1

سير أعلام النبلاء ( 22 )


2

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الرسالة ولا يحق لاية جهة أن تطبع أو تعطي حق الطبع لاحد .

سواء كان مؤسسة رسمية أو افرادا .

الطبعة التاسعة 1413 ه‍ 1993 م‍ مؤسسة الرسالة بيروت شارع سوريا بناية صمدي وصالحة هاتف : 319039 - 815112 ص .

ب : 7460 برقيا ، بيوشران


3

سير أعلام النبلاء تصنيف الامام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى 748 ه‍ 1374 م‍ الجزء الثاني والعشرون حقق هذا الجزء الدكتور بشار عواد معروف والدكتور محيي هلال السرحان طبع بمساعدة اللجنة الوطنية للاحتفال بمطلع القرن الخامس عشر الهجريفي الجمهورية العراقية مؤسسة الرسالة


4

بسم الله الرحمن الرحيم


5

1 - الشيخ أبو عمر

الامام العالم الفقيه المقرئ المحدث البركة شيخ الاسلام أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي الحنبلى الزاهد ، واقف المدرسة .

مولده في سنة ثمان وعشرين وخمس مئة بقرية جماعيل من عمل نابلس ، وتحول إلى دمشق هو وأبوه وأخوه وقرابته مهاجرين إلى الله ، وتركوا المال والوطن لاستيلاء الفرنج ، وسكنوا مدة بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقي ثلاث سنين ، ثم صعدوا إلى سفح قاسيون ، وبنوا الدير المبارك

) كتب ابن أخته الحافظ الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة 643 .

سيرته ( ضمن مجموع بالظاهرية برقم 83 ، الورقة : 43 39 ) وقد أخذ الذهبي القسم الاكبر من ترجمة أبي عمر في " تاريخ الاسلام " من هذا الجزء ، وهي ترجمة حافلة : 18 1 286 - 300 .
ولابي عمر هذا ترجمة في مرآة الزمان للسبط : 8 546 - 553 ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 1174 ، وذيل الروضتين : 71 - 72 ، والعبر : 5 25 ، ودول الاسلام : 2 85 ، والوافي بالوفيات : 2 116 ، والبداية والنهاية : 13 58 - 61 ، وذيل طبقات الحنابلة : 2 52 - 61 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 331 ، والنجوم الزاهرة : 6 201 - 202 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 48 ، وشذرات الذهب : 5 27 - 30 وغيرها .

6

والمسجد العتيق ، وسكنوا ثم ، وعرفوا بالصالحية نسبة إلى ذاك المسجد .

سمع أباه ، وأبا المكارم بن هلال ، وسلمان بن علي الرحبي ، وأبا الفهم بن أبي العجائز ، وعدة ، وبمصر ابن بري ، وإسماعيل الزيات ، وكتب وقرأ ، وحصل ، وتقدم ، وكان من العلماء العاملين ، ومن الاولياء المتقين .

حدث عنه أخوه الشيخ موفق الدين وابناه عبدالله وعبد الرحمن ، والضياء ، وابن خليل ، والزكي المنذري ، والقوصي ، وابن عبد الدائم ، والفخر علي ، وطائفة .

وقد جمع له الحافظ الضياء سيرة في جزئين فشفى وكفى ، وقال ( 1 ) : كان لا يسمع دعاء إلا ويحفظه في الغالب ، ويدعو به ، ولا حديثا إلا وعمل به ، ولا صلاة إلا صلاها ، كان يصلي بالناس في النصف ( 2 ) مئة ركعة وهو مسن ، ولا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته ، وإذا رافق ناسا في السفر ناموا وحرسهم يصلي .

قلت : كان قدوة صالحا ، عابدا قانتا لله ، ربانيا ، خاشعا مخلصا ، عديم النظير ، كبير القدر ، كثير الاوراد والذكر ، والمروءة والفتوة والصفات الحميدة ، قل أن ترى العيون مثله .

قيل : كان ربما تهجد فإن نعس ضرب على رجليه بقضيب حتى يطير النعاس ، وكان يكثر الصيام ، ولا يكاد يسمع بجنازة إلا شهدها ، ولا مريض إلا عاده ، ولاجهاد إلا خرج فيه ، ويتلو كل ليلة سبعا مرتلا في الصلاة ، وفي النهار سبعا بين الصلاتين ، وإذا صلى

( 1 ) انظر الجزء الذي في الظاهرية برقم 83 ( مجموع ) .

( 2 ) يعني في نصف شعبان .


7

الفجر تلا آيات الحرس ويس والواقعة وتبارك ، ثم يقرئ ويلقن إلى ارتفاع النهار ، ثم يصلي الضحى ، فيطيل ويصلي طويلا بين العشائين ، ويصلي صلاة التسبيح كل ليلة جمعة ، ويصلي يوم الجمعة ركعتين بمئة ( قل هو الله أحد ) ، فقيل كانت نوافله في كل يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة ، وله أذكار طويلة ، ويقرأ بعد العشاء آيات الحرس ، وله أوراد عند النوم واليقظة ، وتسابيح ، ولا يترك غسل الجمعة ، وينسخ " الخرقي " من حفظه ، وله معرفة بالفقه والعربية والفرائض .

وكان قاضيا لحوائج الناس ، ومن سافر من الجماعة يتفقد أهاليهم ، وكان الناس يأتونه في القضايا فيصلح بينهم ، وكان ذا هيبة ووقع في النفوس .

قال الشيخ الموفق : ربانا أخي ، وعلمنا ، وحرص علينا ، كان للجماعة كالوالد يحرص عليهم ويقوم بمصالحهم ، وهو الذي هاجر بنا ، وهو سفرنا إلى بغداد ، وهو الذي كان يقوم في بناء الدير ، وحين رجعنا زوجنا وبنى لنا دورا خارج الدير ، وكان قلما يتخلف عن غزاة .

قال الشيخ الضياء : لما جرى على الحافظ عبد الغني محنته ( 1 ) جاء أبا عمر الخبر ، فخر مغشيا عليه ، فلم يفق إلا بعد ساعة ، وكان كثيرا ما يتصدق ببعض ثيابه ، وتكون جبته في الشتاء بلا قميص ، وربما تصدق بسراويله ، وكانت عمامته قطعة بطانة ، فإذا احتاج أحد إلى خرقة ، قطع له منها ، يلبس الخشن ، وينام على الحصير ، وربما تصدق بالشئ وأهله محتاجون إليه ، وكان ثوبه إلى نصف ساقه ، وكمه إلى رسغه ، سمعت أمي تقول : مكثنا زمانا لا يأكل أهل الدير إلا من بيت أخي أبي عمر ، وكان يقول : إذا لم

( 1 ) قد تقدم ذكر خبر محنة الشيخ الحافظ عبد الغني في ترجمته فراجعها .


8

تتصدقوا من يتصدق عنكم ، والسائل إن لم تعطوه أنتم أعطاه غيركم ، وكان هو وأصحابه في خيمة على حصار القدس فزاره الملك العادل ، فلم يجده ، فجلس ساعة ، وكان الشيخ يصلي فذهبوا خلفه مرتين فلم يجئ ، فأحضروا للعادل أقراصا فأكل وقام وما جاء الشيخ .

قال الصريفيني : ما رأيت أحدا قط ليس عنده تكلف غير الشيخ أبي عمر .

قال الشيخ العماد : سمعت أخي الحافظ ( 1 ) يقول : نحن إذا جاء أحد اشتغلنا به عن عملنا ، وإن خالي أبو ( 2 ) عمر فيه للدنيا والآخرة يخالط الناس ولا يخلي أوراده .

قلت : كان يخطب بالجامع المظفري ، ويبكي الناس ، وربما ألف الخطبة ، وكان يقرأ الحديث سريعا بلا لحن ، ولا يكاد أحد يرجع من رحلته إلا ويقرأ عليه شيئا من سماعه ، وكتب الكثير بخطه المليح ك‍ : " الحلية " و " إبانة ابن بطة " و " معالم التنزيل " و : " المغني " وعدة مصاحف .

وربما كتب كراسين كبارا في اليوم ، وكان يشفع برقاع يكتبها إلى الوالي المعتمد وغيره .

وقد استسقى مرة بالمغارة فحينئذ نزل غيث أجرى الاودية .

وقال : مذ أممت ما تركت بسم الله الرحمن الرحيم .

وقد ساق له الضياء كرامات ودعوات مجابات وذكر حكايتين في أنه قطب ( 3 ) في آخر عمره .

وكان إذا سمع بمنكر اجتهد في إزالته ، ويكتب فيه

( 1 ) يعني عبد الغني المقدسي .

( 2 ) كذا في الاصل ، وهي على الحكاية .

( 3 ) يعني صار قطبا للصوفية ، وانظر أيضا تاريخ الاسلام : 18 1 294 - 295 .

9

إلى الملك ، حتى سمعنا عن بعض الملوك أنه قال : هذا الشيخ شريكي في ملكي .

وكان ليس بالطويل ، صبيح الوجه ، كث اللحية ، نحيفا ، أبيض ، أزرق العين ، عالي الجبهة ، حسن الثغر ، تزوج في عمره بأربع ( 1 ) ، وجاءه عدة أولاد أكبرهم عمر ، وبه يكنى ، وأصغرهم عبدالرحمن الشيخ شمس الدين .

ومن شعره : ألم تك منهاة عن الزهو أنني

بدا لي شيب الرأس والضعف والالم ألم بي الخطب الذي لو بكيته

حياتي حتى ينفد الدمع لم ألم وقد مات ابنه عمر فرثاه بأرجوزة حسنة ( 2 ) .

توفي أبو عمر فقال الصريفيني : حزرت الجمع بعشرين ألفا .

قلت : ورثاه ابن سعد ، وأحمد ابن المزدقاني .

وتوفي إلى رضوان الله عشية الاثنين في الثامن والعشرين من ربيع الاول سنة سبع وست مئة ، وقد استوفيت سيرته في " تاريخ الاسلام " .

2 - ابن القبيطي

الامام الصدوق أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة بن فارس ابن

( 1 ) هن : فاطمة عمة الحافظ الضياء وكانت أسن منه ، وطاووس امرأة من بيت المقدس ، وفاطمة الدمشقية ، وآمنة بنت أبي موسى وهي أم الشيخ عبد الرحمان بن أبي عمر .

( 2 ) وهي طويلة أورد منها ثلاثة أبيات في " تاريخ الاسلام " .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 90 (& شهيد علي &) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1243 وتاريخ الاسلام : 18 1 368 - 369 ، والعبر : 5 32 ، والمختصر المحتاج : 1 99 ، والوافي بالوفيات : 4 158 - 159 ، وشذرات الذهب : 5 38 .

وقيد المنذريالقبيطي فقال : بضم القاف وتشديد الباء الموحدة وفتحها وبعدها ياء آخر الحروف وطاء مهملة وياء النسبة .


10

القبيطي البغدادي الكاتب ، أخو حمزة .

ولد سنة 528 ، وسمع الحسين سبط الخياط ، وأخاه الامام أبا محمد ، ومحمد بن محمد ابن السلال ، وعلي ابن الصباغ ، وأبا سعد ابن البغدادي ، والارموي ، وخلقا كثيرا ، وتفرد ، وحدث بالكثير .

قال ابن النجار : قرأت عليه كثيرا ، وكان صدوقا مرضيا حفظة للحكايات والاشعار .

مات في جمادى الاولى ( 1 ) سنة تسع وست مئة .

3 ابن كامل

الشيخ المسند الفقيه المعمر أبو الفرج محمد بن هبة الله بن كامل البغدادي الوكيل .

ولد سنة أثنتين وعشرين وخمس مئة .

وسمع من أبيه ، وأبي غالب ابن البناء ، وأبي القاسم هبة الله بن عبدالله الشروطي ، وبدر الشيحي ، وأبي منصور بن خيرون ، وله إجازة ابن الحصين .

حدث عنه ابن الدبيثي ، والضياء ، واليلداني ، والنجيب الحراني ،

( 1 ) في الثامن والعشرين منه ، كما ذكر المنذري .

) تاريخ ابن الدبيثي : الورقة : 171 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 1156 ، ومشيخة النجيب عبد اللطيف الحراني ، الورقة : 105 وهو الشيخ السابعوالخمسون فيها ، وتاريخ الاسلام للذهبي : 18 1 301 ، والمختصر المحتاج : 1 157 ، والعبر : 5 26 ، والوافي بالوفيات : 5 154 ، والنجوم الزاهرة : 6 202 ، وشذرات الذهب : 5 30 .

11

وأخوه العز عبد العزيز ، وجماعة .

وأجاز لابن شيبان ، والفخر علي ، والكمال ابن المكبر ، وكان بصيرا بالحكومات ، صاحب قبول وشهرة بذلك .

مات في خامس رجب سنة سبع وست مئة .

4 - المعبر

الشيخ العالم المسند أبو العباس الخضر بن كامل بن سالم بن سبيع ( 1 ) الدمشقي السروجي الدلال المعبر .

سمع من الفقيه نصر الله المصيصي ، وأبي الدر ياقوت الرومي ، وببغداد من الحسين بن علي سبط الخياط .

وروى الكثير .

حدث عنه الضياء ، وابن خليل ، والزكيان : البرزالي والمنذري ، والقوصي ، واليلداني ، والفخر علي .

مات في شوال ( 2 ) سنة ثمان وست مئة ، وهو في عشر التسعين ( 3 ) .

5 القصري

الشيخ الامام العلامة العارف القدوة شيخ الاسلام أبو محمد عبد

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 42 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 1213 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 314 - 315 ، والمختصر المحتاج : 2 57 ، والنجوم الزاهرة : 6 205 ، وشذرات الذهب : 5 33 .

( 1 ) قيده المنذري في " التكملة " .

( 2 ) في الثاني والعشرين منه .

( 3 ) قال المنذري : ومولده في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة .

) تقدمت ترجمته في هذه الطبقة فراجع كلامنا عليه هناك برقم ( 215 ) .


12

الجليل بن موسى بن عبد الجليل الانصاري الاوسي الاندلسي القرطبي المشهور بالقصري لنزوله بقصر عبد الكريم ، وهو قصر كتامة : بلد بالمغرب الاقصى .

روى " الموطأ " عن أبي الحسن بن حنين صاحب ابن الطلاع ، وصحب بالقصر أبا الحسن بن غالب الزاهد ولازمه ، وساد في العلم والعمل ، وكان منقطع القرين .

صنف " التفسير " و " شرح الاسماء الحسنى " وكتاب " شعب الايمان " وكلامه في الحقائق رفيع بديع منوط بالاثر في اكثر أموره ، وربما قال أشياء باجتهاده وذوقه والله يغفر له .

قال أبو جعفر بن الزبير : كلامه في طريقة التصوف سهل محرر مضبوط بظاهر الكتاب والسنة ، وله مشاركة في علوم وتصرف في العربية ، ختم به التصوف بالمغرب ورزق من علي الصيت والذكر الجميل ما لم يرزق كبير أحد .

حدث عنه أبو عبد الله الازدي ، وأبو الحسن الغافقي وغيرهما .

قال : وتوفي بسبتة في سنة ثمان وست مئة .

6 - يونس بن يحيى

الهاشمي الازجي القصار المجاور .

سمع الارموي ، وابن الطلاية ، وابن ناصر ، وعدة ، وروى بأماكن .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 226 - 227 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1203 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 340 ، والعبر : 5 30 ، وذيل التقييد للتقي الفاسي ، الورقة : 271 ، وإتحاف الورى لابن فهد : 3 63 ، وشذرات الذهب : 5 36 .

13

حدث عنه البرزالي ، وابن خليل ، والضياء محمد ، والتاج ابن القسطلاني ، ويعقوب بن أبي بكر الطبري .

توفي بمكة سنة ثمان وست مئة ( 1 ) .

7 ابن عات

الشيخ الامام الحافظ البارع القدوة الزاهد أبو عمر أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفزي ( 2 ) الشاطبي .

ولد سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة .

سمع أباه العلامة أبا محمد ، وأبا الحسن بن هذيل ، والحافظ عليم بن عبد العزيز ، والحافظ أبا طاهر السلفي بالثغر ، وأبا الطاهر بن عوف ، وعاشر بن محمد ، وعدة .

وكان من بقايا الحفاظ المكثرين .

كان الحافظ علي بن المفضل يذكره بكثرة الحفظ والميل إلى تحصيل المعارف ( 3 ) .

( 1 ) في الثامن من صفر على الاصح ، وقد ذكره المنذري فيمن توفي في الحادي عشر من شعبان ، ثم قال في آخر الترجمة : " وقيل : إن وفاته كانت في الثامن من صفر من السنة ، وهو الاشبه " .

قلت : وهذا هو الذي قال به ابن نقطة ، والذهبي في " تاريخ الاسلام " نقلا عن ابن مسدي ، وبه أخذ الفاسي في " ذيل التقييد " وابن فهد في " اتحاف الورى " .

وذكر غير واحد ومنهم المنذري أنه ولد سنة 538 .

) المرقبة العليا للنباهي : 116 ، والتكملة لابن الابار : : 1 101 - 102 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1232 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 344 - 345 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1389 - 1390 ، والعبر : 5 31 ، وشذرات الذهب : 5 36 - 37 .

( 2 ) تصحفت في " شذرات الذهب " إلى " النقري " ، وقيدها المنذري بالحروف ، قال : " ونفزة : بفتح النون وسكون الفاء وفتح الزاي وبعدها تاء تأنيث ، قبيلة كبيرة " .

( 3 ) نقل المؤلف هذا الكلام من المنذري .


14

قال الابار ( 1 ) : كان أحد الحفاظ ، يسرد المتون ، ويحفظ الاسانيد عن ظهر قلب ، لا يخل منها بشئ ، موصوفا بالدراية والرواية ، غالبا عليه الورع والزهد ، يلبس الخشن ، ويأكل الجشب ( 2 ) ، وربما أذن في المساجد ، له تصانيف دالة على سعة حفظه مع حظ من النظم والنثر .

أجاز لي ( 3 ) ، وحدثونا عنه .

قال ( 4 ) وتوفي غازيا ، فشهد وقعة العقاب التي أفضت إلى خراب الاندلس بالدائرة على المسلمين فيها ، فعدم أبو عمر في صفر سنة تسع وست مئة .

وفيها مات ربيعة اليمني المحدث ، وأبو الفضل عبدالرحمن بن عبد الوهاب بن المعزم ، وشيخ النحو أبو الحسن بن خروف الاشبيلي ، وأبو الفرج محمد بن علي ابن القبيطي ، والقدوة محمود بن عثمان النعال .

8 - ربيعة بن الحسن

ابن علي بن عبدالله بن يحيى ، الامام الفقيه الاوحد المحدث الرحال الثقة ، أبو نزار الحضرمي اليمني الصنعاني الذماري الشافعي .

مولده في سنة خمس وعشرين وخمس مئة .

( 1 ) التكملة : 1 101 وتصرف في النقل فأخذ المعنى .

( 2 ) الجشب : ما غلظ من الطعام .

( 3 ) وذلك في ذي القعدة سنة 608 .

( 4 ) التكملة : 1 102 .
) التكملة للمنذري : 2 الترجمة 1246 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 349 - 350 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1393 - 1394 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة : 175 ، وطبقات السبكي : 5 55 - 56 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 165 ، والنجوم الزاهرة : 6 207 ، وبغية الوعاة : 1 566 - 567 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 52 ، وشذرات الذهب : 5 37 .

15

تفقه بظفار على الفقيه محمد بن حماد ، وغيره .

وركب البحر إلى كيش والبصرة ، وارتحل إلى أصبهان ، فأقام بها مدة ، وتفقه على أبي السعادات الفقيه .

وسمع من أبي المطهر القاسم بن الفضل الصيدلاني ، ورجاء بن حامد ، وإسماعيل بن شهريار ، وعبد الله بن علي الطامذي ، ومحمد بن سهل المقرئ ، وعبد الجبار بن محمد بن علي ابن أبي ذر الصالحاني ، وهبة الله بن حنة ( 1 ) ، ومعمر بن الفاخر ، وعدة .

وببغداد من أبي محمد ابن الخشاب ، وشهدة ، وبالثغر ( 2 ) من السلفي ، وبمكة من أبي محمد المبارك بن الطباخ .

وحدث بدمشق وبمصر .

حدث عنه الضياء ، وابن خليل ، والبرزالي ، والمنذري ، والشهاب القوصي ، والتقي اليلداني ، ومحمد بن علي النشبي ، وجماعة .

قال المنذري ( 3 ) : كانت أصوله أكثرها باليمن ، وهو أحد من يفهم هذا الشأن ممن لقيته ، وكان عارفا باللغة معرفة حسنة ، كثير التلاوة ، كثير التعبدوالانفراد .

وقال عمر بن الحاجب : كان أبو نزار إماما عالما حافظا ثقة أديبا شاعرا حسن الخط ذا دين وورع .

مولده بشبام ( 4 ) من قرى حضرموت .

مات في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة تسع وست مئة .

( 1 ) قيده الذهبي في المشتبه : 212 .

( 2 ) يعني : ثغر الاسكندرية .

( 3 ) التكملة : 2 الترجمة : 1246 .

( 4 ) بكسر الشين المعجمة : انظر معجم البلدان .


16

وقال القوصي : أنشدنا أبو نزار لنفسه : ببيت لهيا ( 1 ) بساتين مزخرفة

كأنها سرقت من دار رضوان أجرت جداوله ذوب اللجين على

حصى من الدر مخلوط بعقيان والطير تهتف في الاغصان صادحة

كضاربات مزامير وعيدان وبعد هذا لسان الحال قائلة :

ما أطيب العيش في أمن وإيمان وحدث عن أبي نزاربالاجازة أحمد بن سلامة والفخر علي .

9 - الحصار

الامام مقرئ الوقت أبو جعفر أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الداني ثم المرسي الحصار .

ولد في حدود سنة ثلاثين ( 2 ) .

وذكر أنه تلا على أبي عبدالله بن سعيد ، ورحل ، فتلا بالسبع على أبي الحسن بن هذيل ، وسمع منه الكثير ، ومن ابن النعمة وابن سعادة .

تلا عليه محمد بن جوبر ، والعلم أبو القاسم ( 3 ) ، ومحمد بن محمد بنمشليون ، وعدة .

مات في صفر سنة تسع وست مئة .

( 1 ) بيت لهيا : قرية مشهورة بغوطة دمشق ، والنسبة إليها بتلهي .

) التكملة لابن الابار : 1 100 - 101 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 342 - 344 ، ومعرفة القراء ، الورقة : 185 ، والعبر : 5 30 ، وغاية النهاية لابن الجزري : 1 90 ، وشذرات الذهب : 5 - 36 .
وقد أقحم أحدهم ترجمته في نسخة مكتبة البلدية بالاسكندرية من " التكملة " المنذرية فراجع تعليقنا على التكملة 2 242 ( من الطبعة الثانية الرضوانية ) .

( 2 ) يعني وخمس مئة .

( 3 ) القاسم بن أحمد الاندلسي .


17

لينه أبو الربيع الكلاعي .

وقال ابن الزبير : سمع في صغره من أبي الوليد ابن الدباغ ، وجمع السبع على ابن سعيد .

وقال الابار : لم يكن أحد يدانيه في الضبط والتجويد .

أخذ عنه الآباء والابناء ، اضطرب بأخرة ، فأسند عن جماعة أدركهم وكان بعض شيوخنا ينكر عليه .

وقال ابن مشليون : كان الحصار ينسخ " التيسير " في أسبوع ويقتات بثمنه ، وكان ورعا .

قلت : أكثر عنه الابار وقواه ، لكنه ما سمى في شيوخه ابن سعيد الداني .

10 - زاهر بن رستم

ابن أبي الرجاء ، الامام العالم المفتي المقرئ المجود القدوة أبوشجاع الاصبهاني ثم البغدادي الشافعي الصوفي المجاور إمام المقام .

تلا بالروايات على أبي محمد سبط الخياط ، وعلى أبي الكرم ( 1 ) صاحب " المصباح " .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 97 ، وتاريخ ابن الدبيثي : الورقة : 55 - 56 ( باريس 5922 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة 1268 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 350 - 351 ، ومعرفة القراء ، الورقة : 187 ، والمختصر المحتاج : 2 74 ، والعبر : 5 31 - 32 ، والوافي بالوفيات : 8 الورقة : 77 ، العقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 235 ، وغاية النهاية : 1 288 ، والعقد الثمين للفاسي : 2 الورقة : 189 ، والنجوم الزاهرة : 6 207 ، واتحاف الورى لابن فهد : 3 الورقة : 65 ، وشذرات الذهب : 5 37 .

( 1 ) المبارك بن الحسن ابن الشهرزوري .


18

وسمع من أبي الفضل الارموي ، وأبي الفتح الكروخي ، وأبي غالب محمد ابن الداية ، وسبط الخياط ، وطائفة .

وتفقه ، وصحب الزهاد ، وجاور مدة ، ثم انقطع وعجز .

قال ابن نقطة ( 1 ) : ثقة ، صحيح الاحذ للقراءات والحديث .

قال الزكي المنذري ( 2 ) : لم يتفق لي السماع منه ، وأجاز لي ، وتوفي في ذي القعدة ( 3 ) سنة تسع وست مئة .

قلت : حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن خليل ، والبرزالي ، والضياء محمد ، والنجيب عبد اللطيف ، وابن القسطلاني التاج ، وآخرون .

11 - ابن نوح

الامام شيخ القراء القاضي أبو عبد الله محمد بن أيوب بن نوح الغافقي البلنسي .

تلا على ابن هذيل ، وسمع من جماعة ، وتفقه بابن عقال ، وحفظ " المدونة " وأخذ النحو عن ابن النعمة .

وأجاز له أبو مروان بن قزمان ، والسلفي .

وكان من كبار الائمة .

خطب ببلنسية ، وكان ذا دعابة .

( 1 ) التقييد ، الورقة : 97 .

( 2 ) التكملة : 2 الترجمة : 1268 .

( 3 ) في التاسع منه ، والذهبي يتصرف .

) التكملة لابن الابار : 2 582 - 584 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1214 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 325 - 326 ، ومعرفة القراء ، الورقة : 185 - 186 ، والعبر : 5 28 ، وغاية النهاية : 2 103 ، والنجوم الزاهرة : 6 204 ، وبغية الوعاة : 1 58 - 59 .
وشذرات الذهب : 5 34 .

19

تلا عليه بالسبع أبو عبد الله الابار ، وعلم الدين اللورقي ، وطائفة .

مات في شوال ( 1 ) سنة ثمان وست مئة ، وله ثمان وسبعون سنة ، وكان صاحب فنون .

12 صاحب الروم

السلطان غياث الدين كيخسرو بن قلج ( 2 ) رسلان ( 3 ) السلجوقي ، قتله ملك الاشكري سنة سبع وست مئة ، فتملك بعده ابنه كيكاوس .

وكانت أيام كيخسرو تسع عشرة سنة .

وبعد أربع سنين أسرت التركمان ملك الاشكري ، وأتوا به إلى كيخسرو ، فأراد قتله ، فبذل في نفسه أموالا وقلاعا لم يملكها المسلمون قط فقبل ذلك .

13 ابن شنيف

الشيخ العالم الصادق الخير المسند أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن الحسين بن شنيف بن محمد الدارقزي الامين .

( 1 ) في السادس منه على ما ذكره ابن الابار .

) ذيل الروضتين : 80 .

( 2 ) ويقال فيه : " قليج " وهو السيف بالتركية .

( 3 ) ويقال فيه " أرسلان " ، وهو الاسد بالتركية .

) إكمال الاكمال لابن نقطة ، الورقة 13 ( ظاهرية ) ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 25 ( باريس 5922 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1280 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 388 ، والمختصر المحتاج 2 34 - 35 ، والعبر : 5 35 ، وشذرات الذهب : 5 42 .

وقيده المنذري فقال : " وشنيف : بضم الشين المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفاء " .


20

ولد سنة 525 .

وسمع من أبيه ، ومن هبة الله ابن الطبر ، والقاضي أبي بكر الانصاري ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الملك بن عبد الواحد بن زريق ، وجماعة .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والضياء ، والنجيب الحراني ، والخطيب شرف بن قارون الهاشمي ، وآخرون .

وأجاز للفخر علي ، وللكمال الفويره ( 1 ) ، وكان أمينا للقضاة بمحلته وما يليها هو وأبوه ، وكان من صلحاء الحنابلة .

قال ابن الدبيثي ( 2 ) : كان ثقة من بيت حديث ، أخذت عنه ، ونعم الشيخ كان ، توفي في ثالث عشر المحرم سنة عشر وست مئة ( 3 ) .

14 - ابن المعزم

الفقيه أبو الفضل عبد الرحمان بن عبد الوهاب بن أبي زيد بن المعزم الهمذاني .

سمع أبا جعفر بن أبي علي ، والبديع أحمد بن سعد العجلي ، وهبة الله ابن أخت الطويل ، وعدة .

وانفرد عن العجلي .

روى عنه ابن نقطة ، والرفيع الهمذاني ، والشرف المرسي ، والصدر البكري ، وعدة .

( 1 ) الفويره : من الفراهية .

( 2 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : 25 ( باريس 5922 ) .

( 3 ) ببغداد ، ودفن بمقبرة باب حرب .

) التكملة للمنذري : 2 الترجمة 1236 ، وتاريخ الاسلام للذهبي : 18 1 355 - 356 ، والعبر : 5 32 ، وشذرات الذهب : 5 37 ، وقيده المنذري بالحروف ، فقال : " والمعزم : بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الزاي وكسرها وبعدها ميم " .

21

توفي سنة ثمان ( 1 ) وست مئة .

15 - العاقولي

الامام أبو العباس أحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقولي البغدادي .

تلا بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري ، وتصدر للاقراء ، وحدث عن أبي منصور القزاز ، وأبي منصور بن خيرون ، وعدة .

روى عنه ابن خليل ، والضياء ، والنجيب ، وابن عبد الدائم ، وغيرهم .

مات يوم التروية سنة ثمان وست مئة ، وله ثلاث وثمانون سنة رحمه الله .

16 - ابن مندويه

الشيخ الامام شيخ القراء ، بقية السلف ، وأبو مسعود ( 2 ) عبد الجليل بن

( 1 ) كذا قال ، وهو وهم والله أعلم ، فقد ذكر المنذري أنه توفي في الثامن عشر من شهر ربيع الاول سنة تسع وست مئة ، وهو الذي أخذ به المؤلف في " تاريخ الاسلام " فذكره في وفيات سنة 609 ولم يذكر خلافا في ذلك ، ولا ذكره غيره .

) إكمال الاكمال لابن نقطة ، الورقة : 56 ( ظاهرية ) وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 167 - 168 ( باريس 5921 ) ، وتاريخ بغداد للبنداري ، الورقة : 28 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1217 ، ومشيخة النجيب الحراني : الورقة : 110 - 112 وهو الشيخ التاسع والخمسون فيها ، وتاريخ الاسلام : 18 1 309 ، والمختصر المحتاج : 1 179 ، ومعرفة القراء ، الورقة : 187 ، والمشتبه : 85 ، والعبر : 5 27 ، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة : 103 ( سوهاج ) ، وغاية النهاية : 1 45 - 46 ، والنجوم الزاهرة : 6 205 ، وشذرات الذهب : 5 32 .
) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 170 - 171 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1298 ، وذيل الروضتين : 86 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 394 - 395 ، والنجوم الزاهرة : 6 210 ، وشذرات الذهب : 5 42 .

( 2 ) قال المنذري : أبو بكر ، ويقال : أبو مسعود .


22

أبي غالب بن أبي المعالي بن محمد بن حسين بن مندويه الاصبهاني السريجاني الصوفي .

ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة ، وسمع في كبره من نصر بن المظفر ، ومن أبي الوقت السجزي ، وحدث " بالصحيح " وبأجزاء عالية بدمشق .

حدث عنه الزكيان : البرزالي والمنذري ، وابن خليل ، والضياء ،واليلداني ، والقوصي ، والمحيي بن عصرون ، وأبو الغنائم بن علان ، وأبو بكر بن عمر المزي ، وعلي بن أبي بكر بن صصرى ، والفخر علي وبالاجازة أبو حفص ابن القواس .

قال ابن نقطة ( 1 ) : ثقة صالح صحيح السماع ، سمعت منه بدمشق ، وتوفي يوم الجمعة سابع عشر جمادى الاولى سنة عشر وست مئة .

قلت : ما علمت على من قرأ ، وكان يدري القراءات .

وبعضهم قيد السريجاني بضم السين وكسر الراء ونون ساكنة ( 2 ) فالله أعلم .

وفيها مات تاج الامناء أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر ، وخطيب قرطبة أبو جعفر أحمد بن محمد بن يحيى الحميري في عشر التسعين ، والفخر إسماعيل بن علي الازجي الحنبلي المتكلم المصنف غلام ابن المني ، وزينب بنت إبراهيم القيسية زوجة الدولعي ، والوزير معز الدين

( 1 ) التقييد ، الورقة : 171 .

( 2 ) هذا نقله المؤلف من رواية أوردها المنذري على التمريض بعد أن قيده التقييد الاول : وقد قيدها ياقوت في معجم البلدان ( 3 88 ) بضم السين المهملة مع ياء آخر الحروف ، وقال : " بلفظ تثنية سريج تصغير سرج - بالجيم - من قرى أصبهان " .

23

سعيد بن حديدة الانصاري البغدادي ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن هبل الطبيب مهذب الدين .

17 - عين الشمس

بنت أحمد بن أبي الفرج ، أم النور الثقفية الاصبهانية مسندة وقتها .

سمعت حضورا في سنة أربع وعشرين ( 1 ) من إسماعيل بن الاخشيذ ، وسمعت " جزء أبي الشيخ " من محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني ،وتفردت في الدنيا عنهما .

وكانت صالحة عفيفة من بيت الرواية والاسناد .

حدث عنها الضياء محمد ، والزكي البرزالي ، والتقي ابن العز ، وعدة ( 2 ) .

وبالاجازة : الشمس عبد الواسع الابهري ، والفخر علي ، والشمس ابن الزين ، وطائفة ، وعاشت تسعين عاما .

توفيت في نصف ربيع الآخر سنة عشر وست مئة .

أنبأني عبد الواسع ، عن عين الشمس ، أخبرنا ابن أبي ذر سنة 526 ، أخبرنا ابن عبدالرحيم ، أخبرنا أبو بكر القباب ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون الاشعري ، حدثنا علي بن محمد القادسي بعكبرا ، حدثنا محمد بن حماد ، عن مقاتل بن سليمان ، بخبر موضوع .

ومن سماعها على ابن أبي ذر كتاب " الديات " لابن أبي عاصم ،

) التكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1288 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 403 ، والعبر 5 36 ، والنجوم الزاهرة : 6 209 ، وشذرات الذهب : 5 42 .

( 1 ) وخمس مئة .

( 2 ) بل قال في تاريخ الاسلام : " وعامة الرحالة " .


24

و " التوبة " ، و " عوالي القباب " و " أحاديث بكر بن بكار " و " جزء أبي الزبير عن غير جابر " وأشياء .

18 - ابن نغوبا

الشيخ أبو المظفر علي بن علي بن المبارك بن الحسين بن نغوبا الواسطي ، من أولاد المشايخ .

سمع نصر الله بن الجلخت ، ومحمد بن علي الجلابي ، ، وببغداد من الارموي ( 1 ) ، وعبد الباقي بن أحمد ابن النرسي ، وجماعة .

قال ابن النجار : حدثنا ، وكان صدوقا من المعدلين بواسط ، مات بها في رمضان ( 2 ) سنة إحدى عشرة وست مئة ، وله ثمانون سنة .

وفيها مات ابن المفضل الحافظ ، وابن الاخضر الحافظ ، ومحمد بن معالي بن غنيمة الحنبلي ، وعبد اللطيف الخوارزمي وآخرون .

19 التجيبي

الشيخ الامام العالم الحافظ المحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن علي بن محمد بن سليمان التجيبي المرسي ، محدث تلمسان .

) إكمال الاكمال لابن نقطة ، الورقة : 59 ( ظاهرية ) ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 149 ( كيمبرج ) ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 92 - 93 ( أيا صوفيا 3010 ) ، والمختصر المحتاج ، الورقة : 97 .

( 1 ) محمد بن عمر ، أبو الفضل .

( 2 ) في السادس عشر منه ، كما ذكر المنذري ، وذكر المنذري وغيره أنه ولد في جمادى الآخرة سنة 532 .

) التكملة لابن الابار : 2 588 - 591 وهي ترجمة حافلة ، وتاريخ الاسلام ، 18 1 406 ، 407 ، وغاية النهاية : 2 164 .

25

أخذ القراءات وجودها عن أبي أحمد بن معط المرسي ، وأبي الحجاج الثغري ، وابن الفرس ، وحج ، وطول الغيبة ، وأكثر عن أبي طاهر السلفي ، وكتب عن مئة وثلاثين نفسا ، وعمل " المعجم " ( 1 ) ، وكان يقول : دعا لي السلفي بطول العمر ، وقال لي : تكون محدث المغرب إن شاء الله .

وسمع بمكة من علي بن عمار " صحيح البخاري " وسمع ببجاية منعبد الحق الحافظ .

ارتحل إليه الطلبة ، وأكثروا عنه .

قال الابار ( 2 ) : كان عدلا ، خيرا ، حافظا للحديث ، ضابطا ، وغيره أضبط منه ، روى عنه أكابر أصحابنا وبعض شيوخنا لعلو إسناده وعدالته ، وأجاز لي ، وألف " أربعين حديثا في المواعظ " و " أربعين في الفقر وفضله " و " أربعين في الحب لله " و " أربعين في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم " وتصانيف أخر .

توفي في جمادى الاولى سنة عشر وست مئة ، وله نحو من سبعين سنة .

( 1 ) قال ابن الابار : " أكثر فيه من الآثار والحكايات والاخبار ، ووقع إليه بخطه في سنة 640 بتونس فكتبته على الانتخاب والاقتضاب وضمنت هذا الكتاب ما نسبته إليه ( التكملة : 2 589 ) .
( 2 ) التكملة : 2 589 .

26

20 - ابن خروف

إمام النحو أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن خروف الاشبيلي ، مصنف " شرح سيبويه " وغير ذلك .

تخرج على ابن طاهر الخدب ، وتصدر للافادة .

مات سنة عشر وست مئة ، وقيل : سنة تسع ، وهو من نظراء الجزولي ، كبر ، وأسن .

21 - تاج الامناء

الامام المحدث أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة اللهالدمشقي .

روى عن عميه الصائن ( 1 ) والحافظ ( 2 ) ، وأبي القاسم بن البن ، ونصر ابن مقاتل ، وأبي العشائر الكردي ، وأبي المظفر الفلكي ، وأبي المكارم بن هلال ، وخرج لنفسه مشيخة ، وكان عالما جليلا .

ولي مناصب كبارا .

روى عنه ابنه العز ( 3 ) النسابة ، والضياء ، وابن خليل ، والقوصي ،

) التكملة لابن الابار : 3 الورقة : 71 ( نسخة الازهر ) ، وتاريخ الاسلام : 18 1 362 ، 402 .

وقد ترجمه الذهبي في سنة تسع وست مئة من " تاريخ الاسلام " وأحال على هذه الترجمة في سنة عشر ، والذي ذكر وفاته سنة تسع هو ابن الابار .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 44 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1305 وذيل الروضتين : 86 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 377 ، والعبر : 5 33 ، والبداية والنهاية : 13 66 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 232 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 345 ، والنجوم الزاهرة : 6 210 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 56 ، وشذرات الذهب : 5 40 .

وهو المعروف بابن عساكر .

( 1 ) أبو الحسن هبة الله بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر .

( 2 ) أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ المشهور .

( 3 ) عز الدين محمد بن أحمد .


27

والمسلم بن علان ، وآخرون .

توفي في رجب ( 1 ) سنة عشر وست مئة عن ثمان وستين سنة ، وهو جد شيخنا أحمد بن هبة الله .

22 - أبو جعفر بن يحيى

خطيب قرطبة وعالمها أبو جعفر ( 2 ) أحمد بن محمد بن إبراهيم بنيحيى الحميري الكتامي القرطبي .

ولد في حدود سنة عشرين .

وروى عن يونس بن مغيث ، وجعفر بن محمد بن مكي ، وشريح بن محمد ، وأبي عبدالله المازري إجازة ، وسمع أبا عبدالله بن مكي ، وأبا عبدالله بن نجاح ، وحمل السبع عن عياش بن فرج وغيره ، وتفرد ، تصدر للاقراء مدة ، وكان إماما في العربية وغيرها .

روى عنه ابن مسدي بالاجازة ، ويعرف بابن الوزغي ( 3 ) .

ومات في صفر سنة عشر وست مئة وله تسعون سنة .

( 1 ) في الثاني من رجب من السنة .

) التكملة لابن الابار : 1 102 - 103 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1325 وتاريخ الاسلام : 18 1 378 - 379 ، وغاية النهاية : 1 99 - 100 ، وبغية الوعاة : 1 355 .

( 2 ) وقال المنذري : " أبو العباس " ويفهم من بغية السيوطي أنها كنية أخرى .

( 3 ) هذا ذكره المنذري فنقله الذهبي منه وإن لم يشر .


28

23 - المطرزي

شيخ المعتزلة أبو الفتح ناصر بن عبد السيد بن علي الخوارزمي الحنفي النحوي ، صاحب " المقدمة اللطيفة " ( 1 ) .

كان رأسا في فنون الادب ، داعية إلى الاعتزال .

أخذ عن أبيه ، والموفق بن أحمد خطيب خوارزم ، وسمع من محمد ابن أبي سعد التاجر ، وجماعة .

وله عدة تصانيف منها : " شرح المقامات " .

حملوا عنه ، وبعد صيته .

ولد عام توفي الزمخشري .

ومات في جمادى الاولى سنة عشر وست مئة ، ورثي بأكثر من ثلاث مئة قصيدة .

24 - غلام ابن المني

العلامة الاصولي الفيلسوف فخر الدين إسماعيل بن علي بن الحسين

) إرشاد الاريب لياقوت : 7 202 - 230 ، وإنباه الرواة : 3 339 - 340 ، وإشارة التعيين ، الورقة : 55 - 56 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1300 ، ووفيات الاعيان : 5 369 - 371 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 414 - 415 ، والمختصر المحتاج ، الورقة : 119 ، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ، الورقة : 72 ، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة : 260 ، والجواهر المضية للقرشي : 2 190 ، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة : 256 ، وبغية الوعاة : 2 311 ، وتاج التراجم : 79 ، وطبقات ابن طاش كبري زادة : 106 ، والطبقات السنية للتميمي : 3 الورقة : 1033 - 1308 ، وطبقات الزيله لي ، الورقة : 220 ، وفوائد اللكنوي : 218 - 219 .

وهو منسوب إلى تطريز الثياب .

( 1 ) في النحو .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 246 ( باريس 5921 ) ، ومرآة الزمان : 8 565 - ‌ [ $

29

الازجي المأموني الحنبلي ، صاحب العلامة ناصح الاسلام ابن المني ( 1 ) .

مولده في صفر سنة تسع وأربعين وخمس مئة ، وتفقه على ابن المني وسمع منه .

وسمع " مشيخة شهدة " منها .

وسمع من لاحق بن كاره ، وأشغل بمسجد المأمونية بعد شيخه ، وكانت له حلقة بجامع القصر للنظر ، وكان يتوقد ذكاء .

له تصانيف في المعقول ، وتعليقة في الخلاف .

وتخرج به الاصحاب ورتب ناظرا في ديوان المطبق ، فذمت سيرته ، فعزل ، وبقي محبوسا مدة ، وأخرج ، وتمرض أشهرا .

قال ابن النجار : برع الفخر إسماعيل في المذهب والاصلين والخلاف ، وكان حسن العبارة ، مقتدرا على رد الخصوم ، كانت الطوائف مجمعة على فضله وعلمه .

إلى أن قال : ولم يكن في دينه بذاك ، حكى لي ابنه عبدالله في معرض المدح له : أنه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقش النصراني ، فكان يتردد إلى البيعة .

قال ابن النجار : سمعت من أثق به أن الفخر صنف كتابا سماه : " نواميس الانبياء " يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطو ، فسألت بعض تلامذته الخصيصين به عن ذلك فما أنكره ، وقال : كان متسمحا في

‌ 567 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1287 ، وذيل الروضتين : 84 - 85 ، وتلخيص مجمع الآداب : 4 الترجمة : 1993 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 383 - 385 ، والمختصر المحتاج : 1 244 ، والبداية والنهاية : 13 65 ، وذيل طبقات الحنابلة : 2 66 - 68 ، ولسان الميزان : 1 323 - 324 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 344 ، والنجوم الزاهرة : 6 210 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 56 ، والالقاب للسخاوي ، الورقة : 117 ، وشذرات الذهب : 5 40 - 41 ، والتاج المكلل : 222 - 223 .

( 1 ) نصر بن فتيان ابن المني .


30

دينه ، متلاعبا به .

ولما ظهرت الاجازة للناصر لدين الله كتب ضراعة يسأل فيها أن يجاز ، فوقع الناصر فيها : لا يصلح للرواية ، فطال ما كانت السعايات بالناس تصدر منه إلينا .

ثم شفع فيه ، فأجيز له .

وكان دائما يقع في رواةالحديث ، ويقول : هم جهال لا يعرفون العلوم العقلية ، ولا معاني الحديث الحقيقية ، بل هم مع اللفظ الظاهر .

سمع منه جماعة ولم أسمع منه ، ولا كلمته كلمة .

مات في ثامن ربيع الاول ( 1 ) سنة عشر وست مئة .

قلت : أخذ عنه الشيخ مجد الدين ابن تيمية .

25 - ابن جرج

المعمر المسند أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبدالله بن أبي المطرف ابن سعيد بن جرج ( 2 ) القرطبي ، الذي سمع " مصنف النسائي " من أبي جعفر البطروجي .

حدث عنه ابن الطيلسان ، وأجاز لابن مسدي ، وعاش أحدى وتسعين سنة .

مات في رجب سنة إحدى عشرة وست مئة ، بينه وبين النسائي أربعة أنفس .

( 1 ) وتابعه في ذلك سبط ابن الجوزي في " المرآة " وأبو شامة في " ذيل الروضتين " أما ابن الدبيثي والمنذري فقالا : في الثامن من شهر ربيع الآخر ، وبه أخذ المؤلف في " تاريخ الاسلام " متابعا الحافظ ضياء الدين المقدسي ، ولم يذكر غيره .

) التكملة لابن الابار : 1 104 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 90 ( أيا صوفيا : 3011 ) .

( 2 ) تصحف في المطبوع من التكملة الابارية إلى : " خرج " .


31

26 - ابن الاخضر

الامام العالم المحدث الحافظ المعمر مفيد العراق أبو محمد عبد العزيز بن أبي نصر محمود بن المبارك بن محمود الجنابذي الاصل البغداديالتاجر البزاز ، ابن الاخضر .

ولد سنة 524 ، وسمع في سنة ثلاثين .

سمع القاضي أبا بكر ( 1 ) ، وأبا القاسم ابن السمرقندي ، ويحيى ابن الطراح ، وعبد الجبار بن توبة ، وعبد الوهاب الانماطي ، وأبا منصور بن خيرون ، وأبا الحسن بن عبد السلام ، وأبا سعد ابن البغدادي ، وأبا الفضل الارموي ، وأبا الفضل بن ناصر ، وابن البطي .

وصنف ، وجمع ، وكتب عن أقرانه ، وحدث نحوا من ستين عاما ، وكان ثقة ، فهما ، خيرا ، دينا ، عفيفا .

قال ابن الدبيثي ( 2 ) لم أر في شيوخنا أوفر شيوخا من ابن الاخضر ، ولا أغزر سماعا ، حدث بجامع القصر سنين كثيرة .

) معجم البلدان : 2 121 ، والتقييد لابن نقطة ، الورقة : 153 - 154 ، والكامل لابن الاثير : 12 126 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 147 ( باريس 5922 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة 1372 ، وذيل الروضتين : 88 ، وكشف الغمة للاربلي : 109 ، والمختصر لابي الفدا : 3 122 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 188 ( باريس 1582 ) ، وتذكرة الحفاظ : 4 1383 - 1385 ، المختصر المحتاج ، الورقة : 78 ، ودول الاسلام : 2 86 ، والذيل لابن رجب : 2 79 - 82 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 350 ، والنجوم الزاهرة : 6 211 ، وشذرات الذهب : 5 46 - 47 ، وديوان الاسلام لابن الغزي ، الورقة : 12 ، والتاج المكلل : 223 - 224 .

وهو منسوب إلى الجنابذ قرية من قرى نيسابور ، قيدها المنذري .

( 1 ) محمد بن عبدا لباقي الانصاري .

( 2 ) تاريخه ، الورقة : 147 ( باريس 5922 ) .


32

وقال ابن نقطة ( 1 ) : كان ثقة ثبتا مأمونا ، كثير السماع ، صحيح الاصول ، منه تعلمنا ، واستفدنا ، وما رأينا مثله .

قلت : حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والبرزالي والضياء ، وابن خليل ، وزين الدين خالد ، ومحمد بن نصر بن عبد الرزاق ، وعلي بن ميران ، والعفيف علي بن عدلان الموصلي ، وأحمد بن الحسين الداري الخليلي ، والجمال يحيى ابن الصيرفي ، والنجيب عبد اللطيف ، وأخوه العز ، والمقداد بن أبي القاسم القيسي ، وعلم الدين أبو القاسم الاندلسي ، واسرائيل بن أحمد القرشي ، وابنه علي ابن الاخضر .

وأجاز للكمال الفويره .

قال ابن النجار : سمعه أبوه من جماعة ، وأول طلبه من ابن ناصر والارموي ، ومازال يسمع حتى قرأ على شيوخنا .

كتب كثيرا لنفسه وتوريقا للناس في شبابه .

قرأت عليه كثيرا في حلقته ، وفي حانوته للبز في خان الخليفة ، وكان ثقة ، حجة ، نبيلا ، وما رأيت في شيوخنا مثله في كثيرة مسموعاته ، وحسن أصوله ، وحفظه وإتقانه ، وكان أمينا ثخين الستر ، متدينا ظريفا ، مات في سادس شوال سنة إحدى عشرة وست مئة .

قلت : ألف كتابا فيمن حدث هو وابنه من الصحابة ، وكتاب " من حدث عن الامام أحمد " ( 2 ) مجلد ، وكتاب " مشيخة " لابي القاسم البغوي في مجلد ، وحدث بذلك .

( 1 ) التقييد ، الورقة : 154 .

( 2 ) " المقصد الارشد في ذكر من روى عن الامام أحمد " ذكر ابن رجب أنه في مجلدين .


33

27 - ابن منينا

الصالح الخير مسند العراق أبو محمد عبد العزيز بن معالي ( 1 ) بن غنيمة ابن الحسن البغدادي الاشناني .

ولد سنة خمس وعشرين وخمس مئة .

وسمع من القاضي أبي بكر ( 2 ) ، فكان آخر من سمع منه موتا ببغداد ، ومن عبد الوهاب الانماطي ، وأبي محمد سبط الخياط ، وأبي البدر الكرخي ، وجماعة .

روى عنه ابن الدبيثي ، وقال ( 3 ) : كان خيرا صحيح السماع .

قلت : وروى عنه البرزالي ، والضياء ، وابن النجار ، والجمال يحيي ابن الصيرفي ، وأبو عبد الله بن النن ( 4 ) ، وعدة .

وبالاجازة الكمال الفويره ، وطائفة .

مات في الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة أثنتي عشرة وست مئة ، وقد قارب التسعين .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 148 ( باريس 5922 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1443 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 193 ( باريس : 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة : 78 ، والمشتبه : 488 ، والبداية والنهاية : 13 70 ، والنجوم الزاهرة : 6 215 ، وشذرات الذهب : 5 50 .

وقيد المنذري منينا بالحروف فقال : " بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون مفتوحة " .

( 1 ) في الاصل : " معاني " وليس بشئ ، والتصحيح من كتب الذهبي الاخرى وتواريخ ابن الدبيثي والمنذري وغيرهما .

( 2 ) محمد بن عبدا لباقي الانصاري المعروف بقاضي المارستان .

( 3 ) تاريخه ، الورقة : 148 ( باريس : 5922 ) .

( 4 ) هو شيخ الذهبي بالاجازة محمد بن عبدالله بن النن البغدادي ، قيده في المشتبه، له : 649 .


34

28 - الكندي

الشيخ الامام العلامة المفتي ، شيخ الحنفية ، وشيخ العربية ، وشيخ القراءات ، ومسند الشام ، تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير الكندي البغدادي المقرئ النحوي اللغوي الحنفي .

ولد في شعبان سنة عشرين وخمس مئة .

وحفظ القرآن وهو صغير مميز ، وقرأه بالروايات العشر ، وله عشرة أعوام ، وهذا شئ ما تهيأ لاحد قبله ، ثم عاش حتى انتهى إليه علو الاسناد في القراءات والحديث ، فتلا على أستاذه ومعلمه أبي محمد سبط الخياط ، ثم قرأ على أقوام ، فصار في درجة سبط الخياط في بعض الطرق ، فتلا ب‍ " الكفاية في القراءات الست " على المعمر هبة الله بن أحمد بن الطبر من تلامذة أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط ، وتلا ب‍ " المفتاح " على

) خريدة القصر : 1 101 - 102 ( القسم الشامي ) وإرشاد الاريب : 4 222 ، والتقييد لابن نقطة ، الورقة : 98 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 54 - 55 ، ( باريس : 5922 ) وإنباه الرواة : 2 10 - 14 ، وإشارة التعيين ، الورقة : 36 - 37 ، ومرآة الزمان : 8 572 - 577 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1498 ، وذيل الروضتين : 95 - 99 ، ووفيات الاعيان : 2 339 - 342 ، والمختصر لابي الفدا : 3 104 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 109 - 112 ( أيا صوفيا : 3011 بخطه ) ، والمختصر المحتاج إليه : 2 71 - 72 ، ودول الاسلام : 2 87 والمشتبه : 649 ، والجواهر المضية : 1 246 ، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة : 71 - 72 والوافي بالوفيات : 8 الورقة : 103 - 105 ، ومرآة الجنانلليافعي : 4 25 - 27 ، والبداية والنهاية 3 71 - 72 ، وغاية النهاية : 1 293 ، وذيل التقييد ، الورقة : 162 - 163 ، والفلاكة للدلجي : 92 ، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة : 143 - 145 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 360 - 362 ، والنجوم الزاهرة : 6 216 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 79 ، وبغية الوعاة : 1 570 - 573 ، وشذرات الذهب : 5 54 - 55 ، وروضات الجنات : 300 .

35

مؤلفة ابن خيرون ، وتلا بالسبع على خطيب المحول محمد بن إبراهيم ، وأبي الفضل بن المهتدي بالله .

وسمع من القاضي أبي بكر الانصاري ، وابن الطبر ، وأبي منصور القزاز ، وأبي الحسن بن توبة ، وأخيه عبد الجبار ، وأسماعيل ابن السمرقندي ، وطلحة بن عبد السلام ، والحسين بن علي سبط الخياط ، وعلي بن عبد السيد ابن الصباغ ، وعبد الملك بن أبي القاسم الكروخي ، والمبارك بن نغوبا ، وأبي القاسم عبدالله بن أحمد اليوسفي ، ويحيى ابن الطراح ، وأبي الفتح ابن البيضاوي ، وعدة .

خرج له عنهم مشيخة المحدث أبو القاسم علي حفيد ابن عساكر ( 1 ) .

وقرأ النحو على أبي السعادات ابن الشجري ، وسبط الخياط ، وابن الخشاب .

وأخذ اللغة عن أبي منصور الجواليقي .

وسمع بدمشق من عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي الحديد ، وتفرد بالرواية عن غالب شيوخه ، وأجاز له عدد كثير ، وتردد إلى البلاد ، وإلى مصر والشام ، يتجر ، ثم استوطن دمشق ، ورأى عزا وجاها ، وكثرت أمواله ، وازدحم عليه الفضلاء ، وعمر دهرا .

وكان حنبليا ، فانتقل حنفيا ، وبرع في الفقه ، وفي النحو ، وأفتى ودرس وصنف ، وله النظم والنثر ، وكان صحيح السماع ، ثقة في نقله ، ظريفا ، كيسا ، ذا دعابة ، وانطباع .

قرأ عليه بالروايات علم الدين السخاوي ، ولم يسندها عنه ، وعلم الدين القاسم بن أحمد الاندلسي ، وكمال الدين ابن فارس ، وعدة .

وحدث عنه الحافظ عبد الغني ، والحافظ عبد القادر ، والشيخ الموفق ، وابن نقطة ، وابن الانماطي ، والضياء ، والبرزالي ، والمنذري ،

( 1 ) رتبها على حروف المعجم ، على ما صرح ابن خلكان .


36

والزين خالد ، والتقي بن أبي اليسر ، والجمال ابن الصيرفي ، وأحمد بن أبي الخير ، والقاضي شمس الدين ابن العماد ، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، وأبو الغنائم بن علان ، ومؤمل البالسي ، والصاحب كمال الدين العديمي ، ومحيي الدين عمر بن عصرون ، والفخر علي ، والشمس ابن الكمال ، ومحمد بن مؤمن ، ويوسف ابن المجاور ، وست العرب بنت يحيى مولاه ، ومحمد بن عبد المنعم ابن القواس .

وروى عنه بالاجازة أبوا حفص : ابن القواس ، وابن العقيمي ( 1 ) .

قال ابن النجار ( 2 ) : أسلمه أبوه في صغره إلى سبط الخياط ، فلقنه القرآن ، وجود عليه ، ثم حفظه القراءات وله عشر سنين ، قال : وسافر عن بغداد سنة ثلاث وأربعين ، فأقام بهمذان سنين يتفقه على مذهب أبي حنيفة على سعد الرازي بمدرسة السلطان طغرل ، ثم إن أباه حج سنة أربع وأربعين ، فمات في الطريق ، فعاد أبو اليمن إلى بغداد ، ثم توجه إلى الشام ، واستوزره فروخشاه ثم بعده اتصل بأخيه تقي الدين عمر ، واختص به ، وكثرت أمواله ، وكان الملك المعظم يقرأ عليه الادب ، ويقصده في منزله ويعظمه .

قرأت عليه كثيرا ، وكان يصلني بالنفقة ، ما رأيت شيخا أكمل منه عقلا ونبلا وثقة وصدقا وتحقيقا ورزانة مع دماثة أخلاقه ، وكان بهيا وقورا ، أشبه بالوزراء من العلماء ،لجلالته وعلو منزلته ، وكان أعلم أهل زمانه بالنحو ، أظنه يحفظ " كتاب سيبويه " .

ما دخلت عليه قط إلا وهو في يده يطالعه ، وكان في مجلد واحد رفيع يقرؤه بلا كلفة ، وقد بلغ التسعين ، وكان قد متع بسمعه وبصره وقوته ،

( 1 ) بقي ابن العقيقي الاديب هذا إلى شوال سنة 699 وقد ترجمه المؤلف في وفيات السنة من " تاريخ الاسلام " وهو أبو حفص عمربن إبراهيم العقيمي .

( 2 ) ضاع هذا القسم من تاريخ ابن النجار فيما ضاع من الكتاب .


37

وكان مليح الصورة ، ظريفا ، إذا تكلم ازداد حلاوة ، وله النظم والنثر والبلاغة الكاملة .

إلى أن قال : توفي وحضرت الصلاة عليه .

قلت : كان يروي كتبا كبارا من كتب العلم ، وروى عنه " كتاب سيبويه " علم الدين القاسم .

قال أبو شامة ( 1 ) ورد مصر ، وكان أوحد الدهر فريد العصر ، فاشتمل عليه عز الدين فروخشاه ، ثم ابنه الامجد ، وتردد إليه بدمشق الملك الافضل ، وأخوه المحسن وابن عمه المعظم .

قال ضياء الدين ابن أبي الحجاج الكاتب عن الكندي ، قال : كنت في مجلس القاضي الفاضل ، فدخل عليه فروخشاه ، فجرى ذكر شرح بيت من ديوان المتنبي ، فذكرت شيئا فأعجبه ، فسأل القاضي عني ، فقال : هذا العلامة تاج الدين الكندي ، فنهض وأخذني معه ، ودام اتصالي به .

قال : وكان المعظم يقرأ عليه دائما ، قرأ عليه " كتاب سيبويه " فصا وشرحا ، وكتاب " الحماسة " وكتاب " الايضاح " وشيئا كثيرا ، وكان يأتيه ماشيا من القلعة إلى درب العجم والمجلد تحت إبطه .

ونقل ابن خلكان ( 2 ) أن الكندي قال : كنت قاعدا على باب ابنالخشاب ، وقد خرج من عنده الزمخشري ، وهو يمشي في جاون خشب ، سقطت رجله من الثلج .

قال ابن نقطة ( 3 ) : كان الكندي مكرما للغرباء ، حسن الاخلاق ، وكان

( 1 ) ذيل الروضتين : 96 .

( 2 ) وفيات الاعيان : 2 340 ونقله عن أحد أصحاب الكندي ولم يسمه .

( 3 ) التقييد ، الورقة : 98 .


38

من أبناء الدنيا المشتغلين بها ، وبإيثار مجالسه أهلها ، وكان ثقة في الحديث والقراءات سامحه الله ( 1 ) .

وقال الشيخ الموفق ( 2 ) : كان الكندي إماما في القراءة والعربية ، وانتهى إليه علو الاسناد ، وانتقل إلى مذهبه لاجل الدنيا ( 3 ) ، إلا أنه كان على السنة ، وصى إلي بالصلاة عليه ، والوقوف على دفنه ، ففعلت .

وقال القفطي ( 4 ) : آخر ماكان الكندي ببغداد في سنة ثلاث وستين ( 5 ) .

وسكن حلب مدة ، وصحب بها الامير حسن ابن الداية النوري ( 6 ) واليها .

وكان يبتاع الخليع ( 7 ) من الملبوس ويتجر به إلى الروم .

ثم نزل دمشق ، وسافر مع فروخشاه إلى مصر ، واقتنى من كتب خزائنها عندما أبيعت ، إلى أن قال : وكان لينا في الرواية ، معجبا بنفسه فيما يذكره ويرويه ، وإذا نوظر جبه بالقبيح ، ولم يكن موفق القلم ، رأيت له أشياء باردة ( 8 ) ، واشتهر عنه أنه لم يكن صحيح العقيدة .

قلت : ما علمنا إلا خيرا ، وكان يحب الله ورسوله وأهل الخير ،

( 1 ) سامحه الله بسبب مجالسته لاهل الدنيا وإيثارهم .

( 2 ) موفق الدين ابن قدامة المقدسي المتوفى سنة 620 .

( 3 ) يعني إلى مذهب الحنفية ، ولم يثبت أنه انتقل إليه لاجل الدنيا فقد مر أنه درسه في أول شبيبته بهمذان مدة سنين على سعد الرازي بمدرسة السلطان طغرل ، فكأنه رآه الاحق بالاتباع ، وكل إنسان يرى ما يرى وما وراء ذلك إن شاء الله إلا حسن إسلام ، فكان ماذا ؟ ( 4 ) إنباه الرواة : 2 11 .

( 5 ) وخمس مئة .

( 6 ) تحرفت في إنباه القفطي إلى : " النووي " .

( 7 ) الخليع من الثياب : الخلق .

( 8 ) في الاصل : " نادرة " والتصحيح من خط الذهبي في " تاريخ الاسلام " ، وأصل كلام القفطي : " .

أشياء قد ذكرها لا تخلو من برد في القول وفساد في المعنى واستعجال فيما يخبر به " .


39

وشاهدت له فتيا في القرآن تدل على خير وتقدير جيد ، لكنها تخالف طريقة أبي الحسن ( 1 ) فلعل القفطي قصد أنه حنبلي العقد ، وهذا شئ قد سمج القول فيه ، فكل من قصد الحق من هذه الامة فالله يغفر له ، أعاذنا الله من الهوى والنفس .

وقال الموفق عبد اللطيف : اجتمعت بالكندي ، وجرى بيننا مباحثات ، وكان شيخا بهيا ذكيا مثريا ، له جانب من السلطان ، لكنه كان معجبا بنفسه ، مؤذيا لجليسه .

قلت أذاه لهذا القائل أنه لقبه بالمطحن .

قال : وجرت بيننا مباحثات فأظهرني الله عليه في مسائل كثيرة ، ثم إني أهملت جانبه .

ومن شعر السخاوي فيه : لم يكن في عصر عمرو ( 2 ) مثله

وكذا الكندي في آخر عصرفهما زيد وعمرو إنما

بني النحو على زيد وعمرو ولابي شجاع ابن الدهان فيه : يا زيد زادك ربي من مواهبه

نعمى يقصر عن إدراكها الامل لا بدل ( 3 ) الله حالا قد حباك بها

ما دار بين النحاة الحال والبدل النحو أنت أحق العالمين به

أليس باسمك فيه يضرب المثل ؟

( 1 ) الاشعري .

( 2 ) أي سيبويه .

( 3 ) في وفيات ابن خلكان : " لا غير " .


40

ومن شعر التاج الكندي : دع المنجم يكبو في ضلالته

إن ادعى علم ما يجري به الفلك تفرد الله بالعلم القديم فلا ال‍

إنسان يشركه فيه ولا الملك أعد للرزق من اشراكه شركا

وبئست العدتان : الشرك والشرك وله : أرى المرء يهوى أن تطول حياته

وفي طولها إرهاق ذل وإزهاق تمنيت في عصر الشبية أنني

أعمر والاعمار لا شك أرزاق فلما أتى ما قد تمنيت ساءني

من العمر ما قد كنت أهوى واشتاق يخيل في فكري إذا كنت خاليا

ركوبي على الاعناق والسير إعناق ويذكرني مر النسيم وروحه

حفائر تعلوها من الترب أطباق وها أنافي إحدى وتسعين حجة

لها في إرعاد مخوف وإبراق يقولون ترياق لمثلك

نافع ومالي إلا رحمة الله ترياق ومن شعره قوله :لبست من الاعمار تسعين حجة

وعندي رجاء بالزيادة مولع وقد أقبلت إحدى وتسعون بعدها

ونفسي إلى خمس وست تطلع ولا غرو أن آتي هنيدة ( 1 ) سالما

فقد يدرك الانسان ما يتوقع وقد كان في عصري رجال عرفتهم

حبوها وبالآمال فيها تمتعوا وما عاف قبلي عاقل طول عمره

ولا لامه من فيه للعقل موضع قال الانماطي : توفي الكندي يوم الاثنين سادس شوال سنة ثلاث عشرة وست مئة ، وأمهم عليه قاضي القضاة جمال الدين ابن الحرستاني ، ثم

( 1 ) الهنيدة : اسم للمئة الابل خاصة .


41

أمهم بظاهر باب الفراديس شيخ الحنفية جمال الدين الحصيري ، ثم أم بالجبل الشيخ موفق الدين شيخ الحنبلية ، وشيعه الخلق ، ودفن بتربة له ، وعقد له العزاء تحت النسر ( 1 ) يومين .

29 - ابن حوط الله

الحافظ الامام محدث الاندلس أبو محمد عبدالله بن سليمان بن داود ابن حوط الله الانصاري الحارثي الاندلسي الاندي ، أخو الحافظ أبي سليمان .

ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة .

وتلا بالسبع على أبيه ، وسمع من ابن هذيل بعض " الايجاز " ( 2 ) في قراءة ورش .

وسمع من أبي القاسم بن حبيش ( 3 ) والسهيلي ( 4 ) ، وابن الجد ( 5 ) ، وابن زرقون ( 6 ) ، وابن بشكوال ، وخلق .

وأجاز له أبو الطاهر بن عوف من الاسكندرية ، وأبو طاهر الخشوعي من دمشق .

( 1 ) يعني قبة النسر بجامع دمشق الاموي .

) المرقبة العليا للنباهي : 112 ، والتكملة لابن الابار : 2 883 - 885 والتكملة للمنذري : 2 الترجمة 1445 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 193 ( باريس : 1582 ) وتذكرة الحفاط : 4 1397 - 1399 ، وبغية الوعاة : 2 44 ، وشذرات الذهب : 5 50 ، ونفح الطيب : 2 1165 .

( 2 ) هو كتاب " ايجاز البيان " لابي عمرو الداني ، وقد سمع من ابن هذيل النصف الاول منه .

( 3 ) عبد الرحمان بن محمد بن عبدالله بن حبيش .

( 4 ) عبد الرحمان بن عبدالله السهيلي .

( 5 ) أبو بكر محمد بن عبدالله بن يحيى بن الجد .

( 6 ) أبو عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون .


42

روى شيئا كثيرا ، وألف كتابا في رجال الكتب الخمسة : خ م د ت س ( 1 ) .

وكان منشئا خطيبا بليغا شاعرا نحويا ، تصدر للقراءات والعربية ، وأدب أولاد المنصور بمراكش ، ونال عزا ودنيا واسعة ، وولي قضاء قرطبة وأماكن ، وحمد .

توفي في ربيع الاول سنة اثنتي عشرة وست مئة .

30 - العز ابن الحافظ

الامام العالم الحافظ المفيد الرحال عز الدين أبو الفتح محمد ابن الحافظ الكبير تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي .

مولده بالدير الصالحي في سنة ست وستين وخمس مئة في أحد الربيعين .

وارتحل سنة ثمانين ، فسمع من أبي الفتح بن شاتيل ، ونصر الله القزاز ، ومن بعدهما .

وتفقه على ناصح الاسلام ابن المني ، وسمع بدمشق من أبي المعالي بن صابر ، ومحمد بن أبي الصقر ، والخضر بن طاووس ،

( 1 ) كتبها المؤلف بالرقوم وهي : البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

وقال ابن الابار : : نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذي " ، لم يكمله .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 73 ( باريس : 5921 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1501 ، وذيل الروضتين : 99 ، وتلخيص مجمع الآداب : 4 الترجمة : 436 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1401 - 1402 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 117 - 119 ( أيا صوفيا : 3011 بخطه ) ، والمختصر المحتاج : 1 82 ، والوافي بالوفيات : 3 266 - 267 ، والبداية والنهاية : 13 74 ، وذيل طبقات الحنابلة : 2 90 - 92 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 357 - 358 ، والنجوم الزاهرة : 5 56 - 57 ، وشذرات الذهب : 5 56 - 57 ، والتاج المكلل : 225 .

43

وأقدم شيخ له أبو الفهم بن أبي العجائز .

قال ابن النجار : سمعنا منه وبقراءته كثيرا ، وكتب كثيرا ، وحصل الاصول واستنسخ ، وكان يعيرني الاصول ويفيدني ويتفضل إذا زرته ، وكان من أئمة المسلمين حافظا للحديث متنا وإسنادا ، عارفا بمعانيه وغريبه ، متقنا للاسماء مع ثقة وعدالة ، وأمانة وديانة ، وكيس وتودد ، ومساعدة للغرباء .

وقال الشيخ الضياء : كان حافظا فقيها ذا فنون ، وكان أحسن الناس قراءة وأسرعها ، وكان غزير الدمعة عند القراءة ، ثقة متقنا سمحا جوادا .

قلت : وارتحل بأخيه أبي موسى ، فسمعا بأصبهان من مسعود الجمال ، وعبد الرحيم بن محمد الكاغدي ، وأبي المكارم اللبان ، وعدة .

وقال الضياء : سافر العز مع عمه الشيخ العماد ، وأقام ببغداد عشرسنين ، فاشتغل بالفقه والنحو والخلاف ، وكان يقرأ للناس الحديث كل ليلة جمعة بمسجد دار بطيخ ، ثم انتقل إلى الجامع ، إلى موضع أبيه ، فكان يقرأ يوم الجمعة بعد الصلاة .

وطلب إلى الملك المعظم ، فقرأ له في " المسند " على حنبل ( 1 ) وأحبه ، وخلع عليه .

وهو الذي أذن له في المجلس بالجامع ، وطلب منه مكانا للحنابلة بالقدس ، فأعطاه مهد عيسى ، وكان يسارع إلى الخير ، وإلى مصالح الجماعة ، وكان لا يكاد بيته يخلو من الضيوف .

ثم سرد له الشيخ الضياء عدة منامات رؤيت له تدل على فوزه .

وقد رثاه الشيخ موفق الدين .

ومات في تاسع عشر شوال سنة ثلاث عشرة وست مئة .

( 1 ) حنبل بن عبدالله الواسطي ثم البغدادي الرصافي المكبر المتوفى سنة 604 .


44

وحدث عنه الضياء ، والقوصي ، والبرزالي ، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، والفخر علي .

وسمعنا بإجازته على أبي حفص ابن القواس ، وخطه كبير مليح رشيق ، لي جماعة أجزاء بخطه رحمه الله .

وفيها توفي : أبو اليمن الكندي ، وصاحب حلب الملك الظاهر ، والقاضي ثقة الملك عبدالله بن محمد بن عبدالله بن مجلي المصري ، وأبو محمد عبدالرحمن بن علي الزهري الاشبيلي صاحب شريح ، والصائن عبد الواحد بن إسماعيل الدمياطي .

31 - ابن واجب

الشيخ الامام العالم المحدث المتقن القدوة شيخ الاسلام أبو الخطاب أحمد بن محمد ابن الامام أبي حفص عمر بن محمد بن واجب بن عمر بنواجب القيسي الاندلسي البلنسي المالكي .

ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مئة .

وأجاز له القاضي أبو بكر بن العربي ، والحافظ يوسف ابن الدباغ ، ولحق أبا مروان بن قزمان فسمع منه ، وأكثر عن جده ، وعن أبي الحسن بن هذيل وتلا عليه ، وأبي الحسن بن النعمة ، وأبي عبدالله بن سعادة ، وأبي عبدالله بن الفرس ، وأبي بكر عبدالرحمن بن أبي ليلى ، وابن بشكوال ، وابن زرقون ، وعدة .

قرأت في " فهرسة " عليها خط أبي الخطاب بن واجب : تلوت

) التكملة لابن الابار : 1 106 - 108 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1543 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 121 - 122 ( أيا صوفيا : 3011 ) وشذرات الذهب : 5 57 .

45

" بالتيسير " وقرأته ، ولم أقرأ بما فيه من الادغام الكبير على أبي الحسن بن هذيل ، وقرأت عليه " إيجاز البيان " و " التلخيص " و " المحتوى " وعدة كتب في القراءات للداني .

وسمعت عليه كتاب " جامع البيان " وكتاب " طبقات القراء " له ، وكان وقت تلاوتي عليه يمتنع من الاقراء بالادغام الكبير .

قال الحافظ ابن الابار ( 1 ) : هو حامل راية الرواية بشرق الاندلس ، حصل العربية على ابن النعمة .

وكان متقنا ضابطا ، متقللا من الدنيا ، عالي الاسناد ، ورعا ، قانتا ، تعلوه خشية للمواعظ ، مع عناية كاملة بصناعة الحديث ، وبصر به وذكر لرجاله ، ومحافظة على نشره ، وكانت الرحلة إليه ، ولي قضاء بلنسية وشاطبة غير مرة ، وجمع من كتب الحديث والاجزاء شيئا كثيرا ، ورزقت منه قبولا ، وبه اختصاصا ، فمعظم روايتي قديما عنه .

توفيبمراكش في رحلته إليها لاستدرار جار ( 2 ) له من بيت المال انقطع فتوفي في سادس رجب سنة أربع عشرة وست مئة .

قلت : أكثر عنه محمد بن محمد بن مشليون ، ومحمد بن جوبر ، وابن عميرة المخزومي ، وابن مسدي المجاور وتوفي وهو في عشر الثمانين ( 3 ) رحمه الله .

32 - ابن جبير

العلامة أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير بن محمد بن جبير الكناني

( 1 ) التكملة : 1 106 - 108 ، بتصرف .

( 2 ) في الاصل : " جاري " .

( 3 ) وهو ابن سبع وسبعين سنة ، إذ مولده ببلنسية سنة 537 ، ذكر ذلك ابن الابار .

) زاد المسافر للتجيبي : 72 ، والتكملة لابن الابار : 2 598 ، وعقود الجمان لابن ‌ [ $

46

البلنسي ثم الشاطبي الكاتب البليغ .

ولد سنة أربعين .

وسمع من أبيه الامام الرئيس أبي جعفر ، وأبي عبدالله الاصيلي ، وأبي الحسن علي بن أبي العيش المقرئ صاحب أبي داود ، وحمل عنه القراءات .

وله إجازة أبي الوليد ابن الدباغ ، ومحمد بن عبدالله التميمي .

نزل غرناطة مدة ، ثم حج ، وروى بالثغر وبالقدس .

قال الابار : عني بالآداب ، فبلغ فيها الغاية ، وبرع في النظم والنثر ، ودون شعره ، ونال دنيا عريضة ، وتقدم ، ثم زهد .

له ثلاث رحلات إلى المشرق ( 1 ) .

مات بالاسكندرية في شعبان سنة أربع عشرة وست مئة .

قلت : روى عنه الزكي المنذري ، والكمال الضرير ، وأبو الطاهرإسماعيل الملنجي ، و عبد العزيز الخليلي ، وطائفة .

وقد سمع بمكة من الميانجي ، وببغداد من أبي أحمد بن سكينة .

ومن نظمه : تأن في الامر لا تكن عجلا

فمن تأنى أصاب أو كادا وكن بحبل الاله معتصما

تأمن من بغي كيد من كادا

‌ الشعار : 6 الورقة : 63 - 67 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1550 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 132 ( أيا صوفيا 3011 ) ، ومعرفة القراء ، الورقة : 188 ، والاحاطة لابن الخطيب : 2 168 ، وغاية النهاية : 2 60 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة : 4 - 5 ، والنجوم الزاهرة : 6 214 ، وجذوة الاقتباس : 172 ، ونفح الطيب : 1 515 - 575 ، وشذرات الذهب : 5 60 - 61 .

وهو صاحب الرحلة الفائقة المطبوعة المشهورة .

( 1 ) كانت الرحلة الاولى في أواخر سنة 578 ، ثم الثانية ابتدأها في تاسع ربيع الاول سنة 585 ، أما الثالثة فكانت سنة 601 .


47

فكم رجاه فنال بغيته

عبد مسئ لنفسه كادا ومن تطل صحبة الزمان له

يلق خطوبا به وأنكادا 33 - العماد

الشيخ الامام العالم الزاهد القدوة الفقيه بركة الوقت عماد الدين أبو إسحاق ( 1 ) إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي ، نزيل سفح قاسيون ، وأخو الحافظ عبد الغني .

ولد بجماعيل سنة 543 ( 2 ) .

وهاجروا به سنة إحدى وخمسين ، وله ثمان سنين .

وسمع من أبي المكارم بن هلال ، وسلمان بن علي الرحبي ، وأبي المعالي بن صابر .

وارتحل فسمع ( 3 ) من صالح ابن الرخلة ، وأبي محمد ابنالخشاب ، وشهدة ، وعبد الحق ، وعدة ، وبالموصل من أبي الفضل الخطيب .

وتفقه ببغداد على ابن المني ، وتبصر في مذهب أحمد .

حدث عنه البرزالي ، والضياء ، وابن خليل ، والمنذري ، والقوصي

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 261 ( باريس 5921 ) ، ومرآة الزمان : 8 586 - 592 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1564 ، وذيل الروضتين : 104 - 105 ، وتلخيص مجمع الآداب : 4 الترجمة : 937 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 122 - 126 ( أيا صوفيا : 3011 ) ، والمختصر المحتاج : 1 231 ، والوافي بالوفيات : 5 الورقة : 48 ، والبداية والنهاية : 13 77 ، وذيل طبقات الحنابلة : 6 93 - 106 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 371 - 372 ، والنجوم الزاهرة : 6 220 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 82 ، وشذرات الذهب : 5 53 - 60 ، والتاج المكلل : 227 225 .

( 1 ) وأبو إسماعيل ، ذكر ذلك المنذري .

( 2 ) وقال المنذري : سنة أربع وأربعين وخمس مئة .

( 3 ) ببغداد .


48

وابن عبد الدايم ، والتاج عبد الوهاب ابن زين الامناء ، وولده القاضي شمس الدين محمد ابن العماد ، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، والفخر علي ، والشمس محمد ابن الكمال ، وعدة .

قال الشيخ الضياء : كان ليس بالآدم ( 1 ) كثيرا ، ولا بالطويل ، ولا بالقصير ، واسع الجبهة ، معروق الجبين ، أشهل العين ، قائم الانف ، يقص شعره ، وكان في بصره ضعف .

سافر إلى بغداد مرتين ، وحفظ القرآن ، و " غريب " العزيري ( 2 ) فيما قيل ، وحفظ الخرقي ، وألقى الدرس من التفسير " ومن " الهداية " ، واشتغل في الخلاف ، شاهدته يناظر غيرمرة .

وكان عالما بالقراءات والنحو والفرائض ، قرأ بالروايات على أبي الحسن ابن عساكر البطائحي ، وأقرأ بها ، وصنف " الفروق في المسائل الفقهية " ، وصنف كتابا في الاحكام لم يتمه ، ولا كان يتفرغ للتصنيف من كثرة اشتغاله وإشغاله .

أقام بحران مدة فانتفعوا به ، وكان يشغل بالحبل إذا كان الشيخ موفق الدين بالمدينة ، فإذا صعد الموفق ، نزل هو وأشغل ( 3 ) ، فسمعت الشيخ الموفق يقول : ما نقدر نعمل مثل العماد ، كان يتألف الناس ، وربما كرر على الطالب من سحر إلى الفجر .

قال الضياء : وكان يجلس في جامع البلد من الفجر إلى العشاء ، لا يخرج إلا لحاجة ، يقرئ القرآن والعلم ، فإذا فرغوا اشتغل بالصلاة ، فسألت الشيخ موفق الدين عنه فقال : كان من خيار أصحابنا ، وأعظمهم

( 1 ) الآدم من الناس : الاسمر .

( 2 ) بالعين المهملة وزاي ثم ياء آخر الحروف وبعد راء مهملة ثم ياء النسبة ، وقال الذهبي في المشتبه : " العزيزي : غريب القرآن المختصر ، هكذا قد سار في الآفاق ، وصوابه : العزيري : زاي ثم راء بلا شك " ( ص : 459 ) .

( 3 ) يعني في المدينة .


49

نفعا ، وأشدهم ورعا ، وأكثرهم صبرا على التعليم .

وكان داعية إلى السنة ، أقام بدمشق مدة يعلم الفقراء ويقرئهم ، ويطعمهم ، ويتواضع لهم ، كان من أكثر الناس تواضعا ، واحتقارا لنفسه ، وخوفا من الله ، ما أعلم أنني رأيت أشد خوفا منه .

وكان كثير الدعاء والسؤال لله ، يطيل السجود والركوع ، ولا يقبل ممن يعذله ، ونقلت له كرامات .

ثم قال الضياء : لم أر أحدا أحسن صلاة منه ولا أتم ، بخشوع وخضوع ، قيل : كان يسبح عشرا يتأنى فيها ، وربما قضى في اليوم والليلة صلوات عدة ، وكان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، وكان إذا دعا كان القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه ، وكان يمضي يوم الاربعاء إلى مقابر باب الصغير عند الشهداء ، فيدعو ويجتهد ساعة طويلة .

ومن دعائه المشهور : " اللهم اغفر لاقسانا قلبا ، وأكبرنا ذنبا ، وأثقلنا ظهرا ، وأعظمنا جرما " .

وكان يدعو : " يا دليل الحيارى دلنا على طريق الصادقين ، واجعلنا من عبادك الصالحين " .

وكان إذا أفتى في مسألة يحترز فيها احترازا كثيرا .

قال ( 1 ) : وأما زهده ، فما أعلم أنه أدخل نفسه في شئ من أمر الدنيا ، ولا تعرض لها ، ولا نافس فيها ، وما علمت أنه دخل إلى سلطان ولا وال ، وكان قويا في أمر الله ، ضعيفا في بدنه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، أمارا بالمعروف ، لا يرى أحدا يسئ صلاته إلا قال له ( 2 ) وعلمه .

( 1 ) الكلام كله للشيخ الضياء .

( 2 ) في الاصل : " وله " وليس بشئ .


50

قال : وبلغني أنه أتى فساقا ، فكسر ما معهم ، فضربوه حتى غشي عليه ، فأراد الوالي ضربهم ، فقال : إن تابوا ولازموا الصلاة ، فلا تؤذهم ، وهم في حل ، فتابوا .

قال الضياء : سمعت خالي موفق الدين يقول : من عمري أعرفهيعني العماد ما عرفت أنه عصى الله معصية .

وسمعت الامام محاسن بن عبدالملك ( 1 ) يقول : كان الشيخ العماد جوهرة العصر .

ثم قال الضياء : أعرف وأنا صغير أن جميع من كان في الجبل يتعلم القرآن كان يقرأ على العماد ، وختم عليه جماعة ، وكان يبعث بالنفقة سرا إلى الناس ، ويأخذ بقلب الطالب ، وله بشر دائم .

وحدثني ( 2 ) الشيخ المقرئ عبدالله بن حسن الهكاري بحران قال : رأيت في النوم قائلا يقول لي : العماد من الابدال ، فرأيت خمس ليال كذلك .

وسمعت التقي أحمد بن محمد ابن الحافظ ( 3 ) يقول : رأيت الشيخ العماد في النوم على حصان ، فقلت : يا سيدي الشيخ ، إلى أين ؟ قال : أزور الجبار عزوجل .

قال أبو المظفر في " المرآة " ( 4 ) كان الشيخ العماد يحضر مجلسي

( 1 ) التنوخي .

( 2 ) القول للحافظ الضياء .

( 3 ) عبد الغني المقدسي .

( 4 ) 8 588 587 .

51

دائما ، ويقول : صلاح الدين يوسف فتح الساحل ، وأظهر الاسلام ، وأنت ( 1 ) يوسف أحييت السنة ( 2 ) بالشام .

قال أبو شامة ( 3 ) : يشير أبو المظفر إلى أنه كان يورد في الوعظ كثيرا منكلام جده ( 4 ) ومن خطبه ما يتضمن إمرار آيات الصفات وما صح من الاحاديث على ما ورد من غير ميل إلى تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ، ومشايخ الحنابلة العلماء هذا مختارهم ، وهو جيد .

وشاهدت العماد مصليا في حلقة الحنابلة مرارا وكان مطيلا لاركان الصلاة قياما وركوعا وسجودا ، كان يصلي إلى جرانتين ( 5 ) ثم عمل المحراب سنة سبع وعشرة وست مئة .

قال الضياء : توفي العماد رحمة الله عليه ليلة الخميس سابع عشر ذي القعدة سنة أربع عشرة وست مئة عشاء الآخرة فجأة وكان صلى المغرب بالجامع وكان صائما ، فذهب إلى البيت وأفطر على شئ يسير ، ولما أخرجت جنازته اجتمع خلق فما رأيت الجامع إلا كأنه يوم الجمعة من كثرة الخلق ، وكان الوالي يطرد الخلق عنه ، وازدحموا حتى كاد بعض الناس أن يهلك ، وما رأيت جنازة قط أكثر خلقا منها .

وحكي عنه أنه لما جاءه الموت جعل يقول " يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، برحمتك أستغيث ، واستقبل القبلة وتشهد .

( 1 ) تصحيف في المطبوع من المرآة إلى " وابن " .

( 2 ) كلمة " السنة " سقطت من النسخة التي طبعت عليها " المرآة " ، وحاول المصحح استدراكها فما نجح .

( 3 ) ذيل الروضتين : 105 .

( 4 ) أبو الفرج عبد الرحمان ابن الجوزي .

( 5 ) الجرانة : حجر منقور .


52

قال : وزوجاته أربع ، منهن غزية بنت عبدا لباقي ولدت له قاضي مصر شمس الدين والعماد أحمد .

34 - ابن الجلاجلي

التاجر الرئيس المقرئ كمال الدين أبو الفتوح محمد بن علي بن المبارك البغدادي ابن الجلاجلي .

ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة .

وسمع من هبة الله بن أبي شريك ، وابن البطي ، وتلا بروايات على أبي الحسن البطائحي ، وأبي السعادات الوكيل تلميذ أبي البركات الوكيل ، وسمع من السلفي ، وجال من مصر إلى الهند وما وراء النهر في التجارة ، وكان صادقا كيسا محتشما ، حفظة للحكايات .

روى عنه ابن النجار ، والمنذري ، والقوصي ، وابن أبي عمر ، وابن البخاري ، وابن الواسطي ، وابن الزين ، ومحمد بن مؤمن ، وعدة .

توفي في بيت المقدس في رمضان سنة اثنتي عشرة ( 1 ) وست مئة رحمه الله .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 91 (& شهيد علي &) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1425 ، ذيل الروضتين : 99 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 195 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج 1 100 - 101 ، والبداية والنهاية : 13 74 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 395 ، والنجوم الزاهرة : 6 215 ، وشذرات الذهب : 5 53 .

وعرف بابن الجلاجلي لان جده كان حسن الصوت بالقرآن ، ذكر ذلك المنذري نقلا عن شيخه علي بن المفضل المقدسي ، أما الذي قاله محققو كتاب " النجوم الزاهرة " من أنه منسوب إلى جلاجل من جبال الدهناء ، فلا وجه له من الصحة .

( 1 ) ذكره أبو شامة في وفيات سنة 613 وتابعه على ذلك ابن كثير والعيني ، والاول أصح ، وهو الذي قال به ابن الدبيثي ومن تبعه ، وهو أعلم بأهل بلده .


53

35 - ابن الصيقل

الشريف أبو القاسم موسى بن سعيد الهاشمي ، ابن الصيقل .

سمع من إسماعيل ابن السمرقندي ، ومحمد بن أحمد ابن الطرائفي ، والارموي ( 1 ) .

وعنه : الدبيثي ، والبرزالي ، والمقداد القيسي ، وآخرون .

وولي نقابة العباسيين بالكوفة ، وولي حجابة باب النوبي .

مات في جمادى الاولى ( 2 ) سنة اثنتي عشرة وست مئة ، وله سبع وثمانون سنة .

36 - يحيى بن ياقوت

الشيخ أبو الفرج الفراش .

سمع إسماعيل ابن السمرقندي ، و عبد الجبار بن توبة ، ويحيى ابن الطراح ، وابن عبد السلام ( 3 ) وجاور ، ورتب شيخا بالحرم ومعمارا ( 4 ) .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن خليل ، وأحمد بن مودود نزيل مصر ، وعدة .

) التكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1401 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 106 ( أيا صوفيا : 3011 ) ، وشذرات الذهب : 5 53 .

( 1 ) أبو الفضل محمد بن عمر .

( 2 ) في السادس عشر منه ، كما ذكر المنذري .

) التكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1406 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 106 ( أيا صوفيا 3011 ) ، والمختصر المحتاج ، الورقة : 129 ، والنجوم الزاهرة : 6 214 ، وشذرات الذهب : 5 53 .

( 3 ) أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام .

( 4 ) لذلك عرف بالحرمي أيضا .


54

ثم عاد إلى بغداد ( 1 ) ، وبها مات في جمادى الآخرة ( 2 ) سنة اثنتي عشرة وست مئة عن سن عالية ( 3 ) .

37 - ابن مجلي

الامام القاضي ثقة الملك أبو محمد عبدالله ابن القاضي الامام أبي الحسن محمد بن عبدالله بن مجلي بن حسين الرملي ثم المصري الشافعي الخطيب .

سمع ابن رفاعة ( 4 ) ، وأبا الفتوح الخطيب ( 5 ) ، وناب في القضاء ( 6 ) .

مات في ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وست مئة عن بضع وسبعين سنة ( 7 ) .

روى عنه البرزالي ، والمنذري ، وشرف الدين عمر بن صالح السبكي ، ومحمد ابن الخيمي الشاعر ، وآخرون .

( 1 ) من مكة المكرمة .

( 2 ) في الثامن والعشرين منه .

( 3 ) كان مولده سنة 525 ، كما ذكر المنذري .

) التكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1511 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 201 ( باريس 1582 ) ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة : 178 .

ولفظ " المجلي " قيده المنذري في التكملة ، فقال : بضم الميم وفتح الجيم وتشديد اللام وكسرها .

( 4 ) أبو محمد عبدالله بن رفاعة بن غدير السعدي .

( 5 ) ناصر بن الحسن بن إسماعيل الزيدي .

( 6 ) بمصر وبجيزة الفسطاط .

( 7 ) ولد سنة 541 كما ذكر المنذري ، فيكون عمره اثنتين وسبعين سنة .


55

38 - الزهري

مسند الاندلس أبو محمد بن عبد الرحمان بن علي بن أحمد الزهري الاشبيلي .

سمع " البخاري " من أبي الحسن شريح بن محمد في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة ( 1 ) ، وعمر ، وتفرد ، وتنافسوا في الاخذ عنه .

روى عنه أبو بكر بن سيد الناس الحافظ .

توفي في آخر ثلاث عشرة وست مئة ( 2 ) .

وقيل ( 3 ) : بقي إلى سنة خمس عشرة ولم يصح .

وشيخه يروي الصحيح عن واحد ، عن أبي ذر الحافظ .

39 - عبد السلام

ابن الفقيه عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر الجيلي ، الركن أبو

) التكملة لابن الابار : 3 الورقة : 15 ( مجلد الازهر ) ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 113 ( أيا صوفيا 3011 ) .

( 1 ) سمعه حضورا بإفادة أبيه ، فمولده قبيل الثلاثين وخمس مئة .

( 2 ) ذكر ذلك ابن الابار نقلا عن صاحبه أبي بكر ابن سيد الناس .

( 3 ) الذي قال ذلك هو ابن مسدي في معجمه ، كما ذكر المؤلف في حاشية بخطه في " تاريخ الاسلام " .

) الكامل لابن الاثير : 12 126 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 142 ( باريس 5922 ) ، ومرآة الزمان : 8 571 ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة : 1348 ، وذيلالروضتين : 88 ، والمختصر لابي الفدا : 3 122 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 188 - 187 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة : 76 ، وفوات الوفيات : 1 571 ، والبداية والنهاية : 13 68 ، والذيل لابن رجب : 2 71 - 73 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 346 - 349 ، وقلائد التاذفي : 45 ، وشذرات الذهب : 5 45 - 46 والتاج المكلل : 223 .

56

منصور الفاسد العقيدة الذي أحرقت كتبه ، وكان خلا لعلي ابن الجوزي يجمعهما عدم الورع ! ولد سنة ثمان وأربعين .

وسمع من جده ، وابن البطي ، وأحمد بن المقرب ، وما سمعوا منه شيئا .

درس بمدرسة جده ، وولي أعمالا .

قال ابن النجار : ظهر عليه بخطه بتخير الكواكب ومخاطبتها بالالهية ، وأنها مدبرة ، فأحضر ، فقال : كتبته تعجبا لا معتقدا .

