1

روض الجنان في شرح إرشاد الاذهان الشهيد السعيد زين الدين الجبعي العاملي الشامي مؤسسة آل البيت لاحياء التراث


2

هذا كتاب روض الجنان في شرح إرشاد الاذهان للعالم الربانى الشهيد الثاني ره بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتى الحمد لله المتفضل بشرح معالم شريعته لارشاد الانام المتطول بإرسال الرسل لتبريز الاحكام وتميز الحلال عن الحرام مكمل من اختارهم من خلقه بالقيام بوظايف هذا المرام وجاعل أقدامهم واطئة على أجنحة ملائكته الكرام ومرجح مدادهم يوم القيام على دماء الشهداء الاعلام أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره من جميع الاثام وأصلى وأسلم على نبيه الذى شيد وأحكم الاحكام أشد تشييد و أحكم أحكام محمد الذى أزاح بنور غرته غياهب الظلام وآدأب نفسه الشريفة في تبليغ رسالة الملك العلام ودعى بشريعته المقدسة إلى دار السلام وعلى آله الغر الكرام أئمة الاسلام وحفطة الشرع الكريم عن تطرق الاوهام صلاة وسلاما لا انقضاء لهما ولا انفصام ما تعاقب الليالى والايام وتناوب الشهور والاعوام وبعد فهذا تعليق مختصر كافل بالامداد للمشتغلين بكتاب الارشاد حققت فيه مقام المقال حسب مقتضى الحال معرضا عن تطويل العبارة بالقيل والقال مكتفيا في الغالب بالجواب عن السؤال راجيا في تلك وجه الله الكريم وثوابه الجسيم والتقرب إلى نبيه محمد وآله عليهم أفضل الصلوة والتسليم معترفا بالقصور عن شاؤ هذا الشأن وبأن الانسان محل الخطاء والنسيان ما خلا الذوات المقدسة الذين هم أعيان الانسان وأى كلام لا يتأتى عليه كلام حاشا كلام الملك العلام وأنبيائه وأوصيائه عليهم السلام مع إنى أرجو ممن اشتمل على الانصاف إهابه وقل في سبيل الحسد ذهابه وقليل ما هم أن يحمد منى ما يجده في مطاويه ويشكر سعيى عند وقوفه على دقائق مودعة فيه لا يجدها إذا أرادها في كتاب ولا يتبهج بها إلا المتقون من أولى الالباب والله يحق الحق بكلماته ويبطل الباطل ولو كره المبطلون هذا مع تقسم البال وتقلقل الحال من تراكم أمواج فتن وأهوال وعلى الله قصد السبيل وإرشاد الدليل وهو حسبى ونعم الوكيل إعلم أن العلماء رضوان الله عليهم قد استقر أمرهم على أن يبتدؤا في مصنفاتهم بتسمية الله تعالى وتحميده اقتداءبخير الكلام كلام الملك العلام واستدلا لا بأحاديث وردت عن رسوله وآله عليهم السلام فسلك المصنف ره هذا النهج القويم وقال بسم الله الرحمن الرحيم وتوهم التنافى بين مشهورى خبرى البسملة والحمد للة الذين أحدهما قوله صلى الله عليه وآله كل أمر ذى بال لم يبدء فيه ببسم الله فهو أبتر والثانى كل أمر ذى بال لم يبدء فيه بحمد الله فهو


3

أجذم باعتبار أن الابتداء بمدلول أحدهما يوجب تأخير الاخر يندفع بأن الابتداء هو التقديم على المقصود الذاتي وهو مسائل الفن والخطبة بأجمعها مقصودة بالعرض والمحل متسع أو بأن الابتداء حقيقي وإضافى فالحقيقي حصل بالبسملة والاضافى بالحمدلة فهو مبتدء به بالاضافة إلى ما بعده أو أن الحمد هو الثناء بنعوت الكمال واسم الله المتعال منبئ عن صفات الاكرام ونعوت الجلال فالابتداء بالتسمية يستلزم العمل بالخبرين جميعا والمراد بالامر ذى البال ما يخطر بالقلب من الاعمال جليلة كانت أم حقيرة فإن أفعال العقلاء تابعة لقصودهم ودواعيهم المتوقفة على الخطور بالقلب والابتر يطلق على المقطوع مطلقا وعلى مقطوع الذنب وعلى ما لا عقب ولا نتيجة له وعلى ما انقطع من الخير أثره والمعنى على الاول والاخير إن ما لا يبتدء فيه من الامور بالتسمية مقطوع الخير والبركة وعلى الثاني يراد به الغاية الحاصلة من البتر وهى النقص وتشويه الخلقة ونقص القدر وفي تخصيص الوصف بالاخر مع أن الفايت مع عدم التسمية الاول إشارة إلى بقاء اعتبار ما لا تسمية فيه في الجملة وإن كان ناقصا بخلاف ناقص الرأس مثلا فإنه لا بقاء له والكلام في الثالث نحو الكلام في الاول والاخير فإن ما لا نتيجة لهولا عقب ناقص البركة مضمحل الفائدة منقطع الخير والتعبير بالابتداء الصادق على القول والكتابة يدخل فيه ابتداء العلماء بها كتابة وابتداء الصناع بها قرائة فسقط ما قيل أنه إن أراد بالابتداء القرائة لم يكن فيه دلالة على الاجتزاء بالكتابة فلا يتم تعليلهم ابتداء التصنيف بها لان الكتابة لا تستلزم القرائة وإن أريد الكتابة لم يحصل امتثال النجار ونحوه للخبر حتى يبتدئ أولا فيكتب بسم الله إلخ لا ندفاع ذلك بالتعبير بالابتداء على وجه كلى نعم ربما استفيد من القرائن الحالية اختصاص كل أمر بما يناسبه من فردي الابتداء فلا يكفى الكتابة لمريد النجارة مثلا والباء في بسم الله أما صله لا يحتاج إلى ما تتعلق به أو للاستعانة أو للمصاحبة متعلقة بمحذوف اسم فاعل خبر مبتدأ محذوف أي ابتداى ثابت باسم الله أو فعل أو حال من فاعل الفعل المحذوف أي ابتداى متبركا أو مستعينا أو مصدر مبتدأ خبره محذوف أي ابتداى باسم الله ثابت ونحوه ولا يضر على هذا حذف المصدر وإبقاء معموله لانه يتوسع في الظرف والجار والمجرور ما لا يتوسع في غيرهما وتقديم المعمول هنا أوقع كما في قوله تعالى بسم الله مجراها وإياك نعبد ولانه أهم وأدل على الاختصاص وأدخل في التعظيم وأوقف للوجود وإنما كسرت الباء ومن حق الحروف المفردة أن تفتح لاختصاصها بلزوم الحرفية والجر كما كسرت لام الامر ولام الجر إذا دخلت على المظهر للفرق بينها وبين لام التأكيد والاسم مشتق من السمو حذفت الواو من آخره وزيدت همزة الوصل في أوله لانها من الاسماء العشرة التى بنوا أوائلها على السكون وسمى اسما لسموه على مسماه وعلوة على ما تحته من معناه وقيل أصله وسم وهو العلامة والاول أولى بدليل تصغيره على سمى وجمعه على أسماء ولان بينه وبين أصله على الاول مناسبةلفظية ومعنوية بخلاف الثاني فإنها معنوية فقط وإنما علق الجار على الاسم مع إن المعنى إنما يراد تعلقه بالمسمى للاشعار بعدم اختصاص التعلق بلفظ الله لا غير لانه أحد الاسماء وللتحرز من إيهام القسم ولقيام لفظ الله مقام الذات في الاستعمال ومن ثم يقال الرحمن والرحيم وغيرهما اسم من أسماء الله ولا ينعكس ولجريان باقى الاسماء صفة له من غير عكس والله اسم للذات الواجب الوجود الخالق لكل شئ وهو جزئي حقيقي لا كلى انحصر في فرد وإلا لما أفاد قولنا لا إله إلا الله التوحيد لان المفهوم الكلى من حيث هو محتمل للكثرة وعورض بقوله تعالى قل هو الله أحد فإن الله لو كان جزئيا حقيقيا لما حسن الاخبار عنه بالاحدية للزوم التكرار ويجاب بأن


4

الجزئي إنما ينفى الكثرة الخارجية والتعدد الذاتي كزيد مثلا وهو مرادف للواحد فليس فيه إلا نفى الشريك المماثل مع جواز الكثرة بحسب أجزائه وصفاته بخلاف الاحد فإنه يقتضى نفى التعدد والكثرة (والتكثر خ ل) فيه مطلقا حتى في الصفات فإنها اعتبارات ونسب لا وجود لها في الخارج كما قال علي عليه السلام وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه سلمنا لكن المعارضة إنما تتم لو جعلنا هو ضمير الشان والله أحد مبتدأ وخبرا في موضع خبر هو وليس ذلك متعينا لجواز كون هو مبتدءا واحد بمعنى المسئول عنه لانهم قالوا ربك من نحاس أم من ذهب فعلى هذا يجوز أن يكون الله خبر المبتدأ واحد بدلا وحينئذ فلا يلزم من تساويهما في المعنى انتفاء كونه جزئيا حقيقيا والرحمن الرحيم إسمان بنيا للمبالغةمن رحم بتنزيله منزلة اللازم أو بجعله لازما ونقله إلى فعل يالضم والرحمة لغة رقة القلب وانعطاف يقتضى الاحسان فالتفضل غايتها وأسماؤه تع المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ باعتبار الغاية دون المبدء فالرحمة في حقه تعالى معناها إرادة الاحسان فتكون صفة ذات أو الاحسان فتكون صفة فعل فهى أما مجاز مرسل في الاحسان أو في إرادته وأما استعارة تمثيلية بأن مثلت حاله تعالى بحالة ملك عطف على رعيته ورق لهم فغمرهم معروفه فأطلق عليه الاسم وأريد به غايته التى هي فعل لا مبدؤه الذى هو انفعال والرحمن أبلغ من الرحيم لان زيادة المباني تدل على زيادة المعاني كما في قطع وقطع وكبار وكبار وتقض بحذر فإنه أبلغ من حاذر وأجيب بأن ذلك أكثرى لا كلى وبأنه لا تنافى أن يقع في الانقص زيادة معنى بسبب آخر كالالحاق بالامور الجبلية كشره ونهم وبأن الكلام فيما إذا كان المتماثلان في الاشتقاق متحدي النوع في المعنى كغرث وغرثان وصد وصديان لا كحذر وحاذر للاختلاف وإنما قدم والقياس يقتضى الترقي من الادنى إلى الاعلى كقولهم عالم نحرير وجواد فياض لانه صار كالعلم من حيث أنه لا يوصف به غيره أو أنه صفة في الاصل لكنه صار علما بالغلبة كما اختاره جماعة من المحققين قال ابن هشام ومما يوضح أنه غير صفة مجيئه كثيرا غير تابع نحو الرحمن علم القرآن قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن انتهى وفيه إمكان بناء ذلك على حذف الموصوف وإبقاء الصفة كقوله تعالى أن أعمل سابغات وأرسلنا رسلنا بالبينات ويرجح الاول مجازية الاضمار ويبتنى على علميته أنه بدل لا نعت وإن الرحيم بعده نعت له لا للاسم دونه إذ لا يتقدم البدل على النعت الحمد وهو لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري علىجهة التعظيم فخرج بالجميل الثناء على غيره على قول بعضهم إن الثناء حقيقة في الخير والشر وعلى رأى الجمهور أنه حقيقة في الخير فقط ففائدة ذكر ذلك تحقيق الماهية أو دفع توهم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عند مجوزه من الاصوليين وبالاختياري المدح فإنه يعم الاختياري وغيره عند الاكثر وعلى القول بالاخوة بمعنى الترادف يحذف القيد ليعم وعلى جهة التعظيم يخرج ما كان على جهة الاستهزاء أو السخرية كذق إنك أنت العزيز الكريم ويتناول الظاهر والباطن إذ لو تجرد عن مطابقة الاعتقاد أو خالفه أفعال الجوارح لم يكن حمدا بل هو تهكم أو تمليح وهذا لا يقتضى دخول الجوارح والجنان في التعريف لانهما اعتبرا فيه شرطا لا شطر أو نقض في عكسه بالثناء على الله تعالى بصفاته الذايته فإنها ليست اختيارية وأجيب بأنه يتناولها تبعا أو أنها منزلة منزلة أفعال اختيارية حيث إن ذاته اقتضت وجودها على ما هي عليه أو أنها مبدأ أفعال اختيارية فالحمد عليها باعتبار تلك الافعال فالمحمود عليه اختياري في المال تنزيلا للمسبب منزلة السبب والكل تكلف والحمد عرفا فعل ينبى عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره سواء كان باللسان أم بالجنان أم بالاركان والشكر


5

لغة هو هذا الحمد وعرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لاجله والمدح لغة الثناء باللسان على الجميل مطلقا على جهة التعظيم وعرفا ما يدل على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل نبين كل من الستة والبقية نسبة أما تباين كالحمد اللغوى لا بالنظر إلى شرطه والمدح اللغوىمع الشكر العرفي لصدقهما بالثناء باللسان فقط والشكر إنما يصدق بذلك مع غيره أو تساو كالحمد العرفي مع الشكر اللغوى أو عموم وخصوص مطلق كالحمد اللغوى مع كل من المدحين لصدقه بالاختيارى فقط وصدقهما به وبغيره أو مع الشكر

العرفي بالنظر إلى شمول متعلق الحمد لله تعالى

ولغيره واختصاص متعلق الشكر به تعالى وكالشكر اللغوى مع الشكر العرفي وكذا بين المدحين وبين الحمد والشكر العرفيين وبين الشكر والمدح كك وبين الحمد والمدح كك وبين الشكر اللغوى والمدح العرفي أو عموم من وجه كالحمد اللغوى مع العرفي لصدقهما بالثناء باللسان في مقابلة نعمة وانفراد اللغوى لصدقه بذلك في غيرها والعرفي لصدقه بغير اللسان فمورده أعم ومتعلقه أخص واللغوى عكسه أو مع الشكر اللغوى كان وكالحمد العرفي والشكر اللغوى مع المدح اللغوى لاجتماعهما معه في الثناء باللسان على النعمة وانفرادهما عنه أصدقهما بغير اللسان وانفراده عنهما لصدقه بغير النعمة فمورده أخص ومتعلقه أعم وهما بالعكس واعلم أن نقيض الحمد الذم والشكر لكفران والمدح الهجو والثناء النثاء بتقديم النون لله الجار والمجرور ظرف مستقر مرفوع المحل على أنه خبر لقوله الحمد وهو في الاصل ظرف لقوله لانه من المصادر التى تنصب بأفعال مضمرة كقولهم شكرا وكفرا فكان في الاصل أحمد حمد الله وإنما عدل من النصب إلى الرفع ليدل على ثبات المعنى وستقراره ومنه قوله تعالى قالوا سلاما قال سلام فزاد إبراهيم عليه السلام تحيته بالرفع لتكون أحسن واللام في الحمد للاستغراق عند الجمهور وللجنس عند الزمخشري ولا فرق هنا لان لام لله للاختصاص فلا فرد منه لغيره وإلا لوجد الجنس في ضمنه فلا يكون الجنس مختصا به وللحقيقة عند بعضهم بمعنى أن حقيقة الحمد وطبيعته ثابتةلله وللعهد عند آخرين وأجازه الواحدى بمعنى إن الحمد الذي حمد الله به نفسه وحمده به أنبياؤه وأوليائه مختص به والعبرة بحمد من ذكر وإنما قدم الحمد لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به وإن كان ذكر الله اهم في نفسه ولان فيه دلالة على اختصاص الحمد به وجملة الحمد خبرية لفظا انشائية معنى لحصول الحمد بالتكلم بها ويجوز أن تكون موضوعة شرعا للانشاء المتفرد بالتاء المثناة من فوق والراء المشددة بعد الفاء ويحتمل على ضعف أن يكون بالنون مع تخفيف الراء وإنما رجح الاول ليناسب ففتح بقية الفقرات كالمتنزه والمتفضل والمتطول ولانه يقتضى المبالغة في الوصف لما مر من أن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى بالقدم فلا أول لوجوده ولا يشركه فيه شئ وهذا الوصف يستدعى كمال قدرته وعلمه لان مشاركة غيره له فيه موجبة لواجبيته النافية لذلك ويندرج فيه باقى الصفات الثبوتية لزوما وفيه تكذيب للقائل بقدم الاجسام السمائية كأرسطو وللقائل بأن مادة العالم قديمة كسقراط على اختلاف في تلك المادة والدوام الذاتي فلا آخر لوجوده ولا يشركه فيه شئ والتقييد بالذاتي يخرج أهل الجنة فإنهم مشاركونه فيه لكن دوامهم ليس ذاتيا وهذا القيد ليس من لوازم صفاته تعالى وإن لم يصرح به فإنها أمور اعتبارية ومرجعها حقيقة إلى الذات المقدسة وربما يقال في دفع المشاركة أيضا إن المراد انفراده تعالى بالقدم والدوام معا بجعل الواو بمعنى مع وأهل الجنة لا يشاركون في الاول والاول أولى وأولوية تقديم هذه الفقره على ما بعدها مبنى على أشرفية


6

الصفات الثبوتية على السلبية بناء على أنها وجودية والوجود أشرف من العدم وفيه بحث في محل يليق به ولا يخفى خلو افتتاح المقال من براعة الاستهلال المتنزه من النزاهة بفتح النون وهى البعد أي المبتاعد عن مشابهة الاعراض والاجسام لحدوثهما والله تعالى قديم واجب الوجود كما برهن عليه في محله وتعبيره بالبعد عن المشابهة كناية عن نفى المشابهة أصلا إلا أن بينهما مشابهة بعيدة وهذه قاعدة معروفة من قواعد العرب يعبرون بهذا وما جرى مجراه ومرادهم بذلك المبالغة في النفى وتأكيده ومن القاعدة قولهم فلان بعيد عن الخنا وغير سريع إليه قال المرتضى رضى الله عنه يريدون أنه لا يقرب الخناء لا نفى الاسراع إليه حسب وهكذا القول في البعد عن المشابهة في كلام المصدر يراد به عدمها أصلا لا حصولها على بعد قال رحمه الله ومنها قوله تعالى الذى رفع السماء بغير عمد ترونها ولا تكونوا أول كافر به ولا يسئلون الناس إلحافا ومن كلامهم فلان لا يرجا خيره وليس مرادهم أن فيه خيرا لا يرجا وإنما غرضهم أنه لا خير عنده على وجه من الوجوه وقول بعضهم لا يفزع الارنب أهوالها ولا يرى الضب بها ينحجر أراد ليس بها أهوال تفزع الارنب ولا ضب بها فينحجر وقول الاخر من أناس ليس في أخلاقهم عاجل الفحش ولا سوء الجزع لم يرد أن في أخلاقهم فحشاء آجلا ولا جزعا غير سئ وإنما أراد نفى الفحش والجزع عن أخلاقهم ونظائر ذلك كيثرة في كلامهم وفي هذه الفقرة إشارة إلىالسلبية إجمالا المتفضل أي المحسن ومجيئه بصيغة التفعل مبالغة فيه كما سبق بسوابغ الانعام أي بالانعام السوابغ وأضاف الصفة إلى موصوفها مراعاة للفاصلة وجرى في ذلك على مذهب الكوفيين كجرد قطيفة وإخلاق ثياب وعند المانعين من إضافة الصفة إلى الموصوف يؤل هنا بما أول به تلك الامثلة بأنهم حذفوا الانعام هنا حتى صارت السوابغ كأنها اسم غير صفة فلما قصدوا تخصيصه كونه صالحا لان يكون الانعام وغيرها مثل خاتم في كونه صالحا لا يكون فضة وغيرها أضافوه إلى جنسه الذى يتخصص به كما أضافوا خاتما إلى فضة فليس إضافته إليها من حيث أنه صفة لها بل من حيث أنه جنس مبهم أضيف إليها ليتخصص وعلى هذا القياس نظائر كثيرة والسوابغ جمع كثرة لسابغة وهى التامة الكاملة قال الجوهرى يقال شئ سابغ أي كامل واف وسبغت النعمة تسبغ بالضم سبوغا أي اتسعت وأسبغ الله عليه النعمة أي أتمها ومنه إسباغ الوضوء إتمامه والانعام جمع قلة لنعمة وهي لغة اليد والصنيعة والمنة وعرفا هي المنفعة الحسنة الواصلة إلى الغير على جهة الاحسان إليه وهي أما ظاهرة أو باطنة قال الله تعاليى وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة وربما تخص الباطنة باسم آلالاء والعموم هنا أبلغ المتطول من الطول بالفتح وهو المن يقال طال عليه وتطول عليه إذا امتنن عليه أي الممتن بالفواضل جمع فاضلة وهي الاحسان وأبلغ في وصفه مع إتيانه بجمع الكثرة بقوله الجسام بالكسر أي العظام جمع جسيم يقال جسم الشئ أي عظم فهو جسيم وجسام بالضم وإنما ترك ذكر للتفضل والمتطول عليه لكون الفرض إثبات الوصف له على الاطلاق ثم مقام الخطابة يفيد العموم في إفراد من يصلح تعلقه به أو للاختصار معإرادة التعميم كما تقول قد كان منك ما يؤلم أي كل أحد ومنه قوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام أي يدعو كل احدا ولمجرد الاختصار كقولك أصغيت إليه أي إذنى ومنه قوله تعالى أرنى أنظر إليك أي إلى ذاتك وقوله تعالى هذا الذى بعث الله رسولا أي بعثه الله أو لغير ذلك مما هو مقرر في محله من فن المعاني أحمده بفتح الميم لان ماضيه حمد بكسرها كعلم يعلم وما في قوله على ما موصولة وصلتها فضلنا والعايد على الموصول الهاء في به ومن في قوله من الاكرام لبيان الجنس وأشار بذلك إلى قوله تعالى ولقد كرمنا بنى آدم إلى قوله وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا والذى كرم به بنو آدم على ما اختاره محصلوا المفسرين القوة والعقل والنطق والعلم والحكمة وتعديل القامة والاكل باليد و


7

تسليطمهم على غيرهم وتسخير ساير الحيوانات لهم وأنهم يعرفون الله وإن جعل محمد صلى الله عليه وآله منهم وغير ذلك من النعم التى خصوا بها ويحتمل أن يريد المصنف ما هو أخص من ذلك وعلى هذا يجوز كون من تبعيضية لكن الاول أمتن وأبدع وأشكره على جميع الاقسام أي الاحوال لانه تعالى في جميع الحالات لا يفعل إلا لفرض تعود مصلحته على العبد فيستحق الشكر على جميعها وهاتان الفقرتان وإن كانتا خبريتين لفظا لكنهما إنشائيتان معنى فإن الانشاء أكثر فائدة وأعم نفعا وأقوى حمدا وشكرا ولما فرغ من حمد الله والثناء عليه مما هو أهله توسل في تحصيل مرامه بالدعاء للارواح المقدسة المتوسطة بين النفوس الناقصة المنغمسة في الكدورات البشرية وبين المبدء الفياض المتنزه عن شوايبالنقص في استفاضة العنايات والانوار منه وإفاضتها عليها بقوله وصلى الله من الصلوة المأمور بها في قوله تعالى صلوا عليه وسلموا وكان الاحسن أن يقول الصلوة عليه صلى الله عليه وآله بالسلام كما يقتضيه ظاهر الاية لكن أصحابنا جوزوا أن يراد بقوله وسلموا تسليما انقادوا لامره انقيادا كما في قوله فوربك لا يؤمنون إلى قوله ويسلموا تسليما فلذلك سهل الخطب عندهم في أفراد الصلوة عن السلام وإن احتمل أن يراد به التحية المخصوصة لعدم تحتم ذلك والصلوة الدعاء من الله وغيره لكنها منه مجاز في الرحمة كما قال بعضهم وقال آخرون هي منه الرحمة ويرجح الاول إن أراده وإلا لصار المجاز خير من الاشتراك وقوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة فإن العطف يقتضى المغايرة وربما يرد هذا على الاول أيضا لكن يمكن دفعه بأن التصريح بالحقيقة بعد إرادة المجاز تفيد تقوية المدلول المجازى ولجأ بعضهم إلى أنها من الله تعالى بمعنى الرضوان حذرا من ذلك والاولى في الجواب عن ذلك المنع من اختصاص العطف بلزوم المغايرة فإن من أنواع الواو العاطفة عطف الشئ على مرادفه كما ذكره ابن هشام في المغنى وذكر من شواهده قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وقوله تعالى إنما أشكو بثى وحرنى إلى الله ونحو لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وقوله صلى الله عليه وآله ليأتني منكم ذووا الاحلام والنهى وقول الشاعر والفى قولها كذبا ومينا وهذه الجملة إنشائية معنى لان الدعاء كله من قبيل الانشاء ووقوعه بصيغة المضى للتفاول بحصول المسؤل والحرص على وقوعه ولمناسبة المقام فلا إشكال في عطفها على ما قبلها من هذاالوجه نعم تخالف جملة الحمد الاولى في كونها فعلية وفي عطفها على الاسمية كلام والحق جوازه وإن كان مرجوحا ولو جعلت الواو للاسيتناف صح أيضا إلا أنه لا ضرورة إليه على سيدنا محمد عطف بيان على سيدنا أو بدل منه على ما اختاره ابن مالك من أن نعت المعرفة إذا تقدم عليها أعرب بحسب العوامل وأعيدت المعرفة بدلا وصار المتبوع تابعا كقوله تعالى إلى صراط العزيز الحميد الله على قرائة الجر ومحمد علم منقول من اسم المفعول المضعف للمبالفة سمى به نبينا عليه الصلوة والسلام إلهاما من الله تع وتفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة وقال الجوهرى المحمد الذى كثرت خصاله المحمودة وقد ورد أنه قيل لجده عبد المطلب وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها لم سميت إبنك محمدا وليس من أسماء آبائك ولا قومك قال رجوت أن يحمد في السماء والارض وقد حقق الله رجاءه النبي بالهمز من النباء وهو الخبر لان النبي مخبر عن الله تعالى ويجوز ترك الهمز وهو الاكثر أما تخفيفا من المهموز بقلب همزته ياء وأما لان أصله من النبوة بفتح النون وسكون الباء أي الرفعة لان النبي مرفوع الرتبة على غيره من الخلق وهو انسان أوحى إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر بذلك فرسول أيضا فهارون رسول على الاول دون الثاني ويوشع غير رسول عليهما وقيل أنهما بمعنى


8

وإطلاق الرسول على الملك غير مستعمل هنا فعموم الرسول من هذه الجهة غير مراد المبعوث أي المرسل إلى الخاص وهم أهله وعشيرته أو العلماء أو من كان في زمانه والعام وهو في مقابلة الخاص بالاعتبارات الثلث وهى مترتبة فيالقوة ترتبها في اللفظ وعلى عترته وهم الائمة الاثنا عشر وفاطمة عليهم السلام قال الجوهرى عترة الرجل نسله ورهطه الادنون فيدخل في الاول من عدا على عليه السلام ويدخل هو في الثاني الاماجد جمع أمجد مبالغة في ماجد يقال مجد الرجل بالضم فهو مجيد وماجد أي كرم الكرام قال ابن السكيت الشرف والمجد يكونان في الاباء يقال رجل شريف ماجد له آباء متقدمون في الشرف قال والحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف أما بعدما سبق من الحمد والصلوة وأثر هذه الكلمة للاحاديث الكثيرة إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقولها في الخطبة وشبهها رواه عنه إثنان وثلثون صحابيا وفيه إشارة إلى الباعث على التصنيف كما هو دأبهم وأما كلمة فيها معنى الشرط والتقدير مهما يكن من شئ بعد الحمد والصلوة فهو كذا نص عليه سيبويه ولذلك كانت الفاء لازمة لها قال الشيخ الرضى ره أصل أما زيد فقائم مهما يكن من شئ فزيد قائم أي أن يقع في الدنيا شئ يقع قيام زيد فهذا جزم بوقوع قيامه وقطع به لانه جعل حصول قيامه لازما لحصول شئ في الدنيا وما دامت الدنيا فلا بد من حصول شئ فيها ثم لما كان الغرض الكلى من هذه الملازمة المذكورة لزوم القيام لزيد حذف الملزوم الذى هو الشرط أعنى يكن من شئ وأقيم ملزوم القيام وهو زيد مقام ذلك الملزوم وبقى الفاء بين المبتدأ والخبر لان فاء السببية ما بعدها لازم لما قبلها فحصل لهم من حذف الشرط وإقامة بعض الجزاء موقعه شيئان مقصودان أحدهما تخفيف الكلام بحذف الشرط والثانى قيام ما هو الملزوم حقيقة في قصد المتكلم مقام الملزوم في كلامهم أعنى الشرط وحصل أيضا من قيام بعض الجزاء موضع الشرط ما هو المتعارف من شغل خبر واجب الحذف بشئ آخروحصل أيضا بقاء الفاء متوسطة في الكلام كما هو حقها انتهى وإنما حكيناه ملخصا مع طوله لعظم قدره ومحصوله وبعد من الظروف الزمانية وكثيرا ما يحذف منه المضاف إليه وينوى معناه فيبنى على الضم ويجوز في ضبطها هنا أربعة أوجه ضم الدال وفتحها ورفعها منونة وكذا نصبها ومجموع الكلمتين يسمى بفصل الخطاب وقد اختلف فيمن تكلم بهذه الكلمة أولا فقيل داود وقيل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وقيل على عليه السلام وقيل قيس بن ساعدة وقيل كعب بن لوى وقيل يعرب بن قحطان وقيل سحبان بن وايل ولا فائدة مهمة في هذا الخلاف فإن الله سبحانه كما أوجب على الولد طاعة أبويه بقوله ووصينا الانسان بوالديه ونظائرها والمراد بالابوين الاب والام وجمعهما باسم أحدهما تغليبا ومراعاة لجانب التذكير كما يراعى جانب الاخف مع التساوى فيه كالحسنين و العمرين ولو تساويا خفة وثقلا جاز جمعهما باسم أيهما كان كالكسوفين والظهرين كذلك أوجب عليهما أي على الابوين الشفقة عليه بإبلاغ مراده حذف المفعول في الابلاغ إيجاز أو مبالغة وتفخيما لشأن المريد أي بإبلاغه مراده في الطاعات وتحصيل مآربه جمع أرب وفيه خمس لغات وهي الحاجة من القربات وأحدها قربة وهي ما يطلب بها التقرب إلى الله تعالى قرب الشرف لا الشرف ولما حرف وجود لوجود وعند جماعة ظرف بمعنى حين أو بمعنى إذ استعمل استعمال الشرط يليه فعل ماض مقتض جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود الاولى والفعل الماضي هنا قوله كثر طلب الولد العزيز وهو هنا الكريم تقول عززت على فلان إذا كرمت عليه محمد بدل من الولد أو عطف بيان عليه أصلح الله له أمر داريه دنياه وآخرته ووفقه للخير التوفيقى جعل الاسباب متوافقة وحاصله توجيه


9

الاسباب بأسرها نحو المسببات ويقال هو اجتماع الشرايط وارتفاع الموانع وإعانه عليه وأمد أي أمهل وطول له في العمر السعيد أي الميمون خلاف النحس وإذا كان الوصف للانسان قال الشقى لكن يختلف فيهما الفعل الماضي فإنه في الاول مفتوح العين وفي الثاني مكسورها قاله الجوهرى والعيش الرغيد أي الطيب الواسع يقال عيشة رغد ورغد أي طيبة واسعة لتصنيف متعلق بطلب والتصنيف جعل الشئ أصنافا وتمييز بعضها من بعض كتاب فعال من الكتب وهو الجمع بمعنى المكتوب إلا أنه خص استعماله بما فيه كثرة المباحث يحوى النكت جمع نكتة وهى الاثر في الشئ يتميز به بعض أجزائه عن بعض ويوجب له التفات الذهن إليه كالنقطة في الجسم والاثر فيه الموجب للاختصاص بالنظر ومنه رطبة منكتة إذا بدأ إرطابها كذا في الصحاع ثم عدى إلى الكلام والامور المعقولة التى يختص بعضها بالدقة الموجبة لمزيد العناية والفكر فيها فيسمى ذلك البعض نكتة البديعة وهى فعيلة بمعنى مفعولة وهى الفعل على غير مثال ثم صار يستعمل في الفعل الحسن وإن سبق إليه مبالغة في حسنه فكأنه لكمال حسنه لم يسبق إليه في مسائل جمع مسألة وهى القول من حيث أنه يسئل عنه ويسمى ذلك القول أيضا مبحثا من حيث أنه يقع فيه البحث ومطلوبا من حيث يطلب بالدليل ونتيجة من حيث يستخرج بالحجة ومدعى من حيث أنه يدعى فالمسمى واحد وإن اختلفت العبارات باختلاف الاعتبارات أحكام وأحدها حكم هو باضافته إلى الشريعة خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع ويدخل فيالاقتضاء ما عدا المباح من الاحكام الخمسة ويدخل هو في التخيير وفي الوضع السبب والشرط والعلة والمانع و غيرها من الاحكام الوضعية وبسطه في محله والشريعة فعلية بمعنى مفعولة ما شرعه الله لعباده من الدين و في بعض النسخ في مسائل الشريعة بغير توسط الاحكام على وجه الايجاز والاختصار فالمعنى واحد وهو أداء المقصود بأقل من العبارة المتعارفة بين الاوساط الذين ليسوا في مرتبة البلاغة ولا في غاية الفهاهة خال عن التطويل والاكثار وهما أيضا بمعنى وهو أداء المعنى المقصود بلفظ أزيد من المتعارف بين من ذكر وليس مطلق التطويل والاطناب واقعا على وجه ينبغى العدول عنه بل مع خلوه من النكتة والفائدة الموجبة له حسب مقتضى الحال وإلا فقد يكون مقتضى البلاغة استعماله كما قرر في محله ولما كان الغرض من التصنيف إيصال المعنى إلى فهم المكلف كان التطويل زيادة على ما يحصل به التأدية خاليا عن البلاغة فلا جرم حسن خلو الكتاب من الاطناب فأجبت جواب لما أي كان ما تقدم سببا لاجابة مطلوبه وفي جعل المجاب هو المطلوب ضرب من التعظيم للمجاب وصنفت هذا الكتاب وهذا إشارة إلى المدون في الخارج ويناسبه قوله فأجبت وصنفت فيكون الديباجة بعد التصنيف أو إلى المرتب الحاضر في الذهن والاتيان بصيغة الماضي تفالا بلفظه على أنه من الامور الحاصلة التى من حقها أن يخبر عنها بأفعال ماضية أو لاظهار الحرص على وقوعه لان الانسان إذا عظمت رغبته في شئ كثر تصوره إياه فيورده بلفظ الماضي تخييلا لحصوله ومن هذا القبيل الدعاء بلفط الماضي مع أنه من قبيل الانشاء كما هو مقرر في المعاني والتحقيق أنه إشارة إلى المرتب الحاضر في الذهنسواء كان وضع الديباجة قبل التصنيف أم بعده إذ لا حضور للالفاظ المرتبة ولا لمعانيها في الخارج وتوضيح ذلك أن الكتاب المؤلف لا يخلو أما أن يكون عبارة عن الالفاظ المعينة أي العبارات التى من شأنها أن يلفظ بها الدالة على المعاني المخصوصة وهو الظاهر وأما عن النقوش الدالة عليها بتوسط تلك الالفاظ


10

وأما عن المعاني المخصوصة من حيث أنها مدلولة لتلك العبارات أو النقوش فهذه ثلثة احتمالات بسيطة و تتركب منها ثلاثة أخرى ثنائية ورابع ثلاثى فالاحتمالات سبعة وأنت خبير بأنه لا حضور في الخارج للالفاظ المرتبة ولا لمعانيها ولا لما يتركب منهما ولا لما يتركب من النقوش معهما أو مع إحدهما وهذا كله واضح وأما النقوش الدالة على الالفاظ فيحتمل أن يشار إليها بذلك لكن فيه أن الحاضر من النقوش لا يكون إلا شخصا ولا ريب في أنه ليس المراد تسمية ذلك الشخص باسم الكتاب بالتسمية نوعه وهو النقش الكتابى الدال على تلك الالفاظ المخصوصة بأزاء المعاني المخصوصة أعم من أن يكون ذلك الشخص أو غيره مما يشاركه في ذلك المفهوم ولا حضور لذلك الكلى في الخارج فالاشارة إلى الحاضر المرتب في الذهن أصوب على جميع التقديرات فكأنه نزل العبارات الذهنية التى أراد كتابتها منزلة الشخص المشاهد المحسوس فاستعمل لفظ هذا الموضوع لكل مشار إليه محسوس الموسوم أي المسمى يقال وسمت الشيئ وسما وسمة إذا أثرت أثرا فيه والهاء عوض من الواو ولما كانت السمة علامة والاسم علامة على مسماه أشق له منه لفظ وهو أحد القولين في الاسم بإرشاد الاذهانجمع ذهن وهو قوة للنفس معدة لاكتساب الاراء إلى أحكام الايمان المراد به هنا مذهب الامامية دامت بركاتهم مستمدا حال من الضمير في صنفت أي صنفت هذا الكتاب في حالة كونى مستمدا من الله حسن التوفيق وقد تقدم تعريفه وهداية الطريق إليه سبحانه والمراد بها الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب وقيل الدلالة الموصلة إلى المطلوب ويؤيد الاول إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم ويرد عليه إنك لا تهدى من أحببت وعلى الثاني وأما ثمود فهديناهم وأجيب عن الايراد الاول بأن الهداية المنفية في الاية محمولة على الفرد الكامل وهو ما يكون موصلا بالفعل لمن له الهداية أو يقال الاية من قبيل وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى في تنزيل وجود الشئ منزلة عدمه فإن النبي عليه السلام لما لم يكن مستقلا بالهداية والدلالة بل دلالته بأقدار الله وتمكينه وتوفيقه فكأنه ليس بهاد بل الهادى هو الله نعم والحاصل يرجع إلى نفى الاستقلال في الهداية وأورد عليه بأنه يلزم أن من يكون عارفا بالشريعة متقاعدا عن العمل بمقتضاها مهتد وليس كل واجب بألتزام أنه مهتد بالمعنى اللغوى أو مهتد بالنسبة إلى العلم وضال بالنسبة إلى مطلوب آخر وهو نيل الثواب والفوز بالسعادة الاخروية حيث لم يعمل بمقتضى علمه فيصدق الاسمان بالحيثيتين وقد اتسع مسلك الكلام بين العلماء الاعلام من الجانبين ولا يبعد القول بالاشتراك وأولى منه أنها حقيقة في الاول مجاز في الثاني لارجحيته على الاشتراك وكثرة استعمالها فيه وتحقيقه في غير هذا المحل واعلم أن المصنف أضاف الهداية إلى مفعولها الثاني وهى تتعدى بنفسها إلى المفعول الاول وإلى الثاني بنفسها أيضا وبالى وباللام ومن الاول قوله تع إهدنا الصراط ومن الثاني هدانيربى إلى صراط ومن الثالث الذى هدانا لهذا والتمست منه أي طلبت ويطلق على الطلب من المتساوي حقيقة أو ادعاء حسب ما يقتضيه المقام المجازاة على ذلك التصنيف وفي الاشارة إليه بصيغة البعيد توسع بالترحم على عقيب الصلوات والاستغفار وهو سؤال المغفرة لى في الخلوات فإنها مظنة إجابة الدعوات ونزول البركات وإصلاح ما يجده في هذا الكتاب بمقتضى السياق ويحتمل أن يريد الاعم منه ومن غيره كما صرح به في وصية له في آخر القواعد من الخلل والنقصان بينهما عموم وخصوص مطلق فإن كان كل نقصان خلل ولا ينعكس فإن السهو وهو زوال الصورة عن القوة الذاكرة أو عدم العلم بعد حصوله عما من شأنه أن يكون عالما كالطبيعة


11

الثانية للانسان وتوضيح ذلك أن الطبيعة الاولى للشئ هي ذاته وماهيته كالحيوان الناطق بالنسبة إلى الانسان وما خرج عن ماهيته من الصفات والكمالات الوجودية اللاحقة لها سمى طبيعة ثانية سواء كانت لازمة كالضحك والتنفس بالقوة للانسان أم مفارقة كهما بالفعل له وسواء كانت لاحقة بلا واسطة كالتعجب اللاحق للانسان أم بواسطة أمر خارج عنه مساو له كالضحك اللاحق له بواسطة التعجب أم بواسطة جزئية كالحركة الارادية اللاحقة له بواسطة أنه حيوان ثم لما كان السهو ليس طبيعة أولى وهو ظاهر ولا ثانية لانه أمر عدمي فإن العدم جزء مفهومه لانه زوال الصورة العلمية عن القوة الذاكرة أو عدم العلم بعد حصوله عما من شأنه أن يكون عالما كما تقدم أكمنه أشبه الطبيعة الثانية في العروض والكثرة التى تشبه اللزوم كان كالطبيعة الثانية للانسانخصوصا على التعريف الثاني فإن العدم المنسوب إلى الملكة له خط من الوجود بافتقاره إلى محل وجودي كافتقار الملكة إليه فإنه عبارة عن عدم شئ مع إمكان اتصاف الموضوع بذلك الشئ كالعمى فإنه عدم البصر لا مطلقا بل عن شئ من شأنه أن يكون بصيرا فهو يفتقر إلى الموضوع الخاص المستعد للملكة كما تفتقر الملكة إليه بخلاف باقى الاعدام ثم أكد الاعتذار عما يجده من الخلل بقوله ومثلى ممن لم يتصف بالعصمة من بنى آدم والتعبير بالمثل كناية عن أنى لا أخلو من ذلك من قبيل قولهم مثلك لا ينجل ومثلك من يجود فإنه كناية عن ثبوت الفعل أو نفيه عمن أضيف إليه لفظ مثل لانه إذا ثبت الفعل لمن سيد مسده ومن هو على أخص أوصافه أو نهى عنه كان من مقتضى القياس والعرف أن يفعل هو كذا أو أن لا يفعل ومن لازم هذه الكناية تقديم لفظ مثل كما قرر في المعاني ولفظة يخلو من قوله لا يخلو ليس بعدها ألف لان الواو فيها لام الفعل المعتل وإنما أثبتوا الالف بعد الواو المزيدة وهى واو الجماعة فرقا بينها وبين الاصلية كهذه ونظائرها فإتيانه بعدها خطأ من تفصير في اجتهاد لابتنائه على مقدمات متعددة وقواعد متبددة يحتاج إلى استخصارها في كل مسألة يجتهد فيها وذلك مظنة التقصير ولهذا اختلفت الانظار في الفروع التى لم لنص على عينها كما هو معلوم والله الموفق للسداد وهو الصواب والقصد من القول والعمل قاله في الصحاح فليس المعصوم من بنى آدم كما يقتضيه الاستثناء من النفى المستلزم لحصر الاثبات في المستثنى مع الاجماع على عصمة الملائكة عليهم السلام مع خروجهم عن الانبياء والاوصياء فلولا التقييد ببنى آدم أشكل الحصر إلا من عصمه الله ومن في قوله من أنبيائه وأوصيائه لبيان الجنس لاتفاقنا على عصمة الجميع والتقدير ليس المعصوم مننوع الانسان إلا الانبياء وأوصيائهم عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيات جمع تحية والاصل تحيية نقلت كستره الياء إلى ما قبلها وأدغم الياء في الياء واشتقاقها من الحيوة لان المجبى إذا حيا صاحبه فقد دعا له بالسلامة من المكاره والموت من أشدها فدخل في ضمنها واختصت بالاشتقاق منها لقوتها والمراد هنا ما هو أعم من ذلك ونبدء في الترتيب وهو جمع الاشياء المختلفة وجعلها بحيث يطلق عليها اسم واحد ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر في النسبة العقلية وإن لم تكن مؤتلفة وهو أعم من التأليف من وجه لانه ضم الاشياء مؤتلفة سواء كانت مترتبة الوضع أم لا وهما معا أخص من التركيب مطا لانه ضم الاشياء مؤتلفة كانت أم لا مرتبة الوضع أم لا ومنهم من جعل الترتيب أخص مطا من التأليف ومنهم من جعلهما مترادفين ومنهم من جعل التركيب والتأليف مترادفين فهذه ألفاظ ثلثة موضوعة للدلالة على ضم شئ إلى آخر يحسن التنبيه عليها بالاهم فالاهم أي نبدء بالاهم أولا فإذا فرغنا منه ذكرنا الاهم بالنسبة إلى الباقي فبدء بالعبادات أولا إذ الاحكام الاخروية


12

أهم من الدنيوية لانها المقصودة بالذات من خلق المكلفين وأتبعها بالعقود لتوقف نظام النوع وقوامه على معرفتها ثم بالايقاعات لانها بالنسبة إلى العقود كالفروع فإن الطلاق وتوابعه فرع النكاح والعتق وتوابعه فرع الملك الحاصل بالابتياع ونحوه وهكذا القول في نظائرها وأخرت الاحكام لانها خارجة عن حقيقة مستحق التقدم كالفرايض والجنايات أو لازمة للعقود والايقاعات معا كالقضاء والشهادات واللازممتأخر عن الملزوم طبعا فأخر وضعا ليطابق الوضع ثم بدء من العبادات بالصلوة لانها أفضل وأكثر تكرارا وقدم عليها الطهارة لكونها شرطا فيها والشرط مقدم على المشروط وكان من حقها أن تجعل بابا من أبواب الصلوة كباقي شروطها كما فعل الشهيد ره في الذكرى لكن لكثرة مسائلها وتشعب أنواعها أفردها من باقى الشروط في كتاب وقدم منها الوضوء لعموم البلوى به وتكرره ضرورة في كل يوم بخلاف الغسل والتيمم وقدم بعده الغسل على التيمم لاصالته عليه والتيمم طهارة ضرورية وقدم على إزالة النجاسات لانها تابعة للطهارة بالمعنى المعتبر عند علماء الخاصة ثم أتى بالزكوة بعد الصلوة لاقترانها معها في الايات الكريمة وتكررها في كل سنة بالنسبة إلى الخمس والحج والخمس والاعتكاف تابعان للزكوة والصوم من وجه فناسب ذكرهما معهما ثم بالصوم لاختصاصه ببعض هذه العلل ثم بالحج لوقوعه في العمر مرة وأخر الجهاد لخلو وقتنا منه غالبا وهكذا قرر ما يرد عليك من بقية أجزاء الكتاب لا زلت موفقا لصواب الصواب كتاب الطهارة خبر مبتدء محذوف أي هذا كتاب الطهارة وكذا القول في بقية الفصول والابواب والكتاب اسم مفرد وجمعه كتب بضم التاء وسكونها وهو فعال من الكتب بفتح الكاف سمى به المكتوب كالخلق بمعنى المخلوق وكقولهم هذا درهم ضرب الامير وثوب نسج اليمن وقد صرح الجوهرى وغيره من أهل اللغة بأنه نفسه مصدر تقول كتبت كتبا وكتابا وكتابة واستشكل ذلك جماعة من المحققين بأن المصدر لا يشتق من المصدر بل الخلاف منحصر في أن الفعل هل يشتق من المصدر أو بالعكس كما هو المعلوم وأسند ما يقال في الجواب أن الكلام إنماهو في المصدر المجرد وأما المزيد فإنه مشتق منه لموافقته إياه بحروفه ومعناه وقد نص على ذلك العلامة التفتازانى والكتب معناه الجمع تقول كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير وكتبت القرية أيضا كتبا إذا خرزتها ومنه تكتب بنو فلان إذا تجمعوا ومنه سمى الكتاب لانه يجمع أمورا من علم يعبر عنها تارة بالابواب وأخرى بالفصول وغيرها والطهارة مصدر طهر بضم عين الفعل وفتحها والاسم الطهر وهى لغة النظافة والنزاهة وقد نقلت في الاصطلاح الشرعي إلى معنى آخر بناء على وجود الحقايق الشرعية وقد اختلف الاصحاب في تعريفها لاختلافهم في المعنى المنقول إليه فكل عرفها بحسب ما ذهب إليه ولا نكاد نجد تعريفا سليما عن الطعن حتى لجاء بعضهم إلى أن المراد بتعريفها التعريف اللفظى على قانون اللغة وهو تبديل لفظ بلفظ آخر أجلى منه من دون اشتراط الاطراد والانعكاس وحاصل الخلاف أن منهم من يطلقها على المسح دون إزالة الخبث ومنهم من يطلقها عليه وعلى إزالة الخبث وعلماؤنا الاكثرون على الاول بناء على أن إزالة الخبث في الحقيقة أمر عدمي فلا حظ له في المعاني الوجودية ثم هم مختلفون في إطلاقها على الصورة غير المبيحة حقيقة أو ظاهرا كوضوء الحايض والمجدد والمصنف لم يتعرض لتعريفها في هذا الكتاب لكن استقر أمره تبعا لغيره على تقييدها بالمبيحة ولو بالصلاحية ومن الاشكال العام أنهم يخرجون من التعريف وضوء الحائض أما لعدم الاباحة به أو للحديث الدال


13

على عدم تسميته طهرا ثم يقسمون الطهارة إلى واجب وندب والندب إلى المجدد وإلى وضوء الحايض وغسل الجمعة والتيمم لصلوة الجنازة ونحوها فاللازم أما فساد التقسيم أو خلل التعريف وربما اعتذر بأن المقسم غير المعرف أو بأن ذكر هذه الاشياء في التقسيم لضرب من المجاز والاستطراد ومثله يجوز ارتكابه في التقسيم بعد سلامة التعريف ولا يخفى بعدهما وقد ناقش شيخنا الشهيد في شرح الارشاد رحمه الله في إخراج وضوء الحائض وإدخال المجدد بأن التعريف إن كان للطهارة المبيحة للصلوة فينبغي إخراج المجدد منه عند من لا يكتفى بنية التقرب منفردة لانه غير صالح للتأثير وإن أريد بالصلاحية ما يعم البعيدة وهو أنه لو اقترن به ما يجب اقتران غيره به لاثر دخل وضوء الحائض إذ الصلاحية حاصلة لكل وضوء من حيث هو وما بالذات لا يزيله ما بالعرض وإن كان التعريف لهما يقع عليه لفظ الطهارة صحيحا أم لا مبيحا أم لا فلا معنى للتقييد بالمبيح للصلوة أو بالصالح لها واعتذر عن ذلك بالفرق بين ما اقترن به ما يمنع الاباحة بحال كما في وضوء الحائض وبين ما أخل فيه بشرط لو أتى به لكان مبيحا فكأنه صالح بالقوة ومن ثم قال جمع بإباحة المجدد ومنهم من يرى الاكتفاء بالقربة وأنت خبير بأن هذا الاعتذار اقتضى اختلافهما وإن أحدهما أقوى من الاخر أما جواب ما نحن بصدده فلا لان الكلام إنما هو على القول بعدم رفعه وعدم الاجتزاء بالقربة وح فلا دخل له في الاباحة على وجه الحقيقة وإلا فنحن لا ننازع في أنه أقوى وأقرب إلى الاباحة لكن تعريفهم لا يجتزى بذلك اللهم إلا أن ترتكب في التعريف ضربا من التجوز بأن تحمل الاباحة أو الصلاحية لها على ما يعم القوة القريبة على معنى أنه لو أتى ببقية الشروط المعتبرة حصلت فيندرج في ذلكالمجدد والاغسال المسنونة ويخرج عنه وضوء الحائض لكن يبقى الكلام في إدخال وضوء الحائض في التقسيم وقد مر الكلام فيه والنظر يقع في الطهارة من ستة أوجه على وجه الحصر الجعلى الاستحسانى لا العقلي والاستقرائى في أقسامها وأسبابها ويندرج فيها واجباتها وكيفيتها وأحكامها ويقع النظر فيها من ثلثة أوجه بحسب تعدد أنواعها وما تحصل به وهو الماء المطلق والتراب على ما يأتي وتوابعها وهى إزالة النجاسات وتعدادها وبقية المطهرات وأحكام الاواني ووجه ما اختاره من الحصر إن البحث أما عن المقصود بالذات أو لا والاول أما عن تقسميه وتفصيله على وجه يصير الشارع فيه على بصيرة منه وهو النظر الاول أو عن كيفيته وما معه من السبب والحكم وهو الثاني والثالث والرابع حسب تعدد أنواعه وتقديم الثاني والثالث على الرابع ظاهر لانه طهارة اضطرارية مشروطة بفقد الاختيارية التى هي المائية والمائية قسمان وضوء وغسل وقدم الوضوء على الغسل لزيادة الحاجة إليه والثانى أما أن يتوقف عليه المقصود بالذات أو لا والاول هو الخامس وهو البحث عن المياه وأقسامها وأحكامها وإنما أخره عما سبق مع أنه مادته وهى متقدمة على الصورة لان ما بالذات أولى مما بالعرض ولما ذكرناه من العلة قدم غيره البحث عن المياه أولا حتى المصنف في غير هذا الكتاب والثانى هو السادس وهو التابع ورتبته التأخر عن متبوعه ولانه طهارة لغوية عنده وإنما بحث عنه في كتاب الطهارة لان النجاسة مانعة من الصلوة ولما بحث عن الطهارة الشرعية التى هي شرط الصلوة بحث عن المانع منها ليتم للمكلف معرفة ما به يخرج عن التكليف بها ولانه عند بعضهم طهارة شرعية حقيقة ومجازا عند الباقينفالمناسبة حاصلة على التقديرين وربما نظر بعضهم إلى أنه يتوقف عليه استعمال ما يتطهر به ليتحقق الخروج عن العهدة باستعماله فقدم البحث عنه على المقصود بالذات لذلك كما فعل المصنف في القواعد ولكل وجه والمرجح


14

ما يقع في الخلد وقت التصنيف النظر الاول في أقسامها وهى أي الطهارة منقسمة انقسام الكلى إلى جزئياته لا الكل إلى أجزائه إلى ثلثة أنواع وضوء وغسل وتيمم ولما كان هذا الكلى لا وجود له في الخارج إلا في ضمن جزئياته صدق على كل جزئي من الثلثة أنه طهارة وينساق إلى هذا ونظائره شك لطيف وهو أن الانقسام لازم لمطلق الطهارة وهو لازم لكل واحد من أقسامها فيلزم أن يكون الانقسام لازما لكل واحد من أقسامها ويلزم منه انقسام الشئ إلى نفسه ومباينه أو مساواة الجزئي لكليه وكلاهما فرض محال وجوابه أن المنقسم إلى الثلثة هو الطهارة المطلقة أي مقيدة بقيد العموم لا مطلق الطهارة وفرق بين الصيغيتن فإن الطهارة من حيث أنها عام موصوفة بالانقسام كما أن الحيوان من حيث أنه عام موصوف بالجنسية وهى قسم من المطلق وما هو ملزوم للانقسام ليس هو مطلق الطهارة بل الطهارة المطلقة وفيه بحث أو نقول الانقسام المذكور لازم للطهارة بحسب وجودها الذهنى وهى لازمة لاقسامها من حيث حصولها العينى لا من تلك الحيثية ولازم الشئ باعتبار لا يلزم أن يكون لازما لملزومه باعتبار آخر كالكلية اللازمة لمفهوم الحيوان اللازم أزيد مثلا واعلم أن الظاهر من هذا الانقسام أن مقولية الطهارة على أنواعها الثلثة بطريق الحقيقة لا بالمجاز ولا ريب في ذلك بالنسبة إلى المائية ويؤيدهبالنسبة إلى الترابية قوله الصعيد طهور المسلم وجعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا إلى غير ذلك من الاحاديث الدالة على إطلاق الطهارة على التيمم لان السياق لاباحة الصلوة بالنسبة إلى الحدث ولصدق التعريفات بأسرها عليه ثم على تقدير الحقيقة فهل تلك المقولية بطريق الاشتراك اللفظى أو التواطؤ أو التشكيك الظاهر انتفاء الاول لاشتراك الثلثة في معنى مشترك بينهما وهو صلاحية الاباحة للصلوة ولو بالقوة القريبة على ما تقرر وهو ينفى الاشتراك ومحتمل الاشتراك ينظر إلى اختلاف ذاتي المائية والترابية فهى كالعين وهو ضعيف إذ لا جامع لافراد العين غير اللفظ بخلافه هنا نعم يقع الشك بين الاخيرين لاشتراكهما في هذا الوجه وليس ببعيد مقوليتها على الثلثة بالتشكيك وعلى الوضوء والغسل بالتواطؤ فإن إطلاقها على المائية أقوى من الترابية وفرد المائية متساويان وتظهر فائدة الخلاف في نذر الطهارة وسيأتى كل منها إلى الثلثة التى هي الوضوء والغسل والتيمم واجب أما بأصل الشرع أو بالعرض كالنذر وشبهه وندب بالاصالة أو بالعرض أيضا فالاقسام أربعة ويخرج من ضربها في الانواع الثلثة إثنا عشر قسما ذكر المصنف ره منها تسعة الواجبة بأصل الشرع والعارض والثلثة المندوبة بأصل الشرع وستراها مفصلة وبقى ثلثة أقسام وهى المندوب من الثلثة بسبب من الملكف وذلك حيث يكون أحدها متعلقا بما يستحب الوفاء به كالنذر المنوي غير المتلفظ به فالوضوء يجب بأصل الشرع للصلوة والطواف الواجبين أما للصلوة فلقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا ولقوله لا صلوة إلا بطهور وللاجماع ويلحق بالصلوة أجزاؤها المقضية منفردة كالسجدة والتشهد وسجود السهو والاحتياط إن لم نجعله صلوة مستقلة لا سجود التلاوة وأما للطواف فلقوله صلى الله عليه وآله الطواف بالبيت صلوة فيشترط فيه ما يشترط فيها إلا ما أخرجه الدليل ويجب الوضوء أيضا بالاصالة لمس كتابة القرآن إن وجب المس بنذر وشبهه على الاصح من توقف المس على الطهارة للاية والضابط في وجوب الوضوء ما كانت غايته واجبة ولما كان الصلوة والطواف واجبين بأصل الشرع جعل الوجوب معهما وصفا ولما لم يجب المس بالاصل جعل الوجوب فيه شرطا وربما أعيد ضمير وجب إلى الوضوء إشارة إلى الخلاف في وجوب


15

الوضوء على المحدث للمس وفيه بعد لحكم المصنف بوجوبه فلا وجه لتردده هنا بل الوجه ما قلناه ويستحب الوضوء بأصل الشرع لمندوبي الاولين وهما الصلوة والطواف فإن الغاية لما لم تجب لم يجب شرطها لجواز تركها فكان الشرط كالغاية إذ لا يتصور وجوب الشرط لمشروط غير واجب لكن مع الشرطية في الصلوة فلا تصح بدونه وقد يطلق عليه هنا الوجوب لمشابهة الواجب في أنه لا بد منه بالنسبة إلى مشروطه ويعبر عنه بالوجوب الشرطي وكذا بالقول في مس خط المصحف مع عدم وجوبه وأما الطواف المندوب فهو من كماله على الاصح فيصح الطواف بدونه واشترطها فيه المص في النهاية ودخول المساجد للخبر ولاستحباب التحية وهى متوقفة على الوضوء وقرائة القرآن وحمل المصحف والنوم وصلوة الجنايز و السعي في حاجة وزيارة المقابر كل ذلك للنص وفى كل هذه ينوى الاستباحة أو الرفع ويحصلان له عدا النوم ففيه نظرأما نية الرفع فلا إشكال فيها بعد ثبوت إيقاع هذه الاشياء على طهارة وأما الاستباحة فذكرها الشهيد ره في بيانه ساكتا عليها وأمرها مشكل فيما عدا الصلوة المندوبة لاباحة هذه الاشياء بدونها فكيف ينوى استباحتها بها والاولى في النية رفع الحدث أو إيقاع هذه الاشياء على الوجه الاكمل لتوقفه على رفع الحدث وأما النوم فالوضوء له غايته الحدث فكيف يرفعه وألحقه في المعتبر بالصحيح لانه قصد النوم على أفضل أحواله ولما في الحديث من استحباب النوم على طهارة وهو مشعر بحصولها واعترضه شيخنا الشهيد ره بأنه لا يلزم من استحباب النوم على الطهارة صحة الطهارة للنوم إذ الموصل إلى ذلك وضوء رافع للحدث فلينو رفعه أو إستباحة مشروطة به لا منافيا له قال والتحقيق إن جعل النوم غاية مجازا إذ الغاية هي الطهارة في آن قبل النوم بحيث يقع النوم عليها فيكن من باب الكون على طهارة وهى غاية صحيحة ونوم الجنب وإنما خصه بالذكر مع دخوله في استحباب الوضوء للنوم لمزيد الاهتمام به ولورود النص عليه بخصوصه ولدفع توهم عدم شرعية الوضوء للجنب وجماع المحتلم قبل الغسل وعلل في الخبر بأنه لا يؤمن أن يجئ الولد مجنونا لو حملت من ذلك الجماع وهو يقتضى تخصيص الكراهة بوقت احتمال الحمل فينتفى بدونه والاولى تعميم الحكم إذ لا يلزم من تأثيره في الحمل على تقدير كونه مسببا عنه انتفاء الكراهة لو لم يكن والكراهة منوطة بالاحتلام فلا يكره الجماع من غير وضوء للاصل وذكر الحائض لله تعالى في وقت كل صلوة والخبر ورد في الحائض والظاهر إلحاق النفساء بها لانها حائض في المعنى وهذه الثلثة لا يتصور فيها رفع الحدث لمصاحبته لها وعدم صلاحيته للارتفاع به في هذه الحالة والكون بالجر عطفا على ما قبله أي ويستحب الوضوء أيضا للكون على طهارة أي للبقاء على حكمها فاندفع توهمالتكرار حيث يصير التقدير يستحب الطهارة للكون على طهارة لان البقاء على حكمها ليس هو نفسها بل لازمها وليس الكون غاية مستقلة بل مستلزمة للرفع أو الاستباحة إذ لا تحصل إلا بأحدهما فكان المنوي أحدهما ومن ثم صح الوضوء المنوي به ذلك كما قربه في الذكرى مع أن ذلك وارد في بقية الغايات المستحبة والجواب واحد ويجوز رفع الكون عطفا على الضمير المستتر في قوله ويستحب أو على الابتداء والخبر محذوف وتقديره مستحب وربما توهم التكرار على التقدير الاول من هذين بناء على أنه في قوة يستحب الوضوء ويستحب الكون على وضوء ولا وجه له لان المعطوف إليه ليس هو استحباب الوضوء مطلقا بل للمذكور من الصلوة والطواف المندوبين وغيرهما مما عد ثم إن المكلف إذا أراد الكون فإن نوى رفع الحدث فلا ريب في الصحة وحصول ما نواه إذ لا يحصل الكون عليها إلا مع ارتفاعه مع الاختيار وهو إحدى الغايتين وإن نوى الاستباحة لشئ مما يتوقف على الوضوء حصل المقصود أيضا لزوما لكن بكون الكون ح تابعا وإن نوى الكون على طهارة فقد قرب الشهيد ره الاجزاء كما حكيناه عنه وهو حسن لانه إحدى الغايات


16

المطلوبة للشارع ولانه يستلزم الرفع لان الكون على طهارة لا يتحقق إلا معه والتجديد بالجر أيضا عطفا على ما سبق ولا ينوى هنا الرفع ولا الاستباحة ولا يرفع الحدث على المشهور لعدم نيته وحكى عن الشيخ في ط الرفع وقواه الشهيد في الدروس لان شرعية المجدد لتدارك الخلل وكمالية الطهارة مع أنهما يشترطان في الوضوء الواجب الاستباحة أو الرفع وسيأتى في ذلك بحث آخر إنشاء الله ولو اكتفينا في الوضوء بالقربة فلا إشكال ح في رفع المجدد على تقدير الحاجةإليه ثم أن تجديد الوضوء إن كان بعد إن صلى بالاول ولو نافلة فلا ريب في استحبابه وألحق المصنف في التذكرة الطواف وسجود الشكر والتلاوة بها ورجح الشهيد عدم اللحاق وهل يستحب قبل الصلوة أو ما يلحق بها جزم به المصنف في التذكرة للعموم وتوقف الشهيد ويقوى الاشكال في تعدده لصلوة واحدة لعدم النص على الخصوص وتوقف فيه المصنف في المخ ويمكن دخوله في عموم الاذن فيه من غير تقييد ورجح العدم في الذكرى محتجا بأصالة عدم المشروعية وأدائه إلى الكثرة المفرطة ويضعف الاول ما ذكرناه والثانى لا يصلح للدلالة والغسل يجب بأصل الشرع لما وجب له الوضوء وهو الصلوة والطواف الواجبان والمس إن وجب للاية والحديث والاجماع فيشترك مع الوضوء في هذه الثلثة ويجب أيضا زيادة على الوضوء لاربعة أشياء الدخول المساجد مع اللبث في غير المسجدين وفيهما يكفى في الوجوب مجرد الدخول وقرائة سور العزائم الاربع أو شئ منها حتى البسملة إذا قصدها لاحدها والمراد بالعزائم نفس السجدات الواجبة فإطلاقها على السور من باب حذف المضاف أي سور العزائم وتسميتها عزائم بمعنى إيجاب الله تعالى لها على العباد كما هو أحد معنيى العزيمة وفى تسميتها عزائم احتراز عن باقى السجدات للمستحية لا بالمعنى المشهور للاصوليين من أن العزيمة ما وجب فعله مع عدم قيام المانع وهو المعنى المقابل للرخصة إذ لا وجه لاختصاصها بذلك من بين نظائرها هنا من الواجبات وإن كان التعريفصادقا عليها ومستند الحكم فيهما النص والاجماع وإنما يجب الغسل لهما إذا كانا واجبين بنذر وشبهه إذ لا وجوب لاحدهما بأصل الشرع كما نبه عليه المصنف بقوله إن وجبا أي كل واحد من الدخول والقرائة بانفراده وإطلاق الغسل يشمل بظاهره تحريم هذه الاشياء على محدث يجب عليه الغسل بجنابة أو غيرها فيدخل فيه حدث مس الاموات وهو على إطلاقه في الغاية التى شارك فيها الوضوء وأما دخول المساجد وقرائة العزائم فعمم المصنف الحكم فيها في التذكرة واستثنى الشهيد ره ماس الميت من تحريم دخول المساجد وادعى عليه ابن إدريس الاجماع والمنقول منه بخبر الواحد حجة مع اعتضاده بأصالة البرائة وخلو الاخبار من الدلالة عليه نفيا وإثباثا وأما قرائة العزائم له فليس فيها تصريح لاحد من الاصحاب والظاهر أن الحكم فيه كك لاصالة البرائة وعدم الدليل المحرم وأما حدث الاستحاضة الموجب للغسل فظاهر عبارة جماعة أنه كالحيض في منع دخول المساجد وقرائة العزائم مع عدم فعل ما يلزمها من الاغسال والوضوآت أما لو فعلت ذلك استباحت ما يستبيحه المتطهر وفى الدروس جوز لها دخول المسجد مع أمن التلويث من غير تقييد محتجا بخبر زرارة عن الباقر عليه السلام وسيأتى الكلام فيه ويجب الغسل أيضا لصوم الجنب إذا بقى من الميل مقدار فعله للاخبار والاجماع وخلاف ابن بابويه لا يقدح فيه ويلحق به الحائض والنفساء إذا انقطع دمهما قبل الفجر دون ماس الميت للاصل وعدم النص كما اعترف به الشهيد في الذكرى قيل عليه إن مطلق صوم الجنب لا يكون مشروطا بالغسل لان من نام بنية الغسل حتى أصبح لا يفسدوكذا من لم يعلم بالجنابة حتى طلع الفجر أو تعذر عليه الغسل وجوابه إن الحكم بوجوب الغسل أعم من كونه شرطا ويؤيده ما ذكر من الصور إذ لو كان شرطا لم يصح الصوم على وجه نعم هو واجب موسع قبل النوم وبعده لا تكليف ولان شرطية الطهارة قوية لا يعذر فيها الناسي ومقتضى كلامهم أنه شرط على بعض الوجوه لا مطلقا فسقط الايراد كما مر وقد يجاب بأن المفرد المحلى


17

باللام لا يعم عند المصنف فيصدق بجنب ما من غير أن يندرج فيه ما ذكر وأورد العلامة قطب الدين الرازي على المصنف أن قوله ولصوم الجنب يدل على أن غسل الجنابة واجب لغيره وهو لا يقول به وأجاب المصنف بأن المراد تضيق الوجوب ومعناه أن الصوم ليس موجبا للغسل بل يتضيق وجوبه بسببه وإنما الموجب به الجنابة فذكره لبيان كيفية الوجوب لا لبيان ماهيته كذا قررة الشهيد ره وأقره وزيف بأن الغسل شرط للصوم قطعا ووجوب المشروط يقتضى وجوب الشرط ويمكن الجواب عن الايراد وإن قلنا بالشرطية بعدم المنافات بين وجوبه لنفسه ووجوبه لكونه شرطا للصوم لان الواجب في نفسه لا يمتنعجعله شرطا لواجب آخر كستر العورة مع وجود الناظر فإنه واجب في نفسه وشرط للصلوة وكصوم رمضان بالنسبة إلى الاعتكاف المنذور فيه وحنئذ فيجب لوجوبه قضية للاشتراط ولهذا يتعلق به حكم الوجوب اللاحق كتضيقه بتضيق مشروطه ويجب الغسل أيضا لصوم المستحاضة مع غمس دمها القطنه سواء سال أم لم يسل فيشمل حاليتها الوسطى والعليا وتخرج القليلة والمستند بعد الاخبار الاجماع ولا إشكال في الحكم إذا كان الغمس بعد انتصاف الليل وقبل الفجر بالنسبة إلى اليوم المستقبل وكذا إذا كان بعد الفجر قبل الصلوة على الظاهر لعموم توقف الصوم على الاغسال ويحتمل ضعيفا عدم وجوبه للصوم هنا وإن وجب للصلوة لسبق انعقاده أما لو كان بعد صلوة الفجر لم يجب الغسل للصوم قطعا لعدم وجوبه بالنسبة إلى صلوة الفجر ثم إن استمر إلى صلوة الظهر وكان كثيرا توقف عليه الصوم لوجوبه لصلوة الظهر أما لو كثر وانقطع قبل الظهر نفى إيجابه الغسل خلاف يأتي تحقيقه إنشاء الله ولو تجدد الكثرة بعد صلوة الظهرين لم يتوقف صوم اليوم الحاضر على الغسل وإن استمرت إلى وقت العشائى ن مع احتماله والظاهر توقف صوم اليوم المستقبل عليه للعموم وكذا إذا تجددت الكثرة بعد صلوة العشاء سواء انقطعت قبل الانتصاف أم استمرت والظاهر الاكتفاء ح بغسل واحد قبل الفجر وإن وجب في السابق أكثر ولو كان متوسطا فإن استمر إلى الفجر فتوقف الصوم عليه ظاهر وإن إنقطع قبله فالاجود وجوب الغسل له وتوقف الصوم عليه للعموم ويستحب الغسل بأصل الشرع للجمعة على المشهور لقوله صلى الله عليه وآله من توضأ يومومن اغتسل فالغسل أفضل وقول الكاظم عيه السلام لانه سنة وليس بفريضة والاخبار الدالة على الوجوب محمولة على تأكد الاستحباب جمعا بين الاخبار ووقته للمختار من طلوع الفجر ويمتد إلى الزوال لقول الصادق عليه السلام كانت الانصار تعمل في نواضحها وأموالها وإذا كان يوم الجمعة جاؤا المسجد فيتاذى الناس بأرواح إباطهم وأجسادهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالغسل يوم الجمعة فجرت بذلك السنة وكلما قرب من الزوال كان أفضل لزيادة المعنى عند الحاجة إليه في الاصل ولو فاته قبل الزوال لعذر وغيره على الاصح استحب فضاؤه إلى السبت ليلا ونهارا مع احتمال عدمه ليلا لظاهر النص ويستحب تعجيله يوم الخميس مع خوف فوت الاداء وإن علم التمكن من القضاء واحتمل المصنف هنا تحتم القضاء كصلوة الليل وأفضل وقتى التعجيل والقضاء الاقرب إلى وقت الاداء وهو آخر الاول وأول الثاني ويستحب الغسل أيضا أول ليلة من شهر رمضان وهو إجماع ورواه عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام وهما واقفيان لكن أيدت الرواية بعمل الاصحاب وليلة نصفه وهى ليلة الخامس عشر ولم نعلم فيها نصا على الخصوص قال المحقق في المعتبر ولعله لشرف تلك الليلة فاقترانها بالطهرحسن ويظهر من المصنف في النهاية إن به رواية وليلة سبع عشر وليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلث وعشرين من شهر رمضان وهو إجماع ورواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة وهى ليلة إلتقى الجمعان وتسع عشرة فيها يكتب رفد السنة وليلة إحدى وعشرين وهى الليلة التى أصيب فيها أوصياء الانبياء ورفع فيها عيسى بن مريم وقبض موسى وثلاث وعشرين يرجا فيها ليلة القدر وليلة الفطر


18

ذكره الشيخان ورواه الحسن بن راشد قال إذا غربت الشمس ليلة العيد فاغتسل الحديث والحسن بن راشد ضعفه النجاشي ولم يذكر هذا الغسل جماعة لكن أحاديث السنن يتسامح فيها ويومى العيدين وهو إجماعنا ومذهب الجمهور وحكى عن أهل الظاهر وجوبه فيهما ووقته مجموع النهار عملا بإطلاق اللفظ لكن الافضل فعله عند الصلوة للتعليل المذكور في الجمعة ولو فات لم يقض لعدم النص وليلة نصف رجب وهو مشهور لكن لم يعلم فيه خبر وربما كان ذلك لشرف الوقت كما تقدم وليلة النصف من شعبان رواه أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه وفي بعض رجالها ضعف وذكر الشيخ في المصباح رواية عن سالم مولى حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال من تطهر ليلة النصف من شعبان فأحسن الطهر وساق الحديث إلى قوله قضى الله له ثلث حوائج ثم إن سأل أن يرانىفي ليلة رأني وهذه الرواية أيضا ضعيفة والمعول على الاستحباب إتباعا ويوم المبعث وهو السابع والعشرون من رجب ذكره الشيخ في الجمل والمصباح ولم يثبت فيه خبر والكلام فيه كنصف رجب ويوم الغدير وهو إجماع منا ورواه على بن الحسين العبدى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من صلى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول بمقدار نصف ساعة إلى قوله ما سئل الله حاجة من حوائج الدنيا والاخرة إلا قضيت له كأينا ما كانت ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذى الحجة على المشهور وقيل الخامس والعشرون واختاره المحقق وروى سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال غسل المباهلة واجب والمراد تأكيد الاستحباب للاجماع على عدم وجوبه ويوم عرفة عند الزوال وغسل الاحرام على الاصح وأوجبه ابن أبى عقيل ونقله المرتضى عن كثير منا والاولى حمل لفظ الفرض في الحديث به على تأكيد الاستحباب أو أن ثوابه ثواب الفرض كما ذكره الشيخ في التهذيب جمعا بين الاخبار مع أن في الرواية ضعفا وغسل الطواف وغسل زيارة النبي والائمة عليهم السلام للرواية في ذلك كله وغسل قضاء صلوة الكسوف العارض للشمس والقمر للتارك عمدا مع استيعاب الاحتراق للقرص كله للخبر واقتصر المفيد والمرتضى على تركها متعمدا وأوجبه سلار واستقرب المصنف استحبابه لجاهل وجوب الصلوة أيضا وغسل المولود حين ولادته لانه خرج من محل الخبث وللخبر وأوجبه ابن حمزة محتجا برواية ضعيفة وغسل السعي إلى رؤية المصلوب مع الرؤية بعد ثلثة من صلبه وقيل من موتهولا شاهد له ولا فرق بين مصلوب الشرع وغيره عملا بالاطلاق وربما قيل باستحباب الغسل برؤية مصلوب غير الشرع من أول يوم لمساواته الاول بعدها في تحريم وضعه على الخشبة وكذا لا فرق بين المصلوب على الهيئة المعتبرة شرعا وغيره ولو قتل بغير الصلب لم يستحب الغسل للاصل وأول وقته الرؤية ونقل عن أبى الصلاح القول بوجوبه وللتوبة من فسق أو كفر وإن كان ارتدادا ووقته بعد التوبة والاسلام لتضييقهما وتقييدهم بالفسق يقتضى عدم الاستحباب للتوبة من صغيرة لا توجبه ويمكن دخوله في العموم والتعليل بالتفاؤول بغسل الذنب والخروج من دنسه وغسل صلوة الحاجة وصلوة الاستخارة للخبر وضعفه معتضد بعمل الاصحاب وغسل دخول الحرم والمسجد الحرام ومكة والكعبة والمدينة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله للنص في ذلك كله ولا تتداخل هذه الاغسال عند اجتماع أسبابها لان كل واحد منه سبب مستقل في استحباب الغسل والاصل عدم تداخلها وإن تداخلت في بعض الصور فعلى خلاف أصلها لامر عرضى من نص أو غيره ولاعتبار نية السبب وخصوصا مع انضمام واجب إليها لتضاد وجهى الوجوب والندب فأما أن ينوى الندب أو الوجوب أو هما ويلزم من الاول عدم ارتفاع الحدث لعدم رفع هذه الاغسال المندوبة الحدث بل قد تجامعه كما يصح غسل الاحرام من الحائض ومن الثاني نية وجوب ما ليس بواجب ومن


19

الثالث الجمع بين الضدين فإن اجتمعا فظاهر بطلانه وإن حصل أحدهما فهو ترجيح بلا مرجح وألحق التداخل مطلقا وخصوصا مع انضمام الواجب لما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزءك عنها غسلوكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها واحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها والاول شامل لاجتماع المسنونة خاصة والواجبة خاصة واجتماعهما معا والاخر صريح في الاجتزاء بغسل واحد مع انضمام الواجب لكن مع اجتماع الاسباب المندوبة والاولى اشتراط نية الجميع لان نية السبب في المندوب مطلوبة إذ لا يراد به رفع الحدث بخلاف الواجبة ولو نوى البعض فالوجه اختصاصه بما نواه ومع انضمام الواجب يكفى أحد الامرين نية الواجب أو نية الجميع صرح به جماعة ولا يخلو من إشكال لتضاد الوجه واعتبار نية السبب ويمكن سقوط اعتبار السبب هنا ودخوله تحت الوجوب كما في الاذكار المندوبة خلال الصلوة الواجبة والصلوة على جنازتي من زاد عن الست ونقص عنها مع إن بعض مشائخنا المعاصرين مع حكمه بالتداخل مطلقا أسقط اعتبار السبب عملا بظاهر الرواية ولانه حكم شرعى فلا يتوقف على اختيار المكلف فيكون معناه سقوط الاستحباب وزيادة ثواب هذا الغسل على غيره وهو قريب والتيمم يجب بأصل الشرع للصلوة والطواف الواجبين بل الصواب أنه يجب لما تجب له الطهارتان ويزيد عليهما لخروج الجنب من المسجدين ليدخل

فيه التيمم

لمس كتابة القرآن إن وجب وللصوم إن قلنا بوجوب التيمم مع تعذر الغسل لئلا يدخل في قوله و المندوب ما عداه وشمل قوله لخروج الجنب من أجنب في المسجد باحتلام كما ورد به النص وبغيره ومن دخل مجنبالاشتراك الجميع في العلة وهو قطع شئ من المسجدين جنبا فإنه محرم بدون الطهارة مع الامكان وإطلاق الحكم بالتيمم مبنى على الغالب من عدم وجود ماء في المسجدين يصلح للغسل من غير تلويث المسجد بالنجاسة خصوصا في مورد النص و هو الاحتلام فيهما فإنه يستلزم النجاسة أو على الغالب من نقصان زمانه على زمان الغسل ولو فرض تساوى زمانيهما أو نقصان زمان الغسل وأمكن الغسل في المسجد وجب الغسل وإطلاق الخبر بالتيمم مقيد بعدم ذلك جمعا بينه وبين ما دل على اشتراط عدم الماء في جواز التيمم مع احتمال التيمم مطلقا لظاهر النص في تخصيص التيمم بالذكر مع حرمة الكون في المسجد ويؤيده ما روى أن الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك وهو دليل على عدم اعتبار الطهر في هذا التيمم وفي المعتبر نفى الوجوب عن الحائض وإن استحب لانه لا سبيل لها إلى الطهارة بخلاف الجنب ورده الشهيد ره بأنه اجتهاد في مقابلة النص ثم عارضه باعترافه بالاستحباب ويشكل بان المحقق طعن فيه في الرواية بالقطع فلا حجة فيها فيرجع إلى الاجتهاد ويصح استناد الاستحباب إلى الرواية للتسامح في دلائل السنن ويمكن كون التيمم مبيحا لهذا الجواز وإن كان الحدث باقيا والظاهر إلحاق النفساء بالحائض هنا لانها حائض في المعنى دون المستحاضة المخاطبة بالغسل لعدم النص وإنما قيدنا جواز الغسل في المسجد مع إمكانه بمساواة زمانه لزمان التيمم أو قصوره عنه مع أن الدليل يقتضى تقديمه مطلقا مع إمكانه لعدم العلم بالقائل بتقديمه مطلقا أولا كان القول به متوجها بقى هنا بحث وهو أن هذا التيمم للخروج من المسجدين هل يبيح الصلوة ونحوها قيل لالوجوب الخروج عقيبه بغير فصل متحريا أقرب الطرق فعلى هذا لا ينوى فيه البدلية والتحقيق أن يقال إن كان الغسل ممكنا في المسجد ولم نقل بتقديمه على التيمم فلا إشكال في عدم إباحة هذا التيمم للاجماع على عدم إباحة الصلوة بالتيمم مع إمكان الغسل وإن لم يمكن في المسجد فلا يخلو أما أن يكون الغسل ممكنا خارجا كما لو كان الماء موجودا ولا مانع لهذا المتيمم من الغسل من مرض ولا غيره وهنا يتوجه أيضا عدم إباحته للصلوة لان وقوعها في المسجد


20

ممتنع لوجوب المبادرة إلى الخروج وبعد الخروج يتمكن من الغسل فيفسد التيمم وإنما شرع التيمم هنا مع إمكان الغسل خارجا لتحريم المرور في المسجدين من دون الغسل أو التيمم فإذا تعذر الغسل داخله قام التيمم مقامه في إباحة قطع مسافته وإن كان الغسل (غير مقدور خارج المسجد فالوجه كون هذا التيمم مع تعذر الطهارة المائية يبيح صح) إلا على قول ولدا المصنف من عدم إباحة دخول المساجد مطلقا بالتيمم وسيأتى بطلانه ويمنع حينئذ وجوب المبادرة إلى الخروج وتحرى أقرب الطرق لان ذلك مشروط بإمكان الغسل خارج المسجد جمعا بين قولهم هنا كك و وقولهم في باب التيمم أنه يبيح ما يبيحه المائية ومن جملة ما يبيحه المائية اللبث في المسجدين وغيرهما فيصح اللبث والصلوة ولا يلحق باقى المساجد بالمسجدين في شرعية التيمم لعدم النص وقرب في الذكرى استحبابه لها للقرب إلى الطهارة وعدم زيادة الكون فيها على الكون له في المسجدين والفرق واضح بعد ورود النص ولان قطع المسجدين مشروط بالغسل مع إمكانه بخلاف غيرهما من المساجد واستحباب قطعها بالغسل مع عدم اللبث لا يقتضى جوازه هنا مع استلزامه اللبثالمحرم لان ذلك يحصل مع الغسل خارجها فلا يعارض ما دل على تحريم اللبث فيها للجنب ولو سلم فتركه أولى لان ترك ما هو عرضة للتحريم أولى من الطمع في تحصيل المندوب والتيمم المندوب بأصل الشرع ما عداه فيستحب بدلا من الوضوء المستحب في كل موضع يكون الوضوء رافعا لتحقق البدلية وهل يستحب بدلا من غير الرافع كنوم الجنب وذكر الحائض يحتمله لحلوله محل الرافع فغيره أولى والعدم لعدم النص ويستحب أيضا بدلا من غسل الاحرام مع تعذره وهل يستحب بدلا من غيره وجهان أرجحهما العدم لعدم النص وعلى القول برفع الغسل المندوب الحدث كما ذهب إليه المرتضى لا إشكال في الاستحباب ويكون مبيحا للصلوة ويستحب أيضا للنوم مع وجود الماء ولصلوة الجنازة على المشهور وادعى عليه الشيخ الاجماع وحجية المنقول منه بخبر الواحد كما قرر في الاصول يدفع منع المحقق له في المعتبر بعدم معرفته والظاهر في نيتها البدلية كغيرها لعدم المانع ورجح بعض المحققين عدمها فيهما فهذه ستة أقسام من الاثنى عشر واجبة ومندوبة بأصل الشرع ثم أشار إلى الثلثة الواجبة بسبب من المكلف بقوله وقد تجب الثلثة بالنذر وشبهه كالعهد واليمين ويشترط في انعقاد نذر كل منها أن يكون راجحا لو لا النذر سواء كان واجبا أم مندوبا على الاصح في الاول فالوضوء ينعقد نذره دائما لرجحان فعله دائما وهل ينصرف النذر إلى الرافع للحدث أو المبيح للصلوة أم الاعم وجهان والثانى لا يخ من قوةثم إن أطلق كان وقته العمر ويتضيق عند ظن الوفاة كنظائر من أفراد النذر المطلق وإن قيده بوقت واتفق فيه محدثا فالامر واضح وإلا بنى على الوجهين فإن لم نعتبر أحد الامرين وجب التجديد وإن اعتبرناه لم يجب الوضوء لامتناع تحصيل أصل ولا الحدث لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط ويجئ على القول برفع المجدد احتمال وجوبه لامكان أن يظهر بعد ذلك الخلل في الاول بل يحتمل وجوبه وإن لم يظهر ويضعفان معا بأنه الان غير رافع لاستحالة تحصيل الحاصل فلا يخاطب به ولو اتفقت المرأة حائضا في الوقت المعين وحضر وقت صلوة بنى على الوجهين أيضا وأما الغسل فإن قيده في نذره بأحد أسبابه الراجحة انعقد وإن أطلق أوقعه على أحد تلك الاسباب وفي أجزاء الواجب ح منه ومن الوضوء وجه ثم إن عين زمانا ولم يوجد السبب فيه بطل النذر وأما التيمم فلما كانت مشروعيته مشروطة بعدم الماء أو عدم التمكن من استعماله اشترط ذلك في انعقاد نذره فيتوقع مع الاطلاق ويبطل مع التعيين حيث لا يتعذر استعمال المائية ولا يجب عليه تحصيل سببه بالحدث كما مر ويشترط في صحة نذره إطلاقه أو تعليقه بأحد أسبابه الراجحة ففى الواجب الحكم ظاهر وفي بدل المندوب من الوضوء يشترط كونه رافعا كما تقدم ومن الغسل يختص بغسل الاحرام هذا كله إذا نذر كل واحد من الثلثة على حدته أو نذرها بلفظ يشملها كان نذر الطهارة ملاحظا إطلاقها على


21

الانواع الثلثة أما لو نذر الطهارة مطلقا ففى تخييره بين الثلثة أو حمله على المائية خاصة أو على الترابية أوجه مبنيةعلى ما سلف من الكلام على أن مقولية الطهارة على الثلثة هل هو بطريق الاشتراك أو التواطؤ أو التشكيك أو الحقيقة والمجاز فعلى الاولين يبر بكل واحد من الثلثة لكن يشترط في التيمم تعذر الاخرين وعلى الثالث يحتمل قويا ذلك أيضا ويحتمل انصرافه إلى الفرد الاقوى وهو المائية خاصة قطعا وقد سبق تحقيقه النظر الثاني في أسباب الوضوء بضم الواو اسم للفعل مأخوذ من الوضاة بالمد وهى النظافة والنظارة وهو اسم مصدر لان قياس المصدر التوضؤ كالتعلم والتكلم وتقول توضأت بالهمزة ويجوز على قلة توضيت بالياء وكذا قرأت ونحوهما والوضوء بفتح الواو اسم للماء الذى يتوضأ به وقيل هما جميعا بالفتح وقيل بالضم وإطلاق الاسباب على الاحداث المعهودة باعتبار استلزامها الطهارة أما وجوبا أو ندبا فإن السبب عند الاصوليين هو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل على كونه معرفا لاثبات حكم شرعى لذاته وهو هنا عبارة عن الوصف الدال على المخاطبة بالطهارة وجوبا أو ندبا ولا يرد حدث الصبى و المجنون والحائض فإن حدثهم بحسب ذاته دال عليها مستلزم لها وإنما تخلف الحكم لعارض زوهو فقد الشرط في الاولين و وجود المانع في الاخير وتخلف الحكم لفقد الشرط أو وجود المانع لا يقدح في السببية كما قرر في محله وعدم تكليفهما لا يدل على عدم ترتب حكم السببية ولو بالقوة ولهذا تجب عليهما الطهارة عند الكمال بالسبب الحاصل قبله كما صرح به الشهيد ره وغيره ويعلم من ذلك أن التعبير عن الاحداث بالاسباب أولى من التعبير بالنواقض والموجبات كما فعله غيره لان تسميتها نواقض باعتبار تعقبها لطهارة سابقة وظاهر أن الحدث أعم من ذلك وتسميتها موجبات باعتبار وجودها عند تكليف المكلف بما يشترط فيه الطهارة أو عند وجود السبب فيما وجب منها لنفسه كغسل الجنابة عندالمصنف وغسل الاموات وظاهر أيضا أن الاحداث أعم من ذلك فالاسباب أعم منهما مطلقا أما من النواقض فلاجتماعهما في حدث تعقب طهارة وتخلف الاسباب فيما عدا ذلك ولا يتصور تخلف ناقض عن سبب بعدما تلوناه وأما من الموجبات فلانه يصدق على الاحداث السببية عند وجودها حال برائة ذمة المكلف من مشروط بالطهارة ولا يصدق الموجبية حينئذ وأما النواقض فبينها وبين الموجبات عموم من وجه لصدق الناقض بدون الموجب في حدث تعقب طهارة صحيحة مع خلو ذمة المكلف من مشروط بها ويصدق الموجب بدون الناقض في الحدث الحاصل عقيب التكليف بصلوة واجبة من غير سبق طهارة ولا يرد أن الوجوب حاصل من قبل حيث لم يكن متطهرا فيلزم تحصيل الحاصل أو اجتماع علتين على معلول شخصي لانا نقول أن كل واحد من الحدث السابق والمفروض لو انفرد كان موجبا وليس للاجتماع مدخل في نفى هذا الحكم والاحداث كلها معرفات شرعية للاحكام لا علل عقلية ويصدقان معا في الحدث المتعقب لطهارة شرعية مع اشتغال ذمة المكلف بمشروط بها ونبحث في هذا النظر أيضا عن كيفيته أي الوضوء وإطلاق الكيفية على الذات من حيث أنه يسئل عنها بكيف هي أنما يجب الوضوء خاصة من خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد لخروج هذه الثلثة منه وهو المخرج الطبيعي وإطلاق المعتاد عليه باعتبار التعريف لا لملاحظة اشتراط اعتبار الخروج منه فيجب الوضوء بالخارج منه بأول مرة بمعنى كون الخروج سببا فيه وإن تخلف تأثيره لفقد شرط كالصغر ولو خرجت الثلثة من غير الموضع الطبيعي أوجبت إن اعتيد وإلا فلا ويمكن دخوله في العبارة أيضا سواء كان فوق المعدة أم تحتها هذا مععدم انسدد الطبيعي ومعه لا يعتبر من غيره الاعتياد ويصير معتادا بالخروج منه مرتين متواليتين عادة ويعلم من الحصر


22

المستفاد بإنما عدم الوجوب بالخارج غير الثلثة من حب ودود وغيرهما مع عدم مصاحبته لشئ من الثلثة ومعها ينقض لا باعتباره بل باعتبار ما خرج معه منها ويستفاد أيضا عدم الوجوب من الريح الخارج من القبل سواء الرجل والمرأة على الاصح والمتعارف من الخروج ما كان معه انفصال فلو خرجت المقعدة ملطخة بالغائط ثم عادت ولما ينفصل لم يجب الوضوء على الاصح ومن النوم الغالب غلبة مستهلكة معطلة للحاستين لا مطلق الغلبة على الحاستين وهما السمع والبصر وإنما خصهما بالذكر من بين الحواس مع اشتراط زوال الجميع قط لانهما أقوى الحواس فغلبته عليهما تقتضي غلبته على باقى الحواس من غير عكس والمعتبر في غلبتهما التحقيق على تقدير سلامتهما من الافة أو التقدير مع عدمها ويجب الوضوء مما يغلب على العقل من الجنون و الاغماء والسكر واستدل على ذلك بقول الباقر والصادق عليهما السلام (حين عددا موجبات الوضوء والنوم حتى يذهب العقل فيعلم منه حكم مزيل العقل وبقول الصادق عليه السلام صح) إذا خفى عليه الصوت وجب الوضوء وفي الاستدلال بهما بحث ومن الاستحاضة القليلة خلافا لابن أبى عقيل فإنه لم يوجب بها وإنما خص القليلة بالذكر لان المتوسطة والكثيرة يوجبان الغسل في الجملة وإن أوجبا الوضوء خاصة على بعض الوجوه ولا يرد ما قيل أنه إن أراد ما يوجب الوضوء خاصةفكان عليه أن يذكر مع الاستحاضة القليلة قسمي المتوسطة أعنى ما عدا الصبح وإن أراد موجب الوضوء في الجملة فكان عليه أن يذكر الموجبات الاحد عشر لانا قد بينا أن المتوسطة من حيث هي موجبة للغسل وإن كانت بالنظر إلى بعض أحوالها موجبة للوضوء خاصة وأيضا فما ذكر لو تم لورد في الكثيرة أيضا لايجابها الوضوء خاصة على بعض الوجوه وهو لصلوة العصر وصلوة العشاء فلا وجه للنقض بالمتوسطة خاصة والجواب عنهما واحد ثم أكد الحصر بإنما في إيجاب الوضوء خاصة بهذه الاشياء بقوله لا غير أي لا غير هذه الاشياء الثمانية موجب للوضوء خاصة ويحتمل ضعيفا إن يتعلق بالاستحاضة القليلة أي لا غيرها من حالتيها المتوسطة والكثيرة وهذا المعنى يحصل على التقدير الاول مع إفادة ما هو أعم منه فكان الاول أولى ولما كان من ضرورات بعض هذه الاسباب موضع خاص ويلحقه أحكام خاصة إنجر البحث منه إليه هنا فقال ويجب على المتخلى للبول أو الغائط ستر العورة من ناظر بشرى محترم لقول النبي صلى الله عليه وآله إحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك وخرج بالمحترم الطفل الغير المميز ومن ذكر في الرواية وما ساواه كالزوج والمراد بملك اليمين الانثى غير المزوجة والمعتدة وأمة المرئة بالنظر إليها وعدم استقبال القبلة على حد ما يعتبر في الصلوة لاتحاد المعنى والدليل ومعنى وجوب عدم الاستقبال إيجاد ضده فإن الاعدام غير مقدورة والتكليف مقدور كما حقق في الاصولين وعدم استدبارها بالمعنى المذكزر في الاستقبال لقوله إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا أو غربوا والنهى للتحريم والامر للوجوب وهذا الحكم والخبر مطلقانيتناولان الفعل في الصحارى بفتح الراء على الافصح جمع صحراء كعذراء وعذارى وربما كسرت في لغة قليلة وهى البرية والمراد بها هنا ما خرج عن البنيان وفي البنيان فيحرم فيهما لعدم دليل يقيد المطلق وخالف ابن الجنيد فيهما معا وإنما استحب ترك الاستقبال في الصحراء خاصة وسلار في البنيان وإنما جعل تجبنه أفضل واختلف النقل عن المفيد في ذلك فنقل عنه المصنف في المخ كراهة الاستقبال والاستدبار معا في الصحارى والمواضع التى يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة وعدمها في دار قد بنى فيها المقعد على استقبال القبلة أو استدبارها قال المصنف بعد حكاية ذلك عنه وهذا الكلام يعطى الكراهة في الصحارى والاباحة في البنيان قلت وفي إعطائه ذلك نظر واضح ونقل الشهيد ره في الذكرى عن المفيد الكراهة في الصحارى دون البنيان وأطلق ويفهم من الدروس إن المفيد إنما خالف في التحريم في الابنية خاصة والظاهر أنه سهو إلا بتقدير حمله على أنه بالمفهوم فمخالفته في الابنية لا تدل


23

على عدم مخالفته في الصحارى فإن العمل بالمفهوم ضعيف لكن لا يخفى أنه خلاف الظاهر ونقل المحقق في المعتبر عن سلار والمفيد الكراهة في البنيان وأطلق وهو يقتضى الكراهة في الصحارى بطريق أولى بل التحريم للاتفاق على أن حكم الصحارى أغلظ من البنيان فحينئذ يوافق ما نقله عنه في الدروس ويؤيد التحريم إن سلارا مصرح بعدم الترخص في الصحارى فإنهقال بعد النهى عن الاستقبال والاستدبار هذا إذا كان في الصحارى والفلوات وقد رخص ذلك في الدروس وتجنبه أفضل تنبيه قال المصنف ره في المخ بعد إن حكى كلام ابن الجنيد بمعن ما حكيناه عنه وهو موافق لكلام المفيد وأنت خبير باختلافهما من وجهين أحدهما أن المفيد شرك في الكراهة بين الصحارى وبين المواضع التى يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة المراد بها البنيان لانها قسيمة للصحارى فلا يكون قسما منها وابن الجنيد خص الاستحباب بالصحراء والثانى أن المفيد عمم الحكم بالكراهة فيما ذكر في الاستقبال والاستدبار وابن الجنيد إنما ذكر الاستقبال خاصة حكاه المصنف عنه وهو لفظه في كتاب الاحمدي مختصر التهذيب وإنما أطنبنا القول في تحرير هذا الخلاف لكثرة ما قد رأيت فيه من الاختلاف وما ذكره المصنف في المخ كله منقول بعباداتهم ولا يرد احتمال اختلاف مواضع النقل مع بعد إطلاق النقل عن أحد بقول له في المسألة خلافه من غير بيان ويجب غسل موضع البول بالماء خاصة عند علمائنا أجمع للاصل من بقاء حكم النجاسة الشرعية إلى أن يرد المزيل شرعا ولقول الباقر عليه السلام وأما البول فلا بد من غسله وإطلاق الوجوب هنا باعتبار توقف الصلوة ونحوها على إزالة النجاسة فيكون واجبا موسعا يتضيق بتضيق عبادة متوقفة على ذلك وإطلاق الوجوب قبل الوقت مجاز وكذا يجب الماء في غسل مخرج الغائط وهو لغة ما انخفض من الارض وسمى (الحدث صح) المعلوم غائطا باسم ما كان يفعل فيه لان الرجل كان إذا أراد الحاجة قصد الغائط ولذلك قال تعالى أو جاءأحد منكم من الغائط مع التعدي للمخرج وهو حواشى الدبر وإن لم يبلغ التعدي إلى الاليين وهذا الحكم إجماعى من الكل ولقوله يكفى أحدكم ثلثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة وغاية الغسل فيهما حتى يزول العين والاثر وهو الرسم الدال عليها قيل وهو اللون لانه عرض لا يقوم بنفسه فلا بد له من محل جوهرى يقوم به إذ الانتقال على الاعراض محال فوجود اللون دليل على وجود العين فيجب إزالته ولا يلزم مثل ذلك في الرايحة لانها قد تحصل بتكيف الهواء فوجودها لا يستلزم وجود العين وفيه نظر لان اللون معفو عنه في ساير النجاسات ففى الاستنجاء أولى ولانه لا يلزم من عرضية واستحالة الانتقال عليها نجاسته إذ لا تلازم بين عدم قيامه بنفسه وقيامه بالنجاسة لان هنا قسما ثالثا وهو قيامه بمحل طاهر وهو الجسم ولانتقاضه بالرائحة فإنها من جملة الاعراض ولا تقوم بنفسها والهواء إنما يتكيف بوصف النجاسة والكلام فيهما واحد ويتخير مع عدمه أي التعدي بين ثلثة أحجار طاهرة وشبهها من كل جسم طاهر جاف صلب غير صقيل ولا لزج ولا محترم فخرج النجس ذاتا وعرضا لان النجاسة لا تزال بالنجس وحينئذ يتحتم الماء لان الحجر رخصة وتخفيف فيما يعم به البلوى فيقف على موردها وهى نجاسة الغائط المختص بالمحل فلا يلحق به غيره واحتمل واحتمل المصنف بقاء الرخصة لان النجس لا يتأثر بالنجاسة والتفضيل فإن كانت نجاسة بغير الغائط تعين الماء وإلا إكتفى بثلاثة غيره ويدخل في إطلاق العبارة الحجر الثاني والثالث على تقدير النقاء بدونهما فيجوز استعمالهما مرة أخرى لحصول الشرط وقطع به المصنف في غير هذا الكتاب وخرج بالجاف الرطب لان البلل الذى عليه ينجسن بإصابة النجاسة له ويعود شئ منه إلى محل النجو فيحصل عليه نجاسة أجنبية فيكون قد استعمل الحجر النجس كذا قرره المصنف في النهاية وختاره ورده الشهيد ره بأن النجاسة العارضة للبلل من نجاسة المحل فلا يؤثر وبأنه كالماء لا ينجس حتى ينفصل


24

وسيأتى جوابه وبالصلب الرخو كالتراب والفحم الرخو لالتصاقه بالنجاسة فلا يسقط الفرض به لكن يجزى بعده الحجر ما لم ينقل النجاسة وينشرها ولو اتفق نقاء العين به هل يجزى أم لا قطع المصنف في النهاية بعدمه ويحتمله لحصول الفرض وإن ندر وكذا القول في الصيقل (الصقيل خ ل) الذى يزلق عن النجاسة واللزج والمحترم أقسام ما كتب عليه شئ من كلام الله تعالى أو العلم كالحديث والفقه والتربة المقدسة الحسينية وفي هذه يحكم بكفر الفاعل بها مع علمه فلا يتصور حينئذ الطهارة بها وأما مع جهله فالظاهر أنها مطهرة وقد صرح به جماعة لعدم المنافاة بين التطهير وبينه والدليل المانع لا يتناول الجاهل بأصل هذه الاشياء ومن المحترم المطعوم لان له حرمة تمنع من الاستهانة به ولان طعام الجن منهى عنه وطعام أهل الصلاح أولى ومنه العظم والروث لاجماع علمائنا وأكثر من خالفنا لقوله صلى الله عليه وآله لا تستنجوا بالعظم ولا بالروث فإنه زاد إخوانكم من الجن وعن أبى عبد الله عليه السلام لانهما طعام الجن وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ولو استعمل هذه الاشياء فعل حراما وطهر المحل على الاصح لما تقدم ومنعه المحقق في المعتبر والشيخ في ط وابنإدريس وإنما يكتفى بالثلثة الاحجار وشبهها مع اتصافها بكونها مزيلة للعين ولا يشترط هنا زوال الاثر كالرائحة بخلاف الرطوبة قاله في الذكرى وهو يشعر بأن الرائحة من الاثر ويشكل بأن الرائحة لا يعتبر إزالتها بالماء مع اشتراط إزالة الاثر به إلا أن يريد بذلك أنه لا يجب إزالة الاثر بالاحجار كما أنه لا يجب إزالة الرائحة بها وهو بعيد لما عرفت من عدم اشتراط زوالها بما هو أقوى من الاحجار وقوله وبين الماء تتمة الفردين المخير بينهما مع عدم التعدي لكن هذا الفرد أفضل من الاخر لانه أقوى المطهرين لازالته العين والاثر ولما نزل قوله تعالى فيه أناس يحبون أن يتطهروا الاية قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا معشر الانصار قد أحسن الله عليكم الثناء فماذا تصنعون قالوا نستنجي بالماء وروى أنهم قالوا نتبع الغائط بالاحجار ثم نتبع الاحجار بالماء فيكون حينئذ دليلا على استحباب الجمع كما يأتي ولو لم ينق المحل من عين النجاسة بالثلثة وجب الزائد عليها ولا حد له بل ما يحصل به النقاء لكن يستحب أن لا يقطع إلا على وتر للخبر ولا فرق في وجوب الزايد بين تحقق عدم النقاء وعدم تحقق النقاء فيجب مع الشك فيه حتى يتيقن ولو نقى المحل منها بالاقل من الثلثة وجب الاكمال لها لقوله صلى الله عليه وآله إذا جلست لحاجة فامسح ثلث مسحات وقول سلمان رضى الله عنه نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستنجى بأقل من ثلثة أحجار وقول أبى جعفر عليه السلام جرت السنة في أثر الغائط بثلثة أحجار واختار المصنف في المخ الاكتفاء بالواحد لو نقى المحل به تبعا للمفيد وظاهر الشيخ ويكفى ذوا الجهات الثلث على المشهور لان المراد ثلث مسحات بحجر كما لو قيل أضربه عشرة أسواط فإن المراد عشرة ضربات ولو بسوط ولان المقصود إزالة النجاسة وقد حصل ولانها لو انفصلت لاجزأت فكذا مع الاتصال وأى عاقل يفرق بين الحجر متصلا بغيره ومنفصلا ولان الثلثة لو استجمروا بهذا الحجر لاجزأ كل واحد من حجر وفي الكل نظر أما الاول فلانه ليس بين المشبه والمشبه به تطابق فإن قوله جرت السنة بثلثة أحجار ونظائرها لا تطابق أضربه ثلثة أسواط بل أضربه بثلثة أسواط وفرق بين الصيغتين إذ لو كان كك لمنع أن المراد به ثلث ضربات بسوط وقوله أن المقصود إزالة النجاسة إن أراد إزالتها على الوجه المعتبر شرعا فمسلم لكنه محل النزاع لعدم تحقق نقله شرعا أو مطلقا فهو ممنوع لانها حكم شرعى فيتوقف زوالها على الاذن الشرعي وقياس الاتصال على الانفصال استبعاد غير مسموع مع أنه لا ملازمة بينهما فإن حكم الشارع بإجزأ أجزاء الشئ في حال لا يقتضى أجزاءها في كل حال والفرق بين استجمار كل واحد بالحجر واستجمار الواحد به واضح لصدق العدد في كل واحد فامتثل الامر الوارد بالثلثة المقتضى للاجزاء بخلاف الواحد لعدم صدق


25

العدد عليه كما قال العلامة قطب الدين الرازي تلميذ المصنف أي عاقل يحكم على الحجر الواحد أنه ثلثه واستدل الشهيد ره على الاجزاء بحديث المسحات بناء على أن المراد بالاحجار في تلك الاخبار المسحات ولا يخفى ما فيه ويمكن أن يعكسإذ لا منافاة بين المسح بثلثة أحجار وبين المسح ثلث مسحات بخلاف المسحات بالواحد فإنه لا يصدق عليها المسح بثلثة أحجار وربما يقال لو كان حديث الاحجار على ظاهره لم يجز ما شابهه من الخزف ونحوها لكن جواز العدول إلى المشابه قطعا يدل على عدم إرادة الاحجار حقيقة بل المسحات ويجاب بأن المشابه خرج بنص خاص كرواية زرارة قال يستنجى من البول ثلث مرات ومن الغائط بالمدر والخرق وغيرها فيبقى الباقي على حقيقته والتزم المانع من أجزاء الحجر الواحد كالمحقق في المعتبر بعدم أجزاء الخرقة الطويلة من جهاتها الثلث إلا بعد قطعها ويستحب تقديم الرجل اليسرى دخولا وتقديم الرجل اليمنى خروجا عكس المسجد لان اليسرى للادنى واليمنى لغيره ولا يختص ذلك بالبنيان على الاصح فيقدم اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه في الصحراء فإذا فرغ ابتدء بنقل اليمنى ويستحب تغطية الرأس حال التخلي إن كان مكشوفا لانه من سنن النبي صلى الله عليه وآله وليأمن من وصول الرايحة الكريهة إلى دماغه وروى التقنع فوق العمامة أيضا والاستبراء من البول وأوجبه الشيخ في الاسبتصار وهو الاستظهار في إخراج بقاياه بأن يمسح بيده من عند المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا (ثم يمسحه ثلاثا صح) وينتره ثلاثا والافضل في ذلك وضع الوسطى في الاولى تحت المقعدة والمسح بها إلى أصله ثم يوضع المسبحة تحته والابهام فوقه وينتره باعتماد والاستبراءثابت للذكر إجماعا وللانثى عند جماعة فتستبرى عرضا ويلحقها حكم الاستبراء ونفاه المصنف للاصل فلا حكم للخارج المشتبه منها والدعاء دخولا بقوله بسم الله وبالله اللهم إنى أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرحيم وخروجا بقوله الحمد لله الذى رزقني لذته وأبقى في جسدي قوته وإخرج منى أذاه يا لها نعمة ثلاثا لا يقدر القادرون قدرها وعند الاستنجاء وهو استفعال من النجو وهو الحدث الخارج والمراد به غسل الموضع أو مسحه كما نص عليه في الصحاح فيستحب الدعاء عنده في الحالين بقوله اللهم حصن فرجى و استر عورتى وحرمهما على النار ووفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال والاكرام وعند الفراغ منه والظاهر أنه الدعاء المذكور عند مسح بطنه لانه الاقرب إلى الفراغ من التخلي وهو الحمد لله الذى أماط عنى الاذى وهنانى طعامي وعافانى من البلوى قال المحقق في المعتبر بعد قوله والدعاء عند الدخول والاستنجاء وعند الفراغ و أما دعاء الفراغ فروى معوية بن عمار قال إذا توضأت فقل أشهد أن لا إله إلا الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين والحمد لله رب العالمين ثم عقبه بدعاء الخروج المذكور (فت‍) ويستحب الجمع بين الماء والاحجار سواء تعدى أم لا أما مع التعدي فللمبالغة في الاستطهار ولقول الصادق عليه السلام جرت السنة في الاستنجاء بثلثة أحجار أبكار ويتبع بالماء ولما تقدم في حديث أهل قبا من الانصار ويقدم الاحجار إذا اختار الجمع إذ لا فائدة فيها بعد إزالة النجاسة وأما مع عدمه فلجمعه بين المطهرين فالحجر يزيل العين والماء يزيل الاثر ويمكن شمول الخبر لهما ويكره الجلوس للبول والغائط في المشارع جمع مشرعة وهى موارد المياه كشطوط الماء ورؤسالابار لما فيه من أذى الواردين وفي الشوارع جمع شارع وهو الطريق الاعظم قاله الجوهرى والمراد هنا ما هو أعم منه وخصها في الرواية بالطرق النافذة وهى المستند وفي فئ النزال وهو مرجعهم ومجتمعهم وتحت الاشجار المثمرة وهى ما من شأنها الثمر وإن لم تكن مثمرة بالفعل لاطلاق الخبر ولان بقاء المعنى المشتق منه


26

غير شرط في صحة الاشتقاق عندنا وهذا في المملوك والمباح وأما ملك الغير فلا يجوز تحته بغير إذنه مطهر وفي مواضع اللعن وهى أبواب الدور لما روى عن أبى عبد الله عليه السلام قال قال رجل لعلى بن الحسين عليه السلام أين يتوضأ الغرباء فقال يتقى شطوط الانهار والطرق النافذة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن قيل له وأين مواضع اللعن قال أبواب الدور وروى إن أبا حنيفة خرج من عند أبى عبد الله عليه السلام وأبو الحسن موسى قائم وهو غلام فقال له أبو حنيفة يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم فقال اجتنب أفنية المساجد وشطوط الانهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول وارفع ثوبك وضع حيث شئت واستقبال جرم النيرين الشمس والقمر لا جهتهما لنهى النبي صلى الله عليه وآله عنه وتزول الكراهة بالحائل ولا فرق بين حالتى ظهور نورهما واستتاره بالكسف ولا يكره استدبارهما مع احتماله للمساواة في الاحترام واستقبال الريح بالبول والجار متعلق بالمصدر فيشمل الثلثة وإنماخص البول لما روى عن أبى عبد الله قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول وحمل بعضهم الغائط عليه لانه أغلظ وأما الريح فالرواية به عن الحسن عليه السلام حين سئل ما حد الغائط قال لا تستقبل الريح ولا تستدبرها شاملة لهما فلا وجه لاختصاصه بالبول وأراد بالغائط التخلي والتعليل بخوف رده عليه يخص البول ولا فرق بين استقبال الريح واستدبارها للخبر وخص المصنف في النهاية حالة استدباره بخوف الرد عليه ولا وجه له مع عموم الخبر والبول في الارض الصلبة بضم الصاد وسكون اللام أي الشديدة لئلا ترده عليه قال الصادق عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد الناس توقيا من البول كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الارض أو إلى مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير كراهة أن ينضح عليه البول وفي ثقوب الحيوان وهى جحرتها بكسر الجيم وفتح الحاء لنهى النبي ضلى الله عليه وآله عنه خوفا من الاذى وقيل لانها مساكن الجن وفي الماء جاريا و راكدا والثانى أشد كراهة لقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وقول على عليه السلام نهى أن يبول الرجل في الماء الجارى إلا من ضرورة وقال إن للماء أهلا وما روى عن الصادق عليه لسلام لا بأس به في الجارى لا ينافي الكراهة فيضعف قول على بن بابوية بعدم الكراهة فيه والنص ورد في البول فلذلك خصه المصنف وألحق به الغائط بطريق أولى ولا فرق في ذلك بين الليلوالنهار وإن كان الليل أشد كراهة لما قيل أن الماء للجن ليلا فلا يبال فيه ولا يفسد حذرا من أصابة آفة من جهتهم والاكل والشرب في وقت التخلي لتضمنه مهانة النفس ولفحوى ما روى عن الباقر عليه السلام لانه وجد لقمة في القذر لما دخل الخلا فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك معه وقال تكون معك لاكلها إذا خرجت فلما خرج قال للمملوك أين اللقمة قال أكلتها يا بن رسول الله قال إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة فأذهب فأنت حر لوجه الله فأني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة فإن تأخيره عيه السلام أكلها إلى الخروج مع ما فيه من الثواب (يدل بفحواه صح) على كراهة الاكل حينئذ ويلحق به الشرب لاشتراكهما في المعنى والسواك لما روى أنه يورث البخر والاستنجاء باليمين لقوله أنه من الجفا ولا كراهة في الاستعانة باليمين لصب الماء وغيره لعدم تناول النهى له ولا مع الحاجة كتعذره باليسرى لمرض ونحوه وباليسار بفتح الياء وفيها خاتم بفتح التاء وكسرها مكتوب عليه اسم الله تعالى أو اسم أحد من أنبيائه أو اسم أحد من الائمة عليهم السلام والمراد باسم الانبياء والائمة عليهم السلام ما قصد به أحدهم لا ما قصد به اسم موافق لهم في الاسم ولا ما أطلق ولم يقصد به أحد إن اتفق وإنما كره ذلك لاشتماله على ترك التعظيم هذا مع عدم ملاقاته النجاسة وإلا حرم وكره بعضهم استصحاب ذلك في الخلاء مطهر ويلحق بذلك ما كان فصه حجر زمزم للخبر وروى بدله من حجارة


27

زمرد بفتح الزاى المعجمة وضمها وضم الميم والراء المشددة المهملة والذال المعجمة وهو الزبرجد معرب قال الجوهرى والكلام في حال التخلي لنهى النبي صلى الله عليه وآله عنه وإنما يكره بغير ذكر الله تعالى والحاجة وآية الكرسي لقول الصادق عليه السلام لم يرخص في الكنيف في أكثر من آية الكرسي وحمد الله أو آية وإما الذكر على الخصوص فروى عن أبى عبد الله عليه السلام قال إن موسى قال يا رب تمر بى حالات أستحى أن أذكرك فيها فقال يا موسى ذكرى حسن في كل حال وأما الحاجة فلما في الامتناع من الكلام عندها من الضرر المنفى بالاية والتقييد بالحاجة يخرج ما لو حصل الغرض بالتصفيق وشبهه لانتفائها حينئذ ويلحق بذلك رد السلام لعموم الامر به وكذا حمد الله على العطسة لانه ذكر وكذا تسميت العاطس واستثنى المصنف أيضا حكاية الاذان وهو حسن في فصل فيه ذكر دون الحيعلات لعدم النص عليه على الخصوص إلا أن يبدل بالحوقلة كما ذكر

في حكايته في الصلوة ويجب في الوضوء

النية وهى لغة مطلق العزم والارادة وشرعا بالنسبة إلى الوضوء إرادة الفعل أي الوضوء فاللام للعهد لوجوبه أو ندبه حال كون الفاعل المدلول عليه بالارادة التزاما متقربا بالفعل إلى الله تع فالارادة منزلة الجنس يدخل فيها إرادة الفعل والترك وما اشتمل على الوجوه المذكورة وغيره وخرجبالفعل المعهود غيره من الطهارات والافعال وشمل الوضوء الواجب والمندوب ويمتاز أحدهما من الاخر بنية الوجوب أو الندب ويحتمل أن يريد تعريف مطلق النية ويريد بالفعل الاعم من الوضوء وغاية الجميع التقرب إلى الله تعالى بمعنى موافقة إرادته أو طلب الرفعة عنده تعالى بواسطة نيل الثواب تشبيها بالقرب المكانى وكلتاهما محصلة للامتثال مخرجة عن العهدة وإن كان بين المنزلتين بعد المشرقين وفي حكم الثانية الخوف من العقاب وإلى الاولى أشار أمير المؤمنين على عليه السلام بقوله ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ويدل على الثانية ظواهر الايات والاخبار المشتلمة على الترغيب والترهيب كقوله تعالى ويدعوننا رغبا ورهبا وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون أي راجين الفلاح أو لكى تفلحوا والفلاح هو الفوز بالثواب قاله الطبرسي ويحتمل غير ذلك ونقل الشهيد ره في قواعده عن الاصحاب بطلان العبادة بهاتين الغايتين وبه قطع السيد رضى الدين بن طاوس ره محتجا بأن قاصد ذلك إنما قصد الرشوة والبرطيل ولم يقصد وجه الرب الجليل وهو دال على أن علمه سقيم وإنه عبد لئيم واختار فيها وفي الذكرى الصحة محتجا بأن قصد الثواب لا يخرج عن ابتغاء الله بالعمل لان الثواب لما كان من عند الله فمبتغيه مبتغ وجه الله وإن الغرض بها الله في الجملة ولا يقدح كون تلك الغاية باعثة على العبادة لان الكتاب والسنة مشتمل على المرهبات من الحدود والتعزيرات والذم والايعاد بالعقوبات وعلى المرغبات من المدح والثناء في العاجل والجنة ونعيمها في الاجل قال ولو قصد الملكف الطاعة لله وابتغاء وجه الله كان كافيا ويكفى عن الجميع قصد الله سبحانه الذى هو غاية كل مقصد إذا تقرر ذلكفوجوب نية القربة في الوضوء بل في كل عبادة لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ومما استدل به عليه قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولا يتحقق الاخلاص إلا بها والضمير لاهل الكتاب ويدل على ثبوت حكمها في حقنا قوله تعالى بعد وذلك دين القيمة قال الامام الطبرسي القيمة هي المستمرة في جهة الثواب وحينئذ فلا يصلح (يصح خ ل) النسخ عليها و قوله تعالى قل الله أعبد مخلصا له دينى والامر للنبى فيجب علينا ذلك للاتباع والتأسى وأما نية الوجوب فلم يعتبرها الشيخ في النهاية وجماعة منهم المحقق في المعتبر بل اكتفى الشيخ بالقربة لمفهوم الحصر في قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين فلو زيد عليه لكان نسخا لمنافاة الزيادة له وهو ضعيف لمنع أن مطلق الزيادة مناف للاخلاص بل إنما ينافي


28

الحصر ما ينافي الاخلاص وباقى قيود النية ليست كك والاولى الاستدلال في نصرة هذا القول بأصالة عدم الوجوب حتى يدل دليل معتبر على مجامعة شئ آخر وسيأتى ما يدل على متمسك من زاد على ذلك وقد قال السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوس لم أعرف نقلا متواترا ولا أحادا يقتضى القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلوة لكن علمنا أنه لا بد من نية القربة وإلا كان هذا من باب إسكتوا عما سكت الله عنه وجزم المصنف في هذا الكتاب وقبله المحقق في الشرايع بوجوب نيةالوجوب أما لوجوب إيقاع الفعل على وجهه ولا يتم إلا بذلك كما استدل لهم به الشهيد ره في الشرح أو لوجوب التعرض في النية لتشخيص الواقع على جهات متعددة بنية أحدها ولما كان الوضوء تارة يقع على وجه الندب وأخرى على وجه الوجوب اشترط تشخيصه بأحدهما حيث يكون ذلك هو المطلوب ولا يخفى ضعف الاول وعدم صلاحيته للدلالة و تأسيس حكم شرعى حتى قيل أنه كلام شعرى وأما الثاني فلا يتم في الوضوء وإن تم في غيره من العبادات لعدم اجتماع الوضوء الواجب والندب في وقت واحد حتى يحتاج المكلف في نيته إلى تمييز أحدهما عن الاخر لانه إن كان المكلف مخاطبا بمشروط بالوضوء فليس له إلا نية الوجوب وإلا فليس له إلا نية الندب ولا ينتقض بالمجدد بتقدير جوازه قبل الصلوة حيث أنه غير واجب مع أن المجدد مخاطب بمشروط بالطهارة لانه في وقت إيقاع أحدهما لا يمكن وقوع الاخر إذ قبل الوضوء الاول الواجب لا يتصور الندب المجدد وعند وضوء التجديد لا يتصور فيه الوجوب فلم يقع أحدهما على وجهين وربما ذكر في بعض عبارات شيخنا الشهيد ره إن الوجوب لاخراج عبادة الرياء وهو موضع تأمل وربما أخرجها أيضا بنية القربة فلا وجه للجمع حينئذ ويمكن أن يقال إن الوجوب المذكور هنا وهو لوجوبه علة غائية للفعل لا لاخراج شئ تحقيقا لقول المتكلمين أنه ينبغى إيقاع الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه وكذا القربة غاية أخرى وهو الحصول على رضاه والوصول إلى ثوابه كما تقدم وهو موافق للدليل الاول من دليلى الموجبين لكن لا دليل على وجوب ذلك إلا ما نقل عن المتكلمين وهو غير صالح للدلالة على توقف الفعل عليه وإن أمكن جعل الكمال منسوبا إليه وبالجملة فمشخصات النية غير القربة لم يرد بها نص على الخصوص فلا بد لمثبت شئ منها من دليل صالح وفي وجوب نية رفعأو نية الاستباحة للصلوة أو لمشروط بالطهارة قولان أحدهما العدم وإليه ذهب الشيخان حيث اكتفيا بالقربة والمحقق في الشرايع ووجهه قد علم مما سلف والثانى الوجوب كما ذهب إليه المصنف في المختلف وغيره والمحقق في المعتبر إلا أنه أسقط نية الوجوب واكتفى بالقربة واحد الامرين لقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا أي لاجل الصلوة إذ هو المفهوم لغة من قولهم إذا لقيت الاسد فخذ سلاحك وإذا لقيت الامير فخذ أهبتك أي لاجل لقاء الاسد و الامير ولا معنى لفعله لاجل الصلوة إلا إرادة استباحتها وفيه نظر لمنع إرادة ذلك لغة بل الظاهر إن المعنى لا تلق الاسد لا بسلاحك والامير إلا بأهبة (بأهبتك صح) وكذا الاية تقدير الجملة فيها لا تقوموا إلى الصلوة إلا متطهرين وإنما كان هذا هو الظاهر لانه لو كان متطهرا في المثال أو آخذ سلاحه وأهبته كفى ذلك في امتثال الامر ولو كان المطلوب إيقاعه لاجله لم يكف ولا يقال إذا حصل سبب الفعل مع استصحابه يصير حينئذ كأنه واقع لاجله لانا نمنع ذلك بل ربما كانت الغاية الاولى منافية للغاية الاخرى كما لو كان قد قصد بأخذ السلاح تأهبه للعدو فأنه يكفى ذلك عن أخذه للاسد مع عدم صدق الاخذ لاجله وكذا لو نوى بالوضوء إباحة الطواف مثلا ولا يكفى اللزوم لان الاية إنما دلت على وقوعه لاجلها وظاهر أن اللزوم غير بين فلا يلزم من نية أحدهما نية الاخر وأيضا فإن اللازم من الاية تحتم استباحةالصلوة كما هو مذهب السيد المرتضى لا التخيير بينها وبين الرفع الذى هو المدعى فما تدل عليه لا يقولون به وما يقولون


29

به لا تدل عليه واعتذر المصنف ره في المخ عن ذلك بأن الاستباحة عنده (عند المحقق صاحب المعتبر خ ل) أحد الامرين الواجبين واحد إفراد الواجب المخير يصدق عليه الوجوب بقول مطلق وبان نية رفع الحدث يستلزم الاستباحة لانها نية لازالة المانع من الدخول في الصلوة ليدخل المكلف فيها فإنه الغاية الحقيقية فإن إزالة الحدث ليس غاية ذاتية وإنما هو مرادنا بالعرض لاجل استباحة الصلوة وفيه نظر فإنا لا ندعى أن نية الرفع لا ترفع وجوب الاستباحة أو تنافيها بل نقول إن الرفع لا دليل عليه وإن الاية إنما تستلزم على ما قررتم الاستباحة لا الرفع وأما استلزام الرفع الاستباحة فحق في حق المختار لكن لا يلزم من نيته نيتها إلا إذا كان اللزوم بينا بحيث يلزم من تصور الملزوم تصور اللازم وظاهر إن استلزام رفع الحدث لاستباحة الصلوة ليس كك وإنما يعلم اللزوم مع اقتران وسط وهو آية غير البين كما إذا قيل أن المراد بالاستباحة رفع المنع من الصلوة وبرفع الحدث رفع المانع ورفع المانع يستلزم رفع المنع وبالعكس في غير المتيمم ودائم الحدث لكن المفهوم من لزوم أحدهما للاخر كون تصور ماهية كل منهما من حيث هي يستلزم تصور الاخرى وخروج الفردين يستلزم عدم الاستلزام كذلك إلا أن ينظر إلى التلازم بينهما بعد إخراج الفردين المذكورين ومع ذلك لا بد من اقتران وسط المتيمم ودائم الحدثومن هنا ذهب جماعة من أصحابنا إلى وجوب الجمع بين الامرين محتجين على ما حكاه الشهيد ره في الشرح بالجمع بين أدلة الاقوال ونية كل من الرفع والاستباحة بالمطابقة لان اللزوم غير بين والاتحاد غير حاصل ثم أورد عليهم منع عدم اللزوم البين لو سلمت المغايرة ولم يذكر للمنع سندا والتحقيق أن اللازم البين له معينان أحدهما ما يلزم تصوره من تصور الملزوم ككون الاثنين ضعف الواحد فإن من تصور الاثنين إدرك إنهما ضعف الواحد ويقال له البين بالمعنى الاخص والثانى ما يلزم من تصوره مع الملزوم والنسبة بينهما الجزم باللزوم وهو البين بالمعنى الاعم فعلى المعنى الاول اللزوم بينهما غير بين كما تقدم لان تصور أحدهما لا يلزم منه تصور الاخر وعلى الثاني يثبت المطلوب فإنه متى تصور رافع المانع ورفع المنع والنسبة بينهما علم لزوم أحدهما للاخر هذا كله على تقدير دلالة الاية على اعتبار الاستباحة وقد عرفت ما فيه والكلام في نية استباحة غير الصلوة من المشروط بالطهارة قريب من الكلام في رفع الحدث و يجب استدامتها أي النية حكما (لا فعلا صح) إلى وقت الفراغ من الفعل بمعنى أن لا ينوى نية تنافي النية الاولى أما لجميعها كما لو نوى إبطال العمل أو ما يبطله أو لجزئها كما لو نوى ببقية الاعضاء

في الوضوء

الواجب الندب أو غير ذلك ما ينافي قيود النية فحينئذ الاستدامة الحكمية من الامور العدمية لانها عدم الاتيان بنية تنافي الاولى وربما فسرت بأمر وجودي وهو البقاء على حكم النية الاولى والعزم على مقتضاها استدلالا بأن مقتضى الدليل الدال على اعتبار النية في العبادات كقوله عليه السلام إنما الاعمال بالنيات وجوب استصحاب النية فعلا لكن لما تعذر في العبادة البعيدة المسافةأو تعسر في غيرها اكتفى بالاستمرار الحكمى وفي دلالة الحديث على ذلك نظر لان المراد بالنية أما العزم على الفعل وإن تقدم كما ذكره أهل اللغة أو إرادته عند الشروع فيه كما اختاره الفقهاء والمراد بالاعمال المعهودة عند الشارع كالصلوة والصيام ونحوهما أما إطلاق ذلك على أجزائها فليس حقيقيا بل من حيث التسمية لغة وهى غير مرادة هنا للاكتفاء في كل واحد مما ذكرناه بنية واحدة مع أن مقتضى الدليل وجوب الاتيان بالقدر الممكن سواء كان مع استصحاب الاولى فعلا أم الرجوع إليها مع إمكانه لعدم الدليل الدال على الاكتفاء بالاستدامة الحكمية بهذا المعنى حتى يقال إنه بدل مخصوص ولا ينتقل إلى غيره وإن أمكن بل ألحق في توجيه الاستدامة الحكمية أن إرادتى الضدين لما كانتا متنافيتين أما لذاتيهما أو لامر عرضى كما قرر في الكلام وكان الواجب إيقاع الفعل بجملته على الوجه المخصوص


30

اقتضى ذلك عدم إيجاد نية تنافي النية الاولى فمتى لم ينو ما ينافي النية حصل له ما نواه ولا يفتقر إلى تجديد العزم المذكور لعدم الفائدة فيه والدلالة عليه لان دلالة الخبر على الشئ الاقوى وهو النية لا يدل على الاكتفاء بالاضعف وهو العزم على مقتضاها من غير إحضارها في الذهن وبنى شيخنا الشهيد ره التفسيرين على أن الباقي هل هو مستغن عن المؤثر أو محتاج إليه وهى مسألة كلامية فعلى الاول الاول ونقله عن الشيخ في المبسوط وعلى الثاني الثاني واختاره وهو محل نظر حكما وبناء فإن ذلك إنما يتجه أن لو كانت النية بعد إحضارها يحصل منها أثر خارجي يستغنى عن الوجد أو يحتاج إليه وليست كك بل عند غروبها عن القلب تلحق بالاعدام المفتقرة إلى المؤثر قطعا مع أن اللازم من الاحيتاجإلى المؤثر وجوب إخصار النية بجميع مشخصاتها لا العزم فإنه غير الوجود الاول وغير مستلزم له وإن دخل ضمنا لكن الدلالة التضمنية ملغاة في هذه الاحكام ونظائرها وعلى كلا التفسيرين لو نوى ما ينافي النية الاولى بطل الوضوء فلو نوى المكلف بوضوئه بعد النية المعتبرة التبرد خاصة من غير ضم نية الوجوب والقربة أو ضم الرياء إلى الوجوب والقربة بطل وضوءه للمنافاة للنية الاولى والاخلاص ولان الاولى قد عدمت حقيقة بالذهول عنها وحصل غيرها حقيقة فتكون أقوى وإنما قيدنا النية المذكورة ببعدية النية الاولى المعتبرة وإن كان اللفظ أعم من ذلك بل هو ظاهر في مصاحبة المنافي للنية الاولى لانه فرعها على الاستدامة حكما وانما يتم التفريع على التفسيرين بفرض طرو النية المنافية على المعتبرة مع أن الحكم في الطارى والمصاحب واحد وإن كان الاول وفق لسياق الكلام وظاهر المرتضى أنه لو نوى الرياء بصلوة لم تبطل بمعنى عدم اعادتها لا بمعنى حصول الثواب وهو يستلزم الحصة مع ضم الرياء إلى التقرب بطريق أولى وهو مبنى على قاعدته من عدم الملازمة بين قبول الاعمال وصحتها فبالصحة يحصل الامتثال وبالقبول يستحق الثواب وفي الاصل والفرع منع واعلم أن قطع الاستدامة الحكمية بنية مخالفة إنما تؤثر في بطلان الوضوء مع فعل شئ منه كذلك أما لو جدد النية الاولى قبل أن فعل شيئا يفيد القطع أو بعده واعاده قبل جفاف ما سبق على قطع الاستدامة صح الوضوء لان أفعال الوضوء بمنزلة عبادات متعددة لا بتوقف صحة بعضها على بعض ولهذا لو نكس وضوء أعاد على ما يحصل معه الترتيب ولا يبطل بخلاف الصلوة فإنها تبطل بمنافاة الاستدامة وإن أعاد النية قبل فعل شئ منها بغير نية معتبرة وهذا كله بخلاف ما لو ضم التبرد بعد النية المعتبرة إليها فإنه لا يضر عند المصنفلحصوله وإن لم ينوه فنيته لاغية كما لو كبر الامام وقصد مع التحرم إعلام القوم واختار المصنف في غير هذا الكتاب تبعا لجماعة البطلان هنا للمنافاة أيضا ولانه لا يلزم من حصوله ضرورة جواز نية حصوله وهل الكلام إلا فيه وهذا أجود ويجوز كون قوله فلو نوى إلخ تفريعا على النية المذكورة سابقا المشتملة على التقرب وجعل الاستدامة الحكمته معترضة ووجه التفريع منافاة ذلك كله للقربة ويجوز أن يقارن بها أي بالنية غسل اليدين المستحب له على المشهور لانه من جملة الوضوء الكامل وأولى منه عند المضمضة والاستنشاق لقربهما إلى الواجب وجوز ابن إدريس تقديمها عند غسل اليدين في الغسل دون الوضوء وهو تحكم وتوقف بعض المحققين في الجميع لعدم صدق الوضوء الحقيقي عليها ولا يجوز تقديمها عند غيرها من مسنونات الوضوء كالسواك والتسمية إجماعا والمراد بالغسل المستحب للوضوء ما كان لوضوء من حدث النوم أو البول أو الغائط لا من الريح ولا يجوز إيقاعها عند غسلهما من غير ذلك أما مع استحبابه لانه كما إذا وقع الوضوء عقيب الاكل أو بعد مباشرة من يتمم بالنجاسة أو مع وجوبه كغسلهما من النجاسة إذ لا يعد من أفعال الوضوء مع احتماله لانه أولى بالمراعاة من الندب خصوصا على ما ورد من التعليل في النائم بأنه لا يدرى


31

أين باتت يده فإنه يقتضى أنه لدفع نجاسة موهومة فالمحققة أولى وأولى بعدم الجواز ما لو كان غسلهما لغير الواجب والندب من باقى الاحكام الخمسة أما الاباحة فكغسلهما من الريح أو التحريم كفعله مع قصر الماء عن الغسلات الواجبةأو الكراهة كالقصور بسببه عن الغسلات المستحبة إذ لا يعد من السنن فضلا عن سنن الوضوء كل ذلك للخبر واشترط المصنف ره أيضا كون الغسل من ماء قليل في إناء واسع الرأس بحيث يغترف منه فلو توضأ من نهر أو مصنع أو من إناء لا يمكن الاغتراف منه لم تجز النية عنده بل لم يستحب غسلهما حينئذ مفهوم قول النبي صلى الله عليه وآله إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الاناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده واستوجه الشهيد ره القول بالاستحباب في الاخير لان النجاسة الموهومة تزول بالنسبة إلى غسل باقى الاعضاء وإن لم يكن لاجل الماء ويؤيده إطلاق الروايات كرواية حريز عن الباقر عليه السلام يغسل الرجل يده من النوم مرة ومن البول والغائط مرتين ومن الجنابة ثلاثا ونحوها واعلم أنه متى قدم النية عند غسل اليدين دخلت نية المندوب تحت الواجب فلا يفتقر في تحصيل الثواب إلى نية أخرى وإن أخرها إلى أول الفرض أو ما بعده من السنن فلا بد للمتقدم منها عليها من نية على الخصوص وإلا لم يثب عليها وتتضيق النية عند أول غسل الوجه فلا يجوز تأخيرها عنه لئلا يخلو أول الفرض عن النية فيبطل إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نوى ويجب غسل الوجه بما يسمى غسلا وهو في اللغة إمرار الماء على الشئ على وجه التنظيف والتحسين وإزالة الوسخ ونحوها والمراد هنا ما يحصل معه الجريان على جميع أجزاء ما يجب غسله وأقله ان يجرى جزء من الماء على جزئين من البشرة ولو بمعاون فمتى وصل بلل الماء إلى حد لا يقبل الانتقال من محله إلى محل آخر لم يصدقالغسل بل يصير دهنا لا غسلا وأما تمثيل من بالغ في وصف تعليل الغسل بالدهن فهو ضرب من المبالغة في جواز تقليل الجريان ولا يريد جواز عدمه أصلا لعدم صدق مسمى الغسل حينئذ ولا يجب الدلك لصدق (الغسل صح) بدونه لغة وعرفا وربما استحب لما فيه من الاستظهار وأوجبه ابن الجنيد فلو غمص الاعضاء في الماء أو صب عليها من غير مس أجزأ وحد الوجه من قصاص مثلث القاف والضم أفصح شعر الرأس والشعر بفتح العين وإسكانه والمراد بقصاصه منتهى نبته إلى محادر شعر الذقن بالذال المعجمة المفتوحة وفتح القاف والمراد إلى طرف الذقن طولا وما دارت عليه الابهام بكسر الهمزة وهى الاصبع العظمى والجمع الاباهيم والاصبع الوسطى عرضا كل ذلك من مستوى الخلقة وغيره من الاغم والانزع و طويل الاصابع وقصيرها يحال عليه فيغسل ما يغسله ولا يجزى غسل الوجه منكوسا بل يجب البدئة بالاعلى لوصف الباقر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه غسل وجهه من أعلاه ولان الوضوء البيانى الصادر من النبي صلى الله عليه وآله الذى قال عنه أن هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة إلا به أي بمثله بمنع أن يكون البداة فيه بغير الاعلى وإلا لما جازت البداة بالاعلى مع إجماع المسلمين على جوازه وهذا الوجه مطرد في جميع المسائل المختلف فيها من نظائر ذلك إلا ما دل الدليل على خروجه كما تراه مفصلا واستحب السيد المرتضى وابن إدريس البداة بالاعلى لاطلاق الاية وقولالصادق عليه السلام لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ولا دلالة في الخبر على مطلوبهما لتغاير حقيقتي الغسل والمسح ومطلق الاية مقيد بفعله لانه المبين للناس ولا يجب تخليل اللحية وإن خفت سواء كانت للرجل أو كانت للمرأة لان الوجه اسم لما يواجه به ظاهرا ولا يتبع غيره ولا يلزم الانتقال إلى الشعر لعدم صدق الوجه عليه عرفا والخفيف وإن لم يمنع رؤية الجميع لكنه يستر ما تحته فيزول عنه الاسم ولعموم قول الباقر كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه لكن يجرى عليه الماء فإنه شامل للخفيف والكثيف وغيره من الاخبار الشاملة بعمومها


32

لهما وأوجب المصنف في غير هذا الكتاب تخليل اللحية الخفيفة محتجا بأن الوجه ما تقع به المواجهة وإنما ينتقل الاسم إلى اللحية مع الستر لا مع عدمه فإن الوجه مرأى وهو المواجه دون اللحية ولا ينتقل الاسم إليها وحمل الاخبار الدالة على عدم الوجوب على الساتر دون غيره وأنت خبير بأن هذه الحجة مع مخالفة مدلولها للاصحاب إنما تستلزم غسل ما لا شعر به من الوجه لعدم انتقال الاسم عنه لا وجوب غسل ما تحت الشعر الساتر الذى هو المتنازع فدليله لا يطابق مدعاه واعلم أن الخلاف إنما هو في وجوب تخليل البشرة التى تحت الشعر الخفيف المستورة به أما ما كان منها مرئيا بين الشعر فيجب غسله قطعا لعدم انتقال اسم الوجه عنه ويجب غسل اليدين مبتدئا فيهما وجوبا من المرفقين بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس(؟) بذلك لانه يرتفق بهما في الاتكاء ونحوه إلى أطراف الاصابع لما تقدم في الوجه ويدخل المرفقين في الغسل إجماعا منا ومن أكثر مخالفينا أما لان إلى في الاية بمعنى مع وهو كثير كقوله تعالى من أنصارى إلى الله أو لان الغاية تدخل في المغيا حيث لا مفصل محسوس أو لدخول الحد المجانس في الابتداء والانتهاء مثل بعت الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف والوضوء البيانى أوضح دلالة في ذلك فإنه أدار الماء على مرفقيه مبتدئا بهما ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به وبالجملة فوجوب غسل المرفق لا خلاف فيه إنما الخلاف في سبب الوجوب هل هو النص كما تقدم أو الاستبناط من باب مقدمة الواجب بجعل إلى للغاية وهى لا تقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها ولا خروجه لورودها معهما أما الدخول فكقولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره ومنه سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى وأما الخروج فكاتموا الصيام إلى الليل وفنظرة إلى ميسرة وحينئذ لا دلالة على دخول المرفق من الاية نصا والبيانى أعم منه ومن الاستنباط وتظهر الفائدة في وجوب غسل جزء من العضد فوق المرفق فيما لو قطعت اليد من المرفق وسيأتى الكلام فيه ولو نكس الغسل بأن ابتدأ فيه بالاصابع بطل الغسل فإن لم يعده على الوجه المعتبر بطل الوضوء خلافا للسيد المرتضى و ابن إدريس والكلام فيه كالكلام في البداة بأعلى الوجه حجة وجوابا ولو كان له يد زائدة يجب غسلها إن كانت تحت المرفق مطهر أو فوقه ولم تتميز عن الاصلية وهذا كله لا خلاف فيه أما لو كانت فوقه وتميزت فالامر فيه كذلكعند المصنف ولذا أطلق القول هنا وصرح به في المخ محتجا بصدق اسم اليد وبصحة تقسيمها إلى الزائدة والاصلية ومورد التقسيم مشترك بين الاقسام التى قسم إليها وبالمعارضة بما تحت المرفق وفيه نظر لوجوب حمل الايدى على المعهود المتعارف والاحتجاج باشتراك مورد التقسيم بين جميع أفراد الاقسام مع اشتهاره بين القوم قد أورد عليه أنه غير لازم فإنا نقسم الحيوان إلى الابيض وغير الابيض مثلا مع أن في كل منهما غير الحيوان واعتذر عنه بأن التقسيم عبارة عن ضم القيود المتخالفة إلى مورد القسمة ليحصل بانضمام كل قيد إليه قسم منه فالقسم عبارة عن مجموع مورد القسمة مع القيد ولا يتحقق بدون مورد القسمة فلا بد أن يكون المورد مشتركا بين جميع أفراد أقسامه والقسم في المثال المذكور هو الحيوان الابيض والحيوان الغير الابيض وفيه بحث سلمنا لكن صحة التقسيم إنما هو باعتبار الصورة لا باعتبار المتعارف الحقيقي وإلا لكان لمانع أن يمنع صحته والمعارضة ليست لازمة لان ما تحت المرفق لم يوجب غسله لكونه يدا بل لانه في محل الفرض فكان من جملته كغير اليد من الاجزاء التى لا يصدق اسمها عليها حقيقة ولا مجازا ولو كانت في نفس المرفق فكك عند المصنف أيضا بطريق أولى وكذا عند من أوجب غسل المرفق نصا أما من أوجبه تبعا من باب مقدمة الواجب فيمكن القول بوجوب غسلها عنده لانها في محل الفرض ظاهرا وعدمه لعدم كونه كذلك في نفس الامر وغسل المرفق لاشتباه حد اليد وهو منتف في الخارج عنها وعن مسماها وهو ضعيف وكذا يجب غسل


33

اللحم الزائد الكائن تحت المرفق أو فيه لا فوقه لخروجه عن محل الفرض ومنه ما تدلى من اللحم والجلد من غير محل الفرض إليه لوجود العلة فيه وكذا الاصبع بمثلث الهمزة مع مثلث الباء الزائدة في محل الفرض ومقطوع اليد من دون المرفق يغسل الباقي لوجوب غسل الجميع على تقدير وجوده فإذا زال البعض لم يسقط الاخر ويسقط وجوب غسل اليد لو قطعت من المرفق بناء على أن غسل المرفق إنما وجبت تبعا من باب المقدمة لا أصالة كما يجب غسل جزء من الرأس تبعا للوجه ليتحقق غسل جميعه وكما في ستر جزء من البدن مع العورة ليتحقق سترها فإذا زال الاشتباه بالقطع من المفصل سقط الوجوب لظهور خروجه عن الفرض فيلحق بباقى أجزاء البدن ولو جعلنا إلى بمعنى مع وجب غسل رأس العضد أصالة لانه جزء من محل الفرض ومما يرجح هذا الوجه مع ما تقدم إن حملها على الانتهاء يوهم ابتداء الغسل من رؤس الاصابع فالحمل على ما لا يوهم شيئا أولى وعلى هذا لا يسقط غسل موضع القطع لان المرفق هو العظمان المتداخلان فإذا ذهب أحدهما وجب غسل الاخر إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ويزيد الوجوب ما احتج به المصنف على استحباب غسل العضد من الروايات كقول أبى الحسن الكاظم عليه السلام في مقطوع اليد من المرفق يغسل ما بقى من عضده والظاهر أن المراد به رأس العضد الذى كان يغسل قبل القطع وأطلق عليه العضد لعدم اللبس للاجماع على عدم وجوب غسل جميع العضد في حال وهو أولىمن حمله على الاستحباب لانه خبر معناه الامر وهو حقيقة في الوجوب وأوضح دلالة ما روى عن أبى عبد الله عليه السلام في الاقطع اليد أو الرجل كيف يتوضأ قال يغسل ذلك المكان الذى قطع منه وكذا القول فيما لو قطعت رجله من الكعب وقد ذكر أيضا في هذه الرواية ولو قطعت اليد من فوق المرفق أو الرجل من فوق الكعب لم يجب الغسل ولا المسح إجماعا وهل يستحب مسح باقى العضد أثبته جماعة منهم المصنف والشهيد رحمه الله استنادا إلى الرواية السابقة عن الكاظم عليه السلام مع أنها إنما وردت في القطع من المرفق وعلى ما ذكرناه من توجيهها يسقط الاحتجاج بها رأسا وأما الرجل فلا نص معتبر على مسح ما خرج عن محل الفرض غير أن الصدوق لما روى عن الكاظم عليه السلام ما تقدم قال وكذلك روى في اقطع الرجلين ومثل هذا لا يصلح للاحتجاج ويجب مسح بشرة مقدم الرأس دون وسطه أو خلفه أو أحد جانبيه لان النبي صلى الله عليه وآله مسح في الوضوء البيانى بناصيته وعليه إجماع الامامية أو شعره أي شعر المقدم المختص به فلا يجزى المسح على شعر غير المقدم وإن كان موضوعا عليه ولا على شعره غير المختص به كالطويل بحيث لو استرسل لخرج عن حد المقدم و المراد بالممنوع منه هنا الجزء الخارج بمده عن حده دون أصله وما يتصل به مما لا يخرج به عنه وقوله بأقل اسمه أي يجب المسح المذكور بأقل اسم المسح وهو أجراء جزء من الاصبع على المحل الممسوح وتخصيص الاصبع في كلامهم بناءما يمسح به المكلف بحسب الواقع إذا قلل هو الاصبع فكأنها آلة المسح لا ملحوظة بالتقدير وهذا هو اختيار جماعة المتأخرين وأوجب المرتضى في مسائل الخلاف وابن بابويه ثلث أصابع مضمومة وتبعهما الشيخ في النهاية وإنما أجزأ ذلك كله لمكان الباء في قوله تعالى برؤسكم أما عندنا فظاهر للنص عليه في خبر زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الا تخبرني من أين علمت وقلت أن

المسح ببعض الرأس

وبعض الرجلين فضحك ثم قال يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله عز وجل يقول اغسلوا وجوهكم فعلمنا أن الوجه كله ينبغى أن يغسل ثم قال وأيديكم إلى المرافق ثم فصل بين الكلام فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وأرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلها بالرأس إن المسح على بعضها وإنما نقلت الحديث بأسره لكثرة الاختلاف في هذه الباء بين الاصوليين وحيث هي منصوصة


34

عندنا عن أئمة الهدى فلا يلتفت حينئذ إلى من منع من الاصوليين ولا إلى إنكار سيبويه أفادتها التبعيض في سبعة عشر موضعا من كتابه وتبعه على ذلك ابن جنيد مع أنها شهادة على النفى ومعارضة بإقرار الاصمعي وأبى على الفارسى وابن كيسان والقتيبي وابن مالك من المتأخرين وأكثر عليها من الايات الالهية والشواهد الشعرية كقوله تعالى يشرب بها عباد الله وقول الشاعر شربن بماء البحر ثم ترفعت وقوله شرب النزيف ببرد ماء الحشرج ونقل عن جميع الكوفيينوحمل النفى للتقدم على أنه عن أهل بلد النافي لا غير كما صرح به ابن جنيد ولما ذكره محقفوا الاصول من أنها إذا دخلت على المتعدى بنفسه أفادت التبعيض وإلا لزم عدم فائدتها وللفرق بين مسحت المنديل ومسحت بالمنديل وهذه الحجة قررها المصنف في كتب الاصول لكن مع ثبوت النص عندنا لا يحتاج إلى ذلك وأما عند غيرنا ممن لم يوجب استيعاب الرأس بالمسح فلما نقلناه عن أهل العربية والاصول ويدل على عدم وجوب الثلاث قول الباقر عليه السلام في حديث الاخوين إذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الاصابع فقد أجزاك فالشئ كما يتناول أقل من الثلاث يتناول أيضا ما هو أقل من قدر الاصبع عرضا وهو معنى أقل الاسم كما قلنا إذا تقرر ذلك فإن اقتصر المكلف على الاقل فهو الواجب وإن زاد عليه فلا ريب في استحبابه عينا لكن هل يوصف مع ذلك بالوجوب تخييرا أم لا الذى يظهر من المصنف هنا وصرح به في الاصول عدم الوصف بالوجوب محتجا بأنه يجوز تركه لا إلى بدل ولا شئ من الواجب كذلك فلا شئ من الزائد بواجب وبأن الكلى قد وجد فخرج المكلف به عن العهدة فلم يكن شئ مطلوب منه حتما حتى يوصف بالوجوب وفيه نظر إذ لا مانع من إلحاقه بالواجبات الكلية كإفراد الواجب المخير والاستدلال بجواز تركه إن أراد به مطلق الواجب منعت الصغرى لجواز ترك بعض الواجب المخير مع الاتيان بالفرد الاخر وظاهر إطلاق اسم الواجبعلى كل واحد منها أو فردا خاصا لم يستلزم المدعى لعدم كلية الكبرى وقد وقع مثل ذلك في التخيير بين القصر والتمام في أماكن التخيير عندنا ومطلقا عند غيرنا فإن الركعتين الاخيرتين من هذا القبيل ولا امتناع في أن يكون الشئ مطلوبا وجوبا على وجهين أحدهما أكمل من الاخر كمثال القصر والتمام ومن هذا الباب تكرار التسبيحات الاربع في الاخيرتين وتكرار التسبيح في الركوع والسجود ونحوها واستقرب شيخنا الشهيد استحباب الزائد عن أقل الواجب محتجا بجواز تركه كما مر قال هذا إذا أوقعه دفعة ولو أوقعه تدريجا فالزائد مستحب قطعا وهذا التفصيل حسن لانه مع التدريج يتأدى الوجوب بمسح جزء فيحتاج إيجاب الباقي إلى دليل والاصل يقتضى عدم الوجوب بخلاف ما لو مسحه دفعة إذ لم يتحقق فعل الفرد الواجب إلا بالجميع واعلم إن الخلاف المتقدم في تقدير المسح إنما هو في الرأس أما في الرجلين فقال المحقق في المعتبر يكفى المسح من رؤس الاصابع إلى الكعبين ولو بأصبع واحدة وهو إجماع فقهاء أهل البيت عليهم السلام فافهم ذلك فإن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة مع أنه لم يدع خلاف ذلك ولا يجزى الغسل عنه أي عن المسح لانهما حقيقتان مختلقان لا يدخل احديهما تحت الامر بالاخرى ولتحريم الماء الجديد وللخبر وهل اختلاف حقيقتي الغسل والمسح على وجه العموم والخصوص من وجه أم على وجه التباين بحيث لا يجتمعان في مادة يحتمل الاول لان المراد بالغسل إجراء الماء على العضو وبالمسح إمرار اليد عليه مع وجود بلل الوضوء عليها وهو أعم من كونه مع ذلك جاريا على العضو وعدمه وحينئذ فيصدق الغسل بدون المسح في إجراء الماء على العضو من دون إمرار اليد والمسح بدونه مع إمرارها ببلل (غير جار ويجتمعان في إمرارها ببلل صح) يجرى على العضو ويحتمل الثاني لدلالة الاية والاخبار على اختصاص أعضاء الغسل به وأعضاء المسح به والتفضيل قاطع للشركة فلو أمكن اجتماعهما في مادة أمكن غسل الممسوح فيتحقق الاشتراك


35

ولان المصنف نقل في التذكرة الاجماع على أن الغسل لا يجزى عن المسح ولا شك أن الماء الجارى على العضو على ذلك الوجه غسل فلا يجزى إجماعا ولا اعتبار بعدم نية الغسل به لان الاسم تابع للحقيقة لا للنية وتظهر الفائدة فيما لو مسح على العضو الممسوح ببلل كثير بحيث جرى عليه فعلى الاول يجزى دون الثاني وممن صرح بالاجزاء الشهيد رحمه الله في الذكرى قال فيها ولا يقدح إكثار الماء لاجل المسح لانه من بلل الوضوء وكذا لو مسح بماء جار على العضو وإن أفرط الجريان لصدق الامتثال ولان الغسل غير مقصود وفي تحقق الامتثال ما مر من المنع وعدم قصد الغسل مع وجوده لا يخرجه عن كونه غسلا فالمتجه حينئذ عدم الاجزاء ويستحب المسح مقبلا تفصيا من الخلاف فيحصل القطع برفع الحدث معه وليس بواجب على الاصح خلافا للاكثر لاطلاق الاية والاخبار ولصحيحة حماد بن عثمن عن أبى عبد الله عليه السلام قال لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا وما تقدم من الاستدلال (بالوضوء البيانى صح) من أنه أن كان عليه السلام مسح رأسه منكوساتعين ذلك لكن الاجماع على خلافه بل غايته الجواز فدل على مسحه مقبلا فيجب يندفع هنا بدليل خارجي وهو الخبر المتقدم وحاصله أنه حجة فيما لا يثبت خلافه لاشتماله على مقطوع بعدم وجوبه والعجب أن المرتضى رحمه الله منع من استقبال الشعر هنا مع تجويزه الاستقبال في الوجه واليدين محتجا هنا بتوقف القطع برفع الحدث عليه ولا يجوز المسح على حائل كعمامة وغيرها ولو حناء وما ورد من نفى الباس عنه محمول على أثره وهو اللون لافادة الباء في الاية الالصاق مع التبعيض إذ لا منافاة فلا يخرج عن العهدة بدونه لقول الصادق عليه السلام حين سئل عن رجل يتوضأ و ثقل عليه نزع العمامة قال يدخل أصبعه ويجب مسح بشرة الرجلين بإجماعنا وتواتر الاخبار به عن أئمتنا عليهم السلام وروى عن النبي صلى الله عليه وآله من طريق العامة في جملة أخبار ولقوله تعالى وامسحوا برؤسكم وأرجلكم بالجر عطفا على الرؤس لفظا وبالنصب على المحل لان الرؤس في محل نصب بإمسحوا وهو أولى من عطف الارجل على تقدير النصب على الايدى للقرب والفصل والايهام المخل بالفصاحة من الانتقال من جملة إلى أخرى قبل إكمالها كقولك ضربت زيدا وعمروا وأكرمت خالدا وبكرا ويجعل بكرا معطوفا على زيد وعمرو المضروبين وحمل الجر في الارجل على المجاورة للمجرور كقوله تع عذاب يوم اليم وقراءة حمزة وحور عين إذ ليس معطوفا على لحم طير لعدم كون الحور مطوفا بهن ضعيف لانكار أكثر أهل العربية الجر بالمجاورة فيضعف جدا إن لم يمنع ولا يليق بكتاب الله مع أنه مشروط عند مجوزه بعدم الالتباس وعدم العطف وهما مفقودان هنا وما ورد مما يوهم خلاف الشرطين مقرر على وجه يدفع التوهم وجر اليم لا يلبسه بيوم وحور عين مجرور عطفا على جنات أي المقربون في جنات ومصاحبة حور عين لمنع الجواز (الجوار صح)واعلم أنه يستفاد من قوله بشرة الرجلين مع قوله في الرأس كذلك أو شعره المختص أنه لا يجزى

المسح على الشعر في الرجلين

بل يتحتم البشرة والامر فيه كذلك بأقل اسمه كما تقدم في مسح الرأس لعطف الارجل على الرؤس فشاركه في الحكم إلا أنه لا خلاف هنا في أجزاء المسمى كما ذكره المحقق في المعتبر وحده من رؤس الاصابع إلى الكعبين ولا بد من إدخال جزء من الحدين لعدم المفصل المحسوس كنظائره وهما أي الكعبان مجمع القدم وأصل الساق على المختار عند المصنف وتبعه الشهيد رحمه الله في الالفية والمقداد في الكنز مع أن الشهيد رحمه الله في الذكرى ادعى إجماعنا وكثير ممن خالفنا كسائر الحنفية وبعض الشافعية على إنهما قبتا القدم عند معقد الشراك ولاشتقاقه من قولهم كعب إذا ارتفع ومنه كعب ثدى الجارية إذا علا قال قد كعب الثدى على نحرها في مشرف ذى صبح نائر فهو بالاشتقاق أنسب وكذلك المحقق في المعتبر ادعى أيضا اجماع فقهاء أهل البيت عليهم السلام على ذلك وللنقل المتواتر عن أهل البيت عليهم السلام كما روى عن أبى جعفر عليه


36

السلام (أنه وصف الكعب في ظهر القدم وعنه صح) في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ثم وصع يده على ظهر القدم ثم قال هذا هو الكعب قال وأومى بيدهإلى أسفل العرقوب وقال هذا هو الضنبوب ولا ريب أن الكعب الذى يدعيه المصنف ليس في ظهر القدم وإنما هو المفصل بين الساق والقدم والمفصل بين شيئين يمتنع كونه في أحدهما واحتج المصنف على مذهبه بما رواه زرارة وبكير إبنا أعين عن أبى جعفر عليه السلام حيث سألاه عن الكعبين فقال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق وبما تقدم من وصف الباقر عليه السلام لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال ومسح على مقدم رأسه وظهر قدميه وهو يعطى استيعاب المسح لجميع ظهر القدم وبأنه أقرب إلى ما حدده أهل اللغة وأنت خبير بعدم دلالة الحديث الثاني وقد تقرر وأما حديث الاخوين فهو وإن لم يناف مدعاه لا ينافي مدعى الجماعة أيضا فيجب حمله على ما يوافق الحديثين المتقدمين جمعا بين الاخبار وموافقة للاجماع مع أن الشهيد رحمه الله جعله أول الادلة النقلية على قول جماعة الاصحاب وأما استدلاله بقربه إلى ما حددة أهل اللغة فقد أجاب عنه في الذكرى بأنه إن أراد بأهل اللغة لغوية العامة فهم مختلفون وإن أراد لغوية الخاصة فهم متفقون على ما قررناه أولا حتى إن العلامة اللغوى عميد الرؤساء صنف في الكعب كتابا مفردا و أكثر فيه من الشواهد على أنه قبة القدم والظاهر أن تفسير الشهيد في الالفية بأنه ملتقى الساق والقدم على سبيل الاحتياط لا الوجوب كما ذكره في البيان لكثرة تشنيعه على الفاضل في القول بذلك حتى ألزمه خرق إجماع الكل وإحداث قول ثالث مستلزم رفع ما أجمع عليه الامة الخاصة على ما ذكر والعامة على أن الكعب ما نتا عن يمين الرجل وشمالهوالعجب من المصنف حيث قال في المخ إن في عبارة أصحابنا اشتباه على غير المحصل مشيرا إلى أن المحصل لا يشتبه عليه إن مرادهم بالكعب المفصل بين الساق والقدم وإن من لم يفهم ذلك من كلامهم لا يكون محصلا ثم حكى كلام جماعة منهم وإلحال أن المحصل لو حاول فهم ذلك من كلامهم لم يجد إليه سبيلا ولم يقم عليه دليلا وكأنه معرض في ذلك بشيخه أبى القسم حيث ادعى إجماع علماء أهل البيت على خلاف مدعاه كما تقدم النقل عنه والله أعلم بحقيقة الحال ويجوز المسح على الرجلين منكوسا بأن يبتدى بالكعب ويختم بالاصابع كالرأس لرواية حماد المتقدمة عن أبى عبد الله عليه السلام لا بأس بالمسح في الوضوء مقبلا ومدبرا وهو شامل بإطلاقه للجميع وفي عبارة أخرى له عنه عليه السلام لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا وغير ذلك من الاخبار وهى مخصصة أيضا لدليل الوضوء البيانى كما تقدم والكلام في إلى في الاية هنا كما مر في احتمال المعية والغاية فعلى الاول لا دلالة فيها على الابتداء وكذا على الثاني إذا جعلت الغاية للممسوح وأوجب جماعة الابتداء برؤس الاصابع ووافقهم المرتضى هنا مع مخالفته في غسل الوجه واليدين جعلا لالى على بابها من الانتهاء وأرادوا به انتهاء المسح ولان في وصف الباقر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله مسح قدميه إلى الكعبين ولان الوضوء البيانى لم ينكس فيه وإلا لماأجزأ خلافه مع جوازه إجماعا والتقريب ما تقدم ولا ريب أنه أولى وأحوط لتحقق الخروج عن العهدة بفعله ولا يجوز المسح على حائل كخف وغيره اختيار إجماعا منا لعدم مسمى الرجل فيه ولافادة الباء المقدرة في المعطوف الالصاق ولعدم المسح في الوضوء البيانى المحكوم بأنه لا يقبل الصلوة إلا به على حائل بين البشرة وبينه من خف وغيره إجماعا وقد روى عن على عليه السلام ما أبالى أمسح على الخفين أو على ظهر عير بالفلاة بالعين المهملة ثم الياء المثناة من تحت ثم الراء المهملة وهو الحمار ومثله عن أبى هريرة وعايشة وعنها عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أشد الناس حسرة يوم القيمة من رأى وضوءه على جلد غيره وعنها لان تقطع رجلاى بالمواسى أحب إلى من أن أمسح على الخفين وإنكارها يدل على عدم فعل النبي صلى الله عليه وآله إياه وأما الروايات عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك فكثيرة غنية عن الايراد هنا ويجوز ذلك للتقية والضرورة


37

كالبرد ولا يختص بكيفية عندهم كالليس على طهارة ولا كمية كاليوم والليلة للحاضر والثلثة للمسافر ولا يبطل الوضو بزوال التقية والضرورة ما لم يحدث على الاصح لانها طهارة شرعية ولم يثبت كون ذلك ناقضا ويحتمله لزوال المشروطبزوال شرطه وقربه المصنف في التذكرة وتوقف في غيرها ولا يشترط في جواز ذلك ونحوه للتقية عدم المندوحة وهو يؤيد بقاء الطهارة مع زوال سبب التقية ولو تأدت التقية بأحد الامرين أما المسح على الخف أو غسل الرجلين تعين الغسل لانه أقرب إلى المفروض بالاصل ولو غسل رجليه مختارا بطل وضوءه لاختلاف الحقيقة ومخالفة الامر وللاجماع واحترز بالاختيار عن التقية فيجوز الغسل لها ولا يجب الاستيعاب حينئذ بل لو تأدت بغسل موضع المسح خاصة أجزأ ولو انعكس الحكم بأن مسح في موضع التقية بطل وضوء أيضا للنهى المقتضى للفساد في العبادة مع احتمال الصحة لان النهى لوصف خارج واعلم أن الحالة الموجبة للتقية أن يحصل للمكلف العلم أو الظن بنزول المقرر بتركها به أو ببعض المؤمنين قريبا أو بعيدا سواء كان ذلك في واجب عندهم أم مستحب أم مباح ولو لم يخف ضررا عاجلا ويتوهم ضررا آجلا أو ضررا سهلا استحبت وكذا لو كانت لتقية في المستحب كغسل الوجه باليدين معا حيث لا ضرر معلوما ولا مظنونا ولا يبطل الفعل بتركها هنا قطعا وقد تكره كالتقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا مع خوف الالتباس على عوام المذهب وقد تحرم حيث يتحقق الامن من الضرر بفعل الواجبعاجلا وآجلا ولا يتصور إباحتها في العبادة وإن أمكنت في الجملة كالتقية في بعض المباحات التى ترجحها العامة ولا يحصل بتركها ضرر فهى إذن منقسمة بانقسام الاحكام الخمسة ولا اختصاص لها بهذا الباب وإن أمكن فرض الاربعة فيه ويجب مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة للوضوء لوصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وقيه ثم مسح بقية ما بقى في يده رأسه ورجليه وغيره من الاخبار وهذا الحكم قد استقر عليه إجماعنا بعد ابن الجنيد مع أنه لم يجوز الاستيناف مطلقا بل مع جفاف أعضاء الوضوء ومع غسل الاعضاء مرتين مرتين مع أن الحكم الاول (الثاني صح) يأتي عندنا على بعض الوجوه كشدة الحر وقلة الماء فإن استأنف فأوجه؟ بل أبطل وضوءه لعدم مماثلته للوضوء المحكوم عليه بأنه لا يقبل الصلوة إلا به فإن جف البلل عن يديه أخذ من لحيته وإشفار عينيه وحاجبيه ومسح به ويجوز الاخذ من هذه المواضع وغيرها من غير جفاف لاشتراك الجميع في كونه بلل الوضوء ولا يصدق عليه الاستيناف ولاطلاق قول الصادق عليه السلام في ما رواه مالك بن أعين عنه عليه السلام من نسى مسح رأسه ثم ذكر أنه لم يمسح رأسه فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح به فجوز عليه السلام الاخذ من اللحية من غير تقييد بجفاف اليد فإن جف جميع ذلك أو لم يمكن أن ينفصل عنه ما يتحقق

به المسح بطل الوضوء

إلا مع الضرورة كإفراط الحر وقلة الماء فيجوز حينئذ استيناف الماء لكن لو أمكن إبقاء جزء من اليد اليسرىعليه أو غمسه في الماء وتعجيل المسح به وجب مقدما على الاستيناف ويجب في الوضوء الترتيب بين الاعضاء المغسولة والممسوحة يبدا بغسل الوجه ثم باليد اليمنى ثم باليسرى ثم بمسح الرأس ثم بالرجلين عند علمائنا أجمع لترتيب الوضوء البيانى و لان الفاء في فاغسلوا يفيد الترتيب بين إرادة القيام وبين غسل الوجه فيجب البداة بغسل الوجه وكل من قال بوجوب البداة به قال بالترتيب بين باقى الاعضاء لان أبا حنيفة ومالكا لا يريان الترتيب فيه ولا في غيره بل يجوزان تأخيره عن الجميع وصوره مع النكس عندهما سبعمائة وعشرون كلها مجزية وعندنا لا يجزى منها إلا واحدة والروايات عندنا على وجوبه وتوقف صحة الوضوء عليه متظافرة والمعتبر في الترتيب تقديم المقدم لا عدم تأخيره فلا تجزى المعية بل يحصل الوجه دخولا واليمنى خروجا فإن أعادها فاليسرى ويجوز المسح بمائها لعدم صدق التجديد عليه ولو أخرجها مرتبا صح غسل الجميع ولو كان في جار وتعاقبت عليه ثلث جريات أو في واقف وطال المكث صح غسل الوجه واليدين


38

أيضا ولا ترتيب واجب بينهما أي بين الرجلين للاصل ولقوله تعالى وأرجلكم فيصدق مع الترتيب وعدمه إذ لا دلالة للكلى على الجزئي المعين وأوجبه جماعة لتقريب الدليل في الوضوء البيانى وهو أنه لو قدم فيه اليسرى أو مسحهما معا تعين ذلك وهو خلاف الاجماع فتعين كون اليمين فيه مقدمة وهذا الدليل لا معارض له هنا كما في صورتي نكس المسح فيعمل عليه (والاية كما أنه لا تدل عليه لا تنافيه كجمع الايدى مع وجوب الترتيب فيها وهذا هو الاجود ويجب فيه الموالاة ولا خلاف عندنا في وجوبها ولكن اختلف في معناها على ثلثة أقوال أحدها أنها مراعاة الجفاف مطلقا فمتى أخر متابعة الاعضاء على وجه لا يحصل معه جفاف فلا أثم عليه ولا إبطال وهو قول الاكثر ومنهم الشيخ في الجمل وثانيها متابعة الاعضاء بعضها البعض بحيث إذا فرغ من عضو شرع في آخر في حال الاختيار فإن أخل بها معه أثم ولا يبطل إلا بالجفاف ومع الضرورة كفراغ الماء ونحوه لا أثم بالتأخير ولا إبطال ما لم يجف وهو قول الشيخين في غير الجمل والمبسوط والمصنف رحمهم الله وإليه أشار هنا بقوله وهى أي الموالاة المتابعة اختيارا فإن آخر بعض الاعضاء عن بعض فجف المتقدم استأنف وإلا فلا لكن مع الاثم في حال الاختيار وثالثها المتابعة مع الاختيار فمتى أخل بها معه بطل الوضوء سواء حصل معه جفاف أم لا وهو قول الشيخ في المبسوط وهذا القول أسقطه المصنف في المختلف وجعل فيها قولين خاصة وقد عرفت أن الثلاثة للشيخ رحمه الله وحده فضلا عمن شاركه في بعضها وممن صرح بالثلاثة المحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى وكذا في حاشيته على القواعد وإن كانت لا تخالف من إجمال واستدل المصنف على مذهبه هنا باقتضاء الامر في قوله تعالى فاغسلوا إلخ الفور لانه أحوط وبقوله تعالى سارعوا إلى مغفرة من ربكم فاستبقوا الخيرات وبأنه تعالى أوجب غسل الوجه واليدين والمسحعند إرادة القيام إلى الصلوة بلا

فصل

وفعل الجميع دفعة متعذر فيحمل على الممكن وهو المتابعة وبما رواه أبو بصير عن أبى عبد الله عليه السلام أنه قال إذا توضأت بعض وضوءك فعرضت له حاجة حتى يبس وضوءك فاعد وضوءك فإن الوضوء لا يتبعض فحكمه عليه السلام بأن الوضوء لا يتبعض يصدق مع الجفاف وعدمه وبقوله عليه السلام اتبع وضوءك بعضه بعضا و بالوضوء البيانى كما تقدم من أنه لو لم يتابعه لوجب التفريق وهو خلاف الاجماع وبأنه أحوط وفي كل واحد من هذه الوجوه نظر أما الاول فلانه مخالف لمذهبه في سائر كتبه الاصولية حيث ذهب إلى أن الامر لا يفيد الفور ولا التراخي لاستعماله فيهما بل هو الظاهر من دليله هنا في قوله لانه أحوط فإن البحث ليس فيه بل في الواجب الذى يحصل الاثم بتركه و الاستدلال بآية المسارعة أجاب هو عنها في الكتب الاصولية بأن المسارعة إلى المغفرة مجاز إذ المراد ما يقتضيها ولو سلم كونها للوجوب والفور فلا يدل على فورية مطلق الامر لان المسارعة إلى المغفرة بفعل سببها وهو التوبة وهو واجب فورى وأما الاية الثانية فنمنع إن الامر فيها للوجوب إذ ليس استباق جميع الخيرات واجبا وأما قوله إن الله سبحانه أوجب غسل الوجه عقيب إرادة القيام إلى الصلوة بلا فصل بناء على دلالة الفاء على التعقيب بغير مهلة فقد أجيب عنه بأن الفاء الدالة عليه كذلك هي العاطفة كقولك جاء زيد فعمرو وأما الداخلة على الجزا كقولك إذا جاء زيد فأكرمه فقد نصوا على عدم إفادتها التعقيب ومع تسليمه يلزم عدم جواز تأخير الطهارة عنها أول الوقت لمن أراد القيام إلى الصلوة في آخر الوقت مثلا إذ يصدق عليه أنه مريد القيام إلى الصلوة ولم يقل به أحد وأما الخبر فهو بالدلالةعلى نقيض المدعى أولى من الدلالة عليه وقوله فيه أن الوضوء لا يتبعض تعليل للاعادة فإن كان المراد به مطلق التفريق وجب إعادته وهو لا يقول به وإن كان المراد غير ذلك لم يدل على مطلوبه والظاهر أن المراد بالتبعيض فيه الجفاف كأنه يصير بعضه جافا وهو المتقدم وبعضه رطبا والمراد التبعيض على هذا الوجه وهو مع فرض إهماله حتى يجف جميع ما تقدم


39

لا مطلق التبعيض وأما حديث الامر بالاتباع فإن الظاهر أن المراد فيه الترتيب بمعنى اتباع كل عضو سابقه بحيث لا يقدمه عليه لانه كان في سياقه مع أن فيه جمعا بين الاخبار ولان المتابعة بهذا المعنى لو وجبت لبطل الوضوء بالاخلال بها لعدم الاتيان بالفعل على الوجه المأمور به وتوهم كونه واجبا لا شرطا يندفع بذلك فيبقى في عهدة التكليف وأما متابعة الوضوء البيانى فمسلمة لكن لو وجب مراعاته بهذا المعنى لوجب علينا المطابقة بين زمان فعلنا والقدر الذى تابع فيه من الزمان ولم يقل به أحد فسقطت دلالته ولانا بينا أنه إنما يحتج به مع عدم دليل خارجي يقتضى تقييد مطلقه وليس هنا كذلك للاخبار الدالة على مراعاة الجفاف فالاولى العمل بها واتباع الاكثر واعلم أن المراد بجفاف المتقدم جفاف جميع الاعضاء المتقدمة لاطباقهم على الاخذ من اللحية ونحوها للمسح ولا بلل هنا على اليدين وقيل المراد به العضو الذى انتهى إليه الغسل فمتى جف وجب الاعادة وإن كان البلل باقيا على غيره والمعتبر في البلل الحسى فلا اعتبار بتقدير الهوا حالكونه مفرط الرطوبة بكونه معتدلا ولا بتقييد بعضهم الهوا بالمعتدل ليخرج طرف الافراط في الحرارة فإن زوال البلل حينئذ مغتفر كما تقدم ولا فرق على تقدير الجفاف في البطلان بين العامد والناسى والجاهل لاطلاق الاخبار وإن سلم الناسي من الاثم وذو الجبيرة على عضو كسير من أعضاء الوضوء ونحوها من الخرق المعصوبة على الجرح والقرح ينزعها إن أمكن وكانت على محل مسح مطلقا لوجوب إلصاق الماسح بالممسوح وإن كانت على عضو مغسول تخير بين أن ينزعها أو يكرر الماء عليها حتى يصل إلى البشرة ويجرى عليها على الوجه المعتبر في الغسل مع طهارة العضو تحتها وإلا اعتبر مع ذلك إذ يجرى قبله عليها على الوجه المعتبر في التطهير أيضا هذا إن تمكن من النزع أو إيصال الماء على ذلك الوجه وإلا هذه الكلمة في هذا التركيب ونظائره هي المركبة من أن الشرطية ولا النافية وجملة الشرط محذوفة أي وإن لم يتمكن من ذلك مسح عليها أي على الجبيرة إن كان ظاهرها طاهرا أو نجسا بعد تطهيره إن أمكن وإلا وضع عليها شيئا طاهرا ومسح عليه مستوعبا لها إن كانت على عضو مغسول وإلا أجزاء مسمى المسح كالاصل ولا فرق في أجزاء المسح عليها ووجوبه بين أن يمكن أجرا الماء عليها أو لا لعدم التعبد بغسلها مع تعذر وصول الماء إلى أصلها ولا بين أن تستوعب الجبيرة عضوا كاملا أو الاعضاء كلها أو لا للعمومويمكن استفادة ذلك من إطلاق المصنف هنا ولو لم يكن على الكسر أو الجرح خرقة فإن أمكن غسله أو مسحه إذا كان في موضع المسح وجب كالجبيرة وإلا غسل ما حوله والاحوط مسحه إن أمكن أو وضع شئ عليه والمسح فوقه مستوعبا أو مبعضا كما مر ولا يخفى ما في العبارة من الاجمال والقصور عن تحقيق المسألة المؤدى إلى الاختلال وإذا راعيت ما ذكرناه عرفت مواضع إجمالها ومحال اختلالها وصاحب السلس وهو الذى لا يستمسك بوله يتوضأ لكل صلوة على أصح الاقوال لان الاصل في الحدث الطارئ بعد الطهارة إيجابها فعفى عنه في قدر الضرورة وهو الصلوة الواحدة فيبقى الباقي على الاصل وجعله في المبسوط كالاستحاضة بالنسبة إلى الغسل فكما أنها تجمع بين الصلاتين والصلوات بغسل واحد في الوقت فكذا هنا (يجمع بينهما بوضوء واحد إلا أنه جوز له هنا صح) الجمع مطلقا وهو قياس لا يتم عنده فضلا عن غيره وجوز المصنف في المنتهى له الجمع بين الظهر والعصر خاصة بوضوء واحد جامعا بينهما وكذا المغرب والعشاء كالمستحاضة استنادا إلى ما روى عن الصادق عليه السلام في الرجل يقطر منه البول إذا كان حين الصلوة أتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر يؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ويفعل ذلك في الصبح ووجه الدلالة عدم فائدة الجمعمع تجديد الوضوء وإن تخصيص الصلوتين بالذكر يدل نفى ما عداهما وفيهما منع إذ لا دلالة فيه على أن الجمع بوضوء واحد وعدم ظهور فائدة الجمع بين الصلاتين مع التجديد لا يدل على عدمها ولا على نفى جواز ما عداهما وفائدة ذكرهما


40

بالبناء على الغالب بالنسبة إلى الاداء وفي مقطوع سماعة سألته عن رجل أخده تقطر (تقطير خ ل) من فرجه أما دم أو غيره قال فليضع خريطة وليتوضأ وليصل فإنما ذلك بلاء أبتلى به فلا يعيدن إلا من الحدث الذى يتوضأ منه قال الشهيد رحمه الله وهو يشعر بفتوى المبسوط وقال بعض المحققين هو دال على ذلك وفيه نظر فإن غايته العفو عما يتجدد في أثناء الصلاة لا بعدها لان الخارج أن كان بولا كان من الحدث الذى توضأ منه فأقل ما يدل على إعادة الوضوء للصلاة الاخرى وإن كان دما كما ذكر في الرواية فالامر واضح وأمره بالوضوء والصلوة كما يحتمل شموله للمتعددة يحتمل الامر بالوضوء لكل صلوة كما تقدم قيل وحسنة منصور بن حازم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه قال إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر يجعل خريطة يشعر بقول الشيخ في المبسوط أيضا لان العذر يشعر بسقوط حكم الخارج وإلا لم يكن معذورا وفيه أيضا مع تسليمه نظر بل إنما يشعر بالعفو عن الخارج بعد الطهارة بالنسبة إلى الصلاة لانه لما دل الدليل على إيجاب كل خارج من الحدث كان قبول العذر فيما نافاه في مواضع الضرورة ومحل قبول العذرهو الاكتفاء بالوضوء الواحد للصلوة الواحدة كما في المستحاضة فالقياس عليها يوجب تعدد الوضوء لا عدمه كما ذكره الشيخ إذا تقرر ذلك فالحكم إنما يكون كذلك إذا لم يكن له في الوقت فترة معتادة تسع الطهارة والصلوة وإلا وجب إنتظارها لزوال الضرورة التى هي مناط التخفيف وكذا المبطون وهو من به البطن بالتحريك بحيث يعتريه الحدث من ريح أو غايط على وجه لا يمكنه دفعه يتوضأ لكل صلاة ثم لا أثر للحدث الواقع بعد ذلك وإن كان في أثناء الصلاة على المختار عند المصنف إذا لم يمكنه التحفظ بقدر الطهارة والصلاة أما بالشد أو بانتظار فترة معتادة وأوجب الشيخ وجماعة منهم الشهيد في الذكرى هنا في الحدث الفاجى في أثناء الصلاة الطهارة والبناء على الصلاة لما روى في الصحيح عن الباقر عليه السلام صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبنى على صلاته وقوله عليه السلام في حديث آخر انصرف ثم توضأ وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا فإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك وهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا قلت وإن قلب وجهه عن القبلة قال وإن قلب وجهه عن القبلة وردهما المصنف رحمه الله مع اعترافه بصحتهما واحتمل بعض المحققين في الرواية الاولى يراد بالبناء فيها الاستيناف إذ لا امتناع في أن يراد بالبناء على الشئ فعله وفيه نظر بل البناء على الشئ يستلزم سبق شئ منه حتى بينى عليه كان الماضي منه بمنزلة الاساس الذىيترتب عليه وأورد على الروايتين معا معارضتهما لغيرهما من الاخبار الدالة على إن الحدث يقطع الصلاة وهو ضعيف لان عام تلك الاخبار أو مطلقها مخصص أو مقيد إجماعا بالمستحاضة والسلس فلا وجه لاخراج (لعدم خراج ط) هذا الفرد مع النص عليه بالتعيين واستدل المصنف على مذهبه هنا بأن الحدث المتكرر لو نقض الطهارة لابطل الصلاة لان شرط صحة الصلاة استمرار الطهارة وهو مصادرة على المطلوب كما ذكره الشهيد رحمه الله وردها بعض المحققين بأن الطهارة شرط الصلاة إجماعا والمشروط عدم عند عدم شرطه والحدث مانع اتفاقا لاخلاله بالشرط وليس في هذا مصادرة بوجه وهو ضعيف جدا فإن المصادرة نشات من إدعاء الملازمة بين نقض الطهارة وبطلان الصلاة مع ورود النص الصحيح على فساد هذه الملازمة فلا معنى حينئذ لدفعها بدعوى الاجماع على أن الطهارة شرط الصلوة مع تخلفها في مواضع كثيرة وأجيب بأن الاحتجاج ليس هو بانتقاض الطهارة هنا الذى هو محل النزاع حتى تكون مصادرة بل بالادلة الدالة بعمومها على إعادة الصلوة بالحدث وقد عرفت أن الادلة التى تدعيها مخصوصة أو مقيدة إجماعا فاندفع الجواب أيضا وقوى وجوب الطهارة والبناء ولما فرغ من فروض الوضوء وبعض أحكامه أخذ يذكر شيئا من مستحباته فقال ويستحب للمتوضئ وضع الاناء على اليمين إن كان


41

مما يغترف منه باليد لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله كان يحب التيامن في طهوره وشأنه كله ولو كان الاناء لا يمكنمنه وضع على اليسار ليصب منه في اليمين للغسل بها أو للادارة إلى اليسار والاغتراف بها مطلقا وعند إرادة غسلها يدار منها إلى اليسار لفعل الباقر عليه السلام ذلك في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وفي حديث عن الباقر عليه السلام أنه أخذ باليسرى فغسل اليمنى وهو لبيان الجواز والتسمية وهى بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ولو اقتصر على بسم الله أجزأ ولو نسيها في الابتداء تدارك في الاثناء كما في الاكل وكذا لو تعمد تركها مع احتمال عدمه هنا وتثنية الغسلات في الاعضاء الثلثة بعد إتمام الغسلة الاولى على أصح الاقوال ونقل ابن إدريس فيه الاجماع بناء على عدم قدح معلوم النسب فيه وقد روى عن أبى عبد الله عليه السلام الوضوء مثنى مثنى وليس المراد به الواجب للاجماع على الاجتزاء بالمرة فتحمل الثانية على الندب ويظهر من الصدوق رحمه الله عدم شرعية الثانية حيث قال لا يؤجر عليها وهو يقتضى أنها ليست من الوضوء لان أفعاله أما واجبة أو مندوبة وكلاهما محصل للاجر محتجا بما روى عن الصادق عليه السلام والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مرة مرة ونحوه وهو محمول على الوضوء البيانى الذى لا يقبل الصلاة إلا به جمعا بين الاخبار ويؤيده ما روى أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ مرتين وقال هذا وضوء من ضاعف الله له الاجر ولو سلم أنه لغير البيان لم يدلعلى تحريم الثانية لان الاقتصار على الواحدة لا يدل على تحريم ما سواها مضافا إلى عدة روايات صحيحة دلت على شرعية الثانية والدعاء عند كل فعل من أفعال الوضوء الواجبة والمستحبة بما روى عن أبى عبد الله عليه السلام قال بينما أمير المؤمنين عليه السلام قاعد ومعه إبنه محمد إذ قال يا محمد إيتني بإناء من ماء فأتاه به فصبه بيده اليسرى على يده اليمنى وقال الحمد لله الذى جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا ثم استنشق فقال اللهم لا تحرم على ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وطيبها وريحانها ثم تمضمض فقال اللهم إنطق لساني بذكراك واجعلني ممن ترضى عنه ثم غسل وجهه فقال اللهم بيض وجهى يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهى يوم تبيض فيه الوجوه ثم غسل يمينه فقال اللهم اعطني كتابي بيمينى والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا ثم غسل شماله فقال اللهم لا تعطنى كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران ثم مسح رأسه فقال اللهم غشنى رحمتك وبركاتك وعفوك ثم مسح على رجليه فقال اللهم ثبت قدمى على الصراط يوم تزل فيه الاقدام واجعل سعيى فيما يرضيك عنى ثم التفت إلى محمد فقال يا محمد من توضأ مثل ما توضأت وقال مثل ما قلت خلق الله من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره و يهلله فيكتب له ثواب ذلك إلى يوم القيمة وزاد المفيد في دعاء الرجلين يا ذا الجلال والاكرام وإذا فرغ من الوضوء قال الحمد لله رب العالمين اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وغسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما الاناء والاولى أن يراد به مطلق الاناء سواء كان ماؤه قليلا أم كثيرا لعدم تحقق التعليل بالنجاسة الوهمية بل هو تعبد محض فيثبت الاستحباب مع تحقق طهارتهما لكن مع الكثرة وسعة رأس الاناء يكفى غسلهما فيه وعلى هذا لافرق أيضا بين إمكان وضع اليد في الاناء أولا ككونه ضيق الرأس فيستحب غسلهما حينئذ قبل الاشتغال بباقى الافعال وإن كان الاولى اختصاص (الحكم صح) في إيقاع النية عنده بالاناء الواسع المشتمل على الماء القليل كما تقدم وهذا الغسل يكون مرة من حدث النوم سواء في ذلك نوم الليل والنهار وسواء كانت اليد مطلقة ام مشدودة وسواء كان النائم مسرولا


