طبقات فحول الشعراءإبن سلام الجمحي
3
بسم الله الرحمن الرحيم

وأخبرنا أبو القاسم سليمان ابن أحمد بن أيوب الطبرانى قال قرئ على الفضل بن الحباب وأنا أسمع

. . . أبو نصر أخبرك أبو سعد إذنا أنبا أبو نعيم

1 أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أسيد قال قرئ على القاضى

. . . . . قرأه عليه . . . سنة إحدى وسبعين وثلثمائة . . . قال القاضى

وهو الفضل بن الحباب الجمحى أبو خليفة قال محمد بن سلام الجمحى

2 ذكرنا العرب وأشعارها والمشهورين المعروفين من شعرائها وفرسانها وأشرافها وأيامها إذ كان لا يحاط بشعر قبيلة واحدة من قبائل العرب وكذلك فرسانها وساداتها وأيامها فاقتصرنا من ذلك على ما لا يجهله عالم ولا يستغنى عن علمه ناظر فى أمر العرب فبدأنا بالشعر


4

3 وفى الشعر مصنوع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه ولا حجة فى عربية ولا أدب يستفاد ولا معنى يستخرج ولا مثل يضرب ولا مديح رائع ولا هجاء مقذع ولا فخر معجب ولا نسيب مستطرف

وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب لم يأخذوه عن أهل البادية ولم يعرضوه على العلماء

وليس لأحد إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شئ منه أن يقبل من صحيفة ولا يروى عن صحفى

وقد اختلف العلماء بعد في بعض الشعر كما اختلفت في سائر الأشياء فأما ما اتفقوا عليه فليس لأحد أن يخرج منه


5

4 وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم كسائر أصناف العلم والصناعات منها ما تثقفه العين ومنها ما تثقفه الأذن ومنها ما تثقفه اليد ومنها ما يثقفه اللسان

من ذلك اللؤلؤ والياقوت لا تعرفه بصفة ولا وزن دون المعاينة ممن يبصره

ومن ذلك الجهبذة بالدينار والدرهم لا تعرف جودتهما بلون ولا مس ولا طراز ولا وسم ولا صفة ويعرفه الناقد عند المعاينة فيعرف بهرجها وزائفها وستوقها ومفرغها ومنه البصر بغريب النخل والبصر بأنواع المتاع وضروبه واختلاف بلاده


6

مع تشابه لونه ومسه وذرعه حتى يضاف كل صنف إلى بلده الذي خرج منه

وكذلك بصر الرقيق فتوصف الجارية فيقال ناصعة اللون جيدة الشطب نقية الثغر حسنة العين والأنف جيدة النهود ظريفة اللسان واردة الشعر فتكون في هذه الصفة بمئة دينار وبمئتى دينار وتكون أخرى بألف دينار وأكثر ولا يجد واصفها مزيداً على هذه الصفة وتوصف الدابة فيقال خفيف العنان لين الظهر شديد الحافر فتى السن نقى من العيوب فيكون بخمسين دينارا أو نحوها وتكون أخرى بمئتى دينار وأكثر وتكون هذه صفتها

ويقال للرجل والمرأة فى القراءة والغناء إنه لندى الحلق طل الصوت طويل النفس مصيب للحن ويوصف الآخر بهذه الصفة وبينهما بون بعيد يعرف ذلك العلماء عند المعاينة والاستماع له بلا صفة ينتهى إليها ولا علم يوقف عليه

وأن كثرة


7
المدارسة لتعدي علي العلم به

فكذلك الشعر يعلمه أهل العلم به

5 قال محمد قال خلاد بن يزيد الباهلى لخلف بن حيان أبى محرز وكان خلاد حسن العلم بالشعر يرويه ويقوله بأى شئ ترد هذه الاشعار التي تروى قال له هل فيها ما تعلم أنت أنه مصنوع لا خير فيه قال نعم

قال أفتعلم في الناس من هو أعلم بالشعر منك قال نعم

قال فلا تنكر أن يعلموا من ذلك أكثر مما تعلمه أنت

6 وقال قائل لخلف إذا سمعت أنا بالشعر أستحسنه فما أبالى ما قلت أنت فيه وأصحابك

قال إذا أخذت درهماً فاستحسنته فقال لك الصراف إنه ردئ فهل ينفعك استحسانك إياه

7 وكان ممن أفسد الشعر وهجنه وحمل كل غثاء منه محمد بن


8
إسحاق بن يسار مولى آل مخرمة بن المطلب بن عبد مناف وكان من علماء الناس بالسير

قال الزهرى لا يزال فى الناس علم ما بقى مولى آل مخرمة وكان أكثر علمه بالمغازي والسير وغير ذلك فقبل الناس عنه الأشعار وكان يعتذر منها ويقول لا علم لى بالشعر أتينا به فأحمله

ولم يكن ذلك له عذرا فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرا قط وأشعار النساء فضلا عن الرجال ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود فكتب لهم أشعارا كثيرة وليس بشعر إنما هو كلام مؤلف معقود بقواف

أفلا يرجع إلى نفسه فيقول من حمل هذا الشعر ومن أداه منذ آلاف من السنين والله تبارك وتعالى يقول ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) أى لا بقية لهم وقال أيضا ( وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى ) وقال فى عاد ( فهل ترى لهم من باقية ) وقال ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) وقال ( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود


9
والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله )

8 وقال يونس بن حبيب أول من تكلم بالعربية ونسى لسان أبيه إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما

9 أخبرنى مسمع بن عبد الملك أنه سمع محمد بن علي يقول قال أبو عبد الله بن سلام لا أدري أرفعه أم لا وأظنه قد رفعه أول من تكلم بالعربية ونسى لسان أبيه إسماعيل ابن إبراهيم صلوات الله عليهما

10 وأخبرنى يونس عن أبى عمرو بن العلاء قال العرب كلها ولد إسماعيل إلا حمير وبقايا جرهم

وكذلك يروى أن إسماعيل ابن إبراهيم جاورهم وأصهر إليهم


10

11 ولكن العربية التي عنى محمد بن علي اللسان الذى نزل به القرآن وما تكلمت به العرب على عهد النبى وتلك عربية أخرى غير كلامنا هذا

12 لم يجاوز أبناء نزار فى أنسابهم وأشعارهم عدنان اقتصروا على معد

ولم يذكر عدنان جاهلى قط غير لبيد بن ربيعة الكلابى في بيت واحد قاله قال

( فإن لم تَجِدْ من دُونِ عَدْنانَ والداً ودونَ مَعَدٍّ فَلْتَزَعْكَ العواذِلُ )

وقد روى لعباس بن مرداس السلمى بيت في عدنان قال

( وعكُّ بنُ عدنانَ الذين تلعَّبُوا بمَذْحِجَ حتى طُرِّدوا كل مَطْرَدِ )


11

والبيت مريب عند أبى عبد الله فما فوق عدنان أسماء لم تؤخذ إلا عن الكتب والله أعلم بها لم يذكرها عربى قط

وإنما كان معد بإزاء موسى بن عمران صلي الله عليه أو قبله قليلا وبين موسى وعاد وثمود الدهر الطويل والأمد البعيد

فنحن لا نقيم في النسب ما فوق عدنان ولا نجد لأولية العرب المعروفين شعرا فكيف بعاد وثمود فهذا الكلام الواهن الخبيث ولم يرو قط عربى منها بيتا واحدا ولا راوية للشعر مع ضعف أسره وقلة طلاوته

13 وقال أبو عمرو بن العلاء في ذلك ما لسان حمير وأقاصى اليمن اليوم بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا فكيف بما علي عهد عاد وثمود مع تداعيه ووهيه فلو كان الشعر مثل ما وضع لابن إسحاق ومثل ما روى الصحفيون ما كانت إليه حاجة ولا فيه دليل على علم


12

14 وكان لأهل البصرة في العربية قدمة وبالنحو ولغات العرب والغريب عناية

وكان أول من أسس العربية وفتح بابها وأنهج سبيلها ووضع قياسها أبو الأسود الدؤلى وهو ظالم بن عمرو بن سفيان ابن عمرو بن جندل بن يعمر بن نفاثة بن حلس بن ثعلبة بن عدى بن الدئل وكان رجل أهل البصرة وكان علوى الرأى وكان يونس يقول هم ثلاثة الدول من حنيفة ساكنة الواو والديل في عبد القيس والدئل في كنانة رهط أبى الأسود وإنما قال ذلك حين اضطرب كلام العرب فغلبت السليقية ولم تكن نحوية فكان سراه الناس يلحنون ووجوه الناس فوضع باب الفاعل والمفعول به والمضاف وحروف الرفع والنصب والجر والجزم


13

15 وكان ممن أخذ عنه يحيى بن يعمر وهو رجل من عدوان وعداده في بنى ليث وكان مأمونا عالما يروى عنه الفقه

روى عن ابن عمر وابن عباس وروى عنه قتادة وإسحاق بن سويد وغيرهما من العلماء وأخذ ذلك عنه أيضا ميمون الأقرن وعنبسة الفيل ونصر بن عاصم الليثى وغيرهم

16 قال ابن سلام أخبرنى يونس بن حبيب قال الحجاج لابن يعمر أتسمعني ألحن قال الأمير أفصح الناس قال يونس وكذلك كان ولم يكن صاحب شعر قال تسمعنى ألحن قال حرفا

قال أين قال في القرآن

قال ذلك أشنع له فما هو قال تقول ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ) قرأها بالرفع كأنه لما طال عليه الكلام نسى ما ابتدأ به

والوجه أن يقرأ أحب إليكم بالنصب على خبر كان وفعلها

قال وأخبرنى يونس قال قال له لا جرم لا تسمع لى لحنا أبدا

قال يونس فألحقه بخراسان وعليها يزيد بن المهلب


14
فأخبرني أبى قال كتب يزيد بن المهلب إلى الحجاج إنا لقينا العدو ففعلنا واضطررناهم إلى عرعرة الجبل

فقال الحجاج ما لابن المهلب ولهذا الكلام فقيل له إن ابن يعمر هناك فقال فذاك إذا

17 ثم كان من بعدهم عبد الله بن أبى إسحاق الحضرمى وكان أول من بعج النحو ومد القياس والعلل

وكان معه أبو عمرو ابن العلاء وبقى بعده بقاء طويلا

وكان ابن أبى إسحاق أشد تجريدا للقياس وكان أبو عمرو أوسع علما بكلام العرب ولغاتها وغريبها

وكان بلال بن أبى بردة جمع بينهما بالبصرة وهو يومئذ وال عليها ولاه خالد بن عبد الله القسرى زمان هشام بن عبد الملك قال أبو عبد الله قال يونس قال أبو عمرو فغلبنى ابن أبى إسحاق بالهمز يومئذ فنظرت فيه بعد ذلك وبالغت فيه


15
وكان عيسى بن عمر أخذ عن ابن أبى إسحاق وأخذ يونس عن أبى عمرو بن العلاء وكان معهما مسلمة بن عبد الله بن سعد بن محارب الفهرى وكان ابن أبى إسحاق خاله وكان حماد بن الزبرقان ويونس يفضلانه

وسمعت أبى يسأل يونس عن ابن أبى إسحاق وعلمه قال هو والنحو سواء أى هو الغاية

قال فأين علمه من علم الناس اليوم قال لو كان فى الناس اليوم من لا يعلم إلا علمه يومئذ لضحك به ولو كان فيهم من له ذهنه ونفاذه ونظر نظرهم كان أعلم الناس

18 قال وقلت ليونس هل سمعت من ابن أبى إسحاق شيئا قال قلت له هل يقول أحد الصويق يعنى السويق

قال نعم عمرو بن تميم تقولها وما تريد إلى هذا عليك بباب من النحو يطرد وينقاس


16

19 وسمعت يونس يقول لو كان أحد ينبغى أن يؤخذ بقوله كله فى شئ واحد كان ينبغى لقول أبى عمرو بن العلاء فى العربية أن يؤخذ كله ولكن ليس أحد إلا وأنت آخذ من قوله وتارك

20 قال فأخذ على الفرزدق شئ فى شعره فقال أين هذا الذى يجر فى المسجد خصييه ولا يصلحه يعنى ابن أبى إسحاق

21 أخبرنى يونس أن أبا عمرو كان أشد تسليماً للعرب وكان ابن أبى إسحاق وعيسى بن عمر يطعنان عليهم

كان عيسى يقول أساء النابغة فى قوله حيث يقول

( فَبِتُّ كأنِّى ساوَرَتْنِى ضئيلةٌ من الرُّقْشِ فى أنْيابها السُّمُّ ناقِعُ )

يقول موضعها ناقعا

وكان يختار السم والشهد وهى علوية


17

22 وأخبرني يونس أن ابن أبى إسحاق قال للفرزدق فى مديحه يزيد بن عبد الملك

( مُسْتَقْبِلينَ شَمالَ الشَّأْمِ تَضْرِبُنَا بحاصِبٍ كنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ )

( عَلَى عَمَائِمنَا يُلقَى وأرْحُلِنَا عَلَى زَوَاحِفَ تُزْجَى مُخُّهَا رِيرِ )

قال ابن أبى إسحاق أسأت إنما هى رير وكذلك قياس النحو فى هذا الموضع

وقال يونس والذي قال حسن جائز

فلما ألحوا على الفرزدق قال على زواحف نزجيها محاسير

قال ثم ترك الناس هذا ورجعوا إلى القول الأول


18

23 وكان يكثر الرد على الفرزدق فقال فيه الفرزدق

( فلوْ كانَ عبدُ الله مَوْلًى هَجَوْتُه ولكنَّ عبدَ اللهِ مَوْلَى مَوَالِياَ )

رد الياء على الأصل

وهى أبيات ولو كان هذا البيت وحده تركه ساكنا

24 وكان مولى آل الحضرمى وهم حلفاء بنى عبد شمس بن عبد مناف

والحليف عند العرب مولى من ذلك قول الراعى يريد به غنيا وهم حلفاؤهم

( جَزَى الله مَوْلانا غَنيّاً ملاَمةً شِرَارَ مَوالِى عَامرٍ في العَزَائِمَ )

وقال الأخطل

( أَتَشْتُمُ قوماً أَثَّلوك بنَهْشَلٍ ولولاهُمُ كنتُمْ كَعُكْلٍ مَوَالِياَ )


19

يعنى حلف الرباب لسعد وإنما قالها لجرير

وقال الكلبى يحضض عذره على فزارة

( وأشجعَ إن لاقيتُمُوهُمْ فإِنهم لِذُبْيانَ مَوْلًى فى الحروب وناصِرُ )

25 وكان عيسى بن عمر إذا اختلفت العرب نزع إلى النصب

كان عيسى بن عمر وابن أبى إسحاق يقرآن ( يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين )

وكان الحسن وأبو عمرو بن العلاء ويونس يرفعون نرد ونكذب


20
ونكون

قلت لسيبويه كيف الوجه عندك قال الرفع

قلت فالذين قرأوا بالنصب قال سمعوا قراءة ابن أبى إسحاق فاتبعوه

وكان عيسى بن عمر يقرأ ( الزانية والزانى ) ( والسارق والسارقة ) وكان ينشد

( يَاعَدِيَّا لِقَلْبِكَ الْمُهْتَاجِ )

وكان يقرأ ( هؤلاء بناتى هن أطهر لكم ) فقال له أبو عمرو بن العلاء هؤلاء بنى هم ماذا فقال عشرين رجلا فأنكرها أبو عمرو

وكان أبو عمرو وعيسى يقرآن ( يا جبال أوبى معه والطير ) ويختلفان فى التأويل

كان عيسى يقول على النداء كقولك يا زيد والحارث لما لم يمكنه يا زيد يا الحارث


21

وكان أبو عمرو يقول لو كانت على النداء لكانت رفعا ولكنها على إضمار وسخرنا الطير كقوله على أثر هذا ( ولسليمان الريح ) أى سخرنا الريح

26 وقال يونس قال ابن أبى إسحق فى بيت الفرزدق

( وعَضُّ زَمَانٍ يَا بنَ مَرْوَانَ لم يَدَعْ مِنَ المالِ إلاَّ مُسْحَتاً أو مُجرَّفُ )

ويروى أيضا مجلف المجرف الذى تجر فته السنة وقشرته والمجلف الذى صيرته جلفا للرفع وجه

قال أبو عمرو ولا أعرف لها وجها

وكان يونس لا يعرف لها وجها

قلت ليونس لعل الفرزدق قالها على النصب ولم يأبه فقال لا كان ينشدها على الرفع

وأنشدنيها رؤبة على الرفع


22

وتقول العرب سحته وأسحته يقرأ بهما فى القرآن جميعا فمن قرأ ( فيسحتكم بعذاب ) فهو من أسحت يسحت فهو مسحت وهى التى قال الفرزدق

ومن قرأ فيسحتكم فهو من سحت يسحت فهو مسحوت

27 وأخبرنى الحارث البنانى أخو أبى الجحاف أنه سمع الفرزدق ينشد

( فَيَا عَجَبَا حَتَّى كُلَيْبٍ تَسُبُّنِى كأنَّ أباهَا نَهْشَلٌ أو مُجَاشِعُ )

كأنه جعله غاية فخفض

28 ثم كان الخليل بن أحمد وهو رجل من الأزد من فراهيد يقال هذا رجل فراهيدى ويونس يقول فرهودى مثل قردوسى فاستخرج من العروض واستنبط منه ومن علله ما لم يستخرج أحد ولم يسبقه إلى مثله سابق من العلماء كلهم


23

29 رجع إلى قول الشعراء وإلى قول العلماء فيه ولكل من ذكرنا قول فيه

قال فنقلنا ذلك إلى خلف بن حيان أبى محرز وهو خلف الأحمر اجتمع أصحابنا أنه كان أفرس الناس ببيت شعر وأصدقه لسانا

كنا لا نبالى إذا أخذنا عنه خبرا أو أنشدنا شعرا أن لا نسمعه من صاحبه

30 وكان الأصمعى وأبو عبيدة من أهل العلم

وأعلم من ورد علينا من غير أهل البصرة المفضل بن محمد الضبى الكوفى

31 ففصلنا الشعراء من أهل الجاهلية والإسلام


24
والمخضرمين الذين كانوا فى الجاهلية وأدركوا الإسلام فنزلناهم منازلهم واحتججنا لكل شاعر بما وجدنا له من حجة وما قال فيه العلماء

وقد اختلف الناس والرواة فيهم

فنظر قوم من أهل العلم بالشعر والنفاذ فى كلام العرب والعلم بالعربية إذا اختلفت الرواة فقالوا بآرائهم وقالت العشائر بأهوائها ولا يقنع الناس مع ذلك إلا الرواية عمن تقدم

فاقتصرنا من الفحول المشهورين على أربعين شاعرا فألفنا من تشابه شعره منهم إلى نظرائه فوجدناهم عشر طبقات أربعة رهط كل طبقة متكافئين معتدلين

32 وكان الشعر فى الجاهلية عند العرب ديوان علمهم ومنتهى حكمهم به يأخذون وإليه يصيرون

قال ابن سلام قال ابن عون عن ابن سيرين قال قال عمر بن الخطاب كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه


25

فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم ولهت عن الشعر وروايته

فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب بالامصار راجعوا رواية الشعر فلم يؤولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل فحفظوا أقل ذلك وذهب عليهم منه كثير

وقد كان عند النعمان بن المنذر منه ديوان فيه أشعار الفحول وما مدح هو وأهل بيته به صار ذلك إلى بنى مروان أو صار منه

33 قال يونس بن حبيب قال أبو عمرو بن العلاء ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير


26

34 ومما يدل على ذهاب الشعر وسقوطه قلة ما بقى بأيدى الرواة المصححين لطرفة وعبيد اللذين صح لهما قصائد بقدر عشر

وإن لم يكن لهما غيرهن فليس موضعهما حيث وضعا من الشهرة والتقدمه وإن كان ما يروى من الغثاء لهما فليس يستحقان مكانهما على أفواه الرواة

ونرى أن غيرهما قد سقط من كلامه كلام كثير غير أن الذى نالهما من ذلك أكثر

وكانا أقدم الفحول فلعل ذلك لذاك

فلما قل كلامهما حمل عليهما حمل كثير

35 ولم يكن لأوائل العرب من الشعر إلا الأبيات يقولها الرجل فى حاجته وإنما قصدت القصائد وطول الشعر على عهد عبد المطلب وهاشم بن عبد مناف

وذلك يدل على إسقاط شعر عاد وثمود وحمير وتبع

36 فمن قديم الشعر الصحيح قول العنبر بن عمرو بن تميم وكان


27
جاور في بهراء فرابه ريب فقال

( قَدْ رَابني مِن دَلْوىَ اضْطرَابُهَا وَالنَّأْىُ فى بَهْراءَ واغترَابُهَا )

( إن لاَّ تَجِئْ مَلأَى يَجِئْ قُرَابُهَا )

وقد قال قوم إنه كان من بهراء فجاور عمرو بن تميم وأنه قال

( قد رَابَنى من دَلْوِىَ اضطرابُها والنأىُ عن بَهراءَ واغترابُها )

ولا نرى ذلك كما قالوا بل هو كما ذكر العنبر بن عمرو بن تميم

وكان على عائشة محرر من ولد إسماعيل فلما قدم سبى العنبر أمرها رسول الله أن تعتق منهم وهم أصحاب الحجرات


28

37 أخبرنى أبو محرز واصل بن شبيب المنافى قال كان سعد ومالك ابنى زيد مناة بن تميم فكان سعد أسودهما وكان مالك ترعية يعزب في الإبل وأمهما مفداة بنت ثعلبة بن دودان بن أسد ِ وخالتهما ممناة بنت ثعلبة أم ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على


29
ابن بكر بن وائل أبى شيبان وقيس وذهل وتيم وهو الحصن

وقال أبو محرز زار ثعلبة ابنته وهى حامل بسعد فمخضت ليلا فاستحيت من أبيها وزوجها فخرجت فأعجلها الولاد فطرقت على قرية نمل

فأدركها أبوها وزجر فقال لئن صدقت الطير ليملأن ابنك هذا الأرض من ولده

قال أبو محرز فتزوج مالك بن زيد مناة النوار بنت جل بن عدى بن عبد مناة بن أد وهم عدى وتيم ويقال لتيم تيم عدى وهما من الرباب وكانت امرأة زولة جزلة

فلما اهتداها


30
مالك خرج سعد في الإبل فعزب فيها ثم أوردها لظمئها ومالك في صفرة وكان عروسا فأراد القيام فمنعته امرأته من القيام فجعل سعد وهو مشتمل يزاول سقيها ولا يرفق فقال

( يَظَلُّ يَوْمَ وِرْدِها مُزَعْفَرَا وَهى خَنَاطِيلُ تَجُوسُ الخَضَرَا )

فقالت النوار لمالك ألا تسمع ما يقول أخوك أجبه

قال وما أقول قالت قل

( أوْردَها سَعْدٌ وسعْدٌ مُشْتَمِلْ مَا هكذَا تُورَدُ يا سعدُ الإِبِلْ )


31

فولدت حنظلة الأغر وفيه بيت تميم وشرفها

وقال حنظلة ولدت لمالك وولد لى مالك

وقال جرير لعمر بن لجأ

( فلم تَلِدُوا النوارَ ولم تلدْ كُمْ مُفَدَّاةُ المبارَكَةُ الوَلُودُ )

38 ومما يروى من قديم الشعر قول دوبد بن زيد بن نهد قال حين حضره الموت


32

( اليومَ يُبْنَى لدُوَيْدٍ بَيْتُهُ لَوْ كانَ للدَّهْرِ بِلًى أَبْلَيْتُهُ )

( أوْ كان قِرْنِى واحداً كَفَيْتُهُ يَا رُبَّ نَهْبٍ صالحٍ حَوَيْتُهُ )

( ورُبَّ غَيْلِ حَسَنٍ لوَيْتُهُ ومِعْصَمٍ مُخَضَّبٍ ثَنَيْتُهُ )

وقال أيضا

( ألْقَى علىَّ الدهرُ رِجْلاً ويَدَا )

( والدَّهرُ ما أصلَح يوماً أفسدَا )

( يُصْلِحُهُ اليومَ ويُفْسِدْهُ غَدَا )

قال وأوصى بنيه عند موته فقال أوصيكم بالناس شرا لا تقبلوا


33
لهم معذرة ولا تقيلوهم عثرة

39 وقال أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان وهو منبه أبو باهلة وغنى والطفاوة

( قالتْ عُمَيْرَةُ مَا لرِأْسِكَ بَعْدَمَا نَفِدَ الزَّمانُ أَتَى بِلوْنٍ مُنْكَرِ )

( أَعُمَيْرَ إنَّ أَباكِ شَيَّبَ رأسَهُ كَرُّ الَّليالِى وَاخْتِلافُ الأعْصُرِ )

فبهذا البيت سمى أعصر وقد يقول قوم يعصر وليس بشئ

40 ومنهم المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم كان قديما وبقى بقاء طويلا حتى قال

( ولَقدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَياةِ وطُولِها وَازْددْتُ من عَدَدِ السِّنِينَ مِئِينَا )

( مِئَةٌ أَتَتْ مِنْ بَعْدِها مِئتانِ لِى وَازْددْتُ من عَدَد الشُّهورِ سِنِينَا )

( هَلْ ما بَقَا إلاّ كما قَدْ فاتَنا يَوْمٌ يكُرُّ وليلةٌ تَحْدُونَا )


34

قوله بقا يريد بقى وفنا يريد فنى وهما لغتان لطيئ

وقد تكلمت بهما العرب وهما في لغة طيئ أكثر قال زهير بن أبى سلمى

( تَرَبَّعَ صَارَةً حَتَّى إذَا ما فَنَا الدُّحْلاَنُ عَنْهُ والإضَاءُ )

أنشدينها يونس

وأنشدنى له عبد الله بن ميمون المرى

( إذا ما المرءُ صَمَّ فَلَمْ يُناجَى وَأوْدَى سَمْعُهُ إلاَّ نِدَايَا )

( وَلاَعَبَ بِالْعَشِىِّ بَنِى بَنِيهِ كَفِعْلِ الهرِّ يَحْنَرِش العَظَايَا )


35

( يُلاعِبُهُمْ وَوَدُّوا لَوْ سَقوْهُ مِن الذِّيفانِ مُتْرَعَةً مِلاَيَا )

( فلا ذَاقَ النَّعيِمَ ولا شَراباَ ولا يُسْقَى منَ المرضِ الشِّفايَا )

41 ومنهم زهير بن جناب الكلبى كان قديما شريف الولد وطال عمره فقال


36

( أَبَنِىَّ إنْ أَهْلِكْ فَإِنِّى قَدْ بَنَيْتُ لَكُمْ بَنِيَّهْ )

( وجَعَلْتُكُمْ أَبْناءَ سَادَاتٍ زِنَادُكُمُ وَرِيّهْ )

( مِنْ كلِّ ما نالَ الفتىَ قَدْ نِلْتُهُ إلاَّ التَّحِيَّةْ )

( كم مِنْ مُحَيًّى لا يُوَازِينى ولا يَهَبُ الرَّعيَّهْ )

( ولقد رأيتُ النارَ للسُّلاَّفِ تُوقَدُ فى طَمِيَّهْ )

( ولقد رحلتُ البازلَ الوجْنَاءَ ليس لها وَلِيَّهْ )


37

( ولقد غدَوتُ بمُشْرِفِ الطَّرَفَيْنِ لم يَغْمِزْ شَظِيَّهْ )

( فأَصَبْتُ من حُمُرِ القَنان مَعاً ومن حُمُرِ القَفِيَّهْ )

( ونَطقْتُ خُطْبةَ ماجدٍ غَيْرِ الضَّعيف ولا العَيِيَّهْ )

( والموتُ خَيْرٌ للفتَى وَلْيَهِلكَنْ وبِه بَقيَّهْ )

( مِنْ أَنْ يُرَى الشَّيخَ البَجَالَ وقَدْ يُهادَى بالَعَشِيَّهْ )

42 وقال جذيمة الأبرش


38
ص
38

( رُبَّما أَوْفَيتُ فى عَلَمٍ تَرْفَعنْ ثَوْبِى شَمالاتُ )