فأحرقت مع كتب فلسفية بخطه في ملا عظيم سنة 588 ، وأعطيت مدارسه لابن الجوزي ، فهذا كان السبب في اعتقال ابن الجوزي خمسة أعوام بواسط ، ولي وزير شيعي ، فمكن الركن من ابن الجوزي ، وبعد سنة ست مئة أعيد إلى الركن المدارس ، ثم رتب عميدا ببغداد ومستوفيا للمكس ، وتمكن ، فظلم وعسف ، ثم حبس وخمل .

قال ابن النجار : كان ظريفا ، لطيف الاخلاق ، إلا أنه كان فاسد العقيدة .

مات في رجب سنة إحدى عشرة وست مئة .

40 - السائح

الزاهد الفاضل الجوال الشيخ علي بن أبي بكر الهروي الذي طوف

) التكملة للمنذري : 2 الترحمة : 1368 ، وتكملة ابن الصابوني : 205 - 206 ، ووفيات الاعيان : 3 346 - 348 ، والمختصر لابي الفدا : 3 122 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 94 ( أيا صوفيا 3011 ) ، والمشتبه : 345 ، والوافي بالوفيات : 12 الورقة : 13 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 350 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 61 ، وشذرات الذهب : 5 49 ، ونهر الذهب للغزي : 2 293 .

57

غالب المعمور ، وقل أن تجد موضعا معتبرا إلا وقد كتب اسمه عليه .

مولده بالموصل ، واستوطن في الآخر حلب ، وله بها رباط .

وجمع تواليف وفوائد وعجائب .

وكان حاطب ليل دخل في السحر والسيمياء ونفق على الظاهر صاحب حلب ، فبنى له مدرسة ، فدرس بها وخطب بظاهر حلب ، وكان غريبا مشعوذا ، حلو المجالسة .

قال ابن خلكان ( 1 ) : كاد أن يطبق الارض بالدوران برا وبحرا وسهلا ووعرا ، حتى ضرب به المثل ، فقال ابن شمس الخلافة في رجل ( 2 ) : أوراق كذبته ( 3 ) في بيت كل فتى

على اتفاق معان واختلاف روي قد طبق الارض من سهل إلى جبل

كأنه خط ذاك السائح الهروي قال ابن واصل ( 4 ) : كان عارفا بأنواع الحيل والشعبذة ، ألف خطبا وقدمها للناصر لدين الله ، فوقع له بالحسبة في سائر البلاد فبقي له شرف بهذا التوقيع معه ، ولم يباشر شيئا من ذلك .

قلت : سمع من عبد المنعم ابن الفراوي سباعياته .

ورأيت له كتاب المزارات والمشاهد التي عاينها ( 5 ) ، ودخل إلى جزائر الفرنج ، وكاد أن يؤسر .

وقبره في قبة بمدرسته بظاهر حلب .

مات في رمضان سنة إحدى عشرة وست مئة ، وقد شاخ .

( 1 ) وفيات الاعيان : 3 346 - 347 .

( 2 ) كان يستجدي الناس بأوراقه .

( 3 ) في وفيات الاعيان : كديته .

( 4 ) مفرج الكروب : ( 5 ) اسمه : " الاشارات إلى معرفة الزيارات " ، وهو مطبوع مشهور .


58

41 - ابن الصباغ

الشيخ القدوة الزاهد الكبير أبو الحسن علي بن حميد ابن الصباغ الصعيدي .

انتفع به خلق ، وكان حسن التربية للمريدين ، يتفقد مصالحهم الدينية ، وله أحوال ومقامات وتأله .

قال الحافظ زكي الدين المنذري : اجتمعت به بقنا ( 1 ) وتوفي بها ، وهي من صعيد مصر ، في نصف شعبان سنة اثنتي عشرة وست مئة رحمه الله .

42 - ابن البناء

الشيخ الزاهد العالم نور الدين أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي عبدالله بن موهوب بن جامع بن عبدون البغدادي الصوفي ، ابن البناء .

صحب الشيخ أبا النجيب ( 2 ) وسمع من ابن ناصر ، وأبي الكرم الشهروزري ، وأبي بكر ابن الزاغوني ، ونصر بن نصر ، وعدة .

) التكملة للمنذري : 2 الترجمة 1417 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 103 ( أيا صوفيا : 3011 ) ، ودول الاسلام : 2 87 ، والوافي بالوفيات : 12 الورقة : 56 ، والنجومالزاهرة : 6 215 ، وحسن المحاضرة : 1 245 وقلائد التاذفي : 130 - 131 ، وشذرات الذهب : 5 52 - 53 .

( 1 ) وذلك سنة 606 .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 56 (& شهيد علي &) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1438 ، وتلخيص مجمع الآداب : 4 الترجمة : 2362 ثم أعاده في الترجمة 2364 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 195 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 61 - 62 ، والعقد الثمين : 2 9291 ونقل من مشيخة الرشيد العطار ، والنجوم الزاهرة : 6 215 ، وشذرات الذهب : 5 53 .

( 2 ) السهروردي .


59

وحدث بمكة ، ومصر ( 1 ) ، والشام ، وبغداد .

روى عنه ابن خليل ، والقوصي ، وإسحاق بن بلكويه ، والجمال ابن الصيرفي ، والقطب الزهري ، وابن أبي عمر ، وابن البخاري ، وآخرون .

وأجاز لشيخنا عمر ابن القواس .

قال ابن الدبيثي ( 2 ) : شيخ حسن كيس ، صحب الصوفية ، وتأدب بهم ، وسمع كثيرا ، وقال لي : ولدت سنة ست وثلاثين وخمس مئة ، وجاور بمكة زمانا ، ثم توجه إلى مصر ، ثم إلى دمشق .

وقال ابن النجار : كان من أعيان الصوفية وأحسنهم شيبة وشكلا لا يمل جليسه منه .

مات في منتصف ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وست مئة بالسميساطية ، وكتب بخطه أجزاء عديدة .

43 - الملنجي

المحدث المفيد أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم الملنجي الاصبهاني القطان المؤدب ( 3 ) .

( 1 ) قال المنذري في " التكملة " : " سمعت منه بمكة شرفها الله تعالى سنة ست وست مئة ، ثم قدم علينا مصر سنة سبع وست مئة ونزل بالخانقاه السعيدية بالقاهرة ، وحدث بها ، وسمعت منه بها " .

( 2 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : 56 ( شهيد علي ) .

) معجم البلدان : 4 638 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 132 ( باريس 5921 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1405 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 106 ( أيا صوفيا 3011 ) ، والمختصر المحتاج : 1 129 ، وتاج العروس 2 102 .

( 3 ) تصحف في " معجم البلدان " إلى : " المؤذن " .


60

ولد نحو سنة أربعين .

وسمع من إسماعيل الحمامي ، ومحمد بن أبي نصر بن هاجر ، وحج .

روى عنه ابن المفضل الحافظ ومات قبله ، والحافظ الضياء ، وابن خليل .

وأجاز لابن البخاري .

وكان حافظا ، مكثرا ، مكرما للطلبة ، ذا مروءة ، محبا للرواية .

توفي في جمادى الاولى سنة اثنتي عشرة وست مئة .

وملنجة : محلة أو قرية من أصبهان .

44 - ابن ظافر

صاحب كتاب " الدول المنقطعة " ( 1 ) العلامة البارع جمال الدين أبو الحسن علي ابن العلامة أبي المنصور ظافر بن الحسين الازدي المصريالمالكي الاصولي المتكلم الاخباري .

أخذ الفقه والكلام عن أبيه ، وجود العربية ، وشارك في الفضائل .

وكان فطنا طلق العبارة ، سيال الذهن جيد التصانيف ، درس بمدرسة المالكية بمصر بعد والده ، وترسل إلى الخليفة ، ووزر للملك الاشرف

) إرشاد الاريب لياقوت : 5 228 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1482 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة ( أيا صوفيا 3011 ) والوافي بالوفيات : 11 الورقة : 77 - 79 ، وفوات الوفيات : 2 106 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 80 .

( 1 ) قال بشار : نسخة معروفة في دور الكتب لكنه لم يطبع بعد ، وقد رأيت نسخة منه بدار التحف البريطانية وعلقت منها فوائد عند رحلتي إليها في سنة 1383 ، وقد تكلم فيه على الدولة الساجية ، والطولونية ، والاخشيدية ، والعبيدية ، والصنهاجية ، والعباسية بالرغم من أنها لم تكن قد انقطعت في زمانه ، وهذه النسخة محفوظة برقم 3685 شرقي .


61

مدة ، ثم رجع إلى مصر ، وولي وكالة السلطان ، وله كتاب " الدول المنقطعة " فأتى فيه بنفائس ، وله كتاب " بدائع البدائة " ( 1 ) وكتاب " أخبار الشجعان " و " أخبار آل سلجوق " ، وكتاب " أساس السياسة " ، وله نظم حسن .

أخذ عنه المنذري ، والشهاب القوصي ، وأقبل في الآخر على الحديث ، وأدمن النظر فيه .

عاش ثمانيا وأربعين سنة .

وتوفي سنة ثلاث عشرة وست مئة ( 2 ) .

45 - ابن صاحب الاحكام

العدل العالم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف الانصاريالغرناطي .

مات في رجب فجاءة من سنة أربع عشرة وست مئة ، وله ست وثمانون سنة .

قال الابار : روى عن أبي الحسن شريح بن محمد ، وأبي الحكم عبد الرحمان بن غشليان ، وابن رضى - يعني أجازة - .

وقال ابن مسدي :

( 1 ) مطبوع مشهور .

( 2 ) في ليلة النصف من شعبان منها ، وذكر ذلك المنذري .

) التكملة لابن الابار : 2 597 - 598 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 133 ( أياصوفيا 3011 ) .

62

هو أحد الاعلام ببلاده ، قرأ القرآن على عبدالله بن خلف بن يبقى ، وأجاز له ابن العربي .

قلت : لابن غشليان إجازة من الخلعي .

وقد أجاز ابن صاحب الاحكام هذا لاحمد بن يوسف الطنجالي شيخ أثير الدين أبي حيان .

قال ابن مسدي : سمعت منه أجزاء ، وأخذ علم الوثائق عن خاله محمد بن يحيى البكري .

ابن مسدي : اخبرنا محمد بن أحمد سنه 611 ، أخبرنا ابن يبقى ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الجليل الغساني بالقيروان ، أخبرنا أبو الحسن القابسي ، أخبرنا عبدالله بن هاشم ، أخبرنا عيسى بن مسكين ، حدثنا سحنون ، حدثنا القاسم بحديث .

ثم قال ابن مسدي : هذا أعلى الاسانيد إلى القابسي .

قلت : صدق إن لم يكن سقط رجل ؟ ! 46 - الجاجرمي

العلامة مصنف " الكفاية " ( 1 ) أبو حامد محمد بن إبراهيم بن أبي الفضل السهلي الشافعي ، معين الدين ، مفتي نيسابور ، وله كتاب " إيضاح الوجيز " مجلدان .

تخرج به أئمة .

) وفيات الاعيان : 4 256 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 117 ( أيا صوفيا : 3011 ) ، والعبر : 5 46 ، وطبقات السبكي : 5 19 ، وشذرات الذهب : 5 56 .

( 1 ) قال ابن خلكان : " وهو في غاية الايجاز مع اشتماله على أكثر المسائل التي تقع في الفتاوى وهوفي مجلد واحد " .


63

ومات في رجب سنة ثلاث عشرة وست مئة .

وبليدة جاجرم بين جرجان ونيسابور .

47 - أبو تراب

الفقيه أبو تراب يحيى بن إبراهيم بن أبي تراب الكرخي اللوزي ( 1 ) الشافعي الرافضي .

ولد سنة ست وعشرين وخمس مئة .

وتفقه على أبي الحسن ابن الخل وسمع من الارموي ، والكروخي ، وأبي الوقت ، وجماعة .

وحدث بدمشق وبغداد .

روى عنه ابن الدبيثي ، وابن خليل ، والقوصي ، فقال القوصي : أخبرنا المفتي قوام الدين يحيى معيد العماد الكاتب ، أخبرنا ابن الزاغونيفذكر حديثا .

وقال ابن نقطة ( 2 ) : دخلت عليه سنة سبع وست مئة ، فرأيته مختلا ، زعم أن الملائكة تنزل عليه بثياب خضر ، في هذيان طويل وحدثني بعض أصحابنا أنه كان إذا ضجر لما قرئ عليه الترمذي يشتمهم بفحش .

وحدثني ابن هلالة قال : دخلت على أبي تراب ، فقال : من أين

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 125 - 126 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : ، 1548 وتاريخ الاسلام ، الورقة : 214 ( باريس 1582 ) ، وطبقات الاسنوي ، الورقة : 148 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 169 .

( 1 ) نسبة إلى محلة اللوزية ، محلة مشهورة كانت بشرقي بغداد .

( 2 ) التقييد ، الورقة : 126 .


64

أنت ؟ قلت : من المغرب ، فبكى ، وقال : لا رضي الله عن صلاح الدين ذاك فساد الدين ، أخرج الخلفاء من مصر وجعل يسبه ، فقمت .

مات في شعبان ( 1 ) سنة أربع عشرة وست مئة .

48 - البندنيجي

الحافظ مفيد بغداد أبو العباس أحمد بن أحمد بن أحمد بن كرم البندنيجي ثم البغدادي الازجي المعدل ، أخو المحدث تميم .

ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة ( 2 ) .

وسمع من ابن الزاغوني ، وأبي الوقت ، وأبي محمدابن المادح وهلم جرا .

وكتب العالي والنازل ، وبالغ عن غير إتقان .

روى عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والزكي البرزالي ، واليلداني ،وآخرون .

وله عناية بالاسماء ، ونظر في العربية ، وكان فصيحا ، طيب القراءة ، امتحن بأن شهد في سجل باطل ، فصفع على حمار ، وحبس مدة في سنة ثمان وثمانين ، وخمل .

( 1 ) في الثالث عشر منه ، كما صرح المنذري في " التكملة " .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 161 ( باريس 5921 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1622 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة : 215 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج : 1 173 ، والوافي بالوفيات : 5 الورقة : 114 - 115 ، وذيل طبقات الحنابلة : 2 108 - 109 ، وغاية النهاية : 1 37 - 38 ، والنجوم الزاهرة : 6 226 ، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة : 2 ، وشذرات الذهب : 5 62 ، والتاج المكلل : 227 - 228 .

( 2 ) في شهر ربيع الاول منها ، كما ذكر ابن الدبيثي والمنذري .


65

وكان أخوه تميم قد استجاز للامام الناصر جماعة ، فأظهر الاجازة ، فأنعم عليه ، فتكلم في أخيه ، وأنه ما شهد بزورمحض ، بل ركن إلى قول القاضي محمد بن جعفر العباسي ( 1 ) ، وأن الاستاذ دارابن يونس تعصب عليه ، فأعاده الناصر إلى العدالة ، وقبله القاضي أبو القاسم عبدالله ابن الدامغاني بلا تزكية ( 2 ) قال ابن النجار : قرأت عليه كثيرا ، وكنت أراه كثير التحري لا يسامح في حرف .

قال : ومع هذا فكانت أصوله مظلمة ، وكذا خطه وطباقه ، وكان ساقط المروءة ، وسخ الهيئة ، يدل حاله على تهاونه بالامور الدينية ، وتحكى عنه قبائح ، فسألت شيخنا ابن الاخضر عنه وعن أخيه فصرح بكذبهما .

أخوهأبو القاسم تميم

ابن أبي بكر أحمد بن أحمد الازجي مفيد الجماعة ، كان أصغرهما .

ولد سنة خمس وأربعين ( 3 ) .

( 1 ) توفي سنة 595 وهو الذي كان قاضي القضاة آنذاك .

( 2 ) معتمدا تزكيته الاولى التي قبل بها سنة 576 ، كما في تاريخ ابن الدبيثي .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 67 - 68 ، وإكمال الاكمال ، الورقة : 40 ( ظاهرية ) ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 287 ( باريس 5921 ) ، والتكملة للمنذري : 1 الترجمة : 592 ، والجامع المختصر لابن الساعي : 9 57 - 58 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 97 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 297 ، والمختصر المحتاج : 1 267 ، والذيل لابن رجب : 1 399 ، ولسان الميزان : 2 71 - 72 ، والنجوم الزاهرة : 6 180 ، وشذرات الذهب : 4 329 .

( 3 ) ذكر المنذري أنه ولد سنة 544 أو 545 فروايته الاخيرة على التمريض ، وذكر ابن رجب أنه ولد سنة 543 تقريبا ونقل ذلك عن أبي الحسن القطيعي صاحب تاريخ بغداد ، وقال ابن النجار فيما نقل ابن رجب أيضا : قرأت بخطه : قال : ولدت في رجب سنة أربع وأربعين وخمس مئة .


66

وسمع كأخيه من ابن الزاغوني ، وأبي الوقت ، وهبة الله الشبلي ، ومن بعدهم ، وكتب الكثير ، وأفاد الغرباء ، وكان خبيرا بالمرويات وبالشيوخ ، وله فهم ، وليس بذاك المتقن روى عنه الدبيثي ، واليلداني .

مات في جمادي الآخرة سنة سبع وتسعين وخمس مئة كهلا .

ومات الاول شيخا في رمضان سنة خمس عشرة وست مئة .

49 - علي بن المفضل

ابن علي بن مفرج بن حاتم بن حسن بن جعفر ، الشيخ الامام المفتي الحافظ الكبير المتقن شرف الدين أبو الحسن ابن القاضي الانجب أبي المكارم المقدسي ثم الاسكندراني المالكي .

مولده في سنة أربع وأربعين وخمس مئة .

وتفقه بالثغر على الفقيه صالح ابن بنت معافى ، وأبي الطاهر بن عوف الزهري ، وعبد السلام بن عتيق السفاقسي ، وأبي طالب أحمد بن المسلم اللخمي ، وبرع في المذهب ( 1 ) ، وسمع منهم ، ومن الحافظ أبي طاهر

) التكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1354 ، ووفيات الاعيان : 3 290 - 292 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 93 - 94 ( أيا صوفيا 3011 ) ، وتذكرة الحفاظ : 4 1390 - 1392 ، والعبر : 5 38 - 39 ، ودول الاسلام : 2 86 ، وترجمه الصفدي مرتين في الوافي بالوفيات الاولى باسم علي بن الانجب ( 12 1 الورقة 11 12 ) والثانية باسم علي بن المفضل ( 12 1 الورقة : 207 - 209 ) ، والبداية والنهاية : 13 68 ، والنجوم الزاهرة : 6 212 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 62 - 63 ، وحسن المحاضرة : 1 165 ، وشذرات الذهب : 47 - 48 ، والتاج المكلل : 82 .

( 1 ) يعني مذهب الامام مالك بن أنس .


67

السلفي ، ولزمه سنوات ، وأكثر عنه ، وانقطع إليه ، وأسمع ولده محمدا منه ، وسمع أيضا من القاضي أبي عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري ، حدثه بأكثر " صحيح البخاري " عن عيسى بن أبي ذر الهروي ثم السروي ( 1 ) ، وسماعه منه " للصحيح " سوى قطعة من آخره في سنة ثمان وخمسين .

وسمع من بدر الخذاداذي ، وعبد الرحمن بن خلف الله المقرئ ، وأبي محمد العثماني ، وعبد الله بن بري النحوي ، وعلي بن هبة الله الكاملي ،ومحمد بن علي الرحبي وخلق كثير بالثغر ومصر والحرمين .

وجمع وصنف وتصدر للاشغال ، وناب في الحكم بالاسكندرية مدة ، ثم درس بمدرسته التي هناك مدة ، ثم إنه تحول إلى القاهرة ، ودرس بالمدرسة التي أنشأها الصاحب ابن شكر ، وإلى أن مات .

وكان مقدما في المذهب ، وفي الحديث ، له تصانيف محررة ، رأيت له في سنة ست وثمانين كتاب " الصيام " بالاسانيد ، وله " الاربعون في طبقات الحفاظ " ، ولما رأيتها تحركت همتي إلى جمع الحفاظ وأحوالهم .

وكان ذا دين وورع وتصون وعدالة وأخلاق رضية ومشاركة في الفضل قوية .

ذكره تلميذه الحافظ أبو محمد المنذري ، وبالغ في توقيره وتوثيقه وقال ( 2 ) : رحل إلى مصر في سنة أربع وسبعين ، فسمع محمد بن علي

( 1 ) منسوب إلى سراة بني شبابة ، وهو أبو مكتوم عيسى ابن الحافظ أبي ذر عبد الرحمان بن أحمد الهروي ثم السروي الحجازي المشهور برواية " صحيح البخاري " عن أبيه أبي ذر ، وتوفي سنة 497 كما في العبر والشذرات وغيرهما في سنة وفاته .

( 2 ) التكملة : 2 الترجمة 1354 بتصرف .

68

الرحبي ، وسمى جماعة .

وكان متورعا حسن الاخلاق جامعا لفنون ، انتفعت به كثيرا .

قلت : لو كان ارتحل إلى بغداد والموصل ، للحق جماعة مسندين ، ومتى خرج عن السلفي نزلت روايته وقلت .

أجاز له من المغرب مسند وقته أبو الحسن علي بن أحمد بن حنين وجماعة .

ولما توفي ، قال بعض الفضلاء لما مروا بنعشه : رحمك الله أبا الحسن ، قد كنت أسقطت عن الناس فروضا ، يريد لنهوضه بفنون من العلم .

حدث عنه المنذري ، والرشيد الارموي ، وزكي الدين البرزالي ، ومجد الدين علي بن وهب القشيري ، والعلم عبد الحق ابن الرصاص ، والشرف عبدالملك بن نصر الفهري اللغوي ، وإسحاق بن بلكويه الصوفي ، والحسن بن عثمان القابسي المحتسب ، والجمال محمد بن سليمان الهواري ، والقاضي شرف الدين أبو حفص السبكي ، ومحمد بن مرتضى بن أبي الجود ، والشهاب إسماعيل القوصي ، والنجيب أحمد بن محمد السفاقسي ، ومحمد بن عبد الخالق بن طرخان الارموي ، والمحيي عبد الرحيم ابن الدميري ، وعدة .

وروى لي عنه بالاجازة يوسف ابن القابسي : بن أدرك أحدا سمع منه في رحلتي .

قال زكي الدين المنذري : توفي في مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وست مئة ودفن بسفح المقطم .


69

قلت : وتوفي فيها : شيخ الحنابلة أبو بكر محمد بن معالي بن غنيمة البغدادي ابن الحلاوي ، وله ثمانون سنة ، ومسند الاندلس أبو القاسم أحمد ابن محمد بن أبي المطرف بن جرج القرطبي وله تسعون سنة ، سمع " سنن النسائي " بكماله من أبي جعفر البطروجي عاليا ، والحافظ أبو بكر ابنالقرطبي الانصاري عبدالله بن الحسن ، سمع ابن الجد ، والحافظ عبد العزيز ابن الاخضر ، وأبو المظفر محمد بن علي بن البل الواعظ ، والشيخ علي بن أبي بكر السائح الهروي .

ومن نظم ابن المفضل ( 1 ) : أيا نفس بالمأثور عن خير مرسل

وأصحابه والتابعين تمسكي عساك إذا بالغت في نشر دينه

بما طاب من نشر له أن تمسكي وخافي غدا يوم الحساب جهنما

إذا نفحت نيرانها أن تمسك 50 - ابن القرطبي

الامام الحافظ المحدث البارع الحجة النحوي المحقق أبو بكر عبدالله ابن الحسن بن أحمد بن يحيى الانصاري الاندلسي المالقي المشهور بابن القرطبي .

ولد سنة بضع وخمسين وخمس مئة ، واختص بأبي زيد ( 2 ) السهيلي ولازمه .

( 1 ) انظر وفيات ابن خلكان : 3 291 .
) التكملة الابارية : 2 879 - 882 ، والتكملة المنذرية : 2 1379 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 187 ( باريس 1582 ) ، وتذكرة الحفاظ : 4 1396 - 1397 ، وبغية الوعاة : 2 37 ، وشذرات الذهب : 5 48 .

( 2 ) وفي تاريخ الاسلام " بأبي القاسم " وكله صحيح ، فإن عبد الرحمان بن عبدالله ‌ [


70

وسمع أيضا أباه الامام أبا علي ، وأبا بكر بن الجد ، وأبا عبدالله بن زرقون ، وأبا القاسم بن حبيش ، وطبقتهم ، فأكثر وجود .

وأجاز له أبو مروان بن قزمان ، وأبو الحسن بن هذيل ، وطائفة ، وعنيبهذا الشأن .

قال الابار ( 1 ) : كان من أهل المعرفة التامة بصناعة الحديث والبصر بها ، والاتقان ، والحفظ لاسماء الرجال ، والتقدم في ذلك ، مع المعرفة بالقراءات ، والمشاركة في العربية ، وقد نوظر عليه في " كتاب سيبويه " .

ورث براعة الحديث عن أبيه ، ولم يكن أحد يدانيه في الحفظ والجرح والتعديل إلا أفراد من عصره .

قال أبو محمد بن حوط الله : المحدثون بالاندلس ثلاثة : أبو محمد ابن القرطبي : وأبو الربيع بن سالم ، وسكت عن الثالث ، فيرونه عنى نفسه .

قلت : لم يكن أبو القاسم الملاحي الحافظ بدونهم ، وقد كان ابن القرطبي ذا عظمة في النفوس عند الخاصة والعامة ، أخذ الناس عنه ، وانتفعوا به .

مات بمالقة خطيبا بها في ربيع الآخر ( 2 ) سنة إحدى عشرة وست مئة .

‌ السهيلي المتوفى سنة 581 يكنى : أبا زيد ، وأبا القاسم ، وأبا الحسن ، كما هو معروف في مصادر ترجمته ، ومنها " تاريخ الاسلام " والشذرات .

( 1 ) التكملة : 2 881 .

( 2 ) ذكر الابار أنه توفي فجر يوم السبت السابع من الشهر .


71

51 - الرهاوي

الامام الحافظ المحدث الرحال الجوال محدث الجزيرة أبو محمد عبد القادر بن عبدالله بن عبدالله ( 1 ) الرهاوي الحنبلي السفار ، من موالي بعض التجار .

ولد بالرها في سنة ست وثلاثين وخمس مئة .

ونشأ بالموصل .

ثمأعتقه مولاه ، وحبب إليه سماع الحديث ، ولقي بقايا المسندين ، وأكثر عنهم ، وتميز ، وصنف ، وكان ردئ الكتابة ، لم يتقن وضع الخط .

سمع من مسعود بن الحسن الثقفي ، والحسن بن العباس الرستمي ، وأبي جعفر محمد بن حسن الصيدلاني ، ورجاء بن حامد المعداني ، ومحمود بن عبد الكريم فورجة ، وعلي بن عبد الصمد بن مردويه ، ومعمر بن الفاخر ، وإسماعيل بن شهريار ، وأبي مسعود عبدالرحيم الحاجي ( 2 ) وخلق

) معجم البلدان : 2 877 وتصحف فيه اسمه إلى " عبد القاهر " ، والتقييد لابن نقطة ، الورقة : 146 - 147 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 187 ( باريس : 5922 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1399 ، وذيل الروضتين : 90 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 193 ( باريس 1582 ) ، وتذكرة الحفاظ : 4 1387 - 1389 ، ودول الاسلام : 2 87 ، والاعلام بوفيات الاعلام ، الورقة : 212 ، والمختصر المحتاج ، الورقة : 85 ، والمستفاد للحسامي الدمياطي ، الورقة : 50 ، ومرآة الجنان : 4 23 ، والبداية والنهاية : 13 69 ، وذيل طبقات الحنابلة : 2 86 82 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 353 - 354 ، والنجوم الزاهرة : 6 214 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 169 ، وشذرات الذهب : 5 50 - 51 .

( 1 ) كذا في الاصل ، وفي تكملة المنذري والبداية لابن كثير : " عبد الرحمان " ولم نجد من ذكره هكذا ، ولم يذكر المؤلف في جميع تواريخه الاخرى غير اسمه واسم أبيه ، والظاهر أن " عبد الرحمان " هو الصواب .

( 2 ) روى عنه كتاب " الوفيات " من تأليفه ، وهو الذي نشرته بالاشتراك مع استاذي الدكتور أحمد ناجي القيسي ببغداد سنة 1966 .


72

بأصبهان ، وعبد الجليل بن أبي سعد المعدل بهراة ، وهو أكبر شيخ له .

وقع حديث ( 1 ) البغوي وابن صاعد عاليا ، وسمع بهمذان من أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي ، ومحمد بن بنيمان ، والحافظ أبي العلاء العطار ، وطائفة .

وبمرو من مسعود بن محمد المروزي وغيره .

وبنيسابور من أبي بكر محمد بن علي بن محمد الطوسي .

وبسجستان من أبي عروبة عبد الهادي بن محمد بن عبدالله الزاهد .

وببغداد من أبي علي أحمد بن محمد الرحبي ، وأبي محمد ابن الخشاب ، وفخر النساء شهدة ، وخلق .

وبواسط من هبة الله ابن مخلد الازدي ، وأبي طالب الكتاني .

وبالموصل من خطيبها أبي الفضل عبدالله بن أحمد ابن الطوسي ، ويحيى بن سعدون القرطبي المقرئ .

وبدمشق من محمد بن بركة الصلحي وأبي القاسم علي بن الحسن الحافظ .

وبالاسكندرية من الحافظ أبي طاهر السلفي ، وأبي محمد العثماني .

وبمصر من محمد بن علي الرحبي ، وعبد الله بري النحوي .

وعمل " أربعي البلدان " المتباينة الاسانيد ولواحقها ومتعلقاتها ، فجاءت في مجلدين ( 2 ) دلت على حفظه ونبله ، وله فيها أوهام : تكرر عليه أبو إسحاق السبيعي ( 3 ) وسعيد ابن محمد البحيري ( 4 ) ، وجمع كتابا كبيرا سماه " المادح والممدوح " فيه تراجم جماعة من الحفاظ والائمة ، أصله ترجمة شيخ الاسلام أبي إسماعيل الهروي .

ذكره ابن نقطة فقال ( 5 ) : كان عالما ثقة مأمونا صالحا ، الا أنه كان

( 1 ) هكذا في الاصل ، وهو يعني : وقع له عنه حديث البغوي .

الخ .

( 2 ) في تاريخ الاسلام : " في مجلد ضخم " .

( 3 ) أبو إسحاق عمرو بن عبدالله السبيعي ، مشهور ، وهو من رجال " التهذيب " .

( 4 ) منسوب إلى جده بحير ، وكان شيخا جليلا ثقة صدوقا توفي سنة 451 ، كما في أنساب السمعاني وغيره .

( 5 ) التقييد ، الورقة : 146 .


73

عسرا في الرواية ، لا يكثر عنه إلا من أقام عنده .

وقال أبو الحجاج بن خليل : كان حافظا ثبتا ، كثير السماع ، كثير التصنيف ، متقنا ، ختم به علم الحديث .

وقال أبو محمد المنذري ( 1 ) : كان ثقة ، حافظا ، راغبا في الانفراد عن أرباب الدنيا .

وقال شهاب الدين أبو شامة ( 2 ) : كان صالحا ، مهيبا ، زاهدا ، ناسكا ، خشن العيش ، ورعا .

وأثنى عليه ابن النجار ، وعظمه ، وترجمه ( 3 ) .

حدث عنه ابن نقطة ، وزكي الدين البرزالي ، وضياء الدين المقدسي ، وأحمد بن سلامة النجار ، وشمس الدين ابن خليل ، وأبو إسحاق الصريفيني ، وشهاب الدين القوصي ، وجمال الدين عبدالرحمن بن سالم الانباري ، وزين الدين بن عبد الدائم ، وجمال الدين يحيى ابن الصيرفي ، وعبد الله بن الوليد المحدث البغدادي ، وعامر القلعي ، وعبد العزيز بن الصيقل ، وخلق آخرهم موتا المعمر العلامة نجم الدين أبو عبد الله ابن حمدان ، ومع فضله وحفظه فغيره أحفظ منه وأتقن .

حدث قديما ، وولي مشيخة الحديث ( 4 )

( 1 ) التكملة : 2 الترجمة : 1399 .

( 2 ) ذيل الروضتين : 90 .

( 3 ) بقيت ترجمته فيما اختاره الحسامي الدمياطي في " المستفاد " .

( 4 ) ولي مشيخة دار الحديث المظفرية بالموصل ، وهي مما أنشئ قبل الكاملية بمصر فيردبذلك على من ادعى أن الكاملية كانت ثاني دار عملت للحديث بعد النورية ( انظر التكملة المنذرية : 2 الترجمة 1399 ) .

74

وتوفي بحران في ثاني شهر جمادي الاولى سنة اثنتي عشرة وست مئة ، وله ست وسبعون سنة .

وفيها مات شيخ الصعيد الامام القدوة أبو الحسن علي بن حميد ابن الصباغ ، ومسند العراق أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن منينا ، والشيخ كمال الدين أبو الفتوح محمد بن علي ابن الجلاجلي السفار ، ومسند مكة يحيى بن ياقوت الفراش ، والمسندون ببغداد : أبو العباس أحمد بن يحيى ابن الدبيقي البزاز ، وأحمد بن إبراهيم ابن السباك الصوفي ، وأبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن هبة الله المنصوري ، وابو القاسم موسي بن سعيد بن الصيقل الهاشمي ، وأبو الفضل سليمان بن محمد بن علي الموصلي رحمهم الله .

أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه أخبرنا الحافظ عبد القادر ابن عبدالله ، أخبرنا مسعود بن الحسن ، أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيان ومحمد بن أحمد السمسار ، قالا : أخبرنا إبراهيم بن عبدالله التاجر ، حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي حدثنا ابن أبي مذعور ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا روح بن القاسم ، حدثنا محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : اتيت أبا بكر أسأله فمنعني ، ثم أتيته أسأله فمنعني ، فقلت : إما أن تبخل وإما أن تعطيني ، فقال : أتبخلني ! وأي داء أدوأ من البخل ؟ ما أتيتني من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك ألفا ، قال : فأعطاني ألفا وألفا وألفا .

إسناده قوي .

قرأت على علي بن أبي بكر البحتري ، وإسماعيل بن ركاب المعلم :أخبركما أحمد بن عبد الدائم ، أخبرنا عبد القادر الحافظ ، أخبرنا الحسن بن العباس ، أخبرنا أبو عمر وعبد الوهاب بن محمد ، أخبرنا أبي أبو عبد الله بن مندة ، اخبرنا محمد بن القاسم بن كوفي ، حدثنا يحيى بن واقد الطائي ،


75

حدثنا ابن عيينة ، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس ، قال : " صليت أنا ويتيم كان عندنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سليم من ورائنا " ( 1 ) .

52 - ابن البل

الامام الواعظ الكبير أبو المظفر محمد بن علي بن نصر بن البل الدوري .

ولد بالدور من نواحي دجيل ، وقدم بغداد ، واشتغل وتفنن .

وسمع من علي بن محمد الهروي بالدور في سنة 531 ، ومن ابن الطلاية ، وسعيد ابن البناء ، وابن ناصر ، وعدة .

روى عنه ابن النجار ، وقال : صار شيخ الوعاظ ، وكثر له القبول ، ووعظ عند قبر معروف ، وكانت بينه وبين ابن الجوزي منافرات ، ولكل منهما متعصبون وأتباع ، ولم يزل الدوري على ذلك إلى أن خاصم ولده غلاما لام الناصر ، وبدا من الشيخ ما اشتد به الامر فمنع من الوعظ ، وأمر بلزوم بيته ،

( 1 ) قال شعيب : ورواه البخاري في الصلاة ( 727 ) و ( 874 ) عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، وعبد الله بن محمد المسندي ، ورواه النسائي في الصلاة ( 2 118 ) عن عبدالله بن محمد بن عبد الرحمان الزهري ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ، عن إسحاق ، عن أنس بن مالك ، قال : صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي وأم سليم خلفنا ( وانظر تحفة الاشراف للمزي : 1 82 ) (
) إكمال الاكمال لابن نقطة ، الورقة : 41 ، والكامل لابن الاثير : 12 106 ، وتاريحابن الدبيثي ، الورقة : 90 - 91 (& شهيد علي 1870 &) ، وعقود الجمان لابن الشعار : 6 الورقة : 89 - 91 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1357 ، وذيل الروضتين : 88 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : " 189 ( باريس : 1582 ) ، والمختصر المحتاج : 1 10 ، والوافي بالوفيات : 4 180 - 181 ، والذيل لابن رجب : 2 74 - 76 ، وتوضيح المشتبه ، الورقة : 146 ( سوهاج ) ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 349 - 350 ، وشذرات الذهب : 5 28 .

76

فبقي كذلك إلى حين وفاته ، وكان فاضلا متدينا صدوقا ، أنشدني لنفسه : يتوب على يدي قوم عصاة

أخافتهم من الباري ذنوب وقلبي مظلم من طول ما قد

جنى فأنا على يد من أتوب ؟ كأني شمعة مابين قوم

تضئ لهم ويحرقها اللهيب كأني مخيط يكسو أناسا

وجسمي من ملابسه سليب مات في ثاني عشر شعبان سنة إحدى عشرة وست مئة ، وله أربع وتسعون سنة .

ومات ابن أخيه أبو الحسن علي ( 1 ) بن الحسين ابن البل المجلد سنة تسع وست مئة قبله ، سمعه من ابن الطلاية ، وابن ناصر ، وجماعة .

53 - العميدي

العلامة ركن الدين صاحب " الجست " والطريقة أبو حامد محمد بن محمد بن محمد ، وقيل : اسمه أحمد ، العميدي السمرقندي الحنفي .

كان مبرزا في الخلاف والنظر ، وهو أحد الاربعة الذين اشتهروا من تلامذة الرضي النيسابوري : هذا ، والركن الطاووسي والركن زادا ، والركن فلان - نسينا اسمه - .

( 1 ) ترجمة ابن نقطة في إكماله ، الورقة : 41 ( ظاهرية ) ، وابن الدبيثي في تاريخه الورقة : 138 - 139 ( كيمبرج ) ، والمنذري في تكملته : 2 الترجمة : 1241 ، والذهبي في تاريخ الاسلام : 18 1 361 ، والمختصر المحتاج ، الورقة : 86 ، وابن ناصر الدين في توضيحه لمشتبه الذ هبي ، الورقة : 146 ( سوهاج ) .
) تكرر على المؤلف رحمه الله من غير أن يشعر إذ سيعيده بعد قليل في الطبقة نفسها بترجمة مختصرة عن هذه ( الترجمة : 70 ) ، وقد ترجمه المؤلف في تاريخ الاسلام ، الورقة : 145 ( أيا صوفيا : 3011 ) ، والعبر : 5 57 كما ترجمته كتب طبقات الحنفية .

77

وصنف العميدي " جسته " المشهور ، وكتاب " الارشاد " واعتنى بشرحه جماعة منهم القاضي شمس الدين أحمد الخوئي ، والبدر المراغي الطويل ، وأوحد الدين الدوني ، ونجم الدين ابن المرندي .

وتخرج بالعميدي الاصحاب ، منهم : نظام الدين أحمد ابن الشيخ جمال الدين محمود الحصيري .

وكان طيب الاخلاق متواضعا .

مات ببخارى في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة وليس علمه من زاد المعاد .

54 - القاهر

صاحب الموصل الملك القاهر عز الدين أبو الفتح مسعود ابن السلطان أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي .

تسلطن بعد أبيه سنة سبع وست مئة ، وهو أمرد ، وكان ذا كرم وحلم .

مات في ربيع الآخر سنة خمس عشرة ، وله خمس وعشرون سنة .

قال ابن الاثير في تاريخه : أخذته حمى ، ثم فارقته ، ثم عاودته بقئ

) سيرته مشهورة تناولته الكتب التاريخية المستوعبة لعصره ، وله ترجمة في : الكامل لابن الاثير : 12 137 - 138 ، ومرآة الزمان : 8 601 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1590 ، وذيل الروضتين : 114 ، وتاريخ ابن العبري : 631 ، وتلخيص مجمع الآداب : 4 الترجمة : 496 ثم عاد وترجمه في لقب القاهر ( 4 الترجمة : 2700 ) ، والمختصر لابي الفدا : 3 125 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 221 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 55 - 56 ، ودول الاسلام : 2 88 ، والبداية والنهاية : 13 81 ، والسلوك للمقريزي : 1 1 201 ، والنجوم الزاهرة : 6 225 ، وتاريخ ابن الفرات ، 9 الورقة : 93 ، وشذرات الذهب : 5 62 - 63 .

78

كثير وكرب متتابع ، ثم برد ، ثم مات .

وكان حليما كافا عن الاذى مقبلا على لذاته ، تألم الناس لموته ، وأوصى بالملك إلى ابنه نور الدين رسلان ( 1 ) شاه ، وله عشر سنين ، ومدبر دولته بدر الدين لؤلؤ ، فتعلل مدة ومات في العام ، فأقام لؤلؤ أخاه صغيرا له ثلاث سنين ، وبقي هو الكل .

55 - ابن سيدهم

الشيخ أبو الفضل أحمد بن محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا الانصاري الدمشقي ، ابن الهراس الوكيل الجابي .

سمعه والده من أبي الفتح نصر الله المصيصي ، ونصر بن مقاتل .

روى عنه الضياء ، واليلداني ، وأبو محمد المنذري ، والشيخ شمس الدين عبدالرحمن ، والفخر علي ، وآخرون .

مات في شعبان سنة ست عشرة وست مئة .

56 - ست الشام

خاتون أخت السلاطين أولاد نجم الدين أيوب بن شاذي ، واقفة

( 1 ) وتكتب أيضا بالالف : أرسلان .

) تكرر على المؤلف - رحمه الله تعالى - إذ سيعيد ترجمته بعد قليل في الطبقة نفسها باختلاف يسير ( الترجمة : 66 ) ، ولابي الفضل هذا ترجمة في : تكملة المنذري : 2 الترجمة : 1686 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 224 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 60 ، والنجوم الزاهرة : 6 246 ، وشذرات الذهب : 5 66 .
) مرآة الزمان : 8 606 - 607 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1711 ، وذيل الروضتين : 119 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 226 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 61 ، ودول الاسلام : 2 90 ، والوافي بالوفيات : 8 الورقة : 116 ، والبداية والنهاية : 13 84 - 85 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 168 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 400 ، والنجوم الزاهرة : 6 146 ، وشذرات الذهب : 5 67 .

79

المدرستين ، فدفنت بالبرانية ( 1 ) .

لها بروصدقات وأموال وخدم .

وهي شقيقة المعظم تورانشاه .

توفيت في ذي القعدة ( 2 ) سنة ست عشرة وست مئة .

57 - ابن حمويه

العلامة المفتي صدر الدين أبو الحسن محمد بن أبي الفتح عمر بن علي ابن العارف محمد بن حمويه الجويني الشافعي الصوفي .

ولد بجوين ( 3 ) ، وتفقه على أبي طالب محمود بن علي الاصبهاني صاحب " التعليقة " ، وبدمشق على القطب النيسابوري ، وبرع في المذهب ، وأفتى .

وتزوج بابنة القطب فأولدها الامراء الكبراء : عماد الدين عمر ، وفخر الدين يوسف ، وكمال الدين أحمد ، ومعين الدين حسن .

درس بالشافعي ومشهد الحسين ، وترسل عن الكامل إلى الخليفة ، فمرضبالموصل ، ومات سنة سبع عشرة وست مئة .

روى عن أبي الوقت ، ونصر بن نصر العكبري ، والحسن بن أحمد

( 1 ) يعني : الشامية البرانية ، انظر التفاصيل في كتاب خطط دمشق للمنجد .

( 2 ) في السادس عشر منه ، كما ذكر المنذري في " التكملة " .

) إكمال الاكمال لابن نقطة ، الورقة : 84 ( ظاهرية ) ، والكامل لابن الاثير : 12 165 ، والتكملة : 3 الترجمة : 1747 ، وذيل الروضتين : 125 ، والمختصر لابي الفدا : 3 133 ، وتاريح الاسلام ، الورقة : 241 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 70 - 71 ، والوافي بالوفيات : 4 159 ، وطبقات السبكي : 5 40 ، والبداية والنهاية : 13 93 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 170 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 407 ، والنجوم الزاهرة : 6 251 ، وتاريخ ابن الفرات : 10 الورقة : 23 - 24 ، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة : 48 ، وحسن المحاضرة : 1 191 ، وشذرات الذهب : 5 77 .

( 3 ) جوين : ناحية من نواحي نيسابور ، وقد سأله المنذري عن مولده فقال : في شوال سنة 543 .


80

الموسيابادي ، وعاش أربعا وسبعين سنة ، وكان حسن السمت ، كثير الصمت ، كبير القدر ، غزير الفضل ، صاحب أوراد وحلم وأناة .

58 - ابن الحرستاني

الشيخ الامام العالم المفتي المعمر الصالح مسند الشام شيخ الاسلام قاضي القضاة جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد الانصاري الدمشقي الشافعي ابن الحرستاني ، من ذرية سعد بن عبادة رضي الله عنه .

ولد في أحد الربيعين سنة عشرين وخمس مئة .

وسمع في سنة خمس وعشرين ، وبعدها ، من عبد الكريم بن حمزة ، وطاهر بن سهل ، وجمال الاسلام علي بن المسلم ، والفقيه نصر الله بن محمد ، وهبة الله بن طاووس ، وعلي بن قبيس المالكي ، ومعالي ابن الحبوبي ، وأبي القاسم بن البن الاسدي ، وأبي الحسن المرادي ، وجماعة ، وله " مشيخة " في جزء مروي .

وقد أجاز له أبو عبد الله الفراوي ، وهبة الله بن سهل السيدي ، وزاهر

) معجم البلدان : 2 241 ، والتقييد لابن نقطة ، الورقة : 64 ، ومرآة الزمان : 8 589 - 592 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1568 ، وذيل الروضتين : 105 - 106 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 211 - 212 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 50 - 51 ، ودول الاسلام : 2 82 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة : 77 ، والبداية والنهاية : 13 78 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 76 - 77 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة : 200 ، والسلوك للمقريزي : 1 1 188 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 372 - 373 ، والنجوم الزاهرة : 6 220 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 83 ، القضاة الشافعية للنعيمي : 60 - 63 ، وشذرات الذهب : 5 60 .

81

ابن طاهر ، وعبد المنعم ابن الاستاذ أبي القاسم القشيري ، وإسماعيل القارئ وطائفة .

وحدث " بدلائل النبوة " للبيهقي ، و " بصحيح مسلم " وأشياء .

وبرع في المذهب ، وأفتى ودرس ، وعمر دهرا ، وتفرد بالعوالي .

حدث عنه أبو المواهب بن صصرى ، وعبد الغني المقدسي ، وعبد القادر الرهاوي ، والضياء ، وابن النجار ، والبرزالي ، وابن خليل ، والقوصي ، والزكي عبد العظيم ، وكمال الدين ابن العديم ، والنجيب نصر الله الصفار ، وزين الدين خالد ، والجمال عبدالرحمن بن سالم الانباري ،وأبو الغنائم بن علان ، وأبو حامد ابن الصابوني ، والبرهان ابن الدرجي ، ويوسف بن تمام ، وأبو بكر ابن الانماطي ، ومحمد وعمر ابنا عبد المنعم القواس ، ومحمد بن أبي بكر العامري ، والفخر علي ، وأبو بكر بن محمد ابن طرخان ، والشمس عبدالرحمن ( 1 ) ابن الزين ، والشمس ابن الزين ( 2 ) وأبو بكر بن عمر المزي ، والقاضي شمس الدين محمد بن العماد ، وأبو إسحاق ابن الواسطي ، وخلق كثير .

وروى عنه بالاجازة العماد عبد الحافظ بن بدران ، وعائشة بنت المجد .

وكان إماما فقيها ، عارفا بالمذهب ، ورعا صالحا ، محمود الاحكام ،

( 1 ) عبد الرحمان ابن الزين أحمد بن عبدالملك بن عثمان المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 689 .

( 2 ) هكذا في الاصل ، ولعله أراد به : شمس الدين بن أبي عمر المقدسي الذي ذكر في " تاريخ الاسلام " أنه روى عنه ، وإلا فإن قوله و " الشمس ابن الزين " ينصرف إلى الاول " عبد الرحمان بن أحمد بن عبدالملك " ، فلا بد أنه قصد بأحدهما " عبد الرحمان بن أبي عمر " .


82

حسن السيرة ، كبير القدر ، رحل إلى حلب ، وتفقه بها على المحدث الفقيه أبي الحسن المرادي ، وولي القضاء بدمشق ، نيابة عن أبي سعد بن أبي عصرون ، ثم إنه ولي قضاء القضاة استقلالا في سنة اثنتي عشرة وست مئة .

قال ابن نقطة ( 1 ) : هو أسند شيخ لقينا من أهل دمشق ، حسن الانصات ، صحيح السماع .

وقال أبو شامة ( 2 ) : دخل به أبوه من حرستا ، فنزل بباب توما يؤم بمسجد الزينبي ، ثم أم فيه ابنه جمال الدين ، ثم انتقل جمال الدين فسكنبداره بالحويرة ، وكان يلازم الجماعة بمقصورة الخضر ، ويحدث هناك ، ويجتمع خلق ، مع حسن سمته ، وسكونه ، وهيبته .

حدثني الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لم ير أفقه منه ، وعليه كان ابتداء اشتغاله ، ثم صحب فخر الدين ابن عساكر ، فسألته عنهما فرجح ابن الحرستاني ، وكان حفظ " الوسيط " للغزالي .

ثم قال أبو شامة : ولما ولي محيي الدين القضاء لم ينب ابن الحرستاني عنه ، وبقي إلى أن ولاه العادل القضاء ، وعزل الطاهر ، وأخذ منه العزيزية ، والتقوية ، فأعطى العزيزية ابن الحرستاني مع القضاء ، وأقبل عليه العادل ، وكان يحكم بالمجاهدية ، وناب عنه ولده العماد ، ثم ابن الشيرازي ، وشمس الدين ابن سني الدولة ، وبقي سنتين وسبعة أشهر ، ومات ، وكانت له جنازة عظيمة ، وقد امتنع من القضاء ، فألحوا عليه ، وكان صارما عادلا على طريقة السلف في لباسه وعفته .

( 1 ) التقييد ، الورقة : 64 .

( 2 ) ذيل الروضتين : 105 - 106 .


83

وقال سبط الجوزي ( 1 ) : كان زاهدا ، عفيفا ، ورعا ، نزها ، لا تأخذه في الله لومة لائم .

اتفق أهل دمشق على أنه ما فاتته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلا إذا كان مريضا .

ثم ساق حكايات من مناقبه وعدله في قضاياه ، وأتى مرة بكتاب ، فرمى به ، وقال : " كتاب الله قد حكم على هذا الكتاب " ، فبلغ العادل قوله ، فقال : " صدق ، كتاب الله أولى من كتابي " ، وكان يقول للعادل : أنا ما أحكم إلا بالشرع ، وإلا فأنا ما سألتك القضاء ،فإن شئت فأبصر غيري .

قال أبو شامة : ابنه العماد هو الذي ألح عليه حتى تولى القضاء .

وحدثني ابنه قال : جاء إليه ابن عنين ، فقال : السلطان يسلم عليك ويوصي بفلان ، فإن له محاكمة .

فغضب وقال : الشرع ما يكون فيه وصية .

قال المنذري ( 2 ) : سمعت منه وكان مهيبا ، حسن السمت ، مجلسه مجلس وقار وسكينة ، يبالغ في الانصات إلى من يقرأ عليه .

توفي في رابع ( 3 ) ذي الحجة سنة أربع عشرة وست مئة ، وهو في خمس وتسعين سنة .

وفيها مات القدوة الشيخ العماد المقدسي ، وأبو الخطاب أحمد بن محمد بن واجب البلنسي ، والشيخ ذيال الزاهد ، والمحدث عبدالله بن عبد الجبار العثماني ، وعبد الخالق بن صالح بن ريدان المسكي ، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني ، والمعمر محمد بن عبد العزيز بن سعادة

( 1 ) يعنى سبط ابن الجوزي ، والذهبي يتصرف .

( 2 ) 2 الترجمة : 1568 .

( 3 ) هذا ما ذكره المنذري ، وأما ياقوت في " معجم البلدان " وابن نقطة في " التقييد " فإنهما ذكرا أنه توفي في الخامس من الشهر .


84

الشاطبي ، وأبو الغنائم هبة الله بن أحمد الكهفي ، والفقيه أبو تراب يحيى بن إبراهيم الكرخي .

59 - العطار

الشيخ الامير المسند الدين أبو القاسم شمس الدين أحمد بن عبداللهابن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي البغدادي الصيدلاني العطار .

ولد سنة ست وأربعين وخمس مئة ( 1 ) .

وسمع من أبيه ، وأبي الوقت السجزي ، وابن البطي .

وحدث " بالصحيح " ( 2 ) و " عبد " ( 3 ) و " الدارمي " وكان يذكر أنه من ولد أبي عبد الرحمان السلمي .

سكن دمشق .

قال ابن النجار : كان له دكان بظاهر باب الفراديس للعطر ، وكان صدوقا ، متدينا ، مرضي الطريقة .

وقال ابن نقطة ( 4 ) : شيخ صالح ثقة صدوق .

قلت : حدث عنه هما ( 5 ) ، والضياء ، والمنذري ، والقوصي ، والزين خالد ، ومحمد بن علي النشبي ، والرشيد العامري ، والمحيي بن

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 23 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 191 - 192 ( باريس 5921 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1616 ، وبغية الطلب : 1 الورقة : 228 - 229 ، وتايخ الاسلام ، الورقة : 216 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 55 ، والمختصر المحتاج : 1 88 ، والنجوم الزاهرة : 6 226 ، وشذرات الذهب : 5 62 .

( 1 ) في الثامن عشر من شهر ربيع الآخر من السنة ، ذكر ذلك المنذري .

( 2 ) صحيح البخاري .

( 3 ) يعني " مسند عبد بن حميد " وانظر إلى اختصار الامام الذهبي وتصرفه ! ( 4 ) التقييد ، الورقة : 23 .

( 5 ) يعني : ابن النجار وابن نقطة .


85

عصرون ، والفخر علي ابن البخاري ، والشمس ابن الكمال ، والجمال ابن الصابوني ، والعلاء بن صصرى ، والتقي ابن الواسطي ، وعدة .

وظهرلشيخنا العز أحمد ابن العماد بعد موته بعض كتاب " الدارمي " سمعه منه حضورا .

وروى عنه بالاجازة عمر بن القواس .

مات في سابع عشر شعبان سنة خمس عشرة وست مئة ، ودفن بقاسيون .

وفيها مات الركن العميدي صاحب " الجست " و " الطريقة " تلميذ الرضي النيسابوري أبو حامد محمد بن محمد السمرقندي الحنفي ، والملك العادل ، وصاحب الموصل الملك القاهر مسعود .

وصاحب الروم كيكاوس ، والشهاب فتيان بن علي الشاغوري الشاعر صاحب " الديوان " ، وزينب الشعرية ، وأبو الفتوح البكري ، وآخرون .

60 - الشعرية

الشيخة الجليلة مسندة خراسان أم المؤيد حرة ناز زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن بن أحمد بن سهل بن أحمد بن عبدوس الجرجانية الاصل النيسابورية الشعرية .

سمعت من إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ ، وفاطمة بنت

) التقييد لابن نقطة ، الورقة 232 - 233 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1648 ، ووفيات الاعيان 2 344 - 345 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 217 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 56 ، والوافي بالوفيات : 8 الورقة 106 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 284 ، والنجوم الزاهرة : 6 226 وشذرات الذهب : 5 63 ، والتاج المكلل للقنوجي : ص 48 - 49 .

86

زعبل ، وعبد المنعم ابن القشيري ، وزاهر بن طاهر ، وأخيه وجيه ، وأبيالمعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ، وعبد الجبار بن محمد الخواري ، وعبد الوهاب بن شاه ، وفاطمة بنت خلف الشحامي ، وعبد الله ابن الفراوي ، وعبد الرزاق الطبسي .

وأجاز لها عبد الغافر بن إسماعيل ، وأبو القاسم الزمخشري النحوي .

وسمعت " الصحيح " من الفارسي ووجيه .

حدث عنها ابن هلالة ، وابن نقطة ، والبرزالي ، والضياء ، وابن الصلاح ، والمرسي ، وإبراهيم الصريفيني ، ومحمد بن سعد الهاشمي ، والصدر البكري ، وابن النجار .

وسمعت بإجازتها من جماعة .

وكانت صالحة معمرة مكثرة .

توفيت في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة بنيسابور .

61 - ابن الدهان

العلامة وجيه الدين أبو بكر المبارك بن المبارك بن أبي الازهر سعيد بن

) إرشاد الاريب لياقوت : 6 231 - 238 ، والكامل لابن الاثير : 12 129 ، وإنباه الرواة : 3 254 - 256 ، وإشارة التعيين ، الورقة : 43 ، ومرآة الزمان : 8 573 ، وعقود الجمان لابن الشعار : 6 الورقة 12 - 15 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1421 ، وذيل الروضتين : 90 - 91 ، ووفيات الاعيان : 4 152 - 153 ، والمختصر لابي الفدا : 3 123 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 196 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 43 ، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة : 240 ، ومسالك الابصار : 4 الورقة : 345 - 347 ، ونكت الهميان : 233 - 234 ، وطبقات السبكي : 5 148 ، والبداية والنهاية : 13 69 - 70 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 162 ، وغاية النهاية : 2 41 ، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة : ‌ [ $

87

أبي السعادات الواسطي النحوي الضرير .

حفظ القرآن ، وتلا بالروايات على جماعة .

وقدم بغداد شابا ، فسمع من أبي زرعة المقدسي ، ويحيى بن ثابت ، وأحمد بن المبارك المرقعاتي ، وأبي محمد ابن الخشاب ، ولزمه في العربية .

قال ابن النجار : قرأ الادب على أبي سعيد نصر بن محمد المؤدب ، وقدم بغداد مع والده ، فسكنها ، وقرأ الادب على ابن الخشاب ، وقرأ جملة من كتب النحو واللغة والشعر على أبي البركات الانباري من حفظه ، وذكر لي أنه قرأ نصف " كتاب سيبويه " من حفظه عليه أيضا ، وأنه كان يحفظ في كل يوم كراسا في النحو ويفهمه ويطارح فيه ، حتى برع ، وكان يتردد إلى منازل الصدور لاقراء الادب ، وكان شديد الذكاء ، ثاقب الفهم ، كثير المحفوظ ، مضطلعا بعلوم كثيرة : النحو ، واللغة ، والتصريف ، والعروض ، ومعاني الشعر ، والتفسير ، ويعرف الفقه والطب وعلم النجوم وعلوم الاوائل .

قلت : لو جهل هذين العلمين لسعد ( 1 ) .

قال : وله النظم والنثر ، وينشئ الخطب والرسائل بلا كلفة ولا روية ، ويتكلم بالتركية والفارسية والرومية والارمنية والحبشية والهندية والزنجية بكلام

‌ 244 - 245 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة 355 ، والنجوم الزاهرة : 6 214 ، وتاريخ ابن الفرات : 9 الورقة : 70 - 71 ، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة : 73 - 74 ، وبغية الوعاة : 2 273 - 274 ، وشذرات الذهب : 5 53 ، وغيرها .

( 1 ) يعني علم النجوم وعلوم الاوائل .


88

فصيح عند أهل ذلك اللسان .

وكان حليما بطئ الغضب ، متواضعا ، دينا ، صالحا ، كثير الصدقة ، متفقدا للفقراء والطلبة ، تفقه أولا لابي حنيفة ، ثم تحول شافعيا بعد علو سنه ، وولي تدريس النحو بالنظامية ، إلى أن مات ، قرأت عليه كثيرا ، وهو أول من فتح فمي بالعلم ، لان أمي أسلمتني إليه ولي عشر سنين ، فكنت أقرأ عليه القرآن والفقه والنحو ، وأطالع له ليلا ونهارا ، وإذا مشى ، كنت آخذا بيده ، وكان ثقة نبيلا ، أنشدني لنفسه : أيها المغرور بالدنيا انتبه

إنها حال ستفنى وتحول واجتهد في نيل ملك دائم

أي خير في نعيم سيزول لو عقلنا ما ضحكنا لحظة

غير أنا فقدت منا العقول قال : مولده في جمادي الآخرة سنة أربع وثلاثين ( 1 ) ، ومات في شعبان ( 2 ) سنة اثنتي عشرة وست مئة وكنت بنيسابور .

قلت : فيه نظم المؤيد ابن التكريتي ( 3 ) : ومن مبلغ عني الوجيه رسالة

وإن كان لا تجدي لديه الرسائل تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل

وذلك لما أعوزتك المآكل وما اخترت رأي الشافعي ديانة

ولكنما تهوى الذي هو حاصل وعما قليل أنت لا شك صائر

إلى مالك فافطن لما أنا قائل !

( 1 ) هذا قول ابن النجار ، أما المنذري فقال : مولده بواسط في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة .

وقد سقطت كلمة " ثلاثين " من إرشاد ياقوت ونكت الهميان للصفدي فصار مولده فيهما سنة 502 .

( 2 ) في ليلة السادس والعشرين منه ، على ما ذكره المنذري .

( 3 ) هذه الابيات الاربعة مشهورة ذكرتها معظم الكتب التي ترجمت له ، وهي تروى باختلاف عما هنا ، لكن المعني واحد .

( 4 ) في الاصل : بن سالم ، وهو تحريف .


89

قال ابن الدبيثي : تخرج بالوجيه جماعة في النحو وكان هذرة ( 1 ) ، كتبت عنه أناشيد .

قلت : وممن روى عنه الزكي البرزالي .

وأجاز لشيخنا أحمد بن سلامة .

62 - البكري

الشريف العالم الصالح الزاهد فخر الدين بقية المشايخ أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عمروك القرشي التيمي البكري النيسابوري الصوفي .

لو سمع على قدر سنه للحق إسنادا عاليا ، فإن مولده في سنة ثماني عشرة وخمس مئة .

سمع وهو كبير من أبي الاسعد هبة الرحمان ابن القشيري ، وسمع ببغداد من الحسين بن خميس الموصلي ، وبالثغر مع ولده من أبي طاهر السلفي .

وحدث ببغداد وبمكة ومصر ودمشق ، وجاور مدة .

حدث عنه أبو عبد الله البرزالي ، وابن خليل ، وأبو محمد المنذري ، وحفيده صدر الدين أبو علي ، وإبراهيم ابن الدرجي ، وابن أبي عمر ، والفخر علي ، والشمس ابن الكمال ، وجماعة .

( 1 ) ويقال فيه : " هذرة " كما في القاموس للفيروز أبادي .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 132 ( باريس 5921 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1597 ، وتكملة ابن الصابوني : 291 - 292 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 220 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج : 1 129 - 130 ، والعقد الثمين للفاسي : 2 337 -338 ، والنجوم الزاهرة : 6 226 .

90

توفي في حادي عشر جمادي الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة .

ومات معه يومئذ رفيقه الشيخ محمد ( 1 ) بن عبد الغفار الهمذاني ، وله بضع وثمانون سنة ، حدث عن السلفي .

63 - ابن ملاعب

الشيخ الفاضل المسند ربيب الدين أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن ملاعب البغدادي الازجي الوكيل عند القضاة .

ولد في أول سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة .

وسمع من القاضي أبي الفضل الارموي ، ونصر بن نصر العكبري ، والحافظ ابن ناصر ، وأبي بكر ابن الزاغوني ، وأبي الوقت السجزي ، وأبي الكرم الشهرزوري ( 2 ) ، وأحمد بن بختيار المندائي ، وطائفة .

وسكن دمشق .

حدث عنه الشيخ الموفق ، والضياء ، وابن خليل ، والبرزالي وأبو

( 1 ) ترجمة الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 145 ( أيا صوفيا 3011 ) ضمن ترجمة ابن عمروك ، وذكرته معظم الكتب التي ترجمت للبكري أيضا .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 94 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 47 ( باريس 5922 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1682 ، وبغية الطلب : 2 الورقة : 276 - 277 ، وذيل الروضتين : 119 ثم أعاده في سنة 617 ص : 121 ولقبه في المرة الاولى " ربيب الدين " ثم لقبه في الثانية " زين الدين " ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 225 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 60 ، والمختصر المحتاج : 2 62 - 63 ، ودول الاسلام : 2 90 ، والوافي بالوفيات : 8 الورقة : 40 ، والنجوم الزاهرة : 6 246 ، وتاريخ ابن الفرات : 10 الورقة :2 ، وشذرات الذهب : 5 67 .

( 2 ) في الاصل : " السهروردي " وليس بشئ ، فهو أبو الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري ، مشهور .


91

محمد المنذري ، والسيف أحمد بن المجد ، وأبو بكر ابن الانماطي ، والفخر علي بن أحمد ، والشمس ابن الكمال ، والشمس ابن الزين ، والتقي ابن الواسطي ، وإبراهيم بن حمد ، وعدة .

وبالاجازة : عمر ابن القواس ، والعماد بن بدران .

وسماعه صحيح ، لكن غالبه في السنة الخامسة ( 1 ) .

قال ابن النجار : كان أبوه ديوانيا ( 2 ) فاعتنى به ، وكان متيقظا متوددا صحيح السماع ، له مروءة ونفس حسنة يحدث من أصوله .

مات في الخامس والعشرين من جمادي الآخرة ( 3 ) سنة ست عشرة وست مئة ، ودفن بسفح قاسيون .

64 - العكبري

الشيخ الامام العلامة النحوي البارع محب الدين أبو البقاء عبدالله بن

( 1 ) يعني حضورا بإفادة والده .

( 2 ) في الاصل : " ديوانا " والتصحيح من عندنا لان المؤلف نقل عن ابن النجار في " تاريخ الاسلام " قوله : " كان أبوه متولي كتابة من قبل الديوان فأسمعه واعتنى به ، وحصل له الاجزاء " .

( 3 ) هذا قول ابن النجار أما المنذري فذكر وفاته في رجب من السنة ، وعلق على هذا الكمال ابن العديم في " بغية الطلب " ، فقال : " هكذا قال عبد العظيم أنه توفي في رجب ، ووجدت فيما علقته من الفوائد : توفي داود بن أحمد بن ملاعب بدمشق يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الآخرة " .

والظاهر ان المنذري نقل تاريخ وفاته من تاريخ ابن الدبيثي الذيقال : " وبلغنا أنه توفي بدمشق في رجب سنة 616 والله أعلم " ورواية ابن الدبيثي مستعملة على التمريض كما هو بين من قوله : " وبلغنا " ، فيظهر أن قول ابن النجار ومن تابعه هو الاصوب ، والله أعلم .

) معجم البلدان : 3 705 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 90 - 91 ( باريس 5922 ) ، وإنباه الرواة : 2 116 - 118 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1662 ، وذيل الروضتين : 119 - 120 ، ووفيات الاعيان : 3 100 - 101 ، وتلخيص مجمع الآداب : 5 ‌ [ $

92

الحسين بن أبي البقاء عبدالله بن الحسين العكبري ثم البغدادي الازجي الضرير النحوي الحنبلي الفرضي صاحب التصانيف .

ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة .

قرأ بالروايات على علي بن عساكر البطائحي ، والعربية على ابن الخشاب ، وأبي البركات بن نجاح .

وتفقه على القاضي أبي يعلى الصغير محمد بن أبي خازم وأبي حكيم النهرواني ، وبرع في الفقه والاصول ، وحاز قصب السبق في العربية .

وسمع من أبي الفتح ابن البطي ، وأبي زرعة المقدسي ، وأبي بكر بن النقور ، وجماعة .

وتخرج به أئمة .

قال ابن النجار : قرأت عليه كثيرا من مصنفاته ، وصحبته مدة طويلة ، وكان ثقة ، متدينا ، حسن الاخلاق ، متواضعا ، ذكر لي أنه أضر في صباه من الجدري .

ذكر تصانيفه : صنف " تفسير القرآن " وكتاب " إعراب القرآن " ، وكتاب " إعراب

‌ الترجمة 675 ، والمختصر لابي الفدا : 3 131 ، وإشارة التعيين لليمني ، الورقة : 119 - 120 وتاريخ الاسلام ، الورقة : 226 ( باريسس 1582 ) ، ودول الاسلام : 2 90 ، والعبر : 5 61 والاعلام بوفيات الاعلام ، الورقة : 213 ، والمختصر المحتاج 2 140 - 142 ، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة : 92 ، والمستفاد للحسامي ، الورقة : 41 ، نكت الهميان : 178 - 180 ، ومرآة الجنان : 4 32 - 33 ، والبداية والنهاية : 13 85 والذيل ولابن رجب : 2 109 - 120 ، والعسجد المسبوك ، الورقة 129 ، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة : 165 - 166 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 397 - 398 ، والنجوم الزاهرة : 6 246 ، وتاريخ ابن الفرات : 10 الواقة : 2 - 3 ، وبغية الوعاة : 2 38 - 40 ، وشذرات الذهب : 5 67 - 69 ، وديوان الاسلام ، الورقة : 15 ، والتاج المكلل : 228 وغيرها .

93

الشواذ " وكتاب " متشابه القرآن " و " عدد الآي " و " إعراب الحديث " جزء ، وله " تعليقة في الخلاف " و " شرح لهداية أبي الخطاب " ، وكتاب " المرام في المذهب " ومصنف في الفرائض ، وآخر ، وآخر .

و " شرح الفصيح " ، و " شرح الحماسة " ، و " شرح المقامات " و " شرح الخطب " ، وأشياء سماها ابن النجار وتركتها .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والضياء المقدسي ، والجمال ابن الصيرفي ، وجماعة .

قيل : كان إذا أراد أن يصنف كتابا جمع عدة مصنفات في ذلك الفن ، فقرئت عليه ، ثم يملي بعد ذلك ، فكان يقال : أبو البقاء تلميذ تلامذته ، يعني هو تبع لهم فيما يقرؤون له ويكتبونه .

وقد أرادوه على أن ينتقل عن مذهب أحمد فقال ، وأقسم : لو صببتم الذهب الذهب علي حتى أتوارى به ، ما تركت مذهبي .

توفي العلامة أبو البقاء في ثامن ربيع الآخر سنة ست عشرة وست مئة ، وكان ذا حظ من دين وتعبد وأوراد .

65 - ابن الناقد

شيخ القراء أبو محمد عبد العزيز بن أبي الرضا ، أحمد بن مسعود ابن الناقد البغدادي الجصاص .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 154 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 149 ( باريس 5922 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1704 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 227 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج ، الورقة : 78 ، والعبر : 5 62 ، وغاية النهاية : 1 392 ، والنجوم الزاهرة : 6 247 ، وشذرات الذهب : 5 69 .

94

تلا بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري ، وعمر الحربي .

وسمع من أبي الفضل الارموي ، وأبي سعد ابن البغدادي ، وابن ناصر ، وأم بمسجد الفاعوس .

تلا عليه بالعشر عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره .

وروى عنه الضياء المقدسي ، والنجيب الحراني .

قال ابن النجار " كان صدوقا ، فاضلا ، صالحا ، سديد السيرة ، حسن الاخلاق ، قال لي : ولدت سنة ثلاثين وخمس مئة .

وتوفي في شوال سنة ست عشرة وست مئة رحمه الله .

66 - ابن سيدهم

الشيخ أبو الفضل أحمد بن محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا الانصاري الدمشقي الوكيل الجابي ، ابن الفراش ( 1 ) .

سمع من أبي الفتح نصر الله بن محمد المصيصي ، ونصر بن مقاتل .

حدث عنه الضياء ، والزكي المنذري ، والتقي اليلداني ، وابن أبي عمر ، وابن البخاري .

وأجاز لشيخنا عمر ابن القواس ، وكان من بقايا المشيخة .

) تكرر على المؤلف - رحمه الله تعالى - من غير أن يشعر وقد مر قبل قليل ( الترجمة : 55 ) فراجع تعليقنا هناك .

( 1 ) هكذا في الاصل ، وقد تقدم أنه " ابن الهراس " ، و هو الصحيح ، فقد ذكر ذلك المؤلف في ترجمته من " تاريخ الاسلام " ، وكذلك ذكره المنذري في ترجمته من " التكملة " ، وفي ترجمة والده محمد بن سيدهم المتوفى في الثالث من ذي الحجة سنة 593 ( التكملة : 1 الترجمة : 411 ) ، وقد يكون عرف بذلك أيضا وإن كنا لم نجد لذلك أصلا .

95

مات في ثالث عشر شعبان سنة ست عشرة وست مئة ، وله أربع وثمانون سنة .

67 - ريحان

شيخ القراء أبو الخير ريحان بن تيكان بن موسك الكردي البغدادي الحربي الضرير .

كان يمكنه السماع من ابن الحصين .

تلا بالروايات على عمر بن عبدالله الحربي ، وسمع من ابن الطلاية ، والمبارك بن أحمد الكندي ، وجماعة .

وعنه ابن الدبيثي ، والضياء ، وأبو عبد الله البرزالي ، وابن الصيرفي ، وأجاز للكمال عبد الرحمان المكبر ، فتفرد بإجازته .

مات في صفر ( 1 ) سنة ست عشرة وست مئة ، وقد قارب المئة ( 2 ) .

68 - الشقوري

الامام المقرئ المسند المعمر أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن عيسى الغافقي القرطبي الشقوري .

) إكمال الاكمال لابن نقطة ، الورقة : 68 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 51 - 52 ( باريس 5922 ) ، ومرآة الزمان : 8 606 ، والتكملة للمنذري : 2 1655 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 225 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 60 ، والمختصر المحتاج : 2 68 ، والوافي بالوفيات : 8 الورقة : 76 ، ونكت الهميان : 153 ، وغاية النهاية : 1 286 ، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة : 58 ( سوهاج ) ، وشذرات الذهب : 5 67 ، ( 1 ) في الرابع عشر أو الخامس عشر منه ، كما ذكر المنذري .

( 2 ) لانه ولد قبل العشرين وخمس مئة .

) التكملة لابن الابار : 3 الورقة : 72 ( نسخة الازهر ) ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : ‌ [ $

96

أجاز له في سنة تسع وثلاثين وهو صغير أبو بكر بن العربي ، والقاضي عياض ، والمفسر أبو محمد بن عطية ، وجماعة تفرد عنهم .

وتلا بالسبع على أبيه ، وسمع من ابن عمه محمد بن عبد العزيز ، وتأدب بشقورة على عبدالملك بن أبي يداس ، وتلا عليه أيضا بالروايات ، وعمر ورحل إليه الطلبة ، ونزل قرطبة .

قال الابار : كان ثقة ، صالحا ، كف بأخرة ، ومات في صفر سنة ست عشرة وست مئة .

وقال ابن مسدي وغيره : روى الكثير بالاجازة ، وعزمت على الرحلة إليه ، فبلغني موته ، فعدلت إلى إشبيلية ، ومات بموته بالاندلس إسناد كبير .

قلت : عاش ثمانين سنة ، ولقي أبو حيان من يروي عنه بالاجازة .

ومات فيها أحمد بن سلمان بن الاصفر الحريمي ، والخاتون ست الشام ابنة العادل واقفة الشامية ، وعبد الرحمان بن محمد بن يعيش الانباري الكاتب ، والتقي عبد الرحمان بن نسيم الدمشقي المحدث ، ومدرسالمالكية برهان الدين علي بن علوش بدمشق ، وحفيد ابن عساكر الامام الحافظ عماد الدين علي بن القاسم ابن الحافظ جريحا بعد عوده من خراسان ، وآخرون .

‌ 157 ( أيا صوفيا : 3011 ) ، وغاية النهاية لابن الجزري : 1 521 .

والشقوري : بفتح الشين المعجمة وضم القاف ، نسبة إلى شقورة من نواحي قرطبة ، وهكذا هي مقيدة بالاصل وفي " أنساب " السمعاني و " لباب " ابن الاثير و " معجم البلدان " لياقوت ، وشذ الجزري فقال : " بضم المعجمة والقاف " ولم أجد لقوله مستندا .


97

69 - ابن الرزاز

العدل الجليل أبو منصور سعيد بن محمد ابن شيخ الشافعية أبي المنصور سعيد بن محمد بن عمر ابن الرزاز البغدادي .

مولده في سنة ثلاث وأربعين .

وسمع " الصحيح " من أبي الوقت السجزي ، وسمع من نصر بن نصر العكبري ، وأبي الفضل الارموي .

روى عنه ابن الدبيثي ، وأبو عبد الله البرزالي ، ونجيب الدين المقداد ، وجماعة .

وحدثني أبي عن المقداد عنه .

مات فجاءة في ثاني المحرم سنة ست عشرة وست مئة ببغداد .

وسمعت " الصحيح " بكماله من الحافظ الكبير أبي الحجاج يوسف ابن الزكي الكلبي بسماعه من النجيب القيسي ، عنه .

70 - العميدي

العلامة سيف النظر ركن الدين أبو حامد محمد أو أحمد بن محمد بن محمد السمرقندي العميدي الحنفي مصنف كتاب " الجست " .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 109 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 69 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1650 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 226 ( بايس 1582 ) ، والعبر : 5 61 ، والمختصر المحتاج : 2 95 - 96 ، والنجوم الزاهرة : 6 246 ، وشذرات الذهب : 5 67 .

) تكرر على المؤلف من غير أن يشعر إذ سبق أن ترجمه قبل صفحات فراجعه هناك ( الترجمة : 53 ) .


98

كان بارعا في الخلاف ، له طريقة مشهورة في المباحثة .

اشتغل على الرضي النيسابوري ، وله كتاب " الارشاد " شرحه جماعة .

اشتغل عليه نظام الدين ابن الحصيري ، وغيره .

مات ببخارى في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة ، وليس علمه من زاد المعاد .

71 - ابن شاس

الشيخ الامام العلامة شيخ المالكية جلال الدين أبو محمد عبدالله بن نجم بن شاس بن نزار بن عشائر بن شاس الجذامي السعدي المصري المالكي مصنف كتاب " الجواهر الثمينة في فقه أهل ( 1 ) المدينة " .

سمع من عبدالله بن بري النحوي ، ودرس بمصر ، وأفتى ، وتخرج به الاصحاب ، وكتابه المذكور وضعه على ترتيب " الوجيز " للغزالي .

وجوده ونقحه ، وسارت به الركبان ، وكان مقبلا على الحديث ، مدمنا للتفقه فيه ، ذا ورع ، وتحر ( 2 ) ، وإخلاص ، وتأله ، وجهاد .

وبعد عوده من الحج امتنع من الفتوى إلى حين وفاته ، وكان من بيت حشمة وإمرة .

) التكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1677 ، وفيات الاعيان : 3 61 - 62 ، والذخيرة السنية : 56 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 227 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 61 - 62 ، ودول الاسلام : 2 90 ، والبداية والنهاية : 13 86 ، والديباج المذهب لابن فرحون : 1 443 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 399 ، وحسن المحاضرة : 1 214 ، وشذرات الذهب : 5 69 ، وشجرة النور : 165 .

( 1 ) المشهور الذي ذكرته الكتب الاخرى ومنها تكملة المنذري : " عالم " .

( 2 ) في الاصل : " وتحري " .


99

حدث عنه الحافظ المنذري ، ووصفه بأكثر من هذا ، وقال : مات غازيا بثغر دمياط في جمادي الآخرة أو في رجب سنة ست عشرة وست مئة .

أخبرنا إسحاق الوزيري ، أخبرنا عبد العظيم الحافظ ، أخبرنا ابن شاس ، أخبرنا ابن بري ، أخبرنا أبو صادق المديني ، أخبرنا محمد بن الحسين ، أخبرنا العباس بن أحمد ، حدثنا عثمان بن عبدالله الغسولي ، حدثنا عبدالله بن نصر ، حدثنا سفيان ، عن مساور الوراق ، عن جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه ، قال : " رأيت على النبي صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء " أخرجه ت ق ( 1 ) عن رجالهما عن سفيان بن عيينة .

72 - الافتخار

الشيخ الامام العلامة كبير الحنفية افتخار الدين أبو هاشم عبدالمطلب ابن الفضل بن عبدالمطلب بن الحسين بن عبد الرحمان بن عبدالملك بن صالح بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب القرشي الهاشمي العباسي البلخي ثم الحلبي الحنفي .

( 1 ) أخرجه الترمذي في الشمائل ( 108 ) ، وابن ماجة ( 1104 ) في الاقامة باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة ، و ( 2821 ) في الجهاد : باب لبس العمائم في الحرب .

كما أخرجه إضاقة لما ذكر المؤلف الامام أحمد في " المسند " 4 307 ، والامام مسلم ( 1359 ) في الحج : باب جواز دخول مكة بغير إحرام ، وأبو داود ( 4077 ) في اللباس : باب في العمائم ، والنسائي ( 8 211 ) في الزينة باب لبس العمائم الحرقانية : وراجع تحفة الاشراف للمزي : 8 143 - 144 من مسند عمرو بن حريث ، والتعليق على " ، زاد المعاد " لابن القيم : 1 135 .
) تاريخ الاسلام ، الورقة : 156 - 157 ( أيا صوفيا ، 3011 ) ، والعبر : 5 62 ، والجواهر المضية : 1 329 ، وشذرات الذهب : 5 69 ، وغيرها ، ولم يذكره المنذري في " التكملة " مع شهرته هذه .

100

تفقه بما وراء النهر ، وسمع بسمرقند ، وبلخ ، وتلك الديار ، من القاضي عمر بن علي المحمودي ، وأبي الفتح عبد الرشيد الولوالجي ، والاديب عمر بن علي الكرابيسي ، وأبي علي الحسن بن بشر البلخي النقاش ، والامام أبي شجاع البسطامي ، وطائفة .

وأفتى ، وناظر ، وصنف ، وقد درس بالحلاوية .

وصنف شرحا " للجامع الكبير " في المذهب .

وتخرج به الائمة ، وكان شريفا سريا ، ورعا ، دينا ، وقورا ، صحيح السماع ، علي الاسناد .

حدث عنه خلق منهم : تقي الدين أحمد بن عبد الواحد الحوراني الزاهد ، والبرزالي ، والضياء ، والعماد أحمد بن يوسف الحنفي ، والمؤيد إبراهيم بن يوسف القفطي ، وأبو المكارم إسحاق بن عبد الرحمان ابن العجمي ، وأخوه محمد ، وابن عمه القطب محمد ، والعون سليمان ابن العجمي ، والمحدث عبيد الله بن عمر ابن العجمي ، والكمال أحمد ابن النصيبي ، وعبد الله الاوحد الزبيري ، وعدة .

مات بحلب في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وست مئة .

ورخه الشيخ الضياء .

وسمعت على زينب الكندية بإجازته .

73 - ابن الجراح

الاديب المنشئ تاج الدين يحيى بن منصور ابن الجراح المصري صاحب الخط الانيق والترسل البديع .

) عقود الجمان لابن الشعار : 10 الورقة 98 والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1685 ، ووفيات الاعيان : 6 254 - 258 ، وتاريخ الاسلام : الورقة : 231 ( باريس 1582 ) ، وشذرات الذهب : 5 71 - 72 .

101

خدم مدة ، وروى عن السلفي ، وله لغز : ما شئ قلبه حجر ، ووجهه قمر ، إن نبذ اعتزل البشر ، وان أجعته رضي بالنوى ، وانطوى على الخوى وإن اشبعته قبل القدم وصحب الخدم ، وان غلفته ضاع ، وإن أدخلته السوق أبى أن يباع ( 1 ) وإن شددت ثانيه وحذفت رابعه كدر الحياة وخفف الصلاة وأحدث وقت العصر الضجر ووقت الفجر الخدر ، وإن فصلته دعا لك وبقى ، ما إن ركبته هالك وربما كثر مالك وأحسن بعون المساكين مالك .

قوله : قلبه حجر أي جلمد ، والمساكين أهل السفينة في البحر ( 2 ) .

توفي في شعبان سنة ست عشرة وست مئة وله خمس وسبعون سنة .

74 - اليونيني

الزاهد العابد أسد الشام الشيخ عبدالله بن عثمان بن جعفر اليونيني .

كان شيخا طويلا مهيبا شجاعا حاد الحال ، كان يقوم نصف الليل إلى الفقراء ، فمن رآه نائما وله عصا اسمها العافية ضربه بها ، ويحمل القوسوالسلاح ، ويلبس قبعا من جلد ماعز بصوفه ، وكان أمارا بالمعروف لا يهاب

( 1 ) بعد هذا في وفيات ابن خلكان : " وإن أظهرته جمل المتاع وأحسن الامتناع " .

( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) ( الكهف : 79 ) .

وحل اللغز : أنه الدملج الذي تلبسه النساء ، إذ إنك حينما تقلب " دملج " تصير " جملد " .

وانظر شرح ما ورد في هذا اللغز كتاب وفيات الاعيان لابن خلكان .

) مرآة الزمان : 8 612 - 617 ، وذيل الروضتين : 125 - 128 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 164 - 168 ( أيا صوفيا 3011 بخطه ) ، والعبر : 5 67 - 68 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 408 - 409 ، وشذرات الذهب : 5 73 - 75 ، قال الذهبي في تاريخ الاسلام : " وقد جمع مناقبه خطيب زملكا أبو محمد عبدالله ابن العز عمر المقدسي " .

102

الملوك ، حاضر القلب ، دائم الذكر ، بعيد الصيت .

كان من حداثته يخرج وينطرح في شعراء ( 1 ) يونين فيرده السفارة إلى أمه ، ثم تعبد بجبل لبنان ، وكان يغزو كثيرا .

قال الشيخ علي القصار : كنت أهابه كأنه أسد ، فإذا دنوت منه وددت أن أشق قلبي وأجعله فيه .

قيل : إن العادل أتى والشيخ يتوضأ ، فجعل تحت سجادته دنانير ، فردها وقال : يا أبو ( 2 ) بكر كيف أدعو لك والخمور دائرة في دمشق ، وتبيع المرأة وقية يؤخذ منها قرطيس ؟ فأبطل ذلك .

وقيل : جلس بين يديه المعظم وطلب الدعاء منه ، فقال : يا عيسى لا تكن نحس ( 3 ) مثل أبيك أظهر الزغل ( 4 ) وأفسد على الناس المعاملة .

حكى الشيخ عبد الصمد قال : والله مذ خدمت الشيخ عبدالله ، ما رأيته استند ولا سعل ولا بصق .

قد طولت هذه الترجمة في " التاريخ الكبير " وفيها كرامات له ورياضيات وإشارات ، وكان لا يقوم لاحد تعظيما لله ولا يدخر شيئا ، له ثوب خام ، ويلبس في الشتاء فروة ، وقد يؤثر بها في البرد ، وكان ربما جاع ويأكل من ورق الشجر .

( 1 ) الشعراء بوزن الصحراء : الشجر الكثير .

( 2 ) هكذا في الاصل وفي تاريخ الاسلام بخط الذهبي ، فهي على الحكاية .

( 3 ) هكذا في الاصل وفي تاريخ الاسلام بخط الذهبي ، وصوابها " نحسا " لكن أبقيناها لانها من كلام الشيخ .

( 4 ) العملة المغشوشة .


103

قال سبط الجوزي ( 1 ) : كان الشيخ شجاعا ما يبالي بالرجال قلوا أو كثروا ، وكان قوسه ثمانين رطلا ، وما فاتته غزاة .

وقيل : كان يقول للشيخ الفقيه تلميذه : في وفيك نزلت ( إن كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ) ( 2 ) [ التوبة : 34 ] .

توفي في ذي الحجة سنة سبع عشرة وست مئة ، وهو صائم ، وقد جاوز ثمانين سنة رحمه الله تعالى .

ولاصحابه فيه غلو زائد ، وقد جعل الله لكل شئ قدرا ، والشيخ أبو عمر ( 3 ) أجل الرجلين .

75 - الغزنوي

الواعظ أبو الفتح أحمد بن علي بن الحسين الغزنوي ثم البغدادي .

ولد سنة 532 ( 4 ) .

وسمعه أبوه من أبي الحسن بن صرما ، والارموي ، وأبي الفتحالكروخي وأبي سعد ابن البغدادي .

( 1 ) مرآة الزمان : 8 615 - 616 .

( 2 ) وتمام الحكاية أنه كان يقول لتلميذه : أنا من الرهبان وأنت من الاحبار .

( 3 ) المقدسي المتوفى سنة 607 .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 11 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 208 - 209 ( باريس 5921 ) ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1838 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 213 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج : 1 200 - 201 ، وميزان الاعتدال : 1 122 - 123 ، ولسان الميزان : 1 232 .

( 4 ) في التاسع في ذي القعدة سنة 532 كما ذكر ابن الدبيثي والمنذري .


104

قال ابن الدبيثي ( 1 ) : لم يحب الرواية لميله إلى غير ذلك وشنآنه ( 2 ) ، ولم يكن محمود الطريقة .

وقال ابن النجار : كان فاسد العقيدة يعظ وينال من الصحابة ، شاخ وافتقر وهجره الناس ، وكان ضجورا عسرا مبغضا لاهل الحديث ، انفرد برواية " جامع الترمذي " و " بمعرفة الصحابة " لابن مندة ، وكان يسمع بالاجرة .

قلت : روى عنه ليث ( 3 ) ابن نقطة ، ومحمد بن الهني ، ومحمد بن مسعود العجمي الموصلي ، والشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش .

وقال ابن نقطة ( 4 ) : هو مشهور بين العوام برذائل ونقائص من شرب ورفض ، ثم سئل وأنا أسمع عمن يقول : القرآن مخلوق ، فقال : كافر ، وعمن يسب الصحابة ، فقال : كافر ، وعمن يستحل شرب الخمر - وقيل : إنهم يعنونك بذلك - ، فقال : أنا برئ من ذلك ، وكتب خطه بالبراءة .

قلت : لعله تاب وارعوى .

وممن سمع منه كثيرا الشيخ جمال الدين يحيى ابن الصيرفي توفي في رمضان سنة ثماني عشرة وست مئة .

76 - الطوسي

الشيخ الامام المقرئ المعمر مسند خراسان رضي الدين أبو الحسن

( 1 ) تاريخه ، الورقة : 209 ( باريس 5921 ) .

( 2 ) أي بغضه ، وفي تاريخ الاسلام وتاريخ ابن الدبيثي : " وشنئه له " .

( 3 ) ليث هذا هو ابن الحافط أبي بكر ابن نقطة .

( 4 ) التقييد ، الورقة : 11 .

) التكملة للمنذري : 3 الترجمة : 1765 ، وفيات الاعيان : 5 345 - 346 ، ‌ [ $

105

المؤيد بن محمد بن علي بن حسن بن محمد بن أبي صالح الطوسي ثم النيسابوري .

ولد سنة أربع وعشرين وخمس مئة .

وسمع " صحيح مسلم " في سنة ثلاثين من الفراوي ( 1 ) .

وسمع " صحيح البخاري " من وجيه ( 2 ) ، وأبي المعالي الفارسي ، وعبد الوهاب بن شاه ، و " الموطأ " ( 3 ) من هبة الله السيدي ( 4 ) سوى الفوت العتيق ، وسمع " تفسير الثعلبي " ( 5 ) من عباسة ( 6 ) العصاري ، وأكثر " الوسيط " للواحدي من عبد الجبار الخواري ، و " الغاية " لابن مهران من زاهر بن طاهر ، و " الاربعين " للحسن بن سفيان من فاطمة بنت زعبل ، و " جزء ابن نجيد " وأشياء تفرد بها ، ورحل إليه من الاقطار .

وكان ثقة ، خيرا ، مقرئا جليلا .

حدث عنه العلامة جمال الدين محمود ابن الحصيري ، وابنالصلاح ، والقاضي الخوئي ، وابن نقطة ، والبرزالي ، وابن النجار ،

‌ والمختصر لابي الفدا : 3 153 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 242 - 243 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 71 ، ودول الاسلام : 2 91 ، وغاية النهاية : 2 325 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 403 - 408 ، والنجوم الزاهرة : 6 251 ، وتاريخ ابن الفرات : 10 الورقة : 25 ، وشذرات الذهب : 5 78 والتاج المكلل : 134 - 135 .

( 1 ) أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي .

( 2 ) ابن طاهر بن محمد الشحامي .

( 3 ) برواية أبي مصعب .

( 4 ) تصحف في وفيات الاعيان إلى " السندي " ووضع المحقق الصحيح في الهامش ! ( 5 ) تصحف في " التكملة " المنذرية إلى " العلي " أظنه من الطبع وهو ظاهر بين ، فليصحح .

( 6 ) هذا لقبه واسمه محمد بن محمد الطوسي .


106

والضياء ، والمرسي ، والصريفيني ، والمجد الاسفراييني ، وعلي بن يوسف الصوري ، وشمس الدين زكي البيلقاني ، ومفضل القرشي ، وأحمد ابن عمر الباذبيني ، والكمال بن طلحة ، وخلق .

وبالاجازة تاج الدين العصروي ( 1 ) ، وابن عساكر ، وعبد الواسع الابهري ، وزينب الكندية .

توفي في العشرين من شوال سنة سبع عشرة وست مئة .

وقد أجاز له من بغداد قاضي المارستان ، وأبو منصور القزاز .

وفيها مات الزاهد الشيخ عبدالله اليونيني ، وعبد الرحمان بن أحمد بن هدية الوراق ، والمحدث عبد العزيز بن هلالة ، وعبد العظيم بن عبد اللطيفالشرابي ، وأمير مكة قتادة بن إدريس الحسني ، وخوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش ، وصاحب حماة المنصور بن محمد بن تقي الدين عمر ، ووزير العراق النصير بن مهدي العجمي ، والامير عماد الدين ابن المشطوب .

حكى ( 2 ) الاشرف أحمد ابن القاضي الفاضل : حدثني المحب عبد العزيز بن هلالة ، قال : رأيت كأن المؤيد الطوسي قد مات ودفناه ، فلما انصرف الناس وشق القبر وخرج منه النار وهو ينادي : يا محب ما تبصر ما أنا فيه ؟ قلت : ولم يفعل بك هذا ؟ قال : لاخذ الذهب على حديث رسول الله

( 1 ) هو تاج الدين ابن أبي عصرون ، وهذه النسبة من ابتداع الذهبي رحمه الله ، ومثلها قوله : كمال الدين " العديمي " لابن العديم .

( 2 ) لا أستبعد أن يكون المؤلف قد اضاف هذه الفقرة بأخرة فألحقها الناسخ في هذا الموضع ، وكان من الاحسن أن يضعها قبل ذكر من توفي سنة وفاة المترجم ، وهي مما لم يرد في " تاريخ الاسلام " .


107

صلى الله عليه وسلم ثم حدث المحب بمنام رآه لابن طبرزذ هو في تاريخ ابن العديم .

77 - السمعاني

الشيخ الامام العلامة المفتي المحدث فخر الدين أبو المظفر عبد الرحيم ابن الحافظ الكبير أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور ابن السمعاني المروزي الشافعي .

ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مئة في ذي القعدة ، واعتنى به أبوه اعتناء كليا ، ورحل به ، وأسمعه ما لا يوصف كثرة .