42

أم لا للعموم وكذا يستحب غسلهما (مرة من حدث البول ومرتين من الغائط وثلثا من الجنابة وذكرها هنا استطرادا ولا يستحب غسلهما صح) من باقى الاحداث كالريح ولو اجتمعت الاحداث تداخلت مع التساوى ومع الاختلاف يدخل الاقل تحت الاكثر ولو أدخل يده قبل الغسل فعل مكروها ثم إن كان كثيرا وقلنا فيه بالاستحباب حسب بمرة فيبنى عليها وكذا إن كان قليلا وجعلناه تعبدا وإن كان لدفع نجاسة موهومة لم يستحب بعد ذلك بالنسبة إلى هذا الاناء بل يستحب العدول إلى إناء آخر أو إلى هذا بعد إزالة ما تعدى إليه من النجاسة الموهومة بوضعه في الكثير وحكم الغمس قبل كمال العدد حكمه قبل الشروع وهذا الغسل من سنن الوضوء فيستحب فيه النية كما في العبادات ولم يعتبرها المصنف في النهاية معللا بأنه لدفع وهم النجاسة ولو تحققها لم يشترط النية فمع وأهمها أولى مع أنه اختار في آخر البحث إن الغسل تعبد فلو تحقق طهارة يده استحب والمضمضة والاستنشاق على المشهور وقول ابن أبى عقيل أنهما ليسا بفرض ولا سنة ضعيف أو مأولبالسنة المحتمة فيرادف الفرض والجمع بينهما للتأكيد وكثيرا ما يذكر في كتابه السنة ويريد بها الفرض وكيفيتهما إن يبدأ بالمضمضة ثلثا بثلث أكف من ماء على الافضل ولو فعلها بكف واحد أجزأ ويدير الماء في فيه إلى أقصى الحنك ووجهى الاسنان واللثان ممرا مسبحته وإبهامه عليها لازالة ما هناك من الاذى ثم ليستنشق ثلثا كذلك ويجذب الماء إلى خياشيمه إن لم يكن صائما والافضل مج الماء ولو ابتلعه جاز وليكونا باليمين ولو فعلهما على غير هذا الوجه تأدت السنة وإن كان أدون فضلا ويشترط تقديم المضمضة عليه فلو عكس صحت المضمضة خاصة فيعيده بعدها وجوز المصنف في النهاية الجمع بينهما بأن يتمضمض مرة ثم يشتنشق مرة وهكذا ثلثا سواء كان الجميع بغرفة أم بغرفتين أم بأزيد وإن كان الاول أفضل وبدأة الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى وبباطنها في الثانية عكس المرأة لقول الرضا عليه السلام فرض الله على النساء أن يبدأن بباطن أذرعهن وفي الرجال بظاهر الذراع هكذا احتج عليه المصنف وليس في الرواية تفضيل الغسلتين كما ذكر بل هي شاملة للغسلتين وجماعة من الاصحاب لم يفرقوا بين الغسلتين لاطلاق الخبر غير أن الشيخ في المبسوط ذكر الفرق وتبعه عليه جماعة منهم المصنف والمحقق ولم يثبت الوجه فيه والخنثى يتخير في الوظيفتين سواء قلنا بالتفصيل أم الاطلاق فلو بدأت بظاهرهما فيهما أو بباطنهما لم يحصل السنة على القول بالتفصيل والوضوء بمد لقوله صلى الله عليه و آله الوضوء بمد والغسل بصاع وسيأتى أقوام بعدى يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنتى والثابت على سنتى معى فيحظيرة القدس والمد يؤدى به سنن الوضوء وفروضه والاغلب زيادته عليهما والظاهر إن ماء الاستنجاء منه لما تقدم من حديث دعاء الاعضاء عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال فيه أتوضأ للصلاة ثم ذكر الاستنجاء ويمكن العدم لعدم صدق الاسم عليه وحذف التوضأ للصلاة في بعض نسخ الحديث ويضعف بأن المثبت مقدم ويكره الاستعانة في الوضوء للخبر في ذلك عن الرضا عليه السلام وتعليله بقوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه إلى قوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ثم قال وها إنا ذا أتوضاء للصلوة وهى العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد والمراد بالاستعانة نحو صب الماء في اليد ليغسل المتوضى به لا صبه على العضو فإنه تولية وهل تصدق بطلب إحضار الماء ليتوضى به يحتمل قويا ذلك لانه بعض العبادة بل هو عبادة في نفسه فيشمله التعليل بالاية وكذا القول في طلب إسخانه حيث يحتاج إليه ونحوه كل ذلك بعد العزم على الوضوء أما لو استعان لا له ثم عرض له إرادة الوضوء لم يكره قطعا وكذا يكره التمندل على المشهور وهو مسح أعضاء الوضوء بالمنديل ونحوه لقول الصادق عليه السلام من توضأ فتمندل كان له حسنة وإن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضؤه كانت له ثلثون حسنة وعلل المصنف الكراهة مع الحديث بأن فيه إزالة أثر العبادة وهو يقتضى تعميم الكراهة بكل ما يحصل به إزالة الاثر من منديل وكم ونار ونحوها وهو الظاهر وخصه المحقق الشيخ على بالمنديل والذيل لا بالكم لعدم


43

صدق التمندل عليه وهو ضعيف لان التمندل إن لوحظ فيه مأخذ الاشتقاق فلا وجه لتعدية الحكم عن المنديل إذ لا يصدق على الذيل أنه منديل قطعا وإن كانت العلة إزالة البلل فلا وجه للحصر فيما ذكر والمحقق في الشرايع عبر عن التمندل بمسح الاعضاء وهو حسن وإن كان التعبير بإزالة البلل أحسن ويحرم التولية اختيارا فيبطل الوضوء بها وهو إجماع إلا من ابن الجنيد فإنه استحب تركها لنا مع الاجماع قوله تعالى فاغسلوا وامسحوا وإسناد الفعل إلى فاعله هو الحقيقة وتجوز مع الضرورة بل تجب لان المجاز يصار إليه عند تعذر الحقيقة ويتولى المكلف النية إذ لا عجز عنها مع التكليف ولو نويا معا كان حسنا ويشترط مطابقة نية المتولي لفعله فينوي أوضي لا أتوضى وكذا المريض ويجب تحصيل المعين مع العجز ولو بأجرة مقدورة ولو أمكن تقديم ما يغمس المعذور فيه الاعضاء لم تجز التولية ولا يشترط العجز عن الكل فيجوز أن يتبعض ويجب أي يشترط الوضوء وجميع الطهارات الشرعية كالاغسال بماء مطلق وسيأتى تعريفه سواء كان مستعملا في الاكبر أم لا للاجماع على بقائه على الاطلاق وإنما الخلاف في جواز استعماله ثانيا في رفع الحدث ففى العبارة إشارة إلى جوازه طاهر مملوك أو مباح ويدخل في المباح المأذون فيه مع كونه ملكا للغير وإنما فسرنا الوجوب بالاشتراط لانه لو تطهر بالمضاف مثلا لم يكن مأثوما بل طهارته فاسدة لا غير اللهم إلا أن يعتقد شرعية ذلك أو يستمر عليه ويصلى به مثلا فيأثم حينئذ ومع ذلك لا يتوجه حمل الوجوب على معناه الاصلى لان النهى عن الشئ أمر بضده العام لا المعين ولو تيقن المكلف الحدث وشك في الطهارةكأنه تيقن أنه أحدث في الوقت الفلاني وشك الان أنه هل تطهر بعد ذلك أم لا أو يتقنهما أي الحدث والطهارة في وقت معين وشك بعده في المتأخر منهما سواء علم أنه كان قبلهما متطهرا أم محدثا أم شك في ذلك أو شك في شئ منه أي من الوضوء كما لو شك في الاتيان ببعض أفعاله وهو على حاله أي على حال الوضوء لم يفرغ منه بعد إعاد الوضوء في الصورتين الاولتين والشئ المشكوك فيه في الثالثة وما بعده قضية للترتيب ولا يخفى ما في العبارة من الاجمال والتجوز في إطلاق العود على الاولى لعدم العلم بسبق طهارة حتى تصدق الاعادة أما وجوب الوضوء في الاولى فظاهر لان يقين الحدث لا يرفع إلا بيقين مثله فيعمل الاستصحاب عمله وأما الثانية فليحصل يقين الطهارة لاحتمال كون المتأخر هو الحدث ولا إشكال في ذلك مع عدم علم المكلف بحاله قبلهما فإن تأخر كل منهما محتمل على حد سواء فيتكافأ الاحتمالان ويتساقطان فيجب الطهارة أما لو علم حاله قبلهما بالطهارة أو بالحدث فالامر فيه كذلك عند المصنف هنا وفي أكثر كتبه والشيخين وجماعة للاحتمال أيضا فلا يدخل في الصلوة إلا بيقين الطهارة واختار المصنف رحمه الله في المختلف استصحاب حاله قبلهما فإن كان متطهرا فهو الان متطهر لانه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ ولا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه ولا يزول عن اليقين بالشك وإن كان محدثا فهو الان محدث لتيقنه انتقاله عن الحدث السابق عليهما إلى طهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها وهذا القول لا يتم إلا مع تيقن عدم التجديد وعدم تعقيب حدث لحدث وتساويهما كما في المثال ومع هذه القيود لا تبقى المسألة بعد الترويمن باب الشك في شئ لان علم الترتيب المذكور يحصل اليقين بأحدهما فهو كالشاك في مبدء السعي وهو يعلم الزوجية أو الفردية فبادني توجيه الذهن يعلم المبدأ لكن لما كان الشك حاصلا في في أول الامر قبل التروي جاز عد المسألة من مسائل الشك كمن شك في صلاته ثم تيقن أحد الطرفين أو ظنه فإنها تذكر في مسائل الشك باعتبار أول أمرها ولما استشعر المصنف في القواعد عدم تمامية استصحاب الحالة السابقة مطلقا قيدهما بكونهما متحدين متعاقبين ثم حكم باستصحاب حاله وأراد به لازم الاستصحاب مجازا فإنه إذا حكم بكونه متطهرا مع تخلل الحدث المزيل لحكم استصحاب


44

الطهارة الاولى ثبت لازمه وكذا الحدث والمحقق في المعتبر مال إلى عكس ما ذكره المصنف فإنه قال فيه بعد ما ذكر توجيه كلام الشيخين ويمكن أن يقال ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين فإن كان حدثا بنى على الطهارة لانه تيقن انتقاله عن تلك الحال إلى الطهارة ولم يعلم تجدد الانتقاض فصار متيقنا في الطهارة شاكا في الحدث فيبنى على الطهارة وإن كان قبل تصادم الاحتمالين متطهرا بنى على الحدث لعين ما ذكرناه من التنزيل انتهى والذى يحصل لنا في المسألة بعد تحرير كلام الجماعة أنه إن علم التعاقب فلا ريب في الاستصحاب وإلا فإن كان لا يعتاد التجديد بل إنما يتطهر حيث يتطهر طهارة رافعة للحدث فكلام المحقق مع فرض سبق الحدث أوجه لضعف الحكم بوجوب الطهارة مع العلم بوقوعها على الوجه المعتبر وعدم العلم بتعقب الحدث لها المقتضى للابطال إذا علم أنه كان قبلهما محدثا ولا يرد حينئذ إن تقين الحدث مكان لتيقين الطهارةلان الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث أما الحدث فغير معلوم نقضه للطهارة لاحتمال أن يقع بعد الحدث الاول قبل الطهارة إذ الفرض عدم اشتراط التعاقب فلا يزول المعلوم بالاحتمال بل يرجع إلى يقين الطهارة مع الشك في الحدث وكلام المخ في فرض سبق الطهارة أوجه لان نفى احتمال التجديد يقتضى توسط الحدث بين الطهارتين وإن لم يتفق له تحقيق هذه القيود بل إنما تحقق الطهارة والحدث وشك في المتأخر منهما من غير تحقيق لحاله كما ذكرناه وجب عليه الطهارة سواء علم حاله قبلهما أم لا لقيام الاحتمال واشتباه الحال واعلم أن هذه المسألة تتشعب إلى إثنى عشر قسما لان الطهارة والحدث أما أن يتيقنهما متحدين أي متساويين عددا متعاقبين أي لا يتكرر منهما مثلان بل إنما يعقب الطهارة الحدث أو بالعكس أو لا ولا أو أحدهما خاصة فالصور أربع ثم أما أن يعلم حاله قبل زمانهما متطهرا أو محدثا أو لا يعلم شيئا ومضروب الثلثة في الاربعة إثنى عشر يعلم حكمها بالتأمل بعد مراجعة ما تلوناه وأما الثالثة وهى الشك في شئ من أفعال الوضوء وهو على حاله فوجه الاعادة فيه ما رواه زرارة عن أبى جعفر عليه السلام إذا كنت قاعدا على وضوءك فلم تدر أغسلت ذراعك أم لا فاعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت إلى حالة أخرى في الصلاة أو غيرها وشككت في شئ مما سمى الله عليك وضؤه فلا شئ عليك وهذه الرواية كما يحتمل أن يريد بحاله حال الوضوء كما قلناة أو لا يحتمل أن يريد به حال المتوضى فيعود الضمير على الفاعل المضمر في قوله ولو شك فعلى هذا يرجعما دام على حاله التى توضأ عليها وإن فرغ من أفعال الوضوء لكن يرجح الاول ما رواه عبد الله بن أبى يعفور عنه عليه السلام إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك شئ إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه والمراد إنما الشك الذى يلتفت إليه وغيره من الاخبار واحتمال عود الضمير في حاله إلى الشئ المشكوك فيه المذكور قبله صريحا لا دليل عليه من النقل وإن أمكن بحسب اللفظ ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث أو شك في شئ منه أي من الوضوء بعد الانصراف عنه حقيقة أو حكما والمراد به الفراغ من أفعاله وإن لم ينصرف عن مكانه لم يلتفت فيهما لما تقدم و لما رواه بكير بن أعين قال قلت له الرجل يشك بعد ما يتوضا قال هو حين بتوضأ أذكر منه حين يشك ولو جدد المكلف وضوءه ندبا احترازا عما لو جدده وجوبا بالنذر وشبهه فإنه يرفع الحدث عند المصنف في هذا الكتاب بناء على اشتراط الوجه وعدم اشتراط أحد الامرين ثم ذكر بعد الصلاة الواقعة بعدهما إخلال عضو من إحدى الطهارتين جهل تعيينه في أحديهما أعاد الطهارة والصلاة لامكان كون الخلل من الطهارة الاولى والمجدد ندبا غير رافع للحدث عند المصنف لاشتراط نية الوجه في الوضوء فعلى هذا لو اشترك الوضوءان في الرفع والاباحة مع وجوبهما كما لو توضأ واجبا بعد دخول الوقت ثم نذر التجديد وجدد ثم صلى وذكر الاخلال صحت الصلاة الواقعة


45

بعدهما للقطع بسلامة طهارة مبيحة ولو فرض تخلل صلوة واجبة بينهما وجب إعادتها مطلقا ويمكن تصور وجوب الثاني بغير النذر بأن ذهل عن الاول فتوضأ واجبا وصلى فإن الوضوء الثاني رافع أيضا للجزم فيه بنية الوجوب ومطابقة الجزم للواقع أو مع ندبهما كما لو توضأ قبل حصول السبب ثم جدد الوضوء ندبا ثم دخل الوقت فصلى به ثم ذكر الاخلال المجهول فإن الصلاة صحيحة أيضا لان الجزم حاصل بسلامة طهارة منهما وإلى هذه الصورة أشار المصنف بقوله إلا مع ندبية الطهارتين كذا فسره شيخنا الشهيد رحمه الله في الشرح وهو الظاهر من كلام المصنف في النهاية ولا يخ من إشكال ويمكن تفسير الندبين على وجه يرفع الاشكال بأن يتوضا ندبا قبل السبب ثم يذهل عنه ويتوضأ ندبا أيضا ثم يصلى به وكذا مع ندب الاول ووجوب الثاني على تقدير الذهول عن الاول الواقع قبل الوقت فتوضأ واجبا بعده أو نذر تجديد الوضوء الواقع قبل الوقت سواء كان قبله أم بعده مع عدم الذهول عنه هذا كله على تقدير اشتراط نية الوجه وعدم وجوب نية أحد الامرين الرفع أو الاستباحة أما على هذا التقدير كما هو مختار المصنف في أكثر كتبه لا يتصور في الواجبين بتقدير نذر التجديد لعدم نية أحدهما في المجدد وإن نذر كما سيأتي تحقيقه ولا في الواجب بعد المندوب كذلك نعم يتصور على تقدير الذهول في الواجبين والمندوبين والواجب بعد المندوب كما سلف دون العكس إلا بتقدير توسط صلوة بينهما كما لو توضأ للصبح مثلا وصلاها ثم توضأ ندبا قبل الزوال وصلى الظهر ثم ذكر الاخلال فإن الظهر واقعة بعد طهارة رافعة ظاهرا وإن وجب اعادة الصبح قطعا لكن في هذا الفرض إشكال يأتي تحقيقه و الشهيد رحمه الله حكى في الشرح عن شيخه عميد الدين فرض الذهول على هذا التقدير في صورة الندبين ولا فرق بينهما وبين الاخريين وقال في توجيه إباحة الثاني على تقدير الذهول ولا يرد كونه غير مكلف حالة الغفلة لانه غير مكلفبالمذهول عنه وكلامنا في المذكور ولا كونه على حالة لو ذكر لما جزم لانا نعتبر جزمه حالة النية كما لو شهد العدلان ظاهرا بالهلال فصام فإنه على حاله لو علم فسقهما لما جزم وقد حكموا بصحة صومه على تقدير ثبوت الهلال بغيرهما بعد ذلك ويمكن فرض الواجبين كذلك فيمن تيقن الحدث وشك في الطهارة أو تيقنهما ولا يعلم حاله قبل زمان الطهارتين ثم ذكر بعد الطهارة الثانية تقدم الحدث على الاولى فإنه سوغ له الطهارة بجزم معتبر شرعا واعلم أنه على القول بالاجتزاء بنية القربة تصح الصلاة على جميع التقادير لسلامة طهارة قطعا وهو واضح وكذا على القول بأن المجدد يرفع الحدث كما اختاره الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر والشهيد في الدروس بناء على أنه طهارة شرعية قصد بها تحصيل فضيلة لا تحصل إلا بها فإن شرعية المجدد لاستدراك ما عساه فات في الاولى فينبغي أن يحصل له ذلك والاستباحة إنما تكون معتبرة مع الذكر أما إذا ظن المكلف حصولها فلا كيف وهم يعللون مشروعية المجدد بما قلناه ومثله استحباب الغسل أول ليلة من شهر رمضان تلافيا لما عساه فات من الاغسال الواجبة والاتفاق واقع على أجزاء يوم الشك بنية الندب عن الواجب والصدقة بدرهم تمرا كفارة لما لعله لزمه في الاحرام وفتح هذا الباب يؤدى إلى سد باب الاحتياط وأقول لابد قبل الحكم برفع الوضوء المجدد من تحقيق حال نيته فإن الذى يظهر من كلام المصنف في التذكرة والنهاية أنه مقتصر فيه على نية القربة وإن المقصود بهزيادة التنظيف خاصة وعلى هذا فعدم حكمه بأنه رافع متوجه عند من لا يكتفى بها لكن الظاهر من كلام المحقق في المعتبر بعد حكمه برفعه أنه لا بد فيه من نية استباحة الصلاة فلو نوى وضوءا مطلقا لم يرفع مع أنه حكم فيه بعدم نية الوجوب في الوضوء الواجب فعلى هذا نية الوضوء المجدد على تقدير الحكم بالرفع كنية الاول وح يتجه ما تقدم من التعليل برفعه وهذا هو الظاهر من كلام الشهيد رحمه الله في الذكرى فإنه قال بعد نقله كلام المصنف بعدم رفعه معللا بعدم نية


46

الوجوب فيه ويشكل بأنا نتكلم على تقديرها وقال في موضع آخر أن ظاهر الاصحاب والاخبار إن شرعية التجديد للتدارك فهو منوى به تلك الغاية وعلى تقدير عدم نيتها لا يكون مشروعا وفي هذا رد على المحقق حيث اقتضى كلامه جواز نية الاستباحة في المجدد وعدمها وأنه يرفع في الاول دون الثاني وعلى المصنف مطلقا ولو تعددت الصلاة الواقعة بعد الطهارة المعقبة بالتجديد مع ذكر الخلل المذكور أيضا معناه في هذا التركيب عودا إليه أي عد إلى كذا عودا فالحكم فيه كذلك فانتصابه على المصدرية المعبر عنها بالمفعول المطلق قال ابن السكيت هو مصدر قولك آض يئيض أي عاد يقال آض فلان إلى أهله أي رجع أعاد (الطهارة وصح) الصلوتين لما تقدم إذ لا فرق مع تطرق الاحتمال إلى الطهارة بين الصلاة المتحدة الواقعة بعدها والمتعددة وكذا يعيد الصلاة الواقعة بين الطهارتين أيضا بطريق أولى بل الحكم بإعادتها جار على جميع الاقوال بخلافالواقعة بعد الطهارتين ولو تطهر وصلى وحدث والمراد مرتبا كما ذكر وإن كانت الواو لا تفيد الترتيب عند المصنف بل الجمع المطلق ثم تطهر وصلى كذلك ثم ذكر اخلال عضو من إحدى الطهارتين مجهول بالنسبة إليهما وإن علم عينه في نفسه كالوجه مثلا أعاد الصلوتين بعد الطهارة إن اختلفتا أي الصلاتان عددا كالمغرب والعشاء لفساد أحديهما يقينا ولا يمكن الترديد للاختلاف وإلا أي وإن لم يكونا مختلفتين كالظهر والعصر فالعدد أي وجب إعادة فريضة بعدد أحديهما مطلقة بينهما فيصلى في المثال المذكور رباعية يطلق فيها بين الظهر والعصر لان الفاسد أحديهما خاصة لان الطهارتين رافعتان والاطلاق محصل لذلك على أصح القولين وأوجب الشيخ في المبسوط قضاء الصلاتين تحصيلا لليقين حتى أوجب قضاء الخمس لو صلاها بخمس طهارات ثم ذكر الاخلال المذكور في إحدى الطهارات مع تخلل الحدث بين كل طهارة وصلاة منها وعلى ما ذكره المصنف هنا يجزيه في هذا الفرض ثلث فرايض رباعية كما ذكر ويزيد فيها الاطلاق على العشاء وصبح ومغرب لان الغاية فريضة واحدة مجهولة من الخمس ويتخير في تقديم أيها شاء وتوسيطه وتأخيره ويتخير في الرباعية بين الجهر والاخفات لاحتمال كونها إحدى الظهرين أو العشاء ولا يمكن الجمع بين النقيضين ولو كان الذكر في وقت العشاء نوى بالمغرب الاداء وردد في الرباعية بين الاداء والقضاء مع إن الشيخ رحمه الله وافق الجماعة في الاجتزاء بثلث فرايض ممن فاته فريضة مجهولة من الخمس معولا على رواية مثل فيها بمن نسى فريضة فلم يقسعليها لمخالفتها للاصل وهو وجوب الجزم في النية وفي الاطلاق ترديد وأجيب بأن الترديد مشترك الالزام لان من أعاد الصلاتين يعلم قطعا بأن أحديهما ليست في ذمته للجزم بأن الفساد في إحدى الطهارتين خاصة فعند نية كل منهما إنما يقصد الوجوب على تقدير الفساد ولا أثر لصورة جزمه لان ذلك هو المراد والجواب عنهما واحد وهو أن الجزم إنما يعتبر إذا كان ممكنا وللمكلف إليه طريق وهو منفى في المسئلتين والخبر ينبه عليه مع أن المتنازع لا يكاد يخرج عن النسيان واعلم أن الوضوئين هنا يمكن فرضهما واجبين وهو واضح ومندوبين كما إذا توضى برئ الذمة من مشروط به ثم صلى فريضة في وقتها ثم تأهب للاخرى قبل وقتها وصلى ثم ذكر الاخلال ومتفرقين فمع تقدم الواجب كما لو توضأ لصلاة في وقتها وصلاها ثم تأهب لاخرى قبل وقتها وبالعكس على العكس واستشكل شيخنا الشهيد رحمه الله صورة الندبين والندب بعد الواجب لعدم الجزم ببرائة الذمة لما توضأ ندبا ثانيا لجواز أن يكون الخلل من الاولى فتفسد صلاته وتصير في الذمة فيقع الندب في غير موضعه وللبحث في تأثير ذلك مجال لاستحالة تكليف الغافل والفرض تجدد العلم بعد الصلاتين ولانه كان مأمورا بإيقاعه على ذلك الوجه فيقتضى الاجزاء النظر الثالث من الانظار الستة في أسباب الغسل وقد تقدم تحقيق السبب وأنه الوصف الظاهر المنضبط الذى دل الدليل على


47

كونه معرفا لحكم شرعى بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته إنما يجب الغسل بالجنابة بفتح الجيم والحيض والاستحاضة على تفصيل يأتي والنفاس بكسر النون ومس الاموات من الناس بعد بردهم بالموت وقبل الغسل للواجب (ويدخل في الغسل من قدم غسله ليقتل فلا يجب بمسه غسل وكذا لا يجب بمس الشهيد لعدم وجوب الغسل عليه وخرج به المتيمم ولو عن بعض الاغسال فيجب الغسل بمسه لفقد التطهير الحقيقي وخرج بالاختيار مغسل الكافر مع عدم المماثل لعدم التطهير حقيقة أيضا وأطلاق الغسل هنا أما بناء على الغالب أو لعدم إيجاب الغسل بمس المذكور لان فيه خلافا وهذه الاسباب الخمسة لا خلاف فيها عندنا إلا في غسل المس فمنع السيد المرتضى من وجوبه وسيأتى ما يدل على الوجوب وقوله وغسل الاموات لا يجوز عطفه على شئ من هذه الاسباب لفساد المعنى ح لانه يصير التقدير إنما يجب الغسل بالجنابة إلى آخره وبغسل الاموات فيصير غسل الاموات من جملة الاسباب وهو فاسد بل الاولى عطفه على الضمير المستتر في يجب ليصير التقدير إنما يجب الغسل بهذه الاشياء وإنما يجب غسل الاموات مضافا إلى الاغسال المسببة عن هذه الخمسة وعلى كل تقدير فلا تخالف العبارة عن ثقل ويمكن أن يكون قوله وغسل الاموات مبتدأ محذوف الخبر أي واجب وإنما غير الاسلوب في العبارة لان غسل الاموات ليس على نهج الاغسال السالفة ولو قال بدل غسل الاموات والموت كما صنع شيخنا الشهيد ليكون معطوفا على الاسباب المتقدمة لانه بعضها كان أوضح وكل الاغسال لا بد معها من الوضوء قبلها أو بعدها على المشهور خلافا للسيد المرتضى فإنه اكتفى بالغسل مطلقا استنادا إلى صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قالالغسل يجزى عن الوضوء وأى وضوء أطهر من الغسل بناء على أن هذا اللام للجنس وإن لام الجنس إذا دخل على اسمه أفاد العموم والمقدمتان ممنوعتان لامكان حمل اللام على العهد ويراد به غسل الجنابة جمعا بينها وبين ما سيأتي من الاخبار الدالة على اختصاص الحكم بغسل الجنابة نصا إلا غسل الجنابة فإنه لا وضوء معه عندنا وجوبا إجماعا ولا استحبابا على المشهور لقوله تعالى حتى تغتسلوا غيا المنع بالغسل فلا يتوقف على غيره لوجوب مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها ولئلا يلزم جعل ما ليس بغاية غاية ولقول الصادق عليه السلام في كل غسل وضوء إلا الجنابة ولصحيح ابن أبى عمير المرسل عن الصادق عليه السلام كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة وقد عمل الاصحاب بمراسيله وقيل للباقر عليه السلام كان علي عليه السلام يأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة فقال كذبوا على علي عليه السلام قال الله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا وفي حكايته عليه السلام للاية إشارة إلى أن المراد من الطهارة المأمور بها الغسل وقد نقل المحقق في المعتبر إجماع المفسرين على ذلك وقد يقرر مع ذلك بأن الله سبحانه أمر مريد الصلاة بالوضوء المعبر عنه بغسل الاعضاء المخصوصة ومسحها ثم قال وإن كنتم جنبا فاطهروا ولا يجوز أن يراد بالطهارة الوضوء لان التفصيل قاطع للشركة ولا الوضوء والغسل معا لعدم جواز استعمال المشترك في معنييه عند المحققين ولو سلم فلا دليل على إرادتهما معا من الاية لان الجواز لا يتحتم المصير إليه بل غيره وهو المتفق عليه أولى فتعين أن يراد به الغسل وحيث كانت الاسباب الموجبة للغسل ستة كما عرفت فهيهنا مقاصد أربعة تشتمل على بيان الاسباب الستة وجمع بين الاستحاضة والنفاس في مقصد لقلة مباحثهما بالنسبة إلى غيرهما وكذا جمع المس مع أحكام الميت لقلة أحكامهالمقصد الاول في ماهية الجنابة وأحكامها وهى مصدر قولك أجنب الرجل وجنب وأجتنب جنابة ومنع بعض أهل العربية من الثاني قال لان معناه إصابته ريح الجنوب وهى في اللغة البعد وشرعا ما يكون سببا للبعد عن أحكام الطاهرين من غيبوبة الحشفة أو قدرها في قبل أو دبر أو نزول المنى على ما يأتي تفصيله وهى


48

أي الجنابة تحصل للرجل والمرأة بل لجيمع الناس على الاصح فلو فرض من الصغير جماع وجب عليه الغسل عند البلوغ بسبب الجنابة الاولى فتخلف الحكم عنه لفقد شرط لا يخرجه عن السببية وأما إنزال المنى فقد يفرض مع عدم تحقق الرجولية ويكون حينئذ سببا فيها لان المنى ليس دليلا على سبق البلوغ بل موجدا له كما سيأتي فالتعبير بالرجولية غير جيد ومثله القول في المرأة فإنها تأنيث المرء وهو لغة الرجل كما نص عليه أهل اللغة وحصولها بأحد أمرين بإنزال المنى مطلقا يقظة ونوما بشهوة وبغير شهوة لقوله صلى الله عليه وآله إنما الماء من الماء ولا فرق بين نزوله من الموضع المعتاد الخلقى أو من غيره مطلقا مع تحقق إنه منى عند المصنف للعموم واختار الشهيد إلحاقه بالحدث الاصغر الخارج من غير المعتاد فيعتبر فيه الاعتياد أو انسداد الخلقى وإن اعتبرنا هناك العدة احتمل اعتبار الصلب هنا لانه يخرج منه وقربه المصنف في النهاية ويعتبر في الخنثى خروجه من فرجيه لا من أحدهما إلا مع الاعتياد ويأتى على إطلاق المصنف المتقدم عدم اعتبار الاعتياد هنا مع تحقق المنى وبالجماع في قبل المراة حتى تغيب الحشفة فيه مع سلامتها أو الباقي منها إن لم يذهبالمعظم أو قدرها من مقطوعها لانه في معناها لقوله عليه السلام إذا التقى الختانان وجب الغسل والمراد بالتقائهما تحاذيهما لعدم إمكان الالتقاء حقيقة فإن موضع الختان في المراة على الفرج ومدخل الذكر في أسفله وبينهما ثقبة البول وذكر الختانين لا ينفى الحكم عما عداهما فلو فرض انتفاؤهما أو أحدهما ثبت الحكم على الوجه المتقدم لقوله عليه السلام إذا أدخله فقد وجب الغسل والجماع في دبر الادمى سواء كان ذكرا أم أنثى أم خنثى كذلك أي كالجماع في قبل المراة وإن لم ينزل الماء على الاصح أما دبر المرأة فادعى السيد المرتضى عليه الاجماع ولقول الصادق عليه السلام هو أحد الماء تبين فيه الغسل وما ورد من الاخبار مما يدل بظاهره على عدم الوجوب ماول بما يحصل به الجمع بينهما وذهب الشيخ في الاستبصار والنهاية إلى عدم الوجوب بالايلاج في دبرها وأما الذكر فاستدل السيد عليه أيضا بالاجماع المركب بمعنى إن كل من قال بوجوب الغسل في دبر المرأة قال به في دبر الذكر مع أنه نقل في الاول الاجماع ويلزم منه إن لا قائل بعدم الوجوب في الثاني ورده المحقق في المعتبر وقال لم اتحقق إلى الان ما ادعاه فالاولى التمسك فيه بالاصل وعنى به عدم وجوب الغسل لسببه ويندفع بأن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة فكيف بمثل السيد والخنثى لا يخرج عنهما فدليلهما يشمله وأطلاق المصنف الادمى والمرأة شامل للحى والميت والحكم فيه كذلك للعموم وتقييده بالادمى يقتضى بظاهره عدم وجوب الغسل بالايلاج في فرج البهيمة ولا نص فيه على الخصوص وأصالة البراءة يقتضى عدمه واختار المصنف في النهايةوجوبه لفحوى إنكار علي عليه السلام على الانصار حيث لم يوجبوا الغسل في وطى القبل من غير إنزال بقوله اتوجبون عليه الرجم والحد ولا توجبون عليه صاعا من ماء ويمكن الاحتجاج له أيضا بقوله عليه السلام ما أوجب الحد أوجب الغسل ولفظة ما وإن كانت من صيغ العموم إلا أنها مخصوصة بما عدا الاسباب الموجبة للحد التى قد أجمع على عدم إيجابها الغسل كالقذف فيدخل المختلف فيه في العموم وتوقف المصنف في النهاية في وطئ البهيمة مع جزمه بوجوب الغسل لو غاب فرج الميت أو الدابة في فرجه وفي الفرق نظر وشمل إطلاقه الادمى والمرأة الحى والميت والفاعل في جميع ذلك كالمفعول والخنثى باعتبار الدبر كغيره وهو داخل في إطلاق الادمى كما عرفت فيجب عليه الغسل بإيلاج الواضح في دبره دون الخنثى لاحتمال الزيادة في الفاعل وباعتبار القبل لا يجب عليه الغسل إلا باستعمال الفرجين معا مع واضح فلو أولج أحدهما في واضح وأولج في الاخر من واضح وجب عليه الغسل ولا يجب على الواضح على الاصح وأوجبه المصنف في التذكرة محتجا بصدق التقاء الختانين ووجوب الحد به فيهما منع نعم يصير الواضحان كواجدي المنى في المشترك فيقطع فيهما


49

بجنب كما يأتي ولو توالج الخنثيان فلا شئ للشك في الحدث باحتمال الزيادة والمعتبر في الجماع ما كان محققا فلو رأى في منامه أنه جامع وانتبه فلم يجد منيا فلا غسل وإن وجد رطوبة لا تشتمل على بعض أوصافه لاصالة الطهارة ولو اشتبه المنى أي اشتبه الخارج هل هو منى أم لا اعتبر بالشهوة المقارنة له بحيث يتلذذ بخروجه والدفق وهو خروجه في دفعات لقولهتعالى من ماء دافق وفتور الجسد بعده بمعنى إنكسار الشهوة ويعتبر أيضا بالرائحة فإنه يشبه رائحة الطلع والعجين ما دام رطبا ورائحة بياض البيض جافا وهذه الخواص الاربع متلازمة غالبا ولو فرض انفكاكها لم يشترط في الحكم به إجتماعها بل يكفى واحدة منها وقوله وفي المريض لا يعتبر الدفق إشارة إلى أنه لا يشترط إجتماعها وهو مبنى على الغالب من عدم انفكاكها وإن الانفكاك يتفق في المريض وإلا فلو فرض الانفكاك اكتفى بواحدة منها وإن لم يكن مريضا كما قلناه وقد صرح به المصنف في النهاية لكن يفهم من عدم اعتبار الدفق فيه اشتراط اجتماع الشهوة عنده وانكسارها بعده بالمفهوم المخالف وليس مرادا بل على تقدير العمل به يبنى على الغالب حتى لو فرض عدم الشهوة في المريض أصلا مضافا إلى عدم الدفق لضعف قوته اعتبر الخارج بالرائحة خاصة وعلى هذا لو خرج المنى بلون الدم لاستكثار الجماع وجب الغسل تغليبا للخواص مع احتمال العدم لانه في الاصل دم فإذا خرج على لونه أشبه سائر الدماء ولو وجد المكلف على شئ من جسده أو ثوبه أو فراشه المختص بلبسه أو النوم عليه حين الوجدان وإن كان يلبسه أو ينام عليه هو وغيره تناوبا منيا وجب على الواجد الغسل حينئذ ولو كان صبيا حكم ببلوغه إن كان ذلك في سن يمكن حصوله فيه وهو إثنى عشر سنة فصاعدا كما ذكره المصنف في المنتهى ويحكم بنجاسة الثوب أو البدن في أقرب أوقات احتمال تجدده ويعيد الصلاة ونحوها الواقعة بعد ذلكالوقت خاصة على الاصح لاصالة عدم التكليف بالزائد واستصحابا ليقين الطهارة فلا يرفعه احتمال الحدث ويعتبر عن هذا القول بإعادة كل صلاة يعلم عدم سبقها (أو لا يحتمل سبقها صح) وهو آخر نومه أو جنابة ظاهرة واحتاط الشيخ رحمه الله له بإعادة كل صلاة لا يعلم سبقها وهو من أول نومه أو جنابة ظاهرة وقعت في الثوب لتوقف اليقين بالبرائة عليه هذا كله بالنسبة إلى الحدث وأما الخبث فيبنى على إعادة الجاهل بالنجاسة أولا فيما حكم بحصوله فيه لكن حكم الخبث هنا يدخل في حكم الحدث لعدم الانفكاك ولو فرض تمشى الحكم والخلاف ولا يجب الغسل لو وجده في المشترك ثوبا وفراشا نعم يستحب لهما الغسل وينويان الوجوب كما في كل احتياط ولو علم المجنب منهما بعد ذلك ففى الاعادة نظر تقدم مثله في الوضوء ويتحقق الاشتراك بالنوم فيه أو عليه دفعة لا بالتناوب كما سبق بل يجب على صاحب النوبة خاصة وإن احتمل سبقه ولو علم السبق سقط عنه ولم يجب على من قبله ما لم يتحقق أنه منه قيل ولا يقطع بجنب كما في المشترك لاصاله بقاء الطهارة وعدم الدليل عليه وفيه نظر ولو نسى صاحب النوبة تعينه (يعينه خ ل) الحق بالمشترك ومع تحقق الاشتراك يقطع بجنب فلا يكمل بالمشترك عدد الجمعة لبطلان صلاة واحد في نفس الامر قطعا ولو أيتم أحدهما بالاخر بطلت صلوة المموم خاصة للقطع بحدثه أو حدث أمامه فتبطل صلاته على التقديرين واستوجه المصنف الصحة لسقوط حكم هذه الجنابة في نظر الشرع ولا ريب في جواز دخول المساجد دفعة وقراءة العزائم ونحوهما ويحرم عليه أي على الجنب المدلول عليه التزاماقراءة كل واحدة من سور السجدات العزايم وهى أربع سور سجدة لقمن وحم والنجم واقرأ وكذا يحرم عليه قراءة أبعاضها حتى البسملة إذا قصدها منها بل لفظة بسم وهو إجماع وكذا يحرم عليه مس كتابة القرآن إجماعا ولقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وهو خبر معناه النهى لعدم الفائدة فيها لو أريد بها الخبر ولعدم مطابقة الواقع والنهى للتحريم وللاخبار ولا فرق في المس بين باطن الكف وغيره من أجزاء البدن لشمول المس له لغة وهل يحرم المس بما لا تحله الحيوة من أجزاء البدن كلها


50

لشعر والظفر الظاهر لا لعدم كونهما محل الحيوة وحكم الحدث من توابعها ومن ثم يسقط بالموت وكذا لا يجب الغسل بمس الميت به وإن نجس كما لا يجب بمسه من الميت ولا يخفى إن التحريم من باب خطاب الشرع المختص بالمكلف فلا يمنع الصبى منه لعدم التكليف نعم يستحب للولى منعه تمرينا ولا فرق بين المنسوخ حكمه منه وغيره دون المنسوخ تلاوته ولا يلحق بالقرآن الكتب الدينية كالحديث أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى ولو كان على درهم أو دينار أو غيرهما لقول الصادق عليه السلام لا يمس الجنب دينارا ولا درهما عليه اسم الله تعالى وهذه الرواية ذكرها الاصحاب في الدلالة وهى ضعيفة السند لكنها مناسبة لما ينبغى من تعظيم اسم الله تعالى وأسماء أنبيائه والائمة عليهم السلام المقصودة بالكتابة لمناسبة التعظيم أيضا وجوزه هنا المحقق في المعتبر على كراهية لعدم الدليل على التحريم مع أنه قد روى عن الصادق عليه السلام فييمس الدراهم وفيها اسم الله أو اسم رسوله قال لا بأس ربما فعلت ذلك وهذه الرواية إنما تدل على جواز مس الدارهم المكتوب عليها ذلك خاصة ولا يتعدى إلى غيرها وجاز اختصاصها بالحكم لعموم البلوى ودفع الحرج وليست مستند المحقق ولا مطابقة لقوله لتخصيصه الحكم باسم النبي والامام وتعميمه الرخصة في الدراهم وغيرها وكذا يحرم عليه اللبث بفتح اللام وسكون الباء على غير قياس في المساجد للخبر ولقوله تعالى ولا جنبا إلا عابرى سبيل والمراد من الصلاة في صدر الاية مواضع الصلاة لدلالة العجز عليه أو يريد الصلاة ومكانها على طريق الاستخدام كما ذكره بعض أهل البيان إلا أنه غير الاستخدام المشهور ووضع شئ فيها أي في المساجد على الاصح خلافا لسلار فإنه كرهه خاصة بل كره اللبث في المساجد أيضا ولم يفرق بين المسجدين وغيرهما ومستند التحريم ما رواه عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا وخص بعض المتأخرين تحريم الوضع باستلزام اللبث وهو ضعيف لعموم النص واستلزامه عدم فائدة ذكر الوضع لان اللبث سبب تام في التحريم سواء حصل معه وضع أم لا والاجتياز أي السلوك في المسجدين مسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه واآه دون غيرهما من المساجد فإنه يباح الاجتياز فيها على كراهة لما روى عن أبى عبد الله عليه السلام حيث سأل عن الجنب يجلس في المسجد قال لا ولكن يمر فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ولا يشترط في جوازباقى المساجد أن يكون للمساجد بابان يدخل من أحدهما ويخرج من الاخر بل صدق السلوك وعدم اللبث مع احتماله نعم ليس له التردد في جوانب المسجد بحيث يخرج عن اسم المجتاز قطعا لانه كالمكث وهذا كله مع الاختيار فلو اضطر جاز المكث في جميع المساجد تيمما فإن أمكن التيمم خارجا وجب وإلا جاز بتراب المسجد ويعيده كلما الحدث ولو أصغر ويكره له الاكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق أو الوضوء للخبر فإن أكل أو شرب قبل ذلك خيف عليه البرص و روى أنه يورث الفقر ويتعدد بتعدد الاكل والشرب مع التراخي لا مع الاتصال وكذا يكره له مس المصحف وحمله بغير علاقة أما بها فلا بأس قاله المصنف وفيه نظر والنوم إلا بعد الوضوء للخبر ولاستحباب النوم على طهارة وإن كانت ناقصة كالتيمم مع وجود الماء فكذا يكفى فيه الوضوء عن الغسل والغسل أفضل والخضاب له بحناء وغيره وكذا يكره أن يجنب وهو مختضب وكل ذلك للرواية وقراءة ما زاد على سبع آيات في جميع أوقات جنابته فلا يشترط التوالى قيل ويصدق السبع ولو بواحدة مكررة سبعا وحرم ابن البراج قراءة ما زاد على السبع ونقل عن سلار في أحد قوليه تحريم القرائة مطلقا لما روى عنه صلى الله عليه وآله لا يقرء الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن وعن على عليه السلام لم يكن يحجب النبي صلى الله عليه وآله عن قراءة القرآن شئ سواء الجنابة قلنا يحمل على الكراهة إن صح السند جمعا بينها وبين


51

غيرها من الاخبار كصحيح الفضيل بن يسار عن الباقر عليه السلام لا بأس أن تتلو الحائض والجنب القرآن وصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام في الحائض والجنب والمتغوط يقرؤن ما شاؤا واحتج أيضا باشتهار النهى عن قراءة القرآن للجنب والحائض في عهد النبي صلى الله عليه وآله بين الرجال والنساء ومن ثم تخلص عبد الله بن رواحة وكان أحد النقباء من تهمة امرأته بأمته بشعر موهما القراءة فقالت صدق الله وكذب بصرى فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فضحك حتى بدت نواجده وتشتد الكراهة بل الظاهر من كلام الشيخ في كتاب الاخبار التحريم فيما زاد على سبعين آية والاحتجاج على تحريم ما زاد بالاذن في قراءة السبع أو السبعين ضعيف فإن قراءة ما زاد على العدد أعم من التحريم بل يجوز أن يكون مكروها أو مباحا ويجب عليه أي على المجنب الغسل بسبب الجنابة وإن لم يكن مخاطبا بمشروط بالطهارة عند المصنف فوجوبه عنده لنفسه بمعنى أنه سبب تام في وجوب الغسل شرها وإن كانت الذمة بريئة من عبادة مشروطة بالغسل محتجا بالادلة الدالة بإطلاقها أو عمومها على ذلك كقوله صلى الله عليه وآله إذا التقى الختانان وجب الغسل وإنما الماء من الماء وإن كنتم جنبا فاطهروا ولانه لو لم يجب إلا لما يشترط فيه الطهارة لما وجب أول النهار للصوم والثانى باطل إجماعا فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة والاكثر علىإن وجوبه مشروط بوجوب شئ من الغايات المتقدمة كباقي أغسال الاحياء إذ لا خلاف بينهم في وجوبها لغيرها ومما يدل على اشتراك هذه الاغسال غير غسل الميت في تعلق وجوبها بوجوب الغايات تضيقها بتضيق وقتها واتساعها بسعته فلا وجه لاخراج غسل الجنابة من البين ويدل على الجميع أيضا ما رواه زرارة في الصحيح عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ولا صلاة إلا بطهور وفي إذا معنى الشرط فينتفى المشروط بانتفائه لان مفهوم الشرط حجة عند كثير من الاصوليين ومنهم المصنف قال الشهيد رحمه الله وهذا الخبر لم يذكره المتعرضون لبحث هذه المسألة وهو من أقوى الاخبار دلالة وسندا أورده في التهذيب في باب تفصيل واجب الصلاة ويدل على وجوب محل النزاع لغيره وعلى الخصوص عطفه على الوضوء المشروط بالصلاة إجماعا في قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا وعطف التيمم عليه المشروط بها أيضا اتفاقا فلولا كون حكمه كك لزم تهافت كلامه تعالى بتوسيطه معطوفا بين عبادتين مشروطتين كذلك مصرحا بالاشتراط في أولهن بقوله إذا قمتم والحكم إذا صدر بإداة الشرط لزم من انتفائه انتفاؤة قضية للاشتراط فلا يرد إن الايجاب لاجل الصلاة لا ينفى الوجوب بدونها والمصنف رحمه الله أجاب عن ذلك بالمنع من مساواة المعطوف للمعطوف عليهفي الحكم مع أنه قد إدعى في غير موضع التساوى بين المعطوف والمعطوف عليه فمنعه هنا خاصة غريب مع إنك قد عرفت أنا لو سلمنا عدم لزوم المساواة فالاحتجاج بها باق باعتبار توسط الغسل بين طهارتين مشروطتين ويدل عليه أيضا صحيح الكاهلى عن الصادق عليه السلام في المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهى في المغتسل هل تغتسل قال قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل علل عليه السلام عدم الغسل بمجئ ما يفسد الصلاة عاطفا بفاء التفريع فدل بالايماء على أن وجوب الغسل إنما كان ناشئا عن وجوب الصلاة وإلا لزم عدم مطابقة الجواب للسؤال إذ لا يلزم من إبطال الصلاة إبطال الطهارة والمسئول عنه إنما هو فعل الغسل حال الحيض فالجواب عنه بمجئ مفسد الصلاة لو لم يرد ما قلناه غير مطابق سيما والامام عليه السلام قد علم من قول السائل بمجئ المفسد لها فهو مثل قوله عليه السلام أينقص إذا جف في الايماء إلى التعليل فدلالة الخبر حينئذ ليست من باب المفهوم كما أورده المصنف في المنتهى وما ذكر من الاخبار الدالة على أن وجوبه معلق على الالتقاء والماء ونحوهما غير مقيد باشتراط وجوب عبادة مشروطة بالغسل معارض بالاوامر الدالة على وجوب الوضوء وباقى الاغسال غير مقيدة بالصلاة كقول النبي صلى الله عليه وآله من نام فليتوضأ وقول علي عليه السلام من وجد طعم النوم وجب عليه


52

الوضوء وقول الرضا عليه السلام إذا خفى الصوت وجب الوضوء وقول الصادق عليه السلام غسل الحايض واجب وغسل الاستحاضة واجب وغسل من مس ميتا واجب وكالحكم بوجوب غسل الثوب والبدن والاناء من النجاسة مع الاتفاق على أن المراد بذلك الواجب المشروط ومهما أجاب عن ذلك فهو الجواب عما احتج به لغسل الجنابة قال في الذكرى والاصل في ذلك أنه لما كثر علم الاشتراط أطلق الوجوب وغلب في الاستعمال انتهى ولا يرد أن تقييد إطلاق تلك الاخبار ليس بأولى من تقييد مفهوم خبر زرارة المتقدم ونحوه بما عدا غسل الجنابة فإن المرجح فيه أصالة براءة ذمة المكلف من الطهارة عند الخلو من مشروط بها مضافا إلى ما ذكر من المعارضة وحديث الملازمة بين وجوبه لغيره وعدم وجوبه للصوم ممنوع بل قيل أنه من قبيل المغالطة للاجماع من غير الصدوق على اشتراط الصوم بالغسل على بعض الوجوه وقد تقدم القول فيه وأما غسل الاموات فلا خلاف في وجوبه لنفسه والفرق بينه وبين غيره أن تلك شروط العبادات مخصوصة تتضيق بتضيق وقتها وتتسع بسعته كما تقدم ولا كذا غسل الاموات بل وجوبه بأصل الشرع ثابت باعتبار ذاته وتربت الصلاة عليه على الغسل واشتراط صحتها به من قبيل الوجوب المرتب كتربت التكفين على الغسل والدفن على الصلاة ومن ثم ترى وجوب الغسل منفكا عن وجوب الصلاة في الطفل والصلاة منفكة عن وجوب الغسل في الشهيد وذلك يدل على عدم الاشتراط وجودا وعدما وباقى الطهارات ليست كك لاستحالة انفكاك المشروط عن الشرط قضية للاشتراط ولا يلزم مثل ذلك في غسل الجنابة بالنسبة إلى ما يتربت عليه من العبادة لما تقدم من الادلة ولاشتراط نية الرفع أو الاستباحة فيه عند مدعى وجوبه لنفسه وهو آية اشتراطها به مع أن القول بإخراج غسل الجنابة من بينها غير معروف لاحد من المتقدمين وإنما هو قول حادث والمصنف اعترف بذلك في المخ والمنتهى حيث أطلق حكايةالخلاف عن المتأخرين ومن ثم قال شيخه المحقق في المسائل المصرية إخراج غسل الجنابة من بين سائر الاغسال تحكم بارد وقال الشهيد رحمه الله في البيان تحكم ظاهر وتظهر فائدة القولين في أمرين أحدهما إن الجنابة على الاول سبب تام في إيجاب الغسل فمتى حصلت للمكلف وجب عليه الغسل وإن كانت ذمته بريئة من عبادة مشروطة به (لكن الوجوب موسع مع عدم تضيق عبادة مشروطة به صح) وعلى الثاني تكون الجنابة سببا ناقصا وإنما تتم عند شغل الذمة بمشروط به فينوي الوجوب حينئذ ولو أراد الاغتسال بعدها وقبل اشتغال الذمة بالمشروط به نوى الندب ورفع الحدث أو الاستباحة ويدخل به في الصلاة ونحوها بعد تمام سبب الوجوب كالوضوء المندوب كذلك وثانيهما لو ظن الوفاة قبل شغل ذمته بالمشروط به وجب عليه المبادرة إلى الغسل على الاول كما في العبادات الموسعة فلو أخر إلى وقت يظن فيه الموت عصى ولا يجب على الثاني لعدم تحقق الوجوب ويجب فيه أي في الغسل النية المشتملة على التقرب إجماعا والوجه وأحد الامرين على ما

فصل

في الوضوء وأكثر ما هناك من البحث آت هنا ويزيد هنا اشتراط أحد الامرين ضعيفا على مذهب المصنف من وجوبه لنفسه باعتبار عدم دلالة إذا قمتم إلى الصلوة عليه ووقتها فعلا عند الشروع في مستحبات الغسل كغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق أو واجباته كغسل الرأس في الترتيب وجزء من البدن في الارتماس وقد تقدم تفصيله في الوضوء إلا أن المصنف وغيره ذكر أن غسل اليدين هنا غيرمشروط بما ذكر في الوضوء وفيه تأمل مستدامة الحكم بمعنى أن لا ينوى منافيا للنية أو لبعض مشخصاتها أو البقاء على حكمها أو العزم على مقتضاها كما مر حتى يفرغ من الغسل فلو نوى في الاثناء منافيا بطلت النية فلو عاد استأنف النية للباقى إن لم يطل الفصل مطلقا أو طال ولم يكن الغسل مما يشترط فيه الموالاة كغسل الاستحاضة وإلا أعاد الغسل من رأس ولو أخل بالموالاة فيما لا تعتبر فيه ثم عاد إلى الباقي لم يفتقر إلى نية مستأنفة وإن طال الزمان مع بقاء


53

الاستمرار الحكمى وأوجب المصنف في النهاية تجديد النية متى أخر بما يعتد به ليتميز عن غيره وتبعه في الذكرى مع طول الزمان ولا فرق في تأثير نية المنافى بين وقوعها حالة الذهول والذكر لضعف الاستدامة الحكمية في جانب الابتداء الحقيقي ويجب غسل بشرة جميع الجسد بأقله أي بأقل الغسل وهو ما اشتمل على الجريان كما في الوضوء تحقيقا لمسمى الغسل فلا يكفى الامساس من دونه والمراد بالبشرة ظاهر الجلد واحترز بها عن الشعر ولا يجب غسله إلا أن يتوقف غسل البشرة عليه فيجب مقدمة لا أصالة فلا يجب على المرأة نقض الضفاير إذا وصل الماء إلى ما تحته بدونه وكذا يجب تخليل ماء أي الشئ الذى لا يصل إليه أي إلى الجسد المذكور وسابقا والمراد ما تحته منه أو يريد بوصوله إليه وصوله إلى ما تحته من البشرة مجازا وليس المراد به ما يظهرمن العبارة من إن أصابة الماء للشي المخلل يكفى عن وجوب تخليله فإن منه ما لا يجب غسله كالشعر والخاتم ولا يكفى وصول الماء إليه إلا أن يريد بوصول الماء إليه وصوله إلى جميع أجزائه المستلزم ذلك غالبا غسل ما جاوره من البشرة أو يحمل على ما يجب غسله كمعاطف الاذنين والابطين وما تحت ثدى المرأة فإنه يجب تخليله إذا لم يصل الماء إلى جميع أجزائه إلا به أي بالتخليل وذلك كالشعر سواء خف أم كثف لما روى أن تحت كل شعرة جنابة فبلو الشعر وانقوا البشرة وسقوط تخليل الكثيف الكاين في وجه المتوضى لان الامر فيه مختص بالوجه وأخذه من المواجهة فينتقل الاسم إلى الشعر بخلافه في الغسل لخروجه عن اسم البدن والبشرة وعلى هذا فيجب في الوضوء تخليل شعر اليدين وإن كثف لتوقف غسل اليد عليه وعدم انتقال الاسم إليه واستقرب في الذكرى غسله أيضا لانه من توابع اليد وكذا يجب في الغسل الترتيب بين أعضائه الثلثة يبدأ في الغسل بالرأس مع الرقبة ثم بالجانب الايمن ثم الايسر وهو من تفردات علمائنا ونقل الشيخ إجماعنا عليه واحتج عليه مع الاجماع بما رواه زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام حيث سأله كيف يغتسل الجنب فقال إن لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فانقاه ثم صب على رأسه ثلث أكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزاه ونحوه رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام وروى العامة عنعائشة في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله مثله وهذه الروايات دلت صريحا على تقديم الرأس على غيره لعطف اليمين عليه بثم الدالة على التعقيب وأما تقديم الايمن على الايسر فاستفيد من خارج إن لم نقل بإفادة الواو الترتيب كما ذهب إليه الفراء بل على الجمع المطلق أعم من الترتيب وعدمه كما هو رأى الجمهور إذ لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس دون البدن فالفرق أحداث قول ثالث ولان الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى على هذا الوجه وكل من قال بالترتيب فيها قال بالترتيب في غسل الجنابة فالفرق مخالف للاجماع المركب فيهما وما ورد من الاخبار أعم من ذلك يحمل مطلقها على المقيد والترتيب واجب في جميع أنواع الغسل إلا في غسل الارتماس تحت الماء دفعة واحدة عرفية بحيث يشمل الماء البشرة في زمان قليل فإنه يسقط الترتيب فعلا ونية وحكما وكذا يسقط الترتيب في شبه الارتماس كالوقوف تحت المجرى والمطر الغزيرين كما اختاره المصنف في غير هذا الكتاب وإن كان ظاهره هنا وجوب الترتيب فيه كما اختاره ابن إدريس ومال إليه المحقق في المعتبر وألحق بعضهم بهما صب الاناء الشاملللبدن وهو الظاهر من كلام من أطلق القول بشبه الارتماس كالمصنف وغيره وجعله في الذكرى لازما للشيخ حيث صرح بالمطر والمجرى خاصة ووجه اللزوم مع المساواة في المعنى إن النص إنما ورد في المطر فذكر الشيخ القعود تحت المجرى يدل على التعدية إلى ما يساوى المطر في المعنى وهذا لازم أيضا في الحقيقة لكل من ذكر مع المطر شيئا من ميزاب أو شبهه أو غيرهما فلا وجه للتوقف فيه على الخصوص بل ينبغى أما إدخاله أو تخصيص الحكم بالمطر ومستند الاول مع الاجماع قول أبى عبد الله عليه السلام ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزاه ذلك وإن لم يدلك جسده ونحوه والثانى مع مساواته


54

الاول في وحدة شمول الماء عرفا ما رواه على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام حين سأله عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في القطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك قال إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزاه ذلك وأجود ما يقرر في وجه الاستدلال به أنه عليه السلام حكم بصحة الغسل به على تقدير مساواته للغسل بالماء في غيره ومعلوم أن الغسل بغيره ينقسم إلى ترتيب وارتماس فيلحق بما أشبهه لانه عليه السلام ألحقه بالمشابه في قوله إن كانيغسله اغتساله لان كاف التشبيه مقدرة في اغتساله أو يقدر مصدرا موصوفا تقديره إن كان يغسله غسلا مساويا اغتساله وإن كان كك فإن كان الماء غزيرا بحيث يغسله دفعة عرفية كالمرتمس ارتماسة واحدة كان كالارتماس في الحكم وإن تراخى وحصل معه الجريان على الاعضاء كان كغسل الترتيب وهذا توجيه واضح وبه يندفع قول المحقق في المعتبر إن هذا الخبر مطلق فينبغي أن يقيد بالترتيب في الغسل إذ لا مقابل له حتى يقيد بالترتيب للاجماع على صحة الارتماس وما يتخيل من عدم المساوات لعدم صدق الدفعة هنا بل لا بد في استيعاب جميع البشرة من زمان أطول من زمان الارتماس يندفع بما ذكرناه من أن المراد به الدفعة العرفية القليلة الزمان لا اللغوية لتخلفها في المرتمس ذى الشعر الكثيف وفي السمين ذى العكن ببطنه فإن تخليل ذلك لا بد من احتياجه إلى زمان مع الاجماع على جواز الارتماس فيه وكذا من كان قائما في الماء على شئ لا بد في غسل الملاصق من رجليه من زمان بعد غمس بدنه إلا بتقدير مشقة شديدة لا يدل عليها ما يدل على أجزاء الارتماس وإن إرادة الوحدة العرفية تدفع ذلك كله مع أن الحقائق العرفية مقدمة على اللغوية على ما تقرر في الاصول ومنه يعلم عدم وجوب مقارنة النية في الارتماس لجميع البدن بل لجزء منه مع اتباع الباقي بغير مهلة ويندفع أيضا بما قررناه في توجيه الخبر ما ذكره موجب الترتيب قصدا حيث قال كما حكاه عنه المصنف في المخ أنه عليه السلام علق الاجزاء على مساواة غسله عند تقاطر المطر لغسله عند غيره وإنما يتساويان لو اعتقد الترتيب كما أنه في الاصل مرتب وأنت قد علمت أنه أعم من ذلك فلا وجه لهذا التخصيص كما لا دلالة على اعتبار الترتيبوأصالة البراءة وإطلاق الامر في الاية بالتطهير والاجزاء في الخبر يدفعه ونقل الشيخ في المبسوط إن الارتماس يتربت حكما وأطلق قال في الذكرى وهو يحتمل أمرين أحدهما وهو الذى عقله الفاضل أنه يعتقد الترتيب حال الارتماس و يظهر ذلك من المعتبر حيث قال وقال بعض الاصحاب يرتب حكما فذكر بصيغة الفعل المتعدى وفيه ضمير يعود إلى المغتسل والامر الثاني إن الغسل بالارتماس في حكم الغسل المرتب بغير الارتماس وتظهر الفائدة لو وجه لمعة مغفلة فإنه يأتي بها ولما بعدها ولو قيل بسقوط الترتيب بالمرة أعاد الغسل من رأس لعدم الوحدة المذكوة في الحديث وفيما لو نذر الاغتسال مرتبا فإنه يبر بالارتماس لا على معنى الاعتقاد المذكور لانه ذكره بصورة اللازم المستند إلى الغسل أي يتربت الغسل في نفسه حكما وإن لم يكن فعلا وقد صرح في الاستبصار بذلك انتهى وأورد عليه المحقق الشيخ على الاشكال من وجهين أحدهما منع الفرق بين عبارة الفاضل وما نقله في المعتبر حيث قارن الشهيد بينهما فجعل ذلك ظاهر المعتبر وصرح الفاضل باعتبار النقل كما يفهم من قوله وهو الذى عقله الفاضل وعنى هذا المحقق بعبارة الفاضل قوله في المختلف حكاية عن الشيخ قال وفي أصحابنا (من قال صح) يرتب حكما لانه ذكره في حاشيته على هذا القول ثم قال والذى في عبارة الفاضل لا يزيد على ما في عبارة المعتبر لان العبارتين واقعتان بصيغة الفعل المتعدى المشتمل على الضمير العائد على المغتسل المنتصب بعده حكما على التمييز ولا يمتنع أن يراد به الامر الثاني بمعنى إن المرتمس في حكم المرتبالثاني قوله إن قول الشيخ يحتمل أمرين فيه نظر لان نقل الشيخ أنه يترتب لا يراد به إلا الامر الثاني لان الترتيب


55

حكما لا ينطبق على اعتقاد الترتيب فإنه أعم منه ولا يحتمل الاول على أنه قد ذكر في توجيه الامر الثاني أنه ذكره بصورة اللازم إلخ وهو ينافى الاحتمال الاول أقول هذان الايرادان ساقطان أما اولا فلان الشهيد رحمه الله نقل عن الفاضل رحمه الله التصريح بتفسير الترتيب الحكمى باعتقاده من غير إشارة إلى موضع النقل فمن أين علم المعتر ض أن ذلك هو قوله في المخ وفي أصحابنا من قال أنه يرتب حكما حتى يدعى مساواة نقله لنقل المعتبر نعم صرح بنقل المعتبر وبلفطة فكيف يتخيل فهم اختلاف هاتين العبارتين من مثل المحقق الشهيد رحمه الله مع تساويهما فأول ما كان ينبغى عند عدم الوقوف على تصريح الفاضل أن يشار إلى ذلك لا إلى حصر الحال فيما قبل وأما ثانيا فلان الفاضل قد صرح بذلك في المخ بعد ما نقله عنه المعترض بأسطر في الاحتجاج لذلك القول بحديث على بن جعفر المتقدم إلى قوله وجه الاستدلال أنه عليه السلام علق الاجزاء على مساواة غسله عند تقاطر المطر لغسله عند غيره وإنما يتساويان لو اعتقد الترتيب كما أنه في الاصل مرتب انتهى فهذا هو الدال على أن الفاضل عقل من معنى الترتيب الحكمى اعتقاده فإن هذا التوجيه لم يذكره الشيخ صريحا وإنما قرره الفاضل له على هذا الوجه حسب ما فهمه من معناه فظهر الفرق بين عبارة الفاضل والمحقق في المعتبر وإنما جعل الشهيدالله ذلك ظاهر عبارة المعتبر لانه غير ما عبر به الشيخ في المبسوط حيث نقل عنه الشهيد الاتيان بلفظ يترتب بالتاء المثناة من فوق قبل الراء وبعد الياء بخلاف لفظ المعتبر حيث نقله بلفظ المتعدى وحذف التاء المثناة من فوق وكذا نقله الفاضل في المخ في الكلام الذى نقله عنه المعترض واتفاق الفاصلين في العبارة عن القول عادلين عن اللفظ اللازم الذى نقله الشهيد عن المبسوط ثم يصرح الفاضل (رادة خ ل) بالاعتقاد في آخر البحث كما ذكرناه عنه يشعر ظاهرا بتساوي فهم الفاضلين في ذلك فهذا هو السر في إطلاق الشهيد التصريح عن الفاضل وجعله ظاهر المعتبر وأما ثالثا فلان الاعتراض بأن كلام الشيخ لا يحتمل إلا الامر الثاني ولا يحتمل الاول مبنى على ما فهمه من عدم العلم بتصريح الفاضل وإن ما حكاه عنه وعن المعتبر يحتمل المعنى الثاني على أن المرتمس يكون في حكم المرتب وأما على ما بيناه فلا بد من ذكر الامرين أما الاول فلتصريح الفاضل به وأما الثاني فلانه هو الموافق لتعبير المبسوط بصيغة اللازم وللاستبصار كما حكاه عنه وللادلة المبينة أيضا بل هو الذى استنبطه الشهيد رحمه الله من كلام الشيخ وحققه وإنما بدا بالاول لفهم الفاضل له وأما رابعا فلان قوله في الاستدلال على نفى الاول إن الترتيب حكما أعم من اعتقاد الترتيب ولا يحتمل الاول غريب فإن كونه أعم لا يدل على نفيه بلغايته عدم الدلالة عليه على الخصوص فكما لا يدل عليه لا ينفيه فيتخصص به بدليل خارجي وأيضا فإنه معارض بمثله في الثاني فإن اعترافه بأنه اعم من الاول يستلزم أنه أعم من الثاني تحقيقا لمفهوم العموم فلا يدل عليه أيضا خصوصا وقد بينا إن ذكر الشهيد له لا لترجيحه بل لاختيار الفاضل إياه وأما خامسا فلان قوله على أنه قد ذكر في توجيه الامر الثاني أنه ذكره بصورة اللازم إلخ وهو ينافى الاحتمال الاول إنما يدل على أن الشهيد رحمه الله مرجح للاحتمال الثاني ومقرر لما حكاه عن لفظ كتابي الشيخ أنه هو المراد وهذا لا ريب فيه لكن لا ينفى جعل ما فهمه الفاضل وصرح به احتمالا خصوصا وقد غير عبارة الشيخ إلى صيغة المتعدى تبعا للمعتبر فإن الاصحاب وغيرهم يذكرون الاحتمال وإن ضعف ولم يقل به أحد فكيف بما فهمه الفاضل العلامة رحمه الله فقوله إن ذكره بصورة اللازم ينافى الاحتمال الاول لا يدل على نفى الاحتمال الاول في نفسه وإن كان المختار الثاني وإنما أطنبنا القول في هذه المسألة لوجه ما ويستحب

الاستبراء

للرجل المجنب بالانزال فلا استبراء على المرأة عند المصنف كما لا حكم للخارج منها بعده مشتبها فتكون كرجل استبراء مع احتمال الاعادة لمن لم يستبرء واستحب جماعة استبراءها بالبول أو الاجتهاد وهو ضعيف للاصل وعدم النص و


56

اختلاف مخرجى البول والمنى فلا يفيد وكذا الاستبراء على المجنب بالجماع مع الاكسال لعدم فائدته سواء تيقن عدم الانزال أم جوز الانزال مع عدم تيقنه وليس الاستبراء واجبا خلافا للشيخ في أحد قوليه والمراد بالاستبراء في عبارة الكتاب الاجتهاد في إزالة بقايا المنىالاجتهاد بالاستبراء المعهود مع عدم إمكانه لا الاستبراء المعهود مطلقا بدليل قوله فإن وجد المغتسل للتبرى المدلول عليه التزاما بالمصدر المنزل المدلول عليه بالمقام لان الاستبراء مختص به بللا مشتبها بعده أي بعد الاستبراء والحال أنه بعد الغسل أيضا كما يدل عليه قوله لم يلتفت أي لم يعد الغسل لكن يجب عليه على تقدير الاستبراء بالبول خاصة الوضوء لزوال أثر المنى بالبول وعدم الاستبراء بعده اقتضى كونه بولا كما قرروه في باب الوضوء وإنما أطلق عدم الالتفات لان البحث عن الغسل والمراد بالمشتبه إن لا يعلم كونه منيا أو بولا أو غيرهما فلو علم لزمه حكمه وإن اجتهد وبدونه أي بدون الاستبراء المذكور يعيد الغسل ويتحقق ذلك بعدم البول مع إمكانه وإن استبرأ وعدمهما معا فيعد الغسل في صورتين ولا يجب شئ في صورتين ويجب الوضوء خاصة في صورة وإنما ترك تفصيلها لعدم تعلقها بباب الغسل وإن اقتضاها التقسيم والضابط أن البول مزيل لاجزاء المنى المتخلفة وكذا الاستبراء المعهود مع عدم إمكان البول والاستبراء بعد البول مزيل لاجزاء البول وعليه تترتب الاقسام الخمسة ومستند هذه الاقسام أخبار كثيرة كرواية سليمان بن خالد عن أبى عبد الله عليه السلام فيمنه شئ قال يعيد الغسل قلت المرأة يخرج منها بعد الغسل قال لا تعيد قلت فما الفرق قال لان ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل وعنه في رواية حريز في الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ قال يغتسل ويعيد الصلوة إلا أن يكون قد بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد الغسل ودل على إعادته الوضوء خاصة قوله عليه السلام في رواية معوية بن ميسرة في رجل رأى بعد الغسل شيئا إن كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضأ وإن لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل ودل على إجزاء الاجتهاد مع عدم التمكن من البول قوله في رواية جميل بن دراج في الرجل تصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ثم برى بعد الغسل شيئا أيغتسل أيضا قال لا قد تعصرت ونزل من الحبائل ويستفاد حكم القادر على البول من الاخبار الدالة على أن من لم يبل يعيد الغسل فإنها تحمل على القادر على البول جمعا بين الاخبار وكذا يستحب إمرار اليد على الجسد حال غسلها فيه من المبالغة في إيصال الماء إلى البشرة وهو المعبر عنه بالدلك وتخليل ما أي الشئ الذى يصل إليه الماء بدون التخليل كمعاطف الاذنين والابطين وما تحت ثديى المرأة والشعر الخفيف والمراد بوصول الماء إليه وصوله إلى ما تحته من البشرة وقد تقدم الكلام عليهثلثا من الزندين وقد تقدم بيان ذلك كله والغسل بصاع هو تسعة أرطال بالعراقى وستة بالمدني للحديث المتقدم في الوضوء وغيره وقد اشتمل على النهى عن الزيادة وإن مستقله على خلاف سنته وهذا الصاع يتادى به واجبات الغسل ومندوباته المتقدمة والمقارنة فيكون في قوة ثلثة أغسال لاستحباب تثليث الاعضاء ويحرم التولية في الغسل بصب الماء على الجسد والدلك حيث يحتاج إليه ونحوه ويكره الاستعانة فيه بنحو صب الماء في اليد ليغسل المكلف ونحوه على الوجه الذى تقدم في الوضوء ولا فرق في الكراهة بين كونها قبل النية الشرعية أو بعدها بل المعتبر كونها بعد العزم على الغسل أو الوضوء والتعبير بالاستعانة وهى طلب الاعانة هنا وفي الوضوء يقتضى عدم الكراهة لو أعان من لم يطلب منه والاخبار الدالة على الكراهة بدفعة كحديث الوشا أنه أراد الصب على الرضا عليه السلام فقال مه يا حسن فقلت له أتكره أن أوجر فقال توجر أنت وأوزر أنا وتلا قوله تعالى


57

فمن كان يرجو لقاء ربه الاية فنهيه عليه السلام كان عن الاعانة مع عدم سبق الاستعانة وكذا غيره من الاخبار فلا فرقفي الكراهة بين تقدم الاعانة وعدمه لكن الاستعانة عبارة الاكثر ويمكن أن يقال في شمولها لمطلق الاعانة إن باب استفعل قد يأتي لغير طلب الفعل بل للفعل نفسه كاستقر واستعلى واستبان بمعنى قر وعلا وبان وكاستيقن واستبان بمعنى أيقن وأبان فيحمل كلامهم على ذلك وذكر ابن مالك في التسهيل أنها تأتى للاتخاذ كاستاجر ويمكن الحمل عليه أيضا وذكر جماعة من المفسرين إن معنى قوله تعالى استوقد نارا حتى أوقد فهو حينئذ من هذا الباب إن قيل حمله على ذلك يوجب اختصاص الكراهة بالمعين لانه موجد الاعانة والتكليف إنما يتوجه إلى الفاعل قلنا لما دل النص على تعلق النهى بالمتوضى تعين صرف الحكم إليه بمعنى إنه يكره له طلبها ابتداء وقبولها إن عرضت عليه لان المصدر لا يتحقق في الخارج هنا اختيارا إلا مع قبول المتوضى وأما العين فيمكن دخوله في العبارة أيضا لانه موجد الاعانة حقيقة فيتعلق به الكراهة أيضا ولانه معين على المكروه وقد قال تعالى تعاونوا على البر والتقوى ومثله البيع بعد الندى يوم الجمعة إذا كان أحدهما غير مخاطب بها ولو أحدث المغتسل في أثنائه أي في أثناء غسل الجنابة وما في قوله بما نكرة موصوفة أي بحدث يوجب الوضوء أعاده أي الغسل من رأس على أصح الاقوال الثلثة لان غسل الجنابة يرفع أثر الحدث الاكبر والاصغر على تقدير وجوده قبل الغسل فهو مؤثر تام لرفعهما مع فكل جزء منه مؤثر ناقض في رفعهما بمعنى أن له صلاحية التأثير ولهذا لو أخل بلمعة يسيرة من بدنه لم يرتفع الحدث أصلا لان كمال التأثير موقوف على كل جزء من الغسل فإذا فرض وعرضحدث أصغر في أثنائه فلا بد لرفعه من مؤثر تام وهو أما الغسل بجميع أجزائه كما قررناه أو الوضوء والثانى منتفي في غسل الجنابة للاجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب له وما بقى من أجزاء الغسل ليس مؤثرا تاما لرفعه فلا بد من إعادته من رأس وهذا الدليل كما دل على وجوب إعادته دل على انتفاء القولين الاخرين وهما الاكتفاء بإتمامه خاصة كما اختاره ابن البراج وابن إدريس والشيخ على رحمهم الله أو اكماله والوضوء بعده كما ذهب إليه السيد المرتضى والمحقق إن قيل لانم إن الغسل يرفع الحدث الاكبر والاصغر معا بل إنما يرفع الاكبر المنوي رفعه ولهذا لو خلا عن مقارنة الحدث الاصغر كان رفعه منحصرا في الاكبر والاصغر لا أثر له معه سلمنا إن له أثرا لكن أثره يرتفع على جهة الاستتباع لا على جهة الاستقلال وإلا لوجب نية لحديث إنما لكل أمرئ ما نوى سلمنا لكن عدم تأثير ذلك البعض المتقدم على الحدث الاصغر في رفعه يقتضى وجوب الوضوء للحدث لا إعادة الغسل وإلا لزم كون الحدث الاصغر من موجبات الغسل لاشتراك الناقض والموجب في المعنى قلنا لما دلت الادلة بل الاجماع على أن الاحداث المتعددة سبب في وجوب الطهارة ثبت لها الحكم سواء تعددت أم أتحدت وتداخلها مع اتفاقها أو دخول الاصغر تحت الاكبر كما في الجنابة مع فرض الاجتماع لا يوجب سقوط ما ثبت لها من السببية ودل عليه الدليل وانعقد عليه الاجماع فالاصل فيها أن يكون كل واحد منها سببا تاما في سببها ولا معارض لذلك في غسل الجنابة إلا تخيل الاكتفاء بالغسل لو اجتمع الاكبر والاصغر أو وجد الاكبر خاصة فيقتضى عدمالفرق بين وجود الاصغر وعدمه ولا حقيقة لهذا الخيال لان التداخل لما ثبت للمتساويين قوة وضعفا كما في اجتماع أحداث كثيرة توجب الوضوء واكتفى بوضوء واحد باعتبار ورود النص فيه لم يبعد حينئذ دخول الاضعف تحت الاقوى حيث يرد به الشرح أيضا كما في غسل الجنابة على تقدير مجامعة للحدث الاصغر ومن هذا يعلم ضعف استلزام تأثير الاصغر نية رفعه في الغسل إذ لا يجب نية جميع الاحداث المجتمعة حيث يحكم بتداخلها وحديث إنما لكل امرئ ما نوى لا يقولون به فيما لو اجتمعت أحداث تكفى عنها طهارة واحدة أما لتخصيصه بحديث إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزاك حق واحد


58

منها إلخ وأما لان رفع أحدها يقتضى رفع القدر المشترك بينها لتوقف الخصوصية على رفع الجميع إذ ليس المراد ارتفاع حقيقة الخارج أو الحاصل بل رفع حكمه وهو شئ واحد تعددت أسبابه وإذا كان كذلك في المتفق فلم لا جاز في المختلف مع نية رفع الاكبر والاقوى أو نية الاستباحة المطلقة وإنما لم يكتف بنية رفع الحدث الاصغر خاصة على تقدير حصوله مع الاكبر لعدم دخول الاقوى تحت الاضعف ولهذا حكم جمع بعدم دخول غسل الجنابة ونحوها تحت غسل المستحاضة لغير الانقطاع والمتحيرة لضعفه باستمرار الحدث مع اشتراكهما في الاكبرية بل قيل إن غسل الجنابة يجزى عن غيره ولا يجزى غيره عنه لضعفه بافتقار رفع الحدث مطلقا إلى مجامعة الوضوء فهلا كان هنا كذلك مع ما بين الحدثين من الاختلاف حكما وقوة وأما القول بأن اللازم من رفع تأثير ما مضى من الغسل وجوب الوضوء خاصة لا إعادة الغسلفقد أشرنا في أول الكلام إلى جوابه بالاجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب لغسل الجنابة وإلا لم يكن لنا عنه عدول ولهذا يكتفى بإعادة الوضوء لو عرض الحدث الاصغر في أثناء غسل يجامعه الوضوء على تقدير تقدمه عليه أو يكتفى بإكمال الغسل مع الوضوء إن لم يكن تقدم وقد يتخيل الاعادة هنا وطرد الخلاف بناء على أن كل واحد من الوضوء والغسل مؤثر ناقض في رفع الحدث مطلقا بتقريب الدليل المتقدم ويندفع بمنع ذلك للاجماع على جواز الصوم بالغسل خاصة مع توقفه على رفعه الحدث الاكبر غير المس وكذا على جواز دخول المساجد وقراءة العزائم وغيرهما مما لا يتوقف جوازه على رفع الحدث الاصغر وما يتوقف على الوضوء كالصلوة ومس كتابة القرآن ونحوها يتوقف على الوضوء مع الغسل وهذا يدل على أن الوضوء ليس له صلاحية التأثير فيما يتوقف على الغسل خاصة هنا ولا جزا من المؤثر فيه فعلم منه إن حدث الغسل المكمل بالوضوء موجب للوضوء والغسل معا فكان قائما مقام الاصغر والاكبر معا وكل واحد من الوضوء والغسل الرافعين له منصرف إلى موجبه إلا أن لكل واحد منهما مدخلا في رفع كل منهما وربما بالغ بعضهم في تعدية حال الاعادة هنا وطرد الخلاف إلى ما لو وقع الحدث الاصغر بعد الغسل قبل الوضوء بناء على ما قررناه من اشتراك الطهارتين في التأثير في الحدثين وهو باطل قطعا لما قلناه وقوله أن نقض الغسل بهذا الحدث يستلزم كونه موجبا للغسل ضعيف جدا أما أولا فلانه لم يحصل مسمى الغسل بعد حتى يقال أنه نقض الغسل وإنما يتم ذلك لو كمل وهو عين المتنازع ولو فرض لم ينقضه إجماعا وإنما حكم بنقض بعض الغسل فلا يتم المدعى واحتج المصنف على مذهبه من وجوب الاعادة بأن الحدثالاصغر لو تعقب كمال الغسل أبطل حكم الاستباحة ففى إبعاضه أولى فلا بد من تجديد طهارة لها وهو الان جنب إذ لا يرتفع إلا بكمال الغسل فيسقط اعتبار الوضوء وهو دليل واضح وعبارته التى حكيناها هنا منقحة وهى عبارته في النهاية وقد عبر في المخ عن هذا الدليل بلفظ لا يخلو ظاهره من مناقشه وحاصله إن الحدث المذكور لو وقع بعد الغسل بكماله أبطله فأبعاضه أولى بالبطلان يعيده وأورد عليه بعض المحققين منع الصغرى بأن الحدث الاصغر لو أبطل الغسل لاوجبه لاشتراك الناقض والموجب في الحكم ومنع مساواة ما بعد الاكمال لما قبله لانه بعد الاكمال ارتفع الحدث فأمكن طرو حدث آخر بخلاف الاثناء وبأن أثر الاصغر إنما هو الوضوء فلو سلم تأثيره كان اللازم الوضوء خاصة وجواب الاول أنه عنى بالابطال إبطال الاستباحة التى هي غايته وهو استعمال شايع وقد صرح به في العبارة التى حكيناها عنه من النهاية وقد تقدم جواب الثاني فإن الاصل في الحدث التأثير حيث ما وقع والاجتزاء بالغسل عنه مع الجنابة للنص لا يرفع ما ثبت له من الحكم والاصل في الحدث الاصغر إيجاب الوضوء لكن امتنع هنا للاجماع على عدمه في غسل الجنابة وقد تقدم تحقيق ذلك واحتج في الذكرى بنحو ما ذكرناه وحاصله أن الحدث لا يخلو عن أثر ما مع تأثيره بعد الكمال


59

والوضوء ممتنع في غسل الجنابة وزيفه ذلك المحقق بأن أثر الحدث الاصغر لا يظهر ما دام الاكبر موجودا وما لم يتم الغسل فالحدث بحاله ولو سلم فلم لا يكون أثره هنا كأثره قبل الشروع في الغسل وقد تقدم جواب هذا التزييف منقحا قال في الذكرى وقد قيل أنه مروى عن الصادق عليه السلام في كتاب عرض المجالس للصدوق واعترض بأن مثل هذه الرواية لابها في الاستدلال وأنت خبير بأن الشهيد رحمه الله لم يخرجها للاستدلال بل لما كان الظاهر أنه ليس في المسألة نص عن أئمة الهدى عليهم السلام وذكر بعض الافاضل أن في الاعادة رواية في الكتاب المشار إليه ذكره على جهة الارشاد لا على جهة الاستدلال لتحاشيه عن توهم مثل ذلك رحمه الله تعالى المقصد الثاني من المقاصد الاربعة المعقودة لبيان أسباب الغسل في بيان ماهية الحيض وبيان أحكامه الخاصة به وهو لغة السيل يقال حاض الوادي إذا سأل وبعضهم اعتبر في صدق اسمه القوة فأطلقه لغة على السيل بقوة وشرعا دم يقذفه الرحم إذا بلغت المراة ثم يعتادها غالبا في أوقات معلومة هذا هو الاصطلاح المشهور من انقسام تعريفه إلى اللغوى والشرعي وللبحث في ذلك مجال فإن الظاهر من كلام أهل اللغة أن الحيض قد يطلق لغة على هذا الدم المخصوص لا باعتبار سيلانه بقوة أو بغير قوة بل يطلق ابتداء على مصطلح أهل الشرع فلا يكون بين التعريف اللغوى والشرعي فرق من حيث الماهية قال الجوهرى يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهى حائض وحائضة إلى إن قال وحاضت السمرة حيضا وهى شجرة يسيل منها شئ كالدم وقد أشار إلى ذلك في المعتبر حيث جرى أولا على ما هو المشهور من أنه إنما سمى حيضا من قولهم حاض السيل إذا اندفع فكأنه لمكان قوته وشدة خروجه في غالب أحواله اختص بهذا الاسم قال ويجوز أن يكون من روية الدم كما يقال حاضت الارنب إذا رأت الدم وحاضت السمرة إذا خرج منها الصمغ الاحمر انتهى ومتى ثبت ذلك عن أهل اللغة فهو خير من النقلكما قرر في الاصول ويمكن الجواب بأن مطلق استعمال أهل اللغة لا يدل على الحقيقة فإنهم يذكرون الحقيقة والمجاز سلمنا لكن حمله على الحقيقة يوجب الاشتراك والمجاز خير منه واعلم أن الحكمة في الحيض إعداد المرأة للحمل ثم اغتذاؤه به جنينا ثم رضيعا باستحالته لبنا ومن ثم قل حيض الحامل والمرضع على خلاف في الاول أما المرضع فالاجماع واقع على إمكانه لها وهو يؤيد إمكانه للحامل إذ يمكن فضل الغذاء في الموضعين مضافا إلى ما دل عليه من الروايات فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقى الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج غالبا في كل شهر هلالي سبعة أيام أو ستة أو أقل أو أكثر بحسب قرب مزاجها من الحرارة وبعده عنها وقد يطول احتباسه ويقصر بحسب ما ركبه الله في طبعها وقد عرفه المصنف بتعريف حسى بخواص يشترك في العلم بها الفقيه والعامي بقوله وهو في الاغلب والتقييد بالاغلبية للتنبيه على أنه قد يجئ بخلاف ذلك على خلاف الغالب لما سيأتي إن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض كما أن الاسود الحار في أيام الطهر استحاضة أسود على حذف الموصوف وإبقاء الصفة وهو شايع الاستعمال أي دم أسود ولا يشكل بأن الاضمار معيب في التعريفات لان ذلك حيث لا قرنية تدل عليه وهى موجودة هنا فالدم المحذوف في التعريف بمنزلة الجنس القريب شامل للدماء الثلثةوغيرها وقوله أسود حار يخرج بحرقة بضم الحاء وهى اللذع الحاصل من خروج الدم بدفع وحرارة خاصة مركبة من القيود المذكورة خرج بها باقى الدماء غير دم الحيض وقد استفيدت هذه الخواص من الاخبار كقول أبى عبد الله عليه السلام دم الحيض حار تجد له حرقة وفي حديث آخر عنه عليه السلام دم الحيض حار عبيط أسود له دفع حرارة والعبيط بالعين والطاء المهملتين الخالص الطرى وذكر الحرارة في الحديث الثاني مرتين للتأكيد أو أراد بالثانية معنى الحرقة المذكورة في الحديث الاخر وإنما خصصنا الثانية بذلك لقرينة الدفع المجاور لها فإن الحرقة كما قدمنا مسببة عنه وعن الحرارة وقوله من الجانب الايسر جار على


60

المشهور بين الاصحاب وسيأتى تحقيقه وعلى هذا التقدير فهو من جملة الخاصة المركبة فالتعريف حينئذ رسمى لعدم الفصل القريب وإنما قلنا أن القيود المذكورة خاصة مركبة لا فصول لان كل واحد منها مع كونه من الاعراض اللاحقة للذات أعم من المعرف وفصوله فإن الاسود مثلا أعم من الدم المطلوب تعريفه بل من سائر الدماء لتعلقه بكل جسم أسود وكذا الحار و الخارج بحرقة ومن الايسر لكن جميع هذه القيود من حيث الاجتماع مخرجة ما عدا المعرف وكل هذا إنما هو في أغلب أحواله كماسبق فإن اشتبه دم الحيض بالعذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة أي بدم العذرة على حذف المضاف لان العذره هي البكارة لا دمها وضعت قطنه بعد أن تستلقى على ظهرها وترفع رجليها ثم تصبر هنيئة ثم تخرجها إخراجا رفيقا فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو دم عذرة وإلا أي وإن لم تخرج القطنة مطوقة بل مستنقعة بالدم فحيض ومستند ذلك روايات عن أهل البيت عليهم السلام لكن في بعضها الامر باستدخال القطنة من غير تقييد بالاستلقاء وفي بعضها إدخال الاصبع مع الاستلقاء وطريق الجمع حمل المطلق على المقيد والتخيير بين الاصبع والكرسف لان الكرسف أظهر في الدلالة وفي حديث خلف بن حماد عن أبى الحسن الثاني في حديث طويل أن هذا الحكم سر من أسرار الله فلا تذيعوه ولا تعملوا هذا الحلق أصول دين الله بل إرضوا لهم ما رضى الله لهم من ضلال والمحقق في المعتبر قطع بالحكم للعذره بالتطوق ونفى الحكم للحيض بالاستنقاع محتجا بأنه محتمل وجوابه منع الاحتمال مع ورود النص والحال أنه جامع للصفات غير أنه مشتبه بالعذرة خاصة ولا احتمال ح وما أي والدم الخارج من المرأة ولو على الوجه المتقدم قبل إكمال التسع سنين القمرية لا الشمسية والخارج من الجانب الايمن على أشهر القولين والخارج بعد بلوغ المرأة سن اليأس من الحيض أو الولد و الخارج أقل من ثلثة أيام بلياليها متوالية لا في جملة عشرة على أصح القولين والزائد عن أكثره أي أكثر الحيض والزائد عن أكثر النفاس وسيأتى بيانه ليس بحيض خبر ما الموصولة أي ليس جميع ما ذكر حيضا وإن كان بصفة دم الحيض أما الاولفلما تقدم من أن دم الحيض إنما خلقه الله تعالى لحكمة إعداد الرحم للحمل وتربية الولد حملا ثم رضيعا وذلك كله معقول في الصغيرة التى لم تكمل التسع ولقول أبى عبد الله عليه السلام حين سئل عن حدها إذا أتى لها أقل من تسع سنين فإذا كمل لها تسع سنين أمكن حيضها والاجماع نقله في المعتبر عن أهل العلم كافة وشرطنا إكمال التسع لعدم صدقها حقيقة بدونه ولقوله عليه السلام إذا كمل لها تسع إلخ فلا يكفى الطعن في التاسعة والتقييد بالقمرية لانه المتعارف المستعمل شرعا والاقرب أنه تحقيق لا تقريب مع احتماله فلو قلنا به فإن كان بين رؤية الدم واستكمال التسع ما لا يسع الحيض والطهر كان الدم حيضا ولا فرق في ذلك بين البلاد الحارة والباردة بقى هنا بحث وهو أن المصنف وغيره ذكروا أن الحيض للمرأة دليل على بلوغها وإن لم يجامعه السن وحكموا هنا بأن الدم الذى قبل التسع ليس بحيض فما الدم المحكوم (المحكوم عليه بحيض بكونه حيضا ط) به حيض حتى يستدل به على البلوغ قبل التسع وجمع بعض من عاصره بين الكلامين بحمل الدم المحكوم بكونة حيضا دالا على البلوغ على الحاصل بعد التسع وقبل إكمال العشر وتحريره إن البلوغ بالسن لها قيل بالتسع وقيل بالعشر وعلى القولين لو رأت دما بشرائط الحيض بعد التسع حكم بالبلوغ ولا يخفى ما في هذا الجمع من البعد بل الاولى في الجمع بين الكلامين أنه مع العلم بالسن لا اعتبار بالدم قبله وإن جمع صفات الحيض ومع اشتباه ووجود الدم في وقت إمكان البلوغ يحكم بالبلوغ ولا إشكال حينئذ وأما الحكم الثاني وهو أن الدم الخارج من الجانب الايمن ليس بحيض فقد اختلف فيه كلام الاصحاب بسبب اضطراب الرواية فذهب الاكثر ومنهم المصنف في جميع كتبه إلى ما ذكر هنا وإنمن الايسر حيض ومن الايمن ليس بحيض وذهب أبو علي ابن الجنيد إلى أن الحيض يعتبر من الجانب الايمن واختلف كلام


61

الشهيد رحمه الله ففى بعض كتبه عمل بالاول وفي بعضها بالثاني ومنشاء هذا الاختلاف اختلاف متن الرواية فروى في الكافي عن محمد بن يجيى رفعه عن أبان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام فتاة منا بها قرح في جوفها والدم سائل لا تدرى من دم الحيض أو من دم القرحة قال مرها تستلقى على ظهرها وترفع رجليها وتستدخل إصبعها الوسطى فإن خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة وعلى هذا المعنى عمل ابن الجنيد وأما التهذيب فالذي نقله الشهيد في الذكرى عن كثير من نسخه أن الرواية فيه كما في الكافي بلفظها بعينه والموجود في بعض نسخه في الرواية بعينها إلى أن قال فإن خرج الدم من الجانب الايسر فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة وعلى هذه النسخة عمل المصنف ونقلها في احتجاجه عن التهذيب ساكتا عليها وبمضمونها أيضا أفتى الشيخ في النهاية وهو يؤيد صحتها لان عملهفي النهاية إنما هو على ما صح عنده من الرواية واعترضها السيد جمال الدين بن طاوس صاحب البشرى بعد اعترافه بوجودها في بعض نسخ التهذيب بأن ذلك تدليس وفيه إن التدليس إنما يكون في إسناد دون المتن كما يروى عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه سمع منه أو يروى عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه لقيه وسمع منه فالاسند حينئذ ما ذكره المحقق في المعتبر والشهيد في الدروس أن الرواية مضطربة فإن الاضطراب كما يكون في الاسناد يكون في المتن واعترض إن الاضطراب إنما يصدق إذا تساويا أما إذا ترجح أحدهما بمرجح فلا والمرجح هنا موجود مع رواية الايسر بأنه حيض لفتوى الشيخ بمضونها في النهاية قيل ولا يعارضها رواية محمد بن يعقوب لها بخلاف ذلك لان الشيخ أعرف بوجوه الحديث و أضبط خصوصا مع فتوى الاصحاب بمضمونها وفيه الشك في كون ذلك ترجيحا مع ما قد عرفت من أن أكثر نسخ التهذيب موافقة للكافى فيعارض مرجح عمل الشيخ بمضمونها أمران أحدهما أكثرية النسخ بخلافه والثانى مخالفة الكافي وإذا لم يحصل بهما الترجيح فلا أقل من المساواة الموجب للاضطراب هذا كله مع أن الرواية مرسلة أرسلها محمد بن يحيى عن أبان فلذلك أطرحها المحقق في المعتبر وقال أن الرواية مقطوعة مضطربة ولا أعمل بها فعنده هذه العلامة مطرحة وأجيب بان عمل الاصحاب بمضمونها واسشتهارها بينهم جابر لوهن أرسالها وقد اعترف بذلك المحقق في غير موضع من الكتاب بقى هنا شئ وهو أن الرواية مع تسليم العمل بها إنما دلت على الحكم للحيض عند اشتباهه بالقرحة لا مطلقا وكذلك عبارة أكثر الاصحاب حتى المصنف في كثير من عباراته وظاهره في هذا الكتاب اعتبار الجانب سواء حصل اشتباه بالقرحةلا وتظهر الفائدة فيما لو انتفت القرحة وخرج الدم من الجانب المخالف بأوصاف الحيض وشرائطه فإن مقتضى الرواية وكلام الجماعه أنه حيض لامكانه ويمكن حمل كلام من أطلق الحكم على ذلك نظرا إلى المستند مع أن النظر لا يابا الاطلاق لان الجانب إن كان له مدخل في حقيقة الحيض وجب إطراده وإلا فلا لكن الوقوف على ظاهر النص وكلام الاكثر يقتضى تخصيص مدخليته بمصاحبة القرحة وبالجملة فللتوقف في هذه المسألة وجه واضح وإن كان ولا بد فالعمل على ما عليه الاكثر وهو الحكم للحيض بخروجه من الجانب الايسر وأما الحكم الثالث وهو أن الخارج بعد سن اليأس لا يكون حيضا فمما لا خلاف فيه بين أهل العلم كما نقله المحقق في المعتبر مضافا إلى ذلك ما دل عليه من الاخبار وإن اختلف في تقديره وسيأتى الكلام فيه وأما الرابع وهو اشتراط عدم قصوره عن ثلثة أيام متوالية فعليه إجماع أصحابنا وبعض من خالفنا كأبى حنيفة ومستنده روايات من طرقنا وطرقهم ولفظ الاخبار ثلثة أيام والليالي معتبرة فيها أما لكونها داخلة في مسماها بناء على أن اليوم اسم الليل والنهار أو للتغليب وقد صرح بدخولها في بعض الاخبار وفي عبارة بعض الاصحاب وادعى المصنف في المنتهى عليه الاجماع وأما قيد التوالى فعليه الاكثر وخالف فيه الشيخ في النهاية


62

واكتفى بحصولها في جملة عشرة إستنادا إلى رواية منع من العمل بها شذوذها وإرسالها فالعمل على ما عليه الاكثر ودلعليه ظاهر النص من اعتبار الثلثة من غير تقييد لكن ما المراد من التوالى ظاهر النص الاكتفاء بوجوده في كل يوم من الثلثة وإن لم يستوعبه لصدق رؤيته ثلثة أيام لانها ظرف له ولا تجب المطابقة بين الظرف والمظروف وهذا هو الظاهر من كلام المصنف وربما اعتبر مع ذلك في تحققه أن يتفق ثلثة دماء وما بينها في ثلثة أيام من غير زيادة ولا نقصان فيعتبر في ذلك أنها إذا رأته في أول جزء من أول ليلة من الشهر تراه في آخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا وفي اليوم الوسط يكفى أي جزء كان منه وربما بالغ بعضهم فاعتبر فيه الاتصال في الثلثة بحيث متى وضعت الكرسف تلوث به في جميع أجزائها وقد صرح بهذا الاعتبار الشيخ جمال الدين بن فهد في المحرر والمحقق الشيخ على في الشرح وزاد فيه إن الاكتفاء بحصوله فيها في الجملة رجوع إلى ما ليس له مرجع وأما الحكم الخامس والسادس وهو أن الزائد عن أكثره وأكثر النفاس ليس بحيض فالوجه في الاول ظاهر وفي الثاني ما هو مقرر من أن النفاس حيض محتبس ومن ثم شاركه في معظم الاحكام ولا بد من تخلل عشرة هي أقل الطهر بين النفاس والحيض ليكون ما قبله وما بعده حيضا أو كالحيض وإنما جمع بين الامرين مع اشتراكهما في العلة ورجوع الثاني إلى الاول لافتراقهما اسما وحكما من حيث الجملة فلا يلزم حينئذ من نفى كون الزائد عن أقصى مدة الحيض حيضا ففى كون الزائد عن أقصى مدة النفاس حيضا ولما حكم بان الخارج بعد سن اليأس لا يكون حيضا أراد أن يبين السن الذى تصير به المرأة يائسة فقال وتيأس المرأة غير القرشية وهى المنسوبة إلى قريش بابيها خاصة على المشهور واحتمال الاكتفاء بالام هنا أرجح من غيره في نظائرهلان للام مدخلا شرعيا في لحوق حكم الحيض في الجملة بسبب تقارب الامزجة ومن ثم اعتبرت الخالات وبناتهن في المبتدأة كما سيأتي والمراد بقريش القبيلة المتولدة من النضر بن كنانة بن خزيمة وجل هذه القبيلة الهاشميون والنبطية وهى المنسوبة إلى النبط وهم على ما ذكره في الصحاح قوم ينزلون بالبطايح بين العراقين قال وفي كلام أيوب بن القرية أهل عمان عرب استنبطوا وأهل البحرين نبط استعربوا ببلوغ أي بإكمال خمسين سنة هلالية فلا يكفى الطعن في السنة الاخيرة فإن الاعتبار هنا تحقيق لا تقريب وأحديهما أي القرشية والنبطية ببلوغ ستين وهذا التفصيل هو المشهور ومستنده في غير النبطية صحيحة ابن أبى عمير عن الصادق عليه السلام إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش وما ورد في بعض الاخبار من إطلاق الحكم بالستين والخمسين مقيد بهذا التفصيل جمعا بين الاخبار وحكم المصنف في المنتهى بإطلاق الاول والشيخ في النهاية بالثاني والتفصيل طريق الجمع مع أن في خبر الستين ضعفا وما يوجد في بعض القيود من الحكم باليأس بالخمسين بالنسبة إلى العبادة مطلقا وبالستين بالنسبة إلى العدة مطلقا ليس له مرجع يجوز الاعتماد عليه ولا فقيه يعول على مثله يستند إليه واشتماله على نوع من الاحتياط غير كاف في الذهاب إليه وربما استلزم نقيض الاحتياط في بعض مواردة وأما النبطية فذكرها المفيد رواية وتبعه جماعة بحيث صار إلحاقها بالقرشية هو المشهور لكن لم يوجد بها خبر مسند ومن ثم تركها المحقق في المعتبر وخص الحكم بالقرشية واستوجه المحقق الشيخ على إلحاقها بها مستندا مع الشهرة إلى أن الاصل عدم اليأس فيقتصر فيه على موضع الوفاق والاحتياط في بقاء الحكم بالعدة وتوابع الزوجيةاستصحابا لما كان لعدم القطع بالمنافى وأنت خبير بأن هذا الاصل قذ انتفى بما ورد من النصوص الدالة على الحكم أما بالتفصيل القاطع للشركة أو بالاطلاق المتقدم والاحتياط المذكور يعارض بمثله فإن الحكم بصحة الرجعة ولحوق أحكام الزوجية مع وجود الدليل الدال على نفيهما يوجب التهجم على الفروج والاموال بما لا يصلح سندا والاستصحاب


63

المدعى قد انقطع بالدليل بقى هنا شئ وهو أنك قد علمت أن المراد بالقرشية من انتسبت إلى النضر بن كنانة فهى حينئذ أعم من الهاشمية فكل امرأة علمت انتسابها إليه أو انتفائها فحكمها واضح ومن اشتبه نسبها كما هو الاغلب في هذا الزمان من عدم العلم بنسب غير الهاشميين غالبا فالاصل يقتضى عدم كونها قرشية والاحتياط الذى ذكره الشيخ المحقق يوجب إلحاقها به وقد عرفت أن الاحتياط لا يسلم في جهة واحدة فالاخذ بالاصل متعين وإن حصل الاتفاق من الزوجين على الاحتياط بأن تتعبد فيما بين الخمسين والستين في أيام الدم المحتمل كونه حيضا وتعتد بالاشهر إن طابقت الاطهار المحتملة وإلا فأكثر الامرين ولا يراجعها الزوج في هذه العدة إلى غير ذلك من الاحكام كان حسنا وحينئذ يتمشى ذلك في النبطية وفي تمشيه حينئذ في التفصيل المتقدم المزيف بالنسبة إلى القرشية نظر وأقله أي الحيض ثلثة أيام والاخبار من طرقنا على ذلك متظافرة مضافا إلى إجماعنا ورواه (روى خ ل) العامة عن واثلة بن الاصفع وأبى أمامة الباهلى أن النبي صلى الله عليه وآله قال أقل الحيض ثلثة أيام وأكثره عشرة أيام متواليات فلا يكفى كونها في جملة عشرة خلافا للشيخ في أحد قوليه وابنالبراج وقد عرفت إن مستندهما رواية مرسلة فلا تكون حجة مزيلة لحكم الاصل وهو عدم الحيض ولان العبادة ثابتة في الذمة بيقين فلا يسقط التكليف إلا مع تيقن السبب وعلى هذا القول لورات الاول والخامس والعاشر فالثلاثة حيض لا غير فإذا رأت الدم يوما وانقطع فإن كان يغمس القطنة وجب الغسل لانه إن كان حيضا فقد وجب الغسل للحكم بأن أيام النقاء طهر وإن لم يكن حيضا فهو استحاضة والغامس منها يوجب الغسل وإن لم يغمسها وجب الوضوء خاصة لاحتمال كونه استحاضة فإن رأته مرة ثانية يوما مثلا وانقطع فكذلك فإذا رأته ثالثة في العشرة ثبت أن الاولين حيض وتبين بطلان ما فعلت بالوضوء إذ قد تبين أن الدم حيض يوجب انقطاعه الغسل فلا يجزى عنه الوضوء ولو اغتسلت للاولين احتياطا ففى أجزائه نطر وأكثره عشرة أيام باتفاقنا فما زاد عن ذلك ليس بحيض قطعا وما ورد في بعض الاخبار من كون أكثره ثمانية أما مطرح لشدوذه أو محمول على من تكون عادتها ذلك وتعبر رؤيتها العشرة وهى أي العشرة أقل الطهر باتفاقنا وللنص ولا حد لاكثره خلافا لابي الصلاح حيث حده بثلثة أشهر وادعى المصنف على الاول الاجماع وحمل قول أبى الصلاح على الغالب وألحق إن دعوى الاجماع هنا لا يتوقف على حمل كلام أبى الصلاح لان المنقول منه بخبر الواحد حجة ومخالفة معلوم النسب لا يقدح فيه ومعنى حمله على الغالب عدم زيادته على الثلاثة غالبا لان الغالب كونه ثلثة فإن الاغلب كون الستة والسبعة في الشهر الهلالي حيضا وباقيه طهرا وما أي والعدد الذى بينهما أي بين الثلثة والعشرة يجوز أن يكون حيضا فيحكم به بحسب العادة المستقرة بما أشار إليه بقوله وتستقر أي العادة بشهرين متفقين في حصول الحيض فيهما عددا أي في عدد أيام الحيض ووقتا أي في وقت حصوله فإذا وقع فيالشهر الاول في السبعة الاولى ووقع في السبعة الاولى من الشهر الثاني فقد استقرت العادة عددا ووقتا فإذا رأت في أول الثالث تحيضت برؤيته ولو تجاوز العشرة رجعت إلى ما استقر لها من العدد ولو رأت الدم الثالث في آخر الشهر الثاني تحيضت بالعدد أيضا مع عبوره العشرة لكن هذه تستظهر بثلثة في أوله وجوبا أو استحبابا بالتقدمة على وقت العادة كما سيأتي إن شاء الله وقد علم من ذلك أنه لا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطهر خلافا للشهيد رحمه الله فإنه اشترط في الذكرى استقرار عادة الطهر في تحقق العادة عددا ووقتا فبدونه يستقر العدد لا غير فحينئذ تستظهر برؤية الدم الثالث إلى ثلثة وإن كان في وقت المتقدم بناء على استظهار المبتدأة والمضطربة ولو عبر العشرة رجعت إلى العدد قطعا وإنما اشترط في تحققها الشهران ولم يكتف بالرؤية مرة واحدة لان العادة مأخوذة


64

من المعاودة ولا تحصل بالمرة الواحدة ولا تطلق إلا مع التكرار ولقوله صلى الله عليه وآله دعى الصلاة أيام أقرائك أو تحيضي ايام اقرائك وأقل ما يراد بهذه اللفظة إثنان أو ثلاثة لكن الثلثة منفيا بالاتفاق ولقول الصادق عليه السلام فإن انقطع لوقته من الشهر الاول حتى توالت عليه حيضتان أو ثلث فقد علم أن ذلك صار لها وقتا وخلقا معروفا وروى سماعة قال سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض يختلف عليها قال تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك عادتها وما ذكره المصنف رحمه الله من استقرار العادة باتفاق الوقت والعدد ليس على جهة الانحصار بل هو أحد أقسام العادة وأنفعها ولو فرض اختلاف الوقت مع اتفاقالعدد كما لو رأت في أول شهر خمسة وفي وسط الثاني خمسة استقرت عادتها عددا فإذا رأت في شهر ثالث دما و عبر العشرة تحيضت بالخمسة المستقرة لكن هذه تستظهر في أوله لعدم استقرار الوقت بناء على استظهار المضطربة ولو انعكس الفرض بأن استقر لها الوقت دون العدد كما لو رأت سبعة أول شهر وثمانية في أول الثاني تحققت العادة بالنسبة إلى الوقت فتترك العبادة برؤية الدم في الثالث في الوقت لكن هل تكون مضطربة بالنسبة إلى العدد فتتحيض بثلاثة أو يثبت لها أقل العددين لتكرره وجهان اختار ثانيها المصنف في النهاية والشهيد في الذكرى وأولها الشيخ على رحمه الله لعدم صدق الاستواء والاستقامة وهو أجود إذا تقرر ذلك فما المراد بالشهر المعتبر في تحقق العادة هل هو الهلالي كما هو الشائع في الاستعمال المتبادر إلى الافهام الغالب وقوع الحيض فيه مرة واحدة للنساء أم ما يمكن أن يفرض فيه حيض وطهر صحيحان المعبر عنه بشهر الحيض الذى صرح به المصنف في النهاية هو الثاني قال فيها بعد قوله و تثبت العادة بتوالى شهرين ترى فيهما الدم أياما سواء والمراد بشهرها المدة التى بها فيها الحيض وطهر وأقله عندنا ثلثة عشر يوما وهكذا نقحه ولده فخر المحققين على هذه العبارة ونظائرها وكتبه الشهيد رحمه الله على قواعده ناقلا له عنه وعبارات الاصحاب محتملة لهما وإن كان فهم الشهر الهلالي من الاطلاق أغلب ويرجح اعتبار الهلالي أيضا إن اتفاق الوقت بدمين فيما دونه لا يتفق إلا مع تكرر الطهر وهو خروج عن المسألة لكن قبل تكرر الطهر تثبت العادة بالعدد خاصة فترجع في الثالث إليه مع عبوره العشرة بعد احتياطها بالصبر ثلثة في أوله وفرع المحقق الشيخ على اختياره إرادةالشهر الهلالي إن العادة الوقتية لا تحصل إلا بالشهرين الهلاليين محتجا بأن الشهر في كلام النبي والائمة عليهم السلام إنما يحمل على الهلالي نظرا إلى أنه الاغلب في عادات النساء وفي الاستعمال قال فلو رأت ثلثة ثم انقطع عشرة ثم رأت ثلثة ثم انقطع عشرة ثم رأته وعبر العشرة فلا وقت لها لعدم تماثل الوقت باعتبار الشهر وفيما ذكره نظر لان تكرر الطهر يحصل الوقت كما قلناه وقد صرح بذلك في المعتبر والذكرى وحكاه فيه عن المبسوط والخلاف ناقلا عبارتهما في ذلك واحتجاجه بأن الشهر في كلامهم عليهم السلام يحمل على الهلالي إنما يتم لو كان في النصوص المقيدة الدالة على العادة ذكر الشهر وقد بينا في أول المسألة حكايتها خالية من ذكر الشهر فيما عدا الحديثين الاخيرين وفي الاحتجاج بهما إشكال لضعف أولهما بالارسال وثانيهما بجرح سماعة وانقطاع خبره والصفرة والكدتره بحذف المضاف وإقامة اسم المصدر مقامه أي والدم ذو الصفرة وهى لون الاصفر وذو الكدرة وهى ضد الصفا على ما ذكره الجوهرى الواقعتين في أيام الحيض يحكم بأنهما حيض والمراد بأيام الحيض ما يحكم على الدم الواقع فيها بأنه حيض سواء كانت أيام العادة أنه غيرها فتدخل المبتدأة ومن تعقب عادتها دم بعد أقل الطهر وضابطه ما أمكن كونه حيضا وربما فسرت بأيام العادة والنصوص دالة بعمومها على الاول كما أن الدم الاسود الحار الواقع في أيام الطهر يحكم بأنه فساد أي استحاضة وإنما سماها فسادا


65

لانها مرض مخصوص بخلاف الحيض فإنه دال على اعتدال المزاج ومن ثم كان عدم الحيض في الجارية ستة أشهر ممن شأنها ذلك عيب ترد به ولم تحد المستحاضة إذا وجب عليها الحد حتى تبرأ وإنما حكم بذلك مع مخالفتهما لاوصاف الدم الملحقين به لان تلك الاوصاف مبنية على الغالب كما تقدم وعبر بالمصدر في الشق الاول دون الثاني للفرق بين ما رود في لفظ الرواية وما أكمله المصنف من لفظه قال الصادق عليه السلام السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله (كلها ط) واعلم أن الدم المحكوم بكونه حيضا متى انقطع على العشرة فما دون حكم كونه حيضا كله سواء في ذلك من ابتدأها الحيض والمعتادة بأقسامها والمضطربة العادة ولو تجاور الدم عشرة أيام فقد امتزج الحيض بالطهر لما علمت من أن الحيض لا يزيد عن عشرة فلا يخلو حينئذ أما أن تكون مبتدأة وذات عادة مستفيمة محفوظة أو مضطربة ناسية لعادتها وقتا وعددا أو وفتا خاصة أو عددا خاصة أو لم تستقر لها عادة أصلا وربما خصت هذه خاصة باسم المضطربة و سيأتي أنها داخلة في قسم المتبدأة وعلى التقادير الستة فأما أن يكون لها تمييز أو لا فالاقسام إثنى عشر تعلم مفصلة إن شاء الله فإن كانت ذات عادة محفوظة رجعت ذات العادة المستقرة إليها ومعنى رجوعها إليها إن تجعل مقدارالعادة حيضا وما زاد استحاضة فتقضى ما تركته فيه من صوم وصلوة لثبوت كونها طاهرة فيه وما احتملته من كونه حيضا قد تبين فساده ويستفاد من إطلاق الحكم برجوع ذات العادة إليها مع تقديمها وجعلها قسيمة لرجوع ذات التمييز إليه أنه لو عارض العادة تمييز قدمت العادة عليه وهذا هو أصح القولين وأشهرهما ومختار المصنف ومستنده الاخبار الدالة على اعتبار العادة مطلقا من غير تقييد بانتفاء التمييز كقوله صلى الله عليه وآله دعى الصلاة أيام إقرائك وقول الصادق عليه السلام في صحيحة إسحق بن جرير حيث سأله عن امرأة يستمر بها الدم الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع قال تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلوتين وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال ورجح الشيخ في النهاية التمييز لقول الصادق عليه السلام في صحيح معوية بن عمار دم الحيض حار وقوله عليه السلام في حسنة حفص دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحارة وهو دال على اعتبار التمييز من غير تقييد وحمل هذه الاخبار على غير المعتادة طريق الجمع بينها وبين ما دل على اعتبار العادة مطلقا ولقوة العادة المتكررة ولا يقال إن صفة الدم علامة فتصير إليها عند الاشتباه كالصفة في المنى عنده لان صفة الدم يسقط اعتبارها في العادة لانها أقوى من الوصف ولرواية محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام في المرأة ترى الصفرة في أيامها قال لا تصلى حتى تنقضي أيامها فإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأتوربما فرق بعضهم بين العادة المستفادة من الاخذ والانقطاع والمستفادة من التمييز فقدم الاولى عليه دون الثانية لانها فرعه فلا تزيد على أصله هذا كله مع عدم إمكان الجمع أما لو أمكن كما لو تخلل بينهما من الدم الضعيف أقل الطهر حكم به في العادة والتمييز لامكانه نص عليه المصنف في النهاية ونبه عليه في الذكرى ولو لم تكن ذات عادة مستقرة محفوظة بل كانتا أحد الاقسام الاخر فلا يخلو أما أن يكون لها تمييز أو لا فإن كان لها تمييز رجعت ذات التمييز إليه والتمييز مصدر قولك ميزت الشئ أميزه تمييزا إذا فرزته وعزلته والمراد بها هنا التى ترى الدم على نوعين أو أنواع أحدها أقوى فتجعله حيضا والباقى استحاضة وله شروط اختلاف صفته كما قلناه فلو كان بصفة واحدة فلا تمييز وكون ما هو بصفة الحيض أو الاقرب إليه لانتقص عن ثلثة أيام ولا يزيد عن عشرة أيام لان الحاقة به يوجب ذلك وكون الضعيف لا ينقص عن أقل الطهر ويضاف إليه أيام النقاء إن اتفق لان جعل القوى حيضا يوجب جعل الضعيف طهرا لانه مقابله وربما احتمل هنا عدم الاشتراط لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله دم الحيض أسود يعرف (يحرق خ ل) وبالاشتراط جزم المصنف في النهاية ولا يشترط


66

في التمييز التكرار لانه علامة فتكفى حصولها بخلاف العادة وهل يشترط في الدم المحكوم بكونه حيضا أن يتوالى الوصف المجعول علامة ثلثة بحيث لا يتخللها وصف ضعيف أو يكفى وجود القوى في كل يوم من الثلاثة ولو لحظة يبنى على ما سلف من تفسير التوالى ويعتبر القوة والضعف بثلاثة اللون فالاسود قوى الاحمر وهو قوى الاشقر وهو قوى الاصفر وهو قوى الاكدر والرائحة فذو الرائحة الكريهة أقوى مما لا رائحة له هكذا عبر المصنف عنه في النهاية ومثله في المؤخر ولو كان أحدهما أنتن رائحة من الاخر فالظاهر قوته عليه لكنه لا يدخل فيما حكيناه من القوم والقوام فالثخين قوى الرقيق ولا يشترط في القوة اجتماع صفاته فذو الثلث أقوى من ذى الاثنتين وهو أقوى من ذى الواحدة وهو أقوى من العادم ولو استوى العدد وإن كان مختلفا فلا تمييز وقد يتفق لذات التمييز ترك العبادة شهرا متواليا فما زاد بأن ترى الاحمر عشرة فإنها تجلس فيها لامكان كونه حيضا أو بعد الثلثة على تقدير الاستظهار ثم ترى بعده أقوى منه عشرة فتجلس الاقوى وتتبين أن الاول استحاضة ثم ترى بعده أقوى منهما وهكذا قال في المعتبر ولو قيل هنا تحتاط إذا تجاوزت من أول الدم عشرة بالصوم والصلوة فإن انقطع الاسود على عشرة فما دون فهو حيض وقضت الصوم كان حسنا ويستفاد من إطلاق رجوع ذات التمييز إليه وجعله قسيما للمعتادة إن المضطربة إذا ذكرت العدد خاصة أو الوقت خاصة ووجدت تمييزا في بعض أيام الشهر تحيضت به ولا بعد فيه في الاولى من جهة إطلاقهم تخييرها في تحضيص العدد بأى وقتيقييد بعدم التمييز جمعا بين الاطلاقين لكن المحقق الشيخ على استشكل الامر فيها وقال ما هذا لفظه الحكم برجوع المضطربة إلى التمييز لا يستمر لان ذاكرة العدد الناسية للوقت لو عارض تمييزها عدد أيام العادة لم ترجع إلى التمييز بناء على ترجيح العادة على التمييز وكذا القول في ذاكرة الوقت ناسية العدد قال ويمكن الاعتذار بان المراد برجوعها إلى التمييز ما إذا طابق تمييزها العادة بدليل ما ذكره من ترجيح العادة على التمييز انتهى كلامه وأقول أن الاشكال في ذاكرة العدد خاصة غير واضح وتحقق المعارضة فيها بين التمييز وأيام العادة غير متحقق فإنها بسبب نسيان الوقت لا تتخصص عادتها بأيام معينة حتى يعارضه التمييز بل يجوز كون أيام التمييز هي العادة فترجيح التمييز فيها باق على حاله وإنما ترجيح العادة على التمييز مع العلم بوقتها نعم قد يتوهم التعارض على تقدير أختيارها عددا من الشهر ثم يطهر التمييز في غيرها وهنا ينبغى عدم الاشكال في تقديم التمييز لما علمت من عدم انتطام هذه في سلك المعتادة بل هي مضطربة يتأخر اختيارها العدد على التمييز وإنما يقع الاشكال هنا فيما لو زادت أيام التمييز عن العدد المحفوظ وكأنه رحمه الله أراد بالتعارض هذا المعنى ولم يتحقق إلى الان تصريحا لاحد من الاصحاب بشئ غير أن إطلاق كلامهم تقديم العمل بالتمييز يقتضى جعل أيام التمييز كلها حيضا وكذا الاشكال لو انعكس الفرض بأن نقصت أيام التمييز عن العدد لكن العمل هنا على العدد أقوى ترجيحا لعدد العادة على التمييز بناء على ترجيحها ولا يرد مثله في الاول لان العادة إنما تقدم على التمييز مع التعارض ومع زيادة ايام التمييز على العدد وانقطاعه على العاشر فما دون إذ هو الفرض لانه من شروط التمييز لا تعارض بل يمكن الجمعبينهما بجعل الجميع حيضا فإن مثل هذا آت في ذاكرة الوقت والعدد مع عبور الدم العشرة فإنهم ذكروا هنا أنه مع إمكان الجمع بينهما يجمع ويجعل ما زاد من أيام التمييز عن عادتها حيضا وقد أشرنا إليه فيما سلف لكن المصنف في النهاية استقرب في ذاكرتهما مع زيادة التمييز على العادة ومجاوزة العشرة اختصاص الحيض بالعادة وعلى هذا يمكن اختصاص العدد وفي المبنى عليه منع وأما ذاكرة الوقت خاصة فكلامه رحمه الله فيها وجيه لامكان فرض تحقق المنافاة باعتبار علمها بالوقت فهى من هذه الجهة معتادة في المعنى ومع عدم منافات التمييز لوقتها يمكن أن يفيدها التمييز زيادة على العدد المأمور به


67

أو نقصانا عنه سواء أو جنبا عليها الرجوع إلى الروايات أم جوزنا لها الاقتصار على ثلاثة فيصلح ذلك لحمل كلام المصنف في تقديم التمييز على ما علمته من الوقت لا بمعنى عدم الالتفات إلى الوقت بل بمعنى عدم الالتفات إلى ما فرض لها من العدد عند البحث عنه من الرجوع إلى الروايات أو إلى غيرها ولا بأس بإمعان النظر في هذه المسألة واستبرأ (استقراء خ ل) كلام الاصحاب ليتضح الحال فيها فإنها لا تستفاد إلا من عام أو مطلق فإن فقدا أي العادة المستقرة والتمييز رجعت المبتدأة بكسر الدال اسم فاعل بمعنى التى ابتدأت الحيض ويجوز فتحه ليصير اسم مفعول بمعنى التى ابتدأ بها الحيض ويتحقق حكمالابتداء برؤية الدم مرة ومرتين أو بشهرين عند الاحتياج إلى استقرار الطهر وهل يتحقق فيما زاد حتى يدخل فيها كل من لم يستقر لها عادة ولو باضطراب دورها الظاهر من كلام المصنف والشهيد رحمه الله وجماعة في تقاسمهم ذلك حيث يخصون المضطربة بذات العادة المنسية بأحد وجوهها وقال في المعتبر المبتدأة وهى التى رأت الدم أول مرة إذا تجاوز دمها العشرة ولم يتميز رجعت إلى عادة نسائها ثم قال المبتدأة إذا لم يكن لها نساء أو كن مختلفات والمضطربة وهى التى لم يستقر لها عادة عددا ولا وقتا إلخ ومقتضاه اختصاص المبتدأة بأول مرة وإن التى لم تستقر لها عادة بعد مضطربة وتظهر الفائدة في رجوع هذا النوع من المضطربة إلى عادة نسائها أم لا فعلى الاول ترجع وعلى قول المعتبر إنما ترجع بعد التمييز إلى الروايات كناسية العادة وكلام المعتبر أدخل في اسم المضطربة والترجيح مع الاول بندور المخالف واستلزام قوله جعل المبتدة في الدور الثاني الذى به يتحقق العادة مضطربة وبأن الحكمة في رجوع المبتدأة إلى النساء موجودة فيمن لم تستقر لها عادة دون المضطربة الناسية وهى إن الاولى لم يسبق لها عادة ترجع إليها بخلاف الناسية التى قد سبق لها عادة وهذه الوجوه لا تفيد القطع والعمل على المشهور وخبر السنن يدل حصره بظاهره عليه فإن أبا عبد الله عليه السلام قال فيه إن جميع حالات المستحيضة يدور على السنن الثلث لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهن إن كانت لها أيام معلومة فهى على أيامها ثم قال وإن لم يكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها ثلث وعشرون فإن استمر بها الدم أشهرا فعلت في كل شهر كما قال لها وإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع فإنها تغتسلساعة ترى الطهر وتصلى فلا تزال كذلك حتى تنطر ما يكون في الشهر الثاني فإن انقطع لوقته في الشهر الاول سواء حتى توالى عليها حيضتان أو ثلث فقد علم الان أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا تعمل عليه وتدع ما سواه ثم قال وإن اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حد ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره الحديث ومراده باختلاط الايام نسيان العادة لانه موضح للسنن المتقدمة في أول الحديث التى من جملتها وأما سنة التى قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم وزادت ونقصت حتى اغفلت عددها وموضعها من الشهر إلى آخره ووجه دلالته على ما نحن فيه أنه حصر أقسامها في الناسية والذاكرة والمبتدأة ولا يخفى أن من لم تستقر لها عادة بعد لا تدخل في الناسية ولا في الذاكرة لعادتها فلو لم تدخل في المبتدأة بطل الحصر الذى ذكره ولا يقال أن قوله عليه السلام في تعريفها وإن لم يكن أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت يدل على خلاف مطلوبكم لانه فسر المبتدأة بأنها من تستحاض في أول الدور لانا نقول إن أول التعريف صادق على المدعى وإن أجرى آخره وهو أنها التى استحاضت أول ما رأت على ظاهره بطل الحصر فلا بد من حمله على وجه يصح معه الحصر وهو أن يريد بالاولية ما لا يستقر منها العادة بعد وهو أول أضافي يصح الحمل عليه وقد دل عليه مواضع من الحديث منها ما هو داخل فيما حكيناه من لفظه ومنها ما أضربنا عن حكايته لطوله وهو حديث شريف يدل على أمور مهمة في هذا الباب وسيأتى الكلام على سنده إن شاء الله ويمكن أن


68

يكون بيانا لبعض أفرادها أو للاغلب منها فإن العادة مع استواء الدم تستقر في أيام يسيرة والغالب أن المرأة إذا استقام لها حيضة في الابتداء في شهر يتم لها ذلك في الشهر الثاني وأما إن عرض لها ما يمنع استقرار العادة في هذه المدة اليسيرة فالاغلب وقوع العارض من أول الامر وبالجملة فلا بد من تصحيح الحصر بوجه وبأى معنى فسرنا بالمبتدأة فإنها متى فقدت التمييز رجعت إلى عادة أهلها وهن أقاربها من الطرفين أو من أحدهما كالاخت والعمة والخالة وبناتهن لتقارب الاقارب في الامزجة غالبا ولا اختصاص للعصبة هنا لان الطبيعة جاذبة من الطرفين وهذا هو المشهور بين الاصحاب وعليه علمهم والموجود على وفقه روايتان أحديهما رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال المستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدى بأقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم وفي طريقها على بن الحسن بن فضال وهو فطحى لكن المصنف اختار في الخلاصة الاعتماد على روايته وذكره في القسم الاول والثانية مقطوعة سماعة أنه سأله عن المبتدأة فقال أقراؤها مثل أقراء نساءها فإن اختلفن فأكثر جلوسها عشره أيام وأقله ثلثة وهذه الرواية وإن اعتراها نقص بالقطع لكن الشيخ رحمه الله في الخلاف استدل على صحة مضمونها بإجماع الفرقة فإن تم ذلك فالاعتماد على اتفاق الاعيان على الفتوى بمضمونها كما نبه عليه في المعتبر ولا فرق بين الحية من الاهل والميتة المعلومة عادتها ولا بين المساوية في السن للمبتدأة والمخالفة ولا بين البلدية لها وغيرها للعموم ورجح الشهيد رحمه الله في الذكرى اعتبار اتحاد البلد في الاهل والاقران محتجا بأن للبلدان أثرا ظاهرا في تخالف الامزجة وفي معارضته لعمومالنص نظر واعتبر شيخنا السيد حسن رحمه الله اعتبار البلد فإن فقد فأقرب البلدان إلى بلدها فالاقرب وكل هذه الامور تثمر الظن بتقارب الامزجة إلا أنها لا تصلح لتخصيص عموم النص وتتخير في وضع الايام حيث شاءت من الشهر لعدم الاولوية وإن كان وضعها في أول الشهر أولى هذا كله مع اتفاق عادتهن ووجودهن فإن اختلفن أو فقدن أما بعدمهن أصلا أو بموتهن وعدم علمها بعادتهن أو لم يمكنها استعلام حالهن لبعد ونحوه رجعت إلى أقرانها أما مع فقدهن فظاهر وأما مع اختلافهن فذكر الحكم بذلك جماعة من غير تقييد بتساوي المختلفات وصرح المصنف في النهاية بالحكم مطلقا قال فيها حتى لو كن عشرا فاتفق منهن تسع رجعت إلى الاقران واختار الشهيد رحمه الله ومن تبعه اتباع الاغلب مع الاختلاف والتحقيق إنا إن اعتمدنا في الحكم على مقطوعة سماعة فما قاله الجماعة أوجه لتصريحه فيها بأن الاختلاف موجب للانتقال عنهن وإن اعتمدنا على الحديث الاول فلا وجه للتخصيص با لاغلب لانه دل بظاهره على الاكتفاء بواحدة من نسائها وحمله شيخنا الشهيد رحمه الله على غير المتمكنة من معرفة عادات جميع نسائها فتكتفي بالبعض الممكن والوجه اتباع الاغلب لدلالته عليه وخروج ما دونه بالاجماع فيكون كا لعام المخصوص في كونه حجة في الباقي وعلى هذا فلا فرق في اتباع الاغلب مع اختلاف أسنانهن وبلدانهن بين كون الاغلب مخالفا في السن والبلد أو موافقا للعموم مع احتمال تقديم الاقرب إليها سنا وبلدا فالاقرب لقوة الظن بتقارب الطباع مع تقاربهما أو اتحادهما واستقرب المصنف في النهاية مع اختلافهن في السن ردها إلى من أقرب إليها مع حكمهبانتقالها إلى الاقران عند اختلافهن وإن اتفق الاكثر وبين الحكمين في بعض الوارد بون كثير وأما رجوعها إلى الاقران فاشتهر الحكم به بين الاصحاب وحكى المصنف في المنتهى عن المرتضى وابن بابويه عدم ذكر الاقران ومال إليه وأنكره المحقق في المعتبر مطالبا بدليله وفارقا بينهن وبين الاهل (بأن بينها وبين الاهل صح) مشاكلة في الطباع والجنسية والاصل فقوى الظن مع اتفاقهن بمساواتها لهن ولا كذا الاقران إذ لا مناسبة تقتضي ذلك لان النسب يعطى شبها دون المقارنة وأجاب في الذكرى بأن لفظ نسائها


69

في الخبر صادق عليهن فإن الاضافة تصدق بأدنى ملابسة ككوكب الخرفأ قال ولما لابسنها في السن والبلد صدق عليهن النساء وأما المشاكلة فمع السن واتحاد البلد تحصل غالبا قال وليس في كلام الاصحاب منع منه وإن لم يكن فيه تصريح به نعم الظاهر اعتبار اتحاد البلد في الجميع لان للبلدان أثرا ظاهرا في تخالف الامزجة انتهى وفيه نظر لان هذه الملابسة لو اكتفى بها لم يتم اشتراط اتحاد البلد والسن بل كان يكتفى بأحدهما لصدق الملابسة معه وتمامية المشاكلة ومقاربة المزاج بهما لا تصلح مؤنة لحكم شرعى مخصصة لعام النساء إن تم الاكتفاء بإضافته بأدنى ملابسة بل لا ينحصر الصدق أيضا في البلد وحده والسن وحده لان وجوه أدنى الملابسة متكثرة ضرورة وفتح هذا الباب يخرج إلى تناول اللفظ ما هو منفى بالاجماع ويمكن الجواب بنحو ما قلناه في الاختلاف وهو أن الاجماع على نفى الحكم عما عدا المتنازعصورة النزاع داخلة في العموم لكن يبقى اشتراط اتحاد البلد فإن الاكثر لم يعتبروه وتقويته للمشاكلة المفيدة للظن بتقارب الامزجة لا تصلح للتخصيص شرعا كما لا يخفى على العالم بمدارك الاحكام إذا تقرر ذلك فما القدر الذى يتحقق به الاقران من لبس السن في كلام الاصحاب تعيين له وفى الصحاح القرن مسلك في السن والظاهر الرجوع في ذلك إلى العرف وهو دال على أن من ولدن في السنة الواحدة إقران ولى ما زاد عنها إشكال من دخوله في صدق لفظ النساء وخروجه عن صدق الاقران فإن اختلفن أي الاقران ولو بواحدة منهن كما تقدم أو فقدن بأحد المعنى المتقدمة تحيضت المبتدأة في كل شهر هلالي بسبعة أيام أو ستة لورودها مع السبعة في حديث السنن أو بثلثة أيام من شهر وعشرة أيام من شهر آخر وتخير في في الابتداء بأيهما شاءت وهذه الامور الثلثة هي بعض الاعداد المعبر عنها بالروايات لورودها فيها والمشهور بين الاصحاب اختصاص الحكم بهذه الثلثة ومستند الستة والسبعة حديث السنن والثلثة والعشرة رواية عبد الله بن بكير عنه عليه السلام وضعف المحقق في المعتبر حديث السنن بأن رواية محمد بن عيسى عن يونس وقد استثنى الصدوق من مرويات يونس ما انفرد به محمد بن عيسى وبإرسال يونس له والثانى بأن عبد الله بن بكير فطحى ثم اختار أخذها ثلثة لانها المتيقن و تتعبد بقية الشهر وأجاب في الذكرى بأن الشهرة في النقل والافتاء بمضمونه حتى عد إجماعا يدفعهما قال ويؤيده أن حكمة الباري أجل من أن تدع أمرا مبهما تعم به البلوى في كل زمان ومكان ولم يبينه على لسان صاحب الشرع مع لزومالعسر والحرج فيما قالوه وهما منفيان بالاى والاخبار وغير مناسب للشريعة السمحة والمضطربة الناسية لعادتها وقتا وعددا وهى المعبر عنها بالمتحيرة لتحيرها في نفسها والمحيرة للفقيه في أمرها لا ترجع عند فقد التمييز إلى أهل ولا أقران بل تتحيض بالسبعة أو الثلاثة والعشرة أو السنة وإنما خصصنا بهما اللفظ لان ناسية أحدهما خاصة لا ترجع إلى الروايات عند المصنف وسيأتى الكلام فيها وهل أخذها بأحد الاعداد الثلثة على جهة التخيير أو الاجتهاد بمعنى أن مزاجها إن كان الغالب عليه الحرارة أخذت السبعة أو البرودة فالستة وإن كان معتدلا فالثلثة والعشرة وجهان اختار ثانيهما المصنف في النهاية محتجا بلزوم المحذور في التخيير بين فعل الواجب وتركه وينقص بيومي الاستظهار بعد العادة وبالتخيير بين القصر والاتمام في الاماكن الاربعة والتسبيح بدل الحمد واختار الشهيد رحمه الله والمحقق في المعتبر وجماعة التخيير وهو الظاهر لدلالة أو على التخيير في سياق الطلب أو فيما يمتنع فيه الجمع ومتى اختارت عددا جاز لها وضعه حيث شاءت من الشهر لعدم الترجيح في حقها ولا يتعين أوله وإن كان أولى ولا اعتراض للزوج هذا في الشهر الاول وما بعده يجب موافقته للاول في الوقت لبعد اختلاف مرات الحيض ولان ذلك قائم مقام العادة في المعتادة مع احتمال بقاء التخيير للعموم ولان العادة تتقدم وتتأخر وكذا القول في التخيير في الاعداد بالنسبة إلى الدور الثاني إذا لم يوجد


70

ما هو أولى منه من تمييز أو عادة نساء تعذر علمها في الدور الاول هذا هو المشهور وعليه العمل ونقل المصنف عن الشيخ أن لهقولا بأنها مأمورة بالاحتياط فتفعل من أول الشهر إلى آخره ما تفعله المستحاضة وتغتسل بعد الثلاثة لكل صلوة لاحتمال انقطاع الدم عندها إذ ما من زمان بعد الثلاثة إلا ويحتمل الحيض والطهر والانقطاع وجعله المصنف في القواعد أحوط ويتفرع على هذا القول فروع جليلة ومسائل مشكلة لكن قال في الذكرى والقول بالاحتياط عسر منفى بالاية والخبر وفي البيان الاحتياط هنا بالرد إلى أسوء الاحتمالات ليس مذهبا لنا وإن جاز فعله أشار بذلك إلى أنه مذهب العامة ولو ذكرت المضطربة الوقت دون العدد فلا يختلف أما أن تذكر أوله أو آخره أو وسطه أو شيئا منه في الجملة فإن ذكروا أول الحيض أكملته أقله وهو ثلثة ليتقنه حينئذ ويبقى سبعة بعدها مشكوك فيها بين الحيض والطهر فيحتمل أن تجعل طهرا بناء على أن تلك الثلثة هي وظيفة الشهر والحيض المتيقن وهو اختيار الشهيد في البيان ويقوى رجوعها إلى الروايات السابقة فلها جعله عشرة أو سبعة أو ستة لصدق النسيان الموجب للحكم في حديث السنن واختاره الشهيد أيضا ويحتمل أمرها با لاحتياط إلى تمام العشرة بالجمع بين التكاليف وهو اختيار المصنف ولو ذكرت آخره فهو نهايتها أي الثلثة فتجعلها حيضا والكلام في السبعة السابقة كما تقدم وتعمل في باقى الزمان الزائد على الثلثة في الصورتين ما أي العمل الذى تعمله المستحاضة بناء على الاحتياط وتغتسل لانقطاع الحيض في كل وقت تحمل انقطاعه فيه وهو في الصورة الاولى بعد انتهاء الثلثة وعند كل صلاة وفعل مشروط بالطهارة لانه محل وجوب الطهارة وإن كانت العبارة أشمل لان كل وقت يحتمل الانقطاع وإن لمتحضر غاية مشروطة بالطهارة للاجماع على عدم وجوب غسل الحيض لنفسه فيجب عليها خمسة أغسال للصلوات الخمس قيل ولا تداخل هنا بين هذه الاغسال وما يجب للاستحاضة فيجتمع عليها ثمانية أغسال مع كثرة الدم لان استمرار الحدث يمنع التداخل وفيه نظر فإن قلنا به تخيرت بين تقديم أيهما شاءت وكذا الوضوء والاصح تداخل الاغسال مطلقا وعلى الاول يجب عليها المسارعة بين الصلاتين إلى الغسل الثاني كما تجب عليها المسارعة إلى الوضوء لو كانت مستحاضة فإن أخلت بها اغتسلت للاستحاضة أيضا ويجب عليها مع ذلك أن تترك الحائض بناء على القول بالاحتياط فيجمتع عليها تكاليف الحائض والمستحاضة المنقطعة وفي الصورة الثانية وهى ما لو علمت آخره إنما تغتسل لانقطاع الحيض في آخره لكن تجمع في السبعة السابقة بين تكليفي الحائض والمستحاضة دون المنقطعة لعدم الاحتمال وفي دخول هذه الصورة في قول المصنف وتغتسل في كل وقت محتمل نوع من اللطف وعلى القول برجوعها إلى الروايات تضم إلى الثلثة الاخيرة تمام ما اختارته منها متصلا بها ولو ذكرت وسطه خاصة بالمعنى المعروف لغة وهو ما بين الطرفين أي عرفت أثناء الحيض فإن ذكرت يوما واحدا حفته بيومين حيضا بيقين وضمت إلى الثلثة تمام ما تأخذه من الروايات قبل المتيقن أو بعده متفرقا وإن ذكرت يومين حفتهما بيومين آخرين فيتحقق لها أربعة حيضا وتضم إليها تمام الرواية وعلى الاحتياط تكمل ما تحققته عشرة قبله أو بعده أو بالتفريق ولو ذكرت ثلثة كذلك تحققت خمسة وأكملتها إحدى الروايات التى فوقها أو عشرة على الاحتياطولو ذكرت أربعة تحقق لها ستة واقتصرت عليها وأكملتها وهكذا ولو ذكرت الوسط بمعنى المحفوف بمتساويين فإن كان يوما فالحكم فيه ما تقدم في اليوم غير أنها لا تختار من الروايات زوجا ليتحقق (لتحقق صح) تساوى الحاف بل تأخذ أما السبعة أو الثلثة وعلى ما اختاره المصنف من الاحتياط تضم إلى الثلثة المتيقنة ثلاثة أخرى قبلها وثلاثة بعدها وتكتفي بالتسعة للعلم بانتفاء العاشر حينئذ وإن كان الذى ذكرته وسطا يومين جعلت قبلهما يوما وبعدهما يوما وليس لها أن تختار من الروايات السبعة لعدم إمكان كون اليومين وسطا لها بالمعنى المذكور بل أما الستة فتجعل يوما قبل الاربعة المتيقنة


71

ويوما بعدها أو العشرة فتجعل قبلها ثلثة وبعدها ثلثة لكن في الشهر الثاني ليس لها الاقتصار على الثلثة وإن كانت قسيمة العشرة لتيقنها الزيادة عليها فتقتصر على الاربعة وعلى الاحتياط تعمل كما تقدم في اختيار العشرة ولو علمته ثلثة تحقق لها خمسة وتختار من الروايات السبعة خاصة وعلى الاحتياط تكملها تسعة تجعل يومين قبلها ويومين بعدها ولو علمته أربعة تحقق لها ستة وحفتها بأربعة اختارت رواية العشرة فيستوى في الشهر الاول القول بالرواية والاحتياط وفي الشهر الثاني كذلك على الاحتياط وتقتصر على الستة على الروايات وعلى القول بالاقتصار على الثلاثة في الصورة الاولى تقتصر في جميع هذه الصور على ما تيقنه ولو اختارت هذه رواية الستة اقتصرت على ما تيقنته في الشهرين وهكذا فهذهثمان صور مكلمة لما ذكره المصنف من الصورتين يتم بها مع ما بعدها أقسام المسألة إن شاء الله ولم أقف فيما قررته على كلام للاصحاب غير إن الاصول تقتضيه ولو ذكرت وقتا في الجملة فهو الحيض المتيقن فعلى الروايات تكمله أحدها إن قصر عنها قبله أو بعده أو بالتفريق وإن ساوى أحدها أو زاد اقتصرت عليه حسب ما يتصور وعلى الاحتياط تكمله عشرة أو تجعله نهاية عشرة وهذا القسم إذا أخذت فيه الايام كاملة احتمل تسع صور وإن لحظ فيه الكسر لم يتناه وحكمه أجمع داخل فيما ذكرناه من العبارة واعلم إن كل عدد متأخر عن ما تيقنته في جميع الاقسام تجمع فيه بين أفعال المستحاضة والمنقطعة مع تروك الحائض وكل عدد متقدم عليه لا يحتاج فيه إلى أفعال المنقطعة وهو واضح كل ذلك على القول بالاحتياط وإن كل موضع أمرت فيه بالعشرة أو برواية مشروط بعدم علمها بقصور عدد حيضها عنها فلو علمت شيئا علمت به فلو تيقنت قصوره عن العشرة اقتصرت على التسعة وهكذا وتقضى ذاكرة الوقت خاصة على القول بالاحتياط صوم أحد عشر يوما من شهر رمضان لاحتمال الكسر وهو طرو الحيض في أثناء اليوم فيكمل في أثناء الحادي عشر ويفسد اليومان إلا أن تعلم عدم الكسر فتقتصر على قضاء عشرة وعليه يحمل إطلاق الشيخ بقضاء عشرة ولو ذكرت المضطربة العدد خاصة فإن لم تعرف قدر الدور وابتدأه لم تخرج عن التخيير المطلق إلا في نقصان العدد وزيادته عن الروايات كما لو قالت كان حيضى سبعة لكن لا أعلم في كم أضللتها أو قالت مع ذلك ودورى ثلثون لكن لا أعلم ابتداءه أو قالت دورى يبتدى يوم كذا ولاأعرف قدره ففى هذه الصور ترجع إلى الروايات لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع في كل وقت وإن حفظت قدر الدور وابتداءه مع العدد كما لو قالت حيضى سبعة في كل شهر هلالي فقدر العدد من أوله لا يحتمل الانقطاع لكن يحتمل الحيض والطهر وبعده يحتمل الثلاثة إلى آخر الدور إن كان الاضلال فيه أجمع وإن تيقنت سلامة بعضه كالعشرة الاخيرة من الشهر مثلا حكمت بكونها طهرا وجاء في العشرين ما مر والمختار حينئذ عند المصنف في غير الكتاب وجماعة اختصاص الحيض با لعدد ولها تخصيصه كما تقدم في ناسيتهما وتجعل باقى الدور استحاضة وإن أمرناها بالاحتياط كما اختاره الشيخ عملت في كل وقت من أوقات الضلال ما تعمله المستحاضة وتركت تروك الحائض ولزمها مع ذلك تكليف المنقطعة وهو إن تغتسل للحيض في كل وقت يحتمل الانقطاع وهو ما زاد من العدد من أول الدور لعدم إمكان الانقطاع قبل انقضائه لان غايته الابتداء في أول الدور فينتهى على العدد والمراد بالاغتسال في كل وقت بعد ذلك الاغتسال لكل صلاة وعبادة مشروطة به كما تقدم وتقضى هذه صوم عادتها خاصة وهى العدد الذى حفظته إن علمت عدم الكسر وإلا لزمها قضاء يوم آخر هذا وهو لزوم الاحتياط في جميع الوقت وعدم تحقق الحيض إنما يتم إن نقص العدد الذى ذكرته عن نصف الزمان الذى أضلته فيه كما لو أضلت سبعة في شهر أو ساواه كما لو أضلت خمسة في العشرة الاولى من الشهر ولو زاد العدد عن نصف الزمان فالزائد وضعفه حيض من وسط الزمان كالخامس والسادس لو كان العدد الذى أضلته ستة في


72

العشرة الاولى من الشهر مثلا لاندراجهما حتما تحت تقدير تقدم الحيض وتأخره وتوسطه ويبقى لها من العدد أربعة فعلى القول بالتخيير تضمها إلى الخامس والسادس متصلة بهما متقدمة أو متأخرة أو بالتفريق وعلى الاحتياط تجمع في الاربعة الاولى بين تكليف المستحاضة وتروك الحائض وتزيد في الاربعة الاخيرة الاغتسال لكل صلاة وعبادة مشروطة بالطهارة ولو أضلت خمسة في التسعة الاولى فالخامس خاصة حيض لان العدد يزيد عن نصف الزمان بنصف يوم فهو مع ضعفه يوم كامل حيض ولو أضلت سبعة في العشرة فالمتحقق حيضا أربعة وهو الرابع والسابع وما بينهما وهكذا هذه وقاعدة كلية ترجع إليها المسائل المعروفة بفروع الامتزاج فنذكر منها أمثلة للتدرب بها في (تحصيل صح) نظائرها إذ لا حصر لها فلو ذكرت ذات العشرة مزج إمتزاج أحد نصفى الشهر بالاخر بيوم فقد أضلتها في ثمانية عشر فالزائد من العشرة عن نصفها وهو يوم وضعفه حيض في وسط وقت الضلال وهو ما بين السادس والخامس والعشرين فالخامس عشر والسادس عشر حيض متيقن كما أن الستة الاولى من الشهر والاخيرة طهر متيقن ويتعلق احتمال الانقطاع بالسادس عشر إلى الرابع والعشرين فعلى الاحتياط تغتسل عليهما للحيض وتجمع في الثمانية السابقة على اليومين واللاحقة لهما بين أفعال للمستحاضة وتروك الحائض وعلى الاحتياط تضم أي الثمانيتين شاءت إلى اليومين ولو علمت امتزاجهما بيومين فالرابع عشر والسابع عشر وما بينهما حيض متيقن لاضلال العشرة في ستة عشر وهى ما بين السابع والرابع والعشرين والسبعة الاولى والاخيرة طهر متيقن والباقى مشكوك واحتمال الانقطاع يتعلق بالسابع عشر إلى الثالث والعشرين وقس عليهما مزج ما زاد ولو علمت إن الثاني عشر حيض فلا يقين بغيره لاضلالها العشرة في تسعة عشر وهى ما بين الثاني والثانى والعشرين فالزائد عن نصفها وهو نصف يوم وضعفه حيض فهو الثاني عشر واحتمال الانقطاع يتعلق بآخره إلى آخر وقت الضلال والاولان والتسعة الاخيرة طهر متيقن والباقى محل الاحتياط ولو علمت مزح إحدى العشرات بيوم فلا يقين لها بالحيض لزيادة نصف الزمان على العدد لكن يتحقق طهر الاول والاخير ويتعلق احتمال الانقطاع بالحادي عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين والتاسع والعشرين ولو كان المزج بيومين فمثلهما طهر من أوله وآخره والباقى مشكوك فيه واحتمال الانقطاع تالى الحادى عشر والحادي والعشرين ومتلو الاخرين وقس عليهما مزح ما زاد ولو مزجت ذات الخمسة إحدى العشرات بيوم فالستة الاولى والاخيرة والخامس عشر والسادس عشر طهر متيقن ولا يقين بالحيض أيضا ويتعلق احتمال الانقطاع بالحادي عشر والرابع عشر والحادي والعشرين والرابع والعشرين و الباقي مشكوك فيه بين الطهر والحيض ومن فروع القاعدة ما لو علمت ذات الثمانية إن لها في كل شهر حيضتين فملاحظة أقل الطهر بينهما توجب انحصار الثمانية الاولى في الاثنى عشر الاولى والاخيرة في الاخيرة وهى تزيد على نصفها بيومين فالاربعة الوسطى من كل واحدة حيض بيقين والطرفان مشكوك فيهما وما بينهما من الشهر وهو الستة التى أولها الثالث عشر وآخرها الثامن عشر طهر بيقين لانه لا يمكن تأخر الحيض الاول عن أول الخامس ولا تأخر الثاني عن الثالث والعشرين والمتيقنمن الاولى من أول الخامس إلى آخر الثامن وفي الثانية من الثالث والعشرين إلى السادس والعشرين فالمتيقن ثمانية والضال ثمانية تضعها حيث شاءت مما لا يدخل في الطهر المتيقن وهو الاربعة الاولى والاخيرة ومن التاسع إلى آخر الثاني عشر ومن التاسع عشر إلى آخر الثاني والعشرين ورتب على هذه الفروع ما يرد عليك من نظائرها وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض سواء كان بصفة دم الحيض أم لا كما صرح به المصنف في غير هذا الكتاب وغيره وقد تقدم إن الصفرة والكدرة في أيام إمكان الحيض حيض فلو رأت ثلثة إلى العشرة ثم انقطع عشرة ثم رأت ثلثة


73

فهما حيضان والامكان أما باعتبار المرأة كالبلوغ وعدم اليأس أو المدة كعدم نقصه عن ثلثة وعدم زيادته على عشرة أو المحل كخروجه من الجانب الايسر مع اعتباره مطلقا أو عند الاشتباه بالقرحة أو دوام الوقت كتوالي الثلثة أو الحال كعدم الحمل إن لم نقل بحيض الحامل أو تأخر الولادة عنه عشرة فصاعدا إن قلنا به لاستحالة قصور الطهر عن أقله والنفاس كالحيض هنا وكذا ما يتعقب النفاس من الدم يعتبر في الحكم بكونه حيضا مضى أقل الطهر وقد نبه عليهما المصنف في النهاية أو أوصاف الدم كالحمرة مع السواد حيث يتحقق التمييز وإنما يعتبر الامكان بعد استقرار الحال فيما يتوقف عليه فلا يرد النقض بيومي الاستظهار مع عبور الدم العشرة فإنهما وإن أمكن كونهما حيضا قبل التجاوز لكن الحكم فيهما موقوف على اعتبار التجاوز وعدمه وكذا القول في أول رواية الدم مع انقطاعه دون الثلثة ونحوه ولا يخفىافتقاد العبارة في تأدية ذلك إلى فضل تكلف ولو رأت المرأة ثلثة أيام وانقطع ثم رأت اليوم العاشر خاصة بأن انقطع عليه وإن تجدد بعد ذلك فالعشرة حيض سواء في ذلك المعتادة وغيرها وكذا الحكم لو انقطع على ما دون العشرة بطريق أولى والضابط إن كل دمين فصاعدا في العشرة تخللهما نقاء أو أكثر وحكم على الاول بكونه حيضا فإن الجمع حيض وإن عبر الثاني العشرة فالحيض الاول خاصة إن لم تكن ذات عادة أو كانت ولم يصادف الدم الثاني جزأ منها ولو صادف فجميع العادة حيض أما زمان الدمين فظاهر وأما النقاء فلكونه محفوفا بدى الحيض ولو تعدد النقاء مع تجاوز أحد الدماء فما في العشرة من الدماء المنقطعة والنقاء حيض ويجب عليها الاستبراء وهو طلب براءة الرحم من الدم عند الانقطاع لدون العشرة بأن تضع قطنة وتصبر عليها ثم تنظر فإن خرجت القطنة نفية فطاهر يجرى عليها الاحكام وفي رواية شرحبيل عن أبى عبد الله عليه السلام قال قلت كيف تعرف الطامث طهرها قال تعمد برجلها اليسرى الحائط وتستدخل الكرسف بيدها اليمنى فإن كان مثل رأس الذباب خرج على الكرسف وكلام المصنف خال عن الكيفية ويدل على إطلاقه رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فإن خرج عليها شئ من الدم فلا تغتسل وإن لم تر شيئا فلتغتسل ولا استظهار حينئذ خلافا لظاهر المختلف وإلا أي وإن لم تخرج القطنة نقية من الدم بأى لون اتفق صبرت المعتادة عددا ووقتا أو عددا خاصة بعد عادتها يومين وهما المعبر عنهما بيومي الاستظهار وهو طلب ظهور الحال في كون الدم حيضا أو طهرا ولها الاقتصار على يوم لوجوده مع اليومين في خبر محمد بن مسلم وغيره وفي بعضها أو ثلثة وفي خبر يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام تنتظرعادتها ثم تستظهر بعشرة أيام والمراد إلى تمام العشرة واختاره المرتضى وابن الجنيد وقواه في الذكرى مطلقا وفي البيان مقيدا بظنها بقاء الحيض وكأنه يريد به ظن الانقطاع على العشرة وإلا فمع التجاوز ترجع ذات العادة إليها وإن ظنت غيرها ودلالة الاخبار على التخيير بين الجميع ظاهرة والاستظهار المذكور على سبيل الاستحباب عند الاكثر لقوله عليه السلام تحيضي أيام أقرائك ومفهومه الصلاة بعدها وأوضح منه دلالة خبر ابن أبى يعفور عن الصادق عليه السلام المستحاضة إذا مضى أيام أقرائها اغتسلت وغيرهما من الاخبار الدالة على الاذن في العبادة بعد العادة ولا فرق في الاستظهار والرجوع إلى العادة بين تقدمها وتأخرها أو أن ترى قبلها وبعدها وفيها والتقييد بالمعتادة يقتضى عدم استظهار المبتدأة والمضطربة إذا لم ينقطع دمهما على العدد الذى تحيضتا به وصرح الشهيد في الدروس باستظهارهما وفي الذكرى باستظهار المبتدأة بيوم لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ثم بعد الاستظهار المذكور تغتسل وتصوم وتتعبد فإن انقطع الدم على العاشر تبين أن الجميع حيض وإن ما عملته في أيام الاستظهار موافق للواقع وما فعلته بعد الاستظهار


74

باطل لوقوعه في الحيض لكن لا حرج عليها فيما فعلته من صلوة وصوم ووقاع للاذن فيه ظاهرا وقضت ما صامت من العشرة بعد الاستظهار وإلا أي وإن لم ينقطع على العاشر فلا قضاء لما صامت لتبين وقوعه في الطهر ولا ريب في قضاء صوم أيام الاستظهار لوجوبه على تقديري الحيض والطهر وكذا صلاته على المشهور لظهور طهر ما زاد على العادةارتفاقا من الشارع بحالها لاحتمال الحيض لا يمنع من وجوب القضاء إذا تبين فساد الاحتمال بعبور العشرة ولعموم من فإته صلاة ونقل عن المصنف أنه أفتى في المنتهى بعدم الوجوب وجعل احتمالا في النهاية لانها مأمورة بالترك أما وجوبا أو استحبابا فلا يتعقب القضاء وقد عرفت جوابه ولان وجوب القضاء لا يتبع وجوب الاداء وإنما يجب بأمر جديد وهو موجود هنا هذا حكم المعتادة وأما المبتدأة فإنها تصبر حتى تنقى أو تمضى العشرة فإذا مضت ولم ينقطع رجعت حينئذ إلى التمييز ثم إلى ما بعده فتقضى العبادة على وفق ما قرر لها هذا في الشهر الاول وفي الثاني إن وجدت تمييزا عملت به وإن كانت في الاول قد أخذت بما بعده لعدمه فلو رأت في الاول أحمر وعبر العشرة فرجعت إلى نسائها وأخذت السبعة مثلا وفي الشهر الثاني رأت خمسة سوادا ثم أحمر وعبر العشرة أخذت الخمسة عملا بالتمييز وإن فقدته اغتسلت وتعبدت بعد تمام العدد المأخوذ المستفاد من عادة نساء أو رواية ثم أن عبر العشرة ظهر صحة عملها وقعودها وإن انقطع عليها تبين إن الجميع حيض فتقضى ما صامت كالمعتادة وظهر بطلان الغسل ولا أثم في الصلاة والصوم الوقاع بعد الغسل كما مر وكذا القول فيما بعده من الادوار وأما المضطربة فتغتسل بعد ما تأخذه من الروايات مع عدم التمييز ويجئ عند انقطاعه على العشرة ما ذكر وقد تقدم اختيار الشهيد رحمه الله استظهارهما كالمعتادة بعد العدد المأخوذ ولو رأت ذات العادة الدم في العادة وفي الطرفين قبلها وبعدها أو رأته في العادة وفي أحدهما ولم يتجاوز الجميع عشرة أيام فالجميع وهو العادة وما قبلها وما بعدها حيض لامكانه ولان كل دم ينقطع على العشرة فما دون لا يفرق فيه بين المعتادة وغيرها في الحكمبكونه حيضا وإلا أي وإن تجاوز العشرة فالعادة حيض دون الطرفين لما تقدم من أن الدم متى تجاوز العشرة رجعت ذات العادة إليها ولا فرق في اختصاص العادة بالحيض بين إمكان ضميمة الطرف الاول إليها وعدمه لما تقدم ولاستواء نسبة الطرفين إلى العادة فضم الاول إليها خاصة ترجيح من غير مرجح ولا يقال أن المرجح هو قولهم كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض وضميمة الاول إذا لم يستلزم عبور العشرة منه لان ذلك مقيد بعدم عبوره العشرة وإلا لوجب الحكم بالعشرة مع العبور مطلقا للامكان بهذا المعنى واعلم أنه مع روية المعتادة الدم قبل العادة كما هو المفروض هنا هل تترك العبادة بمجرد رويته أم يجب الصبر إلى مضى ثلثة أو وصول العادة يبنى على إيجاب الاحتياط بالثلاثة على المبتدأة والمضطربة وعدمه فإن لم توجبه عليهما كما هو اختيار المصنف في المختلف لم يجب عليها بطريق أولى وإن أوجبناه كما اختاره المرتضى وابن الجنيد والمحقق في المعتبر احتمل إلحاقها بهما لان تقدمه على العادة الملحقة بالامور الجبلية يوجب الشك في كونه حيضا فتكون فيما سبق على أيام العادة كمعتادة العدد مضطربة الوقت ولظاهر قول الصادق عليه السلام إذا رأت الدم أيام حيضها تركت الصلاة إذ الظاهر أن المراد بأيام حيضها العادة ومثله قوله عليه السلام المرأة ترى الصفرة أيام حيضها تصلى ولا يحتمل قويا عدمه لصدق الاعتبار عليها ولان العادة تتقدم وتتأخر ولعموم رواية منصور بن حازم عنه عليه السلام أي ساعة رأت الصائمة الدم تفطر ومثله خبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام تفطر إنما فطرها من الدم وهذان الحديثان كما يشملانها يشملان المبتدأةوالخبران الاولان لا ينافيانهما لما تقدم من اختيار أن المراد بأيام إمكانه وأجاب في المعتبر بأن الحكم بالافطار


75

عند الدم مطلقا غير مراد فيصرف إلى المعهود وهو دم الحيض ولا يحكم بكونه حيضا إلا إذا كان في العادة فيحمل على ذلك وفيه منع لان اللام مع عدم سبق عهدها يحمل على الجنسية أو الاستغراق وكلاهما محصل للمدعى ولو فرض خروج بعضه الافراد بنص خاص بقى الاستغراق حجة على الباقي ولو سلم حملها على العهد لم يضرنا لان المراد به ما يمكن كونه حيضا لا ما تحقق كونه حيضا للقطع بأن تحقق الحيض لا يتفق في أول روية الدم كما هو المفروض في الرواية وإن كان في أيام العادة لامكان انقطاعه قبل الثلثة وإمكان الحيض مشترك بين المعتادة وغيرها واختار الشهيد في البيان عدم وجوب الاحتياط على المضطربة إذا ظنت الدم حيضا وحمل عليه رواية إسحق بن عمار عن الصادق عليه السلام في المرأة ترى الصفرة إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض وهو عجيب فإن المضطربة ليس لها أيام للحيض حتى يسبقها الدم المذكور بيومين بل هو دال على ما قدمناه من روية المعتادة الدم قبل عادتها إلا أنه لا يدل على حكم ما زاد على اليومين ويمكن أن يقال جواز ترك العبادة قبل العادة بيومين يستلزم جوازه مطلقا لانحصار الخلاف في المنع مطلقا والجواز مطلقا فالتقييد باليومين إحداث قول ثالث ويجب عليها الغسل عند الانقطاعوجوبا مشروطا بوجوب ما لا يتم إلا به كالصلاة والطواف للاجماع على وجوب هذا الغسل لغيره وإنما علق الوجوب على الانقطاع لانه وقت تمام السبب فأطلق الوجوب عند حصوله وإن كان وجوب المسبب معلقا على الشرط كما تقول يجب على الحائض القضاء وإن كان لا يتحقق إلا مع الطهر وكيفيته كغسل الجنابة ترتيبا وارتماسا فيلحقه أحكامهما لكن لا بد معه من الوضوء سابقا على الغسل أو لاحقا له والاول أفضل وتتخير بين الرفع والاستباحة فيهما في الحالين ويحرم عليها في زمان روية الدم فعل كل مشروط بالطهارة كالصلاة الواجبة والمندوبة والطواف الواجب دون المندوب خلافا للمصنف في النهاية كما تقدم وكذا يحرم عليها مس كتابة القرآن لقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وهو خبر معناه النهى وفي معناه اسم الله تعالى وأسماء الانبياء والائمة عليهم السلام وفاطمة عليها السلام كما تقدم ولا يصح منها الصوم في زمان رؤية الدم أيضا لقوله صلى الله عليه وآله إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم وإنما غير الاسلوب في الصوم من التحريم إلى عدم الصحة لينبه على اختلاف حكم الثلثة المتقدمة وحكم الصوم فإن مشروطيتها بالطهارة أقوى منه للاجماع على عدم صحتها بعد النقاء قبل الغسل والخلاف فيه وكذا القول في تحريم طلاقها وكذا لا يصح طلاقها في زمان رؤية الدم مع الدخول بها وحضور الزوج عندها حكمه أي حكم الحضور وهو قربه منها بحيث يمكنه استعلام حالها أو غيبته عنها من دون يعلم انتقالها من الطهر الذى فارقها فيه إلى غيره بحسب عادتها الغالبة فغير المدخول بها يصح طلاقها في حال الحيض وكذا من غاب عنها زوجها مع العلم المذكور أو كان في حكم الغائب وهو القريب منها مع عدم إمكانحالها كالمحبوس ولا تقدير للغيبة المجوزة للطلاق شرعا فيرجع فيها إلى العرف لانه المرجع عند تعذر الحقيقة الشرعية وتقريبه كل من ليس من شأنه الاطلاع على أحوالها عادة لبعد المنزل أو حكمه وينبغى مراعاة الاحتياط في مواضع الاشتباه حفظا لحرمة الفروج والانساب ويشترط أيضا في عدم صحة طلاقها انتفاء حملها فلو كانت حاملا صح طلاقها وإن كانت حايضا بناء على إمكان اجتماعهما وسيأتى في باب الطلاق وجه ذلك كله ويحرم عليها اللبث بفتح اللام وسكون الباء في المساجد وهو المكث مثلث الميم وهذا في غير المسجدين الحرمين وفيهما يحرم الدخول مطلقا رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام والذى دلت عليه الاخبار كخبر محمد بن مسلم وظاهر الاية الاذن في الاجتياز وعبور السبيل وهما يقتضيان المرور من أحد بابى المسجد إلى الاخر ويلحق باللبث التردد في جوانب المسجد لان التردد في غير جهة الخروج كاللبث


76

كما نبه عليه المصنف في النهاية ولا فرق في الجواز بين أن يكون لها سبيل إلى المقصد غير المسجد أو لا يكون للعموم كما في الجنب لاشتراكهما في الحدث ودليل المنع والاباحة ويحرم عليها وضع شئ في المساجد أيضا كالجنب رواه زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه قال لان الحائض تستطيع أن تضع ما في يدهافي غيره ولا تستطيع أن تأخذ ما فيه إلا منه وعد سلار اللبث في المساجد للجنب والحائض ووضع شئ فيها مما يستحب تركه ولم يفرق بين المسجدين وغيرهما ويدفعه النص والاجماع وكذا يحرم عليها قرائة العزائم الاربع وأبعاضها للنص والاجماع ولو فرض منها تلاوة أحدها وجب عليها السجود وإن أثمت كما أشار إليه بقوله وتسجد وهو خبر معناه الامر بالسجود لو تلت أحدى السجدات أو استمعت لمن يقرأها ولا تحريم فيه والمراد بالاستماع الاصغاء وكذا تسجد لو سمعت السجدة من غير قصد لاشتراك الجميع في المقتضى وعدم صلاحة الحيض للمانعية أما الاول فلما روى في الصحيح عن الباقر عليه السلام حيث سئل عن الطامث تسمع السجدة قال إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها ولما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال إذا قرئ شئ من العزائم الاربع وسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلى وأما الثاني فلان احتمال المنع إنما نشأ من كون السجود جزأ من الصلاة المشترطة بالطهارة كما هو حجة الشيخ على عدم السجود وهو ممنوع لان المساواة في الهيئة لا تقتضي المشاركة في الشرائط ولان اشتراط المجموع بشئ لا يقتضى اشتراط الاجزاء بذلك وما ورد من قوله عليه السلام في خبر عبد الرحمن في الحائض تقرأ ولا تسجد محمول على السجدات المستحبة بدليل قوله تقرأ فلا تصلح حجة للشيخ وإنما ترك مسألة السماع لان بحثه عن الوجوب لدلالة ظاهر الامر عليه والسماع لا يوجبعنده ولان القصد التنبيه على خلاف الشيخ رحمه الله وقال الشهيد رحمه الله في بعض تحقيقاته إن المصنف إنما ترك السماع لانه مدلول عليه بالالتزام وفي تحقيق اللزوم نظر واعلم إن هذه الامور المحرمة عليها ليست غاية زوال التحريم فيها واحدة بل منه ما غايته الطهارة كالصلاة والطواف ومس كتابة القرآن ودخول المساجد وقرائة العزائم ومنه ما غايته انقطاع الدم كالطلاق فإن تحريمه مرتفع بالنقاء وإن لم تغتسل ومنه ما اختلف في إلحاقه بأحد القسمين وهو الصوم فالمشهور إلحاقه بالصلاة فلا يصح الصوم بدون الغسل وإن لم يتوقف على الوضوء واختار المصنف في النهاية تبعا لابن أبى عقيل انتهاء غاية التحريم فيه إلى النقاء وإن لم تغتسل ولم يذكر في النهاية عليه دليلا لكنه مذهب العامة وهو بأصولهم أشبه لعدم اشتراط الطهارة في الصوم عندهم لصحته من الجنب والترجيح مع المشهور بأمور أحدها أن الحيض مانع من الصوم في الجملة فيستصحب حكم المنع إلى أن يحصل المنافى له شرعا باليقين وهو غير حاصل قبل الغسل لعدم الدليل الصالح على ذلك ولا يعارض بأن عموم الاوامر بالصوم يدخل المتنازع ولا يخص إلا بدليل وليس المتنازع كذلك لان الحائض قد خرجت من عموم الاوامر بحصول الدم المحكوم بكونه حيضا فلا تعود حتى يتحقق ارتفاع المانع وهو إنما يتم بالغسل وثانيها إن الصوم من الحائض غير صحيح قطعا والوصف ثابت بعد النقاء بل وبعد الغسل لما تقرر في الاصول من أنه لا يشترط لصدقبقاء المعنى المشتق منه لكن خرج من ذلك ما أخرجه الدليل وهو ما بعد الغسل فيبقى الباقي على أصله وثالثها إن المستحاضة الكثيرة الدم لا يصح صومها بدون الغسل إجماعا مع أنها أخف حدثا من الحائض قطعا فعدم صحة صوم الحائض قبله أولى وليس هذا من باب القياس الممنوع بل من باب مفهوم الموافقة وكذا القول في النفساء بعد النقاء بتقريب الدليل ويحرم على زوجها وطؤها قبلا في زمان الدم بإجماع المسلمين حتى إن مستحله كافر مرتد لانكاره ما علم من الدين ضرورة فيجرى عليه أحكامه ما لم يدع شبهة ممكنة في حقه كقرب عهده من الاسلام ونشوة في بادية بعيدة عن العلم بمعالم الدين ولو


77

كان غير مستحل فإن كان عالما بالحيض والتحريم فعل محرما فيعزر كما في كل فاعل محرم عالم به بما يراه الحاكم ونقل عن أبى على بن الشيخ أبى جعفر تقديره بثمن حد الزانى ولا نعلم المأخذ فالمرجع فيه إلى رأى الحاكم كما في غيره من التعزيرات غير المنصوصة ولو جهل الحيض أو التحريم أو نسيهما فلا شئ عليه لرفع حكم الخطاء والنسيان ويجب القول من المرأة لو أخبرت بالحيض إن لم تتهم بتضييع حقه لقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن الاية ولو لا وجوب القبول لما ظهر لتحريم الكتمان فائدة ولو اشتبه الحال فإن كان لتحيرها فقد تقدم حكمه وإن كان لغبة ظنه لكذبها فقد أوجب المصنف فيالنهاية والمنتهى والشهيد في الذكرى الامتناع وفيه نظر ولو اتفق الحيض في أثناء الوطئ وجب التخلص منه في الحال فإن استدام فكالمبتدئ ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فيجب عليها الامتناع بحسب الامكان فتعزر أيضا مع المطاوعة لكن لا كفارة عليها إجماعا ولاصالة البراءة وعصمة المال وهل يجب عليه مع ذلك كفارة قيل لا بل يستحب الكفارة كما اختاره المصنف والشيخ في النهاية وجماعة من المتأخرين والمشهور خصوصا بين المتقدمين كالمفيد والمرتضى وابن بابويه وغيرهم الوجوب حتى ادعى الشيخ فيه الاجماع ومنشأ القولين من اختلاف الروايات فالاول استند مع أصالة البراءة إلى ما رواه الشيخ في الصحيح عن عيص بن القسم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهى طامث قال لا تلتمس فعل ذلك قد نهى الله أن يقربها قلت فإن فعل عليه كفارة قال لا أعلم شيئا يستغفر الله تعالى هذا الخبر دال على عدم الكفارة ب بلغ وجه لان ما لا يعلم الامام وجوبه لا يكون واجبا وإلا لعلمه لامتناع أن يخفى عليه شئ من الاحكام والحال أنه حافظا للشرع وإلى غيره من الاخبار الدالة على عدم الكفارة صريحا مع صحة سندها واستند الثاني إلى روايات ضعيفة الاسناد مختلفة التقدير موجبة على تقدير دلالتها على الوجوب لتأخر البيان عن وقت الحاجة فحملها على الاستحباب أوجه فإن اختلاف التقادير في المستحب واقع كتصدقوا بتمرة وبشق تمرة وبصاع وبنصف صاع ولا ريب إن الاحتياط طريقاليقين ببرائة الذمة وعلى تقديري الوجوب والاستحباب فالكفارة في الوطئ في أوله وهو ثلثه الاول على المختار كالاول لذات الثلثة بدينار أي مثقال ذهبا خالصا مضروبا كانت قيمته في زمانه صلى الله عليه وآله عشرة دراهم فلا تجزى القيمة ولا التبر لعدم تناول النص لهما كباقي الكفارات ولو طرأ نقصان قيمته أو زيادتها على ما كان في عهده صلى الله عليه وآله كهذا الزمان احتمل بقاء حكم القيمة واعتبار الدينار بالغا ما بلغ وفي الذكرى نسب تقديره بشعرة دارهم إلى الشيخين وهو يشعر بتوقفه فيه وأن يراد به المثقال ومع الوطئ في أوسطه وهو الثلث الاوسط كالثاني لذات الثلثة بنصفه أي بنصف الدينار كما تقدم ومع الوطء في آخره وهو الثلث الاخير بربعه ومستند التفصيل رواية داود بن فرقد المرسلة عن أبى عبد الله عليه السلام ولا راد لها ولا معارض وحيث كان الاعتبار في الاول والوسط والاخير بالعادة فتخلف باختلافها فالاول لذات الثلثة اليوم الاول ولذات الاربعة هو مع ثلث الثاني ولذات الخمسة هو مع ثلثيه ولذات الستة اليومان الاولان وعلى هذا القياس ومثله الاوسط والاخير وقال سلار الوسط ما بين الخمسة إلى السبعة واعتبر الراوندي العشرة دون العادة وعليهما قد يخلو بعض العادات عن الوسط والاخر ورجوع الضمير في قوله عليه السلام يتصدق إذا كان في أوله بدينار إلى الحيض من غير تفصيل يدفعهما مع ندورهما والنفساء في ذلك كالحائض غير أنه قد يمكن اجتماع زمانين أو ثلثة في وطئ واحد بالنسبة إلى النفساء وحينئذ فيحتمل تعدد الكفارة لصدق الازمنة لغة واختاره الشهيد في الذكرى واحتمله في البيان وعدمه لعدم صدقها عرفا وهو مقدم على اللغة مع أصالة البراءة وفي شهادة العرف بذلكنظر ولو تم لم يكن بد من القول به لتقدمه عليها ومصرف هذه الكفارة الفقراء والمساكين من أهل الايمان ولا يجب التعدد


78

فيكفى الواحد ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة الحرة والامة للعموم وهل يلحقها الاجنبية المشتبهة أو المزني بها وجهان منشاهما استلزام ثبوت الحكم في الادنى ثبوته في الاعلى وعدم النص مع احتمال كون الكفارة مسقطة للذنب فلا تتعدى إلى الاقوى واختاره الاولى المصنف والشهيد رحمه الله ويشهد له أيضا رواية أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام من أتى حائضا حيث علق الحكم عن المطلق من غير تقييد فكان كالعام ولو كانت الحائض الموطؤة أمته تصدق بثلثة إمداد من طعام على ما اختاره المصنف تبعا للشيخ في النهاية والصدوق وجوبا أو استحبابا والمستند رواية لا تنهض بحجية المدعى ولا فرق حينئذ بين أول الحيض وأوسطه وآخرة لاطلاق الرواية والفتوى ولا بين الامة القنة والمدبرة وأم الولد والمزوجة وإن حرم الوطئ وفي المكاتبة المشروطة والمطلقة وجهان مبنيان على الاجنبية وأولى بالوجوب أما المعتق بعضها فكا لاجنبية مع احتمال التقسيط وإعطاء كل من الجهتين حكمها فرع لو كرر الوطئ ففى تكرر الكفارة مطلقا وعدمه مطلقا أو تكررها مع اختلاف الزمان أو سبق التكفير لا بدونهما أقوال اختار أولها الشهيد في مختصريه وشهد له كون كل وطئ سببا في الوجوب وتداخل الاسباب على خلاف الاصل وإنما الاصل إن اختلاف الاسباب يوجب اختلاف المسببات وعلى هذا فيصدق تكرر الوطئ بالادخال بعد النزع في وقت واحد ويتحقق الادخال بغيبوبة الحشفة لانه مناطالوطئ شرعا واستند ابن إدريس في عدم التكرر مطلقا إلى أصالة براءة الذمة فشغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دلالة شرعية واستشهد عليه بعدم تكرر الكفارة على من كرر الاكل في شهر رمضان اتفاقا وقد عرفت جواب الاستدلال بالبرائة فإن تعليق الحكم في النصوص على الوطئ وجعله سببا أوجب شغل الذمة فمدعى التداخل يحتاج إلى الدليل والقياس على تكرر الاكل في الصوم إن كان مع تكرر الايام فالاتفاق على عدم التكرر فيه ممنوع بل المختار فيه التكرر وإن عنى به مع (فساد؟) اليوم هو أخص من الدعوى مع أنه عين المتنازع وإن لم يكن عليه إجماع فالمختار فيه كما هنا والثالث اختار المصنف والشهيد في الذكرى استنادا مع تغاير الوقت إلى أنهما فعلان مختلفان في الحكم فلا يتداخلان كغيرهما من العقوبات المختلفة على الافعال المختلفة ومع تخلل التكفير إلى أن الكفارة إنما تجب أو تستحب بعد موجب العقوبة فلا تؤثر المتقدمة في إسقاط ما يتعلق بالفعل المتأخر وفي عدم التكرر مع عدم الامرين إلى أن الكفارة متعلقة على الوطئ من حيث هو هو فكما أن يصدق في الواحد يصدق في المتعدد فيكون الجزاء واحدا وجوابه أما عن الاول فبمنع أن عدم التداخل ثم معلل باختلافها في الحكم والاستشهاد بالعقوبات قياس لا نقول به بل الوجه في ذلك إنما هو كون تداخل الاسباب على خلاف الاصل وهو ثابت مع اتفاق الحكم ومثله القول في التعليل الثاني و عن الثالث بأنه لو تم للزم مثله مع تغاير الوقت فإن وجوب الكفارة إن كان معلقا على الوطئ من حيث هو هو بحيث لا مدخل للافراد لم يؤثر في ذلك تغاير الوقت على وجه يقتضى التعدد ثم يمكن القول بموجب دليله وسوقه على وجه يستلزم التعدد مطلقا بأن يقال الكفارة مسببة عن الوطئ وصدقه في المتعدد كصدقه في كل واحد من آحادهفيتكرر السبب والاصل فيه وعدم التداخل فقد ظهر إن القول الاول أوجه ومثله القول في تكرر الافطار في شهر رمضان مطلقا ويكره وطئ الحائض بعد انقطاعه سواء كان في زمان العادة أم لا قبل الغسل من غير تحريم على أشهر القولين لدلالة القرآن والاخبار عليه أما الاول فقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن والاستدلال به من وجهين أحدهما دلالة صدر الاية على اختصاص النهى بزمان الحيض وبمكانه فإن المحيض أما بمعنى الزمان أو المكان كالمجئ والمبيت أو أنه مصدر يقدر معه الزمان أو المكان وإنما يكون كذلك مع وجود الدم والتقدير عدمه فينتفى التحريم والثانى


79

جعله سبحانه غاية لتحريم خروحهن من الحيض بقوله حتى يطهرن بالتخفيف كما قرأ به السبعة أي يخرجن من الحيض يقال طهرت المرأة إذا انقطع حيضها فيثبت الحل بعده مقتضى الغاية ولا يعارض بقرائة التضعيف حيث أن ظاهرها اعتبار التطهير أعنى الاغتسال لامكان حملها على الطهر توفيقا بين القراءتين فقد جاء في كلامهم تفعل بمعنى فعل مثل تطعمت الطعام وطعمته وقطعت الحبل فتقطع وكسرت الكوز فتكسر فإن الثقيل في هذه الامثلة بمعنى الخفيف ومثله للتكبر في أسماء الله تعالى فإنه بمعنى الكبر أو تحمل قرائة التضعيف على الاستحباب صونا للقراءتين عن التنافي كما ذكره في المعتبر ولا يعارضفي قوله تعالى فإذا تطهرن فأتوهن لان غايته تعارض مفهوم الغاية والشرط فيتساقطان ويرجع إلى حكم الاصل وهو الحل حتى يقوم الدليل على التحريم أو أنه مستأنف منقطع عما قبله ولا تكون غاية الزمان الحظر ولا شرطا لاباحة قربهن أو أن المراد به غسل الفرج وأما الاخبار فمنها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها قال إن أصابه شبق فليأمرها بغسل فرجها ثم يمسها إن شاء ومنها ما رواه على بن يقطين عن أبى الحسن قال سألته عن الحائض ترى الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل فقال لا بأس وبعد الغسل أحب إلى وهذا الحديث دال على الكراهة وذهب الصدوق أبو جعفر محمد بن بابوية إلى التحريم محتجا بالاية مفسرا معنى يطهرن مخففا ومثقلا بمعنى يغتسلن وبمفهوم الشرط وبما رواه أبو بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل قال لا تغتسل وبما رواه سعيد بن يسار عنه عليه السلام إلى قوله لزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل قال لا حتى تغتسل وأجيب بالحمل على الكراهة توفيقا بين الاخبار كما وفق بين القرأتين هذا أقصى ما وجهوا به القولين حجة وجوابا وأقول في حجة الحل نظر من وجوه الاولالطهر مطلقا على انقطاع الدم مع أنه حقيقة شرعية في أحد الثلاثة أعنى الوضوء والغسل والتيمم كما لا يخفى وغاية ما ذكروه أن يكون ثابتا في اللغة والحقايق الشرعية مقدمة على اللغوية والعرفية فقرائة التخفيف وإن صلحت لهما لغة لكنها محمولة شرعا على الحالة الحاصلة لهن بعد فعل الطهارة الشرعية وقراءة التشديد كالصريحة فيها الثاني حمل قراءة التشديد على التخفيف إستنادا إلى الشواهد المذكورة مع ما هو معلوم من القواعد العربية من أن كثرة المباني تدل على كثرة المعاني وهذا هو الكثير الشائع وما وقع من اتفاقهما نادرا لا يوجب المصير إليه وترك الاكثرى مع أن أكثر الشواهد ليست مطابقة فإن باب تفعل الجارى عليه كسرت الكوز فتكسر ونحوه قطعت الحبل فتقطع ليس مما نحن فيه الثالث أن صدر الاية وهو قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن إنما دل على تحريم الوطئ في وقت الحيض ولا يلزم منه اختصاص التحريم بوقته إذ لا يلزم من تحريم شئ في وقت أو مكان مخصوص اختصاص التحريم به لانه أعم منه ولا دلالة لعام على أفراده المعينة نعم ربما دل بمفهوم الوصف على الاختصاص وهو ليس بحجة عند المصنف والجماعة فكيف يحتجون به الرابع قولهم في جواب الغاية والشرط أنه قد تعارض مفهومان إلح لا يتم بعد ما قررناه فإنه لو حمل على الطهارة الشرعية أعنى الغسل لم يفع تناف أصلا واستغنى عن التكلف ويؤيده قوله في آخر الاية أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فإن الموصوف بالمحبة من فعل الطهارة بالاختيار حتى يستحق المدح والثناء وأما من حصل له الطهارة بغير اختياره كانقطاع الدم لا يستحق لذلك الوصف بالمحبوبية خصوصا وقد قرنها بالتوبة الصادرة عن الاختيار ولو سلم فمفهوم الشرط أقوى الخامس اعتمادهم في رفع التنافي على كون قوله تعالى فإذا تطهرن كلاما مستأنفاكما قرره المصنف في المخ لا يدفع التنافي بوجه لان الحجة ليست في كونه معطوفا على ما قبله حتى يدفعه الحمل على الاستيناف بل في تصديره


80

بأداة الشرط الدالة على شراط الايتان بالتطهر السادس حمل الطهارة على غسل الفرج كما حمله المصنف فيه أيضا لا يوافق مذهبه فإنه لا يشترط في الاباحة غسل الفرج فلا وجه لجعله شرطا مع مخالفته لمدلول الطهارة شرعا وعرفا وإن حمل غسل الفرج على كونه شرطا في الاستحباب كما ورد في بعض الاخبار عورض بأن حمله على الغسل أولى فإن استحبابه ثابت عنده فيكون اوفق بظاهر اللفظان لم يتعين المصير إليه السابع حمل قرائة التضعيف على الاستحباب بمعنى توقف الوطئ على الغسل استحبابا عدول من الحقيقة والظاهر فإن صدر الاية النهى عن القرب المعين بالطهارة والنهى دال على التحريم فكيف يعلق على المستحب الثامن حمل الاخبار الدالة على النهى الذى هو حقيقة في التحريم على الكراهة جمعا بين الاخبار غير مطابق لوجهين أحدهما إن هذه الروايات دلت على الخطر وما ذكروه من الروايات دل على الاباحة وإذا تعارض خبر الخطر والاباحة قدم الخبر الدال على الخطر كما قرر في الاصول الثاني إن ذلك إنما يكون مع تكافؤ الاخبار والحال إن أخبار الحظر أقوى وأكثر يعلم ذلك من راجع فيه كتب الحديث والذى استفيد من ذلك كله قوة ما ذهب إليه الصدوق رحمه الله لدلالة الاية ظاهرا عليه وورود الاخبار الصحيحة به وإن عارضهاما لا يساويها اللهم إلا أن يدعى الاجماع على خلافه بناء على عدم العلم بموافق له وكونه معلوم النسب فلا يقدح فيه كما قرر في الاصول أو يدعى انعقاد الاجماع بعده فإن الائمة الذين تصدوا لنقل الخلاف لم يذكروا له موافقا على ذلك فيجاب بمنع الاجماع إذ لم يدعه أحد وبانا كما لا نعلم له موافقا لا نعلم انتفاء الموافق وهو كان في عدم انعقاد الاجماع على خلافه ومثل هذا القدر كان في الحجة وقد أشار إليه المحقق في المعتبر في مسألة وجوب الكفارة بوطئ الحائض حيث نقل عن الشيخ والمرتضى دعوى الاجماع على وجوبها ثم قال ما هذا لفظه أما احتجاج الشيخ وعلم الهدى بالاجماع فلا نعلمه وكيف يتحقق الاجماع فيما يتحقق فيه الخلاف ولو قال المخالف معلوم قلنا لكن لا يعلم أنه لا مخالف غيره ومع الاحتمال لا يبقى وثوق في خلافه انتهى فانظر كيف لم يعتمد المحقق على الاجماع المنقول بخبر هذين الكبيرين وجعل احتمال الموافقة للمعلوم كافيا في القدح فيه فكيف في مسألة لم يدع أحد فيها الاجماع وهذه فائدة تتمشى في كثير من المسائل التى يظن من لا تحصيل له صحة دعوى الاجماع عليها مع علمه بمخالفة الواحد والاكثر متوهما ما سلف مع أنه يمكن المعارضة بمثله بان يقال المخالف في الجانب الاخر جماعة كلهم معلوموا الاصل والنسب فلا عبرة بخلافهم فيمكن دعوى الاجماع في الجانب الاخر وقد قال المحقق في المعتبر أيضا الاجماع عندنا حجة بانضمام المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ولو كان في إثنين لكان قولهما حجة فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعى الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الاصحاب مع جهالة قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الامام انتهى وهذا يدلك على تعذر دعوى الاجماع الان إلا ما نقله الاصحاب منه أو واحد منهم فإن المنقول منه بخبر الواحد حجة كما حقق في محله فتأمل وقد افردنا لتحقيق الاجماع في حال الغيبة رسالة تنفع في هذا المقام من أرادها وقف عليها وإنما أطنبنا القول في هذه المسألة لفوائد فيها وشدة الحاجة إليها والله الموفق وبعد ذلك كله فالقول بالكراهة أقوى لان هذه الادلة وإن دلت على التحريم لكن يلزم من القول به إطراح الاخبار الدالة على الاباحة أصلا ومنها ما هو صحيح وغير هي جائز مع إمكان الجمع وهو هنا ممكن بحمل أخبار النهى على الكراهة كما تقدم بخلاف العكس فإنه لا يتوحه معه حمل أخبار الاباحة على وجه يحصل معه الجمع وما تقدم من وجوه الترجيح إنما يتم مع تحقق التعارض بحيث لا يمكن الجمع وحينئذ يتعين الجمع بين القراءتين بما ذكر وإن بعد حذرا من معارضة الكتاب للسنة


81

وكما يجب الجمع بين أجزاء الكتاب كذا يجب الجمع بينه وبينها وفيه مع ذلك موافقة لاكثر الاصحاب وكبرائهم واعلم أن الاكثر نقلوا عن الصدوق القول بالمنع من الوطئ قبل الغسل من غير تفصيل ونقل المصنف في المخ عنه القول بأنه مع عدم الغسل إذا غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها وفى بعض الاخبار التى استدل بها المجوزون دلالة على هذا التفصيل لكن يبقى على هذا النقل القول بالمنع مطلقا لا يعلم به قائل فيشكل المصير إليه وإن قويت الدلالة عليه ثم على القول بالتحريم بوجه من الوجوه هل يتوقف حل الوطئ على التيمم بدلا من الغسل الظاهر نعم وبه صرح في الذكرى والدروس وفي بعض الاخبار عن الصادق عليه السلام دلالة عليه لكن في طريقه ضعف وكذا تزول الكراهةبالتيمم عند تعذر الغسل عند المجوزين واستقرب المصنف في النهاية عدم وجوب التيمم وإن قلنا بوجوب الغسل ولم يذكر له سندا ولو قلنا بوجوب التيمم وتعذر الصعيد فهل يباح الوطئ من غير شبق أو معه عند من أطلق القول بالمنع استقرب المصنف في النهاية عدمه لفقد الشرط واستحب المصنف وأكثر المجوزين غسل الفرج عند عدم الغسل قال في المعتبر ومن الاصحاب من أورد ذلك بلفظ الوجوب فإن أراد به الصدوق وإلا فهو قول آخر بوجوب غسل الفرج عند غلبة الشهوة دون الغسل ويمكن دلالة خبر محمد بن مسلم عليه ولا فرق في جواز الوطئ بعد الانقطاع عند المجوزين بين انقطاعه لاكثر الحيض أو لاقله ولا بين انقطاعه على العادة أو بعدها بل الدليل والفتوى شاملان للانقطاع قبلها أيضا وربما استشكل الحكم هنا إلا أن هذا الاشكال لا يزول بالاغتسال قبل العادة لاحتمال معاودة الدم فيها ولا يقال لو أثر هذا الاحتمال لتمشى فيما بعد العادة قبل الوصول إلى الاكثر لاحتمال معاودته أيضا و الانقطاع على العشرة لان قيام الاحتمال في زمان العادة الملحقة بالامور الجبلية أقوى ولا ريب أن الاحتياط طريق البرائة وإن كان لظاهر الحكم أمر آخر ويكره أيضا لها الخضاب بحناء وغيره جمعا بين الاخبار الدالة على النهى عنه والمصرحة بنفى البأس وعلل في بعضها بأنه يخاف عليها من الشيطان عند ذلك وليست العلة منعه من وصول الماء إلى البشرة التى عليها الخضاب كما ذكره المفيد لان ذلك لو تم لاقتضى التحريم لا الكراهة ويمنع كون اللون يحجب ما تحته من البشرة عن وصول الماء إليه لانه عرض وحمل المصحف بغير علاقة أما بها فقد نفى المصنف الكراهة فيهعن الجنب ولا فرق لكن ظاهر النص والفتوى يتناولهما وادعى المحقق في المعتبر إجماع الاصحاب على كراهة حمل المصحف بعلاقة لها ولمس هامشه من غير أن تمس الخط كل ذلك للتعظيم وحرمه المرتضى لها كما حرمه للجنب وقد روى من أبى الحسن موسى عليه السلام قال المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه أن الله يقول لا يمسه إلا المطهرون قال في المعتبر ونزل على الكراهة نظرا إلى عمل الاصحاب ولا بأس بتقليبه بعود ونحوه لعدم صدق المس والجواز وهو المرور من غير لبث في المساجد غير المسجدين للتعظيم هذا مع أمن التلويث وبدونه يحرم ومثلها السلس والمبطون والمجروح و الصبى النجس والدابة التى لا توكل وألحق جماعة من الاصحاب المشاهد بالمساجد وهو حسن بل الامر في المشاهد أغلظ لنأدبتها فائدة المسجد وتزيد شرف المدفون بها وقرائة القرآن غير العزايم الاربع من غير تحريم بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك وحرمها الجمهور لنا قوله تعالى إقرؤا ما تيسر منه والامر مطلق فلا يتقيل بالطهارة وما روى عن أبى جعفر عليه السلام قلت الجنب والحائض يقرآن شيئا قال نعم ما شاءا إلا السجدة ويذكران الله على كل حال والاستمتاع منها بما بين السرة والركبة لانه حريم الفرج ومن رتع حول الحمى يوشك أن يخالطه ويستثنى من ذلك موضع الدم والقولبالكراهة هو المشهور وقد ورد التصريح به في عدة أخبار ويدل عليه أيضا نفى اللوم عن استمتاع الازواج في الاية


