1

سير اعلام النبلاء


3

سير اعلام النبلاء تصنيف الامام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى 748 ه‍ - 1374 م‍ الجزء الحادي والعشرون حقق هذا الجزء الدكتور بشار عواد معروف والدكتور محيي هلال السرحان طبع بمساعدة اللجنة الوطنية للاحتفال بمطلع القرن الخامس عشر الهجري في الجمهورية العراقية مؤسسة الرسالة


4

بسم الله الرحمن الرحيم


5

1 - السلفي

هو الامام العلامة المحدث المفتي ، شيخ الاسلام شرف المعمرين ، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الاصبهاني الجرواني .

ترجم له الجم الغفير ، منهم على سبيل المثال لا الحصر : السمعاني في ( السلفي ) منالانساب ، وذيل تاريخ بغداد كما دل عليه اختيار ابن منظور منه : الورقة : 99 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( التهذيب : 1 449 ) ، وابن الاثير في الكامل : 11 191 ، واللباب : 1 550 ، وابن نقطة في التقييد : الورقة : 40 ، وفي ( السلفي ) من إكمال الاكمال ، وابن الدبيثي في تاريخه : الورقة : 185 (& شهيد علي &) ، وابن النجار في التاريخ المجدد كما دل عليه المستفاد للدمياطي : الورقة : 21 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 362 ، والنووي في طبقات الشافعية : الورقة : 42 ، وأبو شامة في الروضتين ، وابن خلكان في الوفيات : 1 150 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : الورقة 61 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والمختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي : 1 206 ، والعبر : 4 227 ، والتذكرة : 4 1298 ، والميزان : 1 155 ، وأهل المئة : 134 ، والصفدي في الوافي : 7 351 ، والسبكي في طبقاته : 6 32 ، وابن كثير في البداية : 12 307 ، وابن حجر في اللسان : 1 299 ، والتبصير : 2 738 ، والعيني في عقد الجمان : 16 الورقة : 630 ، وغيرها ، وفي كتابيه : معجم شيوخ بغداد ، ومعجم السفر معلومات مفصلة عن حياته ونشاطه العلمي ، لانهما تناولا شيوخه ، وانظر تعليق الدكتور بشار عواد على كتاب أهل المئة للذهبي : 134 ، وراجع مقالا له في نقد المطبوع من ( معجم السفر ) في مجلة المورد : م 8 العدد الاول ، بغداد 1979 .

6

ويلقب جده أحمد سلفة ، وهو الغليظ الشفة ، وأصله بالفارسية سلبة ، وكثيرا ما يمزجون الباء بالفاء ( 1 ) ، فالسلفي مستفاد مع السلفي - بفتحتين - وهو من كان على مذهب السلف ، ومنهم : أبو بكر عبد الرحمان ابن عبدالله السرخسي يروي عن أبي الفتيان الرواسي .

والسلفي - بضم ثم فتح - قيس بن الحجاج السلفي ، ورافع بن عقيب ، ومحمد بن خالد بن خلي ، وعبد الله بن عبدالاعلى ، وأبو الاخيل من ذرية سلف بن يقطن ، وهم بطن من الكلاع ، والكلاع قبيلة منحمير .

وبكسر وسكون : إسماعيل بن عباد السلفي القطان ، عن عباد الرواجني ( 2 ) ، منسوب إلى درب السلفي ، وهو من قطيعة الربيع ببغداد .

وبفتحتين وقاف : أبو عمرو أحمد بن روح السلقي ، هجاه البحتري ( 3 ) .

( 1 ) راجع عن هذا الموضوع ما كتبه المعنيون بضبط المشتبه مثل السمعاني في ( السلفي ) من ( الانساب ) ، وابن الاثير في ( اللباب ) : 1 550 ، والذهبي في ( المشتبه ) : 364 ، وابن خلكان في ( الوفيات ) : 1 107 ، وابن حجر في ( التبصير ) : 738 ، وابن ناصر الدين في ( توضيح المشتبه ) : 2 الورقة : 72 ( ظاهرية ) وهو أحسنها وأكثرها استيعابا .

( 2 ) هذه نسبة خاصة بأبي سعيد عباد بن يعقوب المذكور ، قال السمعاني في ( الانساب ) : سألت أستاذي الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل الاصفهاني عن هذه النسبة فقال : .

وأصل هذه النسبة : الدواجن ، بالدال المهملة ، وهي جمع داجن ، وهي الشاة التي تسجن في البيوت ، فجعلها الناس : الرواجن ، بالراء ونسب عباد إلى ذلك ، ثم قال السمعاني : وظني ان الرواجن بطن من بطون القبائل .

انظر ( الانساب ) و ( اللباب ) .

( 3 ) وفاته ذكر السلقي ، بكسر السين المهملة ، منسوب إلى درب السلق ببغداد ، وممن نسب هكذا إسماعيل بن عباد السلقي المتوفى سنة 320 كما في ( أنساب ) السمعاني و ( توضيح ) ابن ناصر الدين ( لمشتبه ) الذهبي .


7

وبزيادة ياء : إسماعيل بن علي السيلقي من كبار مشيخة السلفي صاحب الترجمة .

ولد الحافظ أبو طاهر في سنة خمس وسبعين ، أو قبلها بسنة ، وهذا مطابق لما رواه أبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي في ( تاريخه ) ، قال :سمعت الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بعد عوده من عند السلفي يقول : سألته عن مولده ، فقال : أنا أذكر قتل نظام الملك - يعني الوزير الذي وقف المدرسة النظامية ببغداد - وكان عمري نحو عشر سنين ، قتل سنة خمس وثمانين وأربع مئة ، وقد كتب عني بأصبهان أول سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة ، وأنا ابن سبع عشرة سنة أو أكثر ، أو أقل بقليل ، وما في وجهي شعرة ، كالبخاري - رحمه الله - يعني لما كتبوا عنه .

وقال الامام أبو شامة ( 1 ) : سمعت شيخنا علم الدين السخاوي يقول : سمعت يوما أبا طاهر السلفي ينشد لنفسه ما قاله قديما : أنا من أهل الحدي‍

- ث وهم خير فئة جزت تسعين وأر

جو أن أجوزن المئة قال : فقيل له : قد حقق الله رجاءك ، فعلمت أنه قد جاز المئة ، وذلك في سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة .

وقد ذكر غير واحد أن السلفي ممن نيف على المئة عام ، حتى إن تلميذه الوجيه عبد العزيز بن عيسى ( 2 ) قال : مات وله مئة وست سنين .

( 1 ) في ( الروضتين ) : ( 2 ) اللخمي المعروف بقارئ الحافظ السلفي .


8

وأول سماع حضره السلفي متفرجا مع الصبيان مجلس رزق الله التميمي الحنبلي ، إذ قدم عليهم رسولا أصبهان ، فقال السلفي - فيما قرأته على عبدالمؤمن الحافظ ( 1 ) - أخبرنا ابن رواج ، أخبرنا السلفي ، قال : شاهدت رزق الله يوم دخوله إلى البلد ، وكان يوما مشهودا كالعيد ، بل أبلغ في المزيد ، وحضرت مجلسه في الجامع الجورجيري ( 2 ) ، وقال لي أحمدابن معمر العبدي : قد استجزته لك في جملة من كتبت من صبياننا .

قال السلفي في معجم أصبهان ( 3 ) : الواعظة أروى بنت محمد هي ابنة عم جدتي فاطمة الشعبية مقدمة الواعظات ، رأيتها وحضرت عندها كثيرا ، وقد سمعت من أبي سعد الماليني ، والنقاش ، وماتت سنة ثمانين وأربع مئة .

وقال : أول من سمعت منه وكتبت عنه محمد بن محمد بن عبد الرحمان المديني ( 4 ) ، سمع في سنة تسع وأربع مئة من أحمد بن عبد الرحمان اليزدي .

وسمع السلفي كثيرا من الرئيس أبي عبدالله القاسم بن الفضل الثقفي ، وله سماع في سنة ثلاث وأربع مئة .

ومات هو والمديني عام تسعة وثمانين .

وسمع أيضا بأصبهان من رئيس المؤذنين أبي مسعود محمد

( 1 ) يعني عبدالمؤمن الدمياطي المتوفى سنة 705 شيخ الذهبي .

( 2 ) قال ياقوت في ( جورجير ) من ( معجم البلدان ) : 2 146 : ( بعد الراء جيم أخرى وياء وراء ، محلة بأصبهان ، وبها جامع يعرف بها ، وكان بها جماعة من الائمة قديما وحديثا ) ونسب ياقوت إلى المحلة جملة من العلماء .

( 3 ) لم يصل إلينا هذا المعجم فيما أعلم ، وهو معجم لشيوخه الاصبهانيين .

( 4 ) منسوب إلى مدينة أصبهان المعروفة بجي .


9

وأحمد ( 1 ) ابني عبدالله السوذرجاني رويا له عن علي بن ميلة .

وسمع من أبي بكر محمد بن عبد الواحد بن محمد ، وقال : لم يمت أحد من شيوخي قبله ، ولا حدثنا عن أبي منصور بن مهربزد صاحب أبي علي الصحاف سواه .

قال : وأخبرنا محمد بن علي الكاغدي عن علي بن ميلة .

وحدث السلفي عن أبي مطيع محمد بن عبد الواحد الصحاف صاحب ابن مردويه ، وعن محمد بن عبد الجبار القوساني ، وأبي طالب أحمد بن أبي هاشم الكندلاني ( 2 ) ، وأحمد بن عبد الغفار بن أشته ( 3 ) ، وإسماعيل بن علي السيلقي ، وأبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن سليم المؤدب ، وأبي الفتح أحمد بن محمد الحداد وتلا عليه إلى الخواتيم ، وعبد الرحمان بن محمد بن يوسف النصري السمسار بقية أصحاب الجرجاني ، وسعيد بن محمد بن يحيى الجوهري صاحب ( 4 ) ابن ميلة ، ومكي بن منصور الكرجي السلار صاحب القاضي أبي بكر الحيري ( 5 ) ، وأبي سعد محمد بن محمد المطرز ، وتلا عليه ختمة ، وأبي الفتح محمد بن أحمد بن الحارث الاخرم صاحب غلام محسن ، والحافظ أحمد بن محمد بن الحافظ أبي بكر بن مردويه ، والحافظ أحمد بن محمد بن بشرويه وسمع منه معجمه ، وأحمد بن محمد بن قولويه ، والمقرئ إسماعيل بن الحسن العلوي ،

( 1 ) مات سنة 496 الحاجي : ( الوفيات ) الترجمة 207 ، الجزري : ( غاية ) 1 71 وسوذرجان قرية من قرى أصبهان ( معجم البلدان ) 3 184 .

( 2 ) منسوب إلى كندلان من قرى أصبهان ، وهو عربي من قريش ، مات في محرم سنة ( 493 ) كما في ( أنساب ) السمعاني و ( لباب ) ابن الاثير وغيرهما .

( 3 ) انظر عن تقييد هذا الاسم وضبطه ( مشتبه ) الذهبي ، ص 28 .

( 4 ) الصاحب هنا بمعنى التلميذ .

( 5 ) هذا من أهل حيرة نيسابور ، وليس من أهل حيرة الكوفة .


10

والمحدث بندار بن محمد الخلقاني ( 1 ) ، وأبي القاسم عبدالله بن أحمد بن بليزة ( 2 ) الخرقي ، وتلا عليه لقنبل ( 3 ) عن قراءته في سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة على ابن زنجويه ، وأبي حفص عمر بن الحسن بن محمد بن سليم المعلم ، صاحب غلام محسن ، وأبي نصر الفضل بن علي الحنفي ، صاحب ابن ميلة ، وأبي القاسم الفضل بن علي السكري ، صاحب أبي بكر ابن أبي علي الذكواني ، وفضلان بن عثمان القيسي ، صاحب الذكواني أيضا ، وأبي علي المطهر بن بطة ( 4 ) ، روى عن الحمال ، ولاحق بن محمد التميمي ، يروي عن الفضل بن شهريار ، وتلا لقالون أيضا على أبي سعد نصر بن محمد الشيرازي ، صاحب أبي الفضل الرازي في خلق كثير من أصحاب أبي نعيم وابن ريذة .

ونزل إلى الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل الطلحي ( 5 ) ، والفضل بن محمد الديلمي ، وعدة .

وسمع من النساء بأصبهان ، من أم سعد أسماء بنت أحمد بن عبدالله بن أحمد ، تروي عن ابن عبدكويه ، والجمال ، وابن أبي علي ، ومن أمة العزيز بنت محمد بن الجنيد ، سمعت الجمال ، ومن سارة أخت شيخه أبي طالب الكندلاني ، وفاطمة بنت ماجة ، تروي عن أبي سعيد بن حسنويه ، ومن لامعة بنت سعيد البقال ، وقد سمعوا منها في حياة أبي نعيم الحافظ ، فعمل معجم شيوخه الاصبهاني في مجلد كبير .

( 1 ) منسوب إلى بيع الخلق من الثياب .

( 2 ) بفتح الباء الموحدة وتثقيل اللام وكسرها انظر عن ضبطها ( مشتبه الذهبي ) ص 90 .

( 3 ) ( المشتبه ) ص 536 .

( 4 ) بضم الباء الموحدة ولم يذكره الذهبي في ( المشتبه ) مع أنه ذكر جملة من الاصبهانيين ( المشتبه ) : ص 84 .

( 5 ) نسبة إلى طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه ، ومن ذريته جماعة بأصبهان كما يظهر من ( أنساب ) السمعاني ، و ( لباب ) ابن الاثير .


11

وارتحل ، وله أقل من عشرين سنة ، فدخل بغداد ولحق بها أبا الخطاب ابن البطر ، وسمع منه نحوا من عشرين جزءا ، كان يتفرد بها ، فتفرد هو بها عنه ، كالدعاء للمحاملي ، والاجزاء المحامليات الثلاثة .

وسمع من أبي بكر أحمد بن علي الطريثيثي ، والحسين بن علي بن البسري ، وثابت بن بندار ، وأبي سعد الحسين بن الحسين الفانيدي ، وأبي مسلم عبد الرحمان بن عمر السمناني ، وعلي بن محمد بن العلاف الحاجب ، وعلي بن الحسين الربعي ، وأبي الخطاب ابن الجراح ، وقاضي الموصل أبي نصر محمد بن علي بن ودعان صاحب تيك الاربعين ( 1 ) المكذوبة ، والمبارك بن عبد الجبار ابن الطيوري ، وجعفر بن أحمد السراج ، والمعمر بن محمد الحبال ، ومنصور بن بكر بن محمد بن حيد ( 2 ) ، وأبي الفضل محمد بن محمد بن محمد ابن الصباغ ، وأبي طاهر محمد بن أحمد بن قيداس ، وأبي البركات محمد بن المنذر بن طيبان ( 3 ) ، وأبي البركات محمد بن عبدالله الوكيل ، وأبي منصور الخياط ، وأبي سعد محمد بن عبدالملك الاسدي ، وأبي ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط ، والشريف محمد بن عبد السلام الانصاري ، وأبي سعد محمد بن عبدالملك ابن خشيش ، وأبي غالب محمد بن الحسن الباقلاني ، وعلي بن الخل البزاز ، وأبي تراب عبد الخالق بن محمد بن خلف المؤدب ، صاحب هبة

( 1 ) يعني الاربعين حديثا .

( 2 ) بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ( المشتبه ) ص 182 .

وهو مستفاد مع ( حيد ) بفتحتين ، و ( حند ) بضم الحاء المهملة وفتح النون المشددة ، و ( جند ) بالجيم والنونالمفتوحتين .

( 3 ) قيده الذهبي في ( المشتبه ) قال : ( وبمهملة ثم ياء .

وأبو البركات محمد بن المنذر بن طيبان ، عن أبي القاسم بن بشران ، وعنه السلفي .

) ص : 425 .


12

الله اللالكائي ( 1 ) وأحمد بن سوسن التمار ، والحافظ أبي علي البرداني ( 2 ) ، والحافظ شجاع بن فارس الذهلي ، والحافظ مؤتمن بن أحمد الساجي ، والمفيد أبي محمد ابن الابنوسي ، والحافظ أبي عامر العبدري ، وخلق كثير عمل لهم المعجم ( 3 ) في مجلد تام فيهم عدد من أصحاب ابن غيلان والجوهري .

ونزل إلى أصحاب أبي الحسين ابن النقور .

وجالس في الفقه إلكيا الهراسي ، ويوسف بن علي الزنجاني ، وأبا بكر الشاشي .

وأخذ الادب عن أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي .

ولم يتفق له لقي أبي حامد الغزالي فإنه كان قد فارق بغداد .

وحج وقدم الشام ثم ارتحل منها إلى خراسان .

لم يسمع ببغداد من النساء سوى ثماني شيخات ، وسافر منها بعد أربع سنين .

وسمع بالكوفة من أبي البقاء الحبال وجماعة .

وحج فسمع بمكة من أبي شاكر العثماني صاحب أبي ذر الحافظ ، ومن الحسين بن علي الطبري الفقيه .

وبالمدينة من أبي الفرج القزويني .

ورد إلى بغداد فأقام بها عامين مكبا على العلم والفضائل .

ثم ارتحل سنة خمس مئة فسمع من محمد بن جعفر العسكري وطائفة

( 1 ) في الاصل : الالكائي ، وهو وهم من الناسخ ، وهذه النسبة إلى بيع اللوالك التي تلبس في الارجل كما في ( أنساب ) السمعاني و ( لباب ) ابن الاثير .

( 2 ) في ( أنساب ) السمعاني و ( لباب ) ابن الاثير بضم الباء الموحدة ، وما هنا هو المعتمد يقويه ما ورد في ( معجم البلدان ) و ( مشتبه ) الذهبي 61 وغيره من كتب المشتبه .

( 3 ) يريد بذلك المشيخة البغدادية ، وقد وصلت إلينا ، وعندي نسخة مصورة منها .


13

بالبصرة ، ومن المفتي أبي بكر أحمد بن محمد بن زنجويه صاحب أبي علي ابن شاذان بزنجان ( 1 ) ، ومن أبي غالب محمد بن أحمد العدل صاحب ابن شبانة ( 2 ) بهمذان ، ومن أبي سعيد عبد الرحمان بن عبد العزيز الشافعي بأبهر ، ومن أبي نعيم محمد بن علي بن زبزب بواسط ، ومن أبي القاسم محمود بن سعادة الهلالي بسلماس ( 3 ) ، ومن محمد بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن فدويه الكوفي بالحلة ، ومن أبي سعد أحمد بن الخصيب الخانساري بجرباذقان ، ومن أحمد بن إسحاق الاديب بساوة ، ومن قاضي الدينور أبي طالب نصر بن الحسين بالدينور ، ومن موحد بن محمد بن عبد الواحد القاضي بتستر ، ومن أبي طاهر حمد بن محمد بن عمر الكوسج بالكرج ، ومن راشد بن علي المقرئ بالاهواز ، ومن أحمد بن عمر بن محمد بن ناتان بتفليس ، ومن محمد بن أحمد بن مهدي السرنجي بنصيبين ، ومن أبي طاهر أحمد بن علي بشابر خواست ( 4 ) ، ومن أبي نصر عبد الواحد بن محمد بالكنكور ( 5 ) ، ومن أبي الفتح أحمد بن محمد بن رشيد الادمي بشهرستان ، ومن أبي تمام محمد بن محمد بن بنبق بالنعمانية ، ومن القاضي مسعود بن علي الملحي بأردبيل ، ومن القاضي سالم بن محمد

( 1 ) قيده ياقوت بكسر الزاي وقيده السمعاني بفتحه ، واخترنا الفتح ، ويقويه ما ورد في ( مراصد الاطلاع ) بالفتح أيضا ، والسمعاني على أية حال أعلم بتلك البلاد .

( 2 ) هو أحمد بن الفضل بن شبانة الهمذاني الكاتب قيده الذهبي في ( المشتبه ) ص :386 .

( 3 ) بفتح السين المهملة واللام مدينة مشهورة بأذربيجان كما في معجم ياقوت و ( مراصد الاطلاع ) .

( 4 ) ويقال فيها أيضا ( سابورخواست ) بلدة بين خوزستان وأصفهان ، ذكر ياقوت وصاحب ( المراصد ) اللفظين معا في معجميهما .

( 5 ) هكذا وجدناها مقيدة في الاصل بفتح الكافين ، وقد قيدها ياقوت بكسر الكافين ، وتابعه ابن عبد الحق في ( مراصده ) وقالا : هي بليدة بين همذان وقرميسين .


14

العمراني بآمد ، ومن القاضي عبد الجبار بن سعد بالاشتر ( 1 ) ، ومن أبي الفتح أحمد بن محمد بن حامد الحراني بماكسين ، ومن القاضي عبد الكريم بن حمد الجرجاني بمأمونية زرند ، ومن قاضي نهر الدير عبد الواحد ابن أحمد بها ( 2 ) ، ومن ميمون بن عمر البابي الفقيه بباب الابواب ، ومن أبي صادق المديني بمصر ، ومن القاضي أبي المحاسن الروياني بالري ، ومن القاضي إسماعيل بن عبد الجبار الماكي ( 3 ) بقزوين ، ومن أبي علان سعد بن علي المضري بمراغة ، ومن أبي عبدالله محمد بن أحمد الرازي بالاسكندرية ، ومن خلق كثير بها ، ومن أبي طاهر محمد بن الحسين الحنائي بدمشق ، ومن أبي منصور محمد بن عبد الواحد بن غزو بنهاوند .

وسمع بأبهر من أبي العلاء أحمد بن إسماعيل الطباخي بسماعه من جده لامه محمد ابن عبد العزيز في سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة .

وسمع بصور من أبي الفضل أحمد بن الحسين الكاملي المستملي عن عمر بن أحمد الآمدي .

وسمع بقزوين من الخليل بن عبد الجبار التميمي راوي نسخة فليح ( 4 ) .

وسمع بصريفين واسط من رجب بن محمد الشروطي ، وبميا فارقين منمفتيها شريف بن فياض ، وبالرحبة من أبي منصور ضبة بن أحمد

( 1 ) المعروف أنها ( أشتر ) بغير ألف ولام ذكرها ياقوت ، وقيدها بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح التاء ثالث الحروف ، وذكر أنها ناحية من نهاوند وهمذان .

( 2 ) يعني بنهر الدير .

( 3 ) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في ( الانساب ) ولا استدركها عليه ابن الاثير في ( اللباب ) ، وقد وضع الناسخ عليها لفظة ( صح ) دلالة على صحة كتابتها ، ولعله منسوب إلى جد له ؟ .

( 4 ) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة المدني ، قال أبو الحجاج المزي : وفليح لقب غلب عليه ، واسمه عبدالملك توفي سنة 168 وقد تكلموا فيه مع أن أصحاب الكتب الستة قد احتجوا به راجع ( تهذيب الكمال ) نسخة دار الكتب المصرية 25 حديث ، و ( ميزان ) الذهبي 3 365 ، و ( تهذيب التهذيب ) لابن حجر 8 303 وغيرها .

15

القضاعي الشروطي ، وبالدون ( 1 ) من عبد الرحمان بن حمد السفياني ، وبالفرك ( 2 ) من بدر بن دلف الفركي ، وبقرقيسيا علي بن إبراهيم الخطيبي ، وبقرميسين علي بن منير الحراني ، وبشروان علي بن أحمد بن علي المفضض ولينه ، وبزرند عبد الرزاق بن حسن ، وبأبهر أيضا من رئيسها عبد الوارث بن محمد الاسدي بسماعه من أبيه في سنة تسع عشرة وأربع مئة ، أخبرنا علي بن لؤلؤ الوراق ، وبالفاروث من عسكر بن حسن بن سنير ، وبمدينة القصر من غالب بن علي ، وبفيد ( 3 ) من فرج بن إبراهيم ، وبعرابان كلاب ( 4 ) بن حواري التنوخي عن رجل عن آخر عن عبد الغافر الفارسي ، وبداريا محمد بن علي بن حجيجة ، وبعسكر مكرم ( 5 ) المبارك بن محمد بن منصور الديباجي ، وبحاني ( 6 ) مباركة بنت أبي الحسن الحنبلية ،وبثغر نشوى ( 7 ) مفرج بن أبي عبدالله ، وبالدونق نصر بن منصور

( 1 ) قرية من أعمال دينور كما في ( معجم ) ياقوت ، و ( مراصد ) البغدادي .

( 2 ) الفرك : قرية من قرى أصبهان ، قيدها السمعاني بفتح الفاء والراء ، وتابعه في هذا التقييد عز الدين ابن الاثير في ( اللباب ) 2 207 ، أما ياقوت فقيدها بفتح الفاء وسكون الراء ، لكنه ذكر أن بعضهم يفتح الراء أيضا ، وتابعه في ذلك ابن عبد الحق البغدادي في ( مراصده ) وما عند السمعاني أضبط .

( 3 ) بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة كما في ( معجم ) ياقوت .

( 4 ) قال الذهبي في ( كلاب ) من ( المشتبه ) : ( وبالتثقيل .

وكلاب بن الحواري التنوخي ، شيخ للسلفي ) ( ص 555 ) .

أما عرابان التي سمع فيها من هذا الشيخ فيقال فيها ( عربان ) من غير ألف كما في ( معجم ) ياقوت .

( 5 ) بلدة من نواحي خوزستان .

( 6 ) مدينة من مدن ديار بكر .

( 7 ) بالتحريك والقصر ، مدينة بأذربيجان ، وتعرف أيضا بنخجوان أو نقجوان ( معجم ياقوت ) .


16

الدونقي ( 1 ) ، وبالزز ( 2 ) من مانكيل بن محمد ، وبتدمر أبياتا من وهيب التميمي ، وبسراي ( 3 ) ، دار مملكة أزبك خان ، من عبدالله بن علي السفني .

وسمع بماردين ، وسهرورد .

ودبيل ، وجويث ( 4 ) ، وخلاط ، وقهج ، وغير ذلك ، وأفرد من ذلك الاربعين البلدية ( 5 ) .

وأملى مجالس بسلماس وهو شاب ، وانتخب على غير واحد من المشايخ ، وكتب العالي والنازل ، ونسخ من الاجزاء ما لا يحصى كثرة ،فكان ينسخ الجزء الضخم في ليلة .

وخطه متقن سريع لكنه معلق مغلق .

وبقي في الرحلة ثمانية عشر عاما ، يكتب الحديث والفقه والادب والشعر .

وقدم دمشق سنة تسع وخمس مئة ، فأقام بها سنتين ( 6 ) ، يكتب العلم مقيما بالخانقاه .

وقد جمعوا له من جزازه وتعاليقه ( معجم السفر ) في مجلد كبير ( 7 ) .

ثم استوطن ثغر الاسكندرية بضعا وستين سنة وإلى أن مات ،

( 1 ) قال السمعاني في ( الدونقي ) من ( الانساب ) ، وتابعه ابن الاثير في ( اللباب ) : بضم الدال وسكون الواو وفتح النون وفي آخرها القاف ، هذه النسبة إلى دونق وهي قرية من قرى نهاوند ) .

وقيدها ياقوت بفتح الدال .

( 2 ) ناحية من نواحي همذان ( معجم البلدان ) .

( 3 ) لعلها هي التي ذكرها ياقوت باسم ( سراو ) .

( 4 ) قيدها الناسخ في الاصل بفتح الجيم وتشديد الواو ، وهو بذلك يتابع أبا سعد السمعاني في ( الانساب ) حيث قال في ( الجويثي ) : ( بفتح الجيم وكسر الواو المشددة وسكون الياء المثناة من تحتها وفي آخرها الثاء المثلثة ، هذه النسبة إلى الجويث ، وهي بلدة بنواحي البصرة .

أما ياقوت فذكرها بضم الجيم وفتح الواو وتخفيفها ، وذكر أنها موضع بين بغداد وأوانا ، فلعل تلك غيرها لم يعرفها .

( 5 ) ويقال فيها ( البلدانية ) أيضا .

( 6 ) في الاصل سنتان وهو وهم من الناسخ وقد ذكر في ( تاريخ الاسلام ) : أنه أقام بدمشق عامين ( الورقة : 62 نسخة أحمد الثالث 2917 14 ) .

( 7 ) الذي جمعه هو العلامة الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري المتوفى سنة 656 .

وكتبه كما يجئ لا كما يجب لذلك لم يكن ترتيبه كما ينبغي ، وقد بقيت عبارة المنذري عن جمع ‌ (


17

ينشر العلم ويحصل الكتب التي قل ما اجتمع لعالم مثلها في الدنيا .

ارتحل إليه خلق كثير جدا ، ولا سيما لما زالت دولة الرفض ( 1 ) عن إقليم مصر وتملكها عسكر الشام ، فارتحل إليه السلطان صلاح الدين وإخوته وأمراؤه ، فسمعوا منه .

حدث عنه الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ، والمحدث سعد الخير ( 2 ) وهما من شيوخه ، وأبو العز محمد بن علي الملقاباذي ، وعلي بن إبراهيم السرقسطي ، وطيب بن محمد المروزي ، وقد روى أبو سعد السمعاني عن الثلاثة عن السلفي .

وممن روى عنه يحيى بن سعدون القرطبي ، والصائن هبة الله بن عساكر ، وحدث عنهما الحافظان : ابن السمعاني وأبو القاسم ابن عساكر عنه .

وروى عنه بالاجازة خلق ماتوا قبله ، منهم : القاضي عياض بن موسى .

وحدث عنه من الائمة : عمر بن عبدالمجيد الميانشي ، وحماد الحراني ، والحافظان : عبد الغني ( 3 ) وعبد القادر الرهاوي ، وعلي بن

‌ الكتاب من الجزازات موجودة في صدر نسخة مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة من ( معجم السفر ) .

انظر التفاصيل في مقال الدكتور بشار عواد عن ( معجم السفر ) ) في مجلة المورد م ( 8 ) عدد ( 1 ) ص : 381 .

( 1 ) يعني دولة بني عبيد المعروفة خطأ بالدولة الفاطمية .

( 2 ) هو أبو الحسن سعد الخير بن محمد سهل الاندلسي الانصاري المتوفي سنة 541 .

راجع ( المنتظم ) 10 121 و ( عبر ) الذهبي 4 112 و ( عقد الجمان ) للعيني 16 الورقة 164 وغيرها .

( 3 ) يعني عبد الغني المقدسي المتوفى سنة 600 صاحب كتاب ( الكمال في أسماء الرجال ) وغيره من الكتب النافعة .


18

المفضل الحافظ ، وأبو البركات ابن الجباب ( 1 ) ، والشهاب ابن راجح ، وأبو نزار ربيعة بن الحسن اليمني ، وأبو النجم فرقد الكناني ، وعبد الرحيم بن أبي الفوارس القيسي ، والصائن عبد الواحد بن إسماعيل الازدي ، وأبو النجم بن رسلان الواعظ ، والسلطان يوسف بن أيوب وأخوه السلطان أبو بكر العادل ، وأبو الفتوح محمد بن محمد البكري وابنه أبو الحسن محمد ، ومحمد بن عبد الغفار الهمذاني ، والامير محمد بن محمود الدوني ، وظافر ابن عمر بن مقلد الدمشقي ، وعبد الله بن عمر الشافعي قاضي اليمن ، ومرتضى بن حاتم ، وظافر بن شحم ، وعلي بن زيد التسارسي ( 2 ) ، وعلي ابن مختار العامري ، وجعفر بن علي الهمداني ، وعبد الغفار بن شجاع المحلي ، والفخر ( 3 ) محمد بن إبراهيم الفارسي ، والحسن بن محمد الاوقي ، ونصر بن جرو ، وعبد الصمد الغضاري ، وعيسى بن الوجيه بن عيسى ، ومحمد بن عماد الحراني ، والفخر محمد بن عبد الوهاب ، وإبراهيم بن علي المحلي ، ودرع بن فارس العسقلاني الشيرجي ، وعبد الخالق بن إسماعيل التنيسي ( 4 ) ، وعلي بن محمد بن رحال ( 5 ) ، ومحمد بن محمد بن سعيد المأموني ، وعبد الله بن عبد الجبار العثماني ، وإبراهيم بن عبد الرحمان ابن الجباب وأخوه محمد ، وأبو القاسم عبد الرحمان ابن

( 1 ) أبو البركات عبد القوي ابن الجباب المصري وستأتي ترجمته في هذا الكتاب .

وانظر عن ضبط الجباب ( مشتبه ) الذهبي ، ص 205 .

( 2 ) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في ( الانساب ) ، ولا استدركها عليه ابن الاثير في ( اللباب ) ، وهو منسوب إلى ( تسارس ) قصر ببرقة راجع ( معجم البلدان ) ، و ( مراصد الاطلاع ) في هذه المادة .

( 3 ) يعني فخر الدين ، وهذا من أسلوب المؤلف .

( 4 ) نسبة إلى ( تنيس ) البلد المشهور بمصر .

( 5 ) قال الذهبي في ( المشتبه ) : ( وبحاء مثقلة .

وعلي بن محمد رحال ، عن السلفي ، حدثنا عنه أبو المعالي القرافي ) ( ص 309 ) .


19

الصفراوي ، وعبد الرحيم بن الطفيل ، والحسن بن هبة الله بن دينار ، ويوسف بن عبد المعطي ابن المخيلي ، والوجيه محمد ابن تاجر عينه ، وعلي بن إسماعيل بن جبارة ، وحمزة بن أوس الغزال ، ويحيى بن عبد العزيز الاغماتي وأخوه ناصر ، وحسين بن يوسف الشاطبي ، وعبد العزيز بن النقار ، ومظفر بن عبدالملك الفوي ( 1 ) ، ومنصور بن سند ابن الدماغ ، وعلم الدين علي بن محمد السخاوي ، وعلم الدين علي بن محمود ابن الصابوني وابن أخيه الشهاب أحمد بن محمد ، وفاضل بن ناجي المخيلي ، ويوسف بن يعقوب الساوي ، وأبو الوفاء عبدالملك ابن الحنبلي ، وأبو القاسم بن رواحة ، وأحمد بن محمد ابن الجباب ، وعلي بن أبي بكر الديبلي ( 2 ) ، وعلي بن عبد الرحمان المنبجي ، وعمر بن أمير ملك الحنفي ، وعبد الواحد بن أبي القاسم الدمشقي ، وتمام بن عبد الهادي ابن الحنبلي ، وعبد العزيز بن عبدالله ابن الصواف ، وعمر ابن الشيخ أبي عمر بن قدامة ( 3 ) ، وأبو منصور محمد بن عقيل ابن الصوفي ، ومحمود بن موسك الهذباني ، ومحمد بن يحيى ابن السدار ، وبشارة بن طلائع ، وعبد الله بن يوسف القابسي ، وصدقة بن عبدالله الاديب ، وعلي بن منصور بن مخلوف ، وسليمان بن حسن البزاز ، وعبد الله بن يحيى المهدوي ، وحسان ابن أبي القاسم المهدوي ، وعبد الحكيم بن حاتم ، وست الحسن بنتالوجيه بن عيسى ، وعبد الكافي السلاوي ، وعبد الله بن إسماعيل بن رمضان ، والحسين بن صادق المقدسي ، ونصر الله ابن نقاش السكة ، وعبد

( 1 ) نسبة إلى ( فوة ) - بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة - بلدة قريبة من الاسكندرية .

( 2 ) منسوب إلى ( الديبل ) - بالفتح ثم السكون وباء موحدة مضمومة ولام - مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند ( معجم ياقوت ) و ( مراصد البغدادي ) .

( 3 ) يعني : المقدسي .


20

الكريم بن كليب الحراني ، وهبة الله ابن نقاش السكة أخو المذكور ، وعبد الوهاب بن رواج الازدي ، وبهاء الدين علي ابن الجميزي ، وشعيب بن يحيى الزعفراني ، وأحمد بن علي بن بدر الدمشقي ، وعبد الخالق بن حسن ابن هياج ، وعبد المحسن السطحي ، وعلي بن عبد الجليل الرازي ، وقيماز ( 1 ) المعظمي ، وهبة الله بن محمد بن مفرج ابن الواعظ وسبطه أبو القاسم عبد الرحمان بن مكي ، وخلق آخرهم موتا راوي المسلسل ( 2 ) عنه أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد السلام السفاقسي .

وبالاجازة تاج الدين أحمد ابن محمد ابن الشيرازي ، والنور البلخي ، وعثمان بن علي ابن خطيب القرافة ، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ ، ومكي بن علان القيسي ، ومحمد بن عبد الهادي الجماعيلي ، وعدة .

وممن سمع منه أيضا أبو الحسن محمد بن يحيى بن ياقوت وروى عنه بالاجازة العامة ( 3 ) الزين أحمد بن عبد الدائم ( 4 ) وطائفة ، فبين ابن طاهر وبين

( 1 ) هكذا هي مرسومة في الاصل ، وتكتب أيضا : قايماز .

( 2 ) يعني : الحديث المسلسل بالاولية ، وهو من نعوت الاسانيد ، وفيه يتتابع رجال الاسنادويتواردون واحدا بعد واحد ، بشرط أن يكون أول حديث سمعه جميع رجال السند من شيخ معين من شيوخهم ونص هذا الحديث ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الارض يرحكم من في السماء ) قال شعيب : وهو حديث صحيح بشواهده ، أخرجه من حديث عبدالله بن عمر وأبو داود ( 4941 ) والترمذي ( 1925 ) وحسنه ، والحاكم 4 179 ، وصححه مع أن فيه أبا قابوس لم يرو عنه غير ابن دينار ، ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح ، ورواه أبو يعلى والطبراني في معاجمه الثلاثة من طريق أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود ، ورجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود ، ورواه الطبراني ( 2502 ) من حديث جرير بن عبدالله البجلي ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في ( المجمع ) 8 187 وانظر ما تبقى من الشواهد فيه .

( 3 ) من المعروف أن الامام السلفي قد أجاز المسلمين عامة قبل موته ، فروى بعضهم بهذه الاجازة العامة .

( 4 ) يعني : المقدسي .


21

السفاقسي في الوفاة مئة ( 1 ) وسبع وأربعون سنة ، وذا ما لم يتفق مثله لاحد في كتاب ( السابق واللاحق ) ( 2 ) .

ولقد خرج ( الاربعين البلدية ) التي لم يسبق إلى تخريجها ، وقل أن يتهيأ ذلك إلا لحافظ عرف باتساع الرحلة .

وله كتاب ( السفينة الاصبهانية ) في جزء ضخم ، رويناه ، و ( السفينة البغدادية ) في جزءين كبيرين ، و ( مقدمة معالم السنن ) ، و ( الوجيز في المجاز والمجيز ) و ( جزء شرط القراءة على الشيوخ ) ، و ( مجلسان في فضل عاشوراء ) .

وانتخب على جماعة من كبار المشايخ كجعفر بن أحمد السراج ، وأبي الحسين ابن الطيوري ، وأبي الحسن ابن الفراء الموصلي ، وكان مكبا علىالكتابة والاشتغال والرواية ، لا راحة له غالبا إلا في ذلك .

قال الحافظ المنذري : سمعت الحافظ ابن المفضل يقول : عدة شيوخ الحافظ السلفي بأصبهان تزيد على ست مئة نفس ، ومشيخته البغدادية خمسة وثلاثون جزءا ، وكل من سمع من أبي صادق المديني ومحمد بن أحمد الرازي المعدل من المصريين فأكثره بإفادته .

( 1 ) في الاصل : ( مئتين ) كذا بالنصب ، ولا يستقيم المعنى من حيث الضبط النحوي والواقع التاريخي ، وما أثبتاه هو الصواب ، لان شرف الدين أبا بكر محمد بن الحسن السفاقسي توفي سنة ( 654 ) ، وكانت وفاة ابن طاهر المقدسي سنة ( 507 ) .

قال الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) : ( وبقي أبو بكر محمد بن الحسن السفاقسي إلى سنة أربع وخمسين ، فروى عن السلفي المسلسل بأول حديث رواه حضورا ، ولم يكن عنده سواه ، وهو ابن أخت الحافظ علي بن المفضل ) ( الورقة : 62 أحمد الثالث 2917 14 ) وقال في ترجمته من ( العبر ) : ( ولد في أول سنة ثلاث وسبعين وأحضره خاله الحافظ ابن المفضل قراءة المسلسل بالاولية عند السلفي واستجازه له ) ( 5 219 ) .

( 2 ) يعني كتاب ( السابق واللاحق في تباعد ما بين الروايين عن شيخ واحد ) للخطيب البغدادي المتوفى 463 ، ويكاد يكون الوحيد في فنه وقد طبعته دار طيبة بالرياض بتحقيق محمد ابن سطر الزهراني سنة 1402 ه‍ .


22

وله تصانيف كثيرة ، وكان يستحسن الشعر ، وينظمه ، ويثيب من يمدحه .

ورأى عدة من الحفاظ كأبي القاسم إسماعيل بن محمد ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق ، ويحيى بن مندة ، وأبي نصر اليونارتي بأصبهان ، وكأبي علي البراداني ، وشجاع الذهلي ، والمؤتمن الساجي ببغداد ، ومحمد بنطاهر المقدسي ، وأبي محمد ابن السمرقندي وعدة .

وأخذ التصوف عن معمر بن أحمد اللنباني ، والفقه عن إلكيا أبي الحسن الطبري ، وأبي بكر محمد بن أحمد الشاشي ، والفقيه يوسف الزنجاني ، والادب عن أبي زكريا التبريزي ، وأبي الكرم بن فاخر ، وعلي بن محمد الفصيحي .

وأخذ حروف القراءات عن أبي طاهر بن سوار ( 1 ) ، وأبي منصور الخياط ، وأبي الخطاب ابن الجراح .

وسمعته يقول : متى لم يكن الاصل بخطي لم أفرح به .

وكان جيد الضبط ، كثير البحث عما يشكل عليه .

قال : وكان أوحد زمانه في علم الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث ، جمع بين علو الاسناد وغلو الانتقاد ، وبذلك كان ينفرد عن أبناء جنسه .

قال أبو علي الاوقي : سمعت أبا طاهر السلفي يقول : لي ستون سنة بالاسكندرية ما رأيت منارتها إلا من هذه الطاقة ، وأشار إلى غرفة يجلس فيها .

( 1 ) قيده الذهبي بكسر السين المهملة وفتح الواو المخففة ، وقال : ( سوار : أبو طاهر بن سوار المقرئ صاحب المستنير وأولاده ) المشتبه : 376 .


23

وقال أبو سعد السمعاني في ( ذيله ) ( 1 ) : السلفي ثقة ، ورع ، متقن ، متثبت ، فهم ، حافظ ، له حظ من العربية ، كثير الحديث ، حسن الفهم والبصيرة فيه .

روى عنه محمد بن طاهر المقدسي ، فسمعت أبا العلاء أحمد ابن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول : سمعت ابن طاهر يقول : سمعت أبا طاهر الاصبهاني ، وكان من أهل الصنعة ، يقول : كان أبو حازمالعبدوي ، إذا روى عن أبي سعد الماليني ، يقول : أخبرنا أحمد بن حفص الحديثي ، هذا أو نحوه .

وقد صحب السلفي والدي مدة ببغداد ، ثم سافر إلى الشام ، ومضى إلى صور ، وركب البحر إلى مصر ، وأجاز لي مروياته في سنة ثمان وخمسين وخمس مئة .

وقال عبد القادر الرهاوي : سمعت من يحكي عن ابن ناصر أنه قال عن السلفي : كان ببغداد كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث .

وسمعت محمد بن أبي الصقر يقول : كان السلفي إذا دخل على هبة الله ابن الاكفاني يتلقاه ، وإذا خرج يشيعه .

ثم قال عبد القادر : كان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب - يريد عبد القادر الملوك الباطنية المتظاهرين بالرفض ( 2 ) - وقد بنى الوزير العادل ابن السلار مدرسة كبيرة ( 3 ) ، وجعله مدرسها على الفقهاء الشافعية ، وكان ابن السلار له ميل إلى السنة .

( 1 ) يعني : في التاريخ الذي ذيل به على ( تاريخ بغداد ) للخطيب البغدادي ، وقد ضاع الكتاب ، ولم يصل إلينا غير اختصار وانتقاء منه لابن منظور صاحب اللسان ، فانظره ، الورقة : 99 .

( 2 ) يعني الملوك العبيديين المعروفين عند بعض المؤرخين خطأ بالفاطميين .

( 3 ) في هامش الاصل ما نصه : هذه أول مدرسة بنيت بإقليم مصر فيما علمت .


24

قال عبد القادر الحافظ : وكان أبو طاهر لا تبدو منه جفوة لاحد ، ويجلس للحديث فلا يشرب ماء ، ولا يبزق ، ولا يتورك ، ولا تبدو له قدم ، وقد جاز المئة .

بلغني أن سلطان مصر حضر عنده للسماع ، فجعل يتحدث مع أخيه ، فزبرهما ، وقال : أيش هذا ، نحن نقرأ الحديث ، وأنتماتتحدثان ؟ ! وبلغني أن مدة مقامه بالاسكندرية ( 1 ) ما خرج منها إلى بستان ولا فرجة سوى مرة واحدة ، بل كان لازما مدرسته ، وما كنا نكاد ندخل عليه إلا ونراه مطالعا في شئ ، وكان حليما متحملا لجفاء الغرباء .

خرج من بغداد سنة خمس مئة إلى واسط والبصرة ، ودخل خوزستان وبلاد السيس ونهاوند ، ثم مضى إلى الدربند ، وهو آخر بلاد الاسلام ، ثم رجع إلى تفليس وبلاد أذربيجان ، ثم خرج إلى ديار بكر ، وعاد إلى الجزيرة ونصيبين وماكسين ، ثم صعد إلى دمشق .

ولما دخل الاسكندرية رآه كبراؤها وفضلاؤها ، فأستحسنوا علمه وأخلاقه وآدابه ، فأكرموه ، وخدموه ، حتى لزموه عندهم بالاحسان .

وحدثني رفيق لي عن ابن شافع ( 2 ) ، قال : السلفي شيخ العلماء .

وسمعت بعض فضلاء همذان يقول : السلفي أحفظ الحفاظ .

قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة السلفي : حدث

( 1 ) زاد في ( تاريخ الاسلام ) : ( وهي أربع وستون سنة ) ( الورقة : 63 - أحمد الثالث 2917 14 ) .
( 2 ) هو أحمد بن صالح بن شافع بن صالح الجيلي الاصل البغدادي المتوفى سنة 565 ، صنف تاريخا على السنين ، بدأ فيه بالسنة التي توفي فيها أبو بكر الخطيب البغدادي وهي سنة 463 ، ووصل به إلى بعد الستين وخمس مئة ، وكان من الرواة المتقنين الضابطين المحققين ، راجع ابن الدبيثي : ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) م : 4 الترجمة 711 من تحقيق الدكتور بشار ، وابن رجب : ( الذيل ) 1 311 .

25

بدمشق ، وسمع منه بعض أصحابنا ، ولم أظفر بالسماع منه ، وسمعت بقراءته من عدة شيوخ ، ثم خرج إلى مصر وسمع بها ، واستوطنالاسكندرية ، وتزوج بها امرأة ذات يسار ، وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف ، وصارت له بالاسكندرية وجاهة ، وبنى له أبو منصور علي بن إسحاق بن السلار الملقب بالعادل أمير مصر مدرسة ووقف عليها .

أجاز لي جميع حديثه ، وحدثني عنه أخي ( 1 ) .

سمعت الامام أبا الحسين ابن الفقيه يقول : سمعت الحافظ زكي الدين عبد العظيم يقول : سألت الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل عن أربعة تعاصروا ، فقلت : أيما أحفظ أبو القاسم بن عساكر أو أبو الفضل بن ناصر ؟ فقال : ابن عساكر .

قلت : أيما أحفظ ابن عساكر أو أبو موسى المديني ؟ قال : ابن عساكر .

قلت : أيما أحفظ ابن عساكر أو ، أبو طاهر السلفي ؟ قال : السلفي شيخنا ! السلفي شيخنا ! قلت : فهذا الجواب محتمل كما ترى ، والظاهر أنه أراد بالسلفي المبتدأ وبشيخنا الخبر ، ولم يقصد الوصف ، وإلا فلا يشك عارف بالحديث أن أبا القاسم حافظ زمانه ، وأنه لم ير مثل نفسه .

قال الحافظ عبد القادر : وكان السلفي آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، حتى إنه قد أزال ( 2 ) من جواره منكرات كثيرة .

ورأيته يوما ، وقد جاء جماعة من المقرئين بالالحان ، فأرادوا أن يقرؤوا فمنعهم من ذلك ، وقال : هذه القراءة بدعة ، بل اقرؤوا ترتيلا ، فقرؤوا كما أمرهم .

( 1 ) يعني : الصائن هبة الله ابن عساكر المتوفى 563 .

( 2 ) في الاصل : زال .


26

أنبأنا أحمد ( 1 ) بن سلامة ، عن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد ، ومن خطه نقلت جزءا فيه نقل خطوط المشايخ للسلفي بالقراءآت ، وأنه قرأبحرف عاصم ، على أبي سعد المطرز ، وقرأ بروايتي حمزة والكسائي ، على محمد بن أبي نصر القصار ، وقرأ لقالون على نصر بن محمد الشيرازي ، وبرواية قنبل ، على عبدالله بن أحمد الخرقي .

وقد قرأ على بعضهم في سنة إحدى وتسعين وأربع مئة .

قال الحافظ ابن نقطة ( 2 ) : كان السلفي جوالا في الآفاق ، حافظا ، ثقة ، متقنا ، سمع منه أشياخه وأقرانه ، وسأل عن أحوال الرجال شجاعا الذهلي ، والمؤتمن الساجي ، وأبا علي البراداني ، وأبا الغنائم النرسي ، وخميسا الحوزي ( 3 ) ، سؤال ضابط متقن .

قال : وحدثني عبد العظيم المنذري بمصر ، قال : لما أرادوا أن يقرؤوا سنن النسائي على أبي طاهر السلفي ، أتوه بنسخة سعد الخير وهي مصححة ، قد سمعها من الدوني ، فقال : اسمي فيها ؟ قالوا : لا ، فاجتذبها من يد القارئ بغيظ ، وقال : لا أحدث إلا من أصل فيه اسمي .

ولم يحدث بالكتاب .

قلت : وكان السلفي قد انتخب جزءا كبيرا من الكتاب بخطه ، سمعناه من أصحاب جعفر الهمذاني ، أخبرنا السلفي .

( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن أبي الخير بن سلامة الدمشقي الحنبلي الحداد ثم الخياط المنادي المقرئ 589 - 678 انظر ( معجم شيوخ الذهبي الكبير ) م : 1 الورقة : 6 .

( 2 ) ( التقييد ) ، الورقة : 41 ( نسخة الازهر ) .

( 3 ) حقق الاستاذ مطاع الطرابيشي ( سؤالات الحافظ السلفي ) لخميس الحوزي ، وصدرت من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق في مطبعة الحجاز بدمشق 1396 1976 في 164 صفحة مع الفهارس .

27

قال ابن نقطة : قال لي عبد العظيم : قال لي أبو الحسن المقدسي : حفظت أسماء وكنى ، ثم ذاكرت السلفي بها ، فجعل يذكرها من حفظه وما قال لي : أحسنت ، ثم قال : ما هذا شئ مليح مني ، أنا شيخ كبير في هذه البلدة هذه السنين لا يذاكرني أحد ، وحفظي هكذا .

قال العماد الكاتب : وسكن السلفي الاسكندرية ، وسارت إليه الرجال ، وتبرك بزيارته الملوك والاقيال ، وله شعر ورسائل ومصنفات .

ثم أورد له مقطعات من شعره .

قرأت بخط السيف أحمد ( 1 ) ابن المجد : سمعت أحمد بن سلامة النجار يقول : إن الحافظين عبد الغني وعبد القادر أرادا سماع كتاب اللالكائي ( 2 ) ، يعني شرح السنة على السلفي ، فأخذ يتعلل عليهما مرة ، ويدافعهم مرة أخرى بالاصل ، حتى كلمته امرأته في ذلك .

قال ابن النجار ( 3 ) : عمر السلفي حتى ألحق الصغار بالكبار .

سمع منه ببغداد أبو علي البراداني ، وعبد الملك بن علي بن يوسف ، وهزار سب ( 4 ) بن عوض ، ومحمود بن الفضل ، وأبو الحسن الزعفراني ،

( 1 ) سيف الدين أبو العباس أحمد بن المجد عيسى بن عبدالله المقدسي ، المتوفى سنة 643 .

انظر الحسيني : ( صلة التكملة ) ، وفيات سنة 643 كوبريللي 1101 ، وابن ناصر الدين : ( التبيان ) الورقة 155 وابن رجب : 2 241 .

( 2 ) في الاصل : الالكائي .

( 3 ) يعني في التاريخ الذي ذيل به على الخطيب ، وهو المعروف بالتاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضلائها الاعلام ومن وردها من علماء الانام ، وترجمة السلفي في القسم الضائع منه ، ولكن انظر ( المستفاد ) ، الورقة : 21 .

( 4 ) في الاصل : وهزارست وهو وهم من الناسخ ، توفي سنة 515 ، ابن الجوزي :( المنتظم ) 9 231 ، الذهبي : ( العبر ) 4 36 ، ابن الاثير : ( الكامل ) : 10 227 ، العيني : ( عقد الجمان ) : 15 الورقة 795 .

28

وروى لي عنه أكثر من مئة شيخ .

قرأت بخط عمر بن الحاجب أن ( معجم السفر ) للسلفي يشتمل على ألفي شيخ .

كذا قال ، وما أحسبه يبلغ ذلك .

قال الحسن بن أحمد الاوقي : كانوا يأتون السلفي ، ويطلبون منه دعاء لعسر الولادة ، فيكتب لمن يقصده ، قال : فلما كثر ذلك نظرت فيما يكتب ، فوجدته يكتب : اللهم إنهم قد أحسنوا ظنهم بي ، فلا تخيب ظنهم في .

قال : وحضر عنده السلطان صلاح الدين وأخوه الملك العادل لسماع الحديث ، فتحدثا ، فأظهر لهما الكراهة وقال : أنتما تتحدثان ، وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ؟ ! فأصغيا عند ذلك .

قلت : وقد حدث السلطان عنه .

قال الحافظ زكي الدين عبد العظيم : كان السلفي مغرى بجمع الكتب والاستكثار منها ، وما كان يصل إليه من المال كان يخرجه في شرائها ، وكان عنده خزائن كتب ، ولا يتفرغ للنظر فيها ، فلما مات وجدوا معظم الكتب في الخزائن قد عفنت ، والتصق بعضها ببعض لنداوة الاسكندرية ، فكانوا يستخلصونها بالفأس ، فتلف أكثرها .

قال السيف أحمد ابن المجد الحافظ : سمعت أحمد بن سلامة النجار يقول : أراد عبد الغني وعبد القادر الحافظان سماع كتاب اللالكائي ، يعني شرح السنة ، على السلفي ، فأخذ يتعلل عليهما مرة ، ويدافعهم عنه أخرى بأصل السماع ، حتى كلمته امرأته في ذلك .

قلت : ما أظنه حدث بالكتاب .

بلى حدث منه بكرامات الاولياء .

قرأت بخط عمر بن الحاحب أن ( معجم السفر ) للسلفي يشتمل على


29

ألفي شيخ ( 1 ) .

أنشدني أبو بكر الدشتي ، وإسحاق الاسدي ، قالا : أنشدنا ابن رواحة : أنشدني أبو طاهر السلفي لنفسه : كم جلت طولا وعرضا

وجبت أرضا فأرضا وما ظفرت بخل

من غير غل فأرضي أنبأني أحمد ( 2 ) بن سلامة ، عن الحافظ عبد الغني بن سرور ، أنشدنا أبو طاهر السلفي لنفسه في رجب سنة ست وستين وخمس مئة : دعوني عن أسانيد الضلال

وهاتوا من أسانيد عوالي رخاص عند أهل الجهل طرا

وعند العارفين بها غوالي عن اشياخ الحديث وما رواه

إمام في العلوم على الكمال كمالك ( 3 ) أو كمعمر ( 4 ) المزكى

وشعبة ( 5 ) أو كسفيان ( 6 ) الهلالي وسفيان ( 7 ) العراق وليث ( 8 ) مصر

فقدما كان معدوم المثال

( 1 ) هذه إعادة لا مسوغ لها من المؤلف ، فقد سبق له قبل قليل نقله رواية السيف ابن المجد ورواية ابن الحاجب .

( 2 ) شيخ الذهبي أحمد بن سلامة بن إبراهيم بن سلامة بن معروف ، أبو العباس الدمشقي الحنبلي الحداد ثم الخياط المناوي المقرئ ( 588 - 678 ) الذهبي : ( معجم الشيوخ ) 1 الورقة : 6 من نسخة الدكتور بشار المصورة .

( 3 ) هو مالك بن أنس صاحب المذهب ، المتوفى سنة 179 .

( 4 ) معمر بن راشد الازدي ، مولاهم ، أبو عروة البصري ، المتوفى سنة 154 .

( 5 ) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي ، مولاهم ، أبو بسطام الواسطي البصري ، المتوفى سنة 160 .

( 6 ) يعني سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي ، المتوفى سنة 198 .

( 7 ) أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري إمام أهل الكوفة ، المتوفى سنة 161 .

( 8 ) أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمان الفهمي المصري ، المتوفى سنة 175 .


30

والاوزاعي ( 1 ) فهو له بشرع ال‍ .

نبي المصطفي أوفى اتصال ومسعر ( 2 ) الذي في كل علم

يشار كذا إليه كالهلال وزائدة ( 3 ) وزد أيضا جريرا ( 4 ) فكل منهما رجل النضال وكابن مبارك ( 5 ) أو كابن وهب ( 6 )

وكالقطان ( 7 ) ذي شرف وحال وحماد ( 8 ) وحماد ( 9 ) جميعا

وكابن الدستوائي ( 10 ) الجمال وبعدهم وكيع ( 11 ) وابن مهدي ( 12 )

المهدي في كل الخلال ومكي ( 13 ) ووهب ( 14 ) والحميدي

عبدالله ( 15 ) ليث ذي صيال وضحاك ( 16 ) عقيب يزيد ( 17 ) أعني

ابن هارون المحقق في الخصال

( 1 ) الامام المشهور أبو عمرو عبد الرحمان بن عمرو ، المتوفى سنة 157 .

( 2 ) يعني مسعر بن كدام الهلالي الكوفي الثبت الثقة ، المتوفى سنة 153 أو سنة 155 .

( 3 ) هو أبو الصلت زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي ، المتوفى سنة 160 .

( 4 ) جرير بن عبدالحميد بن قرط الضبي الكوفي ، نزيل الري ، المتوفى سنة 188 .

( 5 ) يعني عبدالله بن المبارك الامام المشهور ، المتوفى سنة 181 .

( 6 ) عبدالله بن وهب بن مسلم القرشي ، مولاهم ، أبو محمد المصري الفقيه ، المتوفى سنة 197 .

( 7 ) يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي ، أبو سعيد القطان المصري ، المتوفى سنة 198 .

( 8 ) حماد بن زيد بن درهم الازدي الجهضمي البصري ، المتوفى سنة 179 .

( 9 ) حماد بن أسامة القرشي الكوفي ، المتوفى سنة 201 .

( 10 ) أبو بكر هشام بن أبي عبدالله الدستوائي البصري البكري ، المتوفى سنة 153 أو سنة 154 .

( 11 ) وكيع بن الجراح الرؤاسي ، أبو سفيان ، الكوفي ، المتوفى سنة 196 .

( 12 ) عبد الرحمان بن مهدي بن حسان العنبري ، مولاهم ، أبو سعيد البصري الثقة الثبت ، المتوفى سنة 198 .

( 13 ) أبو السكن مكي بن إبراهيم بن بشير التميمي البلخي ، المتوفى سنة 215 .

( 14 ) وهب بن جرير بن حازم بن زيد ، أبو عبد الله الازدي البصري ، المتوفى سنة 206 .

( 15 ) عبدالله بن الزبير بن عيسى الحميدي القرشي صاحب الشافعي ، المتوفى سنة 219 .

( 16 ) لا ريب أنه يريد الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني ، وهو أبو عاصم النبيل ، المتوفى سنة 212 .

( 17 ) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي ، مولاهم ، أبو خالد الواسطي ، المتوفى سنة 206 .


31

كذاك طيالسيا البصرة ( 1 ) اذكر

فما روياه من أثر لآلي وعفان ( 2 ) نعم وأبو نعيم ( 3 )

حميدا الحال مرضيا الفعال ويحيى ( 4 ) شيخ نيسابور ثم ال‍

إمام الشافعي المقتدى لي كذاكم ابن خالد ( 5 ) المكنى

أبا ثور وكان حوى المعالي وأيضا فالصدوق أبو عبيد ( 6 )

فأعلام من أرباب المقال كيحيى ( 7 ) وأبن حنبل المعلى

بمعرفة المتون وبالرجال وإسحاق التقي وفتى نجيح

وعبد الله ذي مدح طوال إسحاق : هو ابن راهويه ( 8 ) ، وفتى نجيح : ابن المديني ( 9 ) ، وعبد الله : ابن أبي شيبة ( 10 ) .

( 1 ) طيالسيا البصرة هما : أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي الفارسي الاصل البصري ، المتوفى سنة 203 ، وأبو الوليد هشام بن عبدالملك الطيالسي ، مولى باهلة المتوفى سنة 227 .

( 2 ) عفان بن مسلم بن عبدالله الباهلي ، أبو عثمان الصفار البصري ، المتوفى سنة 219 .

( 3 ) الفضل بن دكين الكوفي الاحول ، أبو نعيم الملائي ، المتوفى سنة 218 أو سنة 219 .

( 4 ) نظنه يريد أبا زكريا يحيى بن بكير بن عبدالرحمن التميمي النيسابوري ، الامام الثقة الثبت ، المتوفى سنة 226 .

( 5 ) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي ، أبو ثور الفقيه صاحب الشافعي ، ثقة ، مات سنة 240 .

( 6 ) من المؤكد أنه يقصد القاسم بن سلام البغدادي الامام المشهور ، المتوفى سنة 224 .

( 7 ) هو يحيى بن معين ، أبو زكريا البغدادي ، الثقة الحافظ المشهور إمام الجرح والتعديل ، مات سنة 236 .

( 8 ) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي ، أبو محمد بن راهويه المروزي ، قرين أحمد ابن حنبل ، مات سنة 238 .

( 9 ) يعني علي بن المديني الناقد المحدث المشهور ، المتوفى سنة 234 .

( 10 ) عبدالله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الاصل الكوفي صاحب التصانيف ، المتوفى سنة 235 .


32

وعثمان ( 1 ) الرضي أخيه أيضا

وكالطوسي ( 2 ) ركن الابتهال وكالنسوي ( 3 ) أعنيه زهيرا

ويعرف بابن حرب في المجال وكالذهلي ( 4 ) شمس الشرق عدل

يعدله المعادي والموالي وأصحاب الصحاح الخمسة اعلم

رجال في الشريعة كالجبال وكابن شجاع البلخي ( 5 ) ثم ال‍ .

سمرقندي ( 6 ) من هو رأس مالي وبو شنجيهم ( 7 ) ثم ابن نصر ( 8 )

بمرو مقدم فيهم ثمال وبالري ابن وارة ( 9 ) ذو افتنان

وترباه كذاك على التوالي ترباه هما : أبو زرعة ( 10 ) وأبو حاتم ( 11 ) .

كذاك ابن الفرات ( 12 ) وكان سيفا

على البدعي يطعن كالالال كذا الحربي ( 13 ) أحربه وحرب

ابن إسماعيل خير ذو منال

( 1 ) هو أخو عبدالله المقدم ذكره ، توفي سنة 239 .

( 2 ) أبو هاشم زياد بن أيوب بن زياد البغدادي ، أبو هاشم الطوسي الذي لقبه الامام أحمد بشعبة الصغير ، توفي سنة 252 .

( 3 ) زهير بن حرب بن شداد ، أبو خيثمة النسائي ، نزيل بغداد ، المتوفى سنة 234 .

( 4 ) محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري الثقة الحافظ ، المتوفى سنة 258 على الصحيح .

( 5 ) الحسن بن شجاع ، أبو علي البلخي ، المتوفى سنة 244 .

( 6 ) الحافظ العلم أبو محمد رجاء بن مرجى السمرقندي مفيد بغداد ، توفي سنة 249 .

( 7 ) ما نظنه قصد غير محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي .

المتوفى سنة 290 ، فهو وإن تأخرت وفاته فقد روى عنه البخاري وعاش بضعا وثمانين سنة ، وكان حافظا فقيها ثقة .

( 8 ) الامام الحافظ أبو عبد الله أحمد بن نصر القرشي النيسابوري ، المتوفى سنة 245 .

( 9 ) أبو عبد الله محمد بن مسلم بن عثمان بن وارة الرازي ، الحافظ الثبت ، المتوفى سنة 270 .

( 10 ) أبو زرعة عبيدالله بن عبد الكريم الرازي الناقد المشهور ، المتوفى سنة 264 .

( 11 ) أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ، المتوفى سنة 277 .

( 12 ) أحمد بن الفرات ، الحافظ الحجة أبو مسعود الرازي صاحب التصانيف ، المتوفى سنة 258 .

( 13 ) أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق البغدادي الحربي ، المتوفى سنة 285 .


33

ويعقوب ويعقوبان ( 1 ) أيضا سواه وابن سنجر ( 2 ) الثمال يعقوب بن شيبة ( 3 ) ، ويعقوب ( 4 ) بن إبراهيم الدورقي ، ويعقوب ( 5 ) الفسوي .

وصالح الرضى وأخوه منهم

كذاك الدارمي ( 6 ) أخو المعالي وصالح الملقب ( 7 ) وابن عمرو

دمشقي ( 8 ) حليم ذو احتمال ونجل جرير ( 9 ) إذ توفي وتربي

مناقبه على عدد الرمال كذا ابن خزيمة ( 10 ) السلمي ثم اب‍

ن مندة ( 11 ) مقتدى مدن الجبال وخلق تقصر الاوصاف عنهم

وعن أحوالهم حال السؤال سموا بالعلم حين سما سواهم

لدى الجهال بالرمم البوالي ومع هذا المحل وما حووه

فآلهم كذلك خير آل

( 1 ) في الاصل : ويعقوبين .

( 2 ) الحافظ الكبير محمد بن سنجر ، المتوفى سنة 258 ، وكان في الاصل من أهل جرجان ثم سكن مصر .

( 3 ) مات سنة 262 .

( 4 ) مات سنة 252 .

( 5 ) صاحب التاريخ المشهور ، وهو يعقوب بن سفيان ، توفي سنة 277 .

( 6 ) أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي المتوفى سنة 280 .

( 7 ) في الاصل : ( وصالح الملقب جزرة ) ولا يستقيم البيت بها ، وكأن ( جزرة ) ، وهو لقب صالح بن محمد بن عمر البغدادي ، المتوفى سنة 293 ، قد أضيف إلى النص للتوضيح ، ولم يكن من الاصل ، والسلفي إنما أراد القول ب‍ ( الملقب ) : جزرة ، لانه مشهور بذلك .

( 8 ) لم نجد دمشقيا عرف بابن عمرو من طبقة صالح جزرة ، ولكن يحتمل أنه قصد الحافظ العلامة أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري المعروف بالبزار ، صاحب المسند المشهور ، المتوفى سنة 292 ، والبزار قد سكن الشام آخر عمره ، وتوفي بالرملة .

( 9 ) يعني محمد بن جرير الطبري صاحب ( التاريخ ) و ( التفسير ) ، المتوفى سنة 310 .

( 10 ) إمام الائمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري ، المتوفى سنة 311 .

( 11 ) آل مندة العبديون الاصبهانيون من بيوتات العلم المشهورة التي خرجت العديد من العلماء ، والذي أشار السلفي إليه هنا هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مندة ، المتوفى سنة 301 .


34

مضوا والذكر من كل جميل

على المعهود في الحقب الخوالي أطاب الله مثواهم فقدما

تعنوا في طلابهم العوالي وبعد حصولها لهم تصدوا

كذلك للرواية والامالي وتلفي الكل منهم حين يلقى

من آثار العبادة كالخلال وها أنا شارع في شرح ديني

ووصف عقيدتي وخفي حالي وأجهد في البيان بقدر وسعي

وتخليص العقول من العقال بشعر لا كشعر بل كسحر

ولفظ كالشمول بل الشمال فلست الدهر إمعة وما إن

أزل ولا أزوال لذي النزال فلا تصحب سوى السني دينا

لتحمد ما نصحتك في المآل وجانب كل مبتدع تراه

فما إن عندهم غير المحال ودع آراء أهل الزيغ رأسا

ولا تغررك حذلقة الرذال فليس يدوم للبدعي رأي

ومن أين المقر لذي ارتحال يوافي حائرا في كل حال

وقد خلى طريق الاعتدال ويترك دائبا رأيا لرأي

ومنه كذا سريع الانتقالوعمدة ما يدين به سفاها

فأحداث من ابواب الجدال وقول أئمة الزيغ الذي لا

يشابهه سوى الداء العضال كمعبد ( 1 ) المضلل في هواه

وواصل ( 2 ) آو كغيلان ( 3 ) المحال

( 1 ) معبد بن عبدالله الجهني البصري ، أول من قال بالقدر في البصرة ، قتل سنة 80 .

( 2 ) واصل بن عطاء الغزال ، رأس المعتزلة والمتكلمين ، وتنسب إليه طائفة ( الواصلية ) من المعتزلة .

مات سنة 131 .

( 3 ) أبو مروان غيلان بن مسلم الدمشقي ، وإليه تنسب فرقة ( الغيلانية ) من القدرية ، قتله الخليفة هشام بن عبدالملك .


35

وجعد ( 1 ) ثم جهم ( 2 ) وابن حرب ( 3 )

حمير يستحقون المخالي وثور ( 4 ) كاسمه أو شئت فاقلب

وحفص ( 5 ) الفرد ( 6 ) قرد ذي افتعال وبشر ( 7 ) لا رأى بشرى فمنه

تولد كل شر واختلال وأتباع ابن كلاب ( 8 ) كلاب

على التحقيق هم من شر آل كذاك أبو الهذيل ( 9 ) وكان مولى

لعبد القيس قد شان الموالي ولا تنس ابن أشرس المكنى

أبا معن ثمامة ( 10 ) فهو غالي ولا ابن الحارث البصري ذاك ال‍

مضل على اجتهاد واحتفال ولا الكوفي أعنيه ضرار ب‍

- ن عمرو فهو للبصري تالي كذاك ابن الاصم ( 11 ) ومن قفاه

من اوباش البهاشمة ( 12 ) النغال

( 1 ) الجعد بن درهم الذي كان مؤدبا لمروان بن محمد آخر الامويين ، وكان من القائلين بخلق القرآن ، قتله خالد القسري .

( 2 ) جهم بن صفوان ، وهو مشهور بآرائه التي أثرت في تكوين آراء المعتزلة ، ومات سنة 128 .

( 3 ) جعفر بن حرب الهمداني ، من أئمة معتزلة بغداد ، مات سنة 236 .

( 4 ) ثور بن يزيد الكلاعي ، أبو خالد الحمصي ، وكان قدريا ، مات سنة 153 .

( 5 ) أحد المبتدعة كما في ( ميزان ) الذهبي 1 564 .

( 6 ) في الميزان : ( القرد ) بالقاف ، ولعل الذي ورد هنا هو الصحيح ، وانظر الفهرست لابن النديم : 255 .

( 7 ) لدينا اثنان يعرفان بهذا الاسم من كبار المعتزلة : الاول : بشر بن المعتمر البغدادي ، المتوفى سنة 210 ، وإليه تنسب الطائفة ( البشرية ) ، والثاني هو : بشر بن غياث بن عبد الرحمان المريسي ، المتوفى سنة 218 ، وإليه تنسب الطائفة ( المريسية ) ، ولعله هو المقصود هنا .

( 8 ) عبدالله بن سعيد بن كلاب - بضم الكاف وتشديد اللام - البصري المتكلم ، رئيس الطائفة المعروفة بالكلابية ، وضبطه الذهبي في ( المشتبه ) : 555 .

( 9 ) أبو الهذيل العلاف شيخ المعتزلة البصريين ، المتوفي سنة 226 .

( 10 ) كان ثمامة بن أشرس من كبار المعتزلة ، ومات سنة 213 .

( 11 ) البصري وضرار بن عمرو القاضي وابن الاصم من كبار المعتزلة .

( 12 ) نسبة إلى أبي هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي ، رئيس معتزلة البصرة بعد أبيه ، والمتوفى سنة 321 ، وتسمى فرقته ( البهشمية ) وأتباعها : البهاشمة .


36

وعمرو هكذا أعني ابن بحر ( 1 )

وغيرهم من أصحاب الشمال ( 2 ) فرأي أولاء ليس يفيد شيئا

سوى الهذيان من قيل وقال وكل هوى ومحدثة ضلال

ضعيف في الحقيقة كالخيال فهذا ما أدين به إلهي

تعالى عن شبيه أو مثال وما نافاه من خداع وزور

ومن بدع فلم يخطر ببالي صدق الناظم رحمه الله ، وأجاد ، فلان يعيش المسلم أخرس أبكمخير له من أن يمتلئ باطنه كلاما وفلسفة ! .

أنشدنا أبو الغنائم بن علان في كتابه عن القاسم بن علي بن الحسن الحافظ ، أخبرنا أبي ، أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بدمشق ، أنشدنا أبو العز محمد بن علي البستي بملقاباذ .

( ح ) وأنشدنا أبو الحسين اليونيني ، أنشدنا جعفر بن علي المقرئ ، قالا : أنشدنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد لنفسه : إن علم الحديث علم رجال

تركوا الابتداع للاتباع فإذا جن ليلهم كتبوه

وإذا أصبحوا غدوا للسماع ( 3 ) .

أنشدنا أبو الفتح القرشي ، أنشدنا يوسف الساوي ، أنشدنا السلفي لنفسه : ليس على الارض في زماني

من شانه في الحديث شاني

( 1 ) يعني الجاحظ الاديب المشهور ، وكان معتزليا كما هو معروف .

( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :

( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال .

في سموم وحميم .

وظل من يحموم .

لا باردولا كريم )

[ الواقعة : 41 - 43 ] .

وقوله تعالى :

( وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه )

[ الحاقة : 25 ] .

( 3 ) في ( الوافي ) للصفدي 7 353 : فإذا الليل جنهم .

37

نظما وضبطا يلي علوا

فيه على رغم كل شاني ( 1 ) .

أنشدنا أبو الحسين ابن الفقيه ( 2 ) ، وأبو علي القلانسي ، قالا : أنشدنا أبو الفضل الهمداني ، أنشدنا أبو طاهر السلفي لنفسه : ليس حسن الحديث قرب رجال

عند أرباب علمه النقاد بل علو الحديث عند أولي الات‍

قان والحفظ صحة الاسنادفإذا ما تجمعا في حديث

فاغتنمه فذاك أقصى المراد قد مر ذكر مولده وأنه على التقدير ، وقد قال المحدث محمد بن عبد الرحمان بن علي التجيبي الاندلسي : سمعت على السلفي ووجدت بخطه مقيدا : مولدي بأصبهان سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة تخمينا لا يقينا .

ويقوي هذا ما تقدم عن السخاوي ، والاظهر خلافه من قوله لما كتبوا عنه وهو أمرد ، ومن قوله وقت قتلة نظام الملك .

وقال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان ( 3 ) : كانت ولادته بأصبهان سنة اثنتين وسبعين تقريبا .

قال : ووجدت العلماء بمصر والمحدثين من جملتهم الحافظ المنذري يقولون في مولد السلفي هذه المقالة .

ثم وجدت في كتاب ( زهر الرياض ) لابي القاسم ابن الصفراوي أن السلفي كان يقول : مولدي بالتخمين لا باليقين سنة ثمان وسبعين .

فيكون مبلغ عمره على مقتضى ذلك ثمانيا وتسعين سنة .

ثم قال ابن خلكان : ورأيت في تاريخ ابن النجار ما يدل على صحة ما

( 1 ) في ( الوافي ) للصفدي ( نقلا ونقدا ولا علوا ) وقوله ( ولا ) لعله مصحف في المطبوع .

( 2 ) يعني اليونيني .

( 3 ) ( وفيات الاعيان ) : 1 106 - 107 .

38

قاله الصفراوي ، فإنه قال : قال عبد الغني المقدسي : سألت السلفي عن مولده ، فقال : أنا أذكر قتل نظام الملك سنة خمس وثمانين ولي نحو عشر سنين ، ولو كان مولده في سنه اثنتين وسبعين على ما يقوله أهل مصر ما كان يقول : أذكر قتل نظام الملك ، فيكون على ما قالوه عمره ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة ، ولم تجر العادة أن من سنه هكذا أن يقول : أذكر القصة الفلانية .

قال : فقد ظهر بهذا أن قول الصفراوي تلميذه أقرب إلى الصحة .

قلت : أرى أن القولين بعيدان ، وهما سنة اثنتين ، وسنة ثمان ، فإنه قد حدث في سنة اثنتين وتسعين في أولها ، وقد مر أنه قال : كنت ابن سبع عشرة سنة أكثر أو أقل بقليل ، فلو كان مولده سنة اثنتين لكان ابن عشرين سنة تامة ، ولو كان على ما قال الصفراوي لكان قد كتبوا عنه وهو ابن أربع عشرة ، وهذا بعيد جدا ، فتعين أن مولده على هذا يكون في سنة أربع أو خمس وسبعين ، وأنه ممن جاوز المئة بلا تردد ( 1 ) .

قال ابن خلكان : مع أنا ما علمنا أحدا منذ ثلاث مئة سنة إلى الآن بلغ المئة فضلا عن أنه زاد عليها سوى القاضي أبي الطيب الطبري : فإنه عاش مئة وسنتين .

قلت : هذا الكلام لا يدل على نفي تعمير المئة ، بل فيه اعتراف في الطبري - رحمه الله - وما قاله الصفراوي فقاله باجتهاده ، وما توبع عليه ، بلى خولف .

وقد كنت ألفت جزءا كبيرا فيمن جاوز المئة من المشايخ ( 2 ) ، ومنهم

( 1 ) لذا ذكره الذهبي في ( أهل المئة فصاعدا ) ( المورد م : 3 ، عدد : 3 ، ص : 134 ) .

( 2 ) حققه ونشره الدكتور بشار عواد معروف في مجلة المورد البغدادية ( م : 3 عدد : 3 سنة 1973 .

وذكر الدكتور بشار في رده على محققة الجزء الاول من ( معجم السفر ) أن قول ابن ‌ (


39

أنس بن مالك ، وأبو الطفيل ، وغيرهما من الصحابة ، وسويد بن غفلة ، وأبو رجاء العطاردي ، وعدة من التابعين ، والحسن بن عرفة العبدي ، وأبو القاسم البغوي ، وبدر بن الهيثم ، وسليمان بن أحمد الطبراني ، والفقيه عبد الواحد الزبيري بما وراء النهر ، وشيخنا ركن الدين الطاووسي ، وبالامسمسند الدنيا شهاب الدين أحمد ابن الشحنة .

قال المحدث وجيه الدين عبد العزيز بن عيسى اللخمي قارئ الحافظ السلفي : توفي الحافظ في صبيحة يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمس مئة ، وله مئة سنة وست سنين .

كذا قال في سنه ، فوهم الوجيه .

ثم قال : ولم يزل يقرأ عليه الحديث يوم الخميس إلى أن غربت الشمس من ليلة وفاته ، وهو يرد على القارئ اللحن الخفي ، وصلى يوم الجمعة الصبح عند انفجار الفجر ، وتوفي بعدها فجاءة .

قلت : وكذا أرخ موته غير واحد - رحمه الله وغفر له - وقبره معروف بظاهر الاسكندرية ، وكان يطأ أهله ويتمتع وإلى قريب وفاته ، وإنما تزوج وقد أسن بعد سنة خمسين وخمس مئة .

قال ابن خلكان ( 1 ) : لقبه صدر الدين .

‌ خلكان بعدم وجود من جاوز المئة خلال الثلاث مئة سنة التي سبقت عصره هو قول ساقط لا قيمة له ، وذكر له عددا كبيرا ممن جاوزوا المئة بيقين خلال الفترة المذكورة ( انظر التفاصيل في مجلة المورد م : 8 عدد : 1 ص : 387 ) .

( 1 ) ( وفيات الاعيان ) 1 105 .

40

2 - أبو العلاء الهمذاني

الامام الحافظ المقرئ العلامة شيخ الاسلام أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل بن سلمة بن عثكل بن إسحاق ابن حنبل الهمذاني العطار ، شيخ همذان بلا مدافعة .

مولده في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربع مئة .

وأول سماعه في سنة خمس وتسعين ، وبعدها سمع من عبد الرحمان ابن حمد الدوني ، وخلق بهمذان .

وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان ، وأبي علي بن نبهان ، وأبي علي ابن المهدي ، وطبقتهم .

وبأصبهان من أبي علي الحداد ، ومحمود الاشقر ، وخلق .

وقرأ بالروايات الكثيرة على الحداد ، وعلى أبي عبدالله البارع ، وأبي بكر المزرفي ، وجماعة .

وارتحل إلى خراسان ، فسمع من محمد بن الفضل الفراوي ( 1 ) ( صحيح ) مسلم ، وما زال يسمع ويرحل ويسمع أولاده .

وآخر قدماته إلى بغداد ، وكان بعد الاربعين ، فقرأ لاولاده على أبي الفضل الارموي ، وابن ناصر ، وابن الزاغوني ، فحدث إذ ذاك بها وأقرأ .

ترجم له غير واحد منهم : ابن الجوزي في المنتظم 10 248 ، وفي مناقب أحمد : 532 ، وياقوت في إرشاد الاريب : 3 26 ، وابن الاثير في الكامل : 11 167 ، وسبط ابن الجوزي : 8 300 ، والدمياطي في المستفاد ، الورقة 30 ، والذهبي في العبر 4 206 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 276 - 277 ، ومعرفة القراء الورقة 169 ، وتاريخ الاسلام الورقة 22 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، وابن كثير في البداية 2 286 ، والعيني في عقد الجمان 16 الورقة 552 ، والجزري في غاية النهاية 1 204 ، وابن العماد في الشذرات : 4 131 وغيرهم .

( 1 ) الفراوي بضم الفاء ، وقد فتحها بعضهم .


41

فتلا عليه بالعشرة أبو أحمد عبد الوهاب ابن سكينة ( 1 ) .

وروى عنه هو وأبو المواهب ابن صصرى ، وعبد القادر بن عبدالله الرهاوي ، ويوسف بن أحمد الشيرازي ، ومحمد بن محمود الحمامي ، وعتيق بن بدل المكي ، وأولاده : أحمد ، وعبد البر ، وفاطمة ، وأسباطه :القاضي علي ، ومحمد ، وعبد الحميد ، بنو عبد الرشيد بن علي بنيمان ، وآخرون .

وروى عنه بالاجازة أبو الحسن ابن المقير ، وغيره .

قال أبو سعد السمعاني : هو حافظ متقن ، ومقرئ فاضل ، حسن السيرة ، جميل الامر ، مرضي الطريقة ، عزيز النفس ، سخي بما يملكه ، مكرم للغرباء ، يعرف الحديث والقراءات والآداب معرفة حسنة ، سمعت منه بهمذان .

وقال الحافظ عبد القادر ( 2 ) : شيخنا أشهر من أن يعرف ، تعذر وجود مثله من أعصار كثيرة ، على ما بلغنا من سير العلماء والمشايخ ، أربى على أهل زمانه في كثرة السماعات ، مع تحصيل أصول ما سمع ، وجودة النسخ ، وإتقان ما كتبه بخطه ، فإنه ما كان يكتب شيئا إلا منقوطا معربا ، وأول سماعه من الدوني سنة 495 ( 3 ) ، وبرع على حفاظ عصره في حفظ ما يتعلق بالحديث من الانساب والتواريخ والاسماء والكنى والقصص والسير .

( 1 ) سيأتي ذكر ابن سكينة المتوفى سنة 607 ، وهو شيخ زهاد العراق في زمانه ، ويشتبه ب‍ ( سكينة ) بكسر السين وتشديد الكاف وهو غيره .

( 2 ) يعني الرهاوي .

( 3 ) هكذا قيدها الناسخ بالقلم الهندي .


42

ولقد كان يوما في مجلسه ، وجاءته فتوى في أمر عثمان - رضي الله عنه - ، فأخذها ، وكتب فيها من حفظه ، ونحن جلوس ، درجا طويلا ، ذكر فيه نسبه ، ومولده ، ووفاته ، وأولاده ، وما قيل فيه ، إلى غير ذلك .

وله التصانيف في الحديث ، وفي الزهد والرقائق ، وقد صنف كتاب( زاد المسافر ) في خمسين مجلدا ، وكان إماما في الحديث وعلومه .

وحصل من القراءات ما إنه صنف فيها العشرة ( 1 ) والمفردات ، وصنف في الوقف والابتداء ، وفي التجويد ، وكتابا في ماءات القرآن ، وفي العدد ، وكتابا في معرفة القراء في نحو من عشرين مجلدا ، استحسنت تصانيفه ، وكتبت ، ونقلت إلى خوارزم وإلى الشام ، وبرع عنده جماعة كثيرة في القراءات .

وكان إذا جرى ذكر القراء يقول : فلان مات عام كذا وكذا ، ومات فلان في سنة كذا وكذا ، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا .

وكان عالما إماما في النحو واللغة .

سمعت أن من جملة ما حفظ كتاب ( الجمهرة ) .

وخرج له تلامذة في العربية أئمة يقرؤون بهمذان ، وبعض أصحابه رأيته ، فكان من محفوظاته كتاب ( الغريبين ) لابي عبيد الهروي ، إلى أن قال : وكان مهينا للمال ، باع جميع ما ورثه ، وكان من أبناء التجار ، فأنفقه في طلب العلم ، حتى سافر إلى بغداد وإلى أصبهان مرات ماشيا يحمل كتبه على ظهره ، سمعته يقول : كنت أبيت ببغداد في المساجد ، وآكل خبز الدخن .

قال : وسمعت أبا الفضل بن بنيمان الاديب يقول : رأيت أبا العلاء العطار في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم ، لان السراج كان عاليا ،

( 1 ) يريد بها القراءات العشر .


43

إلى أن قال : فعظم شأنه في القلوب ، حتى إن كان ليمر في همذان فلا يبقى أحد رآه إلا قام ، ودعا له ، حتى الصبيان واليهود ، وربما كان يمضي إلى بلدة مشكان يصلي بها الجمعة ، فيتلقاه أهلها خارج البلد ، المسلمون على حدة ، واليهود على حدة ، يدعون له ، إلى أن يدخل البلد .

وكان يفتح عليه من الدنيا جمل ، فلم يدخرها ، بل ينفقها على تلامذته ، وكان عليه رسوم لاقوام ، وما كان يبرح عليه ألف دينار همذانية أو أكثر من الدين ، مع كثرة ما كان يفتح عليه .

وكان يطلب لاصحابه من الناس ، ويعز أصحابه ومن يلوذ به ، ولا يحضر دعوة حتى يحضر جماعة أصحابه ، وكان لا يأكل من أموال الظلمة ، ولا قبل منهم مدرسة قط ولا رباطا ، وإنما كان يقرئ في داره ، ونحن في مسجده سكان .

وكان يقرئ نصف نهاره الحديث ، ونصفه القرآن والعلم ، ولا يغشى السلاطين ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا يمكن أحدا في محلته ( 1 ) أن يفعل منكرا ، ولا سماعا ، وكان ينزل كل إنسان منزلته ، حتى تألفت القلوب على محبته وحسن الذكر له في الآفاق البعيدة ، حتى أهل خوارزم الذين هم معتزلة مع شدته في الحنبلة .

وكان حسن الصلاة لم أر أحدا من مشايخنا أحسن صلاة منه ، وكان متشددا في أمر الطهارة ، لا يدع أحدا يمس مداسه ، وكانت ثيابه قصارا ، وأكمامه قصارا ، وعمامته نحو سبعة أذرع .

( 1 ) في ( تذكرة الحفاظ ) 6 1324 : ولا يمكن أحدا يعمل في مجلسه منكرا .

وما ورد هنا أثبت ، ويقويه ما ورد بعده بقوله ( ولا سماعا ) فمن غير المعقول أن يكون السماع ( أي الغناء ) في مجلس من مثل مجلس الحافظ أبي العلاء .


44

وكانت السنة شعاره ودثاره اعتقادا وفعلا ، بحيث إنه كان [ إذا دخل ] ( 1 ) مجلسه ( 2 ) رجل ، فقدم رجله اليسرى كلفه أن يرجع ، فيقدم اليمنى ، ولا يمس الاجزاء إلا على وضوء ، ولا يدع شيئا قط إلا مستقبل القبلة تعظيما لها .

قلت ( 3 ) : هذا لم يرد فيه ثواب .

إلى أن قال : سمعت من أثق به عن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي أنه قال في الحافظ أبي العلاء ، لما دخل نيسابور : ما دخل نيسابور مثلك .

وسمعت الحافظ أبا القاسم علي بن الحسن ( 4 ) يقول ، وذكر رجلا من أصحابه رحل : إن رجع ولم يلق الحافظ أبا العلاء ضاعت رحلته .

قلت : كان أبو العلاء الحافظ في القراءات أكبر منه في الحديث ، مع كونه من أعيان أئمة الحديث ، له عدة رحلات إلى بغداد وأصبهان ونيسابور .

أخبرنا أبوسعية ( 5 ) صبيح الاسود ( 6 ) ، أخبرنا أبو الحسن ابن المقير ،

( 1 ) إضافة من ( تذكرة الحفاظ ) 4 1326 لا يستقيم المعنى بغيرها ، ويقويها أن الرواية وردت مطابقة للتذكرة في ( تاريخ الاسلام ) الورقة 23 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .

( 2 ) في هامش نسخة الاصل ( مسجده ) ، وكأن الناسخ أراد تصحيحها ، وهو تصحيح غير موفق لما دل عليه المعنى ، ولما ورد في كتب الذهبي الاخرى ، ومنها ( تاريخ الاسلام ) و ( تذكرة الحفاظ ) .

( 3 ) القول للذهبي مؤلف الكتاب .

( 4 ) يعني ابن عساكر ، المتوفى سنة 571 .

( 5 ) في ( تذكرة الحفاظ ) 4 1327 ( أبو سعيد ) مصحف ، وقد ذكر الذهبي في ( المشتبه ) ) مثل هذا الاسم ، ولكنه لم يذكر هذه الكنية ( 396 ) ، وقد ترجم الذهبي لصبيح هذا في معجم شيوخه فقال : ( صبيح بن عبدالله عتيق صواب سمع ابن المقير .

مات في صفر سنة سبع وتسعين وست سنة ، وكان خيرا دينا من أبناء الثمانين ) ( م : 1 ، الورقة : 62 ) وترجم له في وفيات سنة 697 من ( تاريخ الاسلام ) ، وذكر مثل الذي ذكره في ( معجم شيوخه ) ( الورقة 267 ، أيا صوفيا 3014 ) ومن أسف لم يذكر كنيته في كلا الكتابين .

( 6 ) ذكر الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) أنه كان حبشيا .


45

أخبرنا أبو العلاء الهمذاني مكاتبة ، أخبرنا أبو علي المقرئ ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا أحمد بن خلاد ، حدثنا محمد بن غالب ، حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن خبيب ( 1 ) بن عبد الرحمان ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي سعيد ، أو عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبعة يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل .

) وذكر الحديث ( 2 ) .

أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أخبرنا نصر بن عبد الرزاق ، أنبأنا الحافظ أبو العلاء الهمذاني ، أخبرنا أبو علي محمد بن محمد الهاشمي ، أخبرنا عبدالله بن عمر ، أخبرنا أبو بحر محمد بن الحسن ، حدثنا علي بن الفضل الواسطي ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا أبو مالك الاشجعي سعد بن طارق ، عن ربعي ( 3 ) ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المعروف كله صدقة ، وإن آخر ما تعلق به الجاهلية من كلام النبوة : إذا لم تستحي فافعل ما شئت ) ( 4 ) .

( 1 ) بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ( المشتبه ) : 215 .

( 2 ) قال شعيب : ( وشاب نشأ في عبادة الله عزوجل ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا على ذلك ، وتفرقا ، ورجل ذكر الله خاليا ، ففاضت عيناه ، ورجل دعته ذات حسب وجمال ، فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة ، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) .

أخرجه مالك في ( الموطأ ) 3 127 ، 128 بشرح السيوطي من طريق خبيب بن عبدالرحمن بهذا الاسناد ، ومن طريق مالك أخرجه الترمذي ( 2391 ) ، وأخرجه البخاري برقم ( 660 ) و ( 1423 ) و ( 6479 ) و ( 6806 ) ، ومسلم ( 1031 ) ، والنسائي 8 222 كلهم من طريق عبيدالله بن عمر ، عن حبيب .
( 3 ) بكسر أوله وسكون الموحدة كما في ( التقريب ) 1 243 وغيره .
( 4 ) قال شعيب : إسناده صحيح ، وأبو مالك الاشجعي اسمه سعد بن طارق ، وأخرجه أحمد في ( المسند ) 5 405 ، والخطيب في ( تاريخه ) 2 135 ، 136 من طريق يزيد بن هارون بهذا الاسناد ، وأخرجه دون قوله ( المعروف كله صدقة ) البخاري 6 380 ، في الانبياء : ‌ ( $

46

توفي أبو العلاء الهمذاني بها ( 1 ) في جمادى الاولى سنة تسع وستين وخمس مئة ، وله نيف وثمانون سنة .

وفيها : مات صاحب الشام الملك نور الدين محمود بن زنكي التركي عن بضع وخمسين سنة ، والمسند أبو عبد الله أحمد بن علي بن المعمر العلوي النقيب ببغداد ، وأبو الحسن دهبل بن علي بن كاره الحريمي ، وشيخ النحو أبو محمد سعيد بن المبارك ابن الدهان البغدادي ، ومسند المغرب أبو الحسن علي بن أحمد بن حنين ( 2 ) الكناني ( 3 ) بفاس عن ثلاث وتسعين سنة ، والمسند أبو محمد عبدالله بن أحمد بن هبة الله بن محمد ابن النرسي ، وأبو إسحاق بن قرقول الحمزي ، وأبو تميم سلمان بن علي الرحبي الخباز ، وعبد النبي بن المهدي الخارجي المتغلب على اليمن ، والفقيه عمارة بن علي اليمني شاعر وقته ، وأبو شجاع محمد بن الحسين المادرائي الحاجب .

وفي أولاد الحافظ أبي العلاء جماعة نجباء ، أصغرهم الحافظ الرحال

‌ باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، و 10 434 في الادب : باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، وأبو داود ( 4797 ) ، وابن ماجه ( 4183 ) من طريق منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، عن أبي مسعود عقبة البدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الاولى إذا لم تستح ، فاصنع ما شئت ) .

قال الحافظ تعليقا على قوله ( عن أبي مسعود ) : هذا هو المحفوظ ،ورواه إبراهيم بن سعد ، عن منصور ، عن عبدالملك ، فقال : عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ، حكاه الدار قطني في ( العلل ) قال : ورواه أبو مالك الاشجعي أيضا عن ربعي ، عن حذيفة .

قال الحافظ : وليس ببعيد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا .

( 1 ) يعني بهمذان .

( 2 ) شطح قلم الناسخ فكتبها ( حسين ) وهو مشهور سيأتي .

( 3 ) في ( تذكرة الحفاظ ) 4 1327 : ( الكتاني ) مصحف .

47

مفيد همذان أبو بكر محمد بن الحسن ، سمع من أبي الوقت ( 1 ) والباغبان ( 2 ) ، وبأصبهان من أبي رشيد عبدالله بن عمر ، والحافظ أبي موسى ( 3 ) ، وقرأ كثيرا ، وحصل الاصول ، روى عنه أبو الحسن ابن القطيعي ( 4 ) ، مات كهلا سنة خمس وست مئة .

3 - الخطيبي

الفقيه أبو حنيفة محمد بن عبدالله بن علي الاصبهاني الخطيبي الحنفي .

روى عن جده لامه حمد بن صدقة ، وأبي مطيع الصحاف ، وأحمد ابن محمد بن أحمد بن مردويه ، وأبي محمد الدوني ، وأبي الفتح الحداد .

وأملى عدة مجالس ، وحدث بأصبهان ، ومكة ، وبغداد .

روى عنه أبو طالب بن عبد السميع ، والامام الموفق بن قدامة ، وابن الاخضر ، وأبو القاسم ابن صصرى ، وآخرون .

وهو من بيت علم ورواية .

( 1 ) يعني أبا الوقت عبد الاول بن عيسى السجزي الهروي ، أعظم رواة ( الجامعالصحيح ) للبخاري في عصره .

( 2 ) أبو الخير محمد بن أحمد الباغبان الاصبهاني ، المتوفى 559 ، والباغبان نسبة إلى حفظ الباغ وهو البستان ، واللاحقة ( بان ) أداة تدل على المحافظة في الفارسية ، ومثلها ( وان ) ، مثل ( كاروان ) ، وتقلب العامة في العراق ( الباء ) من ( بان ) واوا فتجعل ( الباغبان ) ( الباغوان ) .

راجع ( الوفيات ) للحاجي وتعليق المحققين عليها في الترجمة 176 .

( 3 ) يعني : المديني الحافظ المشهور .

( 4 ) صاحب ( تاريخ بغداد ) المسمى بدرة الاكليل في تتمة التذييل ، المتوفى سنة 634 .

ترجم له الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) الورقة 43 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .

48

توفي بأصبهان سنة إحدى وسبعين وخمس مئة ، وله ثلاث وثمانون سنة .

4 - ابن البوقي

شيخ الشافعية بواسط ، أبو جعفر هبة الله بن يحيى بن حسن ( 1 ) الواسطي ، ابن البوقي ، العطار .

سمع أبا نعيم الجماري ، وأبا نعيم ابن زبزب ، وخميسا الحافظ .

وتفقه وبرع على أبي علي الفارقي ، واستقدمه ابن هبيرة ( 2 ) .

روى عنه ابن الاخضر ، وإبراهيم الكاشغري ، وكان بصيرا بالخلاف ، عليما بالفرائض .

مات بواسط في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وخمس مئة في عشر التسعين .

5 - اليوسفي

الشيخ الصالح أبو نصر عبدالرحيم بن عبد الخالق بن أحمد بن عبدالقادر بن محمد بن يوسف البغدادي الخياط .

ترجم له الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) الورقة 44 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والسبكي في ( طبقات الشافعية ) 7 328 وفي ( الطبقات الوسطى ) .

( 1 ) في ( طبقات ) السبكي ( الحسين ) ، وجاء صحيحا في طبقاته الوسطى ( الحسن ) .

( 2 ) يعني الوزير المشهور عون الدين بن هبيرة .

ترجم له ابن الدبيثي في ( تاريخه ) ، والذهبي في ( المختصر المحتاج إليه ) : 3 24 ، و ( العبر ) : 4 220 ، و ( تاريخ الاسلام ) الورقة 53 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، وابن ‌ ( $

49

روى عن ابن نبهان ، وابن بيان ، وأبي طالب اليوسفي .

وعنه ابن الاخضر ، والشيخ الموفق ، والبهاء عبد الرحمان ، والشمس البخاري ، وكتائب بن مهدي ، وعبد الحق الفيالي ، وعبد الحق بن خلف ، وآخرون .

توفي بمكة قبل أخيه في سنة أربع وسبعين وخمس مئة ، وله تسع وستون سنة ، وكان دينا خيرا ، ذا مروءة تامة .

6 - العليمي

المحدث العالم الرحال أبو الخطاب عمر بن محمد بن عبدالله بن خضر بن مسافر العليمي الدمشقي السفار ، عرف بابن حوشكاش ( 1 ) .

سمع من الفقيه نصرالله المصيصي ، ونصر بن مطكود ، وأبي القاسم ابن البن ، وأبي الاسعد ابن القشيري ، ونصر بن المظفر البرمكي ، وعبد الله ابن الفراوي ، وهبة الله الدقاق ، وعبد الله بن رفاعة ، والسلفي ، وعدد كثير بخراسان والعراق ( 2 ) ومصر والشام .

وكتب الكثير ، وكان صدوقا ، حميد

‌ العماد في ( الشذرات ) 4 248 .

والبيت اليوسفي من البيوتات البغدادية المشهورة بالعلموالفضل ، وقد اشتهر منهم غير واحد .

ترجم له ابن الدبيثي ، الورقة : 199 ( باريس 5922 ) ، وابن النجار في ( التاريخ المجدد ) الورقة : 132 ( باريس ) والذهبي في ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة : 53 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، و ( المختصر المحتاج إليه ) 3 104 ، و ( العبر ) 4 220 ، وابن العماد في ( الشذرات ) 4 248 .

( 1 ) كذا في الاصل ، وفي تاريخ ابن الدبيثي : ( حوائج كش ) وفي ( تاريخ الاسلام ) و ( المختصر المحتاج إليه ) : ( حوائج كاش ) ) .

( 2 ) ذكر ابن الدبيثي أنه ورد بغداد مرتين أولاهما في سنة 559 ، والثانية في سنة 568 .


50

السيرة ، جيد الفهم والمعرفة .

روى عنه : ابن الاخضر ( 1 ) ، وزين الامناء ، وطائفة .

مات في شوال سنة أربع وسبعين وخمس مئة بدمشق ، وله أربع وخمسون سنة ( 2 ) .

7 - الحديثي

قاضي القضاة أبو طالب روح بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح الحديثي ، ثم البغدادي الشافعي .

ولد سنة اثنتين وخمس مئة .

وسمع إسماعيل بن الفضل الجرجاني ، ومحمد بن عبدا لباقي البجلي ، وهبة الله بن الحصين .

( 1 ) قال ابن الدبيثي في تاريخه : ( ذكره شيخنا عبد العزيز الاخضر فأثنى عليه ، وروى عنه في مصنفاته ، وحدثنا عنه ) .

( 2 ) لم يذكر ابن الدبيثي مولده ووفاته ، ووجدناها بحاشية النسخة بخط الحافظ عبد العظيمالمنذري نقلا عن شيخه أبي البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي كما نقلها ابن النجار عن هذا الشيخ نفسه ، وقال ابن النجار في تاريخه : ( سمعت عبد العزيز بن عبدالملك الدمشقي ببغداد يقول : سمعت أبا الفضل عبدالله بن محمد بن عبدالله العليمي يقول : لما كان أخي ببغداد يسمع الحديث عاهد الشريف أبا الحسن الزيدي وصبيحا النصري أنه يوقف كتبه وأجزاءه ، ويرسلهما إليهما لتكون في خزانتهما ببغداد ، فلما مرض مرض الموت ، أوصى إلي بذلك ، فلما توفي ، أنفذتها إلى مسجد الزيدي ، قلت ( أي ابن النجار ) : وصلت إلى بغداد بعد وفاة الزيدي فتسلمها صبيح ، وهي الآن في خزانة الزيدي ) ( الورقة 133 - باريس ) وذكر ابن الدبيثي مثل هذا .

ترجم له ابن الجوزي في المنتظم ( 10 255 ) ، وابن الدبيثي : ( الورقة : 51 باريس 5922 ) ، والذهبي في تاريخ الاسلام ( الورقة : 35 أحمد الثالث 2917 14 ) والمختصر المحتاج إليه ( 2 69 ) ، ومحي الدين القرشي في الجواهر المضية ( 1 241 ) وابن كثير في البداية : ( 12 291 ) ، والعيني في عقد الجمان : ( 16 الورقة 574 ) ، وذكر ابن الجوزي ونقل عنه البدر العيني انه كان ينبز بالرفض .

51

سمع منه : عمر بن علي القرشي .

وروى عنه : إسفنديار ابن الموفق ، وبالاجازة ابن مسلمة .

قال ابن النجار ( 1 ) : كان متدينا ، حسن الطريقة ، عفيفا نزها ، ولاه المستضئ القضاء في سنه ست وستين بعد امتناع منه شديد ، ولم يزل على القضاء حتى توفي في المحرم سنة سبعين وخمس مئة .

8 - ابنه

الامام القاضي الزاهد العابد القانت أبو المعالي ، عبدالملك بن روح ، استنابه ( 2 ) أبوه في القضاء بحريم دار الخلافة ، وسمع من علي بنالصباغ ، ومحمد بن محمد ابن السلال ، والارموي .

انتقى له علي بن أحمد الزيدي جزءا .

وروى عنه عبدالملك ابن أبي محمد البرداني .

قال ابن النجار ( 3 ) : أخبرنا محمد بن سعيد الحافظ ( 4 ) ، أخبرنا عبد الملك بن أبي محمد ، أخبرنا عبدالملك ابن الحديثي ، أخبرنا ابن السلال ، فذكر حديثا .

( 1 ) لم يصل إلينا هذا القسم من ( تاريخ ) ابن النجار .

ترجم له ابن الدبيثي : ( الورقة : 137 - باريس 5922 ) وابن النجار ( الورقة : 6 ظاهرية ) والذهبي في المختصر المحتاج إليه : ( 3 31 ) ، وتاريخ الاسلام ( الورقة : 36 - أحمد الثالث 2917 14 ) .

( 2 ) ذكر ابن الدبيثي أنه شهد عند والده في أول ولايته لقضاء القضاة في يوم السبت ثاني عشر من شهر ربيع الآخر سنة 566 .

( 3 ) ( التاريخ المجدد ) الورقة : 6 ظاهرية .

( 4 ) يعني ابن الدبيثي .


52

قال ابن النجار ( 1 ) : سمعت جارنا علي بن أحمد القواس يقول : كان القاضي عبدالملك ابن الحديثي يخرج من دار والده قاضي القضاة راكبا بالعمامة الكبيرة ، والقميص والطيلسان ، والوكلاء والركابية بين يدي فرسه ، إلى باب منزله ، فإذا نزل ودخل داره ، خرج ماشيا ، عليه ثياب قصيرة صغيرة الاكمام ، وعمامة لطيفة ، والمصلى على كتفه ، حتى يأتي مسجد السوق ، فيصلي السنة ، ثم يخرج ، ويقيم الصلاة ، ويؤم بالناس ، وكان يسحر في ليالي رمضان ، وكان يعرف المواقيت .

حج ابن الحديثي سنة تسع وستين ، وقدم وقد مات أبوه ، فخوطب في أن يلي قضاء القضاة ، فلم يجب ، وتردد الكلام في ذلك أياما ، ومرض ، فمات في صفر سنة سبعين وخمس مئة ( 2 ) رحمة الله عليه .

9 المأموني

العلامة الاديب الاخباري أبو محمد هارون بن العباس بن محمد العباسي المأموني البغدادي ، مصنف ( التاريخ على السنين ) ، وله ( شرح المقامات ) ، وكتاب ( أخبار الاوائل ) ( 3 ) .

( 1 ) ( التاريخ المجدد ) ، الورقة : 6 ظاهرية .

( 2 ) كانت وفاته على ما ذكر ابن الدبيثي في يوم الاحد الرابع والعشرين من صفر سنة 570 ، وقال : ( وقد توفي والده قاضي القضاة في محرم من هذه السنة فندب إلى توليته قضاء القضاة ، وعين عليه في ذلك ، فمرض ، ومات قبل تمام ذلك ) .

( الورقة 137 باريس 5922 ) ولم يشر ابن الدبيثي كما رأيت إلى ممانعة منه في تولي قضاء القضاة .

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 50 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والعبر : 4 217 ، وابن العماد في الشذرات : 4 245 .

( 3 ) هكذا ذكر له الذهبي ثلاثة كتب ، والذي في ( تاريخ الاسلام ) يشير إلى أن ( أخبار الاوائل ) جزء من تاريخه الذي على السنين ، قال في ( تاريخ الاسلام ) : ( وصنف شرحا ‌ (


53

وحدث عن قاضي المارستان ( 1 ) .

مات في ذي الحجة سنه ثلاث وسبعين وخمس مئة .

10 صاحب اليمن

الملك المعظم ، شمس الدولة ، تورانشاه بن أيوب ، أخو السلطانصلاح الدين ، هو أسن من السلطان ، فكان يحترمه ويرى له .

جهزه في سنة ثمان وستين إلى بلاد النوبة ، فرجع بغنائم كثيرة ، ثم بعثه على اليمن ، فظفر بعبد النبي المتغلب عليها ، وقتله ، وآستولى على معظم اليمن ، وكان بطلا شجاعا جوادا ممدحا .

ثم إنه مل من سكنى اليمن ، ولم توافقه ، فاستناب عليها ، وقدم في آخر سنة إحدى وسبعين ، فعمل نيابة السلطنة بدمشق ، ثم تحول إلى مصر في عام أربعة وسبعين ، واتفق موته بالاسكندرية في صفر سنة ست وسبعين ، فنقل في تابوت إلى دمشق ، ودفن بالمدرسة الشامية عند أخته شقيقته .

ومعنى تورانشاه : ملك الشرق .

وكانت الاسكندرية له إقطاعا ، وكان نوابه باليمن يحملون إليه الاموال من زبيد وعدن ، وكان لا يدخر شيئا ، وفيه لعب ولذة محظورة وعسف .

‌ لمقامات الحريري مختصرا ، وجمع تاريخا على السنين فيه أخبار الاوائل والحوادث والدول في مجلدين ) ( الورقة : 50 من النسخة المذكورة ) فلعله أفرد أخبار الاوائل في كتاب مستقل .

( 1 ) يعني محمد بن عبدا لباقي الانصاري المتوفى 535 .

وتكتب أيضا ( توران شاه ) منفصلة ، وقد ترجم له غير واحد من الذين أرخو العصره منهم : سبط ابن الجوزي : 8 362 ، وابن خلكان : 1 306 ، والخزرجي في العقود اللؤلؤية : 1 26 والذهبي في تاريخ الاسلام الورقة 64 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والعبر : 4 228 ، والعرشي في بلوغ المرام : 41 ، وغيرهم .

54

مات وعليه مئتا ألف دينار .

وله إخوة نجباء : صلاح الدين السلطان ، وسيف الدين العادل ،وشاهنشاه والد فروخشاه صاحب بعلبك ، ووالد الملك تقي الدين عمر صاحب حماة ، وتارج الملوك بوري الذي قتل على حلب ، وسيف الاسلام طغتكين الذي تملك اليمن أيضا ، وربيعة خاتون ، وست الشام ( 1 ) .

11 ملك الموصل

الملك سيف الدين ، غازي ابن صاحب الموصل ، قطب الدين مودود ابن الاتابك زنكي ابن قسيم الدولة آقسنقر التركي الموصلي .

تملك بعد أبيه من تحت يد عمه الملك نور الدين ، وطالت أيامه ، فلما تسلطن صلاح الدين ، وحاصر حلب ، نفذ غازي جيشه مع أخيه مسعود ينجد ابن عمه ، فالتقوا هم وصلاح الدين عند قرون حماة ، فانكسر مسعود ، فأقبل غازي بنفسه ليأخذ بالثأر ، فوقع المصاف على تل السلطان بقرب حلب ، فانكسرت ميسرة صلاح الدين ، فحمل السلطان بنفسه ، فكسر المواصلة ، فقبح الله القتال على الملك ، ما أردأه .

مات غازي رحمه الله بالسل في صفر سنة ست وسبعين وخمس

( 1 ) ستأتي تراجمهم في هذا الكتاب .

ترجم له ابن الاثير في التاريخ الباهر : 175 146 وغيرها ، وذكره في غير موضع من الكامل ، وترجم له سبط ابن الجوزي : 8 363 ، وابن خلكان : 4 3 ، وابن واصل في مفرج الكروب : 1 190 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : الورقة 67 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والعبر : 4 230 ، وابن الوردي : 2 90 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 88 ، والمقريزي في السلوك : ج‍ 1 ق 1 ص 58 فما بعد ، وابن العماد في الشذرات : 4 257 .

55

مئة ( 1 ) ، وتملك الموصل أخوه الملك عز الدين مسعود .

12 خوارزمشاه

السلطان أر سلان بن خوارزم شاه ( 2 ) آتسز ( 3 ) ابن الامير محمد بن نوشتكين ( 4 ) .

تملك بعد أبيه .

كان جدهم نوشتكين مملوكا لرجل ، فاشتراه أمير من السلجوقية اسمه بلكا بك فكبر نوشتكين ، ونشأ نجيبا عاقلا ، فولد له محمد ، فأشغله في العلم والادب ، وطلع نبيلا كاملا ، وساد ، وتأمر ، وناب في حدود الخمس مئة بخوارزم ، ولقبوه خوارزمشاه ، فعدل ، وأحسن السياسة ، وقرب العلماء ، وعظم شأنه عند مخدومه السلطان سنجر ، ثم توفي ، فقام في ولايته ابنه آطسز خوارزمشاه ، ثم بنوه ، فولي أرسلان هذا ، فكان من كبار الملوك كأبيه .

رجع من محاربة الخطا مريضا ، فمات في سنة ثمان وستين وخمس مئة ، فتملك بعده ابنه سلطان شاه محمود ، وكان ابنه الآخر تكش مقيما على مدينة جند ، فلما سمع ، تنمر وأنف من سلطنة أخيه الصغير ، وسار إلى ملك

( 1 ) وقد ذكر ابن الاثير أنه كان لا يحب الظلم على شح فيه وجبن ، وذكر الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) أنه عاش نحوا من ثلاثين سنة ، وأنه تعاطى الخمر والزنى بعد موت نور الدين فمقته أهل الخير ( الورقة 67 احمد الثالث 2917 14 ) .

أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ولا سيما ابن الاثير في الكامل .

وتناول الذهبي أخباره في قسم الحوادث من تاريخ الاسلام ( أحمد الثالث 2917 15 ) وترجم له في تاريخ الاسلام ، الورقة 18 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .

( 2 ) هكذا ترد متصلة تارة ومنفصلة أخرى .

( 3 ) وتكتب أيضا : ( آطسز ) ومعناها بالتركية : بغير اسم ، كما سترد بعد قليل .

( 4 ) وترد في بعض الكتب ( نشتكين ) بغير واو .


56

الخطا ، فأمده بجيش ، وأقبل ، فتأخر أخوه محمد وأمه إلى صاحب نيسابور المؤيد ، واستولى علاء الدين تكش على البلاد ، ثم التقى هو والمؤيد ، فانحطم جمع المؤيد ، وأسر هو ، وذبح صبرا ، وهرب محمود وأمه إلى دهستان ، ثم حاصرهم تكش ، وافتتح البلد ، فهرب محمود وأسرت أمه ، فقتلت ، والتجأ محمود إلى السلطان غياث الدين صاحب غزنة فاحترمه ، وتملك بعد المؤيد ولده محمد بن أيبة .

وأما تكش ، فامتدت أيامه ، وقهر الملوك .

13 ابن حنين

الامام الكبير ، مسند المغرب ، أبو الحسن علي بن أحمد بن حنين الكناني القرطبي المالكي المقرئ ، نزيل مدينة فاس .

مولده في سنة ست وسبعين وأربع مئة .

وقرأ بالروايات على أبي الحسن العبسي صاحب أبي العباس بن نفيس ، فكان خاتمة أصحاب العبسي .

وسمع ( الموطأ ) من محمد بن فرج الطلاعي .

وروى أيضا عن خازم بن محمد ، وأبي الحسن بن شفيع .

وتلابجيان على أبي عامر محمد بن حبيب .

وحج في سنة خمس مئة .

ترجم له ابن الابار في التكملة : 3 الورقة : 66 نسخة الازهر المصورة في خزانة الدكتور بشار عواد معروف ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 25 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ،والعبر : 4 204 ، وابن العماد في الشذرات : 4 234 .

57

قال الابار في تاريخه ( 1 ) : فلقي أبا حامد الغزالي ، وصحبه ، وسمع منه كثيرا من موطأ يحيى ( 2 ) بن بكير بسماعه من الفقيه نصر ، وأقام تسعة أشهر يقرئ القرآن ببيت المقدس .

طال عمره وتصدر للاقراء .

روى عنه من شيوخنا ( 3 ) أبو القاسم بن بقي ، وأبو زكريا التادلي ، فأخبرنا التادلي بكتاب ( الشهاب ) للقضاعي سماعا ، قال : حدثنا [ أبو ] ( 4 ) الحسن بن حنين ، حدثنا العبسي ، حدثنا المؤلف ( 5 ) .

ثم قال الابار ( 6 ) : توفي في سنة تسع وستين وخمس مئة .

قلت : روى عنه بقوص محمد بن عبدالحميد بن صالح الهسكوري ( الموطأ ) أو بعضه ، فقال صاحب كتاب ( الامام ) : قرأت على عبد المحسن بن إبراهيم القوصي بها أنه سمع الهسكوري قدم عليهم عن ابن الحنين فذكر حديثا .

14 ابن الشهرزوري

الامام قاضي القضاة ، كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبدالله بن

( 1 ) ( التكمله ) : 3 الورقة : 66 .

( 2 ) العبارة قد توهم ، وأصلها كما وردت عند ابن الابار : ( وسمع منه أكثر الموطأ رواية ابن بكير ) .

( 3 ) أي من شيوخ ابن الابار .

( 4 ) إضافة يقتضيها السياق .

( 5 ) هذا من تصرفات الذهبي في النقل ، فمعلوم أن الذهبي يرتضي النقل بالمعنى ، ولايلتزم بأصل النص وحرفيته ( انظر كتاب الدكتور بشار عواد معروف : الذهبي ومنهجه : ص : 434 فما بعد القاهرة 1976 ) قال ابن الابار : ( وروى لنا عنه من شيوخنا أبو القاسم بن بقي ، وأبو زكريا التادلي ، قرأت عليه ( الشهاب ) للقضاعي ببلنسية ، وحدثني به عنه سماعا عن العبسي عن مؤلفه ) .

( 6 ) ( التكملة ) الورقة : 66 من النسخة السابقة .

ترجم له العماد في القسم الشامي من الخريدة : 2 323 ، وابن الجوزي في المنتظم : ‌ ( $

58

القاسم بن مظفر بن علي ، ابن الشهرزوري الموصلي الشافعي ، بقية الاعلام .

مولده سنة إحدى وتسعين وأربع مئة .

وسمع من جده لامه علي بن أحمد بن طوق ، وأبي البركات بن خميس ، وببغداد من نور الهدى الزينبي ، وطائفة .

وكان والده ( 1 ) أحد علماء زمانه يلقب بالمرتضى ، تفقه ببغداد ، ووعظ ، وله نظم فائق ، وفضائل ، وولي قضاء الموصل ، وهو القائل : يا ليل ( 2 ) ما جئتكم زائرا

إلا وجدت الارض تطوى لي ولا ثنيت العزم عن بابكم

إلا تعثرت بأذيالي مات سنة إحدى عشرة وخمس مئة كهلا .

وكمال الدين حدث عنه : ابنا صصرى ( 3 ) ، والشيخ الموفق ، والبهاء عبد الرحمان ، وأبو محمد بن الاخضر ، والقاضي شمس الدين عمر بن

‌ 10 268 ، وابن الاثير في الكامل : 11 180 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 340 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 241 ، والذهبي في تاريخ الاسلام الورقة : 46 ( أحمد الثالث2917 14 ) والعبر : 4 215 ، وابن الوردي في تتمة المختصر : 2 87 ، والصفدي في الوافي : 3 331 ، والسبكي في الطبقات الكبرى : 6 117 ، وابن كثير في البداية : 12 296 ، والعيني في عقد الجمان : 16 الورقة 602 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 80 ، وابن العماد في الشذرات : 4 243 وغيرهم .
( 1 ) انظر ترجمته عند العماد الاصبهاني في ( الخريدة ) ( قسم الشام ) : 2 308 ، وابن خلكان في ( الوفيات ) : 3 49 ( 2 ) هكذا وردت في أصل النسخة مفتوحة ومعناها عندئذ : يا ليلى وهو منادى مرخم .

( 3 ) هما : أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ ، المتوفى سنة 586 ، وأبو القاسم الحسين بن هبة الله المتوفى سنة 626 .


59

المنجى ( 1 ) ، وآخرون .

وشيخه في الفقه أسعد الميهني .

ولي قضاء بلده ، وذهب في الرسلية ( 2 ) من صاحب الموصل زنكي الاتابك ، ثم وفد على ولد زنكي نور الدين ، فبالغ في احترامه بحلب ، ونفذه رسولا إلى المقتفي .

وقد أنشأ بالموصل مدرسة وبطيبة رباطا .

ثم إنه ولي قضاء دمشق لنور الدين ، ونظر الاوقاف ، ونظر الخزانة ، وأشياء ، فاستناب ابنه أبا حامد بحلب ، وابن أخيه أبا القاسم بحماة ، وابنه الآخر في قضاء حمص .

وقال ابن عساكر : ولي قضاء دمشق سنة 555 وكان أديبا ، شاعرا ، فكه المجلس ، يتكلم في الاصول كلاما حسنا ، ووقف وقوفا كثيرة ، وكان خبيرا بالسياسة وتدبير الملك .

وقال أبو الفرج ابن الجوزي ( 3 ) : كان رئيس أهل بيته ، بنى مدرسة بالموصل ، ومدرسة بنصيبين ، وولاه نور الدين القضاء ، ثم استوزره .

ورد رسولا ، فقيل إنه كتب قصة عليها محمد بن عبدالله الرسول ، فكتب المقتفي : صلى الله عليه وسلم .

وقال سبط ابن الجوزي ( 4 ) : لما جاء الشيخ أحمد بن قدامة والد

( 1 ) في الاصل ( المنجا ) بالالف القائمة وقد غيرناها ومثيلاتها وكتبناها بالصورة التي يجب أن تكون عليها ( 2 ) أي السفارة .

( 3 ) ( المنتظم ) 10 268 ، وقد سقط من نص المنتظم شئ أذهب بالمعنى وانتبه إليه محققه المرحوم سالم الكرنكوي .
( 4 ) ( مرآة الزمان ) : 8 341 .

60

الشيخ أبي عمر إلى دمشق ، خرج إليه أبو الفضل ، ومعه ألف دينار ، فعرضها عليه ، فأبى ، فاشترى بها الهامة ( 1 ) ، ووقفها على المقادسة .

قال : وقدم السلطان صلاح الدين سنة سبعين ، فأخذ دمشق ، ونزل بدار العقيقي ، ثم إنه مشى إلى دار القاضي كمال الدين ، فانزعج ، وأسرع لتلقيه ، فدخل السلطان ، وباسطه ، وقال : طب نفسا ، فالامر أمرك ، والبلد بلدك .

ولما توفي كمال الدين ، رثاه ولده محيي الدين بقصيدة أولها وكان بحلب .

ألموا بسفحي قاسيون وسلموا

على جدث بادي السنا وترحمواوأدوا إليه عن كئيب تحية

مكلفكم إهداءها القلب والفم قلت : توفي في سادس المحرم سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة .

15 [ ابنه ]

ومات ابنه : قاضي القضاة أبو حامد محمد سنة ست وثمانين .

( 1 ) القرية المشهورة بالغوطة الغربية من دمشق .

ترجم له العماد في القسم الشامي من الخريدة : 2 329 ، وابن الاثير في الكامل : 12 25 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة 124 ( باريس 5921 ) والمنذري في التكمله : 1 241 وابن خلكان في الوفيات : 4 246 ، والدمياطي في المستفاد ، الورقة 13 ، والصفدي في الوافي : 1 210 ، وفيه أن وفاته سنة 584 ، وهو وهم ، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : 71 ، والعيني في عقد الجمان 17 الورقة 102 ، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : 55 ، وغيرهم كثير .

61

وكان من تلامذة أبي منصور ابن الرزاز .

وولي قضاء حلب ، ثم الموصل ، ودرس بنظاميتها ، وتمكن من صاحبها مسعود جدا .

وكان سريا عالما أديبا جوادا ، بذل ببغداد لفقهائها نوبة عشرة آلاف دينار ، وربما أدى عن الغريم الدينار والدينارين .

وله في جرادة : لها فخذا بكر وساقا نعامة

وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت

عليها جياد الخيل بالرأس والفم 16 الحيص بيص

الشاعر المشهور ، الامير شهاب الدين ، أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي الاديب الفقيه الشافعي .

سمع من أبي طالب الزينبي ، وأبي المجد محمد بن جهور .

روى عنه : القاضي بهاء الدين بن شداد ، ومحمد ابن المني .

ترجم له غير واحد منهم العماد الاصبهاني في القسم العراقي من الخريدة ترجمة حافلة : 1 202 فما بعد ، وياقوت في إرشاد الاريب : 4 233 ، وابن الجوزي في المنتظم : 10 288 ، وسبطه في المرآة : 8 352 ، وابن خلكان في الوفيات : 2 362 ، والذهبي في تاريخ الاسلام الورقة : 51 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والعبر : 4 219 ، والسبكي في الطبقات الكبرى : 7 91 ، وابن كثير في البداية : 12 301 ، وابن حجر في اللسان : 3 19 ، والعيني في عقد الجمان : 16 الورقة 618 .

62

وله ( ديوان ) ( 1 ) ، وترسل ، وبلاغة ، وباع في اللغة ، ويد في المناظرة ، وكان يتحدث بالعربية ، ويلبس زي العرب .

مات في شعبان سنة أربع وسبعين وخمس مئة 17 أبو المسعودي

الشيخ الصالح ، أبو حامد عبد الرحمان بن محمد بن مسعود بن أحمد المروزي البنجديهي الخمقري ( 2 ) .

قال السمعاني في ( التحبير ) ( 3 ) : شيخ صالح معمر عفيف ، من أهل بنج ديه .

تفرد برواية ( جامع الترمذي عن القاضي أبي سعيد محمد بن علي ، البغوي الدباس .

سمعت منه ، ونشأ له ولد اسمه محمد ، فهم الحديث ، وبالغ في طلبه ، ورحل إلى العراق والشام .

قلت : عنى به التاج المسعودي ابن شارح ( المقامات ) .

وقد روى ( جامع ) الترمذي القاضي أبو نصر ابن الشيرازي عن أبي

( 1 ) طبع ديوان حيص بيص في بغداد على نفقة وزارة الاعلام 1395 1394 1974 1975 في ثلاثة أجزاء بمطابع دار الحرية بتحقيق مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر .
ترجم له السمعاني في التحبير : 1 411 ، وفي معجم شيوخه : الورقة 144 ، ولم يذكر تاريخ وفاته لتأخرها عن وفاته كما يبدو .
وترجم له الذهبي في المتوفين على التقريب من أهل الطبقة السابعة والخمسين من تاريخ الاسلام لعدم تأكده من تاريخ وفاته ، الورقة : 39 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .

( 2 ) نسبة إلى خمقر بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم وفتح القاف ، وهي في الاصل نسبة إلى بنج دية ، فكأنه نسبه مرتين إلى النسبة نفسها ، ومعنى بنج ديه ، ويقال فيها أيضا : فنج ديه خمس قرى .

وقد أشار إلى هذا التوافق في النسبة ابو سعد السمعاني في ( الانساب ) وتابعه ابن الاثير في ( اللباب ) .

( 3 ) 1 411 .

63

حامد هذا بالاجازة .

وأظنه توفي سنة بضع وستين وخمس مئة .

18 ابن صيلا

الشيخ المسند أبو بكر عتيق بن عبد العزيز بن علي بن صيلا الحربي الخباز .

سمع من عبد الواحد بن علوان ، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي ، وطائفة .

روى عنه : ولداه عبد الرحمان وعبد العزيز ، وابن الاخضر ، وعبد الرزاق الجيلي ، وأحمد بن أحمد البندنيجي ، والبهاء عبد الرحمان المقدسي ، وأبو القاسم بن أبي الحسن المالحاني ( 1 ) ، والانجب بن محمد بن صيلا الحمامي .

مات في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة ، وله خمس وثمانون سنة .

ترجم له ابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة 120 ظاهرية ، والذهبي في تاريخ الاسلام : الورقة : 49 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، قال ابن النجار : ( وقد سماه أبو الحسن علي بن محمد الشهرستاني النيسابوري لما سمع عليه محمدا ، وذكره ابن السمعاني في المحمدين ) ( يعني من كتابه الذي ذيل به على الخطيب ) .

( 1 ) بفتح الميم وسكون الالف وكسر اللام وفتح المهملة وبعد الالف نون نسبة إلى بيع السمك المالح ، كما في ( أنساب ) السمعاني و ( لباب ) ابن الاثير .


64

19 السقلاطوني

الشيخ أبو شاكر يحيى بن يوسف البغدادي السقلاطوني ( 1 ) الخباز ، ويعرف بصاحب ابن بالان .

روى عن : ثابت بن بندار ، والحسين ابن البسري ، والمبارك ابن الطيوري ، وجماعة .

روى عنه : الشيخ الموفق ، وابن الاخضر ، والبهاء عبد الرحمان ، والمبارك بن علي المطرز ، وبهاء الدين ابن الجميزي وآخرون .

مات في شعبان سنه ثلاث وسبعين وخمس مئة عن سن عالية .