وسمع بعلو " صحيح البخاري " و " سنن أبي داود " و " جامع أبي عيسى " و " سنن النسائي " و " مسند أبي عوانة " و " تاريخ الفسوي " وسمع " الحلية " و " مسند الهيثم " وصحيح مسلم " وكثيرا من " مسند السراج " .

وخرج أبوه له عوالي في سفرين ، وأشغله بالفقه والحديث والادب ، وحصل من كل فن ، وانتهت إليه رياسة الشافعية ببلده .

وكان معظما محترما ، قاله ابن النجار .

قال : وعمل له أبوه " معجما " في ثمانية عشر جزءا .

قلت : أعلى شيخ له أبو تمام أحمد بن محمد بن المختار العباسي التاجر حدثه " بصفة المنافق " بنيسابور عن أبي جعفر ابن المسلمة .

التقييد لابن نقطة ، الورقة : 148 ، وتلخيص مجمع الآداب : 4 الترجمة : 2168 ، وتاريخ الاسلام : الورقة : 235 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 3 28 - 29 ، والعبر : 5 68 - 69 ، ميزان الاعتدال : 2 606 ، ولسان الميزان : 4 6 ، وشذرات الذهب : 5 75 ، وغيرها .

108

وسمع من الرئيس أسعد بن علي المهروي ، ووجيه الشحامي ، والحسين بن علي الشحامي ، وأبي الفتوح عبدالله بن علي الخركوشي ، والجنيد القايني ، وأبي الوقت السجزي ، وأبي الاسعد ابن القشيري ، وجامع السقاء ، ومحمد بن إسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، ومحمد بن منصور الحرضي ، وأبي طاهر محمد بن أبي بكر السنجي ( 1 ) ، وأبي الفتح محمد بن عبدالرحمن الكشمهيني ، ومحمد بن الحسن بن تميم الطائي ، ومحمد بن عبدالله بن أبي سعد الشيرازي ، ومحمد بن إسماعيل الشاماتي ،ومحمد بن عبد الواحد المغازلي ، ومحمد بن جامع خياط الصوف ، والحسن بن محمد السنجبستي ( 2 ) ، وسعيد بن علي الشجاعي ، وأبي البركات عبدالله بن الفراوي ، وعبد السلام الهروي بكبرة ، وأبي منصور عبد الخالق بن الشحامي ، وعمر بن أحمد الصفار ، وعثمان بن علي البيكندي ، وخلق ببخارى ، وسمرقند ، وهراة ، ونيسابور ، ومرو ، وأماكن عدة .

وحج في سنة ست وسبعين ، فحدث ببغداد ورجع .

روى الكثير ، ورحل الطلبة إليه .

سمع منه الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي ومات قبله بدهر ، والبرزالي ، وابن الصلاح ، والضياء ، وابن النجار ، وابن هلالة ، والشرف المرسي ، وأحمد بن عبد المحسن الغرافي ، وجماعة .

( 1 ) بالنون والجيم نسبة إلى سنج : قرية كبيرة من قرى مرو ، وهو مترجم في الجزء العشرين برقم ( 192 ) .

( 2 ) نسبة إلى سنج بست ، بين نيسابور وسرخس .


109

وبالاجازة تاج الدين ابن عصرون ، والشرف ابن عساكر ، وزينب الكندية .

وكان صدرا معظما مكملا ، بصيرا بالمذهب ، له أنسة بالحديث .

قال ابن الصلاح : قرأت عليه في " أربعين " ابن الفراوي في حديث كأنه سمعه من البخاري ، فقال : ليس لك بعال ولكنه للبخاري نازل .

وقال ابن النجار : سماعاته بخطوط المعروفين صحيحة ، فأما ما كان بخطه ، فلا يعتمد عليه ، كان يلحق اسمه في الطباق ( 1 ) .

قلت : عدم في دخول التتار في آخر سنة سبع عشرة أو في أول سنة ثمانيعشرة ( 2 ) ، وكان أخوه الصدر أبو زيد محمد رسولا من جهة خوارزم شاه إلى الخليفة .

78 - ابن الصفار

الامام الفقيه المسند الجليل أبو بكر القاسم ابن الشيخ أبي سعد عبدالله ابن الفقيه عمر بن أحمد النيسابوري ، ابن الصفار الشافعي مفتي ، خراسان .

مولده في ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة .

سمع من جده ، ومن وجيه الشحامي وعبد الله ابن الفراوي ، ومحمد

( 1 ) بسبب هذا القول وضعه الذهبي في " الميزان " ، وتناوله الحافظ ابن حجر في " اللسان " .

( 2 ) وأغرب ابن الفوطي فذكر أنه توفي سنة 615 .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 194 ، والتكملة للمنذري : 3 الترجمة : 1860 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 247 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 74 - 75 ، وطبقات السبكي : 5 148 ، والنجوم الزاهرة : 6 253 ، وشذرات الذهب : 5 81 - 82 .

110

ابن منصور الحرضي ، وهبة الرحمان ابن القشيري ، وإسماعيل بن عبد الرحمان العصائدي ، وعبد الوهاب بن إسماعيل الصيرفي ، وعدة .

حدث عنه البرزالي ، والضياء ، والصريفيني ، وابن الصلاح ، ومحمد بن محمد الاسفراييني ، والمرسي ، والبكري ، وعمر الكرماني ، وجماعة .

وبالاجازة أبو الفضل ابن عساكر ، وابن أبي عصرون ، وزينب بنت كندي .

ومن مسموعاته : " مسند أبي عوانة " من أبي الاسعد ابن القشيري ،وكتاب " الزهريات " للذهلي من وجيه .

ونقلت من خط الاسفراييني : أخبرنا الامام مفتي خراسان شهاب الدين القاسم ابن الصفار ، فذكر حديثا ، ثم قال : ما رأيت في خراسان من المشايخ مثل شهاب الدين هذا حلما وعلما ومعرفة بالمذهب .

سمعت أنه درس " الوسيط " للغزالي أربعين مرة درس العامة سوى درس الخاصة .

قال : ودخلت الترك نيسابور في سنة سبع عشرة وست مئة ، ولم يتمكنوا من دخولها ، قتل مقدمهم بسهم غرب ، فرجعوا عنها ، ثم عادوا إليها في سنة ثماني عشرة وأخذوها وأخربوها ، وقتلوا رجالها ونساءها إلا من شاء الله ، واستشهد شيخنا القاسم ابن الصفار فيهم .

79 - محمد بن مكي

ابن أبي الرجاء ، الفقيه الامام الحافظ أبو عبد الله الاصبهاني الحنبلي ، مفيد أصبهان .

) التكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1282 ، وتاريخ الاسلام : 18 1 408 ، والعبر : 5 36 ، والذيل لابن رجب : 2 65 - 66 ، وشذرات الذهب : 5 42 - 43 .

111

سمع أبا الخير الباغبان ، وأبا عبدالله الرستمي ، ومسعود بن الحسن الثقفي ، ومحمودا فورجة ، وأبا المطهر الصيدلاني ، وطبقتهم .

وكتب الكثير ، وجمع ، وخرج ، وحدث .

روى عنه ضياء الدين المقدسي ، وزكي الدين البرزالي ، وطائفة من الرحالة .

وأجاز لابن شيبان ، والفخر ابن البخاري ، والبرهان ابن الدرجي .

مات في المحرم سنة عشر وست مئة ، وقد شاخ .

80 - نجم الدين الكبرى

الشيخ الامام العلامة القدوة المحدث الشهيد شيخ خراسان نجم الكبراء ، ويقال : نجم الدين الكبرى ( 1 ) ، الشيخ أبوالجناب أحمد بن عمر ابن محمد الخوارزمي الخيوقي ( 2 ) الصوفي ، وخيوق ( 3 ) : من قرى خوارزم .

طاف في طلب الحديث ، وسمع من أبي طاهر السلفي ، وأبي العلاء الهمذاني العطار ، ومحمد بن بنيمان ، وعبد المنعم ابن الفراوي ،

) تاريخ الاسلام ، الورقة : 180 - 181 ( أيا صوفيا 3011 ) ، والعبر : 5 73 - 74 ، وشذرات الذهب : 5 79 - 80 وغيرها .

( 1 ) قال الذهبي في " تاريخ الاسلام " : " سمعت أبا العلاء الفرضي يقول : إنما هو نجم الكبراء ثم خفف وغير وقيل : نجم الدين الكبرى " .

هذه رواية أبي العلاء ، أما ابن العماد فنقل في " شذرات الذهب " حكاية أخرى في لقبه فقال : " وسبق أقرانه في صغره إلى فهم المشكلات والغوامض فلقبوه : الطامة الكبرى ، ثم كثر استعماله فحذفوا " الطامة " وأبقوا " الكبرى " .

قلنا : وأبو العلاء الفرضي أدرى بما يقول وبتلك النواحي .

( 2 ) ضم محقق الجزء الخامس من العبرياء " الخيوقي " فما أصاب .

( 3 ) هذا هو اختيار المؤلف - أعني بكسر الخاء - أما ياقوت فقال : " بفتح أوله وقد يكسر " فكأن الكسر عنده ضعيفا .


112

وطبقتهم ، وعني بالحديث ، وحصل الاصول .

حدث عنه عبد العزيز بن هلالة ، وخطيب داريا شمخ ، وناصر بن منصور العرضي ، وسيف الدين الباخرزي تلميذه ، وآخرون .

قال ابن نقطة ( 1 ) : هو شافعي إمام في السنة .

وقال عمر بن الحاجب : طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم ، وصار شيخ تلك الناحية ، وكان صاحب حديث وسنة ، ملجأ للغرباء ، عظيمالجاه ، لا يخاف في الله لومة لائم .

وقال ابن هلالة : جلست عنده في الخلوة مرارا ، وشاهدت أمورا عجيبة ، وسمعت من يخاطبني بأشياء حسنة .

قلت : لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط ، بل هو سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش وبقي قرعة كما يتم للمبرسم ( 2 ) والمغمور بالحمى والمجنون ، فاجزم بهذا واعبد الله بالسنن الثابتة تفلح ! وقيل : إنه فسر القرآن في اثني عشر مجلدا ، وقد ذهب إليه فخر الدين الرازي صاحب التصانيف ، وناظر بين يديه فقيها في معرفة الله وتوحيده ، فأطالا الجدال ، ثم سألا الشيخ عن علم المعرفة ، فقال : هي واردات ترد على النفوس ، تعجز النفوس عن ردها .

فسأله فخر الدين : كيف الوصول إلى إدراك ذلك ؟ قال : بترك ما أنت فيه من الرئاسة ، والحظوظ .

قال : هذا ما أقدر عليه .

وأما رفيقه فزهد ، وتجرد ، وصحب الشيخ .

( 1 ) لابد أنه ترجمه في " التقييد " ولكني لم أجده في نسختي ، وهي ناقصة في هذا الموضع .

( 2 ) البرسام : علة يهذي فيها .


113

نزلت التتار على خوارزم في ربيع الاول سنة ثماني عشرة وست مئة ، فخرج نجم الدين الكبرى فيمن خرج للجهاد ، فقاتلوا على باب البلد حتى قتلوا رضي الله عنهم ، وقتل الشيخ وهو في عشر الثمانين ( 1 ) .

وفي كلامه شئ من تصوف الحكماء ( 2 ) .

حدثنا أبو عاصم نافع الهندي ، أخبرنا مولاي سعيد بن المطهر ( 3 ) ،أخبرنا أبوالجناب أحمد بن عمر سنة 615 ، قال : قرأت على أبي العلاء الحافظ ، أخبرنا علي بن أحمد ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا إسماعيل الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا سلم بن سالم ، عن نوح بن أبي مريم ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ( 4 ) قال : للذين أحسنوا العمل في الدنيا ، الحسنى وهي الجنة ، والزيادة : النظر إلى وجه الله الكريم .

نوح تالف ، وسلم ضعفوه ( 5 ) .

( 1 ) حينما أراد الكفار التتار دخول البلد ، نادى الشيخ نجم الدين وأصحابه الباقون : الصلاة جامعة ، ثم قال : قوموا نقاتل في سبيل الله ، ودخل البيت ولبس خرقة التصوف التي ألبسها له شيخه ، وحمل على العدو فرماهم حتى بالحجارة ، ثم أصابه سهم في صدره قتله ، رضي الله عنه وعن الشهداء المدافعين عن بيضة الاسلام ضد الكافرين والمارقين والمشعوذين والدجالين .

( 2 ) قال المؤلف في " تاريخ الاسلام " : " وكان شيخنا عماد الدين الحزامي يعظمه ولكن في الآخر أراني كلاما فيه شئ من لوازم الاتحاد ، وهو إن شاء الله سالم من ذلك ، فإنه محدث معروف بالسنة والتعبد كبير الشأن ، ومن مناقبه أنه استشهد في سبيل الله .

قتلوا مقبلين غير مدبرين " .

( 3 ) الباخرزي .

( 4 ) يونس 26 .
( 5 ) انظر ميزان الاعتدال : 2 185 وأورده السيوطي في " الدر المنثور " ( 3 305 ) ونسبه لابي الشيخ وابن منده والدار قطني في الرؤية وابن مردويه واللالكائي وابن النجار .

وقال المؤلف في " تاريخ الاسلام " : هذا حديث منكر انفرد به سلم بن سالم البلخي ، وهو ضعيف باتفاق " .


114

وفيها مات الواعظ أبو الفتح أحمد بن علي الغزنوي صاحبالكروخي ، وطاغوت الاسماعيلية ضلال الدين ( 1 ) حسن بن علي الصباحي بالالموت ، والشهاب محمد بن راجح الحنبلي ، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمان الواسطي التاجر ، وموسى بن عبد القادر الجيلي ، وهبة الله بن الخضر بن طاووس ، والقاسم بن عبدالله ابن الصفار ، ومسند هراة أبو روح عبد المعز بن محمد البزاز .

81 - أبو روح

الشيخ الجليل الصدوق المعمر مسند خراسان حافظ الدين أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل بن أحمد بن أسعد بن صاعد الساعدي الخراساني الهروي البزاز الصوفي .

ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة بهراة .

وسمع في سنة سبع وبعدها من جده لامه عبيد الله بن أبي عاصم ، وتميم بن أبي سعيد الجرجاني ، وزاهر بن طاهر ، ومحمد بن إسماعيل الفضيلي ، ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد ، ومحمد بن علي المضري ، وعبد الرشيد حفيد أبي المليحي ، وعدة .

وله " مشيخة " في جزء .

وقد حضر في سنة خمس وعشرين على محمد بن إسماعيل الفامي .

وسمع " صحيح البخاري " من خلف بن عطاء بسماعه من أبي عمر المليحي .

( 1 ) لقبه الصحيح : " جلال الدين " ، والذهبي إنما ذكر له هذا اللقب من عنده لضلاله ، وإن قال بعضهم : إنه أظهر شعائر الاسلام بأخرة ، لكن المستقري لتاريخه يظهر له أنه إنما فعل ذلك لاسباب سياسية ، أعاذنا الله من الضلال .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 168 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 184 - 185 ( أيا صوفيا : 3011 ) ، والعبر : 5 74 ، والشذرات : 5 81 .

115

وقال ابن نقطة ( 1 ) : سمع " مسند أبي يعلى " من تميم ، قال لي يحيى ابن علي المالقي : كان له فوت فيه حتى قدم علينا ابن خولة من الهند إلى هراة ، فأخرج لنا المجلدة التي فيها سماعه ، فتم له الكتاب .

قال : ويروي كتاب " الانواع والتقاسيم " ( 2 ) .

قلت : حد ث عنه البرزالي والضياء ، وابن النجار ، والمرسي ، والبكري ، وعبد الحق المنبجي ، والصريفيني ، ومشهور النيرباني .

وسمعت بإجازته من جماعة ، وانتهى إليه علو الاسناد .

قال الضياء : قتلته الترك في ربيع الاول سنة ثماني عشرة وست مئة ( 3 ) .

82 - العادل وبنوه

السلطان الكبير الملك العادل سيف الدين أبو الملوك وأخو الملوك أبو

( 1 ) التقييد ، الورقة : 168 .

( 2 ) الذي في كتاب ابن نقطة : " التقاسيم والانواع " ، وهو لابي حاتم ابن حبان البستي المتوفى سنة 354 .

( 3 ) قال ابن نقطة : " وانقطعت عنا أخبار البلاد من سنة عشرة ولم تبلغنا وفاته " .

قال بشار : وابن خولة استشهد أيضا بدخول الكفار التتار إلى هراة .

) سيرته مشهورة في تواريخ عصره ، وفي الكتب التي تناولت سيرة أخيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين رضي الله عنه ، وله ترجمة في " الكامل " لابن الاثير وأخبار كثيرة في غير موضع منه ، وفي مرآة الزمان : 8 594 - 598 ، والتكملة للمنذري : 2 الترجمة : 1596 ، وذيل الروضتين : 113 ، ووفيات الاعيان : 5 74 - 79 ، ومفرج الكروب لابن واصل ( في غير موضع ) ، والمختصر لابي الفدا : 3 126 - 127 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 221 - 223 ( باريس 1582 - ) والوافي بالوفيات : 2 235 - 238 ، والبداية والنهاية : 13 79 - 80 ،والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 168 ، والسلوك للمقريزي : 1 1 190 - 194 ، وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 375 - 380 وغيرها كثير .

116

بكر محمد ابن الامير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الاصل التكريتي ثم البعلبكي المولد .

ولد بها إذ والده ينوب بها للاتابك زنكي بن آقسنقر في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة .

كان أصغر من أخيه صلاح الدين بعامين ، وقيل : بل مولده في سنة ثمان وثلاثين فالله أعلم .

نشأ في خدمة الملك نور الدين ، ثم شهد المغازي مع أخيه .

وكان ذا عقل ودهاء وشجاعة وتؤدة وخبرة بالامور ، وكان أخوه يعتمد عليه ويحترمه ، استنابه بمصر مدة ثم ملكه حلب ، ثم عوضه عنها بالكرك وحران ، وأعطى حلب لولده الظاهر .

قيل : إن العادل لما سار مع أخيه ( 1 ) قال : أخذت من أبي حرمدان ( 2 ) فقال : يا أبا بكر إذا أخذتم مصر املاه لي ذهبا ، فلما جاء إلى مصر ، قال : وأين الحرمدان ؟ فملاته دراهم وجعلت أعلاه دنانير ، فلما قلبه قال : فعلت زغل ( 3 ) المصريين .

ولما ناب بمصر استحبه صلاح الدين في الحمل ، حتى قال : يسير الحمل من مالنا أو من ماله ، فشق عليه ، وحكاها للقاضي الفاضل ، فكتب جوابه : وأما ما ذكره السلطان فتلك لفظة ما المقصود بها من المالك النجعة بل قصد بها الكتاب السجعة ، وكم من كلمة فظة ولفظة فيها غلظة جبرت عي

( 1 ) يعني إلى مصر صحبة عمهما أسد الدين شيركوه .

( 2 ) من الفارسية " خرمدان " بالخاء المعجمة لكنها غالبا ما ترد بالحاء المهملة بالعربية ،وهي حقيبة من الجلد - يحملها الرجل على جنبه ويضع فيها أوراق ودراهمه وغير ذلك كما في معجم دوزي ( 3 150 من الترجمة العربية ) .

( 3 ) الزغل : الغش .


117

الاقلام وسدت [ خلل ] ( 1 ) الكلام ، وعلى المملوك الضمان في هذه النكتة ، وقد فات لسان القلم أي سكتة .

قلت : وكان سائسا ، صائب الرأي ، سعيدا ، استولى على البلاد ، وامتدت أيامه ، وحكم على الحجاز ، ومصر ، والشام ، واليمن ، وكثير من الجزيرة ، وديار بكر ، وأرمينية .

وكان خليقا للملك ، حسن الشكل ، مهيبا ، حليما ، دينا ، فيه عفة وصفح وإيثار في الجملة .

أزال الخمور والفاحشة في بعض أيام دولته ، وتصدق بذهب كثير في قحط مصر حتى قيل : إنه كفن من الموتى ثلاث مئة ألف ، والعهدة على سبط الجوزي في هذه ( 2 ) .

وسيرته مع أولاد أخيه مشهورة ، ثم لم يزل يراوغهم ويلقي بينهم حتى دحاهم ، وتمكن واستولى على ممالك أخيه ، وأبعد الافضل إلى سميساط ، وودع ( 3 ) الظاهر وكاسر عنه لكون بنته زوجته ، وبعث على اليمن حفيده المسعود أطسز ( 4 ) ابن الكامل ، وناب عنه بميافارقين ابنه الاوحد ، فاستولى على أرمينية .

ثم إنه قسم الممالك بين أولاده ، وكان يصيف بالشام غالبا ويشتو بمصر .

جاءته خلع السلطنة من الناصر لدين الله وهي : جبة سوداء بطرز ذهب وجواهر في الطوق ، وعمامة سوداء مذهبة ، وطوق ، وسيف ، وحصان

( 1 ) زيادة من وفيات ابن خلكان .

( 2 ) المرآة : 8 595 وقد نبه الذهبي على مجازفة سبط ابن الجوزي غير مرة ، وهذه منها ، فقد قال في " تاريخ الاسلام " معلقا على هذه الحكاية : " هذا خسف من لا يتقي الله فيما يقوله " .

( 3 ) أي : ترك .

( 4 ) ويقال فيه " آتسز " بالتاء ، و " آت " بالتركية " اسم " " سز " : بلا ، فيكون : بلا اسم .


118

بمركب ذهب ، وعلم أسود ، وعدة خلع لبنيه مع السهروردي ( 1 ) ، فقرئ تقليده على كرسي ، قرأه وزيره ، وخوطب فيه : بالعادل شاه أرمن ملك الملوك خليل أمير المؤمنين .

وخاف من الفرنج فصالحهم وهادنهم وأعطاهم مغل الرملة ( 2 ) ولد ، وسلم إليهم يافا ، فقويت نفوسهم ، فالامر لله .

ثم أمر بتجديد قلعة دمشق ، وألزم كل ملك من آله ( 3 ) بعمارة برج في سنة أربع وست مئة ، وعمر عدة قلاع .

قال الموفق عبد اللطيف : كان أعمق إخوته فكرا ، وأطولهم عمرا ، وأنظرهم في العواقب ، وأحبهم للدرهم ، وكان فيه حلم وأناة وصبر على الشدائد ، سعيد الجد ( 4 ) ، عالي الكعب ، مظفرا ، أكولا ، نهما ، يأكل من الحلواء السكرية رطلا بالدمشقي .

وكان كثير الصلاة ، ويصوم الخميس ، يكثر الصدقة عند نزول الآفات ، وكان قليل المرض .

لقد أحضر إليه أربعون حملا من البطيخ فكسر الجميع وبالغ في الاكل فحم يوما .

وكان كثير التمتع بالجواري ، ولا يدخل عليهن خادما إلا دون البلوغ .

نجب له عدة أولاد سلطنهم وزوج بناته بملوك الاطراف .

وقد احتيل على الفتك به مرات ، ويسلمه الله .

( 1 ) شهاب الدين عمر المشهور المتوفى سنة 632 ، وانظر تفاصيل هذا الامر في مفرج الكروب لابن واصل : 3 180 - 182 .
( 2 ) في الاصل : " الرحلة " محرف ، وهذا الصلح معروف كان في سنة 601 ذكره ابن واصل في " مفرج الكروب " ( 3 162 ) وغيره .
( 3 ) يعني : من أهل بيته ، وانظر مفرج الكروب : 3 182 .

( 4 ) الجد : الحظ أو البخت .


119

وكان شديد الملازمة لخدمة أخيه صلاح الدين ، ومازال يتحيل حتى أعطاه العزيز دمشق ، فكانت السبب في أن تملك البلاد ، ولما جاءه بمنشورها ابن أبي الحجاج أعطاه ألف دينار ، ثم جرت أمور يطول شرحها وقتال على الملك ، ولو كان ذلك التعب والحرب جهادا للفرنج لافلح .

وتملك ابنه الاوحد خلاط فقتل خلقا من عسكرها .

قال الموفق : فقال لي بعض خواصة : إنه قتل في مدة ثمانية عشر ألفا من الخواص كان يقتلهم ليلا ويلقيهم في الآبار ، فما أمهل واختل عقله ومات .

وقد بعث إليه أبوه معزما ظنه جن .

فتملك بعده الاشرف إلى أن قال : ورد العادل ورماح الفرنج في أثره حتى وصل دمشق ولم يدخلها ، وشجعه المعتمد .

وأما الفرنج فظنوا هزيمته مكيدة فرجعوا بعدما عاثوا وقصدوا دمياط ( 1 ) .

وقيل عرض له ضعف ورعشة ، واعتراه ورم الانثيين ( 2 ) فمات بظاهر دمشق .

كانت خزانته بجعبر وبها ولده الحافظ ثم نقلها إلي دمشق ، فحصلت في قبضة ولده المعظم ، وكان قد مكر وحسن لاخيه العصيان ففعل ، فبادر أبوه وحول الاموال .

وقد حدث العادل بجزء السابع من " المحامليات " عن السلفي ، رواه عنه ابنه الصالح إسماعيل ، والشهاب القوصي ، وأبو بكر ابن النشبي ، ومات وفي خزانته سبع مئة ألف دينار عينا .

توفي بعالقين في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة ، ودفن

( 1 ) انظر التفاصيل في مفرج الكروب لابن واصل : 3 254 - 261 .

( 2 ) الانثيين : الخصيتين .


120

بالقلعة أربع سنين في تابوت ثم نقل إلى تربته .

وخلف عدة أولاد : الكامل صاحب مصر ، والمعظم صاحب دمشق ، والاشرف صاحب أرمينية ثم دمشق ، والصالح عماد الدين ، وشهاب الدين غازيا صاحب ميافارقين ، وآخر من مات منهم تقي الدين عباس ، وعاشت بنته مؤنسة بنت العادل بمصر إلى سنة ثلاث وتسعين وست مئة ، وحدثت بإجازة عفيفة ( 1 ) .

قال ابن خلكان ( 2 ) : كان مائلا إلى العلماء حتى لصنف له الرازي كتاب " تأسيس التقديس " ( 3 ) فذكر اسمه في خطبته .

83 - المعظم

السلطان الملك المعظم ابن العادل المذكور هو شرف الدين عيسى بن محمد الحنفي الفقيه صاحب دمشق .

( 1 ) كان للعادل ستة عشر ولدا سوى البنات على ما ذكر ابن واصل ( 3 273 ) .
( 2 ) وفيات الاعيان : 5 76 .

( 3 ) ولشيخ الاسلام ابن تيمية رد مطول نفيس عليه ، وقد طبع في الرياض في مجلدين واسمه " بيان تلبيس الجهمية ونقض بدعهم الكلامية " .

) سيرته مشهورة وله ذكر في معظم الكتب التاريخية المستوعبة لعصره ، وله ترجمة فيالكامل لابن الاثير : 12 195 ، ومرآة الزمان : 8 644 - 652 ، والتكملة للمنذري : 3 الترجمة : 2171 ، وذيل الروضتين : 125 ، ووفيات الاعيان : 3 494 - 496 ، وتاريخ ابن العبري : 243 - 244 ، ومفرج الكروب : 4 208 - 224 ، والمختصر لابي الفدا : 3 145 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 45 - 46 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 100 ، ودول الاسلام : 2 299 ، والجواهر المضية : 1 402 ، ونثر الجمان : 2 الورقة : 4 - 6 ، والبداية والنهاية : 13 121 - 122 ، والسلوك للمقريزي : 1 1 224 ، والنجوم الزاهرة : 6 267 - 268 ، وحسن المحاضرة : 1 219 ، وتاج التراجم : 49 ، والطبقات السنية للتميمي : 2 الورقة : 973 - 984 ، وشذرات الذهب : 5 115 - 116 ، وطبقات الزيله لي : الورقة : 23 ، والفوائد البهية : 151 - 153 .

121

مولده بالقصر من القاهرة في سنة ست وسبعين وخمس مئة .

ونشأ بدمشق ، وحفظ القرآن ، وبرع في المذهب ، وعني " بالجامع الكبير " ، وصنف له شرحا كبيرا بمعاونة غيره ، ولازم التاج الكندي ، وتردد إليه إلى درب العجم من القلعة ، وتحت إبطه الكتاب ، فأخذ عنه " كتاب سيبوبه " ، وكتاب " الحجة في القراءات " ، و " الحماسة " ، وحفظ عليه " الايضاح " ، وسمع " مسند الامام أحمد بن حنبل " وله " ديوان شعر " سمعه منه القوصي فيما زعم .

وله مصنف في العروض ، وكان ربما لا يقيم الوزن ، وكان يتعصب لمذهبه ، قد جعل لمن عرض " المفصل " مئة دينار صورية ولمن عرض " الجامع الكبير " مئتي دينار ( 1 ) .

وحج في سنة إحدى عشرة ، وأنشأ البرك ، وعمل بمعان دار مضيف وحماما .

وكان يبحث ويناظر ، وفيه دهاء وحزم ، وكان يوصف بالشجاعة والكرم والتواضع ، ساق مرة إلى الاسكندرية في ثمانية أيام على فرسواحد ، واعد القصاد وأصحاب الاخبار ، وكان على كتفه الفرنج ، فكان يظلم ، ويدير ضمان الخمر ليستخدم بذلك ، وكان يركب وحده مرارا ثم يلحقه مماليكه يتطاردون ، وكان يصلي الجمعة في تربة عمه صلاح الدين ، ثم يمشي منها يزور قبر أبيه .

قرأت بخط الضياء الحافظ : كان المعظم شجاعا فقيها يشرب المسكر ، وأسس ظلما كثيرا ، وخرب بيت المقدس .

وقال ابن الاثير ( 2 ) : وكان عالما بعدة علوم ، نفق سوق العلم في أيامه ،

( 1 ) هذا ليس من التعصب ، بل هو من الاحترام والتقدير .

( 2 ) الكامل : 12 195 .

122

وقصده الفقهاء ، فأكرمهم ، وأعطاهم ، ولم يسمع منه كلمة نزقة ، ويقول : اعتقادي في الاصول ما سطره الطحاوي ( 1 ) .

وأوصى أن لا يبنى على قبره ، ولما مرض قال : لي في قضية دمياط ما أرجو به الرحمة ( 2 ) .

وقال ابن واصل ( 3 ) : كان جنده ثلاثة آلاف فارس في نهاية التجمل ، وكان يقاوم بهم إخوته ، وكان الكامل يخافه ، مع أنه كان يخطب للكامل في بلاده ويضرب السكة باسمه .

وكان لا يركب في غالب أوقاته بالعصائب ، ويلبس كلوتة صفراء بلا عمامة ( 4 ) ، وربما مشي بين العوام حتى كان يضرب المثل بفعله ، فمن فعل شيئا بلا تكلف ، قيل : " هذا بالمعظمي " ( 5 ) .

وتردد مدة في الفقه إلى الحصيري حتى تأهل للفتيا .

توفي في سلخ ذي القعدة سنة أربع وعشرين وست مئة وكان له دمشق والكرك وغير ذلك ، وحلفوا بعده لابنه الناصر داود .

84 - الاشرف

صاحب دمشق السلطان الملك الاشرف مظفر الدين أبو الفتح موسى شاه أرمن ابن العادل .

( 1 ) ونعم الاعتقاد .

( 2 ) أبلى الملك المعظم عيسى بلاءا حسنا وجاهد الصليبيين جهادا عظيما في نوبة دمياط التي كانت من أشد الحملات خطرا على الامة فنسأل الله سبحانه أن يتجاوز عنه بعض ما أخطأ ، وهو محق في مقالته هذه .

( 3 ) مفرج الكروب : 4 209 - 210 بتصرف كبير .
( 4 ) ذكر القلقشندي أن الايوبين تابعوا الاتابكية في لبس الكلوتات الصفر بغير عمائم ( انظر صبح الاعشى : 4 5 ) .

( 5 ) الذي في مفرج الكروب : قيل : قد فعل بالمعظمي .

) مرآة الزمان : 8 711 - 717 ، والتكملة للمنذري : 3 الترجمة : 2775 ، وذيل الروضتين : 165 ، ووفيات الاعيان : 5 330 - 336 ، والحوادث الجامعة : 105 - 106 ، ‌ [ $

123

ولد بالقاهرة في سنة ست وسبعين ، فهو من أقران أخيه المعظم .

وروى عن ابن طبرزذ .

حدثنا عنه أبو الحسين اليونيني .

وحدث عنه أيضا القوصي في " معجمه " .

وسمع " الصحيح " في ثمانية أيام من ابن الزبيدي .

تملك القدس أولا ، ثم أعطاه أبوه حران والرها وغير ذلك ، ثم تملك خلاط ، وتنقلت به الاحوال ، ثم تملك دمشق بعد حصار الناصر بها ، فعدل وخفف الجور ، وأحبته الرعية .

وكان فيه دين وخوف من الله على لعبه .

وكان جوادا ، سمحا ، فارسا شجاعا ، لديه فضيلة .

ولما مر بحلب سنةخمس وست مئة ( 1 ) تلقاه الملك الظاهر ابن عمه وأنزله في القلعة ، وبالغ في الانفاق عليه ، فأقام عنده خمسة وعشرين يوما ، فلعله نابه فيها لاجله خمسون ألف دينار ، ثم قدم له تقدمة وهي : مئة بقجة مع مئة مملوك فيها فاخر الثياب وخمسة وعشرون رأسا من الخيل ، وعشرون بغلا وقطاران جمال ، وعدة خلع لخواصه ومئة ألف درهم ، وأشياء سوى ذلك .

ومن سعادته أن أخاه الملك الاوحد صاحب خلاط مرض فعاده الاشرف

‌ والمختصر لابي الفدا : 3 167 - 168 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 170 - 173 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 146 ، ودول الاسلام : 2 104 ، ونثر الجمان للفيومي : 2 الورقة : 86 - 92 ، والبداية والنهاية : 13 146 - 149 ، ونزهة الانام لابن دقماق ، الورقة : 26 - 27 والنجوم الزاهرة : 6 300 - 301 ، والسلوك : 1 1 256 ، وشذرات الذهب : 5 175 - 177 وغيرها من كتب التاريخ .
( 1 ) انظر تفاصيل ذلك في " مفرج الكروب " : 3 183 - 187 .

124

فأسر الطبيب إليه : إن أخاك سيموت ، فمات بعد يوم واستولى الاشرف على أرمينية .

وكان مليح الهيئة ، حلو الشمائل .

قيل : ما هزمت له راية .

وكان له عكوف على الملاهي والمسكر عفا الله عنه ، ويبالغ في الخضوع للفقراء ويزورهم ويعطيهم ، ويجيز على الشعر ، ويبعث في رمضان بالحلاوات إلى أماكن الفقراء ، ويشارك في صنائع ، وله فهم وذكاء وسياسة .

أخرب خان العقيبة ، وعمله جامعا ( 1 ) .

قال سبط الجوزي ( 2 ) : فجلست فيه ، وحضر الاشرف وبكى وأعتق جماعة .

وعمل مسجد باب النصر ، ودار السعادة ، ومسجد أبي الدرداء ،وجامع جراح ، وداري الحديث بالبلد وبالسفح والدهشة ، وجامع بيت الابار .

قال سبط الجوزي ( 3 ) : كان الاشرف يحضر مجالسي بحران ، وبخلاط ، ودمشق ، وكان ملكا عفيفا ، قال لي : ما مددت عيني إلى حريم أحد ولا ذكر ولا أنثى ، جاءتني عجوز من عند بنت صاحب خلاط شاه أرمن بأن الحاجب علي ( 4 ) أخذ لها ضيعة فكتبت بإطلاقها فقالت العجوز : تريد أن تحضر بين يديك .

فقلت : باسم الله ، فجاءت بها فلم أر أحسن من قوامها ولا أحسن من شكلها فخدمت فقمت لها ، وقلت : أنت في هذا البلد وأنا لا

( 1 ) قال شعيب : ولا يزال عامرا إلى يومنا هذا ، ويسمى جامع التوبة ، ويقع شمال الجامع الاموي ، والمحلة التي فيها المسجد تسمى العقيبة .

( 2 ) مرآة الزمان : 8 714 .
( 3 ) نفسه : 8 711 - 712 .

( 4 ) هكذا في الاصل المخطوط ومرآة الزمان ، وصوابها : " عليا " .


125

أدري ؟ فسفرت عن وجه أضاءت منه الغرفة ، فقلت : لا ، استتري .

فقالت : مات أبي واستولى على المدينة بكتمر ، ثم أخذ الحاجب قريتي ، وبقيت أعيش من عمل النقش وفي دار بالكراء .

فبكيت لها ، وأمرت لها بدار وقماش ، فقالت العجوز : يا خوند ألا تحظى الليلة بك ؟ فوقع في قلبي تغير الزمان وأن خلاط يملكها غيري ، وتحتاج بنتي أن تقعد هذه القعدة ، فقلت : معاذ الله ما هذا من شيمتي .

فقامت الشابة باكية تقول : صان الله عواقبك .

وحدثني أن غلاما له مات فخلف ابنا كان مليح زمانه ، وكنت أتهم به ، وهو أعز من ولد ، وبلغ عشرين سنة ، فاتفق أنه ضرب غلاما له فمات ، فاستغاثأولياؤه ، فاجتمع عليهم مماليكي ، حتى بذلوا لهم مئة ألف فأبوا إلا قتله ، فقلت : سلموه إليهم ، فسلموه فقتلوه .

وقضيته مشهورة بحران ، أتاه أصحاب الشيخ حياة ( 1 ) وبددوا المسكر من بين يديه ، فسكت ، وكان يقول : بها نصرت .

وقد خلع علي مرة وأعطاني بغلة وعشرة آلاف درهم .

وحدثني الفقيه محمد اليونيني ( 2 ) ، قال : حكى لي فقير صالح ، قال : لما مات الاشرف رأيته في ثياب خضر وهو يطير مع الاولياء .

وله شعر فيما قيل .

قال : وكنت أغشاه في مرضه ، فقلت له : استعد للقاء الله فما يضر ، فقال : لا والله بل ينفع ، ففرق البلاد ، وأعتق مماليكه نحو مئتين ، ووقف دار السعادة والدهشة على بنته .

( 1 ) الحراني الصوفي المشهور .

( 2 ) هذا كلام السبط ، وقد تصحف " اليونيني في " المرآة " إلى : " البرناني " وقد حدثه بهذه الحكاية ببعلبك سنة 645 ( 8 716 ) .

126

وقال ابن واصل : خلف بنتا فتزوجها الملك الجواد ، فلما تسلطن عمها الصالح فسخ نكاحها ، ولانه حلف بطلاقها على شئ فعله ، ثم زوجها بولده المنصور محمد فدامت في صحبته إلى اليوم .

وكان للاشرف ميل إلى المحدثين والحنابلة ، قال ابن واصل : وقعت فتنة بين الشافعية والحنابلة بسبب العقائد .

قال : وتعصب الشيخ عز الدين ابن عبد السلام على الحنابلة ، وجرت خبطة ، حتى كتب عز الدين رحمه الله إلى الاشرف يقع فيهم ، وأن الناصح ساعد على فتح باب السلامة لعسكرالظاهر والافضل عندما حاصروا العادل ، فكتب الاشرف : ياعز الدين الفتنة ساكنة لعن الله مثيرها ، وأما باب السلامة فكما قيل : وجرم جره سفهاء قوم

فحل بغير جانيه العذاب وقد تاب الاشرف في مرضه وابتهل ، وأكثر الذكر والاستغفار .

قلت : مرض مرضين مختلفين في أعلاه وأسفله ، فقيل : كان الجرائحي يخرج من رأسه عظاما ، وهو يحمد الله .

ولما احتضر قال لابن موسك : هات وديعتي ، فجاء بمئزر صوف فيه خرق من آثار المشايخ ، وإزار عتيق ، فقال : يكون هذا على بدني أتقى به النار ، وهبنيه إنسان حبشي من الابدال كان بالرها ( 1 ) .

وقال ابن حمويه : كان به دمامل في رأسه ومخرجه ، وتأسف الخلق عليه .

قلت : كان يبالغ في تعظيم الشيخ الفقيه ( 2 ) ، توضأ الفقيه يوما ، فوثب

( 1 ) المرآة : 8 716 ، بتصرف .

( 2 ) يعني : اليونيني .


127

الاشرف ، وحل من تخفيفته ورماها على يدي الشيخ لينشف بها ، رأى ذلك شيخنا أبو الحسين ، وحكاه لي .

مات في رابع المحرم سنة خمس وثلاثين وست مئة ، وكان آخر كلامه " لا إله إلا الله " فيما قيل .

85 - الكامل

السلطان الكبير الملك الكامل ناصر الدنيا والدين أبو المعالي وأبو المظفر محمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب مصر والشاموميافارقين وآمد وخلاط والحجاز واليمن وغير ذلك .

ولد في سنة ست وسبعين وخمس مئة ، فهو من أقران أخويه المعظم والاشرف ، وكان أجل الثلاثة وأرفعهم رتبة .

أجاز له عبدالله بن بري النحوي .

وتملك الديار المصرية أربعين سنة شطرها في أيام والده .

وكان عاقلا مهيبا ، كبير القدر .

قال ابن خلكان ( 1 ) : مال عماد الدين ابن المشطوب وأمراء إلى خلع

) مرآة الزمان : 8 705 - 709 ، وعقود الجمان لابن الشعار : 7 الورقة : 240 ، والتكملة للمنذري : 3 الترجمة : 2822 ، وذيل الروضتين : 166 ، ووفيات الاعيان : 5 79 - 92 ، وتاريخ ابن العبري : 205 ، والحوادث الجامعة : 107 ، والمختصر لابي الفدا : 3 168 - 169 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 166 - 167 ( أيا صوفيا : 3012 ) ، والعبر : 5 144 ، والوافي بالوفيات 1 193 - 197 ، ونثر الجمان للفيومي : 2 الورقة 93 - 94 ، والبداية والنهاية : 13 149 ، ونزهة الانام لابن دقماق ، الورقة : 28 ، والسلوك : 1 2 194 - 261 ، والنجوم الزاهرة : 6 227 ، وحسن المحاضرة : 2 33 - 38 ، وشذرات الذهب : 5 171 - 173 وانظر كتابنا " المنذري وكتابه التكملة " : 126 فما بعد .
( 1 ) الوفيات : 5 79 بتصرف .

128

الكامل وقت نوبة دمياط وسلطنه أخيه إبراهيم الفائز ، ولاح ذلك للكامل فدارى حتى قدم إليه المعظم فأفضى إليه بسره ، فجاء المعظم يوما إلى خيمة ابن المشطوب ، فخرج إليه ، وخضع ، فقال : اركب نتحدث .

فركب وتحدثا حتى أبعد به ، ثم قال : يا فلان هذه البلاد لك ، فنريد أن تهبها لنا ، وأعطاه نفقة ووكل به أجنادا إلى الشام ، ثم جهز الفائز ليطلب عسكر الجزيرةنجدة ، فتوفي الفائز بسنجار .

قال ابن مسدي : كان محبا في الحديث وأهله ، حريصا على حفظه ونقله ، وللعلم عنده سوق قائمة على سوق .

خرج له الشيخ أبو القاسم ابن الصفراوي أربعين حديثا سمعها منه جماعة .

وحكى عنه مكرم الكاتب أن أباه استجاز له السلفي .

قال ابن مسدي : وقفت أنا على ذلك وأجاز لي ولا بني .

وقال المنذري ( 1 ) : أنشأ الكامل دار الحديث بالقاهرة ، وعمر قبة على ضريح الشافعي ، ووقف الوقوف على أنواع البر ، وله المواقف المشهور في الجهاد بدمياط المدة الطويلة ، وأنفق الاموال وكافح الفرنج برا وبحرا يعرف ذلك من شاهده ، ولم يزل على ذلك حتى أعز الله الاسلام ، وخذل الكفر .

وكان معظما للسنة وأهلها ، راغبا في نشرها والتمسك بها ، مؤثرا للاجتماع بالعلماء والكلام معهم حضرا وسفرا .

وقال بعضهم : كان شهما ، مهيبا ، عادلا ، يفهم ويبحث .

قيل : شكا إليه ركبدار أن أستاذه استخدمه ستة أشهر بلا جامكية ( 2 ) ، فأمر الجندي

( 1 ) التكملة : 3 الترجمة 2822 .

( 2 ) الجامكية : الراتب .


129

بخدمة الركبدار وحمل مداسه ستة أشهر .

وكانت الطرق آمنة في زمانه لهيبته .

وقد بعث ابنه المسعود فافتتح اليمن ، وجمع الاموال ثم حج فمات ، وحملت خزائنه إلى الكامل .

قال البهاء زهير ( 1 ) : وأقسم إن ذاقت بنو الاصفر الكرى

لما حلمت إلا بأعلامك الصفرثلاثة أعوام أقمت وأشهرا

تجاهد فيه لا بزيد ولا عمرو قال ابن واصل : استوزر صفي الدين أولا ، فلما مات لم يستوزر أحدا ، كان يتولى الامور بنفسه .

وكان مهيبا ، حازما ، مدبرا ، عمرت مصر في أيامه ، وكان عنده مسائل من الفقه والنحو يوردها ، فمن أجاب فيها حظي عنده .

وجاءته خلع السلطنة على يد السهروردي سنة أربع وست مئة ، والتقليد بمصر ، وكان يوما مشهودا ، وهي : جبة واسعة الكم بطرز ذهب ، وعمامة ، وطوق وأشباه ذلك .

ومن همته أن الفرنج لما أخذوا دمياط ( 2 ) أنشأ على بريد منها مدينة المنصورة واستوطنها مرابطا حتى نصره الله ، فإن الفرنج طمعوا في أخذ مصر ، وعسكروا بقرب المنصورة ، والتحم القتال أياما ، وألح الكامل على إخوته بالمجئ ، فجاءه أخواه الاشرف والمعظم في جيش لجب ، وهيئة تامة ، فقوي الاسلام ، وضعفت نفوس الفرنج ورسلهم تتردد ، وبذل لهم الكامل قبل مجئ النجدة القدس وطبرية وعسقلان وجبلة

( 1 ) انظر ديوانه .

( 2 ) انظر تفاصيل ذلك في الكتب المستوعبة للعصر ، ومنها مرآة الزمان ( 8 603 فما بعد ) ، والحوادث من تاريخ الاسلام ، والنجوم ( 6 238 - 244 ) وغيرها .

130

واللاذقية وأشياء على أن يردوا له دمياط فأبوا ، وطلبوا مع ذلك ثلاث مئة ألف دينار ليعمروا بها أسوار القدس ، وطلبوا الكرك ، فاتفق أن جماعة من المسلمين ، فجروا من النيل ثلمة على منزلة العدو ، فأحاط بهم النيل في هيجانه ، ولا خبرة لهم بالنيل ، فحال بينهم وبين دمياط ، وانقطعت الميرة عنهم ، وجاعوا وذلوا ، فأرسلوا في طلب الامان على تسليم دمياط ، وعقد هدنة ، فأجيبوا ، فسلموا دمياط بعد استقرارهم بها ثلاث سنين ، فللهالحمد .

ولما بلغ الكامل موت أخيه المعظم جاء ونازل دمشق ، وأخذها من الناصر ، وجعل فيها الاشرف .

ولما مات الاشرف ، بادر الكامل إلى دمشق وقد غلب عليها أخوه إسماعيل ، فانتزعها منه ، واستقر بالقلعة ، فما بلع ريقه حتى مات بعد شهرين ، تعلل بسعال وإسهال ، وكان به نقرس ، فبهت الخلق لما سمعوا بموته ، وكان عدله مشوبا بعسف ، شنق جماعة من الجند في بطيحة ( 1 ) شعير .

ونازل دمشق فبعث صاحب حمص لها نجدة خمسين نفسا فظفر بهم وشنقهم بأسرهم .

قال الشريف العماد البصروي : حكي لي الخادم قال : طلب مني الكامل طستا ليتقيأ فيه ، فاحضرته وجاء الناصر داود ، فوقف على الباب ليعوده ، فقلت : داود على الباب ، فقال : ينتظر موتي ! ؟ وانزعج ، وخرجت فنزل داود إلى دار سامة ، ثم دخلت إلى السلطان ، فوجدته قد مات وهو مكبوب على المخدة .

( 1 ) مكيال للحبوب كما يظهر ، وفي : تاريخ الاسلام " بخطه : " في أكيال شعير أخذوه " .


131

وقال ابن واصل : حكى لي طبيبه قال : أخذه زكام فدخل الحمام ، وصب على رأسه ماء شديد الحرارة اتباعا لما قال ابن زكريا الرازي ( 1 ) : إن ذلك يحل الزكمة في الحال ، وهذا ليس على إطلاقه ، قال : فانصب من دماغه إلى فم المعدة مادة فتورمت وعرضت الحمى ، وأراد القئ ، فنهاه الاطباء ، وقالوا : إن تقيأ هلك ، فخالف وتقيأ .

وقال الرضي الحكيم : عرضت له خوانيق انفقأت ، وتقيأ دما ومدة ، ثم أراد القئ ثانيا فنهاه والدي ، وأشار به آخر ، فتقيأ ، فانصب ذلك إلىقصبة الرئة سدتها ، فمات .

قال المنذري ( 2 ) : مات بدمشق في الحادي والعشرين من رجب سنة خمس وثلاثين وست مئة ، ودفن في تابوت .

قلت : ثم بعد سنتين عملت له التربة ، وفتح شباكها إلى الجامع .

وخلف ابنين : العادل أبا بكر ، والصالح نجم الدين ، فملكوا العادل بمصر ، وتملك الجواد دمشق ، فلم تطل مدتهما .

86 - الاوحد

الملك الاوحد نجم الدنيا والدين أيوب بن الملك العادل .

تملك خلاط ونواحيها خمس سنين فظلم وعسف وسفك الدماء ، فابتلي

( 1 ) أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب المشهور المتوفى سنة 311 .

( 2 ) التكملة : 3 الترجمة 2822 .
) ذكره ابن واصل في حوادث سنة 607 من " مفرج الكروب " ، وترجمه الذهبي مرتين في تاريخه الاولى سنة 607 ( الورقة 46 من نسخة أيا صوفيا 3011 ) ، والثانية سنة 609 ( في الورقة : 68 من المجلد المذكور ) ، وقد تابع في الاولى ابن واصل ، وسيرته في الموارد التي تناولت سيرة أبيه الملك العادل ، وانظر العبر : 5 31 .

132

بأمراض مزمنة ، فتمنى الموت فمات قبل الكهولة في سنة سبع وست مئة ، واستولى على مملكته أخوه الاشرف .

وقد مر من أخباره في ترجمة أبيه ، وأنه قتل ثمانية عشر ألف نسمة بخلاط ، مات ملكها بلبان ، فسار الاوحد من ميا فارقين ، وافتتح موش ( 1 ) ، وكسر بلبان ، فاستنجد بصاحب أرزن الروم طغرل شاه ، وهزما الاوحد ، لكن غدر طغرل ببلبان فقتله ، وقصد خلاط ، فقاتلوه فرد خائبا ، فكاتبوا الاوحد ، فسار ، وتسلم البلاد ، وتمكن ، فلما مات تملك أرمينية أخوهالاشرف ، فعدل ، وأحسن السيرة .

مات الاوحد في ربيع الاول من سنة سبع ، وكان طاغية الكرج قد حاصر خلاط سنة ست ، وركب سكرانا في عشرين نفسا ، وتقرب إلى البلد فأسر في الحال ، فذل ، وبذل في نسفه عدة قلاع ومئة ألف دينار وإطلاق خمسة آلاف أسير وشرط أن يزوج بنته بالاوحد ، وعقدت الهدنة بينهما ثلاثين سنة ( 2 ) .

87 - الحافظ

الملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب صاحب قلعة جعبر .

أقام بجعبر مدة ، وكان كثير الاموال ، خاف في أواخر أيامه من

( 1 ) بلدة من نواحي خلاط .

( 2 ) انظر تفاصيل ذلك في الحوادث من : تاريخ الاسلام " ، الورقة 226 ( مجلد أيا صوفيا 3011 ) .

) أخباره مع أخبار أبيه الملك العادل ، وترجمه الذهبي في " تاريخ الاسلام " الورقة : 221 ( أيا صوفيا 3012 ) .


133

الخوارزمية ، لانهم أغاروا مرات على أعماله فسلم جعبر لصاحب حلب الملك العزيز ، وعوضه عنها بعزازمن أعمال حلب ، فقدم حلب على أخته الصاحبة ، ثم إنه مات بعزاز في سنة أربعين وست مئة كهلا ، ونقل فدفن بالفردوس بظاهر حلب ، فماتت أخته الصاحبة الخاتون ضيفة ( 1 ) بنت الملك العادل وزوجة الملك الظاهر غازي ابن عمها ، ووالده صاحب حلب الملك العزيز ، وكانت نبيلة معظمة نافذة الاوامر ، توفيت سنة أربعين بحلب عن تسع وخمسين سنة ، وبحلب ولدت حين تملكها والدها ، وقد تزوج الظاهرقبلها بأختها الست غازية ، فأولدها أيضا ، وماتت ، وكانت الصاحبة دينة عادلة سائسة تباشر الملك بنفسها لصغر ولدها وكانت كثيرة البر والصدقات .

وفيها توفيت الجهة الاتابكية تركان ( 2 ) بنت صاحب الموصل عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي زوجة السلطان الملك الاشرف بدمشق ، ودفنت بتربتها عند الجسر الابيض .

وفيها ماتت الست الفيروزجية عائشة ( 3 ) أخت الامام المستضئ ، وعمة الامام الناصر .

عاشت ثمانين سنة ، وماتت في ذي الحجة في أول دولة ابن ابن ابن ابن أخيها المستعصم ابن المستنصر ابن الظاهر ابن الناصر ( 4 ) .

88 - المظفر

السلطان الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل أبي بكر

( 1 ) تاريخ الاسلام ، الورقة : 223 من المجلد المذكور .

( 2 ) ترجمها الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 222 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 129 والنعيمي في الدارس : 1 129 .

( 3 ) تاريخ الاسلام ، الورقة : 223 - 224 من المجلد المذكور .

( 4 ) ولي المستعصم الخلافة سنة 640 .

) مرآة الزمان : 8 768 - 770 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 62 - 63 ( أيا صوفيا : ‌ [ $

134

ابن أيوب صاحب خلاط وميافارقين وحصن منصور وغير ذلك .

وكان ملكا جوادا ، حازما ، شهما ، شجاعا ، مهيبا ، حلو المحاضرة ، حسن الجملة ، كبير الشأن ، وقد حج في تجمل زائد على درب العراق .

مات في رجب سنة خمس وأربعين وست مئة ، وقد شاخ ، فتملكبعده ابنه الملك الكامل ناصر الدين محمد بن غازي الشهيد .

وإنما جمعت هنا بين هؤلاء الملوك استطرادا ، وإلا فطبقاتهم متباينة ، والله أعلم .

وقد قتل هولاكو ناصر الدين هذا في سنة ثمان وخمسين عتوا وغدرا ، فرحمه الله تعالى ، فلقد كان دينا ومجاهدا ، ثبت في الحصار إلى أن تفانت رجاله ، وأهلكهم الجوع ، وقاتلت معه النساء ، وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى .

89 - الصالح

السلطان الملك الصالح عماد الدين ابو الخيش إسماعيل ابن الملك العادل محمد بن أيوب بن شاذي صاحب دمشق .

حدث عن أبيه بالسابع من " المحامليات " قرأه عليه السيف ابن المجد ، وكان له ميل إلى المقادسة وإحسان .

‌ 3013 ) ، والعبر : 5 187 ، وعقد الجمان للعيني : 18 الورقة 291 ، وشذرات الذهب : 5 233 وغيرها .
) تلخيص مجمع الآداب : 4 الترجمة : 998 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 85 ( أيا صوفيا : 3013 ) ، وعقد الجمان للعيني : 18 الورقة : 327 .

135

تملك بصرى وبعلبك ، وتنقلت به الاحوال واستولى على دمشق أعواما ، فحاربه صاحب مصر ابن أخيه ، وجرت له أمور طويلة ، مابين ارتفاع وانخفاض .

وكان قليل البخت بطلا شجاعا مهيبا شديد البطش ، مليح الشكل كان في خدمة أخيه الاشرف ، فلما مات الاشرف توثب على دمشق ، وتملك ، فجاء أخوه السلطان الملك الكامل ، وحاصره وأخذ منه دمشق ، ورده إلى بعلبك .

فلما مات الكامل ، وتملك الجواد ثم الصالح نجمالدين ، وسار نجم الدين يقصد مصر ، هجم الصالح إسماعيل بإعانة صاحب حمص المجاهد ، فتملك دمشق ثانيا في سنة سبع وثلاثين ( 1 ) ، فبقي بها إلى سنة اثنتين وأربعين .

وحاربه الصالح بالخوارزمية ، واستعان هو بالفرنج ( 2 ) ، وبذل لهم الشقيف وغيرها فمقت لذلك .

وكان فيه جور .

واستقضى على الناس الرفيع الجيلي ، وتضرر الرعية بدمشق في حصار الخوارزمية حتى أبيع الخبز رطل بستة دراهم ، والجبن واللحم بنسبة ذلك ، وأكلوا الميتة ، ووقع فيهم وباء شديد .

قال المؤيد في تاريخه : سار الصالح نجم الدين من دمشق ليأخذ مصر ، ففر إليه عسكر من المصريين ، وكان استناب بدمشق ولده المغيث عمر ، وكاتب عمه إسماعيل يستدعيه من بعلبك ، فاعتذر وأظهر أنه معه ، وهو عمال في السر على دمشق ، وفهم ذلك نجم الدين أيوب ، فبعث طبيبه سعد الدين إلى بعلبك متفرجا ، وبعث معه قفص حمام نابلسي ، ليبطق ( 3 )

( 1 ) انظر التفاصيل في ذيل الروضتين : 169 ، وحوادث سنة 637 من تاريخ الاسلام ( أيا صوفيا 3012 ) .

( 2 ) انظر ذيل الروضتين : 174 .

( 3 ) من " البطاقة " وهي الرسالة التي ترسل بواسطة الحمام .


136

إليه بأخبار إسماعيل فعلم إسماعيل بمجيئه ، فاستحضره واحترمه ، واختلس الحمام من القفص ، ووضع مكانها من حمام بعلبك ، ثم صار الطبيب يبطق : إن عمك قد جمع وعزم على قصد دمشق ، فيرسل الطير ، فيقع في الحال بالقلعة ، ويقرأ ذلك إسماعيل ، ثم يكتب على لسان الطبيب : إن عمك قد جمع ليعاضدك وهو قادم إليك ، ويرسل ذلك مع طير نابلسي فيفرح نجم الدين ، ويعرض عن ما يسمع ، إلى أن راحت منه دمشق .

وأما الصالحإسماعيل فترك دمشق بعد ذاك الحصار الطويل ، وقنع ببعلبك .

وفي " معجم " القوصي في ترجمة الاشراف : فأخوه إسماعيل نصر الكافرين وسلم إليهم القلاع ، واستولى على دمشق سرقة ، وحنث في يمينه ، وقتل من الملوك والامراء من كان ينفع في الجهاد ، وصادر على يد قضاته العباد ، وخرب الاملاك ، وطول ذيل الظلم ، وقصر ذيل العدل ، وظن أن الفلك له مستمر ، فسقط الدهر لغفلته ، وأراه بلايا .

وطول القوصي .

ثم ذهبت منه بعلبك وبصرى ، وتلاشى أمره ، فمضى إلى حلب ، وافدا على ابن ابن أخته ، وصار من أمرائه ، وأتى به فتملكوا دمشق ، فلما ساروا ليأخذوا مصر غلب الشاميون ، وأسر جماعة ، منهم الملك الصالح ، في سنة ثمان وأربعين ، فسجن بالقاهرة ، ومروا به على تربة السلطان نجم الدين أيوب فصاحت البحرية ياخوند أين عينك تنظر إلى عدوك ؟ ! قال الخضر بن حمويه : وفي سلخ ذي القعدة من سنة ثمان أخرجوا الصالح ليلا ، ومضوا به إلى الجبل فقتلوه وعفي أثره .

قلت : كفر عنه بالقتل .

قال ابن واصل : لما أتوا بالصالح بكرة الواقعة أوقف إلى جانب المعز .


137

فقال لحسام الدين ابن أبي علي : ياخوند أما تسلم على المولى الملك الصالح ؟ ! قال : فدنوت منه ، وسلمت عليه .

قال ابن واصل : رأيت الصالح يوم دخول الجيش منصورين وهو بين يدي المعز ، فحكي لي ابن أبي علي قال : قلت للصالح : هل رأيت القاهرة قبل اليوم ؟ قال : نعم ، وأنا صبي .

ثم اعتقلوه اياما ، فقيل : خنقوه كما خنق الجواد .

وكان ملكا شهما ، محسنا إلى جنده ، كثير التجمل ، وكان أبوه العادل يحب أم هذا ، ولها تربة ومدرسة بدمشق .

ومن أولاده : الملك المنصور محمود الذي سلطنه أبوه بدمشق ، والملك السعيد عبدالملك والد الملك الكامل .

والملك المسعود والد صاحبنا ناصر الدين .

ووزر له أمين الدولة أبو الحسن بن غزال السامري ثم المسلماني الطبيب واقف أمينية بعلبك ، وكان رقيق الدين ظلوما يتفلسف ، شنق بمصر في هذه الفتنة ، وترك أموالا عظيمة ، ومن الكتب نحو عشرة آلاف مجلد ( 1 ) .

90 - صاحب الروم

السلطان الملك الغالب عز الدين كيكاوس ابن السلطان كيخسرو بن

( 1 ) قال سبط ابن الجوزي : " وهو الذي كان سببا لزوال دولته وإخماد جمرته ، وقد ذكرنا فظائعه مفرقة في السنين ، فسبحان من أراح منه المسلمين ، وما كان مسلما ولا سامريا ، بل كان يتستر بالاسلام ، ويبالغ في هدم شريعة المصطفى صلى الله عليه وسلم " ( المرآة : 8 784 ) .

وراجع ترجمته في تاريخ الاسلام ، الورقة : 86 ( أيا صوفيا 3013 ) .

) الكامل لابن الاثير : 12 347 - 350 ( بيروت ) ، ومرآة الزمان : 8 593 ، 598 ، وذيل الروضتين : 109 ، ومفرج الكروب لابن واصل : 3 263 - 264 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 144 ( أيا صوفيا : 3011 ) وغيرها من كتب التواريخ المستوعبة لعصره .

138

قلج رسلان السلجوقي التركماني القتلمشي صاحب قونية وأقصرا وملطية .

وهو أخو السلطان كيقباذ .

قال سبط الجوزي ( 1 ) : كان جبارا ، سفاكا للدماء ، كسره الملك الاشرف لما قدم ليأخذ حلب وقت موت الملك الظاهر غازي ، فاتهم أمرءهأنهم ما نصحوا في القتال ، وكذا جرى فسلق جماعة في القدور ، وحرق آخرين ، فأخذه الله فجاءة وهو مخمور ، وقيل : ابتلي وتقطع بدنه .

وكان أخوه كيقباذ في سجنه ، فأخرجوه وملكوه .

في شوال سنة خمس عشرة وست مئة ، وقيل : هو الذي طمع الفرنج في دمياط .

قال ابن واصل ( 2 ) : لما قصد كيكاوس حلب أشاروا عليه أن يستعين بالافضل صاحب سميساط ، فإنه يخطب لك ، فطلبه فحضر فاحترمه ، واتفق معه على أن ما تملكاه من حلب للافضل ، ثم يقصدان حران ، والرها وغيرهما ، فتكون لكيكاوس ، وتحالفا على ذلك فملكا أولا قلعة رعبان وتسلمها الافضل ، ونازلا تل باشر ، فأخذوها ، فلم يسلمها كيكاوس للافضل ، فنفر منه ولم يثق به ، وأنجد الاشرف أهل حلب في عرب طئ ، وكاتب كيكاوس أمراء حلب واستمالهم ، وانضم إلى الاشرف مانع في عرب الشام .

قلت : مانع هو والد جد مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع .

ثم أخذ كيكاوس منبج ، فوقعت العرب على مقدمة كيكاوس ، فانهزم

( 1 ) المرآة : 8 598 .
( 2 ) مفرج الكروب : 3 263 - 264 .

139

الروميون ، فطار لب كيكاوس ، وانهزم فتبعه الاشرف يتخطف جنده واسترد رعبان وتل باشر .

وقيل : مات كيكاوس بالخوانيق في سنة خمس عشرة وست مئة .

91 - خوارزمشاه

السلطان الكبير علاء الدين خوارزمشاه محمد ابن السلطان خوارزمشاهإيل رسلان ابن خوارزمشاه أتسز ابن الامير محمد بن نوشتكين الخوارزمي .

قال ابن واصل ( 1 ) : نسب علاء الدين ينتهي إلى إيلتكين ( 2 ) مملوك السلطان ألب أرسلان بن جغريبك السلجوقي .

قلت : قد سقت من أخباره في " التاريخ الكبير " في الحوادث ، وأنه أباد ملوكا ، واستولى على عدة أقاليم ، وخضعت له الرقاب ، وقد حارب الخطا غير مرة ، فانهزم جيشه في نوبة وثبت هو ، فأسر هو وأمير ، أسرهما خطائي ، فصير نفسه مملوكا لذلك الامير ، وبقي يقف في خدمته ، فقال الامير للخطائي : ابعث رسولك مع غلامي هذا إلى أهلي ليرسلوا مالا في فكاكي ، ففعل وتمت الحيلة ، وعاد خوارزمشاه إلى ملكه ، ثم عرف

) أخباره مشهورة جدا في جميع الكتب التاريخية المستوعبة لعصره قلما يخلو منها كتاب ، ومن أكثرها أهمية ما جاء في غير موضع من " الكامل " لابن الاثير ومرآة الزمان وتاريخ الاسلام وغيرها ، وله ترجمة مفردة في مصادر عدة منها : الكامل : 12 358 فما بعد ، وذيل الروضتين : 122 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 172 - 177 ( مجلدا أيا صوفيا 3011 وهي ترجمة رائقة بخطه ) وعقد الجمان للعيني : 17 الورقة : 412 - 418 ، والنجوم الزاهرة : 6 248 ، وأغرب السبط فترجمه في حوادث سنة 615 من " المرآة " 8 598 - 600 وهو من الاوهام الواضحة .
( 1 ) مفرج الكروب : 4 34 - 35 .

( 2 ) في المطبوع من مفرج الكروب : بلتكين .


140

الخطائي فسار مع ذلك الامير إلى خدمة السلطان فأكرمه وأعطاه أشياء .

قال عز الدين علي ابن الاثير ( 1 ) : كان صبورا على التعب وإدمان السير غير متنعم ولا متلذذ إتما نهمته الملك .

وكان فاضلا ، عالما بالفقهوالاصول ، مكرما للعلماء يحب مناظرتهم ، ويتبرك بأهل الدين ، قال لي خادم الحجرة النبوية : أتيته فاعتنقني ، ومشى لي وقال : أنت تخدم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم ، فأخذ يدي وأمرها على وجهه ، وأعطاني جملة .

قال سبط الجوزي ( 2 ) : أفنى ملوك خراسان وما وراء النهر ، وأخلى البلاد واستقل بها فكان سببا لهلاكه ، ولما نزل همذان كاتب ابن القمي نائب الوزارة أمراءه ووعدهم بالبلاد ، فراموا قتله ، فعرف وسار إلى مرو وكان معه من الخطا سبعون ألفا ، وكان خاله منهم ، فنم عليه فاختفى فنهبوا خزائنه ، فيقال : كان فيها عشرة آلاف دينار ، وله عشرة آلاف مملوك ، فركب إلى جزيرة هاربا .

قلت : تسلطن في سنة 596 .

وقال الموفق : كان أبوه تكش ( 3 ) أعور قميئا ، كثير اللعب بالملاهي ، بعث برأس طغرل إلى بغداد ، وطلب السلطنة ، فتحركت الخطا ، فاحتاج أن يرد خوارزم ، فتولى بعده ابنه محمد ، وكان محمد شجاعا ، شهما ، مغوارا ، غزاء ، سعيدا ، يقطع المسافات الشاسعة بسرعة ، وكان هجاما

( 1 ) الكامل : 12 371 ( بيروت ) بتصرف .
( 2 ) مرآة الزمان : 8 599 .

( 3 ) وجدت التاء مكسورة بخط المؤلف في غير موضع من " تاريخ الاسلام " ، وقيدها محققو مفرج الكروب بالفتح وما أظنهم أصابوا .


141

فاتكا أتي برأس أخيه فلم يكترث ( 1 ) ، وكان قليل النوم ، طويل النصب ، يخدم أصحابه ، ويحرس ، وثيابه وعدة فرسه لا تبلغ دينارا ، وكان كثير الانفاق ، له مشاركة للعلماء ، صحب الفخر الرازي قبل الملك ، ولكنهأفسد العجب ، والثقة بالسلامة ، واستهان بالاعداء ، وكان يقول : " محمد ينصر دين محمد " ، قطع خطبة الخليفة وجاهر ، وأراد أن يتشبه بالاسكندر ، وأين الولي ( 2 ) من رجل تركي ، فكل ملك لا يكون قصده إقامة الحق فهو وشيك الزوال ، جاهر هذا أمة الخطا فنازلهم بأمة التتر واستأصلهم إلا من خدم معه ، ثم انتقل إلى التتر .

ثم ذكر الموفق أشياء ، وقال : فكانت بلاد ما وراء النهر في طاعة الخطا ، وملوك بخارى وسمرقند يؤدون الاتاوة إلى الخطا ، وكانت هذه الامم سدا بين ترك الصين وبيننا ففتح هذا السد الوثيق وظن أنه لم يبق من يقاومة ، فانتقل إلى كرمان ، ثم العراق ، ثم أذربيجان ، وطمع في الشام ومصر ، وكان عليه سهلا لو قدر .

بات صاحب حلب ليله مهموما لما اتصل به من أخبار هذا وطمعه في الشام ، وقيل عنه : إنه يبقى أربعة أيام على ظهر فرسه لا ينزل إنما ينتقل من فرس إلى فرس ويطوي البلاد ويهجم المدينة في نفر يسير ، ثم يصبحه من عسكره عشرة آلاف ويمسيه عشرون الفا ، وربما هجم البلد في مئة ، فيقضي الشغل قبل .

قتل عدة ملوك ، وإنما أخذه البلاد بالرعب والهيبة .

وبعد موت الظاهر غازي جاء

( 1 ) قال المؤلف في تاريخ الاسلام : " فأول ما فتك بأخيه فأحضر رأسه إليه وهو على الطعام فلم يكترث " .

( 2 ) يعني به : الاسكندر ، فقد قال في تاريخ الاسلام نقلا عن الموفق : " فإن الاسكندر مع فضله وعدله وإظهاره كلمة التوحيد كان في صحبته ثلاث مئة حكيم يسمع منهم ويطيع .

فقد علم بالتجربة والقياس أن كل ملك .

الخ .


142

رسوله إلى حلب ، فقال : سلطان السلاطين يسلم عليكم ويعتب إذ لم تهنئوهبفتح العراق وأذربيجان ، وإن عدد جيشه سبع مئة ألف ، ثم توجه رسوله إلى العادل بدمشق يقول : تعالى إلى الخدمة فقد ارتضيناك أن تكون مقدم الركاب ! ، فبقي الناس يهزؤون منه .

وسمعنا أنه جعل صاحب الروم أمير علم له والخليفة خطيبا له ! وكان له أربعة أولاد : جلال الدين الذي قام بعده ، وغياث الدين تترشاه ، وقطب الدين أزلاغ ، وركن الدين غورشاه يحيى ، وكان أحسنهم ، وضربت النوبة بأمره لهم في أوقات الصلوات الخمس ، على عادة الملوك السلجوقية ، وانفرد هو بنوبة الاسكندر ، فيضرب وقت المطلع والمغيب ، وكانت سبعا وعشرين دبدبة من الذهب المرصع بالجوهر .

وأما الملوك الذين كانوا في خدمته فكان يذلهم ويهينهم ، وجعلهم يضربون له طبول الذهب ( 1 ) .

ثم إنه نزل بهمذان وانتشرت جموعه ، فاختلت عليه بلاد ما وراء النهر ، فرجع بعد أن أهلكهم الثلج ، ولما أباد أمتي الخطا والتتر وهم أصحاب تركستان وجند وتنكت ظهرت أمة يسمون التتر أيضا ، وهم صنفان ، وطمعوا في البلاد فجمع وعزم على لقائهم ، فوقع جنكزخان رأس الطمغاجية على كمينه فطحنوه ، وانهزم جلال الدين ابنه إليه ، وخيل إليه تعس الجد أن في أمرائه مخامرين فمسكهم وضرب مع التتار مصافا بعد آخر فتطحطح ، ورد إلى بخارى منهزما .

ثم جاء من بخارى ليجمع العساكر بنيسابور فأخذت التتار بخارى ، وهجموا خراسان ففر ، فما وصل إلى الري إلا وطلائعهم على رأسه ، فانهزم إلى قلعة برجين ، ومعه ثلاث مئة فارس عراة مضهم الجوع فاستطعموا من أكراد فلم

( 1 ) في تاريخ الاسلام أوضح مما هنا وهو : " يجعل طبول الذهب في أعناق الملوك وهم قيام يضربون " .


143

يحتفلوا بهم ، ثم اعطوهم شاتين وقصعتي لبن ، ثم رجع إلى نهاوند ، ثم إلى مازندران وقعقعة سلاحهم قد ملات سمعه وبصره ، فنزل ببحيرة هناك فانسهل ، وطلب دواء فأعوزه الخبز ومات .

وقيل : كان عدة جيشه في الديوان ثلاث مئة ألف فارس ، وقيل : إنه استولى على نحو أربع مئة مدينة ، وكانت أمة تركان في عظمة ما سمع قط بمثلها ، وفي جبروت ، فأسرها جنكزخان ، وذاقت ذلا وجوعا ، وفي الآخر داخله رعب زائد من التتار ، كبسه التتار ، فبادر إلى مركب فوقعت عنده سهامهم وخاضوا فما قدروا ، وكان هو في علة ذات الجنب : أتته المنية مغتاظة

وسلت عليه حساما ثقيلا فلم تغن عنه حماة الرجال

ولم يجد فيل عليه فتيلا كذالك يفعل بالشامتين

ويفنيهم الدهر جيلا فجيلا مات في الجزيرة سنة سبع عشرة وست مئة ، وكفن في عمامة لفراشه .

وكانت أمه تجيد الخط ، وتعلم ، اعتصمت بالله وحده ، وحكمها يساوي حكم ابنها ، فمن ألقابها : " عصمة الدنيا والدين ألغ تركان سيدة نساء العالمين " ، وكانت سفاكة للدماء وهي من بنات ملوك الترك ، ولها من الاموال والجواهر ما يقصر الوصف عنه ، فاخذت التتار الجميع ، ومما أخذوا لابنها صندوقين كان هو يقول : فيهما ما يساوي خراج الارض .

92 - فتيان

الاديب الاوحد شاعر دمشق شهاب الدين فتيان بن علي بن فتيان الدمشقي الشاغوري .

) خريدة القصر : 1 247 ( القسم الشامي ) ، ومعجم البلدان : 3 63 ، والتكملة ‌ [ $

144

حدث عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر .

روى عنه القوصي ، واليلداني ، وبالاجازة عمر ابن القواس .

وكان حنيفا أدب بعض أولاد الملوك ومدح الكبار .

ومات في المحرم ( 1 ) سنة خمس عشرة وست مئة .

وهو القائل ( 2 ) : قد أجمد الخمر كانون بكل قدح

وأخمد الجمر في الكانون حين قدح يا جنة الزبداني أنت مسفرة

بحسن وجه إذا وجه الزمان كلح فالثلج قطن عليك السحب تندفه

والجو يحلجه والقوس قوس قزح وله من قصيدة طويلة بديعة : يا رب بيض سللن البيض من حدق

سود ومسن كأعطاف القنا الذبل هيف الخصور نقيات الثغور أثي‍

- ثات ( 3 ) الشعور هجران الكحل للكحل مثل الشموس انجلى عنها الغمام إذا غازلننا ( 4 ) من وراء السجف والكلل 93 - السامري

شيخ الحنابلة قاضي سامراء أبو عبد الله محمد بن عبدالله بن محمد بن

‌ للمنذري : 2 الترجمة : 1578 ، ووفيات الاعيان : 4 24 - 26 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 219 ( باريس 1582 ) ، ومطالع البدور للغزولي : 1 28 ، والنجوم الزاهرة : 6 225 ، وبغية الوعاة : 2 243 ، وشذرات الذهب : 5 63 - 64 .

( 1 ) في سحر الثاني والعشرين منه ، كما ذكر المنذري في " التكملة " .

( 2 ) قال ذلك في " الزبداني " وكان قد أقام بها مدة .

( 3 ) اثيثات : كثيفات .

( 4 ) في الاصل : " غازللنا " ، وليس بشئ .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 57 (& شهيد علي &) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة ‌ $

145

إدريس بن سنينة السامري صاحب " المستوعب " .

من كبار الفقهاء ، صنف ، وأشغل ، وسمع من أبي الفتح ابن البطي ، لكن لم يرو شيئا ، ولي قضاء سامراء مدة وتركه .

مات في رجب ( 1 ) سنة ست عشرة وست مئة ، وله إحدى وثمانون سنة .

94 - العماد بن عساكر

الحافظ المفيد المحدث عماد الدين أبو القاسم علي ابن الحافظ بهاء الدين القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم ابن عساكر الدمشقي الشافعي .

ولد سنة إحدى وثمانين .

وسمع من أبيه ، وعبد الرحمن ابن الخرقي ، وإسماعيل الجنزوي ، والاثير بن بنان ، والمؤيد الطوسي ، وعبد المعز الهروي .

وارتحل إلى العراق وإلى خراسان ، وعني بالحديث ، وخرج " المشيخة " لابي اليمن الكندي ، وكان مجدا في الطلب ، أدركه الاجل بعد عوده من خراسان ،

‌ 1681 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 230 ( باريس 1582 ) ، والذيل لابن رجب : 2 121 - 122 ، وشذرات الذهب : 5 70 - 71 ، والتاج المكلل للقنوجي : ص 228 - 229 .

( 1 ) قال المنذري : " توفي في ليلة السابع والعشرين من رجب " .

) الكامل لابن الاثير : 12 147 ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة 1667 ، وذيل الروضتين لابي شامة : ص 120 .
ثم ذكره في وفيات سنة 617 في ص 121 ، والتلخيص لابن الفوطي : 4 الترجمة 1147 ، والمختصر لابي الفداء : 3 131 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 228 - 229 ( باريس 1582 ) ، والعبر 5 62 - 63 والصفدي الوافي بالوفيات ، 12 الورقة 137 ، وطبقات السبكي : 5 126 ، والبداية النهاية : 13 85 ، والعقد المذهب لابنالملقن ، الورقة 166 ، وعقد الجمان للعيني ، 17 الورقة 397 - 398 ، والنجوم الزاهرة 6 246 ، وتاريخ ابن الفرات ، 10 الورقة 3 ، وشذرات الذهب 5 69 - 70 .

146

خرجت عليه حرامية وجرح ومات في جمادى الاولى سنة ست عشرة وست مئة ببغداد .

وأقام بخراسان أكثر من سنة ، وقد خرج " الاربعين " لنفسه ، وحدث بها سنة ست مئة .

سمع منه تاج الامناء ، وأخوه الفقيه فخر الدين عبد الرحمان ، وابن خليل ، والتاج ابن القرطبي ، وقد رثاه العز النسابة بأبيات منها : صاحبي هذه ديار سعاد

فترفق ومن بالاسعاد عج عليها نقضي لبانات قل‍

- ب مستهام أصماه حب سعاد قرأت بخط عمر بن الحاجب : سألت العز ابن عساكر عن العماد ، فقال : كان يتشيع ، وكنت أنقم عليه ذلك ، ولا جرم أنه قصف .

قلت : عاش خمسا وثلاثين سنة رحمه الله ، وسامحه .

أخبرنا أبو اليمن عبد الصمد بن عساكر في كتابه ، أخبرنا أخي عبد الملك ، أخبرنا محمد بن أبي جعفر ، أخبرنا علي بن القاسم ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسن بحديث من " صحيح البخاري " .

95 - صاحب حماة

الملك المنصور ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر تقي الدين عمر

) سيرته مشهورة في كتب التاريخ وانظر : عقود الجمان لابن الشعار ، 6 الورقة 151 - 157 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1775 ، وذيل الروضتين لابي شامة : ص 124 ، ومفرج الكروب لابن واصل : 4 77 - 86 ، والمختصر لابي الفداء 3 132 ، وتاريخ الاسلامللذهبي ، الورقة 241 - 242 ( باريس 1582 ) ، والعبر 5 71 ، والوافي بالوفيات : 4 259 - 260 ، وفوات الوفيات لابن شاكر 2 498 - 499 ، والبداية والنهاية : 13 93 ، والسلوك ‌ [ $

147

ابن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي صاحب حماة ، وأبو ملوكها .

سمع من أبي الطاهر بن عوف بالثغر مع عم أبيه صلاح الدين ، وألف تاريخا كبيرا في مجلدات .

وكان شجاعا ، محبا للعلماء يقربهم ويعطيهم .

روى عنه القوصي في " معجمه " ، وكانت دولته ثلاثين سنة ، وقد هزم الفرنج مرتين ، وكان زوج بنت السلطان الملك العادل ، وجاءته منها أولاده ، وماتت ، فبالغ في حزنه عليها ، حتى إنه لبس عمامة زرقاء .

قال ابن واصل ( 1 ) : ولما ورد السيف الآمدي حماة بالغ في إكرامه ، واشتغل عليه ، وألف " طبقات الشعراء " وكتاب " مضمار الحقائق " نحو عشرين مجلدة ، وجمع في خزانته من الكتب ما لا مزيد عليه ، وكان في خدمته ما يناهز مئتي معمم من الفقهاء والادباء والنحاة والمنجمين والفلاسفة والكتبة ، وكان كثير المطالعة والبحث .

بنى سورا لحماة ولقلعتها ، وكان موكبه جليلا تجذب بين يديه السيوف الكثيرة ، يضاهي موكب عمه العادل .

وجمع نظمه في " ديوان " .

ثم أورد منه ابن واصل قصائد جيدة .

مات في ذي القعدة سنة سبع عشرة وست مئة ، وتملك بعده ابنه قلج رسلان تسعة أعوام ، وتلقب بالملك الناصر ( 2 ) .

وهو ابن أخت الملك المعظم ، فعزله الكامل وولى أخاه الملك المظفر ، وسجن قلج رسلان حتى مات بمصر .

‌ للمقريزي ج 1 1 205 ، وعقد الجمان للعيني ، 17 الورقة 409 - 410 ، والنجوم الزاهرة 6 250 ، وشذرات الذهب 5 77 - 78 ، وتاريخ حماة للصابوني : ص 84 .
( 1 ) مفرج الكروب : 4 78 فما بعد ، بتصرف كبير .
( 2 ) مفرج الكروب : 4 86 فما بعد .

148

96 - الصلاح

العلامة المفتي صلاح الدين عبد الرحمان بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الشافعي ، والد الشيخ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح .

تفقه على أبي سعد بن أبي عصرون وغيره ، وبرع ودرس بالاسدية بحلب .

تفقه به ولده ، وغيره .

مات بحلب في ذي القعد سنة ثماني عشرة وست مئة عن بضع وستين سنة .

97 - ابن وهبان

الامام الحافظ المفيد الفقيه الشاعر أبو نصر عبدالرحيم بن النفيس بن هبة الله بن وهبان السلمي الحديثي ثم البغدادي .

سمع أبا الفتح بن شاتيل ، ونصر الله القزاز ، وفارسا الحفار ، وأبا الفتح المندائي ، والمؤيد الطوسي ، وأبا روح ، وأبا اليمن الكندي ، وبمصر وأصبهان ، وخراسان .

روى عنه أبو محمد المنذري ، وقال ( 1 ) : كان حاد القريحة ، فقيها ، أديبا ، شاعرا ، ولد بحديثة النورة بقرب هيت .

) تاريخ الاسلام ، الورقة : 183 ( أيا صوفيا : 3011 ) .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 1858 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 245 - 246 ( باريس 1582 ) ، والمستفاد للدمياطي ، الورقة 47 ، والذيل لابن رجب 2 128 - 130 ،وشذرات الذهب 5 80 - 81 .
( 1 ) التكملة : 3 الترجمة : 1858 .

149

وقال ابن النجار ( 1 ) : كان حافظا ، ثقة ، متقنا ظريفا ، كيسا متواضعا ، له النظم والنثر ، اصطحبنا مدة ، وأفادني ( 2 ) الكثير ، سكن خوارزم إلى أن أحرقها التتار وعدم خبره سنة ثماني عشرة وست مئة .

كتبت عنه بمرو ، ومولده سنة سبعين .

قلت : وفي سنة ثماني عشرة أسرت التتار الحافظ المفيد عبد العزيز ( 3 ) ابن عبدالملك بن تميم الشيباني الدمشقي أحد الطلبة المشهورين وعدم خبره .

98 - ياقوت

الكبير صاحب الخط الفائق أمين الدين الموصلي الملكي من موالي السلطان ملكشاه بن سلجوق بن محمد بن ملكشاه السلجوقي .

برع في العربية ، وتقدم فيها ، وانتهى إليه حسن الكتابة ، نسخ ب‍ " الصحاح " ( 4 ) عدة نسخ ، وكتب عليه أولاد الرؤساء ثم شاخ ، وتغير خطه .

( 1 ) انظر المستفاد منه الذي اختاره الدمياطي الحسامي ، الورقة : 47 .

( 2 ) في الاصل : " وأفلاني " ، وليس بشئ .

( 3 ) تاريخ الاسلام ، الورقة : 184 ( أيا صوفيا : 3011 ) .

) إرشاد الاريب : 7 267 - 268 ، والكامل لابن الاثير : 12 405 ( بيروت ) ، ووفيات الاعيان : 6 119 - 122 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 191 ( أياصوفيا : 3011 ) ، والنجوم الزاهرة : 5 283 ( وفي اثناء ترجمة أبي الدرياقوت الرومي مولى ابن البخاري المتوفىسنة 543 ) .

( 4 ) يعني : صحاح الجوهري ، وقد قال المؤلف في " تاريخ الاسلام " : " ونسخ نسخا عديدة بكتاب الصحاح للجوهري كل نسخة في مجلد واحد ، وهي ميسرة الوجود عند الاعيان ، وكانت النسخة تباع بمئة دينار " .


150

قال ابن الاثير ( 1 ) لم يكن في زمانه من يؤدي طريقة ابن البواب مثله .

مات بالموصل في سنة ثماني عشرة وست مئة ، ومدحه النجيب الواسطي بقصيدة .

99 - موسى

ابن الشيخ الامام أبي محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي ثم البغدادي الحنبلي ، الشيخ المسند ضياء الدين أبو نصر نزيل دمشق .

ولد في ربيع الاول سنة تسع وثلاثين وخمس مئة .

وسمع من أبيه ، وأبي القاسم ابن البناء ، وأبي الوقت السجزي ، وأبي الفتح ابن البطي ، وكان يسكن بالعقيبة .

حدث عنه الضياء ، وابن خليل ، والبرزالي ، وعمر بن الحاجب ، والسيف أحمد بن المجد ، والقوصي ، والمنذري ، والفخر علي ، والتقي ابن الواسطي ، والشمس ابن الكمال ، وأبو بكر ابن الانماطي ، وأحمد بن علي سبط عبد الحق ، وإسماعيل بن نور ، والصفي إسحاق الشقراوي ، ويوسف الغسولي ، والعز أحمد بن العماد ، والعماد عبد الحافظ بن بدران وخلق .

قال ابن النجار : كتبت عنه بدمشق ، وكان مطبوعا لا بأس به ، إلا أنه كان خاليا من العلم .

( 1 ) الكامل : 12 405 .
) تكملة المنذري : 3 الترجمة 1815 ، وتاريخ الاسلام للذهبي : الورقة 250 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 75 ، ودول الاسلام : 2 93 ، والنجوم الزاهرة : 6 252 ، وتاريخ ابن الفرات : 1 الورقة 26 ، والقلائد للتاذفي 44 ، وشذرات الذهب : 5 82 - 83 ، السنون الضائعة لمصطفى جواد : 59 .

151

وقال عمر بن الحاجب : كان ظريفا رق حاله واستولى عليه المرض في آخر عمره إلى أن توفي ليلة الجمعة أول جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وست مئة وكان آخر أولاد أبيه وفاة ، وكان يرمى برذائل لا تليق بمثله ، قال لي أبو عبدالله البرزالي : عنده دعابة .

قلت : سمعت من طريقه المنتقى من أجزاء " المخلص " ، والثاني من " حديث زغبة " ، ومنتقى من " مسند عبد بن حميد " و " جزء أبي الجهم " .

100 - ابن طاووس

الشيخ المعمر المسند الامين سديد الدين أبو محمد هبة الله بن أبي طالب الخضر بن هبة الله بن أحمد بن عبدالله بن طاووس البغدادي الاصل الدمشقي .

من بيت العلم والرواية .

ولد سنة سبع وثلاثين ، وخمس مئة في ربيع الاول .

وسمع في الخامسة من الفقيه نصر الله بن محمد المصيصي ، وسمع من ناصر بن محمد القرشي ، والخضر بن عبدان ، وعلي بن سليمان المرادي ، ونصر بن أحمد ابن مقاتل ، وأبي القاسم بن البن ، وأبي طاهر السلفي ارتحل إليه .

وكان عسرا في الرواية لا يحدث إلا من أصل ، وكان كثير التلاوة ، ولم يكن يدري فن الحديث .

) تكملة المنذ ري : 3 الترجمة 1810 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 250 - 251 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 76 ، والنجوم الزاهرة : 6 252 ، وتاريخ ابن الفرات : 1 الورقة 26 ، وشذرات الذهب : 5 83 .

152

حدث عنه ابن النجار ، وابن خليل ، ومحمد بن علي النشبي ( 1 ) ، والعماد محمد بن صصرى ، وأبو الغنائم بن علان ، والفخر علي ، وطائفة .

وسمعنا بإجازته من أبي حفص ابن القواس .

مات في سابع جمادى الاولى سنة ثمان عشرة وست مئة .

101 - أخوه

الشيخ أبو المعالي أحمد بن الخضر الصوفي .

سمع من أبيه ، وحمزة بن كروس ، وابن عساكر ، وكان قليل العلم .

روى عنه الضياء ، والجمال ابن الصابوني ، والتقي ابن الواسطي ، وابن المجاور ، وعبد الحافظ بن بدران ، وآخرون .

مات في رمضان ( 2 ) سنة خمس وعشرون وست مئة .

102 - ثابت بن مشرف

ابن أبي سعد ثابت ، أو محمد ، بن إبراهيم ، الشيخ المسند أبو سعد

( 1 ) من ولد نشبة بن ربيع بطن من تميم كما في مشتبه الذهبي ( 348 ) ، وتوهم الذهبي في الصفحة ( 74 ) من المشتبه فذكر أن نشبة بطن من قيس .

وانظر توضيح ابن ناصر الدين : 1 الورقة : 57 ، وفي الاصل : البشتي .
) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2210 ، وبغية الطلب لابن العديم : 1 الورقة 73 ،وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 49 ( أيا صوفيا 3012 ) والعبر 5 102 ، والنجوم الزاهرة 6 270 ، وشذرات الذهب 5 116 .

( 2 ) قال ابن العديم في بغية الطلب : " .

ان شيخنا أبا المعالي .

توفي في رابع شهر رمضان سنة خمس وعشرين وست مئة " .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة 68 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 290 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة : 1906 ، وتاريخ الاسلام للذهبي الورقة 252 - ‌ [ $

153

البغدادي الازجي المعمار البناء ، ويعرف بابن شستان .

ولد سنة بضع وثلاثين .

وسمع من أبي بكر ابن الزاغوني ، وأبي الوقت ، وسعيد ابن البناء ، وأبي الفتح الكروخي ، ومحمد بن ناصر ، وأبي جعفر العباسي ، ومحمد بن أحمد التريكي ، وأحمد بن هبة الله بن الواثق ، ونصر بن نصر العكبري ، وأحمد بن ناقة ، ومحمد بن عبيد الله الرطبي .

وسمع بإفادة أبيه وبنفسه .

وأجاز له وجيه الشحامي ، وأبو البركات ابن الفراوي ، وكان عمه علي بن أبي سعد الخباز من أعيان الطلبة ببغداد .

وشستان : بكسر أوله ، ورأيت بعضهم ضمه .

حدث عنه البرزالي ، والضياء ، وابن عبد الدائم ، والصاحب عمر بن العديم ، وولده عبد الرحمان ، ومحمد بن أبي الفرج بن الدباب ، والكمال أحمد ابن النصيبي ، وطائفة ، حدث بحلب وبدمشق .

قال ابن نقطة ( 1 ) : كان صعب الاخلاق ظاهر العامية ، سمعت عامة الطلبة يذمونه .

قال المنذي ( 2 ) : مات في خامس ذي الحجة سنة تسع عشرة وست مئة .

‌ 253 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 76 - 77 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 269 - 270 ، والنجوم الزاهرة : 6 254 ، وشذرات الذهب : 5 84 - 85 .

( 1 ) التقييد ، الورقة : 68 .

( 2 ) التكملة : 3 الترجمة 1906 .

154

103 - مسمار بن عمر

ابن محمد بن عيسى الشيخ العالم المقرئ الصالح الخير المسند أبو بكر ابن العويس النيار ، ، بغدادي مشهور .

نزل الموصل ، وأقرأ القرآن ، وحدث ، وسمع الكثير من أبي الفضل الارموي ، وابن ناصر ، وسعيد ابن البناء ، وأبي بكر ابن الزاغوني ، وأبي الوقت ، وابن ناقة ، قيل : اسمه محمد ، وإن الوزير ابن هبيرة لقبه بمسمار ، كان يجلس للسماع وهو صبي لا يكاد يتحرك ، فقال : كأنه مسمار .

وكان مشهورا بالخير .

حدث عنه ابن الدبيثي ، والضياء ، والبرزالي ، وركن الدين أحمد بن قرطاي الاربلي ، وعباس بن بزوان ( 1 ) ، والشيخ عبد الكريم بن منصور الاثري ، وسيدة بنت درباس ، وجماعة .

وأجاز للعماد بن سعد ، ولعلي بن أحمد بن عبد الدائم ( 2 ) .

مات بالموصل في ثاني عشر شعبان سنة تسع عشرة وست مئة ، وكان مولده في سنة ثمان وثلاثين ( 3 ) .

) اكمال الاكمال لابن نقطة : مادة ( بشمار ومسمار ) الورقة 38 ( ظاهرية ) ، والتقييدله ، الورقة 212 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1890 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 783 ولقبه عفيف الدين ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 255 - 256 ( باريس 1582 ) والعبر : 77 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 116 ، والنجوم الزاهرة 6 253 .

( 1 ) قيده الحافظ ابن ناصر الدين في " بزوان " من توضيحه لمشتبه الذهبي .

