1

عيون المعجزات تأليف المحدث الجليل الشيخ حسين بن عبد الوهاب ( من علماء القرن الخامس ) حقوق الطبع محفوظة للناشر محمد كاظم الشيخ صادق الكتبي منشورات المطبعة الحيدرية في النجف 1369 هج‍ - 1950 م


2

ترجمة المؤلف هو الشيخ حسين بن عبد الوهاب احد الفطاحل من علماء القرن الخامس كان مشاركا للشريفين المرتضى والرضي في بعض المشائخ كابي التحف المصري وامثاله وهو والشيخ الطوسي يرويان عن هارون بن موسى التلعكبرى بواسطة واحدة والمترجم معول عليه في الحديث وكتابه ( عيون المعجزات ) من مصادر بحار الانوار للمجلسي واعتمد عليه السيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز ولم يزل العلامة النوري في خاتمة المستدرك ج 3 ص 334 يهتف به ويشيد بذكره وذكر صاحب روضات الجنات ص 381 في اثناء ترجمة الشريف علي بن احمد بن موسى بن الامام الجواد عليه السلام صاحب كتاب ( الاستغاثة ) وذكره شيخنا الحجة الشيخ اغا بزرك في كتاب الذريعة الى تصانيف الشيعة واثنى عليه كثيرا ملا عبد الله تلميذ شيخنا المجلسي في ( رياض العلماء ) فقال كان الشيخ حسين بن عبد الوهاب من علمائنا الاجلاء بصيرا بالاخبار ناقدا للاحاديث فقيها شاعرا مجيدا له كتب منها ( الهداية الىالحق ) وكتاب ( البيان في وجوه الحق في الامامة ) وكتاب ( عيون المعجزات ) وكان السبب في تأليف العيون انه وجد كتاب ( بصائر الدرجات


3

في تنزيه النبوات ) ( 1 ) قد احتوى على احاديث كثيرة في الفضائل فعزم على اختصاره ليسهل تناوله على قاريه وحيث انه خاص في الانبياء اراد ان يلحق به معاجز النبي واهل بيته المعصومين عليهم السلام فوجد كتابا الفه الشريف أبو القاسم صاحب ( الاستغاثة ) سماه ( تثبيت المعجزات ) وذكر في صدره انه عازم على جمع معاجز الانبياء ثم يتبعها بمعاجز الأئمة المعصومين من آل الرسول ( ص ) ولكنه لم يجد في اخره ما وعد به من معاجزهم عليهم السلام شرع في تأليف يضم معاجزهم ودلائل امامتهم يكون تتمة لكتاب ( تثبيت المعجزات ) وسماه ( عيون المعجزات ) ثم قال صاحب الرياض رأيت نسخة عتيقة في بلدة ( كازرون ) من ( عيون المعجزات ) ذكر فيها تاريخ الشروع في تأليفه وهو السابع من شهر رمضان سنة 448 ه‍ والفراغ منه يوم الفطر من السنة المذكورة واما تاريخ كتابة تلك النسخة ففي سنة 556 ه‍ ثم استطرد ذكر مشائخ المترجم الذين يروى عنهم فأنهاهم الى ستة 1 - أبو التحف علي بن محمد بن ابراهيم الطيب المصري 2 - أبو علي احمد بن زيد بن دارا

( 1 ) هذا غير بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار وغير بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله القمي فانهما في اخبار الفروع والاصول وهذا في المعاجز ( رياض العلماء ) (


4

3 - أبو الحسين بن احمد الخضر المؤدب 4 - أبو محمد الحسين بن محمد بن نصر 5 - أبو عبد الله الكازراني الكاغذي 6 - أبو الغنائم احمد بن منصور السروي وذكر شيخنا الحجة الشيخ اغا بزرك في ( الذريعة الى تصانيف الشيعة ) سابعا وهو احمد بن محمد بن عياش الجوهري صاحب ( مقتضب الاثر ) المتوفي سنة 401 قال وما يوجد في ( عيون المعجزات ) من روايته عن ابي علي محمد بن همام بلا واسطة لا يصح أولا ان ابن همام توفي سنة 336 كما في بعض اسانيد البحار وثانيا ان المترجم يروي بثلاث وسائط عن الشريف ابي محمد الاديب المتوفي سنة 352 عن والده الشريف ابي القاسم صاحب ( الاستغاثة ) عن ابي هاشم الجعفري داود بن القاسم فكيف يروي عن ابن همام المتوفي سنة 336 بلا واسطة وقال العلامة النوري في خاتمة المسدرك ج 3 ص 516 لا ريب في ( ان عيون المجزات من ) تأليفات الشيخ حسين بن ععبد الوهاب كما نص عليه في الرياض كالقول بانه من تأليف السيد المرتضى علم الهدى كما في مديتة المعاجز لا يعبؤ به خصوصا ان الاخبار الموجودة فيه لا تلائم مذاق المرتضى اعلا الله مقامه لقد كان هذا الأثر النفيس مما تواردت عليه عوامل الاغفال ونسجت عليه عناكب النسيان مع ان الافئدة تهش إليه والاعناق تتطلع الى رؤيته