20 شملة

التركماني السلطان المتغلب على مملكة فارس .

أنشأ قلاعا ، وظلم ، وتمرد ، وقوي على السلجوقية ، وكان يظهر

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه بدلالة المختصر المحتاج إليه 3 252 ، والذهبي في العبر : 4 218 ، وسقطت ترجمته من تاريخ الاسلام ( نسخة أحمد الثالث 2917 14 ) بعد الورقة : 51 ، وترجم له ابن العماد أيضا 4 246 .
( 1 ) نقل الدكتور مصطفى جواد عن ذيل المعجمات العربية للمستشرق الهولندي دوزي عن السقلاطون قوله : ( نوع من النسيج الحرير الموشى بالذهب ، وأصله رومي إلا ان بغداد اختصت بنسجه وحوكه ) وذكر أن اسمه انتقل إلى اللغات الاوروبية ( حاشية المختصر المحتاج إليه : 3 252 ) وتوهم المشرفون على طبع النجوم الزاهرة ، فقالوا في السقلاطوني : ( نسبة إلى سقلاطون بلد بالروم تصنع فيه الملابس الملونة بالالوان القرمزية ) ( 6 82 ) .
أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ، ولا سيما الجزء الحادي عشر من تاريخ ابن الاثير ، وقد ترجم له ابن الجوزي في المنتظم : 10 255 ، والذهبي في تاريخ الاسلام الورقة : 35 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والعبر : 4 211 ، وابن كثير في البداية : 12 291 وغيرهم .
ترجم له الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) الورقة : 36 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .

65

طاعة الخلفاء .

ودام ملكه أزيد من عشرين سنة ، وبدع في الاكراد ، ثم تجهز لحرب جيش من التركمان ، فاستعانوا بالبهلوان صاحب أذربيجان ، وعمل مصاف كبير ، فوقع في شملة سهم ، وانفل جيشه وأخذ أسيرا هو وابنه وابن أخيه ، وزال ملكه ، ومات بعد يومين ، وفرح بذلك المسلمون .

هلك سنة 570 .

21 الطوسي

الفقيه الامام ، ناصح المسلمين ، أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم ، الطوسي الشافعي .

حدث عن : علي بن أحمد ابن الاخرم ، ونصر الله الخشنامي ، والفضل بن عبد الواحد التاجر ، وهم من أصحاب الحيري .

وله أربعون حديثا سمعناها ، خرجها له علي بن عمر الطوسي .

روى عنه : عثمان بن أبي بكر الخبوشاني ، ومحمد بن أبي طاهر العطاري ، وأبو حامد محمد بن محمد السمناني ، والحسن بن عبيدالله القشيري ، والحرة زينب الشعرية وابناها : المؤيد وبيبى ، ولدا النجيب محمد بن علي ، والحافظ عبد القادر الرهاوي ، وآخرون ، وكان أسند من تبقى بنيسابور في وقته .

مات سنة سبعين وخمس مئة .

) ترجم له الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) الورقة : 36 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .

66

22 قايماز

مولى المستنجد بالله ، ملك الامراء ، قطب الدين ، ارتفع شأنه ، وعلا محله في دولة أستاذه ، فلما استخلف المستضئ ، عظم قايماز ، وصار هو الكل ، فلقد رام المستضئ تولية وزير ، فمنعه قايماز ، وأغلق باب النوبي ، وهم بشق العصا ، وخرج في جيشه من بغداد ، وكان سمحا كريما ، طلق المحيا ، قليل الظلم ، فأتاه الاجل بناحية الموصل ، وسكنت النائرة .

مات في ذي الحجة سنة سبعين وخمس مئة .

23 صدقة بن الحسين

العلامة أبو الفرج ابن الحداد البغدادي الحنبلي الناسخ الفرضي ، المتكلم ، المتهم في دينه .

نسخ الكثير بخط منسوب .

ذكر أخباره مؤرخو عصره مثل ابن الجوزي وسبطه وابن الاثير ، وترجم له ابن الجوزي ترجمة مفردة في المنتظم : 10 255 ، وابن الفوطي في الملقبين بقطب الدين من تلخيصه : 4 الترجمة 2864 ، والذهبي في تاريخ الاسلام الورقة : 36 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والعبر : 4 211 ، وابن كثير في البداية : 12 291 ، وغيرهم .
ترجم له ابن الجوزي في المنتظم : 10 276 ، وصيد الخاطر : 239 ، وابن الاثير في الكامل : 11 183 ، وابن الدبيثي في تاريخه : الورقة 82 ( باريس : 5922 ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 344 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : الورقة 48 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، وابن كثير في البداية : 12 298 ، والعيني في عقد الجمان : 16 ك الورقة 608 ، ومقدمة المجلد الاول من تاريخ ابن الدبيثي المطبوع : 1 40 ، وابن رجب في الذيل : 1 339 ، وابن العماد في الشذرات : 4 245 .

67

وأخذ عن ابن عقيل ، وابن الزاغوني ، وسمع من ابن ملة ، واشتغل مدة ، وأم بمسجد كان يسكنه ، وناظر ، وأفتى .

قال ابن الجوزي ( 1 ) : يظهر من فلتات لسانه ما يدل على سوء عقيدته ، وكان لا ينضبط ، وله ميل إلى الفلاسفة ، قال لي مرة : أنا الآن أخاصم فلك الفلك ( 2 ) .

وقال لي القاضي أبو يعلى الصغير : مذ كتب صدقة ( الشفاء ) لابن سينا تغير .

وقال للظهير الحنفي : إني لافرح بتعثيري لان الصانع يقصدني .

مات في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة ، وهو في عشر الثمانين .

وكان يطلب من غير حاجة ( 3 ) ، وخلف ثلاث مئة دينار .

ورويت له منامات نجسة أعاذنا الله من الشقاوة .

( 1 ) ( المنتظم ) 10 276 .

( 2 ) كذا وردت في الاصل ، وفي ( المنتظم ) لابن الجوزي الذي ينقل عنه : ( أنا لا اخاصم إلا من فوق الفلك ) وفي ( تاريخ الاسلام ) : ( انا اخاصم الآن فوق الفلك ) .

( 3 ) نقل ابن رجب عن ابن النجار قوله : ( وقد نسخ بخطه كثيرا للناس من سائر الفنون ، وكان قوته من أجرة نسخه ، ولم يطلب من أحد شيئا ، ولا سكن مدرسة ، ولم يزل قليل الحظ ، منكسر الاغراض ، متنغص العيش ، مقترا عليه أكثر عمره .

فكان ربما شكا حاله لمن يأنس به ، فيشنع عليه ؟ ؟ له فيه غرض ، ويقول : هو يعترض على الاقدار ، وينسبه إلى اشياء الله أعلم بحقيقتها ) ( الذيل : 1 340 339 ) ، ويظهر لنا ان ابن الجوزي قد حط عليه في تاريخه حطا بليغا لم يكن كله من الحق ، قال ابو الحسن القطيعي في ما نقل عنه الحافظ ابن رجب : ( كان بينه وبين ابن الجوزي مباينة شديدة ، وكل واحد يقول في صاحبه مقالة الله اعلم بها ) ( الذيل : 1 340 ) وقد أثنى عليه محدث بغداد المحب ابن النجار في تاريخه ، وقال : ( وله مصنفات حسنة في أصول الدين ، وقد جمع تاريخا على السنين بدأ فيه وقت وفاة شيخه ابن الزاغوني سنة سبع وعشرين وخمس مئة ، مذيلا به على تاريخ شيخه ، ولم يزل يكتب فيه إلى قريب من وقت وفاته ، يذكر فيه الحوادث والوفيات ) ( الذيل : 1 339 ) وتاريخ صدقة هذا من مصادر ابن الدبيثي الرئيسة في تاريخه الذي ذيل به على ذيل ابن السمعاني ، ( انظر مقدمة ( ذيل تاريخ مدينةالسلام ) لابن الدبيثي : 1 40 ) .

68

24 المستضئ بأمر الله

الخليفة أبو محمد الحسن ابن المستنجد بالله يوسف ابن المقتفي محمد ابن المستظهر أحمد ابن المقتدي الهاشمي العباسي .

بويع بالخلافة وقت موت أبيه في ربيع الآخر ( 1 ) سنة ست وستين وخمس مئة ، وقام بأمر البيعة عضد الدين أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء ، فاستوزره يومئذ .

ولد سنة ست وثلاثين وخمس مئة .

وأمه أرمنية اسمها غضة .

وكان ذا حلم وأناة ورأفة وبر وصدقات .

قال ابن الجوزي في ( المنتظم ) ( 2 ) : بويع ، فنودي برفع المكوس ، ورد المظالم ، وأظهر من العدل والكرم ما لم نره من أعمارنا ، وفرق مالا عظيما على الهاشميين .

قال ابن النجار ( 3 ) : بويع وله إحدى وعشرون سنة فأظنه وهم ( 4 ) قال :

أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره كالمنتظم لابن الجوزي ، والكامل لابن الاثير ، وغيرهما وقد ترجم له غير واحد ، من كتاب التراجم ، منهم : ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة 22 ( باريس 5922 ) ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 55 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، العبر : 4 223 ، والسبط في المرآة : 8 356 ، وابن كثير في البداية : 12 304 ، والبدر العيني في عقد الجمان : 16 الورقة 620 فما بعد ، وغيرهم .

( 1 ) كان ذلك في يوم السبت التاسع منه ( ابن الكازروني : ( مختصر التاريخ ) ، ص : 237 ) .

( 2 ) ( المنتظم ) 10 233 .

( 3 ) لم يصل إلينا هذا القسم من ( تاريخ ) ابن النجار .

( 4 ) الاعتراض للذهبي وهو على حق في اعتراضه ، لان الرجل ولد سنة 536 وولي الخلافة سنة 566 بإجماع جمهور المؤرخين .


69

وكان حليما ، رحيما ، شفيقا ، لينا ، كريما ، نقلت من خط أبي طالب بن عبد السميع ، قال : كان المستضئ من الائمة الموفقين ، كثير السخاء ، حسن السيرة ، إلى أن قال : اتصل بي أنه وهب في يوم لحظايا وجهات أزيد من خمسين ألف دينار .

عبد العزيز بن دلف ، حدثنا مسعود ابن النادر ( 1 ) ، قال : كنت أنادم أمير المؤمنين المستضئ ، وكان صاحب المخزن ابن العطار قد صنع شمعدانا ثمن ألف دينار ، فحضر وفيه الشمعة ، فلما قمت ، قام الخادم بها بين يدي ، فأطلق لي التور ( 2 ) .

قال ابن الجوزي ( 3 ) : وفرق أموالا في العلويين والعلماء والصوفية .

كان دائم البذل للمال ، ليس له عنده وقع .

ولما استخلف ، خلع على أرباب الدولة ، فحكى خياط المخزن ( 4 ) لي أنه فصل ألفا وثلاث مئة قباء إبريسم ، وولى قضاء القضاة روح بن الحديثي ، وأمر سبعة عشر مملوكا .

قال : واحتجب عن أكثر الناس فلم يركب إلا مع الخدم ، ولم يدخل عليه

( 1 ) في الاصل : ( البادر ) بالباء وكذلك في الكامل لابن الاثير ( 12 25 ) وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه ، وقد قيده الزكي المنذري بالحروف فقال : ( بالنون وبعد الالف دال وراء مهملتان ) ( التكملة : 1 229 ) وتوفي مسعود هذا سنة 586 .

( 2 ) التور : قال صاحب القاموس : ( الجريان ، والرسول بين القوم ، واناء يشرب فيه ) ( مادة : تور ) ، والظاهر ان التور هنا تعني الجراية ، اي : المعاش المخصص لبعض الناس .

( 3 ) ( المنتظم ) : 10 233 .

( 4 ) المخزن يشبه وزارة المالية في عصرنا أو الخزينة المركزية ، وكان له في هذا العصر ديوان كبير خاص به يسمى متوليه ( صاحب المخزن ) ، وتحت إمرته عدة موظفين ، لكل منهم اختصاصه ، فمنهم ( خياط المخزن ) الذي كان مسؤولا عن تجهيز الثياب الخاصة ونحوها .


70

غير الامير قطب الدين قايماز .

وفي ( 1 ) خلافته زالت دولة العبيدية بمصر ، وخطب له بها ، وجاء الخبر فغلقت ( 2 ) الاسواق للمسرة ، وعملت القباب ، وصنفت كتابا سميته ( النصر على مصر ) ، وعرضته على الامام المستضئ .

قلت : وخطب له باليمن ، وبرقة ، وتوزر ، وإلى بلاد الترك ، ودانت له الملوك ، وكان يطلب ابن الجوزي ، ويأمره أن يعظ بحيث يسمع ، ويميل إلى مذهب الحنابلة ، وضعف بدولته الرفض ببغداد وبمصر وظهرت السنة ، وحصل الامن ، ولله المنة .

وللحيص بيص فيه ( 3 ) : يا إمام الهدى علوت عن الجو

دبمال وفضة ونضار فوهبت الاعمار والامن والبل‍

دان في ساعة مضت من نهار فبماذا نثني عليك وقد جا

وزت فضل البحور والامطار إنما أنت معجز مستقل

خارق للعقول والافكار جمعت نفسك الشريفة بالبأ

س وبالجود بين ماء ونار مات المستضئ في شوال ( 4 ) سنة خمس وسبعين وخمس مئة وبايعوا بعده ولده الناصر لدين الله .

ومن حوادث أيامه : خرج صلاح الدين بالمصريين ، فأغار بغزة وعسقلان على الفرنج ، وافتتح قلعة أيلة ، وسار إلى الاسكندرية ، وسمع

( 1 ) نقل الذهبي كلام ابن الجوزي هذا من حوادث سنة 567 ( المنتظم : 10 237 ) وقد تصرف الذهبي بالنص تصرفا كبيرا .

( 2 ) في ( المنتظم ) : ( علقت ) بالعين المهملة ، مصحف .

( 3 ) لم ترد هذه الابيات في ديوان الحيص بيص الذي حققه السيدان مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر ( بغداد 1975 1974 ) .

( 4 ) عشية السبت سلخ شوال كما ذكر غير واحد .


71

من السلفي .

وخرج ملك الخزر من الدربند ، وأخذ مدينة دوين ( 1 ) ، وقتل بها من المسلمين ثلاثين ألفا .

وظهر بدمشق مغربي شيطان ادعى الربوبية ، فقتل .

وفي سنة 67 ( 2 ) أ ؟ ؟ الوزير ابن رئيس الرؤساء .

قال ابن الجوزي ( 3 ) : وعظت بالحلبة في رمضان ، فقطعت شعور مئة وعشرين نفسا .

وفيها هلك العاضد آخر خلفاء العبيدية بمصر ، وخطب قبل موته بثلاث للمستضئ العباسي ولله الحمد ، فزينت بغداد ، وعمل صلاح الدين للعاضد العزاء ، وأغرب في الحزن والبكاء ، وتسلم القصر بما حوى ، واحتيط على آل القصر ، وأفردوا بموضع ، ومنعوا من النساء ، لئلا يتناسلوا وقدم أستاذ دار ( 4 ) المستضئ صندل الخادم رسولا في جواب البشارة ،فلبس نور الدين الخلعة : فرجية ، وجبة ، وقباء ، وطوق ألف دينار ، وحصان بسرج مثمن ، وسيفان ، ولواء ، وحصان آخر بجنب وقلد السيفين ، إشارة إلى الجمع له بين مصر والشام .

ونفذ إلى صلاح الدين تشريف نحو ذلك ودونه ، معه خلع سود لخطباء مصر ، واتخذ نور الدين الحمام ، ودرجت على الطيران .

( 1 ) ويفتح دال دوين أيضا .

( 2 ) يعني : 567 .

( 3 ) ( المنتظم ) : 10 237 .

( 4 ) أستاذ الدار ، ويقول فيه المصريون : ( استدار ) ، منصب يماثل مدير التشريفات في عصرنا .


72

وقال ابن الجوزي ( 1 ) : وفي سنة ثمان وستين جلست يوم عاشوراء بجامع المنصور ، فحزر الجمع بمئة ألف ، وختن إخوة المستضئ ، فذبح ألف شاة ، وعمل عشرون ألف خشكنانكة .

وفيها حاصر عسكر مصر أطرابلس المغرب ، وأخذوها .

وافتتح شمس الدولة أخو صلاح الدين برقة ثم اليمن ، وأسر ابن مهدي الاسود ، وكان خبيث الاعتقاد .

وسار صلاح الدين ، فنازل الكرك ، ثم ترحل لحصانتها .

وفيها هزم مليح بن لاون الارمني السيسي عسكر صاحب الروم ، وكان مصافيا لنور الدين ، يبالغ في خدمته ، ويحارب معه الفرنج ، ولما عوتب نور الدين في إعطائه سيس ، قال : أستعين به على قتال أهل ملته ، وأريحطائفة من جندي ، وهو سد بيني وبين صاحب قسطنطينية .

قلت : وقد هزم مليح عسكر قسطنطينية .

وفيها سار نور الدين إلى الموصل ، ثم افتتح بهسنا ومرعش ، وسير قليج رسلان يوادد نور الدين ويخضع له .

وفي سنة 569 وقع بالسواد برد كالنارنج وزنت منه بردة سبعة أرطال ، قاله ابن الجوزي ( 2 ) .

وقال ( 3 ) : زادت دجلة أكثر من كل زيادات بغداد بذراع وكسر ، وخرج الناس إلى الصحراء وبكوا ، وكان آية من الآيات ، ودام الغرق أياما .

( 1 ) ( المنتظم ) : 10 239 .
( 2 ) ( المنتظم ) : 10 244 .
( 3 ) فصل ذلك تفصيلا واسعا في ( المنتظم ) : 10 247 244 .

73

25 ابن غانية

الامير المجاهد ، أبو زكريا يحيى بن علي ابن غانية ( 1 ) البربري ، أخو الامير [ محمد ] ( 2 ) .

وجه بهما أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين إلى الاندلس على ولاية بعض مدنها ( 3 ) ، فكان يحيى من حسنان الزمان ، قد حصل الفقه والسنة ، وفيه دين وورع ، وكان ممن يضرب بشجاعته المثل ، حتى قيل : كان يعد بخمس مئة فارس ، فأصلح الله على يديه أشياء ودفع به مكاره .

ولي بلنسية ، ثم قرطبة ، وغزا عدة غزوات ، وسبى ، وغنم .

وأكبر غزواته نوبة مدينة سالم لقي فيها جيشا ضخما ، فهزمهم ، ونازل المدينةوأقام على قبر المنصور محمد بن أبي عامر سبعة أيام ، ورجع سالما غانما ، وبقي إلى آخر دولة المرابطين ، ولم يعقب ، فاضطرب أمر أخيه محمد ، وبقي يجول في الاندلس ، ودعوة المصامدة تنتشر .

ثم إنه قصد دانية ، وعدى منها إلى جزيرة ميورقة ، فتملكها ، وأخذ الجزيرتين اللتين حولها : منورقة ويابسة .

ويقال : إن ابن تاشفين أبعده إليها على طريق الاعتقال ، وميورقة هذه طيبة خصبة ، نحو ثلاثين فرسخا ، عديمة الهوام والوحوش ،

إن ذكر الذهبي ليحيى بن علي ابن غانية في هذه الطبقة يثير كثيرا من اللبس ، حيث توفي هذا الامير سنة 543 كما ذكر غير واحد من الذين أرخوا له ( انظر التفاصيل في دائرة المعارف الاسلامية 1 357 356 والاعلام للزركلي 9 198 ) .

وقد فصل عبد الواحد المراكشي أخبارهم وسيرهم في كتابه ( المعجب ) : ص 342 فما بعد .

( 1 ) غانية : لقب لام يحيى هذا ، وكانت من قريبات يوسف بن تاشفين سلطان المرابطين في المغرب العربي .

( 2 ) إضافة يقتضيها السياق يظهر أنها سقطت من النسخ يدل عليها ما سيأتي من كلام وكان محمد هو الاخ الاصغر ليحيى .

( 3 ) كان ذلك سنة 520 ه‍ .


74

فأقام محمد بن غانية بها ، وأقام الدعوة لبني العباس على قاعدة المرابطين إلى أن مات ( 1 ) ، فخلفه ابنه إسحاق ، وكثر الداخلون إليه ، وأقبل على الغزو في البحر ، وكثرت أمواله من الغنائم ، وبقي يهادي الموحدين ، ويحمل إليهم ، ويداريهم إلى أن توفي سنة تسع وسبعين وخمس مئة ، استشهد في بلاد الفرنج من طعنة في عنقه ، وخلف ثمانية بنين ( 2 ) ، فولي المملكة بعدهبعهد منه ابنه الامير علي ( 3 ) بن إسحاق بن غانية .

26 الرصافي

شاعر المغرب ، أبو عبد الله محمد بن غالب الاندلسي الرفاء ، من رصافة الاندلس .

سار نظمه في الآفاق ، وتوفي في رمضان سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة بمالقة .

ورصافة : بليدة بقرب بلنسية ، وأنشأها عبد الرحمان بن معاوية الداخل .

( 1 ) مات سنة 546 كما هو معروف .

وقد نقل الذهبي جميع هذا الاخبار من عبد الواحد المراكشي ( المعجب : ص 344 343 ) .

( 2 ) ذكر هم عبد الواحد المراكشي وهم : علي ، ويحيى ، وأبو بكر ، وسير ، وتاشفين ، ومحمد ، والمنصور ، وإبراهيم .

( 3 ) المراكشي : ( المعجب ) : ص 345 فما بعد .

ترجم له ابن الابار في التكملة : 2 520 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 432 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : الورقة 46 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والصفدي في الوافي : 4 29 ، وابن العماد في الشذرات 4 241 .

وفي تعليق الدكتور الفاضل إحسان عباس على ترجمته في وفيات الاعيان مصادر أخرى فراجعها إن أردت استزادة .


75

27 عضد الدين

وزير العراق ، الاوحد المعظم ، عضد الدين أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن مظفر ابن الوزير الكبير رئيس الرؤساء ، أبي القاسمعلي ابن المسلمة ، البغدادي .

ولد سنة أربع عشرة وخمس مئة .

وسمع من هبة الله بن الحصين ، وعبيدالله بن محمد ابن البيهقي ، وزاهر بن طاهر .

حدث عنه : حفيده داود بن علي ، وغيره .

وعمل الاستاذ دارية للمقتفي وللمستنجد ، ثم وزر للامام المستضئ .

وكان جوادا سريا مهيبا كبير القدر .

قال الموفق عبد اللطيف : كان إذا وزن الذهب ، يرمي تحت الحصر قراضة كثيرة ليأخذها الفراشون ، ولايرى صبيا منا إلا وضع في يده دينارا ، وكذا كان ولدان له يفعلان ، وهما : كمال الدين ، وعماد الدين .

قال : وكان والدي ملازمه على قراءة القرآن والحديث .

استوزره المستضئ أول ما بويع ، واستفحل أمره ، وكان المستضئ كريما رؤوفا ،

ترجم له ابن الجوزي في المنتظم : 10 280 ، وابن الاثير في الكامل : 11 182 ، وابن الدبيثي في تاريخه : 2 الترجمة 220 ( بتحقيق الدكتور بشار ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 220 ، وأبو شامة في الروضتين : 1 278 ، وابن الفوطي في الملقبين بعضد الدين من تلخيصه : 4 الترجمة 644 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 50 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 55 ، والصفدي في الوافي : 3 335 ، وغيرهم .

76

وكان الوزير ذا انصباب إلى أهل العلم والتصوف ، يسبغ عليهم النعم ، ويشتغل هو وأولاده بالحديث والفقه والادب .

وكان الناس معهم في بلهنية ( 1 ) ، ثم وقعت كدورات وإحن بينه وبين قطب الدين قايماز .

قلت : وقد عزل ( 2 ) ، ثم أعيد ( 3 ) ، وتمكن ، ثم تهيأ للحج ، وخرج في رابع ذي القعدة ( 4 ) في موكب عظيم ، فضربه باطني على باب قطفتا ( 5 ) أربع ضربات ، ومات ليومه من سنة ثلاث وسبعين ، وكان قد هيأ ست مئة جمل ، سبل منها مئة ، صاح الباطني : مظلوم ! مظلوم ! وتقرب ، فزجره الغلمان ، فقال : دعوه ، فتقدم إليه ، فضربه بسكين في خاصرته ، فصاح الوزير : قتلني ، وسقط ، وانكشف رأسه ، فغطى رأسه بكمه ، وضرب الباطني بسيف ، فعاد وضرب الوزير ، فهبروه بالسيوف ، وكان معه اثنان ، فأحرقوا ، وحمل الوزير إلى دار ، وجرح الحاجب ( 6 ) ، وكان الوزير قد رأى في النوم أنه معانق عثمان رضي الله عنه ، وحكى عنه ابنه أنه اغتسل قبل

( 1 ) بلهنية بضم الباء : أي سعة ورفاهية .

( 2 ) قال ابن الدبيثي : ( فلم يزل على أمره ، وله أعداء يسعون في فساد حاله ، والامام المستضئ بأمر الله رضي الله عنه يدفع عنه ، حتى تم لهم ما راموه ، فعزل في اليوم العاشر من شوال سنة سبع وستين وخمس مئة ، ولزم بيته ، ثم لم يزالوا متتبعين له ، عاملين في أذاه حتى أدت الحال إلى خروجه من داره ومنزله بأهله إلى الحريم الطاهري بالجانب الغربي ) ( التاريخ : 2 الترجمة : 220 ) .

( 3 ) وذلك في ذي القعدة سنة 570 ، كما في ( تاريخ ) ابن الدبيثي المذكور و ( مختصر التاريخ ) لابن الكازروني : ص : 241 240 .

( 4 ) سنة 573 .

وفي ( تاريخ ) ابن الدبيثي : خامس ذي القعدة .

( 5 ) قطفتا : بالفتح ثم الضم والفاء ساكنة : اسم قرية كانت مجاورة لمقبرة الشيخ معروف الكرخي وقد صارت في ذلك التاريخ محلة مشهورة من محال الجانب الغربي .

( 6 ) يعني حاجب الباب ، وهو أبو سعد ابن المعوج .

وتفاصيل الحادثة في كتاب ( المنتظم ) لابن الجوزي و ( تاريخ ) ابن الدبيثي .


77

خروجه ، وقال : هذا غسل الاسلام ، فإنني مقتول بلا شك .

ثم مات بعد الظهر ، ومات الحاجب بالليل .

وعمل عزاء الوزير ، فقل من حضر كنحو عزاء عامي ، إرضاء لصاحب المخزن ( 1 ) ، ثم عمل نيابة الوزارة .

وقيل : إن الوزير بقي يقول : الله ! الله ! كثيرا ، وقال : ادفنوني عند أبي .

وفيها أي سنة ثلاث وسبعين توفي أبو جعفر أحمد بن أحمد بن القاص المقرئ العابد ، وأبو العباس أحمد بن محمد بن بكروس الحنبلي الزاهد ، وصدقة بن الحسين ابن الحداد الناسخ الفرضي مطعون فيه ، وأبو بكر عتيق بن عبد العزيز بن صيلا الخباز ، وأبو الحسن علي بن الحسين اللواتي الفاسي الفقيه ، والمسند محمد بن بنيمان الهمذاني ، وأبو الثناء محمد بن محمد بن هبة الله ابن الزيتوني ، وهارون بن العباس المأموني الاديب المؤرخ ، وأبو محمد لا حق بن علي بن كاره ، وأبو شاكر يحيى بن يوسف السقلاطوني ، وأبو الغنائم هبة الله بن محفوظ بن صصرى الدمشقي ، وآخرون .

28 الرفاعي

الامام ، القدوة ، العابد ، الزاهد ، شيخ العارفين ، أبو العباس

( 1 ) بسبب العداوة التي كانت بينه وبين صاحب المخزن أبي بكر منصور بن نصر ابن العطار .

ترجم له ابن الاثير في الكامل : 11 200 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 370 ،وابن خلكان في الوفيات : 1 171 ، والذهبي في العبر : 4 233 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 72 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والصفدي في الوافي : 7 219 ، والسبكي في الطبقات الكبرى : 6 23 ، وابن كثير في البداية : 12 312 ، والعيني في عقد الجمان : 16 الورقة 651 ، وابن العماد في الشذرات : 4 259 .

وفي خزانة كتب الدكتور بشار عواد معروف نسخة ‌ (


78

أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعي المغربي ثم البطائحي .

قدم أبوه من المغرب ، وسكن البطائح ، بقرية أم عبيدة .

وتزوج بأخت منصور الزاهد ، ورزق منها الشيخ أحمد وإخوته .

وكان أبو الحسن مقرئا يؤم بالشيخ منصور ، فتوفي وابنه أحمد حمل .

فرباه خاله ، فقيل : كان مولده في أول سنة خمس مئة .

قيل : إنه أقسم على أصحابه إن كان فيه عيب ينبهونه عليه ، فقال الشيخ عمر الفاروثي : يا سيدي أنا أعلم فيك عيبا ( 1 ) .

قال : ما هو ؟ قال : يا سيدي ، عيبك أننا من أصحابك .

فبكى الشيخ والفقراء ، وقال أي عمر : إن سلم المركب ، حمل من فيه .

قيل : إن هرة نامت على كم الشيخ أحمد ، وقامت الصلاة ، فقص كمه ، وما أزعجها ، ثم قعد ، فوصله ، وقال : ما تغير شئ .

وقيل : توضأ ، فنزلت بعوضة على يده ، فوقف لها حتى طارت .

‌ مصورة من كتاب ( ترياق المحبين في سيرة سلطان العارفين ) لتقي الدين أبي الفرج عبدالرحمن ابن عبد المحسن الواسطي .

ومما تجدر الاشارة إليه أن الذهبي قد ترجم له في ( تاريخ الاسلام ) ترجمة حافلة اختصرها من كتاب آخر مؤلف في سيرته ، قال : ( نقلت اكثر ما ها هنا عن يعقوبمن كتاب مناقب ابن الرفاعي رضي الله عنه جمع الشيخ محيي الدين أحمد بن سليمان الهمامي الحسيني الرفاعي شيخ الرواق المعمور بالهلالية بظاهر القاهرة سمعه منه الشيخ ابو عبد الله محمد ابن أبي بكر ابن الشيخ أبي طالب الانصاري الرفاعي الدمشقي ، ويعرف بشيخ حطين بالقاهرة في سنة ثمانين وست مئة ، وقد كتبه عنه مناولة ، وأجازه المولى شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجزري ، وأودعه تاريخه في سنة خمس وسبع مئة ، فأوله قال .

الخ ) .

قلنا : توفي الشمس ابن الجزري سنة 739 وتاريخه من التواريخ المستوعبة وقد سماه : ( حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الاكابر والاعيان من أبنائه ) .

( 1 ) في الاصل : ( عيب ) وهو خطأ .


79

وعنه قال : أقرب الطريق الانكسار والذل والافتقار ، تعظم أمر الله ، وتشفق على خلق الله ، وتقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقيل : كان شافعيا يعرف الفقه .

وقيل : كان يجمع الحطب ، ويجئ به إلى بيوت الارامل ، ويملا لهم بالجرة .

قيل له : أيش أنت يا سيدي ؟ فبكى ، وقال : يا فقير ، ومن أنا في البين ، ثبت نسب واطلب ميراث ( 1 ) .

وقال ( 2 ) : لما اجتمع القوم ، طلب كل واحد شئ ( 3 ) ، فقال هذا اللاش أحمد : أي رب علمك محيط بي وبطلبي فكرر علي القول .

قلت : أي مولاي ، أريد أن لا أريد ، وأختار أن لا يكون لي اختيار ، فأجبت ، وصار الامر له وعليه .

وقيل : إنه رأى فقيرا يقتل قملة ، فقال : لا واخذك الله ، شفيت غيظك ! ؟ وعنه أنه قال : لو أن عن يميني جماعة يروحوني بمراوح الند والطيب ،وهم أقرب الناس إلي ، وعن يساري مثلهم يقرضون لحمي بمقاريض وهم أبغض الناس إلي ، ما زاد هؤلاء عندي ، ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه ، ثم تلا : ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم )

( 1 ) هكذا وردت في الاصل وهي حكاية مثل ليس فيها التزام بقواعد النحو .

( 2 ) أي أحمد ، وفي ( طبقات الشافعية الكبرى ) أن القائل هو يعقوب ، وهو غير معقول ، بسبب العبارة الآتية ( فقال هذا اللاش أحمد ) .

( 3 ) هكذا هي في الاصل وفي ( تاريخ الاسلام ) وفي ( طبقات الشافعية الوسطى ) للسبكي وفي نسخ من طبقاته الكبرى .

وقد غيرها محققو الطبقات الكبرى إلى ( شيئا ) حسب القواعد النحوية ، وكثير من مثل هذا الكلام لانجد التزاما بالقواعد النحوية فيه فالاولى تثبيته كما جاء .


80

[ الحديد : 23 ] .

وقيل : أحضر بين يديه طبق تمر ، فبقي ينقي لنفسه الحشف يأكله ، ويقول : أنا أحق بالدون ، فإني مثله دون .

وكان لا يجمع بين لبس قميصين ، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلة ، وإذا غسل ثوبه ، ينزل في الشط كما هو قائم يفركه ، ثم يقف في الشمس حتى ينشف ، وإذا ورد ضيف ، يدور على بيوت أصحابه يجمع الطعام في مئزر .

وعنه قال : الفقير المتمكن إذا سأل حاجة ، وقضيت له ، نقص تمكنه درجة .

وكان لا يقوم للرؤساء ، ويقول : النظر إلى وجوههم يقسي القلب .

وكان كثير الاستغفار ، عالي المقدار ، رقيق القلب ، غزيرالاخلاص .

توفي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة في جمادى الاولى رحمه الله ( 1 ) .

( 1 ) وقال المؤلف في ( العبر ) بعد هذا المدح الكثير : ( ولكن أصحابه فيهم الجيد والردئ ، وقد كثر الزغل فيهم ، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات ، وهذا لا عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه ، فنعوذ بالله من الشيطان ) ( 4 233 ) .
وقال في ( تاريخ الاسلام ) : ( ولهم أحوال عجيبة من أكل الحيات حية ، والنزول في التنانير وهي تتضرم نارا ، والدخول إلى الافرنة ، وينام الواحد منهم في جانب الفرن ، والخباز يخبز في الجانب الآخر ، وتوقد لهم النار العظيمة ، ويقام السماع فيرقصون عليها إلى أن تنطفئ ) ( الورقة : 74 أحمد الثالث 2917 14 ) .

81

29 الكشميهني

الامام الخطيب ، أبو عبد الرحمان محمد بن محمد بن عبد الرحمان ابن أبي بكر محمد بن أبي توبة ، الكشميهني ، المروزي ، الشافعي ، الواعظ .

سمع أبا بكر السمعاني ، والنعمان بن أبي حرب ، وعلي بن حسان المنيعي ، وأبا منصور الكراعي ، وأبا نصر محمد بن محمد الماهاني ، وإسماعيل ابن البيهقي .

وسمع ببغداد أبا غالب ابن البناء ، وطبقته ، وبنيسابور أبا عبدالله الفراوي ، وعدة ، وبالكوفة عمر الزيدي ، وبمكة عتيق بن أحمد الازدي ، وبهمذان أبا جعفر بن أبي علي .

ثم قدم بغداد سنة سبع وخمسين ( 1 ) بآله ، فسكنها ، وحدثب‍ ( صحيح مسلم ) عند الوزير ابن هبيرة .

وروى بحلب ، وعاد إلى مرو .

روى عنه أحمد ابن البندنيجي ، وابن الحصري ، وأبو محمد بن علوان ، وإبراهيم بن عثمان الكاشغري ، وآخرون .

وكان أبوه كبير الصوفية .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 108 (& شهيد علي &) ، والبنداري في تاريخ بغداد ، الورقة : 67 ، والذهبي في المختصر المحتاج إليه : 1 120 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 76 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .

( 1 ) يعني وخمس مئة .


82

قال السمعاني : أبو عبد الرحمان واعظ ، ورع ، دين ، كتبت عنه ، وقال لي : إنه ولد سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة .

قلت : توفي في المحرم سنة ثمان وسبعين وخمس مئة .

30 ابن مواهب

العلامة الاديب ، أبو العز محمد بن محمد بن مواهب بن محمد البغدادي ابن الخراساني ، النحوي الشاعر .

ولد سنة أربع وتسعين وأربع مئة .

وسمع من الحسين ابن البسري ، وأبي سعد بن خشيش ، وأبي الحسين ابن الطيوري ، وابن سوسن التمار .

حدث عنه : ابن الاخضر ، وأبو الفتوح ابن الحصري ، ومحمد بن رجب الخازن ، والبهاء عبد الرحمان ، وأبو عبدالله ابن الدبيثي ،وآخرون .

قال العماد الكاتب ( 1 ) : هو علامة الزمان في الادب والنحو ، متبحر في علم الشعر ، قادر على النظم ، له خاطر كالماء الجاري ، وديوانه في

ترجم له ياقوت في إرشاده : 7 101 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 107 (& شهيد علي &) ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 68 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمختصر المحتاج إليه : : 1 119 ، والصفدي في الوافي : 1 150 ، وابن شاكر في فوات الوفيات : 3 238 ( ط .
عباس ) ، والقفطي في الانباه : 3 213 ، وصاحب العسجد المسبوك ، الورقة : 91 ، والسيوطي في البغية : 1 235 ، وابن العماد في الشذرات : 5 257 .
وذكره ابن الفوطي في الملقبين بفخر الرؤساء من تلخيصه : 4 الترجمة 2428 ونقل ترجمته عن ياقوت .

( 1 ) ( الخريدة ) القسم العراقي : ج‍ 3 ق 1 ص 229 228 .


83

خمسة عشر مجلدا ، وكان واسع العبارة ، غزير العلم ، ذكيا .

وقال ابن الدبيثي ( 1 ) : هو صاحب العروض والنوادر المنسوبة إلى حدة الخاطر .

أخذ الادب عن ابن الجواليقي ، ومدح الخلفاء والوزراء .

سمعنا منه في آخر عمره ، إلا أنه تغير تغير سهو وغفلة .

توفي في رمضان سنة ست وسبعين وخمس مئة .

ومات أخوه أبو الحسن محمد بن محمد ( 2 ) في سنة ثلاث وستين ، فكان الاسن ، حدث عن أبي الحسين ابن الطيوري .

31 الدوشابي

الشيخ المعمر ، أبو هاشم عيسى بن أحمد الهاشمي الدوشابيالعباسي البغدادي الهراس .

روى عن الحسين بن علي ابن البسري .

قال أبو سعد السمعاني ( 3 ) : كتبت عنه حديثين .

( 1 ) ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) ، الورقة 107 ( شهيد علي ) .

( 2 ) ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 103 (& شهيد علي &) ، والذهبي في المختصر المحتاج إليه : 1 115 .
ترجم له السمعاني في ( الدوشابي ) من الانساب ، وتابعه ابن الاثير في اللباب ولم يذكر تاريخ وفاته ، والذهبي في المختصر المحتاج إليه : 3 152 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 57 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر 4 255 ، وابن العماد في الشذرات 4 252 ، وابن تغري بردي في النجوم 6 86 .

كما ترجم له ابن النجار في تاريخه ، ولكن ترجمته سقطت بسبب الخرم الحاصل في النسخة الباريسية ( انظر الورقة : 134 ) ، وابن الدبيثي فيمن اسمه ( عيسى ) من نسخة كيمبرج .

( 3 ) في ( ذيل تاريخ بغداد ) ولم تصل إلينا ترجمته ، ولكن راجع ( الدوشابي ) من ( الانساب ) .


84

قلت : روى عنه البهاء عبد الرحمان ، وقاضي حران أبو بكر عبدالله ابن نصر ، وحمد بن صديق ، وأبو الحسن ابن المقير ، وآخرون .

توفي في رجب سنة خمس وسبعين وخمس مئة .

32 ابن العطار

الصاحب الوزير ، ظهير الدين أبو بكر منصور بن نصر ابن العطار الحراني ثم البغدادي .

كان أبوه من كبراء التجار .

نشأ أبو بكر ، وتفقه ، وسمع من ابن ناصر وابن الزاغوني .

ولما مات أبوه ، خلف له نعمة ، فبسط يده ، وخالط الدولة والاعيان ، وبذل ، واتصل بالمستضئ قبل الخلافة ، فلما بويع ، ولاه أولا مشارفة الخزانة ، ثم نظرها مع وكالته ، فلما قتل الوزير عضد الدين ( 1 ) ، رد

أخباره في التواريخ المستغرقة لعصره ولا سيما المنتظم لابن الجوزي والكامل لابن الاثير والمرآة لسبط ابن الجوزي ، وأفرد الذهبي له ترجمة في تاريخ الاسلام ، الورقة 60 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 3 191 نقلا عن ابن الدبيثي .

( 1 ) يعني عضد الدين محمد بن عبدالله المعروف بابن المسلمة ، وكان مقتله سنة 573 كما مر في ترجمته قبل قليل ، وقد صرح سبط ابن الجوزي باتهام ابن العطار في التواطؤ مع الباطنية لقتل الوزير عضد الدين المذكور فقال : ( حكى لي والدي رحمه الله ، قال : كنت جالسا عند ابن العطار صاحب المخزن في ذلك اليوم فجعل يقول : يا حسام الدين إلى أين بلغ الساعة ؟ وهو قلق يقوم ويقعد فلما جاء الخبر بقتله قام قائما وقال : الله اكبر يا ثارات طبر ، يا ثارات عز الدين ، يعني ابني الوزير ابن هبيرة فإنهما قتلا في أيام ابن رئيس الرؤساء .

قال أبي : ومضيت مع صاحب المخزن إلى عزاء ابن رئيس الرؤساء فعزاهم ، وجعل يقول : قتل الله من قتل أباكم شر قتلة ومثل به أقبح مثلة .

فكان كما قال قتل ابن العطار شر قتلة ومثل به أقبح مثلة ) المرآة : 8 220 ) .

85

المستضئ مقاليد الامور إلى هذا ، وصار يولي ، ويعزل ، وكان ذا سطوة وجبروت ، وشدة وطأة ، فلما مات المستضئ ، خلاه الناصر في نظر الخزانة قليلا ، ثم أخذه ، وسجنه أياما ، فمات عن اثنتين وأربعين سنة ، فحمل إلى بيت أخته ، فكفن ، وأخرج بعد الصبح ، فعلم به الناس ،فرجموه ، ثم رمي ، فطرح من تابوته ، ومزق الكفن ، وسحب بحبل ، والصبيان يصيحون : باسم الله يا مولانا حتى ألقي في المدبغة .

إلا أنه كان نقمة وعذابا على الرافضة .

مات سنة خمس وسبعين وخمس مئة .

33 - حفيد الشاشي

العلامة أبو نصر أحمد بن عبدالله ابن شيخ الشافعية أبي بكر محمد بن أحمد الشافعي الشاشي ، ثم البغدادي مدرس النظامية وأحد المصنفين .

تفقه على أبيه ، وعلى أبي الحسن ابن الخل ، وسمع من أبي الوقت .

مات قبل الكهولة سنة ست وسبعين وخمس مئة .

34 - ابن خير

الشيخ الامام البارع الحافظ المجود المقرئ الاستاذ أبو بكر محمد

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 163 (& شهيد علي &) ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 61 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والسبكي في الطبقات 6 22 .
ترجم له ابن الابار في التكملة : 2 523 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 58 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 225 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1366 ، وابن العماد في الشذرات : 4 252 ، والتكاني في فهرس الفهارس : 1 286 ، والسيد الزبيدي في ‌ ($

86

ابن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الدشبيلي عالم الاندلس .

ولد سنة اثنتين وخمس مئة .

أخذ القراءات عن شريح ولازمه ، وهو أنبل أصحابه وسمع منه ، ومن أبي مروان الباجي ، والقاضي أبي بكر ابن العربي ، وارتحل إلى قرطبة ، فأخذ عن أبي جعفر بن عبد العزيز ، وأبي القاسم ابن بقي ، وابن مغيث ،وابن أبي الخصال وخلق ، حتى سمع من رفاقه .

قال الابار ( 1 ) : كان مكثرا إلى الغاية ، وسمع من أكثر من مئة نفس ، ولا نعلم أحدا من طبقته مثله ( 2 ) .

تصدر بإشبيلية للاقراء والاسماع ، وكان مقرئا مجودا ، ومحدثا متقنا ، أديبا لغويا ، واسع المعرفة ، رضى مأمونا ، ولما مات ، بيعت كتبه بأغلى ثمن لصحتها ، ولم يكن له نظير في هذا الشأن ، مع الحظ الاوفر من علم اللسان ، أكثر عنه شيخنا ابن واجب .

مات في ربيع الاول سنة خمس وسبعين وخمس مئة ، وكانت له جنازة مشهودة .

ولي إمامة جامع قرطبة ، وتلا ( 3 ) عليه ابن أخته المعمر أبو الحسين ابن السراج بروايات ، وسمع منه ( التفسير ) للنسائي ، وكتاب ( الخصائص ) له .

( خير ) من التاج .

وقد طبع معجم شيوخه ، وهو ( فهرسة ما رواه عن شيوخه ) .

( 1 ) ( التكملة ) : 1 524 .

ونقل ما قبل هذا منه أيضا ، وهذه عادته .

( 2 ) تصرف الذهبي تصرفا كبيرا بعبارات ابن الابار - وهذه عادته رحمه الله - وأصل الكلام في التكملة لابن الابار : ( وكان من الاكثار في تقييد الآثار ، والغاية بتحصيل الرواية بحيث يأخذ عن أصحابه الذين شركهم في السماع من شيوخه .

وعدد من سمع منه أو كتب إليه نيف ومئة رجل قد احتوى على أسمائهم برنامج له ضخم في غاية الاحتفال والافادة لا يعلم لاحد من طبقته مثله ) فتأمل ذلك ! ( 3 ) المعلومات الاخيرة هذه لم ترد عند ابن الابار .


87

35 - خطيب الموصل

الشيخ الامام ، العالم ، الفقيه ، المحدث ، مسند العصر ، خطيب الموصل ، أبو الفضل عبدالله بن أحمد بن محمد بن عبدالقاهر بن هشامالطوسي ، ثم البغدادي ، ثم الموصلي الشافعي .

ولد في صفر سنة سبع وثمانين وأربع مئة .

واعتنى به أبوه ، فسمع حضورا من : أبي عبدالله بن طلحة النعالي وطراد ( 1 ) الزينبي ، وسمع من نصر ابن البطر ، وأبي بكر الطريثيثي ، وأحمد ابن عبد القادر اليوسفي ، ومحمد بن عبد السلام الانصاري ، وأبي الحسن بن أيوب ، وجعفر السراج ، ومنصور بن حيد ( 2 ) ، والحسين بن علي ابن البسري ، وأبي غالب الباقلاني ، وأبي منصور الخياط .

وسمع بأصبهان من أبي علي الحداد ، وبنيسابور من أبي نصر ابن القشيري ، وبترمذ من ميمون بن محمود .

وبالموصل من أبيه وعمه ، وولي خطابتها زمانا ، وقصده الرحالون ، وكان ثقة في نفسه .

وكان أبو بكر الحازمي إذا روى عنه ، قال : أخبرنا من أصله ( 3 )

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ولكن ترجمته سقطت من المجلد الباريسي ذي الرقم 5922 ( وهي بين الورقتين 87 - 88 ودلالة ذلك في المختصر المحتاج إليه 2 131 ) ، وابن الفوطي في الملقبين بمجد الدين من تلخيصه : 5 الترجمة 284 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 75 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 234 ، والسبكي في الطبقات الكبرى : 7 119 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 94 .
وله ذكر في تذكرة الحفاظ : 4 1341 .

( 1 ) على وزن ( كتاب ) ويخطئ من يقيده بفتح الطاء المهملة وتشديد الراء ، قال ذلك السيد الزبيدي في ( طرد ) من تاج العروس .

( 2 ) انظر عن الضبط ( مشتبه ) الذهبي : 182 .

( 3 ) الاصل هنا : الكتاب أو الجزء الذي عليه سماع الشيخ على شيخه .


88

العتيق ، يحترز بذلك مما زور له وغيره محمد بن عبد الخالق اليوسفي ( 1 ) ، فلما بين المحدثون للخطيب ذلك ، رجع عما رواه بنقل محمد ، وخرج لنفسه تلك ( المشيخة ) من أصوله .

حدث عنه : أبو سعد السمعاني ، وعبد القادر الرهاوي ، والشيخ موفق الدين عبدالله ، والبهاء عبد الرحمان ، والقاضي يوسف بن شداد ، وهبة الله بن باطيش ، وأبو الحسن ابن القطيعي ، والشيخ عز الدين علي ابن الاثير ، والموفق يعيش بن علي النحوي ، وعبد الكريم ابن الترابي ، وأبو الخير إياس الشهرزوري ، وإبراهيم بن يوسف بن ختة الموصلي ، وآخرون .

قال ابن قدامة : كان شيخا حسنا لم نر منه إلا الخير .

وقال ابن النجار : ولد ببغداد ، وقرأ الفقه والاصول على إلكيا أبي الحسن الهراسي ، وأبي بكر الشاشي ، والادب على أبي زكريا التبريزي ، وأبي محمد الحريري .

( 1 ) توفي اليوسفي هذا سنة 568 وقال ابن الدبيثي في ترجمته : ( وكان غير ثقة فيما يقوله وينقله وله أحوال في تزوير السماعات وإدخال ما لم يسمعه الشيوخ في حديثهم ظاهرة مشهورة ، أفسد بها أحوال جماعة وترك الناس حديثهم بسببه واختلط صحيح حديثهم بسقيمة بنقله ؟ ؟ وتسميعه .

سمعت أبا القاسم تميم بن أحمد ابن البندنيجي ببغداد يقول : الشيخ أبو الفضل عبدالله بن أحمد ابن الطوسي خطيب الموصل شيخ ثقة صحيح السماع من جماعة ، أدخل محمد بن عبد الخالق ابن يوسف في حديثه شيئا لم يسمعه ، وكان رحل إليه ولاطفه بأجزاء ذكر أنه نقل سماعه فيها من جماعة من شيوخه مثل .

وهؤلاء قد سمع منهم أبا الفضل فقبلها منه وحدث بها اعتمادا على نقل محمد بن عبد الخالق وإحسان ظن به ، فلما علم كذب محمد بن يوسف ، وتكلم الناس فيه ، وفيما رواه الخطيب أبو الفضل ، طلبت أصول الاجزاء التي حملها إليه ببغداد ، وذكر أنه نقل منها فلم يوجد ذلك ، واشتهر أمره ، وترك الناس حديثه وروايته ، ولم يعبؤوا بنقله ، وترك الخطيبرواية كل ما شك فيه وحذر من روايته ) ( ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : 72 شهيد علي ) .


89

قلت : توفي في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمس مئة .

وله شعر حسن ، وفيه سؤدد ودين ، قصده الرحالون ، وتفرد .

وآخر من روى عنه بالاجازة ابن عبد الدائم .

وفيها مات القدوة الشيخ أحمد ابن الرفاعي ، وأبو علي الحسن بن علي بن شيرويه ، والخضر بن هبة الله بن طاوس المقرئ ، والحافظ خلف ابن بشكوال ، وأبو طالب أحمد بن المسلم بن رجاء الاسكندراني ، وعبد الله ابن أحمد بن محمد بن حمتيس السراج ، وصاحب بعلبك عز الدين فروخشاه ( 1 ) بن شاهنشاه بن أيوب ، والامام قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري الشافعي بدمشق ، وهبة الله بن محمد ابن الشيرازي إمام مشهد علي .

36 - ابن حمكا

الشيخ أبو الوفاء محمود بن أبي القاسم بن عمر بن حمكا الاصبهاني ، ابن أخت الحافظ أبي سعد ابن البغدادي .

شيخ صدوق معمر .

تفرد بإجازة أبي عبدالله ابن طلحة النعالي ، وطراد بن محمد الزينبي .

( 1 ) في الاصل : ( دوخشاه ) لعله من سبق القلم وإلا فإنه معروف مشتهر مذكور في تواريخ عصره .

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 83 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 3 186 .

90

وسمع من أبي الفتح أحمد بن عبدالله السوذرجاني .

وحدث ببغداد سنة ست وخمسين .

وروى عنه : أبو الفتوح ابن الحصري ، والحافظ عبد الغني ، ومحمد ابن محمد بن محمد بن واقا .

مات في ربيع الآخر سنة ثمانين ( 1 ) وخمس مئة ، عن إحدى وتسعين سنة .

37 - الخرقي

الشيخ الجليل الصالح المعمر ، مسند أصبهان ، رحلة الوقت ، أبو الفتح عبدالله بن أحمد بن أبي الفتح بن محمد بن أحمد القاسمي الاصبهاني الخرقي .

سمع أباه أبا العباس ، وأبا مطيع محمد بن عبد الواحد الصحاف ، وأبا الفتح أحمد بن عبدالله السوذرجاني ، وأبا الفتح أحمد بن محمد الحداد ، وبندار بن محمد الخلقاني ، وعبد الرحمان بن حمد الدوني ، وحمد بن حنة ( 2 ) ، وعمر بن محمد بن عمر بن علويه ، وعبد الرحمان بن أبي عثمان الصابوني ، وطائفة .

ولد يوم الاضحى سنة تسعين وأربع مئة .

( 1 ) في الاصل : ( ثمان ) وهو سبق قلم من الناسخ لا ريب .

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 79 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 237 ، وابن العماد في الشذرات : 4 266 .

( 2 ) قال الذهبي في ( المشتبه ) : ( وبنون .

وحمد بن عبدالله بن حنة الاصبهاني المعبر .

) ( ص .

213 ) .


91

وسمع حضورا في سنة اثنتين وتسعين وبعدها من ابن علويه .

حدث عنه : الحافظ عبد الغني ، ومحمد بن مكي ، وعبد الله بن أبي الفرج الجبائي ، والمهذب ابن زينة ، وأبو الفضل ابن سلامة العطار ، ومحمد بن خليل بن بدر الراراني ، وعدة .

وبالاجازة : كريمة ، والحافظ الضياء ، والرشيد العراقي وغيرهم .

مات في يوم الثلاثاء بعد فراغه من صلاة الصبح السابع والعشرين من رجب سنه تسع وسبعين وخمس مئة ، وصلى عليه الحافظ أبو موسى المديني .

وفيها مات إسماعيل بن قاسم الزيات بمصر ، وتقية الارمنازية الشاعرة ، وشاعر العراق محمد بن بختيار الابله ، وأبو العلاء محمد بن جعفر ابن عقيل المقرئ ، ومحتسب واسط أبو طالب محمد بن علي الكتاني ، وأبو المجد محمود بن نصر بن الشعار والد المحدث إبراهيم .

38 - الصفاري

العلامة ، قوام الدين ، أبو المحامد حماد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق بن شيث الوائلي ، البخاري ، الحنفي ، ابن الصفاري .

سمع من أبيه ، وإسماعيل ابن البيهقي .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 38 ( باريس 5922 ) والسمعاني في ( الصفار ) من الانساب ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 65 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والقرشي في الجواهر : 1 224 ، وابن الفوطي في الملقبين بقوام الدين من تلخيصه : 4 الترجمة 3041 .

92

روى عنه : إسماعيل بن محمد البيلقي ( 1 ) ، وإبراهيم بن سالارالخوارزمي وعبيدالله بن إبراهيم المحبوبي ، والحسين بن عمر الترمذي الاديب ، وبرهان الاسلام عمر بن مازة ، وتاج الاسلام محمد بن طاهر الخداباذي ، نبأني بهذا أبو العلاء الفرضي ( 2 ) .

توفي سنة ست وسبعين وخمس مئة ( 3 ) .

39 - أبوه

العلامة ركن الدين أبو إسحاق إبراهيم .

سمع من والده الامام إسماعيل ، وعلي بن عمر [ بن ] ( 4 ) خنب البزاز ، وعبد العزيز بن المستقر الكرميني ، وعدة .

روى عنه : ولده ، وأبو الفتح محمد بن محمود النسفي الاديب ، وشيخ الاسلام أحمد بن عثمان العاصمي البلخي ، وبقي إلى سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة .

وأبوه : إسماعيل بن إسحاق الوائلي : روى عن عمر بن عبد العزيز الشروطي ، وعبد الغافر بن محمد الفارسي ، وأبي عاصم محمد بن علي

( 1 ) ويقال فيه ( البيلقاني ) أيضا ، نسبة إلى ( البيلقان ) مدينة بدربند .

( 2 ) هو شيخ الذهبي أبو العلاء محمود بن أبي بكر الفرضي الحنفي المتوفى سنة 700 ( الذهبي : ( معجم الشيوخ ) : 2 الورقة 77 ) .

( 3 ) وكان مولده سنة 493 وذكر ابن الدبيثي والقرشي أنه قدم بغداد مرتين عند ذهابه إلى الحج ، الاولى سنة 533 والثانية سنة 560 وحدث بالقدمة الاخيرة بها .

ترجم له السمعاني في ( الصفار ) من ( الانساب ) ، والقرشي في ( الجواهر ) : 1 35 ، والتميمي في ( طبقاته ) : 1 213 واللكنوي في ( الفوائد ) : 7 وغيرهم .

( 4 ) إضافة تقتضيها صحة الاسم والنسب ، وراجع ( أنساب ) السمعاني : 353 ب .


93

البلخي .

ما ذكر له أبو العلاء وفاة .

بقي إلى نحو سنة خمس مئة ، وحدث عنه ولده .

40 - ابن صابر

الشيخ أبو المعالي عبدالله ابن المحدث عبد الرحمان بن أحمد بن علي بن صابر السلمي الدمشقي ، ابن سيدة .

ولد سنة تسع وتسعين وأربع مئة .

وسمعه أبوه من الشريف النسيب ، وأبي طاهر الحنائي ، وعلي ابن الموازيني ، وعدة .

قال السمعاني ( 1 ) : أبو المعالي شاب قدم بغداد للتجارة ، سمعت منه ( المروءة ) للضراب .

وقال ابن صصرى : باع كتب أبيه وعمه بثمن بخس ، وأعرض في وسط عمره عن الخير ، ثم أقلع ؟ ؟ ، توفي في رجب سنة ست وسبعين وخمس مئة .

قلت : روى عنه : عبد الغني الحافظ ، والشيخ الموفق ، والبهاء عبد

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام : الورقة : 66 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 229 ، وابن العماد في الشذرات : 4 256 .
وقد سقطت ترجمته من تاريخ ابن الدبيثي ( نسخة باريس 5922 ) وبقي مختصر ترجمته فيما اختاره الذهبي منه ( المختصر المحتاج إليه : 2 146 ) .

( 1 ) في ( ذيل تاريخ بغداد ) ، ولم يصل إلينا ، وأشار إليه ابن الدبيثي في ( تاريخه ) .

وقد ذكر ابن السمعاني في ( الضراب ) من ( الانساب ) أنه سمع كتاب ( المروءة ) للضراب فقال : ( وأبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب من أهل مصر ، مكثر من الحديث صاحب جموح ، قاله ابن ماكولا ، سمعت له كتاب ( المروءة ) .


94

الرحمان ، والحافظ الضياء ، وعبد الحق بن خلف ، وعمر بن المنجى ، وسالم ويحيى ابنا عبد الرزاق ، وآخرون .

ولابيه فيه : بأبي كل أزرق العينين

أبيض الوجه لونه كاللجين ما تأملت حسن عينيه إلا

زادني فرحة وقرة عين سمعهما منه السلفي .

41 - ابن أبي العجائز

الشيخ أبو الفهم عبد الرحمان بن عبد العزيز بن محمد بن أبي العجائز ، الازدي ، الدمشقي .

من بيت حديث ورواية .

حدث عن أبي طاهر الحنائي .

وعنه : ابن عساكر ، وابنه البهاء ، وابن صصرى ، وإبراهيم ابن الخشوعي ، ومكي بن علان ، وآخرون .

وكان ملازما لحلقة الحافظ ابن عساكر .

مات في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين عن ثمانين عاما .

42 - تقية

بنت المحدث غيث بن علي الارمنازي ، ثم الصوري .

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 66 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 229 ، وابن العماد في الشذرات : 4 257 .
ذكرها أبو طاهر السلفي في معجم السفر : 1 220 ، وترجم لها العماد في القسم ‌ ( $

95

شاعرة محسنة مشهورة .

وهي والدة المحدث علي ( 1 ) بن فاضل بن صمدون .

مدحت السلفي ، وتقي الدين صاحب حماة .

روى عنها أبو القاسم بن رواحة من شعرها .

توفيت سنة تسع وسبعين وخمس مئة ، ولها ست ( 2 ) وسبعون سنة .

43 - أبو طالب

الامام الاصولي ، أبو طالب أحمد بن المسلم بن رجاء اللخمي ، ويسمى أيضا خليفة ، وغلب عليه أحمد .

من علماء أهل الاسكندرية .

‌ المصري من الخريدة : 2 221 ، وابن خلكان في وفيات الاعيان : 1 297 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 78 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، المشتبه : 116 ، والعبر : 4 237 ، وابن العماد في الشذرات : 4 265 .

وترجم لها أيضا الجمال ابن الصابوني في تكملته ترجمة حسنة 47 - 50 ، وذكرها الحافظ المنذري في ترجمة ابنها علي من التكملة وقال : ( وحدثنا عنها شيخنا الحافظ المقدسي وغيره ، وكان شيخنا الحافظ أبو الحسن يثني عليها كثيرا .

ووالدها أبو الفرج غيث بن علي الصوري المعروف بابن الارمنازي كان خطيب صور وأحد الفضلاء ، سمع من غير واحد ، وحدث ، روى عنه شيخه أبو بكر الخطيب بيتين من شعره ) ( 3 152 ) .
قلنا : وتوفي والدها غيث هذا سنة 509 ( العبر 4 18 وغيره ) .

( 1 ) توفي سنة 603 وهو مشهور ( الذهبي : ( تاريخ الاسلام ) : م 18 ق 1 ص 137 تحقيق بشار ) .

( 2 ) هكذا في الاصل .

وفي ( العبر ) : ( وعاشت أربعا وسبعين سنة ) وهو الصواب ، فقد ذكر السلفي أنها ولدت في المحرم سنة 505 كما جاء في ( تكملة ) ابن الصابوني ( وتاريخ الاسلام ) للذهبي و ( وفيات ) ابن خلكان .

ترجم له الذهبي فيمن اسمه (& خليفة &) من تاريخ الاسلام في وفيات سنة 578 ( الورقة : 75 أحمد الثالث 2917 14 ) .

96

سمع من أبي بكر الطرطوشي ، وأبي عبدالله بن الخطاب الرازي ، وعبد المعطي بن مسافر .

روى عنه : أبو الحسن بن المفضل ، والحافظ عبد الغني ، وابن رواحة ، وابن رواج ، والعلم السخاوي ، وأبو علي الاوقي ، ونبأ بن هجام ، وجعفر الهمداني .

قال ابن المفضل ( 1 ) : فيه لين في ما يرويه ، إلا أنا لم نسمع منه إلا من أصوله .

وكان عارفا بالفقه والاصول ، ماهرا في علم الكلام .

توفي في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمس مئة أنشدني ( 2 ) محمد بن عبد الكريم المقرئ ، أنشدنا أبو الحسن علي ابن محمد سنة خمس وثلاثين ( 3 ) ، أنشدنا أبو طالب بن مسلم اللخمي الاصولي لنفسه : أو ما عجيب جيفة مسمومة

وكلابها قد غالهم داء الكلب يتذابحون على اعتراق عظامها

فالسيد المرهوب فيهم من غلب هذي هي الدنيا ومع علمي بها

لم أستطع تركا لها يا للعجب

( 1 ) يعني علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة 611 ه‍ والآتية ترجمته في هذا الكتاب ، ولعله ذكره في كتابه ( وفيات النقلة ) الذي ذيل عليه الحافظ المنذري في كتابه ( التكملة لوفيات النقلة ) ، وكتاب ( الوفيات ) لم يصل إلينا .

( 2 ) القول والكلام هنا للذهبي ، ومحمد بن عبد الكريم المقرئ هذا شيخه ، قال في ( معجم شيوخه ) : ( محمد بن عبد الكريم بن علي بن أحمد المقرئ المعمر ، نظام الدين أبوعبدالله التبريزي ثم الدمشقي الشافعي .

ولد في حدود سنة عشر وست مئة في دولة العادل .

مات في ربيع الآخر سنة أربع وسبع مئة ) ( م 2 الورقة : 49 - 50 من نسخة بشار المصورة ) .

( 3 ) يعني : وست مئة .


97

44 - الرافعي

الامام العلامة ، مفتي الشافعية ، أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل الرافعي القزويني .

تفقه بنيسابور على محمد بن يحيى ، وبغداد على أبي منصور ابن الرزاز ، وبقزوين على ملكداد بن علي ، وأبي علي بن شافعي .

وسمع من أبي البركات ابن الفراوي ، وعبد الخاق ابن الشحامي ، وطائفة .

وبرع في المذهب .

تفقه به ولده الامام مصنف ( الشرح ) أبو الفضائل محمد ( 1 ) بن محمد ، وغيره .

توفي في شهر رمضان سنة ثمانين وخمس مئة .

45 - ابن المطلب

المولى الصاحب أبو المظفر حسن ابن الوزير هبة الله بن محمد بن

ترجم له ولده أبو القاسم عبد الكريم المتوفى سنة 623 ترجمة حافلة رائعة في مقدمة كتابه ( التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين ) ( نسخة البلدية بالاسكندرية ) والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 83 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والسبكي في الطبقات الكبرى : 6 131 ، والاسنوي : 1 570 ، وابن هداية الله : ص 80 .
( 1 ) انظر عنه ( طبقات ) الاسنوي : 1 573 .

ترجم له ابن الاثير في حوادث 578 من الكامل ، وابن الديثي في تاريخه ( الورقة : 20 - باريس 5922 ) وابن أبي الدم الحموي في التاريخ المظفري ( الورقة : 209 - نسخة ‌ (


98

علي بن المطلب البغدادي .

صدر معظم ، دين صين ، معمر .

ولد بعد التسعين وأربع مئة .

وسمع من أبي الحسن ابن العلاف ، وابن نبهان .

روى عنه : أبو سعد السمعاني ، وأبو أحمد ابن سكينة ، والموفق عبد اللطيف .

طلب للوزارة فامتنع ، وكان ذا أموال كثيرة .

أنشأ الجامع الكبير بالجانب الغربي ، ومدرسة للشافعية ( 1 ) ، ورباطا ( 2 ) ، ومسجدا ( 3 ) ، ووقف عدة قرى ( 4 ) .

وكان كثير المجاورة ، فيه خير وعبادة ، يأتيه الكبراء ، ولا يذهب إلى أحد .

يلقب بفخر الدولة .

توفي في شوال سنة ثمان وسبعين وخمس مئة .

46 - ابن عبدالمؤمن

السلطان الكبير ، أبو يعقوب يوسف ابن السلطان عبدالمؤمن بن

‌ الاسكندرية 1292 ب ) وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 237 ، وابن الفوطي في الملقبين بفخر الدولة من تلخيصه : 4 الترجمة 2063 ، ونقل عن تاج الدين ابن السمعاني ، والذهبي في تاريخ الاسلام ( الورقة : 74 - أحمد الثالث 2917 14 ) وصاحب العسجد المسبوك : ( الورقة : 92 ) ، وأخباره في تواريخ عصره مشهورة .

( 1 ) ذكر ابن الدبيثي أنها كانت بشرقي بغداد مجاورة لعقد المصطنع .

( 2 ) كان الرباط مصاقبا للمدرسة .

( 3 ) وكان المسجد متصلا بذلك .

( 4 ) وفاته أن يذكر أنه أنشأ رباطا للنساء بقراح ابن رزين وغير ذلك من مواضع الخير .

نقل الذهبي معظم هذه الترجمة من كتاب ( المعجب في تلخيص أخبار المغرب ) لعبد ‌ (


99

علي ، صاحب المغرب .

تملك بعد أخيه المخلوع محمد ( 1 ) لطيشه ، وشربه الخمر ، فخلع بعد شهر ونصف ، وبويع أبو يعقوب ، وكان شابا مليحا ، أبيض بحمرة .

مستدير الوجه ، أفوه ، أعين ، تام القامة ، حلو الكلام فصيحا ، حلو المفاكهة ، عارفا باللغة والاخبار والفقه ، متفننا ، عالي الهمة ، سخيا ، جوادا ، مهيبا ، شجاعا ، خليقا للملك .

قال عبد الواحد بن علي التميمي ( 2 ) : صح عندي أنه كان يحفظ أحد الصحيحين ، أظنه البخاري .

قال : وكان سديد الملوكية ، بعيد الهمة ، جوادا ، استغنى الناس في أيامه .

ثم إنه نظر في الطب والفلسفة ، وحفظ أكثر كتاب ( الملكي ) ، وجمع كتب الفلاسفة ، وتطلبها من الاقطار ، وكان يصحبه أبو بكر محمد بن طفيل الفيلسوف ، فكان لا يصبر عنه ( 3 ) ، وسمعت أبا بكر بن يحيى الفقيه ، سمعت الحكم أبا الوليد بن رشد الحفيد يقول : لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب ، وجدته هو وابن طفيل فقط ، فأخذ ابن طفيل يطريني ، فكان أول ما فاتحني أن قال : ما رأيهم في السماء ؟ أقديمة أم حادثة ؟ فخفت ، وتعللت ، وأنكرت الفلسفة ، ففهم ، فالتفت إلى ابن طفيل ، وذكر قول أرسطو فيها ، وأورد حجج أهل الاسلام ،

‌ الواحد المراكشي ، وأفرد له ترجمة حافلة في ( تاريخ الاسلام ) الورقة : 84 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، وأخباره مشهورة .

( 1 ) توفي عبدالمؤمن سنة 558 ، وكان قد عهد في حياته لولده محمد ، وبقي محمد هذا بعد وفاة والده خمسة وأربعين يوما .

خلع بعدها في شعبان من السنة نفسها للاسباب التي ذكرها الذهبي .

( 2 ) ( المعجب ) : 309 .

( 3 ) ( المعجب ) : 311 فما بعد .


100

فرأيت منه غزارة حفظ ، لم أكن أظنها في عالم ، ولم يزل يبسطني حتى تكلمت ، ثم أمر لي بخلعة ومال ومركوب ( 1 ) .

وزر ( 2 ) له أخوه عمر أياما ، ثم رفع منزلته عن الوزارة ، وولى إدريس ابن جامع ، إلى أن استأصله سنة 557 ، ثم وزر له ولده يعقوب ( 3 ) الذي تسلطن ، وكان له من الولد ( 4 ) ستة عشر ابنا .

وفي وسط أيامه خرج عليه سبع بن حيان ومززدغ ( 5 ) في غمارة ( 6 ) ، فحاربهما ، وأسرهما ، ودخل الاندلس في سنة سبع وستين للجهاد ، ويضمر الاستيلاء على باقي الجزيرة ، فجهز الجيش إلى محمد بن سعد بن مردنيش ، فالتقوا بقرب مرسية ، فانكسر محمد ، ثم ضايقه الموحدون بمرسية مدة ، فمات ، وأخذ أبو يعقوب بلاده ، ثم سار ، فنازل مدينة وبذي ( 7 ) ، فحاصرها أشهرا ، وكادوا أن يسلموها من العطش ، ثم استسقوا - لعنهم الله - فسقوا ، وامتلات صهاريجهم ، فرحل ، وهادن الفنش ( 8 ) ، وأقام بإشبيلية سنتين ونصفا ( 9 ) ، ودانت له الاندلس ، ثم رجع إلى السوس

( 1 ) ( المعجب ) : 314 - 315 وقد لخص الذهبي كلام عبد الواحد وصاغه بأسلوبه .

( 2 ) انظر ( المعجب ) : 316 .

( 3 ) وبقي إلى حين وفاته سنة 580 .

( 4 ) ( المعجب ) : 317 وفيه أن أولاده الذكور ثمانية عشر ذكرا .

( 5 ) كذا هي بزايين ، وفي ( المعجب ) : ( مرزدغ ) براء ثم زاي ، وهو أخو سبع المذكور .

( 6 ) اسم القبيلة التي ثار فيها سبع بن حيان ، وقال عبد الواحد : ( والقبيلة المذكورة لا يكاد يحصرها ولا يحدها حزر لكثرتها ) ( ص : 325 ) .

( 7 ) في ( المعجب ) : ( وبذة ) وما قيدناه ورد في أصل النسخة وعند ياقوت وابن عبد الحق .

( 8 ) وفي ( المعجب ) : ( الاذفنش ) وهو ( ألفونس ) .

( 9 ) في الاصل : ( ونصف ) .


101

سنة 571 لتسكن فتن وقعت بين البربر ، ثم سار في سنة 75 حتى أتى مدينة قفصة ، فحاصرها ، وقبض على ابن الرند .

وهادن ( 1 ) صاحب صقلية ، على أن يحمل كل سنة ضريبة على الفرنج ( 2 ) ، فبعث إلى أبي يعقوب تحفا ، منها قطعة ياقوت معدومة بقدر استدارة حافر فرس ، فكللوا المصحف العثماني ( 3 ) بها .

قال الحافظ أبو بكر ابن الجد : كنا عنده ، فسألنا : كم بقي النبي صلى الله عليه وسلم مسحورا ؟ فشكينا ( 4 ) .

فقال : بقي شهرا كاملا ، صح ذلك ( 5 ) .

وكان فقيها يتكلم في المذاهب ، ويقول : قول فلان صواب ، ودليله من الكتاب والسنة كذا وكذا .

قال عبد الواحد ( 6 ) : لما تجهز لغزو الروم ، أمر العلماء أن يجمعوا أحاديث في الجهاد تملى على الجند ، وكان هو يملي بنفسه ، وكبار

( 1 ) في الاصل : ( وهان ) ولعله سبق قلم من الناسخ ، وقصة المهادنة بينه وبين ملكصقلية مفصلة في ( المعجب ) الذي نقل الذهبي منه ( ص 325 فما بعدها ) .

( 2 ) كان المستولون على صقلية آنذاك هم النورمانديون .

( 3 ) قال عبد الواحد : ( وهذا المصحف الذي ذكرناه وقع إليهم من نسخ عثمان رضي الله عنه من خزائن بني أمية ، يحملونه بين أيديهم أنى توجهوا على ناقة حمراء ) ( المعجب : 326 ) .

( 4 ) كذا وردت في الاصل .

والصحيح ( فشككنا ) ، لانهم كما جاء في ( تاريخ الاسلام ) لم يستطيعوا ضبط المدة حال السؤال .

( 5 ) قال شعيب : الذي في ( المسند ) 6 63 من طريق إبراهيم بن خالد ، عن معمر ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لبث النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر يرى أنه يأتي ولا يأتي ، فأتاه ملكان ، فجلس أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما للآخر : ما باله ؟ قال : مطبوب .

قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الاعصم .

وإسناده على شرط الشيخين سوى إبراهيم بن خالد - وهو الصنعاني - فإنهما لم يخرجا له وهو ثقة ، وثقه ابن معين وأحمد والدارقطني وغيرهم .

( 6 ) ( المعجب ) : 328 .


102

الموحدين يكتبون في ألواحهم .

وكان يسهل عليه بذل الاموال سعة الخراج ، كان يأتيه من إفريقية في العام مئة وخمسون وقر بغل .

واستنفر ( 1 ) في سنة تسع وسبعين أهل السهل والجبل والعرب ، فعبر إلى الاندلس ، وقصد شنترين بيد ( 2 ) ابن الريق لعنه الله ، فحاصرها مدة ، وجاء البرد ، فقال : غدا نترحل ، فكان أول من قوض مخيمه علي ابن القاضي الخطيب ، فلما رآه الناس ، قوضوا أخبيتهم ، فكثر ذلك ، وعبر ليلتئذ العسكر النهر ، وتقدموا خوف الازدحام ، ولم يدر بذلك أبو يعقوب ، وعرفت الروم ،فانتهزوا الفرصة ، وبرزوا ، فحملوا على الناس ، فكشفوهم ، ووصلوا إلى مخيم السلطان ، فقتل على بابه خلق من الابطال ، وخلص إلى السلطان ، فطعن تحت سرته طعنة مات بعد أيام منها ، وتدارك الناس ، فهزموا الروم إلى البلد ، وهرب الخطيب ، ودخل إلى صاحب شنترين ، فأكرمه ، واحترمه ، ثم أخذ يكاتب المسلمين ، ويدل على عورة العدو ، فأحرقوه ، ولم يسيروا بأبي يعقوب إلا ليلتين ، وتوفي ، وصلي عليه ، وصبر في تابوت ، وبعث إلى تينمل ( 3 ) ، فدفن مع أبيه وابن تومرت .

مات في سابع رجب سنة ثمانين وخمس مئة ، وبايعوا ابنه يعقوب .

وفيها مات أحمد بن المبارك بن درك الضرير ، وصدر الدين عبد الرحيم ابن شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد ، وأبو الفرج محمد بن أحمد ابن الشيخ أبي علي بن نبهان الاديب ، وشيخ النحو أبو بكر محمد بن

( 1 ) ( المعجب ) : 330 .

( 2 ) يعني : التي بيد .

( 3 ) هكذا هي في الاصل و ( المعجب ) ص : 334 ، وفي ( معجم البلدان ) و ( مراصد الاطلاع ) : ( تين ملل ) ، جبال بالمغرب بينها وبين مراكش ثلاثة فراسخ .


103

أحمد الخدب ، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر القرشي المعدل ، ومحمود ابن حمكا الاصبهاني .

47 - السلماسي

العلامة ذو الفنون سديد الدين محمد بن هبة الله السلماسي الشافعي ، معيد النظامية .

قال ابن خلكان ( 1 ) : هو الذي شهر طريقة ( الشريف ) بالعراق .

تخرج به أئمة كالعماد والكمال ابني يونس ، والشرف محمد بن علوان بن مهاجر .

وكان مسددا في الفتوى .

مات في شعبان سنة أربع وسبعين وخمس مئة وأتقن عدة فنون .

48 - ابن الصائغ

الامام المفتي ، أبو الفتح أحمد بن أبي الوفاء بن ( 2 ) عبد الرحمان بن عبد الصمد البغدادي الحنبلي ابن الصائغ .

عرف بغلام أبي الخطاب ، لانه خدمه ، واشتغل عليه .

ترجم له ابن خلكان في الوفيات : 4 237 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : الورقة : 54 ( أحمد الثالث : 2917 14 ) ، والسبكي في طبقات الشافعية : 7 23 ، والاسنوي 2 56 ونقل عن ابن خلكان .
( 1 ) ( الوفيات ) : 4 237 .
ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 203 (& شهيد علي &) ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 64 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والمختصر المحتاج إليه ، 1 228 ، والعبر ، 4 222 ، وابن رجب في الذيل : 1 347 ، وابن العماد في الشذرات : 4 249 .

( 2 ) واسمه عبدالله كما في ( الذيل ) لابن رجب و ( الشذرات ) لابن العماد .


104

ولد سنة تسعين وأربع مئة .

وحدث بحران وحلب عن أبي القاسم بن بنان بجزء ابن عرفة .

حدث عنه : يوسف بن أحمد الشيرازي ، والحافظ عبد الغني ، وأبو القاسم بن صصرى ، وإبراهيم بن أبي الحسن الزيات ، وأخواه : بركات ومحمد ، وعلي بن سلامة الخياط ، وعمار بن عبد المنعم ، والفقيه سليمان ابن أحمد المقدسي وولده عبد الرزاق بن أحمد .

قال ابن النجار : درس بحران ، وأفتى ، وتوفي سنة ست وسبعين وخمس مئة .

قلت : وقيل سنة خمس ( 1 ) .

49 - الزيدي

الامام القدوة ، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الهاشمي العلوي الحسيني ، ثم الزيدي ، البغدادي ، الشافعي ، الزاهد الحافظ .

مولده سنة تسع وعشرين وخمس مئة .

وسمع من ابن الزاغوني ، وابن ناصر ، ونصر بن نصر العكبري ، وأبي

( 1 ) لذا ذكره الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) و ( المختصر المحتاج إليه ) في وفيات 576 ، وذكره في ( العبر ) في وفيات 575 .

روى عنه الحافظ ابن عساكر ، ومات قبله ، وذكره في معجم شيوخه .

وترجم له ابن الاثير في الكامل : 11 188 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 212 ( باريس 5922 ) ، وابن النجار في تاريخه ، الورقة : 179 ( ظاهرية ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 356 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 57 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والمختصر المحتاج إليه ، 3 114 ، والسبكي في الطبقات الكبرى : 7 212 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 86 .

105

الوقت ، وهلم جرا .

وخرج لنفسه أجزاء رواها .

أخذ عنه العليمي ، وأبو المواهب بن صصرى ، وأقرانه .

قال ابن الدبيثي ( 1 ) : كان أحد الاعيان والزهاد والنساك ، حفظ القرآن ، والفقه ، وكتب الكثير ، وجمع .

وكان نبيلا ، جامعا لصفات الخير ، سمعت ابن الاخضر يعظم شأنه ، ويصف زهده ودينه .

وكان ثقة .

وقيل : إن الوزير عضد الدين ابن رئيس الرؤساء بعث إليه بألف دينار ، فعلم المستضئ ، فبعث بألف أخرى ، فبعثت أم الخليفة بنفشا بألف أخرى ، فما تصرف فيها ، بل بنى بها مسجدا ، واشترى كتبا وقفها ، فانتفع بها الناس ( 2 ) .

توفي الزيدي في شوال سنة خمس وسبعين وخمس مئة في حياة أبويه .

ودفن بداره رحمه الله .

50 - القرشي

القاضي أبو المحاسن عمر بن علي بن الخضر ، القرشي ،

( 1 ) ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) ، الورقة 212 ( باريس 5922 ) .

( 2 ) قد مربنا أن بعض الشاميين وقف كتبه فيه .

وممن وقف كتبه فيه ياقوت الحموي وسلمها إلى الشيخ عز الدين ابن الاثير صاحب الكامل ليحملها إلى هناك ، وكان مسجده هذا بدرب دينار ( انظر التفاصيل في مقال الدكتور بشار عن ( الغزو المغولي كما صوره ياقوت الحموي ) مجلة الاقلام السنة الاولى العدد 12 ص 50 و 51 ) .

ترجم له ابن الاثير في الكامل 11 188 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 196 ( باريس 5922 ) وابن النجار في تاريخه ، الورقة 113 ( باريس ) وابن الفوطي في تلخيصه : ‌ ( $

106

الزبيري ، الدمشقي ، الحافظ ، عم كريمة .

قال ابن الدبيثي ( 1 ) : فقيه ، حافظ ، عالم ، عني بالحديث ، وسمع بدمشق ، وحلب ، وحران ، والموصل ، والكوفة ، وبغداد ، والحرمين ، ورزق الفهم .

سمع أبا الدر الرومي ، وابن البن ، وأبا الوقت ، وأبا محمد ابن المادح ، وخلائق .

ونفذ رسولا إلى الشام .

وولي قضاء الحريم ( 2 ) .

روى عنه ابنه عبدالله ، وابن الحصري .

مات في ذي الحجة سنة خمس وسبعين وخمس مئة ، وله خمسون سنة .

51 - القطب

الامام العلامة ، شيخ الشافعية ، قطب الدين أبو المعالي مسعود بن

‌ 5 الترجمة 1483 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 57 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والمختصر المحتاج إليه : 3 101 ، والعبر : 4 224 ، وابن العماد في الشذرات : 4 254 ، ومقدمة المجلد الاول من تاريخ ابن الدبيثي بتحقيق الدكتور بشار ، وكان أبو المحاسن هذا من مصادر ابن الدبيثي الرئيسة حيث كتب معجما كبيرا لشيوخه أكثر المؤرخون النقل منه .

( 1 ) ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) الورقة : 196 : ( باريس 5922 ) .

( 2 ) ذكر ابن النجار أنه شهد عند قاضي القضاة أبي طالب روح بن أحمد الحديثي سنة 566 فولاه القضاء بحريم دار الخلافة ، ثم القضاء بربع سوق الثلاثاء ( التاريخ ، الورقة 113 - باريس ) .

ترجم له سبط ابن الجوزي في المرآة 8 372 ، وابن خلكان في الوفيات : 5 196 ، وابن الفوطي في الملقبين بقطب الدين من تلخيصه : 4 الترجمة 719 ، ونقل ترجمته وأخباره عن أبي الحسن القطيعي ، والذهبي في تاريخ الاسلام الورقة 77 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، ‌ ( $

107

محمد بن مسعود الطريثيثي النيسابوري .

ولد سنة خمس وخمس مئة .

وتفقه على أبيه ، ومحمد بن يحيى تلميذ الغزالي ، وعمر بن علي ، عرف بسلطان .

وتفقه بمرو على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد .

وسمع من هبة الله بن سهل السيدي ، وعبد الجبار الخواري .

وتأدب على أبيه ، وبرع ، وتقدم ، وأفتى ، ووعظ في أيام مشايخه ، ودرس بنظامية نيسابور نيابة ، وصار من فحول المناظرين ، وبلغ رتبة الامامة .

وقدم بغداد في سنة 538 ، فوعظ وناظر ، ثم سكن دمشق ، وقد رأى أبا نصر القشيري .

وكان صاحب فنون ، أقبلوا عليه بدمشق في أيام أبي الفتح المصيصي ، ودرس بالمجاهدية ، فلما توفي أبو الفتح ، ولي بعده تدريس الغزالية ، ثم انفصل إلى حلب ، فولي تدريس المدرستين اللتين أنشأهما نور الدين وأسد الدين ، ثم سار إلى همذان ، ودرس بها مدة ، ثم عاد إلى دمشق ، ودرس بالغزالية ثانيا ، وتفقه به الاصحاب .

وكان حسن الاخلاق ، متوددا ، قليل التصنع .

ثم سار إلى بغداد رسولا .

روى عنه : أبو المواهب ابن صصرى ، وأخوه الحسين ، والتاج ابن حمويه ، وطائفة .

‌ والمختصر المحتاج إليه : 3 190 ، والعبر : 4 235 ، والسبكي في الطبقات الكبرى : 7 297 ، والاسنوي : 2 172 ، وابن كثير في البداية : 12 312 ، والعيني في عقد الجمان : 16 الورقة 649 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 94 ، وابن العماد في الشذرات ، 4 263 .

108

وأجاز للحافظ الضياء .

قال ابن عساكر : كان أبوه من طريثيث .

كان أديبا يقرئ الادب ، قدم ووعظ ، وحصل له قبول ، وكان حسن النظر مواظبا على التدريس ، وقدتفرد برئاسة أصحاب الشافعي .

قال ابن النجار : قدم بغداد رسولا ، وتزوج بابنة أبي الفتوح الاسفراييني .

أنشدني أبو الحسن القطيعي ، أنشدني أبو المعالي مسعود بن محمد الفقيه : يقولون : أسباب الفراغ ثلاثة

ورابعها خلوه وهو خيارها وقد ذكروا أمنا ومالا وصحة

ولم يعلموا أن الشباب مدارها قلت : كان فصيحا ، مفوها ، مفسرا ، فقيها ، خلافيا ، درس أيضا بالجاروخية ( 1 ) ، وقيل : إنه وعظ بدمشق ، وطلب من الملك نور الدين أن يحضر مجلسه ، فحضره ، فأخذ يعظه ، ويناديه : يا محمود ، كما كان يفعل البرهان البلخي شيخ الحنفية ، فأمر الحاجب ، فطلع ، وأمره أن لا يناديه باسمه ، فقيل فيما بعد للملك ، فقال : إن البرهان كان إذا قال : يا محمود قف ( 2 ) شعري هيبة له ، ويرق قلبي ، وهذا إذا قال ، قسا قلبي ، وضاق صدري .

حكى هذه سبط ابن الجوزي ( 3 ) ، وقال : كان القطب غريقا في بحار الدنيا .

( 1 ) قال شعيب : هي داخل بابي الفراديس لصيقة الاقبالية الحنفية شمالي الجامع الاموي والظاهرية الجوانية .

قال ابن شداد : بناها جاروخ التركماني يلقب بسيف الدين .

( الدارس ) 1 255 ، 232 للنعيمي .

قلت : وهي اليوم في الجادة المعروفة عند أهل دمشق بسبع طوالع وقد درست وحولت إلى سكن .

( 2 ) قف شعره يقف بالكسر قفوفا : قام من الفزع .

( 3 ) ( مرآة الزمان ) : 8 372 .

109

قال القاسم ابن عساكر : مات في سلخ رمضان سنة ثمان وسبعينوخمس مئة ، ودفن يوم العيد في مقبرة أنشأها جوار مقبرة الصوفية غربي دمشق .

قلت : وبنى مسجدا ، ووقف كتبه ، رحمه الله .

52 - ابن أبي الصقر

المحدث العدل ، أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي جميل ، القرشي ، الشروطي ، الدمشقي ، ويعرف بابن أبي الصقر .

محدث ثقة مفيد .

ولد سنة تسع وتسعين وأربع مئة .

وسمع من : هبة الله ابن الاكفاني ، وعلي بن قبيس الغساني ، وجمال الاسلام السلمي .

وارتحل ، فسمع من هبة الله ابن الطبري ، وقاضي المارستان .

وسمع ولده مكرما من أبي يعلى ابن الحبوبي وجماعة .

وكان شروطي البلد .

روى عنه : أبو المواهب التغلبي ، وعبد القادر الرهاوي ، والبهاء عبد الرحمان ، وأبو الحسن ابن القطيعي ، والشيخ الضياء وآخرون .

توفي سنة ثمانين وخمس مئة .

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 83 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 239 ، وابن العماد في الشذرات : 4 268 .

110

53 - أبو الكرم

مسند همذان ، الشيخ أبو الكرم علي بن عبد الكريم بن أبي العلاء ، العباسي ، الهمذاني ، العطار .

حدث في سنة خمس وثمانين بهمذان عن أبي غالب أحمد بن محمد العدل صاحب ابن شبانة ، وعن فيد بن عبد الرحمان الشعراني وطائفة .

حدث عنه : علي بن اسفهسلار الرازي ، وشمس الدين أحمد بن عبد الواحد المقدسي البخاري ، والحافظ عبد القادر الرهاوي وجماعة .

وسماعاته في سنة نيف وخمس مئة رحمه الله .

54 - صاحب حلب

الملك الصالح ، أبو الفتح إسماعيل ابن صاحب الشام نور الدين محمود ابن الاتابك .

عمل له أبوه ختانا لم يسمع بمثله ، وأطعم أهل دمشق حتى سائر أهل الغوطة ، وبقي الهناء أسبوعا ، وفي الاسبوع الآتي انتقل نور الدين إلى الله ، ووصى بمملكته لهذا ، وهو ابن إحدى عشرة سنة ، فملكوه بدمشق ،

ترجم له الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) في المتوفين على التقريب بين 581 - 590 وقال : ( كان بها ( يعني بهمذان ) سنة خمس وثمانين وخمس مئة في قيد الحياة ، فحدث عن .

وسماعاته بعد الخمس مئة ) وروى بسنده عنه حديثا عن أبي أمامة ( لا يقطع الصلاة شئ ) ( الورقة : 171 - أحمد الثالث 2917 14 ) .
أخباره في تواريخ عصره ، وقد ترجم له منفردا سبط ابن الجوزي في المرآة : 8 336 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 69 ( أحمد الثالث 2917 14 ) وفيه تفصيل ، والعبر : 4 231 ، وابن خلدون في العبر : 5 253 وغيرهم .

111

وكذا حلفوا له بحلب ، فأقبل من مصر صلاح الدين ، وأخذ منه دمشق ، فترحل إلى حلب ، وكان شابا ، دينا ، خيرا ، عاقلا ، بديع الجمال ، محببا إلى الرعية وإلى الامراء ، فنمت فتنة ، وجرت بحلب بين السنة والرافضة ، فسار السلطان صلاح الدين ، وحاصر حلب مديدة ، ثم ترحل ، ثم حاصرها ، فصالحوه ، وبذلوا له المعرة وغيرها ، ثم نازل حلب ثالثا ، فبذل أهلها الجهد في نصرة الصالح ، فلما ضجر السلطان ، صالحهم ، وترحل وأخرجوا إليه بنت نور الدين ، فوهبها عزاز ( 1 ) ، وكان تدبير مملكة حلب إلى أم الصالح وإلى شاذبخت الخادم وابن القيسراني .

تعلل الملك الصالح بقولنج خمسة عشر يوما ، وتوفي في رجب سنة سبع وسبعين وخمس مئة وتأسفوا عليه .

قيل : عرض عليه طبيبه خمرا للتداوي ، فأبى ، وقال : قد قال نبينا صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ) ( 2 ) ولعلي أموت وهو في جوفي

( 1 ) بليدة بالقرب من حلب .

( 2 ) قال شعيب : أخرجه البخاري تعليقا 10 68 في الطب : باب شراب الحلواء والعسل بلفظ : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) .

قال الحافظ : رويت الاثر المذكور في فوائد علي بن حرب الطائي ، عن سفيان بن عيينة ، عن منصور ، عن أبي وائل قال : اشتكى رجل منا يقال له : خثيم بن العداء داء في بطنه يقال له الصفر ، فنعت له السكر وهو الخمر فأرسل إلى ابن مسعود يسأله ، فذكره وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور ، وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه أحمد في كتاب ( الاشربة ) رقم ( 130 ) ، والطبراني في ( الكبير ) من طريق أبي وائل نحوه ، وأخرج مسلم ( 1984 ) ، وأبو داود ( 3873 ) ، والترمذي ( 2046 ) من حديث طارق بن سويد الجعفي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، فنهاه ، أو كره أن يصنعها ، فقال : إنما اصنعها للدواء .

فقال : ( إنه ليس بدواء ، ولكنه داء ) وأخرج أحمد في ( المسند ) 4 311 ، وابن ماجه ( 3500 ) من حديث طارق بن سويد أيضا قال : قلت : يا رسول الله ، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها ، فنشرب منها .

قال : ( لا ) فراجعته ، قلت : ( إنا نستشفي للمريض ) .

قال : ( إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء ) .


112

عاش عشرين سنة سوى أشهر ( 1 ) .

55 صاحب أذربيجان

الاتابك شمس الدين إلدكز صاحب أذربيجان وهمذان .

كان من غلمان الوزير السميرمي ، فصار بعد قتله للسلطان مسعود ، فأمره ، ثم وله مسعود مملكة أرانية ، ثم تمكن ، وعظم شأنه ، واستولى على إقليم أذربيجان ، وعلى الري وهمذان وأصبهان ، وكان يخطب معه لابن زوجته السلطان أرسلان بن طغرل ، وبلغ عدد جيش إلدكز خمسين ألفا ، وكان جيد السيرة ، حازما ، فارسا شجاعا .

مات سنة سبعين ، وقيل : سنة ثمان وستين وخمس مئة وقد شاخ .

ابنه السلطان شمس الدين بهلوان ( 2 ) بن إلدكز صاحب أذربيجان وعراق العجم .

تملك بعد أبيه ، وعظم سلطانه ، واتسعت دنياه إلى أن مات في سنة

( 1 ) في ( العبر ) : ( وكان له تسع عشرة سنة ) ، وفي ( تاريخ الاسلام ) : ( وله قريب من ثماني عشرة سنة ) .

وقال في ( العبر ) أيضا ( وأوصى بحلب لابن عمه عز الدين مسعود بن مودود فجاء وتملكها ) .

أخباره في المنتظم لابن الجوزي والمرآة لسبطه وكامل ابن الاثير ، وترجم له الذهبي ترجمة حسنة في وفيات سنة 568 من تاريخ الاسلام الورقة 18 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، وكذلك في العبر : 4 203 ، وذكره ابن خلكان في آخر ترجمة عز الدين مسعود صاحب الموصل ، وذكر أنه توفي في أواخر شهر ربيع الآخر سنة 570 ، وتصحف فيه ( إلدكز ) إلى (& الذكر &) .

وقيد محقق الجزء الرابع من العبر إلدكز بسكون اللام وفتح الدال المهملة وكسر الكاف بالقلم .

( 2 ) واسمه محمد كما في ( العبر ) وغيره وأخباره مع أخبار أبيه وترجم له الذهبي في وفيات 581 من ( تاريخ الاسلام ) ، وذكر أنه مات في آخر العام ( الورقة : 91 أحمد الثالث 2917 14 ) وذكر مثل ذلك في ( العبر ) : 4 242 ، وله ذكر في ( وفيات الاعيان ) لابن خلكان وقال : إنه توفي في سلخ ذي الحجة سنة 581 أيضا .
( 5 208 ) ، وسيأتي ذكره منفردا في هذا الكتاب أيضا .

113

إحدى وثمانين وخمس مئة .

وقيل : إنه كان له خمسة آلاف مملوك ، ومن الخيل والعدد ما لا يعبر عنه .

تملك بعده أخوه لامه قزل .

وقيل : مات في أول سنة اثنتين وثمانين .

وكان قد أقام في اسم السلطنة طغرل بن أرسلان آخر الملوك السلجوقية والتصرفات للبهلوان ، ثم بعده تمكن طغرل ، وتحارب هو وقزل بن إلدكز إلى أن قتل قزل في شعبان سنة سبع وثمانين وخمس مئة .

56 الكمال الانباري

الامام القدوة ، شيخ النحو كمال الدين أبو البركات عبد الرحمان بن محمد بن عبيدالله الانباري ، نزيل بغداد .

تفقه بالنظامية على أبي منصور الرزاز وغيره ، وبرع في مذهب الشافعي ، وقرأ الخلاف ، وأعاد بالنظامية ، ووعظ ، ثم إنه تأدب بابن الجواليقي ، وأبي السعادات ابن الشجري ، وشرح عدة دواوين ، وتصدر ،

ترجم له ابن الاثير في الكامل : 11 194 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 125 ( باريس 5922 ) ، والقفطي في إنباه الرواة : 2 171 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 368 ، وابن خلكان في الوفيات : 3 139 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 70 ( أحمدالثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 231 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 209 ، وابن شاكر في الفوات : 2 292 ، والسبكي في الطبقات الكبرى : 7 155 ، والاسنوي : 1 20 ، وابن كثير في البداية 12 310 ، والعيني في عقد الجمان : 16 الورقة 641 ، والسيوطي في البغية 2 86 ، وابن العماد في الشذرات : 4 258 ومقدمة أستاذنا الدكتور ابراهيم السامرائي لكتابه نزهة الالباء .
وذكره ابن الفوطي في الملقبين بكمال الدين من تلخيصه 5 الترجمة 395 .

114

وأخذ عنه أئمة ، وسمع بالانبار من أبيه ، وخليفة بن محفوظ ، وببغداد من أبي منصور بن خيرون ، وعبد الوهاب الانماطي ، والقاضي أبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري ، وعدة ، روى كتبا من الادبيات .

قال ابن النجار : روى لنا عنه أبو بكر المبارك بن المبارك النحوي ، وابن الدبيثي ، وعبد الله بن أحمد الخباز .

قال : وكان إماما كبيرا في النحو ، ثقة ، عفيفا ، مناظرا ، غزير العلم ، ورعا ، زاهدا ، عابدا ، تقيا ، لا يقبل من أحد شيئا ، وكان خشن العيش جشب ( 1 ) المأكل والملبس ، لم يتلبس من الدنيا بشئ ، مضى على أسد ( 2 ) طريقة .

وله كتاب ( هداية الذاهب في معرفة المذاهب ) ، كتاب ( بداية الهداية ) ، كتاب ( في أصول الدين ) ، كتاب ( النور اللامح في اعتقاد السلف الصالح ) ، كتاب ( منثور العقود في تجريد الحدود ) ، كتاب ( التنقيح في الخلاف ) ، كتاب ( الجمل في علم الجدل ) ، كتاب ( ألفاظ تدور بين النظار ) ، كتاب ( الانصاف في الخلاف بين البصريين والكوفيين ) ، كتاب ( أسرار العربية ) ، كتاب ( عقود الاعراب ) ، كتاب ( مفتاح المذاكرة ) ، كتاب ( كلا وكلتا ) ، كتاب ( لو وما ) ، كتاب ( كيف ) ، كتاب ( الالف واللام ) ، كتاب ( في يعفون ) ، كتاب ( حلية العربية ) ، كتاب ( لمع الادلة ) ، كتاب ( الوجيز فيالتصريف ) ، كتاب ( إعراب القرآن ) ، كتاب ( ديوان اللغة ) ، ( شرح المقامات ) ، ( شرح ديوان المتنبي ) ، ( شرح الحماسة ) ، ( شرح السبع ) ، كتاب ( نزهة الالباء في طبقات الادباء ) ، كتاب ( تاريخ الانبار ) ، كتاب في ( التصوف ) ، كتاب في ( التعبير ) .

سرد له ابن النجار أسماء

( 1 ) المأكل الجشب : الغليظ البشع والسيئ المأكل .

( 2 ) من السداد ، أي أصلح طريقة .


115

تصانيف جمة .

وقال : أخبرنا عبدالله بن أحمد ، أخبرنا الكمال ، أخبرنا عبد الوهاب الحافظ ، أخبرنا علي ابن البسري ، فذكر حديثا ، وعلاه .

وله شعر حسن .

مولده في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وخمس مئة .

ومات في تاسع شعبان سنة سبع وسبعين عن بضع وستين سنة .

وفيها توفي الصالح إسماعيل بن نور الدين صاحب حلب ، وأبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه الجويني بدمشق ، وأبو طاهر هاشم بن أحمد ابن عبد الواحد ، خطيب حلب ، وهبة الله بن أبي الكرم بن الجلخت الواسطي عن نيف وتسعين سنة .

قال الموفق عبد اللطيف : الكمال شيخنا ، لم أر في العباد المنقطعين أقوى منه في طريقه ، ولا أصدق منه في أسلوبه ، جد محض ، لا يعتريه تصنع ، ولا يعرف الشرور ، ولا أحوال العالم ، كان له دار يسكنها ، وحانوت ودار يتقوت بأجرتهما ، سير له المستضئ خمس مئة دينار فردها ، وكان لا يوقد عليه ضوءا ، وتحته حصير قصب ، وثوبا ( 1 ) قطن ، وله مئة وثلاثون مصنفا رحمه الله تعالى .

57 الكتاني

الشيخ الجليل ، العالم الصالح ، الخير المعمر ، محتسب واسط ،

( 1 ) في الاصل : ( وثوبين ) لعلها سبق قلم .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة 84 ( شهيد علي ) ، والذهبي في المختصر ‌ (


116

أبو طالب محمد بن أبي الازهر علي بن أحمد بن محمد بن علي يوسف ، الواسطي الكتاني المعدل .

كان على حسبة واسط هو وأبوه .

مولده في سنة خمس وثمانين وأربع مئة .

سمع [ من ] ( 1 ) محمد بن علي بن أبي الصقر الشاعر ، وأبي نعيم الجماري وأبي نعيم بن زبزب ، وهبة الله ابن السقطي ، وطائفة .

وسمع ببغداد من : أبي الحسن علي بن محمد العلاف ، وأبي القاسم ابن بيان ، ونور الهدى .

وتفرد بإجازة أبي طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني ، وأبي منصور عبد المحسن الشيحي ( 2 ) ، وأبي الحسن بن أيوب البزاز ، ذكرهم له ابن الدبيثي ، وقال : كان ثقة ، صحيح السماع ، متخشعا ، يرجع إلى دين وصلاح .

رحل الناس إليه .

وتوفي بواسط في ثاني المحرم سنة تسع وسبعين وخمس مئة .

قلت : حدث عنه : أبو المواهب بن صصرى ، ويوسف الشيرازي ، وأبو بكر الحازمي ، وعبد القادر الرهاوي ، وأبو الفتح المندائي وابنه ، وأبو طالب بن عبد السميع ، والمرجى بن الشقير ، وأبو عبد الله الدبيثي ، وقال : نعم الشيخ كان ، سمعت منه في سنة أربع وسبعين بقراءتي .

‌ المحتاج إليه : 1 94 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 80 ( أحمد الثالث ) ، والعبر : 4 238 ،وابن العماد في الشذرات : 4 267 .

( 1 ) إضافة من عندنا يقتضيها السياق .

( 2 ) منسوب إلى ( شيحة ) قرية بحلب ، وتوفي عبد المحسن سنة 478 كما في ( أنساب ) السمعاني و ( لباب ) ابن الاثير .


117

58 ابن شاتيل

الشيخ الجليل ، المسند ، المعمر ، أبو الفتح عبيدالله بن عبدالله بن محمد بن نجا بن شاتيل ، البغدادي ، الدباس .

سمع أباه ، والحسين بن علي ابن البسري ، وأبا غالب الباقلاني ، وأبا الحسن ابن العلاف ، وأبا القاسم الربعي ، وأبا سعد بن خشيش ، وأحمد بن المظفر بن سوسن ، وأبا علي بن نبهان ، وأبا الغنائم النرسي ، وعدة .

وعمر دهرا ، وتفرد ، ورحلوا إليه ( 1 ) .

وقد وجد سماعه بخط أبي بكر بن كامل على حديث الافك للآجري من أبي الخطاب ابن البطر في سنة إحدى وتسعين وأربع مئة ، وحدث به .

فإما تاريخ السماع خطأ ، وإما أنه ما سمعه ، وهو أرجح ، أو لعل الاسم لاخ له باسمه مات قديما .

قال ابن النجار ( 2 ) : أكثر أهل الحديث أبطلوا سماعه من ابن البطر ، فإنه ذكر أن مولده في سنة إحدى وتسعين وأربع مئة .

وقال بعضهم : بل ولد سنة تسع وثمانين .

انتهى إليه علو الاسناد .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 116 ( باريس 5922 ) ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 93 ( ظاهرية ) ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 95 ( أحمدالثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 244 وابن العماد في الشذرات : 4 272 وتصحف فيه ( شاتيل ) إلى ( شابيل ) .

( 1 ) قال ابن الدبيثي : ( فحدث نحوا من خمسين سنة ) .

( 2 ) ( التاريخ المجدد ) ، الورقة : 93 ( ظاهرية ) .


118

حدث عنه : السمعاني ، وابن الاخضر ، والشيخ الموفق ، والبهاء عبد الرحمان ، ومحمد ابن الحافظ عبد الغني ، وسالم بن صصرى ، ومحمد ابن أبي بكر الحمامي ، ومحمد بن علي ابن السباك ، وفضل الله الجيلي وخلق ، وآخر من روى عنه بالاجازة ابن عبد الدائم .

قال أبو الحسن ابن القطيعي : قال لي ، ولدت في ذي الحجة سنة 491 ، ومات في رجب سنة إحدى وثمانين وخمس مئة .

قلت : من يقول : إني ولدت في ذي الحجة سنة إحدى [ وتسعين ] ( 1 ) ، كيف يتصور أن يسمع في تلك السنة ؟ وقد قرأ هذا الجزء عليه المبارك بن كامل فيما شاهدته بخطه في سنة إحدى وأربعين ( 2 ) .

ونقلت من خط أبي محمد بن الخشاب النحوي أنه قرأه على أبي الفتح في سنة ست وأربعين .

ونقلت من خط عبد العزيز بن دلف أنه قرأه عليه في ربيع الاول سنة إحدى عام موته ، فسمعه محمد بن علي بن بقاء ابن السباك ، وقرأه التوزري على ابن عبد الدائم إجازة .

59 ابن حبيش

القاضي الامام ، العالم الحافظ ، الثبت ، أبو القاسم عبد الرحمان

( 1 ) إضافة للتوضيح حسب .

( 2 ) ومات المبارك بن كامل الخفاف سنة 543 كما هو معروف عند أهل العلم بالتراجم .

ترجم له الزكي المنذري في التكملة 1 الترجمة 35 ، وابن الابار في تكملته 3 الورقة : 11 ترجمة حافلة رائقة ، وابن الصابوني في التكملة : 111 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 116 ( باريس ، 158 ) ، والعبر : 4 252 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1353 ، ولم يذكره في ( حبيش ) من المشتبه : 270 ، وترجم له أيضا الجزري في غاية النهاية 1 378 ، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة : 181 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 108 ، والسيوطي في البغية : 2 85 ، وابن العماد في الشذرات : 4 280 .

119

ابن محمد بن عبيدالله بن يوسف الانصاري الاندلسي المريي ، نزيل مرسية ، ابن حبيش ، وحبيش هو خاله ، فينسب إليه .

ولد بالمرية ( 1 ) سنة أربع وخمس مئة .

تلا بالروايات على أحمد بن عبد الرحمان القصبي ، وابن أبي رجاء البلوي ، وطائفة .

وتفقه بأبي القاسم بن ورد ، وأبي الحسن بن نافع .

وسمع من خلق ، منهم : أبو عبد الله بن وضاح ، وعبد الحق بن غالب ، وعلي بن إبراهيم الانصاري ، وأبو ( 2 ) الحسن بن موهب .

ولقي بقرطبة ( 3 ) يونس بن مغيث ، وجعفر بن محمد بن مكي ، وقاضي الجماعة محمد بن أصبغ ، والقاضي أبا بكر ابن العربي ، وعدة .

روى عنه : أحمد بن محمد الطرسوسي ، وأبو سليمان بن حوط الله ، ومحمد بن وهب ، ومحمد بن إبراهيم بن صلتان ، وعلي بن أبي العافية ، ونذير بن وهب ، والحافظ عبدالله بن الحسن ابن القرطبي ، وأبو الخطاب ابن دحية ، وعلي بن الشريك ، ومحمد بن محمد بن أبي السداد ، وخلق كثير ، وقصد من البلاد .

وأخذ الادب عن محمد بن أبي زيد النحوي ، وبرع في العربية .

( 1 ) المرية : بفتح الميم ثم كسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، مدينة كبيرة من أعمال البيرة في الاندلس كما ذكر ياقوت وغيره .

وقال ابن الابار : وأصله من شارقة عمل بلنسية وجده عبدالله هو المنتقل منها إلى المرية .

( التكملة 3 الورقة 11 ) .

( 2 ) في الاصل ( وأبي ) ، ولعله من سبق القلم .

( 3 ) كانت رحلته إلى قرطبة في وسط سنة 530 كما ذكر ابن الابار في ( تكملته ) : 3 الورقة 12 .

120

ولما تغلبت الروم على المرية سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة ، خرج إلى مرسية ، ثم سكن جزيرة شقر ( 1 ) ، فولي القضاء والخطابة بها .

وكان في خلقه ضيق ، وكان من فرسان الحديث بالاندلس ، بارعا في لغته ، لم يكن أحد يجاريه في معرفة الرجال ، وله خطب حسان ، وتصانيف ( 2 ) ، وسعة علم كثير جدا .

توفي في صفر سنة أربع وثمانين وخمس مئة .

قال أبو جعفر بن الزبير : هو أعلم أهل طبقته بصناعة الحديث ، وأبرعهم في ذلك ، مع مشاركته في علوم ، وكان من العلماء العاملين ، أمعن الناس في الاخذ عنه .

وقال أبو عبد الله بن عياد ( 3 ) : كان عالما بالقرآن ، إماما في علم الحديث ، واقفا على رجاله ، لم يكن بالاندلس من يجارية فيه ، أقر له بذلك أهل عصره ، مع تقدمه في اللغة والادب ، واستقلاله بغير ذلك من جميع الفنون .

قال : وكان له حظ من البلاغة والبيان ، صارما في أحكامه ، جزلا في أموره ، تصدر للاقراء والتسميع والعربية ، وكانت الرحلة إليه في زمانه ،وطال عمره ، وله كتاب ( المغازي ) في خمس مجلدات ، حمله عنه الناس .

( 1 ) هكذا هي في أصل النسخة ، نعني بضم الشين المعجمة ، وفي معجم البلدان لياقوت ومراصد البغدادي : ( شقر ) بفتح الشين ، ولعله الاصوب .

( 2 ) ذكرها ابن الابار في ( التكملة ) : 3 الورقة 12 وقال : ( ولم يؤلف في الحديث على كثرة مطالعته وتقييده غير مجموع في الالقاب صغير كتبته عن ابن سالم عنه ) .

( 3 ) نقل الذهبي كلام ابن عياد هذا من ( تكملة ) ابن الابار : الورقة 12 وتصرف به على عادته .


121

قال أبو عبد الله الابار ( 1 ) : مات بمرسية في رابع عشر صفر سنة أربع وثمانين وخمس مئة ، وله ثمانون سنة ، وكاد الناس أن يهلكوا من الزحمة على نعشه .

قلت : حمل عنه : محمد بن الحسين اللخمي الداني أيضا ، ومحمد ابن أحمد بن حبون المصري ، وعبد الله بن الحسن المالقي ، وأبو الخطاب ابن دحية ، وأخوه ، والعلامة أبو علي الشلوبين ، وخلق .

فقال أبو الربيع الكلاعي في ( شيوخه ) : القاضي العلامة ابن حبيش آخر أئمة المحدثين بالمغرب ، والمسلم له في حفظ أغربة الحديث ولسان العرب مع متانة الدين ( 2 ) ، لقيته بمرسية ، وأخذت عنه معظم ما عنده ، وقرأت عليه ( صحيح ) البخاري ، وسمعه من ابن مغيث سنة 530 ( 3 ) ، قال ( 4 ) : سمعته على أبي عمر ابن الحذاء ، حدثنا عبدالله بن محمد بن أسد سنة 395 ، حدثنا ابن السكن سنة 343 ، حدثنا الفربري ، عن البخاري ، وقرأت عليه مصنف النسائي بسماعه من ابن مغيث ، قال : قرأتهعلى مولى ابن الطلاع ، وأخبرنا به ابن الحذاء ، حدثنا أبو محمد بن أسد ، أخبرنا حمزة الكناني ، حدثنا النسائي .

( 1 ) ( التكملة ) 3 الورقة 12 ونقل ابن الابار خبر وفاته وازدحام الناس في جنازته عن ابن سالم وغيره .
( 2 ) إن هذه المقالة عن علمه ومعرفته بأغربة الحديث قالها ابن الابار في التكملة أيضا ، قال : ( وكان آخر أئمة المحدثين بالمغرب ، والمسلم له في حفظ أغربة الحديث ولغات العرب وتواريخها ورجالها وأيامها ) 3 الورقة 12 .
( 3 ) في الاصل ( 53 ) والصحيح ما أثبتناه ، وابن مغيث هو أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث القرطبي المتوفى سنة 532 ( العبر : 4 90 ، والشذرات : 4 101 ) وقد ذكر المنذري أن ابن مغيث هو أسند شيوخ ابن حبيش ( التكملة ) 1 123 ) .

( 4 ) يعني ابن مغيث .


122

60 - ابن عوف

الشيخ الامام ، صدر الاسلام ، شيخ المالكية ، إسماعيل بن مكي ابن إسماعيل بن عيسى بن عوف بن يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبدالملك ابن حميد ابن صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، القرشي الزهري العوفي الاسكندري المالكي ، من ذرية عبد الرحمان بن عوف رضي الله عنه .

ولد سنة خمس وثمانين وأربع مئة .

وتفقه على الاستاذ أبي بكر الطرطوشي ، وبرع ، وفاق الاقران ، وتخرج به الاصحاب .

وروى عن الطرطوشي ( الموطأ ) ، وعن أبي عبد الله الرازي .

كتب عنه الحافظ السلفي وهو من شيوخه ، والحافظون : عبد الغني وابن المفضل وعبد القادر ، والسلطان صلاح الدين ( 1 ) ، وأولاد ابنه عبد الوهاب ، وهم : الحسن وعبد الله وعبد العزيز ، وحدث ( بالموطأ ) مرات .

توفي في الخامس والعشرين من شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس مئة ، بالاسكندرية وله ست وتسعون سنة رحمه الله .

قال ابن الجميزي ( 2 ) في مشيخته : هو إمام عصره ، وفريد دهره في

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 80 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 242 ، وابن فرحون في الديباج : 95 ، وابن العماد في الشذرات : 4 268 .
وله ذكر في تذكرة الحفاظ : 4 1336 .

( 1 ) سمع منه ( الموطأ ) .

( 2 ) هو العلامة بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم اللخمي ‌ (


123

الفقه ، وعليه مدار الفتوى مع الورع والزهادة وكثرة العبادة .

61 - أبو المحاسن

محمد بن عبد الخالق بن أبي شكر الاصبهاني .

سمع ( المجتبى ) كله للنسائي من عبد الرحمان بن حمد الدوني بقراءة عبد الجليل كوتاه ( 1 ) سنة 499 .

وسمع ( الحلية ) و ( المستخرج على الصحيحين ) ، و ( تاريخ أصبهان ) ( 2 ) من أبي علي الحداد ، وسمع ( المعجم الكبير ) ( 3 ) من المجسد ( 4 ) بن محمد الاسكاف : أخبرنا ابن فاذشاه ( 5 ) ، أخبرنا الطبراني .

توفي سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة .

‌ المصري الشافعي المقرئ الخطيب المتوفى سنة 649 والذي سيأتي ذكره .

وعن تقييد الجميزي راجع ( مشتبه ) الذهبي : 176 .

ترجم له الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة : 105 ( أحمد الثالث 2917 14 ) وقال : ورخ موته أبو رشيد الغزال .
( 1 ) كوتاه ، لقب لعبد الجليل بن محمد الاصبهاني هذا ، ومعناه بالفارسية : القصير ، وتوفي عبد الجليل سنة 553 ( الحاجي : الوفيات ، الترجمة : 156 ، وابن الجوزي في ( المنتظم ) : 10 182 ، والذهبي : ( العبر ) : 4 153 ) .

وقد سمعه حضورا لانه ولد سنة 497 كما ذكر المؤلف في ( تاريخ الاسلام ) .

( 2 ) الكتب الثلاثة للحافظ أبي نعيم الاصبهاني المتوفى سنة 430 .

( 3 ) لابي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني المتوفى سنة 360 .

( 4 ) هكذا قرأناه ، وهو غير معجم وكذا في ( تاريخ الاسلام ) أيضا ، ولم نعرفه فيما وقفنا عليه من مصادر متوفرة ، وقيدناه هكذا بعد تحري المعنى المقارب ، قال صاحب القاموس : ( وثوب مجسد ومجسد : مصبوغ بالزعفران ) .

( 5 ) أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين الاصبهاني المتوفى سنة 433 وكان من أعظم رواة ( المعجم الكبير ) للطبراني عنه ( الذهبي : ( تاريخ الاسلام ) ، 331 ( أيا صوفيا 306 ) ، و ( العبر ) : 3 178 ) .

124

62 - الترك

الشيخ الصالح ، المعمر ، مسند عصره ، أبو العباس أحمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن ينال ، الاصبهاني ، الصوفي شيخ الطائفة .

سمع أبا مطيع محمد بن عبد الواحد المصري ، وعبد الرحمان بن حمد الدوني .

وببغداد أبا علي بن نبهان ، وأبا طاهر اليوسفي .

وانتقى عليه الحافظ أبو موسى المديني .

وانتهى إليه علو الاسناد .

حدث عنه : الحافظ ابن عساكر ، والحافظ أبو بكر الحازمي ، وأبو المجد القزويني ، وعدة .

وقد روى عنه أبو المنجى ابن اللتي ، والرشيد العراقي وغيرهما بالاجازة .

وهو خاتمة من روى عن أبي مطيع والدوني .

مات في شعبان سنة خمس وثمانين وخمس مئة ( 1 ) ، وله نيف وتسعون سنة .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 160 ( باريس 5921 ) ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 127 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 20 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 172 ، ودول الاسلام : 2 72 ، والعبر : 4 255 ، والمشتبه : 672 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 78 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 110 ، وابن حجر في الالقاب : الورقة : 9 ، والسخاوي في الالقاب : الورقة : 13 ، وابن العماد في الشذرات : 4 283 .
وترجم له مؤرخ العراق ابن الفوطي مرتين في تلخيصه : الاولى في الملقبين بفخر الدين ( 4 الترجمة : 1922 ) ، والثانية في الملقبين بمحيي الدين ( 5 الترجمة 733 ) ولم يشر في ترجمته الثانية إلى لقبه الاول .

ووالده أبو منصور أحمد توفي سنة 536 .

( 1 ) شذ عن ذلك الحافظان ابن الدبيثي والزكي المنذري ، فذكرا وفاته سنة 586 ( تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 160 ( باريس 5921 ) ، و ( التكملة ) للمنذري : 1 الترجمة 127 ) ‌ ( $

125

وفيها مات : أبو الحسين أحمد بن حمزة بن أبي الحسن ابن الموازيني الدمشقي ، والفقيه أبو الفضل محمد بن عبد الرحمان بن محمد بن منصور الحضري بالثغر ( 1 ) ، وقاضي القضاة أبو سعد عبدالله بن محمد بن أبي عصرون التميمي ، وعبد المجيد بن الحسين بن دليل الاسكندراني ، وأبو بكر محمد بن خلف بن صاف الاشبيلي ، وشيخ الشافعية أبو طالب المبارك ، ابن المبارك تلميذ ابن الخل ، وأبو المعالي منجب بن عبدالله المرشدي راوي ( الصحيح ) ، والحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي ثم البغدادي .

63 - ابن أبي عصرون

الشيخ الامام العلامة ، الفقيه البارع ، المقرئ الاوحد ، شيخ الشافعية ، قاضي القضاة ، شرف الدين ، عالم أهل الشام ، أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله ابن المطهر بن علي بن أبي عصرون بن أبي السري

‌ ولكن المنذري قال في نهاية ترجمته : ( وقيل كانت وفاته في يوم الاربعاء السابع من شعبان سنة خمس وثمانين وخمس مئة ) .

( 1 ) يعني بالاسكندرية .

ترجم له العماد الاصبهاني في القسم الشامي من الخريدة : 2 351 ، وابن الاثير في الكامل : 12 18 ، وابن الدبيثي في تاريخه : الورقة 102 ( باريس 5922 ) ، وابن الصلاح في طبقاته ، الورقة : 54 ، والنواوي في الطبقات : الورقة 59 ، وابن خلكان في الوفيات : 3 53 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 82 ، والعماد في القسم الشامي من الخريدة : 2 351 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 22 ( باريس 5922 ) ، والعبر : 4 256 ، ودول الاسلام : 2 72 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 158 - 160 ، والاعلام ، الورقة 211 ، ومعرفة القراء ، الورقة 173 ، والدمياطي في المستفاد ، الورقة : 45 ، والصفدي في نكت الهميان : 185 ، وابن كثير في البداية : 12 334 ، والسبكي في الطبقات : 7 132 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 70 ، والجزري في غاية النهاية : 1 455 ، والمقريزي في السلوك : 1 1 103 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 110 ، والنعيمي في القضاة الشافعية : 49 ، وابن هداية الله في الطبقات : 80 ، وابن العماد في الشذرات : 4 283 وغيرها .

126

التميمي الحديثي الاصل ، الموصلي ، الشافعي .

ولد سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة .

وتفقه على المرتضى الشهرزوري والد القاضي كمال الدين ، وأبي عبدالله الحسين بن خميس الموصلي ، وتلقن على المسلم السروجي .

وتلا بالسبع على أبي عبدالله الحسين بن محمد البارع ، وبالعشر على أبي بكر المزرفي ، ودعوان بن علي ، وسبط الخياط ( 1 ) .

وتفقه بواسط مدة على القاضي أبي علي الفارقي ، وتلا بالروايات على أبي العز القلانسي ، قاله ابن النجار ( 2 ) .

وعلق ببغداد عن أسعد الميهني ، وأخذ الاصول عن أبي الفتح أحمد ابن برهان ( 3 ) ، وسمع من أبي القاسم بن الحصين ، وأبي البركات ابن البخاري ، وإسماعيل بن أبي صالح ، وفي سنة ثمان وخمس مئة من أبي الحسن بن طوق ، وحصل علما جما .

ورجع إلى بلده ، فدرس بالموصل في سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة ، ثم سكن سنجار مدة ، وقدم حلب سنة خمس وأربعين فدرس بها ، وأقبل عليه صاحبها نور الدين محمود بن زنكي ، ثم قدم معه دمشق إذ تملكها ، ودرس بالغزالية ، وولي نظر الاوقاف ، ثم رجع إلى حلب ، ثم ولي

( 1 ) أبو محمد عبدالله بن علي .

( 2 ) راجع ما انتقاه الحسامي الدمياطي من ( تاريخ ) ابن النجار وسماه : ( المستفاد ) ، الورقة : 45 .

( 3 ) بفتح الباء الموحدة ، وتوفي ابن برهان هذا سنة 530 كما في ( المنتظم ) لابن الجوزي : 10 64 ( وكامل ) ابن الاثير : 11 19 ، وسبط ابن الجوزي : 8 160 ، و ( عقد الجمان )للبدر العيني : 16 الورقة 89 .

127

قضاء حران وسنجار وديار ربيعة ، وتفقه عليه أئمة ، ثم عاد إلى دمشق سنة سبعين ، ثم ولي قضاءها سنة ثلاث وسبعين وصنف التصانيف ، وأقرأ القراءات والفقه ، واشتهر ذكره ، وعظم قدره .

ألف كتاب ( صفوة المذهب في ( 1 ) نهاية المطلب ) وهو سبع مجلدات ، وكتاب ( الانتصار ) في أربع مجلدات ، وكتاب ( المرشد ) في مجلدين ، وكتاب ( الذريعة في معرفة الشريعة ) ، وكتاب ( التيسير في الخلاف ) أربعة أجزاء ، وكتاب ( مآخذ ( 2 ) النظر ) ، وكتاب ( الفرائض ) ، وكتاب ( الارشاد ) في نصرة المذهب ، وما كمل ( 3 ) .

وبنى له نور الدين مدارس بحلب وحماة وحمص وبعلبك ، وبنى لنفسه مدرسة بحلب ومدرسة بدمشق ، وقبره بها .

من تآليفه : كتاب ( التنبيه في معرفة الاحكام ) ، وكتاب ( فوائد المهذب ) مجلدان ، وصنف جزءا في صحة قضاء الاعمى لما أضر ، وهو خلاف المذهب ( 4 ) ، وفي ذلك وجه قوي .

ولما ولي قضاء دمشق ، ناب عنه القاضي محيي الدين محمد ابن الزكي ، وأوحد الدين داود ، وكتب لهما تقليد من السلطان صلاح الدين بالنيابة ، ولما فقد بصره ، قلد السلطان القضاء ولده محيي الدين من غير أن يعزل الوالد ، واستقل محيي الدين ابنه إلى سنة سبع وثمانين ، ثم صرف بمحيي الدين ابن الزكي .

( 1 ) في ( طبقات السبكي الكبرى ) : ( على ) ، وفي ( طبقاته الوسطى ) : ( من ) .

( 2 ) في ( طبقات السبكي ) : مأخذ .

( 3 ) قال التاج السبكي : ( وذهب فيما نهب له بحلب ) ( الطبقات : 7 134 ) .

( 4 ) يعني : المذهب الشافعي .


128

حدث عن أبي سعد جماعة ، منهم : الشيخ موفق الدين ابن قدامة ، وأبو القاسم بن صصرى ، والقاضي أبو نصر بن الشيرازي ، وعبد اللطيف ابن سيما ، و [ محمود بن ] ( 1 ) علي بن قرقين ( 2 ) ، وصديق بن رمضان ، والعماد أبو بكر عبدالله بن النحاس ، والامام بهاء الدين ابن الجميزي .

ولابي سعد نظم جيد ، منه ( 3 ) : أمستخبري عن حنيني إليه

وعن زفراتي وفرط اشتياقي لك الخير إن بقلبي إليك

ظما لا يرويه إلا ( 4 ) التلاقي وله ( 5 ) : يا سائلي كيف حالي بعد فرقته

حاشاك مما بقلبي من تنائيكا

( 1 ) في الاصل وتاريخ الاسلام : ( وعلي بن قرقين ) ولا يستقيم النص به ، فإن الذي روى عن ابن أبي عصرون هو محمود بن علي بن قرقين ، لذلك أضفنا اسمه الاول ، قال زكي الدين عبد العظيم المنذري في وفيات سنة 632 من التكملة : ( وفي شوال توفي الامير الاجل أبو الثناء محمود بن علي بن قرقين بمدينة بصرى .

سمع من الامام أبي سعد عبدالله بن محمد بن أبي عصرون الشافعي وغيره ، وحدث ) ( التكملة : 6 الترجمة 2615 ) ، وقال الذهبي في وفيات سنة 632 من تاريخ الاسلام الذي بخطه : ( محمود بن علي بن محمود بن قرقين ، الامير الفاضل شمس الدين أبو الثناء الجندي المقرئ .

ولد بدمشق سنة أربع وستين وخمس مئة وسمع من أبي سعد بن أبي عصرون .

وكانت وفاته في شوال بمدينة بصرى ) ( الورقة 131 من نسخة الدكتور بشار المصورة عن أيا صوفيا 3012 ) ، وانظر : العبر : 5 143 ، والشذرات : 5 158 .
( 2 ) تحرف على أستاذنا العلامة الدكتور مصطفى جواد إلى ( قرقير ) كما في المختصرالمحتاج إليه : 2 160 بسبب اعتماده شذرات ابن العماد : 5 158 .
قال الزكي المنذري : ( وقرقين : بفتح القاف وسكون الراء المهملة وبعدها قاف مكسورة وياء آخر الحروف ساكنة ونون ) ( التكملة 6 الترجمة 2615 ) وضبطه الذهبي كذلك بقلمه في تاريخ الاسلام الذي بخطه ( انظر الهامش السابق ) .
( 3 ) راجع القسم الشامي من ( الخريدة ) : 2 356 .