( 2 ) وأجاز للزكي المنذري غير مرة ، منها من شهر ربيع الاول سنة 608 ، كما ذكر في " التكملة " .

( 3 ) قال المنذري في " التكملة " : " ومولده ببغداد في جمادى الآخرة ، وقيل : في شهر ربيع الاول سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة " .


155

وفيها مات شيخ اليونسية الزاهد يونس بن يوسف بن مساعد القنبي ( 1 ) المارديني ، والقاضي أبو طالب أحمد ( 2 ) بن عبدالله بن حديد الكناني الاسكندراني ، وابن الانماطي المحدث ، وثابت بن مشرف ، والمقرئ عبد الصمد بن أبي رجاء البلوي الوادياشي ، والشيخ علي بن إدريس البعقوبي الزاهد ، والكمال علي بن محمد ابن النبيه المصري الشاعر صاحب " الديوان " ، والحافظ محمد بن عبد الواحد الغافقي الملاحي ، والامام أبو الفتوح ابن الحصري .

( 1 ) منسوب إلى القنية - بضم القاف وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف - تصغير قناة ، وهي من أعمال دارا من نواحي ماردين ، قيدها ابن خلكان في وفياته ( 7 257 ) ، ووجدتها مجودة التقييد بخط الذهبي في ترجمة يونس المذكور في تاريخ الاسلام ( الورقة 201 من مجلد أيا صوفيا 3011 ) .
( 2 ) تكملة المنذري : 3 الترجمة : 1880 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 193 ( أيا صوفيا 3011 ) .

وهو كناني من ولد سراقة بن مالك بن جشم .


156

الطبقة الثالثة والثلاثون 104 - ابن راجح

الشيخ الامام العالم الفقيه المناظر شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن خلف راجح بن بلال بن هلال بن عيسى المقدسي الجماعيلي الحنبلي .

ولد سنة خمسين وخمس مئة ظنا بجماعيل .

وتربى بالدير بقاسيون ، وأخذه الحافظ عبد الغني معه في سنة ست وستين إلى السلفي ، فسمع منه كثيرا ، ورجع فسار إلى بغداد فسمع من ابن الخشاب ، وشهدة والطبقة .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 41 (& شهيد علي &) ، ومرآة الزمان : 8 622 - 623 ، وعقود الجمان لابن الشعار : 6 الورقة 245 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1791 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 130 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 248 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 75 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 44 - 45 ، والوافي بالوفيات : 3 45 - 46 ، والبداية والنهاية : 13 96 ، والذيل لابن رجب : 2 124 - 125 ، وعقد الجمان للعيني 17 الورقة 426 ، والنجوم الزاهرة : 6 251 ، وتاريخ ابن الفرات : 1 الورقة 24 ، وشذرات الذهب : 5 82 .

157

وسمع بدمشق من أبي المكارم بن هلال وجماعة ، وكتب الكثير واشتغل على ابن المني .

قال الحافظ الضياء : صار أوحد زمانه في علم النظر ، وكان يقطع الخصوم ، ويذهب فيناظر الحنفية ، ويتأذون منه ، وقد ألبسه شيخه ابن المني طرحة ، ثم إنه مرض واصفر حتى قيل : هو مسحور .

وكان كثير الخير والصلاة ، سليم الصدر ، رأيتهم بحماعيل يعظمونه ، ولا يشكون في ولايته وكراماته .

وسمعت الامام عبدالرحمن بن محمد بن عبد الجبار يقول : حدثني جماعة من جماعيل منهم خالي عمر بن عوض قال : وقعت في جماعيل فتنة ، فخرج بعضهم إلى بعض بالسيوف ، وكان ابن راجح عندنا .

قالوا : فسجد ودعا ، قالوا : فضرب بعضهم بعضا بالسيوف فما قطعت شيئا .

قال عمر : فلقد رأيتني ضربت بسيفي رجلا ، وكان سيفا مشهورا فما قطع شيئا ، وكانوا يرون أن هذا ببركة دعائه .

قال عمر ابن الحاجب في " معجمه " : هو إمام محدث ، فقيه ، عابد ، دائم الذكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، صاحب نوادر وحكايات ، عنده وسوسة زائدة في الطهارة ، وكان يحدث بعد الجمعة من حفظه ، وكانت أعداؤه تشهد بفضله .

وقال المنذري ( 1 ) كان كثير المحفوظ ، متحريا في العبادات ، حسن الاخلاق .

قلت : حدث عنه الضياء ، والبرزالي والمنذري ، والقوصي ، وابن

( 1 ) التكملة : 3 الترجمة 1791 .

158

عبد الدائم ، وابن أبي عمر ، والفخر علي ، وابن الكمال ، والتقي ابن الواسطي ، والعماد عبد الحافظ ، والعز ابن العماد ، وإسماعيل ابن الفراء وخلق .

قرأت وفاته بخط الضياء في التاسع والعشرين من صفر سنة ثماني عشرة وست مئة .

105 - صاحب الالموت

إلكيا ( 1 ) جلال الدين حسن ابن الامير ( ) ( 2 ) ابن إلكيا حسن بنالصباح الاسماعيلي ، رأس الاسماعيلية .

مات سنة ثماني عشرة وست مئة وقد شاخ .

وكان قد أظهر شعار الاسلام من الصلاة والصيام ( 3 ) فقام بعده ابنه شمس الشموس علاء الدين محمد بن حسن فطالت أيامه إلى أن أخذه هولاكو ، وهدم الالموت .

) أخباره مبثوثة في التواريخ المستوعية لعصره وخاصة كامل ابن الاثير ومرآة السبط وتواريخ الذهبي وغيرها ، وترجمته في الكامل لابن الاثير : 12 167 ، ومختصر أبي الفدا : 3 137 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 244 ( باريس 1582 ) ، والوافي بالوفيات : 11 الورقة : 54 ، والبداية والنهاية لابن كثير : 13 96 ، وشذرات الذهب : 5 84 .
وذكره المنذري في آخر وفيات سنة 618 من " التكملة " ( 3 الترجمة : 1859 ) .

( 1 ) إلكيا : لفظ فارسي معناه الرئيس أو الكبير .

( 2 ) فراغ في الاصل ، والظاهر عن الذهبي تركه لعدم معرفة اسم والد الحسن هذا ، وما عرفه ، ولم تذكر المصادر التي اطلعت عليها اسم أبيه ، لكنها ذكرت انه حفيد الحسن بن الصباح المتوفى سنة 518 .

( 3 ) على عهد الخليفة الناصر لدين الله العباسي ، والظاهر أن ذلك كان لاسباب سياسية بحتة ، ولذلك نعته الذهبي في غير ما موضع من كتبه " ضلال الدين " بدلا من " جلال الدين " .

وسيأتي خبره في ترجمة الناصر من هذا الكتاب .


159

106 - الواسطي

الشيخ المقرئ أبو الفرج محمد بن عبد الرحمان بن أبي العز الواسطي السفار .

شيخ معمر يحتمل سنه السماع من ابن الحصين وفاطمة الجوزدانية ،وإنما سمع - وقد كبر - من أبي الوقت وأبي جعفر العباسي وأبي المظفر ابن التريكي ، وحدث في أسفاره بدمشق وحلب والموصل وإربل وبغداد .

وله اعتناء ما ، وتعرف سماعاته .

روى عنه الدبيثي ، وابن خليل ، والبرزالي ، والقوصي ، وعبد الوهاب ابن زين الامناء .

وحدث " بصحيح البخاري " بالموصل .

مات في جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة ، وله مئة سنة وسنة .

107 - قتادة

ابن إدريس الحسني ، صاحب مكة .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 60 (& شهيد علي &) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1817 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 756 ولقبه عفيف الدين ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 249 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 68 ، وأهل المئة فصاعدا ، الورقة 14 ، وتاريخ ابن الفرات ، 1 الورقة 25 .
) الكامل لابن الاثير : 12 165 ، ومرآة الزمان : 8 617 - 618 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1749 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 123 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 237 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 69 ، والعقد الثمين للفاسي ، 3 الورقة 8 - 13 ( 7 39 - 61 من المطبوع ) ، والسلوك للمقريزي : ج 1 القسم 1 206 ، والنجوم الزاهرة : 6 49 - 50 ، وشذرات الذهب : 5 76 ، وخلاصة ابن زيني دحلان : 22 .
وله ترجمة في شفاء الغرام : 2 198 ، وتاريخ العصامي : 4 208 .

160

امتدت أيامه ( 1 ) ، ربما جار وظلم وعسف ، وأخذ المدينة على يد ابنه حسن ، فقتل حسن صاحبها عمه ، ثم خنق أباه قتادة هذا ، ثم قتل عمه الآخر .

ولقتادة شعر جيد وعمر تسعين سنة ( 2 ) .

108 - العثماني

المحدث الجوال الصالح أبو عبد الله محمد بن عمر بن عبد الغالب بن نصر الاموي العثماني الدمشقي .

مولده ببيت لهيا في سنة تسع وستين وخمس مئة .

وسمع من أبي الحسين ابن الموازيني ، وعبد الرحمان ابن الخرقي ، وعدة .

وببغداد من ابن كليب وطائفة ، وبأصبهان من خليل الراراني ، ومسعود الجمال ، وعدة ، وبنيسابور من أبي سعد الصفار ، وبمصر ، والثغر .

وكان دينا ورعا ، أمينا ، كتب الكثير ، وروى أكثر مروياته ، وله منامات عجيبة .

( 1 ) ولي امرة مكة عشرين سنة أو نحوها على الخلاف في مبدأ ولايته هل هو سنة 597 أو سنة 598 أو سنة 599 .

( 2 ) ذكر المنذري أنه توفي في أواخر جمادى الآخرة من سنة 617 ، وذكر أبو شامة في " ذيل الروضتين " والذهبي في " تاريخ الاسلام " وابن كثير أنه توفي في جمادى الاولى من السنة المذكورة .

أما ابن الاثير فذكر انه توفي في جمادى الآخرة سنة 618 ، وهي الرواية التي ذكرها المنذري في آخر ترجمته ، على التمريض .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 1784 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 249 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 75 ، وتاريخ ابن الفرات : 1 الورقة 24 .

161

روى عنه الحافظ عبد العظيم ، وابن عبد الدائم والفخر علي ، والكمال ابن النصيبي ، وآخرون .

مات بطيبة في نصف المحرم سنة ثماني عشرة وست مئة .

109 - ابن الحمامي

الامام المحدث المتقن الواعظ الصالح تقي الدين أبو جعفر وأبو عبدالله محمد بن محمود بن إبراهيم بن الفرج الهمذاني ابن الحمامي ( 1 ) .

ولد في أول سنة ثمان وأربعين .

وسمع من أبي الوقت سنة اثنتين وخمسين حضورا .

وسمع من أبي العلاء العطار ، ومحمد بن بنيمان .

ولحق بأصبهان أبا رشيد عبدالله بن عمر .

وسمع ببغداد من أسعد بن يلدرك ، وابن شاتيل ، ثم قدمها بعيد الست مئة فسمع من ابن سكينة وعدة .

وكان محدث وقته بهمذان وكبيرها .

قال ابن النجار : حضرت مجلس إملائه ، وكان له القبول التام والصيت الشائع ويتبركون به .

قال : وكان من أئمة الحديث وحفاظه ، وله المعرفة بفقه الحديث ، ولغته ، ورجاله .

وكان فصيحا حلو العبارة ، منقح الالفاظ ، مع تعبد وزهد ، وكان أمارا بالمعروف ، ناصرا للسنة ، متواضعا ، متوددا ، سمحا ، جوادا ، استولت التتار في جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة على همذان فبرز لقتالهم بابنه عبيد الله فاستشهدا .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 138 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 3 الرجمة 1818 ، وتلخيص ابن الفوطي : ج 4 الترجمة 1253 ولقبه عماد الدين .

فلعله لقب ثان له .

وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 249 - 250 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 135 - 136 ، والوافي بالوفيات : 4 391 - 392 ، والنجوم الزاهرة : 6 252 - 253 .

( 1 ) قيد المنذري ، فهو بتشديد الميم .


162

قلت : أجاز لشيوخنا الشرف ابن عساكر ، والتاج بن عصرون .

وروىعنه البرزالي والضياء ، وابن النجار ، والعماد علي ابن عساكر وآخرون .

عاش سبعين سنة .

110 - الملاحي

الامام الحافظ البارع المتقن الاوحد أبو القاسم محمد بن عبد الواحد ابن إبراهيم بن مفرج الغافقي الاندلسي الملاحي .

والملاحة : قرية من عمل غرناطة .

ولد سنة بضع وأربعين وخمس مئة .

وسمع من أبيه وأبي الحسن بن كوثر ، وأبي خالد بن رفاعة ، وعبد الحق بن بونه ، وأبي القاسم بن سمجون ، وطبقتهم .

وأجاز له أبو عبد الله بن زرقون ، وأبو زيد السهيلي ، وأبو الطاهر بن عوف الاسكندراني ، والخشوعي .

قال الابار ( 1 ) : كتب عن الكبار والصغار ، وبالغ عمره في الاستكثار ، وكان حافظا للرواة ، عارفا بأخبارهم ، وجمع تاريخا في علماء إلبيرة ، وكتاب " الانساب " ( 2 ) : و " أربعين حديثا " بلغ فيها غاية الاحتفال .

وشهد له بحفظ أسماء الرجال ، وزاد على من تقدمه ، وله استدراك على ابن عبد البر

) التكملة لابن الابار : 2 609 - 610 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 198 ( أيا صوفيا 3011 ) ، والوافي بالوفيات : 4 68 ، وشذرات الذهب : 5 86 .
( 1 ) التكملة : 2 610 بتصرف .

( 2 ) هو المعروف بالشجرة ، وفيه انساب العرب والعجم .


163

في الصحابة ، وكان مكثرا عن أبي محمد بن الفرس ، أخذ الناس عنه ، وكان أهلا لذلك .

توفي في شعبان سنة تسع عشرة وست مئة .

111 - ابن الحصري

الشيخ الامام العالم الحافظ المتقن المقرئ المجود شيخ الحرم وإمام الحطيم برهان الدين أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج محمد بن علي بن أبي الفرج البغدادي الحنبلي ، ابن الحصري .

ولد في رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مئة .

وقرأ بالروايات ، وهو حدث ، على أبي الكرم ابن الشهرزوري وغيره ، وسمع من أبي بكر ابن الزاغوني ، وأبي الوقت السجزي ، وأبي طالب العلوي ، ومحمد بن أحمد ابن التريكي ، وأبي محمد بن المادح ، وهبة الله الشبلي ، وهبة الله الدقاق ، وابن البطي ، وأبي زرعة ، ومن بعدهم ، وكتب الكثير ، وعني بالحديث .

وكان ثقة فهما يقظا .

قال ابن النجار : قرأ ( 1 ) بالروايات الكثيرة على جماعة كأبي بكر ابن

) التقييد لابن نقطة ، الورقة 214 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1862 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 133 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 256 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 77 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 119 ، وطبقات القراء ، الورقة 190 ، ودول الاسلام : 1 93 ، والمستفاد للدمياطي ، الورقة 72 ، والبداية والنهاية : 13 99 ، والذيل لابن رجب : 2 130 - 132 ، والعقد الثمين للفاسي ، ج 4 الورقة 70 ، وذيل التقييد له ، الورقة 434 ، وغاية النهاية للجزري : 2 338 ، وعقد الجمان للعيني ، 17 الورقة 434 ، والنجوم الزاهرة : 6 253 ، وشذرات الذهب : 5 83 ، والتاج المكلل للقنوجي : 229 .

( 1 ) في الاصل : " قرأت " وليس بشئ .


164

الزاغوني ، والشهرزوري ، ومسعود بن الحصين ، وسعد الله ابن الدجاجي ، وعلي بن محمويه اليزدي ، وعلي بن علي بن نصر .

وقال المنذري ( 1 ) : قرأ بالروايات على ابن الزاغوني ، وأبي الكرم ، وأبي المعالي أحمد بن علي بن السمين وجماعة ، واشتغل بالادب ، وسمع من خلق ، ولم يزل يسمع ويقرأ ويفيد إلى أن شاخ ، وجاور أزيد من عشرين سنة ، وكان كثير العبادة ، ثم قصد اليمن فأدركه الاجل بالمهجم ( 2 ) في المحرم سنة تسع عشرة وست مئة .

وقيل : مات في ذي القعدة سنة ثماني عشرة ( 3 ) .

وقال الدبيثي ( 4 ) : وكان ذا معرفة بهذا الشأن ، خرج إلي مكة سنة ثمان وتسعين فجاور وأم الحنابلة ، ونعم الشيخ كان ثقة وعبادة .

وقال الضياء : مات في المحرم سنة تسع عشرة شيخنا الحافظ أبو الفتوح بالمهجم .

قلت : حدث عنه الدبيثي ، والضياء ، والبرزالي ، وابن خليل ، وأحمد بن عبد الناصر اليمني ، وسليمان بن خليل العسقلاني الفقيه ، وتاج الدين علي ابن القسطلاني ، والشهاب القوصي ، وقال : كان إماما في

( 1 ) التكملة : 3 الترجمة : 1862 .

( 2 ) من أعمال زبيد باليمن .

( 3 ) ممن ذكر وفاته في المحرم المنذري والضياء كما سيأتي .

اما ابن نقطة وابن الدبيثي فهما اللذان ذكرا وفاته في ذي القعدة .

وقال المنذري أيضا : " وقيل : كانت وفاته في شهر ربيع الآخر " .

وجزم به ابن مسدي في معجمه على ما ذكره التقي الفاسي في " العقد الثمين " وذكر أنه اثبت الاقوال عنده ، وقد أشار المؤلف إلى قول ابن مسدي في آخر الترجمة .

( 4 ) لم أقف حتى الآن على هذا القسم من تاريخ ابن الدبيثي ، ولكنها بقيت في المختصر المحتاج إليه .


165

القراءات والعربية ، والشيخ رضي الدين الحسن بن محمد الصغاني ، ونجيب الدين المقداد بن أبي القاسم القيسي ، وجماعة .

قال ابن النجار : كان حافظا ، حجة ، نبيلا ، جم العلم ، كثير المحفوظ ، من أعلام الدين وأئمة المسلمين ، كثير العبادة والتهجد والصوم .

وقال ابن مسدي : كان أحد الائمة الاثبات ، مشارا إليه بالحفظ والاتقان ، قصد اليمن فمات بالمهجم في ربيع الآخر سنة تسع عشرة ، وله شعر جيد في الزهديات .

وعاش ولده أبو نصر عبد العزيز ( 1 ) إلى رمضان سنة ثمان وثمانين وست مئة ، وسمع منه المصريون والبرزالي بإجازة أبي روح ، والمؤيد ، وكان يذكر أنه سمع الكثير من أبيه ، يقال : قارب المئة ( 2 ) .

112 - ابن قدامة

الشيخ الامام القدوة العلامة المجتهد شيخ الاسلام موفق الدين أبو

( 1 ) تاريخ الاسلام ، الورقة : 167 ( أياصوفيا 3014 ) .

( 2 ) كذا قال ، وفي تاريخ الاسلام : " وكان من أبناء الثمانين ، وقيل : بل جاوز التسعين " .

) معجم البلدان : 2 113 - 114 ، والتقييد لابن نقطة ، الورقة 132 ، ومرآة الزمان : 8 627 - 630 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1944 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 139 ، وتلخيص ابن الفوطي : 5 الترجمة 1962 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 259 ( باريس 1582 ) ( ‌ الورقة 204 - 213 أيا صوفيا بخطه ) ، والعبر : 5 79 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 134 - 135 ، ودول الاسلام : 2 93 ، وفوات الوفيات : 1 433 - 434 ، والبدايةوالنهاية : 13 99 - 101 ، والذيل لابن رجب : 2 133 - 149 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 170 ، وعقد الجمان للعيني ، 17 الورقة 440 ، وشذرات الذهب : 5 88 - 92 ، والتاج المكلل للقنوجي : 229 - 231 .

166

محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب " المغني " .

مولده بجماعيل من عمل نابلس سنة إحدى وأربعين وخمس مئة في شعبان .

وهاجر مع أهل بيته وأقاربه ، وله عشر سنين ، وحفظ القرآن ، ولزم الاشتغال من صغره ، وكتب الخط المليح ، وكان من بحور العلم وأذكياء العالم .

ورحل هو وابن خاله الحافظ عبد الغني في أول سنة إحدى وستين في طلب العلم إلى بغداد فأدركا نحو أربعين يوما من جنازة الشيخ عبد القادر ، فنزلا عنده بالمدرسة ، واشتغلا عليه تلك الايام ، وسمعا منه ومن هبة الله بن الحسن الدقاق ، وأبي الفتح بن البطي ، وأبي زرعة بن طاهر ، وأحمد بن المقرب ، وعلي ابن تاج القراء ، ومعمر بن الفاخر ، وأحمد بن محمد الرحبي ، وحيدرة بن عمر العلوي ، وعبد الواحد بن الحسين البارزي ، وخديجة النهروانية ، ونفيسة البزازة ، وشهدة الكاتبة ، والمبارك بن محمد البادرائي ، ومحمد بن محمد بن السكن ، وأبي شجاع محمد بن الحسين المادرائي ، وأبي حنيفة محمد بن عبيد الله الخطيبي ، ويحيى بن ثابت .

وتلا بحرف نافع على أبي الحسن البطائحي ، وبحرف أبي عمرو على أستاذه أبي الفتح بن المني .

وسمع بدمشق من أبي المكارم بن هلال ، وعدة .

وبالموصل من خطيبها أبي الفضل الطوسي .

وبمكة من المبارك بن الطباخ .

وله مشيخة سمعناها .


167

حدث عنه البهاء عبد الرحمان ، والجمال أبو موسى ابن الحافظ ، وابن نقطة ، وابن خليل ، والضياء ، وأبو شامة ، وابن النجار ، وابن عبد الدائم ، والجمال ابن الصيرفي ، والعز إبراهيم بن عبدالله ، والفخر علي ، والتقي ابن الواسطي ، والشمس ابن الكمال ، والتاج عبد الخالق ، والعماد ابن بدران ، والعز إسماعيل ابن الفراء ، والعز أحمد ابن العماد وأبو الفهم ابن النميس ، ويوسف الغسولي ، وزينب بنت الواسطي ، وخلق آخرهم موتا التقي أحمد بن مؤمن يروي عنه بالحضور أحاديث ( 1 ) .

وكان عالم أهل الشام في زمانه .

قال ابن النجار : كان إمام الحنابلة بجامع دمشق ، وكان ثقة حجة نبيلا ، غزير الفضل ، نزها ، ورعا عابدا ، على قانون السلف ، عليه النور والوقار ، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه .

وقال عمر بن الحاجب : هو إمام الائمة ، ومفتي الامة ، خصه الله بالفضل الوافر ، والخاطر الماطر ، والعلم الكامل ، طنت ( 2 ) بذكره الامصار وضنت بمثله الاعصار ، أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية .

إلى أن قال : وله المؤلفات الغزيرة ، وما أظن الزمان يسمح بمثله ، متواضع ، حسن الاعتقاد ، ذو أناة وحلم ووقار ، مجلسه معمور بالفقهاء والمحدثين ، وكان كثير العبادة ، دائم التهجد ، لم نر مثله ، ولم ير مثل نفسه .

وعمل الشيخ الضياء سيرته في جزأين فقال : كان تام القامة ، أبيض ،مشرق الوجه ، أدعج ، كأن النور يخرج من وجهه لحسنه ، واسع الجبين ،

( 1 ) وهي قطعة من " موطأ " مالك ، كما ذكر في " تاريخ الاسلام " .

( 2 ) غير منقوطة في الاصل ، وما أثبتناه من " تاريخ الاسلام " بخط المؤلف .


168

طويل اللحية قائم الانف ، مقرون الحاجبين ، صغير الرأس ، لطيف اليدين والقدمين ، نحيف الجسم ، ممتعا بحواسه .

أقام هو والحافظ ببغداد أربع سنين فأتقنا الفقه والحديث والخلاف ، أقاما عند الشيخ عبد القادر خمسين ( 1 ) ليلة ومات ، ثم أقاما عند ابن الجوزي ، ثم انتقلا إلى رباط النعال ، واشتغلا على ابن المني ، ثم سافر في سنة سبع وستين ومعه الشيخ العماد ، وأقاما سنة .

صنف " المغني " عشر مجلدات و " الكافي " أربعة ، و " المقنع " مجلدا ، و " العمدة " مجيليدا ، و " القنعة " في الغريب مجيليد ( 2 ) ، و " الروضة " مجلد ، و " الرقة " مجلد ، و " التوابين " مجلد ، و " نسب قريش " مجيليد ، و " نسب الانصار " مجلد ، و " مختصر الهداية " مجيليد ، و " القدر " جزء ، [ و ] ( 3 ) " مسألة العلو " جزء ، و " المتحابين " جزء ، و " الاعتقاد " جزء ، و " البرهان " جزء ، و " ذم التأويل " جزء ، و " فضائل الصحابة " مجيليد ، و " فضل العشر " جزء ، [ و ] ( 3 ) " عاشوراء " أجزاء ، [ و ] ( 3 ) " مشيخته " جزآن ، [ و ] 3 " وصيته " جزء ، [ و ] ( 3 ) " مختصر العلل للخلال " مجلد ، وأشياء .

قال الحافظ الضياء : رأيت أحمد بن حنبل في النوم فألقى علي مسألة ، فقلت هذه في الخرقي ، فقال : ما قصر صاحبكم الموفق في شرح الخرقي .

( 1 ) وضع فوقها " كذا " دلالة على اعتراضه عليها ، لانه سبق أن قال بأنه أدرك أربعين ليلة من حياة الشيخ عبد القادر .

( 2 ) كذا بالرفع ، وكذلك التي ستأتي ، ويصح ذلك إذا أراد أنه " في مجيليد " أو " هو مجيليد " ، ولكنه كان عليه أن يوحد .

( 3 ) إضافة منا .


169

قال الضياء : كان رحمه الله إماما في التفسير ( 1 ) وفي الحديث ومشكلاته ، إماما في الفقه ، بل أوحد زمانه فيه ، إماما في علم الخلاف ، أوحد في الفرائض ، إماما في أصول الفقه ، إماما في النحو والحساب والانجم السيارة ، والمنازل .

وسمعت داود بن صالح المقرئ ، سمعت ابن المني يقول - وعنده الامام الموفق - : إذا خرج هذا الفتى من بغداد احتاجت إليه .

وسمعت البهاء عبد الرحمان يقول : كان شيخنا ابن المني يقول للموفق : إن خرجت من بغداد لا يخلف فيها مثلك .

وسمعت محمد بن محمود الاصبهاني يقول : ما رأى أحد مثل الشيخ الموفق .

وسمعت المفتي أبا عبيد الله عثمان بن عبدالرحمن الشافعي يقول عن الموفق : ما رأيت مثله ، كان مؤيدا في فتاويه .

وسمعت المفتي أبا بكر محمد بن معالي بن غنيمة يقول : ما أعرف أحدا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق .

وسمعت الحافظ أبا عبدالله اليونيني يقول : أما ما علمته من أحوال شيخنا وسيدنا موفق الدين ، فإنني إلى الآن ما أعتقد أن شخصا ممن رأيتهحصل له من الكمال في العلوم والصفات الحميدة التي يحصل بها الكمال سواه ، فإنه كان كاملا في صورته ومعناه من حيث الحسن والاحسان والحلم والسؤدد والعلوم المختلفة والاخلاق الجميلة ، رأيت منه ما يعجز عنه كبار

( 1 ) وجدنا خطأ فوق " في التفسير " كأنها علامة حذف ، ولكننا ابقيناها لما نقل عنه في " تاريخ الاسلام " من قوله : " وكان رحمه الله إماما في القران وتفسيره " .


170

الاولياء ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما أنعم الله على عبد نعمة أفضل من أن يلهمه ذكره " فقلت بهذا : إن إلهام الذكر أفضل من الكرامات ، وأفضل الذكر ما يتعدى إلى العباد ، وهو تعليم العلم والسنة ، وأعظم من ذلك وأحسن ماكان جبلة ( 1 ) وطبعا ، كالحلم والكرم والعقل والحياء ، وكان الله قد جبله على خلق شريف ، وأفرغ عليه المكارم إفراغا ، وأسبغ عليه النعم ، ولطف به في كل حال .

قال الضياء : كان الموفق لا يناظر أحدا الا وهو يتبسم .

قلت : بل أكثر من عاينا لا يناظر أحدا إلا وينسم ( 2 ) .

وقيل : إن الموفق ناظر ابن فضلان الشافعي الذي كان يضرب به المثل في المناظرة فقطعه .

وبقي الموفق يجلس زمانا بعد الجمعة للمناظرة ، ويجتمع إليه الفقهاء ، وكان يشغل ( 3 ) إلى ارتفاع النهار ، ومن بعد الظهر إلى المغرب ، ولا يضجر ، ويسمعون عليه ، وكان يقرئ في النحو ، وكان لا يكاد يراه أحد إلا أحبه .

إلى أن قال الضياء : وما علمت أنه أوجع قلب طالب ، وكانت له جارية تؤذيه بخلقها فما يقول لها شيئا ، وأولاده يتضاربون وهو لا يتكلم .

وسمعت ( 4 ) البهاء يقول : ما رأيت أكثر احتمالا منه .

( 1 ) الجبلة : الخلقة ، ومنه قوله تعالى : ( والجبلة الاولين ) ( الشعراء : 184 ) .

( 2 ) من السم - بفتح السين وضمها - وهو نتيجة لما كان يراه الذهبي بين أهل عصره من الضيق بالمناظرة العلمية .

( 3 ) الاشغال : التدريس ، وهو غير " الاشتغال " بمعنى الطلب ، وهذه اصطلاحات معروفة عند المتأخرين .

( 4 ) السماع للضياء ، هو والذي بعده من الحكايات .


171

قال الضياء : كان حسن الاخلاق لا يكاد يراه أحد إلا متبسما ، يحكي الحكايات ويمزح .

وسمعت البهاء يقول : كان الشيخ في القراءة يمازحنا وينبسط ، وكلموه مرة في صبيان يشتغلون عليه ، فقال : هم صبيان ولا بد لهم من اللعب ، وأنتم كنتم مثلهم .

وكان لا ينافس أهل الدنيا ، ولا يكاد يشكو ، وربما كان أكثر حاجة من غيره ، وكان يؤثر .

وسمعت البهاء يصفه بالشجاعة ، وقال : كان يتقدم إلى العدو وجرح في كفه ، وكان يرامي العدو .

قال الضياء : وكان يصلي بخشوع ، ولا يكاد يصلي سنة الفجر والعشاءين إلا في بيته ، وكان يصلي بين العشاءين أربعا " بالسجدة " ، و " يس " ، و " الدخان " ، و " تبارك " ، لا يكاد يخل بهن ، ويقوم السحر بسبع وربما رفع صوته ، وكان حسن الصوت .

وسمعت الحافظ اليونيني يقول : لما كنت أسمع شناعة الخلق على الحنابلة بالتشبيه عزمت على سؤال الشيخ الموفق ، وبقيت أشهرا أريد أن أسأله ، فصعدت معه الجبل ( 1 ) ، فلما كنا عند دار ابن محارب قلت : يا سيدي ، وما نطقت بأكثر من سيدي ، فقال لي : التشبيه مستحيل ، فقلت :لم ؟ قال : لان من شرط التشبيه أن نرى الشئ ، ثم نشبهه ، من الذي رأى الله ثم شبهه لنا ؟ وذكر الضياء حكايات في كراماته .

وقال أبو شامة ( 2 ) : كان إماما علما في العلم والعمل ، صنف كتبا

( 1 ) يعني : جبل قاسيون ، حيث الصالحية ، وفيها ديارهم .

( 2 ) ذيل الروضتين : 139 .


172

كثيرة ، لكن كلامه في العقائد على الطريقة المشهورة عن أهل مذهبه ، فسبحان من لم يوضح له الامر فيها على جلالته في العلم ومعرفته بمعاني الاخبار .

قلت : وهو وأمثاله متعجب منكم مع علمكم وذكائكم كيف قلتم ! وكذا كل فرقة تتعجب من الاخرى ، ولا عجب في ذلك ، ونرجو لكل من بذل جهده في تطلب الحق أن يغفر له من هذه الامة المرحومة .

قال الضياء " وجاءه من بنت عمته مريم ( 1 ) : المجد عيسى ، ومحمد ، ويحيى ، وصفية ، وفاطمة ، وله عقب من المجد ، ثم تسرى بجارية ، ثم بأخرى ، ثم تزوج عزية فماتت قبله ، وانتقل إلى رحمة الله يوم السبت يوم الفطر ، ودفن من الغد سنة عشرين وست مئة ، وكان الخلق لا يحصون .

توفي بمنزله بالبلد .

قال : وكنت فيمن غسله .

أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، أخبرنا ابن قدامة ، قرأت على عبدالله ابن أحمد ابن النرسي ، أخبركم الحسن بن محمد التككي ، أخبرنا أبو علي ابن شاذان ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الادمي ، حدثنا أحمد بن موسى الشطوي ( 2 ) ، حدثنا محمد بن كثير العبدي ، حدثنا عبدالله بن المنهال ، عنسليمان بن قسيم ( 3 ) ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما أهبط الله آدم إلى الارض طاف بالبيت سبعا ، ثم صلى خلف

( 1 ) يعني زوجته مريم .

( 2 ) الشطوي هذا منسوب إلى الثياب الشطوية وبيعها ، وهي منسوبة إلى شطا من أرض مصر .

( 3 ) ويقال فيه ، وهو الاشهر : سليمان بن يسير - بالتصغير - وهو نخعي بالولاء كوفي ضعيف روى له ابن ماجة .

وتناوله الذهبي في " الميزان " 2 228 - 229 .

173

المقام ركعتين ، ثم قال : اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي ، فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي ، فأعطني سؤلي .

الحديث " .

113 - ابن الانماطي

الشيخ العالم الحافظ المجود البارع مفيد الشام تقي الدين أبو الطاهر إسماعيل بن عبدالله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله الانصاري المصري الشافعي ، ابن الانماطي .

قال : ولدت في ذي القعدة سنة سبعين وخمس مئة .

سمع القاضي محمد بن عبد الرحمان الحضرمي ، وهبة الله بن علي البوصيري ، ومحمد بن علي اللبني ، وشجاع بن محمد المدلجي ، وأبا عبدالله الارتاحي ، وعدة .

وارتحل إلى دمشق فسكنها وأكثر عن أبي الطاهر الخشوعي ، والقاسم بن عساكر ، والطبقة .

سمع بالعراق من أبي الفتح المندائي ، وأبي أحمد بن سكينة ، وحنبل بن عبدالله ، ورجع بحنبل فأسمع " المسند " بدمشق ، وكتب العالي والنازل بخطه الانيق الرشيق ، وحصل الاصول ، وبالغ في الطلب .

قال عمر بن الحاجب : كان ثقة ، حافظا ، مبرزا ، فصيحا ، واسع الرواية ، حصل ما لم يحصله غيره من الاجزاء والكتب ، وكان سهل

) مرآة الزمان : 8 622 ، وتكملة المنذري : 3 1881 ، وذيل الروضتين لابي شامه : 131 - 133 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 252 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 76 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1403 - 1405 ، ودول الاسلام : 2 93 ، والبداية والنهاية : 13 96 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : 167 - 168 ، والفلاكة والمفلوكون : 71 ، وعقد الجمان للعيني ، 17 الورقة 426 - 427 ، والنجوم الزاهرة : 6 254 ، وحسن المحاضرة : 1 165 - 166 ، وشذرات الذهب : 5 84 ، وديوان ابن الغزي ، الورقة 12 .

174

العارية ، وعنده فقه وأدب ومعرفة بالشعر وأخبار الناس ، وكان ينبز بالشر ، سألت الحافظ الضياء عنه فقال : حافظ ثقة مفيد إلا أنه كثير الدعابة مع المرد .

قلت : له مجاميع مفيدة ، وآثار كثيرة ، وضبط لاشياء ، وكان أشعريا .

حدث عنه البرزالي ، والمنذري ، والقوصي ، والكمال الضرير ، والصدر البكري ، وابنه أبو بكر محمد بن إسماعيل ، وآخرون .

مات في الكهولة قبل أوان الرواية .

قال ابن النجار : اشتغل من صباه وتفقه وقرأ الادب ، وسمع الكثير ، وقدم دمشق ، ثم حج سنة إحدى وست مئة ، فذهب إلى العراق ، وكانت له همة وافرة وجد واجتهاد وسرعة قلم واقتدار على النظم والنثر ، ولقد كان عديم النظير في وقته ، كتب عني وكتبت عنه .

وقال الضياء : بات في عافية فأصبح لا يقدر على الكلام أياما ، ثممات في رجب سنة تسع عشرة وست مئة .

أخبرنا محمد بن مكي القرشي ، أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي ، أخبرنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبدالله الحافظ ، أخبرنا هبة الله بن علي البوصيري ، - فذكر حديثا .

114 - ابن أبي الرداد

الشيخ أبو عبد الله الحسين بن أبي الفخر يحيى بن حسين بن عبد

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 1948 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 258 ‌ [ $

175

الرحمان بن أبي الرداد المصري ، ويدعى محمدا .

مولده سنة أربعين ، وهو آخر من تبقى بمصر من أصحاب ابن رفاعة .

روى عنه الحافظ عبد العظيم ، والفخر علي ، وطائفة ، آخرهم موتا عبدالرحيم ابن الدميري .

وكان فقيها ، كاتبا ، صالحا ، زمن ( 1 ) ولزم بيته .

مات في ذي القعدة سنة عشرين وست مئة .

115 - الزناتي

شيخ المالكية أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن عياش الزناتي الغرناطي ، ويعرف أيضا بالكماد .

كان إماما مفتيا قائما على " المدونة " ( 2 ) ، تخرج به فقهاء غرناطة .

قال ابن مسدي : ناظرت عليه " المدونة " وبحثت عليه " الموطأ " .

سمع من أبي خالد بن رفاعة وابن كوثر .

مات سنة ثماني عشرة وست مئة ، وقد نيف على السبعين .

‌ ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 78 - 79 ، وحسن المحاضرة : 1 176 ، وشذرات الذهب :5 88 .

( 1 ) من الزمانة : وهي : العاهة .

) تاريخ الاسلام ، الورق‍ : 187 ( أيا صوفيا : 3011 ) وقد ألحقه المؤلف بأخرة فهو موجود بخطه في أعلى الورقة من " تاريخ الاسلام " ، ولم يذكره ابن الابار في " التكملة " .

( 2 ) للامام مالك بن أنس .


176

116 - البيع

الشيخ أبو بكر زيد بن أبي المعمر يحيى بن أحمد بن عبيد الله الازجي البيع .

ولد سنة سبع وأربعين تقريبا ( 1 ) .

وسمع من أبي الوقت عبد الاول ، وأبي بكر ابن الزاغوني ، وهبة الله ابن الشبلي ، وأحمد بن قفرجل ، وابي الفتح بن البطي .

وعنه : البرزالي ، وابن الدبيثي ، والضياء ، وأبو المعالي الابرقوهي ، وآخرون .

وقد قرأت بخط الضياء الحافظ : مولده في سنة إحدى وأربعين .

وقال ابن نقطة ( 2 ) : سمع " الصحيح " و " الدارمي " و " منتخب ( 3 ) عبد " من أبي الوقت ، وسماعة صحيح كثير .

ثم قال : وألحق اسمه في نسخة محمد بن السري التمار في طبقة علي ابن الزاغوني ، وفي " جزء لوين " على فورجة ، وما أعلم أنه حدث بشئ من

) التقييد لابن نقطة ، الورقة 95 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 55 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1996 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 73 ، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة 51 في باب ( نخالة ) وقد ذكر أن هذا لقب له .

( 1 ) قال ابن نقطة في " التقييد " : " ذكر لي أن مولده سنة ست أو سبع وأربعين وخمس مئة ، الشك منه " .

( 2 ) التقييد ، الورقة 95 .

( 3 ) في الاصل : " ومنتجب " ، وما اثبتناه من التقييد لابن نقطة ، قال : " سمع صحيح البخاري ومسند الدارمي والمنتخب من مسند عبد بن حميد بن عبد الاول " .

والذهبي ، كما أشرنا غير مرة ، يعتمد المعنى عند النقل فيغير ويختصر .


177

ذلك الملحق ( 1 ) .

وتوفي في رمضان ( 2 ) سنة إحدى وعشرين وست مئة .

قلت : وأبوه ممن يروي عن ابن الحصين .

و [ ابن ] ( 3 ) عمه هو الوزير جلال الدين بن يونس .

117 - ابن إدريس

الشيخ القدوة الزاهد الكبير أبو الحسن علي بن أبي بكر محمد بن عبدالله بن إدريس الروحاني البعقوبي صاحب الشيخ عبد القادر .

سمع منه ومن الشيخ علي ابن الهيتي .

روى عنه الشيخ يحيى بن الصرصري ، وصحبه وبالغ في توقيره وتبجيله ، وأنه لم ير مثله ، والكمال علي بن وضاح ، والبدر سنقر شاه الناصري ، والشيخ علي الخباز ، وأبو الفضل محمد بن أبي الفرج ابن الدباب ( 4 )

( 1 ) تتمة كلام ابن نقطة : " .

البتة ، ولا قرأه عليه أحد ، ولكن حمله على ذلك الشره وحب الرواية ، نسأل الله العافية " .

( 2 ) الذي قاله ابن نقطة : " وتوفي يوم الاثنين خامس عشر شهر رمضان .

" .

( 3 ) إضافة مني لا يصح الكلام من غيرها ، ولا أدري هل الوهم من الذهبي أم من كاتب النسخة ، لان يونس والد الوزير عبيد الله المنعوت بالجلال هو عمه ، فيكون الوزير ابن عم له ، وهوعبيد الله بن يونس بن أحمد بن عبيد الله البغدادي .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 176 ( كيمبرج ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1904 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 254 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 77 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 102 ، وطبقات الاولياء لابن الملقن ، الورقة 43 ، والنجوم الزاهرة : 6 253 ، وشذرات الذهب : 5 85 .
( 4 ) إنما سمي جدهم الدباب لانه كان يمشي على التؤدة والسكون ، ذكر الذهبي ذلك في تاريخ الاسلام نقلا عن شيخه أبي العلاء الفرضي ، وقيده المنذري في التكملة ( 3 الترجمة : 1902 ) .

178

وذكره ابن نقظة لكن كناه أبا محمد ، وقال : كان شيخ وقته صاحب قرآن وأدب وفضل وإيثار سمعت منه وسماعه صحيح .

مات في سلخ ذي القعدة بالروحاء ودفن برباطة ، وقبره يزار .

والروحاء قريبة من بعقوبا على مرحلة من بغداد .

توفي سنة تسع عشرة وست مئة في عشر التسعين .

118 - ابن النبيه

الشاعر البليغ صاحب " الديوان " كمال الدين أبو الحسن على بن محمد بن حسن بن يوسف بن يحيى المصري .

مدح آل أيوب ، وسار شعره ، وانقطع إلى الملك الاشرف .

وسكن نصيبين ، وبها مات في الحادي والعشرين من شهر جمادى الاولى سنة تسع عشرة وست مئة .

وقيل : إنه بقي إلى سنة إحدى وعشرين وست مئة ( 1 ) .

وفي نظمه مبالغات تفضي به إلى الكفر بالله ، لا أرى ذكرها .

119 - يونس بن يوسف

ابن مساعد الشيباني المخارقي الجزري القنيي الزاهد ، أحد

) عقود الجمان لابن الشعار : 4 الورقة : 153 - 169 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 197 ( أيا صوفيا 301 ) والعبر : 5 84 ، وفوات الوفيات : 3 66 - 73 ( ط .
إحسان عباس ) ، والنجوم الزاهرة : 6 243 ، وحسن المحاضرة : 1 566 وحقق ديوانه ونشره الدكتور عمر أسعد في بيروت سنة 1969 فراجع مقدمته .

( 1 ) ذكره الذهبي في وفيات سنة 619 من " تاريخ الاسلام " ، وفي وفيات سنة 621 من " العبر " .

) وفيات الاعيان : 7 256 - 257 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 201 ( أيا صوفيا ‌ [ $

179

الاعلام ، شيخ اليونسية أولي الزعارة والشطح والخواثة ( 1 ) وخفة العقل .

كان ذا كشف وحال ، ولم يكن عنده كبير علم ، وله شطح ، وشعر ملحون ينظمه على لسان الربوبية ، وبعضه كأنه كذب ، والله أعلم بسره ، فلا يغتر المسلم بكشف ولا بحال ولا بإخبار عن مغيب ، فابن صائد ( 2 ) وإخوانه الكهنة لهم خوارق ، والرهبان فيهم من قد تمزق جوعا وخلوة ومراقبة على غير أساس ولا توحيد ، فصفت كدورات أنفسهم وكاشفوا وفشروا ، ولا قدوة إلا في أهل الصفوة وأرباب الولاية المنوطة بالعلم والسنن ، فنسأل الله إيمان المتقين ، وتأله المخلصين ، فكثير من المشايخ نتوقف في أمرهم حتى يتبرهن لنا أمرهم ، وبالله الاستعانة .

توفي الشيخ يونس بالقنية سنة تسع عشرة وست مئة .

والقنية ( 3 ) : قرية من أعمال دارا من نواحي ماردين .

120 - الفارسي

الزاهد الكبير فخر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد بن

‌ 3011 ) ، والعبر : 5 77 - 78 ، ومرآة الجنان : 4 46 ، والمواعظ والاعتبار للمقريزي : 2 435 ، وجامع كرامات الاولياء : 2 296 ، وتنبيه الدارس للنعيمي : 2 213 ، وشذرات الذهب : 5 87 .

( 1 ) أظنه من " الخوث " وهو استرخاء البطن والامتلاء ، كما في القاموس المحيط .

( 2 ) ابن صائد هذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أبان الرسول كذبه .

( 3 ) قيدها ابن خلكان على تصغير " قناة " .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2080 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 2307 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 24 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 91 ، والمشتبه : 183 ، والوافي بالوفيات : 2 9 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 172 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 20 ، والعقد الثمين : ج 1 الورقة 104 ، والفلاكة والمفلوكون : 78 ، ‌ [ $

180

طاهر الشيرازي الخبري ( 1 ) الفيروز آبادي الشافعي الصوفي نزيل مصر .

له تصانيف في إشارات القوم فيها انحراف بين عن السنة ، وكان حلو الايراد ، كثير المحفوظ ، وافر الجلالة .

ولد في حدود سنة ثلاثين وخمس مئة .

وسمع الكثير من السلفي ، وكتب ، وحصل ، وبدمشق من ابن عساكر .

روى عنه البرزالي ، والمنذري ، وطائفة ، وحدثنا عنه أبو المعالي الابرقوهي ، وأبو الحسن ابن القيم .

قال ابن الحاجب : صاحب رياضات ومقامات ومعاملات ، إلا أنه كان بذئ اللسان ، كثير الوقيعة في الناس والجرأة ، وكان عنده دعابة في غالب الوقت .

قلت : وله ميل شديد إلى الصور .

وقال ابن نقطة : قرأت عليه حكاية لابن معين فسبه ، ونال منه ، وصنف في الكلام ، وله النظم والنثر .

جاور مدة ثم انقطع بمعبد ذي النون المصري ، وعمر دهرا إلى أن مات في سادس عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وست مئة .

‌ والنجوم الزاهرة : 6 263 ، وتاريخ ابن الفرات ، 10 الورقة 66 ، معجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة 28 ، حسن المحاضرة : 1 259 ، وشذرات الذهب : 5 101 .

( 1 ) هو من خبر شروشين ، من عمل شيراز ، ذكر ذلك المنذري نقلا عن فخر الدين هذا .

وهذا الموضع قيده أبو سعد السمعاني في " الانساب " وابن الاثير في " اللباب " وياقوت في " معجم البلدان " والذهبي في " المشتبه " ، وشذ عنهم البكري في " معجم ما استعجم " فقيده بفتح الباء ، والذين ذكرناهم أعلم منه .


181

قال ابن مسدي : له تواليف كثيرة ، وأسند فيها ، ولم يسلم من مزالق الاقدام في ذلك الاقدام وحسن الظن بأقوام فتبعهم وتورط معهم .

قلت : خطبة كتابه " برق النقاء " الحمد لله الذي أودع الخدود والقدود الحسن واللمحات الحورية السالبة إليها أرواح الاحرار .

121 - خزعل

العلامة الاوحد تقي الدين أبو المجد خزعل بن عسكر بن خليل الشنائي ( 1 ) المصري الشافعي المقرئ النحوي اللغوي نزيل دمشق .

سمع من السلفي ، وقرأ ببغداد على الكمال الانباري أكثر تصانيفه .

وأقرأ بالقدس ، ثم قدم دمشق ، وأم بمشهد علي ، وعقد الانكحة ،واتسعت حلقته بالعزيزية .

أخذ عنه أبو شامة والكبار .

وكان رأسا في العربية ، وكان يعظم الحديث ، ويحض على حفظه ، وعند الطلاق لا يأخذ من أحد شيئا ، ويؤثر بما أمكنه .

توفي سنة ثلاث وعشرين ، وله ست وسبعون سنة .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2114 ، بغية الطلب لابن العديم ، 5 الورقة 147 - 148 وقال في كنيته : ( أبو محمد ) ، ثم قال : وقيل : ( أبو المجد ) .
وذيل الروضتين لابي شامة : 149 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 30 - 31 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والوافي بالوفيات : 8 الورقة 13 ، والنجوم الزاهرة : 6 266 ، وتاريخ ابن الفرات ، 1 الورقة 83 ، وبغية الوعاة : 1 550 .

( 1 ) في الاصل : " الشناني " ، والتصحيح من تكملة المنذري وخط الذهبي في " تاريخ الاسلام " وغيرهما ، وهي نسبة إلى أزد شنوءة ، كما في أنساب السمعاني ولباب ابن الاثير .


182

122 - قاضي حران

العلامة أبو بكر عبدالله بن نصر بن أبي بكر بن محمد الحراني الحنبلي .

ولد سنة تسع وأربعين .

وارتحل وتفقه ببغداد وبرع ، وسمع من شهدة الكاتبة ، وعبد الحق ، وعيسى الدوشابي ، وتجني الوهبانية .

وتلا بالروايات بواسط على أبي طالب الكتاني ، وابن الباقلاني .

وأقرأ ببلده ، وحكم ، وحدث ، وصنف ( 1 ) .

حدثنا عنه سبطه أبو الغنائم ، والشهاب الابرقوهي .

توفي سنة أربع وعشرين وست مئة .

123 - القزويني

الشيخ الزاهد السائح أبو المناقب محمد ابن العلامة الكبير أبي الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني .

أقام ببغداد مع أبيه مدة ، ثم بعده ، وتزهد ، ولبس الصوف ، وجال في الجزيرة والشام والروم ومصر ، وارتبط عليه ملوك وكبراء ، وكان يقول :

) تاريخ الاسلام ، الورقة : 41 ( أيا صوفيا 3012 بخطه ) ، والعبر : 5 98 - 99 ، والذيل لابن رجب : 2 171 - 173 ، وغاية النهاية لابن الجزري : 2 462 ، شذرات الذهب : 5 133 .

( 1 ) منها " التذكير " في قراءة السبعة ، ومنها " مفردات " في قراءة الائمة .

) التدوين للرافعي ، الورقة 36 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 19 (& شهيد علي &) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2138 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 35 ( أيا صوفيا 3012 ) .

183

أنا لا أقبل منهم شيئا إلا ما أنفقه في أبواب الخير ، وكان فقيرا مجردا .

أخرج إلى ابن النجار " أربعينات " جمعها ، روى فيها عن أبي الوقت سماعا ، وعن الحسن بن محمد الموسياباذي صاحب أبي صالح المؤذن ، ثم ظهر كذبه وادعاؤه ما لم يسمع ، ومزقوا ما كتبوا عنه وافتضح .

قال ابن الدبيثي : خرج عن أبي الوقت حديث السقيفة بطوله ركبه على سند بعض الثلاثيات .

قال ابن النجار : سمعت غير واحد يحكي أن أبا المناقب كان إذا دخل عليه الملوك ، زائرين ، وعرضوا عليه مالا يقبله ، ويقول : قد عزمنا علىاستعمال بسط لبيت المقدس ، فإن أردتم أن تبذلوا لذلك فنعم ، فيعطونه ، فحصل جملة ، وتمزقت ، وما بورك له ، ثم كسدت سوقه ، واشتهر نفاقه .

سألته عن مولده فقال : يوم عاشوراء سنة ثمان وأربعين .

وقال المنذري : مات سنة اثنتين وعشرين أو سنة ثلاث وعشرين وست مئة .

124 - أخوه

الامام أبو بكر محمد بن أحمد الشافعي ، جعله أبوه معيد النظامية .

وسمع من أبي الازهر محمد بن محمد الواسطي شيئا من " مسند مسدد " ، ثم ولي قضاء الروم ، ثم عزل وسكن إربل ، وقدم بغداد رسولا .

قال ابن النجار : سمعت جماعة يرمونه بالكذب ويذمونه .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 19 (& شهيد علي &) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة 1528 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 213 ( باريس 1582 ) ، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة 23 .

184

مات بالروم سنة أربع عشرة وست مئة وله ستون سنة .

125 - ابن حوط الله

الامام العالم الصالح المحدث الحافظ القاضي أبو سليمان داود بن سليمان بن داود بن عبد الرحمان بن سليمان بن عمر بن حوط الله الانصاري الحارثي البلنسي الاندي .

وأندة : من عمل بلنسية .

ولد سنة اثنتين وخمسين .

ونزل مالقة .

حدث عن أبيه ، وأخيه أبي محمد ، وأبي القاسم بن حبيش ، وأبي القاسم بن بشكوال ، وأبي عبدالله بن حميد ، وأبي عبدالله بن زرقون ، وأبي عبدالله بن الفخار ، وعبد الحق بن بونه ، وأبي محمد بن عبيد الله وخلق .

ورحل ، وجمع ، وحصل .

وأجاز له أبو الطاهر بن عوف من الاسكندرية .

قال الابار ( 1 ) : شيوخه يزيدون على المئتين ، وكانت الرواية أغلب عليه من الدراية ، وكان هو وأخوه أوسع أهل الاندلس رواية في وقتهما مع الجلالة والعدالة .

قال : وكان أبو سليمان ورعا منقبضا .

ولي قضاء الجزيرة الخضراء ،

) تكملة ابن الابار : 1 316 - 318 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1975 ، والعبر : 5 82 وتاريخ الاسلام ، الورقة : 3 ( أيا صوفيا 3012 ) ، وشذرات الذهب : 5 94 .
( 1 ) التكملة : 1 317 .

185

ثم قضاء بلنسية ، وبها لقيته ، وتوفي على قضاء مالقة في سادس ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وست مئة .

وقال ابن مسدي ، وروى عنه : لم أر أكثر باكيا من جنازته ، وحمل نعشه على الاكف ، رحمه الله .

126 - ابن عبد السميع

الامام العدل المأمون المقرئ المجود المحدث ، شيخ واسط أبو طالب عبد الرحمان بن محمد بن عبد السميع بن أبي تمام عبدالله بن عبد السميع القرشي الهاشمي الواسطي المعدل .

ولد سنة ثمان وثلاثين .

وتلا على أبي السعادات أحمد بن علي ، وأبي حميد عبد العزيز بن علي السماتي ، وسمع من جده ، ومن محمد بن محمد بن أبي زنبقة ، وخلق بواسط ، وهبة الله بن أحمد الشبلي ، وابن البطي ، وابن تاج القراء ، والشيخ عبد القادر ، وعدة .

وكتب ، وجمع ، وصنف ، وروى الكثير ، وكان صدرا نبيلا ، عالما ، ثقة ، حسن النقل .

حدث عنه أبو الطاهر ابن الانماطي ، وعبد الصمد بن أبي الجيش ،

) التقييد لابن نقطة ، الورقة 142 ، تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 127 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1962 ، والعبر : 5 83 ، ومعرفة القراء : الورقة 190 وتاريخ الاسلام ، الورقة : 4 - 5 ( أيا صوفيا 3012 ) ، وغاية النهاية : 1 377 ، والنجوم الزاهرة : 6 260 ، وتاريخ ابن الفرات ، 1 الورقة : 43 ، وشذرات الذهب : 5 94 - 95 .

186

وعز الدين الفاروثي ، وابن الدبيثي وجماعة ، وبالاجازة أبو المعالي الابرقوهي .

مات في سادس المحرم سنة إحدى وعشرين وست مئة .

وله أرجوزة في الاعتقاد يتطرق إليها الانتقاد ، ويلقب بالشيناتي - كما نظم فيه - : شرف الدين شيخنا شافعي

شاعر شاهد شريف شروطي وله كتاب " لباب المنقول في فضائل الرسول " وكتاب " فضائل الايام والشهور " وكتاب " تعبير الرؤيا " و " النخب في الخطب " وأشياء .

قرأت على أبي المعالي الابرقوهي : أخبرنا أبو طالب بن عبد السميعإذنا - إن لم يكن سماعا - بواسط ، وأبو حفص عمر بن محمد بقراءة أبي عليه واللفظ له ، قالا : أخبرنا هبة الله بن أحمد ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبدالله البغوي ، حدثنا عبد الجبار بن عاصم ، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن عبد الكريم ( 1 ) ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال : " سيكون أقوام يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة " .

وبه : إلى البغوي : حدثنا هاشم بن الحارث ، حدثنا عبيد الله الرقي ، فذكره مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

أخرجه أبو داود ( 2 ) عن أبي توبة ( 3 )

( 1 ) هو عبد الكريم بن مالك الجزري .

( 2 ) في الترجل ، باب ما جاء في خضاب السواد ( 4212 ) .

( 3 ) هو الربيع بن نافع الحلبي .


187

والنسائي ( 1 ) عن عبدالرحمن بن عبيد الله الحلبي ، كلاهما عن عبيد الله ( 2 ) مرفوعا .

127 - ابن عساكر

الشيخ الامام العالم القدوة المفتي شيخ الشافعية فخر الدين أبو منصور عبد الرحمان بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبدالله الدمشقي الشافعي .

ولد سنة خمسين وخمس مئة .

وسمع من عميه : الصائن والحافظ ، وعبد الرحمان بن أبي الحسن الداراني ، وحسان بن تميم ، وأبي المكارم بن هلال ، وداود بن محمد الخالدي ، ومحمد بن أسعد العراقي ، وابن صابر ، وعدة .

وتفقه بالقطب النيسابوري ، وتزوج بابنته ، وجاءه ولد منها سماهمسعودا مات شابا .

درس بالجاروخية ، ثم بالصلاحية بالقدس ، وبالتقوية بدمشق ، فكان يقيم بالقدس أشهرا ، وبدمشق أشهرا ، وكان عنده بالتقوية فضلاء البلد ،

( 1 ) في الزينة 8 138 ، قال شعيب : وإسناده قوي .

( 2 ) عبيد الله بن عمرو الرقي .

) الكامل لابن الاثير : 12 172 ، ومرآة الزمان : 8 630 - 631 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1935 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 136 - 139 ، ووفيات الاعيان : 3 135 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 2160 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 263 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 80 - 81 ، ودول الاسلام : 2 93 ، وفوات الوفيات : 1 544 ، وطبقات السبكي : 5 66 - 71 ، والبداية والنهاية : 13 101 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 76 ، وعقد الجمان للعيني ، 17 الورقة 440 والنجوم الزاهرة : 6 256 ، وشذرات الذهب : 5 92 - 93 ، والتاج المكلل للقنوجي : 164 .

188

حتى كانت تسمى نظامية الشام .

ثم درس بالعذراوية سنة 593 وماتت الست عذراء ، وبها دفنت ، وهي أخت الامير عز الدين فروخشاه .

وكان فخر الدين لا يمل الشخص من النظر إليه لحسن سمته ، ونور وجهه ، ولطفه واقتصاده في ملبسه ، وكان لا يفتر من الذكر ، وكان يسمع الحديث تحت النسر ( 1 ) .

قال أبو شامة ( 2 ) : أخذت عنه مسائل ، وبعث إليه المعظم ليوليه القضاء فأبى ، وطلبه ليلا فجاءه فتلقاه وأجلسه إلى جنبه ، فأحضر الطعام فامتنع ، وألح عليه في القضاء ، فقال : أستخير الله ، فأخبرني من كان معه ، قال : ورجع ودخل بيته الصغير عند محراب الصحابة ، وكان أكثر النهار فيه ،فلما أصبح أتوه فأصر على الامتناع ، وأشار بابن الحرستاني فولي ، وكان قد خاف أن يكره فجهز أهله للسفر ، وخرجت المحابر ( 3 ) إلى ناحية حلب ، فردها العادل ، وعز عليه ما جرى .

قال : وكان يتورع من المرور في زقاق الحنابلة لئلا يأثموا بالوقيعة فيه ، وذلك لان عوامهم يبغضون بني عساكر للتمشعر ( 4 ) ، ولم يوله المعظم تدريس العادلية لانه أنكر عليه تضمين الخمر والمكس ، ثم لما حج أخذ منه التقوية وصلاحية القدس ، ولم يبق له سوى الجاروخية .

وقال أبو المظفر الجوزي ( 5 ) : كان زاهدا ، عابدا ، ورعا ، منقطعا إلى

( 1 ) يعني قبة النسر من جامع دمشق الاموي .

( 2 ) ذيل الروضتين : 138 .

( 3 ) يعني : أهل المحابر ، وهم طلبة العلم الذين يستملون .

( 4 ) أي بسبب كونهم أشاعرة ، وهذا من اصطلاح الذهبي ، وإلا فإن أبا شامة قال : " لانهم كانوا أعيان الشافعية الاشعرية " .

( 5 ) المرآة : 8 631 .

189

العلم والعبادة ، حسن الاخلاق ، قليل الرغبة في الدنيا ، توفي في عاشر رجب سنة عشرين وست مئة ، وقل من تخلف عن جنازته .

وقال أبو شامة ( 1 ) : أخبرني من حضره ( 2 ) قال : صلى الظهر ، وجعل يسأل عن العصر ، وتوضأ ثم تشهد وهو جالس ، وقال : رضيت بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، لقنني الله حجتي وأقالني عثرتي ورحم غربتي ( 3 ) ثم قال : وعليكم السلام ، فعلمنا أنه حضرت الملائكة ، ثم انقلب ميتا .

غسله الفخر ابن المالكي ، وابن أخيه تاج الدين ( 4 ) ، وكانمرضه بالاسهال ، وصلى عليه أخوه زين الامناء ، ومن الذي قدر على الوصول إلى سريره ( 5 ) ؟ وقال عمر بن الحاجب : هو أحد الائمة المبرزين ، بل واحدهم فضلا وقدرا ، شيخ الشافعية ، كان زاهدا ، ثقة ، متجهدا ، غزير الدمعة ، حسن الاخلاق ، كثير التواضع ، قليل التعصب ، سلك طريق أهل اليقين ، وكان أكثر أوقاته في بيته في الجامع ينشر العلم ، وكان مطرح الكلف ، عرضت عليه ( 6 ) مناصب فتركها ، ولد في رجب وعاش سبعين سنة ، وكان الجمع لا ينحصر كثرة في جنازته .

حدث بمكة ، ودمشق ، والقدس ، وصنف عدة مصنفات ، وسمعنا منه .

( 1 ) ذيل الروضتين : 139 .

( 2 ) يعني من حضر وفاته .

( 3 ) بعدها عند أبي شامة : وآنس وحدتي .

( 4 ) يعني عبد الوهاب ابن زيد الامناء .

( 5 ) الجملة الاخيرة اختصار من الذهبي لفقرة كاملة ذكرها أبو شامة عن ازدحام الناس عند تشييعه .

( 6 ) في الاصل " عليها " ولعلها سبق قلم من الناسخ .


190

وقال القوصي : كان كثير البكاء ، سريع الدموع ، كثير الورع والخشوع ، وافر التواضع والخضوع ، كثير التهجد ، قليل الهجوع ، مبرزا في علمي الاصول والفروع ، وعليه تفقهت ، وعرضت عليه " الخلاصة " للغزالي ، ودفن عند شيخه القطب .

قلت : حدث عنه البرزالي ، والضياء ، والزين خالد ، والقوصي ،وابن العديم ، والتاج عبد الوهاب ابن زين الامناء ، والقاضي كمال الدين إسحاق بن خليل الشيباني ، وجماعة .

وسمعنا بإجازته من عمر ابن القواس ، وتفقه عليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام وغيره .

وفيها مات الشيخ موفق الدين المقدسي ، وأحمد بن ظفر بن هبيرة ، وصالح بن القاسم بن كور ، والحسين بن يحيى بن أبي الرداد المصري ، وأكمل بن أبي الازهر العلوي الكرخي ، وعبد السلام بن المبارك البردغولي ، وصاحب الغرب يوسف بن محمد بن يعقوب .

128 - صاحب توريز

السلطان مظفر الدين أزبك ( 1 ) بن محمد البهلوان بن إلدكز .

عظم أمره لما قتل طغرل آخر سلاطين السلجوقية ، وامتدت أيامه ، وكان منهمكا في الشرب واللذات ، فنازلته المغل ، فصانعهم ، وبذل لهم الاموال ، فسكتوا عنه ، ثم ضايقوا الخوارزمية ، وقالوا له : اقتل من عندك من الخوارزمية ، ففعل ، وكان قد تزوج ببنت السلطان طغرل وجرت له

) توريز ، هي تبريز المشهورة ، وأخبار أزبك هذا في كتب التاريخ المستوعبة لعصره مثل " الكامل " لابن الاثير ، وسيرة السلطان جلال الدين منكوبري للنسوي ، فانظر تاريخ ابن الاثير خاصة 12 432 - 437 ( ط .

بيروت ) .

( 1 ) ويقال فيه " أوزبك " .


191

أمور ، ثم دهمه خوارزم شاه جلال الدين في سنة اثنتين وعشرين ، واستولى على أذربيجان ، وعظم سلطانه ، فهرب أزبك إلى كنجة فتزوج خوارزم شاه بابنة السلطان ، حكم له القاضي بوقوع طلاق أزبك لها ، ثم هرب أزبك منه إلى بعض القلاع ، وهلك وتلاشى أمره ، وكان أبوه ملكا أيضا .

129 - البردغولي

الشيخ الصالح المعمر أبو سعد عبد السلام بن المبارك بن أبي الغنائم عبد الجبار بن محمد البغدادي العتابي ، ويعرف بابن البردغولي .

شيخ صدوق متيقظ مسن .

ولد سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة .

وسمع من أحمد بن الطلاية الزاهد ، وواثق بن تمام ، وعبد الخالق اليوسفي ، وجماعة .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والبرزالي ، وجمال الدين محمد بن أبي الفرج ابن الدباب عنده عنه " جزء ابن الطلاية " .

توفي في المحرم سنة عشرين وست مئة .

130 - ابن صرما

الشيخ المسند المعمر أبو العباس أحمد بن يوسف ابن الشيخ محمد بن

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 143 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1915 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 264 ( باريس 1582 ) ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 77 ، والنجوم الزاهرة : 6 257 .
) التقييد لابن نقطة ، الورقة 47 ، وتكملة المنذري : 3 1988 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 2 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 82 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 226 ، ‌ [ $

192

أحمد بن صرما الازجي المشتري .

ولد سنة ست وثلاثين وخمس مئة ظنا .

وسمع من أبي الفضل الارموي كتاب " المصاحف " و " صفة المنافق " و " المهر وانيات " والتاسع من " فضائل الصحابة " للدار قطني والاول من " صحيحه " و " جزء ابن شاهين " والثالث من " الحربيات " .

وسمع من ابن الطلاية ، وعبد الخالق اليوسفي ، وابن ناصر ، وسعيد ابن البناء ، وأبي الوقت ، وعدة .

روى عنه الضياء ، والدبيثي ، ومكي بن بشر ( 1 ) ، والكمال الفويره ، والجمال محمد ابن الدباب ، والشهاب الابرقوهي ، وآخرون .

مات في شعبان سنة إحدى وعشرين وست مئة .

سمعنا من طريقه " نسخة " يحيى بن معين ، وخرج له عبد اللطيف بن بورنداز " أربعين " سمعها منه الكمال الفويره .

131 - الناصر لدين الله

الخليفة أبو العباس أحمد ابن المستضئ بأمرالله أبي محمد الحسن

‌ والنجوم الزاهرة : 6 260 ، وشذرات الذهب : 5 94 .

وله ذكر في كتاب منتخب المختار للفاسي : 94 .

( 1 ) بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة .

) سيرته مشهورة في كتب التاريخ وانظر تلقيح ابن الجوزي ، الورقة 26 فما بعد ، رحلة ابن جبير : 206 ، والكامل لابن الاثير : 12 108 - 181 ، والنبراس لابن دحية : 164 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 168 - 170 ، والتاريخ المظفري لابن أبي الدم ، الورقة 211 فما بعد ، وتاريخ بغداد للبنداري ، الورقة 28 - 29 والتاريخ المنصوري ( في مواضع متعددة ) ، ومرآة الزمان : 8 635 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2070 ، ومختصر ابن العبري : 237 ‌ [ $

193

ابن المستنجد بالله يوسف ابن المقتفي محمد ابن المستظهر بالله أحمد ابن المقتدي الهاشمي العباسي البغدادي .

مولده في عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة .

وبويع في أول ذي القعدة سنة خمس وسبعين ، وكان أبيض ، معتدلالقامة ، تركي الوجه ، مليح العينين ، أنور الجبهة ، أقنى الانف ، خفيف العارضين ، أشقر ( 1 ) ، رقيق المحاسن ، نقش خاتمه : " رجائي من الله عفوه " .

وأجاز له أبو الحسين اليوسفي ، وعلي بن عساكر البطائحي ، وشهدة الكاتبة ، وطائفة .

وقد أجاز لجماعة من الائمة والكبراء ، فكانوا يحدثون عنه في أيامه ، ويتنافسون في ذلك ، ويتفاخرون بالوهم .

ولم يل الخلافة أحد أطول دولة منه ، لكن صاحب مصر المستنصر العبيدي ولي ستين سنة ، وكذا ولي الاندلس الناصر المرواني خمسين سنة .

كان أبوه المستضئ قد تخوف منه فحبسه ، ومال إلى أخيه أبي

‌ ومفرج الكروب : 4 163 فما بعدها ، ومختصر أبي الفداء : 3 142 - 143 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، حوادث سنة 622 ه‍ ، والورقة 10 - 15 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 87 - 88 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 179 - 180 ، ومستدركه لا ستاذنا العلامة مصطفى جواد : 34 ، ودول الاسلام : 2 95 ، والوافي بالوفيات ، 6 310 - 316 ، ونكت الهميان : 93 - 96 ، وفوات الوفيات : 1 62 ، والاكتفاء لابن نباتة ، الورقة 99 فما بعد ، والبداية والنهاية : 13 106 - 107 ، والعقد الثمين 2 الورقة 6 ، والسلوك للمقريزي : 1 1 217 - 218 ، والنجوم الزاهرة : 6 261 - 262 والمنهل الصافي 1 264 وسلم الوصول لحاجي خليفة ، الورقة 76 ، وشذرات الذهب : 5 97 - 99 ، وعيون الاخبار للصديقي ، الورقة 158 - 159 .

( 1 ) يعني : أشقر للحية ، كما في تاريخ الاسلام وغيره .


194

منصور ، وكان ابن العطار وكبراء الدولة ميلهم إلى أبي منصور ، وكانت حظية المستضئ بنفشا والمجد ابن الصاحب وطائفة مع أبي العباس ، فلما بويع قبض‍ على ابن العطار ، وأهلك فسحب في الشوارع ميتا ، وطغى ابن الصاحب إلى أن قتل .

قال الموفق عبد اللطيف : كان الناصر شابا مرحا عنده ميعة الشباب ، يشق الدروب والاسواق أكثر الليل ، والناس يتهيبون لقياه ، وظهر الرفض بسبب ابن الصاحب ثم انطفأ بهلاكه وظهر التسنن ( 1 ) ، ثم زال ، وظهرت الفتوة والبندق والحمام الهادي ، وتفنن الناس في ذلك ، ودخل فيه الاجلاء ثم الملوك ، فألبس العادل وأولاده سراويل الفتوة ، وشهاب الدين الغوري صاحب غزنة والهند ( 2 ) والاتابك سعد صاحب شيراز .

وتخوف الديوان من السلطان طغريل ، وجرت معه حروب وخطوب ، ثم استدعوا خوارزمشاه تكش لحربه ، فالتقاه على الري ، واحتز رأسه ، ونفذه إلى بغداد ، ثم تقدم تكش نحو بغداد يطلب رسوم السلطنة ، فتحركت عليه أمة الخطا ، فرد إلى خوارزم ومات .

وقد خطب الناصر بولاية العهد لولده الاكبر أبي نصر ، ثم ضيق عليه لما استشعر منه وعين أخاه ، وأخذ خط باعتراف أبي نصر بالعجز ، أفسد ما بينهما النصير بن مهدي الوزير ، وأفسد قلوب الرعية والجند على الناصر وبغضه إلى الملوك ، وزاد الفساد ، ثم قبض على الوزير ، وتمكن بخراسان خوارزمشاه محمد بن تكش وتجبر واستعبد الملوك وأباد الامم من الترك والخطا ، وظلم وعسف ( 3 ) ، وقطع خطبة الناصر من بلاده ، ونال منه ،

( 1 ) بعد هذا في تاريخ الاسلام ، والوافي للصفدي الذي ينقل منه : " المفرط " .

( 2 ) في تاريخ الاسلام والوافي بعد هذا : " وصاحب كيش وأتابك سعد صاحب شيراز والملك الظاهر صاحب حلب " .

( 3 ) في تاريخ الاسلام : " وأساء إلى باقي الامم الذين لم يصل إليهم سيفه ورهبه الناس كلهم " .


195

وقصد بغداد ، ووصل بوادره إلى حلوان فأهلكهم ببلخ ، دام عشرين يوما واتعظوا بذلك ، وجمع الناصر الجيش ، وأنفق الاموال ، واستعد ، فجاءت الاخبار أن الترك قد حشدوا ، وطمعوا في البلاد ، فكر إليهم ( 1 ) وقصدهم فقصدوه وكثروه إلى أن مزقوه ( 2 ) ، وبلبلوا لبه وشتتوا شمله ، وملكوا الاقطار ، وصار أين توجه وجد سيوفهم متحكمة فيه ، وتقاذفت به البلاد ، فشرق وغرب ، وأنجد وأسهل ، وأصحر وأجبل ، والرعب قد زلزل لبه ، فعند ذلك قضى نحبه .

قلت : جرى له ولابنه منكوبرتي عجائب وسير ، وذلك عندي في مجلد ألفه النسوي كاتب الانشاء ( 3 ) .

قال الموفق : وكان الشيخ شهاب الدين السهروردي لما ذهب في الرسالة خاطب خوارزم شاه محمدا بكل قول ، ولاطفه ، ولا يزداد إلا عتوا ( 4 ) ، ولم يزل الناصر في عز وقمع الاعداء ، ولا خرج عليه خارجي إلا قمعه ، ولا مخالف إلا دمغه ، ولا عدو إلا خذل ، كان شديد الاهتمام بالملك ، لا يخفى عليه كبير شئ من أمور رعيته ، أصحاب أخباره في البلاد ، حتى كأنه شاهد جميع البلاد دفعة واحدة ، كانت له حيل لطيفة ، وخدع لا يفطن إليها أحد ، يوقع صداقة بين ملوك متعادين ، ويوقع عداوة بين ملوك متوادين ولا يفطنون .

( 1 ) يعني خوارزمشاه .

( 2 ) في تاريخ الاسلام : " فقصدهم فقصدوه ثم كايدوه وكاثروه " .

( 3 ) هو شهاب الدين محمد بن أحمد النسوي ، وكتابه هو " سيرة السلطان جلال الدين منكوبري " كتبه بعد سنة 639 ونشره حافظ حمدي بالقاهرة سنة 1953 م .

( 4 ) في تاريخ الاسلام : " إلا طغيانا وعتوا " والذهبي - كما هو معروف يتصرف - .


196

إلى أن قال : ولما دخل رسول صاحب مازندران ( 1 ) بغداد كانت تأتيه كل صباح ورقة بما فعل في الليل فصار يبالغ في التكتم ، واختلى ليلة بامرأة فصبحته ورقة بذلك ، فتحير ، وخرج لا يرتاب أن الخليفة يعلم الغيب .

قلت : أظنه كان مخدوما من الجن ( 2 ) .

قال : وأتى رسول خوارزم شاه برسالة مخفية وكتاب مختوم ، فقيل : ارجع فقد عرفنا ما جئت به ! فرجع وهو يظن أن الناصر ولي لله .

وجاء مرة رسول لخوارزم شاه فحبس أشهرا ثم أعطي عشرة آلاف دينار فذهب وصار مناصحا للخليفة .

وبعث قاصدا يكشف له عسكر خوارزم شاه ، فشوه وجهه وتجانن ، وأنه ضاع حماره ، فسخروا منه ، وضحكوا ، وتردد بينهم أربعين يوما ثم رد إلى بغداد وقال : القوم مئة وتسعون ألفا يزيدون ألفا أو ينقصون .

وكان الناصر إذا أطعم أشبع ، وإذا ضرب أوجع ، وصل رجل ببغاء تقرأ ( قل هو الله أحد ) هدية للناصر ، فأصبحت ميتة وحزن فأتاه فراش يطلب الببغاء فبكى وقال : ماتت ، قال : عرفنا فهاتها ميتة ، وقال : كم كان أملك ؟ قال : خمس مئة دينار ، قال : خذها فقد بعثها إليك أمير المؤمنين ، فإنه عالم بأمرك منذ خرجت من الهند ! وكان صدر جهان قد قدم بغداد في جمع من الفقهاء ، فقال واحد منهم عن فرسه : لا يقدر الخليفة أن يأخذها مني ، قال ذلك في سمرقند ، وعرف الناصر فأمر بعض الزبالين أن يتعرض له ويضربه ويأخذ الفرس منه ببغداد ، ويهرب بها في الزحمة ففعل ، فجاء الفقيه إلى الابواب يستغيث ولا يغاث ، فلما رجعوا من الحج خلع على صدرجهان

( 1 ) في الاصل : " مازندان " ، والتصحيح من خطه في " تاريخ الاسلام " .

( 2 ) كذا قال الذهبي ، وهو تفسير ساذج غيبي ، وما أدرك شدة عناية الناصر بالمخابرات واكثاره من الجواسيس فقال هذه القالة .


197

وأصحابه سوى ذلك الفقيه ، ثم بعد خلع عليه ، وقدمت له فرسه وعليها سرج مذهب ، وقيل له : لم يأخذ فرسك الخليفة ، إنما أخذها زبال ، فغشي عليه .

قلت : ما تحت هذا الفعل طائل ، فكل مخدوم وكاهن يتأتى له أضعاف ذلك ( 1 ) .

قال الموفق عبد اللطيف : وفي وسط ولايته اشتغل برواية الحديث ، واستناب نوابا يروون عنه ، وأجرى عليهم جرايات ، وكتب للملوك والعلماء إجازات ، وجمع كتابا سبعين حديثا وصل على يد السهروردي إلى حلب فسمعه الظاهر ، وجماهير الدولة وشرخته ، وسبب ميله إلى الرواية أن قاضي القضاة العباسي نسب إليه تزوير فأحضروه وثلاثة من الشهود ، فعزر القاضي بتخريق عمامته ، وطيف بالثلاثة على جمال بالذرة ، فمات احدهم ليلتئذ والآخر لبس لبس الفساق ، والثالث اختفى وهو المحدث البندنيجي رفيقنا ، واحتاج وباع في كتبه فوجد في الجزاز إجازة للناصر من مشايخ بغداد ، فرفعها إليه ، فخلع عليه وأعطي مئة دينار ، ثم جعل وكيلا عن الناصر في الاجازة والتسميع ( 2 ) .

قلت : ممن يروي عن الناصر بالاجازة عبد الوهاب بن سكينة ، وابن الاخضر ، وقاضي القضاة ابن الدامغاني ، وولي العهد ، والملك العادل ، وبنوه ، وشيخانا : محمود الزنجاني والمقداد القيسي .

( 1 ) انظر ما علقنا قبل قليل .

( 2 ) هذا تفسير ساذج من الموفق لسبب عناية الناصر لدين الله برواية الحديث ، ومانشك أن وراءها مقاصد سياسية أعظمها كسب الرأي العام وتثبيت قدسية الخلافة في نفوس الناس وملوك الاطراف .


198

قال ابن النجار : شرفني الناصر بالاجازة ، ورويت عنه بالحرمين ودمشق والقدس وحلب وبغداد وأصبهان ونيسابور ومرو وهمذان .

قال الموفق : وأقام مدة يراسل جلال الدين الصباحي صاحب الالموت يراوده أن يعيد شعار الاسلام من الصلاة والصيام مما تركوه في زمان سنان ، ويقول لهم : إنكم إذا فعلتم ذلك كنا يدا واحدة .

واتفق أن رسول خوارزم شاه قدم فزور على لسانه كتب في حق الملاحدة تشتمل على الوعيد ، وعزم الايقاع بهم ، وأنه يخرب قلاعهم ويطلب من الناصر المعونة ، وأحضر رجل منهم كان قاطنا ببغداد ووقف على الكتب ، وأخرج بها وبكتب من الناصر على وجه النصح نصف الليل على البريد ، فقدم الالموت فأرهبهم فتظاهروا بالاسلام وإقامة الشعار ( 1 ) ، وبعثوا رسولا معه مئتا شاب ودنانير كبارا عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، وطاف المئتان بها يعلنون بالشهادتين .

وكان ( 2 ) الناصر قد ملا القلوب هيبة وخيفة ، حتى كان يرهبه أهل الهند ، وأهل مصر ، فأحيى هيبة الخلافة .

لقد كنت بمصر وبالشام في خلوات الملوك والاكابر إذا جرى ذكره خفضوا أصواتهم إجلالا له .

ورد بغداد تاجر معه متاع دمياط المذهب ، فسألوه عنه فأخفاه فأعطي علامات فيه من عدده وألوانه وأصنافه ، فازداد إنكاره ، فقيل له : من العلامات أنك نقمت على مملوكك فلان التركي فأخذته إلى سيف ( 3 ) بحر دمياط وقتلته ، ودفنته هناك خلوة .

( 1 ) قد نوهنا في ترجمة جلال الدين إلى أن إقامته شعائر الاسلام إنما كان لاغراض سياسيةبحتة ، لذلك نعته الذهبي في غير هذا الموضع بلقب " ضلال الدين " بدلا من " جلال الدين " .

( 2 ) الكلام للموفق عبد اللطيف .

( 3 ) السيف - بكسر السين - : الساحل .


199

قال ابن النجار : دانت للناصر السلاطين ، ودخل تحت طاعته المخالفون ، وذلت له العتاة ، وانقهرت بسيفه البغاة ، واندحض أضداده ، وفتح البلاد العديدة ، وملك ما لم يملكه غيره ، وخطب له بالاندلس وبالصين ، وكان أسد بني العباس تتصدع لهيبته الجبال ، وتذل لسطوته الاقيال ، وكان حسن الخلق ، أطيف الخلق ، كامل الظرف ، فصيحا بليغا ، له التوقيعات المسددة والكلمات المؤيدة ، كانت أيامه غرة في وجه الدهر ، ودرة في تاج الفخر ( 1 ) .

حدثني الحاجب على بن محمد بن جعفر قال : برز منه توقيع إلي صدر المخزن ( 2 ) جلال الدين ابن يونس : " لا ينبغي لارباب هذا المقام أن يقدموا على أمر لم ينظروا في عاقبته ، فإن النظر قبل الاقدام خير من الندم بعد الفوات ، ولا يؤخذ البرآء بقول الاعداء ، فلكل ناصح كاشح ، ولا يطالب بالاموال من لم يخن في الاعمال ، فإن المصادرة مكافأة للظالمين ، وليكن العفاف والتقى رقيبين عليك " .

وبرز منه توقيع : " قد تكرر تقدمنا إليك مما افترضه الله علينا ويلزمنا القيام به كيف يهمل حال الناس حتى تم عليهم ما قد بين في باطنها ، فتنصف الرجل وتقابل العامل إن لم يفلج بحجة شرعية " .

قال القاضي ابن واصل ( 3 ) : كان الناصر شهما شجاعا ذا فكرة صائبة وعقل رصين ومكر ودهاء ، وكانت هيبته عظيمة جدا ، وله أصحاب أخبار بالعراق وسائر الاطراف يطالعونه بجزئيات الامور ( 4 ) حتى ذكر أن رجلا ببغداد

( 1 ) في الاصل : " الفجر " وليس بشئ ، والتصحيح من خط المؤلف في " تاريخ الاسلام " .

( 2 ) صدر المخزن : يشبه وزير المالية في عصرنا ، أو مدير الخزانة .

( 3 ) مفرج الكروب : 4 163 بتصرف - على عادته .

( 4 ) " وكلياتها " كما في مفرج الكروب .


200

عمل دعوة وغسل يده قبل أضيافه فطالعه صاحب الخبر ، فكتب ( 1 ) في جواب ذلك : " سوء أدب من صاحب الدار وفضول من كاتب المطالعة " .

قال ( 2 ) : وكان ردئ السيرة في الرعية ، مائلا إلى الظلم والعسف ، فخربت في أيامه العراق وتفرق أهلها وأخذ أملاكهم ، وكان يفعل أفعالا متضادة ، ويتشيع بخلاف آبائه ( 3 ) .

قال : وبلغني أن رجلا كان يرى صحة خلافة يزيد ، فأحضره ليعاقبه ، فسأله : ما تقول في خلافة يزيد ؟ قال : أنا أقول لا ينعزل بارتكاب الفسق ، فأعرض عنه ، وأمر بإطلاقه ، وخاف من المحاققة .

قال ( 4 ) : وسئل ابن الجوزي والخليفة يسمع : " من أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) ؟ قال : " أفضلهم بعده من كانت بنته تحته " .

وهذا جواب جيد يصدق على أبي بكر وعلى علي .

قيل ( 6 ) : كتب إلى الناصر خادم اسمه يمن يتعتب ، فوقع فيها ( 7 ) : " بمن يمن يمن ، ثمن يمن ثمن " ( 8 ) .

( 1 ) يعني الناصر .

( 2 ) مفرج الكروب 4 163 .
( 3 ) قوله يتشيع بخلاف أبائه " نقل الذهبي معناها من مفرج الكروب بعد أزيد من صفحتين من كلامه السابق ( 4 166 ) ، قال ابن واصل : " وكان الناصر لدين الله يتشيع ويميل إلى مذهبالامامية ، وهو خلاف ما كان عليه آباؤه من القادر إلى المستضئ فإنهم كانوا يذهبون مذهب السلف ، وللقادر عقيدة مشهورة في ذلك " .
( 4 ) مفرج الكروب : 4 166 - 167 .

( 5 ) كانت غاية السائل أن يجيب ابن الجوزي صريحا بما يخالف رأي الخليفة ، فأتى بهذا الامر الموهم خوفا منه .

( 6 ) مفرج الكروب : 4 170 .

( 7 ) كتب الخليفة التوقيع من غير نقط ، وهذا هو المقصود من الحكاية ، لانها استعصت على جماعة بسبب تشابه الصورة وعدم النقط .

( 8 ) يضيف بعضهم إليها صورة أخرى فتكون " ثمن ثمن " بدل " الثمن " ، كما في الوافي ‌ [


201

قال سبط الجوزي ( 1 ) : قل بصر الناصر في الآخر ، وقيل : ذهب جملة ، وكان خادمه رشيق قد استولى على الخلافة ، وبقي يوقع عنه ، وكان بالخليفة أمراض منها عسر البول والحصى ، فشق ذكره مرارا ومآل أمره منه كان الموت .

قال : وغسله خالي محيي الدين .

قال الموفق عبد اللطيف : أما مرض موته فسهو ونسيان ، بقي به ستة أشهر ولم يشعر أحد من الرعية بكنه حاله حتى خفي على الوزير وأهل الدار ، وكان له جارية قد علمها الخط بنفسه ، فكانت تكتب مثل خطه ، فكانت تكتب على التواقيع بمشورة القهرمانة ، وفي أثناء ذلك نزل جلال الدين محمد ابن تكش خوارزمشاه على ضواحي بغداد هاربا منفضا من الرجال والمال والدواب ، فأفسد بما وصلت يده إليه ، فكانوا يدارونه ولا يمضون فيه أمرا لغيبة رأي الناصر ، ثم نهب دقوقا ، وراح إلى أذربيجان .

نقل العدل شمس الدين الجزري في " تاريخه " ( 2 ) ، عن أبيه قال :سمعت المؤيد ابن العلقمي الوزير لما كان على الاستاذ دارية يقول : إن الماء الذي يشربه الامام الناصر كان تجئ به الدواب من فوق بغداد بسبعة فراسخ ويغلى سبع غلوات ثم يحبس في الاوعية أسبوعا ثم يشرب منه ، وما مات حتى سقي المرقد ثلاث مرار وشق ذكره ، وأخرج منه الحصى .

وقال ابن الاثير ( 3 ) : بقي الناصر ثلاث سنين عاطلا عن الحركة

‌ للصفدي : 6 315 ، وفي المطبوع من مفرج الكروب ، لكنها في " مفرج الكروب " مضطربة بسبب المحققين .
( 1 ) مرآة الزمان : 8 635 .

( 2 ) هو كتاب " حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الاكابر والاعيان من أبنائه " ، وقد اختصر الذهبي هذا القسم من تاريخه ، ووصل الينا هذا المختصر بخطه .

( 3 ) الكامل : 12 440 ( بيروت ) .

202

بالكلية ، وقد ذهبت إحدى عينيه ( 1 ) ، وفي الآخر أصابه دوسنطاريا ( 2 ) عشرين يوما ومات ، وما أطلق في مرضه شيئا مما كان أحدثه من الرسوم .

قال : وكان سيئ السيرة ، خرب العراق في أيامه ، وتفرق أهله في البلاد ، وأخذ أموالهم وأملاكهم .

إلى أن قال : وجعل همه في رمي البندق والطيور المناسيب وسراويلات الفتوة .

ونقل الظهير الكازروني فيما أجاز لنا ( 3 ) : إن الناصر في وسط خلافته هم بترك الخلافة وبالانقطاع إلى التعبد ، وكتب عنه ابن الضحاك ( 4 ) توقيعا قرئ على الاعيان ، وبنى رباطا للفقراء ، واتخذ إلى جانب الرباط دارا لنفسه كان يتردد إليها ويحادث الصوفية ، وعمل له ثيابا كبيرة بزي القوم .

قلت : ثم نبذ هذا ومل ( 5 ) .

ومن الحوادث في دولته أسرى الفرنج إلى بغداد وقد هزمهم صلاح الدين نوبة مرج العيون ( 6 ) ، ومن التحف ضلع حوت طوله عشرة أذرع في عرض ذراع ، وجواهر مثمنة .

وقيل : بل كان ذلك في آخر دولة المستضئ .

( 1 ) وتمام الخبر : " والاخرى يبصر بها إبصارا ضعيفا " .

( 2 ) هو المعروف عندنا بالدزانتري .

( 3 ) الظاهر أن الذهبي نقل ذلك من تاريخه الكبير ، وليس من " المختصر " الذي حققه الدكتور مصطفى جواد ( بغداد : 1370 ) ، فما وجدته فيه .

( 4 ) هو عضد الدين أبو نصر المبارك بن الضحاك ، كان أستاذ الدار العزيزة ( رئيس الديوان الملكي أو الجمهوري على عصرنا ) وليها سنة 606 وبقي فيها إلى حين وفاته سنة 627 ( الجامع المختصر لابن الساعي : 9 285 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 1 450 وغيرهما ) .
( 5 ) قال بشار عواد : قد وقفت على هذا التوقيع في كتاب " أخبار الزهاد " لابن الساعي الذي اكتشفته في دار الكتب المصرية سنة 1385 1965 ، ونشرت عنه بحثا في مجلة المورد العراقية ( العدد الثالث من السنة الثالثة : 1974 ) .

( 6 ) مرج واسع بين نهر اليرموك وشقيف أرنون .


203

وأهلك وزير العراق ظهير الدين ابن العطار ( 1 ) فعرفت الغوغاء بجنازته فرجموه ، فهرب الحمالون فأخرج من تابوته ، وسحب ، فتعرى من الاكفان ، وطافوا به ، نسأل الله الستر ، وكان جبارا عنيدا .

أنبأني عز الدين ابن البزوري في " تاريخه " ( 2 ) قال " حكى التيمي ، قال : كنت بحضرة ابن العطار ، وقد ورد عليه شيخ فوعظه بكلام لطيف ونهاه ، فقال : أخرجوه الكلب سحبا ، وكرر ذلك ، وقيل : هو الذي دسالباطنية على الوزير عضد الدين ابن رئيس الرؤساء حتى قتلوه ( 3 ) .

وبقي الناصر يركب ويتصيد .

وفي سنة 78 ( 4 ) : نازل السلطان ( 5 ) الموصل محاصرا ، فبعث إليه الخليفة يلومه .

وفيها افتتح صاحب الروم مدينة للنصارى ، وافتتح صلاح الدين حران وسروج ونصيبين والرقة والبيرة ( 6 ) .

( 1 ) أبو بكر منصور بن نصر المعروف بابن العطار ، وقد أخرج ميتا في ليلة الثامن عشر من ذي القعدة سنة 575 فانظر الكامل لابن الاثير : 11 459 - 460 ( بيروت ) .
( 2 ) توفي ابن البزوري سنة 694 ، وقد ذكره الذهبي في معجم شيوخه ( م 2 الورقة : 28 ) وذكر أنه ذيل به على " المنتظم " لابن الجوزي فأفاد وأجاد ، وقد ذهب أكثر هذا التاريخ في الوقعة الغازانية على دمشق سنة 699 وأفاد منه الذهبي في كتبه ( وانظر تاريخ الاسلام ، الورقة : 198 من نسخة حلب ) .

( 3 ) وذلك سنة 573 كما هو مشهور .

( 4 ) يعني سنة 578 وسيتكرر مثل هذا .

( 5 ) يعني صلاح الدين يوسف - رضي الله عنه - وانظر كامل ابن الاثير : 11 485 - 487 .
( 6 ) انظر العبر : 4 232 .

204

وفيها ( 1 ) تفتى الناصر إلى عبد الجبار ( 2 ) شرف الفتوة ، وكان شجاعا مشهورا تخافه الرجال ، ثم تعبد واشتهر ، فطلبه الناصر ، وتفتي إليه ، وجعل المعول في شرع الفتوة عليه ، وبقي الناصر يلبس سراويل الفتوة لسلاطين البلاد .

وفي سنة تسع وسبعين : ورد كتاب السلطان من إنشاء الفاضل فيه ( 3 ) : " وكان الفرنج قد ركبوا من الامر نكرا ، وافتضوا من البحر بكرا ، وشحنوا مراكب ، وضربوا بها سواحل الحجاز ، وظن أنها الساعة ، وانتظر المسلمون غضب الله لبيته ومقام خليله وضريح نبيه ، فعمر الاخ سيف الدين مراكب " .