82

كيف كان خرج منه موضع الدم بالاجماع فيبقى الباقي ونحوه فأتوا حرثكم أنى شئتم وحرم المرتضى الاستمتاع منها بما تحت الميزر وعنى به ما بين السرة والركبة لقوله تعالى ولا تقربوهن خرج منه ما أجمع على جوازه فيبقى الباقي لصدق القرب عليه ولقول الصادق عليه السلام تترز إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار وجوابه أن حقيقة القرب ليست مرادة من الاية إجماعا فيحمل على المجاز المتعارف وهو الجماع أو يراد به قرب مخصوص وهو القرب الذى يكون منه إرادة الجماع لانه وسيلة المحرم فيكون محرما لكن يشكل هنا تحريم القرب نفسه لان المحرم إنما هو الجماع ولقول النبي صلى الله عليه وآله إفعلوا كل شئ إلا الجماع ولعل القرب كناية عنه عدولا عن التصريح بما يستهجن التصريح به كالعدول عن اسم الحدث إلى مكانه ومثل ذلك كثير والاخبار معارضة بأقوى منها فتحمل على الكراهة جمعا بين الاخبار مع أن في دلالتها على مطلوبه نظرا فإن كون ما فوق الازار له لا يدل على نفى ما عداه إلا بمفهوم اللقب ونحوه غيره من الاحاديث التى استدل بها فالعمل على المشهور وهو الكراهة لاتفاق المجوزين عليه كما نقله عنهم في المعتبر بقى هنا شئ وهو أن الحد الفاصل بين المكروه وغيره وهو السرة والركبة هل هو داخل في المكروه أم في غيره الذى يقتضيه قولهم ما بين السرة والركبةمنه وفي كلام الصادق عليه السلام المتقدم إشارة إليه لانه أذن في إخراج سرتها وهى اقوى الحدين وفي المعتبر لا بأس با لاستمتاع منها بما فوق السرة وما تحت الركبة وهو دال بمفهومه على دخولهما لكن الحكم مدلول عباراتهم للخبر ولموافقة صاحب المعتبر لهم في التعبير بالبينية فيه وفي غيره ويستحب لها أن تتوضأ عند أي في وقت كل صلاة ولا فتوى لهذا الوضوء رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لعدم حصولهما لها لاستمرار حدثها بل تنوى به القربة أو تضيف إليها غاية الكون والذكر و تجلس في مصلاها إن كان لها موضع معد لها تبعا للشيخ والجماعة وقال المفيد تجلس ناحية من مصلاها والاخبار وكلام جماعة من الاصحاب خالية من تعيين المكان قال في المعتبر وهو المعتمد وفي خبر زرارة جلست في موضع طاهر و في خبر زيد الشحام ثم تستقبل القبلة ذاكرة في حال جلوسها لله تعالى بتسبيح أو تحميد أو تهليل وغيرها رواه زرارة عن الباقر عليه السلام وليكن مقدار الصلاة للخبر وللتمرين على العبادة بقدر الامكان لئلا يشق تلكفها عند الوجوب بسبب اعتياد البدن الترك فإن الخير عادة وهذا من تفردات الامامية رحمهم الله تعالى ويجب عليها قضاء الصوم الذى فات في أيام حيضها من شهر رمضان إجماعا وفي قضاء المندور أو شبهه الذى اوفق الحيض وجهان أقربهما عند المصنف عدم الوجوب واختار الشهيد رحمه الله الوجوب دون قضاء الصلاة اليومية بإجماع علماء الاسلام وفي عدة من الاخبار تصريح بعدم تعليل ذلك وأنه محض تعبد وفي بعضها انه دليل على بطلان القياس لان الصلاة أفضل من الصوم وروى الحسين بن راشد عن أبى عبد الله عليه السلام حيث سأله عن الوجه في ذلك فقال أن أول من قاس إبليس وقد تمحل للفرق بعضهم بأشياء مدفوعة بما أوردناه وهل يلحق اليومية غيرها من الصلوات الواجبة عند عروض أسبابها في وقت الحيض كالكسوف وجهان أقربهما ذلك ويستثنى من ذلك الزلزلة فإن وقتها العمر وأما ركعتا الطواف فلاحقتان بالطواف ولو عرض الحدث بعد دخول الوقت الموسع بمقدار ما تسع الصلاة وشرائطها وجب قضاؤها لتفريطها في أول الوقت ولو انقطع وقد بقى من الوقت قدر ركعة بعد تحصيل الشرائط المفقودة وجب الاداء ومع الاخلال القضاء وهنا أقوال أخر هذا أجودها المقصد الثالث في الاستحاضة والنفاس أما الاستحاضة فهى في الاصل استفعال من الحيض يقال استحيضت المرأة بالبناء للمجهول فهى تستحاض لا تستحيض إذا استمر بها الدم بعد أيامها فهى مستحاضة ذكره الجوهرى وكان بناءه للمعلوم غير مسموع واشتقاقها من الحيض مبنى


83

على الغالب فلا يشترط فيها إمكان الحيض فالصغيرة واليائسة يمكن فيهما الاستحاضة دون الحيض والاكثر إطلاق والاستحاضة على كل دم يخرج من الرحم وليس بحيض ولا نفاس ولا قرح ولا جرح سواء اتصل بالحيض كالمتجاوز لاكثره أم لا كالذى تراه الصغيرة فإنه وإن لم يوجب الاحكام في الحال لكن عند البلوغ يجب عليها الغسل أو الوضوء لان الاحداث من قبيلالاسباب التى هي من باب خطاب الوضع ولا يشترط فيها التكليف وقد يتخلف المسبب عن السبب لفقد شرط وقد يتعلق به في الحال أحكام الاستحاضة كنزح الجميع به وغسل الثوب من قليله وكثيره وربما خص اسم الاستحاضة بالدم المتصل بدم الحيض ويسمى ما عدا ذلك دم فساد لكن الاحكام فيهما لا تختلف والمصنف جرى هنا على المشهور فقال دم الاستحاضة في الاغلب أصفر بارد رقيق يخرج من الرحم بفتور وضعف لا بدفع فهو يقابل الحيض في أوصافه غالبا وقيد بالاغلب لانه قد يكون بهذه الصفة حيضا وقد يكون بصفة الحيض استحاضة كما تقدم والخارج الناقص عن ثلثة أيام متوالية مما ليس بقرح ولا جرح والزائد عن أيام العادة مع تجاوز العشرة والزائد عن أيام النفاس وسيأتى بيانها والخارج مع سن اليأس استحاضة خبر الجميع وقيد في العادة بتجاوز العشرة لان الدم لو انقطع على العاشر كان الجميع حيضا وقد تقدم وجه ذلك كله في الحيض ثم دم الاستحاضة ينقسم بحسب كثرته وتوسطه وقلته إلى ثلثة أقسام لانه أما أن يكون بحيث إذا وضعت الكرسف يظهر عليه من داخل الفرج ولا يثقبه إلى خارجه أو يثقبه ولا يسيل عنه أو يسيل فهذه ثلثة أقسام يختلف الاحكام فيها فيجب على المستحاضة وضع القطنة واعتبار حالها وإن كان الدم لا يغمس القطنة أي لا يثقبها إلى خارج وإن دخل في باطنها كثيرا وجب عليها ثلثة أشياء الوضوء لكل صلاة لانه في هذه الحالة حدث أصغر وتغيير القطنة لما سيأتي من عدم العفو عن هذا الدم في الصلاة قليله وكثيره وللاجماع كما نقله المصنف في المنتهى وهذا بخلاف السلس والمبطون والمجروح لعدم وجوب ذلك عليهم وإن كان أحوط تقليلا للنجاسة والفرق ورود النص على المستحاضة دونهم كما ذكره المصنف ويمكن الفرق بالاجماع المذكور عليها دونهم وغسل ما ظهر من الفرج وهو ما يبدو منه عندالقدمين إن أصابه الدم وهذا هو المشهور في هذا القسم ومستنده أخبار كثيرة دلت على الوضوء دون الغسل وفيه قولان آخران احدهما قول ابن أبى عقيل وهو أنها لا يجب عليها وضوء في هذه الحالة ولا غسل إستنادا إلى ظاهر رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام حيث لم يذكر فيها الوضوء لكن ذكره في غيره من الاخبار كاف في الدلالة ويجب حمل المطلق على المقيد والثانى قول ابن الجنيد وهو وجوب غسل واحد هنا لليوم والليلة إستنادا إلى رواية سماعة وهى لا تدل على مطلوبه صريحا بل هي أعم منه فيحمل على ثقب الدم الكرسف وهى الحالة الوسطى جمعا بينها وبين غيرها وإن غمسها ظاهرا وباطنا وجب عليها مع ذكل المذكور في القسم الاول شيئان آخران أحدهما تغيير الخرقة أو غسلها إن كانت و أصابها الدم وإلا فلا والثانى الغسل لصلاة الغداة فيجب عليها خمسه أشياء على المشهور وابن أبى عقيل على أصله المتقدم من عدم إيجاب الوضو وإن وجب الغسل وأوجب هو وابن الجنيد هنا الاغسال الثلثة واختاره المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى وأكثر الاخبار الصحيحة تدل على ذلك كصحيحة معوية بن عمار عن الصادق عليه السلام إذا ثقب الكرسف اغتسلت للظهرين تؤخر هذه وتعجل هذه وللعشائين كذلك وتغتسل للصبح وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام تصلى كل صلاة بوضوء ما لمينفذ الدم فإذا نفذ اغتسلت وصلت وحملها على النفوذ المشتمل على السيلان إنما يتم لو دل على الغسل الواحد للحالة المتوسطة خبر صحيح ولم يوجد من الاخبار المفيدة لذلك إلا موقوف سماعة قال المستحاضة إذا ثقب الكرسف اغتسلت الثلثة وإن لم يجز الدم الكرسف فالغسل لكل يوم مرة وقريب منه موقوف زرارة الاتى وفي دلالتهما مع تسليمهما


84

على ذلك نظر وبالجملة فالاخبار الموجودة في هذا الباب مختلفة على وجه لا يكاد يمكن الجمع بينها ففى خبر الصحاف عن الصادق عليه السلام تعليق وجوب الاغسال الثلثة على السيلان وعدم وجوب الغسل بل الوضوء لكل صلوة على عدمه وخبر معوية بن عمار وزرارة المتقدمان علق فيهما الحكم بالثلثة على النفوذ وروى حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال في النفساء تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وإن لم يخبر الدم الكرسف صلت بغسل واحد وقريب منه خبر سماعة وحمل أكثر الاصحاب هذين الخبرين على الغمس وإن كان عدم جواز الكرسف أعم منه فدلا على الحاله الوسطى لعدم التصريح بها في خبر على الخصوص لكنها موقوفان كما عرفت وقد استبعد أصحاب التفصيل رواية زرارة مع فضله وثقته عن غير إمام وصحيحة عبد الله بن سنان دلت على الاغتسال ثلاثا من غير تفصيل أصحاب القول المشهور جمعوا هذه الاحاديث بما ذكروه من الحالات الثلث وفيه نظر وإن سال الدمعن الكرسف وجب عليها مع ذلك المذكور في الحالتين وهو خمسة أشياء شيئان آخران غسل للظهر والعصر تجمع بينهما بأن تؤخر الاولى إلى اخر وقت فضيلتها وتقدم الثانية في اول وقتها كذلك على الافضل وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما في آخر وقت الاولى وأول وقت الثانية كذلك وهذه الحالة لا خلاف في وجوب الاغسال الثلثة فيها وإنما الخلاف في الوضوء فذهب ابن أبى عقيل إلى عدم وجوب الوضوء هنا كما سلف وكذلك السيد المرتضى بناء على أصله من عدم إيجاد الوضوء مع غسل من الاغسال وذهب المفيد إلى الاكتفاء بوضوء واحد للظهرين كالغسل ومثله للعشائين والاخبار الصحيحة دلت على المشهور واعلم أن وجوب الاغسال الثلثة في هذه الحالة إنما هو مع استمرار الدم سائل إلى وقت العشائين فلو طرأت القلة بعد الصبح فغسل واحدا وبعد الظهرين فغسلان خاصة وهو ظاهر وإن اعتبار الجمع بين الصلاتين إنما هو للاكتفاء بغسل واحد لهما فلو فرقتهما واغتسلت لكل واحد غسل صح أيضا بل ربما كان أفضل كما تراعى معاقبة الصلاة للغسل كذلك تراعى معاقبتها للوضوء على أحوط القولين لان العفو عن حدثها المستمر الواقع في الصلاة أو بينها وبين الطهارة انما وقع للضرورة فيقتصر على ما يقتضيه وما لا يمكن الانفكاك عنه واعتبار الجمع بين الفرضين بغسل يدل عليه ويقدح في ذلك الاشتغال بعده بالستر وتحصيل القبلة والاذان والاقامة لانها مقدمات الصلاة ولا انتظار الجماعة على ما اختاره المصنف في النهاية والشهيد في الدروس وربما منع ذلك لعدم الضرورة ومنع المصنف في المختلف من اعتبار معاقبة الصلوة للوضوء محتجا بعموم الادلة على تجويز فعل الطهارة في أول الوقتوعلى توسعة الوقت وعدم دلالة الاخبار على ذلك إذ في بعضها تتوضأ عند وقت كل صلاة وفي بعضها الوضوء لكل صلاة وفي بعضها صلت كل صلاة بوضوء وأجيب بما تقدم وبأن الصلاة بالحدث مخالف للاصل فتجيب تقليله ما أمكن وفيه منع لخروج المستحاضة من البين بالنص الخاص الذى لا يدل على ذلك ولا ريب أن الاحتياط طريق البراءة يقينا بقى هنا أمور لا بد من التنبيه عليها ليتم بها أحكام المستحاضة أحدها إن الاعتبار في كمية الدم بالنسبة إلى أحواله الثلثة هل هو في جميع الاوقات بمعنى أن الكثرة مثلا متى حصلت كفت في وجوب الغسل وإن كانت منفطعة في وقت الصلاة فلو حصلت بعد صلاة الفجر مثلا وانقطعت قبل الظهر وجب الغسل لها وكذا يكفى طروها بعد الظهرين إلى وقت صلاة العشائين كما يشعر به خبر الصحاف في قوله عليه السلام فلتغتسل وتصلى الظهرين ثم لتنظر فإن كان الدم لا يسيل فيما بينها وبين المغرب فلتتوضأ ولا غسل عليها وإن كان إذا امسكت يسيل من خلفه صبيبا فعليها الغسل


85

ثلاثا إلخ ولانه حدث فيمنع سواء كان حصوله في وقت الصلوة أم في غيره أو اعتباره إنما هو عند وجوده في أوقات الصلوات لانها أوقات الخطاب بالطهارة فلا أثر لما قبلها ظاهر المصنف والشهيد في البيان الاول ولا يخفى قوته وظاهر الدروس الثاني وفي الذكرى حكاه بلفظ قيل بعد أن ادعى فيها أن ظاهر خبر الصحاف يشعر به وقد عرفت أنه إنما يشعر بخلافه ويتفرع عليها ما لو كثر قبل الوقت ثم طرأت القلة فعلى الاول يجب الغسل للكثرة المتقدمة وإن كانت قد اغتسلت فيأثنائها لان المتأخر منها عن الغسل كان في السببية وعلى الثاني لا غسل عليها ما لم توجد في الوقت متصلة أو طارية ولو طرأت الكثرة بعد صلوة الظهرين فلا غسل لهما بل للعشائين على الاول دون الثاني إلا مع استمرارها إلى وقتهما وهل يتوقف صوم اليوم الحاضر على هذا الغسل الطارى سببه بعد الظهرين الظاهر لا على القولين أما على الثاني فظاهر لانه لم يوجب الغسل إلا بعد وجوده في وقت العشائين وقد انقضى الصوم وأما على الاول فلانه وإن حكم بكونه حدثا في الجملة لكنهم حكموا بصحة الصوم مع إتيانها بالاغسال والغسل لهذا الحدث إنما هو في الليلة المستقبلة ولا يتوقف عليه صوم اليوم الحاضر واختار في الذكرى وجوبه هنا للصوم في سياق التفريع على أن الاعتبار في كميته بأوقات الصلوات وتوقف المصنف في التذكرة الثاني لو أرادت ذات الدم المتوسط أو الكثير التهجد بالنوافل ليلا قدمت الغسل على الفجر واكتفت به وينبغى الاقتصار في التقديم على ما يحصل به الغرض ليلا فلو زادت على ذلك هل تجب إعادته يحتمل لما مر في الجمع بين الصلاتين به وعدمه للاذن في التقديم من غير تقييد وكذا تقدمه الصايمة كما سيأتي الثالث لو نسيت ذات الاغسال أو الغسل غسلا حتى خرج وقت الصلاة أو نامت كذلك فهل يتوقف الصوم الحاضر على الغسل بعد الوقت أو يكفى الغسل للصلاة الاخرى إن وجب يبنى على ما سبق فيما لو طرأت الكثرة بعد الظهرين وأولى بالوجوب هنا إن أوجبنا تم وعدم الوجوب فيهما أقوى اعتبارا بالاغسال المعهودة للصلاة وهى منتفية في الحالين ولا بعد في الحكم بكونه حدثا مانعا من العبادة على بعض الوجوه دون بعض لظاهر النص والفتوى وهى مع فعل ذلك المتقدم من الغسل والوضوء تغيير القطنة وغسل المحل بحسب حال الدم بحكم الطاهر فيصح منها جميع ما يصح من الطاهر منالمشروطة بالطهارة كالصلوة والطواف والصوم ومس كتابة القرآن ودخول المساجد وقرائة العزائم والوطئ كذا قاله المصنف في النهاية والظاهر عدم توقف دخول المساجد لها على ذلك مع أمن التلويث وأما الوطئ فاشترطه الشيخ وجماعة بالغسل لما رواه عبد الملك بن أعين عن الصادق عليه السلام قال سألته عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها قال تنطر الايام التى كانت تحيض فيها فلا يقربها ويغشاها فيما سوى ذلك ولا يغشاها حتى يامرها بالغسل ولوجود الاذى فيه كالحيض ويظهر من بعضهم اشتراط الوضوء أيضا (لقولهم صح) يحل وطؤها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة ولما رواه زرارة قال المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها وتستظهر بيوم أو يومين وإذا حلت لها الصلوة حل لزوجها وطؤها وفي إذا معنى الشرط فينتفى الوطئ عند انتفاء حل الصلاة وهى مشروطة بالوضوء معه وبالغ المفيد رحمه الله فحرم الوطئ قبل نزع الحرق وغسل الفرج بالماء أيضا لانها من محللات الصلاة واستقرب في المعتبر كون المنع على الكراهة المغلظة لانه دم مرض وأذى فالامتناع فيه عن الزوجة أولى وليس بمحرم واختاره الشهيد لعموم فإذا تطهرن فاتوهن يريد اغتسلن من الحيض ونساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وإلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ولما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول المستحاضة لا بأس أن يأتيها بعلها إلا أيام قرئها ولما روى أن حمنة بنت جحش كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها وكذا أم حبيبة ولان الوطئ لا


86

يشترط فيه خلو الموطؤة من الحدث كالمرأة الجنب إلا ما خرج بنص خاص كالحائض والمنقطعة على الخلاف ولاصالة الحل السالم عن المعارض الشرعي فإن قيل ما ذكرتموه من الاحاديث دال على جواز وطئ المستحاضة ونحن نقول به لكن مع فعل ما يجب عليها فما المانع من كون ما تضمنه من الحل مشروطا بذلك قلنا الالفاظ مطلقة والاصل عدم الاشتراط والجواب عن الرواية الاولى بحمل الغسل فيها على غسل الحيض بل هو الظاهر لعدم دلالته على غسل الاستحاضة وعن الثانية بأن المراد بحل الصلاة الخروج من الحيض أو الغسل منه لان الحيض لما كان مانعا من الصلاة كان حل الصلاة بالخروج منه كما يقال لا تحل الصلاة في الدار المغصوبة فإذا خرج حلت فإن معناه زوال المانع الغصبى وإن كان بعد الخروج يفتقر إلى الطهارة وغيرها من الشروط وهذا وإن لم يكن معلوما لكنه محتمل ومع الاحتمال لا يكون دليلا ويحمل عليه وإن كان دليلا جمعا بينه وبين غيره من الادلة وعن كونه أذى بأنه قياس لا يأتي عندنا وأما توقفه على الوضوء وباقى الافعال ففى غاية البعد إذ لا تعلق لها بالوطئ قال في الذكرى وما أقرب الخلاف هنا من الخلاف في وطئ الحائض قبل الغسل وقربه غير واضح وإن ناسبه بوجه ما واعلم أنه يستفاد من قوله أنها مع فعل ما يجب عليها بحكم الطاهر فتستبيح الصلاة وغيرها عدم تأثير الحدث الواقع بعد الطهارة في الاستباحة سواء وقع قبل الصلاة أم فيها مع مراعاة ما تقدم من عدم التشاغل بما ليس من أسبابها ويجب تقييده بأمرين أحدهما كون الحدث الطارى من جنسالمبحوث عنه فلو تعقب الطهارة ريح ونحوه لزمها الوضوء وحينئذ فالاجود وجوب تجديد القطنة والخرقة ولو انتقض ببول وجب تجديدهما أيضا لان نجاسته غير ما ابتليت به والثانى أن لا يطرأ بعد ذلك انقطاعه للبرء قبل الصلاة فإنه يجب حينئذ تجديد الطهارة وهى ما أوجبه الدم منها قبل الانقطاع لا الوضوء خاصة خلافا للمصنف تبعا للشيخ رحمه الله لان انقطاع الدم يظهر معه حكم الحدث وإنما أبيحت الصلوة مع الدم للضرورة وقد زالت وكذا لو انقطع له في أثناء الصلاة وإنما وجب من الطهارة ما كان قبله لان دم الاستحاضة في نفسه حدث يوجب الوضوء تارة والغسل أخرى فإذا انقطع وجب ما كان يوجبه والطهارة السابقة أباحت بالنسبة إلى ما سلف قبلها من الدم قال في الذكرى و هذه المسألة لم نظفر فيها بنص من قبل أهل البيت عليهم السلام ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامة بناء منهم على إن حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير فإذا انقطع بقى على ما كان عليه ولما كان الاصحاب يوجبون به (الغسل صح) فليكن مستمرا انتهى وهو في غاية الوضوح ونظيره ما سبق من حكم المصنف بعدم اشتراط الغسل في صوم منقطعة الحيض فإنه لا يتم إلا على مذهب العامة لا على أصولنا ولو كان انقطاعه بعد الطهارة وقبل الصلاة لغير البرء بل انقطاع فترة أما لاعتيادها (لاعتقادها صح) ذلك أو بأخبار عارف لم يؤثر في الطهارة مطلقا عند الشهيد لانه بعوده بعد ذلك كالموجود دائما واعتبر المصنف في ذلك قصور الفترة عن الطهارة والصلاة فلو طالت بقدرهما وجبت الاعادة لتمكنها من طهارة كاملة فلو لم تعدهاوصلت واتفق عوده قبل الفراغ على خلاف العادة وجب عليها إعادة الصلوة لدخولها فيها مع الشك في الطهارة ومثله ما لو شكت في الانقطاع هل هو للبرء أم لا أو هل يطول زمانه بمقدار الطهارة والصلوة أم لا فيجب إعادة الطهارة لاصالة عدم العود لكن لو عاد قبل إمكان فعل الطهارة والصلوة فالوضوء بحاله لعدم وجود الانقطاع المانع من الصلوة مع الحدث وإنما قال المصنف إنها مع فعل ما يجب بحكم الطاهر ولم يقل أنها طاهر لاستمرار حدثها ولا تكون طاهرا حقيقة لكنها بحكم الطاهر في استباحة ما تستبيحه وربما علل ذلك بهذيانات لا يخفى فسادها على من له إدنى تمييز ولو أخلت المستحاضة بالاغسال الواجبة عليها في حال التوسط والكثرة لم يصح منها الصوم للنص ويظهر من المبسوط التوقف فيه حيث أسنده


87

إلى رواية الاصحاب لكن مع إخلالها بالغسل إنما يجب عليها القضاء دون الكفارة وهو اختيار المصنف في التذكرة و الشهيد وجماعة لاصالة عدم وجوبها وعدم الدليل وكذا القول في الحائض والنفساء بطريق أولى لما تقدم من الخلاف في اشتراط صومهما بالغسل دونها وأوجب المصنف في المختلف عليها الكفارة والمراد بالاغسال المشترطة في صحة الصوم الاغسال النهارية ولا يشترط في صحة صوم يوم غسل الليلة المستقبلة لسبق تمامه وقد تقدم وهل يشترط في اليوم الحاضر غسل ليلته الماضية وجهان والحق أنها إن قدمت غسل الفجر ليلا أجزأ عن غسل العشائين بالنسبة إلى الصوم وإن أخرته إلى الفجر بطل الصوم هنا وإن لم نبطله لو لم يكن غيره واعلم إن إطلاقهم الحكم بتوقف الصومعلى الاغسال المعهودة يشعر بعدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه للصوم لان المعتبر منه للصلوة ما كان بعد الفجر فليكن للصوم كذلك لجعلهم الاخلال به مبطلا للصوم ولا يبعد ذلك وإن كان دم الاستحاضة حدثا في الجملة لمغايرته لغيره من الاحداث على بعض الوجوه ويحتمل وجوب تقديمه على الفجر هنا لانه حدث مانع من الصوم فيجب تقديم غسله عليه كالجنابة والحيض المنقطع ولان جعل الصوم غاية لوجوب غسل الاستحاضة مع الغمس يدل عليه لان ما كان غايته منها الفعل يقدم عليه ولان اغتفاره في بعض الاحيان بالنسبة إلى العبادات للمشقة لا يوجب القياس عليه وقطع الشهيد رحمه الله بوجوب تقديمه وتوقف المصنف في النهاية وعلى القول بوجوب التقديم هل يراعى في فعله تضيق الليل لفعله بحيث يجب الاقتصار من التقديم على ما يحصل به الغرض أم يجوز فعله فيه مطلقا لا ريب أن مراعاة التضيق أحوط تقليلا للحدث بينه وبين الصلاة بحسب الامكان ولان اغتفار الحدث الطارئ بينه وبينها رخصة فيقتصر فيها على مواضع الضرورة وحكمهم بتقديمه من غير تقييد يشعر بعدم اعتباره وجعله في الذكرى مع الصوم كغسل منقطعة الحيض وهو يشعر أيضا بعدم اعتبار التضيق ويستفاد من توقف الصوم على الاغسال دون الوضوات كون الوضوء المصاحب للغسل المكمل به ليس جزأ من المؤثر في رفع الحدث الاكبر وإلا لتوقف الصوم عليه أيضا لتوقفه على ارتفاع حكم الحدث الاكبر بتمامه وربما قيل بتوقف رفع الاكبر عليهما فيحكم بفساد الصوم بالاخلال بالوضوء وهو ضعيف ويتفرع على ذلك عدم إعادة وجوب الغسل المتخلل بالحدث الاصغر إذ لادخل للوضوء في رفع الحدث الاكبر ولا يوجب الاصغر سوى الوضوء فيكفى إعادة الوضوء بعد الغسل إن كان قدمه عليه وإنما لم يثبت هذا الحكم في غسل الجنابة لعدم مجامعته للوضوء وامتناع خلو الحدث عن أثر وعدم صلاحية ما بقى من أفعال الغسل لكمال التأثير وقد تقدم تحقيق ذلك كله ولو أخلت بالوضوء المصاحب للغسل أو المنفرد عنه أو أخلت بالغسل أو بباقى ما يجب عليها من الافعال كتغيير القطنة والخرقة وغسل ما ظهر من المحل لم تصح صلاتها لتوقف الصلاة على رفع الحدث والخبث معا على هذا الوجه فمع إخلالها ببعض ما ذكر أما محدثة أو ذات نجاسة لم يعف عنها وبما ذكرنا يظهر قصور العبادة وإن ترك ذكره للاخلال بالافعال لا وجه له والطواف حكمه حكم الصلاة فيبطله الاخلال بشئ من الافعال والظاهر إن حكم اللبث في المساجد غير المسجدين مع أمن التلويث وقرائة العزائم حكم الصوم فيعتبر فيهما الغسل خاصة إن لم يجوز لها دخول المساجد مطلقا وإن كان ما تقدم من العبارة يوهم توقفهما على جميع الافعال وغسلها كالحائض في جميع الاحكام حتى في الاحتياج معه إلى الوضوء على أصح القولين قبله على الافضل أو بعده وفي جواز نية الرفع فيهما والاستباحة إذا وقعا بعد الانقطاع أما قبله فيتعين الاستباحة على المشهور وفيه بحث لا يدخل هذا المقام ويستثنى من ذلك وجوب الموالاة فانها معتبرة في هذا الغسل


88

خاصة إذا لم يكن للبرء تقليلا للحدث ولا تجمع بين الصلاتين بوضوء رد بذلك على المفيد حيث اكتفى بوضوء واحد للظهرين ووضوء للعشائين كالغسل وهذا كالتكرار لقوله قبل والوضوء لكل صلاة وإن كان قد تعين وعنهبأن وجوب الوضوء لكل صلاة أعم من جواز الصلاة بدون الوضوء فإن مطلق الوجوب لا يقتضى الشرطية فذكره هنا تنبيها على الاشتراط مع الوجوب وما يقال من أن وجوب الطهارات بمعنى الشرط للصلوة أمر مشتهر غنى من الايضاح لا يدفع أصل الاحتمال وتوهم كونه أعم من الشرط فلا يدل عليه بالخصوص وعلى كل حال فليس للمستحاضة إن تجمع بين صلاتين بوضوء واحد سواء في ذلك الفرض والنفل بل لا بد لكل صلاة من وضوء أما غسلها فللوقت تصلى به ما شاءت من الفرض والنفل أداء وقضاء مع الوضوء لكل صلاة وتغيير القطنة والخرقة وغسل المحل إن أصابها الدم ولو أرادت الصلاة في غير الوقت اغتسلت لاول الورد وعملت باقى الافعال لكل صلاة وكذا القول لو أرادت صلاة الليل لكن يكفيها الغسل عن أعادته للصبح على ما مر من التفصيل تنبيه يجب على المستحاضة الاستظهار في منع الدم من التعدي بحسب الامكان وقد ورد ذلك في خبر معاوية بن عمار قال تحتشى وتستثفر والاستثفار مأخوذ من ثفر الدابة يقال استثفر الرجل بثوبه إذا رد طرفه بين رجليه إلى معقد إزاره والمراد به هنا التلجم بأن تشد على وسطها خرقه كالتكة وتأخذ خرقة أخرى وتعقد أحد طرفيها بالاولى من قدم (مقدم خ ل) وتدخلها بين فخذيها وتعقد الطرف الاخر من خلفها بالاولى كل ذلك بعد غسل الفرج وحشوه قطنا قبل الوضوء ولو احتبس الدم بالحشو خاصة اقتصرت عليه كل ذلك مع عدم الضرر باحتباس الدم وإلا سقط الوجوب للحرج وكذا يجب الاستظهار على السلس و المبطون لرواية حريز عن أبى عبد الله عليه السلام إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان في الصلاة أتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه ثم صلى يجمع بين صلاتي الظهر والعصر بأذان واقامتين ويؤخر المغرب ويجعلالعشاء بأذان وإقامتين ويفعل مثل ذلك في الصبح ولاشتراك الجميع في النجاسة فيجب الاحتراز منها بقدر الامكان فلو خرج الدم أو البول بعد الاستظهار والطهارة اعيدت بعد الاستظهار إن كان لتقصير فيه وإلا فلا للحرج ويمتد الاستظهار إلى فراغ الصلاة ولو كانت صائمة فالظاهر وجوبه جميع النهار لان تأثير الخارج في الغسل وتوقف الصوم عليه يشعر بوجوب التحفظ كذلك وبه قطع المصنف أما الجرح الذى لا يرقا وما ماثله فلا يجب شده بل يجوز الصلاة وإن كان سايلا ويفارق السلس والمبطون والمجروح المستحاضة في عدم وجوب تغيير الشداد عند كل صلاة عليهم دونها لاختصاصها بالنص والتعدى قياس لا يتم عندنا وجعل في الذكرى وجوب تغييره للسلس والمبطون أحوط وأما النفاس بكسر النون فدم الولادة مأخوذ من تنفس الرحم بالدم أو من النفس التى هي الولد لخروج الدم عقيبه يقال نفست المرأة ونفست بضم النون وفتحها مع كسر الفاء فيهما وفي الحيض بفتح النون لا غير والولد منفوس ومنه الحديث لا يرث المنفوس حتى يستهل صائحا والمرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء والجمع نفاس بكسر النون مثل عشر أو عشار ولا ثالث لهما ولا خلاف عندنا في كونه دم الولادة فلو ولدت ولم تر دما فلا نفاس بل ولا حدث لاصالة البراءة من ثبوت الاحكام المترتبة عليه وعدم الدليل والمراد بدم الولادة الخارج معها وتصدق المعية بمقارنته خروج جزء مما يعد آدميا أو مبدء نشو آدمى وإن كان مضغة مع اليقين أما العلقة وهى القطعة من الدم الغليظ فلا لعدم اليقين والحقها المصنف في النهاية بالمضغة مع شهادة القوابل وقال في الذكرى ولو فرض العلم بأنه مبدأ نشو إنسان بقول أربع من القوابل كان نفاسا وتوقف فيه بعض المحققين لانتفاء التسمية ولا وجه له بعد فرض العلم ولانا إن


89

اعتبرنا مبدأ النشو فلا فرق بينها وبين المغضة مع العلم نعم قد يناقش في إمكان العلم بذلك وهو خارج عن الفرض وتصدق المعية بخروج الجزء وإن كان منفصلا ولو لحقه الباقي كان كولادة التوامين فابتدأ النفاس من الاول و غايته من الاخير وسيأتى تحقيقه وهذا الحكم وهو كون الخارج مع الولادة نفاسا هو المشهور لتناول إطلاق النصوص له وحصول المعنى المشتق منه فيه وخالف فيه السيد المرتضى وخصه بالخارج بعدها ولا فرق عند غيره بين الخارج معها أو بعدها لكنه هنا إجماع ويتحقق البعدية بخروج الدم بعد تمام الولد أو ما هو مبدأ نشوه كما تقدم ولا يتحقق النفاس بخروج الدم قبلها وإن كان في زمن الطلق بل هو استحاضة يلحقه أحكامها إلا مع إمكان كونه حيضا بناء على إمكان حيض الحامل كما هو الاصح لكن هل يشترط فيه كونه حيث يتخلل بينه وبين النفاس أقل الطهر أما بنقاء أو بما يحكم بكونه استحاضة كالخارج بعد العادة متجاوزا لاكثره يحتمله لحكمهم بأن النفاس كالحيض ولانه حيض محتبس و عدمه لعدم كون النفاس حيضا حقيقيا وعدم استلزام المشابهة إتحاد الحقيقة وعموم الاحكام بل فيما حصلت به المشابهة فالمتصل بل لولادة مما دون العشرة استحاضة وإن كان بصفة الحيض على الاولى وحيض مع بلوغه أقله فصاعدا على الثاني واستقرب المصنف في النهاية الاول والوجهان إتيان في الدم المعقب للنفاس متصلا به مع اتصافه بصفة الحيض أو وقوعه في العادة أو منفصلا من دون انقضاء أقل الطهر لكن في الاخبار الصحيحة دلالة على اشتراط تخلل الطهر بين النفاس والحيض المتعقب له فيحكم به ويلزم مثله في الاول إذ لا قائل بالفرق وفي حديث عمار الساباطىفي أطلق ما يدل على الاول أيضا ولا حد لاقله فجاز أن يكون لحظة باتفاقنا بل يجوز عدمه أصلا كالمرأة التى ولدت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فسميت الجفوف وتقدير القلة باللحظة لا يفيد التقدير لعدم انضباط زمانها وإنما يذكر مبالغة في القلة كقوله عليه السلام تصدقوا ولو بتمرة ولو بشق تمرة فإن ذلك ليس لتقدير الصدقة المندوبة إذ لا تقدير لها شرعا وإنما يذكر ذلك مبالغة في قبول التقليل واختلف في أكثره والذى دلت عليه الاخبار الصحيحة ما اختاره المصنف هنا وهو إن أكثره عشرة أيام للمبتدأة في الحيض والمضطربة العادة فيه أما بنسيانها وقتا وعددا أو عددا وإن ذكرت الوقت أما ذات العادة المستقرة في الحيض فأيامها تجعلها نفاسا والباقى إن اتفق استحاضة كل ذلك مع تجاوز دمها العشرة وإلا فالجميع نفاس مطلقا وقد نبه المصنف على ذلك في غير هذا الكتاب وفي قوله بعد وإن رأت العاشر فهو النفاس من غير تفصيل إيماء إليه أيضا وسياتى توضحيه ويجوز لذات العادة دون العشرة الاستظهار بيوم أو يومين كما تقدم في الحائض وقد ورد ذلك في عدة أحاديث ويجوز لها الاستظهار إلى تمام العشرة والحائض وقد ورد ذلك في بعض الاحاديث عن الصادق عليه السلام ولا اعتبار بعادة النفاس اتفاقا ولقوله عليه السلام تكف عن الصلوة أيام أقرائها التى كانت تمكث فيها ونحوه وهو صريح في عادة الحيض واعلم إن الاخبار الصحيحة لم يصرح فيها برجوع المبتدأة والمضطربة إلى عشرة بل إنما صرح فيها بأنه لذات العادة في الحيض عادتها ولكن فيها إشعار بذلك لانه ورد في بعضها الاستظهار إلى العشرة كالحائض فلو كان أكثره أقل منها لم يستظهر إليها وقال الشيخ في التهذيبجاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس عشرة وعليها أعمل لوضوحها عندي وذكر الاخبار التى لم تصرح إلا بالرجوع إلى العادة وجعل المصنف في المخ أكثره لذات العادة عادتها للاخبار المومى إليها وللمبتدأة ثمانية عشر لما روى إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله إن تغتسل لثمانية عشر وغيره من الاخبار وحملت على التقية وفي بعض الاخبار عن الصادق عليه السلام إن سؤال أسماء كان عقيب الثمانية عشر فأمرها بالغسل ولو سألته قبلها


90

لامرها قال الشيخ رحمه الله بعد اختياره العشرة بالاخبار المعتمدة وما فيه الزيادة عن العشرة فالكلام عليه من وجوه أحدها إنها أخبار أحاد مختلفة الالفاظ تضادة المعاني لا يمكن العمل على جميعها لتضادها ولا على بعضها لانه ليس بعضها بالعمل عليه أولى من بعض والثانى أنه يحتمل أن يكون خرجت مخرج التقية لان كل من يخالفنا يذهب إلى إن أيام النفاس أكثر مما نقوله ولهذا اختلفت ألفاظ الاحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم فكأنهم عليهم السلام إفتوا كل قوم منهم على حسب ما عرفوا من رأيهم ومذاهبهم والثالث أنه لا يمتنع أن يكون السائل سألهم عن امرأة أتت عليها هذه الايام فلم تغتسل فأمروها بعد ذلك بالاغتسال وأن تعمل كما تعمل المستحاضة ولم يدل على أن ما فعلت المرأة في هذه الايام كان حقا قال والذى يكشف عما قلناه ما رواه محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه رفعه قال سألت امرأة أبا عبد الله عليه السلام فقالت أنى كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما فقال أبو عبد الله عليه السلام ولم أفتوك بثمانية عشر يوما فقال الرجل للحديث الذى روى عن رسول الله صلى الله عليه وآلهقال لاسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبى بكر فقال أبو عبد الله عليه السلام إن أسماء سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتى لها ثمانية عشر يوما ولو سألته قبل ذلك لامرها أن تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة ثم ساق أحاديث كثيرة تدل على ذلك وأما حمل المصنف لحديث أسماء على المبتدأة فبعيد جدا لانها تزوجت بأبى بكر بعد موت جعفر بن أبى طالب وولادتها من جعفر عدة أولاد ويبعد حينئذ عدم حيضها في جميع هذه المدة مع ولادتها عدة أولاد وإن كان ذلك داخلا في حيز الامكان وحكمها كالحائض في كل الاحكام الواجبة والمندوبة والمحرمة والمكروهة والغسل والوضوء لانه في الحقيقة دم حيض احتبس إلا في أمور الاول الاقل فإن الاجماع على أن أقل الحيض ثلثة في الجملة ولا حد لاقل النفاس الثاني في الاكثر للخلاف في أكثره كما عرفت والاتفاق على أكثر الحيض الثالث إن الحيض دليل على سبق البلوغ بخلاف النفاس فإن الدلالة حصلت بالحمل لانه أسبق من النفاس فدل على سبق البلوغ على الوضع بستة أشهر فما زاد وهذا الوجه ذكره المصنف في النهاية وتبعه عليه في الذكرى وفيه نظر لان دلالة الحمل عليه لا يمنع من دلالة النفاس أيضا لامكان ااجتماع دلالات كثيرة فإن هذه الامور معرفات شرعية لا علل عقلية ولا يمتنع اجتماعها كما أن الحيض غالبا لا يوجد إلا بعد سن البلوغ بغيره الرابع إن العدة تنقضي بالحيض دون النفاس غالبا وخرج من الغالب ما لو طلقت الحامل من زنا فإن النفاس ح يعد قرأ فإن رأت قرئين في زمان الحمل انقضت العدة بظهور النفاس أو انقطاعه على الخلاف ولو لم يتقدمه قرآن عد في الافراء الخامسإن الحائض ترجع إلى عادتها في الحيض عند التجاوز بخلاف النفساء فإنها إنما ترجع إلى عادة الحيض لا النفاس السادس إن الحائض ترجع إلى نسائها في الحيض على بعض الوجوه ولا ترجع النفساء إليهن في النفاس إلا على رواية شاذة السابع إن النفساء لا ترجع إليهن أيضا في الحيض إذا كانت مبتدأة ولا هي والمضطربة إلى الروايات ولا هما وذات العادة إلى التمييز الثامن قيل لا يشترط أن يكون بين الحيض والنفاس أقل الطهر سابقا ولاحقا بخلاف الحيضتين وقد تقدم الكلام فيه التاسع أنه لا يشترط في النفاسين أقل الطهر كما في التوامين بخلاف الحيضتين أيضا العاشر في نية الغسل إذا أرادت تخصيص الحدث الموجب للغسل فإن هذه تنوى النفاس وتلك الحيض فهذه إثنا عشر فرقا لان السابع يشتمل على ثلثة تنبيه مما يترتب على أفعالهما في الاحكام غير ما ذكر إن النفساء لو استحيضت بأن تجاوز دمها العشرة فإن كانت مبتدأة أو مضطربة جعلتا ما بعد العشرة


91

استحاضة حتى يدخل الشهر المتعقب للذى ولدتا فيه فترجعان في الدم الموجود في الشهر الثاني إلى التمييز ثم ترجع المبتدأة إلى نسائها ثم ترجعان إلى الروايات وإن كانت ذات عادة جعلت بقدر عادتها في الحيض من الدم نفاسا والباقى استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد ثم ما بعده حيضا اللهم إلا أن يتغير لون الدم بحيث تستفيد منه تمييزا لا ينافي أيام النفاس فتجعل أيام التمييز حيضا كما لو رأت بعد عشرة أيام فصاعدا من انقضاء أيام النفاس دما أسود بعد أن كانت نراه أحمر أو دونه واستمر السواد ثلثة فما زاد ولم يعبر عشرة إلى آخر ما ذكر في التمييز فتجعل السواد حيضالان أيام النفاس قائمة مقام العادة في الحيض وقد أسلفنا في الحيض إن العادة تقدم على التمييز مع تنافيهما لا مع إمكان الجمع بينهما وعلى ما فرضناه يمكن الجمع هذا كله مع استمرار الدم أما لو انقطع ثم عاد بعد مضى أقل الطهر من انقضاء النفاس قالعا كل حيض مع إمكانه وإن كان في شهر الولادة فتأمل ذلك فقل ما يستفاد با جمعه من كلام مجتمع مع عموم البلوى به ولو تأخرت ولادة أحد التوأمين وهما الولدان في بطن واحد يقال هذا تؤم هذا وهذه تؤمة هذه فعدد أيامها من التوأم الثاني لصدق الولادة عنه فما بعده دم الولادة قطعا وابتداؤه أي ابتدأ نفاسها من ولادة الاول لصدق الاسم فيه غايته تعدد العلة وظاهر العبارة كونهما نفاسا واحدا وهو مبنى على الغالب من تعاقب ولادتهما فيتحد النفاس بحسب الصورة وفي التحقيق لكل واحد نفاس مستقل لانفصال كل من الولادتين عن الاخرى فإن وضعت الثاني لدون عشرة أمكن اتصال النفاسين ولو تراخت ولادة الثاني بحيث يمكن فرض استحاضة بين النفاسين حكم به بل يمكن فرض حيض أيضا وإن بعد ويتفرع على كونهما نفاسين ما لو ولدت الثاني لدون عشرة من ولادة الاول ولم تربعد ولادة الاول إلا يوما واحدا مثلا وانقطع في باقى الايام المتخللة بينهما فإنه يحكم بكونها طهرا وإن رأت بعد ولادة الثاني في العشرة وانقطع عليها بخلاف ما لو حكم بكونهما نفاسا واحدا كما يقتضيه ظاهر العبارة فإنه يلزم كون الدمين والنقاء المتخلل بينهما نفاسا كما سيأتي وتردد المحقق في المعتبر في كون الدم الحاصل قبل ولادة الثاني نفاسا من حيث أنها حامل ولا نفاس مع الحمل ثم اختار كونه نفاسا أيضا لحصول مسمى النفاس وهو تنفس الرحم به بعد الولادة فيكون لها نفاسان ولو رأت الدم اليوم العاشر خاصة فهو النفاس لما تقدممن أنه متى انقطع على العشرة فما دون فالجميع نفاس كالحيض ولما كان النفاس هو الدم ولم يوجد إلا في العاشر كان هو النفاس خاصة ولو فرض رؤية العاشر وتجاوزه لم يتم ما ذكر إلا عند من يرى أكثره عشرة مطلقا أما على مذهب المصنف فإنما يحكم بكونه نفاسا مع التجاوز للمبتدأة والمضطربة ولمن عادتها عشرة أما لو كان عادتها أقل لم يكن لها نفاس إلا مع رؤيته في جزء من العادة فيكون هو النفاس خاصة وهذا كله واضح وإن كان العبارة لا تفى به ولو رأته أي العاشر والاول خاصة فالعشرة نفاس كما إن الحائض لو رأته ثلثة وانقطع ثم رأت العاشر وانقطع فالدمان وما بينهما حيض هذا مع انقطاعه على العاشر كما تقدم ولو تجاوزه فرض العشرة فكذلك إن كانت مبتدأة أو مضطربة أو عادتها عشرة وإلا فنفاسها والاول خاصة إلا أن يصادف الثاني جزءا من العادة فجميع العادة نفاس لكن يجب عليها الاستبراء بالقطنة والاغتسال مع النقاء بعد الانقطاع الاول والعبادة لجواز عدم عورة وأصالة عدمه فإذا عاد في العشرة كما ذكر تبين بطلان ما فعلت فمقتضى صومه (صومها ط) وحكمها في هذا النقاء في اغتفار الوطئ والعبادة كما تتقدم في الحائض ويتفرع على الحكم بكون الاول خاصة نفاسا إمكان الحكم بالحيض من الثاني عشر فصاعدا إن استفادت منه تمييزا أو لم تر في العاشر ورأت الثاني عشر وما بعده ثلثة فإنه يحكم بكونه حيضا لامكانه ولو فرض رؤيتها لحظة


92

بعد الولادة وانقطع ثم عاد بعد لحظة من الحادى عشر واستمر ثلثة فصاعدا ولم يتجاوز العشرة حكم بكونها حيضا أيضا المقصد الرابع في غسل الاموات وما يتبعه من التكفين والتحنيط والدفن وما يندرج فيه من غسل المس وإنما عنون هذا المقصد بغسل الاموات وذكر في المقاصد السابقة ماهيات الاسباب الاشتراك الاغسال السابقة في الماهية فاكتفى بذكرها في الجنابة وبحث في الباقية عن الاسباب بخلاف غسل الاموات لمغايرته لها في الكيفية والحكم فعنون المقصد به وهو أي غسل الاموات فرض واجب على الاحياء المكلفين إجماعا وفيه مع وجوبه أجر جزيل وفضل عظيم روى الشيخ أبو جعفر الكليني بإسناده إلى سعد الاسكاف عن الباقر عليه السلام قال أيما مؤمن غسل مؤمنا فكان إذا قلبه اللهم إن هذا بدن عبدك المؤمن قد أخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك إلا غفر الله عز وجل له ذنوب سنة إلا الكبائر وعنه عليه السلام من غسل مؤمنا فأدى فيه الامانة غفر له وهو أن لا يخبر بما يرى وعنه عليه السلام فيما ناجى به موسى ربه تبارك وتعالى يا رب ما لمن غسل الموتى قال إغسله من ذنوبه كما ولدته أمه ووجوبه على الكفاية لا على الاعيان لان الغرض إدخاله في الوجود وهو يحصل بالوجوب الكفائي ولا غرض يتعلق فيه بالمباشر المعين وكذا القول في باقى الاحكام المتعلقة بالميت من توجيهه إلى القبلة وتكفينه وتحينطه وحفر قبره ونقله إليه لا بذل الكفن والحنوط وماء الغسل فإنه مستحب كما سيأتي والمراد بالواجب الكفائي هنا مخاطبة كل من علم بموته من المكلفين ممن يمكنه مباشرة ذلك الفعل به استقلالا أو منضما إلى غيره حتى يعلم تلبس من فيه الكفاية به فيسقط حينئذ عنه سقوطا مراعىباستمرار الفاعل عليه حتى يفرغ ولو لا اعتبار المراعات لزم عدم وجوب الفعل عند عروض مانع للفاعل عن الاكمال وهو باطل واعتبر المصنف وجماعة في (سقوط ط) التكليف به الظن الغالب لان العلم باقى الغير يفعل كذا في المستقبل ممتنع ولا تكليف به والممكن تحصيل الظن ولاستبعاد وجوب حضور جميع أهل البلد الكثير عند الميت حتى يدفن ونحو ذلك وفرعوا عليه أنه لو ظن قوم قيام غيرهم به سقط عنهم ولو ظنوا عدمه وجب عليهم حتى لو ظن كل فرقة قيام غيرهم سقط عن الجميع كما أنهم لو ظنوا عدم القيام وجب عليهم عينا ويشكل بأن الظن إنما يقوم مقام العلم مع النص عليه بخصوصه أو دليل قاطع و ما ذكر لا تتم به الدلالة لان تحصيل العلم بفعل الغير في المستقبل ممكن بالمشاهدة ونحوها من الامور المثمرة له (وإلا؟) غير مسموع وباستلزامه سقوط الواجب عند عدم العلم بقيام الغير به وامتناع نية الفرض من الظأن عند إرادته المباشرة وبأن الوجوب معلوم والمسقط مظنون والمعلوم لا يسقط بالمظنون وقال بعض المحققين من تلامذة المصنف إن كان الظن مما نصبه الشارع حجة كشهادة العدلين جاز الاستناد في إسقاط الوجوب إليه وإن كان دون ذلك كشهادة الفاسق بل العدل الواحد فلا لما مر وفيه إن شهادة العدلين إن كانت بأن الفعل قد وقع فمسلم وإن كانت أنه أنه يقع أو تلبس به فجميع ما مر آت فيه وتنقيح هذه المسألة في الاصول وفرض الغسل متحقق لكل ميت مسلم ومن هو بحكمه كالطفل والسقط لاربعة أشهر والبالغ مجنونا إذا كان أحد أبويه مسلما ولقيط دار الاسلام أو دار الكفر وفيها مسلم صالح للاستيلاد بحيث يمكن إلحاقه به وفي كون الطفل المسبى إذا كان السابى مسلما والطفل المتخلق من ماء الزانىالمسلم بحكم المسلم فيجب تغسيله نظر من الشك في تبعية المسبى في جميع الاحكام وإنما المعلوم تبعيته في الطهارة وعدم لحوق الثاني بالزانى شرعا ومن إطلاق الحكم بالتبعية وكون الثاني ولدا لغة فيتبعه في الاسلام كما يحرم نكاحه أما البالغ الظهر للاسلام فإنه يغسل قطعا لصحته منه ويدخل في الكلية جميع فرق المسلمين فيجب تغسيل الميت منهم وإن كان مخالفا للحق عدا الخوارج وهم أهل النهروان ومن دان بمقالتهم وتطلق هذه الفرقة على من كفر عليا عليه السلام


93

والموجود منهم من ذكر والغلاة جمع غال وهو من اعتقد إلهية أحد من الناس والمراد هنا من اعتقد إلهية على عليه السلام واستثناءهم من المسلمين باعتبار تسترهم بظاهر الاسلام وإلا فليسوا منه على شئ وكان انقطاع الاستثناء بالنسبة إليهم أولى وكذا يجب استثناء كل من حكم بكفره من المسلمين كالنواصب والمجسمة بل كل من قال أو فعل ما يقتضى كفره منهم وترك ذلك خلل في العبارة وخرج بالمسلم أنواع الكفارة ممن لا ينتحل الاسلام وأولادهم يتبعونهم في ذلك ولا فرق بين القريب منهم والبعيد والزوجة وغيرها ولا ريب في عدم جواز تغسيل من ذكر وإن كان الاستثناء في العبارة إنما دل على نفى الوجوب وكما يحرم تغسيلهم يحرم باقى الافعال من التكفين والدفن والصلاة للاية ولقوله تعالى ومن يتولهم منكم فإنه منهم ولان ذلك إكرام لا يصلح للكافر ولرواية عمار عن الصادق عليه السلام عن النصراني يموت مع المسلمين لا تغسله ولا كرامة تدفنه ولا تقوم على قبره وإن كان أبا وجوز المرتضى مواراته إذا لم يكن له من يواريه لئلا يضيع ويغسل المخالف غسله إن أراد المؤمن تغسيله أما لتعينه عليه أولا على كراهة في الثانيوالمراد بغسله الثابت في مذهبه ولو لم يعرف كيفية الغسل عندهم جاز تغسيله غسل أهل الحق ومنع المفيد من تغسيله إلا لضرورة كتقية فيغسله غسل أهل الخلاف ولا يترك معه جريدة وعلله الشيخ في التهذيب بأن المخالف للحق كافر فيجب أن يكون حكمه كحكمهم إلا ما خرج بالدليل والكافر لا يجوز تغسيله ونحوه قال ابن البراج ولا يخفى إن المراد بالمخالف غير الناصبي وما ماثله والمشهور الجواز على كراهية ويجب على من حضر عند المريض بل على من سمع به عند الاحتضار وهو السوق سمى به لحضور المريض الموت أو لحضور إخوانه وأهله عنده أو لحضور الملائكة عنده لقبض روحه توجيهه إلى القبلة وكيفيته أن يوضع على ظهره ويجعل باطن قدميه إلى القبلة بحيث لو جلس كان مستقبلا لها والحكم بوجوب الاستقبال هو المشهور خبرا وفتوى ومستنده من الاخبار السليمة دلالة وسندا ما رواه محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن سليمن بن خالد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبله فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة وأما غيره من الاخبار التى استدل بها على الوجوب فلا تخلو من شئ أما في السند أو في الدلالة أما لعدم التصريح بالامر أو لوروده في واقعة معينة وعلل في بعضها بأنه إذا استقبل به أقبلت عليه الملائكة روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله قاله في هاشمى كان في السوق واختار الشيخ في الخلاف الاستحبابوتبعه في المعتبر ناقلا له عن سائر الجمهور خلا سعيد بن المسيب فإنه انكره مستضعفا للروايات الدالة على الوجوب ولان التعليل في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله كالقرينة الدالة على الفضيلة مع أنه أمر في واقعة ونحن قد ذكرنا ما هو المستند وقد تقدم إن فرض الاستقبال به كفاية كباقي أحكامه ويسقط الاستقبال به مع اشتباه القبلة لعدم إمكان توجيهه في حالة واحدة إلى الجهات المختلفة واحتمله في الذكرى والاولى عود ضمير توجيهه إلى المسلم ومن في حكمه المذكور سابقا ليفيد اختصاص الحكم به كما هو الواقع لا إلى الميت لاحتياجه حينئذ إلى التقييد ولا فرق بين الصغير والكبير في هذا الحكم للعموم ولقد كان ينبغى اختصاص الحكم بوجوب الاستقبال بمن يعتقد وجوبه فلا يجب توجيه المخالف إلزاما له بمذهبه كما يغسل غسله ويقتصر في الصلاة عليه على أربع تكبيرات وهل يسقط الاستقبال بالموت أو يجب دوام الاستقبال به حيث يمكن كل محتمل ووجه الثاني عموم الامر وعدم ذكر الغاية وينبه عليه ذكره حال الغسل في الخبر السابق ووجوبه حال الصلاة والدفن وإن اختلفت الهيئة وفي الذكرى إن ظاهر الاخبار


94

سقوط الاستقبال بموته وإن الواجب أن يموت إلى القبلة قال وفي بعضها دوام الاستقبال وفي استفادة سقوط الاستقبال بموته منها نظر ويستحب التلقين للمحتضر بالشهادتين والاقرار بالائمة عليهم السلام وكلمات الفرج و المراد بالتلقين التفهيم يقال غلام لقن أي سريع الفهم فعن الصادق عليه السلام ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم يقدر عليهفإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يموت وفي رواية يلقنه كلمات الفرج والشهادتين ويسمى له الاقرار بالائمة واحدا بعد واحد حتى ينقطع منه الكلام وعن أبى بكر الحضرمي أنه لقن رجلا الشهادتين والاقرار بالائمة رجلا رجلا فرأى الرجل بعد وفاته فقال نجوت بكلمات لقنيهن أبو بكر ولو لا ذلك كدت أهلك في حديث طويل وقال الصادق عليه السلام اعتل رجل من أهل المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذى مات فيه فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له قل لا إله إلا الله فلم يقدر عليه فأعاد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقدر عليه وعند رأس الرجل امرأة فقال لها هل لهذا الرجل أم فقالت نعم يا رسول الله أنا أمه فقال لها راضية أنت عنه أم لا فقالت بل ساخطة فقال صلى الله عليه وآله أنى أحب إن ترضى عنه فقالت قد رضيت عنه لرضاك يا رسول الله فقال له قل لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله فقال قل يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير إقبل منى اليسير واعف عنى الكثير إنك أنت العفو الغفور فقالها فقال له ماذا ترى قال أسودين قد دخلا على قال فأعدها فاعادها فقال ما ترى قال قد تباعدا عنى ودخل الابيضان وخرج الاسودان فما أراهما ودنا الابيضان منى فأخذا نفسي فمات من ساعته ولا بد من متابعة المريض بلسانه وقلبه إن إمكن وإلا عقد بها قلبه لقوله صلى الله عليه وآله من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وقوله صلى الله عليه وآله من كان آخر قوله (كلامه خ ل) عند الموت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاله إلا هدمت ما قبلها من الخطايا والذنوب فلقنوها موتاكم فقيل يا رسول الله كيف هي للاحياء قال هي أهدم وأهدم وروى أنه صلى الله عليه وآله حين دخل على رجل من بنى هاشم وهو في النزع فلقنه كلمات الفرج إلى قوله وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين فقالها قال صلى الله عليه وآله الحمد لله الذى استنقذه من النار وينبغى أن يكون ذلك من الملقن بلطف ومداراة من غير تكرار يوجب الاضجار وليكن آخره لا إله إلا الله ونقله إلى مصلاة وهو الموضع الذى أعده في بيته للصلاة أو الذى كان يكثر فيه الصلاة أو عليه أن تعسر عليه الموت واشتد به النزع لا مطلقا وإن كانت العبارة تحتمله لقول الصادق عليه السلام إذا عسر على الميت موته قرب إلى مصلاة الذى كان يصلى فيه وفي حديث زرارة قال إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاة الذى كان يصلى فيه أو عليه وعن أبى عبد الله عليه السلام إن أبا سعيد الخدرى قد رزقه الله هذا الرأى وأنه اشتد نزعه فقال احملوني إلى مصلاى فحملوه فلم يلبث أن هلك وفي حديث آخر عنه عليه السلام إن أبا سعيد الخدرى كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان مستقيما فنزع ثلثة أيام فغسله أهله ثم حمل إلى مصلاة فمات فيه والتغميض لعينيه بعد موته معجلا لقوله صلى الله عليه وآله إذا حضرتم موتاكم غمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح ولان فتح عينيه يقبح منظره ويجوز معه دخول الهوام إليهما وبعد الاغماض يشبه النائم وإطباق فيه بعده كذلك للاتفاق عليه ولئلا يقبح منظره بدونه ويدخل الهوام إلى بطنه وكذا يستحب شد لحييه بعصابة لامر الصادق عليه السلام به في ابن له وفعله في إبنه إسماعيل ولئلا تسترخى


95

لحياه فينفتح فوه ويلزم ما تقدم ومد يديه إلى جنبيه وساقيه إن كانتا منقبضتين ذكره الاصحاب قال المحقق في المعتبر ولم اعلم في ذلك نقلا عن أهل البيت عليهم السلام ولعل ذلك ليكون أطوع للغاسل وأسهل للدرج وتغطيته بثوب لان النبي صلى الله عليه وآله سجى بحبرة وغطى الصادق عليه السلام إبنه إسماعيل بملحفة ولان فيه سترا للميت وصيانة والتعجيل لتجهيزه للاجماع ولقول النبي صلى الله عليه وآله عجلوا بهم إلى مضاجعهم وقوله إذا مات الميت لاول النهار فلا يقيل إلا في قبره وقوله صلى الله عليه وآله كرامة الميت تعجيله وقد ورد استحباب إيذان إخوان الميت بموته لقول النبي صلى الله عليه وآله لا يموت منكم أحدا إلا أذنتموني وقول الصادق عليه السلام ينبغى لاولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت يشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الاجر وللميت الاستغفار ويكتب هو الاجر فيهم وفيما كتب (إكتسب خ ل) له من الاستغفار ولو كان حوله قرى أوذنوا كما فعل الصحابة من إيذان قرى المدينة لما مات رافع بن خديج وينبغى الجمع مراعاة بين السنتين فيؤذن من المؤمنين والقرى من لا ينافي التعجيل عرفا ولو نافي إعلام بعضهم تعجيله على وجه لا يلزم منه فساد الميت ولا تشويه خلقته ففى تقديم أيهما نطر ولعل مراعاة التعجيل أولى جمعا بينه وبين أصل سنة الايذان بخلاف ما لو انتظر الجميع فإن سنة التعجيل تفوت أما لو استلزم الانتظاروقوع أحد الوصفين بالميت فلا ريب في تضيق وجوب التعجيل إلا مع الاشتباه فلا يجوز التعجيل فضلا عن رجحانه بل يرجع إلى الامارات أو يصبر عليه ثلاثة أيام إلا أن يتغير قبلها لئلا يعان على قتل امرء مسلم لقول الصادق عليه السلام خمسة ينتطر بهم إلا أن يتغيروا الغريق والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن وعنه عليه السلام وقد سئل كيف يستبرى الغريق يترك ثلثة أيام قبل أن يدفن إلا أن يتغير فيغسل ويدفن وروى عن الكاظم عليه السلام إن أناسا دفنوا أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم قال المصنف في النهاية شاهدت واحدا في لسانه وقفة فسألته عن سببها فقال مرضت مرضا شديدا واشتبه الموت فغسلت ودفنت في أزج ولنا عادة إذا مات شخص فتح عنه باب الازج بعد ليلة أو ليلتين أما زوجته أو أمه أو أخته أو بنته فتنوح عنده ساعة ثم تطبق عليه هكذا يومين أو ثلثة ففتح على فعطست فجاءت أمي بأصحابى فأخذوني من الازج وذلك منذ سبع عشرة سنة والمراد بالامارات نحو انخساف صدغيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخلاع كفه من ذراعه واسترخاء قدميه وتقلص أنثييه إلى فوق مع تدلى الجلدة قيل ومنه زوال النور من بياض العين وسوداها وذهاب النفس وزوال النبض ونقل في الذكرى عن جالينوس إن أسباب الاشتباه الاغماء ووجع القلب وإفراط الرعب أو الغم أو الفرح أو الادوية المخدرة فيستبراء بنبض عروق بين الانثيين أو عرق يلى الحالب والذكر بعد الغمز الشديد أو عرق في باطن الالية أو تحت اللسان أو في بطن المنخر ومنع الدفن قبل يوم وليلة إلى ثلثة واعلم إن الاستحباب في هذه المواضع كفائى فلا يختص بالولي وإن كان الامر فيه آكد وفي بعض الاخبار وعبارات الاصحاب ما يدل على اختصاصه بذلك ويكره طرح الحديد علىبطنه ذكر ذلك الشيخان وجماعة من الاصحاب قال الشيخ في التهذيب سمعناه مذاكرة من الشيوخ رحمهم الله واحتج في الخلاف على الكراهة بإجماعنا وكما يكره طرح الحديد عليه يكره غيره أيضا ذكره المصنف وجماعة وقال ابن الجنيد يضع على بطنه شيئا يمنع من ربوها والاجماع على خلافه وحضور الجنب والحائض عنده لثبوت النهى عنه في الاخبار وفي بعضها إن الملائكة تتأذى بذلك والظاهر اختصاص الكراهة بزمان الاحتضار إلى أن يتحقق الموت لانه وقت حضور الملائكة ولقول الصادق عليه السلام لا تحضر الحائض الميت ولا الجنب عند التلقين ولا بأس أن يليا غسله وقال على بن حمزة


96

للكاظم عليه السلام المرأة تقعد عند رأس المريض وهى حائض في حد الموت فقال لا بأس ان تمرضه فإذا خافوا عليه وقرب ذلك فلتتنح عنه وعن قربه فإن الملائكة تتأذى بذلك ويحتمل استمرار كراهة الحضور والكراهة في الحائض مستمرة حتى تطهر وتغتسل وهل يزول في الجنب بالتيمم عند تعذر الغسل وفيها بعد الانقطاع مع تعذره نظر من إباحته ما هو أقوى من ذلك كالصلوة ومن إن التيمم لا يرفع الحدث عنهما وأنه لا يشترك في صدق المشتق (بقاء المعنى المشتق صح) منه عندنا فيطلق عليهما حائض وجنب معه بل بعد الغسل لكن خرج ما بعده بالاجماع فيبقى الباقي وأولى الناس بغسله بل بجميع أحكامهأولاهم بميراثه لعموم وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض ولقول على عليه السلام يغسل الميت أولى الناس به والمراد بتقديم الاولى بالميراث إن كل مرتبة من مراتب الارث أولى مما بعدها إن كان وأما تفصيل تلك المرتبة في نفسها فلا تعرض إليه في هذه العبارة وسيأتى التنبيه على بعضه هنا والباقى في الصلاة عليه وقد ذكر المصنف وغيره هنا وفي الصلاة إن الرجال أولى من النساء مطلقا فلو كان الميت امرأة لا يمكن الولى الذكر مباشرة تغسيلها إذن للماثل فلا يصح فعله بدون إذنه وربما قيل إن ذلك مخصوص بالرجل أما النساء فالنساء أولى بغسلهن ولم يثبت وامتناع المباشرة لا يستلزم انتفاء الولاية ومهما امتنع الولى من الاذن أو فقد سقط اعتبار إذنه فيأذن الامام ثم الحاكم قيل ثم المسلمون والزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها في كل أحكام الميت لقول الصادق عليه السلام في خبر إسحق بن عمار الزوج أحق بإمرأته حتى يضعها في قبرها ولا فرق بين الدائم والمنقطع للاطلاق ويشترط المماثلة بين الغاسل والمغسول في الذكورة والانوثة مع الاختيار فيجب أن يغسل كل من المرأة والرجل مثله واتفاقا واستثنى من ذلك مواضع أحدها الزوجية فلا منع فيها بل يجوز لكل من الزوجين تغسيل الاخر اختيارا على أشهر القولين لان فاطمة عليها السلام أوصت أن تغسلها أسماء بنت عميس وعلى عليه السلام وغسلت أسماء زوجها بوصيته ولقول النبي صلى الله عليه وآله لبعض نسائه لو مت قبلى لغسلتك وروى محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم إنما يمنعها أهلها تعصبا وشرط الشيخ في كتابي الاخبار في جواز تغسيل كل منهما صاحبه الضرورة وتبعه جماعة وماتقدم من الاخبار وغيرها حجة عليهم والمشهور في الاخبار والفتوى أنه من وراء الثياب ويجب حمل ما أطلق من الاخبار عليه لوجوب حمل المطلق على المقيد والمراد بالثياب المعهودة وفي بعضها من فوق الدرع وذلك يقتضى استثناء الوجه والكفين والقدمين فيجوز أن تكون مكشوفة وهل يطهر الثوب بصب الماء عليه من غير عصر مقتضى المذهب عدمه وبه صرح المحقق في المعتبر في تغسيل الميت في قميصه من مماثله ومنع في الذكرى من عدم طهارته بالصب لاطلاق الرواية قال وجاز أن يجرى مجرى ما لا عين؟ عصره واختار المصنف رحمه الله جواز التجريد فيهما كما لو غسله مماثله ويختص اللمس بما جاز نظره من الاعضاء سواء جوزنا التجريد أم لا ولا فرق في الزوجة بين الحرة والامة والمدخول بها وغيرها والمطلقة رجعية زوجة بخلاف البائن ولا يقدح انقضاء العدة في جواز التغسيل عندنا بل لو تزوجت جاز لها تغسيله وإن بعد الفرض واعلم الاستدراك في قوله ويجوز لكل من الزوجين إلخ بعد قوله والزوج أولى لما تقدم من أن الولاية لا تستلزم جواز المباشرة ولان الزوجة لم يستو لها ذكر وثانيها المملوكية على وجه فيجوز للسيد تغسيل أمته غير المزوجة ومدبرته وأم ولده لانهن في معنى الزوجة دون المكاتبة لتحريمها عليه بعقد الكتابة سواء المطلقة والمشروطة ولو كانت الامة مزوجة أو معتدة لم يجز له تغسيلها وفي المولى منها والمظاهر منها ومن الزوجات نظر وجزم المصنف والشهيد في الذكرى بعدم المنع وأما تغسيل المملوكة لسيدها فإن كانت أم ولد


97

جاز لبقاء علاقة (علقة خ ل) الملك من وجوب الكفن والمؤنة والعدة ولا يصاء زين العابدين عليه السلام أن يغسله أم ولده وأما غير أم الولد من المملوكات ففى جواز تغسيلها إياه نظر من استصحاب حكم الملك ولانها في معنى الزوجة في إباحة اللمس والنطر فيباح وهو اختيار المصنف ومن انتقال ملكها إلى الوارث فيمنتع واستقربه شيخه في المعتبر و هو قوى والخلاف في غير المزوجة والمعتدة والمكاتبة والمرتدة والمعتق بعضها فإنها كالحرة وثالثها اشتباه الحال في الذكورية والانوثية لفقد موضع العلامات فيغسله محارمه من وراء الثياب وكذا يغسل الخنثى المشكل بالنصب محارمه بالرفع من وراء الثياب لعدم إمكان الوقوف على المماثل في الموضعين هذا مع زيادة سنه على ثلاث سنين وإلا لم يتوقف على المحرم كما سيأتي والمراد بالمحرم هنا هو المبحوث عنه في باب النكاح لجواز النظر إليه بما عدا العورة وهو من حرم نكاحه مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة كالام والاخت وبنتها وزوجة الاب والولد واحترز بالتأبيد عن أخت الزوجة وبنت غير المدخول بها فإنهما ليستا من المحارم لعدم التحريم المؤبد بل هما بحكم الاجانب وتوقف نكاحهما على مفارقة الاخت والام لا يقتضى حل النطر ودخولهما في اسم المحارم وإلا لزم كون نساء العالم محارم للمتزوج أربعا لتوقف نكاح واحدة منهن على فراق واحدة وقد صرح بهذا القيد جماعة من الاصحاب ومن تركه منهم فإنما هو لظهوره بناء على أن التحريم العارضى بغير تأبيد لا يفيد المحرمية كتحريم الاجانب واعلمإن المصنف في كثير من كتبه والمحقق في المعتبر وغيرهما لم يذكروا المصاهرة هنا في تعريف المحرمية ووجهه غير واضح ولو لم يكن له محرم ففى دفنه بغير غسل أو شراء أمة من تركته تغسله فإن لم يكن له تركة فمن بيت المال أو استصحاب حاله في الصغر فيغسله الرجل والمرأة أوجه ويضعف الثاني بانتقال التركة عنه بموته مع الشك في جواز تغسيل الامة كما مر والثالث بانتفاء الصغر المزيل للشهوة والاشكال آت أيضا في العضو الملقوط الذى لا يعلم ذكوريتة ولا أنوثيته حيث يجب تغسيله ولو كان الميت من محارم الخنثى جاز للخنثى تغسيله مع فقد المماثل من وراء الثياب وهو أولى من باقى المحارم غير المماثلين لامكان مماثلته للميت ورابعها من لم يزد سنه على ثلاث سنين من الذكور و الاناث وهذا أيضا لا تجب فيه المماثلة بل يجوز أن يغسل الرجل الأجنبي بنت ثلث سنين فما دون في حال كونها مجردة وكذا المرأة يجوز لها تغسيل ابن ثلث سنين فما دون مجرد اختيارا وشرط في النهاية عدم المماثل ومنع في المعتبر من تغسيل الرجال فارقا بينها وبين الصبى بأن الشرع أذن في إطلاع النساء على الصبى لافتقاره إليهن في التربية وليس كذلك الصبية والاصل حرمة النظر وجوز المفيد وسلار تغسيل ابن خمس سنين مجردا والصدوق تغسيل بنت أقل من خمس سنين مجردة والكل ضعيف وبالجملة فجواز تغسيل النساء لابن ثلث إجماعى بل ادعى المصنف في التذكرة و النهاية إجماعنا أيضا على تغسيل الرجل الصبية وكأنه لم يعتبر خلاف المحقق أو أنه لم يتحققه فإنه لم يصرح به وإنما يدل عليه حجته ولهذا قال في الذكرى وظاهر المعتبر أنه لا يجوز للرجال تغسيل الصبية والنصوص دالة علىجواز القسمين مضافا إلى الاجماع ولو قدم المصنف تغسيل المرأة على الرجل ثم عطفه عليها كان أجود لان حكمها أقوى منه فكان أولى بالتقديم وكونه متبوعا لا تابعا وكما يجوز التجريد فيهما لا يجب ستر العورة لانتفاء الشهوة في مثل ذلك ولان بدن البنت عورة في أصله فلو لا جواز كشف العورة الخاصة لم يجز تجريدها وقد جاز بالاجماع و إعلم أن المفهوم من تجديد السن هنا وفي الصلاة عليه أن منتهاه الموت فلا اعتبار بما بعده وإن طال فيمكن على هذا حصول الموت على نهاية الثلث ووقوع الغسل بعد ذلك فلا يشترط في صحة الحكم وقوع الغسل قبل تمام


98

الثالثة فلا يتوجه حينئذ ما قاله المحقق الشيخ على من أن الثلث إذا كانت نهاية الجواز فلا بد من كون الغسل واقعا قبل تمامها فإطلاق ابن ثلث يحتاج إلى التنقيح قال إلا أن يصدق على من شرع في الثالثة انه ابن ثلث انتهى هذا كما عرفت إنما يتوجه لو جعلنا غاية التحديد الغسل كما لموت وهو غير واضح وخامسها المجرمية مع تعذر المماثل فيغسل كل من الرجل والمرأة الاخر إذا كان محرما له لتسويغ النظر واللمس وشرط الاصحاب كونه من وراء الثياب محافظة على ستر العورة ولا تلازم بين جواز لمس ما عدا العورة ونظره في حال الحياة وجوازه هنا وقد تقدم مثله في الزوج مع أن شأنها بالنسبة إلى الزوج أعظم ولو فقد المحرم لم يخبر لغير المماثل الأجنبي تغسيل الميت على المشهور رواية وفتوى ولكن تأمر المرأة الاجنبية مع فقد المسلم وذات الرحم الرجل الكافر بالغسل لنفسه ثم يغسل الميت المسلم غسله وكذا يأمر المسلم الأجنبي المرأة الكافرة بأن تغتسل ثم تغسل الميتة المسلمة غسل المسلمات مع فقدالمسلمة وذى الرحم على المشهورين الاصحاب ورواه عمار عن الصادق عليه السلام وعمرو بن خالد بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعه المحقق في المعتبر محتجا بتعذر النية من الكافر مع ضعف السند وأجيب منع لزوم النية أو الاكتفاء بنية الكافر كالعتق منه وعمل الاصحاب يجبر ضعف السند والحاصل أن المراد من هذا الغسل الصوري لا الشرعي لنجاسة الكافر فلا يفيد غسله تطهرا فلا إشكال حينئذ لكونه تعبدا كالتعبد بتقديم غسله مع أنه لا يطهر أو لكونه مزيلا للنجاسة الطارية فلا يسقط الغسل بمسه حينئذ لعدم التطهير الحقيقي لم يوجد وتعذر للضرورة لا يقتضى سقوطه مطلقا وما وقع بدله للضرورة لم يقتض سقوطه بناء على أن فعل البدل عند التعذر فخرج عن العهدة لعدم انحصار التكليف فيما وقع بدلا فإن الكافر عندنا مخاطب بفروع الاسلام وهو قادر على إيقاعها على وجهها بالاسلام فما وقع منه بدلا لم ينحصر فيه إلا تكليف المسلم لا مطلق التكليف الذى لا يتم المصنف بدونه ولا يرد أن إنحصار تكليف المسلم به كاف مع عدم إسلام الكافر فلا يتوجه إعادة الغسل بدون إسلامه لما بيناه من أن الخروج عن العهدة المسقط للتدارك مع القدرة إنما يتحقق بفعل الغسل ولو كان جانب الكافر غير مراعى في ذلك لزم عدم إعادته لو امتنع الكافر من تغسيله وإن قدر المسلم عليه بعد ذلك لا نحصار الوجوب حينئذ في أمر المسلم خاصة وقد حصل مع أن بدلية غسل الضرورة عن الغسل الحقيقي غير معلومة إذ لا دليل يدل عليها وكذا سقوط وجوب الاول إذ لا يلزم من امتناع التكليف بفعل واجب في بعض الازمنة لضرورة سقوط وجوبه مطلقا وحيث منعنا مباشرة الكافر أو تعذر دفن الميت بثيابه بغير غسل ولا تيمم لاستلزامه النظر واللمس المحرمين وذهب الشيخان وجماعة إلىتغسيل الاجانب لها والاجنبيات له من فوق الثياب وأوجب بعضهم تغميض العينين إستنادا إلى روايات معارضة بما هو أصح إسنادا وأشهر رواية وروى أنهم يغسلون المحاسن الوجه واليدين واختاره الشيخ في النهاية ويجب إزالة النجاسة العرضية عن بدنه أولا لتوقف تطهيره عليها وأولوية إزالتها على الحكمية ولخبر يونس عنهم عليهم السلام فإن خرج منه شئ فأنقه كذا عللوه والاولى الاستناد إلى النص وجعله تعبدا إن حكمنا بنجاسة بدن الميت به كما هو المشهور وإلا لزم طهارة المحل الواحد من نجاسة دون نجاسة وأما على قول السيد المرتضى فلا إشكال لانه ذهب إلى كون بدن الميت ليس بخبث بل الموت عنده من قبيل الاحداث كالجنابة فحينئذ يجب إزالة النجاسة الملاقية لبدن الميت كما إذا لاقت بدن الجنب ثم تغسيله بماء قد وضع فيه شئ من السدر اقله مسماه وأكثره ما لا يخرج الماء بمزجه به عن الاطلاق لدلالة قول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد يغسل بماء وسدر ثم بماء وكافور


99

ثم بماء عليه ولان المقصود التطهير والمضاف غير مطهر ويستحب كونه بقدر سبع ورقات وينبغى كونه مطحونا أو ممروسا في الماء بحيث تظهر به الفائدة المطلوبة منه وهى التنظيف وفي وجوب ذلك نظر وهذا الغسل في كيفيته وترتيبه كالجنابة ويستفاد منه جواز الارتماس فيه في ما لا ينفعل بالملاقاة وإن الواجب الترتيب بين الاعضاء بان يبدا برأس الميت ورقبته ثم بميامنه ثم بمياسره لا فيها فلو غسل العضو من أسفله أجزا كما تقدم في الجنابة ومستند ذلك كله بعد الاجماع عليه كما نقله في المعتبر والذكرى وغيرهما الاخبار كخبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام غسل الميت مثلغسل الجنب وهو كما يدل على وجوب الترتيب فيه وعلى سقوطه بالارتماس يدل على عدم وجوب الوضوء أيضا ثم بماء الكافور كذلك أي مرتبا كالجنابة وما قلناه في السدر من الاكتفا بالمسمى قلة وعدم خروج الماء به عن الاطلاق كثرة معتبر في الكافور أيضا ثم بالقراح بفتح القاف وهو الماء الخالى من السدر والكافور لا من كل شئ كما توهمه بعضهم بناء على ما ذكره أهل اللغة من أن القراح الذى لا يشوبه شئ حتى التجأ إلى أن الماء المشوب بالطين كماء السيل ونحوه لا يجوز تغسيل الميت به لعدم تسميته قراحا لغة وإن جاز التطهير به في غيره لانهم اعتبروا في تطهير غير الميت المطلق لا القراح وهو فاسد لان اسم القراح إنما أخذ في هذا الماء باعتبار قسيميه حديث اعتبر فيهما المزج لا مطلقا وقد نبه على ذلك في خبر سليمان بن خالد المتقدم في قوله ثم بماء فإنه راعى فيه إطلاق الاسم ولا ريب أن الممتزج بالطين المذكور ماء لانه المفروض فلهذا جاز التطهير به في غيره وغسله بالقراح كذلك أي كغسل الجنابة في الاحكام المذكورة ويستفاد من تشبيه كل غسل من الاغسال الثلاثة بغسل الجنابة وجوب النية لكل غسل وهو أصح القولين لتعدد الاغسال اسما وصورة ومعنى واكتفى في الذكرى بنية واحدة محتجا بأن الغسل واحد وإنما تعدد باعتبار كيفيته وربما قيل بالتخيير بين النية الواحدة والثلث لانه في المعنى عبادة واحده وغسل واحد مركب من غسلات ثلاث وفي الصورة ثلثة فيجوز مراعات الوجهين وتردد في المعتبر في وجوب النية في هذا الغسل مطلقا لانه تطهير للميت من نجاسة الموت فهو إزالة نجاسة كغسل الثوب ثم احتاط بوجوبها واعلم إنالغاسل إن اتحد وجب عليه النية فلو نوى غيره لم يجز ولو اشترك جماعة في غسله فإن اجتمعوا في الصب اعتبرت النية من الجميع لاستناده إلى الجميع فلا أولوية ولو كان بعضهم يصب والاخر يقلب وجبت على الصاب لانه الغاسل حقيقة واستحبت من المقلب واستقرب في الذكرى أجزاءها منه أيضا محتجا بأن الصاب كالالة وفيه نطر لان حقيقة الغسل هو جريان الماء على المحل والغاسل حقيقة من صدر عنه ذلك وهو الصاب فغيره ليس بغاسل وإن (لو خ ل) ترتبوا بأن غسل كل واحد منهم بعضا اعتبرت النية من كل واحد عند ابتداء فعله لامتناع ابتناء فعل مكلف على نية مكلف آخر ويحتمل الاكتفاء بنية الاول لان النية إنما تعتبر عند الشروع ويستفاد من عطف بعض الاغسال الثلاثة على بعض ثم وجوب الترتيب بينها على الوجه المذكور فلو غير الترتيب لم يخبر لعدم الامتثال هذا إن وجد الخليط أعنى السدر والكافور وإن فقد السدر والكافور غسل ثلثا بالقراح على أصح القولين لان الواجب تغسيله بماء وسدر وبماء وكافور كما تقدم في الخبر فالمأمور به شيئان فإذا تعذر أحدهما لم يسقط الاخر لان الميسور لا يسقط بالمعسور كما ورد في الخبر أيضا ولقوله صلى الله عليه وآله إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وقيل تجزى غسلة واحدة وهو أحد قولى الشهيد للاصل والشك في وجوب الزائد فلا يجب ولان المراد بالسدر الاستعانة على النظافة وبالكافور تطييب الميت وحفظه من تسارع التغير وتعرض الهوام فكأنهما شرط في الماء فيسقط الماء عند تعذرهما


100

لانتفاء الفائدة ولانه كغسل الجنابة قلنا الاصل قد عدل عنه للدليل وزال الشك فكما أن للسدر والكافورمدخلا في النظافة وفيما ذكر كذلك لمائهما مدخل في زيادة النظافة ولهذا كان القراح أخيرا وفائدة التطهير في غسل الميت أوضح مما ذكر ولو سلم كونه مرادا لم يلزم سقوط الماء لانه مراد أيضا ويمنع كونهما شرطا في الماء مطلقا بل مع وجودهما وكونه كغسل الجنابة إن أراد به إن كل واحد من الثلثة كذلك لم يتم مطلوبه وإلا منعنا صحته وكما لا تسقط الغسلتان بفوات ما يطرح فيهما كذا لا تسقط أحديهما بفقد خليطها فيغسل بالقراح خاصة في الفايت ولا تتغير غسلة الخليط عن محلها ولو انعكس الفرض فإن كان المفقود ماء غسلتين مع وجود الخليط قدم السدر لوجوب البداة به واختار في الذكرى القراح لانه أقوى في التطهير ولعدم احتياجه إلى شئ آخر وهو ضعيف لوجوب امتثال الامر بحسب الممكن والخليط مأمور به مع إمكان الجمع بينه وبين الماء ولوجوب مراعاة الترتيب فيستصحب ولو وجد الماء لغسلتين قدم الكافور على القراح على ما بيناه وعلى ما اختاره رحمه الله يقدم السدر لوجوب البداة به قال ويمكن الكافور لكثرة نفعه ويغسل الثانية بالقراح والمايز بين الغسلات على تقدير عدم الخليط النية فتجب مراعاتها بأن يقصد تغسيله بالقراح في موضع ماء السدر وكذا في ماء الكافور ومع فقد أحد الاغسال يجب أن ييمم عنه لاستقلاله بالاسم والحكم ولان وجوب التعدد في المبدل منه وعدم أجزأ أحد أقسامه أو القسمين عنه يوجب عدم أجزائهما أو أحدهما عن بدله وهو اختيار الشهيد في البيان وفي الذكرى أسقط وجوب التيمم (وهو مبنى على عدم وجوب التعدد في التيمم صح) عند تعذر الاغسال كما اختاره فيها ويلزم منه عدم التيمم مع مسمى الغسل لانه بدل منه فلا يجمع بين البدل والمبدلوهو ضعيف وسيأتى بقية الكلام فيه واعلم أن هذه الاغسال الناقصة بوجه لا يحكم معها بتطهير الميت على وجه يسقط الغسل بمسه لعدم وقوع الغسل على الوجه المعتبر ولانه غسل ضرورة ولهذه تجب إعادته أو إكماله إذا أمكن قبل الدفن وكذا القول في كل غسل شرع للضرورة وأولى منه التيمم ولو خيف من تغسيله تناثر جلده كالمحترق والمجدور وهو من به الجدرى بضم الجيم وفتحها والملسوع يتمم لكونه بدلا من الغسل حيث يتعذر وبه أخبار ضعيفة يؤيدها الشهرة حتى نقل الشيخ في تيمم المحترق إجماعنا وإجماع المسلمين عليه ويعتبر فيه الضرب على الارض مرتين أحدهما لوجهه والاخرى لظاهر كفيه لانه بدل من الغسل والاولى تطهير يد اللامس بعد كل لمس حيث يمكن والضرب والمسح بيد المباشر ولو يمم الحى العاجز فالضرب والمسح بيدى العاجز بإعانة القادر ولو تعذر المسح بيدى العاجز فكالميت فعلم من هذا إن قولهم في الميت يمم كالحى العاجز يحتاج إلى التقييد وهل التيمم ثلثا لانه بدل عن ثلثة أغسال أو مرة لانه غسل واحد تعدد باعتبار كيفية الاجود الاول وهو اختيار المصنف في النهاية لاطلاق الاسم على كل واحد وكون الثلثة بحيث يطلق عليها اسم واحد لا يخرجها عن التعدد في أنفسها وإذا وجب التعدد في المبدل منه مع قوته نفى البدل الضعيف أولى وأجدر و يتفرع على ذلك تعدد نية الغسل والتيمم وقد تقدم ويستحب وضعه على ساجة وهى لوح من خشب مخصوص والمراد وضعه عليها أو على سرير حفظا لجسده من التلطح وليكن ذلك على مرتفع لئلا يعود إليه ماء الغسل وليكن مكان الرجلين منحدرا لئلا يجتمع الماء تحته وليكن في حال الغسل مستقبل القبلة استحبابا وفاقا للمرتضى في الناصرية والمحققلخبر يعقوب بن يقطين سألت الرضا عليه السلام عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة قال يوضع كيف تيسر وللاصل واختار جماعة وجوب الاستقبال هنا كالاحتضار لقول الصادق عليه السلام حين سئل عن غسل الميت استقبل بباطن قدميه حتى يكون وجهه مستقبل القبلة قيل ولا منافاة


101

بينه وبين الخبر السابق لان ما لا يتيسر لا يجب قطعا ويضعف بأن ذلك يتم مع تيسر جهة واحدة أما مع إمكان القبلة وغيرها ففى الخبر دلالة على التخيير وهو ينافى الوجوب فيمكن حينئذ الجمع بينهما بحمل الامر على الاستحباب وليكن تحت الظلال للخبر وللاجماع قال في المعتبر والتذكرة ولعل الحكمة فيه كراهة مقابلة السماء بعورته ووقوف الغاسل على يمينه لقول الصادق عليه السلام ولا يجعله بين رجليه بل يقف من جانبه كذا استدل في النهاية وهو أعم من المدعى وغمز بطنه وهو مسحها في الغسلتين الاوليين بضم الهمزة واليائين المثناتين من تحت تثنية أولى وليكن قبلهما والغرض بذلك التحفظ من خروج شئ بعد الغسل لعدم القوة الماسكة ونقل الشيخ فيه الاجماع وأنكره ابن إدريس لمساواة الميت للحى في الحرمة ولا يستحب المسح في الثالثة إجماعا بل يكره وعلى كل حال فلو خرج منه نجاسة بعد الغسل أو في أثنائه غسلت ولا يعاد الغسل للامتثال وللاخبار وهذا الحكم ثابت في كل ميت إلا في الحامل التى مات ولدها في بطنها حذرا من الاجهاض ولو اتفق الاجهاض بسببه لزم الفاعل عشر دية أمه نبه عليه في البيان والذكرلله تعالى حال الغسل ويتأكد الدعاء بالمأثور وقد تقدم وصب الماء إلى حفيرة وليكن تجاه القبله كما تضمنه خبر سليمان بن خالد ويكره إرساله في الكنيف وهو الموضع المعد لقضاء الحاجة ولا بأس بالبالوعة وهى ما يعد في المنزل لصب الماء ونحوه وأما بالوعة البول فملحقة بالكنيف وتليين أصابعه برفق على المشهور ومنع منه ابن أبى عقيل لقول الصادق عليه السلام ولا تغمز له مفصلا ونزله الشيخ على ما بعد الغسل وغسل فرجه أراد به الجنس إذ يستحب غسل فرجيه بماء قد مزج بالحرض بضم الحاء والراء أو سكونها وهو الاشنان بضم الهمزة سمى به لانه يهلك الوسخ قال تعالى حتى تكون حرضا أي مقاربا للهلاك والسدر بأن يمزجهما جميعا معا بالماء ويغسل فرجيه ويغسل رأسه برغوة السدر خاصة كل ذلك أولا قبل الغسل بالسدر وكما يستحب غسل الفرجين بماء الحرض والسدر قبل الاولى يستحب غسلهما بماء الكافور والحرض قبل الثانية ثم غسلهما بماء القراح وحده قبل غسله كل ذلك ثلثا ثلثا وتكرار غسل كل عضو من أعضائه ثلثا وإن يوضأ قبل الغسل بعد إزالة النجاسة العرضية ومقدما الغسل ولا مضمضة قبله ولا استنشاق وأوجبه جماعة لقول الصادق عليه السلام في كل غسل وضوء إلا الجنابة وهو معارض بعدة أخبار دلت على عدم الوضوء فضلا عن وجوبه ولا يلزم من كون الوضوء في الغسل أن يكون واجبا بل يجوز كون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه وغيره يجوز ولا يلزم منه الوجوب بل يستفاد من خارج و (تنشيفه صح) ينشفه بعد الفراغ من غسله بثوب للخبر ولئلا يسرع الفساد إلى الكفن مع البلل ويكره إقعاده للخبر ولان فيه أذى من غير حاجة وقصأظفاره بفتح الهمزة جمع ظفر بضم أوله وترجيل شعره وهو تسريحه ولو فعل ذلك دفن ما ينفصل من الاظفار والشعر معه وجوبا ونقل الشيخ الاجماع على تحريمهم وكذا قال في تنظيف اظفاره من الوسخ بالخلال والمشهور الكراهة في الاولين أما الوسخ تحت أظفاره فلا بد من أظهاره ولنورد هنا حديثين يإتيان على جميع ما تقدم مع زيادة يحتاج إليها ويوضح بهما كيفية التغسيل ذكرهما في الكافي والتهذيب أحدهما خبر عبد الله الكاهلى قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الميت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة ثم تلين مفاصله فإن امتنعت عليك فدعها ثم أبدأ بفرجه بماء السدر والحرض فاغسله ثلث غسلات وأكثر من الماء وامسح بطنه مسحا رفيقا ثم تحول إلى رأسة فابدا بشقه الايمن من لحيته ورأسه ثم تثنى (ثن خ ل) بشقه الايسر من رأسه ولحيته ووجهه فاغسله برفق وإياك والعنف واغسله غسلا ناعما ثم أضجعه على شقه الايسر ليبدو لك الايمن ثم اغسله من قرنه إلى


102

قدمه وامسح يدك على ظهره وبطنه ثلاث غسلات ثم رده على جنبه (جانبه خ ل) الايمن حتى يبدو لك الايسر فاغسله بماء من قرنه إلى قدمه وامسح يدك على ظهره وبطنه ثلاث غسلات ثم رده على قفاه فابدأ بفرجه بماء الكافور فاصنع كماص نعت أول مرة اغسله ثلث غسلات بماء الكافور والحرض وامسح يدك على بطنه مسحا رفيقا ثم تحول إلى رأسه فاصنع كما صنعتأولا بلحيته من جانبيه كليهما ورأسه ووجهه بماء الكافور ثلث غسلات ثم رده إلى الجانب الايسر حتى يبدو لك الايمن فاغسله من قرنه إلى قدمه ثلاث غسلات وادخل يدك تحت منكبيه وذراعيه ويكون الذراع والكف مع جنبه ظاهرة (طاهرة خ ل) كلما غسلت شيئا منها أدخلت يدك تحت منكبه وفي باطن ذراعيه ثم رده على ظهره ثم اغسله بماء القراح كما صنعت أولا تبدء بالفرج ثم تحول إلى الرأس واللحية والوجه حتى تصنع كما صنعت أولا بماء قراح ثم أذفره بالخرقة ويكون تحتها القطن تذفره به إذفارا قطنا كثيرا ثم شد فخذيه على القطن بالخرقة شدا شديدا حتى لا يخاف أن يظهر شئ وإياك أن تقعده أو تغمز بطنه وإياك أن تحشو في مسامعه شيئا فإن خفت أن يظهر من المنخر شئ فلا عليك أن تصير ثم قطنا وإن لم تخف فلا تجعل فيه شيئا ولا تخلل أظفاره وكذلك غسل المرأة والثانى رواه يونس بن عبد الرحمن رحمه الله عنهم عليهم السلام قال إذا أردت غسل الميت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة فإن كان عليه قميص فاخرج يده من القميص واجمع قميصه على عورته وارفعه عن رجليه إلى فوق الركبة وإن لم يكن عليه قميص فالق على عورته خرقة واعمد إلى السدر فصيره في طست وصب عليه الماء واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة في شئ وصب الاخر في الاجانة التى فيها الماء ثم اغسل يده ثلث مرات كما يغسل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع واغسل فرجه وانقه ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ثم اضجعه على جانبهالايسر وصب الماء من نصف رأسه إلى قدمه ثلث مرات وادلك بدنه دلكا رفيقا وكذلك ظهره وبطنه ثم اضجعه على جانبه الايمن فافعل به مثل ذلك ثم صب ذلك الماء من الاجانة واغسل الاجانة بماء قراح واغسل يديك إلى المرفقين ثم صب الماء في الانية والق فيه حبات كافور وافعل به كما فعلت في المرة الاولى أبدا بيديه ثم بفرجه وامسح ببطنه مسحا رفيقا فإن خرج شئ فانقه ثم اغسل رأسه ثم اضجعه على جانه الايسر كما فعلت أول مرة ثم اغسل يديك إلى المرفقين والانية ثم صب فيه ماء القراح واغسله بماء القراح كما غسلت في المرتين الاوليين ثم نشفه بثوت طاهر واعمد إلى قطن فذر عليه شيئا من حنوط وضعه على فرجه قبل ودبر واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ وحد خرقة طويلة عرضها شبر فشدها من حقويه وضم فخذيه ضما شديدا ولفها في فخذيه ثم اخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن واغمرها في الموضع الذى لففت فيه الخرقة ويكون الخرقة طويلة تلف فخذيه من حقوه إلى ركبتيه لفا شديدا فإذا فرغت من غسله وجب تكفينه في ثلثة أثواب مع الاختيار لقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة إنما الكفن المفروض ثلثة أثواب (وثوب تام صح) لا أقل منه يوارى به فيه جسده كله فما زاد فهو سنة كل إن حتى يبلغ خمسة واستدل بأن النبي صلى الله عليه وآله كفن في ثلثة أثواب بيض سحولية بالسين المفتوحة ثم الحاء المهملة قيل منسوب إلى سحول قرية باليمن وفي دلالته على الوجوب نظر ويجزى عند الضرورة ثوبان بل لو لم يوجد إلا ثوب واحد كفى لان الضرورة تبيح دفنه بغير كفن فببعضه أولى واكتفى سلار بالواحدة اختيارا للاصل ولقول الباقر عليه السلام في خبر زرارةالمتقدم إنما الكفن المفروض ثلثة أثواب وثوب تام لا أقل منه يوارى به جسده كله وجوابه إن الاصل عدل عنه الدليل ويمكن أن يكون هو الاجماع ولفظ ثوب في الرواية محذوف من كثير من النسخ ولو تم فظاهره وجوب الاربعة ولم يقل


103

به أحد فالاولى تنزيله على كونه بيانا لاحد الثلاثة وهو الازار لانه يجب ستره لجميع البدن فيكون كعطف خاص على العام أحد الثلاثة مئرز بكسر الميم ثم الهمزة الساكنة وربما عبر عنه بالازار وهو ثابت لغة والمفهوم في تقديره عرفا أن يستر ما بين السترة والركبة ويجوز كونه إلى القدم بأذن الوارث أو وصية الميت النافذة ويحتمل الاكتفاء فيه بما يستر العورة لانه موضوع ابتداء لسترها ويستحب أن يكون بحيث يستر ما بين صدره وقدمه والثانى قميص وهو ثوب يصل إلى نصف الساق لانه المتعارف ويجوز إلى القدم مع مراعاة ما تقدم ويمكن جوازه مطلقا وهل يتعين القميص أو يقوم مقامه ثوب شامل الجميع البدن الاكثر على الاول لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله كفن في قميص ولخبر معوية بن وهب عن الصادق عليه السلام يكفن الميت في خمسة أثواب قميص لا يزر عليه واختار المحقق في المعتبر تبعا لابن لجنيد الثاني لخلو أكثر الروايات من تعيينه فيثبت التخيير وقد تقدم منها حديث زرارة وعن محمد بن سهل عن أبيه قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثياب التى يصلى الرجل فيها يكفن بها قال أحب ذلك الكفن يعنى قميصا قلت يدرج في ثلثة أثواب قال لا بأس والقميص أحب إلى والثالث إزار بكسر الهمزة وهو ثوب شامل لجميع البدن ولا بد من زيادته على ذلك بحيث يمكن شدها من قبل رأسه ورجليه والواجب فيه عرضا أن يشمل البدن كذلك ولوبالخياطة وينبغى زيادته بحيث يمكن جعل أحد جانبيها (جانبه خ ل) على الاخر كما تشهد به الاخبار وأما كونها لفافة فلا يدل على ذلك خصوصا بل على الاعم منه ومما تقدم لان المعتبر فيها لف البدن وهو يحصل بهما قال المحقق الشيخ على رحمه الله ويراعب في جنس هذه الاثواب التوسط باعتبار اللائق بحال الميت عرفا فلا يجب الاقتصار على أدون المراتب و إن ماكس الورثة أو كانوا صغارا حملا لاطلاق اللفظ على المتعارف وهو أحسن لان العرف هو المحكم في أمثال ذلك مما لم يرد له تقدير شرعى والمفهوم من خبر زرارة المتقدم الاكتفاء بمواراة البدن بالثلثة فلو كان بعضها رفيقا بحيث لا يستر العورة ويحكى البدن لم يضر مع حصول الستر بالمجموع والاجود اعتبار الستر في كل ثوب لانه المتبادر وليس في كلامهم ما يدل عليه نفيا ولا إثباتا ويعتبر في الاثواب كونها بغير الحرير المحض سواء في ذلك الرجل والمرأة باتفاقنا كما حكاه في الذكرى واحترز بالمحض عن الممتزج به بحيث لا يستهلكه الحرير فإنه يجوز التكفين فيه كما تجوز الصلاة ويعتبر فيها أيضا كونها مما تصح فيها الصلاة فلا يجوز التكفين بالمتخذ من شعر ووبر ما لا يوكل لحمه وإن كانت العبارة تشمله أما شعر ووبر وصوف ما يؤكل لحمه فلا بأس ولا عبرة بمنع ابن الجنيد منه إذ لا يعلم سنده وأما الجلد فلا يصح التكفين فيه مطلقا لعدم إطلاق اسم الثوب عليه ولوجوب نزعه عن الشهيد فهنا أولى وكذا لا يصح في المغضوب والنجس لعدم الصلاة فيهما هذا مع الاختيار أما مع الضرورة فلا يجوز في المغصوب قطعا وفي غيره ثلثة أوجهالمنع لاطلاق النهى والجواز لئلا يدفن عاريا مع وجوب ستره ولو بالحجر ووجوب ستر العورة لا غير حالة الصلاة ثم ينزع بعد قال في الذكرى تفريعا على الاحتمالين الاخرين فالجلد مقدم لعدم صريح النهى فيه ثم النجس لعروض المانع ثم الحرير لجواز صلوة النساء فيه ثم وبر غير المأكول قال وفي هذا الترتيب للنطر مجال إذ يمكن أولوية الحرير على النجس لجواز صلاتهن فيه اختيارا انتهى ونوقش في باقى المراتب أيضا أما في الجلد فلان الامر بنزعه عن الشهيد يدل على المنع في غيره بمفهوم الموافقة وهى أقوى من الصريح ولم يدل دليل على الجواز فيه والتكفين بالممنوع منه بمنزلة العدم شرعا والقبر كاف في الستر والامر التعبدى متعذر على كل تقدير ومثله القول في الحرير وجواز صلاة النساء لا يقتضى جواز التكفين به لعدم الملازمة على أنه لو تم لزم اختصاص الحكم بالنساء وظاهر كلامه الاطلاق


104

ووبر غير المأكول بعد من الجميع أما النجس فيدل على جوازه مع الضرورة عدم وجوب نزعه عن الميت لو استوعبته النجاسة وتعذر غسلها وقرضها (ضه خ ل) وأنه آيل إلى النجاسة عن قريب فأمره أخف فظهر المنع مطلقا في غير النجس وفي البيان قطع بالتكفين فيما لا يمتنع الصلاة فيه من الجلود عند الضرورة وتوقف في الباقي ويجب تحنيطه وهو أن يمسح مساجده السبعة بالكافور ووجهه مع النص والاجماع إن فيه تطييبا لموضع العبادة وتخصيصا لها بمزيد العناية ويجتزى في المسح بأقله وهو ما يحصل به مسماه لصدق الامتثال وقيل أقله مثقال وقيل مثقال وثلث وبه روايات محمولةعلى الفضيلة واختصاص التحنيط بالسبعة هو المشهور وزاد المفيد وابن أبى عقيل الانف والصدوق الصدر والسمع والبصر و الفم والمغابن وهى الاباط وأصول الافخاذ والاخبار مختلفة والعمل على المشهور ولا يجب استيعاب المساجد بالمسح بل يكفى منها مسماها أيضا وسيأتى إضافة الصدر إليها استحبابا وهذا الحكم ثابت لكل ميت إلا المحرم فلا يجوز تحنيطه بالكافور ولا وضعه في ماء غسله بل يدفن بغير كافور ولا غيره من أنواع الطيب لقوله صلى الله عليه وآله لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيمة ملبيا ولا يمنع من المخيظ ولا يكشف رأسه وظاهر قدميه وإن اعتبر ذلك في المحرم لقول أحدهما عليها السلام وقد سأله محمد بن مسلم عن المحرم كيف يصنع به إذا مات قال يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير أنه لا يقرب طيبا ومنع المرتضى من تغطية رأسه ولا فرق بين الاحرامين للعموم ولو أفسد حجه بالجماع فكالمحرم الصحيح لوجوب الاتمام و مساواته له في الاحكام ولا فرق بين موته قبل الحلق أو التقصير أو بعده قبل طواف الزيارة لان تحريم الطيب إنما يزول به أما لو مات بعد الطواف ففى تحريمه حينئذ نظر من إطلاق اسم المحرم عليه وإباحة الطيب له حيا فهنا أولى واختار المصنف في النهاية الثاني ولا يلحق به المعتدة والمعتكف وإن حرم عليهما الطيب حيين لعدم النص وبطلان القياس ولان الحداد للتفجع على الزوج وقد زال بالموت ويستحب أن يكون قدر كافور الحنوط ثلثة عشر درهما وثلثا ومستنده إن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله بأربعين درهما من كافور الجنة فقسمه النبي صلى الله عليه وآلهبينه وبين على وفاطمة عليهما السلام أثلاثا وظاهر العبارة أن هذا القدر مختص بالحنوط وإن كافور الغسل غيره وهو قول الاكثر وهو مصرح في مرفوعة على بن إبراهيم قال في الحنوط ثلثة عشر درهما وثلث ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة واعلم أن ظاهر العبارة أن التكفين مقدم على التحنيط لتقديمه عليه في الذكر وإن كانت الواو لا تدل على الترتيب وفي النهاية قدم نقله إلى أكفانه المبسوطة المعدة له قال ثم يحنطه واجبا وهو صريح في الترتيب وفي خبر يونس عنهم عليهم السلام قال

في تحينط الميت

وتكفينه أبسط الحبرة بسطا ثم أبسط عليها الازار ثم أبسط القميص عليه ثم أعمد إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته إلى أن قال ثم يحمل فيوضع على قميصه ويرد مقدم القميص عليه الحديث وهو دال صريحا على تقديم الحنوط على التكفين وإن تأخر عن البسط وبمثله عبر في الذكرى والبيان والظاهر عدم الترتيب بينه وبين التكفين والنية معتبرة فيهما لانهما فعلان واجبان لكن لو أخل بها لم يبطل الفعل وهل يأثم بتركها يحتمله لوجوب العمل ولا يتم إلا بالنية لقوله عليه السلام لا عمل إلا بنية وعدمه أقوى لان القصد بروزهما للوجود كا كالجهاد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقضاء الدين وشكر النعمة ورد الوديعة فإن هذه الافعال كلها يكفى مجرد فعلها عن الخلاص من تبعة الذم والعقاب ولكن لا يستتبع الثواب إلا إذا أريد بها التقرب إلى الله تعالى كما نبه عليه الشهيد رحمه الله في القواعد ومن هذا الباب توجيهه إلى القبلة وحمله إلى القبر ودفنه فيه ورد السلام وإجابة المسمت والقضاء والشهادة وأدائها أما غل الميت فلا ريب في اشتراط النية فيه إذا لم نجعل


105

إزالة نجاسة فلا يقع معتبرا في نظر الشرع إلا بها كنظائره من الاغسال واغتسال الغاسل قبل التكفين إن أراد هو التكفين والمراد به غسل المس أو الوضوء الذى يجامع غسل المس للصلاة وعلل ذلك في التذكرة بأن الغسل من المس واجب فاستحب الفورية فإن لم يتفق ذلك أو خيف على الميت غسل الغاسل يديه من المنكبين ثلثا ثم يكفن للخبر حيث كان هذا الوضوء هو الوضوء المجامع للغسل فلا بد فيه من نية الاستباحة أو الرفع على التول به والوجوب إن كان في وقت واجب مشروط به وإلا الندب وقد تقدم أن ما يتوقف كمال فعله على الوضوء كقرائة القرآن لو نوى ذلك في الوضوء رفع الحدث أيضا على الخلاف فليكن هنا كذلك وزيادة حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ثوب يمنى غير مطرزة بالذهب بامتناع الصلاة فيه حينئذ للرجال وزاد في الذكرى المنع من المطرزة بالحرير ايضا لانه إتلاف غير مأذون فيه وزاد المصنف في غير هذا الكتاب وغيره في وصف الحبرة أن تكون عبرية وهى بكسر العين منسوبة إلى بلد باليمن أو جانب واد وقد ورد في حديث زرارة من أبى جعفر عليه السلام كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوب يمنى عبرى وفي بعض الاخبار أفضلية الحبر قال الباقر عليه السلام كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلثة أثواب برد عبرة أحمر وثوبين أبيضين صحاريين وقال الحسن بن على عليه السلام كفن أسامة بن زيد في برد أحمر حبرة وإن عليا عليه السلام كفن سهل بن حنيف ببرد أحمر ولو تعذرت الاوصاف أو بعضها كفت الحبرة المجردة وعبارة المصنف تقتضي الاكتفاء بها مطلقا فإن لم يوجد فلفافةأخرى وزيادة الحبرة للرجل لظاهر الاخبار المتقدمة والمشهور استحبابها للمرأة أيضا لعدم ما يدل على التخصيص و الاخبار المذكورة لا تنفيها ويزاد الرجل أيضا بل تزاد المرأة أيضا لاطلاق الميت في خبر معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام خرقة لفخذية تسمى الخامسة طولها ثلثة أذرع ونصف في عرض شبر إلى شبر ونصف يلف بها فخذاه لفا شديدا وإنما اعتبرنا في العرض التقريب لتحديده بشبر في خبر يونس وبشبر ونصف في خبر عمار عن الصادق عليه السلام واختلاف الخبرين في القدر يدل على إرادة التقريب وإن الاقل مجز والاكثر أكمل واعلم إنا لم نظفر بخبر شاف ولا فتوى يعتمد عليها في كيفية شدها على التفصيل أما الاخبار فقد تقدم في حديث عبد الله الكاهلى أنه يذفر بها إذفارا قال في الذكرى هكذا وجد في الرواية والمعروف يثفر به إثفارا من أثفرت الدابة إثفارا ثم يشد فخذيه با لخرقة شدا شديدا وفي خبر يونس خذ خرقة طويلة عرضها شبر فشدها من حقويه وضم فخذيه ضما شديدا و لفها في فخذيه ثم اخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن واعمزها في الموضع الذى لفقت نية الخرقة وعبارات الاصحاب أكثرها مشتملة على أنه يلف بها فخذاه من غير تفصيل والذى يمكن استفادته من الرواية الاولى إن كان المراد من الاذفار هو الاثفار كما ذكره الشهيد أن يربط أحد طرفي الخرقة على رسله أما بشق رأسها أو بأن يجعل فيها خيط ونحوه يشذها ثم يدخل الخرقة بين فخذيه ويضم بها عورته ضما شديدا ويخرجها من الجانب الاخر ويدخلها تحت الشداد الذى على وسطه وهذا هو المراد من الاثفار كما تقدم بيانه في المستحاضة ثم تلف حقويه وفخذيه بما بقى منها لفاشديدا فإذا انتهت إدخل طرفها تحت الجزء الذى انتهى عنده منها وهذا هو الذى ينبغى العمل عليه وإن كان ظاهر خبر يونس ينافى بعضه وهو قوله بعد لف فخذيه ثم إخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن إلح ويمكن الجمع فيهما بنوع تكلف ولو شدبها فخذيه على غير هذا الوجه بأى وجه اتفق أمكن الاجزاء كما في خبر معاوية بن وهب يعصب أوسطه ولظاهر الفتوى ويعمم الرجل بعمامة محنكا بها ويجعل لها طوفان يخرجان من الجانبين ويلقيان على صدره مع مراعاة


106

كون الخارج من الايمن على الايسر وبالعكس كما في خبر يونس يؤخذ وسط العمامة فيثنى على رأسه بالتدوير ثم يلقى فضل الشق الايمن على الايسر والايسر على الايمن ثم يمد على صدره ولا تقدير لطول العمامة شرعا فيعتبر فيه ما يؤدى هذه الهيئة وفي العرض ما يطلق معه عليها اسم العمامة وتزاد المرأة لفافة أخرى لثدييها لتضمهما إلى صدرها وتشد على الظهر كما ورد في خبر سهل ولا تقدير لهذه اللفافة طولا ولا عرضا بل ما يتأدى به الغرض المطلوب منها وتزاد المرأة أيضا نمطا وهو لغة ضرب من البسط والجمع إنماط قاله الجوهرى وزاد ابن الاثير له خمل رقيق وهو ثوب من صوف فيه خطط مأخوذ من الانماط وهى الطرائق وهو غير الحبرة والازار خلافا لابن إدريس حيث جعل الحبرة تبعا للشيخ في الاقتصار ومحله فوق الجميع ومع عدمه يجعل بدله لفافة أخرى كما يجعل بدل الحبرة عند جماعة فيكون للمرأة ثلث لفائف وفي كلام جماعة من الاصحاب استحباب النمط للرجل أيضا وقناعا عوض العمامة لقول الصادق عليه السلام تكفن المرأة في خمسة أثواب أحدهما الخمار وهو القناع لانه يجز به الرأس أي أيستر ويستحب الذريره للميتبأن يطيب بها كفنه وكيفيته على ما ورد في الاخبار وذكره المصنف في النهاية أن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها أولا ليكون الظاهر للناس أحسنها كالحى يظهر أفخر ثيابه ويجعل عليها الذريرة والكافور ثم يبسط الثانية التى تليها في الحسن والسعة ويجعل فوقها ذريرة وكافور أيضا ثم يبسط القميص كذلك وروى سماعة عن الصادق عليه السلام قال إذا كفنت الميت فذر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور وكذا يستحب جعلها على القطن الذى يوضع على (القربين؟) وفي المنتهى لا يستحب نثرها على اللفافة الظاهرة وما نقلناه ينافيه وقد اختلفت عبارة الاصحاب في الذريرة اختلافا كثيرا أضبطه ما ذكره المصنف في التذكرة تبعا للمحقق في المعتبر أنها الطيب المسحوق وقال الشيخ في التبيان هي فنات قصب الطيب وهو قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب وفي المبسوط والنهاية يعرف بالقمحة بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة والحاء المهملة أو بفتح القاف وتخفيف الميم واحدة القمح وابن إدريس هي نبات طيب غير الطيب المعهود سمى القمحان بالضم والتشديد قال في المعتبر هذا التفسير خلاف المعروف بين السلماء وقال الذى سما اللغوى هي فعيلة بمعنى مفعولة ما يذر على الشئ وقصب الذريرة دواء يجلب من الهند واليمن يجعلون إخلاطا من الطيب يسمونها الذريرة ووجدت بخط شيخنا الشهيد رحمه الله نقلا عن بعض الفضلاء أن قصب الذريرة هي القمحة التى يؤتى بها من ناحية نهاوند وأصلها قصب نابت في أجمة في بعض الرسايتق يحيط بها حياب والطريق إليها على عدة عقبات فإذا طال ذلك القصب ترك حتى يجف ثم يقطع عقدا وكعابا ثم يعبى في الجوالقات فإذا أخذ على عقبة من تلك العقبات المعروفة عفن وصار ذريرة ويسمى قمحة وإن سلك به على غير تلك العقبات بقى قصبا لا يصلح إلا للوقود قال المحققالشيخ على في توجيه القول الاول اللفظ إنما يحمل على المتعارف الشائع الكثير إذ يبعد استحباب ما لا يعرف ولا يعرفه إلا الافراد من الناس وفي كلام المعتبر في الرد على ابن إدريس إيماء إلى ذلك وكذا يستحب الجريدتان من النخل للميت المؤمن واحدها جريدة وهى العود الذى يجرد عنه الخوص ولا يسمى جريدا ما دام عليه الخوص وإنما يسمى سعفا وعلى استحباب الجريدتين إجماع الامامية وقد ورد بهما الاخبار من طرق العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال خضروا موتاكم فما أقل المختضرين وأسند سفيان الثوري من العامة إلى الباقر عليه السلام حين سأله عن التخضير فقال جريدة خضراء توضع من أصل الثدى إلى أصل الترقوة والاصل في شرعيتهما مع ذلك أن آدم عليه السلام لما هبط من لبنة خلق الله تع من فضل طينته النخلة فكان يأنس بها في حيوته فأوصى بنيه أن يشقوا منها جريدا بنصفين ويصيروه معه


107

في أكفانه وفعله الانبياء عليهم السلام بعده إلى أن درس في الجاهلية فأحياه نبينا صلى الله عليه وآله وفي صحاح العامة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير (بكثير صح) أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول وأما الاخر فكان يمشى بالنميمة وأخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين وغرز في كل قبر واحدة وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا وفي أخبارنا أنه صلى الله عليه وآله مر على قبر يعذب صاحبه فشق جريدة بنصفين فجعل واحدة عند رأسه والاخرى عند رجليه وقال يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين وعن الباقر عليه السلام إنما الحسابوالعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفافهما إن شاء الله تعالى قال المرتضى رضى الله عنه في الرد على منكرهما من العامة التعجب من ذلك كتعجب الملاحدة من الطواف والرمى وتقبيل الحجر بل من غسل الميت وتكفينه مع سقوط التكليف عنه وكثير من الشرائع مجهولة العلل إذا تقرر ذلك فقد علم مما سلف من الاخبار كونهما من النخل وإلا أي وإن لم يوجد النخل فمن السدر وإلا فمن الخلاف بكسر الخاء وتخفيف اللام وهذا الترتيب ورد في خبر سهل بن زياد عن عدة وإلا فمن شجر رطب ذكره الاصحاب وروى على بن إبراهيم أنها إذا فقدت من النخل يبدل بغيرها من غير ترتيب وفي رواية أخرى عنه يبدل بالرمان والجمع بينهما وبين خبر سهل بتأخير الرمان عن الخلاف كما صنع الشهيد رحمه الله في الدروس فإن فقد الرمان فعود أخضر وعليه يحمل إطلاق البدل في الرواية السالفة لما روى عن الكاظم عليه السلام لا يجوز اليابس والتعليل المتقدم يدل عليه وأما قدرهما طولا فالمشهور كونه قدر عظم الذراع وروى قدر ذراع وفي آخر قدر شبر وقيل أربع أصابع فما فوقها قال في الذكرى والكل جائز لثبوت الشرعية مع عدم القاطع على قدر معين قال وهل تشق أو تكون صحيحة الخبر دل على الاول والعلة تدل على الثاني والظاهر جواز الكل وفي دلالة بالعلة على الثاني نظر لما تقدم من أن العذاب والحساب كله في يوم واحد أو أقل والخضرة لا تزول في هذه المدة وإن شقتا قطعا ولكن استحب الاصحاب جعلهما في قطن محافظة على الرطوبة وهو يدل على استمرار النفع بهما زيادة على ما ذكر وهو موافق لطول وحشة البرزخ وأهواله وأما محلهما فالمشهور أنأحديهما من جانبه الايمن لاصقة بجلده من ترقوته والاخرى من ترقوه جانبه الايسر بين القميص والازار وقيل أن اليسرى عند وركه ما بين القميص والازار وفي خبر يونس يجعل له واحدة بين ركبتيه نصف فيما يلى الساق ونصف فيما يلى الفخذ ويجعل الاخرى تحت إبطه الايمن واختاره بعض الاصحاب وروى عن الصادق عليه السلام حين سأله بعض أصحابه عن الجريدة توضع في القبر قال لا بأس قال المحقق في المعتبر مع اختلاف الروايات والاقوال يجب الجزم بالقدر المشترك بينها وهو استحباب وضعها مع الميت في كفنه أو في قبره بأى هذه الصور شئت انتهى هذا مع إمكان ذلك ومع تعذره للتقية توضع حيث يمكن لخبر سهل وإطلاق العبارة بل كلام الاصحاب والاخبار تقتضي عدم الفرق في ذلك بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون إقامة للشعار وإن كان التعليل قد يوهم خلاف ذلك و ممن صرح بوضعها مع الصغير والمجنون الشهيد في البيان وكتبة اسمه وأنه يشهد الشهادتين والاقرار بالنبي والائمة عليهم السلام على اللفافة والاولى أن يراد بها الجنس فيشمل الحبرة والازار وعلى القميص والازار وهو المئزر لاطلاقه عليه لغة هذا أن جعلنا اللفافة للاعم من الازار بحيث يشمله ويمكن أن يريد بها الحبرة ويريد بالازار المعروف منه وهو اللفافة الواجبة وفي الدروس جمع في الكتابة بين الحبرة واللفافة والازار وهو دال على ما


108

قلناه من إرادة المئزر وعلى كل حال فاستحباب الكتابة ثابت عند الاصحاب على هذه المذكورات وعلى الجريدتين وأما النمط فيمكن دخوله في اللفافة كما فسرناها به وأضاف جماعة منهم الشهيد والشيخ في المبسوط وابن البراج العمامةمعللا بعدم تخصيص الخبر وهو يقتضى استحباب الكتابة على جميع الكفن ولا بأس به لثبوت أصل الشرعية وليس في زيادتها إلا زيادة الخبر والاصل في الاستحباب ما روى أن الصادق عليه السلام كتب على حاشية كفن ولده إسماعيل (إسمعيل صح) يشهد أن لا إله إلا الله وزاد الاصحاب وأن محمدا رسول الله وأسماء الائمة عليهم السلام وظاهر الشيخ في الخلاف دعوى الاجماع عليه ولم يذكر الاصحاب استحباب كتبة شئ غير ما ذكر قال في الذكرى فيمكن أن يقال بجوازه قضية للاصل وبالمنع لانه تصرف لم يعلم إباحة الشرع له قلت ذلك لو تم لم تجز الزيادة على كتبة الشهادة بالوحدانية لاعترافهم بعدم النص على الزيادة وعدم تكريرها على قطع الكفن فتفصيل الاصحاب بمجال الكتابة وتعديتها إلى ما ذكره وإنما هو لاستيناسهم بسهولة الخطب في ذلك وأنه خير محض وليكن الكتابة بالتربة الحسينية لبركتها وشرفها ومع عدمها بطين أبيض وماء ولم يعين ابن بابويه ما يكتب به لعدم النص على الخصوص وينبغى بل التربة لتوثر الكتابة حملا على المعهود منها ولو عدم ما يكتب به فبالاصبع ذكره الاصحاب وسحق الكافور باليد خوفا من الضياع ذكره جماعة من الاصحاب قال في المعتبر بعد أن أسنده إلى الشيخين ولم اتحقق مستنده وجعل فاضله على صدره كما ورد في خبر الحلبي عن الصادق عليه السلام وعلل أيضا بانه مسجد في سجدة الشكر وخياطة الكفن بخيوطه قاله الشيخ وجماعة الاصحاب ولم يوجد به الان خبر والتكفين بالقطن لقول الصادق عليه السلام الكتان كان لبنى إسرائيل يكفنون به والقطنلامة محمد صلى الله عليه وآله وأفضله الابيض في غير الحبرة لقول النبي صلى الله عليه وآله ليس من لباسكم أحسن من البياض فالبسوه وكفنوا به موتاكم وعنه صلى الله عليه وآله إلبسوا البياض فإنه أطهر وأطيب وكفنوا فيه موتاكم ويكره الكتان بفتح الكاف لما تقدم ولقول الصادق عليه السلام في رواية يعقوب بن يزيد (زيد خ ل) لا يكفن الميت في كتان والاكمام المبتدأة للقميص قاله الجماعة وبه خبر مرسل واحترز بالمبتدأة عما لو كفن في قميصه فإنه لا يقطع كمه بل يقطع منه الازار خاصة وهو في الرواية المرسلة أيضا والكتابة بالسواد قاله الاصحاب وكما يكره به فكذا بغيره من الاصباغ غير الابيض وجعل الكافور في سمعه وبصره خلافا للصدوق حيث استحبه إستنادا إلى رواية معارضة بأصح منها وأشهر وتجمير الاكفان بالمجمرة وهو ما يدخن به الثياب وعلى كراهته إجماع علمائنا نقله في المعتبر ويؤيده أنه فعل لم يأمر به الشرع فيكون تضييعا ولقول على عليه السلام لا تجمروا الاكفان ولا تمسوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور فإن الميت بمنزلة المحرم

وكفن المرأة الواجب على زوجها

والاصل فيه بعد الاجماع ما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام عن أبيه أن عليا عليه السلام قال على الزوج كفن امرأته إذا ماتت وعلله المصنف في التذكرة بثبوت الزوجية إلى حين الوفاة وبأن من وجبت نفقته وكسوته حال الحيوة وجب تكفينه كالمملوك فكذا الزوجة ويضعف الاول بعدم دلالة ما قبل الوفاة على ما بعدها أما المطابقة والتضمن فظاهر وأما الالتزام فلعدم الملازمة فيما ذكر لاستلزام الموت عدم كثير من أحكام الزوجية ولهذا جاز له تزويج أختها والخامسة والثانى بانتقاضه بواجب النفقة من الاقارب فإنه لا يجب تكفينهم على القريب وإن وجبت عليه نفقتهم وعلل في الذكرى بأنها زوجة لاية الارث فيجبمؤنتها لانها من أحكام الزوجية وقريب منه تعليل المعتبر وفيه أنه لو تم لاقتضى اختصاص الحكم بالزوجة الدائمة الممكنة ولا يجب للمستمتع بها ولا الناشزة مع أنه في الذكرى توقف في حكمهما وقال التعليل بالانفاق ينفى وجوب


109

الكفن للناشز وإطلاق الخبر يشمله وكذا المستمتع بها والخبر ضعيف بالسكوني لكن ربما إنجبر بالشهرة والاولى الاستناد إلى الاجماع فقد نقله الشيخ وناهيك به وهو مطلق في الزوجة وكذا الخبر فيدخل فيهما الناشز والمستمتع بها والتعليلات ليست معلومة الاطراد وإن وجدت في أكثر الافراد وحل الاخت والخامسة لا يقتضى خروج الزوجية بل ضعفها وهو غير كاف في الحكم بل الواقع بقاء أصل الحقيقة ولهذا جاز تغسيلها ولا فرق فيها بين الحرة والامة والمطلقة رجعية زوجة بخلاف البائن وكما يجب الكفن يجب أيضا مؤنة التجهيز كالحنوط وغيره من الواجبات صرح بذلك جماعة من الاصحاب ولا فرق أيضا بين أن يكون لها مال أو لا فيجب عليه وإن كانت موسرة مع يساره أما لو أعسر عن الكفن بأن لا يفضل له شئ غير قوت يوم وليلة له ولعياله وما يستثنى في الدين سقط عنه وكفنت من تركتها إن كان ولو أعسر عن البعض أكمل من تركتها كل ذلك مع عدم وصيتها به أما لو أوصت بالكفن الواجب كانت الوصية من ثلث مالها وسقط عنه إن نفذت ولو ماتا معا لم يجب عليه كفنها لخروجه عن التكليف حينئذ كما اختاره في الذكرى بخلاف ما لو مات بعدها ولو لم يكن إلا كفن واحد اختص به لعدم تعلقه بالعين قبل وفاته والوجوب المطلق سقط بطرو عجزه بموته المقتضى لتقدم تكفينه على جميع الديون وكفنها ليس أقوى منها نعم لو كان موتهبعد وضعه عليها وقبل الدفن أمكن اختصاصها به أما لو كان بعد الدفن فلا إشكال في الاختصاص وقد تقدم أن واجب النفقة لا يلحق بالزوجة ويستثنى منه المملوك للاجماع عليه وإن كان مدبرا أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يتحرر منه شئ أو أم ولد ولو تحرر منه شئ فبالنسبة ولو لم يتحصل من جزاء الرقية ما يستر العورة ولم يحصل بجزء الحرية شئ يتم به ذلك أمكن سقوطه عن المولى لعدم الفائدة ولو كان مال الزوج أو المولى مرهونا سقط لامتناع تصرفه في الرهن إلا أن يبقى بعد الدين بقية يمكن التوصل إلى صرفها في الكفن فيجب ذلك بحسب المكنة من باب المقدمة كما في النفقة فرع لو وجد الكفن ونبش منها ففى كونه ميراثا لورثتها أو عوده إلى الزوج وجهان من ثبوت استحقافها له وعدم القطع بخروجه عن ملكه ولو كان من مالها رجع ميراثا ولو كان من الزكاة أو بيت المال أو من متبرع عاد إلى ما كان لانه مشروط ببقائه كفنا وقد زال الشرط ويقدم الكفن على الديون والوصايا والارث من الاصل للاجماع ولقول النبي صلى الله عليه وآله في الذى وقصت (رفضت خ ل) به راحلته كفنوه في ثوبيه (ثوبه خ ل) ولم يسئل عن ثلثه ولقول الصادق عليه السلام ثمن الكفن من جميع المال والمراد بالكفن الواجب دون ما زاد فإن الدين يقدم عليه وإن كانت يثاب التجمل مقدمة على الدين لحاجة الحى إلى التجمل والميت إلى براءة ذمته أحوج و لو أوصى بالمندوب فهو من الثلث وبدونها موقوف على تبرع الوارث حتى لو أوصى باسقاطه فالامر إلى الوارث وقيلتنفذ وصيته وليس بشئ والعبارة تقتضي بعمومها تقديمه على حق المرتهن والمجني عليه وغرماء المفلس وأطلاق الاخبار وكلام الاصحاب يؤيده ولعدم خروج المال عن الملك بذلك وهو خيرة البيان ويحتمل تقديم حق المرتهن والمجني عليه لاقتضائهما الاختصاص والمنع من المؤنة في حال الحيوة وهى متقدمة على الدين وتقديم المجني عليه دون المرتهن لاخذه العين واستقلاله بالاخذ بخلاف المرتهن هذا كله مع عدم تأخر الجناية والران عن الموت أما لو تأخرا قدم الكفن قطعا لسبق سببه وأما غرماء المفلس فالكفن مقدم عليهم قطعا ثم يقدم بعد الكفن ومؤنة التجهيز مدين ومنه الحقوق المالية كالزكاة والخمس والكفارة والمشوبة به وبالبدن كالحج الواجب سواء أوصى بها أم لم يوص ولو أوصى بالخصلة العليا من الكفارة المخيرة ففى نفوذ الزائد منها عن قيمة الدنيا من الاصل أو الثلث وجهان


110

ذكرهما المصنف في التذكرة ولم يرحج شيئا ثم بعد الدين الوصية المتبرع بها تخرج من الثلث وفي حكمها العبادة البدنية المحضة كالصلاة والصوم فإنها مع الوصية بها تخرج من الثلث وإن كانت واجبة لعدم تعلقها بالمال لولا الوصية بل الاصل فيها وجوبها على الولى وهو أكبر أولاده على ما يأتي فيكون الوصية بالاجرة تبرعا عن الوارث فأخرجت من الثلث أما لو أوصى بصلاة مندوبة أو باليومية احتياطا مع فعله لها فخروج أجرتها من الثلث واضح وعلى هذا فحكمها حكم غيرها من الوصايا في مزاحمة الثلث والقرعة عند الجمع والتعارض والتوزيع وتقديم الاول مع ترتبها بالفاء أو ثموالواو على الاصح وسيأتى تحقيق ذلك كله في الوصايا إنشاء الله تعالى والباقى من التركة عن جميع ذلك كله ميراث يقسم على الورثة حسب ما قرر لهم ويستحب للمسلمين بذل الكفن للميت لو فقد الكفن أما لعدم ترك الميت مالا لو لمانع من تكفنيه به كالمرهون أن قدمنا حق المرتهن ولو فقد البعض استحب لهم بذله وفيه فضل جزيل روى سعد بن طريف عن أبى جعفر عليه السلام من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيمة وكذا القول في باقى مؤن تجهيزة من السدر والكافور والماء ولا يجب ذلك عليهم لاصالة البرائة بل مع فقده يدفن عاريا بعد أن تستر عوراته ويصلى عليه قبل الدفن فان تعذر الستر قبله وضع في القبر وسترت بتراب ونحوه وصلى عليه ولو كان للمسلمين بيت مال موجود أخذ الكفن وجوبا وكذا باقى المؤن لانه معد للمصالح ويجوز أخذه من سهم الفقراء والمساكين من الزكوة لان الميت أشد فقرا من غيره وكذا من سهم سبيل الله إن لم نخصه بالجهاد وهل يجب ذلك الظاهر نعم للامر به في خبر الفضل بن يونس عن الكاظم عليه السلام حين سأله عن رجل مات من أصحابنا ولم يترك ما يكفن به اشترى له كفنه من الزكاة فقال إعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه قلت فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة قال كان أبى يقول إن حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمته حيا فوار بدنه وعورته وجهزه وكفنه وحنطه واحتسب ذلك من الزكاة وهذا الحديث كما دل على الامر بذلك دل أيضا على تقديم الدفع إلى الوارث إن إمكن والظاهر أنه على سبيل الافضلية لا الوجوب لعدم القائل به ولو خرج منه نجاسة بعد التكفين واصابت الكفن قبل وضعه في القبر غسلت من جسده وكفنه لوجوب إزالة النجاسة ولا يجوز قرضها حينئذ استبقاء للكفن مع إمكان غسلهوللنهى عن إتلاف المال حيث يمكن حفظه ولو لم تصير الكفن اقتصر على تطهير محلها ولو أصابت الكفن وضعه في القبر قرضت للمشقة في غسلها حينئذ فيسقط للحرج وإذا قرضت فإن إمكن جمع جوانبه بالخياطة وجب وإلا مد أحد الثوبين على الاخر ليستر المقطوع إن كان هناك غيره وأطلق الشيخ قرضها لصحيح الكاهلى عن الصادق عليه السلام والمشهور ما فصله المصنف لكن التعليل المتقدم للمنع من القرض قبل وضعه في القبر يقتضى اشتراط تعذر غسلها في جواز القرض بعده والجماعة أطلقوا الجواز هذا كله مع عدم تفاحش النجاسة بحيث يؤدى القرض إلى إفساد الكفن وهتك الميت ومعه قال في الذكرى فالظاهر وجوب الغسل مطلقا استبقاء للكفن لامتناع إتلافه على هذا الوجه ومع التعذر يسقط للحرج ويجب أن يطرح معه في الكفن كل ما يسقط من شعره وجسمه للاجماع عليه كما نقله المصنف في التذكرة وليكن ذلك بعد غسله ويقبل التطهير كاصله والشهيد وهو المسلم ومن بحكمه الذى يموت في معركة قتال أمر به النبي صلى الله عليه وآله أو الامام أو نائبهما الخاص وهو من (في خ ل) حزبهما بسببه فخرج بقيد المسلم الكافر المساعد لاهل الحق إذا قتل كذلك فإنه ليس بشهيد و بقيد الموت في المعركة من جرح فيها ثم نقل منها وبه رمق ثم مات فإنه لا يثبت له هذه الاحكام وظاهر الروايات إن إدراك المسلمين له وبه رمق كاف في عدم لحوق الاحكام والتقييد بالقتال الذى أمر به النبي أو نائبه يخرج من قتل


111

في غير ذلك وإن كان الجهاد سائغا كما لو دهم على المسلمين من يخاف منه على بيضة الاسلام فاضطروا إلى جهادهم بدون الامام أو نائبه فإنه لا يعد شهيدا بالنسبة إلى الاحكام وإن شارك الشهداء في الفضيلة على ما اختاره المصنف و جماعة ولكن إطلاق الاخبار وعموم بعضها مثل قول الصادق عليه السلام الذى يقتل في سبيل الله يدفن بثيابه ولا يغسل يقتضى كونه شهيدا وثبوت الاحكام له واختاره الشهيد والمحقق في المعتبر وهو حسن قال في المعتبر ما ذكره الشيخان من اعتبار القتل بين يدى النبي أو الامام زيادة لم يعلم من النص وأما المقتول دون ماله وأهله في حرب قطاع الطريق فليس بشهيد بالنسبة إلى الاحكام إجماعا وإن ساوى في الفضيلة إذ لا يعد ذلك جهادا ومحاماة عن الدين وإطلاق الشهادة في الاخبار عليه وعلى المطعون والمبطون والغريق والمهدوم عليه والنفساء لا للمشاركة للشهيد في الاحكام بل للمساواة أو المقاربة له في الفضيلة وقوله في التعريف وهو من حزبهما يخرج به المسلم الباغى المقتول في المعركة كذلك فلو لا القيد لدخل في التعريف وقوله بسببه أي بسبب القتال يخرج به ما لو مات حتف أنفه وشمل التعريف الصغير والكبير والرجل والمرأة والحر والعبد والمقتول بالحديد والخشب والصدم واللطم والمقتول بسلاح نفسه وغيره حتى الموجود في المعركة ميتا وعليه أثر القتل أما لو خلا عنه فحكم المصنف وجماعة بكونه شهيدا أيضا عملا بالظاهر ولان القتل لا يستلزم ظهور الاثر وقيل ليس بشهيد للشك في الشرط وأصالة وجوب الغسل

وحكم الشهيد

المذكورأن يصلى عليه من غير غسل ولا كفن بل يدفن بثيابه للاجماع نقله المصنف في النهاية ولفعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك بشهداء أحد وقال رملوهم بدمائهم فإنهم يحشرون يوم القيمة وأوداجهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك ولا فرق في سقوط تغسيله بين الجنب وذات الدم وغيرهما على الاقوى للعموم خلافا للمرتضى حيث أوجب تغسيل الجنب لاخبار النبي صلى الله عليه وآله بغسل الملائكة حنظلة بن الراهب لمكان خروجه جنبا وأجيب بعدم استلزامه تكليفنا بذلك فلعله تكليف الملائكة ويعارض بخبر زرارة عن الباقر عليه السلام في الميت جنبا يغسل غسلا واحدا يجزى للجنابة ولغسل الميت وعدم تكفينه مشروط ببقاء ثيابه أو شئ منها فلو جرد منها كفن كما فعل النبي صلى الله عليه وآله بحمزة لما جرد فإنه كفنه وصلى عليه بسبعين تكبيرة ولا فرق في دفنه بثيابه بين إصابة الدم لها وعدمها حتى السراويل لانها من الثياب وينزع عنه الفرو والجلود كالخفين لعدم صدق اسم الثياب عليها ولا تدخل في النص المتقدم فيكون دفنها معه تضييعا وقد روى أن النبي صلى الله عليه وآله أمر في قتلى أحد أن ينزع عنهم الجلود والحديد ودعوى إطلاق اسم الثوب على الجلد مندفعة بأن المعهود عرفا هو المنسوخ فينصرف الاطلاق إليه ولا فرق في نزعها عنه بين إصابة الدم لها وعدمها إلا على رواية ضعيفة برجال الزيدية تضمنت دفها معه إن أصابها الدم ودفن الثياب معه واجب فلا تخيير بينها وبين تكفينه بغيرها عندنا وصدر الميت كالميت في جميع أحكامه فيجب تغسيله وتغسيل الجزء الذى فيه الصدر وتكفينه والصلاة عليه وفي وجوب تحنيطه نظر من الحكم بكونه كالميت ومن فقد مواضع الحنوط الواجبة وإطلاق المصنف هنا جريان الاحكام يقتضى الجزم بالحنوط فإن قلنابه أجزاء وضع مسمى الكافور عليه ويمكن جريان الاشكال في تكفينه بالقطع الثلثة لعدم وجوب ستر المئزر للصدر لكن يزول بجوازه أو استحبابه وبأن بعض الاصحاب يرى جواز كون الثلثة لفائف تستر جميع البدن ولا يقال لو كان جواز ستر الصدر بالمئزر كاف في وجوب تكفين الصدر بالثلثة لزم مثله في الحنوط لاستحباب تحنيط الصدر فضلا عن جوازه خاصة لانا نجيب بالفرق بين الفردين فإنه في المئزر محكوم عليه بالوجوب سواء


112

زاد أم نقص غايته أنه فرد كامل للواجب بخلاف تحينط الصدر فإن وجوبه منتف قطعا ويمكن أن يقال في عدم وجوب التحينط أن الحكم بكون الصدر أو ما فيه الصدر بحكم الميت من كلام الاصحاب والموجود في النصوص إنما هو وجوب الصلاة والاغسال والتكفين بل في موفوعة إبزنطى في الميت إذا قطع أعضاء يصلى على العضو الذى فيه القلب و ألحق بها الغسل لزوما فيبقى وجوب التحينط يحتاج إلى دليل مع خلو الجزء الموجود من موضعه ومن ثم قال الشهيد رحمه الله في بعض تحقيقاته على استشكال المصنف التحينط إن كانت محال الحنوط موجودة فلا إشكال في الوجوب وإن لم تكن موجودة فلا إشكال في العدم وهو متجه والقلب كالصدر لظاهر الرواية المتقدمة ومثلها رواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في الرجل يأكله السبع فتبقى عظامه بغير لحم قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن فإذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذى فيه القلب ولان الصلاة بنيت لحرمة النفس والقلب محل العلم وموضع الاعتقاد الموصل إلى النجاة فله مزية على غيره من الاعضاء وفي حكمهما عظام الميت جميعها لرواية على بن جعفروأما أبعاضها فألحقها في الذكرى بها آخذا بأنها من جملة ما يجب غسلها منفردة وفي الحكم والسند منع ظاهر ولا يلحق بهما الرأس لعدم النص والقطعة من الانسان ذات العظم غير ما ذكر والسقط لاربعة أشهر كذلك يجب تغسيلهما بالغسل المعهود وتكفينهما بالقطع الثلث على الظاهر ويمكن اعتبار القطعة حال الاتصال فإن كانت القطع الثلث تنالها حينئذ وجب ولو نالها منها إثنتان كفتا ولو لم ينلها إلا واحدة كفت والاول أولى للاطلاق ولامكان إجزاء الثلاثة ساترة للميت حال الاتصال وينسحب في تحنيطها الاشكال المتقدم إلا في الصلاة فإنها لا تشرع إلا على المولود حيا كما سيأتي أما القطعة ذات العظم من الميت فذكرها الشيخان واحتج عليها في الخلاف بإجماعنا ولم نقف لها على نص بالخصوص ولكن نقل الاجماع من الشيخ كاف في ثبوت الحكم بل ربما كان أقوى من النص قال في الذكرى ويلوح ذلك من حديث على بن جعفر المتقدم لصدق العظام على التامة والناقصة ويشكل ذلك بأن الخبر تضمن وجوب الصلاة عليها ولا صلاة عندنا على الابعاض غير ما ذكر وبأن المذكور في الرواية في الرجل يأكله السبع وتبقى عظامه بغير لحم وقد تقرر في الاصول إن الجمع المضاف يفيد العموم فلذلك قلنا اأ حكم عظام الميت جميعها حكمه للرواية وإطلاق المصنف القطعة ذات العظام يشمل المبانة من الحى والميت وقد صرح باتحاد حكمهما فيما بعد واستقربه في الذكرى وقطع في المعتبر بدفن المبانة من الحى بغير غسل وإن كان فيها عظم محتجا بأنها من جملة لا تغسل ولا يصلى عليها بخلاف المبانة من الميت وأجاب في الذكرى بأن الجملة لم يحصل فيها الموت (بخلاف المبانة من الميت صح) ومختار المعتبرفيبقى التمسك بأصالة البراءة وخروج المبانة من الميت إنما ثبت بالاجماع المذكور وإلا لكان الاصل عدم ثبوت أحكام الجملة للاجزاء نعم به رواية مرسلة سيأتي ذكرها لو تم الاحتجاج بها لم يثبت الحكم للمبانة من الحى كالميت وأما السقط إذا استكمل أربعة اشهر فمستنده ما رواه الاصحاب عن أحمد بن محمد عمن ذكره قال إذا تم للسقط أربعة أشهر غسل وما رواه زرعة عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن (قال نعم كل ذلك يجب عليه إذا استوى صح) وقطع الاولى وضعف سماعة في سند الثانية مغتفر بقبول الاصحاب مع عدم المعارض ويجب بمسه الغسل وأما الصلاة فمنتفية بالاجماع نقله في المعتبر والقطعة الخالية من عظم تلف في خرقة وتدفن من غير غسل وكذا السقط لاقل من أربعة أشهر لا يجب تغسيله بل يلف في خرقة ويدفن وجوبا لان المعنى للموجب الغسل هو الموت وهو مفقود هنا ولرواية محمد بن الفضل قال كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام أسأله عن السقط كيف


113

يصنع به قال السقط يدفن بدمه في موضعه وليس في الخبر ذكر الخرقة بل ظاهره أنه يدفن مجردا لكن ما اختاره المتأخرون أولى بل يظهر من المصنف دعوى الاجماع عليه ويؤمر من وجب قتله بالاغتسال أولا غسل الاموات با لخليطين وكذا بالتحنيط والتكفين ثم لا يغسل بعد موته بذلك السبب الذى اغتسل له ووجوب القتل في العبارةأعم من أن يكون في حد أو قصاص والنص عن الصادق عليه السلام في خبر مسمع ورد في المرجوم والمرجومة أنهما يغتسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك والمقتص منه بمنزلة ذلك فالحقه الاصحاب به والامر له هو الامام أو نائبه قال في الذكرى ولا نعلم في ذلك مخالفا من الاصحاب فلا يضر حينئذ ضعف طريق الرواية إلى مسمع وإنما وجب عليه تكرار الاغتسال مع أنه حى لان المأمور به غسل الاموات غايته أنه مقدم بدليل التحنيط والتكفين بعده مع احتمال الاكتفاء بغسل واحد لما ذكر ولان الامر لا يقتضى التكرار وإنما لم يغسل بعد ذلك للامتثال ولا يقدح في الاجتزاء به الحدث تخلل أو تأخر للامتثال واحتمل في الذكرى إلحاقه بغسل الجنابة في الحدث المتخلل ولا يدخل تحته شئ من الاغسال الواجبة بل يتعين فعل ما وجب منها أما عدم دخولها تحته فلعدم نية الرفع أو الاستباحة فيه وأما عدم دخوله تحتها فللمغايرة كيفية وحكما وتردد في الذكرى لظاهر الاخبار الدالة على الاجتزاء بغسل واحد كخبر زرارة عن الباقر عليه السلام في الميت جنبا يغسل غسلا واحدا يجزى للجناية ولغسل الميت ولانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة والخبر ليس مما نحن فيه في شئ ويمنع اجتماع الحرمتينلاصالة عدم تداخل المسببات مع اختلاف الاسباب وتداخلها في بعض الموارد لنص خاص وفي تحتمه عليه أو التخيير بينه وبين غسله بعد الموت لقيامه مقامه نظر هذا بالنسبة إلى الامر أما المأمور فيجب عليه امتثال الامر إن وجد ولو سبق موته قتله أو قتل بسبب آخر لم يسقط الغسل سواء بقى الاول كالقصاص مع ثبوت الرجم أم لا كما لو عفى عن القود لوجوب تجديدة حينئذ وأصالة عدم إجزاء الغسل للسبب الاخر ولا يجب الغسل بعد موته لقيام الغسل المتقدم مقام الغسل المتأخر عن الموت لاعتبار ما يعتبر فيه ولا يرد لزوم سبق التطهير على النجاسة لان المعتبر أمر الشرع بالغسل وحكمه بالطهر بعده وقد وجد الامران وليست نجاسة الميت بسبب الموت عينية محضة وإلا لم يطهر فعلم من ذلك أن تقديم الغسل يمنع من الحكم بنجاسته بعد الموت لسقوط غسله بعده وما ذلك إلا لعدم النجاسة ولما فرغ من أحكام الاسباب الخمسة للغسل شرع في حكم السبب السادس وهو المس وأدرجه في غسل الاموات لقلة أحكامه ولان غسل المس من لوازم تغسيل الميت غالبا فبيان أحكامه كالمتمم لاحكام غسل الاموات فقال ومن مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل أو مس قطعة ذات عظم أبينت منه أي من الميت أو أبينت من إنسان حى وجب عليه أي على اللامس لواحد مما ذكر الغسل على أشهر القولين واحترز بالبرد عما لو مسه في حال حرارته الباقية عقيب خروج روحه فإنه لا غسل إجماعا وهل يجب عليهغسل ما مسه به قيل لا لعدم القطع بنجاسته حينئذ وأصالة البراءة ولان نجاسته ووجوب الغسل متلازمان إذ الغسل لمس النجس وهو اختيار الشهيد رحمه الله واختار المصنف الوجوب للحكم بأن الميت نجس وأجاب في الذكرى بأنا إنما نقطع بالموت بعد البرد وفيه نظر لمنع عدم القطع قبله ولا لما جاز دفنه قبل البرد ولم يقل به أحد خصوصا صاحب الطاعون وقد أطلقوا الفول باستحباب التعجيل مع ظهور علامات الموت وهى لا تتوقف على البرد مع أن الموت لو توقف القطع به على البرد لما كان لقيد البرد فائدة بعد ذكر الموت ونمنع التلازم بين نجاسته ووجوب الغسل لان النجاسة علقها الشارع على الموت والغسل على البرد وكل حديث دل على التفصيل بالبرد وعدمه دل على صدق الموت قبل البرد كخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام إذا مسه وهو مسخن فلا غسل عليه وإذا برد فعليه الغسل فإن ضمير مسه يعود


114

على الميت وعن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام يغتسل الذى غسل الميت وإن غسل الميت إنسان بعد موته وهو حار فليس عليه غسل ولكن إذا مسه وقبله وقد برد فعليه الغسل ولا بأس أن يمسه قبل الغسل ويقبله وهذا الحديث كما يدل على صدق الموت قبل البرد كذلك يدل على جواز تغسيله قبله أيضا وكذلك يدل على وجوب غسل المس وهو مع ما قبله حجة على المرتضى القائل بعدم وجوب غسل المس وكذا غيرهما من الاحاديث الصحيحة ومما يدل على وجوب الغسلبمسه قبل البرد ما رواه الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت قال يغسل ما أصاب الثوب فيه وما رواه ميمون بن إبراهيم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على جسد الميت قال إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وإن كان لم يغسل الميت فاغسل ما أصاب ثوبك وهذان الخبران دلا على نجاسة الميت مطلقا من غير تقييد بالبرد فمدعى التقييد يحتاج إلى دليل عليه ودلا أيضا على أن نجاسة الميت تتعدى مع رطوبته ويبوسته للحكم بها من غير استفصال وقد تقرر في الاصول أن ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال وإلا لزم الاغراء بالجهل ويندرج في قبلية التطهير با لغسل الميمم ولو عن بعض الغسلات ومن فقد في غسله الخليطان أو أحدهما فإن الاصح وجوب الغسل بمس كل واحد منهم ومغسل الكافر ومن تعذر تغسيله لكن يندرج في العبارة الشهيد فإنه لم يطهر بالغسل بل هو طاهر في نفسه ولا يجب بمسه غسل فكان عليه إن ينبه على حكمه وظاهر العبارة أن وجوب الغسل بالمس مغيى بكمال الغسل لعدم صدق اسمه عليه قبل إكماله فيجب عليه قبل كماله ورجح المصنف في غير هذا الكتاب والشهيد وجماعة عدم وجوب الغسل بمس عضو كمل غسله لان الظاهر أن وجوب الغسل تابع لمسه نجسا للدوران وقد حكم بطهارة العضو المفروض ونجاسة الميت وإن لم تكن عينية محضة لا أنها عينية ببعض الوجوه فإنها تتعدى مع الرطوبة وأيضا فقد صدق كمال الغسل بالاضافة إلى ذلك العضو ولاصالة البراءة من وجوب الغسل وفيه نظر لان الحكم لا يتم إلا مع جعل نجاسته عينية محضة أما الحكمية فلا دليل علىتبعضها بل الاصل كون هذا الغسل كغسل الاحداث فيكون مجموع الغسل هو السبب التام في رفع النجاسة الحكمية ولهذا وجبت النية في غسله نعم لو جعلناها عينية محضة كما ذهب إليه المحقق فلا إشكال في عدم الوجوب ونمنع كون الغسل تابعا لمسه نجسا بل لمسه بعد البرد بل ذلك عين المتنازع وعليه الدوران ممنوعة وينتقض على مذهب الشهيد بمس العظم المجرد فانه يوجب به الغسل مع أنه قد يكون طاهرا بل قد بطهر قبل مسه فإنه قابل للطهارة من الخبث ولا يتعلق به الحدث منفصلا لانه جزء لا تحله الحيوة وقد اجمع الاصحاب على طهارة ما لا تحله الحيوة من غير نجس العين ومنه العظم فإيجابه الغسل بمسه ينقض دوران وجوب الغسل مع نجاسة الممسوس وأما قوله وقد حكم بطهارة الجزء المفروض إلخ فجوابه أن الغسل المجعول غاية لنجاسة الميت هو غسل الميت لا عضو من اعضائه قطعا وأصالة البراءة قد انتفت بالادلة نعم يبقى هنا إشكال وهو أن مقتضى القواعد الفقهية أن طهارة المحل من الخبث تحصل بانفصال الغسالة عن المغسول ولا يتوقف بعدها على تطهير جزء آخر فعلى هذا إذا كمل غسل عضو وجب الحكم بطهارته من الخبث بحيث لا يجب غسل اللامس له بعد ذلك الغسل الجنتى إذ لو توقف طهارة ذلك العضو من الخبث على طهارة المجموع لزم مخالفة القاعدة السالفة وحينئذ يبعد الحكم بوجوب الغسل بمسه دون غسل العضو اللامس إذ لم يعهد إنفكاك الغسل عن الغسل إلا على مذهب الشهيد ره من وجوب الغسل بمس العظم المجرد مع أنه قد يكون طاهرا


115

من الخبث لانه مما لا تحله الحيوة ويندفع بأن الاستبعاد مع قيام الدليل غير مسموع كيف وقد وقع مثله على مذهبالشهيد رحمه الله ولزم من ذلك أن بين نجاسة المحل (العضوخ ل) اللامس ووجوب الغسل بالمس عموما وخصوصا من وجه يجتمعان في من الميت بعد البرد وقبل التطهير وينفرد نجاسة العضو اللامس (عن الغسل صح) بالمس قبل البرد على ما مر وينفرد الغسل عن نجاسة اللامس بمس العظم المجرد مع عدم الرطوبة أو مع ازالة الخبث عنه وفي العضو الممسوس (الملموس خ ل) بعد كمال غسله وقبل كمال غسل الميت وبالجملة فالمسألة من المشكلات وللتوقف في حكمها وجه وما ذكره الجماعة متجه غير أن الادلة النقلية الحاصة لا تساعد عليه والله اعلم وأما مس القطعة ذات العظم فقد تقدم الكلام فيها وأن الشيخ ادعى الاجماع على وجوب الغسل بمسها إذا ابينت من ميت وبه مع ذلك رواية مرسلة رواها أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا قطع من الرجل قطعة فهى ميتة فإذا مسه إنسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من مسه الغسل وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه وهذه الرواية قد تدل بإطلاقها على حكم المبانة من الحى والميت وإن كان الاصحاب قد ذكروها في الميت خاصة وردها المحقق بالارسال ويمكن أن يقال أن هذه القطعة من شأنها الحيوة فإذا قطعت صدق اسم الميت عليها لان الموت عدم الحيوة عما من شأنه أن يكون حيا فكلما دل على حكم الميت دل عليها فإن تم ذلك ثبت الحكم في القطعتين من غير فرق ولا ريب أن وجوب الغسل بمسهما أولى وأحرى خصوصامع حكم أجلاء الاصحاب بالتسوية بينهما في الوجوب كالمصنف في سائر كتبه والشهيد وغيرهما ودعوى الشيخ الاجماع مع أن المنقول بخبر لو أخذ حجة عند المحققين فلا عبرة بقدح المحقق فيه وضعف الخبر قد ينجبر بالشهرة وقبول الاصحاب وهل العظم المجرد من اللحم بحكم ذات العظم سواء اتصل أم انفصل قيل نعم لدوران الغسل معه وجودا وعدما وهو اختيار الشهيد رحمه الله ويضعف بمنع عليه الدوران وبجواز كون العلة هي المجموع المركب منه ومن اللحم ولان العظم طاهر في نفسه إذ لا تحله الحيوة فلا يفيد غيره نجاسة ولو فرضت نجاسته فهى عرضية خبثيه تزول بتطهيره كباقي المنجسات بالخبث نعم هو على تقدير اتصاله تابع للميت كما يتبعه شعره وظفره أما حال الانفصال فلا فالحاقه حينئذ بباقى الاجزاء التى لا تحلها الحيوة أوجه وإن كان القول بوجوب الغسل بمسه أحوط وهذا في غير السن والضرس أما فيهما فالقول بالوجوب أشد ضعفا لانهما في حكم الشعر والظفر هذا مع الانفصال أما مع الاتصال فيمكن المساواة والوجوب لانه جزء من جملة يجب بمسها الغسل كل ذلك مع عدم طهارته بالغسل أما معه ولو بالقرينة كالموجود في مقبرة المسلمين فلا غسل بمسه بخلاف الموجود في مقبرة الكفار ولو تناوب عليها الفريقان تعارض أصالة عدم الغسل والشك في الحدث ورجح الشهيد سقوط الغسل وفيه نظر ولو جهلت تبعت الدار واعلم أن كل ما حكم في مسه بوجوب الغسل مشروط بمس ما تحله الحيوة من اللامس لما تحله الحيوة من الملموس فلو انتفى أحد الامرين لم يجب الغسل فإن كان تخلف الحكم لانتفاء الاول خاصة وجب غسل اللامس خاصة وإن كان لانتفاء الثاني خاصة فلا غسل ولا غسل مع اليبوسة وكذا إن كان لانتفاء الامرينمعا هذا كله في غير العظم المجرد كالشعر والظفر ونحوهما أما العظم فقد تقدم الاشكال فيه وهو في السن أقوى ويمكن جريان الاشكال في الظفر أيضا لمساواته العظم في ذلك ولا فرق في الاشكال بين كون العظم والظفر من اللامس أو الملموس ولو خلت القطعة المبانة من حى أو ميت من عظم أو كان الميت الممسوس من غير

الناس

مما له نفس سائلة غسل اللامس يده بل العضو اللامس خاصة أما عدم الغسل ففى الاخبار السابقة ما يدل عليه وأما وجوب غسل اليد في القعطة الخالية من العظم فظاهر مع الرطوبة لنجاسة ميت الادمى وتنجس الملاقى لها برطوبة وأما مع عدمها فلان نجاسة الميت عند المصنف


116

حكمية بالنسبة إلى تنجيس الملاقى لها مطلقا ويدل عليه أيضا ما تقدم من خبر الحلبي وإبراهيم بن ميمون عن الصادق عليه السلام حيث دلا على نجاسة الثوب الملاقى لبدن الميت من غير تقييد بالرطوبة وعدمها وأما حكم الميت من غير الناس مما له نفس فإن نجاسته تتعدى مع الرطوبة قطعا لما مر أما مع عدمها فكذلك عند المصنف ومن ثم أطلق الحكم هنا لاطلاق قول الصادق عليه السلام ولكن يغسل يده ويحتمل العدم كباقي النجاسات وهو اختيار الشهيد رحمه الله وفي حكم هذين الامرين مس الميت قبل البرد فإنه يوجب غسل ما مسه به خاصة عند المصنف مطلقا وقد تقدم تحقيقه واعلم أن الذى استفيد من الاخبار واختاره جماعة من الاصحاب أن نجاسة الميت عينية من وجه حكمية من آخر أما الاول فلحكمهم تبعيتها إلى غيرها كما دل عليه إطلاق الاخبار كخبر الحلبي وإبراهيم بن ميمون والحكمية الحدثية ليست كذلك وأماكونها حكمية من وجه فلزوالها بالغسل وافتقاره إلى النية كالجنابة وغيرها وأما حكم المنتقلة منها إلى اللامس فإن كان مع الرطوبة فهى عينية محضة فلو لمس اللامس له برطوبة آخر برطوبة نجس أيضا وهلم جرا وخلاف ابن إدريس في ذلك ضعيف وإن كان مع اليبوسة فقيل هي حمكية محضة أي محكوم بوجوب تطهير اللامس ولا يتعدى النجاسة إلى غيره فلو مسه بغير رطوبة ثم مس رطبا لم ينجس الثاني وهو اختيار المصنف في القواعد وفيه نظر لاطلاق النصوص المتقدمة بوجوب غسل الملاقى لبدن الميت وما ذاك إلا لنجاسته ومن حكم النجس تنجيسه لغيره مع ملاقاته له برطوبة فالظاهر حينئذ كون نجاسة اللامس له مطلقا عينية محضة فينجس الملاقى لها (له خ ل) مع الرطوبة ويعتبر في إزالتها ما يعتبر في إزالة العينية النظر الرابع في أسباب التيمم المسوغة له وكيفيته وهى بيان أفعاله على وجه التفصيل وقوله يجب التيمم لما تجب له الطهارتان ليس من الاسباب والكيفية وإنما ذكره استطرادا وقد تقدم الكلام عليه في أول الكتاب في باب بيان أقسام الطهارة وهذه العبارة أجود مما تقدم هناك في قوله والتيمم يجب للصلوة والطواف إلخ والمندوب ما عداه لاستلزام ما تقدم كون التيمم لللبث في المساجد مع الاحتياج إليه وللصوم مع تعذر الغسل ولمس خط المصحف كذلك مندوبا بخلاف قوله هنا بل هو كالمنافي لما تقدم لكن لا مشاحة في اللفظ مع الاتفاق على المعنى وإنما يجب التيمم عند العجز عن الماء فمسوغه في الاصل شئ واحد للاية لكن للعجز أسباب فقد الماء بأن لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر وسيأتى بيانه أو الخوفعلى النفس أو المال من استعماله مع وجوده المعبر عنه بقوله أو تعذر استعماله للمرض أي لحصول مرض مانع من استعمال الماء بأن يخاف زيادته أو بطؤ برئه أو عسر علاجه أو لخوف حصول المرض بسبب الاستعمال وإن لم يكن موجودا حال الاستعمال ولا فرق في ذلك بين المرض العام لجميع البدن والمختص بعضو ولو كان المرض يسيرا بحيث يتحمل مثله عادة كالصداع ووجع الضرس فظاهر العبارة عدم جواز التيمم لعدم التعذر عادة وصرح به في غير هذا الكتاب وفي النهاية علق الجواز على مطلق المرض وهو ظاهر اختيار الذكرى محتجا بالعسر والحرج وبنفى الضرر في الخبر مع أنه لا وثوق في المرض بالوقوف على الحد اليسير ولان ضرر ما ذكر أشد من ضرر الشين وقد أطبقوا على جواز التيمم لخوفه وفي حكم المرض وخوفه العجز عن الحركة التى يحتاج إليها في تحصيل الماء لكبر أو مرض أو ضعف قوة فيباح له التيمم إلا أن يجد معاونا ولو بأجرة مقدورة وكذا العجز بسبب ضيق الوقت بحيث لا يدرك منه بعد الطهارة قدر ركعة فإنه يتيمم وإن قدر على الماء بعد الوقت خلافا للمحقق رحمه الله ولو أمكن زوال الضرر بالاسخان وتمكن منه ولو بعوض مقدور وإن كثر لم يجز التيمم ولا فرق في ذلك بين متعمد الجنابة وغيره على الاشبه لاطلاق النصوص ونفى الضرر خلافا للمفيد وجماعة حيث ذهبوا إلى عدم جواز التيمم حينئذ وإن خاف على نفسه وللشيخ في النهاية حيث جوزه عند خوف التلف وأوجب الاعادة


117

استنادا إلى اخبار لو سلم دلالتها كانت معارضة بأقوى منها وأظهر دلالة أو تعذر استعماله للبرد المولم في الحال ألما شديدا لا يتحمل مثله عادة مع أمر العاقبة فإنه سوغ له التيمم حينئذ كما صرح به المصنف في المنتهى والنهاية لعموم قوله صلى الله عليه وآله لا ضرر أما لو تألم بالبرد الماء يمكن تحمله عادة لم يجبر التيمم قطعا لانتفاء الضرر وعليه يحمل الخبر باغتسال الصادق عليه السلام في ليلة باردة وهو شديد الوجع ويمكن المنع من التيمم مع البرد الذى لا تخشى عاقبته مطلقا لظاهر الخبر وهو الظاهر من اختيار الشهيد رحمه الله وحكم الحر في ذلك حكم البرد وإنما خصه بالذكر لانه الاغلب في المنع وكذا لو كان تعذر استعماله لسبب الشين وهو ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة وربما بلغت تشقق الجلد وخروج الدم وإنما كان مانعا لانه نوع من الامراض خصوصا مع تشقق الجلد ولا فرق في الشين بين شدته وضعفه للاطلاق وصرح به المصنف في النهاية وقيده في المنتهى بكونه فاحشا لقلة ضرر ما سواه وهو أولى والمرجع في ذلك كله إلى ما يجده من نفسه ظنا أو تجربة أو إلى أخبار عارف ثقة أو من يظن صدقه وإن كان فاسقا أو صبيا أو امرأة أو عبدا أو كافرا لا يتهمه على دينه ولا يشترط التعدد ولا فرق في ذلك بين الطهارتين ومتى خشى شيئا من ذلك لم يخبر استعمال الماء لوجوب حفظ النفس فلو خالف واستعمله ففى الاجزاء نظر من امتثال أمر الوضوء أو الغسل ومن عدم الاتيان بالمأمور به الان فببقى في العهدة والنهى عن استعماله في الطهارة المقتضى للفساد في العبارة وهو أقرب أو خوف العطش الحاصل أو المتوقع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو بقرائن الاحوال له أو لغيره من النفوس المحترمة التى لا يهدر اتلافها إنسانية أم حيوانية ولا اعتبار بغيرها كالمرتدعن فطرة والحربي والكلب العقود والخنزير وكل ما يجوز قتله سواء وجب كالزاني المحصن أم لا كالحية والهرة الضارية ولا فرق في خوف العطش بين الخوف على النفس أو شئ من الاطراف أو خوف مرض يحدث بسببه أو يزيد أو خوف ضعف يعجز معه عن المشى حيث يحتاج إليه أو مزاولة أمور السفر التى لا يتم بدونها لان ذلك كله ضرر ولا فرق في تقديم دفع العطش على الطهارة بين أن يكون عنده ماء نجس يمكنه دفع العطش به والطهارة بالطاهر أولا لان رخصة التيمم أولى من رخصة استعمال النجس نعم لو أمكن أن يتطهر به ويجمع المتساقط من الاعضاء للشرب على وجه يكتفى به وجب جمعا بين الحقين ولو تطهر به في موضع العطش فالظاهر البطلان كما لو تطهر به مع خوف الضرر بالمرض للنهى المقتضى للفساد واستقرب المصنف في النهاية الاجراء لامتثال أمر الوضوء وفيه نظر لان مطلقه مقيد بالقدرة على استعمال الماء وهو منتف هنا أو خوف اللص أو السبع في طريق الماء على النفس المحترمة أو شئ من الاطراف كذلك أو المال المحترم له أو لغيره فيسقط عنه السعي إليه وإن كان قريبا منه لنفى الحرج والنهى عن الالقاء في التهلكة ولقول الصادق عليه السلام لا أمره أن يضرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع والخوف من وقوع الفاحشة كذلك سواء الذكر والانثى وكذا الخوف على العرض وإن لم يخف على البضع وفي إلحاق الخوف على الدابة بذلك نظر والظاهر الالحاق لدخول الفاحشة والخوف مع عدم سبب موجب له بل بمجرد الخبر كالخوف للسبب عند المصنف وجماعة لاشتراكهما في الضرر بل ربما أدى الجبن إلى ذهابهو أقوى من كثير مما يسوغ التيمم لاجله أما الوهم الذى لا ينشأ عنه ضرر فلا أو الخوف من ضياع المال بسبب السعي و إن لم يكن من اللص أو السبع ويمكن أن يريد بخوف اللص أو السبع على النفس وبقول أو ضياع المال ذهابه بسببهما والاول أمثل ولا فرق بين المال القليل والكثير لاطلاق الامر بإصلاحه أو عدم الالة المحتاج إليها في تحصيل الماء والدلو والرشا حيث يحتاج إليها والقادر على شد الثياب بعضها ببعض والتوصل إلى الماء بها ولو بشق بعضها


118

وإن نقصت أثمانها متمكن مع عدم التضرر بذلك ويتحقق عدم الالة والماء بعدم وجودهما معه أو مع باذل ولو بعوض أو إعارة لها أو هبة له لعدم المنة الكثيرة في ذلك أو بوجود هما مع من إلا يبذلهما إلا بثمن مع عدم الثمن في الحال أو في المال حيث يمكن تأجيله إليه وكذا لو وجدت الالة بأجره مع عدمها كذلك ولا يتحقق بوجودها هبة أو وجود ثمنها أو ثمن الماء كذلك لان ذلك كله مما يمتن به عادة ويحصل به ضرر وغضاضة وامتهان على نفوس الاحرار ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير لعدم انضباط أحوال لقلق في ذلك فاعلا وقابلا فربما عد بعضهم القليل كثيرا وشق على بعضهم تحمل القليل كالكثير فالمرجع في ذلك إلى جنس ما يمتن به عادة كما لم يفرق بين كثير الماء وقليله في وجوب قبوله اعتبارا بالجنس هذا إذا كان البذل على وجه التبرع كالهبة ونحوها أما المنذور على وجه يدخل فيه المحتاج ويفتقر إلى القبول فإن قبوله واجب كما يجب التكسب له لوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق وانتفا المنةولو كان النذر لا يحتاج إلى قبول فوجوب أخذه أولى لان الملك فيه حينئذ قهرى والمنة منتفية وكما لا يجب قبول الهبة كذا لا يجوز مكابرة مالك الماء والالة عليهما لانتفاء الضرورة بخلاف الماء للعطش والطعام في المجاعة ولو وجده أي الثمن وخاف الضرر على نفسه أو غيره من الاموال المحترمة كما تقدم بدفعه عوضا عن الماء أو الالة لم يجب دفعه في ذلك بل لم يجز لانا سوغنا ترك استعمال الماء لحاجته وهو غير المطهر فترك بدله مع الحاجة أولى وجاز حينئذ التيمم لصدق العجز عن تحصيل الماء فرع للمصنف رحمه الله لو وجد ماء موضوع في الفلاة في حب أو كوز ونحوه للسابلة جاز له الوضوء ولم يسغ له التيمم لانه واجد إلا أن يعلم أو يظن وضعه للشرب ولو كان كثيرا دلت الكثرة على تسويغ الوضوء منه ذكر ذلك كله في النهاية وللنظر في بعض قيوده بحال ولو وجده أي الماء بثمن لا يضره في الحال يمكن أن يريد به الزمان الحاضر فلا عبرة بخوف ضرره في المآل لامكان تجدد ما يندفع به الضرورة ولعدم الضرر بذلك حينئذ والاولى أن يراد به حاله أي حال نفسه فيجعل اللام عوضا عن المضاف إليه ليعم الضرر الحاضر والمتوقع حيث يحتاج إلى المال المبذول في مستقبل الزمان الذى لا يتجدد له في مال عادة فمتى لم يضره بذل الثمن في الحال أو المأل على ذلك الوجه وجب الشرء لانتفاء الضرر الذى باعتباره ساغ التيمم وإن زاد الثمن المقدور عليه المفروض عدم التضرر به مطلقا عن ثمن المثل أضعافا مضاعفة على المشهور لانه متمكن والفرض انتفاء الضرر ولوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق بحسبولقول الكاظم عليه السلام وقد سئل عمن وجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بالف درهم وهو وأجد لها يشترى قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت على إشكال ذلك ناشئ مما ذكرناه ومن أن خوف فوات المال اليسير بالسعي إلى الماء مجوز للتيمم فكيف يجب بذل الكثير على هذا الوجه فيه ولتساوى الحكم في تضييع المال القليل والكثير وكفر مستحله وفسق غاصبه وجواز الدفع عنه وهو اختيار ابن الجنيد وجوابه الفرق بين جميع ما ذكر وموضع النزاع بالنص وبالمنع من مساواة ما يبدله المكلف باختياره وبين ما ينهب منه قهرا لما في الثاني من لزوم الغضاضة والاهانة الموجبة للضرر بخلاف الاول لان الفرض انتفاء الضرر فيه وفرق المصنف بينهما بأن اللازم في الفرع إنما هو الثواب لانه عبادة اختيارية مطلوبة للشارع وهو أضعاف ما دفع واللازم في الاصل إنما هو العوض وهو مساو لما أخذ منه فلم يتم القياس و ستضعفه الشهيد رحمه الله استنادا إلى أنه إذا ترك المال لابتغاء الماء دخل في حيز الثواب وهو حسن بل يجمع به حينئذ بين العوض والثواب وهو أعظم من الثواب وحده فالاولى الاستناد في الفرق إلى النص والغضاضة المذكورة والاعتبار في ثمن المثل بالنسبة إلى الماء بحسب الزمان والمكان لانه متقوم في نفسه وربما احتمل اعتبار أجرة تحصيل الماء


119

خاصة بناء على أن الماء لا قيمة له وقد عرفت ضعفه وإطلاق العبارة يقتضى عدم الفرق بين المجحف وغيره وما تقدم من الادلة يشمله وقيد المصنف في التذكرة والشهيد في الذكرى وجوب الزائد عن ثمن المثل بعدم الاجحاف بالمال وإنكان مقدورا للحرج ولو بذل بثمن إلى أجل يقدر عليه عند الحلول فقد صرح المصنف وجماعة بالوجوب لان له سبيلا إلى تحصيل الماء وربما أشكل بأن شغل الذمة بالدين الموجب للذلة مع عدم الوثوق بالوفاء وقت الحلول وتعريض نفسه لضرر المطالبة وإمكان عروض الموت له مشغول الذمة ضرر عظيم وفي حكمه الاقتراض للشراء وتقدم النفقة على شراء ماء الطهارة أما الدين مع عدم المطالبة فيبنى على ما ذكر وكذا القول في الالة يجب شراؤها وإن زاد ثمنها كما تقدم ولو تعذر الشراء وأمكن الاستيجار تعين ولو أمكنا تخير كل ذلك من باب المقدمة ولو فقده أي الماء وجب عليه الطلب من أصحابه ومجاوريه في ركب أو رحله فإن لم يجده وجب عليه الطلب غلوة سهم بفتح الغين وهى مقدار الرمية من الرامى المعتدل بالالة المعتدلة في الارض الحزنة بسكون الراء المعجمة خلاف السهلة وهى المشتملة على نحو الاشجار والاحجار والعلو والهبوط ويجب مراعاة هذا القدر من كل جانب بحيث يستوعبها وقدر غلوة سهمين من كل جانب في الارض السهلة بسكون الهاء وكسرها وهى خلاف الحزنة ولو اختلفت الارض في السهولة والحزونة توزع الحكم بحسبها ولو علم عدم الماء في بعض الجهات سقط الطلب فيه أو مطلقا فلا طلب لانتفاء الفائدة وتحقق شرط جواز التيمم كما أنه لو علم الماء قبل أو ظنه في أزيد من النصاب كقرية ونحوها وجب قصده مطلقا ما لم يخرج الوقت ويجوز الاستنابة في الطلب بل قد يجب ولو بأجرة لوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق ويشترط عدالة النائب إن كانت الاستنابة اختيارية وإلا اشترطت مع إمكانها ويحتسب لهما على التقديرين ويجب طلب التراب لو فقده حيث يجب التيمم لانه شرطالواجب المطلق كالماء ولو فات بالطلب غرض مطلوب كما في الحطاب والصائد ففى وجوبه لقدرته على الماء أو سقوطه دفعا للضرر وجهان ولو حضر الفرض الثاني حدد الطلب له إن لم يعلم عدم الماء بالطلب الاول أو بالانتقال إلى محل يعلم عدمه فيه وليكن الطلب بعد دخول الوقت ولو سبق وأفاد العدم يقينا كفى وإلا فلا ولو وجد ماء بالتنوين ويجوز كونه نكرة موصوفة أي وجد من الماء شيئا لا يكفيه للطهارة تيمم ولا تتبعض الطهارة بأن يغسل بما يجده ثم يتيمم على العضو الباقي عندنا لانحصار الطهارة في أقسامها الثلثة والملفقة ليست أحدها وربما حكى عن الشيخ في بعض أقواله التبعيض وهو مذهب العامة وهذا بخلاف ما لو كان عليه طهارتان كما في الاغسال المجامعة للوضوء فوجد من الماء ما يكفى أحدهما فإنه يستعمله ويتيمم عن الاخرى فإن وسع لكل منهما على البدل قدم الغسل ولو كان على بدن المحدث أو ثوبه أو ما يتوقف صحة الصلاة على طهارته نجاسة ووجد ما يكفيه لازالة النجاسة خاصة أزالها وتيمم والمراد أنه وجد من الماء ما لا يكفيه لازالة الحدث والخبث معا بل ما يكفى أحدهما فانه يزيل النجاسة ويتيمم ولا يخفى قصور العبارة عن تادية هذا المعنى وإنما قدمت إزالة النجاسة لان للطهارة المائية بدلا وإزالة النجاسة لا بدل لها فيجمع بين الحقين ويستفاد من ذلك إن الحكم مشروط بوجود ما يتيمم به فلو فقده قدم الطهارة المائية لانتفاء البدل حينئذ واشتراط الصلاة بالطهارة مطلقا بخلاف إزالة النجاسة وقد صرح بذلك جماعة ولا بد في تقييد الحكم بتقديم إزالة النجاسة بكونها غير معفو عنها وكون الثوب مع ذلك مما يحتاج إلى لبسه في الصلاة إن كانت فيه أما لعدم الساتر أو للاضطرار إلى لبسه لبرد ونحوه وهذا على سبيل الاستحقاق لا الافضلية ولا يجوز المخالفة ولو خالف وتطهر أساء وفي صحتها نظر من الطهارة بماء مملوكمباح فيصح ومن النهى عن الطهارة اللازم من الامر باستعمال الماء في إزالة النجاسة إذ الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده


120

والنهى في العبادة يدل على الفساد وفي توجيه النطر من الجانبين نطر أما الاول فلمنع كلية الكبرى المطوية لانها محل النزاع ولانتقاضها بمن تطهر بما ذكر مع يقين الضرر لمرض ونحوه وأما الثاني فلما تحقق في الاصول من أن الامر بالشئ إنما يستلزم النهى عن ضده العام وهو مطلق الترك لا الاضداد الخاصة فلا يتم الدليل وعلى كل حال فالوجه عدم الاجزاء لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فلم يتحقق الاجزاء كما تحقق في الاصول واستقرب المصنف في التذكرة الاجزاء إن جوز وجود المزيل في الوقت وإلا فلا ولا يصح التيمم إلا بالارض لقوله تع فتيمموا صعيدا وقول الصادق عليه السلام إنما هو الماء والصعيد وإنما للحصر والصعيد عندنا هو وجه الارض وهو أحد التفسيرين ونقل عن جماعة من أهل اللغة ذكر ذلك الخليل وتغلب عن ابن الاعرابي ويدل عليه قوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا أي أرضا ملسه (ملساء صح) مزلقة فيتناول جميع أصنافها كالتراب وإن كان نديا والحجر بأنواعه والمدر وأرض النورة وأرض الجص قبل إحراقهما لوقوع اسم الارض عليهما حينئذ وإن كانا قد يؤلان إلى المعدن لعدم تناول المعدن لهما قبله ومنع ابن إدريس منهما لكونهما معدنا وشرط في النهاية في جواز التيمم بهما فقد التراب وهما ضعيفان أما بعد الاحراق فلا يجوز للاستحالةخلافا للمرتضى وتراب القبر الملاصق للميت وإن تكرر النبش لانه أرض والاصل عدم مخالطتها شيئا من النجاسات نعم لو علم ذلك كما لو كان الميت نجس العين لم يخبر ولا يضر اختلاطه باللحم والعظم الطاهرين بالغسل مع استهلاله لهما وأما تراب القبر الذى لا يلاصق الميت فانه وان جاز التيمم عليه لكن لا وجه لتخصيصه بالذكر في سياق أنواع الارض والمستعمل لبقاء الاسم وعدم رفع التيمم الحدث والمراد به الممسوح به أو المتساقط عن محل الضرب بنفسه أو بالنفض لا المضروب عليه إجماعا بل هو كالماء المغترف منه ولا يصح التيمم بالمعادن كالكحل والزرنيخ وتراب الحديد ونحوها لعدم وقوع اسم الارض عليها والرماد سواء كان رماد الخشب أم التراب لعدم تسميته أرضا واستقرب المصنف في النهاية جوازه برد ما الارض والاشنان بضم الهمزة والدقيق لعدم التسمية كذلك والمغصوب للنهى عن استعماله المقتضى للفساد في العبادة والمراد به ما ليس بمباح ولا مملوك ولا مأذون فيه صريحا أو ضمنا كالماذون في التصرف فيه أو فحوى كالمأذون في دخوله وجلوسه ونحوهما عموما أو خصوصا أو شاهد الحال كالصحارى المملوكة حيث لا ضرر على المالك ومثله جدار الغير من خارج حيث لا يتوجه عليه ضرر كذلك نعم لو ظن الكراهة أو صرح بها المالك امتنع ويتحقق النهى عن المغصوب مع الاختيار قطعا أما لو حبس المكلف في مكان مغصوب ولم يجد ماء مباحا أو وجد ولزم من استعماله إضرار بالمكان فهل يجوز التيمم بترابه الطاهر مع عدم وجود غيره كما يجوز الصلاة فيه لخروجه بالاكراه عن النهى فصارت الاكوان مباحةلامتناع التكليف بما لا يطاق أم لا يجوز لافتقاره إلى تصرف في المغصوب زائد على أصل الكون وجهان وهذا بخلاف الطهارة بالماء المغصوب لانه يتضمن إتلافا غير مأذون فيه ولا تدعو إليه ضرورة نعم لو ربط في ماء مغصوب وتعذر عليه الخروج ولم يلزم من الاغتسال به زيادة إتلاف أمكن تمشى الوجهين والنجس لقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا قال المفسرون معناه الطاهر ولقوله صلى الله عليه وآله وترابها طهورا والنجس لا يعقل كونه مطهرا لغيره ويجوز التيمم بالوحل مع عدم التراب والمراد عدم إمكان تجفيفه وجمعه في مكان ثم الضرب عليه إذ لو قدر على ذلك لم يفرض عدم التراب لانه تراب حقيقة لكن على تقدير عدم إمكان تجفيفه إنما يجوز التيمم به مع فقد الغبار على الثوب ونظائره فكان ينبغى تأخيره عنها كما ورد في الاخبار عن الصادق عليه السلام ويشترط في الوحل كون أصله مما يصح التيمم عليه وإلا لم يخبر التيمم به مطلقا صرح به المصنف في النهاية وكذا يجوز التيمم بالحجر معه أي مع وجود التراب


121

لما تقدم من أن الصعيد وجه الارض والحجر أرض إجماعا كما نقله في المعتبر ولانه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت فيه الحرارة فإفادتاه استمساكا ويتناول الحجر جميع أنواعه من رخام وبرام وغيرهما ورد بذلك على الشيخ وجماعة حيث شرطوا في جواز استعماله فقد التراب استنادا إلى أن المراد بالصعيد في الاية التراب كما هو أحد التفسرين عند أهل اللغةوالحجر ليس بتراب وجوابه إنا قد بينا أن المراد بالصعيد الارض وهو من جملة أصنافها ولانه لو لم يكن الحقيقة باقية فيه لم يكن التيمم به مجزيا عند فقد التراب كالمعدن والتالى باطل إجماعا ولا يعارض بالتيمم بالوحل ونحوه لدخوله بنص خاص بخلاف الحجر وفي حكمه الخزف لعدم خروجه بالطبخ عن اسم الارض كالحجر وإن خرج عن اسم التراب خلافا لابن الجنيد والمحقق في المعتبر مع تجويزها التيمم بالحجر وهو أقوى خروجا عن اسم التراب وهذا الخلاف غير جار في السجود عليه لان باب السجود أوسع من باب التيمم ولاجماعهم على أن محله الارض لا التراب وقد تقرر أن الحجر من أصنافها وقد أجمعوا على جواز السجود عليه وهو أقوى بعدا عن التراب من الخزف وصرح المحقق في المعتبر بجواز السجود عليه مع منعه من التيمم به بناء على خروجه بالطبخ عن اسم الارض قال المصنف في التذكرة وهو ممتنع ولهذا جاز السجود عليه (وهو ممنوع صح) ويكره التيمم بالسبخة بالتحريك والتسكين وهى الارض المالحة النشاشة على أشهر القولين لانها أرض ومنع ابن الجنيد من التيمم بها لانها استحالت فأشبهت المعادن وهو ممنوع نعم لو علاها الملح لم يجز حتى يزيله وعرفها المصنف في النهاية بأنها التى لا تنبت وهو بعيد والرمل لشبهه بأرض المعدن ووجه الجواز إطلاق اسم الارض عليه لو فقده أي جميع ما تقدمولا يجوز عود الضمير إلى التراب لانه أخص مما يجوز عليه التيمم والارض مؤنثة سماعية إلا يحسن عود الضمير إليها تيمم بغبار ثوبه ولبد سرجه وعرف دابته مخيرا في ذلك إلا أن يختص أحدها بكثرة الغبار فيتعين وذكر الثلاثة لكونها مظنة للغبار لا للحصر فلو كان معه بساط وما شاكله فما يجمع الغبار تيمم به لقول الصادق عليه السلام فإن كان في ثلج فلينطر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر ويجب نفض محل الغبار حتى يعلو ظاهره ويضرب عليه إلا أن يتلاشى به فيقتصر على الضرب عليه ولو فرض عدم الغبار فيها أصلا لم يجز الضرب عليها لان الاعتبار بالغبار لا بها ومن هنا ضعف قول الشيخ بتقديم غبار عرف الدابة والسرج على الثوب وابن إدريس بالعكس ويشترط كون الغبار من جنس ما يصح التيمم به كغبار التراب لا غبار الدقيق وشبهه ولو فقد الغبار تيمم بالوحل كما تقدم فلو قدمه على الغبار لم يصح لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى في العهدة واعلم أن التيمم لا يجوز قبل وقت الموقتة إجماعا ولانه طهارة ضرورية ولا ضرورة قبل دخول الوقت لعدم التكليف حينئذذ ويجوز بل يجب فعله مع الضيق إجماعا ولانه لولاه لزم الاخلال بالصلاة والمراد بالضيق أن لا يبقى من الوقت سوى مقدار فعل الصلاة وما لا بد منه فيها وهل يجوز فعله في حال السعة أقوال ثلثة أحدها وهو المشهور خصوصا بين القدماء حتى ادعى الشيخ والسيد المرتضى عليه الاجماع المنع منه مطلقا ومستنده مع الاجماع المقبول ما نقل منه بخبر الواحد فضلا عن نقل هذين الامامين صحيحة محمد بن مسلم قال سمعته يقول إذا لم تجد الماء وأردت التيمم فآخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماءلم تفتك الارض والامر للوجوب وحسنة زرارة عن أحدهما عليهما السلام إذا لم يجد المسافر ماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فلتيمم وليصل في آخر الوقت والامر للوجوب أيضا وتأينها جوازه مع السعة مطلقا واختيار الصدوق لعموم فلم تجدوا ماء وقوله صلى الله عليه وآله أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت ودلالة أخبار صحيحة على عدم إعادة واجد الماء في الوقت وهو مستلزم للتيمم مع السعة كصحيح زرارة عن الباقر