( 4 ) في ( الخريدة ) : غير .

( 5 ) ( الخريدة ) : 2 356 وغيرها .

129

قد أقسم الدمع لا يجفو الجفون أسى

والنوم لا زارها حتى ألاقيكا وقرأت بخط الشيخ الموفق ، قال : سمعنا درسه مع أخي أبي عمر وانقطعنا ، فسمعت أخي يقول : دخلت عليه بعد ، فقال : لم انقطعتم عني ؟ قلت : إن ناسا يقولون : إنك أشعري ، فقال : والله ما أنا أشعري .

هذا معنى الحكاية ( 1 ) .

وتلا عليه بالعشر ابن الجميزي .

توفي في حادي عشر رمضان سنة خمس وثمانين وخمس مئة .

64 - الصائغ

الامام المحدث المفيد ، الحافظ المسند ، أبو سعد محمد بن عبد الواحد بن عبد الوهاب بن حسين الاصبهاني الصائغ .

ولد سنة سبع وتسعين وأربع مئة .

( 1 ) نقل التاج ابن السبكي هذه الحكاية عن شيخه الذهبي ، وقال معقبا : ( وأخشى أن تكون الحكاية موضوعة ، للقطع بأن ابن أبي عصرون أشعري العقيدة ، وغلبة الظن بأن أبا عمر لا يجترئ أن يذكر هذا القول ، ولا أحد يتجرأ في ذلك الزمان على إنكار مذهب الاشعري ، لانهجادة الطريق ، ولا أظن أن ابن أبي عصرون يفتخر إذ ذاك بهما ويعاتبهما على الانقطاع ، وليس في الحكاية من قوله : ( فسمعت أخي ) ما يقرب عندي صحته ، غير أنهما انقطعا عنه لكونه مخالفا لهما في العقيدة ، والله يعلم سبب الانقطاع .

وكان الموفق وأبو عمر من أهل العلم والدين ، لا ننكر ذلك ولا ندفعه ، وإنما ننكر وندفع من شيخنا تعرضه كل وقت لذكر العقائد ، وفتحه لابواب مقفلة ، وكلامه فيما لا يدريه ، وكان السكوت عن مثل هذا خيرا له في قبره وآخرته ) ( الطبقات : 7 134 ) .

قلنا : وهذا نقد ركيك من السبكي وهو جزء من كلامه في حق شيخه الذهبي الذي علمه وحفظه وجعل منه عالما ، وما كان له أن يتجاوز مثل هذا التجاوز ، سامحه الله .

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 97 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 246 ، وابن العماد في الشذرات : 4 273 .

130

وسمع من غانم البرجي ، وأبي علي الحداد ، وحمزة بن العباس العلوي ، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي ، وصاعد بن سيار الدهان ، ويحيى ابن مندة ، وأبي عدنان محمد بن أبي نزار ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق ، وإسماعيل الحافظ ، وخلق .

وبهمذان من أبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ ، وطبقته .

وبشيراز من أبي منصور عبدالرحيم بن محمد الخطيب ، وهبة الله بن الحسن .

وبالاهواز من عبد العزيز بن الحسين .

وكتب وجمع وأملى ، وكان ثقة عالما .

روى عنه : السمعاني ، وعبد الغني المقدسي ، وأبو نزار ربيعة اليمني ، وجماعة .

وبالاجازة كريمة ، وطائفة .

مات في الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وخمس مئة .

وفيها توفي : الشيخ حياة بحران ، وبهلوان بن الاتابك صاحبالعجم ، وكاتب السر أبو اليسر شاكر بن عبدالله التنوخي ، والحافظ عبد الحق ، وإلامام أبو القاسم السهيلي ، وعبد الرحمان بن محمد السبيي ( 1 ) الجيار بمصر ، والشيخ عبد الرزاق بن نصر النجار ، وأبو الفتح بن شاتيل ، وأبو الجيوش عساكر بن علي المقرئ ، والمفضل بن الحسين الحميري البانياسي ، وصاحب حمص محمد بن أسد الدين ، والحافظ أبو موسى المديني ، وأبو الفتح محمود بن أحمد ابن الصابوني .

( 1 ) بكسر السين المهملة وسكون الباء الموحدة وياء آخر الحروف ، منسوب إلى سبية قرية من قرى الرملة ( ( أنساب ) السمعاني و ( لباب ) ابن الاثير و ( مشتبه ) الذهبي : 347 ) .


131

65 - الحلاوي

الشيخ الامام المقرئ المعمر ، أبو عبد الله محمد بن أبي السعود المبارك بن الحسين بن طالب الحربي الحلاوي .

شيخ معمر عتيق هرم ، ظهر له ( 1 ) بعد موته السماع من جعفر بن أحمد السراج في سنه تسع وتسعين وأربع مئة ، وفي سنة ست وخمس مئة من علي ابن محمد الانباري .

وظهر له قبل موته بأربعين ليلة إجازة أبي الفضل محمد ابن عبد السلام ، والحسن بن محمد التككي ، وأبي الحسين الطيوري ، وطائفة .

فأكب عليه طلبة الحديث يقرؤون عليه بالاجازة ، وازدحموا عليه .

وقال ابن النجار : سمع من أبيه ، والقاضي أبي الحسين محمد ابن الفراء ، حدثونا عنه .

قال الدبيثي ( 2 ) : مات في التاسع ( 3 ) والعشرين من ذي القعدة سنة ست وثمانين وخمس مئة ، وعاش بضعا وتسعين سنة ، وقيل : مولده كان بمكة سنة أربع وتسعين وأربع مئة في جمادى الآخرة ( 4 ) .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة 123 (& شهيد علي &) ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 124 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 28 ( باريس ) 1582 ، والعبر : 4 259 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 139 ، وابن العماد في الشذرات : 4 287 .

( 1 ) الذي أظهر له السماع والاجازات هو المحدث المشهور أحمد بن سلمان بن أبي شريك المعروف بالسكر الحربي المتوفى سنة 601 كما ذكر ابن الدبيثي .

( 2 ) تاريخه ، وهو ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) ، الورقة 123 ( شهيد علي ) .

( 3 ) في ( تاريخ ) ابن الدبيثي : ليلة السبت التاسع .

( 4 ) يوم الثلاثاء مستهل جمادى الآخرة كما في ( تاريخ ) ابن الدبيثي و ( تكملة ) المنذري .


132

66 - الابله

شاعر العراق ، أبو عبد الله محمد بن بختيار الجوهري ، عرف بالابله لغفلة فيه ( 1 ) .

مدح الخلفاء والوزراء .

روى عنه : علي بن نصر الاديب ، وأبو الحسن القطيعي المؤرخ .

وكان شابا ظريفا ، متهجدا ، رائق النظم ، وديوانه مشهور .

مات في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وخمس مئة ، لم يبلغ الستين .

67 - القزاز

الشيخ الصالح المعمر ، مسند بغداد ، أبو السعادات نصر الله ، ابن الشيخ المسند أبي منصور عبد الرحمان ، ابن المسند أبي غالب محمد

ترجم له غير واحد منهم : ابن الدبيثي في تاريخه : 1 الترجمة 91 بتحقيق بشار ، وابنالاثير في الكامل : 11 204 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 379 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 463 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 79 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 238 ، والصفدي في الوافي : 2 244 ، وابن العماد في الشذرات : 4 266 .
( 1 ) وقيل : لانه كان في غاية الذكاء ، وهو من أسماء الاضداد ، كما قيل للاسود : كافور ( وفيات ) ابن خلكان : 4 465 .
ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه بدلالة المختصر المحتاج إليه : 3 208 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 16 ، وصائن الدين النعال في مشيخته : 80 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 13 ( باريس 1582 ) ، والمشتبه : 314 ، والعبر : 4 250 ، ودول الاسلام : 2 70 ، والاعلام ، الورقة : 210 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 106 ، وابن العماد في الشذرات : 4 276 .
وترجم له ابن الفوطي في الملقبين بقوام الدين من تلخيصه : 4 الترجمة : 3173 ، ونقل عن ابن الدبيثي .

133

ابن عبد الواحد الشيباني البغدادي القزاز ، ابن زريق ( 1 ) الحريمي .

سمع جده ، وأبا سعد بن خشيش ، وأبا القاسم الربعي ، وأبا الحسين ابن الطيوري ، وعلي بن محمد ابن العلاف ، وابن بيان ، وابن نبهان ، وشجاعا الذهلي ، وأبا العز محمد بن المختار ، وعدة .

وانتهى إليه علو الاسناد .

حدث عنه : أبو سعد السمعاني ( 2 ) ، وابن الاخضر ، والعز محمد ابن الحافظ ، والبهاء عبد الرحمان ، والتقي ابن باسويه ، وأبو عبد الله ابن الدبيثي ، والجمال أبو حمزة المقدسي ، وسالم بن صصرى ، وفضل الله ابن الجيلي ، ومحمد بن علي ابن السباك ، ومحمد بن أبي الفتوح ابن الحصري ، وعبد الله بن عمر البندنيجي ، وخلق .

وتفرد بإجازته ابن عبدالدائم .

قال الدبيثي ( 3 ) : أراني مولده بخط جده في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وأربع مئة ، وتوفي في تاسع عشر ربيع الآخر سنه ثلاث وثمانين وخمس مئة .

وفيها مات : عبد الجبار بن يوسف شيخ الفتوة ، والمحدث عبد المغيث بن زهير ، وقاضي القضاة علي بن أحمد ابن الدامغاني ، ومحمد بن يحيى أبو الفتح البرداني ، وكبير الامراء شمس الدين محمد ابن المقدم

( 1 ) قال الزكي المنذري في ( التكملة ) : وزريق بتقديم الزاي المضمومة وفتح الراء المهملة .

( 2 ) ومات قبله بإحدى وعشرين سنة لانه توفي سنة 562 ، وذكره في ( تاريخه ) الذي ذيل به على ( تاريخ الخطيب ) .

( 3 ) ضاع هذا القسم من تاريخ ابن الدبيثي ، ولكن راجع ( مختصره ) الذي للذهبي : 3 209 ، و ( تلخيص ) ابن الفوطي : 4 الترجمة 3173 .

134

قتل بعرفة ، وشيخ المالكية أبو القاسم مخلوف بن جارة الاسكندراني ، وشيخ الحنابلة ناصح الدين أبو الفتح ابن المني ، والصدر مجد الدين هبة الله ابن علي ابن الصاحب .

68 - الثقفي

الشيخ المسند الجليل العالم ، أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد ، الثقفي ، الاصبهاني ، الصوفي .

ولد سنة أربع عشرة ( 1 ) .

وسمع من أبي علي الحداد كثيرا وهو حاضر في السنة الاولى ( 2 ) ، ومن حمزة بن العباس العلوي حضورا ، وأبي عدنان محمد بن أحمد بن أبينزار حضورا ، وسمع من فاطمة الجوزدانية ، وحمزة بن محمد بن طباطبا ، وجده لامه الحافظ إسماعيل التيمي ، وعنده عنه كتاب ( الترغيب والترهيب ) ، ومن الحسين بن عبدالملك الخلال ، وعبد الكريم بن عبد الرزاق الحسناباذي ، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي ، وعدة .

وارتحل لما شاخ ناشرا لرواياته بأصبهان ، وحلب والموصل ، ودمشق .

ترجم له معين الدين ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 255 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 67 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 117 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 254 ، ودول الاسلام : 2 71 ، والاعلام ، الورقة 211 ، وابن تغري في النجوم : 6 109 ، وابن العماد في الشذرات : 4 282 .

( 1 ) يعني : وخمس مئة .

( 2 ) وقد توفي أبو علي بن أحمد الحداد هذا في سنة 515 وكان أسند من بقي بأصبهان ، بل وبالدنيا ( ابن الجوزي : ( المنتظم ) : 9 228 والذهبي : ( معرفة القراء ) ، الورقة : 149 ) .

135

وله أصول وأجزاء اقتناها له والده .

حدث عنه : الشيخ أبو عمر ، وأخوه الشيخ الموفق وأولادهما ( 1 ) ، وبدل التبريزي ، والخطيب علي بن محمد المعافري ، والرضي عبد الرحمان ، والقاضي زين الدين ابن الاستاذ ، ومحمد بن طرخان ، ويوسف ابن خليل ، والحسن بن سلام ، وسلام بن عبد الرزاق ، وخطيب عقرباء ، وإسحاق بن صصرى ، والشيخ الضياء ، والعماد عبدالحميد بن عبد الهادي ، وأخوه محمد ، وخطيب مردا ، والضياء صقر الحلبي ، وإبراهيم ابن خليل ، والزين ابن عبد الدائم ، وعدة .

وله قصيدة مدح بها القاضي الفاضل منها : فمالي من مولى ومول وموئل

ومال ومأمول سواكم وعاصم توفي بقرب همذان غريبا في سنة أربع وثمانين وخمس مئة .

وقيل : في آخر سنة ثلاث .

ومات أبوه أبو الرجاء في حدود الاربعين وخمس مئة .

قال السمعاني : قرأت عليه ثلاثة أجزاء انتقاها له حموه الحافظ إسماعيل ، فيها عن ابن عم جده الرئيس الثقفي ، وأبي نصر السمسار ، وأبي القاسم بن بيان الرزاز ، وكان حريصا على طلب الحديث وجمعه ، وحصل الكتب الكبار .

( 1 ) يعني المقادسة .


136

69 - ابن بري

الامام العلامة ، نحوي وقته ، أبو محمد عبدالله بن بري بن عبد الجبار بن بري ، المقدسي ، ثم المصري ، النحوي ، الشافعي .

ولد في رجب سنة تسع وتسعين وأربع مئة .

وقرأ الادب على أبي بكر محمد بن عبدالملك ، وسمع من مرشد بن يحيى المديني ، ومحمد بن أحمد الرازي ، وعبد الجبار بن محمد المعافري ، وعلي بن عبد الرحمان الحضرمي ، وأبي البركات محمد بن حمزة العرقي ، وابن الحطيئة ( 1 ) ، وعدة .

وتصدر بجامع مصر للعربية ، وتخرج به أئمة ، وقصد من الآفاق .

ترجم له الازدي في بدائع البدائه : 89 ، وياقوت في الارشاد : 7 288 ، وابن الاثير في الكامل : 11 215 ، والقفطي في الانباه : 110 ، وأبو شامة في الروضتين : 2 73 ،والمنذري في التكملة : 1 الترجمة : 6 ، والنواوي في الطبقات ، الورقة : 59 ، وابن خلكان في الوفيات : 3 108 ، وأبوالفدا في المختصر : 3 75 ، واليمني في إشارة التعيين ، الورقة : 23 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 9 ( باريس 1582 ) ، ودول الاسلام : 2 68 ، والمشتبه : 64 ، والعبر : 4 247 ، والاعلام ، الورقة : 210 ، وابن مكتوم في تلخيصه ، الورقة : 91 ، وابن فضل الله العمري في المسالك م 23 ج 4 ورقة : 461 ، والسبكي في الطبقات : 7 121 ، والاسنوي في الطبقات : 1 267 ، وابن كثير في البداية : 12 319 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 158 ، وصاحب العسجد المسبوك ، الورقة 94 ، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة 162 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 28 وغيرها كما تجده مفصلا في هامش ترجمته من تكملة المنذري .
( 1 ) في ( عبر ) الذهبي ( 4 169 ) و ( طبقات ) السبكي ( 7 121 ) : ( الحطئة ) وما أصابوا في هذا التقييد ، وهي في المخطوطات تكتب ( الحطية ) بسبب قلبهم الهمزة إلى ياء ثم التقاء ياءين فتحذف إحداهما خطا ولكنها تلفظ ، وعليه فإن الصحيح ما أثبتناه .

137

قال الجمال القفطي ( 1 ) : كان عالما ( بكتاب ) سيبويه وعلله ، قيما باللغة وشواهدها ، وإليه كان التصفح في ديوان الانشاء ، لا يصدر كتاب إلى الملوك إلا بعد تصفحه ، وكان فيه غفلة ( 2 ) ، وقد تصدر تلامذته في حياته ، وقل ما صنف .

وله ( جواب المسائل العشر ) ، و ( حواش على الصحاح ) جودها ، جاءت في ست مجلدات ( 3 ) ، وكان ثقة دينا .

روى عنه : عبد الغني المقدسي ، وابن المفضل ، وأبو عمر الزاهد ، وأبو المعالي عبد الرحمان بن علي المغيري ، ومصطفى بن محمود ، ونبأ ابن أبي المكارم ، وأبو العباس القسطلاني ، وابن الجميزي ، وخلق .

وكان يتحدث ملحونا ، ويتبرم بمن يتفاصح .

مات في شوال سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة .

وفيها مات : الحسن بن علي بن عبيدة الكرخي المقرئ ، وعبد الله ابن محمد بن جرير الاموي الناسخ ، وعبد الغني ابن الحافظ أبي العلاء الهمذاني .

70 - ابن المني

الشيخ الامام العلامة المفتي ، شيخ الحنابلة ، ناصح الاسلام ، أبو

( 1 ) ( إنباه الرواة ) : 2 111 .

( 2 ) الذي في ( إنباه الرواة ) : ( وكان ينسب إلى الغفلة في غير العلوم العربية ، حتى ما يقوم بمصالح نفسه ، ويحكى عنه حكايات في التغفل أجله عنها ، وعن ذكر شئ منها ) .

( 3 ) كانت هذه الحواشي على أصل نسخة من الصحاح للجوهري ، ثم نقلت عن الاصل وأفردت فجاءت في ست مجلدات ، وسماها من أفردها : ( التنبيه والايضاح عما وقع في كتاب الصحاح ) .

ترجم له ابن الاثير في الكامل : 11 230 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 21 ، ‌ ($

138

الفتح نصر بن فتيان بن مطر ابن المني النهرواني الحنبلي .

ولد سنة إحدى وخمس مئة .

وتفقه على أبي بكر الدينوري ، ولازمه ، حتى برع في الفقه ، وسمع من هبة الله بن الحصين ، وأبي عبدالله البارع ، والحسين بن عبدالملك الخلال ، وأبي الحسن ابن الزاغوني ، وعدة .

وتصدر للعلم ، وتكاثر عليه الطلبة .

تفقه عليه الشيخ موفق الدين ، والبهاء عبد الرحمان ، والفخر إسماعيل .

وحدث عنه : أبو صالح نصر بن عبد الرزاق ، ومحمد بن مقبل ابن المني ولد أخيه ، وجماعة .

قال ابن النجار : كان ورعا عابدا ، حسن السمت ، على منهاج السلف ، أضر بأخرة ، وثقل سمعه ، ولم يزل يدرس إلى حين وفاته بمسجده بالمأمونية .

توفي في خامس رمضان سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة ، وحمل على الرؤوس ، وتولى حفظ جنازته جماعة من الترك ، لازدحام الخلق ، ثم دفن بداره رحمه الله .

‌ وابن الدبيثي في تاريخه بدلالة المختصر المحتاج إليه : 3 212 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 13 ( باريس ، 1582 ) ، والعبر : 4 251 ، ودول الاسلام : 2 70 ، والاعلام ، الورقة : 210 ، وابن كثير في البداية : 12 329 ، وابن رجب في الذيل : 1 358 ، وصاحب العسجد المسبوك ، الورقة : 95 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 52 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 106 ، وابن العماد في الشذرات : 4 277 .

139

71 - ابن بشكوال

الامام العالم الحافظ ، الناقد المجود ، محدث الاندلس ، أبو القاسم خلف بن عبدالملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال ( 1 ) بن يوسف بن داحة ( 2 ) الانصاري ، الاندلسي القرطبي ، صاحب تاريخ الاندلس ( 3 ) .

ولد سنة أربع وتسعين وأربع مئة .

وسمع أباه ، وأبا محمد عبد الرحمان بن محمد بن عتاب فأكثر عنه ، وهو أعلى شيخ له ، وأبا بحر سفيان بن العاص ، وأبا الوليد بن رشد الكبير ، وأبا الوليد بن طريف ، وأبا القاسم بن بقي ، وأبا الحسن شريح بنمحمد ، والقاضي أبا بكر ابن العربي ، وأبا جعفر أحمد بن عبد الرحمان البطروجي ، وخلقا كثيرا .

وأجاز له أبو علي بن سكرة الصدفي ، وأبو القاسم بن منظور ، وطائفة .

ومن بغداد هبة الله بن أحمد الشبلي .

ولو استجيز له في صغره من بغداد لادرك الحسين بن علي البسري ، وأبا بكر أحمد بن علي الطريثيثي ،

ترجم له ابن الابار في المعجم : 82 ( مدريد 1855 ) ، والتكملة 1 304 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 74 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 234 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1339 ، وابن خلكان في الوفيات : 2 240 ، وابن كثير في البداية : 12 312 ، والعيني في عقد الجمان : 16 الورقة 650 ، وابن العماد في الشذرات : 4 261 ، وابن فرحون في الديباج : 114 وغيرهم .
( 1 ) قيده ابن خلكان بالحروف فقال : ( بفتح الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وضم الكاف وبعد الواو ألف لام ( وفيات : 2 241 ) .
( 2 ) داحة : بفتح الدال المهملة وبعد الالف حاء مهملة مفتوحة ( وفيات : 1 241 ) .

( 3 ) يعني كتاب الصلة الذي ذيل به على ( تاريخ ) ابن الفرضي ، وهو من المصادر المشهورة .


140

وجعفر بن أحمد السراج ، والرواية رزق مقسوم .

وقد صنف معجما لنفسه ( 1 ) .

قال أبو عبد الله الابار ( 2 ) : كان متسع الرواية ، شديد العناية بها ، عارفا بوجوهها ، حجة ، مقدما على أهل وقته ، حافظا ، حافلا ، أخباريا ، تاريخيا ، ذاكرا لاخبار الاندلس .

سمع العالي والنازل ، وأسند عن مشايخه أزيد من أربع مئة كتاب ، من بين كبير وصغير ( 3 ) .

رحل الناس إليه ، وأخذواعنه ، وحدثنا عنه جماعة ، ووصفوه بصلاح الدخلة ، وسلامة الباطن ، وصحة التواضع ، وصدق الصبر للطلبة ، وطول الاحتمال ، وألف خمسين تأليفا في أنواع العلم ( 4 ) .

وولي بإشبيلية قضاء بعض جهاتها نيابة عن ابن العربي .

وعقد الشروط ، ثم اقتصر على إسماع العلم ، وعلى هذه الصناعة ، وهي كانت بضاعته ، والرواة عنه لا يحصون ، منهم : أبو بكر بن خير ، وأبو القاسم القنطري ، وأبو بكر بن سمجون ، وأبو الحسن بن الضحاك ، وكلهم مات قبله .

قلت ( 5 ) : ومن الرواة عنه : أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد ، وأحمد بن عبدالمجيد المالقي ، وأحمد بن محمد بن الاصلع ، وأبو القاسم أحمد بن يزيد بن بقي ، وأحمد بن عياش المرسي ، وأحمد بن أبي حجة القيسي ، وثابت بن محمد الكلاعي ، ومحمد بن إبراهيم بن صلتان ،

( 1 ) أي لشيوخه .

( 2 ) ( التكملة ) 1 305 .

( 3 ) قال ابن الابار : ( أخذ عن ابن عتاب وحده فوق المئة ) .

( 4 ) قال ابن الابار : ( أجلها كتاب الصلة ، سلم له أكفاءه كفايته فيه ، ولم ينازعه أهل صناعته الانفراد به ، ولا أنكروا مزية السبق إليه ) ( التكملة : 1 306 ) .

( 5 ) القول للذهبي المؤلف .


141

ومحمد بن عبدالله ابن الصفار ، وموسى بن عبد الرحمان الغرناطي ، وأبو الخطاب بن دحية ، وأخوه أبو عمرو اللغوي ، وعدد كثير .

وممن روى عنه بالاجازة : أبو الفضل جعفر بن علي الهمداني ، وأبو القاسم سبط السلفي .

ولم يخرج من الاندلس .

ومن تصانيفه كتاب ( صلة تاريخ أبي الوليد ابن الفرضي ) في مجلدتين ، وكتاب ( غوامض الاسماء المبهمة ) في مجلد ينبئ عن إمامته ، وكتاب ( معرفة العلماء الافاضل ) مجلدان ، ( طرق حديث المغفر ) ثلاثة أجزاء ، كتاب ( الحكايات المستغربة ) مجلد ، كتاب ( القربة إلى الله بالصلاة على نبيه ) ، كتاب ( المستغيثين بالله ) ، كتاب ( ذكر من روى الموطأ عن مالك ) جزآن ، كتاب ( أخبار الاعمش ) ثلاثة أجزاء ، ( ترجمة النسائي ) جزء ، ( ترجمة ( 1 ) المحاسبي ) جزء ، ( ترجمة ( 2 ) إسماعيل القاضي ) جزء ، ( أخبار ابن وهب ) جزء ، ( أخبار أبي المطرف القنازعي ) جزء ، ( قضاة قرطبة ) مجلد ، ( المسلسلات ) جزء ، ( طرق حديث من كذب علي ) جزء ، ( أخبار ابن المبارك ) جزآن ، ( أخبار ابن عيينة ) جزء ضخم ( 3 ) .

وقد ذكره الحافظ أبو جعفر بن الزبير ، فاستوفى ترجمته ، فمن ذلك قال : كان رحمه الله يؤثر الخمول والقنوع بالدون من العيش ، لم يتدنس بخطة ( 4 ) تحط من قدره ، حتى يجد أحد إلى الكلام فيه من سبيل ، إلى أن

( 1 ) في ( تذكرة الحفاظ ) : أخبار .

( 2 ) في ( تذكرة الحفاظ ) : أخبار ( 3 ) قال في ( تذكرة الحفاظ ) : ( وغير ذلك ) .

( 4 ) الخطة في الاندلس تعني الولاية ، فيقال : خطة البريد ، وخطة الشرط ونحو ذلك ، ‌ (


142

قال : وآخر من روى عنه بالسماع شيخنا أبو الحسين ابن السراج ، وبالاجازة المجردة أبو القاسم أحمد بن محمد البلوي .

قلت : وقع له حديث سباعي الاسناد عن ابن عتاب ، عن حكم بنمحمد ، عن شيخ ، عن أبي خليفة الجمحي .

توفي إلى رحمة الله في ثامن شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمس مئة ، وله أربع وثمانون سنة ، ودفن بمقبرة قرطبة بقرب قبر يحيى بن يحيى الليثي الفقيه .

وفي [ هذه ] ( 1 ) السنة مات شيخ العراق الزاهد القدوة أحمد بن علي ابن الرفاعي وقد قارب الثمانين ، ومسند وقته خطيب الموصل عبدالله بن أحمد الطوسي عن اثنتين وتسعين عاما ، وعالم دمشق الامام قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري الشافعي ، والمسند أبو طالب الخضر بن هبة الله ابن طاووس المقرئ .

أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المقرئ ، أخبرنا عبد العظيم الحافظ ( 2 ) ، أخبرنا محمد بن الحسن المالقي ، أخبرنا خلف بن عبدالملك ، أخبرنا عبد الرحمان بن محمد بن عتاب بقراءتي ، أخبرنا حاتم بن محمد ، أخبرنا أحمد ابن فراس المكي ، حدثنا إبراهيم بن رحمون السنجاري ، أخبرنا محمد بن مسلمة ، أخبرنا موسى الطويل ، حدثنا مولاي أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( طوبى لمن رآني ، ومن رأى من رآني ، ومن رأى من رأى من رآني )

‌ والمقصود هنا أنه لم يتول من أمور الدولة ما يحط من قدره .

( 1 ) إضافة توضيحية .

( 2 ) يعني عبد العظيم بن عبد القوي المنذري حافظ الديار المصرية المتوفى سنة 656 .


143

وقع لنا حديث موسى الطويل بعلو درجتين في جزء طلحة الكتاني ، ولكن موسى غير ثقة ، عاش بعد المئتين ، وزعم أنه رأى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( 1 ) .

72 - صاحب حمص

الملك القاهر ، ناصر الدين ، محمد ابن وزير الديار المصرية الملك أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان ، ابن عم السلطان صلاح الدين .

( 1 ) قال الامام الذهبي في الميزان : ( موسى بن عبدالله الطويل ، قال ابن حبان : روى عن أنس أشياء موضوعة .

وقال ابن عدي : روى عن أنس مناكير ، وهو مجهول ) ثم أورد عن ابن حبان هذا الحديث كما رواه عنه إسحاق بن شاهين ، وأورد له أحاديث أخر تدل على كذبه ، ثم حديثه الذي ذكر فيه أنه رأى عائشة - رضي الله عنها - بالبصرة على جمل أورق في هودج أخضر ، فقال الامام معلقا : ( انظر إلى هذا الحيوان المتهم كيف يقول في حدود سنة مئتين إنه رأى عائشة ! فمن الذي يصدقه ! ) وقال أيضا : ( وقد كنت أظن أن هذا الطويل مات بعد المئتين بيسير ، حتى رأيت له ترجمة في ( تاريخ ) ابن النجار ، فقال : هو مولى أنس بن مالك ، فارسي ، أقدمه الرشيد فحدث ببغداد ) ( الميزان : 4 209 - 210 ) .
قلت ( القائل شعيب ) : لكن الحديث صحيح من غير هذا الوجه ، فقد أخرجه من حديث عبدالله بن بسر : الطبراني ، والحاكم 4 86 بلفظ ( طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن رأى من رآني ، ولمن رأى من رأى من رآني ، وآمن بي ) وفي سنده جميع بن ثوب منكر الحديث .

وأخرجه عبد بن حميد ، عن أبي سعيد الخدري ، وابن عساكر عن واثلة بلفظ ( طوبى لمن رآني ، ولمن رأى من رآني ، ولمن رأى من رأى من رآني ) ، وأخرجه الطيالسي وعبد بن حميد من حديث ابن عمر بلفظ ( طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ) ثلاث مرات .

وأخرجه أحمد 3 71 من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ ( طوبى لمن رآني وآمن بي ، ثم طوبى ، ثم طوبى ، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ) وصححه ابن حبان ( 2302 ) مع أنه من رواية دراج عن الهيثم .
وأخرجه أحمد 5 248 و 257 و 264 من حديث أبي أمامة بلفظ ( طوبى لمن رآني وآمن بي مرة ، وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات ) وصححه ابن حبان ( 2303 )من حديث أبي هريرة ، وهو في ( المسند ) أيضا 3 155 من حديث أنس بن مالك .
أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ، وقد ترجم له مفردا غير واحد منهم : السبط في المرآة : 8 246 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 96 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 246 ، والصفدي في الوافي : 3 154 ، وابن كثير في البداية : 12 316 ، ‌ ( $

144

كانت حمص لوالده الملك المجاهد ، ثم أعطاها نور الدين لابنه هذا ، فاستقل بها هو وأولاده مئة سنة .

وكان ناصر الدين ذا شهامة وشجاعة ، بحيث أن السلطان ( 1 ) لما مرض بحران في شوال ، عظم مرضه ، وأوصى ، فسار من عنده ناصر الدين ، ومر بحلب ، وأخذ خلقا من الاحداث ، وأنفق فيهم ، وقدم حمص ، فراسل أهل دمشق بأن يتملكها ، فلما عوفي السلطان ، خنس ، ثم لم ينشب أن مات ، فيقال : سقي ( 2 ) ، وقيل : مات في الخمر .

والمشهور أنه مرض مرضا حادا ، فمات يوم عرفة سنة إحدى وثمانين وخمس مئة ، ثم نقلته زوجته ، وهي بنت عمه ، ست الشام ، أخت السلطان إلى تربتها في مدرستها الشامية ، فدفنته عند أخيها الملك شمس الدولة توارنشاه .

قال ابن واصل ( 3 ) : سكر ، فأصبح ميتا ، وتملك بعد ابنه شيركوه ، وبلغت تركته نحو ألف ألف دينار .

73 - البهلوان

ابن الاتابك إلدكز ، صاحب أذربيجان وعراق العجم ، من كبار الملوك كوالده .

‌ وصاحب العسجد المسبوك ، الورقة : 93 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 99 ، وابن العماد في الشذرات : 4 273 .

( 1 ) يعني صلاح الدين .

( 2 ) يعني سقي سما ، وقد اتهم بعض المؤرخين السلطان صلاح الدين بهذه الفعلة ، فذكروا أنه وضع عليه إنسانا نادمه وسقاه .

( 3 ) مفرج الكروب : 2

وقد ذكرنا شيئا عنه في ترجمة والده إلدكز صاحب أذربيجان فراجعه هناك .

وقد أعاد الذهبي هنا معظم المعلومات التي ذكرها هناك .


145

مات أبوه هو وسلطانه رسلان شاه بن طغريل بن محمد بن ملكشاه في سنة واحدة عام سبعين وخمس مئة ، فتملك البهلوان ، وأقام في السلطنة معه طغريل بن رسلان شاه المذكور خاتمة بقايا السلجوقية ، وكان من تحت حكم البهلوان .

وكانت أيامه إحدى عشرة سنة ، وخلف البهلوان خمسة آلاف مملوك ، ومن الدواب ثلاثين ألف رأس ، ومن الاموال ما لا يعبر عنه ، فلما مات ، قوي شأن طغريل ، وعمل مصافا مع الذي قام بعد البهلوان وهو أخوه لامه قزل ( 1 ) ، وكانت دولة قزل سبع سنين .

مات البهلوان في سنة إحدى وثمانين وخمس مئة .

74 - أبو اليسر

الصاحب البليغ البارع شاكر بن عبدالله بن محمد التنوخي المعري ، ثم الدمشقي ، كاتب السر للملك نور الدين صاحب الشام .

أخذ الادب عن جده أبي المجد محمد بن عبدالله بحماة ، وسمع وروى شيئا .

حدث عنه : الحافظ ابن عساكر ، وأبو القاسم بن صصرى ، وإبراهيم ولده والد الشيخ تقي الدين ابن أبي اليسر .

مولده بشيزر سنة ست وتسعين وأربع مئة ، وعاش خمسا وثمانين سنة .

( 1 ) سيأتي ذكره منفردا في الطبقة الآتية من هذا الكتاب .

ترجم له الذهبي في وفيات سنة 581 من تاريخ الاسلام ، الورقة : 92 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 243 ، وابن العماد في الشذرات : 4 270 .

146

75 - الباقداري

المحدث الحافظ الذكي ، أبو بكر محمد بن أبي غالب بن أحمد بن مرزوق الباقداري ، البغدادي الاعمى .

قدم من قرية باقدار ( 1 ) ، وتلا على غير واحد ، وسمع من سبط الخياط ، وأبي بكر ابن الزاغوني ، وابن ناصر ، وخلق .

قال الدبيثي ( 2 ) : انتهى إليه معرفة رجال الحديث وحفظه ، وعليه كان المعتمد ، سمعت غير واحد من شيوخنا يصفونه بالحفظ ومعرفة الرجال والمتون مع ضرره .

وقيل : كان ابن ناصر يراجعه في أشياء ، ويرجع إليه .

قلت : مات كهلا في سنة خمس وسبعين وخمس مئة في آخرها ، وعمرت بنته عجيبة ( 3 ) ، وانتهى إليها علو الاسناد .

ترجم له ياقوت في ( باقدارى ) من معجم البلدان : 1 474 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة 153 (& شهيد علي &) ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 58 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 225 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 163 ، وابن العماد في الشذرات : 4 252 ، وله ذكر في ترجمة والده محمد المتوفى سنة 604 من التكملة للمنذري : 3 الترجمة 1019 .

( 1 ) هكذا هي هنا وفي ( المختصر المحتاج إليه ) الذي بخط الذهبي ، وكذلك في نسخةعبد العظيم المنذري من تاريخ ابن الدبيثي .

وفي ( معجم البلدان ) لياقوت وفي ترجمة ولده محمد من ( التكملة ) : ( باقدارى ) ، قال ياقوت : بكسر القاف ودال مهملة وألف وراء مفتوحة مقصور من قرى بغداد قرب ( أوانا ) فكأن ابن الدبيثي والذهبي وغيرهما قد اكتفوا بفتح الراء .

( 2 ) ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) ، الورقة 153 ( شهيد علي ) .

( 3 ) توفيت عجيبة سنة 647 .


147

76 - ابن زرقون

الشيخ الفقيه ، الامام ، المعمر ، المقرئ ، بقية السلف أبو عبد الله محمد بن أبي الطيب سعيد ( 1 ) بن أحمد بن سعيد بن عبد البر بن مجاهد ابن زرقون ( 2 ) الانصاري الاندلسي الاشبيلي المالكي .

أجاز له عام اثنتين وخمس مئة أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني راوي ( الموطأ ) ، وفيها ولد ( 3 ) ، وتفرد في وقته عنه .

وسمع بمراكش من أبي عمران موسى بن أبي تليد ، فتفرد عنه أيضا ( 4 ) .

وسمع بسبتة من القاضي عبدالله بن أحمد الوحيدي ، وسمع من عبد المجيد بن عيذون ( 5 ) ، وخلف بن يوسف الابرش ، والقاضي عياض بن

ترجم له ابن الابار في التكملة : 2 540 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 118 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 128 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 258 ، ودول الاسلام : 2 73 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والصفدي في الوافي : 3 102 ، وابن الجزري في غاية النهاية : 2 143 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 112 ، وله ذكر في تذكرة الحفاظ للذهبي : 4 1361 .

( 1 ) في النسختين : ( سعد ) وهو وهم وقد ذكره باسمه الصحيح ، نعني ( سعيدا ) كل الذين ترجموا له ومنهم الذهبي في جميع كتبه ، فهذا من وهم الناسخ بلا ريب .

( 2 ) قال المنذري : ( وزرقون : لقب لسعيد والدجده ، لقب به لشدة حمرته ) ، وسيأتي مثل هذا في الترجمة .

( 3 ) يعني في سنة 502 وكان مولده بشريش في ربيع الاول منها .

( 4 ) تفرد عنه بالسماع كما ذكر المنذري في ( التكملة ) ، وتوفي موسى هذا سنة 517 كما ذكر ابن بشكوال في الصلة : 2 576 .

( 5 ) هكذا في الاصل : ( عيذون ) ، ووضع الناسخ فوقها كلمة ( صح ) فلعله ( عبدون ) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وضم الدال المهملة ، وهو الاسم الشائع ، أما عيذون فهو اسم نادر لذا استقصاه أصحاب كتب المشتبه .

وقد ذكر الذهبي في ( عيذون ) من المشتبه ( ص 434 ) شخصا واحدا هو القالي صاحب الامالي : إسماعيل بن القاسم بن عيذون .

وذكر ‌ (


148

موسى ، وحدث عنهم ، وعن أبي بحر بن العاص ، ومحمد بن شبرين ، وأبي الحسن شريح بن محمد .

وقرأ ( التقصي ) على ابن أبي تليد ، أخبرنا أبو عمر مؤلفه .

وسمع ( الموطأ ) من عياض ، ولازمه زمانا .

قال الابار ( 1 ) : ولي قضاء سبتة فشكر .

وكان من سروات الرجال ، فقيها ، مبرزا ، وأديبا كاملا ، حسن البزة ( 2 ) ، لين الجانب ، جمع بين ( سنن ) أبي داود ، و ( جامع ) الترمذي ، وارتحل الناس إليه لعلوه .

حدث عنه : أبو العباس أحمد ابن الرومية النباتي ، وإبراهيم بن قسوم ، وأبو سليمان بن حوط الله ، ومحمد بن عبدالنور ، والحافظ ابن خلفون ، وابن دحية [ و ] ( 3 ) أخوه ، وخلق .

مات في رجب سنة ست وثمانين وخمس مئة .

ابن ناصر الدين في ( توضيحه ) لمشتبه الذهبي شخصا آخر من أهل المغرب اسمه علي بن عبد الجبار بن سلامة بن عيذون الهذلي اللغوي المتوفى سنة 519 ( 2 الورقة 135 من نسخة الظاهرية ) وزاد ابن حجر في ( تبصير المنتبه ) فذكر ابن صاحب الامالي جعفرا القالي ( 3 909 ) .
فلو كان هذا منهم لذكروه بلا ريب ، فضلا عن أنه مشهور : ذكره ابن بشكوال في الصلة 1 382 ، والمراكشي في المعجب : 76 ، وابن سعيد في المغرب 1 374 ، وابن شاكر في الفوات : 2 388 وراجع هامش الكتاب الاخير ففيه مصادر أخرى ، ومع ذلك قد يكون ( عيذون ) هو الصواب ؟ ( 1 ) ( التكملة ) : 2 541 .

( 2 ) الذي في ( التكملة ) : ( حسن الشارة والهيئة ) ، ولكن قلنا غير مرة : إن الذهبي يعتمد المعنى في النقل فيغير ، ويبدل الالفاظ .

( 3 ) إضافة تقتضيها صحة النص لان المقصود هنا أنه روى عنه أبو الخطاب ابن دحية ، وأخوه أبو عمر ابن دحية .


149

قال أبو الربيع بن سالم الحافظ : ومن شيوخي : الفقيه المشاور ( 1 ) الحافظ ابن زرقون ، وزرقون لقب لسعيد أبي جده ، لقب به لشدة حمرته .

كان شيخنا أبو عبد الله من جلة العلماء الحافظين للمذهب ( 2 ) ، مع متانة الادب ، وجلالة القدر ، وكرم الخلق ، وسعة الصدر ، واتساع جانب البر ، لقيته بإشبيلية وقت لقائي لابن الجد ، فقرأت عليه ( الموطأ ) عن الخولاني إجازة بسماعه من عثمان بن أحمد اللخمي ، عن أبي عيسى الليثي ، وقرأته عليه بسماعه سنة عشرين على القاضي عبدالله بن أحمد بن عمر القيسي الوحيدي بسماعة من مولى الطلاع ، وقرأت عليه ( التقصي ) لابن عبد البر بسماعه بمراكش سنة 516 من موسى بن أبي تليد ، قال : سمعته منه سنةستين وأربع مئة ، وقرأت عليه ( المنتقى ) لابن الجارود ، عن الخولاني ، عن أبي عمر الطلمنكي ، عن أبي جعفر بن عبدالله بن محمد بن نافع الخزاعي ، عنه ، و ( التيسير ( 3 ) ) قرأته عليه ، عن الخولاني ، عن المؤلف إجازة ، و ( النوادر ) للقالي قرأته عليه بقراءته على ابن عيذون ، وخلف بن فرتون ، عن الوزير أبي بكر عاصم بن أيوب ، عن ابن العزاب ، عن هارون بن موسى ، عنه ، وبإجازته من الخولاني ، أنبأنا الحسن بن أيوب الحداد الفقيه ، عن القالي ، وهذا نهاية في العلو .

وقرأت ( 4 ) على ابن زرقون : أنبأكم أبو عبد الله الخولاني سنة اثنتين وخمس مئة ، حدثنا علي بن إبراهيم الشيرازي بإشبيلية سماعا - أظن في سنة

( 1 ) في الاصل : ( المساور ) بالسين المهملة ، وهو وهم ، والفقيه المشاور من مراكز الفقهاء ووظائفهم في الاندلس .

( 2 ) يعني : المذهب المالكي .

( 3 ) التيسير للداني ، وهو من أشهر كتب القراءآت .

( 4 ) الكلام هنا أيضا لابي الربيع بن سالم الكلاعي .


150

423 - أخبرنا أبو بكر بن سلم ، حدثنا الكجي ، حدثنا الانصاري ، حدثنا ابن عون فذكر حديث ( الحلال بين والحرام بين ) ( 1 ) .

ومات معه المحدث الرئيس أبو المواهب بن صصرى ، وأبو القاسم عبد الرحمان بن محمد بن غالب ابن الشراط القرطبي ، والمقرئ أبو الطيب عبد المنعم بن يحيى بن الخلوف الغرناطي ، وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن حميد بن مأمون البلنسي ، وأبو بكر محمد بن عبدالله بن الجد الاشبيلي ، وأبو عبد الله محمد بن المبارك بن أبي السعود الحلاوي الحربي في عشرالمئة ، ومسعود بن علي ابن النادر ، وأبو الفتح نصر الله بن علي ابن الكيال مقرئ واسط .

77 - ابن مغاور

الامام العلامة الفقيه ، الكاتب البليغ ، أبو بكر عبد الرحمان بن محمد

( 1 ) قال شعيب : وتمامه ( وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات ، استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات ، وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا ولكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) أخرجه البخاري 4 248 ، 249 في البيوع : باب الحلال بين والحرام بين ، وأبو داود ( 3229 ) ، والنسائي 7 241 ، 242 من طريق ابن عون ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، وأخرجه البخاري 1 117 - 119 في الايمان : باب فضل من استبرأ لدينه ، ومسلم ( 1599 ) ، وأبو داود ( 3330 ) ، والترمذي ( 1205 ) ، وابن ماجه ( 3984 ) كلهم من طريق زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، وأخرجه البخاري 4 248 ، ومسلم ( 1599 ) من طريق أبي فروة الهمداني ، عن الشعبي .
ترجم له ابن الابار في التكملة : 3 الورقة 13 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 136 ، والتجيبي في زاد المسافر : 37 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 134 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 261 ، وابن العماد في الشذرات : 4 289 .

151

بن مغاور بن حكم بن مغاور ، السلمي ، الشاطبي .

ولد سنة اثنتين وخمس مئة .

وسمع من : أبيه ، وأبي علي بن سكرة الصدفي ، وهو خاتمة أصحابه .

وسمع ( صحيح ) البخاري من أبي جعفر بن غزلون ( 1 ) صاحبأبي الوليد الباجي ، وسمع من أحمد بن جحدر الانصاري .

روى عنه : أبو الربيع بن سالم ، وابنا حوط الله ، وهانئ بن هانئ ، وأبو القاسم الطيب المرسي ، وقال : هو رئيس البلاغة .

وقال الابار ( 2 ) : كان بقية مشيخة الكتاب والادباء مع الثقة والكرم ، بليغا مفوها ، مدركا ، له حظ وافر من قرض الشعر ، وصدق اللهجة ، طال عمره ، وعلت روايته ، حدث بشاطبة .

توفي في صفر سنة سبع وثمانين وخمس مئة .

قال ابن سالم : لقيته ببلنسية في أول سنة ثمانين وخمس مئة ، فسمعت منه ، وأجاز لي ، وسمعت منه بشاطبة في سنة ست وثمانين ( فوائد أبي علي الصدفي ) و ( جزء ابن عرفة ) و ( عوالي أبي الفضل بن خيرون ) ، حدثني ابن مغاور ، أخبرنا أبو علي الصدفي ، أخبرنا أبو القاسم بن فهد العلاف وآخرون ، قالوا : أخبرنا أبو الحسن بن مخلد ، فذكر حديث ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح .

) ( 3 ) .

( 1 ) في الاصل : ( عزلون ) ، وما أثبتناه هو الصواب ، وهو أبو جعفر أحمد بن علي بن غزلون الاموي التطيلي المتوفى بالعدوة سنة 524 ( ابن بشكوال : الصلة : 1 79 ) .
( 2 ) ( التكملة ) : 3 الورقة 13 .
( 3 ) قال شعيب : أخرجه البخاري 5 373 في الوصايا : باب الصدقة عند الموت ، ومسلم ( 1032 ) في الزكاة : باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ، وأبو داود ( 2865 ) ، والنسائي ‌ ( $

152

78 - أبو موسى المديني

الامام العلامة ، الحافظ الكبير ، الثقة ، شيخ المحدثين ، أبو موسى محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بنأبي عيسى المديني الاصبهاني الشافعي صاحب التصانيف .

مولده في ذي القعدة سنة إحدى وخمس مئة .

ومولد أبيه المقرئ أبي بكر في سنة خمس وستين وأربع مئة .

حرص عليه أبوه ، وسمعه حضورا ، ثم سماعا كثيرا من أصحاب أبي نعيم الحافظ ، وطبقتهم .

وعمل أبو موسى لنفسه معجما روى فيه عن أكثر من ثلاث مئة شيخ .

روى عن : أبي سعد محمد بن محمد بن محمد المطرز حضورا

‌ 6 237 كلهم من طريق عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال : يا رسول الله ، أي الصدقة أعظم أجرا ؟ فقال : ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ، قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، ألا وقد كان لفلان ) .
ترجم له الجم الغفير منهم : السمعاني في ( المديني ) من الانساب ، وكذا ابن الاثير في اللباب ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة 74 (& شهيد علي &) ، وأبو شامة في الروضتين : 2 68 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 286 ، وابن منظور فيما اختاره من ذيل السمعاني ، الورقة : 5 ، والدمياطي في المستفاد ، الورقة : 11 ، والذهبي في كتبه : ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة : 6 ( باريس 1582 ) ، والمقتنى ، الورقة : 135 ، والعبر : 4 246 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 83 ، والتذكرة : 4 1334 ، وابن الوردي في تاريخه : 2 95 ، والصفدي في الوافي : 4 246 ، واليافعي في المرآة : 3 423 ، والسبكي في الطبقات : 6 160 ، والاسنوي في طبقاته : 2 439 ، وابن كثير في البداية : 12 318 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 21 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 101 وابن العماد في الشذرات : 4 373 .

153

وإجازة ( 1 ) ، وعن أبي منصور محمد بن عبدالله بن مندويه ، وغانم بن أبي نصر البرجي ، وأبي علي الحداد فأكثر جدا ، والحافظ هبة الله بن الحسن الابرقوهي ، والحافظ يحيى بن مندة ، والحافظ محمد بن طاهر المقدسي ، وأبي العباس أحمد بن الحسين بن أبي ذر ، ومحمد بن إبراهيم الصالحاني وابن عمه أبي بكر محمد بن علي بن أبي ذر خاتمة من روى عن أبي طاهر بن عبدالرحيم ، وأبي غالب أحمد بن العباس بن كوشيذ ، وإبراهيم بن أبي الحسين بن أبرويه ، سبط الصالحاني ، وعبد الواحد بن محمد الصباغ الدشتج ( 2 ) ، وأبي الفتح إسماعيل بن الفضل السراج ، والحافظ أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن أبي الفضل التيمي ، لازمه مدة ، وتخرج به ، وأبي طاهر إسحاق بن أحمد الراشتيناني ( 3 ) ، والواعظ تميم بن علي القصار ، والرئيس جعفر بن عبد الواحد الثقفي ، وأبي محمد حمزة ابن العباس العلوي ، وأبي شكر حمد بن علي الحبال ، وأبي الطيب حبيب بن أبي مسلم الطهراني ، وأبي الفتح رجاء بن إبراهيم الخباز ، وطلحة بن الحسين بن أبي ذر الصالحاني ، وأبي القاسم طاهر بن أحمد البزار ، والحافظ أبي الخير عبدالله بن مرزوق الهروي ، وأبي بكر عبد الجبار بن عبيدالله بن فورويه الدلال من أصحاب أبي نعيم ، وأبي

( 1 ) أحضر عليه سنة 503 وهي السنة التي توفي فيها المطرز .

( 2 ) ويقال فيه ( الدشتي ) أيضا ، وهو آخر من حدث عن الحافظ أبي نعيم الاصبهاني وتوفي سنة 518 ( انظر وفيات الحاجي ، الترجمة : 75 وتعليق المحققين عليها ) .

( 3 ) في الاصل : ( الراشتياني ) وما أثبتناه هو الصواب ، وهو منسوب إلى ( راشتينان ) قرية من قرى أصبهان ، قال ياقوت : ( الشين معجمة ثم التاء المثناة من فوقها وياء آخر الحروف ساكنة ونون وآخره نون من قرى أصبهان ينسب إليها .

ومنها أيضا أبو طاهر إسحاق بن أبي بكر أحمدابن محمد بن جعفر الراشتبناني ؟ ؟ .

روى عنه الحافظ أبو موسى الاصبهاني ) ( معجم البلدان : 2 733 - 734 ) .

154

نهشل عبد الصمد بن أحمد العنبري ، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي الاشقر ، والهيثم بن محمد بن الهيثم الاشعري ، وخجستة بنت علي بن أبي ذر الصالحانية ، وأم الليث دعجاء بنت أبي سهل الفضل بن محمد ، وفاطمة بنت عبدالله الجوزدانية .

وارتحل ، فسمع من أبي القاسم بن الحصين ( 1 ) ، وهبة الله بن أحمد ابن الطبر ، وقاضي المارستان أبي بكر ، وأبي الحسن ابن الزاغوني ، وأبي العز بن كادش ، وخلق سواهم .

وصنف كتاب ( الطوالات ) في مجلدين ، يخضع له في جمعه ، وكتاب ( ذيل معرفة الصحابة ) ( 2 ) جمع فأوعى ، وألف كتاب ( القنوت ) في مجلد ، وكتاب ( تتمة الغريبين ) ( 3 ) يدل على براعته في اللغة ، وكتاب ( اللطائف في رواية الكبار ونحوهم عن الصغار ) ، وكتاب ( عوالي ) ( 4 ) ينبئ بتقدمه في معرفة العالي والنازل ، وكتاب ( تضييع العمر في اصطناع المعروف إلى اللئام ) وأشياء كثيرة .

( 1 ) في الاصل : ( الحسين ) وهو وهم من الناسخ ، وهو أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد ابن الحصين الشيباني البغدادي الكاتب مسند العراق المتوفى سنة 525 ، وقد روى عنه السلفي في ( معجم شيوخ بغداد ) ، الورقة 10 ( نسخة الاسكوريال ) وترجم له ابن الجوزي في المنتظم : 10 24 ، وابن الاثير في الكامل : 10 256 والذهبي في كتبه ، والعيني في عقد الجمان : 16 الورقة 35 وغيرهم كثير .

( 2 ) استدرك فيه على كتاب معرفة الصحابة لابي نعيم الحافظ .

( 3 ) كتاب ( الغريبين ) لابي عبيد الهروي المتوفى سنة 401 وحققه صديقنا العالم الفاضل محمود الطناحي وظهر مجلده الاول بالقاهرة سنة 1970 .

أما كتاب أبي موسى فقد سماه ( المغيث في غريب القرآن والحديث ) منه نسخة في مكتبة كوبرلي بتركيا وعنها صورة في معهد المخطوطات برقم 500 حديث .

وهذان الكتابان هما أساس كتاب ( النهاية ) لابن الاثير المتوفى سنة 606 .

( 4 ) هو في ( عوالي التابعين ) حسب .


155

وحفظ ( علوم الحديث ) للحاكم ، وعرضه ( 1 ) على إسماعيل التيمي .

حدث عنه : أبو سعد السمعاني ، وأبو بكر محمد بن موسى الحازمي ، وأبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ، وأبو محمد عبد القادر بن عبدالله الرهاوي ، ومحمد بن مكي الاصبهاني ، وأبو نجيح محمد ابن معاوية ، والناصح عبد الرحمان ابن الحنبلي .

ولو سلمت أصبهان من سيف التتار في سنة اثنتين وثلاثين وست مئة ، لعاش أصحاب أبي موسى إلى حدود نيف وستين وست مئة .

وقد روى عنه بالاجازة عبدالله بن بركات الخشوعي ، وطائفة .

قال ابن الدبيثي ( 2 ) : عاش أبو موسى حتى صار أوحد وقته ، وشيخ زمانه إسنادا وحفظا .

وقال أبو سعد السمعاني ( 3 ) : سمعت من أبي موسى ، وكتب عني ، وهو ثقة صدوق .

وقال عبد القادر الحافظ ( 4 ) : حصل أبو موسى من المسموعات بأصبهان ما لم يحصل لاحد في زمانه ، وأنضم إلى ذلك الحفظ والاتقان ، وله التصانيف التي أربى فيها على المتقدمين ، مع الثقة ، والعفة ، كان لهشئ يسير يتربح به ، وينفق منه ، ولا يقبل من أحد شيئا قط ، أوصى إليه غير

( 1 ) العرض : من صيغ التحمل عند المحدثين ويراد بها القراءة على الشيخ ، من حيث أن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه كما يعرض القرآن على المقرئ .

( 2 ) ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) ، الورقة 74 ( شهيد علي ) .

( 3 ) انظر ما اختاره ابن منظور من تاريخه الذي ذيل به على الخطيب ، الورقة : 5 .

( 4 ) يعني : الرهاوي .


156

واحد بمال ، فيرده ، فكان يقال له : فرقه على من ترى ، فيمتنع ، وكان فيه من التواضع بحيث أنه يقرئ الصغير والكبير ، ويرشد المبتدئ ، رأيته يحفظ الصبيان القرآن في الالواح ، وكان يمنع من يمشي معه ، فعلت ذلك مرة ، فزجرني ، وترددت إليه نحوا من سنة ونصف ، فما رأيت منه ، ولا سمعت عنه سقطة تعاب عليه .

وكان أبو مسعود كوتاه يقول : أبو موسى كنز مخفي .

قال الحسين بن يوحن ( 1 ) الباوري : كنت في مدينة الخان ( 2 ) ، فسألني سائل عن رؤيا ، فقال : رأيت كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ، فقال : إن صدقت رؤياك ، يموت إمام لا نظير له في زمانه ، فإن مثل هذا المنام رئي حال وفاة الشافعي والثوري وأحمد بن حنبل ، قال : فما أمسينا حتى جاءنا الخبر بوفاة الحافظ أبي موسى المديني .

وعن عبدالله بن محمد الخجندي ، قال : لما مات أبو موسى ، لم يكادوا أن يفرغوا منه ، حتى جاء مطر عظيم في الحر الشديد ، وكان الماء قليلا بأصبهان ، فما انفصل أحد عن المكان مع كثرة الخلق إلا قليلا ، وكان قد ذكر في آخر إملاء أملاه : أنه متى مات من له منزلة عند الله ، فإن الله يبعثسحابا يوم موته علامة للمغفرة له ، ولمن صلى عليه .

سمعت شيخنا العلامة أبا العباس ( 3 ) بن عبد الحليم يثني على حفظ أبي موسى ويقدمه على الحافظ ابن عساكر باعتبار تصانيفه ونفعها .

( 1 ) في ( تذكرة الحفاظ ) : ( يوحز ) محرف ، وباور التي نسب إليها موضع باليمن ، خرج الحسين منه في طلب العلم فاستقر باصبهان وتوفي بها سنة 587 ( راجع تكملة المنذري : 1 الترجمة 137 والتعليق عليها ) .

( 2 ) الخان : موضع بأصبهان كما في ( معجم ) ياقوت و ( مراصد ) البغدادي .

( 3 ) يعني شيخ الاسلام المجاهد الكبير ابن تيمية الحراني المتوفى مسجونا سنة 728 .


157

وقال محمد بن محمود الرويدشتي ( 1 ) : توفي أبو موسى في تاسع جمادى الاولى سنة إحدى وثمانين وخمس مئة .

قلت : كان حافظ المشرق في زمانه .

وفيها مات حافظ المغرب أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمان الازدي مصنف ( الاحكام ) ، وعالم الاندلس الحافظ أبو زيد عبد الرحمان بن عبد الله بن أحمد بن إصبغ الخثعمي السهيلي المالقي الضرير صاحب ( الروض الانف ) ، ومسند الوقت أبو الفتح عبيدالله بن عبدالله بن شاتيل الدباس ببغداد ، وحافظ أصبهان الامام أبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ ، ومسند دمشق أبو محمد عبد الرزاق بن نصر النجار ، وأبو المجد الفضل بن الحسين البانياسي ، وشيخ حران الزاهد الشيخ حياة بن قيس الانصاري ، وشيخ الاسكندرية الفقيه أبو الطاهر إسماعيل بن عوف الزهري عن ست وتسعين سنة ، ومحدث مكة أبو حفص عمر بن عبدالمجيد الميانشي .

أخبرنا أبو عبد الله محمد ( 2 ) بن علي بن فضل الحنبلي بقراءتي ، أخبرناعبد الرحمان بن نجم الواعظ ، أخبرنا محمد بن أبي بكر المديني الحافظ ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ، حدثنا عبدان وبه إلى أبي نعيم ، وحدثنا الحسين بن محمد بن رزين الخياط ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ، قالا : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عبد الرحمان بن جابر ، حدثنا عطية بن قيس ، عن عبد الرحمان بن غنم الاشعري ، قال : أخبرني أبو عامر أو أبو

( 1 ) منسوب إلى ( رويدشت ) ويقال لها أيضا ( روذدشت ) قرية من قرى أصبهان ( معجم البلدان لياقوت : 2 831 ، 875 ) ، وتصحفت في ( طبقات ) السبكي إلى ( الرويديني ) .
( 2 ) توفي سنة 699 ( الذهبي : ( معجم الشيوخ ) ) : 2 الورقة 52 ) .

158

مالك الاشعري والله ما كذبني ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليكونن في أمتي أقوام يستحلون [ الحرو ] الحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح عليهم سارحة ، فيأتيهم رجل لحاجة ، فيقولون له : ارجع إلينا غدا ، فيبيتهم الله تعالى ، ويضع العلم عليهم ، ويمسخ آخرون قردة وخنازير ) .

رواه البخاري ( 1 ) عن هشام تعليقا ، فقل : وقال هشام .

وأخرجه أبو داود من طريق بشر بن بكر التنيسي ، عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر بنحوه .

المعازف : اسم لكل آلات الملاهي التي يعزف بها ، كالزمر ، والطنبور ، والشبابة ، والصنوج .

أخبرنا محمد بن أبي العز بطرابلس ، أخبرنا عبد الرحمان بن نجم الواعظ سنة ثمان وعشرين وست مئة ، أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ بأصبهان ، أخبرنا محمد بن عبد الواحد القاضي ، أخبرنا أحمد بن عبدالله ،حدثنا أحمد ين يوسف العطار ، حدثنا الحارث بن محمد التميمي ، حدثنا عبدالله بن بكر ، حدثنا حميد عن أنس قال : رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك ، فلما دنوا من المدينة ، قال : ( إن بالمدينة لاقواما ما قطعتم من واد ، ولا سرتم من مسير إلا كانوا معكم فيه ) ، قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة ؟ قال : ( نعم ، خلفهم العذر ) ( 2 ) .

( 1 ) قال شعيب : هو في صحيحه 10 51 ، 56 ، فقال : وقال هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثنا عطية بن قيس الكلابي ، حدثني عبدالرحمن بن غنم الاشعري ، قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الاشعري - والله ما كذبني - سمع النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد وصله الطبراني في (& الكبير &) 1 167 1 ، والبيهقي 10 221 ، وابن عساكر 19 79 2 من طرق عن هشام بن عمار به ، وطريق أبي داود التي ذكرها المصنف وهي عنده برقم ( 4039 ) سندها صحيح ، وهي متابعة جيدة لهشام بن عمار وصدقة بن خالد .
( 2 ) قال شعيب : إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري 6 34 ، 45 في الجهاد : باب من حبسه ‌ ($

159

قال ابن النجار ( 1 ) : انتشر علم أبي موسى في الآفاق ، ونفع الله به المسلمين ، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الحفظ والعلم والثقة والاتقان والصلاح وحسن الطريقة وصحة النقل .

قرأ القرآن بالروايات ، وتفقه للشافعي ، ومهر في النحو واللغة ، وكتب الكثير ، رحل إلى بغداد ، وحج سنة أربع وعشرين وسنة أثنتين وأربعين ( 2 ) .

قال إسماعيل التيمي لطالب : الزم الحافظ أبا موسى ، فإنه شاب متقن .

وقال محمد بن محمود الرويدشتي : صنف الائمة في مناقب شيخنا أبي موسى تصانيف كثيرة .

79 - عبد المغيث

ابن زهير بن زهير بن علوي ، الشيخ الامام المحدث ، الزاهد

‌ العذر عن الغزو ، من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن حميد ، عن أنس ، وأخرجه 8 95 ، 96 في المغازي من طريق أحمد بن محمد ، عن عبدالله بن المبارك ، عن حميد الطويل ، عن أنس ، وأخرجه ابن ماجه ( 2764 ) من طريق محمد بن المثنى ، عن ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس ، وأخرجه أبو داود ( 2508 ) من طريق موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، عن حميد ، عن موسى بن أنس ، عن أنس .

ويرى البخاري أن حذف موسى بن أنس من السند أصح ، وخالفه الاسماعيلي في ذلك ، فقال : حماد عالم بحديث حميد .

مقدم فيه على غيره .

وقال الحافظ في ( الفتح ) 6 35 : ولا مانع من أن يكونا محفوظين ، فلعل حميدا سمعه من موسى عن أبيه ، ثم لقي أنسا ، فحدثه به ، أو سمعه من أنس ، فثبته فيه ابنه موسى .

وانظر تمام كلامه فيه .

وفي الباب عن جابر عند مسلم ( 1911 ) ، وابن ماجه ( 2765 ) .

( 1 ) الدمياطي : ( المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ) ، الورقة 11 .

( 2 ) يعني : وخمس مئة .

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 169 ، وابن الاثير في الكامل : 11 230 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 189 ( باريس 5922 ) ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 2 ( ظاهرية ) ، والذهبي في وفيات سنة 583 من تاريخ الاسلام ، والعبر : 4 249 ، ‌ ( $

160

الصالح ، المتبع ، بقية السلف ، أبو العز بن أبي حرب ، البغدادي الحربي .

ولد سنة خمس مئة ( 1 ) .

وعني بالآثار ، وقرأ الكتب ، ونسخ ، وجمع وصنف ، مع الورع والدين والصدق والتمسك بالسنن ، والوقع في النفوس والجلالة .

سمع أبا القاسم بن الحصين ، وأبا العز بن كادش ، وهبة الله بن الطبر ، وأبا غالب ابن البناء ، وقاضي المارستان ، وعددا كثيرا .

وروى الكثير ، وأفاد الطلبة .

حدث عنه : الشيخ الموفق ، والحافظ عبد الغني ، وحمد بن صديق ، والبهاء عبد الرحمان ، والحافظ محمد ابن الدبيثي ، وطائفة .

وقد ألف جزءا في فضائل يزيد أتى فيه بعجائب وأوابد ، لو لم يؤلفه ، لكان خيرا ( 2 ) ، وعمله ردا على ابن الجوزي ، ووقع بينهما عداوة ( 3 ) .

ولعبد المغيث غلطات تدل على قلة علمه : قال مرة : مسلم بن يسار صحابي ، وصحح حديث الاستلقاء ، وهو منكر ، فقيل له في ذلك ، فقال :

‌ والاعلام ، الورقة : 210 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 11 ، وابن كثير في البداية : 12 328 ، وابن رجب في الذيل : 1 354 ، والغساني صاحب العسجد ، الورقة 94 ، والسائح في المناقب ، الورقة : 2 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 51 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 106 ، وابن العماد في الشذرات : 4 275 .

( 1 ) قال المنذري في ( التكملة ) : تخمينا .

( 2 ) قال شعيب : قال المؤلف رحمه الله في ( الميزان ) 4 440 في ترجمة يزيد : مقدوح في عدالته ، ليس بأهل لان يروى عنه .
وقد عده شيخ الاسلام في ( منهاج السنة ) 2 251 من الفساق ، كما أنه اعترف 2 253 بما فعله بأهل المدينة في وقعة الحرة من استباحة دمائهم وأموالهم ونسائهم ، وقال : وهذا هو الذي عظم إنكار الناس عليه من فعل يزيد ، ولهذا قيل للامام أحمد : أتكتب الحديث عن يزيد ؟ قال : لا ولا كرامة ، أليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل .

( 3 ) أورد الزين ابن رجب في الذيل تفاصيل هذه العداوة .


161

إذا رددناه ، كان فيه إزراء على من رواه !وقد حفر له قبرا بقرب الامام أحمد ، وكان قد قدم دمشق تاجرا بمال لسعد الخير ( 1 ) ، فحدث بها ، وذكره ابن عساكر في تاريخه .

حكى ابن تيمية شيخنا قال : قيل : إن الخليفة الناصر لما بلغه نهي عبدالمغيث عن سب يزيد ، تنكر ، وقصده ، وسأله عن ذلك ، فتباله عنه ، وقال : يا هذا إنما قصدت كف الالسنة عن لعن الخلفاء ، وإلا فلو فتحنا هذا لكان خليفة الوقت أحق باللعن ، لانه يفعل كذا ، ويفعل كذا ، وجعل يعدد خطاياه ، قال : يا شيخ ادع لي ، وقام .

توفي عبد المغيث في المحرم ( 2 ) سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة .

80 - ابن الموازيني

الشيخ العالم ، المحدث المسند ، أبو الحسين أحمد بن حمزة ابن المحدث أبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين ابن الموازيني ، الدمشقي ، المعدل .

ولد في ربيع الاول سنة ست وخمس مئة .

( 1 ) يعني المحدث المشهور سعد الخير بن محمد بن سهل الانصاري البلنسي .

( 2 ) في الثالث والعشرين منه كما ذكر المنذري وابن الدبيثي وغيرهما ، ودفن من يومه بباب حرب .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 183 ( باريس 5921 ) ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 71 ، وابن الفوطي في تلخيصه : 5 الترجمة 738 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 20 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 181 ، والعبر : 4 255 ، والاعلام ، الورقة 211 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 110 ، وابن العماد في الشذرات : 4 283 .

162

سمع من جده أبي الحسن ، ووالدته شكر بنت سهل بن بشر الاسفراييني .

وأجاز له من أصبهان أبو علي الحداد .

وارتحل ، فسمع من أبي بكر ابن الزاغوني ، ومحمد بن عبيدالله الرطبي ، وأبي الكرم الشهرزوري ، وسعيد ابن البناء ، وطائفة .

وخرج ، وجمع ، وسكن بسفح قاسيون ، وأنشأ زاوية ، وكان مقبلا على شأنه ، مؤثرا للعزلة ، مواسيا للفقراء ، خرج لنفسه ( مشيخة ) حسنة ، فيها عن أبي الفضل الارموي ، وابن الطلاية وعدة .

روى عنه : الحافظ الضياء ، وابن خليل ، وعبد الحق بن خلف والبهاء عبد الرحمان ، ومحمد بن سعد ، وخطيب مردا ، والعماد ابن عبد الهادي ، والعماد عبدالله ابن النحاس ، والزين ابن عبد الدائم ، وخلق .

قال الضياء : كان دينا ، خيرا ، قد انحنى .

سمعنا منه أكثر ( الحلية ) .

مات في المحرم سنة خمس وثمانين وخمس مئة .


163

الطبقة الحادية والثلاثون 81 - ابن الصابوني

الامام بقية المشايخ ، أبو الفتح محمود بن أحمد بن علي المحمودي الجعفري ابن الصابوني .

نسب إلى جد والدته شيخ الاسلام أبي عثمان الصابوني الصوفي المقرئ ، وكان يسكن بالجعفرية ببغداد ، فنسب إليها .

ولد سنة خمس مئة تقريبا .

وتلا بالروايات على أبي العز القلانسي .

وسمع هبة الله بن الحصين ، وجماعة ، وصحب حمادا الدباس ، وعلي بن مهدي البصري ، وكان له زاوية ببغداد .

روى عنه : ابنه علم الدين ، وابن المفضل الحافظ ، وطائفة .

هو جد المؤرخ المحدث جمال الدين أبي حامد بن علي بن محمود المحمودي المعروف بابن الصابوني صاحب ( تكملة إكمال الاكمال ) المتوفى سنة 680 .

وقد ترجم له أبو شامة في الروضتين : 2 68 ، والذهبي في المختصر المحتاج إليه : 3 181 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 7 ( باريس 1582 ) ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 22 .

ويكنى بأبي الثناء أيضا ، وراجع مقدمة العلامة الدكتور مصطفى جواد لتكملة حفيده ابن الصابوني : 35 فما بعد .


164

وكان يلقب جمال الدين .

وقيل لجده علي بن أحمد : المحمودي ، لاتصاله بالسلطان محمود السلجوقي .

قدم أبو الفتح ( 1 ) ، فزاره نور الدين ، وسأله الاقامة بدمشق ، فقال : قصدي زيارة ضريح الشافعي ، فجهزه سنة بضع وستين ، في صحبة الامير نجم الدين أيوب ، وصار صديقا له ، فكان ولداه السلطانان صلاح الدين وسيف الدين يحترمان أبا الفتح ، ويرعيانه .

وبعث الشيخ عمر الملاء ( 2 ) زاهد الموصل إلى أبي الفتح هذا يطلب منه الدعاء ( 3 ) .

مات في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس مئة .

82 - ابن الصاحب

المولى الكبير ، مجد الدين ، هبة الله ابن الصاحب أستاذ دار المستضئ .

أحد من بلغ أعلى الرتب ، وصار يولي ، ويعزل ، وأظهر الرفض ، ثم

( 1 ) يريد قدومه إلى دمشق .

( 2 ) هو معين الدين أبو محمد عمر بن محمد بن عمر الملاء الموصلي ( ابن الفوطي في ( تلخيصه ) : 5 الترجمة 1485 ) وتكلم فيه ابن رجب في ( الذيل ) : 1 335 .
( 3 ) انظر تفاصيل ذلك عند أبي شامة في ( الروضتين ) : 2 68 .
أخباره في التواريخ المستغرقة لعصره ، وترجم له ابن الاثير في الكامل : 11 230 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 15 ، وأبو الفداء في المختصر : 3 77 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 107 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 251 ، ودول الاسلام : 2 68 ، والغساني في العسجد المسبوك ، الورقة 94 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 53 ، وابن العماد في الشذرات : 4 275 .

165

ولي حجابة باب النوبي ، ولم يزل في ارتقاء حتى قتل ( 1 ) ، وعلق رأسه ببغداد .

خلف تركة ضخمة فيها من العين ألف ألف دينار ، ومن الفضة جملة ، ومن الامتعة والعقار مالا يوصف ، فتركت الاملاك لاولاده .

طلب إلى دار الخلافة ، فوثب عليه الشحنة ياقوت في الدهليز ، فقتله ، وكان قد تمرد ، وسفك الدماء ، وسب الصحابة ، وعزم على قلب الدولة ، فقصمه الله .

83 - ابن منقذ

الامير الكبير العلامة ، فارس الشام ، مجد الدين ، مؤيد الدولة ، أبو المظفر أسامة ابن الامير مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني ، الشيزري .

ولد بشيزر سنة ثمان وثمانين وأربع مئة .

وسمع في سنة 499 نسخة أبي هدبة من علي بن سالم السنبسي .

( 1 ) وذلك في التاسع عشر من شهر ربيع الاول سنة 583 .

ترجم له العماد الاصبهاني في القسم الشامي من الخريدة : 1 499 ، وياقوت في إرشاده : 2 173 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( التهذيب : 2 400 ) ، وابن خلكان في الوفيات : 1 195 ، وابن منظور في مختار ذيل السمعاني ، الورقة : 151 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 108 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 252 ، ودول الاسلام : 2 71 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 51 ، والصفدي في الوافي : 8 378 ، وابن كثير في البداية : 12 331 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 95 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 64 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 107 ، وابن العماد في الشذرات : 4 279 ، وحاجي خليفة في سلم الوصول ، الورقة : 174 وغيرهم .

166

روى عنه : ابن عساكر ، وابن السمعاني ، وأبو المواهب ، والحافظ عبد الغني ، والبهاء عبد الرحمان ، وابنه الامير مرهف ، وعبد الصمد بن خليل الصائغ ، وعبد الكريم بن أبي سراقة ، ومحمد بن عبد الكافي الصقلي .

وله نظم في الذروة كأبيه .

قال السمعاني ( 1 ) : ذكر لي أنه يحفظ من شعر الجاهلية عشرة آلاف بيت .

قلت : سافر إلى مصر : وكان من أمرائها الشيعة ، ثم فارقها ، وجرت له أمور ، وحضر حروبا ألفها في مجلد فيه عبر .

قال يحيى بن أبي طئ في ( تاريخه ) ( 2 ) : كان إماميا حسن العقيدة ، إلا أنه كان يداري عن منصبه ، ويتاقي ، وصنف كتبا منها ( التاريخ البدري )وله ديوان كبير ( 3 ) .

قلت : عاش سبعا وتسعين سنة ، ومات بدمشق في رمضان سنة أربع وثمانين وخمس مئة .

( 1 ) راجع ( مختار ) ابن منظور ، الورقة 151 .

( 2 ) توفي سنة 630 وكتابه الذي ينقل الذهبي منه هو تاريخ الشيعة ، قال : ( وهو مسودة في عدة مجلدات نقلت منه كثيرا ) .

انظر ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة 103 - أيا صوفيا 3012 ، وكتاب الدكتور بشار عواد عن ( الذهبي ومنهجه ) ، ص 420 .

( 3 ) قال شعيب : وله كتاب ( المنازل والديار ) وقد توليت تحقيقه وتخريج نصوصه والتعليق عليه ، وقدمت له بترجمة للمصنف ، وتم طبعه بدمشق سنة 1385 ه‍ ، وموضوع الكتاب طريف لا نعلم أحدا أفرده بالتأليف ، وهو البكاء على المنازل العافية ، والاطلال الدارسة ، حفزه إلى جمعه كما ذكر في مقدمته ما نال بلاده وأوطانه من الخراب ، وما أصابها من الزلازل التي أبادت أسرته تحت أنقاض حصن سيجر ، وما توالى عليه بعد ذلك من نكبات مستمرة .


167

وله : مع الثمانين عاث الضعف في جسدي

وساءني ضعف رجلي واضطراب يدي إذا كتبت فخطي خط مضطرب

كخط مرتعش الكفين مرتعد فاعجب لضعف يدي عن حملها قلما

من بعد حطم القنا في لبة الاسد فقل لمن يتمنى طول مدته :

هذي عواقب طول العمر والمدد ومات ابنه الامير الكبير عضد الدولة مرهف ( 1 ) بن أسامة في سنة ثلاث عشرة وست مئة عن ثلاث وتسعين سنة ، وله شعر رائق .

روى عنه الزكي المنذري ، والقوصي ، وجمع من الكتب ما لا يوصف .

84 - الحازمي

الامام الحافظ ، الحجة الناقد ، النسابة البارع ، أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي الهمذاني .

مولده في سنة ثمان وأربعين وخمس مئة .

( 1 ) راجع القسم الشامي من ( خريدة ) العماد : 1 571 ، و ( إرشاد ) ياقوت : 2 175 ، 180 ، 197 ، و ( تكملة ) المنذري : 4 الترجمة : 1451 والتعليق عليها .
ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 147 ( باريس 5921 ) ، وابن الصلاح في الطبقات ، الورقة : 25 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 45 ، وأبو شامة في الروضتين : 2 137 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 294 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 19 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 254 ، ودول الاسلام : 2 71 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 144 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1363 ، والمشتبه : 202 ، والصفدي في الوافي : 5 88 ، والسبكي في الطبقات : 7 13 ، وابن كثير في البداية : 12 332 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 160 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 63 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 109 ، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : 61 ، وابن هداية الله في طبقاته : 80 ، وابن العماد في الشذرات : 4 282 ، وابن الغزي في ديوان الاسلام ، الورقة : 32 .

168

سمع من أبي الوقت السجزي حضورا وله أربع سنين ، وسمع من شهردار ابن شيرويه الديلمي ، وأبي زرعة بن طاهر المقدسي الحافظ ، وأبي العلاء العطار ، ومعمر بن الفاخر ، وأبي الحسين عبد الحق اليوسفي ، وعبد الله بن الصمد العطار ، وشهدة الكاتبة ، وأبي الفضل عبدالله بن أحمد خطيب الموصل ، وأبي طالب محمد بن علي الكتاني الواسطي ، ومحمد بن طلحة البصري المالكي بها ، وأبي العباس أحمد بن ينال الترك ، وأبي الفتح عبدالله بن أحمد الخرقي ، وأبي موسى محمد بن أبي عيسى المديني ، وأقرانهم بالعراق وأصبهان والجزيرة والشام والحجاز .

وجمع ، وصنف ، وبرع في فن الحديث خصوصا في النسب .

واستوطن بغداد .

قال أبو عبد الله الدبيثي ( 1 ) : تفقه ببغداد في مذهب الشافعي ، وجالس العلماء ، وتميز ، وفهم ، وصار من أحفظ الناس للحديث ولاسانيده ورجاله ، مع زهد ، وتعبد ، ورياضة ، وذكر .

صنف في الحديث عدة مصنفات ، وأملى عدة مجالس ، وكان كثير المحفوظ حلو المذاكرة ، يغلب عليه معرفة أحاديث الاحكام .

أملى طرق الاحاديث التي في ( المهذب ) للشيخ أبي إسحاق ، وأسندها ، ولم يتمه .

وقال أبو عبد الله بن النجار في ( تاريخه ) ( 2 ) : كان الحازمي من الائمة الحفاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله .

ألف كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) ، وكتاب ( عجالة المبتدئ في النسب ) ، وكتاب ( المؤتلف

( 1 ) ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) ، الورقة 147 ( باريس 5921 ) .

( 2 ) يعني ( التاريخ المجدد ) ، ولم يصل إلينا هذا القسم منه .


169

والمختلف في أسماء البلدان ) .

وأسند أحاديث ( المهذب ) ، وكان ثقة ، حجة ، نبيلا ، زاهدا ، عابدا ، ورعا ، ملازما للخلوة والتصنيف وبث العلم أدركه الاجل شابا ، وسمعت محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ يقول : كان شيخنا الحافظ أبو موسى المديني يفضل أبا بكر الحازمي على عبد الغني المقدسي ، ويقول : ما رأينا شابا أحفظ من الحازمي ، له كتاب ( في الناسخ والمنسوخ ) دال على إمامته في الفقه والحديث ليس لاحدمثله .

قال ابن النجار : وسمعت بعض الائمة يذكر أن الحازمي كان يحفظ كتاب ( الاكمال ) ( 1 ) في المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة ، كان يكرر عليه ، ووجدت بخط الامام أبي الخير القزويني وهو يسأل الحازمي : ماذا يقول سيدنا الامام الحافظ في كذا وكذا ؟ وقد أجاب أبو بكر الحازمي بأحسن جواب .

ثم قال ابن النجار : سمعت أبا القاسم المقرئ جارنا يقول ، وكان صالحا : كان الحازمي رحمه الله في رباط البديع ، فكان يدخل بيته في كل ليلة ، ويطالع ، ويكتب إلى طلوع الفجر ، فقال البديع للخادم : لا تدفع إليه الليلة بزرا للسراج لعله يستريح الليلة .

قال : فلما جن الليل ، اعتذر إليه الخادم لاجل انقطاع البزر ، فدخل بيته ، وصف قدميه يصلي ، ويتلو ، إلى أن طلع الفجر ، وكان الشيخ قد خرج ليعرف خبره ، فوجده في الصلاة .

مات أبو بكر الحازمي في شهر جمادي الاولى سنة أربع وثمانين وخمس

( 1 ) للامير ابن ماكولا ، وهو مشهور قتل سنة 475 ، وهو كتاب ضخم حقق منه المرحوم الشيخ عبد الرحمان المعلمي اليماني ستة أجزاء طبعت في الهند ، وبقي الجزء السابع بدون تحقيق ، ثم طبع بعناية الاستاذ نايف العياش .


170

مئة ، وله ست وثلاثون سنة .

قرأت على أبي الحمد أقش ( 1 ) الافتخاري ( 2 ) ، أخبركم عبدالله بن الحسن الدمياطي الخطيب سنة ست وأربعين وست مئة ، أخبرنا محمد بن موسى الحافظ ، أخبرنا محمد بن ذاكر بقراءتي ، أخبركم حسن بن أحمد القارئ ، أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب ، أخبرنا علي بن عمر ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز ، حدثنا العباس بن يزيد ، حدثنا غسان بن مضر ، حدثنا أبو مسلمة ، قال : سألت أنس بن مالك : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين ؟ فقال : إنك لتسألني عن شئ ما أحفظه ، وما سألني عنه أحد قبلك ، قلت : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين ؟ قال : نعم ( 3 ) .

( 1 ) هكذا في النسختين ، وفي ( تاريخ الاسلام ) الذي بخط الذهبي المؤلف : ( أقوش ) وكذلك في معجم شيوخه الكبير ، وهو أمر جائز كأنهم استعاضوا عن الواو بالضمة .

قال الذهبي في معجم شيوخه : ( أقوش بن عبدالله أبو الحمد الكرجي الافتخاري .

شيخ عاقل مليح الخط نسخ جملة ونظر في أمر التربة الكاملية .

ولد في سنة ثلاثين وست مئة تقريبا .

مات في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وست مئة ) ( م 1 الورقة : 37 ) .

وقال في وفيات سنة 699 من ( تاريخ الاسلام ) ، وهو بخطه : ( أقوش الاجل حسام الدين أبو الحمد الافتخاري الشبلي .

وسمع بدمياط كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) للحازمي من الجلال الدمياطي .

وقرأت عليه ( الناسخ والمنسوخ ) ( الورقة : 288 - أيا صوفيا 3014 ) .

( 2 ) في الاصل : ( الافتجاري ) وفي ب : مهملة غير منقوطة ، والصواب ما أثبتناه كما يظهر من الهامش السابق .

( 3 ) قال شعيب : أخرجه الدارقطني 1 316 من طريق أبي بكر يعقوب بن إبراهيم البزاز ، بهذا الاسناد ، وقال : إسناد صحيح ، وعلق عليه شمس الحق بقوله : قال الشيخ العلامة عبد الغني الزبيدي في بعض تعليقاته : رواه عن أبي مسلمة شعبة ، وحماد بن زيد ، وبشر بن المفضل ، ويزيد ابن زريع ، وعباد بن العوام ، وعباد بن عباد ، فلم يذكروا فيه أمر البسملة ، وإنما فيه الصلاة في النعلين ، لكن تابع غسان عليه ابن علية عند أحمد ، فلعل أنسا نسي أخيرا ، وأظن أن الحفاظ من أصحاب أبي مسلمة لم يرووا عنه الجملة الاولى لنكارتها ، إذ يبعد أن ينسى أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحفظ كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يبتدئ صلاته مع رواية قتادة الحافظ عنه ما يخالفذلك قطعا .
وأخرجه أحمد 3 166 من طريق غسان بن مضر به .

171

هذا حديث حسن غريب ، وهو ظاهر في أن أبا مسلمة سعيد بن يزيد سأل أنسا عن الصلوات الخمس ، أكان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح يعني أول ما يحرم بالصلاة بدعاء الاستفتاح أم بالاستعاذة ، أم بالحمد لله رب العالمين ؟ فأجابه أنه لا يحفظ في ذلك شيئا .

فأما الجهر وعدمه بالبسملة ( 1 ) ، فقد صح عنه من حديث قتادة وغيره [ عن أنس ] أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ( 2 ) .

وقد روى عن الحازمي المقرئ تقي الدين ابن باسويه ( 3 ) الواسطي ، والفقيه عبد الخالق النشتبري ( 4 ) ، وجلال الدين عبدالله بن الحسن

( 1 ) اختصر الذهبي تصنيفا في هذا الموضوع للحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي المتوفي سنة 463 وسماه الذهبي : ( ذكر الجهر بالبسملة مختصرا ) بقيت نسخة منه بدار الكتب الظاهرية بدمشق المحروسة ضمن مجموع برقم 55 ( انظر كتاب : الذهبي ومنهجه : 226 ) .

( 2 ) قال شعيب : أخرجه البخاري 2 188 في صفة الصلاة : باب ما يقول بعد التكبير بلفظ ( أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهم كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله ) ، وأخرجه الترمذي ( 246 ) ، وعنده : ( القراءة ) بدل (& الصلاة &) ، وزاد : عثمان .

وأخرجه مسلم ( 399 ) بلفظ : ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) .

ورواه أحمد 3 264 ، والطحاوي 1 119 ، والدارقطني : 119 ، وقالوا فيه : ( فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ) ، ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) ، وزاد : ( ويجهرون بالحمد لله رب العالمين ) وفي لفظ للنسائي2 135 ، وابن حبان : ( فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ) ، وفي لفظ لابي يعلى الموصلي في (& مسنده &) : فكانوا يستفتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين .
وفي لفظ للطبراني في ( معجمه ) وأبي نعيم في (& الحلية &) ، وابن خزيمة في ( صحيحه ) ( 498 ) ، والطحاوي 1 119 : ( وكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم ) ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيح جمع .
( 3 ) في ( طبقات ) السبكي : 7 13 : ( ماسويه ) مصحف .

( 4 ) منسوب إلى نشتبرى ، قال ياقوت : ( الفتح ثم السكون وتاء مثناة من فوق ثم باء موحدة ‌


172

الدمياطي الخطيب ، وآخرون .

ومات معه في سنة أربع الامير الكبير مؤيد الدولة مجد الدين أبو المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ الكناني الشيزري الشاعر عن سبع وتسعين سنة ، وأبو المقيم ظاعن بن محمد الزبيري الخياط ، وأبو محمد عبدالله ابن علي بن سويدة التكريتي ، وأبو القاسم بن حبيش الانصاري ، وأبو القبائل عشير بن علي الجبلي بمصر ، وشمس الائمة عماد الدين عمر بن بكر الانصاري البخاري شيخ الحنفية ، وتاج الدين محمد بن عبد الرحمان المسعودي المحدث ، وشاعر العراق أبو الفتح محمد بن عبيد الله ابن التعاويذي ، وأبو عبد الله محمد بن علي بن صدقة الحراني السفار ، وأبو الفتوح محمد بن المطهر بن يعلى الفاطمي الهروي ، والعبد الصالح محمد ابن أبي المعالي بن قايد الاواني ، ويحيى بن محمود الثقفي ، والمبارك بن أبي بكر بن النقور .

85 - الجابري

شيخ الحنفية ، نعمان الزمان ، القاضي عماد الدين ، أبو العلاءعمر ابن العلامة شيخ المذهب شمس الائمة أبي الفضل بكر بن محمد

‌ وراء مفتوحة مقصورة ، قرية كبيرة ذات نخل وبساتين تختلط بساتينها ببساتين شهرابان من طريق خراسان من نواحي بغداد ، خرج منها جماعة منهم الملقب بالحافظ ، لا لانه محدث ، أبو محمد عبد الخالق بن الانجب بن المعمر بن الحسن بن عبيدالله النشتبري ، تفقه على الشيخ أبي طالب المبارك بن المبارك ابن الخل .

) ( معجم البلدان : 4 784 ) .
ترجم له كمال الدين ابن الفوطي في الملقبين بعماد الدين من ( تلخيصه ) : 4 الترجمة 1159 نقلا عن شيخه وشيخ الذهبي أبي العلاء محمود بن أبي بكر الفرضي الحنفي المتوفى سنة 700 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 113 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 253 كما ترجمت له كتب علماء الحنفية .

173

الانصاري الجابري البخاري الزرنجري .

وزرنجرى ( 1 ) من قرى بخارى .

تفقه بأبيه ، وببرهان الائمة ابن مازة ، وسمع ( صحيح ) البخاري من أبيه ، عن أبي سهل الابيوردي ، عن ابن حاجب الكاشاني ( 2 ) .

تفقه به : شمس الائمة أبو الوحدة محمد بن عبد الستار الكردي ، والمفتي جمال الدين عبيدالله بن إبراهيم المحبوبي ، وصدر العالم محمد ابن عبد العزيز بن مازة .

وعمر نحو التسعين ، وانتهت إليه رئاسة الحنفية .

مات في شوال سنة أربع وثمانين وخمس مئة .

86 - المسعودي

الامام المحدث ، الفقيه ، اللغوي ، المتفنن ، تاج الدين ، أبو سعيد

( 1 ) ويقال فيها : زرنكرى .

( 2 ) وتمام السند : عن الفربري ، عن البخاري .

ترجم له ياقوت في إرشاد الاريب : 7 20 ، ومعجم البلدان : 1 743 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 60 (& شهيد علي &) ، والقفطي في الانباه : 3 166 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 41 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 390 ، وابن النجار في التاريخ المجدد كما دل عليه المستفاد للحسامي الدمياطي ، الورقة : 9 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 18 ( باريس ، 158 ) ، والعبر : 4 253 والاعلام ، الورقة : 211 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 67 ، وابن مكتوم في تلخيصه ، الورقة : 218 ، والاسنوي في الطبقات 1 252 ، والصفدي في الوافي : 3 233 ، والسبكي في الطبقات : 6 123 ، والدنجي في الفلاكة : 88 ، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة : 70 ، وابن حجر في لسان الميزان : 5 256 ، والسيوطي في البغية : 1 158 ، وابن العماد في الشذرات : 4 ! 280 ، وابن الغزي في ديوان الاسلام ، الورقة : 21 .

وذكره السمعاني في ( الحمدويي ) من (


174

وأبو عبد الله محمد بن المسند عبد الرحمان بن محمد بن مسعود المسعودي البنجديهي المروزي ، الصوفي .

ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة .

وسمع أباه ، وعبد السلام بن أحمد بكبره ، ومسعود بن محمد الغانمي ، وأبا النضر الفامي ، وأبا الوقت عبد الاول ، وأبا المظفر التريكي البغدادي ، وابن رفاعة السعدي ، ومسعود الثقفي ، وعبد الصبور بن عبد السلام ، والحافظ السلفي ، وعدة .

وأملى بمصر مجالس في سنة خمس وسبعين .

وأدب الملك الافضل ابن السلطان .

وعمل شرحا كبيرا للمقامات ، واقتنى كتبا كثيرة ، ولينه المحدثون ( 1 ) .

قال المنذري ( 2 ) : كتب عنه السلفي أناشيد ، وحدثنا عنه ابن المفضل وآخرون .

قلت : وزين الامناء ، والتاج القرطبي ، والنور البلخي ، وأمثالهم .

قال الحافظ ابن خليل ( 3 ) : لم يكن في نقله بثقة ولا مأمون .

وقال ابن النجار ( 4 ) : كان من الفضلاء في كل فن ، ومن أظرف

الانساب وتابعه ابن الاثير في اللباب ، ونسبته بالمسعودي إلى جده مسعود كما ذكر المنذري وغيره .

( 1 ) لذلك تناوله ابن حجر في ( لسانه ) : 5 256 .
( 2 ) ( التكملة ) : 1 الترجمة 41 .

( 3 ) يعني في ( معجم شيوخه ) ، ولم يصل إلينا .

( 4 ) انظر ( المستفاد ) ، الورقة : 9 .


175

المشايخ ، وأحسنهم هيئة ، وأجملهم لباسا .

سمع بدمشق من عبد الرحمان ابن أبي الحسن الداراني ، وطائفة ، وأجاز له أبو العز بن كادش .

قلت : مات في ربيع الاول سنة أربع وثمانين وخمس مئة ووقف كتبه بالسميساطية ( 1 ) .

87 - ابن التعاويذي

رئيس الشعراء ، أبو الفتح محمد بن عبيدالله ( 2 ) التعاويذي ، البغدادي ، الاديب ، سبط المبارك ( 3 ) بن المبارك التعاويذي ( 4 ) .

كان والده من غلمان بني المظفر ، وكان هو كاتبا بديوان المقاطعات .

وديوانه ( 5 ) مجلدان .

روى عنه : علي بن المبارك بن وارث .

( 1 ) رباط ينسب إلى أبي القاسم علي بن محمد السميساطي المتوفى بدمشق سنة 453 ، وكان قد وقف داره التي كانت ملاصقة للجامع على فقراء المسلمين ( انظر " معجم البلدان " لياقوت : 3 152 ) .
ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة 59 (& شهيد علي &) ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 60 ، وأبو شامة في الروضتين : 2 123 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 466 ، وأبو الفداء في المختصر : 3 80 ، وابن الوردي في تاريخه : 2 100 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 114 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 253 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 66 ، والصفدي في الوافي : 4 11 ، ونكت الهميان : 259 ، وابن كثير في البداية : 12 329 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 53 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 105 ، وابن العماد في الشذرات : 3 281 ، وابن الغزي في ديوان الاسلام ، الورقة : 26 وغيرهم .

( 2 ) كان اسمه نشتكين فسماه ابنه عبيدالله .

( 3 ) كان هذا مشهورا توفي سنة 553 .

( 4 ) نسبة إلى كتابة التعاويذ .

( 5 ) طبع ديوانه .


176

أضر بأخرة ( 1 ) ، ورثى عينيه وأيام شبابه ، ونظمه فائق .

عاش خمسا وستين سنة ، ومات في شوال سنة أربع وثمانين وخمس مئة .

88 - ابن الدهان

العلامة ، مهذب الدين ، أبو الفرج عبدالله بن أسعد بن علي الموصلي ، الشافعي ، الشاعر المدرس بحمص .

له ديوان صغير ( 2 ) ، ونظمه بديع .

دخل إلى مصر ، ومدح ابن رزيك بقصيدة منها ( 3 ) : أأمدح الترك أبغي الفضل عندهم

والشعر ما زال عند الترك متروكا ومدح السلطان صلاح الدين بقصيدة طنانة منها ( 4 ) : قل للبخيلة بالسلام تورعا

كيف استبحت دمي ولم تتورعي ( 5 ) .

( 1 ) سنة 579 .

ترجم له العماد في القسم الشامي من الخريدة : 2 279 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( تهذيب : 7 292 ) ، وابن الاثير في الكامل : 11 212 ، والقفطي في إنباه الرواة ، 2 103 ، وابن خلكان في الوفيات : 3 57 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 92 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 243 ، وابن كثير في البداية : 12 317 ، والسبكي في الطبقات : 7 120 وسقطت ترجمته من النسخة ، والاسنوي في الطبقات : 2 440 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 21 ، وابن العماد في الشذرات : 4 270 ، ومقدمة الدكتور عبدالله الجبوري لديوانه .

( 2 ) نشره بعد تحقيقه الدكتور عبدالله الجبوري ببغداد سنة 1978 .

( 3 ) انظر تمام القصيدة في الديوان ( التكملة ) ، ص 219 - 223 .

( 4 ) هي أول أول قصيدة في ديوانه : 25 - 34 .

( 5 ) البيت رقم 11 من القصيدة المذكورة .


177

وزعمت أن تصلي لعام قابل

هيهات أن أبقى إلى أن ترجعي ( 1 ) أبديعة ( 2 ) الحسن التي في وجهها

دون الوجوه عناية للمبدع ما كان ضرك لو غمزت بحاجب

يوم ( 3 ) التفرق أو أشرت بأصبع فتيقني ( 4 ) أني بحبك مغرم

ثم أصنعي ما شئت بي أن تصنعيوله ( 5 ) : يضحي يجانبني مجانبة العدى

ويبيت وهو إلى الصباح نديم ويمر بي يخشى الرقيب فلفظه

شتم ، وغنج لحاظه تسليم توفي في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس مئة .

89 - ابن الجد

الشيخ الامام ، العلامة ، الحافظ ، الفقيه ، الخطيب الافوه ، أبو بكر محمد بن عبدالله بن يحيى بن فرج بن الجد الفهري اللبلي ، ثم الاشبيلي المالكي .

( 1 ) البيت 17 من قصيدة الديوان وفيه رواية أخرى : ووعدتني إن عدت عود وصالنا

هيهات ما أبقى إلى أن ترجعي ( 2 ) في الديوان : ( وبديعة ) وهو البيت 12 من القصيدة .

( 3 ) في الديوان : ( عند ) .

وهو البيت 16 منها .

( 4 ) في الديوان : ( وتيقني ) وهذا هو البيت 21 منها .

( 5 ) انظر ( تكملة الديوان ) : 230 .

ترجم له ابن الابار في التكملة : 2 542 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 123 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 129 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 258 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والصفدي في الوافي : 3 335 ، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة : 32 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 112 ، وابن العماد في الشذرات : 4 286 .

178

ولد سنة ست وتسعين وأربع مئة .

وسمع بقرطبة أبا محمد بن عتاب ، وأبا بحر بن العاص ، وأبا الوليدابن رشد في سنة خمس عشرة وخمس مئة .

وبإشبيلية أبا بكر بن العربي ، وأبا الحسن شريح بن محمد ، لكنه امتنع من الرواية عنهما .

وبحث ( سيبويه ) ( 1 ) على أبي الحسن ابن الاخضر ، وأخذ عنه كتب اللغة .

وسمع ( صحيح ) مسلم من أبي القاسم الهوزني .

حدث عنه : محمد بن عبيدالله الشريشي ، وأبو الحسين محمد بن محمد بن زرقون ، ومحمد بن علي بن الغزال ، وأبو علي الشلوبين ، وأبو الخطاب بن دحية ، ويحيى بن أحمد السكوني اللبلي ، وعدد كثير .

وكان كبير الشأن ، انتهت إليه رئاسة الحفظ في الفتيا ، وقدم للشورى من سنة إحدى وعشرين ، وعظم جاهه ، ونال دنيا عريضة ، ولم يكن يدري فن الحديث ، لكنه عالي الاسناد فيه .

وكان أحد الفصحاء البلغاء ، امتحن في كائنة لبلة ، وقيد وسجن .

وكان فقيه عصره ، تخرج به أئمة .

مات في شوال ( 2 ) سنة ست وثمانين وخمس مئة .

قال أبو الربيع بن سالم : ومن أعيان شيوخي الامام الحافظ الصدر الكبير أبو بكر بن الجد ، فقيه الاندلس ، وحافظها ، وزعيمها غير منازع ، ولا مدافع ، انتهت إليه رئاسة الفقه أزيد من ستين سنة مع الجلالة التي تجاوز مداها ، والخلال التي التزم أهداها ، وكان في غزارة الحفظ ، ومتانة مادة العلم عبرة من العبر ، وآية من الآيات ، سمعت عليه ( جامع الترمذي ) ،

( 1 ) يعني كتاب سيبويه .

( 2 ) كانت وفاته بإشبيلية ليلة يوم الخميس الرابع عشر من شوال كما ذكر ابن الابار وغيره .


179

وأشياء ، رحمه الله .

وذكره ابن رشيد ، فقال : بحر الفقه وحبره ، وفقيه الاندلس فيوقته ، وحافظ المذهب ، لا يدانيه أحد ، مع الذهن الثاقب وسرعة الجواب ، والبراعة في العربية ، وقد حلف أبو بكر محمد بن علي التجيبي أن ابن الجد أحفظ من ابن القاسم ، وقد أكثر عن أبي الحسن ابن الاخضر ، ومع إمامته قل ما صنف .

90 - ابن الفراوي

الشيخ العالم المعمر الاصيل ، مسند خراسان ، أبو المعالي عبد المنعم بن عبدالله ابن فقيه الحرم أبي عبدالله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي الصاعدي النيسابوري الشافعي .

ولد سنة سبع وتسعين وأربع مئة ( 1 ) .

وسمع من جده ، وعبد الغفار بن محمد الشيروئي ( 2 ) ، وأبي نصر ابن القشيري ، والعباس بن أحمد الشقاني ، وظريف بن محمد الحيري ، وطائفة .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 184 ( باريس 5922 ) وذكر أنه سمع منه بمكة والمدينة أيام الحج سنة 579 ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 26 ( ظاهرية ) ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 148 ، والنعال في مشيخته : 107 وهو الشيخ السابع والعشرون فيها ، والحسامي الدمياطي في المستفاد ، الورقة : 51 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 134 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 262 ، ودول الاسلام : 2 73 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والمختصر المحتاج إليه : 3 90 ، وابن العماد في الشذرات : 4 288 .

( 1 ) في شهر ربيع الاول منها كما ذكر ابن الدبيثي والمنذري .

( 2 ) نسبة إلى أحد أجداده شيرويه ، وتوفي سنة 510 ( راجع وفيات الحاجي الترجمة 22 والتعليق عليها ) .


180

وحج في آخر عمره .

حدث بنيسابور ، وبغداد ، والحرمين ، وانتهى إليه علو الاسناد .

وله ( أربعون حديثا ) سمعناها ، وهو من بيت الرواية والعدالة .

حدث عنه : مكرم بن مسعود ، والفقيه أحمد بن عبد الواحد الملقب بالبخاري ، والتقي بن باسويه ، وأبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي ، والنفيس محمد بن رواحة ، وعبد الله بن عبد الجبار الاموي ، وأبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي ، والتاج محمد بن أبي جعفر ، وآخرون .

وهو والد المسند أبي الفتح منصور ابن الفراوي ، وجد محمد بن منصور .

وفراوة بالضم والفتح بليدة من ناحية خوارزم .

توفي عبد المنعم في أواخر شعبان سنة سبع وثمانين وخمس مئة ، وله تسعون عاما ، ونزل الناس بموته درجة .

وفيها مات عبد الحق بن عبدالملك بن بونه العبدري بالمنكب ، وأبو محمد عبد الرحمان بن علي ابن الخرقي اللخمي الفقيه ، وصاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، ونجم الدين محمد ابن الموفق الخبوشاني الشافعي بمصر ، وقتل الشهاب السهروردي الفيلسوف ، وشيخ القراء يعقوب بن يوسف الحربي .

91 - ابن عياد

الامام شيخ القراء والمحدثين ، أبو عمر يوسف بن عبدالله بن سعيد بن

ترجم له ابن الابار في التكملة : 3 الورقة 141 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة ( $

181

أبي زيد ابن عياد ( 1 ) الاندلسي اللريي ( 2 ) .

تلا على أبي عبدالله بن أبي إسحاق ، وابن هذيل ، وأبي مروان ابن الصيقل .

وسمع من أبي الوليد ابن الدباغ ، وطارق بن يعيش ، وعدة .

وكان حجة ثبتا معنيا بصناعة الحديث ، مكثرا إلى الغاية ، بصيرا بتراجم الرجال .

وله تصانيف منها : ( شرح المنتقى لابن الجارود ) ، و ( شرح كتاب الشهاب ) ، وكتاب ( الكفاية في مراتب الرواية ) و ( الاربعين في الحشر ) و ( الاربعين في العبادات ) .

روى عنه : ابنه محمد ، وأبو الحجاج بن عبدة ، وأبو محمد بن غلبون .

استشهد في كائنة لرية عن سبعين سنة ، وذلك يوم العيد سنة خمس وسبعين وخمس مئة .

92 - حياة

الشيخ القدوة الزاهد العابد ، شيخ حران ، وزاهدها ، حياة بن قيس

‌ 61 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، ومعرفة القراء : 442 وتصحف فيه اللريي إلى ( اللدي ) ، والعبر : 4 226 وتصحف فيه عياد إلى ( عباد ) ، وابن الجزري في غاية النهاية : 2 397 وتصحف فيه إلى ( اللدي ) أيضا ، وابن العماد في الشذرات : 4 254 .

( 1 ) قال ابن الجزري في ( غاية النهاية ) : بتشديد الياء آخر الحروف .

( 2 ) قال ابن الابار : من أهل كرية .

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 91 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، ‌ ( $

182

ابن رجال بن سلطان الانصاري الحراني .

صاحب أحوال وكرامات وتأله وإخلاص وتعفف وانقباض .

كانت الملوك يزورونه ، ويتبركون بلقائه ، وكان كلمة وفاق بين أهل بلده .

قيل : إن السلطان نور الدين زاره ، فقوى عزمه على جهاد الفرنج ، ودعا له ، وإن السلطان صلاح الدين زاره ، وطلب منه الدعاء ، فأشار عليه بترك قصد الموصل ، فلم يقبل ، وسار إليها فلم يظفر بها .

وكان الشيخ حياة قد صحب الشيخ حسينا ( 1 ) البواري تلميذ مجلي بن ياسين ، وكان ملازما لزاويته بحران منذ خمسين سنة ، لم تفته جماعة إلا من عذر شرعي .

وقيل : إنه كان بشوش الوجه ، لين الجانب ، رحيم القلب ، سخيا كريما ، صاحب ليل وتبتل ، لم يخلف بحران بعده مثله ، وله ( سيرة ) في مجلد كانت عند ذريته .

توفي في ليلة الاربعاء سلخ جمادى الاولى سنة إحدى وثمانين وخمس مئة وله ثمانون سنة رحمه الله تعالى .

93 - سنان

راشد الدين ، كبير الاسماعيلية وطاغوتهم ، أبو الحسن سنان بن

‌ والعبر : 4 243 ، وابن العماد في الشذرات : 4 269 .

( 1 ) في الاصل حسين ولعله سبق قلم .

أخباره وسيرته في التواريخ المستوعبة لعصره مثل الكامل لابن الاثير والمرآة لسبط ابن الجوزي وغيرهما .

وقد أفرد الذهبي له ترجمة في تاريخ الاسلام ، الورقة : 148 - 152 فصل ‌ (


183

سلمان بن محمد البصري الباطني ، صاحب الدعوة النزارية .

كان ذا أدب وفضيلة ، ونظر في الفلسفة وأيام الناس ، وفيه شهامة ودهاء ومكر وغور ، فذكر رسول له وهو سعد الدين عبد الكريم ، قال : حكى الشيخ سنان : قال : وردت الشام ، فاجتزت بحلب ، فصليت العصر بمشهد على ظاهر باب الجنان ، وثم شيخ مسن ، فقلت : من أين الشيخ ؟ قال : من صبيان حلب .

قلت : الدعوة النزارية ( 1 ) نسبة إلى نزار ابن خليفة العبيدية المستنصر ( 2 ) ، صيره أبوه ولي عهده ( 3 ) ، وبث له الدعاة ، فمنهم صباح جد أصحاب الالموت ، أحد شياطين الانس ، ذو سمت ، وذلق ( 4 ) ، وتخشع ، وتنمس ، وله أتباع .

دخل الشام والسواحل في حدود ثمانين وأربع مئة ، فلم يتم له مرامه ، فسار إلى العجم ، وخاطب الغتم ( 5 ) الصم ، فاستجاب له خلق ، وسلخهم ، وحلهم ، وكثروا ، وأظهروا شغل السكين والوثوب على الكبار ، ثم قصد قلعة الالموت بقزوين ، وهي منيعة بأيدي قوم شجعان ، لكنهم جهلة فقراء ، فقال لهم : نحن قوم عباد مساكين ،

فيها القول على نشأة الدعوة النزارية وتطورها ( نسخة أحمد الثالث 2917 14 ) ، وانظر : العبر : 4 269 .
( 1 ) انظر تاريخ الدولة الفاطمية لاستاذنا المرحوم حسن إبراهيم حسن : ص 367 فما بعد ( ط ( 3 ) القاهرة 1964 ) ، ومادة (& الموت &) في دائرة المعارف الاسلامية : 4 371 فما بعد .

( 2 ) مات المستنصر العبيدي سنة 487 كما هو مذكور مشهور في تواريخ عصره .

( 3 ) في الاصل و ( ب ) : ( عدة ) لعلها من سبق القلم ، وفي ( تاريخ الاسلام ) : ( وكان نزار قد بايع له أبوه وبث له الدعاة ) .

( 4 ) في الاصل : ( دلق ) بالمهملة ، ولا يستقيم المعنى بها .

( 5 ) الغتم : جمع أغتم ، وهو الذي لا يفصح شيئا .

وفي ( تاريخ الاسلام ) : وتكلم مع أهل الجبال والغتم الجهلة من تلك الاراضي .


184

فأقاموا مدة ، فمالوا إليهم ، ثم قال : بيعونا نصف قلعتكم بسبعة آلاف دينار ، ففعلوا ، فدخلوها ، وكثروا ، واستولى صباح على القلعة ، ومعه نحو الثلاث مئة ، واشتهر بأنه يفسد الدين ، ويحل من الايمان ، فنهد له ملك تلك الناحية ، وحاصر القلعة مع اشتغاله بلعبه وسكره ، فقال علي اليعقوبي من خواص صباح : أيش يكون لي عليكم إن قتلته ؟ قالوا : يكون لك ذكران في تسابيحنا ، قال : رضيت ، فأمرهم بالنزول ليلا ، وقسمهم أرباعا في نواحي ذلك الجيش ، ورتب مع كل فرقة طبولا ، وقال : إذا سمعتم الصيحة ، فاضربوا الطبول ، فاختبط الجيش ، فانتهز الفرصة ، وهجم على الملك فقتله ، وقتل ، وهرب العسكر ، فحوت الصباحية الخيام بما حوت ، واستغنوا ، وعظم البلاء بهم ، ودامت الالموت لهم مئة وستين عاما ، فكان سنان من نوابهم .

فأما نزار ، فإن عمته عملت عليه ( 1 ) ، وعاهدت الامراء أن تقيم أخاه صبيا ، فخاف نزار ، فهرب إلى الاسكندرية ، وجرت له أمور وحروب ، ثم قتل ، وصار صباح يقول : لم يمت ، بل اختفى ، وسيظهر ، ثم أحبل جارية ، وقال لهم : سيظهر من بطنها ، فأذعنوا له ، واغتالوا أمراء وعلماء ( 2 ) خبطوا عليهم ، وخافتهم الملوك ، وصانعوهم بالاموال .

وبعث صباح الداعي أبا محمد إلى الشام ، ومعه جماعة ، فقوي أمره ، واستجاب له الجبلية الجاهلية ، واستولوا على قلعة من جبلالسماق .

( 1 ) يعني عملت ضده ، وفي ( تاريخ الاسلام ) : خافت منه .

( 2 ) ذكر الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) أن الاغتيال بالسكاكين سنة سنها لهم علي اليعقوبي .


185

ثم هلك هذا الداعي ، وجاء بعده سنان ، فكان سخطة وبلاء ، متنسكا ، متخشعا ، واعظا ، كان يجلس على صخرة كأنه صخرة لا يتحرك منه سوى لسانه ، فربطهم ، وغلوا فيه ، واعتقد منهم به الالهية ، فتبا له ولجهلهم ، فاستغواهم بسحر وسيمياء ، وكان له كتب كثيرة ومطالعة ، وطالت أيامه .

وأما الالموت ( 1 ) فوليها بعد صباح ابنه محمد ، ثم بعده حفيده الحسن ابن محمد الذي أظهر شعار الاسلام ، ونبذ الانحلال تقية ، وزعم أنه رأى الامام عليا ، فأمره بإعادة رسوم الدين ، وقال لخواصه : أليس الدين لي ؟ قالوا : بلى ، قال : فتارة أضع عليكم التكاليف ، وتارة أرفضها ، قالوا : سمعنا وأطعنا ، واستحضر فقهاء وقراء ليعلموهم ( 2 ) .

وتخلصوا بهذا من صولة خوارزمشاه .

نعم ، وكان سنان قد عرج من حجر وقع عليه في الزلزلة الكبيرة زمن نور الدين ، فاجتمع إليه محبوه على ما حكى الموفق عبد اللطيف ليقتلوه ، فقال : ولم تقتلوني ؟ قالوا : لتعود إلينا صحيحا ، فشكر لهم ، ودعا ( 3 ) ، وقال : اصبروا علي ، يعني ثم قتلهم بحيلة .

ولما أراد أن يحلهم من الاسلام ، نزل في رمضان إلى مقثأة ( 4 ) ، فأكل منها ، فأكلوا معه .

قال ابن العديم في ( تاريخه ) : أخبرني شيخ أدرك سنانا أنه كان بصريا

( 1 ) انظر عن هذه القلعة وتاريخها دائرة المعارف الاسلامية : 4 371 ( ط .

الجديدة ) .

( 2 ) في الاصل : ( يعلموهم ) .

( 3 ) يعني : ( ودعا لهم ) ) كما في ( تاريخ الاسلام ) .

( 4 ) المقثأة : الموضع الذي يزرع فيه القثاء .


186

يعلم الصبيان ، وأنه مر وهو طالع إلى الحصون على حمار ، فأراد أهل إقميناس ( 1 ) أخذ حماره ، فبعد جهد تركوه ، ثم آل أمره إلى أن تملك عدة قلاع .

أوصى يوما أتباعه ، فقال : عليكم بالصفاء بعضكم لبعض ، لا يمنعن أحدكم أخاه شيئا له ، فأخذ هذا بنت هذا ، وأخذ هذا أخت هذا سفاحا ، وسموا نفوسهم الصفاة فاستدعاهم سنان مرة ، وقتل خلقا منهم .

قال ابن العديم : تمكن في الحصون ، وانقادوا له .

وأخبرني علي ابن الهواري أن صلاح الدين سير رسولا إلى سنان يتهدده ، فقال للرسول : سأريك الرجال الذين ألقاه بهم ، فأشار إلى جماعة أن يرموا أنفسهم من أهل الحصن من أعلاه ، فألقوا نفوسهم ، فهلكوا .

قال : وبلغني أنه أحل لهم وطئ أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم ، وأسقط عنهم صوم رمضان .

قال : وقرأت بخط أبي غالب بن الحصين أن في محرم سنة تسع وثمانين هلك سنان صاحب الدعوة بحصن الكهف ، وكان رجلا عظيما خفي الكيد ، بعيد الهمة ، عظيم المخاريق ، ذا قدرة على الاغواء ، وخديعة القلوب ، وكتمان السر ، واستخدام الطغام والغفلة في أغراضه الفاسدة .

وأصله من قرى البصرة ، خدم رؤساء الاسماعيلية بألموت ، وراض نفسهبعلوم الفلاسفة ، وقرأ كثيرا من كتب الجدل والمغالطة ورسائل إخوان الصفاء ، والفلسفة الاقناعية المشوقة لا المبرهنة ، وبنى بالشام حصونا ، وتوثب على حصون ، ووعر مسالكها ، وسالمته الانام ، وخافته الملوك من أجل هجوم أتباعه بالسكين .

دام له الامر نيفا وثلاثين سنة ، وقد سير إليه

( 1 ) قرية كبيرة من أعمال حلب في جبل السماق ذكر ياقوت أن أهلها إسماعيلية .


187

داعي الدعاة من قلعة الموت جماعة غير مرة ليقتلوه لاستبداده بالرئاسة ، فكان سنان يقتلهم ، وبعضهم يخدعه ، فيصير من أتباعه .

قال : وقرأت على حسين الرازي في ( تاريخه ) قال : حدثني معين الدين مودود الحاجب أنه حضر عند الاسماعيلية في سنة اثنتين وخمسين ، فخلا بسنان ، وسأله فقال : نشأت بالبصرة ، وكان أبي من مقدميها ، فوقع هذا الامر في قلبي ، فجرى لي مع إخوتي أمر ، فخرجت بغير زاد ولا ركوب ، فتوصلت إلى الالموت ، وبها إلكيا ( 1 ) محمد بن صباح ، وله ابنان حسن وحسين ، فأقعدني معهما في المكتب ، وكان يبرني برهما ، ويساويني بهما ، ثم مات ، وولي حسن بن محمد ، فنفذني إلى الشام ، فخرجت مثل خروجي من البصرة ، وكان قد أمرني بأوامر ، وحملني رسائل ، فدخلت مسجد التمارين بالموصل ، ثم سرت إلى الرقة ، فأديت رسالته إلى رجل ، فزودني ، واكترى لي بهيمة إلى حلب ، ولقيت آخر برسالته ، فزودني إلى الكهف ، وكان الامر أن أقيم هنا ، فأقمت حتى مات الشيخ أبو محمد صاحب الامر ، فولي بعده خواجا علي بغير نص ، بل باتفاق جماعة ، ثم اتفق الرئيس أبو منصور ابن الشيخ أبي محمد والرئيس فهد ، فبعثوا من قتل خواجا ، وبقي الامر شورى ، فجاء الامر من الالموت بقتل قاتله وإطلاقفهد ، وقرئت الوصية على الجماعة ، وهي : هذا عهد عهدناه إلى الرئيس ناصر الدين سنان ، وأمرناه بقراءته على الرفاق والاخوان ، أعاذكم الله من الاختلاف واتباع الاهواء ، إذ ذاك فتنة الاولين ، وبلاء الآخرين ، وعبرة للمعتبرين ، من تبرأ من أعداء الله وأعداء وليه ودينه ، عليه موالاة أولياء الله ، والاتحاد بالوحدة سنة جوامع الكلم ،

( 1 ) إلكيا : الرئيس .


188

كلمة الله والتوحيد والاخلاص .

لا إله إلا الله عروة الله الوثقى ، وحبله المتين ، ألا فتمسكوا به ، واعتصموا به ، فبه صلاح الاولين ، وفلاح الآخرين ، أجمعوا آراءكم لتعليم شخص معين بنص من الله ووليه ، فتلقوا ما يلقيه إليكم من أوامره ونواهيه بقبول ، فلا وربك لا تؤمنون حتى تحكموه فيما شجر بينكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجا مما قضى وتسلموا تسليما ( 1 ) ، فذلك الاتحاد بالوحدة التي هي آية الحق المنجية من المهالك ، المؤدية إلى السعادة ، إذ الكثرة علامة الباطل المؤدية إلى الشقاوة المخزية ، فنعوذ بالله من زواله ، وبالواحد من آلهة شتى ، وبالوحدة من الكثرة ، وبالنص والتعليم من الادواء والاهواء ، وبالحق من الباطل ، وبالآخرة الباقية من الدنيا الملعونة ، إلا ما أريد به وجه الله ، فتزودوا منها للاخرى ، وخير الزاد التقوى ، أطيعوا أميركم ولو كان عبدا حبشيا .

قال ابن العديم : كتب سنان إلى صاحب شيزر يعزيه بأخيه .

إن المنايا لا تطا بمنسم

إلا على أكتاف أهل السؤدد فلئن صبرت فأنت سيد معشر

صبروا وإن تجزع فغير مفند هذا التناصر باللسان ولو أتى

غير الحمام أتاك نصري باليدوهي لابي تمام .

وكتب سنان إلى صلاح الدين : يا للرجال لامر هال مقطعه

ما مر قط على سمعي توقعه فإذا الذي بقراع السيف هددنا

لا قام مصرع جنبي حين تصرعه قام الحمام إلى البازي يهدده

واستيقظت لاسود البر أضبعه

( 1 ) مأخوذ من الآية 65 من سورة النساء :

( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )


189

وقفت على تفصيل كتابكم وجمله ، وعلمنا ما هددنا به من قوله وعمله ، فيا لله العجب من ذبابة تطن في أذن فيل ، وبعوضة تعد في التماثيل ، ولقد قالها من قبلك قوم ، فدمرنا عليهم ، وما كان لهم من ناصرين .

أللحق تدحضون ، وللباطل تنصرون ؟ ! وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

ولئن صدر قولك في قطع رأسي ، وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي ، فتلك أماني كاذبة ، وخيالات غير صائبة ، فإن الجواهر لا تزول بالاعراض ، كما أن الارواح لا تضمحل بالامراض .

وإن عدنا إلى الظاهر ، وعدلنا عن الباطن فلنا في رسول الله أسوة حسنة : ( ما أو ذي نبي ما أو ذيت ) ( 1 ) وقد علمت ما جرى على عترته وشيعته ، فالحال ما حال ، والامر ما زال ، وقد علمتم ظاهر حالنا ، وكيفية رجالنا ، وما يتمنونه من الفوت ، ويتقربون به من حياض الموت ، وفي المثل : أو للبط تهدد بالشط ؟ ، فهيئ للبلايا أسبابا ، وتدرع للرزايا جلبابا ، فلاظهرن عليك منك ، وتكون كالباحث عن حتفه بظلفه ، وما ذلك على الله بعزيز ، فكن لامرنا بالمرصاد ، واقرأ أول النحل ( 2 ) وآخر ص ( 3 ) .

قال النجم ابن إسرائيل : أخبرني المنتجب بن دفتر خوان ، قال : أرسلني صلاح الدين إلى سنان حين قفزوا على صلاح الدين المرة الثالثة ، ومعي القطب النيسابوري يهدده ، فكتب على طرة كتابه : جاء الغراب إلى البازي يهدده .

وذكر الابيات ، وقال : هذا جوابه ، إن صاحبك يحكم على ظاهر جنده ، وأنا أحكم على باطن جندي ، وستري دليله ، فدعا عشرة

( 1 ) روي بأسانيد ضعيفة من حديث أنس وبريدة وجابر ، انظر ( الجامع الصغير ) وشرحه 5 430 - 431 .

( 2 ) ( أتى أمر الله .

) .

( 3 ) ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) .


190

من صبيان القاعة ، فألقى سكينا في الخندق ، وقال : من أراد هذه ، فليقع خلفها ، فتبادروا جميعا خلفها وثبا ، فتقطعوا ، فعدنا ، فصالحه صلاح الدين .

وذكر قطب الدين في ( تاريخه ) : أن سنانا سير رسولا إلى صلاح الدين ، فلم يجد معه ما يخافه ، فأخلى له المجلس سوى نفر ، فامتنع من أداء الرسالة حتى يخرجوا ، فأخرجهم كلهم سوى مملوكين ، فقال : أمرت أن لا أؤدي إلا خلوة ، قال : هذان ما يخرجان ، فإن أديت ، وإلا فقم ، فهما مثل أولادي ، فالتفت إليهما ، وقال : إذا أمرتكما عن مخدومي بقتل هذا السلطان ، أتقتلانه ؟ قالا : نعم ، وجذبا سيفهما ، فبهت السلطان ، وخرج أحدهما مع الرسول ، فدخل السلطان في مرضاة سنان ، ومن شعره : ما أكثر الناس وما أقلهم

وما أقل في القليل النجبا ليتهم إذ لم يكونوا خلقوا

مهذبين صحبوا مهذبامات سنان كما قلنا في سنة تسع وثمانين وخمس مئة .

94 - الطالقاني

الشيخ الامام ، العلامة ، الواعظ ، ذو الفنون ، ورضي الدين ، أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني الشافعي .

ترجم له السمعاني في ( الطالقاني ) من الانساب ، وتابعه ابن الاثير في اللباب ، وزاد فذكر وفاته لتأخرها عن وفاة السمعاني ، وابن جبير في رحلته : 197 ، وابن نقطة في التقييد ، الورقة : 92 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 163 ( باريس 5921 ) ، والسبط في المرآة : 8 443 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة : 224 ، والنعال في مشيخته : 116 ، وأبو شامة في الذيل : 6 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : الورقة 163 أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : ‌ ( $

191

مولده بقزوين في سنة اثنتي عشرة وخمس مئة .

وتفقه على ملكداذ بن علي العمركي ( 1 ) ، ثم ارتحل إلى نيسابور فتفقه بمحمد بن محمد الفقيه ، وبرع في المذهب .

وسمع من أبي عبدالله الفراوي ، وعبد الغافر بن إسماعيل ، وهبة الله السيدي ، وزاهر الشحامي ، وعبد المنعم ابن القشيري ، وعبد الجبار الخواري .

وسمع الكتب الكبار .

ودرس بقزوين وببغداد .

وسمع من ابن البطي .

ووعظ ، ونفق سوقه ، ثم درس بالنظامية .

قال ابن النجار : كان إماما في المذهب والاصول والتفسير والخلاف والتذكير ، وحدث ب‍ ( صحيح ) مسلم ، و ( مسند ) ابن راهويه ، و ( تاريخ ) الحاكم ، و ( السنن الكبير ) ، و ( دلائل النبوة ) ، و ( البعث ) ،للبيهقي ( 2 ) ، وأملى مجالس ، ووعظ ، وأقبلوا عليه لحسن سمته ، وحلاوة منطقه ، وكثرة محفوظاته ، وكثر التعصب له من الامراء والخواص ، وأحبه العوام ، وكان يجلس بجامع القصر ، وبالنظامية ، وتحضره أمم ، ثم عاد

‌ 4 271 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 174 ، والاعلام : 211 ، والسبكي في طبقاته : 6 7 ، وابن كثير في البداية : 13 9 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 69 ، وابن الجزري في غاية النهاية : 1 39 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 186 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 134 وراجع هامش التكملة تجد مصادر أخرى .

( 1 ) نسبة إلى ( عمرك ) وهو عمر ، وتزيد الاعاجم كافا في مثل هذه الاسماء فيقولون : أحمدك ، وعليك ، وعمرك وهلم جرا ، ثم ينسبون إليها ، وتوفي ملكداذ هذا سنة 535 وكان من كبار الشافعية .

( 2 ) يعني الكتب الثلاثة للبيهقي .

أما البعث فاسمه الكامل هو ( البعث والنشور ) وهو من الكتب التي اختصرها الذهبي مؤلف الكتاب ( الذهبي ومنهجه : 232 ) .


192

سنة ثمانين إلى بلده ( 1 ) .

وكان كثير العبادة والصلاة ، دائم الذكر ، قليل المأكل ، يشتمل مجلسه على التفسير والحديث والفقه وحكايات الصالحين بلا سجع ولا تزويق ولا شعر .

وهو ثقة في روايته ، وقيل : كان يختم كل يوم مع دوام الصوم ، ويفطر على قرص واحد .

وقال ابن الدبيثي ( 2 ) : أملى عدة مجالس ، وكان مقبلا على الخير ، كثير الصلاة ، له يد باسطة في النظر ، واطلاع على العلوم ، ومعرفة بالحديث ، كان جماعة للفنون رحمه الله ، رد إلى بلده ، فأقام مشتغلا بالعبادة إلى أن توفي في المحرم سنة تسعين وخمس مئة ( 3 ) .

وقال الحافظ عبد العظيم ( 4 ) : حكى غير واحد أنه كان لا يزال لسانهرطبا من ذكر الله .

مات في الثالث والعشرين من المحرم .