إلى أن قال : " فوقع عليها أصحابنا فأخذت المراكب بأسرها ، وفر فرنجها ، فسلكوا في الجبال مهاوي المهالك ، ومعاطن المعاطب ، وركب أصحابنا وراءهم خيل العرب يقتلون ويأسرون حتى لم يتركوا مخبرا ، ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ) ( 4 ) " .

وفيها ( 5 ) تسلم صلاح الدين حلب .

وفيها تمكن شهاب الدين الغوري ، وامتد سلطانه إلى لهاور ، وحاصر بها خسرو شاه من ولد محمود بن سبكتكين ، فنزل إليه فأكرمه ، ثم غدر به .

وبعث صلاح الدين تقدمة إلى الديوان منها شمسة يعني الجتر ( 6 ) من

( 1 ) العبر : 4 232 أيضا .

( 2 ) عبد الجبار بن يوسف البغدادي المتوفي سنة 583 .

( 3 ) انظر نص الكتاب : في الروضتين : 2 37 ( ط .

القاهرة الجديدة ) .

( 4 ) الزمر 71 وانظر الكامل لابن الاثير : 11 495 - 496 .
( 5 ) الكامل : 11 496 - 498 .
( 6 ) لفظة فارسية تعني الشمسة ، وانظر معجم دوزي : 2 143 " وفرهنك أفندراج " .

205

ريش الطواويس عليها ألقاب المستنصر العبيدي .

ثم نازل صلاح الدين الكرك ( 1 ) حتى كاد أن يفتحها ، ثم بلغه تحزب الفرنج عليه فتركها ، وقصدهم ، فعرجوا عنه فأتى دمشق ، ووهب أخاه العادل حلب ، ثم بعثبعده على نيابة مصر ابن أخيه الملك المظفر عم صاحب حماة .

وفي سنة ثمانين : جعل الخليفة مشهد والجواد أمنا لمن لاذ به فحصل بذلك بلاء ومفاسد .

واستباح صلاح الدين نابلس ولله الحمد ، ونازل الكرك ، فجاءتها نجدات العدو ، فترحل ( 2 ) .

وفيها ( 3 ) كان خروج علي بن غانية الملثم صاحب ميورقة ، فسار وتملك بجاية عند موت يوسف بن عبدالمؤمن ، وكثرت عساكره ، ثم هزم عسكرا للموحدين ، ثم حاصر قسطنطينية ( 4 ) الهواء أشهرا ثم كشف عنها الموحدون ، فأقبل ابن غانية إلى القيروان ، فحشد واستخدم والتفت عليه بنو سليم ورياح والترك المصريون الذين كانوا مع بوزبا وقراقوش فتملك بهم أفريقية سوى تونس والمهدية حمتهما الموحدون ، وانضم إلى ابن غانية كل فاسد ومجرم ، وعاثوا ونهبوا القرى وسبوا ، وأقام الخطبة لبني العباس ، وأخذ قفصة ، فتحزب عليه الموحدون في سنة ثلاث ، وأقبل سلطانهم يعقوب بن يوسف فخيم بتونس ، وجهز للمصاف ستة آلاف فارس مع ابن

( 1 ) الكامل : 11 502 .
( 2 ) نفسه : 11 506 .
( 3 ) نفسه : 11 507 - 508 .

( 4 ) هكذا في الاصل ، والمعروف انها : " قسنطينية " كما في " معجم البلدان " و " مراصد الاطلاع " وغيرهما .


206

أخيه ، فهزمهم ابن غانية ، ثم سار يعقوب بنفسه فالتقوا ، فانهزم علي واستحر به واسترد يعقوب البلاد ، وامتدت دولة ابن غانية خمسينوجد صلاح الدين في محاصرة الكرك .

وفي سنة 581 : نازل صلاح الدين الموصل ، وجد في حصارها ، ثم سار وتسلم ميافارقين بالامان ، ثم مرض بحران مرضا شديدا ، وتناثر شعر لحيته .

ومات صاحب حمص محمد بن شيركوه ، فملكها السلطان ولده أسد الدين ، ولقب بالملك المجاهد .

وفي سنة 82 : ابتداء فتنة عظيمة بين الاكراد والتركمان بالموصل والجزيرة وأذربيجان والشام وشهرزور ، ودامت أعواما ، وقتل فيها ما لا يحصى ، وانقطعت السبل حتى أصلح بينهم قايماز نائب الموصل ، وأصلها عرس تركماني .

وفيها قال العماد : أجمع المنجمون في جميع البلاد بخراب العالم عند اجتماع الكواكب الستة في الميزان بطوفان الريح في سائر البلدان ، فشرع خلق في حفر مغائر وتوثيقها ، وسلطاننا متنمر موقن أن قولهم مبني على الكذب ، فلما كانت الليلة التي عينوها لم تتحرك نسمة .

وقال ابن البزوري : لقد توقف الهواء في ذلك الشهر على السواد وما ذروا الغلة .

( 1 ) انظر عن دولة بني غانية تفاصيل أوسع في كتاب " المعجب " لعبد الواحد المراكشي ، وهو مما لخصه الذهبي : ص 342 فما بعدها .


207

وفيها جرت فتنة ببغداد بين الرافضة والسنة قتل فيها خلق كثير ، وغلبوا أهل الكرخ .

وكان الخلف والحرب بين الارمن والروم والفرنج .

وقتل ( 1 ) الخليفة أستاذ داره ابن الصاحب ، ووليها قوام الدين يحيى بنزبادة ، وخلف ابن الصاحب من الذهب العين أزيد من ألف ألف دينار ، وكان عسوفا فاجرا رافضيا ( 2 ) ، ووزر جلال الدين عبيد الله بن يونس ، وكان شاهدا ، فارتقى إلى الوزارة .

وفيها بعث السلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل السلجوقي أن تعمر له دار المملكة لينزل بها ، وأن يخطب له ، فهدم الناصر داره ورد رسوله بلا جواب ( 3 ) ، وكان ملكا مستضعفا مع الملوك ، فمات البهلوان ، فتمكن وطاش .

وفيها فتحت القدس وغيرها ، واندكت ملوك الفرنج ، وكسروا وأسروا ( 4 ) ، قال العماد : فتحت ست مدائن وقلاع في ست جمع : جبلة ( 5 ) واللاذقية ( 6 ) وصهيون ( 7 ) والشغر وبكاس ( 8 ) وسرمانية ( 9 ) ، ثم أخذ حصن

( 1 ) هذا في سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة ، وقد خلطها المؤلف بسنة 582 فليحرر ، وكذلك ما بعدها من الحوادث .

( 2 ) انظر التكملة : 1 الترجمة : 15 وتعليقنا عليها .
( 3 ) أنظر الكامل لابن الاثير : 11 560 .

( 4 ) عني الامام الذهبي بهذا الحدث التاريخي العظيم فخصص له ثماني أوراق كبيرة من تاريخه الكبير ( الورقة : 210 - 217 حلب ) .

( 5 ) الفتح القسي : 233 .

( 6 ) نفسه : 235 .

( 7 ) نفسه : 241 .

( 8 ) نفسه : 245 .

( 9 ) نفسه : 247 ويقال فيها : " سرمينية " كما في تاريخ ابن الاثير : 12 13 .

208

برزية ( 1 ) بالامان ثم رحل صلاح الدين أيده الله إلى دربساك ( 2 ) ، فتسلمها ثم إلى بغراس ( 3 ) فتسلمها ، وهادن صاحب أنطاكية ( 4 ) ، ودام الحصار على الكرك والمطاولة فسلموها لجوعهم ( 5 ) ، ثم أعطوا الشوبك بالامان ، ثم نازل السلطان صفد ( 6 ) .

وفي سنة 84 : كان صلاح الدين لا يفتر ولا يقر عن قتال الفرنج .

وسار عسكر الناصر عليهم الوزير ابن يونس ( 7 ) فعمل المصاف مع السلطان طغرل فانهزم عسكر الناصر وتقاعسوا ، وثبت ابن يونس في نفر بيده مصحف منشور وسيف مشهور ، فأخذ رجل بعنان فرسه وقاده إلى مخيم فأنزله ، فجاء إليه السلطان ووزيره فلزم معهم قانون الوزارة ، ولم يقم ، فعجبوا ، ولم يزل محترما ( 8 ) حتى رد ، وأما صاحب " المرآة " فقال ( 9 ) : أحضر ابن يونس بين يدي طغرل ، فألبسه طرطورا بجلاجل ، وتمزق العسكر ، وسار قزل أخو البهلوان فهزم طغرل ، ومعه ابن يونس فسار إلى خلاط ، فأنكر عليه بكتمر ما فعله ، قال : هم بدؤوني ، قال : فأطلق الوزير فما قدر يخالفه ، فجهزه بكتمر بخيل ومماليك ، فرد ذلك ، وأخذ بغلين برحلين وسار معه غلامه في زي صوفي إلى الموصل متنكرا ، ثم ركب إلى بغداد في سفينة .

( 1 ) نفسه : 248 والكامل : 12 14 .
( 2 ) نفسه : 255 وتكتب : " درب ساك " كما في الكامل : 12 17 .

( 3 ) نفسه : 257 .

( 4 ) نفسه : 260 .

( 5 ) نفسه : 266 .

( 6 ) نفسه : 268 .

( 7 ) جلال الدين عبيد الله بن يونس .

( 8 ) تكررت " محترما " في الاصل ، وليس بشئ .

( 9 ) انظر حوادث السنة فيها .


209

وفي سنة خمس وثمانين : نفذ طغرل تحفا وهدايا ، واعتذر واستغفر .

وظهر ابن يونس ، فولي نظر المخزن ، ثم عزل بعد أشهر .

وفيها وفي المقبلة : كان الحصار الذي لم يسمع بمثله أبدا على عكا ، كان السلطان قد افتتحها وأسكنها المسلمين ، فأقبلت الفرنج برا وبحرا من كل فج عميق ، فأحاطوا بها ، وسار صلاح الدين فيدفعهم فما تزعزعوا ولا فكروا بل أنشأوا سورا وخندقا على معسكرهم ، وجرت غير وقعة ، وقتل خلق كثير يحتاج بسط ذلك إلى جزء ، وامتدت المنازلة والمطاولة والمقاتلة نيفا وعشرين شهرا ، وكانت الامداد تأتي العدو من أقصى البحار ، واستنجد صلاح الدين بالخليفة وغيره حتى أنه نفذ رسولا إلى صاحب المغرب يعقوب المؤمني يستجيشه فما نفع ، وكل بلاء النصارى ذهاب بيت المقدس منهم .

قال ابن الاثير ( 1 ) : لبس القسوس السواد حزنا على القدس ، وأخذهم بترك ( 2 ) القدس وركب بهم البحر يستنفرون الفرنج ، وصوروا المسيح وقد ضربه النبي صلى الله عليه وسلم وجرحه ، فعظم هذا المنظر على النصارى ، وحشدوا وجمعوا من الرجال والاموال ما لا يحصى ، فحدثني كردي كان يغير مع الفرنج بحصن الاكراد أنهم أخذوه معهم في البحر ، قال : فانتهى بنا الطواف إلى رومية فخرجنا منها وقد ملانا الشواني الاربعة فضة ( 3 ) .

قال ابن الاثير ( 4 ) : فخرجوا على الصعب والذلول برا وبحرا ، ولولا

( 1 ) الكامل : 12 32 .

( 2 ) وتكتب " البطرك " أيضا ، وهو البطريرك .

( 3 ) في الكامل : " نقرة " .

( 4 ) الكامل : 12 33 .

210

لطف الله بإهلاك ملك الالمان وإلا لكان يقال : إن الشام ومصر كانتا للمسلمين .

قلت : كانت عساكر العدو فوق المئتي ألف ، ولكن هلكوا جوعا ووباء وهلكت دوابهم ، وجافت الارض بهم ، وكانوا قد ساروا فمروا على جهة القسطنطينية ثم على ممالك الروم تقتل وتسبي ، والتقاه سلطان الروم فكسره ملك الالمان ، وهجم قونية فاستباحها ، ثم هادنه ابن قلج رسلان ومروا على بلاد سيس ووقع فيهم الفناء فمات الملك وقام ابنه .

قلت : قتل من العدو في بعض المصافات الكبيرة التي جرت في حصار عكا في يوم اثنا عشر ألفا وخمس مئة ، والتقوا مرة أخرى فقتل منهم ستة آلاف ، وعمروا على عكا برجين من أخشاب عاتية ، البرج سبع طبقات فيها مسامير كبار يكون المسمار نصف قنطار ، وصفحوا البرج بالحديد ، فبقي منظرا مهولا ودفعوا البرج ببكر تحته حتى ألصقوه بسور عكا وبقي أعلى منها بكثير فسلط عليه أهل عكا المجانيق حتى خلخلوه ، ثم رموه بقدرة نفط فاشتعل ( 1 ) مع أنه كان عليه لبود منقوعة بالخل تمنع عمل النفط فأوقد وجعل الملاعين يرمون نفوسهم منه وكان يوما مشهودا ، ثم عملوا كبشا عظيما رأسه قناطير مقنطرة من حديد ليدفعوه على السور فيخرقه فلما دحرجوه وقارب السور ساخ في الرمل لعظمه ، وهد الكلاب بدنة وبرجا فسد المسلمون ذلك وأحكموه في ليلة ، وكان السلطان يكون أول راكب وآخر نازل في هذين

( 1 ) لم يكن هذا في أول الامر لان النفاطين عجزوا عن إحراقه ، ثم هيأ الله سبحانه أحد الكيماويين فابتدع نوعا من العقاقير تقوي عمل النار ، فاستخدمت ونجحت نجاحا باهرا وفرح بها المسلمون ، ولم يقبل هذا العالم الفاضل مكافأة من السلطان ، وقال : إنما عملته لله تعالى ، ولا أريد الجزاء إلا منه ( انظر التفاصيل في كامل ابن الاثير : 12 45 - 47 ، والفتح القسي : 370 - 373 ) .

211

العامين ، ومرض وأشرف على التلف ثم عوفي ( 1 ) .

قال العماد : حزر ما قتل من العدو فكان أكثر من مئة ألف .

ومن إنشاء الفاضل إلى الديوان وهم على عكا ( 2 ) : " يمدهم البحر بمراكب أكثر من أمواجه ، ويخرج لنا أمر من أجاجه ، وقد زر هذا العدو عليه من الخنادق دروعا ، واستجن ( 3 ) من الجنونات ( 4 ) بحصون ، فصار مصحرا ( 5 ) ممتنعا حاسرا مدرعا ، وأصحابنا قد أثرت فيهم المدة الطويلة في استطاعتهم لا في طاعتهم ، وفي أجوالهم لا في شجاعتهم فنقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة ( 6 ) ، ونرجوا على يد أمير المؤمينن الاجابة ، وقد حرم باباهم لعنه الله كل مباح واستخرج منهم كل مذخور ، وأغلق دونهم الكنائس ، ولبسوا الحداد ، وحكم أن لا يزالوا كذلك أو يستخلصوا المقبرة ، فيا عصبة نبينا صلى الله عليه وسلم اخلفه في أمته بما تطمئن به مضاجعه ، ووفه الحق فينا ، فها نحن عندك ودائعه ، ولولا أن في التصريح ما يعود على العدالة بالتجريح لقال الخادم ما يبكي العيون وينكي القلوب ، ولكنه صابر محتسب وللنصر مرتقب ، رب لا أملك إلا نفسي وها هي في سبيلك مبذولة ، وأخي وقد هاجر

( 1 ) قال الامام الذهبي في " تاريخ الاسلام " بعد ذكره لحصار عكا وبلاء السلطان صلاح الدين رضي الله عنه فيه : " ولعله وجبت له الجنة برباطه هذين العامين " الورقة 223 ( حلب ) .

( 2 ) انظر النص الكامل في الروضتين : 157 وصبح الاعشى : 7 126 - 130 ، وقد اختصر الذهبي منه وغير بعض الالفاظ اليسيرة مما لا يخل بالمعنى .

( 3 ) استجن : استتر .

( 4 ) في الروضتين : " الجنانات " .

وهما جمع : جنان وجنانة : الترس .

وفي صبح الاعشى : الجنويات .

( 5 ) أصحر الرجل : خرج إلى الصحراء ، فهو مصحر .

( 6 ) من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر الكبرى .


212

هجرة نرجوها مقبولة ، وولدي وقد بذلت للعدو صفحات وجوههم ، ونقف عند هذا الحد ولله الامر من قبل ومن بعد " .

ومن كتاب إلى الديوان ( 1 ) : " قد بلي الاسلام منهم بقوم استطابوا الموت ، وفارقوا الاهل طاعة لقسيسهم ، وغيرة لمعبدهم ، وتهالكا على قمامتهم ( 2 ) ، حتى لسارت ملكة منهم بخمس مئة مقاتل التزمت بنفقاتهم ، فأخذها المسلمون برجالها بقرب الاسكندرية ، فذوات المقانع مقنعات دارعات تحمل الطوارق والقبطاريات ، ووجدنا منهم عدة بين القتلى ، وبابا رومية حكم بأن من لا يتوجه إلى القدس فهو محرم لا منكح له ولا مطعم ، فلهذا يتهافتون على الورود ويتهالكون على يومهم الموعود ، وقال لهم : إنني واصل في الربيع جامع على استنفار الجميع ، وإذا نهض فلا يقعد عنه أحد ، ويقبل معه كل من قال : لله ولد " .

ومن كتاب ( 3 ) : " ومعاذ الله أن يفتح الله علينا البلاد ثم يغلقها ، وأن يسلم على يدينا القدس ثم ننصره ، ثم معاذ الله أن نغلب عن النصر أو أن نغلب عن الصبر ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الاعلون واللهمعكم ) ( 4 ) .

ولست بقرم هازم لنظيره

ولكنه الاسلام للشرك هازم إلى أن قال : والمشهور الآن أن ملك الالمان خرج في مئتي ألف وأنه الآن في دون خمسة آلاف " .

( 1 ) انظر نص الكتاب كاملا في الروضتين : 161 - 162 .

( 2 ) يعني : كنيسة القيامة .

( 3 ) انظر النص كاملا في الروضتين : 167 - 168 .

( 4 ) سورة محمد : 35 وأتممت من القرآن الكريم " وأنتم الاعلون " .


213

وخرج جيش الخليفة عليهم نجاح إلى دقوقا لحرب طغرل فقدم بعد أيام ولد طغرل صبي مميز يطلب العفو عن أبيه .

سنة سبع وثمانين اشتدت مضايقة العدو عكا وأمدادهم متواترة ، فوصل ملك الانكيتر ( 1 ) وقد مر بقبرص ( 2 ) وغدر بصاحبها ، وتملكها كلها ، ثم سار إلى عكا في خمس وعشرين قطعة ، وكان ماكرا داهية شجاعا ، فخارت قوى من بها من المسلمين وضعفوا بخروج أميرين منها في شيني ( 3 ) وقلقوا فبعث إليهم السلطان : أن اخرجوا كلكم من البلد على حمية وسيروا مع البحر واحملوا عليهم وأنا أجيئهم من ورائهم وأكشف عنكم ، فشرعوا في هذا فما تهيأ ثم خرج أمير عكا ابن المشطوب إلى ملك الفرنج وطلب الامان فأبى ، قال ( 4 ) : فنحن لا نسلم عكا حتى نقتل جميعا ورجع ، فزحف العدو عليها ، وأشرفوا على أخذها فطلب المسلمون الامان على أن يسلموا عكا ومئتي ألف دينار وخمس مئة أسير وصليب الصلبوت فأجيبوا ، وتملك العدو عكا في رجب ووقع البكاء والاسف على المسلمين ، ثم سارت الفرنج تقصد عسقلان ،فسار السلطان في عراضهم ، وبقي اليزك ( 5 ) يقتتلون كل وقت ، ثم كانت وقعة نهر القصب ، ثم وقعة أرسوف فانتصر المسلمون ( 6 ) وأتى صلاح الدين عسقلان فأخلاها ، وشرع في هدمها ( 7 ) وهدم الرملة ولد ، وشرعت الفرنج

( 1 ) وتكتب : " الانكلتير " ، وهو ملك أنكلترا ريتشارد قلب الاسد .

( 2 ) هكذا بالصاد ، والمشهور : " قبرس " بالسين المهملة .

( 3 ) نوع من السفن الصغيرة .

( 4 ) يعني ابن المشطوب .

( 5 ) في الاصل : " الترك " والتصحيح من النوادر السلطانية ( ص : 172 ط .

الشيال ) وغيرها .

وهو لفظ فارسي معناه : طلائع الجيش ، كما في معجم دوزي وغيره .

( 6 ) انظر مسير صلاح الدين في النوادر السلطانية : 175 فما بعدها .

( 7 ) النوادر السلطانية : 187 - 189 .


214

في عمارة يافا ، وطلبوا الهدنة ، ثم جرت وقعات صغار ، وقصدت الملاعين بيت المقدس وبها السلطان ، فبالغ في تحصينها .

وفيها ولي الاستاذ دارية ابن يونس الذي كان وزيرا .

وفيها ظهر السهروردي الساحر بحلب ، وأفتى الفقهاء بقتله فقتل بالجوع وأحرقت جثته ، وكان سيماويا فيلسوفا منحلا ( 1 ) .

وفي سنة ثمان وثمانين وخمس مئة شرعت الفرنج في بناء عسقلان .

والتقى شهاب الدين الغوري عساكر الهند فهزمهم وقتل ملكهم في الوقعة .

وكبس الانكيتر في الرمل عسكرا من المصريين ، وقفلا فاستباحهم فلله الامر ، ثم انعقدت الهدنة ثلاث سنين وثمانية أشهر ، ودخل فيهاالسلطان وهو يعض يده حنقا ، ولكن كثرت عليه الفرنج ومل جنده وحلف على الصلح عدة من ملوك المسلمين مع السلطان ، وعدة من ملوك الفرنج ( 2 ) .

وفيها ( 3 ) قتل صاحب الروم قلج أرسلان السلجوقي ، وقتل بكتمر صاحب خلاط على يد الاسماعيلية .

وسار السلطان طغرل فبدع في الري وقتل بها خلقا من المسلمين وعاد إلى همذان فبطل نصفه .

وفيها افتتح سلطان غزنة شهاب الدين في بلاد الهند .

( 1 ) انظر تاريخ الاسلام ، في وفيات سنة 587 وغيره ، وهي حادثة مشهورة .

( 2 ) انظر النوادر السلطانية : 234 ، والكامل : 12 85 - 87 .
( 3 ) الكامل : 12 87 .

215

قال ابن الاثير ( 1 ) : انقض كوكبان عظيمان اضطرما ، وسمع صوت هدة عظيمة وغلب ضوؤهما ضوء القمر والنهار ، وذلك بعد طلوع الفجر .

وفيها توفي السلطان صلاح الدين ، وكانت دولته أزيد من عشرين .

وفي سنة تسعين : كانت الحرب تستعر بين شهاب الدين الغوري وبين سلطان الهند بنارس ، قال ابن الاثير ( 2 ) : فالتقوا على نهر ماخون ( 3 ) ، وكان مع الهندي سبع مئة فيل ، ومن العسكر على ما قيل ألف ألف نفس ، وفيهم عدة أمراء مسلمين ، فنصر شهاب الدين ، وكثر القتل في المشركين حتى جافت منهم الارض ، وقتل بنارس ( 4 ) ، وعرف بشد أسنانه بالذهب ، وغنم شهاب الدين تسعين فيلا فيها فيل أبيض ، ومن خزائن بنارس ( 4 ) ألفا وأربع مئة حمل .

وبعث الناصر إلى خوارزم شاه ، ليحارب طغرل فبادر والتقاه فهزمه ، وقتله ونهب خزانته ، وهزم جيشه ، ونفذ الرأس إلى بغداد ( 5 ) .

قال ابن الاثير ( 6 ) : وسير الناصر لخوارزم شاه نجدة وسير له مع وزيره المؤيد ابن القصاب ( 7 ) خلع السلطنة ، فبعث إليه المؤيد بعد الوقعة : احضر إلي لتلبس الخلعة ، وترددت الرسل ، وقيل لخوارزم شاه إنها حيلة لتمسك ، فأقبل ليأخذ ابن القصاب ، ففر إلى جبل حماه .

( 1 ) الكامل : 12 104 .
( 2 ) الكامل : 12 105 .

( 3 ) في المطبوع من الكامل : " ماجون " .

( 4 ) في الاصل : " نبارس " مصحف .

( 5 ) انظر الكامل لابن الاثير : 12 106 .
( 6 ) الكامل : 12 108 - 109 ، بتصرف .

( 7 ) مؤيد الدين أبو عبد الله محمد بن علي المعروف بابن القصاب .


216

وعزل من الاستاذ دارية ابن يونس وحبس إلى أن مات ، وولي مكانه التاج بن رزين .

وقتل ألب غازي متولي الحلة .

وفيها افتتح ابن القصاب بلاد خوزستان .

ووقع الرضى عن بني الشيخ عبد القادر ، وسلم ابن الجوزي إلى أحدهم ، فذهب به إلى واسط فسجنه بها خمس سنين ( 1 ) .

وتملك مصر بعد السلطان ابنه العزيز ، ودمشق ابنه الافضل ، وحلب ابنه الظاهر ، والكرك وحران ومواضع أخوه العادل .

وفيها جاء العزيز يحاصر الافضل بدمشق ، ثم جاء عمهما ليصلح بينهما ، وكان داهية ، فلعب بهما إلى أن مات العزيز ، فتملك هو مصر ، وطرد عن دمشق الافضل إلى سميساط فقنع بها ، ولولا أن الظاهر كان زوج بنته لاخذ منه حلب ، وكان الافضل صاحب شرب وأغان ، ثم إنه أصبح يوما تائبا أراق الخمور ولبس الخشن وتعبد وصام وجالس الصلحاء ، ونسخ في مصحف ، ولكنه كان قليل السعادة .

وفي سنة إحدى وتسعين : استولى ابن القصاب على همذان فضربت الطبول ببغداد ، وعظم ابن القصاب ونفذ إليه خوارزم شاه يتوعده لما عاث بأطراف بلاده ، ثم مات ابن القصاب ، وأقبل خوارزم شاه فهزم جيش الخليفة ونبش الوزير موهما أنه قتل في المصاف .

( 1 ) انظر تفاصيل ذلك في كتاب سبطه " المرآة " : 8 438 فما بعدها ، وولد الشيخ عبد القادر الذي سلم ابن الجوزي إليه هو ركن الدين عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر .

217

وفيها جدد العزيز هدنة مع كندهري ( 1 ) طاغية الفرنج فما لبث الكلب أن سقط من موضع بعكا فمات ، واختلت أحوال الفرنج قليلا ، وأقبل الافضل على التعبد ودبر ملكه ابن الاثير ضياء الدين ( 2 ) ، فاختلت به الاحوال ( 3 ) .

وكانت بالاندلس الملحمة العظمى ، وقعة الزلاقة بين يعقوب وبين الفنش الذي استولى على بلاد الاندلس ، فأقبل اللعين في مئتي ألف ، وعرض يعقوب جنده فكانوا مئة ألف مرتزقة ، ومئة ألف مطوعة ، عدوا البحر إلى الاندلس فنزل النصر ونجا قليل من العدو ، قال أبو شامة ( 4 ) : عدة القتلى مئة ألف وستة وأربعون ألفا ، وأسر ثلاثون ألفا ، وأخذ من خيامهم مئة ألف خيمة وخمسون ألفا ، ومن الخيل ثمانون ألف رأس ، ومن البغال مئةألف ، ومن الحمير التي لاثقالهم أربع مئة ألف ، وبيع الاسير بدرهم ، والحصان بخمسة وقسم السلطان الغنيمة ( 5 ) على الشريعة ، واستغنوا .

وكانت الملحمة يوم تاسع شعبان ( 6 ) .

وفي سنة اثنتين وتسعين ( 7 ) وخمس مئة : فيها ( 8 ) أطلق طاشتكين أمير الحاج وأعطي خوزستان .

وفيها حاصر العزيز دمشق ثالثا ، ومعه عمه فتملكها وذل الافضل .

وأقبل خوارزم شاه ليتملك بغداد .

( 1 ) يعني : الكونت هنري .

( 2 ) ضياء الدين نصر الدين محمد المتوفى سنة 637 ، وسيأتي .

( 3 ) إشارة من الذهبي إلى أن سيرته لم تحمد في وزارته للافضل وقد خرج متخفيا .

( 4 ) ذيل الروضتين : 7 - 8 .

( 5 ) في الاصل " الغينة " وليس بشئ .

( 6 ) قوله " وكانت الملحمة يوم تاسع شعبان " لم يرد في ذيل الروضتين .

( 7 ) في الاصل : " وثمانين " وليس بشئ ، فهو سبق قلم بلا ريب .

( 8 ) لا معنى لقوله : " فيها " بعد أن قال في الاول : " وفي " .


218

وفيها التقى الفونش ، ويعقوب ثانيا فانكسر الفنش ، وساق يعقوب خلفه إلى طليطلة ونازلها وضربها بالمنجنيق ، ولم يبق الا أخذها ، فخرج إليه أم الفنش وبناته يبكين فرق لهن ومن عليهن وهادن الفنش ( 1 ) ، لان ابن غانية غلب على أطراف المغرب فتفرغ يعقوب له .

وفيها كتب الفاضل إلى القاضي محيي الدين ابن الزكي : ومما جرى بأس من الله طرق ونحن نيام ، وظن أنه الساعة ، ولايحسب المجلس أني أرسلت القلم محرفا والقول مجزفا ، فالامر أعظم ، أتى عارض فيه ظلمات متكاثفة ، وبروق خاطفة ، ورياح عاصفة ، قوي ألهو بها ، واشتد هبوبها ، وارتفعت لها صعقات ، ورجفت الجدر ، واصطفقت وتلاقت واعتنقت ، وثار عجاج فقيل : لعل هذه على هذه قد انطبقت ، ففر الخلق من دورهم يستغيثون ، قد انقطعت علقهم ، وعميت عن النجاة طرقهم ، فدامت إلى الثلث الاخير ، وتكسرت عدة مراكب .

إلى أن قال : والخطب أشق ، وما قضيت بغير الحق .

وفيها ( 2 ) أخذت الفرنج بيروت ، وهرب متوليها سامة ( 3 ) .

وفي سنة 94 : تملك خوارزم شاه بخارى أخذها من صاحب الخطا بعد حروب عظيمة .

وفي سنة 95 : حاصر خوارزم شاه الري وكان عصى عليه نائبه بها فظفر

( 1 ) هذا تفسير ساذج ، ومابعده معقول .

وهذا قول أبي شامة ( ص : 8 ) الذي نقله من السبط ( مرآة : 8 449 ) نقله الذهبي عن أحدهما ، والسبط مجازف - رحمه الله - ( 2 ) بل كان هذا في سنة 593 كما هو مذكور في المصادر مثل كامل ابن الاثير والذيل لابي شامة .

ومفرج الكروب وغيرها .

( 3 ) ويقال فيه " أسامة " كما في كامل ابن الاثير : 12 126 ، ومفرج الكروب : 3 71 .

219

به ، ونفذ إليه الناصر تقليدا بالسلطنة ، فلبس الخلعة ، وحاصر الموت فوثب باطني على وزيره فقتله ، وقتلوا رئيس الشافعية صدر الدين ابن الوزان .

ومات سلطان المغرب يعقوب ، فتملك ولده محمد .

ومات صاحب مصر الملك العزيز صلاح الدين ، وأقبل الافضل من صرخد إلى مصر فدبر دولة علي ابن العزيز ، ثم سار بالجيش ، ونازل عمهالعادل بدمشق ، وأحرق الحواضر ، وكاد أن يملك ، وضايق البلد أشهرا وجاءت النجدة العادل فكبسوا المصريين ، وضعف أمر الافضل .

سنة 96 : مات السلطان علاء الدين تكش بن آتسز خوارزمشاه وتسلطن بعده ابنه محمد .

واشتد الحصار على دمشق ، وتمحقت خزائن العادل على العسكر ، واستدان ، واشتد الغلاء والبلاء بدمشق ، وأقبل الشتاء فترحل الافضل والظاهر ، فبادر العادل وقصد الافضل فأدركه بالغرابي ، ودخل القاهرة وتمكن ورد الافضل منحوسا إلى صرخد بعد مصاف بينه وبين عمه ، ثم استناب العادل بمصر ولده الكامل ، وعزل المنصور علي ابن العزيز ، وقال : هذا صبي يريد المكتب ( 1 ) .

ونقص النيل ووقع القحط ، وهلك أهل مصر ، وكان ذلك من الآيات الكبار فإن النيل كسر من ثلاثة عشر ذراعا سوى ثلاثة أصابع .

ودخلت سنة سبع ، والبلاء شديد ، وأكلوا الجيف ، ولحوم الآدميين ، وجرى ما لا يعبر عنه .

( 1 ) انظر العبر : 4 290 .

220

قال الموفق عبد اللطيف : وعدم البيض ، ولما وجد بيعت البيضة بدرهم ، وبيع فروج بمئة ، وبيع مديدة بدينار ، والذي دخل تحت قلم الحشرية من الموتى في اثنين وعشرين شهرا مئة ألف وأحد عشر ألفا إلا شيئا يسيرا وهو نزر في جنب ما هلك بمصر والحواضر ، وكله نزر في جنب ما هلك بالاقليم ، وسمعنا من ثقات عن الاسكندرية أن الامام صلى يوم جمعة على سبع مئة جنازة .

ثم ساق عدة حكايات في أكل لحوم بني آدم .

وتمت زلزلةفكانت حركتها كالغربلة في جوف الليل ، قال : فصح عندي أنها حركت من قوص إلى الشام ، وتعفت بلاد كثيرة ، وهلك أمم لا تحصى ، وأنكت في بلاد الفرنج أكثر ، وسمعنا أنها وصلت إلى خلاط ، وجاءني كتاب من الشام فيه : " كادت لها الارض تسير سيرا والجبال تمور مورا ، وما ظننا إلا أنها زلزلة الساعة ، وأتت دفعتين الاولى مقدار ساعة أو أزيد ، والثانية دون ذلك لكن أشد " .

وفي كتاب آخر : " دامت بقدر ما قرأ سورة الكهف ، وأن صفد لم يسلم بها سوى ولد صاحبها .

" .

قلت : في هذا الكتاب خسف وإفك .

وفيه أن عرقة وصافيثا خسف بهما .

وقال أبو شامة ( 1 ) : وفي شعبان جاءت زلزلة عمت الدنيا في ساعة واحدة ، فهدمت نابلس ، فمات تحت الهدم ثلاثون ألفا ، وهدمت عكا وصور وجميع قلاع الساحل .

قلت : وهذه مجازفة ظاهرة .

قال : ورمت بعض المنارة الشرقية وأكثر الكلاسة والمارستان وعامة

( 1 ) ذيل الروضتين : 20 .


221

دور دمشق ، وهرب الناس إلى الميادين ، وسقط من الجامع ستة عشر شرفة ، وتشققت قبة النسر ، إلى أن قال - والعهدة عليه - : وأحصي من هلك في هذه السنة فكان ألف ألف ومئة ألف إنسان .

ثم قال : نقلت ذلك من تاريخ أبي المظفر سبط ابن الجوزي .

وكانت خراسان في هيج وحروب على الملك ، والتقى جيش السلطان غياث الدين الغوري كفار الهند فانهزم الكفار .

وانبأني ابن البزوري في تاريخه ، قال : زلزلت الجزيرة والشام ومصر ، فتخربت أماكن كثيرة جدا بدمشق وحمص وحماة ، واستولى الخراب على صور وعكا ونابلس وطرابلس ، وانخسفت قرية ، وخربت عدة قلاع .

وحارب المعز بن ( 1 ) إسماعيل بن سيف الاسلام صاحب اليمن علويا ( 2 ) خرج عليه فهزم العلوي وقتل من جنده ستة آلاف ، وقهر ( 3 ) الرعية ، وادعى أنه أموي ، وتسمى بأمير المؤمنين .

وقدم مدرس النظامية ، وكان قد بعث رسولا من الناصر إلى الغوري .

وندب طاشتكين للحج ، ولمحاربة المعز باليمن ، فبعث إلى أمراء ينذرهم ويحضهم على طاعة الامام ، فشدوا على المعز فقتلوه .

سنة ثمان وتسعين : تناقص الفناء بمصر لقلة من بقي ، فكم من قرية كبيرة لم يبق بها بشر حتى لنقل بعضهم أن بلدا كان بها أربع مئة نول للنساجة لم يبق بها أحدا .

( 1 ) في الاصل : المغرب ، وهو تحريف .

( 2 ) هو عبدالله بن حمزة العلوي المتغلب على جبال اليمن ، وقارن الكامل لابن الاثير : 12 171 .

( 3 ) يعني : المعز بن اسماعيل .


222

وأرخ العز النسابة خبر الزلزلة فيها فوهم وقال ( 1 ) : هي الزلزلة العظمى التي هدمت بلاد الساحل صور وطرابلس وعرقة ورمت بدمشق رؤوس المآذن ، وأهلكت اثنين ( 2 ) بالكلاسة .

سنة 599 : قال لنا ابن البزوري : ماجت النجوم وتطايرت كالجراد ، ودام ذلك إلى الفجر ، وضج الخلق إلى الله .

ومات سلطان غزنة غياث الدين ، وقام بعده أخوه شهاب الدين .

وأبعد العادل ابن ابن أخيه المنصور العزيز إلى الرها ، وحاصر ماردين ، ثم صالحه صاحبها على حمل مئة وخمسين ألف دينار في العام ، وأن يخطب له ، والتقى صاحب حماة المنصور الفرنج مرتين ويهزمهم .

وفي سنة ست مئة : التقى الاشرف ابن العادل وصاحب الموصل نور الدين فكسره الاشراف ، وأسر أمراءه ثم اصطلحا ، وتزوج الاشرف بالاتابكية أخت نور الدين .

ودخلت الفرنج في النيل ( 3 ) فاستباحوا فوة يوم العيد .

ونازل صاحب سيس أنطاكية وجد في حصارها ، ثم ترحل خوفا من عسكر حلب ، ثم بعد أيام أقبل وهجم أنطاكية بمواطأة من أهلها ، فقابله البرنس ساعة ثم التجأ إلى القلعة ، ونادى بشعار صاحب حلب وسرح بطاقة فسارع لنجدته صاحب حلب ، ففر الارمني .

وأقبلت جيوش الفرنج من كل ناحية إلى عكا عازمين على قصد

( 1 ) نقل الذهبي ذلك من أبي شامة : 29 .

( 2 ) يعني : رجلين ، وكان أحدهما مغربيا والآخر مملوكا تركيا .

( 3 ) في جهة مدينة رشيد ( انظر مفرج الكروب : 3 161 ) .

223

القدس ، ونزل العادل تحت الطور ، وجاءته أمداد العساكر ، وأغارت الفرنج وعاثت ، واستمر الخوف شهورا .

وما زالت قسطنطينية للروم فتحزبت الفرنج وملوكها في هذا الوقت .

وسنة إحدى وست مئة : احترقت دار الخلافة ، وكان أمرا مهولا حتى قيل : إن قيمة ما ذهب ثلاثة آلاف ألف دينار وسبع مئة ألف دينار ، قاله أبوشامة ( 1 ) .

وفيها وقعت الهدنة بين العادل وبين الفرنج بعد أن عاثوا وأغاروا على حمص وعلى حماة ، ولولا ثبات المنصور لراحت حماة ، ثم أغاروا على جبلة واللاذقية واستضروا ، وكان العادل قد مضى إلى مصر فخاف وأهمه أمر العدو ، ثم عمل همة ، وأقبل في سنة ثلاث وست مئة فحاصر عكا مدة ، فصالحوه ، فلم يغتر ، وطلب العسكر من النواحي وانفق الاموال ، وعلم أن الفرنج لا ينامون ، فنازل حصن الاكراد ، وأخذ منها برجا ، ثم نازل طرابلس مدة فمل جنده ، وخضع له ملك طرابلس وسير له تحفا وثلاث مئة أسير ، وصالح .

واستضرت الكرج ، وعاثوا بأذربيجان ، وقتلوا خلقا ، وعظم البلاء ، فالتقاهم صاحب خلاط ونجدة من الروميين ، فنصر الله وقتل طاغية الكرج .

وفي سنة 602 : وزر النصير بن مهدي العلوي ، وركب وبين يديه دواة محلاة بألف مثقال ، ووراءه المهد وألوية الحمد والكوسات ( 2 ) والعهد منشورا

( 1 ) ذيل الروضتين : 51 .

( 2 ) جمع : كوسة ، وهي صنوجات في نحاس شبه الترس الصغير ، يدق بأحدهما على الآخر بايقاع مخصوص .

وكانت تضرب عادة لمثل هؤلاء الكبار في بعض أوقات الصلوات ، حسب مقامهم .

( انظر المنتظم : 9 6 ، وصبح الاعشى : 4 9 ، 43 ) وغيرهما .

224

والامراء مشاة فعذب الوزير ابن حديدة ، وصادره ، فهرب منه ثم ظهر بعد مدة خبره بمراغة .

وأغارت الارمن على نواحي حلب ، وكبسوا العسكر ، وقتلوا فيهم فسارع الظاهر وقصد ابن لاون ، ففر إلى قلاعه .

وسلم خوارزم شاه بلد ترمذ إلى الخطا مكيدة ليتمكن من تملك خراسان .

وفيها وجد بإربل خروف وجهه وجه آدمي .

وسار صاحب الري إيدغمش ، فافتتح خمس قلاع للاسماعيلية وصمم على أخذ الموت ، واستئصالهم .

وكانت خراسان تموج بالحروب .

وفي سنة أربع : قصد خوارم شاه الخطا في جيش عظيم ، فالتقوا وتمت بينهم مصافات ، ثم وقعت الهزيمة على المسلمين ، وقتل خلق ، وأسر السلطان وأمير من أمرائه فأظهر أنه مملوك للامير ، فبقي الذي أسرهما يحترم الامير ، فقال : أحب أن تقرر علي مالا وأبعث مملوكي هذا حتى يحضر المال ، فانخدع الخطائي وسيب المملوك ومعه من يخفره ويحفظه إلى خوارزم فنجا السلطان ، وتمت الحيلة وزينت البلاد ، ثم قال الخطائي لذاك الامير : قد عدم سلطانكم قال : أوما تعرفه ؟ قال : لا ، قال : هو مملوكي الذي راح .

قال الخطائي : فسر بنا إلى خدمته وهلا عرفتني حتى كنت أخدمه ( 1 ) ! ؟ وكان خوارزم شاه محمد قد عظم جدا ، ودانت له الامم ، وتحت يده ملوك وأقاليم .

( 1 ) هذه إعادة لما ذكره المؤلف في ترجمته من " السير " .


225

وفي سنة 605 : كانت الزلزلة العظمى بنيسابور دامت عشرة أيام ، ومات الخلق تحت الردم .

وفي سنة 606 : حاصر ملك الكرج خلاط ، وكاد أن يأخذها وبها الاوحد ابن الملك العادل ، فقال لايواي ( 1 ) الملك منجمة : ما تبيت الليلة إلا في قلعة خلاط ، فاتفق أنه سكر وحمل في جيشه وخرج المسلمون ، والتحمالحرب ، وقتل خلق وأسر إيواي فما بات إلا في القلعة ، ونازلت الكرج أرجيش ( 2 ) وافتتحوها بالسيف .

وكان العادل ربما ترك الجهاد وقاتل على الدنيا ، فحاصر سنجار مدة .

وقال ابن الاثير ( 3 ) : سار خوارزم شاه فعبر جيحون بجيوشه فالتقاه طاينكو طاغية الخطا فانهزمت الخطا وأسر ملكهم وأتى به خوارزمشاه فبعث به إلى خوارزم .

وعصى صاحب سمرقند على حموه ( 4 ) خوارزمشاه ، وظلم وتمرد وقتل من عنده من العسكر الخوارزمية ، فنازله خوارزم شاه وأخذ منه سمرقند ، وبذل فيها السيف ، فيقال : قتل بها مئتا ألف مسلم ، ثم زحف على القلعة وأسر ملكها فذبحه .

وفي ( 5 ) هذا الوقت أول ما سمع بذكر التتار ، فخرجوا من أراضيهم بادية الصين ، وراء بلاد تركستان ، فخاربوا الخطا مرات وقووا بكسرة خوارزم

( 1 ) هذا اسم الملك .

( 2 ) بالقرب من خلاط ، كما في معجم البلدان .

( 3 ) الكامل : 12 267 وذكر ابن الاثير ذلك في حوادث سنة 604 ، لكنه أشار إلى ان هذه الوقعة كانت سنة 606 .

( 4 ) لان خوارزمشاه كان قد زوجه ابنته .

( 5 ) هذا من ابن الاثير أيضا : 12 269 - 271 بتصرف .

226

شاه للخطا ، وعاثوا .

وكان رأسهم يدعى كشلو خان ( 1 ) ، فكتب ملك الخطا إلى خوارزمشاه : ما جرى بيننا مغفور ، فقد أتانا عدو صعب ، فإن نصروا علينا فلا دافع لهم عنك ، والمصلحة أن تنجدنا ، فكتب : ها أنا قادم لنصرتكم ، وكاتب كشلوخان : إنني قادم وأنا معك على الخطا ، فكان بئس الرأي ،فأقبل ، والتقى الجمعان ، ونزل خوارزم شاه بإزائهما يوهم كلا من الفرقين أنه معه ، وأنه كمين له ، فوقعت الكسرة على الخطا فمال خوارزم شاه حينئذ معينا لكشلوخان ، واستحر القتل بالخطا ، ولجؤوا إلى رؤوس الجبال ، وانضم منهم خلق إلى خوارزم شاه ، وخضع له كشلوخان ، وقال : نتقاسم مملكة الخطا ، فقال خوارزم شاه : بل البلاد لي ، وسار لحربه ، ثم تبين له قوة التتار ، فأخذ يراوغهم ، ويكبسهم ، فبعث إليه كشلو : ما ذا فعل ملك ، ذا فعل اللصوص ، فإن كنت ملكا فاعمل مصافا ( 2 ) ، فلم يجبه ، وأمر أهل فرغانة والشاش ومدائن الترك بالجفل إلى بخارى وسمرقند ، وخرب المدائن ودحاها عجزا عن حفظها منهم .

ثم خرج على كشلو خان الطاغية جنكزخان ، فتحاربوا مدة ، وظفر جنكزخان ، وطغى ، وتمرد ، وأباد البلاد والعباد ، وأخذ أقاليم الخطا ، وجعل خان بالق دار ملكه ، وأفنى الامم بإقليم الترك وما وراء النهر وخراسان ، وهزم الجيوش ، وما جرى له فسيرة مفردة ، وقد جود وصفهم الموفق البغدادي ، فقال :

( 1 ) ويقال فيه : " كشلي خان " أيضا .

( 2 ) في الاصل : مصاف .

وهذه التعابير معظمها للذهبي مع أنه نقل المادة من ابن الاثير ، وقد اشرنا غير مرة أن الذهبي ينقل المعنى ، ويغير في الالفاظ ويختصر النصوص ويصيغها بصياغته ، وهذا تجوز منه رحمه الله .

وفي كامل ابن الاثير : " وإلا إن كنت سلطانا ، كما تقول ، فيجب أن نلتقي ، فإما أن تهزمني وتملك البلاد التي بيدي ، وإما أن أفعل أنا بك ذلك .

فكان يغالطه ولا يجيبه إلى ما طلب " .


227

حديثهم حديث يأكل الاحاديث ، وخبر ينسي التواريخ ، ونازلة تطبقالارض ، هذه أمة لغتها مشوبة بلغة الهند لمجاورتهم ، عراض الوجوه ، واسعو الصدور ، خفاف الاعجاز ، صغار الاطراف ، سمر ، سريعو الحركة ، تصل إليهم أخبار الامم ، ولا تصل أخبارها إليهم ، وقلما يقدر جاسوس أن يتمكن منهم ، لان الغريب لا يشبههم ، وإذا أرادوا وجهة كتموا أمرهم ، ونهضوا دفعة ، فتنسد لهذا على الناس وجوه الحيل ، وتضيق طرق الهرب ، ويسبقون التأهب ، نساؤهم يقاتلن ، يقتلون النساء والولدان بغير استثناء ، وربما أبقوا ذا صنعة أو ذا قوة ، وغالب سلاحهم النشاب ، ويطعنون بالسيوف أكثر مما يضربون بها ، جواشنهم من جلود ، وخيلهم تأكل الكلا وما تجد من ورق وخشب ، وسروجهم صغار ليس لها قيمة ، وأكلهم أي حيوان وجد وتمسه النار ، تحلة القسم ، ليس في قتلهم استثناء ، كان قصدهم إفناء النوع ، ما سلم منهم إلا غزنة وأصبهان .

قلت : ثم استباحوا أصبهان سنة 632 .

قال : وهذه القبيلة الخبيثة تعرف بالتمرجي سكان براري قاطع الصين ، ومشتاهم بأرغون ، وهم مشهورون بالشر والغدر ، والصين متسع وهو ست ممالك .

قانهم الاكبر مقيم بطمغاج ، وكان سلطان أحد الممالك الست دوش خان زوج عمة جنكزخان ، فزار جنكزخان عمته إذ مات زوجها ومعه كشلوخان ، فقالت : زوجي ما خلف ابنا فأرى أن تقوم مقامه ، فقام جنكزخان ، ونفذ تحفا إلى القان الكبير ، فتنمر ، وأنف من تملك تتري ( 1 ) ، فتعاقد جنكزخان وكشلوخان على التناصر ، وأبدوا الخلاف ، وكثر

( 1 ) جاء في حاشسية الاصل : " التتري معناه الفلاح " .


228

جمعهم ، فالتقوا ، فطحنوا عساكر البلاد ، وعلم القان قوتهم ، فأرسليخوفهم ، ثم التقوه ، فكسروه أقبح كسرة ، ونجا القان بنفسه واستولى جنكز خان على بلاده ، فراسله القان بالمسالمة وقنع بما بقي في يده ، وسارا إلى ساقون من الصين فملكاها .

ثم مات كشلو خان فقام بعده ولده ، فلم يكن له مع جنكز خان كبير أمر ، فتألم ، وافترقا ، وتحاربا ، فظفر جنكز خان به ، وانفرد ودانت له قبائل المغول ، ووضع لهم ياسة ( 1 ) يتمسكون بها ، لا يخالفونها ألبتة ، وتعبدوا بطاعته وتعظيمه ، ثم أول مصاف وقع بين خوارزم شاه وبين التتار كان قائدهم ولد جنكز خان دوشي خان ، فانهزم دوشي خان ، ورجع خوارزم شاه من بلاد الترك في هم وفكر من هذا العدو لما رأى من كثرتهم وإقدامهم وشجاعتهم .

وفي سنة 607 : اتفقت الملوك على العادل : سلطان الروم ، وصاحب الموصل ، والظاهر ، وملك الجزيرة ، وصاحب إربل ، وعزموا على إقامة الخطبة بالسلطنة لصاحب الروم خسرو شاه بن قلج أرسلان ، وحسنوا للكرج قصد خلاط فلما أسر مقدمهم تفرقت الآراء ، وصحالحوا العادل ، وافتك إيوائي نفسه بألفي أسير وثمانين ألف دينار وعشرين قلعة كان قد تغلب عليها ، وأن يزوج الملك الاوحد بابنته ، فعاد إلى ملكه وسومح ببعض ما التزمه ، ولما تملك الاشرف خلاط ، تزوج بابنة إيوائي ، وتزوج صاحب الموصل ببنت العادل فمات قبل وصولها إليه ( 2 ) .

ونقصت دجلة إلى الغاية ، حتى خاضها الناس فوق بغداد .

سنة 608 : فيها استباح ركب العراق قتادة صاحب مكة ، وقتل عدة

( 1 ) الياسة : هي شريعة المغول وقانونهم .

( 2 ) من ذيل الروضتين : 75 - 76 .


229

وخرج خلق فيقال : ذهب للوفد ما قيمته ألفا ألف دينار .

وزفت بنت العادل ضيفة إلى صاحب حلب الظاهر ، تزوجها على خمسين ألف دينار ، ونفذ جهازها على ثلاث مئة جمل وخمسين بغلا ، وخمسون جارية ، وخلع عليها الزوج جواهر بثلاث مئة ألف درهم .

وتملك ألبان صاحب عكا أنطاكية ، فشن الغارات على التركمان ، وهجم على بورة ( 1 ) من إقليم مصر فاستباحها فبيته التركمان وقتلوه ، وقتلوا فرسانه .

وفي سنة 609 : الملحمة الكبرى بالاندلس وتعرف بوقعة العقاب بين الناصر محمد بن يعقوب المؤمني وبين الفرنج ، فنزل النصر لكن استشهد خلق كثير .

سنة عشر : قال أبو شامة : وفيها خلص خوارزم شاه من الاسر ، خطر له أن يكشف التتار بنفسه ، فدخل فيهم هو وثلاثة بزيهم فقبضوا عليهم فضربوا اثنين فماتا تحت العذاب ، ورسموا على خوارزم شاه وآخر فهربا في الليل ( 2 ) .

وقتلت التركمان إيدغمش صاحب الري وهمذان فتألم الخليفة .

وتمكن منكلي ، وعظم .

في سنة 611 : تملك خوارزم شاه كرمان ومكران والسند ، وخطب له بهرمز وهلوات وكان يصيف بسمرقند ، وإذا قصد بلدا سبق خبره .

( 1 ) مدينة على الساحل قرب دمياط .

( 2 ) ذيل الروضتين : 83 - 84 .


230

وفي سنة 612 : أغارت الكرج على أذربيجان وغنموا الاموال وأزيد من مئة ألف أسير ، قاله أبو شامة ( 1 ) .

وبعث الملك الكامل ولده المسعود فأخذ اليمن بلا كلفة وظلم وعتا وتمرد .

وتوثب خوارزم شاه على غزنة فتملكها ، وجعل بها ولده جلال الدين منكوبري .

وهزم صاحب الروم كيكاوس الفرنج وأخذ منهم أنطاكية ، ثم صارت لبرنس طرابلس .

وفيها كسر منكلي صاحب أصبهان والري وهمذان وقتل .

وفي سنة 613 : أحضرت أربعة أوتار ( 2 ) لنسر القبة ( 3 ) طول اثنين وثلاثين ذراعا أدخلت من باب الفرج ( 4 ) إلى باب الناطفيين ، وأقيمت لاجل القرنة ، ثم مددت .

وحرر خندق القلعة ( 5 ) وعمل فيه كل أحد ، والفقهاء والصوفية والمعظم بنفسه ، وأنشئ المصلى وعمل به الخطبة .

ووقع بالبصرة برد صغاره كالنارنج .

وفي سنة 614 : كان الغرق .

قال سبط الجوزي ( 6 ) - بقلة ورع - :

( 1 ) ذيل الروضتين : 89 .

( 2 ) في ذيل الروضتين : " أوتاد " مصحف .

( 3 ) يعني : لقبة النسر في جامع دمشق الاموي ، وقد قال المؤلف في " تاريخ الاسلام " - ونقلت من خطه - : " قال أبو شامة : فيها أحضرت الاوتار الخشب لاجل نسر قبة الجامع " ( الورقة : 230 أيا صوفيا : 3011 ) وقارن : ذيل الروضتين : 92 .

( 4 ) شطح قلم ناسخ الاصل فكتب " الفرنج " .

( 5 ) هو خندق باب السر .

( 6 ) مرآة الزمان : 8 582 .

231

فانهدمت بغداد بأسرها ولم يبق أن يطفح الماء على رأس السور إلا قدر إصبعين .

إلى أن قال : وبقيت بغداد من الجانبين تلولا لا أثر لها .

قلت : العجب من أبي شامة ( 1 ) ينقل أيضا هذا ولا يبالي بما يقول .

وقال أبو المظفر ( 2 ) : نزل خوارزم شاه في أربع مئة ألف قاصدا بغداد فاستعد الناصر ، وفرق الاموال والعدد ، ونفذ إليه رسولا السهروردي ( 3 ) ، فأهانه فاستوقفه ولم يجلسه ، وفي الخدمة ملوك العجم ، قال : وهو شاب على تخت ، وعليه قباء يساوي خمسة دراهم ، وعى رأسه قبع جلد يساوي درهما ، فسلمت فما رد ، فخطبت وذكرت فضل بني العباس ، وعظمت الخليفة والترجمان يعيد عليه ، فقال للترجمان : قل هذا الذي يصفه : ما هو في بغداد ، بلى أنا أقيم خليفة كما تصف ، وردنا بلا جواب .

ونزل ثلج عظيم فهلكت خيلهم وجاعوا ، وكان معه سبعون ألفا من الخطا ، فصرفه الله عن بغداد ، وقيل : إنه قال : أنا من ( 4 ) آذيت أحدا من بني العباس ؟ بل في جيش الخليفة خلق منهم ، فأعد هذا على مسامع الخليفة ، ومنعه الله بثلوج لا توصف .

وفيها أقبلت جيوش الفرنج لقصد بيت المقدس والاخذ بالثأر ، ووصلوا إلى بيسان ، وتأخر العادل فتبعوه ، ونزل بمرج الصفر ( 5 ) واستحث العساكر والملوك وضج الخلق بالدعاء وكانت هدنة فانفسخت ونهبت الفرنج بلاد

( 1 ) ذيل الروضتين : 100 .

( 2 ) مرآة الزمان : 8 582 - 583 .

( 3 ) شهاب الدين عمر المتوفي سنة 632 .

( 4 ) هكذا في الاصل ، وفي " تاريخ الاسلام " - بخط المؤلف - وفي ذيل الروضتين :" ما " ( 5 ) التقييد من معجم البلدان " .


232

الشام ووصلوا إلى الخربة ( 1 ) ، وحاصروا قلعة الطور التي بناها المعظم مدة ، وعجزوا عنها ، ورجعوا فجاء المعظم ، وخلع على من بها ، ثم اتفق هو وأبوه على هدمها ، وأخذت خمس مئة من الفرنج جزين وفر رجالها في الجبل ، ثم بيتوا الفرنج ، فاستحر بهم القتل حتى ما نجا من الفرنج سوى ثلاثة .

وبادرت الفرنج إلى قصد مصر لخلوها من العساكر ، وأشرف الناس على التلف وما جسر العادل على الملتقى لقلة من عنده من العساكر ، فتقهقر .

ودخلت سنة 615 : فنازلت الفرنج دمياط ، وأقبل الكامل ليكشف عنها فدام الحصار أربعة أشهر ، ومات العادل وخلص واستراح .

وفيها كسر الاشرف صاحب الروم ، ثم أقبل وأخذ معه عسكر حلب مغيرا على سواحل الفرنج .

وأخذت الفرنج برج السلسلة من دمياط ، وهو قفل على مصر ، برج عظيم في وسط النيل فدمياط بحذائه ، والجيزة من الحافة الغربية ، وفيه سلسلتان تمتد كل واحدة على وجه النيل إلى سور دمياط وإلى الجيزة يمنعان مركبا يدخل من البحر في النيل ، وعدت الفرنج إلى بر دمياط ، ففر العساكر من الخيام ، فطمع العدو ، ثم كر عليهم الكامل فطحنهم ، فعادوا إلى دمياط .

ومات كيكاوس صاحب الروم ، وكان جبارا ظلوما .

ومات القاهر مسعود صاحب الموصل .

ورجع من بلاد بخارى خوارزم شاه إلى نيسابور ، وقد بلغه أن التتار

( 1 ) وتعرف بخربة اللصوص .


233

قاصدوه ، وجاءه رسول جنكز خان يطلب الهدنة يقول : إن القان الاعظم يسلم عليك ويقول : ما يخفى علي عظم سلطانك وأنت كأعز أولادي وأنا بيدي ممالك الصين ، فاعقد بيننا المودة ، وتأذن للتجار وتنعمر البلاد ، فقال السلطان لمحمود الخوارزمي الرسول : أنت منا وإلينا ، وأعطاه جواهر وطلب أن يكون مناصحا له فأجابه ، فقال : اصدقني ، تملك جنكز خان طمغاج ؟ قال : نعم ، قال : فما المصلحة ؟ قال : الصلح .

فأجاب .

فأعجب ذلك جنكز خان ومشى الحال .

ثم جاء من جهة التتار تجار فشرهت نفس خال السلطان متولي ما وراء النهر إلى أخذ أموالهم ، وقبض عليهم وظنهم جواسيس للتتار ، فجاء رسول حنكز خان يقول : إنك أمنت تجارنا والغدر قبيح ، فإن قلت : فعله خالي فسلمه إلينا وإلا سترى مني ما تعرفني به ، فحارت نفس خوارزم شاه ، وتجلد ، وأمر بقتل الرسل ، فيا بئس ما صنع ، وحصن سمرقند وشحنها بالمقاتلة فما نفع ، وقضي الامر .

ودخلت سنة 616 : فتقهقر خوارزم شاه ، وأقبلت المغل كالليل المظلم ، وما زال أمر خوارزم شاه في إدبار ، وسعده في سفال ، وملكه في زوال ، وهو في تقهقر واندفاع إلى أن قارب همذان ، وتفرق عنه جمعه ، حتى بقي في عشرين ألفا ، فما بلغ ريقه إلا وطلائع المغل قد أظلته ، وأحدقوا به ، فنجا بنفسه ، واستحر القتل بجنده ، وفر إلى الجبل ، ثم إلى مازندران ، ونزل بمسجد على حافة البحر يصلي بجماعة ويتلو ويبكي ، ثم بعد أيام كبسه العدو ، فهرب في مركب صغير ، فوصل إليه نشابهم وخاض وراءه طائفة ، فبقي في لجة ، ومرض بذات الجنب ، فقال : سبحان الله مابقي لنا من مملكتنا قدر ذراعين ندفن فيها ، فوصل إلى جزيرة فأقام بها طريدا وحيدا مجهودا ، ومات فكفنه فراشه في عمامته سنة سبع عشرة وست مئة .


234

وفي أول سنة 616 : خرب أسوار القدس المعظم خوفا من تملك الفرنج ، وهج الناس منه على وجوههم ، وكان يومئذ أحصن ما يكون ، وأعمره ، وذاك لانه كان في نجدة أخيه على دمياط ، وسمع أن الفرنج على قصده وكان به أخوه الملك العزيز وعز الدين أيبك صاحب صرخد ، فشرعوا في هدمه ، وتمزق أهله وتعثروا ونهبوا وبيع رطل النحاس بنصف والزيت عشرة أرطال بدرهم ، ونحو ذلك .

قال ابن الاثير ( 1 ) : لما أخذت الفرنج برج السلسلة عمل الكامل على النيل جسرا عظيما ، فالتحم القتال حتى قطعته الفرنج ، فعمد الكامل إلى عدة مراكب وملاها حجارة وغرقها في الماء ليمنع مركبا من سلوك ، فحفرت الفرنج خليجا وأخروه وأدخلوا مركبهم منه حتى دخلوا بورة وحاذوا الكامل ، وقاتلوه مرات في الماء ولم يتغير عن أهل دمياط شئ ، لان الميرة واصلة إليهم .

ومات العادل فهم جماعة ( 2 ) بتمليك الفائز بمصر ، فبادر الكامل وأصبح الجيش في خبطة وقد فقدوا الكامل ، فشدت الفرنج على دمياط وأخذوا برها بلا كلفة ولولا لطف الله وقدوم المعظم بعد يومين لراحت مصر ، ففرح به الكامل ، وبعثوا عماد الدين أحمد بن المشطوب الذي سعى للفائز إلى الشام ، وتمادى حصار الفرنج لدمياط وصبر أهلها صبرا عظيما ، وقتل منهم خلق ، وقلوا وجاعوا فسلموها بالامان ( 3 ) ، فحصنها العدو وأشرف الناس على خطة صعبة وهم أهل مصر بالجلاء ، وأخذت في شعبان سنة ست عشرة ، ودام الكامل مرابطا إلى سنة ثماني عشرة ( 4 ) ، وأقبل الاشرف منجدا

( 1 ) الكامل : 12 324 فما بعدها بتصرف واختصار .

( 2 ) يتزعمهم الامير عماد الدين أحمد بن علي المعروف بابن المشطوب .

( 3 ) شطح قلم ناسخ الاصل فكتب " بالالمان " .

( 4 ) رابط معه عدد كبير من المحدثين والفقهاء وأبلوا بلاء عظيما في الجهاد واستشهد منهم ‌ [


235

لاخيه وقوي المسلمون وحاربوا الفرنج مرات ، وترددت الرسل في هدنة وبذلوا للفرنج القدس وعسقلان وقلاعا سوى الكرك ، فأبوا ، وطلبوا ثلاث مئة ألف دينار عوضا عن تخريب سور القدس ، فاضطر المسلمون إلى حربهم ، فقلت الميرة على الفرنج ففجر المسلمون النيل على منزلة الفرنج ، ولم يبق لهم مسلك غير جهة ضيقة ، فنصب الكامل الجسور على النيل ودخلت العساكر فملكوا المضيق وسقط في أيدي الفرنج وجاعوا ، فأحرقوا خيامهم وأثقالهم ومجانيقهم ، وعزموا على الزحف إلى المسلمين فعجزوا وذلوا وعز المسلمون عليهم ، فطلبوا من الكامل الامان ، ويتركوا له دمياط ، فبينما هم في ذلك إذا رهج ( 1 ) عظيم وضجة من جهة دمياط فظنوها نجدة للفرنج جاءت ، وإذا به الملك المعظم في جنده ، فخذلت الملاعين وسلموا دمياط في رجب سنة ثماني عشرة ودخلها المسلمون ، وقد بالغت الكلاب في تحصينها ولله الحمد .

أنبأني مسعود بن حمويه ، قال : لما تقرر الصلح جلس السلطان في مخيمه : عن يمينه المجاهد شيركوه ، ثم الاشرف ، ثم المعظم ، ثم صاحب حماة ، ثم الحافظ صاحب جعبر ، ومقدم عسكر حلب ، ومقدم المواصلة والماردانين ، ومقدم جند إربل وميافارقين ، وعن شماله نائب البابا ثم صاحب عكا ثم صاحب قبرص وصاحب طرابلس وصاحب صيدا ثم أربابالقلاع ومقدم الديوية ، ومقدم الاسبتار ، وكان يوما مشهودا ، فأذن السلطان بأن يباع عليهم المأكول فكان يدخل إليهم كل يوم خمسون ألف رغيف ، ومئتا

‌ عدد كبير دفاعا عن بيضة الاسلام ، ذكر عددا منهم الزكي المنذري في " التكملة " ، والذهبي في " تاريخ الاسلام " وهكذا كان العلماء رضي الله تعالى عنهم .

( 1 ) الرهج : الغبار .


236

أردب شعير ، وكانوا يبيعون سلاحهم بالخبز ، وكان السلطان قد أنشأ هناك مدينة سماها المنصورة ، نزلها بجيشه وسورها .

وفي سنة 617 : التقى مظفر الدين صاحب إربل وبدر الدين لؤلؤ نائب الموصل ، فانهزم لؤلؤ ، ونازل مظفر الدين الموصل فنجدها الاشرف ، واصطلحوا .

وفي رجب وقعة البرلس ( 1 ) بين الكامل والفرنج ، فنصر الله وقتل من الفرنج عشرة آلاف وانهزموا ، فاجتمعوا بدمياط .

وفيها أخذت التتار بخارى وسمرقند بالسيف ، وعدوا جيحون .

قال ابن الاثير ( 2 ) : لو قيل : إن العالم منذ خلق إلى الآن لم يبتلوا بمثل كائنة التتار لكان صادقا ، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ، قوم خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان ، ثم إلى بخارى وسمرقند فتملكوها ، ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها تخريبا وقتلا إلى الري وهمذان ، ثم يقصدون أذربيجان ونواحيها ويستبيحونها في أقل من سنة ، أمر لم نسمع بمثله ، ثم ساروا إلى دربند شروين ، فملكوا مدنه ، وعبروا بلاد اللان واللكز ( 3 ) قتلا وأسرا ، ثم قصدوا بلاد قفجاق فقتلوا من وقف وهرب من بقي إلى الشعراء ( 4 ) والجبال ، واستولت التتار على بلادهم ، ومضت فرقة أخرىإلى غزنة وسجستان وكرمان ، ففعلوا كذلك ، وأشد .

هذا ما لم يطرق

( 1 ) بليدة على شاطئ النيل قرب البحر من جهة الاسكندرية .

( 2 ) الكامل : 12 358 فما بعدها .

( 3 ) في الاصل : " الدكز " وما أثبتناه من " كامل " ابن الاثير ، و " تاريخ الاسلام " للذهبي ، وهو بخطه .

( 4 ) في الكامل : " إلى الغياض " وأخذ الذهبي المعنى .


237

الاسماع مثله ، فإن الاسكندر ما ملك الدنيا بهذه السرعة ، بل في نحو عشر سنين ولم يقتل أحدا .

وقال ( 1 ) : وخيلهم لا تعرف الشعير ، إنما تحفر بحوافرها وتأكل عروق النبات وهم يسجدون للشمس ، ولا يحرمون شيئا ، ويأكلون الحيوانات وبني آدم ( 2 ) ، ولا يعرفون زواجا .

وهم صنف من الترك مساكنهم جبال طمغاج .

وبعث خوارزم شاه جواسيس فأتوه فأخبروه أن التتر يفوقون الاحصاء ، وأنهم أصبر شئ على القتال ، لا يعرفون هزيمة ، فندم خوارزم شاه على قتل تجارهم ، وتقسم فكره ، ثم عمل معهم مصافا ما سمع بمثله ، دام ثلاثا ، وقتل من الفريقين خلائق لا يحصون ، حتى لقتل من المسلمين عشرون ألفا ، وقد ذكرنا هذه الواقعة ، وأنها ما حضرها جنكز خان ، وتحاجز الجمعان ، ومر خوارزم شاه فترك ببخارى عشرين ألف فارس ، وبسمرقند خمسين ألفا ، وقال : احفظوا البلاد حتى أجمع الجيوش وأعود ، فعسكر على بلخ ، فلما أحاطت التتار ببخارى خرج عسكرها في الليل على حمية وتركوها ، فخرج إلى القان بدر الدين ابن قاضي خان يطلب الامان فأعطاهم ودخلوها في رابع ذي الحجة سنة عشرة وست مئة ، ولم يتعرضوا أولاإلى غير الحواصل السلطانية ، وطلبوا منهم العون على حرب من بقلعتها فطموا خندقها بالتراب والاخشاب حتى بالربعات ، وأخذت بالسيف ، وصدق أهلها اللقاء حتى أبيدوا ، ثم غدر جنكز خان بالناس وهلكوا وتمزقزا ، وسبوا الذرية ، وبقيت بخارى كأمس الذاهب .

ثم أحاطوا بسمرقند في أول سنة 617 فقيل : برز من أهلها نحو سبعين ألفا ، فقاتلوا ، فانهزم لهم التتر ، ثم

( 1 ) الكامل : 12 360 فما بعدها باختصار .

( 2 ) لم يقل ابن الاثير انهم يأكلون بني آدم ! [


238

حالوا بينهم وبين البلد وحصدوهم ، ثم جهز جنكز خان خلف خوارزم شاه فعبروا جيحون خوضا وسباحة ، فانهزم منهم وهم وراءه ، ثم عطفوا فأخذوا الري ، ومازندران ، وظفروا بأم خوارزم شاه ومعها خزائنه ، فأسروها ، ثم أخذوا قزوين بالسيف ، وبلغت القتلى أربعين ألفا ، ثم أخذوا أذربيجان ، وصالحهم ملك تبريز ابن البهلوان على أموال ، فمضوا ليشتوا بموقان وهزموا الكرج ، وأخذوا مراغة بالسيف ، ثم قصدوا إربل ، فتحزب لهم عسكر ، فعادوا إلى همذان ، وكانوا قد بدعوا فيها ، وقرروا بها شحنة ، فطالبهم بأموال فقتلوه وتمنعوا فحاصرهم التتار ، فبرزوا لمحاربتهم ، وقتلوا خلقا من التتار وجرح فقيههم جراحات ، ثم برزوا من الغد فالتحم القتال ، ثم في اليوم الثالث عجز الفقيه عن الركوب ، وعزمت التتار على الرحيل ، لكثرة من قتل منهم ، فما رأوا من خرج لقتالهم ، فطمعوا وزحفوا على البلد في رجب سنة ثماني عشرة ، فدخلوه بالسيف ، فاقتتلوا في الازقة قتال الموت ، وقتل ما لا يحصى ، وأحرقت همذان ، وسارت التتار إلى تبريز فبذل أهلها أموالا فساروا إلى بيلقان ، فأخذوها عنوة في رمضان سنة ثماني عشرة ، وحصدوا أهلها ،حتى كانوا يزنون بالمرأة ثم يقتلونها ، وساروا إلى كنجة ، وهي أم أران فصانعوهم بالاموال ، ثم التقوا الكرج فطحنوهم ، وقتل من الكرج ثلاثون ألفا ، ثم قصدوا الدربند فافتتحوا مدينة سماخي عنوة ، ولم يقدروا على ولوج الدربند ، فبعثوا يطلبون من شروان شاه رسولا فبعث عشرة فقتلوا واحدا وقالوا لمن بقي : إن لم تدلونا على طريق قتلناكم ، قالوا لا طريق لكن هنا مسلك ضيق ، فمروا فيه قتلا وسبيا وأسرفوا في قتل اللان ، ثم بيتوا القفجاق ، وأبادوا فيهم ، وأتوا سوداق ( 1 ) فملكوها ، وأقاموا هناك إلى سنة عشرين وست

( 1 ) في الاصل : " سوادق " وما اثبتناه من كامل ابن الاثير ( 12 386 ) وخط المؤلف ‌ [ $

239

مئة .

وأما جنكزخان فجهز فرقة إلى ترمذ وطائفة إلى كلاثة على جانب جيحون ، فاستباحوها ، ثم عادوا إليه ، وهو بسمرقند فجهز جيشا كثيفا مع ولده لحرب جلال الدين ابن خوارزم شاه ، وحاصروا خوارزم ثلاثة أشهر وأخذوها ، وعليهم أوكتاي الذي تملك بعد جنكزخان ، وقتل بها أمم لكن بعد أن قتلوا خلائق من التتار ، وأخذوا بالسيف مرو ، وبلخ ، ونيسابور ، وطوس ، وسرخس ، وهراة ، فلا يحصى من راح تحت السيف .

وقال الموفق عبد اللطيف : قصدت فرقة أذربيجان وأران والكرج ، وفرقة همذان وأصبهان وخالطت حلوان قاصدة بغداد ، وماجوا في الدنيا بالافساد يعضون على من سلم الانامل من الغيط .

إلى أن قال : وعبروا إلى أمم القفجاق واللان فغسلوهم بالسيف ، وخرج من رقيق الترك خلق حتى فاضوا على البلاد .

وأما الخليفة فإنه جمع الجموع وجيش الجيوش ، وحشر فنادى ، وأتته البعوث من كل حدب ينسلون ، ولما جاء رسول التتار احتفل الجيشوبالغوا ، حتى امتلا قلبه رعبا ، ودماغه خيالا ، فرجع مخبرا .

وأما أهل أصبهان ففتحوا ، ودخلت التتار ، فمال عليهم الناس قتلا ، فقل من نجا من التتار ، سئل عنهم الملك الاشرف ، فقال : ما أقول في قوم لم يؤسر أحد منهم قط .

وعن نيسابوري قال : أحصي من قتل بنيسابور ، فبلغوا أزيد من خمس مئة ألف .

ومما أبادوه بلاد فرغانة وهي سبع مماليك ، ومتى التمس الشخص رحمتهم ، ازدادوا عتوا ، وإذا اجتمعوا على خمر ، أحضروا

‌ في تاريخ الاسلام ، الورقة : 244 أيا صوفيا 3011 ، وكانت هذه البلدة فرضة التجار يسافرون منها إلى خليج القسطنطينية ( وانظر تقويم البلدان لابي الفدا : 214 - 215 ) .


240

أسارى ويمثلون بهم بأن يقطعوا أعضاءهم ، فكلما صاح ، ضحكوا ، نسأل الله العافية .

وقد جمع فيهم من كل وحش ردئ خلقه .

وقال ابن واصل ( 1 ) : أحصيت القتلى بمرو فكانوا سبع مئة ألف .

وفي سنة ثماني عشرة التقى خوارزم شاه ، وتولي بن جنكزخان فانهزموا ، وقتل تولي ، وبلغ الخبر أبوه فجن وتنمر ، وأسرع مجدا ، فالتقاه خوارزم شاه في شوالها ، فحمل على قلب جنكزخان فمزقه ، وانهزموا لولا كمين لهم خرجوا على المسلمين ، فانكسروا وأسر ولد جلال الدين وتقهقر إلى نهر السند فغرق حرمه ، ونجا في نحو من أربعة آلاف حفاة عراة ليختفي في الجبال والآجام يعيشون من النهب ، فحاربه ملك من ملوك الهند فرماه جلال الدين بسهم في فؤاده فسقط وتمزق جيشه ، وحاز جلال الدين الغنائم ، وعاش ، فسار إلى سجستان ، وبها خزائن له فأنفق في جنده .

وقال ابن واصل ( 2 ) : التقاهم جلال الدين بكابل فهزمهم ، ثم فارقه شطر جيشه لفتنة جرت ، وفاجأه جنكزخان ، فتحير جلال الدين ، وسار إلىنهر السند ، فلم يجد سفنا تكفيهم ، وضايقه جنكزخان فالتقاه حتى دام الحرب ثلاثة أيام ، وقتل خلق من الفريقين ، وجاءت سفن فعدوا فيها ، ونازلت التتار غزنة فاستباحوها .

قلت : هذا كله وجيش مصر والشام في مصابرة الفرنج بدمياط والامر شديد .

ودخلت سنة تسع عشرة ، فتحزبت ملوك الهند على جلال الدين لاذيته

( 1 ) مفرج الكروب : 4 60 .
( 2 ) مفرج الكروب : 4 61 - 63 باختصار وتصرف .

241

لهم ، فاستناب أخاه جهان على ما فتحه من طريق الهند وقصد العراق ، وقاسى المشاق ، فتوصل في أربعة آلاف منهم من هو راكب البقر والحمر في سنة 621 فقدم شيراز فأتاه علاء الدولة أتابك مذعنا بطاعته ، فتزوج جلال الدين بابنته .

وقدم أصبهان فسرهم قدومه ، وكان أخوه غياث الدين في ثلاثين ألفا ، وبينهم إحن ، وهرب غياث الدين ، ثم اصطلحا ، واجتمعا ، والتفت العساكر على جلال الدين وعظم شأنه .

وفي العام كانت الوقعة بين التتار الداخلين من الدربند وبين القفجاق والروس ، وصبروا أياما ، ثم استحر القتل بالروس والقفجاق .

وفي سنة 621 : أخذ الاشرف من أخيه غازي خلاط وأبقى عليه ميافارقين .

وفيها سار جلال الدين خوارزم شاه إلى أذربيجان ، فاستولى عليها ، وراسله ( 1 ) المعظم لينصره على أخيه الاشرف .

وفيها خنق بدر الدين لؤلؤ الملك القاهر سرا وتملك الموصل .

وبنيت دار الحديث الكاملية ، وشيخها ابن دحية .

وقدم صاحب اليمن أقسيس ابن الملك الكامل طامعا في أخذ الشام فمات وورث منه أبوه أمولا عظيمة .

وفيها رجعت التتار من بلاد القفجاق فاستباحوا الري وساوه وقم ، ثم التقوا الخوارزمية .

( 1 ) في الاصل : " وأرسله " ولا يستقيم المعنى بها ، والتصحيح من خط المؤلف في تاريخ الاسلام ، الورقة : 227 ( أيا صوفيا : 3012 ) .


242

وفيها قصد غياث الدين أخو خوارزم شاه بلاد شيراز فأخذها من أتابك سعد ، وعصى أتابك في قلعة ، وتصالحا .

وفي ربيع الاول سنة 622 وصل جلال الدين فأخذ دقوقا بالسيف وفعل كل قبيح لكونهم سبوه على الاسوار ، وعزم على منازلة بغداد ، فانزعج الخليفة ، وكان قد فلج ، فأنفق ألف ألف دينار ، وفرق العدد والاهراء .

قال سبط الجوزي ( 1 ) : قال لي المعظم : كتب إلي جلال الدين يقول : تجئ أنت واتفق معي حتى نقصد الخليفة ، فإنه كان السبب في هلاك أبي ، وفي مجئ التتار وجدنا كتبه إلى الخطا وتواقيعه لهم بالبلاد والخلع والخيل .

فكتبت إليه : أنا معك ( 2 ) إلا على الخليفة ، فإنه إمام الاسلام .

قال : وخرجت عليه الكرج فكر نحوهم ، وعمل مصافا ، فقتل منهم سبعين ألفا ، قاله أبو شامة ( 3 ) .

وأخذ تفليس بالسيف ، وافتتح مراغة ، ثم حاصر تبريز وتسلمها ، وبدع وظلم كعوائده .

وفي سلخ رمضان سنة اثنتين وعشرين وست مئة توفي أمير المؤمنين ، فبويع ابنه الظاهر أبو نصر محمد كهلا ، فكانت دولة الناصر سبعا وأربعينسنة .

قال ابن الاثير ( 4 ) : بقي الناصر ثلاث سنين عاطلا عن الحركة بالكلية ،

( 1 ) مرآة الزمان : 8 634 .

( 2 ) بعدها في " المرآة " : " على كل أحد " .

( 3 ) يعني نقلا عن السبط ، ذيل الروضتين : 144 .

( 4 ) الكامل : 12 440 .

243

وقد ذهبت عينه ( 1 ) رحمه الله ، ثم مات وبويع الظاهر ابنه .

132 - جنكزخان

ملك التتار وسلطانهم الاول الذي خرب البلاد وأفنى العباد ، واستولى على الممالك ، وليس للتتار ذكر قبله ، إنما كانت طوائف المغول بادية بأراضي الصين فقدموه عليهم ، فهزم جيوش الخطا ، واستولى على ممالكهم ، ثم على ترسكتان وإقليم ما وراء النهر ثم إقليم خراسان وبلاد الجبل وغير ذلك ، وأذعنت بطاعته جميع التتار ، وأطاعوه في كل شئ ، ولم يكن يتقيد بدين الاسلام ولا بغيره ، وقتل المسلم أهون عنده من قتل البرغوث ، وله شجاعة مفرطة وعقل وافر ودهاء ومكر .

وأول مظهره كان في سنة تسع وتسعين وخمس مئة .

ومات في رمضان سنة أربع وعشرين وست مئة ، وقد شاخ .

واسمه : تمرجين ، والملك في عقبه إلى اليوم .

وكرسي مملكته خان بالق قاعدة الخطا .

وخلف ستة بنين ، تملك بعده ابنه أوكتاي ، ثم بعده مونكوقا أخو هولاكو الطاغية ، ثم ولي قبلاي أخوهم ، فبقي قبلاي إلى سنة خمس وتسعين وست مئة ، وثلاثتهم بنو تولي بن جنكزخان ، وقتل تولي في ملحمة

( 1 ) الذي في الكامل : " وقد ذهبت إحدى عينيه والاخرى يبصر بها ابصارا ضعيفا " .

) اخباره مشهورة وقد كتب فيه عطا ملك الجويني كتابه المشهور " جهان كشاي " أي " غازي العالم " بالفارسية ، وما أغلفه كتاب تاريخ استوعب هذه الحقبة ، وانظر : معجم البلدان : 4 858 ، وذيل مرآة الزمان : 1 86 ، وتلخيص ابن الفوطي : 314 556 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 40 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 98 ، والوافي بالوفيات : 11 197 - 199 ، والبداية : 13 117 ، والنجوم الزاهرة : 6 268 ، وشذرات الذهب : 5 113 وغيرها .

244

بينه وبين خوارزم شاه جلال الدين في حياة جنكز خان سنة ثماني عشرة وست مئة .

133 - ابن الجباب

الشيخ الامام العدل الكبير فخر الاكابر القاضي الاسعد صفي الملك أبو البركات عبد القوي ابن القاضي الجليس أبي المعالي عبد العزيز بن الحسين ابن عبدالله بن الحسين ابن الجباب ( 1 ) التميمي السعدي الاغلبي المصري المالكي .

ولد سنة ست وثلاثين وخمس مئة .

وسمع من أبي محمد بن رفاعة الفرضي ، وأبي الفتوح الخطيب المقرئ ، وابن العرقي ، وأبي طاهر السلفي ، وأبي البقاء عمر ابن المقدسي وطائفة .

حدث عنه ابن الانماطي ، وعمر بن الحاجب ، والمنذري ، والفخر علي ، وشرف القضاة محمد بن أحمد بن محمد بن الجباب ، والنجيب محمد بن أحمد الهمذاني ، وأبو المعالي الابرقوهي ، وأحمد بن عبد الكريمالمحتسب ، وجماعة .

قال ابن الحاجب : من بيت السؤدد والفضل والكرم والتقدم ، له من

) إكمال الاكمال لابن نقطة : مادة ( الجباب ) وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2002 ، والعبر للذهبي : 5 83 ، والمشتبه له : 205 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 5 - 6 ( أيا صوفيا 3012 ) وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 207 ، والنجوم الزاهرة : 6 259 ، وتاريخ ابن الفرات ، 1 الورقة 42 ، وحسن المحاضرة : 1 176 - 177 ، وشذرات الذهب : 5 95 .

( 1 ) قال الذهبي في المشتبه : " كان جدهم عبدالله يعرف بالجباب لجلوسه في سوق الجباب " .


245

الوقار والهيبة ما لم يعرف لغيره ، وكان ذاحلم وصمت ، ولي ولايات أبان فيها عن أمانة ونزاهة ، وكان كثير اللطف .

وأصله من القيروان ، تفرد " بالسيرة " عن ابن رفاعة ، سمعها في سنة ست وخمسين ، بقراءة يحيى بن علي القيسي وتحت الطبقة تصحيح ابن رفاعة .

قال عمر بن الحاجب : وكان شيخا ثقة ثبتا عارفا بما سمع لا ينسب في ذلك إلى غرض ، قال : ورأيت خط تقي الدين ابن الانماطي وهو يثني على شيخنا هذا ثناء جميلا ، ويذكر من جملة مسموعاته " السيرة " ، وكان قد صارت " السيرة " على ذكر الشيخ بمنزلة الفاتحة ، يسابق القارئ إلى قراءتها ، وكان قيما بها وبمشكلها ، وهو أنبل شيخ وجدته بمصر رواية ودراية ، وكان لا يحدث إلا وأصله بيده ، ولا يدع القارئ يدغم .

وكان أبوه جليسا لخليفة مصر .

قال : وحضرته يوما وقد أهدى له بعض السامعين هدية فردها وأثابه عليها ، وقال : ما ذا وقت هدية .

وكان طويل الروح على السماع ، كنا نسمع عليه من الصبح إلى العصر .

إلى أن قال : وما رأيت فيرحلتي شيخا له خمس وثمانون سنة أحسن هديا وسمتا واستقامة قامة منه ، ولا أحسن كلاما ، ولا أظرف إيرادا منه ، فلقد كان جمالا للديار المصرية .

وقال ابن نقطة : سمعت الحافظ عبد العظيم يتكلم في سماعه " للسيرة " ، ويقول هو بقراءة يحيى بن علي ، وكان كذابا ، وكان ابن الانماطي يثبت سماعه ويصححه ( 1 ) .

قلت : وقد روى " العنوان " في القراءات عن الشريف أبي الفتوح

( 1 ) الذي قاله ابن نقطة : " ثم قدمت دمشق فذكرت ذلك لابي الطاهر ابن الانماطي فرأيته يثبت سماعه ويصححه " .


246

الخطيب ، رواه عنه شيخ سنة نيف وثمانين وست مئة .

وقرأت " السيرة " على الابرقوهي بسماعة منه في صفر سنة إحدى وعشرين وست مئة .

ومات في السنة في سلخ شوالها .

134 - ابن مكرم

الشيخ الصالح المسند الزاهد أبو جعفر محمد بن هبة الله بن المكرم بن عبدالله البغدادي الصوفي .

ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مئة ( 1 ) ، وسمع من أبيه ، وأبي الفضل الارموي ، ومحمد بن ناصر ، والمعمر بن أحمد الانصاري ، وأبي الوقت السجزي ، وطائفة .

وكان والده يروي عن نصر بن البطر ، وكان أخوه المكرم من رواة " جزء الانصاري " ، يروي عنه الضياء ، وابن عبد الدائم ( 2 ) .

حدث أبو جعفر " بصحيح " البخاري بإربل .

روى عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والبرزالي ، والجمال محمد بن الدباب ، والامام مجد الدين ابن الظهير ، والقاضي شمس الدين ابنخلكان ( 3 ) ، وأخوه بهاء الدين محمد قاضي بعلبك ، وآخرون .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 172 171 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 1961 ، والعبر للذهبي : 5 85 - 86 ، وتاريخ اللاسلام ، الورقة : 9 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 158 ، والوافي بالوفيات ( المحمدون ) الورقة 106 ، والنجوم الزاهرة : 6 260 ، وشذرات الذهب : 5 96 .

وقيد المنذري " المكرم " بالحروف فقال : " بضم الميم وفتح الكاف وتشديد الراء المهملة وفتحها " .

( 1 ) هذا هو اختيار الذهبي ، وإلا فقد قال الزكي المنذري في " التكملة " : " ومولده في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة ، ويقال : سنة ست ، ويقال : سنة سبع وثلاثين وخمس مئة " .

( 2 ) وتوفي سنة 589 ه‍ .

( 3 ) سمع ابن خلكان " صحيح البخاري " على ابن مكرم هذا بإربل في بعض شهور سنة 620 كما ذكر هو في ترجمة المحدث أبي الوقت السجزي .


247

مات ببغداد في خامس المحرم سنة إحدى وعشرين وست مئة .

أنبأنا الشيخ مجد الدين محمد بن أحمد الاربلي في كتابه ، أخبرنا أبو جعفر بن مكرم بإربل - فذكر حديثا .

ومات معه أبو العباس أحمد بن أبي الفتح بن صرما الازجي ، والحافظ أبو سليمان داود بن سليمان بن داود بن حوط الله الانصاري بمقالة ، وأبو بكر زيد بن يحيى الازجي البيع ، والمقرئ أبو طالب عبد الرحمان بن محمد بن عبد السميع الهاشمي الواسطي ، وأبو البركات عبد القوي بن الجباب السعدي ، وأبو القاسم عبد الكريم بن علي اللخمي ابن البيساني أخو القاضي الفاضل ، قال الموفق عبد اللطيف ( 1 ) : كان عنده زهاء مئتي ألفكتاب ( 2 ) ، وعبد اللطيف بن معمر بن عسكر ، والقاضي علي بن عبد الرشيد ابن بنيمان الهمذاني ، وعلي بن محمد بن النبيه الشاعر صاحب " الديوان " ، وعلي بن يوسف بن صبوخا ، وشيخ الطب شمس الدين محمد بن عبدان الدمشقي ابن اللبودي ، وشيخ المالكية أبو الحسين محمد بن أبي عبدالله بن زرقون الاشبيلي ، والمقرئ الفخر محمد بن أبي الفرج الموصلي ، والقدوة الكبير الشيخ علي الفرنثي بالجبل ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن اليتيم الاندرشي المحدث الرحال .

135 - ابن البناء

الشيخ الجليل المسند أبو الحسن علي بن أبي الكرم نصر بن المبارك

( 1 ) تاريخ الاسلام ، الورقة : 5 ( أيا صوفيا 3012 ) .

( 2 ) أضاف بعد هذا في تاريخ الاسلام : " من كل كتاب نسخ " .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة 186 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2021 وتاريخ ‌ [ $

248

ابن أبي السيد ( 1 ) بن محمد الواسطي الاصل البغدادي ثم المكي الخلال ابن البناء .

راوي " الجامع " عن عبدالملك الكروخي ، وما علمته روى شيئا غيره ، حدث به بمكة والاسكندرية ، ومصر ودمياط وقوص .

حدث عنه ابن نقطة ، والمنذري ، ومحمد بن منصور الحضرمي ، والحسن بن عثمان القابسي ، وذاكر بن عبدالمؤمن مؤذن الحرم ، والبهاء زهير المهلبي الشاعر ، وإسحاق بن قريش المخزومي ، وقطب الدين محمد ابن القسطلاني ، ومحمد بن عبد الخالق بن طرخان الاموي ، وعلي بن صالح الحسيني ، ويوسف بن إسحاق الطبري المكيان ، ومحمد بن ترجمالمصري .

مات بمكة في صفر ( 2 ) وقيل في ربيع الاول ( 3 ) سنة اثنتين وعشرين وست مئة .

136 - ابن يونس

العلامة شرف الدين أبو الفضل أحمد ابن الشيخ الكبير كمال الدين

‌ الاسلام ، الورقة : 22 ( أياصوفيا 3012 ) والعبر : 5 90 ، ودول الاسلام : 2 96 ، والعقد الثمين للفاسي : 3 الورقة 160 - 161 ، والنجوم الزاهرة : 6 63 ، وحسن المحاضرة : 1 177 ، وشذرات الذهب : 5 101 .

( 1 ) قيده المنذري في " التكملة " كما قيدناه .

( 2 ) جزم به الرشيد العطار وابن مسدي .

( 3 ) هذا قول المنذري .

) تكملة المنذري : 3 2033 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 15 ( أياصوفيا 3012 ) ، ودول الاسلام : 2 95 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 189 وطبقات السبكي : 5 17 ، ومرآة الجنان : 4 50 ، والبداية والنهاية : 13 111 - 112 ، والعقد المذهب لابن الملقن : الوقة ‌ .

249

موسى ابن الشيخ رضي الدين يونس بن محمد الاربلي ، ثم الموصلي الشافعي صاحب " شرح التنبيه " .

مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وست مئة كهلا في حياة أبيه ، وقد اختصر " الاحياء " مرتين ، وله محفوظات كثيرة وذهن وقاد .

137 - القزويني

القاضي الامام الفاضل المحدث الصالح الجوال مجد الدين أبو المجد محمد بن الحسين بن أبي المكارم أحمد بن حسين بن بهرام القزويني الصوفي .

ولد في صفر سنة أربع وخمسين بقزوين .

وسمع أباه ، ومحمد بن أسعد العطاري حفدة ، وأحمد بن ينال الاصبهاني الترك ، وأبا الخير القزويني الواعظ ، وأبا الفرج ثابت بن محمد المديني ، وأبا حفص الميانشي ، وجماعة .

وحدث بأذربيجان وبغداد والموصل وأصبهان ورأس عين ودمشق وبعلبك وحران وأقصراونصيبين وأبهر وقزوين وخوي وإربل ودوين ( 1 ) والري ومصر ، ونزل بخانقاه سعيد السعداء ، واشتهر اسمه وتفرد برواية هذين الكتابين " معالم التنزيل " و " شرح السنة " للبغوي ( 2 ) .

