبة فدخل بها إلى حضرته وزاحم اولئك الاكابر بهداياهم الجليلة فقبل الملك من الوضيع هديته ونظر إليها نظر القبول وامر له بانفس خلعة وكرامة تبلغ مائة الف دينار الا ذلك منه غاية الفضل والكرم ثم لو فرض ان هذا الفقير نظر بخاطره إلى هديته واستعظم امرها وتعجب بها ونسى ذكر منة الملك لا يكون ذلك الا يقال هذا مجنون ومضطرب العقل أو سفيه سئ الادب عظيم الجهل وثالثها ان


160

الملك الذى من شانه ان يخدمه الملوك والامراء ويقوم على راسه السادات والعظماء ويتولى خدمته الحكماء وتمشى بين يديه الاكابر والرؤساء إذا اذن لسوقي أو قروى في الدخول عليه والقرب منه حتى زاحم اولئك السادات والافاضل في خدمته وجعل له مقاما في حضرته اليس يقال كثرت على هذا الحقير المنة من الملك وعظمت عليه النعمة فاناحد هذا الحقير بمن على الملك بتلك الخدمة الحقيرة ويستعظم ذلك مع هذه النعمة الواصلة إليه ويعجب بعمله اليس ينسب إلى محض السفه والجنون فكيف الهنا الذى له ملك السموات والارض وقد دان له العاملون ووقف بخدمته الملائكة المقربون والانبياء والمرسلون الذى لا يحصى عددهم الا رب العالمين ومنهم النافذة في تخوم الارض اقدامهم والواصلة إلى العرش رؤسهم وهم مع ذلك مطرقون لا يرفعون رؤسهم تعظيما لله تعالى ولا يفترون عن ذكر الله ابدا إلى اخر مدتهم فإذا اراد الله ان يميتهم رفعوا روسهم وقالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ولا يخفى حال نبينا صلى الله عليه واله وسلم في جده واجتهاده في عباده ربه ومن بعده من ائمة الذى يخرج ذكر يسيره عن حد الاختصار إلى نهاية الاكثار وهم مع ذلك معترفون بالتقصير باكون على انفسهم مزرؤن عليها ثم انك ترضى من نفسك بصلوة ركعتين محشوة من المعائب وقد وعدت من الثواب عليها بما لا يخطر بقلب بشر وتعجب بذلك وتستكثره ولا ترى منة الله عليك في ذلك فما اجهلك من انسان وما اسواك من رجل وما اسفهك من بشر واما نحن فلو عقلنا ويتقظنا لاعمالنا لوجدناها إلى كفه السيئات اميل منها إلى كفة الحسنات لشدة الغفلة وكثرة المعائب وفساد القلوب وتشويش المقاصد اللهم لا تكلنا إلىاعمالنا ولا تؤاخذنا بتفريطنا واهمالنا واشملنا بفضلك وانسك وخذ بنواصي قلوبنا إلى جوار قدسك فقد بما سرت وعظيما غفرت وجزيلا اعطيت وجسيما ابليت


161

وانت ارحم الراحمين واكرم الاكرمين فما قدمت عليك ايدينا الاصفرا من الحسنات مملوة بالمعاصى والسيئات وجودك اوسع واكمل من ان يضيق عمن التجاء اليك واعتمد بفضلك ورحمتك عليك وانت دللنا على جودك وهديتنا إلى فضلك وامرتنا بالدعاء وضمنت الاجابة وانت الجواد الكريم البحث الثاني في خصوصيات باقى الصلوة بالنسبة إلى اليومية يختص الجمعة باستحضار ان يومها يوم عظيم وعيد شريف خص الله تعالى به هذه الامة وجعله وقتا شريفا لعبادته ليقربهم فيه من جواره ويبعدهم من طرده وناره وحثهم فيه على الاقبال بصالح الاعمال وتلافي ما فرط منهم في بقية الاسبوع من الاهمال وجعل اهم ما يقع فيه من طاعته وما يوجب الزلفى والقرب إلى شريف حضرته صلوة الجمعة وعبر عنها في محكم كتابه العزيز الكريم بذكر الله الجسيم وخصها من بين سائر الصلوات التى هي افضل القربات بالذكر الخاص فقال سبحانه يا ايها الذين امنوا إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذرواالبيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون وفى هذه الاية الشريفة من التنبيهات والتاكيدات ما يتنبه له من له حظ من المعاني لا يليق بسطه بهذه الرسالة ومن اهم رمزها فنا؟ التعبير عن الصلوة بذكر الله ونبه بذلك على انه الفرض الاقصى من الصلوة ليس هو مجرد الحركات والسكنات والركوع والسجود بل ذكر الله بالقلب واحضار عظمته بالبال فان هذا واشباهه هو الشر في كون الصلوة ناهية عن الفحشاء والمنكر في قوله تعالى ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر إذا كان سببهما القوة التروعبة؟ إذا خرجت عن حكم العقل وهذا كله انما يتم مع التوجه التام إلى الله تعالى و ملاحظة جلاله الذى هو الذكر الاكبر الكثير على ما ورد في بعض تفسيراته فضلا عن ان يكون ذكرا مطلقا وإذا كان الاستعداد بهذه المثابة لاجرم وجب الاهتمام به زيادة


162

على غيرها من الصلوات والتهيى والاستعداد للقاء الله تعالى والوقوف بين يد؟ في الوقت الشريف والنوع الشريف من العبادات واحضر ببالك ان لو امرك ملك عظيم من ملوك الدنيا بالمثول في حضرته والفوز بمخاطبته في وقت معين اما كنت تتأهب له بتمام الاستعداد والتهيئة والسكينة والوقار والتنظيف والتطيب وغير ذلك ممايليق بحال الملك ومن هنا جاء استحباب الغسل يوم الجمعة والتنظيف والتطييب والتعمم وحلق الراس وقص الشارب والاظفار وغير ذلك من السنن فبادر عند دخول الجمعة إلى ذلك بقلب مقبل صاف وعمل مخلص وقصد متقرب ونية خالصة كما تعمل ذلك في لقاء ملك الدنيا ان لم تعظم همتك من ذلك ولا تقصد بهذه الوظائف حظك من الرفاهية وتطيب نفسك من الطيب والزينة فتخسر صفقتك ويظهر بعد ذلك حسرتك وكلما امكنك تكثير المطالب التى يترتب عليها الثواب بعملك فاقصدها تضاعف ثواب عملك بسبب قصدها فانوا بالغسل يوم الجمعة سنة الجمعة والتوبة و دخول المسجد وبالنيات الحسنة والطيب سنة رسول الله صلى الله عليه واله وتعظيم المسجد واحترام بيت الله تعالى فلا يحب ان يدخله زائرا له الاطيب الرايحة وان يقصد به ايضا ترويح جيرانه ليستريحوا في المسجد عند مجاورته ويقصد به دفع الروايح الكريهة عن نفسه جسما لباب الغيبة عن المغتابين إذا اغتابوا بالروايح الكريهة فيعصون الله بسببه فقد قيل ان من تعرض اللغيبة وهو قادر على الاحتراز منها فهو شريك في تلك المعصية كما اشار إليه تعالى بقوله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوالله عدوا بغير علم و إذا حضرت الصلوة فاحضر قلبك فهم مواقع الموعظة واستعد لتلقى الاوامر والنواهي على وجهها فان ذلك هو الغرض الاقصى من الخطبة والخطيب والمنبر واستماع الناس وتحريم الكلام خلالها ووجوب الاصغاء إليها فاعط كل ذى حق من ذلك


163

حقه عسى ان تكون من المكتوبين في ديوان الملائكة المقربين الذين يكتبون المصلين في ذلك اليوم الشريف ويعرضونهم على الحضرت الالهية ويخلعون عليهم خلع الانوار القدسية فقد روى ان الملائكة نقف على ابواب المساجد وبايديهم قراطيس الذهب واقلام الفضة يكتبون الاول فالاول وان الجنان لتزخرف وتزين وان الناس يتسابقون إليها على قدر سبقهم إلى الصلوة ولا تزال الملائكة يكتبون الداخل إلى ان يخرج الانام فإذا اخرج طويت الصحف ورفعت الاقلام واجتمعت الملائكة عند المنبر يستمعون الذكر وان الناس في المنازل والخطوة على قدر بكودهم إلى الجمعة فإذا احضرت هذا ببالك وان الملائكة يستمعون وهم حولك والله سبحانه فاطر اليك لزمك ارتداء الهيبة وادراع السكينة وتجليب الخشية وعند ذلك نستحق ان يفاض عليك الرحمة وتحفك البركة وتصير صلوتك مقبولة ودعوتك مسموعة مستجابة واكثر في ذلك اليوم من الذكر والدعاء والاستغفار وتلاوة القران والصلوةعلى النبي صلى الله عليه واله والصدقة فان اليوم شريف والفضل فايض والجود تام والرحمة واسعه فإذا كان المحل قابلا تمت السعادة وحصلت الارادة وزيادة وتذكران في يوم الجمعة ساعة لايرد الله فيها دعوة مؤمن فاجتهدان تصادفها داعيا أو مستغفرا أو ذاكرا فان الله يعطى الذاكر فوق ما يعطى السايل وان امكنك الاقامة في المسجد مجموع ذلك اليوم فافعل فان لم يكن فالى العصر وكن حسن المراقبة مجتمع الهمة عسى ان تظفر بتلك الساعة فقد قيل انها مبهمة في جميع ذلك اليوم نظر ان الله تعالى الخلقه ليخافظوا عليها كما اخفى ليلة القدر في جميع السنة ليحافظوا عليها وروى انها مابين فراغ الامام من الخطبة إلى ان تستوى الصفوف بالناس وساعة اخرى من اخر النهار إلى غروب الشمس واجعل هذا اليوم خاصة من السبوع لاخرتك


164

فعسى ان يكون كفارة واستدراكا لبقية الاسبوع ويكفيك في الاهتمام بالجمعة و وظايفها ان الله سبحانه جعلها افضل اعمال بنى ادم بعد الايمان على ما نطقت به الاخبار وصرح به العلماء الاخبار حيث دلاعلى ان الواجب افضل من الندب و ان الصلوة افضل من غيرها من الواجبات وان اليومية افضل من غيرها من الصلواتوان الصلوة الوسطى من بينها افضل الخمس والمختار انها الظهر والجمعة اولى من الظهر فتكون افضل منها لو امكن تصور فضلها وح فتكون افضل الاعمال وهذا بيان واضح يوجب تمام الاهتمام بشأنها وابلغ الخطر في التهاون بها لمن تدبر وقد نبه على جميع ذلك قوله تعالى بعد الامر بها ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون وقد وردت الاوامر بقراءة سورتها وسورة المنافقين فيها ليتكرر سماع الحث عليها فيهما وقد قال في سورة المنافقين بعد ان سماها في سورتها ذكرا يا ايها الذين امنوا لاتلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون فكرر هذه الدقايق على فكرك عسى ان تكون من المفلحين واما العيد فاحضر في قلبك في يوم قسمة الجوائز وتفرقة الرحمة وافاضة المواهب على من قبل صومه وقام بوظائفه فاكثر من الخشوع والابتهال إلى الله تعالى فيها وقبلها و بعدها في قبول اعمالك والعفو عن تقصيرك واستشعر الحياء والخجلة من حيرة الرد وخذلان الطرد فليس ذلك اليوم بعيد من لبس الجديد وانما هو عيد من امن من الوعيد وسلم من النقاش والتهديد واستحق بصالح اعماله المزيد واستقبله بما استقبلت به يوم الجمعة من الوظائف والتنظيف والتطيب وغيره من اسباب النهيئ والاقبال بالقلبعلى ربك والوقوف بين يديه عسى ان تصلح للمناجاة والحضرة لديه فانه مع ذلك يوم شريف وزمان منيف يقبل الله فيه الاعمال ويستجاب فيه الدعوات فلا تجعل


165

فرحك فيه بما لم تخلق لاجله ولم يجعل عيدا بسببه من الماكل والمشرب واللباس وغير ذلك من متاع الدنيا البائرة فانما هو عيد لكثرة عوائد الله تعالى فيه على من عامله بمتاجرة الاخرة واما الايات فاستحضر عندها اهوال الاخرة وزلازلها وتكوير الشمس والقمر وظلمة القيمة ووجل الخلائق والتجائهم واجتماعهم في تلك العرصة وخوفهم من الاخذ والنكال والعقوبة والاستيصال فاكثر من الدعاء والابتهال بمزيد الخشوع والخضوع والخوف والوجل في النجاة من تلك الشدائد ورد النور بعد الظلمة والمسامحة إلى الهفوة والذلة وتب إلى الله تعالى من جميع ذنوبك واحسن التوبة عسى ان ينظر اليك وانت منكسر النفس مطرق الرأس مستحى من التقصير فيقبل توبتك و يسامح هفوتك فانه يقبل القلوب المنكسرة ويحب النفوس الخاشعة والاعناق الخاضعة والتململ من نقل الاوزار والحذر من منقلب الاضرار واما صلوة الطواف فاستحضر عندها جلالة البيت لجلالة رب البيت واعلم انك بمنزلة الواقففي حضرة الملك المطلق والحاكم المحفق وانه وان كان في جميع احوالك مطلع على سريرتك محيط بباطنك وظاهرك لكن الحال في ذلك الموضع اقوى والمراقبة فيه اتم واولى والغفلة ثم اصعب وادهى واين المقصر في تعظيم الملك بين ندبه ولدى كرسيه وبين النائى عنة والبعيد منه وان كان علمه شاملا للجميع ومحيطا بالكل فلتزد بذلك في خشوعك واقبالك ولتحذر بسبب ذلك من اعراضك و اهمالك ومن تم كان الذنب في تلك البقاع الشريفة مضاعفا والحسنة فيها ايضا مضاعفة وتفكر فيمن سبو من الانبياء والمقربين والصالحين فترى اثارهم وقربهم وما اردتهم عملهم وحبهم من السعادة المخلدة والنعمة المؤبدة المجددة على مر الدهور مطردة على كل العصور وتاس بهم في الاعمال وكمال الاقبال وليكن


166

ذلك ونظائره مقدمة للصلوة لا مقارنا فان وظيفة الصلوة الاقبال بها خاصة وترق من هذه المدارج إلى غيرها من شريف المعارج واما صلوة الجنازة فاحضر عند مشاهدتها و وضعها بين يديك ما قد خلفته من الاهل والاولاد وتركته من الاموال وقدمت على الله تعالى صفر اليد من الجميع لم يصحبها الاالاعمال الصالحة وما تاجرته من اعمال الاخرة الرايحة وتتأمل بهجته كيف قد ذهبت وجلدته كيف قد تحولت وعن قريب يمحو التراب صورته ونزيل الارض بهجته وماقد حصل له من يتم اولاده وترمل نسائه وتضيع امواله وخلو مسجده ومجلسه وانقطاع اثاره بعد طول امله وكثرة حيله وانخداعه بمواتاه الاسباب وغفلته عن الدخول في هذا التراب والقدوم على ماستر عليه في الكتاب وركونه إلى القوة والشباب واشتغال عما بين يديه من الموت الذويع والهلاك السريع وكيف كان يتردد ويشيع غيره من الاموات والان قد تهدمت وجلاه ومفاصله وكيف كان ينطق وقد فسد لسانه وكيف كان يضحك وقد تغيرت اسنانه وكيف كان يدبر لنفسه ما يحتاج إليه إلى عشر سنين في وقت لم يكن بينه وبين الموت الاشهر أو اقل وهو غافل عما يراد به حتى جاءه الموت فجأة في وقت لم يحتسبه فقرع سمعه نداء الجبار اما بالجنة أو النار ولينظر في نفسه انه الان مثله في غفلته وسيكون كعاقبته فليهض ح إلى الاستعداد وليشتغل باكثار الزاد فان المسافة بعيدة والعقبة كؤد والخطر شديد والندامة بعد الموت غير نافعة فهذا الفكر وامثاله يحصل قصر الامل والاستعداد لصالح العمل ومحله خارج عن الصلوة كما مر واما صلوة النذر والعهد ونحوهما فليستشعر قبولهاوالرغبة في القيام بها والاهتمام بشأنها وفاء بعهد الله وامثالا لامره ولاتبرم بها توهما انها ليست واجبة بالاصالة فقد لحقت بمثلها في العظمة والجلالة وليتمثل


167

في نفسه انه لو عاهد ملكا من ملوك الدنيا على عمل من الاعمال بحيث بكون فعله له بمراى منه ومسمع كيف يكون اقباله على عمله واجتهاده في اصلاحه واتقانه وامتلاء قلبه منه و مراقبته لنظر الملك بمجرد الوعد فضلا عن توكيده بالعهد فلا تجعل نظر الله سبحانه دون نظر عبيده فان ذلك عنوان النفاق وانموزج الشرك وهكذا يلاحظ وظيفة كل صلوة بحسبها ويقوم بمزيتها وادابها ولا يقتصر على ما بيناه من الوظائف بل يترقى بنظره إلى ما يفتح الله تعالى عليه من المعارف فان ابواب الفيض مفتوحة وانوار الجود هابطة مبذولة واصلة إلى النفوس الانسانية على قدر استعدادها وفقنا الله تعالى واياكم لتلقى الاسرار وادرجنا في عداد عباده الابرار واخذ بنواصينا إلى رضاه ورحمته وعاملنا بعفوه وكرمه ومغفرته واستعملنا بما علمناه واشركنا في ثواب من افدناه فان ذلك منه وبه وله وهو حسبنا ونعم الوكيل وهيهنا نقطع الكلام في هذه الرسالة حامدين لله تعالى على كل حالة وفرغمنها مؤلفها العبد المفتقر إلى عفو الله تعالى وكرمه ورحمته زين الدين بن على بن احمد الشامي العاملي عامله الله تعالى بفضله يوم السبت تاسع شهر ذى الحجة وهو اليوم المبارك يوم عرفه سنة احدى وخمسين وتسعمائة حامدا مصليا مستغفرا من ذنوبه وحسبنا الله ونعم الوكيل حرره العبد الاثم الجاني محمد حسن الجرفاذقانى يوم السبت سابع شهر ذى الحجة سنة 1312


168

هذه رسالة

نتايج الافكار في حكم المقيم في الاسفار

للشيخ المحقق السديدالسعيد الشهيد الثاني قدس سره بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين بعد حمدالله تعالى على نعمه العظام والائه الجسام والصلوة على حبيبه ورسوله محمد المصطفى واله الكرام وصحبه والسلام فهذه جملة من الكلام في تحقيق مسألة فقهية شهيرة في الفتوى عامة في البلوى يعجل بجوابها المتفقه القاصر ويعجز عن كشف حجابها الفقيه الماهر وانا ارجو بما رقمته في هذه الاوراق ان يقع في يد طالب الحق من اهل الكمال ومن يعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال فيكون ذريعة له إلى تحقيق المحال وتفصيل ما فيها من اجمال وهى ان الاصحاب رضوان الله عليهم حكموا بان المسافر إذا نوى اقامة عشرة ايام في غير بلده اما على رأس المسافة أو في اثنائها انتقل فرضه من التقصير إلى الاتمام بمجرد نية اقامة العشرة وافتقر بعد الاقامة بل بعد الصلوة تماما في عوده إلى القصر إلى قصد مسافة جديدة ان لم تكن في نيته قبل ذلك غير ان الاقامة ان كانت على راس المسافة كفى الرجوع إلى بلده في العود إلى القصر ولو كان في اثنائها لم يضم ما بقى من مقصده إلى الرجوع بل لا يقصر حتى يتحقق الاخذ في الرجوع ومن ثم حكموا بانه لو قصد مسافة ونوىفي ابتداء السفر الاقامة في اثنائها بحيث لا يكون بين مبدأ سفره وما نوى الاقامة فيه مسافة


169

ولابينه وبين نهاية مقصده مسافة ففرضه الاتمام في الذهاب وان زاد المجموع على مسافة ولو فرض انه كان بين مبدا سفره وموضع الاقامة مسافة وما بين موضع الاقامة ومنتهى السفر يقصر عنها قصر في ابتداء سفره إلى موضع الاقامة واتم فيه وفى خروجه إلى نهاية السفر وقصر راجعا وحكموا ايضا بانه لو رجع عن نية المقام فان لم يكن قد صلى تماما أو اتى بما هو في حكم الصلوة تماما من صوم واجب أو نافلة مقصورة أو غير ذلك عاد إلى القصر بمجرد رجوعه عن نية الاقامة وان لم يخرج من الموضع الذى نوى فيه الاقامة بل لو اقام فيه بعد ذلك شهرا مترددا ففرضه القصر وان كان رجوعه عن نية الاقامة بعد ان صلى تماما أو حكمها بقى على التمام إلى ان يخرج من المحل الذى نوى فيه الاقامة إلى مسافة جديدة سواء كانت مقصودة قبل المقام ام لا فهذه جملة مما ذكروه في هذه المسألة واستندوا في هذا التفصيل إلى روايات عن ائمة الهدى صلوات الله عليهم سيأتي بعضها لا حاجة لنا الان إلى ذكرها ثم بعد ذلك اطلقوا القول في مسألة اخرى مشهورة وهى انه لو خرج ناوى المقام عشرة إلى ما دون المسافة فان كان عازما على العود إلى المحل الذى عزم فيه علىمقام العشرة وتجديد اقامة عشرة مستانفة اتم ذاهبا إلى مقصده الذى هو في ما دون المسافة وفى المحل المقصود وآيبا إلى موضع الاقامة وان عزم على العود من دون اقامة عشرة مستأنفة بل اما لاكمال العشرة الاولى أو لا فانه يقصر ذاهبا وآيبا على قول الشيخ والعلامة رحمهما الله أو آيبا لاغير عند الشهيد والشيخ على وجماعة رحمهم الله وان عزم على مفارقة موضع اقامة العشرة من غير عود إليه بالكلية فانه فانه يقصر بمجرد خروجه لكن بعد مجاوزة حدود محل الاقامة وهو موضع سماع اذانه ورؤية جداره ولو تقديرا على قول أو بمجرد الحركة على قول اخر إلى اخر ما فصلوه في هذه المسألة وستقف عليه ان شاء الله تعالى فهذه جملة مما قرروه في هذه المسألة ولم يفرقوا في اطلاق كلامهم فيها بين


170

كون الخروج المذكور بعد الصلوة تماما في محل الاقامة أو قبله ولابين الخروج قبل اكمال العشرة أو بعده بل عبروا بعبادات متقاربة تشمل جميع هذه الموارد وبجميع عباداتهم التقييد بكون الخروج إلى ما دون المسافة وانت إذا تأملت هاتين المسئلتين وجدت بينهما تخالفا في عدة مواضع وتحقيق الجميع بينهما يحتاج إلى فضل توضيح وجملة تقييد فان خروج المسافر إلى ما دون المسافة بعد نية اقامة العشرة ان كان بعد الصلوة تماما فمقتضى ما تقرر في المسألةالاولى البقاء على التمام سواء في ذلك الذهاب والاياب والمقام لان الفرض كون الخروج إلى ما دون المسافة وان كان قبل الصلوة تماما فمقتضاها بل تصريحها التقصير بمجرد الرجوع عن نية الاقامة سواء تجاوز حدود موضع الاقامة ام لابل ولو لم يشرع في السفر فانه يرجع إلى التقصير وان اقام بالبلد شهرا ومما يزيد الاشكال في ذلك تحرير محل الخلاف في القسمين المذكورين في المسألة الثانية فنحن نقدم البحث عنهما التوضيح الاشكال قبل الشروع في تحقيق الحال فنقول من اقسام المسألة ان يخرج ناوى المقام بالبلد منه ناويا مفارقته وعدم العود إليه والحال ان الخروج على الوجه المذكور مفروض في كلامهم إلى ما دون المسافة وقد اختلف في حكمه فذهب بعضهم إلى انه يعود إلى التقصير بالشروع في السير لانه ابتداء السفر وهو موجب للقصر الا ما اخرجه الدليل الخارجي وهو حدود بلد المسافر ورد بان جميع اقطار البلد سواء في وجوب الاتمام والحدود من جملة البلد وبان ما ينوى فيه الاقامة المذكورة يصير بحكم البلد بعد الصلوة ومن ثم يتوقف القصر بعد الرجوع عنها على مسافة جديدة وذهب آخرون إلى انه انما يعود إلى التقصير بمجاوزة الحدود وهو ما يسمع فيه اذانه أو يرى جداره لما تقدم من صيرورة البلد في حكم بلده باعتبار نية المقام فلا يخرج عن حكم التمام الا بمجاوزته وهذا هو الواضح اقول وفى الاستدلال من الجانبين بحث وفى الحكم بهمااشكال لان ناوى المقام عشرة ان لم يكن قد صلى تماما في البلد فلا وجه للقولين معا لرجوعه


171

إلى التقصير بمجرد نقضه لنية المقام كما لا يخفى وان كان بعد الاتمام فقد تقرر انه لا يعود التقصير الا بقصد مسافة جديدة والمفروض الخروج إلى ما دون المسافة فلا يتجه اطلاق القول بعوده إلى التقصير سواء تجاوز الحدود ام شرع في السير فان قيل هذا المسافر لما كان غريبا وانما لحق بالمقيم بسبب نية الاقامة فنقضه لها وخروجه عن البلد المحكوم جناواته لبلده بعد الاتمام هو موجب لعود حكم السفر إليه أو نقول انه باعتبار غربته وسفره عائد إلى بلده في الجملة فيضم الرجوع إلى باقى السفر فيصير ازيد من مسافته قلنا هذا كله ينافى القاعدة المتقدمة وهى توقف الحكم بالعود على قصد المسافة فان هذا الضم يسقط فرض كون مفارقة بلد الاقامة قد يكون إلى ما دون المسافة ثم نمنع ثبوت الحكم بعود حكم السفر فان انقطاعه بنية المقام وصلوة التمام صير ما تقدم في حكم المعدوم فلابد من ثبوت سفر جديد ليتحقق معه الحكم بالقصر والتقدير عدمه واما ضم الرجوع إلى ما بقى فليس بسديد من وجه اخر لان لكل واحد من الذهاب و الاياب في السفر حكما مستقلا لا يضم احدهما إلى الاخر ومن المعلوم ان الهائم وطالب الابق والعاصي بسفره ونحوهم لو تجدد لهم في اثناء المسافة قصد صحيح إلى ما دون المسافة لايجوز لهم القصر قبل الرجوع وان كان الرجوع وحده مسافة فضلا عن انضمامه إلى المقصود مما هو دونها بل انما يقصرون في الرجوع لاغير واللازم من ذلك كله ان هذا الخارج بعد نية المقام إلى ما دون المسافة لا يقصر حتى يقصد مسافة ولو بالرجوع نحو بلده ليستلزم قصد المسافة وايضا فان الاصحاب رحمهم الله تعالى قد صرحوا بان قاصد المسافة لو نوى في ابتدأ سفره الاقامة في اثنائها في بلد ونحوه عشرة ايام بحيث لا يبقى بعد موضع الاقامة إلى منتهى سفره مسافة لا يقصر في الذهاب ولو كان كما ذكروه في المسألة لزم القصر بمفارقة موضع الاقامة في اثناء المسافة بعين ما ذكر فان قيل هذا الخروج وان كان مفروضا إلى ما دون المسافة لكنه في قوة الخروج إليها لان المسافر المذكور اما ان يريد الذهاب


172

والتمادى في السفر بعد الموضع المفروض كونه إلى ما دون المسافة أو يريد الرجوع إلى بلده وعلى التقديرين يحصل قصد المسافة قلنا نمنع الحصر في قصد المسافة بذلك مع كون المفروض خروجه إلى ما دون المسافة فانه يجوز ان لا يحصل عنده احد الامرين بل يقصد الخروج إلى الموضع الذى هو دون المسافة مع تردده فيما يفعله بعد ذلك ايقيم فيه أو في غيره أو ينشئ السفر بعد ذلك أو يرجع إلى بلده وهذا امر صحيح يتفق للعقلاء بان يوقفوا احدهذه الامور على الوصول إلى الموضع المذكور بسبب استعلام خبر ونحوه فمجرد الخروج إلى ما دون المسافة اعم من قصد السفر والرجوع المستلزم لقصد المسافة وعلى تقدير قصد الرجوع إلى بلده بعد الوصول إلى ذلك المحل لا يصح الحكم بالقصر الا في العود ليتحقق قصد المسافة فان قيل لما لم يكن في نيته العود إلى بلد الاقامة بل عزمه المفارفة من غير عود كان سفره الذى انشاه بعد مفارقة محل الاقامة بمنزلة ذهاب واحد أو عود باعتبار اتصاله وعدم رجوعه على الطريق الاولى فيعود إلى القصر قلنا هذا ايضا فاسد فان المعروف كما سيأتي ان لكل واحد من الذهاب والاياب حكما مستقلا والمراد بالذهاب مجموع المسافة التى بين بلد المسافر ونهاية مقصده واما العود على الطريق الاولى وعدمه فلا مدخل له في تحقق الذهاب والعود ولو كان عدم العود على الطريق الاولى موجبا لاتحاد حكم الطريق لزم منه كون قاصد نصف مسافة مع نية العود على غير الطريق الاولى يخرج مقصرا مع عدم العود ليومه وهو باطل اجماعا وايضا لا يلزم من فرض الخروج من بلد الاقامة وعدم العود إليها عدم الرجوع بمجموع الطريق التى خرج مفيها بل هو اعم منه ومن العود إليه مع عدم المرور ببلد الاقامة فلابد من الاحتياج إلى التقييد وقد الحق بعض الاصحاب بهذا القسم اعني قسم ناوى الخروج مع عدم العود إليه ما لو تردد الخارج علىالوجه المذكور في العود وعدمه ومالو ذهل عن القصد إلى المفارقة أو العود بنية اقامة


173

عشرة أو لا معها والاشكال حاصل في الجميع فان المتردد والذاهل غير قاصد للمسافة التى هي شرط العود إلى القصر كما اقتضته المسألة الاولى فلا يتحقق الحكم بالقصر لعدم المقتضى إلى ان يتجدد قصد المسافة وهو خارج عن محل الفرض أو يتحقق الشروع في العود إلى البلد والفرض اعم منه ومن اقسامها ان يعزم على العود إلى موضع الاقامة مع عدم اقامة عشرة اخرى سواء اكمل الاولى ام اقام بعضها ام مر على محل الاقامة لاغير وقد اختلف الاصحاب رحمهم الله تعالى فيه على قولين احدهما وهو مختار الشيخ ره وفى ط والعلامة ره وجماعة انه يرجع إلى التقصير في ذهابه ويستمر عليه في مقصده وعوده محتجين على ذلك بانه قد نقض مقامه بالخروج من محل الاقامة وليس في نيته اقامة اخرى فيعود إليه حكم السفر و عبارة المبسوط في الاستدلال انه نقض مقامه بسفر بينه وبين بلده يقصر في مثله وهذا الاستدلال كما ترى يقتضى ضم الرجوع إلى ما بقى من الذهاب وقد تقدم جملة من الكلام فيه وذهب جماعة من المتأخرين منهم الشهيد والشيخ على رحمهما الله إلى وجوب التمام عليه في الذهاب والمقصد والقصر في العود واحتجوا على الحكم الاول وهو وجوب التمام قبلالرجوع بانه انما يخرج عن حكم الاقامة بقصد المسافة وهى منتفية في الذهاب وعلى الثاني بوجود قصد المسافة حيث انه قاصد إلى بلده في الجملة اما الان أو بعد سفر اخر والبلد الذى كان مقيما فيه قد ساوى غيره بالنسبة إليه من حين بلوغ محل الترخص فان قيل هذا آت في الذهاب ايضا لزوال حكم الاقامة ببلوغ حد الترخص وتحقق عزم المسافة على الوجه السابق كما اشار إليه الشيخ ومن تبعه قلنا المعروف بينهم ان للذهاب حكما منفردا عن العود فلا يكمل احدهما بالاخر الا فيمن قصد اربعة فراسخ عازما على العود في يومه أو ليلته وانما اخرجت هذه بحكم النص ولولا ذلك لكان المتردد في ثلثة فراسخ ثلث مرات أو في اثنين اربع مرات بحيث لا يبلغ حدود البلد


174

حال عوده يلزمه القصر وهو بط بل كان نحو طالب الابق يلزمه التقصير بعد المنزل الذى يبلغ ما قصد سيره مع عود إلى بلده ثمانية فراسخ وهو بط اتفاقا وانما يلزم التقصير بعد عزم العود وبلوغ المسافة اما قبله فلا ولو زاد على المسافة اضعافا بل لم يكن للتقييد بقصد العود ليومه أو ليلته فيمن قصد اربعة فراسخ معنى اصلا إذ لو اعتبر تكميل الذهاب بالعود صدق عزم المسافة فيمن قصد الرجوع من غده وهو معلوم البطلان هذا اقصى ما قرروه فيالاحتجاج على هذا المط اقول وهذا البحث مع بودقه ورجحانه على ما ذكر في القول الاول لا يصح على اطلاقه فان المحل الذى نوى فيه الاقامة قد يكون على راس المقصد وقد يكون دونه وعلى التقديرين فالمقصد الذى خرج إليه بعد نية الاقامة وهو دون المسافة قد يكون إلى جهة بلده الذى يريد الرجوع إليه في نفس طريقه وقد يكون مخالفا له في الجهة وما ذكروه من تحقق الرجوع بمفارقة المقصد الذى خرج إليه بعد الاقامة لايتم في جميع هذه الموارد فان المقصد لو كان في بعض الطريق التى سلكها في بلده بحيث يكون الخروج إليه بعد نية الاقامة بصورة الرجوع إلى البلد ورجوعه منه بصورة الذهاب كيف يفرض كون الرجوع من محل هذا شانه رجوعا إلى بلد المسافر وهو على طرف النقيض للرجوع ومثله ما لو لم يكن المقصد الذى خرج إليه على طريق بلده ولكنه يقرب إليه بالخروج إلى المقصد ويبعد عن بلده بالرجوع إليه ففى هذه الموارد لايتم ما ذكروه ولا يتوجه ما حكموا به من القصر بالاخذ في الرجوع إلى موضع الاقامة بل اللازم من المسألة الاولى التى صدرنا بذكرها الرسالة بقاؤه على التمام في هذه الموارد ذهابا واقامة في المقصد وعودا إلى محل المقام وفى المقام فيه وان قصر عن العشرة حتى يتحقق قصد المسافة ولو بتوجهه نحو بلده بالسفر لعدم تحقق قصد المسافة بدون ذلك ومثله القول فيمالو كان محل الاقامة في اثناء المسافة أو في اثناء طريق المقصد الاول وان كان بعد


175

بلوغ المسافة وكان الخروج من محل الاقامة إلى جهة تخالف جهة بلده بحيث يتحقق صورة الرجوع بالعود منه إلى محل الاقامة وان كان ذلك مقابلا لجهة بلده فان المسافر مادام عازما على الزيادة في السفر عن محل الاقامة والبعد عن البلد لا يتحقق منه الرجوع وان حصلت صورة التوجه نحو البلد فان ذلك ليس رجوعا لغة ولاعرفا ولو صح خلاف ذلك لزم من انحراف طريق المسافر في اثناء السفر بحيث يقرب في حال من الاحوال إلى بلده عما كانت في حالة سابقه تحقق الرجوع والحكم بالتمام ان كان ذلك قبل بلوغ المسافة وكذا لو رجع إلى بعض الطريق لاخذ شئ نسيه وان كان الرجوع إلى مكان قد اقام فيه العشرة و نحو ذلك مما يقطع فيه بكونه ليس رجوعا وان كان ايسر إلى جهة البلد فعلم من ذلك ان الرجوع لا بتحقق الا بالوصول إلى مقصده ثم الخروج عنه إلى نحو البلد قاصدا إليه أو بالرجوع عن السفر قبل الانتهاء إلى المقصد والشروع في العود لا بمجرد القرب نحو البلد بغير ذلك وان كان بصورة الرجوع تنبيه علم من ذلك ان المسافر لو كان طريق مقصده مستديرا بحيث لا يصل إليه الا بعد القرب إلى بلده بعد انتهاء البعد عنهفان ذهابه مجموع المسافة التى بين البلد ومقصده وان زاد عن نصف المسافة بكثير و رجوعه من حين انفصاله عن موضع القصد إلى البلد ولان ذلك هو المتعارف ولو فرض تعدد المقاصد كان منتهى الذهاب اخرها الا ان يتحقق الرجوع عرفا قبل الاخر فيكون هو السابق وهكذا وهذا كله يقرب من مسألة البلد ذى الطريقين فانهم قد حكموا فيها يكون الذهاب إليه لا يضم إلى العود حتى لو كان طريق العود خاصة يبلغ المسافة فصر فيه خاصة ولو انعكس الفرض قصر فيهما ومسألة الاستدارة جزئي من جزئيات هذه وهذه مسألة نجر البحث إليها وحسن التنبيه عليها فهذه الفروض كلها خارجة عن القولين مخالفة لحكم ما ذكروه مقيدة لما اطلقوه وانما يتوجه ما ذكروه في القول


176

الثاني ان لو كان محل الاقامة في غاية مقصده أو قريبا منها بحيث لا يخرج عن وضعها ويكون خروجه بعد نية الاقامة منه إلى مايخالف جهة البلد ويبعد بالسير إليه عنها وان لم يكن على حد المقابلة ليتحقق من العود من مقصده الثاني الذى هو دون المسافة العود إلى بلدة في الجملة لانتهاء غرضه من السفر الموجب لقطع المسافة في جانب البعد وان بقى منه ما يمكن استدراكه بالتدرج في طريق الرجوع ولو باقامة عشرة ايام فهذه جملة من الاشكالالواردة على المسألة الثانية إذا اخذت مطلقة كما هو المفهوم والمعمول عليه بين الناس بحيث لو ادخل الانسان عنقه في ربقة التقليد الصرف لم يتم له ذلك لمخالفة المسألة الاولى في هذه الموارد فترجيح المقلد لاحديهما دون الاخرى بعيد عن مقاصد الله سبحانه ورسوله وائمة بقواعد الشريعة المطهرة فان قيل اكثر هذه الاشكالات انما يتم على القول بان المصلى تماما بعد نية الاقامة انما يعود إلى القصر بالسفر إلى المسافة وهذه دعوى لم يقم عليها البرهان كيف وعباراتهم دالة باطلاقها على تعليق العود إلى القصر بالخروج ولايحتاج إلى نقلها فان مراجعتها في ذلك سهلة وكذلك رواية ابى ولادالتى هي مستند الحكم تدل بظاهرها عليه فانه قال فيها بعد ان ذكر نية اقامة العشرة في المدينة فصليت فيها صلوة فريضة واحدة بتمام فليس لك ان تقصر حتى تخرج منها وح فلا يتوجه الاشكال بان فرض الخروج ما دون المسافة يقتضى التمام وان لم ينو بعد العود اقامة عشرة مستانفة وكذا نظائره من الانظار المتقدمة ويؤيد ارادة هذا المعنى حكم الشيخ والعلامة بالقصر في الذهاب ايضا لمن لم ينو اقامة العشرة المستأنفة بعد العود فيكون مذهبهم في ذلك مبنيا على ما ذكر هنا من عدم اشتراط الخروج إلى مسافة بعد الصلوة في العود إلى القصر قلنا هذا الاحتمال وهوالاكتفاء في العود إلى القصر بمجرد الخروج وان لم يكن إلى مسافة لا يصح على القولين اما


177

عند القائلين باختصاص الحكم بالقصر بالعود من الخروج إلى ما دون المسافة بعد نية العشرة كالشهيد ره ومن تبعه فظاهر لتصريحهم في التعليل والفتوى باشتراط المسافة اما التعليل فقد تقدمت الاشارة إليه بقولهم في الاستدلال بان المسافر انما يخرج عن حكم الاقامة بقصد المسافة وهى منتفية في الذهاب واما الفتوى فقد قال الشهيد ره في الدروس ولو خرج بعد عزم الاقامة وقد صلى تماما اشترط مسافة اخرى وقال في البيان بعد ذكر نية القام عشر أو التردد ثلثين إذا اتم صلوة وإذا خرج بعدها اعتبرت المسافة ح وقال في الذكرى بعد ذكر قطع السفر بعزم اقامه العشرة ثم ان كان نية المقام على ما دون المسافة اشترط مسافة جديدة في خروجه منه وان كان على مسافة فكذلك غير انه يكتفى هنا بالرجوع في القصر انتهى واما القائلون بالعود إلى القصر في الخروج كا الشيخ والفاضل فانهم وان اطلقوا تعليق لقصر على الخروج لكنهم قد صرحوا في مسائل متعددة بكون ما بقى من مسافة الذهاب لا يضم إلى العود ولا يقصر فيه الا إذا كان مسافة ومما صرحوا فيه بذلك قولهم انه لو نوى في ابتداء السفر اقامة عشرة في اثنائه اعتبرمن موضع خروجه إلى موضع نوى فيه الاقامة فان كان يبلغ المسافة قصر في خروجه إلى موضع الاقامة والا فلاثم يعتبر ما بعد موضع الاقامة وغاية السفر فان كان ايضا يبلغ المسافة قصر والا فلا وهد احكم قد صرح به الفاضل في كتبه والشيخ ره فلا فائدة في نقله وكذلك اتفقوا جميعا على ان من لم يربط قصده بالمسافة كطالب الابق لا يقصر في الذهاب وان تمادى في السفر ومن افراده مالو بلغ المسافة في ذهابه ثم عزم بعد ذلك على الوصول إلى ما دون المسافة ثم العود فانه لا يقصر الا في الرجوع لاغير وبالجملة فمتى تحقق القصد اعتبر المسافة ح وبدل على اشتراط قصد المسافة في العود إلى القصر في المسألة المبحوث عنها من كلامهم حكمهم بان ما نوى فيه الاقامة في حكم


178

بلد المسافر فكما ينقطع سفره بالوصول إلى بلده كذلك ما نوى فيه الاقامة كذا لو نوى الاقامة في بلد قبل الشروع في السفر اعتبرت المسافة بين مبداه وبينه كالبلد إلى غير ذلك من الاحكام وكما يتوقف القصر بالخروج من البلد على المسافة فكذا ما هو في حكمه خرج من هذا المساواة ما لو خرج عن النية قبل الصلوة تماما أو ما في حكمها بالنص عليه فيبقى الباقي ويدل عليه من جهة الاعتبار ان السفر لما انقطع حكمه بنية الاقامة مع الصلوة تماما صار كان الماضي لم يكنفلابد في العود إليه من اجتماع شرائطه التى من جملتها قصد المسافة وكل خبر دل على اشتراط قصد المسافة يصلح للدلالة هنا واكثره صريح في اعتبار الذهاب لاغير ومن ثم يستثنون منها الراجع ليومه كقول الكاظم عليه السلام في رواية سليمان بن حفص المروزى التقصير في الصلوة في بريدين أو بريد ذاهبا وجائيا ويؤيده ايضا الاصل وهو الحكم بالتمام وبيانه من وجهين احدهما انه كان فرضه التمام بنية الاقامة وبطل حكم القصر فيجب استصحاب الحكم بالتمام إلى ان يثبت المزيل له وهو السفر إلى المسافة وهذا المعنى احدى المعاني الاربعة للاصل كما حقق في الاصول والثانى القاعدة المستمرة وبيانها ان الاصل في الصلوة التمام والقصر طار قال الله تعالى وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناج ان تقصروا من الصلوة فيجب العمل بهذا الاصل واتمام الصلوة إلى ان يثبت القصر بالضرب في الارض إلى المسافة الذى هو محل الوفاق وح يضعف حكمهم في المسألة الثانية بالعود إلى القصر بالخروج لمن نوى اقامة عشرة بعد ان صلى تماما ولم يعزم على اقامة مستانفة بعد العود ثم لو فرض انهم قائلون في المسألة الاولى بعدم اشتراط السفر إلى المسافة ورد عليهم ما تقدم من حكمهم باشتراطها في نظائر هذه المسألة ثم يطالبون بالدليل على القصر فانه على خلاف الاصل مع انك قد عرفت انه لو سلم ذلك كله لهم لم يزل الاشكال عن المسألة التى نحن بصدد البحث عنها وتناقضالاحكام بين المسئلتين وان زال بعض ما تقدم من الاشكال واما الرواية فاطلاق الحكم في


179

تعليق القصر على الخروج فيها صحيح فان ابا ولادكوفئ وسؤاله كان عن الاقامة بالمدينة فخروجه عنها إلى بلده يوجب القصر ولو سلم كون الخروج منها اعم من الخروج إلى بلده امكن حملها على ارادة الخروج إلى المسافة الذى هو مقتضى القصر فان حملها على اطلاقها ينتقض في موارد لا يتم عندهم ايضا وكذا يحمل عليه ما اطلق من كلام الاصحاب رحمهم الله تعالى فان الشهيد ره مع تصريحه باشتراط المسافة علق الحكم بالقصر في بعض عباراته على الخروج من غير تفصيل قال بعض الافاضل هذا الحكم والاشكال مبنيان على ان الذهاب لا يضم إلى الاياب مطلقا وذلك موضع النظر وانما يستقيم عدم الضم فيما إذا كان لاحدهما تأثير في تكميل الاخر باعتبار حصول المسافة منهما ولو لم يكن كذلك لزم ان يكون المسافر الذى يقطع المسافة البعيدة ويكرر قطع بعض الامكنة لاجل مصلحة متمما حال الذهاب إلى هذا البعض مع انه يصدق عليه حال الذهاب انه مسافر وليس من المواضع التى يجب عليه الاتمام فيها بالنص والفتوى فيجب القصر لعموم قوله تعالى وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة وقول ابى عبد الله عليه السلام الصلوة في السفر ركعتان الخ وح فلا يرد النقض بما تقدم من حكمالمتردد في ثلث فراسخ ثلث مرات وطالب الابق الذى يجتمع من عوده وبقية ذهابه مسافة الخ اقول انك إذا تدبرت ما اسلفناه من الكلام ظهر عليك جواب ما اورده في هذا المقام فان الحكم بعدم ضم الذهاب إلى الاياب سواء توقف تحقق المسافة على الضم ام لا قد قررناه ونقلناه من كلام الجماعة على الخصوص وان من جملته مسألة ذى المنازل إذا كان المجموع مسافات متعددة فانه يعتبر مابين كل منزلين ويعتبر ايضا مابين اخر المنازل وغاية السفر ولا يضم إلى العود مع ان مفروضهم فيه كون العود ازيد من المسافة ومثله ناوى الاقامة ابتداء في اثناء المسافة ولو كان كما ذكره هذا الفاضل لما اقتصر إلى اعتبار ما بين اخر المنازل ونهاية المقصد ومن خالف في مسئلتنا كالعلامة ره وافق على حكم مسألة


180

ذى المنازل ونحوه ثم نقول كون كل واحد من الذهاب والاياب له حكم برأسه امر مجمع عليه في الجملة ثابت اعتباره في القصر وعدمه قطعا فتخصيص هذا الامر المجمع عليه ببعض موارده الا وجه له خصوصا مع ما قد حكيناه عنهم مما يقتضى المساواة بين الفرضين في مخالفة حكم الذهاب للعود واما الاستدلال على ذلك بالاية والخبر فنقول ان الحكم وان كان معلقا على مطلق الضرب لكنه مخصوص بقصد المسافة في الذهاب إلى غاية المقصد اجماعا ولا اثرلضم الرجوع في تحقق المسافة فيما عد المنصوص فالكلام في قوة هذا الاشتراط ولما كان الاتمام بعد نية اقامة العشرة يقطع السفر السابق ويوجب عدم العود إلى القصر الا بقصد المسافة وجب الحكم بذلك هنا وكانت الفتوى والدلالة متطابقتين على ذلك في غير صورة النزاع فيجب المصير اليهما فيه ايضا لانه بعض افراد المسألة مضافا إلى ما اسلفناه من الاصل المقتضى للبقاء على التمام الذى قد اتفق عليه بالاتمام بعد نية الاقامة إلى ان يحصل المزيل شرعا وهو قصد المسافة ومن هنا ظهر الفرق بين ما قصر عن المسافة من الذهاب في هذه المسألة وبين ما يتكرر من قطع بعض الامكنة للمسافر فان المسافر لما قصد المسافة و شرع في السفر بحيث تجاوز حدود محله صار حكمه القصر مادام مسافر إلى ان يحصل له احد الامور الموجبة لقطع السفر من اقامة وغيرها ففرضه في تردده المذكور القصر لعدم الموجب للاتمام بل لو اقام اياما متعددة ففرضه القصر فضلا عن التردد على هيئة المسافر وهذا بخلاف مسألة الخارج بعد الاقامة بل هو على الضد منه لان هذا قد صار فرضه التمام وانقطع سفره فيحتاج إلى ان يقصد مسافة جديدة ولم يحصل بعد فيبقى على التمام فقد ظهر بذلك إذ قوله انه مسافر وليس هذا من المواضع التى يجب فيها الاتمام بالنص الفتوى في موضع النظر بل يقال هذا من المواضع التى يجب فيها الاتمام بالنص والفتوى لعدم تحقق موجبالقصر الذى هو قصد المسافة في الذهاب كما هو المعروف في كل سفر فيجب الاتمام إلى ان يتحقق قصد