وأنبأنا محفوظ ( 5 ) ابن البزوري في ( تاريخه ) ( 6 ) ، قال : أبو الخير ،

( 1 ) نقل ابن النجار عن شيخه الزاهد أبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة المتوفى سنة 607 أن القزويني إنما ترك بغداد بسبب ما أظهره مجد الدين هبة الله علي ابن الصاحب من الرفض فيها ، فقال أبو الخير القزويني لابن سكينة : معاذ الله أن أقيم ببلدة يجهر فيها بسبب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( طبقات السبكي : 6 11 ) .

( 2 ) ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) ، الورقة 164 163 ( باريس 5921 ) .

( 3 ) هذه رواية ابن الدبيثي والمنذري وابن الاثير ومن تابعهم ، أما ابن النجار ، فقد أرخ وفاته في سنة 589 ، وتابعه الذين نقلوا عنه ، ومنهم ابن الملقن في ( العقد المذهب ) وغيره ، وأشار الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) إلى هذا الاختلاف .

( 4 ) ( التكملة ) : 1 الترجمة 224 .
( 5 ) هو محفوظ بن معتوق بن أبي بكر الصدر أبو بكر ابن البزوري البغدادي السفار ، ذكره الذهبي في ( معجم شيوخه ) وذكر أنه توفي سنة 694 ( 2 الورقة : 28 ) ، وترجم له في وفيات السنة من ( تاريخ الاسلام ) ( أيا صوفيا 3014 ) .

( 6 ) تاريخه هذا هو الذيل على ( المنتظم ) لابن الجوزي ، وقد مدحه الذهبي ، ونقل عنه كثيرا في تاريخ الاسلام وغيره من كتبه ، قال : ( وصنف تاريخا كبيرا ذيل به على المنتظم لابن ‌ (


193

هو أول من وعظ بباب بدر الشريف .

قلت : هذا موضع كان ربما حضر فيه وعظه الخليفة المستضئ من وراء الستر ، وتحضر الامم ، فكان هو يعظ مرة وابن الجوزي مرة .

حدث عنه : أبو البقاء إسماعيل بن محمد المؤدب ، والموفق عبداللطيف ، وبالغ في تعظيمه ، وأبو عبد الله ابن الدبيثي ، ومحمد بن علي بن أبي السهل ، وآخرون .

قال الموفق : كان يعمل في اليوم والليلة ما يعجز المجتهد عنه في شهر ، وظهر التشيع في زمانه بسبب ابن الصاحب ، فالتمس العامة منه على المنبر يوم عاشوراء أن يلعن يزيد ، فامتنع ، فهموا بقتله مرات ، فلم يرع ، ولا زل ، وسار إلى قزوين ، وضجع ( 1 ) لهم ابن الجوزي .

ولابي الخير ولدان متخلفان دخلا في الكذب والزوكرة والغربة .

95 - ابن صدقة

الشيخ الصالح الصدوق ، أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن

‌ الجوزي رأيت منه ثلاث مجلدات سلمت في خزانته التي في قريته بسفح قاسيون وكان فيها جملة كتب مفيدة ) ( الورقة : 239 - أيا صوفيا 3014 ) .

وقوله : ( سلمت ) يشير إلى تلف هذا الكتاب النفيس في الوقعة الغازانية سنة 699 ( انظر القسم الخاص بالحوادث من ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة : 198 من نسخة حلب رقم 1220 ) .

( 1 ) أي مال إليهم ووافقهم ، وهذه عادة ابن الجوزي - سامحه الله - .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 85 (& شهيد علي &) ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة : 43 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 18 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 254 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 93 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والدمياطي في المستفاد ، الورقة : 10 ، وابن العماد في الشذرات : 4 282 .
وله ذكر في تذكرة الحفاظ للذهبي : 4 1355 ، والنجوم لابن تغري بردي : 6 109 .

194

حسن بن صدقة الحراني ، البزاز ، السفار ، المعروف قديما بابن الوحش ( 1 ) .

شيخ معمر ، معتبر ، دين ، تردد إلى خراسان وغيرها في التجارة .

وسمع في كهولته سنة ثمان وعشرين وخمس مئة من الفراوي ( 2 ) ( الصحيح ) وغيره ، وله إحدى وأربعون سنة .

روى عنه : أبو عمر الزاهد ، وأخوه الشيخ الموفق ، والبهاء عبد الرحمان ، والضياء الحافظ ، والحسن بن سلام ، وابن خليل ، وأبو المعالي ابن الشيرازي وابن سعد ، وخطيب مردا ، ومحمد بن عبد الهادي ، والعماد عبدالله ابن النحاس ، ومحمد بن سليمان الصقلي ، وابن عبد الدائم ، وآخرون .

وروى ابن الدبيثي ، عن ابن الاخضر ، عنه .

وقال ابن النجار ( 3 ) : بنى بدمشق مدرسة ، ووقفها على الحنابلة .

مات في ربيع الاول ( 4 ) ، وقيل : مات في ربيع الآخر سنة أربع وثمانين وخمس مئة بدمشق ، وله أربع وتسعون سنة .

قلت : لا وجود للمدرسة .

( 1 ) قيده الزكي المنذري في ( التكملة ) ، فقال : بفتح الواو وكسر الحاء المهملة وبعدها شين معجمه .

( 2 ) يعني محمد بن الفضل الفراوي المتوفى سنة 530 ، وكان سماعه منه بنيسابور .

( 3 ) راجع ( المستفاد ) للدمياطي ، الورقة : 10 .

( 4 ) قال ابن الدبيثي في ( تاريخه ) : ( كتب إلينا أبو المواهب الحسن بن أبي الغنائم ( يعني ابن صصرى ) السلمي بخطه من دمشق يخبرنا أن مولد أبي عبدالله محمد بن علي بن صدقة .

وأنه توفي ليلة الثلاثاء سادس عشر ربيع الاول ) ( الورقة : 85 شهيد علي ) .

وقال ابن النجار - كما دل على ذلك المستفاد - أن وفاته في السادس عشر من شهر ربيع الآخر .

قلنا : وابن صصرى أعلم بأهل بلده ومن استكنها .


195

96 - ابن قائد

القدوة العارف ، أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن قايد ( 1 ) الاواني .

زاهد ، خاشع ، ذو كرامات ، وتأله ، وأوراد ، أقعد مدة .

قدم أوانا ( 2 ) واعظ باطني ، فنال من الصحابة ، فحمل هذا في محفته ، وصاح به : يا كلب انزل ، ورجمته العامة ، فهرب ، وحدث سنانا ( 3 ) بما تم عليه ، فندب له اثنين فأتياه ، وتعبدا معه أشهرا ، ثم قتلاه ( 4 ) ، وقتلا خادمه ، وهربا في البساتين ، فنكرهما فلاح ، فقتلهما بمره ، ثم ندم لما رآهما بزيق الفقر ، ثم تيقن أنهما اللذان قتلا الشيخ بصفتهما ، ثم أحرقا ، فقيل : إن الشيخ عبدالله الارموي ( 5 ) شاهد ذلك .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة 154 (& شهيد علي &) ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة : 52 ، وابن الساعي في أخبار الزهاد ، الورقة : 3 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 116 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمشتبه : 516 ، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ، الورقة : 34 ( سوهاج ) ، والصفدي في الوافي : 4 352 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 63 .

( 1 ) قيده المنذري بالحروف فقال : ( بالقاف والياء آخر الحروف وآخره دال مهملة ) وانظر ( المشتبه ) : 516 .

( 2 ) بفتح الهمزة وتخفيف الواو وبعد الالف نون قرية من نواحي دجيل شمالي بغداد مما يلي الموصل ( " تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 154 شهيد علي ، " ومعجم البلدان " لياقوت : 1 395 ) .

( 3 ) يعني راشد الدين سنان بن سلمان كبير الاسماعيلية .

( 4 ) كان ذلك في يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 584 كما ذكر ابن الدبيثي في ( تاريخه ) والمنذري في ( التكملة ) ، وكأنه فات المؤلف أن يذكر التاريخ .

( 5 ) الشيخ عبدالله بن يونس الارموي الزاهد ، كان من زهاد دمشق المشهورين وله زاوية معروفة بجبل قاسيون ، توفي كهلا في شوال سنة 631 كما ذكر الذهبي وغيره .


196

97 - الخرقي

الامام الصالح ، معيد الامينية ، أبو محمد عبد الرحمان بن علي بن المسلم اللخمي الدمشقي ، ابن الخرقي ( 1 ) ، الشافعي .

مولده سنة تسع وتسعين مع الحافظ ابن عساكر ( 2 ) .

وسمع أبا الحسن ابن الموازيني ، وعبد الكريم بن حمزة ، وابن قبيس ، وطاهر بن سهل ، وعدة .

وعنه : الشيخ الموفق ، والضياء ، والبهاء ، وابن خليل ، وأخوه إبراهيم الآدمي ، وخطيب مردا ، وابن سعد ، وابن عبد الدائم ، وخلق .

ابن الحاجب ، عن ابن نقطة ، عن ابن الانماطي : أن الخرقي راوي نسخة أبي مسهر ، لم يوجد بها أصله ، إنما سمعت بقوله عن ابن الموازيني .

قال ابن الحاجب : كان فقيها عدلا صالحا ، يتلو كل يوم وليلة

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 141 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 153 ، وابن الصابوني في تكملة إكمال الاكمال : 123 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 31 ( باريس ، 1582 ) ، والعبر : ( 4 261 ) ، والمشتبه : 226 ، والسبكي في الطبقات : 7 153 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 159 ، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه .
1 الورقة : 193 ( الظاهرية ) ، والمناوي في الكواكب الدرية : 2 88 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 116 ،وابن العماد في الشذرات : 4 289 .

( 1 ) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء نسبة إلى بيع الخرق والثياب ، قيده بذلك الذهبي في ( المشتبه ) وابن ناصر الدين في ( توضيحه ) وضبطه محققا ( طبقات ) السبكي بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة ، كأنهم نسبوه إلى ( خرق ) قرية من قرى مرو ، ولم يكن ذلك كذلك ، قال الذهبي في ( المشتبه ) : ( وبخاء مكسورة .

وعبد الرحمان بن علي الخرقي الدمشقي ، روى نسخة أبي مسهر بقوله ) ( ص 226 ) .

( 2 ) يعني في السنة نفسها ، وإلا فإن الحافظ أبا القاسم ابن عساكر ولد في مستهل السنة والخرقي هذا ولد في منتصف شعبان منها كما صرح المنذري في ( التكملة ) وغيره .


197

ختمة ، وقال أبو حامد ابن الصابوني في كتابه إلي ( 1 ) : أعاد بالامينية لجمال الاسلام أبي الحسن ، وأضر في الآخر ، وأقعد ، فاحتاج إلى وضوء في الليل ، وما عنده أحد ، فذكر أنه قال : بينا أنا أتفكر إذا ( 2 ) بنور من السماء دخل البيت ، فبصرت بالماء ، فتوضأت ، حدث بعض إخوانه بهذا ، وأوصاه أن لا يخبر به إلا بعد موته .

توفي في ذي القعدة سنة سبع وثمانين وخمس مئة .

98 - قزل

السلطان أرسلان قزل ، واسمه عثمان ابن الملك إلدكز صاحب

( 1 ) أبو حامد محمد بن علي بن محمود ، جمال الدين المحمودي المعروف بابن الصابوني المتوفى سنة 680 صاحب ( تكملة إكمال الاكمال ) الذي ذيل به على كتاب الحافظ ابن نقطة المتوفى سنة 629 ، وحققه وطبعه شيخنا العلامة المرحوم الدكتور مصطفى جواد .

وقد أشار الذهبي إلى إجازته من ابن الصابوني هذا ، وقد استجازه له أخوه من الرضاعة علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم ابن العطار ( 724 654 ) في سنة مولده ، نعني مولد الذهبي سنة673 ، قال الذهبي في ( معجم شيوخه ) الكبير مترجما لابن الصابوني : ( محمد ابن الامام علم الدين علي بن محمود بن أحمد ، الامام الحافظ المحدث شيخ الطلبة جمال الدين أبو حامد ابن الصابوني المحمودي الشافعي الدمشقي شيخ دار الحديث النورية .

جمع ذيلا في المختلف والمؤتلف فجوده .

وأجاز لي مروياته في عام مولدي سنة ثلاث وسبعين ) .

ويظهر لنا أن عبارة : ( في كتابه إلي ) تعود إلى ابن الحاجب وليس للذهبي ، بالرغم من أن ابن الحاجب توفي قبله بخمسين سنة ، حيث توفي عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد ابن الحاجب الاميني الدمشقي سنة 630 .

ويبدو هذا الامر لاول وهلة غريبا لكن سرعان ما يزول الاستعجاب حينما نقرأ ما يذكره الذهبي في ترجمة ابن الصابوني من معجم شيوخه فيقول : ( سمع منه الحافظ عمر ابن الحاجب وذكره في معجمه ) ( م 2 الورقة 55 ( ، وقال في ( تاريخ الاسلام ) عندما ترجم لابن الصابوني : ( .

وهو من رفاق ابن الحاجب والسيف ابن المجد وابن الدخميسي وابن الجوهري في الطلب فطال عمره وعلت رواياته .

سمع منه عمر ابن الحاجب والقدماء ) ( الورقة : 77 - أيا صوفيا 3014 ) .

وهذا النص في ترجمة ابن الخرقي من ( تكملة إكمال الاكمال ) : 124 .

( 2 ) في ( تكملة ) ابن الصابوني : إذا أنا .

تقدم ذكره في ترجمة أبيه إلدكز وأخيه محمد المعروف بالبهلوان ، وترجم له الذهبي في ‌ (


198

أذربيجان بعد أخيه البهلوان .

ثم تملك همذان وأصبهان والري ، وقوي على سلطانه طغرل ، وأخذه وحبسه ، وسار إلى أصبهان ، وصلب جماعة من الشافعية ، وخطب لنفسه بالسلطنة ، وتمكن .

وكانت دولته سبع سنين ، ثم قتل غيلة على فراشه ، وما عرف من قتله ، وذلك في شعبان سنة سبع وثمانين وخمس مئة .

99 - عبد الحق

الامام الحافظ البارع المجود العلامة ، أبو محمد عبد الحق بن عبدالرحمان بن عبدالله بن الحسين بن سعيد الازدي الاندلسي الاشبيلي المعروف في زمانه بابن الخراط .

مولده فيما قيده أبو جعفر بن الزبير سنة أربع عشرة وخمس مئة .

حدث عن : أبي الحسن شريح بن محمد وأبي الحكم بن برجان ، وعمر بن أيوب ، وأبي بكر بن مدير ، وأبي الحسن طارق بن يعيش ، والمحدث طاهر بن عطية ، وطائفة .

سكن مدينة بجاية وقت الفتنة التي زالت فيها الدولة اللمتونية بالدولة المؤمنية ( 1 ) ، فنشر بها علمه ، وصنف التصانيف ، واشتهر اسمه ، وسارت

‌ تاريخ الاسلام ، الورقة 135 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 262 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 97 ، وابن العماد في الشذرات : 4 289 .
ترجم له ابن الابار في التكملة : 3 الورقة 38 ، والنووي في تهذيب الاسماء : 1 292 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 93 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 243 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1350 ، وابن شاكر في الفوات : 2 256 ، وابن العماد في الشذرات : 4 271 ، والغبريني في عنوان الدراية : 20 ، وابن ناصر الدين في التبيان ، الورقة : 147 .

( 1 ) نسبة إلى بني عبدالمؤمن .


199

ب‍ ( أحكامه الصغرى ) و ( الوسطى ) الركبان .

وله ( أحكام كبرى ) قيل هي بأسانيده ، فالله أعلم .

وولي خطابة بجاية .

ذكره الحافظ أبو عبد الله البلنسي الابار ، فقال ( 1 ) : كان فقيها ،حافظا ، عالما بالحديث وعلله ، عارفا بالرجال ، موصوفا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة والتقلل من الدنيا ، مشاركا في الادب وقول الشعر ، قد صنف في الاحكام نسختين كبرى وصغرى ، وسبقه إلى مثل ذلك الفقيه أبو العباس بن أبي مروان الشهيد بلبلة ، فحظي الامام عبد الحق دونه .

قلت : وعمل ( الجمع بين الصحيحين ) بلا إسناد على ترتيب مسلم ، وأتقنه ، وجوده .

قال الابار ( 2 ) : وله مصنف كبير جمع فيه بين الكتب الستة ، وله كتاب ( المعتل من الحديث ) وكتاب ( الرقاق ) ( 3 ) ومصنفات أخر .

قلت : وله كتاب ( العاقبة ) في الوعظ والزهد .

وقال الابار : وله في اللغة كتاب حافل ضاهى به كتاب ( الغريبين ) لابي عبيد الهروي .

حدثنا عنه جماعة من شيوخنا .

وقال : ولد سنة عشر وخمس مئة ، وتوفي ببجاية بعد محنة نالته من قبل الدولة في شهر ربيع الآخر سنة إحدى ( 4 ) وثمانين وخمس مئة .

قلت : روى عنه خطيب بيت المقدس أبو الحسن علي بن محمد

( 1 ) ( التكملة ) : 3 الورقة 38 .

( 2 ) نفسه ( 3 ) يعني ( الرقائق ) .

( 4 ) الذي في النسخة الخطية من ( تكملة ) ابن الابار : (& اثنتين &) ( 3 الورقة 38 ) .

200

المعافري ، وأبو الحجاج ابن الشيخ ، وأبو عبد الله بن نقيمش ، ومحمد ابن أحمد بن غالب الازدي ، وأبو العباس العزفى ( 1 ) ، وآخرون ، وصنف الحافظ القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالملك الحميري الكتامي الفاسي المشهور بابن القطان كتابا نفيسا في مجلدتين سماه ( الوهم والايهام فيما وقع من الخلل في الاحكام الكبرى لعبد الحق ) يناقشه فيه فيما يتعلق بالعلل وبالجرح والتعديل ، طالعته ، وعلقت منه فوائد جليلة ( 2 ) ومن مسموع الحافظ عبد الحق ( صحيح مسلم ) يحمله عن أبي القاسم بن عطية ، قال : أخبرنا محمد بن بشر ، قال : أخبرنا أبو علي بن سكرة الصدفي ، أخبرنا أبو العباس بن دلهاث العذري ، أخبرنا الرازي بإسناده .

فهذا نزول بحيث أن ابن سكرة في إزاء المؤيد الطوسي ، وشيخنا القاسم الاربلي في طبقة ابن بشر هذا ، وصاحبه ابن عطية ونحن في العدد سواء ، فكأن عبد الحق سمعه من المزي والبرزالي ( 3 ) والله أعلم .

( 1 ) قال الذهبي في ( المشتبه ) ) : وبزاي رئيس سبتة الامير العالم أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد اللخمي العزفي ، كان زاهدا إماما مفتيا متفننا ، ألف كتاب المولد وجوده ، مات سنة 633 ) ( ص : 453 ) .

( 2 ) كان ابن القطان قد أقام بمراكش عند بني عبدالمؤمن وكان رأس العلماء بها ، وتوفي سنة 628 ( ابن القاضي : ( جذوة الاقتباس ) : 298 ، والذهبي في ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة : 72 ( أيا صوفيا 3012 وابن ناصر الدين في ( التبيان ) ، الورقة : 152 ) .

وقد وقع ابن القطان نفسه بأوهام كثيرة في رده ، قال الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) : ( طالعت جميع كتابه ( ( الوهم والايهام ) الذي عمله .

يدل على تبحره في فنون الحديث وسيلان ذهنه ، ولكنه تعنت ، وتكلم في حال رجال فما أنصف ) ( الورقة : 72 - أيا صوفيا 3012 ) ، وقال ابن ناصر الدين في ( التبيان ) بعد أن ذكر كتابه : ( ولابن القطان فيه وهم كثير نبه أبو عبد الله الذهبي في منتقى منهكبير ) ( الورقة : 152 ) ويرى الدكتور بشار أن الذهبي أفرد الرد على ابن القطان في كتاب خاص ، منه مختصر في دار الكتب الظاهرية بدمشق ( انظر كتابه : الذهبي ومنهجه : 173 - 175 ) .

( 3 ) لو شك في هذا النزول بعد العلم أن البرزالي توفي سنة 739 وتوفي المزي سنة 742 ، ‌ (


201

وقد أنبأنا ( بالاحكام الصغرى ) الامام أبو محمد بن هارون في كتابه إلينا من المغرب ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي نصر بسماعه من المصنف أبي محمد عبد الحق .

قال ابن الزبير في ترجمة عبد الحق : كان يزاحم فحول الشعراء ، ولم يطلق عنانه في نطقه .

قلت : ما أحلى قوله وأوعظه إذ قال : إن في الموت والمعاد لشغلا

وادكارا لذي النهى وبلاغا فاغتنم خطتين قبل المنايا

صحة الجسم يا أخي والفراغا ( 1 ) أخبرنا محمد بن عبد الكريم التبريزي ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي سنة خمس وثلاثين وست مئة ، أخبرنا مجد الدين محمد بن أحمد بن غالب الازدي سنة ست وثمانين وخمس مئة ، أخبرنا أبو محمد عبد الحق الازدي أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد ، أخبرنا أبو علي الصدفي ، أخبرنا عبدالله بن طاهر التميمي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله النيسابوري المقرئ وغيره ، قالوا : أخبرنا علي بن أحمد الخزاعي ، أخبرنا الهيثم بن كليب الشاشي ببخارى ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة عن قتادة ، سمعت عبداللهابن أبي عتبة يحدث عن أبي سعيد ، قال :

‌ وقال الذهبي : ( فنحن في إسناد الصحيح أعلى من الحافظ عبد الحق بدرجة ) ( تذكرة : 4 1352 ) .
( 1 ) نقل الذهبي هذين البيتين من ( التكملة ) الابارية : 3 الورقة 38 وأوردهما ابن شاكر في الفوات : 2 257 ( $

202

( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ، وكان إذا كره شيئا ، عرفناه في وجهه ) ( 1 ) وأنبأناه عاليا أحمد بن محمد ، أخبرنا عبدالمطلب بن هاشم ، أخبرنا أبو شجاع عمر بن محمد وجماعة قالوا : أخبرنا أحمد بن محمد الخليلي ، أخبرنا علي بن أحمد الخزاعي ، فذكره .

100 - صاحب حماة

الملك المظفر ، تقي الدين عمر ابن الامير نور الدولة شاهنشاه بن أيوب بن شاذي صاحب حماة ، وأبو أصحابها .

كان بطلا شجاعا مقداما جوادا ممدحا ، له مواقف مشهودة مع عمه السلطان صلاح الدين ، وكان قد استنابه على مصر ، وله وقوف بمصر والفيوم .

وسمع من السلفي وابن عوف .

وروى شيئا من شعره .

وكان لما مرض السلطان بحران ، قد هم بتملك مصر ، فلما عوفي ،

( 1 ) قال شعيب : إسناده صحيح ، وهو في ( الشمائل ) برقم ( 351 ) للترمذي ، وأخرجه البخاري 6 421 في الانبياء : باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، و 10 434 في الادب : باب الحياء ، ومسلم ( 2320 ) في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم : باب كثرة حيائه ، كلهم من طريق شعبة ، عن قتادة ،عن عبدالله بن أبي عتبة مولى أنس ، عن أبي سعيد .
أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ولا سيما كتب ابن شداد وابن الاثير والسبط وابن كثير وغيرها ، وترجم له ابن خلكان ترجمة جيدة في الوفيات : 3 456 ، وسبط ابن الجوزي : 8 684 ، وأبوالفدا في المختصر : 3 84 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 134 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 262 ، ودول الاسلام : 2 73 ، وابن كثير في البداية : 12 346 ، والمقريزي في السلوك : ج ( ق ) ص 107 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 113 ، وابن العماد في الشذرات : 4 289 وغيرهم .

203

طلبه إلى الشام ، فامتنع ، وعزم على اللحوق بمملكة قراقوش وبوزبا اللذين تملكا أطراف المغرب ، وشرع في السفر ، فأتاه الفقيه المقدم عيسى الهكاري ، فثنى عزمه ، وأخرجه إلى الشام ، فصفح عنه عمه ، ولاطفه ( 1 ) ، وأعطاه حماة ، ثم المعرة ، وسلمية وكفر طاب ، وميافارقين ، وحران ، والرها ، وسار إلى ميافارقين ليتسلمها في سبع مئة فارس .

وكان ملكا عالي الهمة ، فقصد حاني ، فحاصرها ، وأخذها ، فغضب صاحب خلاط بكتمر ، وسار لحربه في أربعة آلاف ، فالتقوا ، فانهزم بكتمر ، وساق المظفر ، فنازل خلاط ، فلم ينل شيئا ، لقلة جنده ، فترحل ، فأتى مناز كرد ، فحاصرها مدة ، فأتاه أجله عليها في رمضان سنة سبع وثمانين وخمس مئة شابا ، ونقل ، فدفن بحماة ، وكان من أعيان ملوك زمانه ( 2 ) .

وتملك حماة بعدها ابنه الملك المنصور محمد ، وكان له صيت كبير في الشجاعة .

ومات معه في اليوم الامير حسام الدين محمد ( 3 ) بن لاجين ابن أخت السلطان ، ودفن بالشامية مدرسة أمه ( 4 ) .

( 1 ) تلقاه عمه السلطان الهمام صلاح الدين عند مرج الصفر في شعبان سنة 582 وطيب خاطره .

( 2 ) وقد وصل كتاب نعيه إلى السلطان الناصر الصابر صلاح الدين في اليوم الحادي عشر من شوال سنة 587 وهو يواجه العدو الصليبي - خذله الله - وكان في محنة شديدة عند حصار عكا واستيلاء الفرنج الصليبين عليها وتخريب عسقلان في رمضان من السنة ، فتألم السلطان لموته .

( 3 ) ذكرته معظم الكتب التي ذكرناها في ترجمة تقي الدين عمر ، وكان بطلا شجاعا ومن أعوان خاله السلطان المجاهد صلاح الدين الكبار ، ففجع به .

( 4 ) أمه كما هو معروف هي ست الشام بنت أيوب ، وقد أنشأت الشاميتين : البرانية والجوانية ، وقد دفن حسام الدين بالشامية البرانية بمحلة العونية ( راجع البداية لابن كثير : 12 347 ) .

204

101 - الخبوشاني

الفقيه الكبير ، الزاهد ، نجم الدين ، أبو البركات محمد بن موفق بن سعيد ، الخبوشاني ( 1 ) ، الشافعي ، الصوفي .

تفقه على محمد بن يحيى ، وبرع .

قال ابن خلكان ( 2 ) : فكان يستحضر كتابه ( المحيط ) وهو ستة عشر مجلدا .

وقال المنذري ( 3 ) : ولد سنة عشر وخمس مئة ، وحدث عن هبة الرحمان ابن القشيري .

وقدم مصر فأقام بمسجد ( 4 ) مدة ، ثم بتربة

ترجم له ابن أبي الدم الحموي في ( التاريخ المظفري ) الورقة 224 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 414 ، والمنذري في التكملة : 1 الترجمة 154 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 239 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 136 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ،والاعلام ، الورقة : 211 ، والعبر : 4 262 ، والصفدي في الوافي : 5 99 ، والسبكي في الطبقات : 7 14 ، والاسنوي في طبقاته : 1 493 ، وابن كثير في البداية : 12 347 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 71 ، وطبقات الاولياء ، الورقة : 36 ، وابن الفرات في تاريخه : 2 الورقة 25 ، والمقريزي في السلوك : ج ( ق ) ص 107 ، وابن حجر في الالقاب ، الورقة : 45 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 133 ، وابن عبد الهادي في معجمه للشافعية ، الورقة ، 62 ، والسيوطي في حسن المحاضرة : 1 189 ، والمناوي في الكوكب : 2 100 ، وابن العماد في الشذرات : 4 288 .
( 1 ) قيده المنذري والسبكي وابن السمعاني في ( الانساب ) وابن الاثير في ( اللباب ) بضم الخاء المعجمة والباء الموحدة ، وفتح ياقوت الخاء المعجمة كما في ( معجم البلدان ) : 2 300 وتابعه في ذلك ابن عبد الحق في ( مراصد الاطلاع ) .
( 2 ) ( وفيات الاعيان ) : 4 239 ، وكتاب ( المحيط ) لمحمد بن يحيى المتوفى سنة 548 ، وقول الذهبي : ( وهو ستة عشر مجلدا ) لا ينطبق عليه وفيه نظر ، وهو ينطبق على كتاب ( تحقيق المحيط ) الذي ألفه الخبوشاني على ( المحيط ) ذكر ابن خلكان أنه رآه فهذا وهم من الذهبي رحمه الله .
( 3 ) ( التكملة ) : 1 الترجمة 154 .

( 4 ) هكذا في الاصل ، وفي ( تكملة ) المنذري : ( وأقام بالمسجد المعروف به بالقاهرة ) (


205

الشافعي ، وتبتل لانشائها ، ودرس بها ، وأفتى وصنف .

وخبوشان من قرى نيسابور .

قال ابن خلكان ( 1 ) : كان السلطان صلاح الدين يقربه ، ويعتقد فيه ، ورأيت جماعة من أصحابه ، فكانوا يصفون فضله ودينه وسلامة باطنه .

وقال الموفق عبد اللطيف : سكن السميساطية ، وعرف الامير نجمالدين أيوب ، وأخاه ، وكان قشفا في العيش ، يابسا في الدين ، وكان يقول : أصعد إلى مصر ، وأزيل ملك بني عبيد اليهودي ، إلى أن قال : فنزل بالقاهرة ، وصرح بثلب أهل القصر ، وجعل سبهم تسبيحه ، فحاروا فيه ، فنفذوا إليه بمال عظيم قيل : أربعة آلاف دينار ، فقال للرسول : ويلك ، وما هذه البدعة ؟ ! فأعجله ، فرمى الذهب بين يديه ، فضربه ، وصارت عمامته حلقا ، وأنزله من السلم ( 2 ) .

ومات العاضد ، وتهيبوا الخطبة لبني العباس ، فوقف الخبوشاني بعصاه قدام المنبر ، وأمر الخطيب بذلك ، ففعل ، ولم يكن إلا الخير ، وزينت بغداد .

ولما بنى مكان الشافعي ، نبش عظام ابن الكيزاني ، وقال : لا يكون صديق وزنديق معا ، فشد الحنابلة عليه ، وتألبوا ، وصار بينهم حملات حربية وغلبهم .

وجاء العزيز ( 3 ) إلى زيارته وصافحه ، فطلب ماء ، وغسل يده ، وقال : يا ولدي إنك تمس العنان ، ولا يتوقى الغلمان ، قال : فاغسل وجهك ، فإنك مسحت وجهك .

قال : نعم ، وغسله .

( 1 ) ( وفيات الاعيان ) : 4 240 ( 2 ) في ( طبقات ) السبكي ، 7 15 : وأنزله من السلم وهو يرمي بالدنانير على رأسه ويسب أهل القصر .

( 3 ) يعني الملك العزيز .


206

وكان أصحابه يأكلون بسببه الدنيا ، ولا يسمع فيهم ، وهم عنده معصومون .

وكان متى رأى ذميا راكبا ، قصد قتله ، فظفر بواحد طبيب يعرف بابن شوعة ، فأندر عينه بعصاه ، فذهبت هدرا .

وقيل : التمس من السلطان إسقاط ضرائب لا يمكن إسقاطها ، وساء خلقه ، فقال : قم لا نصرك الله ! ووكزه بعصاه ، فوقعت قلنسوته ، فوجم لذلك ، ثم حضر وقعة ، فكسر ، فظن أنه بدعائه ( 1 ) ، فجاء وقبل يديه ، وسأله العفو .

وجاءه حاجب نائب مصر المظفر تقي الدين عمر ، وقال له : تقي الدين يسلم عليك .

[ فقال الخبوشاني ] ( 2 ) قل : بل شقي الدين لا سلم الله عليه ، قال : إنه يعتذر ، ويقول : ليس له موضع لبيع المزر ( 3 ) .

قال : يكذب .

قال : إن كان ثم مكان ، فأرناه .

قال : ادن .

فدنا ، فأمسك

( 1 ) قال التاج السبكي : ( وانظر إلى كلام الذهبي هنا في تاريخه وقوله : ظن السلطان أن ذلك بدعوته .

ولو كانت هذه الحكاية لمن هو على معتقده من المبتدعة لهول أمرها ) ( الطبقات : 7 16 ) وهو جزء من تحامل التاج السبكي على شيخه الذهبي في غير موضع من كتابه ، وما كان ينبغي له أن يفرط مثل هذا الافراط بحيث قال في الخبوشاني هذا : ( والذي نقوله : إنه لا ينبغي أن يسمع كلامه في حنفي ولا شافعي ، ولا تؤخذ تراجمهم من كتبه ، فإنه يتعصب عليهم كثيرا ) .

والعجب أن السبكي شحن كتابه بالنقل من كتب الذهبي ، ومنها هذه الترجمة فتأمل قوله وتطبيقه - سامحه الله - .

( 2 ) إضافة من عندنا يقتضيها السياق ولتوضيح المعنى .

( 3 ) المزر : بكسر الميم ، نبيذ يتخذ من الذرة ، وقيل : من الشعير أو الحنطة كما في النهاية لابن الاثير : 4 324 وكأنه يشبه ( البيرة ) في أيامنا .

وكان لتقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين مواضع يباع فيها المزر على ما قيل ، فكتب الشيخ الخبوشاني ورقة إلى صلاح الدين يذكر له هذا ، فسيرها صلاح الدين إلى ابن أخيه وطلب منه ارضاء الشيخ ، فركب إليه ، وطلب منه حاجبه أن يقف بباب مدرسة الخبوشاني ريثما يهيئ له الامور فتحادث مع الشيخ بهذا الحديث المذكور ( انظر ( تاريخ الاسلام ) ( وطبقات ) السبكي وغيرهما ) .


207

بشعره ، وجعل يلطم على رأسه ، ويقول : لست مزارا فأعرف مواضع المزر ، فخلصوه منه .

وعاش عمره لم يأخذ درهما لملك ، ولا من وقف ، ودفن في الكساء الذي صحبه من بلده ، وكان يأكل من تاجر صحبه من بلده .

وأتاه القاضي الفاضل لزيارة الشافعي ، فرآه يلقي الدرس ، فجلس وجنبه إلى القبر ، فصاح : قم قم ، ظهرك إلى الامام ؟ ! فقال : إن كنت مستدبره بقالبي ، فأنا مستقبله بقلبي .

فصاح فيه ، وقال : ما تعبدنا بهذا ، فخرج وهو لا يعقل .

قلت : مات الخبوشاني في ذي القعدة سنة سبع وثمانين وخمس مئة .

102 - السهروردي

العلامة ، الفيلسوف السيماوي المنطقي ، شهاب الدين يحيى بن حبش ( 1 ) بن أميرك ( 2 ) السهروردي ، من كان يتوقد ذكاء ، إلا أنه قليل الدين .

وقال ابن أبي أصيبعة ( 3 ) : اسمه عمر ، وكان أوحد في حكمة الاوائل ،

ترجم له ياقوت في إرشاد الاريب : 7 269 ، وابن خلكان في الوفيات : 6 268 ، وابن أبي أصيبعة في الطبقات : 2 167 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 138 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 290 واليافعي في مرآة الجنان : 3 434 ، والغساني في العسجد : الورقة 97 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 114 ، وابن العماد في الشذرات 4 290 وغيرهم .

وطبع غير كتاب من كتبه ، وعني بدراسته والكتابة عنه المعنيون بالدراسات الفلسفية عموما والاسلامية الاشراقية خصوصا .

( 1 ) قيدها ابن خلكان بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ( وفيات : 6 273 ) .

( 2 ) يعني أمير - بالتصغير - والاعاجم يضيفون الكاف في آخر مثل هذه الاسماء للتصغير مثلأحمدك ، وعمرك ، وعليك ، ونحوها .

( 3 ) ( طبقات الاطباء ) : 2 167 .

208

بارعا في أصول الفقه ، مفرط الذكاء ، فصيحا ، لم يناظر أحدا إلا أربى عليه .

قال الفخر المارديني ( 1 ) : ما أذكى هذا الشاب وأفصحه ، إلا أني أخشى عليه لكثرة تهوره واستهتاره .

قال : ثم إنه ناظر فقهاء حلب ، فلم يجاره أحد ، فطلبه الظاهر ، وعقد له مجلسا ، فبان فضله ، فقربه الظاهر ، واختص به ، فشنعوا ، وعملوا محاضر بكفره ، وبعثوها إلى السلطان ، وخوفوه أن يفسد اعتقاد ولده ، فكتب إلى ولده بخط الفاضل ( 2 ) يأمره بقتله حتما ، فلما لم يبق إلا قتله ، اختار لنفسه أن يمات جوعا ، ففعل ذلك في أواخر سنة ست وثمانين ( 3 ) بقلعة حلب ، وعاش ستا وثلاثين سنة .

قال ابن أبي أصيبعة : وحدثني إبراهيم بن صدقة الحكيم ، قال : خرجنا من باب الفرج معه ، فذكرنا السيمياء ، فقال : ما أحسن هذه المواضع ، فنظرنا من ناحية الشرق جواسق مبيضة كبيرة مزخرفة ، وفي طاقاتها نساء كالاقمار ومغاني ، فتعجبنا ، وانذهلنا ، فبقينا ساعة ، وعدنا إلى ما كنا نعهده ، إلا أني عند رؤية ذلك بقيت أحس من نفسي كأنني في سنة خفية ، ولم يكن إدراكي كالحالة التي أتحققها مني .

وحدثني عجمي قال : كنا مع السهروردي بالقابون ( 4 ) ، فقلنا : يا مولانا ، نريد ( 5 ) رأس غنم ، فأعطانا

( 1 ) منقول من ( طبقات الاطباء ) أيضا .

( 2 ) يعني القاضي الفاضل .

( 3 ) سيأتي القول بأن مقتله كان في أوائل سنة 587 .

( 4 ) قرية على باب دمشق في طريق من يتوجه إلى حلب .

( 5 ) في الاصل : ( تريد ) والتصحيح من ( تاريخ الاسلام ) و ( وفيات ) ابن خلكان .


209

عشرة دراهم ، فاشترينا بها رأسا ، ثم تنازعنا نحن والتركماني ( 1 ) ، فقال الشيخ : روحوا بالرأس ، أنا أرضيه ، ثم تبعنا الشيخ ، فقال التركماني ( 2 ) : أرضني ، فما كلمه ، فجاء ، وجذب يده ، فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كتفه ، وبقيت في يد ذاك ، ودمها يشخب ، فرماها ، وهرب ، فأخذ الشيخ يده باليد الاخرى ، وجاء ، فرأينا في يده منديله لا غير .

قال الضياء صقر ( 3 ) : في سنة تسع وسبعين قدم السهروردي ، ونزل في الحلاوية ( 4 ) ، ومدرسها الافتخار الهاشمي ، فبحث ، وعليه دلق ( 5 ) وله إبريق وعكاز ، فأخرج له الافتخار ثوب عتابي ( 6 ) ، وبقيارا ( 7 ) ، وغلالة ، ولباسا مع ابنه إليه ، فقال : اقض لي حاجة ، وأخرج فصا كالبيضة ، وقال : ناد لي عليه ، قال : فجاب خمسة وعشرين ألفا ، فطلع به العريف إلى الظاهر ، فدفع فيه ثلاثين ألفا ، فجاء وشاوره ، فغضب ، وأخذ الفص ، وضربه بحجر فتته ، وقال : خذ الثياب ، وقبل يد والدك ، وقل له : لو أردنا

( 1 ) كأن التركماني في هذه الحكاية هو صاحب الغنم .

( 2 ) أصل الحكاية : أن رفيقا للتركماني لم يقبل بهذا البيع ، فلحق الجماعة ، وطلب منهم أن يأخذوا رأس غنم أصغر من الذي أعطاهم رفيقه الاول لاعتقاده بأن صاحبه ما عرف يبيعهم ، وعليه فإن هذا التركماني غير ذاك الاول ( راجع ( وفيات ) ابن خلكان : 6 269 ) .
( 3 ) هو ضياء الدين أبو محمد صقر بن يحيى بن سالم بن عيسى بن صقر الكلبي الحلبي الشافعي المتوفى سنة 653 ، ذكره الذهبي في سنة وفاته من ( تاريخ الاسلام ) ( أيا صوفيا 3013 ) وو ( العبر ) : 5 214 .

والنص منقول من طبقات الاطباء أيضا .

( 4 ) يعني المدرسة الحلاوية .

( 5 ) الدلق شئ يلبس ، وفي ( تاريخ الاسلام ) : ( فحضر وبحث وهو لابس دلق ) .

( 6 ) هكذا في النسختين ( وتاريخ الاسلام ) والصواب فيها : ( ثوبا عتابيا ) وكأن الذهبي نقل الحكاية كما هي .

( 7 ) قال الفيروزآبادي في ( بقر ) من القاموس : ( والبقير المشقوق كالمبتور ، وبرد يلبس يشق فيلبس بلا كمين كالبقيرة ) .


210

الملبوس ما غلبنا ، وأما السلطان ، فطلب العريف ، وقال : أريد الفص ، قال : هو لابن الافتخار ، فنزل السلطان إلى المدرسة ، ثم اجتمع بالسهروردي ، وأخذه معه ، وصار له شأن عظيم ، وبحث مع الفقهاء ، وعجزهم .

إلى أن قال : فأفتوا في دمه ، فقيل : خنق ، ثم بعد مدة حبس الظاهر جماعة ممن أفتى ، وصادرهم .

وحدثني السديد محمود بن زقيقة ( 1 ) ، قال : كنت أتمشى مع السهروردي في جامع ميافارقين ، وعليه جبة قصيرة ، وعلى رأسه فوطة ، وهو بزربول كأنه خربندا ( 2 ) .

وللشهاب شعر جيد ( 3 ) .

وله كتاب ( التلويحات اللوحية والعرشية ) ، وكتاب ( اللمحة ) وكتاب ( هياكل النور ) ، وكتاب ( المعارج والمطارحات ) ، وكتاب ( حكمة الاشراق ) ، وسائرها ليست من علوم الاسلام .

وكان قد قرأ على المجد الجيلي بمراغة ، وكان شافعيا ، ويلقب بالمؤيد بالملكوت .

قال ابن خلكان ( 4 ) : وكان يتهم بالانحلال والتعطيل ، ويعتقدمذهب الاوائل اشتهر ذلك عنه ، وأفتى علماء حلب بقتله ، وأشدهم الزين

( 1 ) قال الذهبي في ( المشتبه ) : ( وبزاي - ابن زقيقة الطبيب سديد الدين محمود بن عمر الشيباني المعروف بابن زقيقة ، له شعر جيد ، روى عنه منه القوصي في معجمه ) ( ص : 322 ) ، وذكره ابن ناصر الدين في ( توضيح المشتبه ) : 2 الورقة 35 من نسخة الظاهرية ، وترجم له الذهبي في وفيات سنة 635 من ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة 169 ( أيا صوفيا 3011 ) ( 2 ) كلمة فارسية تعني : حارس الحمار وجمعها خربندكان ، ومعناها في ذلك الوقت : الحمار .

ونقل هذا الحديث ابن أبي اصيبعة في طبقاته ، فلفظة ( حدثني ) تعود إليه .

وأما ( الزربول ) فشئ يلبس في الرجل .

( 3 ) أورد ابن خلكان طائفة منه في ( الوفيات ) .

( 4 ) ( وفيات ) : 6 272 .

211

والمجد ابنا جهبل .

قلت : أحسنوا وأصابوا .

قال الموفق يعيش النحوي ( 1 ) : لما تكلموا فيه ، قال له تلميذه : إنك تقول : النبوة مكتسبة ، فانزح بنا ، قال : حتى نأكل بطيخ حلب ، فإن بي طرفا من السل ، ثم خرج إلى قرية بها بطيخ ، فأقمنا أياما ، فجاء يوما إلى محفرة لتراب الرأس ، فحفر حتى ظهر له حصى ، فدهنه بدهن معه ، ولفه في قطن ، وحمله في وسطه أياما ، ثم ظهر كله ياقوتا أحمر ، فباع منه ، ووهب أصحابه ، ولما قتل كان معه منه .

قلت : كان أحمق طياشا منحلا .

حكى السيف الآمدي ( 2 ) عنه أنه قال : لا بدلي أن أملك الدنيا .

قلت من أين لك هذا ؟ قال : رأيت ( 3 ) كأني شربت ماء البحر ، قلت : لعل يكوناشتهار علمك ، فلم يرجع عما في نفسه .

ووجدته كثير العلم ، قليل العقل .

وله عدة مصنفات .

قلت : قتل في أوائل سنة سبع وثمانين وخمس مئة .

103 - صاحب الروم

السلطان عز الدين قلج أرسلان ابن السلطان مسعود بن قلج أرسلان بن

( 1 ) الموفق يعيش بن علي بن يعيش الاسدي الحلبي المتوفى سنة 643 ، ذكره الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) و ( العبر ) : 4 181 .
( 2 ) أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الاصولي المتوفى سنة 631 ، ولعل الذهبي نقل هذه الحكاية عن ابن خلكان أيضا : 6 272 ( 3 ) يعني في المنام .

من السلاطين المشهورين وأخباره في التواريخ المستوعبة لعصره لا سيما كامل ابن ‌ (


212

سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن بيغو بن سلجوق ، السلجوقي ، التركماني ملك الروم .

فيه عدل في الجملة وسداد وسياسة .

امتدت أيامه .

وهو والد الست السلجوقية ( 1 ) زوجة الامام الناصر .

كانت دولته تسعا وعشرين سنة ، وقيل بضعا وثلاثين سنة ، وشاخ ، وقوي عليه بنوه .

قال ابن الاثير ( 2 ) : كان له من البلاد قونية ، وأقصرا ، وسيواس ، وملطية ، وكان ذا سياسة وعدل ، وهيبة عظيمة ، وغزوات كثيرة .

ولما كبر ، فرق بلاده على أولاده ، ثم حجر عليه ابنه قطب الدين ، ففر منه إلى ابنه الآخر ، فتبرم به ، ثم خدمه ولده كيخسرو ، وندم هو على تفريق بلاده .

وكانت وفاته بقونية سنة ثمان وثمانين وخمس مئة في منتصف شعبان .

قلت : ويقال : إنه قتل سرا ، ولم يصح .

وتسلطن بعده ابنه غياث الدين كيخسرو .

ومات ملكشاه بن قلج أرسلان بعد أبيه بيسير ، وتمكن كيخسرو .

وهو والد السلطان كيكاوس .

‌ الاثير .

وترجم له سبط ابن الجوزي في المرآة : 8 420 وأبو شامة في الروضتين : 2 209 والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 143 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 267 وغيرهم .

ويقال فيه : قليج .

( 1 ) هي سلجوقي خاتون المعروفة بالخلاطية المتوفاة سنة 584 ( ابن الاثير في ( الكامل ) : 12 11 ، المنذري في ( التكملة ) : 1 الترجمة 42 وغيرهم ) .
( 2 ) ( الكامل ) : 12 40 ( $

213

104 - النميري

الامير الاديب ، أبو المرهف نصر بن منصور بن حسن النميري .

وأمه بنة بنت سالم بن مالك ابن صاحب الموصل بدران بن مقلد العقيلي .

ولد بالرافقة بعد الخمس مئة ( 1 ) .

وقال الشعر وهو مراهق .

وله ديوان .

ضعف بصره بالجدري ( 2 ) .

ثم اختلفت عشيرته ، واختل نظامهم ، فقدم بغداد ، وحفظ القرآن ، وتفقه لاحمد ، وأخذ النحو عن ابن الجواليقي .

وسمع من هبة الله بن الحصين وجماعة .

ترجم له ياقوت في إرشاد الاريب : 7 208 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 421 ، وأبو شامة في الروضتين : 2 211 ، وابن خلكان في وفيات الاعيان : 5 383 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 144 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 3 213 ، المنذري في التكملة : 1 الترجمة 166 ، والصفدي في نكت الهميان : 300 ، وابن كثير في البداية : 12 352 ، وابن رجب في الذيل : 1 374 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 158 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 118 ، وابن الفرات في تاريخه : 8 الورقة 41 ، وابن العماد في الشذرات : 4 295 .
( 1 ) نقل ابن رجب عن أبي الحسن القطيعي أن النميري قال له : ( ولدت يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وخمس مئة بالرافقة بقرب رقة الشام ) ( الذيل : 1 374 ) وذكر المنذري مثل هذا في مولده ( التكملة ، الترجمة : 166 ) فلا معنى بعد هذا لقول الذهبي ( بعد الخمس مئة ) .

( 2 ) كان عمره آنذاك أربع عشرة سنة ، وقد بلغ به ضعف البصر أنه ما كان يرى إلا ما قرب منه ، ثم قدم بغداد لمعالجة بصره ، فآيسه الاطباء منه ، فعمي ، وأقام بها كما في الذيل لابن رجب وغيره .


214

وصحب الصالحين ، ومدح الخلفاء ، وأضر بأخرة ( 1 ) .

روى عنه : عثمان بن مقبل ، والبهاء عبد الرحمان ، وابن الدبيثي ، وابن خليل ، وعلي بن يوسف الحمامي ، وكانت لابيه قلعة نجم ( 2 ) .

وهو القائل ( 3 ) : يزهدني في جميع الانام

قلة إنصاف من يصحب وهل عرف الناس ذو نهية ( 4 )

فأمسى له فيهم مأرب ( 5 ) هم الناس ما لم يجربهم

وطلس الذئاب ( 6 ) إذا جربواوليتك تسلم حال ( 7 ) البعاد

منهم ، فكيف إذا قربوا ( 8 ) ؟ وله ( 9 ) .

أحب عليا والبتول وولدها

ولا أجحد الشيخين حق التقدم وأبرأ ممن نال عثمان بالاذى

كما أتبرا من ولاء ابن ملجم ويعجبني أهل الحديث لصدقهم

مدى الدهر في أفعالهم والتكلم مات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وخمس مئة .

( 1 ) قوله : ( بأخرة ) فيه نظر وقد ذكرنا في التعليق السابق أنه أصيب بالعمى وهو لما يزل يافعا ، وقال ياقوت في ( إرشاد الاريب ) : ( أضر بالجدري صغيرا ) : 7 208 فتأمل ذلك ! ( 2 ) قلعة مشهورة تطل على شرقي الفرات بالقرب من منبج .
( 3 ) انظر ( ذيل ) ابن رجب 1 376 .

( 4 ) في ( الذيل ) لابن رجب : نهبة .

( 5 ) في ( الذيل ) لابن رجب : مرغب .

( 6 ) في ( الذيل ) لابن رجب : الذباب .

( 7 ) في ( الذيل ) لابن رجب : عند .

( 8 ) في ( الذيل ) لابن رجب : يقربوا .

( 9 ) قال هذه الابيات حينما سئل عن مذهبه واعتقاده ، وقد أورد ابن رجب الابيات الثلاثة وفيها اختلاف .


215

105 - ابن مجبر

شاعر زمانه الاوحد ، البليغ ، أبو بكر يحيى بن عبد الجليل بن مجبر ، الفهري المرسي ، ثم الاشبيلي .

مدح الملوك ، وشهد له بقوة عارضته ، وسلامة طبعه ، وفحولة نظمهقصائده التي سارت أمثالا ، وبعدت منالا .

أخذ عنه أبو القاسم بن حسان ، وغيره .

بالغ ابن الابار في وصفه ( 1 ) .

ومات بمراكش ليلة النحر سنة ثمان وثمانين وخمس مئة كهلا ( 2 ) ، وقيل : سنة سبع .

وله هذه ( 3 ) : أتراه يترك العذلا ( 4 )

وعليه شب واكتهلا كلف بالغيد ما علقت ( 5 )

نفسه السلوان مذ عقلا

ترجم له ابن الابار في التكملة : 3 132 ، وابن خلكان في ترجمة يعقوب بن عبد المؤمن سلطان المغرب : 7 13 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 146 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 267 ، وابن شاكر في الفوات : 4 275 ، والمقري في نفح الطيب : 3 237 وغيرهم .

( 1 ) قال ابن الابار : ( وكان في وقته شاعر الاندلس ، بل شاعر المغرب غير مدافع ) .

( 2 ) قوله ( كهلا ) فيها نظر فقد ذكر ابن الابار وابن خلكان وابن شاكر وغيرهم أنه توفي وهو ابن ثلاث وخمسين سنة .

( 3 ) هذه أبيات من قصيدة طويلة ذكر ابن خلكان أنها تتكون من مئة وسبعة أبيات وقد أورد منها هو اثنين وثلاثين بيتا ، وأورد ابن شاكر في فواته 29 بيتا منها .

وذكر الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) أن لابن مجبر ديوانا أكثره مدائح في ابن عبدالمؤمن ونقل هذه القصيدة .

( 4 ) في ( وفيات ) ابن خلكان ( وفوات ) ابن شاكر : ( الغزلا ) .

( 5 ) في ( وفيات ) ابن خلكان : عقلت .


216

غير راض عن سجية من

ذاق طعم الحب ثم سلا نظرت عيني لشقوتها

نظرات وافقت أجلاغادة لما مثلت لها

تركتني في الهوى مثلا خشيت ( 1 ) أني سأحرقها ( 2 )

إذ رأت رأسي قد اشتعلا ليتنا نلقى ( 3 ) السيوف ولم

نلق تلك الاعين النجلا أشرعوا الاعطاف مائسة ( 4 )

حين أشرعنا القنا الذبلا نصروا بالحسن فانتهبوا

كل قلب بالهوى خذلا منها : ثم قالوا ( 5 ) سوف نتركها

سلبا للحب أو نفلا قلت أوما وهي عالقة ( 6 )

بأمير المؤمنين فلا وله : دعا الشوق قلبي والركائب والركبا

فلبوا جميعا وهو أول من لبى ومنها : يقولون داو القلب يسل عن الهوى

فقلت لنعم الرأي لو أن لي قلبا 106 - الحضرمي

قاضي الاسكندرية ، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن محمد بن

( 1 ) ابن خلكان وابن شاكر : حسبت .

( 2 ) ابن شاكر : سأحزنها .

( 3 ) ابن خلكان وابن شاكر : خضنا .

( 4 ) ابن خلكان وابن شاكر : ناعمة .

ومعنى مائسة : متبخترة .

( 5 ) ابن خلكان وابن شاكر : قالت ( 6 ) ابن خلكان وابن شاكر : أما وهي قد علقت .

ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة 206 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : ‌ (


217

منصور بن محمد بن الفضل الحضرمي العلائي ، - نسبة إلى العلاء بن الحضرمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ، الصقلي ، ثم الاسكندراني ، المالكي ، الفقيه .

ولد سنة أربع عشرة وخمس مئة .

وسمع من أبي عبدالله الرازي عدة أجزاء .

روى عنه : ابن المفضل الحافظ ، وعبد الغني الحافظ ، وابن رواج ، وعبد الرحمان بن علاس القصديري ، وعلي بن عمر بن ركاب ، وآخرون .

مات سنة تسع وثمانين وخمس مئة ( 1 ) .

107 - أخوه

الامام الفقيه أبو الفضل أحمد بن عبد الرحمان الحضرمي المالكي ، من كبار الفقهاء .

روى عن : أبي عبدالله الرازي ، وأبي الوليد بن خيرة ، ويوسف بن محمد الاموي ، وأبي عبدالله بن رفاعة .

ودرس .

وسماعه من الرازي حضور ، فإنه قال : ولدت في أول ( 2 )

‌ 154 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر ، 4 269 ، والسيوطي في حسن المحاضرة : 1 214 ، وابن العماد في الشذرات : 4 297 .

( 1 ) في الثامن والعشرين من شعبان كما ذكر المنذري في ( التكملة )

ترجم له المنذري في ( التكملة ) ، الترجمة : 79 ، والذهبي في ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة 118 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .

( 2 ) في الثاني والعشرين من المحرم من السنة كما ذكر المنذري .


218

سنة اثنتين وعشرين ( 1 ) .

روى عنه جماعة ، وهو أقدم شيخ لقيه التقي ابن الانماطي .

مات سنة خمس وثمانين وخمس مئة .

وكان أبوهما الشيخ أبو القاسم آخر من حدث بالاجازة عن الحبال ( 2 ) .

وكان جدهما من مشايخ السلفي ، فهم بيت علم ورواية .

108 - سلطان شاه

صاحب مرو ، محمود بن خوارزمشاه أرسلان بن أتسز بن محمد بن نوشتكين الخوارزمي ، أخو السلطان علاء الدين خوارزمشاه تكش .

تملك بعد أبيه سنة 548 ، وجرت له حروب وخطوب .

وكان أخوه قد ملكه أبوه بعض خراسان ، فحشد ، وأقبل ، وحارب أخاه ، وكان كفرسي رهان في الحزم والعزم والشجاعة والرأي .

حضر محمود غير مصاف ، واستعان بالخطا ، وافتتح مدنا ، وقد أسر أخوه تكش والدة محمود ، وذبحها ، واستولى على خزائن أبيه .

( 1 ) والرازي هذا هو أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي ، توفي في جمادى الاولى سنة 525 .

( 2 ) مات الحبال سنة 482 وهو صاحب ( وفيات الشيوخ ) انظر كتاب : المنذري وكتابه ( التكملة ) : 219 .

أخباره في التواريخ المستغرقة لعصره ولا سيما الكامل لابن الاثير والمرآة للسبط وقسم الحوادث من تاريخ الاسلام وغيرها ، وترجم له غير واحد منهم الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 152 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 268 ، وابن العماد في الشذرات : 4 297 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 98 وغيرهم .

219

ولهم سير وأحوال .

وقيل : إن محمودا طرد الغز عن مرو ، وتملكها ، ثم تحزبوا عليه ، وكسروه ، وقتلوا فرسانه ، فاستنجد بالخطا ، وأقبل بعسكر عظيم ، وأخرج الغز عن سرخس ، ونسا ، ومرو ، وأبيورد ، وتملك ذلك .

ثم إنه كاتب غياث الدين الغوري ، ليسلم إليه هراة ، وبعث إليه الغياث يأمره أن يخطب له ، فأبى ، وشن الغارات ، وظلم ، وتمرد ، فأقبل الغوري لحرب محمود ، فتقهقر ، وجمع ، فتحزب له غياث الدين ، وأخوه صاحب الهند شهاب الدين ، ثم التقى الجمعان ، فتفلل جمع محمود ، وتحصن هو بمرو ، فبادر أخوه تكش ، وآذى محمودا ، وضايقه حتى كل ، وخاطر ، وسار إلى خدمة الغياث ، فبالغ في احترامه ، وأنزله معه ، فبعث تكش إلى الغياث يأمره باعتقال أخيه ، فأبى ، فبعث يتوعده ، فتهيأ الغياث لقصده .

وأما محمود ، فمات في سلخ رمضان سنة تسع وثمانين وخمس مئة ، فأحسن الغياث إلى أجناد محمود ، واستخدمهم .

109 - أبو مدين

شعيب بن حسين الاندلسي الزاهد ، شيخ أهل المغرب ، كان من أهل حصن منتوجت ( 1 ) من عمل إشبيلية .

جال وساح ، واستوطن بجاية مدة ، ثم تلمسان .

ترجم له ابن الابار في التكملة : 3 الورقة : 199 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 170 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .

( 1 ) هكذا في الاصل ، وفي نسخة ( التكملة الابارية ) ، وهي نسخة دقيقة نفيسة : ( منتوجب ) - بالباء الموحدة - (


220

ذكره الابار بلا تاريخ وفاة ، وقال ( 1 ) : كان من أهل العمل والاجتهاد ، منقطع القرين في العبادة والنسك .

قال : وتوفي بتلمسان في نحو التسعين وخمس مئة ، وكان آخر كلامه : الله الحي ، ثم فاضت نفسه .

قال محيي الدين ابن العربي : كان أبو مدين سلطان الوارثين ، وكان جمال الحفاظ عبد الحق الازدي قد آخاه ببجاية ، فإذا دخل عليه ، ويرى ما أيده الله به ظاهرا وباطنا ، يجد في نفسه حالة سنية لم يكن يجدها قبل حضور مجلس أبي مدين ، فيقول عند ذلك : هذا وارث على الحقيقة .

قال محيي الدين : كان أبو مدين يقول : من علامات صدق المريد في بدايته انقطاعه عن الخلق ، وفراره ، ومن علامات صدق فراره عنهم وجوده للحق ، ومن علامات صدق وجوده للحق رجوعه إلى الخلق ، فأما قول أبي سليمان الداراني ( لو وصلوا ما رجعوا ) فليس بمناقض لقول أبي مدين ، فإن أبا مدين عنى رجوعهم إلى إرشاد الخلق ، والله أعلم .

110 - ابن بنان

المولى الفاضل الاثير ، ذو الرياستين ، أبو الفضل محمد بن محمد بن

( 1 ) ( التكملة ) : 3 الورقة 119 ، وقال : ذكره أبو الصبر السبتي وأبو عبد الله بن عبد الحق التلمساني .
ترجم له ابن الاثير في التاريخ الباهر : 85 ، 89 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 110 (& شهيد علي &) ، والقفطي في الانباه : 3 209 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 525 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 95 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 122 ، والعبر : 4 294 ، وابن مكتوم في تلخيصه ، الورقة : 230 ، والصفدي فيالوافي : 1 281 ، وابن شاكر في الفوات : 3 259 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 104 ، والدلجي في الفلاكة : 89 ، وابن ناصر الدين في التوضيح ، الورقة : 112 ‌ ($

221

أبي الطاهر محمد بن بنان ( 1 ) الانباري ( 2 ) الاصل ، المصري الكاتب ، ولد القاضي الاجل أبي الفضل .

ولد بالقاهرة سنة سبع وخمس مئة .

وسمع من أبي صادق مرشد المديني ، ووالده ، وأبي البركات محمد ابن حمزة العرقي ، والقاضي محمد بن هبة الله بن عرس ( 3 ) .

وتلا على أبي العباس بن الحطيئة .

حدث عنه : الشريف محمد بن عبد الرحمان الحسيني الحلبي ، والرشيد أبو الحسين العطار ، وجماعة سواهما .

قال الدبيثي ( 4 ) : قدم بغداد رسولا من صاحب اليمن سيف الاسلام ( 5 ) ، فحدث ( بالسيرة ) ( 6 ) عن والده عن الحبال .

وحدث ب‍ ( صحاح ) الجوهري ( 7 ) ، وكتبوا عنه من شعره .

‌ ( سوهاج ) ، والمقريزي في السلوك : ج‍ ( ق ) ص 154 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 159 ، وابن الفرات في تاريخه : 8 76 ، والسيوطي في حسن المحاضرة : 1 176 ، وابن العماد في الشذرات : 4 327 ، والزبيدي في التاج : 9 145 .

( 1 ) قيدته ؟ ؟ كتب المشتبه بالباء الموحدة والنون ، ونصحف في ( الفلاكة ) للدلجي و ( النجوم الزاهرة ) و ( حسن المحاضرة ) و ( الشذرات ) إلى ( بيان ) وهو تصحيف لا يحتاج إلى برهان .

( 2 ) تصحف في ( الفلاكة ) للدلجي إلى ( الابياري ) وفي ( حسن المحاضرة ) إلى ( الانماري ) وفي ( التاج ) للسيد الزبيدي إلى ( الديناري ) فتأمل ذلك !( 3 ) بضم العين وسكون الراء المهملتين بعدهما سين مهملة ، قيده المنذري في ( التكملة ) .

( 4 ) ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) ، الورقة : 110 ( شهيد علي ) .

( 5 ) يعني طغتكين بن أيوب .

( 6 ) يعني السيرة التي لعبد الملك بن هشام .

( 7 ) بروايته عن ابن البركات محمد بن الحسين العرقي .

قال ابن الدبيثي : ( وسمعها منه ‌


222

وقال المنذري ( 1 ) : سمع منه جماعة من رفقائنا ، وكتب الكثير ، وخطه في غاية الجودة .

ولي ديوان النظر في الدولة المصرية ، وتقلب في الخدم ، وعاش تسعا وثمانين سنة .

قال الموفق عبد اللطيف : كان أسمر طوالا رقيقا ، له أدب وترسل ، وكان صاحب الديوان ، والقاضي الفاضل ، ممن يغشى بابه ويمتدحه ، ويفخر بالوصول إليه ، فلما جاءت الدولة الصلاحية ، قال الفاضل : هذا رجل كبير القدر ينبغي أن يجرى عليه ما يكفيه ، ويجلس في بيته ، ففعل ذلك ، ثم توجه إلى اليمن ، ووزر بها ، وترسل إلى بغداد ، فعظم وبجل ، ولما صرت إلى مصر ، وجدت ابن بنان في ضنك ، وعليه دين ثقيل أدى أمره إلى أن حبسه الحاكم بالجامع ، وكان ينتقص بالقاضي الفاضل ، ويراه بالعين الاولى ( 2 ) ، فقصر الفاضل في حقه ، وكان الدين لاعجمي ، فصعد إليه إلى سطح الجامع ، وسفه عليه ، وقبض عليه لحيته وضربه ، ففر ، وألقى نفسه من السطح ، فتهشم ، فحمل إلى داره ، ومات بعد أيام ، فسير الفاضل لتجهيزه خمسة عشر دينارا مع ولده ، ثم إن الفاضل مات بعد ثلاثة أيام فجاءة .

مات ابن بنان في ثالث ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمس مئة .

‌ خلق من أهل بغداد ولم أكن بها يومئذ ) ( الذيل ، الورقة : 110 ) ، وكان قدومه إلى بغداد في سنة 582 ذكر ذلك ابن الدبيثي أيضا .

( 1 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 525 وتصرف في النص على عادته ومنها قوله : ( وعاش تسعا وثمانين سنة ) فإن الزكي المنذري لم يذكر مثل هذه العبارة ، بل ذكر أنه ولد بالقاهرة سنه 507 ، وأنه توفي في ليلة الثالث من شهر ربيع الآخر سنة 596 فطرح الذهبي ذلك من هذا ، واستخرج عمره ، ونسبه إلى المنذري ! وهذه طريقته رحمه الله .

( 2 ) يعني حينما كان ابن بنان صاحب سلطان بالدولة المصرية .


223

وكان فيها القحط بمصر والفناء ، وخرب الاقليم ، وجلا أهله ، وأكلوا الميتة والآدميين ، وهلكوا ، لان النيل كسر من ثلاثة عشر ذراعا وأصابع ، وقيل : ما كمل الثلاثة عشر ( 1 ) فلله الامر .

111 - ابن حيدرة

الشريف ، أبو المعمر محمد بن أبي المناقب حيدرة ابن الامام عمر بن إبراهيم الزيدي ، العلوي ، الكوفي .

عاش تسعين سنة .

وهو آخر من روى عن أبي الغنائم النرسي ، وروى عن جده ( 2 ) ، وعن سعيد بن محمد الثقفي .

روى عنه : أحمد بن طارق ، وابن خليل .

قال تميم البندنيجي : كان رافضيا .

( 1 ) قال ابن تغري بردي الاتابكي : ( الماء القديم لم يذكر لقلته .

وكان مبلغ الزيادة في هذه السنة اثنتي عشر ذراعا وإحدى وعشرين أصبعا ) .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه : 1 251 بتحقيق الدكتور بشار ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 421 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 72 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 282 ، والصفدي في الوافي : 3 32 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 14 ، وابن العماد في الشذرات : 4 315 .

( 2 ) توفى سنة 539 ، وترجم له ابن النجار في ( تاريخه ) وأثنى عليه ثناءا جميلا ، ونقل عن السلفي قوله : ( الشريف عمر هذا أديب نحوي ، وفي المذهب زيدي ، وكان يفتي في الكوفة على مذهبه ، وسمع معنا على جماعة من شيوخنا الكوفيين .

وكان من عقلاء الرجال حسن الرأي في الصحابة ، مثنيا عليهم ، متبرءا ممن تبرأ منهم ) ( التاريخ المجدد ، الورقة : 85 - 86 ظاهرية ) ، وقد سمع منه أيضا الحافظ ابن عساكر ، وذكره في ( معجم شيوخه ) .


224

قلت : مات سنة [ ثلاث ] ( 1 ) وتسعين وخمس مئة .

وفيها مات ابن بوش ، وصاحب اليمن سيف الاسلام طغتكين بن أيوب ، ومقرئ واسط ابن الباقلاني ، والوزير جلال الدين عبيدالله بن يونس الازجي ، وقاضي القضاة أبو طالب علي بن علي بن أبي البركات هبة الله ابن البخاري الشافعي ، والشيخ عمر الكميماتي الزاهد ، ومحمد بن سيدهم الدمشقي ابن الهراس ، وأبو الفتح ناصر بن محمد بن أبي الفتح الويرج ( 2 ) القطان .

112 - أبو طالب الكرخي

الامام الاوحد ، شيخ الشافعية ، وصاحب الخط المنسوب ، أبو طالب المبارك بن المبارك بن المبارك الكرخي ، صاحب أبي الحسن ابن

( 1 ) إضافة يقتضيها السياق ، وصحة الوفاة يظهر أنها سقطت من الاصل ، علما بأن الناسخ وضع قبالتها تاريخ الوفاة بالرقم : 593 .

( 2 ) في الاصل : ( الوريرح ) وهو سبق قلم من الناسخ ، والتصحيح من ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة : 191 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، و ( العبر ) : 4 282 ، وجاء في (& النجوم &) : الوتر ح ( 6 143 ) .

وانظر أيضا : ( التكملة ) للمنذري ، الترجمة : 412 ، وابن نقطة في ( التقييد ) ، الورقة : 216 .

والويرج كما في المعاجيم الفارسية : السوسن الاصفر أو النيلوفر ، فلعله عرف بذلك ، وتوفي أبو الفتح سنة 593 وسيأتي ذكره في موضعه من هذا الكتاب ( الترجمة : 159 ) .

ترجم له ياقوت في إرشاد الاريب : 6 230 ، وابن الاثير في الكامل : 12 18 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 89 ، والنعال في مشيخته ؟ ؟ : 92 وهو الشيخ الحادي والعشرون فيها ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 24 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 257 ، والمختصر المحتاج إليه : 3 177 ، والسبكي في الطبقات : 7 275 ، والاسنوي في طبقاته : 2 353 ، وابن كثير في البداية : 12 334 ، ابن الملقن في العقد ، الورقة : 159 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 78 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 110 - 111 ، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : 74 ، وابن العماد في الشذرات : 4 284 .

225

الخل ، وهو ( 1 ) المبارك بن أبي البركات .

ولد سنة نيف وخمس مئة .

وسمع من : هبة الله بن الحصين ، وقاضي المارستان .

حدث عنه : أحمد بن أحمد البندنيجي ، وغيره .

كان ذا جاه وحشمة لكونه أدب أولاد الناصر لدين الله .

قال ابن النجار : شهد عند قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي في سنة ثلاثين وخمس مئة ، ثم درس بمدرسة شيخه ابن الخل بعده ( 2 ) ، ثم ( 3 ) وليالنظامية في سنة إحدى وثمانين ( 3 ) .

وكان إمام وقته في العلم والدين والزهد والورع ، لازم ابن الخل حتى برع في المذهب والخلاف .

إلى أن قال : وكان من الورع والزهد والعفة والنزاهة والسمت على طريقة اشتهر بها ، وكان أكتب أهل زمانه لطريقة ابن البواب ، وعليه كتب الظاهر بأمر الله .

( 1 ) ( وهو ) يعني المترجم له ، ذكرنا ذلك خوف اللبس من أن يتوهم القارئ أن ذلك يعود لابن الخل .

أما أبو الحسن ابن الخل ، فهو : محمد بن المبارك بن محمد العكبري المتوفى سنة 552 ، وكان من كبار فقهاء الشافعية ، ذكره ابن الجوزي في المنتظم : 10 179 ، وابن الاثير في الكامل : 11 88 ، والذهبي في كتبه ومنها العبر : 4 150 ، والسبكي في طبقاته : 6 176 ، وابن كثير في البداية : 12 237 ، والبدر العيني في عقد الجمان : 16 الورقة : 293 وغيرهم .
( 2 ) هي المدرسة المعروفة أيضا بالمدرسة الكمالية ، نسبة إلى منشئها كمال الدين أبي الفتوح حمزة بن علي المعروف بابن البقشلام أو البقشلان المتوفى سنة 556 ، وكان ابن الخل هو الذي رتب فيها مدرسا ، لذلك عرفت به أيضا ( راجع ابن الجوزي في ( المنتظم ) : 10 179 ، 199 ، 203 والمصادر التي ذكرناها في الهامش السابق لترجمة ابن الخل ) .

( 3 ) تولى قبل ذلك أيضا التدريس بالمدرسة الثقتية التي كانت على دجلة تحت دار الخلافة ، وهي منسوبة إلى ثقة الدولة ابن الدريني المتوفى سنة 549 ( انظر ( تكملة ) المنذري وتعليقنا عليها ) .

( 4 ) وبقي مدرسها إلى حين وفاته .


226

قال : وكان ضنينا بخطه ، حتى إنه كان إذا شهد ، وكتب في فتيا ، كسر القلم ، وكتب به خطا رديا .

قلت : درس ، وأفتى ، ودرس بالنظامية بعد أبي الخير القزويني .

وروى عنه أبو بكر الحازمي .

وعاش نيفا وثمانين سنة .

قال الموفق عبد اللطيف بن يوسف : كان رب علم وعمل وعفاف ونسك ، وكان ناعم العيش ، يقوم على نفسه وبدنه قياما حكيما ، رأيته يلقي الدرس ، فسمعت منه فصاحة رائعة ، ونغمة رائقة ، فقلت : ما أفصح هذا الرجل ! فقال شيخنا ابن عبيدة النحوي : كان أبوه عوادا ، وكان هو معي في المكتب ، فضرب بالعود ، وأجاد ، وحذق حتى شهدوا له أنه في طبقة معبد ، ثم أنف ، واشتغل بالخط إلى أن شهد له أنه كتب من ابن البواب ، ولا سيما في الطومار والثلث ، ثم أنف منه ، واشتغل بالفقه ، فصار كما ترى ، وعلم ولدي الناصر لدين الله ( 1 ) ، وأصلحا مداسه ( 2 ) .

قال ابن النجار : توفي في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمس مئة ، وكان قد خرج في عصر هذا اليوم للصلاة بالجماعة بالرباط ، فلما توجه للصلاة ، عرضت له سعلة ، وتتابعت ، فسقط ، وحمل إلى منزله ، فمات في وقته ، وحضره خلق كثير ، رحمة الله عليه .

( 1 ) وهما الاميران : أبو نصر محمد الذي تولى الخلافة بعد أبيه وعرف بالظاهر ، وأبو الحسن علي الذي مات شابا ، وكان يعلمهما الخط .

( 2 ) فانظر - وفقك الله - إلى مكانة العلماء حينما يقوم أولاد الخليفة المؤهلون لتولي الخلافة بإصلاح مداس أستاذهم ، فأي تقدير بعد هذا ؟ ! رضي الله عنهم .


227

113 - القاضي الفاضل

هو العلامة ، صاحب الطريقة ، أبو طالب محمود بن علي بن أبي طالب التميمي ، الاصبهاني الشافعي ، تلميذ محيي الدين محمد ( 1 ) بنيحيى الشهيد .

له تعليقة في الخلاف باهرة جدا ، وكان عجبا في إلقاء الدروس .

تخرج به أئمة ، وكان آية في الوعظ ، صاحب فنون .

أرخ ابن خلكان موته في شوال سنة خمس وثمانين وخمس مئة .

114 - ابن أبي حبة

الشيخ الكبير ، أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي ياسر عبد

ترجم له ابن خلكان في وفيات الاعيان : 5 174 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 124 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والسبكي في الطبقات : 7 286 ، وابن العماد في الشذرات : 4 284 .

ووجود عنوان ( القاضي الفاضل ) فيه نظر لما يسببه من لبس بالقاضي الفاضل الاديب المشهور ، فضلا عن أن أحدا ممن ترجم له لم يذكر أنه يعرف بالفاضل ، ولا ذكر الذهبي مثل ذلك في ( تاريخ الاسلام ) ، فلعله من وهم الناسخ ، وكان الرجل يعرف ب‍ ( القاضي ) مجردا ، وراجع ما علقنا عليه في ترجمة القاضي الفاضل البيساني رقم الترجمة 175 .

( 1 ) الامام المشهور صاحب ( المحيط في شرح الوسيط ) وغيره .

وعرف بالشهيد لانه قتل على أيدي الغز الذين أغاروا على تلك البلاد في عهد السلطان سنجر بن ملكشاه السلجوقي ، وكان مقتله سنة 548 ( السبكي في الطبقات : 7 25 ) .
ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 159 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة 154 ( باريس 5922 ) ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 74 ( ظاهرية ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 165 ، والنعال في مشيخته : 110 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 37 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 266 ، والمشتبه : 213 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، وابن العماد في الشذرات : 4 293 والزبيدي في ( حب ) من التاج .

228

الوهاب بن علي بن أبي حبة ( 1 ) البغدادي ، الطحان ، راوي ( المسند ) بحران .

سمع : هبة الله بن الحصين ، وأبا غالب ابن البناء ، وأبا الحسين محمد ابن القاضي أبي يعلى ، وهبة الله ابن الطبر ، وزاهر بن طاهر ، ومحمد بن الحسين المزرفي ، وعدة .

وكان فقيرا ، قانعا ، متعففا .

حدث عنه : البهاء عبد الرحمان ، وعبد العزيز بن صديق ، وأحمد بن سلامة النجار ، وأهل حران .

قال ابن النجار ( 2 ) : كان لا بأس به ، صبورا على فقره .

وقال ابن الدبيثي ( 3 ) : كان فقيرا ، صبورا ، صحيح السماع .

ولد سنة ست عشرة وخمس مئة ، وأدركه الاجل بحران في الحادي والعشرين من ربيع الاول سنة ثمان وثمانين وخمس مئة .

وفيها مات : أبو العباس أحمد بن الحسين العراقي الحنبلي المقرئ ، أحد الائمة بدمشق ، وإسماعيل الجنزوي الشروطي ، ومفتى واسط أبو علي الحسن ( 4 ) ابن الامام أبي جعفر هبة الله ابن البوقي الشافعي ، والمحدث

( 1 ) قيده الزكي المنذري في ( التكملة ) ، فقال : بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وفتحها وتاء تأنيث .

( 2 ) ( التاريخ المجدد ) ، الورقة : 74 ( ظاهرية ) .

( 3 ) ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) ، الورقة 154 ( باريس 5922 ) .

( 4 ) في الاصل ( الحسين ) ما أثبتناه هو الذي أجمعت عليه المصادر ، ومنها ( تكملة ) المنذري ، الترجمة : 171 ، و ( إكمال الاكمال ) لابن نقطة ، الورقة : 53 ( ظاهرية ) ، و ( تاريخ ) ابن الدبيثي ، الورقة : 20 ( باريس 5922 ) ، و ( تاريخ الاسلام ) للذهبي ، الورقة :36 ( باريس 1582 ) ، و ( المختصر المحتاج إليه ) أيضا : 2 28 ، و ( الوافي ) للصفدي : 11 الورقة : 45 ، و ( طبقات ) السبكي : 7 72 .

229

الصالح أبو عبد الله الحسين بن يوحن اليماني عن نيف وثمانين سنة ، والوزير المنشئ موفق الدين خالد بن محمد بن نصر ابن القيسراني الحلبي بها ، والمسند أبو منصور طاهر بن مكارم الموصلي المؤدب راوي ( مسند ) المعافى ، والشيخ أبو جعفر عبيدالله بن أحمد ابن السمين ، والامير الكبير سيف الدين علي بن أحمد ابن الملك أبي الهيجا الهكاري ، المشطوب ، وقاسم بن إبراهيم المقدسي بمصر ، وأبو محمد فارس بن أبي القاسم بن فارس الحفار الحربي ، عن بضع وتسعين سنة ، وصاحب الروم عز الدين قليج ( 1 ) أرسلان بن مسعود السلجوقي ، والنسابة أبو علي محمد بن أسعد الجواني الشريف بمصر ، وآخرون ( 2 ) .

115 - رجب

ابن مذكور بن أرنب ، الشيخ الامي أبو الحرم ( 3 ) الازجي الاكاف ( 4 ) .

شيخ ، صحيح السماع ، عالي الرواية ، عري من الفضيلة .

( 1 ) قلنا سابقا : إنها تكتب ( قليج ) و ( قلج ) .

( 2 ) انظر التفاصيل في ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة : 140 فما بعد ( أحمد الثالث 2917 14 ) و ( تكملة ) المنذري ، التراجم : 162 - 184 .
ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 52 ( باريس 5922 ) وذكر أنه سمع منه ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 209 ، والنعال في مشيخته : 113 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 41 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 2 69 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والمشتبه : 114 .

( 3 ) قيده المنذري في ( التكملة ) ، والنعال في ( مشيخته ) ، فقالا : بضم الحاء والراء المهملتين .

كما قيده الذهبي في ( المشتبه ) وابن ناصر الدين في ( توضيحه ) وابن حجر في ( تبصير المنتبه ) وغيرهم .

( 4 ) يقال هذا لمن يعمل أكاف البهائم .


230

سمع : أبا العز بن كادش ، وقراتكين بن أسعد ، وهبة الله بن الحصين ، وأبا غالب ابن البناء ، وعلي بن الموحد وعدة ، وتفرد بأجزاء .

سمع منه : عمر بن علي القرشي ، ومات قبله بمدة ( 1 ) .

وروى عنه : سالم بن صصرى ، والبهاء عبد الرحمان ، وابن الدبيثي ، وابن خليل ، وآخرون .

قال ابن النجار : لا بأس به ، وهو أخو ثعلب ( 2 ) .

مات في رمضان سنة تسع وثمانين وخمس مئة .

وفيها مات : سلطان الوقت صلاح الدين ، والشيخ سنان صاحب حصون الاسماعيلية ، وطغدي بن ختلغ الاميري المقرئ ، وأبو منصور بن عبد السلام ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي الغرناطي ، وصاحب الموصل عز الدين مسعود الاتابكي ، والمكرم ( 3 ) بن هبة الله بن مكرم الصوفي .

116 - والد كريمة

العدل أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن خضر الاسدي ، الزبيري ،

( 1 ) مات قبله بأربعة عشر عاما لانه توفي سنة 575 .

( 2 ) أبو الحسن ثعلب المتوفى سنة 579 ، وكان ثعلب هو الأكبر .

وقد ترجم له صائن الدين النعال البغدادي في ( مشيخته ) : 68 ، والذهبي في ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة 78 ( أحمدالثالث 2917 14 ) ، و ( المشتبه ) : 114 ، و ( المختصر المحتاج إليه ) : 1 270 ، وابن حجر في ( لسان الميزان ) : 2 82 .

( 3 ) قيده المنذري في ( التكملة ) كما ضبطناه ( الترجمة : 203 ) ، وقال الذهبي في ( المشتبه ) : ( وبالتثقيل .

ومكرم بن هبة الله بن مكرم .

) ( ص : 611 ) .

ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة : 226 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : ‌ (


231

الدمشقي ، الشروطي ، ويعرف بالحبقبق ( 1 ) ، وهو أخو الحافظ أبي المحاسن عمر بن علي القرشي ، وأبو الشيختين كريمة وصفية .

مولده سنة خمس عشرة .

وسمع من : جمال الاسلام علي بن المسلم ، وياقوت الرومي ، ونصر بن محمد المصيصي ، وطائفة .

روى عنه : أخوه ، وولداه علي وكريمة ، وأبو المواهب بن صصرى ، وأبو الحجاج بن خليل .

مات في ثالث صفر سنة تسعين وخمس مئة .

117 - قاضي خان

هو العلامة شيخ الحنفية ، أبو المحاسن حسن بن منصور بن محمود ( 2 ) البخاري الحنفي ، الاوزجندي ( 3 ) ، صاحب التصانيف ( 4 ) .

‌ 51 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 272 ، وابن العماد في الشذرات : 4 301 .

( 1 ) في ( تكملة ) المنذري : المعروف بابن الحبقبق .

ترجم له كمال الدين ابن الفوطي في الملقبين بفخر الدين من تلخيصه : 4 الترجمة : 2061 ولم يذكر تاريخ وفاته ، وترجم له الذهبي في المتوفين على التقريب من أهل الطبقة التاسعة والخمسين من تاريخ الاسلام ، الورقة : 172 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والقرشي فيالجواهر : 1 205 ، وابن العماد في الشذرات : 4 308 واللكنوي في الفوائد : 64 ، وذكر بعضهم أن وفاته سنة 592 .

( 2 ) في ( تلخيص ) ابن الفوطي : ابن أبي محمود .

( 3 ) في الاصل : ( الاور حيدي ) وهو وهم من الناسخ ، والتصحيح من ( تاريخ الاسلام ) وغيره ويقال فيه الاوزكندي ، نسبة إلى أوزكند - بالضم والواو والزاي ساكنتان - أو أوزجند ، بلد بما وراء النهر من نواحي فرغانة .

( 4 ) طبع من كتبه ( الفتاوى ) أربعة أجزاء ، وله عدة تصانيف ، راجع ( أعلام ) الزركلي : 2 238 .

232

سمع الكثير من الامام ظهير الدين الحسن بن علي بن عبد العزيز .

ومن إبراهيم بن عثمان الصفاري وطائفة .

وأملى مجالس كثيرة رأيتها .

روى عنه : العلامة جمال الدين محمود بن أحمد الحصيري ، أحد تلامذته .

بقي إلى سنة تسع وثمانين وخمس مئة ، فإنه أملى في هذا العام .

118 - المرغيناني

العلامة ، عالم ما وراء النهر ، برهان الدين ، أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني الحنفي ، صاحب كتابي ( الهداية ) و ( البداية ) في المذهب .

كان في هذا الحين ، لم تبلغنا أخباره ، وكان من أوعية العلم رحمه الله .

ترجم له الذهبي في المتوفين على التقريب من أهل الطبقة التاسعة والخمسين من تاريخالاسلام ، ثم عثر على وفاته بعد ذلك كما يبدو ، لكنه أبقى الترجمة في موضعها ولم يحولها إلى مكانها الصحيح ، قال : ( توفي رحمه الله ليلة الثلاثاء لاربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة ) ( الورقة : 172 - أحمد الثالث 2917 14 ) .
وترجمه أيضا القرشي في الجواهر : 1 383 ، واللكنوي في الفوائد : 141 وغيرهما من الكتب المعنية بتراجم الحنفية .

وكتاباه : ( بداية المبتدئ ) وشرحه المعروف بكتاب ( الهداية في شرح البداية ) مطبوعان مشهوران عند أهل المذهب .

وهو منسوب إلى ( مرغينان ) من نواحي فرغانة ، لذا يقال فيه : الفرغاني المرغيناني .


233

119 - الجويني

الكاتب المجود الاوحد ، أبو علي حسن بن علي الجويني ، الاديب الشاعر ، ويعرف بابن اللعيبة .

قال العماد ( 1 ) : هو من أهل بغداد ، له الخط الرائق ، والفضل الفائق ، واللفظ الشائق ، والمعنى اللائق ، له فصاحة ولسن ، وخط كاسمه حسن ، من ندماء الاتابك زنكي ، ثم ابنه ، ثم سافر إلى مصر ، وليس بها من يكتب مثله .

قلت : مدح صلاح الدين والفاضل .

ترجم له العماد الاصبهاني في القسم العراقي من الخريدة ، ج‍ : 3 مجلد : 2 ص 58 - 63 ، وياقوت في إرشاد الاريب : 3 156 وذكر أن وفاته لعشر خلون من صفر سنة 586 ، وابن خلكان في وفيات الاعيان : 2 131 ، وذكر أنه توفي سنة 584 أو 586 وجاء تعليق في هامش إحدى نسخ الوفيات : ( الصحيح أنه توفي سنة ست وثمانين لاني رأيت جزءا بخطه ذكر أنه كتبه في سنة خمس وثمانين ، وأن عمره حينئذ إحدى وثمانون سنة ونصف ) .

قلنا : وكان المنذري ، شيخ ابن خلكان ، قد ترجم له في وفيات سنة 584 من ( التكملة ) ، فقال : ( وفي التاسع من صفر توفيالشيخ الفاضل أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الجويني الكاتب بالقاهرة ) ( الترجمة : 34 ) .

وترجمه أيضا ابن الفوطي في الملقبين بفخر الكاتب من ( تلخيصه ) نقلا من ( بغية الطلب في تاريخ حلب ) لكمال الدين ابن العديم ، وسماه ( الحسن بن إبراهيم بن علي ) وذكر أنه توفي في صفر سنة 586 .

والطريف أن المؤلف الذهبي ترجم له مرتين في تاريخ الاسلام لم يذكر فيهما أنه توفي سنة 586 ، الاولى في وفيات سنة 582 ، وقال فيه ( الحسن بن إبراهيم بن علي ) ، ونقل ترجمته ووفاته من الذيل على المنتظم لشيخه ابن البزوري المتوفى سنة 694 لقوله : ( توفي في هذه السنة فيما أنبأني ابن البزوري ) ( الورقة : 100 - أحمد الثالث 2917 14 ) ، ثم ترجم له ثانية في وفيات سنة 584 نقلا من ( تكملة ) المنذري ( الورقة : 110 من النسخة السابقة ) ، وكان المنذري قد أورد رواية على التمريض تشير إلى وفاته سنة 586 ، إذ قال في آخر ترجمته من .

( التكملة ) : ( وقيل : إنه توفي سنة ست وثمانين ) ، فالراجح وفاته سنة 586 وكأن المؤلف رجح ذلك ، فذكره هنا مؤكدا من غير ذكر رواية أخرى .

( 1 ) ( الخريدة ) - قسم شعراء العراق ج‍ 3 م 2 ص : 58 .


234

قال العماد ( 1 ) : حدثني سعد الكاتب بمصر ، قال : كان الجويني صديقي ، وكان يشرب الخمر ، فحدثني أنه كان يكتب مصحفا ، وبين يديه مجمرة ( 2 ) وقنينة خمر ، ولم يكن بقربي ما أندي به الدواة ، فصببت من القنينة في الدواة ، وكتبت وجهة ، ونشفتها على المجمرة ، فصعدت شرارة أحرقت الخط دون بقية الورقة ، فرعبت ، وقمت ، وغسلت الدواة والاقلام ، وتبت إلى الله .

مات سنة ست وثمانين وخمس مئة .

120 - الجنزوي

الشيخ الفاضل ، المحدث ، الفرضي ، الشروطي ، العدل ، أبوالفضل إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي الاصل ، الدمشقي ، الكاتب ، ويقال فيه : الجنزي والكنجي .

مولده في ربيع الاول سنة ثمان وتسعين ، فهو أسن من الحافظ ابن عساكر بسنة .

( 1 ) لم نجد هذا النص في المطبوع من ( الخريدة ) قسم شعراء العراق حين ترجم له العماد .

( 2 ) المجمرة : بكسر الميم الاولى : اسم الشئ الذي يوضع فيه الجمر .

ترجم له ياقوت في ( جنزة ) من معجم البلدان : 2 132 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 245 ( باريس 5921 ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 168 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 35 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 242 ، والعبر : 4 266 ، والمشتبه : 183 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والسبكي في الطبقات : 7 52 ، والاسنوي في طبقاته : 1 370 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 116 ، وابن العماد في الشذرات : 4 293 .

235

تفقه على جمال الاسلام ( 1 ) ، وأبي الفتح المصيصي ( 2 ) .

وسمع من الامين هبة الله ابن الاكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة ، وطاهر بن سهل ، ويحيى بن بطريق ، وطبقتهم .

واعتنى بالرواية ، وكتب ، ورحل ، فسمع ببغداد من أبي البركات هبة الله ابن البخاري ، وأبي الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني ، والحافظ أبي محمد ابن السمرقندي ، والحسن بن إسحاق الباقرحي ، وهبة الله بن الطبر ، وعدة .

روى عنه : أبو المواهب بن صصرى ، والقاسم بن عساكر ، وابنالاخضر ، وعبد القادر الرهاوي ، وابن خليل ، والشيخ الضياء ، والبهاء عبد الرحمان ، والتاج القرطبي ، وعبد الله ابن الخشوعي وإبراهيم بن خليل ، والعماد بن عبد الهادي ، وابن عبد الدائم ، وخلق .

وجنزة من مدن أران ، وهو إقليم صغير ، بين أذربيجان وأرمينية .

كان من كبار الشهود والمحدثين .

مات في سلخ جمادى الاولى سنة ثمان وثمانين وخمس مئة ، وله تسعون عاما وشهران .

رحمه الله .

121 - ابن عبد السلام

الشيخ الجليل المعمر ، المسند ، أبو منصور ، عبدالله بن محمد بن

( 1 ) يعني علي بن المسلم السلمي .

( 2 ) أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 102 ( باريس 5922 ) ، والمنذري في ‌ (


236

أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام البغدادي الكاتب .

من بيت الرواية والكتابة .

ولد في ربيع الآخر ، أو جمادى الاولى سنة ست وخمس مئة .

وسمع من : أبي القاسم بن بيان ، ومن أبي علي بن نبهان ، وهو في الخامسة ، ومحمد بن عبدا لباقي الدوري ، وأبي طالب بن يوسف ، وجعفر بن المحسن السلماسي ، وجده ، وطائفة .

حدث عنه : الشيخ موفق الدين المقدسي ، ويوسف بن خليل ، والجلال عبدالله بن الحسن قاضي دمياط ، وعلي بن عبد اللطيف ابن الخيمي ، ومحمد بن نفيس الزعيمي ، وأحمد بن شكر الكندي ، وعدة .

قال أبو محمد بن الاخضر : سمعت منه ، ومن أبيه ، وجده .

قلت : مات في تاسع ربيع الاول سنة تسع وثمانين وخمس مئة .

روى عنه ابن خليل جزء ابن عرفة .

وهو والد مسند وقته الفتح بن عبد السلام .

وقال فيه الحافظ ابن النجار : كان شيخا نبيلا ، وقورا ، من ذوي الهيئات وأولاد الرؤساء والمحدثين .

حدث بالكثير .

وسمعت محمد بن النفيس بن منجب يقول : كان ثقة يتشيع .

‌ التكملة ، الترجمة : 190 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 152 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 2 160 ، والعبر : 4 269 .

237

122 - صاحب الموصل

الملك عز الدين أبو المظفر مسعود ابن الملك مودود بن الاتابك زنكي ابن آقسنقر ، الاتابكي ، التركي ، الذي عمل المصاف مع صلاح الدين على قرون حماة ، فانكسر مسعود سنة سبعين ، ثم ورث حلب ، أوصى له بها ابن عمه الصالح إسماعيل ، فساق ، وطلع إلى القلعة ، وتزوج بوالدة الصالح ، فحاربه صلاح الدين ، وحاصر الموصل ثلاث مرات ، وجرت أمور ، ثم تصالحا ، وكان موتهما متقاربا ( 1 ) .

تعلل ( 2 ) مسعود ، وبقي عشرة أيام لا يتكلم إلا بالشهادة والتلاوة ، وإن تكلم بشئ ، استغفر ، وختم له بخير .

وكان يزور الصالحين ، وفيه حلم وحياء ودين وقيام ليل ، وفيه عدل .

مات في شعبان سنة تسع وثمانين وخمس مئة .

قال ابن خلكان في ترجمة صاحب الموصل عز الدين مسعود بنمودود ( 3 ) : لما سار السلطان صلاح الدين من مصر ، وأخذ دمشق بعد موت نور الدين ، خاف منه صاحب الموصل غازي ، فجهز أخاه مسعودا هذا ليرد صلاح الدين عن البلاد ، فترحل صلاح الدين عن حلب في رجب سنة

أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ولا سيما الكامل لابن الاثير ، والتاريخ الباهر له أيضا : 181 - 189 .

وقد ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 155 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 269 ، وأكثر نقله في هذه الترجمة من وفيات الاعيان لابن خلكان : 5 203 - 209 .
وراجع أيضا البداية لابن كثير : 13 7 ، وشذرات ابن العماد : 4 297 .
( 1 ) انظر التفاصيل في ( وفيات الاعيان ) لابن خلكان : 5 203 - 207 .

( 2 ) كان ذلك بعلة الاسهال كما سيأتي .

( 3 ) ( الوفيات ) : 5 203 فما بعد ، وتصرف بالنص على عادته .

238

سبعين ، وأخذ حمص ، فانضم الحلبيون مع مسعود ، وعرف بذلك صلاح الدين ، فسار ، فوافاهم على قرون حماة ، فتراسلوا في الصلح ، فأبى مسعود ، وظن أنه يهزم صلاح الدين ، فالتقوا ، فانكسر مسعود ، وأسر عدة من أمرائه في رمضان ، وأطلقوا ، وعاد صلاح الدين ، فنزل على حلب ، فصالح ابن نور الدين على بذل المعرة وكفر طاب وبارين ، فترحل ، ثم تسلطن بالموصل مسعود ، فلما احتضر ولد نور الدين ، أوصى بحلب لمسعود ابن عمه ، واستخلف له الامر ، فبادر إليها مسعود ، فدخلها في شعبان سنة 77 ، وتمكن ، وتزوج بأم الصالح ، وأقام بها نحو شهرين ، ثم خاف من صلاح الدين ، وألح عليه الامراء بطلب إقطاعات ، ففارق حلب ، واستناب عليها مظفر الدين ابن صاحب إربل ( 1 ) ، ثم اجتمع بأخيه زنكي ( 2 ) ، فقايضه عن حلب بسنجار ، وتحالفا ، وقدم زنكي ، فتملكحلب في المحرم سنة 78 ، ورد صلاح الدين إلى مصر ، فبلغته الامور ، فكر راجعا ، وبلغه أن مسعودا راسل الفرنج يحثهم على حرب صلاح الدين ، فغضب وسار ، فنازل حلب في جمادى الاولى سنة ثمان ، ثم ترحل بعد ثلاث ، فانحاز إليه مظفر الدين ابن صاحب إربل ، وقوى عزمه على قصد ممالك الجزيرة ، فعدى الفرات ، وأخذ الرقة ، والرها ، ونصيبين ، وسروج ، ثم نازل الموصل في رجب ، فرآها منيعة ، فنزل على سنجار .

أياما ، وافتتحها ، فأعطاها لتقي الدين عمر صاحب حماة ، ثم نازل الموصل في سنة إحدى وثمانين ، فنزلت إليه أم مسعود في نسوة ، فما أجابهن ، ثم ندم ، وبذلت المواصلة نفوسهم في القتال ليالي ، فأتاه موت صاحب خلاط

( 1 ) صاحب إربل آنذاك هو زين الدين ، وقد تولى مظفر الدين إمارة إربل بعد أبيه وكان مشهورا وعرف بمظهر الدين كوكبري .

( 2 ) يعني عماد الدين زنكي .


239

شاه أرمن ( 1 ) ، وتملك مملوكه بكتمر ، فلان بكتمر أن يملك صلاح الدين خلاط ( 2 ) ، ويكون من دولته ، وترددت الرسل ، وأقبل بهلوان صاحب أذربيجان ليأخذ خلاط ، فراوغ بكتمر الملكين ، ونزل صلاح الدين على ميا فارقين ، فجد في حصارها إلى أن فتحها ، وأخذها من قطب الدين الا رتقي ، وكر إلى الموصل ، فتمرض مدة ، ورق ، وصالح أهل الموصل ، وحلف لهم ( 3 ) ، وتمكن حينئذ مسعود ، واطمأن ، إلى أن مات بعد صلاح الدين بأشهر بعلة الاسهال ، ودفن بمدرسته الكبرى ، وتملك بعده ابنه نور الدين مدة ، ثم مات عن ابنين : القاهر مسعود ، والمنصور زنكي .

123 - الشيرازي

الشيخ الامام ، المحدث ، الحافظ ، الرحال ، أبو يعقوب ( 4 ) يوسف

( 1 ) هو ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن سكمان القطبي .

( 2 ) أصل النص عند ابن خلكان : فسير إلى السلطان ، وأطمعه في خلاط ، وقرر معه تسليمها إليه ، وأن يعوضه عنها ما يرضيه .

( 3 ) كان السلطان - رضي الله عنه - قد مرض مرضا شديدا أشرف فيه على الموت ، قال ابن كثير : ( ثم نذر لئن شفاه الله من مرضه هذا ليصرفن همته كلها إلى قتال الفرنج ، ولا يقاتل بعد ذلك مسلما ، وليجعل أكبر همه فتح بيت المقدس ، ولو صرف في سبيل الله جميع ما يملكه من الاموال والذخائر ، وليقتلن البرنس صاحب الكرك بيده لانه نقض العهد وتنقص الرسول - صلى الله عليه وسلم ) ( البداية : 12 316 ) وقد بر بوعده إلى حين وفاته .
ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة : 84 ، وابن الدبيثي كما دل عليه المختصر المحتاج إليه : 3 231 ، وابن النجار كما دل عليه تلخيص ابن الفوطي 4 الترجمة 653 في الملقبين بعضد الدين .
وترجم له ابن الفوطي مرة أخرى في الملقبين بمجير الدين من تلخيصه : 5 الترجمة 648 ونقل هنا من تاريخ ابن الدبيثي .
وترجم له أيضا الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 25 ( باريس 1582 ) ، والتذكرة : 4 1356 ، والاعلام ، الورقة 211 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 111 ، وابن العماد في الشذرات : 4 284 .

( 4 ) في ( تكملة ) المنذري و ( تاريخ ) ابن الدبيثي كما دل عليه ( المختصر المحتاج ‌ (


240

ابن أحمد بن إبراهيم ، الشيرازي ، ثم البغدادي ، الصوفي ( 1 ) ، صاحب ( الاربعين البلدية ) .

ولد سنة تسع وعشرين وخمس مئة ببغداد .

فسمعه أبوه من أبي القاسم ابن السمرقندي ، ويحيى بن علي الطراح ، وأبي الحسن بن عبد السلام ، وأبي سعد بن البغدادي الحافظ .

ثم طلب بنفسه ، فسمع من عبدالملك الكروخي ، وابن ناصر ، وبالكوفة من أبي الحسن بن غبرة ، وبكرمان من أبي الوقت السجزي ، وبالبصرة من عبدالله بن سليخ ( 2 ) ، وبواسط من أحمد بن بختيار المندائي ، وبهراة من المعمر عبد الجليل بن أبي سعد ، وبنيسابور من محمد بن علي الطوسي ، وببلخ من أبي شجاع البسطامي ، وبأصبهان من إسماعيل الحمامي ، وبهمذان من نصر البرمكي ، وبدمشق من أبي المكارم بن هلال .

وكان ذا رحلة واسعة ، ومعرفة جيدة ، وصدق وإتقان .

وثقه ابن الدبيثي .

وكتب عنه أبو المواهب بن صصرى .

وكان حلو المحاضرة ، ظريفا ، دمث الاخلاق .

‌ إليه ) : أبو محمد ، ويقال أبو العز ، وفي ( تلخيص ) ابن الفوطي نقلا عن محب الدين ابن النجار : أبو الفرج لكن ابن الدبيثي حينما ذكر حديثا بإسناده إليه ، قال : حدثنا أبو يعقوب ، فلعله كانت له كل هذه الكنى كما لكثيرين غيره من أهل هذا العصر ( انظر المصادر في الهامش الآتي ) .

( 1 ) كان شيخا برباط أرجوان والدة الخليفة المقتدي بأمر الله ، بشرقي بغداد .

( 2 ) قيده الذهبي في ( المشتبه ) : 367 .


241

توصل وساد وذهب رسولا عن ديوان العزيز إلى الملوك ، وكثر ماله ، وروى شيئا يسيرا .

توفي في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمس مئة .

وقد أجاد تأليف ( الاربعين ) وهي في مجلد .

أخبرنا أبو اليمن في كتابه ، أخبرنا محمد بن أبي جعفر ، أخبرنا يوسف ابن أحمد بمكة ، أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، أخبرنا أحمد بن محمد ، حدثنا ابن حبابة ( 1 ) ، حدثنا البغوي ، حدثنا هدبة ( 2 ) ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلا قد صار مثل الفرخ .

) الحديث ( 3 ) .

124 - ابن الفخار

الشيخ الامام ، الحافظ البارع ، المجود ، أبو عبد الله محمد بن

( 1 ) قال الذهبي في ( المشتبه ) : ( وبمهملة مفتوحة وموحدة خفيفة .

وأبو القاسم عبيد الله بن حبابة صاحب البغوي ) ( ص : 206 ) .

( 2 ) انظر ( مشتبه ) الذهبي : 652 .

( 3 ) قال شعيب : إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم ( 2688 ) في الذكر والدعاء ، وأحمد 3 107 عن ابن أبي عدي ، والترمذي ( 3487 ) عن سهل بن يوسف ، كلاهما عن حميد ، عن ثابت ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل كنت تدعو بشئ أو تسأله إياه ؟ ) قال : نعم ، كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة ، فعجله لي في الدنيا .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ، لا تطيقه ، أولا تستطيعه ، أفلا قلت : اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ) قال : فدعا الله ، فشفاه .

وأخرجه مسلم من طريق عفان ، عن حماد ، عن ثابت ، عن أنس ، ومن طريق سالم بن نوح العطار ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس .

ترجم له ابن الابار في التكملة : 2 547 ، والمنذري في تكملته ، الترجمة : 242 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 168 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 274 ، ‌ ( $

242

إبراهيم بن خلف ، الاندلسي ، المالقي ، ابن الفخار .

ولد سنة إحدى عشرة وخمس مئة .

سمع شريح بن محمد الرعيني ، وأبا جعفر البطروجي ، والقاضي أبا بكر ابن العربي ، وأبا مروان بن مسرة ، ومحمد بن محمد بن عبد الرحمان القرشي ، وطبقتهم .

قال أبو عبد الله الابار ( 1 ) : كان صدرا في الحفاظ ، مقدما ، معروفا بسرد المتون والاسانيد ، مع معرفة بالرجال وحفظ للغريب ( 2 ) .

سمع منه جلة ، وحدثني ( 3 ) عنه أئمة : سمعت أبا سليمان بن حوط الله يذكر عن ابن الفخار أنه حفظ في شبيبته ( سنن أبي داود ) ، فأما في مدة لقائي ( 4 ) إياه ، فكان يذكر ( صحيح مسلم ) .

وكان موصوفا بالورع والفضل ، مسلما له في جلالة القدر ، ومتانة العدالة ، طلب إلى حضرة السلطان بمراكش ليسمع عليه بها ، فتوفي هناك في شعبان سنة تسعين وخمس مئة .

قال أبو الربيع بن سالم : ومن شيوخي ابن الفخار ، مسلم له في جلالة القدر ، ومتانة الامانة والعدالة ، اختص بابن العربي ، وأكثر عنه ، لقيته برباط الفتح ، قرأت عليه وعلى ابن حبيش ، وابن عبيدالله ، قالوا : أخبرنا ابن العربي ، أخبرنا طراد ، فذكر حديثا .

‌ وتذكرة الحفاظ : 4 1355 ، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة : 2 ، وابن العماد في الشذرات : 4 303 .
( 1 ) ( التكملة ) : 2 547 - 548 .

( 2 ) في ( تكملة ) ابن الابار : وذكر الغريب .

( 3 ) في ( التكملة الابارية ) : وحدث عنه أئمة .

( 4 ) الكلام لابي سليمان بن حوط الله .


243

وفيها مات الشاطبي ، وأبو الخير القزويني ، وأبو المظفر عبد الخالق ابن فيروز الجوهري ، ووالد كريمة ، ومحمد بن عبدالملك بن بونه ( 1 ) أخو عبد الحق .

وله إجازة من ابن سكرة .

125 - ابن بوش

الشيخ المعمر ، الرحلة ، أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن محمد بن بوش ( 2 ) ، البغدادي الازجي الخباز .

سمع بإفادة خاله ( 3 ) من أبي طالب بن يوسف ، وأبي الغنائم محمد بن محمد ، والحسن بن محمد الباقرحي ، وأبي سعد بن الطيوري ، وأبي غالب عبيد الله بن عبدالملك الشهرزوري ، وأبي البركات هبة الله ابن البخاري ، وأبي نصر أحمد بن هبة الله ابن النرسي ، وأبي العز بن كادش ،

( 1 ) قيده الذهبي في ( المشتبه ) : 104 كما قيدناه هنا .

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة 223 ، وإكمال الاكمال ، الورقة : 61 ( ظاهرية ) ، وابن الدبيثي في تاريخه كما دل عليه المختصر المحتاج إليه : 3 238 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 455 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 405 ، وأبو شامة في ذيل الروضتين : 12 ، والنعال البغدادي في مشيخته : 133 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 74 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 283 ، ودول الاسلام : 2 77 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، وابن ناصر الدين في توضيحه ، الورقة : 125 ( سوهاج ) ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 214 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 140 ، وابن العماد في الشذرات : 4 315 .

( 2 ) قيده ابن نقطة في ( البوشي ) من ( إكمال الاكمال ) ، وقال المنذري في ( التكملة ) :( بفتح الباء الموحدة وسكون الواو وبعدها شين معجمة ) .

( 3 ) خاله هو أبو الحسن علي بن أبي سعد الخباز المتوفى سنة 562 ، ترجم له ابن الجوزي في ( المنتظم ) : 10 221 ، وسبطه في المرآة : 8 271 ، والعيني في ( عقد الجمان ) : 16 الورقة : 400 وغيرهم .

244

وعلي بن عبد الواحد الدينوري ، وهبة الله بن الحصين ، وأبي عبيدالله البارع ، وعدة .

وأجاز له أبو القاسم بن بيان ، وأبو علي الحداد ، وأبو الغنائم النرسي ، وجماعة .

قال ابن الدبيثي : كان سماعه صحيحا ، وبورك في عمره ، وأحتيج إليه ، وحدث أربعين سنة ، ولم يكن عنده علم .

قلت : من سماعه ( المسند ) كله على ابن الحصين .

حدث عنه : الشيخ موفق الدين ، والبهاء عبد الرحمان ، والتقي بن باسويه ، ومحمد بن عبد العزيز الصواف ، ومحمد بن عبد القادر البندنيجي ، وتميم بن منصور الرصافي ، وجعفر بن ثناء ابن القرطبان ، وداود بن شجاع ، وعلي بن فائزة ، وعلي بن الاخضر ، وفضل الله الجيلي ، وعلي بن معالي الرصافي ، ومحيي الدين ابن الجوزي ، وابن خليل ، واليلداني ، وابن المهير الحراني ، وعدة .

وأجاز لشيخنا أحمد بن أبي الخير ( 1 ) .

وكان يعطى على الرواية لفقره في بعض الوقت .

مات في ثالث ذي القعدة فجاءة ، غص بلقمة ، سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة ، وله بضع وثمانون سنة .

( 1 ) شدد شيخنا العلامة الدكتور مصطفى جواد - رحمه الله - الياء ( المختصر المحتاج إليه : 3 239 ) ، وما أصاب ، أو لعله سبق قلم منه ، وهذا هو أحمد بن أبي الخير سلامة الحنبلي شيخ الذهبي المشهور المتوفى سنة 678 وقد مر التعريف به .

245

126 - الطرسوسي

الشيخ الجليل ، مسند أصبهان ، أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي الفتح ، الطرسوسي ، ثم الاصبهاني ، الحنبلي ، الفقيه .

ولد سنة اثنتين وخمس مئة ، في صفرها .

وسمع من : أبي علي الحداد ، ومحمد بن طاهر ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق ، ومحمود بن إسماعيل الاشقر ، وأبي نهشل عبد الصمد العنبري .

حدث عنه : أبو موسى عبدالله بن عبد الغني ، ويوسف بن خليل ، وطائفة .

وأجاز لاحمد بن أبي الخير .

مات في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وخمس مئة .

أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن محمد بن إسماعيل ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أبو زرعة ، حدثنا يحيى بن صالح ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عبدالله بن عمرو قال : ( كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي بالصلاة جامعة ) .

ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة 484 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة :203 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والعبر : 4 287 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 154 ، وابن العماد في الشذرات : 6 320 .

246

أخرجه البخاري ( 1 ) عن ابن راهويه عن يحيى به .

127 - الكاغدي

القاضي الامام المعمر ، الخطيب ، أبو الفضائل ، عبدالرحيم بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد ، الاصبهاني ، الكاغدي ، المعدل .

ولد في سنة إحدى وخمس مئة .

سمع أبا علي الحداد ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق ، وإسماعيل الاخشيذ ، وفاطمة الجوزدانية .

حدث عنه : يوسف بن خليل ، وهو أحد العشرة الذين أدركهم من أصحاب الحداد .

أجاز لشيخنا أحمد بن سلامة .

وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وتسعين .

وفيها مات أبو طاهر علي بن سعيد بن فاذشاه بأصبهان ، وهو أحد العشرة ( 2 ) .

128 - ابن الباقلاني

الشيخ الامام ، المقرئ البارع ، مسند القراء ، أبو بكر عبدالله بن

( 1 ) 2 442 في الكسوف : باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف .
ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة : 451 ، والذهبي في تاريخ الاسلام الورقة : 74 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 284 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، وابن العماد في الشذرات : 4 317 .

( 2 ) يعني من أصحاب الحداد الذين أدركهم الحافظ ابن خليل .

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 130 ، وابن الاثير في الكامل : 12 54 ، وابن ‌ ( $

247

منصور بن عمران بن ربيعة ، الربعي ، الواسطي ، ابن الباقلاني .

ولد في أول سنة خمس مئة .

وتلا بالعشر على أبي العز القلانسي ، وعلي بن علي بن شيران ، وسبط الخياط .

وسمع من خميس الحوزي ، وأبي عبدالله البارع ، وهبة الله بن الحصين ، وأبي العز بن كادش ، وأبي علي الفارقي ، وأبي بكر المزرفي ، وأبي الكرم نصر الله بن الجلخت ، وجماعة .

روى عنه : السمعاني ( 1 ) ، وابن عساكر ( 2 ) أناشيد ، وكان شاعرا محسنا .

وحدث عنه ، وتلا عليه بالعشر : التقي ابن باسويه ، والمرجى بن شقيرة ، وأبو عبد الله بن الدبيثي ، والحسين بن أبي الحسن بن ثابت الطيبي ، والامام أبو الفرج ابن الجوزي ، وولده محيي الدين يوسف ، والشريف الداعي ، وقصد من الآفاق لعلو الاسناد .

‌ الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 109 ( باريس 5922 ) ، والسبط في المرآة : 8 453 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 381 ، وأبو شامة في الذيل : 12 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 70 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 281 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 172 ، ودول الاسلام : 2 77 ، ومعرفة القراء ، الورقة : 176 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 101 ، وابن الجزري في غاية النهاية : 1 460 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 214 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 146 ، وابن العماد فيالشذرات : 4 314 .

( 1 ) ومات قبله بأكثر من ثلاثين سنة .

( 2 ) ومات قبله باثنتين وعشرين سنة .


248

قال الدبيثي ( 1 ) : انفرد بالعشرة عن أبي العز ، وادعى رواية شئ من الشواذ ، فتكلم الناس فيه ، ووقفوا في ذلك ، وكان عارفا بوجوه القراءات .

وسمعت عبد المحسن بن أبي العميد الصوفي يقول : رأيت في المنام بعد وفاة ابن الباقلاني كأن من يقول لي : صلى عليه سبعون وليا لله .

وقال ابن نقطة ( 2 ) : حدث بسنن أبي داود عن الفارقي ، وسماعه منه سنة ثماني عشرة .

وقال المحدث محمد بن أحمد بن الحسن الواسطي : قرأ ابن الباقلاني على أبي العز ب‍ ( الارشاد ) ( 3 ) وما سوى ذلك ، فإنه كان يزوره .

توفي ابن الباقلاني في سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة .

129 - النوقاني

العلامة المفتي ، أبو المفاخر ، محمد بن أبي علي بن أبي نصر ،

( 1 ) ( الذيل ) ، وهو تاريخه ، الورقة : 109 ( باريس 5922 ) .

( 2 ) ( التقييد ) ، الورقة : 131 من نسخة الازهر .

( 3 ) يعني كتاب ( الارشاد ) للخليلي .

ترجم له ابن الاثير في الكامل : 12 52 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 180 ( باريس 5921 ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 309 ، وأبو شامة في الذيل : 10 ، وابن الصابوني في تكملة إكمال الاكمال : 351 ، وابن الفوطي في الملقبين بفخر الدين من تلخيصه :4 الترجمة : 2389 ونقل ترجمته من تاريخ القاضي تاج الدين يحيى بن القاسم التكريتي ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 68 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 165 ، والصفدي في الوافي : 4 171 ، والسبكي في طبقاته : 7 29 ، والاسنوي في طبقاته : 2 499 ، وابن كثير في البداية : 13 13 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 164 ، وابن ناصر الدين في التوضيح ، الورقة 79 ( سوهاج ) .

249

النوقاني ( 1 ) ، الشافعي .

تفقه بمحمد بن يحيى ، وبرع في المذهب والخلاف ، ثم سكن بغداد ، وأخذوا عنه طريقته ، ثم درس بمدرسة أم الخليفة الناصر ، وله معرفة تامة بالتفسير .

تخرج به أئمة ، وكان ذا صلاح وصيانة وملازمة للعلم مع سخاء ومروءة وبذل وقناعة .

حدث ب‍ ( الاربعين ) التي لابن يحيى ، وكان شيخا مهيبا .

روى عنه : عبد الرحمان بن عمر الغزال ، وغيره .

قال ابن النجار : سمعت الفقيه نصر بن عبد الرزاق غير مرة يثني على النوقاني ثناء كثيرا ، ويصف خلقه وبذله لتلامذته ، وغزارة علمه وسعة فهمه .

قال ابن النجار : وسمعت الفقيه محمد بن أبي بكر بن الدباس يثني على النوقاني ، ويقول : كان وليا لله .

مولده سنة ست عشرة وخمس مئة بنوقان .

وتوفي قافلا من حجه بالكوفة في صفر سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة .

( 1 ) وجدنا النون الاولى من النوقاني مفتوحة في أصل النسخة ، وكأن الذهبي أخذ برأي الذين فتحوها ومنهم أبو سعد السمعاني في ( الانساب ) .

وقيدها ياقوت بالضم في ( معجم البلدان ) وتابعه ابن عبد الحق في ( مراصد الاطلاع ) ، وقال الزكي المنذري في ترجمة أبي المفاخر هذا من ( التكملة ) : ونوقان التي نسب إليها هي إحدى مدينتي طوس ، وهي بضم النون وسكون الواو وفتح القاف وبعد الالف نون ) ثم قال : وقد حكي فتح النون الاولى .


250

130 - ذاكر بن كامل

ابن أبي غالب محمد بن حسين ، الشيخ المعمر ، المسند ، أبو القاسم البغدادي الخفاف .

سمعه أخوه المبارك الحافظ من الحسن محمد بن إسحاق الباقرحي ، وأبي علي ابن المهدي ، والمعمر بن محمد البيع ، وأبي سعد ابن الطيوري ، وعبد الله ابن السمرقندي ، وأبي طالب بن يوسف ، وأبي العز القلانسي ، ومحمد بن عبدا لباقي الدوري ، وعدة .

وأجاز له أبو القاسم بن بيان ، وعبد الغفار الشيرويي ، وأبو الغنائم النرسي ، وأبو علي الحداد ، وأبو طاهر الحنائي الدمشقي ، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب ، وعدة .

وروى الكثير ، وتفرد ، وكان صالحا خيرا ، قليل الكلام ، ذاكرا الله ، يسرد الصوم ، ويتقوت من عمله ، وكان أميا لا يكتب .

حدث عنه : سالم بن صصرى ، وأبو عبد الله الدبيثي ، وابن خليل ، ومحمد بن عبد الجليل ، وعلي بن معالي الرصافي ، وعدة .

وقد سمع منه معمر بن الفاخر ، وأبو سعد السمعاني ، لمكان اسمه .

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 95 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 49( باريس 5922 ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 278 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 60 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 2 66 ، والعبر : 4 276 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والصفدي في الوافي : 8 الورقة 56 ، وابن العماد في الشذرات : 4 306 .

251

وآخر من روى عنه بالاجازة مسند بغداد محمد بن الدينة .

توفي في سادس رجب سنة إحدى وتسعين وخمس مئة .

وفيها مات أبو العباس أحمد بن أبي منصور بن الزبرقان الاصبهاني في عشر المئة ، وشيخ القراء شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي بمصر ، ومقرئ بغداد أبو جعفر عبدالله بن أحمد بن جعفر الواسطي ، وأبو محمد عبيدالله الحجري ، وأبو المحاسن محمد بن الحسن الاصفهبذ بأصبهان ، وأبو الحسن نجبة ( 1 ) بن يحيى الرعيني المقرئ ، وأبو منصور يحيى بن علي ابن الخراز ( 2 ) الحريمي من شيوخ ابن خليل ، سمع أبا علي ابن المهدي .

131 - الحجري

الشيخ الامام ، العلامة المعمر ، المقرئ المجود ، المحدث الحافظ ، الحجة ، شيخ الاسلام ، أبو محمد عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عبيدالله بن سعيد بن محمد بن ذي النون ، الرعيني ، الحجري ( 3 ) ، الاندلسي ، المريي ، المالكي ، الزاهد ، نزيل سبتة .

ولد سنة خمس وخمس مئة .

( 1 ) قيده ابن الصابوني في ( تكملة إكمال الاكمال ) : 337 ، وابن ناصر الدين في ( توضيحه ) الورقة 142 من النسخة السوهاجية .

( 2 ) ترجمه المنذري في ( التكملة ) ، الترجمة : 299 وقيد ( الخراز ) بالحروف فقال :بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة وفتحها وبعد الالف زاي .

ترجم له ابن الابار في التكملة : 2 865 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 261 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 173 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، وتذكرة الحفاظ : 4 1370 ، والعبر : 4 277 ، وابن العماد في الشذرات : 4 307 .

( 3 ) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم ، نسبة إلى حجر بن ذي رعين .


252

وسمع ( صحيح مسلم ) من أبي عبدالله بن زغيبة ، وسمع من أبي القاسم بن ورد ، وأبي الحسن بن موهب ، و [ لقي ] ( 1 ) أبا الحسن بن مغيث لقيه بقرطبة ، وأبا القاسم بن بقي ، وأبا عبدالله بن مكي ، وأبا جعفر البطروجي سمع منه ( سنن النسائي ) عاليا ، وأبا بكر ابن العربي ، وأبا الحسن شريحا ، وتلا عليه بالسبع ، وقرأ عليه ( صحيح البخاري ) سنة أربع وثلاثين ، وعني بالحديث ، وتقدم فيه .

قال الابار ( 2 ) : كان غاية في الورع والصلاح والعدالة .

ولي خطابة المرية ، ودعي إلى القضاء ، فأبى ، ولما تغلب العدو ، نزح إلى مرسية ، وضاقت حاله ، فتحول إلى فاس ، ثم إلى سبتة ، فتصدر بها ، وبعد صيته ، ورحل إليه الناس ، وطلب إلى السلطان بمراكش ليأخذ عنه ، فبقي بها مدة ، ورجع ، حدثنا عنه عالم من الجلة ( 3 ) ، سمعت أبا الربيع بن سالم يقول : صادف وقت وفاته قحط ، فلما وضعت جنازته ، توسلوا به إلى الله ، فسقوا ، وما اختلف الناس إلى قبره مدة الاسبوع إلا في الوحل .

قال : وهو رأس الصالحين ، ورسيس الاثبات الصادقين ، حالف عمره الورع ، وسمع من العلم الكثير ، وأسمع ( 4 ) ، وكان ابن حبيش شيخنا كثيرا ما يقول : لم تخرج المرية أفضل منه ، وكان ( 5 ) زمانا يخبر أنه يموت في

( 1 ) إضافة يقتضيها السياق ، وهي في ( تاريخ الاسلام ) .

( 2 ) ( التكملة ) : 2 869 - 871 وقد اختصر الذهبي النص وانتقى منه بأسلوبه .

( 3 ) في ( التكملة الابارية ) : ( حدث عنه عالم من الجلة الاعلام بالاندلس والعدوة ، فيهم عدة من شيوخنا وغيرهم ) .

( 4 ) من قوله : ( وقال ) إلى هذا الموضع لم أجده في المطبوع من ( التكملة ) الابارية ، فكأنه ساقط منها ؟ ( 5 ) نقل ابن الابار خبر الرؤية عن شيخه أبي الربيع بن سالم .


253

المحرم لرؤيا رآها ، فكان كل سنة يتهيأ ، قرأت ( 1 ) عليه ( صحيح مسلم ) في ستة أيام وكتبا ، ثم سماها .

قلت : تلا بالسبع أيضا على يحيى بن الخلوف ، وأبي جعفر بن الباذش .

تلا عليه أبو الحسن علي بن محمد الشاري ، وأكثر عنه .

وقال ابن فرتون : ظهرت لابي محمد بن عبيدالله كرامات ، حدثنا شيخنا الراوية محمد بن الحسن بن غاز ، عن بنت عمه - وكانت صالحة ، وكانت استحيضت مدة - قالت : حدثت بموت ابن عبيدالله ، فشق علي أن لا أشهده ، فقلت : اللهم إن كان وليا من أوليائك ، فأمسك عني الدم حتى أصلي عليه ، فانقطع عني لوقته ، ثم لم أره بعد ( 2 ) .

قلت : وحدث عنه : ابن غازي المذكور ، وأبو عمرو محمد بن محمد ابن عيشون ، ومحمد بن أحمد اليتيم الاندرشي ، ومحمد بن محمد اليحصبي ، ومحمد بن عبدالله بن الصفار ( 3 ) القرطبي ، وشرف الدين محمد بن عبيدالله المرسي ، وأبو الخطاب بن دحية ، وأخوه أبو عمرو ،وأبو بكر محمد بن أحمد بن محرز الزهري ، وعبد الرحمان بن القاسم السراج ، وأبو الحسن علي بن الفخار الشريشي ، وأبو الحسن علي بن فطرال ، وأبو الحجاج يوسف بن محمد الازدي ، وإبراهيم بن عامر

( 1 ) خبر قراءة ابن الابار لصحيح مسلم على المترجم في ستة أيام وغيره من الكتب الاخرى لا وجود له في المطبوع من ( التكملة ) ، فالترجمة في المطبوع من ( التكملة ) ناقصة بلا ريب ، فليعلم ذلك .

( 2 ) أورد ابن الابار هذه الحكاية في ( التكملة ) عن صاحبه ابن فرتون عن ابن غازي : 2 871 .

( 3 ) في الاصل : ( بن أبي الصفار ) والتصحيح من ( تاريخ الاسلام ) .


254

الطوسي ( 1 ) - بفتح الطاء - ومحمد بن إبراهيم بن الجرج ( 2 ) ، ومحمد بن عبد الله الازدي الذي بقي إلى سنة ستين وست مئة .

أخبرني عبدالمؤمن بن خلف الحافظ ( 3 ) ، أخبرنا محمد بن إبراهيم الانصاري ، أخبرنا الحافظ عبدالله بن محمد الحجري ، أخبرنا أحمد بن محمد بن بقي ، وأحمد بن عبد الرحمان البطروجي ، قالا : حدثنا محمد ابن الفرج الفقيه ، حدثنا يونس بن عبدالله القاضي ، أخبرنا أبو عيسى يحيى ابن عبدالله ، أخبرنا عم أبي عبيدالله بن يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله ) ( 4 ) .

مات ابن عبيدالله في المحرم ، وقيل : في أول صفر سنة إحدى وتسعين وخمس مئة ، وكانت جنازته مشهودة بسبتة .

وقيل : بل ولد ( 5 ) في سنة ثلاث وخمس مئة .

( 1 ) انظر ( مشتبه ) الذهبي : 421 .

( 2 ) قال الذهبي في ( المشتبه ) : ( الجرج : محمد بن إبراهيم بن الجرج ، حدثنا عنه المعين بن أبي العباس بالثغر ) ( ص : 146 ) ، وقيده ابن ناصر الدين بالحروف في ( توضيحه ) 1 الورقة : 125 من نسخة الظاهرية .

( 3 ) يعني الدمياطي شيخ الذهبي ، المتوفى سنة 705 .

( 4 ) قال شعيب : هو في ( الموطأ ) 1 11 ، 12 في وقوت الصلاة : باب جامع الوقوت ، ومن طريق مالك أخرجه البخاري 2 24 في المواقيت : باب إثم من فاتته العصر ، ومسلم ( 626 ) في المساجد : باب التغليظ في تفويت صلاه العصر .

وقوله ( وتر أهله وماله ) هو بنصب ( أهله ) عند الجمهور على أنه مفعول ثان لوتر ، وأضمر في ( وتر ) نائب الفاعل العائد على ( الذي فاتته ) فالمعنى : أصيب بأهله وماله ، وهو متعد إلى مفعولين .

وقيل : ( وتر ) هنا بمعنى ( نقص ) ، فعلى هذا يجوز نصب ( أهله ) ورفعه ، لان من رد النقص إلى الرجل نصب ، وأضمر ما يقوم مقام الفاعل ، ومن رده إلى الاهل ، رفع .