( فى فُتُوِّ أنَا رَابئُهُمْ مِن كَلاَلِ غَزْوَةٍ ماتُوا )

( ليتَ شِعْرِى ما أماتَهُمُ نَحُنُ أدْلَجْنا وهُمْ بَاتُوا )


39

43 وقال امرؤ القيس

( عُوجَا على الطَّلَلِ المُحِيلِ لَعَلَّنا نَبْكى الدِّيارَكما بَكَى ابنُ حِذامِ )

وهو رجل من طيئ لم نسمع شعره الذى بكَى فيه ولا شعرا غير هذا البيت الذى ذكره امرؤ القيس

44 وكان أول من قصد القصائد وذكر الوقائع المهلهل بن ربيعة التغلبى في قتل أخيه كليب وائل قتلته بنو شيبان وكان اسم المهلهل عديا وإنما سمى مهلهلا لهلهلة شعره كهلهلة الثوب وهو اضطرابه واختلافه ومن ذلك قول النابغة

( أتاكَ بقولٍ هَلْهَلِ النَّسْجِ كاذِبٍ ولمَ يَأت بالحقِّ الذَّى هُوَ ناصعُ )


40

وزعمت العرب أنه كان يدعى في شعره ويتكثر في قوله بأكثر من فعله

45 وكان شعراء الجاهلية في ربيعة أولهم المهلهل والمرقشان وسعد بن مالك وطرفة بن العبد وعمرو بن قميئة والحارث بن حلزة والمتلمس والأعشى والمسيب بن علس

ثم تحول الشعر فى قيس فمنهم النابغة الذيبانى وهم يعدون زهير بن أبى سلمى من عبد الله بن غطفان وابنه كعبا ولبيد والنابغة الجعدى والحطيئة والشماخ وأخوه مزرد وخداش بن زهير ثم آل ذلك إلى تميم فلم يزل فيهم إلى اليوم


41

كان امرؤ القيس بن حجر بعد مهلهل ومهلهل خاله وطرفة وعبيد وعمرو بن قميئة والمتلمس في عصر واحد

46 فكان من الشعراء من يتأله فى جاهليته ويتعفف في شعره ولا يستبهر بالفواحش ولا يتهكم في الهجاء يقال يتهكم ويتكهم

قال الفضل ويقال ليلة بهرة إذا كان قمرها مضيئا ومنهم من كان ينعى على نفسه ويتعهر

منهم امرؤ القيس وقال


42

( وَمِثِلك حُبْلى قد طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ فَألْهيْتُها عن ذى تمائِمَ مُحْوِلِ )

وقال

( دَخَلْتُ وقَدْ أَلقت لِنَوْمٍ ثِيابَها لَدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتفَضِّلِ )

وقال

( سَمَوْتُ إليها بَعْدَ ما نامَ أَهْلُها سُمُوَّ حَبابِ الماءِ حَالاً على حَالِ )

47 ومنهم الأعشى قال

( فَظَلِلْتُ أرْعاها وظَلَّ يَحوطُها حتى دَنَوْتُ إذِ الظَّلامُ دَنَالَها )


43

وقال

( وأقْرَرْتُ عَيْنِى مِنَ العْانِياتِ إمّا نِكاحاً وإمّا أُزَنّْ )

وقال

( وقد أُخْرِجُ الكاعبَ المُسْتَراةَ مِنْ خِدْرهَا وأُشِيعُ القِمارَا )

وقال

( ورَادِعَةٍ بالطِّيبِ صَفْراءَ عِنْدَنا لِجَسِّ النَّدَامى فى يَدِ الِدّرْع مَفْتَقُ )

وقال

( وقَدْ أخالسُ رَبَّ البيتِ غَفْلَتَهُ وقد يُحاذِرُ منّى ثُمَّ ما يَئِلُ )


44

48 وكان الفرزدق أقول أهل الإسلام فىهذا الفن قال

( هُمَا دَلَّتَانِى مِن ثَمانِينَ قامةً كما انْقَضَّ بَازٍ أَقْتَم الرّيشِ كاسرُهْ )

( فلمَّا استَوَتْ رِجْلاىَ فى الأَرضِ نادَتَا أَحيّاً يُرَجَّى أم قتيلاً نْحاذِرُهْ )

( فقلتُ ارْفَعُوا الأسبابَ لا يَقْطنُوا بنا وَوَلَّيْتُ فى أعْجازِ لَيْلٍ أُبادِرُهْ )

( وَأصبحتُ فى القوم الجُلُوسِ وأصبحتْ مُغَلّقَةً دُونى عليها دسَا كِرُهْ )

قالها وهو بالمدينة فأنكرت ذلك قريش وأزعجه مروان بن الحكم وهو وال على المدينة فأجله ثلاثا ثم أخرجه عنها

قال وقال يونس كان للفرزدق غلامان أحدهما اسمه وقاع والآخر نقطة ولوقاع يقول للفرزدق

( تغَلْغَلَ وَقّاعٌ إليها فأصبحتْ تَخوضُ خُدارِيَّاً من الَّليلِ أخضرَا )


45

( لِطيفٌ إذا ما أنغَلَّ أدركَ ما ابتغَى إِذا هُوَ للَّظْبِى الغَرِيرِ تقتَّرا )

وقال أيضا

( فأبْلَغَهُنَّ وَحْىَ القَوْلِ عَنِّى وأدخلَ رأسَهُ تحتَ القِرامِ )

( أُسَيِّدُ ذو خُرَيِّطةٍ نهاراً من المُتَلَقِّطِى قَرَدِ القُمامِ )

( فقلنَ له نواعِدُك الثُّرَايَّا وذاكَ إليهِ مُجْتَمَعُ الزِّحامِ )

( ثلاثٌ واثنتانِ فهُنَّ خمسٌ وسَادسةٌ تَميِلُ إلى الشِّمامِ )

الشِّمامُ المشامَّةُ


46

( فبِتْنَ بجانِبىَّ مُصَرَّعاتٍ وبِتُّ أفُضُّ أغْلاَقَ الخِتَامِ )

وكان جرير مع إفراطه فى الهجاء يعف عن ذكر النساء كان لا يشبب إلا بامرأة يملكها

49 قال ابن سلام فلما راجعت العرب رواية الشعر وذكر أيامها ومآثرها استقل بعض العشائر شعر شعرائهم وما ذهب من ذكر وقائعهم

وكان قوم قلت وقائعهم وأشعارهم فأرادوا أن يلحقوا بمن له الوقائع والأشعار فقالوا على ألسنة شعرائهم

ثم كانت الرواة بعد فزادوا فى الأشعار التى قيلت

وليس يشكل على أهل العلم زيادة الرواة ولا ما وضعوا ولا ما وضع المولدون وإنما عضل بهم


47
أن يقول الرجل من أهل البادية من ولد الشعراء أو الرجل ليس من ولدهم فيشكل ذلك بعض الإشكال

50 قال ابن سلام أخبرنى أبو عبيدة أن ابن داوود بن متمم بم نويرة قدم البصرة فى بعض ما يقدم له البدوى من الجلب والميرة فنزل النحيت فأتيته أنا وابن نوح العطاردى فسألناه عن شعر أبيه متمم وقمنا له بحاجته وكفيناه ضيعته فلما نفد شعر أبيه


48
جعل يزيد فى الأشعار ويصنعها لنا وإذا كلام دون كلام متمم وإذا هو يحتذى على كلامه فيذكر المواضع التى ذكرها متمم والوقائع التى شهدها

فلما توالى ذلك علمنا أنه يفتعله

51 وكان أول من جمع أشعار العرب وساق أحاديثها حماد الراوية وكان غير موثوق به وكان ينحل شعر الرجل غيره وينحله غير شعره ويزيد في الأشعار

52 قال ابن سلام أخبرنى أبو عبيدة عن يونس قال قدم حماد البصرة على بلال بن أبى بردة وهو عليها فقال أما أطرفتنى شيئا فعاد إليه فأنشده القصيدة التى في شعر الحطيئة مديح أبى موسى قال ويحك يمدح الحطئية أبا موسى لا أعلم به وأنا أروى شعر الحطيئة ولكن دعها تذهب في الناس

53 قال ابن سلام أخبرنى أبو عبيدة عن عمر بن سعيد بن وهب الثقفى قال كان حماد لى صديقا ملطفا فعرض على ما قبله يوما


49
فقلت له أمل على قصيدة لأخوالى بنى سعد بن مالك لطرفة فأملى على

( إنّ الخَلِيطَ أَجَدَّ مُنْتَقَلُهْ ولِذَاكَ زُمَّتْ غُدْوَةً إِبلُهْ )

( عَهْدِى بهم فى النَّقْبِ قَدْ سَنَدُوا تَهْدِى صِعابَ مَطِيِّهم ذُلُلُهْ )

وهي لأعشى همدان

54 وسمعت يونس يقول العجب ممن يأخذ عن حماد وكان يكذب ويلحن ويكسر

55 ثم إنا اقتصرنا بعد الفحص والنظر والرواية عمن مضى


50
من أهل العلم إلى رهط أربعة اجتمعوا على أنهم أشعر العرب طبقة ثم اختلفوا فيهم بعد

وسنسوق اختلافهم واتفاقهم ونسمى الأربعة ونذكر الحجة لكل واحد منهم وليس تبدئتنا أحدهم في الكتاب نحكم له ولا بد من مبتدأ ونذكر من شعرهم الأبيات التى تكون فى الحديث والمعنى


51
الطبقة الأولى

56 امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية ابن كنده

57 ونابغة بنى ذبيان واسمه زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر ابن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان ويكنى أبا أمامة

58 وزهير بن أبى سلمى واسم أبى سلمى ربيعة بن رياح ابن قرط بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان ابن مزينة


52

59 والأعشى وهو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ويكنى أبا بصير

60 أخبرنى يونس بن حبيب أن علماء البصرة كانوا يقدمون امرأ القيس بن حجر وأهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى وأن أهل الحجاز والبادية كانوا يقدمون زهيرا والنابغة

61 وأخبرنى يونس كالمتعجب أن ابن أبى إسحاق كان يقول أشعر أهل الجاهلية مرقش وأشعر أهل الإسلام كثير

ولم يقبل هذا القول ولم يشيع

62 وأخبرنى شعيب بن صخر عن هارون بن إبراهيم قال سمعت قائلا يقول للفرزدق من أشعر الناس يا أبا فراس قال


53
ّذو القروح يعنى امرأ القيس

قال حين يقول ماذا قال حين يقول

( وَقَاهُمْ جَدُّهُمْ بِبَنى أَبيهمْ وبالأشْقَيْنَ ما كانَ العِقابُ )

( وأفلتهُنَّ عِلْبَاءٌ جَريضاً ولوْ أدركنَهُ صَفِرَ الوِطابُ )

63 أخبرنى أبو خليفة عن محمد بن سلام قال سمعت رجلا يسأل يونس عن قوله صفر الوطاب فقال سألنا رؤبة عنه فقال لو أدركوه قتلوه وساقوا إبله فصفرت وطابه من اللبن

وقال غيره صفر الوطاب أى أنه كان يقتل فيكون جسمه صفرا من دمه كما يكون الوطاب صفراً من اللبن


54

64 وأخبرنى شعيب بن صخر قال سمعت عيسى بن عمر ينشد عامر بن عبد الملك لزهير أو النابغة فقال يا أبا عبد الله هذا والله لا قول الأعشى

( لَسْنَا نُقاتلُ بالِعِصىِّ ولا نُرَامِى بِالحجارةْ )

65 وأخبرنى أبان بن عثمان البجلى قال مر لبيد بالكوفة فى بنى نهد فأتبعوه رسولا سؤولا يسئله من أشعر الناس قال الملك الضليل

فأعادوه إليه قال ثم من قال الغلام القتيل وقال غير أبان ابن العشرين يعنى طرفة قال ثم من قال الشيخ أبو عقيل يعنى نفسه

فهذان امرؤ القيس وطرفة

قال يونس كل شئ فى القرآن فأتبعه أى طالبه


55
وأتبعه يتلوه

66 فاحتج لامرئ القيس من يقدمه قال ما قال ما لم يقولوا ولكنه سبق العرب إلى أشياء ابتدعها واستحسنتها العرب واتبعته فيها الشعراء استيقاف صحبه والتبكاء فى الديار ورقة النسيب وقرب المأخذ وشبه النساء بالظباء والبيض وشبه الخيل بالعقبان والعصى وقيد الأوابد وأجاد في التشبيه وفصل بين النسيب وبين المعنى

كان أحسن أهل طبقته تشبيها وأحسن الإسلاميين تشبيها ذو الرمة


56

67 وقال من احتج للنابغة كان أحسنهم ديباجة شعر وأكثرهم رونق كلام وأجزلهم بيتا كأن شعره كلام ليس فيه تكلف

والمنطق على المتكلم أوسع منه على الشاعر والشعر يحتاج إلى البناء والعروض والقوافى والمتكلم مطلق يتخير الكلام

وإنما نبغ بالشعر بعد ما أسن واحتنك وهلك قبل أن يهتر

68 ويروى أن عمر بن الخطاب قال أى شعرائكم يقول

( فَلَسْتَ بمستَبْقٍ أَخاً لاَ تَلُمُّه إِلى شَعَثٍ أىُّ الرِّجالِ المُهذَّبُ )

قالوا النابغة

قال هو أشعرهم وبنو سعد بن زيد مناة تدعى هذا البيت لرجل من بنى مالك بن سعد يقال له شقة أنشدناه له


57
حلابس العطاردى

وأخبرنى خلف الأحمر أنه سمع من أعراب بنى سعد لهذا الرجل

69 وأخبرنى خلف أنه سمع أهل البادية من بنى سعد يروون بيت النابغة للزبرقان بن بدر فمن رواه للنابغة قال

( تَعْدُو الذِّئابُ على من لاَ كِلابَ لَهُ وتَتَّقىِ مَرْبِضَ المُستَثْفِرِ الحامِى )

وهى الكلمة التى أولها

( قالتْ بَنُو عامرٍ خَالُوا بَنِى أَسَدٍ يَا بُؤْسُ للجَهْلِ ضرَّاراً الأقْوامِ )

ومن رواه للزبرقان بن بدر قال

( إنَّ الذئابَ تَرَى مَنْ لا كلابَ لهُ وتحتمى مَرْبِض المُستَثْفر الحامى )

ويروى وتتقى هذا البيت فى قوله


58

( أبلغ سَرَاة بنى عوف مُغَلْغَلَةً )

وسألت يونس عن البيت فقال هو للنابغة أظن الزبرقان استزاده في شعره كالمثل حين جاء موضعه لا مجتلبا له

70 وقد تفعل ذلك العرب لا يريدون به السرقة قال أبو الصلت بن ربيعة الثقفى

( تلك المكارمُ لاقَعْبانِ مِنْ لَبن شِيبَا بماءٍ فعادَا بعدُ أبوالاَ )

وقال النابغة الجعدى في كلمة فخر بها ورد فيها على القشيرى

( فإنْ يَكُنْ حاجِبٌ مِمَّنْ فَخَرتَ بِه فَلَمْ يَكُن حاجِبٌ عَمّاً ولا خالاَ )


59

( هَلاَّ فَخَرْتَ بيَوْمَىْ رَحْرَحانَ وَقَدْ ظَنَّتْ هَوَازِنُ أن العِزَّ قَدْ زَالاَ )

( تلْكَ المكارِمُ لاَ قَعْبانِ مِنْ لَبَنٍ شِيبَا بماءٍ فَعَادا بَعْدُ أَبْوالاَ )

ترويه عامر للنابغة الرواة مجمعون أن أبا الصلت بن أبى ربيعة قاله

71 وقال غير واحد من الرجاز

( عند الصَّباحِ يحْمَدُ القَوْمُ السُّرى )

إذا جاء موضعه جعلوه مثلا وقال امرؤ القيس

( وقُوفاً بها صَحْبِى علىَّ مَطِيَّهُم يقولون لا تَهْلِكُ أسًى وتجمَّلِ )

وقال طرفة

( وقُوفاً بها صَحْبِى علىَّ مطيَّهمُ يقولون لا تهلك أَسًى وتجلَّدِ )

72 ويروى عن الشعبى عن ربعى بن حراش أن عمر


60

ابن الخطاب قال أى شعرائكم الذى يقول

( فأَلْفَيتُ الأمانةَ لم تَخُنْها كذلك كان نُوحٌ لا يَخونُ )

وهذا غلط على الشعبى أو من الشعبى أو من ابن حراش

أجمع أهل العلم أن النابغة لم يقل هذا ولم يسمعه عمر ولكنهم غلطوا بغيره من شعر النابغة فإنه قد ذكر لى أن عمر بن الخطاب سأل عن بيت النابغة

( حَلَفْتُ فلم أَتْرُكْ لِنَفْسكَ رِيبةً وَلَيْسَ وَراءَ الله لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ )

وحرى أن يكون هذا البيت أو البيت الأول

73 وجدنا رواة العلم يغلطون فى الشعر ولا يضبط الشعر إلا أهله

وقد تروى العامة أن الشعبى كان ذا علم بالشعر وأيام العرب وقد روى عنه هذا البيت وهو فاسد

وروى عنه شيء يحمل على لبيد


61

( باتَتْ تشَكّى إلىَّ النَّفْسُ مُجْهِشَةً وَقَدْ حَملتُكِ سَبْعاً بعد سَبْعِينِ )

( فإن تعيشى ثلاثاً تَبْلُغى أمَلاً وفى الثَّلاثِ وفاءٌ للثمانينِ )

ولا اختلاف فى أن هذا مصنوع تكثر به الأحاديث ويستعان به على السهر عند الملوك والملوك لا تستقصى

74 وكان قتادة بن دعامة السدوسى من رواة الفقه عالما بالعرب وبأنسابها ولم يأتنا عن أحد من رواة الفقه من علم العرب أصح من شئ أتانا عن قتادة

75 أخبرنا عامر بن عبد الملك قال كان الرجلان من بنى مروان يختلفان فى الشعر فيرسلان راكبا فينيخ ببابه يعنى قتادة بن دعامة فيسأله عنه ثم يشخص


62

76 أخبرنى سعيد بن عبيد عن أبى عَوَانه أنه قال شهدت عامر بن عبد الملك يسأل قتادة عن أيام العرب وأنسابها وأحاديثها فاستحسنته

فعدت إليه فجعلت أسأله عن ذلك فقال مالك ولهذا دع هذا العلم لعامر وعد إلى شأنك

77 ويروى عن بعض أصحابنا قال رأيت راكبا قدم من الشأم فأناخ على باب قتادة فسأله من قتل عمرا وعامرا التغلبيين يوم قضة قال جحدر فأعادوا إليه الرسول كيف قتلهما جميعا قال اعتوراه فطعن هذا بالسنان وهذا بالزج فعادى بينهما

ثم رحل مكانه

78 وكان أبو المعتمر الشيبانى كثير الحديث عن العرب وعن


63
معاوية وعمرو بن العاص وزياد وطبقتهم وكان يقول أخذته عن قتادة وكان أبو بكر الهذلى يروى هذا العلم عن قتادة

79 أخبرنى عيسى بن يزيد بن دأب بإسناد له عن ابن عباس قال قال لى عمر أنشدنى لأشعر شعرائكم

قلت من هو يا أمير المؤمنين قال زهير

قلت وكان كذلك قال كان لا يعاظل بين الكلام ولا يتبع وحشيه ولا يمدح الرجل إلا بما فيه

80 وأخبرنى عمر بن موسى الجمحى عن أخيه قدامة ابن موسى وكأن من علماء أهل المدينة أنه كان يقدم زهيرا

قلنا فأى شعره كان أعجب إليه قال التى يقول فيها


64

( قدْ جَعلَ المبتَغُون الخيرَ فى هَرِمٍ والسائلونَ إلى أبوابِهِ طُرُقَا )

( مَنْ يلقَ يوماً على عِلاَّتِه هَرِماَ يَلقَ السَّماحةَ منْهُ والنَّدَى خُلُقَا )

81 وقال أهل النظر كان زهيرا أحصفهم شعرا وأبعدهم من سخف وأجمعهم لكثير من المعنى فى قليل من المنطق وأشدهم مبالغة في المدح وأكثرهم أمثالا فى شعره

82 وأخبرنى أبو قيس العنبرى ولم أر بدويا يزيد عليه عن عكرمة بن جرير قال قلت لأبى يا أبه من أشعر الناس قال أعن أهل الجاهلية تسألنى أم أهل الإسلام قلت ما أردت إلا الإسلام فإذ ذكرت أهل الجاهلية فأخبرنى عن أهلها

قال زهير


65
شاعرها

قال قلت فالإسلام قال الفرزدق نبعة الشعر

قلت فالأخطل قال يجيد مدح الملوك ويصيب صفة الخمر

قلت فما تركت لنفسك قال دعنى فإنى أنا نحرت الشعر نحرا

83 وقال أصحاب الأعشى هو أكثرهم عروضا وأذهبهم فى فنون الشعر وأكثرهم طويلة جيدة وأكثرهم مدحا وهجاء وفخرا ووصفا كل ذلك عنده

84 وكان أول من سأل بشعره ولم يكن له مع ذلك بيت نادر على أفواه الناس كأبيات أصحابه

85 وشهدت خلفا فقيل له من أشعر الناس فقال ما ننتهى


66
إلى واحد يجتمع عليه كما لا يجتمع على اشجع الناس وأخطب الناس وأجمل الناس

قلت فأيهم أعجب إليك يا أبا محرز قال الأعشى

قال أظنه قال كان أجمعهم

86 وكان أبو الخطاب الأخفش مستهترا به يقدمه

وكان أبو عمرو بن العلاء يقول مثله مثل البازى يضرب كبير الطير وصغيرة

ويقول نظيرة فى الإسلام جرير ونظير النابغة الأخطل ونظير زهير الفرزدق

87 وروى سليمان بن إِسحق الربالى عن يونس أنه قال الشعر كالسراء والشجاعة والجمال لا ينتهى منه إلى غاية

88 أخبرنى المسيب بن سعيد عن هشام بن القاسم مولى بنى


67
غبر وقد رأيته وكان من عليه أهل البصرة وكان يصلى على جنائز بنى غبر قال أول من سأل بشعره الأعشى

89 ولم يقو من هذه الطبقة ولا من أشباههم إلا النابغة فى بيتين قوله

( أَمِنَ آلِ مَيَّةَ رَائحٌ أوْ مُغْتَدِى عَجْلانَ ذَا زادٍ وغيرَ مزوّدِ )

( زَعَمَ البَوارحُ أنّ رِحْلتَنا غداً وبذاكِ خبَّرنا الغُدافُ الأسْودُ )

وقوله


68

( سَقَطَ النَّصيفُ ولم تُردْ إِسْقَاطَهُ فتناوَلتْهُ وَاتَّقَتْنَا بالَيدِ )

( بِمُخَضَّبٍ رَخْصٍ كأنّ بَنَانَهُ عَنَمٌ يَكادُ من اللّطافَةِ يُعْقَدُ )

العنم نبت أحمر يصبغ به فقدم المدينة فعيب ذلك عليه فلم يأبه لهما حتى أسمعوه إياه فى غناء وأهل القرى ألطف نظرا من أهل البدو وكانوا يكتبون لجوارهم أهل الكتاب فقالوا للجارية إذا صرت إلى القافية فرتلى

فلما قالت الغداف الأسود ويعقد وباليد علم وانتبه فلم يعد فيه

وقال قدمت الحجاز وفى شعرى صنعة ورحلت عنها وأنا أشعر الناس

90 قال يونس عيوب الشعر أربعة الزحاف والسناد والإقواء والإيطاء والإكفاء وهو الإقواء

والزحاف أهونها وهو أن ينقص الجزء عن سائر الأجزاء فينكره السمع ويثقل على اللسان

وهو في ذلك جائز

والأجزاء


69
مختلفة فمنها ما نقصانه أخفى ومنها ما نقصانه أشنع

قال الهذلى

( لَعَلَّك إِمَّا أمُّ عَمْرٍو تَبَدَّلَتْ سِوَاكَ خِليلاً شاتِمى تَستْخَيرُهَا )

فهذا مزاحف في كاف سواك وهو خفى ومن أنشده

( لعلَّك إِما أمُّ عمرٍو تبدَّلَتْ خِليلاً خَلِيلاً سِوَاكَ شاتمِى تَستْخَيرُهَا )

فهذا أفظع وهو جائز والاستخارة الاستعطاف ويقال تبغمت الظبية تستخير ولدها أى تستدعيه

ومنه قيل أستخير الله أى أستعطفه

وهو نحو قول الفرزدق

( فإنْ كانَ لهذا الأَمْرُ فى جاهِليَّةٍ علمتَ مَنِ المَوْلَى القَلِيلُ حَلاَئبُهْ )


70

( ولو كانَ هذا غَيْرَ دِينِ مُحَمَّدٍ لأَّدْيتَهُ أو غَصَّ بالماء شارِبُهْ )

مزاحف خفى ومن قال لأدين أو لغص بالماء شاربه فهو أفظع

وهو أكثر من أن يعد

91 وكان الخليل بن أحمد يستحسنه في الشعر إذا قل فى البيت والبيتين فإذا توالى وكثر فى القصيدة سمج

فإن قيل كيف يستحسن منه شئ وقد قيل هو عيب قال يكون هذا مثل القبل والحول واللثغ فى الجارية قد يشتهى القليل منه الخفيف وهو إن كثر عند رجل فى جوار أو اشتد فى جارية هجن وسمج

والوضح في الخيل يستطرف ويشتهى خفيفه مثل الغرة والتحجيل فإذا كثر وفشا كانت هجنة ووهنا

وخفيف البلق يحتمل فى الخيل ولم أر أبلق قط ولم أسمع به سابقا


71

92 والإقواء هو الإكفاء مهموز

وهو أن يختلف إعراب القوافى فتكون قافية مرفوعة وأخرى مخفوضة أو منصوبة وهو فى شعر الأعراب كثير ودون الفحول من الشعراء ولا يجوز لمولد لأنهم قد عرفوا عيبه والبدوى لا يأبه له فهو أعذر

93 فقلت ليونس أكان عبيد الله بن الحر يقوى قال الإقواء خير منه يعنى من فوقه من الشعراء يقوى غير أن الفحول قد استجاوزا فى موضع نحو قول جرير

( عَرِينٌ من عُرَيْنةَ لَيس مِنَّا بَرِئتُ إلَى عُرَيْنة من عَرِينِ )

( عَرَفْنَا جَعْفراً وبَنِى عُبَيْدٍ وَأَنْكرْنا زَعَانِفَ آخَرِينِ )


72

وقال سحيم بن وثيل

( عَذَرْتُ البُزْلَ إنْ هِىَ خاطَرَتْنِى فَما بَالِى وَبَالُ ابْنِ الَّلبُونِ )

( وَمَاذَا يَدَّرِى الشُّعَراءُ منِّى وَقَدْ جاوزْتُ رَأْسَ الأَرْبَعينِ )

فموضع هذه الأبيات التى له ولجرير النصب ولكنه كأنه سكت عند القافية

94 ومنه الإيطاء وهو أن تتفق القافيتان فى قصيدة واحدة فإن كان أكثر من قافيتين فهو أسمج له وقد يكون

ولا يجوز لمولد إذ كان عنده عيبا

فإذا اتفق اللفظ واختلف المعنى فهو جائز نحو قولك محمد تريد الاسم وجواد محمد تريد الفعل

وتقول خيار تريد خيار من الله وتقول خيار أى خيار من قوم


73
فيجوز

ونحو هذا كثير وأهل البادية لا ينكرونه

وأنشد سلمة ابن عياش أباحية النميرى كلمة طويلة جدا يقول فيها

( طَرِبتَ وَما هذا بِحِينِ تَطرُّبٍ وَرَأْسُكَ مُبْيَضُّ العِذَارَيْنِ أَشْيَبُ )

قال له النميرى أرى فيها عيبا

قال ما هو قال لم أرك أعدت قافية بعد قافية عده عيبا

أظنه عابه إذا رأى أنه هرب منه

95 والمواطأة فى الأمر يقال منه واطأته على كذا وكذا ومنه ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) أى ليوافقوا

كانت العرب تحرم أربعة أشهر من السنة كما كان بأيديهم من إرث إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وكانت توالى عليهم ثلاثة أشهر ذو القعدة وذو الحجة والمحرم فيطول عليهم أن لا يغزوا ولا يحاربوا وكان لهم نسأة من بنى كنانة تؤخر المحرم عاما وترده


74
عاما وذلك قول الله عز وجل ( إنما النسئ زيادة فى الكفر ) وهى فى الذين يريدون أن يجعلوا أربعة حرما . . .