181

المسافة ولو بالرجوع لزوال حكم السفر السابق فيدخل في عموم النصوص الكثيرة الدالة على اشتراط قصد المسافة في الذهاب خاصة ومما ذكره الاصحاب في انقطاع حكم كل واحد من الذهاب والاياب عن الاخر وان لم يتكمل احدهما بالاخرة مسألة البلد ذى الطريقين اللتين احديهما مسافة والاخرى غير مسافة فانهم حكموا فيها بانه لو قصدوا لا البعيدة قصر مطلقا لتحقق قصد المسافة في الذهاب فيبقى على القصر إلى ان يتحقق المزيل وهو احد الامور المشهورة التى احدها الوصول إلى البلد فيقصر في العود وان كان دون المسافة وان سلك الاقرب اولا بقى على التمام فيها و في البلد ويقصر في الرجوع على الابعد خاصة ولا يضم احديهما إلى الاخرى وهذا كله واضح وقد اتضح لك بحمدالله تعالى مابين المسئلتين من الاختلاف وما اشتملتا عليه من الاحكام المتعارضة على تقدير اخذهما مطلقتين ولم اظفر إلى الان لاحد من الاصحاب بكلام في مصنف ولا تعليق يقتضى البحث عن ذلك ولا الاشارة إلى ما يوجب الغبار على شئ منهما بل كأنهما متلقاتان بالقبول معدودتان في مسائل السفر من مسائل الاصول نعم وقفت لبعض المتأخرين على تنبيه يسير عند وقوفه على قولهم انه لو خرج ناوى الاقامة إلى ما دونالمسافة عازما على العود من دون الاقامة المتجددة أو على المفارقة فانه يعود إلى القصر على اختلاف في ابتدائه وحاصله انه ينافى قولهم ان ناوى المقام عشر إذا صلى تماما لا يعود إلى القصر الا بالخروج إلى المسافة ثم اجاب عن التناقض بحمل المسألة المعترض عليها با الخروج من موضع الاقامة إلى ما دون المسافة قبل الصلوة تمام ليتم القولان وهذا محمل فاسد قد عرفت فساده مما تقدم فان الخروج قبل الصلوة تماما لا يتوقف رجوعه إلى القصر على الخروج ولا يجرى فيه الخلاف بالعود إلى القصر بتجاوز حدود البلد وهو موضع خفاء الجدران والاذان أو بمجرد المفارقة فان الرجوع عن النية قبل الصلوة يوجب العود إلى القصر وان لم يخرج بل وان بقى في البلد شهرا كما مر وايضا لا يستقيم على هذا التأويل


182

قول الشهيد ره ومن تبعه انه يعود إلى القصر في بعض اقسام المسألة بالرجوع من المقصد الذى هو دون المسافة لا بالذهاب فان ذلك كله لابتم الا مع الخروج بعد الصلوة تماما وبالجملة فلابد من فرض المسألة بجميع اقسامها في كون الخروج بعد الصلوة تماما أو ما في حكمها و ان اطلقه الاصحاب ويبقى الكلام بعد ذلك في المسألة ونحن الان نشرع في تحقيق ما تحصل لنا في المسئلتين وتحرير ما يوجب الاعتماد عليه في اقسامها ولنقدم الكلام في بيان اصل المسئلتينليصير الناظر فيهما على بصيرة إذا وجد في احديهما تقييد المطلق أو تخصيصا لعام فان اصليهما ليسا متساويين في القوة حتى يحصل التوقف في ترجيح احديهما على الاخرى فنقول اما المسألة الاولى فقد ذكرها الاصحاب في كتبهم المختصرة والمطولة واتفقوا على العمل بمضمونها ومستندها بعد الاتفاق عليها ما رواه الشيخ في يب باسناده إلى ابى ولاد الحناط بالنون المشددة بعد الحاء المهملة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام انى كنت نويت حين دخلت المدينة ان اقيم بها عشرة ايام فاتم الصلوة تم بدء إلى العود بعد ان اقيم بها فما ترى اتم ام اقصر فقال ان كنت دخلت المدينة فصليت بها صلوة فريضة واحدة بتمام فليس لك ان تقصر حتى تخرج منها وان كنت حين دخلتها على نيتك التمام فلم تصل فيها صلوة فريضة واحدة على التمام حتى بدالك ان لا تقيم فانت في تلك الحال بالخيار ان شئت فانوا لمقام عشرا واتم وان لم تنوا المقام فقصر ما بينك وبين شهر فإذا مضى لك شهر فاتم الصلوة فهذه الرواية قد دلت على ان الرجوع قبل الصلوة موجب للعود إلى القصر وان بقى في البلد شهرا وان كان الرجوع بعد الصلوة لم تؤثر نية الرجوع في العود إلى القصر وبقى على التمام إلى ان يخرج والمراد به إلى المسافة كما مر وكما يدل عليه حال السائل والبلد وهذه الرواية والفتوى شاملة لما لو كان في نيته بعد الخروج معارقةذلك البلد امدا أو العود إليه من غير اقامة العشرة أو مع الشك في العود أو في الاقامة أو غير ذلك


183

من محتملات الحال وقد تقرر في الاصول ان ترك الاستفصال في محتملات السؤال الباحث عن حكاية الحال يقتضى عموم الحكم بحسب ما اقتضاه اطلاق المقال فان اشترط في الخروج قصد المسافة لزم من ذلك البقاء على التمام إلى ان يقصدها سواء عزم على العود إلى موضع الاقامة وتجديدها ام لا وان لم يشترط المسافة لزم العود إلى القصر بالخروج سواء عزم على العود ايضا ام لا نعم يتخرج من ذلك على الوجهين مالو عزم على العود واقامة عشرة مستانفة فانه يتم مطلقا لخروجه من بلد فرضه فيه التمام إلى ما دون المسافة ثم عوده إلى ما يجب فيه التمام لسبق نية اقامة العشرة فيه فلا وجه للقصر وقد يجئى على احتمال التلفيق في الذهاب والاياب اشتراط قصور منتهى الخروج بعد نية الاقامة عن نصف مسافة حذرا من اجتماع مسافة من الذهاب والعود الا ان هذا خيال فاسد لا اعتبار به واما المسألة الثانية فلم نجد عليها نصا على الخصوص ولا ادعاه مدع من الاصحاب الذين تعرضوا لبيان مستند المسائل وانما ذكر اصلها الشيخ في ط في فرض مخصوص على سبيل التفريع على المسألة الاولى كما هي عادته في الكتاب كما اشار إليه في خطبته انه بفرع على المنصوصلتكثير المسائل الشرعية لينبه المخالفين على ان ابطالنا القياس لا يوجب قلة فروعنا وبزارة فقهنا بزعمهم كما بينه في اول الكتاب قال فيه ماهذا لفظه إذا خرج حاجا إلى مكة وبينه وبينها مسافة يقصر فيها الصلوة ونوى ان يقيم بها عشرا قصر في الطريق فإذا وصل إليها اتم وان خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشره ايام إذا رجع إلى مكه كان القصر لانه نقض مقامه بسفر بينه وبين بلده يقصر في مثله وان كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة ايام بمكة اتم بمنى وعرفه ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر هذه عبارته وهى على ما يظهر اول ما ذكره الاصحاب في هذه المسألة لما بيناه من عدم نص خاص عليها وعدم سبق كتاب للاصحاب في التفريع على النصوص قبل ط ومن ثم


184

لم يذكرها الشيخ في به ولا في غيرها من كتب الاصول ثم تبعه المتأخرون على ذلك وان عمموا العبارة من غير تخصيص بمكه شرفها الله تعالى وخالفه بعضهم في الحكم بالقصر في الذهاب إلى عرفة على تقدير عدم غرم الاقامة في العود كما تقدم ومنهم الشهيد ره في مختصر به ونقحوا المسألة بما حكيناه سابقا وفى الذكرى ذكرها منسوبة إلى الشيخ بلفظ المبسوط الذى ذكرناه وذكر اتباع المتأخرين له على ذلك ولم يرجح فيها شئيا ولا تعرض للحكم بنفىولا اثبات وفيه دلالة على التمريض وايماء إلى عدم النص في المسألة لانه في الكتاب لا يخلى المسألة من دليل نقلى مع امكانه وانت إذا تأملت ما ذكره الشيخ ره وجدته سليما عن كثير مما اوردناه على عبارة المتأخرين فان مقصده بعد مفارقة موضع الاقامة زائد على المسافة التى بين بلده وموضع الاقامة ومقابل له في الجهة فيسقط الايراد بان الخروج قد يكون نحو البلد والرجوع إلى موضع الاقامة يكون بصورة الذهاب من البلد ولا يتم قولهم انه يقصر في الرجوع مطلقا وكذا يسقط ما ورد من ان الروجع إلى بلد الاقامة قد يكون بنية الرجوع وان كان إلى جهة بلده فان عرفة لا يتعلق بها للحاج الغريب غرض بغير النسك وهى منتهى السفر فإذا عاد منها إلى مكة فقد حصل ابتداء الرجوع إلى بلده وان حصل له في مكة اقامة اللهم الا ان يكون طريق بلده يمر على عرفة بغير فصل فينتفى الايراد الا ان ما ذكره مبنى على الغالب وغير ذلك من الايرادات نعم يبقى فيه حكمه بالقصر عند خروجه إلى عرفة مع عدم نية الاقامة الجديدة في مكة فان مختار الشهيد ره في ذلك من اختصاص القصر بالرجوع اوضح لعدم المسافة بين عرفة ومكة وانقطاع ما تقدم منها بنية الاقامة والصلوة تماما وما زاد على الكلام على الذهاب منصب على عبارة المتأخرين لسلامة مثال الشيخ ره عنه لا على الوجه النادر المتقدم وحيثعرفت ان المسألة الاولى منصوصة بنص صحيح واضح متلقى بالقبول متفق على ما تضمنه


185

من الحكم وكانت الثانية ليست بهذه المثابة وانما هي تفاريع واقسام استخرجها المجتهدون بانظارهم وكل وصل منها على حسب ما اتاه الله واختار فيها ما فتح الله عليه حتى ان الواحد منهم اضطربت فتواه في بعض اقسامها كما ستقف عليه كان للنظر في اقسامها وللبحث في تفصيلها مجال والجمع بينها وبين الاولى بتقييد مطلقها لازم فلنشرع الان في ذكر اقسامها حسب ما قرروه ونذكر في كل واحد منهما ملخص ما اختاروه ثم نذكر ما عندنا فيه حسب ما تقدم بحثه فنقول إذا خرج ناوى المقام عشرة إلى ما دون المسافة بعد ان صلى تماما فلا يخلوا ما ان يعزم على العود والاقامة عشرة اخرى مستانفة أو على المقام دونها أو على العود من غير اقامة أو على المفارقة من غير عود أو يتردد في الاقامة وعدمها أو في العود وعدمه أو يخرج زاهلا عن جميع ذلك فالصور سبع الاولى ان يعزم على العود تجديد اقامة عشرة مستأنفة وقد حكم الاصحاب هنا بانه يتم ذاهبا وفى مقصده وعائد أو وجهه انه خرج من موضع يلزمه فيه الاتمام بسبب تقدم نية الاقامة إلى موضع يلزم فيه الاتمام لكونه دون المسافة ثم العود إلى موضع يلزمه فيه الاتمام بسبب تقدمنية الاقامة فيه بعد الرجوع إليه فلا موجب للتقصير ويرد على من حكم عليه بالتقصير في الخروج لو لم ينو اقامة العشرة في العود مالو كان الخروج إلى نصف مسافة فما زاد فانه ح يجتمع من الذهاب والعود إلى موضع الاقامه مسافة فيلزمهم القصر هنا وان لم يعترفوا به لان مذهبهم ذاك يستلزم ضم الذهاب إلى العود وحيث كان ذلك ضعيفا بل لاوجه له اصلا ثبت ما حكموا به هنا من التمام والفرق بين الذهاب المنضم إلى عود يتحقق المسافة بمجرد العود وبين غيره لا دليل عليه كما مر ومسئلتهم اعم منها ايضا نعم يرد على تخصيصهم اقامة الشعرة بموضع الاقامة اولا ايهام اختصاص الحكم به وليس كذلك بل لافرق بين كون نية الاقامة في تلك البلد أو غيرها مما يقصر عن المسافة


186

لما قد عرفت من التعليل وكلام الشيخ سالم عن ذلك لانه فرض المسألة في مثال خاص يتفق وقوعه كثيرا للجاج فيمكن استخراج غيره منه واما الاصحاب فانهم ذكروه على وجه الضابط فهو محل الفهم ومطرح الفهم الثانية ان يعزم على العود والمقام دون عشرة مستأنفة بل اما مع اكمال الاولى اولا معه وقد تقدم ان الشيخ والفاضل وجماعة حكموا با القصر في الذهاب والاياب لنقضه المقام بالمفارقة فيعود إلى حكم السفرو القول بالقصرهنا في الذهاب غير واضج لفرض كونه إلى ما دون المسافة بل تيم فيه وذهب الشهيد ره وجماعة إلى القصر في العود خاصة وقد تقدم في توجيه ان الرجوع يستلزم قصد المسافة في الجملة لانه قاصد بلده ولو بعد اقامة ايام وهذا تيم مع كون المحل الذى خرج إليه مقابلا لجهة بلده أو مخالفا لها بخيث يكون منتهى السفر كما مثله الشيخ في عرفة ومكة فان العود من عرفة يقضى الرجوع إلى البلد الحاج في الجملة لانها غاية السفر بالنسبة إلى بلد المسافر غالبا ولا تيم فيما لو كان الخروج من موضع المقام إلى جهته بلده فان العوذج إلى موضع الاقامة لا يعدو جوعا إلى البلد فلا تيم قصد المسافة من هذه الجهة بل اللازم هنا ان يقال انه تيم ذاهبا قطعا لان المفروض كون السفر إلى ما دون المسافة ثم ينظر في العود فان كان إلى موضع الاقامة لا غير اما مع عزم عدم التجاوز إلى تمام المسافة بالنسبة إلى مبدأ العوذا ومع الذهول عن الزيادة عن محل الاقامة أو مع التردد فيها وهذا فرضه التمام في العود ايضا كما في المسألة الاولى لعدم نحقق قصد المسافة الذى هو شرط القصر ولم يصدق العود إلى البلد بل صدق ضده وهو زيادة العدعته في العود من المقصد إلى موضع الاقامة إلى منتهى المقصد فانه يقصر في الرجوع كما ذكروه لصدق قصد المسافة وان كان في نيته الاقامة في اثنائها لان المفروض كون الاقامة دون عشرة ايام فلا يقطع السفرووكذا لا يتم فيما لو كان عوده إلى موضع الاقامة بغير نية العود إلى البلد فان هذا العود


187

لا يصدق عليه اسم الرجوع إلى البلد بحيث يلحقه حكمه وقد مر تحقيقه فان قيل ما ذكر تم وان كان متوجها الا انه لا يجوز العمل به لعدم لعلم بقائل به من الاصحاب بل اقوالهم في هذا القسم منحصره في قولين احدهما القصر مطلقا والثانى القصر في العود مطلقا فالتفصيل بالتمام في بعض اقسام العود دون بعض يوجب احداث قول ثالث رافع لما وقع عليه الاجماع المركب من قولين قلنا لانم عدم القائل به بل المدعى ان القائل به اكثر من القائل باحد القولين وذلك لما تقرو من انهم قد اسلفونا قاعدة كلية هي ان كل من نوحي اقامة عشرة ايام في موضع وصلى فيه تماما ثم بداله في الاقامة فانه يبقى على التمام إلى ان يقصد مسافة جديدة وما ذكرناه هنا من افراد هذه القاعدة وان كان ظاهر هم انها مسألة برأسها فالمخالف هنا موافق لنا في المعنى فضلا عمن تعرض من الاصحاب لبحث المسألة الاولى دون الثانية وتفاريعها وهم جماعة من المتقدمين والمتأخرين الذين وقفت على كلامهم مع قلة وقوفي على كلام السابقين لخفاء مصنفاتهم وذلك كاولنا وزيادة مع اناقد اسلقنا ما فيه من النص والاعتبار الموجبين لرد ما خرج عنهما اليهماالثالثة ان يعزم على العود إلى موضع الاقامة من غير اقامة جديدة وفيه القولان المذكوران ويرد عليهما ما اوردناه حجة وجوبا والحكم فيهما واحد واعلم ان الشهيد ره اختلف حكمه في هذا القسم فذهب في الدروس إلى القصر في العود كما نقلنا عنه سابقا وقطع في البيان بعوده إلى القصر بالخروج كمذهب الشيخ والعلامة ومختاره في س اوضع مفيدا بما ذكرناه وبقى في كلامه في س بحث آخر وهو انه قال في القسم المذكوران فيه وجهين اقربهما القيصر إلى في الذهاب ومقتضى ذلك انتهاء التمام بالوصول المقصد الذى هو دون المسافة وذلك يوجب القصر في المقصد و ان اقام اياما إذ لا يسمى ذلك ذهابا وجحته التى قررنا ها انما تدل على العود إلى القصر بالرجوع لا غير وان حكم الاقامة في المقصد


188

حكم الذهاب في عدم القصر لعدم تحقق قصد المسافة بعد فيكون الاقوال على ظاهرس في المسألة ثلثة ان هذا الثالث لا وجه له ولعله اراد بالذهاب كل ما قبل العود على وجه المجاز لدلالة الحجة عليه وان لم يكن بينها في الكتاب فترجع المسألة ح إلى القولين الاولين وهذا هو الظ ومن هنا يعلم ان هذه مسألة اجتهادية لم يتفق فيها الانظار ولا حرج فيها على من تفطن لوجه راجح في بعض مواردها الرابعة ازيعزم على مفارقة موضع الاقامة وقداختلف الاصحاب المتقرضون لبحث هذه المسألة في مبدء الاخذ في التقصير بعد اتفاقهم عليه في الجملة ذاهبا فذهب بعضهم إلى التقصير بمجرد الخروج من البلد وان لم يتجاوز الحدود لصدق السفر عليه والضرب في الارض واختصاص توقفه على مجاوزة موضع سماع الاذان ورؤية الجدران بموضع الوفاق وهو بلد المسافر واصحهما عندهم توقف القصر على مجاوزة الحدود لصيرورة موضع الاقامة بالنسبة إلى صلوة التمام في حكم بلده ولتساوى جميع اقطار موضع الاقامة إذا كان بلدا في وجوب الايمام وداخل الحدود من جملة البلد وهذه اشكل الصور وكلام الفريقين فيها على اطلاقه غير واضح لان الفرض كون الخروج إلى ما دون المسافة فلا وجه للقصر إذ لم يقصد المسافة بعد اللهم الا ان يكون مقصده الذى خرج إليه على طريق بلده أو إلى جهته بحيث يصدق عليه الرجوع عرفا فيتوجه ما قالوه على اشكال فيه وان كان بعيد اعما اطلقوه ووجه الاشكال ما قد عرفت من ان الرجوع لا يتحقق الا بالقصد فان من الممكن ان يقصد الرجوع إلى بعض المسافة نحو بلده مع عدم قصد الوصول إليها بل مع قصد عدم الوصول ولو كان الخروج إلى جهة يخالف البلد والفرض كونه دون المسافة فحكمه التمام إلى ان يقصد المسافة ولو بالرجوع كما تحقق في المسألة الاولى فان قيل ظ الاصحاب هنا الاتفاق عليا لقصر وان اختلفوفي مبدإه فيكون القول بالتمام على بعض الوجوه غير جائز لعدم تحق القائل به قلنا


189

هذا ايضا داخل في القاعدة الاولى فالقائل هناك قائل هنا لانهم اعطوة القانون الكلى في المسألة الخامسة ان يعزم على العود إلى موضع الاقامة ويتردد في اقامة العشرة وعدمها وقد حكى بعض الاصحاب فيه وجهين احدهما الاتمام مطلقا لانتقاد المقتضى للقصرو هو عزم المسافة و الثاني كون حكمه حكم الغازم على العود الجازم بعدم الاقامة في محبئ الوجهين السابقين وما ذكرناه نحن في تلك المسألة ان هنا فان العود إلى الموضع المذكور وان كان مستلزما للعود إلى بلده فالفصر في الرجوع واضح وان كان مخالفا للرجوع إلى البلد فالمتجه البقاء على التمام إلى ان يتحقق قصد المسافة فمقتضى ما ذكروه في هذه الصورة ثلثة اوجه وعلى ما ذكرناه تصيرا ربعة والعجب من ذكر وجه التمام مطلقا هنا وعدم ذكره في الجازم بعد العود بعدم الاقامة فان التردد وعدم مجرد احتمال الاقامة لا يوجب التمام من دون قصد اقامة العشرة فينبغي ان يكون في المسألة السابقة ايضا ثلثة اوجه السادسة ان يترد وفى العود إلى موضع الاقامة وعدم وذكروا هنا وجهين احدهما انها كالثالثة لان حكم القصر موقوف على الجزم بالمفارقة ولم يحصل واصحهما عندهم انها كالرابعة لان المقتضى للاتمام في الذهابهو العزم على العود ولم يحصل فهو مسافر ويجب بقيده بما قررناه في السابق إذ ليس مطلق الخروج على هذا الوجه سفرا يوجب القصر كما لا يخفى السابعة ان يذهار عن قصد العود والاقامة وعدمهما وهى كالخامسة الا ان يكون الذهول لاحقا لعزم العود أو الاقامة أو غيرهما فالمعتبر العزم السابق فهذه جملة ما حضرمزصور المسألة وما حصل من تقييدها على وجه يحصل به الجمع بينها وبين المسألة الاولى التى هي الاصل وعليها الاعتماد وقد علم ان صورها غير خالية من اجمال محتاجة إلى تحقيق الحال فعليك بالتأمل في ذلك جمعنا الله واياك على الوشاد وسلك بنا جادة السداد بمنة وكرمه تنبيهات الاول لافرق في الخروج من موضع الاقامة بعد الصلوة تماما بين كونه


190

بعد اقامة العشرة أو في اثنائها لاشراك الجميع في العلة فان نية اقامة العشرة والصلوة تصير بلد الاقامة في حكم بلد المسافر في هذه الاحكام فيشترك ما قبل اكمال العشرة وبعدها في ذلك ومن ثم اطلق الاصحاب والنص فيالحكم في ناوى المقام بعد الصلوة على التمام من غير نقرض للفرق بين كون الخروج بعد العشرة أو قبل اكمالها الثاني لا فرق مع نية اقامة عشرة مستأنفة بعد الخروج إلى ما دون المسافة بين كون اقامتها في بلد الاقامة الاولىأو البلد الخارج إليه الذى هو المقصد أو غيرهما من المواضع التى هي دون المسافة لاشتراك الجميع في المعنى المقتضى للبقاء على التمام وهو خروج من فرضه التمام إلى سفر حكمه التمام والانتهاء بعده إلى موعض سبقه نية الاقامة فيه الموجته للتمام الثالث لو كان في نية الاقامة العشرة المستأنفة في احد المواضع المذكورة لكن بعد التردد إلى موضع نية الاقامة الاولى والثانية وغيرهما ما ينساويهما في الحكم وهو ما دون المسافة مردة أو مراذا ففرضه في جميع هذه الترددات التمام ذابا وعودا وفى المقصد المتردد منه واليه لاشتراك الجميع في المقتضى للاتمام وهو خرجه من محل يتم فيه إلى ما دون المسافة وعزمه على اقامة العشرة بعد العود وبعد الفراغ من السفر القاصر عن المسافة فلا وجه للقصر وتعدد مرات التردد لا بقدح في ذلك إذ لا بصبر بذلك مسافرا من دون قصد المسافة وهو منتف بقصد الاقامة قبله على ما ذكره الجماعة ولعدم تحقق قصد المسافة وان لم ينو الاقامة بعدها على ما بيناها الرابع لافرق مع خروجه من موضع الاقامة ومجاوذته حدوده بين رجوعه إلى موضع النية ليومه أو بعده في انقطاع حكم النية السابقة والاحتياج إلى نية مقام عشرة مستأنفة عند الجماعة وعدم تأثير هذا الخروج الا مع اقترافه بقصد المسافة ولو بالرجوع على ما حققناه وما يوجد فيبعض القيود من ان الخروج إلى خارج الحدود مع العود إلى موضع الاقامة ليوم أو ليلته


191

لا يؤثر في نية الاقامة وان لم ينو اقامة عشرة مستأنفة لا حقيقة له ولم نقف عليه مسندا إلى احد مز المعتبيرت الذين يعتبر فتواهم فيجب الحكم باطراحه حتى لو كان ذلك في نيته من الاولى الاقامة بحيث صاحبت هذه النية نية اقامة العشرة لم يعتد بنية الاقامة وكان باقيا على القصر لعدم الجزم باقامة العشرة المتوالية فان الخروج إلى ما يوجب الخفاء يقطعها ونيته في ابتدأ نيتها يبطلها وكذا لا فرق في ابطال نيته اقامة العشرة يعزم الخروج إلى ما يجاوز الحدود بين العزم على العود واقامة عشرة مستأنفة وعدم وانما يبقى على الاتمام بنيته الاقامة بعد العود لو كان القصد إلى الخروج طاريا على نيته العشرة وعلى الصلوة تماما امين لما مرض ان الرجوع عن نيته الاقامة قبل الصلوة يوجب العود إلى القصر لفساد النية الاولى الموجبته للتمام بعزم الخروج قبلها وفى بعض الحواشى المنسوبة إلى الامام فخر الدين المطهر قدس سره عدم قطع نية الخروج إلى القرى المتقاربة والمزارع الخارجة عن الحدود النية الاقامة بديبقى على الاتمام سواء قارنت النية الاولى ام تأخرت و سواء نوى بعد الخروج اقامة عشرة مستأنفة ام لا ووجهه غير واضح والنسبة غير موثوقبها الخامس لو خرج لابنيته العود والاقامة عشرة ثم عن لم ان يقيم في موضع الاقامة عشرة مستانفة فعلى ما اختاره الجماعة يخرج مقصر العدم المقتضى للتمام وهو عزم الاقامة عند الشيخ وعزم العود عند الشهيد ثم يتم من وقت النية لحصول المقتضى له و ليس وقوع النية قبل انشاء السفر شرطا في الاتمام بل نية الاقامة تؤثر في ابتدأ السفرو روامه إذ لو فرض خروج المسافر إلى مسافة مقصودة فعن له في اثنائها اقامة الشعرة في موضع لم يصل إليه بعد ولكنه دون المسافة اتم في الطريق وموضع الاقامة ثم بعيتر نهاية مقصده بعد ذلك ولو فرض تجدد نية العود لا غير رجع إلى التمام على مذهب الشهيد إلى ان يأخذ في الرجوع فيقصرو على ما اخترناه هو باق على الاتمام في جميع


192

الفروض حتى يتحقق قصد المسافة والشروع فيها ولو انعكس الفرض بان رجع عن نية الاقامة المستأنفة بعد الخروج إلى مقصده رجع إلى التقصير عندهم لزوال المقتضى للتمام وكذا لو رجع عن نية العود عند الشهيد ره وعلى ما بيناه لا يتغير الحكم الا بقصد المسافة السادس لو خرج ناويا لاقامة العشرة في موضع الاقامة واستمر على التمام ثم تغيرت نيته إلى الاقامة بغيره مما هو دون المسافة لم يتغير الحكم لا شتراك الموضعين في المقتضى وكذا لو انعكسالفرض أو طرأ له يعد الوصول إلى موضع نوى فيه اقامة العشرة المستأنفة ان يخرج منها إلى دون المسافة اخرى أو مرار اقبل الصلوة فيه تماما والفرق بين هذه و بين الاولى في توقف تلك على الخروج بعد الصلوة دون هذه انه في الاولى مسافر و فرضه القصر فلا ينقطع سفره الابنية العشرة ولا يصير البلد في حكم بلده بحيث لا يقصر حتى يخرج منها إلى المسافة الا بالصلوة بخلاف الثانية فان سفره قد انقطع بالاقامة الاولى فلا يعود إلى القصر الا بقصد المسافة ولم يحصل بعد والخروج من الموضع المذكور وان نكرر لا يصيره مسافة والايوجب القصر السابع لو خرج مع قصد المسافة لكن بعد تردده إلى بلد الاقامة مردة أو مرار ابقى على التمام إلى ان يخرج إلى المسافة بعد التردد لعدم تحقق شرط القصر قبله وهو الخروج إلى المسافة المقصودة نعم لو خرج بقصد المسافة ثم عن له التردد بعد انشاء السفر إلى بلد الاقامة أو غيرها بقى على القصر خالة التردد و الفرق انه قد لزمه القصر بالانشاء الاجتماع شرائط القصر فلا ينقطع الا بنية اقامة العشرة على ما فضل أو التردد ثلثين يوما ولم يصحل فيبقى على القصر بخلاف الاول فان فرضه التمام إلى ان يقصد المسافة ويشرع فيها ولم يحصل ذلك بالجملة فقدر صات بلد الاقامة بعد الصلوة تماما في حكم البلد بالنسبة إلى اشتراط الخروج إلى المفاسة فكما لا يقصر الترددمن بلده إلى ما دون المسافة قبل الشروع في السفر إلى المسافة فكما لا يقصر المتردد من بلده


193

إلى ما دون المسافة قبل الشروع في السفر إلى المسافة فكذا من بلد الاقامة فكذا من بلد الاقامة واما تردده بعد قصد المسافة إلى بلد الاقامة فلا يؤثر في قطع السفر كما قلناه وان كان عود المسافر إلى بلده يوجب قطع السفر لان بلد الاقامة ليست كبلد المقيم في جيع الاحكام بل إذا خرج منها ساوت غيرها فلا يقطع السفر عوده إليها كما لا يقطع عوده إلى غير بلده ولو كان عزمه على التردد إلى غير بلد الاقامة قبل المسافة ففى الحاقه ببلد الاقامة نظر من انه شرع في السفر حيث لم يرجع إلى مبدء المسافة فيقصروان تردد ومن عدم تحقق الذهاب مع قصد التردد إلى محل خاص قبله والاشكال ات فيما لو كان التردد إلى المحل في اثناء المسافة حيث كان لاشتراك الجميع في العلة ولعل الوجه هنا القصر لصدق قصد المسافة في الجملة و الشروع فيها ولان ذلك لو اثر لزم اشتراط ان لا يخرج المسافر عن مجموع طريق المسافة إلى غيره مما يوجب مجاوزة الحدود وهو بعيد لا دلالة له عليه نعم لو كان عزمه على التردد مراوا يخرج بها عن اسم المسافر إلى المسافة عرفة توجه احتمال عدم القصر بل تعين المصير إليه الثامن هل يعتبر قصد المسافة الشخصية ام يكفى قصد مسافة في الجملة وان كانتنوعية يحتمل الاولى لانه المعهود لاصحاب القصود والمتعارف ويحتمل الثاني لحصول الشرط وهو قصد المسافة في الجملة والاصل عدم اشتراط امرا خرو تظهر الفائدة فيما لو قصد الخروج إلى احد بلدين اشتركا في اول المسافة ولم يجزم باحدهما عند الشروع في السفر فعلى الاول يبقى على التمام إلى ان يعزم على احدهما بعينه وعلى الثاني يقصر مع كونهما معا مسافة وكذا البحث فيما لو تعددت البلدان على الوجه المذكور وتيفرع على ذلك ايضا مالو قصد مسافة معينة ثم تجدد له اثناءها مسافة اخرى فانه يسم القصير على الثاني وعلى الاول يتم إلى ان يشرع في السفر إلى تلك المسافة وان بقى في مكان تغيرت فيه النية اياما كثيرة ولا فرق ح بين ان يكون المسافة الثانية على طريق البلد التى


194

كان قد اقام فيها العشرة أو غيرها لمساوتها غيرها عند الخروج منها ولعل الاقوى الثاني لعموم الدليل الدال على القصر بالضرب في الارض مع قصد المسافة المتناول لصورة النزاع وللحكم بالقصر عند قصد المسافة فيستصحب اليان يقوم ما ينافيه وهو اما الرجوع عن السفر أو قصد اقامة العشرة أو مقام ثلثين متردد أو الجميع منتف هنا فيبقى على القصر ولو فرض الرجوع عن المسافة الاولى إلى مقصد آخر في اثناء المسافة بحيث يجتمعمما مضى وما بقى إلى المقصد الثاني مسافة ولا يبلغ من ابتداء الرجوع عن النية مسافة ففى الاستمرار على القصر أو العود إلى التمام تبغير النية الوجهان وبقاء القصر متوجه هنا ايضا ولم اقف للاصحاب في هذه الفروع على شئ يعتمد نعم قرب الشهيد في البيان ان الراجع عن قصد المسافة ثم يعود إلى القصد يحتسب ما مضى من المسافة وهو قريب مما ذكرناه ولا فرق في هذه الفروع بين قاصد المسافة من بلده ومن مقام العشرة التاسع قد تقدم ان بلد الاقامة يصير بحكم بلد المسافر في اعتبار تجاوز حدود ها في جواز القصر فلا يقصر الخارج منها حتى يخفى عليه اذانها وجدار ها وكذا الداخل إليها مع سبق نيته المقام بها على الدخول إليها فينتهى السفر بالوصول إلى حدود ها على خلاف في ذلك كله ويقوى في نفسي الفرق بين حالتى الدخول والخروج بمعنى انه لا يقصر في الخروج إلى ان يصل إلى محل الخفاء ولا ينقطع السفر في حالة الدخول الا بالوصول وذلك لما قد عرفت من ان بلد الاقامة مع الصلوة فيه تماما يصير بحكم البلد في انقطاع حكم السفر وافتقار العود إلى مسافة جديده وتلك الحدود في حكم البلد شرعا بخلاف حالة الدخول فان مجرد الوصول إليها لا يعيز عليه التمام ومن ثم لو رجع عن نيته الاقامة قبل الصلوة تماما أو فعل ما هو في حكمها يعود إلى القصر ولو اقام في البلد شهرا فلا فرق ح بين هذه البلد ويرها الا في جوازالتمام بناء على النيته السابقة ومجرد ذلك لا يوجب الحاقا ببلده لمخالفتها لها مخالفة


195

ظاهرة وبالجملة فصير ودتها بحكمها يتوقف على الصلوة تماما كما مرو ذلك شرط لا يحصل الا بعد الوصول إليها فقبله تساوى غيرها فلا ينقطع سفره بمجرد وصوله إلى حدود ها ولا يتعدى هذا الحكم إلى غيرها وغير بلد الملك والاقامة الدائمة فلو خرج من احد الثلثة غير عازم على المسافة ثم عزم عليها بعد تجاوز حدوده من بلد اخر أو غيره لم يتوقف القصر على مجاوزرة حدود ذلك المكان بل يكفى الشروع في السفر وهذا الفروع لا يختص بهذه المسألة لكن ناسب الحال ذكره والتنبيه عليه العاشر لو خرج غير عازم على المسافة اما لتردد أو لجزمه بعدم قصد المسافة ثم تجدد له قصدها قصر ح كما مر لكن يشترط بلوغ ما قصده بعد القصد مسافة فلا يكفى تلفيقها منه ومما سبق وهو ما بعد موضع الاقامة فح ان كان اخذا في الذهاب فالمعتبر كون الباقي منه مسافة وان عزم على العود إلى وطنه وكان قد بلغ المسافة كفى قصد العود وعلى ما ذكره الجماعة من المتقصير بمجرد الخروج من غير قصد المسافة يسقط هذا الشرط ويجوز التلفيق بطريق اولى الحادى عشر لو خرج ناوى المقام بعد صلوة التمام إلى المسافة لكن عزم في اثناءها على التوقف على وفقة علقسفره عليها كان حكمه في ذلك حكم متوقع الرفقة عند الخروج من بلده فان كان ذلك في نيته من ابتداء الخروج من موضع الاقامة بقى على التمام في طريقه إلى مكان يتوقع فيه الرفقة وفيه ان علق سفره عليها ولم بمجيئها قبل مضى عشرة ايام ويستم عليه إلى ان يسافر معها أو بدونها وان جزم بالسفر مندونها وان لم تجئ ما قبل العشرة أو علم مجيئتها وان علق سفره عليها قصرو لو غلب على ظنه مجيئها فالظ انه كالعالم وبه جزم الشهيد ره في الذكرى ولو طرا له الا نتظار بعد الشروع في السفر إلى المسافة رجع إلى التمام ولو كان الانتظار وعلى رأس المسافة استمر على القصر إلى ثلثين يوما وبالجملة فحكمه حكم منتظر الرفقة في غير هذا المحل وانما خصصناه بالذكر لفائدة الثاني عشر


196

منتظر الرفقة بعد مجاوزة الحدودان لزمه التقصير حال انتظاره كانت المسافة معتبرة من حين الخروج فيلق ما قبل الانتظار مع ما بعده وان كان حكمه التمام اشرط كون ما بعد ذلك مسافة ولا يضم إلى ما سبق من السير لانه خارج عن حكم المسافر لانتظاره فهو في قوة قاصد ما دون المسافة وقد تقدم تفصيله وليكن هذا اخر ما نمليه في هذه المسألة ونحن نسئل ممن وقف عليها من اهل التحقيق لا يقلدنا في شئمن فروعها قبل تدبر ما فضلناه عسى ان يظهر عليه باب من ابواب الصرناب فان البرهان هو المعيا لاولى الالباب فرغ من هذه النسخة مؤلفها العبد الفقير إلى عفو الله تعالى وجوده زين الدين بن على بن احمد يوم الاثنين سابع شهر رمضان المعظم سنه خمسين وتسعمائة حامد الله تعالى شاكرا له على نعمائه صابرا على بلائه مصليا على سيد خلقه واشرف احبائه محمد صلى الله عليه وآله وعلى الظالين مزابنائه اللهم فاختم بخير كما فتحت بخير في سنة 1312


197

هذه رسالة في طلاق الحايض والغائب للشيخ الاجل المحقق السعيد الشيهد الثانيطاب ثراه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله حق حمده والصلوة على سيد رسله محمد النبي وآله الطاهرين مسألة اتفق العلماء كافة فضلا عن اصحانا على تحريم طلاق الحايض الحايل الحاضر زوجها عندها المدخول بها واجمع اصحابنا على بطلانه وانه لا بد لصحة طلاقها من كونها طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع سواء في ذلك الطهر المتعقب لاول حيضه بعد المواقفة وغيره فلو طهرت ثانيا ثم حاضت لم يصح وطلاقها حالته لان الشرط مركب مزامرين احديهما كونها طهر امز الحيض وما في معناه وهو النفاس والاخر انتقالها من طهر المواقعة إلى غيره واختلفوا في الغايب عنها غيبته لا يمكنه استعلام حالها فيها فقال بعضهم يجوز طلاقها ح على كل حال سواء كانت طاهرا ام حايضا وسواء علم الزوج بذلك از لا وقال اخرون لا يجوز الا بعد مدة ثم اختلفوا في تلك المدة فقيل ثلثة اشهر وهو خيره ابن الجنيد من المتقدمين والعلامة فالمختلف من المتأخرين وقيل شهر وهو خيره الشيخ في النهاية وقيل ادنى شهر واوسطها ثلاثة واقصاها خمسة اشهرا وستة وهو خيره الصدوق وقيل حده المدة ان يعلم انتقالها من الطهر الذى واقعها فيه إلى اخرى يجب عادتها ولا يتقددبمدة غير ذلك وهو خيرة الشيخ في الاستبصار وتبعه عليه ابن ادريس والمتاخرون ومنهم


198

العلامة في غير المختلف وولده فخر المحققين وزاد انه مع عدم العلم بذلك تكون المدة ثلثة اشهر ومنشاء هذا الاختلاف اختلاف الاخبار والواردة في ذلك عن ائمة الهدى عليهما السلام بحس الاطلاق وفروى محمد بن مسلم في الصحيح عن احديهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غايب قال يجوز طلاقه على كل حال وتعتد امرأته من يوم طلقها وفى الصحيح عن اسمعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام قال خمس يطلقهن الرجل على كل حال الحامل والتى لم يدخل بها والغايب عنها زوجها والتى لم تحض والتى قد يئست من المحيض ومثلها روى الحلبي في الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام وعن ابى بصير قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يطلق امرأته وهو غايب فيعلم انه يوم طلقها كانت طامثا قال يجوز وهذه الاخبار حجة القول الاول وهو خيره المفيد وعلى زبابويه والحسن بن ابى عقيل وابى الصلاح التقى الحلبي وغيرهم وروى جميل بن وراج في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له ان يطلق حتق تمضى ثلاثة اشهر وهذه الرواية حجة القول الثاني ويؤيدها ان زوجة الغايب باعتبار جهله بخالها في قوةالمسترابة التى يجب التربص بها قبل الطلاق وثلاثة اشهر فقد اعتبر الشارع الثلاثة فيما يناسبها فليس بمستبعدح لا انه قياس لانه منصوص بنص صحيح مؤيد بذلك و روى اسحق بن عمار عنه عليه السلام قال الغايب إذا اراد ان يطلقها ركها شهرا وهو حجة الشيخ في النهاية وعن اسحق بن عمار قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام الغايب الذى يطلق كم غيبته قال خمسة اشهر ستة اشهر قلت حدودون ذلك قال ثلثة اشهر وهذا الخبر مع الذى قبله حجة الصدوق وقد جمع الشيخ رحمه الله فبالاستبصار بين هذه الاخبار بالحواله على اختلاف عاده النساء في الحيض فمخن علم من خال اموته انها تحيض في كل شهر حيضه جاز له ان يطلق بعد شهر ومن يعلم انها لا تحيض الا كل ثلثة اشهر أو خمسة لم يجز له ان


199

ان يطلقها الا بعد مضى هذه المدة وكان المراغى في جواز ذلك مضى حيضه وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع وذلك يختلف وتبعه على هذا التنزيل ابن ادريس والمحقق أبو القاسم والعلامة في غير المختلف والشهيد وغيرهم ولنشرع الان في الكلام على حجج هذه الاقوال فاما القول الاول فان اخباره فان كانت صحيحة متكثرة لكنها مطلقة وعامة والاخبار الدالة على التربص مقيده بتلك المدة فيجب جمل المطلق على المقيد فضعف القول الاولفان قيل لم لا يجل التقييد على الاستحباب وعلى التخيير بنيه وبين عدمه كما يدل عليه الحديث الاخير من التخيير بين الستتة والخمسة؟ ثم اجازه الثلاثة لما طلب منه التخفيف واجازة الشهر في الحديث الاخر واطلاق الاذن في هذه الاخبار فيكون العمل بمضمون الكل جاين وان كان التربص بحسب مراتبه قلنا مقتضى قوله في الحديث الدال على الثلاثة يعين؟؟ حيث قال ليس ان يطلق فان المفهوم من هذا النفى نفى الجواز فحمله على الاستحباب خلاف الظاهر فلا يجوز المصير إليه مع امكان الحمل على ما يوافق الظاهر فان قيل هذا المعنى وان كان هو الظاهر لكنه ينافى اطلاق التربص شهرا فانه مقيد لا مطلق حتى يحمل على الثلاثة فيعدل عن ظاهر الثلاثة جمعا بين الاخبار قلنا هذا الوجه حسن لو كان الخبر الدال على الشهر في قوة ذلك الخبر الدال على الثلاثة ليجمع بينهما كما فعله الصدوق لكن الامر ليس كذلك لك فان خبر الثلاثة من الصحيح وخبر الشهر ضعيف أو من الموثق وفى جواز العمل به مع معارضة الصحيح؟؟ عدمه نظر بل الظاهر خلافه فتعين العمل بخبر الثلثة والخبر الاخر الا دل على التخيير بين الستة والخمسة والتنزل إلى الثلاثة يعضد الخبر الصحيح الدال على الثلثة ويوافقه وان كان الكلام فيه مع انفراده كالكلام على خبر الشهر فقد تحرد من ذلك ان الاعتماد من هذه الاخبار على ما صح منها وهى المطلقة والمقيدة بالثلثاووجوب حمل المطلق على المقيد يعين العمل بالثلثة كما اختاره العلامة في المخ تبعا لابن


200

الجنيد فان قيل الخبر الدال على الشهريتا يد بالاخبار المطلقة التى لا توجب الربص فان تقييدها بالشهر فيفى العمل بها مع تقيدها به فليس خبر الشهر منفردا في الحقيقة قلنا لما كانت الاخبار الصحيحة المطلقة متروكة العمل بالظاهر لوجود المقيد كان المعنى المراد منها هو الحكم مع المقيد ولما كان قيد الشهر ضعيف السند أو غير معمول عليه كان في قوة المعدوم بالنظر إلى قيد الثلثة الصحيح فتعين التقييد به وقد ظهر بذلك ضعف القول الاول و الثالث والرابع واما جمع الشيخ والمتأخرين بينها بالحمل على عادات النساء المختلفة ففيه ان الاخبار الصحيحة بين مطلق في عدم التربص ولا شئ من عادات النساء بمتروك اصلا وؤاسا وبين مقيد بثلثة اشهر وهو مخالف للغالب قديما وحديثا من عادات النساء فان وجود امرأة تحيض في كل ثلثة اشهر مرة في غاية الندور على تقدير وقوعه بل هو ممكن غير واقع فاطلاق الامر به بناء على كونه بعض العادات حمل على خلاف الظاهر وايض فليس في هذه الاحاديث سؤال عن واقعة مخصوصة حتى يتوجه حملها على كونه تلك المراة معتادة بتلك العدة وانما وقع السؤال في كل حديثعن مطلق على وجه القاعدة الكليته فحملها على العادات بعيد جدا واما حديث الشهر فانه موافق للغالب لكن فيه ما قد عرفته وهو اقرب إلى الظهور والصحة بسبب موافقته للغالب بل لو لم يرد في الباب غيره لم يكن مخالفا لما يخرج من ذلك عن عادة النساء نادرا فان رد الاحكام إلى الامور الغالبة موافق للحكم واما حديث التخيير بين الستة و الخمسة عن اطلاق الثلاثة فبعيد جدا عن مناسبة العادة من جهة الزيادة ومن جهة التخيير فان العاده ليس فيها تخيير ويرد على الجميع ان العادة ربما كانت اقل من مجموع هذه التقديرات كما إذا خرج عنها بقرب ايام عادتها بحيث ينتقل من طهر إلى اخر في ايام يسيرة تقصر عن اقل المدد وهو الشهر فلا يكون ح عاملا بشئ من الاحاديث بل هذا هو


201

الطاهر فان المفارقة في الطهر لابد ان يكون بعد مدة قد مضت منه باعتقاد وقوع الجماع في اثنائه وخروجه بعد ذلك فلا يحتاج إلى تمام الشهر بالنسبة إلى الغالب من عادات النساء فالتنزيل على الاكتفاء بالانتقال من طهر إلى اخر يخالف مجموع الاخبار وايضا فربما كان انتظار العادة بعد احد المدد وقبل المدة الاخرى كالشهر والثلثة فإذا توقف الامر على شهر ونصف لم يكن داخلا في شئ من التقديرات فان قيلالاخبار المطلقة لما حملت على المقيدة لم يقدح في اعتبار العادة لان المطلوب ح هو المقيد ثم المقيد يوافق بعض العوائد بحسب الامكان ففى الحمل عليه سلامه الاخبار الصحيحة أو المشهورة عن الاطراح اصلا وراسا ولاشك ان حمل الخبر على الوجه البعيد خير من اطراحه مع انه يمكن حمل الاخبار والمطلقة في الاذن على بعض الوجوه الممكنة كما لو خرج إلى السفر في اخر خرء من حيضها أو ما يقرب منه فانه ح يجوز له طلاقها حال الغيبة مط وهو نوع من الحمل وان بعد بل هو اقرب من التقييد بثلثة اشهر وخمسة وستة لان ذلك مجرد فرض غالبا اما هذا فوقوعه لكل فرد من افراد المعتادة ممكن وباقى التقييدات يمكن وقوعه في نفسه فليس في الحمل عليه فرض محال وهو خير من اطراح الاخبار واما فرض الانتقال من الاشهر المنصوصة فانه وان لم يكن حكمه مذكورا بخصوصه لكن الصبر به إلى العدد الزائدة يصححه قطعا أو نقول في التقدير المختلف بينه على اعتبار الانتقال كيف كان فإذا وقع مالا يوافق المقدر يستفاد حكمه منه من باب التنبيه قلنا هذه المحامل البعيدة انما ينبغى المصير إليها عند تعذر ما هو اوجه منها واوفق وهو هنا ممكن فانا قد اسلفنا ان الاخبار الصحيحة من جملة تلك الاخبار هي المطلقة والمقيدة بالثلثة ووجوب حمل المطلق على المقيد يصير الجميع في معنى التقييدبالثلثة اشهر فليس هنا الا وجه واحد وهو تقيد جواز طلاق الغايب بثلاثة اشهر


202

وباقى الاخبار لو وافقت عوايد مستقرة ومعان واضحة لم يسع العمل بها وان كانت اصول بعض اصحابنا يقتضى العمل بها فكل يعمل على شاكله وإذا تعينت الاخبار للتقييد بثلثة اشهر وهو مع ذلك موافق لحكمة التربص بالمجهولة الحال وهوى المسترابة وما في حكمها كالمرضع تعين العمل به واستغنى عن المحامل الباردة التى تمجها الطباع في الاخبار الشريفة وبيان ائمة الهدى لاحكام الدين وفى الحقيقة الغائب عن زوجته في طهر المواقعة مع كونها يمكنه الحمل عادة تصير بجهله بحالها يمكن عنده حملها وعدمه وحيضها وعدمه فهى في حكم من انقطع عنها الحيض في زمان امكانه وقد احتمل كونها حاملا أو غير حامل وحصلت الاسترابة لها وبها فإذا ورد النص الصحيح بذلك وعمل به جماعة من الاصحاب فلاوجه للعدول عنه نعم يمكن ان يقال زيادة على النصوص انه قد علم من القواعد الشرعية المستندة إلى النصوص ان حكم طلاق الغايب اسهل من طلاق الحاضر واخف وهو يظهر من وجهين احديهما ان الحاضر لا يسوغ له الطلاق الا مع برائة المراة من الحيض و النفاس قطعا وكون الطلاق واقعا في طهر لم يقربها فيه والغايب يجوز طلاقه مع حيضهافي الجملة وفى طهر المواقعة اما مع عدم التربص أو معه مع انقضاء المدة المعتبرة والثانى ان الحاضر لا يجوز طلاقه من غير انتظار الحالة المذكورة اجماعا والغايب قد قيل فيه بجواز طلاقه مط من غير تربص وما اجمع فيه على وجوب التربص على وجه اقوى واغلظ حكما ممن اختلف في وجوب تربصه واذ تبين ذلك وكان حكم القوى انها إذا تنقلت من طهر إلى اخر يجوز طلاقها من غير اعتبار امر اخر من مضى ثلثة اشهر أو ما هو ازيد كان حكم الضعيف اولى بذلك فإذا علم الغايب انتقالها من طهر إلى اخر ينبغى ان يجوز طلاقه بطريق اولى وح فان علم الغايب انتقالها من الطهر الذى واقعها فيه إلى اخر صح طلاقه كالحاضر وان لم يعلم وجب عليه التربص بثلثة اشهر