( 5 ) كان على المؤلف أن يذكر ذلك بعد ذكر مولده الاول في صدر الترجمة ، أما إيراده هذه ‌


255

قال طلحة بن محمد : ثلاثة من أعلام المغرب في هذا الشأن : ابن بشكوال ، وأبو بكر بن خير ، وابن عبيدالله .

وقال ابن سالم : إذا ذكر الصالحون ، فحي هلا بابن عبيدالله ، وقال ابن رشيد : كان يجمع إلى الزهد والحفظ المشاركة في أنواع من العلم رحمه الله .

وقال ابن رشيد : وقيل : مكث أربعين سنه لا يحضر الجمعة لعذربه ، ثم أنكر ابن رشيد هذا ، وقال : لم ينقطع هذه المدة كلها عن الجمعة .

قلت : كأنه انقطع بعض ذلك لكبره وسنه ، وكان أهل سبتة يتغالونفيه ، ويتبركون برؤيته ، رحمه الله .

132 - المجير

الشيخ الامام العلامة ، الاصولي ، كبير الشافعية ، مجير ( 1 ) الدين أبو القاسم محمود بن المبارك بن علي بن المبارك ، الواسطي ، ثم البغدادي .

‌ الرواية هنا وبالصيغة التي ذكرها ( وقيل بل ولد ) فإنه يثير اللبس .

أما صاحب هذه الرواية ، فهو ابن فرتون كما جاء في ( التكملة ) الابارية : 2 870 .
ذكره ابن الاثير في وفيات سنة 592 من الكامل ، وترجم له ابن الدبيثي في تاريخه بدلالة المختصر المحتاج إليه : 3 184 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة 363 ، وأبو شامة في ذيل الروضتين : 10 ، وابن الفوطي في الملقبين بمجير الدين من تلخيصه : 5 الترجمة : 643 من الميم ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 184 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 280 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والسبكي في الطبقات : 7 287 ، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : 73 ، والغساني في العسجد ، الورقة 101 ، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : 79 ، وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية ، الورقة : 55 ( باريس 2102 ) ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 140 ، وابن العماد في الشذرات : 4 311 .

( 1 ) قال الزكي المنذري في ( التكملة ) : والمجير بضم الميم وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة .


256

تفقه على أبي منصور الرزاز ( 1 ) ، وغيره .

وأخذ الكلام عن أبي الفتوح محمد بن الفضل الاسفراييني ، وعبد السيد الزيتوني .

وبرع ، وتقدم ، وفاق الاقران ، وكان يضرب بذكائه المثل .

ولد سنة 517 .

وسمع من ابن الحصين ، والقاضي أبي بكر وجماعة .

وقدم دمشق ، فدرس ، وناظر ، وتخرج به الاصحاب ، ثم سار إلى شيراز ، فدرس بها ، وبعسكر مكرم ، وواسط ، ثم درس بالنظامية ببغداد ، وخلع عليه بطرحة ، ثم بعث رسولا إلى همذان ، فأدركه الاجل .

قال ابن الدبيثي ( 2 ) : برع في الفقه حتى صار أوحد زمانه ، وتفرد بمعرفة الاصول ، قرأت عليه ( 3 ) ، وما رأيت أجمع لفنون العلم منه ، مع حسن العبارة ، نفذ رسولا إلى خوارزمشاه ، فمات في طريقه بهمذان في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة .

قلت : حدث عنه : ابن الدبيثي ، وابن خليل ، وروى ابن النجار عن ابن خليل عنه .

وقال الموفق عبد اللطيف : كان طوالا ، ذكيا ، دقيق الفهم ، غواصا على المعاني ، يشتغل سرا بالمنطبق وفنون الحكمة على أبي البركات صاحب ( المعتبر ) ، وكان بين المجير وبين ابن فضلان مناظرة كمحاربة ، وكان المجير يقطعه كثيرا .

وله بنيت بدمشق الجاروخية ( 4 ) .

( 1 ) تفقه على الرزاز بالمدرسة النظامية ببغداد .

( 2 ) انظر ( المختصر المحتاج إليه ) : 3 184 .

( 3 ) قرأ عليه ابن الدبيثي الاصول وعلم الكلام .

( 4 ) يعني المدرسة الجاروخية .


257

133 - ابن فضلان

شيخ الشافعية ، أبو القاسم يحيى الواثق ( 1 ) بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة ، البغدادي .

قال له ابن هبيرة : لا يحسن أن تكتب بخطك إلى الخليفة : الواثق ، لانه لقب خليفة .

قال : فكتبت يحيى .

مولده سنة سبع عشرة وخمس مئة ( 2 ) .

سمع أبا غالب ابن البناء ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، ومن أبي الفضل الارموي .

روى عنه : ابن خليل في معجمه ، فسماه واثقا ، وابن الدبيثي ، وجماعة .

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 224 ، وابن الاثير في الكامل : 12 65 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 491 ، وأبو شامة في ذيل الروضتين : 15 ، وابن الساعي في الجامع المختصر : 9 11 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 84 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 3 246 ، والعبر : 4 289 ، واليافعي في مرآة الجنان : 3 479 ، والسبكي في الطبقات : 7 322 ، وابن كثير في البداية : 13 21 ، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : 74 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 103 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 239 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 153 ، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : 100 ، وابن العماد في الشذرات : 4 321 ، وهو والد الفقيه الكبير قاضي القضاة محمد مدرس المستنصرية المتوفى سنة 631 .

( 1 ) لانه كان يسمى ( الواثق ) كما سيأتي وليس هذا من ألقابه ، فهو يلقب : جمال الدين ، وقد ذكره السبكي باسم ( واثق ) وقال : وأورده ابن باطيش والحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي في ( معجمه ) كما أوردناه .

( 2 ) قال المنذري في ( التكملة ) : ( ومولده في أواخر سنة خمس عشرة أو أوائل محرم سنة ست عشرة وخمس مئة .

وقيل : كان مولده في جمادى الاولى سنة سبع عشرة وخمس مئة ( الترجمة : 491 ) .


258

وكان بارعا في الخلاف والنظر ، بصيرا بالقواعد ، ذكيا ، يقظا ، لبيبا ، عذب العبارة ، وجيها ، معظما ، كثير التلامذة ، ارتحل إلى ابن يحيى ( 1 ) صاحب الغزالي مرتين ، ووقع في السفر ، فانكسر ذراعه ، وصارت كفخذه ، ثم أدته الضرورة إلى قطعها من المرفق ، وعمل محضرا بأنها لم تقطع في ريبة .

فلما ناظر المجير مرة ، وكان كثيرا ما ينقطع في يد المجير ، فقال : يسافر أحدهم في قطع الطريق ، ويدعي أنه كان يشتغل ، فأخرج ابن فضلان المحضر ، وأخذ يشنع على المجير بالفلسفة .

وكان ابن فضلان ظريف المناظرة ، ذا نغمات موزونة ، يشير بيده بوزن مطرب أنيق ، يقف على أواخر الكلم خوفا من اللحن .

قاله الموفق عبد اللطيف ، ثم قال : وكان يداعبني كثيرا ، ثم رمي بالفالج في أواخر عمره رحمه الله .

قلت : وتفقه ببغداد على أبي منصور الرزاز ، وتخرج به أئمة ، وسمع بخراسان من أبي الاسعد القشيري ، وعمر بن أحمد ابن الصفار .

درس بمدرسة دار الذهب ، وقد تلا بالروايات على محمد ابن العالمة ، وكان على دروسه إخبات وجلالة .

مات في شعبان سنة خمس وتسعين وخمس مئة .

134 - ابن كليب

الشيخ الجليل الامين ، مسند العصر ، أبو الفرج ، عبد المنعم بن

( 1 ) يعني محمد بن يحيى النيسابوري صاحب ( المحيط ) الذي عرفنا به سابقا .

ترجم له ابن الاثير في الكامل : 12 67 ، وابن نقطة في التقييد ، الورقة : 162 ، وابن ‌ ( $

259

عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن خضر بن كليب ، الحراني ، ثم البغدادي ، الحنبلي ، التاجر ، الآجري ، لسكناه في درب الآجر .

ولد في صفر سنة خمس مئة .

وسمع : أبا القاسم بن بيان ، وأبا علي بن نبهان ، وأبا بكر بن بدران ، وأبا عثمان بن ملة ، وأبا منصور محمد بن أحمد بن طاهر الخازن ، وأبا الخطاب الفقيه ، وصاعد بن سيار ، ونور الهدى أبا طالب الزينبي .

ولقي بالاجازة أبا علي ابن المهدي ، وأبا العز محمد بن المختار ، ومحمد بن عبدا لباقي الدوري ، وأبا طاهر بن يوسف ، والمبارك بن الحسين الغسال ، وابن بيان ، وابن نبهان أيضا .

وله ( مشيخة ) مروية .

حدث عنه : ابن الدبيثي ، وابن خليل ، وابن النجار ، وعمر بن بدر ، وأبو موسى ابن الحافظ ، واليلداني ، وأحمد بن سلامة الحراني ، ومحيي الدين ابن الجوزي ، وشيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد الانصاري ، وشمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزي ، وابن عبد الدائم ، والنجيب عبد اللطيف ، وخلق كثير .

وبالاجازة : ابن أبي اليسر ، والقطب ابن عصرون ، والخضر بن

‌ الدبيثي في تاريخه ، الورقة 158 ( باريس 5922 ) ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 28 ( ظاهرية ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 523 ، وأبو شامة في ذيل الروضتين : 18 ، وابن الساعي في الجامع المختصر : 9 26 ، وابن خلكان في وفياته : 3 227 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 93 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 293 ، ودول الاسلام : 2 78 ، وابن كثير في البداية : 13 23 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 104 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 241 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 159 ، وابن العماد فيالشذرات : 4 327 .

260

حمويه ، وأحمد بن أبي الخير ، والعز عبد العزيز بن الصيقل ، ومحمد بن أبي الدينة .

وانتهى إليه علو الاسناد ، ومتع بحواسه وذهنه ، وكان صبورا محبا للرواية .

دخل مصر مع أبيه ، وسكن دمياط مدة ، وحج سبع مرات ، وفاتته عرفة في الثامنة ، تعوق بالبحر .

قال المنذري في ( الوفيات ) ( 1 ) : سمعت قاضي القضاة أبا محمد الكناني ، سمعت ابن كليب يقول : تسريت بمئة وثمان وأربعين جارية ، قال : وكان يخاصم أولاده في ذلك السن ، فيقول : اشتروا لي جارية .

قال ابن النجار ( 2 ) : ألحق الصغار بالكبار ، ومتع بصحته ، وذهنه ، وحسن صورته ، وحمرة وجهه ، وكان لا يمل من السماع ، كتب جزء ابن عرفة بخطه ، وله بضع وتسعون سنة بخط مليح ، وحدث به من لفظه ، وكان من أعيان التجار ، ذا ثروة واسعة ، ثم تضعضع ، واحتاج إلى الاخذ ، وبقي لا يحدث بجزء ابن عرفة إلا بدينار ، وكان صدوقا قرأت عليه كثيرا .

توفي ليلة ( 3 ) السابع والعشرين من ربيع الاول سنة ست وتسعين وخمس مئة .

( 1 ) الترجمة : 523 .

( 2 ) ( التاريخ المجدد ) ، الورقة : 29 ( ظاهرية ) .

( 3 ) قال ابن النجار : ( صبيحة يوم الاثنين السابع والعشرين .

وحضرت الصلاة عليه بالمدرسة النظامية ) ( التاريخ ، الورقة : 29 ظاهرية ) .


261

135 - جاكير

الزاهد ، من كبار مشايخ العراق ، صاحب أحوال وتأله وتعبد .

صحب الشيخ عليا الهيتي وغيره .

وجاكير لقب ، واسمه محمد بن دشم ( 1 ) الكردي الحنبلي ، لم يتزوج ، وتذكر عنه كرامات ، وله زاوية كبيرة بقرية راذان ، على بريد من سامراء .

وجلس في المشيخة بعده أخوه أحمد ، وبعد أحمد ولده الغرس ، وبعد الغرس ابنه محمد .

136 - الشاطبي

الشيخ الامام ، العالم العامل ، القدوة ، سيد القراء ، أبو محمد ، وأبو القاسم القاسم بن فيره ( 2 ) بن خلف بن أحمد الرعيني ، الاندلسي ،

ترجم له الذهبي في وفيات سنة 590 من العبر : 4 275 .

( 1 ) في العبر : رستم .

ترجم له ياقوت في إرشاد الاريب : 5 184 ، وابن الابار في التكملة : 3 الورقة : 101 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة 237 ، وأبو شامة في ذيل الروضتين : 7 ، وابن خلكان في وفياته : 4 71 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 167 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 273 ، ودول الاسلام : 2 76 ، ومعرفة القراء ، الورقة 178 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والصفدي في نكت الهميان : 228 ، والسبكي في الطبقات : 7 170 ، والاسنوي في طبقاته : 2 113 ، وابن كثير في البداية : 13 10 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 159 ، والجزري في غاية النهاية : 2 20 ، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة 242 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 195 ، والسيوطي في حسن المحاضرة : 1 236 ،وبغية الوعاة : 2 260 ، والمقري في نفح الطيب : 1 339 ، وابن العماد في الشذرات : 4 301 .

( 2 ) قيده الذهبي والصفدي وابن خلكان والسبكي وغيرهم ، قالوا : بكسر الفاء وسكون ‌ (


262

الشاطبي ، الضرير ، ناظم ( الشاطبية ) و ( الرائية ) .

من كناه أبا القاسم كالسخاوي وغيره ، لم يجعل له اسما سواها .

والاكثرون على أنه أبو محمد القاسم .

وذكره أبو عمرو بن الصلاح في ( طبقات الشافعية ) .

ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة .

وتلا ببلده بالسبع على أبي عبدالله بن أبي العاص النفري ، ورحل إلى بلنسية ، فقرأ القراءات على أبي الحسن بن هذيل ، وعرض عليه ( التيسير ) ، وسمع منه الكتب ، ومن أبي الحسن ابن النعمة ، وأبي عبدالله ابن سعادة ، وأبي محمد بن عاشر ، وأبي عبدالله بن عبدالرحيم ، وعليم بن عبد العزيز .

وارتحل للحج ، فسمع من أبي طاهر السلفي ، وغيره .

وكان يتوقد ذكاء .

له الباع الاطول في فن القراءات والرسم والنحو والفقه والحديث ، وله النظم الرائق ، مع الورع والتقوى والتأله والوقار .

استوطن مصر ، وتصدر ، وشاع ذكره .

حدث عنه : أبو الحسن بن خيرة ، ومحمد بن يحيى الجنجالي ، وأبو بكر بن وضاح ، وأبو الحسن علي بن الجميزي ، وأبو محمد بن عبد الوارث قارئ مصحف الذهب .

وقرأ عليه بالسبع : أبو موسى عيسى بن يوسف المقدسي ، وعبد الرحمان بن سعيد الشافعي ، وأبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي ، وأبو

‌ الياء آخر الحروف وتشديد الراء وضمها ، قال الصفدي : وهذا في لغة اللطيني ( اللاتيني ) من أعاجم الاندلس ومعناها الحديد ، وانظر كتاب ( الاعلام ) للمرحوم العلامة خير الدين الزركلي : 6 14 ففيه كلام جيد على هذا الموضوع .

263

الحسن السخاوي ، والزين أبو عبد الله الكردي ، والسديد عيسى بن مكي ، والكمال علي بن شجاع ، وآخرون .

قال أبو شامة ( 1 ) : أخبرنا السخاوي : أن سبب انتقال الشاطبي من بلده أنه أريد على الخطابة ، فاحتج بالحج ، وترك بلده ، ولم يعد إليه تورعا مما كانوا يلزمون الخطباء من ذكرهم الامراء بأوصاف لم يرها سائغة ، وصبر على فقر شديد ، وسمع من السلفي ، فطلبه القاضي الفاضل للاقراء بمدرسته ، فأجاب على شروط ، وزار بيت المقدس سنة سبع وثمانين وخمس مئة .

قال السخاوي : أقطع بأنه كان مكاشفا ، وأنه سأل الله كف حاله .

قال الابار ( 2 ) : تصدر بمصر ، فعظم شأنه ، وبعد صيته ، انتهت إليه رياسة الاقراء ، وتوفي بمصر في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمس مئة .

قلت : وله أولاد رووا عنه منهم أبو عبد الله محمد .

أخبرنا أبو الحسين الحافظ ببعلبك ، أخبرنا علي بن هبة الله ، أخبرنا الشاطبي ، أخبرنا ابن هذيل بحديث ذكرته في ( التاريخ الكبير ) ( 3 ) .

وجاء عنه قال : لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله ، لانني نظمتها لله .

وله قصيدة دالية نحو خمس مئة بيت ، من قرأها ، أحاط علما ب‍

( 1 ) ( ذيل الروضتين ) : 7 .

( 2 ) ( التكملة ) : 3 الورقة 101 من نسخة الازهر .
( 3 ) يعني ( تاريخ الاسلام ) ( الورقة : 168 - أحمد الثالث 2917 14 ) .

264

( التمهيد ) لابن عبد البر .

وكان إذا قرئ عليه ( الموطأ ) و ( الصحيحان ) ، يصحح النسخ من حفظه ، حتى كان يقال : إنه يحفظ وقر بعير من العلوم .

قال ابن خلكان ( 1 ) : قيل : اسمه وكنيته واحد ، ولكن وجدت اجازات أشياخه له : أبو محمد القاسم .

وكان ( 2 ) نزيل القاضي الفاضل فرتبه بمدرسته لاقراء القرآن ، ولاقراء النحو واللغة ، وكان يتجنب فضول الكلام ، ولا ينطق إلا لضرورة ، ولا يجلس للاقراء إلا على طهارة .

137 - ابن صصرى

الامام العالم ، الحافظ ، المجود ، البارع ، الرئيس النبيل ، أبو المواهب ، الحسن ابن العدل أبي البركات هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسين بن صصرى ، التغلبي ، البلدي الاصل ، الدمشقي ، الشافعي .

ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مئة .

وكان اسمه نصر الله ، فغيره .

( 1 ) ( وفيات الاعيان ) : 4 73 .
( 2 ) المصدر السابق : 4 72 وتصرف فيه تصرفا كبيرا .
ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة ، 20 ( باريس 5922 ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 126 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 85 ( باريس 1582 ) ،والمختصر المحتاج إليه : 2 27 ، والعبر : 4 258 ، ودول الاسلام : 2 73 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والمشتبه : 115 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1358 ، والصفدي في الوافي : 11 الورقة : 45 ، واليافعي في المرآة : 3 432 ، وابن ناصر الدين في التوضيح ، الورقة : 144 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 112 ، وابن العماد في الشذرات : 4 285 ، والكتاني في الرسالة : 74 وغيرهم .

265

سمع من : جده ، والفقيه نصر الله بن محمد المصيصي ، فهو أكبر شيخ له .

ومن عبدان بن زرين ( 1 ) ، وعلي بن حيدرة ، ونصر بن مقاتل ، والحسين بن البن ، وأبي يعلى بن الحبوبي ، وحمزة بن كروس ، وحمزة بن أسد القلانسي ، وعدة .

ولازم الحافظ ابن عساكر ، وأكثر عنه ، وتخرج به ، وعني بهذا الشأن جدا .

وارتحل ، وسمع بحماة محمد بن ظفر الحجة ، وبحلب من أبي طالب ابن العجمي ، وبالموصل الحسن بن علي الكعبي ، ويحيى بن سعدون ، وسليمان بن خميس ، وببغداد هبة الله الدقاق ، وابن البطي ، وعدة ، وبهمذان أبا العلاء العطار وغيره ، وبأصبهان محمد بن أحمد بن ماشاذه ، وأبا رشيد عبدالله بن عمر ، وعدة ، وبتبريز حفدة العطاري .

وجمع ( المعجم ) ( 2 ) ، وصنف التصانيف ، وصنف في ( فضائل الصحابة ) و ( عوالي ابن عيينة ) و ( فضائل القدس ) و ( رباعيات التابعين ) ، وقد احترقت كتبه بالكلاسة ، ثم إنه وقف خزانة أخرى .

وثقه ؟ ؟ أبو عبد الله الدبيثي ، وقال : كتب إلينا بالاجازة .

مات سنة ست وثمانين وخمس مئة وله تسع وأربعون سنة .

أخبرنا القاسم بن محمد الحافظ ، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق ، أخبرنا جدي الحسين بن هبة بن محفوظ ، أخبرنا أخي أبو المواهب ،

( 1 ) قيده الذهبي في ( المشتبه ) : 316 .

( 2 ) يعني : ( معجم شيوخه ) ، وذكر المؤلف في ( تاريخ الاسلام ) أنه في ستة عشر جزءا .


266

أخبرنا أبو الفتح المصيصي ، أخبرنا محمد بن أحمد ، أخبرنا محمد بن إبراهيم اليزدي ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا إبراهيم بن الحارث ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي جويرية ، قال : ( والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء ، وسلاحه ، وأرضا جعلها صدقة ) .

رواه البخاري عن إبراهيم ( 1 ) .

138 - أبوه الرئيس أبو البركات

تفقه ، وقرأ القرآن ، وله صدقة وبر .

كان يختم في رمضان ثلاثين ختمة .

روى عن : جمال الاسلام ، ويحيى بن بطريق .

روى عنه : ابناه ، وشهد على القضاء .

مات سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة ، وله اثنتان وستون سنة .

( 1 ) قال شعيب : 5 267 في الوصايا : باب الوصايا ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وصية الرجل مكتوبة عنده ) وأخرجه النسائي 6 229 في الاحباس بلفظ : ( ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولادرهما ولا عبدا ولا أمة إلا بغلته الشهباء التي كان يركبها ، وسلاحه ، وأرضا جعلها في سبيل الله ) وفي الباب عن عائشة عند مسلم ( 1635 ) ، وأبي داود ( 3863 ) ، والنسائي 6 240 قالت : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ، ولا شاة ، ولا بعيرا ، ولا أوصى بشئ .
ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 50 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ، الورقة : 44 ( سوهاج ) .

267

139 - جده محفوظ

قيل : يكنى أبا البركات ، من رؤساء البلد وعدولهم .

سمع جزءا في سنة ست وثمانين وأربع مئة من نصر بن أحمد الهمذاني .

سمع منه : الحافظ ابن عساكر ، وابنه البهاء ، وولده أبو المواهب .

توفي في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمس مئة ، وله ثمانون سنة ، ودفن بباب توما .

140 - طغرل

الملك طغرل شاه بن أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه التركي ، آخر ملوك السلجوقية الملكشاهية .

خرج على الخليفة الناصر ، فالتقاه الجيش ، عليهم ابن يونس الوزير ، فانهزموا ، وأسر الوزير ، ثم ندب الناصر خوارزمشاه لحربه ، فالتقاه على الري ، فقتل طغرل في المصاف ، وكان من ملاح زمانه وشجعانهم .

ترجم له الذهبي في وفيات 545 من ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة : 319 ( أيا صوفيا 3010 ) وهو بخطه .

أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ولا سيما الكامل لابن الاثير والمرآة للسبط وعقد الجمان للعيني ، وراجع السبط في المرآة : 8 444 - 445 ، وأبو شامة في الذيل : 6 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 165 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 272 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 99 ، وابن العماد في الشذرات : 4 301 ، وغيرهم .

268

قتل سنة تسعين ، ودخلوا إلى بغداد برأسه وسناجقه المنكسة .

وكان حاكما على أذربيجان وهمذان وعدة مدائن ، ملكوه وهو صبي .

141 - الجمال

الشيخ المعمر ، مسند أصبهان ، أبو الحسن ، مسعود بن أبي منصور ابن محمد بن حسن ، الاصبهاني ، الجمال ، الخياط .

ولد سنة ست وخمس مئة .

سمع : أبا علي الحداد ، ومحمود بن إسماعيل ، وأبا نهشل عبد الصمد ، وحمزة بن العباس العلوي .

وسمع حضورا من غانم البرجي ، وأجاز له من نيسابور عبد الغفار الشيرويي صاحب أبي بكر الحيري .

وعمر دهرا ، وتفرد ، ورحل .

حدث عنه : محمد بن عمر العثماني ، وأبو موسى بن عبد الغني ، وأبو الحجاج بن خليل ، وآخرون .

وأجاز لاحمد بن سلامة .

مات في الخامس والعشرين من شوال سنة خمس وتسعين وخمس مئة .

ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة : 496 ، قال : والجمال : بفتح الجيم وتشديد الميم وفتحها وبعد الالف لام ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 79 ( باريس 1582 ) ،والعبر : 4 288 ، وابنتغري بردي في النجوم : 6 154 ، وابن العماد في الشذرات : 4 321 .

269

142 - الراراني

الشيخ الجليل المسند ، شيخ الشيوخ ، أبو سعيد ، خليل بن أبي الرجاء بدر بن أبي الفتح ثابت بن روح بن محمد بن عبد الواحد ، الاصبهاني ، الراراني ، الصوفي .

ولد سنة خمس مئة .

سمع : أبا علي الحداد ، ومحمود بن إسماعيل الاشقر ، وجعفر بن عبد الواحد ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق .

حدث عنه : أبو موسى بن عبد الغني ، ويوسف بن خليل ، وعبد العزيز بن علي الواعظ ، وولده محمد بن خليل وحفيدته ليلة البدر بنت محمد ، وجماعة .

وأجاز لاحمد بن أبي الخير ، وكان من مريدي حمزة بن العباس العلوي .

مات في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمس مئة .

143 - ابن ياسين

الشيخ المسند الصالح العابد ، أبو الطاهر ، إسماعيل بن أبي التقى

ترجم له ابن نقطة في ( الراراني ) من إكمال الاكمال ( ظاهرية ) ، والتقييد ، الورقة : 92 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 530 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 215 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 291 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والمشتبه :296 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 158 ، وابن العماد في الشذرات : 4 323 .

ترجم له ابن نقطة في إكمال الاكمال ، الورقة : 66 ( ظاهرية ) ، والمنذري في التكملة ، ‌ (


270

صالح بن ياسين بن عمران ، المصري ، الشارعي الشفيقي ، نسبة إلى خدمة شفيق الملك ، الجبلي ، نسبة إلى سكنى جبل مصر ، البناء ، ولد سنة أربع عشرة وخمس مئة .

وسمع من : أبي عبدالله الرازي مشيخته بإفادة الرديني الزاهد .

وهو آخر من حدث بمصر عن الرازي .

حدث عنه : الحافظ عبد الغني ، والحافظ الضياء ، وابن خليل ، وأخوه يونس ، وأبو الحسن السخاوي ، وأبو عمرو بن الحاجب ، والشهاب القوصي ، والرضي عبد الرحمان بن محمد ، وخطيب مردا ، والزين أحمد ابن عبدالملك ، وإسماعيل بن ظفر ، والمعين أحمد بن علي بن يوسف ، وعبد الله بن علاق ، والرشيد يحيى العطار ، وإسماعيل بن عزون ، وخلق سواهم .

توفي في ثاني عشر ذي الحجة سنة ست وتسعين وخمس مئة .

لم يجز لابن أبي الخير .

144 - أحمد بن طارق

ابن سنان ، المحدث العالم ، أبو الرضا ، الكركي ، ثم البغدادي ،

‌ الترجمة : 557 ، وابن الصابوني في تكملته : 225 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 89 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 291 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 158 ، وابن العماد في الشذرات : 4 323 .
ترجم له ياقوت في معجم البلدان : 4 361 ، وابن نقطة في ( الكركي ) من إكمالالاكمال ( ظاهرية ) ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 189 ( باريس 5921 ) ، والمنذري في ‌ ( $

271

التاجر ، الشيعي .

ولد سنة سبع وعشرين وخمس مئة .

وسمع من : أبي الفضل الارموي ، وموهوب ابن الجواليقي ، وهبة الله بن أبي شريك ، ومحمد بن طراد ، وابن ناصر ، وسعد الخير ، وعدة .

وسمع بدمشق من ناصر بن عبد الرحمان النجار ، وأبي القاسم ابن البن ، وطائفة ، وبالثغر ( 1 ) من السلفي ، وبمصر من ابن رفاعة ، وعدة .

وحدث في هذه البلاد ، وكتب الكثير .

قال ابن الدبيثي ( 2 ) : كان حريصا على السماع ، وعلى تحصيل الاجزاء ، مع قلة معرفته ، وكان ثقة .

قلت : أبوه من كرك نوح ، قيده بالسكون ابن نقطة ، والمنذري .

وأما كرك الشوبك ، فبالتحريك .

روى عنه : الدبيثي ، وابن خليل ، وقبلهما الحافظ ابن المفضل .

وأجاز لاحمد بن أبي الخير .

قال الشيخ الضياء : كان شيعيا غاليا .

‌ التكملة ، الترجمة : 367 ، وابن الفوطي في الملقبين بموفق الدين من تلخيصه : 5 الترجمة 1890 من الميم ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 63 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 186 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والعبر : 4 278 ، والمشتبه : 55 ، والدلجي في الفلاكة : 89 ، وابن حجر في اللسان : 1 188 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 140 ، وابن العماد في الشذرات : 4 308 .

( 1 ) يعني الاسكندرية .

( 2 ) ( الذيل ) ، وهو تاريخه ، الورقة : 189 ( باريس 5921 ) .


272

وقال ابن النجار : لم يزل يطلب ، وكان يوادني ، وكان صديقا طيب المعاشرة ، إلا أنه غال في التشيع ، شحيح مقتر ، يشتري من لقم المكديين ، ويتبع المحدثين ليأكل معهم ، ولا يوقد ضوءا ، خلف تجارة بثلاثة آلاف دينار ، ومات وحده ، ولم يعلم به .

وقال عبد الرزاق الجيلي : كان ثقة ثبتا ، مع فساد دينه .

وقال ابن نقطة ( 1 ) : خبيث الاعتقاد ، رافضي .

وقيل : أكلت الفأر أنفه وأذنيه .

مات في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة .

وكان جده قاضي كرك نوح .

وفيها مات قاضي قرطبة أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمان بن حريث اللخمي عن نحو الثمانين ، وأبو طاهر إبراهيم بن محمد بن أحمد بن حمدية العكبري أخو عبدالله من أصحاب ابن الحصين ، وبلقيس بنت سليمان بن النظام ، وعبد الخالق بن عبد الوهاب الصابوني الخفاف ، ومحمد بن أحمد ابن محمد الاصبهاني المهاد ، ومحمد بن أبي بكر بن محمد الجلالي البغدادي عن مئة عام ، وعاشر وقته أبو الغنائم محمد بن علي بن فارس ابن المعلم الواسطي في عشر المئة ، ووزير العراق مؤيد الدين أبو الفضل محمد ابن علي ابن القصاب ، وأبو محمد محمد بن معالي بن شدقيني ، والامام فخر الدين محمد بن أبي علي النوقاني صاحب الغزالي ، والامام مجير الدين محمود بن المبارك بن علي البغدادي صاحب أبي منصور الرزاز ، ويوسف بن معالي الكتاني المقرئ .

( 1 ) ( إكمال الاكمال ) ، في ( الكركي ) من نسخة الظاهرية .


273

145 - ابن حمدية

الشيخ المسند ، أبو منصور ، عبدالله بن محمد بن أحمد بن حمدية ، العكبري ، ثم البغدادي .

سمع أبا العز بن كادش ، وأبا عبدالله البارع ، وزاهر بن طاهر ، وأبا علي ابن السبط ، وأبا بكر المزرفي ، وعدة .

وعنه : ابن الدبيثي ، وابن خليل ، وطائفة .

مات في صفر سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة عن أربع وثمانين سنة ( 1 ) .

ومات معه في صفر بعد أيام أخوه : 146 - أبو طاهر إبراهيم بن محمد

وكان قد كتب بخطه ، وروى الكثير عن ابن الحصين ، وزاهر ، وهبة .

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 52 في ترجمة أخيه إبراهيم ، والورقة : 131 ( نسخة الازهر ) ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 103 ( باريس 5922 ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 310 ، والصائن النعال البغدادي في مشيخته ، وهو الشيخ السابع والثلاثون فيها : 123 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 180 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 2 163 ، والمشتبه : 249 ، والزبيدي في ( حمد ) من التاج : 2 340 .

( 1 ) قال ابن الدبيثي في ( تاريخه ) : ( سألت أبا منصور هذا عن مولده فلم يحققه ، وقال : أنا أكبر من أخي إبراهيم بسنتين ، وسألت إبراهيم عن مولده ، فقال : في سنة عشر وخمس مئة ،فيكون مولده في سنة ثمان وخمس مئة على ما ذكره ) ( الذيل ، الورقة : 103 - باريس 5922 ) .

لقبه كمال الدين ، ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 52 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 264 ( باريس 5921 ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 499 ، والنعال ‌ ( $

274

الله الشروطي ، وأبي غالب الماوردي .

روى عنه أيضا : ابن الدبيثي وابن خليل .

ونيف هذا على الثمانين .

ولم أرهما أجازا لاحمد بن سلامة .

147 - الصابوني

الامام المقرئ ، المسند ، أبو محمد عبد الخالق ( 1 ) ابن الشيخ أبي الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين ابن الصابوني ، البغدادي ، الخفاف .

ولد في جمادى الآخرة سنة سبع وخمس مئة .

وسمعه أبوه من علي بن عبد الواحد الدينوري ، وأحمد بن محمد بن

‌ في مشيخته : 126 وهو الشيخ التاسع والثلاثون فيها ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 316 ، وابن الفوطي في تلخيصه : 5 الترجمة : 206 من الكاف ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 178 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمشتبه : 249 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 234 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 208 وذكر المنذري أنه ولد في الحادي عشر من شعبان سنة 510 .
ترجم له ياقوت في معجم البلدان : 4 397 ، وابن نقطة في التقييد ، الورقة : 163 ، وإكمال الاكمال ، الورقة : 48 ( ظاهرية ) ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 151 ( باريس 5922 ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 450 ، والمنذري في التكملة : الترجمة :366 ، والنعال في مشيخته : 128 وهو الشيخ الاربعون فيها ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 180 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمشتبه : 566 ، والعبر : 4 279 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 208 ، وابن العماد في الشذرات : 4 309 .
( 1 ) في النسختين : ( عبد الحق ) وهو وهم ظاهر جدا وقع به الناسخ بلا ريب وتبعه صاحب النسخة الموجودة في أحمد الثالث برقم 2910 2 مما يقطع بنقله عن النسخة الاخرى ، وإلا فان الذهبي المؤلف نفسه قد ذكره باسم ( عبد الخالق ) في جميع كتبه الاخرى .

275

البخاري ، وهبة الله بن الحصين ، وقراتكين بن أسعد ، وأبي العز بن كادش ، وأحمد بن أحمد المتوكلي ، وزاهر بن طاهر ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وهبة الله بن الطبر ، وعدة .

وعنه : ابن الاخضر ، وولده علي ، وابن خليل ، وجماعة .

قال ابن النجار : كان شيخا صدوقا لا بأس به ، عسرا في الرواية .

مات في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة .

148 - ابن بونه

الشيخ الفاضل ، المحدث ، المعمر ، أبو محمد ، عبد الحق بن عبد الملك بن بونه بن سعيد ، العبدري ، المالقي ، المعروف بابن البيطار ، نزيل مدينة المنكب من مدائن الاندلس .

حدث عن : أبيه ، وأبي محمد بن عتاب ، وأبي بحر بن العاص ، وغالب بن عطية ، وابن مغيث ، وأبي الحسن بن الباذش .

وأجاز له أبو علي الصدفي .

روى عنه : هانئ بن هانئ ، وابنا حوط الله ، وأبو الربيع بن سالم ، وابن دحية ، وآخرون .

ترجم له ابن الابار في التكملة : 3 الورقة 38 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 160 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة ، 133 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والمشتبه 104 ، وابن ناصر الدين في توضيحه ، الورقة : 130 ونقل ترجمته من كتاب الوفيات لابن دحية .

276

قال الابار ( 1 ) : سمعه أبوه صغيرا ، ورحل به ، فأورثه ذلك نباهة .

وقال ابن سالم : هو الشيخ الراوية العدل الثقة أبو محمد الغرناطي ، أخذت عنه .

توفي بالمنكب سنة سبع وثمانين وخمس مئة .

عاش ثلاثا وثمانين سنة .

149 - ابن مأمون

الامام ، المقرئ المجود ، النحوي ، المحدث ، قاضي بلنسية ، أبو عبدالله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد ( 2 ) بن مأمون ، الاموي ، مولاهم ، البلنسي ، ثم الغرناطي .

أخذ القراءات عن ابن هذيل ، وأبي الحسن بن ثابت ، وأبي الحسن شريح بن محمد ، وأبي عبدالله بن أبي سمرة ( 3 ) .

وأخذ بجيان علوم اللسان عن أبي بكر بن مسعود الخشني ، وسمع

( 1 ) ( التكملة ) : 3 الورقة : 38 .
ترجم له ابن الابار في التكملة : 2 539 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 112 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 128 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، ومعرفة القراء ، 174 ، والجزري في غاية النهاية : 2 108 ، والسيوطي في البغية : 1 68 وفيه : إن وفاته سنة 587 ، وهو وهم .

( 2 ) قال المنذري في ( التكملة ) : وحميد بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وآخره دال مهملة .

( 3 ) في ( تكملة ) ابن الابار : سحرة - بالحاء المهملة بدل الميم - ولعله تصحيف ، فقد ذكره الابار في ( تكملته ) ، قال : ( محمد بن فرج بن جعفر بن خلف القيسي من أهل الثغر الشرقي وسكن غرناطة ويعرف بابن أبي سمرة ، ويكنى أبا عبدالله ) وأشار إلى أنه توفي بعد سنة 535 وراجع ( غاية ) ابن الجزري 2 228 .

277

بالمرية من القاضي أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي ، وطائفة .

حمل عنه أبو الربيع بن سالم ، وقال : أتقن ( كتاب سيبويه ) تفقها وتفهما على [ ابن ] ( 1 ) أبي ركب الخشني ، ثم تصدر بمرسية للاقراء والعربية ، وكان في النحو إماما مقدما ، سمعت منه في سنة إحدى وثمانين ( صحيح البخاري ) وغيره عن شريح بفوت ، و ( التيسير ) ، و ( الكافي ) ، و ( التلخيص ) لابي معشر سمعه من ابن ثعبان ، بسماعه من أبي معشر .

قلت : وأجاز له أبو الحسن بن مغيث .

قال ابن سالم : توفي بمرسية صادرا عن حضرة الملك في سابع عشر جمادى الاولى سنة ست وثمانين وخمس مئة ، ودفن إلى جنب أبي القاسم ابن حبيش .

وكان مولده سنة ثلاث عشرة وخمس مئة .

150 - بكتمر

صاحب خلاط ، الملك سيف الدين ، مملوك الملك ظهير الدين شاه أرمن .

( 1 ) إضافة نعتقد أنها سقطت من الاصل ولا يستقيم الاسم من غيرها ، فهذا هو أبو بكرمحمد بن مسعود المعروف بابن أبي ركب المتوفى سنة 544 ، ذكره ياقوت في إرشاده : 7 106 وابن الابار في ( المعجم ) : 157 وغيرهم وراجع كتاب العالمة الفاضلة الدكتورة خديجة الحديثي : كتاب سيبويه وشروحه : 217 - 218 .

أخباره مفصلة عند ابن الاثير في الكامل ، وله أخبار في كتاب الفتح القدسي للعماد الاصبهاني وغيره .

وترجم له الكثير منهم الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 147 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 268 ، والسبط في المرآة : 8 423 ، وأبوالفدا في المختصر : 3 93 ، وابن كثير في البداية : 13 7 ، وابن العماد في الشذرات : 4 297 .

278

استولى على أرمينية ، وكان محاربا للسلطان صلاح الدين ، فلما بلغه موته ، أمر بضرب البشائر ، وعمل تختا ، فجلس عليه ، وسمى نفسه عبد العزيز ، وتلقب بالسلطان المعظم صلاح الدين ، فما أمهله الله ، وقتل غيلة بعد شهر في أول جمادى الاولى سنة تسع وثمانين وخمس مئة ، خرج عليه خشداشه ، وزوج بنته الامير هزار ديناري ، ثم تملك بعده ، ولقبه بدر الدين ( 1 ) ، فبقي خمس سنين ، ومات ، فملكوا محمد بن بكتمر ، ثم قبض على نائبه شجاع الدين ، ثم ثار أمراء ، وخنقوا محمدا ، وتملك بلبان سنة ، ثم تسلمها الاوحد ابن الملك العادل .

151 - صلاح الدين وبنوه

السلطان الكبير ، الملك الناصر ، صلاح الدين ، أبو المظفر ، يوسف ابن الامير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب ، الدويني ( 2 ) ، ثم التكريتي ( 3 ) المولد .

( 1 ) يعني الامير هزار ديناري زوج ابنته .

سيرته مشهورة طبقت الآفاق لما له من الايادي البيض على الاسلام وأهله ، ومنها فتحالبيت المقدس وتخليصه من براثن الصليبيين ، فرضي الله تعالى عنه وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء ، وقلما يخلو كتاب تاريخ من أخباره ممن تناولوا عصره ، فانظر التعليق على التكملة للمنذري ، الترجمة : 189 .

( 2 ) وبعضهم فتح الدال من ( دوين ) ، منهم ياقوت في ( معجم البلدان ) ، وقد وجدت الذهبي يفتحها في بعض الاحيان ، ويضمها في أكثرها كما هو مثبت بخطة في ( تاريخ الاسلام ) .

وقد وجدناها في أصل النسخة مضمومة فأبقيناها .

( 3 ) قيدها ياقوت بفتح التاء وذكر أن العامة تكسرها ، وقيدها السمعاني بالكسر ، ولم يشر إلى فتحها .

فكأن الشائع هو الكسر ، وبه أخذ السمعاني ، ولا يزال الناس يكسرون التاء حتى يومنا هذا ، فهذا هو المرجح ، ومما يقويه أن ابن الاثير حينما اختصر ( الانساب ) لم يذكر رواية أخرى ، وهو العارف بها .


279

ولد في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة إذ أبوه نجم الدين متولي تكريت نيابة .

ودوين : بليدة بطرف أذربيجان من جهة أران والكرج ، أهلها أكراد هذبانية .

سمع من أبي طاهر السلفي ، والفقيه علي ابن بنت أبي سعد ، وأبي الطاهر بن عوف ، والقطب النيسابوري .

وحدث .

وكان نور الدين ( 1 ) قد أمره ، وبعثه في عسكره مع عمه أسد الدين شيركوه ، فحكم شيركوه على مصر ، فما لبث أن توفي ، فقام بعده صلاح الدين ، ودانت له العساكر ، وقهر بني عبيد ، ومحا دولتهم ، واستولى على قصر القاهرة بما حوى من الامتعة والنفائس ، منها الجبل الياقوت الذي وزنه سبعة عشر درهما ، قال مؤلف ( الكامل ) ابن الاثير ( 2 ) : أنا رأيته ووزنته .

وخلا القصر من أهله وذخائره .

وأقام الدعوة العباسية .

وكان خليقا للامارة ، مهيبا ، شجاعا حازما ، مجاهدا كثير الغزو ، عالي الهمة ، كانت دولته نيفا وعشرين سنة .

وتملك بعد نور الدين ، واتسعت بلاده .

ومنذ تسلطن ، طلق الخمر واللذات ، وأنشأ سورا على القاهرة ومصر ( 3 ) ، وبعث أخاه شمس الدين في سنة ثمان وستين ، فافتتح برقة ، ثم

( 1 ) يعني نور الدين محمود بن زنكي .

( 2 ) ( الكامل ) : حوادث سنة 567 ، 11 369 ( ط .

بيروت ) وأصل النص : ( وزنه سبعة عشر درهما ، أو سبعة عشر مثقالا ، أنا لا أشك ، لانني رأيته ووزنته ) .

( 3 ) يعني فسطاط مصر ، وكانت لفظة ( مصر ) وحتى اليوم تطلق على الفسطاط .


280

افتتح اليمن ، وسار صلاح الدين ، فأخذ دمشق من ابن نور الدين ( 1 ) .

وفي سنة إحدى وسبعين حاصر عزاز ( 2 ) ، ووثبت عليه الباطنية ، فجرحوه .

وفي سنة ثلاث كسرته الفرنج على الرملة ، وفر في جماعة ، ونجا .

وفي سنة خمس التقاهم وكسرهم ( 3 ) .

وفي سنة ست أمر ببناء قلعة الجبل .

وفي سنة ثمان عدى الفرات ، وأخذ حران ، وسروج ، والرقة ، والرها ، وسنجار ، والبيرة ، وآمد ، ونصيبين ، وحاصر الموصل ، ثم تملك حلب ، وعوض عنها صاحبها زنكي بسنجار ، ثم إنه حاصر الموصل ثانيا وثالثا ، ثم صالحه صاحبها عز الدين مسعود ، ثم أخذ شهرزور والبوازيج ( 4 ) .

وفي سنة ثلاث وثمانين فتح طبرية ، ونازل عسقلان ، ثم كانت وقعة ( حطين ) بينه وبين الفرنج ، وكانوا أربعين ألفا ، فحال بينهم وبين الماء على تل ، وسلموا نفوسهم ، وأسرت ملوكهم ، وبادر ، فأخذ عكا وبيروت وكوكب ، وسار فحاصر القدس ، وجد في ذلك فأخذها بالامان .

( 1 ) هو الملك الصالح إسماعيل .

( 2 ) بلدة تقع شمالي حلب ، وفيها قلعة حصينة ، وقد حاصرها السلطان ثمانية وثلاثين يوما .

( انظر تفاصيل ذلك في ( الكامل ) لابن الاثير : 11 194 - 195 ) .

( 3 ) قد أسر فيها صاحب الرملة وصاحب طبرية ، وتعرف هذه الوقعة بمرج العيون .

( 4 ) راجع ( معجم البلدان ) لياقوت و ( مراصد الاطلاع ) عن هذه الامكنة وغيرها مما يرد ذكره ، وهي معروفة فيها .


281

وسار عسكر لابن أخيه تقي الدين عمر فأخذوا أوائل المغرب ، وخطبوا بها لبني العباس .

ثم إن الفرنج قامت قيامتهم على بيت المقدس ، وأقبلوا كقطع الليل المظلم برا وبحرا وأحاطوا بعكا ليستردوها وطال حصارهم لها ، وبنوا على نفوسهم خندقا ، فأحاط بهم السطان ، ودام الحصار لهم وعليهم نيفا وعشرين شهرا ، وجرى في غضون ذلك ملاحم وحروب تشيب النواصي ، وما فكوا حتى أخذوها ، وجرت لهم وللسلطان حروب وسير .

وعندما ضرس الفريقان ، وكل الحزبان ، تهادن الملتان .

وكانت له همة في إقامة الجهاد ، وإبادة الاضداد ما سمع بمثلها لاحد في دهر .

قال ابن واصل في حصار عزاز ( 1 ) : كانت لجاولي خيمة كان السلطانيحضر فيها ، ويحض الرجال ، فحضر باطنية في زي الاجناد ، فقفز عليه واحد ضربه بسكين لولا المغفر الزرد ( 2 ) الذي تحت القلنسوة ، لقتله فأمسك السلطان يد الباطني بيديه ، فبقي يضرب في عنق السلطان ضربا ضعيفا ، والزرد تمنع ، وبادر الامير بازكوج ، فأمسك السكين ، فجرحته ، وما سيبها الباطني حتى بضعوه ، ووثب آخر ، فوثب عليه ابن منكلان ، فجرحه الباطني في جنبه ، فمات ، وقتل الباطني ، وقفز ثالث ، فأمسكه الامير علي بن أبي الفوارس ، فضمه تحت إبطه ( 3 ) ، فطعنه صاحب حمص ( 4 ) ، فقتله ،

( 1 ) ( مفرج الكروب ) : 2 44 - 45 .

( 2 ) زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة .

( 3 ) في ( مفرج الكروب ) : من تحت إبطيه .

( 4 ) يعني ناصر الدين ابن أسد الدين شيركوه .


282

وركب السلطان إلى مخيمه ، ودمه يسيل على خده ، واحتجب في بيت خشب ، وعرض جنده ، فمن أنكره ، أبعده .

قال الموفق عبد اللطيف : أتيت ، وصلاح الدين بالقدس ، فرأيت ملكا يملا العيون روعة ، والقلوب محبة ، قريبا بعيدا ، وسهلا ، محببا ، وأصحابه يتشبهون به ، يتسابقون إلى المعروف كما قال تعالى :

( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا )

[ الحجر : 47 ] وأول ليلة حضرته وجدت مجلسه حفلا بأهل العلم يتذاكرون ، وهو يحسن الاستماع والمشاركة ، ويأخذ في كيفية بناء الاسوار ، وحفر الخنادق ، ويأتي بكل معنى بديع ، وكان مهتما في بناء سوربيت المقدس وحفر خندقه ، ويتولى ذلك بنفسه ، وينقل الحجارة على عاتقه ، ويتأسى به الخلق حتى القاضي الفاضل ،والعماد إلى وقت الظهر ، فيمد السماط ، ويستريح ، ويركب العصر ، ثم يرجع في ضوء المشاعل ، قال له صانع : هذه الحجارة التي تقطع من أسفل الخندق رخوة ، قال : كذا تكون الحجارة التي تلي القرار والنداوة ، فإذا ضربتها الشمس ، صلبت .

وكان يحفظ ( الحماسة ) ، ويظن أن كل فقيه يحفظها ، فإذا أنشد ، وتوقف ، استطعم فلا يطعم ، وجرى له ذلك مع القاضي الفاضل ، ولم يكن يحفظها ، وخرج ، فما زال حتى حفظها ، وكتب لي صلاح الدين بثلاثين دينارا في الشهر ، وأطلق أولاده لي رواتب ، فأشغلت بجامع دمشق .

وكان أبوه ذا صلاح ، ولم يكن صلاح الدين بأكبر أولاده .

وكان صلاح الدين شحنة دمشق ، فكان يشرب الخمر ، ثم تاب ، وكان محببا إلى نور الدين يلاعبه بالكرة .


283

وكانت وقعته بمصر مع السودان ، وكانوا نحو مئتي ألف ، فنصر عليهم ، وقتل أكثرهم .

وفي هذه الايام استولى ملك الخزر على دوين ، وقتل من المسلمين ثلاثين ألفا .

حم صلاح الدين ، ففصده من لا خبرة له ، فخارت القوة ، ومات ، فوجد الناس عليه شبيها بما يجدونه على الانبياء ، وما رأيت ملكا حزن الناس لموته سواه ، لانه كان محببا ، يحبه البر والفاجر ، والمسلم والكافر ، ثم تفرق أولاده وأصحابه أيادي سبأ ، وتمزقوا .

ولقد صدق العماد في مدحه حيث يقول : وللناس بالملك الناصر الصلا

ح صلاح ونصر كبير هو الشمس أفلاكه في البلا

د ومطلعه سرجه والسريرإذا ما سطا أو حبا واحتبى

فما الليث من حاتم ما ثبير قال ابن خلكان ( 1 ) : بلغني أن صلاح الدين قدم به أبوه وهو رضيع ، فناب أبوه ببعلبك إلى آخذها أتابك زنكي ( 2 ) ، وقيل : إنهم خرجوا من تكريت في ليلة مولد صلاح الدين ، فتطيروا به ، فقال شيركوه أو غيره : لعل فيه الخير وأنتم لا تعلمون .

إلى أن قال ( 3 ) : وكان شير كوه أرفع منزلة عند نور الدين ، فإنه كان مقدم جيوشه .

( 1 ) ( وفيات ) : 7 143 - 145 .

( 2 ) أصل الخبر عند ابن خلكان : ( فلما فتح عماد الدين زنكي بعلبك ، جعل نجم الدين دزدارها ) والدزدار كلمة أعجمية بمعنى حافظ القلعة ، وهو الوالي ، فجعلها الذهبي هنا ( نائب ) .

( 3 ) ( الوفيات ) : 7 146 فما بعد ، وقد تصرف الذهبي بالنص تصرفا كبيرا ، فلخص ، وغير وقدم وأخر على عادته ، لكنه احتفظ بالمعنى ، وهذه طريقته ، رحمه الله ، وهي طريقة مربكة .

284

وولي صلاح الدين وزارة العاضد ، وكانت كالسلطنة ( 1 ) ، فولي بعد عمه سنة 564 ، ثم مات العاضد سنة 67 ، فاستقل بالامر مع مداراة نور الدين ومراوغته ، فإن نور الدين عزم على قصد مصر ، ليقيم غير صلاح الدين ، ثم فتر ، ولما مات نور الدين ، أقبل صلاح الدين ليقيم نفسه أتابكا لولد نور الدين ، فدخل البلد بلا كلفة ، واستولى على الامور في ربيع الاول سنة سبعين ، ونزل بدار العقيقي ، ثم تسلم القلعة ، وشال الصبي من الوسط ثم سار ، فأخذ حمص ، ثم نازل حلب ، وهي الوقعة الاولى ، فجهز السلطان غازي من الموصل أخاه عز الدين مسعودا في جيش ، فرحله ، وقدمحمص ، فأقبل مسعود ومعه الحلبيون ، فالتقوا على قرون حماة ، فانهزم مسعود ، وأسر أمراؤه ، وساق صلاح الدين ، فنازل حلب ثانيا ، فصالحوه ببذل المعرة وكفر طاب ، وبلغ غازي كسرة أهله وأخيه ، فعبر الفرات ، وقدم حلب ، فتلقاه ابن عمه الملك الصالح ، ثم التقوا هم وصلاح الدين ، فكانت وقعة ( تل السلطان ) ، ونصر صلاح الدين أيضا ، ورجع صاحب الموصل .

ثم أخذ صلاح الدين منبج وعزاز ، ونازل حلب ثالثا ، فأخرجوا إليه بنت نور الدين ، فوهبها عزاز .

ورد إلى مصر ، واستناب على دمشق أخاه صاحب اليمن تورانشاه ، ثم خرج من مصر سنة ثلاث وسبعين ، فالتقى الفرنج ، فانكسر .

ثم في سنة تسع وسبعين نازل حلب ، وأخذها ، وعوض عنها عماد الدين زنكي بسنجار وسروج ، ورتب بحلب ولده الملك الظاهر .

ثم حاصر الكرك ، وجاءت إمدادات الفرنج .

( 1 ) يعني من حيث الصلاحيات والقوة .


285

وفي شعبان سنة إحدى وثمانين نازل صلاح الدين الموصل ، وترددت الرسل بينه وبين صاحبها عز الدين ، وتمرض ، وتأخر إلى حران ، واشتد مرضه ، وحلفوا لاولاده بأمره ( 1 ) ، وأوصى عليهم أخاه العادل ( 2 ) ، ثم مر بحمص ، وقد مات صاحبها ناصر الدين محمد ( 3 ) ، ابن عمه ، فأعطاها لولده المجاهد شيركوه وله ثنتا عشرة سنة .

وفي سنة ثلاث وثمانين افتتح صلاح الدين بلاد الفرنج ، وقهرهم ، وأباد خضراءهم ، وأسر ملوكهم على ( حطين ) .

وكان قد نذر أن يقتل أرناط ( 4 ) صاحب الكرك ، فأسره يومئذ ، كان قدمر به قوم من مصر في حالالهدنة ، فغدر بهم ، فناشدوه الصلح ، فقال ما فيه استخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وقتلهم ، فاستحضر صلاح الدين الملوك ، ثم ناول الملك جفري ( 5 ) شربة جلاب ثلج ، فشرب ، فناول أرناط ، فشرب ، فقال السلطان للترجمان : قل لجفري : أنت الذي سقيته ، وإلا أنا فما سقيته ، ثم استحضر البرنس أرناط في مجلس آخر ، وقال : أنا أنتصر لمحمد صلى الله عليه وسلم منك ، ثم عرض عليه الاسلام ، فأبى ، فحل كتفه بالنيمجاه ( 6 ) .

وافتتح عامه ما لم يفتحه ملك ، وطار صيته في الدنيا ، وهابته الملوك .

ثم وقع النوح والمأتم في جزائر البحر وإلى رومية ، ونودي بالنفير إلى

( 1 ) يعني حلف الناس لاولاد صلاح الدين وذلك بسبب اشتداد المرض عليه .

( 2 ) يريد : جعله وصيا عليهم .

( 3 ) قيل : مات من كثرة شرب الخمر ، وقيل إن السلطان دس له من سمه ، وكلها إشاعات ترد عند المؤرخين .

( 4 ) هو الامير رينو دي شاتيلون Prince Renaud de Chatillon ( 5 ) وهو : Geoffri de Lusignan ( 6 ) النيمجاه : خنجر مقوس يشبه السيف القصير ، وهو معرب ( نيمجه ) ( راجع تعليق المرحوم الشيال على سيرة صلاح الدين : 79 وراجع مستدرك دوزي ) .


286

نصرة الصليب ، فأتى السلطان من عساكر الفرنج ما لا قبل له به ، وأحاطوا بعكا ( 1 ) .

وقال آخر : أول فتوحاته الاسكندرية في سنة اثنتين وستين ، وقاتل معه أهلها لما حاصرتهم الفرنج أربعة أشهر ، ثم كشفهم عنه عمه أسد الدين ، فتركها ، وقدما الشام .

ثم تملك وزارة العاضد ، واستتب له الامر ، وأباد آلعبيد وعبيدهم ، وتملك دمشق ثم حمص ، وحماة ، وحلب ، وآمد ، وميافارقين ، وعدة بلاد بالجزيرة .

وديار بكر .

وبعث أخاه ، فافتتح له اليمن ، وسار بعض عسكره .

فافتتح له بعض المغرب ، ولم يزل سلطانه في ارتقاء إلى أن كسر الفرنج نوبة حطين .

ثم افتتح عكا ، وبيروت ، وصيدا .

ونابلس ، وقيسارية ، وصفورية ، والشقيف ، والطور ، وحيفا ، وطبرية ، وتبنين ، وجبيل ، وعسقلان ، وغزة ، والقدس ، وحاصر صور مدة ، وافتتح أنطرطوس ، وهونين ، وكوكب ، وجبلة ، واللاذقية ، وصهيون ، وبلاطنس والشغر ، وبكاس ، وسرمانية ، وبرزية ( 2 ) ، ودربسان ( 3 ) ، وبغراس ، ثم هادن برنس أنطاكية ، ثم افتتح الكرك بالامان ، والشوبك وصفد وشقيف أرنون ، وحضر عدة وقعات .

وخلف من الاولاد : صاحب مصر الملك العزيز عثمان ، وصاحب حلب الظاهر غازيا ، وصاحب دمشق الافضل عليا ، والملك المعز فتح الدين إسحاق ، والملك المؤيد مسعودا ، والملك الاعز يعقوب ، والملك المظفر

( 1 ) إلى هنا انتهى أخذ المؤلف عن ابن خلكان .

( 2 ) هكذا هي مقيدة بالاصل ، وفي ( معجم البلدان ) لياقوت : برزوية - بالفتح وضم الزاي ، وسكون الواو وفتح الياء ، والعامة يقولون : برزية .

( 3 ) هكذا في الاصل ، وفي ( سيرة ابن شداد ) ( ص : 93 ، 248 ) : ( دربساك ) وفي ( الكامل ) لابن الاثير : درب ساك .


287

خضرا ، والملك الزاهر مجير الدين داود ، والملك المفضل قطب الدين موسى ، والملك الاشرف عزيز الدين محمدا ، والملك المحسن جمال المحدثين ظهير الدين أحمد ، والمعظم فخر الدين تورانشاه ، والملكالجواد ركن الدين أيوب ، والملك الغالب نصير الدين ملكشاه ، وعماد الدين شاذي ، ونصرة الدين مروان ، والملك المظفر أبا بكر ، والسيدة مؤنسة زوجة الملك الكامل .

وحدث عنه : يونس الفارقي ، والقاضي العماد الكاتب .

مرض بحمى صفراوية ، واحتد المرض ، وحدث به في التاسع رعشة وغيبة ، ثم حقن مرتين ، فاستراح ، وسرب ، ثم عرق حتى نفذ من الفراش ، وقضى في الثاني عشر .

توفي بقلعة دمشق بعد الصبح من يوم الاربعاء السابع والعشرين من صفر سنة تسع وثمانين وخمس مئة .

محاسن صلاح الدين جمة ، لا سيما الجهاد ، فله فيه اليد البيضاء ببذل الاموال والخيل المثمنة لجنده .

وله عقل جيد ، وفهم ، وحزم ، وعزم .

قال العماد : أطلق في مدة حصار عكا اثني عشر ألف فرس .

قال : وما حضر اللقاء إلا استعار فرسا ، ولا يلبس إلا ما يحل لبسه كالكتان والقطن ، نزه المجالس من الهزل ، ومحافله آهلة بالفضلاء ، ويؤثر سماع الحديث بالاسانيد ، حليما ، مقيلا للعثرة ، تقيا نقيا ، وفيا صفيا ، يغضي ولا يغضب ، ما رد سائلا ، ولا خجل قائلا ، كثير البر والصدقات ، أنكر علي تحلية دواتي بفضة ، فقلت : في جوازه وجه ذكره أبو محمد الجويني .

وما رأيته صلى إلا في جماعة .


288

قلت : وحضر وفاته القاضي الفاضل .

وذكر أبو جعفر القرطبي إمام الكلاسة ( 1 ) : إنني انتهيت في القراءة إلىقوله تعالى :

( هو الله الذي لاإله إلا هو عالم الغيب والشهادة )

[ الحشر : 22 ] فسمعت صلاح الدين ، وهو يقول : صحيح .

وكان ذهنه قبل ذلك غائبا ( 2 ) ، ثم مات ، وغسله الخطيب الدولعي ، وأخرج في تابوت ، فصلى عليه القاضي محيي الدين ابن الزكي ، وأعيد إلى الدار التي في البستان التي كان متمرضا فيها ، ودفن في الصفة ، وارتفعت الاصوات بالبكاء ، وعظم الضجيج ، حتى إن العاقل ليخيل له أن الدنيا كلها تصيح صوتا واحدا ، وغشي الناس ما شغلهم عن الصلاة عليه ، وتأسف الناس عليه حتى الفرنج لما كان من صدق وفائه .

ثم بنى ولده الافضل قبة شمالي الجامع ، ونقله إليها بعد ثلاث سنين ، فجلس هناك للغراء ثلاثا .

وكان شديد القوى ، عاقلا ، وقورا ، مهيبا ، كريما ، شجاعا .

وفي ( الروضتين ) لابي شامة ( 3 ) : أن السلطان لم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهما ، ودينارا صوريا ، ولم يخلف ملكا ولا عقارا رحمه الله ، ولم يختلف عليه في أيامه أحد من أصحابه ، وكان الناس يأمنون ظلمه ، ويرجون رفده ، وأكثر ما كان يصل عطاؤه إلى الشجعان ، وإلى العلماء ، وأرباب البيوتات ، ولم يكن لمبطل ولا لمزاح عنده نصيب .

( 1 ) كان الشيخ أبو جعفر قد استدعي ليبيت عنده يقرأ القرآن ، ويلقنه الشهادة عند حضور الوفاة ، وتوفي أبو جعفر هذا سنة 596 ، وستأتي ترجمته ( رقم : 156 ) .

( 2 ) وتمام الخبر أن القاضي الفاضل جاءه عند أذان الصبح ، وكان في آخر رمق ، فلما قرأ القارئ ( لا إله إلا هو عليه توكلت ) ، تبسم ، وتهلل وجهه ، وأسلم روحه إلى ربه سبحانه .

( 3 ) ( الروضتين ) .


289

قال الموفق : وجد في خزانته بعد موته دينار وثلاثون درهما ، وكان إذا نازل بلدا ، وأشرف على أخذه ، ثم طلبوا منه الامان ، آمنهم ، فيتألم لذلك جيشه ، لفوات حظهم .

قال القاضي بهاء الدين ابن شداد ( 1 ) : قال لي السلطان في بعض محاوراته في عقد الصلح : أخاف أن أصالح ، وما أدري أيش يكون مني ، فيقوى هذا العدو ، وقد بقيت لهم بلاد ، فيخرجون لاستعادة ما في أيدي المسلمين ، وترى كل واحد من هؤلاء - يعني أخاه وأولادهم - قد قعد في رأس تله - يعني قلعته - ويقول : لا أنزل ، ويهلك المسلمون .

قال ابن شداد : فكان - والله - كما قال ، اختلفوا ، واشتغل كل واحد بناحيته ، وبعد ، فكان الصلح مصلحة .

قلت : من لطف الله لما تنازع بنو أيوب ، واختلفوا يسر الله بنقص همة الاعداء ، وزالت تلك الشهامة منهم .

وكتب القاضي الفاضل تعزية إلى صاحب حلب ( 2 ) :

( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )

[ الاحزاب : 21 ] .

( إن زلزلة الساعة شئ عظيم )

[ الحج : 1 ] كتبت إلى مولانا الملك ( 3 ) الظاهر أحسن الله عزاءه ، وجبر مصابه ، وجعل فيه الخلف من السلف في الساعة المذكورة ( 4 ) ، وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا ، وقد حضرت الدموع المحاجر ، وبلغت

( 1 ) ( السيرة ) : 235 ( ط .

الدكتور الشيال القاهرة 1964 ) .

( 2 ) هو ولده الملك الظاهر ، وقد أوردها ابن خلكان وغيره .

( 3 ) ابن خلكان : ( مولانا السلطان الملك ) .

( 4 ) ابن خلكان : ( وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة ) فهو يحذف : ( من السلف ) .


290

القلوب الحناجر ، وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده ( 1 ) ، وقبلت وجهه عني وعنك ، وأسلمته إلى الله وحده ( 2 ) مغلوب الحيلة ، ضعيف القوة ، راضيا عن الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وبالباب من الجنود المجندة ، والاسلحة المعمدة ( 3 ) ما لم يدفع البلاء ، ولا ما ( 4 ) يرد القضاء ، تدمع ( 5 ) العين ، ويخشع القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ، وإنا بك يا يوسف لمحزونون ( 6 ) .

وأما الوصايا ، فما تحتاج إليها ، والآراء ، فقد شغلني المصاب عنها ، وأما لائح الامر ، فإنه إن وقع اتفاق ، فما عدمتم إلا شخصه الكريم ، وإن كان غير ذلك ، فالمصائب المستقبلة أهونها موته ( 7 ) .

وللعلم الشاتاني ( 8 ) فيه قصيدة مطلعها .

أرى النصر مقرونا برايتك الصفرا

فسر وآملك الدنيا فأنت بها أحرى

( 1 ) ابن خلكان : وقد .

( 2 ) ابن خلكان : إلى الله تعالى .

( 3 ) ابن خلكان : المعدة .

( 4 ) ابن خلكان : ملك .

( 5 ) ابن خلكان : وتدمع .

( 6 ) ابن خلكان : وإنا عليك محزونون يا يوسف .

( 7 ) يضيف ابن خلكان : وهو الهول العظيم ، والسلام .

( 8 ) هو علم الدين أبو علي الحسن بن سعيد بن عبدالله الشاتاني الاديب ، ينسب إلى قلعة شاتان بلدة بنواحي ديار بكر .

ولد سنة 510 ، وقدم بغداد ، وتفقه بالمدرسة النظامية ، وسمع الشيوخ ، وسافر إلى دمشق غير مرة ، واستوطن الموصل ، وتوفي سنة 579 كما في ( تاريخ الاسلام ) للذهبي ، الورقة : 78 ( أحمد الثالث 2917 14 ) و ( طبقات ) السبكي : 7 61 .
وترجم له العماد في القسم الشامي من الخريدة : 2 361 ، وأبو شامة في الروضتين : 1 271 ، وياقوت في ( شاتان ) من معجم البلدان : 3 226 وابن الفوطي في تلخيصه : 4 الترجمة : 837 وتصحف فيه وفاته إلى سنة 599 ، وغيرهم .

وقد وقعت نسبته في أصل مخطوطتنا : الساتاني - بالسين المهملة - وهو تصحيف .


291

وبعث إليه ابن التعاويذي ( 1 ) بقصيدته الطنانة التي أولها ( 2 ) : إن كان دينك في الصبابة ديني

فقف المطي برملتي يبرين والثم ثرى لو شارفت بي هضبه

أيدي المطي لثمته بجفوني وانشد فؤادي في الظباء معرضا

فبغير غزلان الصريم جنوني ونشيدتي بين الخيام وإنما

غالطت عنها بالظباء العين لله ما اشتملت عليه فتاتهم ( 3 )

يوم النوى من لؤلؤ مكنون من كل تائهة على أترابها

في الحسن ( 4 ) غانية عن التحسين خود يرى ( 5 ) قمر السماء إذا رنت ( 6 )

ما بين سالفة لها وجبين ( 7 ) يا سلم إن ضاعت عهودي عندكم

فأنا الذي استودعت غير أمين هيهات ما للبيض في ود امرئ

أرب وقد أربى على الخمسين ليت البخيل ( 8 ) على المحب بوصله

لقن السماحة من صلاح الدين 152 - العزيز

السلطان ، الملك العزيز ، أبو الفتح ، عماد الدين ، عثمان ابن

( 1 ) يقصد : سبط ابن التعاويذي ، ولم يكن الرجل ابنا للتعاويذي وهذه من عادات الذهبي - رحمه الله - وكثيرا ما يقول ( قال ابن الجوزي ) ويقصد به سبطه يوسف .

( 2 ) الديوان : 420 - 424 ( طبعه مرغليوث بمصر 1903 ) .

وقد بعثها إليه حين كان السلطان بدمشق سنة 575 .

( 3 ) كذا في الاصل ، وفي الديوان : قبابهم .

( 4 ) الديوان : بالحسن .

( 5 ) الديوان : تري .

( 6 ) الديوان : بدت .

( 7 ) الديوان : ما بين سالغة وبين جبين .

( 8 ) الديوان : الضنين .

ترجم له ابن الاثير في الكامل : 12 58 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 460 ، ‌ ( $

292

السلطان صلاح الدين يوسف ( 1 ) بن أيوب ، صاحب مصر .

ولد في سنة سبع وستين وخمس مئة في جمادى الاولى .

وحدث عن : أبي طاهر السلفي ، وابن عوف .

وتملك بعد أبيه ، وكان لا بأس بسيرته .

قدم دمشق ، وحاصر أخاه الافضل .

نقلت من خط الضياء الحافظ ، قال : خرج إلى الصيد ، فجاءته كتب من دمشق في أذية أصحابنا الحنابلة ، - يعني في فتنة الحافظ عبد الغني - ، فقال : إذا رجعنا من هذه السفرة ، كل من كان يقول بمقالتهم أخرجناه من بلدنا ، قال : فرماه فرس ، ووقع عليه ، فخسف صدره ، كذا حدثني يوسف ابن الطفيل ، وهو الذي غسله .

وقال المنذري ( 2 ) : عاش ثمانيا وعشرين سنة .

مات في العشرين من المحرم سنة خمس وتسعين وخمس مئة .

قلت : دفن بقبة الشافعي رحمه الله تعالى .

وأقيم بعده ولد له صبي ( 3 ) فلم يتم ذلك .

‌ والمنذري في التكملة ، الترجمة : 467 ، وابن الساعي في الجامع المختصر : 9 6 ، وابن خلكان في الوفيات : 3 251 ، وابن الفوطي في تلخيصه : 4 الترجمة : 595 ، وأبو الفداء في تاريخه : 3 100 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 78 ( باريس 1582 ) ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والعبر : 4 286 ، ودول الاسلام : 2 78 ، وابن كثير في البداية : 13 18 ، والمقريزي في السلوك : 1 143 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 146 ، وابن العماد في الشذرات : 4 319 ، وغيرهم .

( 1 ) في الاصل : ( ابن يوسف ) وهو وهم جد ظاهر .

( 2 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 467 .

( 3 ) كان عمره تقديرا عشر سنين ، واسمه محمد ، ولقبه ناصر الدين .


293

وقال الموفق عبد اللطيف : كان العزيز شابا ، حسن الصورة ، ظريف الشمائل ، قويا ، ذا بطش ، وأيد ، وخفة حركة ، حييا ، كريما ، عفيفا عن الاموال والفروج ، بلغ من كرمه أنه لم تبق له خزانة ، ولا خاص ، ولا برك ، ولا فرس .

وبيوت أمرائه تفيض بالخيرات ، وكان شجاعا مقداما ، بلغ من عفته أنه كان له غلام تركي بألف دينار يقال له أبو شامة ، فوقف ، فراعه حسنه ، فأمره أن ينزع ثيابه ، وجلس منه مجلس الخنا ، فأدركه توفيق ، فأسرع إلى سرية له ، فقضى وطره .

إلى أن قال : وأما عفته عن المال ، فلا أقدر أن أصف حكاياته في ذلك .

وقال ابن واصل ( 1 ) : كانت الرعية يحبونه محبة عظيمة شديدة ، وكانت الآمال متعلقة بأنه يسد مسد أبيه .

ولما سار أخوه الافضل مع العادل ، ونازلا بلبيس ، وتزلزل ، بذلت له الرعية أموالها ، فامتنع .

قال ابن واصل ( 2 ) : وحكي عنه أن عبد الكريم ابن البيساني أخاالقاضي الفاضل كان يتولى البحيرة مدة ، وحصل ( 3 ) ، ووقع بينه وبين أخيه ، فعزل ، وكان مزوجا ببنت ابن ميسر ، فأساء عشرتها لسوء خلقه ، فتوجه أبوها ، وأثبت عند قاضي الاسكندرية ضررها ، وأنه قد حصرها في بيت ، فمضى القاضي بنفسه ، ورام أن يفتح عنها ، فلم يقدر ، فأحضر نقابا ، فنقب البيت ، وأخرجها ، ثم سد النقب ، فهاج عبد الكريم ، وقصد الامير جهاركس بمصر ، وقال : هذه خمسة آلاف دينار لك ، وأربعون ألف دينار للسلطان ، وأولى قضاء الاسكندرية .

فأتى العزيز ليلا ، وأحضر

( 1 ) ( مفرج الكروب ) : 3 83 .
( 2 ) نفسه : 3 84 .

( 3 ) يعني حصل أموالا جزيلة (


294

الذهب ، فسكت ، ثم قال : رد عليه ماله ، وقل له : إياك والعود إلى مثلها ، فما كل ملك يكون عادلا ، أنا ما أبيع أهل الاسكندرية بهذا المال .

قال جهاركس : فوجمت ، وظهر علي ، فقال : أراك أخذت شيئا ، قلت : نعم خمسة آلاف دينار ، قال : أعطاك مالا ينفع مرة ، وأنا أعطيك ما تنتفع به مرات ، ثم وقع لي بإطلاق طنبذة ( 1 ) ، كنت أستغلها سبعة آلاف دينار .

قلت : تملك دمشق ، وأنشأ بها العزيزية إلى جانب تربة أبيه .

وخلف ولده الناصر محمدا ، فحلفوا له ، فامتنع عماه المؤيد والمعز إلا أن يكون لهما الاتابكية ، ثم حلفا ، واختلفت الآراء ، ثم كاتبوا الملك الافضل من مصر ، فخرج من صرخد إليهم في عشرين راكبا .

ثم جرت أمور ، وأقبل العادل ، وتمكن ، وأجلس ابنه الكامل ، وضعف حال الافضل ، وعزل الناصر ، وانضم إلى عمه بحلب .

153 - الافضل

أبو الحسن علي ( 2 ) بن يوسف .

( 1 ) اسم مكان ، وراجع كلاما جيدا عليها للمرحوم الدكتور الشيال في تعليقه على ( مفرج الكروب ) : 3 86 هامش 3 .
ترجم له ابن الاثير في الكامل : 12 176 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 637 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 2020 ، وأبو شامة في الذيل : 145 ، وابن خلكان في الوفيات : 3 419 ، وأبو الفداء في المختصر : 3 142 ، والذهبي في دول الاسلام : 2 96 ، والعبر : 5 91 ، والصفدي في الوافي : 12 234 ، وابن كثير في البداية : 13 108 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 262 ، والمقريزي في السلوك 1 116 ، وابن العماد في الشذرات : 5 101 وغيرهم .

( 2 ) في الاصل : ( أبو الفتح عثمان ) ، وهو وهم واضح جدا لعله من سبق القلم ، والصحيح ما أثبتناه من جميع المصادر ومنها ( تاريخ الاسلام ) للذهبي ، وهو بخطه ( الورقة : ‌ (


295

تملك دمشق ، ثم حاربه العزيز أخوه ، وقهره ، ثم لما مات العزيز ، أسرع الافضل إلى مصر ، وناب في الملك ، وسار بالعسكر المصري ، فقصد دمشق ، وبها عمه العادل ، قد بادر إليها من ماردين قبل مجئ الافضل بيومين ، فحصره الافضل ، وأحرق الحواضر والبساتين ، وعمل كل قبيح ، ودخل البلد ، وضجت الرعية بشعاره ، وكان محبوبا ، فكاد العادل أن يستسلم ، فتماسك ، وشد أصحابه على أصحاب الافضل ، فأخرجوهم ، ثم قدم الظاهر ومعه صاحب حمص ، وهموا بالزحف ، فلم يتهيأ أمر ، ثم سفل أمر الافضل ، وعاد إلى صرخد ، ثم تحول إلى سميساط ، وقنع بها ، وفيه تشيع بلا رفض .

وله نظم وفضيلة ، وإليه عهد أبوه بالسلطنة لما احتضر ، وكان أسن إخوته ، وهو القائل في عمه العادل : ذي سنة بين الانام قديمة

أبدا أبو بكر يجور على علي وقد كتب من نظمه إلى الخليفة الناصر ، وفي الناصر تشيع : مولاي إن أبا بكر وصاحبه

عثمان قد غصبا ( 1 ) بالسيف حق علي وهو الذي كان قد ولاه والده

عليهما واستقام الامر حين ولي فخالفاه وحلا عقد بيعته

والامر بينهما والنص فيه جلي فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي

من الاواخر ما لا قي من الاول فأجابوه من الديوان : وافى كتابك يا ابن يوسف معلنا

بالود يخبر أن أصلك طاهر

‌ 23 - أيا صوفيا 3012 ) ( 1 ) في الاصل : ( عصيا ) والتصحيح من ( تاريخ الاسلام ) ، وابن خلكان .


296

غصبوا عليا حقه إذ لم يكن

بعد الرسول له بطيبة ناصر ( 1 ) فابشر فإن غدا عليه حسابهم

واصبر ، فناصرك الامام الناصر ( 2 ) مات الافضل فجاءة بسميساط في صفر سنة اثنتين وعشرين وست مئة ، فتملك بعده أخوه موسى ، ولقب بلقبه ، وعاش إلى سنة نيف وثلاثين وست مئة ، وهي ( 3 ) قلعة على الفرات قريبة من الكختا ( 4 ) ، وقد دثرت الآن .

عاش ستا وخمسين سنة ، وله ترسل وفضيلة وخط منسوب .

قال عز الدين ابن الاثير ( 5 ) : وكان من محاسن الدنيا ، لم يكن له في الملوك مثل .

كان خيرا ، عادلا ، فاضلا ، حليما ، كريما ، رحمه الله تعالى .

ومن شعره : يا من يسود شيبه ( 6 ) بخضابه

لعساه في أهل الشبيبة يحصل ها فاختضب بسواد حظي مرة

ولك الامان بأنه لا ينصل 154 - الظاهر

سلطان حلب ، الملك الظاهر ، غياث الدين ، أبو منصور ، غازي

( 1 ) ابن خلكان : ( بعد النبي له بيثرب ) .

وفي ( تاريخ الاسلام ) : بعد النبي له بطيبة .

( 2 ) قال الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) : ( وقيل ، ولم يصح ، أنه جرد سبعين ألفا لنصرته ، فجاء الخبر أن الامر قد فات فبطل التجريد ) .

( 3 ) يعني سميساط .

( 4 ) هكذا في الاصل ولم يذكرها ياقوت .

وفي ( تاريخ الاسلام ) الذي بخط المؤلف : ( وهي قلعة على الفرات بين قلعة الروم وملطية ) ( الورقة : 24 - أيا صوفيا 3012 ) ( 5 ) ( الكامل ) : 12 176 ( 6 ) في ( تاريخ الاسلام ) : شعره .
ترجم له ابن الاثير في الكامل : 12 129 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 579 ، ‌ ( $

297

ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب .

مولده بمصر في سنة ثمان وستين وخمس مئة .

وسمع من : أبي الطاهر بن عوف ، وعبد الله بن بري النحوي ، والفضل ابن البانياسي .

وحدث .

تملك حلب ثلاثين سنة .

وكان بديع الحسن في صباه ، مليح الشكل في رجوليته ، له عقل وغور ودهاء وفكر صائب .

كان يصادق ملوك الاطراف ويباطنهم ، ويوهمهم أنه لولاه ، لقصدهم عمه العادل ، ويوهم عمه أنه لولاه ، لتعامل عليه الملوك ، ولشقوا العصا .

وكان كريما معطاء ، يتحف الملوك بالهدايا السنية ، ويكرم الرسل والشعراء والقصاد .

وكان عمه يرعى له لمكان بنته ، فماتت ، فزوجه بأختها والدة ابنه الملك العزيز ، فلما ولدت ، زينت حلب مدة شهرين ، وأنفق على ولادته كرائم الاموال ، وكان قد انضم إليه إخوته وأولادهم ، فزوج ذكرانهم بإناثهم ، بحيث أنه عقد بينهم في يوم نيفا ( 1 ) وعشرين عقدا .

‌ والمنذري في التكملة ، الترجمة : 1469 ، وأبو شامة في ذيل الروضتين : 94 ، وابن العبري في تاريخه : 231 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 6 ، وابن واصل في مفرج الكروب : 2 178 ، 3 237 ، وابن الفوطي في تلخيصه : 4 الترجمة : 1781 في الملقبين بغياث الدين ، وأبو الفداء في المختصر : 3 123 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 202 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 46 ، وابن كثير في البداية : 13 71 ، والمقريزي في السلوك ج ق 1 ص : 185 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 355 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 218 ، وابن العماد في الشذرات : 5 55 وغيرهم .

( 1 ) في الاصل : نيف .


298

وعمر أسوار حلب أكمل عمارة .

ويقال : إنه عبث بالشاعر الحلي ، وألح عليه ، فقال الحلي : أنظم ؟ يعرض بالهجاء .

فقال الظاهر : انثر ؟ وقبض على السيف .

قال سبط الجوزي ( 1 ) : كان مهيبا سائسا ، فطنا ، دولته معمورة بالعلماء ، مزينة بالملوك والامراء ، وكان محسنا إلى الرعية ، وشهد معظمغزوات والده ، وكان يزور الصالحين ، ويتفقدهم ، وله ذكاء مفرط ، مات بعلة الذرب .

قال أبو شامة ( 2 ) : أوصى في موته بالملك لولده من بنت العادل ، وأراد أن يراعيها إخوتها ، ثم من بعده لاحمد ، ثم للمنصور محمد ابن أخيه الملك العزيز ، وفوض القلعة إلى طغريل الخادم الرومي .

توفي سنة ثلاث عشرة وست مئة عن خمس وأربعين سنة .

قلت : كان يفيق ، ويتشهد ، ويقول : اللهم بك أستجير .

ورثاه شاعره راجح ( 3 ) الحلي ، فقال ( 4 ) : سل الخطب إن أصغى إلى من يخاطبه

بمن علقت أنيابه ومخالبه نشدتك عاتبه على نائباته

وإن كان لا يلوي على من يعاتبه ( 5 ) إلى ( 6 ) الله أرمي بطرفي ضلالة

إلى أفق مجد قد تهاوت كواكبه

( 1 ) يعني : سبط ابن الجوزي ، وانظر ( المرآة ) : 8 579 .

( 2 ) ( ذيل الروضتين ) : 94 .

( 3 ) توفي راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم الاسدي الحلي سنة 627 وهو من الشعراء المشهورين .

( 4 ) أوردها ابن خلكان بطولها وهي سبعة وأربعون بيتا : ( 5 ) ابن خلكان : وإن كان نائي السمع عمن يعاتبه .

( 6 ) ابن خلكان : لي الله .


299

فمالي أرى الشهباء قد حال صبحها

علي دجى لا تستنير غياهبه أحقا حمى الغازي الغياث بن يوسف

أبيح وعادت خائبات مواكبه وهل ( 1 ) مخبري عن ذلك الطود هل وهت

قواعده أم لان للخطب جانبه155 - ابن يونس

الوزير الكبير ، جلال الدين ، أبو المظفر ، عبيدالله بن يونس بن أحمد البغدادي الازجي الفقيه .

تفقه على أبي حكيم النهرواني ، وقرأ الاصول والكلام على صدقة بن الحسين ، وتلا بالروايات بهمذان على أبي العلاء العطار .

وسمع من نصر بن نصر العكبري ، وجماعة .

ثم داخل الكبراء إلى أن توكل لام الناصر ، ثم ترقى أمره ( 2 ) إلى أن وزر في سنة ثلاث وثمانين .

ثم سار بالجيوش لحرب طغريل آخر السلجوقية ، فعمل معه مصافا ، فانكسر الوزير ، وتفلل جمعه ، وأسر هو وأخذ إلى توريز ( 3 ) ، ثم هرب إلى الموصل ، وجاء بغداد متسترا ، ولزم بيته مدة ، ثم ظهر ، فولي نظر الخزانة ، ثم الاستاذ دارية في سنة سبع وثمانين ، فلما وزر

( 1 ) ابن خلكان : فمن

انظر أخباره وترجمته عند ابن الاثير في الكامل والسبط في المرآة لا سيما : 8 438 ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 116 ( ظاهرية ) ، وأبو شامة في الذيل : 9 ، والذهبي في كتبه لا سيما تاريخ الاسلام ، الورقة : 71 ( باريس 1582 ) ، وابن رجب في الذيل : 1 392 ، وغيرهم .

وجاء في الاصل : ( عبدالله ) وهو وهم .

( 2 ) صار بعد ذلك ناظرا في ديوان الزمام في رجب سنة 582 ( عن ابن النجار ) .

( 3 ) هي تبريز المدينة المشهورة بأذربيجان .


300

المؤيد ابن القصاب عام تسعين ، قبض على ابن يونس ، وسجنه ، فلما مات ابن القصاب عام اثنتين ، رمي ابن يونس في مطمورة ، فكان آخر العهد به .

قال ابن النجار ( 1 ) : كان يدري الكلام ، صنف كتابا في الاصول ( 2 ) ، فسمعه منه الفضلاء .

وروى عنه : أبو الحسن القطيعي ، وابن دلف ، ولم يكن في ولايته محمودا .

قيل : مات في السرداب في صفر سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة .

156 - الفراتي

شيخ الشافعية ، أبو القاسم ، يعيش بن صدقة ، الفراتي الضرير ، صاحب ابن الخل .

تلا بالروايات على الشريف أبي البركات عمر بن إبراهيم .

وسمع من إسماعيل ابن السمرقندي ، وجماعة .

روى عنه : التقي بن باسويه ، وابن الدبيثي ، وابن خليل ،

( 1 ) ( التاريخ المجدد ) ، الورقة : 117 ( ظاهرية ) .

( 2 ) في ( تاريخ ) ابن النجار : الاصول ومقالات الناس .

ترجم له ابن الاثير في الكامل : 12 55 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 410 ، والنعال البغدادي في مشيخته : 135 وهو الشيخ الرابع والاربعون فيها ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 74 ( باريس 1582 ) ، والمشتبه : 501 ، والصفدي في نكت الهميان : 312 ، والسبكي في الطبقات : 7 338 ، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : 165 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 101 ، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : 112 .

301

واليلداني ، وبالاجازة أحمد بن أبي الخير .

وهو منسوب إلى نهر الفرات .

وكان إماما صالحا ، رأسا في المذهب والخلاف ، تخرج به الفقهاء ،ودرس بالثقتية ، وبالكمالية ، وكان سديد الفتاوى ، قوي المناظرة ، كبير القدر .

مات في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة وقد شاخ وأسن .

157 - الفارسي

الزاهد العابد ، شيخ العراق ، أبو علي ، الحسن بن مسلم ( 1 ) بن أبي الجود ، الفارسي ، العراقي ، من أهل قرية الفارسية ( 2 ) .

قرأ القرآن ، وتفقه على أبي البدر الكرخي .

حدث عنه : ابن باسويه ، وابن الدبيثي ، وابن خليل ، واليلداني ، وآخرون .

وكان منقطع القرين ، صواما ، قواما ، متبتلا ، خاشعا ، صحب الشيخ عبد القادر ، وكان يقصد بالزيارة ، زاره الخليفة الناصر بقريته ، بالغ

ترجم له ياقوت في معجم البلدان : 2 359 ، 3 838 ، وابن الاثير في الكامل : 12 58 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 18 ( باريس 5922 ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 456 ، وأبو شامة في الذيل : 13 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 424 ، وابن الساعي في أخبار الزهاد ، الورقة : 49 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 75 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج : 2 26 ، ودول الاسلام : 2 77 ، والعبر : 4 283 ، والمشتبه : 191 ، والصفدي في الوافي : 11 الورقة : 37 ، وابن رجب في الذيل : 1 395 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 102 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 222 ، وابن العماد في الشذرات : 4 316 ، والقنوجي في التاج : 213 .

( 1 ) قيده المنذري في ( التكملة ) فقال : بضم الميم وفتح السين وتشديد اللام وفتحها .

( وانظر ( المشتبه ) : 589 ) ( 2 ) قرية من قرى نهر عيسى .


302

في تعظيمه وتوقيره ابن الجوزي .

مات في المحرم سنة أربع وتسعين وخمس مئة ، وكان من أبناء التسعين ، وكان يدري الفقه والفرائض ، وتذكر عنه كرامات وتأله رحمه الله .

158 - طاهر بن مكارم

ابن أحمد بن سعد ، الشيخ المعمر ، أبو منصور الموصلي القلانسي ، البقال ، المؤدب .

سمع ( مسند ) المعافى بن عمران من أبي القاسم نصر بن أحمد بن صفوان سنة اثنتي عشرة وخمس مئة .

روى عنه : عز الدين علي ابن الاثير ، وشمس الدين ابن خليل ، وغيرهما .

توفي بالموصل في رمضان سنة ثمان وثمانين وخمس مئة .

159 - مسلم بن علي

ابن محمد ، الشيخ أبو منصور ، ابن السيحي ( 1 ) ، الموصلي .

ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة : 173 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 142 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .
ترجم له ابن نقطة في ( السيحي ) من إكمال الاكمال ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 465 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 206 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، المشتبه : 350 .

وقيد المنذري اسمه في ( التكملة ) ، فقال : ومسلم ، بضم الميم وسكون السين المهملة وبعد اللام المكسورة ميم .

( 1 ) في الاصل : ( الشيحي ) مصحف .

وقد قيده ابن نقطة في ( إكمال الاكمال ) والمنذري في ( التكملة ) ، قال : والسيحي ، بكسر السين والحاء المهملتين بينهما ياء آخر ‌ (


303

آخر من حدث عن أبي البركات محمد بن محمد بن خميس .

روى عنه : ابن خليل ، والتقي اليلداني ، وجماعة لقيهم الدمياطي ( 1 ) .

توفي في منتصف المحرم سنة خمس وتسعين وخمس مئة .

160 - أبو جعفر القرطبي

الامام المقرئ ، المحدث ، أحمد بن علي بن أبي بكر عتيق بن إسماعيل ، الاندلسي ، الفنكي ، الشافعي ، نزيل دمشق ، وإمام الكلاسة ( 2 ) ، وأبو إمامها .

مولده سنة ثمان وعشرين وخمس مئة .

سمع بقرطبة من الحافظ أبي الوليد ابن الدباغ كتاب ( الموطأ ) بقراءة والده بعد الاربعين وخمس مئة بسماعه من الخولاني بسماعه من القبحطالي .

‌ الحروف ، وقال الذهبي في المشتبه : وبمهملتين بينهما ياء : أبو منصور مسلم بن علي ابن السيحي الموصلي ، راوي مسند المعافى عن أبي البركات بن خميس ، سمعناه من البهاء ابن النحاس ، عن ابن خليل ، عنه ، قيده ابن نقطة .

( 1 ) يعني شرف الدين عبدالمؤمن بن خلف المتوفى سنة 705 .

ترجم له ابن الابار في التكملة : 1 90 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 545 ، وأبو شامة في الذيل : 17 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 90 ( باريس 1582 ) ، ومعرفة القراء ، الورقة : 180 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والعبر : 4 291 ، والصفدي في الوافي : 7 205 ، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : 161 ، وابن الجزري في غاية النهاية : 2 205 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 247 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 158 ، وابن الغزي في الديوان ، الورقة : 227 ، وابن العماد في الشذرات : 4 323 .

وأبو جعفر هذا هو الذي استدعي لقراءة القرآن ليلة وفاة صلاح الدين الايوبي رضي اللهعنه ، وهو الذي طلب منه تلقينه الشهادة كما مر في ترجمة السلطان .

( 2 ) يعني : مدرسة الكلاسة ، قال الصفدي : وكان يصلي إماما بالكلاسة .


304

وتلا بالسبع على ابن صاف ، وبمكة على رجل من تلامذة أبي العز القلانسي ، وبالموصل على ابن سعدون .

وسمع الكثير من ابن عساكر ، وأبي نصر اليوسفي ، ويحيى الثقفي ، وخلق .

ونسخ شيئا كثيرا .

وكان دينا صالحا ، قانتا لله ، بصيرا بالقراءات .

روى عنه : ابناه : تاج الدين محمد ، وإسماعيل ، وابن خليل ، والشهاب القوصي ، وعدة .

وأجاز لاحمد بن أبي الخير ( 1 ) .

وفنك من أعمال قرطبة ( 2 ) .

مات في رمضان سنة ست وتسعين وخمس مئة رحمه الله .

161 - العراقي

العلامة ، أبو إسحاق ، إبراهيم بن منصور بن المسلم ( 3 ) ، المصري

( 1 ) وأجاز لمحب الدين ابن النجار البغدادي كما ذكر الصفدي في ( الوافي ) .

( 2 ) قيدها المنذري بالحروف ، فقال : وفنك ، بالفاء والنون المفتوحتين وآخره كاف حصن أو قرية من أعمال قرطبة ولم يذكرها ياقوت في ( معجم البلدان ) ، ولا ذكر السمعاني من ينسب إليها في كتابه ( الانساب ) ، فاستدرك هذه النسبة ابن الاثير في ( اللباب ) : 2 225 .
ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة : 532 ، وابن الصابوني في تكملته : 296 ، وابن خلكان في الوفيات : 1 33 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 90 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 291 ، والصفدي في الوافي : 6 151 ، واليافعي في مرآة الجنان :3 484 ، والسبكي في الطبقات : 7 37 ، والمقريزي في السلوك ج ق 1 ص : 153 ، وابن الفرات في تاريخه : 8 الورقة : 73 ، والسيوطي في حسن المحاضرة : 1 190 ، وابن العماد في الشذرات : 4 223 ، وحاجي خليفة في سلم الوصول ، الورقة : 35 .

( 3 ) قيده ابن خلكان كما قيدناه بضم الميم وتشديد اللام .

ولم يذكره الذهبي في ‌ (


305

الشافعي ، الخطيب المشهور بالعراقي ( 1 ) .

ولد بمصر سنة عشر وخمس مئة .

وارتحل ، فتفقه ، وبرع في المذهب على أبي بكر محمد بن الحسين الارموي تلميذ الشيخ أبي إسحاق ، ثم تفقه على أبي الحسن ابن الخل ، وتفقه بمصر على القاضي مجلي بن جميع ، وتصدر ، وتخرج به الاصحاب ، وولي خطابة جامع مصر .

وصنف شرحا ( للمهذب ) مفيدا ( 2 ) .

وهو جد العلامة العلم العراقي لامه .

وكان على سداد وأمر جميل .

توفي سنة ست وتسعين وخمس مئة في جمادى الاولى .

وله نظم وفضائل .

162 - الساوي

الامام ، أبو محمد عبيدالله بن محمد بن عبد الجليل ، ابن الشيخ أبي

‌ ( المشتبه ) : 588 - 589 فيستدرك عليه .

( 1 ) قال الزكي المنذري في ( التكملة ) : ( ورحل إلى بغداد ، وتفقه بها .

وأقام بها مدة ، فقيل له العراقي لاقامته بالعراق تلك المدة ) .

وذكر غيره أنه كان يعرف ببغداد بالمصري .

( 2 ) ذكر الصفدي أنه في عشرة أجزاء ( يقصد : مجلدات ) .

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 152 ، والمحب ابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 106 ( ظاهرية ) وقال : كتبت عنه ، وكان ثقة نبيلا لم أر مثله في معناه ) وتصحف فيه تاريخ وفاته إلى سنة 576 وهو من أوهام الناسخ بلا ريب .

وترجم له أيضا المنذري في التكملة ، الترجمة : 515 وذكر أنه أجاز له إجازة مطلقة ، وأنه كان آخر من بقي من بيت الساوي ولا عقب له .

وورخه ابن الساعي في الجامع المختصر : 9 23 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : ‌ ( $

306

الفتح ، الساوي ، ثم البغدادي ، الحنفي ، نائب الحكم ببغداد ( 1 ) .

وكان حميد السيرة .

حدث عن : ابن الحصين ، وهبة الله بن الطبر ، وجماعة .

وعنه : ابن الدبيثي ، وابن خليل ، والبغداديون .

مات في المحرم سنة ست وتسعين وخمس مئة وله ثلاث وثمانون سنة .

163 - الويرج

الشيخ المسند ، أبو الفتح ناصر بن محمد بن أبي الفتح الاصبهاني المقرئ القطان ، المعروف بالويرج .

صدوق ومكثر .

سمع من ابن الاخشيذ ( 2 ) ، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي ، وابن ( 3 )

‌ 94 ( باريس 1982 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 2 186 - 187 ، والقرشي في الجواهر : 1 341 ، والتميمي في الطبقات السنية : 2 الورقة : 605 .

( 1 ) الذي استنابه هو قاضي القضاة أبو الحسن علي بن أحمد الدامغاني الحنفي وذلك سنة 580 ، وبقي إلى حين وفاة ابن الدامغاني في ذي القعدة سنة 583 .

وحينما ولي أبو القاسم عبد الله بن الحسين ابن الدامغاني القضاء ببغداد في سنة 586 استناب القاضي ابن الساوي أيضا مدةولايته إلى أن عزل في رجب سنة 594 فلزم منزله إلى حين وفاته .

ذكر ذلك ابن النجار في ( تاريخه ) ( الورقة : 107 من مجلد الظاهرية ) .

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 216 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 214 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 74 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 282 ، والغساني في العسجد المسبوك ، الورقة : 101 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 143 ، وابن العماد في الشذرات : 4 315 وقد مر ذكر وفاته في الترجمة ( 108 ) من هذا الكتاب وتكلمنا هناك على ( الويرج ) .

( 2 ) ابن الاخشيذ هو أبو الفتح إسماعيل بن الفضل السراج .

( 3 ) يعني محمد بن أبي ذر الصالحاني .


307

أبي ذر ، وفاطمة الجوزدانية ، وسعيد بن أبي الرجاء ، وعنه : أبوالجناب الخيوقي ، وأبو رشيد الغزال ، وابن خليل ، وآخرون .

أنبأني أبو العلاء الفرضي أن ناصرا سمع ( مسند أبي حنيفة ) لابن المقرئ ، وكتاب ( معاني الآثار ) للطحاوي من إسماعيل ابن الاخشيذ بسماعه للاول من ابن عبدالرحيم ، وللكتاب الثاني من منصور بن الحسين ، عن ابن المقرئ عنه ، وسمع ( المعجم الكبير ) من فاطمة الجوزدانية .

قلت : توفي في ثامن ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة .

164 - ابن رشد الحفيد

العلامة .

فيلسوف الوقت ، أبو الوليد ، محمد بن أبي القاسم أحمد ابن شيخ المالكية أبي الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي .

مولده قبل موت جده بشهر سنة عشرين وخمس مئة .

عرض ( الموطأ ) على أبيه .

وأخذ عن أبي مروان بن مسرة وجماعة ، وبرع في الفقه ، وأخذ الطب

ترجم له غير واحد منهم : ابن الابار في التكملة : 2 533 ، والمنذري في تكملته ، الترجمة : 469 ، وابن سعيد في المغرب : 104 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 202 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 287 ، والصفدي في الوافي : 2 114 ، والغساني في العسجد المسبوك ، الورقة : 103 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 154 ، وابن العماد في الشذرات : 4 320 وغيرهم .

وألف الكثير من الباحثين المحدثين في سيرته ، وتناوله المعنيون بالفلسفة في كتبهم لما عرف له من الاثر الواضح في الفلسفة العالمية .


308

عن أبي مروان بن حزبول ( 1 ) ، ثم أقبل على علوم الاوائل وبلاياهم ، حتى صار يضرب به المثل في ذلك .

قال الابار ( 2 ) : لم ينشأ بالاندلس مثله كمالا وعلما وفضلا ، وكان متواضعا ، منخفض الجناح ، يقال عنه : إنه ما ترك الاشتغال مذ عقل سوى ليلتين : ليلة موت أبيه ، وليلة عرسه ، وإنه سود في ما ألف وقيد ( 3 ) نحوا من عشرة آلاف ورقة ، ومال إلى علوم الحكماء ، فكانت له فيها الامامة .

وكان يفزع إلى فتياه في الطب ، كما يفزع إلى فتياه في الفقه ، مع وفور العربية ، وقيل : كان يحفظ ديوان أبي تمام والمتنبي ( 4 ) .

وله من التصانيف : ( بداية المجتهد ) في الفقه ، و ( الكليات ) في الطب ، و ( مختصر المستصفى ) في الاصول ، ومؤلف في العربية ( 5 ) .

وولي قضاء قرطبة ، فحمدت سيرته .

قال ابن أبي أصيبعة في ( تاريخ الحكماء ) ( 6 ) : كان أوحد في الفقهوالخلاف ، وبرع في الطب ، وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودة ، وقيل : كان رث البزة ، قوي النفس ، لازم في الطب أبا جعفر بن هارون مدة ، ولما كان المنصور صاحب المغرب بقرطبة ، استدعى ابن رشد ، واحترمه كثيرا ، ثم نقم عليه بعد ، - يعني لاجل الفلسفة - .

وله ( شرح أرجوزة ابن سينا ) في الطب ، و ( المقدمات ) في الفقه ، كتاب ( الحيوان ) ،

( 1 ) هكذا هي مقيدة في الاصل ومضبوطه ، وفي التكملة لابن الابار : جريول .

( 2 ) ( التكملة ) 2 554 .

( 3 ) في ( التكملة ) لابن الابار : ( وانه سود في ما صنف وقيد وألف وهذب واختصر ) ( 4 ) في ( التكملة ) : ( كان يحفظ شعري حبيب والمتنبي ويكثر التمثل بهما في مجلسه ويورد ذلك أحسن إيراد ) .

( 5 ) قال ابن الابار : ( وكتابه في العربية الذي وسمه بالضروري ، وغير ذلك ) ( 6 ) ( عيون الانباء في طبقات الاطباء ) : 2 75 فما بعد .

309

كتاب ( جوامع كتب أرسطوطاليس ) ، ( شرح كتاب النفس ) ، كتاب ( في المنطق ) ، كتاب ( تلخيص الالاهيات ) لنيقولاوس ، كتاب ( تلخيص ما بعد الطبيعة ) لارسطو ، كتاب ( تلخيص الاستقصات ) لجالينوس ، ولخص له كتاب ( المزاج ) ، وكتاب ( القوى ) ، وكتاب ( العلل ) ، وكتاب ( التعريف ) ، وكتاب ( الحميات ) ، وكتاب ( حيلة البرء ) ولخص كتاب ( السماع الطبيعي ) ، وله كتاب ( تهافت التهافت ) ، وكتاب ( منهاج الادلة ) أصول ، وكتاب ( فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال ) ، كتاب ( شرح القياس ) لارسطو ، ( مقالة في العقل ) ، ( مقالة في القياس ) ، كتاب ( الفحص في أمر العقل ) ، ( الفحص عنمسائل في الشفاء ) ، ( مسألة في الزمان ) ، ( مقالة فيما يعتقده المشاؤون وما يعتقده المتكلمون في كيفية وجود العالم ) ، ( مقالة في نظر الفارابي في المنطق ونظر أرسطو ) ، ( مقالة في اتصال العقل المفارق للانسان ) ، ( مقالة في وجود المادة الاولى ) ، ( مقالة في الرد على ابن سينا ) ، ( مقالة في المزاج ) ، ( مسائل حكمية ) ، ( مقالة في حركة الفلك ) ، كتاب ( ما خالف فيه الفارابي أرسطو ) .

قال شيخ الشيوخ ابن حمويه : لما دخلت البلاد ، سألت عن ابن رشد ، فقيل : إنه مهجور في بيته من جهة الخليفة يعقوب ، لا يدخل إليه أحد ، لانه رفعت عنه أقوال ردية ، ونسبت إليه العلوم المهجورة ، ومات محبوسا بداره بمراكش في أواخر سنة أربع .

وقال غيره : مات في صفر ( 1 ) ، وقيل : ربيع الاول ( 2 ) سنة خمس .

( 1 ) هذه هي رواية ابن الابار في ( التكملة ) والمنذري في ( تكملته ) .

( 2 ) أورد ابن الابار هذه الرواية عن ابن فرقد .


310

ومات السلطان بعده بشهر .

وقد روى عنه : أبو محمد بن حوط الله ، وسهل بن مالك ، ولا ينبغي أن يروى عنه ( 1 ) .

165 - ابن ملاح الشط

الشيخ الصالح المسند ، أبو الفرج عبد الرحمان بن محمد بن هبة الله ابن محمد بن عيسى ، القصري ، البواب ، ويعرف بابن ملاح الشط .

كان يسكن بقصر علي بن عيسى الهاشمي .

سمع الكثير من : أبي القاسم بن الحصين ، وأبي غالب ابن البناء ،وأبي البركات يحيى بن حبيش الفارقي ، وأبي الحسن علي ابن الزاغوني ، وعدة .

قال ابن النجار : كتبت عنه كثيرا ، وكان شيخا صالحا ، حسن الاخلاق ، محبا للرواية ، لا يسأم ، ولا يضجر ، وكان بوابا بمدرسة أم الخليفة ( 2 ) .

سألت عن مولده ، فقال : أذكر خلافة المستظهر ( 3 ) .

مات شيخنا في صفر سنة سبع وتسعين وخمس مئة .

( 1 ) موقف الذهبي من الفلاسفة معروف ، وهو صدى لتكوينه الفكري .

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 126 ( باريس 5922 ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 581 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 103 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 298 ، والمختصر المحتاج إليه : 212 ، وابن العماد في الشذرات : 4 331 .

( 2 ) أم الخليفة الناصر لدين الله ، وهي زمرد خاتون ، وقد أوقفت هذه المدرسة على الفقهاء الشافعية بجوار تربتها عند مقبرة الشيخ معروف الكرخي ببغداد .

( 3 ) توفي المستظهر كما هو معروف في التواريخ سنة 512 .


311

قلت : لعله جاوز التسعين ( 1 ) .

وروى عنه : ابن خليل ، والضياء ، وابن عبد الدائم ، والنجيب الحراني ( 2 ) ، وآخرون .

وبالاجازة ابن أبي الخير ، والقطب ابن أبي عصرون ، والفخر ابن البخاري .

وفيها مات ابن الجوزي ، وأبو المكارم اللبان ، والمحدث تميم ابن البندنيجي ، وعبد الله بن المبارك ابن الطويلة ، وأبو محمد عبد المنعم بن محمد بن عبدالرحيم ابن الفرس الانصاري الغرناطي ، شيخ المالكية ، والواعظ عمر بن علي الحربي ، ومحمد بن أبي زيد الكراني ، والعمادالكاتب ، وشيخ المالكية أبو المنصور ظافر بن الحسين الازدي بمصر ، والامير بهاء الدين قراقوش الخادم الابيض مولى شيركوه الذي بنى سور مصر وقلعة الجبل ، وأبو عبدالله محمد بن أحمد الفارفاني أخو عفيفة ، والمقرئ محمد بن محمد بن الكال الحلي ، وأبو شجاع محمد بن أبي محمد المقرون اللوزي المقرئ .

166 - صاحب المغرب

السلطان الكبير ، الملقب بأمير المؤمنين المنصور ، أبو يوسف ،

( 1 ) وقال المنذري في ( التكملة ) : ( ويقال : إنه قارب المئة ) .

( 2 ) قال نجيب الدين عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني ( 587 - 672 ) في مشيخته التي من تخريج جمال الدين ابن الطاهري الحنفي : ( أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمان بن أبي الكرم محمد بن أبي ياسر هبة الله بن محمد بن عيسى القصري البواب المعروف بابن ملاح الشط البغدادي قراءة عليه وأنا أسمع ببغداد في ذي القعدة من سنة خمس وتسعين وخمس مئة ، قال : أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد ابن الحصين قراءة عليه وأنا أسمع في شعبان من سنة أربع وعشرين وخمس مئة .

( وذكر حديثا ) ( الورقة : 12 من نسخة الخزانة الملكية بالرباط ، رقم 3649 ) .

أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ولا سيما التواريخ المعنية بالمغرب والاندلس مثل ‌ (


312

يعقوب ابن السلطان يوسف ابن السلطان عبدالمؤمن بن علي ، القيسي ، الكومي ، المغربي ، المراكشي ، الظاهري ، وأمه أمة رومية اسمها سحر ( 1 ) .

عقدوا له بالامر سنة ثمانين وخمس مئة عند مهلك أبيه ، فكان سنه يومئذ ثنتين وثلاثين سنة .

وكان تام القامة ، أسمر ، صافيا ، جميل الصورة ، أعين ، أفوه ، أقنى ، أكحل ، سمينا ، مستدير اللحية ، جهوري الصوت ، جزل العباره ، صادق اللهجة ، فارسا ، شجاعا ، قوي الفراسة ، خبيرا بالامور ، خليقا للامارة ، ينطوي على دين وخير وتأله ورزانة .

عمل الوزارة لابيه ، وخبر الخير والشر ، وكشف أحوال الدواوين .

وزر له عمر بن أبي زيد ، ثم أبو بكر بن عبدالله بن الشيخ عمر إينتي ، ثم ابن عم هذا محمد الذي تزهد ، وأختفى ، ثم أبو زيد الهنتاني ( 2 ) ، وزير ولده من بعده .

وكتب له السر ابن محشوة ( 3 ) ، ثم ابن عياش ( 4 ) الاديب .

‌ البيان المغرب ، والحلل الموشية ، وروض القرطاس ، وأعمال الاعلام ، والاستقصا ، ونفح الطيب ، وغيرها ، ومن التواريخ المشرقية : الكامل لابن الاثير ، والمرآة لسبط ابن الجوزي ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، وغيرها .

وقد ترجم له السبط في المرآة ترجمة جيدة : 8 464 فما بعد ، وابن خلكان في الوفيات : 7 3 - 19 وغيرهم ( انظر التعليق على وفيات الاعيان ، والاعلام للعلامة المرحوم الزركلي : 9 267 ) .

وقد نقل الذهبي معظم الترجمة من كتاب ( المعجب ) لعبد الواحد المراكشي : 336 فما بعد .

( 1 ) في ( المعجب ) للمراكشي : ( ساحر ) .

( 2 ) أبو زيد عبد الرحمان بن موسى بن يوجان الهنتاني .

( 3 ) أبو الفضل جعفر المعروف بابن محشوة .

( 4 ) أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن عياش .


313

وقضى له ابن مضاء ( 1 ) ، ثم الوهراني ( 2 ) ، ثم أبو القاسم بن بقي ( 3 ) .

ولما تملك ، كان حوله منافسون له من عمومته وإخوته ، ثم تحول إلى سلا ، وبها تمت بيعته ، وأرضى آله بالعطاء ، وبنى مدينة تلي مراكش على البحر ( 4 ) ، فما عتم أن خرج عليه علي ابن غانية الملثم ، فأخذ بجاية ، وخطب للناصر العباسي ، فكان الخطيب بذلك عبد الحق مصنف ( الاحكام ) ، ولولا حضور أجله ، لاهلكه المنصور ( 5 ) .

ثم تملك ابن غانية قلعة حماد ، فسار المنصور ، واسترد بجاية ، وجهز جيشه ، فالتقاهم ابن غانية فمزقهم ، فسار المنصور بنفسه ، فكسر ابن غانية ، وذهب مثخنا بالجراح ، فمات في خيمة أعرابية ( 6 ) ، وقدم جيشه عليهم أخاه يحيى ، فانحاز بهم إلى الصحراء مع العرب ، وجرت له حروب طويلة ، واسترد المنصور قفصة ( 7 ) ، وقتل في أهلها ، فأسرف ، ثم قتل عميه سليمان وعمر صبرا ( 8 ) ، ثم ندم ، وتزهد ، وتقشف ، وجالس الصلحاء والمحدثين ، ومال إلى الظاهر ، وأعرض عن المالكية ، وأحرق ما لا يحصى من كتب الفروع .

قال عبد الواحد بن علي ( 9 ) : كنت بفاس ، فشهدت الاحمال يؤتى

( 1 ) أبو جعفر أحمد بن مضاء القرطبي .

( 2 ) أبو عبد الله محمد بن مروان الوهراني .

( 3 ) أبو القاسم أحمد بن محمد ابن بقي .

( 4 ) هي مدينة رباط الفتح ، انظر تفاصيل ذلك في المعجب : 341 .

( 5 ) قد مرت ترجمة ابن غانية ، وترجمة عبد الحق الاشبيلي في هذا الكتاب ، وانظر تفاصيل هذه الامور في ( المعجب ) : 342 - 347 .

( 6 ) ( المعجب ) : 349 .

( 7 ) انظر التفاصيل في ( المعجب ) : 349 .

( 8 ) ( المعجب ) : 352 - 354 .

( 9 ) ( المعجب ) : 35


314

بها ، فتحرق ، وتهدد على الاشتغال بالفروع ، وأمر الحفاظ بجمع كتاب في الصلاة من ( الكتب الخمسة ) ، و ( الموطأ ) ، و ( مسند ابن أبي شيبة ) ، و ( مسند البزار ) ، و ( سنن الدار قطني ) ، و ( سنن البيهقي ) ، كما جمع ابن تومرت في الطهارة .

ثم كان يملي ذلك بنفسه على كبار دولته ، وحفظ ذلك خلق ، فكان لمن يحفظه عطاء وخلعة .

إلى أن قال : وكان قصده محو مذهب مالك من البلاد ، وحمل الناس على الظاهر ، وهذا المقصد بعينه كان مقصد أبيه وجده ، فلم يظهراه ، فأخبرني غير واحد أن ابن الجد أخبرهم قال : دخلت على أمير المؤمنين يوسف ، فوجدت بين يديه كتاب ابن يونس ، فقال : أنا أنظر في هذه الآراء التي أحدثت في الدين ، أرأيت المسألة فيها أقوال ، ففي أيها الحق ؟ وأيها يجب أن يأخذ به المقلد ؟ فافتتحت أبين له ، فقطع كلامي ، وقال : ليس إلا هذا ، وأشار إلى المصحف ، أو هذا ، وأشار إلى ( سنن ) أبي داود ، أو هذا ، وأشار إلى السيف .

قال يعقوب : يا معشر الموحدين ، أنتم قبائل ، فمن نابه أمر ، فزع إلى قبيلته ، وهؤلاء - يعني طلبة العلم ( 1 ) - لا قبيل لهم إلا أنا ، قال : فعظموا عند الموحدين .

وفي سنة خمس وثمانين غزا الفرنج ، ثم رجع ، فمرض ، وتكلم أخوه أبويحيى في الملك ، فلما عوفي ، قتله ، وتهدد القرابة ( 2 ) .

وفي سنة تسعين انتقضت الهدنة ، فتجهز ، وعرض جيوشه بإشبيلية ،

( 1 ) يعني طلبة علم الحديث .

( 2 ) راجع تفاصيل ذلك في ( المعجب ) : 356 - 358 .


315

وأنفق الاموال ، فقصده ألفنش ( 1 ) فالتقوا ، وكان نصرا عزيزا ، ما نجا ألفنش إلا في شريذمة ، واستشهد من الكبار جماعة ، واستولى يعقوب على قلاع ، ونازل طليطلة ، ثم رجع ، ثم غزا ، ووغل ، بحيث انتهى إلى أرض ما وصلت إليها الملوك ، فطلب ألفنش المهادنة ، فعقدت عشرا ، ثم رد السلطان إلى مراكش بعد سنتين ، وصرح بقصد مصر .

وكان يتولى الصلاة بنفسه أشهرا ، فتعوق يوما ، ثم خرج ، وهم ينتظرونه ، فلامهم ، وقال : قد قدم الصحابة عبد الرحمان بن عوف للعذر ، ثم قرر إماما عنه ( 2 ) .

وكان يجلس للحكم ، حتى اختصم إليه اثنان في نصف ( 3 ) ، فقضى ، ثم أدبهما ، وقال : أما كان في البلد حكام ؟ .

وكان يسمع حكم ابن بقي من وراء الستر ، ويدخل إليه أمناء الاسواق ، فيسألهم عن الامور .

وتصدق في الغزوة الماضية ( 4 ) بأربعين ألف دينار .

وكان يجمع الايتام في العام ، فيأمر للصبي بدينار وثوب ورغيف ورمانة .

وبنى مارستان ما أظن ( 5 ) مثله ، غرس فيه من جميع الاشجار ، وزخرفه وأجرى فيه المياه ، ورتب له كل يوم ثلاثين دينار للادوية ، وكان يعود المرضى في الجمعة .

( 1 ) ويكتب : ( الادفنش ) أيضا ، وهو ألفونس الثامن ملك قشتالة .

( 2 ) ( المعجب ) : 361 .

( 3 ) يعني في نصف درهم .

( 4 ) وهي الغزوة الثانية سنة 592 .

( 5 ) القول لعبد الواحد بن علي المراكشي : 364 .


316

وورد عليه أمراء من مصر ، فأقطع واحدا تسعة آلاف دينار ( 1 ) .

وكان لا يقول بالعصمة في ابن تومرت ( 2 ) .

وسأل فقيها ( 3 ) : ما قرأت ؟ قال : تواليف الامام ( 4 ) ، قال : فزورني ( 5 ) ، وقال : ما كذا يقول الطالب ! حكمك أن تقول : قرأت كتاب الله ، وقرأت من السنة ، ثم بعد ذا قل ما شئت .

قال تاج الدين ابن حمويه : دخلت مراكش في أيام يعقوب ( 6 ) ، فلقد كانت الدنيا بسيادته مجملة ، يقصد لفضله ولعدله ولبذله وحسن معتقده ، فأعذب موردي ، وأنجح مقصدي ، وكانت مجالسه مزينة بحضور العلماء والفضلاء ، تفتتح بالتلاوة ثم بالحديث ، ثم يدعو هو ، وكان يجيد حفظ القرآن ، ويحفظ الحديث ، ويتكلم في الفقه ، ويناظر ، وينسبونه إلى مذهب الظاهر .

وكان فصيحا ، مهيبا ، حسن الصورة ، تام الخلقه ، لا يرى منه اكفهرار ، ولا عن مجالسه إعراض ، بزي الزهاد والعلماء ، وعليه جلالة الملوك ، صنف في العبادات ، وله ( فتاو ) ، وبلغني أن السودان قدموا له

( 1 ) انظر تفاصيل ذلك في ( المعجب ) : 365 - 366 .

( 2 ) كانت العامة تعتقد أن ابن تومرت هو المهدي .

( 3 ) هذا الفقيه هو أبو بكر بن هاني الجياني ، وأصل الحكاية مفصلة عند عبد الواحد في ( المعجب ) وهو الذي رواها عن هذا الفقيه : 369 .

( 4 ) يعني ابن تومرت .

( 5 ) في أصل ( المعجب ) : فنظر إلي نظرة المغضب .

( 6 ) زار تاج الدين عبدالله بن عمر بن حمويه المغرب سنة 593 وعاش في بلاط الموحدينوكان على صلة وثيقة بيعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن وبقي هناك إلى سنة 600 فدون مذكراته في كتاب نقل منه الذهبي كثيرا في كتبه ( الذهبي ومنهجه : 408 ) وقد وقف عليه ابن خلكان أيضا سنة 668 ونقل منه في ( الوفيات ) ( راجع ( الوفيات ) : 7 5 ) وتوفي تاج الدين هذا سنة 642 ( السبط في ( المرآة ) : 8 748 والمقري في ( نفح الطيب ) : 2 707 وكتب الذهبي في سنة وفاته ) .

317

فيلا فوصلهم ، ورده ، وقال : لا نريد أن نكون أصحاب الفيل ، ثم طول التاج في عدله وكرمه ، وكان يجمع الزكاة ، ويفرقها بنفسه ، وعمل مكتبا للايتام ، فيه نحو الف صبي ، وعشرة معلمون .

حكى لي بعض عماله : أنه فرق في عيد نيفا وسبعين ألف شاة .

وقال عبد الواحد ( 1 ) : كان مهتما بالبناء ، كل وقت يجدد قصرا أو مدينة ، وأن الذين أسلموا كرها أمرهم بلبس كحلي وأكمام مفرطة الطول ، وكلوتات ضخمة بشعة ، ثم ألبسهم ابنه العمائم الصفر ، حمل يعقوب على ذلك شكه في إسلامهم ، ولم تنعقد عندنا ذمة ليهودي ولا نصراني منذ قام أمر المصامدة ، ولا في جميع المغرب كنيسة ، وإنما اليهود عندنا يظهرون الاسلام ، ويصلون ، ويقرئون أولادهم القرآن جارين على ملتنا ( 2 ) .

قلت : هؤلاء مسلمون ، والسلام .

وكان ابن رشد الحفيد ( 3 ) قد هذب له كتاب ( الحيوان ) ( 4 ) وقال : الزرافة رأيتها عند ملك البربر ، كذا قال غير مهتبل ، فأحنقهم هذا ، ثم سعى فيه من يناوئه عند يعقوب ، فأروه بخطه حاكيا عن الفلاسفة أن الزهرة أحد الآلهة ، فطلبه ، فقال : أهذا خطك ؟ فأنكر ، فقال : لعن الله من كتبه ،وأمر الحاضرين بلعنه ، ثم أقامه مهانا ، وأحرق كتب الفلسفة سوى الطب والهندسة .

وقيل : لما رجع إلى مراكش ، أحب النظر في الفلسفة ، وطلب

( 1 ) ( المعجب ) : 383 ، ولكن النص الذي يشير إلى اهتمامه بالبناء لم يقله عبد الواحد ، ولعله من استنتاج الذهبي لما ذكره عبد الواحد من الابنية : 341 .

( 2 ) ثم قال : ( والله أعلم بما تكن صدورهم وتحويه بيوتهم ) .

( 3 ) قد مرت ترجمته قبل قليل .

( 4 ) كتاب ( الحيوان ) لارسطاطاليس .


318

ابن رشد ليحسن إليه ، فحضر ، ومات ، ثم بعد يسير مات يعقوب .

وقد كتب صلاح الدين إلى يعقوب يستنجد به في حصار عكا ، ونفذ إليه تقدمة ، وخضع له ، فما رضي لكونه ما لقبه بأمير المؤمنين ، ولقد سمح بها ، فامتنع منه كاتبه القاضي الفاضل ( 1 ) .

وقيل : إن يعقوب أبطل الخمر في ممالكه ، وتوعد عليها فعدمت ، ثم قال لابي جعفر الطبيب : ركب لنا ترياقا ، فأعوزه خمر ، فأخبره بذلك ، فقال : تلطف في تحصيله سرا ، فحرص ، فعجز ، فقال الملك : ما كان لي بالترياق حاجة ، لكن أردت اختبار بلادي .

قيل : إن الادفنش كتب إليه يهدده ، ويعنفه ، ويطلب منه بعض البلاد ، ويقول : وأنت تماطل نفسك ، وتقدم رجلا ، وتؤخر أخرى ، فما أدري الجبن بطأ بك ، أو التكذيب بما وعدك نبيك ؟ فلما قرأ الكتاب ، تنمر ، وغضب ، ومزقه ، وكتب على رقعة منه :

( ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها .

الآية [ النمل : 37 ] ، الجواب ما ترى لا ما تسمع .

ولا كتب إلا المشرفية عندنا

ولا رسل إلا للخميس العرمرم ثم استنفر سائر الناس ، وحشد ، وجمع ، حتى احتوى ديوان جيشه

( 1 ) كان ذلك في أواخر 587 ، وكان السفير شمس الدين عبد الرحمان بن منقذ حيث وصل هناك في العشرين من ذي الحجة ، وبقي إلى عاشوراء من المحرم سنة 588 ، وكان طلب صلاح الدين يتلخص في إرسال مراكب في البحر تكون عونا للمسلمين على مراكب الصليبيين ، وكان القاضي الفاضل قد نصح صلاح الدين بعدم الارسال ، لكنها كانت محاولة ، وفشلت .

وقد أورد أبو شامة نص الكتاب الذي أرسله السلطان من إنشاء القاضي الفاضل ، وأراد أن يذكر فيه لقب ( أمير المؤمنين ) ، لكن القاضي الفاضل امتنع خوفا من إغضاب العباسيين .

( وانظر ابن كثير في ( البداية ) : 12 339 ، وابن واصل في ( مفرج الكروب ) : 2 496 ) .

319

على مئة ألف ، ومن المطوعة مثلهم ، وعدى إلى الاندلس ، فتمت الملحمة الكبرى ، ونزل النصر والظفر ، فقيل : غنموا ستين ألف زردية .

قال ابن الاثير : قتل من العدو مئة ألف وستة وأربعون ألفا ، ومن المسلمين عشرون ألفا .

وذكره أبو شامة ، وأثنى عليه ، ثم قال ( 1 ) : وبعد هذا فاختلفت الاقوال في أمره ، فقيل : إنه ترك ما كان فيه ، وتجرد ، وساح ، حتى قدم المشرق متخفيا ، ومات خاملا ، حتى قيل : إنه مات ببعلبك .

ومنهم من يقول : رجع إلى مراكش ، فمات بها ، وقيل : مات بسلا ، وعاش بضعا وأربعين سنة .

قلت : إليه تنسب الدنانير اليعقوبية .

قال ابن خلكان ( 2 ) : حكى لي جمع كبير بدمشق أن بالبقاع بالقرب من المجدل قرية يقال لها : حمارة ، بها مشهد يعرف بقبر الامير يعقوب ملكالمغرب ، وكل أهل تلك الناحية متفقون على ذلك .

قيل : الاظهر موته بالمغرب ، فقيل : مات في أول جمادى الاولى ، وقيل : في ربيع الآخر ، وقيل : مات في صفر سنة خمس وتسعين .

وقد يقال : لو مات مثل هذا السلطان في مقر عزه ، لم يختلف هكذا في وفاته ، فالله أعلم ، لكن بويع في هذا الحين ولده محمد بن يعقوب المؤمني .

( 1 ) ( الروضتين ) ، حوادث سنة 587 .

( 2 ) ( وفيات ) : 7 10 .

320

167 - صاحب غزنة

السلطان الكبير ، غياث الدين ، أبو الفتح محمد بن سام بن حسين الغوري ، أخو السلطان شهاب الدين الغوري .

قال عز الدين ابن البزوري ( 1 ) : كان ملكا عادلا ، وللمال باذلا ، فكان محسنا إلى الرعية ، رؤوفا بهم ، كانت به ثغور الايام باسمة ، وكلها بوجوده مواسم .

قرب العلماء ، وأحب الفضلاء ، وبنى المساجد والربط والمدارس ، وأدر الصدقات ، وبنى الخانات .

قلت : كان ابتداء دولتهم محاربتهم لسلطانهم بهرام شاه بن مسعود السبكتكيني ، وكان رأس أهل الغور علاء الدين الحسين بن الحسن ، فهزمه بهرام شاه غير مرة ، وقتل إخوته ، ثم تمكن علاء الدين ، وتسلطن ، وأمر ابني أخيه غياث الدين وشهاب الدين ابني سام ، ثم قاتلاه ، وأسراه ، ثم تأدبا معه ، ورداه إلى ملكه ، فخضع ، وصاهرهما على بنيه ، وجعلهما وليي عهده ، فلما مات في سنة ست وخمسين ، تسلطن غياث الدين المذكور ،واستولى على غزنة ، ثم قهره الغز ، واستولوا على غزنة خمس عشرة سنة .

ثم نهض شهاب الدين ، وهزم الغز ، وقتل منهم خلائق ، وافتتح البلاد

أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ، وترجم له ابن الاثير في الكامل : 12 75 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 759 ، وابن الساعي في الجامع المختصر : 9 105 ، وابن الفوطي في تلخيصه : 4 الترجمة : 1799 ، وأبو الفداء في المختصر : 3 34 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 259 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 308 ، ودول الاسلام : 2 80 ، وابن كثير في البداية : 13 34 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 108 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 184 ، وابن العماد في الشذرات : 4 342 ، وغيرهم .

( 1 ) في ( الذيل ) على ( المنتظم ) ، ولم يصل إلينا ، وتوفي ابن البزوري سنة 694 .