. . . . . المحرم عام حجة الوداع من النبى الشهر الذى حرمه الله بعينه فقال إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض

وكان الذي يسمع الناس عنه ربيعة بن أمية ابن خلف الجمحى وكان فى صوته رفاع

فأصاب بعد ذلك فى عهد عمر بن الخطاب حدا بالشأم فضرب فأدركته الحمية فلحق بالروم فهلك فيهم فكره الناس بعد ذلك أن يقيموا حدا بأرض العدو

وكانت العرب تسمى رجبا الأصم ويسمونه منصل الأسنة وكانوا ينصلون أسنتهم فيه لموضع الحرب قال دريد بن الصمة

( تَدَاركَهُ فى مُنْصِلِ الألِّ بَعْدَمَا مَضَى غيرَ دَأْدَاةٍ وَقَدْ كاد يَعْطَبُ )


75

والدأداة الليلة التى تكون فى آخر الشهر يشك فيها

96 والسناد وهو أن تختلف القوافى نحو نقيب وعيب وقريب وشيب منه قول الفضل بن العباس اللهبى

( عَبْدُ شَمْس أَبِى فإنْ كُنْتِ غَضْبىَ فامْلَئىِ وَجْهَكِ الجَميلَ خُمُوشَا )

وقال

( وبنا سُمِّيَتْ قريشٌ قُرَيْشَا )

وقال

( . . . . . وَلاَ تملَّيْتُ عَيْشَا )

وقال عدى بن زيد


76

( فنَاجَاها وقدْ جَمَعَتْ فُيُوجاً علَى أَبْوابِ حِصْنٍ مُصْلِتينَا )

( فَقَدَّمتِ الأَديمَ لرَاهشيْهِ وأَلْفَى قولَها كَذِباً ومَيْنَا )

قال المفضل كذابا مبينا فر من السناد والرواية هى الأولى على قوله ومينا

97 وقال الفضل بن عبد الرحمن بن عباس فى مرثية زيد ابن علي بن الحسين رضى الله عنهم


77

( . . . . . ليس ذا حين الجُمُودِ )

ثم قال

( . . . . . . . . . فوق العَمُودِ )

ثم قال

( وكيفَ جُمودُ دمْعِك بعد زَيْدِ )

98 ومنه قول العرب خرج القوم برأسين متساندين أى هذا على حياله وهذا على حياله وهو من قولهم كانت قريش يوم الفجار متساندين أى لا يقودهم رجل واحد

99 وقال العجاج فأفرط وجاوز السناد مع حذفه

( ثُمَّ رأَى أَهْلَ الدَّسِيعِ الأَعْظَمِ خِنْدفَ والجَدِّ الخِضَمِّ المُخْضَمِ )


78

( وعِلْيَةَ النَّاسِ وأَهْلَ الحُكَّمِ ومُستَقَرَّ المُصْحَفِ المرقَّم )

( عِنْد كَريمٍ مِنْهُمُ مُكَرَّم مُعَلِّمٍ آىَ الهُدَى مُعَلَّمِ )

( مُبارَكٍ لِلأَنْبياءِ خاتَمِ وَخِنْدِفٌ هَامَةُ هذَا العَالَمِ )

فساند فى بيتين سنادا فاحشا أخذه الناس عليه

100 وأخبرنى سلمة بن عياش قال قلت لرؤبة أبوك أشعر منك

قال أنا أشعر منه

هو يقول

( وخِنْدِفٌ هامة هذا العالَم )

101 وقال العجاج

( يا ليتَ أيّامَ الصِّبَا رَوَاجِعَا )

وهى لغة لهم سمعت أبا عون الحرمازى يقول ليت أباك


79
منطلقا وليت زيدا قاعدا

وأخبرنى أبو يعلى أن منشأه بلاد العجاج فأخذها عنهم

102 وقد تغلط مقاحيم الشعراء وثنيانهم والمقحم الذى يقتحم سنا إلى أخرى ليس بالبازل ولا المستحكم

والثنيان العاجز الواهن قال أوس بن حجر

( وقد رَامَ بَحْرِى قَبْل ذَلك طامياً مِن الشُّعراءِ كُلُّ عَوْدٍ وَمُقْحَم )

وقال أوس بن مغراء

( ثُنْيانُنا إنْ أتاهُمْ كان بَدْأَهُمُ وبَدْؤُهم إن أتانا كان ثُنْيانَا )

فيغلطون فى السين والصاد والميم والنون والدال والطاء وأحرف


80
يتقارب مخرجها من اللسان تشتبه عليهم

أنشدنى أبو العطاف

( أَرْمِى بها مَطالعَ النُّجُومِ رَمْىَ سُليْمان بِذِى غُضُونِ )

وقال زغيب بن نسير العنبرى

( نَظَرْتُ بأعْلى الصُّوقِ والبَابُ دونَه إلى نَعَمٍ تَرْعَى قوافي مسردِ )

الصوق السوق

ثم قال كحيل مخلط فقلت له قل معقد فيصح لك المعنى وتستقيم القوافى

قال أجل فاستعدته فعاد إلى قوله الأول

وقال أبو الدهماء العنبرى

( فَلاَ عَيْبَ فيها غيرَ أنّ جَنينَها جَهِيضٌ وفى العَيْنينِ منها التَّخاوُصُ )


81

ثم قال بالثياب الطيالس ثم قال والماء جامس

وكان يقول الصويق وبر مكيول وثوب مخيوط

وقال أبو الدهماء يهجو شويعرا من عكل وكان أبو الدهماء أفصح الناس فقال يذكر جردانه

( وَيْلُ الحَبالى إذ أصاب الرَّكَبَا يَسْتَخْرجُ الصِّبْيان منه خِذَما )

103 واستحسن الناس من تشبيه امرئ القيس

( كأنّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْباً ويابساً لَدى وَكْرِها العُنَّابُ والحَشَفُ البالِى )

وقوله

( كأنّى بِفَتْخَاءِ الجَناحَيْنِ لِقْوَةِ دَفُوفٍ من العِقْبان طأطأتُ شِمْلالِ )


82

وقوله

( بِعْجِلزَةٍ قد أتْرَزَ الجَرْىُ لَحْمَها كُمَيْتٍ كأنَّها هِرَاوَةُ مِنْوَالِ )

( وصُمُّ حَوامٍ ما يَقِينَ من الوَجَى كأنّ مكانَ الرِّدْفِ منْها على رَالِ )

وقوله

( نُظَرْتُ إليها والنُّجُومُ كأنّها مَصابيحُ رُهْبانٍ تُشَبُّ لقُفَّالِ )


83

( كأنَّ الِصُّوَارَ إذْ تجَاهَدْنَ غُدْوَةً على جَمَزَى خَيْلٌٍ تَجولُ بأجلالِ )

وقوله

( أيقتُلُنِى والمْشَرِفىُّ مُضاجعِى ومَسْنونَةٌ زُرْقٌ كأنْيابِ أغْوَالِ )

104 وقوله

( كأنِّى غَدَاةَ البَيْنِ حينَ تَحمَّلوا لَدَى سَمُرَاتِ الَحىّ نَاقِفُ حنْظَلِ )

وقوله

( مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلِ مُدْبِرٍ مَعاً كجُلْمودِ صَخْرٍ حَطَّه السَّيْلُ مِنْ عَلِ )


84

وقوله

( لَهُ أَيْطَلاَ ظبْىٍ وسَاقَا نَعامَةٍ وَإرخاءُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تَتْفُلِ )

وقوله

( دَرِيرٍ كَخُذْرُوفِ الوَليدِ أَدَرَّهُ تَتَابُعُ كفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ )

وقوله

( كُمَيْتٍ يَزِلُّ الِلّبْدُ عَنْ حالِ مَتْنهِ كَما زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بالمُتَنَزِّلِ )


85

وقوله

( كأنَّ دِماءَ الهادِياتِ بِنَحْرِهِ عُصارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ )

وقوله

( وَليْلٍ كمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ عَلَىَّ بأَنْوَاعِ الهَمُومِ لِيَبْتَلى )


86

وقوله

( فَيالَكَ منْ لَيْلٍ كأنَّ نُجومَهُ بأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إلى صُمِّ جَنْدَلِ )

خيروا بينه وبين قول النابغة


87

( فَإِنَّك كالَّليْلِ الَّذى هُوَ مُدْرِكى وَإِنْ خِلْتُ أَنّ المُنْتَأَى عنْكَ واسِعُ )

فزعم بعض الأشياخ أن بيت النابغة أحكمها

وقوله


88

( . . . . . . . . . . . . . . . تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ )

هى المرآة بالرومية

وقوله

( إذَا ما الثُّرَيَّا فى السَّماءِ تَعرَّضَتْ تَعَرُّضَ أَثْناءِ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ )


89

قال فأنكر قوم قوله إذا ما الثريا فى السماء تعرضت وقالوا الثريا لا تعرض

وقال بعض العلماء عنى الجوزاء

وقد تفعل العرب بعض ذلك قال زهير

( فَتْنَجْ لَكُمْ غِلْمانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ كأحمر عادٍ ثم تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ )

يعنى أحمر ثمود

وقوله

( يَظَلُّ العَذَارَى يَرْتَمِينَ بِلَحْمِها وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ )

105 وقال يصف فرسا


90

( بِذِى مَيْعَةٍ كأنَّ أدنَى سِقاطِه وَتقريِبه هَوْناً دآلِيلُ ثَعْلَبِ )

( عَظيمٌ طويلٌ مُطمَئِنٌ كأنّه بأسْفَلِ ذى مَأْوَانَ سَرْحَةُ مَرْقَب )

( لهُ أيْطَلاَ ظبْىٍ وسَاقا نَعامَةٍ وصَهْوَةُ عَيْرٍ قائِمٍ فوقَ مَرْقَبِ )

( لهُ جُؤْجُؤٌ حَشْرٌ كأنّ لِجامَهُ يُعالَى به فى رأسِ جِذْعٍ مُشَذَّبِ )


91

( وَعَيْنانِ كالمَاوِيَّتَيْنِ ومَحْجِرٌ إلى سَنَدٍ مثلِ الرِّتاج المُضَبَّبِ )

( إذَا ما جرىَ شَأوَيْنِ وابتَلّ عِطفُه نَقُولُ هَزِيَزُ الرِّيحِ مَرَّتْ بأثأَبِ )

( كأَنّ دِماءَ الهادياتِ بنَحْرِهِ عُصارةُ حِنَّاءٍ بشَيْبٍ مُخَضَّبِ )

106 وقال أيضا

( تَرُوحُ كأنَّها مِمَّا أصابَتْ مُعلَّقَةٌ بأَحْقِيهَا الدُّلِىُّ )


92

( إذَا ما قامَ حَالبُها أَرَنَّتْ كأنَّ الحَىَّ صَبَّحَهمْ نَعِىُّ )

107 أخبرنى يونس بن حبيب قال قال ذو الرمة من أحسن الناس وصفا للمطر فذكروا قول عبيد

( دانٍ مُسِفٍّ فُوَيْقَ الأرضِ هَيْدَبُه يَكادُ يَدْفَعُهُ من قامَ بالرَّاحِ )

( فَمَنْ بنَجُوَتهِ كَمَنْ بِمَحْلِفِهِ والمُسْتكِنُّ كمَنْ يَمْشِى بقِرْوَاحِ )

فجعلها يونس لعبيد وعلى ذلك كان إجماعنا فلما قدم المفضل صرفها إلى أوس بن حجر

وذكروا قول عبد بنى الحسحاس


93

( نَعِمْتُ به ظَنّاً وأيقْنتُ أنَّه يَحُطُّ الوُعُولَ والصُّخُور الرّوَاسيَا )

( وَما حَرّكتْه الرِّيحُ حتَّى ظَنْنتُه بحَرّةِ ليلَى أو بنَخْلَةَ ثاويَا )

( فدَرَّ على الأَنْهاءِ أوَّلُ مُزْنِهِ فَعَنَّ طَويلاً يَسْكُبُ الماءَ سَاحِيَا )

( رُكامٌ يَسُحُّ الماءَ عن كُلِّ فِيقةٍ وَيُغْدِرُ فى القِيعانِ رَنْقاً وصَافيَا )

( ومَرَّ على الأجبالِ أجبالِ طيّىءٍ كما سُقْتَ مَنكوبَ الدَّوابر حافيَا )


94

( أجشُّ هَزِيمٌ سَيْلُهُ معَ وَدْقِهِ تَرَى خُشُبَ الغُلاَّنِ فيه طَوافيَا )

( بَكَى شَجْوَه واغتاظَ حتَّى حَسِبتُهُ من البُعْدِ لمَّا جلْجَلَ الوَّعدُ حادِيَا )

فقال ذو الرمة بل قول امرئ القيس أجود حيث يقول

( دِيمةٌ هَطْلاَءُ فيها وَطَفٌ طَبَقَ الأَرْضِ تحَرَّى وَتَدُِرّْ )


95

( تُخْرِجُ الوَدَّ إذا ما أَشْجذَتْ وتُوَاريهِ إذا ما تَشْتَكِرْ )

( وَترَى الضَبَّ خَفِيفاَ ماهرًا ثَانياً بُرْثُنَهُ ما يَنْعَفِرْ )

( وترَى الشَّجْراءَ فى رَيِّقِها كَرُءُوسٍ قُطِّعَتْ فيها الخُمُرْ )

( ساعةً ثُمَّ انْتَحَاهَا وَابِلٌ سَاقِطُ الأَكْنَافِ وَاهٍ مُنْهَمِرْ )


96

( رَاحَ تَمْرِيهِ الصَّبَا ثم انْتَحَى فِيهِ شُؤْبُوبُ جَنُوبٍ مُنْفَجِرْ )

( ثَجَّ حتى ضاقَ عن آذِيِّه عَرْضُ خَيْمٍ فخُفَافٌ فَيُسرُ )

( قَدْ غَدَا يَحْمِلُنى فى أَنْفِهِ لاَحِقُ ألأَيْطَلِ مَحبُوكٌ مُمَرّْ )


97
الطبقة الثانية

180 أوس بن حجر بن عتاب بن عبد الله بن عدى بن نمير بن أسيد بن عمرو بن تميم وهو المقدم عليهم

109 وبشر بن أبى خازم الأسدى

110 وكعب بن زهير بن أبى سلمى

111 والحطيئة أبو مليكة جرول بن أوس بن مالك بن جوية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان

112 وأوس نظير الأربعة المتقدمين إلا أنا اقتصرنا فى الطبقات على أربعة رهط

113 وقال يونس قال أبو عمرو بن العلاء كان أوس فحل مضر حتى نشأ النابغة وزهير فأخملاه

وكان زهير راويته


98

114 وقال أبو على الحرمازى كان أوس زوج أم زهير

115 قلت لعمرو بن معاذ التيمى وكان بصيرا بالشعر من أشعر الناس قال أوس قلت ثم من قال أبو ذؤيب

116 قال فأوس شاعر مضر والأعشى شاعر ربيعة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


99

117 . . . وكان أخوه بجير بن زهير أسلم وشهد مع النبى فتح مكة وحنينا فأرسل إليه كعب أبياتا ينهاه عن الإسلام وذكره للنبى فأوعده فأرسل بجير إليه ويلك إن النبى أوعدك وقد أوعد رجالا بمكة فقتلهم وهو والله قاتلك أو تأتيه فتسلم فاستطير ولفظته الأرض

118 أنا أبو خليفة نا ابن سلام قال وأخبرنى محمد بن سليمان عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سعيد بن المسيب قال

قدم كعب متنكرا حين بلغه عن النبى ما بلغه فأتى أبا بكر


100
فلما صلى الصبح أتى به وهو متلثم بعمامته فقال يا رسول الله رجل يبايعك على الإسلام

وبسط يده وحسر عن وجهه وقال بأبى أنت وأمى يا رسول الله هذا مكان العائذ بك أنا كعب بن زهير

فتجهمته الأنصار وغلظت عليه لما ذكر به رسول الله ولانت له قريش وأحبوا إسلامه وإيمانه

فأمنه رسول الله فأنشد مدحته التى يقول فيها

( بانتْ سُعادُ فقلبى اليومَ مَتْبولُ مُتَيمَّ إثْرَهَا لم يُشْفَ مَكْبُولُ )

حتى انتهى إلى قوله

( وقالَ كُلُّ خَليِلٍ كُنْتُ آمُلُه لاَ أُلْفِينَّكَ إنّى عنكَ مَشْغُولُ )


101

( فقُلتُ خَلُّوا سَبيِلى لا أبَالَكُم فكلُّ ما وَعَدَ الرَّحْمنُ مَفْعُولُ )

( كلُّ ابنِ أُنْثَى وَإن طَالَتْ سَلاَمتُه يَوْماً علَى آلةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ )

( نُبِّئْتُ أن رَسولَ اللّهِ أوْعَدَنْى والعَفْوُ عنْدَ رَسولِ اللّه مأمُولُ )

إلى قوله

( إن الرَّسُولَ لَسَيْفٌ يُستضَاءُ بِه مُهَنَّدٌ من سُيُوف اللّهِ مسْلُولُ )

( فىِ فِتْيَةٍ من قُرَيْشٍ قَالَ قائِلُهُمْ ببَطْن مَكَّة لمَّا أسْلَموا زُولُوا )


102

( زَالُوا فما زالَ أنْكاسٌ ولا كُشُفٌ يَوْمَ اللِّقَاءِ ولا سُودٌ مَعَازِيلُ )

( لا يَقَعَ الطَّعْنُ إِلاَّ فى نُحُوِرِهُم وما بِهمْ عن حِيَاض المَوْتِ تَهْليلُ )

فنظر النبى إلى من عنده من قريش أى اسمعوا حتى قال

( يَمْشُونَ مَشْىَ الجمالِ الزُّهْرِ يْعصِمُهمْ ضرْبٌ إذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابيلُ )

يعرض بالأنصار لغلظتهم كانت عليه

فأنكرت قريش ما قال وقالوا لم تمدحنا إذ هجوتهم ولم يقبلوا ذلك حتى قال


103

( منْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فلا يَزَلْ فى مِقْنَبٍ من صَالحِ الأَنْصَارِ )

( البَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ لنَبِيِّهم يَوْمَ الهِيَاجِ وسَطْوَةِ الجَبَّارِ )

( يَتَطَهَّرُونَ كأنهُ نُسُكٌ لَهُمْ بِدِمَاء من عَلِقُوا من الكُفَّارِ )

( صَدَمُوا عَلِيّاً يَوْمَ بَدْرٍ صَدْمةً ذَلَّتْ لوَقْعَتِهَا جميعُ نِزَارِ )

يعنى بنى على بن مسعود وهم بنو كنانة

فكساه النبى بردة اشتراها معاوية من آل كعب بن زهير بمال كثير قد سمي

فهى البردة التى تلبسها الخلفاء فى العيدين

زعم ذلك أبان


104

119 وكان الحطيئة متين الشعر شرود القافية وكان راوية لزهير وآل زهير واستفرغ شعره فى بنى قريع

120 وقال لكعب بن زهير قد علمت روايتى شعر أهل البيت وانقطاعى وقد ذهب الفحول غيرى وغيرك فلو قلت شعرا تذكر فيه نفسك وتضعنى موضعا فإن الناس لأشعاركم أروى وإليها أسرع

فقال كعب

( فَمَنْ للقَوَافىِ شَانَها مَنْ يَحوكُها إِذا ما ثَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْوَلُ )

( يقول فَلا يَعْيَ بشيءٍ يقُوله ومِنْ قَائلها من يُسِئُ ويَعْمَلُ )


105

( كَفَيْتُك لا تلقَى من النَّاسِ واحداَ تَنَخَّلَ منها مثلَ مَا يَتَنَخَّلُ )

( يُثَقِّفُها حَتَّى تَلِينَ مُتُونُها فَيَقْصُرُ عنها كلُّ ما يُتَمثَّلُ )

121 فاعترضه مزرد بن ضرار واسمه يزيد وهو أخو الشماخ وكان عريضا أى شديد العارضة كثيرها فقال

( وَبِاسْتِكَ إِذْ خَلَّفتنى خَلْفَ شَاعرٍ من الناسِ لم أُكْفِئْ ولم أَتَنَحَّلِ )

( فَأن تَجْشِبَا أَجْشِبْ وإن تَتَنَخَّلاَ وإِنْ كنتُ أفْتَىِ منْكُما أتَنَخَّلِ )


106

( وَلَسْتَ كَحَسَّانَ الحُسَامِ بن ثَابِتٍ ولستَ كشَمَّاخٍ ولا كالمُخَبَّلِ )

( وَأنْتَ امرُؤٌ من أَهْل قُدْسِ أُوَارَةٍ أَحَلَّتْكَ عَبْدُ الله أَكْنَافَ مُبْهِل )

مبهل جبل لعبد الله بن غطفان

وقدس أوارة جبل لمزينة

فعزاه إلى مزينة

122 وكان أبو سلمى وأهل بيته فى بنى عبد الله بن غطفان فبهم يعرفون وإليهم ينسبون فقال كعب بن زهير يثبت أنه من مزينة

( أَلا أَبْلِغَا هذَا المُعَرِّضَ آيَةً أَيَقْظَان قالَ القوْلَ إِذ قَالَ أوْ حَلمْ )


107

يقال حلم فى المنام وحلم من الحلم إلى قوله

( أعيَّرتَنِى عِزّاً عزيزاً ومَعْشَراً كِرَاماً بَنَوْا لِى المجدَ فى بَاذخٍ أشمّْ )

( هم الأصْلُ منّى حيثُ كنتُ وإنّنى من المُزَنِيِّنَ المُصَفَّيْنَ بالكَرَمْ )

وقد كانت العرب تفعل ذلك لا يعزى الرجل إلى قبيلة غير التى هو منها إلا قال أنا من الذين عبت

123 كان أبو ضمرة يزيد بن سنان بن أبى حارثة لاحى النابغة فنماه إلى قضاعة فقال النابغة


108

( جَمِّعْ مَحِاشَكَ يا يزيدُ فَإِنّنى أعدَدْتُ يَرْبُوعاً لكم وتَميِمَا )

( ولَحِقْتُ بالنَّسَبِ الّذِى عَيَّرتَنِى ووَجَدْتُ نَصْرَكَ يا يزِيدُ ذَمِيمَا )

( حَدِبَتْ علىَّ بُطُونُ ضِنَّة كُلُّها إنْ ظَالِماً فِيهمْ وإِن مَظْلومَا )

( لَولاَ بنو نَهْد بن عَوْف أصْبَحَتْ بالنَّعْفِ أمُّكَ يا يزيدُ عَقِيمَا )


109

ضنه بن كبير بن عذرة

124 وكان رهط الزبرقان بن بدر يخلجون إلى بنى كعب بن يشكر إلى ذى المجاسد عامر بن جشم بن كعب فقال الزبرقان

( فَإن أَكُ من كعْبِ بن سَعْدٍ فإنَّنى رَضيتُ بهم من حَىِّ صِدْقٍ ووَالدِ )

( وإن يَكُ مِنْ كَعب بن يشْكُر مَنْصِبى فَإنَّ أَبَانا عامرٌ ذُو المجَاسِدِ )

125 قال ابن سلام ولقد أخبرنى بعض أهل العلم من غطفان أنهم من بنى عبد الله بن غطفان وأن اعتزاءه إلى مزينة كقول هؤلاء


110
وأما العامة فهو عندهم مزنى وليس لزهير ولا لبنيه صليبة شعر يعتزون فيه إلى غطفان ولا مزينة إلا بيت كعب ذاك وقول بجير

( صَبَحْناهم بسَبْعٍ من سُلَيمْ وألفٍ من بَنِى عُثْمانَ وَافِ )

وقد يجوز أن يكون يعنى غير قومه من المزنيين فذكرهم كما ذكر سليما

126 ولم يزل فى ولد زهير شعر

ولم يتصل فى ولد أحد من فحول الجاهلية ما اتصل فى ولد زهير ولا فى ولد أحد من الإسلاميين ما اتصل فى ولد جرير

127 وكان الحطيئة قد عمر دهرا فى الجاهلية وبقى فى الإسلام


111
حينا وكان جشعا سؤولا

128 وكان مع علقمة بن علاثة حين نافر عامر بن الطفيل فقال يفضل علقمة

( يا عَامِ قد كنتَ ذَا بَاعٍ ومَكْرُمةٍ لَوْ أَنَّ مَسْعاةَ مَنْ جَارَيْتَهُ أَمَمُ )

( جَارَيْتَ فَرْعاً أجَادَ الأَحْوَصانِ بهِ ضَخْمَ الدَّسِيعَةِ فى عِرْنِيِنه شَمَمُ )

( لاَ يُصْعِبُ الأَمْرَ إلاَّ رَيْثَ يَرْكَبُهُ ولا يَبِيتُ على مَالٍ له قَسَمُ )


112

وكان الأعشى مع عامر بن الطفيل ولبيد بن ربيعة

129 وشهد الحطيئة نفار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر أحد بنى عدى بن فزارة وزبان بن سيار بن عمرو بن جابر أحد بنى مازن بن فزاره فقال يفضل عيينه على زبان

( أَبَى لَكَ آبَاءُ أبَى لَكَ مَجْدُهُم سِوَى المَجْد فانظُرْ صاغراً مَنْ قُنَاَفِرُه )

( قُبُورٌ أَصَابَتْها السُّيُوفُ ثلاثَةٌ نُجوُمٌ هَوَتْ فى كلِّ نَجْمٍ مَرَائِرُهْ )

( فقَبْرٌ بأجْبالٍ وقبْرٌ بحاجِرٍ وقَبرُ القليبِ أسْعَرَ الحَرْبَ سَاعِرُهْ )

( وشَرُّ المَنَايا هَالِكٌ وَسْطَ أهْلِهِ كَهُلْكِ الفَتَاةِ أيقَظَ الحَىَّ حاضِرُهْ )

قبر بأجبال يريد قبر بدر بن عمرو قتيل بنى أسد بن خزيمة


113

وقبر القليب وهو الهباءة قبر حذيفة بن بدر بن عمرو قتيل بني عبس

وقبر بحاجر يعنى قبر حصن بن حذيفة بن بدر قتيل بنى عقيل بن كعب ونمير بن عامر

130 قال كان الحطيئة سؤولا جشعا فقدم المدينة وقد أرصدت له قريش العطايا والناس فى سنة مجدبة وسخطة من خليفة

فمشى أشراف أهل المدينة بعضهم إلى بعض فقالوا قد قدم علينا هذا الرجل وهو شاعر والشاعر يظن فيحقق وهو يأتى الرجل من أشرافكم يسأله فإن أعطاه جهد نفسه بهرها وإن حرمه هجاه

فأجمع رأيهم على أن يجعلوا له شيئا معدا يجمعونه بينهم له فكان أهل البيت من قريش والأنصار يجمعون له العشرة والعشرين والثلاثين دينارا حتى جمعوا له أربعمئة دينار وظنوا أنهم قد أغنوه فأتوه فقالوا له هذه صلة آل فلان وهذه صلة آل فلان

فأخذها


114
فظنوا أنهم قد كفوه عن المسئلة فإذا هو يوم الجمعة قد استقبل الإمام ماثلا ينادى بعد الصلاة فقال من يحملنى على نعلين وقاه الله كبة جهنم

131 أنا أبو خليفة نا ابن سلام قال وأخبرنى يونس النحوى قال خرج الحطيئة مع ابنته مليكة وامرأته أمامة على ذود له ثلاث فنزل منزلا وسرح ذوده

فلما قام للرواح فقد إحداهن فقال

( أَذِئْبُ القفْر أمْ ذئبٌ أَنيسٌ أصابَ البَكْرَ أم حَدَثُ اللَّيالي )

( ونَحْنُ ثلاثةٌ وثلاثُ ذَوْدٍ لقد جَارَ الزَّمانُ على عِيالي )