203

عملا بصحيح الروايات التى قد اجتمع مطلقها ومقيدها على ذلك ولعل هذا التفصيل اقوى الاقوال وامتها دليلا وقد تقدم انه اختيار فخر الدين في الشرح ويكون خبر الشهر بل الاخبار المطلقة مؤيده له فان قيل جواز الطلاق مع علمه بانتقالها مبنى على كون الغايب اخف حكما لما ذكر ولكن قد يقال انه اغلظ حكما على بعض الوجوه فانه مع الجهل بانتقالها قد ورد النص بوجوب تربصه بثلاثة اشهر أو ازيد وهذاحكم اقوى من حكم الحاضر قلنا قد بينا انتفاء ما يزيد على الثلثة وحكم الانتظار ثلثة واقع في الحاضر ايضا كما في المسترابة المتشابهة لزوجة الغايب باعتبار جهله بحالها وح فحكم الغايب من هذا الوجه حكم الحاضر في نظيره ويبقى مع الغائب خفة الحكم فيما اسلفناه فكان حكمه احق في الجملة كما ذكرناه إذا تقرر ذلك فنقول إذا اطلق الغايب زوجته فلا يخ اما ان يطلقها بعد مضى المدة المعتبرة في صحة الطلاق أو قبلها وعلى التقديرين اما ان يوافق فعله كونها جامعة للشرايط في الواقع بان يكون قد حاضت بعد طهرا لمواقعة وطهرت فوقع الطلاق حال الطهر أو لا يوافق بان تبين وقوعه في طهر المواقعة أو حاله الحيض أو يستمر الاشتباه فالصور ثمان ثم على تقدير الانتظار قد يتفق له من يخبره بحالها بحيث يعتبر خبره شرعا ويكون الحال موافقة للشرط أو مخالفه فتشعب منها صور اخر يتضح احكامها بمسائل الاولى ان يطلقها مراعيا للمدة المعتبرة ثم تظهرا لموافقة بان كانت قد انتقلت من طهر المواقعة إلى اخر وهنا يصح الطلاق اجماعا لاجتماع الشرائط المعتبرة في الصحة ظاهرا في نفس الامر الثانية ان يطلقها كذلك ولكن ظهر بعد ذلك كونها حايضا حال الطلاق وهنا ايضا يصح الطلاق لان شرط الصحة ح للغايب مراعاة المدة المعتبرة وقد حصلوالحيض هنا غير مانع لعدم العلم به وهو مما قد استثنى من صور المنع من طلاق الحايض


204

في النص والفتاوى ورواية ابى بصير السابقة صريحة فيه فانه قال فيها الرجل يطلق امرائة و هو غايب فيعلم انه يوم طلقها كانت طامثا قال يجوز والمراد من هذه الرواية انه لم يكن عالما بالحيض حال الطلاق ثم علم لعطفه العلم على الطلاق بالفاء المفيدة للتعقيب و هذه الصورة مما لا يعلم فيها خلاف ايضا الثالثة الصورة بحالها في انه طلق بعد المدة المعتبرة ولكن ظهر بعد ذلك كونها باقية في طهر المواقعة لم تنتقل منه إلى حيض ولا إلى طهر اخر والظاهر ان الحكم هيهنا كالثانية لغير ما ذكر وهو وقوعه على الوجه المعتبر شرعا ولان الطلاق إذ حكم بصحته في حاله الحيض بالنص والاجماع فلان يحكم بصحته في حاله الطهر اولى وذلك لما قد عرفته سابقا من ان شرط الطلاق في غير الغائب امران وقوعه في طهر وكون الطهر غير طهرا لمواقعة فإذا اتفق وقوعه في حالة الحيض تخلف الشرطان لعدم طهر اخر غير طهر المواقعة وعدم الخلو من الحيض وإذا اتفق وقوعه في حال الطهر فالمختلف شرط واحد وهو كون الطهر غير طهر المواقعة فإذا كان تخلف الشرطين في الغايب غير مانع فتخلف احديهما اولى بعدم المنع والذى اختاره المحققالشيخ على رحمه الله في بعض فوائده هنا عدم الوقوع محتجا بانتفاء شرط الصحة وهو حصول استبراء الرحم خرج منه حالة الحيض للرواية فيبقى الباقي واجاب عن الاحتجاج بوقوعه على الوجه المعتبر شرعا بمنع وجود الشرط وبان الاذن في الطلاق استنادا إلى الظن لا يقتضى الحكم بالصحة إذا ظهر بطلان الظن وجوابه ان الشرط المعتبر في استبراء الرحم للغايب انما هو مراعات المدة المعتبرة وهو حاصل وموضع النص والفتوى وهو حالة الحيض ينبه عليه بابلغ وجه وظهور بطلان الظن غير مؤثر فيما حكم بصحته ظاهرا كما ينبه عليه ظهور الحيض والحاصل ان الشرط المعتبر حاصل والمانع وهو ظهور الخطاء غير متحقق للمانعية وقد تخلف فيما هو اولى بالحكم فليس ذلك من باب


205

القياس الممنوع بل غايته اشتراكهما في طريق الحكم فان قيل إذا كانت الحكمة في انتظار المدة المقررة في الجملة انما هو استبراء الرحم من الحمل لم يكن الحكم بالصحة لو ظهرت طاهرا في طهر المواقعة اولى لان برائة الرحم معه غير متحققة بخلاف مالو ظهرت حايضا فان الطاهر مع الحيض برائة الرحم من الحمل بناء على امتناع حيض الحامل أو على الغالب من عدم حيضها فالاولوية في حاله الطهر ممنوعه بل المساواة وانماالامر على العكس لكون الحيض موجبا للبراءة أو اقرب إليها بل في الحقيقة الاعتبار الظنى انما هو به واما الانتقال منه إلى الطاهر فانما يفيد استظهارا قليلا فيه إذ لا دخل له في البرائة قلنا هذا الاعتبار حسن لكنه مبنى على وجوب اعتبار الحكمة وهو غير لازم وانما دلت النصوص على اعتبار انقضاء المدة المعتبرة واستنبط منها الاكتفاء بظن الانتقال من طهر إلى اخر كما قد عرفته وكلاهما متحقق هنا و الحكمة مستنبطه لا منصوصة فلا يلزم اطرادها فيرجع الامر إلى ما قلناه من وجود مقتضى الصحة وانتفاء المانع الرابعة الصورة بحالها في كون الطلاق وقع بعد المدة المعتبرة لكن اتفق له مخبر يجوز الاعتماد عليه شرعا بانها حايض بسبب تغير عادتها فهل يقع الطلاق صحيحا ام لا وجهان اجودهما العدم لعموم الادلة الدالة على المنع من طلاق الحايض خرج منها غير المدخول بها وزوجه الغايب بعد التربص وعدم العلم بالحال حين الطلاق فيبقى الباقي على المنع ووجه الصحة اطلاق الاخبار بجواز طلاق الغايب بعد المدة أو مطلقا من غير تفصيل فيكون مخصصه للمنع من طلاق الحائض كما خصص المنع منه لو كانت حايضا في نفس الامر مع عدم ظهوره ويضعف بان كلا من اخبار المنع من طلاق الحائضوتسويغ طلاق الغايب على كل حال مطلق وليس تخصيص احديهما بالاخر اولى من عكسه


206

إذ كما يحتمل ان يقال ان الاخبار الدالة على صحة طلاق الغائب مخصصه لاخبار المنع من طلاق الحايض كذا يمكن ان يقال ان اخبار المنع من طلاق الحايض خصصت عموم تسويغ طلاق الغايب على كل حال فبقى ان يقال ان اخبار المنع من طلاق الحايض خصصت باخبار تسويغ طلاق الغايب على تقدير كونها حائضا في نفس الامر اجماعا فيقتصر في التخصيص على موضع الوفاق واخبار تسويغ طلاق الغائب مع الحيض خصصت باجبار بالمنع من طلاق الحائض على تقدير ظهور الحيض قبل الطلاق وفاء بحفى العامين بحسب الامكان وقد ظهر بذلك ضعف ما قبل هنا ان الاخبار الدالة على التربص دلت على اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بكونها طاهرا وقت الطلاق وعدمه فيقيد بذلك عموم الاخبار العامة الدالة على جواز تطليق الغايب مطلقا والاخبار العامة مقيده لعموم الاخبار الدلة على المنع من طلاق الحائض وايضا فان الموجب لبناء الغايب على الاهلة انما هو عدم العلم بحال المراة وقد نبه عليه في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابالحسن عليه السلام عن رجل تزوج امراة سرا من اهلها وهى في منزل اهلهاوقد اراد ان يطلقها وليس بصل إليها فيعلم طمثها إذا طمث ولا يعلم طهرها إذا طهرت قال فقال هنا مثل الغايب عنه اهله يطلقها بالاهلة والشهور فينبه على ان الغايب انما يطلق بالاهلة والشهور لتعذر علمه بحالها فلو علم به كان حكمه حكم الحاضر كما ان الحاضر الذى لا يعلم حالها في حكم الغايب فصارت الاقسام اربعة حاضر ومن في حكمه وغايب ومن في حكمه وقد تبين لك من دليل الوجهين انه لافرق في المنع من الطلاق في هذه الصورة بين كون المراة حايضا بعد الطهر الثاني وقبله لان دليل المنع ات فيهما وكذا لا فرق في احتمال الجواز بين الحيض في الحالين لكن قد وقع الاشتباه في الحالة الاولى وهى مالو كانت حايضا بعد الطهر الثاني اكثر فخصه بعضهم بالجواز


207

دون الحالة الاخرى ولا فرق من حيث الدليل وان كانت تلك الحالة ابلغ في الاستظهار وابعد عن الاشتباه فان الانتقال من الطهر الذى واقعها فيه إلى اخر قد حصل واستبرأها بالمدة المحدودة قد وجد فكان الجواز فيها اولى الخامسة الصورة بحالها لكن المخبر انما اخير بكونها طاهرا طهرا قد واقعها فيه بمعنى انه لم يتجدد لها بعد ذلك حيض على خلاف العادة وفى صحة الطلاق ح الوجهان المتقدمان فيما لو اخبر بكونها حايضا بعد طهر المواقعةبغير فصل لاشتراكهما معا في العلة وهى عدم اجتماع الشرايط المعتبرة في صحة الطلاق في نفس الامر ومضى المدة المعتبرة طاهرا وظهور الحال بحسب الاخبار واولى بعدم الصحة هنا بعدم استبرائها بما يعلم به كونها حاملا أو حائلا بخلاف مالو اخبر بكونها حايضا فانه يظهر بذلك كونها حايلا غالبا وهو ظاهر الحكمة في الاستبراء فان قيل المانع هناك الاخبار الدالة على المنع من طلاق الحايض مط المعارضة للاخبار المسبوغة لطلاق الغائب بعد المدة وهذا المعنى مفقود هنا لان المفروض كونها طاهرا بحسب الاخبار والمدة المعتبرة حاصلة فلا مانع من الصحة يعارض الاخبار الدالة على الاذن في الطلاق المقتضى للصحة قلنا كما ان الاخبار قد وردت بالمنع من طلاق الحايض مط كذلك وردت بالمنع من طلاق من لم ينتقل من طهر المواقعة إلى حيض ثم إلى طهر اخر بعده كقول الباقر عليه السلام في رواية زرارة لاطلاق الاعلى سنة ولاطلاق على سنة الا على طهور من غير جماع ولا طلاق على سنة وعلى طهر من غير جماع الا يبينه ورواية زراره ومحمد بن مسلم ويكبر وفضيل وغيرهم عن ابى جعفر عليه السلام وابى عبد الله عليه السلام انهما فالا إذا طلق الرجل في دم النفاس أو طلقها بعد ما يمسها فليس طلاقه اياها بطلاق وان طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع ولم يشهد على ذلكرجلين عدلين فليس طلاقه اياها بطلاق وغيرهما من الاحاديث الدالة على المنع


208

من طلاق غير المنتقلة من طهر المواقعة إلى اخر فيكون الكلام فيها كالكلام في الاخبار الدالة على المنع من طلاق الحايض المعارضة لاخبار الاذن في طلاق الغائب بعد المدة المعتبرة وطريق الجمع بينهما واحد ويرجع البحث إلى المنع من صحة الطلاق كما تقدم وان كان للصحة وجه بتقريب ما تقدم ويمكن ان يقال هنا ايضا بان الصحة ثم تقتضي الصحة هنا بطريق اولى وذلك لان الشرط في صحة الطلاق كون المراة طاهرا من الحيض وكون الطهر مما لو يقر بها فيه بجماع فإذا اخبر بكونها حايضا فقد تخلف الشرطان معا وهما الطهر وكونه غير طهرا لمواقعة ومطلق الطهر حاصل وإذا اخبره بكونها طاهرا طهرا لمواقعه فالمختلف شرط واحد وهو كون الطهر غير طهر المواقعة ومطلق الطهر حاصل وإذا قيل بصحة الطلاق ثم كانت الصحة هنا اولى وهذا ياتي على توجيه الصحة مع الحيض مط سواء كان هو الحيض المتعقب لطهر المواقعة ام ما بعده وعلى ما قيل من ان الصحة هناك مشروطة بكونها حايضا بعد الطهر الثاني ينتفى الامران معا السادسة ان يطلقها مراعيا للمدة المعتبرة ويستمر الاشتباه فلا يعلم كونها حين الطلاق كانت طاهر اطهر المواقعة أو غيره أو حايضا وههنايصح الطلاق قولا واحد الوجود المقتضى للصحة وهو استبراؤها المدة المعتبرة مع باقى الشرايط وانتفاء المانع إذ ليس ثم الاشتباه الحال وهو غير صالح للمانعية فان قيل إذا كان انتقالها من طهر المواقعة إلى اخر شرطا في صحة الطلاق كان الجهل بالانتقال جهلا بحصول الشرط المقتضى للجهل بصحة المشروط وان كان ذلك انما يعتبر في الحاضر فالغايب طلاقه صحيح وان اتفق في الحيض أو طهر المواقعة مع العلم به وبدونه لان ذلك ليس شرطا في طلاقه قلنا المعتبر في شرط طلاق الغايب انما هو مضى المدة المعتبرة مع عدم العلم بكونها حايضا حال الطلاق وما في حكمه ككونها طاهرا طهرا لمواقعة فمتى انتفى العلم بذلك حصل الشرط فيصح الطلاق فان قيل اخبار الاذن في طلاق الغايب مطلقا


209

أو بعد المدة المعتبرة غير مقيده بالطهر ولا بغيره والاخبار المقيدة بالطهر غير مقيده بالحاضر ولا بغيره فان اعتبر في صحة طلاق الغايب مدلول اخباره خاصة لم يكن الحيض مانعا من الصحة ولا طهر المواقعة مطلقا وان اعتبر معها مدلول هذه الاخبار لزم المنع من طلاق الغايب مع الجهل بالحال ومع تبين الحيض والمطهر بعد الطلاق وان جهل الحال عنده والاتفاق على خلافه قلنا وجوب الجمع بين الاخبار المطلقة والعامة تقتضي اعتبار جميعما دلت عليه الاخبار المختلفة الا ما اخرجه الاجماع وهو الطلاق من الغايب مع اشتباه الحال دائما ومع ظهور الحيض وطهر المواقعة بعد ذلك ويبقى ما عدا المجمع عليه على الاصل من اعتبار واستجماع جميع ما امكن جمعه من الشرايط التى من جملتها مضى المدة في الغايب والسلامة من الحيض وطهر المواقعة فان قيل هذا يقتضى المنع من طلاق الغايب لو تبين بعد ذلك وقوعه في طهر المواقعة لانه لااجماع عليه وقد تقدم نقل الخلاف فيه قلنا ان سلم عدم الاجماع عليه المستفاد من اطلاق الاصحاب صحة الطلاق مع اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بظهور الموافقة وعدمه امكن استناد الصحة فيه إلى مفهوم الموافقة بالنسبة إلى صحة طلاق من تبين كونها حائضا المنصوص على صحته المجمع عليه بناء على ما تقدم من ان الحيض يوجب اختلال الشرطين معا المعتبرين في الطلاق وطهر المواقعة يوجب اختلال شرط واحد فإذا صح الطلاق مع اختلال الشرطين صح مع اختلال شرط واحد بطريق اولى وان لم يتم هذا الدليل وتبين عدم الاولوية التزمنا ببطلان الطلاق المذكور اعتبار الوجوب الجمع بين الاخبار بحسب الامكان السابعة ان يطلقها قبل مضى المدة المذكورة ولكن ظهر بعد الطلاق وقوعه في طهر لم يقربها فيه وفى صحة الطلاق ح وجهانمن مطابقة الشرط في نفس الامر وظهور الحال ومن عدم اجتماع الشرايط المعتبرة في


210

الطلاق حال ايقاعه فان من جملتها التربص به المدة المذكور ولم تحصل ومن نظائر هذه المسألة مالو باع مال ابيه ظانا حيوته بل قبل العلم بموته فتبين موته حالة البيع وانتقال المال إلى البايع فان في صحة البيع لموافقة كونه مالكا حين البيع أو البطلان لعدم تحقق الملك ظاهرا قولين والوجهان اتيان فيما لو طلق الحاضر قبل علمه بانتقالها من طهرا لمواقعة إلى اخر ثم تبين انتقالها قبله ويمكن الفرق بين العالم بعدم جواز الطلاق قيل الاستبراء و عدمه فيبطل مع العلم ويصح مع عدمه والفرق ان العالم بعدم الصحة لا يقصد إلى طلاق صحيح بخلاف الجاهل فان اقترن بالقصد موافقة الشرط في نفس الامر وقع الطلاق وليس في الاخبار ما يدل صريحا على اعتبار العلم بالانتقال من طهر المواقعة إلى اخر بل على اشتراط وقوع الطلاق في غير طهر المواقعة والقول بالصحة مع ظهور الشرط ليس ببعيد لكن لم اقف للاصحاب في ذلك على شئ بخصوصه الثامنة ان يطلق قبل الاستبراء وتبين عدم الانتقال ويستمر الاشتباء والحكم فيهما واحد وهو بطلان الطلاق عند كل من اعتبر المدة وعلى القول بجواز طلاقه إذا غاب على كل حال يصح هنا بل يصحوان علم بالحيض وهذه الفروع كلها غير محرره في كلام الاصحاب فينبغي امعان النظر فيها ومراجعة الاصول والقواعد التى يستنبط منها هذه الاحكام تكميل للبحث في هذه المسألة قد عرفت ان هذه الفروع ليست مذكورة صريحا في كلام الاصحاب وقد يذكر بعضها في كلام بعضهم ومما اتفق الكلام فيه ان الشيخ على رحمه الله نقل في بعض فوائده عن الامام فخر الدين ره يجوز طلاق الغايب بعد المدة المعتبرة وان اتفق العلم بكونها حايضا بعد الطهر الثاني ورد عليه ذلك ولننقل عبارتهما في ذلك ليتحرر المقام فقال الشيخ رحمه الله ما هذا لفظه قال العلامة فخر الدين رحمه الله في شرح القواعد ان الغايب إذا طلق بعد الطهر الثاني عالما بانها حايض حين الطلاق


211

صح طلاقها واستدل على ذلك بان فيه جمعا بين الاخبار وما ادعاه غير واضح واما استدل به مردود لان الاخبار بعضها دل على جواز التطليق على كل حال وبعضها دل على اعتبار مدة التربص وهى ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق فيخص العموم بان زوجة الغائب انما يجوز طلاقها إذا غلب على الظن بمضي المدة المذكورة كونها طاهرا فكأنه عليه السلام قال وزوجة الغايب على حال إذا غلب على الظن كونهاطاهرا طهر لم يقربها فيه وح فلا دلالة فيها على ما يدعيه اصلا فان قيل يمكن الجمع بين الاخبار بوجه اخر وهو ان يقال الاخبار الدالة على التربص دلت على اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بكونها طاهرا وقت الطلاق وعدمه فيقيد بذلك عموم الاخبار العامة فيصير هكذا وزوجة الغايب على كل حال إذا تربص بها المدة ان ينتقل معها من طهر إلى اخر وح فيعم ذلك ما إذا علم حيضها حين الطلاق بعد الطهر الثاني قلنا هذا مردود لوجوه الاول انه إذ اراد الحال في التقدير في النصوص بين امرين أو امور وجب تقدير ماكان الصق بالمقام واللائح ان اعتبار الطهارة الصق وذلك لان زوجة الغايب لما اعتبر فيها الاستبراء أو ظن الانتقال عن الحيض إلى الطهر ولم يكتف بظن الانتقال إلى الحيض افاد ذلك ان احكام زوجة الحاضر لاحقه لها لكن لحقا حالها بسبب البعد اكتفى عن معرفة حالها بحسب الواقع مما يفيده معرفة عادتها الثاني انا لو سلمنا ان كلا من التقديرين ممكن فلابد من مرجح يعين التقدير الاخر الذى يبقى معه العموم ليخص به عمومات الكتاب و السنة الدالة على المنع من طلاق الحايض ولا ريب انه ليس هناك مرجح ومع انتفائه فكيف يجوز الاقدام على الحكم بجواز طلاق من يعلم كونها حايضا مع قيام الدلايلالدالة على المنع وانتفاء المعارض الثالث انه لو جمع بين الاخبار بالطريق الذى


212

يدل على مدعاه لزمه القول بان من علم بالحيض بعد الطهر الاول يجب القول بصحة طلاقه لتناول العموم لهذا الفرد بزعمه فان قيل هذا الفرد خرج بالاجماع قلنا أي اجماع يدعى والمفيد وجماعة يجوزون طلاق الغايب مطلقا انتهى ما يتعلق الغرض بنقله من كلامه رحمه الله اقول في هذا البحث نظر من وجوه الاول نقله عن العلامة فخر الدين جواز طلاق الغايب في حالة كونه عالما بكونها حايضا غير واضح لان عبارة فخر الدين ليست كعبارة الشيخ على رحمه الله وانما هي محتملة لكون العلم بالحيض واقعا حال الطلاق وكونه تجدد بعد الطلاق بكون الطلاق وقع حالة الحيض وهذه عبارته بعد حكاية القول بان المدة المجوزة للطلاق ما يعلم انتقالها من طهر المواقعة إلى اخر فهذه يصح طلاقها وان كانت حايضا حال الطلاق وان علم بحيضها حال الطلاق بعد الطهر الثاني وهذه العبارة كما ترى كما تحتمل كون العلم بالحيض حاصلا له حاله الطلاق يحتمل تجدده بعده بان يكون معنى قوله وان كانت حايضا حال الطلاق انها حائض في نفس الامر حالته وقوله وان علم تحيضها أي ظهر له ماكان ما فعافىنفس الامر ومع قيام الاحتمال لا ينسب إليه حكم وقريب من عبارته هذه عبارة الشيخ احمد بن فهد في المهذب مع ترجيح لجانب ما فسرناه به عبارة فخر الدين فانه قال بعد حكاية القول المذكور فيصح طلاقها ح سواء استمر طهرها في نفس الامر إلى ان يطلقها أو رات حيضا اخر بعد طهر المواقعة وطلقها حالة الحيض أو في طهر ثالث ويصح طلاق هذه وان علم بحيضها حالة الطلاق انتهى فقد فسر الطهر والحيض الذى وقع فيهما الطلاق بكونهما في نفس الامر ثم عقبه بقوله وان علم بحيضها حال الطلاق وان ظهر له الحال وكونها حايضا حالة الطلاق مع كونه واقعا في نفس الامر وغير عالم به ويحتمل ان يريد كونه عالما حال الطلاق بالحيض ايضا لكن مع قيام الاحتمال لا يصلح جعله


213

قولا الثاني نسبة ذلك إلى فخر الدين يشعر بكونه افتى به ووجه الاشعار نقله عنه القول بذلك ثم الاستدلال عليه فان فيه جمعا بين الاخبار والحال انه لم يذكر ذلك على وجه الفتوى وانما هو بصدد تعداد الا قول في المسألة فابتدا اولا بالقول الاول الذى اختاره والده في الكتاب وهو كون الضابط في صحة طلاق الغايب ان يطلق بعد مضى مدة يعلم انتقالها من طهر إلى اخر بحسب عادتها ولم ينبه على اختياره لذلكوعقبه بتحرير هذا القول بان المراد بالعلم ههنا الظن الغالب الخ ثم بقوله فهذه يصح طلاقها الخ واستدل على هذا القول بان فيه جمعا بين الاخبار ثم ذكر بقية الاقوال واخبار التفصيل وهو انه ان علم انتقالها من طهر المواقعة إلى اخر جاز طلاقه والا انتظر ثلاثة اشهر فلم يكن عند حكاية القول الاول له اختيار لمن تدبر فان قيل التفصيل الذى اختاره يشتمل على القول الاول مع زيادة شئ اخر فاختياره يقتضى اختيار ذلك القول وبقية تفاصيله وتحريره الذى من جملتها ما ذكر قلنا مادل القولين وان كان امر واحد الا ان المحكى اولا ليس هو مختاره وانما يظهر اختياره لما ذكره اخر أو ليس فيه شئ من ذلك بل هو مختار الاستبصار مع شئ اخر واحديهما غير الاخر الثالث نسبته إليه تعليل هذا الحكم اعني جواز الطلاق مع العلم بالحيض بان فيه جمعا بين الاخبار غير سديد فان قوله لانه جمع بين الاخبار انما هو تعليل للقول المحكى بجملته لا لما فرعه عليه قطعا وبيان ذلك انه ذكر في المسألة اقوالا وذكر دليل كل قول عند ذكره فاحتج للقول بوجوب الانتظار شهرا برواية اسحق بن عمار انه يتركها شهرا واحتج للقول بوجوب الانتظار ثلثة اشهر برواية جميل ليس له ان يطلق حتى تمضى ثلثة اشهر واحتج للقول بعدم الانتظار بالاخبار المطلقةواحتج لهذا القول الذى ابتداء به وهو ان الضابط انتقالها من طهر المواقعة


214

إلى غيره بان فيه جمعا بين الاخبار بحمل الخبر الدال على الانتظار شهرا على من عادتها ان تحيض في كل شهر وخبر الثلثة على من عادتها ان لا تحيض الا في كل ثلثة اشهر مره وحمل عدم الانتظار على مالو غاب في طهر لم يواقعها فيه وهذا التعليل لهذا القول اعني ان فيه جمعا بين الاخبار وقد صرح به كل من قال به واولهم الشيخ في الاستبصار والعلامة والمحقق وغيرهم وقد بيناه فيما سبق واما جعله تعليلا لجواز طلاقها مع العلم بالحيض فاقل ما فيه انه غير صالح للدلالة لان الاخبار المختلفة لا تعرض فيه للحيض ولا لعدمه كما سخروه ومضى في تضاعيف هذه الرسالة ولانه يبقى القول المحكى خاليا عن ذكر الدليل وهو غير موافق لحكمه الشرح المذكور ولا لغيره ولا لما يذكره في باقى الاقوال وقد احسن في المهذب في حكاية هذا القول بعبارة تقرب من عبارة فخر الدين بل هي عينها وحكمها لكنه قدم قوله ان فيه جمعا بين الاخبار على قوله فهذه يصح طلاقها إلى اخره فصار التعليل بالجمع بين الاخبار متعينا للقول المذكور لا لقوله في تقريره ان هذه المراة بصح طلاقها وهى حايض وان علم بحيضها وبالجملة فيكون ذلك تعليلاللقول بكون حد الانتظار ما يعلم به انتقالها من طهر المواقعة إلى غيره لا لجواز طلاقها وان كانت حايضا مما لا ينبغى ان يكون فيه شبهة ولا يعتريه شك وانما اوجب ذهاب الوهم إلى خلافه قرب المسألة المبحوث عنها من التعليل وعدم امعان النظر وح فسقط جميع ما ذكر من الايرادات على الجمع بين الاخبار لانها مبنية على كون الدليل على جواز تطليقها مع العلم بكونها حايضا ان فيه جمعا بين الاخبار وليس كذلك وانما وجه الجواز ما اسلفناه نحن فيما سبق في المسألة الرابعة الرابع قوله لان الاخبار بعضها دل على جواز التطليق على كل حال وبعضها دل على اعتبار مدة التربص وهى ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق فيحض العموم الخ فيه ان ذلك على


215

ان طريق الجمع بين الاخبار تنزيلها على مراتب العادات أو ارجاعها إلى ظن انتقالها من طهر إلى اخر وقد تقدم ما فيه فان الاخبار المقيدة انما تضمنت اعتبار المدة المعينة اعم من حصول الانتقال فيها وعدمه ومن ظن الانتقال وعدمه ولا يضر تخصيص العموم بالوجه الذى ذكره وانما يصير هكذا زوجة الغايب على كل حال يجوز طلاقها إذا مضت عليها المدة المذكورة وذلك اعم من انتقالها من طهر إلى اخر ومن كونها طاهراأو حايضا وهذا هو المعنى المستفاد من الاخبار إذا جمع بين مطلقها ومقيدها و وما اعتبره من منع الجمع غير واضح فان قيل لما اعتبر في زوجة الحاضر الاستبراء بمدة مخصوصة يحصل بها الانتقال من الطهر إلى اخر ولم يكتف من الغايب بمطلق الغيبة بل بالاستبراء مدة مخصوصة ايضا وان كانت مخالفه لمدة الحاضر بوجه علم من الشارع اعتبار الاستبراء على الوجه الذى اعتبر في الحاضر وزيادة وهى المدة المتطاولة كثلثة اشهر وما الحق بها ان ثبت ومن جملة حكم الحاضر عدم جواز طلاقه مع الحيض فيكون الغايب كذلك قلنا الحاق الغائب بالحاضر في مطلق الاستبراء حق لكن اعتبار ما يعتبر في الحاضر ممنوع وسند المنع ان المعتبر في الغايب انما هو مضى المدة المذكورة التى اجتمعت عليها الاخبار المطلقة والمقيدة وليس فيها اعتبار امر اخر من طهرا وغيره بخلاف الحاضر فان المعتبر في استبرائه انتقالها من طهر إلى اخر سواء كان بتلك المدة أو باقل فصار بين الاستبراء بين عموم وخصوص من وجه وايضا فان طلاق الغائب يجامع الحيض في الجملة اجماعا بخلاف الحاضر فلم يكن حكم استبرائهما بهما واحدا ولا اعتبار الاستبراء في الغايب مقتضيا لاعتبار الطهر من هذه الحيثية اعني ملاحظة هذه الاخبار الخاصة بالغايب وانما حكمنا فيما تقدم ببطلان طلاقةمع العلم بالحيض من جهة عموم الاخبار الدالة على بطلاق طلاق الحايض خرج


216

منه ما اجمع عليه من مصادفه الحيض في الغايب فيبقى الباقي كما اوضحناه سابقا فنحن نوافقه في الحكم لا في سند الحكم وهذه الاخبار وان كانت بعمومها شاملة للحايض وغيرها الا انه يتعارض العمومين اعني عموم الاخبار الدالة على المنع من طلاق الحايض وعموم الاخبار الدالة على جواز تطليق زوجة الغائب وعلى كل حال يجب التوفيق بين العمومين لان تخصيص احديهما بالاخر خاصة ترجيح من غير مرجح وقد وقع الاتفاق على تخصيص اخبار المنع من طلاق الحايض باخبار الاذن في طلاق الغائب بعد المدة المعتبرة على تقدير ظهور كونها حايضا في نفس الامر حال الطلاق ويبقى مالو علم حيضها داخلا في عموم المنع فيكون اخبار المنع هنا مخصصه لاخبار الاذن في طلاق الغائب على كل حال ويجمع بين العمومين بقدر الامكان وتخصيص كل منهما ما امكن تخصيصه فان قيل تخصيص عموم الاذن في طلاق الغائب مع ظهور الحيض بعموم المنع من طلاق الحائض يقتضى ايضا الترجيح من غير مرجح إذ يمكن ان يقال هنا بعكس ذلك بان اخبار المنع من طلاق الحايض مع ظهور الحيض في زوجة الغايب مخصوصه بالاخبار العامةالدالة على جواز تطليق الغايب زوجته مع انقضاء المدة المشترطة على كل حال فيكون طلاق الحايض على هذا الوجه جائزا قلنا هذه المعارضة في محلها والعموم متحقق من الطرفين فلا ينبغى الترجيح من غير مرجح الا انا يمكننا ح ان نقول تعارض العمومين اقتضى اطراح الدلالتين لاستحالة الترجيح ويبقى الحكم بصحة الطلاق يحتاج إلى دليل شرعى لانه تأسيس حكم شرعى لم يكن فلابد له من دليل وكون الصيغة حاصلة من اهلها وباقى الشرايط مجتمعة غير كاف في الحكم بالصحة حتى يكون المحل وهو المرأة قابلا للوقوع ولم يتحقق ذلك فيبقى حكم الزوجية باقيا إلى ان يعلم المزيل فان قيل كذلك الحكم ببطلان الطلاق حكم شرعى فلابد لمثبته من دليل شرعى كما يحتاج إليه


217

مدعى الصحة إذ هما متساويان في الحكم الوضعي المفتقر ثبوته إلى دليل قلنا تمنع المساواة بين الصحة والبطلان في ذلك فان البطلان يكفى فيه الحكم بالزوجية السابق المتفق على حصوله مع الشك في المزيل لها بخلاف الحكم بالصحة فانه يوجب انتقال الحكم السابق وتغيره فلابد له من دليل يوجبه وقد ظهر بذلك قوة القول بالبطلان ورجحانه ومثل هذا القدر كاف في اثبات الحكم الشرعي وان بقى في الطرف الاخر اشتباه مرجوح فان زوال الحكم بالزوجيةالثابت بالكتاب والسنة والاجماع بمثل هذا الاحتمال غير موافق للواقع ولا اذن فيه يحصل معه الخروج عن العهدة وعدم القول على الله بما لاتعلم الخامس وقوله في الجواب عن توجيه الجمع بين الاخبار بالمعنى الثاني انه إذا دار الحال في النصوص بين امرين الخ فيه ان الجمع بين النصوص غير مفتقر إلى هذين التقديرين فلا مزية لاحديهما على الاخر وذلك لان بعضها دل على الجواز مطلقا وبعضها على الجواز بعد مدة مخصوصة فحملها على الجواز بعد المدة متعين حملا للمطلق على المقيد وتقدير انتقالها من طهر إلى اخر أو طهارتها من الحيض غير داخل في مفهوم هذه الاخبار حمله فلا وجه لتقديرها قوله لان زوجة الغايب لما اعتبر فيها الاستبراء وظن الانتقال عن الحيض إلى الطهر ولم يكتف بظن الانتقال إلى الحيض افاد ذلك ان احكام زوجة الحاضر لاحقه لها الخ ان سلم ان المراد من النصوص المختلفة اراده ما يظن معه انتقالها من الحيض إلى الطهر فهذا جواب جيد لان الحاقها يزوجة الحاضر في ذلك يقتضى الحاقها بها في كونها طاهرا من الحيض مضافا إلى الانتقال من طهر الموافقة إلى اخر فلابد من اجتماع الشرطين لكن قد عرفت ان فهم ذلك من النصوص غير واضح الا ان الموجه للجمع قد اعترف فيلزمه الشرط الاخر لاقتضاء الحاقها بزوجة الحاضر ذلك فان قيل ان الروايات المذكورة لو دلت على الانتقال من طهر إلى اخر لاتدل الا على مجردالانتقال اعم من ان يكون طاهرا وقت الطلاق وحايضا فح تخص الروايات العامة بمقدار


218

دلالتها لا بشئ لاتدل عليه والتقييد بامر زايد يحتاج إلى دليل فعلى هذا يندفع الوجهان الاولان من وجهى الشيخ على رحمه الله قلنا قد عرفت عدم دلالة الاخبار على اعتبار الانتقال كما افدناه مرارا وانما دلت على اعتبار المدة المجردة وانما استفيد منها اعتبار الانتقال من مناسبة الحاقها بزوجة الحاضر في اعتبار التربص لكن اكتفى بالمدة لخفاء حالها بسبب البعد حملا لها على العادة المعروفة لها وهذا التوجيه يقتضى الحاقها بها حيث يمكن ومن الحال الممكنة انه لو علم بحيضها امتنع طلاقها فيه بالحاقها بها في مجرد اعتبار الانتقال من الطهر إلى الاخر دون الطهارة من الحيض غير سديد بل اللازم من الاحاديث اما اعتبار الجميع أو ترك الجميع والاكتفاء بالمدة ويتوجه على هذا ان اصل الجمع بين الاخبار بالمعنى المردود غير جيد لانه مبنى على ان الجمع يصير إلى هذه الصورة زوجة الغايب إذا تربص بها المدة التى تنتقل معها من طهر إلى اخر يصح طلاقها وهذا المعنى غير جيد كما قد اوضحناه وبما بيناه اندفع السؤال والجوابان الاولان واما الثالث فغير لازم للقابل بالجمع المذكور اصلا فانه في جمعه قد اعتبر انتقالها من طهر المواقعة إلى اخر ولم يعتبر بعد ذلك كونها طاهرا أو حايضا فالتزامه القول بانمن علم بالحيض بعد الطهر لاول يجب الحكم بصحة طلاقه لتناول العموم لهذا الفرد بزعمه واضح الفساد فان اعتبار الانتقال من طهرا لمواقعة إلى طهر اخر يخرج به مالو كانت حايضا بعد طهر المواقعة إذا لم يحصل الانتقال إلى الطهر الثاني الذى جعله شرط جواز الطلاق فلا يلزمه هذا القول اصلا وان كان التزامه جايزا من وجه اخر قد اشرنا إليه سابقا وخلاصة ان الذى دلت عليه الاخبار بعد الجمع بينها جواز طلاق زوجة الغايب بعد مضى المدة المذكورة في الاخبار المقيدة وهو يشمل ما إذا كانت طاهرا أو حايضا في الحيض الاول المتعقب لطهر المواقعة وغيره فيكون طلاقها جائزا على كل حال بعد مضى مدة المذكورة بجعل هذه الاخبار مخصصة للاخبار العامة الدالة على المنع من طلاق الحايض وهذا القول له وجه وربما كان به قائل بل هو


219

مشهور في حواشى الكتب الفقهية متداول بين كثير من النقلة المقلدة وان كان الحق خلافه ولكن التوجيه الذى حكوه لا يدل عليه وكذلك اللفظ نقله فخر الدين في شرحه وكلام ابن فهد في المهذب يمكن دلالته عليه ايضا فهو في الجملة وجه أو قول ليس بالبعيد وان كان خلافه اقرب واعلم ان المحقق الشيخ على رحمه الله بعد ذكر ما حكيناه عنه من البحث ادعى ان عبارات الاصحاب مشعره بما ادعاه من عدم جواز طلاقها من علم حيضهابعد الطهر الثاني وحكى منها قول العلامة في القواعد ولو خرج مسافرا في طهر لم يقر بهافته صح طلاقها وان صارف الحيض فان المفهوم من المصادفة عدم العلم وقوله في التحرير ولو طلق غير المدخول بها أو التى غايب عنها قدرا يعلم انتقالها من طهر إلى اخر جاز طلاقها مطلقا وان اتفق في الحيض والمفهوم من الاتفاق نحو المفهوم من المصادفة وقول الشرايع اما لو انقضى من غيبته ما يعلم انتقالها من طهر إلى اخر ثم طلق صح ولو اتفق في الحيض وانت خبير بعدم اشعار هذه العبادات بما ادعاه فانه لا يلزم من الحكم بصحة الطلاق على تقدير اتفاق الحيض ومصادفته عدم صحته مع العلم به والظاهر انهم انما فرضوا المسألة في مصادفة الحيض واتفاقه دون تيقنه لما اسلفناه من انه مع تيقنه يصير بحكم الحاضر كما ان الحاضر الذى لا يعلم حالها لكونها في بيت اهلها هاجرة له أو كونه محبوسا ونحو ذلك في حكم الغايب وح فعدم جواز طلاقها مع العلم لامن هذه الحيثيات التى ذكرها من جهات اخر قد اوضحناها فتدبرها موفقا ان شاء الله تعالى والله ولى التوفيق وهو اعلم بحقايق احكامه هذا ما اقتضى الحال من ذكر بحث هذه المسألة والله الموفق للصواب واليه المرجع والمابوالحمد لله على كل حال 1312.


220

هذه رسالة في الحبوه للشيخ الاجل السديد والمحقق السعيد الشهيد الثاني قدس سره بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذى حبانا بدينه القويم وهدانا إلى الصراط المستقيم والصلوة على نبيه محمد الذى هو بالمؤمنين رحيم وعلى اله واصحابه الغرا للهاميم وبعد فهذا تحقيق لمسألة مهمه تعم بها البلوى للمكلفين وليس في مباحثها مظنة يرجع إليها من يحتاجها من المضطرين وذلك لانفراد الاصحاب بحكمها دون غيرهم من المسلمين فلم يعم الفكر فيها سائر العلماء الباحثين وهى مرتبة على سته مطالب دائرة على ست كلمات مفردة وهى ما وكموهل ومن وكيف ولم والاول يبحث فيه عن مفهوم الحبوه لغة وشرعا وهى موضوع بحث المسألة والثانى كم يحيى من التركة بعين من اعيانها والثالث هل الحبوه واجبة شرعا ام مستحبة والرابع من المحبو من الورثة وينتظم فيه ذكر شرايطه ومن الذى يثبت في تركته الحبوة من الاموات والخامس كيف يختص بها على القولين مجانا ام بالقيمة والسادس لم يحبى من يحبى دون غيره من الوراث ونتبع ذلك بذكر باقى الاحكام وما تقتضيه الحال من الفروع ونشرع الان في المطالب معتصمين بالله تعالى المطلب الاول الحبوه بفتح الحاء مصدر حباه إذا اعطاه والحبا بالكسر العظاء وشرعا مال مخصوص من مال المورث الذكر يختص به من ولده الذى لا يكون له ذكر حى اكبر منه ابتلاء


221

هذا هو المتبادر من معناها شرعا حيث يقولون الحبوه كذا ويستحقها الولد الخاص إلى غير ذلك من الاحكام حيث تذكر وهو اية الحقيقة وان استلزم النقل عن معناها اللغوى بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية وعدم اشتراط المناسبة بين المعنى المنقول منه واليه وان كانت اولى وعلى هذا فيكون اهل الشرع قد استعملوا العطية في المعطى وهو مجاز لغوى ولو لوحظ معناها لغة قيل هي عطية الولد الذكر الذى لا يكون ذكراكبر منه للموروث الذكر امورا مخصوصة من تركته زيادة على غيره من الورثة ابتدأ واحترزنا بقيد الابتداء عما لو اوصى له بها مع نفوذ الوصية فانه حى يختص بها وهى عطية لكن بواسطة الوصية لا ابتداء وسيأتى في تضاعيف المسألة قائدة باقى القيود انشاء الله تعالى واعلم ان الحبوه في الجملة متفق عليها بين اصحابنا واخبارهم بها متظافرة و سنتلوا بعضها عليك وخالفهم في ذلك ساير الفقهاء وانما اختلف اصحابنا في وجوبها واستحبابها وفى احتسابها على المحبوب القيمة أو استحقاقه لها مجانا وفى كميتها وشرايطها وغير ذلك من المواضع التى يأتي الخلاف فيها في تضاعيف الرسالة واما ثبوتها في الجملة فلا خلاف فيه بينهم قال السيد المرتضى رحمه الله في الانتصار مما انفردت الامامية به ان للولد الذكر الاكبر للصلب دون ساير الورثة سيف ابيه وخاتمه ومصحفه إلى اخر ما ذكرو كذلك ابن ادريس صح بالاجماع عليها في كتابه بل على وجوبها كما سنذكره في بابه ان شاء الله تعالى وكذلك ادعى جماعة الاجماع عليها في الجملة المطلب الثاني في بيان كميته ما يحبئ وقد اختلف الاصحاب فيه بسبب اختلاف الروايات فالمشهور اختصاصها باربعة اشياء ثياب البدن والخاتم والسيف والمصحف ولم يذكر المفيد في كتاب الاعلام ثياب البدن بل اقتصر على الثلاثةالباقية وخص أبو الصلاح الثياب بثياب الصلوة وزاد ابن الجنيد على المشهور السلاح


222

وظاهر الصدوق اضافة الكتب والرحل والراحلة لانه ذكر في كتاب من لا يحضره فقيه رواية ربعى ابن عبد الله المشتملة على ذلك مع اعتماده على ان لا يذكر في الكتاب الا ما بعمل به ويدين الله تعالى بصحته ولتذكر الاخبار الواردة في الباب لنرتب عليها ما ينبغى اثباته أو نفيه فروى الشيخ في الصحيح عن ربعى بن عبد الله عن الصادق عليه السلام قال إذا مات الرجل فلاكبر ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه وروى بسند صحيح ابى حماد عن ربعى عنه عليه السلام قال إذا مات الرجل فسيفه وخاتمه ومصحفه وكتبه ورحله وراحلته وكسوته لاكبر ولده فان كان الاكبر انثى فللاكبر من الذكور والمراد بحماد هنا حماد بن عيسى كما صرح به محمد بن يعقوب الكليني فيكون الطريق صحيحا ايضا وان كان الشيخ اطلقه بحيث يحتمل الثقة و غيره لاشتراكه بينهما وفى الحسن عن حريز عنه عليه السلام قال إذا هلك الرجل وترك بنين فللاكبر السيف الدرع والخاتم والمصحف وان حدث به حدث فللاكبر منهم وفى مرسلة ابن اذنية عن احديهما عليه السلام ان الرجل إذا ترك سيفا وسلاحا فهو لابنه وان كان له بنون فلاكبر منهم وفى الموثق عن زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وفضيل بن يسار عناحديهما عليه السلام ان الرجل إذا ترك سيفا وسلاحا فهو لابنه فان كانوا ابنين فلاكبريهما وفى الموثق عن شعيب العقرقوقى عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يموت ماله من متاع بيته قال له السيف وقال الميت إذا مات كان لابنه السيف والرحل وثياب جلده فهذه جمله ما يعتبر في الباب من الاخبار وقد عرفت ان الاربعة المشهور بانها الحبوه خاصة لم يحصل اتفاق الاخبار عليها وانما اجتمعت في جملتها نعم اشتمل عليها صحيح ربعى الثاني الا ان الاصحاب اعرضوا عن اثبات جملة ما فيه فاثبات حكمها منه دون ما صاحبها مشكل ولايقال غيرها خرج بالاجماع فيبقى الباقي لمنعه وقد عرفت سنده وخصوصا الدرع والسلاح فقد ذكر الاول في الصحيح والثانى في الحسن معتضدا بغيره وبالجملة فاثبات


223

لاربعة خاصة من الاخبار عسر فان العمل ببعض الخبر دون بعض ترجيح من غير مرجح خصوصا إذا كان صحيحا وحمل ما زاد في الخبر الصحيح على الاستحباب وما وافق غيره على الوجوب موجب للاجمال وتاخير البيان عن وقت الخطاب بل وقت الحاجة وتخصيصه باخبار تقصر عنه سند غير مناسب ايضا والتعليل بان الحبوه على خلاف الاصل وعموم الكتاب حرج منه ما اتفق عليه فيبقى الباقي خروج عن النص جملة واعتمادعلى الاجماع ويبقى النص موجبا للاستيناس خاصة ولعله اولى في الاستدلال مضافا إلى الشهرة بين الاصحاب على ما فيه وقد قال الصادق عليه السلام لعمر بن حنظله في حديث المختلفين ينظر ما كان في روايتهما المجتمع عليه اصحابك فيوخذ به ويترك الشاذ الذى ليس بمشهور عند اصحابك واما اضافه السلاح مع ترك باقى المذكورات في الصحيح فليس بجيد وان تكرر ذكره في الحدثين وكذا تخصيص ابى الصلاح الثياب بثياب الصلوة فان الكسوة المذكورة في الصحيح اعم منها وكذا ثياب الجلد المذكورة اخيرا والظاهر ان المراد بثياب الجلد ثياب البدن مط سواء لاصقت الجلد كالقميص ام لا بقرينة الكسوة واقتضاء العرف ذلك واحترز لها عن نحو الفرش والدثار والوسايد فانه لا يطلق عليها ثياب الجلد يوجه ويمكن ان يدخل في الكسوة فانها قد تستعمل عرفا فيما يشمل ذلك فيقال كسوة الكعبة وكسوة البيت وغيرهما الان مطلق الاستعمال اعم من الحقيقة ومع ذلك يحصل الشك مثل العمامة والرداء فانهما لا يسميان ثوب جلد لغة ولا عرفا وعلى كل حال فالاعتماد على مادل عليه الخبر الصحيح من الكسوة المنسوبة إلى الميت وهى شامله لهما وينبغى ادخال الدرع اما فيها لانه كسوة أو ثوب من حديد يلبس ويكسى في بعض الاحيان كثوب التجمل أو لدخوله في الخبر الصحيح والحسن ومثله النبل الذى يلبس لدفع المطر ونحوه وفى دخولهما في ثياب البدنالذى عبر به الاصحاب نظروا اما البيضة وبقية كسوة الحرب ففى الحاقها بالدرع اشكال من