5

فلا يجدون إلا ذكرا له في طيات الكتب واسنادا إليه في تضاعيفالمدونات حتى شاء المولى سبحانه وتعالى ان تعاد الى ذلك الذكر البائد جدته فقيض له الناهض له الكريم الموفق لنشر آثار اهل البيت ( ع ) ( محمد كاظم الشيخ صادق الكتبي ) وبينا هو يفحص عنه في زوايا المكتبات وإذا بشيخنا العلامة العامل الثقة الثبت الشيخ شبر محمد الهمداني الجورقاني أيده الله يوافيه بنسخته التي كتبها على نسخة الحجة الحر العاملي صاحب ( الوسائل ) رضوان الله عليه وهذا الشيخ الجليل مع ما يلاقيه من الجهد في نسخ الكتب لضعف في بصره ونهوك في قواه لا يجد منة في بذله الكتاب للطبع أو الاستنساخ وانما يعد ذلك من الفيض الالهي الذي غمره دون غيره وهكذا المخلصون كثر الله في الطائفة من امثاله وان الناشر صاحب ( المطبعة الحيدرية ) يرى في احياء هذا الكتاب وامثاله الفوز بالظفر بهذه الدرر اليتيمة وبلوغه اقصى الغاية التي يسعى إليها وحيازته لاسمي السعادتين فبشرى لرواد اثار العترة الطاهرة ومئاثرهم بهذا الكنز المستخرج من منجم العلم الصحيح والحديث المقبول وحيا الله تعالى الناشر وابقاه لامثاله الى ذلك يشير الامام الصادق ( ع ) بقوله لفضيل : أحيوا أمرنا رحم الله من احيا امرنا ودعا الى ذكرنا ( محمد علي الاوردبادي )


1

بسم الله الرحمن الرحيم حدث أبو الحسين احمد بن الحسين العطار قال حدثنى أبو جعفر محمد ابن يعقوب الكليني صاحب كتاب ( الكافي ) قال حدثنى على ابن ابراهبم ابن هاشم عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن رزين القلا عن الفضل بن يسار عن الباقر عن أبيه عن جده الحسين بن علي ( ع ) قال لما رجع أميرالمؤمنين ( ع ) من قتال اهل النهروان أخذ على النهروانات واعمال العراق ولم يكن يومئذ بنيت بغداد فلما وافى ناحية براثا صلى بالناس الظهر ورحلوا ودخلوا في ارض بابل وقد وجبت صلاة العصر فصاح المسلمون يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر قد دخل فقال أمير المؤمنين ( ع ) هذه ارض مخسوف بها وقد خسف الله بها ثلاثا وعليه تمام الرابعة ولا تحل لوصي ان يصلي فيها ومن اراد منكم ان يصلي فليصل ، فقال المنافقون نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي يعنون ان اهل النهروان ، فقال جويرية بن مسهر العبدي فتبعته في مأة فارس وقلت والله لا اصلي أو يصلي هو ولا قلدته صلاتي اليوم قال وسار امير المؤمنين ( ع ) الى ان اقطع ارض بابل وتدلت