122

عليه السلام قلت إن أصاب الماء وقد صلى تيمم وهو في وقت قال تمت صلاته ولا إعادة عليه ومثله عن معاوية بن ميسرة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل في السفر لا يجد الماء ثم صلى ثم أتى بالماء وعليه شئ من الوقت أيمضى على صلاته أم يتوضأ ويعيد الصلاة قال يمضى على صلاته فإن رب الماء رب التراب وثالثها التفصيل بالعلم باستمرار العجز وعدمه فيجوز مع السعة في الاول دون الثاني وهو اختيار المصنف والمحقق وابن الجنيد إلا أن ابن الجنيد اكتفى بظن الاستمرار والمصنف صرح بالعلم ولعله أراد بالعلم ما يعم غلبة الظن كما هو بعض إطلاقاته وصرح به في المخ جمعا بين الادلة وقول المصنف والاولى تأخيره إلى آخر وقت الصلاة يشعر باختيار السعة مطلقا لان الاكثر استعمال الاولى في موضع الاستحباب لكنه غير معهود من مذهبه وإن حمل على الوجوب كان اختيار المراعاة الضيق مطلقا وهو غير المعهود من مذهبه أيضا ويمكن حمله على التفصيل باستعمال الاولوية في القدر المشترك بين الراجح المانع من النقيض وغير المانع وأقل أحوال استعمال المشترك في معنييه أنه مجاز أو كون التأخير أولىبالنظر إلى جميع أفراده وذلك لا ينافى وجوب بعضها كما في استحباب الاقامة بمنى أيام التشريق مع وجوب إقامة بعضها وعلى كل حال فالقول باعتبار التضيق مطلقا أقوى للنص والاجماع والشهرة والاحتياط وما ورد من الاخبار التى استدل بها مجوز التقديم لم يدل نصا على جواز التقديم بل على إمكان وقوعه ونحن نقول به فإن المعتبر في الضيق الظن فلو انكشف خلافه أجزأ للامتثال ولمفهوم الاخبار المذكورة وحملها على ما إذا علم أو ظن عدم الماء إنما يتم لو دلت على جواز التقديم نصا والتقدير عدمه بخلاف أخبار التضيق وقد تقرر في الاصول ما دل نصا مرحج على غيره مع التعارض وعلى ما حققناه لا تعارض ومنه يظهر ضعف حمل أخبار التضيق على الاستحباب ترجيحا لجانب التوسعة والقول بالتفصيل بالعلم وعدمه متوجه لعدم الفائدة في التأخير على تقديره لكن قوة الدليل النقلي لا تساعد عليه فإن قيل ما ذكرتم من النصوص إنما دلت على وجوب التأخير لفاقد الماء ولا دلالة لها على وجوب تأخير غيره من ذوى الاعذار فيرجع إلى الادلة الاخرى خصوصا مع عدم رجاء زوال العذر فلم قلتم بوجوب التأخير مطلقا قلنا الاجماع منعقد على عدم التفصيل بالتأخير للفاقد دون المريض خالف الضرر بل أما الجواز مطلقا أو وجوب التأخير مطلقا مع الرجاء أو بدونه فالقول بالتفصيل على هذا الوجه إحداث قول مبطل لما حصل عليه الاجماع وتحقيق المسألة في الاصول وهل التضيق شرط في دوام الاباحة كما هو في ابتدائها إشكال فلو دخل الوقت على المكلف وهو متيمم لسابقه هل يجوز أن يصلى الحاضرة في أول الوقت ولا يعتبر الضيق هنا بناء على أنه متطهر و الوقت سبب فلا معنى للتأخير كما اختاره الشيخ في المبسوط مع إختياره مراعاة التضيق في فعله أم يتمشى الاقوال فيهأيضا كما هو ظاهر المصنف والمحقق لقيام علة التأخير فيه نظر ومختار المبسوط لا يخلو من قوة لان النصوص المتقدمة إنما دلت على غير المتطهر مضافا إلى ما ذكر فالوسيلة إلى التيمم حينئذ في حال سعة وقت الحاضرة أن يتيمم لمضيق ثم يبقى عليه إلى أن يدخل وقت الموسع ولو أراد إحداث التيمم في حال سعة وقت الحاضرة فلينذر صلوة ركعتين في تلك الحال ويتيمم لهما ثم يصلى الحاضرة مع السعة ولو دخل مسجدا فالظاهر جواز التيمم لصلوة التحية لان وقتها بعد الدخول مضيق وكذا لو ضاق وقت نافلة الحاضرة فتيمم للنافلة وصلاها جاز أن يصلى الفريضة بعدها ولو لم يكن في عزمه فعل النافلة لم يصح التيمم أما لو تيمم مع العزم على فعلها ثم طرأ له العزم على تركها توجه جواز فعل الفريضة حينئذ ويجب فيه النية للفعل إجماعا منا ومن علماء الاسلام إلا من شذ لدلالة فتيمموا على القصد أن


123

لم يكن عينه ويعتبر فيها قصد الفعل لوجوبه إن كان واجبا كما لو توقفت عليه عبادة واجبة أو ندبه إن كان مندوبا في الكلام في اعتبار نية الوجوب أو الندب فيه قريب من الكلام في نية الوضوء وكذا غيرهما من المميزات فليحظ هناك مقام حال من الفاعل القاصد المدلول عليه بالقصد إلتزاما ولا ريب في اعتبار القربة في هذه النية كغيرها وقد سيف معناها ووجه وجوبها ويجب مع ذلك نية البدلية عن الاكبر أو الاصغر لاختلافها حقيقة فلا بد من تمييز أحدهما عن الاخر بالنية وهذا يتم مع اجتماعهما عليه كمن عليه غسل ووضوء وتعذر عليه فعلهما أما من عليه أحدهماخاصة فيشكل وجوب التمييز لعدم إمكان وقوع الاخر منه ليميزه عنه وقدم التنبيه عليه في مميزات الوضوء ولا يجوز للمتيمم نية رفع الحدث لامتناعه منه إذ التيمم إنما يزيل المنع من الصلاة الذى هو أثر المحدث لا المانع الذى هو المؤثر ولهذا ينتقض بالتمكن من استعمال الماء مع أنه ليس من قبيل الاحداث وإنما يظهر به تأثير الحدث السابق الذى كان قد تخلف عنه أثره بواسطة التيمم وقد ادعى جماعة منهم المحقق في المعتبر إجماع العلماء كافة على عدم رفعه الحدث ومتى لم يرفعه امتنعت نيته لعدم اعتبار نية الممتنع شرعا وكذلك ادعى في المعتبر الاجماع على أن وجود الماء ليس حدثا ولانه لو كان حدثا لوجب استواء المتيممين في موجبه ضرورة استوائهم فيه لكن هذا باطل لان الحدث لا يغتسل والمجنب لا يتوضا ولان النبي صلى الله عليه وآله قال لعمر وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد صليت بأصحابك وانت جنب فلو ارتفع بالتيمم لما سماه جنبا كما لا يسمى بذلك بعد الغسل ولو لوحظ هنا عدم اشتراط بقاء المعنى المشتق منه في صدق المشتق تساوى ما بعد التيمم ما بعد الغسل وقد تقرر انتفاؤه بعد الغسل فيدل على عدم اعتبار ذلك المعنى شرعا كما امتنع تسمية المسلم عن كفر كافرا ورجح الشهيد في قواعده جواز نية رفع الحدث بناء على أن التمكن من استعمال الماء جاز أن يكون غاية للرفع كما يكون طريان الحدث غاية له في التيمم وغيره وفي الذكرى جواز نية رفع المانع من الصلاة لانه في معنى الاستباحة وفي الدروس أنه أن نوى رفع الماضي صح كما يصح ذلك من دائم الحدث وفي الجميع منع أما الاول فلان رفع الحدث في الطهارة المائية ليس مغيى بغاية أصلا وإنما المانع أعنى الحدث الموجب للطهارة مرتفع بها وزائل بالكلية حتى كأنه لم يكن ثم لا يعودذلك المانع بعينه إلى الوجود مرة أخرى بل الحاصل بالحدث الطارئ مانع آخر غير الاول غايته أنه مبطل لفائدة الطهارة لانه من نواقضها ولا كذلك التيمم فإن إزالة المانع ليست إزالة كلية بل إنما رفع أثره إلى أحد معين مضروب وهو أما طرو حدث أو التمكن من استعمال الماء فإذا وجد أحدهما عاد الاول بعينه حتى كأنه لم يزل ولهذا يجب الغسل على المتيمم بدلا منه عند التمكن ولو كان رافعا لما وجب إلا بحدث آخر موجب للغسل نعم ربما تمشى ذلك على مذهب المرتضى القائل بأن من تيمم بدلا من غسل الجنابة ثم أحدث أصغر ووجد من الماء ما يكفيه للوضوء توضأ به لان حدثه الاول قد ارتفع وجاء ما يوجب الصغرى فإن ذلك يشعر بكون التيمم رافعا وسيأتى بيان ضعف هذا القول وأما الثاني فلان رفع المانع هو بعينه رفع الحدث إذ ليس المراد به نفس الخارج الناقض وإن كان قد يطلق عليه اسم الحدث لان الحدث بهذا المعنى يستحيل رفعه لانه قد صار رافعا ويمنع رفع الواقع وإنما المراد بالحدث أثر الخارج وهو المانع الحاصل بسببه والفرق بينه وبين الاستباحة أن المراد بالرفع إزالة أثر الواقع بالكلية حتى كأنه لم يكن والاستباحة رفع المنع منه أعنى استعادة (استفادة صح) جواز فعل المشروط بالطهارة سواء زال المانع بالكلية ولم يقارنه مانع آخر كطهارة المختار فإن الرفع أو الاستباحة


124

بالنسبة إليه متلازمان أم لم يزل بالكلية بل إلى أمد مضروب كما في التيمم فإنه لا يزيل أثر الواقع صلا ولهذا ينتقض بوجود الماء والتمكن من استعماله مع الاجماع على كونه ليس بحدث أم زال بعضه بالكلية دون البعض كما فيطهارة دائم الحدث فإن المانع الحاصل في الحال يزول بعضه وهو أثر الحدث السابق وأما الثالث فهو مبنى على على اتحاد حكم المتيمم ودائم الحدث وقد عرفت ما بينهما من الفرق فإن الدائم الحدث حدثا سابقا ومقارنا وطهارته مائية صالحة لرفع الحدث حيث يمكن وإمكانه في السابق خاصة لان القارن والمتأخر يمتنع تأثير النية فيه بخلاف التيمم فإنه لا يصلح للرفع مطلقا كما حققناه ويجوز له نية الاستباحة لمشروط بالطهارة كالصلاة لامكانها وقد عرفت الوجه مما سلف والمتبادر من الجواز عدم وجوب نية الاستباحة عنده وقد تقدم في الوضوء ما يدل عليه مع أنه توقف في وجوب أحد الامرين فيه ويمكن حمل الجواز هنا على المعنى الاعم وهو القدر المشترك بين ما عدا الحرام كما هو أحد معنييه فلا ينافى الحكم بالوجوب ليوافق مختاره في كثير من كتبه ويجب إحضار النية فعلا حتى يقارن بها الضرب على الارض وبعده يجب كونها مستدامة الحكم إلى آخر التيمم بمعنى أن لا ينوى في أثنائه نية تنافي النية الاولى أو بعض مميزاتها وقد تقدم تحقيق الاستدامة الحكمية محررا وأوجب المصنف في النهاية استدامتها فعلا إلى مسح الجبهة فلو غربت قبله بطل وهو ضعيف ثم يضرب بيديه معا بعد إحضار النية بقلبه على التراب وفي التعبير بثم الموجبة للتعقيب المتراخى تساهل فإن الواجب مقارنة النية للضرب على الارض لانه أول أفعاله فلو تقدمت عليه لم يخبر قطعا لانه حينئذ عزم لا نية وكذا لا يجوز تأخيرها إلى مسح الجبهة على أصح القولين لخلو بعض الافعال وهو الضرب عن النية وجزم المصنف في النهاية بالاجزاء تنزيلا للضرب منزلة أخذ الماء للطهارة المائية فكما تجرى النية ثم تجزى هنا والفرق بين الموضعين واضح فإن أخذ الماء غير معتبر لنفسه ولهذا لو غمس الاعضاء فيه أجزأ بخلافالضرب ومن ثم لو تعرض لمهب الريح أو وضع جبهته على الارض ناويا لم يخبر اتفاقا وفرق في الذكرى بينهما أيضا في تعليل الرد على المصنف بأنه لو أحدث بعد أخذ الماء لم يضر بخلاف الحدث بعد الضرب وهو غير وارد عليه لانه جزم بتساويهما في ذلك أيضا قال في النهاية ولو أحدث بعد أخذ التراب لم يبطل ما فعله كما لو أحدث بعد أخذ الماء في كفه وعلى كل حال فمختار المصنف ليس بجيد بعد موافقته للجماعة على وجوب الضرب على الارض المعبر عنه في كتبه بنقل التراب وأنه لو تعرض لمهب الريح أو معك وجهه في التراب لم يجزء ولو كان كما ذكر لم يجز مقارنة النية للضرب بل كان الواجب مقارنتها لمسح الجبهة لانه حينئذ أول الافعال وليس ذلك كغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق في الطهارة المائية لان تلك سنة خاصة دخلت بوجه خاص ومن ثم لم يجز النية عند غيرها من السنن كالتسمية والسواك بل الضرب عند المصنف كنقل الماء في الطهارة المائية فكما لا تجزى النية عنده فكذا يلزم عدم الاجزاء عند الضرب وهنا مباحث الاول معظم الاصحاب والاخبار عبروا بلفظ الضرب وهو يقتضى وجوب اعتماد يحصل به مسلما عرفا وما فيه لفظ الوضع مبهما كعبارة الشيخ في النهاية وحديث عمار حيث إصابته جنابة فتمعك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله تمعكت كما تتمعك الدابة أفلا صنعت كذا ثم أهوى بيديه على الارض فوضعهما على الصعيد لا ينافى الضرب لانه أعم منه والعام يحمل على الخاص لانه طريق الجمع وفي الذكرى الظاهر أن الضرب باعتماد غير شرط لان الغرض قصد الصعيد وهوبالوضع والمحقق الشيخ على جزم في الشرح بالاكتفاء بالوضع مستدلا بأن اختلاف الاخبار وعبارات الاصحاب في التعبير بالضرب والوضع يدل على أن المراد بهما واحد وفي التعليلين نطر أما الاول فلمنع انحصار الغرض في قصد


125

الصعيد فإنه عين المتنازع كيف وقد اعترف بأن أكثر الاخبار والاصحاب على التعبير وقد بينا إمكان الجمع بين الكل بالحمل على الضرب لانه وضع وزيادة وأما الثاني فيعلم مما قلناه فإن مجرد الاختلاف لا يدل على كونهما واحدا وإنما يدل على الواحدة وجوب نقرير النصين ما أمكن وحمل العام على الخاص ولا شك أن حمل الضرب على الوضع ليس بتام لما بيناه من المغايرة وإنما بصح بضرب من التجوز بل حمل الوضع على الضرب صحيح لاستلزام الضرب الوضع وزيادة وبالجملة فالدليل النقلي لا يساعد على الاكتفاء بالوضع بل على اشتراط الضرب الثاني قد بينا اشتراط مقارنة النية للضرب أو الوضع لانه أول أفعاله فتأخير النية عنه تأخير لها عن أول العبادة كما في تقديمها لكن لو وضع اليدين ثم نوى في حال استدامة الوضع هل يكفى يحتمله لان الاستدامة أقوى من الابتداء ولان ما مضى من زمان الوضع غير منصرف إلى الافعال لخلوه عن النية بل ما بعدها كما لو نوى الوضوء أو الغسل وهو تحت الماء ويحتمل عدم الاجزاء واختاره المحقق الشيخ علي لعدم المقارنة للوضع حينئذ ومثله ياتي في نية السجود للسهوا وقضاء السجدةالمنسية والحق أنا أن أوجبنا الضرب تعين الاحتمال الثاني لعدم تحقق مسماه بالاستدامة له فإنه ينقضى بعد وصول اليد إلى الارض وإن اكتفينا بالوضع جاء الاحتمالان وربما قوى الاول لصدق الوضع بعد وصول اليد ولو ضرب بإحدى يديه واتبعها الاخرى مقارنا للنية بالثانية ففيه الوجهان لان المفهوم من الاخبار كقوله في حديث عمار ثم أهوى بيديه ورواية زرارة فضرب بيديه الارض وغيرهما كونهما دفعة فيأتى فيه اعتبار ابتداء الوضع أو الاكتفاء باستدامة الثالث اعتبار الضرب باليدين معا مقيد بعدم المانع منه فلو قطعت أحديهما بحيث لم يبق من محل الفرض شئ سقط الضرب بها واقتصر على الضرب بالاخرى ومسح الوجه بها ويسقط مسح اليدين معا لتعذره ولو قطعت من مفصل الزند (فهل يجب الضرب بما بقى من المفصل صح) ومسحه لم لا يبنى على ما لو قطعت اليد من المرفق في الوضوء وقد تقدم ما يدل على الوجوب ولو قطعتا معا مسح وجهه بالتراب إذ لا يسقط الميسور بالمعسور مقارنا بالنية مسح جبهته بمحل الضرب هو اختيار المصنف في غير هذا الكتاب ونقل في المخ عن المبسوط سقوط فرض التيمم عنه محتجا بأن الدخول في الصلاة إنما يسوغ مع الطهارة المائية فان تعذرت فمع مسح الوجه والكفين ولا يزول المنع إلا بالمجموع ورده بأن التكليف بالصلاة غير ساقط وإلا لسقطت الطهارة المائية لو انقطع أحد العضوين وليس كذلك إجماعا وإذا كان التكليف ثابتا وجبفعل الطهارة وليس بعض أعضائها شرطا في الاخر فيجب الاتيان بالممكن منها وحمل كلام الشيخ على أن المراد سقوط فرض التيمم عن اليدين أو سقوط جملة التيمم من حيث هو وما حكاه عنه من الدليل ينافى التأويل وفي حكم القطع ما لو كان ببدنه جراحة تمنع من الضرب بهما ونحوها والحق به في الذكرى ربط اليدين وليست نجاسة اليدين وإن تعذرت إزالتها عذرا في الضرب بالجبهة بل ولا في الضرب والمسح بظاهر الكفين بل يتعين الضرب والمسح بهما ما لم تكن النجاسة متعدية لئلا يتنجس التراب فلا يفيد غيره طهارة فيضرب بالظهر حينئذ إن خلا منها كذلك وإلا فبالجبهة وفي حكم المتعدية الحائلة على ما اختاره في الذكرى ورد بجواز المسح على الجبيرة وخصوصية النجاسة لا أثر لها في المنع إلا إذا تعدت نعم لو أمكن إزالة الجرم ولو بنجاسة أخرى كالبول تعين ولو كانت نجاسة محل الضرب يابسة لا تتعدى إلى التراب ونجاسة محل المسح متعدية ففى صحة التيمم تردد من عدم نجاسة التراب وعدم تأثير غيره في المنع ومن عدم النص على مثله الرابع هل يشترط مقارنة النية لوضع جميع اليدين على الارض أم يكفى وضعهما عليها وإن لم يقارن النية وضع مجموع أجزائهما كل محتمل وإطلاق الادلة يرجح الثاني ويظهر الفائدة فيما لو كان في التراب يسير من أجزاء


126

ما لا يجوز التيمم عليه كالتبن أو كان في الحجر شقوق وتضاريس تمنع من إمساس الكف له دفعة فعلى الثاني يصح التيمم عليه مع مقارنة النية لوضع اليدين معا دون الاول الخامس تعبير المصنف بالضرب على التراب على وجه المثاللا الانحصار إذ ليس مذهبا له كما سلف ولو عبر بالارض لكان أولى لكنه رحمه الله لا يتحاشى من ذلك في عباراته كما عبر في المسألة بثم في الضرب باليدين ثم يمسح بهما أي باليدين جميعا فلا يجزى المسح بواحدة خلافا لابن الجنيد حيث اكتفى بالمسح باليمنى جبهته وحدها من القصاص وهو منتهى منبت الشعر من مقدم الرأس إلى طرف الانف الاعلى وهو الذى يلى آخر الجبهة وهذا القدر متفق عليه وزاد الصدوق مسح الحاجبين أيضا وفي الذكرى لا بأس به وزاد بعضهم مسح الجبينين وهما المحيطان بالجبهة يتصلان بالصدغين لوجوده في بعض الاخبار والزيادة غير المنافية مقبولة ولا أمر به ولا يجب استيعاب الوجه على المشهور لدلالة أكثر الاخبار على مسح الجبهة ونقل المرتضى في الناصرية إجماع الاصحاب عليه ويدل عليه الباء في قوله تعالى وامسحوا برؤسكم لما تقرر من أنها إذا دخلت على المتعدى تبعيضية كما اختاره جماعة من الاصوليين وأهل العربية وقد نص على ذلك الامام أبو جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام في حديث زرارة المتقدم في الوضوء وقد سبق تحقيق المسألة وقال على بن بابوية يجب مسح الوجه جميعه إستنادا إلى روايات بعضها ضعيف السند ويمكن حملها على الاستحباب واختار المحقق في المعتبر التخيير بين مسح جميع الوجه وبعضه لكن لا يقتصر على أقل من الجبهة عملا بالاخبار من الجانبين ونقله عن ابن أبى عقيل ولا بد من إدخال جزء من غير محل الفرض من باب المقدمة من جميع الجهات في جميع الاعضاء ويجب البداة في مسح الجبهة بالاعلى فلو نكس بطل أما لمساواة الوضوء أو تبعا للتيمم البيانى ثم يمسح ظهر كفه اليمنى وحده من الزند بفتح الزاء وهو موصل طرف الذراع في الكف إلى أطرافالاصابع عند الاكثر للاية والاخبار ولان اليد حقيقة في ذلك وإن كانت تقال على غيره فيقتصر على المتيقن لاصالة عدم وجوب الزائد خلافا لابن بابوية والاستدلال والجواب كما سبق والاولى حمل الاخبار الدالة على استيعاب الوجه واليدين إلى المرفقين على التقية لانه مذهب العامة وليكن المسح ببطن اليسرى مع الامكان ولو تعذر المسح بالبطن لعارض من نجاسة أو غيرها اجتزأ بالظهر لصدق المسح ثم يمسح ظهر اليد اليسرى ببطن اليمنى كذلك ويجب البداة بالزند إلى رؤس الاصابع فيهما ولو كان له يد زائدة فكما سلف في الوضوء وما ذكر في العبارة من الاكتفاء بضربة واحدة وهى المقارنة للنية إنما يكفى إذا كان التيمم بدلا من الوضوء وإن كان التيمم بدلا من الغسل ضرب للوجه ضربة وهى المقارنة للنية ولليدين أخرى على المشهور واجتزا جماعة منهم المفيد والمرتضى بضربة واحدة لهما فيهما استنادا إلى أحاديث صحيحة وأوجب المفيد ضربتين فيهما استنادا إلى روايات أخرى وجمع الاكثر بين الاخبار بالتفصيل لان اختلاف الاحاديث يقتضى اختلاف الحكم صونا لها عن التناقض والوضوء مخفف الحكم والغسل مثقله فيكون الضربة للوضوء لانه أخف قال في الذكرى وليس التخيير بذلك البيد إن لم يكن إحداث قول أو يحمل المرتان على الندب كما قاله المرتضى واستحسنه في المعتبر واعلم أنه على القول المشهور لا تجزى ضربة في بدل الغسل قطعا وهل يجزى في بدل الوضوء ضربتان ظاهر كلامهم عدم مشروعية الثانية فيأثم بها لكن لا يبطل التيمم إلا أن يخرج بها عن الموالاة ويجب الترتيب فيه بين الاعضاء كما وقع في الذكر يبدأ بالضرب ثم بمسح الجبهة ثم اليد اليمنى ثم اليسرى للاجماع نقله المصنففي التذكرة وغيره وللاخبار فلو أخل به استدرك ما يحصل معه الترتيب إن لم يطل الزمان كثيرا بحيث يفوت الموالاة وإلا وجب الاستيناف من رأس ولم يذكر المصنف وجوب الموالاة ولا بد منه وقد صرح به في التذكرة وأسنده في الذكرى إلى الاصحاب


127

ويدل عليه العطف بالفاء في قوله تعالى فتيمموا فامسحوا لدلالتها على التعقيب بغير مهلة في مسح الوجه بعد تيمم الصعيد الذى هو قصده والضرب عليه فيلزم فيما عدا ذلك من الاعضاء لعدم القائل بالفصل وللمتابعة في التيمم البيانى عن النبي وأهل بيته عليهم السلام فيجب التأسي والاولى الاستناد إلى الاجماع والمراد بالموالاة هنا هي المتابعة عرفا ولا يضر التراخي اليسير الذى يخل بصدق التوالى عرفا لعسر الانفكاك منه ولو أخل بها فالظاهر البطلان وفاء لحق الواجب ويحتمل الصحة وإن أثم لصدق التيمم مع عدمها وهو ضعيف وكذا يجب الاستيعاب للاعضاء الممسوحة بالمسح وقد علم ذلك من التحديد المتقدم ولا خلاف في وجوب استيعاب ما ذكر إنما الخلاف في الزائد عليه وأما الاعضاء الماسحة فلا يجب استيعابها بحيث مسح بجميع بطن الكف للاصل ولقول الباقر عليه السلام في قصة عمار ثم مسح جبينه بأصابعه ولا يشترط فيه أي في التيمم ولا في الوضوء طهارة بدن المتطهر غير أعضاء الطهارة التى هي محل الفرض من النجاسة لعينية الخشية أما الوضوء فظاهر لجوازه مع السعة فيمكن إزالة النجاسة بعد الوضوء في الوقت وكذا القول في التيمم معالقول بجوازه مع السعة مطلقا أو بالتفصيل كما هو مذهب المصنف في أكثر كتبه إذا كان التيمم لعذر غير مرجو الزوال في الوقت وأما على القول بمراعاة التضيق أو كان العذر مرجو الزوال فيحتمل وجوب تقديم إزالة النجاسة على التيمم ليتحقق الضيق إذ لا بد على تقدير تقديم التيمم من زيادة الوقت على وقت التيمم والصلاة لاستلزام إزالة النجاسة وقتا فيلزم وقوع التيمم في السعة واختاره الشيخ في النهاية والمحقق في المعتبر ويحتمل جواز تقديم التيمم بناء على أن المراد بالضيق غلبة ظن المكلف بمساواة ما بقى من الوقت للصلوة وشروطها وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن من جملة الشروط فيجب أن يستثنى وقته مع وقت الصلاة ولا ينافى التضيق على القول به كستر العورة واستقبال القبلة وهذا هو الظاهر هو إطلاق عبارة الكتاب ويظهر من الذكرى أنه لا خلاف في عدم وجوب تحصيل القبلة والساتر قبل التيمم فإن تم ذلك لم يكن بد من جواز تقديم التيمم على إزالة النجاسة لعدم الفرق بين مقدمات الصلاة واعلم أن إطلاق الطهارة في العبارة على إزالة النجاسة مجاز مشهور لانها حقيقة في أحد الثلثة كما تقدم ولو أخل بالطلب حتى ضاق الوقت وتيمم وصلى ثم وجد الماء مع أصحابه الباذلين أو في رحله أعاد الصلاة ولو استمر الحال مشتبها لم يعد لسقوط السعي بالضيق وإطلاق الاعادة على القضاء مع ظهور خلل في الاداء غير مشهور خصوصا عند المصنف فإنه يخص الاعادة في كتبه الاصولية بفعل الشئ تانيا في وقته نعم هو مصطلح لبعض الاصوليين ولو كانت الصلاة مع ظن الضيق ثم تبين السعة ووجد الماء فكذلك وإطلاق الاعادة تام عند الجميع وإنما يقع التكلف في استعمال لفظ الاعادة في القضاء على ما قيدنا به العبارة ولو لا التقييد كانت مستعملة في بابها ومستند الحكم خبر مروى عن الصادق عليه السلاموضعفه منجبر بالشهرة كما نبه عليه في الذكرى وفي حكم الرحل والاصحاب ما لو وجده في الغلوات لان مناط الاعادة وجدانه في محل الطلب وإنما قيدنا المسألة بالضيق تبعا للرواية وفتوى الاصحاب ولانه لو تيمم كذلك مع السعة بطل تيممه وصلاته وإن لم يجد الماء بعد ذلك لمخالفة الامر وإن جوزنا التيمم مع سعة الوقت بعد الطلب وإنما أطلق المصنف الحكم ولم يقيد بالضيق كما قيده في غير هذا الكتاب لما أسلفه فيه من اعتبار التضيق في فعل التيمم مطلقا ولو جعلنا الاولوية للاستحباب فلا بد من تقييد العبارة هنا بالضيق لئلا يتناول الصحة مع السعة حيث لا يتحقق وجود الماء على ذلك الوجه واعلم أن الاصل يقتضى عدم وجوب إعادة الصلاة مع مراعاة التضيق وإن أساء بترك الطلب لايجابه الانتقال إلى طهارة الضرورة لكن لا سبيل إلى رد الحديث المشهور ومخالفة الاصحاب فإنهم بين موجب للاعادة


128

مطلقا كالشيخ رحمه الله حيث حكم بأنه من أخل بالطلب ويتمم وصلى فتيممه وصلاته باطلان للمخالفة ولم يقيد بالسعة وبين موجب للاعادة على تقدير ظهور الماء على الوجه المذكور وهم المصنف والجماعة العاملين يقتضى الخبر ويتفرع على ذلك ما لو كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله حتى ضاق الوقت عن الطهارة به والصلاة فهل يتيمم ويؤدى أم يتطهر به ويقضى ظاهر إطلاق الشيخ بطلان التيمم والصلاة قبل الطلب للفاقد يقتضى الثاني بطريق أولى وبه صرح المحقق بل بما هو أبلغ منه حيث قال من كان الماء قريبا منه وتحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت لم يجز التيمم ويسعى إليه لانهواجده واختار المصنف في المنتهى والتذكرة الاول قال فيها بعد حكاية هذا الفرع الوجه عندي وجوب التيمم لتعذر استعماله نعم لو تمكن من استعماله وركعة لم يجز التيمم وفرق المحقق الشيخ على بين ما لو كان الماء موجودا عنده بحيث يخرج الوقت لو استعمله وبين من كان الماء بعيدا عنه بحيث لو سعى إليه لخرج الوقت ما وجب الطهارة المائية على الاول دون الثاني مستندا إلى انتفاء شرط التيمم وهو عد الوجدان في الاول وعدم صدق الوجدان في الثاني وأنت خبير بأن المراد بوجدان الماء في باب التيمم وفي الاية فعلا أو قوة ولهذا يجب على الفاقد الطلب والشراء لصدق الوجدان ولو كان المراد بالوجدان بالفعل لم يجب عليه ذلك لانه تعالى شرط في جواز التيمم عدم الوجدان فلا يتم ح ما ذكره من الفرق لصدق الوجدان في الصورتين بالمعنى المعتبر شرعا فلا بد من الحكم باتفاقهما أما بالتيمم كما ذكره المصنف أو بالطهارة المائية كما ذكره المحقق وقريب من ذلك ما لو ضاق الوقت عن إزالة النجاسة وستر العورة ولو عدم الماء والتراب الطاهرين وما في حكم التراب من غبار ووحل سقطت الصلاة أداء وقضاء أما سقوطها أداء فهو ظاهر الاصحاب بحيث لا نعلم فيه مخالفا لان الطهارة شرط للصلاة مطلقا لقوله صلى الله عليه وآله لا صلاة إلا بطهور وقد تعذر فيسقط التكليف به لامتناع التكليف لما ليس بمقدور ويلزم من سقوط التكليف بالشرط سقوط التكليف بالمشروط وإلا فإن بقى الاشتراك لزم تكليف ما لا يطاق وإن انتفى خرج المشروط المطلق عن كونه مشروطا مطلقا وهو باطل وأما القضاء ففيه قولان أحدهما وهو الذى اختاره المصنف سقوطه لانتفاء المقتضى لوجوبه فإن القضاء إنما يجب بأمر جديد على أصح القولين للاصوليينولم يثبت الامر في المتنازع ولان الاداء لم يتحقق وجوبه فلا يجب القضاء وفي الدليلين ضعف أما الاول فلثبوت الامر الجديد في قوله صلى الله عليه وآله من فاته فريضة وسيأتى تحقيقه وأما الثاني فلعدم الملازمة بين وجوب الاداء والقضاء وجودا وعدما والثانى واختاره الشهيد رحمه الله وجوب القضاء لقوله صلى الله عليه وآله من فاته صلوة فريضة فليقضها كما فاتته وهو شامل لصورة النزاع لان من من أدوات العموم وأجيب بأن المراد من فاته فريضة يجب عليه أداء لها فليقضها إذ من لا يجب عليه الاداء لا يجب عليه القضاء كالصبى والمجنون ويؤيده إن الفريضة فعلية بمعنى مفعولة أي مفروضة وهى الواجبة ويبعد أن يراد وجوبها على غيره (بأن يكون التقدير من فاته صلوة مفروضة على غيره صح) لان ذلك خلاف الظاهر من حيث أن المتبادر غيره وأنه يحتاج إلى زيادة التقدير وفيه نظر لان القضاء قد يجب على من لا يجب عليه الاداء كما في النائم وشارب المرقد فإن القضاء يتبع سبب الوجوب كالوقت مثلا لا الوجوب كما حقق في الاصول وأما استفادته من الفريضة فبعيد لان هذا اللفظ قد صار علما على الصلوات المخصوصة التى من شأنها أن تكون مفروضة مع قطع النظر عمن فرضت عليه إلا ترى كيف يطلقون (عليها صح) هذا الاسم من غير نظر إلى الفاعل فيقولون الصلوات المفروضة حكمها كذا وعددها كذا وصلاة فريضة خير من كذا ويتبادر المعنى إلى ذهن السامعملاحظة من فرضت عليه وهما آية الحقيقة ولفظ الفريضة وإن كان وصفا في الاصل فقد صار علما بالغلبة وليس


129

بل بتحتم إرادته لانه المتبادر إلى الافهام الشايع في الاستعمال ومن هنا قال المصنف في الخ بعد جوابه بأن المراد من فاته صلاة يجب إداؤها ولقائل أن يقول وجوب القضاء معلق على الوجوب مطلقا والتخصيص بوجوب الاداء لم يدل اللفظ عليه وإخراج الصبى والمجنون بدليل خاص وهو قوله صلى الله عليه وآله رفع القلم عن ثلثة لا يوجب إخراج غيرهما وهو موافق لما ذكرناه مع تحقيق زيادة للمقام فيما قررناه وسيأتى في قضاء الصلوات إن شاء الله زيادة تحقيق لهذا المحل وشواهد من الاخبار على وجوب القضاء غير هذه الرواية وينقضه أي التيمم كل نواقض الطهارة الكبرى و الصغرى ويزيد نواقض التيمم على نواقضها وجود الماء مع تمكنه من استعماله في الطهارة التى تيمم عنها بحيث لا يكون له مانع حسى كما لو وجد الماء وله مانع من استعماله كمتغلب نزل عى نهر فمنع من وروده أو كان في بئر ولا وصلة له إليه أو كان الماء بيد من لا يبدله أصلا أو بعوض غير مقدور أو شرعى كما لو كان به مرض يخشى عليه من الماء أو يخشى حدوث مرض وخرج بقيد استعماله في الطهارة التى تيمم عنها ما لو تمكن من استعماله في الوضوء وهو متيمم عن الجنابة فإن تيممه لا ينتقض كما لا ينتقض في الصور المتقدمة لعدم التمكن وعدم صدق الوجدان ولو كان متيمما عن الطهارتين فتمكن من أحديهما خاصة انتقض تيممها دون الاخرى وهل يشترط في انتقاضه مضى مقدار زمان الطهارةمتمكنا من فعلها أم ينتقض بمجرد وجود الماء مع التمكن من استعماله وإن لم يمض الزمان المذكور ظاهر عبارة الكتاب وغيره وإطلاق الاخبار مثل قول الباقر عليه السلام ما لم يحدث أو يصب ماء الثاني ولان توجه الخطاب إلى الطهارة المائية

ينافى بقاء التيمم

ولعدم الجزم بالنية على هذا التقدير ويشهد للاول استحالة التكليف بعبادة في وقت لا يسعها ويدل عليه حقيقة التمكن من فعلها للقطع بأنه لو علم من أول الامر أنه لا يتمكن من الاكمال لم ينتقض تيممه وتوجه الخطاب إنما هو بحسب الظاهر فإذا تبين فوات شرطه انتفى ظاهرا وباطنا فيراعى الخطاب بفعل الطهارة المائية بمضي زمان يسعها فإذا مضى تبين استقرار الوجوب ظاهرا وباطنا وإلا تبين العدم ومثله ما لو شرع المكلف في الصلوة أول الوقت فإنه لا يعلم بقوله ملكفا إلى آخر الصلوة وكذا الشارع في الحج عام الاستطاعة فإنه يجوز تلف المال وعروض الحصر والصد قبل الاكمال مع نية الوجوب مبنية على أصالة البقاء فإذا استمرت الشرائط كشف عن مطابقة الفعل للواقع وإلا تبين عدم الوجوب وتظهر الفائدة فيما لو تلف الماء قبل إتمام الطهارة فالتيمم بحاله على الاول دون الثاني وحيث كان وجود الماء مع التمكن من استعماله ناقضا للتيمم فإن وجده قبل دخوله في الصلوة انتقض تيممه إجماعا وتطهر فلو أهمل ثم فقده بعد ذلك بحيث لو ابتدأ الطهارة لاكملها أعاد التيمم كما أسلفناه وإن وجده وقد تلبس بالصلوة ولو بالتكبيرة أتم صلوته سواء ركع أم لا على المشهور لعموم قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ولما رواه محمد بن حمران عن أبى عبد الله عليه السلام في المتيمم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة قال يمضى في الصلاة وقال الشيخ في النهاية يرجع ما لم يركع لقول أبى عبد الله عليه اللسلام إن كان لم يركع انصرف وليتوضأ وإن كان قد ركعفليمض في صلوته وقيل ما لم يركع للثانية وقيل ما لم يقرأ وشهرة الاول ترجح العمل به ورجح في المعتبر روايته مع الشهرة بأن ابن حمران أشهر في العلم والعدالة وحيث قلنا لا يرجع فهو للتحريم للنهى عن إبطال العمل وتفرد المصنف بجواز العدول إلى النقل جمعا بين صيانة الفريضة عن الابطال وأدائها بأكمل الطهارتين ورد بأنه في معنى الابطال لان النافلة يجوز قطعها وجواز النقل في موضع لدليل كناسى الاذان والجمعة لا يقتضى الجواز مطلقا والقياس باطل ولو خاف الوقت حرم قطعا فرع على القول باكمال الصلوة بالتيمم أما مطلقا أو لتجاوزه محل القطع فهل يعيد التيمم


130

لو فقد الماء بعد الصلاة قيل نعم لانه متمكن عقلا من الماء ومنع الشرع من الابطال لا يخرجه عن التمكن فإنه صفة حقيقية لا تتغير بالامر الشرعي أو النهى وعدم فساده بالنسبة إلى الصلاة التى كان فيها للاذن في إتمامها حذرا من إبطال العمل أما غيرها فلا مانع من بطلانه بالنسبة إليه وهو ضعيف لان الاذن في إتمامها يقتضى بقاء الاباحة فلا يجتمع الصحة والفساد في (عبادة صح) طهارة واحدة والمنع الشرعي كاف في عدم النقض كالمرض فهو بمنزلة المنع الحسى بل أقوى ولان التيمم لم ينتقض بوجود الماء فبعد فقده أولى ولان صحة أداء الصلاة يقتضى عدم ثبوت المنع من فعلها وهو أمر مشترك بين جميع الصلوات فعدم النقض أصحولا فرق في الصلاة بين الفرض والنقل ويستباح به كلما يستباح بالطهارة المائية من صلاة وطواف واجبين أو ندبين ودخول مسجد ولو كان الكعبة وقراة عزيمة وغير ذلك من واجب ومستحب لقوله تعالى ولكن يريد ليطهركم وقوله صلى الله عليه وآله وطهورا ويكفيك الصعيد عشر سنين ومنع فخر المحققين ولد المصنف من استباحة المساجد به للجنب لقوله تعالى ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا حيث جعل غاية التحريم الغسل فلا يزول بالتيمم وكذا مس كتابة القرآن به معللا بعدم فرق الامة بينهما هنا ويلزمه تحريم الطواف للجنب أيضا بالتيمم لاستلزامه دخول المسجد وإن لم يصرح به وهو ضعيف لمعارضته بقوله صلى الله عليه وآله لابي ذر يكفيك الصعيد عشر سنين فإن اطلاقه يقتضى الاكتفاء به في العبادات إذ لو أراد الاكتفاء به في الصلوة في البيت لوجب البيان حذرا من الاجمال في وقت الخطاب الموجب للاغراء وبقول الصادق عليه السلام إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وقوله عليه السلام التراب أحد الطهورين ولان إباحة الصلاة المشترطة بالطهارة الصغرى والكبرى أعظم من دخول المساجد فإباحتها يستلزم إباحته بطريق أولى وذكر الغسل في الاية لكونه أصلا اختياريا وهو لا ينفى الاضطراري إذا دخل بدليل آخر واعلم أن هذه العبارة أيضا أوفى مما في صدر الكتاب من قوله والتيمم يجب للصلاة والطواف إلخ وقد بيناه هناك ولا يعيد المتيمم تيمما مشروعا ما صلى به لان امتثال المأمور به على وجهه يقتضى الاجزاء ولا فرق في ذلك بين متعمد الجنابة حال عجزه عن الغسل وغيره ولا بين من منعه زحام الجمعة عن الخروج للطهارة المائية فتيمم وغيره لتحقق الامتثال في الجميع وما ورد خلاف ذلك ضعيفمعارض بما هو أشهر منه ويدخل في إطلاقه من صب الماء في الوقت ثم تيمم وصلى وفي حكمه نقله عن ملكه حيث يتم الملك ومروره على نهر ونحوه وتمكنه من الشراء وقبول الهبة فلم يفعل وجنابته فيه عمدا إذا كان عنده ما يكفيه للوضوء خاصة أو كان متطهرا وحدثه كذلك فلا يجب القضاء في جميع ذلك وقد صرح بعد القضاء في الاصل وهو إراقة الماء في الوقت في التذكرة واختاره الشهيد رحمه الله لكونه مأمورا بالتيمم في آخر الوقت لعدم وجدانه الماء فيقتضى الاجزاء وإن أساء قبل ذلك واختار في القواعد وجوب القضاء لمخاطبته بعد الوقت بفعل الصلاة بالطهارة المائية لانه متمكن منه فإذا تيمم وصلى بعد الاراقة لم يخرج من العهده إذ لم يأت بالمأمور به على وجهه فيجب الاعادة وهذا إنما يتم إذا لم يكن مأمورا بالتيمم والصلوة آخر الوقت أما مع الامر به فيتعين الاجزاء كما قلناه وحيث كان المأمور به الثاني بدلا من المأمور به الاول سقط اعتبار الاول وإن أساء لاستحالة الامر بالبدل والمبدل معا مع ثبوت البدلية ومتى قلنا بالاعادة فإنما يعيد ما أراق الماء في وقتها ولو كان في وقت مشترك أعاد صلاتيه معا والظاهر إن الصوم كالصلاة في ذلك ولكن لم يصرحوا به واشتراطه بالطهارة يلحقه بها ولو اجتمع جنب ومحدث حدثا أصغر وميت وعندهم من الماء ما يكفى أحدهم خاصة فإن كان الماء لاحدهم اختص به ولا يجوز له بذله لغيره مع تضيق وقت مشروط بها عليه أو أتساعه وعدم رجاء غير هذا الماء لان الطهارة قد تعينت عليه وهو متمكن من الماء فلا يعدل


131

إلى التيمم والمخاطب بذلك في الميت وليه ولو كان الماء مباحا استوى الجبان وولى الميت في إثبات اليد عليه ولم يكف إلا لواحد منهم أو مع مالك يسمح ببذله لاحدهم أو منذورا أو موصى به للاحوج فالمشهور أنه يخص الجنب بالماء المباح والمبذول للاحوج ويتيمم المحدث وييمم الميت لصحيحة الحسن الارمني عن الرضا (الصادق خ ل) عليه السلام في القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت ومعهم جنب ومعهم ماء قليل قدر ما يكفى أحدهم أيهم يبدأ به قال يغتسل الجنب ويترك الميت ويؤيدها أنه متعبد بالغسل والميت قد خرج عن التكليف بالموت وقوة حدثه بالنسبة إلى المحدث قال في الذكرى وفيه إشارة إلى عدم طهورية المستعمل وإلا لامر بجمعه وفيه نظر لان جمعه لا يلزم منه أن يجتمع منه ما يكفى واحدا فإنه أعم من ذلك ولا دلالة للعام على الخاص وجاز أن يعلم عليه السلام منه عدم اجتماع ما يرفع حدثا آخر اللهم إلا أن يستدل بترك الاستفصال وفي رواية محمد بن على عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام أن الميت أولى منه وعمل بمضمونها بعض الاصحاب ويؤيدها إن غسل الميت خاتمة طهارته فينبغي إكمالها والجنب قد يستدرك مع وجود الماء وأيضا فالقصد في غسل الميت التنظيف ولا يحصل بالتيمم وفي الحى الدخول في الصلوة وهو يحصل به والرواية الاولى أرجح لعمل الاكثر واتصالها وإرسال الثانية وهذا الاختصاص المذكور في العبارة بالنسبة إلى المباح بالمعنى المذكور المبذول على سبيل الاستحباب لاشتراك الواردين في تملكه باستوائهم في حيازته والفرض أن حصة كل واحد لا تفىبحاجته فيستحب له بذلها للاحوج وهو الجنب مع عدم رجاء ما به يحصل الاكمال ولو خص غيره جاز وكذا القول في المال الباذل ولو تغلب أحدهم على حيازته بعد استوائهم في الوصول إليه أثم وملك وبه جزم المصنف في التذكرة والمحقق في المعتبر لان الوصول لا يفيد الملك لافتقار تملك المباحات إلى الحيازة مع النية ولم يحصل الشرطان إلا للمتغلب واستشكله في الذكرى بإزالة اولوية غيره وهى في معنى الملك قال وهذا مطرد في كل أولوية كالتحجر والتعشيش ودخول الماء وقد عرفت ما فيه ولو سبق أحدهم اختص ولا يجوز بذله لغيره كالمالك له ابتداء وأما المنذور والموصى به للاحوج فإن الجنب يختص به على المشهور على وجه الاستحقاق لا الاستحباب ولو دفع لغيره لم يجز إن كان للحى قطعا وإن كان للميت بني على أن غسله هل هو طهارة حقيقية وإن اشتملت على تنظيف أو هو تنظيف كما اختاره في المعتبر أو إزالة نجاسة فعلى الاول يبطل الغسل ويتيمم الحيان ويتيمم الميت وعلى الاخرين يأثم المتولي مع علمه ويجزى ولو أمكن الجمع بأن يتوضأ المحدث ويجمع ماء الوضوء ثم يغتسل الجنب الخالى بدنه عن نجاسة ثم يجمع ماءه ويغسل به الميت (؟) لان المستعمل باق على حاله عندنا وقد يجب الجمع ولو لم يكف الماء إلا للمحدث بالاصغر خاصة فهو أولى لعدم المشاحة و عدم تبعض الطهارة خصوصا مع إمكان تمام الاباحة بالنسبة إلى بعضهم ولو لم يكن جنب فالميت أولى لشده حاجته ولحديثه المرسل ولو جامعهم ماس ميت لم يتغير الحكم لان حدثه ضعيف بالنسبة إلى حدث الجنب ولو جامعهم حايض أو نفساء فلا نص فيه لكن قيل يقدم الجنب لضعف حدثهما حيث أن انقطاع دمهما يبيح ما لا يستبيح الجنب بدون والغسل وللاكتفاء بغسله في استباحة الصلاة وبه قطع الشهيد في الذكرى قال ولو قلنا بتوقف وطئ الزوج على الغسلأمكن أوليتهما (أولويتهما من الجنب صح) على الجنب لقضائهما حق الله تعالى وحق الزوج وهذا التعليل إنما يتم في ذات الزوج الحاضر أو في حكمها وكانت خالية أو كان غائبا عنها بحيث لا يحضر حتى تتمكن من الغسل غالبا قدم وكما يرجح الجنب عليهما يرجح على المستحاضة بطريق أولى لضعف حدثها بالنسبة إليها وفي ترجيحها على المستحاضة وجه يظهر من المصنف في النهاية اختياره وفي ترجيح الميت عليهن أو بالعكس وجهان وكذا في ترجيحهن على الماس والمحدث بالاصغر وإن كان


132

الترجيح أوجه لقوة حدثهن بالنسبة إليهما والظاهر تقديم الماس على المحدث ومزيل الخبث عن الحى مقدم على الجميع لما تقدم من أن للماء في رفع الحدث بدلا دون الخبث ويجب تقييده بإمكان التراب وحكمه وإلا قدم رفع الحدث لقوة شرطيته في العبادة ومزيل الخبث عن الميت أولى قال المصنف في النهاية قيل ومزيل الطيب عن المحرم أولى منهما العطشان أولى من الجميع قطعا والمعصوم أولى مطلقا ولو أحدث المجنب التيمم أعاد بدلا من الغسل وإن كان الحدث أصغر لان التيمم لا يرفع الحدث إجماعا وإنما يفيد الاباحة فإذا بطل بالحدث أعاده بدلا من الغسل لبطلان التيمم بالحدث الطارى وحدث الجنابة باق فلا حكم للحدث الاصغر وقال المرتضى لو وجد هذا المحدث ما يكفيه للوضوء توضأ به لان حدثه الاول قد ارتفع بالتيمم وإلا لما جاز الدخول في الصلوة به رجاء ما يوجب الصغرى وقد وجد من الماء ما يكفيهلها فيجب عليه استعماله ولا يجزيه تيممه فعلى هذا لو لم يجد ماء للوضوء تيمم بدلا منه وهو ضعيف للاجماع على عدم ارتفاع حدثه الاول قال في الذكرى ويمكن أن يريد بارتفاع حدثه استباحة الصلوة وإن الجنابة لم تبق مانعة فلا ينسب إلى مخالفة الاجماع وهذه الارادة لا تدفع الضعف لان الاستباحة إذا لم تستلزم الرفع فبطلانها بالحدث يوجب تعلق حكم الحدث الاول وقد روى محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليه السلام في رجل أجنب في سفر ومعه قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ ويجوز التيمم مع وجود الماء للجنازة لصحتها من دون الطهارة وللرواية وضعفها منجبر بالشهرة وادعى الشيخ عليه إجماع الفرقة وشهادة الواحد به مقبولة فلا يقدح استشكال المحقق في المعتبر بعدم علمه بالاجماع وضعف الرواية قال في المعتبر ولو قيل إذا فاجائته الجنازة وخشى فوتها مع الطهارة تيمم لها كان حسنا لان الطهارة لما لم تكن شرطا وكان التيمم أحد الطهورين فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمم لان حال المتيمم أقرب إلى شبهة المتطهرين من المتخلى منه وفيه نظر لان مثل ذلك لا يسمى تعذرا لاستعمال الماء فإن كان حمل الرواية على ذلك كما هو ظاهر سياق فالقول بها يوجب العمل بإطلاقها وإلا فمجرد المشابهة غير كاف في هذه الاحكام وهذا التيمم مغاير لغيره بوجهين أحدهما جوازه مع وجود الماء والثانى عدم اشتراط نية البدلية على القول باشتراطها في غيره لجوازه مع القدرةعلى البدل مع احتمال اشتراطها لجواز كونه بدلا اختياريا قيل ومثله تيمم المحدث للنوم ولا يدخل المتيمم به في غيرها من الصلوات وما يشترط فيه الطهارة لان شرعية التيمم مع وجود الماء مقصور على مواضع مخصوصة على خلاف الاصل فيقتصر به على موارده النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة بقسيمها أما الطهارة الترابية فقد بيناها وإنما قدم الكلام في المطهر فيها مع أنه متأخر عن الكلام على الماء لانه مطهر اختياري لا اضطرارى لقلة مباحثه فأدرجه مع الكلام عليها وأما الطهارة المائية فبالماء المطلق لا غير لتعليق التيمم في الاية على عدم وجدان الماء المطلق فسقطت الواسطة ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الوضوء باللبن فقال إنما هو الماء والصعيد وإنما للحصر واختصاصه بذلك من بين المايعات أما تعبدا أو اختصاصه بمزيد رقة وسرعة اتصال بالمحل وانفصال عنه وقول الصدوق بجواز الوضوء وغسل الجنابة بماء الورد استنادا إلى رواية ضعيفة السند شديدة الشذوذ مردود بسبق الاجماع له و تأخره عنه ومثله حمل ابن أبى عقيل لها على الضرورة مطردا للحكم في المضاف وكذا إزالة النجاسة تكون بالماء المطلق دون المضاف فالانحصار المستفاد من مساواة المعطوف للمعطوف عليه بالنسبة إلى مطلق الماء لا بالنسبة إلى مطلق المزيل لها لعدم انحصارها في الماء المطلق فإن باقى المطهرات العشر يشاركه في ذلك وأشار بذلك إلى خلاف المرتضى حيث جوز رفع الخبث بالمضاف استنادا إلى إطلاق قوله تعالى وثيابك فطهر وقول النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المستفيض


133

لا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ونحوه والمضاف يصدق عليه التطهير والغسل ويدفعه الاجماع المتقدم والمتأخر كما تقدم والمعارضة بتخصيص الغسل بالماء في قول النبي صلى الله عليه وآله حتيه ثم اغسليه بالماء وقول الصادق عليه السلام إذا وجد الماء غسله والمطلق يحمل على المقيد ولما انحصر رفع الحدث وإزالة الخبث في الماء المطلق فلا بد من تعريفه ليتميز عن غيره من أقسام المياه وتمام معرفته يحصل بمعرفة قسيمه أعنى المضاف أيضا فلذلك عرفه بقوله والماء المطلق ما يصدق عليه إطلاق الاسم أي يصدق علية اسم الماء عند إطلاقه من غير قيد وهذا التعريف رسم ناقص لتعريفه بالخاصة من دون ذكر الاعم وهذه الخاصة من علامات الحقيقة ولا يرد عليه ماء البئر والبحر ونحوهما مما يغلب عليه التقييد لان ذلك غير مستحق له ولهذا لو أطلق عليه اسم الماء بدون القيد صح ويمكن كون التعريف لفظيا وهو إبدال لفظ بلفظ أشهر منه في الاستعمال أو أوضح مثل الحنطة بر ويؤيده الاتيان بما وهى من الادوات العامة التى لا تدخل التعريفات الصناعية إذ المقصود منها كشف الحقيقة من غير نطر إلى الافراد والمضاف بخلافه لا يصدق عليه إطلاق الاسم إلا بقيد زائد على اسم الماء كماء الورد ونحوه ويلزم من ذلك أنه لا يصدق عليه الماء حقيقة بل مجازا إذ من علامة المجاز عدم تناول الاسم عند الاطلاق وهو أي المطلق والمضاف في الاصل أي في أصل خلقتهما قبل عروض نجاسة طارية لهما طاهران لان الاصل في الاشياء كلهاالطهارة إلا ما نص الشارع على نجاسته لانها مخلوقة لمنافع العباد ولا يحصل الانتفاع أو لا تكمل إلا بطهارتها فإذا أخرجا عن ذلك بأن لاقتهما نجاسة فأقسامهما أربعة ونسبة الاقسام إليهما مع أن القسم إنما هو أحدهما جايز باعتبار كون غير المنقسم أحد الاقسام أو لكون المنقسم هو المجموع من حيث هو مجموع وذلك لا ينافى عدم انقسام بعض الافراد و وانقسامهما إلى الاربعة باعتبار اختلاف الاحكام باختلافها والامر فيها ظاهر في غير البئر أما فيه فلا يتم على مذهب المصنف من عدم نجاسته بالملاقاة فيلحق بالجاري فقد أخل الاقسام ومجرد وقوع الخلاف فيه إن كفى في جعله قسما (آخر صح) برأسه لزم زيادة الاقسام على الاربعة لوقوع الخلاف في مياه الحياض والاوانى في انفعالها بالملاقاة وإن كثرت فينبغي جعلها قسما آخر ويمكن ترجيح البئر قسما وإن ساواه غيره جريا على ما الفوه من أفراده بناء على ما اختاره الاكثر حتى كاد يكون إجماعا من انفعاله بمجرد الملاقاة ولكثرة أحكامه وتشعب مسائله فناسب ذلك أفراده بالذكر القسم الاول المضاف وهو ما لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه إلا بقيد وإن كان في أصله مطلقا كالمتغير منه بطول مكثه بحيث لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه وكالمعتصر من الاجسام كماء الورد والماء المطلق في أصله الممتزج بها أي بالاجسام مزجا يسلبه الاطلاق كالمرق التى ماؤها مطلق خرج عنه بمزجه بالاجسام ومثله المطلق الممتزج بما عصر من الاجسام بل بأى صنف كان من أصناف المضاف بحيث خرج المطلق عن الاطلاق أما لو بقى المطلق الممتزج بالاجسام بعد المزجعلى أطلاقه أو صار الجميع مطلقا في الممتزج بالمضاف لم يؤثر المزج بل يجوز استعمال الجميع فيما يتوقف على المطلق خلافا لبعض العامة حيث أوجب إبقاء قدر المضاف وضعفه ظاهر لان الحكم تابع للاطلاق وهو موجود في الجميع وعلى هذا لو توقف الطهارة على المزج وجب عينا من باب مقدمة الواجب المطلق الذى لا يتم إلا بالمزج خلافا للشيخ رحمه الله حيث لم يوجبه وإن جوزه وهو مع ضعفه متناقض وهو أي المضاف ينجس بفتح العين وضمها كيعلم ويكرم فعين ماضيه مضمومة ومكسورة بكل ما يقع فيه من النجاسة قليلا كان المضاف أو كثيرا وسواء غيرت النجاسة أحد أوصافه أم لا لقصوره عن دفع النجاسة عن غيره فكذا عن نفسه كالقليل ولقوله صلى الله عليه وآله حين سئل عن فإرة وقعت في سمن إن كان مايعا فلا تقربوه وترك الاستفصال دليل العموم وللاجماع القسم الثاني الجارى من الماء المطلق


134

والمراد به النابع غير البئر سواء جرى أم لا وإطلاق اسم الجارى عليه أما حقيقة عرفية أو تغليب لبعض أفراده على الجميع وأما الجارى غير النابع فهو من أقسام الواقف وسيأتى ولا ينجس الجارى إلا بتغير أحد أوصافه الثلثة لونه أو طعمه أو ريحه لا مطلق الصفات كالحرارة ونحوها بالنجاسة متعلق بالمصدر وهو تغير ويستفاد من الاستثناء من المنفى المقتضى لحصر الحكم في المثبت أنه لو تغير في أحد أوصافه بالمتنجس لا بالنجاسة لم ينجس كما لو وضع فيه دبس نجس فغير طعمه بحيثالنجاسة المنجسة للدبس عنه ووضعت في الجارى لم تغيره والمراد برائحة الماء سلامته من رائحة مكتسبة سواء كان له رائحة في أصله أم لا وكذا القول في قسيميها والمعتبر في التغيير بالنجاسة ما كان بواسطة ملاقاتها فلا ينجس بالتغير الحاصل من المجاورة ومرور الرائحة على الماء كالجيفة الملقاة على جانب الشط فيتغير بها وهل المعتبر في التغير الحسى أو التقديرى ظاهر المذهب الاول وهو اختيار الشهيد رحمه الله واختار المصنف الثاني فلو وقعت نجاسة مسلوبة الصفات في الجارى والكثير وهو باق على طهارته على الاول لدوران النجاسة مع تغير أحد الاوصاف الثلاثة والتغير حقيقة هو الحسى ولم يحصل والمصنف يقدرها على أوصاف مخالفة كالحكومة في الحر فإن كان الماء يتغير بها على ذلك التقدير حكم بنجاسته وإلا فهو باق على طهارته واحتج على ذلك بأن التغير الذى هو مناط النجاسة داتر مع الاوصاف فإذا فقدت وجب تقديرها وهو عين المتنازع واحتج له بأن عدم وجوب التقدير يفضى إلى جواز الاستعمال وإن زادت النجاسة على الماء أضعافا وهو كالمعلوم البطلان وضعفه ظاهر فإنه مجرد استبعاد ولا ريب إن مختار المصنف أحوط إن لم يتوقف عليه عبادة مشروطة بالطهارة أو بإزالة النجاسة وإلا لم يتم الاحتياط وعليه يمكن تقدير المخالفة على وجه أشد كحدة الخل وذكا المسك وسوادالحبر لمناسبته النجاسة تغليظ الحكم وهو الظاهر من كلامه في النهاية واعتبار الوسط بناء على الاغلب وهل يغير أوصاف الماء وسطا لاختلافها في قبول التغير وعدمه كالعذوبة والملوحة والرقة والغلظة والصفا والكدورة فيه احتمال وما اختاره الشهيد رحمه الله أوضح فتوى وأسلم من تقدير ما ليس بموجود وترتب الحكم عليه واعلم أنه يستفاد من الحصر المذكور عدم اشتراط الكرية في الجارى كما هو المشهور بين الاصحاب بل قال في الذكرى لم أقف فيه على مخالف ممن سلف وحجتهم الاخبار عن أهل البيت عليهم السلام برفع البأس عن ملاقاته للنجاسة من غير تقييد بالكرية كقول الصادق عليه السلام لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجارى ولانه قاهر للنجاسة غالب عليها لعدم استقرارها ولان تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية ولان الاصل الطهارة فتستصحب حتى تظهر دلالة تنافيه وذهب المصنف رحمه الله في سائر كتبه إلى اشتراطها فيه فلو كان دون الكر نجس كالواقف بمجرد ملاقاة النجاسة له مع تساوى سطوحه ومع اختلافها ما تحت النجاسة دون ما فوقها محتجا بعموم الادلة الدالة على اعتبار الكرية ولا معارض له فيجب التمسك به وأجيب بتعارض العمومين والترجيح في جانب الشهرة لما ذكر فيخص اعتبار الكرية بغير النابع أقول في حجة المشهور نظر إذ لا دلالة في نفى البأس عن البول في الجارى على عدم انفعال القليل منه بالنجاسة بإحدى الدلالات والاستدلال بعمومه لو سلم فإنما يدل على جواز تنجيسه مع قلته وهو غير المتنازع ولمعارضته بقول على عليه السلام نهى أن يبول الرجل في الماء الجارى إلا من ضرورة فقد تساوى المآان في النهى ومن ثم حكموا بكراهة البول فيهما ولا يرد أن النجاسةبأس فنفيه يقتضى نفيها لان المراد بالبأس في هذا ونظائره الحرام فإن البأس لغة هو العذاب وهو مسبب عن التحريم فأطلق اسمه على السبب إذ لا يصلح هنا غير ذلك من معانب لغة وقهره للنجاسة وغلبته عليها لا يصلح دليلا شرعيا مع معارضته بماء البئر عندهم وخروجه بنص خاص عين المدعى هنا إذ لا معارض لدليل اشتراط الكرية في عدم


135

الانفعال بالملاقاة وتعليق الحكم بالوصف الذى هو الجريان ليس هو الحكم المتنازع لعدم دلالة الحديث عليه وما دل عليه لا تنازع فيه هذا مع تسليم العمل بالعلية المدعاة والاصل المذكور قد عدل عنه للدليل الدال على انفعال ما دون الكر بالخبث وقد بالغ الشيخ على رحمه الله فادعى الاجماع على عدم اشتراط الكرية بناء على أن المخالف معلوم النسب ولم يذكر ذلك غيره وإنما قال الشهيد رحمه الله لا أعلم مخالفا وعدم العلم لا يدل على العدم مع أن عدم علمه به غريب وقد أسلفنا في باب الحيض ما يدل على عدم صحة هذه الدعوى مع أنه يمكن معارضة هذا الاجماع لان المخالف المعلو النسب وإن كان مائة لا حجة في قوله ونحن لو حاولنا معرفة من قال بعدم الاشتراط لم نقدر على عشرة مع أن جماعة من المتأخرين غير المصنف رحمه الله وافقوه على مقالته ولا شك أن للشهرة ترجيحا إلا أن الدليل على مدعاها غير قائم ولعله أرجح منها وعلى القولين لا فرق في الجارى بين دائم النبع صيفا وشتاء وبين المنقطع أحيانا لاشتراكهما في اسم النابع والجارى حقيقة (فكل ما صح) فكما دل على أحدهما دل عليهما إذ الدليل محصور فيما ذكر وفرق الشهيد في الدروس بين دائم النبعيشترط الكرية في الاول وشرطها في الثاني فعنده الشرط في الجارى أحد الامرين أما الكرية أو دوام النبع وتبعه الشيخ جمال الدين بن فهد في الموجز ونحن نطالبهما بدليل شرعى على ذلك فإن تغير بعض الجارى نجس المتغير خاصة دون ما فوقه وما تحته وما حاذاه إلا أن ينقص ما تحته عن الكر ويستوعب التغير عمود الماء وهو خط مما بين حافيته عرضا وعمقا فينجس ما تحت المتغير أيضا لتحقق الانفصال وعلى القول باشتراط الكرية أو كان الجارى لا عن مادة ولاقته نجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا ولا ما تحتها إن كان جميعه كرا إلا مع تغير بعض الكر فينجس الاسفل أو استيعاب التغير ما بين الحافتين فيشترط في طهارة الاسفل كريته كذا فصله جماعة من المتأخرين واعلم أن في هذا المقام بحثا وفي كلام القوم في هذا التفصيل اضطرابا وتحرير المقام إن النصوص الدالة على اعتبار الكثرة مثل قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ وكلام أكثر الاصحاب ليس فيه تقييد الكر المجتمع بكون سطوحه مستوية بل هو أعم منه ومن المختلف كيف اتفق وقد ذكر المصنف في كتبه وغيره في عدة مسائل كهذه المسألة ومسألة الغديرين الموصول بينهما بساقية ومسألة القليل الواقف إذا اتصل بالجاري فإنه حكم باتحاد حكم الغديرين مع الساقية فمتى كان المجموع كرا لم ينفعل بالملاقاة ومثله في القليل المتصل بالجاري ومقتضى هذا الاطلاق الموجود في النص و الفتوى إن كلا من العالي والسافل يتقوى بالاخر وتفصيلهم هذا الذى حكيناه في أول المسألة صريح فيه فإنهم حكموا فيه بأنه متى كان المجموع كرا ولم يتغير بعضه لم ينجس وكذا لو قطعت النجاسة عمود الماء مع كون الاسفلكرا فلو تقوى الاعلى بالاسفل لزم نجاسة الاعلى من الاسفل متى نقص عن كر مطلقا وقد قيد هذا الاطلاق جماعة من المتأخرين كالشهيد والشيخ علي رحمهم الله فذكروا في مسألة الغديرين والقليل المتصل بالجاري إن الاتحاد لا يحصل بينهما إلا مع تساوى السطوح أو علو الغدير الكثير والجارى على القليل فلو انعكس الفرض بأن كان الغدير القليل أعلى نجس بالملاقاة وكذا الواقف المتصل بالجاري بناء منهم على أن الاعلى لا يتقوى بالاسفل مع أنهم وافقوا في مسألة الكتاب على التفصيل المتقدم المستلزم لتقوية كل منهما للاخر وإطلاق النص يدل عليه ويلزمهم من عدم تقوية الاسفل أن ينجس كل ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر وإن كثر جدا وهو غير موافق للحكمة ولا يدل عليه دليل بل يلزم على هذا نجاسة الجارى على القول باشتراط كريته مع عدم تساوى سطوحه في كل ما سفل منه عن النجاسة وإن كان نهرا عظيما ما لم يكن فوقه (نوقها خ ل) منه كر وهذا كله مستبعد جدا بل باطل وبالجملة فكلام


136

المتأخرين في المسألة متناقض إلى أن يبدو لنا الفرق بين المقامين وأنى لهم به مع اتحاد موضوع المسئلتين والذى يظهر في المسألة ودل عليه إطلاق النص إن الماء متى كان قدر كر متصلا ثم عرضت له النجاسة لم تؤثر فيه إلا مع التغير سواء كان متساوي السطوح أم مختلفها وإن كان أقل من كر نجس بالملاقاة مع تساوى سطوحه وإلا الاسفل خاصة ثم إن اتصل بالكثير بعد الحكم بنجاسته اعتبر في الحكم بطهره مساواة سطوحه لسطوح الكثير أو علو الكثير عليه فلو كان النجس أعلى لم يطهر والفرق بين الموضعين إن المتنجس يشترط ورود المطهر عليه ولا يكفى ورودهخلافا للمرتضى كما سيأتي فإذا كان سطحه أعلى من سطح الكثير لم يكن الكثير واردا عليه ولكن يشكل على هذا الحكم مع تساوى السطوح إذ لا يتحقق ورود الطاهر حينئذ مع اتفاق كلامهم على طهر المتنجس حينئذ ويمكن حله بأن جماعة من الاصحاب منهم المصنف رحمهم الله في التذكرة والشهيد في الذكرى شرطوا في طهر النجس في هذه الحالة امتزاج الطاهر به ولم يكتفوا بمجرد المماسة وهذا الشرط في الحقيقة يرجع إلى علو الجارى إذ لا يتحقق الامتزاج بدونه وحينئذ يتحقق الشرط وهو ورود الطاهر على النجس ويزول الاشكال وهذا الشرط حسن في موضعه مع احتمال عدم اشتراط شئ من ذلك بل الاكتفاء بمجرد اجتماع الكر لصدق الوحدة الموجبة للكثرة الدافعة للنجاسة خصوصا لو ثبت قوله صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا وإطلاق جماعة من الاصحاب يدل عليه لكن العمل على ما ذكرناه أقوى لعدم ثبوت الخبر وإنما الخبر الذى ورد صحيحا ما أسلفناه من قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله وحينئذ لا يدل اجتماع الماء قدر كر إلا على عدم قبوله للنجاسة الطارية لا على رفعه للسابقة نعم يلزم ذلك لمثل الشيخ علي رحمه الله حيث عمل بمضمون الخبر وحكم بطهر النجس إذا بلغ كرا وإن كان في هذه المسألة قد أنكر الطهارة وتقوية الاسفل للاعلىوأقوى ما يحتج به على ذلك إن الاسفل والاعلى لو اتحدا في الحكم لزم تنجسهما بالملاقاة مع القلة فيلزم تنجس كل ماء أعلى متصل بماء أسفل مع القلة وهو معلوم البطلان وحيث لم ينجس بنجاسته لم يطهر بطهره وهو الجزء الممتزج من أسفله بالكثير مثلا وهذه حجة متينة لكن يجاب عنها من حيث المعارضة والحل أما الاول فلموافقتهم في مسألة الجارى لا عن مادة على عدم نجاسة المجموع إذا كان كرا وأصابته نجاسة غير مغيرة (أو كانت مغيرة صح) ولم يقطع عمود الماء وكان الباقي من الاعلى والاسفل كرا أو قطع عمود الماء مع كون الاسفل كرا وفي كل هذه الصور يتقوى الاعلى بالاسفل وإلا لزم الحكم بنجاسته وبيان ذلك إن الجزء من الماء المتصل بالنجاسة أو المساوى لها في السطح ينجس بها لمماسته لها مع عدم الكثرة المتصلة به من أعلى كما هو المفروض ثم ذلك الجزء يماس جزءا آخر وهلم جزءا إلى آخر الاسفل فلو لم يتقو الاعلى بالاسفل لزم نجاسة جميع ما جاوز النجاسة إلى المنتهى السفلى وإن كان كثيرا مع حكمهم بعدم نجاسته وأما الثاني فلانا نمنع من استلزام ذلك نجاسة الاعلى فإنا لم نحكم عليه بالطهارة لمجرد التقوية أو الاتصال بل لدخوله في عموم الخبر أو إطلاقه فإنه يصدق عليه أنه كر فلا ينجسه شئ بخلاف ما نقص عنه وأما عدم نجاسة الاعلى على تقدير القلة فالاجماع منعقد على أن النجاسة لا تسرى إلى الاعلى مطلقا ولا خصوصية لذلك بالماء ولا بغيرهبل يأتي في المايعات التى لا يقوى بعضها بعضا مطلقا لعدم تعقل سريان النجاسة إلى الاعلى مع كون حركته إلى جهة النجاسة ولو كان كذلك لما أمكن الحكم بطهر شئ بالقليل لانه عند صب الماء واتصاله بالنجس ينجس الماء في الانية المصبوب منها وتنجس الانية وذلك كله خلاف الاجماع وجملة الجواب يرجع إلى أن تقوى الاعلى بالاسفل على تقدير الكثرة إنما هو بالنص لا بالاستنباط ولا يرد النقض باستلزامه نجاسة الاعلى حينئذ ويتفرع على ما


137

ذكرناه من التفصيل مسائل منها الجارى غير النابع عند الجماعة ومنها الجارى وإن كان نابعا عند المصنف ومن تبعه على اشتراط كريته وقد علم حكمها ومنها الغدير ان إذا لم يكن كل منهما كرا ووصل بينهما قبل ملاقاة النجاسة لهما فإنهما لا يقبلان النجاسة حينئذ إلا بالتغيير ولو لاقتهما أو أحدهما النجاسة قبل الاتصال لم ينفعهما ومنها مادة الحمام وسيأتى الكلام فيها إن شاء الله ومنها القليل الواقف المتصل بالجاري عندهم أو بالكثير عند المصنف فإنه لا ينجس ولو نجس قبل الاتصال لم يطهر به ما لم يعلو عليه الكثير ومن هذا الباب ماء المطر الجارى في الطرق ثم يتصل بالكثير أو يصير كثيرا قبل ملاقاة النجاسة له فلو أصابته النجاسة بعد انقطاع المطر فإن كان بعد كثرته أو وصوله إلى الكثير لم ينجس بدون التغير وإن كان قبله نجس وإن اتصل بعد ذلك وعلى ما اختاره المتأخرون ينجس على التقديرين ومنه ما لو صب الماء من آنية إلى الكثير فإنه إن كان نجسا لا يطهر منه ما فوق الكثير ولا الانية وإن كان طاهرا و أصابته نجاسة غير مغيرة بعد وصول أوله إلى الكثير واتصاله لم ينجس وعندهم ينجس على الحالين وعلى ما يظهرمن إطلاق النص وفتوى المصنف وغيره يلزم طهارة الماء النجس عند صب بعضه في الكثير بحيث يطهر الاناء المماس للماء النجس وما فيه من الماء عند وصول أوله إلى الكثير وهو بعيد بل هو على طرف النقيض لتفصيل المتأخرين والمسألة من المشكلات ولم نقف فيها على ما يزيل عنها الالتباس السابق والله أعلم بحقائق احكامه ويطهر المتغير من الجارى بتدافع الماء الطاهر عليه حتى يزول التغير وإن كان التدافع بقصد ذلك بل لو زال تغيره من نفسه بغير تدافع طهر لان زوال التغير كاف في طهارته لقوته بالنبع نبأ على عدم اشتراط كريته وماء الحمام وهو في حياضه الصغار مما لا يبلغ الكر إذا كانت له مادة حاصلة من كر فصاعدا مع عدم تساوى سطوح الماء أما معها (معه خ ل) فيكفى بلوغ المجموع كرا وماء الغيث حال تقاطره كالجاري خبر المسئلتين أما الاول فمستنده النص عن الصادق عليه السلام أنه بمنزلة النهر وعن الباقر عليه السلام لا بأس به إذا كان له مادة واشتراط كونها كرا فصاعدا هو أشهر القولين وأحوطهما حملا للمطلق على المقيد ولانفعال ما دون الكر بالملاقاة ولا يدفع النجاسة عن غيره وقال المحقق في المعتبر لا يشترط لاطلاق الرواية بالمادة والاتيان بها منكرة مع عموم البلوى بالحمام وأجيب بأنها مقيدة بالكر جمعا بين النصين و ترجيحا للشهرة هذا مع عدم كون ماء الحمام صادرا عن الجارى (وإلا فله حكمه صح) تنبيهات الاول إنما تتحقق كرية المادة قبل اتصالها بالحوض لان ذلك هو المتعارف وحينئذ فالمعتبر كريتها بعد ملاقات النجاسة للحوض مثلا وذلك يقتضىزيادتها عن كر قبل ذلك ليتحقق عدم انفعال الماء حال ملاقاة النجاسة إذ المعتبر كرية المادة بعد الملاقاة ويشكل الفرق حينئذ بين هذه المسألة وبين مسألة الغديرين المتصلين فان المصنف وغيره قد حكموا باتحادهما على الوجه المتقدم فلو اعتبر هنا كرية المادة من دون الحوض لزم كون حكم الحمام أغلظ من غيره والحال يقتضى العكس كما اختاره المحقق وأجيب عن ذلك بحمل اتصال الغديرين بالساقية على كونها في أرض منحدرة لا نازلة من ميزاب ونحوه كمادة الحمام وإلا لم يحكم باتحادهما لئلا يلزم مثله في الحمام بطريق أولى وهذا الجمع لا يخلو من وجه إلا أن فيه تقييدا لمطلق النص من غير دليل بين ولو قيل بالاكتفاء في الموضعين بمطلق الاتصال أمكن خصوصا الحمام وحينئذ فيعتبر كون المجموع من المادة والحوض كرا فلا ينفعل بالنجاسة بعد ذلك إلا بالتغير الثاني حيث اشترطنا كرية المادة فقال المصنف وجماعة لا فرق بين الحمام وغيره لحصول الكرية الدافعة للنجاسة وتوقف المصنف في المنتهى وجزم ولده فخر الدين بالفرق والحق أنا إن اعتبرنا كرية المادة منفصلة عن الحوض كما يقتضيه اطلاقهم واكتفينا


138

بمطلق الاتصال وإن كان من ميزاب أو كانت المادة متصلة بالحوض بالجريان على أرض منحدرة كما مر فلا فرق بينه وبين غيره وإلا فالفرق واضح واختصاصه بالرخصة بين ولكن جزم الجماعة بعدم الفرق ومنهم المصنف والشهيد رحمهم الله يقتضى عدم اعتبار تلك الشروط في الاتصال لان الغالب على ماء الحمام النزول من ميزاب ونحوه الثالث هذا البحث كله إنما هو في عدم انفعال ماء الحوض بمجرد الملاقاة أما لو فرضت نجاسته فهل يطهر بمجرد وصولالمادة إليه أو لا بد من استيلائها عليه صرح المصنف في النهاية بالثاني وهو اختيار الشهيد رحمه الله في مطلق تطهير الماء النجس بالكثير أو بالكر والظاهر من كلام المصنف في مواضع الاول فإنه يكتفى بمجرد الاتصال في مسألة الوصل بين الغديرين ونحوهما وهو أجود للاصل وعدم تحقق الامتزاج لانه إن أريد به امتزاج مجموع الاجزاء لم يتحقق الحكم بالطهارة لعدم العلم بذلك بل ربما علم عدمه وإن أريد به البعض لم يكن المطهر للبعض الاخر الامتزاج بل مجرد الاتصال فيلزم أما القول بعدم طهارته أو القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال ولان الاجزاء الملاقية للطاهر تطهر بمجرد الاتصال قطعا فتطهر الاجزاء التى تليها لاتصالها بالكثير الطاهر وكذا القول في بقية الاجزاء ولان اتصال القليل بالبالغ قبل النجاسة كاف في دفع النجاسة وعدم قبولها وإن لم يمتزج به فكذا بعدها لان عدم قبول النجاسة إنما هو بصيرورة المائين ماء واحدا بالاتصال وهو بعينه قائم في المتنازع لان الوحدة والتقوى لو توقفا على الامتزاج لتوقفا في الاول لكن لا بد هنا من كون المادة كرا بدون ما في الحوض وكذا القول في نظائر هذه المسألة ومنه ما لو غمس الكوز بمائه النجس في الكثير الطاهر فإنه يطهر بمجرد المماسة ولا فرق بين واسع الرأس وضيقه الرابع اعتبار كرية المادة المذكورة تحقيقي لا تقريبي كما في نظائرها من المياه الكثيرة فلو شك في بلوغها الكر بنى على الاصل وهو عدم البلوغ ويقوم مقام الاعتبار شهادة عدلين بذلك وهل يكفى الواحد يحتمله فيجعل من باب الاخبار لا الشهادة وبه قطع المحقق الشيخ على ويقرب لو كان له يد على الحمام كالمالك والمستاجر والوكيل وعدمه لعدمإفادة قوله العلم ولا الظن الشرعي ويمكن قبول قول ذى اليد على الحمام مطلقا كما هو المنقول عن ولد المصنف لكن ذلك يتطرق إلى قبول قول ذى اليد على الماء مطلقا في كثرته كما يقبل قوله في طهارته ونجاسته اللهم إلا أن يفرق بين الحمام و غيره بعموم البلوى به كما ذكره المحقق في المادة لكن ذلك لا يتم إلا مع النص لا الاستنباط فإن عموم البلوى ليس دليلا شرعيا برأسه بل يصلح معللا للنص الخارج عن الاصل وأما الثاني وهو إلحاق ماء المطر حال تقاطره بالجاري فمستنده ما رواه هشام بن الحكم في الصحيح عن أبى عبد الله عليه السلام في ميزابين سالا أحدهما بول والاخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب الرجل لم يضر ذلك وفي حديث آخر عنه عليه السلام لو أن ميزابين سالا أحدهما ميزاب بول والاخر ميزاب ماء فاختلطا ثم أصابك ما كان به بأس وفي صحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في البيت يبال على ظهره ويغستل من الجنابة ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه ويتوضأ للصلوة فقال إذا جرى فلا بأس وفي حديث مرسل عنه عليه السلام كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر فالنص المعتبر على ما رأيت ورد في النازل منه من ميزاب فلذلك خصه به الشيخ وعمم باقى الاصحاب واستند بعضهم فيه إلى الحديث المرسل وهو ليس بحجة وحمل المصنف في المنتهى الجريان في حديث على بن جعفر على النزول من السماء وهو بعيد فإن إصابة المطر في التوال صريح في النزول فيعرى الاشتراط عن الفائدة وعلى كل حال فلا بد في الحكم بإلحاقه بالجاري من كونه متقاطرا أما لو استقر على وجه الارض وانقطع التقاطر ثم لاقته نجاسة لحق بالواقف في اعتبار الكرية ويمكن حمل الجريان في الخبر على ذلك فيتم حمل المصنف على


139

معنى إن إصابة المطر للبول الكائن على ظهر البيت إن كانت في حال جريانه من السماء طهرته وإن كانت بعد وصوله إلى مكان آخر ثم انتقاله إليه بعد انقطاع التقاطر لم يطهر البول واعلم إنا متى لم نعتبر الميزاب كما هو مذهب أكثر الاصحاب فلا بد من فضل قوة للمطر بحيث يصدق عليه اسمه فلا يعتد بنحو القطرات اليسرة وكان بعض من عاصرناه من السادة الفضلاء يكتفى في تطهير الماء النجس بوقوع قطرة واحدة عليه وليس ببعيد وإن كان العمل على خلافه وأما الارض النجسة وشبهها فلا بد من استيعاب المطر لما نجس منها كما يطهرها الجارى واعلم أيضا أن المصنف رحمه الله حكم هنا بأن ماء المطر كالجاري مع أن ظاهره عدم اعتبار كرية الجارى فلا يتوجه على ظاهر كلامه مؤاخذة لكنه عبر بذلك في باقى كتبه التى اختار فيها اشتراط كرية الجارى فألزمه شيخنا الشهيد رحمه الله بالقول باشتراط كرية ماء المطر لجعله كالجاري مع اشتراطها فيه قال إلا أن يحمل على الجارى حال كريته فيرد عليه سؤال الفرق بين اشتراط الكرية في الجارى دون ماء المطر ويمكن الفرق بينهما بعدم وجود نص صالح على عدم انفعال القليل الجارى بمجرد الملاقاة إلا نفى البأس عن البول في مطلق الجارى وقد بينا أنه لا يدل على عدم الانفعال بخلاف ماء المطر فإن حكمه عليه السلام بجواز الغسل به وتعليقه على الجريان يدل على طهارته بذلك للاجماع على عدم جواز الاغتسال بالماء النجس ونحوه القول في الميزابين فيكون ذلك مقيد الماء أطلق من عدم انفعال الماء المطلق إذا بلغ كرا فيتم الفرق القسم الثالث الماء الواقف وهو ما ليس بنابع كمياه الحياض والاوانى وفي تصديرهما بالمثال مبالغة فيالرد على المفيد وسلار حيث لم يفرقا فيهما بين القليل والكثير بل حكما بانفعالهما بالنجاسة مطلقا اسنتادا إلى إطلاق النهى عن استعمالهما مع ملاقاة النجاسة وحمله على الغالب من عدم بلوغهما حد الكثرة طريق الجمع بينه وبين غيره مما دل على عدم انفعال الكثير بالملاقاة ومياه الغدران جمع غدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها وهو فعيل بمعنى مفعول من غادره أو بمعنى فاعل لانه يغدر بأهله أي ينقطع عند شدة الحاجة إليه وحكم هده المياه بجميع أقسامها أنه إن كان قدرها كرا وله تقديران أحدهما الوزن وأشهر الاقوال فيه هو أنه ألف ومائتا رطل لمرسلة ابن أبى عمير عن الصادق عليه السلام وفسرها المصنف تبعا للشيخين بالعراقى أما لان المرسل عراقى فافتاه عليه السلام المغته وعادة بلده لوجوب كون الخطاب من الحكيم متواضعا (مما يتعارف عليه صح) عليه جاريا على الحقيقة إلى أن يدل دليل على إرادة المعنى المجازى منه حذرا من الاغراء بالجهل وذلك يقتضى وجوب رعاية ما يفهمه السائل ويتعارفه أو لتأيده بصحيحه محمد بن مسلم عنه عليه السلام الكر ست مائة رطل بالجمل على رطل مكة وهو رطلان بالعراقى أو لمناسبة الحمل عليها لرواية الاشبال إذ من المستبعد تحديد مقدار الشئ الواحد بأمرين متفاوتين أو لاصالة طهارة الماء خرج منه ما نقص من الارطال العراقية بالاجماع فيبقى الباقي على الاصل وفسرها المرتضى تبعا لابن بابويه بالمدني وهو مائة وخمسة وتسعون درهما قدر رطل عراقى ونصف للاحتياط أو لان الغالب كونهم عليهم السلام ببلدهم فيجيبون (فيفتون خ ل) بارداأقول وإن كان القول الاول هو المشهور بين الاصحاب فإن لنا في استدلاله كلاما من وحوه الاول حمل الارطال على بلد المرسل وهو ابن أبى عمير بناء على أن الامام لا يخاطبه إلا بما يفهمه ويتعارفه ففيه أنه رحمه الله ليس هو الراوى عن الامام وإنما روى عن بعض أصحابنا كما حكاه في الكافي والتهذيب وأصحابنا غير منحصرين في أهل العراق وإن أمكن أن يكون هذا القول من ابن أبى عمير ولا دلالة فيها أيضا لان الصاحب أعم من أن يكون من أهل البلد وغيره بل الظاهر أن المراد به في هذا المقام الموافق في المذهب مطلقا ولا دلالة للعام على بعض افراده على الخصوص الثاني


140

الاستدلال برواية محمد بن مسلم على المراد بحملها على أرطال مكة وفيه عدم القرينة الدالة من جهة الراوى ولا المروى عنه وحملها على المكية ليوافق العراقية ليس أولى من حملها على المدنى ليوافق رواية الاشبار الثلثة بناء على أن الالف والماتين العراقية توافق رواية الاشبار بإضافة النصف كما ذكره جماعة منهم الشهيد رحمه الله في الذكرى مضافا إلى ما تقدم من أنهم عليهم السلام يفتون بمتعارف بلدهم الثالث دعوى مناسبتها لرواية الاشبار استبعادا لتحديد الشئ الواحد بأمرين مختلفين وفيه أن أكثر الاصحاب أفتوا في الاشبار بثلثة ونصف في الابعاد الثلثة وصرحوا بأن حمل الارطال على العراقى تناسب ذلك وممن صرح بذلك الشهيد في الذكرى حيث أفتى بزياده النصف في الاشبار واستند في التقدير بالعراقى إلى مقاربته للاشبار والمصنف في المخ اختار مذهب ابن بابويهفي إسقاط النصف في الاشبار واستشهد أيضا للرطل العراقى بمناسبته للاشبار وأنت خبير بأن التفاوت بين قولى الاشبار نحو الثلث فالتحديد بالمختلفين للشئ الواحد الذى فر منه المصنف هو واقع على أحد القولين فإن ما بين قوليه في الاشبار من البعد قريب مما بين المدنى والعراقي منه فاى قدر من الاشبار قارب العراقى بعد عن الاخر ويمكن الجواب بأن حملها على العراقى يقارب روايتي الاشبار معا وإن اختلفتا أكثر من مقاربة المدنى لهما لزيادته فيبعد عن رواية الثلثة أكثر من العراقى قطعا وحيث انحصر تقدير المساحة في الثلثة أو الثلثة ونصف كان ما بعد عنهما أبعد عن الصواب المحتمل تعلقه بكل واحدة منهما التقدير الثاني المساحة وللاصحاب في كميتها أقوال اختار المصنف منها أشهرها بقوله أو ما حواه ثلثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق بان يضرب أحدها في الاخر ثم المجتمع في الثالث يبلغ الجميع مكسرا إثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر معتبرة بشبر مستوى الخلقة ترجيحا للغالب المتعارف فما حواه هذا القدر من الماء هو الكر ولا اعتبار بالمحل بل يقدر مائه فما اختلفت أبعاده يعتبر مكسرها (ه خ ل) فإن بلغ ذلك كان كرا وإلا فلا ومستنده رواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام إذا كان الماء ثلثة أشبار ونصف في مثله ثلثة أشبار ونصف في عمقه من الارض فذلك الكر من الماء وفي طريق هذه الرواية عثمن بن عيسى وهو واقفى ولعل ضعفها به منجبر بالشهرة مع أن المصنف لم يجزم برد روايته بل توقف فيها في كتب الرجال والمراد بالتقدير ضرب الحساب لدلالة في عليه ولانه يلزمه ذلك فيبلغ تكيسرها (ه خ ل) ما تقدم وقال الشيخ قطب الدين الراوندي ليس ذلك على سبيل الضرب بل ما بلغت أبعاده الثلثة عشرة أشبار ونصفا فهو كر وهو شاذ لا وجه له وهو يقرب تارةمن المشهور ويبعد عنه أخرى وأبعد فروضه عنه ما لو كان كل واحد من عرضه وعمقه شبرا وطوله عشرة ونصفا وأسقط القميون تبعا لشيخهم الصدوق النصف في الابعاد الثلثة وتبعهم المصنف في المخ إستنادا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال الكر من الماء ثلثة أشبار في ثلثة أشبار وهذه الرواية أصح إسنادا من الاولى غير أن فيها إخلالا بذكر البعد الثالث وكان تركه إحالة له على البعدين المذكورين إذ الاخلال بذكره من غيره نصب دلالة عليه محل بمعرفة الكر عقيب السؤال عنه وهو غير لائق بحكمته عليه السلام ويمكن تطرق هذه الشبهة إلى الرواية الاولى أيضا إذ لم يصرح فيها باعتبار الثلثة والنصف في العمق فيبقى مع هذه صحة السند ومع تلك شهرة العمل بمضمونها ولعل وصف الصحة أرجح وذهب العلامة جمال الدين بن طاوس إلى دفع النجاسة بكل ما روى وكأنه يحمل الزائد على الندبية وبأى قدر اعتبرنا الكر فمتى بلغه الماء الواقف لم ينجس إلا بتغير أحد أوصافة الثلثة التى هي اللون والطعم والريح لا مطلق الاوصاف كالحرارة والبرودة بالنجاسة أي بواسطة ملاقاتها له


141

لا بالمجاورة ولا بالمتنجس بحيث لو انفردت النجاسة عنه لم تغير الماء فإن تغير الكر بها على الوجه المذكور نجس جمع لا المتغير خاصة إن كان الماء كرا خاصة لنجاسة المتغير به ونقصان الباقي عن الكر إن كان فينجس بملاقة النجس المتغير ولا يخفى ما في العبارة من القصور عن البلاغة فإن المفروض كون الماء المبحوث عنه أولا قدر كر وذلك يقتضى عدمالزيادة وإن لم يصرح بها فتقسيمه هنا إلى ما يكون منه قدر كر وإلى ما يزيد تقسيم الشئ إلى نفسه وغيره وإنما يتم ذلك إن لو قال أولا إن كان قدرها كرا فصاعدا حتى يتم تقسيمه إلى ما يصعد وإلى ما هو كر خاصة لكن سوغ ذلك ظهور المراد والاستيناس بأنهم متى ذكروا الكر يريدون به ما هو كر فصاعدا وفي الاكثر يعبرون بلفظة فصاعدا ويطهر هذا الماء المفروض كونه قدر كر خاصة إذا تغير كله أو بعضه بالنجاسة بإلقاء كر عليه دفعة واحدة عرفية فإن لم يزل التغير بالكر المفروض فكر آخر وهكذا حتى يزول التغير واعتبار الدفعة في الكر الملقى هو أحوط القولين وليس عليه دليل واضح وقد تقدم في كلامنا ما يدل على عدم فائدته وكلام جماعة من الاصحاب حال عنه وفي الذكرى عبر بالكر المتصل بدل الدفعة ويمكن أن يريد المصنف بالدفعة الاتصال فإن إلقاء الكر مفرقا بحيث يقطع بين أجزائه يوجب تعدد دفعات الالقاء ومع اتصال بعضه ببعض تصدق الدفعة وهذا الحمل أقرب من حمل كلام الشهيد رحمه الله في تعبيره بالمتصل على على إرادة الدفعة العرفية السريعة وما مر في مادة الحمام يؤيد ما قلناه وحاصله أنه قد تقدم في بحث الحمام أنه لو نجس حوضه وكانت المادة كرا فصاعدا طهر بإتصالها به أما مع مطلق المماسة أو مع الاستيلاء كما اختاره المصنف في النهاية وحكم بتعدية الحكم إلى غير الحمام وتعديته إلى ما نحن فيه يقتضى الطهارة مع زوال التغير وبقاء كر في الماء الملقى وإن لم يكن نزوله على النجس دفعة واحدة أو يكون ذلك نوعا آخر من المطهر لهذا الماء مع زوال التغير قبل نقصان الماء الخارج المطهر عن الكر أو مع زيادته عنه على ما مر تفصيله تنبيهان الاول ما ذكره من الاحتياج إلى كر آخر إن لم يزل الاول التغير وهكذا ليس على وجه الحصر فيه أيضا بل لو زال التغير ولو ببعض كر ثم ألقى عليه كر دفعةأيضا لوجود المقتضى وهو نوع تخفيف في التطهير والثانى إن الحكم بوجوب كر آخر إن لم يطهر الاول إنما يحتاج إليه مع تغير الكر السابق أو ما لا يبقى معه كر متميز بغير تغير وإلا فلو اتفق إجتماع كر متميز غير متغير لم يتحتم كر آخر بل ما يزيل تغير المتغير ولو بالتموج كما سيأتي فيما لو تغير بعض الزائد عن الكر لدخول الفرض فيه وإن كان الماء الواقف أكثر من كر فإن تغير جميعه فحكمه ما تقدم وإن تغير بعضه فالمتغير خاصة نجس إن كان الباقي كر أو يطهر حينئذ بزوال التغير عن المتغير ولو بالعلاج لان الباقي كرا متميزا عن متغير كالملقى وبالقاء كر طاهر عليه دفعة فإن لم يزل التغير بالكر فكر آخر وهكذا حتى يزول التغير وذكر الدفعة هنا وإن كان غير مفسد لكنه مستغنى عنه لان المقصود زوال التغير ولهذا كفى تمويجه كما أشار بقوله أو بتموجه حتى يستهلكه أي المتغير الماء الطاهر ولو كان الباقي غير المتغير أقل من كر نجس أجمع وطهره بما تقدم في القسم الاول وإن كان الماء الواقف أقل من كر نجس الجميع ما يلاقيه من النجاسة وإن لم يتغير وصفه بها على أشهر القولين لمفهوم الشرط في قوله صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا وقول الصادق عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ وقوله عليه السلام في سؤر الكلب رجس نجس لا يتوضأ بفضله وأصبب ذلك الماء ولقول الكاظم عليه السلام فيما رواه عنه أخوه على في الدجاجة تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه فقال لا إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر وقول الرضا عليه السلام وقد سئل عن الرجل يدخل يدهالاناء وهى قذرة يلقى الاناء وخالف في ذلك ابن أبى عقيل حيث ذهب إلى أن الماء لا ينجس إلا بالتغير محتجا بقوله


142

صلى الله عليه وآله الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ووجه تقدمه على ما دل عليه قوله صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء كرا إلخ دلالته بمنطوقه على مدلوله العام ودلالة ذاك بمفهومه على أنه يحمل الخبث عند عدم البلوغ ودلالة المنطوق أقوى وبقول الباقر عليه السلام في القربة والجرة من الماء يسقط فيها فارة فتموت إذا غلبت رائحته على طعم الماء أو لونه فارقه وإن لم يغلب فاشرب منه وتوضأ جوابه إن مفهوم الشرط حجة عند المحققين فهو حينئذ خاص بالنسبة إلى حديثه فيجب حمل العام على الخاص تقريرا للنصين ولا فرق عندنا بين تقدم الحمام وتأخره وجهل التاريخ وليس المخصص لعام حديثه وروده في بئر قضاعة وكان ماؤها كثيرا لان العبرة بعموم اللفظ إلا بخصوص السبب بل المخصص ما قلناه هذا إن قلنا أن المفرد المعرف بلام الجنس يفيد العموم وإلا فالحديث مطلق لدلالته على الماهية من حيث هي هي وحينئذ فيحمل المطلق على المقيد وأما حديث القربة ففى سنده ضعف مع معارضته بما سلف من الاحاديث التى هي أكثر وأصح إسنادا وأوله الشيخ بالكر واعلم إن في صحة الحديث الاول بل في ثبوته إشكال إذا لم يوجد في كتب الحديث المعهودة مسندا ولا ادعى أحد من الاصحاب أنه وجده مسندا وإنما ذكره المرتضى والشيخ مرسلا وما هذا شأنه لا يحتج به لكن ابن إدريس رحمه الله ادعى اتفاق المخالف والمؤالف على هذه الرواية وهذه دعوىعرية عن برهان بل البرهان قائم على خلافها أما عند المخالف فلان الحديث الذى ادعوا أن حفاظهم وأئمتهم صححوه هو قوله صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وأما الموالف فقد بينا أنه لم يوجد في كتبهم مسندا ولا ادعى أحد فيه ذلك فكيف يقع الاجماع على ما هذا شأنه والبحث عن حال هذا إلا يشعهم إذ يتربت عليه مسألة اتمام الماء النجس كرا فإن صح هذا الحديث لزم القول بطهره وإلا فلا لان ما صح عندنا من الحديث عن الصادق عليه السلام وهو إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ لا يدل عليه لان مقتضاه أن المانع من التنجيس بلوغ الكرية فلا يدفع النجاسة السابقة بخلاف عدم حمله الخبث عند بلوغه كرا فإنه يدل على زوال النجاسة السابقة واللاحقة خصوصا على ما ذكره جماعة من أهل اللغة من إن المراد بعدم حمل الخبث في الحديث عدم ظهوره فيه فدلالته على طهره بالاتمام صريحة أو طاهرة وقد بالغ المحقق في المعتبر في رد الحديث فقال إنا لم نروه مسندا والذى رواه مرسلا المرتضى والشيخ أبو جعفر وأحاد ممن جاء بعده والخبر المرسل لا يعمل به وكتب الحديث عن الائمة عليهم السلام خالية عنه أصلا وأما المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن ابن حى وهو زيدي منقطع المذهب قال وما رأيت أعجب ممن يدعى إجماع المخالف و الموالف فيما لا يوجد إلا نادرا فإذن الرواية ساقطة وأما أصحابنا فرووا عن الائمة عليهم السلام إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وهذا صريح في أن بلوغه كرا هو المانع لتأثره بالنجاسة ولا يلزم من كونه لا ينجسه شئ بعدالبلوغ رفع ما كان ثابتا فيه ومنجسا قبله والشيخ رحمه الله قال لقولهم عليهم السلام ونحن قد طالعنا كتب الاخبار المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ وإنما رأينا ما ذكرناه ولعل غلط من غلط في هذه المسألة لتوهمه أن معنى اللفظين واحد انتهى وهو كلام جيد في موضعه وما يقال من أن الاجماع المنقول بخبر الواحد المحكوم بكونه حجة عند جماعة من المحققين كاف في ثبوت الخبر وإن لم يسند إنما يتم من ضابط نافد للاحاديث لا من مثل هذا الفاضل وإن كان غير منكور التحقيق فإنه لا يتحاشى في دعاويه مما يتطرق إليه القدح وقد بيناه هنا وقد طعن فيه بذلك جماعة من فضلائنا من أهل عصره وغيره والله يتولى أسرار عباده ويطهر الماء القليل المتنجس بإلقاء كر عليه دفعة واحدة بمعنى وقوع جميع أجزاء الكر في زمان قصير بحيث يصدق اسم الدفعة عليه عرفا لامتناع ملاقاة جميع


143

الاجزاء في آن واحد فكان المرجع في ذلك إلى الاستعمال العرفي كما يقال جاء القوم دفعة ونحوه وقد تقدم الكلام في ذلك وما ذكر من التطهير بإلقاء الكر ليس على وجه الانحصار فإنه يطهر أيضا بوصول الماء الجارى إليه عند من لا يعتبر فيه الكثرة وبنزول ماء المطر عليه وبما ذكرناه من اتصاله بالكثير الباقي على كثرته بعد الوصول إذ لا يختص الحكم بالحمام بعد اشتراط كثرة المادة وكذا يطهر بالنبع من تحته إذا اشتمل على قوة وفوران ما يرشح رشحا لعدم الكثرة الفعلية وهذا كله إذا لم يتغير وإلا لم يطهر بذلك إلا مع زوال التغير نعم لو بقى المتغير متميزا عن الكر أو الجارى كفى في طهرهحتى يزول التغير كما سلف القسم الرابع ماء البئر وهو نبع مخصوص له أحكام خاصة فلذلك خصه بالذكر وقد عرف الشهيد رحمه الله البئر في الشرح بأنها مجمع ماء نابع من الارض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها عرفا واحترز بالقيد الاخير عن كثير من الماء النابع الذى لا يتعدى محله غالبا لكن لا يسمى بئرا عرفا فالحكم حينئذ تابع للاسم ويمكن تفسيره بغيره ولا بعد في ذلك بعد ورود الشرع والمراد بالعرف هنا العام لا الموجود في زمانه صلى الله عليه وآله خاصة لان الحكم معلق على اسم ليس له حقيقة شرعية فيرجع فيه إلى العرف لتقدمه على اللغة وربما خصه بعضهم بعرفه صلى الله عليه وآله أو عرف أحد الائمة فما ثبت له الاسم في زمانهم كالموجود في العراق والحجاز لحقه الحكم وإلا فالاصل عدم تعلق أحكام البر به وليس بجيد لما بيناه وحكم ما بالبئر أنه أن تغير بالنجاسة نجس إجماعا وفي ما يطهر به حينئذ أقوال أحدها ما اختاره المصنف وهو أنه يطهر بالنزح حتى يزول التغير وهو اختيار المفيد وجماعة وبناء على ما اختاره المصنف من عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة كالجاري ظاهر لان زوال التغير عن الجارى كاف في طهارته قال في المخ ولان سبب التنجيس التغير فيزول الحكم بزواله لكن هذا الدليل لو تم لزم طهارة البئر بزوال التغير من نفسه فلا ينحصر التطهير في النزح وكان ظاهر العبارة يأباه لكن العبارة ليست خارجة مخرج الحصر لان البئر تطهر بمطهر غيره وبالنزح عند الاكثر مع أنه لم يصرح به هنا فيكون زوال التغير من نفسه كذلك وأما على ما اختاره المفيد والجماعة من نجاسته بمجرد الملاقاة فمستنده ما رواه الشيخفي الحسن عن الصادق عليه السلام فإن تغير الماء نخذه حتى يذهب الريح وقول الرضا عليه السلام في رواية محمد بن إسماعيل الاتية إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ويشكل ذلك فيما له مقدر نصا إذا زال التغير قبل استيفاء المقدر فإن وجوب بلوغه لو لم يتغير يقتضى وجوبه معه بطريق أولى وحمل مثل ذلك على الغالب من أن إزالة التغير تستوفى المقدر وزيادة لو تم غير كاف في هذا المقام الموجب اللاجمال و الاخلال فالمناسب حينئذ وجوب أكثر الامرين من المقدور ما به يزول التغير جمعا بين النصوص الدالة على الاكتفاء بزوال التغير والموجبة لاستيفاء المقدور هو ثانى الاقوال ومختار الشهيد في الذكرى وثالثها التفصيل بكون النجاسة منصوصة المقدر فيجب نزح أكثر الامرين من المقدور وما به يزول التغير أو غير منصوصة فيجب نزح الجميع ومع التعذر التراوح وهو اختيار ابن إدريس واستحسنه المصنف في المخ لكن ادعى أنه ليس عليه دليل قوى والظاهر أنه أقوى الاقوال وامتنها دليلا أما وجوب أكثر الامرين مع النص على المقدر فلان بلوغ المنصوص لا بد منه للنص ومع بقاء التغير بعده لا يعقل الحكم بالطهارة ولا بد من اعتبار زوال التغير لما تقدم من الاخبار وإن تقدم زوال التغير على استيفاء المقدر فوجوب استيفائه ظاهر لوجوبه على تقدير عدم التغير فمعه أولى وإن لم يكن للنجاسة مقدر فسيأتي أنه يجب نزح الجميع مع عدم التغير فمعه أولى ومع تعذر نزح الجميع يجب التراوح للنصوص الدالة عليه وسيأتى إن شاء الله فإن قيل على


144

تقدير تأخير زوال التغير عن استيفاء المقدر يبقى الماء بعد الاستيفاء نجسا لا مقدر له فيجب نزح الجميع كما في غير للنصوص قلنا إنما اكتفينا بزوال التغير بعد ذلك لما تقدم من الحديث فإن قيل هو مطلق فتقييده بما ذكرتم لا وجه له قلنا تقييده في غير المتنازع لعارض لا يمنع من أعماله فيه وهو ظاهر ورابعها التفصيل كذلك مع زيادة وجوب إزالة التغير في المنصوص ثم استيفاء المقدر وهو اختيار المحقق ووجهه كالاول إلا أنه أعطى كلا من السببين مقتضاه لاصالة عدم التداخل وما مر من الاشكال آت هنا وخامسها وجوب نزح الجميع فإن تعذر فالتراوح اختاره لصدوق والمرتضى وسلار لقول أبى عبد الله عليه السلام في رواية عمار فإن غلبه الماء فلينزف يوما إلى الليل يقام عليها قوم يتراوحون إثنين إثنين ينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت بعد حكمه عليه السلام في أول الخبر بوجوب نزح الجميع و لانه ماء نجس فيجب إخراج جميعه ومع التعذر التراوح كما في غيره من النجاسات الموجبة لنزح الجميع وفيه ضعف سند الحديث مع اضطراب في متنه ووجوب إخراج جميع الماء النجس من البئر وتوقف الطهر عليه في حيز المنع لطهارة البئر في كثير من النجاسات بإخراج بعضه بعد الحكم بنجاسة الجميع وسادسها نزحها أجمع فإن تعذر نزح حتى يزول التغير نقل ذلك عن المبسوط والنهاية لقول الصادق عليه السلام في رواية عمار فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة و نزحت البئر ولانه ماء نجس فيجب إخراجه أجمع ومع التعذر ينزح إلى أن يزول التغير لانه المقتضى لنزح الجميع وهذه الحجة ضعيفة جدا أما الراوية فلعدم دلالتها على ما زاد عن نزح الجميع بل عليه خاصة من غير تفصيل بالتعذر وعدمهوأما الاستدلال بنجاسة الماء فلا يقتضى انحصار التطهير في مزيل التغير كما لا يقتضى التغير وحده نزح الجميع مطلقا وهل هو إلا عين المتنازع بل الظاهر أن الموجب لنزح الجميع وقوع غير المنصوص أما هو ففيه ما مر وأجيب عن الخبر باحتياجه إلى إضمار لان المنزوح ليس هو نفس البئر وليس إضمار جميع الماء أولى من إضمار بعضه وفيه نظر لان المضمر هو الماء المنسوب إلى البئر ودلالته على الجميع لانه ملزومه لان المجموع هو نفس المضمر وسابعها نزحها أجمع ومع التعذر بغلبة الماء يعتبر أكثر الامرين من زوال التغير والمقدر اختاره الشهيد في الدروس ووجهه مركب من الوجوه المتقدمة ويظهر من اعتبار الاقوال ووجوهها إن أمتنها الثالث وإنما أطنبنا القول في تحرير الاقوال لعدم وجودها مجموعة في كتاب على هذا المنوال وإن لم يتغير ماء البئر بالنجاسة لم ينجس على المختار عند المصنف في أكثر كتبه تبعا لشيخه مفيد الدين بن جهنم ولابن أبى عقيل من المتقدمين وتبعه على ذلك ولده فخر المحققين والمحقق الشيخ على ومستنده الاخبار والاعتبار أما الاول فمنها صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع بالباء الموحدة المفتوحة فالزاي المعجمة المكسورة فالياء المثناة من تحت فالعين المهملة قال كتبت إلى رجل أسأله أن يسئل أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح يطيب الطعم لان له مادة وهذه الرواية أقوى حجج القائلين بالتطهير (بالطهارة صح) بحكمه عليه السلام على الماء بالسعة ويفهم منها عدم الانفعال بالملاقاة ونفى أفسادهو عام لانه نكرة في سياق النفى واشتمالها على الحصر المستفاد من الاستثناء في سياق النفى ووجود التعليل با لمادة والمعلل مقدم على غيره قيل ولدلالتها على المراد نصا ومنها حسنة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن بئر ماء وقع فيها زبيل بتخفيف الباء مع فتح الزاء وتشديدها مع كسرها من عذرة رطبة أو يابسة أو زبيل من سرفين أيصلح الوضوء منها قال لا بأس والمراد من العذرة والسرفين النجس لان الفقيه لا يسأل عن ملاقاة الطاهر وإن سلم فترك الاستفصال في العذرة دليل استواء الطاهرة والنجسة في الحكم باعتبار الوقوع


145

ومنها رواية حماد عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلوة مما وقع في البئر إلا أن ينتن فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلوة ونزحت البئر وأما الاعتبار فلانه لو نجست البئر بالملاقاة لما طهرت والتالى باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة إن الدلو والرشا وجوانب البئر تنجس بملاقاة الماء النجس ونجاستها مانعة من حصول الطهارة بالماء بالنزح لدوام ملاقاتها وكذا المتساقط من الدلو حال النزح خصوصا الدلو الاخير ولانها لو نجست كذلك لكان وقوع الكر من الماء المصاحب للنجاسة فيها موجبا لنجاسة جميع الماء والتالى ظاهر البطلان لان الملاقى للنجاسة إذا لم يتغير بها قبل وقوعه محكوم بطهارته فيمنع نجاسته بغير منجس وبيان الملازمة ان نجاسة ماء البئر بملاقاة النجاسة يقتضى نجاسة الماء الواقع لاستحالة أن يكون بعض الماء الواحد طاهر أو بعضه نجسامع عدم التغير ولانه بجريانه من منابعه أشبه الماء الجارى فيتساويان ولان القول بنجاسة البئر بالملاقاة دون المصنع إذا كان كثيرا مما لا يجتمعان والثانى ثابت إجماعا فينتفى الاول بيان التنافى أنه لا فرق بينه وبين البئر سوى المادة وهي مما توكد عدم نجاستها وأجيب عن الاولى بأنها مكاتبة تضعف عن الدلالة وبعدم التصريح بأن المجيب الامام وبأن المراد بالفساد المنفى فساد الكل بكل وجه ولا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلى إلى الملاقاة أولا يفسده فسادا يوجب التعليل كما قال النبي صلى الله عليه وآله المؤمن لا يخبث أي لا يصير في نفسه خبثا وكقول الرضا عليه السلام ماء الحمام لا يخبث مع أنه يجوز أن تعرض له النجاسة وهذا الحمل وإن كان خلاف الظاهر إلا أن فيه جمعا بين الاخبار وعن الاخيرتين بأن لفظ البئر يقع على النابعة والغدير فلعل السؤال عن بئر ماؤها محقون فيكون الاحاديث الدالة على وجوب نزح البئر عن أعيان المنزوحات مختصة بالنابعة ويكون هذا متناولا لغيرها مما هو محقون وعن الثالثة بالخصوص بان حمادا الراوى عن معاوية مقول بالاشتراك على جماعة منهم الثقة وغيره فلعله غير الثقة وبأنه يدل بصيغة ما العامة فيما لا يعقل فيكون الترجيح للاحاديث الدالة على أعيان المنزوحات تقديما للخاص على العام ولمعارضة الاخبار الكثيرة لها وأكثر هذه الاجوبة للمعتبر وعن الاعتبار بالنقض بطهرها بالنزح عندهم إذا نجست بالتغير فإن السؤال قائم ولو اعتبر زوال التغير خاصة لزم طهرها بزواله بنفسه وهم لا يقولون به وبأن الطهارة حكم شرعى وهو حاصل مع المتساقط فيه ولان المطهر هو الماء المنفصل عن البئر فالساقط كجزء من ماء البئر لم ينزح ولاطراده في عدم نجاسة الثوب إذ لو نجس لما طهر إذ من طرق تطهيره بالاجماع الغسل بالقليل وهو ينجس بالورودفلا يقع مطهرا وهو خلاف الاتفاق وبأن الكر المصاحب للنجاسة أزال حكمها وحقيقتها قبل وصوله إلى البئر فلم يؤثر فيه شيئا والباقى مجرد استبعاد بعد ورود النص بالفرق فإنهم يوافقون على استحباب النزح أو وجوبه تعبدا وهو كاف في نفى المتساوي وأكثر أصحابنا بل كاد يكون إجماعا منهم حكموا بالنجاسة قال الشهيد الشرح و لعله الحجة أي الاجماع ومستند ذلك النقل الشايع بوجوب النزح من الخاص والعام وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين وعليه عمل الامامية في سائر الاعصار والامصار ويدل عليه أيضا الاخبار عن اهل البيت عليهم السلام والاعتبار اما الاول فمنه (فمنها خ ل) صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع السالف أنه كتب إلى رجل يسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر يقطر فيها قطرات من بول أو دم ما الذى يطهرها فوقع عليه السلام في كتابي (كتابه كتاب خ ل) بخطه ينزح منها (دلاء صح) وهو في قوة قوله عليه السلام طهرها بأن ينزح منها دلاء ليطابق السؤال وطهرها بالنزح يدل على نجاستها بدونه أولا لزم إيجاد الموجود أو إجتماع الامثال وهذه الرواية مساوية لنظيرتها من حجج القائلين بالتطهير في السند وتختص


146

عنها بمرجحات التصريح بأن المجيب هو الامام عليه السلام لاخبار الثقة الظابط أنه بخطه عليه السلام فهى في قوة المشافهة بخلاف الاولى لعدم ذكر ذلك فيها بل كما يحتمل أن يكون المجيب الامام يحتمل أن يكون هو الرجل المسئول أنيسأل أو غيره لكن عود الضمير فيها في قوله فقال باعتبار رجحان عوده إلى الاقرب يرجح كون المجيب الامام إلا أن ذلك ظاهر وهذا نص واشتمالها على الامر بالنزح المستلزم للنهى والحظر عن استعمال الماء قبل ذلك لنجاسته واشتمال الاولى على إباحة الاستعمال وما اشتمل على الاول أرجح مما اشتمل على الثاني كما حقق في الاصول واعتضادها بعمل الاكثر إن لم يتم الاجماع وهو مرجح أيضا كما حقق في محله وأما دعوى النص في الاولى فغير ظاهر إذ الافساد ليس مرادفا للنجاسة ولا ملزوما لها بل غايته أن يكون ظاهرا عند تجرده عن الموانع الموجبة لحمله على غير ظاهره وكما يمكن حمل هذه على الطهارة اللغوية يمكن حمل الفساد المنفى في الاولى على فساد يوجب التعطيل أو فساد الكل كما مر ولا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلى إلى الملاقاة قيل هذا خلاف مدلول الحديث وأى فائدة للتعليل بالمادة حينئذ قلنا ثبوت الحقايق الشرعية توجب كون الحمل على الطهارة اللغوية غير مراد ولا مدلول أيضا وتأويل حديثكم بما ذكرناه أقرب لانه بعض أفراد الحقيقة بخلاف حمل الحديث الثاني على الطهارة اللغوية فإنه حمل على المجاز البحث وفائدة المادة عدم إنفعال جميعه على وجه يفسد بأسره كالقليل فإن قيل وجود الكثرة كافية في ذلك فلا فائدة للمادة حينئذ قلنا جاز كونهما سببين وإن اختلفا حكما لان مبنى شرعنا غالبا على اختلاف المتفقات ومنها صحيحة عبد الله بن أبى يعفور عن الصادق عليه السلام قال إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد دلوا ولا شيئا يغترف به فتيمم بالصعيد الطيب فإن رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم أوجب التيمم بصيغة الامر المشروط بعدم الماء الطاهرأو لا يكون الماء طاهرا على تقدير الوقوع والاغتسال ونهى عن الوقوع في البئر وعن إفساد الماء والمفهوم من الافساد النجاسة وحمله على نجاسته بغيره بعيد لان ظاهره إستناد الافساد إلى الوقوع وهو غير مغير لحالها وللزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة قيل لا يتم الاحتجاج بهذا الحديث على النجاسة لان بدن الجنب إذا كان طاهرا كما هو المفروض و المفهوم من الحديث والمعلوم من غيره كحديث الحلبي المتضمن نزح سبع دلاء إذ نجاسة المنى يوجب عند القائل بالتنجيس نزح الجميع وبه صرحوا كلهم كيف يحكم بنجاسة البئر بملاقاته مع أن نجاسة بدن الجنب حكمية وهمية ومثلها لا تتعدى فإن الجنب لو اغتسل في ماء قليل لم ينجس إجماعا فالبئر أولى لمكان المادة قلنا هذا مجرد إستبعاد كيف لا وقد اشتمل البئر على أحكام مختلفة واتفاق حكم نجاسات متباينة ومن أين علم تأثير النجاسات الخاصة في الماء وغيره إلا من قبل الشارع فلا يبعد القول بانفعال ماء البئر بذلك وإن لم نقل بانفعال المستعمل لجواز اختصاصه بالتأثر مما لا يتأثر به غيره والذى نجسه بتلك الاشياء هو الذى نجس هذا الماء بهذه الاشياء ويؤيده أن الحكم مختص باغتسال الجنب دون غيره ممن يجب عليه الغسل كالحائض قيل الافساد أعم من النجاسة لجواز إرادة الافساد بثوران الحماءة والطين قلنا قد ورد الافساد في أحاديث الفريقين فمهما اعترض أحدهما فهو جواب الاخر وقد عرفت من قريب منع هذا الفريق لارادة هذا المعنى من قوله عليه السلام لا يفسده شئ إلخ فكيف يثبته الان على خصمه ومنها صحيحة على بن يقطين قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البئر يقع فيها الحمامة أو الدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى والاجزاء ظاهر في الخروج عن عهدة الواجب وتطهرها بذلك يدل على نجاستهابدونه كما تقدم قيل يرد عليها عدم الدلالة نصا فلا يعارض ما تقدم قلنا النص منتف في الجانبين والظاهر موجود فيهما


147

فلم يبق إلا الترجيح بأمر آخر مع إن دعوى عدم النص في هذه موضع نظر قيل التمسك بظاهرها لا يستقيم لعدم استواء الكلب والفأرة في الحكم وليس حملها على تفسخ الفأرة وخروج الكلب حيا بأولى من حملها على التغير أو إرادة التنظيف قلنا قد دلت على النجاسة في الجملة وإنما يختلف في قدر المطهر بسبب اختلاف أعيان النجاسة وذباء لا يؤثر في أصل الدلالة وأما الاعتبار فهو إن البئر لو لم ينجس لم يكن للنزح فائدة فيكون عبثا والتالى ظاهر البطلان لصدوره عمن لا ينطق عن الهوى فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة وأجيب بمنع الملازمة إذ لا يلزم من انتفاء فائدة مخصوصة انتفاؤها مطلقا ولا يلزم من عدم العلم بها عدمها ومن ثم قال المصنف بالاستحباب وهو فائدة والشيخ في التهذيب بأنه تعبد وبالجملة فالاخبار متعارضة والاعتبار قائم وباب التأويل متسع إلا أنه خارج عن الحقيقة غالبا والمسألة من أشكل أبواب الفقه غير إن المعتبر في المصير إلى مثل هذه الاحكام رجحان ما لاحدهما على ضده وكأنه موجود هنا في جانب النجاسة والله أعلم بحقائق أحكامه واعلم إن ماء البئر مباين لسائر المياه في طهره أو طيبه بالنزح إجماعا وتساويها فيما عدا ذلك من المطهرات كوصول الجارى إليه ووقوع ماء الغيث عليه وإلقاء كر فصاعدا على ما مر من التفصيل ثم النزح تارة يكونللجميع وتارة يكون للبعض بحسب اختلاف قوة النجاسة وضعفها فتارة يقتصر الائمة عليهم السلام على أقل ما يحصل به وتارة يستظهر غير ذلك وتارة يأمر بالافضل فلا ينكر الاختلاف في الاحاديث قال المحقق فانظر ما اشتهر بين الاصحاب غير مختلف فافت به وما اختلف فالاقل مجز والاوسط مستحب والاكثر أفضل وأسقط ما شذ قلت سيأتي إن عمل الاصحاب على الاكثر لانه طريق اليقين وإن كان ما ذكره المحقق متوجها والقائلون بالنجاسة أوجبوا نزح الجميع في سبعة أشياء على اختلاف في بعضها موت البعير فيها وهو من الابل بمنزلة الانسان يشمل الذكر والانثى والكبير والصغير ومستنده رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام وغيرها ومثله الثور وهو ذكر البقر لصحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام وإن مات فيها ثور أو صب فيها حينئذ مرنزح الماء كله واكتفى ابن إدريس في الثور بكر ولعله إلحاقا له بالبقرة فيجب الكر فيه ولو عكس الحكم بان يلحقها به في نزح الجميع كان أولى لما سيأتي من عدم النص فيها وإن غير النصوص ينزح له الجميع ووقوع المنى على المشهور لكن لا نص فيه على ما ذكره جماعة منهم الشيخ أبو على بن الشيخ أبى جعفر في شرح نهاية والده ويمكن أن يكون عدم النص هو العلة في نزح الجميع لكن ذكره بين هذه المعدودات للشهرة لا لعدم النص لان غير النصوصسيأتي الكلام والخلاف فيه ولا فرق بين منى الانسان وغيره مما له نفس للعموم وعدم النص المقتضى للتخصيص وقيل المراد به منى الانسان وغيره ملحق بما لا نص فيه وقد عرفت إن النوعين من هذا الباب لولا الشهرة ووقوع دم الحيض و الاستحاضة والنفاس ذكر ذلك الشيخ وتبعه الاصحاب معترفين بعدم النص نطر إلى أنها كالمني ولغلظ نجاستها بوجوب إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن فغلظ حكمها في البئر وأطلق المفيد القول بأن الدم الكثير ينزح له عشر ولقليل خمس ولم يفرق وكذا المرتضى وإبنا بابويه وإن خالفوه في المقدور ومال إليه المحقق في المعتبر عمل بالاحاديث المطلقة في الدماء والعمل بالمشهور أحوط إن لم يناف عبادة مضيقة بحيث يمكن الطهارة به مع نزح بعضه خاصة وبالاطلاق أفقه ولا يلحق بها دم نجس العين كالميتة والكلب وأخويه لبطلان القياس وان كانت العلة تقتضيه لكنه مثلا في شك فالاولى الاقتصار على المشهور إن لم يلخط عموم الروايات أو إطلاقها ووقوه المسكر المايع بالاصالة لعدم نجاسة الجامد منه كالحشيشة ولا فرق بين الخمر وغيره ولا بين قليله وكثيره حتى القطرة عملا بالاطلاق والنص ورد على الخمر خاصة كما تقدم في صحيحة عبد الله بن سنان وغيره وألحق به باقى المسكرات لعموم قول النبي صلى الله عليه


148

وآله كل مسكر خمر وقول الصادق عليه السلام كل ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر وفرق الصدوق بين القطرة من الخمر والكثير منه فأوجب في الاول عشرين دلوا استنادا إلى رواية زرارة عن الباقر عليه السلام ويعقل الفرق كماعقل في الدم إذ ليس أثر القطرة فيه كأثر ما يصب فيه صبا لشيوعه في الماء ويؤيده إمكان حمل المطلق على المقيد وإن كان العمل على المشهور والفقاع القول لصادق عليه السلام إنه خمر مجهول فما دل على الخمر من الحكم كاف في الدلالة عليه وسيأتى بيانه إن شاء الله وهل يلحق به العصير العنبى بعد اشتداده بالغليان رجحه الشهيد في الذكرى محتجا لشبهه به ويشكل بأن مجرد المشابهة غير كاف في الحكم وإنما ألحق الفقاع للنص على مساواته له بل على أنه منه فإلحاق غيره قياس بل الاولى إلحاقه بما لا نص فيه فإن تعذر نزح جميع الماء لكثرته تراوح عليه أربعة رجال كل إثنين دفعة يريحان الاخرين ومنه أخذ التراوح لاشتقاقه من الراحة وليكن أحدهما فوق البئر يمتح بالدلو والاخر فيها يمليه ولا يجزى ما دون الاربعة لقول الصادق عليه السلام يقام عليها قوم يتراوحون إثنين إثنين ويجزى ما فوقها ولا غير الرجال من نساء أو صبيان أو خناثى للفظ القوم لنص بعض أهل اللغة على اختصاصه بهم ويؤيده قوله تعالى لا يسخر قوم من قوم ولا نساء فإن العطف يقتضى المغايرة واجتزا به بعض الاصحاب لشمول الاسم في بعض اللغات وليكن التراوح يوما من طلوع الفجر إلى الغروب ويجب إدخال جزئين (جزء خ ل) من الليل أولا وآخرا من باب مقدمة الواجب ولا فرق في اليوم بين الطويل والقصير للاطلاق الشامل لذلك لكن يستحب تحرى الاطول حيث لا ضرر للمبالغة في التطهير ولا يجزى الليل ولا لللفق منه ومن النهار وإن زاد عن مقدار يوم طويل اقتصارا على مورد النص ولما يعترى في الليل من الفتور عنالعمل ولان الغالب على حكم البئر جانب التعبد ويستثنى لهم الصلوة جماعة ويقتصرون على الواجب والندب المعتاد قيل والاكل كذلك لانه مستثنى عرفا والاولى تركه لامكان حصوله حال الراحة لانه من تتمتها بخلاف الصلوة التى لا تتم فضيلتها الخاصة إلا به ويجب تقديم التأهب للنزح بتحصيل آلاته والسعى إليه قبل الجزء المجعول مقدمة للواجب لظاهر قوله عليه السلام ينزفون يوما إلى الليل مع احتمال إلحاق مقدماته به وأوجبوا نزح كر في موت الحمار وكذا البغل لرواية عمرو بن سعيد عن الباقر عليه السلام وضعفها منجبر بالشهرة وعمل الاصحاب وكذا البقرة وشبهها من الدواب كالفرس والمستند هنا الشهرة إذ البقرة وشبهها مما لا نص فيه كما اختاره في المعتبر مطالبا لموجب الكر باليد قال فإن قالوا هي مثل الحمار والبغل في العظم طالبناهم بدليل التخطي إلى المماثل من أين عرفوه ولو ساغ البناء على المماثلة في العظم لكانت البقرة كالثور والجاموس كالجمل فالاوجه حينئذ أن نجعل الفرس والبقرة في قسم ما لا يتناوله نص على الخصوص ونزح سبعين دلوا من دلاء العادة على تلك البئر لعدم انضباط العادة مطلقا ولو اعتاد قوم على بئر آنية فخار ونحوها ففى الاكتفاء بها نظر من قيامها مقام الدلو وبه قطع بعض المعاصرين ومن عدم تسميته دلوا ولو اختلف المعتاد فالاغلب فإن تساوت فالاصغر مجز والاكبر أفضل ولو لم يكن لها دلو معتاد أصلا قيل أجزا أقل ما يعتاده الانسان وقيل المراد بها ابتداء الدلو الهجرية وزنها ثلاثون رطلا وقيل أربعون وذلك كله في موت الانسان في ماء البئر ولا فرق بين الذكر والانثى والصغير والكبير لشمول الانسان للجميع ولو وقع ميتا فكذلك فلو قال لمباشرة ميت الانسان أو لوقوعه كان أشمل ويشترط كون الميت نجسا فلو طهر بالغسل أو لم يجب غسلهلم يجب النزح بخلاف الميمم ولو عن بعض الغسلات ومن غسل فاسدا ونحوهما وهل يفرق بين المسلم والكافر للشهود العدم لان الانسان جنس معرف باللام وليس هناك معهود فيكون اللام معرفا للجنس فيوجد الحكم بوجود الجنس أين


149

كان وجنس الانسان ثابت للكافر فيكون الحكم متناولا له عملا بالاطلاق وشرط أبو على وابن إدريس الاسلام و أوجبوا لموت الكافر الجميع بناء على وجوبه بملاقاته حيا إذ لا نص فيه وحال الموت أشد نجاسة لانه ينجس الطاهر ويزيد النجس نجاسة وأجيب بأنه استدلال في مقابلة النص لان مورد وجوب السبعين موت الانسان مطلقا أعم من المسلم والكافر ووجوب الجميع فيما لا نص فيه بخصوصه غير منصوص عليه فلا يجوز معارضته المنصوص عليه ونمنع زيادة نجاسته بعد الموت فإن نجاسته حيا إنما كانت بسبب إعتقاده وهو منفى بعد الموت وفيهما منع لعدم المعارضة بين المنصوص ومدعى ابن إدريس إذ النص إنما أوجب نزح السبعين بعد الموت ومجرد وقوع الكافر في الماء إذا كانت نجاسته مما لا نص فيه أوجب نزح الجميع فهذا الحكم ثابت له قبل الموت فما الذى طهر الماء بعده واكتفى بنزح سبعين والتحقيق مع ذلك إنا إن حكمنا بنزح الجميع لما لا نص فيه فلا بد من القول بنزحه هنا لثبوته قبل الموت الذى هو مورد النص عندهم وإن اكتفينا فيه بنزح ثلاثين أو أربعين فإن حكمنا بالتداخل مع تعدد النجاسة ولو مختلفة كفت السبعون وإلا وجب لكل مقدر وأما منع زيادة نجاسته بعد الموت بزوال الاعتقاد الذى هو سبب النجاسةففيه منع لان أحكام الكفر باقية بعد الموت ومن ثم لا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين وكلام ابن إدريس أوجه نعم لو وقع في الماء ميتا اتجه ما قالوه ودخل في العموم واعلم إن الحديث الدال على حكم الانسان في رجاله جماعة من الفطحية لكنهم ثقات مع سلامته من المعارض وانجباره بعمل الاصحاب عملا ظاهرا وذلك يخرجه إلى كونه حجة كما ذكره الاصحاب فلا يمكن العدول عنه قال المحقق في المعتبر بعد ذكر نحو ذلك ولو عدل إلى غيره لكان عدولا عن المجمع على الطهارة به إلى الشاذ وهو باطل لخبر عمر بن حنظلة المتضمن لقوله عليه السلام خذ ما اجتمع عليه أصحابك واترك الشاذ الذى ليس بمشهور وخمسين دلوا للعذرة الذائية وهى فضلة الانسان قال الشهيد سميت بذلك لانهم كانوا يلقونها في العذرات أي الافنية والموجود في اللغة ضد ذلك قال في الصحاح العذرة فناء الدار سميت بذلك لان العذرة كانت تلقى في الافنية وعلى كل حال فلا فرق بين فضلة المسلم والكافر هنا مع احتماله لزيادة النجاسة لمجاورته وفي فضلة غيرهما مما لا يؤكل لحمه احتمال والمستند ما رواه أبو بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في العذرة تقع في البئر ينزح منها عشر دلاء فإن ذابت فأربعون أو خمسون وإنما حكم الاصحاب بالاكثر لانه طريق إلى اليقين والخروج من العهدة كذلك (دتر؟) ذكره المحقق (من التخيير صح) بين الاقل والاكثر مع أفضلية الاكثر متوجه والمراد بالذوبان تفرق الاجزاء وشيوعها في الماء بحيث يستهلكها وهل يشترط ذوبان جميعها أو يكفى بعضها يحتمل الاول لانه المفهوم من إسناده إليها والثانى لعدم الفرق بين قليلها وكثيرها فيكفى ذوبان البعض كما لو لم يسقط غيره وذاب فإنه كافقطعا وألحق المصنف بالذائبة الرطبة وفي بعض كتبه أبدلها بها تبعا للشيخ في المبسوط ولا نص على الرطبة على الخصوص وأنكرها المحقق في المعتبر لعدم وقوعه على شاهد ولعل المعنى المعتبر في الذوبان يحصل في الرطبة غالبا وهو يؤيد الاكتفاء بذوبان البعض لحصوله في الرطبة بمجرد الوصول والدم الكثير غير الدماء الثلاثة كدم الشاة المذبوحة على المشهور قال المصنف في المخ لم أقف في هذا التقدير على حديث مروى الموجود في حسنة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في رجل ذبح شاة فوقعت في ماء بئر وأوداجها تشخب دما قال ينزح منها ما بين الثلثين إلى الاربعين دلوا وأفتى بموجبها الصدوق ومال إليه في المعتبر وحسنه في الذكرى وهو الوجه فكن العمل بالمشهور طريق اليقين وإطلاق الدم مع استثناء الثلثة يشمل دم نجس العين ولا بعد فيه بعد النص واشتمال البئر على جمع المختلفات مع احتمال الفرق والحاقة بالدماء


150

الثلثة أو بما لا نص فيه لغلظ نجاسته ومن ثم لم يعف عن قليله في الصلاة كالدماء الثلثة لكن العمل بالاطلاق أنسب بأحكام البئر لعدم قدح هذه الاحتمالات فيها والاعتبار في كثرة الدم وقلته بالنسبة إلى نفسه عرفا وقال القطب الراوندي وهو الذى نقله القطب الرازي عن المصنف أيضا إن الاعتبار فيهما بالنسبة إلى ماء البئر لاختلافه في الغزارة والنزارة فربما كان دم الطير كثيرا في بئر يسيرا في أخرى وليس ببعيد لظهور التأثير باختلافهما ولانهما إضافيان فجاز اعتبارهما بالاضافة إلى المحل المنفعل عنهما ونزح أربعين دلوا في موت السنور في البئر والكلب والخنزير والثعلب والارنب على المشهور ورواه على بن أبى حمزة عن الصادق عليه السلام قال سألته عن السنور فقال أربعون دلوا وللكلب وشبهه والمراد بشبه الكلب الخنزير والغزال وما ذكر ويشمل السنور أهليه ووحشيه للمشابهة والكلب و الخنزير البرى والبحري للمماثلة أيضا ورجح المحقق الشيخ على في أكثر فتاويه وجوب أكثر الامرين من الاربعين ومقدار ما لا نص فيه للخنزير إذا وقع حيا ثم مات واحتمال التضاعف بناء على عدم النص على نجاسته لو وقع حيا واحتمال التضاعف في الكلب إذا وقع حيا فمات لوجود النص على نجاسته حيا وهذا إنما يتم لو كان التقدير بالاربعين في وقوعهما ميتين أما مع الاطلاق أو إرادة موتهما في الماء فلا للحكم بتداخل النجاستين وفي بول الرجل في المشهور رواه على بن أبى حمزة أيضا عن الصادق عليه السلام وفيه روايات أخرى شاذة وضعف على بن أبى حمزة بالوقف منجبر بالشهرة وعمل الاصحاب وفي المعتبر أن تغيره إنما كان في زمن موسى عليه السلام فلا يقدح فيما قبله وفيه نظر إذ لا يتم ذلك إلا مع تحقق الرواية عنه فيما قبله لا إذا أسندها إلى ما قبله لجواز إسناده إلى الصادق عليه السلام في زمن الوقف وأين التاريخ الذى دل على تقدم الرواية ومجرد الاشتباه كاف في الطعن فالاولى التعليل بالشهرة والعمل بمضمونها كما قد أكثر من ذكره في كتابه هذا ولا فرق بين بول المسلم والكافر لشمول الرجل لهما وأما بول المرأة فالمشهور عدم لحوقه به اقتصارا على موضع النص خلافا لابن إدريس محتجا بدخولها في لفظ الانسان ونحن نسلم ذلك لكن نطالبهأين وجد الاربعين معلقة على بول الانسان فكأنه وهم وما الذى يجب له قيل موجب ما لا نص فيه واختاره الشهيد وجماعة قيل ثلثون لرواية كردويه قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر قال ينزح منها ثلثون دلوا فإن لفظ البول مطلق يشمل المرأة وغيرها لكن خرج منها بول الرجل والرضيع والصبى بنص خاص فيبقى الباقي وهو خيرة المعتبر ولا فرق بين الكبيرة والصغيرة على الاقوال الثلثة وكذا لا فرق بين المسلمة والكافرة وأما بول الخنثى فأطلق جماعة إلحاقه بما لا نص فيه للشك في الذكورة ولم يذكره المحقق وابن إدريس حيث ذكر المرأة ودليلهما فالاقوال يشملها لزوما ولو قيل بوجوب أكثر الامرين من الاربعين وموجب ما لا نص فيه كما اختاره بعض الاصحاب كان حسنا آخذا بالمتيقن وفي وقوع نجاسة لم يرد فيها نص نقلى ولو بعمومه أو إطلاقه كالانسان في شموله للمسلم والكافر وما ذكره الشهيد رحمه الله في الشرح من تعريف النص بأنه القول أو الفعل الصادر عن المعصوم الراجح المانع من النقيض وغير المنصوص بخلافه لا يطابق ما ذكره الاصحاب في بعض موارده فإنهم جعلوا من المنصوص الانسان وأدخلوا الكافر فيه كما بيناه في محله مع إن تناول الانسان له إنما هو لكونه من جملة أفراد الكلى ودلالة الكلى على أفراده ليس نصا بهذا التفسير بل ظاهرا وعلى هذا التعريف بكون الانسان مما لا نص فيه ومثله القول في وقوع الكلب بالنسبة إلى أصنافه كالسلوقي وغيره حتى أن المصنف ذكر في جملة المنصوص بول و روث ما لا يؤكل لحمه محتجا عليه بحديث كردويه المشتمل على نزول أرواث الدواب وأبوالها وأين دلالة لفظ الدواب


151

على ما يؤكل لحمه بالنص المذكور في التعريف وإدخال الفعل والمعصوم في التعريف إصطلاح خاص لمناسبتة هذه المسألة وإلا فالتعريف المشهور للنص إنه اللفظ الدال على المعنى دلالة راجحة مانعة من احتمال غيره وبالجملة فإدخال العام وأفراده وأفراد المطلق في المنصوص بهذا المعنى أيضا لا يخلو من إشكال لان دلالة العام على مجموع أفراده من حيث مجموعيتها (مجموعها صح) ظاهر لا نص لاحتماله التخصيص إحتمالا راجحا إذ من المشهور قولهم ما من عام إلا وقد خص وكذا دلالته بالنسبة إلى كل فرد على التعيين لامكان عدم إرادته والمطلق يدل على الماهية من حيث هي هي فلا يدل على شئ من أفراد الماهية إلا ظاهرا فإن اعتبر هذا المعنى لم يتم كثير مما ادعى كونه منصوصا والاولى أن يراد به هنا ما كانت دلالته ظاهرة وإن لم تكن قطعية وهذا المعنى للنص يوجد في بعض الموارد وكلامهم هذا يدل عليه إذا تقرر ذلك فما اختاره المصنف من وجوب أربعين دلوا لما نص فيه ليس له دليل مدعى إلا ما نقل عن الشيخ في المبسوط حيث احتمل الاربعين بقول أنهم عليهم السلام قالوا ينزح منها أربعين وإن كانت منجرة وهذه الحجة منظور فيها من حيث عدم العلم بإسناد الحديث وعدم وجوده في شئ من أصوله فضلا عن سنده حتى نشأ منه عدم العلم بصدره المتضمن لبيان متعلق الاربعين وربما قال بعض الاصحاب أن الشيخ رحمه الله حجة ثبت فإرساله غير ضائر لان مثل الشيخ لا يرسل إلا عمن علمه ثقة خصوصا وليس هناكنص آخر يدفعه والظاهر من احتجاجه به دلالة صدره المحذوف على محل النزاع وفيه نظر أما أولا فلان الشيخ لم يفت بمضمونة وإنما أوجب في المبسوط نزح الجميع وجعل نزح أربعين احتمالا والخبر المرسل وإن لم يكن حجة لكن لا أقل من أفادته الاحتمال وهو دليل على عدم تحققه له وإلا لما عدل عن مدلوله وأما ثانيا فلان مراسيله لو وثق بها وعمل عليها لمكان قدره وعظم شأنه وثبته لزم العمل بجميع المراسيل لان كتبه في الحديث قد صارت أصول حديث الاصحاب واشتملت على ما في غيرها من حديث الفقه غالبا وزيادة مع ذكر بعض أسانيد بعضها وذكر متونها ولم يجوز أحد من الاصحاب العمل بها لمكان شرف مرسلها فكيف يسوغ العمل بحديث لم يتحقق متنه ولا إسناده ويجعل مؤسسا لحكم شرعى وأما ثالثا فلان صدره المحذوف وإن كان احتجاجه به يثير الظن بكونه دالا على محل النزاع لكن ذلك غير كاف لنا في العمل بمقتضاه لعدم إطلاعنا عليه وإن كان للشيخ رحمه الله في ذلك فرض آخر واستدل المصنف في النهاية للاربعين برواية كردويه وهو عجيب وستقف عليها عن قريب وقيل يجب نزح الجميع لكونه ماء حكم بنجاسته يقينا فالقطع بطهارته يتوقف على نزح الجميع لان نزح البعض دون البعض الاخر ترجيح من غير مرجح والحكم به في مواضع مخصوصة لنص خاص على خلاف الاصل لا يقتضى مثله في غير المنصوص لعدم وجود دليل نقلى عليه على الخصوص حتى لو ورد ذلك لم يكن المسألة لصيرورتها حينئذمنصوصة غايتها الاتيان بلفظ عام يشمل الجميع الجميع وما شاكله وذهب بعض الاصحاب إلى نزح ثلثين ونفى عنه الشهيد في الشرح البأس وفى المخ النقل الذى ادعاه الشيخ لم يصل إلينا وإنما الذى بلغنا في هذا الباب حديث واحد وعنى به حديث كردويه أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وخرؤا الكلاب قال ينزح منها ثلثون دلوا وإن كانت مبخرة ومعناها المنتنة وروى بفتح الميم والخاء ومعناها موضع النتن قال ومع ذلك فكر دويه لا أعرف حاله فالحديث صحيح وفى الاستدلال بهذا الحديث على المطلوب نظر إذ لا دلالة على تقدير صحته على ما نحن فيه فإن مورده نجاسة مخصوصة وإذا ثبت صارت منصوصة والكلام في نجاسته غير


152

منصوصة مطلقا وفيه إشكال من وجه آخر وهو إن حمله (إن جملة أن الوصلية فيه تدل خ ل) على الوصلية فيه يدل على مساواة حكم التغير بتلك النجاسات لغيره وسيأتى فيه إشكال آخر إن شاء الله تعالى في المعتبر ويمكن أن يقال فيه وجه إن كل ما لم يقدر له منزوح لا يجب فيه نزح عملا برواية معاوية المتضمنة قول أبى عبد الله السلام لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلوة مما يقع في البئر إلا أن ينتن ورواية ابن بزيع إن ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير وهذا يدل بالعموم فيخرج منه ما دلت عليه النصوص بمنطوقها أو فحواها ويبقى الباقي داخلا تحت هذا العموم قال وهذا يتم لو قلنا إن النزح للتعبد لا للتطهير أما إذا لم نقل ذلك فالاولى نزح ماؤها أجمع انتهى وقد تلخص من جميعذلك إن المصير إلى القول بنزح الجميع لازم عند القائل بالنجاسة لان كل حديث يحتج به على المطلوب فإن نجاسته منصوصة وينعكس إلى قولنا كل نجاسة ليست منصوصة لم تدل عليه الاخبار فيستصحب حكم النجاسة إلى أن يثبت المزيل ولا ثبوت إلا بنزح الجميع وثلثين في وقوع ماء المطر مخالطا للبول والعذرة وخرؤ الكلاب لرواية كردويه المتقدمة ولو خالط ماء المطر أحدها كفت الثلثون لمفهوم الموافقة هذا إن لم يكن له مقدر أو كان وهو أكثر أما لو كان أقل كبول الرضيع الداخل في إطلاق البول أو عمومه فالظاهر الاكتفاء به لان مصاحبته ماء للمطر إن لم تضعف حكمه كما هو الظاهر فلا تزيده والشهيد رحمه الله أطلق القول بأن حكم بعضها ما كالكل وبعض الاصحاب خص الثلثين بالجميع وما ذكرناه من التفضيل أجود وأورد على اصل الحكم إشكال هو إن العذرة وحدها يجب لها خمسون فإذا إنضم إليها غيرها زادها نجاسة فكيف يجزى بالثلثين فاللازم أما عدم إجزاء الثلثين أو عدم وجوب الخمسين وأيضا فإن ترك الاستفصال عن النجاسات المذكورة يقتضى المساواة في الحكم بين جميع محتملاتها فيستوى حال العذرة رطبة ويابسة وحال البول إذا كان بول رجل أو رضيع أو امرأة أو خنثى وقد قال بعضهم إن خرؤ الكلاب مما لا نص فيه وذهب المصنف في المخ إلى أن بول وروث ما لا يأكل لحمه مما لا نص فيه ولو حمل الاطلاق على نجاسات مخصوصة أشكل الحال من وجه آخر عند القائل بتضاعف النزح مع اختلاف النجاسات وأجاب المحقق الشيخ علي عن ذلك بأن موضوع الرواية ماء المطر المخالط لهذه النجاسات وليس فيها أعيانها موجوده فيمكن تنزيلها على ما المطر المخالط لهذه النجاسات مع استهلاك أعيانها إذ لا بعد في أن يكون ماء النجاسة أخف منها خلافا للقطب الراوندي قالوهذا الحمل وإن كان خلاف الظاهر إلا أنا صرنا إليه جمعا بين الاخبار أقول إنك إذا تأملت ما ينفعل عنه البئر وما تطهر به تجدها قد جمعت بين المتباينات كتساوي الهر والخنزير وفرقت بين المتماثلات كاختلاف منزوح موت الكلب والكافر وغير ذلك فلا تستبعد حينئذ أن ينزح لهذه الاشياء المخالطة لماء المطر مع انفرادها عنه أكثر مما ينزح لها مع سقوطها في البئر مصاحبته له فيصير مصاحبتها لماء المطر مضعفا لنجاستها ومخففا لها وهو أولى من تقييد المطلق والحال في البئر ما ذكرناه بل مقتضى لفظ الحديث في كون هذه الاشياء في الماء كون أعيانها فيه ثم لو كان الحكم في ماء المطر المتنجس بهذه الاشياء من غير أن يكون أعيانها موجودة لم يبق فرق بين ماء المطر وغيره فالاولى الانقياد لما تناولته الرواية بإطلاقها من كون الماء ماء مطر ومصاحبا لهذه الاشياء سواء كانت أعيانها موجودة أم لا ونزح عشر دلاء في وقوع العذرة اليابسة والمراد بها غير الذايبة لقول الصادق عليه السلام في خبر أبى بصير في العذرة في البئر ينزح منها عشر دلاء فإن ذابت فأربعون أو خمسون وقد تقدم ما المراد من العذرة وكذا في الدم القليل غير الدماء الثلثة كذبح الطير والرعاف اليسير لرواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام


153

حيث سأله عن رجل ذبح حمامة فوقع في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة وقول الرضا عليه السلام في قطرات الدم دلاء قال الشيخ في التهذيب وأكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب أن يؤخذ به إذ لا دليل على ما دونه واعترضه في المعتبر بأن ذلك إنما يكون مع الاضافة أما مع تجريده عنها فلا إذ لا يعلم من قولهعندي دراهم أنه لم يخبر عن زيادة عشرة ولا إذا قال إعطه دراهم وأجاب المصنف في المنتهى بأن الاضافة هنا وإن لم تجر لفظا لكنها مقدرة وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا بد من إضمار عدد يضاف إليه تقديرا فيحمل على العشرة التى هي أقل ما يصلح إضافته لهذا الجمع آخذا بالمتقين وحوالة على الاصل من براءة الذمة وفيه نطر إذ لا يلزم من عدم تقدير الاضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة وإنما يلزم ذلك لو لم يكن له معنى بدون هذا التقدير والحال إن له معنى كسائر أمثاله من صيغ الجموع ولو سلم وجوب التقدير لم يتعين العشرة وفى قوله إن أقل ما يصلح إضافته لهذا الجمع عشرة منع وإنما أقله ثلثة فيحمل عليها لاصالة البراءة من الزائد وهو خلاف المدعى وسيأتى في كلام المحقق اختيار دلالته على ثلثة قال المصنف في المخ ويمكن أن يحتج به من وجه آخر وهو إن هذا جمع كثرة وأقله ما زاد على العشرة بواحد حمل عليه عملا بالبراءة الاصلية وأنت خبير بأن هذا الدليل لا ينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوب أحد عشر والمدعى الاكتفاء بعشرة وفى المنتهى ذكر أنه جمع كثرة وقال فيحمل على أقلها وهو العشرة وفيه أيضا نظر لان أقل مراتب جمع الكثرة ما زاد على مراتب جمع القلة بواحد كما نص عليه أهل العربية واعترف به المصنف في المخ فلا يتم العشرة فتأمل هذه الاختلافات الغريبة الواقعة بينهم بل بين الواحد ونفسه وسبع في موت الطير كالحمامة في طرف الصغر والنعامة في طرف الكبر وما بينهما ومستنده مع الشهرة رواية على بن أبى حمزة عن الصادق عليه السلام وفسر الطير بالحمامة والنعامة وما بينهما وأورد على العبارةإن التشبيه يقتضى صدق الطير على غير ما ذكر لوجوب المغايرة بين المشبه والمشبه به ولو بالجزئية والكلية والحال أنه محصور فيما ذكر ويمكن الجواب بمنع حصره فيما ذكر لان الطير المساوى للحمامة في الحجم تقريبا خارج عنهما وعن ما بينهما مع دخوله في الطير فباعتباره يصح التشبيه وكذا في القارة إذا انفسخت أي تقطعت أجزاؤها وتفرقت لقول الصادق عليه السلام في رواية ابن سعيد المكارى إذا وقعت الفأرة في البئر فتفسخت فانزح منها سبع دلاء وفى رواية عنه عليه السلام إطلاق السبع في الفأرة وفى أخرى إطلاق ثلث وطريق الجمع حمل الاولى على التفسخ والثانية على عدمه بقرينة خبر أبى سعيد وضعفه لا يمنع من العمل على هذا الوجه لانه كالامارة الدالة على الفرق وإن لم يكن حجة في نفسه أو انتفخت إلحاقا له بالتفسخ ولا نص عليه بالخصوص لكن ذكره المفيد وتبعه الباقون وبول الصبى وهو الذكر الذى زاد سنه على الحولين ولم يبلغ على المشهور وبه رواية عن الصادق عليه السلام لا يخرج عن حد الارسال وفى حكمه الرضيع الذى يغلب أكله على رضاعه أو يساويه كما سيأتي ولا يلحق به الصبية لعدم النص واغتسال الجنب الخالى بدنه من نجاسة عينية وعبر بالاغتسال الشامل للارتماس وغيره ردا على ظاهر الشيخ وصريح ابن إدريس حيث شرط في النزح المذكور ارتماسه ولا وجه لخلو النصوص من اشتراطه لانها واردة بنزول الجنب كرواية عبد الله بن سنان ودخوله مع الاغتسال كرواية أبى بصير ووقوعه كرواية الحلبي ودخوله كرواية محمد بن مسلم وإنما قيد بالاغتسال دون الملاقاة مدلول الاخبار فيها للتصريح به في بعضها ويجب حمل المطلق على المقيد وإنما شرط خلو بدنه من نجاسة عينية ليتم الاكتفاء بالسبع إذ لو كان عليه نجاسة لوجب لها


154

مقدرها إن كان وإلا فعلى ما مر والعلة فيه نجاسة البئر بذلك وإن كان بدنه خاليا من نجاسة ولا بعد فيه بعد ورود النص وليس الامر في الماء الذى يغتسل به الجنب على حد الماء مطلقا ولهذا قال جمع بعدم طهورية قليلة فلا يقدح في أن ينفعل عنه البئر الذى قد علم تأثره بما لا يتأثر به غيره وتأثير غيره في التطهير والتنجيس فقول بعضهم أن نجاسة البئر بغير منجس معلوم البطلان إذ الفرض إسلام الجنب وخلو بدنه من العينية قد ظهر منعه بل هو منجس فإن الذى نجس غيره بتلك الاشياء هو الذى نجسه بهذا الشيئ على الوجه المخصوص ولو غلبنا في النزح جانب التعبد كما هو ظاهر الشيخ في التهذيب واختيار بعض المتأخرين فالاشكال مرتفع من أصله والذى اختاره المصنف في المخ تبعا لشيخه المحقق إن الحكم بالنزح لكونه مستعملا فيكون النزح لسلب الطهورية ويشكل بإطلاق النصوص وبحكم سلار وابن إدريس وجماعة من المتأخرين بوجوب النزح مع طهورية المستعمل عندهم وباستلزامه القول بعدم وجوب النزح لانه فرعه على القول بسقوط طهورية المستعمل وهو لا يقول به فيلزم عدم القول بالنزح ويتفرع عليه اشتراط النية والحكم بصحة الطهارة لكون الانفعال مسببا عنها ومتأخرا ورواية أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام دالة عليه حيث سأله عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها قال ينزح منها سبع دلاء والروايات الباقية كما لا تدل على اشتراط الاغتسال الشرعي كذلك لا تنافيه فيحمل مطلقها عليه جمعا بين الاخبار فيندفع بذلك ما أورده المحقق الشيخ علي من خلو الاخبار عنه أو كونها أعم حتى التزم بعدم الحكم بطهره لقول الصادق عليه السلامفي خبر عبد الله ابن أبى يعفور لا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم فإن النهى المستفاد من الرواية يقتضى فساد الغسل لانه عبادة فلا يطهره الجنب ويجاب بمنع أن النهى عن العبادة بل عن الوقوع في الماء وإفساده وهو إنما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرد دخوله في البئر فلا يضر هذا النهى لتأخره وعدم كونه عن نفس العبادة إلا أن يقال الوسيلة إلى المحرم محرمة وإن كانت قبل زمانه ويمكن على هذا فرض صحة الغسل ووجوب النزح في بئر مملوك للمغتسل فإن تنجيسه غير محرم عليه ويرجح الاول أنه لو لم يطهر لم يتحقق الافساد الذى هو متعلق النهى ومتى لم يتحقق فلا حرج عليه فيجوز الاغتسال ودفع ذلك كله مما تقدم من أن الافساد متأخر عن الحكم بصحة الغسل فلا يؤثر فيه فعلى هذا إن اغتسل مرتمسا طهر بدنه من الحدث ونجس بالخبث وإن اغتسل مرتبا أجزاء غسل ما غسله قبل وصول الماء إلى البئر إن كان خارجا عن الماء وإلا فما قارن به النية خاصة كذا قرره بعض المتأخرين وللنظر في بعضه مجال لتعليق الحكم كما تحقق على الاغتسال ولا يتحقق إلا بالاكمال وبالجملة فالمسألة من المشكلات والله أعلم بحقيقة الحال وخروج الكلب من الماء حيا على المشهور وروى ذلك عن الباقر عليه السلام وأوجب ابن إدريس نزح أربعين إذ لا نص فيه وكأنه إطراحا لخبر الاحاد وإنما اكتفى هنا بالاربعين مع حكمه بالجميع لما لا نص فيه لانها تجزى لموته كما مر فلوقوعه حيا أولى ولولاه لوجب نزح الجميع وقد عرفت وجود النص ولا يلحق به خروج الخنزير حيا لعدم النص وخمس في ذرق الدجاج على المشهور ولم يوجد به نص على الخصوص ولم يقيده المصنف بالجلال تبعا للشيخ لكنوجه الاطلاق عند الشيخ ظاهر لنجاسة ذرقه عنده مطلقا وخصه جماعة كالمفيد وسلار بالجلال قال المصنف في المخ وعلى القولين لم يصل إلينا حديث يتعلق بالنزح لهما ويمكن الاحتجاج بأنه ماء محكوم بنجاسته فلا يطهر بدون النزح والتقدير مستفاد من رواية محمد بن بزيع الصحيحة عن الرضا عليه السلام في البئر يقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيئ من العذرة كالبعرة أو نحوها ما الذى يطهرها فوقع عليه السلام ينزح


155

منها دلاء قال والاحتجاج به بعيد لعدم دلالته على التقدير وإنما يستدل به على أنه لا يجزى أقل من خمس من حيث أنه جمع كثرة انتهى وهذا كله يقتضى تخصيصه بالجلال إن لم نقل بنجاسة الجميع ويمكن أن يستدل على نفى الزيادة عن الخمس بالاجماع على نفى وجوب الزائد قال المحقق في المعتبر ويقرب عندي أن يكون داخلا في قسم العذرة ينزح له عشر وإن ذاب فأربعون أو خمسون ويحتمل أن ينزح له ثلثون لحديث كردويه يرد على الوجهين عدم القائل بما زاد على الخمس والعذرة مخصوصة بفضلة الانسان كما تقدم فلا حجة في الحديثين وبلث في موت الفأرة مع عدم الوصفين التفسخ والانتفاخ وقد تقدم المستند وكذا الحية على المشهور إحالة على الفأرة وهو مأخذ ضعيف قال المحقق ويمكن أن يستدل على الحية بما رواه الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح منها دلاء فينزل على الثلث لانه أقل محتملاته وعلله مع ذلك بأن لها نفسا سائلة فيكون ميتها نجسة وألحق الشيخان بها العقرب والوزغة بالتحريك للرواية وحملها المصنف على الاستحباب تبعا لشيخه المحققلعدم النفس السائلة لهما فلا ينجسان بالموت بهما شيئ بل روى إن لهما سما فيكره لذلك وكذا القول في سام أبرص ودلو واحد في موت العصفور وشبهه مما هو دون الحمامة لقول الصادق عليه السلام في رواية عمار أقله العصفور ينزح منها دلو واحدة وقد تقدم الكلام على الرواية في موت الانسان ولا فرق بين كونه مأكول اللحم أو لا كالخفاش للاطلاق خلافا للراوندي ولا يلحق به الطائر في حال صغره وإن شابهه في الحجم خلافا للصهرشتى لتعليق الحكم على الاسم ولا بد لمدعى إلحاق المشابه من دليل على التخطي وبول الصبى الرضيع الذى لم يغتذ بالطعام في الحولين اغتذاء غالبا على اللبن أو مساويا له فلا يضر القليل والمراد بالطعام نحو الخبز والفاكهة أما الشكر ونحوه فلا يسمى طعاما على الظاهر ولا يلحق به الرضيعة لعدم النص وكل ذلك عندي مستحب لما تقدم من اختياره عدم إنفعال البئر بمجرد الملاقاة فيحمل الاخبار الواردة بالنزح على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على عدم النجاسة بدون التغير تتمة لا يجوز استعمال الماء النجس وما هو في حكمه كالمشتبه به في الطهارة مطلقا اختيارا و اضطرارا بقرينة قوله فيما بعد ولا في الاكل والشرب اختيارا ويمكن على بعد أن يريد به ما يشمل الرافعة للحدث والمزيلة للخبث لتسمية الثاني طهارة مجازا وجواز إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه كما يقسمون الماء في هذا الباب إلى مطلق ومضاف وغير ذلك والمراد بعدم الجواز ما هو المتعارف وهو التحريم الذى يترتب على فعل متعلقه الذم والعقاب بناء على إن استعمال المكلف الماء النجس فيما يسمى طهارة في نظر الشرع أو إزالة نجاسة مع اعتقاد شرعيته يتضمن إدخال ما ليس من الشرع فيه فيكون حراما أو على تقدير استعماله والاعتداد بالصلوة بهفيكون كالمصلى بغير طهارة والاعتداد بذلك محرم فتكون الوسيلة إليه محرمة أو بمعنى عدم الاعتداد به في رفع الحدث مجازا كما أنهم يطلقون الوجوب في مواضع ويريدون به الوجوب بمعنى الشرط ولما كان التحريم مقابلا للوجوب أطلق على مقابله كذلك التحريم بمعنى عدم الاعتداد به لمقابلته الوجوب الشرطي وقد أشار المصنف إلى إرادة هذا المعنى في النهاية حيث قال بعد التعبير بالتحريم إنا لا نعنى بالتحريم حصول الاثم بذلك بل بمعنى عدم الاعتداد به في رفع الحدث ثم ينقسم الماء النجس بحسب حكمه ثلثة أقسام أشار المصنف إلى قسمين منها ما لا يجوز اختيارا واضطرار

وهو استعماله في الطهارة

كما تقدم وعكسه كبل الطين به وسقيه الدابة ونحوهما وما يجوز مع الاضطرار خاصة وقد أشار إليه بقوله ولا في الاكل والشرب اختيارا أما مع الضرورة كإساغة اللقمة وحفظ الرمق وهو بقية


156

الحيوة وأشباه ذلك فيجوز الاقتصار على ما تندفع به الضرورة ولفظ الضرورة يشعر بذلك ولو أشتبه النجس من الانائين بالطاهر منهما اجتنبا وجوبا ولا يجوز التحرى وهو الاجتهاد في طلب الاحرى بالاستعمال وهو الطاهر لقرينة لثبوت النهى عن استعمالها والقرينة التى لا تثمر اليقين غير كافية في الخروج عن النهى وليس هذا كالاجتهاد في القبلة وجوزه الشافعي هنا ومتيمم عند عدم التمكن من غيرهما ولا يشترط في صحته إهراقهما قبله ليتحقق عدم الماء الطاهر لانه بالاشتباه في حكم المعدوم خلافا للشيخ إستناد إلى خبر ضعيف وربما كانت الاراقة حراما لخوف العطش ونحوه أما لو اشتبه المطلق بالمضاف وجبت الطهارة بكل واحد منهما لانه محصل للطهارةبالمطلق المأمور به يقينا فيكون الجمع بينهما مقدمة للواجب المطلق فيكون واجبا ولا يضر عدم الجزم بالنية عند كل طهارة لان الجزم إنما يعتبر بحسب الممكن (التمكن خ ل) لكن يشترط لوجوبه بل لصحته فقد ما ليس بمشتبه وإلا تعين استعماله لقدرته حينئذ على الجزم التام في النية ولو فرض انقلاب أحدهما قبل الطهارة به وجب الطهارة بالاخر ثم التيمم لما تقدم من أن الجمع مقدمة الواجب المطلق لان الحكم بوجوب الاستعمال تابع لوجود المطلق وقد كان وجوده مقطوعا به فيستصحب إلى أن يثبت العدم ويحتمل ضعيفا عدم الوجوب فيتيمم خاصة لان التكليف بالطهارة مع تحقق وجود المطلق وهو منتف ولاصالة البراءة من وجوب طهارتين وجوابهما يعلم مما ذكرناه فإن الاستصحاب كاف في الحكم بوجود المطلق وأصالة البراءة هنا منتفية بوجوب تحصيل مقدمة الواجب المطلق وهى لا تتم إلا بفعلهما معا فإن قيل ما ذكرتم من الدليل يقتضى عدم وجوب التيمم فإن استصحاب وجود المطلق إن تم لا يتم معه وجوب التيمم إذ هو مع الاشتباه لا مع تحقق الوجود قلنا الاستصحاب وجوب الطهارة به بناء على أصالة عدم فقد المطلق وذلك لا يرفع أصل الاشتباه لان الاستصحاب لا يفيد (اليقين بنفس الامر صح) ما في نفس الامر فالجمع بين الطهارتين تحصيل اليقين ويستحب تباعد البئر عن البالوعة التى يرمى فيها ماء النزح أو غيره من النجاسات سبع أذرع إذا كانت الارض سهلة أي رخوة فكانت البالوعة فوقها فوقية محسوسة بأن يكون قرارها أعلى منقرار البئر ولا اعتبار بوجه الارض وإلا أي وإن لم يجتمع الامران فوقية البالوعة ورخاوة الارض ويصدق ذلك بعدمهما وعدم أحدهما فخمس أذرع وفى حكم الفوقية المحسوسة الفوقية بالجهة بأن تكون البالوعة في جهة الشمال وإن استوى القرار ان لما ورد من أن مجارى العيون مع مهب الشمال ويدل على اعتبار الصلابة وضدها مع الشهرة مرسلة ابن قدامة عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته كم أدنى ما يكون بين البئر والبالوعة قال إن كان سهلا فسبعة أذرع وإن كان جبلا فخمسة أذرع وعلى اعتبار الفوقية والتحتية رواية الحسن بن رباط قال سألته عن البالوعة فقال إن كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع وإذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع وما ذكره المصنف طريق الجمع بين الروايتين ويدل على اعتبار الجهة ما رواه محمد بن سليمان الديلمى عن أبيه قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف فقال لى أن مجرى العيون كلها مع (من خ ل) مهب الشمال فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال و الكنيف أسفل منها لم يضرها إذا كان بينهما أذرع وإن كان الكنيف فوق النطيفة فلا أقل من إثنى عشر ذراعا وحمل الزائد عن السبع منها على المبالغة في الاستحباب وأستفيد منها اعتبار المجرى فيكون جهة الشمال فوق بالنسبة إلى ما يقابلها مع تساوى القرارين فضم إلى الفوقية والتحتية باعتبار القرار وإلى صلابة الارض و رخاوتها ويتحصل من جميع ذلك أربع وعشرون مسألة لان أرضيهما (الارض خ ل) أما رخوة أو صلبة وعلى التقديرين أما


157

أن يكون قرار البئر فوق قرار البالوعة أو أسفل أو يتساوى القرار ان فالصور ست ثم أما أن يكون البئر في جهة الشمال أو يكون البئر في جهة الجنوب أو بالعكس (أو يكون البئر في جهة المشرق والبالوعة في المغرب أو بالعكس صح) ومضروب الاربعة في الستة يبلغ أربعة وعشرين لكن لا فرق بين كون البئر في جهة المشرق والبالوعة في المغرب وبين العكس وإنما اقتضاه التقسيم فيرجع المسائل إلى ثمانية عشر فالتباعد بخمس في كل صوره يوجد فيها أحد الامور صلابة الارض أو فوقية البئر بأحد المعنيين والسبع في الباقي وهو كل صورة ينتفى فيها الامران فيصير التباعد بخمس في سبع عشرة صورة وبسبع في سبع وإن أردت توضيح ذلك علح ى وجه التفصيل فنقول إذا كانت البئر إلى جهة الشمال فصوره ست أ قرارها أعلى والارض صلبة ب الصورة بحالها والارض رخوة ج استوى القرار ان والارض صلبة د الصورة بحالها والارض رخوة ه‍ قرار البالوعة أعلى والارض صلبة ففى هذا الصور الخمس يكفى التباعد بخمس والصورة بحالها والارض رخوة فالتباعد بسبع وإن كانت البئر إلى جهة الجنوب فالصور ست أيضا أ قرارها أعلى والارض صلبة ب الصورة بحالها والارض رخوة ج استوى القرار ان والارض صلبة د قرار البالوعة أعلى والارض صلبة وفى هذه الصور الاربع التباعد بخمس ه‍ قرارها أعلى والارض رخوة واستوى القرار ان والارض رخوة وفى هاتين الصورتين التباعد بسبع وإن كانت البئر في جهة المشرق والبالوعة في المغرب فصوره ست أ قرارها أعلى والارض صلبة ب الصورةبحالها والارض رخوة ج تساوى القرار ان والارض صلبة د البالوعة أعلى والارض صلبة ففى هذه الاربع التباعد بخمس د، ورخاوة الارض مع تساوى القرارين أو فوقية البالوعة وفى هاتين الصورتين التباعد بسبع والست بعينها آتية في العكس وهو ما لو كانت البئر في جهة المغرب والبالوعة في المشرق واعلم إن في عبارة المصنف هنا مخالفة لطيفة لعبارة الاصحاب في المسألة بل لعبارته في غير هذا الكتاب وذلك لانه اعتبر في التباعد بسبع رخاوة الارض وفوقية البالوعة والخمس فيما عدا ذلك فتساوى قرارهما مع رخاوة الارض من صور التباعد بخمس لعدم اجتماع شرطى السبع فإن أحدهما فوقية البالوعة ولم تحصل وعبارته في القواعد وغيرها وباقى ما وجدناه من عبارة الاصحاب صريحة في دخول هذه الصورة في صور السبع لانهم شرطوا في التباعد بخمس أحد الامرين صلابة الارض أو فوقية البئر فتساوى القرارين ليس منه والرواية التى هي مستند الحكم ليس فيها ما يدل على حكم التساوى لانه جعل السبع مع فوقية البالوعة والخمس مع فوقية البئر فالتساوي مسكوت عنه ومثله عبارة المصنف في المخ واعتبار السبع في المسألة المفروضة مع موافقته للمشهور أبلغ في الاستظهار وأسآر الحيوان جمع سؤر بالهمزة وهو لغة ما يبقى بعد الشرب وشرعا ماء قليل باشره جسم حيوان وإن لم يشرب منه وهو تابع له في الطهارة والنجاسة والكراهة فأسآر الحيوان كلها طاهرة عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر ومن أنواعه الناصب وعطفه عليه أما من باب عطف الخاص على العام أو يريد بالكافر من خرج عن الاسلام وبالناصب الاشارة إلى كفار المسلمين والمراد به من نصب العداوة لاهلالبيت عليهم السلام أو لاحدهم وأظهر البعضاء لهم صريحا أو لزوما ككراهة ذكرهم ونشر فضائلهم والاعراض عن مناقبهم من حيث أنها مناقبهم والعداوة لمحبيهم بسبب محبتهم وروى الصدوق بن بابويه عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لانك لا تجد رجلا يقول أنا أبعض محمد أو آل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم توالوننا وأنكم من شيعتنا والخوارج من جملة النواصب لاعلانهم ببغض على عليه السلام بل إنما هو أبلغ من البغض وأما الغلاة فخارجون من الاسلام اسما ومعنى وذكرهم في فرق المسلمين تجوز وهل ينجس سور غير


158

هذه الثلثة من فرق المسلمين قيل لا لعدم نقل اجتناب النبي وعلى عليهما السلام ذلك مع ما كان بين على عليه السلام وبين أهل عصره من المباينة والمخالفة وفى العقائد وسئل على عليه السلام عن الوضوء من ركو أبيض مخمر أي مغطى أو من فضل وضوء المسلمين فقال بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة وهو اختيار المحقق والشهيد رحمه الله في الذكرى وألحق جماعة منهم المصنف في بعض كتبه والشهيد في غيرها المجسمة بالحقيقة وبعضهم المجسمة ولو بالتسميةوالشيخ رحمه الله المجبرة أيضا وابن إدريس كل من خالف الحق وفى بعض الاخبار إن كل من قدم الجبت والطاغوت فهو ناصب واختاره بعض الاصحاب إذ لا عداوة أعظم ممن قدم المنخرط عن مراتب الكمال وفضل المنخرط في سلك الاغبياء والجهال على من تسنم أوج الجلال حتى شك في أنه الله المتعال والله أعلم بحقيقة الحال والماء القليل المستعمل في رفع الحدث طاهر إجماعا سوا في ذلك الحدث الاصغر والاكبر ومطهر إن كان الحدث أصغر إجماعا وكذا إن كان أكبر على المشهور للعموم و لان الطهور ما يتكرر منه الطهارة كالضروب فلا ينافيه وذهب الشيخان وجماعة إلى كونه غير مطهر إستنادا إلى أخبار لو لم تكن ضعيفة أمكن حملها على التنزيه أو على نجاسة المحل جمعا بينها وبين غيرها من صحاح الاخبار وربما عللوه بتأثر الماء لتاثيره في المحل رفع الحدث أو رفع منعه من الصلوة حيث لا يرتفع كما تأثر رافع الخبت حيث جعل المحل بعد الغسل مخالفا لما قبله فكان المنع الذى في البدن انتقل وهذه العلة لو تمت لزم المنع من المستعمل في الصغرى لاشتراكهما في العلة لكن الثاني جائز الاستعمال إجماعا فثبت الاول ويصير الماء مستعملا بانفصاله عن أعضاء الطهارة مع قلته فالكثير لا يتصور فيه الانفعال كما أن المتردد على الاعضاء لا يمكن الحكم باستعماله وإلا لامتنع فعل الطهارة بالقليل ولو ارتمس في القليل ارتفع حدثه بعد تمام الارتماس لانه في حكم الانفصال وصار مستعملا بالنسبة إلى غيره وإن لم يخرج ولو نوى جنبان فكذلك ولا يشترط إيقاعه النية في الماء بعد تمام الارتماس كما يظهر من الذكرى لانالارتماس لا يتبعض فلا يرتفع الحدث إلا بعد تمامه على التقديرين ويجوز إزالة النجاسة به ولو منعنا من الطهارة به حتى نقل الفاضل ولد المصنف الاجماع عليه والذكرى بالمنع محتجا بأن قوته استوفيت فألحق (فالتحق صح) بالمضاف ولم يذكر قائله والمستعمل في رفع الخبث نجس سواء تغير بالنجاسة أو لا على أشهر الاقوال خصوصا بين المتأخرين وحجتهم أنه ماء قليل لا في نجاسة فينجس وقول أبى عبد الله عليه السلام الماء الذى يغسل به الثوب ويغتسل به من الجنابة لا يتوضأ منه وقول الكاظم عليه السلام في غسالة الحمام لا يغتسل منها فيثبت الحكم في غسالة غيره إذ لا قائل بالفصل وفى هذه الادلة نظر أما الاول فلمنع كلية (كرراه؟) فإنها عين المتنازع فأخذها في الدليل مصادرة ولانتقاضها بماء الاستنجاء فإن قيل خرج ذلك بالدليل فصار الباقي كالعام المخصوص في حجيته على ما بقى قلنا ذلك إنما يتم لو ثبت صورة الدليل كذا وإلا فلنا إن نخرج ماء النجاسة أيضا لما سيأتي مع إن كليتها على ما عدا ذلك ممنوعة وأمن الدليل عليه وأما الخبر فهو أعم من الدعوى فإن المنع من الوضوء به أعم من النجاسة فلا يستلزمها لعدم دلالة العام على الخاص العين وعطف الجنابة عليه على تقدير تمامه يؤذن برفع الطهورية لا الطهارة وأما خبر غسالة الحمام فسيأتي فيه مع أنه معارض بقول الكاظم عليه السلام في غسالة الحمام يصيب الثوب لا بأس واعلم إن في هذه المسألة أقوالا أربعة أحدها إن الماء المزيل للخبثكالمحل قبل الغسل مطلقا فمتى لم يطهر المحل فالغسالة نجسة كنجاسة المحل قبله فيجب غسل ما أصابه هذا الماء كما يجب غسل المحل بالنسبة إلى عدد الغسلات وجميع ما تقدم من الادلة صالح لهذا القول وكلام المصنف محتمل له بل ظاهر فيه لاطلاقه القول بنجاسة الماء وهذا القول نسبه الشهيد رحمه الله وثانيها أن الماء المستعمل في ذلك كالمحل


159

قبلها أي قبل الغسلة فيجب غسل ما أصابته ماء الغسلة الاولى مرتين والثانية مرة فيما يجب غسله مرتين وهكذا وهو اختيار الشهيد رحمه الله ومن تأخر عنه ويحتمل أن يكون مذهبا للمصنف أيضا لان إطلاق القول بنجاسة الماء لا ينافيه لكن ليس في عباراته تصريح به وما تقدم من الادلة صالح له ويزيد عن الاول اختصاصا إن المحل (المغسول صح) تضعف نجاسته بعد كل غسلة وإن لم يطهر ولهذا يكفيه من العدد ما لا يكفى قبل فيكون حكم ماء الغسلة كذلك لان نجاسته مسببة عنه ولا يزيد حكمه عليه لان الفرع لا يزيد على الاصل وهذا هو المقيد لتلك الادلة الدالة على النجاسة على الاطلاق وثالثها أنه كالمحل بعدها أي بعد الغسلة فإن كان طاهرا فهى طاهرة كماء الغسلة الثانية فيما يجب غسله مرتين وإن كان المحل نجسا فهى نجسة على ذلك الوجه كماء الغسلة الاولى فيجب غسل ما لاقته مرة واحدة لان محلها يطهر بعدها بغسلة واحدة وهو اختيار الشيخ في الخلاف وحجته إن المحل بعد الاخيرة طاهر مع بقاء بعض مائها فيه والماء الواحد لا تختلف أجزاؤه في الطهارة والنجاسة وجوابه اختصاص المتصلبالعفو والحرج والضرورة بخلاف المنفصل ويعارض بماء الاولى للقطع ببقاء شيئ منه ورابعها أنه كالمحل بعده أي بعد الغسل كله وهو على طرف النقيض بالنسبة إلى القول الاول فماء الغسالة طاهر مطلقا سواء في ذلك الاولى والاخيرة ذهب إليه الشيخ في المبسوط والمرتضى رحمهما الله لكن قيده بورود الماء على النجاسة وتبعهما ابن إدريس وجماعة ويظهر من الشهيد في الذكرى الميل إليه لاستضعافه أدلة النجاسة واعترافه بأنه لا دليل عليها سوى الاحتياط والحجة على هذا القول أنه لو حكم بنجاسة القليل الوارد لم يكن لوروده أثر ومتى لم يكن له أثر لم يشترط الورود فيطهر النجس وإن ورد على القليل ولانه لو حكم بنجاسته لم يطهر المحل بالغسل العددى والتالى باطل بالاجماع والملازمة واضحة وهذه حجة المرتضى قال في الذكرى ويلزمه أن لا ينجس بخروجه بطريق أولى وأجاب المصنف في المخ بمنع الملازمة فإنا نحكم بطهر الثوب والنجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحل وهو تعسف زائد فإن الماء إذا لم ينجس بملاقاة النجاسة له لم ينجس بعد انفصاله عنها ومفارقته لها بطريق أولى لان المقتضى للتنجيس هو الملاقاة لها لا مفارقتها فكيف يرتكب فك المعلول عن علته التامة ثم وجوده بدونها إن قيل الدليل لما دل على نجاسته بعد الاتصال والانفصال وتوقف طهارة المحل على عدم نجاسة الماء اقتصر فيه على محل الضرورة وهو ما قبل الانفصال لا ما بعده قلنا الانفصال لا يصلح سببا للنجاسة ولا جزاء للسبب لعدم صلاحيته لذلك فإنه مقتض لبعد الماء عن النجاسة وذلك يقينا في قبوله أثرها ولو لا يرتكب طهارته مطلقا كما في ماء الاستنجاء فإن وجود النظير يمنع الاستبعاد أو يحكم بنجاسته مطلقا للدليل والحكم بطهر المحل خرج بحكم الشارع وبالاجماعوبأنه لولاه لما أمكن التطهير بالقليل وهنا قول خامس حكاه الشهيد رحمه الله في حاشية الالفية عن بعض الاصحاب ولم يسمه وهو أن ماء كل غسلة كمغسولها قبل الغسل وإن حكم بطهارة المحل بدو أن ترامت لا إلى نهاية محتجا بأنه ماء قليل لا في نجاسة وبيانه إن طهارة المحل بالقليل على خلاف الاصل المقرر من نجاسة القليل بالملاقاة فيقتصر فيه على موضع الحاجة وهو المحل دون الماء ويدفعه حكم الشارع بالطهارة عند تمام الغسلات ولا اعتبار بما حصل بعد ذلك وللزوم الحرج المنفى وربما نسب هذا القول إلى المصنف وكلامه بالقول الاول أليق وتحقيقه به أنسب ووجه مناسبة عباراته له أنه يسوقها في الماء المستعمل في إزالة النجاسة وبعد الحكم بالطهارة شرعا لا يصدق النجاسة وما نبهنا عليه من الاقوال وحررناه لا يكاد يوجد مجموع الاطراف فيما علمناه وإن كان بعض الفضلاء


160

قد نفى ما زاد على ثلثة أقوال بقى هنا شئ ينبغى التنبه له وهو إن المصنف عطف بعد سواء بأو في قوله سواء تغير بالنجاسة أو لا وقد أكثر من استعمال ذلك في كتبه كغيره من الفقهاء وقد منع منه جماعة من محققى العربية من المتقدمين والمتأخرين وحجتهم في ذلك إن أو تقتضي أحد الشيئين أو الاشياء والتسوية تقتضي نفس الشيئين أو الاشياء والاجود العطف بأم المتصلة التى ما قبلها وما بعدها لا يستغني بأحدهما عن الاخر قال تعالى سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تسغفر لهم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون وقال أبو على الفارسى لا يجوز أو بعد سواء فلا يقال سواء على قمت أو قعدت لانه يكون المعنى سواء على أحدهما وذا لاالتسوية تقتضي شيئين فضاعدا وقال ابن هشام في المغنى قد أولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا سواء كان كذا أو كذا وهو وهو نظير قولهم يجب أقل الامرين من كذا أو كذا والصواب العطف في الاول بأم وفى الثاني بالواو ثم نقل عن الصحاح سواء علي قمت أو قعدت قال وهو سهو ونقل عن الهذلى إن ابن محيص قرأ من طريق الزعفراني أو لم تنذرهم وحكم عليه بأنه من الشذوذ بمكان والظاهر من المصنف أنه يختار ما نقله صاحب الصحاح من جواز ذلك وقد وافقه عليه بعض أهل العربية وظاهر الشيخ الرضى رحمه الله اختيار ذلك حيث قال بعد نقل كلام الفارسى وحجته بأن أو يقتضى أحد الشيئين ويرد عليه أن معنى أم أيضا أحد الشيئين أو الاشياء فيكون معنى سواء على قمت أو قعدت سواء على أيهما فعلت أي الذى فعلت من الامرين وهذا أيضا ظاهر الفساد قال وإنما لزمه ذلك في أو وأم لانه جعل سواء خبرا مقدما وما بعده مبتدأ والوجه إن سواء خبر مبتدأ محذوف أي الامران سواء ثم بين الامرين بقوله قمت أو (أم خ ل) قعدت والجملة سادة مسد جواب الشرط الذى لا شك في تضمن الفعل بعد سواء وما أبالى معناه إلا ترى إلى أفاد الماضي في مثله معنى المستقبل وما ذاك إلا لتضمن معنى الشرط انتهى كلام الرضى وفرق السيرافى في شرح كتاب سيبويه بين ما لو دخلت همزة التسوية بعد سواء ولم تدخل فجوز أو على الثاني دون الاول فقال سواء إذا دخلت بعدها ألف الاستفهام لزمت أم بعدها كقولك سواء على أقمت أم قعدت وإن كان بعد سواء فعل بغير استفهام جازعطف أحدهما على الاخر بأو كقولك سواء على قمت أو قعدت انتهى وكلام المصنف جار على القسم الثاني والايات الشريفة على الاول فقد تلخص في المسألة ثلثة أقوال المنع مطلقا والجواز مطلقا والتفصيل وإنما أطنبنا القول في ذلك لكثرة جريانه وشدة الحاجة إليه وعدم اشتهار ما حررناه من الخلاف ثم عد إلى عبارة الكتاب واعلم إن

المستعمل في إزالة الخبث

نجس إلا ماء الاستنجاء من الحدثين فإنه طاهر إجماعا كما نقله المصنف في المنتهى وفى المعتبر هو عفو وقربه في الذكرى وتظهر الفائدة في استعماله ثانيا فيجوز الاول دون الثاني والاصل فيه حكم الصادق عليه السلام بعدم نجاسة الثوب الملاقى له وهو يستلزم الطهارة ولان في الحكم بنجاسته حرجا ومشقة لعموم البلوى به وكثرة تكرره ودورانه بخلاف باقى النجاسات والاجماع الذى ادعاه المصنف كاف أيضا ولا فرق بين المخرجين ولا بين المتعدى وغيره إلا أن يتفاحش بحيت يخرج عن مسمى الاستنجاء ولا بين الطبيعي وغيره إذا صار معتادا لاطلاق الحكم لكن يشترط لطهارته أمور دل على اشتراطها أدلة أخر أشار بعضها بقوله ما لم يتغير بالنجاسة أو يقع على نجاسة خارجة عن حقيقته كالدم المستصحب له أو عن محله وإن لم يخرج عن الحقيقة كالحدث الملقى على الارض وغيره من النجاسات ولا يحتاج إلى تنقيح المحل بجعل عدم استصحابه لنجاسة أخرى شرطا (ثانيا؟) يشترط زيادة على ما ذكر إن لا ينفصل مع الماء أجزاء من النجاسة متميزة لانها كالنجاسة الخارجة يتنجس الماء بها