224

امكان شمول اسم الكسوة لها وخروجها عن ثياب البدن والجلد قطعا والاقوى عدم دخولها واما القلنسوة وما في معناها والمنطقة ونحوها مما يشد الوسط والخف وما في معناه مما يتخذ للرجلين واليدين ولو في بعض الاحيان بانواعه فلا يدخل للاصل وخروجه من الثياب والكسوة وفى نص الاصحاب في باب الكفارات على عدم اجزائها كسوة حيث تجب الكسوة بقى هنا مباحث الاول لافرق في الثياب وما الحق بها بين المتحد منها والمتعدد وان كثرت مع اشتراكها في الوصف بكونها ثياب بدنه وما في معناها لانها وقعت في النصوص جمعا مضافا فيفيد العموم ومنها العمامة المتعددة اماما ورد بلفظ الوحدة كالسيف والمصحف فان وجد متحد انصرف الحكم إليه وان تعدد ففى دخول الجميع أو واحد منها أو ما كان يغلب استعماله أو انتسابه إليه اوجه ماخذها كونه مفردا محلا باللام في بعض الاخبار وهو مفيد للعموم عند بعض الاصوليين وهو وجه الاول والنظر إلى ضعف القول بعمومه والمتيقن منه واحد وهو وجه الثاني والالتفات إلى ان ما يغلب نسبته إليه يتبادر ارادته عند لاطلاق وهو وجه الثالث الاقوى ان اتفق ومع التساوى يختص بواحد وهل تنحبرالوارث أو يخرج بالقرعة وجهان اجودهما الاول لصدق الاسم على ما يعنيه الوارث من المحبو واصالة البرائة من وجب غيره مع كون الحكم على خلاف الاصل وصلاحية القرعة هنا إذ لاتعين في نفس الامر حتى يخرج بها وانما للمحبو واحد من متعدد فيتخير المالك في تعيينه كما لو اوصى ببعض ما هو متعدد أو باع المالك قفيزا من صبرة تزيد عنه ووجه القرعة ان الحق واحد من المتعدد غير معين وهى موضوعة لاخراج المبهم كذلك وليس منحصرة في المعين عند الله تعالى لورودها في اخراج ثلث العبيد الذى اوصى بعتقهم ولا مال للموصى سواهم فان المعتق يستخرج بها مع انه غير معين عند الله تعالى في شئ قبلها وهذا متجه ايضا ولا ريب انه اولى وابن ادريس رحمه الله اطلق انه مع تعدد هذه الاجناس يختص بما كان يعتاد لبسه ويديمه دون ما سواه وما ذكرناه من التفصيل اجود


225

وكلامه مع ذلك لا ياتي على جميعها لتخلفه في المصحف الثاني هل ينزل حق المحبو قبل تعيينه من المتعدد على الاشاعة أو على التعيين سواء قلنا بتخير الوارث ام بالقرعة وجهان منشاؤهما ان حقه واحد منها غير معين ظاهرا ولا في نفس الامر وهو معنى الاشاعة وان حقه منحصر في واحد غايته انه مبهم بسبب وجود المتعدد ولاحق له فيالزائد ومن ثم لم يعتبر في استخراجه القيمة والاشاعة مع كون المستحق واحدا من المتعدد انما يتحقق في متساوي الاجزاء كالصبرة لا في القيمى وتظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها قبل دفعه إليه فينحصر حقه في الباقي ولا يسقط منه شئ على الاول لوجود ماعين له الشارع من مال مورثه واصالة بقاء الحق وعلى الثاني يسقط بنسبة قيمة التالف إلى المجموع والاول اقوى على القول بتخير الوارث الثالث هل يجوز اللوارث التصرف في بعضها قبل تعين حق المحبو اما على القرعة فلا شبهة في المنع لامكان ظهور المتصرف فيه بها له فحقه متعلق به في الجملة واما على القول بتخير الوارث فيحتمل كونه كذلك خصوصا مع تنزيل حقه على الاشاعة لتعلق حقه بها في الجملة ايضا فلا يصح التصرف فيها بدون اذنه والاقوى عليه الجواز لان تصرفه دليل على اختياره اختصاصه به فانه لا فرق في الرجوع إليه بين اختياره اعطاء المحبو بعضا معينا واختياره اختصاصه ببعض كذلك فينحصر حق المحبو في غيره ثم ان تعدد توفق؟ على اختيار اخر والا انحصر حقه فيه نعم لو صرح بكون تصرفه لابنية الاختصاص اتجه ح المنع منه وعدم انحصار حق المحبو في غيره لو خالف وان اثم الرابع لو تلف الباقي من الافراد على ما اختار الوارث اختصاصه بها قبل قبص المحبوله ففف بطلان اختياره احتمالان منشاهما سبق استحقاقهفيستصحب وسبق تعلق حق المحبو بواحد منها فيكون اختيار باقى الوارث لبعضها يراعى بوصول المحبو إليه والا بطل التخيير وتبعه التصرف لو كان فعل الثاني لو كان التصرف


226

ناقلا عن الملك لازما كالبيع تسلط المحبو على فسخه ويمكن رجوعه إلى القيمة كما لو فسخ ذو الخيار بعد التصرف على بعض الوجوه وعلى تقدير جواز الفسخ والرجوع بالعين ففى كونه من اصله أو من خيبه نظر وتظهر الفائدة في النماء المتخلل وفى الاحتمال الاخير والاخير قوة ويقوى الاشكال لو كان تصرف الوارث بالوقف لبنائه على اللزوم الدائم بخلاف البيع لقبوله التزلزل ولو بالخيار الخامس لا ينحصر التعبير في اللفظ بل يحصل به وبالفعل والاول كاخترت هذا للمحبو اولى ونحوه والثانى كان يبيع بعضها أو يهبه مع الاقباض وبدونه أو يرهنه ونحو ذلك من العقوة اللازمة وفى الاكتفاء بالجائزة ونحوها من التصرف الذى لا ينقل عن الملك ويمكن ان يدل على الاختيار ظاهرا وجهان اجودهما ذلك لان الشارع لم يعين لذلك شيأ مخصوصا فيرجع فيه إلى مادل عليه عرفا السادس لا يشترط استعمال الميت لهذه الاشياء قبل موته للعموم بل يكفى اعداد الثوب الملبس بحيث ينسب إليه ويتميز عما يملكه من جنسه لغير الاستعمال اما المصحف والسيفوالخاتم ففى اشتراط اعداده لها لنفسه ام يكفى مطلق الملك وجهان من شهادة ظاهر اللفظ بان المراد بذلك ما كان يختص به وعموم اللفظ الشامل لما يملكه مطلقا ولعله اقوى السابع لو كان الثوب مما يفتقر إلى الخياطة أو القطع فاعده لذلك ولم يفعل به احديهما أو كليهما ففى دخوله نظر من الشك في اطلاق اسم الثياب والكسوة عليها والاقوى الدخول لصدقه لغة ويمكن ذلك عرفا ولو فعل احديهما أو بعضه فاولى بالدخول والانتساب اما غير الثياب فلابد من صدق اسمه فلو كان قد وضع الورق عند الكاتب والفضه عند الصايع والحديد عند الحداد لاجلها لم يملكها المحبو وان شرع فيها ما لم يصدق اسمها عليه للاصل ولو صدق اسمها دخلت وان توقفت بعده على فعل اخر وح فلا يلزم الورثة بذل متمماته من التركة وهو واضح الثامن لو خلقت


227

الثياب حتى خرجت عن اسم ثيابه وكسوته خرجت عن الحكم لانتفاء الاسم كما لو احدث فيها تغيير اخراجها عنه وان بقيت اعيانها وصلحت ثيابا لغيره وكذا لو كسر السيف والخاتم أو تغيرا على وجه اوجب خروجهما عنه نعم لو كان تغيرها لاجل اصلاحها فاتفق موته قبل الاصلاح احتمل دخولها استصحابا لما سبق مضافا إلى نية ابقائها وعدمه لزوالالاسم حالة الحكم بالاستحقاق وانقطع الاستصحاب وبقاء النية بمجرده غير كاف ولو حصل التغير في بعضها دون بعض اختص بالحكم وكذا لو تحقق في جزء واحد كما لو قطع من الثوب قطعة وان بقيت متميزة لا يصدق عليها الاسم أو كسر من السيف شئ كذلك ولو كان المنفصل جزاء لا يتوقف رده إليه على تغيير كثير كفص الخاتم وجلد المصحف مع صدق اسمهما على الباقي بدون الجزئين ففى استحقاق المحبو للجزئين نظر من خروجهما عن الاسم وتحفقه في الباقي ومن تنزيلهما منزله المتصل ولعل هذا اقوى التاسع لافرق في الثياب التى اتخذها اللبس بين ما يليق منها بحاله عادة له وغيره ولابين المتخذة من الجلد والفرو وغيرها للعموم وكذا المصحف والخاتم والسيف ويشكل الحكم فيما لا يليق به عادة لو كان له غيره وقد حصله ليتخذه لنفسه ولم يستعمله بالفعل من تحقق القصد والشك في انتساب ذلك إليه لعدم كونه من اهله وان قلنا بدخول ما اعده لذلك مما يليق به والاقوى اتباع العرف في انتسابه إليه و عدمه العاشر في دخول غمد السيف وبيت المصحف وحمايلهما وحليتهما وجهان من اطلاقه على الجميع عرفا وانتفائها عنه حقيقة ويحتمل دخول الغمد والحمائل دون الحلية وبيت المصحف وتوابعه للانفكاك والشك الموجب للانتفاء وفىدخول الجميع قوة كما يدخل في الوصية لدلالة العرف الحادي عشر لو كان له خاتم لا يلبسه بل يختم به مثلا ففى دخوله حيث لا يكون غيره نظر من صدق اسم خاتمه


228

عليه فيدخل في اطلاقه وكون المتبادر منه الخاتم الملبوس وفى عبارة ابن حمزة تصريح باشتراط لبسه له والاقوى عدم اشتراطه والوجهان اتيان فيما لو كان له غيره واختار الوارث اعطاؤه للمحبو فعلى الاول يصح دون الثاني ولافرق فيه على التقديرين بين خاتم الفضة و الحديد والنحاس وغيرها وحيث نقول بتخيير الوارث فله اختيار اقلها قيمة الثاني عشر لو كان الثوب والخاتم مما يحرم على مخلفه لبسه كالحرير والذهب ولكن كان يلبسه ويعصى الله به أو اتخذه لنفسه ولم يلبسه بناء على عدم اعتباره فالظاهر دخوله للعموم وان حرم لبسه على المحبو كما لو كان مكلفا إذ لا منافاة بين اختصاصه به وعدم انتفاعه بالفعل كما لو كان غير قارى بالنسبة إلى المصحف أو غير منتفع بالسيف لزمانة وغيرها وان كان المانع مختلفا في الشرعية وغيرها ولو كان من جلس مالا تصح الصلوة فيه كجلد غير المأكول ووبره وعظيمه فاولى بعدم المنع مع دخوله في العموم ويحبئ على تخصيص الثياب بثياب الصولة كقول ابى الصلاح عدم دخول الثياب المتخدة مما لا تصح فيه وان جاز لبسها فغيرها مما لا يصحلبسه مط اولى بعدم الدخول الثالث عشر لافرق في الخاتم بين ما يلبس منه في الخنصر وغيرها من الاصابع مع صدق اسمه عرفا وفى دخول ما يلبس في الابهام منه لاجل الرمى أو للزينة نظر من الشك في تناول اسم الخاتم له والظاهر اطلاقه عليه لغة وانتفاؤه عرفا وهو الولى بالمراعات مضافا إلى اصالة البرائة الرابع عشر لو كان مما يلبس منه في الاصبع الواحدة اثنان اعتبر في دخولهما اطلاق اسمه فان صدق على كل منههما كانا كالمتعدد وان صدق على احديهما خاصة وكان احديهما تابعا له كالمحبس اختص الحكم بالاول ولحق المنتفى بباقى التركة وان تعذر لبس الخاتم بدونه لانتفاء الاسم عنه وعدم اشتراط اللبس في دخول الخاتم كما تقدم الخامس عشر لو كان الاب لا يحسن القرائة وله مصحف ففى استحقاق الولد مصحفه احتمالان من صدق اسم المصحف المنسوب إليه


229

وانتفاء الغاية التى يظهر من النص اعتبارها والاقوى الاول للعموم واولى بالدخول لو كان حافظا يستغنى عنه لذلك أو اعمى ومثله ما لو كان له سيف وهو مقعد أو مقطوع اليدين السادس عشر لو لم يملك الميت فردا كاملا بل بعضه كنصف سيف ومصحف ففى دخوله نظر من انتفاء اسم الصحف والسيف وشبههما عن الشق وكوناستحقاق الجميع قد يستلزم استحقاق البعض ولانه لا يسقط الميسور بالمعسور ولقوله صلى الله عليه واله إذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم ويقوى الاشكال لو ترك نصفى سيفين أو مصحفين أو خاتمين من انهما بمنزلة واحد ومن انتفاء الاسم عنهما و يحتمل استحقاقه نصفا واحدا من المتعدد خاصه لئلا يلزم التعدد واصالة عدم استحقاق الزايد نعم لو كان المتروك بعض مصحف منفردا اتجه دخوله لاطلاقه عليه بوجه بخلاف الحصة من المشترك السابع عشر لو لم يكن سيف متخذ للقنية ومصحف أو خاتم لكن عنده شيأ منها بنية التجارة ومات وهو في ملكه ففى دخوله في الحبوة نظر من صدق اسمه ونسبته إليه بالملك فيدخل في العموم ولما تقدم من عدم اشتراط انتفاعه به فضلا عن اعتبار القنية ومن كون المتبادر ما اضيف إليه بالقنية عرفا اما الثياب المتخذة للتجارة فلا تدخل قطعا لانها لا تعد ثياب بدنه ولا كسوته وكذا الاشكال لو كان عنده شئ للقنية وشئ للتجارة بالنسبة إلى صدق التعدد وعدمه ويقوى هنا ترجيح ذى القنية لغلبة نسبته إليه وهو مرجح كما سبق الثاني عشر لو قلنا بدخول الكتب كان القول فيها كالثياب لورودها بصيغة الجمع ويتناول ما اعده للقنية منها من سائر كتب العلم وان لم يكن عالما بما اشتملت عليه ويشكل هنا لو كان اميالاينتفع بها أو كان متخذها للتجارة من العموم وكونه خلاف المتبادر من كتبه اما لو كان اعمى ابتداءاو بعد الانتفاع بها ويمكنه الانتفاع بها ولو بواسطة فلا اشكال في دخولها


230

اما السلاح فانه اسم جنس يصدق على الواحد والمتعدد فيمكن ان يلحق بما ورد واحدا ومجموعا لو قيل به ولعل الثاني اوجه والمراد به ما يتخذ من الحديد الة للحرب ليقاتل به كالسيف والرمح والسهم ويتبعه ما يتوقف عليه من غيره كخشب الرمح والسهم والقوس على الظاهر لدلالة العرف عليه مع احتماله اختصاصه بما تضمنه تعريفه لتصريح اهل اللغة فيقتصر فيما خالف الاصل على موضع اليقين التاسع عشر لو قلنا بدخول الرحل توقف الامر على تحقيقه وهو يطلق لغة بالاشتراك اللفظى على المسكن وعلى ما يستصحبه الانسان من الاناث وعلى رحل البعير وهو اصغر من القتب قاله الجوهرى فيحتمل ح ان يدخل الجميع بناء على افادة مثل هذه الصيغة العموم وقد تقدم وواحد منها خاصة لاصالة البرائة من غيره ومنع افادته الجمع فيتخير الوارث أو يقرع بينها تنزيلا له منزله المتعددة ويجيئ في المتعدد من احد الثلاثة ما تقدم فيما جاء بلفظ الوحدة أو الجمع ويحتمل قويا حمله على المعنى الاخير لانه المتبادر منه حيث يقرن بالراحلة العشرونلو قلنا بدخول الرحالة فالمراد بها المركب من الابل ذكرا كان ام انثى قاله الجوهرى قال وتطلق الراحلة على الناقة التى تصلح لان ترحل وفى نهاية ابن الاثير الرحالة من الابل البعير القوى على الاسفار والاحمال والذكر والانثى فيه سواء والهاء فيه للمبالغة والمغايرة متحققه بين التعريفات ظاهرا إذ لم يشترط الجوهرى في تعريفه العام قوته على السفر والحمل بل اقتصر على كونه مركبا وظاهر مغايرتهما لتخصيصه بالانثى فيمكن ح ان يختص الحكم بالناقة للشك في تناولها لغيرها فيرجع إلى اصالة البرائة خصوصا فيما خالف الاصل والاقوى تناولها للذكر والانثى للنقل المذكور ومساعدة العرف وجاز كون اطلاقها على الخاص لكونه بعض افراده الاول ثم يجئى في المتعدد منها ما تقدم فيما جاء مفردا معرفا ولو قلنا بعدم حمل الرحل على ما يختص بالراحلة


231

ففى دخوله فيها احتمال المدخول غمد السيف وبيت المصحف والاقوى عدم الدخول للاصل وتحققها بدونه المطلب الثالث هل هذا الاختصاص على سبيل الوجوب أو الاستحباب المشهور خصوصا بين المتأخرين الاول بمعنى انه يختص بارث هذه الاشياء كما يختص بارث سهمه الذى عينه الله تعالى له فلا يسقط حقه منهبالاعراض ولا يتوقف على دفع باقى الورثة له ولا على رضاه ويدل عليه ظاهر الاحاديث فانه خصه فيها بالمذكورات باللام المفيدة للملك أو الاستحقاق أو الاختصاص إذ لا يصلح غير هذه الثلاثة هنا له أو للقدر المشترك بينها وهو الاختصاص كما حققه بعض اهل العربية تعليلا للاشتراك وعلى كل تقدير يفيد المطلوب اما على الاولين فظاهروا ما على الاخرين فلان الاصل في الاختصاص ان لا يشارك المختص غيره في المختص به وان تخلف في بعض الموارد كقولك هذا الثوب للعبد وهذا الجل للفرس لكن لا من حيث الاختصاص بل من عدم قبول المختص للاختصاص المطلق المفيد للملك فيحمل على حسب ما يمكن والى هذا المعنى اشار ابن هشام في المغنى حيث قال بعد تقسيمه إلى الثلاثة وبعضهم يستغنى بذكر الاختصاص عن المعنيين الاخيرين قال ويرجحه ان فيه تقليلا للاشتراك وانه إذا قيل هذا المال لزيد والمسجد لزم القول بانها للاختصاص مع كون زيد قابلا للملك لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه دفعة واكثرهم يمنعه انتهى والتحقيق ان اللام في هذه الموارد ونظائرها ظاهره في الملك فهو قرينة تخصيص بعض افراد المشترك على بعض ويظهر لك ذلك من اجماع العلماء كافة على ان من قال الفلان عندي كذا أو العين الفلانية يفيد ملكهلذلك ملكا تاما لاافاده الاختصاص الاعم منه بحيث يحتمل غير الملك مع ان الاحتمال فيه قائم لجواز ان يكون المقربه مختصا بالمقر له على وجه من الوجوه التى لا تفيد الملك


232

والاجماع على خلافه وعدم الالتفات إلى هذا الاحتمال وادعى ابن ادريس الاجماع على الوجوب لانه بعد ان نقل القول بالاستحباب عن بعض الاصحاب قال ان الاول وعنى به وجوب الحبوه وعدم احتسابها بالقيمة هو الظاهر المجمع عليه عند اصحابنا المعمول به قال وفتاويهم في عصرنا هذا وهو سنة ثمان وثمانين وخمسمائة عليه بغير خلاف بينهم والذى صرح به السيد المرتضى وابن الجنيد وابو الصلاح وقواه العلامة في المختلف الاستحباب قال ابن الجنيد في كتابه الاحمدي يستحب ان يوثر الولد الاكبر إذا كان ذكرا بالسيف والة السلاح والمصحف والخاتم وثياب الاب التى كانت لجسده بقيمته ولبس ذلك عندي بواجب إذا تشاجروا عليه وقال أبو الصلاح في الكافي ومن السنة ان يجئى الاكبر من ولد الموروث الخ واما كلام الشيخين وجماعة ممن تبعهما كابن البراج وابن حمزه رحمهم الله فمحتمل للقولين الا انه ظاهر في الوجوب حجة القائل بالاستحباب عموم الكتاب والسنة باختصاص الورثة مطلقا بالتركة أو بعين سهامهم كقولهتعالى يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين وتخصيصها بمثل هذه الاخبار غير جايزا ما للمنع من العمل بخبر الواحد مطلقا كما قاعدة المرتضى واكثر المتقدمين من اصحابنا أو لانه لا يخصص الكتاب وان جاز العمل به مع عدم المعارض فان قيل اللازم من اطراح خبر الواحد عدم اثبات الحبوة مطلقا فكيف يحكم المرتضى باستحبابها على قاعدته خصوصا مع معارضة عموم الكتاب العزيز لها و الاستحباب حكم شرعى كالوجوب يحتاج إلى دليل قلنا الظاهر من استدلال المرتضى انه انما استند في اثباتها في الجملة إلى اجماع الامامية لا إلى الاخبار كما حكيناه عنه سابقا وسيجئى له عبارة اخرى يدل عليه وح فلا يضره منعه من العمل بالاخبار فان قيل الاجماع على ثبوتها ينافى الاستصحاب لانه يؤدى


233

إلى انتفائها عند التشاح فيلزمه على ذلك القول بالوجوب ولان الخلاف قبله في الوجوب غير متحقق واستناد السابقين إلى الاخبار يؤذن بالوجوب قلنا لا نسلم ان الاجماع على ثبوتها في الجملة ينافى في الاستحباب فانه اثبات حكم في الجملة والاجماع الواقع بين الاصحاب عليها إلى الان انما هو في ثبوتها الاعم من كونه على وجه الوجوبوالاستحباب بل من الاخذ مجانا وبالقيمة وإذا ثبت بالاجماع القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب وهو رجحان اختصاصة بها وجب على طريقه المرتضى الاخذ باقل ما قيل منها جمعا بين الاجماع وعموم الكتاب وذلك هو الاستحباب مع ان الخلاف قبل المرتضى متحقق لان ابن الجنيد سابق عليه بيسير وقد صرح بالاستحباب وغيره من السابقين لاصراحة في لفظه بالوجوب خصوصا مصنفي كتب الحديث وهم جلة السابقين على الشيخين رحمهما الله أو كلهم فانهم يقتصرون من الفتوى على ايراد لفظ الخبر وهو محتمل للامرين كما ادعاه العلامه في المخ وان اثبتنا ظهور الوجوب فان قيل كيف يتحقق الاجماع على الوجوب الذى ادعاه ابن ادريس بعد تصريح الجماعة بالاستحباب واحتمال عبارة غيرهم واحتمال الاخبار خصوصا على قاعدته ايضا من اطراح خبر الواحد كالمرتضى بدعواه الاجماع على خلاف قاعدته قلنا لما راى اجماع اهل عصره كما صرح به على الوجوب وراى السابقين الذى تحتمل عبادتهم غير الوجوب مستندين إلى الاخبار لان الشيخين يخيرون خبر الواحد خصوصا الشيخ رحمه الله والاخبار الذى هي مستندهم ظاهره في الوجوب حمل كلامهم عليه ايضا اعتمادا على دلالة المستند كما بيناه وح فلا يقدح في الاجماع الذى ادعاه مخالفةمن صرح بالاستحباب اما لانهم معروف النسب أو لانعقاده بعد موتهم على خلاف قولهم كما يظهر من نقله اجماع اهل عصره وكلاهما كاف في دعوى الاجماع بل اتفق


234

للشيخ والمرتضى رحمهما الله في دعواه ما هو اعظم من ذلك كما لا يخفى على من اطلع على كتبهم فدعوى ابن ادريس الاجماع ممكنه وان كان الحق خلافها واما العلامة في المخ فجعل مستند الاستحباب احتمال الاخبار امرين مع اصالة عدم الوجوب وقد عرفت ما في احتمالها لهما وان الوجوب منها اظهرو ينقطع الاصل الذى رتب عليه الحكم لانه لا ينفع مع ورود الحكم بخلافه فكان القول بالوجوب اظهر المطلب الرابع في بيان مستحق الحبوة والمستحق عليه اما الاول فقد عرفت من الاخبار انه الولد الاكبر الاكبر من الذكور مع تعددهم ومع الاتحاد فالموجود منهم وبالجملة من ليس هناك ذكر اكبر منه فهنا قيود الاول كون الحبوه للولد وهو موضع وفاق والنصوص دالة عليه والاصل يقتضى نفيها عن غيره الثاني كونه الذكر والاخبار المتقدمة بعضها مصرح به وهو الاكبر وفى صحيحه ربعى الاولى انها لاكبر ولده وكذلك صدر الثانية والولد يشمل الذكر والانثى الا انه محمول على الذكر جمعا ولانه مطلق والباقى مقيدفيجب حمل المطلق عليه وللاجماع ايضا الثالث كونه الاكبر مع التعدد وهو مع الاجماع مصرح في اكثر الاخبار بل ما عداه رواية شعيب وظاهر النصوص و الفتاوى ان المراد به الاكبر سنا فلو كان الاكبر منه بالغا بالانبات أو الاحتلام وهو غير بالغ رجح الا سن هنا وان وجب القضاء على البالغ مع احتمال ترجيح البالغ مطلقا وتساويهما فيها لاشتمال كل منهما على مرجح في الاكبر الرابع كونه اكبر الذكور وان كان هناك انثى اكبر منه وهو مصرح به في صحيحة ربعى الثانية والطاهر من غيرها ويظهر من عباده ابن الجنيد عدم الحبوه هنا لتخصيصه الحكم بالولد الاكبر إذا كان ذكرا وقد تقدم الخامس انه مع اتحاد الذكر يكون له وهو مصرح به في الاخبار الثلاثة الاخيرة لكن الصحيحان والحسن خالية عنه وكذا فتاوى اكثر الفقهاء


235

فانهم يعبرون باستحقاق الاكبر وهو يقتضى مفضلا عليه الا ان المراد ما ذكرناه من انه من ليس هناك ذكرا اكبر منه وان كانت عبارتهم محتملة لغيره واعتبار وجود المفضل عليه في افعل التفضيل اكثري لا كلى فهذه الشروط الخمسة لا خلاف فيها ظاهر الا في الرابع على ظاهر عبارة ابن الجنيد لكن لم ينقل احد عنه خلافا وبقى شروط اخر في المحبومختلف أو مشكوك فيها احدها كونه للصلب وفى اعتباره وجهان احديهما وبه قطع العلامه في الارشاد اعتباره اما لانه المتبادر من لفظا الولد الاكبر في النص والفتوى أو لان الحبوة في مقابلة قضاء ما فاته من صلوة وصيام سوا جعلناه شرطا فيها أو جعلناه حكمة اثباتها ولاقضاء على ولد الولد فلا حبوة له أو للاقتصار بما خالف الاصل على موضع اليقين ومحل الوفاق وهو ولد الصلب واوجب التعدي إلى غيره ممن يصدق عليه شرعا ولغة انه اكبر الولد الذكر وان كان ولد ولد دخوله في عموم اللفظ أو اطلاقه إذ لاشبهة في ان ولد الولد الذكر يطلق انه ولد وانما الشبهة في ولد الانثى ولدخوله في مثل قوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم وحلايل ابنائكم وغيرهما وهذا الوجه لم اقم على قول صريح فيه وان كانت العبارة المطلقة في الولد محتملة له وكيف كان فالاعتماد على الاول وثانيها كونه عند وفاة ابيه منفصلا فلو كان حملا ففى استحقاقه الحبوه وجهان احديهما الاستحقاق لصدق كونه ولدا في نفس الامر وان لم يتحقق ظاهرا ومن ثم اجمع على استحقاقه الارث بحسب ما يتفق من ذكوريته وانوثيته وما ذاك الا لدخوله في عموم يوصيكم الله في اولادكم وغيره وثانيهما العدم لعدم الحكم حال الاحتياج إليه وهو موت المورث بكونه ذكراوالاحكام الشرعية مبنيته على الطاهر خصوصا إذا كان عند الموت غير متحقق بالخلقة الذكور به بان كان علقة أو مضغة أو غيرهما فانه لا يصدق عليه ح ان للميت


236

ذكراولان افراد الحبوة ذلك الوقت ان حكم بها له كان حكما غير مطابق للواقع لانه ليس بذكر وان حكم بها للورثة استصحب الحكم وعمل باصالة عدم المزيل إلى ان يتحقق وان انتفى الامران لزم بقاء المال بغير مالك وهو مح فان قيل هذا بعينه وارد في سهم الحمل قبل انفصاله مع الاجماع على ايقانه واستحقاقه نصيب الذكر وان كان علقة أو ما دونها فهلا كان هذا كذلك قلنا يمكن الفرق بثبوت هذا بالاجماع اولا بخلاف موضع النزاع مضافا إلى اصالة عدم الاستحقاق وبان الحمل يرث من حيث كونه ولدا اعم من كونه ذكرا أو انثى أو خنثى وهو متحقق في جميع الاحوال ومن ثم حكم على الامه بكونها ام ولد بوضع العلقة وما يكون مبداء نشوا دمى وادخلت في عموم النهى عن بيع ام الولد بخلاف صورة النزاع فان الحكم معلق على الولد الذكر وهو غير متحقق قبل تخلقه ذكر أو ان سلم استحقاقه بعد ذلك إذا تحقق في نفس الامر وكيف كان فالشك في الحكم المخالف للاصل يوجب اطراحه وان كان الحكم باستحقاقه لو كان عند الموت متخلقابالذكورية اوجه وانما يقوى الاشكال قبل تلك الحالة ولم اقف في هذا الشرط على شئ يعتد به للاصحاب وان كان الاجود عموم الاستحقاق وثالثها كونه متحقق الذكوريه فلو كان محتملا لها وللانوثية كالخنثى المشكل ففى استحقاقه الحبوة في الجملة أو عدمه وجهان احديهما العدم لتعليق الحكم في النصوص والفتاوى على الولد الذكر وهذا ليس بذكر أو ليس متحققا بالذكورية فلا يستحق أو فلا يتحقق استحقاقه فيرجع إلى الاصل والثانى ان يستحق نصف الحبوة بناء على انحصاره في الذكورية والانوثية لبطلان الحكم بالطبيعة الثالثة كما نبه بقوله تعالى يهب لمن يشآء اناثا ويهب لمن يشآء الذكورا الايه وغيرها والخنثى كما يحتمل الانوثية يحتمل الذكورية ومن ثم استحق نصف النصيبين بالنص فيستحق نصف الحبوه لانه نصف النصيب على تقدير الذكورية والانوثية ويضعف


237

بان استحقاقه لذلك في السهم انما جاء من قبل النص ومن ثم رده جماعة ولولاه لكان القول بتوريته بالقرعة اوجه وهو مفقود هنا بل ظاهر في خلافه فكان الرجوع إلى القرعة متوجها ان لم يكن عدم الاستحقاق اوجه لانها لكل امر مشكل وعلى تقدير انحصاره في الطبيعتين فهو في نفس احديهما فيتسخرج بالقرعة وفى الانحصارنظر وفى الحكم اشكال وعدم الاستحقاق مطلقا متجه ولم اقف هنا ايضا على شئ يعتد به للاصحاب ورابعها كونه بالغا وفى اعتباره قولان احديهما الاعتبار صرح به ابن حمزة وهو طاهر ابن ادريس وبناؤه على انها مقابلة القضا وهو متقف عن الصبى فينتفى ما قابله من العوض وسيأتى ما يدل على ضعف الملازمة بينهما والثانى وهو الاظهر الاشهر عدم اعتباره فيحبى الصغير مطلقا لعدم النص وعدم التلازم وخامسها كونه عاقلا وفى اعتباره القولان وعدمه اظهر للعموم وسادسها كونه سديد الراى بان يكون معتقد اللحق مؤمنا بالمعنى الخاص وفى اعتباره قولان احديهما وهو المشهور بين المتأخرين وممن صرح به المتقدمين ابن حمزه وابن ادريس ومن تأخير عنه اعتباره ولم يذكروا له حجة مقنعة لكنه يناسب اصل ابن حمزة في القضاء فان المخالف لا يرى وجوبه فلا يحبى ويمكن الاحتجاج للاخرى بان المخالف ايضا لا يعتقد استحقاق الحبوه بل يعتقد انها كسائر التركة بين الوراث فيمنع منها الزاما له بمعتقده كما يلزم بغيره من الاحكام الشرعية الموافقة له ومن ثم يغسل ويصلى عليه ميتا بمعتقده وتباح مطلقته ثلاثا ولاء بغير شهود ويشارك في سهم العصبة وغير ذلك فيكون هنا كذلك وهذا حسن وان كان عمومالنص يدفعه فانه مخصوص بما ورد ايضا من الزامهم بهما الزموا به انفسهم والمضى معهم في احكامهم والنصوص به كثيرة وسابعها كونه غير سفيه وهذا الشرط ذكره


238

ابن ادريس وتبعه عليه لمتاخرون ولم نقف على مأخذه وعموم النص يدفعه والاقوى عدم اعتباره وهو اختيار المحقق والشيخ على صريحا ومال إليه الشهيد في الدروس لانه نقل الشرط عن ابن ادريس مقتصرا على النقل وهو يشعر بتمريضه كما هي عادته لكنه في اللمعة قطع باشتراطه وكلام الاولين خال عنه وثامنها كونه متحدا فلو كان الاكبر متعددا ففى اشتراكهم في الحبوة أو عدم استحقاقهم اصلا قولان احديهما اشتراطه صرح به ابن حمزة نظرا إلى ظاهر النصوص فانها تضمنت الولد الذكر وهو متحد ولانه مع التعدد لا يصدق استحقاق كل واحد ماحكم باستحقاق واحد منه كالسيف والمصحف لان بعض الواحد منهما ليس هو فلا يدخل في ظواهر النصوص وقوفا فيما خالف الاصل على موضع اليقين والاظهر عدم اشتراطه لصدق اسم الولد الاكبر على كل من المتعدد ولانه اسم جنس لا ينافي المتعدد والاشتراك في السيف الواحد والمصحف غير مانع كما لو لم يكن للميت سوى السيف على احد الوجهين السابقين ولعموم إذاامرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم ولا يسقط الميسور بالمعسور وعلى هذا فيتحقق التساوى في الوصف بان تولدا من امراتين في وقت واحد وكذا تولدا من امرأة دفعه وان كان الفرض بعيدا ولو ولد التوامان على التعاقب ففى اشتراكها في الاكبر نظر من زيادة سن السابق على المسبوق ولو بيسير فيصدق التفضيل ومن عدم الاعتداد بمثل ذلك عرفا وهذا هو الاقوى بشاهد العرف على ان مثل هذا التفاوت لا يؤثر في التساوى ومثله مالو ولدا من امراتين في وقتين متقاربين الا ان العرف قد يأبا هذا القسم في بعض الموارد وان قبله في التوامين وبالجملة فالمرجع في ذلك إلى العرف فمن عدهما متساويين في السن تشاركا فيها والا فلا وان حصل الشك استحق السابق لانه المتيقن وكذا لو زاد عن اثنين وتاسعها ان تقضى ما فات اباه من


239

صلوة وصيام وفى اعتباره قولان وبهذا الشرط صرح ابن حمزة جاعلا لحبوة عوضا عن القضاء فإذا لم يفعل المعوض لم يستحق العوض والاظهر عدم الاشتراط والتلازم غير ظاهر وانما دلت النصوص على استحقاقه لها وعلى وجوب القضاء فإذا لم يفعل عصى ولم يبطل الاستحقاق وعليه يتفرع استحقاق الطفل والمجنون لها وان لم يقضياوعلى قول ابن حمزة هل تشترط المبادرة إلى القضاء أو يكفى العزم عليه الظاهر الثاني لكن يكون استحقاقه لها ح مراعا بالقضاء فلو اخل به كان ضامنا لها لفقد المعوض ويحتمل على مذهبه وجوب تقديم القضاء على الاستحقاق ليتحقق استحقاقه للعوض إذ ليس هناك عقد لازم اوجب ملكه لها فلابد من سبب يوجبه وهو القضاء ولان العزم لو كان كافيا لاستحقها الطفل إذا عزم على القضاء بعد البلوغ الا ان يعتبر صلاحية للقضاء بالفعل وظاهر عبارته انه لا يستحقها الا مع القضاء بالفعل لانه قال يأخذ ابن الاكبر ثياب بدن الوالد وخاتمه الذى يليه وسيفه ومصحفه بخمسة شروط ثبات العقل وسداد الرأى وفقد اخر في سنه وحصول تركه سوى ما ذكرناه وقيامه بقضاء ما فاته من صلوة وصيام هذه عبارته وجعل القيام بالقضاء شرطا للاخذ يقتضى تقدمه على المشروط لانه قضية الاشتراط فهذه جملة الشروط المعتبرة في المحبو ولو على قول أو وجه واعلم انه لافرق في الولد الجامع للشرايط بين كونه متولدا عن عقد صحيح وملك ووطئ شبهه وضابطه لحوقه بالاب شرعا للعموم واما من يستحق الحبوة في تركته فقد ظهر من تضاعيف من يستحقها فهو أبو الولد الذكر الاكبر بالشرايط وفى اشتراط اسلامه وايمانه نظر من عموم النص والنظر إلى اعتقاده عدمالاستحقاق وكونها في مقابلة القضاء ولا قضاء على الكافر وفى المخالف نظر ايضا ويضعف بان اعتقاده لا يؤثر في استحقاق غيره ومؤاخذته وانما يؤاخذ به المعتقد


240

وهو لا يتوجه هنا واما ارتباطها بالقضاء فقد ظهر عدمه فاتجه القول بعدم اشتراطها فيستحق عليه مطلقا ولو كان الميت خنثى وقد اتفق تولد الولد منه اما لشبهة أو بناء على جواز تزويجه كما فرضه الشيخ وجماعة رحمهم الله في باب الميراث وحكموا بانه لو كان له زوجا أو زوجة فله نصف النصييبن ففى استحقاق ولده الحبوة نظر من ظهور الابوه وعموم النصوص ومن الشك في اطلاق الابوة هنا للشك في الذكورية والاقوى عدم الاستحقاق للشك فيرجع إلى الاصل المطلب الخامس كيف تستحق الحبوة هل مجانا ام بالقيمة السوقية وقد اختلف الاصحاب في ذلك فذهب الاكثر ومنهم عامة المتأخرين إلى الاول بل ادعى عليه ابن ادريس الاجماع النصوص باستحقاقها من غير شرط فلو كان استحقاقها مشروطا بدفع القيمة لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب أو الحاجة ولان اللام افادت ملكه لها على بيناه والاصل براءة الذمة من امر اخر ولانه لو قال سيفى لفلان مثلا افاد ملكه له بغير عوض فكذا هنا لاتحاد مدلول الصيغة بحسب هذا المعنى وقال السيد المرتضىوابن الجنيد ومال إليه العلامة في المخ انما يستحقها بالقيمة قال المرتضى وانما قوينا ما بيناه وان لم يصرح به اصحابنا لان الله تعالى يقول يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين وهذا الظاهر يقتضى مشاركة الانثى للذكر في جميع ما يخلفه الميت من سيف ومصحف وغيرهما وكذلك ظاهر ايات ميراث الابوين والزوجين يقتضى ان لهم السهام المذكورة من جميع تركة الميت فإذا خصصنا الذكر الاكبر بشئ من ذلك من غير احتساب بقيمته عليه تركنا هذه الظواهر واصحابنا رحمهم الله لو يجمعوا على ان الذكر الاكبر مفضل بهذه الاشياء من غير احتساب بالقيمة وانما عولوا على اخبار رووها تتضمن تخصيص الاكبر بما ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه بقيمته وإذا خصصناه بذلك اتباعا لهذه الاخبار واحتسبنا بالقيمة عليه فقد سلمت ظواهر الكتاب


241

مع العمل بما اجتمعت عليه الطايفة من التخصيص بهذه الاشياء فذلك اولى ووجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه انه القائم مقام ابيه والساد مسده فهو احق بهذه الامور من النسوان والاصاغر للمرتبة والجاه هذا كلام المرتضى رضى الله عنه ومرجع بنائه في الاستدلال به من الايات والاجماع من اطراح خبر الواحد فالاياتاقتضت عدم الحبوه والاجماع اقتضاها في الجملة من غير تخصيص بكونه مجانا واخبار الاحاد وان اقتصت باطلاقها كونه مجانا الا انها عنده لا تصلح للحجة فجمع بين الاجماع والقران باخذها بالقيمة وهذه الطريقة لاتتمشى على قواعد من عمل بالخبر الواحد لان الاخبار مخصصه لعموم الايات من غير اعتبار القيمة كما بيناه ومن ثم خالفه الشيخ والجماعة في كونها بغير قيمة عملا بظواهر الاخبار الا انه يبقى عليهم ما اشرنا إليه سابقا من انهم لم يعملوا بجميع ما تضمنه خصوصا الصحيح منها بل خصوه بالاربعة فان اعتمدوا على الاخبار فهى تدل على الزائد كما مراتب وان اعتمدوا على الاجماع مراعات لجانب الايات القرأنية والاصول الشرعية لزمهم اعتبارها بالقيمة لان الاجماع لم يتحقق على خلاف ذلك فان قيل كما ان الاجماع لم يتحقق على اخذها مجانا لم يتحقق على اخذها بالقيمة فيكون القول باخذها بالقيمة مخالفا لعموم الايات واطلاق الروايات وفتوى اكثر الاصحاب وهو اقوى شبهه من اخذها مجانا فانه سالم من مخالفة الاخبار و الاصحاب قلنا هذا حق ولكن مأخذ القائل ليس هو الاخذ بالمجمع عليه حتى يرد ما ذكر بل مراعاة الجمع بين عموم الكتاب وعدم مخالفة اجماع الاصحاب على ثبوت الحبوة في الجملة فان القول باخذها بالقيمة لا يخرج عن اجماعهم على ثبوتها كذلك وفيهتقليل لتخصيص عموم الكتاب مع موافقة فتوى الاصحاب باثباتها في الجملة بخلاف القول باخذها مجانا فانه يبعد عن موافقة الكتاب ولا يوقع في اجماع الاصحاب بل يبقى


242

الخلاف بحاله وان وافقه الاكثر فكان الجمع بين موافقتهم في اصل الفتوى بثبوتها مع الاخذ بعموم الكتاب وتعليل تخصيصه اولى فان قيل إذا اخذت هذه الاشياء بالقيمة ولم يفت الا العين وخصوصيتها قليلة بالاضافة إلى القيمة ولم يوجب البعد عن عموم ايات القران فلم تقتصر على الاربعة من دون ان تعمل بجميع ما ذكر في الاخبار الصحاح مع انها مشتركة في الخبر بالقيمة قلنا هذا لايرد على المرتضى لانه لا يراعى خبر الواحد وانما راعى ما هو عنده حجة من الاجماع ودليل القران وبهما تحصل الموافقة على ذلك الوجه بالاقتصار على ما افتى به الاصحاب بل على اقله لحصول الغرض وهو عدم مخالفة الاجماع ولا ضرورة إلى القول بباقى مادل عليه الخبر لانه ليس حجة عنده وانما يرد هذا على غيره من الاصحاب الذين يرون العمل بخبر الواحد كالعلامة وقد قال في المخ بعد حكايته كلام المرتضى وكلام السيد لا باس به ويؤيده الروايات المتضمنة لتخصيصه بسلاحه ورحله وراحلته ولولا الاحتساب بالقيمة لزم الاجحافعلى الورثة انتهى وهذا الذى ادعاه انما يؤيد كلام السيد لو كان قايلا به ليلزم عنده الاجحاف إذ قال به السيد أو الجماعة وقد عرفت ان القائل به قليل أو معدوم والاجحاف بالاربعة غير متحقق مطلقا بل على بعض الوجوه وهو غير كاف لان اخذ جميع ما ذكر في الرواية غير محجف على كثير من الورثة إذا كان المتروك كثيرا وبالجملة فهذه امور غير منضبطة حتى يتحقق الاجحاف باثباتها ونفيها على تقدير القول بثبوتها والاولى بناء على حجية خبر الواحد القول باخذها بالقيمة وبغيره القول باخذها مجانا لدلالة ظواهر الاخبار عليه بل لا اشعار فيها بالقيمة اصلا إذا تقرر هذا فهنا مباحث الاول على القول باخذها بالقيمة هل المعتبر قيمتها عند الوفاة أو عند دفع القيمة ليس في كلام القائل بها تصريح ولا تلويح باحد الامرين وكلا الوجهين محتمل اما الاول


243

فلانه وقت انتقال التركة إلى الوارث والمحبو احد الوراث حتى بالحبوه فانها نوع من الارث زايد على غير كزيادة نصيب بعض الوارث على بعض فيعتبر القيمة وقت الانتقال لانه وقت الحيلولة بين باقى الوراث وبينها ولان القيمة لو اعتبرت بعد ذلك لكانت هذه الاشياء اما ملكا للورثة فيلزم عدم اختصاص المحبوبها بل لا يجوز اخذها منهمبغير رضاهم أو ملكا للمحبو فلا يلزمه القيمة الزايدة على ماهى عليه عند الموت أو غير ملك لاحديهما فيلزم اعتبار رضى المالك أو خلو المال عن مالك فان قيل جاز ان يكون موت الاب جزء السبب لملك المحبو فانما يتم بدفعه القيمة فجاز اعتبار وقت القيمة وان قلنا يتقدم ملك المحبو أو نقول انه يملكها ملكا متزلزلا يستقر بدفع القيمة فجاز اعتبار وقتها كذلك ايضا قلنا كلا الامرين لا يصح معه اعتبار وقت الوفاة اما الاول فلان الاعتبار انما هو بوقت ملك المحبو لها إذ لاوجه لاعتبار القيمة قبل الحكم بملكه والملك لا يحصل الا بتمام سببه فإذا اعتبر تماميته بدفع القيمة لم يصح الحكم بملكه لها قبله ويعود المحذور السابق اما الثاني فظاهر لان الملك المتزلزل ملك في الجملة فتعتبر القيمة عند حصوله وهو يحصل بالموت لا بدفع القيمة واما الثاني وهو اعتبارها وقت دفعها فلان ذلك بمنزلة المعاوضة عليها وان كانت قهرية وقيمة العوض انما تعتبر عند دفع عوضه كبيع العبد المسلم على الكافر والوارث ليعتق وقريب منه البحث في قيمة الشجر والبناء لغير ذات الولد وعلى هذا فيلزم كونها قبل دفع القيمة ملكا للورثة متزلزلا ويدفع القيمة ينتقل إلى ملك المحبو أو يكون الدفع كاشفا عن سبق ملكه من حين الوفاة وان كانت ظاهرا قبله ملكا لجميع الورثة ولانملك المحبو مشروط بدفع القيمة فقبل حصول الشرط لا يحصل المشروط والاقوى الاول للنصوص السابقة الدالة على ملك المحبو لتلك الاشياء معلقا على موت


244

ابيه من غير شرط وذلك مقتضى تحقق الملك من حين الموت قضية للتعليق وانما اعتبرت القيمة جمعا بين الحقين ويكفى في مراعاة هذا الجمع كونه يملكها بعوض حين الموت الثاني هل يملكها على التقديرين ملكا قهريا بعوض يثبت في ذمته ام يتوقف تملكه لها على رفع القيمة كل محتمل اما الاول فظاهر النصوص الدالة على ملكه لها بالموت كما قدمناه كقوله عليه السلام إذا مات الرجل فسيفه لابنه الخ فان ذلك يقتضى تحقق الملك بالموت وان لم يدفع القيمة وح فتبقى القيمة في ذمته بمنزلة الدين الذى يتركه الميت على غيره من الوراث فيملكه الورثة كذلك سواء امكن تحصيله منه ام لا واما الثاني فلان القيمة اعتبرت مراعات الحق الورثة وعملا بعموم الايات و ذلك لا ينتظم مطلقا بجعل القيمة في ذمته لجواز امتناعه ومطله؟ وهربه على وجه يوجب الاضرار بالورثة فرعاية الجمع بين الحقين توقف تملكه لها على دفع القيمة ويقوى هذا القول بمراعاة القيمة عند الاداء والاقوى الثاني مطلقا لاصالة البراءة من عوضيثبت في ذمته بغير اختياره لانه قد يؤدى إلى الاضرار به مع ان ثبوتها مبنى على ترجيحه وغبطته ومن ثم اطلق عليها اسم الحبوة وتظهر الفائدة في جواز تصرفه فيها قبل دفع القيمة وفيما لو تلفت أو بعضها قبل دفع القيمة بغير تفريط وفى جواز امتناعه من اخذها كذلك اما غيره من الورثة فلا يجوز له التصرف فيها مطلقا لانها اما مملوكة للمحبواو موقوفه على امر إلى ان ينكشف الحال فلو باع بعض الورثة نصيبه منها قبل الانكشاف بطل البيع على الاول قطعا ويحتمل على الثاني والمراعاة الثالث لو لم يدفع القيمة هل يبطل حقه منها بمجرده ام يتوقف على امر اخر كاسقاط حقه أو تصريحه بعدم الدفع مطلقا كل محتمل والاقوى ان الحاكم يلزمه باحد الامرين على التخيير اما الدفع أو اسقاط حقه ومع تعذر الحاكم وامتناعه من الاختيار