321

الشاسعة ، وقصد لها ، ورد بها خسرو شاه بن بهرام شاه آخر ملوك الهند السبكتكينية ، فأخذها سنة تسع وسبعين ، وأمن خسرو شاه ، ثم بعثه مع ولده ، وأسلمهما إلى أخيه ، فسجنهما ، وكان آخر العهد بهما ، وكان دولتهم أزيد من مئتي عام .

ويقال : بل مات خسرو كما قدمنا في حدود سنة خمسين ، وتسلطن بعده ابنه ملكشاه ، فيحرر هذا .

وحكم الغوري على الهند والاقاليم ، وتلقب بقسيم أمير المؤمنين ، ثم سار الاخوان ، وافتتحا هراة وبوشنج وغير ذلك ، ثم حشدت ملوك الهند ، وعملوا المصاف ، وانكسر المسلمون ، وجرح شهاب الدين ، وسقط ، ثم جمع ، والتقى الهند ، فاستأصلهم ، وطوى الممالك .

نعم ( 1 ) ، وكان غياث الدين واسع البلاد مظفرا في حروبه ، وفيهدهاء ، ومكر ، وشجاعة ، وإقدام .

وتمرض بالنقرس .

وقيل : إنه أسقط مكرس بلاده .

وكان يرجع إلى فضيلة وأدب .

وكان يقول : التعصب في المذاهب قبيح .

وقد امتدت أيامه ، وتملك بعد عمه ، وله غزوات وفتوحات .

مات في جمادى الاولى سنة تسع وتسعين وخمس مئة ، فتملك بعده أخوه السلطان شهاب الدين مدة ، ثم قتل غيلة ، وتسلطن بعده ابن أخيه السلطان غياث الدين محمود بن محمد ، ثم تملك غلامهم السلطان تاج

( 1 ) هذا الاستعمال قد شاع عند المؤرخين المتأخرين .


322

الدين إلدز ( 1 ) ، واستولى على مدائن ، وعظم أمره ، ثم قتل في مصاف .

ولهذه المملكة جيوش عظيمة جدا .

168 - أخوه السلطان شهاب الدين

أبو المظفر محمد بن شام .

قتلته الباطنية في شعبان سنة اثنتين وست مئة .

قال ابن الاثير ( 2 ) : قتل صاحب الهند شهاب الدين بمخيمه بعد عوده من لهاوور ، وذلك أن نفرا من الكفار الكوكرية لزموا عسكره ليغتالوه ، لما فعل بهم من القتل والسبي ، فتفرق خواصه عنه ليلة ، وكان معه من الخزائن ما لا يوصف ، لينفقها في العساكر لغزو الخطا ، فثار به أولئك ، فقتلوا من حرسه رجلا ، فثارت إليه الحرس عن مواقفهم ، فخلا ما حول السرادق ، فاغتنم أولئك الوقت ، وهجموا عليه ، فضربوه بسكاكينهم ، ونجوا ، ثم ظفر بهم ، وقتلوا ، وحفظ الوزير والامراء الاموال ، وصيروا السلطان في محفة ،وداروا حولها بالحشم والصناجق ، وكانت خزائنه على ألفي جمل ومئتين ، فقدموا كرمان ، فخرج إليهم الامير تاج الدين إلدز ( 3 ) ، فشق ثيابه ، وبكى ،

( 1 ) في الاصل : ( إلدكز ) والتصحيح من تاريخ الاسلام وكامل ابن الاثير وغيرهما .

سيرته مشهورة ، وأخباره كثيرة مبثوثة في الكتب التاريخية المستغرقة لعصره ، وترجم له ابن الاثير في الكامل : 12 88 - 90 ، وابن الساعي في الجامع المختصر : 9 170 ، 171 ، 187 ، وأبوالفدا في المختصر : 3 112 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : م 18 ق 1 ص : 100 ( تحقيق الدكتور بشار ) والعبر : 5 4 ، ودول الاسلام : 2 81 والمنذري في التكملة ، الترجمة : 927 ، والسبكي في الطبقات : 8 60 ، وابن كثير في البداية : 13 43 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 191 ، وابن العماد في الشذرات : 5 7 وغيرهم .
( 2 ) ( الكامل ) : 12 88 .

( 3 ) في الاصل : ( الدكز ) والتصحيح من الحاشية ( وتاريخ ) ابن الاثير ( وتاريخ الاسلام ) .


323

وكان يوما مشهودا ، وتطلع تاج الدين إلى السلطنة ، ودفن شهاب الدين بتربة له بغزنة ، وكان بطلا شجاعا مهيبا جيد السيرة ، يحكم بالشرع .

بلغنا أن فخر الدين الرازي وعظ مرة عنده ، فقال : يا سلطان العالم ، لا سلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرازي يبقى ،

( وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار )

[ غافر : 43 ] .

قال : فانتحب السلطان بالبكاء .

وكان شافعيا كأخيه .

وقيل : كان حنفيا .

169 - ابن القصاب

الوزير الكبير ، مؤيد الدين ، أبو الفضل محمد بن علي بن أحمد ابنالقصاب ، البغدادي .

من رجال الدهر شهامة ، وهيبة ، وحزما ، وغورا ، ودهاء ، مع النظم والنثر والبلاغة .

ناب في الوزارة ، وخدم في ديوان الانشاء ( 1 ) ، وسار في العساكر ، فافتتح همذان وأصبهان ، وحاصر الري ، ورجع ، فولي الوزارة ( 2 ) ، وسار

ترجم له ابن الاثير في الكامل : 12 52 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 87 (& شهيد علي &) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة ، 8 95 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 349 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 66 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 96 ، والصفدي في الوافي : 4 168 ، وابن كثير في البداية : 13 12 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 209 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 136 ، وابن العماد في الشذرات : 4 311 .

( 1 ) كان ذلك في رمضان سنة 584 كما ذكر ابن الدبيثي .

( 2 ) قال ابن الدبيثي في ( تاريخه ) : ( وفي رجب سنة تسعين وخمس مئة مثل بباب الحجرة الشريفة ، وشرف بخلع جميلة ، ولبس خلعة الوزارة ، وتقدم .

بمخاطبته بالوزير ) .


324

في جيش عظيم إلى همذان ، فجاءه الموت في شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة ، وقد جاوز سبعين سنة .

وكان أبوه قصابا عجميا بسوق الثلاثاء ، ثم نبشه خوارزمشاه من قبره ، وقطع بن ، وطاف به علي رمح بخراسان .

170 - ابن المقرون

الامام القدوة العابد ، شيخ القراء ، أبو شجاع محمد بن أبي محمد ابن أبي المعالي ابن المقرون ، البغدادي ، اللوزي ، من محلة اللوزية ( 1 ) .

ولد سنة بضع عشرة وخمس مئة .

وجود القراءات على أبي محمد سبط الخياط ، وأبي الكرم الشهرزوري .

وسمع من أبي الحسن بن عبد السلام كتاب ( الجعديات ) بكماله .

وقرأه عليه الزين ابن عبد الدائم .

وسمع من علي ابن الصباغ ، وأبي الفتح البيضاوي ، وسبط الخياط ، وأبي الفضل الارموي ، وعدة .

وروى الكثير ، وأقرأ الكتاب العزيز ستين عاما ، وكان محققا

ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 180 ( باريس 5921 ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 588 ، والنجيب عبد اللطيف الحراني في مشيخته التي من تخريج ابن الظاهري ، الورقة : 14 وهو الشيخ الرابع فيها ، وابن الساعي في الجامع المختصر : 9 57 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 107 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 300 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 165 ، والمشتبه : 560 ، ومعرفة القراء ، الورقة : 177 ، وابن الجزري في غاية النهايه : 2 259 ، وابن العماد في الشذرات : 4 333 .

( 1 ) محلة كانت مشهورة بشرقي بغداد .


325

لحروفه ، عاملا بحدوده ، يأكل من كسب يده ، ويتعفف ويتعبد ، ويأمر بالمعروف ، ولا يخاف في الله لومة لائم .

لقن الاولاد والآباء والاجداد .

قرأ عليه بالروايات خلق ، منهم : أبو عبد الله ابن الدبيثي ، وقال : نعم الشيخ .

كان دفنه بصفة بشر الحافي .

قلت : وحدث عنه : الشيخ الضياء ، وابن خليل ، والتقياليلداني ، والنجيب الحراني ، وابن عبد الدائم ، وآخرون .

قال ابن النجار : لقن خلقا لا يحصون ، وحملت جنازته على الرؤوس ، ما رأيت جمعا أكثر من جمع جنازته .

قال : وكان مستجاب الدعوة ، وقورا .

مات في سابع عشر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وخمس مئة .

قلت : ومن مروياته : ( الجمع بين الصحيحين ) للحميدي ، تحمله عن أبي إسحاق الغنوي عن المؤلف ، قرأه عليه العز محمد بن عبد الغني سنة ست ( 1 ) .

أجاز مروياته لاحمد بن سلامة ، وعلي ابن البخاري ، وجماعة .

171 - ابن زهر

العلامة ، جالينوس زمانه ، أبو بكر محمد بن عبدالملك بن زهر بن

( 1 ) يعني ، ست وتسعين وخمس مئة .

ترجم له الجم الغفير منهم : أبو الخطاب ابن دحية في المطرب : 206 ، وعبد الواحد ‌ (


326

عبدالملك بن محمد بن مروان بن زهر ، الايادي ، الاشبيلي .

أخذ الطب عن جده أبي العلاء ، وعن أبيه ، وبلغ الغاية والحظ الوافر من اللغة والآداب والشعر وعلو المرتبة في العلاج عند الدولة ، مع السخاء والجود والحشمة .

أخذ عنه : ابن دحية ، وأبو علي الشلوبين .

قال الابار ( 1 ) : كان أبو بكر بن الجد يزكيه ، ويحكي عنه أنه يحفظ ( صحيح ) البخاري متنا وإسنادا .

مات بمراكش في ذي الحجة سنة خمس وتسعين وخمس مئة ، وولد سنة سبع وخمس مئة .

قال ابن دحية ( 2 ) : مكانه مكين في اللغة ، ومورده معين في الطب ، كان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث اللغة ، مع الاشراف على جميع أقوال أهل الطب ، مع سمو النسب ، وكثرة النشب ، صحبته زمانا ، وله أشعار حلوة ، وقد رحل أبو جده إلى المشرق ، وولي رياسة الطب ببغداد ، ثم بمصر ، ثم بالقيروان ، ثم نزل دانية ، وطار ذكره .

قلت : كان أبو بكر هذا يقال له : الحفيد ، كما يقال لصديقه ابن رشد : الحفيد ، وكان في رتبة الوزراء ، وقيل : كان دينا عدلا ، قوي

‌ المراكشي في المعجب : 145 ، وابن الابار في التكملة : 2 555 ، وابن أبي أصيبعة في عيون الانباء : 2 67 ، وياقوت في إرشاد الاريب : 7 21 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 434 ، والذهبي في كتبه ومنها تاريخ الاسلام ، الورقة 204 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 288 ، والصفدي في الوافي : 4 39 ، والمقري في نفح الطيب : 2 247 ، وابن العماد في الشذرات : 4 320 ، وغيرهم ، وهو صاحب الموشح المشهور : أيها الساقي إليك المشتكى .
( 1 ) ( التكملة ) : 2 555 - 556 .

( 2 ) ( المطرب من أشعار أهل المغرب ) : 206 ( القاهرة : 1954 ) .


327

النفس ، مليح الشكل ، يجر قوسا قويا ، وله نظم رائق ، فمنه : لله ما فعل الغرام بقلبه

أودى به لما ألم بلبه يأبى الذي لا يستطيع لعجبه

رد السلام وإن شككت فعج به ظبي من الاتراك ما تركت ضنى

ألحاظه من سلوة لمحبه إن كنت تنكر ما جنى بلحاظه

في سلبه يوم الغوير فسل به يا ما أميلحه وأعذب ريقه

وأعزه وأذلني في حبهبل ما أليطف وردة في خده

وأرقها وأشد قسوة قلبه 172 - ابن زريق الحداد

الامام ، شيخ المقرئين ، أبو جعفر ، المبارك ابن الامام أبي الفتح المبارك بن أحمد بن زريق ، الواسطي ، ابن الحداد ، إمام جامع واسط بعد والده .

مولده سنة تسع وخمس مئة .

تلا على أبيه ، ومهر ، ثم سافر معه إلى بغداد في سنة 532 ، فقرأ بها ب‍ ( المبهج ) ( 1 ) وغيره على أبي محمد سبط الخياط .

وسمع من : قاضي المارستان ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وطائفة ، وبواسط من علي بن علي بن شيران ، والقاضي أبي علي الفارقي ،

ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة : 544 ، وابن الساعي في الجامع المختصر : 9 33 ، وابن الفوطي في الملقبين بمحيي الدين من تلخيصه : 5 الترجمة : 819 من الميم ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 224 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 295 ، والمختصر المحتاج : 3 177 ، ومعرفة القراء ، الورقة : 177 ، والجزري في غاية النهاية : 2 41 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 159 ، وابن العماد في الشذرات : 4 328 .

( 1 ) ( المبهج في القراءات السبع ) لسبط الخياط من أشهر كتب القراءة المروية ، لدينا نسخة مصورة منه .


328

وجماعة ، وتفرد عن ابن شيران الفارقي ، وتفرد بإجازة خميس الحوزي ، وأبي الحسين محمد ابن غلام الهراس أبي علي ، ورزين بن معاوية العبدري ، وأجاز له أيضا أبو طالب بن يوسف ، وعبد الله ابن السمرقندي .

حدث عنه : محمد بن النفيس بن منجب ، ويوسف بن خليل ، وإبراهيم بن محاسن ، وابن الدبيثي وآخرون .

وتلا عليه بالروايات : الشريف محمد بن عمر الداعي ، وغيره .

قال ابن النجار : كان من أعيان القراء الموصوفين بجودة القراءة ، وحسن الاداء ، وطيب الصوت ، وكان بقية الاكابر ، وهو صدوق متدين .

مات في رمضان سنة ست وتسعين وخمس مئة .

وزريق أوله زاي .

173 - البندار

الشيخ الصالح القدوة ، أبو محمد ، عبد الخالق بن هبة الله بن القاسم بن منصور ، الحريمي ، البندار ، أخو عبد الجبار .

سمع هبة الله بن الحصين ، وأبا المواهب بن ملوك ، وهبة الله الحريري ، وقاضي المارستان .

وسمع بالري عبد الرحمان بن أبي القاسم الحصيري .

ترجم له معين الدين ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 164 ، وإكمال الاكمال ، الورقة : 42 ( ظاهرية ) ، وابن الدبيثي في الذيل ، وهو تاريخه ، الورقة : 152 ( باريس 5922 ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 500 ، والصائن النعال البغدادي في مشيخته : 137 وهو الشيخ الخمس والاربعون فيها ، وابن الساعي في الجامع المختصر : 9 13 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 79 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 286 ، وابن العماد في الشذرات : 4 319 .

329

روى عنه : ابن الدبيثي ، وابن خليل ، وابن النجار ، وجماعة .

قال ابن النجار : كان صالحا ، زاهدا ، كثير العبادة ، حسن السمت ، على منهاج السلف ، كأن النور يلوح على وجهه ، ويجد الناظر إليه روحا في نفسه .

مات في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وخمس مئة ، وله أربع وثمانون سنة ( 1 ) .

وفيها ماتت أسماء ( 2 ) بنت محمد ابن البزاز ( 3 ) الدمشقية ، وأختها

( 1 ) باعتبار أن مولده سنة 511 .

وقال الزكي المنذري في ( التكملة ) : إنه ولد في إحدى الجمادين سنة 512 .

وسأله ابن الدبيثي فأجاب بهذا التاريخ ( الورقة 152 من نسخة باريس 5922 ) ولكن ابن الدبيثي ورفيقه ابن نقطة نقلا عن أبي بكر محمد بن المبارك بن مشق قوله : مولد عبد الخالق ابن البندار في ليلة الاربعاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وخمس مئة ( انظر أيضا التقييد ، الورقة : 164 ) .

وقد أورد الزكي المنذري الرواية التي تؤيد مولده سنة 511 على التمريض حيث صدرها بقوله : ( وقيل ) وقد تابع الصائن النعال المتوفى سنة 659 الزكي المنذري في الروايتين .

( 2 ) هكذا ذكرها المؤلف في وفيات سنة 595 ، وقد ترجم لها الزكي المنذري في وفيات سنة 594 من ( التكملة ) ، قال : ( وفي ليلة الثالث عشر من ذي الحجة توفيت الشيخة أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر الدمشقية .

سمعت من قاضي دمشق أبي المفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي ، وأبي محمد عبد الكريم بن حمزه السلمي ، وحدثت ) ( الترجمة : 457 ) .

والطريف أن الذهبي ترجم لها في ( تاريخ الاسلام ) مرتين وبترجمتين فيهما بعض الاختلاف ، وكأنه - والله أعلم - لم يعرف أنها تكررت عليه ، الاولى في وفيات سنة 594 قال : ( أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر ابن البزاز الدمشقية .

سمعت من عبد الكريم بن حمزة جدها وأبي المفضل يحيى بن علي القاضي .

روى عنها يوسف بن خليل ، وولدها زين الامناء أبو البركات ، والشهاب إسماعيل القوصي ، وآخرون .

وتوفيت في ثالث عشر ذي الحجة .

وهي أخت آمنة والدة قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي محمد ابن الزكي ) .

( الورقة : 193 - أحمد الثالث 2917 14 ) .

والترجمة الثانية في وفيات سنة 595 ، قال : ( أسماء ابنة أبيالبركات محمد بن الحسن ابن البزاز الدمشقية .

روت عن جدها لامها أبي المفضل يحيى بن علي القاضي .

وعنها سبطها النسابة عز الدين محمد بن أحمد ، ويوسف بن خليل ، والشهاب القوصي .

وتزوجت بابن خالتها محمد أخي الحافظ ابن عساكر .

وتوفيت في دي الحجة ) ( الورقة : 198 من النسخة المذكورة ) .

( 3 ) في الاصل : ( الران ) وهو تحريف ، والتصحيح من ( تاريخ الاسلام ) وترجمة أختها آمنة في ( التكملة ) ، الترجمة : 497 قال : ( وتعرف ببنت البزاز ) .


330

آمنة ( 1 ) والدة القاضي محيي الدين محمد ابن الزكي ، والمحدث أبو الفرج ثابت بن محمد المديني ( 2 ) ، ودلف بن أحمد بن قوفا ( 3 ) ، وطرخان بن ماضي الشاغوري الذي أم بالملك نور الدين ، وصاحب مصر الملك العزيز ابن صلاح الدين ، وأتابك الموصل مجاهد الدين قيماز الرومي الخادم ، والفيلسوف أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي الحفيد صاحب المصنفات ، وأبو جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي ، وطبيب الوقت أبو بكر محمد بن عبدالملك بن زهر الاشبيلي ، ومسلم بن علي السيحي ( 4 ) الموصلي ، ومنصور بن أبي الحسن الطبري الواعظ ، وشيخ الشافعية جمال الدين يحيى بن علي بن فضلان البغدادي ، ويعقوب صاحب المغرب .

174 خوارزمشاه

السلطان علاء الدين ، تكش بن أرسلان بن أتسز بن محمد بن نوشتكين .

( 1 ) راجع الهامش السابق ، ( وتاريخ الاسلام ) ، الورقة : 198 وذكر أنها أوقفت رباطا بدمشق .

( 2 ) هذا الرجل منسوب إلى مدينة جي بأصبهان ( انظر ( التكملة ) ، الترجمة : 493 وتعليقنا عليها ) .

( 3 ) قيده المنذري فقال : بضم القاف وسكون الواو وفتح الفاء ( الترجمة : 494 ) وقيده قبله ابن نقطة في ( إكمال الاكمال ) في ( قوفا ) منه ( نسخة دار الكتب المصرية ) ، وانظر ( مشتبه ) الذهبي : 536 .

( 4 ) في الاصل : ( الشيحي ) بالشين المعجة ، والصحيح ما أثبتناه ، وقد تكلمنا عليه في ترجمته مما مضى من هذا الكتاب ، فراجعها ( الترجمة : 155 ) .

أخباره مبثوثة في التواريخ المستوعبة لعصره ، وترجم له ابن الاثير في الكامل : 12 66 ، والنسوي في سيرة السلطان جلال الدين ، في غير موضع منها ، والسبط في المرآة : 8 471 ، ‌ ( $

331

قال أبو شامة ( 1 ) : هو من ولد طاهر بن الحسين الامير .

قال : وكان جوادا شجاعا ، تملك الدنيا من السند والهند وما وراء النهر إلى خراسان إلى بغداد ، فإنه كان نوابه في حلوان ، وكان جنده مئة ألف ، هزم مملوكه عسكر الخليفة ، وأزال هو دولة السلاجقة ، وكان حاذقا بلعب العود ( 2 ) .

هم به باطني ، فأرعد ، فأخذه ، وقرره ، فأقر ، فقتله ، وكان يباشر الحرب بنفسه ، وذهبت عينه بسهم ( 3 ) .

عزم على قصد بغداد ، ووصل دهستان ، فمات ، ثم قام بعده ابنه محمد ، ولقب علاء الدين بلقبه .

قال لنا ابن البزوري ( 4 ) : كان تكش عنده آداب ومعرفة بمذهب أبي حنيفة .

بنى مدرسة بخوارزم ، وله المقامات المشهورة .

حارب طغريل ، وقتله ، ثم وقع بينه وبين ابن القصاب الوزير ، فكان قد نفذ إليه تشريفا من الديوان ، فرده ، ثم ندم ، واعتذر ، وبعث إليه بتشريف ، فلبسه .

مات في رمضان سنة ست وتسعين بشهر ستانة ، فحمله ولده محمد ،

‌ وأبو شامة في الذيل : 17 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 546 ، وابن الساعي في الجامع : 9 34 ، وأبو الفداء في المختصر : 3 103 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 215 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 292 ، ودول الاسلام : 2 78 ، وابن كثير في البداية ، 13 11 ، والصفدي في الوافي : 8 الورقة : 36 ، والشعور بالعور ، الورقة : 139 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 104 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 742 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 159 ، وابن الفرات في تاريخه ، الورقة 76 من المجلد الثامن ، والتميمي في الطبقات السنية : 1 الورقة : 670 وغيرهم .

( 1 ) الذيل على ( الروضتين ) : 17 ( 2 ) أصل النص في ( الروضتين ) : وكان حاذقا بعلم الموسيقى يقال : لم يكن في زمانه ألعب منه بالعود .

( 3 ) لذلك ذكره الصلاح الصفدي مع العور كما مر في تخريج ترجمته .

( 4 ) في ( الذيل على المنتظم ) ، وقلنا سابقا : إنه لم يصل إلينا ، وقد أشار الذهبي في ترجمته إلى أن معظم كتابه تلف أثناء الاعتداءات الغازانية على بلاد الشام .


332

فدفنه بمدرسته بخوارزم .

وقيل : مات بالخوانيق .

175 العجلي

رأس الشيعة ، وعالم الرافضة ، العلامة أبو عبد الله محمد بن إدريس ابن أحمد بن إدريس ، العجلي ، الحلي .

صاحب التصانيف ، منها كتاب ( الحاوي لتحرير الفتاوي ) ، وكتاب ( السرائر ) ( 1 ) ، وكتاب ( خلاصة الاستدلال ) ، ومناسك وأشياء في الاصول والفروع .

أخذ عن الفقيه راشد ( 2 ) ، والشريف شرف شاه .

وله بالحلة شهرة كبيرة وتلامذة ( 3 ) ، ولبعض الجهلة فيه قصيدة يفضله فيها على محمد بن إدريس إمامنا .

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 236 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .
وذكره ابن الفوطي في الملقبين بفخر الدين من تلخيصه : 4 الترجمة : 2331 ، وتناوله ابن حجر بلسانه : 5 65 ، وترجمت له بعض الكتب المتأخرة المعنية بتراجم الشيعة مثل الخوانساري في روضات الجنات والحر العاملي في أمل الآمل ، وانظر تعليق شيخنا العلامة المرحوم مصطفى جواد على ترجمته في ( التلخيص ) لابن الفوطي .

( 1 ) هكذا ورد في الاصل ، ولعل الاصح أن يكون النص كما جاء في ( تاريخ الاسلام ) : ( كتاب الحاوي لتحرير الفتاوي ولقبه بكتاب السرائر ) .

ومنه يظهر أنه كتاب واحد لا كتابان .

وقد ذكر ابن الفوطي أن له من التصانيف كتاب ( السرائر ) وما ذكر الحاوي مما يشير إلى أنهما واحد .

ثم قال الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) : ( وهو كتاب مشهور بين الشيعة ) .

وقال شيخنا العلامة في تعليقه على ترجمته من تلخيص ابن الفوطي : وكتابه السرائر كثير النسخ في خزائن الكتب الخاصة والعامة منه نسخة بمكتبة البلدية بالاسكندرية .

( 2 ) في ( تاريخ الاسلام ) : راشد بن إبراهيم .

( 3 ) ثم قال في ( تاريخ الاسلام ) : ( ولم يكن للشيعة في وقته مثله ) .


333

مات في سنة سبع وتسعين وخمس مئة .

176 - صاحب اليمن

سيف الاسلام ، طغتكين بن أيوب بن شاذي .

كان أخوه الملك المعظم تورانشاه قد افتتح اليمن سنة تسع وستين ، ثم رجع بعد عامين ، واستناب عنه ، وقدم دمشق ، ثم بعث صلاح الدينأخاه سيف الاسلام إلى اليمن سنة تسع وسبعين ، فتملك اليمن كله ، وحارب الزيدية ، وبعد أعوام أخذ صنعاء ، وكانت دولته أربع عشرة سنة ، فلما احتضر ، سلطن مملوكه بوزبا ، ومات في شوال سنة ثلاث وتسعين ، ثم تملك ولده المعز ، وقتل بوزبا وجماعة من مماليك أبيه ، وحارب رأس الزيدية ، وهزمه ، وأنشأ بزبيد مدرسة ، وادعى أنه أموي ، ورام الخلافة ( 1 ) ، وله ديوان شعر ، فقتله أمراؤه الاكراد ( 2 ) ، وملكوا أخاه الناصر أيوب بن طغتكين .

أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره لا سيما تلك التي عنيت ببلاد اليمن كما تجده عند الجعدي في طبقاته : 184 ، 223 ، 224 ، 229 ، 230 ، 236 ، وابن الاثير في كامله : 12 54 وما قبلها ، وقد ذكره ياقوت في معجم البلدان عند كلامه على مدينة المنصورة التي أنشأها باليمن : 4 664 .
وترجم له السبط في المرآة : 8 453 ، وابن خلكان في الوفيات : 2 523 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة 404 ، وابن واصل في مفرج الكروب : 2 105 ، وأبو الفداء في المختصر : 3 98 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 187 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 281 ، ودول الاسلام : 2 77 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، وابن كثير في البداية 13 15 ، والخزرجي في العقود اللؤلؤية : 1 29 ، والمقريزي في السلوك : ج‍ 1 ق 1 ص : 140 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 215 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 141 وغيرهم .

وقيد ابن خلكان اسمه بالحروف .

( 1 ) وتلقب بالهادي .

( 2 ) كان ذلك سنة 598 كما في غير واحد من التواريخ .


334

177 عبد اللطيف

ابن أبي البركات إسماعيل بن الشيخ أبي سعد محمد بن دوست شيخالشيوخ ، أبو الحسن النيسابوري الاصل البغدادي الصوفي ، أخو شيخ الشيوخ صدر الدين عبدالرحيم الذي مات بالرحبة .

كان أبو الحسن شيخا عاميا بليدا عريا من العلم .

سمع من القاضي أبي بكر ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وعلي بن علي الامين ( 1 ) ، وأبي الحسن بن عبد السلام ، وطائفة .

وتمشيخ برباط جده بعد أخيه في سنة ثمانين ، وقد حج ، وركب البحر ، وقدم مصر وبيت المقدس زائرا ودمشق .

وحدث ، فأدركته المنية بدمشق في رابع عشر ذي الحجة سنة ست وتسعين وخمس مئة ، وله ثلاث وسبعون سنة .

ذكر هذا أو معناه ابن النجار ، وروى عنه هو وابن خليل ، واليلداني ، وعثمان ابن خطيب القرافة ، وفرج الحبشي ، وعبد الله وعبد الرحمان ابنا أحمد بن طعان ( 2 ) ، والقاضي صد رالدين ابن سني الدولة ، وابن عبد

ترجم له ابن الدبيثي في الذيل ، الورقة : 160 ( باريس 5922 ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 473 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 558 ، وأبو شامة في الذيل : 17 ، وابن الساعي في الجامع المختصر : 9 37 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 92 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 293 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 247 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 159 ، وابن العماد في الشذرات : 4 327 .

( 1 ) يعني ابن سكينة .

( 2 ) قيده الذهبي في ( المشتبه ) ( ص : 421 ) بكسر الطاء وفتح العين المهملة كما قيدناه ‌ (


335

الدائم ، وابن أبي اليسر ، والكمال بن عبد وعدد كثير .

وبالاجازة أحمد ابن أبي الخير .

قال ابن الدبيثي ( 1 ) : كان بليدا لا يفهم ، قال مرة فيما بلغني لمن قصده في سماع جزء : امض به إلى ابن سكينة يسمعك عني ، فإني مشغول ( 2 ) .

وفيها مات ابن كليب ، والامام أبو جعفر أحمد بن علي القرطبي ، وأحمد بن محمد بن أحمد ابن البخيل ، والعلامة أبو إسحاق إبراهيم بن منصور العراقي الخطيب ، وإسماعيل بن صالح بن ياسين الشارعي ، وأبو علي الحسن بن عبد الرحمان الفارسي الزاهد ، وخليل بن أبي الرجاء الراراني ، وخوارزمشاه تكش ، والقاضي الفاضل ، والوجيه عبد العزيز بن عيسى اللخمي ( 3 ) بالثغر ( 4 ) ، والقاضي عبيد ( 5 ) الله بن محمد بن عبد الجليل الساوي ( 6 ) ، والفقيه عسكر بن خليفة الحموي ، والنظام محمد بن عبدالله

‌ وقال : ( طعان : أحمد بن ناصر بن طعان ، وابناه ، ذكروا في الطريقي ) .

وكان قال في الطريقي منه ( ص : 419 ) ( وبفاء .

وأحمد بن ناصر بن طعان أبو العباس الطريفي البصروي ثم الدمشقي ، وابناه : عبد الرحمان وعبد الله .

) .

( 1 ) ( الذيل ) ، الورقة : 160 ( باريس 5922 ) .

( 2 ) وقال أيضا : وسمع منه قوم لا يبحثون عن أحوال الشيخ ، ولا ينظرون في أهلية الرواية ، تكثيرا للعدد ، وقد رأيته ، وتركب السماع منه ( 3 ) طمست هذه اللفظة في الاصل بسبب تلويث أصاب النسخة ، وعرفناها من ( تكملة ) المنذري ، الترجمة : 516 .

( 4 ) يعني : بالاسكندرية .

( 5 ) في الاصل : ( عبد ) والتصحيح من ترجمته التي مرت في هذا الكتاب ؟ ؟ المصادر التيذكرناها هناك .

( 6 ) في الاصل : ( الساوسي ) وهو وهم من الناسخ بلا ريب .


336

ابن الظريف البلخي ، والامير ابن بنان ، والشهاب محمد بن محمود الطوسي شيخ الشافعية بمصر .

178 ابن زبادة

الصاحب الاثير ، رئيس ديوان الانشاء ، قوام الدين ، أبو طالب يحيى ابن سعيد بن هبة الله بن علي بن علي بن زبادة ( 1 ) الواسطي ثم البغدادي .

كان رب فنون : فقه ، وأصول ، وكلام ، ونظم ، ونثر .

سارت الركبان بترسله المؤنق .

ولي المناصب الجليلة .

وروى عن : أبي الحسن بن عبد السلام ، وأبي القاسم علي ابن

ترجم له ياقوت في إرشاد الاريب : 7 280 ، وابن الاثير في الكامل : 12 58 ، وأبو شامة في الذيل : 14 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 458 ، وابن خلكان في الوفيات : 6 244 وابن الفوطي في : الملقبين بقوام الدين من تلخيصه : 4 الترجمة : 3197 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 197 ( أحمد الثالث 2917 14 ) والعبر : 4 284 ، والمشتبه : 343 والاعلام : الورقة 211 ، وابن كثير في البداية : 13 17 ، والغساني في العسجد ، الورقة 102 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 217 ، وابن العماد في الشذرات : 4 318 ، والزبيدي في ( زبد ) من التاج : 2 363 .

( 1 ) تصحف في ( كامل ) ابن الاثير ( وذيل الروضتين ) لابي شامة و ( البداية ) لابن كثير إلى ( زيادة ) بالايء آخر الحروف ، وقيده بالحروف المنذري ، وابن خلكان في ( الوفيات ) ،والذهبي في ( المشتبه ) وابن ناصر الدين في ( توضيح المشتبه ) .

قال المنذري في ترجمته من ( التكملة ) : ( بفتح الزاي وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعد الالف دال مهملة وتاء تأنيث ) .

وقال ابن خلكان : ) هو القطعة من الزباد الذي يتطيب النسوان به ، والله أعلم ) (


337

الصباغ ، وأبي بكر أحمد بن محمد الارجاني الشاعر ، وأبي منصور ابن الجواليقي ، وأخذ عنه العربية .

ولي نظر واسط ، وولي حجابة الحجاب ، ثم الاستاذ دارية ، ثم نقل إلى كتابة السر .

روى عنه : ابن الدبيثي ، وابن خليل ، وغيرهما .

وكان دينا صينا ، حميد السيرة ، وهو القائل : لا تغبطن وزيرا للملوك وإن

أناله الدهر منهم فوق همته واعلم بأن له يوما تمور به ال‍

أرض الوقور كما مارت بهيبته ( 1 ) هارون وهو أخو موسى الشقيق له

لولا الوزارة لم يأخذ بلحيته أنبؤونا عن ابن الدبيثي ، أنشدنا أبو طالب بن زبادة ، أنشدني القاضي الارجاني لنفسه : ومقسومة العينين من دهش النوى

وقد راعها بالعيس رجع حداء تجيب بإحدى مقلتيها تحيتي

وأخرى تراعي أعين الرقباء ولما ( 2 ) بكت عيني غداة رحيلهم ( 3 ) وقد روعتني فرقة القرناء بدت في محياها خيالات أدمعي

فغاروا وظنوا أن بكت لبكائي توفي ابن زبادة في سابع عشر ذي الحجة سنة أربع وتسعين وخمس مئة ، وله اثنتان وسبعون سنة وأشهر ( 4 ) .

( 1 ) ابن خلكان : لهيبته .

( 2 ) ابن خلكان : ( فلما ) وهو قد نقل عن ابن الدبيثي أيضا .

وذكر قبل هذا البيت : رأت حولها الواشين طافوا فغيضت

لهم دمعها واستعصمت بحياء ( 3 ) ابن خلكان : وداعهم .

( 4 ) ذكر ابن الدبيثي والمنذري وغيرهما أنه ولد في الخامس والعشرين من صفر سنة 522 ، هكذا أجاب ابن زبادة عندما سأله ابن الدبيثي .


338

179 - [ القاضي ] ( 1 ) الفاضل

المولى الامام العلامة البليغ ، القاضي الفاضل ، محيي الدين ، يمين المملكة ، سيد الفصحاء ، أبو علي عبدالرحيم بن علي بن الحسن بن

( 1 ) إضافة نعتقد أنها كانت في الاصل وهو مشهور بما أثبتناه في جميع المصادر ومنها كتب الذهبي ، قال في العبر في ذكر وفيات سنة 596 : ( والقاضي الفاضل ، أبو علي عبد الرحيم .

) ( 4 293 ) ومثل ذلك في ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة : 217 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، و ( الاعلام ) ، الورقة : 211 .

وقال ابن خلكان في ( الوفيات ) .

( المعروف بالقاضي الفاضل الملقب مجير الدين ) : 3 158 وقال العماد الكاتب الاصبهاني : وتمت الرزية الكبرى وفجيعة أهل الدين والدنيا بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء .

) ، ومن هنا تبين اشتهاره بذلك ، ولعلنا نعتقد أن هذه الشهرة ب‍ ( القاضي الفاضل ) قد قفزت في النسخة الخطية من ( سير أعلام النبلاء ) إلى ترجمة القاضي الاصبهاني أبي طالب محمود بن علي ابن أبي طالب التميمي الاصبهاني المتوفى سنة 585 والذي مرت ترجمته في الرقم : 113 ولم يعرف هذا التميمي الاصبهاني ( بالقاضي الفاضل ) فتأمل ذلك وقدر سبب إضافتنا .

أخباره في التواريخ التي تناولت الفترة الصلاحية المباركة مثل كامل ابن الاثير والنوادر السلطانية لابن شداد والروضتين لابي شامة ومفرج الكروب لابن واصل والقسم الخاص بالحوادث من تاريخ الاسلام ونحوها .

وترج له العماد ترجمة رائعة في القسم المصري من الخريدة : 1 35 فما بعد ، وابن الجوزي في التنقيح ، الورقة 102 ، وياقوت في معجم البلدان : 1 788 وابن نقطة في إكمال الاكمال ، الورقة : 61 ( ظاهرية ) ، وابن أبي الدم الحموي في التاريخ المظفري ، ( الورقة : 228 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 472 ، وأبو شامة في الذيل : 17 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة ، : 526 ، وابن الساعي في الجامع : 9 28 ، وابن خلكان في الوفيات : 3 158 ، والذهبي في كتبه ومنها تاريخ الاسلام ، العبر ، ودول الاسلام ، والاعلام ، والاشارة ، والسبكي في طبقاته : 7 166 ، وابن كثير في البداية : 13 24 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 162 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 162 ، والفاسي في العقد الثمين : 5 422 ، والمقريزي في السلوك : ج‍ 1 ق 1 ص : 153 ، وابن قاضي شبهة في طبقات النحاة ، الورقة : 185 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 247 ، وابن الفرات في تاريخه : 8 الورقة : 74 وكثيرون غيرهم .

وفي نهاية الارب للنويري وصبح الاعشى للقلقشندي وفريدة العماد وكتب التاريخ مجموعة من رسائله ، وطبع ديوانه في القاهرة سنة 1961 .


339

الحسن بن أحمد بن المفرج ( 1 ) ، اللخمي ، الشامي ، البيساني الاصل ، العسقلاني المولد ، المصري الدار ، الكاتب ، صاحب ديوان الانشاء الصلاحي .

ولد سنة تسع وعشرين وخمس مئة ( 2 ) .

سمع في الكهولة من أبي طاهر السلفي ، وأبي محمد العثماني ، وأبي القاسم بن عساكر ، وأبي الطاهر بن عوف ، وعثمان بن فرج العبدري .

وروى اليسير .

وفي انتسابه إلى بيسان تجوز ، فما هو منها ، بل قد ولي أبوه القاضي الاشرف أبو الحسن قضاءها .

انتهت إلى القاضي الفاضل براعة الترسل وبلاغة الانشاء ، وله في ذلك الفن اليد البيضاء ، والمعاني المبتكرة ، والباع الاطول ، لا يدرك شأوه ، ولا يشق غباره ، مع الكثرة .

قال ابن خلكان ( 3 ) : يقال إن مسودات رسائله ما يقصر عن مئة مجلد ، وله النظم الكثير .

أخذ الصنعة عن الموفق يوسف بن الخلال صاحب الانشاء للعاضد ( 4 ) ، ثم خدم بالثغر مدة ، ثم طلبه ولد الصالح بن رزيك ،

( 1 ) في ( تكملة ) المنذري و ( وفيات ) ابن خلكان : ( الفرج ) .

وجاء في ( العقد الثمين ) للفاسي : ( عبدالرحيم بن علي بن الحسن بن المفرج بن الحسين بن أحمد بن المفرج بن أحمد ) وذكر أن ابن خلكان نسبه كما نسبه ، ولم يكن قوله دقيقا فالذي عند ابن خلكان مختلف عما أورده .

( 2 ) كان مولده بعسقلان في الخامس عشر من جمادى الآخرة من السنة .

( 3 ) ( وفيات ) : 3 158 - 162 .
( 4 ) فصل ابن خلكان ذلك في ترجمة الموفق الخلال من ( وفيات الاعيان ) : 7 219 - 221 .

340

واستخدمه في ديوان الانشاء .

قال العماد : قضى سعيدا ، ولم يبق عملا صالحا إلا قدمه ، ولا عهدا في الجنة إلا أحكمه ، ولا عقد بر إلا أبرمه ، فإن صنائعه في الرقاب ، وأوقافه متجاوزة الحساب ، لا سيما أوقافه لفكاك الاسرى ، وأعان المالكية والشافعية بالمدرسة ، والايتام بالكتاب ، كان للحقوق قاضيا ، وفي الحقائق ماضيا ، والسلطان له مطيع ، ما افتتح الاقاليم إلا بأقاليد آرائه ، ومقاليد غناه وغنائه ، وكنت من حسناته محسوبا ، وإلى آلائه منسوبا ، وكانت كتابته كتائبالنصر ، ويراعته رائعة الدهر ، وبراعته بارية للبر ، وعبارته نافثة في عقد السحر ، وبلاغته للدولة مجملة ، وللمملكة مكملة ، وللعصر الصلاحي على سائر الاعصار مفضلة .

نسخ أساليب القدماء بما أقدمه من الاساليب ، وأعربه من الابداع ، ما ألفينه كرر دعاء في مكاتبة ، ولا ردد لفظا في مخاطبة .

إلى أن قال : فإلى من بعده الوفادة ؟ ، وممن الافادة ؟ ، وفيمن السيادة ؟ ، ولمن السعادة ؟ .

وقال ابن خلكان ( 1 ) : وزر للسلطان صلاح الدين بن أيوب ، فقال هبة الله بن سناء الملك قصيدة منها : قال الزمان لغيره لو رامها ( 2 )

تربت يمينك لست من أربابها ( 3 ) اذهب طريقك لست من أربابها

وارجع وراءك لست من أترابها ( 4 )

( 1 ) لم ترد قصيدة ابن سناء الملك هذه في ترجمة القاضي الفاضل من الوفيات ، ولا في مكان آخر من كتاب ابن خلكان ، ونحن نعتقد أن ترجمة القاضي الفاضل في الوفيات ناقصة بلا ريب .

وراجع ديوان ابن سناء الملك ( دار الكاتب العربي القاهرة 1969 ) 2 22 - 25 .

( 2 ) في الديوان : إذ رامها .

( 3 ) في الديوان : من أترابها .

( 4 ) في الديوان : من اصحابها .


341

وبعز سيدنا وسيد غيرنا ( 1 )

ذلت من الايام شمس صعابها وأتت سعادته إلى أبوابه

لا كالذي يسعى إلى أبوابها فلتفخر الدنيا بسائس ملكها

منه ودارس علمها وكتابها صوامها قوامها علامها

عمالها بذالها وهابها وبلغنا أن كتبه التي ملكها بلغت مئة ألف مجلد ، وكان يحصلها منسائر البلاد ( 2 ) .

حكى القاضي ضياء الدين ابن الشهرزوري أن القاضي الفاضل لما سمع أن العادل أخذ مصر ، دعا بالموت خشية أن يستدعيه وزيره ابن شكر ، أو يهينه ، فأصبح ميتا ، وكان ذا تهجد ومعاملة .

وللعماد في ( الخريدة ) ( 3 ) : وقبل شروعي في أعيان مصر أقدم [ ذكر ] ( 4 ) من جميع أفاضل العصر ( 5 ) كالقطرة في بحره ( 6 ) المولى القاضي الفاضل .

إلى أن قال : فهو كالشريعة المحمدية نسخت الشرائع ، يخترع الافكار ، ويفترع الابكار ( 7 ) ، هو ضابط الملك بآرائه ورابط السلك بآلائه ، إن شاء ، أنشأ في يوم ( 8 ) ما لو دون ، لكان لاهل الصناعة خير

( 1 ) في الديوان : وسيد غزنا ، وأشار محققه في هامشه إلى أن بعض النسخ المخطوطة ورد فيها كما ورد هنا .

( 2 ) وهذا النص لم يرد في المطبوع من ( وفيات الاعيان ) أيضا ، وراجع ما ذكرناه في الهامش السابق .

ونعتقد أن حكاية القاضي ضياء الدين ابن الشهرزوري التي ستأتي بعد هذه الفقرة منقولة من ( الوفيات ) أيضا .

( 3 ) القسم المصري 1 35 فما بعد .
( 4 ) الزيادة من ( الخريدة ) 1 35 .

( 5 ) في ( الخريدة ) : أفاضل الدهر ، وأماثل العصر .

( 6 ) في ( الخريدة ) : في تيار بحره ، بل كالذرة في أنوار فجره ، وهو المولى الاجل .

( 7 ) في ( الخريدة ) : ويفترح الابكار ، ويطلع الانوار ، ويبدع الازهار ، وهو ضابط .

( 8 ) في ( الخريدة ) : في يوم واحد ، بل في ساعة واحدة مالو دون .


342

بضاعة ، أين قس من فصاحته ، وقيس ( 1 ) في حصافته ، ومن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته ( 2 ) ، لا من في فعله ، ولا مين في قوله ، ذو الوفاء والمروءة والصفاء والفتوة ، وهو من الاولياء الذين خصوا بالكرامة ، لا يفتر مع ما يتولاه من نوافل صلاته ونوافل صلاته ، يتلو كل يوم .

إلى أن قال : وأنا أوثر أن أفرد لنظمه ونثره كتابا .

قيل : كان القاضي أحدب ، فحدثني شيخنا أبو إسحاق الفاضلي ( 3 ) أن القاضي الفاضل ذهب في الرسلية إلى صاحب الموصل ، فأحضرت فواكه ، فقال بعض الكبار منكتا : خياركم أحدب ، يوري بذلك ، فقال الفاضل : خسنا خير من خياركم .

قال الحافظ المنذري ( 4 ) : ركن إليه السلطان ركونا تاما ، وتقدم عنده كثيرا ، وكان كثير البر ، وله آثار جميلة .

توفي ليلة سابع ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمس مئة .

( 1 ) في ( الخريدة ) : وأين قيس .

( 2 ) في ( الخريدة ) : وحماسته .

فضله بالافضال حال ، ونجم قبوله في أفق الاقبال عال ، لا من في فعله ، ولا مين في قوله ، ولا خلف وعده ، ولا بطء في رفده ، الصادق الشيم ، السابق بالكرم ، ذو الوفاء والمروءة ، والصفاء والفتوة ، والتقى والصلاح ، والندى والسماح ، منشر رفات العلم وناشر راياته ، وجالي غيابات الفضل وتالي آياته ، وهو من أولياء الله الذين خصوا بكرامته ، وأخلصوا لولايته ، قد وفقه الله للخير كله ، وفضل هذا العصر على الاعصار السالفة بفضله ونبله ، فهو مع ما يتولاه من أشغال المملكة الشاغلة ومهامه المستغرقة في العاجلة لا يغفل عن الآجلة .

الخ .

( 3 ) هو شيخ القراء جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن داود العسقلاني ثم الدمشقي الفاضلي المتوفى سنة 692 وكان من شيوخ الذهبي البارزين في القراءات ، وكان متصدرا للاقراء بتربة أم الصالح ( الذهبي : ( معجم الشيوخ ) : 1 الورقة : 27 ، و ( معرفة القراء ) : 562 -563 ، وابن الجزري في ( غاية النهاية ) : 2 71 .

( 4 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 526 .


343

وقال الموفق عبد اللطيف : كانوا ثلاثة أخوة : أحدهم : خدم بالاسكندرية ، وخلف من الخواتيم صناديق ، ومن الحصر والقدور بيوتا مملوءة ، وكان متى سمع بخاتم ، سعى في تحصيله .

وأما الآخر : فكان له هوس مفرط في تحصيل الكتب ، عنده نحو مئتي ألف كتاب .

والثالث : القاضي الفاضل كان ذا غرام بالكتابة وبالكتب أيضا ، له الدين ، والعفاف ، والتقى ، مواظب على أوراد الليل والصيام والتلاوة .

لما تملك أسد الدين ، أحضره ، فأعجب به ، ثم استخلصه صلاح الدين لنفسه ، وكان قليل اللذات ، كثير الحسنات ، دائم التهجد ، يشتغل بالتفسير والادب ، وكان قليل النحو ، لكنه له دربة قوية ، كتب من الانشاء ما لم يكتبه أحد ، أعرف عند ابن سناء الملك من إنشائه اثنين وعشرين مجلدا ، وعند ابن القطان عشرين مجلدا ، وكان متقللا في مطعمه ومنكحه وملبسه ، لباسه البياض ، ويركب معه غلام وركابي ، ولا يمكن أحدا أن يصحبه ، ويكثر تشييع الجنائز ، وعيادة المرضى ، وله معروف معروف في السر والعلانية ، ضعيف البنية ، رقيق الصورة ، له حدبة يغطيها الطيلسان ، وكان فيه سوء خلق يكمد به نفسه ، ولا يضر أحدا به ، ولاصحاب العلم عنده نفاق ، يحسن إليهم ، ولم يكن له انتقام من أعدائه إلا بالاحسان أو الاعراض عنهم ، وكان دخله ومعلومه في العام نحوا من خمسين ألف دينار سوى متاجر الهند والمغرب .

توفي مسكوتا ( 1 ) ، أحوج ما كان إلى الموت عند توليالاقبال وإقبال الادبار ، وهذا يدل على أن لله به عناية .

( 1 ) يعني : فجاءة ، وهو ما يعرف في عصرنا بالسكتة القلبية .


344

قال العماد : تمت الرزية بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء إلى دار البقاء في منزله بالقاهرة في سادس ربيع الآخر ، وكان ليلتئذ صلى العشاء ، وجلس مع مدرس مدرسته ، وتحدث معه ما شاء ، وانفصل إلى منزله صحيحا ، وقال لغلامه : رتب حوائج الحمام ، وعرفني حتى أقضي منى المنام ، فوافاه سحرا ، فما اكترث بصوته ، فبادر إليه ولده ، فألفاه وهو ساكت باهت ، فلبث يومه لا يسمع له إلا أنين خفي ، ثم قضى رحمه الله .

قيل : وقف منجم على طالع القاضي ، فقال : هذه سعادة لا تسعها عسقلان .

حفظ القرآن ، وكتب ختمة ، ووقفها ، وقرأ ( الجمع بين الصحيحين ) على ابن فرح ، عن رجل ، عن الحميدي ، وصحب أبا الفتح محمود بن قادوس المنشئ ، وكان موت أبيه سنة 46 ( 1 ) ، وكان لما جرى على أبيه نكبة اتصلت بموته ، ضرب ، وصودر حتى لم يبق له شئ ، ومضى إلى الاسكندرية ، وصحب بني حديد ، فاستخدموه .

قال جمال الدين ابن نباتة : رأيت في بعض تعاليق القاضي : لما ركبت البحر من عسقلان إلى الاسكندرية ، كانت معي رزمة فيها ثياب ، ورزمة فيها مسودات ، فاحتاج الركاب أن يخففوا ، فأردت أن أرمي رزمة المسودات ، فغلطت ، ورميت رزمة القماش .

وذكر القاضي ابن شداد أن دخل القاضي كان في كل يوم خمسين ( 2 ) دينارا ( 3 ) .

( 1 ) يعني : 546 .

( 2 ) في الاصل : ( خمسون ) .

( 3 ) لعل الاصح : ( مئة وخمسين ) وهو ما نعتقده ، ليتوافق مع الذي ذكره المؤرخون بأن دخله قرابة الخمسين ألف دينار في السنة .


345

180 العماد

القاضي الامام ، العلامة المفتي ، المنشئ البليغ ، الوزير ، عماد الدين ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبدالله بن علي ابن محمود بن هبة الله بن أله الاصبهاني الكاتب ، ويعرف بابن أخي العزيز ( 1 ) .

ولد سنة تسع عشرة وخمس مئة بأصبهان .

وقدم بغداد ، فنزل بالنظامية ، وبرع في الفقه على أبي منصور سعيد ابن الرزاز .

وأتقن العربية والخلاف ، وساد في علم الترسل ، وصنف التصانيف ، واشتهر ذكره .

وسمع من : أبي منصور محمد بن عبدالملك بن خيرون ، وأبي الحسن بن عبد السلام ، وعلي بن عبد السيد ابن الصباغ ، والمبارك بن

ترجم له ابن الجوزي في التلقيح ، الورقة : 102 ، وياقوت في إرشاد الاريب : 7 81 ، وابن الاثير في الكامل : 12 71 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 126 ( باريس 5921 ) وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 504 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 605 ، وابن الساعي في الجامع : 9 61 ، وابن خلكان في الوفيات : 5 147 ، وابن الفوطي في تلخيصه : 4 الترجمة : 1240 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 105 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 299 ، ودول الاسلام : 2 79 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 122 ،والصفدي في الوافي : 1 132 ، وابن نباته في الاكتفاء ، الورقة : 85 ، والسبكي في الطبقات : 6 178 ، وابن كثير في البداية : 13 30 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 164 ، وابن الفرات في تاريخه : 8 الورقة : 88 وغيرهم ، وانظر مقدمات أقسام الخريدة : العراقية والشامية والمصرية ففيها تفصيل .
( 1 ) العزيز هو أبو نصر أحمد بن حامد بن محمد المستوفي المتوفى سنة 526 ذكره ابن الدبيثي في ( تاريخه ) ، الورقة : 184 ( باريس 5921 ) ، وابن ناصر الدين في ( توضيحه ) ، الورقة : 32 ( سوهاج ) والعيني في ( عقد الجمان ) : 16 الورقة : 44 وغيرهم .

346

علي السمذي ، وأبي بكر ابن الاشقر .

وأجاز له الفراوي من نيسابور ، وابن الحصين من بغداد ، ورجع إلى أصبهان مكبا على العلم ، وتنقلت به الاحوال .

حدث عنه : يوسف بن خليل ، والخطير فتوح بن نوح ، والعز عبد العزيز بن عثمان الاربلي ، والشهاب القوصي ، وجماعة .

وأجاز مروياته لشيخنا أحمد بن أبي الخير .

وأله : فارسي معناه عقاب ، وهو بفتح أوله وضم ثانيه وسكون الهاء .

اتصل بابن هبيرة ، ثم تحول إلى دمشق سنة اثنتين وستين ، واتصل بالدولة ، وخدم بالانشاء الملك نور الدين .

وكان ينشئ بالفارسي أيضا ، فنفذه نور الدين رسولا إلى المستنجد ، وولاه تدريس العمادية سنة سبع وستين ، ثم رتبه في اشراف الديوان .

فلما توفي نور الدين ، أهمل ، فقصد الموصل ، ومرض ، ثم عاد إلى حلب ، وصلاح الدين محاصر لها سنة سبعين ، فمدحه ، ولزم ركابه ، فاستكتبه ، وقربه ، فكان القاضي الفاضل ينقطع بمصر لمهمات ، فيسد العماد في الخدمة مسده .

صنف كتاب ( خريدة القصر وجريدة العصر ) ذيلا على ( زينة الدهر ) للحظيري ، وهي ذيل على ( دمية القصر وعصرة أهل العصر ) للباخرزي التي ذيل بها على ( يتيمة الدهر ) للثعالبي التي هي ذيل على ( البارع ) لهارون بن علي المنجم ، فالخريدة مشتمل على شعراء زمانه من بعد الخمس مئة ( 1 ) ، وهو عشر مجلدات .

( 1 ) قوله من بعد الخمس مئة فيه نظر ، وإنما أراد فيه تقديرا ، وإلا فإنه ترجم لبعض من توفي قبلها ( راجع ما كتبه شيخنا محمد بهجة الاثري في مقدمة القسم العراقي من الخريدة تحليلا لهذا الموضوع : 1 96 فما بعد ) .

347

وله ( البرق الشامي ) سبع مجلدات ، و ( الفتح القسي في الفتح القدسي ) مجلدان ، وكتاب ( السيل والذيل ) مجلدان ، و ( نصرة الفترة ) ( 1 ) في أخبار بني سلجوق ، وديوان رسائل كبير ، وديوانه في أربع مجلدات .

وكان بينه وبين الفاضل مخاطبات ومكاتبات .

قال مرة للفاضل مما يقرأ منكوسا : سر فلا كبا بك الفرس ، فأجابه بمثله فقال : دام علا العماد .

قال ابن خلكان ( 2 ) : ولم يزل العماد على مكانته إلى أن توفي صلاح الدين ، فاختلت أحواله ، فلزم بيته ، وأقبل على تصانيفه .

قال الموفق عبد اللطيف : حكى لي العماد ، قال : طلبني كمال الدين لنيابته في الانشاء ، فقلت : لا أعرف الكتابة ، قال : إنما أريد منك أن تثبت ما يجري ، فتخبرني به ، فصرت أرى الكتب تكتب إلى الاطراف ، فقلت : لو طلب مني أن أكتب مثل هذا ، ما كنت أصنع ؟ فأخذت أحفظ الكتب ، وأحاكيها ، وأروض نفسي ، فكتبت إلى بغداد كتبا ، ولم أطلع عليها أحدا ،فقال كمال الدين يوما : ليتنا وجدنا من يكتب إلى بغداد ، ويريحنا ، فقلت : أنا ، فكتبت ، وعرضت عليه ، فأعجبه ، واستكتبني ، فلما توجه أسد الدين إلى مصر المرة الثالثة ، صحبته .

قال الموفق : وكان فقهه على طريقة أسعد الميهني .

ويوم تدريسه تسابق الفقهاء لسماع كلامه ، وحسن نكته ، وكان بطئ الكتابة ، لكنه دائم العمل ، وله توسع في اللغة لا النحو .

توفي بعد ما قاس مهانات ابن شكر ،

( 1 ) تمام عنوانه : ( نصرة الفترة وعصرة القطرة ) وانظر مقدمة الشيخ الاثري : 1 73 .
( 2 ) ( وفيات ) : 5 152 .

348

وكان فريد عصره نظما ونثرا ، وقد رأيته في مجلس ابن شكر مزحوما في أخريات الناس .

وقال زكي الدين المنذري ( 1 ) : كان العماد جامعا للفضائل : الفقه ، والادب ، والشعر الجيد ، وله اليد البيضاء في النثر والنظم .

صنف تصانيف مفيدة ، وللسلطان الملك الناصر معه من الاغضاء والتجاوز والبسط وحسن الخلق ما يتعجب من وقوع مثله .

توفي في أول رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مئة ، ودفن بمقابر الصوفية رحمه الله .

أنبأني محفوظ ابن البزوري في ( تاريخه ) ، قال : العماد إمام البلغاء ، شمس الشعراء ، وقطب رحى ( 2 ) الفضلاء ، أشرقت أشعة فضائله وأنارت ، وأنجدت الركبان بأخباره وأغارت ، هو في الفصاحة قس دهره ، وفي البلاغة سحبان عصره ، فاق الانام طرا ، نظما ونثرا .

أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه ، عن محمد بن محمد الكاتب ، أخبرنا علي بن عبد السيد ، أخبرنا أبو محمد الصريفيني ، أخبرنا ابن حبابة ،حدثنا البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن أبي ذبيان هو خليفة بن كعب قال : سمعت ابن الزبير يقول : لا تلبسوا نساءكم [ الحرير ] ( 3 ) ، فإني سمعت عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من لبسه في الدنيا ، لم يلبسه في الآخرة ) ( 4 ) .

( 1 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 605 .

( 2 ) في الاصل : ( رجا ) .

( 3 ) سقطت من الاصل ، واستدركت من مصادر التخريج ، ومذهب ابن الزبير هذا قد انفرد به ولم يتابعه عليه أحد ، والاجماع على خلافه لثبوت النص في إباحته للنساء انظر ( الفتح ) 10 249 وما بعدها ( ش ) .

( 4 ) قال شعيب : إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم ( 2069 ) ( 11 ) في اللباس من طريق ‌ (


349

ومن نظمه فيما أجاز لنا ابن سلامة عنه : يا مالكا رق قلبي

أراك مالك رقه ها مهجتي لك خذها

فإنها مستحقه فدتك نفسي برفق

فما أطيق المشقة ويا رشيقا أتاني

من سهم عينيه رشقه لصارم الجفن منه

في مهجتي ألف مشقه وخصره مثل معنى

بلاغي فيه دقه وله من قصيدة : كالنجم حين هداكالدهر حين عدا

كالصبح حين بدا كالعضب حين برى في الحكم طود علا في الحلم بحر نهى

في الجود غيث ندا في الباس ليث شرا وله من أخرى :وللناس بالملك الناصر الصلاح

صلاح ونصر كبير هو الشمس أفلاكه في البلاد

ومطلعه سرجه والسرير إذا ما سطا أو حبا واحتبى

فما الليث ؟ من حاتم ؟ ما ثبير ؟ وارتحل في موكب ، فقال في القاضي الفاضل : أما الغبار فإنه

مما أثارته ( 1 ) السنابك فالجو منه مظلم

لكن تباشير النسا بك

‌ ابن أبي شيبة عن عبيد بن سعيد ، عن شعبة ، وأخرجه النسائي 8 200 في الزينة من طريق محمود ابن غيلان ، عن النضر بن شميل ، عن شعبة .
وأخرجه البخاري 10 243 في اللباس : باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه ، من طريق علي بن الجعد ، عن شعبة عن أبي ذبيان خليفة بن كعب ، قال : سمعت ابن الزبير يقول : سمعت عمر يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لبس الحرير في الدنيا ، لم يلبسه في الآخرة ) .

( 1 ) في ( الوافي ) للصفدي : ( أنار به ) ، وفي ( إرشاد ) ياقوت : ( أنارته ) .


350

يا دهر لي عبدالرحي‍ .

م فلست أخشى مس نابك 181 - الدولعي

الشيخ الامام العالم المفتي ، خطيب دمشق ، ضياء الدين ، عبد الملك بن زيد بن ياسين بن زيد بن قائد ( 1 ) التغلبي ( 2 ) الارقمي الموصلي الدولعي الشافعي .

ولد سنة سبع وخمس مئة .

سمع ببغداد من أبي الفتح عبدالملك الكروخي ( جامع أبي عيسى الترمذي ) ، وسمع ( سنن النسائي ) من علي بن أحمد ابن محمويه اليزدي ( 3 ) .

وتفقه ببغداد ، وبرع ، وسكن دمشق ، وسمع بها من الفقيه

ترجم له ياقوت في معجم البلدان : 2 624 ، وابن الاثير في الكامل : 12 74 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 138 ( باريس 5922 ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة ، 8 511 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 657 ، وأبو شامة في الذيل : 31 ، وابن الساعي في الجامع : 9 89 ، والنووي في تهذيبه لطبقات ابن الصلاح ، الورقة : 67 وهذه الترجمة من مستدركاته على ابن الصلاح ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 112 ( باريس ، 158 ) ، والعبر : 4 303 ، والسبكي في طبقاته : 7 187 ، وابن كثير في البداية : 13 33 ، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : 73 ونقل من طبقات الشافعية لهبة الله ابن باطيش المتوفى سنة 655 ، والتقي الفاسي في ذيل التقييد ، الورقة : 211 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 275 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 181 وغيرهم .

( 1 ) في ( طبقات ) السبكي : ( فايد ) مصحف ، وقيده الزكي المنذري في ( التكملة ) ، قال : ( بالقاف وبعد الالف ياء آخر الحروف مكسورة ودال مهملة ) .

( 2 ) في ( طبقات ) السبكي : ( الثعلبي ) وليس بشئ فالرجل كان تغلبيا ، وقيده الزكي المنذري بالحروف ، قال : بفتح التاء ثالث الحروف وسكون الغين المعجمة وبعد اللام المفتوحة باء موحدة .

( 3 ) في الاصل : ( الازدي ) تصحيف من الناسخ أو سهو ، والتصحيح من ( تاريخ ‌ (


351

فضل الله بن محمد المصيصي .

وعمر دهرا .

حدث عنه : أبو الطاهر ابن الانماطي ، وأبو الحجاج بن خليل ، والشهاب القوصي ، والتقي بن أبي اليسر ( 1 ) ، وجماعة .

وبالاجازة أبو الغنائم بن علان وأبو العباس بن أبي الخير .

ولي خطابة دمشق دهرا ، ودرس بالغزالية ، وكان متصونا ، حميد الطريقة .

مات في ثاني عشر ربيع الاول سنة ثمان وتسعين وخمس مئة .

ولهإحدى وتسعون سنة .

والدولعية : من قرى الموصل .

وولي خطابة دمشق بعده ابن أخيه وتلميذه الامام جمال الدين محمد بن أبي الفضل الدولعي ، واقف المدرسة التي بجيرون ، وبها دفن عام خمسة وثلاثين وست مئة .

‌ الاسلام ) للذهبي ، قال : ( علي بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن محمويه ، الامام أبو الحسن اليزدي الفقيه الشافعي المقرئ المحدث الزاهد ، نزيل بغداد ، ولد بيزد في سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة ظنا ) وذكر أنه توفي في التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 551 ( الورقة : 220 أحمد الثالث 2917 14 ) ، وقال السمعاني في ( اليزدي ) من ( الانساب ) بعد أن ذكر عددا ممن نسب إلى هذه المدينة : ( .

ومن المتأخرين الاخوان الامامان علي ومحمد ابنا أحمد بن الحسين بن محمويه اليزديان ، نزلا بغداد ، وكانا من الدين والعلم والورع بمكان .

سمعت منهما ) ( الورقة : 599 من نشرة مرغليوث ) ، وذكره الذهبي في ( العبر ) : 4 143 ، والسبكي في ( الطبقات ) : 7 211 ، وابن الجزري في ( غاية النهاية ) : 1 517 ، وابن تغري بردي في (& النجوم &) : 5 324 ، وابن العماد في ( الشذرات ) : 4 159 .

( 1 ) هكذا يجب أن يقيد ، نعني بضم الياء آخر الحروف ، كما وجدناه مقيدا بخط المؤلف في غير موضع من ( تاريخ الاسلام ) .

وفي ( طبقات ) السبكي قيده صديقانا العالمان الفاضلان المحققان البارعان الطناحي والحلو بفتح الياء والسين وما أصابا ، نعم ، يوجد من يقيد هكذا ممن ذكرتهم كتب المشتبه ، ولكن ليس هذا التقي ( راجع ( طبقات ) السبكي : 7 188 ) .

352

182 - السبط

الشيخ المسند المعمر ، أبو القاسم ، هبة الله بن الحسن بن أبي سعد المظفر بن الحسن الهمذاني الاصل البغدادي المراتبي .

ولد في حدود سنة عشر وخمس مئة .

وسمع من : أبيه أبي علي ، وأبي نصر أحمد بن عبدالله بن رضوان ، وأبي العز بن كادش ، وأبي القاسم بن الحصين ، وأبي بكر المزرفي ، وأبي الحسين بن الفراء ، وأبي غالب بن البناء ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وطائفة .

قال ابن الدبيثي ( 1 ) : هو صحيح السماع ، فيه تسامح في الامور الدينية .

وقال ابن نقطة : كان غير مرضي السيرة في دينه .

قلت : حدث عنه : ابن الدبيثي ، وابن النجار ، وابن خليل ، والشيخ الضياء اليلداني ، والنجيب الحراني ( 2 ) ، وابن عبد الدائم ، وعدة .

وبالاجازة : الفخر علي ( 3 ) ، وأحمد بن أبي الخير .

ترجم له سبط ابن الجوزي في المرآة : 8 512 ، والمنذري في التكملة ، والترجمة : 640 ، وأبو شامة في الذيل : 30 ، وابن الساعي في الجامع : 9 85 ، والدمياطي في المستفاد ، الورقة : 74 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 111 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 306 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 276 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 181 ، وابن العماد في الشذرات : 4 338 .
( 1 ) ( المختصر المحتاج إليه ) : 3 122 .

( 2 ) ( المشيخة ) ، الورقة : 34 .

( 3 ) يعني ابن البخاري .


353

توفي في العشرين من المحرم سنة ثمان وتسعين وخمس مئة .

وقيل : كان مولده في رجب سنة ثلاث عشرة .

قال ابن النجار ( 1 ) : كان فهما ذكيا ، حفظة للنوادر ، عمل مرة شطرنجا وزنه خروبتان ، ورزة من عاج وأبنوس ، ثم كبر وساء خلقه ، وكان يتعاسر ، ويسب أباه الذي سمعه ، وفيه قلة دين ، الله يسامحه .

183 الطاووسي

العلامة ، ركن الدين ، أبو الفضل ، العراقي ابن محمد ابن العراقي القزوني الطاووسي ، المتكلم ، صاحب الطريقة المشهورة في الجدل .

كان رأسا في الخلاف والنظر ، مفحما للخصوم .

أخذ عن الرضي النيسابوري الحنفي صاحب الطريقة .

صنف ثلاث تعاليق ، وبعد صيته ، ورحلوا إليه .

مات سنة ست مئة بهمذان .

ومن تلامذته القاضي نجم الدين ابن راجح .

184 - الحربي

الامام الواعظ ، المسند ، الاديب ، أبو علي عمر بن علي بن عمر

( 1 ) ( المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ) ، الورقة : 74 .

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 276 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .
والعبر : 4 313 وفيه : ( أبو الفضل العراقي عزيز بن محمد ابن العراقي ) .

ترجم له ابن نقطة في إكمال الاكمال ، الورقة 67 ، وابن الدبيثي في الذيل ، الورقة : (


354

الحربي ، ابن النوام .

سمع هبة الله بن الحصين ، والقاضي أبا الحسين بن أبي يعلى .

حدث عنه : ابن الدبيثي ، وابن خليل ، والضياء ، وابن النجار ،وابن عبد الدائم ، وجماعة .

وبالاجازة : أحمد بن سلامة ، والفخر علي .

مات في شوال سنة سبع وتسعين وخمس مئة ، وولد سنة أربع عشرة وخمس مئة .

185 ابن الزينبي

الرئيس الصالح الخاشع ، أبو الحسن ، محمد ابن قاضي القضاة أبي القاسم علي ابن الامام قاضي القضاة نور الهدى أبي طالب ( 1 ) الزينبي .

سمع من قاضي المارستان ، وأبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري .

‌ 197 ( باريس 5922 ) ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 114 ( باريس ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 503 ، وابن الساعي في الجامع : 9 70 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 235 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 298 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والمختصر المحتاج إليه : 3 102 ، وابن ناصر الدين في التوضيح ، الورقة : 151 ( سوهاج ) ، وابن العماد في الشذرات : 4 329 وكناه ابن النجار أبا حفص .
ترجم له ابن الدبيثي في الذيل ، الورقة : 88 (& شهيد علي &) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 645 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 115 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 97 .

( 1 ) أبو طالب هذا هو الحسين بن محمد بن علي .


355

قال ابن النجار : سمعنا منه ، وكان صالحا متدينا ، صدوقا ، خاشعا ، افتقر في الآخر فقرا مدقعا ، فصبر ، واحتسب ، ولم يكن يعرف شيئا من العلم .

مات في المحرم سنة ثمان وتسعين وخمس مئة .

186 الخشوعي

الشيخ العالم ، المحدث ، المعمر ، مسند الشام ، أبو طاهر بركات ابن إبراهيم بن طاهر بن بركات بن إبراهيم الدمشقي الخشوعي الانماطي الرفاء الذهبي ، نسبة إلى محلة ( 1 ) حجر الذهب .

ولد في صفر سنة عشر وخمس مئة .

وسمع من : هبة الله ابن الاكفاني ، فأكثر ، ومن عبد الكريم بن حمزة ، وطاهر بن سهل ، وابن قبيس المالكي ، وابن طاووس ، وجمال الاسلام أبي الحسن ، وعدة .

أجاز له أبو علي الحداد من أصبهان ، وأبو صادق المديني ، والفراء ( 2 )

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة 67 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة 655 ، وأبو شامة في الذيل : 28 والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 110 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 302 ، ودول الاسلام : 2 79 ، وابن كثير في البداية : 13 32 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 107 ، وابن الفرات في تاريخه : 8 الورقة : 97 ، والفاسي في ذيل التقييد ، الورقة : 149 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 253 ، وابن تغري بردي في النجوم : 5 181 ، وابن العماد في الشذرات : 4 335 .

( 1 ) في النسختين : ( مجلد ) وهو من وهم الناسخ بلا ريب ، والتصحيح من ( تاريخ الاسلام ) ، قال : ( لكونه يسكن بمحلة حجر الذهب ) .

( 2 ) هذا الفراء الذي أجاز له من مصر هو أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي الف


356

من مصر ، ومحمد بن بركات السعيدي ، وأبو القاسم ابن الفحام ، والرازي ( 1 ) ، وعدة .

وأجاز له الحريري صاحب ( المقامات ) في سنة اثنتي عشرة ( 2 ) ، وأبو طالب اليوسفي ، وأبو علي ابن المهدي ، وعدة .

وروى الكثير ، وتفرد ( 3 ) ، وتكاثروا عليه .

حدث عنه : أولاده : إبراهيم وعبد العزيز وعبد الله ، وست العجم ، وستهم ، والشيخ الموفق ، وعبد القادر الرهاوي ، والبهاء عبد الرحمان ، والضياء ، واليلداني ، وأحمد بن يوسف التلمساني ، والزين ابن عبد الدائم ، والشهاب القوصي ، وحفيد الشيخ بركات بن إبراهيم ، والخطيب داود بن عمر ، وعبيدالله بن أحمد بن طعان وأخوه عبد الرحمان ، وعلي بن المظفر النشبي ( 4 ) وابنه ( 5 ) محمد ، والخطيب عماد الدين عبد الكريم ابن الحرستاني ، وفرج الحبشي ، وفراس ابن العسقلاني ، والشيخ الفقيه محمد

( 1 ) يعني : محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي .

( 2 ) يعني وخمس مئة .

( 3 ) تفرد بالسماع من ابن الاكفاني المار ذكره ، كما تفرد بالاجازة من الحريري وابن الفحام وأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي .

( 4 ) في الاصل : ( البشتي ) وهو من أوهام الناسخ ، قال الذهبي المؤلف في ( المشتبه ) : والنشبي من نشبة بطن من قيس ، هو المحدث علي بن المظفر بن القاسم النشبي الدمشقي ، سمع الخشوعي وطبقته ، وأسمع أولاده أبا بكر محمدا وأبا العز مظفرا ، وحدثوا .

كتب عنهم الدمياطي ( ص : 74 ) .

وقال ابن ناصر الدين الدمشقي مقيدا بالحروف : بنون مضمومة في أوله ثم شين معجمة ساكنة ثم موحدة مكسورة ) ( 1 الورقة : 57 من نسخة الظاهرية ) .

وقول الذهبي إن نشبة بطن من قيس فيه نظر ، فنشبة هذا هو نشبة بن ربيع بن عمرومن تيم الرباب .

وقد ذكره المؤلف الذهبي صحيحا في حرف الشين من ( المشتبه ) : 348 فقال : ( والمحدث علي بن المظفر النشبي ، وأولاده من ولد نشبة بن ربيع : بطن من تيم الرباب ) .

( 5 ) يعني محمد بن علي بن المظفر النشبي .


357

اليونيني ، والتاج مظفر ابن الحنبلي وابن عمه ( 1 ) يحيى ابن الناصح ، ويوسف بن يعقوب الاربلي ، ويوسف بن مكتوم الحبال ، وأيوب بن أبي بكر الحمامي ، وعلي بن عبد الواحد الانصاري ، والمجد محمد بن عساكر ، والتقي ابن أبي اليسر ، وعبد الوهاب بن محمد القنبيطي ( 2 ) ، والكمال عبد العزيز بن عبد ، وخلق كثير .

وبالاجازة القطب بن عصرون ، وأحمد بن أبي الخير ، وأبو الغنائم بن علان ، والفخر علي ، وعدة .

قال القوصي : كان أعلاهم إسنادا مع تواضع وافر ، ودين ظاهر ، ومروءة تدل على أصل طاهر ، لازمته إلى حين موته .

قال ابن نقطة ( 3 ) : سماعاته وإجازاته صحيحة .

قلت : ما ظهرت له إجازة الحداد إلا بعد موته ، وقد خبط القوصي ، وزعم أنه سمع عليه بها جملة .

وقال الحافظ المنذري في نسب الخشوعي ( 4 ) : الفرشي يعني بالفاء ، وقال : قال والده إبراهيم : كان جدنا الاعلى يؤم بالناس ، فمات في المحراب ( 5 ) ، والفرشي : نسبة إلى بيع الفرش .

( 1 ) يعني ابن عم التاج مظفر .

( 2 ) منسوب إلى القنبيط وبيعه .

( 3 ) ( التقييد ) ، الورقة : 67 .

( 4 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 656 .

( 5 ) خلط الذهبي نص المنذري بعضه ببعض فأصبح صعب الفهم وأصله : ( وسئل أبوه أبو إسحاق إبراهيم : لم سموا الخشوعيين ؟ فقال : كان جدنا الاعلى يؤم بالناس ، فتوفي في المحراب ، فسمي الخشوعي .

والفرشي : بضم الفاء وسكون الراء المهملة وبعدها شين معجمة نسبة إلى بيع الفرش ) .


358

قلت : وقد ضبطه بالقاف ابن خليل والضياء ، وترك جماعة هذه النسبة للخلف الواقع فيها ( 1 ) .

وقد روى عدة من آبائه وأولاده .

مات في صفر سنة ثمان وتسعين وخمس مئة .

وقد روى كتبا كبارا بالسماع وبالاجازة .

187 ابن الزكي

قاضي دمشق ، محيي الدين ، أبو المعالي ، محمد ابن القاضي علي

( 1 ) لم يشر الذهبي المؤلف إلى هذا الاختلاف في ( المشتبه ) ( ص : 504 ) إذ قال : ( وبفاء وسكون إلى بيع الفرش : أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي الفرشي ، قاله ابن الانماطي وغيره ) ولم يستدرك ابن حجر في ( ( التبصير ) عليه شيئا يذكر ( ( التبصير ) 3 1165 ) .

وقد قيده ابن خلكان كما قيده شيخه المنذري الذي أعلمناك بتقييده ، وقال : ( والانماطي الذي يبيع الفرش أيضا .

ولقيت ولده بالديار المصرية وكان يتردد إلي في كثير من الاوقات ، وأجازني جميع مسموعاته وإجازاته من أبيه ) ( ( الوفيات ) : 1 270 ) قلنا : والمنذري فيما نعتقد كان عارفا بما يضبط إذا عرفنا أن الخشوعي قد كتب له بالاجازة من دمشق في صفر سنة 595 ثم كتب له بها مرة أخرى في ذي القعدة من السنة ، وهو قد يكون كتب له هذه النسبةبخطه في الاجازة .

ولكن انظر إلى ما يقوله علامة الشام ابن ناصر الدين تعليقا على قول الذهبي في ( توضيحه ) لكتاب ( المشتبه ) ، قال : قلت : وذكر ابن خلكان أن نسبته إلى قريش تصحيف .

انتهى .

وقد وجدته منسوبا بالقاف بخط ناقله أبي طاهر الخشوعي المذكور : علي بن محمد بن عبدالله بن أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي القرشي .

وبالقاف هو المشهور عند الجمهور ، وما أجود ما ذكره أبو الفتح عمر ابن الحاجب الاميني في ( مشيخته ) وقال فيما وجدته بخطه : إبراهيم بن بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات بن إبراهيم بن علي بن محمد ابن أحمد ابن العباس بن هاشم القرشي ابن الفرشي المعروف بالخشوعي .

انتهى .

( 2 الورقة : 197 من نسخة الظاهرية ) قلنا : لم نجد قولا لابن خلكان في المطبوع من ( الوفيات ) يشير إلى قوله بتصحيف ( القرشي ) والذي نخلص منه أن الرجل كان قرشي النسب وينسب إلى بيع الفرش أيضا ، هذا إذا صحح ما ذكره ابن الحاجب الاميني عن نسبه ، فأخذت كل طائفة بنسبة وتركت الاخرى ، نظن !

بيت الزكي من بيوتات دمشق المعروفة ، وهم أخوال حافظ الشام ، ومؤرخه ابن عساكر ، ‌ (


359

ابن محمد بن يحيى بن الزكي القرشي ( 1 ) الدمشقي الشافعي .

من بيت كبير ، صاحب فنون وذكاء ، وفقه وآداب وخطب ونظم .

ولي القضاء والده زكي الدين ( 2 ) ، وجده مجد الدين ( 3 ) ، وجد أبيه الزكي ( 4 ) ، وولي القضاء ولداه زكي الدين الطاهر ( 5 ) ، ومحيي الدين يحيى ابن محمد ( 6 ) .

‌ فإن محمد بن يحيى ابن الزكي جد المترجم هو خاله .

ترجمه المنذري في التكملة ، الترجمة : 671 ، وأبو شامة في الذيل : 31 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 229 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 114 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 305 ، ودول الاسلام : 2 79 ، والصفدي في الوافي : 4 169 ، والسبكي في طبقاته : 6 157 ، وابن كثير في البداية : 13 32 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 164 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 275 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 181 ، وابن الفرات في تاريخه : 8 الورقة : 98 ، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : 46 ، والنعيمي في القضاة : 52 ، وابن العماد في الشذرات : 4 337 ، والقنوجي في التاج : 111 .

وكان هذا القاضي العالم الفاضل بمعية السلطان الهمام صلاح الدين يوسف عند فتح بيت المقدس أعاده الله إلى الاسلام سنة 583 ، فكان أول من خطب بالمسجد الاقصى المبارك وأتى بتلك الخطبة البديعة المفتتحة بتحميدات الكتاب العزيز التي خشعت لها قلوب المؤمنين يومئذ ، وفاضت دموعهم من الفرح بنصر الله ، وكان له من العمر يومئذ ثلاث وثلاثون سنة ، لذا قلما يخلو كتاب تناول الفترة الصلاحية المباركة من ذكر له بسبب تلك الخطبة المشهورة .

( 1 ) قد شكك أبو شامة في نسبتهم إلى قريش وإلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في كلام أورده في ( الذيل ) خلاصته أن الحافظ ابن عساكر ترجم لغير واحد منهم ولم يذكر لهم نسبا متصلا بعثمان بن عفان .

وأنه لو كانت نسبتهم صحيحة ، لما خفيت على الحافظ ابن عساكر ، ولو كان يعرفها .

لما أغفل ذكر هذه المنقبة لاجداده وأمه وأخواله ( الذيل : 31 ) .

وما يقوم مثل هذا الاغفال دليلا قاطعا على عدم صحة النسبة .

( 2 ) توفي سنة 564 كما في ( تاريخ الاسلام ) وغيره ، وكانت وفاته ببغداد ، ودفن بمقابر الحنابلة بباب حرب .

( 3 ) توفي سنة 537 ( وانظر مقالا للدكتور بشار عن : ابن عساكر في بغداد ) .

( 4 ) توفي سنة 534 كما في ( تاريخ الاسلام ) وغيره ، وهو المعروف بابن الصائغ .

( 5 ) واسمه أحمد بن محمد ، وتوفي سنة 617 كما في ( تاريخ الاسلام ) وغيره .

( 6 ) توفي سنة 668 كما في ( تاريخ الاسلام ) وغيره .

وقد تولى من أولاده القضاء أيضا : ‌ (


360

وكان صلاح الدين يعزه ويحترمه ، ثم ولاه القضاء سنة ثمان وثمانين وخمس مئة ، وقد مدحه بقصيدة في سنة تسع وسبعين منها ذلك : وفتحك القلعة الشهباء في صفر

مبشرا بفتوح القدس في رجب فاتفق فتح القدس في رجب بعد أربع سنين ( 1 ) ، وذكر أنه أخذ ذلك من تبشير ابن برجان ( 2 ) في :

( آلم غلبت الروم )

[ الروم : 1 و 2 ] .

قال ابن خلكان ( 3 ) : وجدته حاشية لا أصلا ( 4 ) .

توفي في شعبان سنة ثمان وتسعين وخمس مئة عن ثمان وأربعين سنة .

‌ إمام الدين عبد العزيز بن يحيى المتوفى سنة 699 ، وبهاء الدين يوسف بن يحيى المتوفى سنة 685 .

( 1 ) كان فتح حلب كما هو معروف في التواريخ في صفر سنة 579 وفتح البيت المقدس أعاده الله في رجب سنة 583 .

( 2 ) قيده ابن خلكان بالحروف ، فقال : بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وبعدها جيم وبعد الالف نون ، وقال : هو أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمان اللخمي ، وإنه توفي بمدينة مراكش سنة 536 ، وله تفسير القرآن الكريم على طريقة المتصوفة ( الوفيات : 4 237 ) .
( 3 ) الوفيات : 4 230 .

( 4 ) قيل : إن ابن برجان هذا تنبأ بفتح البيت المقدس في سنة 583 وشاع هذا الامر شيوعا كبيرا حتى قيل : إن السلطان الشهيد نور الدين كان يأمل أن يبقى حيا إلى هذه السنة ليتم على يديه هذا الفتح العظيم ، ولكن انظر ما قاله ابن خلكان في الشك بقول ابن برجان ، وفيما إذا كان قد قال مثل هذا أصلا حينما قال : ( وقيل لمحيي الدين : من أين لك هذا ؟ فقال : أخذته من تفسير ابن برجان في قوله تعالى ( آلم .

غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) ولما وقفت أنا على هذا البيت وهذه الحكاية لم أزل أتطلب تفسير ابن برجان حتى وجدته على هذه الصورة ، لكن كان هذا الفصل مكتوبا في الحاشية بخط غير الاصل ، ولا أدري هل كان من أصل الكتاب ام هو ملحق به ، وذكر له حساب طويلا وطريقا في استخراج ذلك حتى حرره منقوله (& بضع سنين &) ( وانظر ما جاء بهامش المختار من ( وفيات الاعيان ) فيما نقله المحقق الفاضل الدكتور إحسان عباس ففيه تأييد لما قاله ابن خلكان : ( الوفيات ) : 4 230 هامش 2 ) .

361

188 ابن أبي المجد

الشيخ المعمر ، الثقة ، أبو محمد عبدالله بن أحمد بن أبي المجد بن غنائم الحربي العتابي الاسكاف .

راوي ( مسند الامام أحمد ) عن أبي القاسم بن الحصين ، ويروي أيضا عن أبي الحسين ابن الفراء .

حدث عنه : الضياء ، وابن الدبيثي ، وابن خليل ، وشرف الدين عبد العزيز الانصاري ، وابن عبد الدائم ، والنجيب عبد اللطيف ، وعدد كثير من مشيخة الدمياطي .

حدث بالمسند غير مرة ببغداد ، وبالموصل ، وقد أجاز لسعد الدين الخضر بن حمويه ، ولقطب الدين ابن عصرون ، وللفخر ابن البخاري .

واسم جده صاعد .

مات أبو محمد بالموصل في ثاني عشر المحرم سنه ثمان وتسعين وخمس مئة رحمه الله .

ومات أبوه أحمد ( 1 ) بن صاعد في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة وله سبعون سنة ، وهو أخو المقرئ عمر بن عبدالله الحربي لامه ، وقد سمعا

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة ، 131 ، وابن النجار في التاريخ المجدد كما دل عليه المستفاد لابن ايبك الدمياطي ، الورقة : 41 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 638 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 213 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 302 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 133 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 181 ،وابن العماد في الشذرات : 4 335 .
( 1 ) انظر ( تاريخ الاسلام ) الورقة : 218 ( أحمد الثالث 2917 14 ) .

362

من ابن طلحة النعالي ، والمبارك بن الطيوري .

قال ابن النجار : وهم ابن السمعاني ، فجعله أحمد بن عبدالله بن علي الحربي ، وظنه أخا لعمر من أبيه .

قال ابن النجار ( 1 ) : روى لنا عنه ابن الاخضر ، ومحمد بن محمد بن ياسين البزاز ، وكان صالحا ورعا ، حافظا لكتاب الله ، كثير البكاء ، يؤم بالناس ، ويغسل الموتى حسبة ، مكث على ذلك زمانا .

189 اللبان

القاضي العالم ، مسند أصبهان ، أبو المكارم ، أحمد بن أبي عيسى محمد بن محمد ابن الامام عبدالله بن محمد بن عبد الرحمان بن محمد ابن المحدث عبدالله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام ، التيمي الاصبهاني الشروطي ، ابن اللبان ( 2 ) .

ولد في صفر سنة سبع ، وقال مرة : سنة ست وخمس مئة .

وهو من تيم الله بن ثعلبة .

وقيل : بل ولد سنة أربع وخمس مئة ، حكاه الحافظ الضياء .

( 1 ) ( المستفاد ) للدمياطي ، الورقة : 41 .

ترجمه ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 44 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 626 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 225 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 297 ، ودول الاسلام : 2 79 ، والاعلام ، الورقة : 211 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 179 ، وابن العماد في الشذرات : 4 329 .

( 2 ) قال المؤلف في ( تاريخ الاسلام ) : ( ونقلت نسبه من خطه ) قلنا : وهو موافق لما ذكره الزكي المنذري في ( التكملة ) .


363

وهو مكثر عن أبي علي الحداد ، وتفرد بإجازة عبد الغفار الشيرويي الراوي عن أصحاب الاصم .

حدث عنه : العز محمد ، وأبو موسى ولد الحافظ عبد الغني ، وإسماعيل بن ظفر ، ويوسف بن خليل ، وأبو رشيد الغزال ، وعدة .

وبالاجازة أحمد بن سلامة ، والفخر ابن البخاري ، وطائفة .

مات في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وتسعين وخمس مئة .

190 الكراني 8 الشيخ المعمر ، الصدوق ، مسند أصبهان ، أبو عبد الله ، محمد بن أبي زيد بن حمد بن أبي نصر الكراني الاصبهاني الخباز .

ولد سنة سبع وتسعين وأربع مئة ، وعاش مئة عام .

سمع الحداد ، ومحمودا الاشقر ، وفاطمة الجوزدانية .

حدث عنه : بدل التبريزي ، وأبو موسى ابن الحافظ ، وابن خليل ، وابن ظفر ، وعدة .

وأجاز لابن أبي الخير ، وابن البخاري .

مات في ثالث شوال سنة سبع .

ترجمه المنذري في التكملة ، الترجمة : 617 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 238 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 299 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 180 ، وابن العماد في الشذرات : 4 322 .

364

وكران ( 1 ) : محلة بأصبهان .

191 ابن الفرس

الشيخ الامام ، شيخ المالكية بغرناطة في زمانه ، أبو محمد ابن الفرس ، واسمه عبد المنعم ابن الامام محمد بن عبدالرحيم بن أحمد ( 2 ) الانصاري الخزرجي .

سمع أباه وجده العلامة أبا القاسم ، وبرع في الفقه والاصول ، وشارك في الفضائل ، وعاش بضعا وسبعين سنة .

وسمع أبا الوليد بن بقوة ، وأبا الوليد بن الدباغ ، وتلا بالسبع على ابن هذيل ، وأجاز له أبو عبد الله بن مكي ، وأبو الحسن بن موهب .

بلغ الغاية في الفقه .

قال أبو الربيع بن سالم ( 3 ) : سمعت أبا بكر بن الجد وناهيك به يقول غير مرة : ما أعلم بالاندلس أحفظ لمذهب مالك من عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبدالله بن زرقون .

( 1 ) وقيدها المنذري بالحروف فقال : وهي بفتح الكاف وتشديد الراء المهملة وفتحها وبعد الالف نون .

ترجمه ابن الابار في التكملة : 3 الورقة : 40 ، واليمني في إشاره التعيين ، الورقة : 30 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 627 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : الورقة : 234 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والنباهي في المرقبة العليا : 110 ، والغساني في العسجد المسبوك ، الورقة : 106 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 180 والسيوطي في البغية : 2 116 وتصحفت فيه وفاته إلى 599 .

( 2 ) كذا في الاصل ( وتاريخ الاسلام ) ، وفي ( تكملة ) ابن الابار ، وهي نسخة متقنة ،وفي ( تكملة ) المنذري : محمد .

( 3 ) نقله عنه ابن الابار في ( تكملته ) .


365

قال الابار ( 1 ) : ألف في أحكام القرآن كتابا من أحسن ما وضع في ذلك .

قيل : أصابه فالج وخدر غير حفظه قبل موته بعامين ، فترك الاخذ عنه إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وخمس مئة .

قلت : حدث عنه : إسماعيل بن يحيى العطار ، وعبد الغني بن محمد ، وأبو الحسين يحيى بن عبدالله الداني الكاتب ، والشرف المرسي ، سمع منه ( الموطأ ) .

192 أبو الفرج ابن الجوزي

الشيخ الامام العلامة ، الحافظ المفسر ، شيخ الاسلام ، مفخر العراق ، جمال الدين ، أبو الفرج عبد الرحمان بن علي بن محمد بن علي ابن عبيدالله بن عبدالله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبدالله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبدالله ابن الفقيه عبد الرحمان ابن الفقيه القاسم بن محمد ابن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق ، القرشي

( 1 ) ( التكملة ) : 3 الورقة : 40 .
ترجم له الجم الغفير منهم على سبيل المثال : ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 141 ، وابن الاثير في الكامل : 12 71 ، وابن الدبيثي في الذيل ، الورقة : 122 ( باريس 5922 ) ، وابن أبي الدم في التاريخ المظفري ، الورقة : 229 ، وسبطه في المرآة : 8 481 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 608 ، والنعال في المشيخة : 140 ، وأبو شامة في الذيل : 21 ، وابن الساعي في الجامع : 9 65 ، وابن خلكان في الوفيات : 3 140 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 98 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 297 ، ودول الاسلام : 2 79 ،والمختصر المحتاج إليه 2 205 ، والتذكرة : 4 1342 ، وابن كثير في البداية : 13 28 ، والدمياطي في المستفاد ، الورقة : 6 ، وابن رجب في الذيل : 1 399 ، والغساني في العسجد ، الورقة 106 ، والجزري في غاية النهاية : 1 375 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة 261 وكثير غيرهم .

366

التيمي البكري البغدادي ، الحنبلي ، الواعظ ، صاحب التصانيف .

ولد سنة تسع أو عشر وخمس مئة .

وأول شئ سمع في سنة ست عشرة .

سمع من أبي القاسم بن الحصين ، وأبي عبدالله الحسين بن محمد البارع ، وعلي بن عبد الواحد الدينوري ، وأحمد بن أحمد المتوكلي ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، والفقيه أبي الحسن ابن الزاغوني ، وهبة الله بن الطبر الحريري ، وأبي غالب ابن البناء ، وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي ، وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي ، وأبي القاسم عبدالله ابن محمد الاصبهاني الخطيب ، والقاضي أبي بكر محمد بن عبدا لباقي الانصاري ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، ويحيى ابن البناء ، وعلي بن الموحد ، وأبي منصور بن خيرون ، وبدر الشيحي ، وأبي سعد أحمد بن محمد الزوزني ، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي الحافظ ، وعبد الوهاب بن المبارك الانماطي الحافظ ، وأبي السعود أحمد بن علي بن المجلي ، وأبي منصور عبد الرحمان بن زريق القزاز ، وأبي الوقت السجزي ، وابن ناصر ، وابن البطي ، وطائفة مجموعهم نيف وثمانون شيخا قد خرج عنهم ( مشيخة ) في جزءين ( 1 ) .

ولم يرحل في الحديث ، لكنه عنده ( مسند الامام أحمد )و ( الطبقات ) لابن سعد ، و ( تاريخ الخطيب ) ، وأشياء عالية ، و ( الصحيحان ) ، والسنن الاربعة ، و ( الحلية ) ، وعدة تواليف وأجزاء يخرج منها .

( 1 ) منها نسخة مصورة في مكتبة المجمع العلمي العراقي .


367

وكان آخر من حدث عن الدينوري والمتوكلي .

وانتفع في الحديث بملازمة ابن ناصر ، وفي القرآن والادب بسبط الخياط ، وابن الجواليقي ، وفي الفقه بطائفة .

حدث عنه : ولده الصاحب العلامة محيي الدين يوسف أستاذ دار المستعصم بالله ، وولده الكبير علي الناسخ ، وسبطه الواعظ شمس الدين يوسف بن قزغلي الحنفي صاحب ( مرآة الزمان ) ، والحافظ عبد الغني ، والشيخ موفق الدين ابن قدامة ، وابن الدبيثي ، وابن النجار ، وابن خليل ، والضياء ، واليلداني ، والنجيب الحراني ، وابن عبد الدائم ، وخلق سواهم .

وبالاجازة الشيخ شمس الدين عبد الرحمان ، وابن البخاري ، وأحمد ابن أبي الخير ، والخضر بن حمويه ، والقطب ابن عصرون .

وكان رأسا في التذكير بلا مدافعة ، يقول النظم الرائق ، والنثر الفائق بديها ، ويسهب ، ويعجب ، ويطرب ، ويطنب ، لم يأت قبله ولا بعده مثله ، فهو حامل لواء الوعظ ، والقيم بفنونه ، مع الشكل الحسن ، والصوت الطيب ، والوقع في النفوس ، وحسن السيرة ، وكان بحرا في التفسير ، علامة في السير والتاريخ ، موصوفا بحسن الحديث ، ومعرفة فنونه ، فقيها ، عليما بالاجماع والاختلاف ، جيد المشاركة في الطب ، ذا تفننوفهم وذكاء وحفظ واستحضار ، وإكباب على الجمع والتصنيف ، مع التصون والتجمل ، وحسن الشارة ، ورشاقة العبارة ، ولطف الشمائل ، والاوصاف الحميدة ، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ، ما عرفت أحدا صنف ما صنف .

توفي أبوه وله ثلاثة أعوام ، فربته عمته .

وأقاربه كانوا تجارا في


368

النحاس ، فربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمان بن علي الصفار .

ثم لما ترعرع ، حملته عمته إلى ابن ناصر ، فأسمعه الكثير ، وأحب الوعظ ، ولهج به ، وهو مراهق ، فوعظ الناس وهو صبي ، ثم ما زال نافق السوق معظما متغاليا فيه ، مزدحما عليه ، مضروبا برونق وعظه المثل ، كماله في ازدياد واشتهار ، إلى أن مات رحمه الله وسامحه ، فليته لم يخض في التأويل ، ولا خالف إمامه .

صنف ( 1 ) في التفسير ( المغني ) كبير ، ثم اختصره في أربع مجلدات ، وسماه : ( زاد المسير ) ، وله ( تذكرة الاريب ) في اللغة مجلد ، ( الوجوه والنظائر ) مجلد ، ( فنون الافنان ) مجلد ، ( جامع المسانيد ) سبع مجلدات وما استوعب ولا كاد ، ( الحدائق ) مجلدان ، ( نقي النقل ) مجلدان ، ( عيون الحكايات ) مجلدان ، ( التحقيق في مسائل الخلاف ) مجلدان ، ( مشكل الصحاح ) أربع مجلدات ، ( الموضوعات ) مجلدان ، ( الواهيات ) مجلدان .

( الضعفاء ) مجلد ، ( تلقيح الفهوم ) مجلد ، ( المنتظم في التاريخ ) عشرة مجلدات ، ( المذهب في المذهب ) مجلد ، ( الانتصار في الخلافيات ) مجلدان ، ( مشهور المسائل ) مجلدان ، ( اليواقيت ) وعظ ، مجلد ، ( نسيم السحر ) مجلد ، ( المنتخب )مجلد ، ( المدهش ) مجلد ، ( صفوة الصفوة ) أربع مجلدات ، ( أخبار الاخيار ) مجلد ، ( أخبار النساء ) مجلد ، ( مثير العزم الساكن ) مجلد ، ( المقعد المقيم ) مجلد ، ( ذم الهوى ) مجلد ، ( تلبيس إبليس ) مجلد ،

( 1 ) ألف صديقنا العالم الفاضل الاستاذ عبدالحميد العلوجي كتابا في مصنفاته طبع ببغداد سنة 1965 وتتبع أسماءها ونسخها والمطبوع منها ورتبها على حروف المعجم ووضع لكل كتاب رقما ، ولم يكن رأى كتابنا هذا لكنه اعتمد كتب الذهبي الاخرى .


369

( صيد الخاطر ) ثلاث مجلدات ، ( الاذكياء ) مجلد ، ( المغفلين ) مجلد ، ( منافع الطب ) مجلد ، ( صبا نجد ) مجلد ، ( الظرفاء ) مجلد ، ( الملهب ) مجلد ، ( المطرب ) مجلد ، ( منتهى المشتهى ) مجلد ، ( فنون الالباب ) مجلد ، ( المزعج ) ( 1 ) مجلد ، ( سلوة الاحزان ) مجلد ، ( منهاج القاصدين ) مجلدان ، ( الوفا بفضائل المصطفى ) مجلدان ، ( مناقب أبي بكر ) مجلد ، ( مناقب عمر ) مجلد ، ( مناقب علي ) مجلد ، ( مناقب إبراهيم بن أدهم ) مجلد ، ( مناقب الفضيل ) مجلد ، ( مناقب بشر الحافي ) مجلد ، ( مناقب رابعة ) جزء ، ( مناقب عمر بن عبد العزيز ) مجلد ، ( مناقب سعيد بن المسيب ) جزءان ، ( مناقب الحسن ) جزءان ، ( مناقب الثوري ) مجلد ، ( مناقب أحمد ) مجلد ، ( مناقب الشافعي ) مجلد ، ( موافق المرافق ) مجلد ، مناقب غير واحد جزء جزء ، ( مختصر فنون ابن عقيل ) في بضعة عشر مجلدا ، ( مناقب الحبش ) مجلد ، ( لباب زين القصص ) ، ( فضل مقبرة أحمد ) ، ( فضائل الايام ) ، ( أسباب البداية ) ، ( واسطات العقود ) ، ( شذور العقود في تاريخ العهود ) ، ( الخواتيم ) ، ( المجالس اليوسفية ) ، ( كنوز العمر ) ، ( إيقاظ الوسنانبأحوال النبات والحيوان ) ، ( نسيم الروض ) ، ( الثبات عند الممات ) ، ( الموت وما بعده ) مجلد ، ( ديوانه ) عدة مجلدات ، ( مناقب معروف ) ، ( العزلة ) ، ( الرياضة ) ، ( النصر على مصر ) ، ( كان وكان ) في الوعظ ، ( خطب اللآلئ ) ، ( الناسخ والمنسوخ ) ، ( مواسم العمر ) ، ( أعمار الاعيان ) وأشياء كثيرة تركتها ، ولم أرها .

( 1 ) العلوجي ، رقم : 453 وفيه ( المنزع ) وقال : ذكره الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) .

قلنا : ولكنه ( المزعج ) أيضا في ( تاريخ الاسلام ) ولعله سبق قلم من أستاذنا المرحوم مصطفى جواد الذي نقل عنه .

وذكره الذهبي في ( تذكرة الحفاظ ) أيضا .


370

وكان ذا حظ عظيم وصيت بعيد في الوعظ ، يحضر مجالسه الملوك والوزراء وبعض الخلفاء والائمة والكبراء ، لا يكاد المجلس ينقص عن ألوف كثيرة ، حتى قيل في بعض مجالسه : إن حزر الجمع بمئة ألف .

ولا ريب أن هذا ما وقع ، ولو وقع ، لما قدر أن يسمعهم ، ولا المكان يسعهم .

قال سبطه أبو المظفر ( 1 ) : سمعت جدي على المنبر يقول : بأصبعي هاتين كتبت ألفي مجلدة ، وتاب على يدي مئة ألف ، وأسلم على يدي عشرون ألفا ( 2 ) .

وكان يختم في الاسبوع ، ولا يخرج من بيته إلا إلى الجمعة أو المجلس .

قلت : فما فعلت صلاة الجماعة ؟ .

ثم سرد سبطه تصانيفه ، فذكر منها ( 3 ) كتاب ( المختار في الاشعار ) عشر مجلدات ، ( درة الاكليل ) في التاريخ ، أربع مجلدات ، ( الامثال ) مجلد ، ) المنفعة في المذاهب الاربعة ) مجلدان ، ( التبصرة في الوعظ ) ، ثلاث مجلدات ، ( رؤوس القوارير ) مجلدان ، ثم قال : ومجموع تصانيفهمئتان ونيف وخمسون كتابا .

قلت : وكذا وجد بخطه قبل موته أن تواليفه بلغت مئتين وخمسين تأليفا .

ومن غرر ألفاظه :

( 1 ) ( مرآة الزمان ) : 8 482 .

( 2 ) هكذا هي في ( تاريخ الاسلام ) و ( التذكرة ) ، وفي المطبوع من ( المرآة ) : وأسلم على يدي ألف يهودي ونصراني .

والظاهر أن لفظة ( عشرون ) ) سقطت من المطبوعة .

( 3 ) ( المرآة ) : 8 483 - 489 .

371

عقارب المنايا تلسع ، وخدران جسم الآمال يمنع ، وماء الحياة في إناء العمر يرشح .

يا أمير : اذكر عند القدرة عدل الله فيك ، وعند العقوبة قدرة الله عليك ، ولا تشف غيظك بسقم دينك .

وقال لصديق : أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك .

وقال له رجل : ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس قال : لانك تريد الفرجة ، وإنما ينبغي الليلة أن لا تنام .

وقام إليه رجل بغيض ، فقال : يا سيدي : نريد كلمة ننقلها عنك ، أيما أفضل أبو بكر أو علي ؟ فقال : اجلس ، فجلس ، ثم قام ، فأعاد مقالته ، فأقعده ، ثم قام ، فقال : اقعد ، فأنت أفضل ( 1 ) من كل أحد .

وسأله آخر أيام ظهور الشيعة ، فقال : أفضلهما من كانت بنته تحته .

وهذه عبارة محتملة ترضي الفريقين .

وسأله آخر : أيما أفضل : أسبح أو أستغفر ؟ قال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور .

وقال في حديث ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ) ( 2 ) : إنما

( 1 ) يعني من الفضول ، إذ السؤال عن الافضل فضول ، وإلا فكيف يكون هذا أفضل من كل أحد بغير المعنى الذي ذكرناه ( وانظر حاشية (& التذكرة &) : 4 1345 ) .
( 2 ) قال شعيب : وتمامه : ( وأقلهم من يجوز ذلك ) أخرجه الترمذي ( 3555 ) ، وابن ماجه ( 4236 ) ، والخطيب في ( تاريخه ) 6 397 و 12 42 من طريق الحسن بن عرفة ، أخبرنا عبد الرحمان بن محمد المحاربي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي ‌ ($

372

طالت أعمار الاوائل لطول البادية فلما شارف الركب ( 1 ) بلد الاقامة ، قيل : حثوا المطي .

وقال : من قنع ، طاب عيشه ، ومن طمع ، طال طيشه .

وقال يوما في وعظه : يا أمير المؤمنين ، إن تكلمت ، خفت منك ، وإن سكت ، خفت عليك ، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك ، فقول الناصح : اتق الله خير من قول القائل : أنتم أهل بيت مغفور لكم .

وقال : يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ، ما أجرأه ! .

وهذا باب يطول ، ففي كتبه النفائس من هذا وأمثاله .

وجعفر الذي هو جده التاسع : قال ابن دحية : جعفر هو الجوزي ، نسب إلى فرضة من فرض البصرة يقال لها : جوزة .

وقيل : كان في داره جوزة لم يكن بواسط جوزة سواها .

وفرضة لنهر ثلمته ، وفرضة البحر محط السفن .

قال أبو المظفر ( 2 ) : جدي قرأ القرآن ، وتفقه على أبي بكر الدينوري الحنبلي ، وابن الفراء .

قلت : وقرأ القرآن على سبط الخياط .

‌ هريرة .

وهذا سند حسن كما قال الترمذي ، وصححه ابن حبان ( 2467 ) ، والحاكم 2 427 ، ووافقه الذهبي ، وله طريق آخر عند أبي يعلى الموصلي في (& مسنده &) 311 1 ، وسنده حسن .

( 1 ) في ( المرآة ) : ( المركب ) مصحف .

( 2 ) ( المرآة ) : 8 481 .

373

وعني بأمره شيخه ابن الزاغوني ، وعلمه الوعظ ، واشتغل بفنون العلوم ، وأخذ اللغة عن أبي منصور ابن الجواليقي ، وربما حضر مجلسه مئة ألف ، وأوقع الله له في القلوب القبول والهيبة .

قال ( 1 ) : وكان زاهدا في الدنيا ، متقللا منها ، وكان يجلس بجامع القصر والرصافة وبباب بدر وغيرها .

إلى أن قال : وما ما زح أحدا قط ، ولا لعب مع صبي ، ولا أكل من جهة لا يتيقن حلها .

وقال أبو عبد الله ابن الدبيثي في ( تاريخه ) ( 2 ) : شيخنا جمال الدين صاحب التصانيف في فنون العلوم من التفسير والفقه والحديث والتواريخ وغير ذلك .

وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه ، والوقوف على صحيحه من سقيمه ، وكان من أحسن الناس كلاما ، وأتمهم نظاما ، وأعذبهم لسانا ، وأجودهم بيانا .

تفقه على الدينوري ، وقرأ الوعظ على أبي القاسم العلوي ، وبورك له في عمره وعلمه ، وحدث بمصنفاته مرارا ، وأنشدني بواسط لنفسه :يا ساكن الدنيا تأهب

وانتظر يوم الفراق وأعد زادا للرحيل

فسوف يحدى بالرفاق وابك الذنوب بأدمع

تنهل من سحب المآقي يا من أضاع زمانه

أرضيت ما يفنى بباق وسألته عن مولده غير مرة ، ويقول : يكون تقريبا في سنة عشر ، وسألت أخاه عمر ، فقال : في سنة ثمان وخمس مئة تقريبا .

( 1 ) نفس المصدر السابق : 8 824 .
( 2 ) ( الذيل ) ، الورقة : 122 - 123 ( باريس 5922 ) ، ونقل الذهبي بتصرف على عادته ، ونقل السبط هذا النص في ( المرآة ) أيضا : 8 482 - 483 .

374

ومن تواليفه ( التيسير في التفسير ) مجلد ، ( فنون الافنان في علوم القرآن ) مجلد ، ( ورد الاغصان في معاني القرآن ) مجلد ، ( النبعة في القراءات السبعة ) مجلد ، ( الاشارة في القراءات المختارة ) جزء ، ( تذكرة المنتبه في عيون المشتبه ) ، ( الصلف في المؤتلف والمختلف ) مجلدان ، ( الخطأ والصواب من أحاديث الشهاب ) مجلد ، ( الفوائد المنتقاة ) ستة وخمسون جزءا ، ( أسود الغابة في معرفة الصحابة ) ، ( النقاب في الالقاب ) مجيليد ، ( المحتسب في النسب ) مجلد ، ( المدبج ) مجلد ، ( المسلسلات ) مجيليد ، ( أخاير الذخاير ) مجلد ، ( المجتنى ) ( 1 ) مجلد ، ( آفة المحدثين ) جزء ، ( المقلق ) مجلد ، ( سلوة المحزون في التاريخ ) مجلدان ، ( المجد العضدي ( 2 ) ) مجلد ، ( الفاخر في أيام الناصر ) مجلد ، ( المضئ بفضل المستضئ ( 3 ) ) مجيليد ، ( الاعاصر في ذكر الامام الناصر ) مجلد ، ( الفجر النوري ( 4 ) ) مجلد ، ( المجدالصلاحي ( 5 ) ) مجلد ، ( فضائل العرب ) مجلد ، ( كف التشبيه بأكف أهل التنزيه ) مجيليد ، ( البدايع الدالة على وجود الصانع ) مجيليد ، ( منتقد المعتقد ) جزء ، ( شرف الاسلام ) جزء ، ( مسبوك الذهب في الفقه ) مجلد ، ( البلغة في الفقه ) مجلد ، ( التلخيص في الفقه ) مجلد ، ( الباز الاشهب ) مجلد ، ( لقطة العجلان ) مجلد ، ( الضيا في الرد على إلكيا )

( 1 ) وانظر العلوجي ، رقم : 343 حيث أورد الاختلافات في العنوان ، والرقم : 345 .

( 2 ) أظنه قصد بذلك : عضد الدين أبو الفرج محمد بن عبدالله ابن رئيس الرؤساء الوزير الكبير الذي مرت ترجمته في هذا الكتاب .

( 3 ) هو الكتاب المشهور ( المصباح المضئ ) الذي حققته الفاضلة ناجية عبدالله إبراهيم ، وطبع ببغداد سنة 1976 .

( 4 ) لعله في سيرة السلطان الشهيد نور الدين محمود بن زنكي المتوفى سنة 569 .

( 5 ) لعله في سيرة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب رضي الله عنه .


375

مجلد ، ( الجدل ) ثلاثة أجزاء ، ( درء الضيم في صوم يوم الغيم ) جزء ، ( المناسك ) ) جزء ، ( تحريم الدبر ) جزء ، ( تحريم المتعة ) جزء ، ( العدة في أصول الفقه ) جزء ، ( الفرائض ) جزء ، ( قيام الليل ) ثلاثة أجزاء ، ( مناجزة العمر ) جزء ، ( الستر الرفيع ) جزء ، ( ذم الحسد ) جزء ، ( ذم المسكر ) جزء ، ( ذكر القصاص ) مجلد ، ( الحفاظ ) مجلد ، ( الآثار العلوية ) مجلد ، ( السهم المصيب ) جزآن ، ( حال الحلاج ) جزآن ، ( عطف الامراء على العلماء ) جزآن ، ( فتوح الفتوح ) جزآن ، ( إعلام الاحياء بأغلاط الاحياء ) جزآن ، ( الحث على العلم ) مجلد ، ( المستدرك على ابن عقيل ) جزء ، ( لفتة الكبد ) جزء ، ( الحث على طلب الولد )جزء ، ( لقط المنافع في الطب ) مجلدان ، ( طب الشيوخ ) جزء ، ( المرتجل في الوعظ ) مجلد ، ( اللطائف ) مجلد ، ( التحفة ) مجلد ، ( المقامات ) مجلد ، ( شاهد ومشهود ) مجلد ، ( الارج ) مجلد ، ( مغاني المعاني ) مجيليد ، ( لقط الجمان ) جزآن ، ( زواهر الجواهر ) مجيليد ، ( المجالس البدرية ) مجيليد ، ( يواقيت الخطب ) جزآن ، ( لآلئ الخطب ) جزآن ، ( خطب الجمع ) ثلاثة أجزاء ، ( المواعظ السلجوقية ) ، ( اللؤلؤة ) ، ( الياقوتة ) ، ( تصديقات رمضان ) ، ( التعازي الملوكية ) ، ( روح الروح ) ، ( كنوز الرموز ) .

وقيل : نيفت تصانيفه على الثلاث مئة .

ومن كلامه : ما اجتمع لامرئ أمله ، إلا وسعى في تفريطه أجله .

وقال عن واعظ : احذروا جاهل الاطباء ، فربما سمى سما ، ولم يعرف المسمى .

وكان في المجلس رجل يحسن كلامه ، ويزهزه له ، فسكت يوما ، فالتفت إليه أبو الفرج ، وقال : هارون لفظك معين لموسى نطقي ، فأرسله


376

معي ردءا .

وقال يوما : أهل الكلام يقولون : ما في السماء رب ، ولا في المصحف قرآن ، ولا في القبر نبي ، ثلاث عورات لكم .

وحضر مجلسه بعض المخالفين ، فأنشد على المنبر : ما للهوى العذري في ديارنا

أين العذيب من قصور بابل ( 1 ) وقال وقد تواجد رجل في المجلس : واعجبا ، كلنا في إنشاد الضالة سواء ، فلم وجدت أنت وحدك ( 2 ) : قد كتمت الحب حتى شفني

وإذا ما كتم الداء قتلبين عينيك علالات الكرى

فدع النوم لربات الحجل وقد سقت من أخبار الشيخ أبي الفرج كراسة في ( تاريخ الاسلام ) .

وقد نالته محنة في أواخر عمره ، ووشوا به إلى الخليفة الناصر عنه بأمر اختلف في حقيقته ، فجاء من شتمه ، وأهانه ، وأخذه قبضا باليد ، وختم على داره ، وشتت عياله ، ثم أقعد في سفينة إلى مدينة واسط ، فحبس بها في بيت حرج ، وبقي هو يغسل ثوبه ، ويطبخ الشئ ، فبقي على ذلك خمس سنين ما دخل فيها حماما .

قام عليه الركن عبد السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر ، وكان ابن الجوزي لا ينصف الشيخ عبد القادر ،

( 1 ) قال سبطه معلقا على هذه الحكاية وهذا البيت : ( قلت : وهذا البيت يقتضي المدح لهم لانه شبههم بالهوى العذري وكذا العذيب وقصور بابل كلها أماكن ممدوحة ، وإنما يقال جنس المعنى من نظائر هذا البيت : أتظهرون : نهارا بين أظهرنا

أما نهاكم سليمان بن داود ( 2 ) يعني : ثم أنشد هذين البيتين .


377

ويغض من قدره ، فأبغضه أولاده ، ووزر صاحبهم ابن القصاب ، وقد كان الركن ردئ المعتقد ، متفلسفا ، فأحرقت كتبه بإشارة ابن الجوزي ، وأخذت مدرستهم ، فأعطيت لابن الجوزي ، فانسم الركن ، وقد كان ابن القصاب الوزير يترفض ، فأتاه الركن ، وقال : أين أنت عن ابن الجوزي الناصبي ؟ ، وهو أيضا من أولاد أبي بكر ، فصرف الركن في الشيخ ، فجاء ، وأهانه ، وأخذه معه في مركب ، وعلى الشيخ غلالة بلا سراويل ، وعلى رأسه تخفيفة ، وقد كان ناظر واسط ، شيعيا أيضا ، فقال له الركن : مكني من هذا الفاعل لارميه في مطمورة ، فزجره ، وقال : يا زنديق ، أفعل هذابمجرد قولك ؟ هات خط أمير المؤمنين ، والله لو كان على مذهبي ، لبذلت روحي في خدمته ، فرد الركن إلى بغداد .

وكان السبب في خلاص الشيخ أن ولده يوسف نشأ واشتغل ، وعمل في هذه المدة الوعظ وهو صبي ، وتوصل حتى شفعت أم الخليفة ، وأطلقت الشيخ ، وأتى إليه ابنه يوسف ، فخرج ، وما رد من واسط حتى قرأ هو وابنه بتلقينه بالعشر على ابن الباقلاني ، وسن الشيخ نحو الثمانين ، فانظر إلى هذه الهمة العالية .

نقل هذا الحافظ ابن نقطة عن القاضي محمد بن أحمد بن حسن ( 1 ) .

قال الموفق عبد اللطيف في تأليف له : كان ابن الجوزي لطيف الصورة ، حلو الشمائل ، رخيم النغمة ، موزون الحركات والنغمات ، لذيذ المفاكهة ، يحضر مجلسه مئة ألف أو يزيدون ، لا يضيع من زمانه شيئا ، يكتب في اليوم أربع كراريس ، وله في كل علم مشاركة ، لكنه كان في التفسير من الاعيان ، وفي الحديث من الحفاظ ، وفي التاريخ من المتوسعين ، ولديه فقه كاف ، وأما السجع الوعظي ، فله فيه ملكة قوية ، وله

( 1 ) انظر ( التقييد ) ، الورقة : 141 (


378

في الطب كتاب ( اللقط ) مجلدان .

قال : وكان يراعي حفظ صحته ، وتلطيف مزاجه ، وما يفيد عقله قوة ، وذهنه حدة .

جل غذائه الفراريج والمزاوير ، ويعتاض عن الفاكهة بالاشربة والمعجونات ، ولباسه أفضل لباس : الابيض الناعم المطيب ، وله ذهن وقاد ، وجواب حاضر ، ومجون ومداعبة حلوة ، ولا ينفك من جارية حسناء ، قرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموقاني ( 1 ) أن ابن الجوزي شرب البلاذر ، فسقطت لحيته ، فكانت قصيرة جدا ، وكان يخضبها بالسواد إلى أنمات .

قال : وكان كثير الغلط فيما يصنفه ، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره .

قلت : هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة ، وأخذ العلم من صحف ، وصنف شيئا لو عاش عمرا ثانيا ، لما لحق أن يحرره ويتقنه .

قال سبطه ( 2 ) : جلس جدي تحت تربة أم الخليفة عند معروف الكرخي ، وكنت حاضرا ، فأنشد أبياتا ، قطع عليها المجلس وهي : الله أسأل أن يطول مدتي

لانال بالانعام ما في نيتي ( 3 )

( 1 ) في الاصل ( الموفاني ) وهم من الناسخ .

ومحمد بن عبد الجليل الموقاني هذا ترجم له الذهبي في وفيات سنة 664 من ( تاريخ الاسلام ) ، وقال : ( وكتب بخطه الكثير من الحديث والآداب .

وله مجاميع مفيدة ) ( الورقة : 263 - 264 أيا صوفيا 3013 ) وانظر : ( العبر ) : 5 278 و ( شذرات ) ابن العماد : 5 27 والذي نعرفه عن الموقاني هذا أنه لم يعرف له تأليف والظاهر أن الذهبي كان ينقل من مجاميعه لذلك يقول ( قرأت بخط ) كما هو هنا وكما هو في الورقة : 6 من مجلد أيا صوفيا 3011 .
وقال الصلاح الصفدي : ( وكتب وحدث ، وكان يشتري الكتب النفيسة للانتفاع والمتجر ، وكانت له معرفة ويقظة ) ( الوافي ) : 3 216 .
( 2 ) ( المرآة ) : 8 499 - 502 .

( 3 ) لم يرد في المطبوع من ( المرآة ) غير هذا البيت ، وهذا يقوي الرأي بأن المطبوع باسم ‌ (


379

لي همة في العلم ما إن مثلها

وهي التي جنت النحول هي التي خلقت من العلق العظيم إلى المنى

دعيت إلى نيل الكمال فلبت كم كان لي من مجلس لو شبهت

حالاته لتشبهت بالجنة أشتاقه لما مضت أيامه

عطلا وتعذر ناقة إن حنتيا هل لليلات بجمع عودة

أم هل على وادي منى من نظرة قد كان أحلى من تصاريف الصبا

ومن الحمام مغنيا في الايكة فيه البديهات التي ما نالها

خلق بغير مخمر ومبيت في أبيات .

ونزل ، فمرض خمسة أيام ، وتوفي ليلة الجمعة بين العشاءين الثالث عشر من رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مئة في داره بقطفتا .

وحكت لي أمي أنها سمعته يقول قبل موته : أيش أعمل بطواويس ؟ يرددها ، قد جبتم لي هذه الطواويس .

وحضر غسله شيخنا ابن سكينة وقت السحر ، وغلقت الاسواق ، وجاء الخلق ، وصلى عليه ابنه أبو القاسم علي اتفاقا ، لان الاعيان لم يقدروا من الوصول إليه ، ثم ذهبوا به إلى جامع المنصور ، فصلوا عليه ، وضاق بالناس ، وكان يوما مشهودا ، فلم يصل إلى حفرته بمقبرة أحمد إلى وقت صلاة الجمعة ، وكان في تموز ، وأفطر خلق ، ورموا نفوسهم في الماء .

إلى أن قال : وما وصل إلى حفرته من الكفن إلا قليل ، كذا قال ، والعهدة عليه ( 1 ) ، وأنزل في الحفرة ، والمؤذن يقول الله أكبر ، وحزن عليه الخلق ،

‌ المجلد الثامن من ( المرآة ) انما هو مختصره ، أو أن أحدهم حذف منه .

وقد أورد الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) بعضها وهي ثلاثة أبيات : الاول والثاني والرابع ( الورقة : 231 أحمد الثالث 2917 14 ) .
وأوردها ابن رجب كاملة : 1 428 وهي أحد عشر بيتا .

( 1 ) وقال في ( تاريخ الاسلام ) : ( وهذا من مجازفة أبي المظفر ) وقد وصف الذهبي ‌ (


380

وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات ، بالشمع والقناديل ، ورآه في تلك الليلة المحدث أحمد بن سلمان السكر ( 1 ) في النوم ، وهو على منبر من ياقوت ، وهو جالس في مقعد صدق والملائكة بين يديه ( 2 ) .

وأصبحنا يوم السبت عملنا العزاء ، وتكلمت فيه ، وحضر خلق عظيم ، وعملت فيه المراثي ( 3 ) ، ومن العجائب أنا كنا بعد انقضاء العزاء يوم السبت عند قبره ، وإذا بخالي محيي الدين قد صعد من الشط ، وخلفه تابوت ، فقلنا : نرى من مات ، وإذا بها خاتون أم محيي الدين ، وعهدي بها ليلة وفاة جدي في عافية ، فعد الناس هذا من كراماته ، لانه كان مغرى بها .

وأوصى جده أن يكتب على قبره : يا كثير العفو عمن

كثر الذنب لديه جاءك المذنب يرجوا ال‍ .

صفح عن جرم يديه أنا ضيف وجزاء ال‍ .

ضيف إحسان إليه أخبرنا عبد الحافظ ( 4 ) بن بدران ، أخبرنا الامام موفق الدين عبدالله بن أحمد ، حدثنا أبو الفرج عبد الرحمان بن علي ، أخبرنا يحيى بن ثابت ، أخبرنا أبي ، حدثنا أبو بكر البرقاني ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، أخبرنا ابن عبد الكريم الوزان ، حدثنا الحسن بن علي الازدي ، حدثنا علي بن

السبط بالمجازفة في غير موضع من كتبه .

( 1 ) توفي سنة 601 .

( 2 ) تمام الخبر : والحق سبحانه حاضر يسمع كلامه .

( 3 ) لم يقل السبط ( وعملت فيه المراثي ) لكنه أورد قصيدة في رثائه للناصر العلوي الموسوي من أهل مشهد موسى بن جعفر عليهما السلام ، وهي المعروفة بالكاظمية .

( 4 ) عماد الدين أبو محمد عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان النابلسي الحنبلي الزاهد شيخ الذهبي المتوفى سنة 98 ذكره الذهبي في ( معجم شيوخه ) : 1 الورقة : 70 ، وفي وفيات سنة 698 من ( تاريخ الاسلام ) ( أيا صوفيا 3014 ) .

381

المديني ، حدثني أحمد بن حنبل ، حدثنا علي بن عياش الحمصي ، حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلت له الشفاعة ) ( 1 ) وأنبأناه عاليا بدرجات عبد الرحمان ( 2 ) بن محمد ، أخبرنا عمر بن طبرزد ، أخبرنا هبة الله بن الحصين ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، أخبرنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، حدثنا علي بن عياش مثله ، لكن زاد فيه : ( إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة ) فكأن شيخي سمعه من أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي الفقيه .

وكتب إلي أبو بكر بن طرخان ، أخبرنا الامام موفق الدين ، قال : ابن الجوزي إمام أهل عصره في الوعظ ، وصنف في فنون العلم تصانيف حسنة ، وكان صاحب فنون ، كان يصنف في الفقه ، ويدرس ، وكان حافظا للحديث ، إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنة ، ولا طريقته فيها ، وكانت العامة يعظمونه ، وكانت تنفلت منه في بعض الاوقات كلمات تنكر عليه في السنة ، فيستفتي عليه فيها ، ويضيق صدره من أجلها .

( 1 ) قال شعيب : إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري 2 77 و 78 في الاذان : باب الدعاء عند النداء ، و 8 303 في تفسير سورة الاسراء : باب (& عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا &) من طريق علي بن عياش بهذا الاسناد ، وأخرجه أبو داود ( 529 ) ، والترمذي ( 211 ) ، وابن ماجه ( 722 ) من طرق عن علي بن عياش به ، والمقام المحمود : هو الشفاعة يوم القيامة ، لان الخلائق يحمدون ذلك المقام .
( 2 ) هو عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي الحنبلي ، قاضي القضاة شمس الدين أبو الفرج ( 682 597 ) ذكره الذهبي في ( معجم شيوخه ) : 1 الورقة : 76 ، وفي سنة وفاته من ( تاريخ الاسلام ) ( أيا صوفيا : 3014 ) .

382

وقال الحافظ سيف الدين ابن المجد ( 1 ) : هو كثير الوهم جدا ، فإن في مشيخته مع صغرها أوهاما : قال في حديث : أخرجه البخاري ، عن محمد ابن المثنى ، عن الفضل بن هشام ، عن الاعمش ، وإنما هو عن الفضل بن مساور ، عن أبي عوانة ، عن الاعمش .

وقال في آخر : أخرجه البخاري ، عن عبدالله بن منير ، عن عبد الرحمان بن عبدالله بن دينار ، وبينهما أبو النضر ، فأسقطه .

وقال في حديث : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الاثرم ، وإنما هو محمد بن أحمد .

وقال في آخر : أخرجه البخاري عن الاويسي ، عن إبراهيم ، عن الزهري ، وإنما هو عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن الزهري .

وقال في آخر : حدثنا قتيبة ، حدثنا خالد بن إسماعيل ، وإنما هو حدثنا حاتم .

وفي آخر : حدثنا أبو الفتح محمد بن علي العشاري ، وإنما هو أبو طالب .

وقال : حميد بن هلال ، عن عفان بن كاهل ، وإنما هو هصان ( 2 ) بن كاهل .