‌ 78 ، وتاريخ ابن الفرات ، 1 الورقة 61 ، وسلم الوصول لحاجي خليفة ، الورقة 154 ، وشذرات الذهب : 5 99 .
) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2065 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 25 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 92 ، ودول الاسلام : 2 96 ، والنجوم الزاهرة : 6 263 ، وشذرات الذهب : 5 102 .

( 1 ) يصح فيها الضم والفتح .

( 2 ) " شرح السنة " هذا ما حققه وضبط نصه ، وخرج أحاديثه وعلق عليه صديقنا العلامة المحدث الشيخ شعيب الارناؤوط حفظه الله تعالى ونفعنا بعلمه ، وهو يقع في خمسة عشر مجلدا .


250

حدث عنه الضياء ، والمنذري ، وعز الدين عبد الرزاق الرسعني ، والسيف عبد الرحمان بن محفوظ ، والفخر عبد الرحمان بن يوسف ، والقاضي تاج الدين عبد الخالق ، والبهاء عبدالله بن محبوب ، وأبو الغنائم ابن محاسن المعمار ، وعبد القاهر بن تيمية ، والفقيه عباس بن عبدان ، وأبو اليمن بن عساكر ، وابن عمه شرف الدين أحمد ، والمحيي يحيى بن عليابن القلانسي ، والكمال عبدالله بن قوام ، والجمال عمر ابن العقيمي ، والعز إسماعيل ابن الفراء ، والتقي إبراهيم ابن الواسطي ، وأخوه محمد ، والتقي أحمد بن مؤمن ، والعز أحمد ابن العماد ، وإبراهيم بن أبي الحسن الفراء ، والعماد بن سعد ، والشمس خضر بن عبدان ، والشهاب الابرقوهي ، والضياء عبد الرحمان السلمي خطيب بعلبك ، وبه ختم حديثه .

مات بالموصل في ثالث عشر شعبان ( 1 ) ، وقيل : في الحادي والعشرين منه ، سنة اثنتين وعشرين وست مئة .

قال ابن النجار : حدث بأماكن ، وحصل له شئ من الدنيا صالح ، وهو شيخ متيقظ حسن الوجه ، طلب وكتب وحصل ، وهو من بيت مشهور بالعلم والرواية ، وسمع من جده أبي المكارم .

حدث سنة عشرين ببغداد ب‍ " أربعين " من جمعه .

138 - الاندرشي

الامام المحدث الجوال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن

( 1 ) هذا قول الزكي المنذري في " التكملة " .

) تكملة ابن الابار : 2 613 وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2009 ، وتكملة ابن الصابوني : 334 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 8 ( أيا صوفيا 3012 ) والعبر : 5 84 - 85 ، والوافي بالوفيات : 2 116 - 117 ، ولسان الميزان : 5 50 ، وشذرات الذهب : 5 95 - 96 .

251

عبدالله ابن اليتيم الاندلسي الانصاري الاندرشي ، ويعرف أيضا بابن البلنسي .

ولد سنة أربع وأربعين وخمس مئة .

وسمع من أبي الحسن بن هذيل ، وابن النعمة ببلنسية ، ومن أبيمروان بن قزمان بأشبونة ، ومن أبي إسحاق بن قرقول بمالقة ، ومن ابن حبيش بمرسية ، ومن أبي القاسم بن بشكوال بقرطبة ، ومن أبي الحسن بن حنين بفاس ، ومن عبد الخالق الحافظ ببجاية ، ومن السلفي بالثغر ، ومن عثمان ابن فرج بمصر ، ومن شهدة الكاتبة ببغداد ، ومن أبي الفضل الخطيب بالموصل ، ومن ابن عساكر بدمشق ، ومن الميانشي بمكة ، وجمع وخرج ، على لين فيه .

قال ابن مسدي : لم يكن سليما من التركيب حتى كثرت سقطاته ، تتبع عثراته أبو الربيع الكلاعي ، وكان أبوه يعرف بالاستاذ فجال به في الطلب ، وأسمعه في سنة اثنتين وخمسين من جماعة تفرد عنهم ، ولكنه لم يكن حافظا ، وكان شرها يروي الموضوعات .

قال ابن مسدي : سمعت منه كثيرا ، ورأيت بخطه إسناد " صحيح البخاري " عن أبي الطاهر السلفي عن ابن البطر ، عن ابن البيع ، عن المحاملي ، عنه .

قلت : ليس عند أحد من هؤلاء بهذا العلو - أعني السلفي وشيخه - سوى حديث واحد وقع في الدعاء للمحاملي عن البخاري .

وقد وثق الاندرشي جماعة ، وحملوا عنه وما هو بمتقن ، وولي خطابة المرية .


252

قال الابار ( 1 ) : كان مكثرا رحالة ، نسبه بعض شيوحنا إلى الاضطراب ، ومع ذلك انتابه الناس ، وأخذ عنه أبو سليمان بن حوط الله وأكابر أصحابنا وأجاز لي ، وأول رحلته في سنة اثنتين وستين وخمس مئة .

توفي في ربيع الاول ( 2 ) سنة إحدى وعشرين وست مئة على ظهر البحرقاصدا مالقة .

وقال ابن الزبير : سمع " الموطأ " من ابن حنين بفاس عن ابن الطلاع .

قلت : عنده من عوالي مالك ما سمعه من شهدة .

139 - الرافعي

شيخ الشافعية عالم العجم والعرب إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم ابن العلامة أبي الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسين الرافعي القزويني .

مولده سنة خمس وخمسين .

وقرأ على أبيه في سنة تسع وستين .

وروى عنه وعن عبدالله بن أبي الفتوح بن عمران الفقيه ، وحامد بن

( 1 ) التكملة : 2 614 - 616 .

( 2 ) في الثامن والعشرين منه .

) وهو صاحب كتاب " التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين " وغيره ، وله ترجمة في تهذيب الاسماء واللغات 2 264 وتاريخ الاسلام ، الورقة : 32 ( أيا صوفيا : 3012 ) ، والعبر : 5 94 ، وتاريخ ابن الوردي : 2 148 ، وفوات الوفيات : 2 7 - 8 ، ومرآة الجنان 4 56 ، وطبقات السبكي الكبرى : 8 281 - 293 ، والنجوم الزاهرة : 6 266 ، والشذرات : 5 108 وغيرها .

253

محمود الخطيب الرازي ، وأبي الخير الطالقاني ، وأبي الكرم علي بن عبد الكريم الهمذاني ، وعلي بن عبيد الله الرازي ، وأبي سليمان أحمد بن حسنويه ، وعبد العزيز الخليل الخليلي ، ومحمد بن أبي طالب الضرير ،والحافظ أبي العلاء العطار - وأراه بالاجازة - وبها عن أبي زرعة المقدسي ، وأبي الفتح بن البطي .

سمع منه الحافظ عبد العظيم بالموسم ، وأجاز لابي الثناء محمود بن أبي سعيد الطاووسي ، وعبد الهادي بن عبد الكريم خطيب المقياس ، والفخر عبد العزيز بن عبد الرحمان ابن السكري .

وكان من العلماء العاملين ، يذكر عنه تعبد ونسك وأحوال وتواضع ، انتهت إليه معرفة المذهب ، له " الفتح العزيز في شرح الوجيز " وشرح آخر صغير ، وله " شرح مسند الشافعي " في مجلدين تعب عليه ، و " أربعون حديثا " مروية ، وله " أمالي " على ثلاثين حديثا ، وكتاب " التذنيب " فوائد على الوجيز .

قال ابن الصلاح : أظن أني لم أر في بلاد العجم مثله ، كان ذا فنون ، حسن السيرة ، جميل الامر .

وقال أبو عبد الله محمد بن محمد الاسفراييني الصفار : هو شيخنا إمام الدين ناصر السنة صدقا ، أبو القاسم ، كان أوحد عصره في الاصول والفروع ، ومجتهد زمانه ، وفريد وقته في تفسير القرآن والمذهب ، كان له مجلس للتفسير ، وتسميع الحديث بجامع قزوين ، صنف كثيرا وكان زاهدا ورعا سمع الكثير .

قال الامام النواوي : هو من الصالحين المتمكنين ، كانت له كرامات كثيرة ظاهرة .


254

وقال ابن خلكان : توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وست مئة .

وقال الرافعي : سمعت من أبي حضورا في الثالثة سنة ثمان وخمسينوخمس مئة .

وقال الشيخ تاج الدين الفزاري : حدثنا ابن خلكان ، أن خوارزم شاه ( 1 ) غزا الكرج ، وقتل بسيفه حتى جمد الدم على يده ، فزاره الرافعي وقال : هات يدك التي جمد عليها دم الكرج حتى أقبلها ( 2 ) ، قال : لا بل أنا أقبل يدك ، وقبل يد الشيخ .

قلت : ولوالد الرافعي رحلة لقي فيها عبد الخالق ابن الشحامي ، وطبقته ، وبقي إلى سنة نيف وثمانين وخمس مئة ( 3 ) .

وقال مظفر الدين قاضي قزوين : عندي بخط الرافعي في كتاب " التدوين في تواريخ قزوين " له أنه منسوب إلى رافع بن خديج الانصاري رضي الله عنه .

قال لي أبو المعالي بن رافع : سمعت الامام ركن الدين عبد الصمد بن محمد القزويني الشافعي ( 4 ) يحكي ذلك سماعا من مظفر الدين ، ثم قال الركن : لم أسمع ببلاد قزوين ببلدة يقال لها : رافعان ( 5 ) .

( 1 ) يعني جلال الدين ، وكان ذلك في هذه السنة ، أي سنة 623 .

( 2 ) لان الكرج كانوا كفارا عتاة .

( 3 ) قوله " بقي إلى سنة نيف وثمانين " خطأ ، فقد ترجم له ولده عبد الكريم ترجمة حافلة في صدر كتابه " التدوين " وذكر أنه توفي ليلة الخميس سابع شهر رمضان سنة ثمانين وخمس مئة وعمره دون السبعين بيسير .

ونقل ذلك أيضا أبو عبد الله ابن الدبيثي في تاريخه عن ولده محمد ( 2 الترجمة : 272 ) .

( 4 ) انظر منتخب المختار ، في ترجمة ركن الدين القزويني هذا ( ص : 99 ) .

( 5 ) هذا رد على من ادعى أنه أعجمي منسوب إلى بلدة يقال لها : رافعان .


255

أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المقرئ ، أخبرنا عبد العظيم الحافظ سنة خمس وخمسين ، حدثنا الشيخ أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني لفظا بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبرنا أبو زرعة إذنا .

( ح ) وأخبرنا عبد الخالق القاضي ، أخبرنا أبو محمد بن قدامة ، أخبرنا أبو زرعة ، أخبرنا أبو منصور بن المقومي إجازة - إن لم يكن سماعا - ، أخبرنا أبو القاسم الخطيب ، أخبرنا علي بن إبراهيم القطان ، حدثنا ابن ماجة ( 1 ) ، حدثنا إسماعيل بن راشد ( 2 ) ، حدثنا زكريا بن عدي ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم ( 3 ) ، عن عطاء ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة فيما سواه " .

قال عبد العظيم : صوابه ابن أسد .

140 - البخاري

العلامة الاصولي الشمس أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي الملقب بالبخاري ، أخو الحافظ الضياء ، ووالد الشيخ الفخر .

( 1 ) رقم ( 1406 ) ، كتاب الصلاة : باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم .

وفي الزوائد : إسناد حديث جابر صحيح ورجاله ثقات ، لان اسماعيل بن أسد وثقه البزار والدار قطني والذهبي في الكاشف ، وقال أبو حاتم : صدوق .

وباقي رجال الاسناد محتج بهم في الصحيحين .

( 2 ) سيأتي أن الصواب فيه : " إسماعيل بن أسد " .

( 3 ) هو عبد الكريم بن مالك الجزري .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2104 ، وبغية الطلب لابن العديم ، 1 الورقة 246 -248 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 28 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 93 - 94 ، والوافي بالوفيات ، 6 الورقة 77 ، والذيل لابن رجب : 2 168 - 170 ، والنجوم الزاهرة : 6 266 ، وتاريخ ابن الفرات : 1 82 ، وشذرات الذهب : 5 107 .

256

ولد سنة أربع وستين ( 1 ) .

وارتحل فسمع من ابن شاتيل ، والقزاز ، وبنيسابور من عبد المنعم ابن الفراوي ، وبهمذان من علي بن عبد الكريم العطار ، وبدمشق من أبي المعالي بن صابر ، وأبي الفهم ابن أبي العجائز ، وعدة .

وأقام ببخارى مدة ( 2 ) يشتغل على أبي الخطاب شرف ، وأخذ الخلاف عن الرضي النيسابوري .

وكان ذكيا مفننا ، مناظرا ، وقورا ، فصيحا ، نبيلا ، حجة ، كل أحد يثني عليه .

روى عنه أخوه ، وولده ، وابن أخيه شمس الدين محمد ابن الكمال ، وابن خاله الشيخ شمس الدين عبد الرحمان ، والقوصي ، والعز ابن العماد ، وابن الفراء ، ومحمد ابن الواسطي ، وخديجة بنت الرضي .

وكان من أوعية العلم ، نزل حمص مدة .

ومات في نصف جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وست مئة .

141 - ابن دمدم

فقيه المغرب أبو العباس أحمد ابن العلامة عبد الرحمان بن أحمد الربعي التونسي المالكي ، مفتي غرناطة .

قال ابن مسدي : هو أحفظ من لقيت لمذهب مالك .

تفقه بأبيه دمدم ، وسمع من الحافظ عبد الحق .

( 1 ) ذكر المنذري أن مولده في العشر الاواخر من شوال من السنة .

( 2 ) لذلك عرف بالبخاري .

) ترجمه ابن الابار مع الغرباء من " التكملة " : 1 128 ولم يذكر وفاته ، وترجمته في " تاريخ الاسلام " ( الورقة : 28 أياصوفيا 3012 ) ملحقة بحاشية الورقة المذكورة بخط المؤلف نقلا عن ابن مسدي .

257

مات سنة ثلاث وعشرين وست مئة ، وله نيف وثمانون سنة .

142 - المصري

العلامة قاضي الشام جمال الدين يونس بن بدران بن فيروز بن صاعد بن عالي القرشي الشيبي الحجازي ثم المليجي المصري الشافعي .

ولد سنة خمسين وخمس مئة تقريبا .

وسمع من السلفي ، وعلي بن هبة الله الكاملي .

وذهب رسولا إلى الخليفة ، وولي وكالة بيت المال ، وتدريس الامينية ، ثم قضاء القضاة ، وألقى بالعادلية جميع تفسير القرآن دروسا ، واختصر " الام " وله مصنف في الفرائض ، وكان شديد الادمة يلثغ بالقاف همزة .

قال أبو شامة ( 1 ) : كان في ولايته عفيفا نزها مهيبا ، يحكم بالجامع ، ونقم عليه أنه إذا ثبت عنده وراثة شخص يأمره بمصالحة بيت المال ، ولكونه استناب ابن أخيه محمد ( 2 ) .

إلى أن قال : وتكلم في نسبه .

قرأت بخط الحافظ الضياء : توفي بدمشق ، وقليل من ترحم عليه .

) مرآة الزمان : 8 643 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2098 ، وذيل الروضتين : 148 ، والعبر للذهبي : 5 97 وتاريخ الاسلام ، الورقة : 38 ( أيا صوفيا 3012 ) ، طبقات الاسنوي ، الورقة 165 ، وطبقات السبكي : 8 366 ، والبداية والنهاية : 13 114 - 115 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 173 ، والنجوم الزاهرة : 6 266 ، وتاريخ ابن الفرات1 الورقة 86 ، وحسن المحاضرة : 1 191 ، والقضاة الشافعية للنعيمي : 64 - 65 ، وشذرات الذهب : 5 112 .

( 1 ) ذيل الروضتين : 148 .

( 2 ) كذا في الاصل ، وما أظنه صوابا ، فالذي جاء في ذيل الروضتين : " استنابته لولده التاج محمد " .

وفي : " تاريخ الاسلام " - وهو بخطه - " استنابته في القضاء لابنه التاج محمد " فكيف صار " ابن أخيه " .


258

قلت : روى عنه البرزالي ، وعمر بن الحاجب ، والقوصي .

قال ابن الحاجب : كان يشارك في علوم كثيرة .

قلت : مات في ربيع الاول سنة ثلاث وعشرين وست مئة ودفن بداره بقرب القليجية .

143 - ابن باز

الحافظ الامام أبو عبد الله الحسين بن عمر بن نصر بن حسن بن سعد ابن باز الموصلي التاجر السفار .

محدث ، متقن ، مفيد .

سمع من عبد الحق اليوسفي ، وشهدة الكاتبة ، ولاحق بن كاره ، وأبي شاكر السقلاطوني ، وعدة .

حدثنا عنه الابرقوهي ، وكتب عنه ابن مسدي والرحالة ، وعني بالحديث مدة وسافر في التكسب إلى مصر والشام ، ثم صار شيخ دار الحديث المظفرية بالموصل .

مولده سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة ( 1 ) .

وسمع بالموصل من خطيبها .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 26 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2027 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 17 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 89 - 90 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 36 ، وتاريخ ابن الفرات ، 1 الورقة 64 ، وشذرات الذهب : 5 100 ، وتاج العروس : 4 10 في ( باز ) ونسبه بالبازي .

( 1 ) ذكر المنذري في " التكملة " أن مولده في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي الحجة ، من السنة .


259

وبها توفي في ربيع الآخر ( 1 ) سنة اثنتين وعشرين وست مئة .

144 - الخفيفي

الامام القدوة حجة الدين أبو طالب عبد المحسن بن أبي العميد بن خالد الخفيفي الابهري الشافعي الصوفي .

تفقه بهمذان على أبي القاسم بن حيدر ، وعلق " التعليقة " عن الفخر النوقاني .

وسمع بأصبهان من أحمد بن ينال الترك ، وأبي موسى المديني ، وببغداد من أبي الفتح بن شاتيل ، ونصر الله القزاز ، وبأبهر من عبد الكافي الخطيب ، وبهمذان من عبد الرزاق بن إسماعيل القومساني ، وعبد المنعم بن الفراوي ، وبدمشق من عبدالرحمن بن علي ابن الخرقي ، وبمصر من أبي القاسم البوصيري ، وبالثغر من القاضي الحضرمي ، وبمكة من محمود بن عبد المنعم القلانسي ، وبواسط من ابن الباقلاني ، وكان كثير

( 1 ) في الثاني منه ، كما ذكر المنذري .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 184 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2147 ، ووقع فيه ضبط " الخفيفي " بضم الخاء المعجمة ، وهو وهم مني كأنني ذهلت عنه ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 44 - 45 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 99 - 100 ،والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 87 ، وطبقات السبكي : 5 132 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 250 ، والعقد الثمين للفاسي ، 5 493 - 495 ونقل عن ابن النجار وفاته في الثامن من صفر ثم نقل عن المنذري والقطب القسطلاني التاريخ المذكور اعلاه ، وقال : " وذكر القطب القسطلاني أنه حضر دفنه بمقابر الصوفية ، يعني المعلى " ، وشذرات الذهب : 5 115 .
وتوهم محيي الدين القرشي فذكره في الجواهر المضية وظنه حنفيا ناقلا عن الذهبي ولم يذكر منه غير اسمه الاول ( 1 329 ) قال التميمي في الطبقات السنية : " والذي رأيته في العبر للذهبي في حوادث ( كذا ) السنة المذكورة يدل على أن عبد المحسن المذكور ليس بحنفي المذهب فانه قال : وحجة الدين الخفيفي أبو طالب عبد المحسن بن أبي العميد الابدي الشافعي الصوفي .

إلى آخره ، وكأن الخفيفي تصحف على صاحب الجواهر بالحنفي - والله تعالى أعلم " .


260

الحج ، والعبادة ، والتبتل ، والصوم ، والجهاد ، وكان يحج كل سنة على سبيل السيدة ( 1 ) .

روى عنه الضياء ، وابن الدبيثي ، وابن النجار ، والشيخ شمس الدين عبدالرحمن ، وقطب الدين ابن القسطلاني ، والشهاب الابرقوهي .

قال ابن النجار : كان كثير المجاهدة والعبادة ، دائم الصيام سفرا وحضرا ، عارفا بكلام المشايخ وأحوال القوم ، وكانت له معرفة وحفظ وإتقان ، وكان ثقة ، ثم صار إمام المقام ، إلى أن توفي في صفر سنة أربع وعشرين وست مئة بمكة .

145 - ابن شيرويه

الشيخ أبو مسلم أحمد بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني .

سمع من جده ، ونصر بن المظفر البرمكي ، وأبي الوقت السجزي ،وأبي الخير الباغبان ، وجماعة .

وعنه الزكي البرزالي ، والضياء المقدسي ، وأجاز للفخر علي .

قال ابن نقطة ( 2 ) : مكثر ، ثقة ، صحيح السماع ، سمعت منه بهمذان .

( 1 ) يعني على السبيل الذي سبلته السيدة وأظن المقصودة هي السيدة شجاع أم الخليفة المتوكل على الله المتوفاة سنة 248 وكانت ذات مال عظيم مشهورة بالبر والاحسان .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 21 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 49 ( أيا صوفيا : 3012 ) ، والعبر : 5 103 ، وشذرات الذهب : 5 116 ولم يذكره المنذري في " التكملة " مع أنه من شرطه .

( 2 ) التقييد ، الورقة : 21 .


261

مات في شعبان سنة خمس وعشرين وست مئة ، وله تسع وسبعون سنه .

146 - ابن عبد الحق

العلامة قاضي تلمسان أبو عبد الله محمد بن عبد الحق بن سليمان الكوفي البربري المالكي .

تفقه بأبيه ، وأخذ القراءات والنحو في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة عن أبي علي بن الخراز النحوي .

وسمع من أبي الحسن بن حنين ، وأبي عبدالله بن خليل .

وأجاز له ابن هذيل ، والسلفي .

وكان إماما معظما كثير التصانيف من ذلك : " غريب الموطأ " وكتاب " المختار في الجمع بين المنتقى والاستذكار " في عشر مجلدات .

مات في سنة خمس وعشرين وست مئة ، وهو في عشر التسعين .

147 - ابن عطاء

الشيخ أبو الفتح محمد بن النفيس بن محمد بن إسماعيل بن عطاء البغدادي الصوفي .

لبس من أبي الوقت ( 1 ) ، وسمع منه جميع " الصحيح " ( 2 ) .

) التكملة لابن الابار : 2 623 ، وبغية الرواد : 1 45 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 53 ( أيا صوفيا : 3012 ) ، وغاية النهاية : 2 195 .
) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 153 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2213 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 54 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 104 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 151 - 152 ، والوافي بالوفيات : ( المحمدون ) الورقة 99 ، وشذرات الذهب : 5 117 .

( 1 ) يعني : لبس خرقه التصوف من أبي الوقت عبد الاول بن عيسى السجزي .

( 2 ) للبخاري ، وكان أبو الوقت أعظم رواة " الصحيح " في عصره .


262

روى عنه ابن النجار ، والسيف ، وابن نقطة ، وشيخنا الابرقوهي .

وكان صالحا .

مات في ذي القعدة ( 1 ) سنة خمس وعشرين .

148 - البيع

الشيخ الجليل المسند أبو المحاسن محمد بن أبي الفرج هبة الله بن أبي حامد عبد العزيز بن علي بن محمد بن عمر بن محمد بن حسين بن إبراهيم ابن عمر بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن محمد بن نجا بن موسى ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري السعديالدينوري ثم البغدادي المراتبي البيع .

مولده سنة ثلاثين وخمس مئة ( 2 ) .

وسمع من عمه محمد بن أبي حامد ، ومحمد بن طراد الزينبي ، وعبد الخالق اليوسفي ، وأبي الوقت السجزي ، وتفرد في وقته ، وكان أبوه من حجاب الخلافة .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، وأبو إسحاق ابن الواسطي ، وأبو الفرج ابن الزين ، وأبو المعالي الابرقوهي ، وطائفة .

قدم الشام مرات في التجارة ، وكان ذا ثروة وصلاح وحسن طريقة ، وأضر في أواخر العمر .

( 1 ) قال المنذري في " التكملة " : " توفي في ليلة الرابع عشر من ذي القعدة " .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 131 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2121 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 36 - 37 ( أيا صوفيا 3012 ) والعبر : 5 96 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 158 ، والوافي بالوفيات : ( المحمدون ) الورقة 105 - 106 ، وشذرات الذهب : 5 110 .

( 2 ) قال المنذري في التكملة : " مولده في يوم عرفة سنة ثلاثين وخمس مئة " .


263

مات في سادس عشر شوال سنة ثلاث وعشرين وست مئة عن بضع وتسعين .

وقع لنا من طريقه الخامس ( 1 ) من " المحامليات " .

149 - ابن ابي الجود

الشيخ الصالح المعمر أبو القاسم المبارك بن علي بن أبي القاسم المبارك بن علي بن أبي الجود البغدادي العتابي - نسبة إلى محلة العتابيين - الوراق ، خاتم الرواة عن أبي العباس بن الطلاية .

حدث عنه الدبيثي ، وابن النجار ، والجمال محمد بن الدباب ، وأبو المعالي الابرقوهي ، وطائفة .

وقد حدث بالموصل أيضا .

مات في سلخ ( 2 ) المحرم سنة ثلاث وعشرين وست مئة .

روى لنا عنه الابرقوهي التاسع من " حديث المخلص " عن خال أمه أحمد بن الطلاية .

وروى أيضا عمر بن عبدالله الحربي .

وكان جده من شيوخ الحافظ ابن عساكر .

150 - عبد البر

ابن الحافظ الكبير أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن ، الشيخ

( 1 ) يعني الجزء الخامس .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة : 2090 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 37 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 96 - 97 ، والمختصر المحتاج إليه : الورقة 108 ، وشذرات الذهب : 5 110 .

( 2 ) قال المنذري في " التكملة " : " توفي في التاسع والعشرين من المحرم " .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 171 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 41 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 99 .

264

المسند أبو محمد الهمذاني العطار .

سمع أباه ، وعلي بن محمد المشكاني الذي روى " التاريخ الصغير " للبخاري ، ونصر بن المظفر البرمكي ، وأبا الوقت السجزي ، وأبا الخير محمد بن أحمد الباغبان .

حدث عنه البرزالي ، والضياء ، والصدر البكري ، وجماعة ، وسمعنا بإجازته من الشرف ابن عساكر .

قرأت بخط ابن نقطة أنه سمع من المشكاني " تاريخ البخاري " .

قال : وذكر لي إسحاق بن محمد بن المؤيد المصري أن عبد البر تغير بعد سنة عشر وست مئة وبلغنا أنه ثاب إليه عقله قبل وفاته بقليل وحدث وأنه توفي بروذراور في شعبان سنة أربع وعشرين وست مئة .

151 - الظاهر بأمرالله

الخليفة أبو نصر محمد ابن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد ابن المستضئ حسن ابن المستنجد يوسف ابن المقتفي الهاشمي العباسي البغدادي .

ولد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة .

) الكامل لابن الاثير : 2 188 - 189 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 18 (& شهيد علي &) ، ومرآة الزمان : 8 642 - 643 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2111 ، وذيل الروضتين لابي شامة 149 ، ومختصر ابن العبري : 242 - 243 ومختصر أبي الفداء : 3 123 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 34 - 35 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 95 ، ودول الاسلام : 2 96 ، والوافي بالوفيات : 2 95 - 97 ، ونكت الهميان : 238 - 239 ، والبداية والنهاية : 13 112 - 113 ، والسلوك للمقريزي : ج 1 1 220 - 221 ، والنجوم الزاهرة : 6 265 ، والجمان للشطيبي ، الورقة 368 - 369 ، وشذرات الذهب : 5 109 - 110 وغيرها .

265

وبويع بولاية العهد ، وخطب له وهو مراهق ، واستمر ذلك سنين ، ثم خلعه أبوه ، وولي عليا أخاه العهد ، فدام ذلك حتى مات علي سنة ثماني عشرة ، فاحتاج أبوه أن يعيده إلى العهد ، وقام بالامر بعد الناصر ، ولم يطول ، وقرئ عليه في " مسند أحمد " بإجازته من والده .

قال ابن النجار : أخبرنا أبو صالح الجيلي ، أخبرنا الظاهر بقراءتي ، أخبرنا أبي كتابة ، عن عبد المغيث بن زهير ، أخبرنا ابن الحصين - فذكر حديثا .

قال ابن الاثير ( 1 ) : ولي فأظهر العدل والاحسان ، وأعاد سنة العمرين ، فإنه لو قيل : ما ولي بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا ، فإنه أعاد من الاموال والاملاك المغصوبة شيئا كثيرا ، وأطلق المكوس في البلاد جميعها ، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق ، وبإسقاط ما جدده أبوه وكان لا يحصى ( 2 ) ، فمن ذلك بعقوبا خراجها القديم عشرة آلاف دينار ، فأخذ منها زمن أبيه ثمانون ألف دينار ، فردها ، وكان سنجة ( 3 ) الخزانة نرجح نصف قيراط في المثقال يأخذون بها ويعطون العادة ، فأبطله ، ووقع : " ويل للمطففين " ( 4 ) وقدم صاحب الديوان من واسط بأكثر من مئة ألف ظلما فردها على أربابها ، ونفذ إلى الحاكم عشرة آلاف دينار ليوفيها عن المحبوسين ، وكان يقول : أنا قد فتحت الدكان بعد العصر ( 5 ) فذروني أفعل الخير ، فكم بقيت أعيش .

وقد أنفق وتصدق في ليلة النحر مئة ألف دينار ،

( 1 ) الكامل : 12 188 .

( 2 ) كان ابن الاثير - رحمه الله - سئ الظن بالخليفة الناصر لدين الله .

( 3 ) السنجة أو الصنجة : عيار السكة .

( 4 ) المطففين 1 .

( 5 ) أي أنه ولي الخلافة على كبر السن .


266

وكان نعم الخليفة خشوعا وخضوعا لربه ، وعدلا في رعيته ، وازديادا في وقت من الخير ، ورغبة في الاحسان ( 1 ) .

قال أبو شامة : كان أبيض جميل الصورة ، مشربا حمرة ، حلو الشمائل ، شديد القوى ، استخلف وله اثنتان وخمسون سنة ، فقيل له : ألا تتنزه ( 2 ) .

قال : قد لقس ( 3 ) الزرع ، ثم أنه أحسن وفرق الاموال ، وأبطل المكوس ، وأزال المظالم .

وقال سبط الجوزي ( 4 ) : حكي عنه أنه دخل إلى الخزائن ، فقال له خادم : في أيامك تمتلئ ، قال : ما عملت الخزائن لتملا ، بل لتفرغ وتنفق في سبيل الله ، إن الجمع شغل التجار ! وقال ابن واصل ( 5 ) : أظهر الظاهر العدل ، وأزال المكس ، وظهر للناس ، وكان أبوه لا يظهر إلا نادرا .

قال ابن الساعي : بايعه أولا أهله ، وأولاد الخلفاء ، ثم نائب الوزارة مؤيد الدين القمي ، وعضد الدولة ابن الضحاك أستاذ الدار ، وقاضي القضاة محيي الدين ابن فضلان ، ونقيب الاشراف القوام الموسوي ، وجلس يوم الفطر للبيعة بثياب بيض بطرحة وعلى كتفه البرد النبوي ، ولفظ البيعة : " أبايع مولانا الامام المفترض الطاعة أبا نصر محمدا الظاهر بأمر الله على كتاب الله وسنة نبيه واجتهاد أمير المؤمنين ، وأن لا خليفة سواه " .

وبعد أيام

( 1 ) في ترجمة أبيه الناصر من ذيل الروضتين : 145 .

( 2 ) في ذيل الروضتين : " ألا يتفسح " ، والذهبي يتصرف كما ذكرنا غير مرة .

( 3 ) اللقس : الجرب .

وفي ذيل الروضتين : " قد فات الزرع " .

( 4 ) مرآة الزمان : 8 643 ( 5 ) مفرج الكروب : 4 193 .

267

عزل من القضاء ابن فضلان بأبي صالح نصر بن عبد الرزاق الجيلي .

وكانالقحط الشديد بالجزيرة والفناء .

وفيها نفذت خلع الملك إلى الكامل والمعظم والاشرف ، وكان المعظم قد صافى خوارزم شاه ، وجاءته خلعته فلبسها .

وفي سنة 623 بلغ خوارزم شاه أن نائبه على كرمان خلعه ، فسار يطوي الارض إلى كرمان ، فتحصن نائبه بقلعة وذل ، فنفذ إليه بالامان ، فبلغه أن عسكر الاشرف هزم بعض عسكره ، فكر راجعا حتى قدم منازكرد ، ثم نازل خلاط ، وقتل خلق كثير بين الفريقين ، ثم بلغه عبث التركمان ، فسارع وكبسهم وبدع فيهم .

وفي شعبان سار كيقباذ فأخذ عدة حصون لصاحب آمد ( 1 ) .

وفيها حارب البرنس بلاد الارمن .

وفيها قال ابن الاثير ( 2 ) : اصطاد صديق لنا أرنبا لها ذكر وأنثيان ولها فرج انثى ، فلما شقوها وجدوا فيها جروين ( 3 ) ، سمعت هذا من جماعة كانوا معه ، وقالوا : مازلنا نسمع أن الارنب تكون سنة ذكرا وسنة أنثى .

وزلزلت الموصل وشهرزور ، وترددت الزلزلة عليهم نيفا وثلاثين يوما وخرب أكثر قرى تلك الناحية ، وانخسف القمر في السنة مرتين ، وبرد ماء القيارة كثيرا ، وما زالت حارة ، وجاء بالموصل برد عظيم زنة الواحدة مئتا درهم وأقل فأهلك الدواب ( 4 ) .

( 1 ) انظر كامل ابن الاثير : 12 458 - 459 .
( 2 ) الكامل : 12 467 .

( 3 ) في كامل ابن الاثير : " حريفين " مصحف .

( 4 ) الكامل : 12 466 - 467 .

268

وفي رجب ( 1 ) منها توفي أمير المؤمنين الظاهر ، فكانت خلافته تسعة أشهر ونصفا رحمه الله وعاش اثنتين وخمسين سنة وبايعوا ولده المستنصر بالله أبا جعفر .

152 - عامر

ابن أبي الوليد هشام ، شيخ الادب أبو القاسم الازدي القرطبي .

سمع من أبيه ، وابن بشكوال ، وأبي محمد بن مغيث .

وكان كاتبا أديبا كثير النظم ، تنسك ولزم الخير ، فحملوا عنه .

قرأ عليه أبو محمد بن هارون الطائي " مقامات " الحريري ، وبعض " مقاماته " ولازمه وتخرج به وأخذ عنه " مقصورته " ، وقد أبدع وأجاد في مقاماته .

توفي فيما قاله الابار سنة ثلاث وعشرين وست مئة .

153 - داود بن معمر

ابن عبد الواحد بن الفاخر الشيخ الامام المسند المعمر أبو الفتوح القرشي العبشمي الاصبهاني .

ولد في رمضان سنة أربع وثلاثين .

) في الرابع عشر منه كما ذكر ابن الاثير : 12 456 - 458 .
) التكملة لابن الابار : 3 الورقة : 89 ، والمغرب في حلى المغرب : 75 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 31 ( أيا صوفيا 3012 ) .
) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 94 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2162 ، وتلخيص ابن الفوطي : 5 الترجمة 1945 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 40 ( أيا صوفيا 3012 ) ، ودول الاسلام : 2 98 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 62 ، والنجوم الزاهرة : 6 269 .

269

وسمع حضورا في سنة سبع وثلاثين وبعد ذلك ، فمن ذلك " جزء البيتوتة " من فاطمة بنت محمد البغدادي .

وسمع من غانم بن خالد التاجر ، وغانم بن أحمد الجلودي ، وإسماعيل بن علي الحمامي ، وأبي الخير الباغبان ، وسمع بهمذان من نصر بن المظفر البرمكي ، وبالكوفة من أبي الحسن بن غبرة ، وببغداد من أبي الفتح بن البطي .

قال ابن نقطة - وقرأته بخطه ( 1 ) - : ذكر لي غير واحد أنه سمع " صحيح البخاري " من غانم بن أحمد ، وفاطمة بسماعهما من سعيد العيار ، وسمعه من أبي الوقت ( 2 ) ، وسمع " الدعاء " لابن فضيل ( 3 ) من ابن غبرة .

سمعت منه بأصبهان ، وحكى لي عن شيخه أبي محمد عبد القادر الجيلي - وهو شيخ الناس بأصبهان واسع الجاه ، ورفيع المنزلة ، مكرم لاهل العلم ، بلغنا موته بأصبهان سنة أربع وعشرين ( 4 ) .

قلت : وروى عنه الزكي البرزالي ، والصدر البكري وابن النجار ، والحافظ الضياء .

قال المنذري ( 5 ) : مات في رجب أو شعبان .

154 - البهاء

الشيخ الامام العالم المفتي المحدث بهاء الدين أبو محمد عبدالرحمن

( 1 ) التقييد ، الورقة 94 .

( 2 ) عن الداودي .

( 3 ) محمد بن فضيل بن غزوان الضبي .

( 4 ) لم أجد وفاته في النسخة الازهرية من " التقييد " .

( 5 ) التكملة : 3 الترجمة : 2162 .
) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2173 ، وتاريح الاسلام للذهبي ، الورقة 41 - 43 ‌ [$

270

ابن إبراهيم بن أحمد بن عبدالرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي الحنبلي شارح " المقنع " وابن عم الحافظ الضياء ، والشمس أحمد والد الفخر بن البخاري .

ولد بقرية الساويا ( 1 ) - وكان أبوه يؤم بها - في سنة خمس وخمسين وخمس مئة ، أو في سنة ست .

هاجر به أبوه من حكم الفرنج ، فسافر تاجرا إلى مصر - أعني الاب - ثم ماتت الام فكفلته عمته فاطمة زوجة الشيخ أبي عمر ، وختم القرآن سنة سبعين ، وتنبه بالحافظ عبد الغني ، ثم ارتحل في سنة اثنتين وسبعين في صحبة الشيخ العماد فسمع بحران من أحمد بن أبي الوفاء ، وجرد بها الختمة ، وصلى التراويح ، فجمعوا له فطرة واشتروا له بهيمة وسار إلى بغداد ، وقد سبقه العماد ومعه ابن راجح ( 2 ) وعبد الله بن عمر بن أبي بكر .

وسمع بالموصل من خطيبها ، فسمع ببغداد من شهدة الكاتبة كثيرا ، ومن عبد الحق وأبي هاشم الدوشابي ، ومحمد بن نسيم ، وأحمد بن الناعم ، وأبي الفتح بن شاتيل ، وعبد المحسن بن تريك وطبقتهم ، ونسخ الاجزاء ، وحصل ، وسمع بدمشق من محمد بن بركة الصلحي ، وعبد الرحمان بن أبي العجائز ، والقاضي كمال الدين الشهرزوري وجماعة ، وروى الكثير بدمشق وبنابلس وبعلبك ، وكان بصيرا بالمذهب .

‌ ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 99 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 194 ، والذيل لابن رجب : 2 170 - 172 ، ومنتخب المختار للفاسي : 78 ، والنجوم الزاهرة : 6 269 ، وتذكرة ابن عبد الهادي ، الورقة 27 ، وتاريخ ابن الفرات : 10 الورقة 99 ، وشذرات الذهب : 5 114 .

( 1 ) من عمل نابلس كما ذكر الذهبي في " تاريخ الاسلام " .

( 2 ) يعني : شهاب الدين محمد بن خلف بن راجح .


271

قال الضياء : كان فقيها إماما مناظرا اشتغل على ابن المني ، وسمع الكثير ، وكتبه ، وأقام سنين بنابلس بعد الفتوح ( 1 ) بجامعها الغربي ، وانتفع به خلق ، وكان سمحا كريما جوادا حسن الاخلاق متواضعا ، ورجع إلى دمشق قبل وفاته بيسير ، واجتهد في كتابة الحديث وتسميعه ، وشرح كتاب " المقنع " وكتاب " العمدة " لشيخنا موفق الدين ووقف مسموعاته .

وقال الحاجب : كان مليح المنظر ، مطرحا للتكلف ، كثير الفائدة ، قوالا بالحق ، ذا دين وخير لا يخاف في الله لومة لائم ، راغبا في الحديث ، كان ينزل من الجبل قاصدا لمن يسمع عليه ، وربما أطعم غداءه لمن يقرأ عليه ، وانقطع بموته حديث كثير - يعني من دمشق .

ومات في سابع ذي الحجة سنة أربع وعشرين وست مئة .

قلت : روى عنه البرزالي ، والضياء ، وابن المجد ، والشرف ابن النابلسي ، والجمال ابن الصابوني ، والشمس ابن الكمال ، والتاج عبد الخالق ، ومحمد بن بلغزا ، وداود بن محفوظ ، وعبد الكريم بن زيد ، والعز ابن الفراء ، والعز ابن العماد ، والعماد عبد الحافظ ، والتقي بن مؤمن ، وست الاهل بنت الناصح ، وإسحاق بن سلطان ، وأبو جعفر ابن الموازيني ، وآخرون .

وقد سقت من تفاصيل أحواله في " تاريخ الاسلام " .

وأقدم شئ سمعه بدمشق في سنة سبع وستين وخمس مئة من عبدالله بن عبد الواحد الكناني ، سمعت الكثير على أصحابه .

وفيها مات القدوة أبو أحمد جعفر بن عبدالله بن سيد بونه الخزاعي صاحب ابن هذيل ، وداود بن الفاخر ، وطاغية التتار جنكز خان ، وقاضي

( 1 ) يعني فتوح السلطان المجاهد صلاح الدين يوسف رضي الله عنه .


272

حران ، وأبو بكر عبدالله بن نصر الحنبلي ، وعبد البر بن أبي العلاء الهمذاني ، وعبد الجبار ابن الحرستاني ، وأبو بكر عبد العزيز بن علي السماتي ( 1 ) ، والحجة عبد المحسن بن أبي العميد الخفيفي ، والمعظم عيسى ابن العادل ، والمسند الفتح بن عبد السلام ، وأبو هريرة محمد بن الليث الوسطاني .

155 - ابن عبد السلام

الشيخ الجليل المعمر مسند العراق عميد الدين أبو الفرج الفتح بن أبي منصور عبدالله بن محمد ابن الشيخ أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام بن يحيى البغدادي الكاتب .

من بيت كتابة ورواية .

ولد يوم عاشوراء سنة سبع وثلاثين وخمس مئة .

وسمع من جده أبي الفتح ، والقاضي محمد بن عمر الارموي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، وأبي غالب محمد بن الداية ، وأحمد بن طاهر الميهني ، وهبة الله بن أبي شريك ، وأبي بكر ابن الزغوني ، وقاضي القضاة

( 1 ) هكذا وجدتها مقيدة محررة بخط الذهبي ، وهو أبو بكر عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن زيدان السماتي القرطبي نزيل فاس ( انظر تاريخ الاسلام ، الورقة 44 أيا صوفيا 3012 ) .

) عقود الجمان لابن الشعار : 5 الورقة 252 - 255 .
وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2143 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 1396 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 46 - 47 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 100 - 101 ، ودول الاسلام : 2 99 ،والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 104 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 10 - 11 ، والعسجد المسبوك المنسوب للخزرجي ، الورقة 122 ، والنجوم الزاهرة : 6 269 ، وشذرات الذهب : 5 116 .

273

علي بن الحسين الزينبي ، ونوشتكين الرضواني ، وأبي الكرم الشهرزوري ، وسعيد ابن البناء ، وأحمد بن محمد ابن الاخوة ، وجماعة .

حدث عنه البرزالي ، وعمر بن الحاجب ، وابن المجد ، والقاضي شمس الدين محمد بن العماد ، وتقي الدين ابن الواسطي ، والجمال ابن الدباب ، والكمال الفويره ، والشمس ابن الزين ، والشهاب الابرقوهي ، وجماعة ، وانتهى إليه علو الاسناد .

قال المنذري ( 1 ) : كان شيخا حسنا ، كاتبا أديبا ، له شعر وتصرف في الاعمال الديوانية ، أضر في آخر عمره ، وانفرد بأكثر شيوخه ومروياته ، وهو من بيت الحديث ، حدث هو وأبوه وجده وجد أبيه .

وقال ابن الحاجب : هو من محلة الدينارية بباب الازج ، وكان قديما يسكن بدار الخلافة .

صارت إليه الرحلة .

وتكاثر عليه الطلبة ، واشتهر اسمه ، وكان من ذوي المناصب والولايات ، فهما بصنعته ، ترك الخدمة ، وبقي قانعا بالكفاف ، وأضر بأخرة ، وتعلل حتى أقعد .

وكان مجلسه مجلس هيبة ووقار ، لا يكاد يشذ عنه حرف محقق لسماعه ، إلا أنه لم يكن يحب الرواية لمرضه واشتغاله بنفسه ، وكان كثير الذكر ، وكان يتوالى ، ولم يظهر لنا منه ما ننكره ، بل كان يترحم على الصحابة ويلعن من يسبهم ، وكان يقول الشعر في الزهد والندم ، وكان ثقة صحيح السماع ، وما كان مكثرا .

إلى أن قال : وتوفي في الرابع ( 2 ) والعشرين من المحرم سنة أربع وعشرين وستمئة .

( 1 ) التكملة : 3 الترجمة 2143 .

( 2 ) هذا قول ابن الحاجب ، أما المنذري فقال : في الثالث والعشرين .


274

وحدث عنه الدبيثي وقال : هو من أهل بيت حديث كلهم ثقات .

قلت : وآخر من روى عنه بالاجازة فاطمة بنت سليمان الدمشقي .

وقال المبارك ابن الشعار ( 1 ) : كان الفتح يرجع إلى أدب وسلامة .

قريحة ، وكان مشتهرا بالتشيع والغلو فيه على مذهب الامامية .

وقال ابن النجار : كان صدوقا جليلا أديبا فاضلا حسن الاخلاق نبيلا .

أنشدني ( 2 ) أبو الحسن ابن القطيعي أنشدنا الفتح لنفسه وكتب بها إلى المستضئ بأمر الله يستقيل من خدمته بالبركات : يا ابن الخلائف من آل النبي ومن

يفوق علما ونسكا سائر الناس يا مسضيئا بأمر الله مقتديا

ياخير مستخلف من آل عباس أشكو إليك معاشي إنه كدر

مابين باغ وحفار لارماس تأتي الي صباحا كل عانية

يضيق من كربها صدري وأنفاسي فآه من حالتي ضر بليت بها

سواد بختي وشيب حل في راسي 156 - ابن بقي

الامام العلامة المحدث المسند قاضي الجماعة أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد يزيد بن عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد

( 1 ) عقود الجمان : 5 الورقة : 252 .

( 2 ) القول لابن الشعار .

) تكملة الابار : 1 115 - 116 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2208 ، وتاريخالاسلام للذهبي ، الورقة 49 - 50 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 103 ، والمرقبة العليا للنباهي : 117 - 118 ، والنجوم الزاهرة : 6 270 - 271 ، وبغية الوعاة : 1 399 ، وسلم الوصول لحاجي خليفة ، الورقة 159 - 160 ، وشذرات الذهب : 5 116 - 117 .

275

الرحمن بن أحمد ابن شيخ الاندلس الحافظ بقي بن مخلد الاموي ، مولاهم ، البقوي القرطبي المالكي .

سمع أباه ، وجده أبا الحسن ، ومحمد بن عبد الحق الخزرجي صاحب محمد بن الفرج الطلاعي ، وخلف بن بشكوال ، وأبا زيد السهيلي ( 1 ) ، وطائفة .

وأجاز له المقرئ أبو الحسن شريح بن محمد ، وعبد الملك بن مسرة .

وتفرد بأشياء منها " موطأ " يحيى بن يحيى عن الخزرجي .

وقد روى الحديث هو وجميع آبائه .

قال أبو عبد الله الابار ( 2 ) : هو من رجالات الاندلس جلالا وكمالا لا نعلم بيتا أعرق من بيته في العلم والنباهة إلا بيت بني مغيث بقرطبة ، وبني الباجي بإشبيلية ، وله التقدم على هؤلاء ، ولي قضاء الجماعة بمراكش مضافا إلى خطتي المظالم والكتابة العليا ، فحمدت سيرته ، ولم تزده الرفعة إلا تواضعا ، ثم عزل ، وأقام بطالا ( 3 ) إلى أن قلد قضاء بلده ، وذهب إليه ، ثم عزل قبل موته ، فازدحم الطلبة عليه ، وكان لذلك أهلا .

وقال ابن الزبير - أو غيره - : كان له باع مديد في النحو والادب ، تنافس الناس في الاخذ عنه ، وقرأ جميع " كتاب سيبويه " على أبي العباس ابن مضاء ، وقرأ عليه " المقامات " .

وقال ابن مسدي : رأس شيخنا هذا بالمغربين ، وولي القضاءبالعدوتين ، ولما أسن استعفى ، ورجع إلى بلده ، فأقام قاضيا بها إلى أن

( 1 ) سمع منه " الروض الانف " تأليفه .

( 2 ) التكملة : 1 115 - 116 .

( 3 ) هذه من تعابير الذهبي وتصرفه - رحمه الله - وانما قال ابن الابار : " ثم صرف عن ذلك كله وأقام بمراكش مدة طويلة إلى أن تقلد قضاء بلده " .


276

غلب عليه الكبر ، فلزم منزله ، وكان عارفا بالاجماع والخلاف ، مائلا إلى الترجيح والانصاف .

قلت : حدث عنه المعمر أبو محمد بن هارون الذي كتب إلينا بالاجازة من المغرب ، وجماعة .

وروى عنه بالاجازة محمد بن عياش الخزرجي ، والخطيب أبو القاسم ابن الايسر الجذامي ، وأبو الحكم مالك بن المرحل الاديب ، وآخرون .

وقد كان رحمه الله يغلب عليه الميل إلى مذهب أهل الاثر والظاهر في أموره وأحكامه .

ومن الرواة عنه العلامة أبو الحسين بن أبي الربيع ، وبالاجازة محمد بن محمد المومنائي الفاسي .

أخبرنا عبدالله بن محمد بن هارون الطائي الفقيه إذنا قال : أنبأنا أحمد ابن يزيد القاضي ، عن شريح بن محمد المقرئ ، عن الفقيه أبي محمد بن حزم ، أخبرنا يحيى بن عبدالرحمن ، اخبرنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا إبراهيم بن عبدالله العبسي ، حدثنا وكيع ، عن الاعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصوم جنة " ( 1 ) .

ولد ابن بقي سنة سبع وثلاثين وخمس مئة .

ومات يوم الجمعة بعد الصلاة منتصف رمضان سنة خمس وعشرين وست مئة بقرطبة ، وقد تجاوز ثمانيا وثمانين سنة رحمه الله ، وهو آخر من

( 1 ) رواه أحمد 2 273 ، والبخاري ( 1904 ) و ( 7492 ) ، ومسلم ( 1151 ) ( 163 ) ، والبغوي ( 1710 ) .

277

حدث " الموطأ " في الدنيا عاليا بينه وبين الامام مالك فيه ستة رجال بالسماع المتصل ، وهكذا العدد في " الموطأ " ليحيى بن بكير لمكرم بن أبي الصقر البزاز ، وفي " موطأ " القعنبي للموفقين : ابن قدامة وعبد اللطيف ، وابن الخير ، وفي " موطأ " أبي مصعب لابي نصر ابن الشيرازي وابن البرهان ، وفي " موطأ " سويد بن سعيد للبهاء عبدالرحمن .

157 - ابن البراج

الشيخ الصالح الخير الثقة أبو منصور أحمد بن يحيى بن أحمد بن علي ابن البراج البغدادي الصوفي الوكيل .

سمع " سنن النسائي " كله - أعني " المجتنى " ( 1 ) - من أبي زرعة المقدسي ، وسمع " جزء البانياسي " من أبي الفتح ابن البطي ، وكتاب " أخبار مكة " للازرقي من أحمد بن المقرب .

حدث عنه السيف ابن المجد ، وعمر بن الحاجب ، وتقي الدين ابن الواسطي ، وشمس الدين عبدالرحمن ابن الزين ، والجمال محمد ابن الدباب ، وطائفة .

وأخبرتنا عنه فاطمة بنت سليمان إجازة .

قال ابن الحاجب : رجل صالح كثير التلاوة والصمت ، لا يكاد يتكلم إلا جوابا ، سمعت منه معظم " السنن " .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2179 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 49 ( أياصوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 103 ، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة 64 ، والنجوم الزاهرة : 6 270 ، وشذرات الذهب : 5 116 .

( 1 ) ويقال فيه " المجتبى " أيضا ، ومن هذا النص يظهر أن " المجتبى " هو الذي كان يدور في الرواية ، وليس " السنن الكبرى " .


278

مات في رابع المحرم سنة خمس وعشرين وست مئة .

158 - ابن الجواليقي

الشيخ الجليل العالم العدل أبو علي الحسن بن إسحاق ابن العلامة أبي منصور موهوب بن أحمد ابن الجواليقي البغدادي .

سمع ابن ناصر ، ونصر بن نصر ، وابن الزاغوني ، وأبا الوقت ، وجماعة .

تفرد بالعاشر من " المخلصيات " وبثالها الصغير وبالاول من السادس ، وببعض الثاني ، و " بديوان " المتنبي ، وسمع " الصحيح " ( 1 ) كله و " منتخب عبد " ( 2 ) كله من أبي الوقت .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، وابن الواسطي ، وابن الزين ، والابرقوهي ، والمجد ابن الخليلي ، وعدة .

مات في شعبان ( 3 ) سنة خمس وعشرين وست مئة .

159 - ابن البن

الشيخ الجليل الثقة المسند الصالح بقية المشايخ نفيس الدين أبو

) التقييد لابن نقطة ، الورقة 78 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 4 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2203 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 51 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 103 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 277 ، والنجوم الزاهرة :6 271 ، وشذرات الذهب : 5 117 .

( 1 ) يعني صحيح البخاري .

( 2 ) يعني منتخب مسند عبد بن حميد .

( 3 ) في ليلة الثامن منه كما ذكر المنذري في التكملة " .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2205 ، وذيل الروضتين لابي شامة 154 ، وتاريخ ‌ [ $

279

محمد الحسن بن علي ابن الشيخ أبي القاسم الحسين بن الحسن بن البن الاسدي الدمشقي الخشاب .

ولد في حدود سنة سبع وثلاثين .

وسمع الكثير من جده ، وتفرد وعمر ، وتأدب على الامير محمود بن نعمة الشيزري وصحبه ، وله أصول وأجزاء .

قال ابن الحاجب : كان دائم السكوت وإذا نفر من شئ لا يعود إليه ، وكان ثقة ثبتا ، سألت العدل علي ابن الشيرجي عنه فقال : كان على خير ، كثير الصدقة والاحسان .

وقال الضياء : شيخ حسن موصوف بالخير قليل الكلام والفضول .

وقال ابن الحاجب : أجاز له نصر بن نصر العكبري ، وأبو بكر ابن الزاغوني .

توفي في ثامن ( 1 ) عشر شعبان سنة خمس وعشرين وست مئة ودفن بمقبرة باب الفراديس .

قلت : حدث عنه الضياء ، والبرزالي ، وابن خليل ، والشرف ابن النابلسي ، والجمال ابن الصابوني ، ومحمد بن إلياس ، ومحمد بن سالم النابلسي ، والعز ابن الفراء ، والشمس ابن الكمال ، والشهاب الابرقوهي ،وسعد الخير ، وأخوه نصر ، والفخر علي ، وابنا الواسطي ، والخضر بن عبدان ، وعدة .

‌ الاسلام للذهبي ، الورقة 51 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 104 ، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة 117 ، والنجوم الزاهرة : 6 271 ، وشذرات الذهب : 5 117 .

( 1 ) في تكملة المنذري : التاسع عشر .


280

ومات معه المحب أحمد بن تميم اللبلي الاندلسي المحدث ، وأبو المعالي أحمد بن الخضر بن طاووس الدمشقي ويروي عن حمزة بن كروس ، وأبو مسلم أحمد بن شيرويه بن شهردار الديلمي ، وأحمد بن السراج ، وأبو القاسم أحمد بن بقي ، وأبو علي ابن الجواليقي ، وصاعد بن علي الواسطي الواعظ ، وكاتب المعظم جمال الدين عبدالرحمن بن شيث القوصي ، ومحمد بن أحمد بن مسعود الشاطبي ابن صاحب الصلاة ، وأبو منصور محمد ابن عبدالله البندنيجي ، وأبو الفتح محمد بن النفيس بن عطاء الصوفي ، وأبو الوقت محاسن بن عمر الخزائني .

160 - ابن عفيجة

الشيخ الجليل المسند أبو منصور محمد بن عبدالله بن المبارك بن كرم البندنيجي ثم البغدادي البيع المعروف بابن عفيجة الحمامي .

أجاز له في سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون المقرئ ، وسبط الخياط أبو محمد ، وأحمد بن عبدالله ابن الآبنوسي ، وطائفة .

وسمع من الحافظ ابن ناصر ، وأبي طالب بن خضير .

وليس هو بالمكثر .

خرج له ابن النجار جزءا ، وابن الخير جزءا ، وحصل له في سمعه ثقل .

وعفيجة : هو لقب لوالده عبدالله ( 1 ) .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 57 (& شهيد علي &) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2217 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 53 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 104 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 62 - 63 ، والنجوم الزاهرة : 6 271 ، وشذرات الذهب : 5 117 .

( 1 ) قيده المنذري في " التكملة " .


281

قال ابن الحاجب : كان يأوي إلى بعض أقاربه ، وكنا نقاسي من الوصول إليه مشقة ويمنعونا .

قلت : تعلل وافتقر ، وكان عنده شئ من حديث أبي نعيم الحافظ ، سمعه من ابن ناصر .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، وابن المجد ، وأبو إسحاق ابن الواسطي ، وطائفة آخرهم بالحضور في الرابعة العماد إسماعيل ابن الطبال .

وقرأت بإجازته على أبي الحسين ابن اليونيني ، وفاطمة بنت سليمان .

توفي في ثاني عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين وست مئة ( 1 ) .

ومن مسموعه خمسة أجزاء من " الحلية " ، منها السابع والسبعون وتلوه من ابن ناصر .

161 - والد الابرقوهي

القاضي المحدث المفيد رفيع الدين إسحاق بن محمد بن المؤيد الهمذاني ثم المصري الشافعي .

ولد بعد الثمانين وخمس مئة .

وسمع من الغزنوي ( 2 ) والارتاحي ( 3 ) .

وبدمشق من ابن

( 1 ) ومولده تقديرا سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة ، كما ذكر المنذري وغيره .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2101 ، وبغية الطلب لابن العديم 2 الورقة 296 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 29 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 170 ، وذكره ابن حجر العسقلاني في ترجمة ولده أبي المعالي اسحاق المعروف بالشهاب المتوفى في التاسع عشر من ذي الحجة سنة 701 ه‍ .
( الدرر الكامنة : 1 103 ) .

( 2 ) أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي .

( 3 ) أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الارتاحي .


282

طبرزد ( 1 ) ، وبواسط من المندائي ( 2 ) ، وبأصبهان من عفيفة ( 3 ) ، وبشيراز وهمذان وبغداد .

وولي قضاء أبرقوه ، وجاءته الاولاد ، فرحل بابنيه ، ثم استقر بمصر وكان عالما وقورا ، مقرئا فقيها .

مات سنة ثلاث وعشرين وست مئة ( 4 ) .

حدثنا عنه ابنه أبو المعالي .

162 - ابن صصرى

الشيخ الجليل القاضي مسند الشام شمس الدين أبو القاسم الحسين بن أبي الغنائم هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسين بن صصري الربعي التغلبي الجزري البلدي الدمشقي ، أخو الحافظ أبي المواهب .

ولد سنة بضع ( 5 ) وثلاثين وخمس مئة .

وسمع من أبيه ، وجده ، وجده لامه أبي المكارم بن هلال ، وعبدان ابن زرين ، وأبي القاسم بن البن ، ونصر بن مقاتل ، وأبي طالب بن

( 1 ) أبو حفص عمر بن محمد .

( 2 ) أبو الفتح محمد بن أحمد .

( 3 ) عفيفة بنت أحمد الفارفانية .

( 4 ) في ليلة السابع عشر من جمادى الاولى من السنة ، على ما ذكره المنذري في " التكملة " .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2231 ، وتاريح الاسلام للذهبي ، الورقة 56 - 57 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 105 ، والوافي بالوفيات : 11 الورقة 114 ، والنجوم الزاهرة : 6 272 وتوهم فيه ناشروه واعطوه اسم أخيه ( الحسن ) وقيدوا ( صصري ) بضم الصاد الثانية ، وهو وهم ، وشذرات الذهب : 5 118 - 119 .

( 5 ) في تكملة المنذري : مولده قبل الاربعين وخمس مئة .


283

حيدرة وحمزة بن الحبوبي ، وحمزة بن كروس ، وعلي بن أحمد الحرستاني ، والفلكي ، والصائن وأخيه الحافظ ( 1 ) ، وحسان بن تميم ، وعبد الواحد بن قزة ، وعلي بن عساكر بن سرور المقدسي ، وعدد كثير .

وسمع بمكة من أبي حنيفة محمد بن عبيد الله الخطيبي ، وبحلب من أبي طالب ابن العجمي .

وأجاز له علي ابن الصباغ ، ومحمد بن السلال ، وأبو محمد سبط الخياط ، وأحمد ابن الآبنوسي ، ومحمد بن طراد ، وأبو الفضل الارموي ، والفقيه نصر الله بن محمد المصيصي ، وخلق .

وخرج له البرزالي مشيخة في مجلد .

حدث عنه الضياء ، والقوصي ، والمنذري ، والجمال ابن الصابوني ، والزين خالد ، وأبو بكر بن طرخان ، وإبراهيم بن عثماناللمتوني ، والشرف أحمد بن أحمد الفرضي ، والجمال أحمد بن أبي محمد المغاري ، والتقي ابن الواسطي وأخوه ، والتقي بن مؤمن ، والعز بن الفراء ، وعبد الحميد بن حولان ، ونصر الله بن عياش ، وأبو المعالي الابرقوهي ، وأبو جعفر ابن الموازيني ، وخلق .

تفقه قليلا على أبي سعد بن عصرون .

قال البرزالي : كان يسأل من غير حاجة ، وهو مسند الشام في زمانه .

وقال ابن الحاجب : ربما كان يأحذ من آحاد الاغنياء على التسميع .

قال محمد بن الحسن بن سلام : كان فيه شح بالتسميع إلا بعرض من

( 1 ) يعني ابني عساكر .


284

الدنيا ، وهو من بيت حديث وأمانة وصيانة .

كان أخوه من علماء الحديث ، وقرأت عليه " علوم الحديث " للحاكم في ميعادين ، وكان متمولا ، له مال وأملاك ، رزئ في ماله مرات .

وقال ابن الحاجب أيضا : كان صاحب أصول ، لين الجانب ، بهيا ، سهل الانقياد ، مواظبا على أوقات الصلوات ، متجنبا لمخالطة الناس ، وهو من ربيعة الفرس .

مات في الثالث والعشرين من المحرم سنة ست وعشرين وست مئة ، وصلى عليه الخطيب الدولعي بالجامع ، والقاضي شمس الدين الخوئي بظاهر البلد ، والتاج القرطبي بمقبرته بسفح قاسيون .

وفيها توفي محدث مصر عبد الوهاب بن عتيق بن وردان العامري ، وشرف النساء بنت أحمد ابن الآبنوسي ، والشريف البهاء الفضل بن عقيل العباسي ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن أبي حرب النرسي ، وأبو نصرالمهذب بن علي بن قنيدة ( 1 ) الازجي ، والشهاب ياقوت الحموي الرومي صاحب التواليف ، وأبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش ابن القديم الشلبي ، وصاحب اليمن الملك المسعود أقسيس ابن الكامل .

163 - زين الامناء

الشيخ العالم الجليل المسند العابد الخير زين الامناء أبو البركات

( 1 ) قيده المنذري في " التكملة : 3 الترجمة 2262 ، قال : بضم القاف وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مفتوحة وتاء تأنيث .

وستأتي ترجمته في هذه الطبقة ( رقم 86 ) .

) مرآة الزمان : 8 663 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2277 ، وذيل الروضتين ‌ [ $

285

الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبدالله بن عساكر الدمشقي الشافعي .

ولد في سلخ ربيع الاول سنة أربع وأربعين وخمس مئة .

وسمع من أبي العشائر محمد بن الخليل القيسي في الخامسة ، وأبي المظفر الفلكي ، وعبد الرحمان بن أبي الحسن الداراني ، وأبي القاسم بن البن الاسدي ، وعبد الواحد بن إبراهيم بن القزة ، والخضر بن عبد الحارثي ، وإبراهيم بن الحسن الحصني ، وعلي بن أحمد بن مقاتل السوسي ، ومحمد بن أسعد العراقي ، وحسان بن تميم الزيات ، وأبي النجيب السهروردي ، ومحمد بن حمزة ابن الموازيني ، وعلي بن مهدي الهلالي ، ومحمد بن بركة الصلحي ، والحسن بن علي البطليوسي ، وعبد الرشيد بن عبد الجبار الخراري ، ومحمد بن محمد الكشميهني ، وأخيه محمود ، وعدة .

حدث عنه الامام عز الدين ابن الاثير ، وكمال الدين ابن العديم ، وابنه أبو المجد ، وزكي الدين المنذري ، والزين خالد ، والشرف ابن النابلسي ، والجمال ابن الصابوني ، والشمس ابن الكمال ، وسعد الخير بن أبي القاسم وأخوه نصر الله ، والعماد عبد الحافظ النابلسيون ، والشهاب الابرقوهي ، والشرف ابن عساكر ، وأمين الدين أبو اليمن حفيده وآخرون .

‌ لابي شامة : 158 ، وتكملة ابن الصابوني : 219 - 220 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 64 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 108 ، والوافي بالوفيات : 11 الورقة 31 - 32 ، ونثر الجمان للفيومي : 2 19 - 20 ، وطبقات السبكي : 5 54 - 55 ، والبداية والنهاية : 13 127 - 128 ، والعقد المذهب لابن الملقن : الورقة 76 ، والنجوم الزاهرة : 6 273 ، وشذرات الذهب : 5 123 .

286

وكان شيخا جليلا ، نبيلا ، عابدا ساجدا ، متألها ، حسن السمت ، كيس المحاضرة ، من سروات البلد .

تفقه على جمال الائمة علي بن الماسح ، وتلا بحرف ابن عامر على أبي القاسم العمري وتأدب على علي بن عثمان السلمي ، وولي نظر الخزانة ، ونظر الاوقاف ، وأقبل على شأنه ، وكان كثير الصلاة ، حتى إنه لقب بالسجاد ، ولقد بالغ ابن الحاجب في تقريظه بأشياء تركتها ، ولان ابن المجد ضرب على بعضها .

وقال السيف بن المجد : سمعنا [ منه ] ( 1 ) إلا أنه كان كثير الالتفات في الصلاة ، ويقال : كان يشاري في الصلاة ويشير بيده لمن يبتاع منه .

وقال البرزالي : ثقة ، نبيل ، كريم ، صين .

مات زين الامناء رحمه الله في سحر يوم الجمعة سادس ( 2 ) عشر صفر سنة سبع وعشرين وست مئة ، وشيعه الخلق ، ودفن إلى جانب أخيه المفتيفخر الدين عبد الرحمان ، وطاب الثناء عليه ، وقيل : أصابته زمانة في الآخر فكان يحمل في محفة إلى الجامع وإلى دار الحديث النورية ، فيسمع ، وعاش ثلاثا وثمانين سنة .

قال القوصي : سمعت منه " سنن الدار قطني " .

قلت : قد حدث به عن الضياء بن هبة الله بن عساكر عمه .

وفيها مات عبد الرحمان بن عتيق بن صيلا ، وعبد السلام بن عبد الرحمان بن علي بن سكينة ، وأبو زيد عبد الرحمان بن يخلقين بن أحمد الفازازي القرطبي ، وأبو المعالي محمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجيلي

( 1 ) الاضافة من " تاريخ الاسلام " بخط المؤلف ، سقطت من النسخة الاصل .

( 2 ) في تكملة المنذري : السابع عشر .


287

البغدادي ، وفخر الدين محمد بن عبد الوهاب ابن الشيرجي الانصاري ، وأبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن العديم العقيلي ، وأبو الفتح نصر بن جرو السعدي الحنفي .

164 - عمر بن بدر

ابن سعيد ، الامام المحدث المفيد الفقيه أبو حفص الكردي الموصلي الحنفي ضياء الدين .

سمع من عبد المنعم بن كليب ، ومحمد بن المبارك ابن الحلاوي ، وأبي الفرج ابن الجوزي وطبقتهم .

وجمع وصنف وحدث بحلب ودمشق .

روى عنه الشهاب القوصي ، والفخر ابن البخاري ، ومجد الدين ابن العديم وأخته شهدة ، فكانت آخر من حدث عنه .

وقد حدث أيضا ببيت المقدس .

وله تواليف مفيدة وعمل في هذا الفن .

عاش نيفا وستين سنة .

توفي في شوال سنة اثنتين وعشرين وست مئة بالبيمارستان النوري بدمشق .

لم يرو لنا عنه سوى شهدة بنت العديم .

أخبرتنا شهدة بنت عمر الكاتبة ، أخبرنا عمر بن بدر قراءة عليه في سنة إحدى وعشرين وست مئة وأنا حاضرة قال : قرأت على عبد المنعم بن

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2072 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 24 ( ايا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 91 ، والجواهر المضية للقرشي : 1 387 ، منتخب المختار للفاسي : 158 - 159 ، قال ابن رافع صاحب الاصل : " توفي في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر رمضان ، وقال المنذري : في الثاني من شوال " .
وتاريخ ابن الفرات : 10 الورقة 65 ، وتاج التراجم لقطلوبغا : 64 ، والطبقات السنية للتميمي ، 2 الورقة 925 - 926 ، وشذرات الذهب : 5 101 .

288

كليب ، حدثنا إسماعيل بن محمد إملاء ، أخبرنا محمد بن عبدالله ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا بكر بن سهل ، حدثنا عبدالله بن يوسف ، حدثنا عبدالله بن سالم ، عن محمد بن زياد ، عن أبي أمامة ( 1 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى سكة الحرث فقال : " لا تدخل هذه على قوم إلا أذلهم الله " .

أخرجه البخاري ( 2 ) عن ابن يوسف .

وفيها توفي الناصر لدين الله ، والشرف أحمد بن الكمال موسى بن يونس الموصلي شارح " التنبيه " ، وإبراهيم بن عبد الرحمان القطيعي ، والمحدث إبراهيم بن عثمان بن درباس ، وأبو إسحاق إبراهيم بن المظفر البرني ، والامير مجد الدين جعفر ابن شمس الخلافة ، والحسين بن عمر بن باز الموصلي ، وظفر بن سالم ابن البيطار ، والوزير صفي الدين عبدالله بنعلي بن شكر الدميري ، وأبو جعفر عبدالله بن نصر بن شريف الرحبة ، وعبد السلام العبرتي الخطيب ، وأبو الحسن علي بن محمد بن حريق البلنسي أحد الشعراء ، وعلي بن البناء المكي ، وقاضي مصر زين الدين علي ابن يوسف الدمشقي ، والافضل علي بن صلاح الدين ، والفخر الفارسي ، والمجد القزويني ، والفخر بن تيمية ، والنفيس بن جبارة ، والزكي بن رواحة واقف الرواحية ، ويعيش بن الحارث الانباري ، وأبو الحسين بن زرقون شيخ المالكية .

165 - ابن تيمية

الشيخ الامام العلامة المفتي المفسر الخطيب البارع عالم حران

( 1 ) أبو أمامة صدي بن عجلان بن وهب الباهلي .

( 2 ) في المزارعة ( 2321 ) .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2017 ، وعقود الجمان لابن الشعار ، 6 الورقة ‌ [ $

289

وخطيبها وواعظها ، فخر الدين أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبدالله ابن تيمية الحراني الحنبلي صاحب الديوان الخطب والتفسير الكبير .

ولد في شعبان سنة اثنتين وأربعين بحران ، وتفقه على أحمد بن أبي الوفاء ، وحامد بن أبي الحجر ، وتفقه ببغداد على ناصح الاسلام ابن المني ، وأحمد بن بكروس ، وبرع في المذهب ، وساد ، وأخذ العربية عن أبي محمد ابن الخشاب ، وسمع الحديث من أبي الفتح بن البطي ، ويحيى ابن ثابت ، وأبي بكر بن النقور ، وسعد الله ابن الدجاجي ، وجعفر ابن الدامغاني ، وشهدة ، وجماعة .

وصنف مختصرا في المذهب ، وله النظموالنثر .

قيل : إن جده حج على درب تيماء ، فرأى هناك طفلة فلما رجع ، وجد امرأته قد ولدت له بنتا ، فقال : يا تيمية ! يا تيمية ! فلقب بذلك .

وأما ابن النجار فقال : ذكر لنا أن جده محمدا كانت أمة تسمى تيمية ، وكانت واعظة .

نعم ، وسمع الشيخ فخر الدين بحران من أبي النجيب السهروردي قدم عليهم .

‌ 267 - 269 ، ووفيات الاعيان لابن خلكان : 4 386 - 388 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 2350 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 25 - 26 ( أيا صوفيا 3012 ) ، ودول الاسلام : 2 96 ، والعبر : 5 92 ، والوافي بالوفيات : 3 37 - 38 ، والبداية والنهاية : 13 109 ، والذيل لابن رجب : 2 151 - 162 ، والنجوم الزاهرة : 6 362 - 363 ، وتاريخ ابن الفرات ، 1 الورقة 65 ، وطبقات المفسرين للسيوطي : 32 ، وشذرات الذهب : 5 102 ، 103 ، والتاج المكلل للقنوجي : 124 - 129 .

290

حدث عنه الشهاب القوصي وقال : قرأت عليه خطبه بحران وروى عنه ابن أخيه الامام مجد الدين ، والجمال يحيى ابن الصيرفي وعبد الله بن أبي العز ، وأبو بكر بن إلياس الرسعني ، والسيف بن محفوظ ، وأبو المعالي الابرقوهي ، والرشيد الفارقي وجماعة .

توفي في صفر ( 1 ) سنة اثنتين وعشرين وست مئة وله ثمانون سنة وكان صاحب فنون وجلالة ببلده ، سمعت من طريقه " جزء البانياسي " .

166 - ابن درباس

الامام المحدث جلال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن عيسى بندرباس الماراني الكردي المصري .

أجاز له السلفي ، وسمع فاطمة بنت سعد الخير ، والارتاحي ، وابن طبرزد ، والمؤيد الطوسي ، وأبا روح ، وزينب الشعرية ، وخلقا ، وكتب الكثير .

روى عنه الحافظ عبد العظيم وغيره ، وكان عارفا بمذهب الشافعي ، تفقه بأبيه ، وكان خيرا صالحا زاهدا قانعا مقلا مقبلا على شأنه .

توفي بين الهند واليمن سنة اثنتين وعشرين وست مئة ، وله خمسون سنة .

( 1 ) في الحادي عشر منه كما ذكر المنذري في " التكملة " .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2081 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 16 ( ايا صوفيا 3012 ) ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 24 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 170 ، وتاريخ ابن الفرات ، 10 الورقة 60 .

291

وكان : 167 - أبوه

الشيخ ضياء الدين من كبار الشافعية ، تفقه بإربل على الخضر بن عقيل ، وبدمشق على ابن أبي عصرون ، وشرح " المهذب " في عشرين مجلدا ، وشرح " اللمع " في الاصول في مجلدين .

وناب عن أخيه في القضاء ، مات في سنة اثنتين وست مئة ( 1 ) .

168 - عمه

قاضي الديار المصرية صدر الدين أبو القاسم عبدالملك ، ولد بأراضي الموصل سنة ست عشرة وخمس مئة ، تفقه بحلب على أبي الحسنالمرادي ، وسمع بدمشق من أبي القاسم بن البن ، وبمصر من علي ابن بنت أبي سعد الزاهد ، وكان صالحا من خيار القضاة ، مات سنة خمس وست مئة ( 2 ) .

169 - ابن النرسي

الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد بن أبي حرب بن عبد الصمد ابن

) تكملة المنذري : 2 الترجمة 935 ، ووفيات الاعيان : 3 242 - 243 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 137 ( باريس 1582 ) ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 24 ، وطبقات السبكي : 5 143 ، وتاريخ ابن الفرات ، 9 الورقة 19 ، وشذرات الذهب : 5 7 وصحف فيه الماراني إلى " الحاراني " .

( 1 ) في الثاني عشر من ذي قعدة السنة المذكورة ، كما في " تكملة " المنذري وغيره .

) تكملة المنذري : 2 الترجمة 1062 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 148 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 5 13 ، والبداية والنهاية : 13 52 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 165 ، والسلوك للمقريزي : 1 1 170 ، ورفع الاصر لابن حجر ، الورقة 75 ( باريس 2149 ) ، وعقد الجمان للعيني ، 17 الورقة 316 - 317 ، والنجوم الزاهرة : 6 196 ، وتاريخ ابن الفرات ، 9 الورقة 33 ، وحسن المحاضرة : 1 190 .

( 2 ) في ليلة الخامس من رجب منها .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 133 - 134 ( شهيد علي ) ، وعقود الجمان لابن الشعار ، ‌ [


292

النرسي الاديب أحد الشعراء ببغداد .

ولد سنة 544 ، وسمع الاول من حديث ابن زنبور الوراق ، من أبي محمد بن المادح : أخبرنا الزينبي عنه ، والثاني من حديث ابن صاعد بالاسناد .

وسمع من هبة الله ابن الشبلي ، وأبي الفتح ابن البطي ، فسمع منابن البطي " مسند حميد " عن أنس لابي بكر الشافعي ، وكتاب " الاستيعاب " لابن عبد البر عن الحميدي إجازة عن المؤلف ، أجازه بفوت .

وسمع من صالح بن الرخلة ، وتركناز بنت الدامغاني رابع " المحامليات " بسماعهما من النعالي .

روى عنه ابن الدبيثي ، والجمال ابن الصيرفي ، والتقي ابن الواسطي .

وبالاجازة فاطمة بنت سليمان وطائفة .

وكان كاتبا سيئ التصرف ظريفا نديما .

مات في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وست مئة .

170 - ابن النرسي

الشيخ العالم أبو محمد عبد اللطيف بن المبارك بن أحمد بن محمد بن هبة الله النرسي البغدادي الصوفي .

روى عن أبي الوقت السجزي وغيره بالاندلس ، وله تواليف في

‌ 6 الورقة 139 - 140 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2246 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 59 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 106 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 131 ، والوافي بالوفيات : 1 146 ، والنجوم الزاهرة : 6 273 ، وشذرات الذهب : 5 119 .

) تاريخ الاسلام ، الورقة 33 ( أيا صوفيا 3012 ) وهو مترجم في الحاشية بخطه في وفيات سنة 623 نقلا عن ابن مسدي .

وأشار إلى أنه كان قد ترجمه قبل هذا في وفيات سنة 615 ( الورقة : 141 أيا صوفيا 3011 ) ، فكأنه ترجحت عنده وفاته في سنة 623 .


293

التصوف ، وروى كتبا كثيرة عن مصنفها ابن الجوزي ، ضعفه محمد بن سعيد الطراز الاندلسي ، وأما أبو بكر بن مسدي فروى عنه وقال : رأيت ثبته وعليه خط أبي الوقت ، وسمع أيضا من ابن البطي ، ولبس من الشيخ عبدالقادر .

قدم غرناطة ، وأدخل البلاد تواليف لابن الجوزي ، تحامل عليه ابن الرومية ، وليس لابي محمد في باب الرواية كبير عناية .

ومات بمراكش سنة ثلاث وعشرين وله نيف وثمانون سنة .

قلت : وادعى أنه هاشمي .

171 - الهمذاني

العلامة المفتي الخطيب أبو محمد عبدالله بن إبراهيم بن محمد الهمذاني .

ولد سنة خمس وأربعين .

وسمع من أحمد بن سعد البيع ، وأبي الوقت عبد الاول .

وقدم [ بغداد ] ( 1 ) وبرع في المذهب - مذهب الشافعي - على أبي الخير القزويني ، وأبي طالب صاحب ابن الخل ( 2 ) .

قال ابن النجار : برع في المذهب ، وأفتى .

وكان متقشفا على منهاج السلف .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 89 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2062 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 18 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 1 138 - 139 ، وطبقات السبكي : 5 58 ، 8 155 من الطبعة الحلبية الجديدة ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 181 - 182 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 171 .

( 1 ) إضافة من " تاريخ الاسلام " .

( 2 ) أعاد لابن الخل بالمدرسة النظامية ببغداد ، كما في " تاريخ الاسلام " وغيره .


294

قلت : كان بصيرا بالمذهب والخلاف وأصول الفقه متألها .

روى عنه [ ابن النجار ] ( 1 ) وعلي بن الاخضر ، والجمال يحيى ابن الصيرفي ، سمعوا منه " جزء علي بن حرب " رواية العباداني بسماعه منأحمد بن سعد ، قال : أخبرنا الامام أبو إسحاق الشيرازي ، أخبرنا أبو علي ابن شاذان .

وقد خطب ببعض أعمال همذان .

توفي في شعبان ( 2 ) سنة اثنتين وعشرين وست مئة .

172 - ابن شكر

الوزير الكبير صفي الدين عبدالله بن علي بن حسين الشيبي الدميري المالكي ، ابن شكر .

ولد سنة ثمان وأربعين ( 3 ) .

وتفقه ، وسمع بالثغر يسيرا من السلفي وابن عوف وجماعة .

وتفقه بمخلوف بن جارة .

روى عنه المنذري ، والقوصي ، وأثنيا عليه بالبر والايثار والتفقد للعلماء والصلحاء .

أنشأ بالقاهرة مدرسة ، ووزر ، وعظم ، ثم غضب عليه العادل ونفاه فبقي بآمد فلما توفي العادل أقدمه الكامل .

( 1 ) زيادة من " تاريخ الاسلام " لا يستقيم من غيرها قوله بعد ذلك " سمعوا منه " .

( 2 ) في الحادي عشر منه كما ذكر المنذري في " التكملة " .

) معجم البلدان : 2 602 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2061 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 147 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 8 20 ، ( ايا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 90 ، ودول الاسلام ، الورقة 96 ، وفوات الوفيات : 1 463 - 466 ، والبداية والنهاية 13 106 ، والنجوم الزاهرة : 6 263 ، وتاريخ ابن الفرات ، 10 الورقة 63 ، وتحفة السخاوي : 85 - 88 ، وشذرات الذهب : 5 100 - 105 .

( 3 ) قال المنذري في " التكملة " : " وسمعته يقول : مولدي في تاسع صفر سنة ثمان وأربعين وخمس مئة " .


295

قال أبو شامة ( 1 ) : كان خليقا للوزارة ، لم يلها بعده مثله ، وكانمتواضعا يسلم على الناس وهو راكب ويكرم العلماء .

قال القوصي : هو كان السبب فيما وليته وأوليته ، أنشأني وأنساني الوطن ، وعمر جامع المزة ، وجامع حرستا ، وبلط جامع دمشق ، وأنشأ الفوارة ، وبنى المصلى .

وقال عبد اللطيف : هو دري اللون ، طلق المحيا ، طوال ، حلو اللسان ، ذو دهاء في هوج ، وخبث في طيش مع رعونة مفرطة وحقد ، ينتقم ولا يقبل معذرة استولى على العادل جدا ، قرب أرذال كالجمال المصري والمجد البهنسي ، فكانوا يوهمونه أنه أكتب من القاضي الفاضل وابن العميد ، وفي الفقه كمالك ، وفي الشعر أكمل من المتنبي ، ويحلفون على ذلك ، وكان يظهر أمانة مفرطة ، فإذا لاح له مال عظيم احتجنه ، إلى أن ذكر أن له من القرى ما يغل أزيد من مئة ألف دينار ، وقد نفي ثم استوزره الكامل ، وقد عمي فصادر الناس ، وكان يقول : أتحسر أن ابن البيساني ما تمرغ على عتبتي - يعني القاضي الفاضل - ، وربما مر بحضرة ابنه وكان معجبا تياها .

مات في شعبان ( 2 ) سنة اثنتين وعشرين وست مئة عفا الله عنه .

173 - ابن حريق

فحل الشعراء العلامة اللغوي النحوي أبو الحسن علي بن محمد بن

( 1 ) ذيل الروضتين : 147 .

( 2 ) في الثامن منه على ما ذكره المنذري في " التكملة " .

) التكملة لابن الابار : 3 الورقة : 73 - 74 ، وزاد المسافر : 22 - 27 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 22 ( أيا صوفيا 3012 ) وفوات الوفيات : 2 70 ، وبغية الوعاة : 2 186 .

296

أحمد بن حريق المخزومي البلنسي .

قال الابار ( 1 ) : هو شاعر بلنسية ، مستبحر في الآداب واللغات ، حافظ لاشعار العرب وأيامها ، شاعر مفلق ، " ديوانه " مجلدان .

مات في شعبان سنة اثنتين وعشرين عن إحدى وسبعين سنة .

قال ابن مسدي : كان إن نظم أعجز وأبدع ، وإن نثر أوجز وأبلغ ، سمعت من تواليفه .

174 - القاضي

قاضي الديار المصرية زين الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن عبدالله ابن بندار الدمشقي ثم البغدادي راوي " مسند " الشافعي عن أبي زرعة بن طاهر .

تفقه على أبيه ، وتميز في المذهب .

روى عنه الزكيان : البرزالي والمنذري ، وابنه أحمد ، وأخبرنا عنه الابرقوهي .

مات في جمادى الآخرة ( 2 ) سنة اثنتين وعشرين وست مئة ،

( 1 ) التكملة : 3 الورقة : 73 .
) تاريخ ابن النجار ، الورقة 78 ( باريس ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2046 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 22 ( أيا صوفيا 3012 ) ، ودول الاسلام : 2 96 ، والعبر : 5 91 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 95 ، والوافي بالوفيات ، 12 الورقة 232 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 172 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 235 - 236 ، والنجوم الزاهرة : 6 263 ، وتاريخ ابن الفرات : 10 الورقة 64 ، وحسن المحاضرة : 1 191 - 192 ، وشذرات الذهب : 5 101 .

( 2 ) في الثالث عشر منه ، كما ذكر المنذري في " التكملة " .


297

بالقاهرة وله اثنتان وسبعون سنة ( 1 ) .

175 - ابن بورنداز

الشيخ الجليل المسند الحاجب ( 2 ) أبو الحسن علي بن النفيس بن بورنداز بن حسام البغدادي .

ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة .

وسمع من أبي محمد بن المادح ، وأبي المظفر بن التريكي ، ومحمود فورجه ، وأبي الوقت السجزي ، وعمر بن علي الصيرفي ، وأبي المعالي ابن اللحاس ، وابن البطي وجماعة ، وخرج له مشيخة ولده المحدث المفيد عبد اللطيف .

حدث عنه البرزالي ، والسيف ابن المجد ، والتقي ابن الواسطي ، والشمس ابن الزين ، وعبد الرحيم ابن الزجاج ، ومحمد بن المريح النجار ، وبالاجازة أبو المعالي الابرقوهي ، ومحمد بن علي ابن الواسطي .

توفي في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وست مئة .

قال ابن النجار ( 3 ) : هو من أولاد الاتراك ، حفظ القرآن ، وتفقه

( 1 ) قال المنذري : " وأملي علي ان مولده يوم السبت سابع عشر رجب سنة خمسين وخمس مئة " .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 170 ( كيمبرج ) ، وتاريخ ابن النجار ، الورقة 59 ( باريس ) ، وتكملة المنذري : 2 الترجمة 2130 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 33 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 94 - 95 ، والمختصر المحتاج إليه : الورقة 101 ، وشذرات الذهب : 5 109 .

( 2 ) كان حاجبا بديوان الخلافة ببغداد .

( 3 ) الورقة 59 من المجلد الباريسي : وهذا النص لم يذكره المؤلف في " تاريخ الاسلام : .


298

لاحمد وصحب مكي بن الغراد وبإفادته سمع ، قال : وكان متدينا صالحا منقطعا عن الناس كثير العبادة ، حسن السمت ، دفن بمقبرة باب حرب رحمه الله .

وفيها مات العلامة شمس الدين أحمد بن عبد الواحد المقدسي الملقب بالبخاري ، والمحدث رفيع الدين إسحاق والد الابرقوهي ، والتقي خزعل بن عسكر النحوي بدمشق ، وأبو محمد ابن الاستاذ ، وعبد الرحمن ابن أبي العز ابن الخبازة البغدادي ، وشيخ الشافعية إمام الدين عبد الكريم الرافعي ، وشبل الدولة كافور واقف الشبلية ، والظاهر بأمر الله ، وابن أبي لقمة ، ومحمد بن عمر بن خليفة الحربي ، وأبو المحاسن المراتبي ، والمبارك بن أبي الجود ، [ و ] ( 1 ) قاضي دمشق الجمال يونس بن بدران الشيبي المصري .

176 - ابن أبي لقمة

الشيخ المسند المعمر الصالح بقية السلف أبو المحاسن محمد ابن السيد بن فارس بن سعد بن حمزة ابن أبي لقمة الانصاري الدمشقي الصفار النحاس .

مولده في شعبان سنة تسع وعشرين وخمس مئة .

وسمع في سنة أربع وثلاثين وبعدها من الفقيه أبي الفتح نصر الله بن محمد المصيصي ، وهبة الله بن طاووس المقرئ ، والقاضي المنتجب أبي

( 1 ) زيادة مني كأنها سقطت من الاصل .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2092 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 36 ( ايا صوفيا 3012 ) ، والعبر " 5 96 ، والنجوم الزاهرة : 6 266 ، وشذرات الذهب : 5 110 .

299

المعالي محمد بن علي القرشي ، وعبدان بن زرين الملقن ، والبهجة علي ابن عبدالرحمن الصوري ، وأبي القاسم الخضر بن عبدان الازدي ، ونصر ابن أحمد بن مقاتل .

وتفرد في وقته .

وأجاز له أبو عبد الله ابن السلال ، وعلي بن الصباغ ، وأبو محمد سبط الخياط ، وأبو الفضل الارموي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، وأبو الفتح الكروخي ، وعدة .

حدث عنه البهاء عبدالرحمن ، والضياء محمد ، والسيف ابن المجد ، والزكي البرزالي ، وأحمد بن يوسف الفاضلي ، والشمس ابن الكمال ، والتقي ابن الواسطي ، وأخوه محمد ، والعز ابن الفراء ، والعز ابن العماد ، والتقي بن مؤمن ، والخضر بن عبدان ، - وجدنا سماعه منه - ، وأبو المعالي الابرقوهي .

قال عمر بن الحاجب : كان رجلا صالحا كثير الخير والتلاوة ، رطب اللسان بالذكر ، محبا للطلبة ، كريم النفس ، ومتع بحواسه ، ثم انحطم لموت ابنه وأقعد وثقل سمعه قليلا ، وكان بالمزة .

مات في ثالث ربيع الاول سنة ثلاث وعشرين وست مئة .

ومات أخوه أبو ( 1 ) يعلى حمزة بن أبي لقمة الفقيه في رمضان سنة ست عشرة من أبناء الثمانين ، كان الاصغر ، روى عنه الزكي البرزالي ومحمد وعمر ابنا القواس .

حدث عن الخضر بن عبدان وغيره .

( 1 ) تكملة المنذري : 2 الترجمة 1698 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 225 ( باريس1582 ) ، والنجوم الزاهرة : 6 247 .

300

177 - ابن شمس الخلافة

الامير الكبير مجد الملك أبو الفضل جعفر ابن شمس الخلافة أبي عبدالله محمد بن مختار الافضلي .

المصري القوصي ، سيد الشعراء .

ولد في المحرم سنة ثلاث وأربعين .

وكان ذكيا ، أديبا بارعا ، بديع الكتابة ، وله " ديوان " وتصانيف ، وامتدح الكبار .

روى عنه القوصي والمنذري في معجميهما .

وقيل ( 1 ) : بل هو جعفر بن إبراهيم بن علي ، وخدم مع السلطان صلاح الدين أميرا ثم مع ابنه العزيز ، ثم خدم بحلب مع الظاهر ثم رجع إلى مصر ، وله هجو في العادل وفي القاضي الفاضل .

ثم قال ابن الشعار ( 2 ) : مات سنة عشر فغلط ، بل قال المنذري : مات في المحرم ( 3 ) سنة اثنتين وعشرين وست مئة .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2014 وتاريخ الاسلام ، الورقة " 16 - 17 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 89 ، وتاريخ ابن الفرات : 10 الورقة 22 ، وحسن المحاضرة : 1 271 ، وشذرات الذهب 5 100 ، وقد طبع له كتاب : " الآداب النافعة بالالفاظ المختارة الجامعة " .

( 1 ) القائل هو كمال الدين ابن الشعار الموصلي صاحب " عقود الجمان " وهو في القسم الضائع من الكتاب حيث تقع ترجمته في المجلد الثاني .

( 2 ) هذا من سرعة الذهبي رحمه الله تعالى ، فهو ما ذكر ابن الشعار أولا حتى يقول : " ثم قال ابن الشعار " ، لكنه واضح في تاريخ الاسلام إذ صرح بالنقل منه .

( 3 ) في الثالث عشر منه ، هكذا ذكر المنذري .


301

178 - اللبلي

الامام المحدث محب الدين أحمد بن تميم بن هشام بن حيون البهراني اللبلي .

ولد بلبة من قرى إشبيلية سنة ثلاث وسبعين .

وروى عن أبيه وابن الجد ، وأبي عبدالله بن زرقون ، وسمع ببغداد من ابن طبرزذ ، وبهراة من أبي روح ، وبنيسابور من المؤيد ، وزينب الشعرية .

وعني بالرواية ، وكتب الكثير ، وتفقه للشافعي ، وقيل : كان ظاهريا .

روى عنه مجد الدين ابن العديم ، وتاج الدين عبد الخالق .

مات بدمشق سنة خمس وعشرين وست مئة .

179 - ابن شيث

العلامة المنشئ البليغ جمال الدين عبدالرحيم بن علي بن حسين بن شيث القرشي الاموي الاشنائي القوصي كاتب السر للمعظم .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2199 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 49 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 102 ، والوافي بالوفيات ، 5 الورقة 134 ، والنجوم الزاهرة : 6 427 ، وشذرات الذهب : 5 116 .
) عقود الجمان لابن الشعار : 3 الورقة 259 ، ومرآة الزمان : 8 652 - 653 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2181 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 252 ولقبه عز الدين فلعله لقب ثان له كما لكثير غيره ، والطالع السعيد للادفوي : 160 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 52 ( ايا صوفيا 3012 ) ، وفوات الوفيات : 1 560 - 563 ، وصبح الاعشى :6 352 ، والنجوم الزاهرة : 6 270 ، وشذرات الذهب : 5 117 .