132 وكان سبب هجائه الزبرقان أنه صادفه بالمدينة وكان قدمها على عمر رضى الله عنه فقال الحطيئة وددت أنى أصبت رجلا


115
يحملنى وأصفيه مديحي وأقتصر عليه

قال الزبرقان قد أصبته تقدم على أهلى فإنى على إثرك

فقدم فنزل بحراه وأرسل الزبرقان إلى امرأته أن أكرمى مثواه

وكانت ابنته مليكة جميلة فكرهت امرأته مكانها فظهرت لهم منها جفوة وبغيض بن عامر بن لأى بن شماس أحد بنى قريع بن عوف ينازع يومئذ الزبرقان الشرف والزبرقان أحد بنى بهدلة بن عوف وبغيض أرسخ فى الشرف من الزبرقان وقد ناوأه الزبرقان ببدنه حتى ساواه بل اعتلاه فاغتنم بغيض وأخواه علقمة وهوذة ما فيه الحطيئة من الجفوة فدعواه إلى ما عندهما فأسرع

فبنوا عليه قبة ونحروا له وأكرموه كل الإكرام وشدوا بكل طنب من أطناب خبائه جلة من برنى هجر قال والمخبل شاعر مفلق وهو ابن عمهم


116
يلقاهم إلى أنف الناقة وهو جعفر بن قريع

قال وقدم الزبرقان أسيفا عاتبا على امرأته فمدح بنى قريع وذم الزبرقان فاستعدى عليه الزبرقان عمر فأقدمه عمر وقال للزبرقان ما قال لك فقال قال لى

( دَع المكارمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها واقعُدْ فإنَّك أَنْتَ الطَّاعِمُ الكاسِى )

فقال عمر لحسان ما تقول أهجاه وعمر يعلم من ذلك ما يعلم حسان ولكنه أراد الحجة على الحطيئة قال ذرق عليه فألقاه عمر فى حفرة اتخذها محبسا فقال الحطيئة

( ماذا تقولُ لأَفِرَاخٍ بذى مَرَخٍ حُمْرِ الحَوَاصلِ لا ماءٌ ولاَ شَجَرُ )


117

( أَلْقَيْتَ كاسِبَهُمْ فى قَعْرِ مُظْلِمَةٍ فَاغْفر عليكَ سَلامُ اللّه يا عُمَرُ )

( أنتَ الإمامُ الذى من بعد صَاحبِه ألقى إليكَ مَقاليدَ النُّهَى البَشُر )

( ما آثروُكَ بهَا إذْ بايَعُوكَ لها لكِنْ لأَنْفُسهِم كانتْ بِكَ الإِثَرُ )

133 وكان الزبرقان شاعرا مفلقا وكان يعاتبهم ولم يكن يهجوهم وكان حليما

وكانا فى عداوتهما مجملين وقد تقدم عليه المخبل بالهجاء فقال

( لَعَمْرُكُ إنّ الزِّبْرِقانَ لدَائبٌ على النَّاس يَعْدُو نُوكُه ومَجَاهلُهْ )


118

( ولمَّا رأيتَ العِزَّ فى دارِ أهْلهِ تَمنَّيْتَ بعدَ الشَّيبِ أنَّك ناقِلُةْ )

( ولمَّا نَرَ الأَخْفَافَ تَمشِى على الذُّرَى ولمَّا يَكُنْ أَعْلَى العِضَاهِ أَسافِلُهْ )

( ولمَّا يَزُلْ عن رَأْسِ صَهْوةَ عُصْمُها ولمَّا يَدَعْ وِرْدَ العِرَاقِ مَنَاهِلُهْ )

( ويَنْفِسُ فى ما أوْرَثَتْنِى أوَائِلى ويَرْغَبُ عَمّا أَوْرثَتْه أَوَائِلُهْ )

( فإن كُنْتَ لاَ تُمْسِى بِحَظِّكَ رَاضِياً فدَعْ عَنْكَ حَظِّى إنَّنِى اليَوْمَ شَاغِلُه )


119

أَتَيْتَ امْرَءًا أَحْمَى عَلَى النَّاسِ عِرْضَهُ فمازِلْتَ حتَّى أنتَ مُقْعٍ تُنَاضِلُهْ )

( فِأَقْعِ كما أَقْعَى أبُوكَ على اسْتِهِ رَأَى أنَّ رَيْماً فوقَهُ لا يُعادِلُهْ )

134 ومدح سعيد بن العاص وكان سعيد لا تأخذه العين كان يقال له عكه العسل فقال

( خَفِيفُ المِعَى لا يْملأُ الهَمُّ صَدْرَهُ إذَا سُمْتَهُ الزَّادَ الخبِيثَ عَيُوفُ )

135 وقال له أيضا

( سَعِيدٌ فَلاَ يَغْرُرْك خِفَّةُ لَحْمه تَخَدّدَ عنه الَّلحْمُ وَهْوَ صَلِيبُ )


120

وهو أحد من اتصل به الشرف من خمسة آباء وابنه عمرو ابن سعيد

136 أخبرنى الفضل بن الحباب الجمحى أبو خليفة فى كتابه إلى بإجازته لى يذكر عن محمد بن سلام أن الحطيئة كان ينتمى إلى بنى ذهل بن ثعلبة فقال

( إنَّ اليمَامَةَ خَيْرُ سَاكنِها أَهْلُ القُرَيَّةِ من بَنِى ذُهْلِ )

قال والقرية منازلهم ولم ينبت الحطيئة فى هؤلاء

137 قال محمد بن سلام فى كتاب طبقات الشعراء دخل الحطيئة على سعيد بن العاص متنكرا فلما قام الناس وبقى الخواص أراد


121
الحاجب أن يقيمه فأبى أن يقوم فقال سعيد دعه

وتذاكروا أيام العرب وأشعارها فلما أسهبوا قال الحطيئة ما صنعتم شيئا

فقال سعيد فهل عندك علم من ذلك قال نعم

قال فمن أشعر العرب قال الذى يقول

( قَدْ جَعَلَ المبتغُونَ الخيرَ فى هَرِمَ وَالسَّائلونَ إلى أبوابِهِ طُرُقَا )

قال ثم من قال الذى يقول

( فإنَّكَ شمْسٌ والملُوكُ كواكِبٌ إذا طَلَعتْ لم يَبْدُ مِنْهُنَّ كوكَبٌ )

يعنى زهيرا والنابغة ثم قال وحسبك بى إذا وضعت إحدى رجلى على الأخرى ثم عويت فى إثر القوافى كما يعوى الفصيل فى إثر أمه قال فمن أنت قال أنا الحطيئة

فرحب به سعيد وأمر له بألف دينار


123
الطبقة الثالثة

138 أبو ليلى نابغة بنى جعدة وهو قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة

139 وأبو ذؤيب الهذلى وهو خويلد بن خالد بن محرث بن زبيد بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد ابن هذيل

140 والشماخ بن ضرار بن سنان بن أمامة أحد بنى سعد ابن ذيبان

141 ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر

142 وكان النابغة قديما شاعرا مفلقا طويل البقاء فى الجاهلية والإسلام وكان أكبر من النابغة الذبيانى ويدل على ذلك قوله


124

( فَمَنْ يَكُ سائلاً عَنِّى فإنِّى من الفِتْيانِ أيّامَ الخُنانِ )

( أَتَتْ مِئةٌ لِعَامَ وُلِدْتُ فيهِ وعَشْرٌ بعدَ ذَاكَ وحِجَّتانِ )

( وَقَدْ أبْقَتْ خُطُوبُ الدّهْرِ منِّى كما تُبْقِى مِنَ السَّيْفِ اليَمَانِى )

( تفلَّلَ وَهْو مأثُورٌ جُرَازٌ إذا اجتَمَعتْ بقَائِمهِ اليَدانِ )

وقوله

( ندَاماىَ عند المْنذِرِ بن مُحَرِّقٍ فأَصْبَحَ منهم ظاهِرُ الأرضِ مُقْفِرَا )

وكان الذبيانى مع النعمان وفى عصره ولم يكن له قدم

143 وكان الجعدى مختلف الشعر مغلبا فقال الفرزدق مثله


125
مثل صاحب الخلقان ترى عنده ثوب عصب وثوب خز وإلى جنبه سمل كساء

وكان الأصمعى يمدحه بهذا وينسبه إلى قلة التكلف فيقول عنده خمار بواف ومطرف بآلاف

بواف يعنى بدرهم وثلث

وإذا قالت العرب مغلب فهو مغلوب

وإذا قالوا غلب فهو غالب

144 وغلبت عليه ليلى الأخيلية وأوس بن مغراء القريعى ولم يكن إليه ولا قريبا منه

وغلب عليه عقال بن خالد العقيلى وكان مفحما بكلام لا بشعر

145 وهجاه سوار بن أوفى القشيرى وفاخره وهجاه الأخطل بأخرة

146 حدثنى إبراهيم بن شهاب قال حدثنا الفضل بن الحباب قال حدثنى أبو الغراف قال قال النابغة الجعدى إنى وأوس بن مغراء لنبتدر بيتا ما قلناه بعد لو قاله أحدنا لقد غلب على صاحبه

قال ابن


126
سلام وكانا يتهاجيان ولم يكن أوس إلى النابغة فى قريحة الشعر وكان النابغة فوقه فقال أوس بن مغراء

( فلَسْتُ بِعافٍ عن شَتِيمَةِ عامرٍ ولا حَابِسِى عَمَّا أقولُ وَعِيدُها )

( تَرَى اللُّؤْمَ مَا عَاشُوا جَديداً عليهمُ وأبْقَى ثِيابِ اللاّبسِينَ جديدُها )

( لعَمْرُكَ ما تبْلَى سَرَابِيلُ عامرٍ من اللُّؤْمِ ما دامَتْ عليها جُلودُها )

فقال النابغة هذا البيت الذى كنا نبتدر وغلب الناس أوسا عليه

147 نا ابن سلام قال قلت ليونس كيف تقرأ ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) فقال قال الجعدى وهو أفصح العرب

( مِنْ سَبَأَ الحاضِرِينَ مَأْرِبَ إذْ يَبْنُونَ مِن دُون سَيْلِه العَرِمَا )

وهو على قراءة أبى عمرو ويونس فجعل يونس القصيدة


127
للجعدى

وسمعت أبا الورد الكلابى سأل عنها أبا عبيدة فقال لأمية ثم أتينا خلفا الأحمر فسألناه فقال للنابغة وقد يقال لأمية

148 نا ابن سلام قال ذكر مسلمة بن محارب عن أبيه قال دخل النابغة على عثمان بن عفان فقال أستودعك الله يا أمير المؤمنين وأقرأ عليك السلام

قال لمه قال أنكرت نفسى فأردت أن أخرج إلى إبلى فأشرب من ألبانها وأشم من شيح البادية

وذكر بلده

فقال يا أبا ليلى أما علمت أن التعرب بعد الهجرة لا يصلح قال لا والله ما علمت وما كنت لأخرج حتى أستأذنك

فأذن له وضرب له أجلا

فخرج من عنده فدخل على الحسن بن على فودعه فقال له الحسن أنشدنا من بعض شعرك

فانشده

( الحمْدُ لِله لا شَرِيكَ لهُ من لم يَقُلْها فنَفْسَهُ ظَلَمَا )


128

فقال له يا أبا ليلى ما كنا نروى هذه الأبيات إلا لأمية بن أبى الصلت قال يا بن رسول الله والله إنى لأول الناس قالها وإن السروق من سرق أمية شعره

149 وقال يونس كان الجعدى أوصف الناس لفرس أنشدت قوله رؤبة

( فَإنْ صَدَقُوا قَالُوا جَوادٌ مُجَرَّبٌ ضَلِيعٌ ومن خَيْرِ الجِيَاد ضَلِيعُها )

قال رؤبة ما كنت أرى المرهف منها إلا أسرع

ولم يكن رؤبة والعجاج صاحبى خيل ولكن كانا صاحبى إبل ونعتها

150 نا ابن سلام قال أخبرنى ابن دأب قال تزوج النابغة امرأة من بنى المجنون وهم عدد بنى جعدة وشرفهم فنازعته وادعت الطلاق فكان يراها فى منامه فقال

( مَالِى ومَا لاِبْنَةِ المَجْنُونِ تَطْرُقُنِى بالَّليلِ إنَّ نَهارِى مِنْكِ يَكْفِيِنِى )


129

( لاَ أجْذَعُ البَوَّ بَوَّ الزُّعْمِ أرْأَمُهُ ولاَ أُقِيمُ بِدَارِ العَجْزِ والهُونِ )

( وشَرُّ حَشْوِ خِبَاءٍ أَنْتَ مُولِجُهُ مجنونةٌ هُنَّبَاءٌ بِنْتُ مَجْنُونِ )

( تَسْتَخْنِثُ الوَطْبَ لم تَنْقُضْ مَرِيرَتَهُ وتأكلُ الحَبَّ صِرْفاً غير مَطْحُونِ )

151 قال ابن دأب وكان النابغة علوى الرأى وأخذ مروان


130
ابنه وإبله بالمدينة فخرج ومدح مروان بن الحكم بأبيات

قال ابن سلام وأنا منها فى شك ولكنه قال مالا أشك فيه

( فَمَنْ رَاكبٌ يأتى ابْنَ هِنْدٍ بحَاجَتِى ومَرْوانَ والأَنْبَاءُ تُنْمَى وتُجْلَبُ )

( ويُخْبِرُ عَنِّى مَا أقولُ ابنَ عَامِرٍ فِنْعمَ الفَتَى يُأْوَى إليهِ المُعَصَّبُ )

( فَإنْ تَأْخُذُوا مَالِى وأهْلى بِظِنَّةٍ فَإنّى لَحرَّابُ الرِّجَالِ مُحَرَّبُ )


131

( صَبُورٌ عَلَى مَا يَكْرَهُ المَرْءُ كُلِّهِ سِوَى الظُّلْم إِنّى إنْ ظُلِمْتُ سَأَغَضَبُ )

( أُصِيبَ ابنُ عَفَّانَ الإمَامُ فلَم يَكُنْ لِذِى حَسَبٍ بَعْدَ ابنِ عَفَّانَ مَغْضَبُ )

152 وكان أبو ذؤيب شاعرا فحلا لا غميزة فيه ولا وهن

153 قال أبو عمرو بن العلاء سئل حسان من أشعر الناس قال حيا أو رجلا قال حيا

قال أشعر الناس حيا هذيل وأشعر هذيل غير مدافع أبو ذؤيب

قال ابن سلام هذا ليس من قول أبى عمرو ونحن نقوله

154 أخبرنى أبو خليفة قال حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنى


132
عمرو بن معاذ المعمرى قال فى التوراة أبو ذؤيب مؤلف زورا

وكان اسم لشاعر بالسريانية مؤلف زورا

فأخبرت بذلك بعض أصحاب العربية وهو كثير بن اسحق فأعجب منه وقال قد بلغنى ذاك وكان فصيحا كثير الغريب متمكنا فى الشعر

155 فأما الشماخ فكان شديد متون الشعر أشد أسر كلام من لبيد وفيه كزازة ولبيد أسهل منه منطقا

156 وكان للشماخ أخوان وهو أفحلهم مزرد وهو


133
أشبههما به وله أشعار وشهرة وجزء وهو الذى يقول يرثى عمر بن الخطاب

( جَزَى اللّه خيراً من أَميرٍ وبَاركتْ يَدُ اللّه فى ذاك الأَديم الممزَّقِ )

( فمن يَسْعَ أو يركبْ جَنَاحَىْ نَعَامةٍ لُيدْرِكَ ما حَاوَلْتَ بالأمس يُسْبَقِ )

( قَضَيْتَ أموراً ثم غادرتَ بعدَها بَوَائِقَ فى أكْمَامها لم تَفَتِّقِ )

( وما كنْتُ أخشَى أن تكون وفَاتُهُ بِكَفَّىْ سَبَنْتَى أزرِقِ العَيْن مُطْرِقِ )


134

157 أنا ابن سلام قال أخبرنى شعيب بن صخر قال كانت عند الشماخ امرأة من بنى سليم إحدى بنى حرام بن سمال فنازعته وادعت عليه طلاقا وحضر معها قومها فأعانوها واختصموا إلى كثير بن الصلت وكان عثمان أقعده للنظر بين الناس وهو رجل من كندة عداده فى بنى جمح ثم تحولوا إلى بنى العباس فهم فيهم اليوم فرأى كثير عليه يمينا فالتوى الشماخ باليمين يحرضهم عليها ثم حلف

وقال

( أتَتْنِى سُلَيْمٌ قَضَّهُا وقَضِيضَهُا تُمَسِّحُ حَوْلِي بالبَقيعِ سِبَالَها )

( يَقُولُون لى يا احْلِفْ ولستُ بِحالفٍ أخَاتِلُهمْ عَنْها لكَيْمَا أَنَالَها )


135

( فَفَرَّجْتُ هَمَّ النَّفْسِ عَنِّى بحَلْفَةٍ كما شَقَّتِ الشَّقْرَاءُ عَنْهَا جِلاَلَها )

158 وكان لبيد بن ربيعة أبو عقيل فارسا شاعرا شجاعا وكان عذب المنطق رقيق حواشى الكلام وكان مسلما رجل صدق

159 قال وكتب عمر إلى عاملة أن سل لبيدا والأغلب ما أحدثا من الشعر فى الإسلام فقال الأغلب

( أرَجَزاً سَأَلْتَ أمْ قَصِيدَا فقدْ سَأَلتَ هَيِّناً موجُودَا )

وقال لبيد قد أبدلنى الله بالشعر سورة البقرة وآل عمران

فزاد


136
عمر فى عطائه فبلغ به ألفين

فلما ولى معاوية قال يا أبا عقيل عطائى وعطاؤك سواء لا أرانى إلا سأحطك قال أو تدعنى قليلا ثم تضم عطائى إلى عطائك فتأخذه أجمع

160 قال وعمر عمرا طويلا

وكان فى الجاهلية خير شاعر لقومه يمدحهم ويرثيهم ويعد أيامهم ووقائعهم وفرسانهم

وكان يطعم ما هبت الصبا وكان المغيرة بن شعبة إذا هبت الصبا قال أعينوا أبا عقيل على مروءته


137
الطبقة الرابعة

161 وهم أربعة رهط فحول شعراء موضعهم مع الأوائل وإنما أخل بهم قلة شعرهم بأيدى الرواة

162 طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبه

163 وعبيد بن الأبرص بن جشم بن عامر أحد بنى دودان بن أسد بن خزيمة

164 وعلقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم

165 وعدى بن زيد بن حمار بن زيد بن أيوب أحد بنى امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم


138

166 فأما طرفة فأشعر الناس واحدة وهى قوله

( لِخَوْلَةَ أطْلاَلٌ بِبُرْقَةِ ثَهمْدِ وَقَفت بها أَبْكِى وأُبكِى إلى الغَدِ )

وتليها أخرى مثلها وهى

( أصَحوْتَ اليومَ أم شَاقَتْك هِرّ ومن الحُبِّ جُنُونٌ مُسْتَقِرّْ )

ومن بعد له قصائد حسان جياد

167 وعبيد بن الأبرص قديم عظيم الذكر عظيم الشهرة وشعره مضطرب ذاهب لا أعرف له إلا قوله


139

( أَقْفَرَ من أهْلِهِ مَلْحُوبُ فَالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ )

ولا أدرى ما بعد ذلك

168 وعلقمة بن عبده وهو علقمة الفحل وعلقمة الخصى من رهط علقمة الفحل ولابن عبدة ثلاث روائع جياد لا يفوقهن شعر

( ذَهَبْتَ مِنَ الهِجْرَان فى كلِّ مَذْهَب ولمْ يَك حقّاً كلُّ هذا التَّجَنُّبِ )

والثانية

( طَحَا بِكَ قَلْبٌ فى الحِسَان طَرُوبٌ بُعَيْد الشَّبابِ عَصْرَحانَ مَشيِبُ )

والثالثة

( هَلْ ما عِلمْتَ وما اسْتُودِعْتَ مَكتُومُ أمْ حَبْلُها إِذْ نَأتْكَ اليومَ مصرومُ )

ولا شئ بعدهن يذكر


140

169 نا أبو خليفة نا أبو عثمان المازنى عن الأصمعى عن نافع بن أبى نعيم قال مر رجل من مزينة بباب رجل من الأنصار وقد كان يتهم بامرأته فتمثل

( هل ما عَلمتَ وما استُودِعْتَ مَكتُومُ )

فاستعدى رب البيت عليه عمر فقال له عمر ما أردت قال وما على فى أن أنشدت شعرا قال قد كان له موضع غير هذا ثم أمر به فحد

170 وعدى بن زيد كان يسكن الحيرة ويرا كن الريف فلان لسانه وسهل منطقه فحمل عليه شئ كثير وتخليصه شديد

واضطرب فيه خلف الأحمر وخلط فيه المفضل فأكثر

171 وله أربع قصائد غرر روائع مبرزات وله بعدهن شعر حسن أولهن

( أرَوَاحٌ مُودِّعٌ أمْ بُكورُ أنْتَ فَاعْلَم لأىِّ حالٍ تَصِيرُ )


141

نا أبو خليفة نا ابن سلام قال سمعت يونس وقد تمثل بهذا البيت

( أيُّها الشَّامِتُ المُعَيِّر بالدَّهْرِ أَأَنْتَ المبرّأُ المَوْفُورُ )

( أمْ لدَيْكَ العَهْدُ الوَثيقُ من الأيَّامِ بلْ أنْتَ جاهِلٌ مَغْرُورُ )

فقال لو تمنيت أن أقول شعرا ما تمنيت إلا هذه أو قال مثل هذه

وقوله

( أتَعْرف رَسْم الدّار من أُمِّ مَعْبَدِ نَعَمْ فَرَماك الشَّوقُ قَبْلَ التجلُّدِ )

وقوله

( ليسَ شَئْ على الَمُنونِ ببَاقٍ غَيْرُ وجْهِ المُسَبَّحِ الخَلاَّقِ )


142

وقوله

( لم أَرَ مِثْلَ الفِتيانِ فى غُبَّرِ الأيَّام يَنْسَوْنَ ما عَوَاقِبُها )


143
الطبقة الخامسة

وهم أربعة رهط

172 خداش بن زهير بن ربيعة ذى الشامة بن عمرو وهو فارس الضحياء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة

173 والأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل ابن دارم

174 وأبو يزيد المخبل بن ربيعة بن عوف قتال بن أنف الناقة بن قريع

175 وتميم بن أبى بن مقبل بن عوف بن حنيف بن قتيبة بن العجلان بن عبد الله بن ربيعة بن كعب بن عامر بن صعصعة


144

176 فخداش شاعر

قال أبو عمرو بن العلاء هو أشعر فى قريحة الشعر من لبيد وأبى الناس إلا تقدمة لبيد

177 وكان يهجو قريشا ويقال إن أباه قتلته قريش أيام الفجار وهو الذى يقول

( أبِى فارسُ الضَّحْياء عَمْرُو بن عامرٍ أبَى الذَّمَّ واخْتار الوفَاءَ على الغَدْرِ )

( فَيَا أَخَوَيْنَا مِنْ أبينَا وأُمِّنَا إِلَيْكُم إليكم لا سَبِيلَ إلى جَسْرِ )


145

وهو الذى يقول

( ياشَدّةً ما شَدَدْنا غَيرَ كاذِبَةٍ على سَخِينَةَ لولا الَّليْلُ والحَرَمُ )

( إذْ يَتِّقِينَا هِشَامٌ بالوَليد ولوْ أَنَّا ثَقِفْنَا هِشَاماً شَالَتِ الجِذَمُ )

سخينة شئ تعير به قريش فجعله اسما لها

هشام والوليد ابنا المغيرة المخزوميان

179 وقال القصيدة المنصفة


146

( فَأبلغْ إنْ عَرَضْتَ بنا هِشَاماً وعبدَ اللّه ابْلِغْ والوليدَا )

( أُولئِكَ إن يَكُنْ فى النَّاس خَيْرٌ فإنَّ لَدَيْهِمُ حَسَباً وَجُودَا )

( هُمُ خَيرُ المَعاشِرِ من قُرَيْشٍ وَأوْرَاهَا إذَا قَدَحتْ زُنُودَا )

( بأَنَّا يومَ شَمْطَةَ قَدْ أقَمْنا عَمُودَ المَجْدِ إنْ له عَمُودَا )

( فَجَاؤُوا عارِضاً بَرِداً وَجِئْنَا كما أَضْرَمْتَ فى الغاب الوَفُودَا )

( فَعانَقْنَا الكُمَاةَ وعَانَقُونَا عِراكَ النُّمْرِ وَاجهَتِ الأُسُودَا )

( فَلَمْ أرَ مِثلَهُمْ هُزِمُوا وَفُلُّوا ولا كَذِبادِنَا عُنُقاً مَجُودَا )


147

هشام والوليد أبنا المغيرة وعبد الله ابن جدعان

وكان يعتمد على ابن جدعان بالهجاء فزعموا أنه لما رآه ورأى جماله وجهارته وسيماه قال والله لا أهجوه أبدا

180 والأسود بن يعفر يكنى أبا الجراح أخبرنى يونس أن رؤبة كان يقول يعفر بضم الياء والفاء فقال يونس يقال يونس ويونس ويوسف ويوسف

181 وكان الأسود شاعرا فحلا وكان يكثر التنقل فى العرب يجاورهم فيذم ويحمد وله فى ذلك أشعار

وله واحدة رائعة طويلة لاحقة بأجود الشعر لو كان شفعها بمثلها قدمناه على مرتبته وهى

( نَامَ الخَلِىُّ وما أُحِسُّ رُقادى والهَمُّ مُحْتَضِرٌ لدَىَّ وِسَادِى )

وله شعر جيد ولا كهذه


148

181 وذكر بعض أصحابنا أنه سمع المفضل يقول له ثلاثون ومئة قصيدة

ونحن لا نعرف له ذلك ولا قريبا منه

وقد علمت أن أهل الكوفة يروون له أكثر مما نروى ويتجوزون فى ذلك بأكثر من تجوزنا

182 وأسمعنى بعض أهل الكوفة شعرا زعم أنه أخذه عن خالد بن كلثوم يرثى به حاجب بن زرارة

فقلت له كيف يروى خالد مثل هذا وهو من أهل العلم وهذا شعر متداع خبيث فقال أخذناه من الثقات ونحن لا نعرف هذا ولا نقبله

183 وقال يمدح الحارث بن هشام بن المغيرة وكانت أسماء بنت مخربة النهشلية عند هشام بن المغيرة فولدت له أبا جهل والحارث ثم تزوجها أبو ربيعة بن المغيرة فأولدها عبد الله وعياشا وكان الحارث بن هشام قام بغزوة أحد وكان له فيها أثر

فقال

( إنَّ الأكارِمَ من قُرَيْشٍ كُلِّها قامُوا فَرامُوا الأمْرَ كلَّ مَرَامِ )


149

( حَتَّى إِذا كَثُرَ التَّحاوُلُ بَيْنَهم فَصَلَ الأمُورَ الحارثُ بن هِشَامِ )

( وَسَمَا لِيَثْرِبَ لا يُريدُ طَعَامَها إلاَّ ليُصْلِحَ أهلَها بِسُوَامِ )

( وغَزَا اليَهُودَ فأَسْلَمُوا أَبْنَاءهُمْ صَمِّى لِما لَقِيَتْ يَهُودُ صَمامِ )

184 والمخبل شاعر فحل وهو أبو يزيد وله يقول الفرزدق

( وَهَب القَصائدَ لِى النَّوابغُ إِذ مَضَوْا وأَبُو يَزيدَ وذُو القُرُوح وجَرْوَلُ )


150

وللمخبل شعر كثير جيد هجابه الزبرقان وغيره وكان يمدح بنى قريع ويذكر أيام سعد

وشعره كثير

185 وتميم بن أبى بن مقبل شاعر مجيد مغلب غلب عليه النجاشى ولم يكن إليه فى الشعر وقد قهره فى الهجاء فقال

( إذَا اللّه عادَى أهْلَ لُؤْمٍ ودِقَّةٍ فَعادَى بنى العَجْلانِ رَهْطَ ابنِ مُقْبلِ )