245

فالاقوى جواز تسلط الورثة عليها حذرا من الاضرار وح فيسقط حقه منها و ان بذل القيمة بعد ذلك نعم لو اعتذر بغيبة العوض ونحوه اجل مقدار ما يزول معه عذره إذ لم يؤد إلى التطويل المفرط المؤدى إلى الضرر ولو قيل ان اخذه لها بالقيمة فورى كاخذ الشفعه ويعذر هنا فيما يعذر هناك من وجوه التاخير امكنلاشتراكهما في الموجب للفورية الرابع لو كان المحبو غير مكلف فان قلنا بالملك القهري دفع إليه وليه القيمة من ماله واخذها وان اقفناه على دفعها ففى تعين ذلك عليه أو يلزمه مراعاة الاغبط للمحبو وجهان اجودهما الثاني لانها ح معاوضة فيراعى فيها الغبطة له الخامس لو كان الولد غايبا فان كان عوده قريبا عادة بحيث لا يؤدى إلى الاضرار بالورثة وجب انتظاره ليترتب عليه احد الامرين وان طالت غيبته رفع الورثة امرهم إلى الحاكم فيحكم عليه بما هو الاغبط له فان كان الاغبط دفع القيمة ولم يكن له مال حاضر غيرها سلطهم عليها أو باعها أو بعضها على تقدير الفضل بان زادت قيمتها ذلك الوقت ان اعتبرنا القيمة عند الوفاة وابقى له الباقي أو قيمته ولو تعذر الحاكم وجعلنا ملكه قهريا اخذوها مقاصه والا فالاقوى جواز تسلطهم عليها حذرا من الاضرار المطلب السادس لم يحبئ هذا الولد دون غيره من الورثة والسؤال فيه عن حكمة الحكم وهو غير لازم لان اكثر الاحكام غير معلله بعلة معقوله ولانه لو علل كل شئ لزم التسلسل وما هذا التخصيص الا كالحكم بالفروض المعينة في كتاب الله تعالى لاربابها زيادة ونقصانا كجعل نصيب الذكر مثل حظ الانثيين ولو اردنا ابداء الحكمة هنا ربما كانت اسهل من كثير من تلك الفروضفان الولد الاكبر قائم مقام ابيه وربما كان واقفا في منصبه ومنزلته وكان اولى بما كان يختص من ثيابه وسيفه وخاتمه ومصحفه وغيرها ان كان لتحقق النيابة وتتم


246

الخلافة وربما ظهر بهذا خير كثير للورثة وانتظام امرهم وظاهر انه اولى من اقتسام الورثة لذلك واحد المراة منه حصة ولباسه لزوجها الأجنبي من الميت وكذلك غيرها من الورثة واما من شرط في استحقاقها قضاء ما على الميت فالحكمه فيه واضحه فانها ح ومعاوضة محضة بل اجرة عمل ربما كانت اجرته اضعاف هذه الاشياء ويمكن ان يصلح ذلك عليه وان لم نجعله شرطا فيها فان الولد الاكبر لما كان في كثير من الاوقات مكلفا وائلا إلى التكليف حيث توجب عليه القضاء بعد التكليف وكان الاغلب في المكلفين عدم السلامة من فوات صلوة أو صوم بحيث يستجمع ما يعتبر فيها من الشرايط والاركان كانت الحبوة بازاء ما فرضه الله تعالى على هذا الولد من القضاء غالبا وتخلف الحكمة عن الحكم في بعض الموارد لا يقدح في الحكمية لانا قد علمنا من حكمه الشارع انه إذا اراد ان ينيط حكما بحكمة يجعل له ضابطا يرجع إليه تسهيلا على المكلفين وتحقيقا للحكم وان تخلفت الحكمة في بعض افراده وذلك الضابط كما فاط القصر بالسفر إلى المسافة لما كانتمظنة المشقة غالبا وهى الحكمة في الحكم مع تخلفها عنه وجودا وعدما في كثير من الموارد فقد تحصل المشقة في سفر نصف المسافة واقل لبعض المكلفين على بعض الوجوه وقد لا تحصل المشقة في السفر إلى اضعاف كثيره مضاعفة لتلك المسافة المضبوطة شرعا لبعض المكلفين على بعض الوجوه الا ان الغالب لما كان حصول المشتقة فيها ينيط الحكم بها وكذلك العيب المجوز لرد الحيوان المبيع وفسخ البيع لما كان مرجعه إلى نقصان قيمة المبيع بسببه وكان ذلك غالبا يتحقق بزيادة في الخلقة الاصلية أو نقصان عنها جعل ذلك ضابطا له وحكم بجواز الفسخ بمجرده مع تخلف الوصف في كثير بل مع زيادة القيمة كخصا العبد مراعاة لضبط الاحكام وان تخلفت الحكمة وجملة الامر ان الاحكام الشرعية إذا ينطت بامور حكمية لا تخرج عن قواعدها الكلية يتخلف الحكم مفى بعض موضوعاتها


247

الجزيئة واعلم ان الحبوة قد انفكت عن القضاء في مواضع الاول ان لا يفوت الميت شئ من الصلوة والصيام وترك حبوة فيحبى ولده ولا يقضى الثاني عكسه بان يموت وعليه صلوة وصيام ولا يخلف حبوة اصلا اما الاستغراق دينه كما سيأتي أو بان لا يترك الاثياب بدنه ويحتاج إليها اجمع في كفنه ومؤنة تجهيزه أو غيرذلك فيجب على الولد القضاء ولايحبئ الثالث ان يكون طفلا فانه يحبى على ما تقدم ولا يجب عليه القضاء ح ثم ان مات قبل التكليف اختص بالحبوة بغير قضاء وان بلغ قبل ان يقضى مافاة اباه ففى وجوب القضاء عليه ح وجهان من سبق الحكم بالبرائة فيستصحب ولان موت ابيه إذا لم يترتب عليه وجوب القضاء فمجرد البلوغ لم يثبت من الشارع جعله سببا في وجوبه وانما المستفاد من النصوص الوجوب بالموت وهو منفى هنا لانتفاء الخطاب عن الصبى و من اطلاق النص بان على الولد قضاء ما فات اباه من ذلك المتناول لموضع النزاع وخرج منه الصبى لعدم التكليف فيجب عليه حيث يكلف الرابع ان يكون مجنونا والكلام فيه كالصغير الخامس ان يكون بالغا عاقلا لكنه سفيه فيجب عليه القضاء وفى حبوته ما تقدم السادس ان يكون مخالفا ان قلنا انه لايحبئ السابع ان يكون متعددا في سن واحد ان قلنا بعدم الحبوة كذلك فان هذه الامور غير مانعة من القضاء الثامن ان يكون ما فات الاب من الصلوة والصيام وقع عمدا فان الولد يحبئ مع جمعه للشرايط اجماعا ولا يقضى على قول التاسع ان يتبرع بالقضاء متبرع قبل فعل الولى فانه يحبى ويسقط عنه القضاء العاشر ان يكون الولد خنثى إذا قلنا انه يحبى بنصف الحبوه فانه لاقضاء عليه لاختصاصه بالذكر ويحتمل قويا ان يقال بوجوب نصف القضاء عليه ايضالان ذلك لازم فرضه ذكرا كما لزمه نصف الحبوة ولو قلنا لايحبى فلا قضاء عليه ويحتمل عكس الاول وهو وجوب القضاء عليه دون الحبوه لو قلنا بوجوب القضاء


248

على غير الذكر لو فقدو بالجملة فالضابط ثبوت القضاء مع تخلف الحبوه لفقد شرط من الشروط أو بالعكس فهذا ما اقتضاه الحال من الكلام على هذه المطالب الستة وبقى في المسألة امور الاول شرط ابن حمزة في استحقاق الحبوة مضافا إلى ما تقدم ان يخلف الميت تركة غيرها وتبعه على هذا الشرط ابن ادريس واكثر المتأخرين وكلام الشيخين وجماعة خال عنه وكذلك النصوص على ما رايت وربما علل الاشتراط باستلزامه على تقدير ان لا يخلف الاجحاف بالورثة والاضرار بهم وبان الحبوه تؤذن بابقاء شئ اخر وفى رواية شعيب ما يؤذن به لانه قال سألته عن الرجل يموت ماله من متاع بيته قال له السيف الخ فان من ويؤذن بان الحبوه بعض المتاع وفيه نظر لمنع الاضرار بذلك مطلقا وعلى تقدير فقد ثبت حيث يخلف غيرها ايضا ولان الحق إذا ثبت بالنص أو الاجماع أو هما لا يقدح فيه الاضرار والاجحاف بغير المستحق كما إذا اجحف سهم الذكر بالانثى لضعفها وحاجتها وكذا غيره من سهام الورثة والحبوة العطية للمحبو اعم من مصاحبتها لشئ اخر والعبره في الرواية بالجواب وهو لا يدل على اعتبار شئ اخر والسؤال ليس صريحا فيه مع قصور الرواية عن اثبات مثل هذا الحكم وتقييد الصحيح والحسن من الاخبار وفى الدروس نسب اشتراطه إلى ابن ادريس وابن حمزة ساكتا عليه مؤذنا بتمريضه وحاله ما قد رأيت الثاني على تقدير اشتراطه هل يكفى بقاء شئ متمول من التركة ام لابد من كونه كثيرا بحيث يحصل به الغرض من دفع الاضرار وزوال الاجحاف الذى يقتضيه اصل الاشتراط هو الاول لتحقق الشرط وهو ان يترك شيئا غيرها والاصل عدم اشتراط شئ اخر والتعليل يدل على الثاني الا ان اعتباره مطلقا مشكل لان اعيان الحبوة قد تكون نفيسة غالية الثمن جدا فلابد من اعتبار شئ كثير في مقابلها للورثة ليزول الاجحاف وابن هذا من اطلاقهم اشتراط ان يخلف


249

الميت غيرها ولقد كان اللازم للمشترط ان لا يجعل الشرط تخلفه غيرها بل تخلفه شئ كثير يحصل الفرض وهو امر اخر ثم على تقدير اعتبار ذلك كله لو تعدد الوارث بحيث كان اصل التركه المنقسم عليهم كثيرا يدفع الاضرار ويزيل الاجحاف بهم جملة لكن ما يصيب كل واحد منهم من الحصة لا يقاوم الحبوة على وجه يندفع الاجحاف بذلكالسهم ففى اعتبار الجملة أو الافراد نظر من تحقق الشرط في الجملة وفقده كذلك بالنسبة إلى الاشخاص ويقوى الاشكال لو كان نصيب بعضهم يحصل الفرض دون نصيب الاخر وبالجملة وكلام المشترط غير منقح وبينه وبين تعليله تدافع في موارد ولا دليل من جهة النص ليرجع إليه عند الاشكال الثالث على تقدير اعتبار ذلك كله لا يشترط كون نصيب كل وارث بقدر الحبوة للعموم وتحقق الوصف بدونه واحتمل في الدروس اشتراطه نظرا إلى الاجحاف بالورثة لولاه وضعفه ظاهر و على تقديره فينبغي مراعات نصيب من ساوى المحبو في الخصوصية كالولد الذكر لا مطلق الوارث كالام والبنت إذ لاوجه لاشتراط مساواتهما للابن شرعا وعقلا والالتفات إلى كونه يشاركهما في باقى التركة فيحجف بهما من جهة هذه الزيادة لا يوجب الحكم بكون نصيبهما من التركة بمقدار الحبوة الرابع لو كان على الميت دين مستغرق للتركة اجمع حتى الحبوة فالاجود انه مانع منها لان الحبوة اختصاص في الارث لاحق متعلق بهذه الاعيان برأسه والدين مقدم على الارث بالنص والاجماع وهى من جملته ثم يبنى على انتقال التركة إلى الوارث على تقدير الدين وعدمه فان قلنا بعدم انتقالها إليه فالحبوة وغيرها من اعيان التركة سواء في صرفها في الدين وعدم خصوصية المحبووان قلنا بالانتقال انتقلت إلى المحبو ومنع من التصرف فيها كما يمنع من التصرف في سهمه من غيرها إلى ان يوفى ما يخصها من الدين فيختص بها ولو لم يفتكها الولد فبذل


250

باقى الورثة الدين ففى كونه كبذلهم له بالنسبة إلى سهمه فلا يستحقه ح أو يفرق بينهما فيستحق الحبوة خاصة وجهان من عدم الحكم بثبوتها ابتداء مط أو يشرط عدم فكه وهما حاصلان وما بذله الورثة من الدين بمنزله اخذ الديان لها لان تلك معاوضة جديدة على التركة ومن زوال المانع ح لتحقق التركة وصدق كون المورث قد ترك الاعيان المذكورة مع عدم مانع من الاختصاص واستقرب في الدروس اختصاصه بها على تقدير افتكاكه لها وقصاء الورثة الدين من عين التركة ولا تخلوا من اشكال لما بيناه من انها ارث خاص واداء بعض الورثة الدين لا يوجب الاشتراك في التركة الا ان يوفى بغير اذنهم مع عدم امتناعهم من وفاء ما يصيبهم منه قيبحه؟ ح ذلك لان رفع الدين ح كالمتبرع على الورثة بقضائه فيزول المانع من الارث التفصيل حسن الخامس لو كان الدين مستغرقا لما عدالحبوة من التركة خاصة احتمل استحقاق الولد لها بناء على عدم اشتراط ان يخلف غيرها تنزيلا لما عداها منزلة المعدوم بسبب تعلق الدين فيكون الحبوه للولدكما لو لم يكن غيرها من غير دين بل هنا اولى إذ لانفع للوارث اصلا على تقدير العدم بخلافه هنا لانتفاعه بعين التركه ان شاء مع دفعه القيمه وقد يتفق لخصوصيات الاعيان نفع في الجملة فيكون اولى من العدم الذى هو غير مانع منها وعدمه لان الدين يتعلق بعد الموت بالتركة على سبيل الشياع من غير خصوصية والحبوة من جملتها فلابد ان يخصها من الدين شئ قضية للتعلق الشايع وبهذا يفرق بينه وبين مالو لم يكن هناك دين ولا تركة غيرها فلا يستحقها اجمع الا إذا بذل ما يخصها من الدين وهو اظهر والوجهان اتيان فيما لو استغرق التركة وبعض الحبوه بالنسبة إلى ما يبقى منها لانتفاء المانع منه على ذلك التقدير إذ لا يشترط في استحقاقها وجود جميع اعيانها بل يستحق الموجود منها وان لم يكن ثم دين فإذا فرض وتعلق ببعضها لم


251

يقصر ذلك البعض عن المعدوم كما تقدم فيدخل في العموم وربما اتى الوجهان فيما لو قصر الدين عنها اجمع بحيث يبقى بعده بقية من التركة على تقدير اشتراط ان يخلق شيأ اخر غيرها ويعتبر في الباقي غيرها ما تقدم السادس لو كان عليه دين غير مستغرق لها ولا لما عداها بل يترك دينا في الجملة وان قل ففى منعه منها بحساب ما يخصها منه أو ثبوتهامطلقا وجهان من عموم الادلة الدالة على تقدير ان يبقى لهم بقية كثيرة بعد الدين فلا مانع من استحقاقها ح ومن تعلق الدين بالتركة اجمع من غير ترجيح وهى من جملتها فيسقط منها بالنسبة ان لم يؤد الولد ما قابله من الدين وقد عرفت ان الحبوة ارث خاص فيشارك غيره من السهام في ذلك كما يختص بسهمه مع الانثى في اصل الارث فمجرد الزيادة عن غيره لا يقتضى خصوصية زايدة في الاحكام ولعمومه قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين وهذا متجه الا ان ظاهرا لاصحاب عدم مانعيته اصلا لان كثيرا منهم ذكر مانعية الدين المستغرق ولم يتعرضوا لغيره بل يظهر من بعضهم عدم مانعيته غيره عملا بعموم النصوص ويؤيد هذا الوجه اطلاق النصوص الكثيرة والفتوى باستحقاق الولد جميع الحبوة بشرطها مع ان الميت لا يكاد ينفك عن دين في الجملة وان قل الا نادرا فلو اثر مطلق الدين لنبهوا على اعتباره في النصوص والفتاوى وايضا فان الكفن الواجب مؤنة التجهيز كالدين بل اقوى منه وهى مقدمة على غيرها من الارث والدين والوصايا وغيرها ومتعلقة بالتركة ايضا على الشياع من غير ترجيح لعين على الاخرى والحبوة من جملتها فلو اثر مطلق الدين في الحبوة لاثر الكفن الواجب ونحوه فيها فيلزم ان لاتسلم الاحد البته وهو مناف لحكمة الشارعمن اطلاق اثباتها في النصوص الكثيرة من غير تقييد بذلك كله فهذا في الحقيقة امور واضحة لكنه مجرد استبعاد ففى معارضتها لما سبق نظر السابع لو اوصى الميت


252

بوصايا فان كانت بعين من اعيان التركه غير الحبوة لم نمنع منها من حيث الوصية لبقائها سالمة عن المعارض وان منعت من جهة اخرى كما لو استغرقت غيرها إذا قلنا باشتراط بقاء شئ اخر من التركة أو نحو ذلك وان كانت الوصية بمال مطلق كاعطوه مائة درهم من مالى فما نفذ من الوصية بمنزلة الدين في تأثيره في الحبوة من عدمه فان استغرقت التركة مع اجازة الوارث صارت كالدين المستغرق وان لم تستوعب فالوجهان الاتيان في الدين لشيوعها في جميع التركة على السواء ومن هنا يقع الاستبعاد ايضا في تشطير الحبوة لعدم انفكاك الناس غالبا من الوصايا في الجملة مع اطلاق النصوص والفتاوى وبثبوت الحبوة من غير تفصيل وهذا لم ينبه عليه الاصحاب ككثير مما سبق الثامن لو اوصى الاب بصرف الحبوه اجمع في جهة مباحة فالاقوى الصحة كما لو اوصى بغيرها من امواله لعموم الادلة مع انها من جملة ماله واختصاص المحبو بها بعد الموت على وجه الارث الخاص كما سلف فلا يمنع من الوصية وح فتعتبر الثلث كغيرها لكنهنا مع زيادتها على الثلث فالاقوى اعتبار اجازة الابن خاصة لاختصاصه بها كما لو كان الارث منحصرا فيه ويحتمل اعتبار اجازة الجميع لاطلاق النصوص والفتاوى فان ما زاد من الوصية من الثلث يعتبر فيه اجازة جميع الورثة والاظهر ان هذا الاطلاق مقيد بالمستحق كما لا اثر لاجازة غير الوارث نعم لو كان لباقي الورثة فيها حق كما لو لم يكن غيرها أو مالا يكفى في نقوذها اجمع على ما سلف فلا شبهة في اعتبار اجازة الجميع التاسع لو كانت الوصية أو بعضها في واجب مقدم على الارث كما لو اوصى بتكفينه في قميصه أو ادراجه في عمامته في موضع الازار ونحو ذلك فان لم يكن هناك تركة غيرها ولم يجعله مانعا أو كان ما يعتبر في نفوذها صحت الوصية وقدمت على الحبوة ان لم يزد قيمة الموصى به عما يجب صرفه في الكفن الواجب كمية وكيفية والا اعتبر الزائد


253

من الثلث وان كان هناك تركه غيرها ففى نفوذ الوصية وتقديمها من الاصل أو اعتبارها من الثلث وجهان من ان الصرف في واجب يخرج من الاصل والحبوة من جملة التركة فتقدم من الاصل كما لو اوصى يعين غيرها تخرج في وجه يخرج من الاصل ومن تحقق الفرق بين الحبوه وغيرها من اعيان التركة فان ما تنفد من الاصل من اعيانها تفوت على جميع الورثةعلى السواء كما انه لو لم يوص بها اخرج ذلك الوجه من اصل التركة على السواء كذلك بخلاف الحبوه فانها مختصة باحد الوراث فإذا قدمت الوصية فيها فاتت عليه خاصة والا اخرجت من جميع التركة وفاتت على الجميع وهذا هو الاجود فتعتبر الوصية من الثلث مط ويتوقف الزايد على اجازة المحبو خاصة العاشر لو كانت هذه الاعيان أو بعضها مرهونة على دين على الاب قدم حق المرتهن على الولد وروعي في استحقاقه افتكاكها من الرهن ولا يجب على الوارث فكها للاصل وح فللولدان يفكها من ماله ليختص بها ولا يرجع بما عزم على التركه لتبرعه بالاداء ولو افتكها الوارث ففى استحقاق الولد لها ح ما تقدم فيما لو قضى الدين المانع منها واولى بالاستحقاق هنا إذا لم يكن الدين مستغرقا فهذا ما اقتضاه الحال الحاضر من بحث هذه المسألة على ضيق المجال واشتغال البال ونسال من الجواد الكريم المسامحة عند الهفوة والعفو عن الزلة فيما طغى فيه القلم أو يزل فيه الفكر انه غفور رحيم واعلم ان الاولى عندي لمستحق الحبوه ان لا يأخذ منها شيأ لكثرة ما يرد عليها من الشبهات بحيث لا يكاد يسلم فرد من افرادها كما قد عرفت والحمد لله حق حمده وصلوته على خير خلقه محمد واله وصحبه وسلم فرغ منها مؤلفها الفقير إلى عفو ربهربه تعالى وجوده وكرمه زين الدين بن على بن احمد الشامي العاملي عامله الله تعالى برحمته وتجاوز عن سيأته بمغفرته يوم الثلثا الخامس والعشرين من شهر ذى الحجة الحرام عام ست وخمسين وتسعمأئة حامد الله تعالى مصليا على رسوله


254

هذه رسالة في

ميراث الزوجة

للشيخ الاجل الوحيد والمحقق الشهيد الثاني اعلى الله مقامه ورفع الله درجاته بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم وصل على نبيك وحبيبك محمد المصطفى وعترته الائمة النجباء الهادين إلى الدين القويم و سلم تسليما اعلم وفقك الله تعالى ان اصل كل وارث ان يرث من جميع متروكاتمورثه الماليه ما فرضه الله تعالى له خصوصا أو عموما وقد تخلف ذلك عند اهل البيت عليهم السلام في موضعين احديهما حبوة الولد الذكر وقد حررنا البحث فيها بما فيه كفاية في موضع يختص به والثانى الزوجه فان المشهور في اخبار اهل البيت عليهم السلام المستفيضة حرمانها من شئ في الجملة ومع ذلك فالروايات مختلفة كما سنتلوه عليك وبسببه اختلفت اقوال الاصحاب وتحقيق الحال في المسألة يتوقف على بيان خمسة مطالب دائرة على خمس كلمات مفرده وهى ما ومن وكيف وهل ولم فالاول يشتمل على بيان ماهية لحرمان الخاص ببيان متعلقة من اعيان التركة وينتظم فيه كميته والثانى من المحروم من الزوجات هل هو مطلقهن ام زوجة خاصة والثالث كيف تحرم من تلك الاعيان هل هو من العين


255

والقيمة ام من العين خاصة ام من كل واحد منهما في عين خاصة والرابع هل هذا الحرمان على وجه مستحق لازم ام غير لازم والخامس لم حرمت الزوجة من ذلك دون غيرها من الوراث وبعد تمام المطالب وتحقيق ما هو الحق منها تتبعها ان شاء الله تعالى بما يقتضيه الحال من فروع المسألة ومباحثها مستمدين من الله تعالى التوفيق فهو حسبنا ونعم الوكيل المطلب الاول في بيان ما تحرم منه الزوجة من اعيان التركة في الجملة وقد اختلفالاصحاب فيه على اقوال احدها وهو المشهور بينهم حرمانها من الارض سواء كانت بياضا ام مشغولة بشجر وزرع وبناء وغيرها عينا وقيمة ومن عين الاتها وابنيتها واشجارها وتعطى قيمة ذلك ذهب إلى ذلك جملة المتأخرين ومن المتقدمين الشيخ في النهاية وابن البراج وابو الصلاح والتقى وابن حمزة رحمهم الله تعالى على ما هو المشهور عنهم وان كان فيه بحث ياتي ان شاء الله تعالى وثانيها حرمانها من الرباع وهى الدور والمساكن دون البساتين والضياع وتعطى قيمة الالات والابنية من الدور والمساكن وهو قول المفيد وابن ادريس والمحقق في النافع وهو في الشرايع مع الفريق الاول وشارح النافع تلميذه المض ومال إليه العلامة في المخ وهو في غيره مع الاول وثالثها حرمانها من عين الرباع خاصة لامن قيمته وهو قول المرتضى واستحسنه العلامة في المخ وان استقر رأيه فيه اخيرا على الاول وسيأتى ان شاء الله تعالى بيان اقوال اخر ليست مشهورة حجة المشهور حسنة زراره وبكير وفضيل وبريد ومحمد بن مسلم بعض عن الباقر وبعض عن الصادق وبعض عن احديهما عليهما السلام ان المرئة لا ترث من تركة زوجها من تربة دارا وارض الا ان يقوم الطوب والخشب فتعطى ربعها أو ثمنها ان كان من قيمه الطوب والجذوع والخشب وصحيحةزرارة عن الباقر عليه السلام ان المرئة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح


256

والدواب شيئا ورث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك ويقوم النقض والابواب والجذوع والقصب فتعطى حقها منه وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال النساء لايرثن من الارض ولامن العقار شيأ وفى معناها اخبار كثيرة لا تبلغها في قوة السند فاقتصرنا هنا على هذه ووجه الاستدلال بهذه الاخبار ان الاية الكريمة دلت على ارث الزوجة سهما من كل شئ وقد اشتركت الاخبار في تخصيصها بغير الارض فلا ترث منها مط وبغير العين من الاتها وطوبها وابوابها ونحوها من متعلقاتها الثابتة فيها فان قيل الخبر الاول ليس من الصحيح لان في طريقة ابراهيم بن هاشم وهو ممدوح لاثقة فيشكل الاحتجاج به براسه والثانى الصحيح تضمن عدم ارثها من السلاح والدواب ولا تقولون به والثالث لا يدل على جميع ما ارعيتموه في القول المشهور إذ ليس فيه الارث من القيمة في شئ والقدر الذى اتفقت عليه الاخيار وهو عدم الارث من الارض خاصة لا تقولون به بل تضمون إليه شيأ اخر لا دليل عليه قلنا لا نسلم عدم العمل بالخبر الحسن مطلقا خصوصا مع اشتهار مضمونه بين الاصحابواعتضاده بغيره في الجملة بل قد ذهب جماعة من محققى الاصحاب إلى ان الشهرة تجبر الخبر الضعيف فكيف بما رواه هؤلاء الفضلاء الذين هم اجلاء رواة الحديث عن الائمة عليهم السلام وابراهيم بن هاشم ايضا من الاجلاء الممدوحين وهو اول من نشر الحديث بقم وناهيك برواية ولده الجليل على عنه اعتمادا منه عليه مع ان الشهيد رحمه الله في شرح الارشاد رواها في الصحيح وكثيرا ما يتفق كثيرا للعلامة في المخ رواية مثل ذلك صحيحا وان كان هنا رواه في الحسن وهو الحق وما هذا شانه فهو في قوة الصحيح واما ما تضمنه الخبر الثاني من السلاح والدواب فلا يسقط عدم القول به الاحتجاج بالخبر اصلا بل يرد ما ذكر من حيث اجماع الاصحاب على ترك العمل به لامن


257

حيث انه مروى ويعمل بالباقي ومثله كثير خصوصا في روايات الحبوة وقد اجاب بعض الاصحاب عنه ايضا بحمل السلاح على ما يحبئ به الولد منه كالسيف فانها لا ترث منه شيأ والدواب على ما اوصى به منها أو وقفه أو عمل به ما يمنع من الارث وذلك وان كان خلاف الظاهر الا ان فيه جمعا بين الاخبار وهو خير من اطراجه بلا سبب أو بحمله على سلاح خاص ودواب خاصة لوقوع السؤال في صورة خاصة وقوله المراةاللام فيه للعهد لا للجنس فان قيل حملها على واقعة خاصة يسقط الاستدلال بها على العموم لما تقرر في الاصول من ان وقايع الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال وسقط بها الاستدلال قلنا على تقدير كونها خاصة نمنع تطرق الاحتمال إليها لانه عليه السلام اجاب بان حكم ميراث المراة ذلك من غير ان يستفصل عن دار خاصة والات خاصة وغيرها وانما خصصناها في السلاح والدواب للضرورة لا من جهة السؤال والجواب فيبقى الحكم في غيرها على العموم لان ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال ولا منافاة بين هذا وبين القاعدة السالفة على ما حقق في الاصول مع ان لمانع ان يمنع من خصوص المراة وعهديتها واطراح حكم السلاح والدواب بالاجماع لا بالخبر فان قيل الاخبار المذكورة وغيرها لم يتعرض للشجر بنفى ولا اثبات فيبقى على عموم القران فترث من عينه ولعدم ورود التعليل الاتى فيه فكيف حكمهم بعدم ارثها من عينه قلنا هو داخل في الخبر الثالث الصحيح المتضمن عدم ارثها من العقار لانه من جملته لغة وعرفا قال الجوهرى العقار بالفتح الارض والضياع والنخل فعلى هذا يكون ذكر العقار بعد الارض في الخبر تعميما بعد التخصيص ومثله رواية ميسرة بياع الزطى عنابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن النساء ما بهن من الميراث قال لهن قيمة الطوب


258

والبناء والخشب والقصب فاما الارضون والعقار فلا ميراث لهن فيه فان قيل سلمنا دخول النخل في ذلك فمن اين لكم تعميم الشجر مع انه مرجوح إذا للازم العمل بعموم الاية وتعليل التخصيص ما امكن فيخص بالنخل للحديث الصحيح ويبقى غيره من الشجر على اصل الحكم فترث منه مط قلنا المعروف ان العقار متناول الجميع الاشجار من غير تخصيص بالنخل وقد قال الهروي العقار الاصل يقال لفلان عقار أي اصل مال ومنه الحديث من باع دارا أو عقارا أي اصل مال وايضا فلا قايل باختصاص المنع بالنخل من المسلمين فضلا عن الاصحاب فلا يمكن القول به وان دل عليه ظاهر النص التصحيح لذلك وانما المعروف من اقوال الاصحاب هنا ما نقلناه وحيث ثيبت ذلك في النخل ثبت في غيره لما ذكرناه وان قيل الخبر انما دل على عدم الارث من العقار مطلقا فمن اين خصصتموه بالعين واوجبتم القيمة كالات البناء مع عدم دلالته ولاغيره على وجوب القيمة هنا وانما دلت على قيمة الات البنآء ونحوها مما ذكر في الاولين قلنا هذا السؤال حق ولو قيل بعدم ارثها من الشجر مطلقا عملابدلالة الخبر الصحيح كان متجها الا انه لاقايل به على ما ذكروه وكان ذلك هو المخصص للمنع من العين خاصة لاتفاق المسلمين قاطبة فضلا عن الاصحاب على ان الزوجة لا تمنع من الارث من الشجر مط فتعين القول باعطائها القيمة استنادا إلى الاجماع لا إلى الاخبار فان قيل يمكن الاحتجاج للقيمة بان فيها تقليلا لتخصيص الاية فيكون اولى من تخصيصها بعين الشجر مطلقا عينا وقيمة كما صنع المرتضى رضى الله عنه في قوله بالقيمة من الارض ايضا استنادا إلى ما ذكرنا قلنا الخبر الصحيح وغيره قد دلا على منعها من العقار مطلقا فلولا الاجماع لكان مدلول النص حرمانها منه عينا وقيمة وكان هو المخصص للاية وانما يتعين تقليل


259

التخصيص مع امكانه وهو مع دلالة النص على ما ذكرناه غير ممكن من هذه الجهة وانما وجبت القيمة بالاجماع على عدم منعها من الامرين معا وإذا كان الوجه هو الاجماع سقط اعتبار التخصيص وان كان لازما له إذ مع القول بالقيمة نقل التخصيص قطعا الا انه اتفاقى لا من حيث الجمع بين الاخبار أو بينها وبين القران وبالجملة فقد عرفت ان النصوص لاتفى بحجية القول المشهور ومستنده مطلقا قبل تحقق الاجماع غير واضح ويمكن القدحفي حجية الاجماع المذكور فان قول من خالفنا لا يعتد به واصحابنا مختلفون في ارثها اختلافا كثيرا مستند إلى ظواهر الاخبار المختلفة فمن اين اثبت القائل الاول كالشيخ رحمه الله الحكم بلزوم قيمة الاشجار مع عدم دلالة النصوص عليه بل انما دلت على عدمه كما رايت وفى تحقق الاجماع في مثل هذا المقام بعد استقرار الخلاف على اصول اصحابنا بحث ليس هذا مقام محل تحقيقه ويمكن إذ يحتج على قيمة الشجر بادخالها في الجذوع بان يراد بها الجذوع الثابتة بدليل ذكر الخشب معها في بعض الاخبار وذكر النقض في بعض فلو اريد بالجذوع الخشب لزم التكرار و التأكيد مع ان التأسيس اولى وان كان لا يخلوا من بحث وفى حسنة زرارة ما ينبه على ان المراد بالجذوع الخشب لانه اتثتنى؟ الخشب خاصة بقوله الا ان يقوم الطوب والخشب فتعطى ربعها أو ثمنها ان كان من قيمة الطوب والجذوع والخشب واقتصر اولا على استثناء الخشب واثبات قيمته ثم حكم بقيمة الجذوع والخشب فهو تخصيص بعد التعميم حجة الثاني عموم القرائن بارثها من كل شئ خرج منه ما اتفقت عليه الاخبار وهو ارض الرباع والمساكن عينا وقيمة والاتها عينا لاقيمة فيبقى الباقي وقد اقتصر على استثنائها في رواية العلا عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبدالله عليه السلام ترث المرئة الطوب ولا ترث من الرباع شيأ ورواية يزيد الصايغ


260

قال سمعت ابا جعفر عليه السلام بقول ان النساء لايرثن من رباع الارض شيأ ولكن لهن منها الطوب والخشب قال فقلت له ان الناس لا يأخذون بهذا فقال إذا ولينا ضربناهم بالسوط فان انتهوا والاضر بناهم بالسيف ورواية عبد الملك بن اعين عن احديهما عليهما السلام قال ليس للنساء من الدور والعقار شئ فهذا هو القدر المشترك بين الروايات اجمع من وجوده مخصوصا في هذه الاخبار فيوخذ فيما خالف الاصل بل الاجماع بالمتيقن كما ترك القول بحرمانها من السلاح والدواب في صحيحة زرارة فان قيل هذه الاخبار لا تعرض لها في الزوايد من الارض بنفى ولا اثبات فإذا دلت عليها تلك الاخبار تعين القول بها لعدم المعارض قلنا قد اعترفتم بعدم التزام جميع ما تضمنه تلك الاخبار لاشتمالها على عدم ارثها من السلاح والدواب فاطرحتموه واخذتم بالمتيقن والمتفق عليه واولتموه بخلاف ظاهره فليكن هنا كذلك مع اشتراك الزايد في المعنى الذى يوجب اطراحه فان قيل ذلك الزايد منفى بالاجماع فاحتجنا إلى رده أو تأويله بخلاف ما ادعيتموه فانه موضر النزاع وقد دلت عليه الاخبار الصحيحة وغيرها من الاخبار لا بنفيه صريحا فافترقا قلنا القدح في كلا الامرين فان اصحاب الحديث السابقين على الشيخ ذكروا الرواية الصحيحة المشتملة على اثبات تلك الامور وظاهرهم العمل بها فانهم ما كانوا يذكرون الفتوى خارجه عن الاخبار التى يرونها خصوصا مثل الصدوق الذى صرح في صدر كتابه انه لا يذكر الا ما يعتمد عليه ويدين الله به وايضا لم يدع احد الاجماع على ذلك صريحا وان كانت قواعدهم يقتضى امكان دعواه هنا من حيث الشهرة أو عدم علم المخالف ولو ادعاه مدع لم نسلم دعواه ولا يتحقق الاجماع الذى هو حجة بمجرد ذلك ويمكن على هذه الطريقة قلب الدليل فيدعى ان ما عممه الشيخ بعد المفيد رحمهما الله خلاف الاجماع إذ لا يعلم قبل الشيخ قايل بالتعميم فيكون القول به خلاف الاجماع فان المعروف قبل الشيخ


261

اما القول بالقيمة كقول المرتضى أو بقى المنع اصلا كقول ابن الجنيد أو القول بالتخصيص كقول المفيد ولم ينقل عن احد قبل الشيخ التعميم وهم يكتفون بمثل هذا في الاجماع خصوصا الشيخ رحمه الله فانه يدعى الاجماع على المسألة باقل من هذا ثم يذهب بعد ذلك إلى خلاف ما ادعى الاجماع عليه بل ربما ادعى المرتضى الاجماع على مسألةفيدعى هو الاجماع على خلافها وهو كثير في تضاعيف الفقه وبالجملة فالاجماع من الطرفين في حين المنع والاخبار مختلفة ولا وثوق ببعض دون بعض فينبغي الاقتصار على ما اتفقت عليه ولما فيه من تقليل تخصيص الكتاب ومخالفة الاصل هذا غاية ما تلخص في تقرير هذا القول ومع جودته يمكن الجواب عنه بان هذه الاخبار المخصصة لما ذكروه لا تقاوم تلك الاخبار الحسنة والصحيحة بل لا تصلح للدلالة فان في طريق الخبر الاول وهو خبر محمد بن مسلم سهل بن زياد وهو ضعيف فاسد المذهب لا يعتمد على حديثه وفى طريق الثاني جماعة ضعفاء وناهيك بيزيد الصايغ فقد قال الفضل بن شاذان ان الكذابين المشهورين جماعة وعد منهم يزيد الصايغ وكذا في طريق الخبر الثالث من الضعفاء جماعة اشهر هم الحسن بن محمد بن سماعة فالعمدة في هذا الباب على تلك الاخبار المعممه للارض سواء كانت في دار ام قرية ام غيرها واما الشيخ رحمه الله فانه على قاعدته من عدم التعرض للقدح في الاخبار اجاب بان تلك الاخبار دلت على امر زائد على هذه فتقبل إذا لم تدل هذه الاخبار المخصصة على نفى ما عدا المذكور فيها فلا منافاة بينها بحال وهو حسن وان كان ما ذكرناه احسن لما بيناه واما القول الثالث فسيأتي الكلامفيه ان شاء الله تعالى في المطلب الثالث واعلم ان ما حكيناه من الاقوال وجعلنا قول الشيخ والتقى وابن حمزة كقول المتأخرين تبعنا فيه المشهور بينهم من دعوى


262

ان قول الشيخ كقول المتأخرين في استحقاقها قيمة الشجر كالابنية والانقاض والا فكلام الشيخ ومن تبعه خال ج عن التصريح بذلك فانه قال في النهاية المراة لا ترث في الارضين والقرى والرباع من الدور والمنازل بل يقوم الطوب والخشب وغير ذلك من الالات وتعطى حصتها منه ولا تعطى من نفس الارضين شيأ وقال بعض اصحابنا ان هذا الحكم مختص بالدور والمنازل دون الارضيين والبساتين والاول اكثر في الروايات واظهر في المذهب ومسألة كلام تلميذه ابن البراج وقال أبو الصلاح في كتابه الكافي ولا ترث المراة من رقاب الرباع والارض شيأ وتعطى من قيمة الات الرباع من خشب واجر كسائر الارث وقال ابن حمزة وان لم تكن ذات ولد منه لم يكن لها حق في الارضين والقرى والمنازل والدور والرباع وروى روايات مختلفات يخالف ذلك هذه عباراتهم رحمهم الله وانت خبير بان هذه العبارات ليس فيها تصريح باعطاء قيمة الشجر ولا بالمنع من الارث منها وانما دلت على عموم عدمارثها من الارض سواء كانت رباعا ام قرى وبساتين وغيرها وعلى انها تعطى قيمة الات البنا من الطوب والخشب والابواب وغيرها خصوصا قول ابى الصلاح فانه صريح في ذلك وان الالات هي الات البناء دون غيره وهذا بخلاف ما صرح به المتأخرون من منعها من عين الشجر واعطائها قيمتها كالات البناء الا ان يتكلف لقول الشيخ وغير ذلك من الات البناء بارادة ما يعم الشجر وفيه بعد شديد لان اطلاق الالة على الشجر غير معروف لغة ولاعرفا وانما المتبادر منها الات البناء كما هو ظاهر الاخبار وكلام ابى الصلاح صريح فيه وكلام ابن حمزة خال عن الامرين معا وح فالظاهر ان قول هؤلاء خارج عن الاقوال الثلاثة وانه دال على منعها من الارض مطلقا ومن اعيان البنا والرباع دون قيمتها وانها ترث


263

من اعيان الشجر فيخالف القول الاول في الارث من قيمة الشجر لانه يوجب الارث من عينه والثانى في المنع من غير ارض الرباع وان كانت قرى وبساتين والعجب ان العلامة في المخ بعد حكايته لهذه الاقوال الثلاثة كما حكيناه قال بعد نقل كلام ابى الصلاح وهو مسنا ولكلام الشيخ وقال بعد نقله لكلام ابن حمزة الذى ذكرناه من غيرتغيير وهو يناسب قول الشيخ ايضا ولا يخفى عليك مابين الاقوال من الفرق فان ابا الصلاح قد صرح بتخصيص الالات بالات الرباع والرباع جمع ربع و هو الدار والشيخ اطلق الالات فان حمل حلام الشيخ المطلق على ما قيده أبو الصلاح كما هو الظاهر لم يكونا كمذهب المتأخرين وان حملنا كلام الشيخ في الالات على ما يعم الشجر على ما فيه من البعد خالف كلام ابى الصلاح وكلام ابن حمزة انما دل على المنع من الارض مطلقا من غير تعرض لغيره فلا يناسب كلام الشيخ ولا كلام ابى الصلاح وايضا فان العلامة وغيره من المتأخرين ذكروا الالات كما ذكرها الشيخ واضافوا إليها ذكر الشجر وهو صريح في انهم يريدون بالالات الات البنا دون الشجر نظرا إلى عدم تناولها له فكيف تحملون كلام الجماعة في الالات على ما يشمل الشجر مع عدم ظهورها فيها باعترافهم هذا مع قطع النظر عن دلالة النصوص ومع مراعاتها لا يوجد فيها ما يدل على حكم الالات مطلقا وانما هو من كلام الشيخ والجماعة فلابد من اثبات الدليل على حكمه والنصوص كما قد عرفت انما دلت على اثبات قيمة الطوب والجذوع والخشب فيجب حمل الالات عليها لعدم الدليل على غيرها مع دخوله في ادلة الارث وقد ظهر مما ذكرناه ان في المسألة قولا رابعا وان دلالة الاخبارالسابقة الصحيحة وغيرها عليه اقوى من غيره حتى الاول لانها تضمنت المنع من مطلق الارض واعطائها القيمة من الانقاض والات البناء فيبقى الباقي على حكمه للاصل


264

والاخبار التى احتج المفيد على الاختصاص بالرباع لا تنافي هذا القول كما لا تنافي القول الاول كما قد بيناه وبقى اخبار المنع من العقار وهى وان نافت بظاهرها هذا القول على تقدير تسليم كون الشجر مط من جملته الا ان المنافات فيها ظاهرا مشتركة بينه وبين القول الاول من حيث اشتمل على اعطائها القيمة والمنع من استحقاق العقار يشملها ومع ذلك لادليل عليها فكما احتيج في القول الاول إلى تأويل هذه الاخبار يمكن هنا بل هنا اسهل من وجوه احدها ان يحمل العقار على الارض خاصة لانها هي اصل المال الذى اطلق عليه وهى لا تتغير ولا تفسد بخلاف غيرها من الاموال حتى الشجر فانها فروع يحدثها الناس وتقبل الفساد فكانت الارض به اولى وثانيها ان نسلم اطلاقها على غيرها لكن تخصه بالنخل كما صنع في الصحاح ونقول هنا انه لا قائل من المسلمين باختصاص الحكم بالنخل عينا ولاقيمة قسقط اعتباره ويجعل الحكم مختصا بالارض مط وهذا كما اخرج اصحاب القول الاول السلاح والدواب منالخبر الصحيح فكذا نخرج النخل وما حملوه عليه يمكننا الحمل عليه ان لم نخرجه وثالثها ان يجعل العقار على اطلاقه ونجعله شاملا لجميع الشجر لكنا هنا نخصه بالارض جمعا بين الاخبار وبين عموم الكتاب ورابعها ان تجعله على اطلاقه ايضا لكن ليس في اللفظ اشعار بشموله لجميع افراده بناء على ان اللام يحتمل الجنس ونحوه مما لا يقبل الشمول فيحصل الشك في غير الارض من افراده اما الارض فتدخل قطعا بغيره من الاخبار وبالاجماع في بعض مواردها فان قيل يرد مثله في الارض لورودها معه في بعض الاخبار بهذا اللفظ وفى غيره كذلك فيحصل الشك في تناولها لجميع افرادها فينبغي على هذا تخصيصها بموضع الوفاق وهو ارض الرباع والمساكن كما صنع المفيد قلنا عموم الارض جاء من وجهين لم يتحققا في العقار احديهما ورودها في الخبر الاول الصحيح والحسن


265

نكرة منفية وهو مفيد للعموم والثانى ان ارض الرباع قد دخلت صريحا في الاخبار كصحيح زرارة المشتمل على القرى وغيره فلا يمكن تخصيصها بارض الرباع بخلاف العقار فان تخصيصه سهل كما قررناه وخامسها ان نجعله على اطلاقه ايضا ولكن نخصه بالارض لانها موضع اليقين ونطرح الباقي للشك فيه مع منافاته للاصل أو خلو كثير منالاخبار عنه فلو كان مراد الزم تأخير البيان في تلك الاخبار عن وقت الخطاب قطعا وعن وقت الحاجة على الظاهر وسادسها ان يجعل العقار عطفا تفسيرتا للارض بقرينة عدم ذكره في كثير من الاخبار حدرا من الاختلاف في كلام المعصوم خصوصا مع اتحاده كما هنا وقد لحظ المحقق في النافع ذلك فقال وترث الزوج من جميع ما تركته المراة وكذا المراة عدى العقار ثم نقل قول من طرد المنع في المزارع والبساتين فجعل القعار عبارة عن الرباع والمساكن خاصة وهو يؤيد ما ذكرناه وقد ظهر بذلك ان هذا القول امتن الاقوال دليلا واظهرها من جهة الرواية وقد قال به اجله من الاصحاب فلا اقل من كونه احدها واعلم انه قد اتفق لهم في نقل الخلاف في هذه المسألة امور غريبة احدها ما نقلناه عن الشيخ من المذهب مع ما نقله عنه العلامة وغيره مطلقا والثانى قوله في المخ ان قول ابى الصلاح مساو لكلام الشيخ وقد عرفت انه يخالفه والثالث قوله ان كلام ابن حمزة مناسب لكلام الشيخ ايضا مع شدة بعده عنه والرابع ان ولده فخر المحققين في الشرح فهم غير ما فهمه والده فنقل عن ابى الصلاح انه يوافق الشيخ المفيد في مذهبه من اختصاص المنع بالرباع دون غيره من الارض مع انه قد ذكر المنع من الارض مط بعد منعه من الرباع وهو خلاف قول المفيد والخامس انالشهيد رحمه الله في شرح الارشاد جعل قول الشيخ هو الاول وجعل ظاهر قول ابى الصلاح وابن حمزة ذلك فخالف العلامة في المساواة إلى جعله ظاهرهما وقد عرفت


266

عدم الظهور والمساواة والسادس ان المقدار في التنقيح قال بعد نقل الخلاف ماهذا لفظة والفتوى على قول المفيد وابن ادريس وهو المنع من رقبة الارض واعطاء قيمة الالات والاشجار والفروش ولا يخفى عليك ان هذا قول المتأخرين لاقول المفيد وابن ادريس لتصريحها بعدم المنع من البساتين والمزارع مطلقا ولامن ارض غير الرباع وانما حكم بالقيمة في الات الرباع خاصة وقد صارت فتواه بذلك غير معلومة لمناقضة اول عبارته لاخرها المطلب الثاني في بيان من تحرم الارث مما ذكر من الزوجات وقد اختلف الاصحاب رحمهم الله فيه فذهب المفيد والمرتضى والشيخ في الاستبصار وابو الصلاح وابن ادريس والمحقق في النافع وتلميذ الشارح بل ادعى ابن ادريس انه اجماع إلى ان هذا المنع عام في كل زوجة سواء كان لها ولد من الميت ام لا والاخبار السالفه وغيرها مما ورد في هذا الباب اجمع دال على ذلك فلا وجه لاعادتها الا رواية واحدة ياتي ذكرها والعلة المنصوصة الموجبة للحكم شاملة للزوجتين ايضا كما سيأتيان شاء الله تعالى وقال الصدوق والشيخ في النهاية وابن البراج وابن حمزه والمحقق في الشرايع وابن عمه يحيى في الجامع والعلامة والشهيد وباقى المتأخرين ان ذلك مخصوص بغير ذات الولد منه جمعا بين ما اطلق في تلك الاخبار وبين رواية الفضل بن عبد الملك وابن ابى يعفور عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو ارضها من التربة شيأ أو يكون ذلك بمنزلة المراة فلا يرث من ذلك شيأ فقال يرثها وترثه من كل شئ ترك وتركت ووجه الجمع حمل تلك الاخبار على غير ذات الولد وهذه على ذات الولد لمناسبه كل واحدة لحكمها دون العكس ويؤيده رواية ابن ابى عمير عن ابن اذنيه في النساء إذا كان لهن ولدا عطين من الرباع وهذا غاية ما احتج به القائل بالتفصيل وفيه نظر لان رواية ابن ابى يعفور الدالة على عموم الارث ظاهرة في التقية لانها موافقة