وهو صاحب كتاب : " معالم الكتابة ومغانم الاصابة " .


302

ولد سنة 557 .

وتفنن في الآداب بقوص مع الدين والورع والباع الاطول في النظم والنثر وحسن التأليف والرصف .

ولي الديوان بقوص ، ثم الثغر ، ثم القدس ، ثم كتب لصاحب مصر .

وكان قاضيا لحوائج الناس كيسا كبير القدر .

أنشدني رشيد الاديب ، أنشدنا الشهاب القوصي ، قال : أنشدنا الوزير جمال الدين ابن شيث لنفسه : كن مع الدهر كيف قلبك الده‍

- ر بقلب راض وصدر رحيب وتيقن أن الليالي ستأتي

كل يوم وليلة بعجيب مات في المحرم ( 1 ) سنة خمس وعشرين وست مئة .

180 - السنجاري

أبو السعادات أسعد بن يحيى بن موسى السلمي السنجاري الشافعي المناظر .

شاعر محسن له " ديوان " ، مدح الملوك ، والكبار ، وطاف البلاد ، وهو القائل ( 2 ) : لله أيامي على رامة

وطيب أوقاتي على حاجر تكاد للسرعة في مرها

أولها يعثر بالآخر

( 1 ) في السابع منه ، كما ذكره المنذري .

) خريدة القصر ( قسم الشام ) : 2 401 ، ومعجم البلدان ( سنجار ) ، وعقود الجمان لابن الشعار : 1 الورقة 254 ، ووفيات الاعيان : 1 214 - 217 ، وتاريخ الاسلام ،الورقة : 16 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والوافي بالوفيات : 9 32 - 34 ، وشذرات الذهب : 5 104 .
( 2 ) وفيات الاعيان : 1 216 وغيره .

303

وقال في أم الخبائث ( 1 ) : كادت تطير وقد طرنا بها طربا

لولا الشباك التي صيغت من الحبب مات بسنجار سنة اثنتين وعشرين وست مئة عن نيف وثمانين سنة سامحه الله ( 2 ) .

181 - ابن الاستاذ

الشيخ الامام المحدث الزاهد أبو محمد عبدالرحمن بن عبدالله بن علوان بن عبدالله ابن الاستاذ الاسدي الحلبي .

ولد في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة ( 3 ) .

وسمع ببلده من أبي محمد عبدالله بن محمد الاشيري ، وأبي بكر بن ياسر الجياني ، وعبد الله بن محمد النوقاني ، وأبي حامد محمد بن عبد الرحيم الغرناطي ، وأبي طالب ابن العجمي ، ومحمد بن بركة الصلحي ، وارتحل فسمع ببغداد من أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي ، وهذا أكبر شيخ لقيه ، وبدمشق من أبي المكارم بن هلال ، وأبي القاسم بن عساكر ، وأبي المواهب بن صصرى .

وأجاز له خلق من مصر ، وأصبهان ، وخراسان .

وكان له فهم ومعرفة وعناية تامة بالحديث ، وفيه دين وصلاح ومعرفة بفقه الشافعي ، سمع أولاده : قاضي القضاة زين الدين ، وقاضي

( 1 ) نفسه .

( 2 ) وكانت ولادته سنة 533 على ما ذكره ابن خلكان .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2105 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 32 ( أياصوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 94 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 101 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 171 ، وتاريخ ابن الفرات ، 1 الورقة 83 ، وشذرات الذهب : 5 108 .

( 3 ) في شهر ربيع الآخر من السنة ، كما ذكر المنذري .


304

القضاة جمال الدين محمدا .

وكتب الكثير .

حدث عنه البرزالي ، والضياء ، والسيف أحمد ابن المجد ، وابن العديم وابنه مجد الدين ، وأبو إسحاق ابن الواسطي ، والشمس ابن الزين ، والامين أحمد ابن الاشتري ، والكمال أحمد ابن النصيبي ، والشمس أحمد الخابوري ، وجماعة .

توفي في عاشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وست مئة ، وله تسع وثمانون سنة .

لم ألق أحدا سمع منه ، وإنما أجاز لي طائفة من أصحابه .

182 - الداهري

الشيخ المسند الامي أبو الفضل عبد السلام ابن الامام عبدالله بن أحمد بن بكران الداهري البغدادي الخفاف الخراز ، كان يخرز بالحرير على الخفاف .

ولد سنة ست وأربعين تقريبا ( 1 ) .

وسمع من نصر العكبري ، وأبي بكر ابن الزاغوني ، وأبي الوقت السجزي ، وأبي القاسم أحمد بن قفرجل ، والوزير عون الدين يحيى ابن هبيرة ، وهبة الله الشبلي ، وأبي العباس بن ناقة ، وهبة الله الدقاق ، وجماعة .

) معجم البلدان : 2 542 والتقييد لابن نقطة ، الورقة : 145 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 143 ( باريس 5922 ) والتكملة للمنذري : 3 الترجمة : 2332 ، والعبر : 5 112 ،والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 77 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 71 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والنجوم الزاهر : 6 277 ، وشذرات الذهب : 5 128 .

وقد أعجم كاتب الاصل دال " الداهري " وليس بشئ ، وقد قيدها ياقوت والمنذري ، وهي قرية من سواد بغداد .

( 1 ) قال ابن نقطة في " التقييد " : " وسألته عن مولده فلم يعرفه " .


305

حدث عنه البرزالي ، وابن الدبيثي ، وابن نقطة ، وابن المجد ، وأبو المظفر ابن النابلسي ، وأبو إسحاق ابن الواسطي ، وأبو الفرح ابن الزين ، والمجد ابن الخليلي ، وأحمد ابن العماد ، والفخر علي ، ومحمد بن عبد المؤمن ، ومحفوظ بن الحامض .

وآخر من روى عنه بالاجازة فاطمة بنت سليمان .

وكان أميا لا يكتب ، فيه تواضع وحسن انقياد .

سمع " صحيح البخاري " و " عبد " ( 1 ) و " الدارمي " و " اللمع " للسراج ، و " شمائل الزهاد " من أبي الوقت ، والاول من " المخلصيات " وبعض الخامس والشطر الثاني من السادس منها ، والثامن من " حديث المصري " ، و " جزء بيبى " ومجلسا لشيخ الاسلام ، وكتاب " فعلت وأفعلت " للزجاج ، وكتاب " الولاية " لابن عقدة نازل ( 2 ) .

قال ابن الحاجب : توفي في تاسع ربيع الاول ( 3 ) سنة ثمان وعشرين وست مئة ، رحمه الله .

وفيها مات أبو نصر أحمد بن الحسين بن عبدالله بن أحمد بن حسنون النرسي البيع ، والامجد صاحب بعلبك ، وخوارزم شاه جلال الدين ، والمهذب عبدالرحيم بن علي الطبيب الدخوار ، والحافظ أبو الحسن ابن القطان ، والنظام علي بن محمد بن رحال المصري ، وأبو الرضا محمد بن

( 1 ) يريد : " منتخب مسند عبد بن حميد " كما نص على ذلك ابن نقطة في التقييد ومنه نقل المؤلف وإن لم يشر إلى ذلك .

( 2 ) يعني باسناد نازل .

( 3 ) في تكملة المنذري : ليلة الخامس من شهر ربيع الاول .


306

المبارك بن عصية ، قال ابن نقطة : أخطأ من ضمه ( 1 ) ، وشيخ النحو زين الدين يحيى بن معطي الزواوي ، والبدر يونس بن محمد الفارقي .

183 - ابن القطان

الشيخ الامام العلامة الحافظ الناقد المجود القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري الكتامي المغربي الفاسي المالكي المعروف بابن القطان .

قال الحافظ جمال الدين ابن مسدي : كان من أئمة هذا الشأن ، قصري الاصل ، مراكشي الدار ، كان شيخ شيوخ أهل العلم في الدولة المؤمنية ، فتمكن من الكتب وبلغ غاية الامنية ، وولي قضاء الجماعة في أثناء تقلب تلك الدول فنسخت أواخره الاول ، ونقمت عليه أغراض انتهكت فيها أعراض .

إلى أن قال : سمع أبا عبدالله بن زرقون ، وأبا بكر بن الجد ، وخلقا ، عاقت الفتن المدلهمة عن لقائه ، وأجاز لي .

قلت : وسمع أبا عبدالله بن الفخار ، وأكثر عنه ، وأبا الحسن بن النقرات ، والخطيب أبا جعفر بن يحيى ، وأبا ذر الخشني ( 2 ) .

وقال الابار ( 3 ) : كان من أبصر الناس بصناعة الحديث ، وأحفظهم

( 1 ) انظر تعليقنا على ترجمته من " التكملة " 3 الترجمة : 2324 ففيه تفصيل مفيد إن شاء الله تعالى .
) التكملة لابن الابار : 3 الورقة : 80 ( مع الغرباء ) ، وجذوة الاقتباس لابن القاضي : 298 ، وتاريخ الاسلام للذهبي : الورقة : 72 ( أيا صوفيا 3012 ) ، وتذكرة الحفاظ : 4 1407 ، والتبيان لابن ناصر الدين ، الورقة : 152 ، وشذرات الذهب : 5 128 ، والرسالة المستطرفة : 133 ، وكتابنا : الذهبي ومنهجه : 173 - 175 ( ط القاهرة 1976 ) .

( 2 ) نقل الذهبي هذا عن ابن الابار .

( 3 ) التكملة : 3 الورقة 80 من النسخة الازهرية .

307

لاسماء رجاله ، وأشدهم عناية بالرواية ، رأس طلبة العلم بمراكش ونال بخدمة السلطان دنيا عريضة ، وله تصانيف ، درس وحدث ، قال : وتوفي في ربيع الاول سنة ثمان وعشرين وست مئة ، وهو على قضاء سجلماسة .

قلت : علقت من تأليفه كتاب " الوهم والايهام " ( 1 ) فوائد تدل على قوة ذكائه ، وسيلان ذهنه ، وبصره بالعلل ، لكنه تعنت في أماكن ، ولين هشام ابن عروة ، وسهيل بن أبي صالح ، ونحوهما .

184 - ابن النرسي

الشيخ أبو نصر أحمد بن الحسين ابن الشيخ أبي محمد عبدالله بن أبي نصر أحمد بن هبة الله بن أبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون النرسي البغدادي البيع .

ولد سنة نيف وأربعين ( 2 ) وخمس مئة .

وسمع من جده أبي محمد ، وأبي الوقت السجزي .

وعنه : ابن نقطة ، وابن الدبيثي ، وأبو إسحاق ابن الواسطي ، ومحمد ابن أبي منصور بن معلى الدباهي ، وآخرون .

( 1 ) اسمه الكامل : " بيان الوهم والايهام الواقعين في كتاب الاحكام " انتقد به كتاب" الاحكام الشرعية الكبرى " لابي محمد عبد الحق بن عبد الرحمان بن عبدالله الازدي الاشبيلي المعروف بابن الخراط المتوفى سنة 581 .

وفي دار الكتب الظاهرية بدمشق مختصر رد الذهبي على ابن القطان ( ضمن مجموع رقم 70 ) .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 18 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 183 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2339 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 69 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 110 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 180 ، والنجوم الزاهرة : 6 277 ، وشذرات الذهب : 5 136 .

( 2 ) في تكملة المنذري : ولد تقريبا سنة خمس وأربعين وخمس مئة .


308

وبالاجازة فاطمة بنت سليمان .

وكان دينا صالحا من بيت الرواية والعدالة ، أضر بأخرة .

وهو منسوب إلى النرس ، وهو نهر بين الحلة والكوفة ، ومنه أبي النرسي .

مات في ثالث رجب سنة ثمان وعشرين وست مئة .

فأما العباس بن الوليد النرسي وقرابته ، فنسبه إلى الجد نصر ، فعجم وقيل فيه : نرس ( 1 ) .

185 - ياقوت

الاديب البارع مهذب الدين الرومي الشاعر مولى التاجر أبي منصور الجيلي .

كان من أهل النظامية ، وسمى نفسه عبد الرحمان ( 2 ) ، وحفظ القرآن ، وتأدب ، وتقدم في النظم ، وهو القائل ( 3 ) :

( 1 ) هذا هو رأي المؤلف في " العباس بن الوليد النرسي " وقد كرره في المشتبه ( 636 ) .

وتابع الذهبي فيه آخرين .

أما السمعاني في " الانساب " وابن الاثير في " اللباب " فانهما نسبا العباس هذا إلى " النرس " النهر المذكور أولا ، وذكرا وكذلك المنذري ان الذي ينسب هكذا هو عبدالاعلى بن حماد بن نصر النرسي ( انظر تكملة المنذري : 1 293 ) ، وراجع تعليقنا على ترجمة العباس بن الوليد من " تهذيب الكمال " .
) إرشاد الاريب : 7 267 ، وعقود الجمان لابن الشعار : 9 الورقة : 175 وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2041 ، ووفيات الاعيان : 6 122 - 126 ، والنجوم الزاهرة : 5 283 ، ومرآة الجنان : 4 49 ، وتاريخ ابن الفرات : 10 الورقة 66 ، وشذرات الذهب : 5 105 - 106 .

( 2 ) لذلك ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه فيمن اسمه عبد الرحمان : الورقة : 36 ( كميبرج ) .

( 3 ) وفيات الاعيان : 6 123 .

309

خليلي لا والله ماجن غاسق

وأظلم إلا حن أو جن عاشق ومن شعره ( 1 ) : جسدي لبعدك يا مثير بلابلي

دنف بحبك ما أبل بلى بلي يا من إذا ما لام فيه لوائمي

أوضحت عذري بالعذار السائل أأجيز قتلي في " الوجيز " لقاتلي

أم حل في " التهذيب " أو في " الشامل " أم طرفك القتال قد أفتاك في

تلف النفوس بسحر طرف بابلي ولابي الدر هذا " ديوان " صغير ونظمه سائر بالعراق والشام في ذلك الوقت .

وجدوه ميتا في بيته في جمادى الاولى سنة اثنتين وعشرين وست مئة .

أما ياقوت الملكي فقد مر في المجلد وسيأتي ياقوت الحموي المؤرخ .

186 - المنجنيقي

الاجل الاديب نجم الدين أبو يوسف يعقوب بن صابر بن بركات الحراني ثم البغدادي الشاعر .

ولد سنة أربع ( 2 ) وخمسين وخمس مئة .

وروى عن أبي منصور ابن الشطرنجي ، وأبي المظفر ابن السمرقندي .

( 1 ) انظر إرشاد الاريب : 7 267 ووفيات الاعيان : 6 124 .
) عقود الجمان لابن الشعار ، 10 الورقة 144 ، تكملة المنذري : 3 الترجمة 2235 ، ووفيات الاعيان : 7 35 - 46 ، والحوادث الجامعة ( المنسوب خطأ ) : 8 - 11 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 62 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والمستفاد للدمياطي ، الورقة 81 - 82 ، والبداية والنهاية : 13 125 ، وشذرات الذهب : 5 120 .

وقد ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه بدلالة نقل ابن خلكان منه .

ولم تصل إلينا ترجمته فيه لضياع هذا القسم منه .

( 2 ) في الرابع من المحرم من السنة كما ذكر المنذري .


310

ذكره ابن خلكان فطول ترجمته ، وقال ( 1 ) : كان جنديا مقدما على المنجنيقيين مغرى بآداب السيف والسلاح ، برع في ذلك ، وصنف في سياسة الممالك كتابه في الحروب وتعبئتها وفتح الثغور وبناء المعاقل والفروسية والحيل ( 2 ) .

وكان كيسا طيب المحاورة متوددا سائر النظم ، مدح الخلفاء ، وكان ذا رتبة عند الناصر لدين الله .

إلى أن قال القاضي : ما زلت مشغوفا بشعره ، مستعذبا أسلوبه ، ولم أره ، وهو القائل : كلفت بعلم المنجنيق ورميه

لهدم الصياصي وافتتاح المرابط وعدت إلى فن ( 3 ) القريض لشقوتي

فلم أخل في الحالين من قصد حائط وله :وجارية من بنات الحبوش

بذات جفون صحاح مراض تعشقتها للتصابي فشبت

غراما وما كنت بالشيب راضي وكنت أعيرها بالسواد

فصارت تعيرني بالبياض وله : قد لبس الصوف لترك الصفا

مشايخ الوقت ( 4 ) لشرب العصير الرقص والامرد ( 5 ) من شأنهم

شرطويل تحت ذيل قصير توفي في صفر ( 6 ) سنة ست وعشرين وست مئة .

( 1 ) وفيات الاعيان : 7 36 فما بعدها .

( 2 ) اسمه " عمدة السالك في سياسة الممالك " كما ذكر ابن خلكان .

( 3 ) في الوفيات : إلى نظم .

( 4 ) في الوفيات : العصر .

( 5 ) في الوفيات : والشاهد .

( 6 ) في ليلة الثامن والعشرين منه على ما ذكره المنذري .


311

187 ابن زرقون

شيخ المالكية أبو الحسين محمد ابن الامام الكبير أبي عبدالله محمد ابن سعيد بن أحمد الانصاري الاشبيلي ، ابن زرقون .

حمل عن أبيه ، وابن الجد ، وأبي العباس بن مضاء ، وطائفة .

وبرع في الفقه ، وصنف كتاب " المعلى في الرد على المحلى " .

وقيل : له إجازة من أبي مروان بن قزمان ، وقد امتحن وقيد وسجن بعد أن عزموا على قتله لكونه منع من إقراء الفقه ، فإن صاحب الغرب يوسف بن يعقوب منع من قراءة الفروع جملة ، وبالغ في ذلك ، وألزم الناس بأخذ الفقه من الكتابوالسنن على طريقة أهل الظاهر ، فنشأ الطلبة على هذا بالمغرب من بعد سنة ثمانين وخمس مئة .

وكان القاضي أبو الحسين أديبا له النظم والنثر ، وكان كامل العقل ، ريض المزاج ، قل أن ترى العيون مثله ، ظفر السلطان به وبعالم آخر يقرئان الفروع ، فأخذا وأجلسا للقتل صبرا ، ثم قيدا وسجنا بعد سنة تسعين ، ثم مات رفيقه ، وطال هو حبسه ، وشدد ابن عبدالمؤمن في ذلك ، على أن من وجد عنده ورقة من الفروع قتل دون مراجعته ، وخطب بذلك خطبا ، فانظر إلى هذه البلية ، وأحرقت كتب المذكورين .

ولابي الحسين كتاب " فقه حديث بريرة " وكتاب " قطب الشريعة " .

روى عنه عدد كثير .

) التكملة لابن الابار : 2 616 - 617 ، وشذرات الذهب : 5 96 .

312

وتوفي سنة اثنتين وعشرين وست مئة ( 1 ) ، وله نحو التسعين ، فإنه كان يقول : رأيت شريح بن محمد .

188 - ياقوت

الاديب الاوحد شهاب الدين الرومي مولى عسكر الحموي ، السفار النحوي الاخباري المؤرخ .

أعتقه مولاه فنسخ بالاجرة ، وكان ذكيا ، ثم سافر مضاربة إلى كيش ، وكان من المطالعة قد عرف أشياء ، وتكلم في بعض الصحابة ( 2 ) فأهين ، وهرب إلى حلب ، ثم إلى إربل وخراسان ، وتجر بمرو وبخوارزم ، فابتلي بخروج التتار فنجا برقبته ، وتوصل فقيرا إلى حلب ، وقاسى شدائد ، ولهكتاب " الادباء " في أربعة أسفار ، وكتاب " الشعراء المتأخرين والقدماء " ، وكتاب " معجم البلدان " ، وكتاب " المشترك وضعا والمختلف صقعا " كبير مفيد ، وكتاب " المبدأ والمال في التاريخ " وكتاب " الدول " ، وكتاب " الانساب " .

وكان شاعرا متفننا جيد الانشاء : يقول في خراسان ( 3 ) :

( 1 ) ذكره صاحب الشذرات في وفيات سنة 621 ، وقال ابن الابار : " توفي يوم السبت رابع شوال سنة 621 ودفن بقبلي مسجده بالحصارين داخل إشبيلية " .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2256 ، ووفيات الاعيان : 6 127 - 139 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 60 - 61 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 106 ، والمستفاد للدمياطي ، الورقة 78 - 79 ، والفلاكة والمفلوكون : 92 - 93 ، وشذرات الذهب : 5 121 - 122 .
وانظر تفاصيل ترجمته ورحلته الاخيرة إلى المشرق مقالنا " الغزو المغولي كما صوره ياقوت الحموي " المنشور في مجلة " الاقلام " البغدادية ج 12 السنة الاولى ص 48 - 65 .

( 2 ) كان ياقوت شديد الانحراف عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وإلى هذا يشير الذهبي .

( 3 ) هذا النص جزء من رسالة بعث بها ياقوت إلى جمال الدين القفطي يصف حاله عند مداهمة التتر بلاد المشرق ، وتجد نصها كاملا في انباه الرواة : 4 81 فما بعدها ، وكنت نشرتها قبل طبع هذا الجزء سنة 1966 .

313

وكانت لعمر ( 1 ) الله ذات رياض أريضة ، وأهوية صحيحة مريضة ، غنت أطيارها ، وتمايلت أشجارها ، وبكت أنهارها ، وضحكت أزهارها ، وطاب نسيمها فصح مزاج إقليمها ، أطفالهم رجال ، وشبابهم أبطال ، وشيوخهم أبدال ، فهان على ملكهم ترك تلك الممالك .

وقال : يانفس الهوا لك ، وإلا فأنت في الهوالك .

إلى أن قال : فمررت بين سيوف مسلولة ، وعساكر مغلولة ، ونظام عقود محلولة ، ودماء مسكوبة مطلولة ، ولولا الاجل لالحقت بالالف ألف أو يزيدون .

توفي في العشرين من رمضان سنة ست وعشرين وست مئة ، عن نيف وخمسين سنة ، ووقف كتبه ببغداد على مشهد الزيدي ( 2 ) .

وتواليفه حاكمة له بالبلاغة .

والتبحر في العلم ، استوفى ابن خلكان ترجمته وفضائله .

189 - ابن قنيدة

الشيخ الصالح الثقة أبو نصر المهذب بن علي بن أبي نصر هبة الله بن عبدالله ابن قنيدة الازجي الخياط المقرئ .

سمع " صحيح البخاري " وكتابي " عبد " و " الدارمي " و " جزء أبي الجهم " من أبي الوقت " وسمع " مسند الشافعي " من أبي زرعة ، وسمع

( 1 ) في الاصل : لعمرو .

( 2 ) عهد بها إلى المؤرخ عز الدين ابن الاثير ليوقفها هناك ، وقد اتهم القفطي ابن الاثير بالتلاعب فيها ، والقفطي كثير الوقيعة بالناس .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2262 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 60 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 106 ، والمختصر المحتاج إليه : الورقة 117 ، والنجوم الزاهرة : 6 273 ، وشذرات الذهب : 5 121 .

314

الجزء الثالث من " مسند مالك " للنسائي من القاضي عبد القاهر .

أخبرنا أبي أبو البركات محمد بن عبدالله الوكيل ، أخبرنا ابن بشران ، أخبرنا الاسيوطي ، عنه .

وسمع كتاب " القناعة " لابن أبي الدنيا من أبي الفتح بن البطي بفوتمن آخره .

وسمع من العون الوزير .

روى عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والسيف بن المجد ، وأبو إسحاق ابن الواسطي ، وأبو الفرج ابن الزين ، والعماد ابن الطبال ، وآخرون ، وأسمعته صحيحة .

مات في شوال ( 1 ) سنة ست وعشرين وست مئة ، وقد نيف على الثمانين .

190 - ابن وردان

مفيد المصريين الامام أبو الميمون عبد الوهاب بن عتيق بن هبة الله بن وردان العامري المصري المالكي .

تلا بالسبع على جماعة .

وسمع من ابن بري النحوي وخلق .

مات سنة ست وعشرين وست مئة ( 2 ) .

( 1 ) في ليلة الثالث والعشرين منه ، كما ذكر المنذري وغيره .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2245 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 58 ( أيا صوفيا 3012 ) .

( 2 ) في ليلة التاسع عشر من جمادى الآخرة من السنة ، كما ذكر المنذري .


315

191 - ابن عيسى

شيخ القراء بالاسكندرية ، هو مطول في " طبقات القراء " ، الامام أبو القاسم عيسى ابن المحدث عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد الشريشي .

مولده بالثغر سنة بضع وخمسين .

وسمع الكثير من السلفي وغيره ، وتلا على جماعة بالمتواتر والشاذ ، وصنف في القراءات ، وهو متهم ليس بثقة ، وسماعه من السلفي صحيح ،وأما في القراءات فكثير الدعاوي .

حدثنا عنه حسن سبط زيادة .

مات سنة تسع وعشرين وست مئة ( 1 ) .

192 - الحسن ابن الزبيدي

الشيخ الامام الفقيه العابد أبو علي الحسن بن المبارك بن محمد بن يحيى ابن الزبيدي البغدادي الحنفي ، أخو سراج الدين .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2398 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 85 - 88 ( أيا صوفيا 3012 ) ، ومعرفة القراء ، الورقة 191 - 193 ، والعبر : 5 116 - 117 ، وغاية النهاية للجزري : 1 609 - 610 ، ولسان الميزان لابن حجر : 4 401 ، والنجوم الزاهرة : 6 279 ، وحسن المحاضرة : 1 237 ، وشذرات الذهب : 5 133 .

( 1 ) في السابع من جمادى الآخرة منها ، كما ذكر المنذري وغيره .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 18 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2381 ، وتلخيص ابن الفوطي : 5 الترجمة 1925 ولقبه موفق الدين ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 76 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والمختصر المحتاج إليه : 2 25 ، والعبر : 5 113 ، والوافي بالوفيات ، 10 الورقة 18 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 41 ، والبداية والنهاية : 13 133 ، والجواهر المضية للقرشي : 1 200 ، وبغية الوعاة : 1 517 - 518 ، والطبقات السنية للتميمي : 1 805 - 806 ، وشذرات الذهب : 5 130 .

316

ولد سنة ثلاث وأربعين أو قبلها .

وسمع " الصحيح " من أبي الوقت ، وسمع من أبي زرعة المقدسي ، وأبي علي أحمد بن الخراز ، ومعمر بن الفاخر ، وأبي الفتوح الطائي وعدة .

وحدث بمكة في آخر عمره ، وكان أولا حنبليا ، ثم تحول شافعيا ، ثمحنفيا ، وكان من جلة الفقهاء ذا دين وورع وبصر بالعربية .

حدث عنه ابن الدبيثي ، والسيف ابن المجد ، وعبد الله بن محمد خطيب المصلى ، والمجد عبد العزيز ابن الخليلي ، والضياء علي ابن البالسي ، والخطيب عز الدين أحمد الفاروثي ، وأبو المعالي الابرقوهي ، وعدة .

قال ابن النجار : كان عالما متدينا ، حسن الطريقة ، له معرفة بالنحو ، كتب الكثير من التفاسير والحديث والتاريخ ، وكانت أوقاته محفوظة .

وقال ابن الحاجب : رأيتهم يرمونه بالاعتزال .

فكتب تحته ابن المجد : قصر ابن الحاجب في وصف شيخنا هذا فإنه كان إماما عالما لم نر في المشايخ مثله إلا يسيرا .

قلت توفي في سلخ ربيع الاول سنة تسع وست مئة .

193 - الدخوار

شيخ الطب الاستاذ مهذب الدين عبدالرحيم بن علي بن حامد

) مرآة الزمان : 8 672 ، وذيل الروضتين : 159 ، وعيون الانباء لابن أبي أصيبعة : 2 239 - 246 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 71 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 112 - 113 ، والنجوم الزاهرة : 6 277 ، والقلائد الجوهرية : 231 ، وتنبيه الدارس : 2 127 ، وشذرات الذهب : 5 127 .

317

الدمشقي واقف مدرسة الاطباء بدرب العميد .

ولد سنة نيف وستين وخمس مئة .

وله تصانيف ومقالة في الاستفراغ .

انتهت إليه رئاسة الصناعة ، وحظي عند الملوك ، ونال دنيا عريضة .

ونسخ بخطه المنسوب أزيد من مئةمجلد ، وأخذ العربية عن الكندي ، والعلاج عن الرضي الرحبي ، والموفق ابن المطران والفخر المارديني ، وخدم العادل ، والوزير ابن شكر ، وحصل من العادل في مرضة حادة سبعة آلاف دينار مصرية ، وحصل له من ولده الكامل أزيد من عشرة آلاف دينار سوى الخلع والبغلات ، وولي رئاسة الاقليمين .

وكان خبيرا بكل ما يشرح عليه .

ولازم السيف الآمدي في العقليات ، ونظر في الرياضي ، ثم عرض له استرخاء وثقل لسان ، فساس نفسه ، واستعمل المعاجين ، فعرضت له حمى قوية ، زلزلت قواه ، وأسكت أشهرا ، وذهبت عينه ، ثم مات في صفر سنة ثمان وعشرين وست مئة ، ودفن بقاسيون .

194 - أبو موسى ابن الحافظ

الشيخ الامام العالم المحدث الحافظ المفيد المذكر جمال الدين أبو موسى عبدالله ابن الحافظ الكبير عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي .

) مرآة الزمان : 8 675 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2416 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 161 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 79 - 80 ( أيا صوفيا 3012 ) ، وتذكرة الحفاظ : 4 1408 - 1410 ، والعبر : 5 114 - 115 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 43 ، والبداية والنهاية : 13 133 ، والذيل لابن رجب : 2 185 - 187 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 173 ، والنجوم الزاهرة : 6 279 ، وشذرات الذهب : 5 131 .

318

ولد في شوال سنة إحدى وثمانين وخمس مئة .

وسمع من عبدالرحمن بن علي بن الخرقي ، وإسماعيل الجنزوي ، وبركات الخشوعي ، ورحل به أخوه عز الدين محمد ، فسمع ببغداد من عبدالمنعم بن كليب ، والمبارك بن المعطوش ، وعدة ، وسمع : المسند " من عبدالله بن أبي المجد ، وسار إلى أصبهان ، فسمعا من خليل بن بدر ، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي ، ومسعود الجمال ، وأبي المكارم اللبان وطبقتهم ، وسمع بمصر من الارتاحي ، وفاطمة بنت سعد الخير ، ووالده .

ثم ارتحلا ثانيا إلى العراق ، فسمع من أبي الفتح المندائي بواسط ، وسمع بنيسابور من منصور الفراوي ، والمؤيد الطوسي .

وعني بالفن ، وكتب بخطه الكتب ، وجمع وخرج وأفاد ، وتفقه بالشيخ الموفق ، وأخذ النحو ببغداد عن أبي البقاء ، وقرأ القرآن على عمه العماد .

قال ابن الحاجب : سألت الضياء عنه ، فقال : حافظ متقن دين ثقة .

وقال البرزالي : حافظ دين متميز .

وقال الضياء : كانت قراءته صحيحة سريعة مليحة .

وقال ابن الحاجب : لم يكن أحد مثله في عصره في الحفظ والمعرفة والامانة ، وافر العقل ، كثير الفضل ، متواضعا مهيبا ، وقورا ، جوادا سخيا ، له القبول التام مع العبادة والورع والمجاهدة .

وقال الضياء : اشتغل بالفقه والحديث وصار علما في وقته ورحل إلى أصبهان ثانيا ، ومشى على رجليه كثيرا وصار قدوة وانتفع الناس بمجالسه التي لم يسبق إلى مثلها ، وكان كريما ، واسع النفس ، ساعيا في مصالح أصحابنا حتى كان يضيق صدري عليه مما يتحمل من الديون ، وكثير منهم لا يوفيه ،


319

ثم ساق له الضياء مراثي حسنة ، وأنه في نعيم .

حدث عنه الضياء ، وابن أبي عمر ، والفخر علي ، ومحمد بن علي ابن الواسطي ، ونصر الله بن عياش والشمس محمد بن حازم ، ونصر الله بن أبيالفرج النابلسي ، وجماعة ، وتفرد بإجازته القاضي تقي الدين سليمان ، وقد رثاه غير واحد بقصائد .

وقرأت بخط المحدث ابن سلام قال : عقد أبو موسى مجلس التذكير وقراءة الجمع ورغب الناس في حضور مجلسه ، وكان جم الفوائد ، ويبكي ويخشع .

وقال ابن الحاجب : لو اشتغل أبو موسى حق الاشتغال ما سبقه أحد .

وسمعت أبا الفرج بن أبي العلاء يقول : كان كثير الميل إلى الدولة .

وقال سبط الجوزي ( 1 ) : كانت أحوال أبي موسى مستقيمة حتى خالط الصالح إسماعيل وابناء الدنيا فتغير .

قال : ومرض في بستان الصالح على ثورا ( 2 ) ومات فيه ، فكفنه الصالح .

وذكر غيره : أن الملك الاشرف وقف دار الحديث بالبلد ، وجعل للجمال أبي موسى وذريته رزقا معلوما بها وسكنا .

قال الشيخ الضياء : توفي يوم الجمعة - رحمه الله - خامس رمضان ( 3 ) سنة تسع وعشرين وست مئة .

( 1 ) مرآة الزمان : 8 674 - 675 .

( 2 ) العبارة في المرآة مضطربة وهي : " إلى أن مرض في بستان ابن شكر على ( كذا ) وكان الصالح إسماعيل علم به فكفنه " ويبدو أن لفظة " ثورا " سقطت .

( 3 ) ذكر المنذري أنه توفي في الرابع من رمضان .


320

وفيها توفي أبو القاسم أحمد بن أحمد بن أبي غالب ابن السمذي ، وأبو المعالي أحمد بن عمر بن بكرون إمام النظامية ، والقاضي شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم بن الموصلي الشيباني الحنفي بدمشق ، والفقيه زيادة بن عمران المصري الضرير ، وعبد الغفار بن شجاع المحلي ، وأبو محمد عبداللطيف بن عبد الوهاب بن محمد ابن الطبري ، ومقرئ الثغر أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى ، وآخرون .

195 - الموفق

الشيخ الامام العلامة الفقيه النحوي اللغوي الطبيب ذو الفنون موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف ابن الفقيه يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد الموصلي ثم البغدادي الشافعي نزيل حلب ، ويعرف قديما بابن اللباد .

ولد ببغداد في أحد الربيعين سنة سبع وخمسين وخمس مئة .

وسمعه أبوه من أبي الفتح بن البطي ، وأبي زرعة المقدسي ، والحسن ابن علي البطليوسي ، ويحيى بن ثابت ، وشهدة الكاتبة ، وأبي الحسين عبد الحق ، وأبي بكر بن النقور ، وجماعة .

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 163 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 163 ( باريس 5922 ) ، وانباه الرواة للقفطي : 2 193 - 196 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2368 ، وعيون الانباء : 2 201 - 213 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 82 - 83 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والمختصر المحتاج إليه : الورقة 82 ، والعبر 5 115 - 116 ، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة 114 - 117 ، والمستفاد للدمياطي ، الورقة 51 ، وفوات الوفيات : 2 16 - 19 ، ومرآة الجنان : 4 68 ، وطبقات السبكي : 5 132 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 38 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 171 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 209 ، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة 190 - 191 ، والنجوم الزاهرة 6 279 ، وحسن المحاضرة 1 259 ، وبغية الوعاة : 2 106 - 107 ، وشذرات الذهب : 5 132 .

321

حدث عنه الزكيان : البرزالي والمنذري ، والشهاب القوصي ، والتاج عبد الوهاب بن عساكر ، والكمال العديمي وابنه القاضي أبو المجد ، والامينأحمد ابن الاشتري ، والكمال أحمد ابن النصيبي ، والجمال ابن الصابوني ، والعز عمر ابن الاستاذ .

وخطلبا وسنقر موليا ابن الاستاذ ، وعلي ابن السيف التيمي ، ويعقوب بن فضائل ، وست الدار بنت مجد الدين ابن تيمية ، وآخرون .

وحدث بدمشق ، ومصر ، والقدس ، وحلب ، وحران ، وبغداد ، وصنف في اللغة ، وفي الطب ، والتواريخ ، وكان يوصف بالذكاء وسعة العلم .

ذكره الجمال القفطي في تاريخ النحاة فما أنصفه ، فقال ( 1 ) : الموفق النحوي الطبيب الملقب بالمطحن ( 2 ) ، كان يدعي النحو واللغة وعلم الكلام والعلوم القديمة والطب ، ودخل مصر وادعى ما ادعاه ، فمشى إليه الطلبة ، فقصر ، فجفوه ، ثم نفق على ولدي إسماعيل بن أبي الحجاج الكاتب فنقلاه إليهما ، وكان دميم الخلقة نحيلها .

ويظهر الهوى من كلام القفطي حتس نسبه إلى قلة الغيرة .

وقال الدبيثي ( 3 ) : غلب عليه علم الطب والادب وبرع فيهما .

وقال ابن نقطة ( 4 ) : كان حسن الخلق ، جميل الامر ، عالما بالنحو

( 1 ) انباه الرواة : 2 193 - 195 .

( 2 ) الذي وقع في المطبوع من الانباه : " المطجن " وليس بالضبط الصحيح ( 3 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة 163 ( باريس 5922 ) .

( 4 ) التقييد ، الورقة : 163 .


322

والغريبين ، له يد في الطب ، سمع " سنن ابن ماجة " ، و " مسند الشافعي " من أبي زرعة وسمع " صحيح الاسماعيلي " جميعه من يحيى بن ثابت ، إلىأن قال : وكان ينتقل من دمشق إلى حلب ، ومرة سكن بأرزنكان وغيرها .

قال الموفق عن نفسه : سمعت الكثير ، وكنت أتلقن وأتعلم الخط وأحفظ " المقامات " و " والفصيح " و " ديوان المتنبي " ومختصرا في الفقه ومختصرا في النحو ، فلما ترعرعت حملني أبي إلى كمال الدين الانباري ، وذكر فصلا ، إلى أن قال : وصرت أتكلم على بيت كراريس ، ثم حفظت " أدب الكاتب " لابن قتيبة ، و " مشكل القرآن " له " و " اللمع " ، ثم انتقلت إلى كتاب " الايضاح " فحفظته وطالعت شروحه .

قال : وحفظت " التكملة " في أيام يسيرة كل يوم كراسا ، وفي أثناء ذلك لا أغفل سماع الحديث والتفقه على ابن فضلان .

ومن وصاياه ، قال : ينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الاول ، فاقرأ السيرة النبوية ، وتتبع أفعاله ، واقتف آثاره ، وتشبه به ما أمكنك .

من لم يحتمل ألم التعلم لم يذق لذة العلم ، ومن لم يكدح لم يفلح .

إذا خلوت من التعلم والتفكر فحرك لسانك بالذكر وخاصة عند النوم ، وإذا حدث لك فرح بالدنيا فاذكر الموت وسرعة الزوال وكثرة المنغصات .

إذا حزبك أمر فاسترجع وإذا اعترتك غفلة فاستغفر ( 1 ) .

واعلم أن للدين عبقة وعرقا ينادي على صاحبه ونورا وضيئا يشرف عليه ويدل عليه ، يا محيي القلوب الميتة بالايمان خذ بأيدينا من مهواة الهلكة ، وطهرنا من درن الدنيا بالاخلاص لك .

( 1 ) في الاصل : " فاسترجع " وما أثبتناه من خط المؤلف في " تاريخ الاسلام " وهو الصحيح .


323

وله مصنفات كثيرة منها : " غريب الحديث " و " الواضحة في إعراب الفاتحة " ، " شرح خطب ابن نباتة " ، " الرد على الفخر الرازي فيتفسير سورة الاخلاص " ، " مسألة أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان " ، " شرح فصول بقراط " ، وكتاب " أخبار مصر الكبير " ، كتاب " الافادة في أخبار مصر " ، " مقالة في النفس " ، " مقالة في العطش " ، " مقالة في الرد على اليهود والنصارى " ، وأشياء كثيرة ذكرتها في " تاريخ الاسلام " .

وقد سافر من حلب ليحج من العراق ، فدخل حران وحدث بها وسار ، فدخل بغداد مريضا ، ثم حضرت المنية ببغداد في ثاني عشر المحرم سنة تسع وعشرين وست مئة ، وصلى عليه السهروردي .

قال الموفق أحمد ين أبي أصيبعة ( 1 ) : كان أبي وعمي يشغلان عليه ، وقلمه أجود من لفظه ، وكان ينتقص بالفضلاء الذين في زمانه ، ويحط على ابن سينا .

قال الموفق عبد اللطيف : أقمت بالموصل سنة أشتغل ، وسمعت الناس يهرجون في حديث السهروردي الفيلسوف ، ويعتقدون أنه قد فاق الكل ، فطلبت من الكمال ابن يونس شيئا من تصانيفه ، فوقفت على " التلويحات " و " المعارج " وفي أثناء كلامه يثبت حروفا مقطعة يوهم بها أنها أسرار إلهية ، وقال : أعربت الفاتحة في نحو عشرين كراسا .

( 1 ) انظر ترجمته من عيون الانباء : 2 202 .

324

196 - ابن معطي

العلامة شيخ النحو زين الدين أبو الحسين يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي المغربي النحوي الفقيه الحنفي .

مولده سنة أربع وستين وخمس مئة .

وسمع من القاسم بن عساكر ، وصنف " الالفية " ، و " الفصول " ،وله النظم والنثر ، وتخرج به أئمة بمصر وبدمشق ، وكان يشهد ، فحضر عند الكامل مع العلماء فسألهم : زيد ذهب به ، هل يجوز في زيد النصب ؟ فقالوا : لا ، فقال ابن معط : يجوز على أن يكون المرتفع يذهب به المصدر الذي دل عليه ذهب به وهو الذهاب ، ويكون موضع به النصب ، فيكون من باب زيد مررت به ، فأعجب الكامل ، وقرر له معلوما ، وقد أخذ عن أبي موسى الجزولي .

مات في ذي ( 1 ) القعدة سنة ثمان وعشرين وست مئة بمصر .

) هو صاحب الالفية المشهورة في النحو المسماة " الدرة الالفية في علم العربية " : وانظر : ارشاد الاريب : 7 292 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2357 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 160 ، ووفيات الاعيان : 6 197 ، ومختصر أبي الفداء : 3 159 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 73 - 74 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 112 ، ودول الاسلام : 2 101 ، ومرآة الجنان : 4 66 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 43 ، والبداية والنهاية : 13 129 ثم ذكره في سنة 629 : 13 134 ناقلا عن ابن الساعي ، الجواهر المضية للقرشي : 2 214 ، والفلاكة والمفلوكون : 93 ، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة 269 ، والنجوم الزاهرة : 6 277 ، ونزهة الانام لابن دقماق ، الورقة 4 ، وبغية الوعاة : 2 344 ، وحسن المحاضرة : 1 255 ، وتاج التراجم : 83 ، والطبقات السنية للتميمي ، 3 الورقة 1152 - 1154 ، وشذرات الذهب : 5 129 - ، وطبقات الزيله لي ، الورقة 360 ، ولصديقنا الدكتور محمود الطناحي المصري دراسة مفصلة في آرائه النحوية ، في مقدمة تحقيقه لكتابه " الفصول " فراجعها تجد فائدة إن شاء الله تعالى .

( 1 ) التكملة : توفي في سلخ ذي القعدة .


325

197 - عمر بن كرم

ابن علي بن عمر ، الشيخ المسند الامين أبو حفص بن أبي المجد الدينوري ثم البغدادي الحمامي .

ولد سنة تسع ( 1 ) وثلاثين وخمس مئة ( 2 ) .

سمع من جده لامه الامام عبد الوهاب بن محمد الصابوني ، ونصر بن نصر العكبري ، وأبي الوقت السجزي ، والمبارك ابن التعاويذي ، وفاطمة بنت سعد الله الميهني .

وأجاز له أبو الفتح الكروخي ، فروى عنه " جامع الترمذي " وأجاز له عمر بن أحمد ابن الصفار ، وأبو المعالي أحمد بن محمد بن المذاري ، وعبد الخالق اليوسفي وجماعة .

وروى الكثير ، وتفرد ، وكان شيخا مباركا صحيح السماع والاجازات ، وتفرد بأجزاء عن أبي الوقت .

حدث عنه ابن نقطة ، والدبيثي ، والبرزالي ، وابن المجد ، وأبو المظفر ابن النابلسي ، والفخر علي ابن البخاري ، والتقي ابن الواسطي ،

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 198 - 199 ( باريس 5922 ) ، وتاريخ ابن النجار ، الورقة 117 ( باريس ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2400 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 85 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 116 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 91 ، وذيل التفييد للفاسي ، الورقة 244 ، والنجوم الزاهرة : 6 279 ، وشذرات الذهب : 5 132 .

( 1 ) في الاصل : " سبع " ، وهو سبق قلم من الناسخ ، والتصحيح من تكملة المنذري وتاريخ ابن الدبيثي وتاريخ ابن النجار وخط الذهبي في تاريخ الاسلام .

( 2 ) في السابع والعشرين من رمضان منها على ما ذكره المنذري .


326

والشمس ابن الزين ، والعز الفاروثي ، والعماد إسماعيل ابن الطبال ، والرشيد محمد بن أبي القاسم ، والمجد ابن الخليلي ، والشهاب الابرقوهي ، وعدة .

وآخر من روى عنه بالاجازة القاضي تقي الدين سليمان ابن حمزة الحنبلي .

وفي " معجم الابرقوهي " قال مخرجه : كان عمر بن كرم من أهل العبادة والعفاف منقطعا عن الناس خاشعا عند قراءة الحديث توفي في سادس رجب سنة تسع وعشرين وست مئة .

وقال ابن النجار : كان صالحا ورعا متدينا متعففا متعبدا ، ومن مروياته الخامس من حديث ابن مخلد عن طاهر بن خالد بن نزار ، وابن كرامة ، سمعه من نصر بن نصر العكبري ، والاول الكبير من " المخلصيات " ، وكتاب " الاعتبار " لابن أبي الدنيا ، سمعه من نصر بن نصر ، والتاسع من " الجعديات " سمعه من أبي الوقت ، و " جزء النحاس " و " الاطعمة " للدارمي ، و " مسند عبد " و " درجات التائبين " و " صحيح البخاري " ، والخامس والسادس من " حديث ابن صاعد " .

وقرأت بخط السيف أحمد أن عمر بن كرم لم يعقب وأنه كان لهم حمام فصودروا ، وكان يزين ثم عجز وانقطع في دويرة ، وكان لا يرد شيئا ، وربما عرض ، وكان يتزهد ويتقشف .

198 - خوارزمشاه

السلطان الكبير جلال الدين منكوبري ابن السلطان الكبير علاء الدين

) سيرته مشهورة في كتب التواريخ المستوعبة لعصره مثل " كامل " ابن الاثير ، وتاريخ السبط المعروف بمرآة الزمان ( 8 668 وما قبلها ) وذكره الذهبي في " تاريخ الاسلام " في ‌ [ $

327

محمد ابن السلطان خوارزمشاه تكش ابن خوارزمشاه أرسلان ابن الملك آتسز بن محمد بن نوشتكين الخوارزمي .

تملك البلاد ، ودانت له الامم ، وجرت له عجائب وعندي سيرته في مجلد ( 1 ) .

ولما دهمت التتار البلاد الماوراء النهرية ( 2 ) بادر والده علاء الدين وجعل جاليشه ( 3 ) ولده جلال الدين في خمسة عشر ألفا ، فتوغل في البلاد ، وأحاطت به المغول ، فالتقاهم ، فانكسر ، وتخلص بعد الجهد ، وتوصل .

وأما أبوه فما زال متقهقرا بين يدي العدو حتى مات غريبا سنة سبع عشرة وست مئة في جزيرة من البحر .

قال الشهاب النسوي الموقع ( 4 ) : كان جلال الدين أسمر تركيا قصيرا منعجم العبارة ، يتكلم بالتركية وبالفارسية .

وأما شجاعته فحسبك ما أوردته من وقعاته ، فكان أسدا ضرغاما ، وأشجع فرسانه أقداما ، لا غضوبا ولا شتاما ، وقورا ، لا يضحك إلا تبسما ، ولا يكثر كلاما ، وكان يختار العدل غير أنه صادف أيام الفتنة فغلب .

وقال الموفق عبد اللطيف : كان أسمر أصفر نحيفا سمجا لان أمه

‌ وفيات سنة 629 ( الورقة : 76 - 78 أيا صوفيا 3012 ) ثم عمل له إحالة في وفيات سنة 628 وطلب تحويله إلى وفياتها ( الورقة : 70 من المجلد المذكور ) ، وانظر شذرات الذهب : 5 130 في وفيات سنة 629 .

( 1 ) هي " سيرة السلطان جلال الدين منكوبري " تأليف محمد بن أحمد النسوي المتوفى حوالي سنة 639 ، ونشرها حافظ حمدي في القاهرة سنة 1953 .

( 2 ) هذا من تعابير الذهبي الخاصة لم يستعمله أحد قبله .

( 3 ) كلمة فارسية يريد بها : مقدم الجيش .

( 4 ) صاحب السيرة التي ذكرناها قبل قليل .


328

هندية ، وكان يلبس طرطورا فيه من شعر الخيل مصبغا بألوان ، وكان أخوه غياث الدين أجمل الناس صورة وأرقهم بشرة ، لكنه ظلوم وأمه تركية .

قلت : وكان عسكره أوباشا فيهم شر وفسق وعتو .

قال الموفق : الزنى فيهم فاش واللواط غير معذوق بكبر ولا صغر ( 1 ) والغدر خلق لهم ، أخذوا تفليس بالامان ، ثم غدروا وقتلوا وسبوا .

قلت : كان يضرب بهم المثل في النهب والقتل ، وعملوا كل قبيح ، وهم جياع مجمعة ، ضعاف العدد والخيل .

التقى جلال الدين التتار ، فهزمهم ، ، وهلك مقدمهم [ ابن ] ( 2 ) جنكزخان ، فعظم على أبيه وقصده فالتقى الجمعان على نهر السند ، فانهزم جنكزخان ثم خرج له كمين فتفلل جمع جلال الدين وفر إلى ناحية وفر إلى ناحية غزنة في حال واهية ، ومعه أربعة آلاف في غاية الضعف ، فتوجه نحو كرمان فأحسن إليه ( 3 ) ملكها ، فلما تقوى غدر به وقتله ( 4 ) وسار إلى شيراز وعسكره على بقر وحمير ومشاة ففر منه صاحبها ، وجرت له أمور يطول شرحها ما بين ارتقاء وانخفاض ، وهابته التتار ، ولولاه لداسوا الدنيا .

وقد ذهب إليه محيي الدين ابن الجوزي رسولا فوجده يقرأ في مصحف ويبكي ، ثم اعتذر عما يفعله جنده بكثرتهم ، وعدم طاعتهم ، وقد

( 1 ) أصل العبارة في تاريخ الاسلام : " واللواط ليس بقبيح ولا معذوقا بشرط الكبر والصغر " ، فمعذوق هنا معناه : معلق ، أخذه من العذق ، وهو عذق النخلة ويشمل العرجون بما فيه من الشماريخ .

( 2 ) إضافة منا يقتضيها السياق .

( 3 ) في الاصل : " إليها " ولا يستقيم المعنى بها .

( 4 ) أصل الخبر في تاريخ الاسلام : " وتوجه نحو كرمان ، وكان هناك ملكان كبيران فأحسنا إليه فلما قوي شيئا غدر بهما وقتل أحدهما " والذهبي - رحمه الله كثير التصرف بالنصوص ، كما بينا غير مرة .


329

تقاذفت به البلاد إلى الهند ثم إلى كرمان ثم إلى أعمال العراق ، وساق إلى أذربيجان ، فاستولى على كثير منها ، وغدر بأتابك أزبك ، وأخرجه من بلاده ، وأخذ زوجه ابنة السلطان طغرل ، فتزوجها ، ثم عمل مصافا مع الكرج فطحنهم ، وقتل ملوكهم ، وقوي ملكه ، وكثرت جموعه ، ثم في الآخر تلاشى أمره لما كسره الملك الاشرف موسى وصاحب الروم بناحية أرمينية ، ثم كبسته التتار ليلة ، فنجا في نحو من مئة فارس ، ثم تفرقوا عنه إلى أن بقي وحده ، فألح في طلبه خمسة عشر من التتار فثبت لهم وقتل اثنين فأحجموا عنه ، وصعد في جبل بناحية آمد ينزله أكراد فأجاره كبير منهم ، وعرف أنه السلطان ، فوعده بكل خير ، ففرح الكردي ، وذهب ليحضر خيلا له ويعلم بني عمه ، وتركه عند أمه ، فجاء كردي فيه جرأة فقال : ليش ( 1 ) تخلوا هذا الخوارزمي عندكم ؟ قيل : اسكت هذا هو السلطان ، فقال : لاقتلنه فقد قتل أخي بخلاط ، ثم شد عليه بحربة ، قتله في الحال في نصف شوال سنة ثمان وعشرين وست مئة .

199 - أبو محمد الروابطي

من كبار الزهاد بالاندلس .

أخذ عنه ابن مسدي ، وقال : مات سنة سبع وعشرين وست مئة ، كان يسيح بثغور الاندلس ، يأوي في مساجد البر ، له كرامات ، أسر إلى طرطوشة وقيدوه ، فقام النصراني ليلة فرآه يصلي ، وقيده إلى جنبه ، فتعجب ، فلما

( 1 ) لفظة عامية معناها : لاي شئ .

) لم نعثر له على ترجمة في " تاريخ الاسلام " .


330

أصبح رآه في رجله ، فرقبه ثاني ليلة فكذلك ، فذهب فأخبر القسس ، فقالوا : أحضره ، فجاء به ، وجرت بينه وبينهم محاورة ، ثم قالوا : لا يحل أن نأسرك ، فاذهب ، ولطرطوشة نهر تعمل فيه السفن ، فلقيه أسير فقال : بالله خذني فأخذ بيده وخاض إلى نصف الساق ، فتعجبت النصارى ، وشاعت القصة .

200 - الامجد

الملك الامجد مجد الدين أبو المظفر بهرام شاه ابن نائب دمشق فروخشاه ابن الملك شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك بعد والده ، ملكه إياها عم أبيه السلطان صلاح الدين فدامت دولته خمسين سنة ، وكان جوادا كريما شاعرا محسنا له نظم رائق وله " ديوان " .

قهره السلطان الملك الاشرف موسى ، وأخذ منه بعلبك قبل موته بعام ، وملكها لاخيه الصالح ، فتحول الامجد المذكور إلى دمشق ، ونزل بداره داخل باب النصر .

قتله مملوك له مليح في شوال سنة ثمان وعشرين وست مئة ، فدفن عند والده بالمدرسة الفروخشاهية .

وهو جد الملك الحافظ محمد بن شاهنشاه صاحب أراضي جسرين ، وله ذرية بها ، وفر قاتله إلى السطح وخاف فألقى نفسه فهلك .

) الاعلاق الخطيرة : 49 ، ومرآة الزمان : 8 668 - 668 ، ووفيات الاعيان : 2 453 ، ومفرج الكروب ( في مواضع عديدة ) ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 70 ( أيا صوفيا3012 ) ، والعبر : 5 110 ، والوافي بالوفيات : 10 304 - 307 ، وفوات الوفيات : 1 226 ، والبداية والنهاية : 13 131 ، ومرآة الجنان : 4 65 ، والسلوك للمقريزي : 1 1 237 : والنجوم : 6 275 ، وشذرات الذهب : 5 126 وغيرها .

331

201 - المسعود

صاحب اليمن الملك المسعود أقسيس ابن السلطان الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب .

جهزه أبوه فافتتح اليمن في أول سنة اثنتي عشرة ( 1 ) ، وقبض على سليمان الذي كان من بني عمهم ، وتزوج بابنة جوزا من بنات سيف الاسلام وأحبها ، وحارب إمام الزيدية مرات ، وتمكن وعمل نيابة الامير عمر بن رسول الذي تملك اليمن من بعده ، وتملك مكة .

وكان شهما شجاعا زعرا ظلوما ، وقمع الزيدية والخوارج .

ولما سمع بموت عمه المعظم عزم على أخذ دمشق .

وكانت أثقاله على ما نقل أبو المظفر ( 2 ) في خمس مئة مركب .

ومعه ألف خادم ومئة قنطار عنبر وعود ، ومئة ألف ثوب ، ومئة صندوق مالا ، فقدم مكة ، وقد أصابه فالج ، ولما احتضر قال : والله ما أرضى من مالي كفنا ، ثم بعث إلى فقير فقال : تصدق علي بكفن ، ودفن بالمعلى .

قال : وبلغني أن أباه سر بموته ، وكان يعسف التجار ويشرب الخمر بمكة ، ويرمي بالبندق عند البيت .

قال ابن الاثير ( 3 ) : سار آتسز إلى مكة وهي لحسن بن قتادة العلوي من

) الكامل لابن الاثير : 12 413 ، ومرآة الزمان : 8 658 ، ووفيات الاعيان : 5 82 ( في ترجمة الملك الكامل ) ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 62 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والوافي بالوفيات : 9 315 ، والبداية والنهاية : 12 124 ، والعقد الثمين للفاسي : 4 168 -169 ، وعقد الجمان للعيني ( حوادث 611 ، 615 ) والنجوم الزاهرة : 6 262 ، وشذرات الذهب : 5 120 وغيرها .

( 1 ) يعني : وست مئة .

( 2 ) مرآة الزمان 8 659 .
( 3 ) الكامل : 12 413 في حوادث سنة 620 ، باختصار شديد : وراجع العقد الثمين للفاسي في ترجمة حسن ففيه تفصيل مفيد : 4 168 فما بعدها .

332

بعد أبيه ، فأساء إلى أهلها ، فحاربه ببطن مكة ، فانهزم حسن ، ونهب آتسز مكة وتعثروا .

مات في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وست مئة ، وخلف ولدا وهو الملك الصالح يوسف ، عاش إلى بعد الاربعين وست مئة .

قال ابن خلكان ( 1 ) : أطسيس ، والعامة تقوله : أقسيس ، وهي كلمة مركبة تفسيرها ما له اسم ، ويقولون : من لا يعيش له ولد فسمى ولده أطسيس عاش .

202 - ابن صيلا

الشيخ أبو محمد عبد الرحمان بن عتيق بن عبد العزيز بن علي بن صيلا الحربي المؤدب .

روى عن أبي الوقت ، وعبد الرحمن بن زيد الوراق .

وعنه السيف ابن المجد ، والتقي ابن الواسطي ، والشهاب الابرقوهي ، وآخرون .

ومن سماع ابن الواسطي منه كتاب " ذم الكلام " .

توفي في ربيع الاول سنة ست ( 2 ) وعشرين وست مئة .

( 1 ) في ترجمة الملك العادل : 5 78 .
) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2285 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 65 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 108 - 109 ، والنجوم الزاهرة : 6 275 ، وشذرات الذهب : 5 124 .

( 2 ) هكذا وقع في الاصل ، وهو وهم مبين ، والصحيح : " سبع " هكذا ذكره المنذري في " التكملة " وذكر أنه توفي ليلة السادس والعشرين من شهر ربيع الاول من سنة سبع وعشرين وست ‌ [


333

203 - ابن سكينة

الشيخ العالم المسند علاء الدين أبو الحسن عبد السلام بن عبد الرحمن ابن الامين أبي منصور علي بن علي ابن سكينة البغدادي الصوفي .

ولد في صفر ( 1 ) سنة ثمان وأربعين وخمس مئة .

وسمع أبا الوقت السجزي ، ومحمودا فورجة ، وأبا المظفر محمد ابن التريكي ، ويحيى ابن تاج القراء ، والوزير الفلكي .

وسمع حضورا من نصر ابن نصر العكبري ، وسعيد ابن البناء .

روى عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، وابن الحاجب ، وأبو المظفر ابن النابلسي ، والمجد عبد العزيز ابن الخليلي ، وأبو إسحاق ابن الواسطي ، وابن الزين ، وآخرون .

وثقه ابن النجار .

نسخ الكثير ، وكان إنسانا متواضعا ، روى ( 2 ) لنا عنه بالاجازة فاطمة بنت سليمان .

توفي سنة سبع وعشرين وست مئة ( 3 ) .

‌ مئة ، وكذا ذكره المؤلف في كتبه الاخرى ، ولم يذكر غيره ، ومنها " تاريخ الاسلام " و " العبر " ومن تابع الذهبي في وفاته فذكره صاحب " النجوم الزاهرة " و " الشذرات " في سنة سبع أيضا .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 143 ( باريس 5922 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2278 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 1521 ولقبه علاء الدين ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 65 ( أياصوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 109 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 77 ، والنجوم الزاهرة : 6 275 ، وشذرات الذهب : 5 124 - 125 .

( 1 ) في الثالث عشر منه كما ذكر المنذري في التكملة " .

( 2 ) لو قال : " روت " لكان أحسن .

( 3 ) في ليلة الحادي والعشرين من صفر ، منها ، كما ذكر المنذري في " التكملة " .


334

204 - ابن برجان

العلامة لغوي العصر أبو الحكم عبد السلام بن عبدالرحمن ابن شيخ الصوفية أبي الحكم عبد السلام بن عبد الرحمان بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن اللخمي الافريقي ثم الاشبيلي المقرئ ، ويقال له : ابن برجان ، وذلك مخفف من أبي الرجال .

أخذ القراءات عن جماعة ، والعربية عن أبي إسحاق بن ملكون .

قال الابار ( 1 ) : كان من أحفظ أهل زمانه للغة مسلما ذلك له ، ثقة صدوقا .

له رد على ابن سيده ، وكان صالحا مقبلا على شأنه .

مات سنة سبع وعشرين وست مئة ، رحمه الله .

205 - صاحب إربل

السلطان الدين الملك المعظم مظفر الدين أبو سعيد كوكبري بن علي ابن بكتكين بن محمد التركماني صاحب إربل وابن صاحبها وممصرها الملك زين الدين علي كوجك ، وكوجك هو اللطيف القد ، كان كوجك شهما شجاعا مهيبا ، تملك بلادا كثيرة ، ثم وهبها لاولاد صاحب

) تاريخ الاسلام ، الورقة : 65 - 66 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 109 ، وغاية النهاية لابن الجزري : 1 385 ، وبغية الوعاة : 2 95 ، وشذرات الذهب : 5 124 .
( 1 ) سقطت هذه الترجمة من نسخة الازهر من المجلد الثالث من تكملة ابن الابار ( 3 الورقة 36 ) .
) مرآة الزمان : 8 680 - 683 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2498 ، ووفيات الاعيان : 4 113 - 121 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 97 - 99 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 121 - 122 ، ودول الاسلام : 2 102 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 32 ، والبداية والنهاية : 13 137 ، ونزهة الانام لابن دقماق ، الورقة 5 ، والعقد الثمين للفاسي ، 4 الورقة 21 - 22 ، والنجوم الزاهرة : 6 282 ، وشذرات الذهب : 5 138 - 140 .

335

الموصل ، وكان يوصف بقوة مفرطة ، وطال عمره ، وحج هو والامير أسد الدين شيركوه بن شاذي ، وتوفي في سنة ثلاث وستين وخمس مئة ، وله أوقاف وبر ومدرسة بالموصل .

فلما مات تملك إربل ابنه هذا وهو مراهق ، وصار أتابكه مجاهد الدين قيماز ، فعمل عليه قيماز وكتب محضرا بأنه لا يصلح للملك وقبض عليه وملك أخاه زين الدين يوسف ، فتوجه مظفر الدين إلى بغداد فما التفتوا عليه ، فقدم الموصل على صاحبها سيف الدين غازي بن مودود ، فأقطعه حران ، فبقي بها مديدة ، ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين ، وغزا معه ، وتمكن منه ، وأحبه ، وزاده الرها ، وزوجه بأخته ربيعة واقفة الصاحبية ، وأبان مظفر الدين عن شجاعة يوم حطين ، وبين ، فوفد أخوه صاحب إربل على صلاح الدين نجدة فتمرض ومات على عكا فأعطى السلطان مظفر الدين إربل وشهرزور ، واسترد منه حران والرها .

وكان محبا للصدقة ، له كل يوم قناطير خبز يفرقها ، ويكسو في العام خلقا ويعطيهم دينارا ودينارين ، وبنى أربع خوانك للزمني ، والاضراء ، وكان يأتيهم كل اثنين وخميس ويسأل كل واحد عن حاله ويتفقده ويباسطه ويمزح معه .

وبنى دارا للنساء ، ودارا للايتام ، ودارا للقطاء ، ورتب بها المراضع .

وكان يدور على مرضى البيمارستان ، وله دار مضيف ينزلها كل وارد ، ويعطى كل ما ينبغي له .

وبنى مدرسة للشافعية والحنفية وكان يمد بها السماط ، ويحضر السماع كثيرا ، لم يكن له لذة في شئ غيره .

وكان يمنع من دخول منكر بلده ، وبنى للصوفية رباطين ، وكان ينزل إليهم لاجل السماعات .

وكان في السنة يفتك أسرى بجملة ويخرج سبيلا للحج ، ويبعث للمجاورين بخمسة آلاف دينار ، وأجرى الماء إلى عرفات .


336

وأما احتفاله بالمولد ( 1 ) فيقصر التعبير عنه ، كان الخلق يقصدونه من العراق والجزيرة وتنصب قباب خشب له ولامرائه وتزين ، وفيها جوق المغاني واللعب ، وينزل كل يوم العصر فيقف على كل قبة ويتفرج ، ويعمل ذلك أياما ، ويخرج من البقر والابل والغنم شيئا كثيرا فتنحر وتطبخ الالوان ، ويعمل عدة خلع للصوفية ، ويتكلم الوعاظ في الميدان ، فينفق أمولا جزيلة .

وقد جمع له ابن دحية " كتاب المولد " فأعطاه ألف دينار .

وكان متواضعا ، خيرا ، سنيا ، يحب الفقهاء والمحدثين ، وربما أعطى الشعراء ، وما نقل أنه انهزم في حرب ، وقد ذكر هذا وأمثاله ابن خلكان واعتذر من التقصير .

مولده في المحرم ( 2 ) سنة تسع وأربعين وخمس مئة بإربل .

قال ابن الساعي : طالت عليه مداراة أولاد العادل ، فأخذ مفاتيح إربلوقلاعها وسلم ذلك إلى المستنصر في أول سنة ثمان وعشرين ، قال : فاحتفلوا له ، واجتمع بالخليفة وأكرمه ، وقلده سيفين ورايات وخلعا وستين ألف دينار .

وقال سبط الجوزي ( 3 ) : كان مظفر الدين ينفق في السنة على المولد ثلاث مئة ألف دينار ، وعلى الخانقاه مئتي ألف دينار ، وعلى دار المضيف [ مئة ] ( 4 ) ألف .

وعد من هذا الخسف اشياء .

( 1 ) يعني المولد النبوي الشريف .

( 2 ) ليلة السابع والعشرين منه ، كما ذكر المنذري في " التكملة " .

( 3 ) مرآة الزمان : 8 683 .

( 4 ) الاضافة من المرآة .


337

وقال : قال من حضر المولد مرة : عددت على سماطه مئة فرس ( 1 ) قشلميش ، وخمسة آلاف رأس شوي ، وعشرة آلاف دجاجة ، ومئة ألف زبدية ، وثلاثين ألف صحن حلواء .

قلت : ما أعتقد وقوع هذا ، فعشر ذلك كثير جدا ( 2 ) .

وقد حدث عن حنبل المكبر .

قال ابن خلكان ( 3 ) مات ليلة الجمعة رابع عشر رمضان سنة ثلاثين وست مئة ، وعمل في تابوت ، وحمل مع الحجاج إلى مكة ( 4 ) ، فاتفق أن الوفد رجعوا تلك السنة ( 5 ) لعدم الماء ، فدفن بالكوفة رحمه الله تعالى ، وعاش اثنتين وثمانين سنة ( 6 ) .

وعاش أبوه فوق المئة ، وعمي ، وأصم ، وكان من كبار الدولة الاتابكية ، ما انهزم قط ، ومدحه الحيص بيص ، فقال : ما أعرف ما تقول ، ولكني أدريأنك تريد شيئا ! وأمر له بخلعة وفرس وخمس مئة دينار .

206 - صاحب الغرب

السلطان أبو عبد الله الملك الناصر محمد ابن السلطان يعقوب ابن

( 1 ) في المطبوع من المرآة : " قرش " ، مصحف .

( 2 ) وقال في تاريخ الاسلام : " والعهدة عليه فإنه خساف مجازف لا يتورع في مقاله " ! ( 3 ) وفيات الاعيان : 4 120 .

( 4 ) وكان قد أعد له بها قبة تحت الجبل يدفن فيها .

( 5 ) وهي سنة إحدى وثلاثين .

( 6 ) لم يذكر ابن خلكان عمره ، لكن ذكر أنه ولد سنة 549 .

) أخباره مفصلة في كتاب " المعجب " لعبد الواحد المراكشي ، وانظر تاريخ الاسلام : ‌ [


338

السلطان يوسف بن عبدالمؤمن بن علي القيسي ، وأمه رومية اسمها زهر .

تملك البلاد بعهد من أبيه متقدم .

وكان أشقر أشهل ، أسيل الخد ، مليح الشكل ، كثير الصمت والاطراق ، شجاعا مهيبا ، بعيد الغور ، حليما ، عفيفا عن الدماء ، وفي لسانه لثغة ، وكان يبخل ، وله عدة أولاد .

استوزر أبا زيد بن يوجان ، ثم عزله واستوزر الامير إبراهيم أخاه ، وكتب سره ابن عياش ، وابن يخلفتن الفازازي ، وولي قضاءه غير واحد .

حاربه ابن غانية ، واستولى على فاس .

وخرج عليه بالسوس الاقصى يحيى بن الجزارة ، واستفحل أمره ، وهزم الموحدين مرات ، وكاد أن يملك المغرب ، ثم قتل ، ويلقب بأبي قصبة .

وفي سنة إحدى وست مئة سار السلطان وحاصر المهدية أشهرا ، وأخذها بالامان من نواب ابن غانية ، وانحاز إلى السلطان أخو ابن غانية سيرفاحترمه .

قال عبد الواحد بن علي في تاريخه ( 1 ) : بلغني أن جملة ما أنفقه أبو عبدالله في هذه السفرة مئة وعشرون حملا من الذهب ، ورد إلى مراكش سنة أربع وست مئة ، وفرغت هدنة الفرنج ، فعبر السلطان بجيوشه إلى إشبيلية ( 2 ) .

ثم ( 3 ) تحرك في سنة ثمان وست مئة لجهاد العدو ، فنازل حصنا لهم

‌ 18 1 409 - 412 من المطبوع ، وهي ترجمة جيدة ، والعبر : 5 36 - 38 ، ودول الاسلام : 2 85 ، والانيس المطرب : 164 ، والاستقصا : 1 189 - 194 ، وتاريخ ابن خلدون : 6 246 ، والحلل الموشية : 122 وغيرها .

( 1 ) المعجب : 398 .

كما نقل الفقرة التي قبلها عنه أيضا 397 .

( 2 ) اختصر الذهبي ذلك اختصارا شديدا ، وكان عبوره سنة 607 .

( 3 ) المعجب : 399 .


339

فأخذه ( 1 ) ، فسار الفنش ( 2 ) في أقاصي الممالك يستنفر عباد الصليب ، فاجتمعت له جيوش ما سمع بمثلها ، ونجدته فرنج الشام ، وعساكر قسطنطينية ، وملك أرغن ( 3 ) البرشلوني ، واستنفر السلطان أيضا الناس ، والتقى الجمعان ، وتعرف بوقعة العقاب ، فتحمل الفنش حملة شديدة ، فهزم المسلمين ، واستشهد خلق كثير .

وكان أكبر أسباب الكسرة غضب الجند من تأخر عطائهم ، وثبت السلطان ثباتا كليا لولاه لا ستؤصل جيشه ، وكانت الملحمة في صفر سنة تسع وست مئة ، ورجع العدو بغنائم لا توصف ، وأخذوا بياسة عنوة فإنا لله وإنا إليه راجعون .

مرض السلطان أياما بالسكتة ، ومات في شعبان سنة عشر وست مئة ،وكانت أيامه خمسة عشر عاما ، وقام بعده ابنه المستنصر يوسف عشرة أعوام ، ويقال : تنكر محمد ليلا فوقع به العسس فانتظموه برماحهم ، وهو يصيح : أنا الخليفة ، أنا الخليفة .

207 - ابنه

السلطان المستنصر بالله ( 4 ) أبو يعقوب يوسف بن محمد بن يعقوب المؤمني .

( 1 ) اسم هذا الحصن : شلبترة .

( 2 ) ويقال فيه : " الادفنش " ايضا ، وهو ألفونس الثالث ملك قشتالة .

( 3 ) وترسم أيضا " أرغون " .

) أخباره في المعجب لعبد الواحد : 404 فما بعد ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 215 ( أيا صوفيا 3011 ) ، والعبر : 5 81 ، وجذوة الاقتباس : 344 ، والانيس المطرب : 172 ، ومرآة الجنان : 4 47 وغيرها .
( 4 ) وقع لقبه في الحلل الموشية ( 122 ) ، وتاريخ ابن خلدون ( 6 250 ) ، والاستقصا ( 1 194 ) : " المنتصر بالله " .

340

تملك المغرب سنة عشر ، وكان بديع الحسن ، بليغ المنطق غارقا في وادي اللهو والبطالة .

ولد سنة أربع وتسعين ، فملكوه وله ست عشرة سنة فضيعوا أمر الامة ، وأمة أم ولد ، اسمها قمر الرومية ، وكان يشبه بجده .

قام ببيعته عيسى بن عبد المؤمن ، فهو عم جده ، وآخر من تبقى من أولاد السلطان عبدالمؤمن ، وقد حي إلى حدود العشرين ، فقام يوم البيعة كاتب سره أبو عبد الله بن عياش ، وبقي يقول للاعيان ( 1 ) : تبايعون أمير المؤمنين ابن أمير ( 2 ) المؤمنين على ما بايع عليه الصحابة ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم من السمع والطاعة في اليسر والعسر ( 4 ) .

وخرج عليه عبدالرحمن ولد العاضد بالله العبيدي المصري الذي هرب من بني أيوب إلى المغرب ، فقامت معه صنهاجة ، وعظم البلاء به ، وكثرت جموعه ، وكان ذا سمت وصمت وتعبد ، فقصد سجلماسة ، فالتقاه متوليها حفيد عبدالمؤمن ، فانتصر ابن العاضد ، ولم يزل يتنقل وتكثر جموعه ، ولا يتم له أمر لغربة بلده ، وعدم عشيرته ، ولان لسانه غير لسان البربر ، ثم أمسكه متولي فاس وصلبه ( 5 ) .

مات المستنصر في شوال سنة عشرين وست مئة ولم يخلف ولدا ، فملكت الموحدون بعده عم أبيه عبد الواحد .

( 1 ) الذي روى ذلك هو عبد الواحد المراكشي ، وكان حاضرا ( المعجب : 407 ) .

( 2 ) في الاصل والمعجب : أمراء .

( 3 ) في المعجب : " أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

( 4 ) في المعجب : " في المنشط والمكره واليسر والعسر .

" ولنص البيعة تتمة في " المعجب " .

( 5 ) انظر المعجب : 408 - 409 .


341

208 - عبد الواحد

ابن السلطان يوسف ابن السلطان عبدالمؤمن صاحب المغرب .

كان شيخا عاقلا ، لكنه لم يدار ( 1 ) القواد ، فقاموا عليه وخلعوه ، وخنقوه في سنة إحدى وعشرين ، فكانت دولته تسعة أشهر .

209 - عبدالله

ابن السلطان يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن القيسي الملقب بالملك العادل .

كان نائبا على الاندلس ، فلما خنق عمه عبد الواحد ثارت الفرنج بالاندلس ، فالتقاهم العادل ، فانهزم جيشه وفر إلى مراكش في حال نحسه ، فقبض الموحدون عليه ثم بايعوا بالسلطنة يحيى ابن السلطان محمد ابن يوسف لما ( 2 ) بقل وجهه ، فجاءت الاخبار بأن إدريس ابن السلطان يعقوب قد ادعى الخلافة بإشبيلية ، فآل الامر بيحيى إلى أن طمعت فيه الاعراب وحاصرته بمراكش ، وضجر منه أهلها ، وأخرجوه فهرب المسكين إلى جبل

) تاريخ الاسلام ، الورقة : 7 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 83 - 84 ، والاستقصا : 1 195 ، والحلل الموشية : 123 ، وشذرات الذهب : 5 95 ، وقد ذكر عبد الواحد المراكشي أن الذي ولي عرش الموحدين بعد أبي يعقوب هو ولده الآخر أبو محمد عبد العزيز ( انظر سيرته وأخباره في المعجب : 411 فما بعدها ) ، لكنه روى الامر على التمريض لبعده عن مسرح الاحداث حيث كان ببغداد في تلك المدة ، وهو ما يقوي رواية الذهبي هذه .

( 1 ) في الاصل : " يداري " .

) المعجب لعبد الواحد المراكشي : 416 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 40 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والاستقصا : 1 196 ، والحلل الموشية : 123 ، وتاريخ الدولتين الموحدية والحفصية : 15 وغيرها .

( 2 ) في الاصل : " كما " ، ولا يستقيم بها المعنى .


342

درن ، ثم نهض معه طائفة ، وأقبل وتمكن ، وطرد نواب إدريس ، وقتل منهم ، وتوثب بالاندلس ابن هود الجذامي ( 1 ) ، ودعا إلى بني العباس ، فمال إليه الناس ، فهرب إدريس ، وعبر إلى مراكش ، فالتقى هو ويحيى فهزم يحيى ، ففر يحيى إلى الجبل ، وكانت ولاية العادل في سنة عشرين .

وفي دولته كانت الملحمة عند طليطلة ، فاندك فيها المسلمون ، ثم في الآخر خنقالعادل ، ونهب قصره بمراكش ، وتملك يحيى بن محمد بن يعقوب ، فحاربه عمه كما ذكرنا ، ثم قتل .

210 - صاحب المغرب

السلطان الملك المأمون أمير المؤمنين - كما زعم - أبو العلى إدريس ابن السلطان المنصور يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن بن علي القيسي .

كان بطلا شجاعا ، مهيبا ، داهية ، فقيها ، علامة ، أصوليا ، ناظما ناثرا ، وافر الجلالة .

كان بالاندلس مع أخيه العادل عبدالله ، فلما ثارت الفرنج عليه ترك الاندلس العادل ، واستخلف على إشبيلية إدريس هذا ، وجرت له أمور طويلة ، ثم خطب له بالخلافة بالاندلس ، ثم عدى وغلب على مراكش وانتزع الملك من يحيى بن محمد ابن عمه ، والتقوا غير مرة ، ثم ضعف أمر يحيى ، واستجار بقوم في حصن من عمل تلمسان فقتل غيلة ، وتمكن إدريس ، وكان جبارا جريئا على الدماء ، وأزال ذكر ابن تومرت من الخطبة .

( 1 ) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف ، وهم أصحاب سرقسطة السابقون .

) المعجب للمراكشي : 416 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 92 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 118 ، والحلل الموشية : 123 ، والاحاطة لابن الخطيب : 1 147 ، وشذرات الذهب : 5 135 ، والاستقصا : 1 197 .

343

مات في الغزو في سنة ثلاثين وست مئة ، فملكوا بعده ابنه الرشيد ، فبقي عشر سنين .

ولادريس رسالة طويلة أفصح فيها بتكذيب مهديهم وضلاله ، نقل ذلك المؤيد في تاريخه .

211 - ابنه

السلطان الملقب بالرشيد عبد الواحد بن المأمون إدريس المؤمني .

تملك ، وتمكن ، ثم أعاد الخطبة بذكر المهدي المعصوم ابن تومرت ، يستميل بذلك قلوب الموحدين ، وكانت أيامه عشرة أعوام ، توفي غريقا في صهريج بستان له بمراكش ، وكتموا موته شهرا ثم ملكوا أخاه السعيد علي بن إدريس الذي قتل .

غرق الرشيد في سنة أربعين وست مئة .

212 - الحاجري

حسام الدين عيسى بن سنجر بن بهرام بن جبريل الاربلي الشاعر الملقب بالحاجري لاكثاره من ذكر الحاجر في شعره ، و " ديوانه " مشهور .

كان من أولاد الجند ، ونظمه فائق ، أخد عنه كثيرا ابن خلكان ، وهو القائل :

) المعجب لعبد الواحد المراكشي : 417 - 418 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 225 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 165 - 166 ، والحلل الموشية : 125 ، وشذرات الذهب : 5 208 ، والاستقصا : 1 201 .
) عقود الجمان لابن الشعار : 5 الورقة 240 ، ووفيات الاعيان : 3 501 - 505 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 127 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والنجوم الزاهرة : 6 290 - 291 ، وشذرات الذهب : 5 156 .

344

حيا وسقى الحمى سحاب هامي

ما كان ألذ عامه من عام يا علوة ما ذكرت أيامكم

إلا وتظلمت على الايام وثبت عليه شخص بدد مصارينه في شوال سنة اثنتين وثلاثين وست مئة .

بإربل وله نحو من خمسين سنة .

وله : أي طرف أحيور

للغزال الاسيمر أيهذا الاريبلي

هام فيك الحويجري 213 - الامير السيد

المسند السيد الامير أبو محمد الحسن ابن الامير السيد علي ابن المرتضى أبي الحسين بن علي العلوي الحسني البغدادي .

حدث عن الحافظ محمد بن ناصر بكتاب " الذرية الطاهرة " وما معه للدولابي .

وكان صدرا مكرما وسريا محتشما .

حدث عنه أبو نصر محمد بن المبارك المخرمي شيخ للفرضي ، والشيخ عز الدين الفاروثي ، وظهير الدين علي ابن الكازروني المؤرخ ، والعماد إسماعيل ابن الطبال ، والرشيد بن أبي القاسم ، وآخر أصحابه بالاجازة تقي الدين سليمان الحاكم .

وسماعه من ابن ناصر في الخامسة ( 1 ) .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2480 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 92 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 119 ، والوافي بالوفيات ، 11 الورقة 5 - 6 ، والنجوم الزاهرة : 6 281 ، وشذرات الذهب : 5 135 .

( 1 ) فيكون سماعه حضورا .


345

توفي في شعبان ( 1 ) سنة ثلاثين وست مئة ، وله ست وثمانون سنة ( 2 ) .

وسمع أيضا من هبة الله بن هلال الدقاق .

وهو من ذرية جعفر بن حسن ابن السيد الحسن ابن الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

214 - العبادي

شيخ الحنفية العلامة جمال الدين أبو الفضل عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عبدالملك بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن هارون بن محمد بن أحمد بن محبوب بن الوليد بن عبادة بن الصامت الانصاري العبادي المحبوبي البخاري الحنفي .

انتهت إليه معرفة المذهب ، وكان ذا هيبة وتعبد .

تفقه بالعلامة عماد الدين عمر بن بكر الزرنجري ، عن أبيه وابن مازة ، كلاهما عن شمس الائمة السرخسي ، عن شمس الائمة الحلوائي ، عن الحسين بن الخضر النسفي ، عن أبي بكر الكماري ، عن عبدالله بن محمد ابن يعقوب الاستاذ ، عن أبي عبدالله محمد بن أحمد بن حفص البخاري ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن ، عن الامام أبي حنيفة .

نعم ، وتفقه أيضا بفخر الدين حسن بن منصور قاضي خان ، وسمع منه ومن أبي المظفر ابن السمعاني .

( 1 ) في الخامس والعشرين منه ، كما ذكر المنذري في تكملته .

( 2 ) ذكر المنذري أن مولده في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة 544 .

) كتب الذهبي ترجمته بورقة طيارة عند الورقة : 94 من " تاريخ الاسلام " ( أيا صوفيا 3012 ) ، وانظر : العبر : 5 120 ، وشذرات الذهب : 5 137 ، وكتب طبقات الحنفية .

346

تفقه به خلق ، وسمع منه سيف الدين سعيد بن مطهر الباخرزي ، وشرف الدين محمد بن محمد العدوي ، وجمال الدين محمد بن محمد الحسيني ، والعلامة حافظ الدين محمد بن محمد بن نصر البخاري ، وآخرون .

ترجمه لنا الفرضي ، وقال : مات في جمادي الاولى سنة ثلاثين وست مئة وله أربع وثمانون سنة .

215 - القمي

الوزير الكبير مؤيد الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم الكاتب .

قدم بغداد وصحب ابن القصاب ، ثم ابن مهدي ، فلما مات كاتب السر ابن زبادة رتب القمي مكانه ، فلم يغير زيه ، القميص والشربوش ، على قاعدة العجم ، ثم ناب في الوزارة ، ولم يزل في ارتقاء حتى إن الناصر كتب بخطه : القمي نائبنا في البلاد والعباد ، فقرئ ذلك عاما ، فلما استخلف الظاهر رفعه وحكمه في العباد .

وكان كاتبا بليغا منشئا مرتجلا ، سائسا ، وقورا ، جبارا شديد الوطأة .

نكب في سنة تسع وعشرين وست مئة ( 1 ) ، وسجن هو وابنه ( 2 ) فهلكا سنة ثلاثين .

) مختصر التاريخ لظهير الدين الكازروني : 251 ، 257 ، 264 ، والكتاب المسمى بالحوادث الجامعة : 19 ، 20 ، 32 ، 33 ، والفخري لابن الطقطقي : 153 ، 326 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 100 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والوافي بالوفيات : 1 147 .

( 1 ) عزل بكرة السبت سابع عشر شوال سنة 629 ، على ما ذكره الظهير الكازروني .

( 2 ) اسمه أحمد ، وكان أحمد هذا قد أساء السيرة وتجبر وقطع الالسنة وسفك الدم الحرام ولم يكفه والده عن ذلك ، فكان هو سبب النكبة .


347

216 - ابن نقطة

الامام العالم الحافظ المتقن الرحال معين الدين أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر البغدادي الحنبلي .

ولد بعد السبعين وخمس مئة .

وكان أبوه من الزهاد ، فعني أبو بكر بالحديث ، وجمع وألف .

سمع من يحيى بن بوش ، وفاته ابن كليب ، ثم طلب ( 1 ) في سنة ست مئة وبعدها .

وسمع من أبي أحمد بن سكينة ، وأبي الفتح المندائي ، وابن طبرزذ ، وعبد الرزاق الجيلي ، وابن الاخضر ، ومحمد بن علي القبيطي ، وعدة ، وبأصبهان من عفيفة الفارفانية ، وزاهر الثقفي ، والمؤيد بن الاخوة ، وأسعد بن روح ، ومحمود بن أحمد المضري ، وعائشة بنت معمر ، وعدة .

وبنيسابور من منصور الفراوي ، والمؤيد الطوسي ، وزينب ، وبحران من عبد القادر الحافظ ، وبدمشق من الكندي وابن الحرستاني ، وبحلب من الافتخار الهاشمي ، وبمصر من الحسين بن أبي الفخر ، وعبد القوي بن الجباب ، وبالثغر من محمد بن عماد ، وبدمنهور ، ودنيسر ، ومكة .

وكان ثقة ، حسن القراءة ، جيد الكتابة ، مثبتا فيما يقوله ، له سمت

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2374 ، ووفيات الاعيان : 4 392 - 393 ، وتلخيص ابن الفوطي : 5 الترجمة 1508 ، والحوادث الجامعة ( المنسوب خطأ ) : 37 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 88 - 89 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 117 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1412 - 1414 ، والمشتبه ، : 671 ، والوافي بالوفيات : 3 267 - 268 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 42 ، والبداية والنهاية : 13 133 ، والذيل لابن رجب : 1 182 - 184 ، والمستطرف : 2 199 ، والنجوم الزاهرة : 6 279 ، وشذرات الذهب : 5 133 - 134 ، والتاج المكلل للقنوجي : 129 .

( 1 ) يعني طلب العلم .


348

ووقار ، وفيه ورع وصلاح وعفة وقناعة .

سئل عنه الضياء ، فقال : حافظ ، دين ، ثقة ، ذو مروءة وكرم .

وقال البرزالي : ثقة ، دين ، مفيد .

قلت : أخذ عنه السيف أحمد ابن المجد ، والمنذري ، وعبد الكريم ابن منصور الاثري ، والشرف حسين الاربلي ، وأبو الفتح بن عمر الحاجب ، وأخوه عثمان ، وعز الدين عبدالرحمن بن محمد ابن الحافظ وابنه أبو موسى ليث ، والشيخ عز الدين الفاروثي .

وأجاز لجماعة من مشايخنا ، منهم فاطمة بنت سليمان .

وصنف كتاب " التقييد في معرفة رواة الكتب ( 1 ) والمسانيد ( 2 ) " .

وألف مستدركا على " الاكمال " ( 3 ) لابن ماكولا يدل على سعة معرفته ، قال فيه في " المباركي " : هو سليمان بن محمد ، سمع أبا شهاب الحناط ، ثم قال : وقال الامير : هو سليمان بن داود فأخطأ ، وأظن أنه نقله من تاريخ الخطيب ، فإن الخطيب ذكره في تاريخه على الوهم أيضا ، لكن ذكره على الصواب في ترجمة أبي شهاب عبد ربه .

وقال الحاكم في " الكنى " : أبو داود المبارك سليمان بن محمد كناه وسماه لنا عبدالله بن محمد الاسفراييني ، سمع أبا شهاب ، ثم قال ابن نقطة : حدث عن المبارك جماعة فسموا أباه محمدا منهم خلف البزار وهو من أقرانه ، وموسى بن هارون ، وعبد الله بن أحمد ، والمعمري ، وإسحاق بن موسى ، وأبو يعلى ، وأحمد الصوفي .

( 1 ) المشهور : " السنن " .

( 2 ) هو عندي ولم يحقق بعد : وقد أخذنا منه كثيرا .

( 3 ) نسخة معروفة وعندنا منه غير نسخة .


349

ثم قال : وقد أوردنا لكل رجل منهم حديثا في كتابنا الموسوم " بالملتقط مما في كتب الخطيب ، وغيره من الوهم والغلط " ( 1 ) .

قلت : سئل أبو بكر عن نقطة ، فقال : هي جارية عرفنا بها ، ربت شجاعا جدنا .

توفي أبو بكر في الثاني والعشرين من صفر سنة تسع وعشرين وست مئة .

كهلا .

217 - الاوقي

الشيخ العالم الزاهد العابد القدوة أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف ابن بدل العجمي الاوقي .

أكثر عن الحافظ السلفي ، وعن عبد الواحد بن عسكر ، ومحمد بن علي الرحبي ، ومشرف بن المؤيد الهمذاني ، والمفضل بن علي المقدسي ، وأقام ببيت المقدس أربعين سنة ، وكان صاحب مجاهدة وأحوال وتأله وانقطاع .

روى عنه الضياء ، والبرزالي ، والكمال ابن الدخميسي ، والكمال العديمي ، وابنه ( 2 ) أبو المجد ، وقاضي نابلس محمد بن محمد بن صاعد ،

( 1 ) الظاهر لنا ان الامام الذهبي إنما أورد هذا المثال من كتاب ابن نقطة لسببين : الاول إظهار سعة علم الرحال في الرجال ، وتتبعه للمصادر والروايات ، والثاني لذكر تأليفه الآخر الذي رد فيه على كتب الخطيب وغيره في المشتبه .

) معجم البلدان : 1 408 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2447 ، وبغية الطلب لابن العديم ، 4 الورقة 157 - 159 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 92 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 119 ، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة 36 ، وشذرات الذهب : 5 135 .

( 2 ) يعني ابن كمال الدين ابن العديم .


350

ورضي الدين أبو بكر القسنطيني ، وأبو المعالي الابرقوهي .

والاوقي ( 1 ) - وهو بكسر الهمزة - من أهل إوه بليدة من أعمال العجم بقرب مراغة ( 2 ) ، وأدخلت القاف في النسب بدلا من الهاء .

قال عمر بن الحاجب : سألت أبا عبدالله البرزالي عنه ، فقال : هو زاهد أهل زمانه ، كثير التلاوة والعبادة والاجتهاد ، معرض عن الدنيا ، صليب في دينه .

قلت : كان له أصول يحدث منها ، وله فهم ومعرفة يسيرة .

أخبرنا محمد بن محمد الحاكم ، أخبرنا الحسن بن أحمد ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا محمد بن محمد المديني ، أخبرنا أحمد بن عبدالرحمن القاضي إملاء سنة تسع وأربع مئة ، حدثنا أبو أحمد العسكري ، حدثنا عبدان ، حدثنا محمد بن عبيد الكوفي ، حدثنا صالح بن موسى ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من الشعر حكمة " ( 3 ) .

توفي في صفر سنة ثلاثين وست مئة ، وله ست وثمانون سنة .

( 1 ) في الاصل : " توفي الاوقي " ولا معنى لقوله هنا " توفي " لانه لم يذكر وفاته في هذا وسيذكرها في آخر الترجمة ، وهو سبق قلم من المؤلف - رحمه الله - تأتي في نقله السريع من " تاريخ الاسلام " حيث قال في آخر ترجمته هناك " توفي الاوقي - بكسر الهمزة - في عاشر صفر " .

ولو أنه لم يذكر وفاته في آخر الترجمة لا بقينا النص كما في " تاريخ الاسلام " .

( 2 ) صرح المؤلف في تاريخ الاسلام أن الذي قال ذلك هو الحافظ عبد القادر الرهاوي .

( 3 ) قال شعيب : صالح بن موسى هو ابن اسحاق بن طلحة التيمي الكوفي ، قال الحافظ في " التقريب " : متروك وأخرجه الخطيب في " تاريخه " 4 54 و 8 18 و 14 49 من طرقعن هشام بن عروة بهذا الاسناد وأخرجه البزار ( 2101 ) و 2102 ) من طريقين ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، وأخرجه أيضا ( 2103 ) من طريق علي بن حرب الموصلي ، عن عبدالله ابن إدريس ، عن هشام عن أبيه ، عن عائشة ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 8 123 ، وزاد نسبته للطبراني في " الاوسط " وقال : وأجد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح غير علي بن حرب الموصلي ، وهو ثقة .

351

218 - ابن باقا

الشيخ الامين المرتضى المسند صفي الدين أبو بكر عبد العزيز بن أبي الفتح أحمد بن عمر بن سالم بن محمد بن باقا البغدادي السيبي ( 1 ) الاصل الحنبلي التاجر السفار نزيل مصر .

ولد في رمضان سنة خمس وخمسين وخمس مئة .

وسمع من أبي زرعة المقدسي عدة كتب ، وأبي بكر بن النقور ، وعلي ابن عساكر البطائحي ، وعلي بن أبي سعد ، ويحيى بن ثابت ، وعبد الحق اليوسفي ، وجماعة .

وشهد عند القضاة ، وكان تاليا لكتاب الله صدوقا جليلا .