ثم هاجى النجاشى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فغلبه عبد الرحمن بن حسان بن ثابت

186 وكان ابن مقبل جافيا فى الدين وكان الإسلام يبكى أهل الجاهلية ويذكرها فقيل له تبكى أهل الجاهلية وأنت مسلم فقال

( وَمَا لِىَ لاَ أَبْكِى الدِّيَارَ وأهْلَها وقَدْ زَارَها زُوَّارُ عَكّ وحِمْيَرَا )

( وجَاءَ قَطَا الأجْبَابِ من كلِّ جانبٍ فَوَقَّعَ فى أَعْطانِنا ثُمَّ طَيَّرَا )


151
الطبقة السادسة

187 أربعة رهط لكل واحد منهم واحدة

188 أولهم عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب

وله قصيدة التى أولها

( أَلاَهُبِّى بصَحْنِك فاصْبَحِينا ولا تُبْقىِ خُمُورَ الأنْدرِينَا )

189 والحارث بن حلزة بن مكروه بن بديد بن عبد الله بن مالك بن عبد سعد بن خشم بن ذبيان بن كنانه بن يشكر بن بكر ابن وائل

وله قصيدة التى أولها

( آذَنْتَنا بِبَيْنهِا أسْمَاءُ رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْه الثَّوَاءُ )


152

وله شعر سوى هذا وهو الذى يقول فى شعره

( لا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأَغْبَارِهَا إنَّك لاَ تَدْرِى مَنِ النَّاتِجُ )

190 وعنترة بن شداد بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن مالك ابن غالب بن قطيعة بن عبس

وله قصيدة وهى

( يا دَارَ عَبْلةَ بالجِوَاءِ تَكلَّمى وَعِمِىِ صَباحاً دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمىِ )

وله شعر كثير إلا أن هذه نادرة فألحقوها مع أصحاب الواحدة

191 وسويد بن أبى كاهل بن حارثه بن حسل بن مالك بن عبد سعد بن جشم بن ذبيان بن كنانه بن يشكر بن بكر بن وائل


153
وله قصيدة أولها

( بَسَطَتْ رَابِعةُ الحَبْلَ لَنا فمدَدْنا الحَبْلَ مِنْها مَا اتَّسَعْ )

وله شعر كثير ولكن برزت هذه على شعره

وهو الذى يقول

( جَرَرْتُ عَلَى راجِى الهَوَادةِ منهُم وقد تَلْحَقُ المَوْلَى العَنُودَ الجَرائِرُ )

192 قال وحدثنى أبو بكر عبد الله بن مصعب قال لما خلع ابن الزبير يزيد بن معاوية والمنذر بن الزبير يومئذ بالبصرة وعروة بن الزبير بمصر شخصا إليه ومسافتهما يومئذ غير متقاربة فلما رآهما تمثل ببيت سويد

( جَرَرْتُ على راجِى الهَوَادةِ منهم وقد تَلْحَقُ المولَى العَنُودَ الجَرائِرُ )


155
الطبقة السابعة

193 أربعة رهط محكمون مقلون وفى أشعارهم قلة فذاك الذى أخرهم

194 منهم سلامة بن جندل بن عبد الرحمن بن عبد عمرو بن الحارث وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد

195 وحصين بن الحمام المرى بن ربيعة بن مساب بن حرام بن وائلة بن سهم بن مرة وهو فارس شاعر شريف

196 والمتلمس وهو جرير بن عبد المسيح بن عبد الله


156
ابن زيد بن دوفن بن حرب بن وهب بن جلى بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة ويقال ضبيعة أضجم والأضجم الحارث الخير بن عبد الله بن ربيعة بن دوفن وبه ضجمت ربيعة وكان سيدا

والمتلمس خال طرفة بن العبد وإنما سمى المتلمس لقوله

( فَهذا أوانُ العَرْضُ حَىَّ ذُبابُه زَنابِيرُه والأَزْرَقُ المتلمِّسُ )

197 والمسيب بن علس بن عمرو بن قمامة بن زيد بن ثعلبة بن عمرو بن مالك بن جشم بن بلال بن خماعة بن جلى بن أحمس بن ضبيعة

واسم المسيب زهير وإنما سمى المسيب حين أوعد بنى عامر بن ذهل فقالت بنو ضبيعة قد سيبناك والقوم

وهو خال الأعشى وهو الذى يقول فى القعقاع بن معبد بن زرارة


157

( فَلأُهْدِيَنَّ مَعَ الرِّياح قَصِيدةً مِنّى مُغَلْغِلَةً إِلى القَعْقَاعِ )

( أَنْتَ الّذِى زَعَمَتْ مَعَدٌّ أنه أهلُ التَّكَرُّم والنَّدَى والباعِ )


159
الطبقة الثامنة

أربعة رهط

198 عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة

199 والنمر بن تولب بن أقيش بن عبد الله بن كعب بن عوف بن الحارث بن عدى بن عوف بن عبد مناة بن أد وهو عكل

200 وأوس بن غلفاء الهجيمى

201 وعوف بن عطية بن الخرع والخرع يقال له عمرو بن عيش بن وديعة بن عبد الله بن لؤى بن عمرو بن الحارث بن تيم ابن عبد مناة بن أد


160

202 حدثنى مسمع بن عبد الملك وهو كردين قال قول امرئ القيس

( بَكى صَاحبى لمَّا رأَى الدَّرْبَ دُونَه وأَيْقَنَ أنَّا لاحِقَانِ بقَيْصَرَا )

قال صاحبه الذى ذكر عمرو بن قميئة

وبنو قيس تدعى بعض شعر امرئ القيس لعمرو بن قميئة وليس ذلك بشئ

203 والنمر بن تولب جواد لا يليق شيئا وكان شاعرا فصيحا جريئا على المنطق

وكان أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيس لحسن شعره

204 وهو الذى يقول

( لا تَغْضَبَنَّ على امْرِئٍ فى مَالِهِ وعَلَى كَرائِمِ صُلْبِ مَالك فاُغْضَبِ )


161

( وإِذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَارْجُ الغِنَى وَإلى الّذِى يُعْطِى الرَّغائب فَارغَبِ )

205 وقال أيضا

( عَلَيْهِنَّ يَوْمَ الوِرْدِ حَقٌ وحُرْمةٌ وهُنَّ غَداةَ الغِبِّ عندَكِ حُفَّلُ )

206 وقال أيضا

( أَقِى حَسَبِى بِه ويَعِزُّ عِرْضى علىَّ إذَا الحَفِيظَة أدْركَتْنِى )

( وأَعْلَمُ أنْ سَتُدْرِكُنِى المَنَايا فَإلاَّ أَتَّبِعْها تَتَّبِعْنِى )

207 وقال أيضا

( أَعاذِلَ إنْ يُصْبِحْ صَدَاىَ بِقَفْرَةٍ بَعِيدٌٍ نآنِى صاحِبى وقَرِيِبِى )


162

( تَرَىْ أنَّ ما أنفقْتُ لم يَكُ ضَرّنى وأنَّ الّذِى أفْنَيْتُ كان نَصيِبِى )

208 وعمر عمرا طويلا فكان هجيراه اصبحوا الراكب اغبقوا الراكب لعادته التى كان عليها

209 قال وخرفت امرأة من العرب عرب كرام لا أبالى أن لا أسميهم وكانت تقول زوجونى

فقال عمر ما لهج به أخو عكل أسرى مما لهجت به صاحبتكم

210 وذكر خلاد بن قرة بن خالد السدوسى عن أبيه وعن سعيد بن إياس الجريرى عن أبى العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير أخى مطرف بن عبد الله قال

بينما نحن بهذا المربد جلوس إذ أتى علينا أعرابى أشعث


163
الرأس فوقف علينا

فقلنا والله لكأن هذا ليس من أهل هذا البلد قال أجل والله وإذا معه قطعة من جراب أو أديم فقال هذا كتاب كتبه لى محمد رسول الله

فأخذناه فقرأناه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب من محمد رسول الله لبنى زهير بن أقيش قال الجريرى هو حى من عكل إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وفارقتم المشركين وأعطيتم الخمس من الغنائم وسهم ذى القربى والصفى وربما قال وصفيه فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله

فقال لهم القوم حدثنا أصلحك الله بما سمعت من رسول الله

قال سمعت رسول الله يقول صوم شهر الصبر وصوم ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر

فقال له القوم أأنت سمعت هذا من رسول الله قال


164
ألا أراكم تخافون أن أكذب على رسول الله لاحدثتكم حديثا ثم أومأ بيده إلى صحيفته ثم انصاع مدبرا

ففى حديث قرة عن يزيد فقيل لى لما ولى هذا النمر بن تولب العكلى الشاعر

211 وعوف بن الخرع جيد الشعر وهو الذى يرد على لقيط ابن زرارة قيلة

( أَحَقُّ مالٍ فَكُلُوهُ بِأُكُلْ أَمْوالُ تَيْمٍ وعَدِىٍّ وعُكُلْ )

( يا ضَبُّ كُنْ عَمّاً كَرِيماً واعْتَزِلْ ذَرْنا وتَيماً وعَدِياً نَنْتَضِلْ )

212 وقال

( فأَمَّا الأَلأَمانِ بنُو عَدِىٍّ وتَيْمٌٍ حِينَ تَزْدَحِمُ الأُمُورُ )


165

( فَلاَ تَشْهَدْ بهمْ فِتْيَانَ حَرْبٍ ولكن أَدْنِ مِنْ حَلَبٍ وَغِيرِ )

( إذا دَهَنُوا رِماحَهُمُ بزُبْدٍ فإنّ رِمَاحَ تَيْمٍ لا تَضِيرُ )

213 فقال عوف بن الخرع

( هَلاَّ غَضِبْتَ على ابن أُمِّكَ مَعْبَدٍ والعامِرِىُّ يَقُودُه بصِفادِ )


166

( أَذَكَرْتَ من لَبَنِ المُحَلَّق شَرْبَةً والخَيل تَعدُو فى الصَّعِيدِ بَدَاد )

( هَلاَّ فَوَارسَ رَحْرَحَان هَجَوْتُمُ عُشَرٌ تَناوَحُ فى سَرارَةِ وَادِ )

( لا تَأْكلُ الإِبِلُ الغِرَاثُ نَباتَهُ كَلاَّ وَلَيْسَ عِمادُهُ بِعمَادِ )

214 وعوف يقول أيضا

( يَا قُرَّة بنَ هُبَيْرَةَ ابنَ أُقَيْشِرٍ يا سَيِّدَ السُّلَمَات إنّك تَظْلِمُ )


167

215 وأوس بن غلفاء الذى يقول

( أَلا قالتْ أُمامةُ يومَ غَوْلٍ تَقَطَّعَ بِابن غَلْفاءَ الجِبالُ )

( ذَرِيِنى إِنَّما خَطَإى وصَوْبِى عَلىَّ وَإنَ ما أهلَكْتُ مالُ )

216 وهو الذى يرد على يزيد بن الصعق قوله

( إذا مَا مات مَيْتٌ من تَميمٍ فَسَرَّكَ أنْ يَعِيشَ فَجٍئْ بزَادِ )


168

217 وقوله

( أَلاَ أَبْلِغْ لَدَيْكَ بَنِى تميمٍ بِآيةِ ما يُحِبُّون الطَّعامَا )

218 فقال أوس بن غلفاء

( فَإنّكَ من هِجاء بنى تَميمٍ كُمزْدَادِ الغَرَامِ إلى الغَرَامِ )

( هُمُ ضَرَبُوكَ أُمَّ الرّأس حَتَّى بدَتْ أُمّ الشُّؤُونِ عن العِظَامِ )

( إذا يَأسُونَها نَشزَتْ عَليْهِمْ شَرَنْبَثَهُ الأَصَابع أُمُّ هَامِ )

( وهُمْ تَرَكُوكَ أَسْلَحَ من حُبَارَى وهُمْ تَرَكوكَ أَشْرَدَ من نَعَامِ )


169

219 وقال أيضا

( هُمُ قَتلُوا أباكَ فلَمْ تُبَيِّنْ لِحِقٍّ مَا الأَغَرُّ مِنَ البَهيمِ )


170

( وَهُمْ مَنُّوا عليْكَ فلَمْ تُثِبهْمُ ثَوَابَ المَرْءِ ذى الحَسَبِ الكرِيمِ )


171
الطبقة التاسعة

أربعة رهط

220 ضابئ بن الحارث بن أرطاة بن شهاب بن عبيد بن خاذل ابن قيس القبيلة بن حنظلة بن مالك من البراجم

221 وسويد بن كراع العكلى

222 والحويدرة واسمه قطبة بن محصن بن جرول بن حبيب


172
الأعظم بن عبد العزى بن حزيمة بن رزام بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان

223 وسحيم عبد بنى الحسحاس بن هند بن سفيان بن غضاب بن كعب بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة

224 قال وكان ضابئ بن الحارث رجلا بذيا كثير الشر وكان بالمدينة وكان صاحب صيد وصاحب خيل فركب فرسا له يقال له قيار وكان ضعيف البصر ولقيار يقول

( فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بالمدينَةِ رَحْلُهُ فَإنّى وَقَيَّاراً بها لَغَرِيبُ )

يقول إنى بها لغريب وقيارا أيضا

225 ثم إنه وطئ صبيا دابته فقتله فرفع إلى عثمان بن عفان فاعتذر بضعف بصره وقال لم أره ولم أعمده

فحبسه عثمان ما حبسه


173
ثم تخلص

226 وكان استعار كلب صيد من قوم من بنى نهشل يقال له قرحان فحبسه حولا ثم جاؤوا يطلبونه وألحوا عليه حتى أخذوه فقال ضابئ

( تجشَّمَ دُونى وَفْدُ قُرْحَانَ خُطّةً تظَلُّ بها الوَجْناءُ وهى حَسِيرُ )

( فأرْدَفْتُهم كلباً فراحُوا كأنَّمَا حَبَاهُمْ بتَاجِ المَرْزُبَانِ أميرُ )

( فأمَّكُمُ لا تَتْركوها وكَلْبَكُمْ فإِنَّ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ كبيرُ )

( إذا عَثَّنَتْ من آخرِ الليلِ دُخْنَةٌ يظلُّ لها فوقَ الفِراشِ هَرِيرُ )

فاستعدوا عليه عند عثمان

فقال ويلك ما سمعت أحدا رمى امرأة من المسلمين بكلب غيرك وإنى لأراك لو كنت على عهد رسول الله


174
لأنزل الله فيك قرآنا ولو كان أحد قبلى قطع لسان شاعر فى هجاء لقطعت لسانك

فحبسه فى السجن

227 فعرض أهل السجن يوماً فإذا هو قد أعد حديدة يريد أن يغتال عثمان بها فأهانه وركسه فى السجن فقال

( لا يُعْطِيَنْ بعدِى امرُؤٌ ضَيْمَ خُطَّةٍ حِذَارَ لِقَاءِ المَوْتِ والموتُ نَائِلُةْ )

( فلا تُتْبِعَنِّى إَنْ هَلَكْتُ مَلاَمة فليس بعَارٍ قَتْلُ من لا تُقَاتِلُهْ )

( هَمَمْتُ ولَم أفْعلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِى تَرَكْتُ على عُثْمان تَبْكِى حَلاَئِلُهْ )

( وَمَا الفتْكُ ما آمَرْتَ فيه ولا الّذِى تُخَبِّر مَنْ لاَقَيْتَ أَنَّك فَاعِلُهْ )

( وقائلةٍ لَا يُبْعِد اللّهُ ضابِئاً إِذَا القِرْنُ لم يُوجَدْ لَم مَنْ يُنَازِلُه )


175

( وقَائلةٍ إنْ مَات فى السِّجْن ضَابِئٌ لَنِعْمَ الفَتَى تَخلُو بِه وتُداخلُهْ )

( وقائلةٍ لاَ يُبْعِدِ اللّه ضَابئاً إِذَا احَمرَّ منِ حَسّ الشِّتَاءِ أَصَائِلُهْ )

ولم يزل ضابئ فى السجن حتى مات

228 فلما قتل عثمان وثب عمير ابنه على عثمان بعد أن قتل فيقال إنه كسر صلبه أو كسر ضلعا له

229 فلما قدم الحجاج العراق والمهلب بإزاء الأزارقة قد أرفض عنه أصحابه فنادى الحجاج فى بعث المهلب وأجلهم ثلاثا

فجاء عمير بن ضابئ وقد كبر يومئذ بابن له شاب إلى الحجاج فقال أيها الأمير إنى قد كبرت وهذا ابنى شاب جلد يقوم مقامى


176

فهم بقبوله فقال له عنبسة بن سعيد بن العاص أيها الأمير هذا عمير صاحب أمير المؤمنين عثمان فقدمه فضرب عنقه

فذعر الناس فخرجوا إلى المهلب

فلما تساقطوا عليه قال لقد قدم العراق أمير ذكر

230 وقال فى ذلك عبد الله بن زبير الأسدى

( تَجَهَّزْ فإمّا أَنْ تَزُورَ ابنَ ضَابِئِ عُمَيراً وَإمّا أَنْ تَزُورَ المُهَلَّبَا )

( هُما خُطَّنَا خَسْفٍ نَجَاؤُكَ منهما رُكوبُك حَوْلِيّاً من الثَّلْجِ أَشْهبَا )

231 وسويد بن كراع العكلى وكان شاعرا محكما وكان رجل بنى عكل وذا الرأي والتقدم فيهم


177

232 قال وكان بعض بنى عدى تيم ضرب رجلا من بنى ضبة ثم من بنى السيد وهم قوم نكد شرس وهم أخوال الفرزدق فتجمعوا حتى ألم أن يكون بينهم قتال

فجاء رجل من بنى عدى فأعطاه يده رهينة لينظر ما يصنع المضروب فقال خالد بن علقمة ابن الطيفان أحد أحلاف بنى عبد الله بن دارم

( أسَالِمُ إنِّى لا إخَالُكَ سالِمَا أتيْتَ بنى السِّيدِ الغُوَاةَ الأشاِئمَا )

( أسالِمُ إن أفْلَتَّ من شرِّ هذه فَنَحِّ فِراراً إنما كنْتَ حالِماً )

( أسالِمُ ما أعْطَى ابنُ مَامَةَ مِثَلها ولا حاتمٌ فِيما بَلا النَّاسُ حاتِمَا )

233 فقال سويد بن كراع وعكل وتيم وعدى وضبة


178

إخوة وهم الرباب يرد على ابن الطيفان دخوله بينهم

( أشَاعرَ عَبْدِ اللّه إِن كنْتَ لأئِماً فَإنِّى لِمَا تَأْتِى من الأَمْرِ لائِمُ )

( تُحَضِّض أفْناءَ الرِّبابِ سَفَاهَةً وعِرْضُك مَوتُورٌ ولَيْلُكَ نائمُ )

( وهَلْ عجَبٌ أن تُدْركَ السِّيدُ وتْرَها وتَصْبرُ للحَقِّ السَّرَاةُ الأَكارِمُ )

( رأيتُكَ لم تَمْنَعْ طُهَيَّةَ حُكْمها وأعْطَيتَ يَرْبوعاً وأنفُكَ راغمُ )

( وأنتَ امرُؤٌ لا تَقْبَل الصُّلْح طائعاً ولكن متَى تُظأَرْ فَإنَّك رائِمُ )

234 وقال أيضا

( خليلىَّ قُومَا فى عَطُاَلَةَ فانْظُرَا أناراً تَرى مِنْ ذِى أبا نَيْنِ أم بَرْقَا )


179

( فإن يَكُ بَرْقٌ فهو بَرْقٌ سَحابةٍ تُغادِرُ ماءً لا قليلاً ولا رَنْقَا )

( وإن تَكُ نارٌ فهى نارٌ بمُلْتَقىً مِنَ الرِّيح تَزْهَاهَا وتَعْفِقُها عَفْقَا )

( لأُمِّ علىٍّ أوْقَدتْها طَمَاعةً بأوْبِة سَفرٍ أن تكونَ لهَا وَفْقَا )

235 وهو الذى يقول

( فَإنْ تَزْجُرانى يا ابنَ عَفَّان أَزْدَجِرْ وإنْ تَتْرُكانى أحْمِ عِرْضاً مُمنَّعَا )

235 وقوله تزجرانى وتتركانى وإنما يريد واحدا وقد تفعل هذا العرب قال الفرزدق


180

( عَشِيَّةَ سَال المِرْبَدَانِ كِلاهُما عَجَاجةَ مَوْتٍ بالسُّيوفِ الصَّوارِمِ )

وقال أيضا

( أخَذْنا بآفاقِ السَّماءِ عليكُمُ لنَا قَمَراها والنُّجُوم الطَّوالعُ )

وقال أبو ذؤيب

( وحتَّى يؤُوبَ القارِظَان كِلاهُما ويُنْشَر فى القَتْلى كُلَيْبٌ لِوَائِلِ )

وهو رجل واحد من عنزة ذهب أن يجتنى القرظ فلم يثبت أنه رجع

وقول بشر بن أبى خازم يدل على أنه واحد

( فرَجِّى الخَيْرَ وانْتَظِرى إِيَابِى إذا مَا القَارظُ العَنَزِى آبا )

وقال العجاج

( لا تحسَبنَّ الخَنْدَقَيْنِ والحَفَرْ )

وهو خندق واحد


181

236 أخبرنى يونس بن حبيب أن رجلا من بنى السيد قتل رجلا من قومه فأتاهم الفرزدق وهم أخواله فعرض عليهم الدية وأن يرهنهم ابنه بذلك فخافوا شره وأن لا يستطيعوا الإقدام عليه فأبوا

فقال الفرزدق

( ألَمْ تَرَنِى أَزْمَعْتُ وَثْبةَ حازِمٍ لأَفْدِىَ بِابنِى مِنْ رَدَى المَوْتِ خَالِيَا )

( وكنْتُ ابنَ اشْياخٍ يُجيرون مَنْ جَنَى ويُحْيُونَ كالغَيْثِ العِظامَ البَوَاليا )

( ولمَّا دَعانى وهْوَ يَرْسُفُ لم أكنْ بَطيِئاً عن الدَّاعِى ولا مُتَوانِيَا )

( شَددْتُ على نِصْفى إِزارِى ورُبَّما شَددْتُ لأَحْناءِ الأُمور إزَارِيا )

( وقلْتُ أَشِطُّوا يا بَنى السِّيد حُكمَكُم عَلَىَّ فإنى لا تَضِيقُ ذِراعيَا )

( عَرَضْتُ عَلى السِّيد الأَشَائِم مُوفِياً بمَقْتولِهم عند المَقَادَةِ غالِيَا )


182

( غُلاماً أبوهُ المُسْتجارُ بقَبْرِه وصَعْصَعَةُ الفَكَّاكُ من كان عانيَا )

( إذا خُيِّر السِّيدِىُّ بين غَوايَةٍ ورُشْدٍ أتىَ السِّيدِىُّ ما كان غاوِيَا )

( فإِنْ تَنْجُ منها تَنْجُ من ذِى عَظيمةٍ وإلا فَإنِّى لا إِخالُك ناجِيَا )

237 وقال بعد ذلك يفتخر بهم

( بنُو السِّيدِ الأَشائِمُ للأَعادِى نَمَونِى للعُلَى وبَنُو ضِرَارِ )

238 حدثنى حاجب بن يزيد عن أبيه قال إن جريرا كان ينشد هذه الأبيات وشيخ من ثعلبه بن يربوع يقال له العقار بن


183
النحار أو النحار بن العقار قاعد بالماء قد شد له حاجباه من الكبر حين قال جرير وضبة كلها ثعلبة وبكر ابنا سعد بن ضبة فذكر أخوال الفرزدق

( أَثَعْلَبَ أُولِى حَلْفَةً ما ذَكرتُكم بسُوءٍ ولكِنِّى عَتَبْتُ عَلَى بَكْرِ )

( أَثَعْلبَ إنِّى لَم أزَلْ مُذْ عَرَفْتُكم أرَى لكُمُ سِتْراً فلا تَهْتِكوا سِتْرِى )

( فَلاَ تُوبِسُوا بَيْنِى وبَيْنَكُم الثرَى فَإنَ الذى بينِى وبينَكُمُ مُثْرِى )

( فَما شَهِدَتْ يومَ النَّقَا خَيْلُ هَاجِرٍ ولا السِّيدُ إذْ يَنْحِطْنَ فى الأَسَلِ السُّمْرِ )

( وما شَهِدَتْ يومَ الغَبِيطِ مُجَاشِعٌ ولا نَقَلانَ الخَيْلِ من قُنَّتَىْ يُسْرِ )


184

ويوم النقا يوم قتل فيه بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذى الجدين قتلته ثعلبة بن سعد بن ضبة دون بكر والغبيط أسرت فيه يربوع بسطاما

قال حاجب فى حديثه فلما أنشد جرير

( وما شهدتْ يومَ الغَبِيطِ مُجاشعٌ )

قال الشيخ الثغلبى من المنشد قالوا أحد بنى الخطفى

قال الشيخ ولا كليب والأجل ما شهدت ما كنا إلا سبعة فوارس من ثعلبة ابن يربوع

239 وقال معاوية الضبى

( فَهذَا مكانى أَوْ أَرَى القَارَ مُغْرَباً وحَتَّى أرَى صُمَّ الجبالِ تَكَلَّمُ )

يريد أنه لا يبرحها أبدا كما أن القار لا يكون مغربا والجبال لا تكلم

وقد تقول العرب حتى يكون كذا وكذا لما لا يكون


185
أبدا فيقولون حتى تطلع الشمس من مغربها وحتى تقع السماء على الأرض وحتى يرجع الدر في الضرع

وهذا كله عندهم مما لا يكون

وقال الله عز وجل ( حتى يلج الجمل فى سم الخياط ) لما لا يكون وقال النابغة الذبيانى لعامر بن طفيل

( وإنك سوفَ تَحْلُمُ أو تَنَاهَى إِذا ما شِبْتَ أو شابَ الغُرَابُ )

وقال النمر بن تولب

( وقَوْلى إذا ما أطْلَقُوا عن بَعِيرِهْم يُلاقُونَه حَتَّى يَؤُوبَ المُنَخَّلُ )

أى لا يلاقونه ابدا وكذلك قول أبى ذؤيب

( وحتَّى يؤُوبَ القَارِظانِ كلاهُما ويُنْشَرُ فى القَتْلى كليْبٌ لوائِل )

وقال بشر بن أبى خازم

( فَرَجِّى الخيرَ وانْتَظِرى إيَابِى إِذَا ما القَارِظُ العَنَزِىُّ آبَا )


186

فهذا عندهم مما لا يكون لأن الغراب لا يشيب ومن مات عندهم لم يرجع

240 والثالث الحويدرة وهو شاعر وهو يقول فى كلمة له طويلة

( رَحَلتْ سُمَيَّةُ غُدْوةً فَتَمَتّعِ وَغَدتْ غُدوَّ مُفارقٍ لم يَرْبَعِ )

( وتَزوَّدت عَيْنِى غَدَاةَ لَقِيتُها بِلِوَى عُنيزةَ نظرةً لم تَنْقَعِ )

( وَتَصَدَّفتْ حتَّى اسْتَبَتْك بواضحٍ صَلْتٍ كمُنْتَصَبِ الغَزَالِ الأتْلَعِ )

( وَبُمقْلَةٍ حَوْراءَ تَحْسَبُ طَرْفَها وَسْنَانَ حُرّةِ مُسْتَهَلِّ الأدْمُعِ )


187

241 والرابع عبد بنى الحسحاس

وهو حلو الشعر رقيق حواشى الكلام

242 ذكروا عن عثمان بن عفان أنه أتى بعبد من عبيد العرب نافذ فأراد شراءه فقيل له إنه شاعر

قال لا حاجة لى به إن الشاعر لا حريم له

ويقال إنه عبد بنى الحسحاس وذلك قبل خلافة عثمان

243 وأنشد عمر بن الخطاب قوله

( عُمَيرَةَ وَدِّعْ إِن تَجَهَّزْتَ غَادِيَا كَفَى الشَّيْبُ والإسْلامُ للمرءِ نَاهِيَا )