267

لمذاهب جميع من خالفنا وفى سؤالها ما يدل عليه لانه قال أو يكون بمنزلة المراة لا ترث من ذلك شيئا وهذا يدل على ان السائل لاشبهه عنده في حكم المرأة مطلقا وانما اشتبه عليه حكم الرجل وهو يدل على ظهور الحكم جدا في ذلك الوقت مضافا إلى ما وقع في الروايات الكثيرة المطلقة في المراة من غير تفصيل ومنها الصحيح والحسن وغيرهما فتخصيص هذه الرواياتالكثيرة المروية في اوقات مختلفة وبرواة مختلفة برواية واحدة حالها على ما ترى بعيد جدا مع ان في طريقها ابان وهو مشترك بين جماعة منهم الثقة وغيره وما هذا حاله كيف يخص به الاخبار الصحيحة والحسنة وغيرها الكثيرة ولو عكس فخص بما عدا ما ذكر فيها كان اولى واما رواية ابن اذنيه فهى مقطوعة لانه لم يسند القول إلى امام فسقط الاحتجاج بها راسا ومع ذلك فان ابن ابى عمير روى عن ابن اذينه الحكم في المرأة مطلقا لانها في طريق الرواية الاولى الحسنة عن الفضلاء الخمسة وقال الشيخ في الاستبصار بعد نقله جملة الاخبار التى وردت في حرمان المراة مطلقا و اما ما رواه ابن ابى يعفور عن الصادق عليه السلام ونقل الرواية السالفة فلا ينافي الاخبار الاولة من وجهين احدهما ان نحمله على التقية لان جميع ما خالفنا يخالف في هذه المسألة وليس يوافقنا عليها احد من العامة وما يجرى هذا لمجرى يجوز التقيه فيه والوجه الاخران لهن ميراثهن في كل شئ ما عدا تربة الارض من القرايا والارضين والرباع والمنازل فيخص الخبر بالاخبار المتقدمة قال وكان أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى رحمه الله يناول هذا الخبر ويقول ليس لهن شئ مع عدم الاولاد من هذه الاشياء المذكورة فإذا كان هناك ولد فانه يرث من كل شئواعتذر عن ذلك بما رواه ابن ابى عمير عن ابن اذنيه ان النساء إذا كان لهن ولدا اعطين من الرباع انتهى كلام الشيخ ملخصا وهو ظاهر في عدم ارتضائه للتأويل


268

لانه اول الخبر السابق اولا بوجهين ثم نقل الثالث عن ابن بابويه ولو كان مرضيا عنده لقال انه لا ينافي من ثلاثة اوجه وذكر الثالث ثم اسنده إلى ابن بابويه ان شاء كما لا يخفى واما في التهذيب فانه قال هذا الخبر محمول على انه إذا كان للمراة ولد فانه ترث من كل شئ تركه الميت عقارا كان أو غيره ثم ذكر عقبه دليلا عليه حديث ابن اذنيه ولم يذكر الوجهين الاخرين وهو يدل على انه موافق للصدوق واما ابن ادريس فانه قال فاما إذا كان لها منه ولدا عطيت سهمها من نفس جميع ذلك على قول بعض اصحابنا وهو اختيار محمد بن على بن الحسين بن بابويه تمسكا منه برواية شاذة وخبر واحد لا يوجب علما ولاعملا والى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في النهاية الا انه رجع عنه في استبصاره وهو الذى يقوى عندي اعني ما اختاره في استبصاره ولان التخصيص يحتاج إلى ادلة قوية واحكام شرعية والاجماع على انها لاثرث من نفس تربة الرباع و المنازل شيأ سواء كان لها من الزوج ولداو لم يكن وهو ظاهر قول شيخنا المفيد فيمقنعته والسيد المرتضى في انتصاره وانتهى وهذا القول كله متوجه لاقادح فيه الا انه يمكن ان يقال لما كان عموم القران دالا على ارث الزوجة مطلقا من كل شئ وقد ورد ما ينافى اطلاق هذا المخصص من الروايتين المذكورين وان لم يبلغ حد التخصيص الا انه يوقع الشبهة في الجملة في اطلاق تلك الاخبار المخصصة فينبغي ان يرجع إلى عموم الكتاب في غير محل الوفاق لانه دلالة قوية وقد انقدحت الشبهة في تخصيصه في محل النزاع خصوصا مع ذهاب جماعة من اجلاء اصحاب المتقدمين وجملة المتأخرين إليه وذهاب جماعة اخرين إلى مثل هذه الاخبار وان كثرت لا يخصص القران بل لا يحتج بها لرجوعها إلى الخبر الواحد فلا اقل من وقوع الشبهة في التخصيص وهذا لا بأس به وان كان القول بالتسوية بين الزوجات ايضا قويا متينا المطلب الثالث في كيفية الحرمان مما ثبت الحرمان منه قد عرفت


269

ان الكل اتفقوا على انه في غير الارض انما هو من العين خاصة فتعطى قيمة ما تحرمه من غيرها مهما كان والنصوص ناطقة به واما الارض عامة على المشهور وخاصة على القول الاخر فذهب الاكثر إلى عدم استحقاقها منها شيأ عينا وقيمة والنصوص ناطقة به كماعرفت وخالف المرتضى رضى الله عنه في ذلك وجعل حرمانها في ارض الرباع من العين خاصة واوجب لها قيمتها كما تجب قيمة الاتها وحاول في ذلك الجمع بين ما ورد في الاخبار وافتى به الاصحاب من حرمانها منها وعموم الكتاب الدال على ارثها فقيد اطلاق الاخبار بالعين واطلاق الاية بالقيمة تقليلا لتخصيص الكتاب الذى هو عمدة الاستدلال عنده واقتصارا فيما خالف على اقل ما يمكن كما صنع في مسألة الحبوة قال رضى الله عنه في الانتصار مما انفردت به الامامية ان الزوجة لا ترث من رباع المتوفى شيأ بل يعطى قيمة حقها من البناء والالات دون قيمة العراص وخالف باقى الفقهاء في ذلك ولم يفرقوا بين الرباع وغيرها في تعلق حق الزوجات والذى يقوى في نفسي ان هذه المسألة تجرى مجرى المسألة المتقدمة في تخصيص الاكبر من الذكور بالمصحف والسيف وان الرباع وان لم تسلم في الزوجات فقيمتها محسوبة لها ثم احال البيان هنا على ما بينه هناك وحاصله مراعاة الجمع بين ظواهر الكتاب وما اجمعت عليه الطايفة من الحرمان قال العلامة في المخ وقول المرتضى حسن لما فيه من الجمع بين عموم القران وخصوص الاخبار اقول فيه نظر بين لان الاخبار ان اعتبرت مخصصة للقران ففهى دالة على حرمانها من الارض مطلقا وذلك من وجوه احدها قوله فيها ان المراة لا ترث من الارضشيأ وقوله لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور شيأ الخ ونحوه ذلك من العبارات ولاشك ان الارث من قيمتها شئ والشئ قد وقع فيها نكرة منفية فيفيد شمول النفى لارثها منه بكل وجه فلو ورثت من القيمة لما صدق عدم ارثها شيأ منها


270

وثانيها ان المتبادر من قوله لا ترث شيأ بل من قوله لا ترث انها لا ترث من العين ولامن القيمة كقوله القائل لا يرث والكافر لا يرث ونحو ذلك فيكون دالا بطريق الحقيقة على ذلك وايته مبادرة معناه إلى ذهن كل سامع لذلك واستعمال الفقهاء بالخصوص لهذا اللفظ في هذا المعنى وإذا كان هو المخصص للاية وجب حمله على معناه الحقيقي وتخصيصا لها من العين والقيمة والا فلا معنى لاعتبارها مخصصة من دون ان يعمل بمعناها و ثالثها ان قوله مع ذلك الا ان يقوم الطوب والخشب قيمة فيعطى ربعها أو ثمنها ان كان من قيمة الطوب والجذوع والخشب وقوله ويقوم النقض والابواب والجذوع والقصيب فتعطى حقها منه الواقع تفصيلا للحرمان يقتضى ان الحرمان من الارض شامل للعين و القيمة والحرمان من الالات المذكورة من العين دون القيمة ومن القواعد المشهورة ان التفصيل يقطع الاشتراك فلو كان حرمانها في الارض من العين لامن القيمة لزماشتراك الجميع في ذلك وهو خلاف القاعدة ورابعها ان قوله ثانيا ويقوم الطوب الخ وما في معناه يدل على تخصيص هذه الاشياء بالتقويم دون الارض من حيث انها جميعا ذكرا في الحرمان لدخول الالات المذكورة في الرباع والدار ونحوهما فلو كانت الارض مساويه لها في التقويم لزم الاغراء بالجهل حيث يحكم بحرمانها من الجميع ثم يحكم باستحقاقها القيمة من البعض وهو ظاهر وخامسها انه مع الفرق المذكورة بعد الجميع لو كانت الارض مشاركة لغيرها في التقويم لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب مطلقا وعن وقت الحاجة على الظاهر لان السائل والسامع يأخذ اللفظ على اطلاقه و يحمله على معناه المتبادر وينقله لغيره ويعمل بمقتضاه خصوصا مع تعدد الرواة و اختلاف بلدهم وزمانهم ووقوع الموت في الخلق في اكثر الاوقات وانقضاء زمن ظهور الائمة عليهم السلام ولم ينقل عن احد منهم بيان مايخالف هذا المعنى الظاهر من حرمانها من الارض


271

مطلقا ووقوع الوقايع الكثيرة واستعمال مضمونها وهو واضح في تأخير البيان عن وقت الحاجة فان قيل السيد المرتضى لا يعتمد في ذلك على الاخبار لكونها اخبار احاد لا توجب عنده العلم ولا العمل وانما اعتماده على الجمع بين عموم الكتاب واجماعالاصحاب الذى هو عنده حجة وح فلا يرد عليه شئ مما ذكر قلنا اجماع الاصحاب غيره انما وقع على حرمانها من الارض عينا وقيمة يظهر ذلك من استقراء كلامهم وفتاويهم فانهم لا يختلفون في ذلك ولا ينقلون الخلاف فيه الاعنه رضى الله عنه فإذا راعى اجماعهم في التخصيص فليراعه كما وقع لا في اصل الحرمان في الجملة فان قيل يمكن ان لا يكون تحقق في زمنه كون الاجماع على الحرمان من العين والقيمة بل عليه في الجملة وانما تحقق بعد زمانه كما هو الظاهر فان مصنفي كتب الفتوى والمصرحين بالاحكام والتفريع كلهم متأخرون عنه الا القليل كالمفيد وابنى بابويه وابن الجنيد وابن الجنيد ممن يوافقه على عدم الحرمان من الارض مطلقا بل يذهب إلى عدم الحرمان منها مطلقا كما سيأتي في المطلب الرابع وباقى من ذكر مع انه لا تصريح في كلامهم بالحكم أو بما يقتضى الاجماع لا يتحقق بكلامهم الاجماع وانما تحرر لمن تأخر من الفقهاء فامكن القول بان الاجماع لم يتحقق الاعلى اصل الحرمان لا على تحققه من العين أو منها ومن القيمة قلنا هذا كله حق ولكن الموجود في زمانه وقبله الاعتماد على النصوص المذكورة أو على فتوى من عبر بها والجميع دال على الحرمان من الارض مطلقا حسب ما قررناه سابقا فالقول باحتماله الامرين وان المتيقن منه هو الحرمان من العين خاصةغير واضح وهذا بخلاف ما ذهب إليه في مسألة الحبوة فان اجماعهم على ثبوتها في الاعيان المذكورة غير مناف للقول بالقيمة كما حققناه في المسألة المختصة بها وبالجملة فمراعاة دلالة هذه النصوص وفتاوى الاصحاب يقتضى حرمانها من الارض في الجملة مطلقا


272

وانما ينقدح الكلام على خصوص الارض أو عمومها لوقوع الخلاف فيها واختلاف ظواهر الاخبار فيخصص القران بما يتعلق التخصيص به وهو ارض الرباع دون غيرها عينا وقيمة فيعلل التخصيص من لا يلتفت إلى الاخبار بموضع وهو الارض الخاصة عينا وقيمة والالتفات إلى اطراح اخبار الاحاد وعدم تحقق الاجماع في المسألة يوجب عموم ارثها من عين الجميع واما الفرق بين العين والقيمة فغير واضح فان قيل كيف يتحقق الاجماع على الحرمان في الجملة مع مخالفة ابن الجنيد وحكمه بارثها من جميع ما ترك كغيرها كما سنبينه ان شاء الله تعالى مع انه لا يعلم انتفاء قول غيره بذلك لورود رواية صحيحة به وهى رواية عبد الله بن ابى يعفور فيمكن ان يكون قد عمل بها كثير من رواة الاخبار أو بعضهم حيث اودعوها في كتبهم وما كان يبين فتواهم من تلك الكتب وانما معتمدهم الاخبار قلنا اما خلاف غير ابن الجنيد فغيرمتحقق بل الظاهر عدمه لتتبع المتقدمين والمتأخرين الخلاف في المسألة وما نقل احد منهم خلافا لغيره فيها ومثل هذا يكفى في ظهور عدم المخالف المجوز لدعوى الاجماع على ما يظهر منهم بل اقل من ذلك وعند ذلك يسهل الخطب في مخالفة ابن الجنيد وحده للعلم بنسبه على قاعدة الاصحاب هذا هو الذى يقتضيه بحثهم واصطلاحهم في تحقيق الاجماع وفيه نظر ليس هنا موضع تحقيقه وعلى هذه الطريقة يمكن مراعات السيد رحمه الله للاجماع وعموم القران ويجمع بينهما لحرمانها في الجملة على ما فيه من النظر والذى يظهر ان قول ابن الجنيد بارثها مطلقا اقوى دليلا واوفق للقواعد من مذهب السيد عنده مطرح اخبار الاحاد لمنع الاجماع على الحرمان في الجلمة فلا يعين بتخصيص القران مطلقا فاللازم ح احد الطرفين اما عدم حرمانها مطلقا أو حرمانها من الارض مطلقا وهو طرف الاقوى واعلم ان الذى يظهر من كلام المرتضى ويقتضيه دليله ان


273

حرمانها عنده من عين الارض دون القيمة مخصوص بارض الرباع كما اسلفناه اما غيرها من القرى والمزارع فحكمها عنده حكم غيرها من ماله فترث من عينه كما يقوله المفيد ومن تبعه المطلب الرابع في ان هذا الحرمان كيف وقع هل هو مستحق عليها ام لاوالخلاف فيه ظاهرا مع ابن الجنيد خاصة لاتفاق من عداه ممن يوجد فتواهم أو ينقل الان على ان حرمانها في الجملة امر مستحق بدلالة الاخبار وفتوى الاصحاب على ذلك و ذهب ابن الجنيد رحمه الله في كتابه الاحمدي في الفقه المحمدى إلى انها كغيرها من الوراث لا تحرم من شئ مما ذكر وهذه عبارته وإذا دخل الزوج أو الزوجه على الولد والابوين كان للزوجة الثمن وللزوج الربع من جميع التركة عقارا واثاثا وصامتا ودقيقا وغير ذلك وكذا ان كن اربع زوجات ولمن حضر من الابوين السدس وان حضروا جميعا السدسان وما بقى للمولد انتهى ولم يخصص الولد بانه من الزوجة وهو ظاهر في عموم الحكم الذى ذكره للزوجات سواء كان لهن ولد ام لا وهذا هو الذى فهمه عنه من تأخر عنه ونقلوه عنه قولا وان كانت عبارته محتملة لمعنى اخر وحجته على ذلك عموم القران وصحيحه ابن ابى يعفور عن الصادق عليه السلام وقد تقدمت وما ورد من الاخبار بخلاف ذلك لا يصلح عنده لتخصيص القران اما رد الخبر الواحد كما هو المعروف من مذهب قدماء علمائنا حتى صار منسوبا الينا عند من خالفنا لشهرته أو لانه وان عمل به عند عدم المعارض لكن لا يصلح لتخصيص عموم القران بناء على ان دلالته ظنية ودلالة القران قطعية فلا يعارضه كما هو احد اقوال الاصوليين وقد سبق منه في بابالحبوه مثل ذلك ولم يخص بها الولد على وجه الوجوب لذلك لكنه حكم ثم بالاستحباب نظرا إلى الاخبار وفتوى الاصحاب ولقد كان ينبغى منه هنا مثله لكنه لم يصرح به فلا يرجع الخلاف هنا إلى الاستحباب والاستحقاق بل إلى الاستحقاق وعدمه ولعل


274

عذره في الفرق ان الحكم هناك تخصيص الولد بالامور المذكورة فإذا لم يمكنه حمله على الاستحقاق لمعارضة القران حمله على الاستحباب بمعنى انه يستحب لباقي الورثة تخصيصه بها لان التخصيص يناسب كلا الامرين بخلاف ماهنا فان الاخبار اشتملت على نفى ارثها من المذكور والنفى لا يناسبه الحكم بالاستحباب فلذلك اطرحه و حمل النفى على استحباب ان لا يأخذ شيأ من اعيان ما ذكرا ومن قيمته خلاف ظاهر اطلاق النفى وهذا الحكم مبنى على قواعد قد تقرر وهدمها في محالها وان العمل بالاخبار الصحيحة متعين ان لم يعمل بغيرها من الانواع ويصلح لتخصيص الكتاب ولا يقدح ظنية حكمها لانها ظنية الطريق قطعية الدلالة وعام القران ومطلقه قطعي الطريق ظنى الدلالة فتساويا في قبول التعارض وتحقيق هذا الحكم في الاصول والله اعلم المطلب الخامس في بيان الحكمة في هذا الحرمان وايداؤها بعد ثبوته بالنصوصالصحيحة واتفاق الاصحاب الا من شذ غير لازم غير انها من الحكم الواضحة وقد نبه عليها الاصحاب رحمهم الله ونطقت بها النصوص وحاصلها ان الزوجة من حيث هي زوجة لانسب بينها وبين الورثة وانما هي دخيل عليهم فربما تزوجت بعد الميت بغيره ممن كان يناقشه ويحسده فتسكنه في مساكنه وتسلطه على عقاره فيحصل على الورثة بذلك غضاضه عظيمة فاقتضت الحكمة الالهية منعها من ذلك واعطاؤها القيمة جبرا لها والقيمة محصلة للعين وقائمة مقامها والضرر بالعدول ومنفى أو قليل في جنب ذلك الضرر وقريب منه القول في اختصاص الولد الاكبر بثياب ابيه وسيفه وخاتمه ومصحفه و هذا بخلاف الحكم بارثها من اعيان المنقولات من امواله واثاثه فانها إذا انتقلت من منزله لا يلتفت إلى مثل ذلك ولا يغض بسببه غالبا وقد وردت هذه العلة في عده اخبار فمنها رواية محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله عليه السلام ترث المرئة


275

الطوب ولا ترث من الرباع شيأ قال قلت كيف ترث من الفرع ولا ترث من الرباع شيئا فقال لى ليس لها منهم نسب ترث به وانما هي دخيل عليهم فترث من الفرع ولا ترث من الاصل ولا يدخل عليهم داخل نسبها ومنها رواية حماد بن عثمان عن ابىعبد الله عليه السلام قال انما جعل للمرئة قيمة الخشب والطوب لئلا يتروجن فيدخل عليهم من يفسد مواريثهم ومنها رواية ميسرة بياع الزطى عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن النساء مالهن من الميراث فقال لهن قيمة الطوب والبناء والبناء والخشب والقصب فاما الارض والعقار فلا ميراث لهن فيه قال قلت فالنبات قال النبات لهن قال قلت كيف صار ذا ولهذه الثمن والربع مسمى قال لان المراة ليس لها نسب ترث به وانما هي دخل عليهم وانما صار هذا كذا لئلا تتزوج المراة فيجبئ زوجها أو ولد من قوم اخرين فيزاحم قوما في عقارهم ومنها ما كتبه الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله على المراة انها لا ترث من العقار وشيئا الا قيمة الطوب والنقض لان العقار لا يمكن تغييره وقلبه والمراة قد يجوز ان فيقطع ما بينها وبينهم من العصمة ويجوز تغييرها وتبديلها وليس الولد والوالد كذلك لانه لا يمكن النقض منها والمراة يمكن الاستبدال بها فما يجوز ان يحبئ ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تغييره وتبديله إذا شبهها وكان الثابت المقيم على حاله كمن كان مثله في الثياب والقيام واعلم ان هذه الاخبار قد دلت ايضا مضافا إلى ما سلف على عدم الفرق بين ذات الولد ان الزوجات وغيرها لقيام العلة فيها وعلى ان المدفوع انما هو قيمة الطوبوالخشب والات البناء ولاتعرض لها للشجر بوجه وان كان قد يظهر من كلام الرضا عليه السلام في جوابه مساواته للارض من حيث انه مما لا يتبدل غالبا الا بعد اوقات متطاولة ويمكن ان يق انه يدل ايضا على الارث من عينه كما قد دلت عليه الاخبار


276

السابقة ويضر في ذلك القول الغريب فان الشجر وان طال مكثه معد للتبدل والزوال وقابل للقطع والازالة في كل وقت وان اقيمت ولم تزل فلابد من تبدلها على تطاول الزمان والله اعلم بحقايق احكامه فهذا ما اقتضاه الحال من الكلام على هذا المطالب الخمسة ولنتمم الكلام من المسألة بمباحث الاول قد عرفت ان ما تركه الميت بالنسبة إلى ارث الزوجة منه وعدمه ثلثة اقسام منه مالا ترث منه عينا وقيمة وهى الارض اما مطلقا أو ارض الدور والمساكن ومنه ما ترث من قيمة ولا ترث من عينه وهو ما عدا الارض من اجزاء البناء من الخشب والحجر واللبن والحق الاصحاب بها ما ثبت في البناء من الابواب والاوتاد والرفوف والسلالم المثبتة وغيرها لمساواتها لها في المعنى و في الحاق الشجر بهذه الالات أو بالقسم الثالث ما تقدم ومنه ما ترث من عينه و هو ما عدا ذلك من امواله من حيوان واثاث وزرع ورقيق وصامت وغيرها ولافرق في الذرع بين ما يذهب لسنة كاكثر انواعه وبين ما يبقى اكثر من سنه كبعض انواع القطن والذرة ولا في الشجر بين ما تبقى على ساقه وما يقطع كالموز ولو كان الزرع بذرا غير ظاهر فاولى بالدخول اما غرس الشجر قبل ثباته فالظاهر انه بحكمه لمساواته له في المعنى الموجب للتقويم مع احتمال العدم إلى ان يطلق عليه اسم الشجر وقوفا فيما خالف الاصل على موضع اليقين اما الثمرة فترث من عينها وان لم تبلغ أو ان قطعها لانها صارت منفصلة عن الشجر حكما أو في حكم المنقول ومن ثم لم تدخل في بيعه عند الاطلاق ولو كان الشجر في داخل الدار فله حكم نفسه فان اعتبرنا فيه القيمة قوم مع الاتها كما ذكروا ان ورثناها من عينه شاركت الوارث فيه وان استحقت قيمة الات الدار لانه لا يعد منها ولا من اجزائها وان اتصل بها ومن ثم لم يدخل في اطلاق بيعها الثاني لافرق في المساكن بين ماكان يسكنه الميت بنفسه ويسكنه غير ولو


277

بالاجرة بل كلما يطلق عليه اسم الدار وان كان مهجوار عملا باطلاق الاسم وهل يلحق بها ما اعده من البناء للحيوان كالبقر والغنم والنحل وغيرها وما اعده لوضع الغلة وعلف الحيوان ولعصر الزيت والعنب والشيرج والحمام والرحا ونحوها نظر من عدماطلاق اسم الرباع عليها ومن شمول قوله وتعطى قيمة الطوب والخشب والابواب و الجذوع لذلك كله واما دخول ارضها في اقسام الارض فواضح بل اولى والاقوى الحاق الجميع بالدور المسكونة لما ذكرناه وان كان التعليل السابق لا يتناوله عملا بعموم اللفظ ويقوى الاشكال على مذهب المفيد حيث خصها بالرباع وهى لا تتناول جميع ذلك واما في هذه المواضع من الالات المنقولة فانها ترث من عينه لعدم دخوله فيما ذكرو ان دخل في عبارات الاصحاب المعبرين بالالات لان الظاهر انهم يريدون بها الات البناء كما هو الموجود في النصوص التى هي المستند واما نفس حجارة الرحا ففى دخولها في اجزاء البناء والاته نظر من ثباتها غالبا فكانت كغيرها من الاحجار و الاخشاب بل اولى من بعضها كالابواب ومن عدم تناول ما استثنى له فيبقى داخلا في عموم اية الارث وهذا هو الاجود واولى منه ارثها من غير الجاروش الصغير وان كان حجره الاسفل مثبتا لان تثبته لسهولة الارتفاق به لئلا يتحرك لا للدوام ومن ثم لم يدخل في بيع الدار والحق بالامتعة المنقولة واما تدور الحمام والمصابن فالظاهر انها كالجزء منها لثباتها دائما أو غالبا نعم لو كانت غير مثبته بحيث يعتاد نقلها حيث يراد ورثت من عينها كغيرها الثالث لو خلف الات البناء منالخشب والاحجار وغيرها قبل ان يضعها في البناء ورثت من عينها لانها من جملة امواله المنقولة ولو كان قد شرع في البناء ولم يكمله فما وضعه منها فيه فبحكمه و ما لم يدخل فيه فبحكم المنقول ولو كان قد شرع الخشب على الجدار ولم يكمل السقف فان


278

كان قد ثبت في البناء بحيث صار كالجزء منه عرفا فلها القيمة وان لم يحصل فيه الا مجردا لوضع ففى دخوله نظر من عموم اطلاق ارثها من قيمة الخشب ومن ظهور ان المراد به الخشب المتصل بالبناء والاجود اتباع العرف في صيرورته جزءا وعدمه ومع الشك يتناوله عموم اية الارث وكذا القول في غيره من الاجزاء والالات المعمولة لاجله مع وضعها في محالها قبل احكامها الرابع لو كان الشجر موضوعا على خشب كعريش العنب ففى الحاقه به أو بغيره من الاموال الداخله في عموم الارث نظر من ثباته غالبا وكونه كالجزء منه ومن خروجه عن اسم الشجر والشك في دخوله في معناه فيرجع فيه إلى الاصل وهذا هو الاقوى واولى بعدم الدخول لو كان يوضع له في بعض الاوقات كزمن الثمرة وما قاربه ثم ينقل عنه إلى محل اخر كما يتفق في بعض البلاد واما حيطان البساتين وغيرها من الاملاك فبحكم البناء ان لم نقل باختصاصه بالرباع ولو قلنابارثها من عين الاشجار تبعه البناء الخامس كيفية التقويم لما تستحق فيه القيمة من البناء والشجر على القول به ان يقوم مستحق البقاء في الارض مجانا إلى ان يفنى ثم تعطى من قيمة الربع أو الثمن هذا هو الظاهر الموافق للاصول لان الاصل ارثها من عين كل شئ فإذا عدل عنه إلى القيمة في بعض الموارد وجب الاقتصار فيما خالف الاصل على ما به يتحقق المعنى المخصص وهنا كذلك ولان البناء والشجر موضوع بحق في ملك مالكه فلا وجه لتقويمه مستحقا باجرة ويحتمل تقويمه كذلك باجرة التفاتا إلى ان الارض لا يستحق فيها شيئا والبناء والشجر الذى يستحق فيه موضوع في تلك الارض التى ليست لها ومشغل لها فيجمع بين حقها وحق الورثة في الارث تقويمها مستحقة البقاء باجرة ويضعف بان النصوص مطلقة في استحقاقها قيمة ذلك والاصل فيه كونه على هيئة التى هو عليها وقت التقويم ولان ذلك تخصيص لعموم


279

القران فيقتصر فيه على موضع اليقين تقليلا للتخصيص بقدر الامكان فيجب زيادة القيمة ما امكن لكونه خلاف الاصل وعلى التقديرين لا يفتقر إلى تقويمه مع الارض ثم تقويم الارض منفردة مشغولة بذلك مجانا أو باجرة ثم اسقاط ما يخصها منفردةمن الجملة لعدم الفائدة في ذلك بل يكفى تقويم ما يعتبر قيمته منفردا كما وصفناه واعطاءها قيمته لان ذلك هو الفرض ومدلول النصوص والظاهر ان التقويم على ذلك الوجه يؤدى إلى هذا المعنى ايضا فيتخير في الوجهين ان لم يظهر بينهما اختلاف والا فالمعتبر تقويم ما يراد قيمته خاصة ولو كان البناء في ارض غيره أو على حائط غيره اعتبر تقويمه على الحالة التى يستحقها على ذلك الملك باجرة أو غيرها ومستحقا للقطع أو غير مستحق لان ذلك هو المال الذى تركه بصفته واما التقويم على مذهب المرتضى ره فواضح لانه يقوم الدار باسرها قايمه بارضها ويعطيها حصتها من القيمة السادس هل دفع الوارث القيمة على وجه قهرى بالنسبة إليه ام اختياري ظاهر النصوص والفتاوى الاول لانه من توابع الارث ولوازمه وهو قهرى ووجه الثاني انه معاوضه وهى ليست لازمة لباذل القيمة وان لزمت الزوجة نظرا إلى النص ولان العلة الموجبة للقيمة كما قد عرفت انما هي دفع الضرر عن الوارث فإذا اقدم على الضرر ورضى بدفع الغير إليها يحير والاقوى الاول فعلى هذا لو امتنع حبره الحاكم على دفعها فان تعذر كان بمنزلة امتناع المديون من وفاء الدين فيبيع عليه شيئا من ماله الحصة أو غيرها ويدفع القيمة منه فان تعذر الحاكم احتمل تسلط الزوجة على الحصة دفعا للضررالمنفى والاقوى انها كغيرها من الديون التى يمتنع المديون من وفائها فتاخذ الزوجة ما قدرت عليه من ماله مقاصة والحصة كغيرها في ذلك ولو باطل بالقيمة ولم يتفق لما اخذ شئ لم يستحق في النماء ولا في الاجرة شيأ بل هي كسائر الديون إذ لا


280

إذ لاحق لها في العين السابع لو تعددت الزوجات واتفقن في الحكم فواضح وان اختلفن كذات ولد وغيرها على القول بالفرق استحقت ذات الولد كمال الثمن من رقبة الارض على الاقوى لانه حق الزوجية ولم يوجد فيه مستحق غيرها كما لو لم يكن غيرها ويحتمل كونه لجميع الورثة ولغيرها من الوراث وكذا لها نصف الثمن من الباقي عينا وقيمة واما من لا ولد لها فتاخذ نصف الثمن مما ترث من عينه ونصف قيمة ما ترث من قيمته وهل يختص ذات الولد بغير ما حرمت منه الاخرى وتدفع قيمته كما استحقت الارض ام هو لغيرها من الوراث ام هو للجميع احتمالات كل منها لا يخلو من وجه ووجه الاول ان ام الولد لو انفردت لحازت جميع الثمن من التركة لان ذلك نصيبها بنص القران ورجوعها إلى نصفه انما كان لمكان الزوجة الاخرى و هي انما تستحق فيما ذكر من القيمة فيبقى استحقاق الغير لام الولد عملا بعموم الاية ووجهالثاني ان منع غير ذات الولد من العين انما كان لمصلحة الوارث كما استفيد من العلة المنصوصة فيكون تلك الاعيان لهم مراعات للعلة ووجه الثالث ان ام الولد مع وجود الاخرى انما ترث نصف الثمن ولاحق لها فيما سواه وغير ذات الولد لا تستحق في تلك الاشياء خارجا عن حق ام الولد فيكون ذلك لجيمع الورثة كغيره من اعاين التركة فيقسم على الجميع بنسبة استحقاقهم والاقرب الاول لان هذا هو اللزوجية وهى موجودة فلاحق لغيرها من الوراث فيه لان عدم استحقاق الزوجة ذلك مخالف للاصل وعموم القران كما سبق فيقتصر في مخالفة على محل الحاجة وهى منتفية مع وجود ام الولد لتنزيلها منزلة غيرها من الوراث ولان الخروج عن الاصل للحاجة وهى المحافظته على مصلحة الوارث المعلل بها هي مندفعة بصرف ذلك إلى ام الولد فتوخذ منها القيمة وتستحق العين فان امتنعت فكامتناع الوارث ويحتمل هنا مع امتناعها استحقاق


281

غيرها من الوراث ذلك دفعا للضرر بتسلط غير ذات الولد على العقار وعلى هذا يكون لهم على وجه اللزوم والجواز الوجهان واولى بعدم اللزوم هنا والاقوى اختصاص الحكم بمن حكم له به مطلقا الثامن اطلق المفصلون بذات الولد وغيرها وكذلك الرواية التى هيمستند التفصيل ذات الولد فهل يختص الحكم بولد الصلب بحيث يكون من الميت ام يشتمل ما صدق عليه اسم الولد حتى لو كان ولد ولد يحتمل الاول لانه المتبادر من مفهوم الولد واقتصارا في مخالفه اطلاق تلك النصوص الكثيرة على موضع اليقين والثانى لصدق كونها ذات ولد لغة وشرعا وهو مناط الاستحقاق ولان حرمان الزوجة عما عين لها الله تعالى من السهم على خلاف الاصل فيقتصر فيما خالفه على موضع اليقين وهو الزوجة التى لا ولد لها مطلقا وهذا لايخ من قوة وموضع الاحتمالين مالو كان ولد الولد وارثا من الميت اما لو لم يكن وارثا بان كان هناك ولد للصلب فلا حكم له لان الحاقها بباقى الوراث دون غيرها من الزوجات انما هو لمكان ولدها الوارث لانها صارت ذات نسب بين الورثة مع احتمال عموم الحكم لصدق كونها ذات ولد ويضعف بان ذلك لوتم لزم مثله فيما لو كان لها ولد من غيره وهو باطل اجماعا وهذا الفرغ ذكره الشهيد رحمه الله في الدروس واستقرب حكم مالو كان الولد وارثا كما ذكرناه وتوقف فيما لو لم يكن وارثا من حيث اطلاق اسم الولد ومن بقاء علة المنع على تقديم عدم ارثه وهى ادخالها عليهم من يكرهونه التاسع لو خلف زرعا في ارض من جملة التركة ولم يحكم لها بالارث منها فهل تستحق ابقاء الزرع في الارض إلى أو ان بلوغه بغير اجرةام بالاجرة الوجهان السابقان في الشجر واولى بعدم الاجرة هنا لقصر مدة الزرع وانتهاء امده مع اشتراكهما في وضعها بحق وتقليلا لتخصيص عموم اية الارث و اقتصارا فبما خالف الاصل على موضع اليقين لكن هنا يستحق ابقائه بحسب عادته بخلاف


282

الشجر فانه يستحق الدوام فلو كانت العادة قطعه قصيلا فارادت ابقاؤه إلى أو ان حصادة ففى اجابتها مجانا أو باجرة أو جواز قلعه مط بعد أو ان بصله احتمالات اجودها الاخير حملا لحقه على ما يعتاده كما حمل الشجر على ذلك ولاصالة المنع من التسلط على ارض الغير بغير اذنه في غير موضع اليقين العاشر لو خلف ماء مملوكا كالبئر والقناة ففى استحقاقها من عينها لو قيمتها وجهان من الشك في كونها من العقار الذى لا تستحق من عينه أو كونها من توابع الارض كالالات والشجر والالتفات إلى عموم اية الارث الا ما اخرجه الدليل وليس بمعلوم هنا والتعليل بادخال من يكره الوارث عليهم مختص بما ورد المنع من الارث من عينه عملا لا مطلقا والحكم هنا في موضع النظر وان كان ذلك يقتضى ثبوت ارثها من عينه عملا بالاصل حيث شك في المخصص ويقوى الاشكال لو كان الماء في ارض مملوكة له لكونه ح من جملة توابعها كالات البناء والشجر فيها الذىحكم بقيمته واولى به هنا لاحتمال الماء من الدوام مالا يحتمله البناء والشجر فهو اولى بكونه من العقارات واصول الاموال ومن خروجه عن المستثنيات المحكوم بثبوت قيمتها نعم لو كان واقفا متناهيا كالماء الموضوع في الحياض ونحوها ورثت من عينه لانه بحكم المنقول وللعموم وكذا الاشكال في ارثها من الالات الثابته لاخراج الماء كالدولاب والداليه المثبته ولعل الارث من عينه هنا اقوى لانه ليس بثابت ثبوت البناء والشجر ويحتمل دخوله فيما يعتبر قيمته زيادة عما ذكر لكونه من جملة الالات التى عبر كثير بثبوت قيمتها هذا ما اقتضاه الحال الحاضر من بحث هذه المسألة ونسئل من الله سبحانه ان لا يؤاخذنا بما وقع فيها من تقصيرا وخطأ فان ذلك منتهى الوسع وقدر الطاقة والخطأ السهو لازمان للانسان ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ان الله غفور رحيم وفرغ مؤلفها الفقير إلى الله تعالى زين الدين على بن احمد الشامي العاملي عامله الله بلطفه وعفى عن سيئاته بمنه وكرمه يوم الخميس السابع والعشرين من ذى الحجة الحرام حجة ست وخمسين وتسعمأئة


283

هذا رسالة كشف الريبة في احكام الغيبةللامام الهمام شيخ الفقهاء الشهيد السعيد الثاني طاب مضجعه بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذى طهر السنة اوليائه عن اللغو والغيبة والنميمة وزكى نفوسهم عن الاخلاق الدنية والشيم الذميمة والصلوة على نبيه المصطفى المبعوث بالشريعة الحنيفة والملة القويمة وعلى عترته الطاهرة التى هي على منهاجه مقيمة ولسنته عليمة وعن رذائل الاخلاق معصومه وبمكارمها موسومة وبعد فلما رايت اكثر هذه العصر ممن يتسم بالعلم و يتصف بالفضل وينسب إلى العدالة ويترشح للرياسة يحافظون على اداء الصلوات والدؤب في الصيام وكثير من العبادات والقربات ويجتنبون جملة من المحرمات كالزنا وشرب الخمر ونحوهما من القبايح الظاهرات ثم هم مع ذلك يصرفون كثيرا من اوقاتهم ويتفكهون في مجالسهم ومحاوراتهم ويغذون نفوسهم بتناول اعراض اخوانهم من المؤمنين ونظرائهم من المسلمين ولا يعدونه من السيئات ولا يحذرون معه من مؤاخذة جبار السموات والسبب المقدم لهم على ذلك دون غيره من المعاصي الواضحات اما العقلة عن تحريمه وما ورد فيه من الوعيد والمناقشة في الاياتوالروايات وهذا هو السبب الاقل لاهل الغفلات واما لان مثل ذلك في المعاصي لا يخل عرفا بمراتبهم ومنازلهم من الرماميات لخسفاء هذا لنوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من اهل الجهالات ولو وسوس إليهم الشيطان ان اشربوا الخمر وازنوا المحصنات ما اطاعوه لظهور فحشه عند العامة وسقوط محلهم به لديهم بل عند


284

متعاطى الرزائل الواضحات ولو راجعوا عقولهم واستضاؤا بانوار بصائرهم لوجدوا بين المعصيتين فرقا بعيدا وتفاوتا شديدا بل لانسبة بين المعاصي المستلزمة للاخلال بحق الله سبحانه على الخصوص وبين ما يتعلق مع ذلك بحق العبيد خصوصا اعراضهم فانها اجل من اموالهم واشرف ومتى شرف الشئ عظم الذنب في انتهاكه مع ما يستلزمه من الفساد الكلى كما ستقف عليه انشاالله اجتب ان اصنع في هذه الرسالة جملة من الكلام على الغيبة وبما ورد فيها من النهى في الكتاب والسنة والاثر ودلالة العقل عليه وسميتها كشف الريبة عن احكام الغيبة واتبعتها بما يليق بها من النميمة وبعض احكام الحسد وختمتها بالحث على القواصل والتحابب و المراحمة ورتبتها على مقدمة وفصول وخاتمة اما المقدمة ففى تعريفها وجملةمن الترهيب منها فنقول الغيبة بكسر الغين المعجمة وسكون الياء المثناة التحتانية وفتح الباء الموحدة اسم لقولك اغتاب فلان فلانا إذا اوقع فيه في غيبته و المصدر الاغتياب يقال اغتابه اغتيابا والاسم الغيبة هذا بحسب المعنى اللغوى واما بحسب الاصطلاح فلها تعريفان احدها المشهور مشهور وهو ذكر الانسان حال غيبته بما يكره نسبة إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص والذم فاحترز بقيد الاخير وهو قصد الانتقاص عن ذكر العيب للطبيب مثلا أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حق الزمن والاعمى بذكر نقصانها ويمكن الغناء عنه بقيد كراهته نسبة إليه والثانى التنبه على ما يكره نسبة الخ وهو اعم من الاول لشمول مورده اللسان والاشارة والحكاية وغيرها وهو اولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان وقد جاء على المشهور قول النبي صلى الله عليه واله وسلم هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله اعلم قال ذكرك اخاك بما يكره قيل ارأيت ان كان في احى ما اقول


285

قال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته وذكر عنده صلى الله عليه وآله رجل فقالوا ما اعجزه فقال صلى الله عليه وآله اغتبتم صاحبكم فقالوا يا رسول الله قلنا ما فيه قال ان قلتم وماليس فيه فقد بهتموه وتحريم الغيبة في الجملة اجماعي بل هو كبيرة موبقة للتصريح بالتوعيد عليها بالخصوص في الكتاب والسنة وقد نص الله تعالى على ذمها في كتابه وشبه صاحبها باكل لحم اخيه الميته فقال ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم كل المسلم على المسلم حرامه دمه وماله و عرضه والغيبة تناول العرض وقد جمع بينه وبين الدم والمال وقال لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله اخوانا وعن جابرو ابى سعيد الخدرى قالا قال صلى الله عليه وآله اياكم والغيبة فان الغيبة اشد من الزنى ان الرجل قد يزنى فيتوب فيتوب الله عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه وفى خبر معاذ الطويل المشهور عن النبي صلى الله عليه واله الحفظة يصعد بعمل العبد وله نور كشعاع الشمس حتى إذا بلغ السماء الدنيا والحفظة تستكثر عمله وتزكية فإذا انتهى إلى الباب قال الملك بالباب اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا صاحب الغيبة امرني ربى ان لا ادع عمل من يغتاب الناس يتجاوزني إلى ربى وعن انس قال صلى الله عليه واله مررت ليلة اسرى بى على قوم يخشون وجوههم باظافيرهم فقلت يا جبرئيل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في اعراضهم وقال البراء خطبنارسول الله صلى الله عليه واله حتى اسمع العواتق في بيوتها فقال يا معشر من امن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من تتبع عورة اخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته وقال سليمان بن جابر اتيت رسول الله صلى الله عليه واله فقلت علمني خيرا ينفعني الله به قال لا تحقرن من المعروف شيئا ولو


286

ان تصب من دلوك في اناء المستقى وان تلقى اخاك ببشر حسن وإذا ادبر فلا تغتابه وعن انس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر الربى وعظم الشان فقال ان الدرهم يصيبه الرجل من الربا اعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلثين زينة يزينها الرجل وان اربى الربا عرض الرجل المسلم وقال جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه واله فاتى على قبر بن يعذب صاحبهما فقال انهما لا يعذبان في كبيرة اما احدهما فكان يعتاب الناس واما الاخر فكان لا تبئر من بوله ودعى بجريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما ثم امر بكل كسرة فغرست؟ على قبر فقال صلى الله عليه واله اما انه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبين أو ما لم يبسا وقال انس امر رسول الله صلى الله عليه واله الناس بصوم يوم وقال لا يفطرن احد حتى أذن له فصام الناس حتى إذا امسوا جعل الرجل يحبئ ويقول يا رسول الله ظلت صائما فاذن فيلافطر فاذن له والرجل والرجل حتى جاء رجل فقال يا رسول الله فتاتان من اهلك ظلتا صائمتين وانهما تسخيان ان تأتيانك فاذن لهما ان تفطرا فاعرض عنه ثم عاوده فاعرض عنه ثم عاوده فقال انهما لم تصوما وكيف صام من ظل هذا اليوم ياكل لحوم الناس اذهب فمرهما ان كانتا صائمتين ان تستقيا فرجع اليهما فاخبرهما فاستقائتا فقائت كلواحدة منهما علقة من دم فرجع إلى النبي صلى الله عليه واله فاخبره فقال صلى الله عليه واله والذى نفس محمد صلى الله عليه وآله بيده لو بقيتا في بطونهما لاكلتهما النار وفى رواية انه لما اعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال يارسول الله انهما والله لقدماتنا أو كادتا ان تموتا فقال صلى الله عليه واله ايتونى بهما فجائتا ودعا بعس أو قدح فقال لاحديهما قئ فقائت من قيح ودم صديد حتى ملات القدح وقال للاخر قئ فقائت كذلك فقال ان هاتين صامتا عن ما احل الله لهما وافطرتا عما حرم الله عليهما جلست احدهما إلى الاخرى فجعلتا ياكلان لحوم الناس وروى مرفوعا من اكل لحم اخيه في الدنيا


287

قرب الله لحمه في الاخرة فقيل له كله ميتا كما اكلته حيا فيأكله فيصيح ويكلح ولما رجم رسول الله الرجل في الزنا قال رجل لصالحبه هذا اقعص كما يقعص الكلب من النبي صلى الله عليه واله معهمابجيفة فقال انهشا منها فقالا يا رسول الله ننهش جيفة فقال صلى الله عليه واله ما اصبتما من اخيكما انتن من هذه وقال الصادق عليه السلام الغيبة حرام على كل مسلم وانها لتاكل الحسنات كما تأكل النار والحطب وروى الصدوق باسناده إلى الصادق عن ابائه عن على عليه السلام قال قال رسول الله اربعة يؤذون اهل النار على ما بهم من الاذى يسغون من الحميم في الجحيم ينادون بالويل والثبور يقول اهل النار بعضهم لبعض ما بال هؤلاء الاربعة قد اذونا على مابنا من الاذى فرجل معلق على تابوت من جمر ورجل تجرى معاه ورجل يسيل فاه دما وقيحا ورجل ياكل لحمه فيقال لصاحب التابوت ما بال الابعد فقد اذانا على مابنا من الاذى فيقول ان الا بعد مات وفى عنقه اموال الناس لم يجدلها في نفسه اداه ولا وفاء ثم يقال للذى تجرى معاه ما بال الابعد قد اذانا على ما بنا من الاذى فيقول ان الابعد كان لا يبالي اين اصاب البول من جسده ثم يقال للذى يسيل فاه قيحا ودما بال الابعد قد اذانا على ماينا من الاذى فقال ان الابعد كان يحاكى ينظر إلى كل كلمة خبيثة فيشيدها ويحاكى بها ثم يقال للذى ياكل لحمه ما بال الابعد قد اذانا على ما بنا من الاذى فقال ان الابعد كان ياكل لحوم الناس بالغيبة ويمشى بالنميمة وباسناده عن النبي صلى الله عليه واله من مشى في غيبة اخيه وكشفعورته كانت اول خطوة خطاها وضعها في جهنم وكشف الله عورته على رؤس الخلائق ومن اغتاب مسلما بطل صومه ونقض وضوئه فان مات وهو كذلك مات وهو مستحل لما حرم الله وعن ابى عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله الغيبة اسرع في دين الرجل المسلم من الاكلة في جوفه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله الجلوس في المسجد انتظارا


288

للصلوة عبارة ما لم يحدث فقيل يا رسول الله وما الحدث قال الاغتياب وروى عن ابى عمير عن ابى عبد الله عليه السلام قال عليه السلام من قال في مؤمن ماراته عيناه وسمعته اذناه فهو من الذين قال عج ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم وعن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله عليه السلام من روى على مؤمن رواية يريد بها شنيه وهدم مروته ليسقطه من اعين الناس اخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان واوحى الله عزوجل إلى موسى بن عمران ان المغتاب إذا تاب فهو اخر من يدخل الجنة ومن لم يتب فهو اول من يدخل النار وروى ان عيسى عليه السلام مرو الحواريون على جيفة كلب فقال الحواريون ما انتن ريح هذا فقال عيسى عليه السلام ما اشد بياض اسنانه كانه ينهاهم عن غيبة الكلب وينبههم على انه لا يذكر من خلق الله الا احسنه وقيل في تفسيرقوله تعالى ويل لكل همزة لمزة الهمزة الطعان في الناس واللمزة الذى ياكل لحوم الناس وقال الحسن والله الغيبة اسرع في دين المؤمن من الاكلة في جسده وقال بعضهم ادركنا السلف لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلوة ولكن في الكف عن اعراض الناس واعلم ان السبب الموجب للتشديد في امر الغيبة وجعلها اعظم من كثير من المعاصي الكبيرة هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه بخلاف باقى المعاصي فانها مستلزمة لمفاسد جزئية بيان ذلك ان المقاصد المهمة للشارع اجتماع النفوس على هم واحد وطريقة واحدة وهى سلوك سبيل الله بسائر وجوده الاوامر والنواهي ولا يتم ذلك الا بالتعاون والتعاضد بين ابناء النوع الانساني وذلك يتوقف على اجتماع همهم وتصافي بواطنهم واجتماعهم على الالفة بالمحبة حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه ولن يتم ذلك الا بنفى الضغاين والاحقاد والحسد ونحوه وكانت الغيبة من كل منهم لاخيه مثيرة لضغنة ومستدعية منه بمثلها في


289

حقه لاجرم كانت ضد المقصود الكلى للشارع وكانت مفسدة كلية فلذلك اكثر الله ورسوله من النهى عنها والوعيد عليها وبالله التوفيق وحيث اتينا على ما يحتاجإليه في المقدمة فلنشرع في الفصول الفصل الاول في اقسامها لما عرفت ان المراد منها ذكر اخيك بما يكرهه منه لو بلغه أو الاعلام به أو التنبيه عليه كان ذلك شاملا لما يتعلق بنقصان بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه حتى في ثوبه وداره ودابته وقد اشار الصادق عليه السلام إلى ذلك بقوله وجوه الغيبة يقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب والجهل واشباهه فالبدن كذكرك فيه العمش والحول والعور والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة وجميع ما يتصور ان يوصف به ما يكرهه اما بان يقول ابوه فاسق أو خبيث أو خسيس أو اسكاف أو تاجر أو حائك أو جاهل أو نحو ذلك مما يكرهه كيف كان واما الخلق بان يقول انه سى الخلق محيل متكبر مرائ شديد الغضب جبان ضعيف القلب ونحو ذلك واما في افعاله المتعلقة بالدين كقولك سارق كذاب شارب الخمر خائن ظالم متهاون للصلوة لا يحسن الركوع والسجود ولا يحترز من النجاسات ليس بار بوالديه ولا يحرس نفسه من الغيبة والتعرض لاعراض الناس واما فعله المتعلق بالدنيا كقولك قليل الادب متهاون بالناس لا يرى لاحد عليه حقا كثير الكلام كثير الاكل نئوم يجلس في غير موضعه ونحو ذلك واما في ثوبه كقولكانه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب ونحو ذلك واعلم ان ذلك لا يقصر على اللسان بل التلفظ به انما حرم لان فيه تفهيم الغير نقصان اخيك وتعريفه بما يكرهه فالتعريض به كالتصريح والفعل فيه كالقول والاشارة والرمز والايماء والغمز واللمز والكتبة والحركة وكل ما يفهم المقصود داخل في الغيبة مسا واللسان