2

الشمس للغروب ثم غابت واحمر الافق قال فالتفت الي امير المؤمنين ( ع ) وقال يا جويرية هات الماء قال فقدمت إليه الادواة فتوضئ ثم قال اذن يا جويرية فقلت يا امير المؤمنين ما وجب العشاء بعد فقال ( ع ) اذن للعصر فقلت في نفسي اذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن علي الطاعة فاذنت فقال اقم ففعلت وإذا انا في الاقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كانه منطق الخطاطيف لم افهم ما هو فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر فقام ( ع ) وكبر وصلى فصلينا ورائه فلما فرغ من وقعت كأنها سراج في طست وغابت واشتبكت النجوم فالتفت الي وقال اذن اذان العشاء يا ضعيف اليقين روي ان الشمس ردت عليه في حياة رسول الله ( ص ) بمكة وقد كان رسول الله ( ص ) موعوكا فوضع راسه في حجر امير المؤمنين ( ع ) وحضر وقت العصر فلم يبرح من مكانه وموضعه حنى استيقظ فقال ( ص )الله ان عليا ( ع ) كان في طاعتك فرد عليه الشمس ليصلي العصر فردها الله عليه بيضاء حتى صلى ثم غربت ، وقال في ذلك السيد الحميري رضي الله عنه في قصيدته المعروفة بالمذهبة خير البرية بعد احمد من له

مني الولاء والى بنيه تطربي امسى واصبح معصما مني له

يهوى وحبل هداية لم تقصب ردت عليه الشمس لما فاته

وقت الصلاة وقد دنت للمغرب حاى تبلج نورها في وقتها

للعصر ثم هوت هوى الكوكب


3

وعليه قد ردت ببابل مرة

اخرى وما ردت لخلق معرب الى ليوشع اوله ولحبسها

ولردها تأويل امر معجب وحدثني أبو علي احمد بن زيد بن دارا رحمه الله قال حدثني بالبصرة أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جمعة القمي رحمه الله قال حدثني أبو عبد الله تحمد بن محمد بن ايوب بالاسناد الى رسول الله ( ص ) انه قال حضر يوما عند اصحابه فقالوا له يارسول الله ان الله اتخذ ابراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وكان عيسى بن مريم ييحي الموتى فما صنع بك ربك فقال ( ص ) ان كان سبحانه اتخذ ابراهيم خليلا فقد اتخذني حبيبا وان كان كلم موسى من وراء حجاب فقد رايت جلال ربي وكلمني مشافهة وان كان عيسى يحيي الموتى باذن الله فإن شئتم احييت لكم موتاكم باذن الله فقالوا لقد شئنا فارسل معهم امير المؤمنين ( ع ) بعد ان ردأه ببردة له يقال لها المستجاب وجعل طرفيه على كتفيه ورأسه ثم امره ان يقدمهم الى المقابر وامرهم باتباعه فاتبعوه فلما توسط الجبانة سلم على اهل القبور ودعا وتكلم بكلام لم يفهموه فاضطربت الارض ومادت وارتجت فتداخلهم ذعر شديد فقالواحسبك يا ابا الحسن اقلنا اقالك الله فامسك عن استتمام كلامه ودعائه ورجع الى رسول الله ( ص ) فقلوا له اقلنا فقال لهم انما رددتم على الله لا اقالكم الله يوم القيامة


4

ذكر رد الشمس وكلامها لامير المؤمنين عليه السلام وهو مشهور وحدثني ابن عياش الجوهري قال حدثني أبو طالب عبد الله بن محمد الانباري قال حدثني أبو الحسين محمد بن زيد التستري قال حدثني أبو سمية محمد بن علي الصيرفي قال حدثني ابراهيم بن عمر اليماني عن حماد بن عيسى الجهني المعروف بغريق الجحفة قال حدثني عمر بن اذينة عن ابان بن ابي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال سمعت ابا ذر جندب بن جنادة الغفاري قال رايت السيد محمد ( ص ) وقد قال لامير المؤمنين ( ع ) ذات ليلة إذا كان غدا اقصد الى جبال البقيع وقف على نشز من الارض فإذا بزغت الشمس فسلم ليها فان الله تعالى قد امرها ان تجيبك بما فيك فلما كان من الغد خرج امير المؤمنين ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار حتى وافى البقيع ووقف على نشز من الارض فلما اطلعت الشمع قرينها قال ( ع ) السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له فسمعوا دويا من السماء وجواب قائل يقول وعليك السلام يا اول ويا اخر يا ظاهر يا باطن يامن هو بكل شئ عليم فلما سمع أبو بكر وعمر والمهاجرين والانصار