فقال لو قلت شعرك مثل هذا أعطيتك عليه

فلما قال

( فَبَاتَ وِسَادَانَا إِلي عَلَجانَةٍ وحِقْفٍ تَهادَاهُ الرِّيَاحُ تَهادِيا )


188

( وَهَبَّت شَمالُ آخِرَ الَّليْل قَرَّةٌ وَلا ثَوْبَ إِلاَّ دِرْعُها ورِدَائيا )

( فما زَالَ بُرْدِى طَيِّباً من ثِيابِها إِلى الحَوْلِ حتَّى أنْهَجَ الثَّوْبُ بَاليَا )

فقال له عمر ويلك إنك مقتول

244 وقال أيضا

( ولقد تحَدَّرَ من كرِيَمةِ بَعْضِهمْ عَرَقٌ على مَتْنِ الفِرَاشِ وَطِيبُ )

فأخذوه شاربا ثملا فعرضوا عليه نسوة حتى مرت عليه التى يظنونها به فأهوى لها فأخذوه فقتلوه لما تحقق عندهم


189
الطبقة العاشرة

وهى آخر الطبقات وهم أربعة رهط

245 أولهم أمية بن حرثان بن الأسكر بن عبد الله سرابيل الموت كان شاعرا سيدا بن زهرة بن زبينة بن جندع بن ليث بن بكرعبد مناة بن كنانة

246 وحريث بن محفظ

247 والكميت بن معروف بن الكميت بن ثعلبة بن نوفل


190
ابن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة

248 وعمرو بن شأس بن أبى بلى واسمه عبيد بن ثعلبة بن ذويبة بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد ابن خزيمة

249 وكان أمية بن حرثان بن الأسكر قديما وعمر فى الجاهلية عمرا طويلا وألفاه الإسلام هرما

وله شعر فى الجاهلية وشعر في الإسلام

250 وكان ابناه كلاب وأخوه هاجرا إلى البصرة أيام عمر بعدما كبر الشيخ وكف بصره فقال


191

( لَمِنْ شَيْخَانِ قَدْ نَشَدا كِلاَبَا كتابَ اللّه إِنْ حَفِظَ الكِتَابَا )

( إِذَا هَتَفَتْ حَمَامَةُ بَطْنِ وَجٍّ عَلَى بَيْضَاتِها ذَكَرَا كِلاَبَا )

( تَرَكْتَ أباكَ مُرْعَشَةً يَدَاهُ وأمَّك ما تُسِيغُ لَهَا شَرَابَا )

251 وقال أيضا

( سَأَسْتَأْدِى على الفاروق رَبْاً لَهُ عَمَدَ الحَجيجُ إلى بُصَاق )

( إِن الفارُوق لم يَرْدُدْ كِلاَباً إلى شَيْخَيْن هامُهُمَا زَوَاقِى )

فكتب عمر إلى أبى موسى بإشخاصه فلم يرع أمية إلا ببابه يقرع فقال إن كان كلاب فى الناس حيا إنه لهو

252 وخطة كلاب بالبصرة فى بنى سليم يقال لها مربعة كلاب وتقول لها العامة مربعة الكلاب بلا علم


192

253 ومر بأمية غلام له وهو يحثو التراب على رأسه هرما ودلها فقام ينظر إليه فأفاق إفاقة فرآه قائما ينظر إليه فقال

( أصْبَحْتُ فَنّاً لرَاعِى الضَّأنِ أُعْجبُهُ ماذا يَرِيبُكَ مِنّى رَاعِىَ الضَّانِ )

( إنْ تَرْعَ ضأْناً فإنِّى قَدْ رُزِئْتُهُمُ بِيضَ الوُجُوهِ بنَى عَمٍّ وإِخْوانى )

( يَا ابنَىْ أُمَيَّةَ إِنِّى عَنْكُما غَانِى وما غِنائىَ إِلاَّ أنَّنى فانِى )

( يَا ابَنْى أُمَيَّة إلاّ تَشْهدَا كِبَرِى فإنَّ نَأْيَكُمَا والمَوْتَ سِيَّانِ )

254 الثانى حريث بن محفظ المازنى وهو جاهلى إسلامى له فى الجاهلية أشعار

وهو الذى يقول


193

( ونحنُ طَرَدْنا الحىَّ بكرَ بنَ وائلٍ إلى سَنَةٍ مِثْلِ السِّنانِ ونارِ )

( ومُومٍ وطاعونٍ وحَصْبَةِ قاتِلٍ وَذِى لِبَدٍ يَغْشَى المُهَجْهِجَ ضارِى )

( وحُكْمٍ عَدُوٍّ لا هَوادةَ عِنْدَهُ ومَنْزِلِ ذُلٍّ فى الحياةٍ وعَارِ )

يعنى محل بكر بن وائل وهو السواد والسواد أوبأ البلاد على الرجال والإبل من البر

وقوله وحكم عدو يعنى حكما للعجم على بكر بن وائل فذلك قوله وحكم عدو لا هوادة عنده

255 وقال أيضا

( تَقُولُ ابنةُ الضبىِّ يوم لَقِيتُها تغيَّرتَ حتى كِدْتُ مِنْك أُهالُ )

( فإن تَعْجَبى منّى عُميْرَُ فَقد أتتْ ليالٍ وأيامٌ علىَّ طِوالُ )

( وإنِّى لَمِنْ قَومٍ تَشِيبُ سَراتُهمُ كذاكِ وفيهِمْ نائلٌ وَفَعالُ )


194

256 وقال

( أَلَمْ تَرَ قَوْمِى إِنْ دَعاهُمْ أخُوهم أَجابُوا وإِنْ يَغْضَبْ عَلَى القَوْم يَغْضَبُوا )

( هُمُ حَفِظُوا غَيْبى كما كنْتُ حافظاً لِقَومِى أُخرَى مِثْلَها إن تَغَيّبُوا )

( بنُو المَجْدِ لم تْقعُدْ بهم أُمَّهاتُهُمْ وآباؤُهم آباءُ صِدْقٍ فأَنْجَبُوا )

257 قال ابن دأب أدخل الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب على معاوية فتيانا من فتيان بنى عبد مناف فقال معاوية هؤلاء كما قال أخو بنى مازن

( بنُو المجَدْ لم تقُعد بهم أمَّهاتُهُمْ وآباؤهم أباءُ صِدْقٍ فأنجبوا )

258 قال أبو عبد الله قال الحجاج وهو على المنبر أنتم والله يا أهل الشأم كما قال القائل

( بنو المجد لم تقُعد بهم أمَّهاتُهُمْ وآباؤهم آباءُ صِدْقٍ فأنجبُوا )

وحريث تحت منبره فقال أنا قائله أيها الأمير

فقال كذبت ذاك حريث بن محفظ

قال أنا حريث قال فما حملك


195
على الرد على هكذا قال ما ملكت حين تمثل الأمير بشعرى أن أخبرته بمكانى

259 والثالث الكميت بن معروف وهو شاعر وجده الكميت بن ثعلبة شاعر وكميت بن زيد الآخر شاعر

والكميت ابن معروف الأوسط أشعرهم قريحة والكميت بن زيد أكثرهم شعرا

260 قال الكميت بن معروف

( أقُولُ لنَدْمانَىَّ والحَزْنُ بَيْننا وغُبْرُ الأعالى من خُفافِ فَوَارِعُ )

( أَنارٌ بَدَتْ بَيْنَ المُسَنَّاةِ والحِمَى لعَيْنَيْكَ أم بَرْقٌ من الَّليْل لامعُ )

( فإن يك بَرْقاً فهو بَرْقُ مَخِيلةٍ لَها رَيِّقٌ لم يُخْلِفِ الشَّيْمَ رائعٌ )


196

( وإن تَكُ نارٌ فَهِى نارٌ تَشُبُّها قَلُوصٌ وتَزْها ها الرِيَاحُ الزَّعازعُ )

( وما مُغْزِلٌ أدْماءُ مَرْتَعُ طِفلِها أرَاكٌ وسِدْرٌ بالمِرَاضَيْنِ يانِعُ )

( بأحْسَنَ منْها يوم قالتْ لِتِرْبِها سَلِيِه يُخَبِّرنا مَتى هو راجعُ )

( فقلتُ لها واللّهِ ما مِنْ مُسافرٍ يُحيطُ لَهُ عِلمٌ بِما اللّهُ صانعُ )

261 والرابع عمرو بن شأس كثير الشعر فى الجاهلية والإسلام أكثر أهل طبقته شعرا

وكان ذا قدر وشرف ومنزلة فى قومه


197

262 جاوره رجل من بنى عامر بن صعصعة ومع العامرى بنت له جميلة فخطبها فقال له العامرى أما ما دمت في جوارك فلا تنزل منى على الاقتسار والقهر ولكن إذا رجعت إلى قومى فاخطبها

فغضب عمرو وآلى يمينا أن لا يتزوجها أبدا إلا أن يصيبها سباء

فلما رجع الرجل إلى قومه أراد عمرو غزوهم ثم قال قد كان بينى وبين الرجل عهد وميثاق وجوار فاستحي وتذمم أن يفعل وقال

( إذا نَحْنُ أدْلَجْنا وأنْتِ أمامَنا كَفَى لمِطَايانا بِرَيَّاكِ هادِيَا )

( ولولا اتِّقاءُ اللّهِ والعَهْدُ قد رَأَى مُبَيِّنَةً مِنَّا تُثِرُ النَّواديَا )


198

( ونَحنُ بنو خَيْر السِّباع أكِيلةَ وأجْحِرَةً لَمَّا تَحفَّظَ عادَيا )

( لنا حاضرٌ لم يَحْضُرِ النْاسُ مثلَهُ وبادٍ إذا عَدُّوا فأكرَمُ باديَا )


199

263 قال ونزل رجل من بنى حنظلة بإبل له عظيمة فى جوار بنى سعد بن ثعلبة دودان بن اسد بن خزيمة رهط عمرو بن شأس فأقام فيهم سنوات ثم رحل عنهم

فأغارت طيئ على إبله فذهبوا بها فرجع إلى بنى سعد بن ثعلبة فقال قد برئت ذمتكم ولكنى أصبت وقد عدت على طيئ فركب معه بنو سعد إلى طيئ فأخذوا أكثر إبله وأدوه إلى مأمنه فقال عمرو بن شأس

( أبَأْنا لِقاحَ الحَنْظَلىِّ بمثْلها لِقاحاً وقُلْنا دُونَك ابنْ مُكَدَّمِ )

( وَفاءً ولم تُشْرِفْ عليه نُفوسُنا حَناجِرُها كأنَّها صَوْغُ حَنْتَمِ )

264 وكان لعمرو ابن يقال له عرار من أمه سوداء وكانت امرأته تؤذيه وتستخف به فقال عمرو فى كلمة له


200

( أرادَتْ عَرَاراً بالهَوَانِ ومَنْ يُرِدْ عَرَاراً لَعمْرِى بالهَوان فقد ظَلَمْ )

( وإنَّ عِرَاراً إِن يَكُنْ غيرَ وَاضِح فإنِّى أُحِبُّ الجَوْنَ ذا المَنكِبِ العَمَمْ )

( وإنَّ عَرِاَراً إن يكُنْ ذا شكيمةٍ تلقَّيْتِها منهُ فما أَمْلِكُ الشِّيَمْ )

( فإنْ كُنْتِ مِنّى أو تُريدين صُحْبَتى فكُونى له كالسَّمْنِ رُبَّتْ لَهُ الأَدَمْ )

( وَإِلاَّ فَسِيِرِى مثلَ ما سارَ راكِبٌ تَعَجَّلَ خِمْساً لَيْسَ فى سَيْرِهِ أَمَمْ )


201

265 وقال عمرو فى كلمة له طويلة

( مَتى تَعْرِفِ العَيْنانِ أَطْلالَ دِمْنةٍ لِلَيْلَى بأعْلَى ذِى مَعارِكَ تَدْمعَا )

( عَلَى النَّحْرِ والسِّرْبَالِ حَتَّى تَبُلَّه رَشَاشاً ولم تَجْزع إِلَى الدَّارِ مَجْزَعَا )

( خَلِيَلىّ عُوجَا اليومَ نَقْضِ لُبانَةً وإلاّ تَعُوجَا اليَوْمَ لا نَنْطَلِقْ مَعَا )

( وإِنْ تَنْظُرَانِى اليَوْمَ أَتْبَعْكُماغَداً أَذَلَّ قِياداً من جَنِيبٍ وَأطْوَعَا )

( وَقَدْ زَعَما أن قَدْ أَمَلَّ عليْهِمَا ثَوائِى وقَوْلِى كُلّما ارْتَحَلاُ ارْبَعَا )

( وَما لَبَثٌ فى الحىِّ يَوْماً وليلةَ بِزَائِدِ ما قَدْ فاتَ صَيْفاً وَمَرْبَعَا )


202

( فَجُودَا لِهِنْدٍ فى الكَرَامة مِنْكُمَا وإن شِئتْمَا أَن تَمنْعَا بَعْدُ فَامْنَعَا )

266 انقضى خبر العشر الطبقات


203
طبقة أصحاب المراثى

267 قال وصيرنا أصحاب المراثى طبقة بعد العشر الطبقات

268 أولهم متمم بن نويرة بن جمرة بن شداد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع رثى أخاه مالكا

269 والخنساء بنت عمرو بن الحارث بن الشريد بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة رثت أخويها صخرا ومعاوية

270 وأعشى باهله واسمه عامر بن الحارث بن رياح بن عبد الله بن زيد بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن رثى المنتشر بن وهب بن عجلان بن سلمة بن كراثة بن هلال بن عمرو


204
ابن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن

271 وكعب بن سعد بن عمرو بن عقبة أو علقمة بن عوف بن رفاعة أحد بنى سالم بن عبيد بن سعد بن جلان بن غنم بن غنى بن أعصر رثى أخاه أبا المغوار

272 والمقدم عندنا متمم بن نويرة ويكنى أبا نهشل رثى أخاه مالك بن نويرة وكان قتله خالد بن الوليد بن المغيرة حين وجهه أبو بكر رضى الله عنه إلى أهل الردة

فمن الحديث ما جاء على وجهه ومنه ما ذهب معناه علينا للاختلاف فيه

وحديث مالك مما اختلف فيه فلم نقف منه على ما نريد

وقد سمعت فيه أقاويل شتى غير أن الذى استقر عندنا أن عمر أنكر قتله وقام على خالد فيه وأغلط له وأن أبا بكر صفح عن خالد وقبل تأوله


205

273 وكان مالك رجلا شريفا فارسا شاعرا وكانت فيه خيلاء وتقدم وكان ذا لمة كبيرة وكان يقال له الجفول

وقدم على النبى فيمن قدم من أمثاله من العرب فولاه صدقات قومه بنى يربوع

فلما قبض النبى اضطرب فيها فلم يحمد أمره وفرق ما فى يديه من إبل الصدقة فكلمة الأقرع ابن حابس المجاشعى والقعقاع بن معبد بن زرارة الدارمى فقالا له إن لهذا الأمر قائما وطالبا فلا تعجل بتفرقة ما فى يديك

فقال

( أَرَانِى اللّهُ بالنَّعَمِ المُنَدَّى بِبُرْقَةِ رَحْرَحَانَ وقد أرَانى )


206

( تُمَشِّى يَا ابنَ عَوْذَةَ فى تَميمٍ وَصَاحبُك الأُقَيْرِعُ تَلْحَياَنى )

( حَمَيْتُ جَميعَها بالسَّيْف صَلْتاً ولم تَرْعَشْ يَدَاىَ ولا بَنَانى )

عوذة يعنى أم القعقاع وهى معاذة بنت ضرار بن عمرو

274 وقال

( وقُلتُ خُذُوا أَمْوَالَكمِ غير خائفٍ ولا ناظرٍ فيما يَجِئُ مِن الغَدِ )

( فَإن قامَ بالأمر المُخَوَّفِ قائِمٌ مَنَعْنا وقلنا الدِّينُ دِينُ مُحَمَّد )

275 فطرق خالد مالكا وقومه وهم على ماء لهم يقال له البعوضة تحت الليل فذعرهم وأخذوا السلاح

فكان فى حجة خالد عليهم أنه أنظرهم إلى وقت الأذان فلم يسمع أذانا

وتقول بنو تميم


207
إنه لما هجم عليهم خالد قال من أنتم قالوا المسلمون قال ونحن المسلمون فما بال السلاح قالوا ذعرتمونا قال فضعوا السلاح

276 والمجتمع عليه أن خالدا حاوره وراده وأن مالكا سمح بالصلاة والتوى بالزكاة

فقال خالد أما علمت أن الصلاة والزكاة معا لا تقبل واحدة دون الأخرى قال قد كان يقول ذلك صاحبكم قال وما تراه لك صاحبا والله لقد هممت أن أضرب عنقك

ثم تحاولا فقال له خالد إنى قاتلك

قال وبذا أمرك صاحبك قال وهذه بعد والله لا أقيلك

277 فيقول من عذر مالكا أنه أراد بقوله صاحبك أنه أراد القرشية وتأول خالد غير ذلك فقال إنه إنكار منه للنبوة

وتقول بنو مخزوم إن عمرو بن العاص قال لخالد وقد كان لقيه وهو منصرف من عمان وكان النبى وجهه إلى ابن الجلندى فقال لخالد يا أبا سليمان إن رأت عينك مالكا فلا تزايله حتى تقتله


208

278 وكان خالد يحتج على مالك بأشعاره التى كتبنا

وكلم أبو قتادة الأنصارى خالدا فى ذلك كلاما شديدا فلم يقبله فآلى يمينا أن لا يسير تحت راية أميرها خالد أبدا

وقال له عبد الله بن عمر وهو فى القوم يومئذ يا خالد أبعد شهادة أبى قتادة فأعرض عنه

ثم عاوده فقال يا أبا عبد الرحمن اسكت عن هذا فإنى أعلم ما لا تعلم

فأمر ضرار بن الأزور الأسدى بضرب عنقه ففعل

279 قال ابن سلام سمعنى يونس يوما أراد التميمية فى خالد وأعذره فقال يا أبا عبد الله أما سمعت بساقى أم تميم وصارت أم تميم إلى خالد بنكاح أو سباء وعابه عليه عمر ابن الخطاب قال قتلت امرأ مسلما ووثبت على امرأته بعقرباء يوم بنى حنيفة

280 قال ومن أحسن ما سمعت من عذر خالد ما ذكروا أن عمر قال لمتمم بن نويرة ما بلغ من جزعك على أخيك وكان متمم


209
أعور قال بكيت عليه بعينى الصحيحة حتى نفد ماؤها فأسعدتها أختها الذاهبة فقال عمر لو كنت شاعرا لقلت فى أخى أجود مما قلت

قال يا أمير المؤمنين لو كان أخى أصيب مصاب أخيك ما بكيته

فقال عمر ما عزانى أحد عنه بأحسن مما عزيتنى

281 وبكى متمم مالكا فأكثر وأجاد والمقدمة منهن قوله

( لَعمْرِى ومَا دَهْرِى بتَأبين هَالكٍ ولا جَزَعِ ممَّا أصابَ وأوْجَعَا )

قال ابن سلام وأخبرنى يونس بن حبيب أن التأبين مدح الميت والثناء عليه قال رؤبة

( فَامْدَحْ بِلالاً غَيرَ مَامُؤَبَّنِ )

والمدح للحى


210

282 وبكت الخنساء أخويها صخرا ومعاوية

فأما صخر فقتلته بنو أسد وأما معاوية فقتلته بنو مرة غطفان

فقالت فى صخر كلمتها التى تقول فيها

( وإنَ صَخْراً لَتَأْتَمُّ الهُدَاةُ بِه كأنّه عَلَمٌ فى رَأْسه نَارُ )

وقالت فى معاوية

( ألاَ مَا لِعَيْنِكِ أمْ مَالَها لَقَدْ أَخْضَلَ الدَّمْعُ سِرْبَالَها )

وقالت فى صخر الكلمة الأخرى

( أمِنْ حَدَثِ الأيَّام عَيْنُك تَهْمُلُ وتَبْكِى على صَخْرٍ وفى الدّهْر مَذْهَل )

283 وأعشى باهله رثى المنتشر بن وهب الباهلى قتيل بنى الحارث بن كعب فقال فى كلمته


211

( لاَ يَأمَنُ الناسُ مُمْسَاهُ ومُصْبَحَهُ مِن كلّ أَوْبٍ وإنْ لم يَغْزُ يُنْتَظَرُ )

( لاَ يَغْمِزُ السَّاقَ من أَيْنٍ ولا وَجَعٍ ولا يَزَالُ أمامَ القوْمِ يَقْتَفِرُ )

( إنّى أَشُدُّ حَزيِمى ثُمّ يُدْرِكنى مِنْك البَلاَءُ ومِنْ آلاَئِك الذِّكَرُ )

( فإن جَزِعْنا فمْثلُ الشَّرِّ أَجْزَعَنا وإنْ صَبَرْنَا فَإنَّا معْشَرٌ صُبُرُ )

( إمَّا سَلَكْتَ سبيلاً كُنْتَ سالِكَها فَاذْهبْ فَلاَ يُبْعِدَنْك الله مُنْتَشِرُ )


212

( لا يُصْعِبُ الأَمْرَ إلاَّ رَيْثَ يَرْكَبُه وكُلَّ أمْرٍ سِوَى الفَحْشاءِ يأتَمِرُ )

284 والرابع كعب بن سعد الغنوى رثى أخاه أبا المغوار بكلمة قال فيها

( فَخَبرَّ تُمانى أَنَّما الموتُ بالقُرَى فكيفَ وهذِى رَوْضَةٌ وكَثِيبُ )

( وماءُ سَماءِ كان غَيْرَ مَحَمَّةٍ بِدَاوِيَّةٍ تَجْرِى عليه جَنوبُ )

( ومَنْزِلَةٍ فى دَارِ صِدْقٍ وغِبْطَةٍ وما اقْتَالَ فى حُكْمٍ عَلَىَّ طَبِيبُ )


213

( فلو كانَتِ المَوْتَى تُباعُ اشْتَريتُه بما لم تَكُنْ عنه النُّفُوس تَطِيبُ )

( بِعَيْنَىَّ أو كِلْتَا يَدَىَّ وقيل لى هُوَ الغانِمُ الجَذْلاَنُ حين يَؤُوبُ )

( ودَاع دَعَا يَا مَنْ يُجيبُ إلى النَّدَى فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عند ذَاك مُجيبُ )

( فَقُلْتُ ادْعُ أُخْرَى وارْفَع الصَّوتَ دَعْوًةً لعلَّ أبَا المِغْوارِ مِنْكَ قَرِيبُ )


215
شعراء القرى العربية

285 وهى خمس المدينة ومكة والطائف واليمامة والبحرين

وأشعرهن قرية المدينة

شعراؤها الفحول خمسة ثلاثة من الخزرج واثنان من الأوس

286 فمن الخزرج من بنى النجار حسان بن ثابت

287 ومن بنى سلمة كعب بن مالك

288 ومن بلحارث بن الخزرج عبد الله بن رواحة

289 ومن الأوس قيس بن الخطيم من بنى ظفر

290 وأبو قيس بن الأسلت من بنى عمرو بن عوف

291 أشعرهم حسان بن ثابت

وهو كثير الشعر جيدة وقد حمل عليه ما لم يحمل على أحد

لما تعاضهت قريش واستبت وضعوا عليه أشعارا كثيرة لا تنقى


216

292 وكان أبوه ثابت بن المنذر بن حرام من سادة قومه وأشرافهم

والمنذر الحاكم بين الأوس والخزرج فى يوم سميحة وهو يوم من أيامهم مشهور وكانوا حكموا فى دمائهم يومئذ مالك بن العجلان بن سالم بن عوف فتعدى فى مولى له قتل يومئذ وقال لا آخذ فيه إلا دية الصريح

فأبوا أن يرضوا بحكمه فحكموا المنذر بن حرام فحكم بأن هدر دماء قومه الخزرج واحتمل دماء الأوس فذكره حسان فى شعره فى قصيدته التى قال فيها

( مَنَع النّوْمَ بالعِشاءِ الهُمُومُ )

293 وأسرت مزينة ثابتا أبا حسان فعرض عليهم الفداء فقالوا لا نفاديك إلا بتيس ومزينة تسب بالتيوس فأبى وأبوا

فلما طال مكثه أرسل إلى قومه أن أعطوهم أخاهم وخذوا أخاكم

294 وحدثنى يزيد بن عياض بن جعدبه أن النبى


217
لما قدم المدينة تناولته قريش بالهجاء فقال لعبد الله بن رواحة رد عنى

فذهب فى قديمهم وأولهم فلم يصنع فى الهجاء شيئا

فأمر كعب ابن مالك فذكر الحرب كقوله

( نصِلُ السُّيوفَ إذا قَصُرنَ بخَطْونا قُدُماً ونُلْحِقُها إذا لم تَلْحَقِ )

فلم يصنع فى الهجاء شيئا

فدعا حسان بن ثابت فقال اهجهم وائت أبا بكر يخبرك أى بمعائب القوم

وكان أبو بكر علامة قريش وكان جبير بن مطعم أخذ العلم عن أبى بكر

295 شعبة عن عدى بن ثابت الأنصارى أنه البراء بن عازب الأنصارى يقول قال رسول الله اهجهم أو هاجهم وجبريل معك

296 قال ابن جعدبه فى حديثه وأخرج حسان لسانه حتى ضرب به على صدره وقال والله يا رسول الله ما أحب أن لى به مقولا فى العرب

فصب على قريش منه شآبيب شر فقال رسول الله اهجهم كأنك تنضحهم بالنبل


218

297 ومن شعره الرائع الجيد ما مدح به بنى جفنة من غسان ملوك الشام فى كلمة

( لله دَرُّ عِصابةٍ نادَمْتُهُمْ يوماً بِجِلِّقَ فى الزَّمانِ الأوَّلِ )

( يَسْقٌون مَنْ وَرَدَ البَريصَ عليهمُ بَرَدَى يُصَفَّق بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ )

( يُغشَوْن حَتَّى ما تَهِرُّ كِلابُهُمْ لا يَسْأَلون عن السَّوَادِ المُقْبِلِ )

( أوْلادُ جَفْنةَ عِنْدَ قَبْرِ أبِيهِمُ قَبْرِ ابن مَاريَة الكَريمِ المُفْضِلِ )

298 وقال فى الكلمة الأخرى الطويلة


219

( لنا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحَى وأسْيافُنا يَقْطُرْن من نَجْدَةٍ دَمَا )

( أبَىِ فِعْلُنا المعروفَ أن نَنْطِقَ الخَنا وقائِلُنا بالعُرْفِ إلاَّ تَكلُّمَا )

299 وقوله

( وإنْ امْرءً أَمْسَى وأَصْبَح سَالِماً من الناس إِلا مَا جَنَى لَسَعيدُ )

300 ولما قال للحارث بن عوف بن أبى حارثة المرى

( وأَمَانَةُ المُرِّىِّ حَيثُ لَقِيتَه مثلُ الزُّجاجةِ صَدْعُها لم يُجْبَرِ )

قال الحارث يا محمد أجرنى من شعر حسان فوالله لو مزج به ماء البحر مزجه


220

301 وأشعار حسان وأحاديثه كثيرة

302 وكعب بن مالك شاعر مجيد

قال يوم أحد فى كلمة

( فَجِئْنَا إلى مَوْجٍ من البَحْر وَسْطَه أَحابِيشُ منهم حَاسِرٌ ومُقَنَّعُ )

( ثلاثُة آلافِ ونحنُ نَصِيَّةٌ ثَلاَثُ مِئِينَ إن كَثُرْنا وأَرْبَعُ )

وكانوا سبعمئة

( فَرَاحُوا سِراعاً مُوجِفينَ كأنَّهُمْ جَهَامٌ هَرَاقتْ ماءهُ الرِّيحُ مُقْلِعُ )

( ورُحْنَا وأُخْرَانا تَطَانَا كأنَّنا أُسُودٌ على لَحْمٍ بِبيِشةَ ظُلَّعُ )

303 وقال كعب فى أيام الخندق


221

( مَنْ سَرَّةُ ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بعْضُه بَعْضاً كمْعَمعَةِ الأَباءِ المُحْرَقِ )