290

في المعنى الذى حرم التلفظ به لاجله ومن ذلك ماروى عن عايشة انها قالت دخلت علينا امرأة فلما دلت أو مات بيدى أي قصيره قال صلى الله عليه واله غيبتها ومن ذلك المحاكات بان يمشى متعارجا أو كما يمشى فهو غيبة بل اشد من الغيبة لانه اعظم في التصوير و التفهيم وكذلك الغيبة بالكتاب فان الكتاب كما قيل احدا للسانين ومن ذلك ذكر المصنف شخصا معينا وتهجين كلامه في الكتاب الا ان يقترن به شئ من الاغدار المحوجة إلى ذكره كمسائل الاجتهاد التى لايتم الغرض من الفتوى واقامة الدليل على المطلوب الا بتترييف؟ كلام الغير ونحو ذلك ويجب الاقتصار؟ على ما تندفع به الحاجة في ذلك وليس منه قوله قال قوم كذا ما لم يصرح بشخص معين ومنها ان يقول الانسان بعض من مربنا اليوم أو بعض من رأيناه حاله كذا إذا كانالمخاطب معهم ليفهم منه شخصا معينا لان المحذور تفهيمه دون ما به التفهم فاما إذا لم يفهم عنه جاز كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا كره من انسان شيئا قال ما بال اقوام يفعلون كذا وكذا ولا يعين ومن اضر انواع الغيبة غيبة المتسمين بالفهم و العلم المرأتين فانهم يفهمون المقصود على صفة اهل الصلاح والتقوى ليظهر ومن انفسهم التعفف عن الغيبة ويفهمون المقصود ولا يدرون بجهلهم انهم جمعوا بين فاحشتين الرياء والغيبة وذلك مثل ان يذكر عنده انسان فيقول الحمدلله الذى لم يبتلينا بحب الرياسة أو حب الدنيا أو بالتكليف بالكيفية الفلانية أو يقول نعوذ بالله من قلة الحياء أو من سوء التوفيق أو نسئل الله ان يعصمنا من كذا بل مجرد الحمد على شئ إذا علم منه اتصاف المحدث عنه بما ينافيه ونحو ذلك فانه يغتابه بلفظ الدعاء وسمت اهل الصلاح وانما قصده ان يذكر غيبة بضرب من الكلام المشتمل على الغيبة والرياء ودعوى الخلاص من الرذائل وهو عنوان


291

الوقوع فيها بل في افحشها ومن ذلك انه قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول ما احسن احوال فلان ماكان يقصر في العبادات ولكن قد اعتراه فتور وابتلى بما يبتلىبه كلنا وهو قلة الصبر فيذكر نفسه بالذم ومقصوده ان يذم غيره وان يمدح نفسه بالتشبه بالصالحين في ذم انفسهم فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه فيجمع بين ثلث فواحش وهو يظن بجهله انه من الصالحين المتعففين عن الغيبة هكذا يلعب الشيطان باهل الجهل إذا اشتغلوا بالعلم أو العمل من غير ان تيقنوا الطريق فيتبعهم ويحيط بمكائده عملهم ويضحك عليهم ويسخر منهم ومن ذلك ان يذكر ذاكر عيب انسان فلا ينتبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان الله ما اعجب هذا حتى يصغى الغافل إلى المغتاب ويعلم ما يقوله فيذكر الله سبحانه ويستعمل اسمه الة في تحقيق خبثه وباطله وهو يمن على الله بذكره جهلا وغرورا وفى ذلك ان يقول جرى من فلان كذا أو ابتلى بكذا بل يقول جرى لصاحبنا أو صديقنا كذا تاب الله عليه وعلينا يظهر الدعاء له والتالم والصداقة والصحبة والله مطلع على خبث سريرته وفساد ضميره وهو بجهله لابدرى انه قد تعرض لمقت اعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا بالغيبة ومن اقسامها الخفية الاصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب فانه انما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فبزيد فيها فكأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق فيقول عجبت مما ذكرته ما كنت اعلم بذلك إلى الان ماكنت اعرف من فلان ذلك يريد بذلك تصديق المغتاب واستدعاء الزيادة منه باللطف والتصديق لها غيبة بل الاصغاء إليها بل السكوت عند سماعها قال رسول الله صلى الله عليه واله المستمع احد المغتابين وقال على عليه السلام السامع للغيبة احد المغتابين ومراده السامع على فصد الرضا والايثار لا على وجه الاتفاق ومع القدرة على الانكار ولم يفعل ووجه كون المستمع والسامع


292

على ذلك الوجه مغتابين مشاركتهما للمغتاب في الرضا وتكيف ذهنهما بالتصورات المذمومة التى لا تبغي وان اختلفا في ان احدهما قائل والاخر قبل لكن كل واحد منهما صاحب الة عليه ما احدهما فذو لسان يعتبر عن نفس قد تبخست بتصور الكذب والحرام والغرم عليه واما الاخر فذو سمع تقبل عنه النفس تلك الاثار عن ايثار وسوء اختيار فتألفها وتعتادها فتمكن من جوهرها سموم عقارب الباطل ومن ذلك قيل السامع شريك القائل وقد تقدم في الخبر السالف ما يدل عليه حيث قال للرجلين الذين قال احدهما اقعص الرجل كما يقعص الكلب انهشا من هذه الجيفة فجمع بينهما مع ان احدهما قائل و الاخر مامع فالمستمع لا يخرج من اثم الغيبة الا بان ينكسر بلسانه فان خاف فبقلبه وان قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه ولو قال بلسانهاسكت وهو يشتهى ذلك بقلبه فذلك نفاق وفاحشه اخرى زائدة لا يخرجه عن الاثم ما لم يكرهه بقلبه وقد روى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال من ازل عنده مؤمن وهو يقدر على ان ينصره ادله الله يوم القيمة على رؤس الخلايق وعن ابى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه واله من رد الخلائق عن عرض اخيه بالغيب كان حقا على الله ان يرد عن عرضه يوم القيمة وقال ايضا من رد عن عرض اخيه بالغيبة كان حقا على الله ان يعتقه على النار وروى الصدوق باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه واله انه قال من تطوع على اخيه في غيبة سمعها عنه في مجلس فردها عنه رد الله عنه الف باب من الشر في الدنيا والاخرة وان هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر؟ من اغتابه سبعين مرة وباسناده إلى الباقر عليه السلام انه قال من اغتيب عنده اخوه المؤمن فنصره واعانه نصره الله في الدنيا والاخرة ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه حفظه الله في الدنيا والاخرة واعلم انه كما يحرم على الانسان سؤالقول في المؤمن وان


293

يحدث غيره بلسانه بمساوى الغير كذلك يحرم عليه سوء الظن وان يحدث نفسه بذلك والمراد من سوء الظن المحرم عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين به واماالخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه كما ان الشك ايضا معفو عنه قال الله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم فليس لك ان تعتقد في غيرك سوء الا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل وما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقيه اليك فينبغي ان تكذبه فانه افسق الفساق وقد قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فلا يجوز تصديق ابليس ومن هنا جاء في الشرع ان من علمت في فيه رايحة الخمر لا يجوز ان يحكم عليه بشر بها ولا يحده عليه لامكان ان يكون تمضمض به ومجه أو حمل عليه قهرا وذلك امر ممكن فلا يجوز اساءة الظن بالمسلم وقد قال النبي ان الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وان يظن به ظن السؤ فلا يستباح ظن السوء الا بما يستباح به الدم والمال وهو تيقن؟ مشاهدة أو بينة عادلة أو ما جرى مجريهما من الامور المفيدة لليقين أو الثبوت الشرعي وعن ابى عبد الله عليه السلام إذا اتهم المؤمن اخاه ينماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء وعنه من اتهم اخاه في دينه فلا حرمة بينهما وعنه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له ضع امر اخيك على احسنه حتى يأتيك ما يغليك منه ولا تظن بكلمة خرجت من اخيك سوءا وانت تجد لها فيالخبر محملا وطريق معرفة ما يخطر في القلب من ذلك هل هو ظن سوء أو احتلاج وشك ان تختبر نفسك فان كانت قد تغيرت ونفر قلبك نفورا واستثقلته وقترت عن مراعاته وتفقده واكرامه والاهتمام بحاله والاغتمام بسببه غير ماكان اولا فهو امارة عقد الظن وقد قال صلى الله عليه واله ثلثة في المؤمن وله منها مخرج فمخرجه من سوء الظن


294

الا تحققه أي لاتحقق في نفسه بعقد ولافعل لافى القلب ولا في الجوارح اما في القلب فبتغيره إلى النفرة والكراهة وفى الجوارح بالعمل بموجبه والذى ينبغى فعله عند خطور خاطر سوء على مؤمن ان يزيد في مراعاته ويدعو له بالخير فان ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك فلا يلقى اليك بعد ذلك خاطر سوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة وهو ضد مقصوده ومهما عرفت بهفوة من مؤمن فانصحه في السر ولايخد عنك الشيطان فيدعوك إلى اغتياء وإذا وعظته فلا تعظه وانت مسرور باطلاعك على نقصه لينظر اليك بعين التعظيم وتنظر إليه بعين الاستصغار وترتفع عنه بدالة الوعظ بل يكن قصدك تخليصه من الاثم وانت حزين كما تحزن على نفسك إذا ادخل عليك نقصان وينبغى ان يخطر بقلبك ان تركه ذلك من غير نصيحتك احباليك من تركه بالنصيحة فإذا انت فعلت ذلك كنت قد جمعت بين اجر الوعظ واجر الغم بمصيبته واجر الاعانة له على دينه ومن ثمرات سوء الظن التجسيس فان القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسيس وهو ايضا منهى عنه قال الله تعالى ولا تجسسوا وقد نهى الله سبحانه في هذه الاية الواحدة عن الغيبة وسوء الظن ومعنى التجسس ان لا تترك عباد الله تحت سر الله فيتوصل إلى الاطلاع وهتك الستر حتى ينكشف لك مالو كان مستورا عنك كان اسلم لقلبك ولدينك فتدبر ذلك راشدا وبالله التوفيق الفصل الثاني في العلاج الذى يمنع الانسان عن الغيبة اعلم ان مساوى الاخلاق كلها انما تعالج بمعجون العلم والعمل وانما علاج كل علة بمضاد سببها فلنبحث عن سبب الغيبة اولا ثم نذكر علاج كف اللسان عنها على وجه يناسب علاج تلك الاسباب فنقول جملة ما ذكروه من الاسباب الباعثة على الغيبة عشرة اشياء قد نبه الصادق عليه السلام عليها اجمالا بقوله اصل الغيبة يتنوع بعشر انواع


295

شفاء غيظ ومساعدة قوم وتصديق خبر بلا كشفه وتهمة وسوء ظن وحسد وسخرية وتعجب وتبرم وتزين ونحن نشير إليها مفصلة الاول تشفى الغيظ وذلكإذا جرى سبب غضب به عليه فإذا هاج غضبه يشفى بذكر مساويه وسبق اللسان إليه بالطبع ان لم يكن دين ورع وقد يمتنع من تشفى الغيظ عند الغضب فيتحقق الغضب في الباطن فيصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر المساوى فالحقد والغضب من البواعث العظيمة على الغيبة الثاني موافقة الاقران ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام فانهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الاعراض فيرى انه لو انكر أو قطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم ويرى ذلك من حسن المعاشرة ويظن انه مجاملة في الصحبة وقد يغضب رفقائه فيحتاج إلى ان يغضب لغضبهم اظهارا للمساهمة في السراء في الضراء فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوي الثالثا ان يشتشعر من انسان انه سيقصده ويطول لسانه فيه أو يقبح حاله عند محتشم أو يشهد عليه بشهادة فيبادر قبل ذلك ويطعن فيه ليسقط اثر شهادته و فعله أو يبتدى بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الاول ويستشهد به ويقول مامن عادتي الكذب فانى اخبرتكم بكذا وكذا من احواله فكان كما قلت الرابع ان ينسب إلى شئ فيريد ان يتبرى منه فيذكر الذى فعله وكان من حقه ان يتبرء نفسه ولا يذكر الذى فعله ولا ينسب غيره إليهأو يذكر غيره بانه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله الخامس ارادة التصنع والمباهات وهوان يرفع نفسه بنقيص غيره فيقول فلان جاهل وفهمه ركيك وكلامه ضعيف وغرضه ان يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ويريهم انه افضل منه أو يحذر ان يعظم مثل تعظيمه فيقدح


296

فيه لذلك السادس الحسد وهو انه ربما يحسد من يثنى الناس عليه ويحبونه ويكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه الا بالقدح فيه فيريد ان يسقط ماء وجهه عند الناس حتى يكفو عن اكرامه والثناء عليه لانه يثقل عليه ان يسمع ثناء الناس عليه واكرامهم له وهذا هو الحسد وهو عين الغضب و الحقد والحسد قد يكون مع الصديق المحسن والقريب الموافق السابع اللعب و الهزل والمطايبة وتزجية الوقت بالضحك فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة والتعجب الثامن السخرية والاستهزاء استحقارا له فان ذلك قد يجزى في الحضور فيجرى ايضا في الغيبة ومنشاه التكبر واستصغار المستهزء التاسع وهو مأخذ دقيق ربما يقع فيه الخواص واهل الحذر من مزال اللسان وهو ان يغتمبسبب ما يبتلى به احد فيقول يا مسكين فلان قد غمني امره وما ابتلى به ويذكر سبب الغم فيكون صادقا في اغتمامة ويلهيه الغم عن الحذر عن ذكر اسمه فيذكره بما يكرهة فيصير به مغتابا فيكون نقمه ورحمته خيرا ولكنه ساقه إلى شر من حيث لا يدرى والترحم والتغمم ممكن من دون ذكر اسمه ونسبته إلى ما يكره فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به على غير وجه النهى عن المنكر وكان الواجب ان يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة وهذا مما يقع فيه الخواص ايضا فانهم يظنون ان الغصب إذا كان لله تعالى كان عذرا كيف كان وليس كك إذا عرفت هذه الوجوه التى هي اسباب الغيبة فاعلم ان الطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين احدهما على الجملة والاخر على التفصيل اما على الجملة فهو ان يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته كما قد سمعته في الاخبار المتقدمة وان يعلم انه تحبط حسناته فانها تنفل في القيمة حسناته إلى من اغتابه بدلا عما اخذ عرضه فان لم يكن له حسنات نقل إليه


297

من سيئاته وهو مع ذلك متعرض لمقت الله تعالى ومشبه عنده باكل الميتة وقد روى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال ما النار في اليبس باسرع من الغيبة في حسناتالعبد وروى ان رجلا قال لبعض الفضلاء بلغني انك تغتابني فقال ما بلغ من قدرك عندي انى احكمك في حسناتي فمهما امن العبد بما وردت به الاخبار لم ينطلق لسانه بالغيبة خوفا من ذلك وينفعه ايضا ان يتدبر في نفسه فان وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه وذكر قوله صلى الله عليه واله طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ومهما وجد عيبا فينبغي ان يستحى من ان يترك نفسه ويذم غيره بل ينبغى ان يعلم ان عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه ان كان ذلك عيبا يتعلق بفعله واختياره وان كان امرا خلقيا فالذم له ذم للخالق فان من ذم صنعة فقد ذم الصانع قال رجل لبعض الحكماء يا قبيح الوجه فقال ماكان خلق وجهى إلى فاحسنه وان لم يجد عيبا في نفسه فليشكر الله ولا يتلوث نفسه باعظم العيوب فان ثلب الناس واكل لحم الميتة من اعظم العيوب فيصير ح ذا عيب بل لو انصف من نفسه لعلم ان ظنه بنفسه انه برئ من كل عيب جهل بنفسه وهو من اعظم العيوب وينفعه ان يعلم ان تالم غيره بغيبته كتالمة بغيبة غيره له فإذا كان لا يرضى لنفسه ان يغتاب فينبغي ان لا يرضى لغيره مالا يرضاه لنفسه فهذه معالجات حمايته فاما التفصيل فهو ان ينظر إلى السبب الباعث له على الغيبة ويعالجه فان علاجالعلة بقطع سببها وقد عرفت الاسباب الباعثة اما الغضب فيعالجه بان يقول ان امضيت غضبى عليه لعلى الله تعالى يمضى غضبه على بسبب الغيبة اذنها لى عنها فاستجرأت على نهيه واستخففت بزجره وقد قال صلى الله عليه واله ان لجهنم بابا لا يدخلها الا من شفا غيضه بمعصية الله تعالى وقال من اتقى ربه كل لسانه ولم يشف غيظه


298

وقال صلى الله عليه واله من كظم غيظا وهو يقدر على ان يمضيه دعاه الله يوم القيمة على رؤس الخلائق حتى خبره الله تعالى من أي الحور العين شاء وفى بعض كتب الله تعالى يابن ادم اذكرني حين تغضب اذكرك حين اغضب فلا امحقك فيمن امحق واما الموافقة فبان تعلم ان الله تعالى يغضب عليك إذا طلبت سخطه في رضاء المخلوقين فكيف ترضى لنفسك ان توقر غيرك وتحقر مولاك فتترك رضاه لرضاهم الا ان يكون غضبك الله تعالى وذلك لا يوجب ان تذكر المغضوب عليه بسوء بل ينبغى ان تغضب لله ايضا لرفقائك إذا ذكروه بالسوء فانهم عصوا ربك بافحش الذنوب وهو الغيبة واما تنزيه النفس بنسبة الخيانة إلى الغير حيث يستغنى عن ذكر الغير فتعالجه بان نعرف ان التعرض لمقت الخالق اشد من التعرض لمقت الخلق بالغيبة تتعرض بسخط الله تعالى يقينا ولا تدريانك تتخلص من سخط الناس ام لا تتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم وتهلك في الاخرة أو تخسر حسناتك بالحقيقة وتحصل ذم الله فقد أو تنتظر رفع ذم الخلق نسية هذا غاية الجهل والخذلان واما عذرك كقولك ان اكلت الحرام ففلان ياكل وان فعلت كذا ففلان يفعل وان قصرت في كذا من الطاعة ففلان مقصر ونحو ذلك فهذا جهل لانك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به فان من خالف امر الله لا يقتدى به كائنا من كان ولو دخل غيرك النار وانت تقدر ان لا تدخلها لم توافقه ولو وافقته سفه عقلك فاذكرته غيبته وزيادة معصيته اضفتها إلى ما اعتذرت عنه وسبحان مع الجمع بين المعصيتين على جهلك وغباوتك وكنت كالشاة تنظر إلى العنز تردى نفسه من الجبل فهى ايضا تردى نفسها ولو كان لها لسان وصرحت بالعذر وقالت العنز اكيس منى وقد اهلك نفسه فكذا افعل لكنت تضحك من جهلها وحالك مثل حالها ثم لا تتعجب ولا تضحك من نفسك واما قصدك المباهاة


299

وتزكية النفس بزيادة الفضل بان تقدح في غيرك فينبغي ان تعلم انك بما ذكرته ابطلت فضلك عند الله وانت من اعتقاد الناس فضلك على خطر وربما نقص اعتقادهمفيك إذا عرفوك تثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما عند المخلوق و هما ولو حصل لك من المخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيئا واما الغيبة للحسد فهو جمع بين عذابين لانك حسدته على نعمة الدنيا وكنت معذبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى اضفت إليه عذاب الاخرة فكنت خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك خاسرة في الاخرة لتجمع بين النكالين فقد قصدت محسودك واصبت نفسك واهديت إليه حسنتك فانت إذا صديقه وعدو نفسك اذلا تضره غيبتك وتضرك وتنفعه إذ تنقل إليه حسنتك أو تنقل اليك سيئة ولا تنفعك وقد جمعت إلى خبث الحسد جهد الحماقة وربما يكون حسدك وقدحك سبب انتشار فضل محسودك فقد قيل فإذا اراد الله تعالى نشر فضيلته طويت اناح لها لسان حسود واما الاستهزاء فمقصودك منه اخزاء غيرك عند الناس باخزاء نفسك عند الله وعند الملئكة والنبيين فلو تفكرت في خزيك وحياتك وحسرتك وخجلتك يوم تحمل سيئات من استهزات به وتساق إلى النار لا دهشك ذلك عن اخزاء صاحبك ولو عرفت حالك لكنت اولى ان تضحك منه فانك سخرت به عند نفر قليل وعرضت نفسك ان يأخذ بيدك يوم القيمة على ملا من الناسويسوتك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار مستهزء بك وفرحا بحزنك ومسرورا بنصرة الله تعالى اياه وتسليطه على الانتقام واما الرحمة له على اثمه فهو حسن ولكن حسدك ابليس واستنطقك بما تنقل من حسناتك إليه بما هو اكثر من رحمتك فيكون جبر الاسم المرحوم فيخرج عن كونه مرحوما وتنقلب انت مستحقا لان


300

يكون مرجوما إذ حبط اجرك ونقصت من حسناتك وكذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة فانما حبب الشيطان اليك الغيبة ليحبط اجر غضبك وتصير معرضا لغضب الله تعالى بالغيبة وبالجملة فعلاج جميع ذلك المعرفة والتحقيق لها بهذه الامور التى هي من ابواب الايمان فمن قوى ايمانه بجميع ذلك انكف عن الغيبة لا محالة الفصل الثالث في الاعذا والمرخصة في الغيبة اعلم ان المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه الا به فيدفع ذلك اثم الغيبة وقد حصروها في عشرة الاول التظلم فان من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة واخذ الرشوة كان مغتابا غاصيا فاما المظلوم من جهة القاضى فله ان يتظلم إلى من يرجو منه ازالة ظلمه وينسب القاضى إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه الا به وقد قال صلى الله عليه واله لصاحب الحقمقال وقال صلى الله عليه واله مطل الغنى ظلم ومطل الواجد يحل عرضه وعقوبته الثاني الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصى إلى منهج الصلاح ومرجع الامر في هذا إلى القصد الصحيح فان لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما الثالث الاستفتاء كما يقول للمفتي قد ظلمنى ابى أو اخى فكيف طريق في الخلاص والاسلم هنا التعرض بان يقول ما قولك في رجل ظلمه ابوه أو اخوه وقد روى ان هذا قالت للنبى صلى الله عليه واله ان ابا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني انا وولداى فاخذ من غير علمه فقال خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف فذكرت الشح لها وولدها ولم يزجرها رسول الله صلى الله عليه واله إذ كان قصدها الاستفتاء الرابع تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشر وفصح المستشير فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من اهله فلك ان تنبه الناس على نقصه وقصوره عما ياهل نفسه له وتنبههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه وكذلك إذا رايت رجلا مترددا إلى فاسق يخفى امره وخفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما


301

لا يوافق الشرع فلك ان تنبهه على فسقه مهما كان الباعث لك الخوف على افشاء البدعة وسراية الفسق وذلك موضع الغرور والخديعة من الشيطان إذ قد يكونالباعث لك على ذلك هو الحسد له على تلك المنزلة فيلبس عليك الشيطان ان ذلك باظهار الشفقة على الخلق وكذلك إذا رايت رجلا يشترى مملوكا وقد عرفت المملوك بعيوب منقصه فلك ان تذكرها للمشترى فان في سكوتك ضررا للمشترى وفى ذكرك ضررا للعبد لكن المشترى اولى بالمراعاة ولتقتصر على العيب المنوط به ذلك الامر فلا تذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة أو المضاربة أو السفر مثلا بل تذكر في كل امر يتعلق بذلك الامر ولا يتجاوزه قاصدا نصح المشترى لا الوقيعة ولو علم انه يترك التزويج بمجرد قوله لا يصلح لك فهو الواجب فان علم انه لا ينزجر الا بالتصريح بعيبه فله ان يصرح به قال النبي اترعون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس وقال صلى الله عليه واله لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها اما معوية فرجل صعلوك لامال له واما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقة الخامس الجرح والتعديل للشاهد والزاواى؟ ومن ثم وضع العلماء كتب الرجال وقسموهم إلى الثقات والمجروحين وذكروا اسباب الجرح غالبا ويشترط اخلاص النصيحة في ذلك كما مر بان يقصد في ذلك حفظ اموال المسلمين وضبط الا لسنة وحمايتها عن الكذب و لا يكون حامله العداوة والتعصب وليس له الا ذكر ما يخل بالشهادة والرواية منه ولايتعرض لغير ذلك مثل كونه ابن ملاعته وشبهة اللهم الا ان يكون متظاهرا بالمعصية كما سيأتي السادس ان يكون المقول فيه به مستحقا لذلك لتظاهره لسببه كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من ان يذكر بذلك الفعل الذى يرتكبه فيذكر بما هو فيه لا بغيره قال رسول الله من القى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له وظاهر الخبر


302

جواز غيبته وان استنكف من ذكر ذلك المذنب وفى جواز اغتياب مطلق الفاسق احتمال ناش من قوله صلى الله عليه وآله لاغيبة لفاسق ورد بمنع اصل الحديث أو بحمله على فاسق خاص أو بحمله على النهى وان كان بصورة الخبر وهذا هو الاجود الا ان يتعلق بذلك غرض دينى ومقصد صحيح يعود على المغتاب بان يرجوا ارتداعه عن معصيته بذلك فيلحق بباب النهى عن المنكر السابع ان يكون الانسان معروفا باسم يعرب عن عيبه كالاعرج والاعمش فلا اثم على من يقول ذلك وقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ولانه صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد ان صار مشهورا به والحق ان ما ذكره العلماء المعتدون من ذلك لجواز التعويل فيه على حكايتهم واما ذكره عن الاحياء فمشروط بعلم رضاء المنسوب إليه لعموم النهى وح يخرج عن كونه غيبة وكيفكان فلو وحد عنه معد لا وامكنه التعريف بعبارة اخرى فهو اولى الثامن لو اطلع العدد الذى يثبت بهم الحدو التعذير على ناحشته جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته ولا يجوز التعرض إليها في غير ذلك الا ان نيحه فبه احد الوجوه الاخرى التاسع قيل إذا علم اثنان من رجل معسيته شاهدها فاجرى احدهما ذكرها في غيبته ذلك العاصى جاز لانه لا يؤثر عند السامع شيئا وان كان الاولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لغير غرض من الاغراض المذكورة خصوصا مع احتمال نسيان المقول له لتلك المعصية أو خوف اشتهارها عنهما العاشر إذا سمع احد مغتا بالاخرو هو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة ولا عدمه قيل لا يجب نهى القائل لا مكان استحقاق القول عنه فيحمل فعل القائل على الصحة ما لم يعلم فساده لان ودعه يستلزم انهاك حرمته وهو احد المحرمة والاولى التنبه على ذلك الا ان يتحقق المخرج منه لعموم الادلة وترك الاستقضال فيها


303

وهو دليل ارادة العموم حذرا من الاعزاء بالجهل ولان ذلك لوتم لتمشى فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبته إلى السامع لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجبتسويغ مقاله وهو يهدم قاعده النهى عن الغيبته وهذا الفرد يستثنى من جهة سماع وقد تقدم انه احد الغيبين وبالجملة فاتحرز عنها من دون وجه راحج في علها فضلا عن الاباحة اولى لتتسم النفس بالاخلاق الفاضلة ويؤيده اطلاق النى فيما تقده كقوله ص اتدرون ما الغيبته وتلوا الله ورسوله اعلم قال ذكرك اخاك بما يكرهه واما مع وحجانها كرد المبتدعة واخزاء الفسقة والتنفر منهم والتخرد من اتباعهم فذلك يوصف بالوجوب مع امكانه فضلا عن غيره والمعتمد في ذلك كله على المقاصد قلا يغفل المتيقظ عن ملا حظة مقصده واصلاحه والله الموفق الفصل الرابع فيما يلحق بالغيبة عند التدبر وله اسم خاص وقد تعلق به نهى خاص لما عرفت ان الغيبته تطلق على ما ذكر ما يسوء الغير ذكره ويكرهه ولا يؤثره وعلى التنبيه عليه بمكاتبة واشارة وغيرهما وعلى حديث النفس به وعقد القلب عليه وان لم يذكره ودخل في هذا التعريف وافراد اخرى من المواضع المحرمة على الخصوص وهو امور احدها النميمة و هي نقل تول الغير إلى المقول فيه كما يقول فلان تكلم فيك بكذا وكذا سواء نقل ذلك بالقول أو الكتابة أو الاشارة والرمز وكان ذلك النقل كثيرا ما يكون متعلقة نقصانا أو عيبا في المحكى عنه موجبا لكراهته له واعراضه عنه كان ذلك راجعاإلى الغيبة ايضا فجمع بين معصيته الغيبة والنميمة فلا جرم حسن في هذه الرسالة التنبيه على النميمة وما ورد فيها من النهى على الخصوص فانها احدى المعاصي الكبائر كما سستمعه وثانيها كلام ذى اللسانين الذى يتردد بين المتخاصمين ونحوهما ويكلم كل واحد منها بكلام يوافقه فان ذلك مع ما ورد فيه من النهى الخاص يرجع


304

إلى الغيبة بوجه ما والى النميمة بوجه اخر بل هو شراقسام النميمة كما سيأتي من قول النبي تجدون شر عباد الله يوم القيمة من بائى هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء الحديث هؤلاء فانه كلام يكرهه كل واحد منهما لو بلغه فان الانسان لا يجب من تكلم خصمه بما يرضيه ولا من يؤثر معه ما يبغيه بل هو معدود من جملة الاعداء فتعلق الكراهة لذلك الكلام بكل منهما فلنتكلم فيه ايضا على وجه الايجاز وتذكر ما ورد من النهى وثالثها الحسد وهو كراهة النعمة على الغير ومحبة زوالها على المنعم عليه وهو مع كونه ايضا من المحرمات الخاصة والمعاصي الكبيرة ترجع إلى الغيبة القلبية بوجه لانه حكم على القلب بشئ يتعلق بالغير يكرهه لو سمعه اشد كراهة وابلغها فيجمع بين معصيتين الحسد والغيبة فلنذكر جملة من الكلام فيه وما ورد فيه من النهى بل هو اولى الثلاثة بالذكرلكثرة وقوعه في هذا العصر وابتداء الخواص فيه بل هو دابهم ليس لهم عنه مناص واولى ما يهتم الغافل به دواء المرض الحاضر فيقع الكلام هنا في مقامات ثلاثة الاول النميمة قال الله تعالى هما زمشاء بنميم ثم قال عتل بعد ذلك زنيم قال بعض العلمأ هذه الاية دلت على أن من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة ولذرنا لان الزنيم هو الدعى وقال الله تعالى ويل لكل همزة لهزة النمام وقال تع عن امرأة نوح وامرأة لوط فخانتا هما فعلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين قيل كانتا مرأة لوط تخبر بالضيفان وامرأة نوح تخبر بانه مجنون وقال النبي ص لا يدخل الجنة نمام وفى حديث اخر لا يدخل الجنة قتات والقتات هو النمام وقال تعالى احبكم إلى الله تعالى احسنكم اخلاقا الموطؤن اكنافا الذين يالفون ويؤلفون وان ابغضكم إلى الله تعالى المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الاخوان الملتمسون للبزاء العثرات وقال الا اخبركم قالوا بلى يا رسول الله قال المشاؤن بالنميمة


305

المفسدون بين الاحبة الباغون للبراء العيب وقال أبو ذر قال رسول الله ص من اشار على مسلم بكلمة ليشينه بها بغير حق شانه الله تعالى في النار يوم القيمة وقالأبو الدرداء قال رسول الله ص ايما رجل اشاع على رجل كلمة وهو منها برئ ليشينه بها في الدنيا كان حقا على الله عزوجل ان يدينة بها يوم القيمة في النار وعنه ص ان الله لما خلق الجنة قال لها تكلمي قالت سعد من دخلنى قال الجبار وعزنى وجلالى لا هيكن فيك ثمانية نفر من الناس لا يسكن فيك مد من خمرو ولا مصر على الزنا ولا قنات وهو النمام ولاد يوث ولا الشرطي ولا المحنث ولا قاطع رحم ولا الذى يقول على عهد الله ان لم يفعل كذا وكذا ثم لم يف به وعن ابى جعفر الباقر عليه السلام انه قال الجنة محرمة على القتاتين المشائين بالنميمة وعن ابى عبد الله عليه السلام انه قال قال امير المؤمنين عليه السلام شراركم المشاؤن بالنميمة المفرقة بين الاحبة المتيعون للبراء المغايب وروى ان موسى عليه السلام استسقى لبنى اسرائيل حين اصابهم قحط فأوحى الله تعالى إليه لا استجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمام قد اصر على النميمة فقال موسى ع من هو يا رب حتى نخرجه من بيننا فقال الله يا موسى انهاكم عن النميمة واكون نماما فتابوا باجمعهم فسقوا وروى ان رجلا تبع حكيما سبع مأة فرسخ في سبع كلمات فلما قدم عليه قال انى جئتك للذى اتاك الله تعالى من العلم اخبرني عن السماء وما اثقل منها وعن الارض وما اوسع منها وعن الحجارة وما اقسى منها وعن النار وما احرمنها وعن الزمهر يروما ابرد منه وعن البحروما اغنى منه وعن اليتيم وما اذل منه فقال الحكمى البهتان على البرئ اثقل من السموات والحق اوسع من الارضين والقلب القانع اعني من الحجر والحرص والحسد احرض من النار والحاجة إلى القريب إذا لم ينحج ابرد من الزمهر يرو قلب الكافر اقسى من الحجارة والنمام إذا بان امره اذل من اليتيم واعلم ان النميمة بطلق في الاكثر على من يتم قول الغير إلى


306

المقول فيه كما يقول فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا وليست مخصوصة به بل تطلق على ما هو اعم من القول كما مر في الغيبة وحدها بالمعنى الاعم كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه ام المنقول إليه ام كرهه ثالثا وسواء كان الكشف بالقول ام بالكتابة ام بالاشارة ام بالرمز ام بالايماء وسواء كان المنقول من الاعمال ام من الاقوال وسواء كان عيبا أو نقفانا على المنقول عنه ام لم يكن بل حقيقة النميمة افشاء السرو هتك السر عما يكره كشفه بل كل ماراه الاسنان من احوال الانسان فينبغي ان يسكت عنه الاما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصيته كما إذا راى من تيناول مال غيره فعليه ان يشهد به مراعات لحق المشهود عليه واما إذا اراه يخفى مالا لنفسه فذكره نميمة وافشاء للسرفان كان ما نيم به نقصانا أو عيبا في المحكى عنه كان قد جمع بين الغيبة والنميمة والسبب الباعث على النميمةاما ارادة السوء بالمحكى عنه أو اظهار الحب للمحكى له أو التفرح بالحديث أو الخوض في الفضول وكل من حملت إليه النميمة وقيل ان فلانا قال فيك كذا وكذا أو فعل فيك كذا وكذا وهو يدبر في افساد امرك أو في ممالاة وعدك أو تقبيح حالك أو ما يجرى مجراه فعليه ستة امور الاأول ان لا يصدقه لان النمام فاسق وهو مردود الشهادة قال الله تعالى ان جائكم فاسق نبئا فتبينو الاية الثاني ان ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله قال الله تعالى وامر عن بالمعروف وانه عن المنكر الثالث ان يبغضه في الله تعالى فانه يبغض عند الله ويجب بغض من يبغضه الله تعالى الرابع ان لا تظن باخيك السوء بمجرد قوله لقوله تعالى فاجتنبوا كثيرا من الظن بل يثبت حتى يتحقق الحال الخامس ان لا يحملك ما حكى لك في التحبيس والبحث ليتحقق لقوله تعالى ولا تحبسوا السادس ان لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه فلا نحكى نميمة فنقول فلان قد حكى لى بكذا فيكون به نماما مغتابا وقد تكون اتيت بما نهيت عنه


307

؟؟ عن على عليه السلام ان رجلا اتاه يسعى إليه برجل فقال يا هذا نحن نسئل عما قلت فان كنت صادقا مقتتاك وان كنت كاذبا عاقبناك وان شئت ان نقيلك اقلناكقال اقنلنى يا امير المؤمنين وقد تيعه في ذلك عمر بن عبد العزيز وقد روى انه دخل إليه رجل فذكر عنده عن رجل شيئا فقال ان شئت نظرنا في امرك فان كنت كاذبا فانت من اهل هذه الاية ان جائكم فاسق بنباء وان كنت صادقا فانت من اهل هذه الاية هما زمشاء بنميم وان شئت عفونا عنك فقال العفويا امير المؤمنين لا اعود إليه ابدا وقد روى ان حكيما من الحكماء زاره بعض اخوانه واخبره بخبر عن غيره فقال له الحكيم قد ابطأت في الزيارة واتيت بثلث خيانات بغضت إلى اخى وشغلت قلبى الفارغ واتهمت نفسك الامنية وروى ان بعض الخلفاء قال لرجل بلغني انك قلت في في كذا وكنا فقال الرجل ما قلت وما فعلت فقال ان الذى اخبرني صادق فقال الزهري وكان جالسا لا يكون النمام صادقا قال صدقت اذهب بسلامة وقال الحسن من نم اليك نم عليك وهذه اشارة إلى ان النمام ينبغى ان يبغض ولا يوثق بصداقة وكيف لا يبغض وهولا ينفك من الكذب والغيبة والغدرو الخيانة والغل والحسد والنفاق والافساد بين الناس والخديعة وهو ممن قد سعى في قطع ما امر الله به ان يوصل قال الله تعالى ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض وقال تعالى انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق والنمام منهم وقال ان من شرالناس من اتقاه الناس لشرة والنمام منهم وقال لا يدخل الجنة قاطع بين الناس وهو النمام وقيل قاطع الرجم وقال لقمان الحكيم لابنه يا بنى انى موصيك بخلال ان تمسك بهن لو تزل سيدا ابسط خلقك للقريب والبعيد وامسك جهلك عن الكريم والليم واحفظ اخوانك وصداقا ربك وامنهم من قول ساع أو سماع باغ


308

يريد اقسادك ويروم خداعك وليكن اخوانك من إذا فارقهم وفارقوك لم تغبتهم ولم يغتبوك وقال بعضهم لو صح ما نقله النمام اليك لكان هو المجرى بالشتم عليك و المنقول عنه اولى لانه لم يقابلك بشتمك وبالجملة فشر النمام عظيم ينبغى ان يتوقى قبل باغ بعضهم عبد أو قال للمشرى ما فيه عيب الا النميمة قال رضيت به فاشتراه فمكث الغلام اياما ثم قال لزوجة مولاه ان زوجك لا يحبك وهو يريد ان تيسري عليك واحلقي من قفاه شعرات حتى ابخر عليها فيحبك ثم قال للزوج ان امرئتك اخدت خليلا وتريدان تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فتناوم فجائت المرئة بالموسى فظن انها تقتله فقام وقتلها فجاء اهل المراة وقتلو الزوج فوع القتال بين القبيلتين وطال الامر المقام الثاني كلام ذى اللسانين الذى يتردد بين اثنينسيما المعتاديين ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه وقل ما يحلو عنه من يشاهدة معادية وذلك عين النفاق وهو من المعاصي الكبائر المتوعد عليه بخصوصه وروى غمات رياسر عن النبي ص من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيمة وعنه ص تجدون من شر عباد الله يوم القيمة ذا الوجهين الذى يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء وفى حديث اخر الذى يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وقيل مكتوب في التورية بطلت الامانة والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين وقال ص ابغض خلق الله إليه يوم القيمة الكذابون والمستكبرون والذين يكثرون البغضا لاخوانهم في صدورهم فإذ القوهم تخلقوا لهم والذين إذا دعوا إلى الله ورسوله كانوا بطاء وإذا ادعوا إلى الشيطان وامره كانوا اسراعا وروى للصدوق باسناده إلى على عليه السلام قال قال رسول الله ص يجئ يوم القيمة ذو الوجهين دالعا لسانه في قفاه واخر من قدامه يلهبان نارا حتى يلتهبان جسده ثم يقال هذا الذى كان في الدنيا ذا وجهين وذا السانين يعرف بذلك يوم


309

القيمة وبالاسناد إلى الباقر ع قال بئس العبد وعبد إذا وجهين وذا لسانين يطرى اخاه شاهدا ويأكله غائبا ان اعطى حسده وان ابتلى خذله وباسناده عنه قال بئسالعبد عبد ا همزة لمزة يقبل بوجه ويدبر باخرو بالاسناد عنه قال قال الله تعالى لعيسى بن مريم يا عسى ليكن لسانك في السرو العلانية لسانا واحدا وكذلك قلبك انى احدرك نفسك وكفى بك خبير الا يصلح لسانان في فم واحد ولا سيفان في غمد واحد ولا قلبان في صدر واحد وكذلك الاذهان واعلم ان الانسان يتحقق كونه ذا السانين بامور منها ان ينقل كلام كل واحد إلى الاخر وهو مع ذلك نميمة وزيادة فان النميمة يتحقق بالنقل من احد الجانبين فقط ومنها ان يجز لكل واحد منهما ما هو عليه من المعادة مع صاحبه وان لم ينقل بينهما كلاما ومنها ان يعد كل واحد منهما بان ينصرو ويساعده ومنها ان يثينى على كل واحد منهما في معادلته واولى منه ان يثنى عليه في وجهه وإذا خرج من عنده ذمه والذى ينبغى ان يسكت ان يثنى على الحق منهما في حضوره وغيبته وبين يدى عدوه ولا يتحقق اللسانان بالدخول على المتعاديين ومجاملة كل واحدة منهما مع صدقه في المجاملة فان الواحد قد يتصادق متعاومين ولكن صداقة ضعيفه لا تصل إلى حد الاخوة إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معادات العدو كما هو المشهور من ان الاصدقاء ثلثة الصديق وصديق الصديق وعدو العدو والاعداء ثلاثة العدو وعدو الصديق وصديق العدو فان قيل كثيرا ما يتفق لنا اختلاف اللسانينمع الامراء واعدأ الذين المتظاهرين فهل يكون ذلك داخلا في النهى والنفاق كما ورد من انه سئل بعض الصحابة انا ندخل على امرائنا فنقول القول ما ذا خرجنا قلنا غيره قلنا ان كان القائل مستغنيا عن الدخول على الامير وعن مخالفة العدو للذين و اختار الاجتماع والصحبة له اختاره طلبا للجاه والمال زيادة على القدر الضرورى


310

فهو ذو لسانين ومنافق كما ذكر الضحاك وعليه يحمل الخبر وقد قال ص حب الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل وان كان محتاجا إلى ذلك اتقاء ضرورة فهو معذور لاحرج عليه فيه فان اتقاء الشرجائز قال أبو الدرداء انا لبكشر في وجوه اقوام وان قلوبنا لتغضهم وروى انه مر رجل عن النبي ص فقال بئس رجل العشرة فلما دخل عليه اقبل عليه فقيل له في ذلك فقال ان شر الناس الذى يكرم اتقاء لشره المقام الثالث الحسد وهو من اعظم الادواء واكبرا المعاصي واشرها وافسدها للقلب وهى اول خطيئة وقعت في الارض لما حسد ابليس ادم فحمله على المعصية فكانت البلية من ذلك إلى الابد وقدام الله نبيه ص باستعاذة من شرة فقال ومن شرحا سد بعدان استعاذ من الشيطان والساحر وانزله منزلتهما والاخبار النبوية فيه لا تحضى كثرة قال رسول الله ص الحسدياكل الحسنات كما تأكل النار الخطب وقال ص ستة يدخل النار قبل الحسنات بسنة الامراء بالجور والعرب بالمعصية والدهاقين بالكبر والتجاربا لخيانة واهل الرستاق بالجهل و العلماء بالحسد وقال ص دب اليكم داء الامم قبلكم الحسد والبغضاء والبغضة هي الحابقة الا اقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين والذى نفس محمد ص بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا الا انبئكم بما تثبت ذلك لكم افشو السلام وفى خبر معاذ عنه ان الحفظة يصعد يعمل العبد يرق كما يرق العروس إلى اهلها حتى إذا انتهوا إلى السما الخامسة بذلك العمل الخمس من جهاد وحج وله ضوء كضوء الشمس فتقول الملك انا الملك صاحب الحسد انه كان يحسد الناس على ما اتاهم الله من فضله ويسخط ما رضى الله امرني ربى ان لا ادع عمله يتجاوزني إلى غير وقال الصادق الحاسده مضر بنفسه قبل ان يضر المحود كابليس اورث بحسده لنفسه اللغة ولادم ص الاجتباء والهدى والرفع إلى محل حقايق العهد والاصطفاء فكن محسورا ولا تكن جاسد فان ميزان الحاسد ابدا خفيف بثقل


311

ميزان المحسود والرزق مقسوم فماذا ينفع الحسد الحاسد وماذا يضره المحسود الحسد والحسد اصله من عمل القلب وجحود فضل الله وهما جناحان للكفر وبالحسد وقع ابن ادمفي حسرة الا بد وهلك فهلكا لا ينجو منه ابدا ولا توبة للحاسد لانه مستمر عليه معتقدبه مطبوع فيه يبد ويلا معارض به ولاسبب والطبع لا يتغير عن الاصل وان عولج وكفى بالحسد داء ابلاغه العلماء النار وكما وورد في الحديث السابق واعلم ان الحسد نهيج خمشة اشياء احدها اقساد الطاعات قال رسول الله ص الحسد ياكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والثانى فعل الماعضى والشرور وقد قال بعض الفضلاء للحاسد ثلث علامات يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشتمت بالمعصية وحسبات ان الله امر بالاستعاذة من شره وقرنه بالشيطان والساحر النافث في العقد كما تقدم والثالث التعب والغم من غير فائدة بل مع كل وزرو معصيته قال بعضهم لم ار ظالما اشبه بالمظلوم من الحاسد نفس دائم وعقل ها ثم وغم لازم والرابع الحرمان والخذلان فلا يكاد يظفر بمراد ولا ينصر على عدو قد قيل الحاسد غير منصور وكيف يظفر بمراده ومراده زوال نعم الله عن عباده وكيف ينصر على اعدائه وهم عباد الله الذين نظر الله إليهم واسبغ نعمه عليهم سيما إذا كانت النعمة نعمة العلم والكلام في الحسد طويل الاعتناء علماء القلوب به وبحثهم عنه وقوة ذائة في قلوب الخاصة وفى العامة ولنقصرها في البحث على مواضع الاول في حقيقة الحسد وحكمه ومراتبه وامامهومراتبه فحيقته انبعاث القوة الشهوية إلى تمنى مال الغير أو الحالة التى هو عليها و زوالها عن ذلك الغير وهو مستلزم لحركة القوة الغضبية واشات المغضب وروابه وزيادته بحسب زيادة حال المحسود التى يتعلق بها الحسد ولذلك قال على ع الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له وهو نوع من انواع الظلم والجور وقال ايضا لا راحه مع


312

حسد ووجهه قد ظهر من حقيقته فان شهوة الحاسد وفكره في كيفية حصول حال المسحود فيها وفى كيفية زوالها عمن هي له المستلزم لحركة الات البدن في ذلك مستلزم لعدم الراحة وقد اتفق العقلاء على ان الحسد مع انه وذيلة عظيمة للنفس فهو من اسباب العظيمة الحزاب العالم إذ كان الحاسد كثيرا ما يكون حركانه وسيعة في هلاك ارباب الفضايل واهل الشرف والاموال الذين يقوم بوجودهم عمارة الارض إذ لا يتعلق الحسد بغيرهم من اهل الحسنة والفقر ثم لا يقصر في سعيه ذلك دون ان يزول تلك الحالة المحسود بها عن المحسودا ويهلك هو في تلك الحركات الحسته الفعلية والقولية ولذلك قيل حاسد النعمة لا يرضية الا زوالها وما دام الباعث في القوة الغضبيته قائما فهى قائمة متحركة ومحركة وكثيرا ما يؤثر الغاية بين يدى الامرا والمسلطين لعلم الساعي بقدرتهم علىتنفيد اغراضه ولقرب طباعهم إلى قبول قوله من الغير لمشاركتهم في الطباع وغلبة القوة الشهوية والمغضبية فيهم ولكن كثيرا ما يؤثر حركة الحاسد في اذالة نعمة المحسود لمحة من لمحات الله للمحسود بعين العناية فيحرسهم وتزيد نعمتهم فلا يتوجه للحاسد عليهم سبيل وانما السبيل على الذين يظلمون الناى ويبغون في الارض بغير الحق فيصير تعيهم سببا لخراب الارض فيفسد الحرث والنسل والله لا يحب الفساد واذ قد عرفت انه لا حسدالا على نعمة فإذا انعم الله على اخيك بنعمة قالت فيها حالتان احديهما ان تكوه تلك النعمة وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى حسدا والثانية ان لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ولكنك تشهى لنفسك مثلها وهذا يسمى غبطة وقد يخص باسم المنافية قال الله تعالى وفى ذلك فليتنا في المتنافسون وقد تسمى المنافسة حسدا والحسد منافسة كقول الفضل وقثم ابني العباس لعلى حين اشار عليهما بان لا يذهبا إلى النبي ص ولا يسئلانه الولاية على الصدقة وقد كانا اراد إذ لك ما ذا منك الافقاسة والله لقد