5

كلام الشمس صعقوا ثم افاقوا بعد ساعات وقد انصرف امير المؤمنين عن المكان فوافوا رسول الله ( ص ) من الجماعة وقالوا انت تقول ان عليابشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بما خاطب به الباري نفسه فقال النبي ( ص ) وما سمعتموه منها فقالوا سمعناها تقول يا اخر قال صدقت هو اخر الناس عهدا بي يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري فقالوا سمعناها تقول يا ظاهر قال صدقت علمي كامله فقالوا سمعناها تقول يا باطن قال صدقت بطن سري كله قالوا سمعناها تقول يا من هو بكل شئ عليم قال صدقت هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك فقاموا كلهم وقالوا لقد اوقعنا محمد ( ص ) في طخياء وخرجوا من باب المسجد وقال في ذلك أبو محمد العوني شعرا امامي كليم الشمس راجعها وقد

خبا قرصها إذ صوت الرجفوان ( 1 ) وقال في اخرى امامي كليم الشمس راجع نورها

فهل لكليم الشمس في القوم من مثلي ( ذكر الجام ) في رواية العامة وعن الخاصة ابراهيم بن الحسين الهمداني قال حدثنا عبد الغفار بن القاسم عن جعفر الصادق عن ابيه ( ع ) برفعه الى

( 1 ) كذا (


6

امير المؤمنين ( ع ) ان جبرئيل ( ع ) نزل على النبي ( ص ) بجام من الجنة فيه فاكهة كثيرة من فواكه الجنة فدفعه الى النبي ( ص ) فسبح الجام وكبر وهلل في يده ثم دفعه الى ابي بكر فسكت الجام ثم دفعه الى عمر فسكت الجام ثم دفعه الى امير المؤمنين ( ع ) فسبح الجام وهلل وكبر في يده ثم قال الجام اني ان لا اتكلم الا في يد نبي أو وصي وفي رواية اخرى من كتاب الانوار بان لجام من كف النبي ( ص ) عرج الى السماء وهو يقول بلسان فصيح سمعه كل احد ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وفي ذلك قالالعوني رضى الله عنه شعرا علي كليم الجام إذ جائه به

كريمان في الاملاك مصطفيان وقال ايضا امامي كليم الجام والجام بعده

فهل لكليم الجام والجام من مثلي حدثنا حماد عن ابراهيم عن ابي عبد الله الصادق ( ع ) عن ابيه عن جده ( ع ) قال اعطى الله تعالى امير المؤمنين حياة طيبة بكرامات ادلة وبراهين ومعجزاته وقوة ايمانه ويقين علمه وعمله وفضله على جميع خلقه بعد النبي ( ص ) ولما انفذه النبي ( ص ) لفتح خيبر قلع بابه بيمينه وقذف به اربعين ذراعا ثم دخل الخندق وحمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش المسلمين عليه فاتحفه الله تعالى يومئذ باترجة من اترج الجنة في وسط الاترجة فرندة عليها مكتوب ( اسم الله تعالى واسم نبيه محمد ( ص )


7

واسم وصيه علي بن أبي طالب ( ع ) فلما فرغ من فتح خيبر قال والله ما قلعت باب خيبر وقذفت به ورائي اربعين ذراعا لم تحس اعضائي ، بقوة جسدية وحركة غريزية بشرية ولكني ايدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة وانا من احمد ( ص ) كالضوء من الضوء لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت ولو اردت ان انتهز فرصة من رقابها لما بقيت ولم يبال مني حتفه عليه ساقط كان جنانه في الملمات رابط ( كلام الثعبان وهو خبر مشهور ) بالاسناد يرفعه الى الصادق ( ع ) عن ابيه عن ابائه ( ع ) قال كان امير المؤمنين ( ع ) يخطب في يوم الجمعة على منبر الكوفة إذ سمع وجية عدو الرجال يتواقعون بعضهم على بعض قال لهم مالكم قالوا يا امير المؤمنين ثعبان عظيم قد دخل ونفزع منه ونريد ان نقتله فقال ( ع ) لا يقربنه احدمنكم فطرقوا له فانه رسول جاء في حاجة فطرقوا له فما زال يتخلل الصفوف حتى صعد المنبر فوضع فمه في اذن امير المؤمنين ( ع ) فنق في اذنيه نقيقا وتطاول امير المؤمنين ( ع ) يحرك راسه ثم نق امير المؤمنين مثل نقيقه فنزل عن المنبر فانساب بين الجماعة فالتفتوا فلم يروه فقالوا يا امير المؤمنين وما هذا الثعبان فقال هذا الذرجان بن مالك خليفتي على الجن المسلمين وذلك انهم اختلفوا في اشياء وانفذوه الي فجاء سألني عنها فاخبرته بجواب مسائله فرجع