( فَلْيَأتِ مَأْسَدةً تُسَلُّ سُيوفُها بَيْن المَذَادِ وبَيْنَ جِزْعِ الخَنْدَقِ )

304 وقال بعد ذلك فى كلمة أيضا

( قَضَيْنا من تِهامَةَ كلَّ رَيْبٍ وخَيْبَرَ ثُمّ أجْمَمْنَا السُّيُوفَا )

( نُخَيِّرها ولو نَطَقت لَقَالتْ قَوَاطِعُنَّ دَوْساً أو ثَقِيفَا )

( فَلَسْتُ لِحَاصِنٍ إنْ لَمْ تَرَوْهَا بساحَةِ دَارِكم مِنَّا أُلُوفَا )

( فننَتَزِعُ العُروشَ ببَطْن وَجٍّ ونَتْرُكُ دَارَكم مِنَّا خُلُوفَا )


222

( ونُردِى اللاَّتَ والعُزَّى ووَدّا ونَسْلُبهُا القَلاَئِدَ والشُّنوفَا )

305 حدثنى عمر بن معاذ التيمى المعمرى وغيره قال قال رسول الله لكعب بن مالك أترى الله نسى لك قولك

( زَعَمَتْ سَخيِنةُ أنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها وَلُيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلاَّبِ )

306 وكان أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن تبوك هو وهلال ابن أمية ومرارة بن الربيع فتاب الله عليهم كما قص فى سورة براءة

يروى أن قومه قالوا فى ذلك لو اعتذرت إلى رسول الله


223
ما يعتذر به الناس عذرك

قال إنى لأصنعهم لسانا وأقدرهم على ذلك ولكن والله لا أعتذر إليه بكذب وإن عذرنى فيطلعه الله عليه

فيقال إن الله عز وجل أنزل فيه ( يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) وشهد العقبة ولم يشهد بدرا

307 وعبد الله بن رواحة عظيم القدر فى قومه سيد فى الجاهلية ليس فى طبقته التى ذكرنا أسود منه

شهد بدرا

وكان فى حروبهم فى الجاهلية يناقض قيس بن الخطيم

وكان فى الإسلام عظيم القدر والمكانة عند رسول الله

308 وقال عبد الله بن رواحة وهو آخذ بزمام ناقة رسول الله فى عمرة القضاء يقودها وقد اجتمع أهل مكة وغلمانهم ينظرون إليه وهو يقول

( خَلُّوا بَنِى الكُفَّار عن سَبِيِلهِ خَلُّوا فكلُّ الخَيْرِ مَعْ رَسُولِهِ )


224

( نَحنُ ضَرَبنا كُمْ على تَأْوِيِلهِ كما ضَربنَا كُمْ على تَنْزِيِلهِ )

( ضَرْباً يْزيلُ الهَامَ عن مَقِيِلهِ ويُذْهِلُ الخليلَ عن خَلِيِلهِ )

309 وأرسل رسول الله عبد الله بن رواحة منصرفه من العمرة فخرص على أهل خيبر فقال لهم لما شكوا الخرص فنحنُ نأخذها بذلك

قالوا بهذا قامت السموات والأرض


225

310 وقد روى عمر بن أبى زائدة قال سمعت مدرك بن عمارة ابن عقبة بن أبى معيط يقول قال عبد الله بن رواحة مررت بمسجد رسول الله وهو فى نفر من أصحابه فأضب القوم يا عبد الله بن رواجة يا عبد الله بن رواحة فعرفت أن رسول الله دعانى فانطلقت إليهم مسرعا فسلمت فقال ههنا

فجلست بين يديه فقال كأنه يتعجب من شعري كيف تقول الشعر إذا قلته قلت أنظر فى ذلك ثم أقول

قال فعليك بالمشركين

قال فلم أكن أعددت شيئا فأنشدته فلما قلت

( فَخَبِّرُوْنِىَ أَثْمانَ العَبَاءِ متَى كُنْتُم بَطَاريقَ أودَانتْ لكم مُضَرُ )

قال فكأنى عرفت فى وجه رسول الله الكراهة إذ جعلت قومه أثمان العباء فقلت

( نُجَالِدُ النَّاسَ عَنْ عُرْضٍ فَنَأْسِرُهم فِينَا النَّبىُّ وفينَا تُنْزَلُ السُّوَرُ )


226

( وقد عَلمتم بأنَّا ليسَ غَالِبَنَا حىٌّ من الناس إنْ عَزُّوا وإن كَثُروا )

( يَا هَاشِمَ الخَيرِ إنَّ الله فَضَّلكم عَلَى البَرِيَّة فَضلاً مَالَهُ غِيَرُ )

( إنّى تَفَرَّسْتُ فِيِكَ الخيرَ أعرِفُهُ فِراسةً خَالفتْهُمْ فىِ الّذِى نَظَرُوا )

( ولوْ سألتَ أَوِ اسْتَنْصَرتَ بَعْضَهُمُ فى جُلِّ أَمْرِكَ ما آوَوْ وما َ نَصَرُوا )

( فَثَبَّتَ اللهُ مَا آتَاكَ من حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوسى ونَصْراً كالّذِى نُصِرُوا )

فأقبل على بوجهه مبتسما

ثم قال وإياك فثبت الله

311 وأرسله رسول الله إلى مؤتة ثالث ثلاثة أمراء زيد بن حارثة وجعفر بن أبى طالب وابن رواحة

فلما قتل صاحباه كأنه تكره الإقدام فقال

( أقْسَمتُ يا نَفْسُِ لَتَنْزِلِنَّهْ طَائِعَةً أوْ لاَ لَتُكْرَهِنَّهْ )

( وَطَالما قَدْ كُنْت مُطمَئِنَّةْ مَالِى أرَاكِ تَكْرَهِينَ الجنَّةْ )

فقتل يومئذ

312 وأبو قيس بن الأسلت وهو شاعر مجيد وهو الذى يقول فى حرب بينهم وبين الخزرج


227

( قَدْ حَصَّتِ البَيضَةُ رأْسِى فَما أَطْعَمُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ )

( أَسْعَى عَلَى جُلِّ بَنِى مَالكِ كُلُّ امْرِئٍ فىِ شَأنِهِ سَاعِ )

313 وهو يقول في قصيدة

( فَلَسْتُ لَحِاصِنٍ إنْ لَمْ تَرَوْنَا نُجالِدُ كُمْ كأَنَّا شِرْبُ خَمْرِ )

( مَلَكْنَا النَّاسَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ فَلَمْ نُغْلَبْ وَلَمْ نُسْبَقِ بِوِتْرِ )

( هَممْنَا بِالإقامَةِ ثُمّ سِرْنَا مَسِيرَ حُذَيْفَةِ الخَيْرِ بْنِ بَدْرِ )

314 وذكروا أنه أقبل يريد النبى فقال له عبد الله ابن أبى خفت والله سيوف الخزرج قال لا جرم والله لا أسلم حولا

فمات فى الحول


228

315 قيس بن الخطيم شاعر فمن الناس من يفضله على حسان شعرا ولا أقول ذلك

316 وهو الذى يقول يوم بعاث

( أتعْرِفُ رَسْماً كاطِّرادِ المَذَاهِبِ لِعَمْرَةَ قَفْراً غيرَ مَوْقِفِ رَاكبِ )

عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة وهى أم النعمان ابن بشير الأنصارى

( دِيارُ الَّتى كادتْ ونحنُ على مِنًى تَحُلُّ بنا لَوْلا نَجاءُ الرّكائبِ )

( تَراءَت لَنا كالشَّمْسِ تحتَ غَمامةٍ بَدَا حاجبٌ منها وضنَّتْ بحَاجِبِ )

( ولَمْ أَرَهَا إلاَّ ثَلاثاً عَلَى مِنًى وعَهْدِى بها عَذْرَاءَ ذَاتَ ذَوائِبِ )

( ومَثْلِكِ قَدْ أصْبَيْتُ لَيستْ بكَنَّةٍ ولا جَارةٍ ولا حَليلَةٍ صَاحِبَ )


229

( أَرِبْتُ بدَفْع الحَرْب حتّى رأيتُها عَلَى الدَّفْع لا تَزْدَادُ غيرَ تَقارُب )

( فلَّما رأيْتُ الحرْبَ حرْباً تَجَرَّدتْ لَبسْتُ مع البُرْدَيْنِ ثَوْبَ المُحَاربِ )

( مُضَاعَفةً يَغْشَى الأَنامِلَ رَيْعُها كأَنَّ قَتِيرَهَا عُيُونُ الجَنادِبِ )

( إذَا ما فَرَرْنَا كان أَسْوَأَ فَرِّنا صُدودُ الخُدودِ وازوِرارُ المناكبِ )

317 وهو الذى يقول

( تَرَاءَتْ لنا يومَ الرَّحِيل بِمُقْلَتَىْ غَرِيرٍ بُملتَفٍّ مِنَ السِّدْرِ مُفْرَدِ )

( وَجِيدٍ كجِيدِ الرِّئْم حَالٍ يَزِينُهُ عَلَى النَّحْرِ مَنْظومٌ وفَصْلُ زَبرْجَدِ )


230

( كأنَّ الثُّرَياً فوقَ ثُغْرَةِ نَحْرِها تَوَقَّدُ فى الظَّلماءِ أىَّ تَوَقُّدِ )

( وإنِّى لَأَغْنَى النَّاسِ عَنْ مُتَكلِّفٍ يَرَى النَّاسَ ضُلاَّلاً ولَيْسَ بمُهْتَدىِ )

( أُكَثِّر أهْلِى من عِيالٍ سِوَاهُمُ وأَطْوِى على الماءِ القَرَاحِ المُبَرَّدِ )

318 وقال

( طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ الْقَيْسِ طَعْنَة ثائرٍ لَهَا نَفَذٌ لَوْلاَ الشَّعَاعُ أَضَاءَهَا )

319 وكان قيس مقيما على شركه وأسلمت امرأته وكان يقال لها حواء فكان يصدها عن الإسلام ويعبث بها يأتيها وهى ساجدة فيقلبها على رأسها

وكان رسول الله وهو بمكة قبل


231
الهجرة يسأل عن أمر الأنصار وعن حالهم فأخبر بإسلامها وما تلقى من قيس

فلما كان الموسم أتاه فى مضربه فلما رأى النبى رحب به وأعظمه

فقال النبى إن امرأتك قد أسلمت وإنك تؤذيها فأحب أن لا تعرض لها

قال نعم وكرامة يا أبا القاسم لست بعائد فى شئ تكرهه

فلما قدم المدينة قال لها إن صاحبك قد لقينى فطلب إلى أن لا أعرض لك فشأنك وأمرك


233
شعراء مكة

320 وبمكة شعراء فأبرعهم شعرا

321 عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم

322 وأبو طالب بن عبد المطلب شاعر

323 والزبير بن عبد المطلب شاعر

324 وأبو سفيان بن الحارث شاعر

325 ومسافر بن أبى عمرو بن أمية شاعر

326 وضرار بن الخطاب الفهرى شاعر


234

327 وأبو عزة الجمحى شاعر واسمه عمرو بن عبد الله

328 وعبد الله بن حذافة السهمى الممزق


235

329 وهبيرة بن أبى وهب بن عامر بن عائذ بن عمران بن مخزوم

330 قال حدثنى شعيب بن صخر وأبو بكر الزبيرى المصعبى قال أصبح الناس يوما بمكة وعلى دار الندوة مكتوب

( أَلْهَى قُصَيّاً عن المَجْدِ الأَسَاطِيرُ ورِشْوَةٌ مثل ما تُرْشَى السَّفَاسِيرُ )


236

( وأَكْلُها الَّلحْمَ بَحتْاً لا خَليطَ لَهُ وقَوْلُها رَحلَتْ عِيرٌ مَضَتْ عِيرُ )

فأنكر الناس ذلك وقالوا ما قالها إلا ابن الزبعرى أجمع على ذلك رأيهم فمشوا إلى بنى سهم وكان مما تنكر قريش وتعاقب عليه أن يهجو بعضها بعضا فقالوا لبنى سهم ادفعوه إلينا نحكم فيه بحكمنا

قالوا وما الحكم فيه قالوا نقطع لسانه قالوا فشأنكم واعلموا والله أنه لا يهجونا رجل منكم إلا فعلنا به مثل ذلك

والزبير


237
ابن عبد المطلب يومئذ غائب نحو اليمن فانتجت بنو قصى بينهم فقالوا لا نأمن الزبير إن بلغه ما قال هذا أن يقول شيئا فيؤتى إليه مثل ما نأتى إلى هذا وكانوا أهل تناصف فأجمعوا على تخليته فخلوه

فقال له الناس وحملوه على قومه أسلمك قومك ولم يمنعوك ولو شاؤوا منعوك فقال

( لَعَمْرُكَ ما جاءَتْ بنُكْرٍ عَشِيرتِى وَإنْ صَالَحَتْ إخوَانَهَا لا أَلُومُها )

( بِوُدِّ جُناةِ الغَىِّ أنّ سُيُوفَنَا بأَيْمَانِنَا مَسْلُولةً لا نَشِيمُهَا )

331 وقال فى يوم أحد قصيدة يقول فيها

( كُلُّ بُؤْسٍ ونَعِيمٍ زَائِلٌ وبَنَاتُ الدّهْرِ يَلْعَبْنَ بكُلّْ )

( وَالعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ بيْنَنَا وسَوَاءٌ رَمْسُ مُثْرٍ ومُقِلّْ )


238

( لَيْتَ أشْيَاخِى ببَدْرٍ شَهِدُوا ضَجَرَ الخَزْرَج من وَقْعِ الأَسَلْ )

( حِين أَلْقَتْ بقَنَاةٍ بَرْكَهَا وَاسْتَحَرَّ القتلُ فى عَبْدِ الأَشَلّْ )


239

( فقَبِلْنَا النِّصْفَ من سَادَتِهِمْ وعَدَلْنا مَيْلَ بَدْرٍ فَاعتَدَلْ )

وزعم ابن جعدبة أنه سمع هشام بن عروة ينشد هذا الشعر وسمعته قال عنه رويته


240

332 وقال ابن الزبعرى لبنى المغيرة بن عبد الله المخزوميين وكان لهم بلاء فى الفجار وأمهم ريطة بنت سعيد بن سعد ابن سهم فقال

( أَلاَ لِلّه قَوْمٌ وَلَدَتْ أُخْتُ بَنِى سَهْمِ )

( هِشَامٌ وأبُو عَبْدِ مَنَافٍ مِدْرَهُ الخَصْمِ )

( وذُو الرُّمْحَينِ أَشْبَاكَ من القُوَّةِ والحَزْمِ )

( فَهذَانِ يَذُودَانِ وذَا مِنْ كَثَبٍ يَرْمِى )

( وَإنْ احْلِفْ وبَيْتِ اللهِ لاَ أَحْلِفْ عَلَى إثْمِ )


241

( لَمَا إنْ إخْوَةٌ بَيْنَ دُرُوبِ الرُّومِ والرَّدْمِ )

( بِأَزْكَى مِنْ بَنِى رَيْطَة أَوْ أَوْزَنَ فى حِلْمِ )

( همُ يَوْمَ عُكاظٍ مَنَعُوا النَّاسَ من الهَزْمِ )

وقال كان الفزارى ينشدها هشاما وأبا عبد مناف أى ولدت

وأبو عبد مناف هاشم بن المغيرة جد عمر بن الخطاب لأمة أمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة

وذو الرمحين أبو ربيعة بن المغيرة أبو عبد الله وعياش ابنى أبى ربيعة


242

333 ثم أسلم ابن الزبعرى ومدح النبى واعتذر إليه فأحسن فقال

( يَا رَسُولَ المَلِيكِ إِنَّ لِسَانِى رَاتِقٌ مافَتَقْتُ إذْ أَنَا بُورُ )

( إذْ أُجَارِى الشَّيْطانَ فى سَنَن الغَىِّ ومَنْ مَال مَيْلَة مَثْبُورُ )

( آمَنَ الَّلحْمُ والعِظَامُ بما قُلتَ فنَفْسِى الفِدَى وأنْتَ النَّذِيرُ )

334 وقال أيضا

( مَنعَ الرُّقَادَ بَلابِلٌ وهُمُومُ والَّليلُ مُعْتَلِجُ الرِّوَاقِ بَهِيمُ )

( مِمَّ أتانِى أن أَحْمَدَ لاَمَنِى فِيه فَبِتُّ كأنَّنِى مَحْمُومُ )

( يَا خَيْرَ من حَمَلَتْ على أَوْصَالِهَا عَيْرَانَةٌ سُرُحُ اليَدَينِ رَسُومُ )


243

( إِنِّى لمُعْتَذِرٌ إِليكَ مِنَ الَّذِى أَسْدَيْتُ إذْاَ أنا نَافى الضَّلالِ أَهِيمُ )

( أيَّامَ تأمُرُنى بِأغْوَى خُطَّةٍ سَهْمٌ وتأمُرُنى بها مَخْزومُ )

( فاغفِرْ فِدًى لك وَالدِاىَ كِلاَهُما ذَنْبِى فإنَّك رَاحِمٌ مَرْحُومٌ )

( وعَليكَ من أَثَرِ المَلِيكِ عَلامَةٌ نُورٌ أضَاءَ وخَاتَمٌ مَخْتُومُ )

( مَضَتِ العَدَاوَةُ فَانْقَضَتْ أَسْبَابُهَا وَدَعَتْ أَوَاصِرُ بَيْنَنَا وحُلُومُ )

335 وحدثنى ابن جعدبه قال قدم ضرار بن الخطاب الفهرى وعبد الله بن الزبعرى المدينة أيام عمر بن الخطاب فأتيا أبا أحمد بن جحش الأسدى وكان مكفوفا وكان مألفا يجتمع إليه ويتحدث عنده ويقول الشعر فقالا له أتيناك لترسل إلى حسان بن ثابت فنناشده ونذاكره فإنه كان يقول فى الإسلام ويقول فى الكفر

فأرسل إليه فجاء فقال يا أبا الوليد أخواك تطربا إليك ابن


244
الزبعرى وضرار يذاكراك ويناشداك

قال نعم إن شئتما بدأت وإن شئتما فابديا قالا نبدأ فأنشداه حتى إذا صار كالمرجل يفور قعدا على رواحلهما

فخرج حسان حتى تلقى عمر بن الخطاب وتمثل ببيت ذكره ابن جعدبة لا أذكره فقال عمر وما ذاك فأخبره خبرهما قال لا جرم لا يفوتانك

فأرسل فى إثرهما فردا

وقال لحسان أنشدهما

فأنشد حاجته قال أكتفيت قال نعم قال شأنكما الآن إن شئتما فارحلا وإن شئتما فأقيما

336 وكان أبو طالب شاعرا جيد الكلام أبرع ما قال قصيدته التى صح فيها النبى )

وَأبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِه ربيعُ اليَتَامَى عِصْمَةُ للأَرَامِلِ )

وقد زيد فيها وطولت

ورأيت فى كتاب يوسف بن سعد صاحبنا منذ أكثر من مئة سنة وقد علمت أن قد زاد الناس فيها ولا أدرى


245
أين منتهاها

وسألنى الأصمعى عنها فقلت صحيحة جيدة قال أتدرى أين منتهاها قلت لا

وأشعار قريش أشعار فيها لين فتشكل بعض الإشكال

337 وأجمع الناس على أن الزبير بن عبد المطلب شاعر

والحاصل من شعره قليل ومما صح عنه قوله

( وَلَوْلاَ الحُبْشُ لَمْ تَلْبَسْ رِجَالٌ ثِيَابَ أَعِزَّةٍ حَتّى يَمُوتُوا )


246

وقال قوم ولولا الحمس وليس هذا بشئ إنما هى الحبش يعنى أنهم أخذوا ثيابهم ومتاعهم وذاك حين جاؤوا يريدون هدم البيت فرماهم الله وكانت أم أيمن منهم غنمتها قريش وهى أم أسامة بن زيد

وهذه أبيات للزبير بن عبد المطلب

338 وقلت لخلف من يقول

( إذا كُنْتَ فى حَاجَةٍ مُرْسِلاً فَأَرْسِلْ حَكِيماً ولاَ تُوصِهِ )

قال يقال للزبير بن عبد المطلب

فقلت فالخليل يقول هذا خطأ فى بناء القوافى حين يقول

( وَإِنْ بَابُ أَمْرٍ عَلَيْكَ الْتَوَى فشَاوِرْ لبيباً ولاَ تَعْصِهِ )

لقوله ولا توصه كان يقول لا يتفق هذا

فقال خلف أخطأ الخليل نراها جائزة


247

339 ولأبى سفيان بن الحارث شعر كان يقوله فى الجاهلية فسقط ولم يصل إلينا منه إلا القليل

340 ولسنا نعد ما يروى ابن اسحاق له ولا لغيره شعرا ولأن لا يكون لهم شعر أحسن من أن يكون ذاك لهم

341 قال أبو سفيان

( لَعَمْرُكَ إنِّى يَوْم أَحْمِلُ رَايةً لِتَغْلِبَ خيلُ الَّلاتِ خَيْلَ مُحمَّدِ )

( لكَالمُدْلِجِ الحَيْرَانِ أظْلَمَ لَيْلُه فهذَا أَوَانُ حِينَ أَهْدِى وَأَهْتَدِى )

( هَدَانِىَ هَادٍ غَيْرُ نَفْسِى وقَادَنى إلى الله مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ )

قال فبلغنى أن رسول الله قال له أنت طردتنى كل مطرد كأنه ينكرها يردد ذلك

342 وقال أبو سفيان فى يوم أحد يرد على حسان بن ثابت وكان أصحاب رسول الله أصابوا فى عقب بدر عيرا لقريش فيها فضة فكانوا تنكبوا بعد طريق الشام وأخذوا طريق


248
العراق فقال حسان

( دَعُوا فَلَجَاتِ الشَّامِ قَدْ حَالَ دُونَها جِلاَدٌ كأفواهِ المَخَاضِ الأوارِك )

( بِأَيْدِى رِجَالٍ هاجَرُوا نَحْوَ رَبِّهُم وأَنْصَارِهِ حَقّاً وأَيْدِى الملاَئِكِ )

( إِذَا سَلَكَتْ حَوْرَانَ من أَرضِ عَالجٍ فَقُولاَ لَهَا إنَّ الطَّرِيقَ هُنَالِكِ )


249

فلما كان يوم أحد قال أبو سفيان بن الحارث يرد عليه

( شَقِيتُمْ بِهَا وغَيْرُكُم أَهْلُ ذُِكْرِهَا فَوَارسُ من أَبْنَاءِ فِهْرِ بن مَالِك )

( حَسِبْتُمْ جِلاَد البِيضِ حَوْلَ بُيُوتِكُمْ كأَخْذِكُمُ فىِ العِيرِ أَرْطَالَ آنُكِ )

فقال أبو سفيان بن حرب لأبى سفيان بن الحارث يا ابن أخى لم جعلتها آنك إن كانت لفضة بيضاء جيدة

333 ويروى الناس لأبى سفيان بن الحارث يقول لحسان


250

( أبُوكَ أَبُو سَوْءِ وخَالُكِ مِثْلُه ولَسْتَ بِخَيرٍ من أَبِيكَ وخَالِكا )

( وَإنَّ أحقَّ النَّاس أنْ لاَ تَلُومَهُ عَلَى اللُّؤْمِ مَنْ أَلْفَى أَبَاهُ كَذَلِكا )

فأخبرنى أهل العلم من أهل المدينة أن قدامة بن موسى ابن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحى قالها ونحلها أبا سفيان

وقريش تروية فى أشعارها تريد بذلك الأنصار والرد على حسان

344 وكان ضرار بن الخطاب بن مرداس من محارب بن فهر من ظواهر قريش وكان لا يكون بالبطحاء إلا قليلا

وكان جمع من


251
حلفاء قريش ومراق كنانة ناسا وكان يأكل بهم ويغير ويسبى ويأخذ المال

والحارث بن فهر بطحاوية 345 وكان ضرار خرج فى الجاهلية فى ركب من قريش فمروا ببلاد دوس وهم يطالبون قريشا بدم أبى أزيهر قتله هشام بن الوليد ابن المغيرة فثاروا بهم وقتلوا فيهم

ودوس تدعى شيئا كثيرا من القتلى وليس ذلك بمعلوم

فقاتلهم ضرار ثم لجأ إلى امرأة منهم يقال لها أم غيلان مقينة تقين العرائس يقال إنها مولاة لهم فأدخلته بين درعها وجلدها ودافعت عنه هى وبناتها وصرخت


252
ببينها فجاءوا فخرج معهم ضرار فجالد أشد الجلاد فقالت أم غيلان ما رأيت شدة أفكل أقرب إلى حسن جلاد منه

وقال ضرار

( جَزَى اللهُ عَنَّا أمَّ غَيْلانَ صَالحاً ونِسْوَتَها إذْهُنَّ شُعْتٌ عَوَاطِلُ )

( فَهُنَّ دفَعْنَ الموتَ بَعْدَ اقْتِرابِه وقَدْ ظَهَرَتْ لِلثَّائرينَ مَقَاتِلُ )

( فَجَرَّدْتُ سَيْفِى ثم قُمْتُ بنَصْلِه وعَنْ أَىِّ نَفْسٍ بَعْدَ نَفْسِى أُقَاتِلُ )

346 ولقى ضرار بن الخطاب يوم أحد عمر بن الخطاب فى الجولة التى جالها المسلمون وكان قد آلى يومئذ أن لا يقتل قرشيا فضربه بعارضة سيفه وقال انج يا ابن الخطاب فضرب الدهر ما ضرب وولى عمر بن الخطاب فسمعت أم غيلان بذكر ابن الخطاب فظنته ضراراً فقدمت عليه فقال لها قوم قدمت وهو غائب فأتت عمر فأخبرته بالذى جاءت له فأثابها


253

347 وحدثنى أبان الأعرج بحديثها فقال جاءت فلقيت ضرارا فقالت قد عرفت بلائى ويدى وقد وليت ما وليت

قال ما اعرفنى بذلك ولست أنا بالذى تولى ما توهمت ذاك عمر بن الخطاب ولئن كان لك عندى يد وبلاء إن لى عنده ليدا وبلاء يعنى بلاءه يوم أحد فاذهبى بنا إليه

فأتاه فقال يا أمير المؤمنين هذه أم غيلان وقد عرفت ما كان من أمرها سمعت بولايتك فظنتنى الوالى فأتتنى تطلب النوال

قال فتريد ماذا قال تعجل عطائى فأكافئها به

فأعطاها نصف عطائه ونصف عطاء عمر

348 وكان ضرار على بنى محارب يوم الفجار

349 وكان أبو عزة شاعرا وكان مملقا ذا عيال فأسر يوم بدر كافرا فقال يا رسول الله إنى ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن على صلى الله عليك

فقال على أن لا تعين على يريد شعره قال نعم

فعاهده وأطلقه فقال

( أَلَا أَبْلِغَا عَنِّى النبىَّ مُحَّمداً بأَنَّك حَقٌ والمَلِيكَ حَميِد )


254

( وأنْتَ امْرُؤٌ تَدْعُو إلى الرُّشْد والتُّقَى عَلَيْكَ من اللهِ الكَرِيم شَهِيدُ )

( وأنتَ امرُءٌ بُوِّئْتَ فينا مَبَاءةٌ لها دَرَجَاتٌ سَهْلَةٌ وصُعُودُ )

( وإنّك مَنْ حَارَبْتَهُ لَمُحَارَبٌ شَقِىُّ ومَنْ سَالَمْتَهُ لسَعِيُد )

( ولكنْ إذا ذُكِّرْتُ بَدْراً وأَهْلَها تَأَوَّبُ ما بِى حسرةٌ وتَعُودُ )

فلما كان يوم أحد دعاه صفوان بن أمية بن خلف الجمحى وهو سيدهم يومئذ إلى الخروج فقال إن محمداً قد من على وعاهدته أن لا أعين عليه

فلم يزل به وكان محتاجا فأطعمه والمحتاج يطمع

فخرج فسار فى بنى كنانة فحرضهم فقال

( يَا بَنِى عَبْدِ مَنَاةَ الرُّزَّامْ أَنْتُمْ حُمَاةٌ وأبُوكمْ حامْ )