161

بعد مفارقة المحل وهل يشترط عدم زيادة الوزن ظاهر الشهيد في الذكرى ذلك والظاهر عدم الاشتراط لانحصارالتنجيس في تغير أحد الاوصاف الثلثة لا مطلق الوصف كالثقل والخفة وغيرهما وأما سبق الماء اليد إلى المحل أو مقارنتها له فلا أثر له لتنجس اليد على كل حال فلا فرق بين تقدمها عليه وتأخرها عنه نعم يجب (تعقل؟) ذلك بما إذا كانت نجاستها لكونها آلة للغسل فلو تنجست لا لذلك ثم حصل الاستنجاء فلا عفو وغسالة الحمام وهى الماء المستنقع فيه و المنفصل عن المغتسلين نجسة ما لم يعلم خلوها من نجاسة نهى الكاظم عليه السلام عن الاغتسال من البئر الذى تجمع فيها غسالة الحمام معللا بأن فيها غسالة ولد الزنا والناصب وهو شرهما وهذا هو المشهور حتى ادعى عليه ابن إدريس الاجماع والرواية ضعيفة السند مرسلة ومعارضة بقوله عليه السلام في حديث آخر وقد سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب قال لا بأس وهذه الرواية وإن كانت مرسلة أيضا إلا أنها لا تقصر عن مقاومة الرواية الاخرى وتبقى معنا أصالة طهارة الماء واختار المصنف في المنتهى طهارتها للخبر والاصل وهو الطاهر إن لم يثبت الاجماع على خلافه ويكره الطهارة بالماء المسخن في الشمس في الاواني لما ورد من نهى النبي صلى الله عليه وآله عنه معللا بأنه يورث البرص وحمل النهى على الكراهة جمعا بينه وبين قول الصادق عليه السلام لا بأس بأن يتوضأ بالماء الذى يوضع في الشمس ويمكن الجمع بين خبرى الغسالة بذلك ولان العلة راجعة إلى المصلحة الدنيوية فالنهى من قبيل الارشاد وعلى حد قوله واشهدوا إذا تبايعتم وإنما لم يكن محرما مع الاتفاق على وجوب دفع الضرر لانه ليس بمعلوم الوقوع ولا مظنونه وإنما هو ممكن نظر إلى صلاحيته له وكما تكره الطهارة به يكره استعماله في غيرها من إزالة نجاسته وأكل وشرب على الطاهر لاقتضاء التعليل ذلك ولا يشترط القصد إلى التسخين فيعم الحكم المتسخن بنفسه فلو قالالمتسخن كان أولى وكذا لا يشترط بقاء السخونة استصحابا لما ثبت ولصدق الاسم مع زوالها إذ المشتق لا يشترط في صدقه بقاء أصله وربما قيل باشتراطهما ولا فرق بين الاواني المنطبعة كالنحاس والحديد وغيرها ولا بين البلاد الحارة وغيرها إن كان المحذور يقوى تولده في الاولين لتأثير الشمس فيها زهومة يتولد منها المحذور فإن الحكم إذا علق بمظنة شئ غم جميع أفراده وإن قصر بعضها عن ذلك كالقصر المعلق بمظنة المشقة وهو السفر إلى مسافة مع عدم في المشقة لجميع أفراده بل ربما حصنت المشقة في بعض الافراد في بعض المسافة اضعاف ما يحصل في الزائد عنها فرد آخر والتقييد بالأواني يشعر باختصاص الحكم بها فلو تسخن الماء في حوض أو في ساقية لم يكره استعماله و إطلاق النص والفتوى والتعليل يقتضى عدم الفرق بين القليل من الماء والكثير ولا منافاة بين الوجوب عينا والكراهة كما في الصلوة وغيرها من العبادات على بعض الوجوه فلو لم يجد ماء آخر غيره لم تزل الكراهة وإن وجب استعماله عينا لبقاء العلة مع احتمال الزوال فكذا يكره استعمال الماء المسخن بالنار في غسل الاموات لما ورد من نهى أبى جعفر عليه السلام عنه وعلل مع ذلك بأن فيه أجزاء نارية فلا نعجل له وتفالا بالحميم وبأنه يرخى بدن الميت ويعده لخروج شيئ من النجاسات ومحل الكراهة عند عدم الضرورة أما معها كخوف الغاسل على نفسه من البرد فلا (مع احتمال بقائها كما مر صح) وكذا لا يكره استعماله في غير غسل الاموات للاصل وعدم النص وفقد العلة وكذا يكره سؤر الحيوان الجلال وهو الذى يغتذى بعذرة الانسان محضا إلى أن ينبت لحمه عليه ويشتد عظمه أو يسمى في العرف جلالا وسيأتى تفصيله وتحقيقه إن شاء الله تعالى


162

عن الكاظم عليه السلام إذ لا قائل بالتحريم وأطلق الشيخ في المبسوط الكراهة لاطلاق بعض الاخبار وحمل المطلق على المقيد طريق الجمع وطرد الشهيد رحمه الله الحكم في كل متهم ونوقش فيه حيث أنه تصرف في النص وسور البغال والحمير الاهلية دون الوحشية وكذا الدواب لكراهة لحم الجميع والفأره والحية وكذا كل ما لا يؤكل لحمه وما مات فيه الوزغ بالتحريك جمع وزغة دابة معروفة وكذا ما خرج منه حيا وسام أبرص من أصنافه وفى الصحاح سام أبرص من كبار الوزغ قول بالمنع مستند إلى روايات معارضة بأشهر منها وحملها على الكراهة طريق الجمع النظر السادس فيما يتبع الطهارة وهو إزالة النجاسة الذى يطلق عليه الطهارة مجازا ولما كان الحكم بوجوب إزالتها وكيفيته موقوفا على العلم بها لتوقف التصديق بالشيئ على تصوره أشار إلى تعدادها أولا فقال النجاسات عشرة أنواع البول والغائط من الحيوان ذى النفس السائلة أي ذى الدم الذى يجتمع في العروق ويخرج إذا قطع شيئ منها بسيلان وقوة بخلاف دم ما لا نفس له كالسمك فإنه يخرج ترشحا وإنما يكونان نجسين إذا كانا من الحيوان غير المأكول اللحم سواء كان تحريمه بالاصالة أي باصل الشرع لا بسبب عارض له أوجب تحريمه بعد إن كان محللا كالاسد أو كان تحريمه بالعرض كالجلال ومثله موطوء الانسان ومستند الجميع قول الصادق عليه السلام أغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه والغائط كالبول إجماعا لعدمالقائل بالفرق وأخرج جماعة من الاصحاب الطير وابن الجنيد بول الرضيع قبل أكله اللحم استنادا إلى روايات معارضة بأشهر منها أو قابلة للجمع ودخل في غير المأكول الانسان بجميع أصنافه حتى النبي صلى الله عليه وآله ولم يثبت أنه صلى الله عليه وآله أقر أم أيمن على شرب بوله وإن قال لها أذن لا تلج النار بطنك كما لم يثبت أنه أقر حجامه على شرب دمه ما روى أنه انكر في الموضعين حتى قال لابي ظبية (طيبه خ ل) لا تعد الدم كله حرام والمثبت مقدم على النافي والمعتبر في الغائط صدق اسمه فالحب الخارج من المحل غير المستحيل ظاهر واعتبر المصنف في مهارته إمكان نباته لو زرع وليس بجيد بل المعتبر صدق الاسم والمنى من كل حيوان ذى نفس سائلة وإن كان مأكولا ولا فرق بين الادمى وغيره ولا بين الحيوان البرى والتمساح لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله إنما يغسل الثوب من المنى والدم والبول والميتة من ذى النفس السائلة مطلقا سواء كان مأكول اللحم أم لا إجماعا ومنه الادمى لكان يجب أن يستثنى منه ما إذا حكم بطهره شرعا أما لتطهيره بالغسل وإن كان متقدما على موته كالمأمور به ليقتل أو لكونه لم ينجس بالموت لكونه شهيدا أو معصوما والاحتجاج بأن الادمى لو كان نجسا لما طهر بالغسل معارضبأنه لو كان ظاهرا لما أمر بغسله وقبوله الطهارة يوجب اختلاف النجاسات في ذلك بوضع الشرع ولا بعد فيه عند من نظر إلى مختلفات الاحكام وأجزاؤها نجسة كجملتها سواء أبينت وفصلت الاجزاء من حى أو ميت إلا ما تحله الحيوة من تلك الاجزاء كالصوف والشعر والوبر والعظم والظفر والظلف والقرن والحافر والسن من جملة العظم وفى حكمها البيض إذا اكتسى القشر الاعلى والانفحة بكسر الهمزة وفتح الحاء مخففة قاله الجوهرى ويجوز تشديد الحاء وهى كرش السخلة قبل أن تأكل وإن حلتها الحيوة فإن هذه الاشياء كلها طاهرة بالاصل إن كانت من الميتة إلا أن تكون من نجس العين كالكلب والخنزير والكافر فإنها نجسة لنجاسة أعيانها فيدخل فيه جميع أجزائها وخالف المرتضى رحمه الله في ذلك فحكم بطهارة ما لا تحله الحيوة منها استنادا إلى عدم تنجس ما لا تحله الحيوة منها بالموت كغيرها من الميتات وأجيب بأن المقتضى للتنجيس في الميتة صفة الموت وهى غير حاصلة فيما لا تحله الحيوة وفيها نفس الذات لقول الصادق عليه السلام في الكلب رجس نجس وقوله عليه السلام في الخنزير إغسل يدك إذا مسته كما تمس الكلب وهو يقتضى أن يكون عينها نجاسة (نجسة خ ل) فيدخل


163

فيه جميع الاجزاء والدم من ذى النفس السائلة مطلقا لعموم الخبر المتقدم أو إطلاقه ومنه العلقة وإن كانت في البيضة حتى ادعى الشيخ في الخلاف الاجماع على نجاستها واحتج عليها في المعتبر بأنها دم حيوان له نفس وفى الدليل منعوكونها في الحيوان لا يدل على أنها منه وقول ابن الجنيد بعدم نجاسة الثوب بدم كعقد الابهام العليا مخالف للاجماع واحترز بذى النفس عن غيره كالسمك والجراد والبراغيث ونحوها فإن دمها طاهر عندنا إجماعا نقله الشيخ في الخلاف وغيره من المتأخرين فخلافه في المبسوط والجمل مدفوع باعترافه بالاجماع ولقول الصادق عليه السلام ليس به بأس وعن على عليه السلام أنه كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك ويستثنى من دم ذى النفس ما يستخلف في اللحم مما لا يقذفه المذبوح فإنه طاهر حلال إذا لم يكن جزأ من محرم كدم الطحال ولا فرق بين تخلفه في العروق أو في اللحم أو البطن ما لم يعلم دخول شيئ من الدم المسفوح أو تخلفه لعارض كجذب الحيوان له بنفسه أو لذبحه في أرض منحدرة ورأسه أعلى فإن ما في البطن حينئذ نجس والكلب والخنزير وأجزاؤهما وإن لم تحل الحيوة حتى المتولد بينهما وإن باينهما في الاسم أما المتولد من أحدهما وحيوان طاهر فإنه يتبع في الحكم الاسم سواء كان لاحدهما أم لغيرهما فإن لم يصدق عليه اسم أحدهما ولا غيرهما مما هو معلوم الحكم فالاقوى فيه الطهارة والتحريم والكافر بجميع أصنافه وإن أظهر الاسلام إذا جحد ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة كالخوارج وهم أهل النهروان ومن دان بمقالتهم وسموا بذلك لخروجهم على الامام عليه السلام بعد إن كانوا من حزبه أو لخروجهم من الاسلام كما وصفهم النبي صلى الله عليه وآله بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرامى ويسمون أيضا الشراة لقولهم نحن شرينا أنفسنا إبتغاء وجه الله وخرجوا على إمامهم بشبهة (لشبهة خ ل)التحكيم وقد روى عن الباقر عليه السلام أنه قال عن خارجي بعد مفارقته إياه مشرك والله أي والله مشرك والغلاة جمع غال وهو لغة مجاوزة الحد في شيئ والمراد هنا الذين زادوا في الائمة عليهم السلام واعتقدوا فيهم أو في أحدهم أنه أنه إله ونحو ذلك ويطلق الغلو أيضا على من قال بإلهية أحد من الناس والانسب أن يكون هو المراد هنا وفى حكمهم النواصب وهم الذين ينصبون العداوة لاهل البيت عليهم السلام كما تقدم والمجسمة كما اختاره المصنف في غير هذا الكتاب وهم قسمان مجسمة بالحقيقة وهم الذين يقولون إن الله جسم كالاجسام ولا ريب في كفر هذا القسم وإن تردد فيه بعض الاصحاب ومجسمة بالتسمية المجردة وهم القائلون بأنه جسم لا كالاجسام وفى نجاسة هذا القسم تردد وكان الدليل الدال على نجاسة الاول دال على الثاني فإن مطلق الجسمية يوجب الحدوث وإن غاير بعضها بعضا وألحق الشيخ بهم المجبرة والمرتضى وجماعة من خالف الحق مطلقا وما ذكره المصنف من الفرق على جهة المثال وضابطه من جحد ما يعلم ثبوبه من الدين ضرورة وإن انتحل الايمان فضلا عن الاسلام والاصل في نجاسة الكافر بأقسامه بعد إجماع الامامية قوله تعالى إنما المشركون نجس و إضمار ذو نجس ونحوه على خلاف الاصل لا يصار إليه إلا مع تعذر الحمل على الحقيقة وقد قال الله تعالى عن اليهود والنصارى تعالى عما يشركون وعن من خالف الايمان كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون وخروج بعض الافراد لدليل لا ينفى دلالته على الباقي وأيضا فالنصارى قائلون بالتثليث وهو شرك وكل من قال بنجاستهم قال بنجاسة جميع الفرق فالفرق أحداث قول ثالث خارج عن الاجماع والمسكرات المايعة بالاصالة فالخمر المجمد نجس والحشيسة ليست نجسة وإن عرض لها الذوبان وتوقف المصنف في المنتهى في تحريم الحشيشة لعدم وقوفه على قول لعلمائنا فيها قال والوجه أنها إن أسكرت فحكمها حكم الخمر في التحريم لا النجاسة والقول بنجاسة المسكر هو المشهور بين الاصحاب و نقل المرتضى والشيخ فيه الاجماع ومستنده مع الاجماع وصفه في الاية بالرجس المرادف للنجاسة ولذلك يوكد


164

بها كقولهم رجس نجس ويدل عليها أيضا أخبار منها قول الصادق عليه السلام لا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى تغسل ولا يخلو تلك الاخبار من ضعف أما في السند أو الدلالة ومن ثم قال الصدوق وجماعة لطهارتها تمسكا ما حادث مع مساواتها لتلك في الضعف وتصور بعضها في الدلالة لا تقاوم الاجماع وإن كان منقولا بخبر الواحد وظاهر القرآن وفى حكمها العصير العنبى على المشهور خصوصا بين المتأخرين ويظهر من الذكرى إن القائل به قليل ولا نص عليه ظاهرا وفى البيان لم أقف على نص يقتضى تنجيسه وإنما ينجس عند القائل به إذا غلا وهو أن يصير أعلاه أسفله بنفسه أو بالشمس أو بالنار واشتد وهو أن يحصل له ثخانة وهى مسببة عن مجرد الغليان عند الشهيد وتبعه الشيخ على رحمهماالله ووجهه أن الغليان لما كان هو الموجب لها فكل جزء منه يوجب جزأ منها ولما كان المعتبر أول أخذه في الثخانة كفى فيه أول أخذه في الغليان وإن لم تظهر للحس وفى المعتبر يحرم مع الغليان ولا ينجس إلا مع الاشتداد وهذا هو الظاهر فإن التلازم غير ظاهر خصوصا فيما غلا بنفسه والحكم مخصوص بعصير العنب كما ذكرناه فلا يلحق به عصير التمر وغيره حتى الزبيب على الاصح ما تحصل فيه خاصية الفقاع للاصل وخروجه عن مسمى العنب وذهاب ثلثيه بالشمس فكما يتغير في نجاسته فكذا في طهارته فيحل طبيخه خلافا لجماعة من الاصحاب محتجين بمفهوم رواية على بن جعفر عن أخيه عليهما السلام حيث سأله عن الزبيب يؤخذ ماؤه فيطبخ حتى يذهب ثلثاه فقال لا بأس ودلالة المفهوم الوصفى ضعيفة عندنا لو صح سند الحديث كيف وفى طريقه سهل بن زياد وغاية نجاسة العصير حينئذ ذهاب ثلثيه بالنار وغيرها وانقلابه خلا قبل صيرورته دبسا ولو أصاب شيئا قبل ذهاب الثلثين فنجسه كفى في طهره جفاف ثلثى ما أصاب من البلل لوجود علة الطهر فلا يتخلف عنها المعلول ومتى حكم بطهره حكم بطهر آلات طبخه وأيدي مزاوليه وثيابهم كما يحكم بطهر آلات الخمر وما فيها من الاجسام الموضوعة للعلاج وغيره بانقلابه خلا وطهر يد نازح البئر والدلو والرشا حافات البئر وجوانبها والسر في جميع ذلك أنه لو لا الحكم بطهرهلكانت طهارة هذه الاشياء أما متعذرة أو متعسرة جدا بحيث يلزم منه مشقة عظيمة وحرج واضح مدفوع بالاى والخبر ولو وضع فيه أجسام طاهرة تبعته في الطهارة والنجاسة قطع به المصنف في النهاية ويؤيده طهر الاجسام المطروحة في الخمر المنقلب خلا وليس قياسا ممنوعا بل جليا من باب مفهوم الموافقة والعاشر من أنواع النجاسات العشر الفقاع وهو من تفردات علمائنا وقد ورد في الاخبار من الطريقين كونه بمنزلة الخمر نقل المرتضى عن أحمد بإسنادة أن الغبيراء التى التى نهى النبي صلى الله عليه وآله عنها هي الفقاع وعن زيد بن أسلم الغبيراء التى نهى النبي صلى الله عليه وآله عنها هي الاسكركة وهى خمر الحبشة ومن طريق الاصحاب ما رواه سليمان بن جعفر قال قلت للرضا عليه السلام ما تقول في شرب الفقاع فقال هو خمر مجهول وعنه عليه السلام هي خمرة استصغرها الناس والاصل في الفقاع ما يتخذ من ماء الشعير كما ذكره المرتضى في الانتصار لكن لما ورد النهى عنه المعلقا على التسمية ثبت له ذلك سواء لعمل منه أم من غيره إذا حصل فيه خاصيته وهى النشيس وما يوجد في الاسواق مما يسمى فقاعا يحكم بتحريمه تبعا للاسم إلا أن يعلم انتفاؤه قطعا كما لو شوهد الناس يصفون ماء الزبيب وغيره الحالى من خاصيته في إناء طاهر ولم يغيبوا به عن العين ثم أطلقوا عليه اسم الفقاع فإنه لا يحرم بمجرد هذا الاطلاق للقطع بفساده واعلم أن ما ذكرناه من كون الفقاع هو أحد الانواع العشرة للنجاسة هو المشهور في التقسيمات وإلا فيكن جعل العصير العنبى أحد العشرة أو هو مع الفقاع بناء على اشتراكهما في معنى واحد وهو كونهمابحكم المسكر ولما فرغ من بيان النجاسات بذكر أنواعها شرع في بيان حكمها وهو المقصور الذات فقال ويجب إزالة النجاسات المذكورة عن الثوب والبدن للصلوة والطواف وجوبا مشروطا بوجوبهما لا مستقرا بمعنى تحريمهما بدون الازالة ولو


165

كانا مندوبين فوجوب الازالة بمعنى الشرط على سبيل المجاز ودخول المساجد وإن لم يخف التلويث على ما اختاره المصنف فلذا أطلقه هنا لقول النبي صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة وللاتفاق على منع الكافر من دخولها وما ذاك إلا لنجاسته واعتبر جماعة من الاصحاب في وجوب إزالتها لدخول المساجد كونها متعدية إلى المسجد أو شيئ من آلاته أما مع عدمه فلا لجواز دخول المستحاضة والحائض المسجد والاطفال وهم لا ينفكون عن النجاسة غالبا قال في الخلاف يجوز للمجنب والحائض دخول المساجد بالاجماع ولم يعتبر التلويث ومنع الكافر لغلظ نجاسته أو لانه معرض للتلويث غالبا أو لاختصاصه بذلك ويستفاد من الحديث وجوب إزالتها عن المساجد كفاية لعموم الخطاب وإن تأكد الوجوب على مدخلها وهل ينافى إزالتها الصلوة مع سعة الوقت وإمكان الازالة وجه أخذ من إن الامر بالشيئ يستلزم النهى عن ضده وإن النهى في العبادة يقتضى الفساد وفى المقدمة الاولى منع ظاهر فإن الذى يقتضى الامر بالازالة النهى عنه هو الضد العام الذى هو النقيض لا الخاص كالصلوة فإن المطلوب في النهى هو الكف عن الشيئ والكف عن الامر العام غير متوقف على الامور الخاصة حتى يكون شيئ منها متعلق النهى وإن كان الضد العام لا يتقوم إلا بالاضداد الخاصة لامكانالكف عن الامر الكلى من حيث هو هو حتى إن المحققين من الاصوليين على أن الامر بالكلى ليس أمرا بشيئ من جزئياته وإن توقفت عليها من باب المقدمة ووجوبه في من هذا الباب ليس من نفس الامر لا يقال وجوب الازالة على الفور ينافى وجوب الصلوة مع سعة الوقت لان الوجوبين إن اجتمعا في وقت واحد مع بقاء الفورية في وجوب الازالة لزم تكليف ما لا يطاق وإلا خرج الواجب الفوري عن كونه واجبا فوريا لانا نقول لا منافاة بين وجوب تقديم بعض الواجبات على بعض وكونه غير شرط في الصحة كما في مناسك منى يوم النحر فإن الترتيب واجب فيها بالاصالة ولو خالف أجزأ ولا امتناع في أن يقول الشارع أوجبت عليك كلا من الامرين مع تضيق أحدهما وتوسعة الاخر وإنك إن قدمت المضيق امتثلت وسلمت من الاثم وإن قدمت الموسع امتثلت وأثمت في المخالفة في التقديم فلزوم تكليف ما لا يطاق على هذا التقدير ممنوع ومثله القول في المعارضة بين الصلوة في الوقت الموسع ووفاء الدين ونحو ذلك وكذا يجب إزالة النجاسة عن الانية للاستعمال حيث يكون الاستعمال موجبا لتعدي النجاسة ومشروطا بالطهارة كالاكل والشرب اختيارا لا مطلق الاستعمال وكذا يجب إزالتها عما أمر الشارع بتعظيمه كالمصاحف المطهرة والضرائح المقدسة وآلاتهما وعن مسجد الجبهة للنص وعن المساجد السبعة عند أبى الصلاح وعن المصلى بأسره عند المرتضى كل ذلك عند تحقق الحاجة إليه كدخول الوقت إن أريد الواجب الموسع وضيقه إن أريد المضيق وعفى في الثوب والبدن عن دم القروح والجروح اللازمة أي المستمرة الخروج بحيث ينقطع أصلا أو ينقطع فترة لا تسع لاداء الفريضة مع إزالتها أما لو انقطعت كذلكوجب على ما اختاره المصنف وشيخه المحقق وتبعهما الشهيد رحمه الله وبالغ المصنف في النهاية فاقتصر من نجاسة الثوب والبدن على محل الضرورة وأوجب إبدال الثوب مع الامكان مطلقا محتجا بزوال المشقة وقريب منه حكمه في القواعد فإنه قيد الرخصة من أصلها بمشقة الازالة ورواية أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت إن قائدى أخبرني إنك تصلى وفى ثوبك دم فقال بى دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ تدل على خلاف ذلك بل على إن غاية الرخصة برؤها فلا يجب إبدال الثوب ولا تخفيف النجاسة ولا عصبها بحيث يمنع الدم من الخروج زمن الصلاة واختاره المحقق الشيخ على وفسر اللازمة في عبارة الكتاب بأنها التى لم تبرأ ومختاره حسن دون تفسيره لان ذلك ليس مذهبا للمصنف حتى يفسر كلامه به وإنما يصلح تفسيره بذلك على مذهب المفسر وعما دون سعة الدرهم البغلى بإسكان العين وتخفيف اللام منسوب


166

إلى رأس البغل ضربه للثاني في ولايته بسكه كسروية فاشتهر به وقيل بفتحها وتشديد اللام منسوب إلى بغل قرية بالجامعين كان يوجد بها دراهم يقرب سعتها من أخمص الراحة وهو ما انخفض من باطن الكف ذكر ابن إدريس أنه شاهده كذلك وشهادته في قدره مسموعة وقدر أيضا بعقد الابهام العليا وهو قريب من أخمص الكف وقدر بعقدة الوسطى والظاهر أنه لا تناقض بين هذه التقديرات لجواز اختلاف الدراهم من الضارب الواحد كما هو الواقع وإخبار كل واحد عن فرد رآه ومستند العفو صحيحة عبد الله بن أبى يعفور عن الصادق عليه السلام قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يصلىوفى ثوبه نقط الدم ينسى أن يغسله فيصلى ثم يذكره قال يغسله ولا يعيب صلوته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد وإنما يعفى عن هذا المقدار من الدم المسفوح وهو الخارج من البدن (عباما؟) استثنى في حال كونه مجتمعا هذا المقدر وهو ما دون الدرهم وفى الدم المتفرق خلاف واختار المصنف في غير هذا الكتاب وأكثر المتأخرين إلحاقه بالمجتمع فيجب إزالته إن بلغه لو جمع لاطلاق التقدير في بعض الاخبار وصحيحة ابن أبى اليعفور المتقدمة تدل عليه أيضا لانها مفروضة في المتفرق كما علم من قوله في ثوبه نقط الدم وقيل بعد وجوب الازالة مطلقا استنادا إلى هذا الخبر يجعل مجتمعا خبرا لكان وأجاب المصنف بإمكان كونه حالا مقدرة ورد بأن الحال المقدرة هي التى زمانها غير زمان عاملها كمررت برجل معه صقر صائدا به عذا أي مقدرا فيه الصيد وهنا لا بد من اتحاد زمان الحال و عاملها والاولى كونه حالا محققة وتقدير الاجتماع يدل عليه صدر الحيدث كما بيناه وتبقى دلالته على ما تحقق فيه الاجتماع من باب مفهوم الموافقة لان المجتمع بالفعل لا يعقل تقدير الاجتماع فيه وهذا الحكم في الدم المتفرق في الثوب الواحد أما المتفرق في الثياب المتعددة أو فيها وفى البدن فهل الحكم فيها كذلك بمعنى تقدير جميع ما فيها أو لكل واحد من الثوب والبدن حكم بانفراده ولا يضم أحدهما إلى الاخر أو لكل ثوب حكم كذلك فلا يضم بعضها إلى بعض ولا إلى البدن أوجه واعتبار الاول أوجه وأحوط ولو أصاب الدم وجهى الثوب فإن تفشى من جانب إلى آخر فدم واحد وإلا فدمان واعتبر الشهيد في الوحدة مع التفشي رقة الثوب وإلا تعدد ولو أصاب الدم المعفو عنه مائع طاهر ولم يبلغ المجموع الدرهم قيل زال العفو لانه قد صار حاملا لنجس وهو الرطوبة الملاقية للدم وليست دما مسفوحا واختارهالشهيد في البيان والاصح أن العفو بحاله لان النجس بشيئ لا يزيد عليه لعدم زيادة الفرع على أصله وهو اختيار الذكرى وقوله غير الدماء الثلثة استثناء من الدم المذكور أو صفة له اعترض بينهما بجملة وفى التفرق خلاف أما الحيض فقد ورد في موقوف أبى بصير أنه لا يعفى عن كثيره ولا قليله وعمل بمضمونه الاصحاب والحقوا به دم الاستحاضة والنفاس لاشتراكهما في إيجاب الغسل وهو مشعر بغلظ حكمها ولان النفاس حيض محتبس والاستحاضة مشتقة منه وغير دم نجس العين وهو الكلب وأخواه والميتة لتضاعف النجاسة وعفى أيضا عن مطلق نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه حالة كونه منفردا كالتكة والجورب وهو نعل مخصوص معرب والقلنسوة بضم السين وما اشتبه ذلك مما لا يستر العورتين والاصل فيه قول الصادق عليه السلام كل ما كان على الانسان ومعه مما لا تجوز الصلوة فيه فلا بأس أن يصلى فيه وإن كان فيه قدر مثل القلنسوة والتكة والنعل والخفين وما أشبه ذلك واقتصر بعضهم على ما في الرواية ولفظ مثل وما أشبه ذلك يأباه وألحق الصدوقان العمامة بناء على عدم صحة الصلاة فيها على الهيئة المخصوصة وليس بجيد لانها ثوب تتم فيه الصلاة منفردا إلا أن تكون صغيرة بحيث لا تستر العوة فتكون


167

كغيرها وإنما يعفى هذه الاشياء حالة كونها في محالها فلو كانت التكة على عاتقه أو الجورب في يده لم تصح الصلوة فيه مع نجاسة قصر الرخصة على موضع الحاجة ومحل الوفاق واشترط المصنف أيضا كونها ملابس كما في الامثلة فلاالرخصة بغيرها لانتفاء الحاجة وعدم النص المخرج عن عموم المنع فلو كان معه دراهم نجسة أو غيرها كالسكين والسيف لم تصح صلاته وإن كانت في محالها وفى كلا الحكمين إشكال لعموم الحديث الدال على الجواز مطلقا في قوله كل ما على الانسان أو معه ولا ريب إن ما ذكره المصنف أحوط والعفو عن هذه الاشياء ثابت وإن نجست بغير الدم حتى لو كانت نجاستها مغلظة كأحد الدماء الثلثة والمنى أما لو كانت نفسها نجاسة كجلد للميتة لم يعف عنها لقول الصادق عليه السلام في الميتة لا تصل في شئ منه ولا شسع ولا بد من العصر في غسل ما يمكن عصره بغير عسر كالثياب إذا كان الغسل في غير الكثير لان النجاسة تزول به ولان الماء القليل يتنجس بها فلو بقى في المحل لم يحكم بطهره خصوصا على ما حكيناه من مذهب المصنف من أن أثر النجاسة لا يطهر إلا بعد الانفصال فعلى هذا لو جف الماء على المحل ولم ينفصل لم يطهر وما يعسر عصره كالثخين من الحشايا والجلود يكفى فيه الدق والتغميز للرواية وما لا يقبل العصر فإن أمكن نزع الماء المغسول به عنه كالبدن والخبث والحجر غير ذى المسام التى يثبت فيها الماء كفى صب الماء عليه مع انفصاله عن محل النجاسة وإن لم يكن نزعوالقرطاس والطين والحبوب والجبن ذى المسام المانعة من

فصل

الماء والفاكهة المكسورة لم يطهر بالقليل بل تنجلل الكثير لها في غير المايعات أما فيها فإن امتزجت به بحيث يطلق على الجميع اسم الماء طهرت وإلا فلا كالدهن الذائب لبقائه في الماء غير مختلط به وإنما يصيب سطحه ولو كان جامدا طهر ظاهره بالغسل كسائر الجامدات ولا يمنع لزوجته من تطهيره على هذا الوجه كما لا يمنع من طهارة البدن وغيره الموجود عليه شيئ منها إذا لم يكن لها جرم واشتراط العصر معتبر في سائر النجاسات إلا في بول الصبى الرضيع الذى لم يغتذ بغير اللبن كثيرا بحيث يزيد على اللبن أو يساويه ولو يتجاوز الحولين فإنه يكفى صب الماء على محله من غير عصر ولا جريان ولا يلحق به بول الصبية للامر بغسله وتكتفي المربية للصبى والصبية لان مورد الرواية المولود وهو شامل لها بغسل ثوبها الواحد في اليوم والليلة واكتفاوه بلفظ اليوم أما لشموله لها لغة أو لكونها تابعة له مرة واحدة والافضل كونه آخر النهار لتصل أربع صلوات متقاربة عقيبه وألحق المصنف المربى بالمربية للاشتراك في العلة وهى المشقة الحاصلة من تكثر النجاسة على تقدير غسله للصلوات وألحق بالمولود الواحد المتعدد للاشتراك فيها أيضا وزيادة بسبب الحاجة إلى تعاهد التربية مع احتمال زوال الرخصة لقوة النجاسة وكثرتها واحترز بالثوبالواحد عن ذات الثوبين فصاعدا فلا تلحقها الرخصة لزوال المشقة بإبدال الثياب ووقوفا مع ظاهر النص وهذا إذا لم يحتج إلى لبسهما دفعة لبرد ونحوه وإلا فكالثوب الواحد ولو أمكن ذات الواحد تحصيل غيره بشراء أو استيجار أو إعارة ففى وجوبه عليها وزوال الرخصة بذلك نطر ومورد الرواية تنجس الثوب بالبول فتقصر الرخصة عليه اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع اليقين فلا يتعدى إلى غيره من غائطه ودمه وغيرهما ولا إلى نجاسة غيره بطريق أولى وربما احتمل شمول البول للغائط بناء على ما هو المعروف من قاعدة العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به وعموم البلوى به كالبول بل شمول الرخصة لنجاسة الصبى مطلقا كما يقتضيه إطلاق عبارة الكتاب وجماعة من الاصحاب إلا أن الوقوف مع النص أولى وهذا الحكم مختص بالثوب أما البدن فيجب غسله بحسب المكنة لعدم النص والمشقة الحاصلة في الثوب الواحد بسبب توقف لبسه على يبسه وإذا علم موضع النجاسة غسل ذلك الموضع خاصة وإن اشتبه غسل جميع ما يحصل فيه الاشتباه لتوقف اليقين بالطهارة عيله هذا إذا كان محصورا وإلا سقط للحرج والعسر وسيأتى إن شاء الله


168

تحقيق حال المحصور وغيره ولو نجس أحد الثوبين واشتبه غسلا وهذا كالمستغنى عنه لدخوله في العبارة الاولى وكأنه أعاده ليرتب عليه حكم الصلوة فيهما ومع التعذر يصلى الصلواة الواحدة فيهما مرتين ليحصل اليقين بها في ثوب طاهر هذا مع فقد ثوب طاهر غيرهما يقينا وإلا لم تجوز الصلوة فيهما لاشتراط الجزم في النية بحسب الامكان ومع الصلوة في الثوبين لا جزم إذ لا يعلم أي الصلاتين فرضه لعدم علمه بالثوبالطاهر وهذا بخلاف ما لو فقد غيرهما لما بيناه من أن الجزم إنما هو بحسب الامكان ومنع ابن إدريس من الصلوة فيهما وحتم الصلوة عاريا محتجا بعدم الجزم وقد عرفت جوابه وأيضا الجزم على هذا التقدير حاصل بهما لان يقين البرائة لما توقف على الصلوتين فكل منهما واجبة عليه وإن كان من باب المقدمة وهذا القدر كاف في حصول الجزم حيث لا يمكن أتم منه ولو تعددت الصلاة فيهما وجب مراعاة الترتيب فيصلى الظهر في أحد الثوبين ثم ينزعه ويصليها في الاخر ثم يصلى العصر ولو في الثاني ثم يصليها في الاخر ولو ضاق الوقت عن الصلوة فيهما على هذا الوجه فالمختار عند المصنف الصلوة عاريا لتعذر العلم بالصلاة في الطاهر بيقين وإلا صح تعين الصلاة في أحدهما لامكان كونه الطاهر ولاغتفار النجاسة عند تعذر إزالتها ولان فقد وصف الساتر أسهل من فقده نفسه ولما سيأتي من النص على جواز الصلوة في الثوب النجس يقينا إذا لم يجد غيره وكل ما لاقى النجاسة برطوبة حاصله في المتلاقيين أو في أحدهما نجس ولا ينجس لو كانا معا يابسين كما ورد به النص في ملاقاة الكلب والخنزير والكافر وما ورد من الامر بالنضح يابسا محمول على الندب وفى حكم اليابس ما فيه بقايا رطوبة قليلة جدا بحيث لا يتعدى منها شئ إلى الملاقى لها ويستثنى من ذلك ملاقاة ميت الادمى قبل تطهيره فإن نجاسته تتعدى مع اليبس كما تقدم وكذا ميتة غيره على الخلاف ولو صلى المكلف مع نجاسة ثوبه أو بدنه أو القدر المعتبر من مسجد الجبهة نجاسة لم يعف عنها مع تمكنه من إزالتها عامدا أعاد في الوقت وخارجه إجماعا للنهى المفسد للعبادة وجاهل الحكم عامد وفى الناسي أقوال ثلثة مستندة إلى اختلافالاخبار ظاهرا أحدها الاعادة مطلقا لتفريطه بالنسيان لقدرته على التكرار والموجب للتذكار ولصحيحة أبى بصير عن الصادق عليه السلام قال إن أصاب ثوب الرجل الدم وصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه وإن علم قبل أن يصلى وصلى فيه فعليه الاعادة وفى مقطوعة زرارة قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيئ من منى فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء فاصبت وحضرت الصلوة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم إنى ذكرت بعد ذلك قال تعيد الصلوة وتغسله وفى معناها روايات أخر متناولة بإطلاقها الناسي والعامد فيشتركان في غير الاثم وهو اختيار الاكثر وثانيها عدم الاعادة مطلقا لرفع الخطاء والنسيان عن الامة ولحسنة العلا عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشيئ فينجسه فينسى أن يغسله فيصلى فيه يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلوة قال لا يعيد قد مضت الصلوة وكتبت له ويؤيد هذه الرواية إن العمل بها لا ينافى العمل بالاولى لان مطلقها يحمل على العامد فيجمع بين النصين بخلاف العمل بالاولى فإن فيه إطراح هذه بالكلية وحملها الشيخ في التهذيب على نجاسة قليلة لا يجب إزالتها كالدم اليسير وثالثها أنه يعيد في الوقت خاصة كما اختاره المصنف هنا جمعا بين الاخبار بحمل الثانية على خروج الوقت والاولى على بقائه ويؤيد هذا الحمل ما رواه على بن مهزيار قال كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره وأنه مسحه بخرقة ثم نسى أن يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلوة فصلى فأجابه بجواب


169

قرأته بخطه أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشيئ إلا ما تحقق فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتى كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها وما فات وقتها فلا إعادة عليك وهذه الرواية مردودة بجهالة السائل والمسئول وكونها مكاتبه والرواية الثانية الحسنة لا تقاوم ما تقدم من الروايات فإنها أكثر وأشهر فتعين العمل بها مع أن القول بالتفصيل متجه لان فيه جمعا بين الاخبار والجاهل بالنجاسة حتى صلى لا يعيد الصلوة لا في الوقت ولا في خارجه على أشهر القولين لامره بالصلوة على تلك الحال والامر يقتضى الاجزاء ولرواية أبى بصير المتقدمة ومثلها رواية محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام إن رأيت المنى قبل أو بعد ما تدخل في الصلوة فعليك إعادة وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وفى رواية أخرى عنه عليه السلام إطلاق الاعادة وجمع بعض الاصحاب بأنهما بالحمل على الوقت وخارجه وهو أولى ولو علم بالنجاسة في الاثناء استبدل بالثوب الذى وجدها فيه سواء علم تقدمها على الصلوة أم لا بناء على ما اختاره من عدم إعادة الجاهل في الوقت وإلا استأنف الصلوة مطلقا إن علم سبق النجاسة عليها مع سعة الوقت لا مع (أما خ ل) ضيقه بحيث لا يدرك بعد القطع فيبنى على صلوته مع طرح ما هي فيه لئلا يلزم وجوب الفضاء على الجاهل با لنجاسة ولو تعذر الاستبدال إلا بالمبطل للصلوة كالفعل الكثير والاستدبار أبطل الصلاة إن كان في الوقت سعة أما مع الضيق فإشكال من أن النجاسة مانع الصحة ومن وجوب إداء الفريضة في الوقت واختار في البيان الاستمرار مع الضيق وعلى الاول يبطلها ثم يقضى بعد الاستبدال ولو نجس الثوب وليس له غيره صلى عريانا كما اختاره الاكثرللامر بالصلوة عاريا في عدة أخبار وذهب المصنف في بعض كبته إلى التخيير بين الصلوة فيه وعاريا لرواية على بن جعفر عن أخى موسى عليهما السلام قال سألته عن رجل عريان وحضرت الصلوة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله أيصلى فيه أو يصلى عريانا قال إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا وهذا هو الوجه بل الصلوة فيه أفضل لان فوات الشرط أقوى من فوات وصفه مع ما فيه من فضيلة الستر وكمال أفعال الصلوة فإن الصلوة عاريا توجب الايماء على وجه ولان شرطية الستر أقوى من شرطية الطهارة من الخبث ولو لا دعوى المصنف في المنتهى جواز الصلوة عاريا ولا إعادة قولا واحدا لامكن القول بتحتم الصلوة فيه فإن تعذر فعله الصلوة عاريا للبرد وغيره صلى فيه وعلى ما ذكرناه تتحتم الصلوة فيه هنا دفعا للضرورة ولا يعيد الصلوة على التقديرين لامتثاله المأمور به على وجهه بالنسبة إلى هذه الحال فيخرج عن العهدة وللامر بفعله على هذه الحالة كما ورد في الخبر فلا يتعقب القضاء و المراد بالاعادة المنفية فعل الصلوة ثانيا سواء كان في الوقت أم خارجه وهو أحد التفسيرين للاعادة وأكثر الاصوليين خصها بالفعل ثانيا في الوقت لوقوع خلل في الاول فهى قسم من الاداء وليس المراد هنا بل ما هو أعم منه كما ذكرناه وإن كان القائل به قليلا وتطهر الشمس ما تجففه من البول وشبهه من النجاسات التى لا جرم لها الكائنة في الارض والبواري والحصر وما لا ينقل عادة كالابنية والنبات المتصل والاخشاب والابواب المثبتة في البناء والاوتاد المستدخلة فيه والاشجار والفواكه الباقية عليها ونحو ذلك ولا بد في التجفيف من كونه بإشراق الشمس ولا يكفى التجفيفبالحرارة لقول الصادق عليه السلام ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر ولا بالريح المنفرد عنها خلافا للخلاف نعم لا يضر مشاركته لها لعدم انفكاكها عنه غالبا وحمل في الخلاف على إرادة ذهاب الاجزاء النجسة لحكمه فيه في موضع آخر بأن الارض لا تطهر بجفاف غير الشمس ولا يطهر ما تبقى فيه عين النجاسة كحمرة الدم في المجزرة ونحوها مما تبقى فيه العين ومتى


170

أشرقت الشمس مع رطوبة المحل طهر الظاهر والباطن إذا جف الجميع بها مع اتصال النجاسة واتحاد الاسم كالارض التى دخلت فيها النجاسة دون وجهى الحائط إذا كانت النجاسة فيهما غير خارقة له وأشرقت على أحدهما فإنه لا يطهر الاخر ودون الارض والحائط إذا أشرقت على أحدهما وإن كانا متصلين وتطهر النار ما أحالته رمادا أو دخانا أو فحما على أحد الوجهين لا خزفا على أظهرهما وطهره الشيخ والمصنف في كتبه بعض إجراء له مجرى الرماد وفيه منع لعدم خروج الخزف عن مسمى الارض كما لم يخرج الحجر عن مسماها مع أنه أقوى تصلبا منه مع تساويهما في العلة وهى عمل الحرارة في أرض أصابها رطوبة ومن ثم جاز السجود عليهما مع اختصاصه بالارض ونباتها بشرطية فإن المصنف وإن حكم بطهره جوز السجود عليه وليست الاستحالة مختصة بالنار بل هي مطهرة برأسها ومن ثم طهرت النطفة والعلقة بصيرورتهما حيوانا والعذرةوالميتة إذا صارتا ترابا لكن لو كانت العذرة رطبة ونحوها ونجست التراب ثم استحالت لم يطهر التراب النجس بطهرها فلو امتزجت بقيت الاجزاء الترابية على النجاسة والمستحيلة أيضا لاشتباهها بها وتطهر الارض باطن النعل والقدم سواء زالت النجاسة عنهما بالمشى (بالمسح صح) والدلك لما روى عنه صلى الله عليه وآله في النعلين فليمسحهما وليصل فيهما وقوله صلى الله عليه وآله إذا وطى أحدكم الاذى نجفيه فإن التراب له طهور وقول الباقر عليه السلام في العذرة يطاءها برجله يمسحها حتى يذهب أثرها والمراد بالباطن ما تستره الارض حالة الاعتماد عليها فلا يلحق به حافاتهما ولا فرق بين التراب والحجر والرمل لانها من أصناف الارض واشترط بعض الاصحاب طهارتها لان النجس لا يطهر غيره و جفافها ولم يشترطه المصنف بل اكتفى بالرطبة ما لم يصدق عليها اسم الوحل وهو حسن نعم لا يقدح الرطوبة اليسيرة بحيث لا يحصل منها تعد على القولين وتزول عين النجاسة ولا فرق في النجاسة بين ذات الجرم وغيرها ولا بين الجافة والرطبة ولا فرق بين النعل والخف وغيرهما مما ينتعل ولو من خشب كالقبقاب وفى إلحاق خشبة الزمن وإلا قطع بالنعل نطر من الشك في تسميتها نعلا بالنسبة إليه ولا يلحق بها أسفل العكاز وكعب الرمح وما شاكل ذلك لعدم إطلاق اسم النعل عليها حقيقة ولا مجازا وأما إلحاق سكة الحرث (الحراث صح) ونحوها بها كما يوجد في بعض القيود فمن الخرافات الباردة خاتمة لمباحث إزالة النجاسات في أحكام الاواني والقصد الذانى من ذكرها هنا بيانحكم تطهيرها وكيفيته وقد جرت العادة بانجرار البحث فيها إلى ما هو أعم من تطهيرها فيذكر الجنس الذى يجوز اتخاذها منه وما لا يجوز كما قال يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الاكل وغيره لقول النبي صلى الله عليه وآله لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة وقوله صلى الله عليه وآله الذى يشرب في (من خ ل) آنية الفضة إنما يجرجر في جوبه نار جهنم يقال جرجر الشراب أي صوت والمراد أنه بفعله مستحق للعذاب على أبلغ وجوهه فالمجرجر في جوفه ليس إلا نار جهنم والوعيد بالنار إنما يكون على فعل المحرم وإذا حرم الشرب حرم غيره لانه أبلغ ولعدم القائل بالفرق ويلزم من تحريمه في الفضة تحريمه في الذهب بطريق أولى وهل يحرم اقتناؤها لغير الاستعمال بل للادخار أو تزيين المجالس الاكثر على التحريم لما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أنه نهى عن آنية الذهب والفضة والنهى للتحريم ولما امتنع تعلقه بالاعيان لانه من أحكام فعل الملكف وجب المصير إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة والاتخاذ أقرب من الاستعمال لانه يشتمله بخلاف العكس ولايماء قول النبي صلى الله عليه وآله المتقدم أنها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة إليه وكذا قول الكاظم عليه السلام آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ولما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتعطيل الانفاق فإنها خلقت للانتفاع بها في المعاملات والمعاوضات وهل يحرم تزيين المشاهد


171

والمساجد بها كما يحرم تزيين غيرها من المجالس نظر من إطلاق النهى وحصول التعظيم ويستوى في النهى الرجال والنساء وإن جاز للنساء التحلى بهما ولا يحرم الطعام والشراب الموضوع فيهما وإن كان الاستعمال محرما ولا يقدح في التحريم تمويههما بغيرهما من الجواهر للعموم ولو انعكس بأن موه إناء النحاس مثلا بهما أو بأحدهما فإن أمكن تحصيل شيئ منهما بالعرض على النار منع من استعماله وإلا فإشكال من المشابهة وعدم الحقيقة ولا يحرم اتخاذها من غير الجوهرين وإن غلت أثمانها كالفيروزج والياقوت والزبرجد للاصل وخفاء نفاسة ذلك على إكثر الناس فلا يلزم منه ما لزم في النقدين ويكره المفضض وهو ما وضع فيه قطعة من فضة أو ضبة لقول الصادق عليه السلام لا بأس بالشرب في المفضض واعزل فاك عن موضع الفضة وقيل يحرم لما روى عنه عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة والقداح المفضضة والعطف على الشرب في الفضة مشعر بإرادة التحريم وطريق الجمع بين الخبرين بحمل الثاني على الكراهة أو على تحريم الاكل والشرب من موضع الفضة وعلى تقدير الجواز يجب أن يجتنب موضع الفضة فيعزل الفم عنه للامر به في قوله عليه السلام واعزل فاك عن موضع الفضة وهو للوجوب واختار في المعتبر الاستحباب محتجا بالاستصحاب وبقول الصادق عليه السلام حين سئل (الشرب في خ ل) عن القدح فيه ضبة من فضة فقال لا بأس إلا أن تكره الفضة فينتزعها منه ولا دلالة له على مطلوبه فإنه إنما دل على جواز الاستعمال لا على جواز استعمال موضع الفضة وما تقدم صريح فيوجوب العزل عن موضعها وأواني المشركين طاهرة كسائر ما بأيديهم مما لا يشترط فيه ولا في أصله التذكية للاصل وقول الصادق عليه السلام كل شيئ طاهر حتى تعلم أنه قذر وغيره من الاخبار ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة على وجه يلزم منه نجاستها وليس العمل بذلك مقصورا على الادراك بالحواس بل ما حصل به العلم من طرقه الموجبة له كالخبر المحفوف بالقرائن وغيره كما حقق في محله وعلى تقدير الحكم بالطهارة يستحب اجتنابها حملا للاخبار المقتضية لغسلها من غير تقييد على الاستحباب أو لكونهم لا يتوقون النجاسة أو لحصول الظن بنجاستها فليخرج باجتنابها أو غسلها من خلاف أبى الصلاح حيث حكم بثبوت النجاسة بكل سبب يثير الظن وجلد الذكى أي المذكى مما هو قابل للزكاة من ذى النفس طاهر سواء كان مأكول اللحم أم لا ولا يشترط في طهارته مع الذكاة الدبغ كما يقتضيه إطلاق العبارة وهو أشهر الاقوال للاصل ولقوله عليه السلام دباغ الاديم ذكاته ولوقوع الذكاة عليه فيستغنى عن الدباغ إذ لو لم يقع عليه لكان ميتة وهى لا تطهر بالدباغ لكن يكره استعماله قبله تفصيا من الخلاف واحترز بذى النفس والانفس له كالسمك فإن جلده طاهر لانه لا ينجس بالموت وغيره أي الذكى وهو جلد الميتة وما لا يقبل الذكاة نجس وإن دبغ لاطلاق تحريم الميتة في الاية فينصرف إلى الانتفاع مطلقا وللاخبار المتواترة به مثل قول النبي صلى الله عليه وآله لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وهو من الصحيح عندهم وقول الباقر عليه السلام (حين سئل عنه لا ولو دبغ سبعين مرة وقول الصادق عليه السلام صح) لا تصل في شئ منه ولا شسع وما احتجوا به من قوله صلى الله عليه وآله أيما اهاب دبغ فقد طهر معارض بخبرنا ومعها يكون المقتضى لبقاء النجاسةسليما عن المعارض وبأن خبرنا متاخر لانهم رووا أن كتابه صلى الله عليه وآله إلى جهينة بذلك كان قبل موته بشهر أو شهرين مع أن في حملة الحديث ما يصرح بتأخره ومن خبر شاة ميمونة أو سودة بنت زمعة فقد روى عن الصادق عليه السلام أنها كانت مهزولة فتركوها حتى ماتت فقال صلى الله عليه وآله ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها إن ينتفعوا إاهابها وهو عليه السلام أعرف بالنقل ومثله قوله عليه السلام في حديث عبد الرحمن بن الحجاج زعموا إن دباغ الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وكما لا تطهر الميتة


172

بالدباغ ولا تستعمل في الرطب فكذا لا يجوز استعمالها والانتفاع بها في اليابس لعموم وحرمت عليكم الميتة ولا تنتفعوا ويغسل الاناء من الخمر وغيره من النجاسات حتى تزول العين والاثر ولا يعتبر التعدد على أصح القولين بل ما يحصل به الانقاء وإن كان بالاولى كما تقتضيه العبارة ويحتمل اعتبار المرة بعد زوال العين إن كانت موجودة وهو خيرة المعتبر إذ لا أثر للماء الوارد مع وجود سبب التنجيس ويضعف بأن الباقي من البلل وغيره عين نجاسة فيأتى الكلام فيه ويدل على الاجتزاء بالمرة مطلقا إطلاق الامر بالغسل في عدة أخبار وما ورد منها بعدد مخصوص مع ضعف سنده يمكن حمله على الاستحباب وللمصنف قول بوجوب غسل إناء الخمر ثلث مرات والمشهور فيه السبع استنادا إلى روايتي عمار الساباطى عن أبى عبد الله عليه السلام واختلافها يدل على الاستحباب مع اشتهار عمار بفساد العقيدة وشمل قوله وغيرهنجاسة موت الجرد والفأرة مع أن فيهما قولا بالثلث للمصنف والسبع لغيره كما تقدم استنادا إلى خبر عمار أيضا ولا إن العمل بالمشهور أحوط ويغسل الاناء من ولوغ الكلب وهو شربه مما في الاناء بطرف لسانه كما نص عليه أهل اللغة ويلحق به لطعه الاناء بطريق أولى دون مباشرته له بسائر أعضائه ووقوع لعابه في الاناء بل هي كسائر النجاسات على المشهور خلافا للمصنف في النهاية وجماعة ثلاثا أوليهن بالتراب وإطلاق الغسل عليها مجاز من باب إطلاق اسم الجزء على الكل والاصل في ذلك النص الوارد عن النبي والائمة صلوات الله عليهم كصحيحة الفضل عن الصادق عليه السلام حين سأله عن الكلب فقال رجس نجس لا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين وهذا الحديث حجة على ابن الجنيد الموجب للغسل منه سبعا وعلى المفيد جعل غسله بالتراب وسطا وعلى ابن إدريس حيث أوجب مزج التراب بالماء بناء على أن حقيقة الغسل جريان الماء على المحل فإذا تعذرت صير إلى أقرب المجازات إليها ويرده إطلاق الخبر ودلالته على اعتبار مسمى التراب ويشترط طهارة التراب لان النجس لا يفيد طهارة غيره ولاطلاق الطهور عليه في الاخبار ولو فقد قيل أجزأ مشابهه من الاشنان والدقيق لانه ربما كان أبلغ في الازالة من التراب والاولى بقاؤه على النجاسة لعدم النص وبطلان القياس وعدم ثبوت التعليل بإزالته الاجزاء اللعابية فجاز كونه تعبدا ولو خيف فساد المحل باستعمال التراب فكالمفقود ولو تكرر الولوغ قبل التطهير تداخل وفي الاثناء يستأنف ويكفى في تطهير الاناء في القليل يصب فيه الماء ثم يحرك حتى يستوعب ما نجس منه ثم يفرغ حتى يستوفى العدد إن كان ولو غسله في الكثير كفت المرأة بالماء بعد التعفير ويغسل الاناء أيضا من ولوغ الخنزير جمعالصحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن خنزير شرب في إناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات وهى حجة على الشيخ حيث ألحقه بالكلب وعلى المحقق حيث اكتفى بالمرة كما اكتفى بها في غير ولوغ الكلب وحملها على الاستحباب ولا وجه له إذ لا معارض لها مع صحتها هذا كله في غير الكثير وإلا كفت المرأة والله الموفق كتاب الصلوة وهى لغة الدعاء قال تعالى وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم وقال الاعشى عليك مثل الذى صليت فاغتمضى دما فإن لجنب المرء مضطجعا عقيب دعاء ابنته له بقولها كما حكاه عنها في البيت السابق تقول بنتى وقد قبضت مرتحلا يا رب جنب أبى الاوصاف والوجعا.

وقد يتجوز بها في الرحمة إذا نسبت إليه تعالى وقد تقدم تحقيق ذلك في خطبة الكتاب وشرعا عبادة مخصوصة تارة تكون ذكرا محضا كالصلوة بالتسبيح وتارة فعلا مجردا كصلوة الاخرس وتارة تجمعهما كصلوة الصحيح قد اختلف في وقوعها بالحقيقة على صلاة الجنازة والمشهور كونها حقيقة لغوية مجازا شرعيا إذ لا يفهم عند الاطلاق إلا ذات الركوع والسجود ويؤيده عدم اشتراط الطهارة فيها وعدم وجوب الفاتحة


173

والتسليم عندنا وقد قال تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وقال صلى الله عليه وآله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم إلى غير ذلك من الادلة فهى دعاء للميت مشروط شرع بشرائط مخصوصة وتسميتهصلوة باعتبار المعنى اللغوى (ويدل على ذلك قول الصادق عليه السلام وقد سئل عن جعلها على غير وضوء إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء صح) وذهب بعض الاصحاب ومنهم الشهيد رحمه الله إلى أنها حقيقة شرعية بدلالة الاستعمال و إرادة المجاز معه يحتاج إلى دليل لكونه على خلاف الاصل وقد اختلف تعريفها بسبب هذا الاختلاف ولا تكاد تجد تعريفا خاليا عن دخل كما هو شأن التعريفات وقد عرفها المصنف في التحرير بناء على الاول بأنها إذكار معهودة مقترنة بحركات وسكنات مخصوصة يتقرب بها العبد إلى الله تعالى فالاذكار بمنزلة الجنس تشمل إن دعاء والقرائة وغيرهما من الكلام المباح وباقى القيود بمنزلة الفصل وخرج بالمعهودة الاذكار المباحة التى لم تنقل شرعا على وجه معين وبالمقترنة بالحركات والسكنات الدعاء وقرائة القرآن واراد بالحركات والسكنات الركوع والسجود والقيام وغيرهما مما يقوم مقامها ويخرج بها صلوة الجنازة إذ لا يعتبر فيها ذلك وقيد التقرب بيان للغاية ويخرج به صلوة الرياء ويندرج في التعريف صلوة المضطر ولو بالايماء والمطاردة وغيرها مما لا يشترط فيه القبلة ولا القيام وإنما هو ذكر بحركة مخصوصة وصلوة النافلة ولو سفرا وجالسا وغير ذلك من الانواع ونقض في طرده بإذكار الطواف وفى عكسه بصلوة الخرس فإنه لا إذكار فيها وأجيب عن الاول بأن المراد بالاقتران التلازم من الطرفين وليس كذلك إذكار الطواف إذ لا تلازم بينها وبين الحركات لانفكاكها من الاذكار وعن الثاني بأن تحريك الاخرس لسانه قائم مقام الذكر وفيهمامنع فإن الاقتران أعم (من التلازم صح) فلا بدل عليه على الخصوص وإرادة بعض أفراد العام غير جائز في التعريف إلا بقرينة جلية و لانا نفرضه فيما لو وجبت فيه بنذر وشبهه فإنهما حينئذ متلازمان وهو كاف النقض ولا يلزم من قيام حركة لسان الاخرس مقام الذكر كونه ذكرا فإن البدل مغاير للمبدل وعرفها المحقق الشيخ على بأنها أفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم للقربة وادعى فيه الاحتراز التام وصحة الاطراد والانعكاس وأورد على طرده بالذكر المنذور المفتتح بالتكبير المختتم بالتسليم وإبعاض الصلوة الاخيرة المفتتحة بالتكبير كالركوع والسجود والتشهد المتصلة بالتسليم و بالصلوة المتبين فسادها بعدم الطهارة مثلا فأجاب بأن المراد بالتكبير تكبير مخصوص متعارف بين الفقهاء إذا أطلق تكبير الافتتاح يستفاد منه لك التكبير المخصوص أعنى تكبير التحريم فاللام فيه للعهد وكذا المراد بالتسليم تسليم مخصوص وهو المحلل لا التحية المتعارفة ولا التسليم على الانبياء وغيرهم لان ذلك لا يفهم من التسليم على السنة الفقهاء وهذا المعنى منتف في الذكر المنذور فإن أريد بالنذر وقلنا بانعقاده لم يتصور مثله في التسليم بمعنى المحلل لان التسليم على الوجه المخصوص ليس عبادة مطلقا بل في مواضع مخصوصة فلا يمكن جعله عبادة بالنذر لانها موقوفة على أذن الشارع بخلاف التكبير فإنه عبادة مطلقا لانه ذكر لله وثناء عليه وهذا بعينه جواب عن الصلوة الفاسدة والابعاض المذكورة ويزيد منع كونها مفتتحة بتكبير لان فاتحة الشيئ جزؤه الاول (كما في افتتاح الصلوة بالتكبير فإنه جزئها الاول صح) بناء على ما حقق من كون النبة بالشرطأشبه وفيه نظر لان هذا التكبير المعروف بين الفقهاء لا يمكن معرفته إلا مضافا إلى الصلوة فيكون قد أخذ في تعريف الصلوة ما يتوقف فهمه عليها وهو دور وأيضا لو أريد بالتكبير ما حصل فيه فائدة التحريم وبالتسليم ما حصل فيه فائدة التحليل لم يتصور الحكم ببطلان الصلوة بزيادتهما فإن ذلك الزائد غير محرم ولا محلل وإنما المراد الاتيان بصورهما بقصدها وقوله إن التسليم على ذلك الوجه ليس عبادة ولا ينعقد نذره موضع نظر أيضا فإنهم قد نصوا على استحباب أن يقصد به التسليم على الانبياء والائمة والملائكة إلى غير ذلك مما فصلوة ولا ريب إن التسليم على هؤلاء أمر مندوب فيكون


174

نذره صحيحا وعدم وجود فائدة التحليل فيه لا يخرجه عن كونه بصورة تسليم الصلوة كما في التكبير المزيدين في غير محلهما ودعوى كون فاتحة الشيئ جزوه الاول في موضع المنع أيضا فإنه وإن تم في الصلوة لانها مجموع مركب من أفعال مخصوصة أولها التكبير لا يتم في غيرها كما تقول ينبغى افتتاح السفر بالصدقة ونحوه سلمنا لكن الذكر المنذوز الملحوظ في النذر كون أوله التكبير وآخره التسليم يكون التكبير جزؤه الاول فالايراد بحاله وعرفها الشهيد رحمه الله بناء على ما اختاره من دخول صلوة الجنازة في أقسامها الحقيقية بأنها أفعال مفتتحة بالتكبير مشترطة بالقبلة للقربة فتدخل الجنازة بخلاف ما سبق فإنها خارجة منه بقيد التسليم وأورد على طرده الذكر المنذور حال الاستقبال مفتتحا بالتكبير وأبعاض الصلوة والصلوة المندوبة مطلقا على القول بعدم اشتراط الاستقبال فيها ومع السفر والركوب على القول با الاشتراط والصلوة المنذورة إلى غير القبلة حيث يصح النذر والنظر يقع في المقدمات بفتح الدال وكسرها وهى ما تتقدم على الماهية أما لتوقف تصورها عليه كذكر أقسامها وكمياتها كالمقصد الاول أو لاشتراطها بها أو لكونها من مكملاتها السابقة كالاذان والاقامة وفى الماهية وهى ذات الصلوة التى أو لها التكبير وأخرها التشهد أو التسليم واللواحق وهى ما تلحق الماهية من الاحكام كالبحث عن ما يفسدها وكيفية تلافيها مع ذلك ومكملاتها بالجماعة وما يلحقها من النقص بسبب الخوف والسفر النظر الاول في المقدمات وفيه مقاصد الاول في أقسامها وهى تنقسم إنقسام الكلى إلى جزئياته إلى واجبة ومندوبة فالواجبات جمعها باعتبار تعدد أفرادها ووحدها أولا مراعاة للجنس تسع الصلوة اليومية وهى الخمس سميت بذلك لتكررها في كل يوم ونسبها إلى اليوم دون الليلة أما تغليبا أو لان معظمها في اليوم أو لكونه مذكرا فكان أولى بالنسبة كما يكون أولى بالاسم على تقدير جمعهما في اسم واحد كالابوين والجمعة وعدها قسما برأسه لمغايرتها للظهر وإن كانت بدلا منها ولم يثبت كونها ظهرا مقصورة والعيدان والكسوف العارض للشمس والقمر والزلزلة والايات والطواف والاموات وفى جميع هذه الاقسام عدا الاول أقام المضاف إليه مقام المضاف بعد حذفه وكساه إعرابه وفى الاول حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه وقوله والمنذور شبهه لا يلتئم معهما بل هو تركيب برأسه وفى عد الكسوف والزلزلة والايات أقساما ثلثة إشكال لان الايات تشملهما فجعل بعض أقسام شيئ قسيما له لا يستقيم فالاولى عدها قسما واحد لتصير الاقسام سبعة كما صنعه الشهيد رحمه الله وفى عده لصلوةالاموات منها دلالة على ترجيح وقوع اسم الصلوة عليها حقيقة وفى القواعد وغيرها أسقطها من العدد بناء على القول الاخر ويمكن كون ذكرها هنا بنوع تجوز كما ذكر وضوء الحائض ونحوه من أقسام الوضوء مع عدم كونه طهارة عنده فإنهم لا يتحاشون أن يذكروا في التقسيم ما لا يدخل في التعريف والمراد بشبه المنذور ما حلف عليه أو عوهد أو تحمل عن الغير ولو باستيجار وصلوة الاحتياط فإنها غير اليومية مع احتمال دخولها فيها وفى كون قضاء اليومية من أقسامها أو من القسم الاخر نظر من كونه غير المقضى وإن كان فعل مثله ومن انقسامها إلى الاداء والقضاء وهو دليل الحقيقة وكذا القول في غيرها مما تقضى والمندوب من الصلوات ما عداه الواجب المذكور من الصلوات هي أقسام كثيرة يأتي ذكر بعضها فاليومية خمس صلوات بعد إن كانت خمسين فخففها الله تعالى عن هذه الامة ليلة المعراج إلى خمس وأبقى ثواب الخمسين لاية المضاعفة كما ورد في الخبر فإحدى الخمس وهى الصلوة الوسطى على أصح الاقوال ونقل الشيخ فيه إجماعنا لرواية زرارة عن الباقر والبزنطي عن الصادق عليهما السلام ولتوسطها بين صلوتى النهار الصبح والعصر ووقوعها في وسط النهار حيث ينتشر الناس في معاشهم ويتوفرون على الاشتغال


175

بأمر دنياهم فاقتضى ذلك الاهتمام بالمحافظة عليها والعصر وهى عند المرتضى الوسطى والعشاء وكل واحدة من هذه الثلث أربع ركعات في الحضر ونصفها بحذف الركعتين الاخيرتين في السفر والخوف والمراد تنصيفها باعتبار ما استقرت عليه وإلا فقد روينا عن الصادق عليه السلام ورووا عن عائشة إن الصلوة افترضت مثنى إلاالمغرب وزيد فيما عدا الصبح والمغرب ركعتين وفى السفر تصلى كما افترضت والمغرب ثلث ركعات فيهما أي في السفر والحضر ولا يحتاج هنا إلى إضافة الخزف لدخوله فيهما اتفاقا إذ الحال منحصرة في السفر والحضر والصبح ركتعان كذلك أي سفرا وحضرا ونوافلها في الحضر أربع وثلثون ركعة على المشهور ثمان ركعات قبل الظهر وثمان قبل العصر وأربع بعد المغرب وقبل كل شيئ سوى التسبيح ذكره الشهيد في الذكرى وركعتان من جلوس على الافضل تعدان لذلك بركعة وتجوزان من قيام لخبر سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام وتصليان ركعتين أيضا وعدهما حينئذ بركعة باعتبار كون ثوابهما ثواب ركعة من قيام في غيرهما أو لانهما بدل من ركعتين من جلوس إذ هو الاصل فيهما والركعتان من جلوس معدودتان بواحدة كما دلت عليه رواية البزنطى عن الكاظم عليه السلام ومحلهما بعد العشاء وبعد كل صلوة يريد فعلها صرح بذلك المصنف في النهاية والشيخان في المقنعة والنهاية حكاه في الذكرى قال حتى نافلة شهر رمضان وقطع الشهيد في النفلية بأن نافلة شهر رمضان الواقعة بعد العشاء تكون بعد الوتيره وسيأتى تحقيق الحال إن شاء الله وإحدى عشرة ركعة صلاة الليل وإطلاق صلوة الليل على الجميع تغليب لاسم الاكثر وإلا فصلاة الليل منها ثمان ثم ركعتا الشفع ثم ركعة الوتر وركعتا الفجر فهذه أربع وثلثون ركعة نقل الشيخ إجماعنا عليها ورواها في التهذيب بهذا التفصيل عن الصادق والرضا عليه السلام وروى ثلث وثلثون بإسقاط الوتيرة وروى تسع و عشرون ثمان للظهر قبلها وركعتان بعدها وركعتان قبل العصر وركعتان بعد المغرب وقبل العتمة ركعتان وإحدى عشرة الليلية وركعتا الفجر وروى زرارة عن الصادق عليه السلام أنها سبع وعشرون اقتصر بعد المغرب على ركعتينواختلاف هذه الاخبار منزل على الاختلاف في الاستحباب بالتأكيد وعدمه فلا ينافى مطلق الاستحباب وتسقط نوافل الظهرين والوتيرة في السفر والخوف أما نوافل الظهرين فلا خلاف في سقوطها وأما الوتيرة فالمشهور سقوطها بل ادعى عليه ابن إدريس الاجماع والمستند بعد الاجماع المنقول بخبر الواحد رواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيئ إلا المغرب أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر ورواية أبى يحيى الحناط عن أبى عبد الله عليه السلام يا بنى لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة وفى هذا الخبر إيماء إلى سقوطها في الخوف الموجب للقصر أيضا وجوز الشيخ في النهاية فعل الوتيرة استنادا إلى رواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام إنما صارت العشاء مقصورة وليس تترك ركعتاها لانها زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتان من التطوع وقواه في الذكرى بأنه خاص ومعلل وما تقدم خال منهما قال إلا أن ينعقد الاجماع على خلافه والعمل على المشهور المقصد الثاني في أوقاتها يجب معرفة أوقات الصلوة الواجبة عينا لتوقف الواجب المطلق عليه وحيث كان كذلك وجب بيان الاوقات فأول وقت صلوة الظهر إذا زالت الشمس أي مالت عن وسط السماء وانحرفت عن دائرة نصف النهار نحو المغرب فذلك هو الزوال المعلوم بأحد أمربن زيادة الظل المبسوط وهو المأخوذ من المقاييس القائمة على سطح الافق بعد نقصه واحترزنا بالمبسوط عن الظل المنكوس وهو المأخوذ من المقاييس الموازية للافق فإن زيادته تحصل من أول النهار وتنتهى عند انتهاء نقص المبسوط فهو


176

ضده فلا بد من الاحتراز عنه وبيان ذلك إن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص قائم على سطح الارض بحيث يكون عمودا على سطح الافق طويل في جانب المغرب وهذا الظل هو المبحوث عنه هنا ثم لا يزال ينقص كلما ارتفعت الشمس حتى تبلغ كبد السماء وتصل إلى دائرة نصف النهار وهى دائرة عظيمة موهومة تفصل بين المشرق والمغرب تقاطع دائرة الافق على نقطتين هما نقطتا الجنوب والشمال وقطباها منتصف النصف الشرقي ومنتصف النصف الغربي من الافق وهما نقطتا المشرق والمغرب وحينئذ فيكون ظل الشاخص المذكور واقعا على خط نصف النهار وهو الخط الواصل بين نقطتى الجنوب والشمال وهناك ينتهى نقصان الظل المذكور وقد لا يبقى للشاخص ظل أصلا في بعض البلاد وإذا بقى الظل فمقداره مختلف باختلاف البلاد والفصول فكلما كان بعد الشمس عن مسامتة رؤس أهل البلد أكثر كان الظل فيها أطول فإذا مالت الشمس عن وسط السماء وانحرفت عن دائرة نصف النهار إلى المغرب فإن لم يكن بقى ظل حدث حينئذ جانب المشرق وكان ذلك علامة الزوال وإن كان قد بقى أخذ حينئذ في الزيادة فيكون ذلك علامة أيضا فإطلاق المصنف العلامة على الثاني خاصة مبنى على الغالب بالنسبة إلى البلاد والزمان وإلا فاللازم ذكر الامرين كما صنع في غير هذا الكتاب أو التعبير بلفظ يشملهما كظهور الظل في جانب المشرق ولاستخراج هذه الزيادة طرق جليلة ودقيقة فالجليلة الواضحة التى دلت عليها الاخبار كخبر على بن أبى حمزة وخبر سماعة عن الصادق عليه السلام أن تنصيب مقياسا على وجه الارض حيال الشمس ويقدر ظله عند قرب الشمس من الاستواء ثم يصبر قليلا ويقدر فإن كان دون الاول أو بقدره فالى الان لم تزل وإن زاد زالت إلا أن هذا الطريق إنما يعلم به زوال الشمس بعد مضى زمانطويل لكنه عام النفع للعام والعامي ومن الطرق الدقيقة الدائرة الهندية وقد ذكرها المصنف في النهاية وجماعة من الاصحاب كالمفيد وغيره وطريقها أن يسوى موضعا من الارض تسوية صحيحة بأن يدار عليه مسطرة مصححة الوجه مع ثبات وسطها بحيث يماسها في جميع الدورة أو تعلم بالماء إن كانت صلبة بحيث إذا صب عليها مسها من جميع الجهات ثم يدار عليها دائرة بأى بعد كان وينصب على مركزها مقياس مخروطي محدد الرأس طوله قدر ربع قطر الدائرة تقريبا نصبا مستقيما بحيث يحدث عن جوانبه زوايا قوائم ويعلم ذلك بأن ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة بمقدار واحد من ثلث نقط من المحيط ويرصد رأس الظل عند وصوله إلى محيطها للدخول فيها مما يلى الغرب قبل الزوال وبعد الزوال عند خروجه منها من جهة الشرق ويعلم على نقطتى الوصول وينصف القوس التى بين العلامتين من الجانبين أعنى جهة الجنوب والشمال ويخرج من منتصفها خطا مستقيما يمر بالمركز فهو خط نصف النهار الذى ينتهى أحد طرفيه بنقطة الجنوب والاخر بنقطة الشمال ولك أن تكتفى بتنصيف القوس الشمالية وتصل بين مركز الدائرة ومنتصف القوس فإذا ألقى المقياس ظله على هذا الخط الذى هو خط نصف النهار كانت الشمس في وسط السماء لم تزل فإذا ابتدى رأس الظل يخرج عنه فقد زالت الشمس ولو نصفت القوسين الحادثتين من قطع خط نصف النهار للدائرة ووصلت بينهما بخط يقاطع خط نصف النهار على أربع زوايا قوائم كل منها ربع المحيط كان ذلك الخط خط المشرق والمغرب فيتصل أحد طرفيه بنقطة مشرق الاعتدال والاخر بنقطة مغربه وسيأتى في باب القبلة الاحتياج إليها إن شاء الله فإن بهذه الدائرة تعرف القبلة أيضا بنوع من التحقيق

ومن الطرق الدقيقة التى يعلم بها الزوال

الاسطرلابوربع الدائرة ودائرة المعدل وغيرها من الاعمال وقد ذكرها أيضا بعض الاصحاب بقى هنا بحث شريف لا بد من التنبه له وهو إن المصنف وجماعة مثلوا من البلاد التى يعلم الزوال فيها بحدوث الظل بعد عدمه مكة وصنعاء


177

في أطول أيام السنة وهو يوم واحد عند نزول الشمس السرطان وحكى بعضهم فيه قولا آخر وهو إن ذلك يكون بالبلدين قبل أن ينتهى طول النهار بستة وعشرين يوما ويستمر كذلك إليه وكذا بعد انتهائه بستة وعشرين يوما أيضا والتحقيق إن كلا القولين فاسد وذلك لان الوجه في عدم الظل للشاخص مسامتة الشمس لرأسه بحيث لا تميل عنه إلى جهة الشمال ولا إلى جهة الجنوب وذلك إنما يكون في أطول أيام السنة لبلد يكون عرضه مساويا للميل الاعظم الذى لفلك البروج عن معدل النهار وهو أربع وعشرون درجة مجبورة الدقائق أما ما كان عرضه أقل من الميل الاعظم كمكة وصنعاء فإن الشمس تسامت رؤس أهله في السنة مرتين وذلك عند بلوغ الميل قدر عرض البلد في الربيع والصيف ومما ثبت كون عرض مكة أحدا وعشرين درجة وأربعين دقيقة أو ما قاربها وعرض صنعاء أربع عشرة درجة وأربعين دقيقة أيضا وحينئذ فتكون مسامتة الشمس لرؤس أهل صنعاء قريبا من وسط الزمان الذى بين الاعتدال والمنقلب الصيفي في فصل الربيع والصيف عند كون الشمس في برج الثور والاسد ثم يحدث لها ظل جنوبى عند انتقالها في الصعود ولا يزال يتزايد حتى ينتهى الصعود وذلك اليوم الاطول فيكون لها حينئذ بالبلد المذكور ظل جنوبى مستطيل ثم يأخذ في النقصان عند دخولها في برج السرطان إلى أن ينقص الميل بحيث يساوى عرضالبلد وذلك عند كونها في برج الاسد فيعدم الظل أيضا يوما واحدا ثم يحدث لها ظل شمالى ولا يزال يتزايد حتى ترجع إلى برج الثور فيكون لها في السنة مسامتتان وظلان جنوبى وشمالي وأين هذا مما ذكروه وأما مكة فعرضها كما تقدم ينقص عن الميل الاعظم كثيرا فيكون مسامتة الشمس لرؤس أهلها قبل انتهاء الميل أيضا فتسامت رؤس أهلها مرتين أيضا وقد حققها جماعة من أهل هذا الفن كالعلامة المحقق خواجه نصير الدين الطوسى وغيره بأنها تكون عند الصعود في الدرجة الثامنة من الجوزاء وفى الهبوط بعد الانقلاب الصيفي في الدرجة الثالثة والعشرين من السرطان لمساواة لليل في الموضعين بعرض مكة فلا يكون في هاتين الحالتين للمقاييس المنصوبة على سطح الافق ظل أصلا ويكون الشمس فيما بين هاتين الدرجتين شمالية عن سمت مكة فيقع الاظلال في أنصاف النهار جنوبية وهذا التقرير يقارب القول الثاني لكن يظهر فساده من وجهين أحدهما إن ذلك القول جعلوه شاملا لمكة وصنعا وقد عرفت بعد صنعاء عن هذا المقام كثيرا وإنما يقارب مكة خاصة والثانى أنه اقتضى عدم الظل أصلا في تمام إثنين وخمسين يوما وذلك من مبدأ مسامتة الشمس لرؤس أهل مكة إلى أن ترجع إلى المسامتة الثانية وليس الامر كذلك وإنما يعدم في كل مسامتة يوما يوما واحدا في مبدء المدة ومنتهاها ثم يرجع الظل بين الحدين جنوبيا كما تقدم نعم يمكن أن يقال في مكة إن المراد بعدم الظل في هذه المدة الظل الشمالي المتعارف وذلك لا ينافي ثبوت ظل آخر لكنه يفسد من جهة قولهم إن علاقة الزوال لهذا الفريق حدوثه بعد عدمه فإنه لا يتم ذلك وجملة البلدان إن نقص عرضها عن الميل الاعظم أو لم يكن لها عرض كخط الاستواء سامتت الشمس رؤوس أهله مرتين في غير يومى المنقلبين وعدم الظل فيه حينئذ ومن هذا القسم مكة والطايف واليمامة ونجران وصنعاء وزبيد وحضرموت وغيرها وإن كانت أوقات المسامتة فيها مختلفة لاختلاف عروضها وإن ساواه سامتته مرة واحدة عند المنقلب الشمالي في الارض المعمورة ويكون عدم الظل حينئذ في أطول الايام كما ذكر وأقرب البلدان إلى هذا القسم مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فلو مثل بها كان حسنا وإن كانت زائدة في العرض عن الميل الاعظم لكن الزيادة دقائق لا يظهر بسبب الحر وإن زاد عرض البلد عن الميل الكلى كالشام والعراق وجميع ما خرج عنهما نحو الشمال وغيرهما


178

من البلاد التى يزيد عرضها عن أربعة وعشرين درجة فإن الظل الشمالي لا يعدم لعدم مسامتة الشمس لرؤوسهم أصلا فيكون علامة الزوال عندهم زيادة الظل فتدبر هذا الجملة فإنها مبنية على مقدمات دقيقة واستقم كما أمرت ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله والامر الثاني مما يعلم به الزوال ما أشار إليه بقول أو ميل الشمس إلى الحاجب الايمن للمستقبل لقبلة أهل العراق وإنما أطلقها لظهورها أو لكونها قبلته وهذه العلامة لا يعلم بها الزوال إلا بعد معنى زمان كثير لاتساع جهة القبلة بالنسبة إلى البعيد ومن ثم قيدها المصنف في النهاية والمنتهى بمن كان بمكة إذا استقبل الركن العراقى ليضيق المجال ويتحقق الحال والامر باق بحاله فإن الشمس لا تصير على الحاجب الايمن لمستقبل الركن العراقى إلا بعد زمان كثير بل ربما أمكن استخراجه للبعيد في زمان أقل منه لمستقبل الركن والتحقيق أنه لا حاجةإلى التقييد بالركن لما ذكرناه ولان البعيد إذا استخرج نقطة الجنوب بإخراج خط نصف النهار صار المشرق و المغرب على يمينه ويساره كما هو أحد علامات العراقى وإن كان في هذه العلامة بحث تقف عليه في محله إن شاء الله فإذا وقف الانسان على سمت هذا الخط ظهر له ميل الشمس إذا مالت في زمان قصير يقرب من زيادة الظل بعد نقصه وأما إذا اعتبر البعيد قبله العراقى بغير هذه العلامة خصوصا بالنظر الدقيق الذى يخرج به سمت القبلة فإن الزوال لا يظهر حينئذ إلا بعد مضى ساعات من وقت الظهر كما لا يخفى على من امتحن من ذلك اعتباره باستقبال الركن العراقى فانه ليس موضوعا على نقطه الشمال حتى يكون استقباله موجبا لاستقبال نقطة الجنوب وللوقوف على خط نصف النهار وإنما هو بين المشرق والشمال فوصول الشمس إليه يوجب زيادة ميل عن خط نصف النهار كما لا يخفى إذا تقرر ذلك فوقت الظهر المختص بها بمعنى عدم وقوع العصر فيه مطلقا من زوال الشمس إلى أن يمضى من الزمان مقدار أدائها تامة الافعال والشروط بأقل واجباتها بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما ومسافرا صحيحا ومريضا سريع القراءة والحركات وبطيها مستجمعا بعد دخول الوقت لشروط الصلوة أو فاقدها فإن المعتبر مضى قدر أدائها وإداء شرائطها المفقودة فإن اتفق خلوه منها جميعا بأن كان محدثا عاريا ونجس الثوب والبدن والمكان بطي القراءة والحركات ونحو ذلك كان وقت الاختصاص مقدار تحصيل هذه الشرائط وفعل الصلوة ولو اتفق كونه متطهرا خاليا ثوبة وبدنه ومكانه من نجاسة عالما بالقبلة ونحو ذلك كان وقته قدر أداء الصلوة خالصة حتى لو فرض كونالمكلف في حال شدة الخوف وقد دخل عليه الوقت جامعا للشرائط فوقت الاختصاص بالنسبة إليه مقدار صلاة ركعتين عوض كل ركعة تسبيحات أربع ولو فرض سهوه عن بعض الواجبات فإن كان مما يتلافى فوقت تلافيه من وقت الاختصاص ثم بعد مضى هذا المقدار من الزوال تشترك الظهر في الوقت مع العصر بمعنى إمكان صحة العصر قبل الظهر في هذا الوقت ويتفق ذلك فيما لوصلى العصر قبل الظهر ناسيا فإنها تصح إذا وقعت أو بعضها في المشترك ويصلى الظهر بعدها كما سيأتي ويستمر الاشتراك من مضى مقدار أداء الظهر كما ذكر إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر على الوجه المتقدم فتختص العصر به فلو لم يكن صلى الظهر قبل ذلك بقيت قضاء بعد أن يصلى العصر في المختص بها نعم لو أدرك من آخر الوقت قدر خمس ركعات زاحم بالظهر والقول بالاختصاص على الوجه المذكور هو المشهور بين الاصحاب ويرشد إليه ظاهر قوله أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فإن ضرورة الترتيب تقتضي الاختصاص ورواية داود بن فرقد المرسلة عن الصادق عليه السلام إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلى أربع ركعات فإذا فرض ذلك فقد دخل

وقت الظهر والعصر

حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى أربع ركعات


179

فإذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقى وقت العصر وفى دلالة الاية نظر والخبر مرسل وذهب إبنا باوبويه إلى اشتراك الوقت من أوله إلى آخره بين الفريضتين إلا أن هذه قبل هذه ونقله المرتضى عن الاصحاب من غير تعيين (وعليه دلت رواية عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما حتى تغيب الشمس وغيره من الاخبار وحملها المحقق على الاشتراك بعد الاختصاص لتضمنها إلا أن هذه قبل هذه جمعا بين الاخبار ولانه لما لم يتحصل للظهر وقت مقدر لانها قد تصلى بتسبيحتين كما تقدم وقد يدخل عليه الوقت في آخرها ظانا فيصلى العصر بعدها عبر عليه السلام بما في الرواية وهو من أخص العبادات وليطابق ظاهر الاية وذهب بعض الاصحاب إلى أن للظهر اختصاصا آخر من آخر الوقت بمقدار أدائها قبل المختص بالعصر متصلا به وفرع عليه بأنه لو أوقع العصر قبل الظهر ناسيا في ذلك الوقت لم يصح العصر بل يعيدها الان ويقضى الظهر على المشهور يصح العصر ويقضى الظهر لخروج وقتها وعلى القول بالاشتراك يصلى الظهر الان أداء ويصح العصر وأول وقت صلوة المغرب إذا غربت الشمس الغروب المعلوم بغيبوبة الحمرة المشرقية أي لكائنة في جهة المشرق وهو ما خرج عن دائرة نصف النهار نحو المشرق وهذا هو المشهور بين الاصحاب ومستنده الاخبار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام كقول الباقر عليه السلام إذا غابت الحمرة من هذا الجانب فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها وقول الصادق عليه السلام وقت سقوط القرص ووجوب الافطار أن تقوم بخداء القبلة وتتفقد الحمرة التى ترتفع من المشرق إذا جاوزت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص وهذا الحديث دل على أن سقوطالحمرة علامة سقوط القرص وهو موافق للاعتبار فإن المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الافق الغربي لا خفاءها عن أعيننا لان ذلك يحصل بسبب ارتفاع الارض (البناء صح) والماء ونحوهما فإن الافق الحقيقي غير مرئى غالبا كما أن المراد بطلوعها طلوعها على الافق لا علينا لاختلاف الارض في الارتفاع والانخفاض ومن ثم اعتبر أهل الميقات لها مقدارا في الطلوع يعلم به وأن لم نشاهدها فكذلك القول في مغيبها لعدم الفرق كما ورد به النص عن أئمة الهدى وأهل البيت الذين هم أدرى بما فيه ويستمر الوقت مختصا بها إلى أن يمضى منه مقدار أدائها على ما تقرر في الظهر ثم يشترك الوقت بينها وبين العشاء على أشهر القولين وقد ورد به أخبار صحيحة كخبر زرارة عن الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس المغرب والعشاء الاخرة قبل الشفق من غير علة في جماعة وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته وروى زرارة عن الباقر عليه السلام في الرجل يصلى العشاء الاخرة قبل الشفق لا بأس بذلك وذهب الشيخان وجماعة من الاصحاب إلى أن أول وقت العشاء ذهاب الحمرة المغربية استنادا إلى أخبار أخرى حملها على وقت الفضيلة طريق الجمع بينها وبين ما دل على الاول ويمتد الوقت المشترك بينهما إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء فيختص بها أي بالعشاء فلا يصح فعل المغرب فيه مطلقا وللمصنف وجه فيمن أدرك قبل انتصاف الليل مقدار أربع بوجوب الفرضين مخرج من وجوب الظهر لمدرك قبل الغروب مقدار خمس ركعات بناء على جواز فعل الظهر وقت الثلث الاولى من العصر فلا اختصاص للعصر بها في هذه الحال فيأتى مثله في المغرب والعشاء عند إدراك قدر الاربعلادراك قدر ركعة للعشاء وفيه ضعف لان وقوع شيئ من الظهر في المختص بالعصر لا يصيره وقتا لها كما لو وقع ثلث من العصر في وقت المغرب وركعة من الصبح بعد طلوع الشمس ولان المقتضى لفعل الظهر في الفرض إدراك ركعة من وقت الظهر وذلك منتف في إدراك مقدار أربع من وقت العشاء لخروج وقت المغرب بأسره بل التحقيق إن قدر الاربع الاخيرة وإن كان


180

للعصر إلا أن الظهر زاحمتها بثلث منه كما إن قدر الثلث كان للمغرب إلا أنه لما أوقعت العصر فيه أداء كان بحكم وقتها فلا وجه لوجوب المغرب بإدراك أربع هذا مع أن النص قد ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام بأنه لو بقى أربع من وقت العشائين اختصت العشاء به فلا مجال للاجتهاد حينئذ والتخريج وللشيخ قول بامتداد وقت العشاء إلى ثلث الليل خاصة وفى المعتبر يمتد إلى طلوع الفجر استنادا إلى أخبار يعارضها مثلها ويزيد عليها ترجيحا بالشهرة وللمحقق أن يحملها على وقت الفضيلة كما حملت أخبار الثلث فتبقى أخباره لا معارض لها بخلاف العكس فإن التعارض حاصل على مذهب الجماعة نعم في مرفوع ابن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام أمر من نام عن العتمة حتى انتصف الليل بقضائها وكذا رواية النوم عن العشاء إلى نصف الليل المتضمنة للقضاء وصوم الغد لكنهما لا يصلحان للمعارضة لرفع الاولى وترك العمل بمضمون الثانية ولعدم دلالتهما على القضاء قبل طلوع الفجر أو على الانتباه قبله ولامكانحمل القضاء فيهما على الفعل مطلقا كقوله تعالى فإذا قضيتم الصلوة فإذا قضيتم مناسككم وللاصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على الامتداد إلى الفجر على التقية لاطباق الفقهاء الاربعة عليه وإن اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار أو الاضطرار وهو محمد حسن في الخبرين المتعارضين إذا أمكن حمل أحدهما عليها كما ورد به النص عنهم عليهم السلام ويبقى التعارض بين الثلث والنصف فيحمل الاول على وقت الفضيلة والثانى على الاجزاء لاختصاصها بنا والله أعلم وأول وقت صلوة الصبح إذا طلع الفجر الثاني المعترض ويسمى الصادق لانه صدقك عن الصبح ويسمى الاول الكاذب لانه ينمحى بعد ظهوره ويزول ضوءه وسمى الصبح من قولهم رجل أصبح إذا جمع بين بياض وحمرة والصادق هو المستطير المنتشر الذى لا يزال يزداد بخلاف الاول قال النبي صلى الله عليه وآله لا يغرنكم الفجر المستطير كلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير وآخره طلوع الشمس على الافق على أشهر القولين لقول الباقر عليه (السلام صح) في خبر زرارة وقت الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أن آخره للمختار طلوع الحمرة وللمضطر طلوع الشمس استنادا إلى أحاديث كثيرة حملها على وقت الفضيلة أظهر لعدم إشعارها بالمنع من التأخير وأول وقت نافلة الظهر وهى صلوة الاوابين إذا زالت الشمس وفى آخره أقوال منشاؤها اختلاف الروايات ظاهرا و المشهور منها فتوى ورواية امتدادها إلى أن يزيد الفئ الحاصل للشخص بعد الزوال زيادة على ما بقى من الظل عندالزوال مقدار قدمين أي سبعى الشخص فإن قمسة الشخص متى أطلقت بالاقدام فالمراد بها الاسباع بناء على الغالب من كون طول كل شخص ذى قدم سبعة إقدام بقدمه وفى بعض الاخبار تحديد وقت نافلة الظهر بذراع وهو يناسب القدمين أيضا لان القدمين ذراع بالتقريب وذهب جماعة من الاصحاب إلى تحديده بزيادة الفئ مثل الشخص لقول الصادق عليه السلام في رواية زرارة وغيره كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا معنى ذراعان صلى العصر قال في المعتبر وهذا يدل على بلوغ المثل والمثلين لان التقدير إن الحائط ذراع لانه روى عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام أن في كتاب علي عليه السلام القامة ذراع وعنه عليه السلام قلت كم القامة قال ذراع أن قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا ونحوه قال في التذكرة ويظهر من النهاية محاولة الجمع بين رواية القدمين والذراع والمثل بالقامة أيضا بناء على أن القدمين ذراع والذراع قامة كما تقدم وفى المخ جمع بينها بالحمل على تطويل النافلة بكثرة الدعاء ونحوه وتخفيفها بقلة ذلك وفى جميع ذلك ترجيح للقول بالمثل فالمصير إليه متجه وقيل بامتداد وقت النافلة بامتداد وقت الفريضة وفى بعض الاخبار


181

دلالة عليه فإن خرج الوقت بأى معنى فسر ولم يتلبس بالنافلة قدم الظهر ثم قضاها أي النافلة بعدها وإن تلبس في الوقت من النافلة ولو بركعة تامة وتتحقق بتمام السجدة الثانية وإن لم يرفع رأسه منها أتمها مخففة أداء تنزيلا لها منزلة الصلاة الواحدة وقد أدرك منها ركعة ثم صلى الظهر بعدها والمستند رواية عمار الساباطى عن أبى عبدالله عليه السلام واستثنى بعض الاصحاب من ذلك يوم الجمعة لدلالة الاخبار على تضيق الجمعة وإن لها وقتا واحدا حين تزول الشمس فيترك ما بقى من النافلة ويصلى الفريضة قبل ويصلى النافلة بعدها أداء كما لو صليت قبلها وهل تختص بذلك الجمعة أو الصلوة يوم الجمعة خبر زرارة عن الباقر عليه السلام دل على الاول وظاهر خبر إسماعيل بن عبد الخالق عن الصادق عليه السلام على الثاني فرع لو ظن خرج وقت النافلة قبل إكمال ركعة حيث لا طريق له إلى العلم فشرع في الفريضة ثم تبين السعة فالظاهر أنه يصليها بعدها أداء لبقاء وقتها ووقت النافلة العصر بعد الفراغ من الظهر إلى أن يزيد الفئ أربعة أقدام والقائل بالمثل في الظهر قال هنا بالمثلين والخلاف واحد رواية وفتوى فإن خرج وقتها قبل تلبسه منها بركعة صلى العصر وقضاها بعدها وإلا أي وإن لم يكن الخروج قبل تلبسه بركعة بل إنما خرج بعد صلاة ركعة (فصاعدا صح) أتمها مخففة أداء كما مر ثم صلى العصر بعدها و يجوز تقديم النافلتين أي نافلتي الظهرين على الزوال في يوم الجمعة خاصة سواء صلى الجمعة أم لا ويزيد فيه أي في يوم الجمعة على النافلتين أو في عدد النافلتين المدلول عليه بذكرها إلتزاما أربع ركعات ينوي بها نافلة الجمعة ويتخير في الست عشرة بين الجمعة والظهرين كما كانت أولا وكما يجوز تقديمها على الزوال يجوز تأخيرها بأسرها عنه مقدمة على الفرضين أو مؤخرة عنهما أو متوسطة بينهما أو بالتفريق والافضل تفريقها سداس ست بكرة عند انبساط الشمس وهو انتشارها على وجه الارض وكمال ظهورها وست عند الارتفاع وست عند الزوالوركعتان بعده ودونه تأخير الست الاولى وجعلها بين الفرضين ومستند ذلك كله أخبار مختلفة قال المصنف في النهاية والسر في زيادة الاربع يوم الجمعة إن الساقط فيه ركعتان فيستحب الاتيان ببدلهما والنافلة الراتبة ضعف الفرائض ومقتضاه قصر استحباب الزيادة على ما إذا صليت الجمعة وكلام الاصحاب وإطلاق الاخبار يقتضيان كون يوم الجمعة متعلق الاستحباب من غير تقييد بصلوة الجمعة وأيضا فالوارد في الاخبار أن الجمعة ركعتان من أجل الخطبتين فهما بدل من الركعتين فلا يحتاج إلى بدل آخر وكان المراد أن منشأ الاستحباب الجمعة فلا ينافيه تغير الحال لاختلال الشرائط وقيام النافلة مقام الركعتين أقوى في المناسبة الصورية من الخطبتين فكانت أولى بالبدلية وهذا التكلف مستغنى عنه بعد ورود النص ووقت نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية وهى غاية فضيلة المغرب ولا اعتبار بالبياض الباقي في جانب المغرب بعد الحمرة إجماعا منا ومن أكثر مخالفينا فإن ذهبت الحمرة ولم يكملها تركها واشتغل بالعشاء إلا أن يكون في أثناء ركعتين فيكملهما سواء كانتا الاولتين أم الاخيرتين للنهى عن إبطال العمل ولان الصلوة على ما افتتحت عليه وحكى في الذكرى عن ظاهر ابن إدريس أنه إن كان قد شرع في الاربع أتمها وإن ذهب الشفق فيها ولو قيل بامتداد وقتها بوقت المغرب أمكن لانها تابعة لها ويظهر من المصنف في المنتهى أن توقيتها بذهاب الحمرة إجماعى فلا عدول عنه ووقت الوتيرة بعد العشاء الاخرة وتمتد بامتدادها لتبعيتها للفريضة فعلى هذا لو انتصف الليل ولما يأت بها صارت قضاء ولا فرق حينئذ بين خروج الوقت قبل شروعه فيها وبعده للاطلاق ويحتمل الفرق والتفصيل بخروجه قبل إكمال ركعة منها وبعده فيتمها على الثاني دون الاول


182

ووقت صلوة الليل بعد انتصافه إلى طلوع الفجر وكلما قرب من الفجر الثاني كان أفضل واعتبر المرتضى الاول وأراد بصلاة الليل ما يعم الوتر كما صنع أولا وجعلها إحدى عشرة ركعة وأفضل أوقات الوتر بين الصبحين للرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام فإن طلع الفجر الثاني وقد صلى من صلاة الليل أربعا ويتحقق بإكمال السجدة الاخيرة وإن لم يرفع رأسه منها ولم يتشهد كما مر أكملها أي صلاة الليل التى من جملتها الشفع والوتر بعد الفجر مخففة بالحمد وحدها كما يخففها بها لو خاف ضيق الوقت وإلا أي وإن لم يكن قد صلى منها أربعا سواء كان قد شرع فيها أم لم يشرع تركها وصلى ركعتي الفجر وهل يقطع الركعتين لو كان في أثنائهما أم يكملهما الاطلاق يقتضى الاول والنهى عن إبطال العمل الذى أقله الكراهة في النافلة يقتضى الثاني وقد سبق في نافلة المغرب إكمالهما وهنا لم يصرحوا بشئ والوجهان آتيان في نافلة الظهرين قبل إكمال ركعة وقتهما أي وقت ركعتي الفجر بعد الفجر الاول بل بعد صلوة الليل وإن لم يكن طلع الفجر على المشهور من الاخبار وكلام الاصحاب وفى بعض الاخبار التصريح بأنهما من صلاة الليل وتسميان بالدساستين لدسهما في صلاة الليل ولعل إطلاق المصنف أول وقتهما بالفجر بنا على أنه الاصل كما يرشد إليه أضافتهما إليه وإن التقديم لهما رخصة حتى أن المرتضى والشيخ في المبسوط جعلا أول وقتهما طلوع الفجر الاول ولو كانتا من صلاة الليل مطلقا لزم البداءة بالفريضة قبلهما لو طلع الفجر ولم يصل من صلاة الليل أربع ركعات ويمتد وقتهما إلى أن تطلع الحمرة المشرقية على المشهور وظاهر كلام الشيخ في التهذيب عدم جواز فعلهما بعد طلوع الفجر الثاني حيث حملالاخبار بفعلهما بعد الفجر على الفجر الاول وأفضل وقتهما بين الفجرين فإن طلعت الحمرة المشرقية ولم يصلها بدأ بالفريضة ثم قضاهما إن شاء لرواية على بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلى الغداة حتى تسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما ولو كان طلوع الحمرة بعد الشروع فيهما ففيه الوجهان ويجوز تقديمهما على الفجر لما مر والظاهر عدم الفرق في جواز التقديم بين من صلى صلاة الليل وغيره كما يقتضيه الاطلاق وإن كان تعبير بعضهم بكون أول وقتهما بعد صلاة الليل يؤذن باختصاص التقديم بمصليها وقضاء صلاة الليل بعد فوات وقتها أفضل من تقديمها على انتصاف الليل في صورة جوازه وهى عند حصول المانع من فعلها في وقتها كالشاب الذى شق عليه القيام لها لغلبة النوم عليه من رطوبة رأسه والمسافر الذى يصده جده عن القيام وخايف البرد والجناية ومريدها ولو اختيارا حيث يشق الغسل لها وغير ذلك من الاعذار ومستند جواز التقديم الاخبار كرواية الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام في صلاة الليل والوتر أول الليل في السفر إذا تخوفت البرد أو كانت علة فقال لا بأس أنا أفعل إذا تخوفت ورواية يعقوب بن سالم عنه عليه السلام يقدمها خائف الجناية في السفر أو البرد وغيرهما من الاخبار وقد ورد روايات أخرى بجواز تقديمها من غير تقييد بالعذر كرواية ليث المرادى عن الصادق عليه السلام في فعل صلاة الليل في الليالى القصار صيفا أول الليل فقال نعم نعم ما رأيت ونعم ما صنعت وقوله عليه السلام إنما النافلة مثل الهدية متى ما أتى بها قبلت وحملت على العذر حملا للمطلق على المقيد مع أن الرواية الاولى مؤذنة به لفرضهذلك في الليالى القصار التى هي موضع المشقة ومظنة غلبة النوم وإنما كان القضاء أفضل على تقدير جواز التقديم لرواية معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام في الذى يغلبه النوم يقضى ولم يرخص له في الصلوة أول الليل وفى الشابة يغلبها النوم تقدم إن ضيعت القضاء فتحمل على الافضلية جمعا بينها وبين ما تقدم حتى إن المصنف في المختلف منع من تقديمها تبعا لابن إدريس وابن أبى عقيل من تقديمها لغير المسافر لتوقيتها بالانتصاف ومنع الصلوة قبل


183

الوقت فلا أقل من أن يكون التقديم مفضولا بالنسبة إلى القضاء تنبيهات الاول وقت التقديم على القول بجوازه النصف الاول من الليل فلا يجوز تقديمها على الغروب لما تقدم من الاخبار المصرحة بأول الليل وهل يشترط تأخيرها عن العشائين إطلاق الاخبار والاصحاب يقتضى عدمة مع احتماله قصرا للضرورة على محلها وهو منتف قبل صلاة العشاء ويرده إطلاق الاخبار الثاني المراد بصلاة الليل المقدمة الاحدى عشرة ركعة لا الثمانى التى هي صلاة الليل حقيقة وقد تقدم التصريح بتقديم الوتر في رواية الحلبي وليس منها ركعتا الفجر هنا وإن أطلق عليهما أنهما منها كما تقدم فلا يصح تقديمهما وإن خاف فوتها الثالث لو قدمها ثم انتبه في الوقت أو زال العذر هل يشرع (يسوغ صح) فعلها ثانيا الظاهر ذلك لان التقديم إنما شرع للضرورة وقد زالت ويحتمل العدم للامتثال وعدم النص وهو مختار ولد المصنف في بعض فتاواه الرابع هل ينوى فيها مع التقديم الاداء يحتمله لان جميع الليل قد صار وقتا لها ولا معنى للاداء إلا ما فعل في وقته وعدمه لانه ليس وقتا حقيقيا ولهذا أطلق عليهافيه التقديم فينوي فيها التعجيل لا الاداء وقد صرح به بعض الاصحاب هذا إن اشترطنا نية الاداء هنا وأما ركعتا الفجر إذا قدمتا عليه فينوي فيهما الاداء لما تقدم من كون وقتهما بعد صلاة الليل على المشهور وتقضى الفرائض الفائتة في كل وقت وإن كان أحد الاوقات الخمسة لان وقت الاتية الواجبة ذكرها كما وردت به الاخبار لقوله تعالى أقم الصلوة لذكرى أي لذكر صلاتي قال بعض المفسرين أنها للفايتة لقول النبي صلى الله عليه وآله من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها إن الله تعالى يقول وأقم الصلوة لذكرى وفى الاية وجوه أخرى من التأويل ما لم يتضيق وقت الحاضرة فتقدم على الفائتة لان الوقت لها بالاصالة فتكون أحق به وهو موضع وفاق وتقضى النوافل أيضا في كل وقت ولو قال تصلى كان أجود ما لم يدخل وقتها أي وقت الفرائض فإن دخل فظاهر المصنف عدم الجواز وقد صرح به في غير هذا الكتاب وهو المشهور بين المتأخرين لقول النبي صلى الله عليه وآله لا صلاة لمن عليه صلاة ولقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة لا تتطوع بركعة حتى تقضى الفريضة واختار الشهيد رحمه الله وجماعة جواز النافلة أداء وقضاء لمن عليه فريضة ما لم يضربها استنادا إلى أخبار كثيرة أوردها في التهذيب والكافي منها ما رواه في التهذيب عن سماعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله أيبتدى بالمكتوبة فقال إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة فإن خاف فوت الوقت فليبدأ بالفريضة وعن إسحاق بن عمار قال قلت أصلى في وقت فريضة نافلة قال نعم في أول الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة وعن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجلنام عن الغداة حتى طلعت الشمس فقال يصلى ركعتين ثم يصلى الغداة وعن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس فركع ركعتين ثم صلى الصبح و حملوا الاخبار الدالة على النهى على الكراهة جمعا بينها وبين ما دل على الجواز أقول ما ذكروه من الاخبار الشاهدة بالجواز عدا الرابع غير سليم من الطعن في السند أما الاول ففى سنده عثمن بن عيسى عن سماعة وهما واقفيان لكنهما ثقتان والثانى عثمان بن عيسى عن إسحاق وإسحاق فطحى وفى طريق الثالث سماعة عن أبى بصير وقد عرفت حال سماعة وأما الرابع فصحيح السند لكن في معارضته للخبرين نظر مع أن الركعتين اللتين صلاهما النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يصلى الصبح لم يبين أنهما نافلة فجاز كونهما فريضة بسبب من الاسباب ويمكن


184

أن يستدل بأصالة عدم الوجوب ويعتضد بالاخبار الاخرى فإنها وإن لم يكن طريقها صحيحا لكنها من الموثق ويكون حمل أخبار النهى على الكراهة طريقا للجمع وهو خير من إطراح هذه الاخبار التى قد صح بعضها واعتضد باقيها (باقيها بعمل صح) وعمل جماعة من الاصحاب بمضمونها وقوى العمل بها أن حديث الصلاة خير موضوع بالوصف فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ويدل على أن الركعتين نافلة أو على جواز النافلة لمن عليه فريضة صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام في حديث طويل يتضمن وصف الصلاة التى فاتته صلى الله عليه وآله وأنه أمر بلالا فأذن ثم صلى صلى الله عليه وآله ركعتي الفجروأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصب‍ وفيه أن بعض أعدائه اعترضه بأنه عليه السلام روى عن رسول الله صلى عليه وآله إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة فأجاب عليه السلام بأنه قد فات الوقتان جميعا وإن ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا الحديث كما دل على جواز النافلة في وقت قضاء الفريضة كذلك يدل على توسعة وقت القضاء وإن كانت الفائتة متحدة ليومها لتقديمه النافلة على قضاء الفريضة فإن قيل هذه الحجة أخص من المدعى لانها دلت على جواز النافلة لمن عليه فريضة مقضية خاصة والمدعى جوازها مطلقا فلا يتم الاحتجاج بها على الجواز بل هي على المنع أدل ويؤيده صحيحة زرارة أيضا قال قلت لابي جعفر عليه السلام أصلى نافلة وعلى فريضة أو في وقت فريضة قال لا أنه لا تصلى نافلة في وقت فريضة أرأيت لو كان عليك صوم من شهر رمضان كان لك أن تتطوع حتى تقضيه قال قلت لا قال فكذلك الصلوة قال فقايسني وما كان يقايسنى وكأنه عليه السلام أراد به مجرد المثال أو ليعلم زرارة ما يحتج به على خصومه لا الاحتجاج با لقياس وهذا الحديث أيضا صريح في النهى عن النافلة في وقت الفريضة وإذا جمع بينه وبين ما قبله كان النهى مختصا بفعلها في وقت الحاضرة لانها ذات الوقت حقيقة قلنا قد ثبت دلالة الاولى على جواز النافلة لمن عليه فريضة في الجملة ويحمل الثانية عليها ولا قائل بالتفصيل فاللازم أما إطراح الرواية أو القول بالجواز في الجملة ومتى قيل به في الجملة لزم القول به مطلقا لعدم القائل بالفرق فالقول به إحداث قول ثالث فإن قيل بطريق القلب دل الحديثان على النهى عن النافلة في وقت الفريضة في الجملة ولا قائل بالتفصيل فاللازم إطراح الروايتين إن لم نقل بالمنع مطلقاحذرا من إحداث قول ثالث قلنا يمكن حمل النهى على الكراهة بينهما وبين ما دل على الجواز فإن القول بحمل النهى على التحريم يستلزم إطراح تلك الاخبار بالكلية أو حملها على ما لا يدل عليه كحملها على انتظار الجماعة فكان حمل النهى على الكراهة التى هي أحد مفهوماته أولى مع أن حديث لا صلاة لمن عليه صلاة لم يستثبته الاصحاب من طريقهم وإنما أورده الشيخ في المبسوط والخلاف مرسلا ولم يذكره في كتابي الاخبار والله أعلم ويكره ابتداء النوافل في خمسة مواطن ثلثة تعلق النهى فيها بالزمان وهى عند طلوع الشمس حتى ترتفع وتذهب الحمرة ويستولى سلطانها بظهور شعاعها فإنه في ابتداء طلوعها ضعيف وعند غروبها أي ميلها إلى الغروب وهو اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية وعند قيامها في وسط النهار ووصولها إلى دائرة نصف النهار المعلوم بانتهاء نقصان الظل إلى أن تزول وبأخذ الظل في الزيادة والكراهة ثابتة في جميع الايام إلا يوم الجمعة فلا يكره النافلة فيها عند القيام فإنه يستحب التنفل فيها بركعتين نصف النهار لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلوة نصف النهار إلا يوم الجمعة وعن الصادق عليه السلام لا صلوة نصف النهار إلا يوم الجمعة ووقتان تعلق النهى فيهما بالفعل بعد صلوة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ومعنى تعلقه هنا بالفعل اختصاصه بمن صلى الصبح والعصر دون من لم يصلهما وإن من


185

عجلهما في أول الوقت طالت الكراهة في حقه وإن آخرهما قصرت وهذه الخمسة مرجعها إلى ثلثة لاتصال ما بعد الصبح بما بعد الطلوع وما بعد العصر بما بعد الاصفرار لكن اختلاف السبب بالفعل والوقت جعلها خمسة واحترز بالنوافل عن الفرائض فلا تكره في هذه الاوقات أداء كانت أو قضاء والاصل في الكراهة في هذه الاوقات ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الصلوة فيها وأنه قال أن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زال فارقها وإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ونحوه روى من طرقنا عن أبى الحسن الثاني عليه السلام وفسر قرن الشيطان بحزبه وهم عبدة الشمس يسجدون لها في هذه الاوقات وفى مرفوع إلى أبى عبد الله عليه السلام أن رجلا قال له عليه السلام إن الشمس تطلع بين قرنى الشيطان قال نعم أن إبليس اتخذ عريشا بين السماء والارض فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال إبليس لشياطينه أن بنى آدم يصلون لى فمن ثم كرهت النوافل في هذه الاوقات عدا ذى السبب المتقدم على هذه الاوقات أو المقارن لها أو الحاصل فيها وذلك كصلوة الطواف والاحرام والزيادة والحاجة والاستخارة والاستسقاء والتحية والشكر وقضاء النوافل وصلاة ركعتين عقيب فعل الطهارة عن حدث وإنما لم يكره ذات السبب لاختصاصها بورود النص على فعلها في هذه الاوقات أو في عموم الاوقات والخاص مقدم وللاصل وفى بعض الاخبار الدال على بعض ذى السبب أنه من سر آل محمد المخزون والمراد بكراهة النافلة فيها كونها خلافالاولى كباقي العبادات المكروهة فتنعقد لعدم المنافات وينعقد نذرها وتوقف المصنف في التذكرة والنهاية واعلم أنه كان يغنى قيد الابتدا عن استثناء ما له سبب كما صنع الشهيد رحمه الله وغيره فإنهم يحترزون بالمبتدأة عن ذات السبب ويمكن الاحتراز بالابتداء هنا عن الاستدامة بأن يدخل عليه أحد الاوقات وهو في أثناء نافلة لا سبب لها فإنه لا يكره له قطعها لكونه مكروها فتتعارض الكراهتان ويرجع إلى الاصل أو لان المنهى عنه الصلوة لا بعضها وأول الوقت أفضل من غيره لما فيه من المسارعة إلى فعل الطاعة ولزوم المغفرة والاخبار في ذلك عن النبي والائمة عليهم السلام لا تحصى فمنها عنه صلى الله عليه وآله أفضل الاعمال الصلوة لاول وقتها وعن الصادق عليه السلام أن فضل أول الوقت على آخره كفضل الاخرة على الدنيا وفى قوله صلى الله عليه وآله أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله كفاية فإن الرضوان إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن يكون للمقصرين وتحصل فضيلة الاولية بالاشتغال بشروط الصلاة ومقدماتها كالطهارة وستر العورة والاذان حين دخوله فلا يعد حينئذ مؤخرا ولا يشترط تقديم ما يمكن تقديمه عليه كما لا يعتبر تكلف العجلة على خلاف العادة ولا يضر الاشتغال بما لا ينافيه عرفا كأكل لقمة وكلام خفيف وفى اشتراط ذلك فيما لو نذر الصلاة في أول وقتها نظر من تبعية الشروط والمقدمات وجوب الفعل المتوقف على الوقت وعدم منافات الاولية عرفا ومن ثم حصلت الفضيلة لولا النذر ومن اقتضاء اللفظ كون الصلوة أول الوقت فيقدم ما أمكن من مقدماتها تحصيلا للواجب المطلق بحسب الامكان واختاره المصنف في النهاية بعد اعترافه بعدم منافات ذلك للفضيلةلو لا النذر ومتى اعتبرنا تقديم المقدمات حكم بمنافاة أكل اللقمة ونحوها بطريق أولى أما الاسراع على خلاف العادة فلا وهذه الفضيلة ثابتة لجميع الصلوات الاوقات إلا ما يستثنى في تضاعيف كتب الفقه وجملته سبعة عشر تأخير الصلاة بها عن أول الوقت أفضل من تقديمها أ تأخير الظهر إذا اشتد الحر للابراد بها لما رووه النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا اشتد الحر إلى وقوع الظل الذى يمشى الساعي فيه إلى الجماعة فابردوا با لصلوة ورويناه عن الصادق عليه السلام قال كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله أبرد أبرد


186

واعتبر المصنف فيه كون الصلاة في جماعة لظاهر الخبرين فلو صلى منفردا في بيته فلا إبراد لعدم المشقة المقتضية له ولو أراد المنفرد الانتقال إلى المسجد ليصلى منفردا فالظاهر استحباب الابراد لمساواته الجماعة في المشقة ويمكن دلالة الخبر عليه واعتبر الشيخ مع ذلك كون الصلاة في المسجد والبلاد حارة والظاهر عدم اعتبارهما آخذا بالعموم وفى تنزل الجمعة منزلة الظهر وجهان نعم لعموم الخبر واختاره المصنف في التذكرة ولا لشدة الخطر في فواقها وعموم أول الوقت رضوان الله خرج عنه الظهر فيبقى ما عداها ومقتضى الخبر الاول تحديد التأخير بحصول ظل الحائط على الساعي إليها وهو مناسب للابراد المدلول عليه في الخبر الثاني غالبا ب تأخير العصر إلى المثل أو أربعة أقدام وقد نبه عليه المصنف في التذكرة وجعله في الذكرى أقرب وفى الاخبار ما يدل عليه حينئذ تأخير المستحاضة الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهمالتجمع بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد مع ملاحظة إيقاع كل واحدة في وقتها فتؤخر الظهر إلى أن يبقى لصيرورة ظل الشخص مثله قدر الصلاة وتقدم العصر في أول وقتها وكذا القول في العشائين د تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة إلى المشعر الحرام وإن مضى ربع الليل وثلثه لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام لا تصلى المغرب حتى تأتى جمعا وإن ذهب ثلث الليل وجمع بفتح الجيم وإسكان الميم هي المشعر ويقال لها المزدلفة بكسر اللام ونقل المصنف في المنتهى إجماع أهل العلم على ذلك ه‍ تأخير الظهرين والصبح حتى تصلى النافلة ما لم يستلزم خروج وقت الفضيلة وقيل وإن خرج وتأخير العشاء حتى يذهب الشفق الاحمر بل قيل بوجوبه ز تأخير الصبح حتى تكمل نافلة الليل إذا أدرك منها أربعا كما مر ح تأخير المغرب للصائم في صورتيه المشهورتين ط تأخير المشتغل بقضاء الفرائض الفائتة للحاضرة إلى آخر وقتها إن لم نقل بوجوبه ى إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كانتظار الجماعة للامام والمأموم ما لم يطل الزمان أو طول الصلوة والتمكن من استيفائها وقد روى عن الصادق عليه السلام في المغرب إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك إلى ربع الليل يا تأخير ذوى الاعذار كفاقد المسجد والساتر أو وصفه مع رجاء زوال العذر بالتأخير إن لم نقل بوجوبه كما ذهب إليه المرتضى مطلقا وجماعة في التيمم يب تأخير المربية ذات الثوب الواحد الظهرين إلى آخر الوقت لتغسل الثوب قبلهما ويحصل فيه أربع صلوات بغير نجاسة أو بنجاسة خفيفة يج تأخير مدافع الخبثين الصلوة إلى أن يخرجهما وكذا الريح والنوم وإن فاتته فضيلة الجماعة والمسجد وكذا لو فاتته الطهارة المائية كما لو اضطر بعد زوالها إلىالتيمم على أحد الوجهين يد تأخير الظأن دخول الوقت ولا طريق إلى العلم حتى يتحقق الدخول يه تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلى سنة الاحرام ثم يصلى الفريضة ويحرم عقيبها كما سيأتي بيانه يو تأخير صلاة الليل إلى آخره ين تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الاول كما مر ولا يجوز تأخيرها أي الصلاة الواجبة عن وقتها وكذا تأخير شيئ منها وإن بقيت أداء كمدرك ركعة منه فإن ذلك بحكم التغليب وإلا فالركعات الباقية خارجة عن الوقت مع وجوب فعلها فيه والاخلال بالواجب حرام وهذا الحكم إجماعى وكذا لا يجوز تقديمها عليه ولا يجزى ما فعله من (في) التقديم وإن أجزا في التأخير مع نية القضاء ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسى وإن انتفى الاثم على الاخير واحترز بالواجبة عن النافلة فإنه يجوز تقديمها على الوقت في بعض المواضع كما عرفته ولا يجوز البناء في الوقت على الظن مع إمكان العلم ويجتهد في تحصيل الوقت إذا لم يتمكن من العلم بالامارات المفيدة للظن بدخوله كالاوراد المفيدة له من صنعة ودرس وقراءة وغيرها وكتجاوب الديكة للرواية عن الصادق


187

عليه السلام ولا بد من تقييده بشهادة العادة به وإن كان النص مطلقا ونفاه المصنف في التذكرة مطلقا والخبر حجة عليه فإن ظن الدخول حيث لا طريق له إلى العلم صلى فإن طابق صح وإن انكشف فساد ظنه وقد فرغ من الصلوة قبل الوقت أعاد الصلوة لوقوعها في غير وقتها ولعموم رواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام من صلى في غير وقت فلا صلاة له وإن دخل الوقت وهو متلبس بالصلاة ولو في آخر أفعالها كما لو كان في التشهد إن لم نقل بوجوب التسليم أو في أثناءالتسليم الواجب إن قلنا بوجوبه إجزاء على أصح القولين لانه متعبد بظنه مأمور بالعبادة على هذا الوجه فيقتضى الاجزاء خرج منه ما إذا لم يدرك شيئا من الوقت فيبقى الباقي وروى إسماعيل بن رياح عن الصادق عليه السلام إذا صليت وأنت ترى إنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك واختار المصنف في المخ البطلان لرواية أبى بصير السالفة فإنها شاملة للصلوة الكاملة وغيرها وفى الشمول نظر ولو سلم وجب تخصيصها بخبر إسماعيل لانه خاص ولو صلى قبله أي قبل الوقت عامدا أو جاهلا بدخوله أو باعتباره في الصلاة أو بحكم الصلاة قبل الوقت أو ناسيا لمراعات الوقت بطلت صلاته وإن دخل الوقت في أثنائها على أشهر القولين لنهى الاول عن الشروع فيها قبله والنهى في العبادة يقتضى الفساد ولضم الثاني جهلا إلى تقصير ولتفريط الثالث بعدم التحفظ مع قدرته عليه ولان الوقت سبب في الوجوب فلا يتقدم الوجوب عليه والاجزاء تابع للوجوب خرج عنه الظان للرواية وتعبده باجتهاده فيبقى الباقي على أصله فلا دلالة حينئذ لحديث رفع عن أمتى الخطأ والنسيان مع أن في دلالته على أصل الحكم بحث يأتي إن شاء الله وللشيخ قول بمساواة العامد للظان في عدم الاعادة وهو بعيد ويلزم منه إلحاق الجاهل والناسى به بطريق أولى ويحتمل إلحاق الناسي به خاصة ولو صادف الوقت صلاة الناسي أو الجاهل بالدخول ففى الاجزاء نظر من مطابقة نفس الامر وعدم الدخول الشرعي واختار في البيان الاول وفى الذكرى البطلان وأولى به تارك الاجتهاد مع القدرة عليه أو تارك التقليد مع العجز عن الاجتهاد لعصيانهما ولو لم يتذكر الاجتهاد أو التقليد فكالناسي ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا ولم يذكر حتى فرغ من الصلاة أعاد الصلاة إن كان صلاهاجميعها في الوقت المختص بالظهر وإلا أي وإن لم يكن صلاها جميعها في الوقت المختص بالطهر بأن وقعت في الوقت المشترك بين الفريضتين أو دخل المشترك وهو فيها فلا إعادة بل يصلى الظهر بعدها أداء ولو ذكر في أثناء العصر عدل إلى الظهر وصحت سواء كان في المختص أم المشترك لان المقتضى لفسادها إذا وقعت في المختص ولم يذكر حتى فرغ عدم أجزاءها عن الظهر لفقد النية ولا عن العصر لوقوعها قبل وقتها بخلاف ما لو تذكر فعدل فإن النية تؤثر فيما مضى ويدل عليه أيضا إطلاق رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام إلى قوله فذكر وهو يصلى أنه لم يكن صلى الاولى فليجعلها الاولى وغيرها هذا كله على القول باختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها ويمكن فرضه على القول باختصاصها من آخره كذلك كما تقدم وعلى القول باشتراك الوقت بين الفرضين كمذهب الصدوقين يجئ صحة الصلاتين وإن لم يذكر حتى فرغ ولو ذكر في الاثناء فالعدول بحاله لوجوب الترتيب إجماعا وإنما فرض المصنف المسألة في الظهرين لعدم ورود الحكم في العشائين غالبا فإنه لو نسى وصلى العشاء في المختص بالمغرب فدخل المشترك وهو فيها فتصح كما تقدم نعم لو فرض سهوه عن أفعال تقابل الركعة الاخيرة بحيث تقع العشاء بجملتها صحيحة في المختص بالمغرب بطلت كالعصر وكذا لو كانت مقصورة والفوائت من الفرائض اليومية تترتب في القضاء بمعنى أنه إذا اجتمع في ذمة المكلف فريضتان فصاعدا ترتب اللاحقة منها على السابقة فتقدم السابقة في القضاء على لاحقتها و


188

هكذا كالحواضر التى قد علم ترتيبها فلو صلى المتأخرة في القوات قبل المتقدمة فيه عامدا لم يصح ولو كان ناسيا ثم ذكر في أثناء المتأخرة عدل منها إلى المتقدمة مع الامكان وذلك حيث لا يتحقق زيادة ركوع على عدد السابقة فلو كانت الفائتة المتقدمة صبحا فإن ذكر قبل ركوع الثالثة عدل إليها أو مغربا فذكر قبل ركوع الرابعة لو تساويا عددا فالعدول ممكن ما لم يفرغ ومعنى العدول إن ينوى بقلبه أن هذه الصلوة بمجموعها ما مضى وما بقى هي السابقة المعينة موداة أو مقضاة إلى آخر ما يعتبر في النية ويحتمل عدم وجوب إكمال المشخصات المشتركة بين الفرضين كالوجوب والقربة والاداء والقضاء إن اتفقا فيها لسبق صحته وصلاحيته للمعدول إليها وينبه على اعتبار الجميع ظاهر خبر زرارة عن الباقر عليه السلام فأنوها الاولى فإنما هي أربع مكان أربع فإن مقتضى النية ذلك وفى البيان ليس وفيه أي العدول إلا نية تلك الصلوة وهو يدل على اعتبار الجميع لان نية تلك الصلوة يعتبر فيها ذلك وإلا أي وإن لم يمكن العدول بأن تجاوز محله استأنف المتقدمة بعد إكمال ما هو فيها إن لم يكن أكملها ويغتفر الترتيب للنسيان وربما أوهم الاستيناف غير ذلك لكن المراد ما قلناه واحترزنا باليومية عن غيرها من الصلوات الواجبة حاضرة كانت أم فائتة أم بالتفريق كالعيد والايات والجنازة وغيرها فإنه لا ترتيب فيها مع أنفسها ولا بينها وبين اليومية على المشهور وربما ادعى بعضهم عليه الاجماع ونقل في الذكرى عن بعض مشائخ الوزير مؤيد الدين بن العلقمي وجوب الترتيب بينها في الموضعين لعموم فليقضها كما فاتته واحتمله المصنف في التذكرة ونفى البأس في الذكرى وهذا كله مع سعة وقتهما أما لو تضيق وقت أحديهما خاصة قدم المضيق ولو تضيقا معا قدمت اليوميةولا تترتب الفائتة من الصلوة اليومية على الحاضرة منها وجوبا بل استحبابا على رأى للاصل ولقوله تعالى أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان فيمن نام قبل أن يصلى المغرب والعشاء فإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب والعشاء قبل طلوع الشمس وثم للترتيب ولا يمكن حمله على ضيق الوقت لدفعه بقبلية طلوع الشمس وقوله عليه السلام في صحيحة أبى بصير مثله ثم قال فإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلوتين فليصل المغرب ويدع العشاء حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها ولو كانت مضيقة لما جاز له التأخير لان القائل بالمضائقة يمنع ما هو أعظم من ذلك كما سيأتي و مخالفتهما للظاهر في بعض مدلولاتهما لا ينافى العمل بالبعض الاخر مع الاتفاق على صحتهما وقد تقدم في صحيح زرارة ما يدل على ذلك أيضا وكذا كل حديث دل على جواز النافلة لمن عليه فريضة فإنه يدل على التوسعة والمشهور خصوصا بين المتقدمين حتى ادعى بعضهم عليه الاجماع القول بالمضايقة المحضة ومعناها وجوب تقديم الفائتة مطلقا على الحاضرة وبطلان الحاضرة لو قدمها عمدا مع سعة الوقت ووجوب العدول لو كان سهوا حتى بالغ المرتضى رحمه الله في المسائل الرسية فمنع المكلف بذلك من أكل ما يفضل عما يمسك الرمق ومن نوم يزيد على ما يحفظ الحيوة ومن تكسب يزيد على قدر الضرورة وبالجملة منع من كل فعل مباح أو مندوب أو واجب موسع وربما احتجوا على ذلك بالاجماع وبقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى فإن المراد بها الفائتة لرواية عن الباقر عليه السلام إبدأ بالذى فاتك فإن الله تعالى يقول أقم الصلاة لذكرى والامر للوجوب والمراد به لوقت ذكرى لك إياهاقاله كثير من المفسرين والامر بالشيئ يستلزم النهى عن ضده والنهى في العبادة مفسد وبقول النبي صلى الله عليه وآله من فاته صلوة فوقتها حين يذكرها ومن من صيغ العموم وبصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام إذا نسيت صلوة أو


189

صليها بغير طهارة وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن فأذن لها وأقم ثم صلها ثم صل ما بعدها بإقامة لكل صلوة الحديث بطوله وغير ذلك من الاخبار وأجيب بمنع الاجماع ودلالة الاية على ذلك فإن فيها وجوها أخرى إن الصلوة تذكر بالمعبود وتشغل القلب واللسان بذكره أو إن اللام للتعليل أي لانى ذكرتها في الكتب وأمرت بها أو إن المراد لذكرى خاصة فلا تراءى بها أو إن المراد لاذكرك بالثناء وبدلالة الاخبار على الوجوب المطلق لا الفوري ومطلق لا يدل على الفور كما حقق في الاصول فيتعارض الوجوبان ويجمع بين الاخبار بالحمد على الاستحباب فإن العمل بالخبرين ولوجوب أولى من إطراحهما أو إطراح أحدهما وذهب المصنف في المخ إلى تقديم فائتة يومها سواء اتحدت أم تعددت ما لم تتضيق الحاضرة دون غيرها وإن اتحدوا للمحقق إلى تقديم الواحدة مطلقا دون غيرها ويمكن أخذ حججهما مما ذكرناه وفى المسألة أقوال أخر ذكرها مع حججها بالمطولات أليق واعلم أن تعبير المصنف بترتب الفائتة على الحاضرة تبع فيه شيخه المحقق وهو من باب صناعة القلب كقول رؤبة ومهمه مغبرة إرجاؤه كان لون أرضه سماؤه أي لون سمائه لغبرتها لون أرضه وقول القطامى كما طينت بالفدن السياعا فإن الفدن القصر والسياع الطين قيل و منه كم من قرية أهلكناها فجائها بأسنا وقاب قوسين أي قابى قوسين وهو باب متسع وذلك لان المحكوم عليه بالترتبعلى الاخر وعدمه هو الحاضرة لا الفائتة فكان الاصل فيه ولا تترتب الحاضرة على الفائتة إلى آخر المقصد الثالث في الاستقبال يجب على المكلف استقبال عين الكعبة مع إمكان المشاهدة كمن كان في مكة متمكنا منها ولو بمشقة يمكن تحملها عادة فيجب على من بالابطح ذلك ولو بالصعود إلى السطح أو الجبل مع الامكان واستقبال جهتها مع البعد عنها أو تعدد مشاهدتها بمرض أو حبس ونحوهما في فرائض الصلوات وعند الذبح بمعنى الشرط أو مع وجوب الذبح بوجه من وجوهه وعند احتضار الميت وتغسيله ودفنه والصلاة عليه وقد تقدم الكلام في ذلك وهذا القول وهو اعتبار العين للقادر على المشاهدة والجهة لغيره هو أصح القولين للاصحاب للاخبار الدالة على أن الاستقبال كان إلى بيت المقدس ثم حول إلى الكعبة من غير تفصيل ولقول النبي صلى الله عليه وآله صلى قبل الكعبة (هذه القبلة صح) واعتبار الجهة مع البعد لان الشطر هو النحو ولان اعتبار العين مع البعد يوجب بطلان صلوة الصف المستطيل الذى يخرج عن سمت الكعبة أو سمت الحرم وما ورد من النص على علامات القبلة للبعيد دال عليه لاتساع خطه الاقاليم عن سعة الحرم وقال الشيخ وأكثر الاصحاب إن الكعبة قبلة من في المسجد والمسجد قبلة من في الحرم والحرم قبلة من خرج عنه حتى ادعى الشيخ عليه الاجماع وقد روى من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله ومن طريق الخاصة عن الصادق عليه السلام وفى طريق الجميع ضعف وفى بعضها إرسال والاجماع لم يتحقق لمخالفة جماعة من أعيان الفضلاء كالمرتضى وابن الجيند وغيرهما من المتقدمين وأكثر المتأخرين إن لم يكن جميعهم وفى الذكرى نزل الاخبار الدالة على المسجد والحرمعلى الجهة على سبيل التقريب إلى إفهام المكلفين وإظهارا لسعة الجهة وهذا القول مع ضعف سنده يستلزم بطلان صلاة بعض الصف الذى يزيد طوله على سعة الحرم فكيف يصح صلاة أهل الاقليم الواحد كالعراق بعلامة واحدة واعلم أن عبارة الاصحاب مختلفة في معنى الجهة التى هي قبلة البعيد اختلافا معنويا فقال المصنف في التذكرة جهة الكعبة (هي ما يطن أنه الكعبة صح) حتى لو ظن خروجه عنها لم يصح وهذا التفسير مع فساد عبارته يستلزم بطلان صلوة بعض الصف المستطيل الذى يزيد طوله على مقدار بعد الكعبة للقطع بخروج بعضه عنها فضلا عن ظن كل واحد أنه مستقبل الكعبة فإن قيل القطع بخروج بعضه متعلق بأفراد المجموع على الاشاعة لا على التعيين فلا ينافيه ظن كل واحد على التعيين أنه


190

مستقبل الكعبة قلنا الظن لا بد من استناده إلى إمارة مثيرة له بحيث يجوز الركون إليه شرعا وهذا القطع ينافيه ولو قيل إن هذا لا يتحقق مع البعد لان الحرم الصغير كلما إزداد الانسان عنه بعدا اتسعت جهة المحاذاة فإذا كان بقدر شخص واحد بحيث يخرج عنه شخص ثأن عند القرب منه أمكن محاذاتهما له مع البعد عنه بل محاذاة العشرة مثلا فليكن الصف المستطيل كذلك قلنا هذا التحقيق أمر الجهة بغير المعنى الذى ذكره إذ لتحقيق إن محاذاة القوم للجرم الصغير عن مقدارهم ليست إلى عينه وإن أوهم ذلك لانا نفرض خطوطا خارجة من مواقفهم نحوه بحيث تخرج متوازية فإنها لا تلتقي أبدا وإن خرجت إلى غير النهاية وحينئذ فإنما على الجرم المقابل منها مقدار وسعه من القوم لا الجميع وإلالزم خروج الخطوط عن كونها متوازية هذا خلف ومما يدل على كون ذلك غير معتبر إن العلامات المنصوبة من الشارع للقبلة يوجب امتثالها صحة الصلوة وإن لم يخطر ظن كون ذلك إلى نفس الكعبة فإن كان ذلك غير كاف لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو وقت الخطاب وإن كان كافيا لم يكن ظن ذلك معتبر أو

في المعتبر نعنى بالجهة

السمت الذى فيه الكعبة لا نفس البنية وذلك متسع يمكن أن يوازى جهة كل مصل وقريب منه تعريف المصنف في النهاية وهو أجود مما سبق وإن كان غير تام أيضا لانه إن أراد السمت بالمعنى اللغوى ورد عليه صلوة الصف المستطيل وصلوة أهل الاقليم الواحد بعلامة واحدة وإن أراد المعنى الاصطلاحي وهو النقطة من دائرة الافق إذا واجهها الانسان كان مواجها للكعبة فالطريق الموصل إليها تقريبي لا يتحقق معها نفس الكعبة لانها مأخوذة من طول البلد وعرضها ومعلوم إن مقدار الفرسخ والفرسخين لا يؤثر في اختلاف ذلك تأثيرا بينا بحيث يترتب عليه سمت لخروح يلزم من استخراج السمت بذلك الطريق على طرف فرسخ كون الصلوة على ذلك السمت في الطرف الاخر غير صحيحة لعدم كون الكعبة فيه وفى الذكرى المراد بالجهة السمت الذى يظن كون الكعبة فيه لا مطلق الجهة كما قال بعض العامة إن الجنوب قبلة لاهل الشمال وبالعكس والمشرق قبلة لاهل المغرب وبالعكس لانا نتيقن الخروج هنا عن القبلة وهو ممتنع وهو قريب من تعريف المعتبر غير أنه اكتفى بظن كون الكعبة في السمت والذى يظهر من كلامه في الرد على المخالف إن المراد بالسمت جهةمخصوصة أضيق من الجهات الاربع بحيث يظن كون الكعبة فيها لا السمت بمعنييه ومعنى كون الكعبة في تلك الجهة اشتمال الجهة عليها وإن كانت أوسع منها بكثير بحيث لا يقطع في جزء من الجهة المذكورة بخروج الكعبة منه على التعيين فيصير حينئذ أجود التعريفات وقال المقداد جهة الكعبة التى هي القبلة للناءى هي خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتدالين ويمر بسطح الكعبة فالمصلى حينئذ يفرض من نظره خطا يخرج إلى ذلك الخط فإن وقع عليه على زاوية قائمة فذاك هو الاستقبال وإن كان على حادة ومنفرجة فهو إلى ما بين المشرق والمغرب إلخ وهذا التعريف مخصوص بجهة العراقى وتبعه على ذلك المحقق الشيخ على إلا أنه أتى بتعريف يشمل جميع البلاد فقال المراد بالجهة ما يسامت الكعبة عن جانبيها بحيث لو خرج خط مستقيم من موقف المستقبل تلقاء وجهة وقع على جهة الكعبة بالاستقامة بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان فلو كان الخط الخارج من موقف المصلى واقعا على خط الجهة لا بالاستقامة بحيث يكون إحدى الزاويتين حادة والاخرى منفرجة فليس مستقبلا لجهة الكعبة وفيهما من جهة التعريف فسادات كثيرة لا تخفى على من تفطن لها ومن جهة ما يترتب عليهما من الحكم الشرعي نظر من وجوه أ أن الخط الخارج عن جانبى الكعبة لم يبين قدره إلى أين ينتهى فإن كان امتداده إلى منتهى الجهتين كما هو مقتضى تعريف المقداد فظاهر فساده إذ يلزم منه كون أهل الدنيا صلوتهم إلى جهتين متقابلتين وإن أراد امتداده قدرا مخصوصا بحسب الاقليم الذى لا يتفاوت القبلة فيه فلا يتم أيض


191

لان موقف المصلى ليس له نقطة خاصة بحيث لا يمكن العدول عنها يمينا ولا يسارا وإلا لكانت الجهة أضيق من العين لان الالتفات اليسير بالوجه عما كان عليه لا يقطع الصلوة ولا يؤثر في تحقق الاستقبال فلنفرض خطا خرج من نظره الاول واتصل بالخط المفروض عن جانبى الكعبة ثم خطا آخر خرج من نظره الثاني المتحول عن الاول قليلا فإذا اتصل بالخط المفروض حدث من هذه الخطوط مثلث فالزاويتان الداخلتان الحادثتان من وقوع هذين الخطين على الثالث أما حادتان أو أديهما حادة ولا يجوز أن تكونا قائمتين كما هو مبرهن في محله فيلزم منه بطلان الصلوة إلى أحد النظرين لعدم المسامتة ب أن العلامات المنصوبة من قبل الشارع دليلا على الجهة كالجدي مثلا لا يمكن جعلها على نقطة مخصوصة بحيث لا يعدل عنها أصلا بل يمكن العراقى جعله خلف المنكب والصلوة ثم جعله كذلك مع انحراف يسير عن الحالة الاولى بحيث لا يخرج عن كونه علامة وحينئذ يختلف الخطان مع خروجهما من محل واحد و يتصلان بالخط المسامت للكعبة مختلفين كما تقدم فيحدث المثلث المذكور ويأتى ما فيه من الفساد ج أن العلامة المعتبرة حال الطلوع كسهيل لا يتفق طلوعها في القطر الواحد المحكوم باتحاد قبلته على دائرة واحدة لاختلاف البلاد في الصعود والانخفاض وحينئذ فجعله علامة عند طلوعه في البلد المرتفع والخالى عن موانع الروية عند الطلوع يستلزم تشريقا في القبلة عن البلد التى يتأخر (طلوعه فيها يسيرا فلا يتفق الخطان الخارجان من نظر المستقبل ويأتى المحذور المذكور ولو قيل المراد بطلوعه عن صح) الافق الحقيقي وهو شيئ واحد ويقدر ذلك القدرفي باقى الاقليم منعنا ذلك بما سيأتي إن شاء الله من أن سهيلا عند طلوعه على الافق الحقيقي يطلع مشرقا عن قبلة الشامي بما يزيد عن عشرين درجة وإنما المراد بطلوعه بروزه لابصارهم في أرض معتدلة عرفا من تلك البلاد ولا يضر التفاوت اليسير في جنب اعتبار الجهة كما لا يضر اختلاف وضع الجدى على محال الكتف مع صدق أصل الكيفية وسيأتى في بيان العلامات ما يدلك على عدم تأثير هذه الاختلافات وقال في الشرح جهة القبلة هي المقدار الذى شأن البعيد أن يجوز على كل بعض منه أن يكون هو الكعبة بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه وهذا التعريف أجود من جميع ما سلف لكن ينتقض في طرده بفاقد العلامات أصلا فإنه يجوز على كل جزء من جميع الجهات أنه الكعبة فيلزم اكتفاؤه بصلوة واحدة إلى أي جهة شاء وكذا من قطع بنفى جهة أو جهتين وشك في الباقي فإنه يصدق عليه التعريف ولا شيئ من ذلك يطلق عليه أنه جهة القبلة فالاسد حينئذ أن يزاد في التعريف كون التجويز لامارة يجوز التعويل عليها شرعا فيخرج منه ما ذكر ويدخل فيه المعتبر بالعلامات المذكورة في كتب الفقه وغيرها مما يجوز الاستناد إليه شرعا فإن هذه العلامات المذكورة قليل من كثير فإن النص عن أئمة الهدى عليهم السلام إنما ورد ببعض علامات العراقى والباقى أخذت من علم الهيئة كما نبه عليه في الذكرى ويرد عليه أيضا الصلوة بعيدا عن محراب المعصوم كمحراب النبي صلى الله عليه وآله بأزيد من سعة الكعبة فإنه لا يجوز على ذلك السمت إن فيه الكعبة لما روى أنه صلى الله عليه وآله لما أراد نصب محرابه زويت له الارض فجعله بازاء الميزاب وأجيب بأن محراب المعصوم إنما يتيقن كونه محصلا للجهة لانها فرض البعيد أما كونه محاذيا لعين الكعبة فليس هناك قاطع يدلعليه وما روى خبر واحد لا يفيد القطع فالتجويز قائم ويجوز كون الموازاة في الخبر مسامتة جهته لا عينه ليوافق مقتضى تكليف البعيد وذلك لا ينافى إمكان مسامتة المصلى في مكان يزيد عن سعة الكعبة كما قررناه في مسامتة الجماعة المتفرقة للجرم الصغير فإن كل واحد منهم يجوز وصول الخط الخارج منه إليه مع عدم إمكان اجتماع جميع الخطوط عليه لان المفروض كونها متوازية وهو ينافى إمكان الاجتماع والله أعلم بحقائق أحكامه ويستحب الاستقبال


192

للنوافل بمعنى الشرط كما يستحب الطهارة لها لا بمعنى جوازها بدونه لان المعلوم من فعل النبي والائمة عليهم السلام الصلاة إلى القبلة ولم ينقل عنهم فعل النافلة حال الاستقرار والاختيار إلى غير القبلة ففعلها إلى غيرها لم تثبت شرعيته فيكون بدعة ولظاهر قوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلى والدليل التأسي ويجوز أن تصلى النوافل على الراحلة اختيارا سفرا وحضرا لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام حين سئله عن صلوة النافلة على البعير والدابة قال نعم حيث كان متوجها وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الكاظم عليه السلام في الرجل يصلى النافلة وهو على دابة في الامصار قال لا بأس قيل ويجوز النافلة إلى غير القبلة وهو مختار المحقق وظاهر الخلاف ولم يذكرا على ذلك دليلا واستدل لهم الاصحاب بقوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله مع قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام بالجمع بينهما بحمل الاولى على النفل والثانية على الفرض وهو أولى من النسخ وبأن الفعل إذا كان مندوبا يمتنع وجوب كيفيته فلا يعقل وجوب الاستقبال مع ندب الصلوة وأجابوا بأن المراد بالوجوب هنا كونه شرطاللشرعية مجازا لمشاركته الواجب في كونه لا بد منه أو كون وجوبه مشروطا بمعنى أنه أن فعل النافلة وجب فعلها إلى القبلة فمع المخالفة يأثم بترك الاستقبال وبفعلها إلى غير القبلة والمراد بالاية الاولى النافلة على الراحلة أو ماشيا فلا نسخ إذا تقرر ذلك فالقائلون بالاشتراط اختلفوا فأوجب ابن أبى عقيل الاستقبال فيها بالمعنى المذكور مطلقا كالفريضة إلا في حال الحرب والسفر وأوجبه الشيخ لغير الراكب والماشي ولو حضرا وقد تقدم في الخبرين ما يدل على عدم اشتراطه للراكب ويدل على حكم الماشي ولو في الحضر ما رواه الحسين بن المختار عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلى وهو يمشى تطوعا قال نعم ولم يستفصل عليه السلام عن الانحراف وعدمه فيكون الحكم للعموم ومثله القول في الخبر المتقدم عن الكاظم عليه السلام ويشكل بوجوب حمل العام على الخاص ولا يجوز ذلك المذكور من الصلوة على الراحلة وإلى غير القبلة في الفريضة إلا مع العذر كالمطاردة راكبا وماشيا والمرض المانع من النزول أو من التوجه إلى القبلة ولو بمعين والخوف وغيرها من الاعذار فتجوز الصلوة على الراحلة وإلى غير القبلة ويستقبل ما أمكن كما سيأتي وينبغى الاحتراز عن الافعال التى لا يحتاج إليها كركض الدابة ونحوه محافظة على الاستقرار بحسب الامكان ولا فرق في المنع من الصلوة على الراحلة مع الاختيار بين التمكن من استيفاء الافعال عليها وعدم لعموم قول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن لا يصلى على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبلبه القبلة ووجه عمومها الاستثناء المذكور وغيرها من الاخبار الشاملة لما ذكر وللمعقولة والمطلقة فالقول بالفرق ضعيف وفى حكمها السفينة المتحركة مع التمكن من مكان مستقر في غيرها على أصح القولين لقول الصادق عليه السلام إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا والامر للوجوب ورواية جميل عنه عليه السلام صل فيها أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام محمولة على استقرارها لو على مشقة الخروج التى لا يتحمل مثلها جمعا بين الاخبار ويؤيد المعنى الثاني قوله أما ترضى بصلاة نوح فإنه عليه السلام إنما صلى فيها لعدم تمكنه من غيرها الاستيعاب الماء والارض ولو اضطر إلى الصلاة فيها فكالدابة في وجوب مراعاة الاستقبال واستيفاء الافعال بحسب الامكان ولو فقد علم القبلة بالمشاهدة أو ما يقوم مقامها كمحراب المعصوم عول على العلامات المنصوبة للدلالة عليها المذكورة في كتب الفقه وغيرهما ويجتهد في تحصيل القبلة بالظن مع الخفاء أي خفاء العلامات المفيدة للعلم بالجهة فإن جميع ما ذكر من العلامات تفيد العلم بالجهة وبعضها يفيد الظن بالعين والعلامات المفيدة للظن هي الرياح ومنازل


193

القمر ونحوها أما الرياح فالمعول منها على أربع الصبا والشمال والجنوب والدبور وإنما تكون علامة عند تحققها ولا يكاد يتفق إلا مع العلم بالجهات الاربع ومعه يستغنى عن الاستدلال بالرياح إلا أنه قد يتفق العلم بها بغير الجهة للماهر بعلامات أخرى كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وإثارة السحاب وغير ذلك لكن الوثوق بهذه الاشياء عزيز فكانت من العلامات المثيرة للظن ومن ثم أطلقوا عليها أنها أضعف العلامات وأما القمر فإنه يكون ليلةالسابع من الشهر وقت المغرب في قبلة العراقى أو قريبا منها وليلة الرابع عشر منه نصف الليل وليلة الحادى والعشرين عند الفجر إلا أن ذلك كله تقريبي لا يستمر على وتيرة واحدة فلذلك لم يخبر التعويل عليه مع القدرة على الجدى ونحوه من العلامات الثابتة واعلم أن في العبارة كلامين أ أنه جعل التعويل على العلامات المنصوبة للدلالة مشروطا بفقد العلم بالقبلة ومقتضاه كون العلامات غير مفيدة للعلم فإن أراد أنها غير مفيدة للعلم بالعين فهو حق إلا أنه يجب تخصيص العلم بها للذكور في أول الكلام بالعلم بالعين فتبقى العبارة خالية عن ذكر العلم بالجهة التى هي قبلة البعيد والبلوى بها أعم لكثرة المكلف بها وإن أراد أنها غير مفيدة للعلم بالجهة فهو ممنوع بل هي محصلة للعلم بالجهة قطعا إذا تحررت على وجهها المعتبر والظاهر أن مراده هو الاول كما يظهر من كلامه في غير هذا الكتاب فإنه يذكر هو وغيره أن القادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد ويعنون بالمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة المذكورة وغيرها والقادر على الاجتهاد لا يجزيه العمل بالعلامات المفيدة للظن بالجهة كالرياح فإن علامة القطب مثلا يفيد العلم بالجهة ويبقى التصريح بأن هذه العلامات المستنبطة بالاجتهاد هل هي مفيدة للعلم بالجهة أم لا خال من العبارة وليس بضاير ب أنه لم يسم التعويل على العلامات اجتهادا وسمى التعويل على الامارات المفيدة للظن اجتهادا كما دل عليه قوله ويجتهد مع الخفا ثم قوله فإن فقد الظن وهذا اصطلاح خاص فإن المصنف وغيره يطلقون المجتهد في القبلة على كل من يعرف العلامات سواء كانت علمية بالنسبة إلى الجهة أم ظنية بال إطلاقه على العالم بالعلامات القوية أكثر وإنما قيدناقوله يجتهد بتحصيل الامارات الظنية مع كونه مطلقا لانه جعله مشروطا بخفا العلامات وهى متناولة للعلمية و الظنية ولما كان العمل بالعلامات المفيدة للظن مشروطا بتعذر المفيدة للعلم كما نبه عليه هو وغيره لزم تقييد الاجتهاد هنا بالمفيد للظن ثم بين إرادة هذا المعنى بقوله فإن فقد الظن بالقبلة وهى المرتبة الثالثة صلى إلى أربع جهات كل فريضة ومقتضى إطلاق العبارة عدم الفرق في الفاقد بين كونه مع ذلك عالما بالامارات لكنه ممنوع منها لعارض كغيم ونحوه أو جاهلا مع القدرة على التعلم أو لا معها فيجب على الثلثة الصلوة إلى أربع جهات وفى وجوب الصلوة إلى الاربع للثلثة خلاف أما الاول فذهب المصنف في كثير من كتبه إلى ما دل عليه الاطلاق هنا و اختاره في الذكرى محتجا بأن القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة والعرض سريع الزوال وفى صلاحيته للدلالة نظر لحصول الفجر في الحال الذى هو محل التكليف فيرجع إلى التقليد كالاعمى والقدرة على أصل الاجتهاد غير مفيدة مع المانع وسرعة الزوال لو سلمت غير صالحة للتعليل ويمكن الاحتجاج له بمرسلة خداش عن الصادق عليه السلام قلت أن هؤلاء المخالفين يقولون إذا أطبقت علينا واظلمت ولم يعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان كذلك فلتصل لاربع (إلى أربع خ ل) وجوه والرواية لا حجة فيها ولا ريب أنه أحوط واختاره المصنف في المخ والقواعد والشهيد في البيان رجوعه إلى التقليد كالاعمى وأما الجاهل بالعلامات فإن عجز من معرفتها لضيق وقت أو لعدم أهليته لمعرفة الادلة فالمشهور جواز التقليد له لان فقد البصيرة أشد من فقد البصر وللشيخ قول بوجوب صلاته إلى الاربع ولو قدر العامي على التعلم


194

وجب عليه قطعا عينا لتوقف الوجوب العين عليه فهو كباقي شروط الصلوة ويحتمل كون الوجوب كفائيا كتعلم الفقه ويضعف بما قلناه وبعدم المشقة في تعلم الامارات المفيدة للقبلة بخلاف التفقه ويمنع كون وجوب التقفه مطلقا على الكفاية فعلى الاولى يجب التعلم ما دام الوقت باقيا فإذا ضاق ولم يستوف القدر المعتبر في الصلاة قلد أو صلى إلى الاربع على الخلاف وهل الوجوب مختص بعلامات قبلة بلده أم جميع ما يحتمل انتقاله إليه قيل بالاول لوجوب استقبالها الان وأصالة عدم الاحتياج إلى غيرها ولانه لم ينقل عن النبي والائمة عليهم السلام إلزام أحاد الناس بتعلم جميع الجهات بل لم ينقل عنهم إلا تعليم ادلة العراق كما سيأتي ولو فرض الحاجة إلى الانتقال وجب تعلم أدلة قبلة البلد التى ينتقل إليها وهو اختيار الشهيد في البيان والثانى اختياره في الذكرى لاحتمال الانتقال فجأة بحيث لا يمكنه التعلم وعدم النقل لا يدل على العدم وعلى القولين هل يختص الوجوب بما يمكن تحصيل القبلة به ولو في بعض الاوقات كالجدي مثلا أم يجب تعلم ما يمكن استفادتها به في جميع الاوقات لاحتمال عروض الحاجة نهارا بحيث لا يمكنه رؤية النجم كل محتمل أما تعلم جميع ما يمكن من العلامات فلا يجب قطعا لعدم انحصارها وخلو أكثر العلماء المهرة منها بل أصحاب المصنفات من العلماء الاتقياء فضلا عن غيرهم وأراد المصنف بقوله كل فريضة أنه لو اجتمع فرضان في وقت واحد كالظهرين لم يجز الشروعفي الثاني منهما حتى يصلى الاول إلى الاربع ليحصل يقين البرائة من الاول عند الشروع في الثاني كالصلوة في الثوبين أحدهما نجس واشتبه بالاخر فتصير صلاة الفريضة أربع مرات إلى أربع جهات بمنزلة فعلها مرة عند اتضاح القبلة ويتفرع على ذلك أنه لو أدرك من آخر وقت الظهرين مقدار أربع رباعيات تعينت العصر لان الجميع مقدار أدائها على تلك الحال ويجب في الاربع كونها على خطين مستقيمن وقع أحدهما على الاخر بحيث يحدث عنهما أربع زوايا قوائم لانه المفهوم منها ويحتمل الاجزاء بأربع كيف اتفق لان الغرض إصابة الجهة لا العين وهو حاصل نعم يشترط التباعد بينها بحيث لا يكون بين كل واحدة وبين الاخرى ما يعد قبلة واحدة لقلة الانحراف ويضعف بمنع إصابة الجهة مع الاربع كيف اتفق وعدم إمكان دفع احتمال كون القبلة المطلوبة بين الجهتين مطلقا لان قبلة البعيد لا ينحصر في الاربع جهات بل ولا في عشرة كيف وقبلة الشام والعراق ومصر وأكثر بلاد فارس وخراسان ليست على نفس الجهات الاربع فإن قيل اللازم من ذلك عدم الاجتزاء بالصلوة إلى الاربع وإن وقعت على الخط المستقيم لجواز كون القبلة المطلوبة بين الخطين قلنا وجوب ما زاد اندفع بالنص على الاجتزاء ولو لا ذلك أمكن القول بعدم الاجتزاء بالاربع فكان الاقتصار عليها رخصة من الشارع وإن لم يصادف أحديهما القبلة كما اجتزأ بالصلوة مع تبين الانحراف اليسير فيصير المصلى الاربع على الوجه المذكور أما مستقبلا للقبلة أو منحرفا عنها بحيث لا يبلغ حد اليمين واليسار وكلاهما مجز بالنص فإن قيل ما تقدم في الرواية من الصلوة لاربع وجوه أعم من وقوعها على الخطوط المذكورة للفرق بين الوجه والجهة قلنا لا يجوز العمل بظاهرها كيف اتفق لاستلزامه في غير ما ذكرنا منمن الفرض احتمال كون جهة القبلة خارجة عن الجهة التى صلى إليها وعما يكون خارجا عنها يسيرا والصحة منحصرة فيهما فتعين حملها على الجهات كما فهمه الاصحاب وعبروا به فإن إطلاقهم الجهات الاربع إنما ينصرف إلى ما ذكرناه كما لا يخفى على من أطلع على مطالبهم ومع التعذر أي تعذر الصلاة إلى أربع جهات ويصدق ذلك بتعذر واحدة فما زاد يصلى إلى أي جهة شاء فإن قدر على الصلوة إلى ثلث جهات تخير في الساقطة أو عليها إلى جهتين تخير كذلك ولو لم يقدر إلا على واحدة تخير في أي جهة شاء وهذا التفصيل وهو الصلوة إلى الاربع عند تعذر الاجتهاد على بعض


195

الوجوه اختيار أكثر الاصحاب ولا شاهد له من الاخبار إلا مرسلة خداش المتقدمة وهى مردودة بالارسال وجهالة خداش ومن ثم ذهب بعض الاصحاب كابن أبى عقيل وابن بابويه في ظاهر كلامه إلى أنه عند خفاء القبلة يصلى حيث شاء ولا إعادة عليه بعد خروج الوقت لو تبين الخطأ والوقوف مع المشهور أقوى وإن لم يكن هناك نص لما أسلفناه من السر في الصلوة إلى الاربع بأنه يصير حينئذ أما مستقبلا أو منحرفا انحرافا لا يبلغ حد اليمين واليسار فيتيقن معه الصلاة المبرئة للذمة بخلاف ما لو صلى إلى أقل من ذلك وتبقى الرواية والشهرة مؤيدتين لذلك ويطرد الصلاة إلى أربع على القول به في جميع الصلوات حتى الجنازة وكذا تغسيل الميت أما احتضاره ودفنه فلا وكذا الذبح والتخلى أما الاجتهاد فواجب في الجميع عند وجوبها والاعمى يقلد في القبلة إن تعذر عليه العلم بها عينا أو جهة كلمس الكعبة أو محراب المعصوم أو محراب مسجد المسلمين أو قبورهم أو تحصيل الجهات أو محل النجم بوجهحتى لو قدر على المخبر العدل بكون القطب مثلا منه على الموضع المعتبر قدم على التقليد لانه من باب الخبر كما ذكره الاصحاب فإن تعذر ذلك كله قلد على أشهر القولين وأوجب الشيخ في الخلاف عليه الصلوة إلى الاربع وعلى المشهور يقلد العدل العارف بأدلة القبلة المخبر عن يقين أو اجتهاد وإن كان الرجوع إلى الاول لا يسمى هنا تقليدا إلا مجاز سواء كان المخبر رجلا أم امرأة حرا أم عبدا لان المعتبر المعرفة والعدالة وليس من الشهادة في شئ وإلا لوجب التعدد ولا يكفى الصبى لفقد قبول خبره لفقد شرط الشهادة والاخبار وعد جواز العمل بمطلق الظن فإن تعذر العدل ففى الرجوع إلى المستور بل إلى الفاسق مع ظن صدقه بل وإلى الكافر مع تعذر المسلم وجهان من استلزام الجهل بالشرط الجهل بالمشروط والامر بالتثبت عند أخبار الفاسق والنهى عن الركون إلى الكافر ومن صحة أخبار المسلم وقيام الظن الراجح مقام العلم في العبادات وقوى في الذكرى الجواز في الاخيرين وقطع بالجواز في المستور والاولى العدم لفقد شرط الشهادة والاخبار وعدم جواز العمل بمطلق الظن فيصلى إلى الاربع ولو أمكنه تقليد عدلين فالظاهر تقديمهما على العدل الواحد كما ذكره بعض الاصحاب ولو نصب له المبصر علامة جاز التعويل عليها ما لم يغلب ظنه على تغيرها قاله في الذكرى ولو ترك التقليد في موضع الوجوب وصلى برأيه أعاد الصلوة وإن طابقت في نفس الامر لدخوله فيها مع النهى المقتضى للفساد كما يعيد المجتهد لو خالف رأيه وصلى فصادف لعدم الاتيان بالمأمور به ولو وجد مجتهدين رجع إلى أعلمهما وأوثقهما عنده فإن تساويا تخير ولو لم يجد مقلدا صلى إلى الاربع كما مر ويستفاد من تخصيصه الاعمى بالتقليد عدم جواز تقليد غيره مطلقا وهو مؤيد لما دل عليه الاطلاق المتقدم ويجوز للمصلى أن يعول على قبلة البلد مع عدم علم الخطأ فيها وقبلة البلد تشمل المنصوبة في المساجد والقبور والطرق وغيرها ولا فرق في البلد بين الكبير و الصغير واللام فيه للعهد الذهنى وهى بلد المسلمين فلو وجد محرابا في بلد لا يعلم أهله لم يجز التعويل كما لا يجوز التعويل على القبور المجهولة والمحاريب المنصوبة في الطرف النادر مرور المسلمين عليها ونحو القبر والقبرين للمسلمين في الموضع المنقطع كل ذلك مع عدم علم الغلط أو إلا وجب الاجتهاد ولا يجب الاجتهاد عند اشتباه الحال بل لا يجوز في الجهة قطعا نعم يجوز في التيامن والتياسر لامكان الغلط بل وقع بالفعل في كثير من البلاد مع مرور الاعصار وصلوة الخلق الكثير كمسجد دمشق في التياسر وكثير من محاريب بلاد الشام كبلادنا في التيامن وبلاد خراسان فيه أيضا والسر فيه إن الخلق ربما تركوا الاجتهاد في المحراب لعدم وجوبه وجواز تقليد المحراب فيستمر لذلك الغلط المستند إلى الواضع وهذا كله في غير المحراب الذى ثبت صلاة المعصوم فيه كمسجد الكوفة والبصرة لصلوة على عليه السلام فيهما


196

وإن كان ناصب محراب الثاني غيره ومسجد المدائن لصلاة الحسن عليه السلام فيه فلا يجوز الاجتهاد في التيامن والتياسر فيها والمضطر إلى صلاة الفريضة على الراحلة يستقبل القبلة في جميع الصلوة ولو بالركوب منحرفا أو مقلوباإن تمكن وإلا فيما أمكن فإن تعذر فبالتكبير وإلا أي وإن لم يتمكن من الاستقبال في شيئ منها سقط وكذا الماشي إذا اضطر إلى الصلوة كذلك وهل يجب تحرى الاقرب إلى (القبلة من خ ل) الجهات عند تعذرها نظر من صدق الخروج عن الجهة ومن تأثير القرب إليها على بعض الوجوه فيجب تحرى ما بين اليمين واليسار لعدم وجوب الاعادة مطلقا لو تبين الصلاة إليهما ثم اليمين واليسار وترجيحهما على الاستدبار إن قلنا بالقضاء فيه مع خروج الوقت وإلا تساوت الجهات الثلث مع احتمال تقديمهما عليه مطلقا ويجب على الراكب والماشي مراعاة باقى الشرائط والاركان بحسب الامكان فإن تعذر عليهما استيفاء الركوع والسجود انتقلا إلى الايماء بالرأس ثم بالعين ويجعلان للسجود وأخفض والانحراف بالدابة عن القبلة بمنزلة الانحراف عنها بغيرها فيبطل مع التعمد أو مطلقا الاستدبار ولو كان بفعلها أو جماحها لم تبطل لعدم الاستطاعة وإن طال الانحراف ولو تعارض الركوب والمشى قدم أكثرهما استيفاء للشرائط والاركان فإن تساويا ففى التخيير أو ترجيح الركوب لحصول الاستقرار الذاتي فلا تؤثر الحركة العرضية بسبب حركة الدابة أو ترجيح المشى لحصول أصل القيام أوجه أجودها الاخير لان فوات وصف القيام مع المشى أسهل من فوات أصله مع الركوب وقد جرت العادة بذكر شئ من علامات القبلة لبعض الجهات في هذا الباب وإن كان استيفاؤه وتفصيله موكولا إلى علم آخر فجرى المصنف على ذلك فقال

وعلامة أهل العراق

ومن والاهم من البلاد التى وراءهم بالنسبة إلى جهة القبلة وإنما بدأ بهم لان المنقول عن أهل البيت عليهم السلام من علامات القبلة علاماتهم فإن أكثر الرواة منهم جعلمطلع الفجر وهو المشرق على المنكب وهو مجمع العضد والكتف الايسر والمغرب على المنكب الايمن وكثير من الاصحاب عبروا عنهما بمشرق الاعتدال ومغربه وهو أضبط وجعل الجدى مكبرا وربما صغر ليتميز عن البرج وهو نجم مضئ في جملة النجم بصورة سمكة يقرب من قطب العالم الشمالي الجدى رأسها والفرقدان ذنبها وبينهما من كل جانب ثلثة أنجم تدور حول القطب كل يوم وليلة دورة كاملة يجعله العراقى بحذاء ظهر المنكب الايمن ولما كان الجدى ينتقل عن مكانه كما عرفته مغربا ومشرقا وارتفاعا وانخفاظا لم يكن علامة دائما بل إنما يكون علامة في حال غاية ارتفاعه بأن يكون إلى جهة السماء والفرقدان إلى الارض أو غاية انخفاظه عكس الاول كما قيده بذلك المصنف وغيره أما إذا كان أحدهما إلى جهة المشرق والاخر إلى المغرب فالاعتبار بالقطب وهو نجم خفى في وسط الانجم التى هي بصورة السمكة لا يكاد يدركه إلا حديد البصر وهو علامة دائما كالجدي حال استقامته إذ لا يتغير عن مكانه إلا يسيرا لا يكاد يبين للحس فلا يؤثر في الجهة وحركته اليسيرة دورة لطيفة حول قطب العالم الشمالي وهو نقطة مخصوصة من الفلك يقابلها مثلها من الجنوب منخفضة عن الافق بقدر ارتفاع الشمالي عنه يدور عليهما الفلك والمراد بالقطبين النقطتان اللتان لا تتحركان إذا دارت الكرة على نفسها دورة كاملة وفرضنا عليها نقطا مرسومة فإن النقط ترسم على سطحها دوائر متوازية إلا نقطتين هماقطباها فإنهما لا تتحركان وسمى الكوكب المذكور قطبا لمجاورته للقطب الحقيقي فينتفع به فيما يحتاج فيه إليه لقلة التباعد بينهما ثم اشتهر إطلاقه على الكوكب حتى لا يكاد يعرف غيره وإنما اشترط في الجدى الاستقامة لكونه في تلك الحال على دائرة نصف النهار فإنها تمر بقطبى العالم وتقطع الافق على نقطتين هما نقطتا الجنوب والشمال فإذا كان القطب مسامتا لعضو من المصلى كان الجدى على تلك الحال مسامتا له أيضا لكونهما على دائرة واحدة بخلاف


197

ما لو كان منحرفا نحو المشرق أو المغرب ومن علامات قبلة العراق أيضا جعل عين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب اليمن مما يلى الانف إذا استخرج الوقت بغير استقبال قبلة العراق كما سلف وهذه العلامات الثلث مشهورة في كتب الاصحاب بهذا الاطلاق وقد ورد النص عن أئمة الهدى عليهم السلام بالجدى منها فيما رواه محمد بن مسلم وهو كوفى عن أحدهما عليهما السلام حين سأله عن القبلة فقال ضع الجدى في قفاك وصل وقال الصدوق في الفقيه قال رجل للصادق عليه السلام إنى أكون في السفر ولا أهتدى للقبلة فقال له أتعرف الكوكب الذى يقال له الجدى قال نعم قال اجعله على يمينك فإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين الكتفين وطريق الجمع بين الروايتين حمل الاولى على وضعه خلف المنكب الايمن لانه من جملة القفا لوجوب حمل المطلق على المقيد واعلم أن في الجمع بين هذه العلامات الثلث إشكالا وفى العمل بإطلاقها بحثا وتحرير المحل إن العلامة الاولى إذا أخذت بالمعنى المشهور وهو حمل المشرق والمغرب على الاعتدالينجعلهما على يمين المصلى ويساره كون قبلته نقطة الجنوب ونقطة الشمال خلف ظهره بين الكتفين على الاعتدال لما علم من كون هذه الجهات الاربع متقاطعة على زوايا قوائم بخطين يتصل طرف كل منهما بجهة وكذا القول في العلامة الثالثة لما تقرر آنفا من كون الشمس بل سائر الكواكب إذا كانت في غاية ارتفاعها ح على دائرة نصف النهار المتصلة بنقطتي الجنوب والشمال وخط نصف النهار على وجه الارض الذى يعلم زوال الشمس بميل ظلها عنه نحو المشرق هو الواصل بين نقطتى الشمال والجنوب فإذا وقف المصلى على خط نصف النهار واستقبل نقطة الجنوب فوجد الشمس على طرف حاجبه الايمن كان ذلك علامة الزوال كما إنه على تلك الحال يكون مستقبلا لجهة القبلة على ما بين هنا فتكون القبلة حينئذ نقطة الجنوب كما تقرر في العلامة الاولى وأما الجدى فإنما يناسب هاتين العلامتين عند استدباره بحيث يكون بين الكتفين على الاعتدال فيكون الواقف مستقبلا لنقطة الجنوب ونقطة المشرق و المغرب على يمينه ويساره وأما إذا جعل خلف المنكب الايمن فإنه يقتضى انحرافا بينا نحو المغرب بعد الاحاطة بما قررناه فاللازم من ذلك أحد أمور أربعة أما القول بأن هذا التفاوت غير مؤثر في الجهة التى هي قبلة البعيد وأما بطلان تقييد المشرق والمغرب بكونهما الاعتدالين إذ مع الاطلاق يمكن تقييدهما بمطلع الفجر عند انتهاء قصر النهار ومغرب الشمس في ذلك الوقت فتطابق العلامة الثانية وأما بطلان تقييد الجدى بكونه خلف المنكب الايمن بل في القفا كما ورد في خبر محمد بن مسلم وأما كون هذه العلامات لجهات مختلفة من بلاد العراق والتحقيق في هذا المقام المستند إلىمقدمات يقتضى تحريرها بسطا في الكلام إن هذه العلامات الثلث صحيحة صالحة لتحصيل الجهة العراقية في الجملة وأما الاستناد إليها على وجه التخيير في سائر جهات تلك البلاد فغير سديد قطعا لاختلاف عروضها وأطوالها المقتضى لاختلاف قبلتها فإن أوساط العراق كبغداد والكوفة تزيد على مكة طولا وعرضا وذلك يوجب انحراف قبلتها عن نقطة الجنوب نحو المغرب والبصرة أشد انحرافا كذلك لزيادة طولها عليهما ويقرب منها تبريز واردبيل وقزوين وهمدان وما والاها من بلاد خراسان وإن كان التحرير التام يقتضى لهم زيادة انحراف يسير نحو المغرب كإنحراف البصرة بالنسبة إلى بغداد لكن لا يصل إلى حد منتصف القوس التى بين نقطة الجنوب والمغرب لكن أطلق عليها جماعة من الاصحاب كون قبلتهم قبلة العراق وأما الموصل والجزيرة وسنجار فإن قبلتها تناسب نقطة الجنوب لمقاربة لطولها لطول مكة وحينئذ فيجب حمل العلامة المقتضية لاستقبال نقطة الجنوب كالاولى إذا قيدت بالاعتدال والثالثة على أطراف العراق الغربية كالموصل ونحوها وحمل الوسطى الموجبة للانحراف عن نقطة الجنوب على أوساط البلاد كبغداد و


198

الكوفة وبابل وأما البصرة وما والاها فإنها وإن ناسبت هذه العلامة أيضا لكن ينبغى فيها زيادة الانحراف نحو المغرب وسنحرر ذلك فيما بعد على أبلغ وجه إن شاء الله ومما قلناه يعلم إن ترك تقييد المشرق والمغرب بالاعتدالين أدخل في علامة العراق من تقييدهما لامكان الجمع بينها وبين الثانية بإرادة جانب المشرق المايل عن نقطة الاعتدال نحو الجنوب والجزء من المغرب المائل عن نقطة اعتداله نحو الشمال فتساوى العلامتان كما جمع بين الخبرينالسابقين وإنما كان ذلك أولى من حملهما على حالة الاعتدالان ليوافق الثالثة لوجهين أحدهما إن أكثر بلاد العراق منحرفة عن نقطة الجنوب نحو المغرب وإن اختلف الانحراف في الزيادة والنقصان وأما ما سامت منه نقطة الجنوب فهو نادر قليل بل لا يكاد يدخل في مسمى العراق فإنه على طرف حدوده فكان ذكر العلامة المفيدة لاكثر البلاد أولى الثاني إن النص ورد بالعلامة الثانية كما عرفته وما عداها استخرجها الفقهاء من مواضع أخرى فيكون حمل ما ظاهره المخالفة للمنصوص عليه حيث يمكن أولى من حمله على غيره خصوصا وقد يطابق النص والاعتبار الدقيق على تحقق انحراف قبلة العراق إلا ما شذ وما قررناه من تقسيم بلاد العراق إلى ثلثة أقسام مع موافقته للقواعد المعدة لهذا الباب وجمعه بين ما اختلف من العلامات التى ذكرها الاصحاب قد حكى الشهيد رحمه الله في الذكرى ما يوافقه ونقل عن بعض أجلاء الاصحاب ما يناسبه ويزيد ما ذكرناه عنهما تحقيقا وارتباطا بالقواعد وأما توهم اغتفار التفاوت الحاصل بينها وعدم تأثيره في الجهة ففاسد لما تقدم في تحقيق الجهة من اعتبار يقين الكعبة أو ظنها أو احتمالها وهذا القدر من التفاوت لا يبقى معه شيئ منها فإن من كان بالموصل مثلا وكان عارفا مجتهدا في القبلة يقطع بكونه إذا انحرف عن نقطة الجنوب نحو المغرب بنحو ثلث ما بين الجنوب والمغرب الاعتدالين خارجا عن سمت الكعبة وكذا من بأطراف العراق الشرقية كالبصرة إذا استقبل خط الجنوب وهذا أمر لا يخفى على من تدبر قواعد القبلة وما يتوقف عليه من المقدمات ومن طريق النص إذا كان جعل الجدى على الايمن يوجب مسامتة الكعبة في الكوفة التى هي بلد الراوى ونحوهاكيف يوجب مسامتتها إذا كان بين الكتفين لبعد ما بينهما بالنسبة إلى بعد المسافة فإن الانحراف اليسير عن الشئ مع البعد عنه يقتضى انحرافا فاحشا عنه عند محاذاته فإنا إذا أخرجنا خطين من نقطة واحدة لم يزالا يزدادان بعدا كلما ازدادا امتدادا كما لا يخفى وأيضا فلو كان جعله بين الكتفين محصلا للجهة كان الامر بجعله على اليمين لغوا خاليا عن الحكمة والمشهور بين الاصحاب إنه يستحب لهم أي لاهل العراق التياسر قليلا إلى يسار المصلى منهم وربما أوجبه الشيخ في ظاهر كلامه وهو مبنى على إن قبلة البعيد الحرم وهو عن يسار الكعبة أكثر منه عن يمينها والمستند ما رواه المفضل بن عمر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبت فيه فقال إن الحجر الاسود لما أنزله الله سبحانه من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه نور الحجر فهى عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة وفى مرفوعة إليه عليه السلام إنه قيل له لم صار الرجل ينحرف في الصلوة إلى اليسار فقال لان للكعبة ستة حدود اربعة منها على يسارك وإثنان منها على يمينك فمن أجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار والروايتان لا تصلحان للدلالة لضعف الاولى وقطع الثانية والحكم المبنى عليه ممنوع لما سبق من إن قبلة البعيد الجهة خصوصا على ما تبين من انحراف قبلة العراق عن نقطة الجنوب فلو اعتبرت بالعلامة الاولىأو الثالثة وتياسر عنها قليلا خرج عن السمت خروجا فاحشا لو تم العمل بتلك العلامات مطلقا وأيضا فإن


199

انحراف البعيد وإن كان يسيرا يفرط في البعد عن المنحرف عنه باعتبار زيادتة كما تقدم فربما خرج به عن التوجه إلى الحرم وقد أورد عليه العلامة السعيد سلطان العلماء المحققين خواجه نصير الدين الطوسى رحمة الله عليه حين حضر بعض مجالس المحقق نجم الدين بن سعيد وجرى في درسه هذه المسألة بأن اليتاسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالاضافة إلى صاحب يسار متوجه إلى جهة وحينئذ إما أن تكون الجهة محصلة أو لا ويلزم من الاول التياسر عما وجب التوجه إليه ومن الثاني عدم جواز التوجه إلى ما ذكر قبله وتلخيصه إن التياسر إن كان إلى القبلة فواجب أو عنها فحرام فأجاب المحقق رحمه الله بأن الانحراف عن القبلة للتوسط فيها لاتساعها من جانب اليسار لان أنصاب القبلة إلى يسار الكعبة أكثر كما مر ثم صنف رسالة في تحقيق الجواب والسؤال وبعثها إليه فاستحسنها العلامة حين وقف عليها وهى مشهورة وحيث كان الحكم مبنيا على رواية ضعيفة مرتبة على قول ضعيف وكان البعيد الكثير لا يؤمن معه من الانحراف الفاحش وإن كان في ابتدائه يسيرا كان الاعراض عنه وعلامة الشام جعل بنات نعش الكبرى وهى سبعة كواكب أربعة منها نعش وثلث بنات حال غيبوبتها وهو انحطاطها ودنوها إلى المغرب خلف الاذن اليمنى والمراد جعل كل واحدة منها غايبة خلف الاذن لاختلاف وقت مغيبها وجعل الجدى خلف الكتف اليسرى (الايسر خل) عند طلوعه وهو غاية ارتفاعه كما مر وكذا عند غايةانحطاطه وفى جعل الشامي له خلف الكتف والعراقي خلف المنكب إشارة إلى انحراف العراقى عن نقطة الجنوب نحو المغرب أكثر من انحراف الشامي عنها نحو المشرق وإن اشتركا في أصل الانحراف والامر فيه كذلك وسيأتى إن شاء الله تحريره ومغيب سهيل اليمن وهو أخذه في الانحطاط وميله عن دائرة نصف النهار على العين اليمنى وطلوعه وهو بروزه عن الافق المرئى بين العينين وربما يوهم إن المراد بطلوعه غاية ارتفاعه وهو غلط فاحش ناشئ عن عدم معرفة الفرق بين الطلوع وغاية الارتفاع وبينهما غاية التباعد كما لا يخفى على من اطلع أدنى اطلاع على مصطلح القوم وأيضا فيه خطأ من جهة العلم بالقلة لانه حينئذ يكون على دائرة نصف النهار كما هو لازم غاية ارتفاع كل كوكب فيكون جاعله بين العينين في هذه الحالة مستقبلا لنقطة الجنوب وهذه قبلة العراقى على بعض الوجوه كما عرفته لا قبلة الشامي وجعل الصبا مقصورة مفتوحة الصاد وهى ريح تهب ما بين مطلع الشمس في حال الاعتدال إلى الجدى على الخد الايسر وجعل ريح الشمال بفتح الشين ومحلها ما بين القطب ومغرب الاعتدال على الكتف الايمن والرياح علامة ضعيفة كما تقدم لقلة الوثوق لها مع الجهل بالجهة ومع العلم بها يستغنى عن الرياح لكن لما أمكن العلم بالرياح بدون الجهة وإن بعد جعلت في العلامات ويستفاد من هذه العلامات كون قبلة الشامي مائلة عن نقطة الجنوب نحو المشرق قليلا وهو أيضا موافق للقواعد المؤسسة في هذا الباب بل هذه مستنبطة منها لعدم ورود نص على قبلة الشامي وبهذا يظفر فساد أكثر المحاريب الموضوعة في بلادنا فإنها موضوعة على نقطة الجنوب تقريبا وهى قبلة أطرافالعراق كما عرفت لا قبلة الشام وبالتحرير المستفاد من هذه العلامات وغيرها يعلم أن سمت قبلة الشامي على ثلث مقدار ما بين نقطة المشرق والجنوب بحيث يكون ثلثا ذلك المقدار على يسار المصلى وثلثه عن يمينه نحو الجنوب بل ظاهر العلامات المذكورة هنا يدل على الانحراف عن نقطة الجنوب أزيد من الثلث لان سهيلا يطلع على الافق منحرفا عن نقطة الجنوب تسعة وثلاثين جزأ من تسعين جزأ من القوس التى بين نقطتى المشرق والجنوب وكذلك إذا جعل الخد مسامتا لمنتصف ما بين نقطة المشرق والقطب الذى هو أعدل مهب الصبا يستلزم مسامتة الوجه لمنتصف ما بين نقطة الجنوب والمشرق كما لا يخفى على من أحاط علما بما أسلفناه من المقدمات إلا أن التحقيق الذى يجب المصير

(في الاصل صفحتان هنا وضعناها في آخر الكتاب وهي

رسالة للمحقق في استحباب التياسر

في القبلة)


200

إليه هو ما قلناه من كون الانحراف عن نقطة الجنوب بقدر ثلث المقدار المذكور خاصة تقريبا وبالتحرير التام ينحرف قبلة دمشق أحدا وثلاثين جزءا من تسعين وكلما غربت البلاد الشامية كان الانحراف أكثر وأما انحراف أوساط العراق كبغداد والكوفة بالتحرير التام (عن نقطة الجنوب نحو المغرب فهو صح) ثلثة وثلاثون جزءا من الاجزاء المذكورة والبصرة سبعة وثلاثون فهذا هو السر في جعلهم الجدى للشامي خلف الكتف وللعراقي خلف المنكب فتدبره فإنه دقيق وأما إطلاق الاصحاب كون طلوع سهيل علامة فالمراد به طلوعه الافق المرئى كما قدمناه وما بينه وبين الافق الحقيقي من التفاوت (يزيل خ ل) هذا القدرمن الزيادة تقريبا خصوصا مع غلبة الحزونة على أرض الشام وكثرة الارتفاع والانخفاض فيها والفقهاء لم يعتبروا طلوعه عن الافق الحقيقي لقلة الانتفاع به حينئذ بل أرادوا بروزه للناظر وذلك يوجب ارتفاعا (يزيل خ ل) هذا التفاوت لان الكوكب كلما ارتفع انحرف كما لا يخفى وأما الصبا فلما كان حد مطلعه ما بين نقطة المشرق ونقطة الشمال وكان القدر المعتدل منه يوجب الانحراف عن سمت قبلة الشامي ومخالفة ما تحقق فيه من أصوله وجب حمله على ما خرج منه دوين اعتداله نحو المشرق فإن المسامتة متسعة فيكون إطلاقه في قوة الاجمال كما حمل المشرق والمغرب في قبلة العراق على ما انحرف عن اعتدالهما وأيضا فلو جاز حمله على الاطلاق لزم جواز القرب من معدل المشرق بحيث لا يبقى بين نقطته وبين وجه المصلى إلا يسير لان طرف الريح الصبا من جهة الجدى يلحق الخد وهو فاسد قطعا وقد أشار إلى ذلك في الذكرى بقوله وقد يقال أن مبدأ هبوبها من مطلع الشمس يعنى الصبا يجعله الشامي على الخد الايسر وهو موافق لما ذكرناه لان الخد إذا سامت مشرق الاعتدال كان الوجه منحرفا عن نقطة الجنوب نحو المشرق يسيرا وأما جعل الجدى مستقيما خلف الكتف الايسر فيقتضى انحرافا بينا في الجملة لكن لا يوجب زيادة على ما حررناه بل هو أشد مناسبة له من غيره فتدبر هذه الجملة فإنك لا تظفر بها في غير هذا الكتاب واستقم كما أمرت ولا تتبع الهوى ولا ترتاب فإن الحق أحق أن يتبعه أولو الالبا

ب وعلامة المغرب

والمراد بعض أهل المغرب كالحبشة والنوبة جعل الثريا عند طلوعها على اليمين والعيوق بالتشديد وهو نجم أحمر مضئ في طرف المجرة يتلو الثريا ويبعد عنها إلى جهة الشمال كبعدها عن أنجم النظم عند طلوعه على الشمال والجدى حال إستقامته على صفحة الخد الايسر وإنماقيدنا المغرب ببعضه مع إطلاق الاصحاب له لان البلاد المشهورة في زماننا بالمغرب كقرطبة وزويلة وتونس وقيروان وطرابلس الغرب قبلتها تقرب من نقطة المشرق بل تميل عنها نحو الجنوب يسيرا فهى بعيدة عما ذكروه هنا فتدبر وعلامة اليمن جعل الجدى وقت طلوعه أو انخفاضه بين العينين وسهيل عند أول مغيبه وهو ميله عن دائرة نصف النهار بل قبل أخذه في المغيب عند كونه على الدائرة بين الكتفين ليكون مقابلا للجدى عند طلوعه لكونهما معا على دائرة نصف النهار وأما إذا أخذ في المغيب يميل عن التوسط بين الكتفين لمن جعل الجدى حال استقامته بين العينين كما لا يخفى والجنوب بفتح الجيم ريح مقابلة لريح الشمال مهبها ما بين نقطتى الجنوب والمشرق على مرجع الكتف الايمن وهو مبدأ رجوعه قرب المفصل وهذه العلامات بعد الجمع بينها تقتضي كون قبلة اليمنى نقطة الشمال فتكون مقابلة لقبلة مغاريب العراق كالموصل وما ناسبها وبعض الاصحاب كالشهيد في الالفية جعل اليمنى في مقابلة الشامي والتحقيق أن عدن وما وآلاها تناسب العلامات المذكورة لمناسبتها لمكة في الطول ونقصانها في العرض وأما صنعاء اليمن المشهورة وما ناسبها فهى مقابلة للشامي كما ذكره الشهيد رحمه الله واعلم إنا لما بينا في أول البحث كون معرفة جهة القبلة ليس منها منقول عن أئمة الهدى غير قبلة العراق ببعض علاماتها المذكورة وإنما هي مأخوذة من علم


201

الهيئة وما ضاهاها من العلوم والارصاد وكانت هذه العلامات المدونة في كتب الفقه بعضها مطلق احتاج إلىالتقييد وبعضها مجمل احتاج إلى البيان كما رأيت فجدير بنا أن نذكر جملة تزيدك بصيرة في تحقيق الحق وتوضح لك عن وجه ما ذكرناه من البيان والتقييد وتقريره يتوقف على مقدمة هي أنهم قسموا هذا الربع المسكون المشتمل على الاقاليم السبعة طولا وعرضا فالطول من مبدأ العمارة من جانب المغرب وهى جزائر الخالدات عند بطلميوس لكونه مبدأ العمارة في زمانه أو ساحل البحر الغربي عند المتأخرين لاستيلاء الخراب والغرق على ما بينهما بعد زمانه إلى منتهاها من الجانب الشرقي وهى كنك وجملة ذلك من الجزائر مأة وثمانون جزءا أقسام نصف دائرة عظمي من دوائر الفلك لان كل دائرة منها مقسومة ثلثمائة وستين جزءا وتسمى هذه الاجزاء درجات والعرض من خط الاستواء في جهة الجنوب إلى منتهى الربع في جهة الشمال وذلك تسعون جزءا وذلك ربع دائرة عظمي فطول البلد عبارة عن بعدها عن منتهى الجانب الغربي وهو قوس من معدل النهار محصورة بين دائرتي نصف نهار ذلك البلد ونصف نهار آخر طرف العمارة من جانب الغرب وعرض البلد عبارة عن بعدها عن خط الاستواء وهو قوس من دائرة نصف النهار فيما بين عدل النهار وسمت الرأس إذا تقرر ذلك فنقول طول مكة المشرفة من جزائر الخالدات سبع وسبعون جزءا وعشر دقائق اعني سدس جزء وعن ساحل البحر الغربي سبع وستون جزءا وسدس جزء فالتفاوت بين الطرفين عشرة أجزاء وقد استقر اعتبار الجمهور من الثاني وعرضها أحد وعشرون جزءا وثلثا جزء وهى أربعون دقيقة فإذا أريد معرفة سمت القبلة في بلد فلا يخلو من أن يكون طول مكة وعرضها أقل من طول البلد وعرضه أو أكثر أو يكون طولها أقل وعرضها أكثر أو بالعكس أو يتساوى الطولان وعرضها أقل أو أكثر أو العرضان وطولها أقل أو أكثر فالاقسامثمانية لا مزيد عليها تساوى الطولان وعرض البلد أكثر فسمت القبلة نقطة الجنوب وإن كان أقل فهو نقطة الشمال وإن تساوى العرضان وطول البلد أكثر فسمت القبلة نقطة المغرب وإن كان أقل فهو نقطة المشرق ومعرفة السمت في هذه الاربعة سهل يتوقف على إخراج الجهات الاربع على وجه الارض بالدائرة الهندية أو غيرها لا غير وإن زادت مكة على البلد طولا وعرضا فسمت القبلة بين نقطتى المشرق والشمال وإن نقصت فيهما فهو بين نقطتى الجنوب والمغرب وإن زادت عن البلد طولا ونقصت عرضا فسمت قبلة البلد بين نقطتى الجنوب والمشرق وإن انعكس فبين نقطتى المغرب والشمال وهذه الاربعة تعلم من الجهات أيضا إجمالا وأما تحرير السمت على خط مخصوص فيحتاج إلى فضل تكلف ولاستخراجه طرق منتشرة وأعمال متكثرة فإن تيسر لك استخراجه بربع الدائرة والاسطرلاب ونحوهما وإلا فقد عرفت إن الخطين المتقاطعين على مركز الدائرة الهندية أعنى خط نصف النهار وخط المشرق و المغرب يقسمانها أربعة أقسام متساوية فاقسم كل قوس من الاربعة التى بين الجهات بتسعين قسما لتصير الدائرة ثلثماثة وستين قسما كما هو المفروض في قوسى الطول والعرض فإن كانت مكة أطول من البلد المطلوب سمت القبلة فيه وعرضها أقل من عرضه بأن يكون البلد غربيا شماليا من مكة كبلدنا فعد من محيط الدائرة الهندية مبتديا من نقطة الجنوب بقدر فضل ما بين الطولين إلى المشرق ومن نقطة الشمال مثله إلى المشرق أيضا وتصل ما بين النهايتين بخط مستقيم ثم تعد من نقطة المشرق إلى الجنوب بقدر ما بين العرضين ومن نقطة المغرب مثله وتصل ما بين النهايتين بخط مستقيم فيتقاطع الخطان لا محالة ثم تخرج من مركز الدائرة خطا مستقيما مارا بنقطة تقاطعهما وتوصله إلى محيط الدائرة فذلك الخط سمت قبلة البلد والقوس التى بين طرف الخط المنتهى إلى المحيط ونقطة الجنوب