وقال : أخرجه البخاري ، عن أحمد ابن أبي إياس ، وإنما هو آدم .

وفي وفاة يحيى بن ثابت ، وابن خضير ، وابن المقرب ذكر ما خولف فيه ( 3 ) .

قلت : هذه عيوب وحشة في جزئين .

قال السيف : سمعت ابن نقطة يقول : قيل لابن الاخضر : ألا تجيب عن بعض أوهام ابن الجوزي ؟ قال : إنما يتتبع على من قل غلطه ، فأما هذا ، فأوهامه كثيرة .

( 1 ) كان السيف هذا من الحفاظ المتيقظين الاذكياء مع أنه لم يعش غير ثمان وثلاثين سنة ( 605 - 643 ه‍ ) .

( 2 ) بكسر الهاء وتشديد الصاد المهملة وفتحها ، قيده المزي في ( تهذيب الكمال ) وابن حجر في ( التقريب ) ، والذهبي وغيرهم ، ويقال فيه : ابن كاهن - بالنون أيضا .

( 3 ) وهؤلاء الثلاثة من شيوخه .


383

ثم قال السيف : ما رأيت أحدا يعتمد عليه في دينه وعلمه وعقله راضيا عنه .

قلت : إذا رضي الله عنه ، فلا اعتبار بهم .

قال : وقال جدي ( 1 ) : كان أبو المظفر ابن حمدي ينكر على أبي الفرج كثيرا كلمات يخالف فيها السنة .

قال السيف : وعاتبه أبو الفتح ابن المني في أشياء ، ولما بان تخليطه أخيرا ، رجع عنه أعيان أصحابنا وأصحابه .

وكان أبو إسحاق العلثي يكاتبه ، وينكر عليه .

أنبأني أبو معتوق محفوظ بن معتوق ابن البزوري في ( تاريخه ) في ترجمة ابن الجوزي يقول : فأصبح في مذهبه إماما يشار إليه ، ويعقد الخنصر في وقته عليه ، درس بمدرسة ابن الشمحل ( 2 ) ، وبمدرسة الجهة بنفشا ( 3 ) ، وبمدرسة الشيخ عبد القادر ( 4 ) ، وبنى لنفسه مدرسة بدرب دينار ( 5 ) ، ووقف

( 1 ) يعني جد السيف ابن المجد ، وهو موفق الدين عبدالله بن أحمد المقدسي العلامة المشهور .

( 2 ) قال ابن الجوزي في ترجمة أبي حكيم ابراهيم بن دينار النهرواني من ( المنتظم ) .

10 201 ) : ( وأعطي المدرسة التي بناها ابن الشمحل بالمأمونية وأعدت درسه فبقي نحوشهرين فيها وسلمت بعده إلي فجلست فيها للتدريس ، وله مدرسة بباب الازج كان مقيما بها فلما احتضر أسندها إلي ) وتوفي أبو حكيم هذا سنة 556 كما هو مشهور .
( 3 ) ابتدأ التدريس بها في يوم الخميس الخامس والعشرين من شعبان سنة 570 ( انظر التفاصيل في ( المنتظم ) : 10 252 - 253 .

و ( بنفشا ) هذه هي حظية الخليفة المستضئ وتكتب أيضا ( بنفشة ) ) .

( 4 ) تسلمها ابن الجوزي بعد حرق كتب عبد السلام ابن الشيخ عبد القادر على عهد الوزير ابن يونس ، وهي قصة مشهورة .

( 5 ) درس فيها في الثالث من محرم سنة 570 ( " المنتظم " : 10 250 ) ( $

384

عليها كتبه ، برع في العلوم ، وتفرد بالمنثور والمنظوم ، وفاق على أدباء مصره ، وعلا على فضلاء عصره ، تصانيفه تزيد على ثلاث مئة وأربعين مصنفا ما بين عشرين مجلدا إلى كراس ، وما أظن الزمان يسمح بمثله ، وله كتاب ( المنتظم ) ، وكتابنا ذيل عليه .

قال سبطه أبو المظفر ( 1 ) : خلف من الولد عليا ، وهو الذي أخذ مصنفات والده ، وباعها بيع العبيد ، ولمن يزيد ، ولما أحدر والده إلى واسط ، تحيل على الكتب بالليل ، وأخذ منها ما أراد ، وباعها ولا بثمن المداد ، وكان أبوه قد هجره منذ سنين ، فلما امتحن ، صار ألبا عليه ( 2 ) .

وخلف يوسف محيي الدين ، فولي حسبة بغداد في سنة أربع وست مئة ، وترسل عن الخلفاء إلى أن ولي في سنة أربعين أستاذ دارية الخلافة ( 3 ) .

وكان لجدي ولد أكبر أولاده اسمه عبد العزيز ، سمعه من الارموي وابن ناصر ، ثم سافر إلى الموصل ، فوعظ بها ، وبها مات شابا ( 4 ) ، وكان له بنات : رابعة أمي ، وشرف النساء ، وزينب ، وجوهرة ، وست العلماء الصغيرة .

193 - لؤلؤ العادلي

الحاجب من أبطال الاسلام ، وهو كان المندوب لحرب فرنج الكرك الذين ساروا لاخذ طيبة ، أو فرنج سواهم ساروا في البحر المالح ، فلم يسر

( 1 ) ( المرآة ) : 8 502 - 503 .

( 2 ) ومات سنة 630 كما ذكر المؤرخون .

( 3 ) قتله هولاكو صبرا عند احتلاله بغداد وتدميره لها سنة 656 .

( 4 ) سنة 554 .

ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 249 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 304 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 650 ، وابن الفرات في تاريخه : 8 الورقة : 99 ، وابن العماد في الشذرات : 4 336 .

385

لؤلؤ إلا ومعه قيود بعددهم ، فأدركهم عند الفحلتين ( 1 ) ، فأحاط بهم ، فسلموا نفوسهم ، فقيدهم ، وكانوا أكثر من ثلاث مئة مقاتل ، وأقبل بهم إلى القاهرة ، فكان يوما مشهودا .

وكان ( 2 ) شيخا أرمنيا من غلمان العاضد ، فخدم مع صلاح الدين ، وعرف بالشجاعة والاقدام ، وفي آخر أيامه أقبل على الخير والانفاق في زمن قحط مصر ، وكان يتصدق في كل يوم باثني عشر ألف رغيف مع عدة قدور من الطعام .

وقيل : إن الملاعين ( 3 ) التجؤوا منه إلى جبل ، فترجل ، وصعد إليهم في تسعة أجناد ، فألقي في قلوبهم الرعب ، وطلبوا منه الامان ، وقتلوا بمصر ، تولى قتلهم العلماء والصالحون .

توفي لؤلؤ رحمه الله بمصر في صفر سنة ثمان وتسعين وخمس مئة .

194 - حماد بن هبة الله

ابن حماد بن الفضل ( 4 ) ، الامام المحدث ، الصادق ، أبو الثناء

( 1 ) ياقوت : ( معجم البلدان ) : 3 854 ( 2 ) نقل الذهبي هذا الكلام عن عبد اللطيف البغدادي كما نص على ذلك في ( تاريخ الاسلام ) .

( 3 ) هنا عاد المؤلف إلى الكلام على الصليبيين الذين أرادوا احتلال المدينة المنورة .

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 90 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 38 ( باريس 5922 ) ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 511 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 690 ، وأبو شامة في الذيل : 29 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 110 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 302 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 51 ، وابن كثير في البداية : 13 33 ، وابن رجب في الذيل : 1 434 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 181 ، وابن الفرات في تاريخه : 8 الورقة : 98 ، وابن العماد في الشذرات : 4 335 ، والقنوجي في التاج : 213 .

( 4 ) هذا في النسختين و ( الذيل ) لابن رجب .

وفي ( تكملة ) المنذري و ( الذيل ) لابن الدبيثي و ( المختصر المحتاج إليه ) للذهبي : ( فضيل ) بالتصغير ولعله هو الاصوب لقول (


386

الحراني التاجر السفار .

رحل إلى مصر والعراق وخراسان ، وكتب ، وخرج وأفاد .

وله نظم ، وأدب ، وسيرة حميدة .

روى عن : إسماعيل ابن السمرقندي ، وهو أكبر شيوخه وأبي بكر ابن الزاغوني ، وسعيد ابن البناء ، وأبي النضر الفامي ، وسالم بن عبدالله العمري ، وعبد السلام بن أحمد الاسكاف ، وابن رفاعة ، والسلفي ، وابن البطي ، وخلق .

حدث عنه : عمر بن محمد العليمي ، وابن أخته محمد بن عماد ، والتاج ابن أبي جعفر ، وطائفة .

وأجاز لاحمد بن أبي الخير .

وكان له عمل جيد في الحديث .

قال ابن النجار : قرأت بخط حماد الحراني : مولدي بعد ستين يوما من سنة إحدى عشرة وخمس مئة ، وتوفي بحران في ذي الحجة سنه ثمان وتسعين وخمس مئة .

وفيها : توفي أحمد بن تزمش الخياط ، وأسعد بن أحمد بن أبي غانم الثقفي الفقيه ، أخو زاهر ، عن ثلاث وثمانين سنة ، وأبو طاهر الخشوعي ، والمحدث الشريف جعفر بن محمد بن جعفر العباسي شابا ، وسعد بن طاهر المزدقاني الامير ، وأبو بحر صفوان بن إدريس المرسي الكاتب أحد البلغاء الكبار ، وعبد الله بن أبي المجد الحربي راوي ( المسند ) ، والقاضي عبد الرحمان بن أحمد ابن العمري عن بضع وثمانين سنة .

وزين القضاة عبد

‌ المنذري في نسبه بعد ذلك ( الفضيلي ) ، علما بأنه قد كتب بالاجازة للمنذري من حران في رجب سنة 596 .


387

الرحمان بن سلطان القرشي الزكوي ، وعبد الرحيم بن أبي القاسم الجرجاني الشعري أخو زينب ، وخطيب دمشق ضياء الدين الدولعي ، وعلي بن محمد ابن علي بن يعيش البغدادي ، وقاضي القضاة محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن الزكي ، وأبو الهمام محمود بن عبد المنعم التيمي ، وهبة الله بن الحسن ابن السبط ، وأبو القاسم هبة الله البوصيري .

195 - الشهاب الطوسي

الشيخ الامام ، العالم العلامة ، شيخ الشافعية ، شهاب الدين ، أبو الفتح ، محمد بن محمود بن محمد الخراساني الطوسي صاحب الفقيه محمد بن يحيى .

ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة .

وحدث عن أبي الوقت السجزي ، وغيره .

وقدم بغداد ، وعظم قدره ، وصاهر قاضي القضاة أبا البركات ابن الثقفي ، ثم حج ، وأتى مصر سنة تسع وسبعين ، ونزل بالخانقاه ( 1 ) ، وتردد إليه الفقهاء .

ترجم له سبط ابن الجوزي في المرآة : 8 475 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 551 ، وأبو شامة في الروضتين : 2 240 ، والذيل : 18 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 90 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 294 ، والصفدي في الوافي : 5 9 ، وابن نباتة في الاكتفاء ، الورقة : 100 ، والسبكي في الطبقات : 6 396 ، وابن كثير في البداية : 13 24 ، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : 73 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 104 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 245 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 159 ، والسخاوي في الالقاب ، الورقة : 87 ، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : 59 والسيوطي في حسن المحاضرة : 1 189 ، وابن العماد في الشذرات : 4 327 وغيرهم .

( 1 ) يعني خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة .


388

وروى عنه : الامام بهاء الدين ابن الجميزي ، وشهاب الدين القوصي .

ثم درس بمنازل العز ، وتخرج به أئمة ، وكان جامعا للفنون ، غيرمحتفل بأبناء الدنيا .

وعظ بجامع مصر مدة ( 1 ) .

قال الامام أبو شامة ( 2 ) : قيل : إنه قدم بغداد ، فكان يركب بالسنجق والسيوف المسللة والغاشية والطوق في عنق البغلة ، فمنع من ذلك ، فسافر إلى مصر ، ووعظ ، وأظهر مقالة الاشعري ، فثارت الحنابلة ، وكان يجري بينه وبين زين الدين ابن نجية كبيرهم العجائب والسب .

قال : وبلغني أنه سئل : أيما أفضل دم الحسين ، أو دم الحلاج ؟ فاستعظم ذلك ، قالوا : فدم الحلاج كتب على الارض : الله ، الله ، ولا كذلك دم الحسين ؟ ! قال : المتهم يحتاج إلى تزكية ! قلت : لم يصح هذا عن دم الحلاج ، وليسا سواء : فالحسين رضي الله عنه شهيد قتل بسيف أهل الشر ، والحلاج فقتل على الزندقة بسيف أهل الشرع .

وقال الموفق عبد اللطيف : كان طوالا ، مهيبا ، مقداما ، ساد الجواب في المحافل ، أقبل عليه تقي الدين عمر ، وبنى له مدرسة ، وكان يلقي الدرس من كتاب ، وكان يرتاعه كل أحد ، وهو يرتاع من الخبوشاني ، ويتضاءل له ، وكان يحمق بظرافة ، ويتيه على الملوك بلباقة ، ويخاطب الفقهاء بصرامة ، عرض له جدري بعد الثمانين عم جسده ، وجاء يوم عيد ،

( 1 ) ذكر الزكي المنذري في ( التكملة ) أنه شاهده يعظ بهذا الجامع .

( 2 ) ( الذيل على الروضتين ) : 18 (


389

والسلطان بالميدان ، فأقبل الطوسي وبين يديه مناد ينادي : هذا ملك العلماء ، والغاشية على الاصابع ، فإذا رآها المجان ، قرأوا :

( هل أتاك حديث الغاشية )

[ الغاشية : 1 ] فتفرق الامراء غيظا منه .

وجرى له معالعادل ومع ابن شكر قضايا عجيبة ، لما تعرضوا لاوقاف المدارس ، فذب عن الناس ، وثبت .

قال ابن النجار : مات بمصر في ذي القعدة سنة ست وتسعين وخمس مئة وحمله أولاد السلطان على رقابهم ، رحمه الله .

196 - السديد

إمام الطب ، بقراط العصر ، شرف الدين ، أبو المنصور عبدالله بن علي بن داود بن مبارك .

أخذ الفن عن أبيه الشيخ السديد ( 1 ) ، وعدلان بن عين زربي .

وسمع بالثغر ( 2 ) من ابن عوف ، وصار رئيس الاطباء بمصر ، وخدم ملوكها ( 3 ) ، وأخذ عنه الاطباء ، وأقبلت عليه الدنيا ، وخدم العاضد صاحب مصر ، وطال عمره .

أخذ عنه شيخ الاطباء النفيس بن الزبير ، فروى عنه أنه دخل مع أبيه على الآمر العبيدي .

وحكى ابن أبي أصيبعة عن أسعد الدين أن السديد حصل له في نهار

ترجم له ابن أبي أصيبعة في عيون الانباء : 2 109 ، والذهبي في العبر : 4 279 ، وابن العماد في الشذرات : 4 309 .

( 1 ) وقد غلب على شرف الدين أبي منصور هذا لقب أبيه ( السديد ) فعرف به أيضا .

( 2 ) يعني الاسكندرية .

( 3 ) من الآمر بأحكام الله إلى العاضد آخرهم .


390

ثلاثون ألف دينار .

ونقل عنه ابن الزبير أنه ختن ولدي الحافظ لدين الله ، فحصل له من ذلك نحو خمسين ألف دينار .

وكان السلطان صلاح الدين يحترمه ، ويعتمد على طبه .

مات سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة .

وقيل : اسمه داود .

197 - البوصيري

الشيخ العالم المعمر ، مسند الديار المصرية ، أمين الدين ، أبو القاسم ، سيد الاهل ، هبة الله بن علي بن سعود بن ثابت بن هاشم بن غالب الانصاري الخزرجي ، المنستيري ( 1 ) الاصل البوصيري ( 2 )

ترجم له ياقوت في ( بوصير ) من معجم البلدان : 1 760 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 647 ، وابن خلكان في الوفيات : 6 67 ، وأبو الفداء في تاريخه : 3 107 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 116 ( باريس ، 1582 ) ، والعبر : 4 306 ، ودول الاسلام : 2 79 ، والفاسي في ذيل التقييد ، الورقة : 259 ، والعيني في عقد الجمان : 17 الورقة : 276 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 182 ، والسيوطي في حسن المحاضرة : 1 176 ، وابن العماد في الشذرات : 4 338 ، وابن الغزي في ديوان الاسلام ، الورقة : 21 وغيرهم .
( 1 ) منسوب إلى ( المنستير ) بضم الميم وفتح النون وسكون السين المهملة وكسر التاء ثالث الحروف ، موضع بين المهدية وسوسة بإفريقية كما في معجم البلدان ووفيات ابن خلكان وغيرهما ، ولكن قال ياقوت في ( بوصير ) من معجم البلدان : 1 760 : ( كتب إلي أبو الربيع سليمان بن عبدالله التميمي المكي في جواب كتاب كتبته إلى من حلب أسأله عنه ( يعني البوصيري ) فقال : سألت ابن الشيخ البوصيري عن سلفه ونسبه وأصله وأخبرني أنهم من المغرب من موضع يسمى المنستير ، قال : وبالمغرب موضعان يسميان المنستير أحدهما بالاندلس بين لقنت وقرطاجنة في شرق الاندلس والآخر بقرب سوسة من أرض إفريقية بينه وبينها اثنا عشر ميلا ، قال : ولم يعرفني والدي من أيهما نحن ) .

( 2 ) منسوب إلى بوصير قوريدس من أعمال البهنسا من صعيد مصر كما ذكر المنذري وابن خلكان وغيرهما .


391

المصري ، الاديب الكاتب .

ولد سنة ست وخمس مئة .

وسمع مع السلفي من أبي صادق مرشد بن يحيى المديني ، ومحمد ابن بركات السعيدي ، وأبي الحسن علي ابن الفراء ، والفقيه سلطان بن إبراهيم المقدسي ، والخفرة بنت فاتك ، وجماعة .

وأجاز له أبو عبد الله بن الحطاب الرازي ، وأبو الحسن ابن الفراء .

وسمع من الرازي أيضا ، ومن السلفي ، وحدث واشتهر اسمه ، ورحل إليه .

حدث عنه : الحفاظ : عبد الغني ، وابن المفضل ، والضياء ، وابن خليل ، وأبو الحسن السخاوي ، وأبو سليمان ابن الحافظ ، وخطيب مردا ، وأبو بكر بن مكارم ، وأبو عمرو ابن الحاجب ، وإسماعيل بن عزون ، وإسماعيل بن صارم ، وعبد الله بن علاق ، وعبد الغني بن بنين ، وعدد كثير .

وأجاز لشيخنا أحمد بن أبي الخير ، بل وأجاز لمن أدرك حياته ، نقل ذلك المحدث حسن بن عبدا لباقي الصقلي فيما قرأه بخطه المحدث أحمد ابن الجوهري .

وقال الشيخ الضياء : كان قد ثقل سمعه ، وكان يسمع بأذنه اليسرى أجود ، وكان شرسا ، شاهدته وشيخنا عبد الغني يقرأ عليه من البخاري حديث ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) ( 1 ) فقال : ليس فيها ( يحييويميت ) .

( 1 ) قال شعيب : أخرجه البخاري 2 275 في صفة الصلاة : باب الذكر بعد الصلاة ، وفي الدعوات : باب الدعاء بعد الصلاة ، وفي الرقاق : باب ما يكره من قيل وقال ، وفي القدر : باب ‌ ( $

392

توفي البوصيري في ثاني صفر سنة ثمان وتسعين وخمس مئة .

198 - ابن موقى

الشيخ الفقيه ، المعمر ، مسند الاسكندرية ، أبو القاسم ، عبد الرحمان بن مكي بن حمزة بن موقى بن علي الانصاري السعدي الثغري المالكي التاجر ، ويعرف بابن علاس .

ولد سنة خمس وخمس مئة .

وسمع من أبي عبدالله الرازي مشيخته وأجاز له ، وهو خاتمة أصحابه .

حدث عنه : علي بن المفضل ، والزين محمد بن أحمد ابن النحوي ، وأبو الفتح محمد بن الحسن اللخمي ، وأحمد بن عبدالله ابن النحاس ، وأخوه منصور ، وجعفر بن تمام ، والحسين وعبد الله ابنا أحمد ابن خليد الكناني ، والحسن بن عثمان المحتسب ، وهبة الله بن روين ، وعثمان بن هبة الله بن عوف ، وآخرون آخرهم ابن عوف .

‌ لا مانع لما أعطى الله ، وفي الاعتصام : باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه ، ومسلم ( 593 ) في المساجد : باب استحباب الذكر بعد الصلاة ، وأبو داود ( 1505 ) ، والنسائي 3 70 من حديث معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) ، وقد جاء لفظ (& يحيى ويميت &)في حديث أبي أيوب عند أحمد 5 420 : لكن في القول إذا أصبح ، وإذا أمسى ، وإسناده صحيح .
ترجمه المنذري في التكملة ، الترجمة : 722 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 118 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 307 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 183 ، والسيوطي في حسن المحاضرة : 4 307 .

393

قال الحافظ عبد العظيم المنذري ( 1 ) : لم يزل صحيح السمع والبصر والجسد إلى أن مات ، وتصدق من ثلثه بألف دينار بعد موته .

توفي في سلخ ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وخمس مئة ، وله أربع وتسعون سنة .

وفيها توفي أبو علي الحسن بن إبراهيم بن قحطبة الفرغاني ثم البغدادي ابن أشنانة ، وأبو محمد عبدالله بن دهبل بن كاره الحريمي ، وقاضي فاس أبو محمد عبدالله بن محمد بن عيسى التادلي الفاسي ، وعبد الله بن محمد بن عليان الحربي ، والواعظ زين الدين علي بن ابراهيم بن نجا الحنبلي بالشارع ، وعلي بن حمزة الكاتب بمصر ، وعلي بن خلف بن معزوز بالمنية ، والسلطان غياث الدين محمد بن سام بن حسين الغوري ، وقاضي القضاة ببغداد ضياء الدين القاسم بن يحيى الشهروزي ، ثم قاضي حماة ، والزاهد الكبير أبو عبد الله محمد بن أحمد القرشي الاندلسي ، وأبو بكر بن أبي جمرة مولى بني أمية ( 2 ) ، وشهاب الدين محمد بن يوسف الغزنوي بالقاهرة ، والمبارك ابن المعطوش ، ومحمود بن أحمد العبد كوي ، ومسعود بن عبدالله بن غيث الدقاق ، ويوسف بن الطفيل الدمشقي .

199 - ابن نجية

الشيخ الامام العالم الرئيس الجليل الواعظ ، الفقيه ، زين الدين ، أبو

( 1 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 722 .

( 2 ) واسمه محمد بن أحمد بن عبدالملك ، وسيأتي في الرقم : 202 .

ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 178 ، وإكمال الاكمال ، الورقة : 63 ظاهرية ، (


394

الحسن ، علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الانصاري الدمشقي الحنبلي نزيل الشارع بمصر ، ويعرف بابن نجية .

ولد بدمشق في سنة ثمان وخمس مئة .

وسمع من علي بن أحمد بن قبيس المالكي ، ومن خاله شرف الاسلام ، عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الحنبلي ، وسمع ببغداد من أحمد بن علي الاشقر ، وأبي سعيد أحمد بن محمد البغدادي ، وابن ناصر ، وموهوب بن الجواليقي ، وسمع ببغداد ( جامع أبي عيسى ) من عبدالصبور بن عبد السلام الهروي ، وسمع من الحافظ عبد الخالق اليوسفي ، وسعد الخير الانصاري ، وتزوج بابنته المسندة فاطمة .

كتب عنه أبو طاهر السلفي حكاية ( 1 ) .

ووعظ بجامع القرافة مدة .

حدث عنه : ابن خليل ، والشيخ الضياء ، ومحمد ابن البهاء ، وأبو

‌ وابن الدبيثي في الذيل ، وهو تاريخه ، الورقة : 18 ( باريس 5922 ) ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 147 من مجلد الظاهرية ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 515 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 742 ، وأبو شامة في الذيل : 34 ، وابن الساعي فيالجامع : 9 110 ، وابن الصابوني في تكملة إكمال الاكمال : 335 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 119 ( باريس ، 158 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 3 118 ، والعبر : 4 307 ، والمشتبه : 112 ، وابن كثير في البداية : 13 34 ، وابن رجب في الذيل : 1 436 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 108 ، وابن ناصر الدين في التوضيح ، الورقة : 141 ( سوهاج ) وابن تغري بردي في النجوم : 6 183 ، والسيوطي في حسن المحاضرة : 1 264 وغيرهم .

( 1 ) في ( معجم شيوخ بغداد ) .


395

سليمان ابن الحافظ ، والزكي المنذري ، وعبد الغني بن بنين ، والحافظ عبد الغني أيضا .

وبالاجازة : أحمد بن أبي الخير ، وغيره .

وكان صدرا محتشما نبيلا ، ذا جاه ورياسة وسؤدد وأموال وتجمل وافر ، واتصال بالدولة .

ترسل لنور الدين إلى الديوان العزيز سنة أربع وستين وخمس مئة .

قال ابن النجار ( 1 ) : كان مليح الوعظ ، لطيف الطبع ، حلو الايراد ، كثير المعاني ، متدينا ، حميد السيرة ، ذا منزلة رفيعة ، وهو سبط الشيخ أبي الفرج .

قال أبو شامة ( 2 ) : كان كبير القدر ، معظما عند صلاح الدين ، وهو الذي نم على الفقيه عمارة اليمني وأصحابه بما كانوا عزموا عليه من قلب الدولة ، فشنقهم صلاح الدين وكان صلاح الدين يكاتبه ، ويحضره مجلسه ، وكذلك ولده الملك العزيز من بعده ، وكان واعظا مفسرا ، سكن مصر ، وكان له جاه عظيم ، وحرمة زائدة ، وكان يجري بينه وبين الشهاب الطوسيالعجائب ، لانه كان حنبليا ، وكان الشهاب أشعريا واعظا .

جلس ابن نجية يوما في جامع القرافة ، فوقع عليه وعلى جماعة سقف ، فعمل الطوسي فصلا ذكر فيه

( فخر عليهم السقف من فوقهم )

[ النحل : 26 ] جاء يوما كلب يشق الصفوف في مجلس ابن نجية ، فقال : هذا من هناك ، وأشار إلى جهة الطوسي .

( 1 ) ( التاريخ المجدد ) ، الورقة 147 ظاهرية .

( 2 ) ( الذيل ) : 34 .


396

قال أبو المظفر السبط ( 1 ) : اقتنى ابن نجية أموالا عظيمة ، وتنعم تنعما زائدا ، بحيث أنه كان في داره عشرون جارية للفراش ، تساوي كل واحدة ألف دينار وأكثر ( 2 ) وكان يعمل له من الاطعمة ما لا يعمل للملوك ، أعطاه الخلفاء والملوك أموالا جزيلة .

قال : ومع هذا مات فقيرا كفنه بعض أصحابه .

قال المنذري ( 3 ) : مات في سابع رمضان سنة تسع وتسعين وخمس مئة .

وماتت بعده زوجته فاطمة بسنة ( 4 ) .

200 - علي بن حمزة

ابن علي بن طلحة بن علي ، الشيخ الجليل أبو الحسن بن أبي الفتوح ، الكاتب البغدادي .

ولد سنة خمس عشرة .

وسمع من هبة الله بن الحصين ، وولي الحجابة بباب النوبي ، وكان يكتب خطا بديعا ، وسكن مصر .

( 1 ) ( مرآة الزمان ) : 8 515 .

( 2 ) لا يوجد في المطبوع من ( المرآة ) ما يشير إلى هذا ( الاكثر ) بل اكتفى بالقول : تساوي كل جارية ألف دينار .

( 3 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 742 .

( 4 ) سيأتي ذكرها بعد قليل ( الترجمة : 209 )

ترجمة ياقوت في إرشاد الاريب : 5 204 ، وابن الدبيثي في الذيل ، الورقة : 139 من مجلد كيمبرج ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 739 ، وابن الساعي في الجامع : 9 106 ، وابن الفوطي في الملقبين بعلم الدين من تلخيصه : 4 الترجمة : 868 ، والذهبي في المختصر المحتاج إليه : 3 124 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 119 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 308 ، والصفدي في الوافي : 12 الورقة : 53 ، والسيوطي في حسن المحاضرة : 1 176 ، وابن العماد في الشذرات : 342 .

397

حدث عنه : ابن خليل ، والضياء ، وخطيب مردا ، وجماعة .

وكان أبوه وكيلا للمسترشد بالله .

مات علي في غرة شعبان سنة تسع وتسعين وخمس مئة بمصر .

كان أبوه ( 1 ) أخا المسترشد من الرضاعة ، فبلغه أعلى المراتب ، وبعده تزهد ، ولزم العبادة ، وبنى مدرسة للشافعية ، وحدث عن ابن بيان الرزاز .

توفي سنة ست وخمسين وخمس مئة .

201 - ابن المارستانية

الصدر الكبير ، الاديب البليغ ، أبو بكر عبيدالله بن علي بن نصر ابن حمرة ( 2 ) التيمي ( 3 ) .

( 1 ) إضافة إلى ذكره في ترجمة ولده علي فقد ترجم له ابن الجوزي في المنتظم : 10 202 ، وابن الاثير في الكامل : 11 113 ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : 8 236 ،والذهبي في كتبه ، وابن كثير في البداية : 12 245 ، والعيني في عقد الجمان : 16 الورقة : 343 وغيرهم .

وكان لقبه كمال الدين ، لذا عرفت مدرسته بالكمالية وكانت بباب العامة .

ترجمه ابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 99 من مجلد الظاهرية وحط عليه ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 754 ، وأبو شامة في الذيل : 34 ، وابن الساعي في الجامع : 9 112 ، وابن الفوطي في التلخيص : 4 الترجمة 2195 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 118 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه 2 187 ، وابن كثير في البداية : 13 35 ، وابن رجب في الذيل : 1 442 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 108 ، وابن حجر في اللسان : 4 108 ، وابن العماد في الشذرات : 4 339 ، ومقدمة المجلد الاول من ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي ( بغداد 1974 ) : 17 - 19 .

( 2 ) في الاصل : ( حمزة ) وهو وهم من الناسخ ، قال الزكي المنذري في التكملة : وحمرة بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبعدها راء مهملة وتاء تأنيث ( 3 ) قال محب الدين ابن النجار في ( التاريخ المجدد ) : ( هكذا كان يذكر نسبه ويوصله إلى أبي بكر الصديق ، ورأيت المشايخ الثقات من أصحاب الحديث وغيرهم ينكرون نسبه هذا ‌ (


398

قرأ الفقه والآداب ، وصنف وساد ، إلا إنه زور لنفسه ، وزعم أنه سمع من الارموي .

وقد سمع من ابن البطي وطبقته ، وقرأ الكثير ، وحصل ، وقرأ الطب والفلسفة ، وعمل الكتابة ، ثم نفذ رسولا إلى ابن البهلوان ، فمات بتفليس في آخر سنة تسع وتسعين وخمس مئة عن تسع وخمسين سنة .

وكان كذابا .

202 - ابن أبي جمرة

الشيخ الامام المعمر ، مسند المغرب ، أبو بكر ، محمد بن أحمد بن عبدالملك بن موسى بن عبدالملك بن وليد بن أبي جمرة الاموي ، مولاهم ، الاندلسي المرسي .

سمع الكثير من والده ، من ذلك : ( التيسير ) لابي عمرو الداني ، بإجازته من الداني .

وسمع من أبي بكر بن أسود ، ومن أبي محمد بن أبي جعفر ، وأجاز له أبو بحر سفيان بن العاص ، والفقيه أبو الوليد ابن رشد ، وأبو الحسن شريح ، وخلق .

وقد عرض ( المدونة ) على أبيه .

ويقولون إن أباه وأمه كانا يخدمان المرضى بالمارستان التتشي في أسفل البلد .

وكان أبوه عاميا مشهورا بفريج - تصغير أبي الفرج - عاميا لا يفهم شيئا ، وأنه سئل عن نسبه فلم يعرفه ، وأنكر ذلك ) ( الورقة : 99 - 100 من مجلد الظاهرية ) .

ترجم له ابن الابار في التكملة ترجمة حافلة : 2 561 - 566 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة 260 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 309 ، وابن العماد في الشذرات : 4 342 .

399

قال الابار ( 1 ) : عني بالرأي وحفظه ، وولي خطة الشورى وهو ابن نيف ( 2 ) وعشرين سنة ، وذلك في سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ، وتقلد قضاء مرسية وشاطبة مرات ، وكان بصيرا بمذهب مالك ، عاكفا على نشره ، فصيحا ، حسن البيان ، عدلا ، جزلا ، عريقا في النباهة والوجاهة .

صنف كتاب ( نتائج الافكار ( 3 ) في معاني الآثار ) ألفه عندما أوقع السلطان بالمالكية ، وأمر بإحراق المدونة ، وله ( إقليد الاقليد ( 4 ) المؤدي إلى النظر السديد ) .

قرأ عليه أبو محمد بن حوط الله ( الموطأ ) بسماعه من أبيه عن جده قراءة .

وتكلم فيه بعض الناس بكلام لا يقدح فيه ( 5 ) .

وحدث عنه أبو عمر بن عات وأبو علي بن زلال .

وكتب إلي بالاجازة ، وأنا ابن عامين ، وهو أعلى شيوخي إسنادا .

مات بمرسية في المحرم سنة تسع وتسعين وخمس مئة عن نيف وثمانين سنة .

وقال أبو الربيع بن سالم : ظهر منه في باب الرواية اضطراب طرق الظنة إليه ، وأطلق الالسنة عليه .

قلت : وقد سمع ابن الزبير ( التيسير ) من أبي عبدالله بن جوبر بسماعه منه .

( 1 ) ( التكملة ) : 2 562 ( 2 ) الذي قاله الابار : وسنه لا يزيد على إحدى وعشرين .

( 3 ) هكذا في النسختين ، وفي المطبوع من ( التكملة ) : ( الابكار ) ( 4 ) هكذا هو ، وفي ( التكملة الابارية ) و ( تاريخ الاسلام ) للذهبي : ( التقليد ) ( 5 ) تكلم ابن الابار في هذا كلاما جيدا يدل على غزارة علم وفضل فراجعه .


400

203 - الهاشمي

القدوة الرباني ، أبو عبد الله ، محمد بن أحمد بن إبراهيم القرشي الهاشمي الاندلسي ، من الجزيرة الخضراء ، له كرامات فيما يقال وأحوال .

نزل بيت المقدس ، وصحبه الصالحون .

صحب جماعة ، وله جلالة عجيبة وشهرة .

مات في ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمس مئة رحمه الله .

204 - ابن المعطوش

الشيخ العالم الثقة ، المعمر ، أبو طاهر ، المبارك بن المبارك بن هبة الله ابن المعطوش ( 1 ) الحريمي البغدادي العطار ، أخو أبي القاسم المبارك .

ولد في رجب سنة سبع وخمس مئة .

ترجمه المنذري في التكملة ، الترجمة : 752 ، وابن خلكان في الوفيات : 4 305 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 122 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 309 ، والصفدي في الوافي : 2 78 ، والعليمي في الانس الجليل : 2 488 ، والمناوي في الكواكب : 2 98 ، وابن العماد في الشذرات : 4 342 .
ترجمه ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 198 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 726 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 122 ، ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 310 ، والمختصر المحتاج إليه : 3 178 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 184 ، وابن العماد في الشذرات : 4 343 .

( 1 ) قيده الزكي المنذري فقال في ( التكملة ) : ( بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الطاء المهملة وبعد الواو الساكنة شين معجمة ) (


401

وسمع من : أبي علي محمد بن محمد ابن المهدي ، وأبي الغنائم محمد بن محمد ابن المهتدي بالله ، وهبة الله بن الحصين وحدث عنه بجميع ( المسند ) ، وأبي المواهب أحمد بن ملوك ، والقاضي أبي بكر ، وهو آخر من سمع من ابن المهدي وابن المهتدي .

حدث عنه : ابن الدبيثي ، وابن خليل ، وابن النجار ، وأبو موسى ابن الحافظ ، واليلداني ، وابن عبد الدائم ، والنجيب ( 1 ) ، وآخرون .

وبالاجازة ابن أبي الخير ، والفخر ابن البخاري .

قال ابن الدبيثي ( 2 ) : سماعه في سنة أربع عشرة ، وكان يقظا فطنا صحيح السماع .

وقال ابن نقطة ( 3 ) : توفي في عاشر جمادى الاولى سنة تسع وتسعين وخمس مئة ، وكان سماعه صحيحا .

قال ابن النجار : قرأت عليه كثيرا .

وكان شيخا متيقظا ، لطيف الطبع ، مليح النادرة ، سريع الجواب ، من محاسن الناس ، قرأ القرآن ، وطلب الحديث بنفسه ، وقرأ على المشايخ ، وكتب بخطه ، وعمر حتى تفرد بأكثر مروياته .

وحدث ب‍ ( مسند أحمد بن حنبل ) مرات ، وكانت الرحلة إليه .

ومتعه الله بسمعه وبصره وعقله إلى حين وفاته ، وكان مكرما لمن يقصده من الطلبة ، بساما ، مزاحا .

( 1 ) يعني النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وقد ذكره في ( مشيخته ) .

( 2 ) انظر ( المختصر المحتاج إليه ) : 3 178 .

( 3 ) ( التقييد ) ، الورقة : 198 .


402

205 - العجلي

الامام العلامة ، مفتي العجم ، منتخب الدين ، أبو الفوح ، أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف بن أحمد العجلي الاصبهاني الفقيه الشافعي الواعظ .

ولد سنة خمس عشرة وخمس مئة .

وسمع من فاطمة الجوزدانية ( المعجم الصغير ) وبعض ( الكبير ) أو جميعه ( 1 ) ، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ ، وغانم بن أحمدوجماعة .

وسمع ببغداد في الكهولة من ابن البطي .

حدث عنه : أبو نزار ربيعة اليمني ، والحافظ الضياء ، وابن خليل ، وجماعة .

وأجاز لابن أبي الخير وابن البخاري .

وكان من أئمة الشافعية .

له تصانيف .

قال ابن الدبيثي ( 2 ) : كان زاهدا ، له معرفة تامة بالمذهب ، وكان يأكل

ترجمه ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 64 ، وابن الاثير في الكامل : 12 83 ، وابن الدبيثي في الذيل ، الورقة : 213 (& شهيد علي &) ، المنذري في التكملة ، الترجمة : 770 ، وابن الفوطي في الملقبين بمنتخب الدين من تلخيصه : 5 الترجمة : 1713 من الميم ، والذهبي في المختر المحتاج إليه : 1 251 والعبر : 4 311 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 124 ( باريس 1582 ) ، والسبكي في الطبقات : 8 126 ، وابن خلكان في الوفيات : 1 208 ، وابن كثير في البداية : 13 39 ، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : 78 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 110 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 186 ، وابن الفرات في تاريخه : 9 الورقة : 9 ، والمصنف في الطبقات : 82 ، وحاجي خليفة في سلم الوصول .
الورقة : 182 ، وابن العماد في الشذرات : 4 344 .

( 1 ) وهما اللذان للحافظ أبي القاسم الطبراني .

( 2 ) ( الذيل ) ، الورقة : 213 ، من مجلد شهيد علي .


403

من النسخ ، وعليه كان المعتمد في الفتوى بأصبهان .

وقال القاضي ابن خلكان ( 1 ) : هو أحد الفقهاء الاعيان ، له كتاب في شرح مشكلات ( الوجيز ) و ( الوسيط ) للغزالي ، وكتاب ( تتمة التتمة ) .

توفي بأصبهان في الثاني والعشرين من صفر سنة ست مئة .

وقال الحافظ الضياء : شيخنا هذا كان إماما مصنفا ، أملى ووعظ ، ثمترك الوعظ ، جمع كتابا سماه ( آفات الوعاظ ) ، سمعت منه ( المعجم الصغير ) للطبراني .

206 - الصفار

الشيخ الامام العلامة ، المعمر ، فخر الاسلام ، أبو سعد ، عبدالله ابن العلامة أبي حفص عمر بن أحمد بن منصور ابن فقيه خراسان محمد بن القاسم بن حبيب ابن الصفار النيسابوري الشافعي .

ولد سنة ثمان وخمس مئة .

وسمع من جده لامه الامام أبي نصر ابن القشيري ، فكان آخر من روى عنه ، وسمع من الفراوي ( 2 ) ( صحيح مسلم ) ، ومن عبد الجبار بن

( 1 ) ( وفيات ) : 1 209 .
ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 130 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 817 ، وابن الساعي في الجامع : 9 133 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 266 أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 312 ، ودول الاسلام : 2 80 ، والسبكي في الطبقات : 8 156 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 162 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 110 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 187 ، وابن العماد في الشذرات : 4 345 .

( 2 ) يعني محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي .


404

محمد الخواري ، وزاهر بن طاهر ، والحافظ عبد الغافر بن إسماعيل ، وسهل بن إبراهيم ، والفضل الابيوردي ، ومحمد بن أحمد بن صاعد ، ومن أبيه ، وجماعة .

حدث عنه : بدل التبريزي ، ونجم الدين أبوالجناب الخيوقي ، وأبورشيد الغزال ، وإسماعيل بن ظفر ، والقاسم بن أبي سعد الصفار ولده ، وجماعة .

وبالاجازة : الشيخ شمس الدين عبد الرحمان بن أبي عمر ، وابن البخاري ، وطائفة .

وكان من الائمة العلماء الاثبات .

ومن مسموعاته : ( سنن الدار قطني ) بفويت معلوم على أبي القاسم الفضل بن محمد الابيوردي بسماعه من أبي منصور النوقاني ، بسماعه منه ، وسمع ( السنن الكبير ) من زاهر بن طاهر ، وسمع ( سنن أبي داود ) من عبد الغافر : أخبرنا نصر بن علي الحاكمي ، وسمع ( السنن ) و ( الآثار ) من عبد الجبار .

أنبأني أبو العلاء الفرضي قال : مجد الدين أبو سعد ابن الصفار إمام عالم بالاصول ، فقيه ، ثقة ، سمع أباه وعمته عائشة وجدته دردانة أخت عبد الغافر ، وهبة الله السيدي ، وسهل بن إبراهيم المسجدي ، وعدة .

قال المنذري ( 1 ) : مات في سابع عشر رمضان ( 2 ) سنة ست مئة .

( 1 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 817 .

( 2 ) هكذا ورد في النسخة وهو وهم إن كان المؤلف يريد دقة النقل ، فالذي في ( التكملة ) : ( شعبان ) وليس فيه اجتهاد لان ( التكملة ) مرتبة حسب قدم الوفاة .

ولم يذكر ‌ (


405

207 - القاسم

الامام المحدث ، الحافظ ، العالم الرئيس ، بهاء الدين ، أبو محمد ، القاسم ابن الحافظ الكبير محدث العصر ثقة الدين أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي المعروف بابن عساكر ، وما علمتهذا الاسم ( 1 ) في أجداده ولا من لقب به منهم .

مولده في سنة سبع وعشرين وخمس مئة .

وأجاز له : الفراوي ، وزاهر ، وقاضي المارستان ، والحسين بن عبد الملك ، وعبد المنعم ابن القشيري ، وابن السمرقندي ، وهبة الله بن الطبر ، ومحمد بن إسماعيل الفارسي ، وهبة الله بن سهل السيدي ، وعبد

‌ المؤلف تحديدا لوفاته في ( تاريخ الاسلام ) ، لكنه قال في ( العبر ) : ( توفي في شعبان أو رمضان ) .

والذي وقفت عليه في النسخة الخطية من ( التقييد لابن نقطة وهي نسخة الازهر : ( السابع ) من شعبان ، وفي ( الجامع المختصر ) لابن الساعي : السادس عشر من شعبان .

وعليه فإن الذي جاء أعلاه وهم بلا ريب .

ترجمه ابن نقطة في التقييد ، الورقة : 194 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 767 ، وابن أبي الدم الحموي في التاريخ المظفري ، الورقة : 230 ، وأبو شامة في الذيل : 47 ، وابن الساعي في الجامع : 9 128 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 278 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، وتذكرة الحفاظ : 4 1368 ، والعبر : 4 314 ، ودول الاسلام : 2 80 ، والسبكي في الطبقات : 8 352 ، وابن كثير في البداية : 13 38 ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : 163 ، والفاسي في ذيل التقييد ، الورقة : 250 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 186 ، وابن العماد في الشذرات : 4 347 ، والكتاني في الرسالة : 48 .
وترجم له ابن خلكان في ترجمة والده الحافظ أبي القاسم من الوفيات : 3 311 .

( 1 ) يعني : ( عساكر ) ، والقدماء المعاصرون له لم يذكروا لهم هذا فكانوا يقولون عن والده ( علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي ) أو الشافعي ، منهم رفيقه أبو سعد السمعاني والزكي المنذري وابن الدبيثي وغيرهم .


406

الجبار الخواري ، وخلق كثير من البلاد ، لقيهم والده ولم أجد له حضورا ولالابيه وعمه الصائن .

سمع في سنة اثنتين وثلاثين من جمال الاسلام أبي الحسن السلمي ، وجد أبيه القاضي الزكي يحيى بن علي القرشي ، ويحيى بن بطريق ، ونصر الله بن محمد المصيصي ، وأبي الدر ياقوت الرومي ، وهبة الله بن طاووس ، وأبي طالب علي بن أبي عقيل ، وأبي الفتوح أسامة بن محمد ابن زيد العلوي ، وأبي الكرم يحيى بن عبد الغفار عن رزق الله ، وخال أبيه أبي المعالي محمد بن يحيى بن علي ، وناصر بن عبد الرحمان القرشي ، وأبي القاسم بن البن الاسدي ، والخضر بن الحسين بن عبدان ، وعبدان بن زرين ( 1 ) الدويني ، ويحيى بن سعدون القرطبي ، والحافظ أبي سعد ابن السمان ، وأبيه أبي القاسم الحافظ ، فأكثر إلى الغاية ، فإنني ما علمت أحدا سمع من أبيه أكثر من هذا الابن حتى ولا ابن الامام أحمد ، لعل القاسم سمع من أبيه ثلاثة آلاف جزء ، وسمع من عمه الصائن ، ومن أبي يعلى ابن الحبوبي ، وحمزة بن كروس ، وعبد الرحمان بن أبي الحسن الداراني ، وإبراهيم بن طاهر الخشوعي ، وعبد الرحمان بن عبدالله بن الحسن بن أبي الحديد ، وأبي البركات الخضر بن عبدالحارثي ، ونصر بن أحمد بن مقاتل وأخيه علي بن أحمد ، ومحمد بن إبراهيم بن جعفر ، وفضائل بن الحسن ، وأبي العشائر محمد بن خليل ، والوزير الفلكي ، وأبي نصر غالب بن أحمد ، ونصر بن قاسم المقدسي الملقن ، وحفاظ بن الحسن الغساني ، ومحفوظ بن صصرى التغلبي ، ومحمد بن كامل بن ديسم ، وعلي بن

( 1 ) قال الذهبي في ( المشتبه ) : ( رزين - جماعة .

وبزاي مفتوحة ثم مشددة .

وعبدان بن زرين الدويني شيخ ابن أبي لقمة ) ( ص : 315 - 316 ) .


407

الحسين بن أشليها ، وحمزة بن الحسن بن مفرج الازدي ، وأبي طاهر راشد ابن محمد ، وأبي الحسن محمد بن عبدالله ابن النبيه ، وعلي بن زيد ، وعلي بن هبة الله بن خلدون ، وهبة الله بن المسلم الرحبي ، وعلي بن أحمد الحرستاني ، وخلق سواهم .

وهو أوسع رواية وسماعا من أبي الفرج ابن الجوزي ، وله عمل جيد ، ولكن ابن الجوزي أعلم منه بكثير بالرجال والمتون وبعدة فنون ، وكل منهما لم يرحل ، بل قنع أبو محمد ببلده ووالده ، وناهيك بذلك ، وقنع أبو الفرج ببغداد .

نعم ( 1 ) ، وحج أبو محمد في سنة 555 ، فسمع بمكة من مسعود بن الحصين ، وأحمد بن المقرب ، وأبي النجيب السهروردي ، وفخر النساء شهدة .

وسمع بمصر ، وحدث بها ، وبالحجاز ، وبيت المقدس ، ودمشق .

وكتب ما لا يوصف كثرة بخطه العديم الجودة ، وأملى ، وصنف ، ونعت بالحفظ والفهم ، ولكن خطه نادر النقط والشكل .

جمع كتابا كبيرا في الجهاد ، وما قصر فيه ، ومجلدا في فضائل القدس ، ومجلدا في المناسك ، وكتابا في من حدث بمدائن الشام وقراها ، وخرج لنفسه موافقات وأبدالا وسباعيات ، وأملى عدة مجالس ، وروى الكثير ، وتفرد بأشياء عالية .

ذكره العز النسابة فقال : كان أحب ما إليه المزاح .

( 1 ) هذا من أسلوب الذهبي الشائع ويريد به استدراكا على قوله أولا إنه لم يرحل وإنه قنع ببلده ووالده .


408

وقال ابن نقطة ( 1 ) : هو ثقة ، لكن خطه لا يشبه خط أهل الضبط .

وذكر المحدث عبد الرحمان بن مقرب عن ندى العرضي ، قال : قرأت على بهاء الدين القاسم ، فقلت : عن ابن لهيعة ، فرد علي بالضم ( 2 ) ! قلت : ذكر محدث ( 3 ) أنه اجتمع بالمدينة ببهاء الدين القاسم ، فسأله أن يحدثه ، فروى له من حفظه أحاديث ، ثم ذكر أنه قابل تلك الاحاديث بأصلها ، فوافقت ، وبمثل هذا يوصف المحدث في زماننا بالحفظ .

وبلغني أن الحافظ بهاء الدين ولي بعد أبيه مشيخة النورية فما تناول من الجامكية شيئا ، بل كان يعطيه لمن يرحل في طلب الحديث .

حدث عنه : أبو المواهب بن صصرى ، وأبو الحسن بن المفضل ، وعبد القادر الرهاوي ، ويوسف بن خليل ، وولده عماد الدين علي بن القاسم ، وأبو الطاهر ابن الانماطي ، والتاج القرطبي ، وفتاه فرج ، والتقي اليلداني ، والشهاب القوصي ، وعبد الغني بن بنين ، وبدل بن أبي المعمر التبريزي ، والزين خالد بن يوسف ، والمجد محمد بن عساكر ، والتقي

( 1 ) ( التقييد ) ، الورقة : 194 وأصل العبارة فيه : ( وكان ثقة في الحديث مكرما للفقراء ، وكتب كثيرا إلا أن خطه لا يشبه خط أهل الضبط والاتقان ) ( 2 ) يعني ضم اللام من لهيعة .

( 3 ) هذا المحدث هو أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة 611 ، وقد روى هذه الحكاية لتلميذه الحافظ أبي محمد عبد العظيم المنذري حينما سأله : أقول حدثنا القاسم بن علي الحافظ بالكسر نسبة إلى والده ؟ فقال له أبو الحسن المقدسي : بالضم فإني اجتمعت به بالمدينة فأملى علي .

الخ ( تاريخ الاسلام ، الورقة : 278 أحمد الثالث 2917 14 ) .

وقال المنذري في ترجمته من ( التكملة ) : ( ولقيه شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي بالحجازوكان يذكره بالحفظ وكان القاسم أيضا يثني على شيخنا ) (


409

إسماعيل بن أبي اليسر ، والنشبي وولده ( 1 ) أبو بكر ، والكمال عبد العزيز بن عبد ، وعبد الوهاب بن زين الامناء ، وفراس بن علي العسقلاني ، وعماد الدين عبد الكريم بن الحرستاني ، وآخرون .

وبالاجازة : أحمد بن سلامة الحداد ، وأبو الغنائم بن علان ، وطائفة .

أخبرنا ابن علان ، وابن سلامة ، كتابة ، عن القاسم بن علي الحافظ ، أخبرنا أبو المفضل يحيى بن علي ، أخبرنا حيدرة بن علي المعبر ، أخبرنا عبد الرحمان بن عثمان ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن حذلم ، حدثنا أبو زرعة ، حدثني عقبة بن مكرم ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن علي بن حسين ، عن مروان بن الحكم : شهدت عليا وعثمان بين مكة والمدينة ، وعثمان ينهى عن المتعة ، وأن لا يجمع بينهما ، وأبى علي ذلك ، أهل بهما ، فقال : لبيك بعمرة وحجة معا ، فقال عثمان : أنهى الناس ، وأنت تفعله ؟ فقال : لم أكن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس .

أخرجه النسائي ( 2 ) ، وفيه أن مذهب الامام علي كان يرى مخالفة ولي

( 1 ) يعني ولد النشبي ، وهو أبو بكر محمد بن علي بن المظفر بن القاسم النشبي الدمشقي ، وقد تكلمنا عليهم فيما مر .

( 2 ) قال شعيب : 5 148 في الحج : باب القران ، من طريق إسحاق بن إبراهيم ، عن أبي عامر ، عن شعبة بهذا الاسناد ، ورجاله ثقات .
وأخرج أحمد 1 92 بإسناد قوي عن عبدالله بن الزبير ، قال : والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام فيهم حبيب بن مسلمةالفهري إذ قال عثمان - وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج - : إن أتم للحج والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج ، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين ، كان أفضل ، فإن الله تعالى قد وسع في الخير ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في بطن الوادي يعلف بعيرا ، قال : فبلغه الذي قال عثمان ، فأقبل حتى وقف على عثمان ، فقال : أعمدت إلى سنة سنها رسول الله صلى الله عليه ‌ ( $

410

الامر لاجل متابعة السنة ، وهذا حسن لمن قوي ، ولم يؤذه إمامه ، فإن آذاه ، فله ترك السنة ، وليس له ترك الفرض ، إلا أن يخاف السيف .

أخبرني ابن رافع أنه قرأ بخط عماد الدين علي بن القاسم الحافظ ترجمة لابيه ( 1 ) فقال : كان والدي بهاء الدين من الائمة والعلماء حين بلغ حد السمع ، سمعه عماه الحافظ أبو الحسين ، وأبو عبد الله محمد من المشايخ الاعيان ، ثم قدم أبوه - يعني من الرحلة - سنة ثلاث وثلاثين ( 2 ) ، فأسمعه .

إلى أن قال : فتقرب عدة مشايخه من مئة شيخ ، تفرد بالراية عن أكثرهم ، ولم يزل يسمع ، ويكتب ، ويؤلف .

قال : وحج في سنة خمس وخمسين ، فسمع بمكة .

إلى أن قال : ولولا تبييضه لكتاب التاريخ ، ونقله من المسودة ، لما قدر الشيخ الكبير - يعني والده علي إتقانه ، ولا جوده ، فإنه حين فرغ من تسويده ، عجز عن نقله ، وتجديده ، وضبط ما فيه من المشكل ، وتحديده ، كأن نظره قد كل ، وبصره قد قل ، فلم يزل والدي يكتب ، وينقله من الاوراق الصغار والظهور ، ويهذب إلى أن نجز منه نحو مئة وخمسين جزءا ، وكان بينهما نفرة ، فكان لا يحضر السماع تلك المدة ، فحكى لي والدي ، قال : ضاق صدري ، فأتيت الوالد ليلة النصف في المنارة الشرقية ، وزال ما في قلبه .

وسمعت أبا جعفر القرطبي كثيرا يقول عند غيبة والدك عنه : جزاه الله عني خيرا ، فلولاه ماتم التاريخ ، هذا أو معناه .

‌ وسلم ورخصة رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه ، تضيق عليهم فيها ، وتنهى عنها ، وقد كانت لذي الحاجة ولنائي الدار ، ثم أهل بحجة وعمرة معا ، فأقبل عثمان على الناس رضي الله عنه ، فقال : وهل نهيت عنها ؟ إني لم أنه عنها ، إنما كان رأيا أشرت به ، فمن شاء أخذ به ، ومن شاء تركه .

( 1 ) نقل منها أيضا ابن نقطة في ( التقييد ) .

( 2 ) هذه هي رحلته الثانية وكانت مخصصة لمشرق العالم الاسلامي وقد مر ببغداد عند رجوعه فمكث فيها قليلا ( انظر : ابن عساكر في بغداد ، للدكتور بشار عواد معروف ) .


411

قلت : يقال : إن الحافظ أبا القاسم حلف أنه لا يكلم ابنه حتى يكتب التاريخ ، فكتبه ، ولما عمل بهاء الدين كتاب ( الجهاد ) ، سمعه منه كله السلطان صلاح الدين في سنة ست وسبعين ، قال : فدعوت في أوله وآخره .

بفتح بيت المقدس ، فاستجاب الله ذلك ، وله الحمد ، وفتح بيت المقدس في السادس والعشرين من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة وأنا حاضر فتحه .

توفي الحافظ بهاء الدين في تاسع صفر سنة ست مئة ، وكانت جنازته مشهودة .

208 - شميم

أبو الحسن علي ( 1 ) بن الحسن بن عنتر الحلي الاديب .

شاعر لغوي متقعر رقيع أحمق ، قليل الخير .

له عدة تواليف أدبية فيها الغث والسمين .

ترجمه ياقوت في إرشاد الاريب : 5 129 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : 137 من مجلد كيمبرج ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 102 - 112ظاهرية ، والقفطي في إنباه الرواة : 2 243 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 883 ، وأبو شامة في الذيل : 52 ، وابن الساعي في الجامع : 9 157 ، وابن خلكان في الوفيات : 3 339 ، وابن سعيد في الغصون : 5 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : م 18 ق 1 ص : 68 ( تحقيق الدكتور بشار ) ، والعبر : 5 2 ، وابن مكتوم في التلخيص ، الورقة : 133 ، والصفدي في الوافي : 12 الورقة : 30 ، وابن كثير في البداية : 13 41 ، والدلجي في الفلاكة : 90 ، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة : 208 ، وابن الفرات في تاريخه : 9 الورقة : 14 ، والسيوطي في البغية : 2 156 ، وابن العماد في الشذرات : 5 4 وغيرهم .

( 1 ) في الاصل ( الحسن بن علي ) وهو وهم جدواضح من الناسخ صححناه من كتب الذهبي الاخرى ومصادر ترجمته المذكورة .


412

كان كثير الدعاوى ، مقيم الفشار ( 1 ) ، يشتم أبا تمام وأبا العلاء ، ويزري بامرئ القيس ، فهو في عداد مجانين الفضلاء .

حط عليه ابن المستوفي وابن النجار وغيرهما ، وأنه كان يتكلم في الانبياء ، ويستخف بمعجزاتهم ، وأنه عارض القرآن ، وكان إذا تلاه ، يخشع ويسجد فيه .

أخذ عن ملك النحاة أبي نزار ، وعن ابن الخشاب .

وألف ( حماسة ) من أشعاره خاصة ، ويندر له المعنى الجيد ، ولعله تاب .

توفي سنة إحدى وست مئة بالموصل عن أزيد من تسعين سنة .

209 - بنت سعد الخير

الشيخة الجليلة ، المسندة ، أم عبد الكريم ، فاطمة بنت المحدث التاجر أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الانصاري البلنسي .

مولدها بأصبهان في سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة .

وسمعت ( 2 ) حضورا في الثالثة من فاطمة الجوزدانية جملة من

( 1 ) في الاصل : ( مقم الفشا ) ولعل ما أثبتناه هو الصواب أو قريب منه

مرت ترجمة زوجها ابن نجية قبل قليل ( الترجمة : 199 ) .

وقد ترجم لها ابن الدبيثي في الذيل بدلالة المختصر المحتاج إليه : 3 269 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 773 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 277 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والعبر : 4 314 وابن تغري بردي في النجوم : 6 187 ، وابن العماد في الشذرات : 4 347 ، ولها ذكر في تذكرة الحفاظ للذهبي : 4 1369 ، وتكملة ابن الصابوني : 338 .

( 2 ) قال أفقر العباد بشار بن عواد : رأيت سماعها لكتاب الجامع لاخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي مثبتا بخط والدها الحافظ سعد الخير على نسخة مكتبة البلدية عند رحلتي إليها سنة 1385 ، وكان تاريخ السماع سنة 529 ، ظنا إن لم يكن يقينا .


413

( المعجم الكبير ) ، وحضرت ببغداد في سنة خمس وعشرين على هبة الله ابن الحصين ، وزاهر بن طاهر ، وأبي غالب ابن البناء .

وسمعت بعد من أبيها ، ومن هبة الله بن الطبر ، والقاضي أبي بكر ، ويحيى بن حبيش الفارقي ، ويحيى ابن البناء ، وأبي منصور القزاز ، وإسماعيل السمرقندي ( 1 ) وعدة .

وأجاز لها خلق .

وحدثت بدمشق ، وبمصر .

تزوج بها الرئيس زين الدين ابن نجية الواعظ ، وسكن بها بدمشق ثم بمصر ، ورأت عزا وجاها .

حدث عنها : أبو موسى ابن الحافظ ، وعبد الرحمان بن مقرب ، ومحمد بن محمد ابن الوزان الحنفي ، ومحمد ابن الشيخ الشاطبي ، والحافظ الضياء ، وخطيب مردا ، وعبد الله بن علان ، وخلق سواهم .

وروى عنها بالاجازة : الحافظ زكي الدين عبد العظيم ، وقال : توفيت في ثامن ربيع الاول سنة ست مئة .

قلت : عاشت ثمانيا وسبعين سنة ، وأجازت لشيخنا أحمد بن أبي الخير سلامة ( 2 ) .

210 - النوقاني

الشيخ الامام ، الفقيه العلامة ، أبو المكارم ، فضل الله ابن المحدث

( 1 ) هكذا ولعل الاصح قوله : ابن السمرقندي .

( 2 ) وهو آخر من روى عنها بالاجازة في الدنيا .

صرح الذهبي بذلك في زياداته على ( المختصر المحتاج إليه ) .

ترجمه الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) ، الورقة : 277 ( أحمد الثالث 2917 14 ) ، والسبكي في ( الطبقات ) : 8 348 .

414

العالم أبي سعيد محمد بن أحمد النوقاني الشافعي .

ونوقان بالفتح ، وهي مدينة صغيرة هي قصبة طوس .

ولد سنة ثلاث عشرة ، وقيل : سنة أربع عشرة وخمس مئة .

وبادر أبوه ، فأخذ له الاجازة من محيي السنة أبي محمد البغوي بمروياته .

وسمع ( الاربعين الصغرى ) للبيهقي من عبد الجبار بن محمد الخواري ، وسمع من أبيه ( مسند الشافعي ) .

وتفقه على محمد بن يحيى صاحب الغزالي ، حتى برع في المذهب ، ودرس ، وأفتى ، وساد ، وتقدم .

روى عنه : أبو رشيد الغزال ، وغيره .

وأجاز للامام شمس الدين عبد الرحمان بن أبي عمر ، وللفخر علي مروياته .

قال لنا أبو العلاء الفرضي : مرض بنيسابور ، فحمل إلى نوقان ، فمات بها في سنة ست مئة .

قلت : نروي تواليف محيي السنة عن ابن أبي عمر والفخر إجازة عنه عن محيي السنة .

وفيها مات العلامة أسعد بن محمود العجلي ، وإسماعيل بن علي بن وكاس القطان ، وبقاء بن عمر بن حند الازجي ، وأبو الفرج جابر بن محمد ابن اللحية الحموي ، وصاحب الروم ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان السلجوقي ، وشجاع بن معالي بن شدقيني الغراد ، والامام أبو سعد ابن


415

الصفار ، وأبو حامد عبدالله بن مسلم بن ثابت النخاس ، والحافظ عبد الغني ، وعبد الملك بن مواهب الوراق ، والركن الطاووسي صاحب الطريقة بقزوين ، وفاطمة بنت سعد الخير ، وبهاء الدين القاسم ابن الحافظ ، ومحمد بن صافي النقاش ، وضياء الدين محمد بن يوسف الآملي المقرئ ، وصنعة الملك هبة الله بن حيدرة .

211 - الارتاحي

الشيخ الثقة ، الصالح الخير ، المسند ، أبو عبد الله ، محمد ابن الشيخ الصالح أبي الثناء ( 1 ) حمد بن حامد بن مفرج بن غياث الانصاري الشامي الارتاحي ( 2 ) ثم المصري الحنبلي الادمي .

ولد تقريبا سنة سبع وخمس مئة .

وأجاز له مروياته أبو الحسن علي بن الحسين الفراء سنة ثماني عشرة ،فروى بها كثيرا ، وتفرد بها .

وسمع في كبره من علي بن نصر الارتاحي ، والمبارك ابن الطباخ بمكة .

وهو من بيت القرآن والحديث والصلاح .

ترجم له ياقوت في ( أرتاح ) من معجم البلدان : 1 190 ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 900 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : م 18 ق 1 ص : 79 ( بتحقيق الدكتور بشار وهو الذي سنعتمده للمتوفين بين 601 و 610 ) ، والعبر : 5 2 ، ودول الاسلام : 2 81 ، وابن رجب في الذيل : 2 38 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 188 .
وابن العماد في الشذرات : 5 46 ، والقنوجي في التاج : 218 .

( 1 ) في الاصل : ( البناء ) وهو وهم ظاهر جدا .

( 2 ) نسبة إلى ( أرتاح ) حصن من أعمال حلب .


416

حدث عنه : الحفاظ : عبد الغني ، وابن المفضل ، وابن خليل ، والضياء ، وأبو حامد محمد بن صدر الدين ابن درباس ، وأبو بكر بن مكارم ، والكمال الضرير ، والنظام عثمان بن عبد الرحمان بن رشيق ، والمعين أحمد ابن زين الدين ، والخطيب عبد الهادي القيسي ، وأبو الفضل محمد بن مهلهل ، وأحمد بن حامد الارتاحي ، وجماعة .

وأجاز إلى ابن بنته وقرابته لاحق بن عبد المنعم بن قاسم بن أحمد بن حمد الارتاحي ، وجماعة .

وأجاز لاحمد بن أبي الخير .

قال الشيخ الضياء : كان ثقة دينا ثبتا ، حسن السيرة ، لم نعلم له شيئا عاليا سوى إجازة الفراء ، وكان لا يمل من التسميع رحمه الله .

قال الحافظ المنذري ( 1 ) : سمعت منه بإفادة أبي ( 2 ) .

توفي في العشرين من شعبان سنة إحدى وست مئة .

( 1 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 900 ( 2 ) الذي في ( التكملة ) : ( وهو أول شيخ سمعت منه الحديث بإفادة والدي ) .


417

الطبقة الثانية والثلاثون 212 - ابن كامل

الشيخ المسند أبو الفتوح يوسف ابن المحدث أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب البغدادي الخفاف المقرئ .

سمعه أبوه من أبي بكر القاضي ( 1 ) ، وأبي منصور القزاز ( 2 ) ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، ويحيى ابن الطراح ، وخلق .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن خليل ، والضياء ، وابن النجار ، واليلداني ، والنجيب وأخوه العز عبد العزيز ، وآخرون .

وأجاز للزكي المنذري ( 3 ) ، والفخر علي ، والشيخ شمس الدين .

وكان أميا لا يكتب ، قاله ابن النجار ، وقال : هو صالح ، حافظ

التكملة للمنذري : 2 الترجمة : 877 ، ومشيخة النجيب عبد اللطيف ، الورقة : 77 - 79 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 807 ونقل عن ابن النجار ، وتاريخ الاسلام : 18 1 88 - 89 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة : 125 ، والعبر : 5 3 ، والنجوم الزاهرة : 6 188 ، وشذرات الذهب : 5 6 .

( 1 ) محمد بن عبدا لباقي الانصاري .

( 2 ) عبد الرحمان بن محمد القزاز .

( 3 ) اجاز له من بغداد في شهر ربيع الاول سنة 596 كما صرح في ( التكملة ) .


418

لكتاب الله ، ولا يعرف شيئا من الفقه ، عسر في الرواية ، سئ الخلق ، متبرم بالسماع ، كنا نلقى منه شدة ، وكان فقيرا مدقعا ، وكان من فقهاء النظامية ، وكان يأخذ على الرواية .

لد سنة سبع وعشرين ( 1 ) ، وسمع في سنة آثنتين ( 2 ) وثلاثين .

مات في الخامس والعشرين ( 3 ) من ربيع الاول سنة إحدى وست مئة ( 4 ) 213 - ابن الخريف

الشيخ المسند أبو علي ضياء بن أحمد ( 5 ) بن الحسن ابن الخريف ( 6 ) السقلاطوني النجار .

مكثر عن قاضي المارستان ( 7 ) .

( 1 ) يعني : وخمس مئة ، وبه جزم النجيب عبد اللطيف في مشيخته ( الورقة : 79 ) .

( 2 ) الذي في تاريخ الاسلام : لثلاث وثلاثين .

( 3 ) الذي في ( تكملة ) المنذري : ليلة الخامس والعشرين .

( 4 ) ودفن بمقبرة الشونيزي في الجانب الغربي من بغداد عند والده .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 113 - 114 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 87 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة 932 ، ومشيخة النجيب عبد اللطيف ، الورقة : 84 - 86 ، ومشتبه الذهبي : 231 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 103 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 116 - 117 والعبر : 5 5 ، والنجوم الزاهرة : 6 191 ، وشذرات الذهب : 5 8 .

( 5 ) قال ابن الدبيثي : ( ويقال : المبارك مكان أحمد ) ( تاريخه ، الورقة : 87 باريس 5922 ) .

( 6 ) قيده الزكي المنذري فقال : ( بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها فاء ) ( التكملة : 2 87 .
( 7 ) قال المنذري : ( وكان جازا للقاضي أبي بكر محمد بن عبدا لباقي فسمع منه الكثير لقربه منه ) ( التكملة 2 86 ) .

419

وسمع من أبي الحسين ابن الفراء ، وابن السمرقندي ، وكان أميا .

حدث عنه الدبيثي ، وابن النجار ، وابن خليل ، وابن عبد الدائم ، والنجيب ، وأخوه العز .

وأجاز للفخر علي .

مات في شوال سنة إحدى ( 1 ) وست مئة .

وفيها توفي يوسف بن كامل الخفاف ، ومحمد بن حمد الارتاحي ، وشميم الحلي ، ومحمد بن الخصيب .

214 - البستنبان

الشيخ أبو محمد عبدالله بن عبد الرحمان بن أيوب الحربي الفلاح البقلي ( 2 ) البستنبان ( 3 ) ، وتفسيره الناطور .

سمع من هبة الله بن الحصين .

وتفرد بالسماع من أبي العز بن

( 1 ) كذا ورد وهو الذي اختاره المؤلف هنا بدلالة ذكر وفاة الخفاف والارتاحي وشميم وابن الخصيب ، وهو عندي سبق قلم من المؤلف لان الجميع اتفقوا على أنه توفي شوال من سنة اثنتين وست مئة ، بعد ما ذكره المؤلف في تاريخ الاسلام وغيره من أنه توفي سنة اثنتين .

تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 94 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة 878 ، والجامع المختصر لابن الساعي : 9 157 ، ومشيخة النجيب ، الورقة : 79 - 82 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 61 ، والمختصر المحتاج : 2 147 ، والعبر : 5 2 ، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة : 104 ، والنجوم الزاهرة : 6 188 ، وشذرات الذهب : 5 3 .

( 2 ) منسوب إلى زراعة البقل وبيعه .

( 3 ) قيده المنذري وابن ناصر الدين بالحروف ، قال المنذري : بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفتح التاء ثالث الحروف وسكون النون وبعدها باء موحدة وبعد الالف نون ، ويقال فيه أيضا : البستان بان : بإثبات الالف .


420

كادش ( 1 ) .

وعاش سبعا وثمانين سنة .

وروى عنه ابن الدبيثي ، وابن خليل ، والضياء محمد ، والنجيب عبد اللطيف ، وآخرون .

وبالاجازة ابن أبي الخير ، والفخر علي .

مات في ربيع الاول ( 2 ) سنة إحدى وست مئة .

215 - القصري

العلامة الزاهد العابد أبو محمد عبد الجليل بن موسى الانصاري الاندلسي القصري ، من أهل قصر عبد الكريم .

روى عن أبي الحسن بن حنين ، وفتح بن محمد المقرئ .

قال الابار : كان متقدما في علم الكلام مشاركا في فنون .

عمل ( تفسير القرآن ) وكتاب ( شعب الايمان ) وكتاب ( المسائل والاجوبة ) وأشياء .

وكان صاحب زهد وتبتل .

( 1 ) أحمد بن عبيدالله بن محمد بن كادش .

( 2 ) في سلخ ربيع الاول كما نص المنذري في ( التكملة ) ، وذكر أنه دفن بمقبرة باب حرب في الجانب الغربي من بغداد .

التكملة لابن الابار : 3 الورقة : 42 ( نسخة الازهر ) ، وسوف يعيده المؤلف في هذه الطبقة ( الترجمة : ) ويذكر وفاته سنة 608 من غير أن يفطن إلى هذا .

وكان المؤلف قدترجمه في تاريخ الاسلام في وفيات سنة 601 ثم أعاد ترجمته في سنة 608 وألحق ترجمته على حواشي النسخة ، وكتب بخطه على ترجمته له في سنة 601 ( يحول ) وأضاف بعد نهاية الترجمة قوله : ( مات سنة ثمان ) .

فحولته حينما نشرت ذلك القسم من تاريخ الاسلام ( 18 1 316 317 ) والطريف أن الابار ذكر وفاته في ( التكملة ) سنة 608 ، على أن ما نقله الذهبي هنا عنه لم أعثر عليه في ترجمته من ( التكملة ) فلعله ذكره في موضع آخر ؟ ($

421

أجاز لابي محمد بن حوط الله في سنة إحدى وست مئة .

216 - ابن خطيب الموصل

الشيخ الخطيب أبو طاهر أحمد ابن خطيب الموصل عبدالله بن أحمد ابن محمد الطوسي ثم الموصلي الشافعي .

ولد سنة سبع عشرة وخمس مئة .

وسمع من جده أبي نصر الخطيب ، وأبي البركات بن خميس ، وببغداد من عبد الخالق اليوسفي وغيره ، وولي خطابة الموصل زمانا ، وخطابة حمص مديدة ، ورجع وحدث هو وأبوه وجده وعمه عبد الرحمان ، وأخو عبد الرحمان عبد الوهاب ، وعبد المحسن أخو هذا .

روى عنه ابن خليل ، والتقي اليلداني .

وأجاز لابن أبي الخير ، وغيره .

مات سنة إحدى وست مئة في جمادى الآخرة ، وقيل سنة اثنتين وست مئة ( 1 ) .

تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 191 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 946 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 50 - 51 ، والمختصر المحتاج : 1 188 ، والوافي بالوفيات : 7 85 - 86 .

( 1 ) الذي ذكر أنه توفي في سنة 601 هو ابن النجار البغدادي وقد تابعه المؤلف على هذا ، وكان قد ذكر وفاته سنة 602 في تاريخ الاسلام ) ثم طلب تحويلها إلى سنة 601 حينما ترجح له ذلك .

أما الذين ذكروا وفاته سنة 602 فهم : ابن الدبيثي في تاريخه والزكي المنذري في ( التكملة ) ومن تابعهما .

وقد تابع صلاح الدين الصفدي المحب ابن النجار فذكر وفاته سنة 601 لانه نقل ترجمته من كتابه وأورد له شيئا من شعره .


422

217 - التقي الاعمى

مدرس الامينية ( 1 ) ، إمام ، مفت ، خبير بالمذهب ، ابتلي بأخذ ماله ، فاتهم به شخصا يقرأ عليه ويقوده ، فنال الناس منه ، فتسودن ، وشنق نفسه بالمئذنة الغربية سنة اثنتين وست مئة ( 2 ) .

ودرس بالامينية الجمال المصري ( 3 ) بعده .

218 - الفراء

مفتي أصبهان ، أبو المفاخر خلف بن أحمد بن حمد الاصبهاني الفراء الشافعي .

سمع إسماعيل بن الاخشيذ وابن أبي ذر الصالحاني .

وعنه ابن خليل ، والضياء .

وأجاز للشيخ ( 4 ) ، ولابن البخاري ، وابن شيبان ( 5 ) .

ذيل الروضتين لابي شامة : 54 - 55 ، والعبر : 5 4 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 93 94 ، ونكت الهميان : 323 - 324 ، وطبقات السبكي : 8 345 - 346 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة : 24 ، والبداية لابن كثير : 13 44 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 166 ، وشذرات الذهب : 5 7 .

واسمه : عيسى بن يوسف بن أحمد الغرافي ، منسوب إلى الغراف ، البلد والنهر المشهورين بالعراق حتى اليوم .

( 1 ) منسوبة إلى أمين الدولة كمشتكين بن عبدالله المتوفى سنة 541 ( الدارس للنعيمي :1 177 ، ومنادمة الاطلال لبدران : 86 - 87 ) .

( 2 ) ذكر أبو شامة أنه وجد مشنوقا في يوم الخميس السابع من ذي القعدة من السنة .

( 3 ) كان الجمال المصري آنذاك وكيل بيت المال بدمشق .

تاريخ الاسلام : 18 1 99 .

( 4 ) يعني شمس الدين عبد الرحمان المقدسي .

( 5 ) كما أجاز لابن أبي الخير .


423

مات في شعبان سنة اثنتين وست مئة وله أربع وثمانون سنة .

219 - سبط الشهرزوري

المفتي شرف الدين علي بن محمد ابن شيخ الشافعية جمال الاسلام أبي الحسن علي بن المسلم السلمي الدمشقي الشافعي مدرس الامينية ، ويعرف جده أبو الحسن بابن بنت الشهرزوري .

ولد سنة أربع وأربعين ( 1 ) .

وسمع من أبي العشائر الكردي ( 2 ) ، وحمزة ابن الحبوبي ، وخاله الصائن ابن عساكر ( 3 ) ، وببغداد من شهدة .

وحدث بمصر وبغداد ، وكان طويل الباع في المناظرة ، فصيحا بليغا .

روى عنه الضياء ، وابن خليل ، والقوصي .

تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 158 ( كيمبرج ) ، والتاريخ المجدد لابن النجار ، الورقة : 8 ( من مجلد باريس ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 924 ، وذيل الروضتين : 54 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 113 - 114 ، والمختصر المحتاج ، الورقة : 99 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة : 160 ، والوافي بالوفيات : 12 الورقة : 181 ، والبداية والنهاية :13 44 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 153 ، 166 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 290 ، وذكره السبكي في ( الطبقات الكبرى ) لكن لم يبق غير اسمه وترجم له ترجمة جيدة في طبقاته الوسطى ( انظر هامش الكبرى : 8 298 ) .

( 1 ) وخمس مئة ، هكذا ذكره ابن الدبيثي والمنذري ومنهما أخذ الذهبي ، ولكن قال المحب ابن النجار : ( بلغني أن مولد شيخنا أبي الحسن الفقيه كان في المحرم سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة بدمشق ) ( تاريخه المجدد ، الورقة : 8 ) وبه أخذ السبكي في طبقاته الوسطى .

( 2 ) أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي .

( 3 ) هبة الله بن الحسن ، وهو أخو الحافظ أبي القاسم صاحب التاريخ المشهور ، وقد سمع منه أيضا .


424

قال القوصي : أخبرنا مفتي الشام شرف الدين بمدرسته الامينية .

قال أبو شامة ( 1 ) : سكن حمص منذ أخرج من دمشق وكان مدرس الامينية والزاوية المقابلة للبرادة ، وكان عالما بالمذهب ( 2 ) والخلاف ماهرا .

قلت : مات في جمادى الآخرة ( 3 ) سنة اثنتين وست مئة بحمص غريبا .

220 - محمد بن كامل

ابن أحمد بن أسد ، الشيخ أبو المحاسن التنوخي المعري ثم الدمشقي الشاهد .

سمع منه الفخر ابن البخاري الجزء السادس من ( الحنائيات ) في الخامسة بسماعه في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة من طاهر بن سهل ( 4 ) .

( 1 ) ذيل الروضتين : 54 .

( 2 ) يعني مذهب الامام الشافعي رضي الله عنه .

( 3 ) في التاسع من جمادى الآخرة ، كما نص على ذلك ابن الدبيثي والمنذري والذهبي في كتبه الاخرى وغيرهم .

مشيخة ابن البخاري ، الورقة : 3 فما بعد ، وتاريخ الاسلام : 18 1 144 - 145 ، والعبر : 5 7 .

( 4 ) وهو ثاني شيخ في مشيخته التي من تخريج ابن الظاهري الحنفي ، وحقه أن يكون أول شيخ فيها لولا أن قدم عليه والده لاحقيته ، لان محمدا هذا هو أقدم شيوخ ابن البخاري وفاة ، قال في مشيخته : ( أخبرنا الشيخ المعدل أبو المحاسن محمد بن كامل بن أحمد بن أسد التنوخي المعري ثم الدمشقي بقراءة شيخنا الحافظ أبي الفتح محمد بن الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي وأنا حاضر في الخامسة في شهر شعبان من سنة ست مئة ، وليس على وجه الارض أحد يروي عنه سواي ، أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل .

( ثم أورد عنه حديثا من الحنائيات ) .


425

وروى عنه أيضا ابن خليل ، والضياء ، وجماعة .

مات في ربيع الاول سنة ثلاث وست مئة ، وله ثمان وسبعون سنة .

221 - الماكسيني

العلامة إمام العربية صائن الدين أبو الحرم مكي بن ريان بن شبة ( 1 ) بن صالح الماكسيني ثم الموصلي المقرئ الضرير .

عمي وله ثمان سنين ، وسار إلى بغداد بعد أن تلا بالسبع ، وتأدب على يحيى بن سعدون القرطبي ( 2 ) ، فمهر في النحو على ابن الخشاب ، وعلى أبي الحسن بن العصار ، والكمال الانباري ، وتقدم في الآداب ، تخرج به علماء الموصل .

وكان ذا تقوى وصلاح ، إلا أنه كان يتعصب لابي العلاء المعري ، لا تفاقهما في الادب والعمى بالجدري .

ارشاد الاريب لياقوت : 7 176 ، والكامل لابن الاثير : 12 108 ، وإنباه الرواة : 3 320 - 322 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 981 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 58 59 ، والجامع لابن الساعي : 9 216 - 217 ، ووفيات الاعيان : 5 278 - 280 ، ومسالك الابصار لابن فضل الله 4 2 الورقة : 339 - 345 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 149 - 150 ، والعبر : 5 8 ، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة : 254 ، ونكت الهميان : 46 ، وغاية النهاية : 2 309 ، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة : 253 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 299 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 23 ، وبغية الوعاة : 2 299 - 300 ، وشذرات الذهب : 5 11 .

( 1 ) ذكر أبو شامة - ونقل عنه بدر الدين العيني - أنه ربما يقع تصحيف في اسم أبيه وجده ، وقال : فاعلم أن اسم أبيه أوله راء مهملة بعدها ياء وآخره نون واسم جده أوله شين معجمة بعدها باء موحدة .

( 2 ) وسمع منه كتاب ( الموطأ ) رواية يحيى بن يحيى ، ولكن وقع فيه وهم في الاسناد من جهة شيخه يحيى بن سعدون القرطبي ، ذكر ذلك المنذري في ( التكملة ) .


426

قدم في أواخر عمره وحدث بدمشق ، فقرأ عليه السخاوي كتاب ( أسرار العربية ) لشيخه كمال الدين ، وكان مع براعته في القراءات واللغة يدري الفقه والحساب وأشياء .

كان أحد الاذكياء ( 1 ) .

روى عنه القوصي ، وضياء الدين ، وابن أخيه ( 2 ) الفخر علي ، وتلا عليه بالروايات والد الموفق الكواشي ( 3 ) .

توفي بالموصل في شوال سنة ثلاث وست مئة وقد ناهز السبعين .

222 - عبد الرزاق

ابن شيخ الاسلام عبد القادر بن أبي صالح ، الشيخ الامام المحدث

( 1 ) وقد نبزه وتكلم فيه الجمال القفطي ، فقال : واجتاز بحلب وأنابها ، واجتمعنا فرأيت كلامه لم يكن في غاية الجودة والتحقيق ، وكان إذا حوقق في أمر مما يجري من أنواع الادب نزق وأظهر الغضب فرارا من العي عن الجواب ، ورأيته يعيب على صاحب ( الصحاح ) أشياء يعفى عن مثلها ، ويهمل من معايبه ما هو أشد من ذلك مما واخذه به العلماء ) .

قلت : هذا تحامل شديد من القفطي على هذا العالم الجليل الذي اثنى عليه جملة كبيرة من مترجميه ، وأين هذا من قول ياقوت الحموي ( وقرأ عليه أهل الموصل وتخرج به أعيان أهلها .

رأيته .

وكان حرا كريما صالحا صبورا على المشتغلين يجلس لهم من السحر إلى أن يصلي العشاء الآخرة ، وكان من احفظ الناس للقرآن ناقلا للسبع ، نصب نفسه للاقراء فلم يتفرغ للتأليف ، وكان يقرأ عليه الجماعة القرآن معا كل واحد منهم بحرف وهو يسمع عليهم كلهم ويرد على كل واحد منهم ) .

وقال عز الدين ابن الاثير : ( كان عارفا بالنحو واللغة والقراءات ، لم يكن في زمانه مثله ) .

اللهم نسألك العافية ! ( 2 ) يعني ابن أخي الضياء .

( 3 ) وأجاز للزكي المنذري من دمشق في شوال سنة 602 .

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 146 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 159 - 160 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 980 ، ومشيخة النعال البغدادي ، الشيخ الخمسون ، وذيل الروضتين : 58 ، ومشيخة النجيب عبد اللطيف ، الورقة : 87 ، والجامع لابن الساعي : 9 214 - 215 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 133 - 134 ، والعبر : 5 6 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1385 - 1387 ، والمختر المحتاج ، الورقة : 81 ، والبداية والنهاية : ‌ ( $

427

أبو بكر الجيلي ثم البغدادي الحنبلي الزاهد .

ولد سنة ثمان وعشرين وخمس مئة .

وسمع من القاضي أبي الفضل الارموي ، ومحمد بن أحمد بن صرما ، وابن ناصر ، وأبي الكرم ابن الشهرزوري ، وعني بهذا الشأن ، وكتب الكثير .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والضياء ، والتقي اليلداني ، والنجيب عبد اللطيف ، وجماعة .

وأجاز للشيخ شمس الدين ، وأحمد بن شيبان ، وخديجة بنت راجح ، والفخر علي .

ويقال له : الحلبي ، نسبة إلى محلة الحلبة ( 1 ) .

وقال الضياء : لم أر ببغداد في تيقظه وتحريه مثله .

وقال أبو شامة ( 2 ) : كان زاهدا عابدا ثقة مقتنعا باليسير .

وقال ابن النجار : كتب لنفسه كثيرا وكان خطه رديئا .

قال : وكان حافظا ، متقنا ، ثقة ، حسن المعرفة ، فقيها ، ورعا ، كثير العبادة منقطعا في منزله لا يخرج إلا إلى الجمعة ، وكان محبا للرواية مكرما للطلبة سخيا بالفائدة ذا مروءة مع قلة ذات يده ، صابرا على فقره على منهاج السلف ،

‌ 13 46 ، والذيل لابن رجب : 2 40 - 41 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 298 - 299 ، والنجوم الزاهرة : 6 192 ، وقلائد التادفي : 43 - 44 ، وشذرات الذهب : 5 9 - 10 والتاج المكلل : 218 .

( 1 ) بالجانب الشرقي من بغداد .

( 2 ) الذيل : 58 .


428

وكانت جنازته مشهودة ، وحمل على الرؤوس رحمه الله .

مات في شوال في سادسه ( 1 ) سنة ثلاث وست مئة .

ومات فيها : أبو جعفر الصيدلاني ، ومحمد بن معمر بن الفاخر ، ومكي بن ريان الماكسيني .

223 - صاحب الروم

السلطان ركن الدين سليمان ابن السلطان قلج أرسلان مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان السلجوقي .

مرض بالقولنج فهلك في ذي القعدة سنة ست مئة ، وكانت دولته ثنتي عشرة سنة ، وكان قبل موته بأيام قد غدر بأخيه صاحب أنقرة التي يقال لها الآن أنكورية .

قال المؤيد الحموي : كان يميل إلى مذهب الفلاسفة ويقدمهم .

وملكوا بعده ولده قلج أرسلان فلم يتم ذلك .

224 - ابن الفاخر

الشيخ الامام الفقيه المحدث الاديب الكامل بقية المشايخ مخلص

( 1 ) في ليلة السادس منه كما ذكر المنذري في ( التكملة ) .

الكامل لابن الاثير : 12 81 - 82 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 860 ، والجامع المختصر لابن الساعي : 9 130 ، وتاريخ ابن العبري : 228 ، المختصر لابي الفدا : 3 111 ، والوافي بالوفيات : 8 الورقة : 181 ، والبداية والنهاية : 13 37 - 38 ، والسلوك للمقريزي : 1 163 وغيرها .
تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 150 ( باريس 5921 ) ، وعقود الجمان لابن الشعار : 6 الورقة : 208 - 208 ، 254 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 961 ، وتلخيص مجمع ‌ ( $

429

الدين ( 1 ) أبو عبد الله محمد بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر القرشي العبشمي الاصبهاني .

ولد في سنة عشرين وخمس مئة ( 2 ) .

وسمع من فاطمة الجوزدانية حضورا ، ومن جعفر بن عبد الواحد ، وإسماعيل الاخشيذ ، وابن أبي ذر ( 3 ) ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، والحسين بن عبدالملك الخلال ، وزاهر الشحامي ، وعدة .

وأملى ببغداد ، وكان رئيسا محتشما ، محدثا ، مفيدا ، متفننا ، بصيرا بمذهب الشافعي ، له صورة كبيرة في الدولة .

روى عنه ابن خليل ، والضياء ، وأبو موسى ابن الحافظ ( 4 ) ، وجماعة .

واجاز للبرهان ابن الدرجي ، وابن البخاري .

مات بشيراز في ربيع الاول ( 5 ) سنة ثلاث وست مئة ، وكان لا يجيز المناكير والموضوعات ( 6 ) .

الآداب : 4 الترجمة : 438 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 146 - 147 ، والمختصر المحتاج : 1 147 ، والعبر : 5 7 ، وطبقات السبكي : 5 43 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 173 ، والنجوم الزاهرة : 6 193 ، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة : 60 ، وشذرات الذهب : 5 11 .
( 1 ) ويلقب ( فخر الدين ) أيضا ، وقد ذكره ابن الفوطي في الملقبين بذلك من تلخيصه ( 4 الترجمة : 438 ) .

( 2 ) في ليلة الخامس والعشرين من جمادى الآخرة من السنة ، كما في تكملة المنذري .

( 3 ) أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني .

( 4 ) الحافظ : هو عبد الغني المقدسي المتوفى سنة 600 ه‍ .

( 5 ) ولكن ذكر المنذري وابن النجار أنه توفي في العاشر من شهر ربيع الآخر من السنة ،وذكر المنذري أنه توفي بأصبهان عند قدومه إليها من شيراز .

( 6 ) يعني : يمتنع من إجازة المناكير والموضوعات .


430

225 - الصيدلاني

الشيخ الصدوق المعمر مسند الوقت أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر ابن أبي الفتح حسين بن محمد بن خالويه الاصبهاني الصيدلاني سبط حسين ابن مندة .

ولد ليلة النحر سنة تسع وخمس مئة .

وسمع حضورا في الثالثة شيئا كثيرا من أبي علي ( 1 ) ، وكان يمكنه السماع منه فما اتفق .

وحضر محمود بن إسماعيل الاشقر ، وعبد الكريم بن علي فورجة ، وحمزة بن العباس ، وعبد الجبار بن الفضل الاموي ، وجعفر ابن عبد الواحد الثقفي ، وأبا عدنان محمد بن أبي نزار .

وسمع من فاطمة بنت عبدالله ( 2 ) ( المعجم الكبير ) للطبراني بكماله ، وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وتفرد بالرواية عن المذكورين سوى فاطمة .

وكان يعرف بسلفة .

روى عنه الشيخ الضياء فأكثر ، وبالغ ، ومحمد بن عمر العثماني ، وعبد الله ابن الحافظ ، وبدل التبريزي ، ومحمد بن أحمد الزنجاني ، وابن خليل ، وحسن بن يونس سبط داود بن معمر ، وعبد الله بن يوسف ابن اللمط ، وأبو الخطاب بن دحية ، وخلق .

تكملة المنذري : 2 الترجمة : 990 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 140 - 141 ، ودول الاسلام : 2 82 ، والعبر : 5 7 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة : 20 ، والنجوم الزاهرة : 6 193 ، وشذرات الذهب : 5 10 - 11 .

( 1 ) أبو علي الحسن بن أحمد الحداد الاصبهاني المتوفى سنة 515 .

( 2 ) الجوزدانية المتفردة بروايته عن ابن ريذة عن المؤلف .


431

وأجاز لابن الدرجي ، وابن البخاري ، وابن شيبان ، وطائفة ( 1 ) .

توفي في سلخ رجب سنة ثلاث وست مئة فيما قرأت بخط الضياء .

226 - حنبل

ابن عبدالله بن فرج بن سعادة ، بقية المسندين أبو علي وأبو عبد الله الواسطي ثم البغدادي الرصافي المكبر ، راوي ( المسند ) ( 2 ) كله عن هبة الله ابن الحصين ، وسماعه له بقراءة ابن الخشاب في سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة .

وسمع أحاديث من إسماعيل ابن السمرقندي ، وأحمد بن منصور بن المؤمل ، وكان يكبر بجامع المهدي ، وينادي في الاملاك .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، وابن خليل ، وأبو الطاهر ابن الانماطي ، والتاج القرطبي ، والموفق محمد بن عمر الاباري ( 3 ) ، والصدر البكري ، وخطيب مردا ، والتقي بن أبي اليسر ، وأبو الغنائم بن علان ، وابن أبي عمر ، والشيخ الفخر ، وغازي ابن الحلاوي ، وزينب بنت مكي ، وخلق كثير .

( 1 ) ومنهم : أحمد بن أبي الخير ، والشيخ شمس الدين عبد الرحمان بن أبي عمر ، والكمال عبدالرحيم ، وإسماعيل العسقلاني .

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 91 ، والكامل لابن الاثير : 12 116 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 39 ( باريس 5922 ) ، ومرآة الزمان : 8 536 - 537 ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 998 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 62 ، والجامع لابن الساعي : 9 245 - 246 ، ومشيخة النجيب عبد اللطيف الحراني ، الورقة : 91 - 93 ، ومشيخة ابن البخاري ،الورقة : 10 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 157 - 158 ، والعبر : 5 10 ، والمختصر المحتاج : 2 54 ، ودول الاسلام : 2 83 ، والبداية لابن كثير : 13 50 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 311 - 312 ، والنجوم الزاهرة : 6 195 ، وشذرات الذهب : 5 12 .

( 2 ) مسند الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه .

( 3 ) لانه كان خطيب بيت الابار .


432

قال أبو شامة ( 1 ) : كان فقيرا جدا ، روى ( المسند ) بإربل وبالموصل ودمشق ، وكان يمرض بالتخم ، كان السلطان يعمل له الالوان .

وقال ابن الانماطي : كان أبوه قد وقف نفسه على مصالح المسلمين ، والمشي في قضاء حوائجهم ، وكان أكثر همه تجهيز الموتى على الطرق .

قال ابن نقطة ( 2 ) : حدثنا أبو الطاهر ابن الانماطي بدمشق ، قال : حدثني حنبل بن عبدالله قال : لما ولدت ، مضى أبي إلى الشيخ عبد القادر الجيلي ، وقال له : قد ولد لي ابن ما أسميه ؟ قال : سمه حنبل ، وإذا كبر سمعه ( مسند ) أحمد بن حنبل ، قال : فسماني كما أمره ، فلما كبرت سمعني ( المسند ) ، وكان هذا من بركة مشورة الشيخ .

قال ابن الدبيثي ( 3 ) : كان دلالا في بيع الاملاك ، سئل عن مولده فذكر ما يدل على أنه في سنة عشر وخمس مئة أو إحدى عشرة ، إلى أن قال : وتوفي بعد عوده من الشام في ليلة الجمعة رابع ( 4 ) محرم سنة أربع وست مئة .

قال ابن الانماطي : سمعت منه جميع ( المسند ) ببغداد أكثره بقراءتي عليه ، في نيف وعشرين مجلسا ، ولما فرغت ( 5 ) أخذ أرغبه في السفر إلى الشام فقلت : يحصل لك مال ويقبل عليك وجوه الناس ورؤساؤهم ،فقال : دعني ، فوالله ما أسافر لاجلهم ، ولا لما يحصل منهم ، وإنما أسافر

( 1 ) ذيل الروضتين : 62 .

( 2 ) التقييد ، الورقة : 91 .

( 3 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : 39 ( باريس 5922 ) .

( 4 ) الذي في تكملة المنذري : ( ليلة الرابع عشر ) ومثله في مشيخة النجيب عبد اللطيف الحراني حيث ذكر أنه توفي في اليوم الثالث عشر من المحرم .

( 5 ) يعني من سماعه .


433

خدمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أروي أحاديثه في بلد لا تروى فيه .

قال ابن الانماطي : اجتمع له جماعة لا نعلمها اجتمعت في مجلس سماع قبل هذا بدمشق ، بل لم يجتمع مثلها لاحد ممن روى ( المسند ) .

قلت ( 1 ) : أسمعه مرة بالبلد ومرة بالجامع المظفري .

وفيها : مات عبد الواحد بن سلطان المقرئ ، وست الكتبة بنت الطراح .

227 - ابن القارص

الشيخ المعمر العالم المقرئ المسند أبو عبد الله الحسين بن أبي نصر ابن حسن بن هبة الله بن أبي حنيفة الحريمي الضرير المعروف بابن القارص .

قال ابن الدبيثي : هو آخر من روى عن هبة الله بن الحصين شيئا من ( المسند ) ( 2 ) وبلغني أنه من ذرية أبي حنيفة الامام .

وسمع أيضا من أبي منصور القزاز وأبي علي الخزاز وأضر بأخرة .

قلت : حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، وابن خليل ، والشيخ الضياء .

وأجاز للفخر ابن البخاري .

قال ابن النجار ( 3 ) : قرأ بالروايات على المبارك بن أحمد بن الناعورة ،

( 1 ) القول للذهبي .

تكملة المنذري : 2 الترجمة : 1070 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 189 ، والمختصر المحتاج : 2 43 ، والمشتبه : 493 ، والعبر : 5 12 ، والنجوم الزاهرة : 6 196 - 197 ، وشذرات الذهب : 5 14 ، وتصحف في ( الشذرات ) إلى ( الفارض ) وقد قيده المنذري في ( التكملة ) والذهبي في ( المشتبه ) .

( 2 ) مسند الامام أحمد رضي الله عنه .

( 3 ) قول ابن النجار هذا لم يورده المؤلف في ( تاريخ الاسلام ) .


434

وسمع أكثر ( المسند ) من ابن الحصين ، وكان صالحا ، حسن الاخلاق .

توفي في التاسع والعشرين من شعبان سنة خمس وست مئة وله تسعون سنة .

228 - ست الكتبة

اسمها نعمة بنت علي بن يحيى بن علي ابن الطراح .

سمعت من جدها كتاب ( الكفاية ) ( 1 ) للخطيب ، وكتاب ( البخلاء ) ( 2 ) له ، وكتاب ( الجامع ) ( 3 ) وكتاب ( السابق واللاحق ) ( 4 ) وكتاب ( القنوت ) وأشياء .

وسمعت من أبي شجاع البسطامي .

وأجاز لها محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني والفراوي .

حدث عنها الضياء ، وابن خليل ، واليلداني ، والمنذري ، وابن أبي عمر ، والفخر علي ( 5 ) ، وجماعة .

مرآة الزمان : 8 539 ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 1008 ، وذيل الروضتين : 63 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة : 131 ، والمشتبه : 581 ، والعبر : 5 10 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 161 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 313 ، والنجوم الزاهرة : 6 195 ، وشذرات الذهب : 5 12 .

( 1 ) الكفاية في علم الرواية ، طبع في الهند .

( 2 ) طبع ببغداد بتحقيق الدكتور أحمد مطلوب ورفاقه .

( 3 ) الجامع لاخلاق الراوي وآداب السامع ، وسماعها على نسخة الاسكندرية ، وطبع بأخرة .

( 4 ) وقد طبع حديثا .

( 5 ) قال فخر الدين ابن البخاري في مشيخته التي من تخريج ابن الظاهري الحنفي : ( أخبرتنا الشيخة المسندة أم عبد الغني ست الكتبة نعمة .

قدمت علينا قراءة عليها وأنا أسمع في جمادى الاولى في سنة إحدى وست مئة بدمشق .

( الورقة : 124 ) .


435

ولدت سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة ( 1 ) ، وقيل ( 2 ) سنة ثماني عشرة ، وقيل سنة أربع وعشرين .

وتوفيت بدمشق في الثامن والعشرين من ربيع الاول سنة أربع وست مئة .

229 - عبد الواحد

ابن أبي المطهر القاسم بن الفضل ، الشيخ الجليل المسند الرحلة أبو القاسم الاصبهاني الصيدلاني .

سمع من أبيه ، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي ، وفاطمة الجوزدانية ، وإسماعيل الاخشيذ ، وابن أبي ذر الصالحاني ، وسمع حضورا من عبدالواحد الدشتج صاحب أبي نعيم ، وعمر دهرا ، فإن مولده في ذي الحجة سنة أربع عشرة وخمس مئة .

حدث عنه الحافظان الضياء ، وابن خليل ، وجماعة ، وأجاز للشيخ شمس الدين عبد الرحمان ، والكمال عبدالرحيم ، وأحمد بن أبي الخير ، وأحمد بن شيبان ، والفخر علي .

توفي بأصبهان في جمادى الاولى سنة خمس وست مئة .

أخبرنا أحمد بن سلامة ، وعلي بن أحمد كتابة عن عبد الواحد بن

( 1 ) الذي قال ذلك هو الشهاب القوصي في معجمه .

( 2 ) هذا قول عبد العظيم المنذري في ( التكملة ) .

تاريخ الاسلام : 18 1 198 ، والعبر : 5 13 .
ولم يترجمه المنذري في تكملته مع أنه ترجم أخاه أبا الفضائل الفضل بن القاسم المتوفى في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة 587 ( 1 الترجمة : 143 ) .

436

القاسم ، أن عبد الواحد بن محمد أخبرهم في سنة سبع عشرة ( 1 ) حضورا ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ في آخر سنه تسع وعشرين وأربع مئة ، أخبرنا أبو علي الصواف ، حدثنا إسحاق الحربي ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي جعفر الخطمي ، عن محمد بن كعب قال : دعي عبدالله بن يزيد ( 2 ) إلى طعام ، فلما جاء رأى البيت منجدا فقعد خارجا وبكى وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تطالعت عليكم الدنيا ثلاثا - أي أقبلت - ثم قال : أنتم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى ، ويغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى ، وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة ) قال عبدالله : أفلا أبكي وقد رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة .

النسائي في ( اليوم والليلة ) عن هلال بن العلاء عن عفان .

230 - ابن المنجى

الشيخ الامام العلامة شيخ الحنابلة وجيه الدين أبو المعالي أسعد بن المنجى بن أبي المنجى بركات بن المومل التنوخي المعري ثم الدمشقي الحنبلي .

ولد سنة تسع عشرة وخمس مئة .

وارتحل إلى بغداد بعد أن تفقه ( 3 ) على شرف الاسلام عبد الوهاب ابن

( 1 ) يعني وخمس مئة .

( 2 ) عبدالله بن يزيد الخطمي الانصاري الصحابي .

تكملة المنذري : 2 الترجمة : 1099 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 219 - 220 ، والعبر : 5 17 ، وذيل ابن رجب : 2 49 - 50 ، وسلم الوصول لحاجي خليفة ، الورقة : 182 ، وشذرات الذهب : 5 18 - 19 ، والتاج المكلل للقنوجي : 219 - 220 .

( 3 ) تفقه على مذهب الامام أحمد بن حنبل .


437

الحنبلي ، فتفقه أيضا على الشيخ عبد القادر ، والشيخ أحمد الحربي .

وسمع من أبي الفضل الارموي ( 1 ) ، وأنوشتكين الرضواني ، وأبي جعفر أحمد بن محمد العباسي ، وسمع بدمشق من نصر بن مقاتل ، وطائفة .

روى عنه الشيخ موفق الدين ابن قدامة ، وابن خليل ، والضياء ، والزكي المنذري ، والشهاب القوصي ، وابن أبي عمر ( 2 ) ، والفخر ابن البخاري ، وجماعة .

ولاجله بنى الرئيس مسمار مدرسته ( 3 ) ووقفها عليه وعلى ذريته .

وله شعر جيد ، ومعرفة تامة ، وجلالة وافرة .

ألف كتاب ( النهاية في شرح الهداية ) في عدة مجلدات ، وكتاب ( الخلاصة في المذهب ) وغير ذلك .

وفي أولاده علماء وكبراء .

توفي في جمادى الآخرة ( 4 ) سنة ست وست مئة ، وله سبع وثمانون سنة .

وقد ولي قضاء حران في دولة الملك نور الدين .

ومات أخوه أبو محمد عبد الوهاب عن غير عقب سنة خمس عشرة وست مئة .

روى عنه الفخر ابن البخاري عن ابن مقاتل .

( 1 ) محمد بن عمر الارموي .

( 2 ) يعني الشيخ الشمس عبد الرحمان بن أبي عمر المقدسي .

( 3 ) وهي المدرسة المسمارية بدمشق .

( 4 ) لكن الزكي المنذري ذكر أنه توفي في الثاني والعشرين من شهر ربيع الاول من السنة .


438

231 - المندائي

الشيخ الامام القاضي المعمر مسند العراق أبو الفتح محمد ابن القاضي أبي العباس أحمد بن بختيار بن علي بن محمد المندائي الواسطي .

ولد بواسط في سنة سبع عشرة ( 1 ) .

واعتنى به أبوه ، وقدم به ( 2 ) ، فسمع من أبي القاسم بن الحصين كثيرا ، وأبي عبدالله البارع ، وهبة الله بن الطبر ، وأحمد بن علي المجلي ، والحافظ أبي عامر العبدري ، ومكي البروجردي ، وعبيدالله بن محمد بن البيهقي ، وأبي بكر المزرفي ، وقاضي المارستان ، وأبي منصور القزاز ،وأبي منصور بن خيرون ، وعدة .

وقد ولي أبوه قضاء الكوفة ، فسمعه بها من أبي البركات عمر بن إبراهيم الزيدي ، وبواسط من أبي الكرم نصر الله بن الجلخت ، والقاضي محمد بن علي الجلابي ، والمبارك بن نغوبا .

وتلا بها على أحمد بن عبيد الله الآمدي ، وابن تركان .

وتفقه ببغداد على أبي منصور ابن الرزاز ، وتأدب على أبي منصور ابن الجواليقي .

الكامل لابن الاثير : 12 118 ، وتاريخ ابن الدبيثي : 1 142 - 145 ( بتحقيقنا ) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 1064 ، والجامع المختصر لابن الساعي : 9 277 - 278 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 206 - 257 ، والمختصر المحتاج : 1 18 ، ومعرفة القراء ، الورقة : 183 - 184 ، والمشتبه : 624 ، والعبر : 5 14 ، والوافي للصفدي : 2 116 ، والبداية لابن كثير : 13 52 ، وغاية النهاية : 2 56 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 316 ، والنجوم الزاهرة : 6 196 ، وشذرات الذهب : 5 17 .

( 1 ) يعني : وخمس مئة .

( 2 ) إلى بغداد .


439

حدث عنه أبو الطاهر ابن الانماطي ، وأبو بكر بن نقطة ، وفتوح بن نوح الجويني ، وابن النجار ، وابن الدبيثي ، وابن عبد الدائم ، وعدة .

وأجاز لابن أبي عمر ، والفخر علي ، والقاضي عبد الواحد الابهري .

قال ابن الدبيثي ( 1 ) : كان حسن المعرفة ، جيد الاصول ، صحيح النقل ، متيقظا ، صار أسند أهل زمانه ، وحدث ببغداد غير مرة ، ونعم الشيخ كان ، عقلا وخلقا ومودة .

وقال الحافظ عبد العظيم ( 2 ) : كان بقية السلف ، وشيخ القضاةوالشهود ، وآخر من حدث ب‍ ( المسند ) كاملا ، وكان يعرف ما يقرأ عليه .

وسئل عن معنى الماندائي ( 3 ) ، فقال : كان أجدادي قوما من العجم تأخر إسلامهم ، فسموا بذلك ، وهو الباقي بالفارسية .

مات في ثامن شعبان سنة خمس وست مئة ، ودفن بداره ، وختمت عنده عدة ختم رحمه الله .

وقد ناب مدة في قضاء واسط .

كتب عنه أبو بكر الحازمي ، وحدث عنه ببغداد بالكثير ( 4 ) ، وثقه ابن النجار .

( 1 ) ذيل تاريخ مدينة السلام : 1 143 .
( 2 ) التكملة : 2 الترجمة : 1064 .

( 3 ) هكذا وردت بالالف ، وهو جائز أيضا .

وقد تحرفت في المصادر الاخرى تحريفات كثيرة كما في البداية لابن كثير وغاية النهاية والشذرات وغيرها .

( 4 ) ومات الحازمي قبله بإحدى وعشرين سنة .


440

232 - ابن مشق

الامام الفاضل المحدث مفيد بغداد أبو بكر محمد بن المبارك بن محمد بن محمد بن حسين البغدادي البيع ، عرف بابن مشق .

ولد سنة 533 وسمعه والده ، ثم طلب بنفسه .

سمع أبا بكر أحمد بن الاشقر ، والقاضي محمد بن عمر الارموي ، وسعيد ابن البناء ، وسعد الخير الاندلسي ، فمن بعدهم .

روى عنه ابن النجار ، والضياء ، والنجيب عبد اللطيف ، وطائفة .

وأجاز للفخر علي ، ولاسماعيل العسقلاني ، وكان صدوقا ، متوددا ، جميل السيرة .

قال الدبيثي ( 1 ) : لم يرو إلا اليسير ، وقد عمل ( المعجم ) ( 2 ) ، وبلغت أثباته ست مجلدات ، واختلط قبل موته بنحو من ثلاث سنين ، حتى كان لا يأتي بشئ على وجه الصحة ، فتركه الناس .

مات في حادي عشر شعبان سنة خمس وست مئة .

ومات فيها : أبو الفتح المندائي ، والقاضي صدر الدين ابن درباس ، وشيخ القراء أبو الجود اللخمي ، والحسين بن أبي نصر الحريمي ابن

تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 141 - 142 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 1067 ، ومشيخة النجيب عبد اللطيف ، الورقة : 96 - 97 وهو الشيخ الثاني والخمسون فيها .
والجامع المختصر لابن الساعي : 9 279 - 280 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 159 ، والمختصر المحتاج : 1 140 ، والعبر : 5 14 ، والوافي بالوفيات : 4 382 ، والنجوم الزاهرة : 6 196 ، وشذرات الذهب : 5 18 ، وتاج العروس : 7 71 .

( 1 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : 142 ( باريس 5922 ) .

( 2 ) كان هذا ( المعجم ) من مصادر ابن الدبيثي في تاريخه ، ولا نعرف اليوم له نسخة .


441

القارص ، وعبد الواحد بن أبي المطهر الصيدلاني ، وعبد الله بن أبي الحسن الجبائي .

233 - حمزة بن علي

ابن حمزة بن فارس الامام شيخ القراء أبو يعلى ابن القبيطي ( 1 ) الحراني ، ثم البغدادي ، أخو المحدث أبي الفرج محمد .

ولد سنة أربع وعشرين وخمس مئة ( 2 ) .

قرأ بالروايات على أبيه ، وسبط الخياط ( 3 ) ، وأبي الكرم الشهرزوري ، وعمر بن ظفر ، وعلي بن أحمد اليزدي .

وسمع من أبي منصور القزاز ، وأبي الحسن بن توبة ، ومحمد بن محمد ابن السلال ، وعلي بن الصباغ ، وأبي سعد البغدادي ، وخلق كثير .

وكتب ، وتعب ، وحصل الاصول ، لكن احترقت كتبه ، وكان مليح الكتابة ، متقنا ، إماما .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، وابن خليل ، وعدة .

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 89 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 36 - 37 ( باريس 5922 ) ، ومرآة الزمان : 8 526 - 527 ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 939 ، وذيل الروضتين : 54 ، والجامع المختصر لابن الساعي : 9 189 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 97 - 98 ، والعبر : 5 4 ، والمختصر المحتاج : 2 50 ، والوافي بالوفيات : 11 الورقة : 142 ، وغاية النهاية لابن الجزري : 1 264 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة 290 ، والنجوم الزاهرة : 6 290 ، وشذرات الذهب : 5 7 .

( 1 ) قيده المنذري في ( التكملة ) فقال : بضم القاف وفتح الباء الموحدة وتشديدها وسكون الياء آخر الحروف وبعدها طاء مهملة مكسورة .

( 2 ) في رمضان ، كما ذكر غير واحد .

( 3 ) سبط الخياط هو : أبو محمد عبدالله بن علي المقرئ المشهور .


442

قال ابن النجار ( 1 ) : أكثرت عنه ، ولازمته ، وسمعت منه من كتب القراءات والادب ، وكان ثقة حجة نبيلا موصوفا بحسن الاداء وطيب النغمة ، يقصده الناس في التراويح ، ما رأيت قارئا أحلى نغمة منه ، ولا أحسن تجويدا ، مع علو سنه ، وانقلاع ثنيته ، وكان تام المعرفة بوجوه القراءات وعللها وحفظ أسانيدها وطرقها ، وكانت له معرفة حسنة بالحديث ، وكان دمثا لطيفا متوددا ، وكان في صباه من أحسن أهل زمانه وأظرفهم ، مع صيانةونزاهة ، وكان من أحسن الشيوخ صورة ، وقد أكثر الشعراء في وصفه ، فأنشدني يحيى بن طاهر ، أنشدنا أبو الفتح محمد بن محمد الكاتب لنفسه في حمزة بن القبيطي : تملك مهجتي ظبي غرير

ضنيت به ولم أبلغ مرادي فتصحيف اسمه في وجنتيه

ومن ريق بفيه وفي فؤادي قرأت على حمزة بن علي ، أخبرنا ابن توبة ، حدثنا الخطيب ، فذكر حديثا .

توفي في ثامن عشر ذي الحجة سنة اثنتين وست مئة .

وفيها توفي ضياء بن الخريف ، وسلطان غزنة الشهاب الغوري .

234 - ابن الخصيب

الشيخ العالم الفقيه أبو المفضل محمد بن الحسين بن أبي الرضا بن الخصيب بن زيد القرشي الدمشقي الشافعي .

( 1 ) قول ابن النجار هذا كله لم يورده المؤلف في كتابه ( تاريخ الاسلام ) .

تكملة المنذري : 2 الترجمة : 861 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 78 ، والنجوم الزاهرة : 6 188 ، وشذرات الذهب : 5 6 .

443

ولد سنة خمس وعشرين ( 1 ) .

وسمع من جمال الاسلام أبي الحسن ( 2 ) ، وأبي طالب علي بن أبي عقيل الصوري ، ونصر الله بن محمد الفقيه .

حدث عنه إبراهيم بن إسماعيل المقدسي ، وعبد الملك بن عبد الكافي ، وعبد الواحد بن أبي بكر الواعظ الحموي ، ومحمد بن المسلم بن أبي الخوف ، ويوسف بن خليل ، وإسماعيل القوصي ، وخالد النابلسي ،ومحمد بن حيان العامري ، وآخرون .

وأجاز لاحمد بن سلامة الحداد ، والفخر ابن البخاري ، والكمال عبد الرحيم .

وثقه بعضهم ، وضعفه ابن خليل وما فسر ، وقال : توفي سنة إحدى وست مئة في ثالث المحرم وكان يعرف قديما بسبط زيد المحتسب .

235 - عبد الغني

الامام العالم الحافظ الكبير الصادق القدوة العابد الاثري ( 3 ) المتبع

( 1 ) مولده في السادس عشر من رجب سنة 525 كما في تكملة المنذري .

( 2 ) علي بن المسلم السلمي .

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 158 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 179 ( باريس 5922 ) ، ومرآة الزمان : 8 519 - 522 ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 778 ، وذيل الروضتين : 46 ، والجامع المختصر لابن الساعي : 9 140 ، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ، الورقة : 49 - 50 ، وتاريخ الاسلام : الورقة : 127 ( باريس 1582 ) والمختصر المحتاج ، الورقة : 86 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1372 - 1381 ، والعبر : 4 313 ، ودول الاسلام : 2 80 ، والبداية والنهاية : 13 38 - 39 ، والذيل لابن رجب : 2 5 - 34 ، والعسجد المسبوك ، الورقة : 110 ، والفلاكة للدلجي : 68 - 69 ، وحسن المحاضرة : 1 165 ، وشذرات الذهب : 4 345 - 346 وغيرها ، وهو صاحب ( الكمال في أسماء الرجال ) الذي هذبه المزي وزاد عليه زيادات نفيسة ، فانظر مقدمتنا للمجلد الاول من ( تهذيب الكمال ) .

( 3 ) نسبة إلى عنايته بالاثر على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم .


444

عالم الحفاظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور ابن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي المنشأالصالحي الحنبلي ، صاحب ( الاحكام الكبرى ) و ( الصغرى ) .

قرأت سيرته في جزئين جمع الحافظ ضياء الدين أبي عبدالله المقدسي ( 1 ) على الشيخ عبدالحميد بن أحمد البناء بسماعه عام ستة وعشرين وست مئة من المؤلف فعامة ما أورده فمنها .

قال : ولد سنة إحدى وأربعين ( 2 ) وخمس مئة بجماعيل أظنه في ربيع الآخر ، قالت والدتي ( 3 ) : هو أكبر من أخيها الشيخ الموفق ( 4 ) بأربعة أشهر ، والموفق ولد في شعبان .

سمع الكثير بدمشق ، والاسكندرية ، وبيت المقدس ، ومصر ، وبغداد ، وحران ، والموصل ، وأصبهان ، وهمذان ، وكتب الكثير .

سمع أبا الفتح ابن البطي ، وأبا الحسن علي بن رباح الفراء ، والشيخ عبد القادر الجيلي ، وهبة الله بن هلال الدقاق ، وأبا زرعة المقدسي ( 5 ) ، ومعمر بن الفاخر ، وأحمد بن المقرب ، ويحيى بن ثابت ، وأبا بكر بن

( 1 ) توفي الضياء سنة 643 وكتب مجموعة سير للمقادسة .

ونقل ابن رجب عن الضياء أن ممن كتب سيرة له أيضا : مكي بن عمر بن نعمة المصري .

( 2 ) ولكن قال الزكي المنذري : ( وذكر عنه بعض أصحابه على أن مولده سنة أربع وأربعين وخمس مئة ) .

وذكر ابن النجار في تاريخه - على ما نقل ابن رجب - أنه سأل الحافظ عبد الغني عن مولده ، فقال : إما في سنة ثلاث أو في سنة أربع وأربعين وخمس مئة ، وأنه قال : الاظهر أنه سنة أربع .

( 3 ) الكلام للضياء .

( 4 ) ابن قدامة المتوفى سنة 620 .

( 5 ) طاهر بن محمد .


445

النقور ، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي ، وعدة ببغداد ، والحافظ أبا طاهر السلفي ( 1 ) ، فكتب عنه نحوا من ألف جزء ، وبدمشق أبا المكارم بن هلال ، وسلمان بن علي الرحبي ، وأبا المعالي بن صابر ، وعدة .

وبمصر محمد بن علي الرحبي ، وعبد الله بن بري ، وطائفة ، وبأصبهان الحافظ أبا موسى المديني ، وأبا الوفاء محمود بن حمكا ، وأبا الفتح الخرقي ، وابن ينال الترك ( 2 ) ، ومحمد بن عبد الواحد الصائغ ، وحبيب بن إبراهيم الصوفي ، وبالموصل أبا الفضل الطوسي ، وطائفة .

ولم يزل يطلب ويسمع ويكتب ، ويسهر ، ويدأب ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويتقي الله ، ويتعبد ويصوم ، ويتهجد ، وينشر العلم إلى أن مات .

رحل إلى بغداد مرتين ، وإلى مصر مرتين ، سافر إلى بغداد هو وابن خاله الشيخ الموفق في أول سنة إحدى وستين ( 3 ) ، فكانا يخرجان معا ويذهب أحدهما في صحبة رفيقه إلى درسه وسماعه ، كانا شابين مختطين ( 4 ) ، وخوفهما الناس من أهل بغداد ، وكان الحافظ ميله إلى الحديث والموفق يريد الفقه ، فتفقه الحافظ وسمع الموفق معه الكثير ، فلما رآهما العقلاء على التصون وقلة المخالطة أحبوهما ، وأحسنوا إليهما ، وحصلا علما جما ، فأقاما ببغداد نحو أربع سنين ، ونزلا أولا عند الشيخ عبد القادر فأحسن إليهما ، ثم مات بعد قدومهما بخمسين ليلة ، ثم اشتغلا بالفقه والخلاف على ابن المني .

ورحل الحافظ إلى السلفي ( 5 ) في سنة ست وستين ، فأقام مدة ، ثم رحل أيضا إلى السلفي سنة

( 1 ) ذكر المنذري أن عبد الغني سمع من السلفي بالاسكندرية .

( 2 ) أبو العباس أحمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن ينال .

( 3 ) يعني وخمس مئة .

( 4 ) يعني : أول ظهور الشعر في وجهيهما .

( 5 ) كان السلفي آنذاك مقيما بالاسكندرية .


446

سبعين .

ثم سافر سنة نيف وسبعين إلى أصبهان ، فأقام بها مدة ، وحصل الكتب الجيدة .

قال الضياء : وكان ليس بالابيض الامهق ( 1 ) ، بل يميل إلى السمرة ، حسن الشعركث اللحية ، واسع الجبين ، عظيم الخلق ، تام القامة ، كأن النور يخرج من وجهه ، وكان قد ضعف بصره من البكاء والنسخ والمطالعة .

قلت ( 2 ) : حدث عنه الشيخ موفق الدين ، والحافظ عز الدين محمد والحافظ أبو موسى عبدالله والفقيه أبو سليمان أولاده ، والحافظ الضياء ، والخطيب سليمان بن رحمة الاسعردي ، والبهاء عبد الرحمان ، والشيخ الفقيه محمد اليونيني ، والزين ابن عبد الدائم ، وأبو الحجاج بن خليل ، والتقي اليلداني ، والشهاب القوصي ، وعبد العزيز بن عبد الجبار القلانسي ، والواعظ عثمان بن مكي الشارعي ( 3 ) ، وأحمد بن حامد الارتاحي ، وإسماعيل بن عبد القوي بن عزون ، وأبو عيسى عبدالله بن علاق الرزاز ، وخلق آخرهم موتا سعد الدين محمد بن مهلهل الجيني .

وروى عنه بالاجازة شيخنا أحمد بن أبي الخير الحداد .

تصانيفه : كتاب ( المصباح في عيون الاحاديث الصحاح ) مشتمل على أحاديث

( 1 ) الامهق : الابيض لا يخالطه حمرة وليس بنير لكنه كالجص ، كما في القاموس المحيط .

( 2 ) القول للامام الذهبي .

( 3 ) منسوب إلى ( الشارع ) ظاهر القاهرة .


447

الصحيحين ، فهو مستخرج عليهما بأسانيده في ثمانية وأربعين جزءا ( 1 ) ، كتاب ( نهاية المراد ) ( 2 ) في السنن ، نحو مئتي جزء لم يبيضه ، كتاب ( اليواقيت ) مجلد ، كتاب ( تحفة الطالبين في الجهاد والمجاهدين ) مجلد ، كتاب ( فضائل خير البرية ) ( 3 ) أربعة أجزاء ، كتاب ( الروضة ) مجلد ( 4 ) ، كتاب ( التهجد ) جزآن ، كتاب ( الفرج ) جزآن ، كتاب ( الصلات إلى الاموات ) ( 5 ) جزآن ، ( الصفات ) جزآن ، ( محنة الامام أحمد ) جزآن ( 6 ) ، ( ذم الرياء ) جزء ، ( ذم الغيبة ) جزء ، الترغيب في الدعاء ) جزء ، ( فضائل مكة ) أربعة أجزاء ، ( الامر بالمعروف ) جزء ، ( فضل رمضان ) جزء ، ( فضل الصدقة ) جزء ، ( فضل عشر ذي الحجة ) جزء ، ( فضائل الحج ) جزء ، ( فضل رجب ) ، ( وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ) جزء ، ( الاقسام التي أقسم بها النبي صلى الله عليه وسلم ) ، كتاب ( الاربعين ) ( 7 ) بسند واحد ، ( أربعين من كلام رب العالمين ) ، كتاب ( الاربعين ) آخر ، كتاب ( الاربعين ) رابع ، ( اعتقاد الشافعي ) جزء ، كتاب ( الحكايات ) سبعة أجزاء ، ( تحقيق مشكل الالفاظ ) ( 8 ) مجلدين ، ( الجامع الصغير في الاحكام ) ( 9 ) لم يتم ، ( ذكر القبور ) جزء ، ( الاحاديث والحكايات ) كان

( 1 ) المراد بالجزء هنا هو الجزء الحديثي ، وهو بحدود عشرين ورقة .

( 2 ) نهاية المراد من كلام خير العباد .

( 3 ) اسمه الكامل : الآثار المرضية في فضائل خير البرية .

( 4 ) ذكر ابن رجب أنه في أربعة أجزاء .

( 5 ) الاسم الاكمل كتبه ابن رجب : ( الصلات من الاحياء إلى الاموات ) .

( 6 ) ذكر ابن رجب أنه ثلاثة أجزاء .

( 7 ) يعني : أربعين حديثا .

( 8 ) عنوانه الكامل : ( غنية الحفاظ في تحقيق مشكل الالفاظ ) كما ذكر ابن رجب .

( 9 ) هو : ( الجامع الصغير لاحكام البشير النذير ) .


448

يقرؤها للعامة ، مئة جزء ، ( مناقب عمر بن عبد العزيز ) جزء ، وعدة أجزاء في ( مناقب الصحابة ) ، وأشياء كثيرة جدا ما تمت ، والجميع بأسانيده ، بخطه المليح الشديد السرعة ، و ( أحكامه الكبرى ) مجلد ، و ( الصغرى ) مجلد ، كتاب ( درر الاثر ) مجلد ، كتاب ( السيرة ) جزء كبير ، ( الادعية الصحيحة ) جزء ، ( تبيين الاصابة لاوهام حصلت لابي نعيم في معرفة الصحابة ) جزآن تدل على براعته وحفظه ، كتاب ( الكمال في معرفة رجال الكتب الستة ) ( 1 ) في أربعة أسفار يروي فيه بأسانيده .

في حفظه : قال ضياء الدين : كان شيخنا الحافظ لا يكاد يسأل عن حديث إلا ذكره وبينه ، وذكر صحته أو سقمه ، ولا يسأل عن رجل إلا قال : هو فلان بن فلان الفلاني ويذكر نسبه ، فكان أمير المؤمنين في الحديث ، سمعته يقول : كنت عند الحافظ أبي موسى ( 2 ) ، فجرى بيني وبين رجل منازعة في حديث ، فقال : هو في صحيح البخاري ، فقلت : ليس هو فيه ، قال : فكتبه في رقعة ، ورفعها إلى أبي موسى يسأله ، قال : فناولني أبو موسى الرقعة ، وقال : ما تقول ؟ فقلت : ما هو في البخاري ، فخجل الرجل .

قال الضياء : رأيت في النوم بمرو كأن البخاري بين يدي الحافظ عبد الغني ، يقرأ عليه من جزء وكان الحافظ يرد عليه ، أو ما هذا معناه .

وسمعت ( 3 ) إسماعيل بن ظفر يقول : قال رجل للحافظ عبد الغني :

( 1 ) عبد الغني هو أول من جمع رجال الكتب الستة في مصنف واحد ، نعم ، ألف الحافظ ابن عساكر ( المعجم المشتمل ) لكنه خصصه لشيوخ أصحاب الكتب الستة فقط .

( 2 ) يعني محمد بن أبي بكر المديني الاصبهاني .

( 3 ) الكلام للحافظ الضياء ، ومثله الاقوال الآتية .


449

رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مئة ألف حديث ، فقال : لو قال أكثر لصدق ! ورأيت الحافظ على المنبر غير مرة يقولون له اقرأ لنا من غير كتاب ، فيقرأ أحاديث بأسانيده من حفظه .

وسمعت ابنه عبد الرحمان يقول : سمعت بعض أهلنا يقول : إن الحافظ سئل : لم لا تقرأ من غير كتاب ؟ قال : أخاف العجب .