255

( لا تَعِدُونى نَصْرَكم بَعْدَ العَامْ لاَ تُسْلِمُونى لَا يَحِلُّ إسْلاَمْ )

350 أنا أبو خليفة نا أبن سلام قال حدثنى أبان بن عثمان وهو قول ابن إسحاق أن أبا عزة أسر يوم أحد فقال يا رسول الله من على فقال النبى ( لا يلسع المؤمن من جحر مرتين )

وقال أبان قال رسول الله ) ( لا تمسح عارضيك بمكة ) تقول خدعت محمدا مرتين فقتله

فذكرت ذلك لابن جعدبه فقال ما أسر يوم أحد هو ولا غيره ولقد كان المسلمون يومئذ فى شغل عن الأسر ولم ينكر قتله وكان ينكر قتل النضر بن الحارث فى يوم بدر صبرا فقال أصابته جراحة فارتث منها وكان شديد العداوة فقال لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا ما دمت فى أيديهم فمات

فأخبرت أبى سلاما بقول ابن جعدبة فى أبى عزة فقال


256
قد قيل أن النبى لم يقتل أحدا صبرا إلا عقبة بن أبى معيط يوم بدر

351 قال ابن جعدبة برص أبو عزة بعد ما أسن وكانت قريش تكره الأبرص وتخاف العدوى فكانوا لا يؤاكلونه ولا يشاربونه ولا يجالسونه فكبر ذلك عليه فقال الموت خير من هذا فأخذ حديدة وصعد إلى جبل حراء يريد قتل نفسه فطعن بها فى بطنه فضعفت يده لما وجد مسها فمارت الحديدة بن الصفاق والجلد فسال ماء أصفر وذهب ما كان به فقال

( لَا هُمَّ رَبَّ وَائِلٍ ونَهْدِ والتَّهَمَاتِ والجِبَالِ الجُرْدِ )

( ورَبَّ مَنْ يَرْمِى بَيَاضَ نَجِدْ أصبحْتُ عَبْداً لك وابنَ عَبْدِ )


257

( أبرأتَنِى من وَضَحٍ بِجلْدِى من بَعْدِ ما طَعَنْتُ فى مَعَدِّى )

والمعد موضع رجلى الراكب من الفرس

352 وكان هبيرة بن أبى وهب شاعرا من رجال قريش المعدودين وكان شديد العداوة لله ولرسوله فأخمله الله ودحقه وهو الذى يقول فى يوم أحد

( قُدْنَا كِنَانةَ من أكْنَافِ ذِى يَمَنٍ عَرْضَ البِلاَد على ما كان يُزْجِيها )

( قَالَتْ كِنَانة أَنَّى تَذْهَبُونَ بِنا قُلْنَا النَّخِيلَ فأَمُّوها ومَا فِيهَا )

وله شعر كثير وحديث


259
شعراء الطائف

353 قال ابن سلام وبالطائف شعر وليس بالكثير وإنما كان يكثر الشعر بالحروب التى تكون بين الأحياء نحو حرب الأوس والخزرج أو قوم يغيرون ويغار عليهم

والذى قلل شعر قريش أنه لم يكن بينهم نائرة ولم يحاربوا

وذلك الذى قلل شعر عمان وأهل الطائف فى طرف ومع ذلك كان فيهم

354 أبو الصلت بن أبى ربيعة

355 وابنه أمية بن أبى الصلت وهو أشعرهم

356 وأبو محجن عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفى

357 وغيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف


260

358 وكنانة بن عبد يا ليل

359 وكان أبو الصلت يمدح أهل فارس حين قتلوا الحبشة فى كلمة قال فيها

( لِلهِ دَرُّهُمُ من عُصْبَةٍ خَرَجُوا مَا إنْ تَرَى لَهُمُ فى النَّاسِ أمْثالاَ )

( بِيضاً مَرَازِبَةً غُرّاً جَحَاجِحَةً أُسْداً تُرَبِّبُ فى الغَيْضَاتِ أَشْبالاَ )


261

( لاَ يَرْمَضُونَ إذا حَرَّت مَغَافِرُهُمْ ولَا تَرى مِنْهُمُ فى الطَّعْنِ مَيِّالاَ )

( مَنْ مِثْلُ كِسْرَى وسَابُورِ الجُنودِ لَهُ أو مِثْلُ وَهْرَزَ يَوْمَ الجَيْشِ إذْ صَالاَ )

( فاشْرَبْ هَنِيئاً عليْكَ التَّاجُ مُرْتَفِقاً فى رَأْسِ غُمْدَانَ دَاراً منْكَ مِحْلاَلاَ )

( وَاضْطَمِ بِالمِسْكِ إذْ شَالَتْ نَعَامَتُهُمْ وأَسْبِلِ اليَوْمَ فىِ بُرْدَيْكَ إِسْبَالاَ )


262

( تِلْكَ المَكارمُ لا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ شِيبَا بماءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالاَ )

360 وكان أمية بن أبى الصلت كثير العجائب يذكر فى شعره خلق السموات والأرض ويذكر الملائكة ويذكر من ذلك


263
ما لم يذكره أحد من الشعراء وكان قد شام أهل الكتاب

361 نا ابن سلام قال فحدث سفيان وابن دأب أن أمية مر بزيد بن عمرو بن نفيل أخى عدى بن كعب وكان قد طلب الدين فى الجاهلية هو وورقة بن نوفل

فقال له أمية يا باغى الخير هل وجدت قال لا

قال ولم أوت من طلب

قال أبى علماء أهل الكتاب إلا أنه منا أو منكم أو من أهل فلسطين

362 وناح أمية على قتلى بدر فقال

( ماذا بَبدْرٍ فَالعَقَنْقَلِ مِنَ مَرَازبَةٍ جَحاجِحْ )

( هَلاَّ بَكيْتَ على الكِرَام بَنى الكِرَام أُولِى المَمَادِح )


264

363 وقال أمية

( ومَا يَبْقَى على الحَدثَانِ غُفْرٌ بِشَاهِقَةٍ له أُمٌ رَؤُومُ )

( تَبِيتُ الّلَيلَ حَانِيَةً علَيْهِ كما يَخْرَمِّسُ الأِرْخُ الأَطُومُ )

( تَصَدَّى كُلَّما طَلَعَتْ لِنَشْرٍ وَوَدَّتْ أَنَّهَا مِنْه عَقِيمُ )

الغفر ولد الوعل

والأرخ ولد البقرة

ويخرمس أى يتصمت

والأطوم الضمام بين شفتيه

364 ومدح أمية عبد الله بن جدعان التيمى فقال


265

( أَأَذْكُر حَاجتِى أمْ قَدْ كَفَانى حَيَاؤُك إنَّ شِمَتَك الحَيَاءُ )

( كَريمٌ لا يُغَيِّرُهُ صَبَاحٌ عَن الخُلُق الكَريم ولاَ مَسَاءُ )

( وأَرْضُك كلُّ مَكْرُمَةٍ بَنَتْهَا بَنُو تَيْمٍ وأنْتَ لهمْ سَمَاءُ )

قال ابن سلام وأنشدينها أبو بكر بن محمد بن واسع السلمى وأنشدنيها أيضا أبو بكر وذكرتها لخلف فعرفها

365 وقال أمية

( عَطَاؤُك زَيْنٌ لامْرِئٍ بَذْلُ وَجْهِه بِخَيرٍ وما كلُّ العَطَاء يَزِينُ )

( وَلَيْسَ بشَيْنٍ لاِمرِئٍ بَذْلُ وَجْهِه إِليْك كما بَعْضُ السُّؤَال يَشِينُ )

366 نا ابن سلام قال وذكر عيسى بن عمر عن بعض أهل


266
الطائف عن أخت أمية بن أبى الصلت قالت إنى لفى بيت فيه أمية نائم إذ أقبل طائران أبيضان فسقطا على السقف ففرج السقف فسقط أحدهما عليه فشق بطنه وثبت الآخر مكانه

فقال الأعلى للأسفل أوعى قال وعى

قال أقبل قال أبى ويقال قال زكا

قال خسا فرد عليه قلبه وطار والتأم السقف

قالت فلما استيقظ قلت له يا أخى أحسست شيئا

قال لا وإنى لأجد توصيبا فما ذاك فأخبرته

قال يا أخية أنا رجل أراد الله بى خيرا فلم أقبله

قالت فلما مرض مرضته التى مات فيها قالت فإنى عنده إذ نظر إلى السماء وشق بصره ثم قال

( لَبَّيْكُما لَبَّيْكُما ها أَنَا ذَا لَدَيْكُما )

لا ذو براءة فأعتذر ولا ذو قوة فأنتصر

ثم أغمى عليه ثم شق بصره ونظر وقال

( لبّيْكُما لَبَّيْكُما ها أَنا ذَا لدَيْكُما )


267

وقال لا ذو عشيرة تحمينى ولا ذو مال يفدينى

ثم أغمى عليه فقلنا قد أودى ثم شق بصره ونظر إلى السماء فقال

( لَبَّيْكُما لَبَّيْكُما ها أنا ذَا لَدَيْكُما )

بالنعم محفود من الذنب مخضود

ثم أغمى عليه ثم شق بصره وقال

( إنْ تَغْفِرِ اللّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وأَىُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا )

ثم أغمى عليه ثم أفاق فقال

( لَيْتَنِى كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَالى فِى قِلاَل الجِبَالِ أَرْعَى الوُعُولاَ )

( كُلُّ عَيْش وإِنْ تَطاوَلَ دَهْراً قَصْرُهُ مَرّةً إلَى أَنْ يَزُولاَ )

ثم خفت فمات


268

367 قال ابن سلام وأبو محجن رجل شاعر شريف

وكان قد غلب عليه الشراب فضرب فيه مراراً ثم حبسه سعد بالقادسية فى القصر معه والناس يقتتلون فجال المسلمون جولة وهو ينظر فقال

( كَفَى حَزَناً أن تُطْرَدَ الخَيْلُ بالقَنَا وأُتْرَكَ مَشْدُوداً عَلىّ وَثَاقِيَا )

( إذَا قُمْتُ غَنَّانِى الحَدِيدُ وأُغْلقَتْ مَصَارِيعُ مِنْ دُونِى تُصِمُّ المُنَادِيا )

( وقَدْ كُنْتُ ذَا مالٍ كَثيرٍوإخْوَةٍ فقد تركُونى وَاحِداً لا أخَا لِيَا )

( أَرينِى سَلاَحَى لاَ أَبَا لكِ إنَّنى أَرَى الحَرْبَ مَا تَزْدَادُ إلاَّ تَمَادِيَا )

وكان مقيدا يومئذ عند زبراء أم ولد سعد بن أبى وقاص فقال لها


269
أطلقينى فلك الله لئن فتح الله على المسلمين وسلمت لأرجعن حتى أضع رجلى فى القيد

فأطلقته وحملته على فرس لسعد فأخذ الرمح فخرج فقاتل فحطم المشركين وكان سبب الهزيمة

فقال سعد لولا أن أبا محجن محبوس لقلت الفارس أبو محجن فلما فتح الله على المسلمين رجع إلى محبسه فقال له سعد لاضربتك فى الخمر أبدا

قال أبو محجن وأنا والله لا أشربها أبدا

368 قال ابن سلام ولغيلان بن سلمة شعر وهو شريف


270

وكان قسم ما له كله بين ولده وطلق نساءه

فقال له عمر إن الشيطان قد نفث فى روعك أنك ميت ولا أراه إلا كذلك لترجعن فى مالك ولتراجعن نساءك أو لآمرن بقبرك أن يرجم كما يرجم قبر أبى رغال

ففعل


271
شعراء البحرين

369 قال ابن سلام وفى البحرين شعر كثير جيد وفصاحة منهم

370 المثقب وهو عائذ بن محصن بن ثعلبة بن واثلة بن عدى بن عوف بن دهن بن عذرة بن منبة بن نكرة وهى القبيلة ابن لكيز بن أفصى بن عبد القيس

وإنما سمى المثقب لبيت قاله

( رَدَدْنَ تَحِيَّةً وكَنَنَّ أُخْرَى وثَقَّبْنَ الوَصَاوصَ للعُيُونِ )

371 وقال أيضا

( ظَعَائنُ لاَ تُوفِى بهنَّ ظَعَائنٌ وَلاَ الثَّاقِبَاتُ من لُؤَىِّ بن غَالب )


272

( ولا ثَعْلَبِيَّاتٌ حَلَلْن عُبَاعِباً لاَ أُسْرَةُ القَعْقَاع من رَهْطِ حاجبِ )

وتميم تنشد

( ولا نَهْشَلِيِّاتٌ أبُوهُنَّ دارمٌ ولاَ أُسْرَة القَعْقَاع من رَهْطِ حَاجِبِ )

372 والمثقب العبدى هو الذى يقول

( أفَاطِمَ قبْلَ بَيْنِك مَتِّعِينى ومَنْعُكِ ما سَأَلْتُكِ أَنْ تَبِينى )


273

( ولاَ تَعِدِى مَواعدَ كاذِبَاتٍ تَمُرُّ بها رِيَاحُ الصَّيْف دُونِى )

( فَإِنّى لَوْ تُخَالفُنى شِمَالِى عِنَادَكِ ما وَصَلْتُ بِها يَمِينى )

( إذَا لَقَطَعْتُها ولَقُلْتُ بِينى كَذلكِ أَجْتَوِى مَنْ يَجْتَوينى )

( إذَا مَاقُمْتُ أَرْحَلُها بَليْلٍ تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُل الحَزِينِ )

( تَقُول إِذَا دَرَأْتُ لَهَا وَضِينى أَهذَا دِينُهُ أبَداً ودِينِى )

( أَكُلَّ الدَّهْرِ حَلاًّ وارْتحالاً أمَا يُبْقِى عَلَىّ وَلاَ يَقِينِى )

( فَأَبْقَى بَاطِلى والجِدُّ مِنها كدُ كَّانِ الدَّرَابِنَةِ المَطينِ )


274

وهذه الأبيات بعض القصيدة وإنما انتخبنا أجودها أبياتا

373 ومنهم الممزق العبدى واسمه شأس بن نهار بن أسود وإنما سمى الممزق ببيت قاله

( فَإنْ كُنْتُ مَأكولاً فكُنْ خَيْرَ آكِلٍ وَإِلاَّ فأَدْرِكْنى ولمَّا أُمَزَّقِ )

قال وبلغنى أن عثمان بن عفان بعث به إلى على بن أبي طالب رحمه الله عليهما ورضى عنهما حين بلغ منه وألح عليه

374 ومنهم المفضل بن معشر بن أسحم بن عدى بن شيبان بن


275
سود بن عذرة بن منبه بن نكرة

فضلته قصيدته التى يقال لها المنصفة وأولها

( ألَمْ تَرَ أنَّ جِيرَتَنَا اسْتَقَلُّوا فَنِيَّتُنَا ونِيَّتُهُمْ فَرِيقُ )

375 وقد اختلف فى القائل

( هَلْ لِلفَتَى من بَنَاتِ الدَّهْرِ من وَاقِى أمْ هَلْ له منِ حتى المَوْت من رَاقى )


276

( ورَجَّلُونِى وما رُجِّلْتُ من شَعَثٍ وأَلْبَسُونِى ثِياباً غَيرَ أَخْلاَقِ )

( ورَفَّعُونِى وَقَالُوا أَيُّما رَجُلٍ وأَدْرَجُونِى كأنِّى طَىَّ مِخْرَاقِ )

( وأَرْسَلُوا فِتْيَةً من خَيْرِهِمْ حَسَباً لِيُسْنِدُوا فى ضَرِيح التُّرْبِ أَطْبَاقِى )


277

( خَفِّضْ عَلَيْكَ ولاَ تُولَعْ بِإشْفَاقِ فَإنَّما مَالُنا للوَارِثِ البَاقِى )

376 ولا أعرف باليمامة شاعرا مذكورا


279
شعراء يهود

377 وفى يهود المدينة وأكنافها شعر جيد منهم

378 السموأل بن عادياء من أهل تيماء وهو الذى كان امرؤ القيس استودعه سلاحة فسار إليه الحارث بن أبى شمر الغسانى فطلبه فأغلق الحصن دونه

فأخذ ابنا له خارجا من القصر وقال إما أن تؤدى إلى السلاح وإما أن أقتله

قال اقتله فلن أؤديها

ووفى فضرب به الأعشى المثل فقال

( كُنْ كَالسَّمَوْأَلِ إذْ طَاف الهُمَامُ بِهِ فِى جَحْفَلٍ كسَوَادِ اللَّيْلِ جَرَّارِ )


280

( بالأَبْلَقِ الفَرْدِ مِنْ تَيْماءَ مَنْزِلهُ حِصْنٌ حَصِينٌ وجارٌ غيرُ غَدَّارِ )

( إذْ سَامَهُ خُطّتَىْ خَسْفٍ فقال له قُلْ مَا تَشاءُ فإنِّى سَامِعٌ حارِ )

( فقال ثُكْلٌ وغَدْرٌ أنت بَيْنَهما فَاختَرْ وَمَا فِيهمَا حَظٌّ لِمُختَارِ )

( فشَكَّ غَيْرَ طَوِيلٍ ثم قالَ له اقتُلْ أَسِيرَك إِنِّى مَانِعٌ جَارِى )

379 والسموأل بن عادياء يقول فى كلمة له طويلة

( إنَّ حِلْمى إذَا تَغَيَّبَ عَنِّى فَاعلمِى أنَّنى عَظِيماً رُزِيتُ )

( ضَيِّقُ الصَّدْرِ بالخِيانَة لا يَنْقُضُ فَقْرى أَمَانَتى مَاحَييتُ )

( كَمْ فَظيِعٍ سَمِعْتُهُ فتَصَامَمْتُ وَغَىٍّ تَرَكْتُه فكُفيِتُ )

( لَيْت شِعْرِى وَأشْعُرَنَّ إِذَا مَا قَرَّبُوها مَنْشُورَةً فَقُرِيْتُ )


281

( أَلِىَ الفَضْلُ أمْ علىَّ إذا حُوسِبْتُ إِنِّى عَلَى الحِسَابِ مُقِيتُ )

( مَيْتَ دَهْرٍ قَدْ كُنْتُ ثُمَّ حَيِيتُ وحَيَاتِى رَهْنٌ بِأَن سَأَمُوتُ )

380 ومنهم الربيع بن أبى الحقيق من بنى النضير وهو الذى يقول

( سَائِلْ بِنَا خَابِرَ أَكْفَائِنَا والعلْمُ قد يُلْفَى لَدَى السَّائل )


282

( لَسْنَا إذا جَارَتْ دَواعِى الهَوَى واسْتَمعَ المُنْصِتُ لِلَقَائِل )

( وَاعتَلَجَ القوْمُ بأَلْبابِهِمْ بِقَابِلِ الجَوْرِ ولاَ الفَاعِلِ )

( إنَّا إذَا نَحْكُمُ فِى دِينِنَا نَرْضَى بحُكْمِ العَادِل الفَاصِل )

( لا نَجْعَلُ البَاطِلَ حَقا ولا نَلُطُّ دُون الحقِّ بالباطلِ )

( نَخَافُ أنْ نَسْفَهَ أَحْلاَمَنَا فنَخمُل الدَّهرَ مع الخَامِلِ )

ويروى فنحمل الذم مع الحامل

381 وكعب بن الأشرف وهو من طيئ وأمه من بنى النضير

وكان فى أخواله سيدا وبكى قتلى بدر وشبب بنساء رسول الله ونساء المسلمين فأمر رسول الله


283
محمد بن مسلمة ورهطا معه من الأنصار بقتله فقتلوه

وهو يقول فى كلمة

( رُبَّ خَالٍ لَى لَوْ أبْصَرْتَهُ سَبِطِ المِشْيَةِ أَبَّاءٍأَنِفْ )

( لَيِّنِ الجَانِبِ فى أقْرَبِه وعَلَى الأعْداء سَمٌّ كالذُّعُفْ )

( وَلَنَا بِئرٌ رَوَاءٌ جَمَّةٌ مَنْ يَرِدْها بإنَاءٍ يَغْتَرِفْ )

( ونَخيِلٌ فى تِلاعٍ جَمَّةٌ تُخرِجُ التَّمْرَ كأمْثَالِ الأكُفْ )


284

( وصَرِيرٌ فى مَحَالٍ خِلْتُهُ آخِرَ اللَّيْلِ أهَازِيجَ بدُفّْ )

382 وشريح بن عمران الذى يقول فى كلمة

( آخِ الكِرَامَ إنِ اسْتَطعْتَ إلَى إخائِهمُ سَبِيلاَ )

( وَاشْرَبْ بكأْسِهِمُ وإنْ شَرِبُوا بها السَّمَّ الثَّميِلاَ )

( أَأُسَيْدُ إنْ مَالٌ مَلَكْتَ فَسِرْ بِهِ سَيْراً جَمِيلاَ )

( أأُسيْدُ إنَّ المَالَ لا يَبْكِى إذا فقَدَ الخليلاَ )

( إنَّ الكرِيمَ إذا تُؤَاخِيهِ وَجَدْتَ له فُضُولاَ )


285

383 وسَعْيَةُ بن العَرِيض القائل فى كلمة له

( بَلْ لَيْتَ شِعْرِى حينَ أُنْدَبُ هَالِكاً مَاذَا يُؤَبِّنُنِى بِهِ أَنْوَاحِى )


286

( أَيَقُلْنَ لا تبعَدْ فَرُبَّتَ كُرْبَةٍ فَرَّجْتَها بيَسَارَةٍ وسَمَاحِ )

( ومُغِيرَةٍ شَعْوَاءَ يُخْشَى دَرْؤُهَا يَوْماً رَدَدْتَ سِلاَحَها بسِلاَحِ )

( وَلَرُبَّ مُشْغَلَهٍ يُشَبُّ وَقُودُها أَطفَأْتَ حَدَّ رِمَاحِها برِمَاحِ )

( وكَتِيبةٍ أَدْنَيْتَها لِكَتيبةٍ ومُضَاغِنٍ صَبَّحْتَ شَرَّ صَبَاحِ )


287

( وإذا عَمَدْتُ لصَخْرَةٍ أسْهَلْتُهَا أَدْعُو بِأَفْلَحَ مَرَّةً ورَبَاحِ )

( لاَ تَبْعَدَنَّ فكلُّ حَىٍّ هالكٌ لابُدَّ من تَلَفٍ فَبِنْ بِفَلاحِ )

( إِنَّ امْرَأً أَمِنَ الحوادِثَ جاهلاً ورَجَا الخُلودَ كضَارِبٍ بِقِدَاحِ )


288

( وَلَقَدْ أخذْتُ الحقَّ غَيْرَ مُخاصِمٍ ولقدْ دَفَعْتُ الضَّيْمَ غيرَ مُلاَحِ )

384 وأبو قيس بن رفاعه وهو يقول فى قصيدته

( إذَا ذُكِرَتْ أُمامةُ فَرْطَ حَوْلٍ ولو بَعُدَت مَحَلَّتُها غَرِيتُ )


289

( أُكلَّفُها ولو بَعُدَتْ نَوَاهَا كأنِّى من تَذَكُّرِهَا خَمِيتُ )

( طَلِيحٌ لا يَؤُوبُ إلىّ جِسْمِى كأّنِّى سَمَّ عَاضِهَةٍ سُقِيتُ )

( وذِى ضِغْنٍ كفَفْتُ النفسَ عَنْهُ وكُنْتُ عَلَى مَسَاءته مُقِيت )

( وسَيْفِى صَارمٌ لا عَيْبَ فيهِ ويَمْنَعُنِى من الرَّهَق النَّبِيتُ )

( مَتَى مَا يَأتٍ يَوْمِى لاَتَجِدْنِى بَمالِى حِينَ أتْركُهُ شَقِيتُ )


290

( ألِينُ لَهُمْ وأفْدِيِهِمْ بنَفْسِى مُقَارَشَةَ الرِّمَاحِ إِذَا لَقيتُ )

( وأرْهَنُ فى الحوَادِثِ كَفَّ بِكرِى لجِارِى فى العَظِيمة إنْ دُهِيتُ )

( أرَاهُ مَا أقَام عَلَىَّ حَقّاً شَرِيِكَى فِى بِلاَدِىَ مَا بَقِيتُ )

385 وأبو الذيال يقول فى كلمة أولها


291

( هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ خَفَّ ساكِنُها بالحِجْرِ فالمُسْتَوَى إِلى الثَّمَد )

( دَارٌ لِبَهنْانَةٍ خَدَلَّجَةٍ تَبْسِمُ عَنْ مثل بَارِدِ البَرَدِ )

( أثَّتْ فطالَتْ حَتَّى إِذا اعْتدَلتْ مَا إِن يَرَى النَّاظِرُون مِنْ أوَدِ . . . )

( فِيها فأمَّا نَقاً فأسْفَلُها والجِيدُ منها لِظَبْيَةِ الجَرَدِ )

( لا الدهر فَانٍ ولاَ مَوَاعِدُها تأتِى فليتَ القَتُولَ لم تَعِدِ . . . )


292

( وَعْداً محَاصِيلُةُ إِلى خُلُفِ ذَاكَ طِلاَبُ التَّضْلِيلِ والنَّكَدِ )

( هَيْفَاءُ يَلْتَذُّهَا مُعَانِقُها بَعْدَ عِلاَلِ الحَدِيثِ والنَّجَدِ )

( تَمْشِى إِلى نحْوِ بَيْتِ جَارَتِهَا واضِعَةً كَفَّها على الكَبِدِ )

( نِعم شِعَارُ الفَتَى إذا بَرَدَ الَّليْلُ وآضَتْ كَواكِبُ الأَسَد )

( كأنَّ مَاءَ الغَمامِ خَالَطَهُ راحٌ صَفَا بَعْدَ هَادِرِ الزَّبَدِ )


293

( والمِسْكُ والزَّنْجَبِيلُ عُلّ بِهِ أَنْيابُهَا بَعْد غَفْلَةِ الرَّصَدِ )

( دَعْ ذَا ولكِن بَلْ رُبَّ عَاذِلَةٍ لَوْ عَلِمتْ ما أُرِيدُ لم تَعُدِ )

( هَبَّتْ بَليْلٍ تَلُومُ فى شُرُبِ الخَمْر وذِكرِ الكَواعِبِ الخُرُدِ )

( فقلتُ مَهْلاً فَمَا عَلَيْكِ أنَ امْسَيْتُ غَوِيّاً غَيِّ ولا رَشَدِى )

( إِنِّى لمُسْتَيْقِنٌ لَئِنْ لَمَ امُتْ مِلْ يَوِْم إنِّى إذَنْ رَهِينُ غَد )

( هَلْ نَحْنُ إِلاَّ كَمنْ تَقَدَّمَنَا مِنَّا وَمَن تَمَّ ظِمْؤُهُ يَرِدِ )


294

( نَحْنُ كَمنْ قَدْ مَضَى وما إِنَ ارَى شُحّاً يَزيدُ الحرِيصَ مِنْ عَدَدِ )

( فَلاَ تَلُومِنَّنِى على خُلُقِى وأقْنَىْ حَيَاءَ الكرِيمِ وَاقْتَصِدِى )

386 ودرهم بن زيد يقول


295

( هَجَرْتَ الرَّبَابَ وَجَارَاتِهَا وهَمُّكَ بالشَّوْقِ قدْ يَطْرَحُ )

( يَمَانَيِةٌ نازِحٌ دارُهَا تُقِيمُ بغُمْدَان لا تَبْرَحُ )

( لَعمْرُ أبيكِ الَّذِى لاَ أُهِينُ إنِّى لأُعْطِى وأَسْتفْلِحُ )

( وأُدْلِجُ بالقَوْمِ شَطْرَ المُلوكِ حتَّى إذَا خَفَق الُمِجْدَحُ )


296

( أَمَرْتُ صِحَابى لكَىْ يَنْزِلُوا فنامُوا قَلِيلاً وقَدْ أَصْبَحُوا )

( أَجَدُّوا سِرَاعاً فأفْضَى بِهِمْ سَرَابٌ بِدَوِّيَّةٍ أَفْيَحُ ) تم السفر الأول من طبقات فحول الشعراء ويليه السفر الثانى وأوله طبقات الإسلام عشر طبقات كل طبقة أربعة رهط متكافئين معتدلين