202

هو قدر إنحراف سمت القبلة في ذلك البلد عن نقطة الجنوب نحو المشرق وإن كان طول مكة وعرضها أقل من طول البلد المطلوب سمت القبلة فيه وعرضه بأن يكون البلد شرقيا شماليا من مكة كأكثر العراق وجميع خراسان وما والاها فعد من الدائرة من نقطة الجنوب إلى المغرب بقدر فضل ما بين الطولين ومن نقطة الشمال مثله وتصل ما بين النهاليتين كما مر ثم عد من نقطة المغرب إلى الجنوب بقدر ما بين العرضين ومن نقطة المشرق مثله وتصل ما بين النهايتين أيضا وأخرج من المركز خطا مارا بنقطة التقاطع إلى المحيط فذلك سمت قبلة وإن زادت مكة عن على البلد طولا وعرضا بأن كان غربيا جنوبيا فعد من نقطتى الجنوب والشمال إلى المشرق ومن نقطتى المشرق و المغرب إلى الشمال وتعمل كما مر وإن كانت مكة أعرض من البلد وهو أطول منها بأن كان شرقيا جنوبيا فعد من نقطتى المشرق والمغرب إلى الشمال ولا يخفى عليك باقى العمل إذا تدبرت ما أسلفناه ولتمثل القبلة بلدنا مثالا ليتضح لك بالعيان مرتبا على ما قررنا من المقدمات ونتبعه بما استدركناه من البلاد في الجهات فنقول طول دمشق من البحر الغربي ستون درجة وأرضها ثلث وثلثون ونصف فهى أعرض من مكة ومكة أطول منها فهى إذا غربية شمالية فيكون سمتها خارجا بين نقطتى الجنوب والمشرق وطول وسط العراق كالكوفة وبغداد تسع وسبعون درجة محدودة الدقايقوعرضها اثنتان وثلثون فهى إذا شرقية شمالية فسمتها غربي جنوبى وطول البصرة خمس وسبعون وعرضها قريب من عرض الكوفة فهى إذا محتاجة إلى زيادة تقريب واعتبرنا في البلاد بهذا التقريب والله الموفق وهذه صورته والمصلى في وسط الكعبة يكفيه أن يستقبل أي جدرانها شاء ويجوز أن يصلى إلى ما بها وإن كان مفتوحا ولا عتبة له لان القبلة ليست هي البنية إذ لو زالت والعياذ بالله كانت الصلوة إلى موضعها وإلى كل جزء منه والمصلى على سطحها يصلى قائما لا مستلقيا مؤميا ويبرز بين يديه شيئا منها وإن قل ليكون توجهه إليه وتراعى


203

ذلك في جميع أحواله حتى الركوع والسجود فلو خرج بعض بدنه عنها أو ساواها في بعض الحالات كما لو حاذى رأسه نهايتها حال السجود بطلت صلوته وقال الشيخ في الخلاف يصلى مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور بالايماء إستنادا إلى رواية لا تنهض حجة في مخالفة المشهور بل الاجماع وتخصيص الامر بالقيام واقتضاء الاقتصار على الايماء مع القدرة ولو صلى باجتهاد أو بغير اجتهاد لضيق الوقت عنه أو بالتقليد في موضع جوازه أو ناسيا على أصح القولين ثم انكشف فساده إلى فساد الاجتهاد وما قام مقامه أي تبين عدم إصابة القبلة أعاد الصلوة مطلقا في الوقت و خارجه إن كان مستدبرا لرواية عمار عن الصادق عليه السلام لرجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلوة قبل أن يفرغ من صلوته قال إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلوة ولقوله عليه السلام في حديث آخر حين سئلعن رجل صلى إلى غير القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة وقد دخلت وقت صلاة أخرى قال يصليها قبل أن يصلى هذه التى دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التى دخل وقتها وفى الاستدلال بهما بحث لضعف سند الاولى بعمار والثانية بمحمد بن زياد وغيره مع إن ظاهر الاولى إن الوقت باق لانه فرضه في الصلوة ويمكن حمل الثانية على من صلى بغير اجتهاد ولا تقليد إلى جهة واحدة مع سعة الوقت وإمكان التعلم جمعا بينها وبين ما يأتي من الاخبار ومن ثم ذهب المرتضى والمحقق والشهيد في الذكرى إلى إعادة المستدبر في الوقت خاصة لا مع خروجه وهو الاصح وفى الوقت لا مع خروجه إن كان مشرقا أو مغربا بالنسبة إلى قبلة العراق ولو قال إن كان يمينا أو يسارا ليشمل سائر الجهات كان أولى ومستند التفصيل قول الصادق عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن الحجاج إذا استبان إنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فاعد وإن فاتك الوقت فلا تعد ومثله رواية سليمان بن خالد عنه عليه السلام إن كان في وقت فليعد صلوته وإن مضى الوقت فحسبه اجتهاده وغيرهما من الاخبار الدالة على التفصيل ببقاء الوقت وعدمه وهى كما تدل على حكم اليمين واليسار كذا تدل على حكم الاستدبار لعدم التقييد فهى حجة على المصنف مع صحتها وحملها على غير المستدبر ليجمع بينها وبين ما تقدم ليس بأولى من حمل ما تقدم مع ضعف سنده على بقاء الوقت أو التقصير في الاجتهاد كما قلناه وخبر عبد الرحمن كما دل بإطلاقه على الظان كذا يشمل الناسي أما جاهل الحكم فإنه يعيد مطلقا فيكان بينهما أي بين المشرق والمغرب بأن يتبين الانحراف اليسير الذى لا يبلغ حد اليمين واليسار هو موضع وفاق لقوله صلى الله عليه وآله ما بين المشرق والمغرب قبلة والمراد بالاستدبار الذى حكم المصنف بإعادة المصلى إليه مطلقا ما قابل القبلة بمعنى أن أي خط فرض طرفه قبلة يجوز الصلوة إليها كان طرفه الاخر استدبارا كما يدل عليه خبر عمار ولو فرض وقوع خط آخر على هذا الخط بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان كان هذا الخط الثاني خط اليمين واليسار ولو فرض خط آخر واقع على الخط الاول بحيث يحدث عنه زاويتان حادة ومنفرجة فما كان منه بين خط القبلة وخط المشرق أو المغرب هو الانحراف المغتفر وما كان بين جهة الاستدبار وخط المشرق أو المغرب فالاجود أنه ملحق بهما لا بالاستدبار وإن كان أقرب إليه اقتصارا في الاعادة مطلقا على القول بها على مدلول الرواية وهو ما كان إلى دبر القبلة ولو ظهر الخلل وهو في الصلوة استدار إلى القبلة إن كان الخلل قليلا لم يبلغ حد اليمين واليسار وأتم صلوته لعدم وجوب الاعادة في الوقت والاسمى وإن لم يكن قليلا بل كان إلى محض اليمين


204

أو اليسار أو الاستدبار استأنف الصلوة لوجوب الاعادة في الوقت مطلقا نعم لو فرض تبين التيامن أو التياسر بعد الوقت فيمن أدرك منه ركعة أو المستدبر على القول بالمساواة أمكن القول بالاستقامة ولا إعادة لاطلاقالاخبار وعدمه لانه لم يأت بالصلوة في الوقت ولان ما بعد الوقت هنا بحكم الواقع فيه فيكون بحكم الذاكر فيه ويضعف بأن الاول مصادرة ومساواة ما بعد الوقت لما قبله مطلقا ممنوعة بل في محل النص والوفاق لا في جميع الاحكام على الاطلاق ولا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلوة إلا مع تجدد شك لبقاء الظن السابق حيث لم يتجدد خلافه والاستصحاب أما لو تجدد شك فإن الاجتهاد الاول بطل حكمه وأوجب الشيخ تجديده مطلقا ما لم يعلم بقاء الامارات بأن يحضره عند القيام إلى الثانية لوجوب السعي في إصابة الحق ولان الاجتهاد الثاني إن وافق الاول آكده وإن خالفه وجب المصير إليه لانه لا يكون إلا لامارة أقوى ووجوب السعي في الاصابة بعد الاجتهاد عين النزاع ولو تما لم تصح الاولى لعدم استفراغ الوسع في تحصيل الامارة وهذان الاحتمالان جاريان في طلب المتيمم الماء عند دخول وقت صلاة أخرى وفى المجتهد إذا سئل عن واقعة اجتهد فيها والمختار في الجميع واحد المقصد الرابع فيما يصلى فيه وهو اللباس والمكان وفيه مطلبان المطلب الاول في اللباس يجب ستر العورة في الصلوة بإجماع علماء الاسلام كما نقله في المعتبر وإن اختلف مخالفونا مع ذلك في شرطيته في الصلوة بثوب طاهر وقد تقدم حكمه إلا ما استثنى من ثوب ذى القروح والجروح الدامية وثوب المربية لولد المتنجس به والمتنجس بدم ينقص عن سعة الدرهم و ما لا يتم الصلوة فيه وحده وما تعذر تطهيره مع الاضطرار إلى لبسه عند قوم ومطلقا عند آخرين وقد تقدم تفصيل ذلك كله مملوك للمصلى ويتحقق بملك العين والمنفعة كالمستأجر والمستحق منفعته بوصية ونحوها أو مأذون فيه في الصلوة بالصريح أو في اللبس مطلقا ولا يكفى شاهد الحال هنا لعدم النص وإصالة المنع من التصرففي مال الغير فيقتصر فيما خالفه على محل الوفاق وهو المكان وللفرق بين اللباس والمكان فإن اللباس يبلى بالاستعمال ولكل جزء منه مدخل في التأثير بخلاف المكان فلو صلى في الثوب المغصوب كما هو مقتضى السياق في حال كون المصلى عالما بالغصب بطلت صلوته إن ستر العورة ومثله ما لو قام فوقه أو سجد عليه إجماع لرجوع النهى إلى جزء الصلوة أو شرطها فيفسد ولو لم يكن ساترا أو كان غير ثوب كالخاتم ونحوه فكذلك عند المصنف وجماعة لان الحركات الواقعة في الصلوة منهى عنها لانه تصرف في المغصوب وهى أجزاء الصلوة فتفسد لان النهى في العبادة يقتضى الفساد ولانه مأمور بإبانة المغصوب عنه وبرده إلى مالكه فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلوة والامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده وفى الدليلين منع أما الاول فلان الحركات المخصوصة الواقعة في الصلوة إنما تعلق النهى فيها بالتصرف في المغصوب من حيث هو تصرف في المغصوب لا عن الحركات من حيث هي حركات الصلوة فالنهى تعلق بأمر خارج عنها ليس جزأ ولا شرطا ولا يتطرق إليها الفساد بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا لفوات بعض الشروط أو بعض الاجزاء وأما الثاني فكلية كبراه ممنوعة وقد تقدم الكلام عليها في إزالة النجاسات فإن الامر بالشئ إنما يستلزم النهى عن ضده العام أعنى الترك مطلقا وهو الامر الكلى لا عن الاضداد الخاصة من حيث هي كذلك وإن كان الكلى لا يتقوم إلا بها فإنه مغاير لها ولهذا كان الامر بالكلى ليس أمرا بشئ من جزئياته عند المحققين فلا يتحقق النهى عنالصلوة لانها أحد الاضداد الخاصة ومن ثم فرق المحقق في المعتبر بين الامرين فاختار البطلان في الاول دون الثاني وقواه في الذكرى وهو واضح وإن كان الاحتياط يقتضى البطلان وألحق به في المعتبر الصلوة في خاتم من


205

من ذهب دون الصلوة في الحرير مع كونه غير ساترا للنص على تحريم الصلوة فيه عن النبي وأهل بيته عليهم السلام وقيد العالم بالغصب يخرج الجاهل به ولا تبطل صلوته لارتفاع النهى ويتناول الجاهل بحكمه فتبطل صلوة العالم بالغصب وإن جهل الحكم الشرعي وهو تحريم الصلوة (في المغصوب أو الوضع وهو صح) بطلان الصلوة فيه لوجوب التعلم على الجاهل فيكون قد جمع بين الجهل و التقصير في التعلم فلا يكون تركه عذرا ولو نسى الحكم فكذلك لاستناده إلى تقصيره في التحفظ وفى إلحاق ناسى الغصب بالعالم فيعيد مطلقا كما اختاره المصنف في القواعد أو بالجاهل فلا يعيد مطلقا أو الاعادة في الوقت خاصة كما اختاره في المختلف أوجه أحوطها الاول ووجهه إن الناسي مفرط لقدرته على التكرار الموجب للتذكار فإذا أخل به كان مفرطا ولانه لما علم كان حكمه المنع من الصلوة والاصل بقاء ذلك وزواله بالنسيان يحتاج إلى نص ولم يثبت لا يقال قد روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال رفع عن أمتى الخطأ والنسيان والحقيقة متعذرة لانهما واقعان لم يرتفعا فيصار إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة وهو رفع جميع أحكامهما لان رفع الحقيقة يستلزم رفع جميعها لانا نقول بمنع إرادةالعموم في جميع الاحكام لانه يستلزم زيادة الاضمار مع الاكتفاء بالاقل ولان صحة الصلوة في المغصوب مع النسيان وزوال حكم المانع يقتضى ثبوت حكم له فلا يصدق الرافع الكلى ودليل الصحة مبنى عليه كذا حققه المصنف في المختلف وأجيب بمنع أن التكرار الموجب للتذكار يمنع عروض النسيان والوجدان يشهد بخلافه ومنع استصحاب بقاء المنع بعد النسيان للاجماع على أن الناسي يمتنع تكليفه حال نسيانه لامتناع تكليف الغافل ومنع استلزام رفع جميع الاحكام زيادة الاضمار لان زيادة الاضمار في اللفظ لا في المدلول سلمنا لكن يكفى إضمار الاحكام فقط وهو أخصر من الجميع وبأن المراد برفع جميع الاحكام المترتبة على الفعل إذا وقع عمدا لا المترتبة على النسيان باعتبار كونه عذرا فلا تناقض أو يراد رفع الحكم الممكن رفعه وما ذكر غير ممكن الرفع لامتناع الخلو من جميع الاحكام الشرعية ولك أن تقول لو تم هذا التوجيه لزم الحكم بعدم إعادة الناسي مطلقا وقد ورد النص بخلافه في مواضع كإعادة ناسى النجاسة ولاعترافهم هنا بإعادة ناسى الحكم بالغصب وغير ذلك من المواضع واستثناء هذه الافراد حتى عند القائل بهذه المسألة دليل على عدم حمل الرفع على رفع جميع الاحكام بل على رفع المؤاخذة على الفعل كالعامد بقرينة اقتران الناسي في الحديث بالمكره والخاطى اللهم إلا أن يقال خرجت الصورة الاولى بالنص والثانية بالاتفاق فيرجع ما وقع فيه الخلاف مع عدم النص إلى الدليل وفيه بحث والتحقيق أن الخبر لا يحتاج إلى دلالته إلى اضمار لانه ظاهر عرفا في رفع المؤاخذة فإن كل عارف باللغة فيتبادر إلى فهمه رفع المؤاخذة عند قول السيد لعبده رفعت عنك الخطأ والنسيان في الشئ الفلاني وتحقيق المسألة في الاصول وحينئذ فلا يدل على عدم الاعادة في المسألة المذكورة ولا غيرها ويرجع الامرإلى غيره من الادلة وقد علم من ذلك وجه الثاني ووجه الثالث قيام السبب وهو الوقت وعدم تيقن الخروج من العهدة بخلاف ما بعد الوقت والقضاء إنما يجب بأمر جديد وهو غير معلوم التوجه هنا ويضعف بأن الصلاة الواقعة إن كان مأمورا بها اقتضى فعلها الخروج عن العهدة وإلا فلا أثر لها ووجه وجوب القضاء الفوات لحديث من فاته فريضة فليقضها وهو حاصل على هذا التقدير ويجوز في الثوب كونه من جميع ما ينبت من الارض كالقطن والكتان بفتح الكاف و الحشيش إذا صدق على المعمول منه اسم الثوب فلو تستر بالورق والحشيش مع القدرة على الثوب لم يجز كما يقتضية تخصيص الستر بالثوب وقد صرح به في الدروس ويشكل بحصول مسمى الستر وبإطلاق رواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام إن أصاب حشيشا يستر منه عورته أتم صلوته بالركوع والسجود نعم لو تعذر الثوب أجزأ قطعا ولا يقال قوله بعد ولو


206

بالورق يدل على جوازه اختيارا فيكون مبينا لمراد هذه العبارة لاندفاعه بعطف ألقين عليه وهو مترتب على فقد الثوب قطعا فلا دلالة له على الاجزاء به في حالة الاختيار أو الاضطرار وكذا يجوز كونه من جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية فيما يفتقر إليها وهو ماله نفس سائلة أما ما لا نفس له كالسمك فإن الصلوة في ميتته جائزة لطهارته في حال الحيوة وحله وعدم نجاسته بالموت وينبه عليه جواز الصلوة في جلد الخز على المشهور وإن كان ميتا لعدم النفسمع أنه غير مأكول اللحم فجوازها في ميتة المأكول إذا لم يكن له نفس أولى ولو اشترطنا في جواز الصلوة في جلد الخز تذكيته بإخراجه من الماء حيا كما ذهب إليه بعض الاصحاب أمكن اشتراط ذلك في السمك أيضا وليس في كلام الاصحاب تصريح به على الخصوص وقد اتفق للمحقق الشيخ على رحمه الله في شرح الالفية نقد الاجماع على جواز الصلوة في ميتة السمك ونسب النقل إلى الذكرى عن المعتبر وفى شرح القواعد نقله عن المعتبر بغير واسطة الذكرى وينبغى التثبت في تحقيق هذا النقل فإن الذى ادعى عليه الاجماع في المعتبر ونقله عنه في الذكرى الصلوة في وبر الخز لا في جلده ولا في جلد السمك ثم ذكر بعد ذلك جلد الخز ناقلا فيه الخلاف ولم يتعرض لميتة السمك في الكتابين بنفى ولا إثبات فضلا عن نقل الاجماع والذى أوقع في هذا الوهم إن عبارة الذكرى توهم ذلك لكن كونها بطريق النقل عن المعتبر مع نقل لفظ المعتبر يكشف المراد وتحقق إن للكلام في وبر الخز لا في جلده ولا في جلد ميتة السمك والتعلق بأنه لم يعين محل النقل فلعله في موضع لم يتفق الوقوف عليه تسل بالتعلق بالهباء اتكالا بالمنى وإلا فلو بذل الجهد في تحقيق الحق ظهر له جليته فيما ذكرناه مع أنه في الذكرى نقل في المسألة التى فيها دعوى الاجماع عن المعتبر وعبر بلفظه عدة أسطر فالمحل متعين ولا يشترط في صحة الصلوة في جلد ما يؤكل لحمه الدبغ إجماعا بل يجوز فيه وإن لم يدبغ وكذا يجوز في الثوب المتخذ من صوفه وشعره وريشه ووبره وغيرها مما لا تحله الحيوة وإن كان ما يؤكل لحمه الذى يؤخذ منه هذه الاشياء ميتة مع غسل موضع الاتصال بالميتة إن أخذ قلعا ولم ينفصل معه من الميتة شئ ولو أخذ جزءا لم يحتج إلى التطهير لعدم المقتضى للتنجيس ومثله ما لو قلع ثم قطع موضع الاتصال والخز الخالصمن الامتزاج بوبر الارانب والثعالب وغيرهما لا تصح الصلوة فيه لا مطلق الخلوص فلو كان ممتزجا بالحرير بحيث لا يكون الخز مستهلكا به لم يضر والخز دابة ذات أربع تصاد من الماء فإذا فقدته ماتت وقد أجمع الاصحاب على جواز الصلوة في وبره الخالص مما ذكر وبه أخبار كثيرة وفى جوازها في جلده قولان أصحهما المساواة لقول الرضا عليه السلام في رواية سعد بن سعد حين سأله عن جلود الخز فقال هو ذا تلبس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك قال إذا حل وبره حل جلده وهل يشترط تذكيته بإخراجه من الماء حيا أم لا ظاهر خبر ابن أبى يعفور عن الصادق عليه السلام إن الله أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها ذلك وهو اختيار الذكرى قال في المعتبر وعندي في هذه الرواية توقف لضعف محمد بن سليمان ومخالفتها لما اتفقوا عليه من أنه لا يؤكل من حيوان البحر إلا السمك ولا من السمك إلا ما له فلس أما الجواز في الخالص فهو إجماع علمائنا مذكى كان أو ميتا لانه ظاهر في حال الحيوة ولم ينجس بالموت فيبقى على الطهارة قال وحدثني جماعة من التجار أنه القندس ولم أتحققه انتهى وأجاب في الذكرى بعد نقل كلام المعتبر بالمعنى عن رواية بأن مضمونها مشتهر بين الاصحاب فلا يضر ضعف الطريق والحكم بحله جاز أن يستند إلى حل استعماله في الصلوة وإن لم يذك كما أحل الحيتان بخروجهما من الماء حية فهو تشبيه للحل ما لحل لا في جنس الحلال قال ولعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك وهو مشهور هناك ومن الناس من زعم أنه كلب الماء وعلى هذا شكل


207

ذكاته بدون الذبح لان الظاهر أنه ذو نفس سائلة والله أعلم وهذه العبارة التى نقلها عن الذكرى والمعتبر هي موضع الوهم في دعوى الاجماع المتقدم وقد تضمن كلام المعتبر أنه لا نفس له وإن الاصحاب مجمعون على جواز الصلوة فيه وإن كان ميتة لذلك والخبر يدل عليه أيضا لان ما كان كالسمك لا نفس له وما لا نفس له لا ينجس بالموت وإن كان قابلا للذكاة فلا منافاة بين دلالته على حصول تذكيته بالاخراج وعدم نجاسته بالموت وكذا تجوز الصلوة في الثوب المعمول جميعه أو بعضه من السنجاب على أصح القولين والروايات فيه مختلفة وجملتها لا تخلو من شئ أما ضعف في السند أو إشكال في المتن وأقوى دلالة على الصحة صحيحة على بن راشد عن أبي جعفر عليه السلام صل في الفنك والسنجاب وليس من الجانبين صحيح غيرها إلا أنها تضمنت حل الصلوة في الفنك ولا يقولون به وذهب الاكثر إلى المنع لرواية زرارة عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن أشياء منها السنجاب فأجاب بأن كل شئ حرام أكله فالصلوة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسدة لا تقبل تلك الصلوة وفى إسنادها ابن بكير وهو فاسد العقيدة وحمل في الذكرى المنع في السنجاب على الكراهة وإن حرم الباقي ويجوز استعمال المشترك في معنييه بقرينة وإنما تجوز الصلوة فيه مع تذكيته لانه ذو نفس قطعا قال في الذكرى وقد اشتهر بين التجار والمسافرين أنه غير مذكى ولا عبرة بذلك حملا لتصرف المسلمين على ما هو الاغلب انتهى ولان متعلق الشهادة إذا كان غير محصور لا تسمع والممتزج بالحرير وإن كان الحرير اكثر بل لو كان الخليط عشرا كما صرح به في المعتبر ما لم يضمحل الخليط بحيثيصدق على الثوب أنه إبريسم لقلة الخليط لا اقتراحا مع وجود ما يعتبر من الخليط ولا يتحقق المزج بخياطته بغيره ولا بجعل بطانة الثوب منه وطهارته من غيره أو بالعكس أو جعلهما معا من غيره وحشوهما به بل يلحق ذلك كله بالمحض لا بالممتزج والقز نوع من الحرير ويحرم لبس الحرير المحض وهو غير الممتزج بغيره مما تجوز الصلوة فيه كما تقدم على الرجال وعلى ذلك إجماع علماء الاسلام وبه أخبار متواترة ولا فرق بين حال الصلوة وغيره فتبطل الصلوة وإن لم يكن هو الساتر للنهى عن الصلوة فيه المقتضى للفساد ووافق المحقق هنا للنص كل ذلك في حال الاختيار أما عند الضرورة كدفع الحر والبرد والقمل فيجوز إجماعا وكذا في الحرب وإن لم يكن ضرورة تدعو إلى لبسه للاجماع والخبر قال في المعتبر و لانه تحصل به قوة القلب ومنع ضرر الزرد عند حركته فجرى مجرى الضرورة وخرج بقيد الرجال النساء وسيأتى والصبيان والخناثى ولا ريب في عدم التحريم على الصبيان لانه من خطاب الشرع المشروط بالتكليف لكن هل يحرم على تمكينهم منه يحتمله لقوله صلى الله عليه وآله حرام على ذكور أمتى وقول جابر كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على الجوارى واختار المصنف في التذكرة تبعا للمحقق وتبعهما الشهيد في الذكرى الكراهة لعدم تكليف الصبى فلا يتناوله الخبر لما قلناه وللاصل وفعل جابر وغيره محمول على التورع وأما الخنثى فألحقها جماعة بالرجل آخذا بالاحتياط وللبحث فيه مجال ويشمل التحريم جميع أنواع الثياب إلا ما لا يتم الصلوة فيه وحده مثل التكة والقلنسوة والخف والمنطقة وأشباه ذلك فإن لبسه جائز على كراهة على أصح القولين لرواية الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام كل ما لا يتم الصلوة فيهوحده فلا بأس بالصلوة فيه مثل التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه و وجه المنع عموم الاخبار المانعة من الصلوة في الحرير وما رواه محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى أبى محمد عليه السلام هل يصلي في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلوة في حرير محض وطريق الجمع بين الاخبار حملها على الكراهة مع أنها مكاتبة لا تعارض المشافهة وعدم دلالتها نصا وعدم إمكان حملها على عمومها لتناولها الخيط


208

الواحد ويجوز الركوب عليه والافتراش له والصلوة عليه والنوم والتكأة لصحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلوة قال يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه وتردد فيه في المعتبر لعموم تحريمه على الرجال ولا وجه له لان الخبر مخصص للعام فهو مقدم والظاهر إن التدثر به كالافتراش له إذ لا يعد لبسا والكف به بأن يجعل في رؤس الاكمام والذيل وحول الزيق لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلث أو أربع وروى عن أبى عبد الله عليه السلام أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج والاصل في الكراهة استعمالها في بابها وهو ما رجح تركه مع عدم المنع من نقيضه والمراد بالاصابع المضمومة اقتصارا في المستثنى على المتيقن وكذا يجوز اللبنة من الحريروهى الجيب لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله كان له جبة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج واعلم إن التحديد بأربع أصابع ورد في أحاديث العامة عن النبي صلى الله عليه وآله كما تقدم ولم نقف على تحديده في أخبارنا وذكره بعض الاصحاب كذلك وللتوقف فيه مجال ويجوز لبس الحرير أيضا للنساء إجماعا ولما روى عنه صلى الله صلى الله عليه وآله في الحرير أنه حرام على ذكور أمتى وغيره ولا فرق في جواز لبسهن له بين حالة الصلوة وغيرها خلافا للصدوق حيث منع من صلاتهن فيه وإن جوز لبسه في غير الصلوة إستنادا إلى خبرين لا ينهضان حجة في مخالفة ما عليه الاصحاب ودلت عليه الاخبار مع عدم سلامة الطريق وقبول التأويل بما يدفع المنافاة ويكره الصلوة في الثياب السود عدا العمامة والخف والكساء (لما رواه الكليني رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام يكره السواد إلا في ثلثة الخف والعمامة والكساء صح) وقال ابن بابويه ولا تصل في السواد فإن النبي صلى الله عليه وآله قال لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي واقتصر أكثر الاصحاب في الكراهة على السواد وزاد المصنف وجماعة للرجل المعصفر والمزعفر والمشبع بالحمرة وفى المبسوط يكره لبس الثياب المفدمة بلون من الالوان وأراد بالمفدمة المصبوغة المشبعة وتبعه عليه جماعة ويدل عليه رواية حماد عن أبى عبد الله عليه السلام قال يكره الصلوة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم واعلم إن حديث السواد دل بإطلاقه على كراهة لبسه في الصلوة وغيرها وحديث حماد دل على كراهة الصلوة وروى يزيد بن خليفة عن أبى عبد الله عليه السلام أنه كره الصلوة في المشبع با لعصفر والمصفر بالزعفران ومفهومهما عدم كراهة لبسه في غيرها وطريق الجمع تأكد الكراهة في حال الصلوةفإن العمل بالمفهوم ضعيف ويمكن الحمل المطلق على المقيد وحمل المحقق حديث حماد على المصبوغ المشبع بالحمرة آخذا من ظاهر كلام الجوهرى في تفسير الفدم بسكون الفاء أنه المصبوغ بالحمرة مشبعا ولا منافاة حينئذ بين كراهة الاسود مطلقا وغيره في حال الصلوة ويؤيده ما رواه البراء بن مالك قال ما رأيت من ذى لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وآله وما روى أنه صلى الله عليه وآله كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته بالصفرة وأنه صلى الله عليه وآله لبس بردين أخضرين وأنه صلى الله عليه وآله كان يخطب فرأى الحسن والحسين عليهما السلام قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل إليهما رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينكر لباسهما والكساء بالمد واحد الاكسية ثوب من صوف ومنه العباءة قاله الجوهرى وليس المراد باستثناء الثلاثة من الكراهة كون سوادها مستحبا بل مجرد انتفاء الكراهة والخبر السالف وعبارة الاصحاب لا يدل على أزيد من ذلك لان نفى الكراهة أعم من الاستحباب والاباحة فلا يدل عليه فيرجع إلى الدليل الخارجي وقد روى استحباب القطن وكونه أبيض و روى الكليني عن الصادق عليه السلام النهى عن لبس الصوف والشعر إلا من علة وعن لبس النعل السوداء أو استحباب الصفراء


209

والخف الاسود وتكره الصلوة في الثوب الواحد الرقيق غير الحاكى للعورة للرجل تحصيلا لكمال الستر ولو حكى ما تحته لم يجز قطعا واحترز بالرقيق عن الثوب الواحد الصفيق فإن الصلوة فيه وحده لا تكره في ظاهر كلام الاصحابوروى محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يصلى في ثوب واحد إذا كان صفيقا فلا بأس ورووا عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى في ثوب واحد متوشحا به وربما عليه الاتفاق على استحباب العمامة والسراويل وعلى كراهة الامامة بغير رداء فيكون ترك ذلك مكروها أيضا واعتذر له في الذكرى بحمل كلام القائل بثوب واحد على الجواز المطلق وهو أعم من الكراهة قال أو يريد به على البدن فلا ينافى استحباب العمامة ويمكن الجواب بأن المراد بالمكروه ما نص على رجحان تركه عينا فترك المستحب لا يعد مكروها بل هو خلاف الاولى فيندفع الايراد باستحباب العمامة والسراويل ويحمل الرجل هنا على غير الامام جمعا بين الكلامين لان كراهة صلوته بغير رداء على أصلها لرواية سليمن بن خالد عن أبى عبد الله عليه السلام في رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء قال لا ينبغى أن لا يكون عليه رداء وعمامة يرتدى بها وهذا الفرق بين المكروه وخلاف الاولى يحتاج إليه في كثير من أبواب الفقه وفيه بحث أصولي واحترز بالرجل عن المرأة فإن أقل ما يجوز لها الصلوة فيه ثوبان درع وخمار نعم لو أمكن ستر الرأس والجسد بالثوب الواحد كفى وإن يأتزر على القميص أي فوقه لقول الصادق عليه السلام في رواية أبى بصير لا ينبغى أن تتوشح بإزار فوق القميص إذا صليت فإنه من ذى الجاهلية قال المصنف ولان فيه تشبها بأهل الكتاب وقد نهينا عن التشبه بهم ورد بأن التوشح غير الاتزار واستلزامه التشبه بأهل الكتاب غير معلوم فلا دلالة حينئذ على كراهة الاتزار فوق القميص بل قد روى نفى البأس عنه موسى بن عمر (عمير خ ل) بن بزيع قال قلت للرضاعليه السلام أشد الازار والمنديل فوق قميصي في الصلوة قال لا بأس به وروى موسى بن القسم البجلى قال رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يصلى في قميص قد ائتزر فوقه بمنديل قال المحقق في المعتبر والوجه إن التوشح فوق القميص مكروه أما شد المئزر فليس بمكروه قال في الذكرى ولا بأس به لامساس الحاجة إليه في الثوب الشاف وإما جعل المئزر تحت القميص فقد ادعى المصنف الاجماع على عدم كراهته وقد روى زياد بن المنذر عن أبى جعفر عليه السلام في الذى يتوشح ويلبس قميصه فوق الازار قال هذا عمل قوم لوط قلت فإنه يتوشح فوق القميص قال هذا من التجبر قلت وفى هذا الحديث إشارة إلى أن المراد بالتوشح هنا هو الاتزار فيدل على ما قاله الجماعة من كراهة أن يأتزر فوق القميص ويؤيده أن الوشاح في الاصل عند أهل اللغة شئ يشد على الوسط والتوشح مأخوذ منه قال في الصحاح الوشاح ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشحيها يقال توشحت المرأة إذا لبسته قال وربما قالوا توشح الرجل بثوبه والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف انتهى وينبه عليه أيضا قوله عليه السلام في خبر أبى بصير المتقدم لا ينبغى أن يتوشح بإزار فوق المقيص فإن الازار هو المئزر قال في الصحاح وهو كقولهم ملحف ولحاف ومقرم وقرام قال وموضع الازار من الحقوين فحديث أبى بصير دال على كراهة المئزر فوق القميص كما ذكره أكثر الاصحاب واحتجوا عليه به وهو جيد في موضعه والله إعلم وأن يشتمل الصماء وهو موضع وفاق والمشهور بين الاصحاب في تفسيره ما ذكره الشيخ رحمه الله وهو أن يلتحف بالازار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود والمراد بالالتحاف ستر المنكبين بهوقد اختلف أهل اللغة فيه ففى الصحاح هو أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب بأكسيتهم وهو أن


210

يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن ويغطيهما جميعا قال وذكر أبو عبيد أن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه وقال الهروي هو أن يتجلل بثوبه ولا يرفع منه جانبا ويدل على ما فسره الاصحاب ما رواه زرارة عن أبى جعفر عليه السلام إياك والتحاف الصماء قلت وما التحاف الصماء قال أن تدخل الثوب من تحت جناحيك فتجعله على منكب واحد ولا فرق في الكراهة بين أن يكون تحته ثوب أم لا لعموم النهى ويجئ على ما نقله أبو عبيد عن الفقهاء تقييد الكراهة بعدم ثوب تحته يستر الفرج أو يصلى الرجل بغير حنك وهو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك فإن ذلك مستحب وتركه مكروه وقال ابن بابويه لا يجوز تركه لمرسل ابن أبى عمير عن الصادق عليه السلام من تعمم فلم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه وروى عيسى بن حمزة عنه عليه السلام من اغتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه وإلا حجة فيهما على منع الترك وإنما يدلان على تأكد الاستحباب ولا يختص استحباب التحنك بالصلوة لاطلاق الاخبار أو عمومها بل الصلوة إنما دخلت في العموم ومما يدل على حكم غير الصلوة صريحا ما رواه الصدوق عن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام أنه قال من خرج في سفره فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسهوقال عليه السلام ضمنت لمن خرج من بيته معتما أن يرجع إليهم سالما وقال عليه السلام أنى لا عجب ممن يأخذ في حاجة وهو معتم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته وقال النبي صلى الله عليه وآله الفرق بين المسلمين والمشركين التلحى ورووا عنه صلى الله عليه وآله أنه أمر بالتلحى ونهى عن الاقتعاط قال الهروي يقال جاء الرجل مقتعطا إذا جاء معتما طابقيا لا يجعلها تحت ذقنه وفى الصحاح الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك والتلحى تطويق العمامة تحت الحنك وهذه الاخبار دلت على تأدى السنة بإدارة جزء من العمامة (تحت الحنك صح) سواء كان طرفها أم غيره قال في الذكرى وفى الاكتفاء بالتلحى بغيرها بحيث يضمنها نظر من مخالفة المعهود ومن إمكان كون الغرض حفظ العمامة من السقوط وهو حاصل قال ولكن خبر الفرق بين المسلمين والمشركين مشعر باعتبار التحنك المعهود قلت الاخبار المذكورة صريحة في اعتبار كونه بالعمامة كقول الصادق عليه السلام ولم يدر العمامة وقوله عليه السلام وهو معتم تحت حنكه وقولهم في تفسير الاقتعاط أن لا يجعل العمامة تحت حنكه وأما خبر الفرق فهو أبعدها دلالة لاطلاقه التلحى وإمكان صدقه بغيرها وعلى ما فسره به أهل اللغة من أنه تطويق العمامة تحت الحنك يساوى غيره في الدلالة فلا وجه لتخصيصه بها والتعليل بكون الغرض به حفظ العمامة من السقوط غير معلوم صريحا ولا إيماء فالاقتصار على ما دلت عليه الاخبار من اختصاصة بالعمامة متعين واللثام للرجل والنقاب للمرأة إذا لم يمنعا القراءة أو شيا من الاذكار الواجبة أو سماعها وفاقا للتذكرة وروى الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلامفي الرجل يقرأ في صلوته وثوبه على فيه فقال لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة ويحرم كل واحد منهما لو منع القراءة أو شيئا من الاذكار الواجبة أو سماعها كما تقدم وتقييد المصنف بالقراءة خرج مخرج المثال وأطلق المفيد المنع من اللثام والعمل على المشهور وفى مضمر سماعة في الرجل يصلى ويتلو القرآن وهو متلثم لا بأس وإن كشف عن فيه فهو أفضل والقباء بالمد المشدود في غير الحرب ذكر ذلك الشيخان والمرتضى وكثير من الاصحاب والمستند غير معلوم قال الشيخ في التهذيب ذكره على بن الحسين بن بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ولم


211

أجد به خبرا مستندا قال في الذكرى بعد حكاية قول الشيخ قلت قد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لا يصلى أحدكم وهو محرم وهو كناية عن شد الوسط وظاهر ذكره لهذا الحديث جعله دليله على كراهة القباء المشدود من جهة النص وهو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى ونقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط والامامة بغير رداء وهو ثوب أو ما يقوم مقامه يجعل على المنكبين لرواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام حين سأله عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء قال لا ينبغى إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدى بها ولانه مميز عنهم بفضيلة الامامة فينبغي أن يمتاز عنهم في رأى العين وكما يستحب الرداء للامام يستحب لغيره من المصلين وفاقا للشهيد رحمه الله وإن كان للامام آكد ويدل على عموم الاستحباب تعليق الحكم على مطلق المصلى في عدة إخبار مثل خبر زرارة عن الباقر عليه السلام أدنى ما يجزيك أن تصلى فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثلجناحى خطاف وعن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام في رجل ليس معه إلا سراويل قال يحل التكة منه ويجعلها على عاتقه وعن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا وهذه الاخبار كما تدل على حكم المصلى من غير تقييد بالامام تدل على الاجتزاء بمسمى الرداء وإن لم يكن ثوبا وإن كان المعهود أفضل وإنما المصنف خص الامام بكراهة تركه مع عموم استحبابه بناء على أن المراد بالمكروه ما نص على رجحان تركه عينا لا ما كان فعله خلاف الاولى وقد تقدم في خبر سليمن بن خالد ما يدل على كراهة تركه للامام بقوله في السؤال عنه لا ينبغى إلخ فإن ظاهره الكراهة وباقى الاخبار دلت على استحباب الرداء من غير تصريح بكراهة تركه بالمعنى المذكور وهذا هو الوجه في تخصيص المصنف الامام لانه بصدد بيان المكروه لا بيان المستحب ولو أريد بالمكروه معناه الاعم وهو ما رجح تركه مع عدم المنع من نقيضه كره ترك الرداء لمطلق المصلى لكن هذا الاصطلاح لم يستعمله المصنف في كتبه غالبا يعلم ذلك من استقرائها واعلم أنه ليس في هذه الاخبار وأكثر عبارات الاصحاب بيان كيفية لبس الرداء بل هي مشتركه في أنه يوضع على المنكبين وفى التذكرة هو الثوب الذى يوضع على المنكبين ومثله في النهاية فيصدق أهل السنة بوضعه كيف اتفق لكن لما روى كراهة سدله وهو أن لا يرفع أحد طرفيه على المنكب وأنه من فعل اليهود وروى على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره قاللا يصلح جمعهما على اليسار ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما تعين إن الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثم رد ما على الايسر على الايمن وهذه الهيئة فسره بعض الاصحاب لكن لو فعله على غير هذه الهيئة خصوصا ما نص على كراهته هل ثياب عليه لا يبعد ذلك لصدق مسمى الرداء وهو في نفسه عبادة لا يخرجها كراهتها عن أصل الرجحان ويؤيده إطلاق تلك الاخبار وغيرها وأنها أصح من الاخبار المفيدة واستصحاب الحديد في حالة كونه ظاهرا ولو كان مستورا جاز من غير كراهة روى موسى بن أكيل عن الصادق عليه السلام لا بأس بالسكين و المنطقة للمسافر في وقت ضرورة ولا بأس بالسيف وكل السلاح في الحرب وفى غير ذلك لا يجوز في شئ من الحديد فإنه مسخ نجس وروى عمار إذا كان الحديد في غلاف فلا بأس به والجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد وتعليل المنع بنجاسته محمول على كراهة استصحابه مجازا كما نبه عليه المحقق في المعتبر قال لانه طاهر باتفاق الطوائف فإذا ورد التنجيس حملناه على كراهة استصحابه فإن النجاسة قد تطلق على ما يستحب تجنبه والصلوة في ثوب المتهم بالتساهل في النجاسة احتياطا للصلوة ولما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام في الذى يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل


212

الجرى ويشرب الخمر فيرده فيصلى فيه قبل أن يغسله قال لا تصل فيه حتى تغسله والمراد بالنهي هنا الكراهة لا التحريم جمعا بين ما ذكر وبين ما دل على الطهارة كرواية عبد الله بن سنان أيضا أن أباه سئل الصادق عليه السلام في الذمي يعيره الثوب وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده عليه أيغسله قال عليه السلام صل فيه ولاتغسله فإنك أعرته وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه فلا بأس أن تصلى فيه حتى تستيقن أنه نجسه ورواية معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم يشربون الخمر البسها ولا أغسلها وأصلى فيها قال نعم قال ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما أريد فخرج فيها إلى الجمعة ومثله روى المعلى بن خنيس عنه عليه السلام وفى هذه الاخبار إشارة إلى أن غلبة ظن النجاسة لا تقوم مقام العلم وإن استندت إلى سبب والحق في الذكرى به من لا يتوقى المحرمات في الملابس وهو حسن وينبه عليه كراهة معاملة الظالم وأخذ ماله وفى الخلخال المصوت للمرأة دون الاصم لرواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام أنه سأله عن الخلاخيل هل يصلح لبسها للنساء والصبيان قال إن كن صما فلا بأس وإن كان لها صوت فلا يصلح وعدم صلاحية لبسه مطلقا يدل على عدمها في حال الصلوة بطريق أولى وربما علل الكراهة باشتغال المرأة به المنافى للخشوع فيتعدى إلى كل مصوت بحيث يشغل السر فلا يكره ذلك للصماء والحديث المتقدم يدل بإطلاقه على الكراهة لها مطلقا والتماثيل والصورة في الخاتم والثوب والسيف سواء الرجل والمرأة والمراد بالتمثال والصورة ما يعم مثال الحيوان وغيره كما صرح به المصنف في المختلف ونقله عن الاصحاب نظرا إلى إطلاق عباراتهم ويدل على ذلك رواية ابن بزيع عن الرضا عليه السلام أنه سأله عن الثوب فكره ما فيه التماثيل وروى عمار أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في ثوب يكون في علمه مثال طير أو غير ذلك قال لا وفى الخاتم فيه مثال الطير أو غير ذلكلا يجوز الصلوة وحمل على الكراهة جمعا بين الاخبار وخص ابن إدريس الكراهة بتماثيل الحيوان وصورها لا غيرها من الاشجار ويدل عليه الاذن في صور الاشجار بقوله تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل فعن أهل البيت عليهم السلام أنها كصور الاشجار وما رووه عن ابن عباس أنه قال للمصور سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم وقال إن كنت ولا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له والحق أنه لا يلزم من جواز عملها عدم كراهة الصلوة فيها فيستفاد الكراهة من عموم الاخبار المتقدمة كما اختاره الاكثر ولا تحرم الصلوة خلافا للشيخ لان ذكر الكراهة في بعض الاخبار الدال على الاذن صريحا يقتضى حمل ما دل على عدم الجواز عليه جمعا بين الاخبار مع أن ذلك لم يرد إلا في خبر عمار وهو ضعيف ومتى غيرت الصورة زالت الكراهة لانتفاء المقتضى ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام لا بأس أن يكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة وتحرم الصلوة في جلد الميتة وإن دبغ بإجماعنا وتواتر الاخبار عن اهل البيت عليهم السلام في ذلك كخبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام وقد سأله عن جلد الميت يلبس في الصلوة فقال لا ولو دبغ سبعين مرة ولا فرق في ذلك بين مأكول اللحم وغيره ولا بين ما يمكن ستر العورة به وغيره لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبى عمير لا تصل في شئ منه ولا شسع ولان الميتة نجسة والدباغ غير مطهر عندنا وفى

حكم الميتة

ما يوجد مطروحا وإن كان في بلاد الاسلام لاصالة عدم التذكية وما في يد كافر أو في سوق الكفر وإن أخبر بالتذكية وفى الحاق ما يوجد في يد مستحل الميتة بالدبغ بها وإن أخبر بالتذكية بل ف


213

يد المخالف مطلقا من غير الفرق المحكوم بكفرها وجهان والمشهور الفتاوى والاخبار طهارتها وجواز الصلوة فيها وإن لم يخبر ذو اليد بالتذكية فلو أخبر ثبت الحكم بطريق أولى وإن كان التنزه عنه أفضل مطلقا وقد روى في الكافي والتهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج قلت لابي عبد الله عليه السلام إن أدخل سوق المسلمين أعنى هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فاشترى منها الفراء للتجارة فأقول لصاحبها اليس هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لى أن أبيعها على أنها ذكية فقال لا ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد شرط الذى اشترتها منه أنها ذكية قلت وما أفسد ذلك قال استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا الخبر كما دل جواز الاستناد في الجلود المأخوذة من سوق المسلمين إلى أصالة الطهارة وصحة حال المسلم يدل على أنه ينبغى التحرز والتحرج من الحكم بالذكاة على اليقين ولو كان نهيه عليه السلام له عن الاخبار بالتذكية دليلا على عدمها لما جاز له بيعها ولا شراؤها وعن أبى بصير عنه عليه السلام كان على بن الحسين عليه السلام رجلا صردا فلا تدفيه فراء الحجاز لان دباغتها عنها بالقرط فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم الفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذى يليه وكان سئل عن ذلك فيقول إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته وهذا الخبر أيضا يدل على ما تقدم من جواز الاستعمال واستحباب التنزه ولو كان محكوما بكونه ميتة لما جاز لبسه في حال وأما ما يوجد في سوق الاسلام مع من يجهل حاله فلا ريب في جوازالشراء منه والبناء على الطهارة للنص ونفى الحرج والمراد بسوق الاسلام ما يغلب على أهله الاسلام وإن كان حاكمهم كافرا ولا عبرة بنفوذ الاحكام وتسلط الحكام كما زعم بعضهم لاستلزامه كون بلاد الاسلام المختصة التى يغلب عليها الكفار ونفذت أحكامهم فيها سوق كفر وكون بلاد الكفر المحضة التى غلب عليها المسلمون وأجروا على أهلها أحكام المسلمين سوق إسلام وإن لم يكن فيهم مسلم وهو مقطوع الفساد ويدل على ما ذكرناه من اعتبار الاغلبية مع دلالة العرف عليه رواية إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام لا بأس بالصلوة في الفرو اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام قلت له فإن كان فيها غير أهل الاسلام قال إن كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس وعن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى قال سألته عن الرجل يأتي السوق فيشترى منه الفراء لا يدرى أذكية هي أم لا يصلى فيها قال نعم ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم أن الدين أوسع عليهم من ذلك وفى معنى هذه الاخبار أخبار أخرى كثيرة وكذا تحرم الصلوة في جلد ما لا يؤكل لحمه سواء قبل التذكية وذكى أم لا والدباغ غير مؤثر في الطهارة ولا في جواز الصلوة فيما منع منه عندنا فتحرم الصلوة فيه وإن دبغ بإجماع علمائنا وقد تظافرت بذلك أخبارهم ولا فرق أيضا في ذلك بين ما تتم الصلوة فيه منفردا وغيره خلافا للشيخ حيث جوزها فيما لا تتم الصلوة فيه وكذا تحرم الصلوة في صوفه وشعره وريشه ووبره عدا ما استثنى من الخز والسنجاب وعلى ذلك أيضا إجماع علمائنا نقله في المعتبر وروى ابن أبى عمير عن ابن بكير عن زرارة قال أخرج أبو عبد الله عليهكتابا زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله إن الصلوة في كل شئ حرام أكله فالصلوة في وبره وشعره و جلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسدة لا تقبل تلك الصلوة حتى تصلى في غيره وهذه الرواية تدل على تحريم الصلوة في الثوب المعمول من ذلك وإن لم تتم الصلوة فيه وفى الملقى عليه شئ منه وإن لم يكن معمولا ويؤيدها مكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة فكتب


214

لا تجوز الصلوة فيه لكن في الاحتجاج بهما على الاطلاق بحث أما الاولى ففى سندها ابن بكير وهو فاسد العقيدة وإن كان ثقة وتضمنت أيضا منع الصلوة في جلد السنجاب لانها وقعت جوابا عنه وعن غيره مما لا يؤكل لحمه والثانية مكاتبة والمسؤول فيها مجهول فهى مقطوعة وتعارضان بما هو أصح سندا كرواية محمد بن عبد الجبار أنه كتب إلى أبى محمد عليه السلام يسأله هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب فكتب لا تحل الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلوة فيه وغيرها من الاخبار وطريق الجمع حمل روايات المنع على الثوب المعمول من ذلك والجواز على ما طرح على الثوب من الوبر ونحوه وممن صرح بالجواز في ذلك الشيخ رحمه الله والشهيد في الذكرى وهو ظاهر المعتبر وجمع الشيخ بينها لحمل الجواز على ما يعمل منها مما لا تتم الصلوة فيه وحده كالتكةوالقلنسوة كما وقع التصريح به في مكاتبة العسكري عليه السلام وأجيب بضعف المكاتبة ولانها تضمنت قلنسوة عليها وبر فلا يلزم جوازها من الوبر كذا ذكر في الذكرى والمعتبر وفيه نظر فإن المكاتبة إنما تضعف عن المشافهة مع تساوى السند وقد عرفت ضعف سند المشافهة وغاية ما فيها كونها من الموثق فلا يترجح على صحيح المكاتبة وأيضا فقصرها من جهة المكاتبة عن ما دل على المنع يقتضى المنع من الصلوة في الوبر مطلقا ولو كان مرميا على الثوب والشهيد لا يقول به ثم هي مصرحة بجواز الصلوة في الوبر المسئول عنه ومن جملة ما وقع السؤال عنه التكة المعمولة من وبر الارانب فكيف يدعى أنها تضمنت ما على القلنسوة من الوبر لا غير وربما فرق بين شعر الانسان وغيره مما لا يؤكل لحمه لعموم البلوى بالاول وجواز الصلوة فيه متصلا فكذا منفصلا عملا بالاستصحاب ولمكاتبة على بن ريان عن أبى الحسن عليه السلام هل يجوز الصلوة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان وأظفاره قبل أن ينفضه ويلقيه عنه فوقع يجوز و هذا الحديث يقتضى بإطلاقه عدم الفرق بين شعر المصلى وغيره وهو حسن وإن كان القول بجواز الصلوة في سائر الشعر ونحوه مما لا يكون لباسا ولا داخلا في نسخه متجها ولا ريب أن تجنبه أحوط وكذا تحرم الصلوة فيما يستر ظهر القدم ولا ساق له بحيث يغطى المفصل الذى بين الساق والقدم وشيئا من الساق وإن قل كالشمشك بضم الشين وكسر الميم والنعل السندي وشبهها على المشهور بين الاصحاب واستندوا في ذلك إلى فعل النبي صلى الله عليه وآله وعملالصحابة والتابعين والائمة الصالحين فإنهم لم يصلوا في هذا النوع ولا نقله عنهم ناقل ولو وقع لنقل مع عموم البلوى به ولا يخفى عليك ضعف هذا المستند فإنها شهادة على النفى غير المحصور فلا تسمع ومن الذى أحاط علما بأنهم كانوا لا يصلون فيما هو كذلك ولو سلم ذلك لم يكن دليلا على عدم الجواز لامكان كونه غير معتاد لهم بل الظاهر هو ذلك فإنه ليس لباس العرب وأهل الحجاز ولو علم أنهم كانوا يلبسونه ثم ينزعونه في وقت الصلوة لم يكن أيضا دليلا على تحريم الصلوة فيه لان نزعهم له أعم من كونه على وجه التحريم أو الاستحباب ولان ذلك لو تم لزم تحريم الصلوة في كل شئ لم يصل فيه النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام فالقول بالجواز أوضح لضعف دليل المنع وأصالة البرائة وصدق امتثال المأمور به على وجهه المتحقق لكن يكره في ذلك خروجا من خلاف جماعة من الاجلاء وحيث كان الحكم مخصوصا بما لا ساق له مع كونه ساترا لظهر القدم فلا تحريم ولا كراهة فيما ليس كذلك لعدم الوصفين كالنعل العربي بل يستحب الصلوة فيه عند علمائنا وقد روى عن عبد الله عليه السلام إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فإنه يقال ذلك من السنة وعن معاوية بن عمار أنه قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلى في نعليه غير مرة ولم أره ينزعهما قط وغيرهما من الاحاديث ولا فيما فقد أحدهما وهو عدم الساق بأن كان له ساق كالخف والجورب


215

وهو فعل مخصوص له ساق وهو معرب ومثلهما الجرموق قال في الذكرى وهو خف واسع قصير يلبس فوق الخف وإنما جازت الصلوة في هذا النوع لثبوت صلاتهم عليهم السلام فيه أو أذنهم فيها روى البزنطى عن الرضا عليه السلامسألته عن الخفاف يأتي السوق فيشترى الخف لا يدرى أذكى هو أم لا ما تقول في الصلوة فيه أيصلى فيه قال نعم أنا نشترى الخف من السوق ويصنع لى فأصلى فيه وليس عليكم المسألة وهذا الخبر كما يدل على المدعى من جواز الصلاة في الخف يدل أيضا على جواز الاخذ بظاهر الحال في الجلود المأخوذة من أيدى من ظاهره الاسلام ولا يجب البحث عن الحال وروى إبراهيم بن مهزيار قال سألته عن الصلاة في جرموق وبعثت إليه به فقال يصلى فيه وعن الحسن بن الجهم قال قلت لابي الحسن عليه السلام اعترض السوق فاشترى خفا لا أدرى أذكى هو أم لا قال صل فيه قلت والنعل قال مثل ذلك قلت أنى أضيق من هذا قال أترغب عنا كان أبو الحسن عليه السلام يفعله ولما فرغ من ذكر جنس الساتر للعورة وشرائطه أراد أن يبين العورة التى يجب على المصلى سترها وهى تختلف باختلاف صنفه كما بينه بقوله وعورة الرجل التى يجب سترها في الصلاة وعن الناظر المحترم وما يلحق بالصلاة كالطواف هي قبله وهو القضيب والبيضتان دون العانة ودبره وهو نفس المخرج دون الاليين بفتح الهمزة والياء بغير تاء تثنية الالية بالفتح أيضا ودون الفخذ فإنهما ليسا من العورة في المشهور وعليه شواهد من الاخبار مروية من الطرفين وذهب بعض الاصحاب إلى أن العورة من السرة إلى الركبة وآخرون إلى نصف الساق وهما شاذان وهاتان العورتان يجب على الرجل سترهما في المواضع المذكورة مع القدرة عليه ولو بالورق الكائن من الشجر والحشيش والطين الساتر للحجم واللون وظاهر العبارة أنذلك على وجه التخيير فيجوز الاستتار بالورق مع إمكان الثوب كما يجوز بالطين مع إمكانهما لحصول مقصود الستر ولرواية على بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام حين سأله عن رجل قطعت عليه الطريق فبقى عريانا وحضرت الصلاة قال إن أصاب حشيشا يستر عورته أتم صلاته في الركوع والسجود وإن لم يصب شيئا يستر عورته أومأ وهو قائم وقول الباقر عليه السلام النورة سترة وفى القواعد قدم الثوب على الحشيش والورق أو خير بينهما وبين الطين وفى الذكرى ساوى بين الاولين وقدمهما على الطين واستند في التخيير بينهما إلى رواية على بن جعفر واستدل لتقديهما على الطين بعدم فهمه من الساتر عند الاطلاق وبقوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد فإن ذلك لا يعد زينة ولا يفهم من اللفظ والتحقيق إن خبر على من جعفر ظاهر في فاقد الثوب فلا يتم الاحتجاج به على التخيير بينه وبين الثوب وما ذكر من الحجة على تقديمهما على الطين آت في تقديم الثوب على غيره والزينة كما لا تتناول الطين كذا لا تتناول الحشيش ونحوه وقد يقال أن الزينة غير مرادة بظاهرها للاجماع على الاجتزاء بالخرق والثوب الخلق الذى لا يحصل فيه مسمى الزينة ولما قيل من أن المفسرين أجمعوا على أن المراد بالزينة هنا ما يوارى به العورة للصلوة فيشترك الجميع في الستر وإن كان بعضها أفضل من بعض ويمكن الجواب بأن المراد بالزينة جنسها فتدخل الخرق ونحوها وبأن ما نقل عن المفسرين إن تم لا يجوز حمله على ظاهره لانه يقتضى الاجتزاء بالماء الكدر والحفيرة وغيرهما اختيارا ولم يقل به أحد فيرجع في ذلك إلى المتعارف المتبادر وهو الثوب مع إمكانه ويؤيده ما ورد في الاية الاخرى في معرض الامتنان بقوله قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وهى ما يسوء الانسان انكشافه ويقبح في الشاهد إظهاره وما روى عن الباقرعليه السلام أدنى ما تصلى به المرأة درع وملحفة وغير ذلك مما يدل على الامر بالثوب وستر بدنها بشئ مما عداه لا يعد درعا ولا ملحفة ولا خمارا فيثبت الحكم في الرجل أيضا للاجماع على عدم الفرق نعم مع تعذره يجزى الحشيش


216

ونحوه لما تقدم من حديث على بن جعفر ولانه أقرب إلى حقيقة الساتر الاختياري من الطين وأبعد عن السقوط و التفتت منه فإن فقد فالطين الساتر للون والحجم لحصول الستر به في الجملة ولما تقدم من حديث النورة وبعض القائلين بالتخيير بينه وبين ما سبق وافق في تقديم ما سبق عليه لو خيف تناثره في الاثناء عند جفافه فإن تعذر الطين و أمكن تحصيل حفيرة توارى العورة دخلها وجوبا ويركع ويسجد لحصول الستر وإن لم تلتصق بالبدن لعدم ثبوت شرطيته ولمرسل أيوب بن نوح عن الصادق عليه السلام في العارى الذى ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها فسجد فيها وركع ولو وجد وحلا أو ماء كدرا فالمشهور وجوب الاستتار بهما والظاهر أن الوحل مقدم على الماء وإن لم يستر الحجم لانه أدخل في مسمى الساتر واشتبه بالثوب والطين المقدمين على الماء وفى المعتبر أسقط وجوب الستر بهما بالكلية للمشقة والضرر وظاهر الذكرى تقديمهما على الحفيرة والتحقيق إن السجود المأمور به في الحفيرة إن كان هو المعهود اختيارا فهو دال على سعة الحفيرة وحينئذ يبعد تقديمها عليهما مع إمكان استيفاء الافعال بهما فإنهما حينئذ ألصق بالساتر والحفيرة أشبه بالبيت الضيق الذى لا يعد ساترا فتقديمهما عليها أوضح بل الظاهر أن الواحد مقدم عليها مطلقا لعدم منافاته لاستيفاء الافعال وأما الماء الكدر فإن تمكن من السجود فيهما ففيه ما مر وإن تمكنفي الماء خاصة فهو أولى بالتقديم وكذا لو لم يتمكن فيهما ولو تمكن في الحفيرة دون الماء ففى تقديم أيهما نظر من كون الماء ألصق به وأدخل الستر ومن صدق الستر في الجملة وإمكان الافعال وورود النص على الحفيرة دونه والاتفاق على وجوب الاستتار دونه فتقديمها حينئذ أوجه ولو لم يعتبر في الصلوة استيفاء الركوع والسجود كصلوة الخوف والجنازة سقط اعتبار هذا المرجح وأولى من الحفيرة الفسطاط الضيق إذا لم يمكن لبسه أما الحب و التابوت فقريبان من الحفيرة ومن الاصحاب من قدم الماء الكدر على الحفيرة مطلقا ومنهم من قدمها عليه وآخر الطين عن الماء الكدر وهو غير واضح ويظهر من العلامة في القواعد استواء الجميع حتى الحشيش مع فقد الثوب ووجهه اشتراك الجميع في الخروج عن مسمى الساتر المتعارف شرعا المعهود عرفا وقد عرفت ما فيه ولو فقد جميع ما يمكن الستر به ولو بالشراء أو الاستيجار أو الاستعارة صلى عاريا وإن كان الوقت واسعا خلافا للمرتضى حيث أوجب التأخير كما في باقى أصحاب الاعذار عنده وللمعتبر حيث فصل برجاء حصول الساتر وعدمه كما قال في التيمم واستقربه في الذكرى ووجه جواز المبادرة عموم الامر بالصلوة عند الوقت وخروج التيمم من ذلك بنص خاص لا يقتضى إلحاق غيره به وليكن صلوته عاريا في حالة كونه قائما مع أمن المطلع في الحال وعدم توقعه عادة كالمصلى في بيت وحده بحيث يأمن دخول أحد عليه أو موضع منقطع عن الناس وفى حالة كونه جالسا مع عدمه أي عدم أمن المطلع بالمعنى المذكور وهذا التفصيل هو المشهور بين الاصحاب ومستنده الجمع بين ما أطلق من الامر بالقيام في خبر على بن جعفر المتقدم والامر بالجلوس في خبر زرارة عن الباقر عليه السلام فيمن خرج من سفينة عريانا قال إن كان امرأة جعلت يدهاعلى فرجها وإن كان رجلا وضع يده على سؤته ثم يجلسان فيوميان إيماء ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما ويشهد للتفصيل على الوجه المتقدم رواية عبد الله بن مسكان عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فيدرك الصلوة قال يصلى عريانا قائما إن لم يره أحد فإن رآه أحد صلى جالسا فيحمل إطلاق الروايتين على هذا التفصيل جمعا بين الاخبار وحذرا من إطراح بعضها مع امكان العمل بالجميع وأوجب المرتضى الجلوس في الموضعين وابن إدريس القيام فيهما استنادا إلى الاطلاق في الخبرين واحتمل في المعتبر التخيير لذلك


217

بعد إن اعتمد على التفصيل والعمل على المشهور جمعا بين الاخبار وتأيدها بالرواية المرسلة وشهرتها وجلالة حال مرسلها يجبر ضعف إرسالها وقد نقل علماء الرجال من الاصحاب إن سبب إرسال ابن مسكان أحاديثه المروية عن الصادق عليه السلام إجلاله له حدزا من عدم توفيته ما يجب عليه من تعظيم عند رؤيته فترك الدخول عليه لذلك وروى عن أصحابه وعلى كل حال فلا يستوفى العارى كمال الركوع والسجود بل يومى في الحالين قائما وجالسا برأسه راكعا وساجدا ويجعل الايماء للسجود أخفض ليتحقق الفرق بينهما ويجب الانحناء بحسب الامكان بحيث لا تبدو العورة والاكثر على أن الايماء لهما في الحالين على وجه واحد فيجعلهما من قيام مع القيام ومن جلوس مع الجلوس وهو مقتضى إطلاق الاخبار ونقل في الذكرى عن السيد عميد الدين أنه كان يقوى جلوس القائم ليومى للسجود جالسا استنادا إلى كونه حينئذ أقرب إلى حد (هيئة خ ل) حد الساجد فيدخل تحت فأتوا منه ما استطعتم واستشكله بأنه تقييد للنصلكشف العورة في القيام والقعود والركوع والسجود إنما سقطا لذلك والعمل على المشهور ويجب في الايماء للسجود وضع اليدين والركبتين وإبهامى الرجلين على المعهود مع الامكان لعموم فأتوا منه ما استطعتم وكذا يجب رفع شئ فيسجد عليه بجبهته مع الايماء كما في المريض ولم يتعرض الاصحاب لذلك هنا ولا ذكره أكثرهم هناك واعلم أن جماعة الاصحاب نصوا على استحباب الجماعة للعرأة عملا بعموم شرعية الجماعة وأفضليتها ولنص الصادق عليه السلام في حديث إسحاق بن عمار وعبد الله بن سنان عليه وفيهما أنهم يجلسون جميعا وفى الثاني أن الامام يتقدمهم بركبتيه واللازم من ذلك أما عدم وجوب تحرى العارى موضعا يأمن فيه عن المطلع بل يتخير مع إمكانه بينه فيصلى قائما وبين ما لا يأمن فيه منه فيصلى جالسا أو خروج مسألة الجماعة من ذلك بدليل خارجي لتأكيد فضلها وخصوص النص عليها ولعله المراد لما في تحصيل الموضع الخالى من كمال الحال بالقيام وأمن المطلع الذى يتم معه الغرض من وجوب الستر وجسد المرأة الحرة كله عورة يجب عليها ستره في الصلوة وما في حكمها عدا الوجه وهو ما يجب غسله في الوضوء أصالة والكفين وحدهما مفصل الزند ولا فرق بين ظاهرهما وباطنهما واستثناء هذين موضع وفاق بين الاصحاب وكذا القدمين على المشهور ومستنده مع بدوهما غالبا قول الباقر عليه السلام في رواية محمد بن مسلم والمرأة تصلى في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا فاجتزأ عليه السلام بالدرع وهو القميص والمقنعة وهى للرأس والقميص لا يستر القدمين غالبا وحدالقدمين مفصل الساق ولا فرق بين ظاهرهما وباطنهما على الظاهر لتناول الدليل لهما ومنهما العقبان ويجب ستر شئ من الوجه واليد والقدم من باب المقدمة وكذا القول في عورة الرجل وربما استثنى من القدمين العقب وباطنهما وهو أحوط وقوفا في تخصيص قوله ععليه السلام المرأة عورة مع المتيقن ويعلم من استثناء المذكورات لا غير وجوب ستر الشعر والاذنين عليها ويدل عليه أيضا رواية الفضل عن الباقر عليه والخنثى كالمرأة في وجوب الستر آخذا بالمتيقن ولعدم تحقق البراءة بدونه ويحتمل كونها كالرجل لاصالة البرائة من وجوب ستر الزائد ويجوز للامة المحضة والصبية وهى الانثى الغير البالغة كشف الرأس في حالة الصلوة وهو موضع وفاق وقد روى البزنطى عن الصادق عليه السلام في جواب من سأله عن المملوكة تقنع رأسها في الصلوة لا قد كان أبى إذا رأى الخادمة تصلى متقنعة ضربها لتعرف الحرة من المملوكة وهو يدل على عدم استحباب التقنع لها أيضا والمدبرة وأم الولد والمكاتبة المشروطة والمطلقة التى لم تود شيئا من مال الكتابة كالامة المحضة ولو انعتق بعضها فكالحرة في وجوب الستر تغليبا لجانب الحرية ولو كان العتق للبعض أو الكل في أثناء الصلاة وجب عليها المبادرة إلى الستر مع العلم فإن افتقر إلى فعل كثير استأنفت


218

مع سعة الوقت وأتمت لتعذر الشرط حينئذ أما الصبية فتستأنف مطلقا إلا أن يقصر الباقي من الوقت عن قدر الطهارة وركعة فتستمر ويستفاد من عدم وجوب القناع للامة عدم وجوب ستر العنق بل هو تابع للرأس مع احتمال وجوب ستره اقتصارا على المتيقن ويستحب للرجل ستر جميع جسده في حال الصلوة والمراد به ما يعتادتغطيته غالبا لا مطلق الجسد لئلا يدخل فيه الوجه ونحوه ويعلم ذلك من مستند الحكم وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يتزين له وأفضل من ذلك إضافة التسرول وأكمل منهما إضافة الرداء وأتم من الجميع التحنك وقد تقدم الكلام فيهما ويستحب للمرأة في حال الصلوة لبس ثلثة أثواب درع وهو القميص وإزار فوقه وخمار تغطى به رأسها رواه ابن أبى يعفور عن الصادق عليه السلام وفى خبر جميل عنه عليه السلام بدل الازار ملحفة وأما جعل المصنف الثلثة درع وقميص وخمار فوجهه غير ظاهر لمخالفته للاخبار الواردة في ذلك وكلام أكثر الاصحاب ونص اللغة على أن الدرع هو القميص وكأنه أراد به ثوبا آخر فوق القميص يقوم مقام الازار وهو الازار ولا يخفى ما فيه المطلب الثاني في المكان وهو يطلق هنا على الفراغ الذى يشغله المصلى بالكون فيه وعلى ما يستقر عليه ولو بواسطة أو وسائط وبالجميع بين القيدين يمتاز عما اصطلح عليه المتكلمون من معناه وبالقيد الاخير يمتاز عن معناه المشهور بينهم لكن المصطلح عليه شرعا أعم ويطلق شرعا أيضا على ما يلاقى بأنه وثوبه كما يقتضيه قولهم يشترط طهارة مكان المصلى فإن ما لا يباشره من المكان بالمعنى الاول لا يشترط طهارته وإن اعتمد بثقله عليه فيكون من الالفاظ المشتركة على ما اختاره المحقق ولد المصنف ومن تبعه من المحققين ويشكل بأن الاشتراك على خلاف الاصل فلا يصار إليه مع إمكان إرادة غيره ويمكن هنا أن يقال أن إطلاق المكان على المعنى الثاني على طريق المجاز أما لكونه بعض أفراد الاول أو لمجاورته له كما في الاجزاء المماسة منه التى لا يتحقق شغلها ووجه المصير إلى ذلك أن المجاز خير من الاشتراك عند التعارض وعرف المحققولد المصنف المكان بالمعنى الاول في عرف الفقهاء بأنه ما يستقر عليه المصلى ولو بوسائط وما يلاقى بدنه وثيابه وما يتخلل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة كما يلاقى مساجده يحاذي بطنه وصدره وعلى هذا التعريف يقوى ضعف كون المكان بالمعنى الثاني مقابلا للاول وقسيما له ليتحقق الاشتراك فإنه على هذا التقدير بعض أفراد الاول فيكون أخص منه مطلقا ووجه التجوز فيه حينئذ ظاهر مرجح على الاشتراك وبقى فيما ادعاه من التعريف نظر فإنه يقتضى بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب والثوب المغصوب وغيرهما ولو في حال من أحوال الصلوة على وجه لا يستلزم الاعتماد عليه ولا يوجب التصرف فيه وبطلان الصلاة على هذا التقدير غير واضح والقائل به غيره غير معلوم وكيف كان فالاعتماد على عدم البطلان في هذه الفروض لانتفاء المانع إذ ليس إلا التصرف في المغصوب وهو منتف وأصالة الصحة وعلى التعريفين لا تبطل صلاة المصلى تحت سقف مغصوب أو تحت خيمة مغصوبة مع إباحة مكانهما لانتفاء اسم المكان فيهما هذا من حيث المكان أما من حيث استلزام ذلك التصرف في مال الغير فيبنى على أن منافاة الصلوة لحق الادمى هل يعد مبطلا لها أم لا بل يمكن بنائها على حكم الصلوة في المستصحب المغصوب غير الساتر وقد تقدم الكلام فيه وإن الدليل العقلي لا يساعد على البطلان فإن النهى هنا إنما يتوجه إلى الضد العام للتخلص من المغصوب وهو تركه لا للاضداد الخاصة وبالجملة فلا نص يعول عليه في أمثال ذلك ولا يتحقق بدونه الحكم ببطلان الصلوة بالنهي عما ليس شرطا للصلوة أو جزأ والله أعلم بحقيقة الحال إذا تقرر ذلك


219

أنه يجوز الصلوة في كل مملوك العين أو المنفعة كالمستأجر والموصى للمصلى بمنفعته والمعمر أو في حكم المملوك كالمستعار وكالمأذون فيه صريحا كالاذن في الكون فيه أو الصلوة فيه أو فحوى كإدخال الضيف منزله كذا أطلقوه ولو فرض شهادة الحال بكراهة المضيف لصلوته لمخالفته له في الاعتقاد وهيأت الصلاة على وجه تشهد القرائن بكراهته لها لو علمه على تلك الحال احتمل عدم الجواز لان مرجع الاباحة في ذلك إلى قرائن الاحوال فإذا تعارضت لم يبق ما يحصل به الوثوق في الدلالة على الجواز أو بشاهد الحال كما إذا كان هناك إمارة تشهد أن المالك لا يكره كما في الصحارى الخالية من إمارات الضرر ونهى المالك فإن الصلوة فيها جائزة وإن لم يعلم مالكها لشهادة الحال وفى حكم الصحارى الاماكن المأذون في غشيانها ولو على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلى كالحمامات والخانات والارحبة وغيرها وما تقدم من تعارض القرائن آت هنا بل هنا أولى بالمنع لان شهادة الحال أضعف من الاذان المطلقة وبالجملة فشهادة الحال ملحوظة في هذه الموارد وهى مناط الجواز فلا بد من ملاحظتها في خصوصيات الاماكن لعدم انضباطها فلو فرض صلاة أحد في أحد المواضع المذكورة ممن لا تعلق له بالانتفاع بها على الوجه الموضوعة له بحيث لا يعود إلى مالكها من المصلى نفع وإوجبث صلوته تضييقا على من ينتفع بها على ذلك الوجه وأمثال ذلك بحيث تشهد القرائن بعدم رضا المالك بتصرف المصلى امتنعت الصلاة وقد صرح الاصحاب بأن المصلى لو علم الكراهة من صاحب الصحراء امتنعت الصلاة نعم لو جهل بنى على شاهد الحال ولا يقدح في الجواز كون الصحراء للمولى عليه على الظاهر لشهادة الحال ولو من الولى إذ لا بد من وجود ولى ولو أنه الامام عليه السلام وتبطل الصلوة في المكان المغصوب سواء كان الغصب لعينه أم منفعته خاصة كادعاء الوصية بها واستيجارها كذبا وكإخراج روشن أو ساباط في موضع يمنع منه والفرق بين غصب العين والمنفعة في صورة دعوى الاستيجار مع استلزامه التصرف في العين أيضا إن غصب العين هو الاستيلاء عليها بحيث يرفع يد المالك عنها أو عن بعض أجزائها ليتحقق الاستيلاء عدوانا بخلاف غاصب المنفعة بالاستيجار فإنه لا يتعرض للعين بغير الانتفاع بها بحيث لو أراد المالك بيعها أو هبتها ونحو ذلك لم يمنعه منها ولا من نقيضها لان الفرض عدم تعديه في العين بزعمه شرعا ولو فرض منه المنع لم يكن من المسألة المفروضة في شئ بل كان كغاصب العين وإنما بطلت الصلاة في المغصوب لتحقق النهى عن الحركات والسكنات وهى إجزاء للصلوة والنهى في العبادة يقتضى الفساد ولا فرق في فساد الصلوة في المغصوب بين الغاصب وغيره حتى الصحارى المغصوبة خلافا للسيد المرتضى هنا فإنه جوز الصلوة فيها لغير الغاصب استصحابا لما كانت عليه قبل الغصب كل ذلك مع علم المصلى بالغصبية وإن جهل الحكم فإن جاهل الحكم هنا كالعالم لوجوب التعلم عليه فجهله بالحكم الواجب عليه تعلمه تقصير منه مستند إلى تفريطه فلا يعد عذرا وكذا ناسيه لوجوب تعلمه عليه بعد وإنما تبطل صلاة العالم بالغصب مع صلاته فيه مختارا ولو كان مضطرا كما لو كان محبوسا في المكان المغصوب لم تبطل صلاته فيه لانتفاء تحريم الكون مع الاضطرار إذ هو تكليف بما لا يطاق أو كان جاهلا بأصل الغصب لا ناسيا له في حالة الصلوة مع علمه به قبل ذلك جاز له الصلوة أما جوازها مع الجهل بالاصل فظاهر لان الناس في سعة مما لم يعلموا وأما عدم جوازها من الناسي فقد تقدم الكلام فيه في باب اللباس والكلام فيهماواحد لاشتراكهما في الشرطية والخلاف والحكم ولا فرق في الصلوة هنا بين الفريضة والنافلة وكما تبطل الصلاة فيه فكذا ما أشبهها من الافعال التى من ضرورتها المكان وإن لم يشترط فيها الاستقرار كالطهارة وأداء


220

الزكوة والخمس والكفارة وقرائة القرآن المنذور أما الصوم في المكان المغصوب فقطع الفاضل بجوازه لعدم كونه فعلا فلا مدخل للكون فيه ويمكن مجئ الاشكال فيه باعتبار النية فإنها فعل فيتوقف على المكان كالقراءة وإن افترقا بكون أحدهما فعل القلب والاخر فعل اللسان وعلى تفسيره بتوطين النفس على ترك الامور المذكورة فجميعه فعل محض كما حققه جماعة من الاصحاب فيتطرق إليه الفساد عند المانع من صحة الافعال وإن لم يعتبر فيها الاستقرار وأما قضاء الدين فهو مجز قطعا واعلم أن المحقق في المعتبر ناقش في إلحاق الطهارة بالصلوة في الفساد فارقا بينهما بأن الكون في المكان ليس جزءا من الطهارة ولا شرطا فيها وليس كذلك الصلوة فإن القيام جزاء من الصلوة وهو منهى عنه لانه استقلال في المكان المنهى عن الاستقلال فيه وكذا السجود فإذا بطل القيام والسجود بطلت الصلوة واللازم من هذا التعليل الحكم بصحة جميع ما ذكر غير الصلوة لمساواتها الطهارة في عدم اعتبار الكون فيها وأجاب الشهيد رحمه الله بأن الافعال المخصوصة من ضرورتها المكان والامر بها أمر بالكون مع أنه منهى عنه وهو الذى قطع به الفاضل ولو أمره الاذن في الكون في المكان صريحا أو فحوى بالخروج من المكان المأذون في الكون فيه فإن لم يكن قد اشتغل بالصلاة والوقت متسع وجب التشاغل بالخروج على الفور لمنع التصرف فيمال الغير بغير أذنه فكيف مع تصريحه بما يقتضى النهى فلو اشتغل بالصلوة من غير خروج لم تصح لتوجه النهى إلى العبادة فتفسد ولو كان قد اشتغل المأذون له بالصلوة قبل أمره بالخروج فيه أوجه احدها وهو مختار المصنف هنا وجماعة أنه يجب عليه الخروج ولكن تممها في حالة كونه خارجا ولا يقطعها جمعا بين حق الله تعالى وأمره بإتمام العمل وعدم إبطال العمل وبين حق الادمى ويشك باستلزامه فوات كثير من أركان الصلوة وبعض شرائطها مع إمكان الاتيان بها كاملة إن كان الوقت متسعا أما لو كان ضيقا فلا حرج وثانيها قطع الصلوة مع سعة الوقت جمعا بين كمال الصلوة والتخلص من حق الادمى المبنى على التضيق وثالثها الاستمرار عليها من غير خروج لشروعه في صلوة صحيحة بإذن المالك فيحرم قطعها للنهى عن إبطال العمل ويعارض بتحريم مال المسلم إلا عن طيب نفس منه ويزيدان حق العباد مبنى على الضيق فيقدم على حق الله ورابعها الفرق بين ما لو كان الاذن في الصلوة أو في الكون المطلق أو بشاهد الحال أو الفحوى فيتمها في الاول مطلقا ويخرج في الباقي مصليا مع الضيق ويقطعها مع السعة وهذا هو الاجود ووجهه في الاول أن أذن المالك في الامر اللازم شرعا يفضى إلى اللزوم فلا يجوز له الرجوع بعد التحرم كما لو أذن في دفن الميت في أرضه وأذن في رهن ماله على دين الغير فانه لا يجوز له الرجوع بعدهما وفى البواقى إن الاذن في الاستقرار لا بدل على إكمال الصلوة بإحدى الدلالات فإنه أعم من الصلوة والعام لا يدل على الخاص ولزوم العارية إنما يكون بسبب من المالك والشروع في الصلوة ليس من فعله والفحوى وشاهد الحال أضعف من الاذن المطلق وأما القطع مع السعة فلا ستلزام التشاغل بها فوات كثير من أركانها مع القدرة علىالاتيان بها على الوجه الاكمل بخلاف ما لو ضاق الوقت فإنه يخرج مصليا موميا للركوع والسجود بحيث لا يتثاقل في الخروج عن المعتاد مستقبلا ما أمكن قاصدا أقرب الطرق تخلصا من حق الادمى المضيق بحسب الامكان وكذا القول فيما لو توسط المكان جاهلا بالغصب ثم علم به وكذا يخرج مصليا لو ضاق الوقت ثم أمره المالك الاذن في الكون أو الصلوة بالخروج قبل الاشتغال بالصلوة لانهما حينئذ حقان مضيقان فيجب الجمع بينهما بحسب الامكان ولا يشترط طهارة جميع مكان المصلى بل يجوز الصلوة في المكان النجس مع عدم التعدي إلى المصلى أو محموله لا مطلقا بل على وجه لا يعفى


221

عنه (في الصلوة كنجاسة البول ونحوه أما لو تعدى منها إليه ما يعفى عنه في الصلوة لدون الدرهم من الدم المعفو عنه لم يضر إذ لا يزيد ذلك على ما هو على المصلى ويستثنى من ذلك مسجد الجبهة فإنه صح) يشترط طهارة القدر المعتبر من موضع الجبهة فلا يصح السجود على الموضع النجس مطلقا سواء تعدت نجاسته أم لا دون باقى مساقط الاعضاء فإنه لا يشترط طهارتها وإن كانت إحدى المساجد على المشهور بين الاصحاب لاصالة الصحة وعموم جعلت الارض مسجدا خرج ما اجمع على منعه فيبقى الباقي ولقول الصادق عليه السلام في خبر زرارة في الشاذكونةوهى حصير صغير يكون عليها الجنابة أيصلى عليها في المحمل لا بأس ولا يرد أن الصلوة في المحمل حال ضرورة لاطلاق الجواب المقتضى للعموم من غير تفصيل ومثله روى ابن أبى عمير عنه عليه السلام وذهب المرتضى وأبو الصلاح إلى اشتراط طهارته مطلقا إلا أن أبا الصلاح فسره بمساقط الاعضاء السبعة لا غير والمرتضى بمساقط جميع البدن وربما نقل عنه أنه ما يلاصق البدن وإن لم يسقط عليه واستثنى في الذكرى ما يعفى عنه من النجاسة تفريعا على قول المرتضى وتوقف فيما يلاصقه من المكان مع اعتماده عليه ومستندهما أخبار دلت بإطلاقها على النهى عن المكان النجس وحملها على الكراهة أو على تعدى النجاسة طريق الجمع بينها وبين ما تقدم وكما يشترط طهارة القدر المعتبر من موضع الجبهة كذا يشترط وقوع الجبهة في حال السجود بالمعنى المذكور على الارض أو على ما أنبتته الارض مما أي من النبات الذى لا يؤكل عادة كالثمار ولا يلبس عادة كالقطن والكتان وعليه إجماع الاصحاب كما أن على خلافه إجماع غيرهم ومستند المنع مع الاجماع تظافر الاخبار عن أهل البيت عليهم السلام كقول الصادق عليه السلام في رواية الفضل لا تسجد إلا على الارض أو ما أنبتته الارض إلا القطن والكتان وقوله عليه السلام في صحيحة حماد بن عثمن السجود على ما أنبتت الارض إلا ما أكل ولبس وقوله عليه السلام في رواية هشام بن الحكم حين سأله عما يجوز السجود عليه لا يجوز إلا على الارض أو على ما أنبتت إلا ما أكل أو لبس وغيرها من الاخبار قال هشام قلت له جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لان السجود هو خضوع لله عز وجل فلا ينبغى أن يكون على ما يؤكل ويلبس لان أبناءالدنيا عبيد ما يأكلون وما يلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل فلا ينبغى أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا التى اغتروا بغرورها والمراد بالمأكول والملبوس ما صدق عليهما اسمها عرفا لكون الغالب استعمالهما لذلك ولو في بعض الاحيان فلا يقدح النادر كأكل المخمصة والعقاقير للدواء من نبات لا يغلب أكله ولا يشترط عموم الاعتياد لهما في جميع البلاد فإن ذلك قل أن يتفق في المأكولات وبعض الملبوسات بل لو غلب في قطر عم التحريم مع احتمال عدمه واختصاص كل قطر بما يقتضيه عادته ولا يعتبر في المأكول والملبوس كونه بحيث ينتفع به فيهما بالفعل بل به أو بالقوة القريبة منه فلو توقف الاكل على طبخ ونحوه واللبس على غزل ونسج و خياطة وغيرها لم يؤثر في كونه مأكولا وملبوسا فالمعتبر حينئذ نوع المأكول والملبوس فلا فرق حينئذ بين القطن قبل غزله وبعده إذ لو اعتبر الفعل لزم جواز السجود على الثوب غير المخيط أو المفصل على وجه لا يصلح اللبس عادة وغير ذلك مما هو معلوم البطلان وخالف المصنف في بعض هذه الموارد فجوز في النهاية السجود على القطن والكتان قبل غزلهما وعلى الحنطة والشعير قبل طحنهما معللا في الثاني بأن القشر حاجز بين المأكول والجبهة ويضعف الحكم فيهما بأن الاحتياج إلى العلاج لا يخرج الشئ عن أصله كما في الثوب المنسوج قبل جعله على وجه يصلح ملبوسا بالفعل وكما في الدقيق فإنه لا يؤكل كذلك عادة بل بعد عمل آخر ويرد على التعليل المذكور إن النخل لا يأتي على جميع أجزاء القشر لان الاجزاء الصغيرة تنزل مع الدقيق فتؤكل ولا يقدح أكلها تبعا للدقيق في كونها مأكولا (لة خ ل) فإن كثيرامن المأكولات العادية لا تؤكل إلا تبعا وقدح فيه في الذكرى بجريان العادة بأكلهما غير منخولين خصوصا


222

الحنطة وخصوصا في الصدر الاول وهو حسن وهذا بخلاف قشر الجوز والبطيخ ونحوهما فإن السجود عليها جائز ولو كان القطن في قشره لم يمنع من السجود على القشر لانه غير ملبوس ولو كان لشئ حالتان يؤكل في أحديهما دون الاخرى كقشر اللوز لم يجز السجود عليه حالة صلاحيته للاكل وجاز في الاخرى إذ ربما صار في تلك الحالة من جملة الخشب التى لا يعقل كونها من نوع المأكول ويستفاد من اعتبار العادة فيهما ومن استثناء القطن والكتان من نبات الارض في الرواية المتقدمة أنه لو عمل من الخوص ونحوه ثوبا جاز السجود عليه ما لم يتحقق اعتياده فيدخل في الملبوس المدلول عليه بالرواية الاخرى وأما القنب فإن اعتيد لبسه أو ثبت كونه معتادا في بعض البلاد فلا كلام في المنع من السجود عليه وإلا ففى جوازه نظر وقطع المصنف في المنتهى والشهيد في الذكرى بعدم جواز السجود عليه معللا في الثاني بأنه ملبوس في بعض البلدان وإنما أطلق المصنف الحكم في المأكول والملبوس من غير تقييد بالاعتياد لظهور المراد من الاطلاق وحيث كان الجواز مخصوصا بالارض ونباتها المذكور فلا يصح السجود على الصوف والشعر والجلد وغيرها مع الاختيار أما مع الضرورة فيجوز ومنها التقية ولا يشترط عدم المندوحة خصوصا مع إفادة تأكيد السلامة والاستناد بالسجود عليها وكذا لا يجوز السجود على المستحيل من إجزاء الارض إذا لم يصدق عليه اسمها كالمعادن سواء في ذلك ما لا يفتقر في صدق اسمه عليه إلى علاج كالفيروزج والعقيق وغيرهما أم يفتقر إليه كالذهب والفضة والحديد والنحاس المختلطة بالاجزاء الارضية أما ترابها قبل استخراجها فإن صدق عليه اسم الارض جاز السجود عليه وإلا فلا وكذا لا يجوز السجود على الوحل وهو الماء الممتزج بالتراب بحيث يخرج عن مسماها أما الارض الرطبة التى لم تخرج عن مسماها بها فيجوز السجود عليها ومن المستحيل عن اسمها الرماد الحادث من احتراق الارض وفى حكمه ما حصل من جسم يجوز السجود عليه وكذا النورة والجص دون الخزف والاجر لعدم خروجهما بالطبخ عن اسم الارض وإن حدث لهما به اسم جديد فإن مطلق الاسم غير كاف في تحقق الاستحالة ومن ثم جاز السجود على الحجر مع مشاركته للخزف في علة الجمود وهى الحرارة الواقعة على تراب رطب بحيث تعمل فيه التصلب وعدم جواز التيمم عليه عند بعض الاصحاب لا للاستحالة بل لعدم صدق اسم التراب عليه بناء على أن المراد بالصعيد المأمور بالتيمم به في الاية هو التراب كما ذكره بعض أهل اللغة ودائرة السجود أوسع من ذلك وعلى المشهور من أن الصعيد هو وجه الارض يجوز التيمم عليه أما السجود فجائز على التقدير وقد صرح المحقق في المعتبر بجواز السجود عليه مع منعه من التيمم به واحتج المصنف في التذكرة على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الارض بجواز السجود عليه وفى هذا الاستدلال دليل على أن جواز السجود عليه أمر مفروغ منه لا خلاف فيه وإلا لما ساغ الاحتجاج به على الخصم ويلزم القائل بطهره بالطبخ إذا كان نجسا قبله كالشيخ رحمه الله القول بعدم جواز السجود عليه إذ لا وجه لطهره إلا الاستحالة لكن لما كان القول بذلك ضعيفالضعف حجته لم يتجه القول بعدم جواز السجود عليه وربما قيل ببطلان القول بالمنع من السجود عليه وإن قيل بطهارته لعدم العلم بالقائل بذلك من الاصحاب بل غاية ما نقل عنهم القول بالكراهة كما صرح به سلار والشهيد رحمه الله في النفلية فيكون القول بالمنع مخالفا للاجماع إذ لا يكفى في المصير إلى قول وجود الدليل عليه مع عدم موافق بحيث لا يتحقق به خرق الاجماع إذا لم تكن المسألة من الجزئيات المتجددة بحيث يغلب على الظن عدم بحث أهل الاستدلال عنها وهو منتف هنا فإن هذه المسألة مما تعم بها البلوى ولم ينقل عن أحد ممن سلف القول بالمنع ويمكن الجواب بأن الاصحاب قد اتفقوا في هذا الباب على عدم جواز السجود على المستحيل عن اسم الارض وإنما مثلوا بالرماد و


223

والجص بناء على اختيارهم القول باستحالتهما فمن قال باستحالة الخزف في باب المطهرات فهو قائل بمنع السجود عليه بناء على اعطائهم هنا القاعدة الكلية فلا يتحقق خرق الاجماع من القائل بمنع السجود عليه ويؤيد ذلك تصريح الشهيد رحمه الله وغيره بكراهة السجود عليه وما ذاك إلا تفصيا من الخلاف اللازم فيه وإن كان قائلا بالجواز وبعد ذلك فالاعتماد على القول بالجواز على كراهية خروجا من الخلاف اللازم من حكم الشيخ بالاستحالة واعلم أن تقييد المصنف المنع من السجود على المستحيل من الارض بقوله إذا لم يصدق عليه اسمها كالمستغنى عنه فإن ما استحال من الارض لا يعد منها ولا يصدق اسمها عليه حقيقة فلا وجه للاحتراز عنه كما أن ما كان إرضا لا يكون مستحيلا عنها وكأنه أراد الاشارةإلى ضابط الاستحالة بعدم صدق الاسم أو أنه اكتفى في صدق اسم الارض عليه بكونه كذلك في وقت ما وإن زال بعد ذلك بالاستحالة كما في الارض المحترقة حتى صارت رمادا أو نورة وكيف كان فالقيد مستغنى عنه إذا تقرر ذلك فيجب على المصلى تحصيل ما يصح السجود عليه ولو بعوض مقدور لانه من باب تحصيل شرط الواجب المطلق فإن لم يجد إلا الممنوع من السجود عليه اختيارا واضطر إلى الصلوة فإن كانت الجبهة تتمكن منه حالة السجود كالمعادن وبعض المأكول و الملبوس سجد عليه وكذا يجوز السجود عليه للتقية وقد روى على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في السجود على المسح بكسر الميم وهو البلاس بفتح الباء وكسرها والبساط فقال لا بأس في حال التقية وإن لم يتمكن من السجود عليه كالوحل أومأ برأسه للسجود مراعيا في الانحناء له حسب مقدوره فيجلس له ويقرب جبهته إلى الارض إن تمكن وإلا أتى بالمقدور ولو وضع الجبهة على الوحل جاز لانه نوع من الايماء وكذا القول في الماء وكذا لا يصح السجود على الشئ المغصوب لان موضع الجبهة من جملة المكان فيشترط فيه ما يشترط في مطلق المكان وفى عطف المغصوب على ما قبله مناسبة من جهة المنع وقبح من جهة أنه في مقام التفصيل لما أجمله في قوله يشترط وقوع الجبهة على الارض أو ما أنبتته وليس فيه اشتراط كونه مباحا حتى يفرغ عليه عدم صحة السجود على المغصوب وأيضا فحكم المغصوب قد تقدم في مطلق المكان فلا وجه لاعادته فإن مسجد الجبهة من جملته وإنما يذكر في المسجد الجبهة ما يختص بها وهو النوع الخاص من الارض ونباتها ويجوز السجود على القرطاس بضم القاف وكسرها لرواية داود بن فرقد عن أبى الحسن عليه السلام حين سأله عنالقراطيس والكواغد المكتوب عليها هل يجوز السجود عليها فكتب يجوز وروى صفوان الجمال أنه رأى أبا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد على قرطاس وهذه الاخبار وما في معناها أخرجت القرطاس عن أصله المقتضى لعدم جواز السجود عليه لانه مركب من جزئين لا يصح السجود عليهما وهما النورة وما مازجها من القطن أو الكتان أو الحرير أو القنب مضافا إلى النص عمل الاصحاب فلا مجال للتوقف فيه في الجملة نعم شرط بعض الاصحاب كونه متخذا من غير الحرير للمنع من السجود عليه بوجه ومن غير القطن والكتان إن منعنا من السجود عليهما قبل النسج أو الغزل وهذا الشرط ليس بواضح لانه تقييد لمطلق النص أو لعامه من غير فائدة لان ذلك لا يزيله عن حكم مخالفة الاصل لان أجزاء النورة المنبثة فيه بحيث لا يتميز من جوهر الخليط جزء يتم عليه السجود كاف في المنع فلا يفيده ما يخالطها من الاجزاء التى يصح السجود عليها منفردة ولو اتخذ القرطاس من القنب فظاهر الذكرى عدم التوقف في جواز السجود عليه بالاضافة إلى باقى الاجزاء ويشكل بحكمه بكون القنب ملبوسا في بعض البلاد وان ذلك يوجب عموم المنع قال في الذكرى وفى النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة المستحيلة أي عن اسم الارض بالاحراق قال إلا أن نقول الغالب جوهر القرطاسأو نقول جمود النورة يرد إليها اسم الارض وهذا الايراد متوجه من حيث الاصل لكن قد عرفت خروج القرطاس


224

بنص خاص وعمل الاصحاب فلا مجال للتوقف فيه وما أجاب به لدفعه غير واضح فان أغلبية جوهر القرطاس مع امتزاجه بالنورة وانبثاث أجزائها فيه بحيث لا يتميز منه جزء لا يفيد شيئا وأغرب منه قوله أن جمود النورة يعيد إليها اسم الارض وبالجملة فالاقتصار فيما خرج عن الاصل على موضع الاتفاق وهو كونه متخذا من غير الملبوس طريق اليقين وسبيل البرائة وعلى تقدير استثناء نوع منه إنما يتم جواز السجود عليه مع العلم بجنسه وأنه مما يصح السجود على مثله فمع الجهل بحاله كما هو الغالب لا يصح السجود عليه لعدم العلم بحصول شرط الصحة وظاهر الذكرى إن غلبة عمله من جنس (يصح السجود عليه صح) يسوغ إلحاقه به وإن أمكن خلافه وأى فرد جوزنا السجود عليه منه فلا فرق فيه بين المكتوب عليه وغيره فيجوز السجود عليه وإن كان مكتوبا مع ملاقاة الجبهة لما يقع عليه اسم السجود خاليا عن الكتابة فلو لم يبق هذا المقدار لم يصح وقد تقدم ما يدل عليه في رواية داود بن فرقد ومثله ما لو عملت الخمرة بضم الخاء المعجمة وهى السجادة الصغيرة التى تعمل من الخوص ونحوه بسيور ونحوها وربما لم يشترط في القرطاس المكتوب بقاء بياض يتم عليه السجود مع قيام جميعه بذلك بناء على أن المداد عرض لانه من جملة الالوان فالسجود حقيقة إنما هو علىجوهر القرطاس ومنعه ظاهر لان المداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون المخصوص ومثله المصبوغ من النبات إذا كان للصبغ جرم أما مجرد اللون كلون الحناء فلا منع فيه ومن ثم جاز التيمم باليد المخضوبة والسجود على الجبهة كذلك وإنما يشترط وقوع الجبهة على ما يصح السجود عليه مع الاختيار فيجوز أن يسجد على ظهر يده إن منعه الحر من السجود على الارض ونحوها ولم يمكنه أخذ شئ منها وتبريده ولا ثوب معه فلو كان معه ثوب أو نحوه قدم السجود عليه على اليد رواه على بن جعفر عليه السلام قال خائف الرمضاء يسجد على ثوبه ومع عدم الثوب على ظهر كفه ولو منعه البرد فكذلك وقد ورد أيضا في أحاديث ويجتنب المكان المشتبه بالنجس حيث لا يسوغ الصلوة عليه أما لخوف التعدي كالرطب أو مع طاهر يسجد عليه ويمكن أن يكون المشتبه صفة لمسجد الجبهة المبحوث عنه قبله وإنما يجب اجتناب المشتبه بالنجس في الموضع المحصور عادة كالبيت والبيتين دون غيره أي غير المحصور عادة كا الصحراء فان حكم الاشتباه فيه ساقط لما في وجوب اجتناب الجميع من المشقة وإنما اعتبرنا في الحصر وعدمه المتعارف في العادة لعدم معهود له شرعا فيرجع فيه إلى العرف لتقدمه على اللغة ولان الاعداد الموجودة في الخارج منحصرة لغة وإن تضاعفت أضعافا كثيرة مع عدم وجوب اجتناب جميع ذلك اجماعا وهذا الحكم أعنى وجوب اجتناب المحصور دون غيره آت في كثير من أبواب الفقه كالمياه والمكان واللباس والمحرم بالأجنبي في النظر والنكاح والمذكى من الحيوان بغيره وغير ذلك والمرجع في ذلك كله إلى العرف وما حصل فيه الاشتباه بعد الاعتبار يرجع فيه إلى الاصل إلى أن يعلم الناقل عنه واعلم إن المشتبه بالنجس إذا كان محصورا لا ريب في وجوب اجتنابه بالنسبة إلى ما يشترطفيه الطهارة كالطهارة به لو كان ماء أو ترابا والسجود عليه لو كان أرضا وستر العورة به لو كان لباسا فيصير في ذلك بحكم النجس وقد روى سماعة وعمار بن موسى عن أبى عبد الله عليه السلام في رجل معه إناءآن وقع في أحدهما نجاسة لا يدرى أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما ويتيمم وقد عمل الاصحاب بالحديثين وإن كان في سندهما كلام والامر بإراقة الماء تفخيما لحال المنع فهو كناية عن النجاسة وهذا كله لا كلام فيه إنما الكلام فيما لو أصاب أحدهما جسما طاهرا بحيث ينجس بالملاقات لو كان الملاقى معلوم النجاسة فهل يجب اجتنابه كما يجب اجتناب ما لاقاه ويجب غسله بماء متيقن الطهارة كالنجس أم يبقى على أصل الطهارة يحتمل الاول لالحاقه


225

بالنجس في الاحكام فالملاقي له أما نجس أو مشتبه بالنجس وكلاهما موجب للاجتناب والالحاق بالمحل المشتبه في أحكامه إلى أن يحصل المطهر يقينا وهو اختيار المصنف في المنتهى في استعمال أحد الانائين المشتبه طاهرهما بالنجس واحتمله في النهاية مستشكلا للحكم ويحتمل الثاني وقوفا في الحكم بنجاسة ما شك في نجاسته على المتيقن وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر واستصحابا للحالة التى كانت قبل الملاقاة فإن احتمال ملاقاة النجس لا يزيل حكم الاصل المقطوع به ومجرد الشك لا يزيل اليقين إلا فيما نص أو أجمع عليه ولمنع مساواة المشتبه بالنجس له في جميع الاحكام فإنه عين المتنازع وإنما المتحقق لحوقه به في وجوب الاجتناب وبه قطع المحقق الشيخ على ولا يخفى متانة دليله وإن كان الاحتياط حكم آخر ويكره أن يصلى الرجل وإلى جانبه أو قدامه امرأة تصلى على رأىقوى والرأى الاخر عدم الجواز وبه قال الشيخان وجماعة ومستند الجواز الاصل وإطلاق الامر بالصلوة في ساير الامكنة إلا ما أخرجه الدليل وهو هنا منتف لما سيأتي من ضعف متمسك الفريق الاخر ورواية جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلى والمرأة بحذائه قال لا بأس وترك الاستفصال عن كون المرأة مصلية أو غير مصلية دليل العموم ووجه الكراهة ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلى في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلى بحذائه في الزاوية الاخرى قال لا ينبغى ذلك فإن كان بينهما ستر أجزأه ولفظ لا ينبغى ظاهر في الكراهة ومستند التحريم ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال أخروهن حيث أخرهن الله والامر للوجوب وحيث للمكان ولا مكان يتعلق به وجوب التأخير غير المتنازع إجماعا فتعين التأخير فيه والامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده المقتضى لفساد العبادة وفى بعض هذه المقدمات منع فإن الامر لا يقتضى التكرار والامر إنما يقتضى النهى عن ضده العام لا الخاص الذى هو المتنازع والنهى إنما يفسد العبادة إذا كان عن ذاتها أو ما هو داخل فيها وما رواه عمار الساباطى عن أبى عبد الله عليه السلام وقد سئل عن الرجل يصلى وبين يديه امرأة تصلى قال لا يصلى حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع وإن كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك وإن كانت تصلى خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير الصلوة فلا بأس وترك الاستفصال عن المرأة في الصلوة دليل العموم في المحرم وغيرها ويريد بصلوتها خلفه تأخرها بحيث لا تحاذى بشئ منها بدنه والرواية ضعيفةبعمار ويقتضى اعتبار أزيد من عشرة أذرع وهو خلاف الاجماع وباقى الروايات الدالة على النهى لا تحديد فيها بذلك بل هي مختلفة ففى بعضها شبر وفى بعضها ذراع وذلك كله يؤيد الكراهة فالقول بها أوضح والاعتماد في الجواز على الاصل وصحيحة محمد بن مسلم وأما رواية جميل فإنها ضعيفة بالارسال لكنها مؤيدة للجواز وإن أمكن استناده إلى غيرها وعلى كل حال يزول المنع كراهة وتحريما مع الحائل بين الرجل والمرأة وتباعد عشر أذرع أو وقوع الصلوة منها خلفه بحيث لا يحاذي جزء منها لجزء منه في جميع الاحوال والمراد بالحائل الحاجز بينهما بحيث يمنع الرؤية من جدار وستر وغيرهما والظاهر أن الظلمة وفقد البصر كافيان فيه وهو اختيار المصنف في التحرير لا تغميض الصحيح عينيه مع احتماله وتتميم المسألة يتوقف على مباحث أ ضمير يصلى لا مرجع له في العبارة لان المسائل المتقدمة متعلقها المكلف سواء كان رجلا أم امرأة أم خنثى والمراد به هنا الرجل بمعونة السياق ولظهور المراد أهمله وألحق بعض الاصحاب الخنثى وهو أحوط ب المراد بالمرأة البالغ لغة لانه المتعارف ولانها


226

مؤنث المرء يقال مرء ومرأة وامرء وامرأة والمرء هو الرجل كما نص عليه أهل اللغة فلا يتعلق الحكم بالصغيرة وإن قلنا إن عبارتها شرعية لعدم المقتضى له ولا فرق فيها بين كونها مقتدية به أو منفردة للعموم وكذا القول في الصبى وفى بعض حواشى الشهيد رحمه الله على القواعد إن الصبى والبالغ يقرب حكمهما من الرجل والمرأة وعنى بالبالغ المرأة لان الصيغة التى على فاعل يشترك فيها المذكر والمؤنث وكيف كان فالعمل على المشهور من اختصاصالحكم بالمكلفين لعدم الدليل الدال على الالحاق ج يشترط في تعلق الحكم بكل منهما كراهة أو تحريما صحة صلاة الاخر لو لا المحاذاة بأن تكون جامعة لجميع الشرائط المعتبرة في الحصة عداها فلا يتعلق الحكم بالفاسدة بل تصح الاخرى من غير كراهة فإن الفاسدة كلا صلوة مع احتمال عدم الاشتراط لصدق الصلوة على الفاسدة لانقسام مطلقا إليها وإلى الصحيحة وحينئذ فالاجود رجوع كل منهما إلى الاخر في ذلك وهى محمولة على الصحيحة حتى يصرح فيها بخلافها فإذا صرح قبل لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ولان من أخبر بفساد صلاته قبل منه قطعا ولان المفسد من فعله وربما كان خفيا لا يطلع عليه إلا من قبله لتعلقها في بعض مواردها بأمور قلبية و أفعال خفية لا يعلمها إلا الله والمصلى فلو لم يقبل فيها قوله لزم أما عدم اشتراط صحة الصلاتين لو لا المحاذاة أو تكليف ما لا يطاق وكلاهما باطل فالملزوم مثلهما في البطلان والملازمة ظاهرة د مبدأ التقدير في العشرة أذرع من موقف المصلى إلى موقفها وهو واضح مع المحاذاة أما مع تقدمها فالظاهر أنه كذلك لانه المفهوم من التباعد عرفا وشرعا كما نبهوا عليه في تقدم الامام على المأموم ويحتمل اعتباره من موضع السجود لعدم صدق التباعد بين بدنيهما حالة السجود ذلك القدر وليس كلامهم تصريح في ذلك بشئ ه‍ لو كانت أعلى منه أو أسفل بحيث لا يتحقق التقدم و التأخر وأمكنت المشاهدة فهل هو ملحق بالتأخر أم بالتقدم اشتراط العشرة في الرواية بالتقدم والمحاذاة يقتضى عدم اعتبارها هنا واشتراط نفي البأس بالصلوة خلفه يقتضي اعتبار العشرة هنا لعدم تحقق الخلفية فمفهوما الشرط متدافعان والظاهر أنه ملحق بالتأخر لاصالة الصحة وعدم المانع خرج منه حالة التقدم والمحاذاة فيبقىالباقي مع أن فرض الرؤية في ذلك بعيد ولو كانت في إحدى الجهات التى يتعلق بها الحكم وكانت على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقفه إلى أساس حائط المرتفع عشرة أذرع ولو قدر إلى موقفها أما مع الحائط مثلا أو ضلع المثلث الخارج من موقفه إلى موقفها بلغها ففى اعتبار أيهما نظر والظاهر إن التقدير هنا للضلع المذكور خصوصا مع إيثاره (إيراثه صح) زاوية حادة لبعد تقدير التجويف الحادث منها ولو كانت قائمة ففيه الاحتمالات ولو كانت منفرجة ضعف الاحتساب إلى الاساس لا غير لزيادة المسافة بما زاد ومثله القول في التباعد بين الامام والمأموم ز إطلاق العبارة يقتضى عدم الفرق في تعلق الحكم بين تقدم صلوة المرأة عليه أو اقترانهما أو تأخرها وكذلك أطلق كثير من الاصحاب وبين علمه بصلاتها وعدمه ووجه الاطلاق تحقق الاجتماع في الموقف المنهى عنه وهو مانع الصحة فمتى تحقق ثبت البطلان كالحدث ويضعف بعدم الدليل الدال على ذلك وعدم تقصير السابق واستحالة تكليف الغافل وإنما ثبت تأثير الحدث مطلقا بالنص وهو مفقود هنا ورواية عمار التى هي مستند الحكم تشعر بتقدم المرأة فإن الواو في قوله يصلى وبين يديه امرأة تصلى للحال وقوله في الجواب لا يصلى حتى يجعل بنيه وبينها عشرة أذرع يدل على صلاتها قبل شروعه فالاجود حينئذ اختصاص المنع بسبق المرأة أو اقترانهما معا في الشروع ومع التأخر يختص المنع بالمتأخر ويؤيده رواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام إذا صلت حيال الامام وكان في الصلوة قبلها أعادت


227

وحدها فإنها صريحة في اختصاص الفساد بالطارى واختاره جماعة من المتأخرين وهذا كله مع علمهما بالحال أولا فلا إبطال ولو علم أحدهما دون الاخر اختص الحكم به ح ظاهر العبارة اختصاص المنع بالرجل فلا كراهة ولا تحريم بالنسبة إلى المرأة وكان الاولى تعميم الحكم فيها لعدم القائل بالتخصيص ولعله اتبع ظاهر الرواية حيث دلت على حكم الرجل خاصة والعذر فيها مطابقة السؤال فإنه وقع عن الرجل ورواية على بن جعفر المتقدمة دالة على حكم المرأة أيضا ط لو صلت المرأة معه جماعة محاذية له فعلى القول بالتحريم تبطل صلاتها وصلاة الامام ومن على يمينها ويسارها ومن يتأخر عنها مع علمهم بالحال ومع عدم العلم تبطل صلوتها لا غير ولو علم الامام خاصة بطلت صلوته معها دون المأمومين وأطلق صحة صلوة المأمومين وهذا كله إنما يتم مع القول بأن الصلوة الطارية تؤثر في السابقة أو على جواز تكبير المأموم مع تكبير الامام وإلا صحت صلوة الامام لتقدمها ويبقى الكلام في المأموم ى هذا البحث إنما هو في حال الاختيار أما مع الاضطرار كما لو ضاق الوقت والمكان فلا كراهة ولا تحريم قاله الامام فخر الدين ولد المصنف وربما استشكل الحكم مطلقا بناء على أن التحاذى مانع من الصحة مطلقا والنصوص مطلقة فالتقييد بحالة الاختيار يحتاج إلى الدليل يا لو اجتمعا في مكان واحد واتسع الوقت صلى الرجل أولا ثم المرأة لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام هذا في غير المكان الذى تختص به المرأة أو تشارك فيه عينا أو منفعة وفيه لا أولوية لتسلطها على ملكها ولو ضاق الوقت بنى على ما تقدم من زوال المانع مع الاضطرار وعدمه فعليه يصليان معا وعلى عدمه يصلى الرجل أولا على التفصيل يب إنماترك المصنف التاء في عشرة أذرع لان الذراع مؤنثة سماعية وفى بعض عبارات المصنف وغيره إلحاق التاء وهو الموجود في رواية عمار وكأنه اعتبار بذراع اليد فإنه يجوز تذكيره وتأنيثه والذراع الشرعي مثله والله الموفق وتكره الصلاة أيضا في الحمام لنهى الصادق عليه السلام عن الصلاة في مواضع وعد منها الحمام وبه احتج أبو الصلاح على التحريم ويعارضه نفيه عليه السلام البأس عن الصلوة فيه في حديث آخر فيحمل النهى على الكراهة توفيقا مع ضعف سند ما فيه النهى والمراد بالحمام موضع الاغتسال لان اشتقاقه من الجيم وهو الماء الحار الذى يغتسل به فلا تتعدى الكراهة إلى مسلخه وبه جزم المصنف في القواعد واستقرب في النهاية لكراهتها في المسلخ أيضا معللا بكونه مأوى الشياطين وموضع كشف العورة وباشتغال الناس له بدخولهم وفى التذكرة بين المسألة على علة النهى فإن كانت النجاسة لم تكره فيه وإن كانت كشف العورة فيكون مأوى الشياطين كره وترتب الحكم على التعليل غير واضح إذ النص غير معلل وإنما الحكم فيه معلق على المشتق وهو الحمام فيدور الحكم معه والتعليل من تقريبات الفقهاء فلا يستند إليه الحكم وأما سطحه فلا تكره الصلوة قطعا لفقد النص والتعليل وفى بيوت الغائط لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إن جبرئيل أتانى فقال أنا معاشر الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب و لا تمثال جسد ولا إناء يبال فيه ونفوذ الملائكة يؤذن بكون مكانه ليس موضع رحمة فلا يصلح أن يتخذ للعبادة وإذا كان هذا حال ما فيه إناء البول فما فيه الغائط أو ما أعدله أولى بالحكم ولان بيوت الغائط لا تنفك عن النجاسة غالبا ولا تكره على سخطها وفى معاطن الابل وهى لغة مباركها حول الماء لتشرب عللا بعد نهل قالهفي الصحاح والعلل الشرب الثاني والنهل الشرب الاول والفقهاء جعلوا المعاطن أعم من ذلك وهى مباركها مطلقا التى تأوى إليها كذا قاله المصنف في المنتهى والمستند مأروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا أدركتم


228

الصلوة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة وإذا أدركتم الصلوة وأنتم في أعطان الابل فاخرجوا منها فصلوا فإنها جن (حى صح) من جن خلقت إلا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها قال في المنتهى وهذا التعليل يدل على عموم الكراهة لمباركها مطلقا قال ولا بأس بالمواضع التى تنبث فيها الابل في سيرها أو تناخ فيها لعلفها أو وردها لانها لا تسمى معاطن ولا يشترط في تحقق الكراهة حضور الابل بل يكره وإن كانت غائبة لصدق المعطن مع الغيبة وإن كانت الرواية قد تشعر بخلاف ذلك وفى قرى النمل وهى جمع قرية وهى مجتمع ترابها وإنما كرهت الصلوة فيها لقول الصادق عليه السلام عشرة مواضع لا تصل فيها وعد منها قرى النمل ولعدم انفكاك المصلى من آذاها أو قتل بعضها وفى مجرى الماء وهو المكان المعد لجريانه فيه وإن لم يكن فيه ماء والمستند قول الصادق عليه السلام في مرسلة عبد الله بن الفضل حين عد العشرة ومجرى الماء بعد إن ذكر منها الماء وعلل أيضا بأنه لا يؤمن هجوم الماء فيسلب الخشوع ومن ثم كرهت الصلوة في بطون الاودية لكونها مجرى الماء فجاز أن يهجم عليه والاولى الاستناد إلى النص فإنه قد يأمن هجومه للعلم بعدمه عادة في كثير من المجاري وبطون الاودية قال المصنف في النهاية ولو أمن السيل احتمل بقاء الكراهة اتباعالظاهر النص (النهى صح) وعدمها لزوال موجبها وفى أرض السبخة بفتح الباء واحدة السباخ وهى الشئ الذى يعلو الارض كالملح ويجوز كون السبخة بكسر الباء وهى الارض ذات السباخ فتكون إضافة الارض إليها من باب إضافة الموصوف إلى صفته كمسجد الجامع وإنما كره الصلوة فيها لعدم كمال تمكن الجبهة من الارض فلو حصل التمكن فلا بأس لما رواه أبو بصير قال سألت الصادق عليه السلام عن الصلوة في السبخة لم تكرهه قال لان الجبهة لم تقع مستوية فقلت إن كان فيها أرض مستوية قال لا بأس ومثله الرمل المنهال وفى البيداء وهى موضع مخصوص بين مكة والمدينة على ميل من ذى الحليفة ونقل الشهيد رحمه الله عن بعض العلماء لها الشرق الذى أمام ذى الحليفة مما يلى مكة سميت بذلك لانها تبيد جيش السفياني وفى وادى ضجنان بالضاد المعجمة المفتوحة والجيم الساكنة جبل بناحية مكة وذات الصلاصل جمع صلصال وهو الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف أي يصوت فإذا طبخ بالنار فهو الفخار نقله الجوهرى عن أبى عبيدة وبذلك فسرها الشهيد رحمه الله وفى نهاية المصنف أن ذات الصلاصل وضجنان والبيداء مواضع خسف وكره الصلاة في كل موضع خسف به واحتج عليها بأن النبي صلى الله عليه وآله لما مر بالحجر قال لاصحابه لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين إن يصيبكم مثل ما أصابهم وليس في هذا الحديث دلالة على كراهة الصلوة فيها نعم روى إن عليا عليه السلام ترك الصلوة في أرض بابل لذلك حتى عبر الفرات و صلى في الموضع المشهور بعد ما ردت له الشمس إلى وقت الفضيلة وكانت قد تجاوزته ولما تغرب وكذا تكره الصلوةبين المقابر من دون حائل ولو عنزة منصوبة أو معترضة أو ثوبا أو قدر لبنة أو بعد المصلى عن القبر عشرة أذرع سواء استقبلها أو صلى بينها وخالف في ذلك المفيد حيث منع من الصلوة بدون الحائل والبعد وأبو الصلاح حيث حرمها وتردد في البطلان ومستند الجواز عموم جعلت لى الارض (مسجدا صح) وصحيحة على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام وقد سأله عن الصلوة بين القبور قال لا بأس وأما الكراهة فلان القبور من المواضع العشرة التى نهى الصادق عليه السلام عن الصلوة فيها في مرسلة عبد الله بن الفضل ولرواية عمار عنه عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلى بين القبور قال لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يسارة ثم يصلى إن شاء والجمع بينهما وبين ما تقدم بالحمل على الكراهة ولا


229

فرق بين المقبرة الجديدة والعتيقة في ذلك وألحق الاصحاب بالقبور القبر والقبرين ودلالة الاخبار على ذلك نظر وألحق بعضهم أيضا استدبار القبر الواحد وهو أبعد دلالة واكتفى الشيخ بكون القبر خلف المصلى عن البعد وهو متجه مع عدم صدق الصلوة بين المقابر كما لو جعل المقبرة خلفه وإلا فقد تقدم اعتبار تأخر القبر عنه من خلفه عشرة أذرع ولا فرق في ذلك بين قبر الامام وغيره للاطلاق قال الشيخ وقد وردت رواية بجواز النوافل إلى قبور الائمة عليه السلام والاصل الكراهة ولو بنى مسجد في المقبرة لم تخرج عن الكراهة بخلاف ما لو نقل المقبور منها ذكرهالمصنف في المنتهى وكما الصلوة إلى القبر تكره عليه من غير تحريم إلا أن يعلم نجاسة ترابه باختلاطه بصديد الموتى لتكرر النبش ويوجب التعدي إليه أو سجوده عليه وقال ابن بابويه يحرم وفى بيوت النيران لئلا يتشبه بعابدتها قاله الاصحاب والظاهر إن المراد بها البيوت المعدة لاضرام النار فيها كالاتون والفرن ونحوها لا ما وجد فيه نار مع عدم إعداد البيت لها بالذات كالمسكن إذا أوقد فيه نار بل إنما تكره الصلوة فيه حينئذ إذا كانت موجودة في قبلة المصلى كما سيأتي ولا فرق في كراهة الصلوة في بيت النار بين كونها موجودة فيه حالة الصلوة أم لا ولو غير البيت عن حالته وأعد لامر آخر أزالت الكراهة وفى بيوت الخمور وسائر المسكرات لقول الصادق عليه السلام لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر وهذه الرواية تدل بإطلاقها على عدم الفرق بين كون البيت معدا لاحراز الخمر وعدمه بل ما وضع فيه الخمر وإن قلت قدرا أو مدة وعللها المصنف في النهاية بعدم انفكاكها من النجاسة وهو يقتضى اعتبار إعدادها لها كبيوت النيران وسياق العبارة هنا يدل عليه لعطفها عليها وفى بيوت المجوس لقول الصادق عليه السلام لا تصل في بيت فيه مجوسي ولعدم انفكاكها من النجاسة فإن رش البيت زالت الكراهة لقول الصادق عليه السلام رش وصل لما سئل عن الصلوة في بيت المجوسى والحديث الاول يدل بظاهره على كراهة الصلوة في مطلق البيت الذى فيه مجوسي ومثله عبر المصنف في القواعد ويمكن أن يراد به بيته كما يشعر به الحديث الاخر والتعليل بالنجاسة وفى جواد الطرق لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الصلوة بمحجة الطريق ولقول الصادق عليه السلام لا بأس أن تصلى في الظواهرالتى بين الجواد فأما على الجواد فلا تصل فيها ومنع ابن بابويه والمفيد من الصلوة فيها ولا فرق في الكراهة بين أن يكون الطريق مشغولة بالمارة وقت الصلوة أو لم تكن للعموم نعم لو تعطلت المادة بصلاته فسدت للنهى عن الصلاة حينئذ باستحقاقهم السلوك بالاصالة واشتراط الصلوة وغيرها مما ليس بسلوك بعدم الضرر بالسالك والمراد بجواد الطرق العظمى منها وهى التى يكثر سلوكها ومقتضى ذلك عدم كراهة الصلوة على الطريق غير الجادة لكن الاجود الكراهة مطلقا وإن كانت الجادة أغلظ ويدل على العموم قول الرضا كل طريق توطا وتتطرق كانت فيه جادة أم لم تكن فلا ينبغى الصلوة فيه وصلوة الفريضة في جوف الكعبة لقول الصادق عليه السلام لا تصل المكتوبة في الكعبة ونحوها من الاخبار وهذا هو المشهور بين الاصحاب ومثله الصلوة على سطحها وقال الشيخ في الخلاف وابن البراج بتحريم صلاة الفريضة فيها تمسكا بظاهر قوله تعالى فولوا وجوهكم شطره إلى نحوه وإنما يصدق ذلك إذا كان خارجا عنها ولان النبي صلى الله عليه وآله دخلها ودعا ثم خرج فصلى ركعتين وقال هذه القبلة فإذا صلى في جوفها لم يصل إلى ما أشار إليه أنه القبلة وللرواية المتقدمة وأجيب بأن المراد بالنحو الجهة وليس المراد جهة جميعه قطعا لجواز صلاة الخارج إلى أي جزء كان منه فليكن مثله في الداخل فمتى استقبل جزءا منها فقد استقبلها وكذا القول في إشارته عليه السلام بكونه القبلة والنهى في الرواية المتقدمة محمول على الكراهة جمعا بينه وبين غيره فقد روى يونس بن يعقوب قلت


230

لابي عبد الله عليه السلام حضرت الصلوة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلي فيها قال صل وإنما قيدنا كراهة الصلوة فيهابالفريضة لاطباقهم على استحباب النافلة داخلها وفى مرابط الخيل والبغال للنهى عنها في مقطوعة سماعة ولكراهة فضلاتها وبعد انفكاكها منها ولا فرق فيها بين الوحشية والانسية ولا بين الحاضرة والغائبة ومرابط الخيل جمع مربط بكسر الباء وفتحها موضع ربطها ومأواها وزاد بعض الاصحاب مرابط الحمير لمشاركتها لهما في العلة وهى موجودة في رواية الكليني عن سماعة والتوجه في حال الصلوة إلى نار مضرمة أي موقدة لصحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلى والسراج موضوع بين يديه في القبلة فقال لا يصلح أن يستقبل النار وفى رواية عمار النهى عن الصلوة إلى النار ولو كان في مجمرة أو قنديل معلق وهاتان الروايتان دالتان على كراهة استقبال مسمى النار وإن لم تكن مضرمة فتقييد المصنف النار بالمضرمة محمول على المؤكد من الكراهة وحرم أبو الصلاح استقبالها وتردد في الفساد كما مر في نظائره حملا للنهى على ظاهره وحملها على الكراهة طريق الجمع بين ما اشتمل عليه وبين غيره كقول الصادق عليه السلام لا بأس أو يصلى الرجل والباب والسراج والصورة بين يديه أن الذى يصلى إليه أقرب من الذى بين يديه أو التوجه إلى تصاوير وتماثيل لصحيحة محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر عليه السلام أصلى والتماثيل قدامى وأنا أنظر إليها قال لا إطرح عليها ثوبا ولا بأس إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك وإن كانت في القبلة فاطرح عليها ثوبا وصل ولان الصورة تعبد من دون الله فكره التشبه بفاعله ولانها تشتغل بالنظر إليها أو التوجه إلى مصحف مفتوح لرواية عمار عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يصلى وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا ولحصول التشاغل عن العبادة بالنظر إليه وكره المصنف في المنتهى والنهاية التوجه إلىكل شاغل من كتابة ونقش وغيرهما لاشتراك الجميع في العلة ولا فرق في ذلك بين القارى وغيره نعم يشترط عدم المانع من الابصار كالعمى والظلمة أو التوجه إلى حائط ينز من بالوعة يبال فيها لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن مسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال إن كان نزه من بالوعة يبال فيها فلا تصل فيه وإن كان من غير ذلك فلا بأس ولانه ينبغى تعظيم القبلة فلا يناسبه النجاسة ولو نز الحائط من الغائط قيل كره بطريق أولى لانه أفحش وتردد المصنف في التذكرة والنهاية فيما ينز من الماء النجس والخمر نظرا إلى إطراد العلة والتفاتا إلى قول الصادق عليه السلام وإن كان من غير ذلك فلا بأس وهذا التوجيه ينافى الاولوية التى ادعيت في الغائط وكأنه ليس أفحش من الخمر فالاشكال آت في الجميع أو التوجه إلى إنسان مواجه بفتح الجيم وكسرها ذكر ذلك جماعة من الاصحاب وعلل بحصول التشاغل به وبأن فيه تشبيها بالساجد لذلك الشخص أو التوجه إلى باب مفتوح قاله أبو الصلاح وتبعه الاصحاب قال في المعتبر لا بأس باتباع فتواه لانه أحد الاعيان وعلله المصنف في التذكرة والنهاية باستحباب السترة بينه وبين ممر الطريق ولا فرق في الباب بين الداخل والخارج ولا بأس بالبيع والكنايس من غير كراهية على المشهور لصحيحة العيص بن القسم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع والكنايس يصلى فيها فقال نعم وروى عنه عليه السلام أنه سئل عن الصلوة فيها فقال صل فيها فقد رأيتها ما أنظفها قلت أصلى فيها وإن كانوا يصلون فيها قال نعم ويستحب أن يرش الموضع الذىيصلى فيه منها لصحيحة عبد الله بن سنان وينبغى أن يتركه حتى يجف كما نبه عليه في المبسوط والنهاية في رش بيت المجوس وهل يشترط في دخولها أذن أهل الذمة احتمله في الذكرى تبعا لغرض الواقف وعملا بالقرينة ويحتمل عدمه لاطلاق الاخبار بالصلوة فيها وكذا لا بأس بالصلوة في مرابض الغنم بالضاد المعجمة جمع مربض وهو مأواها ومقرها عند


231

الشرب كمعطن الابل نص عليه الجوهرى لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا أدركتم الصلوة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة وكذا لا بأس بالصلوة في بيت اليهودي والنصراني لقول الصادق عليه السلام في رواية أبى جميلة لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا بأس بأن تصلى في بيت فيه يهودى أو نصراني وهذه الرواية تشمل بيتهما وما هما فيه وإن لم يكن لهما فيدل على مطلوب المصنف وكان المصنف يرى أن المراد بذلك بيتهما كما تقدم الكلام فيه في بيت المجوسى واعلم أن أبا الصلاح حرم الصلوة في أكثر هذه المواضع نظرا إلى صورة النهى في الاخبار وتردد في فساد الصلوة بذلك والله أعلم تتمة لباب مكان المصلى

في ذكر شئ من أحكام المساجد

وناسب ذكرها هنا لان المسجد من جملة المكان فكان ذكر أحكامه في بابه أولى صلوة الفريضة بمعنى المفروضة وهى الواجبة المرادفة الفرض للواجب عندنا في مطلق المسجد أفضل من صلاتها في غيره من الامكنة ثم المساجد مع اشتراكها في الافضلية تتفاوت في الفضيلة فالصلاة في المسجد الحرام أفضل من سائر المساجد عندنا ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآلهثم مسجد الكوفة والاقصى ثم المسجد الجامع ثم مسجد القبيلة ثم السوق وقد تتفاوت المساجد غير الاربعة بفضائل أخرى كمسجد السهلة وغيره من المساجد الشريفة وما ورد في الاخبار من تضاعف الصلاة في المساجد الموصوفة بوصف مع اشتراك مساجد بعضها أفضل من بعض فيمكن حمله على اشتراكها في ذلك القدر بسبب ذلك الوصف ولا ينافى زيادة بعضها لمزية أخرى أو على أن الثواب المترتب على تلك الصلوة المعدودة مختلف بحسب اختلافها في الفضيلة فجاز أن تترتب على كل صلوة عشر حسنات مثلا وعلى الاخرى عشرون أو ارتفاع عشر درجات وفى بعضها عشرون ونحو ذلك وقد روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصلوة في مسجدي كألف في غيره إلا المسجد الحرام فإن الصلوة فيه تعدل ألف صلاة في مسجدي وعن الصادق عليه السلام مكة حرم الله وحرم رسوله وحرم على بن أبى طالب عليه السلام الصلوة فيها بمائة ألف صلاة والدرهم فيها بمائة ألف درهم والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم على بن أبى طالب عليه السلام الصلوة فيها بعشرة آلاف صلاة والدرهم بعشرة آلاف درهم والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم على بن أبى طالب عليه السلام الصلوة فيها بألف صلاة وعن الباقر عليه السلام لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لاعدوا له الزاد والرواحل من مكان بعيد أن صلاة فريضة فيه تعدل حجة وصلوة نافلة تعدل عمرة وفى خبر أخر عن على عليه السلام النافلة تعدل عمرة مع النبي صلى الله عليه وآله والفريضة تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وآله وأنه قد صلى فيه ألف نبى وألف وصى وإن أمير المؤمنين عليه السلام منع رجلا من السفر إلى المسجد الاقصى وأمره بلزوم مسجد الكوفة وروى الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلامأنه قال صلوة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة وصلاة في المسجد الاعظم تعدل مائة صلاة وصلاة في مسجد القبيلة تدعل خمسا وعشرين وصلوة في مسجد السوق إثنتا عشرة وصلوة الرجل في منزله صلوة واحدة وروى ابن أبى عمير عن بعض أصحابه قال قلت لابي عبد الله عليه السلام أنى لاكره الصلاة في مساجدهم قال لا تكره فما من مسجد بنى إلا على قبر نبى أو وصى نبى قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله أن يذكر فيها فاد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك إذا تقرر ذلك فهنا سؤالات أحدها إن مسجد الحرام مشتمل على الكعبة وقد تقدم إن الفريضة فيها مكروهة فإذا فرض صلوة فريضة خارج الكعبة وأخرى فيها فأما أن يتساويا في الفضل أو يتفاوتا ويلزم من الاول مساواة المكروه لغيره ومن الثاني اختلاف جهات المسجد في الفضيلة وقد


232

ورد الخبر بتعليق العدد المعين على الصولة فيه من غير تخصيص بجهة وثانيها أن مسجد النبي صلى الله عليه وآله مختلف في الشرف فإن الروضة أفضل من غيرها من بقاعه وخلف القبر الشريف بحيث تكون الصلوة إلى القبر من غير حائل أو بعد عشرة أذرع مكروهة فلا يتم إطلاق القول بأن الصلاة فيه مضاعفة بالقدر المذكور وإلا لزم مساواة المكروه لغيره والمشروف للاشرف وثالثها أن المسجدين قد زيد فيهما على ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله فهل تكون الصلاة في القدر المزيد مساوية للصلوة في الاصل أم لا فان قلتم بعدم التساوى حملا لكلام النبي صلى الله عليه وآله على المسجد المعهود في وقته أشكل اطلاق قول الصادق عليه السلام إن الصلوة في المسجدالحرام بكذا وفى مسجد النبي بكذا فإن الزيادة فيه وقعت قبل زمان الصادق عليه السلام فكان ينبغى تبيان الحال حذرا من الاجمال الحاصل من تأخير البيان وإن قلتم بمساواة الزائد للاصلي لزم منه إلحاق كلما يزاد به حتى لو زيد في هذا الزمان به شئ كان ثواب الصلوة فيه مثل ثوابه مع أنه لا يسمى ذلك المزيد مسجد الحرام ولا مسجد النبي صلى الله عليه وآله بطريق المجاز لا الحقيقة ورابعها أن قوله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي كالف في غيره يدخل في إطلاق الغير باقى المساجد والاماكن التى يباح فيها الصلوة والتى يكره فيها وغير ذلك فإن كان المضاعفة المذكورة الحاصلة بالصلوة في مسجده صلى الله عليه وآله متساوية بالنسبة إلى مطلق الصلاة في غيره لزم مساواة الافضل لغيره والمكروه لغيره وذلك غير جائز وإن كان المراد بالغير مكانا مخصوصا فلا بد من بيانه حذرا من تأخير البيان عن وقت الخطاب وخامسها إن الحديث الاول دل على أن الصلوة في المسجد الحرام تعدل ألف ألف صلوة لانه جعل الصلاة فيه بألف في مسجده صلى الله عليه وآله مع حكمه بأن الصلوة في مسجده بألف وفى الخبر الثاني جعل الصلوة في المسجد الحرام بمائة ألف وذلك يوهم التنافى إلى أن يقوم الدليل بما يصحح التأويل وسادسها أنه جعل الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله في الحديث الاول بألف وفى الثاني بعشرة آلاف والكلام فيه كالكلام فيما قبله وسابعها أنه جعل الصلوة في مسجده صلى الله عليه وآله في الحديث الاول بألف وجعل الصلوة في مسجد الكوفة بألف وذلك يدل على تساويهما في الفضل وهو خلاف الاجماع وقد تقدم الحكم بكون مسجد النبي صلى الله عليه وآله أفضل ويمكنالجواب عن الاول بأن مساواة الصلوة في الكعبة لباقي المسجد في عدد المضاعفة لا يستلزم المساواة في الافضلية لجواز ترتب الثواب على العدد الحاصل في سائر المسجد أزيد من الثواب المترتب على العدد الحاصل من الصلوة في الكعبة كما تقدمت الاشارة إليه في أول الباب وهذا هو شأن الصلوة المكروهة بالنسبة إلى غيرها المساوى لها فإن صلوة ركعتين مثلا في وقت أو مكان مكروهين أقل ثوابا من ركعتين في غيرهما مع تساويهما عددا أو تقييد إطلاق المسجد بما على الكعبة لخروجها بأمر خاص فيكون كالعام المخصوص بمنفصل مع أنه لا قاطع بكون الكعبة من جملة المسجد لجواز كونه حولها ويدل عليه اختصاصها باسم خاص وحكم خاص وما الدليل على كونها من جملته والله أعلم وعن الثاني بأن إطلاق المضاعفة في المسجد يقتضى اشتراك كل جزء منه في هذا الوصف وإن كان مكروها أو مشروفا ويبقى الجزء الشريف زائد أما بكثرة ثواب ذلك العدد كما مر أو بعدد زائد لم يذكر كما في مسجدين جامعين أو مسجدي قبيلتين مختلفين في الشرف فإن اشتراكهما في وصف تحصل به المضاعفة لا ينافى اختصاص أحدهما بأمر آخر وعن الثالث بإمكان اختصاص المضاعفة المذكورة بما وقع في زمانه صلى الله عليه وآله ولا ينافيه حينئذ كلام الصادق عليه السلام وإن تقدمت الزيادة على زمانه لانها بمنزلة مسجد متجدد فلا ينصرف الاطلاق إليها ويمكن حمله على ما يصدق عليه عرفا


233

أنه مسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله ويلتزم بدخول المزيد في هذا المعنى نظرا إلى الحقيقة العرفية ولا بعد فيه فإن فضل الله تعالى وجوده يسع ذلك ويمكن دخول ما كان موجودا في زمن الصادق عليه السلاملا غير باعتبار إطلاقه عليه السلام من غير بيان فلا إشكال على جميع هذه التقادير ولو تكلف متكلف إدخال جميع ما يزاد فيهما إلى آخر الدنيا بحيث يطلق عرفا على الجميع اسم المسجد الخاص وحصول المضاعفة فيه لم يكن بعيدا نظرا إلى اشتراك الجميع في إطلاق الاسم عرفا وقد روى زرارة عن الباقر عليه السلام أنه كان يأخذ بيده في بعض الليل فينحى ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام فقلت في ذلك فقال إنما يكره أن ينام في المسجد الذى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فاما في هذا الموضع فليس به بأس وهو يؤيد الاحتمال الاول وروى محمد بن مسلم قال سألته عن حد مسجد الرسول الله صلى الله عليه وآله فقال الاسطوانة التى عند رأس القبر إلى الاسطوانتين من وراء المنبر عن يمين القبلة وكان من راء المنبر طريق تمر فيه الشاة وروى جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين منبرى وقبري روضة من رياض الجنة وصلوة في مسجدي تعدل ألف صلاة فيما سواه (من المساجد صح) إلا المسجد الحرام قال جميل فقلت له بيوت النبي وبيت على منها قال نعم وأفضل ونحوه روى يونس بن يعقوب عنه عليه السلام وهو يؤيد الثاني إلا أن تخص الفضيلة بهذه الزيادة الخاصة وعن الرابع أن الغير محمول على إطلاقه ويدخل فيه جميع الاغيار حتى المساجد الشريفة بدليل استثنائه عليه السلام المسجد الحرام فإن الاستثناء حقيقة في المتصل وهو إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ ويندفع الاشكال بأن العدد المضاعف إذا كان حاصلا بالاضافة إلى الصلوة في أفضل المواضع الداخلة في الغيرية كان حاصلابالاضافة إلى الادنى بطريق أولى ومساواة المفضول لغيره يندفع بما تقدم من بحث اتفاق العدد مع اختلاف الثواب أو أن التخصيص بعدد لا يقتضى نفى ما زاد فلا يلزم من تضاعف الصلوة في المسجد المخصوص بقدر الصلاة الواقعة في أفضل المواضع غيره ألف مرة عدم تضاعفها بأزيد من ألف في غير ذلك الموضع الشريف فإن الالف تصدق وإن كان الواقع أزيد لدخولها في ضمنه أو يقال إن ذلك يختلف باختلاف المصلين والصلوة بالنسبة إلى حضور القلب وعدمه بالنسبة إلى المتقين وغيرهم فقد صح إن صلوة من أقبل بقلبه أفضل وأكثر ثوابا بل روى أنه لا يقبل غيرها وإن التقوى توجب تضعيف الثواب أو القبول وقريب منه ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله من إن أفضل الاعمال الصلاة لوقتها وروى عنه صلى الله عليه وآله أن أفضل الاعمال بر الوالدين وروى عنه أن أفضله الجهاد في سبيل الله إلى غير ذلك وقد نزله المحققون على اختلاف ذلك باختلاف الاشخاص السائلين فإنه صلى الله عليه وآله طبيب النفوس فيعطى كل مريض ما يوافقه من الدواء ويميله إلى الشفاء وعن الخامس إن الالف ألف صلوة منها ألف في مسجد النبي صلى الله عليه وآله والباقى في غيره كما يقتضيه الكلام والمائة الالف المذكورة في الحديث الاخر ليس فيها تعيين موضع الصلاة فيمكن أن تقع في أماكن مختلفة الفضيلة بحيث يطابق العدد المذكور في الاول فإن المائة الالف مع إطلاقها كما تحتمل النقصان عن ألف ألف كما هو الظاهر يمكن زيادتها عليها كما لو وقعت في مسجد النبي صلى الله عليه وآله لعدم تعيين مكانهافلتحمل على وجه يساوى العدد الاخر توفيقا بين الاخبار بقدر الامكان ومثله الجواب عن السادس والسابع و يجاب عن الاخير أيضا بأن المساواة في فضيلة الصلوة لا تقتضي المساواة مطلقا لجواز اختصاص أحدهما بفضيلة أخرى لا تتعلق بالصلاة تصير باعتبارها أفضل من الاخر وإن ساواه بالنسبة إلى الصلاة وهذا أمر موجود


234

في الاماكن وغيرها وقد تقدم ما يزيده بيانا فإن الروضة مثلا الصلاة فيها بالف أو بعشرة الاف وفى غيرها كذلك مع أنها أفضل فلم يلزم من مساواتها لغيرها في مضاعفة عدد الصلوة المساواة في الفضيلة والله أعلم بحقائق أحكامه وصلاة النافلة في المنزل وما يقوم مقامه من الامكنة الساترة للحس والشخص أفضل من المسجد لان فعلها في السر ابلغ في الاخلاص وأبعد من الرياء ووساوس الشيطان وقال عليه السلام أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وأمر صلى الله عليه وآله أصحابه أن يصلوا النوافل في بيوتهم ونافلة الليل في ذلك آكد لما في إظهارها من خوف تطرق الرياء ولو رجى بصلوة النافلة في الملاء اقتداء الناس به ورغبتهم في الخير وأمن على نفسه الرياء ونحوه مما يفسد لم يبعد زوال الكراهة كما في الصدقة المندوبة ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال لا بأس أن تحدث إخاك إذا رجوت أن تنفعه وتحثه وإذا سألك هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك إن كنت فعلته فقل قد رزق الله ذلك ولا تقل لا فإن ذلك كذب ويستحب اتخاذ المساجد استحبابا مؤكدا قال الصادق عليه السلام من بنى مسجد بنى الله له بيتا في الجنة قال أبو عبيدة الحذاء راوي الحديثعنه عليه السلام فمر بى أبو عبد الله عليه السلام في طريق مكة وقد سويت أحجار المسجد فقلت جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذاك فقال نعم وفى بعض الاخبار من بنى مسجدا كمفحص قطاة إلخ والمفحص كمقعد هو الموضع الذى يكشفه القطاة في الارض ويلينه بجوجؤها فتبيض فيه والتشبيه به على طريق التمثيل مبالغة في الصغر ويمكن كون وجه الشبه عدم احتياجه في ثبوت ما يترتب عليه إلى بناء جدار وغيره بل يكفى رسمه كما نبه عليه فعل أبى عبيدة ويستحب اتخاذها مكشوفة لما رواه الحلبي قال سألته عن المساجد المظللة يكره القيام فيها قال نعم ولكن لا يضركم الصلوة فيها ولو كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك لكن قد روى أن النبي صلى الله عليه وآله ضلل مسجده رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال بنى رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده فلما اشتد الحر على أصحابه فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل قال نعم فأمر به فأقمت فيه سوارى من جذوع النخل ثم طرحت عليه العوارض والخصف والاذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الامطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين فقال لهم رسول الله لا عريش كعريش موسى فلم يزل كذلك حتى قبض صلى الله عليه وآله قال في الذكرى ولعل المراد به أعنى التظليل المكروه تظليل جميع المسجد أو تظليل خاص أو في بعض البلدان وإلا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر والقر ويستحب جعل الميضاه وهى المطهرة للحدث والخبث على أبوابها لا في داخلها لقول النبي صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشرائكم واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم ولانه لو جعلت داخلها لتأذى الناس برايحتها وهو مطلوب الترك ومنع ابن إدريس من جعل الميضاةفي وسطها قال في الذكرى وهو حق إن لم يسبق المسجد وهذا إذا أريد بها موضع البول والغائط أما إذا أريد بها موضع الوضوء والغسل فيكره مطلقا مع عدم أذى المسجد لكراهة الوضوء من البول والغائط في المسجد وعدم انفكاك المتوضئين منهما غالبا وجعل المنارة مع حائطها لا في وسطها وفى النهاية لا يجوز المنارة في وسطها وهو حق إن تقدمت المسجدية على بنائها ويمكن شمول استحباب كون المنارة مع حائطها عدم علوها على الحائط لعدم تمام المعية مع مفارقتها للحائط في العلو فيكون أيضا إشارة إلى كراهة تعليتها وقد جرت العادة بذكر ذلك هنا فلما لم يصرح به المصنف أمكن الايماء إليه بكونها مع الحائط ومستند كراهة التعلية ما روى أن عليا عليه السلام مر على منارة طويلة فأمر


235

بهدمها ثم قال لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد ولئلا يشرف المؤذطن على الجيران وفى قوله عليه السلام في الحديث إلا مع سطح المسجد تقوية لما فسرنا به المعية من عدم مجاوزتها الحائط إذ لو تمت المعية مع المصاحبة ابتداء وإن علت لم يتم الغرض من قوله عليه السلام ناهيا عن التعلية إلا مع سطح المسجد فتأمل ويستحب تقديم الرجل اليمنى دخولا أي في الدخول إلى المسجد وتقديم الرجل اليسرى خروجا أي في حالة الخروج منه عكس موضع التخلي تشريفا لليمنى فيهما ويستحب الدعاءعندهما أي عند الدخول والخروج فعند الدخول بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صل عليه محمد وآل محمد وافتح لنا باب رحمتك واجعلنا من عمار مساجدك جل ثناء وجهك وفى الموثق عن سماعة قال إذا دخلت المسجد فقل بسم الله وصلى الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وصلوة ملائكته على محمد وآل محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته رب اغفر لى ذنوبي وافتح لى أأبواب فضلك والمراد بوجهه تعالى في الدعاء ذاته مجازا عن الوجه الحقيقي لشرفه بالنسبة إلى غيره وعند الخروج اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح باب فضلك وفى موثق سماعة وافتح لى أبواب فضلك وتعاهد النعل وهو استعلام حاله عند باب المسجد احتياطا للطهارة فربما كان فيه نجاسة ولقول النبي صلى الله عليه وآله تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم وفى حكم النعل ما يصحب الانسان من مظنات النجاسة كالعصا قال في الصحاح التعهد التحفظ بالشئ وتجديد العهد به وتعهدت فلانا وتعهدت ضيعتي وهو أفصح من قولك تعاهدته لان التعاهد إنما يكون بين إثنين انتهى والمصنف تبع في التعاهد الرواية وإعادة المستهدم بكسر الدال وهو المشرف على الانهدام فإنه في معنى عمارتها وكنسها وهو جمع كناستها بضم الكاف وهى القمامة وإخراجها منها وخصوصا يوم الخميس وليلة الجمعة لرواية عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج من التراب ما يذر في العين غفر الله له والظاهر إن الواو العاطفة هنا بمعنى أو فيكفى في حصول الفضيلة كنسها في أحد الوقتين بقرينة قوله فأخرج من التراب ما يذرفي العين لبعد انقسام هذا القدر عليهما وأصالة عدم التقدير وكون المقصود الحث على أصل الفعل لا على تكريره ويمكن كونها للجمع فيتوقف حصول الثواب المعين وهو المغفرة عليهما وإن كان مطلق الكنس موجبا للثواب في الجملة وتقدير القلة بكون التراب يذر في العين مبالغة في المحافظة على كنسها وإن كانت نظيفة وعلى فعل ما تيسر وإن لم يستوعبها مع صدق اسم الكنس فإن الله يقبل العمل الكثير والقليل والاسراج فيها ليلا لقول النبي صلى الله عليه وآله من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك مسجد ضوء من ذلك السراج ولان فيه إعانة للمتهجدين على مأربهم وترغيبا للمترددين إليه ولا يشترط في حصول الثواب المذكور كون ما يسرج به من الزيت ونحوه من مال السرج لعموم الخبر وكذا لا يشترط في شرعية الاسراج تردد أحد من الناس إليه أو إمكانه بل يستحب مطلقا للعموم ويجوز نقض المستهدم منها خاصة إذ لا يؤمن إنهدامه على أحد من المترددين ولا يشترط في جواز نقض المستهدم العزم على إعادته لان المقصود به دفع الضرر وإعادته سنة أخرى وفى جواز نقضه لتوسعته وجهان من المصلحة بإحداث مسجد واستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومنهم على عليه السلام ومن عموم المنع وعلى تقدير الجواز فلا ينقض إلا مع الظن الغالب بوجود العمارة و لو أخر إلى تمام المجدد كان أولى إلا أن يحتاج إلى آلاته ويجوز إحداث روزنة أو شباك أو باب ونحوه لمصلحة عامةوتصرف آلاته في ذلك المسجد أو في غيره وفى جوازه لمصلحة خاصة وجهان واستعمال آلته

في غيره من المساجد

مع استغنائه


236

عنها أو تعذر استعمالها فيه أو كون الثاني أحوج لكثرة المصلين أو لاستيلاء الخراب عليه للمصلحة ولان المالك واحد وهو الله تعالى صرح بذلك في الذكرى وأولى بالجواز صرف غلة وقفه ونذره على غيره بالشروط ولا يجوز لغير ذلك ويكره جعل الشرف للمسجد بضم الشين وفتح الراء جمع شرفة بسكون الراء وهى ما يجعل في إعلاء الجدار لان عليا عليه السلام رأى مسجدا بالكوفة قد شرف فقال كأنه بيعة وقال إن المساجد لا تشرف بل تبنى جما وكذا يكره التعلية للمساجد بل يبنى وسطا اقتداء بالسلف ولان فيه إطلاعا على عورات المجاورين له وقد روى أن مسجد النبي صلى الله عليه وآله كان قامة وكذا يكره المحاريب الداخلة في الحائط كثيرا أو في المسجد أما الاول فذكره جماعة من الاصحاب منهم المصنف وأما الثاني فهو الظاهر من الرواية الدالة على الكراهة وهى أن عليا عليه السلام كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ويقول كأنها مذابح اليهود ويجب تقييد كراهتها بالمعنى بسبقها على المسجدية وإلا حرمت وجعلها طريقا بحيث لا يلزم تغير صورة المسجد ولا الاضرار به وإلا حرم والبيع فيها والشراء وتمكين الصبيان والمجانين منها لقوله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشرائكم وبيعكم ولان المسجد بنى لغير ذلك ولانه لا يؤمن حصولالنجاسة من الصبيان والمجانين قال بعض الاصحاب وينبغى أن يراد بالصبى من لا يوثق به أما من علم منه ما يقتضى الوثوق به لمحافظته على التنزه من النجاسات وأداء الصلوات فإنه لا يكره تمكينه بل ينبغى القول باستحباب تمرينه على فعل الصلوة في المسجد وانفاذ الاحكام فيها لما فيه من الجدال والتخاصم والدعاوى الباطلة المستلزمة للمعصية في المسجد المتضاعف بسببه العصيان واختار المصنف في المختلف تبعا لابن إدريس وقبلهما الشيخ في الخلاف عدم الكراهة لان أمير المؤمنين عليه السلام حكم في مسجد الكوفة وقضى بين الناس بلا خلاف ودكة القضاء معروفة فيه إلى يومنا هذا و لان الحكم طاعة فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات وحمل النهى الوارد في ذلك على تقدير صحته على الحبس على الحقوق والملازمة فيها عليها أو يخص بما كان فيه جدل وخصومة كقول الراوندي أو بكون المكروه دوام الحكم لا ما يتفق نادرا أو بكون الجلوس فيه لاجل ذلك لا بما إذا كان الجلوس فيه لاجل العبادة فاتفق صدور الدعوى لان الحكم حينئذ عبادة فتأخيره مناف للمسارعة المأمور بها عليه ويحمل قضاء على عليه السلام بالجماع وتعريف الضوال وهو انشادها وكذا يكره نشدانها وهو طلبها والسؤال عنها للنهى عن ذلك في مرسلة على بن إسباط ولانه موضع عبادة وروى الصدوق في الفقيه إن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال قولوا لا رد الله عليك فإنها لغير هذا بنيت وقد ذكر الاصحاب في باب اللقطة أنها تعرف في الجامع كأبواب المساجد جمعا بين الحقين وروى على بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام لا بأس بإنشاد الضالة وهو غير مناف للكراهة بدليل آخر وإنشادالشعر لقول النبي صلى الله عليه وآله من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا له فض الله فاك إنما نصبت المساجد للقرآن وروى على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام لا بأس بإنشاد الشعر قال في الذكرى ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقل منه ويكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وشبهه لانه من المعلوم إن النبي صلى الله عليه وآله كان ينشد بين يديه البيت والابيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك وربما ألحق به ما كان من الشعر موعظة أو مدحا للنبى أو الائمة عليه السلام ومراثي الحسين عليه السلام ونحو ذلك لان ذلك كله عبادة فلا ينافى الغرض المقصود من المساجد وما زال السلف يفعلون مثل ذلك ولا ينكرونه وفى ذلك كله نظر فإن وقوعه لا ينافى الكراهة ومن سمعتموه في الخبر عام وحكمه


237

عليه السلام على من في عصره حكمه على غيرهم وكون كل عبادة لا تكره في المسجد في حيز المنع فإن إنفاذ الاحكام و إقامة الحدود من أفضل العبادات وتعريف الضالة أما واجب أو مندوب وكثير من المكروهات في المسجد يمكن كونها عبادة واجبة أو مندوبة على بعض الوجوه مع الاجماع على كراهتها وينبه على ذلك قوله عليه السلام في الحديث إنما نصبت المساجد للقرآن ولم يقل عليه السلام للعبادة وإقامة الحدود للنهى عنه في مرسلة على بن إسباط و لانها مظنة خروج شئ يتلوث به المسجد ورفع الصوت للنهى عنه في المرسلة ولمنافاته الخضوع المطلوب في المسجد ولو في قرائة القرآن إذا تجاوز المعتاد وعمل الصنائع لصحيحة محمد بن مسلم وتعليله عليه السلام فيها بأن المسجد بنىلغير ذلك وهذا إذا لم يلزم منه تغيير في المسجد أما معه كحفر موضع أو وضع شئ من آلالات الموجبة لتعطيل موضعه فإنه يحرم ودخول من في فيه رائحة ثوم أو بصل أو غيرهما من ذى الرائحة الموذية لما روى عن أبى عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن على عليه السلام قال من أكل شيئا من الموذيات فلا يقربن المسجد والتنخم والبصاق لرواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال إن البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنه وروى السكوني عنه عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال من وقر (وقى خ ل) بنخامته المسجد لقى الله يوم القيمة ضاحكا قد أعطى كتابه بيمينه وفى الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء إلا أبراته وقتل القمل فيستره بالتراب أسنده في الذكرى إلى الجماعة لان فيه استقذارا تكرهه النفس فيغطيه بالتراب وقد تقدم إن البصاق يستر أيضا بالتراب للرواية والنخامة أولى منه بالستر فيمكن عود ضمير فيستره إلى ذلك الفعل المذكور وهو الامور الثلاثة ورمى الحصى في المسجد خذفا روى الباقر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام إن النبي صلى الله عليه وآله أبصر رجلا يخذف حصاة في المسجد فقال ما زالت تلعنه حتى وقعت ثم قال الخذف في النادى من إخلاق قوم لوط ثم تلا قوله وتأتون في ناديكم المنكر قال هو الخذف وحرمه الشيخ رحمه الله واستفيد من الخبر كراهة الخذف في غير المسجد أيضا لكنه فيه آكد لمنافاته التعظيم وللخوف من آذى الغير زيادة على كونه منكرا والمراد بالخذف هنا رمى الحصا بالاصابع كيف اتفق وإن لم يكن على الوجه المذكور في رمى حصاة الجمارقال في الصحاح الخذف بالحصى الرمى به بالاصابع وكشف العورة مع أن المطلع لمنافاته التعظيم وكذا يكره كشف السرة والركبة والفخذ لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال كشف السرة والركبة والفخذ في المسجد من العورة و قال الشيخ لا يجوز ويمكن أن يريد المصنف بالعورة ما يتأكد استحباب ستره في الصلوة لانه أحد معانيها فيدخل المذكورات وتحرم الزخرفة للمساجد بالذهب فإن الزخرف بالضم الذهب وأطلق في غير هذا الكتاب تحريم النقش ولم يقيده بالذهب فيعم النقش بالذهب وغيره وتبعه الشهيد في الذكرى معللين بأن ذلك لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله فيكون بدعة وكذا يحرم نقش الصور عليها وهو لازم من تحريم النقش بطريق أولى واحتج المصنف على تحريمه بأن الصادق عليه السلام سئل عن الصلوة في المساجد المصورة فقال أكره ذلك ولكن لا يضركم ذلك اليوم ولو قام العدل لرأيتم كيف يصنع وفى دلالته على التحريم نظر وفى البيان حرم زخرفتها ونقشها وتصويرها بما فيه روح وكره غيره كالشجر وفى الدروس كره الجميع وقد علمت ضعف دليل تحريم النقش والتصوير والزخرفة نعم تصوير ذى الروح حرام في غير المسجد ففيه أاولى واتخاذ بعضها في ملك أي تملك بعضها أو جعله في طريق أي جعله طريقا بحيث تنمحي صورة المسجدية فإن في ذلك تغيرا للوقف وتخريب مواضع العبادة وكلاهما محرم للاية ويمكن أن يريد بجعلها في ملك أو طريق وضعها


238

في ملك الغير أو في طريق مسلوك لاستلزام ذلك كونه مغصوبا وقد ذكر الاصحاب المسئلتين معا فيجوز كون المصنف هنا أراد المعنيين اختصارا وبيع آلتها مع عدم الحاجة إلى بيعها لعمارته أو عمارة غيره من المساجد وعدمالمصلحة كما لو خيف عليها التلف أو كانت رثة لا ينتفع بها فيه وكما يجوز بيعها لعمارة مسجد آخر يجوز صرفها فيه بطريق أولى لاتحاد المالك وهو الله تعالى كل ذلك مع تعذر صرفها في الاول أو استيلاء الخراب عليه أو كون الثاني أحوج بكثرة المصلين ونحوه وتملكها بعد زوال اثارها لان عرصتها داخلة في الوقف وهو يقتضى التأبيد وإدخال النجاسة إليها لقول النبي صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة ولامر النبي صلى الله عليه وآله بتطهير مكان البول بالذنوب ولقوله تعالى بعد حكمه بنجاسة المشركين فلا يقربوا المسجد الحرام فيثبت الحكم في غيره إذ لا قائل بالفرق ولم يشترط المصنف في تحريم إدخال النجاسة إليها ثلويثها أو شئ من آلاتها بل صرح بالتحريم مطلقا في غير هذا الكتاب ومن ثم أطلق هنا محتجا بإطلاق هذه الادلة والاكثر على عدم تحريم إدخال غير الملوثة للاجماع على جواز دخول الصبيان والحيض من النساء اختيارا ولتصريح الاصحاب بجواز دخول المجروح والسلس و المستحاضة مع أمن التلويث وإزالتها فيها مع استلزامها التنجيس وهو ظاهر ولو لم يستلزمه كما لو غسلها في إناء أو فيما لا ينفعل كالكثير فينبغي تفريعا على اختصاص التحريم بالملوثة جوازها وربما قيل بالتحريم أيضا لما فيه الامتهان المنافى لقوله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة واعلم إن الشهيد رحمه الله قال في الذكرى أنه لم يقف على إسناد هذا الحديث وهو العمدة في استدلال المصنف وإخراج الحصا منها لرواية وهب بن وهب عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح وفى حكمه التراب وقد أطلقوينبغى تقييده بما يكون جزاء من المسجد كالمتخذ للفرش ونحوه فلو كان من جملة القمامات الموضوعة في المسجد كان إخراج هذا النوع مستحبا فضلا عن أن يكون حراما ومتى أخرجت على الوجه الممتنع فتعاد وجوبا إليها وإن كان إلى غير ما أخرج منه كما ورد في الخبر المتقدم وينبغى تقييده في صورة كونها فرشا بغناء المسجد الذى أخرجت منه أو أولوية ما أعيدت إليه كما سبق تفصيله والتعرض للبيع جمع بيعة بالكسر وهى معبد النصارى والكنايس جمع كنيسة وهى معبود اليهود وقد يقال فيهما غير ذلك وإنما يحرم التعرض لهما مع كونهما لاهل الذمة ولو كانت في دار الحرب أو باد أهلها أي هلكوا سواء كانت في دار الحرب أم دار الاسلام جاز استعمال آلتها في المساجد لا في غيرها وكذا يجوز جعلها حينئذ مساجد وينقض ما لا بد منه في تحقق المسجدية كالمحراب ونحوه وقد روى العيص بن القسم في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع والكنايس هل يصلح نقضها لبناء المساجد فقال نعم قيل ويستفاد من ذلك صحة وقف الكافر كما نبه عليه الشهيد رحمه الله في بعض فوايده وللبحث فيه مجال المقصد الخامس في الاذان والاقامة الاذان لغة الاعلام ومثله الاذين والايذان ومنه قوله تعالى فأذنوا بحرب من الله ورسوله أي إعلموا وعلى قرائة المد معناه إعلموا من ورآئم بالحرب فيفيد المد التعدية والاقامة مصدر بالمكان والتاء عوض من الواو المحذوفةأو مصدر أقام الشئ بمعنى أدامه ومنه يقيمون الصلوة والاذان شرعا إذكار مخصوصة وضع للاعلام بأوقات الصلوات والاقامة إذكار معهودة عند إقامة الصلوة أي قرب فعلها وهما أي الاذان والاقامة مستحبان استحبابا مؤكدا وثوابهما عظيم فعن النبي صلى الله عليه وآله من أذن في سبيل الله لصلوة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل غفر الله له ما سلف من ذنوبه ومن عليه بالعصمة فيما بقى من عمره وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة


239

رواه بلال في حديث طويل وعن على عليه السلام من صلى بآذان وإقامة صلى خلفه صفان من الملائكة لا يرى طوفاهما ومن صلى بأذان صلى خلفه ملك وعن الصادق عليه السلام وإن أقمت بغير أذان صلى خلفك صف واحد واستحبابهما في الفرائض اليومية والجمعة خاصة فلا يشرعان في غيرهما كالعيد والكسوف والنافلة وغيرها بل يقول المؤذن في غيرها من المفروض الصلوة ثلثا بنصب الاولين على حذف العامل والرفع على حذف المبتدأ أو الخبر ويجوز التفريق بينهما بالنصب والرفع وهل ينادى لغير المفروض كالعيد والاستسقاء ظاهر المصنف هنا وفى القواعد عدمه وفى النهاية ينادى لهما بذلك وتردد في استحبابه لصلوة الجنازة من عموم الامر به ومن الاستغناء عنه بحضور المشيعين وفى استحباب ذلك للمنذورة تردد وإطلاق الاستحباب للفرايض يشملها أما الاذان والاقامة فلا يشرعان قطعا وإنما لم يذكر المصنف الجمعة مع اليومية اكتفاء بها أما لكونها عوض الظهر أو لانها ظهر مقصورة ولا فرق في استحبابهما لليومية بين أن يكون أداء أو قضاء وإن كان استحبابهما في الاداء آكد للمنفرد والجامع وقيل يجبان في الجماعةلرواية أبى بصير عن أحدهما عليهما السلام إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة ويعارض بقول الباقر عليه السلام إنما الاذان سنة مع صحة سنده وضعف أبى بصير ويمكن حمله على الندب توفيقا وسواء في ذلك الرجل والمرأة وقيل بوجوبهما على الرجال خاصة في صلوة الجماعة للرواية وقد علم جوابها وإنما يستحب للمرأة بل يشرع إذا لم تسمع أذانها وإقامتها الرجال الاجانب فإن سمعوا مع علمها حرم ولم يعتد به للنهى المفسد للعبادة ولو لم تعلم صح وظاهر المبسوط الاعتداد به مع سماعهم مطلقا وهو ضعيف واعتذر له في الذكرى بإمكان أن يقال إن ما كان من قبيل الاذكار وتلاوة القرآن مستثنى كما استثنى الاستفتاء من الرجال وتعلمهن منهم والمحاورات الضرورية ويندفع بأن ذلك المستثنى للضرورة وهى منتفية هنا ويجوز للنساء ومحارم الرجال الاعتداد بأذانها الذى لا يسمعه الاجانب ويجوز للمرأة الاقتصار على التكبير والشهادتين لرواية عبد الله عن الصادق عليه السلام بل الاقتصار على الشهادتين لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام إذا شهدت الشهادتين فحبسها والظاهر إن ذلك مقصور على أذانها لنفسها أو للنساء أو لاشتراكهن جميعا في وظيفة الاقتصار والخنثى كالمرأة فتؤذن للمحارم من الرجال والنساء ولاجانب النساء لا لاجانب الرجال ويتأكدان في الصلوة الجهرية وهى العشاءان والصبح لان في توظيف الجهر فيها دلالة على اعتناء الشارع بالتنبيه عليها وفى الاذان زيادة تنبيه فيتأكد فيها خصوصا الغداة والمغرب لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام يجزيك في الصلوة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب ورواية سماعة عنه عليه السلام لا تصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة ورخص في سائر الصلوات بالاقامة والاذان أفضلواوجبهما ابن أبى عقيل فيهما كما أوجب الاقامة في جميع الخمس محتجا بالخبرين ويمكن حملهما على الاستحباب المؤكد جمعا بينهما وبين ما تقدم من قول الباقر عليه السلام إنما الاذان سنة أي مستحب لانه أشهر معاني السنة ويسقط أذان العصر يوم الجمعة لانه يجمع فيها بين الصلاتين ويسقط ما بينهما من النوافل فيكتفى فيهما بأذان واحد لحصول الغرض وهو الاعلام بالاول كذا علله المصنف في المنتهى والنهاية وكذا يسقط أذان العصر في عرفة وعشاء المزدلفة للجمع بين الصلاتين أيضا ولصحيحة ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال السنة في الاذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلى ثم يقوم للعصر بغير أذان وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة وهل الاذان في هذه الثلاثة حرام أم مكروه الذى جزم به المصنف في كثير من كتبه التحريم والوجه فيه كونه بدعة لانه لم يفعل في عهده صلى الله عليه وآله


240

ولم ينقل ذلك عنه ولا عن الائمة عليهم السلام فيكون بدعة كما في الاذان الثاني يوم الجمعة ولرواية حفص بن غياث عن الباقر والصادق عليهما السلام الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة ولما رواه الاصحاب عن الباقر عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان واقامتين وبين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين وإذا كان صلى الله عليه وآله لم يؤذن للثانية في الجمع بين الفرضين في غير الاوقات الثلاثة فأولى أن لا يكون أذن للثانية في الثلثة وبه تتحقق البدعية فيه وقال في الذكرى الاقرب الجزم بانتفاء التحريم وتوقف في الكراهة وأجاب عن الحديث بقبوله التأويل بحمل الاذان الثالث على الثاني وسماه ثالثا باعتبار الاقامة وبأن البدعة لا تدل علىالتحريم فإن المراد بها ما لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله ثم يجدد بعده وهو أعم من الحرام والمكروه ورد في المعتبر الرواية بضعف حفص وأجاب في الذكرى بأن تلقى الاصحاب لها بالقبول جبر ضعفها واعلم أن القول بجواز الاذان المذكور مع عدم ثبوت فعله أو النص على شرعيته غير واضح فإن غاية ما فيه دعوى كونه ذكرا لله تعالى وتعظيما له وهو غير آت في جميع فصوله فإن الحيعلات ليست إذكارا ومن ثم لا يجوز حكايته (حكايتها صح) في الصلوة بل يبدل بالحوقلة كما نص عليه الشيخ وغيره وحينئذ فإذا أتى بها على هذا الوجه فلا بد من اعتقاد مشروعيتها على الخصوص وذلك خلاف الواقع لما تقرر من عدم فعله وعدم النص عليه فلا يجوز اعتقاد شرعيته بدونهما ولو جمع الحاضر أو المسافر بين الصلاتين في وقت احديهما فالمشهور بين الاصحاب إن أذان الثانية يسقط أيضا لما تقدم نقله صحيحا عن النبي صلى الله عليه وآله من جمعه بين الصلاتين بأذان واحد ولان الاذان للاعلام بدخول الوقت وقد حصل بالاذان الاول وعلى هذا يكون الجمع بين ظهرى الجمعة وعرفة وعشاء المزدلفة مندرجا في هذا لا لخصوصية البقعة بل لمكان الجمع وجميع ما تقدم آت هنا إلا أنه لا قائل هنا بتحريم الاذان الثاني فلا سبيل إلى القول به وإن كان الدليل آت فيه ثم إن كان الجمع في وقت الاولى أذن وأقام لها ثم أقام للثانية لا غير وإن كان في وقت الثانية أذن قبل الاولى بنية الثانية ثم أقام للاولى ثم أقام للثانية عند القيام إليها فالاذان أبدا لصاحبة الوقت وجزم في الذكرى بعدم سقوط الاذان الثاني هنا فإنه قال يسقط اذان الاعلام ويبقى أذان الذكر والاعظام وفيه نظر فإن الاصل فيالاذان إنما هو الاعلام وهو منتف هنا والذكر لا يأتي على جميع فصوله كما مر وسيأتى له مزيد تحقيق وكذا يسقط الاذان لغير الاولى عن القاضى للصلوات المتعددة المؤذن لاول ورده فيقيم للبواقي لا غير ذكر ذلك الاصحاب وقد روى إن النبي صلى الله عليه وآله شغل يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر ثم أمره فأقام فصلى العصر ثم أمره فأقام فصلى المغرب ثم أمره فأقام فصلى العشاء وهذا الحديث على تقدير صحته غير مناف للعصمة لما روى من أن الصلوة كانت تسقط مع الخوف ثم تقضى إلى أن نسخ ذلك بقوله تعالى وإذا كنت فيهم ولان قصر الكيفية لم يكن مشروعا حينئذ فأخر ليتمكن منها وهو قريب من الاول ولو جمع بين الاذان و الاقامة لكل فريضة كان أفضل لقوله عليه السلام من فاته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته وقد كان من حكم الفائتة استحباب تقديم الاذان عليها فكذا قضاؤها وروى عمارا عن أبى عبد الله عليه السلام قال سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الاذان والاقامة قال نعم وفى الاستدلال بهما نظر فإن الاذان إنما يتحقق في الفائتة والمعادة مع كونها أولى أو مع اتحادها وإلا فهو محل النزاع كما مر والخبران صريحان في الوحدة وليس موضع الكلام وفى الذكرى ربما قيل إن الاقامة لما عدا الاولى لا غير أفضل أو عبارة الكتاب هنا تشعر بذلك لاطلاقه القول


241

بسقوط الاذان قال في الدروس وهو أعنى كون الاذان لكل فريضة أفضل ينافى سقوطه عمن جمع في الاداء إلا أن يقول السقوط فيه تخفيف أو أن الساقط أذان الاعلام لحصول العلم بأذان الاول لا الاذان الذكرى ويكون الثابتفي القضاء الاذان الذكرى قال وهذا متجه وهو موافق لما جزم به في الذكرى من ثبوت أذان الذكر والاعظام كما مر والمنافاة غير واضحة بعد ثبوت النص أو الاجماع في القضاء وعدمهما في الاداء بل النص في الاداء على سقوط الاذان كما روى صحيحا من جمع النبي صلى الله عليه وآله بين الصلوتين وغيره من الادلة وبالجملة فعمدة القائل كونه أذان ذكر وهو غير واقع في الحيعلات مع أن اعتقاد مشروعيته على الوجه المخصوص أمر وراء كونه ذكرا مطلقا فتأمل وكذا يسقط الاذان والاقامة معا عن الجماعة الثانية إذا حضرت في مكان لتصلى فوجدت جماعة أخرى قد أذنت و أقامت وأتمت الصلوة فإن الثانية تصلى بغير أذان ولا إقامة ما لم تتفرق الجماعة الاولى بأن يبقى منها واحد معقب فما زاد فلو لم يبق أحد كذلك أذنت الثانية وأقامت ومستند الحكم ما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام في الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم قال إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم وإقامتهم وإن كان قد تفرق الصف أذن وأقام وعنه عليه السلام وقد قال أبو على صلينا الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه فقال الصادق عليه السلام أحسنت إدفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع فقلت فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة قال يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر بهم إمام وقد دل الخبر الاول على نفيهما عن المنفرد والثانى على نفيهما عنه وعن الجماعة فضعف قول ابن حمزة حيث نفى الكراهة عن المنفرد وإنما خص المصنف الثانية بالجماعة لانه يستفاد منها حكم المنفرد بطريق أولى فإن الاذان والاقامة في الجماعة آكد منهمافي المنفرد ولو كان السابق منفردا لم يسقطا عن الثاني مطلقا لفقد النص ونقص المبنى عليه وعموم الادلة على شرعيتهما وهل يشترط حضرد الثاني للصلاة التى صلاها الاول إطلاق الاخبار يقتضى العدم والشيخ في المبسوط فرض الصلوة متحدة والاول أوضح نعم لو تجدد وقت صلاة أخرى لم يكن حاصلا وقت الاذان للاولى كالعصر والمغرب إتجه قول الشيخ ويشترط اتحاد المسجد فلا منع في المتعدد وإن تقاربا وهل يشترط في ثبوت الحكم كون الصلاة في مسجد مقتضى الاخبار ذلك وظاهر العبارة عدم الاشتراط لعدم فرض المسجد وهو الذى صرح به في الذكرى لعدم تعقل الفرق وهو خروج عن مورد النص فلا يخصص عام الادلة على الاذان أو مطلقها ويمكن الفرق بكون الحكمة في ذلك مراعاة جانب إمام المسجد الراتب في عدم تصوير الصلوة الثانية بمزايا الصلوة وما يجب الحث على الاجتماع لها ثانيا ومن ثم جاء في الخبر أمنعه أشد المنع مقيدا بالمسجد وهذا المعنى مفقود في الصحراء ويستفاد من الحديث الثاني الاكتفاء في صدق عدم التفرق بقاء واحد معقب لانه بعض الجماعة واعلم إن المستفاد من عطف حكم الجماعة الثانية على حكم القاضى وما قبله إن الساقط هنا الاذان لا غير لانه هو الساقط في المعطوف عليه والاخبار والفتوى ناطقة بسقوطهما معا عن الجماعة الثانية والمصلى منفرد كان ينبغى التنبيه عليه والعذر بأن ذكر سقوط الاذان لا يستلزم عدم سقوط الاقامة فالكلام في سقوط الاذان سديد ويستفاد حكم الاقامة مبتدأ من محل آخر ليتم العطف غير مزيل للقاصر عنها والابهام إذ الكلام فيهما لا في الفساد وكيفيته أي

كيفية الاذان

بتذكير الضمير وذكر كيفية الاقامة بعد ذلك خبر أن يكبر أربعا بالتكبير المعهود وهو الله أكبر ثم يتشهد بالتوحيد كذلك ثم يتشهد بالرسالة للنبى صلى الله عليه وآلهبالمعهود كذلك ثم يدعو إلى الصلاة بالدعاء المعهود وهو حى على الصلوة أي هلم وأقبل تعدى بعلى شرعا وبالى أيضا


242

لغة ثم يدعو إلى الفلاح باللفظ المعهود شرعا وهو حى على الفلاح أي إلى فعل ما يوجبه وهو الصلوة والمراد به الفوز بالثواب والبقاء والدوام في الجنة فإن الصلوة سبب فيهما ثم يدعو إلى خير العمل بلفظه المعهود شرعا وهو الصلاة ومن هنا يعلم أن اليومية أفضل الاعمال البدنية حتى لصلاة غيرها ويكبر الدعاء إلى خير العمل ولو عطفه بثم كما صنع في غيره كان أجود لعدم النكتة في تغيير الاسلوب ثم يهلل ويجعل كل

فصل

من هذه الفصول بعد التكبير الاول مرتين فيكون عدد فصوله ثمانية عشر فصلا والاقامة كذلك فصولا وترتيبا وعددا إلا أنه يسقط من التكبير الاول مرتان ومن التهليل وهو آخرها مرة فيسقط من العدد ثلاثة فصول ثم يزيد مرتين قد قامت الصلوة بعد حى على خير العمل فتكمل فصولها سبعة عشر وهذا هو المشهور بين الاصحاب وعليه عملهم ويدل عليه رواية إسماعيل الجعفي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول الاذان والاقامة خمسة وثلاثون حرفا فعدد ذلك بيده واحدا واحدا الاذان ثمانية عشر حرفا والاقامة سبعة عشر حرفا وروى إن فصول الاقامة عشرون مثل فصول الاذان وزيادة قد قامت الصلاة مرتين وفى رواية أن الاذان ستة عشر ينقص التكبير في أوله مرتين والاقامة مثله وزيادة قد قامت مرتين فتكون ثمانية عشر فصلا وفى رواية ثالثة إن الاذان مثنى مثنى والاقامة واحدة واحدة وروى فيهما غير ذلك والعمل على المشهور قال الشيخ ولو عمل عامل على أحد هذه الروايات لم يكن مأثوما والله أعلم نعم يجوز النقصعلى المشهور في السفر عند الاصحاب لرواية بريد بن معاوية عن الباقر عليه السلام قال الاذان يقصر في السفر كما تقصر الصلوة الاذان واحدا واحدا والاقامة واحدة واحدة وفى مرسله عن الصادق عليه السلام إن الاقامة التامة وحدها أفضل منهما مفردين وعمل بمضمونها في الذكرى وأما إضافة أن عليا ولى الله وآل محمد خير البرية ونحو ذلك فبدعة وأخبارها موضوعة وإن كانوا عليه السلام خير البرية إذ ليس الكلام فيه بل في إدخاله في فصول الاذان المتلقى من الوحى الالهى وليس كل كلمة حق يسوغ إدخالها في العبادات الموظفة شرعا ويشترط في المؤذن الاسلام والتمييز فلا اعتبار بأذان الكافر إجماعا ولقوله صلى الله عليه وآله المؤذنون أمناء ولا أمانة للكافر وقوله صلى الله عليه وآله اللهم اغفر للمؤذنين ولعدم اعتقاده مضمون الكلمات التى دعا إليها فهو كالمستهزئ والمعتمد من هذه الادلة على الاجماع وفى غيره قصور عن الدلالة وهل يصير الكافر بتلفظه بالشهادتين في الاذان أو الصلوة مسلما يحتمل ذلك وهو اختيار المصنف في التذكرة لان الشهادة صريح في الاسلام وقد قال عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دمائهم وأموالهم الا بحقها والوجه العدم وفاقا للشهيد رحمه الله لان التلفظ بهما هنا أعم من اعتقاد معناهما فلا يدل على الخاص ووجه العموم أن المتلفظ بالشهادتين قد لا يكون عارفا فمعناهما كالاعجم أو مستهزيا أو حاكيا أو غافلا أو متأولا عدم عموم النبوة كالعيسوية من اليهود الذين يقولون أن محمدا نبى إلى العرب خاصة فلا يوجب مطلق التلفظ بهما الاسلام فإن قيل لو كان مجرد الاحتمال كاف في عدم الحكم بالاسلام مع وجود اللفظ الدال عليه لم يتحقق السلام من المتلفظ بالشهادتين في غير الاذان لقيام الاحتمالفي الجميع قلنا ألفاظ الشهادتين في الاذان ليست موضوعة لان يعتقد بل للاعلام بوقت الصلوة وإن كان قد يقارنها الاعتقاد وكذا تشهد الصلوة لم يوضع لذلك بل لكونه جزاء من العبادة ومن ثم لو صدرت من غافل عن معناها صحت الصلوة لحصول الغرض المقصود منها بخلاف الشهادتين المجردتين عنهما المحكوم بإسلام من تلفظ بهما فإنهما موضوعتان حينئذ للدلالة على اعتقاد قائلهما مدلولهما وإن لم يكن في الواقع معتقدا فإنه يحكم عليه بذلك


243

ظاهرا اعتبارا باللفظ الموضوع للدلالة وبتقدير انتفاء الاحتمال والحكم بإسلامه لا يعتد بأذانه لوقوع أوله في الكفر وهل يشترط في المؤذن مع الاسلام الايمان ظاهر العبارة عدم اشتراطه وينبه عليه أيضا حكمهم باستحباب قول ما يتركه المؤذن فإنه يشمل بإطلاقه المخالف بل هو ظاهر فيه فإن غير الناسي من المؤمنين لا يترك منه شيئا بل لو تركه اختيارا لم يعتد بأذانه وروى ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام إذا نقص المؤذن الاذان وأنت تريد أن تصلى بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه والاصح اشتراط الايمان مع الاسلام لقول النبي صلى الله عليه وآله يؤذن لكم خياركم خرج ما إجمع على جوازه فيبقى الباقي ولقول الصادق عليه السلام لا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم عارف ولكونه أمينا ولرواية معاذ بن كثير الاتى حكمها في آخر الباب عن أبى عبد الله عليه السلام إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه فخشى إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل قد قامت الصلاةإلخ وهو الذى اختاره الشهيد رحمه الله فلا يعتد بأذانه وإن أتمه لان المانع الخلاف لا نقص الفصول وكذا لا اعتبار بأذان الصبى غير المميز لرفع القلم عنه فلا حكم لعبارته وعدم تصور الامانة في حقه وفى حكمه المجنون ويمكن أن يريد بغير المميز ما يشملهما لاشتراكهما في فقد الوصف ولا بأذان غير المرتب فإن الترتيب بين الاذان والاقامة وبين فصولهما شرط لانهما عبادة شرعية لا مجال للعقل فيها فتقصر فيها على المنقول ولصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام قال من سهى في الاذان فقدم أو آخر عاد على الاول الذى أخره حتى يمضى إلى آخره ومعنى اشتراط الترتيب فيهما عدم اعتبارهما بدونه فلا يعتد بهما في الجماعة ويأثم لو اعتقدهما أذانا وإقامة وغير ذلك مما يترتب على صحتهما وقد علم من الرواية أنه لا فرق في عدم الاعتداد بغير المرتب بأن يكون فعله عمدا أو سهوا لان الترتيب شرط والمشروط يعدم بعدمه كالطهارة إلا ما أخرجه الدليل ويجوز الاذان من المميز بمعنى ترتب أثره من الاجتزاء به في الجماعة وقيام الشعار به في البلد وغير ذلك وعلى ذلك إجماعنا نقله في الذكرى وروى عن على عليه السلام لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم والمراد بالمميز من يعرف الاضر من الضار والانفع من النافع إذا لم يحصل بينهما التبأس بحيث يخفى على غالب الناس ولا فرق في ذلك بين الذكر والانثى فيكتفى بأذانها النساء ومحارم الرجال كالمرأة ويستحب أن يكون المؤذن عدلا لاتصافه بالامانة ولكونه أفضل من الفاسق وقد قال صلى الله عليه وآله يؤذن لكم خياركم ولانه لا يؤمن من تطلع الفاسق على العورات حال أذانه على مرتفع وشرط ابن الجنيد العدالة فلم يعتد بأذان الفاسق لعدم الامانة وأجيب بأن إطلاق اللفظ في شرعية الاذانيتناوله ولصحة أذانه لنفسه فيصح لغيره ويتجه قول ابن الجنيد في منصوب الحاكم الذى يرزق من بيت المال فيحصل بالعدل كمال المصلحة واعلم إن استحباب كون المؤذن عدلا لا يتعلق بالمؤذن لصحة أذان الفاسق مع كونه مأمورا بالاذان بل الاستحباب راجع إلى الحاكم بأن ينصبه مؤذنا لتعم فائدته وأن يكون المؤذن صيتا أي رفيع الصوت ليعم النفع به ويتم به الغرض المقصود منه وهو الاعلام ولقول الصادق عليه السلام في رواية معاوية بن وهب إرفع به صوتك ويستحب مع ذلك كونه حسن الصوت لتقبل القلوب على سماعه وأن يكون بصيرا بالاوقات عارفا بها ليأمن الغلط ويقلده ذووا الاعذار ولو أذن الجاهل في وقته صح واعتد به لحصول المطلوب وأن يكون متطهرا من الحدثين لقول النبي صلى الله عليه وآله حق وسنة إن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر وقوله صلى الله عليه وآله لا يؤذن إلا متوض وليست الطهارة شرطا عندنا لانه ذكر وليس من شرطه الطهارة ولا يزيد على قرائة القرآن


244

لصحيحة عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهر ولا تقيم إلا وأنت على وضوء وعن على عليه السلام لا بأس أن يؤذن المؤذن وهو جنب ولا يقيم حتى يغتسل لكن لا يجوز الاذان حينئذ في المسجد مع القدرة على الغسل فلو فعله لم يعتد به للنهى المفسد للعبادة ويعلم من الاخبار إن الطهارة في الاقامة آكد و أن يكون قائما على موضع مرتفع لانه أبلغ في رفع الصوت فيكون أنفع به أتم ولقول الصادق عليه السلام كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة وكان صلى الله عليه وآله يقول لبلال إذا دخل الوقت أعل فوقالجدار وارفع صوتك بالاذان فإن الله قد وكل بالاذان ريحا ترفعه إلى السماء وأن يكون مستقبلا للقبلة خصوصا حال الاقامة وأوجبه المرتضى فيها كما اأجب الطهارة ويكره الالتفات يمينا وشمالا لمنافاته الاستقبال و لعدم ثبوت شرعيته فيكون فعله معتقدا رجحانه بدعة سواء كان على المنارة أم على الارض خلافا لبعض العامة في المنارة وكذا لا يلوى عنقه في الحيعلتين وهذه السنن مشتركة بين الاذان والاقامة وإن كانت في الاقامة آكد لقربها من الصلوة وارتباطها ويستثنى من ذلك رفع الصوت فإن الاقامة دون الاذان لقول الصادق عليه السلام أرفع به صوتك فإذا أقمت فدون ذلك وأن يكون متأنيا في الاذان غير مستعجل لقوله عليه السلام إذا أذنت فترسل أي تمهل مأخوذ من قولهم جاء فلان على رسله بكسر الراء أي على هنئنته بسكون الهمزة بعد الهاء محدرا في الاقامة أي مسرعا لقول الباقر عليه السلام الاقامة حدر قال الجوهرى حدر في قراءته وفى أذانه يحدر حدرا أي أسرع ولان القصد بها إعلام الحاضرين لا غير بالقيام إلى الصلوة والمراد بالاسراع فيها تقصير الوقوف لا تركها أصلا لكراهة الاعراب في الاذان والاقامة لقول الصادق عليه السلام الاذان والاقامة مجزومان وفى خبر آخر موقوفان ولو فرض ترك الوقف أصلا سكن أواخر الفصول أيضا وإن كان ذلك أثناء الكلام ترجيحا لفضيلة ترك الاعراب على المشهور من حال الدرج ولو أعرب أواخر الفصول ترك الافضل ولم تبطل الاقامة لان ذلك لا يعد لحنا وإنما هو ترك وظيفة وكذا القول في الاذان أما اللحن ففى بطلانهما به وجهان وقد اختلف كلام المصنف فيه فحرمه في بعض كتبه وأبطل به والمشهور العدم نعم لو أخل بالمعنى كما لو نصب لفظ رسول الله صلى الله عليه وآلهالموجب لكونه وصفا وتفسير الجملة خالية عن الخبر أو مد لفظة أكبر بحيث صار على صيغة إكبار جمع كبر وهو الطبل له وجه واحد إتجه البطلان ولو أسقط الهاء من اسمه تعالى أو من الصلاة أو الحاء من الفلاح لم يعتد به لنقصان حروف الاذان فلا يقوم بعضه مقامه ولما روى عن النبي صلى الله عليه وآله لا يؤذن لكم من يدغم الهاء قلنا وكيف يقول قال يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله والنهى يقتضى الفساد ويغتفر اللثغ غير المتفاحش لما روى أن بلالا كان يبدل الشين سينا وقد أشار المصنف إلى ترك الاعراب بقوله واقفا على أواخر الفصول عند علمائنا ولاستحباب الترسل فيه فيؤذن ذلك بالوقوف على مواضعه ولقول الصادق عليه السلام الاذان والاقامة مجزومان أو موقوفان وذلك يقتضى الوقوف كما مر وكما يقتضى ذلك ترك الاعراب يقتضى ترك الروم والاشمام والتضعيف فإن فيه شائبة الاغراب ولان الكلام معها غير مجزوم وكذا يستحب أن يكون تاركا للكلام الأجنبي الذى لا يتعلق بمصلحة الصلاة ولا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند ذكره خلالهما وفى حال الاقامة آكد روى أبو بصير قال قلت لابي عبد الله عليه السلام أيتكلم الرجل في الاذان فقال لا بأس فقلت في الاقامة قال لا ولا ينافى الكراهة في الاذان لان الجواز أعم ونفى اليأس يشعر به وقطع توالى العبادة بأجنبى يفوت إقبال القلب عليها ولو تكلم