وسمعت خالي أبا عمر ( 1 ) أو والدي ، قال : كان الملك نور الدين بن زنكي يأتي إلينا ، وكنا نسمع الحديث ، فإذا أشكل شئ على القارئ قاله الحافظ عبد الغني ، ثم ارتحل إلى السلفي ، فكان نور الدين يأتي بعد ذلك ، فقال : اين ذاك الشاب ؟ فقلنا : سافر .

وسمعت عبد العزيز بن عبدالملك الشيباني ، سمعت التاج الكندي يقول : لم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبد الغني .

وسمعت أبا الثناء محمود بن همام ، سمعت الكندي يقول : لم ير الحافظ مثل نفسه .

شاهدت بخط أبي موسى المديني على كتاب ( تبيين الاصابة ) الذي أملاه عبد الغني - وقد سمعه أبو موسى والحافظ أبو سعد الصائغ وأبو العباس الترك - : ( يقول أبو موسى عفا الله عنه : قل من قدم علينا يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الامام ضياء الدين أبي محمد عبد الغني المقدسي ، وقد وفقلتبيين هذه الغلطات ، ولو كان الدار قطني وأمثاله في الاحياء لصوبوا فعله ، وقل من يفهم في زماننا ما فهم ، زاده الله علما وتوفيقا ) .

( 1 ) ستأتي ترجمة أبي عمر بعد قليل ، وتوفي سنة 607 وهو زاهد المقادسة .


450

قال أبو نزار ربيعة الصنعاني : قد حضرت الحافظ أبا موسى وهذا الحافظ عبد الغني ، فرأيت عبد الغني أحفظ منه .

سمعت عبد الغني يقول : كنت عند ابن الجوزي فقال : ( وريرة بن محمد الغساني ) ، فقلت : إنما هو ( وزيرة ) ، فقال : انتم أعرف بأهل بلدكم .

في إفادته واشتغاله : قال الضياء : وكان رحمه الله مجتهدا على الطلب ، يكرم الطلبة ، ويحسن إليهم ، وإذا صار عنده طالب يفهم أمره بالرحلة ، ويفرح لهم بسماع ما يحصلونه ، وبسببه سمع أصحابنا الكثير .

سمعت أبا اسحاق إبراهيم بن محمد الحافظ يقول : ما رأيت الحديث في الشام كله إلا ببركة الحافظ ، فإنني كل من سألته يقول : أول ما سمعت على الحافظ عبد الغني ، وهو الذي حرضني .

وسمعت أبا موسى ابن الحافظ يقول عند ( 1 ) موته : لا تضيعوا هذا العلم الذي قد تعبنا عليه .

قلت ( 2 ) : هو رحل ابن خليل إلى أصبهان ، ورحل ابنيه العز محمدا وعبد الله إلى أصبهان ، وكان عبدالله صغيرا ، وسفر ابن اخته محمد بن عمر ابن أبي بكر وابن عمه علي بن أبي بكر .

قال الضياء : وحرضني على السفر إلى مصر وسافر معنا ابنه أبو سليمان

( 1 ) ( عند ) مكررة بالاصل ، وليس بشئ .

( 2 ) القول للامام الذهبي .


451

عبد الرحمان ابن عشر ، فبعث معنا ( المعجم الكبير ) للطبراني وكتاب ( البخاري ) و ( السيرة ) وكتب إلى زين الدين علي بن نجا يوصيه بنا ، وسفر ابن ظفر إلى أصبهان ، وزوده ، ولم يزل على هذا .

قال الضياء : لما دخلنا أصبهان في سفرتي الثانية كنا سبعة أحدنا الفقيه أحمد بن محمد بن الحافظ ، وكان طفلا ، فسمعنا على المشايخ ، وكان المؤيد ابن الاخوة عنده جملة من المسموعات وكان يتشدد علينا ، ثم توفي ، فحزنت كثيرا ، وأكثر ما ضاق صدري لثلاثة كتب : ( مسند العدني ) و ( معجم ابن المقرئ ) و ( مسند ( 1 ) أبي يعلى ) ، وقد كنت سمعت عليه في النوبة الاولى ( مسند العدني ) لكن لاجل رفقتي ، فرأيت في النوم كأن الحافظ عبد الغني قد أمسك رجلا وهو يقول لي : أم هذا ، أم هذا ، وهذا الرجل هو ابن عائشة بنت معمر ، فلما استيقظت قلت : ما هذا إلا لاجل شئ ، فوقع في قلبي أنه يريد الحديث ، فمضيت إلى دار بني معمر وفتشت الكتب فوجدت ( مسند العدني ) سماع عائشة مثل ابن الاخوة ، فلما سمعناه عليها قال لي بعض الحاضرين : إنها سمعت ( معجم ابن المقرئ ) فأخذنا النسخة من خباز وسمعناه .

وبعد أيام ناولني بعض الاخوان ( مسند ( 2 ) أبي يعلى ) سماعها ، فسمعناه .

( 1 ) في الاصل ( معجم ) وكتب فوقها ( مسند ) وفي آخر الحكاية ( معجم ) أيضا .

قال بشار : و ( مسند ) هو الصحيح لان مسند أبي يعلى الموصلي كان مما اشتهر بروايته ابن الاخوة كما سيأتي في ترجمته من هذا الكتاب ، قال المؤلف في ترجمة ابن الاخوة الآتية : ( ومن مسموعاته :مسند أبي يعلى ، ومسند العدني ، ومسند الروياني ) وتوفي ابن الاخوة سنة 606 ، هذه واحدة ، أما الاخرى فإن المؤلف ذكر مثل ذلك في ترجمة عائشة بنت معمر القرشية الاصبهانية المتوفاة سنة 607 ، وقد قال ابن نقطة في ( التقييد ) ( الورقة : 232 ) : ( سمعنا منها مسند أبي يعلى الموصلي بسماعها من سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي ، وكان سماعها صحيحا بإفادة أبيها ) .

( 2 ) في الاصل : ( معجم ) وراجع التعليق السابق .


452

مجالسه : كان رحمه الله يقرأ الحديث يوم الجمعة بجامع دمشق وليلة الخميس ، ويجتمع خلق ، وكان يقرأ ويبكي ويبكي الناس كثيرا ، حتى إن من حضره مرة لا يكاد يتركه ، وكان إذا فرغ دعا دعاء كثيرا .

سمعت شيخنا ابن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر : قد جاء الامام الحافظ ، وهو يريد أن يقرأ الحديث فاشتهى أن تحضروا مجلسه ثلاث مرات ، وبعدها أنتم تعرفونه وتحصل لكم الرغبة ، فجلس أول يوم ، وحضرت ، فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظا ، وقرأ جزءا ، ففرح الناس به ، فسمعت ابن نجا يقول : حصل الذي كنت أريده في أول مجلس .

وسمعت بعض من حضر يقول : بكى الناس حتى غشي على بعضهم .

وكان يجلس بمصر بأماكن .

سمعت محمود بن همام الانصاري يقول : سمعت الفقيه نجم بن عبد الوهاب الحنبلي يقول وقد حضر مجلس الحافظ : يا تقي الدين والله لقد حملت الاسلام ، ولو أمكنني ما فارقت مجلسك .

أوقاته : كان لا يضيع شيئا من زمانه بلا فائدة ، فإنه كان يصلي الفجر ، ويلقنالقرآن ، وربما أقرأ شيئا من الحديث تلقينا ، ثم يقوم فيتوضأ ، ويصلي ثلاث مئة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل الظهر ، وينام نومة ثم يصلي الظهر ، ويشتغل إما بالتسميع أو بالنسخ إلى المغرب ، فإن كان صائما أفطر ، وإلا صلى من المغرب إلى العشاء ، ويصلي العشاء ، وينام إلى نصف الليل أو بعده ، ثم قام كأن إنسانا يوقظه ، فيصلي لحظة ثم يتوضأ ويصلي إلى قرب


453

الفجر ، ربما توضأ سبع مرات أو ثمانيا في الليل ، وقال : ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبة ، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر ، وهذا دأبه .

أخبرني خالي موفق الدين قال ( 1 ) : كان الحافظ عبد الغني جامعا للعلم والعمل ، وكان رفيقي في الصبا ، وفي طلب العلم ، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل ، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم ، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة إلا أنه لم يعمر ( 2 ) .

قال أخوه الشيخ العماد : ما رأيت أحدا أشد محافظة على وقته من أخي .

قال الضياء : وكان يستعمل السواك كثيرا حتى كأن أسنانه البرد .

سمعت محمود بن سلامة التاجر الحراني يقول : كان الحافظ عبد الغني نازلا عندي بأصبهان ، وما كان ينام من الليل إلا قليلا ، بل يصلي ويقرأ ويبكي .

وسمعت الحافظ يقول : أضافني رجل بأصبهان ، فلما تعشينا كان عنده رجل أكل معنا ، فلما قمنا إلى الصلاة لم يصل ، فقلت : ما له ؟ قالوا : هذا رجل شمسي ( 3 ) ، فضاق صدري ، وقلت للرجل : ما أضفتني إلا معكافر ! ، قال : إنه كاتب ، ولنا عنده راحة ، ثم قمت بالليل أصلي وذاك

( 1 ) ذكر الحافظ الضياء أنه سأل خاله الموفق عن عبد الغني ، وأنه كتب هذا بخطه وأنه قرأه عليه ( ذيل ابن رجب : 2 11 ) .
( 2 ) تمام الحكاية : ( حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها ) ( ذيل ابن رجب : 2 11 ) .

( 3 ) يعني : يعبد الشمس .


454

يستمع ، فلما سمع القرآن تزفر ، ثم أسلم بعد أيام ، وقال : لما سمعتك تقرأوقع الاسلام في قلبي .

وسمعت نصر بن رضوان المقرئ يقول : ما رأيت أحدا على سيرة الحافظ ، كان مشتغلا طول زمانه .

قيامه في المنكر : كان لا يرى منكرا إلا غيره بيده أو بلسانه ، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم .

قد رأيته مرة يهريق خمرا فجبذ صاحبه السيف فلم يخف منه ، وأخذه من يده ، وكان قويا في بدنه ، وكثيرا ما كان بدمشق ينكر ( 1 ) ويكسر الطنابير والشبابات .

قال خالي الموفق : كان الحافظ لا يصبر عن إنكار المنكر إذا رآه ، وكنا مرة أنكرنا على قوم وأرقنا خمرهم وتضاربنا ، فسمع خالي أبو عمر ، فضاق صدره ، وخاصمنا ، فلما جئنا إلى الحافظ طيب قلوبنا ، وصوب فعلنا وتلا :

( وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك )

( 2 ) .

وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان ، قال : كان بعض أولاد صلاح الدين قد عملت لهم طنابير ، وكانوا في بستان يشربون ، فلقي الحافظ الطنابير فكسرها .

قال : فحدثني الحافظ ، قال : فلما كنت أنا وعبد الهاديعند حمام كافور إذا قوم كثير معهم عصي فخففت المشي ، وجعلت أقول : ( حسبي الله ونعم الوكيل ) ، فلما صرت على الجسر لحقوا صاحبي ، فقال : أنا ما كسرت لكم شيئا ، هذا هو الذي كسر .

قال : فإذا فارس يركض

( 1 ) يعني : ينكر المنكر .

( 2 ) لقمان : 17 .


455

فترجل ، وقبل يدي ، وقال : الصبيان ما عرفوك .

وكان قد وضع الله له هيبة في النفوس .

سمعت فضائل بن محمد بن علي بن سرور المقدسي يقول : سمعتهم يتحدثون بمصر أن الحافظ كان قد دخل على العادل فقام له ، فلما كان اليوم الثاني جاء الامراء إلى الحافظ مثل سركس وأزكش ، فقالوا : آمنا بكراماتك يا حافظ .

وذكروا أن العادل قال : ما خفت من أحد ما خفت من هذا ، فقلنا : أيها الملك هذا رجل فقيه .

قال : لما دخل ما خيل إلي إلا أنه سبع .

قال الضياء : رأيت بخط الحافظ : والملك العادل اجتمعت به ، وما رأيت منه إلا الجميل ، فأقبل علي ، وقام لي ، والتزمني ، ودعوت له ثم قلت : عندنا قصور هو الذي يوجب التقصير ، فقال : ما عندك لا تقصير ولا قصور ، وذكر أمر السنة فقال : ما عندك شئ تعاب به لا في الدين ولا الدنيا ، ولا بد للناس من حاسدين .

وبلغني بعد عنه أنه قال : ما رأيت بالشام ولا مصر مثل فلان ، دخل علي فخيل إلي أنه أسد ، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الاصحاب .

قال الضياء : كانوا قد وغروا عليه صدر العادل ، وتكلموا فيه ،وكان بعضهم أرسل إلى العادل يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار .

قلت : جر هذه الفتنة نشر الحافظ أحاديث النزول والصفات فقاموا عليه ، ورموه بالتجسيم ، فما دارى كما كان يداريهم الشيخ الموفق .

سمعت بعض أصحابنا يحكي عن الامير درباس أنه دخل مع الحافظ


456

إلى الملك العادل [ فلما ] ( 1 ) قضى الملك كلامه مع الحافظ ، جعل ( 2 ) يتكلم في أمر ماردين وحصارها ، فسمع الحافظ فقال : أيش هذا ، وأنت بعد تريد قتال المسلمين ، ما تشكر الله فيما أعطاك ، أما .

أما ( 3 ) ! ؟ قال فما أعاد ولا أبدى .

ثم قام الحافظ وقمت معه ، فقلت : أيش هذا ؟ نحن كنا نخاف عليك من هذا ثم تعمل هذا العمل ؟ قال : أنا إذا رأيت شيئا لا أقدر أصبر ، أو كما قال .

وسمعت أبا بكر ابن الطحان ، قال : كان في دولة الافضل جعلوا الملاهي عند الدرج ( 4 ) ، فجاء الحافظ فكسر شيئا كثيرا ، ثم صعد ( 5 ) يقرأ الحديث ، فجاء رسول ( 6 ) القاضي يأمره بالمشي إليه ليناظره في الدف والشبابة فقال : ذاك عندي حرام ولا أمشي إليه ، ثم قرأ الحديث .

فعاد الرسول فقال : لابد من المشي إليه ، أنت قد بطلت هذه الاشياء على السلطان ، فقال الحافظ : ضرب الله رقبته ورقبة السلطان ، فمضى الرسول وخفنا ، فما جاء أحد .

ومن شمائله : قال الضياء : ما أعرف أحدا من أهل السنة رآه إلا أحبه ومدحه كثيرا ، سمعت محمود بن سلامة الحراني بأصبهان قال : كان الحافظ يصطف الناس

( 1 ) إضافة من ( تاريخ الاسلام ) وطبقات ابن رجب 2 13 والظاهر أن الناسخ قد ذهلعن إثباتها .

( 2 ) يعني : العادل .

( 3 ) تحرفت في الذيل لابن رجب إلى : ( إماما ) .

( 4 ) يعني : درج جيرون .

( 5 ) ( صعد المنبر ) كما في الذيل لابن رجب .

( 6 ) شطح قلم الناسخ فكتب ( رسول الله ) .


457

في السوق ينظرون إليه ، ولو أقام بأصبهان مدة وأراد أن يملكها لملكها .

قال الضياء : ولما وصل إلى مصر كنابها ، فكان إذ اخرج للجمعة لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق ، يتبركون به ويجتمعون حوله ، وكنا أحداثا نكتب الحديث حوله ، فضحكنا من شئ وطال الضحك ، فتبسم ولم يحرد ( 1 ) علينا ، وكان سخيا جوادا لا يدخر دينارا ولا درهما مهما حصل أخرجه .

لقد سمعت عنه أنه كان يخرج في الليل بقفاف الدقيق إلى بيوت متنكرا في الظلمة ، فيعطيهم ولا يعرف ، وكان يفتح عليه بالثياب فيعطي الناس وثوبه مرقع .

قال خالي الشيخ موفق الدين : كان الحافظ يؤثر بما تصل يده إليه سرا وعلانية ، ثم سرد حكايات في إعطائه جملة دراهم لغير واحد .

قال : وسمعت بدر بن محمد الجزري يقول : ما رأيت أحدا أكرم من الحافظ ، كنت أستدين يعني لاطعم به الفقراء ، فبقي لرجل عندي ثمانية وتسعون درهما فلما تهيأ الوفاء أتيت الرجل فقلت : كم لك ؟ قال : ما لي عندك شئ ! ، قلت : من أوفاه ؟ قال : قد أوفي عنك ، فكان وفاه الحافظ وأمره أن يكتم عليه .

وسمعت سليمان الاسعردي يقول : بعث الافضل ابن صلاح الدين إلى الحافظ بنفقة وقمح كثير ففرقه كله .

وسمعت أحمد بن عبدالله العراقي ، حدثني منصور الغضاري ( 2 ) قال : شاهدت الحافظ في الغلاء بمصر وهو ثلاث ليال يؤثر بعشائه ويطوي .

( 1 ) الحرد : الغضب .

( 2 ) ويقال في نسبته ( الغضائري ) ، نسبة إلى الغضار ، وهو الاناء الذي يؤكل فيه .


458

رأيت يوما قد أهدي إلى بيت الحافظ مشمش فكانوا يفرقون ، فقال من حينه : فرقوا

( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )

( 1 ) .

وقد فتح له بكثير من الذهب وغيره فما كان يترك شيئا حتى قال لي ابنه أبو الفتح : والذي يعطي الناس الكثير ونحن لا يبعث إلينا شيئا ، وكنا ببغداد .

ما ابتلي الحافظ به : قال الضياء : سمعت أبا محمد عبد الرحمان بن محمد بن عبد الجبار ، سمعت الحافظ يقول : سألت الله أن يرزقني مثل حال الامام أحمد فقد رزقني صلاته ، قال : ثم ابتلي بعد ذلك وأوذي .

سمعت الامام عبدالله بن أبي الحسن الجبائي ( 2 ) بأصبهان يقول : أبو نعيم ( 3 ) قد أخذ على ابن مندة ( 4 ) أشياء في كتاب ( الصحابة ) فكان الحافظ أبو موسى ( 5 ) يشتهي أن يأخذ على أبي نعيم في كتابه الذي في الصحابة فما كان يجسر ، فلما قدم الحافظ عبد الغني أشار إليه بذلك ، فقال : فأخذ على أبي نعيم نحوا من مئتين وتسعين موضعا ، فلما سمع بذلك الصدر ( 6 ) الخجندي

( 1 ) آل عمران : 92 .

( 2 ) توفي سنة 605 بأصبهان ، وهو شامي ، منسوب إلى ( الجبة ) قرية من أعمال طرابلس الشام ، وقال ياقوت في ( جبة ) من ( معجم البلدان ) : ( كذا كان ينسب نفسه وهو خطأ ، والصواب : الجبي ) انظر المعجم : 2 32 ، والتقييد لابن نقطة ، الورقة : 131 ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 1059 وغيرها .

( 3 ) صاحب ( تاريخ أصبهان ) و ( الحلية ) المتوفى سنة 430 .

( 4 ) أبو عبد الله محمد بن إسحاق المتوفى سنة 395 .

( 5 ) المديني الاصبهاني المتوفى سنة 581 .

( 6 ) صدر الدين أبو بكر محمد بن عبد اللطيف بن محمد الازدي الاصبهاني المتوفى بأصبهان سنة 592 ، وبيتهم ممن ينتسب إلى المهلب بن أبي صفرة الازدي ( انظر الكامل لابن ‌


459

طلب عبد الغني وأراد هلاكه ، فاختفى .

وسمعت محمود بن سلامة يقول : ما أخرجنا الحافظ من أصبهان إلا في إزار ، وذلك أن بيت الخجندي أشاعرة ، كانوا يتعصبون لابي نعيم ، وكانوا رؤساء البلد .

وسمعت الحافظ يقول : كنا بالموصل نسمع ( الضعفاء ) للعقيلي ، فأخذني أهل الموصل وحبسوني ، وأرادوا قتلي من أجل ذكر شئ فيه ( 1 ) فجاءني رجل طويل ومعه سيف ، فقلت يقتلني وأستريح ، قال : فلم يصنع شيئا ، ثم أطلقوني ، وكان يسمع معه ابن البرني الواعظ ( 2 ) فقلع الكراس الذي فيه ذلك الشئ فأرسلوا ، وفتشوا الكتاب ، فلم يجدوا شيئا ، فهذا سبب خلاصه .

وقال : كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق ، ويجتمع عليه الخلق ، فوقع الحسد ، فشرعوا عملوا لهم وقتا لقراءة الحديث ، وجمعوا الناس ،فكان هذا ينام وهذا بلا قلب ( 3 ) ، فما اشتفوا ، فأمروا الناصح ابن الحنبلي ( 4 )

‌ الاثير : 12 52 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 72 (& شهيد علي &) ، وتكملة المنذري : 1 الترجمة : 334 والتعليق عليها .

( 1 ) يعني من أجل ذكر الامام أبي حنيفة فيه .

( 2 ) إما أن يكون المقصود هو أبو الفرج ذاكر الله بن إبراهيم البغدادي الحربي القارئ المذكر المتوفى ببغداد سنة 601 ( التكملة : 2 الترجمة : 869 ) ، أو هو أخوه أبو منصور المظفر بن إبراهيم المتوفى ببغداد سنة 607 ( التكملة : 2 الترجمة : 1170 ) وعندي أن الاول أشبه لانه كان مذكرا .

( 3 ) يعني أنهم كانوا يجمعون الناس من غير اختيارهم ، فكان بعضهم ينام ، وكان البعض يحضر وقلبه غير حاضر .

( 4 ) أبو الفرج عبد الرحمان بن نجم بن عبد الوهاب الانصاري الشيرازي الدمشقي المتوفى سنة 634 .


460

بأن يعظ تحت النسر ( 1 ) يوم الجمعة وقت جلوس الحافظ ، فأول ذلك أن الناصح والحافظ أرادا أن يختلفا الوقت ، فاتفقا أن الناصح يجلس بعد الصلاة ، وأن يجلس الحافظ العصر ، فدسوا إلى الناصح رجلا ناقص العقل من بني عساكر فقال للناصح في المجلس ما معناه : إنك تقول الكذب على المنبر ، فضرب وهرب ( 2 ) ، فتمت مكيدتهم ، ومشوا إلى الوالي وقالوا : هؤلاء الحنابلة قصدهم الفتنة ، واعتقادهم يخالف اعتقادنا ، ونحو هذا ، ثم جمعوا كبراءهم ومضوا إلى القلعة إلى الوالي ، وقالوا : نشتهي أن تحضر عبد الغني ، فانحدر إلى المدينة خالي الموفق ، وأخي الشمس البخاري ، وجماعة ، وقالوا : نحن نناظرهم ، وقالوا للحافظ : لا تجئ فإنك حد ( 3 )نحن نكفيك ، فاتفق أنهم أخذوا الحافظ وحده ، ولم يدر أصحابنا فناظروه ، واحتد وكانوا قد كتبوا شيئا من الاعتقاد ، وكتبوا خطوطهم فيه وقالوا له : اكتب خطك فأبى ، فقالوا للوالي : الفقهاء كلهم قد اتفقوا على شئ وهو يخالفهم ، واستأذنوه في رفع منبره ( 4 ) ، فبعث الاسرى ( 5 ) فرفعوا ما في جامع دمشق من منبر وخزانة ودرابزين ( 6 ) ، وقالوا : نريد أن لا تجعل في الجامع إلا صلاة الشافعية وكسروا منبر الحافظ ، ومنعونا من الصلاة ففاتتنا صلاة الظهر ،

( 1 ) يعني تحت قبة النسر من جامع دمشق الاموي .

( 2 ) نقل ابن رجب عن الضياء أن هذا الرجل قد خبئ في الكلاسة بعد هروبه .

( 3 ) يعني حاد ، من الحدة ، وهو ما يعتري الانسان من النزق والغضب .

( 4 ) وكان الوالي لا يفهم شيئا ، نقل ذلك ابن رجب عن الحافظ الضياء .

( 5 ) هكذا في الاصل وفي الذيل لابن رجب ، والظاهر أنه اسم لجماعة من أعوان الوالي من الشرطة أو الجيش .

( 6 ) الدرابزين : كلمة أصلها يونانية ، وهو حاجز على جانبي السلم أو غيره يستعين به الصاعد ويحميه من السقوط ( انظر المحيط ومعجم دوزي : 4 313 ) .

461

ثم إن الناصح جمع البنوية ( 1 ) وغيرهم وقالوا : إن لم يخلونا نصلي باختيارهم صلينا بغير اختيارهم ، فبلغ ذلك القاضي ، وكان صاحب الفتنة ، فأذن لهم ، وحمى الحنفية مقصورتهم بأجناد ، ثم إن الحافظ ضاق صدره ومضى إلى بعلبك ، فأقام بها مدة ، فقال له أهلها : إن اشتهيت جئنا معك إلى دمشق نؤذي من آذاك ، فقال : لا ، وتوجه إلى مصر فبقي بنابلس مدة يقرأ الحديث ، وكنت أنا بمصر ، فجاء شاب من دمشق بفتاو إلى صاحب مصر الملك العزيز ومعه كتب أن الحنابلة يقولون كذا وكذا مما يشنعون به عليهم ،فقال - وكان يتصيد - : إذا رجعنا أخرجنا من بلادنا من يقول بهذه المقالة ، فاتفق أنه عدا به الفرس ، فشب به فسقط فخسف صدره ، كذلك حدثني يوسف بن الطفيل شيخنا وهو الذي غسله ، فأقيم ابنه صبي ، فجاء الافضل من صرخد ، وأخذ مصر وعسكر وكر إلى دمشق ، فلقي الحافظ عبد الغني في الطريق فأكرمه إكراما كثيرا ، ونفذ يوصي به بمصر فتلقي الحافظ بالاكرام ، وأقام بها يسمع الحديث بمواضع ، وكان بها كثير من المخالفين ، وحصر الافضل دمشق حصرا شديدا ، ثم رجع إلى مصر ، فسار العادل عمه خلفه فتملك مصر ، وأقام ، وكثر المخالفون على الحافظ ، فاستدعي ، وأكرمه العادل ، ثم سافر العادل إلى دمشق ، وبقي الحافظ بمصر ، وهم ينالون منه ، حتى عزم الملك الكامل على إخراجه ( 2 ) ، واعتقل في دار أسبوعا ، فسمعت أبا موسى يقول : سمعت أبي يقول : ما وجدت راحة في مصر مثل تلك الليالي .

قال : وكانت امرأة في دار إلى جانب تلك الدار ، فسمعتها تبكي ، وتقول : ( بالسر الذي أودعته قلب موسى حتى قوي

( 1 ) تحرفت في الذيل لابن رجب ( 2 21 ) إلى : ( السوقة ) .

( 2 ) كان الملك الكامل أشعريا جلدا .


462

على حمل كلامك ) قال : فدعوت به فخلصت تلك الليلة .

سمعت أحمد بن محمد بن عبد الغني ، حدثني الشجاع بن أبي زكري ( 1 ) الامير ، قال : قال لي الملك الكامل يوما : ها هنا فقيه قالوا إنه كافر ، قلت : لا أعرفه ، قال : بلى ، هو محدث ، قلت : لعله الحافظ عبد الغني ؟ ، قال : هذا هو ، فقلت : أيها الملك ، العلماء أحدهم يطلب الآخرة ، وآخر يطلب الدنيا ، وأنت هنا باب الدنيا ، فهذا الرجل جاء إليك أوتشفع يطلب شيئا ( 2 ) ؟ ، قال : لا .

فقلت : والله هؤلاء يحسدونه ، فهل في هذه البلاد أرفع منك ؟ قال : لا ، فقلت : هذا الرجل أرفع العلماء كما أنت أرفع الناس ، فقال : جزاك الله خيرا كما عرفتني ، ثم بعثت رقعة إليه أوصيه به ، فطلبني فجئت ، وإذا عنده شيخ الشيوخ ابن حمويه ، وعز الدين الزنجاري ( 3 ) ، فقال لي السلطان : نحن في أمر الحافظ ، فقال : أيها الملك القوم يحسدونه ، وهذا الشيخ بيننا - يعني شيخ الشيوخ - وحلفته هل سمعت من الحافظ كلاما يخرج عن الاسلام ؟ فقال : لا والله وما سمعت عنه إلا كل جميل ، وما رأيته .

وتكلم ابن الزنجاري فمدح الحافظ كثيرا وتلامذته ، وقال : أنا أعرفهم ، ما رأيت مثلهم ، فقلت : وأنا أقول شيئا آخر : لا يصل إليه مكروه حتى يقتل من الاكراد ثلاثة آلاف ، قال : فقال : لا يؤذى الحافظ ، فقلت : اكتب خطك بذلك ، فكتب .

( 1 ) تصحفت في الذيل لابن رجب إلى ( ذكرى ) .

( 2 ) اختصر الامام الذهبي العبارة على عادته وأصلها ( فهذا الرجل جاء إليك أو أرسل إليك شفاعة أو رقعة يطلب منك شيئا ؟ ) .

( 3 ) تصحفت في الذيل لابن رجب ( 2 26 ) إلى ( الزنجاني ) ، وهو عز الدين عثمان بن عبد العزيز الزنجاري الامير ( انظر تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي : 4 الترجمة 300 ) .

463

وسمعت بعض أصحابنا يقول : إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده ، فكتب : أقول كذا ، لقول الله كذا ، وأقول كذا ، لقول الله كذا ولقول النبي صلى الله عليه وسلم كذا ، حتى فرغ من المسائل التي يخالفون فيها ، فلما رآها الكامل قال : أيش أقول في هذا يقول بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ! ؟ قلت ( 1 ) : وذكر أبو المظفر الواعظ في ( مرآة الزمان ) قال : كانالحافظ عبد الغني يقرأ الحديث بعد الجمعة ، قال : فاجتمع القاضي محيي الدين ، والخطيب ضياء الدين ، وجماعة ، فصعدوا إلى القلعة ، وقالوا لواليها : هذا قد أضل الناس ، ويقول بالتشبيه ، فعقدوا له مجلسا ، فناظرهم ، فاخذوا عليه مواضع منها : قوله : ( لا أنزهه تنزيها ينفي حقيقة النزول ) ، ومنها : ( كان الله ولا مكان ، وليس هو اليوم على ما كان ) ، ومنها : مسألة الحرف والصوت ، فقالوا : إذا لم يكن على ما كان فقد أثبت له المكان ، وإذا لم تنزهه عن حقيقة النزول فقد جوزت عليه الانتقال ، وأما الحرف والصوت فلم يصح عن إمامك ( 2 ) ، وإنما قال إنه كلام الله ، يعني غير مخلوق ، وارتفعت الاصوات ، فقال والي القلعة الصارم برغش : كل هؤلاء على ضلالة وأنت على الحق ؟ قال : نعم .

فأمر بكسر منبره .

قال : وخرج الحافظ إلى بعلبك ، ثم سافر إلى مصر إلى أن قال : فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه ، وقالوا : يفسد عقائد الناس ، ويذكر التجسيم ، فكتب الوزير بنفيه إلى المغرب ، فمات الحافظ قبل وصول الكتاب .

( 1 ) القول للامام الذهبي .

( 2 ) يعني الامام أحمد بن حنبل .


464

قال : وكان يصلي كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة ، ويقوم الليل ، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الارامل واليتامى سرا ، وضعف بصره من كثرة البكاء والمطالعة ، وكان أوحد زمانه في علم الحديث .

وقال أيضا : وفي ذي القعدة سنة ست وتسعين وخمس مئة كان ما اشتهر من أمر الحافظ عبد الغني وإصراره على ما ظهر من اعتقاده وإجماعالفقهاء على الفتيا بتكفيره ، وأنه مبتدع لا يجوز أن يترك بين المسلمين ، فسأل أن يمهل ثلاثة أيام لينفصل عن البلد فأجيب .

قلت : قد بلوت على أبي المظفر المجازفة وقلة الورع فيما يؤرخه والله الموعد ، وكان يترفض ، رأيت له مصنفا في ذلك فيه دواه ( 1 ) ، ولو أجمعت الفقهاء على تكفيره كما زعم لما وسعهم إبقاؤه حيا ، فقد كان على مقالته بدمشق أخوه الشيخ العماد والشيخ موفق الدين ، وأخوه القدوة الشيخ أبو عمر ، والعلامة شمس الدين البخاري ، وسائر الحنابلة ، وعدة من أهل الاثر ، وكان بالبلد أيضا خلق من العلماء لا يكفرونه ، نعم ، ولا يصرحون بما أطلقه من العبارة لما ضايقوه ، ولو كف عن تلك العبارات ، وقال بما وردت به النصوص لاجاد ولسلم ، فهو الاولى ، فما في توسيع العبارات الموهمة خير ، وأسوأ شئ قاله أنه ضلل العلماء الحاضرين ، وأنه على الحق ، فقال كلمة فيها شر وفساد وإثارة للبلاء ، رحم الله الجميع وغفر لهم ، فما قصدهم إلا تعظيم الباري عزوجل من الطرفين ، ولكن الاكمل في التعظيم والتنزيه الوقوف مع ألفاظ الكتاب والسنة ، وهذا هو مذهب السلف رضي الله عنهم .

( 1 ) قد تكلم الذهبي في سبط ابن الجوزي وكرر ذلك في غير ما موضع من كتبه ولا سيما ( تاريخ الاسلام ) وانظر ترجمته في ( السير ) و ( تاريخ الاسلام ) .


465

وبكل حال فالحافظ عبد الغني من أهل الدين والعلم والتأله والصدع بالحق ، ومحاسنه كثيرة ، فنعوذ بالله من الهوى والمراء والعصبية والافتراء ، ونبرأ من كل مجسم ومعطل ( 1 ) .

من فراسة الحافظ وكراماته :قال الحافظ الضياء : سمعت الحافظ أبا موسى بن عبد الغني يقول : كنت عند والدي بمصر ، وهو يذكر فضائل سفيان الثوري ، فقلت في نفسي : إن والدي مثله ، فالتفت إلي ، وقال : أين نحن من أولئك ؟ سمعت نصر بن رضوان المقرئ يقول : كان منبر الحافظ فيه قصر ، وكان الناس يشرفون إليه ، فخطر لي لو كان يعلى قليلا ، فترك الحافظ القراءة من الجزء ، وقال : بعض الاخوان يشتهي ( 2 ) أن يعلى هذا المنبر قليلا ، فزادوا في رجليه .

( 1 ) هذا هو رأي الامام الذهبي ، وهو الصواب ، إذ لا فائدة في الدخول في كل هذه المتاهات ، وقد قال في ( تاريخ الاسلام ) ردا على السبط : ( قلت : وإجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره كلام ناقص وهو كذب صريح إنما أفتى بذاك بعض الشافعية الذين تعصبوا عليه ، وأما الشيخ موفق الدين وأبو اليمن الكندي شيخا الحنفية والحنابلة فكانا معه ، ولكن نعوذ بالله من الظلم والجهل ) ( الورقة : 273 أحمد الثالث ) .

وقال ابن رجب : ( قرأت بخط الامام الحافظ الذهبي ردا على من نقل الاجماع على تكفيره : أما قوله ( أجمعوا ) فما أجمعوا بل أفتى بذلك بعض أئمة الاشاعرة ممن كفروه وكفرهم هو ، ولم يبد من الرجل أكثر مما يقوله خلق من العلماء الحنابلة والمحدثين من أن الصفات الثابتة محمولة على الحقيقة لا على المجاز ، أعني أنها تجري على مواردها لا يعبر عنها بعبارات أخرى كما فعلته المعتزلة أو المتأخرون من الاشعرية ، هذا مع أن صفاته تعالى لا يماثلها شئ ( الذيل : 2 24 ) .

( 2 ) تحرفت العبارة في ( الذيل ) لابن رجب بفعل عدم فهم ناشر الكتاب للحكاية فجاءت كما يأتي : ( فقال بعض الاخوان : نشتهي .

) .

والمقصود ببعض الاخوان هنا هو ( نصر بن رضوان المقرئ ) .


466

سمعت أبا موسى ابن الحافظ ، حدثني أبو محمد أخو الياسميني ،قال : كنت يوما عند والدك ، فقلت في نفسي : أشتهي لو أن الحافظ يعطيني ثوبه حتى أكفن فيه .

فلما أردت القيام خلع ثوبه الذي يلي جسده وأعطانيه ، وبقي الثوب عندنا كل من مرض تركوه عليه فيعافى .

سمعت الرضي عبد الرحمان المقدسي ( 1 ) يقول : كنت عند الحافظ بالقاهرة فدخل رجل فسلم ودفع إلى الحافظ دينارين فدفعهما الحافظ إلي ، وقال : ما كأن قلبي يطيب بها ، فسألت الرجل : أيش شغلك ؟ قال : كاتب على النطرون ( 2 ) ، يعني وعليه ضمان .

حدثني فضائل بن محمد بن علي بن سرور بجماعيل ، حدثني ابن عمي بدران بن أبي بكر ، قال : كنت مع الحافظ يعني في الدار التي وقفها عليه يوسف المسجف ، وكان الماء مقطوعا ، فقام في الليل ، وقال : املا لي الابريق ، فقضى الحاجة ، وجاء فوقف ، وقال : ما كنت أشتهي الوضوء إلا من البركة ، ثم صبر قليلا فإذا الماء قد جرى ، فانتظر حتى فاضت البركة ، ثم انقطع الماء ، فتوضأ ، فقلت : هذه كرامة لك ، فقال لي : قل أستغفر الله ، لعل الماء كان محتبسا ، لا تقل هذا ! وسمعت الرضي عبد الرحمان يقول : كان رجل قد اعطى الحافظ جاموسا في البحرة ( 3 ) فقال لي : جئ به

( 1 ) هو عبد الرحمان بن محمد بن عبد الجبار المقدسي .

( 2 ) النطرون بمصر ماء يجمد مثل الملح وعليه ضمان ( الذيل لابن رجب : 2 28 ) .

( 3 ) قال الفيروزآبادي : ( والبحرة ، والمنخفض من الارض ، والروضة العظيمة ، ومستنقع الماء ) والظاهر أنه اسم مكان قرب دمشق .


467

وبعه ، فمضيت فأخذته فنفر كثيرا وبقي جماعة يضحكون منه ، فقلت :اللهم ببركة الحافظ سهل أمره فسقته مع جاموسين ، فسهل أمره ، ومشى فبعته بقرية .

وفاته : سمعت أبا موسى يقول ( 1 ) : مرض أبي في ربيع الاول مرضا شديدا منعه من الكلام والقيام ، واشتد ستة عشر يوما ، وكنت أسأله كثيرا : ما يشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنة ، أشتهي رحمة الله ، لا يزيد على ذلك ، فجئته بماء حار فمد يده فوضأته وقت الفجر ، فقال : يا عبدالله قم صل بنا وخفف ، فصليت بالجماعة ، وصلى جالسا ، ثم جلست عند رأسه ، فقال : اقرأ يس ، فقرأتها ، وجعل يدعو وأنا أؤمن ، فقلت : هنا دواء تشربه ، قال : يا بني ما بقي إلا الموت ، فقلت : ما تشتهي شيئا ؟ قال : أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه ، فقلت : ما أنت عني راض ؟ قال : بلى والله ( 2 ) ، فقلت : ما توصي بشئ ؟ قال : ما لي على أحد شئ ، ولا لاحد علي شئ ، قلت : توصيني ؟ قال : أوصيك بتقوى الله والمحافظة على طاعته ، فجاء جماعة يعودونه ، فسلموا ، فرد عليهم ، وجعلوا يتحدثون ، فقال : ما هذا ؟ اذكروا الله ، قولوا لا إله إلا الله ، فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه ، ويشير بعينيه ، فقمت لاناول رجلا كتابا من جانب المسجد فرجعت وقد خرجت روحه ، رحمه الله ، وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الاول سنة ست

( 1 ) انظر الذيل لابن رجب : 2 28 - 29 .

وقد اختصرها الذهبي على عادته في اختصار الاخبار وعنايته بالمعنى العام .

( 2 ) وتمام جوابه : ( أنا عنك راض وعن أخوتك وقد أجزت لك ولاخوتك ولابن أختك إبراهيم ) .


468

مئة ، وبقي ليلة الثلاثاء في المسجد واجتمع الخلق من الغد فدفناه بالقرافة ( 1 ) .

قال الضياء : تزوج الحافظ بخالتي رابعة ابنة خاله الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة ، فهي أم أولاده محمد وعبد الله وعبد الرحمان وفاطمة ، ثم تسرى بمصر .

قلت : أولاده علماء : فمحمد هو المحدث الحافظ الامام الرحال عز الدين أبو الفتح ، مات سنة ثلاث عشرة وست مئة كهلا ، وكان كبير القدر .

وعبد الله هو المحدث الحافظ المصنف جمال الدين أبو موسى ، رحل وسمع من ابن كليب وخليل الراراني ، مات كهلا في شهر رمضان سنة تسع وعشرين .

وعبد الرحمان هو المفتي أبو سليمان ابن الحافظ ، سمع من البوصيري وابن الجوزي ، عاش بضعا وخمسين سنة ، توفي في صفر سنة ثلاث وأربعين وست مئة .

من المنامات : أورد له الشيخ الضياء عدة منامات منها : سمعت أحمد بن يونس المقدسي الامين يقول : رأيت كأني بمسجد الدير ( 2 ) وفيه رجال عليهم ثياب بيض ، وقع في نفسي أنهم ملائكة ، فدخل

( 1 ) تمام الخبر - كما نقله ابن رجب عن الضياء - : ( مقابل قبر الشيخ أبي عمرو بن مرزوق في مكان ذكر لي خادمه عبد المنعم أنه كان يزور ذلك المكان ويبكي فيه إلى أن يبل الحصى ، ويقول : قلبي ارتاح إلى هذا المكان ) .

( 2 ) يعني دير المقادسة بسفح قاسيون من دمشق .


469

الحافظ عبد الغني ، فقالوا بأجمعهم : نشهد بالله إنك من أهل اليمين مرتين أو ثلاثا .

سمعت الحافظ عبد الغني يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وأنا أمشي خلفه إلا أن بيني وبينه رجلا .

سمعت الرضي عبدالرحمن بن محمد يقول : رأيت كأن قائلا يقول : جاء الحافظ من مصر ، فمضيت أنا والشيخ أبو عمرو العز ابن الحافظ إليه ، فجئنا إلى دار ففتح الباب ، فإذا الحافظ وعلى وجهه عمود من نور إلى السماء ، وإذا والدته في تلك الدار .

سمعت الشيخ الصالح غشيم بن ناصر المصري قال : لما مات الحافظ كنت بمكة ، فلما قدمت قلت : أين دفن ؟ قيل : شرقي قبر الشافعي ، فخرجت ، فلقيت رجلا ، فقلت : أين قبر عبد الغني ؟ قال : لا تسألني عنه ، ما أنا على مذهبه ولا أحبه ، فتركته ، ومشيت ، وأتيت قبر الحافظ ، وترددت إليه ، فأنا بعض الايام في الطريق فإذا الرجل فسلم علي وقال : أما تعرفني ؟ أنا الذي لقيتك من مدة وقلت لك كذا وكذا ، مضيت تلك الليلة فرأيت قائلا يقول لي : يقول لك فلان وسماني : أين قبر عبد الغني ؟ فتقول : ما قلت ؟ ! وكرر القول علي ، وقال : إن أراد الله بك خيرا فأنت تكون على ما هو عليه ، ثم قال : فلو كنت أعرف منزلك لاتيتك .

سمعت أبا موسى ابن الحافظ ، حدثني صنيعة الملك هبة الله بن حيدرة قال : لما خرجت للصلاة على الحافظ لقيني هذا المغربي ( 1 ) فقال : أنا غريب ، رأيت البارحة كأني في أرض بها قوم عليهم ثياب بيض ، فقلت ما

( 1 ) كان رجلا مغربيا معه ، فهو يشير إليه .


470

هؤلاء ؟ قيل : ملائكة السماء نزلوا لموت الحافظ عبد الغني ، فقلت : وأين هو ؟ فقيل لي : اقعد عند الجامع حتى يخرج صنيعة الملك فامض معه ، قال : فلقيته واقفا عند الجامع .

سمعت الفقيه أحمد بن محمد بن عبد الغني سنة اثنتي عشرة يقول : رأيت البارحة أخاك الكمال عبدالرحيم - وكأن توفي تلك السنة - في النوم ، فقلت : يا فلان أين أنت ؟ قال : في جنة عدن ، فقلت : أيما أفضل الحافظ أو الشيخ أبو عمر ؟ فقال : ما أدري ، وأما الحافظ فكل ليلة جمعة ينصب له كرسي تحت العرش ، ويقرأ عليه الحديث ، وينثر عليه الدر والجوهر ، وهذا نصيبي منه ، وكان في كمه شئ .

سمعت الشيخ عبدالله بن حسن بن محمد الكردي بحران يقول : قرأت في رمضان ثلاثين ختمة ، وجعلت ثواب عشر منها للحافظ عبد الغني ، فقلت في نفسي : ترى يصل هذا إليه ؟ فرأيت في النوم كأن عندي ثلاثة أطباق رطب ، فجاء الحافظ وأخذ واحدا منها .

ورأيته مرة فقلت : أليس قد مت ؟ قال : إن الله بقى علي وردي من الصلاة ، أو نحو هذا .

سمعت القاضي الامام عمر بن علي الهكاري بنابلس يقول : رأيت الحافظ كأنه قد جاء إلى بيت المقدس ، فقلت : جئت غير راكب ، فعل الله بمن جئت من عندهم ! قال : أنا حملني النبي صلى الله عليه وسلم .

أخبرنا الامام عبد الحافظ بن بدران بنابلس ، أخبرنا الامام الفقيه أبو محمد عبدالله بن أحمد ، أخبرنا الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد ، حدثنا أبو طاهر السلفي ، أخبرنا أبو مسعود محمد بن عبدالله السوذرجاني ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان الحبال ، اخبرنا أبو محمد


471

الفابجاني ( 1 ) ، حدثنا جدي عيسى بن إبراهيم ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا سليمان بن حيان ، عن الاعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأ ابن آدم السجود ( 2 ) فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول : يا ويله ، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت ، فلي النار ) ( 3 ) .

236 - ابن الساعاتي

عين الشعراء أبو الحسن علي بن محمد بن رستم ، بهاء الدين الخراساني ثم الدمشقي ، ابن الساعاتي .

كان أبوه يعمل الساعات ، فتجند بهاء الدين ومدح الملوك وسكن مصر ، وقال النظم الفائق ، وهو أخو الطبيب الاوحد فخر الدين رضوان ابن الساعاتي .

بلغ ديوان البهاء مجلدتين ( 4 ) ، وانتخب منه ديوانا صغيرا ( 5 ) ،

( 1 ) نسبة إلى ( فابجان ) قرية من قرى أصبهان .

( 2 ) في صحيح مسلم ( السجدة ) ومعناه آية السجدة .

( 3 ) حديث صحيح رواه الامام مسلم في الايمان ، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ( 81 ) عن زهير بن حرب ، عن وكيع ، عن الاعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة .

ورواه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ، عن أبي معاوية ، عن الاعمش ، بهذا الاسناد مثله غير أنه قال : ( فأبيت على النار ) وفي رواية أبي كريب ( يا ويلي ) بدلا من ( يا ويله ) .

ورواه الامام أحمد في ( المسند ) 2 443 عن وكيع ويعلى ومحمد ، عن عبيد ، عن الاعمش ، به .
تكملة المنذري : 2 الترجمة : 1033 ، ووفيات الاعيان : 3 395 - 396 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 171 ، والعبر : 5 11 ، والوافي بالوفيات : 8 الورقة : 158 - 165 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 29 - 30 ، وعيون الانباء : 2 184 ، وشذرات الذهب .
5 13 - 14 ، وروضات الجنات : 89 .

( 4 ) حققه الاستاذ أنيس المقدسي اللبناني .

( 5 ) سماه ( مقطعات النيل ) كما ذكر ابن خلكان .


472

وهو القائل ( 1 ) : والطل في سلك الغصون كلؤلؤ

رطب يصافحه النسيم فيسقط والطير تقرأ والغدير صحيفة

والريح تكتب والغمام ينقط توفي في رمضان ( 2 ) سنة أربع وست مئة ، وله نيف وخمسون سنة ( 3 ) .

وأما أخوه فتقدم بالطب إلى أن وزر للملك المعظم وكان ينادمه بلعب العود .

237 - عبدالمجيب

ابن أبي القاسم عبدالله بن زهير بن زهير ، المولى الكبير الصالح أبو محمد البغدادي .

سمعه عمه عبدالمغيث ( 4 ) من عبدالله بن أحمد اليوسفي ، وعلي بن عبد السلام ، وعبد الصبور الهروي ، وقدم رسولا على العادل سنة ست مئة ، وزار البيت المقدس ، وكان كثير التلاوة ، يتلو في اليوم ختمة .

( 1 ) الديوان : 2 4 .

( 2 ) يوم الخميس الثالث والعشرين منه ، ودفن بسفح المقطم .

( 3 ) هذا ما ذكره ولده حينما سأله ابن خلكان إذ قال : ( وعمره إحدى وخمسون سنة وستة أشهر واثنا عشر يوما ) ، ولكن قال الزكي المنذري في ( التكملة ) : ( وهو ابن ثمان وأربعين سنة وسبعة أشهر واثني عشر يوما ) .

تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 190 - 191 ( باريس 5922 ) ، ومرآة الزمان : 8 537 - 538 ، والتكملة لوفيات النقلة : 2 الترجمة : 999 ، وذيل الروضتين : 62 ، والجامعالمختصر لابن الساعي : 9 254 - 255 ، ومشيخة النجيب الحراني ، الورقة : 93 - 94 ، ومشيخة ابن البخاري ، الورقة : 14 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 167 - 168 ، والعبر : 5 10 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة : 88 ، وعقد الجمان للبدر العيني : 17 الورقة : 312 ، والنجوم الزاهرة : 6 195 ، وشذرات الذهب : 5 12 - 13 .

( 4 ) تقدم ذكره وتوفي سنة 583 .


473

روى عنه الضياء ، وابن خليل ، والبر زالي ، والدبيثي ، والمنذري ، والنجيب ، والفخر علي ، وغيرهم .

توفي بحماة في المحرم ( 1 ) سنة أربع وست مئة ، وله سبع وسبعون سنة .

238 - أبو الجود

الامام المحقق شيخ المقرئين أبو الجود غياث بن فارس بن مكي اللخمي المنذري المصري الفرضي النحوي العروضي الضرير .

مولده في سنة ثماني عشرة وخمس مئة .

وتلا بالروايات على الشريف الخطيب أبي الفتوح الزيدي ( 2 ) ، وسمع منه ومن عبدالله بن رفاعة .

وتلا أيضا على اليسع بن حزم الغافقي بما في ( التيسير ) ( 3 ) عن أبيه وغيره عن أبي داود بن نجاح ، وتصدر للاقراء دهرا ، وانتشر أصحابه ، منهم الشيخ علم الدين السخاوي ، وعبد الظاهر بن نشوان ، والفقيه زيادة ( 4 ) وأبو عمرو بن الحاجب ، والمنتجب الهمذاني ،

( 1 ) في سلخ المحرم .

التكملة لوفيات النقلة : 2 الترجمة : 1073 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 203 - 204 ، ومعرفة القراء الكبار ، الورقة : 184 ، ودول الاسلام : 2 83 ، والعبر : 5 13 -14 ، ونكت الهميان : 225 ، وغاية النهاية لابن الجزري : 2 4 ، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة : 236 - 237 وقد سقطت بداية ترجمته من هذه النسخة الفريدة ولم يبق إلا القسم الاخير منها ، والنجوم الزاهرة : 6 196 ، وبغية الوعاة : 1 237 ، وشذرات الذهب : 5 17 ، وديوان الاسلام لابن الغزي ، الورقة : 27 .

( 2 ) ناصر بن الحسن الزيدي .

( 3 ) لابي عمرو الداني .

( 4 ) زيادة بن عمران .


474

وعلم الدين القاسم بن أحمد اللورقي ، والكمال العباسي الضرير ، وأبو علي منصور بن عبدالله الضرير ، والتقي عبد الرحمان بن مرهف الناشري ، وأبو الفتح عبد الرحمان بن مرهف الناشري ( 1 ) ، وأبو الطاهر إسماعيل بن هبة الله الملنجي ، وآخرون .

ذكره الحافظ عبد العظيم في ( الوفيات ) فقال ( 2 ) : أقرأ الناس دهرا ( 3 ) ، ورحل إليه ، وأكثر المتصدرين للاقراء بمصر أصحابه ، وأصحاب أصحابه .

سمعت منه ، وقرأت القراءات في حياته على أصحابه ( 4 ) ، ولم يتيسر لي القراءة عليه ، وكان دينا فاضلا بارعا في الادب ، حسن الاداء ، لفاظا ، متواضعا ، كثير المروءة ، لا يطلب منه قصد أحد في حاجة إلا يجيب ، وربما اعتذر إليه المشفوع إليه ولم يجبه ، ثم يطلب منه العود إليه فيعود إليه ، تصدر بالجامع العتيق بمصر وبمسجد الامير موسك وبالفاضلية ، إلى أن توفي في تاسع رمضان سنة خمس وست مئة ( 5 ) .

رحمه الله .

239 - ابن درباس

قاضي الديار المصرية الامام الاوحد صدر الدين أبو القاسم عبدالملك

( 1 ) هكذا في الاصل ، وما نظنه الا تكرارا ، على أننا لا نعرف للتقي الناشري أنه كان يكنى بأبي الفتح ، فالمشهور في كنيته أنه ( أبو القاسم ) فهو أبو القاسم عبد الرحمان بن مرهف بن عبدالله ابن يحيى بن ناشرة الناشري الشافعي المصري المقرئ الحاذق المتوفى سنة 661 .

( 2 ) 2 الترجمة : 1073 .

( 3 ) في التكملة : ( مدة طويلة ) ، وهذا من عادة الامام الذهبي في التصرف .

( 4 ) في التكملة : ( على من قرأها عليه ) .

( 5 ) تصرف الذهبي في النص تصرفا كثيرا من حيث التقديم والتأخير وأخذ المعاني .

التكملة لوفيات النقلة : 2 الترجمة : 1062 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 196 - ‌ ( $

475

ابن عيسى بن درباس بن فير بن جهم بن عبدوس الماراني الكردي الشافعي .

مولده بأعمال الموصل في حدود سنة ست عشرة وخمس مئة تقريبا .

وبنو ماران إقامتهم بالمروج تحت الموصل .

رحل في طلب الفقه ، واشتغل بحلب على أبي الحسن علي بن سليمان المرادي ، وسمع منه .

وسمع بدمشق من أبي الحسين بن البن الاسدي ، والحافظ ابن عساكر ، وبمصر من علي ابن بنت أبي سعد ( 1 ) ، وخرج له الحافظ أبو الحسن بن المفضل ( 2 ) أربعين حديثا .

روى عنه الحافظ زكي الدين المنذري ، وقال ( 3 ) : كان مشهورا بالصلاح والغزو ، وطلب العلم ، يتبرك بآثاره للمرضى .

قلت : كان من جلة العلماء وفضلائهم ، وفي أقاربه وذريته جماعة فضلاء ورواة .

توفي إلى رحمة الله في خامس شهر رجب سنة خمس وست مئة ، وكانمن أبناء التسعين .

‌ 197 ، والعبر : 5 13 ، والبداية والنهاية : 13 52 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 165 ، والسلوك للمقريزي : 1 1 170 ، ورفع الاصر لابن حجر ، الورقة : 75 ( باريس 21149 ) ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 316 - 317 ، والنجوم الزاهرة : 6 196 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 33 ، وحسن المحاضرة : 1 190 ، وأصول التاريخ والادب لمصطفى جواد : 14 296 - 297 .

( 1 ) علي بن إبراهيم بن المسلم الانصاري ، وكان سماعه منه في جمادى الآخرة سنة 568 .

( 2 ) علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة 611 .

( 3 ) التكملة : 2 الترجمة : 1062 .

476

وأخوه : القاضي ضياء الدين عثمان ( 1 ) بن عيسى من أئمة الشافعية ، ناب في الحكم بالقاهرة ، وتفقه بإربل على الخضر بن عقيل ، وبدمشق على ابن أبي عصرون ، وبرع في الاصول والفروع ، وشرح ( المهذب ) ) ( 2 ) شرحا شافيا في عشرين مجلدا لكن بقي عليه من كتاب الشهادات إلى آخره ( 3 ) ، وشرح كتاب ( اللمع ) ( 4 ) وأفتى ، ودرس .

توفي في ذي القعدة ( 5 ) سنة اثنتين وست مئة ، وهو والد المحدث الرحال إبراهيم ( 6 ) بن عثمان بن درباس .

240 - الجلياني

العلامة الطبيب الزاهد المتصوف الاديب أبو الفضل عبد المنعم

( 1 ) ترجمة المنذري في التكملة : 2 الترجمة : 935 ، وابن خلكان في وفياته : 3 242 - 243 ، والاسنوي في طبقاته ، الورقة : 24 ، والسبكي : 8 337 - 338 ، وابنالفرات في تاريخه : 9 الورقة : 19 ، والسيوطي في حسن المحاضرة : 1 408 ، وابن العماد في الشذرات : 5 7 وغيرهم .
وترجمة المؤلف في تاريخ الاسلام ( 18 1 110 - 111 ) .

( 2 ) لابي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة 476 .

( 3 ) سماه : ( الاستقصاء لمذاهب الفقهاء ) .

ذكر ذلك ابن خلكان وغيره .

( 4 ) للشيرازي أيضا ، وهذا الشرح في مجلدين .

( 5 ) في الثاني عشر منه .

( 6 ) توفي سنة 622 .

عيون الانباء للموفق ابن أبي أصيبعة : 3 259 - 265 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 134 - 135 ، 419 ، وفوات الوفيات لابن شاكر : 2 35 - 37 ، ونفح الطيب للمقري : 2 654 ، وفي أعلام الزركلي ترجمة جيدة له .

وقد ذكره الامام الذهبي في وفيات سنة 603 من تاريخ الاسلام ، واعاده في ذكر المتوفين على التقريب في آخر الطبقة من غير إشارة ، وهذا التاريخ في وفاته نقله المؤلف من تاريخ المحب ابن النجار البغدادي ، وأشار إليه في ( تاريخ الاسلام ) ومع ذلك ذكره في وفيات سنة 603 متابعا في ذلك ابن الابار مع أن رواية ابن الابار أوردها على التمريض حيث قال : بلغني أنه توفي سنة ثلاث وست مئة أو نحوها ) .

ولكن يظهر أن الذهبي قد تابع هناك الشهاب القوصي الذي ذكر أنه توفي بدمشق في ذي الحجة سنة 603 .

وقد ترجمه العماد في القسم الشامي من ( الخريدة ) .


477

[ ابن ] ( 1 ) عمر بن عبدالله الغساني المغربي .

وجليانة : من قرى غرناطة .

سكن دمشق ، ونزل بنظامية بغداد ، ودخل في علوم الباطن ، وله شعر رائق ، والله أعلم بسره ( 2 ) .

مات في ذي القعدة سنة اثنتين وست مئة ، وقد نيف على السبعين ( 3 ) .

241 - ابن أبي ركب

العلامة اللغوي إمام النحو أبو ذر مصعب بن محمد بن مسعود بن عبدالله الخشني الاندلسي الجياني النحوي المعروف بابن أبي ركب ( 4 ) .

أخذ عن والده الاستاذ أبي بكر ، وعن أبي بكر بن طاهر الخدب ، وسمع منهما ، ومن أبي الحسن بن حنين ، وأبي عبدالله النميري ، وجماعة ، وأجاز له أبو طاهر السلفي .

أقرأ العربية دهرا ، وله مصنف في شرح غريب ( السيرة ) ( 5 ) ، ومصنف كبير في شرح ( سيبويه ) ، وكتاب ( شرح الايضاح ) ، و ( شرح الجمل ) وغير ذلك .

وكان محتشما ، مهيبا ، وقورا ، مليح الشكل ، كان

( 1 ) إضافة مني كأنها سقطت من النسخة .

( 2 ) وقال في تاريخ الاسلام : ( نفسه في نظمه نفس اتحادي ) .

( 3 ) قال في تاريخ الاسلام : ( عاش اثنتين وسبعين سنة ) .

التكملة لابن الابار : 2 700 - 702 ، والمغرب لابن سعيد : 2 55 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 179 - 180 ، والعبر : 5 11 ، وبغية الوعاة : 2 287 - 288 ، وشذرات الذهب : 5 14 .

( 4 ) جمع ركبة .

( 5 ) مطبوع مشهور .


478

الوزراء والاعيان يمشون إلى مجلسه ، وإذا ركب مشوا معه ، يقرئ النهار كله وبعض الليل .

قال الابار ( 1 ) : أخذ عنه جلة ، وكان أبو محمد القرطبي ينكر سماعه من النميري .

ولي خطابة إشبيلية ، ثم قضاء جيان ، ثم سكن فاس مدة ،وبعد صيته .

وقيل ( 2 ) : عزل من قضاء جيان وأهين لتيهه ، ويقال : ارتشى .

مات بفاس في شوال سنة أربع وست مئة عن سبعين سنة ، وله نظم جيد .

242 - الميرتلي

الامام العارف زاهد الاندلس أبوعمران موسى بن حسين بن موسى بن عمران القيسي الميرتلي ، صاحب الشيخ أبي عبدالله بن المجاهد .

قال الابار : كان منقطع القرين في الزهد والعبادة والورع والعزلة ، مشارا إليه بإجابة الدعوة ، لا يعدل به أحد ، وله في ذلك آثار معروفة ، مع الحظ الوافر من الادب والنظم في الزهد والتخويف ، وكان ملازما لمسجده بإشبيلية ، يقرئ ويعلم وما تزوج .

حدثنا عنه أبو سليمان بن حوط الله ، وبسام بن أحمد ، وأبو زيد بن

( 1 ) التكملة : 2 701 - 702 .

( 2 ) الذي قال ذلك هو غير ابن الابار .

التكملة لابن الابار : 2 687 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 180 - 181 - وهو منسوب إلى ( ميرتلة ) حصن من أعمال باجة .

479

محمد ( 1 ) .

وعاش اثنتين وثمانين سنة .

توفي سنة أربع وست مئة ( 2 ) .

243 - ابن الشيخ

الامام القدوة المجاب الدعوة أبو الحجاج يوسف بن محمد بن عبدالله ابن غالب البلوي المالقي المعروف بابن الشيخ .

حمل القراءات عن ابن الفخار ، وسمع منه ، ومن السهيلي ، وابن قرقول ، والسلفي ، وعبد الحق الازدي ، والعثماني .

وعنه أبو الربيع بن سالم ، وأبو الحسن بن قطرال ، وابن حوط الله .

وكان ربانيا متألها قانتا لله ، كثير الغزو ، يعد من الابدال وفحول الرجال .

تلا بالسبع ، وأقرأ وأفاد .

توفي بمالقة عن خمس وثمانين سنة في رمضان سنة أربع وست مئة .

244 - النفيس

القطرسي الشاعر صاحب ( الديوان ) أبو العباس أحمد بن عبد الغني

( 1 ) عبد الرحمان بن محمد .

( 2 ) في أول جمادى الاولى من السنة .

التكملة لوفيات النقلة : 2 الترجمة : 1044 ، وصلة الصلة لابن الزبير : 217 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 183 - 184 .
وذكره السيد الزبيدي في أول تاج العروس ( 1 4 ) ، وهو صاحب كتاب ( ألف باء ) المطبوع المشهور في مجلدين .
التكملة للمنذري : 2 الترجمة : 957 ، وبغية الطلب لابن العديم : 1 الورقة : 233 - 235 ، ووفيات الاعيان : 1 164 - 167 ، وتلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي : 4 الترجمة : 958 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 120 ، والفلاكة للدلجي : 112 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 22 - 23 ، وسلم الوصول لحاجي خليفة ، الورقة : 97 .

وقد تصحف ‌ (


480

ابن أحمد اللخمي المصري المالكي .

من فحول الشعراء ، وله فقه ، ويد في علوم الفلاسفة ، وهو القائل : يا راحلا وجميل الصبر يتبعه

هل من سبيل إلى لقياك يتفق ما أنصفتك جفوني وهي دامية

ولا وفى لك قلبي وهو يحترق ( 1 )توفي سنة ثلاث وست مئة ( 2 ) بقوص .

245 - ابن سناء الملك

القاضي الاثير البليغ المنشئ أبو القاسم هبة الله بن جعفر ابن القاضي سناء الملك محمد بن هبة الله المصري الشاعر المشهور .

قرأ القرآن على الشريف أبي الفتوح ( 3 ) ، والنحو على ابن برى ( 4 ) ،

‌ القطرسي في ( تلخيص ) ابن الفوطي إلى ( القرطبي ) وهو تصحيف قبيح ، قال العلامة ابن خلكان في ( الوفيات ) : ( والقطرسي : بضم القاف وسكون الطاء المهملة وضم الراء وبعدها سين مهملة - هذه النسبة كشفت عنها كثيرا ولم أقف لها على حقيقة غير أنه كان من أهل مصر ، ثم أخبرني بهاء الدين زهير بن محمد الكاتب الشاعر أن هذه النسبة إلى جده قطرس ، وكان صاحبه وروى عنه شيئا من شعره ) .

( 1 ) في وفيات ابن خلكان : ( محترق ) .

وهذان البيتان لم يذكرهما المؤلف في ( تاريخ الاسلام ( فانظر بعد لمن قال بأن ( السير ) مختصر للتاريخ وتدبر ما كتبنا في مقدمة السير من هذه الطبعة .

( 2 ) في الرابع والعشرين من شهر ربيع الاول من السنة ، ذكر ذلك المنذري .

خريدة القصر : 1 64 فما بعد ( القسم المصري ) ، والتكملة لوفيات النقلة : 2 الترجمة : 1209 ، ووفيات الاعيان : 6 61 ، والمختصر لابي الفدا : 3 120 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 335 - 337 ، والعبر : 5 29 - 30 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 335 - 336 ، والنجوم الزاهرة : 6 204 ، وشذرات الذهب : 5 35 - 36 .

( 3 ) ناصر بن الحسن الزيري .

( 4 ) أبو محمد عبدالله بن بري النحوي .


481

وسمع من السلفي ، وله ( ديوان ) مشهور ومصنفات أدبية .

وكتب في ديوان الترسل مدة .

قال ابن خلكان ( 1 ) : هو هبة الله ابن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر ابن المعتمد سناء الملك السعدي .

كان أحد الرؤساء النبلاء ، وكان كثير التنعم وافر السعادة ، له رسائل دائرة بينه وبين القاضي الفاضل .

وهو القائل ( 2 ) : ولو أبصر النظام جوهر ثغرها

لما شك فيه أنه الجوهر الفرد ومن قال إن الخيزرانة قدها

فقولوا له : إياك أن يسمع القد وله ( 3 ) : وملية بالحسن يسخر وجهها

بالبدر يهزأ ريقها بالقرقف لا شئ أحسن ( 4 ) من تلهب خدها

بالماء إلا حسنها وتعففي والقلب يحلف أن سيسلو ثم لا

يسلو ويحلف أنه لم يحلف توفي في رمضان ( 5 ) سنة ثمان وست مئة عن بضع وستين سنة ( 6 ) .

246 - عفيفة

بنت أبي بكر أحمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن حسن بن

( 1 ) وفيات الاعيان : 6 61 .

( 2 ) وانظر كذلك ديوانه : 225 - 226 .

( 3 ) راجع ديوانه ، وهي من قصيدة طويلة في مدح الملك الناصر صلاح الدين يوسف الايوبي وتهنئته بالعافية من المرض .

( 4 ) في الديوان : أعجب .

( 5 ) ذكر المنذري في ( التكملة ) أنه توفي في العشر الاول من رمضان .

( 6 ) قال الزكي المنذري : ( ومولده سنة خمس وأربعين وخمس مئة ) .

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 232 ، والتكملة لوفيات النقلة : 2 الترجمة : 1132 ، ‌ ($

482

مهران ، الشيخة الجليلة المعمرة ، مسندة أصبهان ، أم هاني الاصبهانية الفارفانية ( 1 ) بفائين .

ولدت سنة عشر وخمس مئة .

وكانت آخر من حدث بالسماع عن عبد الواحد بن محمد الدشتج ( 2 ) وسمعت أيضا من حمزة بن العباس العلوي ، وإسحاق بن أحمد الاشناني ، وفاطمة الجوزدانية ، سمعت منها ( المعجم الكبير ) بكماله و ( المعجم الصغير ) ( 3 ) و ( الفتن ) لنعيم بن حماد .

وأجاز لها أبو علي الحداد ( 4 ) .

وسمعت أيضا من جعفر بن عبد الواحد الثقفي ، وانتهى إليها علو الاسناد .

وقد أجاز لها من بغداد أبو علي بن المهدي ، وأبو الغنائم بن المهتدي بالله ، وأبو سعد ابن الطيوري ، وأبو طالب اليوسفي ، وطائفة ( 5 ) .

‌ وتاريخ الاسلام : 18 1 226 ، والعبر : 5 17 ، والنجوم الزاهرة : 6 200 ، وشذرات الذهب : 5 19 - 20 .

وقيد محقق ( العبر ) اسمها بالتصغير ( عفيفة ) وأظنه من الوهم فلم نحفظ مثل ذلك ولم تذكره كتب المشتبه ولا ذكرت قرينة له .

( 1 ) منسوبة إلى فارفان ، قرية من قرى أصبهان ، قيدها الزكي المنذري في ( التكملة ) فقال : ( وهي بفتح الفاء وسكون الراء المهملة والالف وفتح الفاء الثانية وسكون الالف وآخرها نون ) ، ولكن قيدها ياقوت بكسر الراء المهملة .

( 2 ) عبد الواحد الدشتج آخر من حدث عن أبي نعيم الحافظ وكانت وفاته في شهر ربيع الاول سنة 518 .

( 3 ) اللذان للطبراني .

( 4 ) مات أبو علي الحداد سنة 515 .

( 5 ) قال الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) : ( نقلت إجازة البغاددة لها من خط شيخنا المزي ) .


483

حدث عنها أبو موسى بن عبد الغني ، والشيخ الضياء ، والرفيع إسحاق الابرقوهي ، وأبو بكر بن نقطة ، وقال ( 1 ) : سمعت منها ( المعجم الكبير ) و ( الفتن ) لنعيم ، وغير ذلك .

قلت : وروى عنها بالاجازة أحمد بن سلامة ، والبرهان ابن الدرجي ، وابن شيبان ، والفخر علي ، وخديجة بنت الشهاب بن راجح .

قال الضياء : ولدت في ذي الحجة سنه عشر ، وماتت في ربيع الآخر سنة ست وست مئة .

وقال ابن نقطة : توفيت في ربيع الآخر أو جمادى الاولى .

أنبأنا ابن سلامة ، والفخر علي ، عن عفيفة ، أخبرنا عبد الواحد بن محمد سنة 517 ، أخبرنا أبو نعيم سنة 429 ، أخبرنا محمد بن أحمد ، حدثنا محمد بن عثمان العبسي ، حدثنا محمد بن أبي ليلى ، حدثني ابن أبي ليلى ، عن إسماعيل بن أمية ، عن ثابت ، عن أنس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لبيك ) بحجة وعمرة معا .

247 - أبو هريرة

واثلة بن الاسقع الهمذاني المؤذن .

رجل صالح من أصحاب أبي العلاء العطار .

سمع من هبة الله ابن أخت الطويل ، والارموي ، وابن ناصر ( 2 ) .

( 1 ) التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ، الورقة : 372 .

تاريخ الاسلام : 18 1 214 .

( 2 ) قال المؤلف في ( تاريخ الاسلام ) : ( وحدث ببغداد قبل الثمانين ، وأجاز لابنالبخاري ، وغيره .


484

مات بالكرج في شوال سنة خمس وست مئة .

248 - ابن الاخوة

الشيخ العالم المسند المؤيد أبو مسلم هشام ( 1 ) ابن المحدث عبد الرحيم بن أحمد بن محمد ابن الاخوة البغدادي ثم الاصبهاني المعدل .

ولد سنه سبع وعشرين وخمس مئة ( 2 ) .

وبكر به والده أبو الفضل ، فسمعه حضورا من محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني ، وزاهر الشحامي ، وسعيد بن أبي الرجاء ، والحسين الخلال ، ومحمد بن إبراهيم بن سعدويه .

وسمع من غانم بن خالد ، وطائفة .

وبهمذان من أبي بكر هبة الله بن الفرج ونصر بن المظفر ، وببغداد من القاضي الارموي ، وهبة الله الحاسب .

حدث عنه ابن نقطة ، والضياء ، وابن خليل ، والتقي ابن العز ، وجماعة .

وبالاجازة ابن أبي عمر ، وابن الدرجي ، والكمال عبدالرحيم ، والفخر علي ، وعدة ، وعاش تسعا وسبعين سنة .

ومن مسموعاته ( مسند أبي يعلى ) و ( مسند العدني ) و ( مسند الرواياني ) ( 3 ) ولكن غالب ذلك حضور ، وكان ثقة في نفسه .

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 222 ، والكامل لابن الاثير : 12 120 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1109 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 253 ، والعبر : 5 19 ، والنجوم الزاهرة : 6 198 ، وشذرات الذهب : 5 23 .

( 1 ) قال المنذري في ( التكملة ) : ( وكان يقول : اسمي هشام ، والمؤيد لقب لي ، والمشهور في سماعاته ببغداد وغيرها : المؤيد .

وهو ممن ينسب إلى بيت الامام أحمد بنحنبل رضي الله عنه ، وبيتهم معروف ببغداد بالكتابة والادب والرواية ) .

( 2 ) مولده باصبهان .

( 3 ) انظر التقييد لابن نقطة ، الورقة : 222 .


485

مات في جمادى الآخرة ( 1 ) سنة ست وست مئة .

وفيها مات المعمر إدريس بن محمد آل والويه العطار الاصبهاني يروي عن ابن أبي ذر ، وشيخ الحنابلة القاضي وجيه الدين أسعد بن المنجى التنوخي بدمشق ، وشيخ الاصولية العلامة فخر الدين محمد بن عمر بن حسين الرازي المتكلم ابن خطيب الري ، والعلامة مجد الدين المبارك بن الاثير الجزري ، وإمام جامع أصبهان محمود بن أحمد المضري عن تسعين سنة يروي عن ابن أبي ذر والخلال ، والمعمرة عفيفة الفارفانية .

249 - ابن مماتي

القاضي أبو المكارم أسعد ابن الخطير مهذب بن مينا ابن مماتي المصري الكاتب ، ناظر النظار بمصر .

له مصنفات عدة ونظم رائق ، فنظم ( كليلة ودمنة ) ونظم ( سيرة صلاح الدين ) ، خاف من ابن شكر فسار إلى حلب ولاذ بملكها ، فتوفي سنة ست وست مئة في جمادى الاولى ( 2 ) .

( 1 ) في الخامس والعشرين منه ، كما صرح المنذري وغيره .

خريدة القصر للعماد : 1 10 ( القسم المصري ) ، وإرشاد الاريب لياقوت : 2 244 - 256 وإنباه الرواة : 1 231 - 234 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1107 ووفيات الاعيان : 1 210 ، والجامع المختصر لابن الساعي : 9 301 - 305 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 220 - 221 ، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة : 41 - 42 ، والبداية لابن كثير :13 53 ، والسلوك للمقريزي : 1 1 173 ، والخطط : 3 260 - 261 وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 317 - 320 ، والنجوم الزاهرة : 6 178 ، وحسن المحاضرة : 1 242 - 243 ، وسلم الوصول لحاجي خليفة ، الورقة : 180 - 181 ، وشذرات الذهب : 5 20 وراجع مقدمة كتابه ( قوانين الدواوين ) .

( 2 ) هذا هو قول المنذري في ( التكملة ) حيث ذكر أنه توفي في سلخ جمادى الآخرة وقال المؤلف في ( تاريخ الاسلام ) : ( في سلخ جمادى الآخرة ) ولعله سبق قلم إذ ذكر ياقوت الحموي أنه توفي في الثامن والعشرين من جمادى الاولى ايضا .


486

ومات أبوه في سنة سبع وسبعين ، وكان ناظر الجيش .

250 - ابن الربيع

الشيخ الامام العلامة ذو الفنون مجد الدين أبو علي يحيى ابن الامام الفقيه أبي الفل الربيع بن سليمان بن حراز العمري الواسطي الشافعي الاصولي مدرس النظامية .

ولد بواسط سنة ثمان وعشرين ( 1 ) .

وقرأ بالروايات على جده لامه أبي يعلى محمد بن سعد بن تركان ، وعلق الخلاف ببلده عن القاضي أبي يعلى ابن الفراء الصغير ، إذ ولي قضاء واسط .

وسمع في صغره كثيرا من أبي الكرم بن الجلخت ، والقاضي محمد ابن علي الجلابي ، وأحمد بن عبيدالله الآمدي .

وارتحل إلى بغداد ، فتفقه بها على مدرس النظامية أبي النجيب ( 2 ) .

وتفقه أيضا على أبيه ، وأبي جعفر هبة الله بن البوقي .

وسمع ببغداد من ابن ناصر ( 3 ) ، وأبي الوقت ( 4 ) ، وعبد الخالق بن يوسف .

وسار إلى نيسابور ، فتفقه عند محمد بن يحيى ، وبرع

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 225 ، والكامل لابن الاثير : 12 120 ، وتكملةالمنذري : 2 الترجمة : 1126 ، وذيل الروضتين : 69 ، والجامع المختصر : 9 297 - 299 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 256 - 257 ، والعبر : 5 20 ، ودول الاسلام : 2 84 ، وطبقات الشافعية للاسنوي ، الورقة : 184 ، وطبقات السبكي : 5 165 ، والبداية لابن كثير : 13 53 - 54 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 76 ، وغاية النهاية لابن الجزري : 2 370 ، والنجوم الزاهرة : 6 199 ، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة : 106 ، وطبقات المفسرين : 43 ، وشذرات الذهب : 5 23 - 24 .

( 1 ) في ليلة السابع من شهر رمضان سنة 528 ، كما ذكر المنذري .

( 2 ) عبدالقاهر بن عبدالله السهروردي .

( 3 ) أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي .

( 4 ) أبو الوقت عبد الاول ين عيسى السجزي .


487

في العلم .

وسمع من أبي البركات ( 1 ) ابن الفراوي ، وعبد الخالق ابن الشحامي .

ومضى رسولا من الديوان إلى صاحب غزنة ، فحدث هناك في سنة ثمان وتسعين .

وبلغ من الحشمة والجاه رتبة عالية .

قال الدبيثي : كان ثقة صحيح السماع عالما بالمذهب وبالخلاف والتفسير والحديث ، كثير الفنون .

وقال أبو شامة : كان عالما بالتفسير والمذهب والاصلين والخلاف ، دينا صدوقا .

وقال الموفق عبد اللطيف : كان معيد ابن فضلان ، وكان أبرع وأقوم بالمذهب وعلم القرآن من ابن فضلان ، وكان بينهما صحبة جميلة لم أر مثلها بين اثنين قط ، فكنا نسمع الدرس من الشيخ فلا نفهمه لكثرة فراقعه ، ثم نقوم إلى ابن الربيع فكما نسمعه نفهمه ، وكانت الفتيا تأتي ابن فضلان فلايكتب حتى يشاور ابن الربيع .

ثم أخذ ابن الربيع تدريس النظامية ، ونفذ رسولا إلى خراسان فمات في الطريق .

قلت : حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والضياء ، وابن خليل ، وأجاز للشيخ ( 2 ) ، وللفخر علي .

وتوفي في أواخر شهر ذي القعدة سنه ست وست مئة وله إجازة من زاهر ابن طاهر .

( 1 ) عبدالله بن محمد .

( 2 ) يعني : الشيخ شمس الدين عبد الرحمان بن أبي عمر المقدسي .


488

251 - الجبائي

الامام القدوة أبو محمد عبدالله بن أبي الحسن بن أبي الفرج الشامي الجبائي .

[ من قرية الجبة ] ( 1 ) من أعمال طرابلس .

كان أبوه نصرانيا فأسلم هو في صغره ( 2 ) ، وحفظ القرآن ، وقدم بغداد سنة أربعين وخمس مئة وله إحدى وعشرون سنة فصحب الشيخ عبد القادر .

وسمع من ابن الطلاية وابن ناصر ، وبأصبهان من أبي الخير الباغبان ، ومسعود الثقفي ، وخلق ، وحصل الاصول ، ثم استوطن أصبهان .

وكان ذا قبول ومنزلة وصدق وتأله ، وهو من جبة بشرى .

مات في جمادى الآخرة سنة خمس وست مئة .

روى الكثير .

252 - ابن الاثير

القاضي الرئيس العلامة البارع الاوحد البليغ مجد الدين أبو السعادات

معجم البلدان : 2 32 والتقييد لابن نقطة ، الورقة : 131 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1059 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 192 - 193 ، والعبر : 5 12 - 13 ،والذيل لابن رجب : 2 44 - 47 ، وقلائد التاذفي : 129 - 130 ، وشذرات الذهب : 5 15 - 16 ، والتاج المكلل للقنوجي : 219 .

( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة من ( تاريخ الاسلام ) للمؤلف .

( 2 ) نقل المؤلف في ( تاريخ الاسلام ) عن المترجم قوله : ( كنا نصارى فمات أبي ونحن صغار فقدر الله أن وقعت حروب فخرجنا من القرية ، وكان فيها جماعة مسلمون يقرؤون القرآن فأبكي إذا سمعتهم ، قال : فأسلمت وعمري إحدى عشرة سنة ) .

إرشاد الاريب لياقوت : 6 238 - 249 ، وإكمال الاكمال لابن نقطة ، الورقة : 7 - 8 ( ظاهرية ) ، والكامل لابن الاثير : 12 120 ، وإنباه الرواة : 3 257 - 260 ، وعقود الجمان لابن الشعار : 6 الورقة : 15 - 18 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1129 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 69 ، والجامع المختصر : 9 299 - 301 ، ووفيات الاعيان : 4 141 - 143 ، وتلخيص مجمع الآداب 5 الترجمة : 439 ، والمختصر لابي الفدا : 3 118 - 119 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 246 - 248 ، والعبر : 5 19 ، ودول الاسلام ، ‌ ( $

489

المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري ثم الموصلي ، الكاتب ابن الاثير صاحب ( جامع الاصول ) و ( غريب الحديث ) وغير ذلك .

مولده بجزيرة ابن عمر في أحد الربيعين سنة أربع وأربعين وخمس مئة ، ونشأ بها ، ثم تحول إلى الموصل ، وسمع من يحيى بن سعدون القرطبي ، وخطيب الموصل ( 1 ) ، وطائفة .

وروى الكتب نازلا فأسند ( صحيح البخاري ) عن ابن سرايا عن أبي الوقت ، و ( صحيح مسلم ) عن أبي ياسر بن أبي حبة ، عن إسماعيل ابن السمرقندي ، عن التنكتي ، عن أبي الحسين عبد الغافر .

ثم عن ابن سكينةإجازة عن الفراوي ، و ( الموطأ ) عن ابن سعدون ، حدثنا ابن عتاب عن ابن مغيث فوهم ، و ( سنن أبي داود والترمذي ) بسماعه من ابن سكينة ، و ( سنن النسائي ) ، أخبرنا يعيش بن صدقة عن ابن محمويه .

ثم اتصل بالامير مجاهد الدين قيماز ( 2 ) الخادم إلى أن توفي مخدومه ، فكتب الانشاء لصاحب الموصل عز الدين مسعود الاتابكي ، وولي ديوان

2 84 ، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة : 241 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة : 24 ، وطبقات السبكي : 5 153 - 154 ، والبداية والنهاية : 13 54 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 166 ، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة : 254 - 246 ، والالقاب لابن حجر ، الورقة : 3 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 72 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 39 - 40 ، وبغية الوعاة : 2 274 - 275 ، وشذرات الذهب : 5 22 - 23 وغيرها .

وفي ترجمته هذه زيادات عما في ( تاريخ الاسلام ) .

( 1 ) أبو الفضل عبدالله بن أحمد .

( 2 ) وتكتب أيضا : قايماز .


490

الانشاء ، وعظم قدره .

وله اليد البيضاء في الترسل ، وصنف فيه .

ثم عرض له فالج في أطرافه ، وعجز عن الكتابة ، ولزم داره ، وأنشأ رباطا في قرية وقف عليه أملاكه ، وله نظم يسير .

قال الامام أبو شامة ( 1 ) : قرأ الحديث والعلم والادب ، وكان رئيسا مشاورا ، صنف ( جامع الاصول ) و ( النهاية ) و ( شرحا لمسند الشافعي ) وكان به نقرس ، فكان يحمل في محفة ، قرأ النحو على أبي محمد سعيد ابن الدهان ، وأبي الحرم مكي الضرير .

إلى أن قال : ولما حج سمع ببغداد من ابن كليب ( 2 ) ، وحدث ، وانتفع به الناس ، وكان ورعا ، عاقلا ، بهيا ، ذا بروإحسان .

وأخوه عز الدين علي صاحب ( التاريخ ) ، وأخوهما الصاحب ضياء الدين مصنف كتاب ( المثل السائر ) .

وقال ابن خلكان ( 3 ) : لمجد الدين كتاب ( الانصاف في الجمع بين الكشف والكشاف ) تفسيري الثعلبي والزمخشري ، وله كتاب ( المصطفى المختار في الادعية والاذكار ) ، وكتاب لطيف في صناعة الكتابة ، وكتاب ( البديع في شرح مقدمة ابن الدهان ) وله ( ديوان رسائل ) .

قلت : روى عنه ولده ، والشهاب القوصي ، والامام تاج الدين عبد المحسن بن محمد بن محمد بن الحامض شيخ الباجربقي وطائفة .

وآخر من روى عنه بالاجازة الشيخ فخر الدين ابن البخاري ( 4 ) .

( 1 ) ذيل الروضتين : 69 .

( 2 ) أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب الحراني .

( 3 ) وفيات الاعيان : 4 141 .

( 4 ) توفي ابن البخاري سنة 690 ومشيخته مشهورة .


491

قال ابن الشعار ( 1 ) : كان كاتب الانشاء لدولة صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود ، وكان حاسبا ، كاتبا ، ذكيا ، إلى أن قال : ومن تصانيفه كتاب ( الفروق في الابنية ) وكتاب ( الاذواء والذوات ) وكتاب ( المختار في مناقب الاخيار ) و ( شرح غريب الطوال ) .

قال : وكان من أشد الناس بخلا .

قلت : من وقف عقاره لله فليس ببخيل ، فما هو ببخيل ، ولا بجواد ، بل صاحب حزم واقتصاد رحمه الله ! عاش ثلاثا وستين سنة .

توفي في سنه ست وست مئة بالموصل ( 2 ) .

حكى أخوه العز ، قال : جاء مغربي عالج أخي بدهن صنعه ، فبانت ثمرته ، وتمكن من مد رجليه ، فقال لي : أعطه ما يرضيه واصرفه قلت : لماذا وقد ظهر النجح ؟ قال : هو كما تقول ، ولكني في راحة من ترك هؤلاء الدولة ، وقد سكنت نفسي إلى الانقطاع والدعة ، وبالامس كنت أذل بالسعي إليهم ، وهنا فما يجيئوني إلا في مشورة مهمة ، ولم يبق من العمر إلا القليل ( 3 ) .

253 - ابن روح

الشيخ الصالح الجليل المعمر مسند أصبهان أبو الفخر أسعد بن سعيد

( 1 ) في عقود الجمان : 6 15 .

( 2 ) في سلخ ذي الحجة ، ودفن برباطه ، ذكر ذلك المنذري .

( 3 ) تصرف الذهبي تصرفا كبيرا في هذا النص ، وانظر وفيات الاعيان : 4 143 .
التقييد لابن نقطة ، الورقة : 56 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1175 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 263 ، والعبر : 5 21 ، ودول الاسلام : 2 85 ، والنجوم الزاهرة : 6 203 ، وشذرات الذهب : 5 24 - 25 .

492

ابن محمود بن محمد بن روح الاصبهاني التاجر ، ابن أبي الفتوح ( 1 ) .

مولده في سنة سبع عشرة وخمس مئة ( 2 ) .

سمع من فاطمة الجوزدانية ( معجم الطبراني الكبير ) بفوت ، و ( المعجم الصغير ) فكان آخر أصحابها موتا .

وسمع أيضا من سعيد بن أبي الرجاء ، وزاهر الشحامي .

حدث عنه ابن نقطة ، والضياء ، والتقي ابن العز ، والجمال أحمد بن عمر بن أبي بكر ، وجماعة .

وأجاز للبرهان ابن الدرجي ، وابن أبي عمر ، والكمال عبدالرحيم ، وابن شيبان ، وعبد الرحمان ابن الزين ، والفخر علي ، والتقي ابن الواسطي .

قرأت بخط ابن نقطة ( 3 ) : أبو الفخر أسعد بن سعيد بن محمود بن محمد بن أحمد بن جعفر بن روح بن الفرج التاجر ، أرانا مولده [ وهو ] ( 4 ) في ثاني ذي الحجة سنة سبع عشرة وخمس مئة .

قال : وكان شيخا صالحا صحيح السماع .

قلت : مات في رابع ذي الحجة سنة سبع وست مئة بأصبهان ، وانغلق بوفاته باب علو حديث الطبراني ، وكان آخر من روى عنه بالاجازة الشيخ تقي الدين إبراهيم ابن الواسطي ، وقد أكثر عنه الحافظ الضياء في تواليفه .

( 1 ) هذه هي كنية والده .

( 2 ) بأصبهان .

( 3 ) التقييد ، الورقة : 56 ، وتصرف الذهبي في العبارة على عادته فأخذ معناها .

( 4 ) إضافة من ( تاريخ الاسلام ) دفعا للبس ، وأصل كلام ابن نقطة : ( أخرج لنا مولده في كتاب وهو في ثاني ذي الحجة سنة سبع عشرة وخمس مئة ) .


493

254 - أبو المجد

الشيخ الجليل الصالح المسند المعمر أبو المجد زاهر بن أبي طاهر أحمد بن حامد بن أحمد بن محمود الثقفي الاصبهاني .

ولد في ربيع الاول سنة إحدى وعشرين وخمس مئة .

وسمع حضورا من جعفر بن عبد الواحد الثقفي .

وسمع من ابن أبي ذر ( 1 ) صاحب أبي طاهر بن عبدالرحيم ، وسعيد بن أبي الرجاء الصيرفي ،وزاهر الشحامي ، والحسين بن عبدالملك الخلال ، وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ ، وروى الكثير .

حدث عنه ابن نقطة ، وابن خليل ، والضياء ، والتقى ابن العز ، والجمال أحمد بن عمر ، وعدة .

وأجاز للكمال عبدالرحيم ، وللشيخ ( 2 ) ، ولابن شيبان ، وابن الدرجي ، والفخر علي ، والتقي ابن الواسطي ، وغيرهم .

وله إجازة من فاطمة الجوزدانية .

قال ابن نقطة : كان شيخا صالحا ، أضر على كبر ، وكان صبورا للطلبة ، مكرما لهم .

قلت : سمع ( مسند ) أبي يعلى الموصلي من طريق ابن المقرئ

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 97 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1173 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 269 ، والعبر : 5 22 ، ودول الاسلام : 2 85 ، والنجوم الزاهرة : 6 202 ، وشذرات الذهب : 5 25 .

( 1 ) أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني الاصبهاني .

( 2 ) الشيخ شمس الدين عبد الرحمان بن أبي عمر المقدسي .


494

على الخلال ، و ( مسند ) الروياني .

توفي في الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وست مئة .

ومات فيها : أبو الفخر أسعد بن سعيد بأصبهان ، وأبو أحمد بن سكينة ببغداد ، والشيخ أبو عمر المقدسي الزاهد ، وعمر بن طبرزد ، وصاحب الموصل نور الدين أرسلان الاتابكي ، وعائشة بنت معمر .

255 - منصور بن عبد المنعم

ابن عبدالله بن محمد بن الفضل بن أحمد ، الشيخ الجليل العدل المسند أبو الفتح وأبو القاسم ( 1 ) ، ابن مسند وقته أبي المعالي ابن المحدث أبي البركات ابن فقيه الحرم أبي عبدالله الصاعدي الفراوي ثم النيسابوري .

مولده في رمضان سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة .

سمع أباه ، وجده ، وأكثر عن جد أبيه ، وعبد الجبار بن محمد الخواري ، ومحمد بن إسماعيل الفارسي ، ووجيه الشحامي ، وطائفة .

حدث عنه ابن نقطة ، والزكي البرزالي ، وأبو عمرو بن الصلاح ، والشرف المرسي ، والرضي إبراهيم بن البرهان ، وعبد العزيز بن هلالة ، وجماعة .

معجم البلدان لياقوت : 3 866 - 867 ، والتقييد لابن نقطة : 207 - 208 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1202 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 80 ، والمستفاد للدمياطي ، الورقة : 71 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 332 - 334 ، والمختصر المحتاج ، الورقة : 113 ، والعبر : 5 29 ، ودول الاسلام : 2 85 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 335 ، والنجوم الزاهرة : 6 204 ، وشذرات الذهب : 5 34 .

( 1 ) وأبو بكر ، ذكر ذلك المنذري .


495

وأجاز للجمال يحيى ابن الصيرفي ، وللزكي عبد العظيم ، وللشمس ابن علان ، وللفخر علي .

قال ابن نقطة ( 1 ) : كان شيخا ثقة مكثرا صدوقا ، سمعت منه ( صحيح البخاري ) بسماعه من وجيه الشحامي ومحمد بن إسماعيل الفارسي وعبد الوهاب بن شاه ، و ( صحيح مسلم ) وسمعه مرارا ، ورأيت سماعه بالمجلد الاول والثاني والثالث بصحيح مسلم في سنة ثمان وعشرين وهو ابن أربعسنين وخمسة أشهر ( 2 ) .

وحدثني رفيقنا ابن هلالة ، قال : كان شيخنا منصور يروي ( غريب الحديث ) للخطابي عن جده بفوت فقرأناه عليه ، فلما دخلت إلى سمرقند - أو قال : بخارى - وجدت بعض نسخة بغريب الخطابي وفيها القدر الذي يفوت منصور ، وفيه سماعه بغير تلك القراءة وغير التاريخ ، وهذا مما يدل على صدق الشيخ ، وأنه أكثر من الكتب المطولة عن جده .

قال ( 3 ) : وسمع ( تفسير الثعلبي ) من عباسة العصاري .

وقال لي ابن هلالة : رأيت أصل البيهقي ب‍ ( السنن الكبير ) ، وقد ذهبت منه أجزاء متفرقة ، فجميع ما وجدت قرأته عليه ، وباقي الكتاب بالاجازة إن لم يكن سماعا .

ثم قال : ومولده في رمضان سنة ثلاث وعشرين .

قلت : وقد حج ، وحدث ببغداد مع والده .

( 1 ) التقييد ، الورقة : 207 - 208 .

( 2 ) فيكون سماعه حضورا .

( 3 ) يعني ابن نقطة .


496

قرأت وفاته في ثامن شعبان سنة ثمان وست مئة بخط الحافظ الضياء ليلة وصوله إلى نيسابور ففاته الاخذ عنه ( 1 ) .

وفيها مات : أحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقولي ، والخضر بن كامل السروجي المعبر ، والقدوة الشيخ عمر البزاز ، ومحمد بن أيوب بن نوح الغافقي المقرئ ، والعماد محمد بن يونس بن محمد بن منعة الموصلي ، والقاضي هبة الله بن جعفر بن سناء الملك الاديب ، ويونس بنيحيى الهاشمي بمكة ، والقدوة عبد الجليل بن موسى القصري .

256 - صاحب الموصل

الملك العادل ( 2 ) نور الدين أرسلان شاه ابن عز الدين مسعود بن مودود ابن الاتابك زنكي .

كانت دولته ثماني عشرة سنة ( 3 ) ، وكان شهما مهيبا فيه عسف وشح .

تحول شافعيا ، وبنى مدرسة كبيرة مزخرفة .

مرض مدة ومات في رجب سنة سبع وست مئة .

( 1 ) وبه قال ابن نقطة والزكي المنذري .

الكامل لابن الاثير : 12 121 - 122 ، والتاريخ الباهر له : 189 - 201 ، ومرآة الزمان : 8 546 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1162 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 70 ، وبغية الطلب لابن العديم : 2 الورقة : 195 - 196 ، وتاريخ ابن العبري : 229 .
ووفيات الاعيان : 1 193 - 194 ، والمختصر لابي الفدا : 3 111 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 261 ، والعبر : 5 21 ، ودول الاسلام : 2 184 ، والبداية لابن كثير : 13 57 ، 61 ، والسلوك للمقريزي : 1 1 172 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 333 ، والوافي بالوفيات : 8 الورقة : 157 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 48 ، والنجوم الزاهرة : 6 200 ، وشذرات الذهب : 5 24 .

( 2 ) هكذا لقب نفسه ، وكان ظالما ، نسأل الله العافية .

( 3 ) تقريبا ، وإلا فإنه ملك سبع عشرة سنة وأحد عشر شهرا .


497

وكان سفاكا للدماء فيه دهاء ، وله سطوة على الامراء ، وكان مجد الدين ابن الاثير ملازما له فيأمره بالخير فيطيعه وصير مملوكه لؤلؤا أستاذ داره .

257 - الجزولي

إمام النحو أبو موسى عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت ( 1 ) بن عيسى اليزدكنتي ( 2 ) الجزولي البربري المراكشي .

حج ، ولازم ابن بري ، وأتقن عنه العربية واللغة ، وسمع ( صحيح البخاري ) من أبي محمد بن عبيدالله ، وتصدر بالمرية وغيرها ، وتخرج به أئمة .

وكان إماما لا يجارى ، اعتنى ب‍ ( مقدمته ) الاذكياء ، وشرحوها .

توفي بأزمور من عمل مراكش سنة سبع وست مئة ، وقيل سنة ست ، وولي خطابة مراكش ، وكان في طلبه بمصر فقيرا يخرج إلى القرى فيصلي بهم ، وأخذ مذهب مالك بمصر عن الفقيه ظافر ، وقد طولت ترجمته في ( التاريخ ) ( 3 ) وقيل بقي إلى سنة عشر .

إنباه الرواة : 2 378 ، والصلة لابن الزبير : 53 ، والتكملة لابن الابار : 3 الورقة : 85 ( مع الغرباء ) ، ووفيات الاعيان : 3 488 - 491 ، وتاريخ ابن الوردي : 2 132 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 283 - 286 ، والعبر : 5 24 ، 25 ، وبغية الوعاة : 2 236 - 237 ، وشذرات الذهب : 5 26 ، وراجع التعليق على انباه الرواة ، وبروكلمان : 1 376 من الاصل ، 1 541 من الذيل ( بالالمانية ) ودائرة المعارف الاسلامية : 6 449 - 450 ( من الترجمة العربية ) .

( 1 ) قيده ابن خلكان بالحروف فقال : بفتح الياء المثناة من تحتها واللام وسكون اللام الثانية وفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وبعدها تاء مثناة من فوقها ، وهو اسم بربري .

( 2 ) هكذا هي مقيدة في الاصل ، بل ومجودة التقييد بخط المؤلف في ( تاريخ الاسلام ) ونجد فيها النون مقدما على التاء في حين قدم ابن خلكان التاء على النون وقيدها بالحروف ، وهي نسبة إلى فخذ من جزولة .

( 3 ) يعني تاريخ الاسلام .


498

258 - ابن يونس

شيخ الشافعية عماد الدين أبو حامد محمد بن يونس بن محمد بن منعة الاربلي ثم الموصلي .

تفقه بأبيه ، وببغداد على أبي المحاسن بن بندار ، وطائفة .

وسمع ، وعلا صيته ، وصنف ، وتخرج به خلق ، وصنف ( المحيط ) وأشياء ، وكان ورعا نزها قشفا شديد الوسواس .

مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وست مئة وله ثلاث وسبعون سنة .

259 - الاصبهاني

الامام المتفنن الواعظ أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمان ، مجد الدين المغربي ثم الدمشقي المولد المعروف بالاصبهاني لاقامته بها خمسة أعوام ، فقرأ الفقه للشافعي والخلاف والجدل والتصوف والاصول .

سمع أبا بكر بن ماشاذة ، وأبا رشد بن خالد ، والسلفي ، وتحول في الاندلس ، وسكن غرناطة .

الكامل لابن الاثير : 12 143 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 176 ( باريس 5921 ) ، ومرآة الزمان : 8 558 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1198 ، وذيل الروضتين : 80 ، ووفيات الاعيان : 4 253 - 255 ، وتلخيص مجمع الآداب : 4 الترجمة : 1263 ، والمختصر لابي الفدا : 3 120 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 162 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 330 - 332 ، والعبر : 5 28 - 29 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة : 188 ، وطبقات السبكي : 5 45 - 46 ، والبداية لابن كثير : 13 62 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 75 - 76 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ، الورقة : 59 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 335 ، ومعجم الشافعية ، الورقة : 68 ، وشذرات الذهب : 5 34 .
تاريخ الاسلام للذهبي : 18 1 337 - 339 وما هنا هو مختصرها .

499

قال ابن مسدي : قرأ علي جزء ( عروس الاجزاء ) مما سمعه بأصبهان ، وقال لي : يا بني تكون لك رحلة وجولان .

قال : وسماعه من مسعود الثقفي سنة ستين ( 1 ) ، ولما نزل غرناطة ترك الوعظ ، وله تعليقة في الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي .

وقحطنا فنزل الامير إلى شيخنا هذا وقال : تذكر الناس فلعل الله يفرج ، فوعظ فورد عليه وارد فسقط وحمل فمات بعد ساعة ، فلما أدخل حفرته انفتحت أبواب السماء ، وسالت الاودية أياما .

قلت : مات في شوال سنة ثمان وست مئة بغرناطة .

260 - بنت معمر

الشيخة المعمرة المسندة أم حبيبة عائشة بنت الحافظ معمر بن الفاخر القرشية العبشمية الاصبهانية .

سمعت حضورا من فاطمة الجوزدانية ، وسماعا كثيرا من زاهر بن

( 1 ) يعني وخمس مئة ، وقد أنكر أهل الاندلس عليه روايته عن مسعود الثقفي ، وقالوا : إن مسعودا يروي عن الخطيب واستبعدوا هذا ، ومنهم أبو الربيع بن سالم ، إذ كان أبو الربيع قد كتب إلى أبي الحسن بن المفضل المقدسي قبل الست مئة أن يأخذ له إجازة من يروي عن الخطيب ، فأجابه : ليس ببلادنا من يروي ذلك ، فأكد ذلك إنكاره .

وقد رد الذهبي على هذا الامر بقوله بأن أبا الحسن بن المفضل إنما عنى بقوله ( بلادنا ) : الاسكندرية ومصر ، وقال : ( ابن سالم حافظ ، وقد خفي عنه هذا واعتمد بظاهر ما عندهم من النزول ، بل كان بعد الست مئة وجد ما هو أعلى من روايات الخطيب ، كان بأصبهان من يروي عن رجل عن الحافظ أبي نعيم الذي هو من شيوخ الخطيب ، وكان بالعراق من يروي عن رجل عن ابن غيلان ، وبخراسان من يروي عن رجل عن عبد الغافر ) .

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 232 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1149 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 271 ، والعبر : 5 22 ، والنجوم الزاهرة : 6 202 ، وشذرات الذهب : 4 25 .

500

طاهر ، وسعيد بن أبي الرجاء ، وطائفة .

حدث عنها ابن نقطة ، والشيخ الضياء ، والتقي ابن العز ، وآخرون .

وأجازت للشيخ ابن أبي عمر ، وابن شيبان ، والكمال عبدالرحيم ، والفخر علي ( 1 ) .

قال أبو بكر بن نقطة : سمعنا منها ( مسند أبي يعلى الموصلي ) بسماعها من سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي ، وكان سماعها صحيحا بإفادة أبيها .

توفيت عائشة في شهر ربيع الآخر سنة سبع وست مئة عن بضع وثمانين سنة .

261 - فخر الدين

العلامة الكبير ذو الفنون فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين القرشي

( 1 ) وللزكي المنذري في ذي القعدة سنة 606 .

الكامل في التاريخ : 12 120 ، والتاريخ المظفري لابن أبي الدم ، الورقة : 230 ، وتاريخ الحكماء : 291 - 293 ، ومرآة الزمان : 8 542 - 543 ، وعقود الجمان لابن الشعار : 6 الورقة : 54 - 60 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1121 ، وذيل الروضتين : 68 ، وعيون الانباء : 3 34 - 45 ، والجامع المختصر لابن الساعي : 9 306 - 308 ، وتاريخ ابن العبري : 240 ، ووفيات الاعيان : 4 248 - 252 ، والمختصر لابي الفدا : 3 118 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 232 - 244 ، ودول الاسلام : 2 84 ، والعبر ، وميزان الاعتدال وغيرها منكتبه ، والوافي بالوفيات : 4 248 - 259 ، وطبقات السبكي : 5 33 - 40 ، والبداية لابن كثير : 13 55 - 56 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 74 - 75 ، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة : 48 ، ولسان ابن حجر : 4 426 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 322 - 324 ، والنجوم الزاهرة : 6 197 - 198 ، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة : 47 - 48 ، ولصديقنا الدكتور محسن عبدالحميد كتاب ( الرازي مفسرا ) .

501

البكري الطبرستاني الاصولي المفسر كبير الاذكياء والحكماء والمصنفين .

ولد سنة أربع وأربعين وخمس مئة .

واشتغل على أبيه الامام ضياء الدين خطيب الري ، وانتشرت تواليفه في البلاد شرقا وغربا ، وكان يتوقد ذكاء ، وقد سقت ترجمته على الوجه في ( تاريخ الاسلام ) .

وقد بدت منه في تواليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة ، والله يعفو عنه ، فإنه توفي على طريقة حميدة ، والله يتولى السرائر .

مات بهراة يوم عيد الفطر سنة ست وست مئة ، وله بضع وستون سنة ، وقد اعترف في آخر عمره حيث يقول ( 1 ) : لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن ، أقرأ في الاثبات :

( الرحمن على العرش استوى )

( 2 ) ،

( إليه يصعد الكلم )

( 3 ) ، وأقرأ في النفي :

( ليس كمثله شئ )

( 4 ) ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي .

( 1 ) هذا جزء من وصيته التي أوصى بها لما احتضر لتلميذه إبراهيم بن أبي بكر الاصبهاني ، وقد أوردها المؤلف في ( تاريخ الاسلام ) ، كما أوردها التاج السبكي في ( طبقات الشافعية )وغيره .

( 2 ) طه 5 .
( 3 ) فاطر 10 .
( 4 ) الشورى 11 .

502

262 - ابن سكينة

الشيخ الامام العالم الفقيه المحدث الثقة المعمر القدوة الكبير شيخ الاسلام مفخر العراق ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب ابن الشيخ الامين أبي منصور علي بن علي بن عبيدالله ابن سكينة البغدادي الصوفي الشافعي .

وسكينة هي والدة أبيه .

مولده في شعبان ( 1 ) سنة تسع عشرة وخمس مئة .

وسمع الكثير من أبيه ، فروى عنه ( الجعديات ) ، وهبة الله بن الحصين ، يروي عنه ( الغيلانيات ) ، وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي ، وزاهر الشحامي ، وقاضي المارستان ، ومحمد بن حمويه الجويني الزاهد ، وعدة ، بإفادة ابن ناصر ( 2 ) ، ثم لازم أبا سعد البغدادي المحدث ( 3 ) ، وأكثر عنه .

وسمع معه من أبي منصور القزاز ، وإسماعيل ابن

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 159 - 160 ، والكامل لابن الاثير : 12 122 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 156 - 157 ( باريس 5922 ) ، والتاريخ المجدد لابن النجار ، الورقة : 64 - 66 ( ظاهرية ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1146 ، وذيل الروضتين : 70 ، ومشيخة النجيب الحراني ، الورقة : 101 - 105 ، وهو الشيخ الخامس والخمسون فيها ، وأخبار الزهاد لابن الساعي ، الورقة : 92 - 94 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة : 80 ، ومعرفة القراء ، الورقة : 181 - 182 ، والعبر : 5 23 ، ودول الاسلام : 2 85 ، وتاريخ الاسلام :18 1 272 - 276 ، وطبقات الاسنوي ، ورقة : 121 ، والبداية والنهاية : 13 61 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 165 ، وغاية النهاية : 1 480 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهية ، الورقة : 57 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 309 - 331 ، وغيرها .

( 1 ) في ليلة العاشر منه ، كما ذكر ابن الدبيثي والمنذري وغيرهما .

( 2 ) أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي .

( 3 ) يريد به : أبا سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني المروزي التميمي صاحب كتاب ( الانساب ) ، وقوله : ( البغدادي ) ، غير جيد ، لانه لم يشتهر بذلك ، لكنه قال في ( تاريخ الاسلام ) : ( ثم لازم أبا سعد ابن السمعاني لما قدم وسمع معه الكثير من أبي منصور بن زريق القزاز ) ، وهذا أحسن .


503

السمرقندي ، وأبي الحسن بن توبة ، وشيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل ابن أحمد ، وهو جده لامه ، وعدة .

وعني بالحديث عناية قوية ، وبالقراءات ، فبرع فيها ، وتلا بها على أبي محمد سبط الخياط ، وأبي الحسن بن محمويه ، وأبي العلاء الهمذاني ، وأخذ المذهب ( 1 ) والخلاف عن أبي منصور ابن الرزاز ، والعربية عن أبي محمد ابن الخشاب .

وصحب جده أبا البركات ، ولبس منه ( 2 ) ، ولازم ابن ناصر ، وأخذ عنه علم الاثر ( 3 ) ، وحفظ عنه فوائد غزيرة .

قال ابن النجار ( 4 ) : شيخنا ابن سكينة شيخ العراق في الحديث والزهد وحسن السمت وموافقة السنة والسلف .

عمر حتى حدث بجميع مروياته ، وقصده الطلاب من البلاد ، وكانت أوقاته محفوظة ، لا تمضي له ساعة إلا في تلاوة أو ذكر أو تهجد أو تسميع ، وكان إذا قرئ عليه منع من القيام له أو لغيره .

وكان كثير الحج والمجاورة والطهارة ، لا يخرج من بيته إلا لحضورجمعة أو عيد أو جنازة ، ولا يحضر دور أبناء الدنيا في هناء ولا عزاء ، يديم الصوم غالبا ، ويستعمل السنة في أموره ، ويحب الصالحين ، ويعظم العلماء ، ويتواضع للناس ، وكان يكثر أن يقول : أسأل الله أن يميتنا مسلمين ، وكان ظاهر الخشوع ، غزير الدمعة ، ويعتذر من البكاء ، ويقول : قد كبرت ولا أملكه .

وكان الله قد ألبسه رداء جميلا من البهاء وحسن الخلقة وقبول الصورة ، ونور الطاعة ، وجلالة العبادة ، وكانت له في القلوب

( 1 ) يعني مذهب الامام الشافعي - رضي الله عنه - .

( 2 ) يعني : لبس منه خرقة التصوف .

( 3 ) أي الحديث الشريف على قائله أفضل الصلاة والسلام .

( 4 ) التاريخ المجدد لمدينة السلام ، الورقة : 64 - 66 ( ظاهرية ) .


504

منزلة عظيمة ، ومن رآه انتفع برؤيته ، فإذا تكلم كان عليه البهاء والنور ، لا يشبع من مجالسته .

لقد طفت شرقا وغربا ورأيت الائمة والزهاد فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سمتا ، صحبته قريبا من عشرين سنة ليلا ونهارا ، وتأدبت به ، وخدمته ، وقرأت عليه ( 1 ) بجميع رواياته ، وسمعت منه أكثر مروياته وكان ثقة حجه نبيلا علما من أعلام الدين ! سمع منه الحفاظ : علي بن أحمد الزيدي ، والقاضي عمر بن علي القرشي ، والحازمي ، وطائفة ماتوا قبله .

وسمعت ابن الاخضر غير مرة يقول : لم يبق ممن طلب الحديث وعني به غير عبد الوهاب ابن سكينة .

وسمعته يقول : كان شيخنا ابن ناصر يجلس في داره على سرير لطيف ، فكل من حضر عنده يجلس تحت إلا ابن سكينة .

قال ابن النجار : وأنبأنا يحيى بن القاسم مدرس النظامية في ذكر مشايخه : ابن سكينة كان عالما عاملا دائم التكرار لكتاب ( التنبيه ) ( 2 ) في الفقه ، كثير الاشتغال ب‍ ( المهذب ) و ( الوسيط ) لا يضيع شيئا من وقته ، وكنا إذا دخلنا عليه يقول : لا تزيدوا على ( سلام عليكم ) مسألة ، لكثرة حرصه على المباحثة وتقرير الاحكام .

وقال ابن الدبيثي ( 3 ) : سمع بنفسه وحصل المسموعات ، ثم سمى في شيوخه أبا البركات عمر بن إبراهيم الزيدي ، وأبا شجاع البسطامي .

( 1 ) يعني القرآن الكريم ، كما في تاريخ ابن النجار .

( 2 ) الذي لابي إسحاق الشيرازي ، وهو من أشهر كتب الشافعية .

( 3 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : 106 - 157 ( باريس 5922 ) .


505

قال : وحدث بمصر والشام والحجاز ، وكان ثقة فهما صحيح الاصول ذا سكينة ووقار .

قلت : حدث عنه الشيخ موفق الدين ، وابن الصلاح ، وأبو موسى ابن الحافظ ( 1 ) ، وابن خليل ، والضياء .

وابن النجار وابن الدبيثي ، ومحمد بن غنيمة الاسكاف ، ومحمد بن عسكر الطبيب ، والعماد محمد ابن السهروردي ، وأحمد بن هبة الله الساوجي ، وبكر بن محمد القزويني ، وعامر بن مكي ، وعبد الله وعبد الرحمان ابنا علي بن أبي الدينة ، والموفق عبد الغافر بن محمد القاشاني ، وعبد الغني بن مكي ، ومكي بن عثمان بن الهبري ، ويونس بن جعفر الازجي ، والنجيب عبد اللطيف ، وابن عبد الدائم ، وعدد كثير .

وبالاجازة ابن شيبان ، والفخر علي ، والكمال عبد الرحمان بن عبد اللطيف ابن المكبر ( 2 ) .

وقد قدم ابن سكينة دمشق رسولا في سنة خمس وثمانين ( 3 ) وسمع منه التاج ابن أبي جعفر وجماعة .

قال الامام أبو شامة ( 4 ) : وفي سنة سبع وست مئة توفي ابن سكينة ، وحضره أرباب الدولة ، وكان يوما مشهودا .

ثم قال : وكان من الابدال .

وقال ابن النجار : مات في تاسع عشر ربيع الآخر رحمه الله .

( 1 ) الحافظ هو : عبد الغني المقدسي صاحب كتاب ( الكمال ) المشهور .

( 2 ) ابن المكبر هذا هو شيخ المستنصرية ببغداد .

( 3 ) يعني وخمس مئة على عهد الخليفة الهمام الناصر لدين الله العباسي .

( 4 ) الذيل : 70 والذهبي يتصرف في النقل .


506

263 - ابن الزنف

الشيخ تاج الدين أبو المعالي محمد ابن الفقيه أبي القاسم وهب بن سلمان بن أحمد ابن الزنف السلمي الدمشقي .

سمع من نصر الله المصيصي ، وأبي الدر ياقوت الرومي .

وعنه ابن الدبيثي ، لقيه ببغداد ، والضياء ، وابن خليل ، والزكي المنذري ، والشهاب القوصي ، والفخر ابن البخاري ، وآخرون .

توفي في شعبان ( 1 ) سنة ست وست مئة عن بضع وسبعين سنة ( 2 ) .

264 - صاحب غزنة

السلطان غياث الدين محمود ابن السلطان الكبير غياث الدين محمد ابن سام الغوري .

من كبار ملوك الاسلام ، اتفق أن خوارزمشاه علاء الدين هزم الخطا مرات ثم وقع في أسرهم مع بعض أمرائه ، فبقي يخدم ذلك الامير كأنه مملوكه ، ثم قال الامير للذي أسرهما : نفذ غلمانك إلى أهلي ليفتكوني بمال ، فقال : فابعث معهم غلامك هذا ليدلهم ، فبعثه ، ونجا علاء الدين بهذه الحيلة ، وقدم فإذا أخوه علي شاه نائبه على خراسان قد هم بالسلطنة

تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 154 - 155 ( باريس 5921 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1115 ، والمختصر المحتاج : 1 153 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 245 ، وقيد المنذري الزنف تقييد الحروف ، فقال : بفتح الزاي وسكون النون .

( 1 ) في العشرين منه .

( 2 ) ذكر الزكي المنذري أنه ولد في ليلة السابع والعشرين من رجب سنة 533 .

سيرته مشهورة وانظر الكامل لابن الاثير : 12 267 ( بيروت ) .
وتاريخ الاسلام : 18 1 213 ، وترجمه هنا أوسع مما في تاريخ الاسلام .

507

ففزع فهرب إلى غياث الدين فبالغ في إكرامه فجهز علاء الدين مقدما اسمه أمير ملك ، فحارب غياث الدين إلى أن نزل إليه بالامان فجاء الامر بقتله وبقتل علي شاة فقتلا معا بغيا وعدوانا سنة خمس وست مئة .

265 - صاحب الجزيرة

الملك معز الدين سنجر ابن الملك غازي بن مودود بن الاتابك زنكي ابن آقسنقر صاحب جزيرة ابن عمر .

كان ظالما غاشما للرعية وللجند والحريم ، سجن أولاده بقلعة ، فهرب ولده غازي إلى الموصل فأكرمه صاحبها وقال : اكفنا شر أبيك ، فرجع واختفى ، ثم تسلق واختفى عند سرية ( 1 ) فسترت عليه ، وسكر أبوه فوثب عليهابنه في الخلاء فقتله ، فلم يملكوه ، بل ملكوا أخاه محمودا ، ودخلوا على غازي فمانع عن نفسه ، فقتلوه ورمي ، وتمكن محمود فقتل أخاه الآخر مودودا ، وقيل : بل تملك غازي يوما واحدا ، ثم أخذ .

ويحكى من عسف سنجر وقلة دينه عجائب .

طالت أيامه وقتل سنة خمس وست مئة .

266 - ابن طبرزذ

الشيخ المسند الكبير الرحلة أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن

سيرته مشهورة في التواريخ المستوعبة لعصره ، وله ترجمة في ذيل الروضتين : 67 ، والمختصر لابي الفدا : 3 117 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 191 - 192 ، والعبر : 5 12 ، والوافي بالوفيات : 8 الورقة : 191 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 316 - 317 ، وغيرهما .

( 1 ) تصغير : سرية .

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 157 ، والكامل لابن الاثير : 12 122 ، وتاريخ ابن ( $

508

أحمد بن يحيى بن حسان البغدادي الدارقزي المؤدب ويعرف بابن طبرزذ .

والطبرزذ بذال معجمة هو السكر .

مولده في ذي الحجة سنة عشرة وخمس مئة .

وسمعه أخوه المحدث المفيد أبو البقاء محمد كثيرا .

وسمع هو بنفسه ، وحصل أصولا وحفظها .

سمع أبا القاسم بن الحصين ، وأبا غالب ابن البناء ، وأبا المواهب بن ملوك ، وأبا القاسم هبة الله الشروطي ، وأبا الحسن ابن الزاغوني ، وهبة الله بن الطبر ، والقاضي أبا بكر ( 1 ) ، وأبا منصور القزاز ، وابن السمرقندي ، وابن خيرون ، وأبا البدر الكرخي ، وأبا سعدالزوزني ، وعبد الخالق بن البدن ، وأبا الفتح مفلحا الدومي ، وعلي بن طراد وخلقا سواهم .

حدث عنه ابن النجار ، والضياء محمد ، والزكي عبد العظيم ،

‌ الدبيثي ، الورقة : 200 - 202 ( باريس 5922 ) ، والتاريخ المجدد لابن النجار ، الورقة : 119 - 120 ( باريس ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1158 ، وذيل الروضتين : 70 - 71 ، وقد اختلطت ترجمته فيه بترجمة أبي عمر المقدسي المتوفى في السنه نفسها ، ووفيات الاعيان : 3 452 ، ومشيخة النجيب الحراني ، الورقة : 106 - 109 ، وهو الشيخ الثامن والخمسون فيها ، والمستفاد للحسام الدمياطي ، الورقة : 63 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 280 - 283 ، والمختصر المحتاج ، الورقة : 91 ، والعبر : 5 24 ، ودول الاسلام : 2 85 ، والبداية لابن كثير : 13 61 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 231 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 48 ، والنجوم الزاهرة : 6 201 ، وشذرات الذهب : 5 26 ، والتاج المكلل : 94 - 95 .

وقيد ابن خلكان : طبرزذ بالحروف فقال : ( بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة ، وسكون الراء وفتح الزاي وبعدها ذال معجمة ) .

وهذه الترجمة أوسع من الترجمة التي في ( تاريخ الاسلام ) بحيث لا مناسبة بينهما ، فراجع ما ذكرناه في تقديمنا لهذا الكتاب من أن ( السير ) ليس مختصرا لتاريخ الاسلام .

( 1 ) محمد بن عبدا لباقي الانصاري المعروف بقاضي المارستان .


509

والصدر البكري ، والكمال ابن العديم ، وأخوه محمد ، والجمال محمد بن عمرون ، والشهاب القوصي ، وأخوه عمر ، والمجد ابن عساكر ، والتقي بن أبي اليسر ، والجمال البغدادي ، وأحمد بن هبة الله الكهفي ، والقطب بن أبي عصرون ، والفقيه أحمد بن نعمة ، وإسحاق بن يلكويه الكاتب ، والمؤيد أسعد بن القلانسي ، والبهاء حسن بن صصرى ، وطاهر الكحال ،والجمال يحيى ابن الصيرفي ، والشيخ شمس الدين عبد الرحمان بن أبي عمر ، وأبو الغنائم بن علان ، والكمال عبدالرحيم ، وأحمد بن شيبان ، وغازي الحلاوي ، والفخر علي ، وعبد الرحيم ابن خطيب المزة ، وفاطمة بنت المحسن ، وفاطمة بنت عساكر ، وزينب بنت مكي ، وشامية بنت البكري ، وصفية بنت شكر ، وخديجة بنت راجح ( 1 ) ، وست العرب الكندية ، وأمم سواهم .

وبالاجازة ابن الواسطي ، والكمال الفويره .

قال ابن نقطة ( 2 ) : سمع ( السنن ) ( 3 ) من أبي البدر الكرخي بعضها ومن مفلح الدومي بعضها ، قالا : أخبرنا الخطيب ، وسمع ( الجامع ) ( 4 ) من أبي الفتح ( 5 ) الكروخي .

ثم قال : وهو مكثر ، صحيح السماع ، ثقة في الحديث .

توفي في تاسع رجب سنة سبع ، ودفن بباب حرب .

وقال عمر بن الحاجب : ورد دمشق وازدحمت الطلبة عليه وتفرد بعدة مشايخ ، وكتب كتبا وأجزاء ، وكان مسند أهل زمانه .

( 1 ) يعني : بنت ابن راجح ، وهو الاصح .

( 2 ) التقييد ، الورقة : 157 .

( 3 ) يعني سنن أبي داود .

( 4 ) جامع الترمذي ، والذهبي يتصرف بالنصوص كثيرا حتى لقد كاد يلبس هنا ! ( 5 ) في الاصل : ( ابن أبي الفتح ) ، وليس بشئ ، (


510

وقال ابن الدبيثي ( 1 ) : كان سماعه صحيحا على تخليط فيه .

سافر إلى الشام وحدث في طريقه بإربل وبالموصل وحران وحلب ودمشق ، وعاد إلى بغداد وحدث بها ، وجمعت له ( مشيخة ) عن ثلاثة وثمانين شيخا ، وحدث بها مرارا ، وأملى مجالس بجامع المنصور ، وعاش تسعين سنة وسبعةأشهر .

قلت : يشير ابن الدبيثي بالتخليط إلى أن أخا ابن طبرزذ ضعيف وأكثر سماعات عمر بقراءة أخيه ، وفي النفس من هذا .

قال أبو شامة ( 2 ) : توفي ابن طبرزذ وكان خليعا ماجنا ، سافر بعد حنبل ( 3 ) إلى الشام ، وحصل له مال بسبب الحديث ، وعاد حنبل فأقام يعمل تجارة بما حصل ، فسلك ابن طبرزذ سبيله في استعمال كاغد وعتابي ، فمرض مدة ومات ورجع ما حصل له إلى بيت المال كحنبل .

قال ابن النجار ( 4 ) : هو آخر من حدث عن ابن الحصين ، وابن البناء ، وابن ملوك ، وهبة الله الواسطي ، وابن الزاغوني ، وأبي بكر وعمر ابني أحمد ابن دحروج ، وعلي بن طراد ، وطلب من الشام فتوجه إليها ، وأقام بدمشق مدة طويلة ، وحصل مالا حسنا ، وعاد إلى بغداد ، فأقام يحدث ، سمعت منه الكثير ، وكان يعرف شيوخه ويذكر مسموعاته ، وكانت أصوله بيده ، وأكثرها بخط أخيه ، وكان يؤدب الصبيان ، ويكتب خطا حسنا ، ولم يكن يفهم شيئا من العلم ، وكان متهاونا بأمور الدين ، رأيته غير مرة يبول من قيام ،

( 1 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : 202 ( باريس 5922 ) .

( 2 ) الذيل : 70 - 71 .

( 3 ) حنبل بن عبدالله بن فرج الرصافي المتوفى سنة 604 .

( 4 ) التاريخ المجدد ، الورقة : 120 ( باريس ) .


511

فإذا فرغ من الاراقة أرسل ثوبه وقعد من غير استنجاء بماء ولا حجر .

قلت : لعله يرخص بمذهب من لا يوجب الاستنجاء .

قال : وكنا نسمع منه يوما أجمع ، فنصلي ولا يصلي معنا ، ولا يقوم لصلاة ، وكان يطلب الاجر على رواية الحديث ، إلى غير ذلك من سوء طريقته ، وخلف ما جمعه من الحطام ، لم يخرج منه حقا لله عزوجل .

وسمعت القاضي أبا القاسم ابن العديم يقول : سمعت عبد العزيز بن هلالة يقول ، وغالب ظني أنني سمعته من ابن هلالة بخراسان ، قال : رأيت عمر بن طبرزذ في النوم بعد موته وعليه ثوب أزرق ، فقلت له : سألتك بالله ما لقيت بعد موتك ؟ فقال : أنا في بيت من نار ، داخل بيت من نار ، فقلت : ولم ؟ قال : لاخذ الذهب على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قلت : الظاهر أنه أخذ الذهب وكنزه ولم يزكه ، فهذا أشد من مجرد الاخذ ، فمن أخذ من الامراء والكبار بلا سؤال وهو محتاج فهذا مغتفر له ، فإن أخذ بسؤال رخص له بقدر القوت ، وما زاد فلا ، ومن سأل وأخذ فوق الكفاية ذم ، ومن سأل مع الغنى والكفاية حرم عليه الاخذ ، فإن أخذ المال والحالة هذه وكنزه ولم يؤد حق الله فهو من الظالمين الفاسقين ، فاستفت قلبك ، وكن خصما لربك على نفسك .

وأما تركه الصلاة فقد سمعت ما قيل عنه ، وقد سمعت أبا العباس ابن الظاهري يقول : كان ابن طبرزذ لا يصلي ( 2 ) .

( 1 ) قال بشار بن عواد : ابن الظاهري لم يعاصر ابن طبرزذ ، فقد ولد بعد وفاة ابن طبرزذ بتسع عشرة سنة ، أعني سنة 626 ، وهو إنما سمع أو قرأ ذلك واعتقده ، فهذا لا يقوي الحجة ، رحمهم الله تعالى .


512

وأما التخليط من قبيل الرواية ، فغالب سماعاته منوط بأخيه المفيد أبي البقاء وبقراءته وتسميعه له ، وقد قال ابن النجار : قال عمر بن المبارك بنفإن أخذ بسؤال رخص له بقدر القوت ، وما زاد فلا ، ومن سأل وأخذ فوق الكفاية ذم ، ومن سأل مع الغنى والكفاية حرم عليه الاخذ ، فإن أخذ المال والحالة هذه وكنزه ولم يؤد حق الله فهو من الظالمين الفاسقين ، فاستفت قلبك ، وكن خصما لربك على نفسك .

وأما تركه الصلاة فقد سمعت ما قيل عنه ، وقد سمعت أبا العباس ابن الظاهري يقول : كان ابن طبرزذ لا يصلي ( 2 ) .

( 1 ) قال بشار بن عواد : ابن الظاهري لم يعاصر ابن طبرزذ ، فقد ولد بعد وفاة ابن طبرزذ بتسع عشرة سنة ، أعني سنة 626 ، وهو إنما سمع أو قرأ ذلك واعتقده ، فهذا لا يقوي الحجة ، رحمهم الله تعالى .