313

زوجك ابنته فما نفسنا ذلك عليك وكقول النبي ص لا حسد الا في اثنين رجل اتا الله ما لا فسلطه على هلكته في الحق ورجل اتاه الله علما فهو يعمل به ويعمله الناسوالمحرم من الحالتين هو الحالة الاولى وهى المخصوصة بالذم قال ص المؤمن ليغبط والمنافق يحسد اللهم الا ان يكون النعمة قد احتابها فاجر يستعين بها على ايذاء الخلق وتيح القمة وفساد الذين ونحو ذلك فلا تضر الكراهة لها ومحبة زواوالها إذا لم يكن ذلك من حيث انها نعمة بل من حيث انها الة الفساد ويدل على عدم تحريم الحالة الثانية الاية المتقدمة والحديث وقد قال الله تعالى وسابقوا إلى مغفرة من ربكم والمسابقة انما يكون عند خوف الفوت كالعبيدين يتسابقان إلى خدمة مولاهما ويخرج كل واحد منهما ان يسبق صاحبه فيخطى عند مولاه بمنزلة لا يخطى هوبها بل قد يكون المنافشة واجبة إذا كان المنافس فيه واجبا إذ لو لم يجب مثله كان راضيا بالمعصية المحرمة وقد تكون مندوبة كالمنافشه في الفضائل المندوبة من انفاق الاموال ومكارم الاخلاق وقد يوصف بالاباحة إذا كان مباحا وبالجملة فهى تابعة للفعل المناقش تيه ولكن في المناقشة دقيقة وخطوعا مض يجب على طالب الخلاص التحرز منه فانه وهو انه إذا آيس عن ان ينال مثل تلك النعمة وهو يكره تخلفه ونقصانه فلا محالة يحب زوال النقصان وانما يزول باحدا مرين ان ينال مثله اوان يزول نعمة للنافس فإذا السند احد الطريقين عن الساعي يكاد القلب ان تشتهى الطريق الاخرىاز يزوال النعمة يزول التخلف المرعوب عنه فيمتحن نفسه فان كان بحيث لو القى الامر إليه ورد إلى اختياره لسعى في ازالة النعمة فهو حسود حسدا موما وان كانت التقوى تمنعه عن ازالة ذلك عفى عما يجده في طبعه من ارتياحه إلى ذوال النعمة من كان منى كارها لذلك من نفسه بعقله واذ قد عرفت حقيقة الحسد فاعلم ان له مراتب اربع الاول


314

ان يحب زوال النعمة عنه وان كانت لا ينتقل إليه وهذا غاية الخبث واعظم افراد الحسد الثانية ان يحب زوال النعمة إليه لرغبته في تلك النعمة لا مجرد زوالها عن صاحبها الثالثة ان لا تشتهي عنها بل يشتهى لنفسه مثلها فان عجز عن مثلها يجب زوالها كى لا يظهر التفاوت بينهما وهذه الثلثة محرمة وهى مرتبة في القوة ترتبها في اللفظ الرابعة ان يشتهى لنفسه مثلها فإذا لم يحصل فا ليجب زوالها منه وهذا هو المحمود المخصوص باسم الغبطه بل المندوب إليه في الدين ونسميه حسدا تجوز الثاني في الاسبات المثيرة للحسدو هي كثيرة جدا الا انها ترجع إلى سبقه العداوة والتعزن والتكبر والتعجب والخوف من فوت المقاصد وحب الرقايته وخبث النفس وبخلها فانه انما يكره النعمة عليه اما الانه عدوه فلا يريد له الخير وهذا لا يختص بالامثال واما لانه يخاف ان يتكبر بالنعمة عليهوهو لا يطيق احتمال كسره وعظمته لغرة نفسه وهو المراد بالتعزز واما ان يكون في طبعه ان يتكبر على المحسور ويمتنع ذلك عليه بنعمته وهو المراد بالتكبر واما ان يكون النعمة عظيمة والمصب كثيرا فيتعجب من نوز مثله بمثل تلك النعمة وهو التعجب واما ان يخاف من فوات معاصده بسبب نعمته بان يتوصل به إلى مزاحمته في اغراضه واما ان يكون يجب الرياسة التى تبتنى على الاختصاص بنعمة لا يساوى وفيها واما ان لا يكون بسبب من هذه الاسباب بل بخبث النفس وشحها بالحبر لعباد الله وقد اشار الله سبحانه إلى إلى السبب الاول بقوله ودوا ما عتنم قد بدت البغضاء من افواههم والى الثانية بقوله لو لا نزل هذا القران على رجل من القيرمين عظيم أي كان لاثقل علينا ان نتواضع له ونتبعه وإذا كان عظيما وكانوا قد قالوا كيف يتقدم علينا غلام يتيم وكيف تطأطأ رؤسائنا والى الرابعة بقوله قالوا ما انتم الا بشر مثلنا انؤمن لبشرين مثلنا لئن اطعتم بشرا مثلكم انكم إذا لخاسرون نتعجبوا من ان يفوز برتبة الرسالة والوحى والقرب


315

من الله تعالى بشر مثلهم فحسدوهم وقالوا متعجبين ابعث الله بشرا رسولا فقال تعالى أو عجبتم ان جائكم ذكرم ربكم على رجل منكم واعظم الاسبابفسادا الخامس والسادس لتعلقهما غالبا يعلماء السؤو نظرائهم ومناط الخامس يرجع إلى متراجمين على مطلوب واحد فان كلامنهما يحسد صاحبه في كل نعمة يكون عونا له في الانفراد بمقصوده ومن هذه الباب تحاسد الضرات في التزاحم على مقاصد الزوجته والاخوة في التزاحم على نيل المنزلة المطلوبة بها عند الاب والتلامذة لاستاد واحد في نيل المنزل عنده والعالمين المتزاحمين على طائفة من المحصورين إذ يطلب كل واحد منزلة في قلبهم للتوصل بهم إلى اغراضه ومرجع السادس ذلك إلى محبة الانفراد بالرياسة والاختصاص بالثناء والقرح بما يمدح به من انه واحد الدهر فلا نظير له فانه متى سمع بنظير له في اقصى العالم اسائه ذلك واحب موته وزوال النعمة التى بها يشاركه في المنزلة و هذا زيادة على مافى قلوب احاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس للتوصل إلى مقاصد سوى الرياسة وقد كان علماء اليهود يعلمون رياسة رسول الله ص وينكرونها ولا يؤمنون به مخافة ان يبطل رياستهم وان يصيروا تابعين بعد ان كان نوا متبوعين مهما نسخ علمهم وقد يجتمع بعض هذه الاسباب أو اكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم فيه داء الحسد وينكر في قلبه ويقوى قوة لا يقدر معه على الاخفاء والمجاملة بل يتهتك حجاب المجاملة ويظهر العداوة بالمكاشفة ولا يكاد يزول الا بالموت وقلان يتفق بالحاسد سبب واحد من هذه الاسباب بل اكثر واصل العداوة والحسد التزاحم على غرض واحد والغرض الواحد لا يجتمع متباعدين بل متناسبين فلذلك ترى الحسد يكثر بين الامثال والاقران والاخوة ونبى العم والاقارب ويقد في غيرهم الا مع الاجتماع في احدا الاغراض المقررة نعم من اشتد حرصه على الجاه وحب الصيت في


316

جميع اطراف العالم بما هو فيه فانه يسحد كل من هو في العالم وان يعد ممن يساهمه في الخصلة التى تفاخر بها ومنشاء جميع ذلك حب الدنيا فان الدنيا هي التى تضيق عن التزاحمين اما الاخرة فلا ضيق فيها وانما مثلها مثل العلم فان من عرف الله تعالى وملائكة وانبيائه ومذكوت ارضه وسمائه لم يحسد غيره إذا عرف ذلك ايضا لان المعرفة لا تصيق على العارفين بلا المعروف الواحد يعرفه الف الف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذبه ولا ينقص لذة واحدة بسبب غيره بل يحصل بكثره العارفين زيادة الانس وثمرة الافادة و الاستفادة فلذلك لا يكون بين علماء الدين محاسدة لان مقصدهم بحر واسع لا ضيق فيه وعرضهم المنزلة عند الله ولا ضيق ايضا فيه بل يزيد الانس بكثر تهم نعم إذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه تحاسد والان المال اعيان واحسام إذا وقعت فييد واحد خلت عنه يد الاخر وكذلك الجاه إذ معناه ملك القلوب ومهما امتلا قلب شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الاخر أو نقص منه لا محالة فيكون ذلك سببا للحاسدة واما العلم فلا نهاية له ولا يتصور ستيعابه فمن بذل جهله في تحصليه واشغل نفسه في الفكر في جلالة الله وعظمته صار ذلك الذ عنده من كل نعيم ولم يكن ممنوعا منه مزاحما فيه فلا يكون في قلبه حسدا لاحد من الخلق لان غيره ايضا لو عرف مثل معرفته لم ينقص لذته بل زادت لذته بموانسته بل مثل العاملين بالحقيقة المتمسكين بالطريقة كما قال الله تعالى عنهم ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين فهذا حالهم في الدنيا فما ذا نظر عند انكشاف الغطاء ومشاهدة المحبوب في العقبى فلا محاسدة في الجنة ايضا إذ لا مضايقة فيها ولا مزاحمة فعليك ايها الاخ وفقنا الله واياك ان كنت بصيرا وعلى نفسك مشفقا ان نطلب نعيما لازحمة فيه ولذة لامكدر لها والله ولى التوفيق الثالث في اشارة وجيزة إلى الدواء الذى ينفى مرض الحسد


317

عن القلب اعلم ان الحسد من الامراض العظيمة للقلوب ولايداى وأمراض القلب الا بالعلم والعمل والعلم النافع لمرض الحسد هو ان تعلم يقينا ان الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين ولاضرر به على المحسود في الدنيا ولا في الدين بل ينتفع به فيهما ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدو نفسك وصديق عدوك فارقت الحسد لا محالة اما كونه ضررا عليك في الدين فهو انك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى وكرهت نعمته التى قسمها لعباده و عدله الذى اقامه في ملكه لخفى حكمته واستكبرت ذلك واستيشعته وهذه جناية على حدقة التوحيد وقدى في عين الايمان وناهيك بها جناية على الدين وقد اتضاف إليه انك غشت رجلا من المؤمنين وتركت نصيحته وفارقت اولياء الله وانبيائه في حبهم للخير لعباد الله وشاركت ابليس وسائر الكفار في محبتهم للمؤمنين البلاء وزوال النعم و هذه جناية في القلب تأكل حسنات القلب كما تاكل النار الحطب وتمحوها كما تمحو الليل والنهار واما كونه ضررا عليك في الدنيا فهو انك تتألم بحسد وتتعذب به ولا تزال في كدر وغم إذا عداؤك لا يخليهم الله عن نعم يفيضها عليهم فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها تتألم بكل بلية تنصرف عنهم فتبقى مغموما محروما متشعب القلب ضيق النفس كما تشتهيه لاعدائك وكما يشتهى اعداؤك لك فقد كنت تريد المحنة لعدوك فتنجزت في الحال محنتك وغمك نقد اولا تزول النعمة عن المحسود بحسدك ولو لم يكن تؤمن بالبعث والحساب لكان مقتضى الظنة؟ ان كنت عاقلا ان تحذر من الحسد لما فيه من المالقلب ومسائته وعدم النفع فكيف وانت عالم بما في الحسد من العذاب الشديد في الاخرة فما اعجب من العاقل ان يتعرض لسخط الله من غير نفع يناله بل مع ضرر يحتمله والم يقاسيه فيهلك دينه ودنياه من غير جدوى ولا فائدة واما انه لاضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح لان النعمة لاتزول عنه بحسدك بل ما قدره الله تعالى له من اقبال ونعمة


318

فلابد وان يدوم إلى اجل قدره الله تعالى فلاحيلة في رفعه وان كانت النعمة قد حصلت لسعيه من علم أو عمل فلا حيلة في دفعه ايضا بل ينبغى ان تلوم انت نفسك حيث يسعى وقعدت وشمر وكسلت وسهر ونمت وكان حالك كما قيل هلا سعوا سعى الكرام فادركوا أو سلموا لمواقع الاقدار ومهما لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود من ضرر في الدنيا ولا كان عليه اثم في الاخرة ولعلك تقول ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدي وهذا غاية الجهل و الغباوة فانه بلاء تشهيه اولا لنفسك فانك لا تخلو أيضا من عدوك فلو كانت النعم تزول بالحسد لم يبق بالله عليك نعمة ولا على الخلق نعمة حتى نعمة الايمان لان الكفار يحسدون المؤمنين عليه قال الله تعالى ودت طائفة من اهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون الا انفسهم وان اشتهيت ان تزول نعمة الغير عنه بحسدك ولا تزول عنك بحسد الغير فهذاغاية الجهل والغباوة فان كل واحد من حمقاء الحساد ايضا يشتهى ان يخص بهذه الخاصة ولست باولى من غيرك فنعمة الله تعالى عليك في ان لم تزل نعمة عليك بحسد غيرك من النعم التى يجب عليك شكرها وانت بجهلك تكرهها واما ان المحسود ينتفع به في الدين والدنيا فواضح اما منفعته في الدين فهو انه مظلوم من جهتك لاسيما إذا اخرجك الحسد إلى القول والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك ستره وذكر مساويه فهى هدايا تهديها إليه فانك تهدى إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيمة مفلسا محروما عن النعمة كما خرجت في الدنيا عن النعمة فكانك اردت زوال النعمة عنه فلم يزل نعمه كان عليك نقمه إذ وفقك للحسنات فنقلتها إليه فاضقت له نعمة إلى نعمة واضقت إلى نفسك شقاوة إلى شقاوة اما منفعته في الدنيا فهو ان اهم اغراض الخلق مسائة الاعداء وغمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين فلا عذاب اعظم مما انت فيه من الم الحسد وغاية اما نى اعدائك ان يكونوا في نعمة وان يكون في غم وحسرة بسببهم وقد فعلت


319

ما هو مرادهم وقد قال على عليه السلام لاراحة للحسود وقال عليه السلام الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له وقد عرفت من تضاعيف هذه المباحث وجه الكلمتين ومن اجل ذلك ينبغى ان لاتشتهى اعدائك موتك بل تشتهى ان تطول حياتك في عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة الله تعالى عليهم فينقطع قلبك حسدا ولذلك قيل لامات اعدائك بل خلدوا حتى يروا منك الذى يكمدلازلت محسودا على نعمة فانما الكامل من يحسد ففرح عدوك بغمك وحسدك اعظم من فرحه بنعمته فإذا تأملت هذا عرفت انك عدو نفسك وصديق عدوك ان تعاطيت ما تضررت به في الدنيا والاخرة وانتفع به عدوك في الدنيا و الاخرة وصرت شقيا عند الخلق والخالق مذموما في الحال والمال ثم لم تقصر على تحصيل مراد عدوك حتى ادخلت اعظم السرور الذى هو اعدى اعدائك لانك لم تحب ما احبه اهل الخير لانفسهم فتكون معهم لان المرء مع من احب فاحبك ابليس لذلك فكنت معه وقد تظافرت الاخبار عن النبي صلى الله عليه واله بان المرء مع من احب وانك ان لم تكن عالما ولا متعلما تكن محبا فقد فانك بحسدك ثواب الحب واللحاق بهم وعساك تحاسد رجلا من اهل العلم وتحب ان يخطئ في دين الله وينكشف خطائه ليفتضح وتحب ان يعرض له ما يمنعه عن العلم والتعليم واى اتم تزيد على هذا فليتك إذا فاتك اللحاق بهم ثم اعثمت به فاتك الاثم وعذاب الاخرة وفذ جائك في الاحاديث ان اهل الجنة ثلثه المحسن والمحب له والكاف عنه أي من يكف عنه الاذى والحسد والبغض فانظر كيف ابعدكابليس عن المداخل الثلثة فقد تعد عليك حسد ابليس وما تعد حسدك على عدوك بل على نفسك فلو انكشفت حالك لك في يقظته أو منام لرايت نفسك ايها الحاسد في صورة من يرمى عدوه بحجارة ليصيب بها مقلته فلا يصيبه بل يرجع حجره على حدقته اليمنى فيعميها فيزدا وغضبه ثانيا فيعود إلى الرمى اشد من الاول فيرجع على


320

عينه الاخرى فيعميها فيزداد غضبه فيعود ثالثة فيرجع إلى رأسة فيشجه وعدوه سالم على كل حال واعدائه حوله يفرحون بما اصابه ويضحكون منه فهذه حال الحسود لا بل حالة اقبح لان من الحجر المفوت للعين انما يفوت مالو بقى لفات بالموت لامحة بخلاف الاثم الحاصل للحسود فانه لا يفوت بالموت بل بسوقه إلى غضب الله والى النار فلان تذهب عينه في الدنيا خير من ان تبقى له عين يدخل بها النار فيعميها لهبها لهيب النار فانظر كيف انتقام الله تعالى من الحاسد إذا اراد زوال النعمة عن المحسود فازالها عن نفسه إذ السلامة من الاثم نعمة ومن الغم نعمة اخرى وقد زالتا منه تصديقا لقوله تعالى ولا يحيق المكر السيئ الا باهله وربما يبتلى بعين ما يشتهيه لعدوه إذ قل ماشمت شامت بمسائة احدا لا وابتلى بمثلها فهذه هي الادوية العلمية فمهما تفكر الانسان فيها بذهن صافوقلب حاضر انطفى من قلبه نار الحسد وعلم انه مهلك نفسه ومفرح عدوه ومسخط ربه ومنغص عيشه واما الدواء العملي فبعدان يتدبر ما تقدم ينبغى ان يكلف نفسه نقيض ما ما يبعثه عليه فيمدح للمحسود عليه عند بعثه على القدح ويتواضع له عند بعثه على التكبر ويزيد في الانعام عند بعثه على كفه فينتج هذه المقدمات تمام الموافقة وتنقطع مادة الحسد وتستريح القلب من المه وغمه فهذه ادوية نافعة جدا الا انها مرة جدا لكن النفع في دواء المرو من لم يصبر على مرارة الدواء لم يظفر لحلاوة العشاء والباعث على هذه الخصال الحميدة الرغبة في ثواب الله تعالى والخوف من عقابه وفقنا الله واياكم لاستعماله بمحمد واله وصلى الله عليهم اجمعين الفصل الخامس في كفارة الغيبة اعلم ان الواجب على المغتاب ان يندم ويتوب ويتاسف على ما فعله ليخرج من حق الله تعالى ثم يستحل المغتاب عنه ليحله فيخرج عن مظلمته وينبغى ان يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله إذا المرء قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفى الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارن


321

معصيته اخرى وقد ورد في كفارتها حديثان احدهما قوله صلى الله عليه واله كفارة من استغتبته ان تستغفر له والثانى قوله صلى الله عليه واله من كانت لاخيه عنده مظلمة في عرض أو مالفليستحللها منه من قبل ان يأتي يوم ليس هناك دينا ولا درهم يؤخد من حسناته فان لم يكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فيزيد على سيئاته ويمكن ان يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم يبلغ عيبة المغتاب فينبغي الاقتصار على الدعاء له والاستغفار لان في محالته اثارة للفتنة وجلبا اللضغائن وفى حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة استحبابا مؤكدا قال الله تعالى خذ العفو الاية فقال رسول الله صلى الله عليه واله يا جبرئيل ما هذا العفو قال ان الله يامرك ان تعفو عن من ظلمك وتصل من قطعك وتعطى من حرمك وفى خبر اخر إذا جثى الامم بين يدى الله تعالى يوم القيمة نودو اليقم من كان اجره على الله فلا يقوم الا من عفى في الدنيا وروى عن بعضهم ان رجلا قال له ان فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا من الرطب و قال بلغني انك قد اهديت إلى حسناتك فاردت ان اكافيك عليه فاعذرني فانى لا اقدوان اكافيك على التمام وسبيل المتعذر ان يبالغ في الثناء عليه والتودد و يلازم ذلك حتى يطيب قلبه فان لم يطب كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له وقد تقابل سيئة الغيبة في القيمة ولافرق بين غيبة الصغير والكبير والحى والميتوالذكر والانثى وليكن الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك ولا يسقط الحق باباحة الانسان غرضه للناس لانه عفو عما يجب وقد صرح الفقهاء بان من اباح قذف نفسه لم يسقط حقه من حده وما روى عن النبي صلى الله عليه واله ايعجز احدكم ان يكون كابى صمصم كان إذا خرج من بيته قال


322

اللهم انى تصدقت بعرضي على الناس معناه انى لااطلب مظلمته في القيمة ولا اخاصم عليها لا ان صارت غيبة بذلك حلالا وتجب النية لهاكبا في الكفارات والله الموفق واما الخاتمة فاعلم وفقك الله تعالى وايانا ان الغرض الكلى للحق تعالى من الخلق والمقصد الاول من بعثته الانبياء والرسل والكتب الالهية والنواميس الشرعية انما هو جذت الخلق إلى الواحد سبحانه ومعالجة نفوسهم من داء الجهل والتفاتها إلى دار القرار ورفضها لهذا الدار وحمايتها ان ترد موارد الهلاك إذا كانت من ذلك على خطر و تشويقها إلى مالاعين رات ولا اذن سمعت ولاخطر على قلب بشر ثم ما يلزم ذلك المقصود من تدبر احوال المعاش البدني وساير الاسباب البقاء للنوع الانساني وكان ذلك موقوفا على الاجتماع والتعاون والتعاضد بالتعلم والتعليم وتذكيرالمعارف للعاقل بالعهد القديم واستعانة كل واحد بالاخر في تحصيل نفعه اذ كان الانسان مدنيا بطبعه لا يستقل وحده بتحصيل معايشه ولا يقدر على استنباط جميع اغراضه من مأكله ورياسة فلاجرم توقف غرض الحكيم جل جلاله على الاجتماع وتالف القلوب والموادة حالتى الحاضر والغيوب فلذلك تظافرت الاخبار والاثار بالحث على الموادة والنهى على المباينة والمحادة واكثر على عباده لبعضهم بعضا الحقوق وحذرهم من الكفران والعقوق ووعدهم على التألف والتعاطف جزيل الثواب واوعدهم على ترك ذلك مزيد النكال والعقاب كما ستقف عليه ان شاء الله في ضمن ما نورده من الاخبار عن النبي صلى الله عليه واله الاخيار الاطهار والنذكر من ما يناسب هذه الرسالة اثنى عشر حديثا ايثارا للاختصار ومن اراد الغاية في ذلك فليطالعه من كتب المصنفة فيه ككتاب الاخوان للصدوق وابن بابويه وكتاب الايمان وكتاب العشرة وغيرهما من كتب الكافي للكليني قدس سره فان فيه بلاغا وافيا لاهل الاعتبار ودواءا شافيا لاولى الابصار


323

الحديث الاول اخبرنا الشيخ السعيد المبرور نصير الدين ابن على عبد العالي الميسى قدس سره نور قبره اجازه عن شيخه المرحوم المغفور شمس الدين محمد بن المؤذن الجزينىعن الشيخ ضياء الدين عن ولد الامام العلامة المحقق السعيد شمس الدين ابى عبد الله الشهيد محمد بن مكى عن والده المذكور عن السيد عميد الدين عبد المطلب والشيخ فخر الدين ولد الشيخ الامام الفاضل العلامة محيى المذهب جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر عن والده المذكور عن جده السعيد سديد الدين يوسف بن على بن المطهر عن الشيخ المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد الحلى جميعا عن السيد محيى الدين ابى حامد محمد بن عبد الله بن على بن زهره الحلبي عن الشريف الفقيه عز الدين ابى الحرث محمد بن الحسن الحسينى البغدادي عن الشيخ قطب الدين ابى الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي عن الشيخ ابى جعفر محمد بن على بن المحسن الحلبي عن الشيخ الفقيه ابى الفتح محمد بن على الكراجكى قال حدثنى أبو عبد الله الحسين محمد بن الصيرفى البغدادي قال حدثنى القاضى أبو بكر محمد بن عمر الجمانى قال حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر من ولد عمر بن على عليه السلام قال حدثنى ابى عن ابيه عن ابائه عن أمير المؤمنين قال عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه واله للمؤمن على اخيه ثلثون حقا لابراء له منها الا بادائها أو العفو يغفر زلته ويرحم عبرته ويستر عورته ويقبل عثرته ويقبل معذرته ويرد غيبته ويديم نصيحته ويحفظ خلته ويرعى ذمته ويعود مرضته ويشهد ميتته ويجيب دعوته ويقبل هديته ويكافى صلته ويشكر نعمتهويحسن نصرته ويحفظ حليلته ويقضى حاجة ويشفع مسئلته ويسمت عطسة ويرشد ضالته ويرد سلامه ويطيب كلامه ويبر نعامه ويصدق اقسامه وتواليه ولا يعاديه وينصره ظالما ومظلوما فاما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه واما نصرته مظلوما فيعينه على اخذ حقه ولا يسلمه ولا يخذله ويحب له من الخير ما يحب لنفسه و


324

يكره له من الشر ما يكره لنفسه ثم قال عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول ان احدكم ليدع من حقوق اخيه شيئا فيطالب به يوم القيامة فيقضى له عليه الحديث الثاني وبالاسناد المتقدم إلى السيد محيى الدين زهرة قال اخبرني أبو الحسن احمد بن وهب بن سليمان بقرائتي عليه في شعبان سنة احدى وتسعين وخمسمائة قال اخبرنا القاضى فخر الدين أبو الرضا سعيد بن عبد الله بن القسم الشهر زورى يوم الجمعة سابع شهر ربيع الاخر سنة اربع وسبعين وخمسمائة بالموصل قال اخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر وجيه طاهر الشحامى بقرائتي عليه يوم الاربعاء خامس شهر رمضان سنة تسع وثلثين وخمسمائة قال اخبرنا الشيخ الزكي أبو حامد احمد بن الحسن الازهرى قال اخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن احمد بن محمد بن الحسن بن على بن مخلد المخلدى العدل قراءة عليه فاقر به قال اخبرنا أبو العباس محمد بن اسحق بن ابراهيم الثقفى السراج فيما قرائة عليهلسنة اثنى عشر وثلثمائة فاقر به وقال نعم قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن سالم عن ابيه ان رسول الله قال المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه من كان في حاجة اخيه كان الله له في حاجته ومن فرج عن مسلم كربه فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيمة من سر مسلما ستر الله يوم القيمة الحديث الثالث بالاسناد التقدم إلى السيد محيى الدين قال اخبرنا القاضى شيخ الاسلام ابو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بقراءتي عليه في الرابع عشر من جمادى الاخرة من سنة ثمان عشرة وستمائة قال اخبرنا القاضى الامام فخر الدين أبو الرضا سعيد بن عبد الله بن القسم الشهر زورى سماعا عليه في جمادى الاخرة سنة اربع وسبعين وخمسمأئة قال اخبرنا الشيخ الامام أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب الكبثمهينى؟ بقرائتي عليه يوم السبت سابع عشر شوال سنة احدى واربعين وخمسمأة قال اخبرنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث بن على بن احمد الشيرازي كتبه لى بخطه في شهر ربيع الاول سنة ست وثمانين


325

واربعمائة قال اخبرنا أبو نصر احمد بن عبد الباقي بن الحسن بن طوق المعدل قال اخبرنا أبو القاسم نضربن احمد بن محمد الفقيه قال اخبرني أبو يعلى احمد بن على بن المثنى الموصلي التيمى قالهبة الله اخبرنا أبو القاسم عبد العزيز على بن احمد السكرى قال اخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن بن العباس المخلص قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال حدثنى عبد الاعلى ابن حماد التونسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ابى رافع عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه واله قال ان رجلا زارا خاله في قرية اخرى فارصد الله على مدرجته ملكا فلما اتى عليه قال اين تريد قال اردت اخا لى فرقرية كذا وكذا قال له هل لك عليه من نعمة ترميها قال لا افي احبه في الله قال انى رسول اليك ان الله تعالى قد احبك كما احببته فيه الحديث الرابع وبالاسناد المتقدم إلى القاضى فخر الدين الشهر زورى قال اخبرنا الشيخ الحافظ ثقة الدين أبو القاسم زاهربن طاهر بن محمد الشحام قرائة عليه وانا اسمع يوم الاربعاء التاسع والعشرين من سنة خمس وعشرين وخمسمائة ببغداد قال اخبرنا الشيخ أبو نصر عبد الرحمن بن على بن موسى قال اخبرنا أبو الحسن احمد بن محمد بن موسى بن الصلت القزويني ببغداد قال حدثنا ابو اسحق ابراهيم بن عبد الصمد الهاشمي املاء قال حدثنى أبو مصعب احمد بن ابى بكر الزهري عن مالك بن انس عن ابى شهاب عن انس بن مالك ان رسول الله قال لاتباعنوا؟ ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا ولا يحل لمسلم ان يهجر اخاهفوق ثلث ليال الحديث الخامس وبالاسناد المتقدم إلى الشحامى قال اخبرنا الشيخ ابو سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار قال اخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمى قال اخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محبوب قال حدثنا احمد بن محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن الازهرى قال حدثنا محمد بن عبد الله البصري قال حدثنا يعلى بن ميمون


326

قال حدثنا يزيد الرقاشى عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه واله من الطف مؤمنا أو قام له بحاجة من حوائج الدنيا والاخرة صغر ذلك أو كبر كان حقا على الله ان يخدمه يوم القيمة الحديث الثالث وبالاسناد المتقدم إلى السلمى قال اخبرنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن الحرابى ببغداد قال حدثنا محمد بن هرون بن برية قال حدثنا عيسى بن مهران قال حدثنا الحسن بن الحسين قال حدثنا الحسين بن زيد قال قلت لجعفر بن محمد عليه السلام جعلت فداك هل كانت في النبي مداعته فقال لقد رصفه الله بخلق عظيم في المداغبة وان الله بعث انبيائه فكانت فيهم كزازة وبعث محمدا بالرأفة والرحمة وكان من رأفته لامته مداعبته لهم لكيلا يبلغ باحد منهم التعظيم حتى لا ينظر إليه ثم قال حدثنى ابى محمد عن ابيه على عن ابيه الحسين عن ابيه على عليهم السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله ليسر الرجلمن اصحابه إذا راه مغموما بالمداعبة وكان يقول ان الله يبغض المعبس في وجه اخوانه الحديث السابع بالاسناد المتقدم إلى شيخ المذهب ومحيبه ومحققه جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر عن والده السعيد سديد الدين يوسف بن المطهر قال اخبرنا الشيخ العلامة النسابة فخار بن المعد الموسوي عن الفقيه سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمى عن عماد الدين الطبري عن الشيخ ابى على الحسن بن الشيخ ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسى عن والده الشيخ قدس الله روحه عن الشيخ المفيد محمد بن النعمان عن الشيخ الصدوق محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى عن الشيخ ابى عبد الله جعفر بن قولويه عن الشيخ ابى عبد الله محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عبد الله بن بكر عن معلى بن خنيس عن ابى عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال قلت له ماحق المسلم على المسلم قال له سبع حقوق واجبات مامنها حق الا وهو واجب ان ضيع منها خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن فيه نصيب قلت له جعلت فداك وما هي قال


327

يا معلى انى عليك شفيق اخاف ان تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل قال قلت لاقوة الا بالله قال ايسر حق منها ان تحب له ما تحب لنفسك وتكره ما تكره لنفسك والحق الثاني انتتجنب سخطه وتتبع مرضاته ونطيع امره والحق الثالث ان تعينه بنفسك ومالك و لسانك ويدك ورجلك والحق الرابع ان تكون عينه مراته ودليله والحق الخامس ان لا تشبع ويجوع ولا تروى ويظما ولا تلبس ويعرى والحق السادس ان يكون لك خادم وليس لاخيك خادم فواجب لك ان تبعث إليه خادمك فيغسل ثيابه ويضع طعامه ويمهد فراشه والحق السابع ان ترفسمته؟ وتجيب دعوته وتعود مرضته وتشهد جنازته وإذا علمت ان له حاجة فبادر إلى قضائها ولا تلجئه إلى ان يسألكها ولكن تبادره مبادرة فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك الحديث الثامن وبالاسناد إلى محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن محمد بن مروان عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا مشى الرجل في حاجة اخيه المؤمن تكتب له عشر حسنات وتمحى عنه عشر سيئات وترفع له عشر درجات ولا اعلمه قال الا قال ويعدل عشر رقبات وافضل من اعتكاف شهر في المسجد الحرام الحديث التاسع بالاسناد عن الكليني رحمه الله عن على بن ابراهيم بن الهاشم القمى ره عن ابيه عن محمد بن ابى عميد عن حسين بن ابى نعيم عن مسمع بن ابى يسار بن سيار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام من نفس عن مؤمن كربة كرب الاخرة نفس الله عنهكربة يوم القيمة وخرج من قبره ثبح الفؤاد ومن اطعمه من جوع اطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم الحديث العاشر رويناه باسانيد متعددة احدها الاسناد المتقدم في الحديث السابع إلى الشيخ ابى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابيه محمد بن عيسى


328

الاشعري عن عبد الله بن السليمان النوفلي قال كنت عند جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فإذا بمولى لعبدالله النجاشي قد ورد عليه فسلم واوصل إليه كتابه نقضه وقراه فإذا اول سطر بسم الله الرحمن الرحيم اطال الله تعالى بقاء سيدى وجعلني من كل سوء فداه ولا اداتي فيه مكروها فانه ولى ذلك والقادر عليه اعلم سيدى ومولاى انى بولاية الاهواز فان راى سيدى ان يحد لي حدا أو يمثل مثالا لاستدل به على ما يقربني إلى الله عزوجل والى رسوله ويلخص في كتابه ما يرى لى للعمل به وفيما تبدله وابتدله واين اضع زكاتي وفيمن اصرفها وبمن انس والى من استريح وبمن اثق وامن والجأ إليه في سرى فعسى ان يخلصنى بهدايتك ودلالتك فانك حجة الله على خلقه وامينه في بلاده لا زالت نعمته عليك كذا بخطه قال عبد الله بن سليمان فاجابه أبو عبد الله عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم حاملك الله بصنعه ولطف بمنه وكلابرعايته فانه ولى ذلك اما بعد فقد جاء إلى رسولك بكتابك وقرائة وفهمت ما فيه و جميع ما ذكرته وسئلت عنه وزعمت انك بليت بولاية الاهواز فسرني ذلك وسائني وسأ؟ خبرك بما سائنى من ذلك وما سرني ان شاء الله تعالى فاما سروري بولايتك فقلت عسى ان يغيث الله بك ملهوفا خائفا من اولياء ال محمد ويغر بك ذليلا ويكسو بك عاديهم ويقوى بك ضعيفهم ويطفئ بك نار المخالفين عنهم واما الذى سائنى من ذلك فان ادنى ما اخاف عليك ان تعثر بولي لنا فلا تشم رائحة حضيرة القدس فانى مخلص لك جميع ما سئلت عنه ان انت عملت به ولم تجاوزه رجوت ان تسلم ان شاء الله اخبرني يا عبد الله ابى عن ابائه عن على بن ابى طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال من استشاره اخوه المؤمن فلم يمحصه النصيحة سلبه الله لبه واعلم انى سأشير عليك براى ان انت عملت به تخلصت مما انت متخوفه؟ واعلم ان خلاصك ونجاتك من حقن الدماء وكف الاذى عن اولياء الله والرفق بالرعية والثانى وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف وشدة


329

في غير انف ومدارات صاحبك ومن يرد عليك من رسله وارتق فتق رعيتك بان توفقهم على ما وافق الحق والعدل ان شاء الله تعالى واياك والسعادة واهل النمايمفلا يلتزقن منهم بك احدا ولا يراك الله يوما وليلة وانت تقبل منهم صرفا ولاعدلا فيسخط الله عليك وبهتك سترك واحذر مكر خوز الاهواز فان ابى اخبرني عن ابائه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال ان الايمان لا يثبت في قلب يهودى ولاخوزى ابدا فاما من تأنس به وتستريح إليه وتلجأ امورك إليه فذلك الرجل المستبصر الامين الموافق لك على دينك ومنيرا عوانك وجرب الفريقين فان رأيت هنا لك رشدا فشانك واياه واياك ان تعطى درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله لشاعر أو مضحك أو ممتزح الا اعطيت مثله في ذات الله وليكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والاحفاد واصحاب الرسائل واصحاب الشرط والاخماس وما اردت ان تصرفه في وجوه البر والنجاح والعتق والصدقة والحج والمشرب والكسوة التى تصل فيها وتصل بها والهدية التى تهديها إلى الله تعالى عج والى رسوله صلى الله عليه واله من اطيب كسبك يا عبد الله اجهدان لا تكنز ذهبا ولافضة فتكون من اهل هذه الاية التى قال الله تعالى الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ولا تستصغرن من حلوا وفضل طعام تصرفه في بطون خالية يسكن بها غضب الله تبارك وتعالى واعلم انى سمعت ابى يحدث عن ابائه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه سمع النبي يقول لاصحابهيوما ما امن بالله واليوم الاخر من بات شبعان وجاره جائع فقلنا هلكنا يا رسول الله فقال من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم نطفؤن بها غضب الرب وسأنبئك بهوان الدنيا وهو ان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين فقد حدثنى محمد بن على بن الحسين قال لما تجهر الحسين عليه السلام إلى الكوفة اتاه ابن عباس فنا شده الله


330

والرحم ان يكون هو المقتول بالطف فقال بمصرعي منك وماركدى من الدنيا الا فراقها الا اخبرك يابن عباس بحديث أمير المؤمنين والدنيا فقال له بلى لعمري انى لاحب ان تحدثني بامرها فقال ابى قال على ابن الحسين عليه السلام سمعت ابا عبد الله يقول حدثنى أمير المؤمنين قال انى كنت بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة عليه السلام قال فإذا انا بامره قد فحمت على وفى يدى مسحاة وانا اعمل بها فلما نظرت إليها طاير قلبى مما تداخلنى من جمالها فشبهتها ببينة بنت عامر الجمحى وكانت من نساء اجمل قريش فقالت يابن ابى طالب هل لك ان تتزوج لى فاغنيك عن هذه المسحاة وادلك على خزائن الارض فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك فقال لها على عليه السلام من انت حتى اخطبك من اهلك فقالت انا الدنيا قال لهما فارجعي واطلبي زوجا غيرى واقبلت على مسحاتي وانشات اقول لقد خاب من غرته دنيا دنيةوما هي ان عزت قرونا بتائل

اتتنا على ذى العزيز وثبنية

وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غرى سواى فانني

عروف عن الدنيا ولست بجاهل

وما انا والدنيا فان محمدا اهل صريعا بين تلك الجنادل

وهبها اتتنى بالكنوز وردها

واموال قارون وملك القبائل اليس جميعا للفناء مصيرها

ويطلب من خزانها بالطوائل

فغرى سواى اننى غير راغب بما فيك من ملك وعزو نائل

فقد قنعت نفسي بما قد رزقته

فشانك يا دنيا واهل الغوائل فانى اخاف الله يوم لقائه

واخشى غدايا دائما غير زائل

فخرج من الدنيا وليس في عتقه تبعة لاحد حتى لقى الله محمودا غير ملوم ولا مذموم ثم اقتدت به الائمة من بعده بما قد بلغكم لى يتلظحوا بشئ من بوائقها عليهم السلام اجمعين واحسن مثواهم وقد وجهت اليك بمكارم الدنيا والاخرة وعن الصادق عليه السلام رسول الله صلى الله عليه واله فان انت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل اوزان الجبال وامواج البحار رجوت الله ان يتجاوز عنك عج بقدرته يا عبد الله اياك ان نخيف مؤمنا فان


331

محمد بن على عليه السلام حدثنى عن ابيه عن جده على بن ابى طالب عليه السلام انه كان يقول من نظرا إلى مؤمن ليخيفه بها اخافه الله يوم القيمة لاظل الا ظله وحشره الله في صورة الذر لحمه وجسده جميع اعضائهحتى يورده مورده وحدثني ابى عن ابائه عن على عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال من اغاث لهفانا من المؤمنين اغاثة الله يوم لاظل الاظله وامنه يوم الفزع الاكبر وامنه من سوء المتقلب ومن اقضي لاخيه المؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيره من احداها الجنة ومن كسا اخاه المؤمن من عرى كساه الله من سندس الجنة واستبرقها وحريرها ولم يزل يخوض في رضوان الله مادام على المكسو منها سلك ومن اطعم اخاه من جوع اطعمه الله من طيبات الجنة ومن سقاه من ظماء سقاه الله من الرحيق المختوم دية ومن اخدم اخاه اخدمه الله من الولدان المخلدين واسكنه مع اوليائه الطاهرين ومن حمله اخاه المؤمن رحله حمله الله على ناقة من نوق الجنة وباهى به على الملائكة المقربين يوم القيمة ومن زوج اخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشد عضده ويستريح إليها زوجه الله من حور العين وانسه بمن احب من الصديقين من اهل بيته واخوانه وانسهم به ومن اعان اخاه المؤمن على سلطان جائر اعانه الله على اجازه الصراط عند زلزلة الاقدام ومن زار اخاه المؤمن إلى منزلة لا لحاجة منه إليه كتب من زوار الله وكان حقيقا على الله ان يكرم زائره يا عبد الله حدثنى ابى عن ابائه عن على عليه السلام انه سمع رسول الله صلى الله عليه واله وهو يقول لاصحابه يوما معاشر الناس انه ليس بمؤمن من امن بلسانه ولم يؤمن بقلبه فلاتتبعوا عثرات المؤمنين فانه من اتبع عثرة من اتبع الله عثراته يوم القيمة وفضحه في جوف بيته وحدثني ابى عليه السلام عن ابائه عن على انه عليه السلام قال اخذ الله ميثاق المؤمن ان لا يصدق في مقالته ولا ينتصف به من وعده وعلى ان لا يشفى غيظه الا بفضيحة نفسه لان كل مؤمن ملجم وذلك لغاية قصيرة وراحة طويلة اخذ الله ميثاق المؤمن على اشياء ايسرها


332

عليه مؤمن مثله يقول بمقالته في فيه ويحسده والشيطان يغويه ويمعيه والسلطان يقفوا اثره ويتبع عثراته كافر بالذى هو مؤمن يرى سفك دمه دنيا واباحته حريمه غنما فما بقاء المؤمن بعد هذا يا عبد الله وحدثني ابى عليه السلام عن ابائه عن على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله قال نزل جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد صلى الله عليه واله ان الله يقرأك عليك السلام يقول اشتققت للمؤمن اسما من اسمائي سميته مؤمنا فالمؤمن متى وانا منه من استهان بمؤمن فقد استقبلتي بالمحاربة يا عبد الله وحدثني ابى عليه السلام عن ابائه عن على عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله انه قال يوما يا على لا تناظر رجلا حتى ننظر في سريرته فان كانت سريرته حسنة فان الله تعالى عزوجل لم يكن ليحذوك لبه وان كانت سريرته روية فقد يكفيه مساويه فلو جهدت ان يعمل به اكثر مما عمله من معاصي الله عزوجل ما قدرتعليه يا عبد الله وحدثني ابى عليه السلام عن ابائه عن على عليه السلام عن النبي انه قال ادنى الكفر ان يسمع الرجل عن اخيه الكلمة ليحفظها عليه يريد ان يفضحه بها اولئك لاخلاق لهم يا عبد الله وحدثني ابى عن ابائه عن على عليه السلام قال من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت اذناه ما يشينه ويهدم مروته فهو من الذين قال الله عزوجل ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم يا عبد الله وحدثني ابى عن ابائه عن على انه قال من روى عن اخيه المؤمن رواية يريد بها ان يهدم مروته وثلبه اوقبه الله تعالى بخطبه حتى يأتي بمخرج مما قال ولن ياتي بالمخرج منه ابدا ومن ادخل على اخيه المؤمن سرورا فقد ادخل على اهل البيت سرورا ومن ادخل على اهل البيت سرورا فقد ادخل على رسول الله صلى الله عليه واله سرورا ومن ادخل على رسول الله صلى الله عليه واله سرورا فقد سر الله ومن سر الله فحقيق عليه ان يدخل الجنة ثم انى اوصيك بتقوى الله وايثار طاعته والاعتصام بحبله فانه من اعتصم بحبل الله فقد هدى إلى صراط مستقيم فاتق الله ولا تؤثر احدا على وضاه وهواه فانه وصية الله عج


333

إلى خلقه لا يقبل منهم غيرها ولا يعظم سواها؟ واعلم ان الخلائق لم يوكلوا بشئ اعظم من التقوىفانه وصينا اهل البيت فان استطعت من ان لا تنال من الدنيا شيئا تسئل عنه غدا فافعل قال عبد الله بن سليمان فلما وصل كتاب الصادق إلى النجاشي نظر فيه وقال صدق الله الذى لا اله الا هو مولاى فما عمل احد بهذا الكتاب الا نجا فلم يزل عبد الله يفعل به ايام حيوته الحديث الحادى عشر بالاسناد إلى الكليني عن محمد بن يحيى عن على بن النعمى عن ابن مسكان عن خثيمة قال دخلت على ابى جعفر عليه السلام اودعه قال يا خثيمة ابلغ من ترى من موالينا السلام واوصيه بتقوى الله العظيم وان يعود غنيهم على فقيرهم وقويهم على ضعيفهم وان يشهد جنازة ميتهم وان يتلاقوا في بيوتهم فان لقيا بعضهم بعضا حيوة لامرنا رحم الله عبدا احيى امرنا يا خثيمة ابلغ موالينا ان لا يغنى عنهم من الله شيئا الا بعمل وانهم لن ينالوا أو لابتنالوا الا بالورع ان اشد الناس حسرة يوم القيمة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره الحديث الثاني عشر بالاسناد عنه ره عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضل عن ابى عبد الله عليه السلام قال كان أبو جعفر عليه السلام يقول عظمو اصحابكم ووقروهم ولا يحبهم بعضكم بعضا ولا تضاد واو لا تحاسدوا واياكم والبخل وكونوا عباد الله المخلصين وبهذا نختم الرساله ونبتهل إليه تعالى بفضله العميم وكرمه الجسيم وبمحمد واله افضل الصلوة والتسليم ان يرزقنا العمل بما اشتملت عليه من االكمال وان لا يجعل حظنا منها مجرد المقال ويصلحنا لانفسنا واخواننا ويصلحهم لنا انه ارحم الراحمين واكرم الاكرمين والحمد لله رب العالمين وصلوته على سيدرسله وخير خلقه محمد واله الطاهرين افردها من مواضع متعددة واماكن متبددة العبد الفقير إلى الله تعالى زين الدين بن على بن احمد بن تقى بن صالح بن شرف العاملي تخار يرى تجاوز الله تعالى عن سيئاته ووفقه لمرضاته وفرغ منها يوم ثالث عشرين شهر صفر ختم بالخير سنة تسع و اربعين وتسعمائة من الهجرة النبوية حاميا مصليا مسلما مستغفرا صلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين حرره العبد الاثم الجاني ابن محمد على محمد حسن الجرفاذقانى سنة 1313


334

هو تفصيل ما في هذا الكتاب المستطاب بحسب ترتيب الابواب رسالة في انفعال ماء البئر بملاقات النجاسة

رسالة فيمن تيقن با الطهارة والحدث وشك في المتأخر

رسالة فيمن احدث في اثناء غسل الجنابة

رسالة في وجوب صلوة الجمعة كتاب اسرار الصلوة

رسالة نتايج الافكار

رسالة في طلاقسنة 1313


334

هو تفصيل ما في هذا الكتاب المستطاب بحسب ترتيب الابواب رسالة في انفعال ماء البئر بملاقات النجاسة

رسالة فيمن تيقن با الطهارة والحدث وشك في المتأخر

رسالة فيمن احدث في اثناء غسل الجنابة

رسالة في وجوب صلوة الجمعة كتاب اسرار الصلوة

رسالة نتايج الافكار

رسالة في طلاق الحايض والغايب عن زوجته

رسالة في الحبوة

رسالة في ميراث الزوجة كتاب كشف الريبة في احكام الغيبة

تلك عشرة كاملة في سنة 1313 تم بحمد الله والمنهسنة 1313


334

هو تفصيل ما في هذا الكتاب المستطاب بحسب ترتيب الابواب رسالة في انفعال ماء البئر بملاقات النجاسة

رسالة فيمن تيقن با الطهارة والحدث وشك في المتأخر

رسالة فيمن احدث في اثناء غسل الجنابة

رسالة في وجوب صلوة الجمعة كتاب اسرار الصلوة

رسالة نتايج الافكار

رسالة في طلاق الحايض والغايب عن زوجته

رسالة في الحبوة

رسالة في ميراث الزوجة كتاب كشف الريبة في احكام الغيبة

تلك عشرة كاملة في سنة 1313 تم بحمد الله والمنهسنة 1313


334

هو تفصيل ما في هذا الكتاب المستطاب بحسب ترتيب الابواب رسالة في انفعال ماء البئر بملاقات النجاسة

رسالة فيمن تيقن با الطهارة والحدث وشك في المتأخر

رسالة فيمن احدث في اثناء غسل الجنابة

رسالة في وجوب صلوة الجمعة كتاب اسرار الصلوة

رسالة نتايج الافكار

رسالة في طلاق الحايض والغايب عن زوجته

رسالة في الحبوة

رسالة في ميراث الزوجة كتاب كشف الريبة في احكام الغيبة

تلك عشرة كاملة في سنة 1313 تم بحمد الله والمنه