245

في خلال الاذان لم يعده عامدا كان أو ناسيا إلا أن يتطاول بحيث يخرج عن الموالاة ومثله السكوت الطويل أما الاقامة فيعيدها مطلقا قاله المصنف والاصحاب واحتج عليه في النهاية بوقوع الصلوة عقيبها بلا فصل فكان لها حكمهاوبقول الصادق عليه السلام لا تتكلم إذا أقيمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الاقامة ولا يخفى قصورهما عن الدلالة وكذا يستحب للمؤذن أن يكون فاصلا بينهما بركعتين أو سجدة أو جلسة لقول الصادق عليه السلام لا بد من قعود بين الاذان والاقامة وفى مقطوعة الجعفري قال سمعته يقول الفرق بين الاذان والاقامة بجلوس أو ركعتين ويجوز جعلهما من الراتبة لما روى عن أبى عبد الله وأبى الحسن عليه السلام كان يؤذن للظهر على ست ركعات و يؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر ويكفى الفصل بينهما بتسبيحة لقول الصادق عليه السلام أفصل بين الاذان بقعود أو كلام أو تسبيح وزاد المصنف في غير هذا الكتاب تبعا لغيره الفصل بخطوة قال في الذكرى ولم أجد به حديثا وأما السجدة فيمكن دخولها في حديث الجلوس فإنها جلوس وزيادة وفى المغرب يفصل بينهما بخطوة أو سكتة أما الخطوة فالكلام فيها كما مر من عدم النص وأما السكتة فقد روى عن الصادق عليه السلام بين كل أذانين قعدة إلا المغرب فإن بينهما نفسا وروى استحباب الجلسة في المغرب بينهما وأنه كالمتشحط بدمه في سبيل الله ويستحب أن يقول في جلوسه ما روى مرفوعا إليهم عليهم السلام اللهم إجعل قلبى بارا وعيشى قارا ورزقي دارا واجعل لى عند قبر رسولك صلى الله عليه وآله قرارا ومستقرا قيل المستقر المكان والقرار المقام وقيل هما مترادفان ويمكن كون المستقر في الدنيا والقرار في الاخرة كأنه يسئل أن يكون المحيا والممات عنده واختص الاخرة بالقرار لقوله تعالى وأن الاخرة لهى دار القرار والمستقر للدنيا لقوله تعالى ولكم في الارض مستقر وقدم الاخرة على الدنيا لشرفها وكون قرارها هو المقصد الحقيقي بخلاف الدنيا فإنه وسيلة إلى الاخرة وفى بعض نسخ الدعاء تقديم المستقر لمراعاةالروى وكون الدنيا متقدمة على الاخرة بالذات أو بالزمان ويستحب قول الدعاء ساجدا أيضا وروى عنه عليه السلام الدعاء بين الاذان والاقامة لا يرد وليكن رافعا صوته في الاذان والاقام وإن كانت الاقامة أخفض منه وقد تقدم قول النبي صلى الله لبلال أرفع صوتك بالاذان وعن الصادق عليه السلام ارفع صوتك وإذا أقمت فدون ذلك وقوله عليه السلام لا تخفين صوتك فإن الله يأجرك على مد صوتك هذا إذا كان ذكرا أما المرأة فتسر لئلا يسمعها الاجانب فان صوتها عورة وكذا الخنثى ويستحب الحكاية لسامع الاذان وهو موضع وفاق لقوله صلى الله عليه وآله إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذن وفى الصحيح عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال لمحمد بن مسلم يا محمد بن مسلم لا تدع ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادى ينادى بالاذان على الخلاء فأذكر الله عز وجل وقل كما يقول قال الصدوق روى أن حكايته تزيد في الرزق وليقطع السامع كلامه وقراءته وغيرهما مما يمنع الحكاية عدا الصلاة ولو دخل المسجد في حال الاذان ترك صلوة التحية إلى فراغه ليجمع بين المندوبين والحكاية بجميع ألفاظه حتى الحيعلات وروى في المبسوط عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يقول عند قوله حى على الصلوة لا حول ولا قوة إلا بالله ولو جمع بينهما كان أفضل ولا يستحب حكايته في الصلوة ولو حكاه جاز إذا حولق بدل الحيعلة ولو حيعل بطلت لانه من كلام الادميين ومن هنا يعلم أن الحيعلات ليس بذكر فلا يتصور الاذان الذكرى المحض وإنما يستحب حكاية الاذان المشروع فأذان العصر في الجمعة وعرفة والاذان الثاني يوم الجمعة لا يحكى وكذا أذان المجنون وغير المميز والمرأةإذا سمعها الأجنبي ومن أذن في المسجد جنبا بخلاف من أخذ عليه أجرا لان المحرم أخذ الرزق لا الاذان وظاهر الفتاوى


246

والاخبار إن الحكاية مخصوصة بالاذان فلا تحك الاقامة مع احتماله وليقل عند سماع الشهادتين وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وبالائمة الطاهرين أئمة اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وأبعثه المقام المحمود الذى وعدته وارزقني شفاعته يوم القيمة وعن الصادق عليه السلام من قال عند سماع الشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أكفى بها عن كل من أبى وجحد وأعين لها من أقر و شهد أعطى من الاجر عدد الفريقين والتثويب بدعة وهو قول الصلوة خير من النوم بعد الحيعلتين تفعيل من باب إذا رجع فإن المؤذن يرجع إلى الدعاء إلى الصلوة به بعد الدعاء إليها بالحيعلتين وقد استحبه جماعة من العامة في أذان الصبح خاصة وإنما كان بدعة لان الاذان كيفية متلقاة من الشارع ولا مدخل للعقل فيها فالزيادة فيها تشريع فتكون محرمة وما يوجد في بعض الاخبار من إن التثويب من السنة فهو مع شذوذه محمول على التقية وذهب جماعة من الاصحاب إلى كراهته وإنما يتجه مع اعتقاد أنه كلام خارج عن الاذان لا مع اعتقاد توظيفه و مشروعيته هذا كله مع عدم التقية أما معها فلا حرج في قوله لا في اعتقاده وذهب الشيخ في النهاية وتبعه ابن إدريس إلى أن التثويب تكرار الشهادتين دفعتين وحرماه وهو مناسب للتثويب الذى هو الرجوع إلى الشئ بعد الخروج منهإلا أن المعروف ما سبق ويكره الترجيع وهو تكرار الشهادتين مرتين كما يستحبه بعض العامة وفسره في الذكرى بأنه تكرير الفصل زيادة على الموظف فهو أعم مما سبق والجميع مكروه أن لم يعتقد توظيفه وإلا كان بدعة حراما وإنما يكره أو يحرم إذا فعله لغير الاشعار وهو تنبيه المصلين وإلا جاز من غير كراهة كما دلت عليه الرواية وكذا يكره الكلام لغير مصلحة الصلوة بعد قول المؤذن قد قامت الصلوة كراهة مغلظة بل قال الشيخان والسيد بتحريمه لقول الصادق عليه السلام في رواية ابن أبى عمير إذا قال المؤذن قد قامت الصلوة فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعن أمر من شتى ليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان والمراد بالتحريم الكراهة المغلظة جمعا بينه وبين ما دل على الجواز كصحيحة حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم بعدما يقيم الصلاة قال نعم وغيرها والمراد بما يتعلق بمصلحة الصلاة تقديم الامام كما ذكر في الرواية والامر بتسوية الصف وطلب الساتر والمسجد ونحو ذلك والالتفات يمينا وشمالا في الاذان والاقامة بل يلزم سمت القبلة خلافا لبعض العامة حيث استحبه في الاذان في المنارة وقد تقدم الكلام فيه ويجوز تعدد المؤذنين ولا حرج في الزيادة على إثنين خلافا لما نقل عن أبى على بن الشيخ حيث منع منه محتجا بإجماع أصحابنا ولوالده في الخلاف حيث قال لا ينبغى معللا بان الاذان الثالث بدعة ولا دلالة فيه إذ لا يعد هذا ثالثا ثم إن كانوا متبرعين أو ياخذون الرزق من بيت المال أذنوا جميعا ومع الاكتفاء بواحد والتشاح يقدم الاعلم بالاوقات وإحكام الاذان لامن الغلط معه وتقليد أرباب الاعذار له وظاهر العبارة عدم ترجيح بالعدالة اللهم إلا أن يتكلف رجوعها إلى أحكام الاذانفإنها من سننه وهى أحد أحكامه والاولى تقديم العدل على الفاسق والمبصر على الاعمى وجامع الصفات أو أكثرها على فاقدها وجامع الاقل فإن استووا فالاشد محافظة على الوقت على من ليس كذلك والاندى صوتا والاعف عن النظر ثم من يرتضيه الجيران ومع التساوى في جميع ذلك يقرع لقول النبي صلى الله عليه وآله لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الاول ثم لم يجدوا إلا أن يسهموا عليه لفعلوا ولقولهم عليهم السلام كل أمر مجهول فيه القرعة ويجوز


247

مع الاجتماع أن يؤذنوا دفعة واحدة ويتعين ذلك مع ضيق الوقت حقيقة أو حكما باجتماع الامام والمأمومين والافضل مع اتساع الوقت أن يؤذن كل واحد بعد فراغ الاخر والمراد بالمأمومين الذين يدع انتظارهم سعتها يرجى حضورهم عادة فلا ينتظر غيرهم بمجرد الامكان واعلم إن إطلاق العبارة يقتضى فرض التشاح بين المؤذنين وإن تطوعوا ويؤيده الخبر المذكور من قوله عليه السلام لو يعلم الناس ما في الاذان إلا أن يقال لا منافاة بين أخذ الرزق والثواب مع الاخلاص وفى فرضه مع التطوع بعد لامكان أذان الجميع مترتبين أو مجتمعين بحسب سعة الوقت وضيقه اللهم إلا أن يخرجوا بالتعدد عن المعتاد بحيث يؤدى إلى نفور النفس من كثرة أصواتهم فإن الاقبال أمر مطلوب شرعا كما تقدم من استحباب نداوة الصوت وجودته ويجتزى الامام بأذان المنفرد بصلاته إذا سمعه سواء كان مؤذن المسجد أم المصر أم مسجد آخر أم محلة روى عمرو بن خالد عن الباقر عليه السلام قال كنا معه نسمع أذان جار له بالصلوة فقال قوموا فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة قال يجزيكم أذان جاركم وروى أبو مريم الانصاري عنه عليه السلامأنه صلى بهم في قميص بغير أزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة فلما انصرف قلت له في ذلك فقال إن قميصي كثيف فهو يجزى أن لا يكون على إزار ولا رداء وأنى مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلا أتكلم فاجزأنى ذلك واشتراط عدم الكلام في الرواية بالنسبة إلى الاجتزاء بالاقامة إلحاقا لها بإقامة نفسه إذا (إن لم يتكلم صح) تكلم بعدها وذلك لا ينافى الاجتزاء بأذان الغير وإن تكلم لعدم قدح الكلام فيه وعليه يحمل إطلاق المصنف والجماعة ويعلم من الخبر عدم اشتراط كون المؤذن قاصدا للجماعة التى تكتفى بأذانه وربما استفيد اشتراط سماعه من الرواية وأما التقييد بكون المؤذن منفردا فمستفاد من الاطلاق إذ لا دلالة فيها على كون المؤذن فيها منفردا أو جامعا ويعلم من اجتزاء الجماعة بأذان المنفرد اجتزاؤهم بأذان الجامع واجتزاء المنفرد بأذان المنفرد والجامع بطريق أولى وهل يستحب تكرار الاذان والاقامة للامام السامع أو لمؤذنه أو للمنفرد الظاهر ذلك مع سعة الوقت فإنه لا يقصر عن تعدد المؤذنين في المسجد الواحد وتقف في الذكرى قال أما المؤذن للجماعة فلا يستحب لهم التكرار معه وما ذكرناه آت فيه أيضا واعلم أن المصنف وأكثر الجماعة حكموا بكون الانسان لو أذن ليصلى منفردا ثم أراد الجماعة استحب له إعادته واستندوا في ذلك إلى ما رواه عمار عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يؤذن ويقيم ليصلى وحده فيجئ رجل آخر فيقول له نصلى جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم وطريق الرواية ضعيف بعمار وقد تقدم اجتزاء الامام بأذان غيره إذا كان منفردافاجتزاؤه بأذان نفسه أولى ومن ثم ردها المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر واجتزأ بالاذان الاول وأجيب عن ضعف الرواية باعتضاده بالشهرة بين الاصحاب وعملهم وعن الاولوية بالفرق فإن أذان الغير صادف نية السامع للجماعة فكان بمنزلة من أذن للجماعة ولا كذلك من أذن بنية الانفراد وبأن الغير أذن للجماعة أو لم يؤذن ليصلى وحده بخلاف المؤذن لنفسه فالمراد بالغير المنفرد بصلوته خاصة وبالثانى المنفرد بأذانه وصلاته ويؤذن المصلى خلف غير المرضى للتقية ويقيم لنفسه لرواية محمد بن عذافر عن الصادق عليه السلام أذن خلف من قرات خلفه وغيره من الاخبار وفيها دلالة على عدم الاجتزاء بأذان المخالف كما تقدم فإن خاف الفوات أي فوات الركعة بأن لا يلحق الامام راكعا كما يدل عليه الرواية مع احتمال إرادة فوات الصلوة بأسرها محافظة على تحصيل فضيلة الاذان اقتصر من فصول الاذان على التكبيرتين الاخيرتين وقد قامت الصلاة مرتين قبل التكبيرتين إلى آخر الاقامة والمستند رواية عمار بن كثير عن الصادق عليه السلام قال إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقى على الامام آية أو آيتان


248

فخشى إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وليدخل في الصلاة ومن هذه الرواية التى هي مستند الحكم يعلم قصور العبارة عن تأدية المسألة في مواضع أظهرها إيهام العبارة كون التكبيرتين قبل قد قامت وأنه يقتصر على الفصلين والاعتذار له عن الاول بأن الواو لا تدل على الترتيب فيجوز معها كون قد قامت قبل التكبير لكن النكتة في تقديم التكبير مفقودة كما أن الاخلال بذكر التهليل أيضاغير جيد وقد ظهر من الرواية أن المراد فوات الركوع لا الصلوة وقد عبر بخوف فوات الصلوة جماعة من الاصحاب منهم الشهيد في الذكرى ويأتى بما يتركه المؤذن أيضا من التهليل والتكبير الاخير إقامة لشعار الايمان وتوطينا للنفس عليه بحسب الامكان وفى هذه الفتوى وما يستند إليه من الروايات دلالة على عدم الاجتزاء بأذان المخالف و يؤيدها قول الصادق عليه السلام لا يستقيم الاذان ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف فإن علم الاذان فأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به والظاهر أن المراد بالمعرفة الايمان كما هي مستعملة فيه في مواضع ولا كلام في ذلك مع نقصه من الفصول كما هو الغالب إنما الكلام مع إتيانه بجميعها فيكون المانع كونه مخالفا لكن روى ابن سنان عنه عليه السلام إذا أذن مؤذن فنقص الاذان وأنت تريد أن تصلى بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه ويمكن حمله على غير المخالف كناسى فصل ونحوه ويظهر من العبارة الجمع بين عدم الاعتذار بأذانه والاذان ثانيا وقوله ما يتركه حملا لهذه الرواية على غير المخالف والله أعلم النظر الثاني في الماهية أي ماهية الصلوة أعم من الواجبة والمندوبة كما يدل عليه إدخال الصلوة المندوبة أخيرا في جملة المقاصد وفيه سبعة مقاصد المقصد الاول في كيفية الصلوة اليومية والمراد بالكيفية بيان أفعالها مفصلة الموجب للعلم بكيفيتها وقدم على ذلك مقدمة يتوقف عليها الشروع في بيان الافعال الواجبة وهى أنه يجب على المكلف معرفة وااجب أفعال الصلاة من مندوبها ليوقع كل واحد على وجهه والمراد بالمعرفة المرادفة للعلم معناها الاعم وهو الراجح وإن لم يمنع من النقيض فإن مبنى أكثر الاحكام الشرعية على الظن الراجح والمعتبر من المعرفة المذكورةما كانت عن دليل تفصيلي لقادر عليه وهو المجتهد في الاحكام الشرعية والتقليد للمجتهد ولو بواسطة أو وسائط بشرائطها المقررة في الاصول إن لم يكن مجتهدا فلا يكفى مطلق المعرفة فصلوة المكلف بدون أحد الامرين باطلة وإن طابق اعتقاده وإيقاعه للواجب والندب للمطلوب شرعا وكما يجب معرفة الواجب من الندب يجب إيقاع كل منهما على وجهه فيوقع الواجب على وجه الوجوب والمندوب على وجه الندب فلو خالف بأن نوى بالواجب الندب عمدا أو جهلا بطلت الصلوة للاخلال بالواجب على ذلك الوجه المقتضى للبطلان إلا ما استثنى وليس هذا منه ولعدم إتيانه بالمأمور به على وجهه فلم يطابق فعله مافى ذمته لاختلاف الوجه ويمتنع إعادته لئلا يلزم زيادة أفعال الصلوة عمدا فلم يبق إلا البطلان ولو عكس بأن نوى بالمندوب من الافعال الوجوب فإن كان الفعل ذكرا بطلت الصلاة أيضا للنهى المقتضى للفساد ولانه كلام في الصلاة ليس منها ولا مما استثنى فيها وإن كان فعلا كالطمأنينة اعتبر في الحكم بإبطاله الكثرة التى تعتبر في الفعل الخارج عن الصلوة وإن لم يكن كثيرا لم تبطل ويقع لغوا مع احتمال البطلان به مطلقا للنهى المقتضى للفساد ويؤيده أن تروك الصلوة لا يعتبر فيها الكثرة عدا الفعل الكثير كالكتف والاستدبار ودخوله تحت الفعل الكثير إنما يتم لو لم يكن النهى حاصلا في أول الفعل الذى مجرده كاف في البطلان واستقرب الشهيد رحمه الله في البيان الصحة في هذا القسم مطلقا لان نية الوجوب إنما أفادت


249

تأكيد الندب إذ الواجب والندب يشتركان في الاذن في الفعل وينفصل الواجب عنه بالمنع من الترك ونية هذا القدرمع كون الفعل مشروعا في نفسه غير مؤثر ويضعف بأنه تأكيد للشئ بما ينافيه إذ الوجوب والندب متباينان تباينا كليا كما إن متعلقاهما كذلك فيمتنع قيام أحدهما مقام الاخر وأصل الرجحان الذى هو جنس لهما إنما يتقوم بفصله وهو المنع من الترك ليصير واجبا أو عدمه ليصير مندوبا ويمتنع قيام الجنس بدون فصله وأورد بأن النية إنما تؤثر في الشئ القابل لمتعلقها وما جعله الشارع ندبا يستحيل وقوعه واجبا فكان الناوى نوى المحال فلا تؤثر نيته كما لو نوى الصعود إلى السماء ويجاب بأن المانع قصد ذلك وتصويره بصورة الواجب وإن لم يكن كذلك شرعا ولو كان المعتبر من ذلك ما يطابق مراد الشارع لم يتصور زيادة الواجب فإن المكلف إذا أتى به لم يتصور كون ما يأتي على صورته واجبا واعلم إن المعتبر في الفعل الكثير هنا مجموع ما نوى به الوجوب لا القدر الزائد على المندوب فلو نوى بجلسة الاستراحة الوجوب لم يستثن منه مسمى الجلوس واعتبار الكثرة في الباقي وعدمها لوقوع المجموع غير مشروع باعتبار النية فلا يصرف منه إلى الاستراحة المشروعة شئ لتنافى الوجه واحتمل الشهيد في بعض تحقيقاته تخصيص الحكم با الزائد فلا تبطل إلا أن يكون الزائد كثيرا وهو غير واضح فإن الزائد خارج عن محل الفرض إذ لا يوصف بالندب و إنما الكلام عما يمكن صرفه إلى جلسة الاستراحة مثلا ليتحقق كونه مندوبا وقع على غير وجهه وهو موضع المسألة إذا تقرر ذلك فالواجب من الصلوة اليومية سبعة بناء على عدم وجوب التسليم

الاول القيام

وقدمه على النية لكونه من جملة شروطها والشرط مقدم على المشروط ومن قدمها عليه نظر إلى أنه لا يجب حتما إلا بعد النية والتكبير فيكونان شرطا في وجوبه ليتمحض جزءا من الصلوة إذ هو قبل تمامها غير واجب حتما بل يجوز تركه إلا لعارض كضيق وقت ونحوه وهو أي القيام ركن في الصلوة والركن لغة الجزء الاقوى وشرعا كذلك إلا أن الركن في الصلوة عند أصحابنا ما تبطل الصلوة لو أخل به سواء كان الاخلال عمدا أو سهوا وكذا بزيادته إلا ما يستثنى وإنما يكون ركنا مع القدرة عليه أما مع العجز عنه فالركن بدله كالجلوس والاضطجاع فتبطل الصلوة أيضا بتركهما كذلك وعلى وجوب القيام وركنيته إجماع المسلمين نقله المصنف في المنتهى واعلم أن إطلاق القول بركنية القيام بحيث تبطل الصلوة بزيادته ونقصانه سهوا لا يتم لان القيام في موضع قعود وعكسه سهوا غير مبطل اتفاقا بل التحقيق إن القيام ليس بجميع أقسامه ركنا بل هو على أنحاء القيام المتقدم على النية بيسير ليتحقق وقوعها باجمعها في حالة القيام موصوف بالشرطية لتقدمه على الصلوة واعتباره فيها والقيام في النية متردد بين الشرط والجزء كحال النية والقيام في التكبير تابع له في الركنية والقيام في القراءة من حيث هو قيام فيها كالقراءة واجب غير ركن وإن كان من حيث إمكان دخوله في الماهية الكلية قد يوصف بالركنية والقيام المتصل بالركوع ركن فلو ركع جالسا بطلت صلوته والقيام من الركوع واجب غير ركن إذ لو هوى من غير رفع ناسيا لم تبطل صلوته والقيام في القنوت تابع له في الاستحباب لجواز تركه لا إلى بدل واستشكل ذلك المحقق الشيخ على بأن قيام القنوت متصل بقيام القراءة ففى الحقيقة هو كله قيام واحد فكيف يوصف بعضه بالوجوب وبعضه بالاستحباب و هذا الشك غريب فإن مجرد اتصاله به مع وجود خواص الندب فيه لا بدل على الوجوب والحال أنه ممتد يقبل الانقسامإلى الواجب والندب فإن قيل القيام المتصل بالركوع هو بعينه القيام في القراءة إذ لا يجب قيام آخر بعدها قطعا فكيف يجتمع فيه الركنية وعدمها قلنا لا يلزم من اتصاله بالركوع كونه للقراءة بل قد يتفق لا معها كناسى


250

القرائة فإن القيام كان وإن وجب سجود السهو وكذا لو قرأ جالسا ناسيا ثم قام وركع فأد أي الركن به من غير قرائة وعلى تقدير القراءة فالركن منه هو الامر الكلى وهو ما صدق عليه اسم القيام متصلا بالركوع وما زاد على ذلك موصوف بالوجوب لا غير وهذا كالوقوف بعرفة فإنه من حيث هو كلى ركن ومن حيث الاستيعاب واجب لا غير فإن قيل على تقدير اتصاله بالركوع لا يتصور زيادته ونقصانه لا غير حتى بنسب بطلان الصلاة إليه فإن الركوع ركن قطعا وهو أما مزيد أو ناقص وكلاهما مبطل من حيث الركوع فلا فائدة في إطلاق الركنية على القيام قلنا استناد البطلان إلى مجموع الامرين غير ضائر فإن علل الشرع معرفان للاحكام لا علل عقلية فلا يضر اجتماعها ومثله الحكم ببطلان الصلاة بسبب إيقاع التكبير جالسا كما سيأتي مع أن ذلك يستدعى وقوع النية كذلك وحيث قد نقل المصنف الاتفاق على ركنية القيام ولم يتحقق ركنيته إلا بمصاحبة الركوع خصت بذلك إذ لا يمكن القول بعد ذلك بأنه غير ركن مطلقا لانه خلاف الاجماع بل لو قيل بأن القيام ركن مطلقا لكن وعدم بطلان الصلوة بزيادة بعض أفراده ونقصها لا يخرجه عن الركنية فان زيادته ونقصانه قد اغتفرا في مواضع كثيرة للنص فليكن هذا منها بل هو أقوى في وضوح النص ويجب في القيام الاستقلال وهو الاستبداد به من غير معاون بمعنى أن يكون غير مستند إلى شئبحيث لو أزيل السناد سقط فلا يجزى القيام من دونه لقول الصادق عليه السلام لا تستند إلى جدار وأنت تصلي إلا أن تكون مريضا وقد روى على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل هل له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلى أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة فقال لا بأس وهو حجة أبى الصلاح حيث ذهب إلى كراهة الاعتماد على ما يجاور المصلى من الابنية والاولى حمله على استناد لا يصل إلى الحيثية المتقدمة جمعا بينه وبين ما دل على تحريم الاستناد واعلم أن الاستقلال استفعال من الاقلال بالشئ وهو القدرة عليه و الاستبداد به والمراد به هنا إيجاد الفعل لا طلبه كما هو الغالب في باب الاستفعال وجاء من غير الغالب استوقد نارا أي أوقد ومنه استقر بمعنى قر وقد تقدم الكلام فيه مرة أخرى ويجب مع الاستقلال نصب فقار الظهر بفتح الفاء وهى عظامه المنتظمة في النخاع التى تسمى خرز الظهر جمع فقرة بكسرها فينحل به الميل إلى اليمين واليسار بحيث لا يعد منتصبا عرفا دون إطراق الرأس وكذا يجب الاعتماد على الرجلين معا في حال القيام فلا تجزى الواحدة وفاقا للذكرى وتأسيا بالنبي والائمة عليهم السلام وإن لا يتباعد إنما يحرج عن حد القيام عرف فإن عجز عن القيام مستقلا اعتمد على شئ ولو بأجرة إذا كانت مقدورة لانه من باب مقدمة الواجب المطلق ولا فرق بين الاعتماد على الادمى وغيره ولا تعتبر القدرة على القيام في جميع القراءة بل يأتي بالممكن منه ولا القدرة على الركوع والسجود بل لو أمكن القيام من دونهماوجب ثم يأتي بما قدر منهما فإن تعذرا أومأ بالرأس ثم بالعينين ولا القدرة على المشى بل لو أمكن القيام دونه وجب لانه المقصود الذاتي وربما قيل باشتراطه لرواية سليمان المروزى عن الكاظم عليه السلام المريض إنما يصلى قاعدا إذا صار إلى الحال التى لا يقدر فيها على المشى مقدار صلوته وحملها الشهيد رحمه الله على من يتمكن من القيام إذ قدر على المشى للتلازم بينهما غالبا قال فلا يرد جواز انفكاكهما وفيه نظر لانه تخصيص للعام من غير ضرورة مع أن الرواية تدل على أن من قدر على القيام ماشيا لا يصلى جالسا بمعنى أن القيام غير مستقر مرجح على القعود مستقرا وهو اختيار المصنف فلا يحتاج إلى تكلف أبحاث عن التلازم بين القيام والمشى غالبا ورجح في الذكرى الجلوس في هذه الصورة محتجا بأن الاستقرار ركن في القيام إذ هو المعهود من صاحب الشرع والخبر حجة عليه وكون الاستقرار


251

واجبا في القيام لا يستلزم تقديم الجلوس على القيام بدونه فإن المشى يرفع وصف القيام وهو الاستقرار والجلوس يرفع أصله وفوات الوصف خاصة أولى من فوات الموصوف ومن ثم اتفق الجماعة على أن من قدر على القيام معتمدا على شئ وجب مقدما على الجلوس مع فوات وصف القيام وهو الاستقلال نعم بالغ المصنف فرجح القيام ماشيا مستقلا عليه مع المعاون ويضعف بأن الفايت على كل تقدير وصف من القيام أحدهما الاستقرار والاخر الاستقلال فلا وجه لترجيح الثاني نعم يتجه ترجيح الاول لما تقدم في حجة ترجيح القعود على المشى إذ لا معارض لها هنا ولانه أقرب إلى هيئة المصلى فظهر من ذلك أن التفصيل أجود من إطلاق المصنف ترجيح المشى عليهما وإطلاقالشهيد القول بترجيحهما عليه فإن عجز عن القيام في جميع هذه التقادير قعد ويتحقق العجز المسوغ له بحصول الالم الشديد الموجب للتضيق على النفس بحيث لا يتحمل عادة لا العجز الكلى وكذا القول في باقى المراتب ولا يختص القعود بكيفية وجوبا بل يقعد كيف شاء نعم الافضل أن يتربع قاريا بأن يجلس على الييه وينصب ساقيه و فخديه كما تجلس المرأة في الصلوة ويثنى رجليه راكعا بأن يفرشهما تحته ويقعد على صدورهما بغير اقعاء ويتورك بين السجدتين بأن يجلس على وركه الايسر ويخرج من تحته ويجعل ظاهر الايمن على باطن الايسر ويجب الانحناء للركوع قاعدا بحيث يصير نسبة انحنائه إلى القاعد المنتصب كنسبة ركوع القائم إليه منتصبا فيجعل المائل من شخصه في ركوعه قاعدا كالمائل منه قائما ويحتمل جعله على وجه يكون النسبة بينه وبين السجود كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه فإن أكمل ركوع القائم انحناؤه إلى أن يستوى ظهره وعنقه ويحاذى جبهته موضع سجوده حينئذ وأدناه انحناؤه إلى أن تصل كفاه ركبتيه فيحاذى وجهه أو بعضه ما قدام ركبتيه ولا يبلغ محاذاة موضع السجود فإذا روعيت هذه النسبة في حال القعود كان أكمل ركوع القاعد أن ينحنى بحيث تحاذى جبهته وضع سجوده وأدناه أن يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه من الارض وهو قريب من الاول واختار الشهيد رحمه الله مع ذلك رفع فخذيه عن الارض وعن ساقيه لوجوب ذلك في حال القيام والاصل بقاؤه إذ لا دليل على اختصاص وجوبه بحالة القيام وفيه نظر لان ذلك في حال القيام غير مقصود وإنما حصل تبعا للهيئة الواجبة في تلك الحالة وهى منتفية هنا ولانتقاضه بالصاق بعض بطنه بفخذيه في حال الركوع جالسا زيادة على ما يحصل منه فيحالته قائما ولم يقل بوجوب مراعاة ذلك هنا بحيث تجافى بطنه على تلك النسبة نعم لو قدر على الارتفاع زيادة عن حالة الجلوس ودون الحالة التى يحصل بها مسمى الركوع وأوجبناه تحصيلا للواجب بحسب الامكان ولان الميسور لا يسقط بالمعسور اتجه وجوب رفع الفخذين في صورة النزاع إلا أنه لا ينحصر الوجوب فيما به تحصل مجافاتهما عن الساقين والارض بل يجب ما أمكن من الرفع وفى وجوب ذلك كله نظر وأما السجود فلا فرق بينه وبين القادر على القيام وكما يجب الاستقلال بالقيام كذا يجب القعود فلا يجوز الاعتماد على شئ كما مر ويجب تحصيل المساعد عند تعذر الاستقلال من باب المقدمة وكذا القول في باقى المراتب فإن عجز عن القعود مطلقا اضطجع على أحد جانبيه ويجعل وجهه إلى القبلة كالملحود ثم إن قدر على الركوع والسجود أو أحدهما وجب الاتيان به وإلا أومئ لما عجز عنه منهما أو من أحدهما برأسه ثم بعينيه كما سيأتي ومقتضى إطلاق العبارة التخيير بين الجانبين فلا يتحتم الاضطجاع على الايمن للقادر عليه وبه صرح في النهاية والتذكرة والاصح تقديم الايمن على الايسر مع الامكان لقول الصادق عليه السلام في رواية حماد المريض إذا لم يقدر أن يصلى قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جنبه الايمن


252

ثم يومى بالصلوة فإن لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر فإنه جائز ويستقبل بوجهه القبلة وظاهر الرواية وإن كان يقتضى استواء الاستلقاء والاضطجاع على الايسر عند تعذر الايمن لقوله فإن لم يقدر على جانبه الايمن فكيفما قدر إلا أن قوله ويستقبل بوجهه القبلة يدل على الانتقال الايسر لان به يحصل الاستقبال بالوجه حقيقة دون الاستلقاء فإن عجز عن ذلك كله استلقى على ظهره وجعل باطن قدميه إلى القبلة ووجهه بحيث لو جلس كان مستقبلا كالمحتضر والمراد في هذه المراتب ونظايرها حصول المشقة الكثيرة التى لا يتحمل مثلها عادة كما مر سواء نشأ منها زيادة المرض أم حدوثه أم بطؤ برئه أم لا لا العجز الكلى فإن تحمل المشقة الشديدة ضرر عظيم مدفوع شرعا وإن أمكن تحمله عقلا وفى حالتى الاضطجاع والاستلقاء يجب عليه تقريب جبهته إلى ما يصح السجود عليه أو تقريبه إليها والاعتماد بها عليه ووضع باقى المساجد كما سبق فإن تعذر الاعتماد وجب ملاقاة الجبهة لان الميسور لا يسقط بالمعسور فإن تعذر جميع ذلك أومأ للركوع والسجود برأسه وجعل الايماء للسجود أزيد ولو تعذر تحريك الرأس يجعل قيامه للنية والتكبير والقراءة وما يتبعها فتح عينيه معا وركوعه تغميضهما ورفعه من الركوع فتحهما وسجوده الاول تغميضهما ورفعه منه فتحهما وسجوده ثانيا تغميضهما ورفعه فتحهما مع إمكان الفتح والتغميض وإن لم يكن مبصرا وإلا أجرى الافعال على قلبه كل واحد منها في محله وأجرى الاذكار على لسانه إن أمكن وإلا أحضرها بالبال ويجب أن يقصد بهذه الابدال كونها تلك الافعال إذ لا يعد التغميض مثلا ركوعا ولا ينفك المكلف عنه غالبا إلا بالنية فلا يصير بدلا إلا بالقصد إليه وكذا القول في الفتح مع احتمال عدم اشتراط القصد كما لا يشترط ذلك في القراءة جالسا والركوع كذلك ونحوهما لصيرورتها أفعالا في تلك الحال وهى لا تفتقر إلى النية الخاصة فإن الصلوة متصلة شرعا يكتفى فيها بنية واحدة لجميع أفعالها وهل يلحقه حكم المبدل فتبطل الصلاة بزيادته مطلقا لو كان ركنا أو معالعمد لو كان غيره الظاهر ذلك لانه فعل من أفعال الصلوة شرعا والتغميض مثلا ركوع شرعا وإن لم يكن كذلك لغة أو عرفا وإنما يتجه ذلك مع اعتبار القصد أما مع عدمه فيحتمل عدم البطلان إذ لا يعد ذلك فعلا من أفعال الصلاة مطلقا بل إذا وقع في محله المأمور بإيقاعه فيه ووجه إلحاقه بالركن مطلقا قيامه مقامه في تلك الحالة و كون المبطل هو الاتيان بصورة الاركان وهو متحقق هنا وكذا القول في قيام الحالات التي هي بدل من القيام مقامه في الركنية وهكذا يفعل في باقى الركعات وفى جميع الصلوات وهذا كالمستغنى عنه إذ لا إشعار في العبارة أولا باختصاص البحث بالركعة الاولى أو بركعة معينة حتى يحتاج الحال إلى إلحاق الباقي بها وإنما وقع البحث عن طبيعة القيام والركوع والسجود ولو تجدد عجز القائم بأقسامه قعد في أي فعل كان ثم إن كان قبل القراءة قرأ قاعدا أو في أثنائها بنى على ما مضى منها من غير استيناف وهل يقرأ في حالة الهوى قيل نعم وهو اختيار المصنف والاكثر لان حالة الهوى أعلى من حالة القعود فيكون أولى بالقراءة لكونه أقرب إلى ما كان عليه واختلف قول الشهيد في ذلك فوافق الاصحاب في بعض كتبه واستشكله في الذكرى بأن الاستقرار شرط مع القدرة ولم يحصل وأيد الاشكال برواية السكوني عن الصادق عليه السلام في المصلى يريد التقدم قال يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم ثم يقرا ويجاب بأن الاستقرار شرط في القراءة مع الاختيار لا مطلقا وحصوله بعد الانتقال إلى الادنى يوجب فوات الحالة العليا بالكلية وعلى تقدير القراءة يفوت الوصف خاصة وهو الاستقرار وفوات الصفة أولى من فوات الموصوف والصفة أو الموصوف وحده وقد تقدم الكلام على نظيره فيما لو تعارض الصلوة قائما غير مستقر


253

وجالسا مستقرا وأما الرواية فعلى تقدير الالتفات إليها لا حجة فيها على محل النزاع بوجه لان الحالتين متساويتان في الاختيار بخلاف المتنازع ولو ثقل بعد الفراغ من القراءة ركع جالسا ولو كان في أثناء الركوع فإن كان بعد الذكر جلس مستقرا للفصل بينه وبين السجود بدلا عن القيام من الركوع إن لم يمكنه رافع رأسه في حال هويه ولو كان قبل الذكر ففى الركوع جالسا أو الاجتزاء بما حصل من الركوع وجهان مبنيان على أن الركوع هل يتحقق بمجرد الانحناء إلى أن تصل كفاه ركبتيه والباقى من الذكر والطمأنينة والرفع أفعال خارجة عن حقيقته أم جزء منه وسيأتى الكلام فيه إن شاء الله فيمن ذكر راكعا أنه ركع من قبل والاصح أن مسمى الركوع يتحقق بمجرد الانحناء المذكور فلا يركع جالسا مرة أخرى لئلا يلزم زيادة الركن ثم إن تمكن من الذكر في حال الهوى على هيئة الراكع والاستمرار عليه حتى يصير ركوع قاعد وجب وأكمله كذلك وإلا سقط وجلس للفصل ثم سجد ويجئ على القول بتقديم الحالة الدنيا مع الاستقرار على العليا لا معه كما مر في القراءة وجوب النزول راكعا ليوقع الذكر مستقرا حالة الركوع جالسا وسيأتى مثله فيما لو خف في أثناء الركوع أنه يقوم راكعا إلى حده ولو ثقل بعد الرفع من الركوع وقبل الطمأنينة جلس مطمئنا ثم سجد ولو كان بعدها لم تجب الطمأنينة في الجلوس ولو عجز القاعد أو القائم عن القعود اضطجع قاريا في انتقاله كما مر أو المضطجع عنه أو القاعد عن الاضطجاع أو القائم عنه وعن القعود استلقى ويقرأ في الجميع ولو تجددت قدرة العاجز عن القيام عليه قام سواء في ذلك القاعد والمضطجع والمستلقى وكذا لو قدر من هو على حالة دنيا على ماهو أعلى منها انتقل إليها تاركا للقراءة إن كانت القدرة في أثنائها أو قبلهما لانتقاله إلى الحالة العليا ويبنى على ما قراه في الحالة الدنيا قيل ويجوز الاستيناف بل هو أفضل ليقع القراءة متتالية في الحال الاعلى وقد يشكل باستلزامه زيادة الواجب مع حصول الامتثال وسقوط الفرض ولو خف بعد القراءة وجب القيام للهوى إلى الركوع ليركع عن قيام لما تقدم من أن القيام الركنى إنما يتحقق مع اتصاله بالركوع ولم يحصل قبل في البدل ولا تجب الطمأنينة في هذا القيام وفاقا للمصنف لان وجوبها إنما كان لاجل القراءة وقد أتى بها واحتمل في الذكرى الوجوب لضرورة كون الحركتين المتضادتين في الصعود والهبوط بينهما سكون فينبغي مراعاته ليتحقق الفصل بينهما ولان ركوع القائم يجب أن يكون عن طمأنينة وهذا ركوع قائم ولان معه تيقن الخروج عن العهدة ويشكل الاول بأن الطمأنينة التى أثبتها عين المتنازع لان الكلام في الطمأنينة عرفا وهى أمر زائد على ذلك وقد نوزع في الكلام في استلزام الحركتين المتضادتين سكونا مع الاجماع على وجوب الطمأنينة في موضع يتحقق انحفافه بالحركتين كالقيام من الركوع و أنه لو هوى من غير طمأنينة بطل وذلك يدل على عدم استلزامه الحركتين طمأنينة أو على أن ما يحصل غير كاف بل لا بد من تحققها عرفا والثانى بأنه عين المتنازع فإن موضع الوفاق في اشتراط الركوع عن طمأنينة هي ما تحصل في قيامها قراءة ونحوها فتكون الطمأنينة واجبة لذلك لا لذاتها والثالث بأنه احتياط لا يتحتم المصير إليه ولا ريب في أن فعلها أحوط ولو خف في الركوع قبل الطمأنينة وجب إكماله بأن يرتفع منحنيا إلى حد الراكع وليس له الانتصاب لئلا يزيد ركنا ثم يأتي بالذكر الواجب من أوله وإن كان قد أتى ببعضه بناء على الاجتزاء بالتسبيحة الواحدةفلا يجوز البناء على بعضها لعدم سبق كلام تام ويحتمل ضعيفا البناء بناء على أن هذا الفصل يسير لا يقدح بالموالاة ولو أوجبنا تعدد التسبيح الصغير وكان قد شرع فيه فإن كان في أثناء تسبيحة استأنفها كما مر وإن كان بين تسبيحتين أتى بما بقى واحدة كان أو ثنتين ولو خف بعد الذكر فقد تم ركوعه فيقوم معتدلا مطمئنا ولو خف


254

بعد الاعتدال من الركوع قام ليسجد عن قيام ثم إن لم يكن قد اطمأن وجبت في القيام وإلا كفى ما يتحقق به الفصل بين الحركتين المتضادتين واستشكل المصنف وجوب القيام لو كانت الخفة بعد الطمأنينة مما ذكرناه ومن إمكان كون الهوى للسجود ليس واجبا برأسه بل من باب المقدمة فيسقط حيث يمكن السجود بدونه من غير نقص في باقى الواجبات ولو تمكن المصلى قاعدا أو ما دونه من القيام للركوع خاصة وجب لانه واجب مستقل فلا يرتبط فعله بالقدرة على غيره ولقوله صلى الله عليه وآله إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم الواجب

الثاني النية

وهى إرادة الفعل المخصوص المتعبد به مقارنة له لله تعالى والاصل فيها قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولا يتحقق الاخلاص بدونها وقوله صلى الله عليه وآله إنما الاعمال بالنيات ومعناه أن الاعمال لا تكون معتبره بحيث يترتب عليه أثرها بدون النية وقد أجمع على توقف الصلاة عليها ولكن اختلف في كونها شرطا لها أو جزءا منها مع الاتفاق على بطلان الصلوة بتركها عمدا وسهوا فذهب المصنف إلى أنها ركن فيها والمراد بالركن ما يلتئم منه الماهية مع بطلان الصلاة بتركه مطلقا كالركوع والسجود أو ما يشتمل عليه الماهيةمن الامور الوجودية المتلاحقة مع القيد المذكور ولما كانت النية مقارنة للتكبير الذى هو جزء وركن وتعتبر فيها ما يعتبر في الصلوة من القيام والاستقبال والستر والطهارة وغير ذلك وتبطل الصلاة بتركها مطلقا دل ذلك على ركنيتها ولقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين فإنه اعتبر العبادة حالة الاخلاص وهو المراد بالنية ولا يعتبر إلا ما كان منضما مع الشئ بحيث يشمل الكل حقيقة واحدة وفيه نظر إذ لا دلالة لوجوب المقارنة للجزء على كون المقارن جزأ بإحدى الدلالات واعتبار ما يعتبر في الصلاة جاز أن يكون بسبب وجوابها المقارنة لا لكونه جزءا فلم قلتم بدلالته على الجزئية وما الدليل على انحصار المشترط بالشروط المذكورة في الجزء ودلالة اعتبار العبادة في حالة الاخلاص على عدم كون النية جزءا أولى من دلالته عليه لان الحال وصف خارج عن صاحبه وهو فضلة في الكلام فلو كان جزءا كان عمدة ومتى وجد الحال جزءا من صاحبه حتى يصح هنا ومن ثم ذهب المحقق في المعتبر إلى أنها شرط لا جزء فإن المراد بالشرط ما يتوقف عليه تأثير المؤثر مع تقدمه عليه كالطهارة وستر العورة أو ما يساوق جميع ما يعتبر في الصلوة وظاهر أن النية كذلك والمساوقة حاصلة في الاستدامة الحكمية فإنها إنما أجزأت عن الاستدامة الفعلية لتعذرها أو تعسرها وإلا فالدليل الدال على اعتبارها في العبادة دال على استصحابها فعلا لو لا الحرج والعسر المنفيان بالاية والرواية ولان أول الصلاة التكبير لقوله صلى الله عليه وآله وتحريمها التكبير والنية سابقة عليه أو مقارنة لاوله ولانها لو كانت جزءا لافتقرت إلى نية أخرى ويتسلسل ولانها تتعلق بالصلوة فلا تكون جزءا وإلا لزم تعلق الشئ بنفسه ولان قوله صلى الله عليه وآله إنما الاعمال بالنياتيدل على مغايرة العمل للنية وأجيب عن الاول بعدم منافاته للجزئية لتوقف التأثير على سائر الاجزاء وعن الثاني بأنه مصادرة على المطلوب وعن الثالث بمنع الملازمة لمنع كلية المقدمة القائلة إن كل عبادة جميعها تتوقف على النية لخروج النظر المعرف لوجوب النظر والمعرفة فلتخرج النية أيضا وعن الرابع بأن النية لما خرجت من الكلية كان متعلقها بقية أجزاء الصلوة فلا تتعلق بنفسها فمعنى قول المصلى أو قصده أصلى عبارة عن الاتيان بمعظم أفعال الصلوة تسمية للشئ باسم الكثرة وعن الخامس بأن المغايرة حاصلة بين جزء الماهية وكلها ضرورة كيد زيد و رأسه وركوع الصلوة وسجودها فإن المضاف خارج عن المضاف إليه فلا يلزم منه الشرطية وفى هذه الاجوبة


255

نظر لان مدعى الشرطية لا يحتج بمجرد توقف التأثير على النية بل بالمجموع منه ومن التقدم وظاهر اإ الامرين معا لا يشارك الجزء فيهما الشرط وإنما اتفق الجواب هكذا لتعريف بعضهم الشرط بما يتوقف عليه التأثير من غير قيد فكان الجواب عنه والمصادرة إنما تتم لو ادعى الخصم إن أول الصلوة النية والاخر إن أولها التكبير من غير دليل والامر هنا ليس كذلك بل مدعى إن أول الصلوة التكبير يستند إلى قول النبي صلى الله عليه وآله تحريمها التكبير وإذا ثبتت دلالته بطل القول بأن أولها النية فلا يكون مصادرة بل الاولى في الجواب منع دلالة بخبر على أولية التكبير إذ لا يلزم من وصفه بالتحريم كونه أولا إذ لا امتناع في كون التحريم يحصل بالجزء الثاني و الثالث وغيرهما فإن ذلك موقوف على حكم الشارع فيرجع في الاولية إلى دليل آخر وتخلف الحكم بتوقف العملعلى النية في صورة النظر الموجب للمعرفة لا ينقض الكلية فيما عداها لان الحصر المستفاد من إنما في الرواية أفاد توقف جميع الاعمال على النية فكلما خرج منه من الافراد بقى الباقي داخلا في مدلول اللفظ ولا دليل على إخراج النية من البين فالايراد لازم ومنه يعلم فساد الجواب الرابع فإن العدول فيه إلى المعنى المجازى متفرع على عدم صحة المعنى الحقيقي وهو تعلق النية بمجموع العبادة وأما مغايرة النية للعمل وعدم كونها جزءا منه فكأنه في خبر الوضوح إذ لا يشك عاقل في كون نية الخياطة والكتابة وأشباههما من الاعمال ليست جزءا منها ولا فرق بينها وبين الصلوة إلا ما تقدم من اشتراطها بباقى الشروط المتقدمة غيرها ولا دلالة فيه على الجزئية إذ شروط الصلوة ليست على وتيرة واحدة حتى تخرج النية بمخالفتها عن الشرطية إلا ترى أن الطهارة شرط في الصلاة مطلقا فتبطل بدونها عمدا وسهوا والاستقبال لا تبطل بدونه سهوا على بعض الوجوه كما مر تفصيله والستر مختلف في كونه شرطا مطلقا أو مع العلم إلى غير ذلك من الاختلاف ومن المقرر إن القدر الجامع بينها كون المشروط عدما عند عدم شرطه فإذا لم تخرج هذه الشرايط عن الشرطية بهذا الاختلاف فما الذى أخرج النية عنه بمخالفته لها فيما ذكر مع تخلفه عنها في ذلك لعارض وهو اعتبار مقارنتها للتكبير الموجب لتقدم باقى الشرائط عليها فاشتراطها بها لا لذاتها بل لهذا الوجه وذهب بعض الاصحاب إلى كونها مترددة بين الجزء والشرط وأنها بالشرط أشبه جمعا بين الادلة لتعارضها وإن كان بعضها غير تام وأنت خبير بعد الاحاطة بما مر أن يقول بالشرطية أوضح واعلم أنه لا ثمرة مهمةفي تحقيق هذا الخلاف إلا بيان الواقع لاتفاق القولين جميعا على أنه يبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا ولو أطلق عليها الركن بهذا الاعتبار لا غير جاز لانه العمدة في إطلاق الركن كما جعل ابن حمزة الاركان ستة وأضاف إلى الخمسة المشهورة استقبال القبلة ونفى عنه المصنف البأس محتجا ببطلان الصلوة بترك الاستقبال ناسيا وقد تظهر فائدة القولين فيما لو نذر الصلوة أو للمصلى في الوقت المعين فاتفق فيه مقارنة التكبير لاوله فإن جعلناها جزءا لم يبر ولم يستحق وإن جعلناها شرطا بر واستحق وفرع بعضهم على القولين ما لو سهى عن فعل النية بعد التكبير ففعلها ثم ذكر قبل أن يكبر فعلها سابقا فحكم ببطلان الصلوة على الاول لزيادة الركن دون الثاني وليس بجيد لان زيادة النية مما يستثنى من بطلان الصلوة بزيادة الركن لان استحضار النية في مجموع الصلوة هو الواجب لو لا المشقة كما تقدم مرارا والاكتفاء بالاستدامة حكما ارتفاقا بالمكلف ولا يكون استحضارها في أثناء الصلوة عمدا وسهوا متنافيا بوجه من الوجوه ولو قيل أن القصد إلى استينافها يقتضى بطلان الاولى فهو خروج عن المسألة فإن ذلك لا يختص بكونها ركنا فإن سبب البطلان حينئذ نية القطع أو عدم الاستدامة الحكمية وربما فرع بعضهم على القول بالشرطية جواز إيقاعها قاعدا ح


256

وغير مستقبل بل وغير متطهر ولا مستور العورة وليس بسديد لان المقارنة المعتبرة للجزء ففي هذه الاحتمالات فإنقيل هذا يتم في غير الجلوس إذ يمكن مقارنة التكبير لاول جزء من القيام بحيث يقع مجموع النية قبل تمامه قلنا سيأتي إن شاء الله تعالى إن النية أمر واحد بسيط وهو القصد إلى فعل الصلوة والمعتبر منه مع طول زمانه القدر المقارن للتكبير لا غير ولا ريب إن القطع بكون التكبير وقع بأجمعه في حال القيام مستقرا يقتضى سبق جزءا يسير من القيام على أوله من باب المقدمة وذلك الجزء كاف في وقوع النية فيه فإن قيل ما ذكرتم في التكبير آت في النية لان القيام إن كان معتبرا فيها بحيث يتحقق وقوعها فيه لزم تقدمه عليها بأن يسير كما في التكبير وإن لم يعتبر ذلك لم يكن القيام شرطا بل المعتبر تحقق وقوع التكبير قائما قلنا لما كانت النية قصدا بسيطا لم تفتقر إلى زمان طويل بل ذلك القدر المتقدم على التكبير كاف فيه فإن القصد يمكن استمراره زمانا طويلا وليست النية مجموع ما وقع منه في الزمان بل كل جزء منه واقع في طرف من الازمنة وإن قل كاف في تحققها والجزء اليسير من القيام كاف في صحتها مع أنه لو قيل بعدم وجوب القيام في النية وإن اتفق وقوعها قائما لضرورة وقوع التكبير قائما أمكن ومن ادعى خلاف ذلك طولب بدليله وليست المسألة إجماعية وقد قال المصنف في النهاية إن الاقوى اشتراط القيام في النية وهو إشارة إلى الخلاف في وجوب القيام في النية وربما فهم منه كون عدم الوجوب قويا حملا لافعل التفضيل على بابه الاغلب من اقتضائه اشتراك المصدر بين المفضل والمفضل عليه والله أعلم إذا تقرر ذلك فعد إلى تحقيق النية واعلم إن النية عبارة عن القصد إلى فعل شئ من الافعال ولما كان القصد لا بد من تعلقه بمقصود معين لان قصد المجهول بكل وجه عبث لا يترتب عليه الاثر شرعا فلا بد لقاصد الصلاة من تشخيص النوع الذى يريدهمنها بجميع مميزاته من كونها ظهرا مثلا واجبة أو مندوبة أداء أو قضاء ثم يقصد فعل هذا المشخص على وجه التقرب إلى الله تعالى فالنية أمر واحد وهو القصد والباقى في مميزات المقصود لا أجزاء للنية وقول المصنف ويجب أن يقصد فيها تعيين الصلوة من كونها ظهرا أو عصرا مثلا والوجه الواقعة عليه من كونها واجبة أو مندوبة والتقرب بها إلى الله تعالى قرب الشرف والرفعة بواسطة نيل الثواب المترتب على فعلها على الوجه المأمور به والاداء وهو فعلها في الوقت المحدود لها شرعا والقضاء وهو فعل مثل الفائت في غير وقته غير واضح في أداء المعنى المقصود من النية فإنها ليست القصد إلى التعيين والوجه وغيرهما بل إلى الفعل المعين الموصوف بالصفات الباقية فمتعلق النية ليس هو هذه المصادر المعينة بل الفعل الموصوف بها وهو المعين المؤدى الواجب وأما التقرب فإن جعل مميزا للمقصود كما هو ظاهر العبادة في تقديمه على الاداء والقضاء مع كونهما مميزين قطعا كان الكلام فيه كما تقدم وتوقفت صحة النية على تقرب آخر بعد القصد إلى أفعل الموصوف بالصفات المذكورة يكون غاية الفعل المتعبد به ولا يغنى جعله مميزا عن جعله غاية وإن أراد به التقرب المجموع غاية فتقديمه في الذكر على الاداء والقضاء ليس بجيد وإن كانت الواو لا تقتضي الترتيب عند المحققين وقد تلخص من ذلك إن الواجب في النية إحضار الصلوة في الذهن وتمييزها بكونها ظهرا مثلا أداء واجبة ثم يوقع النية على هذا المعلوم بأن يقصد فعله لله تعالى والعبارة عنه صلوة الظهر الواجبة المؤداة افعلها قربة إلى الله وعلى ترتيب النية المعهودة أصلى فرض الظهر أداء قربة إلى الله ولا يضر تقديم القصدوهو أصلى لفظا لانه متأخر معنى والمجوز لذلك إن مدلولات هذه الالفاظ تجتمع في الذهن دفعة واحدة فلا فرق فيها بين المتقدم في اللفظ والمتأخر ومن هنا يعلم أنه لا ترتيب بين هذه الالفاظ بل ما يقع منه


257

فإنما هو لضرورة التعبير عنه ولا يجب الجمع بين الوجوب المميز والمجعول غاية كما في النية المشهورة المراد فيها عما ذكرناه قوله لوجوبه قبل القربة بل يكفى الوجوب المميز عن الغائي دون العكس وأما القربة فهى الغاية الحقيقية للفعل فلا يحتاج معه إلى غاية أخرى وإن كان الجمع بينهما أحوط موافقة للمشهور ورعاية لما يقوله المتكلمون من أنه يجب فعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه من الشكر والامر واللطف ومع ذلك فقد استشكل بعضهم إعراب الالفاظ المشهورة المعدة لها من حيث إن اللام في لوجوبه للتعليل بالعلة الغائية وقربة منصوب على المفعول له فيتعدد المفعول له من غير توسط حرف العطف وذلك ممتنع إذ لا يقال جئتك رهبة رغبة ونحوه واعتذر بعضهم عنه بان الوجوب غاية لما قبله والتقرب غاية للوجوب فتعدد الغاية بحسب تعدد المعنى فاستغنى عن الواو وهو عذر فاسد فإن القربة إنما هي غاية الفعل المتعبد به لانه انما فعل لاجلها لا الوجوب وأيضا فشرط المفعول له كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به وفاعل القربة هو المكلف وليس هو فاعل الوجوب المعلل بالقربة بل فاعل الوجوب هو الله تعالى وإنما المكلف فاعل الواجب وأحدهماغير الاخر فلا تكون القربة إلا غاية للفعل وفاعلهما واحد وهو المكلف والحق منع تعدد المفعول لاجله هنا لان المجرور باللام ليس مفعولا لاجله كما لا يخفى ولو سلم منعنا وجوب توسط حرف العطف لفظا بل حذفه جائز اقتراحا قاعدة مطردة كما نقله ابن هشام في المغنى وجعل منه قول الخطيئة إن امرءا رهطه بالشام منزله برمل بئرين جار شذ ما اغتربا أي ومنزله برمل بئرين وحكى عن أبى زيد أكلت خبزا لحما تمرا بتقدير الواو قال وحكى أبو الحسن إعطه درهما درهمين ثلثة بإضمار أو وخرج على ذلك قوله تعالى وجوه يومئذ ناعمة عطفا على وجوه يومئذ خاشعة وقوله إن الدين عند الله الاسلام فيمن فتح الهمزة عطفا على أنه لا إله إلا هو وقوله تعالى ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد أي وقلت لان الجواب تولوا وهذه الشواهد تحتمل وجوها من الاعراب غير تقدير العطف ولما كان النية عبارة عن القصد إلى الامور الاربعة على الوجه المذكور وجب إيقاعها عند أول جزء من التكبير بمعنى أن يكون القصد إلى فعل الصلاة بمشخصاتها معنى بالقربة مقارنا لاول التكبير بحيث لا يتخلل بينهما زمان وإن قل لان المأتى به لا كذلك عزم لا نية وهل يجب مع ذلك استحضارها فعلا إلى آخر التكبير قيل نعم وهو اختيار الشهيد لان الدخول في الصلوة إنما يتحقق بتمام التكبير بدليل إن المتيمم لو وجد الماء قبل تمامه وجب عليه استعماله بخلاف ما لو وجده بعد الاكمال والمقارنة معتبرة في النية فلا يتحقق بدونه ورد بأن آخر التكبير كاشف عن الدخول في الصلاة من أوله وإلا لم يكن ا لتكبير جزءا وهو باطل واعتبار تمامه في تحقق الدخول من حيث أن التحريم إنما يكون بالمجموعلظاهر قوله صلى الله عليه وآله وتحريمها التكبير فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة لان جزء الجزء جزء وهذا هو الاجود وهو ظاهر اختيار المصنف ولا يجب استحضارها فعلا بعد التكبير إجماعا بل ولا يستحب لان ذلك متعذر أو متعسر إذ الانسان لا يكاد ينفك من الذهول نعم يجب استمرارها حكما إلى الفراغ من الصلوة بمعنى عدم إحداث ما ينافى الصلوة كالكلام والافعال الخارجة والرياء ولو ببعض الافعال فلو نوى الخروج من الصلوة مطلقا أو في الحال أو ثانيه أو الرياء ببعضها أو نوى ببعض إفعال الصلوة غير الصلوة كما لو نوى بالركوع تعظيم شخص أو قتل حية أو قصد الامرين معا بطلت لمعارضة ذلك للنية الاولى ومنافاته لها فلا يبقى المكلف آتيا بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف ولان إرادتى الضدين متنافيتان فما ظنك بمعارضة النية الطارية للاستدامة الحكمية الضعيفة ومقتضى إطلاق نية الخروج من الصلوة عدم الفرق بين ما لو أطلق أو قيده بالحال أو في ثانيه والحكم في الكل


258

واحد لاشتراك الجميع في العلة المقتضية لزوال النية الاولى فإن اكتفى بها وقعت أجزاء الصلوة الباقية بغير نية معتبرة وإن جددها لم يكن مطابقا لمراد الشارع لان شرط النية مقارنتها لاول العمل إلا ما أخرجه النص الخاص كنية العدول وللمصنف قول بأن نية الخروج في ثانى الحال لا تبطل بمجردها بل بالوصول إلى تلك الحالة باقيا على النية الطارية فلو رجع عنها قبل البلوغ إلى الحالة المعينة لم تبطل الصلوة لانتفاء المقتضى للابطال أما في الحالة الاولى فلعدمقصد الخروج فيها وأما الثانية فلعدم الابطال قبلها لعدم نيته وانتفاء القصد إليه عندها لان الفرض أنه تركه قبلها ويرده أن الصلوة عبادة واحدة متصل بعضها ببعض يجب لها نية واحدة من أولها إلى آخرها فإذا نوى المنافى في بعضها انقطعت تلك الموالاة وانفصلت تلك النية فتخرج عن الوحدة فلا يتحقق الاتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى على عهدة التكليف وفى حكمه ما لو علق الخروج على أمر ممكن كدخول شخص وأولى بالصحة عند القائل بالتفصيل لامكان أن لا يوجد المعلق عليه هنا بخلاف الاول ونية فعل المنافى كنية الخروج في أصح القولين فتبطل الصلاة بها وإن لم يفعل بل الخروج أحد المنافيات فالكلام فيهما واحد وللمصنف قول بعدم البطلان بنية فعل المنافى من دون فعله مع حكمه بالبطلان مع نية الخروج محتجا بأن المنافى للصلاة هو فعل المنافى كالكلام عمدا لا العزم عليه و هو غير واضح لان الخروج من الصلوة من جملة المنافيات فنيته كنية غيره منها نعم النافي سبب في الخروج من الصلوة لا عينه إلا أن ذلك غير مؤثر مع اشتراكهما في المنافاة للصلوة وإبطال الاستدامة الحكمية ولو اجتمعت هذه النية مع نية الصلوة لم تنعقد لاعتبار الجزم في النية الواجب

الثالث تكبيرة الاحرام

سميت بذلك لان بها يحصل الدخول في الصلوة ويحرم ما كان محللا قبلها كالكلام والسلام قال الجوهرى يقال أحرم بالحج والعمرة لانه يحرم عليه به ما كان حلالا قبله وهى ركن في الصلاة بمعنى الصلاة بتركها عمدا وسهوا إجماعا كباقي أركان الصلاة التى هي النية والقيام والركوع والسجدتان معا وإن تخلف الحكم في بعضها نادرا ويدل على كون تكبيرة الاحرام جزءا من الصلاة قول النبي صلى الله عليه وآله إنما هي التكبير والتسبيح وقرائة القرآن وعلى الركنية قولهصلى الله عليه وآله لا يقبل الله صلاة امرءا حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول الله أكبر ولرواية زرارة عن الباقر والصادق عليهما السلام في ناسى التكبير أنه يعيد ورواه على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام وحيث ثبت كونها ركنا فتبطل الصلوة بتركها عمدا وسهوا وكذا بزيادتها كما سيأتي وصورتها الله أكبر فيجب مراعاتها لان العبادات توقيفية لا مجال للرأى فيها فلو خالف المكلف ذلك بأن عكس ترتيبها وقال أكبر الله أو أتى بمعناها بأن قال الرحمن أعظم أو أجل أو نحو ذلك مع القدرة على الاتيان بالصورة أو أتى بها قاعدا معها أي مع القدرة على القيام أو أتى بها وهو أخذ في القيام بحيث وقعت قبل استيفاء القيام أو وهو هاو إلى الركوع كما يتفق ذلك للمأموم أو أخل بشئ منها ولو بحرف واحد بطلت الصلوة لتحقق النهى في ذلك كله ومخالفة المأمور به على وجهه فيبقى في العهدة فإن قيل وقوع التكبير قبل استيفاء القيام يقتضى وقوع النية قبله بطريق أولى فالبطلان مستند إلى السابق وهو وقوع النية قبل القيام فلا وجه لتعلق البطلان على وقوع التكبير قبله قلنا علل الشرع معرفات للاحكام فجاز تعددها وإسناد الحكم إلى كل واحد منها وفيه مع ذلك إشارة لطيفة إلى ما حققنا سابقا من عدم الاحتياج إلى تحرير زمان من أزمنة القيام تقع فيه النية بل وقوع التكبير قائما مع سبق أن يسير يحصل به يقين وقوع التكبير قائما كاف في صحة النية فلا يفتقر إلى تخصيص النية بالبحث عن وقوعها قبل القيام مع وقوع التكبير قائما فاكتفى بالبحث عن التكبير وعلى تقدير


259

إمكان تصوير وقوع النية قبل القيام والتكبير بعده فهو فرض بعيد لا يقع إن سلم إلا بتجشم كلفة فلم يعتبره فإنقيل الحكم بالبطلان يقتضى سبق الصحة إذ لا يقال للصلوة غير المنعقدة من رأس أنها باطلة كما هو المتعارف والصلوة هنا لم يسبق لها انعقاد حتى يلحقه البطلان قلنا العبادة الباطلة عند الاصوليين غير الموافقة لمراد الشارع سواء سبق انعقادها ثم طرأ عليها البطلان ام حصلت المخالفة لمراد الشارع فيها ابتداء ولا اعتبار بالمتعارف المخالف للاصطلاح ورد المصنف بذلك على الشيخ رحمه الله حيث جوز في الخلاف الاتيان ببعض التكبير منحنيا ولم يعلم مأخذه واعلم إن الاخلال بحرف من التكبير يتحقق بوصل إحدى الهمزتين في الكلمتين فإن وصل الهمزة إسقاط لها بالكلية كما ذكره أهل العربية من أن همزة الوصل تسقط في الدرج ووجه البطلان مع وصل همزة أكبر ظاهر لانها همزة قطع وأما همزة الله فلانها وإن كانت همزة وصل إلا أن سقوط همزة الوصل إنما هو في الدرج في كلام متصل بها قبلها ولا كلام قبل التكبير فإن النية إرادة قلبية لا مدخل للسان فيها ولو فرض تلفظ المصلى بها لم يترتب على لفظه حكم لانه من لغو الكلام ومخالف للمنقول عن صاحب الشرع صلى الله عليه وآله فإنه كان يقطعها وقد قال صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلى وربما نقل عن بعض المتأخرين جواز الوصل حينئذ عملا بظاهر القانون العربي وهو مندفع بأن الموجب لقطعها ثبت قبل إحداث الناس التلفظ بالنية فإنه أمر حدث بعد النبي صلى الله عليه وآله وبعد خاصته بل بعد كثير من العلماء المتقدمين فإنهم لم يتعرضوا للبحث عن النية ولا عن شئ من أحكامها بناء على أنها أمر مركوز في جبلة العقلاء حتى أن الانسان لا يكاد يفعل فعلا خاليا عن القصد والداعى مع كونه عاقلا مختارا فلما خلف من بعدهم خلف أضاعوا حدود الاحكام وأهملوا حقائق شرائع الاسلام فنبههمالمتأخرون على النية وقيودها وأوضحوا لهم أحكامها وحدودها وهى تكليف سهل وأمر هين محصلها بعث الهمة والقصد إلى فعل الصلوة المعينة لله تعالى وهذا القدر من القصد لا يتوقف على مساعدة اللسان وكيف يتوهم العاقل إن العزم على شئ والقصد إلى فعله يتوقف على التلفظ به ولو كان الامر كذلك لكان الخلق في غالب الاوقات يتكلمون بمقاصدهم إذ لا ينفكون عن المقاصد غالبا فخلاف ذلك صادر عن غلبة أمر وهمى ووسواس شيطاني لا يترتب عليه أثر شرعى بحيث يغير ما هو الامر الاصلى من قطع الهمزة عند الابتداء بها فلا جرم إن من أخل بقطع الهمزة فقد أخل بحرف من التكبيرة فتبطل الصلوة ويجب التلفظ بها بالعربية مع القدرة وقوفا مع المنقول عن صاحب الشرع صلى الله عليه وآله لانه كذلك كبر وقال صلوا كما ريتمونى أصلى والعاجز عن العربية يتعلم واجبا من باب المقدمة فإن تعذر لضيق الوقت أحرم بلغته مراعيا في ذلك المعنى العربي فيقول الفارسى خدا بزرك تر فلو ترك صفة التفضيل وهى تر لم يصح كما ذكره المصنف في النهاية والاخرس يأتي منها بالمقدور فإن عجز عن التلفظ أصلا وجب عليه أن يعقد قلبه بها محركا لسانه مشيرا بإصبعه أما الاول فلان الاشارة والتحريك لا اختصاص لهما بالتكبير فلا بد لمريده من مخصص وأما تحريك اللسان فلانه كان واجبا مع القدرة على النطق فلا يسقط بالعجز عنه إذ لا يسقط الميسور بالمعسور فهو أحد الواجبين ابتداء وأما وجوب الاشارة بالاصبع فذكره المصنف في غير هذا الكتاب وبعض الاصحاب ولا شاهد له على الخصوص نعم روى السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال تلبية الاخرس وتشهده وقرائته للقرآن في الصلوةتحريك لسانه وإشارته بإصبعه فعدوه إلى التكبير نظرا إلى أن الشارع جعل له مدخلا في البدلية عن النطق ولا يخفى أنه أحوط وفى حكم الاخرس من عجز عن النطق لعارض وفى بعض عبارات المصنف وغيره إن الاخرس يعقد قلبه بمعنى


260

التكبير والظاهر لا يريدون بالمعنى مدلول اللفظ الذى هو المعنى المتعارف لان ذلك لا يجب على غير الاخرس بل المراد به كونه تكبير الله وثناء عليه في الجملة وينبه على إرادة هذا المعنى ذكرهم له في القراءة أيضا مع إن تفسير القراءة لا يجب تعلمه قطعا ويستحب التوجه بست تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الاحرام فيكبر ثلثا ثم يدعو اللهم أنت الملك الحق إلخ ثم إثنين ويقول لبيك وسعديك إلخ ثم واحدة ويقول يا محسن قد أتاك المسيئ إلخ ثم واحدة ويقول وجهت وجهى للذى فطر السموات إلخ ويجوز فعلها ولاء من غير أدعية لما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء ويتخير في السبع أيها شاء وجعلها تكبيرة الافتتاح والافضل جعلها الاخيرة واستحباب السبع عند المصنف وجماعة مخصوص بسبع مواضع أول كل فريضة وأول صلوة الليل والوتر وأول نافلة الزوال وأول نوافل المغرب وأول ركعتي الاحرام والوتيرة ومستند التخصيص غير واضح ومن ثم قال في الذكرى الاقرب عموم استحباب السبع في جميع الصلوات لانه ذكرا لله تعالى والاخبار مطلقة فالتخصيص يحتاج إلى دليل ولو كبر ونوى الافتتاح ثم كبر ثانيا كذلك أي بنية الافتتاح بطلت صلوته لما تقدم من أن التكبير ركن وزيادة الركن مبطلة ولا فرق فيالبطلان بالثاني بين استحضار نية الصلوة معه وعدمه فإن المراد بزيادة الركن المبطلة الاتيان بصورته قاصدا بها الركن حيث يكون صورته مشتركة بين ما يصح فعله في الصلوة اختيارا وما لا يصح كالتكبير هذا إذا لم ينو الخروج من الصلاة قبل التكبير الثاني وإلا انعقدت بالثاني مع مقارنته للنية لبطلان الاول بنية الخروج كما مر فيصح الثاني فإن كبر ثالثا كذلك أي بنية الافتتاح مع كون الثاني مبطلا صحت الصلاة لورود الثالث على صلاة باطلة فيعقدها مع مقارنته للنية وعلى هذا فتبطل في المزدوج وتصح في الوتر مع استحضار النية فعلا وعدم نية الخروج والاصح ما بعدها ويستحب رفع اليدين بها وبباقي التكبيرات إلى شحمتي الاذنين وأقله محاذاتهما للخدين ويستحب أن يكونا مبسوطتين مضمومتى الاصابع مفرجتى الابهامين ويستقبل بباطن كفيه القبلة وليبدأ بالتكبير في ابتداء الرفع وينتهى به عند انتهاء الرفع لظاهر رواية عمار قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح وقيل يكبر حال رفعهما وقيل حال إرسالهما ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ولا بين الامام وغيره وإن كان الاستحباب للامام آكد ويستحب إسماع الامام من خلفه تكبيرة الاحرام ليقتدوا به إذ لا يعتد بتكبيرهم قبله ويسر في البواقى رواه الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام ولو افتقر اسماع الجميع إلى العلو المفرط اقتصر على التوسط واحترز بالامام عن غيره فإن المأموم يسر بها كباقي الاذكار عدا القنوت فإنه جهار ويتخير المنفرد وفى توظيف أحدهما له نظر ويستحب عدم المد بين الحروف كمد الالف الذى بين الهاء واللام بحيث يخرج عن موضوعه الطبيعي وإلا فمده وأجب قطعا أو الهمزتين بحيث لا يخرج اللفظ عن مدلوله إلى لفظ آخر كما لو صار همزة الله بصورةالاستفهام أو أكبر بصورة الجمع لكبر وهو الطبل له وجه واحد وإلا بطل مع قصدهما قطعا ومطلقا على الاصح إذ لا اعتبار للقصد في دلالة اللفظ على معناه الموضوع له ويستحب أيضا ترك الاعراب لقوله صلى الله عليه وآله التكبير جزم فلو أعربه ووصله بالقراءة جاز على كراهية الواجب

الرابع القراءة

وتجب في الفريضة الثنائية كالصبح وفى الاوليين باليائين المثناتين من تحت تثنية أولى ويجوز بالتاء أولا تثنية أوله والاول أشهر من غيرها أي غير الثنائية وهى الثلاثية والرباعية قراءة الحمد إجماعا وقراءه سورة كاملة بعدها على أشهر القولين عندنا لقوله تعالى فأقرؤا ما تيسر منه فإن الامر حقيقة في الوجوب وما للعموم إلا ما أخرجه الدليل وهو ما زاد على السورة وغير الصلوة


261

ورواية منصور بن حازم عن أبى عبد الله عليه السلام لا تقرأ في المكتوبة أقل من سورة ولا أكثر وذهب جماعة من الاصحاب منهم المحقق في المعتبر إلى استحباب السورة فيجوز عندهم التبعيض كما يجوز ترك السورة بالكلية لرواية الحلبي وعلى بن رياب عن الصادق عليه السلام فاتحة الكتاب وحدها تجزى في الفريضة وحملتا على الضرورة جمعا بين الاخبار أو على التقية لانه مذهب العامة وهو أولى إذ لولاها لامكن الجمع بينها بحمل ما تضمن السورة على الاستحباب والاخرى على الجواز ويتخير المصلى في الزائد على الركعتين الاوليين وهو ثالثة المغرب واأيزتا الرباعية بين قراءة الحمد وحدها من غير سورةوبين أربع تسبيحات صورتها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مرة واحدة أما التخيير بين الحمد وبين التسبيح في الجملة فعليه إجماع الاصحاب وأما الاجتزاء

بالتسبيحات الاربع

مرة واحدة فهو أصح الاقوال ومستنده صحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما يجزى من القول في الركعتين الاخيرتين قال أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتكبر وتركع وللشيخ قول بوجوب تكرار الاربع ثلث مرات فيكون إثنتى عشرة تسبيحة وله قول ثالث بوجوب عشر تسبيحات يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلث مرات وفى الثالثة والله أكبر ويدل عليه رواية حريز عن الباقر عليه السلام قال إن كنت إماما فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلث مرات ثم تكبر وتركع وهذه الرواية أخص من المدعى فلا تدل عليه صريحا واجتزا بأن بابويه بتسع بأن يكرر التسبيحات الثلث الاول ثلثا ورواه حريز أيضا في كتابه والاول أجود والثانى أحوط والثالث جائزا أما الرابع فلا لعدم التكبير ثم على تقدير اختيار الازيد هل يوصف الزائد على أربع بالوجوب أم بالاستحباب ظاهر المصنف في كتبه الفقهية الثاني وهو الذى صرح به في كتب الاصول محتجا عليه بجواز تركه ولا شئ من الواجب يجوز تركه وفيه نظر لانه إن أريد بتركه مطلقا فمنعه واضح لانتقاضه بالواجبات الكلية كالتحييزيه وأخويها وإن أريد به لا إلى بدل فمسلم لكن المتروك له هنا بدل وهو الفرد الانقص بمعنى أن مقولية الواجب على الفرد الزائد والناقص كمقولية الكلى على أفراده المختلفة قوة وضعفا وحصول البرائة بالفرد الناقص لا من حيث هو جزء الزائد بل من حيث أنه الفرد الناقص وقد وقع مثله في تخيير المسافر بين القصر والتمام وهذا هو التحقيق في هذا المقام فإن قيل اللازم من ذلك إمكان كون الزائد واجبا لكن إذاتحققت البراءة في ضمن الفرد الناقص لم يبق دليل يدل على وجوب الزائد فنحن لا نستبعده لكن ننفيه حتى يقوم عليه الدليل قلنا الروايات الدالة على القدر الزائد الواقعة بصيغة الامر كقوله عليه السلام في الخبر المتقدم فقل سبحان الله إلى قوله ثلثا وكون ذلك واقعا بيانا للواجب يدل على وصف الزائد بالوجوب ولما لم يتم وجوبه عينا للرواية الدالة على الاجتزاء بالاقل لزم القول بوجوبه تخييرا ويبقى إطلاق الاستحباب على الفرد الزائد محمولا على استحبابه عينا بمعنى كونه أفضل الفردين الواجبين وذلك لا ينافى في وجوبه تخييرا من جهة تادى الواجب به وحصول الامتثال لكن يبقى في المسألة بحث آخر وهو أنه لو شرع في الزائد على الاقل فهل يجب عليه المضى فيه ويجب إيقاعه على الوجه المأمور به في الواجب من كونه في حالة الطمأنينة وغيرها من الهيئات الواجبة أم يجوز تركه وتغييره عن الهيئة الواجبة يحتمل الاول لما تقرر من كونه موصوفا بالوجوب ولا ينافيه تركه بالكلية كما مر فيكون المكلف مخيرا ابتداء بين الشروع فيه فيوقعه على وجهه وبين تركه ويحتمل الثاني لان جواز تركه أصلا قد يقتضى جواز تبعيضه وتغييره عن وضعه مع كونه ذكر الله تعالى بطريق أولى فيبقى حاله منظور إليه في آخره فان طابق وصف الواجب كان واجبا وترتب عليه ثواب الواجب وحكمه وإلا فلا ولا قاطع بأحد الامرين فليلحظ ذلك ويستفاد من قوله صورتها


262

وجوب الترتيب بينهما كما ذكر وهو كذلك خلافا للمحقق في المعتبر وكذا يقتضى اطلاق التخيير التسوية بين ناسى القراءةفي الاوليين وغيره وروى في المبسوط تحتم القراءة في الاخيرتين لناسيها قبل بعد أن اختار بقاء التخيير وأولوية القراءة حينئذ ومال إليه في الخلاف واعلم أن الحكم بالتخيير أعم

من كون القراءة

والتسبيح متساويين أو مختلفين في الفضل والروايات في ذلك مختلفة فروى أفضلية التسبيح مطلقا والقراءة مطلقا وللامام دون غيره وروى على بن حنظلة عن الصادق عليه السلام هما والله سواء إن شئت سبحت وإن شئت قرأت وكان السؤال عن الافضل ومع كل قسم من من هذه الروايات قول والقول بأفضلية القراءة للامام والمساواة بينهما للمنفرد طريق الجمع بين روايتيهما كما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار لكن تبقى رواية أولوية التسبيح لا طريق إلى حملها إذ لا قائل بأولويته في فرد مخصوص بل بالعموم وربما قيل إن من لم تسكن نفسه إلى التسبيح فالتسبيح أفضل له مطلقا فتحمل عليه رواية أفضلية التسبيح و يمكن أن يقال إن التسبيح أحوط للخلاف في الجهر بالبسملة في الاخيرتين فإن ابن ادريس حرمه وأبا الصلاح أوجبه فلا يسلم من الخلاف بخلاف ما لو اختار التسبيحات الاثني عشرة فإنها مجزية إجماعا ولو لم يحسن القراءة وجب عليه التعلم لتوقف الواجب عليه فإن ضاق الوقت قرأ ما يحسن منها اجماعا فإن كان ما يحسنه مجموع الفاتحة وإنما يجهل السورة أو بعضها اقتصر على ما يحسنه من غير تعويض عن المتروك بقرآن ولا ذكر اقتصارا في التعويض على موضع الوفاق ولان السورة تسقط مع الضرورة والجهل بها مع ضيق الوقت قريب منها إن لم يكن أولى ولو كان ما يحسنه بعض الفاتحة فإن لم يسم قرآنا لقلته فهو كالجاهل بجميع القرائة وإن سمى قرآنا قرأه وهل يقتصر عليه أو يعوض عن الفايت بتكرارهاأو بغيرها من القرآن إن كان يحسنه وإلا ذكر الله تعالى بدله ظاهر العبارة الاول لانه قصر التعويض على الجاهل بالجميع وهو خيرة المعتبر والذى اختاره المصنف في أكثر كتبه وهو المشهور بين المتأخرين وجوب التعويض عن الفايت لعموم فاقرؤا ما تيسر خرج منه ما اتفق على عدم وجوبه وأخرجه الدليل فيبقى الباقي ولا دليل على الاكتفاء ببعض الفاتحة ثم إن علم غيرها من القرآن فهل يعوض عن الفايت بتكرار ما يعلمه من الفاتحة بحيث يساويها أم يأتي ببدله من سورة أخرى قولان واختار المصنف في التذكرة الاول لان أبعاضها أقرب إليها من غيرها والثانى مختاره في النهاية لان الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا وعلى هذا فهل يراعى في البدل المساواة في الايات أم في الحروف قيل بالاول فيجب إكمال سبع آيات سواء كانت أطول أم أقصر لمراعاة العدد في قوله تعالى ولقد أتيناك سبعا من المثانى وكما لو فاته صوم يوم فإنه يقضى بيوم سواء اتفقا في الطول والقصر أم اختلفا والمشهور الثاني لاعتبار الحروف في الفاتحة فكذا في بدلها وللقطع بالمساواة معه بخلاف الاول ثم إن أحسنها متوالية لم يجز العدول إلى المتفرقة فإن المتوالية أشبه بالفاتحة فإن لم يحسنها متوالية أتى بها متفرقة وتجب مراعاة الترتيب فإن علم الاول أخر البدل والاخر قدمه أو الطرفين وسطه أو الوسط حفه بالبدل وهكذا ولو لم يعلم غيرها من القرآن قيل يقتصر على ما علمه منها ويأتى بالذكر بدل الباقي لما تقدم وقيل يجب تكرار ما يعلمه بقدرها لانه أقرب إليها من الذكر فإن لم يحسن شيئا من الفاتحة قرأ من غيرها بقدرها كأمر ثم قرأ السورة فإن لم يحسن إلا سورة واحدة عوض بها الحمد ثم كررها عن السورة قاله في الذكرى ولو لميحسن شيئا من القرآن أصلا سبح الله تعالى وهلله وكبره لامر النبي صلى الله عليه وآله الاعرابي الجاهل بالقرآن بذلك وقوله بقدر القراءة يقتضى وجوب تكراره بقدر الحمد والسورة وقد تقدم إن السورة لا يعوض عنها وفى الذكرى صرح بكون الخلاف في وجوب مساواته للفاتحة أو الاجتزاء بما هو أقل من ذلك واختار فيها وجوب ما يجرى في


263

الاخيرتين وهو سبحان الله الخ لانه قد ثبت بدليته عن الحمد في الاخيرتين فلا يقصر بدل الحمد في الاوليين عنهما ونقل القول به أيضا عن بعض الاصحاب وفى المعتبر اجتزء بمدلول الخبر النبوى مرة لاطلاق الامر واستحب تكراره بقدر القراءة ومختار الذكرى متجه وتكراره بقدر الحمد أحوط ولو لم يحسن الذكر قال المصنف في النهاية وجب أن يقوم بقدر الفاتحة ثم يركع إذ لا يلزم من سقوط واجب سقوط غيره وهو حسن إلا أنه فرض بعيد جدا إذ البحث في ذلك مع مكلف قد علم جميع ما يجب عليه تعلمه وهو شرط في صحة الصلوة من الاصول الخمسة ومعرفة أفعال الصلوة غير القراءة وقد أخذها على وجه يجزى الاخذ به من الاجتهاد أو التقليد لاهله ومع العلم بهذه الامور كيف يتصور عدم علمه بالقراءة والذكر معا لكن هذه طريقتهم في فرض المسائل وتفريع الفروع وإن لم تقع عادة وعلى تقدير وقوع ذلك يصلى على الوجه المذكور مع ضيق الوقت ثم يتعلم بعد ذلك ولو قدر في حال العجز عن القراءة أو بعضها على الايتمام بغيره وجب لتحمله عنه القرائة وقريب منه ما لو قدر على متابعة غيره في القراءة وأولى منه لو أمكنه القراءة من المصحففيجب تحصيله ولو بشراء أو استيجار أو استعارة ولو افتقر إلى تقريب سراج وجب وإن افتقر إلى عوض كل ذلك من باب المقدمة وهل يكفى ذلك مع إمكان التعلم نظر من حصول الفرض وهو القرائة في الصلوة ومن أن المتبادر إلى الفهم من وجوب القراءة كونها عن ظهر القلب وللتأسي بالنبي والائمة عليهم السلام ولان من يقرأ من المصحف بمعرض بطلان الصلوة إما بذهاب المصحف من يده أو بعروض ما لا يعلمه أو شك في صحته ونحو ذلك وعروض ما يبطل صلوة الامام أو ما يمنع من الاقتداء به في الاثناء فيفتقر المأموم إلى بطلان الصلوة وهو الوجه وتحمل رواية الحسن الصيقل عن الصادق عليه السلام في المصلى يقرأ في المصحف يضع السراج قريبا منه قال لا بأس على الضرورة أو على صلوة النافلة والاخرس يحرك لسانه بها مهما أمكن ويشير بإصبعه كما مر في التكبير ويعقد قلبه بها بأن ينوى كونها حركة قراءة وهو المراد من قولهم يعقد قلبه بمعناها كما تقدم في التكبير إذ لا يجب على غير الاخرس تعلم معنى الحمد والسورة فضلا عنه وفى الذكرى أنه لو تعذر إفهامه جميع معانيها أفهم البعض وحرك لسانه به وأمر بتحريك اللسان بقدر الباقي تقريبا وإن لم يفهم معناه مفصلا قال وهذه لم أر فيها نصا ومقتضى كلامه وجوب فهم معاني القراءة مفصلا وهو مشكل إذ لا يعلم به قائل ولا يدل عليه دليل في غير الاخرس فضلا عنه بل الاولى تفسير عقد القلب بما قلناه وكذا القول في جميع أذكاره ويمكن أن يريد بفهم المعاني فهم ما يحصل به التمييز بين ألفاظ الفاتحة ليتحقق القصد إلى إجزائها جزءا جزءا مع الامكان فلا يكفى قصد مطلق القراءة للقادر على فهمما به يتحقق القصد إلى الاجزاء وهو حسن وفى حكم الاخرس من عجز عن النطق لعارض ولو عن بعض القراءة ويجب عليهم بذل الجهد في تحصيل النطق بحسب المقدور وكذا من يبدل حرفا بغيره ونحوه ولا يجوز لهم الصلوة في أول الوقت مع إمكان التعلم فإن تعذر صحت القراءة بمقدورهم ولا يجب عليهم الايتمام حينئذ وإن كان أحوط بخلاف ما لو ضاق الوقت عن التعلم مع إمكانه فإنه يجب الايتمام هنا إن أمكن كما مر والفرق إن الاصلاح هنا ممكن فيجب تحصيله فمع تعذره يجب بدله بخلاف العاجز فإن الاصلاح ساقط عنه فلا بدل له والاعجمي يجب عليه التعلم كذلك ولا يجزى الترجمة مع القدرة لعدم كونها قرآنا ويفهم من تقييده عدم الاجزاء بالقدرة إجزاؤها مع العجز فيترجمها بلغته لكن مع العجز عن الذكر بالعربية وإلا قدم الذكر على ترجمة القرآن لفوات الغرض الاقصى منه وهو نظمه للعجز ولو عجز عن العربية فيهما وتعارضت ترجمتهما ففى ترجيح أيهما قولان واختار المصنف في غير هذا الكتاب تقديم ترجمة


264

القرآن على الذكر لانها أقرب إليه منه ووجه العدم فوات الغرض من القرآن بخلاف الذكر ولا تجزى القراءة مع إخلال حرف منها فضلا عن الازيد حتى التشديد فإنه حرف وزيادة فالاخلال به يقتضى الاخلال بشيئين أحدهما الحرف والاخر إدغامه في حرف آخر والادغام بمنزلة الاعراب لا يجوز الاخلال به فلو فكه بطلت وإن لم يسقط الحرف ومثله ما لو فك الادغام الصغير ومما ذكرناه يعلم أن عطف التشديد على الحرف بحتى يقتضى كونه من جملة أفراده وإنه أقواها لكونه حرفا وزيادة من قبيل قولهم مات الناس حتى الانبياء ويحتمل كونه أضعفها لزوال صورة الحرف عنه فيكونمن باب زارك الناس حتى الحجامون وفى حكم التشديد المد المتصل أما المنفصل فمستحب خصوصا توسطه وكذا لا تجزى القراءة مع إخلال الاعراب والمراد به الرفع والنصب والجر والجزم ومثله صفات البناء وهى الضم والفتح والكسر والسكون وكذا ما يتعلق ببنية الكلمة مما تقتضيه اللغة العربية قبل آخر الكلمة واقتصار المصنف على الاعراب إما توسع في اطلاقه على الجميع أو إخلال ولا فرق في الاخلال بما ذكر بين كونه مغيرا للمعنى كضم تاء أنعمت أو لا كفتح دال الحمد وإن كان قد ورد في الشواذ والمراد بالمعنى هنا الظاهرى الموجب لتغير اسناد الفعل إلى غير فاعله ونحوه وإلا فإن اختلاف الحركة يقتضى اختلاف العامل فيختلف المعنى في الجملة والمراد بالاعراب هنا ما تواتر نقله منه في القرآن لا ما وافق العربية مطلقا فإن القراءة سنة متبعة فلا يجوز القرائة بالشواذ وإن كانت جائزة في العربية والمراد بالشاذ ما زاد على قراءة العشرة المذكورة كقراءة ابن مسعود وابن محيص وقد أجمع العلماء على تواتر السبعة واختلفوا في تمام العشرة وهى قراءة أبى جعفر ويعقوب وخلف والمشهور بين المتأخرين تواترها وممن شهد به الشهيد رحمه الله ولا يقصر ذلك عن ثبوت الاجماع بخبر الواحد فيجوز القراءة بها مع أن بعض محققى القراء من المتأخرين أفرد كتابا في أسماء الرجال الذين نقلوها في كل طبقة وهم يزيدون عما يعتبر في التواتر فيجوز القراءة بها إن شاء الله وكذا لا تجزى القراءة مع مخالفة ترتيب الايات على الوجه المنقول بالتواتر وأولى منه ترتيب الكلمات والجمل لفوات النظم الذى هو مناط الاعجاز ولا مع قراءة السورة أولا واللازم من عدم الاجزاء في جميع ما تقدم بطلان الصلوة مع الاخلال بشئ من ذلك أو الاتيان بما نهى عمدا أو جهلا وإعادة القراءة مع النسيان ما لم يركع ولا مع الزيادة على سورةبعد الحمد فيما تجب فيه السورة وهو أولى من التعبير بالقرآن بين سورتين لشموله زيادة كلمة لغير غرض صحيح كالاصلاح فضلا عن سورة ولا يتحقق القرآن حقيقة فيما دون السورة فإن بعض السورة لا يصدق عليه اسم السورة إلا مجازا والقول بعدم أجزاء القراءة مع الزيادة المقتضى للتحريم هو قول جماعة من الاصحاب كالمرتضى والشيخ في أكثر كتبه وقد تقدم ما يدل عليه في رواية منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا أكثر وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام في الرجل يقرأ السورتين في الركعة الاولى فقال لا لكل سورة ركعة ونحوهما أخبار أخرى ظاهرها التحريم وذهب جماعة من المتأخرين منهم الشهيد رحمه الله إلى الكراهة جمعا بين ما تقدم وبين رواية على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في القرآن بين سورتين في المكتوبة والنافلة قال لا بأس وروى زرارة عن الباقر عليه السلام إنما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة فأما النافلة فلا بأس وهى نص في الباب فالقول بالكراهة أوجه فإنه أولى من إطراح هاتين الروايتين بقى هنا بحث وهو أنه قد تقدم في مسألة وجوب السورة الاحتجاج برواية منصور بن حازم المذكورة على الوجوب المستفاد من النهى المقتضى للتحريم المستلزم للامر بضده وهى العمدة في الاحتجاج ثم وقد حمل النهى فيها هنا على الكراهة فاللازم من ذلك إما القول بعدم وجوب السورة أو القول بتحريم القرآن وقد حكم


265

جماعة بوجوب السورة وكراهة القرآن فلا يتم استدلال بها على الامرين المتنافيين ويمكن حل الاشكال علىتقدير تسليم انحصار الدليل على وجوب السورة في الرواية بأن النهى فيها متعدد والحرف الدال عليه مكرر فيجوز حمل الاول على التحريم جريا له على بابه وحقيقته لعدم المعارض المقتضى لحمله على غيرها وحمل الثاني وهو قوله ولا أكثر على الكراهة لاقتضاء تعارض الاخبار وجوب الجمع مع الامكان وهو هنا ممكن والمصنف رحمه الله حمل النهى فيها على التحريم في الموضعين حذرا من ذلك والمحقق في المعتبر حمله على الكراهة فيهما لما ثبت هنا وفرقهما أولى وإن كان خلاف الظاهر لما ذكرناه من العارض الموجب له والله أعلم ويجب (الجهر صح) بالقراءة في الصبح وأولتى المغرب وأولتى العشاء والاخفات بها في البواقى وهى الظهران مطلقا وأخيرة المغرب وأخيرتا العشاء سواء قرأ فيهما أم عوض عنه بالتسبيح على المشهور والقول بوجوب

الجهر والاخفات

في مواضعهما هو المشهور بين الاصحاب بل ادعى الشيخ فيه الاجماع ومستنده مع ذلك رواية زرارة عن أبى جعفر عليه السلام في رجل جهر فيما لا ينبغى الجهر فيه أو أخفت فيما لا ينبغى الاخفات فيه فقال إن فعل ذلك متعمدا فقد نقض صلوته وعليه الاعادة وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شئ عليه وقد تمت صلوته ونقل عن المرتضى وابن الجنيد القول باستحبابهما والعمل على المشهور واحترزنا بالتقييد بالقراءة عن باقى الاذكار كالتكبير والتسبيح والتشهد والتسليم فإن الجهر والاخفات فيها غير متعين وحكمهما مختص بالرجل دون المرأة فترك التصريح به في العبارة اخلال إذ ليس في السياق إشعار به فإن البحث السابق كله مشترك بينهما والاجماععلى أن المرأة لا جهر عليها حتما بل يجوز لها السر مطلقا والجهر إن لم يسمعها الأجنبي ومعه يحرم عليها وتفسد الصلاة للنهى في العبادة المقتضى لفسادها وهل الخنثى هنا كالمراة فتتخير أو كالرجل فيجب الجهر في مواضعه وتحرى موضع لا يسمعها الأجنبي فإن تعذر وجب الاخفات قولان واعلم أن الجهر والاخفات كيفيتان متضادتان لا تجتمعان في مادة كما نبه عليه المصنف في النهاية فأقل السر أن يسمع نفسه لا غير تحقيقا أو تقديرا وأكثره أن لا يبلغ أقل الجهر وأقل الجهر أن يسمع من قرب منه إذا كان صحيح السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا وأكثره أن لا يبلغ العلو المفرط وربما فهم بعضهم أن بين أكثر السر وأقل الجهر تصادقا وهو فاسد لادائه إلى عدم تعيين أحدهما لصلوة لامكان استعمال الفرد المشترك حينئذ في جميع الصلوات أو هو خلاف الواقع لان التفصيل قاطع للشركة وكذا يجب

إخراج الحروف من مواضعها

المنقولة بالتواتر فلو أخرج حرفا من مخرج غيره كالضاد الذى مخرجه أول حافة اللسان وما يليها من الاضراس يخرجه من مخرج الظاء وهو ما بين طرف اللسان والطرف الادنى من الثنايا بطلت الصلوة و يستفاد من تخصيص الوجوب بمراعاة المخارج والاعراب فيما تقدم عدم وجوب مراعاة الصفات المقررة في العربية من الجهر والهمس والاستعلاء والاطباق ونظائرها وهو كذلك بل مراعاة ذلك مستحبة والبسملة في أول الحمد وأول السورة عدا سورة براءة وهو موضع اجماع من الاصحاب والاخبار في ذلك من طرقنا وطرق العامة كثيرة وروىعن ابن عباس أنه قال سرق الشيطان من الناس مأة وثلثة عشر آية حتى ترك بعضهم قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أوايل السور والموالاة بين الكلمات بأن لا يقرأ خلالها غيرها ولا يسكت بحيث يخل بها فيعيد القراءة لو قرأ خلالها غير ما هو مأمور به وإن كان منها إذا لم يكن دعاء ونحوه مما هو مستثنى وإطلاق المصنف إعادة القراءة مع تخلل قراءة غيرها الشامل ذلك لكونه عمدا أو نسيانا غير معهود من مذهبه بل لا نعلم به قائلا والذى اختاره في كثير من كتبه واختاره الشهيد رحمه الله وجماعة بطلان الصلاة مع تعمد قراءة غيرها وبطلان القرائة لا غير مع النسيان أما الاو


266

فلتحقق النهى المقتضى للفساد وأما الثاني فلفوات الموالاة وذهب الشيخ في المبسوط إلى استيناف القراءة مع العمد والبناء على ما مضى مع النسيان واختاره المصنف في النهاية ومذهب الجماعة في العمد واضح إما مع النسيان فيشكل الحكم ببطلان القراءة مطلقا والتعليل بالاخلال بالموالاة كذلك فإن نحو الكلمة والكلمتين لا يقدحان في الموالاة عرفا فلو قيدت الاعادة بما يخل بالموالاة عرفا كان حسنا ولو حمل كلام المصنف على القراءة ناسيا وافق مذهبه في غير القواعد وباقى الاصحاب أو بالعمد وافق النهاية وأشد منه إجمالا قوله ولو نوى القطع وسكت أعاد بخلاف ما لو فقد أحدهما فإن نية قطع القراءة إن كان بنية عدم العود إليها بالكلية فهو كنية قطع الصلوة يبطلها في الموضعين سواء سكت أم لم يسكت وإن لم يكنكذلك بل نوى قطعها في الجملة فإن طال السكوت بحيث يخرج عن كونه مصليا بطلت الصلاة وتعين كون مفعول أعاد المحذوف هو الصلوة وإن لم يخرج عن كونه مصليا لكن خرج كونه قاريا فالمتجه إعادة القراءة لا غير فتكون القراءة هي المفعول ولو فقد الامران بأن قصر السكوت جدا لم يتجه البطلان فإن نية القطع لو كانت منافية بنفسها لم يفتقر إلى السكوت ولما صح قوله بخلاف ما لو فقد أحدهما فإن من جملته ما لو نوى القطع ولم يسكت إلا أن يقال أن المبطل عنده مركب من نية القطع والقطع ويشكل مع قلته جدا ومما يدخل في فقد أحدهما أن يسكت لا بنية القطع ويشكل حكمه فيه أيضا بعدم الاعادة على الاطلاق فإنه لو خرج بالسكوت عن كونه قاريا أعاد القراءة بل لو خرج عن كونه مصليا بطلت الصلوة ويتم الحكم فيما عدا هذين ويحرم قراءة إحدى سور العزائم الاربع في الفرائض على أشهر القولين لان وجوب السجود فورى وزيادته عمدا مبطلة فتعمد فعلها في الفريضة يستلزم إما الزيادة الممنوع منها على تقدير السجود أو ترك الواجب الفوري وكلاهما محرم ولو فرض ترك قراءة السجدة لزم إما الاقتصار على أقل من سورة إن اقتصر على السورة أو القرآن إن قرأ غيرها قبلها أو الاخلال بالموالاة إن قرءها بعدها والكل ممنوع ولرواية زرارة عن أحدهما عليه السلام لا يقرأ في المكتوبة شئ من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة وفى رواية سماعة لا تقرأ في الفريضة إقرأ في التطوع وذهب ابن الجنيد إلى الجواز ويومى بالسجود عند بلوغه فإذا فرغ قرأها وسجد وله شواهد من الاخبار ويقوى على القول بعدم وجوب السورة كما يذهب إليه ابن الجنيد ويراد بالايماء عند بلوغها تركقراءتها كما ينبه عليه قوله فإذا فرغ قرأها وسجد ولا منع حينئذ من جهة الدليل المردد أولا ويكون معنى قوله فإذا فرغ أي من الصلوة قرأها وسجد لا من القراءة لئلا يستلزم زيادة السجود في الصلاة عمدا وأما الروايتان فإنهما يقتضيان النهى عن قراءتها وهو يقتضى فساد الصلاة مع المخالفة إلا أن في طريقهما ضعفا بابن بكير في الاولى وبسماعة في الثانية فيبقى اللازم من ذلك إن قطع الترجيح عن جانب الشهرة أن يقال ان قلنا بوجوب السورة وتحريم القرآن كما يراه المصنف فالتحريم واضح لاستلزام ترك قراءة السجدة عدم إتمام السورة وعدم الاجتزاء بها كذلك القرآن وإن قلنا بوجوبها وكراهة القرآن امكن قراة العزيمة مع ترك موجب السجود إذا قرأ قبلها سورة غيرها لا إن قدمها حذرا من الاخلال بالموالاة وكذا إن لم نوجب السورة فإن التبعيض حينئذ جائز فيمكن قراءتها من دون موجب السجود وأما قراءة موضع السجود فلا يجوز في الفريضة على حال فعلم من ذلك إن قول ابن الجنيد بناء على مذهبه من عدم وجوب السورة غير بعيد إذا أريد منه ترك موضع السجود إذا تقرر ذلك فعلى القول بالتحريم مطلقا كما ذكره المصنف والجماعة إن قرأ العزيمة عمدا بطلت الصلاة بمجرد الشروع في السورة وإن لم يبلغ موضع السجود للنهى المقتضى للفساد وإن قرأها سهوا فإن ذكر قبل تجاوز السجدة عدل إلى غيرها وجوبا سواء تجاوز النصف أم لا مع احتمال عدم الرجوع لو تجاوز النصف لتعارض عمومى المنع من


267

بعده والمنع من زيادة سجدة فيومى للسجود بها ثم يقضيها وإن لم يذكر حتى تجاوز السجدة ففى الاعتداد بالسورة وقضاء السجود بعد الصلوة لانتفاء المانع أو وجوب العدول مطلقا ما لم يركع لعدم الاعتداد بالعزيمة في قرائة الصلاة فيبقى وجوب السورة بحاله لعدم حصول المسقط لها وجها ومال في الذكرى إلى الثاني وعلى ما بيناه من أن الاعتماد في تحريم العزيمة على السجود يتجه الاجتزاء بها حينئذ وقال ابن إدريس إذا قرأها ناسيا مضى في صلوته ثم قضى السجود بعدها وأطلق واحترز المصنف بالفرايض عن النوافل قراءتها فيها جائزة ويسجد لها في محله للنص ولان كثيرا من الاخبار مطلقة في الجواز وحملت على النفل توفيقا ولان الزيادة في النفل مغتفرة وكذا لو استمع فيها إلى قارئ السجدة أو سمع على أحد الوجهين ولو كان في فريضة حرم عليه الاستماع فإن فعله أو سمع اتفاقا وقلنا بالوجوب أومأ لها وقضاها بعد الصلاة ولو كان يصلى مع إمام لا يقتدى به للتقية فقرأ العزيمة تابعه في السجود وهل يعتد بصلوته حينئذ إشكال أقربه العدم للزيادة عمدا وعدم العلم بكون مثل ذلك مغتفرا غايته عدم وصفه بالتحريم وكذا يحرم قراءة ما يفوت بقرائة الوقت من السورة أما بإخراج الفريضة الثانية على تقدير قراءته في الفريضة الاولى كالظهرين أو بإخراج الفريضة عن الوقت كمالو قرأ سورة طويلة يقصر الوقت عنها وعن باقى الصلوة مع علمه بذلك فإن الصلاة تبطل بذلك لثبوت النهى عن قرائتها المقتضى للفساد وإخراج الصلوة أو بعضها عن وقتها ممنوع منه ولو قرأها ناسيا عدل إذا تذكر ولو ظن السعة فشرع في سورة طويلة ثم تبين ضيق الوقت عن الصلاة مع إكمالها وجب العدول إلى أقصر منها وإن تجاوز نصف الاولى وكذا يحرم قول آمين في اثناء الصلوة سواء في ذلك آخر الحمد وغيرها حتى القنوت وغيره من مواطن الداء وتبطل الصلاة بتعمده اختيارا على المشهور بين الاصحاب بل إدعى الشيخ وغيره الاجماع عليه والمستند مع الاجماع قول النبي صلى الله عليه وآله إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الادميين وأمين من كلامهم إذ ليست بقرآن ولا ذكر ولا دعاء وإنما هي اسم للدعاء وهو اللهم استجب والاسم مغاير لمسماه الوضعي ولقول الصادق عليه السلام حين ساله الحلبي أقول آمين إذا فرغت من فاتحة الكتاب لا وهو نهى يقتضى الفساد في العبادة ولصحيحة جميل عن الصادق عليه السلام إذا كنت خلف الامام فقرأ الحمد وفرغ من قرائتها فقل أنت الحمد لله رب العالمين ولا تقل آمين وهو نهى أيضا دال على التحريم المفسد وأما ما رواه جميل أيضا بطريق آخر عنه عليه السلام حين سأله عن قول الناس حين يقرأ فاتحة الكتاب آمين قال ما أحسنها واخفض الصوت بها فإنه يحتمل كون ما نافية لكونه يحسنها فلا دلالة فيها وكونه على طريق التعجب من حسنها وهو مؤذن بالتقية لتصريح الاخبار بالنهي عنها وكونه خفض صوته بها أي ضعفه ونظيره في الايذان بالتقية ما رواه معاوية بن وهب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام أقول آمين إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هماليهود والنصارى حيث عدل عن جواب المسئول عنه إلى تفسير المغضوب عليهم ولا الضالين وفسره بعض أصحابنا بأن القائلين آمين هم اليهود والنصارى واستدل على البطلان بأن القارئ إن قصد مجرد القراءة لم يكن للتأمين محل إذ لا دعاء وإن قصد بها الدعاء لا غير لم يصح وإن قصدهما معا لزم استعمال المشترك في كلا معنييه ويضعف بمنع الاشتراك على التقدير الثلث فإن المعنى متحد وهو الدعاء المنزل قرآنا فإن الله سبحانه إنما كلف المكلفين بهذه الصيغة لارادة الدعاء وإن لم يحتمها عليهم ومن هنا جاء قسمت الفاتحة بينى وبين عبدى نصفين فإن أولها ثناء وآخرها دعاء نعم لو قيل إن آمين لا تشرع حينئذ إلا مع قصد الدعاء وإن كان بالشركة والقصد غير واجب ولم يقل أحد بكون التأمين مشروطا بالقصد فإن المخالف جوزه مطلقا والاصحاب منعوه مطلقا فتجويزه مشروطا بقصد الدعاء خروج عن الاجماع


268

المركب أمكن يبقى فيه إن آمين طلب لاستجابة الدعاء أعم من الحاضر وغيره كما سيأتي في الجواب عن إبطال اللهم استجب فلو لا فلو لا النص أمكن عدم النهى عنه وقال المصنف في التذكرة تبعا لشيخه المحقق إن معنى آمين اللهم استجب ولو قال ذلك بطلت صلاته فكذا ما هو اسمه ويضعف بأنه دعاء عام باستجابة ما يدعى به فلا وجه للمنع منه وذهب بعض الاصحاب إلى كراهةالتأمين واحتمله في المعتبر وهو ضعيف واحترز بقيد الاختيار عما لو أمن لتقية فإنه لا يبطل لانه جائز بل قد يجب إذا خاف ضررا من تركه عليه أو على غيره من المؤمنين وعلى كل حال لا تبطل الصلاة بتركه حينئذ لعدم وجوبه عندهم ولانه فعل خارج من الصلاة ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات سواء في ذلك قراءة الاوليين والاخيرتين لرواية صفوان قال صليت خلف أبى عبد الله عليه السلام أياما فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى ما سوى ذلك وروى أبو حمزة الثمالى عن على بن الحسين عليه السلام إن الامام إذا لم يجهر بها ركب الشيطان كتفه وكان أمام القوم حتى ينصرفوا وهذه الروايات تتناول بإطلاقها جميع الصلوات والاوليين والاخيرتين والتأسى يقتضى شمول الامام وغيره وقول ابن الجنيد باختصاص الجهر بالامام وابن إدريس باختصاصه بالاوليين ضعيفان وقول ابن البراج بوجوب الجهر بها في الاخفاتية مطلقا وأبى الصلاح بوجوبه في أولتى الظهرين بدفعه عدم الدليل الموجب فإن المداومة عليه لا تقتضيه ورواية محمد بن على الحلبي عن الصادق عليه السلام فيمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال إن شاء سرا وإن شاء جهرا ينفيه لتصريحها بعدم الوجوب عينا واعلم إن المراد بالاستحباب في هذا ونظائره كونه أفضل الفردين الواجبين على التخيير لا الاستحباب المتعارف لتأدى الواجب في ضمنه وكونه كيفية له فلا يكون إلا واجبا لكن الوجوب فيه تخييري لتأديه به وبالسر لكن لما كان الجهر أفضل الفردين صح إطلاق الاستحباب عليهلذلك فهو مستحب عينا وواجب تخيير إلا أن الاستحباب راجع إلى اختياره فإن الاستحباب حينئذ غير منسوب إليه وجه والمصير إلى التأويل العجز عن تصور عدم المنافاة بين وجوب الشئ واستحبابه باعتبارين والترتيل في القراءة لقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا وهو لغة الترسل فيها والتبيين بغير بغى قاله الجوهرى واختلفت العبارة عنه شرعا فقال المصنف في المنتهى هو تبيينها من غير مبالغة وفى النهاية هو بيان الحروف وإظهارها ولا يمده بحيث يشبه الغناء ولو أدرج ولم يرتل وأتى بالحروف بكمالها صحت صلاته وتعريف المنتهى تبع فيه شيخه المحقق في المعتبر وهذه التعريفات تناسب المعنى اللغوى والاستحباب وفى الذكرى هو حفظ الوقوف وأداء الحروف وهو المروى عن ابن عباس وعلى عليه السلام إلا أنه قال وبيان الحروف بدل أدائها وهذا التعريف لا يجامع ذكر الوقوف على مواضعه بعد ذلك لدخوله فيه وعلى الاول فيحتاج إلى قوله والوقوف على مواضعه فيقف على التام ثم الحسن ثم الجائز على ما هو مفرد عند القراء تحصيلا لفائدة الاستماع إذ به يسهل الفهم ويحسن النظم ولا يتعين الوقف في موضع ولا يقبح بل متى شاء وقف ومتى شاء وصل مع المحافظة على النظم وما ذكره القراء قبيحا أو واجبا لا يعنون به معناه الشرعي وقد صرح به محققوهم وروى على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في الرجل يقرأ فاتحة الكتاب وسورة أخرى في النفس الواحد قال إن شاء قرء في نفس وإن شاء غيره نعم يكره قراءة التوحيد في نفس واحد روى ذلك عن الصادق عليه السلام وروى الكليني بإسناده إلى أبىعبد الله عليه السلام أنه سئل عن قول الله تعالى ورتل القرآن ترتيلا فقال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن إقرعوا به القلوب القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة وقراءة قصار السور من المفصل في الظهرين والمغرب والمشهور كونه من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى آخر القرآن


269

سمى بذلك لكثرة الفصول بين سوره وقصاره من الضحى إلى آخره ومتوسطاته وهى من عم إلى الضحى في العشاء و مطولاته وهى من أوله إلى عم في الصبح وفى بعض كتب اللغة إن المفصل من الحجرات أو من الجاثية أو القتال أوقاف وقيل غير ذلك والله أعلم وليس في أخبارنا تصريح بهذا الاسم ولا تحديده وروى محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام القراءة في الصلوة فيها شئ موقت فقال لا إلا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين قلت له فأى السور أقرأ في الصلوات قال أما الظهر والعشاء فيقرأ فيهما سواء والعصر والمغرب سواء وأما الغداة فأطول ففى الظهر والعشاء بسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحيها ونحوها والعصر والمغرب إذا جاء نصر الله وألهيكم التكاثر ونحوها والغداة بعم يتسائلون والغاشية والقيمة وهل أتى وهذه الرواية قد تضمنت التسوية بين الظهر و العشاء وبين العصر والمغرب وعمل به الشهيد رحمه الله وهو أولى وقراءة سورة هل أتى على الانسان حين من الدهر في صبحالاثنين وصبح الخميس قاله الشيخ والجماعة وزاد الصدوق قراءة الغاشية في الركعة الاخرى وإن من قرءهما في اليومين وقاه الله شرهما وحكى عن صحب الرضا عليه السلام إلى خراسان لما أشخص إليها أنه كان يقرءهما وقراءة سورة الجمعة و الاعلى ليلة الجمعة في العشائين رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام وروى أبو الصباح عنه عليه السلام أنه يقرأ في العشاء ذلك وفى المغرب سورة الجمعة وقل هو الله أحد قال في المعتبر ولا مشاحة في ذلك لانه مقام استحباب وقراءة سورة الجمعة والتوحيد في صبيحتها أي صبيحة الجمعة المذكورة سابقا أو المستخدمة في لفظها وضميرها للسورة واليوم كما هو من فنون البديع وقد روى قرائتهما فيها أبو بصير وأبو الصباح عن الصادق عليه السلام الاكثر وقال المرتضى وابن بابويه يقرأ فيها بالجمعة والمنافقين وهو مروى أيضا عن الباقر عليه السلام والمشهور أولى وقراءة الجمعة والمنافقين في الظهرين يوم الجمعة وفى صلوة الجمعة قال الباقر عليه السلام الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله صلى الله عليه وآله بشارة لهم والمنافقين توبيخا للمنافقين ولا ينبغى تركها فمن تركهما متعمدا فلا صلوة له وبظاهر هذه الرواية تمسك الصدوق حيث أوجب السورتين في الجمعة وظهرها واختاره أبو الصلاح وأوجبهما المرتضى في الجمعة وروى عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام من صلى بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة ولا حجة في الاخبار على ما اختاره الصدوق لعدم ذكر الظهر فيها على الخصوص ويعارض برواية على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في الرجل يقرأ في صلوة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا قال لا بأس بذلك وجوازه في الجمعة يستلزم أولوية جوازه في الظهر فلتحمل الروايةالمتقدمة على تأكد الاستحباب وتحمل الصلاة المنفية على الكاملة توفيقا بين الروايات وبقرينة لا ينبغى تركهما والمشهور إن الضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذلك الفيل ولايلاف فلو قرأ أحديهما في ركعة وجب قراءة الاخرى على ترتيب المصحف على القول بوجوب السورة والمستند ارتباط كل من السورتين بالاخرى من حيث المعنى وصحيحة زيد الشحام قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر وقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة وقد علم إن القرآن محرما أو مكروه وروى المفضل قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح وسورة الفيل ولايلاف قريش وفى دلالة هاتين الروايتين على كون كل إثنتين سورة واحدة نظر إذ لا إشعار فيهما بذلك وإنما تدلان على وجوب قراءتهما معا وهو أعم من المدعى بل رواية المفضل واضحة في كونهما سورتين لان الاستثناء حقيقة في المتصل غاية ما في الباب كونهما مستثنيتين من القرآن المحرم أو المكروه يؤيده الاجماع على وضعهما في المصحف سورتين والامر في ذلك سهل فإن الغرض من ذلك على التقديرين وجوب قراءتهما معا في الركعة


270

الواحدة وهو حاصل وعلى القولين يجب البسملة بينهما أما على تقدير كونهما سورتين فظاهر وأما على تقدير الوحدة فلثبوتها بينهما تواتر أو كتبها في المصحف وعدها جزءا مع تجريدهم إياه عن النقط والاعراب وذهب الشيخ إلى عدم إعادتهاثانيا وتبعه المحقق لاقتضاء الوحدة ذلك ولان الشاهد على الوحدة اتصال المعنى والبسملة تنفيه ويضعف بمنع الوحدة أولا لما تقدم من عدم دلالة الاخبار عليها وبمنع اقتضاء الوحدة تجريدها على تقدير التسليم كما في سورة النمل ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف إلا إذا كان شروعه في التوحيد والجحد فلا يجوز له أن يعدل عنها وإن لم يتجاوز نصفهما إلا إلى الجمعة والمنافقين في صلوة الجمعة وظهرها أو ظهريها فإنه يجوز العدول من التوحيد و الجحد إليهما ما لم يتجاوز نصف المعدول عنها كما قد علم واعتبار عدم تجاوز النصف في جواز العدول ذكره الشيخان وتبعهما المصنف على ذلك ولا شاهد له في الاخبار ونقل الشهيد عن الاكثر الاكتفاء في المنع من الانتقال ببلوغ النصف وهو الوجه للنهى عن إبطال العمل خرج منه ما إذا لم يبلغ النصف بالاجماع فيبقى الباقي وهذا الوجه يصلح شاهدا الان لعدم وجود نص على الخصوص نعم روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع قال يركع ولا يضره وقد أخرجه الشيخ شاهدا على اعتبار تجاوز النصف في المنع ولا دلالة فيه على حال العامد ولا على اختصاص الجواز بالنصف إلا بمفهوم اللقب إلا أن يقال خرج ما زاد على النصف بالاجماع فيبقى الباقي ويدل على عدم جواز الانتقال من الجحد والتوحيد مع الشروع فيهما ولو بالبسملة بنية أحديهما قول الصادق عليه السلام يرجع من كل سورة إلا من قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون وهذا في غير الصلاةالتى يستحب فيها قراءة الجمعة والمنافقين أما فيها فإنه يجوز العدول من الجحد والتوحيد إليهما مع عدم بلوغ النصف وكون شروعه فيهما نسيانا لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ (فقرأ) قل هو الله أحد قال يرجع إلى سورة الجمعة وغيرها من الاخبار ومتى جاز الانتقال من التوحيد جاز من الجحد وإن تكن منصوصة للمساواة بينهما عند الاصحاب وإنما اعتبروا فيهما عدم بلوغ النصف جمعا بين ما دل على جواز العدول منهما كصحيحة محمد بن مسلم وغيرها وبين ما روى عن الصادق عليه السلام في رجل أراد أن يصلى الجمعة فقرأ بقل هو الله أحد قال يتمها ركعتين ثم يستانف فإن العدول من الفريضة إلى النافلة بغير ضرورة غير جائز لانه في حكم إبطال العمل المنهى عنه فحملت هذه الرواية على بلوغ النصف والاولى محمولة على عدمه لما مر وقد علم من رواية محمد بن مسلم تقييد جواز الرجوع بالناسى فتعمد أحديهما لا يرجع ومع العدول من سورة إلى أخرى يعيد البسملة لانها آية من كل سورة وقد قرأها أولا بنية السورة المعدول عنها فلا تحتسب من المعدول إليها وكذا يعيدها أي البسملة لو قرءها بعد قراءة الحمد من غير قصد سورة معينة لان البسملة صالحة لكل سورة فلا يتعين لاحدى السور إلا بالتعيين وهو القصد بها إلى أحديها فبدونه يعيدها بعد القصد وهذا بخلاف الحمد إذ لا يجب القصد بالبسملة لهالتعينها ابتداء فيحمل إطلاق النية على ما في ذمته ولو لزمه سورة معينة أما بنذر وشبهه حيث ينعقد النذر أو لضيق الوقت إلا عن اقصر سورة أو لكونه لا يعلم إلا تلك السورة سقط القصد كالحمد لان السورة لما كانت متعينة بتلك الاسباب اقتضت نية الصلوة ابتداء قرائتها في محلها كما اقتضت إيقاع كل فعل في محله وإن لم يقصده عند الشروع فيها ومحل القصد حيث يفتقر إليه عند الشروع في قراءة السورة وهل يكفى القصد المتقدم على ذلك في جملة الصلاة بل قبلها نظر من أن السورة كاللفظ المشترك يكفى في تعيين أحد أفرادها القرينة وهى حاصلة في الجميع


271

ومن عدم المخاطبة بالسورة فلا يؤثر قصدها والاقتصار على موضع اليقين طريق البرائة واختار الشهيد رحمه الله في بعض فتاويه الاجزاء (بالجميع ليس ببعيد صح) ولو كان معتادا قراءة سورة مخصوصة فالوجهان والاجزاء هنا بعيد ولو جرى لسانه على بسملة وسورة فهل يجزى المضى عليها أم تجب الاعادة نظر واستقرب الشهيد الاجزاء واحتج عليه في الذكرى برواية أبي بصير السالفة المتضمنة أنه لو قرأ نصف سورة ثم نسى فقرأ أخرى ثم تذكر بعد الفراغ قبل الركوع تجزيه وهذا يتم مع الشك في قصد الثانية في حالة الذهول عن الاولى فإنه لا يوجب الالتفات لفوات محله أما مع العلم بعدمه كما هو بعض محتملات الرواية لكونها أعم من ذلك فلا يتجه العمل به لان عموم الرواية مخصص بالقاعدة المقتضية لوجوب القصد ولا يرد أنهحال الذهول غير مخاطب بالوجوب لان غايته ترك آية من السورة فيجب العود إليها وإلى ما بعدها ما لم يركع ويمكن توجيه الاجزاء بوجه آخر وهو إنك علمت إن نية الصلوة ابتداء يقتضى إيقاع الفعل في محله ولا يحتاج الاجزاء إلى نية نعم يجب أن لا ينوى بها ما يخالفها ومن جملة مقتضيات الصلوة أن تكون البسملة للسورة التى يقرءها بعدها وهذا وإن لم يجز مع العلم بل لا بد له من نية خاصة لدليل خارج إلا أنه مع النسيان تنصرف البسملة الواقعة من غير قصد إلى السورة الواقعة بعدها كذلك لاقتضاء نية الصلاة ابتداء ذلك وحينئذ فلا يجب العود إليها ولا إلى غيرها ويبقى هذا التعليل معتضدا بعموم الرواية السالفة وهذا متجه بقى في المسألة إشكال وهو إن حكمه بإعادة البسملة لو قرءها من غير قصد بعد القصد إن كان مع قرائتها أو لا عمدا لم يتجه القول بالاعادة بل ينبغى القول ببطلان الصلاة للنهى عن قرائتها من غير قصد وهو يقتضى الفساد وإن كان قراها ناسيا فقد تقدم القول بأن القراءة خلالها نسيانا موجب لاعادة القراءة من رأس فالقول بإعادة البسملة وما بعدها لا غير لا يتم على تقديري العمد والنسيان والذى ينبغى القطع به فساد القراءة على تقدير العمد للنهى وهو الذى اختاره الشهيد في البيان وحمل الاعادة هنا على قرائتها ناسيا وقد تكلف لدفع الاشكال بأن المصلى لما كان في نيته إن ذلك من قراءة الصلاة لم يكن من غيرها فلا يقدح في الموالاة كما لو أعاد آية أو كلمة للاصلاح ويؤيده ما رواه البزنطى عن أبى العباس في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ في أخرى قال يرجع إلى التى يريد وإن بلغ النصف لكن الرواية مقطوعة و مادة الاشكال غير منحسمة والله أعلم

الخامس الركوع

وهو لغة الانحناء وشرعا كذلك إلا إنه انحناءمخصوص ففيه تخصيص للمعنى اللغوى وهو ركن في الجملة بغير خلاف ولرواية زرارة عن الباقر عليه السلام لا تعاد الصلاة إلا من خمسة وعد منها الركوع وغيره من الاخبار وذهب الشيخ إلى إنه ركن في الاوليين وفى ثالثة المغرب دون غيرهما وهو ضعيف بل هو ركن مطلقا تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا كنظائره من الاركان وإن كان الامر لا يتم مطلقا لصحة الصلاة مع زيادة في بعض الموارد ويجب الركوع في كل ركعة مرة واحدة عدا الايات كما سيأتي وهو موضع وفاق ويجب منه الانحناء بقدر يمكنه معه أن تصل راحتاه عينى ركبتيه واحترز بالانحناء عما لو انحنى وأخرج ركبتيه بحيث وصلت كفاه ركبتيه بدون الانحناء أو مع مشاركته بحيث لولا الانحناء لم تبلغا والمراد بالقدر الذى تصل معه كفاه الركبتين الانحناء قدرا لو أراد معه وضعهما عليهما أمكنه لا وصولهما بالفعل فإن ذلك غير واجب نعم هو مستحب تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ولقول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة وتمكن راحتيك من ركبتيك والمراد بالراحة الكف ومنها الاصابع ويتحقق بوصول جزء من باطن كل منهما لا برؤس الاصابع ويجب الذكر فيه ولا يتعين فيه لفظ مخصوص منه بل يكفى الذكر مطلقا من تسبيح أو تهليل أو تكبير أو


272

غيرها من الاذكار المشتملة على الثناء على الله على رأى قوى عند المصنف وجماعة كالشيخ في المبسوط وابن ادريس لصحيحتى هشام بن سالم وابن الحكم عن الصادق عليه السلام قلت له أيجزى أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إلهإلا الله والحمد لله والله أكبر فقال نعم كل هذا ذكر الله وفيه إيماء إلى العلة فيجزى كل ما يعد ذكر الله ويتضمن ثناء عليه وأيضا متى أجزأ ذلك أجزأ مطلق الذكر لعدم القائل بالفرق وذهب أكثر الاصحاب إلى تعيين التسبيح لما رواه هشام بن سالم أيضا عنه عليه السلام قال سألته عن التسبيح في الركوع والسجود قال تقول في الركوع سبحان ربى العظيم وفى السجود سبحان ربى الاعلى الفريضة من ذلك واحدة والسنة ثلث والفضل في سبع وروى زرارة عن الباقر عليه السلام قلت له ما يجرى من القول في الركوع والسجود فقال تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزى وعن عقبة بن عامر قال لما نزل فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله اجعلوها في ركوعكم ولما نزل سبح اسم ربك الاعلى قال صلى الله عليه وآله اجعلوها في سجودكم والامر للوجوب فعلى هذا يجب ثلاث تسبيحات صغرى أو واحدة كبرى للمختار واجتزوا بواحدة صغرى للمضطر كالمريض والمستعجل والتحقيق أنه لا منافاة بين هذه الاخبار الصحيحة من الجانبين فإن التسبيحة الكبرى وما يقوم مقامها يعد ذكرا لله تعالى فتكون أحد أفراد الواجب التخييري المدلول عليه بالاخبار الاولى فإنها دلت على إجزاء ذكر الله وهو أمر كلى يتأدى في ضمن التسبيحة الكبرى والصغرى المكررة والمتحدة فيجب الجميع تخييرا وهذا مع كونه موافقا للقواعد الاصولية جمع حسن بين الاخبار فهو أولى من اطراح بعضها أو حملها على التقية وغيرها نعم رواية معوية بن عمار عن الصادق عليه السلام حين سأله عن أخف ما يكون من التسبيح في الصلوة قال ثلاث تسبيحات ترسلا تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله قد تأبى هذا الحمل لكن لا صراحة فيها بأن ذلك أخف الواجب فيحمل على أخف المندوب فإنه أعم منهما إذ لم يبين فيه الفرد المنسوبإليه الاخفية واعلم أن أكثر الروايات خال عن لفظة وبحمده في التسبيحة الكبرى لكنها موجودة في خبر حماد بن عيسى و يمكن رجوع اللفظة إلى ما بيناه في الواجب المخير لان التسبيح المصاحب لها بعض أفراد الذكر بل هو من أكبره فيكون أحد الواجبات ولا يقدح في الوجوب جواز تركها كما في صلوة المسافر في مواضع التخيير وهذا البحث آت على القولين تفسير التسبيح لغة التنزيه ومعنى سبحان الله تنزيها له من النقايص مطلقا وهو اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره سبحت الله سبحانا وتسبيحا أي برأته من السوء برائة والتسبيح هو المصدر وسبحان واقع موقعه وعامله محذوف كما في نظائره ولا يستعمل غالبا إلا مضافا كقولنا سبحان الله وهو مضاف إلى المفعول به أي سبحت الله لانه المسبح المنزه قال أبو البقاء ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل لان المعنى تنزه الله والمعروف هو الاول ومعنى سبحان ربى العظيم وبحمده تنزيها له من النقايص وعامله المحذوف هو متعلق الجار في وبحمده والمعطوف عليه محذوف يشعر به العظيم كأنه قال تنزيها لربى العظيم بعظمته وبحمده أو وبحمده أنزهه فيكون عطفا لجملة على جملة وقيل معنى وبحمده والحمد له على حد ما قيل في قوله تعالى ما أنت بنعمت ربك بمجنون أي والنعمة لربك والعظيم في صفته تعالى من يقصر كل شئ سواه عنه أو من انتفت عنه صفات النقص أو من حصلت له جميع صفات الكمال أو من قصرت العقول عن أن تحيط بكنه حقيقته فإن الاصل في العظيم أن يطلق على الاجسام يقال هذا الجسم عظيم وهذا الجسم أعظم منهثم ينقسم إلى ما تحيط به العين وإلى ما لا تحيط به كالسماء والارض ثم الذى لا تحيط به العين قد يحيط به العقل و قد لا يحيط وهو العظيم المطلق ويطلق على الله تعالى بهذا الاعتبار مجردا عن أخذ الجسم جنسا في تعريفه وتجب


273

الطمأنينة بضم الطاء وسكون الهمزة بعد الميم وهى سكون الاعضاء واستقرارها في هيئة الراكع بقدره أي بقدر الذكر الواجب في الركوع فلا يعتد به من دونها ولا يجزى عنها مجاوزة الانحناء أقل الواجب ثم يعود إليه وإن ابتدأ بالذكر عند بلوغ حد الراكع وأكمله قبل الخروج عنه نعم لو تعذرت الطمأنية لمرض ونحوه أجزأ ذلك وهل يجب الظاهر ذلك لان الواجب في ذكر الركوع كونه في محل الراكع مطمئنا فلا يسقط أحدهما بتعذر الاخر واستقرب في الذكرى عدم الوجوب للاصل فحينئذ يتم الذكر رافعا رأسه ومتى فعل الذكر من دون الطمأنينة فإن كان عامدا بطلت الصلاة لتحقق النهى وإن كان ناسيا استدركه في محله إن أمكن وللمصنف قول بمساواة العامد للناسي إذا استدركه في محله واختاره الشهيد في الدروس وليس بجيد ورفع الرأس منه أي من الركوع فلو هوى من غير رفع بطل والطمأنينة قائما ولا حد لها بل يكفى مسماها وهو ما يصدق به الاستقرار والسكون ويجب أن لا يطيلها بحيث يخرج عن كونه مصليا أو استوجه في الذكرى جواز تطويلها عمدا بذكر أو قراءة للاخبار الدالة على الحث على ذكر الله والدعاء في الصلوة من غير تقييد بمحل مخصوص ولو عجز المصلي عن الانحناء إلى حد الراكع أتى بالممكن منه فإن عجز أصلا أومأ برأسه ولو توقف الانحناء علىالمعاون وجب ولو بأجرة مقدورة كالقيام والراكع خلقة لكبر أو مرض يزيد انحناء يسيرا تحصيلا للفرق بين القيام والركوع لانه المعهود من صاحب الشرع ولا دليل على السقوط ولقوله عليه السلام فأتوا منه ما استطعتم وذهب المصنف في بعض كتبه إلى عدم وجوب الزيادة تبعا للشيخ والمحقق في المعتبر لان ذلك حد الركوع فلا يلزمه الزيادة عليه ورد بأنه لا يلزم من كونه حد الركوع أن يكون ركوعا إن الركوع هو فعل الانحناء ولم يتحقق ولما سبق من وجوب الفرق نعم لو كان انحناؤه الضرورى إلى أقصى مراتب الركوع بحيث لو زاد يسيرا خرج عما يعد ركوعا سقط اعتبار الفرق محافظة على الركن ولا يخفى أنه لو أمكنه نقص الانحناء حال القيام باعتماد ونحوه تعيين لانه أقرب إلى القيام فيجرى حينئذ ذلك الانحناء للركوع لحصول الفرق به وينحنى طويل اليدين وقصيرهما ومقطوعهما كالمستوى حملا للاوامر على الغالب لانه الراجح وتسقط الطمأنينة في الحالين مع العجز عنه فيأتى بالذكر على حسب المقدور وقد تقدم أنه لو أمكن إيقاعه أخذا في الزيادة عن أقل الراكع وراجعا إليه وجب ولو أمكنه فعله راكعا متزلزلا ونازلا على ذلك الوجه قدم أقلهما حركة فإن تساويا تخير فإن تعذر أتى به رافعا ويستحب التكبير له أي للركوع في حالة كون المصلى قائما بعد القراءة وقبل أن يأخذ في الركوع رافعا يديه في حالة التكبير كما مر في تكبير الافتتاح فإذا أرسلهما هوى إلى الركوع واوجب جماعة من الاصحاب الرفع هنا كما أوجبوه في تكبيرة الافتتاح وعمم المرتضى الوجوب في جميع التكبيرات وكون التكبير في حالة القيام هو المشهور بين الاصحاب وقال الشيخ في الخلاف يجوز أن يهوى به وهو حسن لانه ذكر لله مستحب فلا منع منه على حال إلا إنه دون الاول في الفضل ويستحب أيضا رد الركبتين إلى خلف رواه حمادفي وصف صلوة الصادق عليه السلام وتسوية الظهر ومد العنق رواه حماد أيضا وروى عن النبي صلى الله عليه وآله إنه كان يستوى في الركوع بحيث لو صب الماء على ظهره لاستمسك ومثله عن على عليه السلام والدعاء أمام التسبيح لانه موضع إجابة وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أما الركوع فعظموا الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء (فقمن؟) أن يستجاب لكم وصورة الدعاء ما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام رب لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربى خشع لك سمعي وبصرى وشعرى وبشرى ولحمي ودمى ومخى وعصبي وعظامي وما أقلته قدماى غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر والتسبيح بعد ذلك (ثلثا صح) كبريات أو خمسا أو سبعا وظاهر جماعة


274

من الاصحاب أنه نهاية الكمال وفى رواية هشام بن سالم السالفة إيماء إليه لكن روى حمزة بن حمران والحسن بن زياد أنهما صليا مع الصادق عليه السلام فعددا عليه في الركوع سبحان ربى العظيم أربعا أو ثلثا وثلثين مرة وقال أحدهما في حديثه وبحمده في الركوع والسجود وروى أبان بن تغلب أنه عد على الصادق عليه السلام ستين تسبيحة واختار جماعة من الاصحاب استحباب ما لا يحصل معه السام إلا أن يكون إماما فلا يزيد على ثلث نعم لو انحصر المأمومون وأحبوا الاطالة استحب له التكرار على وفق مرادهم ولا ينبغى لمطلق المصلى النقص عن ثلاث إلا لعارض وهل الواجب من الجميع الاولى أم يمكن وصف الجميع به على جهة الوجوب التخييري خلاف وقد تقدم في التسبيح في الاخيرتين ما يرشد إلى الثاني واستقرب في الذكرى كون الواجب الاولى وإن لم يقصدها وإنه لو نوى وجوب غيرها جاز وقولسمع الله لمن حمده عند الرفع من الركوع بعد انتهائه إماما كان أو مأموما أو منفردا رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قل سمع الله لمن حمده وأنت منتصب قائم تجهر بها صوتك وفيه إشارة إلى استحباب الجهرية ويحمل على غير المأموم لاستحباب الاخفات له في أذكاره ولو قال المأموم عند تسميع الامام ربنا لك الحمد كما هو مذهب العامة كان جائزا رواه محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال الشيخ ولو قال ربنا ولك الحمد لم تفسد صلوته وروايتنا لا واو فيها والعامة مختلفون في ثبوتها وسقوطها واثباتها جائز لغة لان الواو قد تزاد في كلام العرب كقوله فما بال من أسعى لاجبر عظمه

سفاها وينوى من سفاهته كسرى وقوله ولقد رمقتك في المجالس كلها فإذا وأنت بعين من يبغينى وأنكر في المعتبر ربنا لك الحمد وخبر محمد بن مسلم الصحيح حجة عليه وجوزه ابن الجنيد من غير تقييد بالمأموم ولا شاهد له ويستحب أن يزيد على ذلك الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء و العظمة (لله صح) رب العالمين بقى في التسميع بحثان أحدهما إن سمع من الافعال المتعدية إلى المفعول بأنفسها تقول سمعت كذا وسمعت فلانا يقول كذا قال تعالى سمعنا فتى يذكرهم سمعنا مناديا ينادى للايمان يوم يسمعون الصيحة وقد عدى هنا باللام والوجه في ذلك أنه من باب التضمين وهو أن يشرب لفظ معنى لفظ آخر فيعطى حكمه وفائدته أن يؤدى كلمة مؤدى كلمتين وسمع هنا ضمن معنى استجاب فعدى بما يعدى به وهو اللام كما ضمن السماع في قوله تعالى لا يسمعون إلى الملاء الاعلى معنى الاصنعاء فعدى بإلى وهو باب متسع قال أبو الفتح أحسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكونمئين أوراقا الثاني هل هذه الكلمة دعاء أم ثناء أما من حيث اللفظ فكل محتمل ولم يتعرض لذلك أحد من الاصحاب سوى المحقق الشيخ علي وتوقف في ذلك وذكر أنه لم يسمع فيه كلاما يدل على أحدهما أقول روى الكليني في كتاب الدعاء بإسناده إلى الفضل قال قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لى إحمد الله فأنه لا يبقى أحد يصلى إلا ودعا لك يقول سمع الله لمن حمده وهذا نص في الباب على أنه دعاء لا ثناء ويكره الركوع والحالة أن يده موضوعة تحت ثيابه بل تكون بارزة أو في كمه قاله الجماعة وروى عمار عن الصادق عليه السلام في الرجل يدخل يده تحت ثوبه قال إن كان عليه ثوب آخر فلا بأس وإن لم يكن فلا يجوز وإن أدخل يدا وأخرج أخرى فلا بأس وليس في العبارات تصريح بما إذا لم يكن ثم ثوب آخر ولعلهم اعتمدوا على ذكر الثياب بصيغة الجمع المضاف فإنه يفيد العموم فتختص الكراهة بما إذا كانت اليدان تحت جميع الثياب فمع فقد المجموع الذى يصدق فواته بفوات بعض أجزائه لا تتم الكراهة وفى العبارة ما يقتضى الاكتفاء في الكراهة بوضع احدى اليدين والرواية تنفيه

السادس السجود

وهو لغة الخضوع وشرعا وضع الجبهة على الارض ونحوها فهو خضوع خاص ويجب في كل ركعة سجدتان هما معا


275

ركن تبطل الصلوة بتركهما عمدا وسهوا سواء في ذلك الركعتان الاوليان والاخيرتان على المشهور بين الاصحاب لرواية زرارة لا تعاد الصلوة إلا من خمسة وعد منها السجود وللشيخ قول باختصاص البطلان بتركهما معا في الاوليين دون الاخيرتين تعويلا على رواية لا دلالة فيها على ذلك مع معارضتها بأقوى منها ولا تبطل الصلوة بتركأحديهما سهوا على المشهور أيضا وربما نقل عن ابن أبى عقيل أن الاخلال بالواحدة مبطل وإن كان سهوا لصدق الاخلال بالركن إذ الماهية المركبة تفوت بفوات جزء منها وقد تقرر أن الركن مجموع السجدتين ولرواية المعلى بن خنيس الدالة على ذلك وأجيب بأن انتفاء الماهية هنا غير مؤثر مطلقا وإلا لكان الاخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلا ولم يقل به أحد بل المؤثر هو انتفاؤها بالكلية أو نقول إن الركن مسمى السجود ولا يتحقق الاخلال به إلا بترك السجدتين معا والرواية ضعيفة بالارسال وبالمعلى ومعارضة بما هو أقوى كذا أجاب في الذكرى وفيه نظر لان الركن إذا كان هو المجموع لزم منه البطلان بفوات الواحدة لاستلزامه الاخلال به فاللازم إما عدم ركنية المجموع أو بطلان الصلوة بكل ما يكون إخلالا به وما ادعاه من لزوم البطلان بالاخلال بعضو من أعضاء السجود غير ظاهر لان وضع ما عدا الجبهة لا دخل له في السجود كالذكر والطمأنينة بل هي واجبات له خارجة عن حقيقته وإنما حقيقته وضع الجبهة على الارض وما في حكمها وأما الجواب الثاني ففيه خروج عن السؤال من رأس لانه وارد على جعل المجموع معا ركنا كما قد اشتهر بين الاصحاب مع أن التزام ما ذكر يستلزم بطلان الصلوة بزيادة السجدة الواحدة لتحقق المسمى ولم يقل به أحد فإن ابن أبى عقيل إنما حكم ببطلان الصلوة بنسيان الواحدة لا بزيادتها على ما نقله عنه المجيب وبالجملة فالحكم بذلك مناف للحكم بعدم البطلان بفوات الواحدة إن تم أن الركن مطلقا تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه مطلقا ويمكن الجواب بمنع كلية المقدمة القائلة بأن كل ركن تبطل الصلاة بزيادته مطلقا ولا يتم الاشكال إلا مع تسليمها كيف وقد تخلف ذلك في مواضع كثيرة ولا دليل على انحصارالحال فيها بل فيها أو كثير منها ما هو أضعف من هذه المواضع للاتفاق كما نقله الشهيد في الذكرى والنص على عدم البطلان بزيادة الواحدة ونقصها فيكون ذلك هو الموجب لخروج هذا الفرد من الكلية كما خرج غيره ولو قيل بأن الركن أيضا هو مسمى السجود الصادق بالواحدة كما ذكره في الذكرى وأخرج الحكم بعدم البطلان بزيادتها من القاعدة بالنص أيضا أمكن بل هو أولى من الاول لكثرة نظائره المستثناة من زيادة الركن وعلى كل حال فلا مجال لحل الاشكال إلا بالتزام أحد الامرين ويجب في كل سجدة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه وقد تقدم بيانه في المكان ويتحقق وضعها بوضع ما يصدق عليه الاسم منها على المشهور كغيرها من المساجد لاقتضاء الامر بالمطلق ذلك ولصحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود ما سقط من ذلك إلى الارض أجزأك مقدار الدرهم ومقدار طرف الانملة وأوجب الصدوق وجماعة وضع مقدار الدرهم منها واستقربه في الذكرى تمسكا برواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام في المرأة تطول قصتها بضم القاف وتشديد الصاد وهى شعر الناصية وإذا سجدت وقعت بعض جبهتها على الارض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك قال لا حتى تضع جبهتها على الارض ولا دلالة في الرواية على اعتبار الدرهم والحمل عليه بعد عدم الاكتفاء بما حصل من الجبهة على الارض ليس أولى من حملما وقع على ما دون المسمى والامر بوضع المسمى مع أن ظاهرها اعتبار وضع الجميع ولم يوجبه أحد فتحمل على الاستحباب أو على اعتبار المسمى لاصالة عدم وجوب الزائد وعدم علو موضع الجبهة عن الموقف بأزيد من لبنة بفتح اللام وكسر


276

الباء أو بكسرها فسكون الباء والمراد بها المعتادة في بلد صاحب الشرع والاعتبار بقدرها إذا كانت موضوعة على أكبر سطوحها وقدرت بأربع أصابع مضمومة تقريبا ويعتبر ذلك في الانخفاض أيضا كما صرح به الشهيد رحمه الله و في رواية عمار عن الصادق عليه السلام في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الارض فقال إذا كان الفراش غليظا قدر أجرة أو أقل استقام له أين يقوم عليه ويسجد على الارض وإن كان أكثر من ذلك فلا واعتبر الشهيد رحمه الله أيضا ذلك في بقية المساجد وهو أولى ولا فرق في ذلك بين مالو كان الارتفاع والانخفاض بسبب البناء والفرش و نحوهما أو من أصل الارض كالمنحدرة لاطلاق النصوص والفتاوى ومن النصوص الواضحة في ذلك رواية عبد الله بن سنان عليه السلام قال سألته عن السجود على الارض المرتفعة فقال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس واعلم أن الجبهة لو وقعت على موضع مرتفع عن القدر الذي يجوز السجود عليه تخير بين رفعها وجرها إلى موضع الجواز لعدم تحقق السجود على ذلك القدر أما لو وقعت على ما لا يصح السجود عليه مع كونه مساويا للموقف أو مخالفا القدر المجزى لم يجز رفعها حذرا من تعدد السجود بل يجرها إلى موضع الجوازمطلقة في المنع من الرفع وجوازه وحملها على التفصيل طريق الجمع بينها والذكر فيه أي في السجود مطلقا من غير تقييد بالتسبيحة الكبرى وما يقوم مقامها من المتعدد على رأى قوى وقد علم وجهه مما سلف والسجود على سبعة أعضاء من أعضاء المصلى الجبهة وهى ما بين الجبينين والقصاص والكفين والمراد بهما ما يشمل الاصابع فيجزى وضع أحديها والمعتبر باطنهما فلا يجزى ظهرهما إلا مع الضرورة والركبتين وابهامي الرجلين ولا يتعين رؤسهما وإن كان أحوط والمعتبر في كل منها مسماه ويستحب الاستيعاب لما فيه من المبالغة في الخضوع ولا يجزى غير الابهامين من الاصابع عنهما مع إمكانهما نعم لو تعذر السجود عليهما أجزاء على بقية الاصابع من غير تخصيص ويجب الاعتماد عليها فلو تحامل عنها لم يجز ولا يجب التسوية بينها في الثقل والطمأنينة فيه أي في السجود بقدر الذكر الواجب ولا بد من زيادتها عليه يسير اليتحقق وقوعه حالتها ولو لم يعلم الذكر وجبت الطمأنينة بقدره فصاعدا لانها أحد الواجبين ولا يعلم ارتباطها به وقد تقدم مثله في القراءة ورفع الرأس منه والجلوس في حالة كونه مطمئنا ولم يكتف بالرفع عن الجلوس لعدم استلزامه له ولا يكفى مطلق الرفع فلذا ذكره ولا حد لهذه الطمأنينة بل كفى مسماها وإنما يجب الجلوس مطمئنا عقيب السجدة الاولى أما الثانية فسيأتي أنها مستحبة والعاجز عن السجود لمرض ونحوه يؤمى له برأسه فإن تعذر فبعينيه كما مر ولو احتاج إلى رفع شئ يسجد عليه فعل وجوبا ويجب كون نهايته في نهاية ما يمكنه من الانحناء وقد سبق بيان ذلك وذو الدمل والجرح والورم ونحوها إذا لم يمكنه وضع الجبهة على الارض على تلك الحالة يحفر لها حفيرة أو يعمل لها شيئا مجوفا من طين أو خشب ونحوهما وجوبا ليقع السليم على الارض لان ذلك من باب مقدمة الواجب المطلق ولما رواه مصادف قال خرج بى دمل وكنت أسجد على جانب فرآني أبو عبد الله عليه السلام فقال ما هذا قلت لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا فقال لى لا تفعل ذلك إحفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الارض فإن تعذر ذلك أما لعدم إمكان الفعل أو لاستيعابه الجبهة سجد على أحد الجبينين لقربهما إلى الجبهة وكونهما معا كالعضو الواحد فيقوم أحدهما مقامها للغدر ولا خلاف في تقديمهما على الذقن مع الامكان ولا أولوية للايمن على الايسر هنا للاصل وعدم الدليل نعم يستحب تقديم الايمن خروجا من خلاف الصدوقين فإن تعذر السجود عليهما فعلى ذقنه ذكره الاصحاب وروى مرسلا عن الصادق عليه السلام وقد سئل عمن بجبهته علة لا يقدر


277

على السجود عليها يضع ذقنه على الارض أن الله تعالى يقول يخرون للاذقان سجدا والمراد بالتعذر هنا المشقة الشديدة التى لا تتحمل عادة وإن أمكن تحملها بعسر والمراد بالذقن بالتحريك مجمع اللحيين فشعر اللحية ليس منه فيجب كشفه لتصل البشرة إلى ما يصح السجود عليه مع الامكان وإلا سقط ولو تعذر جميع ذلك أومأ لرواية إبراهيم الكرخي عن الصادق عليه السلام حين سأله عن شيخ لا يمكنه الركوع والسجود فقال ليؤم برأسه إيماء وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فيسجد فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة إيماء ويستحب التكبير له أي للسجود قائما رافعا يديه والهوىبعد إكماله ولو كبر وهو هاو جاز وترك الافضل كما مر في الركوع والسبق بيديه إلى الارض قبل الركبتين وغيرهما وليضعهما معا على الارض وروى السبق باليمنى منهما والارغام بالانف وهو إلصاقه بالرغام وهو التراب والمراد هنا السجود عليه ووضعه على ما يصح السجود عليه لقول على عليه السلام لا تجزى صلوة لا يصيب الانف فيها ما يصيب الجبين و المراد نفى الاجر الكامل إذ لا يجب قطعا وتتأدى السنة بإصابة جزء منه المسجد واعتبر المرتضى إصابة الطرف الذى يلى الحاجبين وهو أولى والدعاء فيه للدين والدنيا لقول النبي صلى الله عليه وآله وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم وليقل أمام التسبيح ما أمر به الصادق عليه السلام اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربى سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا فما زاد وقد تقدم بيانه والتورك بين السجدتين بأن يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويفضى بمقعدته إلى الارض والدعاء عنده أي عند التورك بين السجدتين بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله اللهم إغفر لى وارحمني وعافنى وارزقني وعن الصادق عليه السلام اللهم اغفر لى وارحمني واجبرني وعافنى إني لما أنزلت إلي من خير فقير تبارك الله رب العالمين وفى خبر حماد إن الصادق عليه السلام قال بين السجدتين بين التكبيرتين أستغفر الله ربى وأتوب إليه وجلسة الاستراحة بعد الرفع من السجدة الثانية وهيئتها كالجلوس من بين السجدتينوأوجبهما المرتضى لقول الصادق عليه السلام في خبر أبى بصير فاستو جالسا ثم قم والامر للوجوب ويعارض بما رواه زرارة أنه رأى الباقر والصادق عليهمما السلام إذا رفعا رؤسهما من الثانية نهضا ولم يجلسا فيحمل الامر على على الاستحباب وأن يقول عند الاخذ في القيام بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد لرواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام إذا قمت من السجود قلت بحولك إلخ وفى المعتبر يقول ذلك في جلسة الاستراحة والاكثر على الاول والكل جائز والاعتماد على يديه عند قيامه سابقا برفع ركبتيه رواه محمد بن مسلم في فعل الصادق عليه السلام ورواه العامة في وصف صلوة النبي صلى الله عليه وآله وليبسط يديه عند القيام ولا يضمهما كالعاجز رواه الحلبي عن الصادق عليه السلام ويكره الاقعاء في حالة الجلوس سواء كان بين السجدتين أم في جلسة الاستراحة أم في غيرهما لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعى الكلب و روى زرارة عن الباقر عليه السلام إياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكون قاعدا على الارض فتكون إنما قعد بعضك على بعض والاقعاء عندنا أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه وله تفسيرات أخرى وهذا هو المشهور منها

السابع التشهد

وهو تفعل من الشهادة وهى لغة الخبر القاطع وشرعا الشهادة لله بالتوحيد ولمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة ويطلق على ما يشمل الصلاة على النبي


278

صلى الله عليه وآله تغليبا أو بالنقل ويجب عقيب كل ركعة ثانية وفى آخر الثلاثية والرباعية أيضا الشهادتانالمعهودتان والصلوة على النبي وآله عليهم السلام وآله وظاهر العبارة كعبارة الاكثر الاجتزاء بالشهادتين بأى لفظ اتفق فلا ينحصر في الفرد المشهور وهو أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بل لو ترك وحده لا شريك له ولفظة عبده لم يضر لصدق الشهادتين بدونهما وهو الذى قطع به في كثير من كتبه وقد تردد في النهاية في وجوب وحده لا شريك له وفى الاخبار دلالة على كل منهما فروى سورة بن كليب قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما يجزى من التشهد قال الشهادتان وهو يدل على الاول وروى محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام التشهد في الصلوة قال مرتين قلت وكيف مرتين قال إذا أستويت جالسا فقل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف قال قلت فقول العبد التحيات لله والصلوات الطيبات لله قال هذا اللطف من الدعاء تلطف العبد به ربه وظاهر هذه الرواية وجوب الضميمة المذكورة لاقتضاء الامر الوجوب وهو وجه تردده في النهاية وربما جمع بينهما بوجوب كل من العبارتين تخييرا وإن كانت أحديهما أفضل من الاخرى وفيه قصود خبر سورة بن كليب عن مقاومة الاخبار الاخرى لضعفه برجال متعددة وبأنه مطلق لا دال على عبارة مخصوصة حتى يجمع بينهما كذلك والخبر الاخر مقيد بألفاظ معينة بيانا للشهادتين والمطلق يجب حمله على المقيد وبأن العمل بالاول يستلزم جواز حذف لفظة أشهد الثانية مع الاتيان بواو العطف أو حذف الواو مع الاتيان بها بل حذفهما معا وإضافة الرسول مع حذف عبده لصدق الشهادتين مع جميع هذه التعبيرات وأصحاب الجمع لا يقولون به نعم جوزه المصنف في بعض كتبه وهو ظاهر إطلاقه هنا وهو متوجه على تقدير العمل بالخبر الاول وأجاب بعض المانعين من هذه التعبيرات بأن مخالفة المنقول غير جائزة وبقاء المعنى غير كاف لان التعبد بالالفاظ المخصوصة ثابت وبأن هذه الرواية لا تنهض معارضة لغيرها من الاخبار المشهورة في المذهب وفيه إن الاخبار المشهورة تضمنت إضافة وحده لا شريك له ولفظة عبده والمجيب لا يحتم وجوبها ولم يستفيدوا جواز حذفها إلا من هذا الحديث المطلق فكيف يرد ويجوز ترك تلك الاضافات والذى يظهر بعد تتبع الاخبار الواردة في هذا الباب إن اللازم منها أما تحتم العمل بالتشهد المذكور المشتمل على الاضافات أو القول بجواز جميع تلك التعبيرات كما اختاره المصنف وصرح به المحقق في المعتبر حيث حكم بوجوب ما تضمنته الاخبار وهو الشهادتان إلا أن في الثاني ما تقدم من الاشكال والله أعلم بالحال والمراد بآل محمد على وفاطمة والحسنان عليهم السلام للنقل ويطلق على باقى الائمة الاثنى عشر تغليبا ويجب الجلوس مطمئنا بقدره فلو شرع في التشهد قبل حصولها أو نهض قبل كماله متعمدا بطلت الصلاة للنهى المقتضى للفساد وإن أعاده في محله ولو كان ناسيا تداركه في محله إن أمكن والا مضى في صلوته وهل يجب قضاؤه الظاهر لا لوقوعه في الجملة والمخل به إنما هو بضع واجباته وهو لا يقضى ووجه القضاء إن عدم وقوعه على وجهه يصيره في حكم المعدوم وضعفه ظاهر والجاهل بالتشهد يتعلم مع السعة ومع الضيق يأتي منه بقدر ما يعلمه لان الميسور لا يسقط بالمعسور فإن لم يعلم شيئا قيل سقط والاولى الجلوس بقدره حامدا لله تعالى كما ورد الامر به في خبر الخثعميعن الباقر عليه السلام من الاجتزاء بالتحميد مطلقا فإن أقل محتملاته حمله على الضرورة وهو اختيار الشهيد رحمه الله فإن لم يحسن التحميد وجب الجلوس بقدره لانه أحد الواجبين وإن كان مقيدا مع الاختيار بالذكر ويستحب التورك فيه وصفته كما مر والزيادة في الدعاء عما ذكر في الشهادتين بما رواه أبو بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا


279

جلست في الركعة الثانية فقل بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة أشهد إنك نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته ثم تحمد الله مرتين أو ثلثا ثم تقوم فإذا جلست في الرابعة قلت بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة أشهد أنك نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول التحيات لله والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات العاديات الرائحات السابغات الناعمات لله ما طاب وزكى وطهر وخلص وصفى فلله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة أشهد أن ربى نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور والحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا إن هدانا الله الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد وترحمعلى محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صلى على محمد وآل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن على بالجنة وعافنى من النار اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر للمؤمنين و المؤمنات ولمن دخل بيتى مؤمنا ولا تزد الظالمين إلا تبارا ثم قل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على أنبياء الله ورسله السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبى بعده السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تسلم ومندوبات الصلوة ستة الاول التسليم على رأى ووجهه أصالة عدم الوجوب وقوله صلى الله عليه وآله إنما صلاتنا هذه تكبير وقراءة وركوع وسجود وإنما للحصر وقول الباقر عليه السلام في صحيحة زرارة وقد سأله عن الرجل يحدث قبل التسليم قال تمت صلوته ولو كان التسليم واجبا لبطلت الصلاة بالمنافى قبل تمامها وقول الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فاعد إذا كان الالتفات فاحشا وإن كنت قد تشهدت فلا تعد ولو كان التسليم واجبا لاعتبر فعله أيضا في عدم الاعادة ولقوله عليه السلام حين سأله زرارة عن رجل صلى خمسا إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته ولان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه المسئ صلوته ولو كان واجبا لوجب البيان والتعليم في ذلكالمقام وما اختاره المصنف هنا مذهب الشيخين وابن إدريس وجماعة وذهب المرتضى وأكثر المتأخرين إلى الوجوب لقول النبي صلى الله عليه وآله

في الحديث المشهور مفتاح الصلاة

الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم والاستدلال به من وجهين أحدهما إن التسليم وقع خبرا عن التحليل لان هذا من المواضع التى يجب فيها تقديم المبتدأ على الخبر لكونهما معرفتين وحينئذ فيجب كونه مساويا للمبتدأ أو أعم منه لوجوب انحصار المبتدأ في خبره فلو وقع التحليل بغيره كان المبتدأ أعم ولان الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ بمعنى تساويهما في الصدق لا المفهوم والثانى أن تحليلها مصدر مضاف إلى الصلاة فيعم كل محلل يضاف إليها ويلزم من ذلك كله كون غير السلام غير محلل ولمواظبة النبي والائمة عليهم السلام على فعله امتثالا للامر الواجب من غير بيان ندبيته ولقوله تعالى وسلموا تسليما والامر للوجوب ولا شئ من التسليم بواجب في غير الصلاة فيجب فيها ولقول الصادق عليه السلام في موثقة أبى بصير لما سئل عن رجل صلى الصبح فلما


280

جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف قال فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلوته فإن آخر الصلوة التسليم ولانه لو لا وجوبه لما بطلت صلوة المسافر بالاتمام هذا نهاية استدلال الفريقين وفى أكثر هذه الادلة نظر أما الحديث الاول فلانه غير جامع لواجبات الصلاة جميعها فإن التشهد واجب إجماعا وكذلك الحركات والسكنات كالقيام من الركوع والطمأنينة فيه والجلوس بين السجدتين ونحوها وليست داخلة في الخبر نعلم إن الحصر غير مراد منه بل كأنه عبر عن الصلوةبمعظم أفعالها أو بأشرفها كقوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وكقوله عليه السلام الحج عرفة وحينئذ فلا دلالة فيه على عدم وجوب غير المذكور خصوصا مع قيام الدليل على وجوبه وأما صحيحة زرارة الدالة على تمامية الصلوة قبله وعدم تأثير الحدث فقد وقع في الاخبار ما هو أبلغ منها واحتاج إلى الحمل إجماعا وهو ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة أيضا قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الاخير فقال تمت صلوته وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد وروى في معناه أخبارا أخرى وحمله على من أحدث بعد الشهادتين وإن لم يستوف باقى تشهده فلاجل ذلك قال تمت صلوته وهذا التأويل ممكن في خبر التسليم ويمكن أن يقال إنما عدل عن ظاهر الحديث الثاني للاجماع على خلافه فوجب المصير إلى خلافه بخلاف الاول إذ لا وجه للعدول عن ظاهره وأيضا فالاول صحيح بخلاف الثاني فإن في طريقه ابن بكير فلا يرد نقضا وأما حديث تحليلها التسليم فقد أجيب عنه بأن الاصحاب لم يفردوه (يقرره خ ل) مسندا وإن كان من المشاهير فإن المراسيل لا تنهض دليلا وبمعارضته بما هو أقوى سندا ودلالة وبأنه متروك الظاهر فإن التحليل ليس هو نفس التسليم فلا بد من إضمار ولا دليل على تعيين ما يقتضى الوجوب ودعوى وجوب انحصار المبتدأ في الخبر غير تامة فإنه كما يجوز الاخبار بالمساوى والاعم مطلقا يجوز الاخبار بالاعم من وجه كما في قولك زيد قائم وبالاخص مطلقا كقولك حيوان يتحرككاتب فإن المراد من الاخبار الاسناد في الجملة فلا يجب تساوى الفردين في الصدق ولا في المفهوم وأما مداومة النبي والائمة عليهم السلام على فعله فهو على تقدير تسليمه أعم من كونه على وجه الوجوب أو الندب كمداومتهم عليهم السلام على رفع اليدين في تكبيرة الاحرام ونحوه ثم من الذى تتبع فعلهم عليهم السلام أنهم لم يتركوا التسليم أصلا وأما الاية فدلالتها على المدعى أبعد من الجميع لان المراد به السلام على النبي صلى الله عليه وآله للسياق وأنتم لا تقولون به وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام أن المراد به التسليم للنبى صلى الله عليه وآله في الامور وقيل سلموا لامر الله تسليما كما في قوله تعالى ويسلموا تسليما قيل ولو سلم كون المراد منه التسليم المعهود لم يدل على وجوبه مطلقا لان الامر لا يقتضى التكرار كما مر وفيه نظر لانه متى ثبت وجوبه مرة ثبت مطلقا إذ لا قائل بالفرق بل الاجماع منعقد على أحد الامرين وجوبه مطلقا أو ندبه مطلقا وحديث أن آخر الصلوة التسليم لا يدل على وجوبه أيضا فإن أفعال الصلاة منها واجبة ومنها مندوبة فلا يدل كونه منها على وجوبه بل هو أعم ولا دلالة للعام على الخاص مع أنه يحتمل كون التسليم غاية للصلاة والغاية قد تدخل في المغيا وقد لا تدخل وأما بطلان صلوة المسافر على تقدير إتمامها فوجهه زيادة الركعتين بقصد الاتمام فإن الصلوة إنما تتم عند القائل بندب التسليم بنية الخروج أو بالتسليم وإن كان مستحبا أو بفعل المنافى ولم يحصل وهذا الجواب لا يوجد صريحا في كلام القائلين بالندب نعم يمكن استنباطه منه وقد أومأ إليه الشهيد رحمه اللهمن غير تصريح وكذلك المحقق الشيخ علي رحمه الله وقد ظهر من ذلك كون المسألة موضع تردد ومحل إشكال وأدلة الندب لا تخ من رجحان وإن كان القول بالوجوب أحوط ولا محذور فيه بالنسبة إلى الصلوة لانه إن كان مطابقا فلا


281

كلام وإلا كان آخر الصلوة الصلوة على النبي وآله فيكون التسليم خارجا منها فلا يقدح فيها فعله بنية الوجوب وهذا هو الذى ينبغى للمكلف فعله لكون المسألة من المشكلات فإن قيل نية الوجوب على تقدير القول بالندبية تستلزم إيقاع المندوب في أثناء الصلاة بنية الواجب وقد تقدم كونه مبطلا للصلوة وإنما قلنا أنه يكون على ذلك التقدير في أثناء الصلاة لما تقدم من أن المخرج من الصلوة على تقدير ندب التسليم أحد الامور الثلاثة فعند الشروع فيه لا يتحقق الخروج من الصلاة وذلك يستلزم المحذور المتقدم قلنا توقف تحقق الخروج على التسليم لا يقتضى كونه جزءا أو كون الصلاة باقية إلى آخره لجواز كونه كاشفا عن انتهاء الصلاة بالصلاة على محمد وآله كما تقدم فلا يتحقق زيادة الواجب في أثنائها أو نقول التسليم حينئذ يكون منافيا للصلوة فيكون أحد الامور الثلاثة المخرجة وكيف يتصور أنه يقصر عن الحدث ونحوه من المنافيات والله أعلم وصورته أي صورة التسليم على تقدير ندبه أو وجوبه السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مخيرا أما الاولى فلدلالة الاخبار عليها كرواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام إذا كنتإماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة وأما الثانية فللاجماع عليها وكونها مخرجة من الصلاة والقول بالتخيير بين الصيغتين ذهب إليه المحقق بن سعيد وتبعه عليه المصنف واحتج عليه في المعتبر (بصدق التسليم عليهما وأورد على نفسه باستلزامه الخروج من الصلوة بالتسليم على النبي ص وأجاب صح) بأن ذلك من جملة إذكار الصلاة جار مجرى الدعاء و الثناء على الله سبحانه كما أرشد إليه قول النبي صلى الله عليه وآله في رواية أبى كهمش حين سأله عن السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو قال لا ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف ووافقهما الشهيد رحمه الله على ذلك في بعض كتبه وأنكره في الذكرى والبيان وجعله قولا حادثا وذهب جماعة إلى تحتم السلام عليكم خاصة للاجماع عليه وذهب يحيى بن سعيد إلى تحتم السلام علينا وهو نادر والذى استفيد من بعض الاخبار واختاره جماعة تقديم السلام علينا وتأخير السلام عليكم دون العكس وقول المصنف ويخرج به من الصلوة مع حكمه بندبيته يقتضى توقف الخروج منها عليه وهو يؤيد ما تقدم إلا أنه لا يتحتم للخروج بل لو نوى الخروج قبله كفى عند القائلين بالندب ولا منافاة لانه حينئذ أحد أفراد الواجب المخير ويستحب أن يسلم المنفرد إلى القبلة ويشير بمؤخر عينيه إلى يمينه أما الاول فلما روى صحيحا عن عبد الحميد بن عواض عن أبى عبد الله عليه السلام وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة وأما الثاني وهو الاشارة بمؤخر عينه إلى يمينه فذكره الشيخ وتبعه الجماعة واحتجوا له برواية البزنطى عن أبى بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك وفى الدلالة بعد لكن دلائل السنن يتساهل فيهافيمكن الرجوع إلى قولهم في ذلك والامام يسلم أيضا واحدة إلى القبلة ويشير بصفحة وجهه أما الاول فلرواية أبى بصير في سياق الامام ثم تؤذن القوم (فتقول) وأنت مستقبل القبلة السلام عليكم وأما الثاني فلرواية عبد الحميد السالفة إن كنت تؤم قوما أجزاك تسليمة واحدة عن يمينك وربما استشكل الجمع بين الروايتين لتنافى مقتضاهما ويمكن الجمع بجعل أول التسليم إلى القبلة وآخره إلى اليمين أو بأن الايماء إلى اليمين لا ينافى الاستقبال فيكون الغرض من ذكر الاستقبال الرد على من يجعل الايماء بتمام الوجه كما يفعله العامة نعم وقع في عبارة الذكرى من الاشكال ما لا يندفع بذلك حيث قال لا إيماء إلى القبلة بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس ولا بغيره إجماعا وإنما المنفرد والامام يسلمان تجاه القبلة بغير إيماء وأما المأموم فالظاهر أنه يبتدى به مستقبل القبلة ثم يكمله إلى الجانب الايمن أو الايسر فعلى هذا يكون الايماء لهما بعد الفراغ من التسليم وهو مخالف لقولهم من كون الايماء بالتسليم والمأموم


282

يسلم عن الجانبين إن كان على يساره أحد وإلا فعن يمينه لا غير لرواية عبد الحميد وان كنت مع إمام فتسليمتين وإن لم يكن على يسارك أحد فسلم واحدة وجعل إبنا بابويه الحائط عن يساره كافيا في استحباب التسليمتين للمأموم و الكلام في ذلك كالكلام في الايماء بالصفحة ومؤخر العين إذ لا دليل ظاهرا عليه إلا أن ذلك كله لا يصدر عن الرأى فلا بأس بالعمل به ويستحب للامام القصد بالتسليم إلى الانبياء والائمة والحفظة والمأمومين لذكر أولئك إذ يستحب السلام عليهم وحضور هؤلاء وأن يقصد المأموم بالاولى الرد على الامام وقيل يجب ذلك لعموم الاية وبالثانية ماقصده الامام واحتمال وجوب رد المأموم آت في رد المأموم على مأموم آخر والمنفرد يقصد الانبياء والائمة والحفظة قال الشهيد ولو أضاف الجميع إلى ذلك قصد الملائكة أجمعين ومن على الجانبين من مسلمى الجن والانس كان حسنا الثاني التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة أدعية بأن يكبر ثلاثا ويدعو اللهم أنت الملك الحق المبين إلخ ثم يكبر إثنتين و يدعو لبيك وسعديك إلخ ثم واحدة ويدعو يا محسن قد أتاك المسئ إلخ فهذه ثلثة أدعية واقعة بينها ثم يكبر الاخيرة ويدعو بدعاء التوجه وجهت وجهى للذى فطر السموات إلى آخره وإحدى التكبيرات السبع تكبيرة الاحرام فيكون التكبيرات المستحبة ستا لا غير فإطلاق الاستحباب على السبع باعتبار المجموع من حيث هو مجموع أو إطلاقا لاسم الاكثر وفى إطلاق كون تكبيرة الاحرام إحدى السبع إشارة إلى أنه لا يتعين كونها الاخيرة بل يجوز جعلها ما شاء منها وإن كان جعلها أخيرا أفضل وقد تقدم الكلام في ذلك ولا فرق في استحبابها للمصلى بين القارئ وغيره فيكبر المأموم وإن أدرك الامام في حال القراءة ويستحب رفع اليدين بها كما مر في تكبيرة الافتتاح والاسرار بالست مطلقا الثالث القنوت وهو لغة الخضوع لله والطاعة والدعاء والمراد هنا دعاء مخصوص في موضع معين من الصلاة والقول باستحبابه مذهب أكثر الاصحاب لصحيحة البزنطى عن الرضا عليه السلام إن شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت وغيرها وذهب الصدوق إلى وجوبه لظاهر الامر في قوله تعالى وقوموا لله قانتين ولقول الصادق عليه السلام في خبر وهب من ترك القنوت فلا صلوة له وأجيب عن الاية بأن القنوت من الالفاظ المشتركة فلا يتعين حمله على موضع النزاع وفيه نظر لان المغنى المتنازع شرعى وغيره لغوى والحقيقة الشرعية مقدمة بل الجواب أنه لما دلت الاخبار الصحيحة على استحباب القنوتالمعهود وجب حمل الاية على غيره من المعاني وعن الخبر بحمل الصلاة المنفية على الكاملة جمعا بينه وبين ما دل على الاستحباب واستحبابه ثابت في جميع الصلوات مفروضها ومسنونها لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال القنوت في كل صلاة ويستحب أن يدعو فيه بالمنقول عن النبي والائمة عليهم السلام وقد ذكر الشيخ وجماعة أفضلية كلمات الفرج فيه وفى صحيحة سعد بن أبى خلف عن أبى عبد الله عليه السلام قال يجزيك من القنوت اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والاخرة إنك على كل شئ قدير ويجوز الدعاء فيه بما سنح للدين والدنيا لما رواه إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت وما فيه يقال فقال ما قضى الله على لسانك ولا أعلم فيه شيئا موقتا ويستحب إطالته فقد ورد عنهم عليهم السلام أفضل الصلوة ما طال قنوتها ورفع اليدين به تلقاء وجهه لرواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام وترفع يديك حيال وجهك وإن شئت تحت ثوبك وتتلقى بباطنهما السماء وأن تكونا مبسوطتين والتكبير قبله على المشهور والجهر به لغير المأموم مطلقا لقول الباقر عليه السلام في صحيحة زرارة القنوت كله جهار وقول الصادق عليه السلام في رواية أبى بصير للامام أن يسمع من خلفه كلما يقول ولا ينبغى لمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول وهو كناية عن الاسرار للمأموم وإن كان أعم منه إذ لا قائل بالواسطة وهو


283

استحباب الجهر له مع سماع الامام ومحله بعد قراءة الركعة الثانية قبل الركوع إلا في موضعين أحدهما الجمعة فان فيها قنوتين أحدهما في الركعة الاولى قبل الركوع والثانى في الجمعة قنوت آخر بعد ركوع الركعة الثانية على المشهور بينالاصحاب لرواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام كل قنوت قبل الركوع إلا الجمعة فإن الركعة الاولى فيها قبل الركوع وفى الاخيرة بعد الركوع ونقل ابن أبى عقيل أنه قبل الركوع فيهما وعن ابن بابويه بعد الركوع فيهما وجعلها ابن إدريس كغيرها في وحدة القنوت وجوز المحقق في المعتبر فعل القنوت مطلقا بعد الركوع لرواية معمر بن يحيى عن الباقر عليه السلام قال القنوت قبل الركوع وإن شئت بعده والموضع الثاني مفردة الوتر فإن فيها قنوتين أيضا أحدهما قبل الركوع والاخر بعده وقد سمى الثاني قنوتا المصنف وغيره وبعض الاصحاب سمى الثاني دعاء لا قنوتا والامر سهل ولو نسيه قبل الركوع قضاه بعد الركوع على ما اختاره الشيخ والجماعة لرواية زرارة ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام في الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال يقنت بعد الركوع وقد تقدم تجويز المحقق فعله بعد الركوع اختيارا للخبر السالف ولعدم دلالة الاخبار الدالة على فعله بعد الركوع على كونه قضاء قال الشيخ والاصحاب ولو نسيه حتى ركع من الثلثة قضاه بعد فراغه من الصلوة لما رواه أبو بصير قال سمعته يذكر عند أبى عبد الله عليه السلام قال الرجل إذا سها في القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس ولا دلالة في الخبر على كون الذكر بعد الركوع الثالثة فلو قيل بشموله ما بعد الدخول في سجود الثانية أمكن ولو لم يذكر حتى انصرف من محله قضاه في الطريق مستقبلا لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام في ناسى القنوت وهو في الطريق قال يستقبل القبلة ثم ليقله أنى لاكره للرجل أن يرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله أو يدعها الرابع شغل النظر قائما إلى مسجده لرواية زرارة عن الباقر عليه السلامقال إذا قمت إلى الصلاة فليكن نظرك إلى موضع سجودك وشغل النظر قانتا إلى باطن كفيه بناء على أن القانت يجعل باطن كفيه إلى السماء (والنظر إلى السماء صح) في الصلوة مكروه لنهى الباقر عليه السلام في رواية زرارة عنه وتغميض العين كذلك لرواية مسمع عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل عينه في الصلوة فتعين شغلها بما يمنعها من النظر إلى ما يشغل وهو باطن الكفين وراكعا إلى بين رجليه لقول الباقر عليه السلام في رواية زرارة ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك وساجدا إلى طرف أنفه ومتشهدا إلى حجرة قاله الاصحاب ولعل وجهه ما تقدم في القنوت من كونه مانعا من النظر إلى ما يشغل القلب الخامس وضع اليدين في حالة كونه قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه مضمومتى الاصابع رواه حماد في وصف صلوة الصادق عليه السلام وقانتا تلقاء وجهه رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام راكعا على عيني ركبتيه مفرجات الاصابع لقول حماد في وصف صلوته عليه السلام وملا كفيه من ركبتيه ويستحب البداة بوضع اليد اليمنى رواه زرارة عن الباقر عليه السلام وساجدا بحذاء أذنيه لخبر حماد ومتشهدا على فخذيه مبسوطة الاصابع مضمومة وتفرد ابن الجنيد بأنه يشير بالسبابة في تعظيم الله عز وجل كما تفعله العامة السادس التعقيب وهو تفعيل من العقب قال الجوهرى التعقيب في الصلوة الجلوس بعد أن يقضيها لدعاء أو مسألة وفضله عظيم ورد في تفسير قوله تعالى فإذا فرغت فانصب إذا فرغت من الصلوة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاءوارغب إليه في المسألة يعطك وعن النبي صلى الله عليه وآله من عقب في صلاة فهو في صلوة وعن الباقر عليه السلام في رواية زرارة الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا وعن الصادق عليه السلام التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد ويتأدي بمطلق الدعاء المحلل للدين والدنيا لكن المنقول عن أهل البيت عليهم السلام أفضل لانهم


284

أبصر بمواقع الشرع وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام روى صالح بن عقبة عن الباقر عليه السلام قال ما عبد الله بشئ من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام وعن الصادق عليه السلام تسبيح فاطمة عليها السلام دبر كل صلاة أحب إلى من صلاة ألف ركعة ومن سبحها قبل أن يثنى رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له ويبدأ بالتكبير وإنما نسب إليها صلى الله عليها لانها السبب في تشريعه رواه الصدوق عن على عليه السلام المقصد الثاني في صلوة الجمعة وهى واجبة بالنص والاجماع قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله أجمع المفسرون على أن المراد به صلوة الجمعة وقال في السورة التى يذكر فيها المنافقين يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون قيل المراد بالذكر صلوة الجمعة وقرينة الذكر السابق في الجمعة يدل عليه ومن ثم استحب قراءة السورتين فيها وفى صلاة يوم الجمعة ليكرر على الاسماع الحث عليها وقال النبي صلى الله عليه وآله إعلموا أن الله قد افترض عليكمفمن تركها في حيوتى وبعد موتى وله إمام عادل استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره إلا ولا صلوة له إلا ولا زكوة له إلا ولا حج له إلا ولا صوم له إلا ولا بر له حتى يتوب وروى محمد بن مسلم وأبو بصير قالا سمعنا أبا جعفر محمد بن على عليهما السلام يقول من ترك الجمعة ثلثا متوالية بغير علة طبع الله على قلبه وروى زرارة عنه عليه السلام قال صلوة الجمعة فريضة والاجتماع إليها مع الامام فريضة فإن من ترك من غير علة ثلث جمع فقد ترك ثلث فرائض ولا يدع ثلث فرائض من غير علة إلا منافق وهى ركعتان كالصبح عوض صلوة الظهر فلا يشرع الجمع بينهما مع اجتماع الشرائط وأول وقتها عند زوال الشمس يوم الجمعة ويمتد إلى أن يصير ظل كل شئ مثله أي مثل ذلك الشئ و قيل مثل الظل الباقي عند الزوال والقول بأن ذلك هو وقت الجمعة هو المشهور بين الاصحاب وخالف المرتضى في أوله فجوز فعلها عند قيام الشمس والاجماع بعده على خلافه حجة وأما كون آخره ما ذكر فهو مع شهرته غير واضح الدلالة قال في الذكرى لم نقف لهم على حجة إلا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى دائما في هذا الوقت ولا دلالة فيه لان الوقت الذى كان يصلى فيه ينقص عن هذا القدر غالبا ولم يقل أحد بالتوقيت بذلك الناقص نعم لو قيل باختصاص الظهر بذلك القدر كما هو مذهب العامة توجه توقيت الجمعة به لانها بدل منها والذى يناسب أصولنا امتداد وقتها بامتدادوقت الظهر وهو اختيار ابن إدريس وجماعة إلتفاتا إلى مقتضى البدلية وأصالة البقاء ويمكن الاحتجاج للمشهور بخبر زرارة عن الباقر عليه السلام أن من الامور أمورا مضيقة وأمورا موسعة وإن الوقت وقتان الصلوة مما فيه السعة فربما عجل رسول الله صلى الله عليه وآله وربما أخر إلا صلاة الجمعة فإن صلاة الجمعة من الامر المضيق إنما لها وقت واحد حين تزول ورواية ابن مسكان عن الصادق عليه السلام وقت صلاة الجمعة عند الزوال ووجه الدلالة توقيتهم عليهم السلام لها بوقت واحد وهو وقت الزوال وهذا القدر وإن كان غير لازم إجماعا من غير أبى الصلاح إلا أنه يجب الاقتصار في القدر الزائد عليه على موضع الحاجة وهو ما لا تحصل معه مخالفة الاجماع وقوفا مع النص وتقربا إلى مدلوله بحسب الامكان والقدر الزائد على المثل مناف للروايتين قطعا وقد تقرر إن النقصان عنه أيضا لا سبيل إلى القول به فتعين المثل وهذا التوجيه حسن وعليه العمل فإن خرج الوقت على القول المشهور صلاها ظهرا ما لم يتلبس بها في الوقت ولو بالتكبير فيكملها جمعة لدخوله فيها في وقتها فوجب اتمامها للنهى عن قطع العمل والصلاة على ما افتتحت عليه وهذا أيضا يتمشى على أصول العامة من الاكتفاء بإدراك التكبير في غيرها من الصلوات والذى يناسب أصولنا اعتبار إدراك ركعة لان الوقت


285

شرط قطعا خرج منه ما لو أدرك ركعة فيه بقوله عليه السلام من أدرك من الوقت ركعة إلخ فيبقى الباقي على أصلهوبالغ بعضهم فأبطلها بخروج الوقت قبل إكمالها بناء على أن الوقت شرط والخبر حجة عليه فإن من أدرك ركعة فقد أدرك الوقت بأجمعه وفى كونها مع خروج وقتها تصلى ظهرا تجوز فإن الظهر حينئذ ليست هي الجمعة بل فرض مستقل برأسه وربما أعيد الضمير المؤنث إلى وظيفة الوقت بمعنى أن وظيفة الوقت يوم الجمعة أحد الامرين الجمعة مع الامكان والظهر مع تعذرها فإذا فات وقت الجمعة صليت الوظيفة ظهرا وفى بعض العبارات أنها مع الفوات تقضى ظهرا وأراد بالقضاء معناه اللغوى وهو الاتيان كما في قوله تعالى فإذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض ولا تجب الجمعة إلا بشروط سبعة أحدها الامام العادل أو من يأمره على الخصوص وهو مع حضوره موضع وفاق وهو أوضح الحجة على ذلك وسيأتى الكلام على هذا الشرط في حال الغيبة واحتج عليه أيضا بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعين لامامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء وكما لا يصح أن ينصب الانسان مع حضور الامام نفسه قاضيا من دون إذنه فكذا إمامة الجمعة وبأن اجتماع الناس مظنة التنازع والحكمة تقتضي نفيه ولا يحصل إلا بالامام العادل إذ الفاسق تابع في أفعاله لهواه لا لمقتضى الشرع وليس محلا للامانة ولا يخفى ما في هذه الادلة وثانيها العدد وهو حضور أربعة معه أي مع الامام فلا تنعقد بأقل من ذلك إجماعا ولا يشترط أزيد منه على المشهور اقتصارا في تقييد إطلاق الاية على موضع الوفاق ولصحيحة منصور عن الصادق عليه السلام أنه قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم وذهب الشيخ وجماعة إلى اشتراط ستة معه لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليهقال تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على أقل منهم الامام وقاضيه والمدعى حقا والمدعى عليه والشاهدان والذى يضرب الحدود بين يدى الامام وظاهر هذا الخبر مخالف للخبر المتقدم إلا أنه ليس في قوته لصحة الاول وفى سند الثاني الحكم بن مسكين وهو مجهول الحال وجمع الشيخ بينهما بحمل خبر السبعة على الوجوب العينى والخمسة على الوجوب التخييري واستحسنه في الذكرى وحمل الوجوب المنفى عن أقل من السبعة في خبرها على الوجوب الخاص أعنى العينى لا مطلق الوجوب وقد عرفت أنه لا تعارض لعدم التكافؤ لان غاية الثاني كونه قويا وهو لا يعارض الصحيح وثالثها الجماعة فلا تنعقد فرادى وإن حضر العدد إجماعا وتتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالامام فلو أخلوا بها أو أحدهم لم تصح صلاة المخل ويعتبر في انعقاد الجمعة نية العدد المعتبر وهل تجب نية الامام لها قيل نعم لظاهر قوله عليه السلام وإنما لكل امرئ ما نوى ولاعتبار الجماعة في صلاته ولا تتحقق من قبله إلا بنيتها لعدم وقوع عمل بغير نية ومن ثم لا ينال فضيلة الجماعة في غير الجمعة إلا بها وفى دلالة الخبر على المطلوب نظر والدليل الثاني في خبر المنع وهو عين المتنازع ولا ريب أن اعتبار نيته أحوط وكيف قلنا لا يؤثر ترك نيته في بطلان الصلاة وهذان شرطان في الابتداء لا في الاستدامة لما سيأتي من إتمام الامام الجمعة لو انفض العدد بعد التلبس ورابعها الخطبتان قبل الصلوة وبعد دخول وقتها على المشهور الكائنتان من قيام فلا يجزى فعلهما من جلوس مع القدرة إجماعا وتأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله فتبطل صلاته وصلوة من علم حاله من المأموميندون من لم يعلم ويبنى على ظاهر حال المسلم لو رأى جالسا فتصح الصلاة وإن علم فساد عذره بعدها ومع العجز تصحان من جلوس والاولى استنابة القادر مع الامكان ولو عجز عن الجلوس اضطجع ويجب في القيام الطمأنينة كما صرح به المصنف في التذكرة وغيره تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ولانهما بدل من ركعتين المشتلمة كل واحدة


286

منهما على حمد الله تعالى ويتعين الحمد لله وعلى الصلاة على النبي وآله عليهم السلام بلفظ الصلاة أيضا تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وعلى الوعظ الذى هو عبارة عن الوصية بتقوى الله تعالى والحث على الطاعات والتحذير من المعاصي والاغترار بالدنيا وزخارفها وما شاكل ذلك ولا يتعين لفظه لحصول الغرض بأى لفظ أدى ولان النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده لم يقتصروا على لفظ معين من الوعظ بخلاف الحمد والصلوة ولا يجب تطويله بل لو قال أطيعوا الله كفى نبه عليه المصنف في النهاية وقراءة سورة خفيفة قصيرة لموثقة سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام ينبغى للامام الذى يخطب بالناس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء والصيف ويتردى ببرد يمنية أو عدني ويخطب وهو قائم بحمد الله ويثنى عليه ثم يوصى بتقوى الله ثم يقرأ سورة من القرآن قصيرة ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثنى عليه ويصلى على محمد وآله وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات الحديث وفى سند هذا الحديث سماعة وعثمان (حماد خ ل) بن عيسىومع ذلك ليس فيه تصريح بالوجوب لان ينبغى لا يقتضيه والرواية مشتملة على ما قطع بعدمه وهو اختصاص القراءة و الوعظ بالاولى والصلوة على النبي وآله بالثانية ومن ثم ذهب أكثر المتأخرين إلى عدم وجوب سورة كاملة بل اكتفوا بآية تامة الفائدة وهى ما استقلت بإفادة معنى يعتد به بالنسبة إلى مقصود الخطبة سواء تضمنت وعدا أم وعيدا أم حكما أم قصصا فلا يجزى نحو قوله مدهامتان وقوله فالقى السحرة ساجدين واستدلوا على الاجتزاء بالاية الواحدة برواية صفوان بن يعلى عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك وفى دلالة الرواية مع تسليمها على ذلك نظر واضح وروى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام الامر بقراءة سورة من القرآن في الخطبة الاولى وأنه يقول في الثانية أن الله يأمر بالعدل والاحسان إلخ واستدل بها في الذكرى على الاجتزاء بآية وقد عرفت أنها لا تدل عليه في الخطبتين إلا أن يقال الاكتفاء بها في أحديهما يستلزم الاكتفاء بها فيهما لعدم القائل بالفرق ويجب في الخطبتين أمور أخر النية على وجهها لانها عبادة واجبة فلا بد فيها من النية كالصلاة وقد نبه عليه المصنف في في النهاية وفى كونها شرطا فيهما أو واجبا لا غير نظر وكونهما بالعربية للتأسي فلا تجزى الترجمة اختيارا ولو لم يفهم العدد العربية ففى جوازهما بها وجهان من تعارض التأسي والغرض وهو الافهام والظاهر أن الثاني مقدم ويجب على الخطيب والسامع تعلم ما لا بد منه في الخطبتين من العربية لتوقف الواجب المطلق عليه والترتيب بين أجزاء الخطبة الواجبةفيقدم الحمد ثم الصلوة ثم الوعظ ثم القراءة فلو أخل به استأنف على ما يحصل معه الترتيب مع عدم فوات الموالاة ومعه نظر من الشك في وجوب الموالاة فيهما وخامسها عدم جمعة أخرى بينهما أقل من فرسخ فتبطل اللاحقة كما سيأتي وهو المعبر عنه بوحدة الجمعة في فرسخ فما دون لقول الباقر عليه السلام لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال ولا فرق في ذلك بين المصر والمصرين ولا بين حصول فاصل بينهما كدجلة وعدمه عندنا ويعتبر الفرسخ من المسجد أن صليت فيه وإلا فمن لقاية المصلين على ما ذكره بعض الاصحاب ويشكل الحكم فيما لو كان بين الامام والعدد المعتبر وبين الجمعة الاخرى فرسخ فصاعدا وبين بعض المأمومين وبينها أقل منه فعلى ما ذكره لا تصح الجمعة ويحتمل بطلان القريب من المصلين خاصة وسيأتى أقسام المسألة وسادسها كمال المخاطب بها ويحصل بأمور تسعة التكليف ويتحقق بالبلوغ والعقل فلا تجب على الصبى وإن كان مميزا نعم تصح جمعته تمرينا وتجزيه عن الظهر التمرينية ولو صلى الظهر ثم بلغ في أثناء الوقت وجب عليه السعي إلى الجمعة فان أدركها وإلا أعاد ظهره لعدم أجزاء التمريني عن الواجب وكذا لا تجب على المجنون نعم لو كان جنونه أدوارا فاتفق مفيقا حالة الاقامة وجبت ثم إن استمرت الافاقة إلى آخرها وإلا سقطت ولو زال جنونه