حدث عنه ابن نقطة ، والمنذري والرشيد عمر الفارقي ، وداود بن عبد القوي ، ومحمد بن إبراهيم الميدومي ، ومحمد بن عبد المنعم الخيمي ، وأخوه إسماعيل ، والخطيب علي بن نصر الله الصواف ، ومحمد ابن عبد المنعم بن شهاب المؤدب وأخوه عيسى ، ومحمد بن عبد القوي بن عزون ، ومحمد بن صالح الجهني ، وغازي المشطوبي ، وأحمد ابن الاغلاقي ، وإسحاق بن درباس ، ووهبان بن علي المؤذن ، وجبريل بن الخطاب ، وجعفر بن محمد الادريسي ، والبهاء علي بن القيم ، وأبوالمعالي الابرقوهي .

وآخر من روى عنه بالاجازة القاضي تقي الدين سليمان .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2486 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 93 - 94 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 119 ، والذيل لابن رجب : 2 187 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 200 ، وشذرات الذهب : 5 135 - 136 .

( 1 ) منسوب إلى " السيب " قرية كانت من سواد بغداد .


352

قال ابن النجار : كتبت بخطي عنه " سنن ابن ماجة " ، وكان صدوقا ، جليلا ، قرأ في الفقه على أبي الفتح بن المني .

قلت : توفي فجاءة في تاسع عشر رمضان سنة ثلاثين وست مئة .

219 - ابن الجوزي

الشيخ الفاضل المسند بدر الدين أبو القاسم علي ابن الشيخ الامام أبي الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن الجوزي البكري البغدادي الناسخ .

ولد في رمضان سنة إحدى وخمسين وخمس مئة .

وسمع من أبي الفتح بن البطي ، ويحيى بن ثابت ، وأبي زرعة ، وأحمد بن المقرب ، والوزير ابن هبيرة ، وشهدة ، وعمل الوعظ وقتا ، ثم ترك .

وكان كثير النوادر ، حلو الدعابة ، لزم البطالة والنذالة مدة ، ثم لزم النسخ ، وليس خطه جيدا ، وكان متعففا يخدم نفسه ، وينال من أبيه ، وربما غل ( 1 ) من كتبه .

حدث عنه السيف ، والعز عبدالرحمن الحافظ ( 2 ) ، والتقي ابن

) التقييد لابن نقطة ، الورقة : 181 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 144 ( كيمبرج ) ،ومرآة الزمان : 8 678 - 679 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2489 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 95 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 120 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 96 ، والوافي بالوفيات ، 12 الورقة 94 ، والبداية والنهاية : 13 136 ، وشذرات الذهب : 5 137 .

( 1 ) أي : سرق .

( 2 ) يعني : عز الدين عبد الرحمان بن محمد بن عبد الغني المقدسي .


353

الواسطي ، والكمال علي بن وضاح ، وأبو الفرج ابن الزين ، وأبو العباس الفاروثي ، وشمس الدين محمد بن هبيرة نزيل بلبيس ، وبالاجازة أبو نصر ابن الشيرازي ، والقاضي الحنبلي .

قال ابن نقطة ( 1 ) : هو صحيح السماع ، ثقة ، كثير المحفوظ ، حسن الايراد ، سمع " صحيح الاسماعيلي " من يحيى بن ثابت .

وقال ابن النجار : وعظ في صباه ، وكان كثير الميل إلى اللهو والخلاعة ، فترك الوعظ واشتغل بما لا يجوز ، وصاحب المفسدين .

سمعت أباه يقول : إني لادعو عليه كل ليلة وقت السحر .

ولم يزل على طريقته إلى آخر عمره ، وكان لا يقبل صلة ، ويكتب في اليوم عشرة كراريس ، وهو قليل المعرفة .

قلت : مات في سلخ رمضان سنة ثلاثين وست مئة .

220 - ابن الاثير

الشيخ الامام العلامة المحدث الاديب النسابة عز الدين أبو الحسن

( 1 ) التقييد ، الورقة 181 .

) معجم البلدان : 2 79 ، وإكمال الاكمال لابن نقطة ، الورقة 8 ( ظاهرية ) ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 160 ( كيمبرج ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2484 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 162 ، ووفيات الاعيان : 3 348 - 350 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 337 ، والحوادث الجامعة : 88 ، ومختصر أبي الفداء : 3 161 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 95 - 96 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 120 - 121 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1399 - 1400 ، ودول الاسلام : 2 102 ، والوافي بالوفيات ، 12 الورقة 188 - 189 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 33 ، وطبقات السبكي : 5 127 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 24 ، والبداية والنهاية : 13 139 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 166 - 187 ، ونزهة الانام ‌ [ $

354

علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الجزري الشيباني ، ابن الشيخ الاثير أبي الكرم ، مصنف " التاريخ الكبير " الملقب ب‍ " الكامل " ، ومصنف كتاب " معرفة الصحابة " ( 1 ) .

مولده بجزيرة ابن عمر في سنة خمس وخمسين ، ونشأ هو بها وأخواه العلامة مجد الدين والوزير ضياء الدين ، ثم تحول بهم أبوهم إلى الموصل فسمعوا بها ، واشتغلوا ، وبرعوا ، وسادوا .

سمع من الخطيب أبي الفضل الطوسي ، ويحيى بن محمود الثقفي ، ومسلم بن علي السيحي ، وببغداد ، لما قدمها رسولا ، من عبد المنعم بن كليب ، ويعيش بن صدقة ، وعبد الوهاب بن سكينة ، وبدمشق من أبي القاسم بن صصرى ، وزين الامناء .

وكان إماما ، علامة ، أخباريا ، أديبا ، متفننا ، رئيسا ، محتشما ، كان منزله مأوى طلبة العلم ، ولقد أقبل في آخر عمره على الحديث إقبالا تاما ، وسمع العالي والنازل .

ومن تصانيفه : " تاريخ الموصل " ولم يتمه ، واختصر " الانساب " للسمعاني وهذبه .

وقدم الشام رسولا فحدث بدمشق ، وبحلب .

‌ لابن دقماق ، الورقة 5 ، والالقاب لابن حجر ، الورقة 3 ، والنجوم الزاهرة : 6 281 - 282 ، وشذرات الذهب : 5 137 ، وديوان ابن الغزي ، الورقة 12 ، وطبقات الزيله لي ، الورقة 198 - 199 ، والتعليقات للكنوي : 14 ، والتاج المكلل : 93 ، والرسالة المستطرفة : 125 ، وغيرها كثير .

( 1 ) المعروف بأسد الغابة في معرفة الصحابة .

( 2 ) وفيات الاعيان : 3 349 بتصرف .

355

قال ابن خلكان : كان بيته بالموصل مجمع الفضلاء ، اجتمعت به بحلب فوجدته مكملا في الفضائل والتواضع وكرم الاخلاق ، فترددت إليه وكان الخادم أتابك طغرل قد أكرمه وأقبل عليه بحلب .

قلت : حدث عنه ابن الدبيثي ، والقوصي ، ومجد الدين ابن العديم وأبوه في " تاريخ حلب " وحدثنا عنه أبو الفضل بن عساكر ، وأبو سعيد القضائي ( 1 ) .

وكان يكتب اسمه كثيرا : " علي بن محمد بن عبد الكريم " ، وكذا ذكره المنذري والقوصي وابن الحاجب وشيخنا ابن الظاهري في تخريجه لابن العديم ، وإنما هو بلا ريب : " علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم " كما هو في نسب أخويه وابن أخيه شرف الدين ، وكما ذكره ابن خلكان وابن الساعي وشمس الدين يوسف ابن الجوزي ( 2 ) .

فأما الجزيرة المذكورة فهي مدينة بناها ابن عمر وهو الامير عبد العزيزابن عمر البرقعيدي ، قاله ابن خلكان ، وقال أيضا : رأيت في تاريخ ابن المستوفي ( 3 ) في ترجمة أبي السعادات المبارك بن الاثير - يعني مجد الدين - أنه من جزيرة أوس وكامل ابني عمر بن أوس التغلبي ، وقيل : بل هي منسوبة إلى أمير العراق يوسف بن عمر الثقفي ، فالله أعلم .

قال القاضي سعد الدين الحارثي : توفي عز الدين في الخامس

( 1 ) في الاصل : " العضائي " مصحف ، هو أبو سعيد سنقر القضائي شيخ الذهبي .

( 2 ) هو يوسف بن قزأوغلي - أو قزغلي - بن عبدالله أبو المظفر شمس الدين ، سبط أبي الفرج الجوزي ، المتوفي سنة 654 ه‍ .

( 3 ) يعني : تاريخ إربل ، المعروف بنباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل ، الذي حقق مجلده الثاني صديقنا الدكتور سامي الصقار العراقي نزيل السعودية .


356

والشعرين من شعبان سنة وثلاثين وست مئة .

وقال أبو العباس أحمد ابن الجوهري : مات في رمضان من السنة .

وقال المنذري وابن خلكان وأبو المظفر سبط الجوزي وابن الساعي وابن الظاهري : مات في شعبان ، لم يعينوا اليوم ، وقد عينه الحارثي .

وقد رأيت أنا خطه تصحيحا على طبقة سماع تاريخها في نصف شعبان من السنة .

وفيها مات بهاء الدين إبراهيم بن أبي اليسر شاكر التنوخي الفقيه الكاتب ، والحسن ابن الامير السيد علي بن المرتضى العلوي ، والمحدث عمر بن محمد بن الحاجب الاميني ، وصاحب إربل مظفر الدين ، والكاتب الشاعر شرف الدين محمد بن نصر الله بن عنين ، والفقيه المعافى بن إسماعيل بن أبي السنان الموصلي ، والظهير يحيى بن جعفر ابنالدامغاني ، ويونس ابن سعيد بن مسافر القطان .

221 - ابن باتكين

الشيخ الصالح المسند أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن باتكين الجوهري البغدادي .

ولد سنة إحدى وخمسين ( 1 ) .

وسمع من هبة الله بن هلال ، وأبي المعالي عمر بن علي الصيرفي ،

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 147 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2554 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 106 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 123 - 124 ، والنجوم الزاهرة : 6 286 ، وشذرات الذهب : 5 144 .

( 1 ) في الثاني عشر من ذي الحجة ، على ما ذكره المنذري في " التكملة " .


357

وأبي الفتح بن البطي ، وأبي زرعة ، وأحمد بن المقرب ، وعدة .

روى عنه أحمد ابن الجوهري ، وعمر بن الحاجب ، وعز الدين الفاروثي ، وابن النجار ، وجماعة .

وأجاز للفخر ابن عساكر ، والقاضي الحنبلي ، وأبي نصر ابن الشيرازي ، وغيرهم .

ومن مسموعه " المغازي " لموسى بن عقبة ، و " المغازي " لعبد الرزاق .

قال ابن نقطة : سمعت منه وسماعه صحيح .

وقال غيره : هو ثقة صالح .

مات في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وست مئة .

222 - ابن الزبيدي

الشيخ الامام الفقيه الكبير مسند الشام سراج الدين أبو عبدالله الحسين بن أبي بكر المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم الربعي

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 199 ( باريس 5921 ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2512 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 108 - 109 ( أياصوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 124 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 44 - 45 ، ودول الاسلام : 2 103 ، والوافي بالوفيات : 11 الورقة 105 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 61 ، والجواهر المضية ، 1 216 ، وقد ظنه حنفيا وهو مخطئ ، وتابعه في ذلك التميمي في الطبقات السنية ، 1 الورقة 864 ، والذيل لابن رجب : 2 188 - 189 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 158 ، والنجوم الزاهرة : 6 286 ، وشذرات الذهب : 5 144 .

358

الزبيدي الاصل البغدادي البابصري الحنبلي مدرس مدرسة الوزير عون الدين ابن هبيرة .

ولد سنة ( 1 ) خمس أو سنة ست وأربعين وخمس مئة ( 1 ) وسمع من جده ، وأبي الوقت السجزي ، وأبي الفتوح الطائي ، وأبي زرعة المقدسي ، وجعفر بن زيد الحموي ، وأبي حامد الغرناطي .

وأجاز له أبو علي أحمد بن أحمد الخراز .

وروى ببغداد ، ودمشق ، وحلب ، وكان إماما ، دينا ، خيرا ، متواضعا ، صادقا .

حدث عنه ابن الدبيثي ، والضياء ، والبرزالي ، وسالم بن ركاب ، ونصر بن عبيد ، وابن أبي عمر ، والشهاب ابن الخرزي ، والشيخ إبراهيم الارموي ، والملك الحافظ محمد الايوبي ، والشيخ تاج الدين عبد الرحمان ، والخطيبان : محيي الدين ابن الحرستاني وابن عبد الكافي ،والمجد بن المهتار ، والفخر الكرجي ، وبدر الاتابكي ، وأبو الحسين اليونيني ، والكمال بن قوام ، والعز ابن الفراء ، والعماد ابن السقاري ، والشرف ابن عساكر ، والعماد بن سعد ، وعلي وعمر وأبو بكر بنو ابن عبد الدائم ، والشمس بن حازم ، ومحمد بن أبي الذكر ، ومحمد بن قايماز ، ومحمد بن الطبيل ، وعيسى بن أبي محمد ، وعلي بن محمد الثعلبي ، والشهاب بن مشرف ، ورشيد الدين إسماعيل بن المعلم ، والشهاب أحمد ابن الشحنة ، وزينب بنت الاسعردي ، وفاطمة بنت جوهر ، وهدية بنت

( 1 ) قال المنذري : " مولده سنة ست وأربعين أو سبع أو ثمان وأربعين وخمس مئة على شك منه " .


359

عسكر ، وست الوزراء بنت المنجى ، وخلق كثير .

قرأت بخط ابن المجد ، قال : بقي في نفسي عند سفري من بغداد سنة ثلاثين أنني أقدم بلا شيخ يروي " صحيح البخاري " ، ثم أنه ذكر قصة ابن روزبة ، وأنه سفره سنة 626 وأعطوه خمسين دينارا من عند الملك الصالح ، فلما وصل إلى رأس عين أرغبوه فقعد وحدثهم بالصحيح ، ثم أرغبوه في حران فرواه لهم ، ثم بحلب كذلك ، وخوفوه من حصار دمشق ، فرجع إلى بغداد ، قال : فأتيته وقد ذاق الكسب فاشتط واشترط أمورا ، فكلمنا ابن القطيعي ( 1 ) فاشترط مثل ذلك ، فمضيت إلى أبي عبدالله ابن الزبيدي ، وأنا لا أطمع به ، فقال : نستخير الله ، ثم قال : لا تعلم أحدا ، وحرضه على التوجه ابنه عمر ، وكان على الشيخ دين نحو سبعين دينارا ، فرافقناه فكان خفيف المؤونة كثير الاحتمال ، حسن الصحبة ، كثير الذكر ، فنعم الصاحب كان .

قلت : فرح الاشرف صاحب دمشق بقدومه ، وأخذه إلى عنده في أثناء رمضان من العام ، وسمع منه " الصحيح " في أيام معدودة ، وأنزله إلى دار الحديث وقد فتحت من نحو شهر ، فحشد الناس وازدحموا ، وسمعوا الكتاب ، ثم أخذه أهل الجبل ، وسمعوا منه الكتاب و " مسند الشافعي " واشتهر اسمه ، ورد إلى بلده ، فقدم متعللا ، وتوفي إلى رحمة الله في الثالث والعشرين من صفر سنة إحدى وثلاثين وست مئة .

223 - العلبي

الشيخ المسند الكبير أبويحيى زكريا بن علي بن حسان بن علي بن

( 1 ) أبو الحسن صاحب تاريخ بغداد وشيخ الحديث بالمستنصرية .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2514 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 109 ، ‌ [ $

360

حسين البغدادي السقلاطوني الحريمي ابن العلبي الصوفي .

ولد في أول سنة ثمان وأربعين .

وسمع من أبيه وأبي الوقت السجزي ، وأبي المعالي ابن اللحاس .

حدث عنه ابن النجار ، وابن المجد ، وأبو المظفر ابن النابلسي ، والمجد عبد العزيز الخليلي ، والتقي ابن الواسطي ، والشمس ابن الزين ، والعماد إسماعيل ابن الطبال ، والشهاب الابرقوهي ، وطائفة .

وبالاجازة الفخر بن عساكر ، والقاضي تقي الدين الحنبلي ، وأبو نصر ابن الشيرازي .

وكان من صوفية رباط الشيخ أبي النجيب ، وكان ساكتا لا يكاد يتكلم إلا جوابا .

قرأت ( 1 ) بخط ابن المجد قال : رأيت اسمه قد ألحق في طبقة " مسند عبد " وقد كان في الآخر يطلب على السماع أجرا ، ويصرح به ، فسمع عليهجماعة كتاب " الدارمي " وكتاب " ذم الكلام " وعند إنهائه ، قالوا : قد بقي منه شئ إلى غد ونعطيك ، ثم لم يعودوا إليه ! فكان يشتمهم وينال منهم .

قلت : مات في أول شهر ربيع الاول سنة إحدى وثلاثين وست مئة .

ومن مسموعه " المئة الشريحية " والثاني من " حديث مجاعة " سمعه من ابن اللحاس .

‌ والعبر : 5 124 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 73 - 74 ، والنجوم الزاهرة : 6 286 ، وشذرات الذهب : 5 144 .

( 1 ) في الاصل : " قرأ " .


361

224 - همام

ابن راجي الله بن سرايا بن فتوح ، المحدث الفقيه جلال الدين أبو العزائم العسقلاني ثم المصري الشافعي النحوي .

ولد سنة تسع وخمسين بصعيد مصر .

وتأدب بابن بري ، وقرأ علم الاصلين على ظافر بن الحسين ، وتفقه ببغداد على ابن فضلان ، ومحمود ابن المبارك .

وسمع من أبي سعد بن حمويه ، وابن كليب .

ودرس ، وأفتى ، واشتهر .

روى عنه الزكي المنذري ، وابن النجار ، والابرقوهي ، وغيرهم .

توفي في ربيع الاول سنه ثلاثين وست مئة .

225 - وابنه

هو الشيخ نور الدين علي بن همام إمام جامع الصالح بن رزيك بالشارع من أعيان العلماء .

226 - وحفيده

هو العلامة تاج الدين محمد بن علي ، حدث عن النجيب الحراني : أخذ عنه القطب وغيره .

وكان مولده في سنة سبع وأربعين وست مئة ، وتوفي في سنة ثلاث عشرة وسبع مئة .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2457 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 102 ( أيا صوفيا 3012 ) ، وطبقات السبكي : 5 164 - 165 ( ‌ 8 392 - 393 في طبعة الطناحي ) ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 173 ، وحسن المحاضرة : 1 192 .

362

227 - ونافلته

هو الامام البارع تقي الدين محمد بن محمد بن علي مصنف كتاب " سلاح المؤمن في الدعاء " كهل يؤم - كأبيه - بالجامع المذكور .

حدث عن الابرقوهي وغيره وهو باق ( 1 ) .

228 - المازني

الشيخ المسند المعمر أبو الغنائم المسلم بن أحمد بن علي بن أحمد المازني النصيبي ثم الدمشقي ، ويعرف في وقته بخطيب الكتان .

ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة ( 2 ) .

وسمع من عبدالرحمن بن أبي الحسن الداراني ، والصائن هبة الله وأخيه الحافظ أبي القاسم .

وسمع بالثغر من أبي طاهر السلفي فيما ذكر .

حدث عنه البرزالي ، والضياء ، والقوصي ، وأبو المظفر ابن النابلسي ، وأبو حامد ابن الصابوني ، وأبو الفضل ابن عساكر ، والخضر بن عبدان ، ومحمد بن يوسف الذهبي ، وفاطمة بنت سليمان ، والشيخ علي بن

( 1 ) توفي في ربيع الاول سنة 745 ، وله ترجمة في طبقات الاسنوي : 2 146 ، ووفيات ابن رافع ( الترجمة : 402 ) ، وغاية النهاية : 2 245 ، والسلوك : 2 3 699 ، وتاريخ ابنقاضي شهبة : 1 الورقة : 70 ، وطبقات الشافعية له ، الورقة : 118 ، والدرر الكامنة : 4 323 - 324 ، والنجوم الزاهرة : 10 146 ، وشذرات الذهب : 6 144 .

وكتاب الذهبي ومنهجه : 243 ، وقد اختصر الذهبي كتابه " سلاح المؤمن " في سنة نيف وثلاثين وسبع مئة ، ولم نقف على مختصر الذهبي هذا .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2520 ، وتكملة ابن الصابوني : 298 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 116 ، والعبر : 5 126 ، والنجوم الزاهرة : 6 287 ، وشذرات الذهب : 5 147 .

( 2 ) في المحرم منها ، كما ذكر المنذري .


363

هارون ، وعدة .

وبالاجازة القاضي الحنبلي ، والفخر ابن عساكر ، وأبو نصر ابن الشيرازي المزي .

وبلغنا أنه كان يخدم في المكس ، ثم ترك ذلك ، وحسنت حاله ، ولزم البيت والجامع ، وباع ملكه وافتقر .

حدث بالكثير .

وقد سمع في سنة ثمان وأربعين ، وتفرد .

توفي في الثامن والعشرين من ربيع الاول سنة إحدى وثلاثين وست مئة .

229 - ابن عنين

الصاحب الرئيس الاديب شاعر وقته شرف الدين محمد بن نصرالله بن مكارم بن حسن بن عنين الانصاري الدمشقي الزرعي .

مات سنة ثلاثين ( 1 ) وست مئة عن إحدى وثمانين سنة .

وسمع من الحافظ ابن عساكر ، وكان من فحول الشعراء ولا سيما في الهجو ، وكان علامة يستحضر " الجمهرة " .

وقد دخل إلى العجم واليمن ،ومدح الملوك ، وكان قليل الدين .

) إرشاد الاريب : 7 121 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 152 ( باريس 5921 ) ، ومرآة الزمان : 8 696 - 698 ، وعقود الجمان لابن الشعار ، 6 الورقة 100 - 114 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2454 ، ووفيات الاعيان : 5 14 - 19 ، والحوادث الجامعة : 51 - 52 ، ومختصر أبي الفداء : 3 165 - 166 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة : 100 - 101 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 122 - 123 ، والمختصر المحتاج إليه : 1 151 ، والوافي بالوفيات ( المحمدون ) ، الورقة 95 - 97 ، والبداية والنهاية : 13 137 - 138 ، ونزهة الانام لابن دقماق ، الورقة 6 - 7 ، الفلاكة والمفلكون : 94 ، ولسان الميزان : 4 405 ، والنجوم الزاهرة : 6 82 و 93 - 95 ، والمعزة لابن طولون : 24 ، وشذرات الذهب : 5 140 - 143 .

( 1 ) ذكره سبط ابن الجوزي وأبوالفدا في وفيات سنة 633 .


364

230 - السيف

العلامة المصنف فارس الكلام سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد ابن سالم التغلبي الآمدي الحنبلي ثم الشافعي .

ولد سنة نيف وخمسين .

وقرأ بآمد القراءات على عمار الآمدي ، ومحمد الصفار .

وتلا ببغداد على ابن عبيدة .

وحفظ " الهداية " وتفقه على ابن المني .

وسمع من ابن شاتيل وغيره ، ثم صحب ابن فضلان ، واشتغل عليه في الخلاف .

وبرع ، وحفظ طريقة الشريف ونظر في طريقة أسعد الميهني ، وتفنن في حكمة الاوائل فرق دينه واظلم ، وكان يتوقد ذكاء .

قال علي بن أنجب ( 1 ) في " أسماء المصنفين " : اشتغل بالشام علىالمجير البغدادي ، ثم ورد إلى بغداد واشتغل ب‍ " الشفاء " وب‍ " الشامل " لابي المعالي ، وحفظ عدة كتب وكرر على " المستصفى " وتبحر في العلوم ، وتفرد بعلم المعقولات والمنطق والكلام ، وقصده الطلاب من البلاد ، وكان يواسيهم بما يقدر ، ويفهم الطلاب ويطول روحه .

) تاريخ الحكماء للقفطي : 240 - 241 ، ومرآة الزمان : 8 691 ، وتكملة المنذري : 3 2508 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 161 ، ووفيات الاعيان : 3 293 - 294 ، ومختصر أبي الفداء : 3 163 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 112 - 113 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 124 - 125 ، ودول الاسلام : 2 103 ، والوافي بالوفيات ، 12 الورقة 124 - 126 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 60 - 61 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 25 - 26 ، والبداية والنهاية : 13 140 - 141 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 175 ، والنجوم الزاهرة : 6 285 ، وحسن المحاضرة : 1 259 ، وشذرات الذهب : 5 142 - 144 ، وديوان ابن الغزي ، الورقة 6 .

( 1 ) هو ابن الساعي المؤرخ العراقي المشهور المتوفى سنة 674 ، وكتابه هذا لم يصل إلينا ، فلا نعرف له نسخة في خزائن الكتب المعروفة .


365

قلت : ثم أقرأ الفلسفة والمنطق بمصر بالجامع الظافري ، وأعاد بقبة الشافعي ، وصنف التصانيف ، ثم قاموا عليه ، ورموه بالانحلال ، وكتبوا محضرا بذلك .

قال القاضي ابن خلكان ( 1 ) : وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدم ، فخرج مستخفيا ، ونزل حماة .

وألف في الاصلين ، والحكمة المشؤومة ( 2 ) ، والمنطق ، والخلاف ، وله كتاب " أبكار الافكار " في الكلام ، و " منتهى السول في الاصول " و " طريقة " في الخلاف ، وله نحومن عشرين تصنيفا .

ثم تحول إلى دمشق ، ودرس بالعزيزية مدة ، ثم عزل عنها لسبب اتهم فيه ، وأقام بطالا في بيته .

قال : ومات في رابع صفر سنة إحدى وثلاثين وست مئة ، وله ثمانون سنة .

وقال سبط الجوزي ( 3 ) : لم يكن في زمانه من يجاريه في الاصلين وعلم الكلام ، وكان يظهر منه رقة قلب وسرعة دمعة ، أقام بحماة ، ثم بدمشق .

ومن عجيب ما يحكى عنه أنه ماتت له قطة بحماة فدفنها فلما سكن دمشق بعث ونقل عظامها في كيس ودفنها بقاسيون .

قال : وكان أولاد العادل كلهم يكرهونه لما اشتهر عنه من علم الاوائل والمنطق ، وكان يدخل على المعظم فلا يتحرك له ، فقلت : قم له عوضا عني ( 4 ) ، فقال : ما يقبله قلبي .

ومع ذا ولاه تدريس العزيزية ، فلما مات

( 1 ) وفيات الاعيان : 3 293 - 294 باختصار .
( 2 ) قوله " المشؤومة " من إضافات الذهبي ، فابن خلكان لم يقلها ! ( 3 ) مرآة الزمان : 8 691 .

( 4 ) أصل كلام السبط الذي اختصره الذهبي : " وكان إذا دخل على المعظم والمجلس غاص لا يتحرك له ، فكنت أخجل من الآمدي حتى قلت للمعظم يوما : عوض ما تقوم لي قم للآمدي " .


366

أخرجه منها الاشرف ، ونادى في المدارس : من ذكر غير التفسير والفقة ، أو تعرض لكلام الفلاسفة نفيته ، فأقام السيف خاملا في بيته إلى أن مات ، ودفن بتربته بقاسيون .

قلت : أخذ عنه القاضيان ابن سني الدولة صدر الدين ومحيي الدين ابن الزكي .

وكان القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة يحكي عن شيخه ابن أبي عمر ، قال : كنا نتردد إلى السيف ، فشككنا هل يصلي أم لا ؟ فنام ، فعلمنا على رجله بالحبر فبقيت العلامة يومين مكانها ، فعلمنا أنه ما توضأ ، نسأل الله السلامة في الدين ! وقد حدث السيف ب‍ " الغريب " لابي عبيد عن أبي الفتح بن شاتيل .

قال لي شيخنا ابن تيمية : يغلب على الآمدي الحيرة والوقف ، حتى إنه أورد على نفسه سؤالا في تسلسل العلل ، وزعم أنه لا يعرف عنه جوابا ، وبنى إثبات الصانع على ذلك ، فلا يقرر في كتبه إثبات الصانع ، ولا حدوث العالم ، ولا وحدانية الله ، ولا النبوات ، ولا شيئا من الاصول الكبار .

قلت : هذا يدل على كمال ذهنه ، إذ تقرير ذلك بالنظر لا ينهض ، وإنما ينهض بالكتاب والسنة ( 1 ) ، وبكل قد كان السيف غاية ، ومعرفته بالمعقول نهاية ، وكان الفضلاء يزدحمون في حلقته .

قال ابن خلكان : سمعت ابن عبد السلام يقول : ما سمعت من يلقي الدرس أحسن من السيف ، كأنه يخطب ، وكان يعظمه .

( 1 ) هذا هو الحق ، ورأي الذهبي هو الصواب إن شاء الله تعالى ، فالعقل قاصر عن إدراك مثل هذه الامور .


367

ومات في السنة أكابر منهم : الامير الكبير صلاح الدين أحمد بن عبد السيد الاربلي الحاجب ، وله نظم رائق .

والشرف أحمد بن محمد ابن الصابوني ، ونجم الدين ثابت بن تاوان التفليسي ، وزكريا بن علي العلبي ، والمصنف رضي الدين سليمان بن مظفر الجيلي الشافعي ببغداد ، والقدوة الشيخ عبدالله بن يونس الارموي الزاهد بسفح قاسيون ، وأبو نصر عبدالرحيم بن محمد بن عساكر ، وشيخ القراء الزاهد محمد بن عمر بن يوسف القرطبي صاحب الشاطبي ، ومحدث بخارى أبو رشيد محمد بن أبي بكر الغزال الاصبهاني ، ومدرس المستنصرية محيي الدين محمد بن يحيى بن فضلان الشافعي وقد ولي قضاء القضاة قليلا ، وأبو الفتوح ناصر بن عبد العزيز الاغماتي ، وشيخ الطب رضي الدين يوسف بن حيدرة الرحبي أحد المصنفين ، وله سبع وتسعون سنة ، ومسند الوقت أبو عبدالله ابن الزبيدي ، والمسلم بن أحمد المازني .

231 - رتن

الهندي ، شيخ كبير من أبناء التسعين .

تجرأ على الله ، وزعم بقلة حياء أنه من الصحابة ، وأنه ابن ست مئة سنة وخمسين سنة ، فراج أمره على من لا يدري .

وقد أفردته في جزء ، وهتكت باطله ( 1 ) .

) تاريخ الاسلام ، الورقة : 120 ( أيا صوفيا 3012 ) ، وميزان الاعتدال : 2 45 ، ولسان الميزان : 2 450 - 455 ، والمجمع المؤسس لابن حجر أيضا ، الورقة : 160 - 161 .

( 1 ) سماه : " كسر وثن رتن " كما صرح بذلك في تاريخ الاسلام .

وانظر تفاصيل عنه في كتاب : الذهبي ومنهجه لافقر عباد الله بشار بن عواد : 213 - 214 تجد فائدة إن شاء الله تعالى .


368

بلغني أنه توفي في حدود سنة اثنتين وثلاثين وست مئة ، وأن ابنه محمودا بقي إلى سنة تسع وسبع مئة ، فما أكثر الكذب وأروجه ! 232 - ابن الفارض

شاعر الوقت شرف الدين عمر بن علي بن مرشد الحموي ثم المصريصاحب الاتحاد ( 1 ) الذي قد ملا به التائية ( 2 ) .

توفي سنة اثنتين وثلاثين ، وله ست وخمسون سنة .

روى عن القاسم بن عساكر .

حدث عنه المنذري .

فإن لم يكن في تلك القصيدة ( 3 ) صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده ، فما في العالم زندقة ولا ضلال ، اللهم ألهمنا التقوى ، وأعذنا من الهوى فيا أئمة الدين ألا تغضبون لله ؟ ! فلا حول ولا قوة إلا بالله .

) تكملة المنذري : 3 2586 ، وتكملة ابن الصابوني : 270 ، ووفيات الاعيان : 3 454 - 456 ، ومختصر أبي الفداء : 3 164 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 123 - 124 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 129 ، وميزان الاعتدال : 2 266 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 68 - 70 ، والبداية والنهاية : 13 143 ، ولسان الميزان : 4 317 ، والنجوم الزاهرة : 6 288 - 290 ، وحسن المحاضرة : 1 246 ، ومجالس العشاق لبايقرا : 102 ( بالفارسية ) ، ومجالس المؤمنين للشوشتري : 2 56 - 57 ( بالفارسية ) ، وشذرات الذهب : 5 149 - 153 ، وطبقات الزيله لي : الورقة 97 ، وروضات الجنات للخونساري : 505 .

وديوانه مشهور مطبوع .

( 1 ) يعني ما يعرف في عصرنا : بوحدة الوجود .

( 2 ) ومطلعها : نعم بالصبا قلبي صبا لاحبتي

فيا حبذا ذاك الشذا حين هبت وقد أورد الذهبي منها جملة في " تاريخ الاسلام " دلل بها على اتحاده .

( 3 ) في الاصل : " القصيد " .


369

توفي في جمادى الاولى ، وقد حج وجاور ، وكان بزنق الفقر ، وشعرهفي الذروة لا يلحق شأوه .

233 - ابن زينة الحافظ مفيد أصبهان أبو غانم مهذب بن حسين بن أبي غانم محمد بن الحسين بن الحسن بو زينة .

كهل عالم محدث .

سمع أباه أبا ثابت ، وأبا موسى الحافظ ، وأبا الفتح الخرقي ، وأحمد بن ينال ، وأكثر عن أصحاب الحداد .

روى عنه البرزالي ، وغيره .

وأجاز للقاضي الحنبلي في سنة ثلاثين وست مئة .

234 - ابن غانية

صاحب المغرب أبو زكريا يحيى بن إسحاق بن حمو الصنهاجي الميورقي أخو علي بن غانية المتوثب على آل عبدالمؤمن بميورقة في سنة ثمانين وخمس مئة .

ثم خلفه أبو زكريا ، فامتدت أيامه .

وكان فارسا شجاعا سائسا ، استولى على عدة مدائن ، وخطب لبني العباس ، وبعث له الناصر الخلع والتقليد ، وعاش إلى سنة ثلاث وثلاثين وست مئة عن سن عالية .

) المعجب : 273 ، 275 ، 314 ، 317 ، والتكملة المنذرية : 3 الترجمة 2671 والغصون اليانعة : 151 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 144 ( أيا صوفيا 3012 ) وله ترجمة جيدة في أعلام الزركلي : 9 165 .

370

235 - الرضي الجيلي

الامام العلامة رضي الدين أبو داود سليمان بن مظفر بن غنائم الجيلي الشافعي نزيل بغداد .

تفقه بالنظامية ودرس ، وأفتى ، وصنف ، وبرع في المذهب وغوامضه ، وتخرج به الاصحاب ، وندب إلى مشيخة الرباط الكبير ،فامتنع ، وكان ملازما لبيته مقبلا على شأنه ، وقيل : إنه طلب للقضاء فامتنع .

قال القاضي شمس الدين ابن خلكان ( 1 ) : كان من أكابر فضلاء عصره ، صنف في الفقه كتابا يكون خمس عشرة مجلدة ، وعرضت عليه المناصب فلم يفعل ، وكان دينا ، نيف على الستين .

توفي في ثاني شهر ربيع الاول سنة إحدى وثلاثين وست مئة رحمه الله .

236 - ابن الحاجب

المحدث البارع مفيد الطلبة عز الدين عمر بن محمد بن منصور الاميني

) تكملة المنذري : 3 2515 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 110 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والوافي بالوفيات ، 8 الورقة 182 ، وطبقات السبكي : 5 56 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 65 ، والبداية والنهاية : 13 141 وتصحف فيه اسمه فصار كنيته وقال في وفاته : الثالث من شهر ربيع الاول ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 78 .
( 1 ) لم يترجمه ابن خلكان في " الوفيات " ، لكن ذكر هذا الكلام استطرادا في ترجمة شرف الدين ابن منعة ( 1 109 ) .
) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2481 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 96 - 97 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 121 ، وشذرات الذهب : 5 137 - 138 .

371

الدمشقي ابن الحاجب الجندي صاحب : المعجم الكبير " من أذكياء الطلبة وأشدهم عناية .

سمع هبة الله بن طاووس ، وموسى بن عبد القادر ، والموفق ، والفتح ، وطبقتهم ، وكتب الكثير ، وصنف ولم يبلغ الاربعين .

سمع منه أبو حامد ابن الصابوني وجماعة .

قرأت بخط الحافظ الضياء : وفي شعبان سنة ثلاثين وست مئة توفي صاحبنا الشاب الحافظ ابن الحاجب .

قال : وكان دينا خيرا ثبتا متيقظا .

237 - الرحبي

البارع العلامة إمام الطب رضي الدين يوسف بن حيدرة بن حسن الرحبي الحكيم .

كان أبوه كحالا من أهل الرحبة ، فولد له يوسف بالجزيرة العمرية ، وأقام بنصيبين مدة وبالرحبة ، ثم قدما دمشق في سنة خمس وخمسين وخمس مئة ، ثم أقبل يوسف على الدرس والنسخ ومعالجة المرضى ، ولازم المهذب ابن النقاش ، وبرع ، فنوه المهذب باسمه ، وحسن موقعه عند السلطان صلاح الدين ، وقرر له ثلاثين دينارا على القلعة والبيمارستان واستمرت عليه حتى نقصها المعظم ، ولم يزل مبجلا في الدولة .

وكان رئيسا عالي الهمة ، كثير التحقيق ، فيه خير وعدم شر ، وتصدر للافادة ، وخرج له عدة أطباء كبار .

) ترجمة ابن أبي أصيبعة في عيون الانباء والذهبي في " تاريخ الاسلام " ( الورقة 117 من مجلد أيا صوفيا ) ، والعبر : 5 127 وهو " الرحبي " بخط الذهبي ، لكن جاء في الشذرات ( 5 147 ) : " وفيها الرضي الرخي - بتشديد الخاء المعجمة نسبة إلى الرخ ناحية بنيسابور - أبو الحجاج يوسف بن حيدرة شيخ الطب بالشام .

" .


372

وممن أخذ عنه المهذب الدخوار .

قال ابن أبي أصيبعة في " تاريخه " : حدثني رضي الدين الرحبي قال : جميع من قرأ علي سعدوا وانتفع الناس بهم وكان لا يقرئ أحدا منأهل الذمة .

بلى ، قرأ عليه منهم عمران اليهودي ، وإبراهيم السامري تشفعا إليه ، وكل منهما برع .

قال ابن أبي أصيبعة : قرأت عليه في سنة اثنتين وثلاث وعشرين كتبا وانتفعت به ، وكان محبا للتجارة مغرى بها ، ويراعي مزاجه ، ولا يصعد في سلم ، وله بستان ، وكان الوزير ابن شكر يلزم أكل الدجاج حتى شحب لونه ، فقال له الرضي : الزم لحم الضأن ، ففعل فظهر دمه .

مات يوم عاشوراء سنة إحدى وثلاثين وست مئة ، وله سبع وتسعون سنة ، وخلف ابنين طبيبين شرف الدين عليا ، وجمال الدين عثمان .

238 - ابن صباح

الشيخ العالم الجليل المسند الامين نشوء الملك أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح بن حسين بن علي المخزومي المصري الكاتب ، أحد شهود الخزانة بدمشق .

مولده بمصر في زقاق بني جمح في عاشر جمادى الاولى سنة إحدى وأربعين وخمس مئة .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2600 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 163 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 119 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 128 ، والوافي بالوفيات ، 11 الورقة 50 - 51 ، وذيل التقييد للفاسي : الورقة 156 ، والنجوم الزاهرة : 6 292 ، وشذرات الذهب : 5 148 .

373

وسمع من عبدالله بن رفاعة الفرضي أربعة عشر جزءا من " الخلعيات " وأجاز له ، وهو خاتمة أصحابه وما سمع من غيره .

حدث عنه الضياء ، وابن خليل ، والبرزالي ، وابن النابلسي ، وولدهعلي بن صباح ، والخطيب محيي الدين ابن الحرستاني ، وأبو اليمن ابن عساكر ، وابن عمه أبو الفضل ، وشيخ العربية جمال الدين ابن مالك ، وأبو الحسين ابن اليونيني ، والعز ابن الفراء ، والعز بن العماد ، ومحمد بن قايماز الدقيقي ، والعماد بن سعد ، ومحمد بن أبي الذكر ، وعلي بن بقاء ، ومحمد بن سلطان الحنفي ، وخلق ، آخرهم موتا الشهاب بن مشرف البزاز .

قال عمر بن الحاجب : هو شيخ ثقة ، وقور ، مكرم لاهل الحديث ، كثير التواضع ، قال لي : إنه يبقى ستة أشهر لا يشرب ماء .

قلت : فتركته لمعنى ؟ فقال : لا أشتهيه .

قرأت بخط الضياء الحافظ : توفي شيخنا أبو صادق ، وحمل إلى الجبل يوم الجمعة سادس عشر رجب سنة اثنتين وثلاثين وست مئة .

قال : وكان خيرا ، قل من رأيت إلا ويشكره ، ويثني عليه رحمه الله .

239 - السهروردي

الشيخ الامام العالم القدوة الزاهد العارف المحدث شيخ الاسلام أوحد

) معجم البلدان : 3 204 ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 202 ( باريس 5922 ) ، ومرآة الزمان : 8 679 - 680 ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2565 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 163 ، وأخباز الزهاد لابن الساعي ، الورقة 95 - 102 ، ووفيات الاعيان : 3 446 - 448 ، والحوادث الجامعة : 74 - 75 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 124 - 126 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 129 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 92 ، ودول الاسلام : 2 103 ، والمستفاد للدمياطي ، الورقة 62 - 63 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 67 - 68 ، ‌ [ $

374

الصوفية شهاب الدين أبو حفص وأبو عبد الله عمر بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله - وهو عمويه - بن سعد بن حسين بن القاسم بن النضر بنالقاسم بن محمد بن عبدالله ابن فقيه المدينة وابن فقيهها عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري السهروردي الصوفي ثم البغدادي .

ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ، وقدم من سهرورد وهو شاب أمرد ، فصحب عمه الشيخ أبا النجيب ولازمه وأخذ عنه الفقه والوعظ والتصوف ، وصحب قليلا الشيخ عبد القادر ، وبالبصرة الشيخ أبا محمد بن عبد .

وسمع من هبة الله بن أحمد الشبلي ، وهو أعلى شيخ له ، وأبي الفتح ابن البطي ، وخزيفة بن الهاطرا ، وأبي الفتوح الطائي ، وأبي زرعة المقدسي ، ومعمر بن الفاخر ، وأحمد بن المقرب ، ويحيى بن ثابت ، وطائفة له عنهم جزء سمعناه .

حدث عنه ابن نقطة ، وابن الدبيثي ، وابن النجار ، والضياء ، والقوصي ، وابن النابلسي ، وظهير الدين محمود الزنجاني ، وأبو الغنائم بن علان ، وأبو الفرج ابن الزين ، وأبو إسحاق ابن الواسطي ، وأبو المعالي الابرقوهي ، والرشيد بن أبي القاسم ، وآخرون .

‌ وطبقات السبكي : 5 143 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 122 ، والبداية والنهاية : 13 138 - 143 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 175 ، وطبقات الاولياء له ، الورقة 23 ، ونزهة الانام لابن دقماق ، الورقة 8 - 9 والفلاكة والمفلوكون : 120 ، والنجوم الزاهرة 6 283 - 285 ( في وفيات سنة 631 ) ثم ذكره في وفيات هذه السنة : 6 292 ، ومجالس العشاق لبايقرا : 110 ( بالفارسية ) ، وقلائد التاذفي : 111 - 112 ، ومجالس المؤمنين للشوشتري : 2 70 - 72 ( بالفارسية ) ، وشذرات الذهب : 5 153 - 154 ، وطرائق الحقائق للشيرازي : 2 152 ، 153 ، 166 ، 315 ، 308 ، وغيرها ( بالفارسية ) .

375

وبالاجازة الفخر بن عساكر ، والشمس ابن الشيرازي ، والقاضي الحنبلي ، وعدة .

قال ابن الدبيثي ( 1 ) : قدم بغداد وكان له في الطريقة قدم ثابت ولسان ناطق ، وولي عدة ربط للصوفية ، ونفذ رسولا إلى عدة جهات .

وقال ابن النجار : كان أبوه أبو جعفر تفقه ببغداد على أسعد الميهني ووعظ ، قال لي ابنه : قتل أبي بسهرورد ، ولي ستة أشهر ، كان ببلدنا شحنة ظالم فاغتاله جماعة وادعوا أن أبي أمرهم ، فجاء غلمان المقتول ففتكوا بأبي ، فوثب العوام على الغلمان فقتلوهم ، وهاجت الفتنة فصلب السلطان أربعة من العوام ، فكبر ذلك على عمي أبي النجيب ، ولبس القباء وقال : لا أريد التصوف ، حتى استرضي .

ثم قال ابن النجار : وكان شهاب الدين شيخ وقته في علم الحقيقة ، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين ، ودعاء الخلق إلى الله ، والتسليك .

صحب عمه وسلك طريق الرياضات والمجاهدات ، وقرأ الفقه والخلاف والعربية ، وسمع ثم لازم الخلوة والذكر والصوم إلى أن خطر له عند علو سنه أن يظهر للناس ويتكلم ، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه ، فكان يتكلم بكلام مفيد من غير تزويق ، ويحضر عنده خلق عظيم ، وظهر له القبول من الخاص والعام واشتهر اسمه ، وقصد من الاقطار ، وظهرت بركات أنفاسه على خلق من العصاة فتابوا ، ووصل به خلق إلى الله ، وصار أصحابه كالنجوم ، ونفذ رسولا إلى الشام مرات ، وإلى السلطان خوارزم شاه ، ورأى من الجاه والحرمة ما لم يره أحد ، ثم رتب بالرباط الناصري ، وبرباط المأمونية ، ورباط البسطامي ، ثم أنه أضر وأقعد ، ومع هذا فما أخل بالاوراد

( 1 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة 202 ( باريس 5922 ) .


376

ودوام الذكر وحضور الجمع في محفة ، والمضي إلى الحج ، إلى أن دخل في عشر المئة وضعف فانقطع .

قال : وكان تام المروءة ، كبير النفس ، ليس للمال عنده قدر ، لقد حصل له ألوف كثيرة ، فلم يدخر شيئا ، ومات ولم يخلف كفنا .

وكان مليح الخلق والخلق ، متواضعا كامل الاوصاف الجميلة .

قرأت عليه كثيرا ، وصحبته مدة ، وكان صدوقا نبيلا ، صنف في التصوف كتابا شرح فيه أحوال القوم ، وحدث به مرارا - يعني " عوارف المعارف " - .

قال : وأملى في آخر عمره كتابا في الرد على الفلاسفة ، وذكر أنه قدم بغداد بعد وفاة أبي الوقت المحدث .

وقال ابن نقطة ( 1 ) : كان شيخ العراق في وقته ، صاحب مجاهدة وإيثار وطريق حميدة ومروءة تامة ، وأورد على كبر سنه .

قال يوسف الدمشقي : سمعت وعظ أبي جعفر والد السهروردي ببغداد في جامع القصر وفي النظامية ، تولى قضاء سهرورد وقتل .

قال ابن الحاجب : يلتقي السهروردي وابن الجوزي في النسب في القاسم بن النضر .

أخبرنا مسعود بن حمويه إجازة أن قاضي القضاة بدر الدين يوسف السنجاري حكى عن الملك الاشرف موسى أن السهرودي جاءه رسولا فقال في بعض حديثه : يا مولانا تطلبت كتاب " الشفاء " لابن سينا من خزائن الكتب ببغداد وغسلت جميع النسخ ، ثم في أثناء الحديث قال : كان السنة

( 1 ) التقييد ، الورقة : 176 .


377

ببغداد مرض عظيم وموت .

قلت : كيف لا يكون وأنت قد أذهبت " الشفاء " منها ؟ ! ألبسني خرق التصوف شيخنا المحدث الزاهد ضياء الدين عيسى بن يحيى الانصاري بالقاهرة ، وقال : ألبسنيها الشيخ شهاب الدين السهروردي بمكة عن عمه أبي النجيب .

قرأت على أبي المعالي الابرقوهي : أخبركم أبو حفص عمر بن محمد ، أخبرنا هبة الله بن أحمد الشبلي ، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبدالله البغوي ، حدثنا أبو نصر التمار ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي الورقاء ، عن عبدالله بن أبي أوفي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال إحدى عشرة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا لم يلد ولم يكن له كفوا أحدا ، كتب الله له ألفي ألف حسنة " ( 1 ) .

توفي الشيخ شهاب الدين رحمه الله ببغداد في أول ليلة من سنة اثنتين وثلاثين وست مئة .

وفي ذريته فضلاء وكبراء ، ومات ولده العماد أبو جعفر محمد بن عمر سنة خمس وخمسين وست مئة ، روى عن ابن الجوزي ، والقاسم بن عساكر ، وحدثنا عنه إسحاق ابن النحاس وسافر رسولا .

وفيها مات صاحب إلبيرة الملك الزاهر داود ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وله نظم وفضيلة ، والطواشي صواب العادلي مقدم

( 1 ) قال شعيب : أبو الورقاء - واسمه فائد بن عبدالرحمن الكوفي - متروك اتهموه ، وأحاديثه عن عبدالله بن أبي أوفى بواطيل ، لا تكاد ترى لها أصلا .

وأورده السيوطي في " الجامع الكبير " لوحة 811 ، ونسبه لعبد بن حميد والطبراني ، وأخرجه من حديث تميم الداري أحمد 4 103 ، والترمذي ( 3473 ) والطبراني ( 1278 ) وفي سنده عندهم خليل بن مرة وهو ضعيف .

378

الجيوش ، والشهاب عبد السلام بن المطهر بن أبي عصرون ، والشرف علي ابن إسماعيل بن جبارة الكندي ، وأبو الحسن علي بن الحسن بن رشيد البغدادي ، والمقرئ تقي الدين علي بن باسويه الواسطي ، وشاعر زمانه شرف الدين عمر بن علي ابن الفارض الحموي بمصر ، وشيخ بيت المقدس غانم بن علي الزاهد ، والشاعر حسام الدين عيسى بن سنجر الحاجري الاربلي الجندي ، ومحمد بن أبي غالب شعرانة صاحب أبي الوقت ، وخلق بسيف التتار بأصبهان ، وواثلة بن بقاء بن كراز ، ومحمد بن عبد الواحد المديني ، وأبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن مندة ، وأبو صادق بن صباح ، ومحمد بن عماد .

240 - المديني

الشيخ الامام المحدث المفتي الواعظ بقية المشايخ أبو عبد الله محمد ابن عبد الواحد بن أبي سعد المديني الاصبهاني الشافعي المذكر .

مولده في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة بمدينة جي ( 1 ) .

وسمع جزء مأمون وما معه من المعمر إسماعيل بن علي الحمامي ، وسمع من أبي الوقت السجزي " جزء بيبى " وغير ذلك ، وسمع من أبي الخير محمد بن أحمد الباغبان ، وغيرهم .

حدث عنه الضياء ، وابن النجار ، وطائفة .

) تاريخ الاسلام ، الورقة : 127 ( أيا صوفيا 3012 ) ، وتذكرة الحفاظ : 4 1458 ، والعبر : 5 130 ، وطبقات الشافعية للسبكي : 8 75 ( ط .
الطناحي والحلو ) ، والنجوم الزاهرة : 6 292 ، وشذرات الذهب : 5 155 .

( 1 ) هي التي تعرف عند المحدثين ب‍ ( المدينة ) فنسب إليها هذا المديني وغيره ، وهي اسمناحية أصبهان القديمة ، وكانت قد خربت عندما زارها ياقوت الحموي في أوائل القرن السابع الهجري .


379

وسمعنا بإجازته على أبي الفضل بن عساكر ، وفاطمة بنت سليمان ، والامين ابن رسلان البعلي ، والقاضي تقي الدين سليمان وغيرهم .

وكان أسند أهل زمانه بأصبهان .

قال ابن النجار : هو واعظ ، مفتي ، شافعي المذهب ، له معرفة بالحديث ، وله قبول عند أهل بلده ، حدثني بجزء بيبى عن أبي الوقت وفيه ضعف ، وبلغنا أنه قتل بأصبهان شهيدا على يد التتار في أواخر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وست مئة .

قلت : سلمت أصبهان من الكفرة إلى هذا التاريخ ، فاستباحوها وراح تحت السيف خلق لا يحصون ، منهم عدة من الرواة ( 1 ) .

241 - شعرانة

الزاهد وجيه الدين محمد بن أبي غالب زهير بن محمد الاصبهاني .

سمع " الصحيح " بأصبهان من أبي الوقت ، وأجاز في سنة إحدى وثلاثين لفاطمة بنت سليمان ، وإبراهيم المخرمي والقاضي الحنبلي ( 2 ) .

242 - ابن عماد

الشيخ الجليل المسند الثقة أبو عبد الله محمد بن عماد بن محمد بن

( 1 ) أكثر العلماء ما ماتوا صبرا ، لكن خرجوا لقتال العدو ، فجاهدوا بسيوفهم جهاد الابطال ، فرزقوا بالشهادة ، وأخبارهم مشهورة .

) تاريخ الاسلام ، الورقة : 127 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 130 ، وشذرات الذهب : 5 155 .

( 2 ) وذكره الذهبي في وفيات سنة 632 .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 94 (& شهيد علي &) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2573 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 127 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر 5 130 ، ‌ [$

380

الحسين بن عبدالله بن أبي يعلى الجزري الحراني التاجر .

ولد بحران يوم النحر سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة .

وسمع بمصر من أبي محمد بن رفاعة " الخلعيات " العشرين ( 1 ) .

وسمع بالثغر من السلفي ، وسمع ببغداد من ابن البطي ، وأبي حنيفة الخطيبي ، وأحمد بن المقرب ، ويحيى بن ثابت ، وأبي بكر بن النقور ، وابن الخشاب ، وشهدة ، وجماعة .

وسمع بالقاهرة من علي بن نصر الارتاحي الراوي عن أبي علي بن نبهان .

وأجاز له هبة الله بن أبي شريك الحاسب ، وأبو القاسم سعيد ابن البناء ، وأبو الوقت السجزي بإفادة خاله المحدث حماد الحراني .

سافر مدة ، وسكن الاسكندرية ، وصار مسندها .

حدث عنه ابن النجار ، والمنذري ، وعبد المنعم ابن النجيب ، وأبو محمد بن الشمعة ، وأبو العز بن محاسن ، وعلي بن عبدالله المنبجي ، وعطية بن ماجد ، وكافور الصواف ، وجمال الدين محمد بن أحمد الشريشي .

وحدثنا عنه محمد بن الحسين الفوي ، وعلي بن أحمد الحسيني ، ويحيى بن أحمد الجذامي .

وآخر من روى عنه بالاجازة القاضي تقي الدين بن قدامة .

قال عمر بن الحاجب : شيخ عالم ، فقيه صالح ، كثير المحفوظ ، ثقة ، حسن الانصات ، كثير السماع ، وأصوله بأيدي المحدثين .

قلت : طال عمره ، ورحل إليه .

‌ والمختصر المحتاج إليه : 1 105 - 106 ، والوافي بالوفيات : 4 229 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 61 ، والنجوم الزاهرة : 6 292 ، وشذرات الذهب : 5 155 .

( 1 ) يعني : عشرين جزءا من " الخلعيات " ، وكانت تتكون من ثلاثين جزءا .


381

توفي في عاشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة .

243 - ابن غسان

الشيخ الجليل المسند الامير سيف الدولة أبو عبد الله محمد بن غسان ابن غافل بن نجاد بن غسان بن ثامر الانصاري الخزرجي الحمصي .

ولد سنة اثنتين وخمسين ( 1 ) .

قدم دمشق ، وهو صبي ، فسمع كثيرا من أبي المظفر الفلكي ، وعلي ابن أحمد الحرستاني ، وأبي المكارم بن هلال ، وعبد الخالق بن أسد ، والصائن بن عساكر ، وأخيه أبي القاسم الحافظ ، وغيرهم .

وتفرد بأجزاء ، وكان يعيش من عقاره ، ويواظب غالبا على الجماعات .

حدث عنه الضياء ، وابن خليل ، وابن النابلسي ، وابن الصابوني ، وسعد الخير النابلسي وأخوه ، وعلي بن عثمان اللمتوني ، وأبو الفضل بن عساكر ، وأحمد بن عبدالرحمن المنقذي ، ومحمد بن حازم ، وأحمد ابن العماد ، وسليمان بن كسا ، والمؤيد علي بن إبراهيم العقرباني ، وآخرون .

وآخر أصحابه بالحضور بهاء الدين القاسم الطبيب .

توفي في ثالث عشر شعبان سنة اثنتين وثلاثين وست مئة .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2607 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 129 ، والعبر : 5 131 ، والوافي بالوفيات : 4 313 ، والجواهر المضية : 2 106 ، والنجومالزاهرة : 6 192 ، والطبقات السنية للتميمي ، 3 الورقة 547 .

( 1 ) في الثالث عشر من شهر ربيع الآخر بحمص ، كما ذكر هو عندما سأله المنذري .


382

244 - الرشيدي

الشيخ أبو الحسن علي بن أبي محمد الحسن بن أحمد بن أبي منصور البغدادي الظفري البزاز ويعرف بالرشيدي ، ذكر أن جدهم كان محتسب بغداد زمن الرشيد .

سمع عبد الواحد بن الحسين البارزي ، ويحيى بن ثابت .

روى عنه ابن النجار ، وقال ( 1 ) : كان صالحا دينا أديبا له نظم ونثر .

مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة ، وقد ناهز التسعين .

245 - ابن مندة

الشيخ الاصيل المعمر مسند أصبهان أبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم ابن الشيخ أبي عمرو عبد الوهاب ابن حافظ المشرق أبي عبدالله بن مندة العبدي الاصبهاني .

ولد سنة خمسين ، وقيل : سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة .

وبكر به أبوه فسمعه من أبي الخير محمد بن أحمد الباغبان ، ومن أبي رشيد أحمد بن محمد الفيج ، ومسعود الثقفي ، وأبي عبدالله الرستمي ، وعبد المنعم بن محمد بن سعدويه ، وأبي المطهر الصيدلاني ، وعدة .

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة 137 ( كيمبرج ) ، وتاريخ ابن النجار ، الورقة 201 ( ظاهرية ) ، وتكملة المنذري : 3 الترجمة 2581 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 122 ( أيا صوفيا 3012 ) .

( 1 ) التاريخ المجدد ، الورقة 201 ( ظاهرية ) .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2621 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 129 - 131 ، والعبر ، 5 131 ، ودول الاسلام : 2 103 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 251 ، والنجوم الزاهرة : 6 292 ، وشذرات الذهب : 5 155 - 156 .

383

حدث عنه الضياء ، وابن النجار ، والشيخ عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش ، والكمال عبدالرحمن الفويره ، وجماعة .

وبالاجازة القاضيان شهاب الدين الخويي ، وتقي الدين الحنبلي ، وأبو الفضل بن عساكر ، وأبو الحسين اليونيني ، والعماد ابن الطبال ، وإبراهيم ابن الحبوبي ، وفاطمة بنت سليمان ، والشيخ علي بن هارون ، ومحمد بن مشرف ، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي ، وعزية بنت غنائم الكفر بطنانية ، وآخرون .

قال ابن النجار : سمع كتاب " المحتضرين " ، وكتاب " الرقة " وكتاب " الموت " وكتاب " التهجد " ، وكتاب " حلم معاوية " لابن أبي الدنيا ، وسمع كتاب " الايمان " لابن مندة .

وقرأت أنا بخط أبي الوفاء : ومن مسموعاتي كتاب " معرفة الصحابة " للامام جدي ، سمعته من أبي الخير في سنة ست وخمسين .

قلت : أكثر سماعاته في الخامسة ( 1 ) ، فإنه كتب : ومولدي في سنة اثنتين وخمسين .

مات شهيدا سنة اثنتين وثلاثين .

ولقبه جمال الدين .

قال ابن النجار : أسمعه والده الكثير من أبي الخير الباغبان والرستمي ومسعود وجماعة .

246 - ابن شداد

الشيخ الامام العلامة قاضي القضاة بقية الاعلام بهاء الدين أبو العز وأبو

( 1 ) فتكون حضورا بإفادة أبيه .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2574 ، وذيل الروضتين لابي شامة : 163 ، ووفيات ‌ [ $

384

المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد بن عتاب الاسدي الحلبي الاصل والدار الموصلي المولد والمنشأ الفقيه الشافعي المقرئ المشهور بابن شداد ، وهو جده لامه .

ولد سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ( 1 ) .

ولازم يحيى بن سعدون القرطبي ، فأخذ عنه القراءات والنحو والحديث ، وسمع من حفدة العطاري ، وابن ياسر الجياني ، وعبد الرحمن ابن أحمد الطوسي ، وأخيه خطيب الموصل أبي عبدالله ، والقاضي سعيد بن عبدالله بن الشهرزوري ، ويحيى الثقفي ، وطائفة .

وارتحل إلى بغداد فسمع من شهدة الكاتبة ، وجماعة ، وتفقه ، وبرع ، وتفنن ، وصنف ، ورأس ، وساد .

حدث بمصر ، ودمشق ، وحلب ، حدث عنه أبو عبد الله الفاسي ، والمنذري ، والعديمي ( 2 ) وابنه مجد الدين ، وأبو حامد ابن الصابوني ، وسعد الخير ابن النابلسي ، وأخوه ، وأبو صادق محمد بن الرشيد ، وأبو

‌ الاعيان : 7 84 - 100 ، ومختصر أبي الفداء : 3 163 - 164 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 132 - 133 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 132 ، ومعرفة القراء ، الورقة 193 - 194 ، ونثر الجمان للفيومي ، 2 الورقة 66 - 67 ، وطبقات السبكي : 5 151 - 152 ، وطبقات الاسنوي ، الورقة 134 - 135 ، والبداية والنهاية : 13 123 ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة 79 - 80 ، ونزهة الانام لابن دقماق ، الورقة 18 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة266 ، وغاية النهاية : 2 395 - 396 ، والنجوم الزاهرة : 6 292 ، وشذرات الذهب : 5 158 - 159 .

( 1 ) قال المنذري في " التكملة " : وسألته عن مولده فقال : في شهر رمضان .

وبلغني عنه انه قال : في العاشر من رمضان بالموصل .

( 2 ) يعني كمال الدين صاحب " بغية الطلب " .


385

المعالي الابرقوهي ، وسنقر القضائي ، والصاحب محيي الدين ابن النحاس سبطه ، وجماعة .

وبالاجازة قاضي القضاة تقي الدين سليمان ، وأبو نصر ابن الشيرازي .

قال عمر بن الحاجب : كان ثقة حجة ، عارفا بأمور الدين ، اشتهر اسمه ، وسار ذكره ، وكان ذا صلاح وعبادة ، كان في زمانه كالقاضي أبي يوسف في ، زمانه ، دبر أمور الملك بحلب ، واجتمعت الالسن على مدحه ، أنشأ دار حديث بحلب ، وصنف كتاب " دلائل الاحكام " في أربع مجلدات .

وقال ابن خلكان ( 1 ) : انحدر ابن شداد ( 2 ) إلى بغداد ، وأعاد بها ( 3 ) ، ثم مضى إلى الموصل ، فدرس بالكمالية ( 4 ) ، وانتفع به جماعة ، ثم حج سنة 583 وزار الشام فاستحضره السلطان صلاح الدين ( 5 ) وأكرمه ، وسأله عن جزء حديث ليسمع منه ، فأخرج له جزءا فيه أذكار من البخاري ، فقرأه عليه بنفسه ، ثم جمع كتابا مجلدا في فضائل الجهاد ( 6 ) وقدمه له ولازمه فولاه قضاء العسكر ، ثم خدم بعده ولده الملك الظاهر غازيا ، فولاه قضاء مملكته ونظر الاوقاف سنة نيف وتسعين .

ولم يرزق ابنا ، ولا كان له أقارب ، واتفق أن الملك الظاهر أقطعه إقطاعا يحصل له منه جملة كثيرة ، فتصمد له مال كثير

( 1 ) وفيات الاعيان : 7 86 - 87 باختصار .

( 2 ) شطح قلم ابن طوغان فكتب " ابن رشيد " وليس بشئ .

( 3 ) أعاد بها في المدرسة النظامية نحو أربع سنين .

( 4 ) منسوبة إلى كمال الدين أبو الفضل محمد ابن الشهرزوري .

( 5 ) كان السلطان - رضي الله عنه - محاصرا لقلعة كوكب يومئذ .

( 6 ) يتكون الكتاب من ثلاثين كراسة وفيه ما أعد الله سبحانه وتعالى للمجاهدين الصابرين ، وهذا علم في غاية النفع .


386

فعمر منه مدرسة سنة إحدى وست مئة ودار حديث وتربة .

قصده الطلبة واشتغلوا عليه للعلم وللدنيا ، وصار المشار إليه في تدبير الدولة بحلب ، إلى أن استولت عليه البرودات والضعف فكان يتمثل ( 1 ) : من يتمن العمر فليدرع

صبرا على فقد أحبابه ومن يعمر يلق في نفسه

ما قد تمناه لاعدائه قال الابرقوهي ( 2 ) : قدم مصر رسولا غير مرة ، آخرها القدمة التي سمعت منه فيها .

قال ابن خلكان ( 3 ) : كان يكنى أولا بأبي العز ، ثم غيرها بأبي المحاسن .

قال : وقال في بعض تواليفه : أول من أخذت عنه شيخي صائن الدين القرطبي ، لازمت القراءة عليه إحدى عشرة سنة ، وقرأت عليه معظم ما رواه من كتب القراءات والحديث وشروحه والتفسير .

ومن شيوخي سراج الدين الجياني ، قرأت عليه " صحيح مسلم " كله ، و " الوسيط " للواحدي سنة تسع وخمسين بالموصل .

ومنهم فخر الدين أبو الرضا ( 3 ) ابن الشهرزوري سمعت عليه " مسند أبي عوانة " و " مسند أبي داود " ، " ومسندالشافعي " ، و " جامع الترمذي " .

إلى أن قال ابن خلكان ( 5 ) : أخذت عنه كثيرا ، وكتب إليه صاحب إربل في حقي وحق أخي ، فتفضل وتلقانا بالقبول

( 1 ) هذان البيتان لابي اسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر المعروف بقاضي السلامية ، ذكرهما ابن الشعار الموصلي في ترجمته من عقود الجمان : 1 الورقة : 28 ، وانظر وفيات الاعيان : 7 93 .

( 2 ) انظر معجمه ، الورقة .

( 3 ) وفيات الاعيان : 7 84 - 86 .

( 4 ) سعيد بن عبدالله بن القاسم .

( 5 ) الوفيات : 7 90 - 91 .

387

والاكرام ولم يكن لاحد معه كلام ، ولا يعمل الطواشي طغريل شيئا إلا بمشورته .

وكان للفقهاء به حرمة تامة .

إلى أن قال : أثر الهرم فيه ، إلى أن صار كالفرخ .

وكان يسلك طريق البغاددة في أوضاعهم ، ويلبس زيهم ، والرؤساء ينزلون عن دوابهم إليه .

وقد ( 1 ) سار إلى مصر لاحضار بنت السلطان الكامل إلى زوجها الملك العزيز ، ثم استقل العزيز بنفسه ، فلازم القاضي بيته ، وأسمع الحديث إلى أن مات وهو على القضاء .

قال ( 2 ) : وظهر عليه الخرف ، وعاد لا يعرف من كان يعرفه ، ويسأله عن اسمه ومن هو ، ثم تمرض ومات يوم الاربعاء رابع عشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة ، وله ثلاث وتسعون سنة .

247 - ابن روزبة

الشيخ المسند المعمر أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة بن عبدالله البغدادي القلانسي العطار الصوفي .

ولد سنة نيف وأربعين .

وسمع " صحيح البخاري " و " جزء ابن العالي " من الشيخ أبي الوقت .

وروى " الصحيح " بحلب وبغداد وحران ورأس عين ، وازدحموا

( 1 ) وفيات الاعيان : 7 99 .

( 2 ) نفسه : نفسه .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2641 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 137 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 134 ، ودول الاسلام : 2 103 ، والوافي بالوفيات : 12 الورقة 14 ، ونكت الهميان : 203 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة 236 ، والنجوم الزاهرة : 6 296 ، وشذرات الذهب : 5 160 .

388

عليه ، وكان عزمه على دمشق فخوفوه بحلب من حصار دمشق ، فرد ، فطالبه بعض الدماشقة بما كان أعطاه ، فأعطاه البعض وماطل ( 1 ) .

وقد أضر بأخرة ، وناطح التسعين .

وكان حسن الهيئة ، مليح الشيبة ، حلو الكلام ، قوي الهمة ويسكن برباط الخلاطية ( 2 ) .

حدث عنه عز الدين عبد الرازق الرسعني ، وشرف الدين ابن النابلسي ، وكمال الدين يحيى ابن الصيرفي ، والقاضي شمس الدين ابن العماد ، ونصر الله بن حواري ، وعز الدين الفاروثي ، وجمال الدين الشريشي ، وأمين الدين ابن الاشتري ، وتاج الدين الغرافي ، وأبو الغنائم الكفرابي ، والجمال عمر بن العقيمي ، ويعقوب بن فضائل الحلبي ، وعلي ابن تيمية ، والتاج ابن أبي عصرون ، وأبو سعيد سنقر القضائي ، وآخرون .

وبالاجازة أبو نصر ابن الشيرازي ، وسعد الدين بن سعد ، والبهاء بنعساكر ، والشهاب ابن الشحنة .

قال الحافظ المنذري : جاوز التسعين ، وتوفي فجاءة ليلة خامس ربيع الآخر سنة ثلاث وست مئة ( 3 ) .

وفيها مات الجمال أبو حمزة أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر ، وزهرة بنت محمد بن حاضر ، والمقرئ سليمان بن أحمد بن المغربل الشارعي ، والوجيه عبد الخالق بن إسماعيل التنيسي ، وعبد الرحمن بن عمر النساج

( 1 ) العبارة في تاريخ الاسلام أكثر وضوحا ، وهي : " فرد إلى بغداد فطالبوه بما كانوا أعطوه ليذهب إلى دمشق ، فأعطى البعض وماطل بما بقي " .

( 2 ) في الاصل : " الخلاطة " وليس بشئ فهو رباط مشهور ببغداد .

( 3 ) التكملة : 3 الترجمة : 2641 .

389

الدمشقي ، وأبو الحسن علي بن عبد الصمد ابن الرماح ، ومحمد بن محمد ابن أبي المفاخر المأموني ، وصاحب المغرب يحيى بن إسحاق بن غانية الصنهاجي الميورقي ، ويوسف بن جبريل اللواتي بمصر ، وأبو الفتح نصر الله بن عبدالرحمن بن فتيان ، وعمر بن يحيى بن شافع المؤذن ، وخطيب زملكا عبد الكريم .

248 - ابن دحية

الشيخ العلامة المحدث الرحال المتفنن مجد الدين أبو الخطاب عمر ابن حسن بن علي بن الجميل - واسم الجميل محمد بن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملال بن أحمد بن بدر بن دحية بن خليفة الكلبي الداني ثم السبتي .

هكذا ساق نسبه ، وما أبعده من الصحة والاتصال ! وكان يكتبلنفسه : ذو النسبتين بين دحية والحسين .

قال أبو عبد الله الابار ( 1 ) : كان يذكر أنه من ولده دحية رضي الله عنه ،

) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : 194 ( باريس 5922 ) ، وتاريخ ابن النجار ، الورقة : 97 - 98 ( باريس ) ، ومرآة الزمان : 8 698 ، وذيل الروضتين : 163 ، والذيل على ابن نقطة لمنصور بن سليم الاسكندراني ، الورقة : 73 ، ووفيات الاعيان : 3 448 - 450 ، وتلخيص مجمع الآداب : 5 الترجمة : 406 ، والمختصر المحتاج ، الورقة : 90 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1420 - 1422 ، ودول الاسلام : 2 103 ، وميزان الاعتدال : 2 252 ، والعبر : 5 134 - 135 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 138 - 139 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والمستفاد للدمياطي الحسامي ، الورقة 62 ، ونثر الجمان للفيومي : 2 الورقة : 75 ، والبداية والنهاية : 13 144 - 145 ، ونزهة الانام لابن دقماق ، الورقة : 20 - 21 ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة : 238 - 239 ، والفلاكة والمفلوكون : 88 ، ولسان الميزان : 4 292 ، والنجوم الزاهرة : 6 295 - 296 ، والالقاب للسخاوي ، الورقة : 54 ، وحسن المحاضرة : 1 166 ، وبغية الوعاة : 2 218 ، وشذرات الذهب : 5 160 - 161 ، ونفح الطيب : 1 368 وغيرها .
( 1 ) التكملة : 3 الورقة : 52 ، من مجلد الازهر .

390

وأنه سبط أبي البسام الحسيني .

سمع أبا بكر بن الجد ، وأبا القاسم بن بشكوال ، وأبا عبدالله بن المجاهد ، وأبا عبدالله بن زرقون ، وأبا القاسم بن حبيش وأبا محمد بن عبيد الله ، وأبا محمد بن بونه .

وحدث بتونس ب‍ " صحيح مسلم " عن طائفة ، وروى عن آخرين منهم أبو عبد الله بن بشكوال ، وقال : سمعت منه كتاب " الصلة " ، وأبو عبد الله بن المناصف ، وأبو القاسم بن دحمان ، وصالح بن عبدالملك ، وأبو إسحاق بن قرقول ، وأبو العباس بن سيده ، وأبو عبد الله بن عميرة ، وأبو خالد بن رفاعة ، وأبوالقاسم بن رشد الوراق وأبو عبد الله القباعي ، وأبو بكر بن مغاور .

قال : وكان بصيرا بالحديث معتنيا بتقييده ، مكبا على سماعه ، حسن الخط ، معروفا بالضبط ، له حظ وافر من اللغة ومشاركة في العربية وغيرها .

ولي قضاء دانية مرتين ، وصرف لسيرة نعتت ( 1 ) عليه ، فرحل ، ولقي بتلمسان أبا الحسن بن أبي حيون ، فحمل عنه ، وحدث بتونس في سنة 595 ، ثم حج .

وكتب بالمشرق : بأصبهان ، ونيسابور عن أصحاب الحداد والفراوي ، وعاد إلى مصر فاستأدبه الملك العادل لابنه الكامل ولي عهده ، وأسكنه القاهره فنال بذلك دنيا عريضة ، وكان يسمع ويدرس .

وله تواليف ، منها كتاب " إعلام النص المبين في المفاصلة بين أهل صفين " .

قلت : سمع من أبي القاسم البوصيري بمصر ، ومن أبي جعفر الصيدلاني بأصبهان ، ومن منصور الفراوي بنيسابور ، سمع بها " صحيح مسلم " عاليا ، بعد أن رواه نازلا ، وحدث بدمشق وسمع بها ، وسمع بواسط من أبي الفتح المندائي ، سمع منه " مسند أحمد " .

( 1 ) هكذا هي أيضا في تاريخ الاسلام " بخط المؤلف ، وفي التكملة الابارية : " نقمت " .


391

روى عنه ابن الدبيثي ، فقال ( 1 ) : كان له معرفة حسنة بالنحو واللغة ، وأنسة بالحديث ، فقيها على مذهب مالك ، كان يقول : إنه حفظ " صحيح مسلم " جميعه ، وإنه قرأه على شيخ بالمغرب من حفظه ، ويدعي أشياء كثيرة .

ولابن عتين فيه : دحية لم يعقب فلم تعتزي

إليه بالبهتان والافكماصح عند الناس شئ سوى

أنك من كلب بلا شك قلت : كان هذا الرجل صاحب فنون وتوسع ويد في اللغة ، وفي الحديث على ضعف فيه .

قال ابن مسدي : رأيت بخطه أنه سمع قبل سنة سبعين من جماعة كأبي بكر بن خليل ، واللواتي ، وابن حنين ، قال : وليس ينكر عليه ، ثم لم يزل يسمع حتى سمع من أقرانه ، وحصل ما لم يحصله غيره .

قال الضياء : لقيته بأصبهان ، ولم أسمع منه ، ولم يعجبني حاله ، كان كثير الوقيعة في الائمة .

وأخبرني إبراهيم السنهوري بأصبهان أنه دخل المغرب ، وأن مشايخ المغرب كتبوا له جرحه وتضعيفه .

قال الضياء : وقد رأيت منه غير شئ مما يدل على ذلك .

وقال ابن نقطة ( 2 ) : كان موصوفا بالمعرفة والفضل ولم أره ، إلا أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها ، ذكر لي أبو القاسم بن عبد السلام ثقة ، قال : نزل

( 1 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : 194 ( باريس 5922 ) .

( 2 ) لم يذكره في التقييد : ولم أجده في نسختي الازهرية .


392

عندنا ابن دحية فكان يقول : أحفظ " صحيح مسلم " و " الترمذي " قال : فأخذت خمسة أحاديث من " الترمذي " وخمسة من " المسند " وخمسة من الموضوعات فجعلتها في جزء ، ثم عرضت عليه حديثا من الترمذي ، فقال : ليس بصحيح ، وآخر فقال : لا أعرفه ، ولم يعرف منها شيئا ! وقال ابن واصل الحموي : كان ابن دحية مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له متهما بالمجازفة في النقل ، وبلغ ذلك الملك الكامل فأمره أن يعلق شيئا على كتاب الشهاب ، فعلق كتابا تكلم فيه على أحاديثهوأسانيده ، فلما وقف الكامل على ذلك خلاه أياما وقال : ضاع ذاك الكتاب فعلق لي مثله ، ففعل ، فجاء الثاني فيه مناقضة للاول ، فعلم السلطان صحة ما قيل عنه ، ونزلت مرتبته عنده ، وعزله من دار الحديث التي أنشأها آخرا ، وولاها أخاه أبا عمرو ( 1 ) .

قرأت بخط ابن مسدي في " معجمه " ، قال : كان والد ابن دحية تاجرا يعرف بالكلبي - بين الفاء والباء - وهو اسم موضع بدانية ، وكان أبو الخطاب أولا يكتب " الكلبي معا " إشارة إلى المكان والنسب ، وإنما كان يعرف بابن الجميل تصغير جمل .

قال : وكان أبو الخطاب علامة زمانه ، وقد ولي أولا قضاء دانية .

قلت : وذكر أن سبب عزل ابن دحية أنه خصى مملوكا له فغضب الملك ، وهرب ابن دحية .

ولفظ ابن مسدي ، قال : كان له مملوك يسمى

( 1 ) عثمان بن الحسن اللغوي ، وبقي فيها إلى حين وفاته في الثالث عشر من جمادى الاولى سنة 634 ، فتولاها بعده حافظ الديار المصرية زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ، فبقي فيها إلى حين وفاته سنة 656 .

( أنظر المنذري وكتابه التكملة : 134 فما بعد ) .


393

ريحان ، فجبه واستأصل أنثييه وزبه وأتى بزامر ( 1 ) فأمر بثقب شدقه ، فغضب عليه المنصور ، وجاءه النذير ، فاختفى ، ثم سار متنكرا .

قلت : وكان ممن يترخص في الاجازة ، ويطلق عليها " حدثنا " .

وقد سمع منه أبو عمرو بن الصلاح " الموطأ " بعيد سنة ست مئة .

وأخبره به عن جماعة منهم : أبو عبد الله بن زرقون بإجازته من أحمد بن محمد الخولاني ، أخبرنا أبو عمرو القيشطالي سماعا ، أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبدالله .

وقال ابن دحية مرة أخرى : حدثني القاضي علي بن الحسين اللواتي ، وابنزرقون قالا : حدثنا الخولاني .

وقد قرأت بخط الحافظ علم الدين القاسم ( 2 ) أنه قرأ بخط ابن الصلاح : سمعت " الموطأ " على الحافظ ابن دحية .

وحدثنا به بأسانيد كثيرة جدا ، وأقربها ما حدثه به الفقيهان أبو الحسن علي بن حنين الكناني ، والمحدث أبو عبد الله محمد بن عبدالله بن خليل القيسي ، قالا : حدثنا محمد بن فرج بن الطلاع ، وأبو بكر خازم بن محمد ، قالا : حدثنا يونس بن عبدالله بن مغيث .

قال ابن الذهبي : لم يلق ابن دحية هذين ، وبالجهد أن تكون روايته عنهما إجازة ، وكانا ببلاد العدوة ، لم يكونا بالاندلس فكان القيسي بمراكش ، وكان ابن حنين بفاس ، ولمتأخري المغاربة مذهب في إطلاق " حدثنا " على الاجازة ، وهذا تدليس .

( 1 ) لم يرض الجوهري عن هذا الاستعمال ، فقال : كما جاء في مختار الرازي : " زمر الرجل من باب ضرب ونصر فهو زمار ، ولا يقال زامر ، ويقال للمرأة زامرة ولا يقال : زمارة " .

ولكن الفيروزآبادي ، قال : " وهي زامرة وهو زمار وزامر قليل " .

( 2 ) هو صاحبه العلامة البرزالي المتوفى سنة 739 .


394

قال التقي عبيد ( 1 ) : أبو الخطاب ذو النسبين صاحب الفنون والرحلة الواسعة ، له المصنفات الفائقة والمعاني الرائقة ، كان معظما عند الخاص والعام ، سئل عن مولده فقال : سنة ست وأربعين وخمس مئة ، وحكي عنه في مولده غير ذلك .

قلت : فقيل : سنة أربع وأربعين وخمس مئة ، وقيل : سنة ثمان وأربعين وخمس مئة .

روى عنه بالاجازة شيخانا شرفا الدين أبو الحسين اليونيني ، وابن خواجا إمام ، وغيرهما .

قرأت بخط الحافظ الضياء : أن ابن دحية توفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الاول سنة ثلاث وثلاثين وست مئة .

قال ابن النجار ( 2 ) قدم علينا وأملى من حفظه ، وذكر أنه سمع من ابن الجوزي وسمع بأصبهان " معجم الطبراني " من الصيدلاني ، وسمع بنيسابور وبمرو وواسط ، وأنه سمع من جماعة بالاندلس ، غير أني رأيت الناس مجمعين على كذبه وضعفه وادعائه ما لم يسمعه ، وكانت أمارات ذلك لائحة على كلامه وفي حركاته ، وكان القلب يأبى سماع كلامه .

سكن مصر ، وصادف قبولا من السلطان الكامل ، وأقبل عليه إقبالا عظيما ، وسمعت أنه كان يسوي له المداس حين يقوم .

إلى أن قال : ونسبه ليس بصحيح .

وكان حافظا ماهرا تام المعرفة بالنحو واللغة ، ظاهري المذهب ، كثير الوقيعة في

( 1 ) هو الاسعردي .

( 2 ) التاريخ المجدد ، الورقة : 97 - 98 ( باريس ) .


395

السلف ، أحمق ، شديد الكبر ، خبيث اللسان ، متهاونا في دينه ، وكان يخضب بالسواد .

حكى ابن النجار في " تاريخه " وابن العديم في " تاريخ حلب " وأبو صادق محمد بن العطار ، وابن المستوفي في " تاريخه " عنه أشياء تسقطه .

249 - الاربلي

الشيخ المسند فخر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سلمان الاربلي الصوفي .

ولد سنة تسع وخمسين ، وقال مرة : في أول سنة ستين وخمس مئة .

حدث عن يحيى بن ثابت ، وأبي بكر بن النقور ، وشهدة الكاتبة ، وعلي بن عساكر المقرئ ، والحسن بن علي البطليوسي ، وهبة الله بن يحيى الوكيل ، وخمرتاش فتى ابن رئيس الرؤساء ، وتجني عتيقة ابن وهبان وغيرهم ، وله عنهم جزء سمعناه .

حدث عنه أبو حامد ابن الصابوني ، والجمال الدينوري الخطيب ، والعماد يوسف ابن الشقاري ، وأبو الحسين ابن اليونيني ، وأبو العباس ابن

) تاريخ إربل لابن المستوفي : 1 214 - 215 ، وتاريخ ابن الدبيثي : 1 الترجمة 77 من المطبوع ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 140 ( أيا صوفيا 3012 ) ، والعبر : 5 135 ، والمختصر المحتاج : 1 23 ، والمشتبه : 499 ، وتذكرة الحفاظ : 4 1423 ، والوافي بالوفيات : 2 9 ، وشذرات الذهب : 5 161 .
وذكره الزكي المنذري في ترجمة ابن عمه محمد بن اسماعيل المتوفى سنة 618 وذكر انه لقيه بدمشق وانه سيذكره في كتابه ( 3 الترجمة : 1802 ) لكنني لم أجد له ترجمة في الكتاب .
ولم يذكره ابن الفوطي في تلخيصه مع انه من شرطه ، فاستدركه عليه محققه شيخنا الدكتور مصطفى جواد رحمه الله ( 4 3 296 ) من طبعة الشام .

396

الظاهري ، وأبو الفضل بن عساكر ، وعلي بن بقاء الملقن ، والعماد بن سعد ، وعلي وعمر وأبو بكر بنو ابن عبد الدائم ، وعمر بن طرخان ، وأبو العباس بن مؤمن ، ومحمد بن يوسف الاربلي الذهبي ، وعيسى بن أبي محمد المغاري ، ومحمد بن أبي الذكر القرشي ، وأبو بكر بن عبدالله ابن خطيب الابار ، وعبد المنعم بن عساكر ، وخلق كثير ومن بقاياهم عيسى بن عبدالرحمن المطعم ، والقاسم بن عساكر ، والقاضي تقي الدين سليمان .

قال لي أبو عبد الله بن سامة ( 1 ) : لقبه قنور ( 2 ) .

وقرأت بخط ابن مسدي : إنه يعرف بالقنور .

قال : وكان لا يتحقق مولده ، ولهذا امتنعوا من الاخذ عنه بإجازات أقوام موتهم قديم .

قال ابن الصلاح : لا نسمع بهذه الاجازات لانه يذكر ما يدل على أن مولده بعد تاريخها .

وقال شيخنا ابن الظاهري ، وهو من أصحابه : توفي بإربل في رمضان أو شوال سنة ثلاث وثلاثين وست مئة .

ووجدت بخط السيف ابن المجد قال : رأيت أصحابنا ومشايخنا يتكلمون فيه بسبب قلة الدين والمروءة ، وكان سماعه صحيحا .

250 - نصر بن عبد الرزاق

ابن شيخ الاسلام عبد القادر بن أبي صالح ، الامام العالم الاوحد

( 1 ) هو شيخه محمد بن سامة بن كوكب .

( 2 ) انظر مشتبه الذهبي : 499 .

) تكملة المنذري : 3 الترجمة 2667 ، وتلخيص ابن الفوطي : 4 الترجمة 1295 ، والحوادث الجامعة : 86 - 87 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 143 - 144 ( أيا صوفيا ‌ [ $

397

قاضي القضاة عماد الدين أبو صالح ولد الحافظ الزاهد أبي بكر ، الجيلي ثم البغدادي الازجي الحنبلي .

ولد في سنة أربع وستين وخمس مئة في ربيع الآخر ، فأجاز له وهو ابن شهر أبو الفتح محمد بن البطي ، والمبارك بن محمد البادرائي ، وطائفة .

وسمع من أبويه ، وعلي بن عساكر البطائحي ، وخديجة بنت النهرواني ، وشهدة الكاتبة ، ومسلم بن ثابت ، وعبد الحق بن يوسف ،وأحمد بن المبارك المرقعاتي ، وعيسى بن أحمد الدوشابي ، ومحمد بن بدر الشيحي ، وفاطمة بنت أبي غالب الماوردي ، وأبي شاكر السقلاطوني ، وتفقه على والده ، وأبي الفتح ابن المني .

ودرس ، وأفتى ، وناظر وساد .

حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، وأبو المظفر ابن النابلسي ، والشمس بن هامل ، وأبو العباس الفاروثي ، والتاج الغرافي ، وأبو بكر محمد بن أحمد الشريشي ، ومحمد بن أبي الفرج ابن الدباب ، وأبو الحسن ابن بلبان ، وأبو المعالي الابرقوهي ، وعدة .

وجمع " الاربعين " لنفسه ، ودرس بمدرسة جده ، وبالمدرسة الشاطئة وتكلم في الوعظ ، وألف في التصوف ، وولي القضاء للظاهر بأمر الله ، وأوائل دولة المستنصر ، ثم عزل .

قال الضياء : هو فقيه كريم النفس خير .

وقال ابن النجار : قرأ الخلاف على أبي محمد بن أبي علي النوقاني

‌ 3012 ) ، والعبر : 5 136 ، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة 118 ، ودول الاسلام : 2 103 ، والذيل لابن رجب : 2 189 - 192 ، والعسجد المسبوك للخزرجي ، الورقة 151 ، وقلائد التاذفي : 45 - 46 ، وشذرات الذهب : 5 161 - 162 ، والتاج للزبيدي : 3 44 .

398

الشافعي ، وبنيت له دكة بجامع القصر للمناظرة ، ووعظ ، فكان له قبول تام ، وأذن له في الدخول على الامير أبي نصر محمد ابن الناصر في كل جمعة لسماع المسند بإجازته من الناصر والده فأنس به ، فلما استخلف لقب بالظاهر فقلد القضاء أبا صالح سنة اثنتين وعشرين ، فسار السيرة الحسنة ، وسلك الطريقة المستقيمة ، وأقام ناموس الشرع ، ولم يحاب أحدا ، ولا مكن من الصياح بين يديه ، وكان يمضي إلى الجمعة ماشيا ، ويكتب الشهود من دواتهفي المجلس ، فلما استخلف المستنصر أقره أشهرا وعزله .

وروى الكثير ، وكان ثقة ، متحريا ، له في المذهب اليد الطولى ، وكان لطيفا متواضعا ، مزاحا كيسا ، وكان مقداما رجلا من الرجال ، سمعته يقول : كنت في دار الوزير القمي ( 1 ) ، وهناك جماعة ، إذ دخل رجل ذو هيئة ، فقاموا له وخدموه ، فقمت وظننته بعض الفقهاء ، فقيل : هذا ابن كرم اليهودي عامل دار الضرب ، فقلت له : تعال إلى هنا ، فجاء ، ووقف ، فقلت : ويلك ، توهمتك فقيها ( 2 ) فقمت إكراما لك ، ولست - ويلك - عندي بهذه الصفة ، ثم كررت ذلك عليه ، وهو قائم يقول : الله يحفظك ! الله يبقيك ! ثم قلت له : اخسأ هناك بعيدا عنا ، فذهب .

قال : وحدثني أبو صالح أنه رسم له برزق من الخليفة ، وأنه زار يومئذ قبر الامام أحمد ، فقيل لي : دفع رسمك إلى ابن توما النصراني ، فامض إليه فخذه ، فقلت : والله لا أمضي ولا أطلبه .

فبقي ذلك الذهب عنده إلى أن قتل إلى لعنة الله في السنة الاخرى ، وأخذ الذهب من داره فنفذ إلي .

توفي أبو صالح في سادس عشر شوال سنة ثلاث وثلاثين وست مئة ،

( 1 ) مؤيد الدين الذي مرت ترجمته في هذا المجلد .

( 2 ) في الاصل : " فقيه " .


399

ودفن عند أحمد بن حنبل ، فقيل : إنه دفن معه في قبره ، فعل ذلك الرعاع ، فقبض على من فعل ذلك وعوقب وحبس ، ثم نبش أبو صالح ليلا بعد أيام ودفن رحمه الله وحده .

وقد روى عنه بالاجازة الفخر بن عساكر ، وإبراهيم بن حاتم ، وفاطمة بنت سليمان ، والقاضي الحنبلي ، وسعد الدين ، وعيسى المطعم ، وأبوبكر بن عبد الدائم ، وأبو العباس ابن الشحنة ، وأبو نصر ابن الشيرازي ، وآخرون .

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بقراءتي : أخبركم نصر بن عبد الرزاق ، أخبرتنا فاطمة بنت علي الوقاياتي سنة تسع وستين وخمس مئة ، قالت : أخبرنا أحمد بن المظفر التمار ، أخبرنا أبو القاسم الحرفي ( 1 ) ، أخبرنا حمزة بن محمد الدهقان ، حدثنا محمد بن عيسي بن حيان ، حدثنا شعيب بن حرب ، حدثنا شعبة ، حدثنا محل ( 2 ) الضبي ، سمعت عدي بن حاتم يحدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة " ( 3 ) .

( 1 ) بضم الحاء المهملة وسكون الراء ، هذه النسبة للبقال ببغداد ولمن يبيع الاشياء التي تتعلق بالبقالين ، وهو أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن الحسين الحرفي ، بغدادي روى عنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا غير أن بعض سماعه من النجاد كان مضطربا .

( 2 ) محل بن محرز الضبي الكوفي ، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ، وهو شيخ لا بأس به ، مات سنة 153 .

( 3 ) حديث صحيح أخرجه البخاري ( 3595 ) في المناقب عن محمد بن الحكم عن النضر ابن شميل ، عن اسرائيل ، عن سعد أبي مجاهد الطائي ، عن محل بن خليفة الطائي ، وفي الزكاة ( 1413 ) عن عبدالله بن محمد ، عن أبي عاصم ، عن سعدان بن بشر ، عن أبي مجاهد الطائي ، به .

ورواه النسائي في الزكاة ( 5 74 - 75 ) عن نصر بن علي الجهضمي ، عن خالد ابن الحارث الهجيمي ، عن شعبة ، عن محل ، به مختصرا .

400

بعونه تعالى وتوفيقه تم الجزء الثاني والعشرون من سير أعلام النبلاءأخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بقراءتي : أخبركم نصر بن عبد الرزاق ، أخبرتنا فاطمة بنت علي الوقاياتي سنة تسع وستين وخمس مئة ، قالت : أخبرنا أحمد بن المظفر التمار ، أخبرنا أبو القاسم الحرفي ( 1 ) ، أخبرنا حمزة بن محمد الدهقان ، حدثنا محمد بن عيسي بن حيان ، حدثنا شعيب بن حرب ، حدثنا شعبة ، حدثنا محل ( 2 ) الضبي ، سمعت عدي بن حاتم يحدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة " ( 3 ) .

( 1 ) بضم الحاء المهملة وسكون الراء ، هذه النسبة للبقال ببغداد ولمن يبيع الاشياء التي تتعلق بالبقالين ، وهو أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن الحسين الحرفي ، بغدادي روى عنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا غير أن بعض سماعه من النجاد كان مضطربا .

( 2 ) محل بن محرز الضبي الكوفي ، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ، وهو شيخ لا بأس به ، مات سنة 153 .

( 3 ) حديث صحيح أخرجه البخاري ( 3595 ) في المناقب عن محمد بن الحكم عن النضر ابن شميل ، عن اسرائيل ، عن سعد أبي مجاهد الطائي ، عن محل بن خليفة الطائي ، وفي الزكاة ( 1413 ) عن عبدالله بن محمد ، عن أبي عاصم ، عن سعدان بن بشر ، عن أبي مجاهد الطائي ، به .

ورواه النسائي في الزكاة ( 5 / 74 - 75 ) عن نصر بن علي الجهضمي ، عن خالد ابن الحارث الهجيمي ، عن شعبة ، عن محل ، به مختصرا .