287

ووقتها باق وجب السعي إليها كما مر والذكورة فلا تجب على المرأة على المشهور لقول الباقر عليه السلام ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والاعمى ومن كان على رأس فرسخين وفىالخنثى المشكل للشك في سبب الوجوب أما لو التحق بالرجال وجبت مع احتمال الوجوب مطلقا لعموم الاوامر خرج منها المرأة فتبقى الخنثى للشك في أنوثيتها وهو قريب واختار الشهيد وجماعة الاول والحرية فلا تجب على العبد إجماعا منا وعليه أكثر العامة ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر والمكاتب الذى لم يتحرر منه شئ وأم الولد للخبر والحضر أو حكمه فلا تجب على المسافر للخبر وضابطه من يلزمه القصر في سفره فالعاصي وكثير السفر وناوى الاقامة عشرة ومن لا يتحتم عليه التقصير كالكائن في أحد المواضع الاربعة الموجبة للتخيير في حكم الحاضر والسلامة من العمى فلا تجب على غير البصر وإن وجد قائدا أو كان قريبا من المسجد للعموم والسلامة من العرج البالغ حد الاقعاد أو مشقة في السعي إليها بحيث لا يتحمل عادة ومن المرض الذى يشق معه الحضور أو يوجب زيادة المرض ولو خاف بطوء البرء فالظاهر أنه كذلك ولا فرق بين أنواعه و من الكبر المزمن بحيث يعجز عن السعي إليها أو يحصل له مشقة لا تتحمل عادة وفى حكم هذه الاعذار المطر والوحل والحر والبرد الشديدان إذا خاف الضرر معها ومعلل المريض إذا خاف موته أو تضرره بالحضور ومجهز الميت إذا خاف الضررالطعام ونحوهما والمحبوس بباطل أو حق يعجز عن أدائه وراجى العفو عن الدم الموجب للقصاص أو الصلح باستناده دون دون حد القذف وغيره من الحدود ذكر ذلك كله المصنف وغيره وخائف الظالم على نفسه أو ماله أو عرضه ولو بضرب أو شتم وسابعها عدم بعد أكثر من فرسخين فلا تجب على من بعد عن موضع إقامتها بذلك مع عدم إمكان الاقامة عنده على المشهور لقول الصادق عليه السلام تجب على من كان منها على فرسخين فان زاد فليس عليه شئ وقد علم من الفتوى و الخبر كون القدر المسقط لها الزيادة على الفرسخين دون قدرها وذهب بعض الاصحاب إلى الاكتفاء بالقدر للخبر السالف ويعارض بهذا الخبر ويجمع بينهما بأن المراد بمن كان على رأس فرسخين أن يكون أزيد منهما دفعا للتناقض ويؤيده إن الحصول على رأس الفرسخين فقط مستبعد فأطلق رأس الفرسخين على ما فيه زيادة يسيرة إذا تقرر ذلك فجميع من ذكر من ذوى الاعذار لا يجب عليهم حضور الجمعة وإن استحب لبعضهم كالمسافر الحضور فإن حضر المكلف منهم الذكر موضع الاقامة وجبت عليهم الجمعة وانعقدت بهم بمعنى أن العدد يكمل بهم لانتفاء المانع وهو مشقة الحضور واحترز بالمكلف عن الصبى والمجنون فلا تجب عليهما ولا تنعقد بهما وإن حضرا لعدم التكليف في حقهما وبالذكر عن المرأة فلا تجب عليها أيضا وإن حضرت ولا تنعقد بها على المشهور بين الاصحاب بل كاد يكون إجماعا لصحيحة منصور السالفة المتضمنة اعتبار كون القوم خمسة لا أقل والقوم هم الرجال دون النساء بنص أهل اللغة وهو الظاهر من مقابلتهم بالنساء في قولهتعالى لا يسخر قوم من قوم إلخ وحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام لا تكون الجمعة على أقل من خمسة رهط قال الجوهرى الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة وغيرهما من الاخبار وخالف في ذلك ابن إدريس فأوجب على المرأة مع الحضور الصلوة واجتزأ بها عن الظهر غير أنها لا تحسب من العدد ولا شاهد له إلا ما رواه حفص بن غياث عن بعض مواليهم عليهم السلام عن الصادق عليه السلام إن الله فرض الجمعة على المؤمنين والمؤمنات ورخص للمرأة والمسافر و العبد أن لا يأتوها فإذا حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الاول وهذه الرواية وإن كانت ناصة على المطلوب إلا أنه لا تصلح متمسكا خصوصا لابن إدريس المانع من العمل بأخبار الاحاد مع اشتمالها على ضعف بحفص وإرسال ببعض الموالى وينبغى أن يستثنى أيضا المريض الذى يوجب حضوره مشقة شديدة أو زيادة في المرض ونحوه من ذوى


288

الاعذار الموجبة لذلك ومن يخاف فوت المال أو النفس للنهى عن العبادة على ذلك التقدير المقتضى للفساد وقد دخل فيمن تجب عليه الجمعة مع الحضور وتنعقد به المسافر والعبد ووجوبها عليهما مع الحضور وانعقادها بهما بمعنى احتسابهما من العدد لو توقف عليهما أحد القولين في المسألة وهو مختار الشيخ في الخلاف على ما نقل عنه في الذكرى وابن إدريس والمحقق لصحتها منهما فتنعقد وتجب ولان ما دل على اعتبار العدد عام فيتناول المسافر (والعبد ط)والقول الثاني عدم الوجوب والانعقاد واختاره الشيخ في المبسوط وتبعه المصنف في بعض كتبه لانهما ليسا من أهل فرض الجمعة فهما كالصبى ولان الجمعة إنما تنعقد بهما تبعا لغيرهما فلا يكونان متبوعان ولانه لو جاز ذلك لجاز انعقادها بجماعة المسافرين والعبيد وإن لم يكن معهم حاضرون وإحرار وأجيب بالفرق بينهما وبين الصبى لعدم تكليف الصبى دونهما فلا يتصور الوجوب في حق الصبى بخلاف المسافر والعبد وكونهما تابعين عين المتنازع والتزام انعقادها بالمسافرين والعبيد ممكن وفى المسألة قول ثالث وهو عدم وجوبها عليهما مع انعقادها بهما وهو الذى اختاره المصنف في القواعد في المسافر (وتوقف في العبد صح) والشيخ على في الشرح ونقله عن الخلاف وحجتهم عموم ما دل على اعتبار العدد فيتناولهما وعدم الوجوب لا يقتضى عدم الانعقاد ويظهر من أصحاب القول الثاني أن فعلها لهما جائز وإن لم تجب عليهما ولم تنعقد بهما وأنها تجزى عن الظهر بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه وهذا لا يتم إلا مع نية الوجوب بها لان المندوب لا يجزى عن الواجب وحينئذ تكون واجبة ليتحقق مطابقة النية للواقع وهو لا يوافق القول الثاني إلا أن يقال بوجوبها حينئذ تخييرا والمنفى هو الوجوب العينى على تقدير حصوله فيتم الحكم في حال حضور الامام ويبقى الاشكال في زمان الغيبة لان الوجوب فيه تخييري فلا يتم نفيه مع نيته وربما قيل بذلك في المرأة أيضا إذا حضرت فتصح منها الجمعة وتجزيها عن الظهر و إن لم تجب عليها ولم تنعقد بها لما ذكر والاشكال واحد ووافق المصنف في المختلف على عدم وجوبها على العبد بالحضورمحتجا بأن وجوبها عليه مستلزم اشتمال التكليف على وجه قبح لان العبد لا يجب عليه الحضور إجماعا ولا يجوز إلا باذن مولاه لانه تصرف في نفسه وهو ممنوع منه والاذن غير معلوم وعصمة مال الغير واجبة فيكون حضوره ممنوعا منه فلا يكون معتدا به وأجيب بالتزام كون الحضور موقوفا على إذن المولى فيزول المانع وهذا الجواب يقتضى كون النزاع لفظيا ولو ألزمه المولى بالحضور ففى تحتمها عليه وجهان يلتفتان إلى أن المانع هل هو محض حق المولى وقد زال أو قصور العبد عن تحتم وجوبها واستدل على التحتم بأن السيد يملك إلزامه بالمباحات فبالعبادات أولى وفى الاولوية منع لان المباحات حق للسيد متعلق به والتكليفات حق للشارع لا تعلق للسيد بها وإلا لامكنه إيجاب النوافل عليه وهو باطل ويشترط في النائب المنصوب لامامة الجمعة من قبل الامام بل في إمام الجمعة مطلقا

شرائط الامامة

وهى ستة متفق عليها وثلثة مختلف فيها فأول الستة البلوغ فلا تصح نيابة الصبى ولا تنعقد إمامته لاتصافه بما يرفع القلم فلا يؤمن ترك واجب أو فعل محرم منه مع تمييزه ومع عدمه لا اعتبار لافعاله والثانى العقل لعدم الاعتداد بأفعال المجنون نعم لو كان جنونه أدوارا جازت إمامته وقت إفاقته لتحقق الاهلية حينئذ وإن كره ومنع المصنف في التذكرة من نيابته لامكان عروضه حالة الصلوة ولانه لا يؤمن احتلامه في نوبته وهو لا يعلم فقد روى إن المجنون يمنى حالته ومن ثم استحب المصنف في النهاية له الغسل بعد الافاقة لهذه العلة ولنقصه عن المراتب الجليلة وجوابه أن تجويز العروض لا يرفع تحقق الاهلية وإلا لانتفت مطلقا لان إمكان عروض المانع من موت وإغماء وحدث قائم في كل وقت وعروض الاحتلام منفى بالاصل واستحباب الغسل لم يثبت عندنا كما نبه عليه الشهيد رحمه الل


289

نعم هو مناسب لمذهب العامة فنقصه عن المراتب حينئذ غير واضح والثالث الايمان وهو التصديق بالقلب والاقرار باللسان بالاصول الخمسة بالدليل وإن كان إجماليا ممن لا يعرف شرائط الحد والبرهان فإن الادلة التفصيلية والعلم بشرائط انتاجها ليست من الواجبات العينية بل الكفائية لدفع شبه الخصوم وقمع المتغلب على الدين بالبراهين وإنما اعتبر الايمان لان غير المؤمن ضال فاسق لمخالفته طريق ألحق المستند إلى التقصير في النظر فلا يصلح للامامة والرابع العدالة وهى لغة الاستواء والاستقامة وشرعا كيفية راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى و المروءة وتتحقق التقوى بمجانبة الكبائر وهى ما توعد عليه بخصوصه بالنار في الكتاب أو السنة وعدم الاصرار على الصغائر فعلا أو حكما والمراد بالمروة ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ودناءة الهمة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرمات بحيث لا يبلغ حد الاصرار كالاكل في الاسواق والمجامع والبول في الشوارع وقت سلوك الناس وكشف الرأس عند من ليس كذلك وأشباه ذلك مما يستهجن من أمثاله ويستنكر ممن هو على مثل حاله وكسرقة لقمة والتطفيف بحبة في الصغائر ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس وتفاوت مراتبهم وأزمنتهم وأمكنتهم فقد يكون الشئ مطلوبا في وقت مرغوبا عنه في آخر بالنسبة إلى ما ذكر أما ما ورد الشرع برجحانه كالاكتحال بالاثمد والحناء فلا حرج فيه وإن أنكره المعظم واستهجنه العامةأكثر البلاد وعلى اعتبار العدالة في الامام مطلقا إجماع الاصحاب ويدل عليه أيضا ظاهر قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا وقول النبي صلى الله عليه وآله من طريق العامة لا تؤمن امرأة رجلا ولا فاسق مؤمنا إلا أن يقهره سلطان الحديث وعن الرضا عليه السلام منع إمامة من يقارن الذنوب وروى الصدوق عن أبى ذر إمامك شفيعك إلى الله فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا والخامس طهارة المولد والمراد بها أن لا يعلم كونه ولد زنا والاجماع على عدم صحة إمامته ولا غيره بمن تناله الالسن مع حكم الشارع ظاهرا بصحة نسبه أو جهل الحال ولا يقدح ولادة الشبهة ولا كونه مجهول الاب لكن قيل بكراهة الايتمام (بسوء؟) لنفرة النفس منهم الموجبة لعدم كمال الانقياد في العبادة ونفى عنه البأس في الذكرى والسادس الذكورة فلا يجزى كونه امرأة ولا خنثى لعدم جواز إمامتهما للرجال كما سيأتي وعدم تكليفهما بهذه الصلوة وعلى القول بجواز فعلها لها وأجزائها عن الظهر كما مر لا تصح إمامتهما ايضا لعدم انعقادها بهما فلا بد من حضور العدد من الذكور فتمتنع إمامتهما وفى جواز نيابة العبد والابرص والاجذم والاعمى قولان أحدهما الجواز أما في العبد فلصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام في العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة قال لا بأس وأما في ذى العيبين المذكورين فلقول الصادق عليه السلام أيضا وقد سئل عن المجذوم والابرص هل يؤمان المسلم قال نعم فقلت هل يبتلى الله بهما المؤمنقال نعم وهل كتب البلاء إلا على المؤمن ولان البرص لا يرفع الاهلية وأما الاعمى فالقول بجواز إمامته هو المعروف في المذهب للاصل المقتضى للجواز ووجوب الجمعة عليه على تقدير حضورها فلا يمنع عدم تكليفه بها قبله والثانى المنع أما في العبد فلعدم تكليفه بها ولنقصه عن مرتبة الامامة ولرواية السكوني عن الصادق عن أبيه عن على عليه السلام أنه قال لا يؤم العبد إلا أهله وأما الاجذم والابرص فلصحيحة أبى بصير عن الصادق عليه السلام خمسة لا يؤمون الناس على كل حال المجذوم والابرص والمجنون وولد الزنا والاعرابي وأما الاعمى فلعدم تمكنه من التحفظ من النجاسات أفتى به المصنف في النهاية معللا بذلك ونقله في التذكرة عن الاكثر مع أن القائل به غيره غير معلوم فضلا عن الاكثرية والتعليل ضعيف كضعف رواية المنع من إمامة العبد وقصورها عن مقاومة صحيحة محمد بن مسلم وحديث منع إمامة الاجذم والابرص يحمل على الكراهة جمعا بينه وبين ما تقدم وغايته أنه يستلزم استعمال المشترك في كلا معنييه لان النهى في ولد الزنا والمجنون للتحريم فإن


290

استعماله في معنييه جائز على قوله ومجازا يرتكب للمانع إجماعا فالقول بالجواز في الجميع أوضح فترجع الشرائط كلها إلى الايمان والعدالة وطهارة المولد وفى استحبابها حال الغيبة وإمكان الاجتماع قولان أحدهما المنع وهو قول المرتضىوالشيخ في الخلاف وابن إدريس لفقد الشرط وهو الامام أو من نصبه فينتفى المشروط ولان الظهر ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرأ المكلف إلا بفعلها ولانها لو شرعت حال الغيبة لوجبت عينا فلا يجوز فعل الظهر وهو منتف إجماعا ووجه اللزوم إن الدلائل الدالة على الجواز دالة على الوجوب العينى في حال الحضور فلا وجه للعدول إلى التخييري حال الغيبة والثانى الجواز المعبر عنه بالاستحباب بمعنى كونه أحد الفردين الواجبين على التخيير وهو قول أكثر الاصحاب لعموم قوله تعالى إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله والامر للوجوب ولصحيحة زرارة قال حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلوة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه فقلت نغدو عليك قال لا إنما عنيت عندكم وموثقة زرارة عن عبد الملك عن الباقر عليه السلام قال مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله عليه قال قلت كيف أصنع قال صلوا جماعة يعنى صلوة الجمعة وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها ألا خمسة المرأة والمملوك والمسافر والمريض والصبى ومثلها أخبار كثيرة مطلقة وهذا القول هو الواضح والجواب عن حجة الاول أن شرط الامام أو من نصبه إنما هو حال الحضور والامكان لا مطلقا وأين الدليل عليه ولو سلم لا يلزم سد باب الجمعة في حال الغيبة وتحريمها لان الفقيه الشرعي منصوب من قبل الامام وعموما لقولالصادق عليه السلام في مقبول عمر بن حنظلة فأنى قد جعلته عليكم حاكما وحكمهم عليهم السلام على الواحد حكم على الجماعة ومن ثم تمضى أحكامه ويجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس وهذه الاشياء أعظم من مباشرة إمامة الصلاة فلا يتم القول بتحريمها مطلقا في حال الغيبة ونمنع تيقن وجوب الظهر في صورة النزاع فإنه عين المتنازع والدليل الدال على الوجوب أعم من الحتمى والتخييري ولما انتفى الحتمى في حال الغيبة بالاجماع تعين الحمل على التخييري ولو لا الاجماع على عدم العين لما كان لنا عنه عدول فإن قيل مقبول عمر بن حنظله إنما دل على نصب الصادق عليه السلام للمتصف بالشرائط في عصره وزمان إمامته فلا يلزم تعديه لما سيأتي إن شاء الله في القضاء أن النائب ينعزل بموت الامام قلنا الكلام الاتى إنما هو في المنصوب الخاص مع أن انعزاله بموت الامام موضع النزاع فقد ذهب جماعة من الاصحاب إلى عدم انعزاله أما المنصوب العام فلا ينعزل إجماعا ولا يعلم ذلك من إجماع الاصحاب على نفوذ حكم الفقيه الجامع للشرائط في حال الغيبة وجواز إقامته للحدود وغيرها ووجوب مساعدته والترافع إليه فكيف يحكم بانعزاله أو يشك فيه مع هذا الاجماع واعترض على الاستدلال بأخبار الجواز باستناد الجواز في الاولين إلى أذن الامام المستلزم لنصب نائب لانه من باب المقدمة إذ لاخلاف في اشتراط إذنه حال الحضور وقد نبه عليه المصنف في النهاية بقوله لما إذنا لزرارة وعبد الملك جاز لوجود المقتضى وهو إذن الامام ويحمل الاخير على المقيد كما حمل مطلق الاية عليه ولو في بعض الاحوال وجوابه أن حكمهم عليهم السلام على الواحد من أهل عصرهم غير مقصود عليه بل هو حكم على الجماعة واستلزام الخاص نايبا لا يقتضى استلزام باقى الجماعة لعدم دلالة اللفظ عليه فإن ذلك الاستلزام لم يستفد من لفظ الحديث بل من أمر خارج وهو توقف الجمعة مع حضوره على إذنه وهذا المعنى مفقود في حال الغيبة فإنه غير متيقن حتى يجب المصير إليه والمطلق يجب حمله على إطلاقه مع عدم تعيين التقييد وهو هنا كذلك وعلى تقدير تقييدهما بالامام أو من نصبه لا يستلزم القول بالتحريم في حال الغيبة مطلقا لان الفقيه نائب الامام علييه السلام على وجه العموم وبالجملة فأصالة الجواز وعموم الاية والاخبار


291

ليس لهما مانع صالح فتعين القول بالجواز ثم على تقديره هل يشترط في شرعيتها حينئذ الفقيه الشرعي أم يكفى اجتماع باقى الشرائط والايتمام بإمام يصح الاقتداء به في الجماعة أكثر المجوزين على الثاني وهم بين مطلق للشرعية مع إمكان الاجتماع والخطبتين وبين مصرح بعدم اشتراط الفقيه وممن صرح به أبو الصلاح ونقله عنه المصنف في المختلف وصرح به أيضا الشهيد في الذكرى والمستند إطلاق الاوامر من غير تقييد بالامام أو من نصبه عموما أو خصوصا خرج منه ما أجمععليه وهو مع إمكان إذنه وحضوره فيبقى الباقي على أصل الوجوب من غير شرط قال في الذكرى بعد حكاية الجواز عن الاكثر مع إمكان الاجتماع والخطبتين ويعلل بأمرين أحدهما إن الاذن حاصل من الائمة الماضين فهو كالاذن من إمام الوقت ولان الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالاذن والتعليل الثاني إن الاذن إنما يعتبر مع إمكانه أما مع عدمه فيسقط اعتباره ويبقى عموم القرآن والاخبار خاليا عن المعارض ثم ذكر أخبار كثيرة مطلقة قال والتعليلان حسنان والاعتماد على الثاني وعبارة أبى الصلاح في الكافي تناسب التعليل الثاني فإنه قال ما هذا لفظه لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة أو منصوب من قبله أو من تتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الامرين وهذه العبارة صريحة في سقوط اعتبار إذن الامام أو من نصبه مع التعذر كحال الغيبة وإن الفقيه ليس شرطا فيها حينئذ وفى بعض عبارات الاصحاب ما يدل على الاول كعبارة الشهيد في الدروس والمصنف في النهاية فإنهم عبروا بأن الفقهاء يجمعون في حال الغيبة ولا صراحة فيها بتحتم ذلك وغايته أن يكون قولا آخر وقد بالغ المحقق الشيخ علي رحمه الله في إنكار القول الثاني من قولى الجواز وزعم إن كل من قال بالجواز اشترط فيه حضور الفقيه محتجا عليه بدعوى جماعة من الاصحاب منهم الشهيد في الذكرى والمصنف في التذكرة والنهاية وغيرهما الاجماع على اشتراط الامام أو نائبه في شرعية الجمعة وفى الدعوى والسند منع ظاهر أما الدعوى فقد بينا من صرح بخلافها وأما الاجماع فإنما نقلوه على حالةالحضور لا على الغيبة فإنهم يبتدؤن بحال الحضور ويذكرون فيه الاجماع ثم يذكرون حال الغيبة ويذكرون الخلاف فكيف يتحقق الاجماع في موضع النزاع فراجع أنت كلامهم تجده كما قلناه وأوضح ما في ذلك عبارة الذكرى التى نقل عنها دعوى الاجماع في ذلك فإنه ذكر المسئلتين في سطر واحد قال التاسع إذن الامام كما كان النبي صلى الله عليه و آله يإذن لائمة الجمعات وأمير المؤمنين عليه السلام بعده وعليه إطباق الامامية هذا مع حضور الامام وأما مع غيبته كهذا الزمان ففى انعقادها قولان أصحهما وبه قال معظم الاصحاب الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان انتهى ثم علل الجواز بالتعليلين السابقين وهذا كما ترى صريح في اختصاص الاجماع بحالة حضوره ووقوع الخلاف في اشتراط إذنه عليه السلام في حال غيبته وإن الاكثر على العدم وعبارة باقى أصحاب المطولات قريبة من ذلك فتدبر فإن قيل الاوامر الدالة على الوجوب إنما استفيد منها الوجوب العينى كما هو موضع وفاق بالنسبة إلى حالة الحضور ومدعاكم الوجوب التخييري وأحدهما غير الاخر قلنا أصل الوجوب ومطلقه مشترك بين العينى والتخييري ومن حق المشترك أن لا يخصص بأحد معنييه إلا بقرينة صارفة عن الاخر أو مخصصة والوجوب العينى منفى حال الغيبة بالاجماع فيختص الفرد الاخر فإن قيل لو كان عدم إمكان الشرط موجبا لسقوط أثره وأعمال أصل الاوامر لزم جوازها فرادى عند عدم إمكان الجمع وبأقل من العدد تعذره وغير ذلك مما يتعذر فيه أحد الشروط وهو باطل إجماعا فاى فارق بين الشروط قلنا هذا السؤال حق ومن خواص الشرط أن يستلزم فقده فقد المشروط إلا أن هذا الشرط وهو إذن الامام ليس له مستند يرجع إليه من كتاب أو سنة كما ورد في باقى الشروط وإنما العمدة في إثباته على الاجماع


292

كما قررناه سابقا ولا ريب أن الاجماع إنما وقع على الاشتراط في حالة الحضور لا الغيبة فإنه نفس المتنازع بل الاكثر على عدم الاشتراط فتحرر من ذلك أن لا دليل على الاشتراط في حالة الغيبة يجب المصير إليه فإن قيل هذا غير مطابق لما احتج به الشهيد رحمه الله في الذكرى فإنه اعتمد على أن الاذن إنما يعتبر مع الامكان لا مع التعذر وهو راجع إلى ما أوردناه في السؤال وما ذكرتم يقتضى منع الاشتراط مطلقا بل في حال الحضور قلت مؤدى الجوابين واحد عند التأمل وإن اختلفت العبارة فإن إمكان الاذن الذى سلم الاشتراط معه هو حالة الحضور وسقوطه عند عدم الامكان هو حالة الغيبة فيرجع الامر إلى ما قلناه وإن كان ظاهره يدل على خلاف ذلك ومما يوجب حمله على ما ذكرناه فساده على تقدير حمله على ظاهره للقطع بأن الشرط لا يسقط اعتباره عند تعذره مطلقا لكن قد يتفق ذلك في بعض الشروط لكنه على خلاف الاصل المعروف في أحكام الشروط واعلم أنه ليس المراد باستحبابها على تقدير مشروعيتها كونها مندوبة لانها تجزى عن الظهر الواجبة للاجماع على أنها متى شرعت أجزأت عن الظهر والمندوب لا يجزى عن الواجب بل المراد أنها أفضل الفردين الواجبين تخييرا فهى مستحبة عينا ولا منافاة بينهما فإن أفراد الواجب المخير متى كانت متفاوتة في الفضيلة كان حكمها كذلك وهذا المعنى أولى مما قيل أن الاستحباب متعلق بالاجتماع لا بالجمعة نفسها ولو صلى الظهر من وجبعليه السعي إلى الجمعة لم تسقط الجمعة بل يجب عليه أن يحضر الجمعة فإن أدركها صلاها وإلا أعاد ظهره لفساد الاولى إذ لم يكن مخاطبا بها بخلاف ما لو لم يكن مخاطبا بالجمعة فصلى الظهر في وقت الجمعة فإنها صحيحة إذ ليس هو من أهل فرض الجمعة فلو حضر موضع إقامتها بعد الصلوة لم يجب فعلها لتحقق الامتثال لكن يستحب طلبا لفضيلة الجماعة وفاقا للتذكرة ويستثنى منه الصبى لو بلغ بعد إن صلى الظهر ندبا فإنها لا تجزى عن الواجب بل يجب الحضور إلى الجمعة والصلوة فإن قامت أعاد الظهر ولو فرض كونه من أهل الجمعة وظن إدراكها وصلى الظهر ثم تبين أنه في وقت الظهر لم يكن بحيث يدرك الجمعة وجب إعادة الظهر أيضا لكونه متعبدا بظنه فكان المتعين عليه فعل الجمعة على حسب ظنه ولو لم يكن شرائط الجمعة مجتمعة في أول وقتها لكن يرجو اجتماعها قبل خروجه فهل له تعجيل الظهر أم يجب الصبر إلى أن يحصل هي أو اليأس منها كل محتمل وإن كان الصبر أولى لان وظيفته الجمعة ووقتها متسع فلا يتحقق الانتقال منها إلى الظهر إلا بعلم عدمها ويدرك المأموم الجمعة بإدراك الامام راكعا في الركعة الثانية على المشهور لان إدراك الركوع موجب لادراك الركعة (وإدراك الركعة مع الامام صح) موجب لادراك الجمعة ويشهد للاول قول الصادق عليه السلام إذا أدركت الامام وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة وإن رفع الامام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك وللثاني قوله عليه السلام من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى ولا فرق في إدراك الركعة بإدراكه راكعا بين أن يكون المأموم والامام راكع وعدمه بل المعتبر اجتماعهما في حد الراكع وهل يقدح في ذلك شروع الامام في الرفع مع عدم تجاوزه حد الراكع ظاهر الرواية ذلك لانه علق الحكم على رفع الرأس ويمكن العدم حملا للرفع على كماله أو على ما يخرجه عن حده لان ما دونه في حكم العدم واشترط الشيخ في النهاية إدراك تكبيرة الركوع لقول الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة ويعارض بالاولى وترجح الاولى بالشهرة أو بحمل هذه على الافضلية أو على ظن فوت الركوع توفيقا واشترط المصنف في التذكرة إدراك ذكر الركوع ولا شاهد له وهذا الحكم كله آت في باقى الجماعة فرع لو شك بعد الركوع هل أدركه راكعا أو رافعا تعارض أصلا عدم الادراك والرفع فيتساقطان ويبقى المكلف في عهدة الواجب للشك في الاتيان به على وجهه فيجب الاستيناف والعدد المتقدم شرط في الابتداء


293

لا في الدوام فلو انفض العدد في الاثناء أتم إمام الجمعة وإن كان وحده كما يقتضيه ظاهر العبارة للنهى عن قطع العمل وظاهرقوله تعالى وتركوك قائما على قول بعض المفسرين إن المراد قائما في الصلوة واعتبر المصنف في التذكرة إدراك ركعة لقوله عليه السلام من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى ولا دلالة فيه على المتنازع ولو انفض الامام خاصة أو مع غيره وجب على من بقى الاستمرار وتقديم من يتم معه جماعة فإن تعذر اكملت فرادى فتكون الجماعة أيضا شرطا في الابتداء لا في الدوام وكذا التوقف على أذن الامام ولو انفضوا قبل التلبس بالصلوة سقطت لفقد الشرط ابتداء وكذا لو انفض ما ينقص به العدد ويمكن دخوله في العبارة بحمل العدد على الهيئة المجموعة منه فيصدق فواتها بفوات بعض إجزائها ولا فرق بين انفضاضهم قبل الخطبة أو بعدها أو في أثنائها ولو عادوا أعادها من رأس إن لم يسمعوا أركانها وإلا بنى وإن طال الفصل لعدم ثبوت اشتراط الموالاة فيها ويجب تقديم

الخطبتين

على الصلوة تأسيا بالنبي والائمة صلوات الله عليهم وقضاء لحق الشرطية فلو عكس بطلت وتأخيرهما عن الزوال على المشهور لقوله تعالى إذا نودى للصلوة فاسعوا أمر بالسعي بعد النداء الذى هو الاذان فتكون الخطبة بعده ولقوله عليه السلام هي صلوة ولمضمرة محمد بن مسلم يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر فيخطب وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ والمحقق إلى جوازهما قبل الزوال وجعل في الذكرى إيقاعهما بعد الزوال أولى لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ويخطب في الظل الاول ويقول جبرئيل يا محمد قد زالت فأنزل فصل ونزلها المصنف في المختلف على أن المراد بالظل الاول هو الفئ الزائد على ظل المقياس إلى أن يصير مثله ومعنىزوال الشمس حينئذ ميلها عن الظل الاول كما أن زوالها المعروف ميلها عن دائرة وسط النهار وهو تنزيل بعيد لانه خلاف المعروف لغة من الظل والزوال فإن الظل ما قبل الزوال كما أن الفئ ما بعده والاصل عدم النقل فالاحتراز بالظل الاول إنما وقع عن الفئ وكذا الزوال حقيقة شرعية في ميل الشمس عن الدائرة المذكورة فحمله على غيره غير جائز والعجب أن المصنف يرى أن آخر وقت الجمعة صيرورة الظل مثل الشخص ثم يأول هذا الخبر بما يقتضى فعلها بعد هذا الوقت واعترض بأن الخبر لا دلالة فيه على مذهب الشيخ لانه ليس للظل الاول معنى معين يصار إليه عند الاطلاق فإن الاولية أمر إضافي يختلف باختلاف المضاف إليه وإنما يشعر به قوله قد زالت ولانه لا بد لتقدير شئ مع الظل الاول وليس تقدير انتهائه مثلا أولى من تقدير انقضائه وبأن أول الحديث يشعر بخلاف مرادهم لان فعلها حين زوال قدر شراك ربما يقتضى مضى زمان يسع الخطبة وحينئذ يمكن كون المراد فعلها في أول الزوال الذى لا يعلمه كل أحد وفعل الصلاة عند تحقق ذلك وظهوره والجواب إن التقييد بالظل كاف في التمييز عن الفئ الحادث بعد الزوال ووصفه بالاولية جاز كونه بيانا من قبيل قوله ولا طائر يطير بجناحيه فإن الظل لا يكون إلا أولا بالاضافة إلى الفئ أو يكون احترازا عن الحادث بعد الزوال فإنه قد يسمى أيضا ظلا ومن ثم يقال آخر وقتها إذا صار ظل كل شئ مثله ويؤيد هذا المعنى قول جبرئيل بعد الخطبة قد زالت فأنزل ولا يحتاج الظل الاول تقدير شئ مما ذكر فإنه وقع ظرفا للخطبتين فيكون المراد فعلهما في زمانه وفعل الصلوة بعد الزوال قدر شراك لا يدل على خلاف ما دلعليه الكلام فإن قدر الشراك أمر قليل ولو فرض طوله لم يضر وفعله صلى الله عليه وآله لهما في زمان لا يعلمه كل أحد إن كان مع علمه صلى الله عليه وآله بحصول الزوال لم يكن لقول جبرئيل بعد ذلك قد زالت فائدة وإن كان صلى الله عليه وآله لم يعلم بالزوال حال الخطبة حكمه حكم ما قبل الزوال مع احتياج ذلك كله إلى تقدير وتكلف لا يقتضيه


294

المقام فما ذكره الشهيد رحمه الله من الاولوية في محله ويجب أيضا الفصل بين الخطبتين بجلسة للتأسي ولقول الصادق عليه السلام تجلس بينهما جلسة لا تتكلم فيها وهو خبر معناه الامر ويجب فيها الطمأنينة ويكفى مسماها وفاقا للتذكرة وقد ذكر المصنف وغيره كونها خفيفة فلو أطالها بما لا يحل بالموالاة لم يضر وإلا ففى بطلان الخطبة الماضية نظر من الشك في اشتراط الموالاة وكونه هو المعهود شرعا ولو كان يخطب جالسا لعجزه فصل بين الخطبتين بسكتة واحتمال المصنف الفصل بالاضطجاع ورفع صوته بالخطبتين حتى يسمع العدد المعتبر في الجمعة فصاعدا لان المقصود من الخطبة لا يحصل بدونه ولان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا خطب رفع صوته كأنه منذر جيش ولو حصل مانع من السمع سقط الوجوب دون الخطبتين والجمعة لعموم الامر ولو أمكن ذلك بالانتقال إلى موضع آخر فالظاهر وجوبه من باب المقدمة ما لم يشتمل على مشقة لا تتحمل عادة لعموم الامر ولو صليت الجمعة فرادى لم تصح لما تقدم من اشتراط الجماعة وعدم الشرط موجب لعدم المشروط وإن حصلت باقى الشرائط من العدد وغيره ولو اتفقت جمعتان بينهما أقل من فرسخبطلتا معا إن اقترنتا لما مر من اعتبار الوحدة في الفرسخ فيمتنع الحكم بصحتهما معا أو بصحة واحدة لاستحالة الترجيح بغير مرجح فلم يبق إلا بطلانهما هذا إذا كان الامامان مستويين في الاذن وعدمه حيث تصح أما لو اختص أحدهما بالاذن فجمعته هي الصحيحة لفساد الاخرى ويتحقق الاقتران بتكبيرة الاحرام من الامامين دون غيرها من الافعال لان بها يحصل الدخول في الصلوة والتحرم بها ويتحقق ذلك بشهادة عدلين ويتصور ذلك بكونهما غير مخاطبين بالجمعة وهما في مكان يسمعان التكبيرين وحكمهما حينئذ أن يعيد الجميع الجمعة إن كان وقتها باقيا أما مجتمعين مع إمام واحد أو مفترقين بأزيد من فرسخ وإلا صلوا الظهر وإلا أي وإن لم تقترنا بل سبقت أحديهما الاخرى بالتكبير وعلمت بطلت اللاحقة لا غير فيصلى أصحابها الظهر إن لم يدركوا الجمعة مع السابقة وإلا تعينت الجمعة وهذا إذا كانا مأذونين وإلا صح المأذون لا غير وإن تأخر للنهى عن اشتغال السابقة بالصلوة وترك الحضور مع النائب ويشترط أيضا عدم علم كل من الفريقين بصلوة الاخرى وإلا لم يصح كل منهما للنهى عن الانفراد بالصلوة عن الاخرى المقتضى للفساد وكذا تبطل صلاة الفرقة المشتبهة بين كونها سابقة أو لاحقة أو مقارنة سواء حصل الاشتباه ابتداء أم علم الحال ثم نسى ومقتضى بطلان الصلوة في هذه الصور إعادة الجمعة على وجه صح لعدم تيقن حصولها مع اتساع الوقت وإلا الظهر وهو اختيار الشيخ رحمه الله وخالفه في ذلك المصنف في غير هذا الكتاب فأوجب على الفريقين إعادة الظهر على تقدير علم السابق في الجملة واشتباه عينه إما ابتداء أو بعروض نسيان بعد إن كان معلوما للقطع بحصول جمعة صحيحة فلا تعاد وإعادة الجمعة وصلوة الظهر عليهما مع اشتباه السبق والاقتران لتوقف يقين البراءة علىكل منهما لان الواقع في نفس الامر إن كان هو السبق فالفرض هو الظهر وإن كان الاقتران فالفرض هو الجمعة وحيث لا يقين بأحدهما لم يتيقن البراءة من دونهما وحينئذ فيجتمعون على جمعة أو يتباعدون ولا ريب أنه أحوط غير إن في تعينه نظرا لان الجمعة في الذمة بيقين إذ هي فرض المكلف فلا يعدل عنها إلى الظهر إلا مع تعين حصولها وهو منتف و وجوب الفرضين على خلاف الاصل فقول الشيخ هنا أجود وهو اختيار الشهيد رحمه الله وهل يشترط مغايرة الامام لاحد الفريقين نظر من احتمال كون جمعته صحيحة في الواقع فلا تشرع له الاعادة ومن وجوب فعلها ظاهرا على كل منهم والمعتق بعضه لا تجب عليه الجمعة وإن هاياه السيد على أن يكون لكل منهما من الزمان ما يناسب حقه واتفقت في يومه لبقاء استخدامه الرق المانع واستصحاب الحكم الواقع وللشيخ قول بوجوبها عليه حينئذ لانقطاع سلطنة السيد عن


295

استخدامه ويحرم السفر يوم الجمعة بعد الزوال قبلها أي قبل صلوة الجمعة لاستلزامه ترك الواجب بوجوبها بأول الوقت وإن كان متسعا وإنما يحرم مع الاختيار وعدم وجوبه فلو كان مضطرا إليه بحيث يؤدى تركه إلى فوات الغرض أو التخلف عن الرفقة التى لا يستغنى عنها أو كان سفر حج أو غزو يفوت الغرض منهما مع التأخر فلا تحريم ولا فرق في التحريم بين أن يكون بين يديه جمعة أخرى يمكنه إدراكها في الوقت وعدمه لاطلاق النهى مع احتمال عدم التحريم في الاول لحصول الغرض ويضعف بأن السفر إن ساغ أوجب القصر فتسقط الجمعة حينئذ فيؤدى إلى سقوطها فيحرم فلا تسقط عنه فيؤدى التحريم إلى عدمه وهو دور ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصيا فلا يترخص حيت تفوت الجمعةفيبدى السفر من موضع تحقق الفوات قاله الاصحاب وهو يقتضى عدم ترخص المسافر الذى يفوت بسفره الاشتغال بالواجب من تعليم ونحوه أو يحصل في حالة الاقامة أكثر من حالة السفر لاستلزامه ترك الواجب المضيق فهو أولى من الجمعة خصوصا مع سعة وقتها ورجاء حصول جمعة أخرى أو لاحه واستلزامه الحرج لكون اكثر المكلفين لا ينفكون عن وجوب التعلم فيلزم عدم تقصيرهم أو فوات أغراضهم التى تتم بها نظام النوع غير ضائر والاستبعاد غير مسموع و لان الكلام في السفر الاختياري الذى لا يتعارض فيه وجوبان وكذا يحرم يوم الجمعة الاذان الثاني وهو ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر واقع في الوقت سواء كان بين يدي الخطيب أم على المنارة أم على غيرها لتادي الوظيفة بالاول فيكون هو المأمور به وما سواه بدعة لانه لم يفعل في عهده عليه السلام ولا في عهد الاولين وإنما أحدثه عثمان أو معاوية على اختلاف بين نقلة العامة وإذا لم يكن مشروعا أولا فتوظيفه ثانيا على الوجه المخصوص يكون بدعة وإحداثا في الدين ما ليس منه فيكون محرما ولا يجبر كونه ذكر الله لمنع كون جميع فصوله ذكرا وليس الكلام فيما يجعل من فصوله ذكرا مطلقا من غير أن يعد وظيفة خاصة كما يفعله العامة يوم الجمعة على الخصوص فضعف حينئذ قول المعتبر ومن تبعه بالكراهة استضعافا للرواية الدالة على بدعيته واحتجاجا بكونه ذكر الله وأولها في الذكرى بأن البدعة ما لم يكن في عهده صلى الله عليه وآله وهى تنقسم إلى محرمة ومكروهة فلا دلالة لها على التحريم لانها أعم وكل ذلك قد اندفع بما قدمناه وسبق في باب الاذان ما يزيده تحقيقا والفرق بين الاذان الثاني وبين المكرر الموصوف بالاستحباب يستفادمن ظواهر الاحوال وانضمام القرائن المستفادة من مواظبة العامة عليه في ماضى الاعصر إلى اليوم حتى لو تركه تارك أنكروه عليه بخلاف ما يتكرر من الاذان في غير ذلك اليوم والوقت ولو فرض إن مكلفا منا إذن ثانيا في ذلك الوقت بعد إن أذن غيره لا بقصد التوظيف المخصوص بل الاذان المكرر فالظاهر عدم تحريمه بل هو الاولى في وقت التقية أما تكرره من المؤذن الواحد فلا وجه له غير البدعة وذهب بعض الاصحاب إلى أن الاذان المحرم ما لم يكن واقعا بين يدى الخطيب سواء وقع أو لا أم ثانيا فإنه ثان باعتبار الاحداث لقول الباقر عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ويضعف بأن كيفية الاذان الواقع في عهده صلى الله عليه وآله غير شرط في شرعيته إذ لو وقع قبل صعود الخطيب أو خطب على الارض ولم يصعد منبرا لم يخرج بذلك عن الشرعية وإنما المحدث ما فعل ثانيا كيف كان وقد روى محمد بن مسلم قال سألته عن الجمعة فقال أذان وإقامة يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر وكذا يحرم البيع وشبهه من العقود والايقاعات بعد الزوال أما تحريم البيع فلقوله تعالى وذروا البيع أمر بتركه حينئذ فيكون فعله محرما والمراد بالنداء الاذان الواقع بعد الزوال وإنما علقه المصنف على الزوال لانه السبب الموجب للصلوة والنداء إعلام بدخول الوقت فالعبرة به فلو اتفق تأخر الاذان عن أول الوقت نادرا لم يؤثر في التحريم السابق


296

لوجود العلة وهو وجوب السعي المترتب على دخول الوقت وإن كان في الاية مترتبا على الاذان ولو فرض عدم الاذانلم يسقط وجوب السعي فإن المندوب لا يكون شرطا للواجب وأكثر الاصحاب علقوا التحريم على الاذان لظاهر الاية بل صرح بعضهم بالكراهة بعد الزوال قبل الاذان وهو أوضح دلالة وإن كان ما هنا أجود وعلقه في الخلاف على جلوس جلوس الخطيب على المنبر وكأنه بناء على ما تقدم من وقوع الاذان بين يديه وأما ما أشبه البيع من الاجازة والصلح والنكاح والطلاق وغيرها فألحقها به المصنف وجماعة للمشاركة في العلة المومى إليها في قوله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وإنما خص البيع لان فعله كان أكثريا لانهم كانوا يهبطون إلى المدينة من سائر القرى لاجل البيع والشراء وأيضا فان ظاهر الاية يقتضى وجوب السعي بعد النداء على الفور لا من جهة الامر لعدم دلالته على الفورية كما حقق في الاصول بل من جهة إن الامر بترك البيع والسعى إلى الصلوة قرينة إرادة المسارعة فيكون كل ما نافاها كذلك قال في الذكرى ولو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة التى هي معناه الاصلى كان مستفادا من الاية تحريم غيره قال ولان الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده ولا ريب إن السعي مأمور به فيتحقق النهى عن كل ما ينافيه من بيع وغيره من سائر الشواغل عن السعي وجعل الاخير أولى وفيهما نظر لان البيع حقيقة شرعية في المعارضة الخاصة ويجب حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مع الامكان مقدمة على أختيها فلا يتجه حمل البيع على المعنى اللغوى والامر بالشئ إنما يستلزم النهى عن ضده العام الذى هو النقيض لا الاضداد الخاصة وقد تقدم تحقيقه غير مرة وهو عمدة الشهيد رحمه الله في الاستدلال في غير هذه المسألة فلا حجة في الاية على تحريم الاضداد من هذا الوجه ومنع في المعتبر من تحريم غير البيع اقتصارابالمنع على موضع اليقين والقياس عندنا باطل وتوقف فيه المصنف في بعض كتبه وعلى تقدير التحريم ينعقد البيع لو أوقعه حينئذ لعدم المنافاة بين قول الشارع لا بيع وقت النداء وإن بعت ملكت الثمن ولان النهى إنما دل على الزجر عن الفعل والصحة أمر آخر وهذا بخلاف النهى في العبادات فإنه يقتضى الفساد لتحقق المنافاة بين الصحة والنهى فإن صحيح العبادة ما وافق مراد الشارع وما نهى عنه لا يكون مرادا له وذهب الشيخ إلى البطلان بناء على أن النهى مفسد مطلقا وتحقيق المسألة في الاصول واعلم أنه لو كان أحد المتعاقدين مخاطبا بالجمعة دون الاخر فالتحريم في حق المخاطب بحاله وهل يحرم في حق الاخر أو يكره خلاف والتحريم متجه لمعاونته له على الاثم المنهى عنها في قوله ولا تعاونوا على الاثم وهو يقتضى التحريم ويكره السفر يوم الجمعة للمخاطب بها بعد الفجر وقبل الزوال لما فيه من منع نفسه من أكمل الفرضين مع قرب وقته وحضور اليوم المنسوب إليه وإن لم يحرم لعدم وجود السبب وإضافته إلى الجمعة لا يوجب كون مجموع اليوم سببا وفى وجوب الاصغار من المأمومين إلى الخطبة بمعنى استماعهم لها تاركين للكلام ووجوب الطهارة في الخطيب حالة الخطبة من الحدث والخبث وتحريم الكلام على الخطيب والمأمومين قولان أحدهما الوجوب في الاولين و تحريم الاخير لان فائدة الخطبة لا تتم إلا بالاصغاء ولصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام إنما جعلت الجمعة ركعتينمن أجل الخطبتين فهى صلاة حتى ينزل الامام فجعل عليه السلام الخطبتين صلوة وكل صلوة تجب فيها الطهارة ويحرم الكلام ولا يرد إن ذلك في الصلوة الشرعية وليست مرادة هنا بل أما المعنى اللغوى أو التشبيه بحذف أداته فلا تتم كلية الكبرى أو تفسد الصغرى أو لا يتحد الوسط لان اللفظ يجب حمله على المعنى الشرعي ومع تعذره يحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة المتعذرة وهو يستلزم المطلوب فيجب مساواتهما للصلوة في كل ما يدل على خلافه دليل يجب المصير إليه وللتأسي في الطهارة بالنبي وآله عليهم السلام وهذا هو الاجود والقول الثاني عدم وجوب الاصغاء وعدم وجوب الطهارة وعدم


297

تحريم الكلام ذهب إليه جماعة اعتمادا على الاصل وفى الكلام على صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال إذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغى لاحد أن يتكلم حتى يفرغ الامام من خطبته ولفظة لا ينبغى تدل على الكراهة وإن النبي صلى الله عليه وآله لم ينكر على من سأله في حال خطبته عن الساعة إلى أن سأل ثلثا فاجابه صلى الله عليه وآله ولو حرم الكلام لا نكره صلى الله عليه وآله والجواب إن لا ينبغى كما تصلح للمكروه تصلح للحرام فلتحمل عليه جمعا بينها وبين ما تقدم وجوابه صلى الله عليه وآله وعدم إنكاره جاز استناده إلى علمه بضرورة السائل والضرورة مبيحة للكلام قطعا بل نقل فيه المصنف الاجماع في التذكرة وقد علم من الدليل أن الطهارة من الحدث والخبث شرط وبذلك صرح الشهيد في البيان وفى الذكرى والدروس خصها بالحدثية لا غير ولعل الاقوال حينئذ ثلثة ومقتضى الدليل أيضاوجوبها على الامام والمأموم لكن لم أقف على قائل بوجوبها على المأموم كما ذكروه في الكلام فلذلك قيدناه بالخطيب ووجوب الاصغاء غير مختص بالعدد لعدم الاولوية نعم سماع العدد شرط في الصحة ولا منافاة بينهما فيأثم من زاد وإن صحت الخطبة كما أن الكلام لا يبطلها أيضا وإن حصل الاثم وهل يجب إسماع من يمكن سماعه من غير مشقة و إن زاد عن العدد نظر من وجوب الاصغاء عليه كما سيأتي وهو لا يتم إلا مع إسماعه ومن كون الوجوب بالنسبة إلى الزائد عن العدد مشروطا كما سيأتي فلا منافاة وربما قيل بعدم وجوب الاسماع مطلقا لاصالة البرائة وإن وجب الاستماع لتغاير محل الوجوبين فلا يستلزم وجوب الاصغاء على المأموم وجوب الاسماع على الخطيب ولان وجوبه مشروط بإمكان السماع كما مر وإنما يجب الاصغاء ويحرم الكلام على من في حقه السماع فالبعيد الذى لا يسمع و الاصم لا يجب عليهما ولا يحرم لعدم الفائدة ولا يحرم غير الكلام مما يحرم في الصلوة خلافا للمرتضى ولا فرق بين الامام والمؤتم في تحريم الكلام لظاهر الخبر السالف وربما فرق بينهما وخص التحريم بغير الامام لتكلم النبي صلى الله عليه وآله حال الخطبة وقد عرفت أن مطلق الكلام غير محرم وهل يحرم الكلام بين الخطبتين الظاهر ذلك لقوله عليه السلام في الحديث السالف هي صلاة حتى ينزل الامام وحالة الجلوس بينهما وما حفها قبل نزوله فيدخل في المغيا وجوزه المصنف لعدم سماع شئ يشغله عنه الكلام واعلم أن وجوب الاصغاء يستلزم تحريم الكلام على المأموم لان ترك الكلام جزء تعريف الاصغاء كما نص عليه بعض أهل اللغة فلا يحصل بدونه لكن المصنف جمع بينهما لفائدة التأكيد أو التعليم لادخال الامام فإنه لا يجب عليه الاصغاء ويجب عليه ترك الكلام على أحد القولين وفى الصحاح أصغيت إلىفلان إذا ملت بسمعك نحوه وهذا التعريف لا يستلزم ترك الكلام فيمكن بناء كلام المصنف عليه أيضا فالاصغاء على الاول أخص من الاستماع وعلى الثاني مرادف له والممنوع من سجود الركعة الاولى على الارض مع الامام لكثرة الزحام ونحوه لا يجوز له أن يسجد على ظهر غيره أو رجله إجماعا بل ينتظر حتى يتمكن من السجود ولو بعد قيام الامام للثانية ويسجد ويلحق الامام بمعنى إدراكه من الصلاة قدر ما أدركه الامام إن أدركه قبل الركوع ويغتفر ذلك للحاجة والضرورة ومثله وقع في صلوة عسفان حيث سجد النبي صلى الله عليه وآله وبقى صف لم يسجد معه والمشترك بينهما الحاجة فإن تعذر إدراكه قبل الركوع لم يلحق لفوات معظم الركعة الثانية وبعض الاولى والمجموع قدر ركعة كاملة ويسجد معه في الركعة الثانية ويفهم من قوله فإن تعذر لم يلحق بعد قوله إنه يلحق قبل الركوع إنه لو أدركه راكعا لا يلحق أيضا لعدم وصفه حينئذ بكونه قبل الركوع فيدخل في القسم الثاني وقد نص المصنف وغيره هنا أيضا على اللحوق فيقوم منتصبا مطمئنا يسيرا بغير قراءة ثم يركع ومتى سجد معه في الثانية ولم يكن أدرك الركوع ينوى بهما أي بالسجدتين


298

للركعة الاولى لانه يسجد لها بعد ثم يتم الصلوة بعد تسليم الامام وإنما وجب أن ينوى بهما الاولى دون باقى السجدات لتخالف سجدتيه وسجدتي إمامه ولو نوى بهما للركعة الثانية بطلت صلوته على المشهور لمكان الزيادة وحكم المرتضى والشيخ في أحد قوليه بعدم البطلان بذلك وبحذفهما ويأتى بسجدتين للاولى لرواية حفص بن غياث عن أبى عبد الله عليه السلام فيمن زوحم عن سجود الاولى ولم يقدر على السجود حتى سجد الامام للثانية إن لم ينو تلك السجدة للركعةالاولى لم يجز عنه الاولى ولا الثانية وعليه أن يسجد سجدتين وينوى أنهما للركعة الاولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيها والرواية ضعيفة السند بحفص والزيادة عمدا مبطلة فالبطلان أوجه ومال الشهيد في الذكرى إلى العمل بمضمونها لشهرتها وعدم وجود ما ينافيها في هذا الباب وزيادة السجود تغتفر في المأموم إذا سجد قبل إمامه ونقل عن الشيخ جواز الاعتماد على كتاب حفص ولو سجد مع الامام والحال هذه من غير نية الاولى ولا الثانية فقولان أيضا أوضحهما الصحة حملا للاطلاق على ما في ذمته فإنه لا يجب لكل فعل من أفعال الصلاة نية وإن كان المصلى مسبوقا وإنما يعتبر للمجموع النية أولها واختار المصنف البطلان محتجا بأن أفعال المأموم تابعة لامامه فالاطلاق ينصرف إلى ما نواه الامام وقد نوى الثانية فينصرف فعل المأموم إليه ويرده أن وجوب المتابعة لا يصير المنوي للامام منويا للمأموم كما في كل مسبوق ولا يصرف فعله عما في ذمته والاصل يقتضى الصحة وقد تضمنت الرواية إطراح السجود هنا أيضا كما يطرح لو نوى به الثانية و القائل بهما واحد ويستحب أن يكون الخطيب بليغا بمعنى جمعه بين الفصاحة التى هي عبارة عن خلوص الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد وعن كونها غريبة وحشية وبين البلاغة وهى القدرة على تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من التخويف والانذار وغيرهما بحيث يبلغ بركنه المطلوب من غير إخلال ولا إملال وإنما استحب ذلك لكون الكلام حينئذ يكون له أثر بين في القلوب وذلك أمر مطلوب وأن يكون مواظبا على الفرائض محافظا عليها في أوائلأوقاتها متصفا بما يأمر به مجانبا عما ينهى عنه ليكون لوعظه موقع في النفوس والمباكرة إلى المسجد للامام وغيره روى عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام إن الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن أتاها وإنكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة وروى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام تجلس الملائكة يوم الجمعة على باب المسجد فيكتبون الناس على منازلهم الاول والثانى حتى يخرج الامام والمراد بالمباكرة على ما ذكره المصنف في التذكرة التوجه بعد الفرج وإيقاع صلوة الفجر فيه والاستمرار ولتكن المباكرة بعد التأهب لها بالغسل وحلق الرأس وقص الاظفار والشارب والسكينة في الاعضاء حالة الخروج إلى المسجد أو في جميع اليوم بمعنى الاعتدال في حركاتها والطيب ولبس أفخر الثياب وأعلاها ثمنا ولتكن بيضاء قال الصادق عليه السلام ليتزين أحدكم يوم الجمعة ويتطيب ويسرح لحيته ويلبس أنظف ثيابه وليتهئا للجمعة وليكون عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار وعن النبي صلى الله عليه وآله أحب الثياب إلى الله البيض و يتأكد التجمل في حق الامام والزيادة فيه على غيره وربما استشكل تقديم الغسل على المباكرة لما مر في صدر الكتاب من استحباب تأخيره إلى آخر وقته وكونه كلما قرب من الزوال كان أفضل ومن ثم لم يذكره المصنف هنا فيما تقدم على المباكرة لكنه موجود في بعض الاخبار وطريق الجمع حمل استحباب التأخير على عدم معارضة طاعة أعظم منه فإن المباكرة إلى المسجد مشتملة على عدة طاعات المسارعة إلى الخير والكون في المسجد وما يترتب عليه من الذكر والدعاءوتلاوة القرآن والصلاة وغيرها فمتى باكر المكلف استحب له تقديمه ولتحصل الفائدة التى شرع لاجلها وإن لم يباكر لمانع أو اقتراحا آخر الغسل والتعمم شتاء وصيفا والرداء وليكن يمنيه أو عدنيا روى ذلك عن الصادق عليه السلام وللتأسي


299

ولانه أنسب بالوقار والاعتماد على شئ حال الخطبة من سيف أو عكاز أو قوس أو قضيب تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ولقول الصادق عليه السلام يتوكأ على قوس أو عصا والسلام أولا أي أول ما يصعد المنبر على الناس على المشهور لرواية عمرو بن جميع رفعه عن على عليه السلام أنه قال من السنة إذا صعد الامام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس ونفى الشيخ في الخلاف استحبابه استضعافا للرواية ويجب عليه رد جواب السلام كفاية لعموم الامر برد التحية واعلم أن جميع هذه السنن مندوبة للامام وقد يشركه غيره في بعضها وهى أوساطها وإن كان المشترك أيضا للامام آكد وعلى هذا فيمكن كون الاستحباب في كلام المصنف متعلقا بالخطيب وبالمصلى على حسب ما يمكن المقصد الثالث في صلوة العيدين وهما اليومان المعروفان وأحدهما عيد وياؤه منقلبة عن وأو لانه مأخوذ من العود أما لكثرة عوايد الله تعالى على عباده ورحمته فيه وأما لعود السرور والرحمة بعوده والجمع أعياد على غير قياس لان حق الجمع رد الشئ إلى أصله لكن للزوم الياء في مفرده بقيت في الجمع أو للفرق بين جمعه وجمع عود الخشب وتجب صلوة العيدين عندنا عينا إجماعا بشروط الجمعة إلا الخطبتين فإنهما وإن وجبتا فيها لكنهما متاخرتان عنها فلا تكونان شرطا ثم إن اجتمعت الشرائط التى من جملتها الامام أو من نصبه وجبت جماعة لا غير كالجمعة ومع تعذر الحضور مع الجماعة وإنكان الامام حاضرا أو اختلال الشرائط الصادق بفقد بعضها تستحب جماعة وفرادى وشرط الوحدة معتبر مع وجوبهما معا لا مع ندبهما أو ندب أحديهما ولا مدخل للفقيه حال الغيبة في وجوبها في ظاهر الاصحاب وإن كان ما في الجمعة من الدليل قد يتمشى هنا إلا أنه يحتاج إلى القائل ولعل السر في عدم وجوبها حال الغيبة مطلقا بخلاف الجمعة أن الواجب الثابث في الجمعة إنما هو التخييري كما مر أما العينى فهو منتف بالاجماع والتخييري في العيد غير متصور إذ ليس معها فرد آخر يتخير بينها وبينه فلو وجبت لوجبت عينا وهو خلاف الاجماع وما ذكره المصنف هو المشهور بين الاصحاب و ذهب بعضهم إلى أنها عند اختلال الشرائط تصلى فرادى لا غير والعمل على المشهور إلا أنها متى صليت فرادى لا يخطب المصلى لانتفاء المقتضى ولا يشترط في جواز فعلها مندوبة خلو الذمة من قضاء واجب لما مر من عدم اشتراطه في مطلق المندوبة خلافا للاكثر وكيفيتها أن يكبر للافتتاح ويقرأ بعده الحمد وسورة ويستحب أن تكون سورة الاعلى لرواية اسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام وقيل الافضل الشمس لصحيحة جميل عن الصادق عليه السلام وفيهما دلالة على اشتراكهما في الافضلية ثم يكبر بعد الفراغ من القراءة ويقنت بعده بما شاء من الدعاء وأفضله المرسوم وهو اللهم أهل الكبرياء والعظمة إلخ ثم يكبر ويقنت وهكذا خمسا ويكبر بعد قنوت التكبيرة الخامسة تكبيرة الركوع وهى السادسة بالاضافة إلى الخمس مستحبا و يركع ثم يسجد سجدتين على الوجه المقرر ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرأ الحمد وسورة ويستحب الشمس على الاولعلى الثاني ثم يكبر ويقنت أربعا كما مر ثم يكبر الخامسة مستحبا للركوع ثم يسجد سجدتين ويتشهد ويسلم هذا هو المشهور في كيفيتها بين الاصحاب ومذهب الاكثر وذهب ابن الجنيد إلى أن التكبير والقنوت في الركعة الاولى قبل القراءة وفى الثانية بعدها ومستند المشهور صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام يقرأ فاتحة الكتاب ثم الشمس ثم يكبر خمس تكبيرات ثم يكبر ويركع بالسابعة ثم يقوم فيقرأ ثم يكبر أربع تكبيرات قال وهكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وفى معناها آخر ومستند ابن الجنيد أيضا أخبار صحاح ترجح هذه عليها الشهرة ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال على المشهور بل قيل أنه إجماع وبه وردت الاخبار وذهب بعض الاصحاب إلى أن أول وقتها انبساط الشمس ولو فاتت فلم تصل في وقتها لم تقض على المشهور لعدم الدليل وعدم ترتب القضاء على فوات الاداء كما حقق في الاصول ولقول الباقر


300

عليه السلام من لم يصل مع الامام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه وقال ابن إدريس يستحب قضاؤها وقيل تقضى أربعا كالجمعة في إبدالها بالظهر وهو اختيار ابن الجنيد وابن بابويه روى أبو البخترى عن الصادق عليه السلام من فإته العيد فليصل أربعا ثم اختلفا فذهب ابن الجنيد إلى كون الاربع مفصولات بالتسليم وابن بابويه إلى كونها بتسليمة واحدة قال في الذكرى ولم نقف على مأخذهما ورواية الاربع مع ضعف سندهما مطلقة ويحرم السفر على المخاطب بهابعد طلوع الشمس قبل الصلاة لاستلزامه إقاط الواجب بعد حصوله هذا إذا كان إلى مسافة فلو كان إلى ما دونها اعتبر في التحريم استلزامه تفويتها ويكره بعد الفجر لاستلزامه إسقاط الواجب بعد قربه ولرواية عاصم بن حميد عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد ولما لم يثبت الوجوب حمل النهى على الكراهة والخطبة بعدها إجماعا وتقديمها بدعة عثمانية روى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أن عثمن لما أحدث أحداثه كان إذا فرغ من الصلوة قام الناس (ليرجعوا صح) فلما رأى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس للصلوة ثم تبعه بنوا أمية وابن الزبير ثم انعقد إجماع المسلمين على كونهما بعد الصلوة وروى العامة إن مروان قدم الخطبة فقال له رجل خالفت السنة فقال ترك ذاك فقال أبو سعيد الخدرى أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله يقول من رأى منكم منكرا فلينكره بيده فمن لم يستطع فلينكره بلسانه فمن لم يستطع فلينكره بقلبه وذلك أضعف الايمان واختلف في وجوب الخطبة فذهب المصنف وجماعة إلى الوجوب لمداومة النبي والائمة عليهم السلام عليها المقتضى لوجوب التأسي ولم ينقل تركها عن أحد منهم والاكثر على الاستحباب بل ادعى في المعتبر عليه الاجماع وليس في الاخبار تصريح بالوجوب قال في الذكرى والعمل بالوجوب أحوط واستماعها مستحب اجماعا لا واجب ولهذا أخرتا عن الصلاة ليتمكن المصلى منتركهما وروى عبد الله بن السائب قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله العيد فلما قضى الصلاة قال أنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب واستحباب الاستماع بعد نفى الوجوب ظاهر لما فيه من الاتعاظ وحضور مجالس الذكر المؤدى إلى إقبال القلوب على الله تعالى وهما خطبتان كخطبتي الجمعة لكن ينبغى أن يذكر في خطبة الفطر ما يتعلق بالفطرة ووجوبها وشرائطها وقدر المخرج وجنسه ومستحقه وفى الاضحى أحكام الاضحية وفى وجوب القيام فيهما والجلوس بينها نظر وكذا في استحباب الجلوس قبلهما ونفاه المصنف في بعض كتبه لان استحبابه في الجمعة لاجل الاذان وهو منفى هنا وفى كون شرعيته لذلك شك ولو اتفق عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة على المشهور بين الاصحاب ولا فرق في ذلك بين من كان منزله قريبا أو بعيدا خلافا لابن الجنيد حيث خص الرخصة بالبعيد ولابن البراج حيث منع أصل الرخصة لمشهور صحيحة الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الفطر والاضحى إذا اجتمعنا يوم الجمعة قال اجتمعنا في زمان على عليه السلام فقال من شاء أن يأتي الجمعة فليأت ومن قعد فلا يضره و يصلى الظهر وخطب عليه السلام خطبتين جمع فيهما بين خطبة العيد وخطبة الجمعة وهذه الرواية كما تدل على التخيير مطلقا تبطل القولين الاخرين وترفع المقتضى لوجوب الصلوتين كما احتج به ابن البراج ويعلم الامام الناس ذلك في خطبة العيد وجوبا كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام ويجب عليه الحضور لصلاة الجمعة فإن اجتمع معه تمام العدد صلاها وإلا فلا وروى إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول إذا اجتمع للامام عيدان في يوم واحد فإنه ينبغى أن يقول للناس في خطبته الاولى أنه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما جميعا فمن كان مكانه قاصيافأحب أن ينصرف عن الاخر فقد أذنت له وبهذه الرواية تمسك ابن الجنيد على اختصاص الرخصة بالقاصي ويضعف بأن


301

استفادة التخصيص من باب المفهوم فلا يعارض المنطوق السابق وفى وجوب التكبيرات الزائدة على اليومية وهى الخمس في الاولى والاربع في الثانية ووجوب القنوت بينها أي بعد كل تكبير كما مر فإن البينية تقتضي نقص قنوت وليس مرادا قولان أحدهما وهو مختار المصنف في غير هذا الكتاب والاكثر الوجوب لان النبي صلى الله عليه وآله والائمة صلوها كذلك والتأسى بهم واجب ولانهم عليهم السلام نصوا على وجوب صلاة العيد ثم بينوا كيفيتها وذكروا التكبيرات الزائدة والقنوت في بيان الكيفية وهو يقتضى الوجوب لان بيان الواجب وقال الشيخ في أحد قوليه أنهما مستحبان واختاره المحقق لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام إن عبد الملك بن أعين سئله عن الصلاة في العيدين فقال الصلاة فيهما سواء يكبر الامام تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة الاولى ثلث تكبيرات وفى الاخرى ثلثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود وإن شاء ثلثا وخمسا وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر فتجويزه عليه السلام الاقتصار على الثلث التى لا قائل بوجوبها فقط يدل على استحباب التكبير والقنوت تابع له وحمل الشيخ في الاستبصار الرواية على التقية لموافقتها مذهب كثير من العامة وللجمع بينها وبين ما دل على الوجوب كقول الكاظم عليه السلام في صحيحة يعقوب بن يقطين ثم يكبرويقرأ ثم يكبر خمسا ويدعو بينها ثم يكبر أخرى ويركع بها فذلك سبع تكبيرات بالتى افتتح بها ثم يكبر في الثانية خمسا يقوم فيقرأ ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن ثم يركع بالتكبيرة الخامسة وكل ذلك وقع بيانا للواجب بالامر المؤدى بصيغة الخبر فيكون واجبا واشتماله على الامر بالمندوب كما في تكبيرة الركوع لا يخرج الباقي عن وضعه لان ذلك إنما خرج بدليل خارج وإلا لكان واجبا أيضا كما ذهب إليه بعض الاصحاب وفى جعل الدعاء بين التكبيرات في الخبر تجوز لان القنوت الاخير ليس بينها كما لا يخفى وقد تبعه المصنف في العبارة ويستحب الاصحار بها وهو الخروج بها إلى الصحراء إلا بمكة شرفها الله للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يصليها خارج المدينة وعن الصادق عليه السلام على أهل الامصار أن يبرزوا في أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد الحرام هذا مع الامكان وعدم المشقة الشديدة المنافية للخروج من مطر أو وحل وإلا صليت في المساجد قال الصادق عليه السلام في رواية هارون بن حمزة الخروج يوم الفطر والاضحى إلى الجبانة حسن لمن استطاع الخروج إليها والخروج ماشيا حافيا لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يركب بعيد ولا جنازة وإن عليا عليه السلام قال من السنة أن تأتى العيد ماشيا وترجع ماشيا ولان الرضا عليه السلام لما خرج لصلوة العيد في عهد المأمون خرج حافيا راويا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من أغبرت قدمه في سبيل الله حرمها الله على النار وليكن الخروج بالسكينة في أعضائه فليمش من غير استعجال ولا حركة تؤذن بعدم الخشوع وبا لوقار في نفسه بمعنى طمأنينتها وثباتها في حالة كونه ذاكرا لله في طريقه لما نقل عن الرضا عليه السلام في السالفوتبعه المأمون في المشى والحقار التواضع والذكر وأن يطعم قبله أي يأكل قبل الخروج وهو بفتح الياء وسكون الطاء وفتح العين مضارع طعم بكسرها كعلم يعلم هذا في عيد الفطر وبعد في الاضحى مما يضحى به والفرق مع النص وجوب الافطار يوم الفطر بعد وجوب الصوم فينبغي المبادرة إلى المأمور به بعثا للنفس على تلقى الاوامر المتضادة ورفعا لهواجس النفس وهذا المعنى لا يوجد بأجمعه في الاضحى نعم يستحب الاكل من الاضحية ولا يكون إلا بعد الصلاة والمستند الاصلى الخبر فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان لا يخرج في الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم الاضحى حتى يصلى وعن الصادق عليه السلام أطعم يوم الفطر قبل أن تصلى ولا تطعم يوم الاضحى حتى ينصرف الامام وعن الباقر عليه السلام لا تأكل يوم الاضحى إلا من أضحيتك إن قويت وإن لم تقو فمعذور وليكن الفطر في الفطر على الحلو كما ذكره


302

الاصحاب وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يأكل في الفطر قبل خروجه تمرات ثلثا أو خمسا أو سبعا أو أقل أو أكثر وفى الذكرى أفضل الحلاوة السكر وأما الافطار على التربة الحسينية صلوات الله على مشرفها فقد شرط في الذكرى لجوازه أن يكون به علة وحمل الرواية الدالة على الجواز مطلقا على الشذوذ واستحب المصنف في النهاية الاصباح بصلوة عيد الفطرأكثر من الاضحى لمكان الافطار قبلها وإخراج الفطرة وعمل منبر بكسر الميم وفتح الباء الموحدة بعد النون من طين في الصحراء ولا ينقل منبر الجامع لقول الصادق عليه السلام المنبر لا يحول من موضعه ولكن يجعل للامام شئ يشبه المنبر من طين فيقوم عليه فيخطب الناس ثم ينزل ولو عمل من حجارة أو خشب ونحوهما تأدت السنة وإن كان المنقول أولى والتكبير في الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ليلته وآخرها صلوة العيد وفى الاضحى عقيب خمس عشرة صلوة إن كان بمنى ناسكا أوله أي أول العدد ظهر العيد وآخره صلوة الفجر يوم الثالث عشر وفى غيرها أي غير منى عقيب عشر صلوات والقول باستحباب التكبير هو المشهور بين الاصحاب لرواية سعد النقاش عن أبى عبد الله عليه السلام أما أن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون قال قلت واين هو قال في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الاخرة وفى صلاة الفجر وصلوة العيد وإذا ثبت الاستحباب في الفطر ثبت في الاضحى لعدم القائل بالفرق وذهب المرتضى إلى وجوب التكبير فيهما محتجا بالاجماع وبقوله تعالى ولتكبروا الله على ما هديكم واذكروا الله في أيام معدودات والامر للوجوب والاجماع ممنوع والامر قد يرد للندب ويتعين حمله عليه هنا جمعا بينه وبين ما دل على الاستحباب ولضعف القول بالوجوب وندوره واختلف في كيفيته والمشهور الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا ويزاد في الاضحى بعد قوله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الانعام وقيل يكبر في أوله ثلثا وبعد لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد وروى غير ذلك والكل حسن ويستحب رفع الصوت به لغير المرأة والخنثى لان فيه إظهارا لشعائر الاسلام ويستوى فيه الذكر والانثى والحر والعبد و الحاضر والمسافر والمنفرد والجامع ومن هو في بلد صغير أو كبير لعموم الاخبار ولو فاتت صلوة يذكر بعدها فقضاها كبر عقيبها وإن خرجت أيام التشريق ولو نسى التكبير خاصة أتى به حيث ذكر ويكره التنفل بعدها إلى الزوال وقبلها للامام والمأموم لصحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ليس قبلها ولا بعدها صلوة ذلك اليوم إلى الزوال إلا بمسجد النبي صلى الله عليه وآله فإنه يصلى ركعتين فيه قبل خروجه لقول الصادق عليه السلام ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا بالمدينة يصلى في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله في العيد قبل أن يخرج إلى المصلى ليس ذلك إلا بالمدينة لان رسول الله صلى الله عليه وآله فعله والمراد أن من كان بالمدينة يستحب له أن يقصد المسجد قبل خروجه فيصلى فيه ركعتين ثم يخرج إلى المصلى وفى تأدى ذلك من أكثر العبارات خفاء ولو أقيمت الصلاة في مسجد لعذر استحبت صلاة التحية فيه أيضا لانه موضع ذلك قال في التذكرة صلى وإن كان الامام يخطب ولا يصلى العيد لانه إنما من له الاشتغال مع الامام بما أدرك لا قضاء ما فاته المقصد الرابع في صلوة الكسوف وفى نسبتها إلى الكسوف مع كونه بعض أسبابها تغليب وتجوز ولو عنونها بصلاة الايات كما صنع الشهيد رحمه الله كان أجود تجب عند كسوف الشمس و القمر ويقال خسوف القمر أيضا وقد يطلق على الشمس أيضا الخسوف وقد ذكر جماعة من أهل اللغة الفعل المسند إليهمايقال كسفت الشمس وخسف القمر ولا يقال انكسفت وفى الاخبار توجد الصيغتان والثانية أكثر ووجوب الصلاة بكسوف الكوكبين مذهب الاصحاب أجمع لقول النبي صلى الله عليه وآله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا والامر للوجوب وروى جميل عن أبى عبد الله عليه السلام قال صلوة


303

الكسوف فريضة وتجب أيضا عند الزلزلة وهى رجفة الارض على ما ذكره في الصحاح وقد توجد مع الزلزلة تأكيدا كما روى عن أحدهما عليهما السلام إن صلوة كسوف الشمس وخسوف القمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات وعلى وجوب الزلزلة معظم الاصحاب ولم يتعرض لها أبو الصلاح والايات المخوفة وكان ينبغى تأخر ذكرها عما عده فإن الجميع آيات فيقول وباقى الايات والريح المظلمة وباقى أخاويف السماء ووجه الوجوب في الجميع صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا قلنا لابي جعفر عليه السلام هذه الرياح والظلم التى تكون هل يصلى لها فقال كل أخاويف السماء من ظلمة وريح أو فراغ فصل له صلوة الكسوف حتى تسكن والامر للوجوب قال الصدوق إنما يجب الفزع إلى المساجد والصلاة لانه آية تشبه آيات الساعة فأمر أن تتذكر القيمة عند مشاهدتها بالتوبة والانابة والفزع إلى المساجد التى هي بيوته في الارض والمستجير بها محفوظ في ذمة الله تعالى فيجب لجميع هذه الاسباب صلاة ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات وكيفيتها أن يكبر للاحرام ثم يقرأ الحمد وسورة إن شاء ثم يركع ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة ثم يركع يفعل هكذا خمسا ثم يسجد بعد القيام من الركوع الخامس سجدتين ثم يقوم فيصلى الركعة الثانية كذلك ويتشهد ويسلم وهذه أفضل كيفياتها ويجوز أن يقرأ في كل قيام بعض السورة فيقوم من الركوع يتمها إن شاء من غير أن يقرأ الحمد وإن شاء لم يتمها في قيامه الثاني بل يبعض في الجميع ووزع السورة على الركعات الخمس الاول بحيث يتمها في القيام الخامس وكذا السورة في الركعة الثانية و مستند هذا التفصيل رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر والصادق عليهما السلام تبدأ فتكبر لافتتاح الصلوة ثم تقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثانية ثم ترفع رأسك فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثالثة ثم ترفع رأسك فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الخامسة فإذا رفعت رأسك قلت سمع الله لمن حمده ثم تخر ساجدا سجدتين ثم تقوم فتصنع كما صنعت في الاولى قلت وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس يفرقها بينها فقال أجزأته أم القرآن في أول مرة وإن قرأ خمس سور فمع كل سورة أم القرآن وبقى هنا صور أخرى متشعبة من الكيفيتين وهى جواز التبعيض في بعض القيام والاكمال في بعض بحيث يتم له في الخمس سورة فصاعدا ولا يجب اكمالها في الخامس إن كان قد أكمل سورة قبل ذلك في الركعة ومتى أكمل سورة وجبالحمد في القيام الذى بعده ولا يجزى في التبعيض الاقتصار على أقل من آية وحينئذ فيجزى الاخلاص في الخمس لانها خمس آيات ومتى ركع عن بعض سورة تخير في القيام بين القراءة من موضع القطع ومن غيره من السورة متقدما ومتأخرا ومن غيرها وتجب الحمد فيما عدا الاول مع احتمال عدم الوجوب في الجميع ويجب مراعاة السورة في الخمس كما مر ولو سجد عن بعض سورة كما لو كان قد أكمل غيرها قبل ذلك وجب إعادة الحمد ثم له البناء على ما مضى والشروع في غيرها فإن بنى وجب عليه سورة أخرى في باقى القيام أو بعضه ووقتها أي وقت هذه الصلوة من حين ابتداء الكسوف إن كان سببها الكسوف إلى ابتداء الانجلاء عند الاكثر لرواية حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام قال ذكروا انكساف الشمس وما يلقى الناس من شدته فقال إذا انجلى منه شئ فقد انجلى وذهب المحقق والشهيد رحمه الله إلى امتداد الوقت إلى تمام الانجلاء لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى والصلوة حتى ينجلى ولان كسوف البعض في الابتداء سبب في الوجوب فكذا في الاستدامة ولقول الصادق عليه السلام في رواية معوية بن عمار إذا فرغت قبل أن ينجلى فأعد ولو كان الوقت قد خرجلم تشرع الاعادة ولان وقت الخوف ممتد فيمتد وقت الصلاة لاستدفاعه وأجاب المحقق عن الخبر باحتمال أن يريد تساوى الحالين في زوال الشدة لا بيان الوقت وتظهر الفائدة فيما لو جعل وقتا فإنه يشترط مساواته للصلوة أو زيادته عنها


304

فلو قصر عنها سقطت لاستحالة التكليف بعبادة في وقت يقصر عنها إلا إذا أريد القضاء وفيما لو أدرك ركعة من الوقت بعد أن مضى منه ما يسع الصلوة مع ما بقى فإنه يجب الشروع فيها لا أقل من ذلك وكذا الرياح والاخاويف غير الزلزلة يشترط مساواة زمانها للصلاة فلو قصر عنها لم تجب عند الاكثر لما مر ولا فرق في ذلك بين كونه بقدر ركعة أو أقل ولا بين من شرع في الابتداء فخرج الوقت وقد أكمل ركعة وبين من لم يشرع لاستحالة كون الوقت قاصرا عن الفعل إذا لم يرد القضاء واحتمل المصنف وجوب الاكمال على من شرع كذلك لعموم من أدرك ركعة من الوقت وللنهى عن قطع العمل ولافتتاح الصلاة بالمعية وهى على ما افتتحت عليه بخلاف من لم يتلبس وأورد على دلالة الحديث بأن المراد بالركعة من آخر الوقت والتقدير أنه شرع في ابتداء الوقت فهو كالمعذور في ابتداء الوقت فإنه لا يكتفى بركعة قطعا وأجيب بأنه يصدق عليه أيضا أنه آخر الوقتبحسب هذا السبب بخلاف مسألة المعذور فإن التقدير بقاء الوقت والتحقيق إن هذا التوجيه ساقط والاحتجاج بالخبر غير متوجه إذ لا إشعار في الحديث بقيد الاخر فإن قيل يشعر به قوله أدرك فإن الادراك لغة اللحوق وهو يشعر بالسبق كما تقول أدركت الصبى ونحوه إذا سبقك ثم لحقته وهو السر في الاكتفاء بركعة من آخر الوقت دون أوله قلنا كما يطلق الادراك على ذلك يطلق على مطلق الحصول كما يقال أدركت حاجتى إذا حصلتها وإن لم تكن قد ذهبت قال في الصحاح بعد نقله الادراك بمعنى اللحوق ويقال عشت حتى أدركت زمانه وهذا المثال صريح في ذلك فإنه لامر من المذكور لاحق قد أدرك أوله سابق وعلى هذا يكون الادراك في الحديث أعم من الاصول والاخر فإن قيل ثبت ذلك بالاجماع على أن من أدرك من أول الوقت ركعة ولحقه العذر المسقط إلى آخر الوقت لا يجب عليه القضاء قلنا فيصير عاما مخصوصا بموضع الاجماع الذى ادعيتموه وهو حجة في الباقي وإنما كان الاحتجاج بالخبر غير متوجه لان من في قوله صلى الله عليه وآله من الوقت تبعيضية إذ لا يتوجه سواه من معانيها وهو يفيد زيادة الوقت عن الركعة فلا يصح الاستدلال بالخبر على المسألة المفروضة إذ لا زيادة في الوقت عن الركعة ويؤيد إرادة التبعيض أنه الغالب في الصلوة الواجبة كا ليومية والجمعة والعيد ونحوها وقيل لا يشترط في غير الكسوفين سعة وقتها بما يسع الصلاة كالزلزلة عند جميع الاصحاب لمساواتها لها في القصور غالبا وهو اختيار الشهيد في الدروس في الحقيقة ليس في الاخبار زيادة على كون هذه الاخاويفسببا للوجوب ومن ثم بالغ بعضهم فاحتمل في الكسوفين ذلك أيضا وأومأ إليه في المعتبر فعلى هذا تكون أداء دائما وإن وجبت الفورية بها ولو تركها أي الصلاة لهذه الاخاويف غير الزلزلة عمدا أو نسيانا حتى خرج الوقت قضاها واجبا لعموم روايات وجوب قضاء الصلوات كقوله صلى الله عليه وآله من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها ولقول الباقر عليه السلام في رواية زرارة إن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاؤها قيل وهو يدل على القضاء مع العمد بطريق أولى لانه من باب التنبيه بالادنى على الاعلى ولا فرق هنا في الكسوف بين احتراق الكل والبعض للعموم وللشيخ قول بعدم وجوب القضاء مع النسيان مع عدم الايعاب وأطلق المرتضى عدم القضاء باحتراق البعض والوجوب لو احترق الجميع أما لو جهلها حتى خرج وقتها فلا قضاء لامتناع تكليف الغافل ولعدم القضاء في الكسوف للنص كما سيأتي في قوله إلا في الكسوف بشرط احتراق القرص أجمع لرواية زرارة ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال إذا كسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم ثم علمت بعد ذلك فعليك القضاء وإن لم تحترق كلها فليس عليك قضاء ويحتمل وجوب القضاء على الجاهل في غير الكسوف لوجود السبب والجهل به ليس عذرا وعموم من فاتته فريضة فليقضها ولكن لا نعلم به قائلا صريحا إلا أن بعض الاصحاب ذهب إلى وجوب القضاء على جاهل الكسوف


305

وإن لم يستوعب الاحتراق مع وجود النص بخلافه ولم يتعرض لغيره من الايات فيمكن أن يدخل في الحكم بطريق أولىمن نص خاص

ووقت صلوة الزلزلة

مدة العمر ويلزمه أنه يجوز أن يصليها أداء وإن سكنت ولا يشترط فيها سعة وقتها للصلوة بل مجرد وجودها سبب للوجوب وشك فيه المصنف لمنافاته للقواعد الاصولية من امتناع التكليف بفعل في زمان لا يسعه وجمع بعضهم بين القاعدة وكون وقتها العمر وتكون فيه أداء بوجوب الفورية جمعا بين حق التاقيت واعتبار سعته للفعل وما ذكرناه من جعل الزلزلة سببا لا وقتا يدفع الاشكال وليس في كلامهم ولا في النصوص ما يدل على كونها وقتا إلا على هذا الاحتمال نعم قال في الذكرى الظاهر وجوب الامر هنا على الفور مع حكمه بالاداء وإن أخل بالفورية لعذر وغيره ولا ريب أنه أحوط ولكن لا دليل عليه عند من لم يقل إن الامر يقتضى الفور ويستحب في صلوة الايات الجماعة سواء كانت كسوفا أم غيره وسواء أوعب الاحتراق أم لم يوعب لعموم قول الصادق عليه السلام في رواية ابن أبى يعفور إذا انكسفت الشمس والقمر فإنه ينبغى للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلى بهم وشرط الصدوقان في فضل الجماعة احتراق جميع القرص لقوله عليه السلام في هذه الرواية وأيهما كسف بعضه فإنه يجزى الرجل أن يصلى وحده ودلالتها على أفضلية الفرادى ممنوعة فإنها إنما تدل على إجزاء صلوته وحده لا على استحبابها ولا نزاع فيه وغايته أن استحباب الجماعة لا تتأكد هنا تأكده مع الايعاب والاطالة للصلوة بقدره أي بقدر السبب أو الكسوف بقرينة قوله بعد والاعادة لو لم ينجل ويدل على استحباب الاطالة ما رواه عبد الله بن القداح عن الصادق عليه السلام عنآبائه قال انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين وطول حتى غشى على بعض القوم ممن كان وراءه من طول القيام وعلى استحباب الاعادة قول الصادق عليه السلام في صحيحة معوية بن عمار إذا فرغت قبل أن ينجلى فأعد وأوجب جماعة الاعادة لهذا الخبر فإن الامر يقتضى الوجوب ويعارض بصحيحة محمد بن مسلم وزرارة عن الباقر عليه السلام فإن فرغت قبل أن ينجلى فاقعد وادع الله حتى ينجلى فإنه صريح في جواز ترك الصلوة فيحمل الاول على الندب توفيقا بينهما ولا منافاة بين استحباب القعود والدعاء المدلول عليه بهذا الحديث وبين استحباب معادة كما دل عليه الاول لامكان رجوعهما إلى الاستحباب المخير كما يدخل التخيير الواجب ومثله استحباب الدعاء وقراءة القرآن و الصلاة والذكر في وقت واحد فأيها فعل المكلف كان مستحبا وقراءة السور الطوال كالانبياء والكهف إذا علم أو ظن سعة الوقت ومساواة الركوع والسجود للقراءة روى ذلك كله من فعل النبي صلى الله عليه وآله والتكبير عند الركوع كما يكبر الاخذ في الركوع ولا يسمع لعدم كونه ركوعا حقيقيا إذ المفهوم منه ما أعقبه السجود إلا هي الخامس والعاشر فيقول سمع الله لمن حمد لتحقق الرفع من الركوع بعدهما وروى ذلك محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام والقنوت خمسا على كل ثانية رواه محمد بن مسلم وزرارة عن الامامين عليه السلام وفى ذلك إشارة إلى كون الركعات عشرا وفى التسميع دلالة على كونها ركعتين فلها اعتبارات ويتخير المكلف لو اتفق مع الحاضرة أحد الايات في تقديم أيهما شاء مع اتساع وقتهما وعليه الاكثر كما نقله في المعتبر لانهما فرضان اجتمعا متسعان فيتخير وذهب جماعة إلى تقديممطلقا وآخرون الكسوف وإنما يتخير ما لم يتضيق وقت الحاضرة فيتعين وقت الحاضرة فيتعين تقديمها سواء تضيق وقت الاخرى أم لا لان الحاضرة ذات الوقت بالاصالة وحينئذ إن فرغ من الحاضرة ولما يخرج وقت الكسوف أتى بها فيه وإن خرج وقتها فإن كان قد فرط في فعل الحاضرة قبل ذلك وجب قضاء الكسوف وإن كان التأخير لعذر لا يمكن معه فعلها مع وجوبها عليه فالظاهر أنه كذلك وإن كان العذر غير مصاحب للوجوب كالحيض والصغر والجنون ففى وجوب قضاء الكسوف وجهان


306

من عدم التفريط وعدم سعة الوقت الذى هو شرط التكليف ومن سعته في نفسه وإنما المانع الشرعي منع من الفعل فيه و عدم القضاء هنا أوجه وهل يكفى في الوجوب هنا إدراك ركعة بعد الحاضرة أم لا بد من إدراك ما يسع جميع الصلوة يحتمل الاول لعموم من أدرك من الوقت ركعة وعدمه لان المدرك هو مجموع الوقت فلا بد من سعته لجميع الصلوة والوجهان إتيان فيما لو كان مجموع زمان الكسوف بقدر ركعة إلا أن الوجوب هنا ضعيف لقصور مجموع ما يعقل من الوقت عن الفريضة ولو تبين ضيق وقت الحاضرة بعد إن شرع في الايات قطعها وصلى الحاضرة ثم صلى الايات من أولها وقيل يبنى على ما مضى استنادا إلى روايات صحيحة إلا أن دلالتها على البناء غير صريحة والمنافي حاصل فالاستيناف متجه وتقدمصلوة الايات على النافلة وإن اتسع وقت الفريضة وخرج وقت النافلة لان مراعاة الفرض أولى من النفل ورواه أيضا محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام في مجامعتها لصلوة الليل المقصد الخامس في الصلاة على الاموات تجب على الكفاية كباقي أحكام الميت الصلاة على كل ميت مسلم واحترز بالمسلم عن الكافر فلا يصلى عليه لقوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا نعم لو اشتبه المسلم بالكافر صلى على الجميع بنية الصلوة على المسلم لتوقف الواجب عليه ولو وجد ميت لا يعلم إسلامه الحق بالدار قال في الذكرى إلا أن يغلب الظن على إسلامه في دار الكفر لقوة العلامة فيصلى عليه ونفى في المعتبر التعويل على العلامة محتجا بأنه لا علامة إلا وشارك فيها بعض أهل الكفر والصلوة على ولد الزنا تابعة لاسلامه ويشكل الصلاة عليه لو مات قبل البلوغ لعدم إلحاقه بأحد الابوين ويمكن تبعية الاسلام هنا للغة كالتحريم وخرج أيضا الابعاض إذ لا يطلق عليها اسم الميت المسلم فلا يصلي عليها إلا الصدر والقلب وعظام الميت لخبر أكيل السبع وقد مر ذلك في باب الغسل ويشترط العلم بموت صاحبها وهل ينوى الصلوة على البعض الموجود أم على الجملة ظاهر المذهب الاول لعدم الصلوة على الغايب عندنا وعلى هذا فتجب الصلوة على الباقي لو وجد والمراد با لمسلم من أظهر الشهادتين ولم يجحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة فيخرج الكافر الاصلى والمرتد والذمية الحامل من مسلم ومن فرق المسلمين الخارج والناصب والمجسم والغالي وغيرهم ممن خرج عن الاسلام بفعل أو قول فلا يصلى على أحد منهم ويدخل في العبارة المخالف من غير هذه الفرق فتجب الصلاة عليه عنده ومنعه جمع من الاصحاب لغير تقية فيلعنه حينئذ ولم يذكر المصنف كيفية الصلوة عليه إن لم يدخل في المنافق نعم جوز بعضهم الانصراف بالرابعة إلزاماله بمعتقده فعلى هذا لا يجب لعنه وذكروا في باب الغسل إن المؤمن عند الاضطرار إلى تغسيله يغسل غسله وينبغى في الصلوة ذلك أيضا ويلحق بالمسلم من هو بحكمه ممن بلغ أي أكمل ست سنين من طفل أو مجنون أو لقيط دار الاسلام أو دار الكفر وفيها مسلم صالح للاستيلاء تغليبا للاسلام ذكرا كان الملحق بالمسلم أو أنثى حرا كان أو عبد أو تقييد الوجوب بالست هو المشهور ورواه زرارة في الحسن عن الصادق عليه السلام قلت متى تجب الصلوة عليه قال إذا كان ابن ست سنين وشرط ابن أبي عقيل في الوجوب البلوغ واكتفى ابن الجنيد بالاستهلال وهو الولادة حيا يقال استهل الصبى إذا صاح عند الولادة والعمل على المشهور وتستحب على من لم يبلغها أي الست بأن لا يكملها وإن دخل في السادسة مع ولادته حيا لقول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان لا تصل على المنفوس وهو المولود الذى لم يستهل وإذا استهل فصل عليه ومنع بعض الاصحاب من الصلوة على الطفل إلى أن يعقل والخبر حجة عليه وكيفيتها أن ينوى الصلوة المعينة لوجوبها أو ندبها تقربا إلى الله تعالى لانها عبادة فيجب فيها ذلك ولا يجب التعرض للاداء والقضاء لعدم مقتضاهما ولا تعيين الميت ومعرفته لكن يجب القصد إلى معين مع تعدره واكتفى


307

في الذكرى بنية منوى الامام لو تبرع بالتعيين فأخطأ قرب في الذكرى البطلان لخلو الواقع عن نية ويتوجه ذلك مع عدم ضم الاشارة إلى التعيين بأن قصد الصلوة على فلان أما لو قصدها على هذا فلان قوى تغليب الاشارة ويجب استدامة النية حكما وعلى المأموم نية القدرة كغيره ويكبر تكبيرة الاحرام مقارنة للنية ثم يتشهد عقيبها الشهادتينثم يكبر ثانية ويصلى على النبي وآله صلى الله عليهم ثم يكبر ثالثة ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ثم يكبر رابعة ويدعو للميت إن كان مؤمنا وعليه أن كان منافقا قيل وهو هنا الناصب كما يشهد به بعض العبارات والروايات كرواية عمار (عامر خ ل) بن الشمط عن الصادق عليه السلام إن منافقا مات فخرج الحسين عليه السلام فقال مولى له أفر من جنازته قال قم عن يمينى فما سمعتني أقول فقل مثله فلما إن كبر عليه وليه قال الحسين عليه السلام الله أكبر اللهم إلعن عبدك ألف لعنة موتلفة غير مختلفة اللهم إخز عبدك في عبادك وبلادك واصله حر نارك وأذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك ونحوه وروى صفوان الجمال عن الصادق عليه السلام إلا أنه قال فرفع يده يعنى الحسين عليه السلام وقال إلخ فدل قوله عليه السلام ويبغض أهل بيت نبيك على أنه ناصبى واختاره في الذكرى ويحتمل أن يريد به مطلق المخالف للحق وهو اختيار الدروس ويشهد له من الاخبار خبر محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام إن كان جاحدا للحق فقل اللهم أملا جوفه نارا وقبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب ولا منافاة بين الاخبار لاشتراكها في الدعاء على المخالف وتأكيده على الناصب وهو الظاهر وظاهر العبارة كون الدعاء على هذا القسم واجبا ويؤيده وروده في الاخبار في كيفية الواجب وفى الذكرى الظاهر إن الدعاء على هذا القسم غير واجب لان التكبير عليه أربع وبها يخرج من الصلوةوسيأتى ما يدل عليه من الاخبار ويدعو عقيب الرابعة بدعاء المستضعفين إن كان الميت منهم والمراد بالمستضعف على ما فسره في الذكرى من لا يعرف الحق ولا يعاند فيه ولا يوالى أحدا بعينه وحكى عن الغرية أنه يعرف بالولاء ويتوقف عن البراء وقال ابن إدريس هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم والكل متقارب ودعاء المستضعفين على ما رواه الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام وإن كان منافقا مستضعفا فكبر وقل اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم وفى هذا الخبر دلالة على أن المنافق هو المخالف مطلقا لوصفه له بكونه قد يكون مستضعفا فكيف يختص بالناصب وعلى أن المستضعف لا بد أن يكون مخالفا فيقرب حينئذ تفسير ابن إدريس كما سقط قول بعضهم إن المراد به من لا يعرف دلائل اعتقاد الحق وإن اعتقده فإن الظاهر كون هذا القسم مؤمنا وإن لم يعرف الدليل التفصيلي وإن يحشره مع من يتولاه إن جهله بأن لا يعلم إيمانه ولا ضده كالغريب الذى لا يعرف والظاهر إن معرفة بلده التى يعلم إيمان أهلها أجمع كاف في إلحاقه بهم ودعاء المجهول ما رواه أبو المقدام قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول على جنازة لقوم من جيرته اللهم إنك خلقت هذه النفوس وأنت تميتها وأنت تحييها وأنت أعلم بسرائرها وعلانيتها منا ومستقرها ومستودعها اللهم وهذا عبدك ولا أعلم منه شرا وأنت أعلم به وقد جئناك شافعين له بعد موته فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتولاه وروى الحلبي عن الصادق عليه السلام في المجهول اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه وأن يجلعه له ولابويه فرطا إن كان طفلا رواه زيدبن على عن آبائه عن على عليهم السلام اللهم اجعله لابويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا قال في الصحاح الفرط بالتحريك الذى يتقدم الواردة فيهيى لهم الارسان والدلاء ويمدر الحياض ويستقى لهم وهو فعل بمعنى فاعل مثل تبع بمعنى تابع وفى الحديث أنا فرطكم على الحوض ومنه قيل للطفل الميت اللهم اجعله فرطا أي أجرا يتقدمنا حتى نرد عليه وفى الشرائع


308

نسئل الله أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه والظاهر إن المراد بالطفل هنا من دون البلوغ إذ لا يحتاج من كان كذلك إلى الدعاء له وليس في الدعاء قسم آخر غير ما ذكر فرع لو كان أبوا الطفل كافرين كا لمسبى إن قلنا بتبعيته في الاسلام قال في دعائه اللهم اجلعه لنا فرطا إذ لا أجر لوالديه حينئذ ولو كان أحدهما مسلما ذكره وفى الدعاء لابوى لقيط دار الكفر مع الحكم بإسلامه نظر أقربه ذلك وغاية لحرمة الاسلام التى باعتبارها ألحق به والامر في ذلك سهل لكونه غير واجب فلو تركه واقتصر على المتيقن جاز ثم يكبر الخامسة وينصرف وقد اتفق الاصحاب على كون التكبيرات خمسا ورواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله في صحاحهم عن زيد بن أرقم أنه كبر على جنازة خمسا وقال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبرها ولفظه كان يشعر بالدوام ورووا أيضا أربع وعملوا بها مخالفة لنا على ما صرح به بعضهم والاخبار من طرقنا متظافرة بالخمس وفى بعضها التعليل بأخذ تكبيرة من كل صلوة من الخمس نعم روى هشامبن سالم عن الصادق عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر على قوم خمسا وعلى قوم أربعا فإذا كبر على رجل أربعا إتهم يعنى بالنفاق وروى إسماعيل بن سعد الاشعري عن الرضا عليه السلام أما المؤمن فخمس تكبيرات و أما المنافق فأربع قال في الذكرى وهذا جمع حسن بين ما رواه العامة لو كانوا يعقلون وأما توزيع الاذكار عليها كما ذكر فهو المشهور ونقل الشيخ فيه الاجماع وورد في بعض الاخبار وفى بعضها جمع الادعية عقيب كل تكبيرة قال المصنف في المختلف الكل جائز ولا يتعين في ذلك لفظ بعينه سوى الشهادتين والصلوة وإن كان المنقول أفضل ولو كان الميت أنثى الحقها علامة التأنيث فيقول اللهم أمتك بنت أمتك إلخ ويتخير في الخنثى وهذه التكبيرات أركان فتبطل الصلوة بزيادة شئ منها ونقصانه على وجه لا يمكن تداركه بأن يتخلل فعل كثير أو زمان طويل واستقرب في الذكرى عدم البطلان بزيادته فإنه ذكر حسن في نفسه ثم احتمل البطلان معللا بزيادة الركن وقال بعد ذلك لو زاد في التكبير متعمدا لم تبطل لانه خرج بالخامسة من الصلاة فكانت زيادة خارجة من الصلوة ثم إن اعتقد شرعيته فهو أثم وإلا فلا قال ولو زاد في الاثناء معتقدا شرعيته أثم أيضا والاقرب عدم البطلان ويشكل ذلك كله مع اعترافه بكونه ركنا فإن زيادة الركن لا يمنع البطلان بها كونها ذكرا لله كزيادة تكبيرة الاحرام في اليومية عنده وعند غيره نعم عدم البطلان بزيادته بعد الخامسة متجه فأركان هذه الصلوة حينئذ سبعة بإضافة القيام والنية إلى التكبيرات الخمس ويجب استقبال القبلة من المصلى وبالميت بجعل رجليه إلى يسار المصلى وجعل رأس الجنازة إلى يمين المصلى بحيث لو اضطجع على يمينه كان مستقبلا بوجهه كحالة اللحد ويمكن تعلق وجوب الاستقبال في العبارة بالمصلىلا غير للاكتفاء عن ذكر استقبال الجنازة بما ذكر من الكيفية أو يقال إن ذلك ليس استقبالا حقيقيا بل بيان كيفية وضع الجنازة وقد ذكر والامر سهل ومستند وجوب الاستقبال والكيفية التأسي بالنبي والائمة عليهم السلام وقال الصادق عليه السلاام في خبر عمار وقد سئل عن ميت عليه فلما سلم الامام فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه قال يسوى وتعاد الصلوة وإن كان قد حمل يدفن فإن كان قد دفن مضت الصلوة عليه لا يصلى عليه وهو مدفون وإنما يجب الاستقبال مع الامكان فيسقط لو تعذر من المصلى والجنازة كالمصلوب الذى يتعذر إنزاله لما روى عن الرضا عليه السلام إن جده صلى على عمه زيد رضى الله عنه مصلوبا ويجب فيها تقارب المصلى من الجنازة فلا يجوز التباعد عنها بما يوجبه عرفا وفى الذكرى لا يجوز التباعد بمأتى ذراع وكذا القول في الارتفاع والانخفاض وكون الامام وراء الجنازة بحيث تكون إمام موقفه ويغتفر ذلك في المأموم كما يغتفر التباعد مع كثرة الصفوف


309

ولا قراءة فيها واجبة ولا مندوبة إجماعا وهل تكره قال الشيخ نعم محتجا بالاجماع ويظهر من الذكرى العدم حيث لم يذكرها أحد من الاصحاب فضلا عن الاجماع والاخبار مصرحة بنفيها وكذا الاصحاب ولو كانت مستحبة لما أعرضوا عنها والاباحة فيها منفية لانها عبادة والكلام إنما هو مع ضميمتها إلى ما يجب من الدعاء لا مع الاجتزاء بها وكذا لا استعاذة فيها ولا دعاء استفتاح ولا تسليم أيضا واجبا ولا مندوبا بإجماع الاصحاب قال في الذكرى وظاهرهم عدم مشروعيته وما ورد بإتيانه من الاخبار محمول على التقية لانه مذهب العامة مع كونها ضعيفة ويستحب فيها الطهارة من الحدث لروايةعبد الحميد بن سعد عن الكاظم عليه السلام يكون على طهر أحب إلى ولا يجب إجماعا فيجوز للجنب والحائض والمحدث لان الغرض الدعاء وهى غير واجبة فيه ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن فعلها على غير وضوء نعم إنما هو تكبير وتسبيح وتمجيد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء وروى عنه عليه السلام جواز صلوة الحائض على الجنازة وهل يشترط فيها الطهارة من الخبث تردد فيه في الذكرى لعدم وقوفه على نص وتجويز صلوة الحائض من غير تقييد يدل على الجواز لعدم انفكاكها من دم الحيض وكذا تعليل الصادق عليه السلام أنه كالتسبيح في البيت والوقوف حتى ترفع الجنازة ذكره الاصحاب ورووه عن الصادق عليه السلام عن أبيه إن عليا عليه السلام كان إذا صلى على جنازة لم يبرح من مصلاها حتى يراها على أيدى الرجال وخصه في الذكرى بالامام تبعا لابن الجنيد ولا دلالة في الخبر عليه فيستحب لكل مصل تأسيا به عليه السلام نعم لو فرض صلوة جميع الحاضرين استثنى منهم أقل ما يمكن به رفع الجنازة والصلوة في المواضع المعتادة لذلك أما تبركا بها لكثرة من صلى فيها وأما لان السامع بموته يقصدها للصلوة عليه فيسهل الامر ويكثر المصلون وهو أمر مطلوب لرجاء مجاب الدعوة فيهم وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه وعن الصادق عليه السلام إذا مات المؤمن فحضر جنازه أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا قال الله تعالى قد أجزت شهاداتكموغفرت له ما علمت مما لا تعلمون وتجوز صلوة الجنازة في المساجد مع عدم خوف التلويث للاصل ولاذن الصادق عليه السلام في الصلوة على الميت في المسجد نعم يكره لما رواه أبو بكر بن يحيى العلوى عن الكاظم عليه السلام أنه منعه من ذلك وأخرجه من المسجد ثم قال يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد وتحمل على الكراهة جمعا بين الخبرين واستثنى الاصحاب من ذلك مسجد مكة قال في الذكرى ولعله لكونها مسجدا بأسرها كما في حق المعتكف وصلوة العيد وفيه نظر لان مسجدية ما خرج عن المسجد الحرام منها ليس على حد المساجد لجواز تلويثه بالنجاسة واللبث فيه للجنب وغير ذلك بخلاف المسجد فالاشكال فيه قائم حتى يثبت الحكم ووقوف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة لقول الصادق عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلاام من صلى على امرأة فلا يقم في وسطها ويكون مما يلى صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه وقد تقدم ما يدلك على أن المرأة تأنيث المرء وهو الرجل ففى تعدية الحكم إلى مطلق الانثى فيتناول الصغيرة والكبيرة بل إلى الخنثى نظر من فقد النص وكون ذلك مظنة الشهوة التى يؤمن بالتباعد عن محلها فيدخل فيه من كان في مظنتها أو جنسها ويجعلالرجل مما يليه أي يلى الامام ثم العبد البالغ ثم الخنثى ثم المرأة ثم الصبى لو اتفقوا جميعا وأريد الصلوة عليهم دفعة والمراد بالصبى هنا من له دون ست سنين لتكون الصلوة عليه مندوبة فيتأخر عمن تجب عليه أما لو كان سنه أزيد جعل مما يلى الرجل وأطلق إبنا بابويه تقديم الصبى إلى الامام والشيخ في النهاية تأخيره كما هنا والتفصيل أجود وينبغى مراعاة سنة الموقف في الذكر والانثى عند الاجتماع فيجعل صدر المرأة محاذيا لوسط الرجل ليقف


310

الامام موقف الفضيلة فيهما ويشكل الصلاة الواحدة على هذا الجمع من جهة اجتماع من تجب عليه الصلوة ومن تستحب لاختلاف الوجه واختار المصنف في التذكرة نية الوجهين معا بالتوزيع لعدم التنافى لاختلاف الاعتبارين واستشكله الشهيد فإنه فعل واحد من مكلف واحد فكيف يقع على وجهين ومال إلى الاكتفاء بنية الوجوب وهو متجه تغليبا للجانب الاقوى كمندوبات الصلاة وقد نصوا على نية دخول المضمضة والاستنشاق في نية الوضوء إن قدمها عليهما وافتقارهما إلى نية خاصة إن أخرها عنهما إلى غسل الوجه ولا يلزم من عدم الاكتفاء بنية الوجوب في الندب استقلالا عدم الاكتفاء بها تبعا ومثله لو اجتمع أسباب الوجوب والندب في الطهارة وقد ورد النص في الجميع على الاجتزاء بطهارة واحدة وصلوة واحدة فلا مجال للتوقف إنما الكلام في النية ونزع النعلين في حال الصلوة لا بأس بالخف لقول الصادق عليه السلام لا تصل على الجنازة بحذاء ولا بأس بالخف وفى المعتبر استحب الحفاء لقوله عليه السلام من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار ولانه موضع اتعاظ فيناسب التذلل بالحفاء والظاهر أنه غير مناف لنفى البأس عن الخف لانهمستثنى من المكروه ولا يلزم منه الاستحباب الذى هو مبحث المحقق ورفع اليدين في كل تكبيرة أما تكبيرة الاحرام فموضع وفاق وأما غيرها فقال في الذكرى إن الاكثر على نفيه وروى استحبابه في الكل عبد الرحمن العرزمى من فعل الصادق عليه السلام وروى ويونس عن الرضا عليه السلام وقد قال له إن الناس يرفعون في الاولى لا غير فقال إرفع يدك في كل تكبيرة وأما الدعاء للميت فلم يرد برفع اليدين حالته نص خاص وعمل الطايفة الان عليه ويمكن الاستدلال له بفعل الحسين عليه السلام في صلوته على المنافق فيشرع التأسي به لعدم الخصوصية وبعموم استحباب رفع اليدين حالة الدعاء وأنه معه أقرب إلى الاجابة وإنما اختص دعاء الميت لانه المقصود من الدعاء بالذات بخلاف الدعاء للمؤمنين فإنه المقصود بالتبع فناسب ذلك الاهتمام بالرفع فيه لا غير ولا يصلى عليه إلا بعد غسله وتكفينه حيث يجبان فلو أخل حينئذ بالترتيب أعاد ما يحصل معه الترتيب وفى الناسي نظر وجاهل الحكم عامد هذا مع الامكان وإلا قام التيمم مقام الغسل في اعتبار ترتيب الصلوة عليه فإن تعذر سقط فإن فقد الكفن جعل في القبر بعد تغسيله وسترت عورته ثم صلى عليه هذا إذا لم يمكن ستره بثوب ونحوه والصلوة عليه خارجا وإلا وجب مقدما على القبر ومقتضى إطلاق الستر وجوبه وإن لم يكن ناظر ولو فاتت الصلوة عليه قبل دفنه صلى عليه على قبره يوما وليلة على المشهور فلا تشرع الصلوة عليه بعد ذلك و ظاهر العبارة اختصاص الحكم بميت لم يصل عليه أصلا وأصحاب هذا القول عدوه أيضا إلى مصل فاته الصلوة عليه وإن صلى عليه غيره وذهب بعض الاصحاب إلى تحديده بثلثة أيام وآخرون إلى تحديده بتغير صورته واختار المصنف في المختلفعدم التحديد لمن خصه بميت لم يصل عليه أما غيره فلا يجوز وفي البيان أطلق الحكم فيها ونفى التحديد وفي مذهب المختلف جمع حسن بين الاخبار المختلفة في ذلك يحمل أخبار الصلاة عليه بعد الدفن على من لم يصل عليه وغيرها على من صلى عليه وعلى هذا فالصلوة على من لم يصل عليه واجبة دائما لبقاء وقتها ويكره تكرار الصلاة على الجنازة مرتين و الظاهر إن المراد من المصلى الواحد أو مع منافاة التعجيل هذا إذا لم يكن المصلى إماما يكرر الصلوة لقوم آخرين وإلا فالظاهر عدم الكراهة أيضا فقد روى عليا عليه السلام كبر على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة كلما أدركه الناس قالوا يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلوة على سهل فيضعه ويكبر حتى انتهى إلى قبره خمس مرات وللمصنف قول باختصاص كراهة التكرار بالخوف على الميت أو مع منافاة التعجيل ولم يعتبر المصلى وأولى الناس بها أولاهم بالميراث لانه أولى الارحام وقول الصادق عليه السلام يصلى على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يجب والمراد بأولوية الاولى


311

بالميراث أنه أولى بها ممن لا يرث كالطبقة الثانية مع وجود واحد من الطبقة الاولى وأما الطبقة الواحدة في نفسها فتفصيلها ما ذكره بقوله والاب أولى من الابن وإن كانا من طبقة واحدة لمزيد الاختصاص فيه بالنحو والشفقة فيكون دعاؤه أقرب إلى الاجابة وبهذا المعنى الذى فسرنا به الاولوية تسقط المنافاة بينها وبين ما يأتي من التفصيل بأن الابن أكثر نصيبا من الاب والجد مساو للاخ لانه مندفع بما ذكرناه والولد وإن نزل أولى من الجد وهو ظاهر لكون الولد أولى بالارث والجد للاب أولى من الاخ والاخ من الابوين أولى ممن يتقرب بأحدهما والاخ للاب أولىمن الاخ للام والعم أولى من الخال وابن العم من ابن الخال والعم للابوين أولى من العم لاحدهما كما إن العم للاب أولى من العم للام وكذا القول في الخال والمعتق من ضامن الجريرة والضامن من الحاكم فإذا فقد الجميع فوليه الحاكم ثم عدول المسلمين وهذا الترتيب بعضه مبين على أولوية الميراث وبعضه وهو أفراد الطبقة الواحدة على غيرها وهو أما كثرة الحنو والشفقة كالاب بالنسبة إلى الابن أو التوليد كالجد بالنسبة إلى الاخ أو كثرة النصيب كالعم بالنسبة إلى الخال والعمل بهذا الوضع هو المشهور والزوج مع وجوده أولى من كل احد لقول الصادق عليه السلام في خبر أبى بصير الزوج احق بالصلوة على الزوجة مطلقا ولا فرق بين الدائم والمستمتع بها ولا بين الحرة والمملوكة لاطلاق النص فيكون الزوج أولى من سيد المملوكة لو كانت لغيره والاقوى إن الزوجة ليست كذلك لعدم النص وذهب بعض الاصحاب إلى مساواتها للزوج لشمول اسم الزوج لهما لغة كما قال الله تعالى وأصلحنا له زوجه ويضعف بأن ذلك إنما يتم مع إطلاق ولاية الزوج والامر ليس كذلك بل آخر الخبر وهو قوله على الزوجة صريح في إرداة الذكر وظاهر العبارة حصر الولاية فيمن ذكر فالموصى إليه بالصلوة من الميت لا ولاية له إلا أن يقدمه الولى للاية وذهب بعض الاصحاب إلى تقديمه على الولى لثبوت وجوب الوفاء بالوصية ولان الميت ربما أثر شخصا لعلمه بصلاحه فطمع في إجابة دعائه فلا ينبغى منعه من ذلك وحرمانه ما أمله ولاشتهار ذلك من السلف فقد أوصى جماعة منهم إلى غير الولى ولم ينازعه أحد واختارالمصنف رحمه الله أولوية الوارث للاية والخبر وقربه في الذكرى من الاولياء المتعددين في طبقة واحدة أولى من الانثى فالاب أولى من الام والاخ أولى من الجدة وكذا في كل مرتبة ولو كان الذكر ناقصا لصغر أو جنون ففى انتقال الولاية إلى الانثى من طبقته أم إلى وليه نظر من أنه في حكم المعدوم بالنسبة إلى الولاية ومن عموم الاية فليكن الولاية له يتصرف فيها وليه ولو لم يكن في طبقة مكلف ففى انتقال الولاية إلى الابعد أو إلى الوجهان واستقرب في الذكرى الانتقال إلى الانثى في المسألة الاولى وتوقف في الثانية ولو كان غائبا فالوجهان ويمكن سقوط اعتباره مطلقا والحر أولى من العبد لانتفاء ولاية العبد بانتفاء إرثه ومعنى أولوية من ذكر توقف الجماعة على تقدمه أو إذنه ويتعين الثاني إذا لم يكن أهلا للامامة فلو لم يقدم أحدا ولم يتقدم مع أهليته سقط اعتباره لان الجماعة أمر مهم المطلوب فلا تسقط بامتناعه من بالاذن بل يصلى الحاكم أو يأذن إن كان موجودا وإلا قدم عدول المسلمين من يختارونه واعلم إن ظاهر الاصحاب إن أذن الولى إنما بتوقف عليها الجماعة لا أصل الصلوة لوجوبها على الكفاية فلا يناط برأى أحد من المكلفين فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ويمكن إن يقال لا منافاة بين الولاية وعدم المباشرة فإن المراد بها سلطنة في ذلك واستحقاقه لان يفعل بإذنه وإن لم يصلح للامامة وقد تقدم مثله في ولاية الذكر على الانثى في التغسيل مع عدم إمكان مباشرته والافقه من الاولياء المجتمعين في درجة واحدة المتساوين فيما تقدم من المرجحات أولى ممن دونه وكذا لو أراد الولى تقديم غيره استحب له تقديمه و


312

القول بتقديم الافقه خيرة المحقق في الشرائع لان القراءة هنا ساقطة وذهب الشيخ والمصنف في التذكرة والمحقق في المعتبر إلى تقديم الاقرأ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله يؤمكم أقراؤكم ولان كثيرا من مرجحات القراءة معتبر في الدعاء ولان اعتبار سقوط القراءة يقتضى عدم ترجيح الاقرأ أصلا ولا يقولون به وهو مختار الاكثر وعليه العمل و المراد بالافقه الاعلم بفقه الصلاة وبالاقرأ إلا علم بمرجحات القراءة لفظا ومعنى ولم يذكر هنا غير الفقه من المرجحات وزاد في غير هذا الكتاب تقديم الاقرأ بعد ذلك وعلى القول الاخر تقديم الافقه ثم الاسن لما روى عنه صلى الله عليه وآله إن الله لا يرد ذا الشيبة المسلم والمراد به إلا سن في الاسلام كما صرحوا به في باب الجماعة لا مطلق السن واقتصر الشيخ وجماعة على تقديم الاسن وانتقلوا بعده إلى القرعة ودلائلهم على ذلك تقتضي اعتبار مرجحات الامامة في اليومية إذ لا نص على الخصوص هنا يقتضى تقديم الاقرأ والافقه أو الاسن فلا وجه حينئذ لتخصيص هذه المرجحات الثلثة فعلى هذا يقدم بعد التساوى في السن الاسبق هجرة ثم الاصبح وجها أو ذكرا كما سيأتي إن شاء الله في باب الجماعة والمراد بالهجرة في الاصل الخروج من دار الحرب إلى دار الاسلام وأما في زماننا فيحتمل كونها كذلك فإن لم يتفق كانت كباقي الاوصاف المعدومة حملا للفظ على حقيقته وذكر الاصحاب لها في زماننا تفسيرات أخر أحسنها إن المراد بها سكنى الامصار لانها تقابل سكنى البادية مجازا عن الهجرة الحقيقة لان الامصار مظنة الاتصاف بشرايط الامامة واكتساب كمالات النفس بخلاف غيرها من البوادى والقرى التى يغلب على أهلها جفاء الطبع والبعد عن العلوم وكمالاتالنفس وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله إن الجفاء والقسوة في الفدادين قال الهروي ناقلا عن أبى عمر والفدادين مخففة وأحدها فدان مشدد وهى البقر التى يحرث بها وأهلها أهل جفاء لبعدهم من الامصار فأراد أصحاب الفدادين كما قال تعالى واسئل القرية وحكى فيه التشديد وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم من أهل القرى والبوادى يقال فد الرجل يفد إذا اشتد صوته وعن الشيخ يحيى بن سعيد هي في زماننا التقدم في التعلم قبل الاخر وأما الصباحة فذكره الجماعة بعد التساوى فيما سبق وعللها المصنف في المختلف بالدلالة على عناية الله تعالى بصاحبه وربما فسرت بالاحسن ذكرا بين الناس مجاز القول على عليه السلام إنما يستدل على الصالحين بما يجرى الله لهم على السنة عباده واعلم أنه يستفاد من قول المصنف أنه يقدم الافقه ثم قوله ولو لم يكن الولى بالشرائط المجوزة للامامة استناب من يريد أن الافقه مقدم وإن لم يكن عدلا ولا وجه له فإن هذه المرجحات إنما تظهر فائدتها في الامام ويمكن على بعد النظر إلى كون رأيه في التقديم أتم وكذا القول في باقى المرجحات فلو كان أحد الاولياء أسن من الباقين ولم يكن بصفة الامامة توقفت على اذنه لا غير على ظاهر العبارة وكلام الجماعة لا ينافيه إلا أن الدليل الموجب لترتيب هذه المرجحات لا يساعد عليه وليس لاحد التقدم بغير إذنه وإن لم يجمع أوصاف الامامة لاختصاص حق التقدم به وإمام الاصل عليه السلام أولى من كل أحد فلا يحتاج إلى إذن الولى لقول الصادق عليه السلام إذا حضر الامام الجنازة فهو أحق الناس بالصلوة عليها والهاشمي أولى من غيره مع الشرائط المعتبرة في الامامة وإنما يكون أولى إن قدمه الولى و يستحب له تقديمه ذكره الجماعة بل أوجب تقديمه المفيد قال في الذكرى ولم أقف على مستنده واحتج للاستحباب بأن فيهإكراما لرسول الله صلى الله عليه وآله ولقوله صلى الله عليه وآله قدموا قريشا ولا تقدموها وطعن فيه في الذكرى بأنه غير مستثبت في رواياتنا وبأنه أعم من المدعى ولو أمت المرأة النساء والعارى مثله وقف الامام منهما في وسط الصف لا يبرز عنه أما العارى فللمحافظة على أن لا تبدو عورته لهم ويفهم من العبارة أنهم لا يجلسون (كاليومية على


313

أن الستر غير شرط في صلوة الجنازة كما صرح به المصنف لانه دعاء وأما وقوف المرأة وسط النساء فلخبر زرارة عن الباقر عليه السلام قلت له المرأة تؤمر النساء قال لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطهن وغيرهم أي غير النساء والعراة ولو ثنى الضمير كان أولى أي غير العارى والمرأة يتقدم وإن كان المؤتم واحدا بخلاف جماعة اليومية لقول الصادق عليه السلام في الاثنين يقوم الامام وحده والاخر خلفه ولا يقوم إلى جنبه وتنفرد الحائض بصف لقول الصادق عليه السلام في خبر محمد بن مسلم في الحائض تصلى على الجنازة قال نعم ولا تقف معهم تقف منفردة وانفرادها لكونها حائضا يقتضى انفرادها عن النساء فتتأخر عنهن لو اجتمعن والنفساء كالحائض لمساواتها لها في جميع الاحكام إلا ما استثنى ولو فات المأموم بعض التكبيرات أتم ما بقى منها بعد فراغ الامام ولاء أي من غير دعاء لقول الصادق عليه السلام فليقض ما بقى متابعا وبإطلاقها عمل المصنف هنا وقيده في غير الكتاب بخوف الفوات وإلا وجب الدعاء وهو أجود لعمومالنبي صلى الله عليه وآله ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ووجوب الاكمال بعد فراغ الامام ثابت وإن رفعت الجنازة لقول الباقر عليه السلام يتم التكبير وهو يمشى معها وإذا لم يدرك التكبير كبر على القبر قال في الذكرى وهذا يشعر بالاشتغال بالدعاء إذ لو وإلى لم يبلغ الحال إلى الدفن وهو حسن لكن يجب تقييده بما لو كان مشيهم لا يخرج عن سمت القبلة ولا يفوت به شرط الصلوة من البعد وإلا تعين موالاة التكبير ويستحب للمأموم إعادة ما سبق به من التكبير على الامام ظانا أو نسيانا ليدرك فضيلة الجماعة كما يرجع إليه في اليومية لو ركع أو رفع قبله ولا تنقطع بذلك القدوة ولو كان متعمدا ففى الاعادة إشكال من إن التكبير ركن فزيادته كنقصانه ومن كونه ذكرا لله تعالى ولا ريب إن عدم العود هنا أولى ولو حضرت جنازة في الاثناء فإن شاء قطع الصلاة على الاولى واستأنف صلوة واحدة عليهما أو أتم الصلاة على الاولى واستأنف على الاخرى وهذا أفضل مع عدم الخوف على الثانية وجعله المصنف متعينا إذا كانت الثانية مندوبة وإنما خير بين القطع والاتمام لان في كل واحدة تحصل الصلاة ولرواية على بن جعفر عن أخيه عليه السلام في قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين ووضعت معها أخرى قال إن شاؤا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الاخيرة وإن شاؤا رفعوا الاولى وأتموا التكبير على الاخيرة كل ذلك لا بأس به قال في الذكرى والرواية قاصرة عن إفادة المدعى إذ ظاهرها إن ما بقى من التكبير على الاولى محسوب للجنازتين فإذا فرغ من تكبيرات الاولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير علىالاخيرة وبين رفعها من مكانها والاتمام على الاخيرة وليس في هذا دلالة على إبطال الصلوة على الاولى بوجه هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلوة ثم استأنف عليهما لانه قطع الضرورة انتهى وقد تحصل من ذلك أن لا نص على القطع ظاهرا وبدونه يشكل فالاولى تركه بل إن لم يكن الاجماع على جوازه يتعين ثم إن لم يخف على الثانية بترك الشروع في الصلوة عليها إلى الفراغ من الاولى فالاولى إفراد كل واحدة بصلاة كما لو حضرتا ابتداء وإلا نوى الصلاة على الثانية بقلبه عند الفراغ من الذكر وإرادة التكبير وكبر ناويا بهما لهما معا ثم يختص كل واحدة بذكرها ويشركهما في التكبير لاتحاده فيهما كما لو حضر ابتداء إلى أن يفرغ من الاولى فيكمل ما بقى من الثانية فلو حضرت الثانية بعد التكبير الاول على الاولى والتشهد نوى عليها وكبر للافتتاح على الثانية ويكون ثانى الاولى ثم يتشهد للثانية ويصلى على النبي صلى الله عليه وآله ويتخير في التقديم ثم يكبر مشتركا ويصلى على النبي وآله للثانية ويدعو للمؤمنين للاولى وهكذا إلى أن يفرغ من الاولى فيدعو للميت الثاني ويكبر له سادسة بالنسبة إلى الاولى وهى خامسة ويمكن استفادة ذلك من رواية على بن جعفر ويمكن أن يريد بها إكمال الاولى والاستيناف على الثانية فدلالتها قاصرة على معين وقد


314

تأول الشيخ رواية جابر عن الباقر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كبر إحدى عشرة وسبعا وستا بالحمل على حضور جنازة ثانية فيبتدى من حين انتهى خمسا وهكذا كما ذكرناه في التشريك والظاهر عدم الفرق هنا بين كون الاولىواجبة والثانية مندوبة أو بالعكس أو مشتركين في الوجوب والندب وإنما يتجه الفرق على القول بالقطع كما حكيناه في المصنف أولا ومتى اقتصر على صلوة واحدة لمتعدد واجتمعوا في الدعاء لهم في وقت واحد اقتصر على دعاء واحد مراعيا تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه ولو ذكر في المؤنث مؤلا بالميت صح بل هو أولى عند اجتماع ذكور وأناث ولو اختلفوا في الدعاء كما لو كان فيهم طفل ومؤمن ومجهول مثلا دعا لكل ميت بما هو وظيفته ويستحب للمشيع وهو الماشي مع الجنازة إلى موضع الدفن أو الصلاة المشى وراء الجنازة لانها متبوعة لا تابعة ولقول الصادق عليه السلام بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم خالفوا أهل الكتاب والصادق عليه السلام أخبر بسنة النبي صلى الله عليه وآله وقوله من العامة وروى العامة عن على عليه السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أن فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي إمامها كفضل المكتوبة على التطوع أو مع أحد جانبيها لقول الباقر عليه السلام في رواية سدير عنه من أحب أن يمشى مشى الكرام الكاتبين فليمش جنبى السرير ويكره تقدمها عندنا وحرمه ابن أبى عقيل جنازة الناصبي وأوجب التأخر لرواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام بمنع المشى أمام جنازة المخالف لاستقبال ملائكة العذاب إياه وفى المعتبر قطع بنفى الكراهة في التقدم وجعله مباحا واعلم أن الجنازة بالفتح الميت أو بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت ذكر الجميع في القاموس وفى الصحاح الجنازة بالكسر الميت على السرير فإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير ونعش وجعل الفتح من كلام العامة والتربيع وهو حمل الجنازة من جوانبها الاربعة بأربعة رجال كيف اتفق وهو أولى من الحمل بين العمودين كما استحبه العامة قال الباقر عليه السلامالسنة أن يحمل السرير من جوانبه الاربعة وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع وقال عليه السلام من حمل جنازة من أربع جوابنها غفر الله له أربعين كبيرة وقال الصادق عليه السلام لاسحق بن عمار إذا حملت جوانب سرير الميت خرجت من الذنوب كما ولدتك أمك وأفضل هياته ما رواه العلا بن سيابة عن الصادق عليه السلام تبدء في حمل السرير بالحمل من الجانب الايمن ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الاخر حتى ترجع إلى المقدم كذلك دوران الرحى عليه ومثله روى الفضل بن يونس عن الكاظم عليه السلام إلا أنه صرح فيه بأن المبدء به أيمن السرير لا الميت وفى خبر على بن يقطين حمل الجانب الاول بايمن الحامل فتحرر من ذلك إن أفضل هيأته أن يبدأ بمقدم السرير الايمن وهو الذى يلى يسار الميت فيحمله بالكتف الايمن ثم ينتقل إلى مؤخر السرير الايمن فيحمله أيضا بكتفه الايمن ثم ينتقل إلى مؤخره الايسر فيحمله بالكتف الايسر ثم ينتقل إلى مقدمه الايسر فيحمله بكتفه الايسر وهذا هو المشهور بين الاصحاب وكيفيته لا تخلو من إجمال في عباراتهم واشتباه ومحصلها ما ذكرنا وممن صرح بهذه الهيئة المصنف في المنتهى والشيخ في المبسوط وكثير من الجماعة وعكس الدور في الخلاف فإنه قال فيه يحمل ميامنه مقدم السرير الايسر ثم يدور خلفه حتى يرجع إلى المقدم محتجا بخبر على بن يقطين عن الكاظم عليه السلامقال سمعته يقول السنة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الايمن فتلزم الايسر بكتفك الايمن ثم تمر عليه إلى الجانب الاخر وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلى يسارك ويمكن رجوع الرواية إلى الاول بنوع من الاعتبار فإن اليمين واليسار من الامور الاضافية فيقبل التعاكس خصوصا مع كون أيمن الميت على أيسر السرير وبالعكس ويدل على ذلك دعواه إجماع الفرقة عليه مع أنه ذكر في النهاية والمبسوط


315

الاول وهذا هو الذى فهمه الراوندي شارح النهاية منه فإنه قال أن معناهما أعنى النهاية والخلاف لا يتغير وبالجملة فالاعتماد في الافضلية على الاول وإن كانت السنة تتادى بالجميع ويدل على الاجتزاء بالحمل كيف اتفق مكاتبة الحسين بن سعيد عن الرضا عليه السلام يسئله عن سرير الميت أله جانب يبتدأ به في الحمل من جوانبه الاربعة أو ما شاء الرجل فكتب من أيها شاء وعلى هذا اقتصر ابن الجنيد والاعلام للمؤمنين بموته ليتوفروا على تشييعه ليفوزوا بالاجر وليفوز بالمغفرة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا يموت منكم أحد إلا أذنتموني وعن الصادق عليه السلام ينبغى لاولياء الميت منكم أن يؤذنوا أخوان الميت يشهدون جنازته ويصلون عليه فيكتب لهم الاجر وللميت الاستغفار ويكتب هو الاجر بما اكتسب لهم ولا كلام في أصل الاعلام لكن هل يشرع النداء قال في الخلاف لا أعرف فيه نصا وفى المعتبر والتذكرةلا بأس به لما يتضمن من الفوائد وخلوه من منع شرعى والدعاء عند المشاهد للميت بما روى عن على بن الحسين عليه السلام أنه كان يقول إذا رأى جنازة الحمد لله الذى لم يجعلني من السواد المخترم والمراد بالسواد الشخص زمن الناس عامتهم والمحترم بالخاء المعجمة الهالك أو المستاصل ويجوز الحمل هنا على كل منهما فإن أريد الاول حمل على الجنس والمعنى الحمد لله الذى لم يجعلني من الهالكين ولا تنافى بين هذا وبين حب لقاء الله لان المراد بذلك حال الاحتضار لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من أحب لقاء الله أحب الله لقاه ومن كره لقاء الله كره الله لقااءه فقيل له صلى الله عليه وآله إنا لنكره الموت فقال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شئ أحب إليه مما أمامه فاحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله فليس شئ أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه وبقية عمر المؤمن نفيسة لا ثمن لها كما ورد في الاخبار فحب البقاء للازدياد في الطاعة والاستعداد للاخرة لا ينافيه حب لقاء الله بغير ذلك فكل من الموت والبقاء له وجه محبوبية ومكروهية أو نقول حب لقاء الله يقتضى كمال الاستعداد وإنما يكون بالبقاء في دار التكليف فلا منافاة ويمكن أن يكون في هذا الدعاء إشارة إلى مقام التفويض إلى الله والتوكل عليه وإسناد الامور كلها إليه فإنه لما رأى الميت وعلم أن الله اختار موته وحيوة الرأى رضى بفعل الله وقضائه ففوض الامر إليه وحمد الله عليه فقال الحمد الله الذى أحيانى فإنه اختار حياتي ولو لا اختياره لاماتنى فالحمد لله على ذلك وهذا من أعلى درجات الموقنين كما نبه عليه الباقر عليه السلام حين اجتماعه بجابر بن عبد الله الانصاريفي مسجد النبي صلى الله عليه وآله وقد كف بصره وأنه عليه السلام أخبره عن حاله بأن محبوبه قضاء الله تعالى من موت أو حياة أو عناء أو فقرا أو صحة أو مرض

خاتمة لاحكام الميت

وهى دفنه وما يتقدم عليه ويتبعه من الاحكام ينبغى على وجه الاستحباب وضع الجنازة عند قربها من القبر مما يلى رجل القبر بالاضافة إلى حالة وضع الميت فيه فرجله ما كان محلا لرجل الميت لقول الصادق عليه السلام لا تفدحه بقبره ولكن ضعه دون قبره بذراعين أو ثلث ودعه حتى يتاهب ومعنى فدحه انتقاله ذكره في الصحاح ووضعه عند رجل القبر ثابت للرجل دون المرأة ونقله بعد ذلك إلى القبر في ثلث دفعات وإنزاله في الثالثة وسبق رأسه حالة الانزال على باقى بدنه قال المفيد كما سبق في الدنيا من بطن أمه واقتصر ابن الجنيد في وضعه على مرة وهو خيرة المعتبر عملا بمدلول الرواية وتوضع المرأة مما يلى القبلة وتنزل إلى القبر عرضا دفعة واحدة لقول الصادق عليه السلام إذا دخل الميت القبر إن كان رجلا يسل سلا والمرأة تؤخذ عرضا لانه استر والواجب دفنه أي الميت رجلا كان أم امرأة في حفيرة تستر رائحته وتحرسه عن هوام السباع بحيث يعسر نبشها غالبا وهاتان الصفتان متلازمان في الغالب وقد تختلفان في بعض الترب فلابد من مراعاتهما


316

لعدم حصول الغرض من الدفن بدون ذلك واحترز بالحفيرة عن دفنه في تابوت على وجه الارض وأزج كذلك فانه لا يجزى مع إمكان الدفن في الارض وإن حصل الوصفان لانه مخالف لما ورد به الشرع من الحفر ولا فرق في التابوت بين المكشوف والمغطى نعم لو دفن التابوت في الارض جاز على كراهية وكذا لو تعذر الحفر لصلابة الارض أو لحجرهايمكن نقله إلى غيرها ولو بأجرة مقدورة أجزأ البناء عليه والتابوت على وجه يحصل مع الوصفان ووجوب الدفن على الوجه المذكور ثابت على الكفاية دون الاعيان كباقي أحكام الميت وقد مر تحقيقه في باب الغسل والواجب في حالة الدفن إضجاعه على جانبه الايمن في حالة كونه مستقبل القبلة بوجهه لفعل النبي صلى الله عليه وآله ودفنه كذلك وعليه الصحابة والتابعون ومعظم الاصحاب وجعل ابن حمزة الاستقبال مستحبا للاصل ويدفعه ما سبق ويسقط الاستقبال عند الاشتباه وعند تعذره كمن مات في بئر وتعذر إخراجه والكافرة الحامل من مسلم تدفن مع المسلمين دون باقى الكفار لحرمة الولد لكن يستدبر بها القبلة على جانبها الايسر ليكون ولدها مستقبلا على جانبه الايمن لان وجهه إلى ظهرها قال في التذكرة وهو موضع وفاق الرضا عليه السلام في الامة الكتابية تحمل من المسلم تموت مع ولدها يدفن معها والاصل في الدفن الحقيقة شرعا فلا يرد أنه لا دلالة فيها والتعبير بالكافرة يشمل الذمية والحربية ويتصور حمل الكافرة مطلقا من المسلم بإسلامه عليها وبوطئ الشبهة وحمل الذمية أيضا بالعقد عليها أما مطلقا أو متعة على اختلاف الرائين وبملك اليمين وهل يجب ذلك في الكافرة الحامل من زنا المسلم اطلاق العبارة يشمله لصدق الحمل من المسلم وإن لم يلحق به شرعا ولكونه ولدا لغة ولهذا يحرم على الزانى لو كان أنثى ويشكل بعدم اللحاق به شرعا والاشكال آت في تغسيله وباقى أحكامه وراكب البحر إذا مات وجب أن ينقل إلى البر إن أمكن ولو بالصبر قدرا لا يفسد معه الميت وإلا وضع فيهبأن يثقل في رجليه بحجر ونحوه كما ورد في الخبر أو في غيرهما على الظاهر ومن ثم أطلق المصنف أو يثقل بوعاء يوضع فيه بحيث يرسب في الماء فيما يبقى على وجه الماء لعدم مسمى الدفن حينئذ ويرمى فيه بعد الثقيل مستقبلا به حين إلقائه كما سبق كل ذلك بعد ما يمكن من تغسيله وتكفينه وتحنيطه والصلاة عليه والوعاء وآلة التثقيل من أصل التركة لانهما من جملة مؤنة التجهيز ويستحب حفر القبر قامة أو إلى الترقوة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسعو أو عمقوا وعن الصادق عليه السلام حد القبر إلى الترقوة ولم يرد بالقامة خبر لكن ذكر ابن أبى عمير حكاية عن بعضهم أنه قامة الرجل حتى يمتد الثوب على رأس من في القبر وتكره الزيادة على ثلثة أذرع روى ذلك عن الصادق عليه السلام واللحد مما يلى القبلة وهو أفضل من الشق عندنا لقول النبي صلى الله عليه وآله اللحد لنا والشق لغيرنا وليكن اللحد واسعا قدر الجلوس هذا في الارض الصلبة أما الرخوة فالشق أفضل ولو بلغت في الرخاوة حدا لا يحتمل الشق عمل له بناء يشبه الشق تحصيلا للفضيلة والمراد باللحد أن يحفر له إذا بلغ أرض القبر في حائطه مما يلى القبلة مكانا يوضع فيه الميت وبالشق أن يحفر في قعر القبر شقا يشبه النهر يوضع فيه ويستحب للنازل معه كشف الرأس قال الصادق عليه السلام لا تنزل إلى القبر وعليك عمامة ولا قلنسوة ولا رداء ولا حذاء وحل أزرارك قلت فالخف قال لا بأس وحل العقد الكاينة في الكفن عند رأسه ورجليه رواه إسحاق بن عمار وأبو بصير عن الصادق عليه السلام لزوال السبب الموجب لها وهو خوف انتشار الكفن وبروز الميت ويمكن أن يريد المصنف بحل العقد ما يشمل حل النازل إزرار نفسه وجعلالتربة الحسينية صلوات الله على مشرفها معه تبركا بها وتيمنا واحترازا من العذاب وهو كاف في الاستحباب وإن لم يرد النص بها على الخصوص وفى الذكرى أسند القول بذلك إلى الشيخين قال ولم نعلم مأخذه وروى المصنف في النهاية


317

وغيرها من كتبه إن امرأة كانت تزني وتحرق أولادها خوفا من أهلها فلما ماتت دفنت فقذفتها الارض فدفنت ثانيا وثالثا فجرى ذلك فسألت أمها الصادق عليه السلام عن ذلك وأخبرته بحالها فقال إنها كانت تعذب خلق الله بعذاب الله إجعلوا معها شيئا من تربة الحسين عليه السلام ففعل ذلك فسترها الله تعالى واستقرت والخبر في الاحكام المندوبة يقبل وإن كان ضعيفا أو مرسلا خصوصا مع اشتهار مضمونه قال الشهيد والافضل جعلها تحت خده كما قاله المفيد في المقنعة والشيخ في الاقتصاد وقيل تجعل تلقاء وجهه وقيل في الكفن قاله المصنف في المختلف والكل جائز و التلقين من الملحد له إن كان وليا وإلا اسأذنه وهو التلقين الثالث وجعله المصنف ثانيا بإسقاط التلقين عند التكفين قال الصادق عليه السلام إذا وضعته في اللحد فضع فمك على إذنه وقل الله ربك والاسلام دينك ومحمد نبيك والقرآن كتابك وعلي إمامك وفى خبر ابن عجلان عنه عليه السلام يذكر له ما يعلم واحدا واحدا وفى خبر محفوظ الاسكاف عنه عليه السلام ليكن أعقل من ينزل قبره عند رأسه وليكشف عن خده الايمن حتى يفضى به إلى الارض ويدنى فمه إلى سمعه ويقولإسمع إفهم ثلاثا الحديث والدعاء عند تناوله بقوله بسم الله وبالله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما وعند وضعه في اللحد بقوله بسم الله وبالله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم عبدك وابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به اللهم أفسح له في قبره وألحقه بنبيه اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به وقراءة الفاتحة والاخلاص والمعوذتين وآية الكرسي روى ذلك كله عن الصادق عليه السلام وكذا يستحب الدعاء عند وضع اللبن بقوله اللهم صل وحدته وأنس وحشته وأسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك وعند الخروج من القبر بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم ارفع درجته في عليين واخلف على عقبه في الغابرين وعندك نحتسبه يا رب العالمين وشرح اللبن وهو بناؤه ونضده على وجه يمنع دخول التراب إليه ويستحب جعل الطين من اللبن ليتم الغرض وفى خبر إسحاق بن عمار ثم يضع الطين واللبن والخروج من قبل الرجلين لقول الباقر عليه السلام من دخل القبر فلا يخرج إلا من قبل الرجلين وعن النبي صلى الله عليه وآله إن لكل بيت بابا وباب القبر من قبل الرجلين ولان فيه احتراما للميت وإهالة الحاضرين التراب بمعنى صبه بظهور الاكف لمرسلة الاصبغ عن الكاظم عليه السلام أنه فعل ذلك وأقله ثلث حثيات باليدين جميعا لما روى عن الباقر عليه السلام إن حثا على ميت مما يلى رأسه ثلثا ويستحب الدعاءحينئذ قال علي عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من حثا على ميت وقال اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك أعطاه الله بكل ذرة حسنة مسترجعين أي قائلين في حالة الاهالة إنا لله وإنا إليه راجعون يقال رجع و استرجع في المصيبة إذا قال ذلك ورفعه أي القبر عن وجه الارض بقدر أربع أصابع مفرجات أو مضمومات وفى بعض الاخبار شبر وهو يقوى التفريج لانه أقرب إليه ويكره أن يرفع أكثر من ذلك وتربيعه مسطحا لان النبي صلى الله عليه وآله سطح قبر ابنه إبراهيم وسطح قبر النبي صلى الله عليه وآله ويكره التسنيم كما تفعله العامة مع أنهم يعترفون باستحباب التسطيح مخالفة لطريقة أهل البيت عليهم السلام وصب الماء على القبر مبتديا من قبل رأسه دورا إلى أن ينتهى إلى الرأس من أي جهة شاء لقول الصادق عليه السلام السنة في رش الماء على القبر أن يستقبل القبلة ويبدأ من عند الرأس إلى الرجلين ثم يدور على القبر من الجانب الاخر ثم يرش على وسط القبر ووضع اليدين عليه مؤثرة في التراب مفرجة الاصابع لقول الباقر عليه السلام إذا حثى عليه التراب وسوى قبره فضع كفك على قبره عند رأسه وفرج


318

أصابعك واغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء والترحم عليه بما شاء والافضل ما روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال بعد إن وضع كفه على القبر اللهم جاف الارض عن جنبيه واصعد إليك روحه ولقه منك رضوانا واسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك ثم مضى وحكى في الذكرى عن الصدوق أنه متى زار قبره دعا به مستقبل القبلة وتلقين الولى أو من يأمره بعد الانصراف وليكن ذلك بأعلى صوته قاله الاصحاب ومع التقية يقوله سرا وهذا التلقينثابت عند علمائنا أجمع ورواه العامة واستحبه جماعة من الشافعية ورويناه عن الباقر والصادق عليهما السلام وفى الخبرين إن أحد الملكين يقول لصاحبه انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته وليس فيهما تعرض لكيفية الوقوف وذكر المصنف أنه يستقبل القبلة والقبر وذكر جماعة من الاصحاب استدبار القبلة واستقبال القبر وهو أدخل لان وجه الميت إلى القبلة والكل جائز ولا فرق في هذا الحكم بين الصغير والكبير كما في الجريدتين لاطلاق الخبر ولا ينافيه التعليل بدفع العذاب كما في عموم كراهة المشمس وإن كان ضرره إنما يتولد على وجه مخصوص وإقامة لشعار الايمان والتعزية لاهل المصيبة جميعا وهى تفعلة من العزاء وهو الصبر والمراد بها الحمل على الصبر والتسلى عن المصاب بإسناد الامر إلى الله تعالى ونسبته إلى عدله وحكمته والتذكير بما وعد الله على الصبر وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله من عزى مصابا فله مثل أجره ولا فرق بين الرجل والمرأة لقوله عليه السلام من عزى ثكلى كسى بردا في الجنة لكن يكره تعزية الشابة خوفا من الفتنة ولا حد لها لعدم قاطع على التحديد وقول الباقر عليه السلام أنه يصنع للميت مأتم ثلثة أيام لا يقتضى التحديد بها في التعزية نعم لو أدت إلى تجديد حزن قد نسى كان تركها أولى ويجوز فعلها قبل الدفن إجماعا وبعد عندنا للعموم بل قيل أنها افضل حينئذ لقول الصادق عليه السلام التعزية لاهل المصيبة بعد ما يدفن وليس في التعزية شئ موظف بل تكفى المشاهدة للمعزى من أهل المصيبة قال الصادق عليه السلام كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة ويستحب أن يقول ما قاله الصادق عليه السلام في تعزية قوم جبر الله وهنكم واحسن الله عزاكم ورحم متوفاكم وينبغى صنع طعام لاهل الميت وبعثه إليهم إعانة لهم وجبرا لقلوبهمولامر النبي صلى الله عليه وآله فاطمة إن تأتى أسماء بنت عميس عند قتل جعفر بن أبى طالب وإن تصنع لهم طعاما ثلثة أياما ويكره الاكل عندهم لقول الصادق عليه السلام أنه من عمل الجاهلية ويكره فرش القبر بالساج وهو خشب مخصوص وكذا يكره فرشه بغيره من غير ضرورة أما معها كنداوة الارض فلا كما ذكره الاصحاب وأما فرشه بماله قيمة من الثياب ونحوها فلا يجوز لانه إتلاف لم يؤذن فيه كما يحرم وضع ذلك مع الميت مطلقا ونزول ذى الرحم لانه يورث قسوة القلب ومن قسا قلبه بعد عن ربه ولا فرق في ذلك بين الولد لقول الصادق عليه السلام الوالد لا ينزل في قبر ولده والولد لا ينزل في قبر والده وخبر عبد الله العنبري عنه عليه السلام لا يدفن الاب ولا بأس بدفن الابن أباه يدل على تأكد الكراهة في دفن الوالد للولد لا على عدمها في العكس لما تقدم ولان نفى البأس مشعر به وهذا الحكم ثابت في كل رحم إلا في المرأة فإن نزول الرحم معها لا يكره بل يستحب لخبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال علي عليه السلام مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله إن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حال حياتها والزوج أولى بها في ذلك من المحرم لما ذكر في الصلوة والغسل ومع التعذر فإمرأة صالحة ثم أجنبي صالح وإن كان شيخا فهو أولى قاله المصنف في التذكرة يدخل يده من قبل كتفها وآخر يدخل يده تحت حقويها قاله ابن حمزة وإهالة التراب على الرحم سواء في ذلك الرجل والمرأة لما رواه عبيد بن زرارة إن الصادق عليه السلام رأى والدا


319

يطرح على ابنه التراب فأخذ بكفيه وقال لا تطرح عليه التراب ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب ثم قال إنهاكم أنتطرحوا التراب على ذوى الارحام فإن ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسا قلبه بعد من ربه وتجديد القبور بعد اندراسها على وجه الارض سواء اندرست عظامها أم لا إلا أن يكون في أرض مسبلة وتندرس عظامها فيحرم تجديدها حينئذ وتصويرها بصورة المقابر لان ذلك يمنع من هجوم غيرها مع زوال حقها وقد روى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام ويحمل على قصد مخالفة الشارع بالفعل استحلالا أو على المبالغة في الزجر مجازا أي هو على حد ذلك قال الصدوق ومعنى مثل مثالا أبدع بدعة دعا إليها ووضع دينا وقد روى الحديث بلفظ حدد بالحاء المهملة أي سنم وبالخاء المعجمة من الخد وهو الشق لاستلزامه النبش المحرم وروى حدث بالجيم والثاء المثلثة أخيرا وهو قريب من الشق إلا أن الشق أعم منه لعدم استلزامه دفن آخر بخلاف جدث لان الجدث القبر فيكون معنى تجديث القبر جعله جدثا لميت آخر وهو يستلزم النبش أيضا ويزيد الدفن وسيأتى أنه قد يحرم والظاهر أن النهى عن التجديد مخصوص بغير قبور الائمة عليهم السلام لاطباق الخلق على فعل ذلك بها ولان فيه تعظيما لشعائر الله وتحصيلا لمقاصد دينية ولم يذكر المصنف كراهية تجصيصها أيضا وتطيينها مع كون ذلك أعم من التجديد لامكان وقوعه ابتداء بناء على اختيار دخوله فيه كما ذكره الشيخ من تخصيص كراهة ذلك بكونه بعد الاندراس واختار أيضا المصنف في المنتهى وهو جيد لما في الاذن فيه قبل ذلك من حصول فائدة لا تحصل بدونه وهى دوام تمييزه ليزار ويترحم عليه خصوصا قبور العلماء والصالحين وقد روى إن الكاظم عليه السلام أمر بعض مواليه بتجصيص قبر إبنة له لما ماتت بفيد وإن يكتبعلى لوح اسمها ويجعله في القبر وكرهه بعضهم مطلقا لرواية على بن جعفر عن أخيه عليهما السلام لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه وحمله على وقوع ذلك بعد الاندراس طريق الجمع بينها وبين ما تقدم كما اختاره الشيخ والمصنف وأولى من ذلك حمل الاول على قبور من يظهر لتعيين قبره أثر من زيادة ونحوها والثانى على من لا يحصل فيه ذلك كما يدل عليه فعل الكاظم عليه السلام بإبنته فإنها أهل للتعظيم والزيادة فيدخل في ذلك من يشاركها في الوصف من العلماء والصالحين ويبقى الخبران مطلقين بالنسبة إلى الازمان ويتخصصان بالاشخاص عملا بظاهر الرواية والنقل للميت من بلد موته إلى غيره لمنافاته التعجيل المأمور به إلا إلى أحد المشاهد المشرفة بالانبياء و الائمة صلوات الله عليهم فيستحب النقل إليها رجاء لشفاعتهم وتبركا بتربتهم وتباعدا من عذاب الله تعالى وعليه عمل الامامية من زمن الائمة إلى زماننا فكان إجماعا قاله في التذكرة وفى الذكرى لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهدا استحب النقل إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم ويجب تقييده بما إذا لم يخف هتك الميت بانفجاره ونحوه لبعد المسافة أو غيرها وهذا كله في غير الشهيد فإن الاولى دفنه حيث قتل لقوله صلى الله عليه وآله إدفنوا القتلى في مصارعهم ودفن ميتين في قبر واحد ابتداء أو في ازج معد لدفن جماعة أما لو دفن الاول ثم أريد نبشه لدفن الاخر لا كذلك حرم لان القبر صار حقا للاول ولاستلزامه النبش وآلهتك المحرمين نعم لو كثر الموتى وتعسر الافراد زالت كراهة الجمع ابتدأ لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال للانصار يوم أحد احفروا واوسعوا وعمقوا واجعلوا الاثنين والثلثة في القبر الواحد وقدموا أكثرهم قرآنا والمراد بالتقدم جعله إلى القبلة فيقدم الافضل مع تساويهمفي الطبقة كما ورد ولو اختلفت بأن اجتمع رجال ونساء وغيرهما قدم الرجل ثم الصبى ثم الخنثى ثم المرأة هذا كله في غير الاقارب وفيهم يقدم الاب على الابن مطلقا والام على البنت كذلك لا على الابن ويستحب جمعهم في مقبرة واحدة


320

لقول النبي صلى الله عليه وآله لما دفن عثمان بن مظعون إدفن إليه من مات من أهله وكذا يكره الاستناد إلى القبر والمشى عليه ونقل فيه المصنف في التذكرة الاجماع وروى عن النبي صلى الله عليه وآله لان يجلس أحدكم على جمر فيحرق ثيابه وتصل النار إلى بدنه أحب إلى من أن يجلس على قبر والمراد المبالغة في الزجر نعم روى الصدوق عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح ومن كان منافقا وجد المه وحمل على الداخل لاجل الزيادة توفيقا والمراد حينئذ بوطئها كثرة التردد بينها للزيادة وعدم الاقتصار على زيارتها إجمالا على طريق الكناية ويحرم

نبش القبر

لما فيه من المثلة بالميت والانتهاك لحرمته وهى في الجملة إجماعى واستثنى منه مواضع أ إذا بلى الميت وصار رميما فإنه يجوز نبشه لدفن غيره فيه أو لمصلحة المالك المعير ويختلف ذلك باختلاف الترب والاهوية ومع الشك يرجع فيه إلى أهل الخبرة فلو نبش على وجه يجوز فوجد فيه عظاما دفنها وجوبا ومتى علم صيرورته رميما لم يجز تصويره بصورة المقابر في المسألة كما مر ب إذا دفن في الارض المغصوبة أو المشتركة بغير إذن الشريك فإن للمالك أو الشريك قلعه لتحريم شغل مال الغير وإن أدى إلى هتك الميت لان حق الحى أولى وإن كان الافضل للمالك تركهخصوصا القرابة ولو دفن بإذن المالك جاز له الرجوع قبل الطم لا بعده ج إذا كفن في مغصوب جاز نبشه لتخليص المغصوب مع طلب المالك ولا يجب عليه أخذ القيمة نعم يستحب واحتمل في الذكرى تحريم نبشه في الموضعين إذا أدى إلى هتك الميت وظهور ما ينفر منه لما روى من أن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ولو كفن في حرير قيل هو كالمغصوب و الاولى المنع لان حق الله تعالى أوسع من حق الادمى د إذا وقع في القبر ما له قيمة جاز نبشه وأخذه للنهى عن إضاعة المال ولا يجب على مالكه قبول القيمة ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير وإن كره النبش لاجل القليل ولو ابتلع الميت مالا لغيره في حال حياته بحيث يمكن تخليصه بعد الدفن ففى جواز نبشه لذلك وشق جوفه وجهان لتعارض حق الحى وحرمة الميت ومنعه الشيخ في الخلاف ويمكن هنا تقييده ببذل الوارث العوض والفرق بين ماله ومال غيره لانه استهلك مال نفسه في حياته كما أتلفه ومتى منعنا النبش أخذ من تركته ولو بلى وانتفت الثلثة جاز النبش لاخراجه لزوال المانع ثم إن كان بعد دفع العوض إلى مالكه ففى التراد وجهان ه‍ نبشه للشهادة على يمينه وإثبات الامور المترتبة على موته من اعتداد زوجته وقسمة تركته وحلول ديونه التى عليه وغير ذلك مع إمكان معرفته بالنبش فلو علم تغير صورته على وجه لا يعلم حرم نبشه لذلك واختلف في نبشه لاستدراك غسله وتكفينه والصلوة عليه وقطع الشيخ بعدم النبش هنا وهو حسن وفى نبشه من أرض بيعت بعد الدفن ترجيحا لحق المشترى ومنعه المصنف إلا أن تكون مغصوبة فيبيعها المالك و كذا يحرم نقل الميت بعد دفنه إلى موضع آخر لتحريم النبش واستدعائه آلهتك وإن كان ذلك إلى أحد المشاهد المشرفة على المشهور ونقل المصنف في التذكرة جوازه إليها عن بعض علمائنا وقال الشيخ إن به روياة سمعتها مذاكرة وروىعن الصادق عليه السلام إن موسى عليه السلام استخرج عظام يوسف عليه السلام من شاطئ النيل وحمله إلى الشام وهذا يومى إلى الجواز لان الظاهر من الصادق عليه السلام تقريره له كحديث ذكرى حسن على كل حال في باب التخلي ولان الغرض المطلوب من النقل قبل الدفن من الشفاعة ودفع العذاب حاصل بعده لكن يشترط على ذلك أن لا يبلغ الميت حالة يلزم من نقله عليها هتكه ومثلته وذهب بعض الاصحاب إلى كراهة النقل مطلقا وبعضهم إلى جوازه لصلاح يراد بالميت وشق الثوب على غير الاب والاخ من الاقارب وغيرهم لما فيه من إضاعة المال والسخط بقضاء الله وعلى استثناء الاب و الاخ أكثر الاصحاب لان العسكري عليه السلام شق ثوبه على أبيه الهادى عليه السلام خلف وقدام وفعله الفاطميات


321

على الحسين عليه السلام وعن الصادق عليه السلام إن موسى عليه السلام شق على أخيه هارون وإطلاق المصنف يقتضى عدم الفرق في ذلك بين الرجل والمرأة وفى بعض عباراته اختصاص التحريم بالرجل وفى النهاية إن المرأة يجوز لها الشق مطلقا قال في الذكرى وفى الخبر إيماء إليه وروى الحسن الصفار عن الصادق عليه السلام لا ينبغى الصياح على الميت ولا شقالثياب ولا ينبغى ظاهرها الكراهة وكذا يحرم دفن غير المسلمين في مقابرهم وهو موضع وفاق ولا فرق في تلك بين أصناف الكفار وأطفالهم في حكمهم لكن يجب مواراتهم لدفع تأذى المسلمين بجيفتهم لا بقصد الدفن في غير مقابر المسلمين وهذا الحكم ثابت للجميع إلا الذمية الحامل من مسلم فإنها تدفن في مقابرهم لمكان الولد وقد مر ذلك وتقييده بالذمية مورد الرواية وبها تخرج الحربية وقد تقدم اشتراكهما في هذا الحكم والله إعلم المقصد السادس في الصلوات المنذورات من نذر صلوة وأطلق عليه وجب ركعتان لا أقل على رأى لانه المعهود الغالب في النوافل إلا ما نص على وحدته وهو الوتر ولنهى النبي صلى الله عليه وآله عن البتراء وهى الركعة الواحدة وقيل تجزى ركعة واحدة واختاره المصنف في النهاية وولده في الشرح لصدق الصلوة عليها حقيقة شرعا لا لخصوصية كونها وترا وأصالة البرائة من الزائد وحينئذ فإطلاق الصلوة عليها وعلى الزائد أما بطريق التواطؤ أو التشكيك لا بطريق الحقيقة والمجاز فيحمل على أقل المراتب لاصالة البرائة وهو متجه وإن كانت الركعتان طريق البرائة يقينا وليس المراد انحصار الواجب في الركعتين بل المراد أنهما أقل الواجب ويجوز جعلها ثلثا وأربعا بتسليمة واحدة وهل يجب التشهد بينهما كاليومية وجهان أصحهما الوجوب لعدم التعبد بالصلوة من دونه ويحتمل انحصار الوجوب في الركعتين فلا يجوز الزيادة عليهما كما لا يجوز النقصان لان المنذورة نافلة في المعنى وهى مقصورة في الغالب عليهما فكما لم يدخل الركعة مع وقوعها نادرا فكذا الزائد ولا يجزى الزائد عن الاربع مع الاطلاق لعدم التعبد به مجتمعا ولو قصد أداء الواجب بأكثر من ركعتين مسلما في أثنائه كأربع مثلا يسلم على كل ركعتين منها فهل يوصف الزائد على الركعتين بالوجوب يحتمله بناء علىإن الواجب أمر كلى يتأدى في ضمن أفراد متعددة فإذا اختار الفرد الاكمل وصف بالوجوب وقد تقدم له نظائر ويحتمل عدمه لجواز تركه لا إلى بدل ولا شئ من الواجب كذلك ولا صالة عدم الوجوب وهذه المسألة قد تقدم تحقيقها في نظائرها وإن الراجح عدم وصف الزائد بالوجوب لعدم الدليل عليه مع جواز تركه كذلك والفرق بين الاربع بتسليمة وبين ما هنا إن الواجب في الاول لا يتحقق إلا بالمجموع بخلاف الثاني ما يصلح لوقوع المنذور في ضمنه وعلى القول باستحباب التسليم بشكل الفرق إلا أن نقول بتوقف الخروج على قصده أو التسليم أو فعل المنافى وقد تقدم الكلام فيه والظابط إن المندورة يجب فعلها كهيئة اليومية في جميع الافعال والكيفيات عند الاطلاق أما لو صرح بنفى فعل يجب في اليومية ولا يشترط في النافلة كالاقتصار بالفاتحة والصلوة جالسا جاز لانها هيئة مشروعة اختيارا فينعقد نذرها ولا يتعين عند الاطلاق زمان ولا مكان بل يجوز ما وجب بالنذر في أي مكان وزمان شاء عملا بالاطلاق ولو قيد النذر بهيئة مشروعة تعينت تلك الهيئة كنذر صلوة جعفر عليه السلام فيجب مراعاة عددها وإذكارها الداخلة فيها لانها من مشخصاتها دون دعواتها الخارجة عنها ويتعين وقتها المشروعة تلك الهيئة فيه إن كان معينا لا إن كان من كمالها كيوم الجمعة لصلوة جعفر بل يجوز فعلها مع الاطلاق متى شاء نعم لو عينه تعين ولو نذر العيد المندوب في وقته تعين بغير إشكال لان غايته كونه نافلة فينعقد نذرها في وقتها ويجب فعلها بهيئتها المعتبرة فيها لو كانت واجبة ولو نذر هيئة أي هيئة العيد في غير وقته فالوجه عدم الانعقاد لعدم التعبد بها على تلك الهيئة في غير الوقت المعين


322

فيكون فعلها في غيره بدعة ويحتمل الانعقاد وهو الموجود في بعض نسخ الكتاب بحذف لفظة عدم وقيل أنها كانت ثابتة في الاصل ثم كشطت فأوجب ذلك اختلاف النسخ ووجه الانعقاد أنها صلوة وذكر لله تعالى فتدخل تحت الاوامر الدالة على فعل الصلوة وإقامتها والذكر والاول أوضح وهو الذى جزم به المصنف في بعض كتبه وقربه في بعض وكذا القول في نذر صلوة الكسوف وغيرها من الهيئة المختصة بوقت معين ولو قيد العدد بخمس ركعات فصاعدا بتسليمة واحدة أما مع التشهد في مواضعه المعهودة أو مع عدمه قيل لا ينعقد النذر لعدم التعبد بها شرعا على هذا الوجه فيكون فعلها كذلك إدخالا في الدين ما ليس منه وهو اختيار ابن إدريس والشهيد في الذكرى وقيل ينعقد لعموم وجوب الوفاء بالنذر ولانها عبادة ولا يخرجها عدم التعبد بها عن ذلك وفى الصغرى منع لان العبادة يجب موافقتها مراد الامر ولم يتحقق ذلك هنا وهو كاف في المنع نعم لو أطلق الخمس صح وفعلها على الوجه المتعبد به كمثنى وواحدة أو ثلث وإثنتين ويمكن على القول بمنع الواحدة عند الاطلاق اختصاص فعل الخمس بثلث وإثنتين لعدم تعين الواحدة وقد تقدم أنه لا تسوغ إلا مع التعيين وعلى الاول يجوز فعلها رباعية وواحدة وعلى القول بجواز الواحدة مطلقا يجوز فعلها إحاد ولو قيده باقل من خمس انعقد وإن كان المقيد ركعة لان الثلث والاربع متعبد به في اليومية والواحدة مشروعة في الجملة وإن كان نادرا فيصح نذرها على الخصوص وإن كان الاطلاق لا يتناولها ثم إن أطلق العدد الذى هو دون الخمس وجب على هيئة في اليومية فيتشهد في محاله وإن قيده بتشهد واحد آخره ففى انعقاد النذر إشكال من عدم التعبد به وحصول مسمى معظم الصلوة والبطلان أوضح وربمااحتمل بطلان القيد لا غير فيصليها على الوجه المشروع ويضعف بأن ذلك غير منذور فلا يجب ولو قيده أي العدد أو المنذور بزمان تعين فلا يجوز العدول عنه سواء كان له مزية أم لا وسواء عدل مع اشتماله عليها إلى ما هو أعلى مزية أم لا وهو موضع وفاق فإن خالف وأوقع المنذور قبل الزمان المعين بالشخص لغا ووجب إعادته فيه فإن (وإن خ ل) آخره عنه لعذر قضى ولا كفارة ولا أثم وإلا كفر أيضا ولو تعين الزمان بالنوع لا غير كيوم الجمعة تخير في إيقاعه في أي جمعة شاء أداء وأن كان الافضل التعجيل ولو قيده بمكان له مزية كالمسجد تعين أيضا وإلا أي وإن لم يكن للمكان المعين مزية راجحة على غيره فإن كان مع ذلك يحرم فيه الصلوة أو تكره لم يتعين قطعا وإن أبيحت فالمشهور عدم التعين وأجزاه فعلها اين شاء بخلاف الزمان والفرق إن الشارع جعل الزمان سببا للوجوب بخلاف المكان فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه وإن النذر يصير الوقت المنذور فيه وقتا لتلك العبادة محدودا كما يحصل الوقت بأصل النص وإن الوقت لا تتصور فيه الكراهة للمنذور لانها تلحق بالواجب بخلاف المكان فإن مكروهه مشترك بين الفرائض والنوافل وألحق إن هذه الفروق مع تسليمها لا تقتضي افتراقهما في النذر على وجه يقتضى عدم تعين ما لا مزية فيه من المكان وتعين الزمان مطلقا لعدم الملازمة بين ما ذكر وبين هذه الاحكام فإن ما لا مزية فيه من الوقت غاية تعيينه أن يكون لاباحته مع رجحان أصل المنذور وهو حاصل في المكان فأما أن يتعينا أو لا ولمانع أن يمنع كل واحد من هذه الفروق أما الاول فلان سبب الوجوب في النذر إنما هو النذر لا الوقت و إنما الزمان والمكان وغيرهما من الاوصاف أمور عارضة للفعل تعينت بتعيين المكلف بخلاف الصلوة الواجبة المقيدةبالاوقات المخوصة فإن أوقاتها سبب لوجوبها كما حقق في الاصول ولو سلم كون الوقت سببا هنا وإن كان النذر موجبا أيضا كإيجاب الامر الاصلى الفعل على المكلف وإن تعلق بوقت وكان ذلك الوقت سببا لم يكن في ذلك


323

دلالة على تعين الزمان دون المكان وأما تصيير الوقت المعين بالنذر وقتا للعبادة كالوقت المنصوص فهو آت في المكان المختص بالعبادة كالمقام مثلا في صلوة الطواف فكما ثبت ذلك بالنص ثبت غيره بالنذر فإن قيل مكان صلوة الطواف مشتمل على مزية فيتقيد تعين مكان المنذور بها وهو عين المتنازع قلنا أفعال الشارع كلها مشتركة في المزايا ومعللة بالاغراض الصحيحة فتعليقه العبادة على وقت معين لو لم يكن ذلك الوقت مشتملا على حكمة ومزية على غيره كان تخصيصه على غيره ترجيحا من غير مرجح وهو لا يليق بحكمة الشارع فليشترط في تعين وقت المنذور أيضا المزية ولا يقولون به وأما إن الوقت لا يتصور فيه الكراهة للمنذور بخلاف المكان فليس بتام أيضا لان الكلام في غير المكان المكروه فيه الفعل والمحرم كما مر والوجه تعينهما مطلقا لعموم وجوب الوفا بالنذر وإنما يتم إذا فعل على وجهه المعين به وقيود الزمان والمكان أوصاف ترجع إلى اختيار الناذر ويتعين بتعيينه كما تتعين مقادير أفعاله بالتعيين وإن كان غيرها أعلى منها وهو اختيار الشهيد في البيان وحينئذ يتعين الزمان والمكان مطلقا ولا يجوز العدول عن المعين إلى غيره وإن كان إلى أعلى مزية ولو قيل بتعين المكان المكروه أيضا كان وجها لعين ما ذكر من الدليل فإن المنذور عبادة راجحة في نفسها غايتها إنها أنقص ثوابا من غيرها وهو غير موجب لبطلانالنذر أو عدم تعين المنذور إذ لا يشترط في تعين المنذور كونه أتم من جميع الافراد المناسبة له مع كونه في نفسه راجحا وعلى المشهور من اشتراط المزية في تعين المكان هل يجزى في ذى المزية الصلوة في الاعلى منه مزية كالمسجد الجامع بالنسبة إلى مسجد القبيلة وكالمسجدين بالنسبة إلى غيرهما فيه نظر من وجود المقتضى للزوم وهو النذر وحصول المزية فيتعين ويومر بالايقاع فيه وهو يقتضى النهى عن ضده فلا تصح في غيره لاقتضاء النهى الفساد ومن إن نسبة ذى المزية إلى الازيد مزية كنسبة ما لا مزية فيه إلى ذى المزية فكما يجوز العدول مما خلا عن المزية إلى ما اشتمل عليه فكذا هنا ولان التعيين لا مدخل له في اللزوم بل المزية فيصح المنذور حيث وجدت واختاره المصنف في التذكرة والنهاية وفيه نظر للفرق بين ما لا مزية فيه وماله مزية في الجملة عند القائلين بذلك ومن ثم انعقد النذر في الثاني دون الاول وعلى ما اخترناه يسقط هذا البحث ويتعين المنذور مطلقا ويشترط في صحة نذر الصلوة أن لا تكون عليه صلاة واجبة لان متعلق النذر هنا الصلوة المندوبة وهى لا تصح ممن عليه صلوة واجبة لقوله صلى الله عليه وآله لا صلاة لمن عليه صلاة وفى هذا الفرع مع تسليم منع النافلة لمن عليه فريضة نظر لان المنذورة تصير واجبة بالنذر فلا يكون إيقاعها لنفل بل لفرض فإن قيل الكلام إنما هو في صحة النذر وعدمه لا في المنع مع انعقاده ولا شك إن متعلقه النافلة فإذا ادى انعقاده إلى مزاحمتها الفريضة لم يقع قلنا النص الذى اقتضى المنع إنما دل مع تسليمه على منع إيقاع الصلاة لمن عليه صلاة لا على إيقاع النذر فلا يكون النذر ممنوعا منه وإن كان متعلقه النافلة وبعد انعقاده تصير فريضة فلا يمتنع فعلها ممن عليه صلوة قيل وهذا الفرع من خصوصيات المصنف ذكره هنا ثم رجع عنه وعلى ما ذكرناه سابقامن صحة النافلة التى لا تضر بالفريضة ينتفى البحث هنا عن المنع رأسا ولو نذر صلوة الليل وجب ثمانى ركعات لا غير في وقتها المعين لاطلاقها عليها شرعا واختصاص الثلث ركعات بعدها باسم خاص ولا يجب الدعاء بينها ولا بعدها وهل تجب فيها سورة بعد الحمد بناء على وجوبها في الفريضة نظر من عدم وجوبها في النافلة وصيرورتها فريضة وإلا صح الوجوب إلا أن يقيدها بعدمها فتجب على حسب ما نذره أما السور المنصوص فيها فلا تجب مع الاطلاق قطعا لانها من مكملاتها وكل ما يشترط في الصلوة اليومية يشترط في الصلاة المنذورة من الطهارة والستر والاستقبال وغيرها لصيرورتها بالنذر


324

صلاة واجبة إلا الوقت فإن المنذورة لا يتعين فعلها في وقت اليومية بل يجوز فعلها أي وقت شاء مع عدم التعيين ومعه يتبع ما عينه وهذا يتم مع الاطلاق أو فيما يشترط في النافلة والفريضة كالطهارة والستر إما ما لا يشترط في النافلة ولو على بعض الوجوه كالصلاة إلى غير القبلة ماشيا أو راكبا وصرح به في النذر فالوجه الانعقاد كما عين وإن صارت بالنذر واجبة نظرا إلى ما كانت عليه قبل النذر وقد مر مثله في الافعال وليس ما ذكره هنا تكرارا لما سبق في قوله كهيئة اليومية لان الهيئة تطلق على الافعال والكيفيات الداخلة في الذات وهنا حكم بمساواتها لها في الشروط المتقدمة عليها فلا يستغنى بأحدهما عن الاخر وحكم اليمين والعهد في ذلك كله حكم النذر فمهما حلف على فعله من الصلوات أو عاهد عليه الله انعقد على الوجه الذى فصل المقصد السابع في النوافلوهى أنواع كثيرة ذكر المصنف منها جملة فقال ويستحب صلاة الاستسقاء وهو طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها كما تقول استعطى إذا طلب العطاء يقال سقاه الله وأسقاه قال الله تعالى وسقيهم ربهم شرابا طهورا وقال تعالى لاسقيناهم ماء عذقا وقال بعض أهل اللغة إن معنى سقى بدون الهمز أعطا ما يشرب ومعنى أسقا دل على الماء والاول أجود والاستسقاء ثابت بالكتاب والسنة والاجماع قال الله تعالى وإذا استسقى موسى لقومه وقال تعالى استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا واستسقى النبي صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام والائمة والصحابة وصلوا له ركعتين والافضل فعلها جماعة تأسيا بالنبي والائمة صلوات الله عليهم ويجوز فعلها فرادى لحصول الغرض بذلك وهو الصلوة والابتهال إلى الله تعالى بالرحمة وإنما تستحب عند قلة الامطار وغور الانهار وهو مسبب عن غضب الله تعالى على عباده قال النبي صلى الله عليه وآله إذا غضب الله تعالى على أمة ثم لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجارها ولم تزك ثمارها ولم تعذب أنهارها وحبس عليها أمطارها وسلط عليها شرارها وغيره من الاخبار وكيفيتها ووقتها كالعيد في كونها ركعتين بين طلوع الشمس والزوال يقرأ فيهما ما مر ويكبر فيهما التكبيرات الزائدة ويقنت بعد كل تكبيرة منها إلا أنه يقنت في الاستسقاء بالاستعطاف وهو طلب العطف من الله تعالى على عباده والرحمة لهم وسؤال توفير الماء وأفضله ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك وإن جاز بما سنح ولتكن الصلوة بعد أن يصوم الناس ثلثة أيام متواليات لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إن دعوة الصائم لا ترد ويخرج بهم الامام في اليوم الثالث إلى الصحراء وليكن الثالثالجمعة أو الاثنين أما الجمعة فلانه مظنة الاجابة وقد ورد أن العبد ليسئل الحاجة فتؤخر الاجابة إلى يوم الجمعة وأما الاثنين فلامر الصادق عليه السلام بالخروج فيه لمحمد بن خالد وإنما استحب الاصحار بها تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين عليه السلام (مضت السنة صح) أن لا يستسقى إلا بالبرارى حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد إلا بمسجد مكة نعم لو حصل مانع من الصحراء كخوف وشبهه صليت في المساجد وليكن خروجهم إلى الصحراء في حالة كونهم حفاة ونعالهم بأيديهم بالسكينة في الاعضاء والوقار في النفس مبالغة في الخضوع والخشوع مطرقى رؤسهم مكثرين من ذكر الله مستغفرين من ذنوبهم في ثياب بذلتهم بكسر الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة وهى ما يمتهن من الثياب ويلبس وقت العمل وإضافة الثياب إليها من باب إضافة الموصوف إلى صفته كجانب الغربي لا في ثياب التجمل إذ ليس هو يوم زينة كالعيد وتأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ويخرج معهم الشيوخ من المسلمين والاطفال والعجائز والبهائم لقول النبي صلى الله عليه وآله لولا أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب


325

صبا وعن الصادق عليه السلام إن سليمان عليه السلام خرج ليستسقى فرأى نملة قد استلقت على ظهرها رافعة قائمة من قوائمها إلى السماء وهى تقول اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنا بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بنى آدم فقال سليمان إرجعوا فقد سقيتم بغيركم ويفرق بين الاطفال وأمهاتهم استجلابا للبكاء والخشوع بين يدى الله تعالىفربما أدركه بلطفه وتحويل المصلى الرداء بعد الصلاة بأن يجعل ما على المنكب الايمن على الايسر وبالعكس تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وتفاؤلا بقلب الجدب خصبا ولا فرق في ذلك بين الامام وغيره ومن ثم أطلقه المصنف وللشيخ قول باختصاصه بالامام وتبعه المحقق في الشرائع والعلتان توجبان الاشتراك ولا يشترط في التحويل جعل الباطن ظاهرا و بالعكس والاعلى أسفل وبالعكس وإن كان جائزا ثم يستقبل القبلة بعد الصلاة والتحويل وقبل الخطبتين ويكبر الله تعالى مائة مرة عاليا صوته به ويسبح الله تعالى مائة مرة عن يمينه يهلل مائة عن يساره ويحمد الله تعالى مائة مستدبرا تلقاء الناس ويتابعونه في الاذكار كلها ورفع الصوت لا في التحويل إلى الجهات ومستند ذلك كله تعليم الصادق عليه السلام لمحمد بن خالد وإلى المدينة ثم يخطب بعد الاذكار بالمأثور عن أهل البيت عليهم السلام ويجوز بغيره مما يتضمن الحمد والثناء والوعظ والدعاء وينبغى أن يخطب خطبتين تسوية بينها وبين العيد وما ذكره المصنف من جعل الخطبة بعد الاذكار وهو الذى اختاره الشيخ وجماعة ودل عليه تعليم الصادق عليه السلام المتقدم وجعل في الذكرى تقديم الخطبتين على الاذكار هو المشهور ويبالغ في السؤال والدعاء والالحاح فيه في الخطبتين وخصوصا الثانية وقد روى الصدوق في الفقيه من الدعوات عن على والحسن والحسين وغيرهم صلوات الله عليهم جملة حسنة فإن تأخرت الاجابة أعادوا الخروج والصلوة مرة أخرى وأزيد حتى يجابوا أما بصوم مستأنف أو بالبناء على الاول لوجود السبب المقتضى ولقوله صلى الله عليه وآله إن الله يحب الملحين في الدعاء ويستحب نافلة شهر رمضان وهى ألف ركعة فيالمشهور زيادة على الراتبة ورواه جماعة عن الصادق عليه السلام في كل ليلة من الشهر عشرون ثمان منها بعد صلوة المغرب بعد نافلتها وإثنتا عشرة بعد العشاء وبعد نافلتها أيضا رواه محمد بن سليمان عن الرضا عليه السلام وقيل قبل الوتيرة وجعله في الذكرى هو المشهور وخير الشيخ في النهاية بين ما ذكر من التفريق وبين عكسه وهو جعل إثنتى عشرة بين العشائين وثمان بعد العشاء جمعا بين خبر سماعة ومسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام وغيره وهو حسن وفى ليالى الافراد الثلث وهى ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وثلث وعشرين زيادة مائة ركعة على العشرين والثلثين وفى العشر الاواخر في كل ليلة منه زيادة عشر ركعات على ما ذكر وهو العشرون في غير ليالى الافراد والمائة والعشرون فيها فذلك ألف ركعة رواه مسعدة بن صدقة وغيره عن الصادق عليه السلام وليكن العشر المزيدة بعد العشاء وروى جعل إثنتى عشرة من الثلثين قبل العشاء والباقى بعدها وعليه جماعة من الاصحاب وكلاهما حسن ولو اقتصر في ليالى الافراد على المائة وترك الثمانين ركعة وفرقها على جميع الشهر كما سيأتي كان جائزا بل اختاره الاكثر وعليه رتب الشيخ الدعوات المختصة بالركعات في المصباح فإن اختار المصلى هذه الرواية صلى في كل يوم جمعة من الشهر عشر ركعات أربع منها بصلوة على عليه السلام وركعتان بصلوة فاطمة عليها السلام وأربع بصلوة جعفر بن أبى طالب عليه السلام وصلى في ليلة أخر جمعة عشرين ركعة بصلوة على عليه السلام وفى عشيتها ليلة السبت عشرين ركعة بصلوة فاطمة عليها السلام ولو اتفقت عشيتها ليلة العيد صلاها في ليلة أخر سبت منه وقد أضفنا إلى المتن في هذه الكيفية قيودا كثيرة خلى عنها كما خلى غيره من العبارات وهى مستفادة من


326

حديث المفضل عن أبى عبد الله عليه السلام واعلم أن ما ذكره من الصلوة في كل جمعة عشر ركعات انتهى مبنى على الغالب من اشتمال كل شهر على أربعة أيام جمع فلو اتفق في الشهر خمس جمع ففى كيفية بسط الثمانين إشكال لعدم ذكره في النصوص والفتاوى ويحتمل حينئذ سقوط العشرة في الجمعة الاخيرة والاقتصار على العشرين ليلتها وعشيتها وصلوة عشر فيها وتوزيع الثلثين الباقية على ليلتها وعشيتها بجعل ستة عشر أولا وأربعة عشر ثانيا أو بالعكس والظاهر تأدى الوظيفة باللامرين معا قال في الذكرى ولو فات شئ من هذه النوافل ليلا فالظاهر أنه يستحب قضاؤه نهارا لعموم قوله تعالى وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة وبذلك أفتى ابن الجنيد قال وكذا لو فاتته الصلوة في ليلة الشك ثم تبييت الرؤية ولا فرق في استحباب هذه النوافل بين الصائم وغيره للعموم ولانها عبادة زيدت لشرف الزمان فلا تسقط بسقوط الصوم عن المسافر ونحوه وفى كلام بعض أصحابنا ما يدل على اختصاصه بالصائم ويستحب أن يدعو عقيب كل ركعتين منها با لدعاء المأثور ولو اقتصر على الصلوة كان أدون فضلا ويستحب صلاة الحاجة وهى أنواع منها صلوة ركعتين يوم الجمعة بعد أن يصومه ويومين قبله ويغتسل ويلبس ثوبا نظيفا ويصعد إلى أعلى موضع في داره ويصلى ثم يمد يده إلى السماء ويقول اللهم إنى حللت بساحتك إلى آخر الدعاء رواه عاصم بن حميد عن الصادق عليه السلام وصلوة الاستخارةوهى أيضا أنواع أشهرها الاستخارة بالرقاع الست رواها هارون بن خارجة عن الصادق عليه السلام قال إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع واكتب في ثلث منها بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة إفعل وفى ثلث منها بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل ثم ضعها تحت مصلاك (ثم صل ركعتين صح) فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة استخير الله برحمته خيرة في عافية ثم استو جالسا وقل اللهم خر لى في جميع أمورى في يسر منك وعافية ثم أضرب بيدك على الرقاع فشوشها وإخرج واحدة واحدة فإن خرج ثلث متواليات إفعل فلتفعل الامر الذى تريده وإن خرج بها ثلث متواليات لا تفعل فلا تفعله وإن خرجت واحدة إفعل والاخرى لا تفعل فإخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به ودع السادسة لا تحتاج إليها ولقد أمعن السيد السعيد رضى الدين بن طاوس في كتاب الاستخارات في نعت هذه الاستخارة وذكر من آثارها عجائب وإنها من أبواب العلم بالغائب وقال إذا توالى الامر في الرقاع فهو خير محض وإن توالى النهى فهو شر محض وإن تفرقت كان الخير والشر موزعا بحسب تفرقها على أزمنة ذلك الامر بحسب ترتيبها وذكر من آدابها أن تكون صلاة المستخير بها صلوة مضطر إلى معرفة مصلحته التى لا يعلمها إلا علام الغيوب فيتأدب في صلوته وأن يكون عند قوله استخير الله برحمته خيرة في عافية بقلب مقبل على الله ونية حاضرة صافية وإذا عرف وقت سجوده(إنه قد غفل عن ذكر إنه ظ) أنها قد غفلت عن ذكر أنها بين يدى عالم الخفيات أن يستغفر ويتوب في تلك الحال من ذلك الاهمال وإذا رفع رأسه من السجدة يقبل بقلبه على الله ويتذكر أنه يأخذ رقاع الاستخارة من لسان حال الجلالة الالهية وأبواب الاشارة الربانية وأنه لا يتكلم بين أخذ الرقاع مع غير الله جل جلاله وأنه إذا خرجت مخالفة لمراده وهواه لا يقابل مشورة الله سبحانه بالكراهة ومخالفة رضاه بل يقابله بالشكر وصلوة الشكر عند تجدد النعم ودفع النقم على ما رسم وهى ركعتان يقرا في الاولى الحمد والاخلاص وفى الثانية الحمد والجحد ويقول في ركوع الاولى وسجودها الحمد لله شكرا شكرا وحمدا وفى ركوع الثانية وسجودها الحمد لله الذى استجاب دعائي وأعطاني مسئلتي رواه هرون بن خارجة عن الصادق عليه السلام قال ابن البراج في الروضة ووقتها ارتفاع النهار وصلوة على عليه السلام أربع ركعات في كل ركعة الحمد مرة وخمسين مرة التوحيد ويدعو بعدها بالمنقول وأفضل أوقاتها يوم الجمعة وعن الصادق عليه السلام


327

من صلاها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وقضيت حوائجه وصلوة فاطمة عليها السلام ركعتان في الاولى الحمد مرة و القدر مائة مرة وفى الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة مرة ونقل ابن بابويه في الفقيه إن صلوة فاطمة عليها السلام هي الصلوة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأنها تسمى صلوة الاوابين وروى عن عبد الله بن سنان عن الصادققال من توضأ فاسبغ الوضوء وصلاها أعنى الاربع ركعات انفتل حين ينفتل وليس بينه وبين الله ذنب إلا غفر له وصلوة جعفر بن أبى طالب عليه السلام وتسمى صلوة الحيوة وصلوة التسبيح وهى أربع ركعات بتسليمتين يقرأ في الاولى الحمد والزلزلة ثم يقول خمس عشرة مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يركع ويقولها في ركوعه عشرا ثم يرفع رأسه من الركوع ويقولها في حالة الرفع عشرا ثم يسجد ويقولها في حالة السجود عشرا ثم يرفع رأسه من السجود ويقولها في حالة الرفع بين السجدتين عشرا ثم يسجد ثانيا ويقولها في حالة السجود عشرا ثم يرفع رأسه من السجود ويقولها في جلسة الاستراحة عشرا فهذه خمس وسبعون مرة في الركعة الاولى بثلثمائة تسبيحة وهكذا يصنع في الركعات البواقى فيصير في جميع الركعات ألف ومائتا تسبيحة زيادة على ما ذكر في غيرها من الصلوات ويقرأ في الركعة الثانية سورة العاديات وفى الركعة الثالثة سورة النصر وفى الرابعة سورة التوحيد ويدعو في الصلوة وبعدها بالمنقول وسميت هذه الصلوة صلوة الحبوة لان لان النبي صلى الله عليه وآله حباها جعفرا عليه السلام حين قدم عليه صلى الله عليه وآله من الحبشة وكان ذلك يوم فتحخيبر فقال النبي صلى الله عليه وآله حين بشر بقدومه والله ما أدرى بايهما أنا أشد سرورا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر فلما قدم وثب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فالتزمه وقبل ما بين عينيه وقال له يا جعفر إلا أمنحك إلا أعطيك إلا أحبوك فقال جعفر بلى يا رسول الله فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضة وتشوقوا لذلك فقال إلا أعلمك صلوة إذا أنت صليتها وكنت فررت من الزحف وكان عليك مثل زبد البحر ورمل عالج ذنوبا غفرت لك قال بلى يا رسول الله قال تصلى أربع ركعات إن شئت كل ليلة وإن شئت كل يوم وإن شئت كل جمعة وإن شئت كل شهر وإن شئت في كل سنة يغفر الله لك ما بينهما الحديث وسئل الصادق عليه السبلام عمن صلاها هل يكتب له من الاجر مثل ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر قال إلى والله وفى خبر آخر إن شئت صليتها كلها بالحمد وقل هو الله أحد ويجوز احتسابها من ا