8

( حديث البساط واصحاب الكهف ) وحدثني أبو علي يرفعه الى الصادق ( ع ) عن ابيه عن ابائه ( ع ) قال جرى بحضرة السيد محمد ( ص ) ذكر سليمان بن داود ( ع ) والبساط وحديث اصحاب الكهف وانهم موتى أو غير موتى فقال ( ص ) من احب منكم ان ينظر باب الكهف ويسلم عليهم فقال أبو بكر وعمر وعثمان نحن يارسول الله فصاح ( ص ) يادرجان بن مالك وإذا بشاب قد دخل بثياب عطرة فقال له النبي ( ص ) ائتنا ببساط سليمان ( ع ) فذهب ووافى بعد لحظة ومعه بساط طوله اربعون في اربعين من الشعر الابيض فالقاه في صحن المسجد وغاب فقال النبي ( ص ) لبلال وثومان مولييه اخرجا هذا البساط الى باب المسجد وابسطاه ففعلا ذلك وقام ( ص ) وقال لابي بكر وعمر وعثمان وامير المؤمنين ( ع ) وسلمان قوموا وليقعد كل واحد منكم على طرف من البساط وليفعد امير المؤمنين ( ع ) في وسطه ففعلوا ونادى يا منشية وإذا بريح دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته بباب الكهف الذي فيه اصحاب الكهف فقال امير المؤمنين ( ع ) لابي بكر تقدم وسلم عليهم فانك شيخ قريش فقال يا علي ما اقول فقال ( ع ) قل السلام عليكم ايتها الفتية الذين امنوا بربهم السلام عليكم يا نجباء الله في ارضهفتقدم أبو بكر الى باب الكهف وهو مسدود فنادى بما قال له امير المؤمنين ( ع )


9

ثلاث مرات فلم يجبه احد فجاء وجلس فقال يا امير المؤمنين ما اجابوني فقال امير المؤمنين ( ع ) قم يا عمر ثم قل كما قاله صاحبك فقام وقال مثل قوله ثلاث مرات فلم يجب احد مقالته فجاء وجلس قال امير المؤمنين لعثمان قم انت وقل مثل قولهما فقام وقال فلم يكلمه احد فجاء وجلس فقال امير المؤمنين ( ع ) لسلمان تقدم انت وسلم عليهم فقام وتقدم فقال مثل مقالة الثلاثة وإذا بقائل يقول من داخل الكهف انت عبد امتحن الله قلبك بالايمان وانت من خير والى خير ولكنا امرنا ان لا نرد الا على الانبياء والاوصياء فجاء وجلس فقام امير المؤمنين ( ع ) وقال السلام عليكم يا نجباء الله في ارضه الوافين بعهده نعم الفتية انتم وإذا باصوات جماعة وعليك السلام يا امير المؤمنين وسيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين فاز والله من والاك وخاب من عاداك فقال امير المؤمنين ( ع ) لم لا تجيبون اصحابي فقالوا يا امير المؤمنين انا نحن احياء محجوبون عن الكلام ولا نجيب الا نبيا أو وصى نبى وعليك السلام وعلى الاوصياء من بعدك حتى يظهر الله الحق على ايديهم ثم سكتوا وامر امير المؤمنين ( ع ) المنشية فحملت البساط ثم ردته الى المدينة وهم عليه كما كانوا واخبروا رسول الله ( ص ) بما جرى قال الله تعالى ( إذ اوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا ) وقال العوني شعرا كليم اهل الكهف إذ حل بهم

في ليلة المسح فسل عنه الخبر


10

وقصة الثعبان إذ كلمه

وهو على المنبر والقوم زمروالاسد العابس إذ كلمه

معترفا بالفضل منه واقر بانه مستخلف الله على الامة

والرحمن ما شاء قدر واذكر له يوم الفرات آية

اعجوبة معجزة ذات خطر لما علاه بالقضيب ثم قال

اسكن بمن سبع السماوات فطر فالتطمت امواجه في قعره

وغاض ثلثاه وقد كان زخر وكم له من آية معجزة

يعرفها كل عليم مبتصر وفي كتاب الانوار تأليف ابي علي الحسن بن همام حدث العباس ابن الفضل قال حدثني موسى بن عطية الانصاري قال حدثنا حسان بن احمد الازرق عن ابي الاحوص عن ابيه عن عمار الساباطي قال قدم امير المؤمنين ( ع ) المدائن فنزل بايوان كسرى وكان معه ذلف ابن منجم كسرى فلما ظل الزوال فقال لذلف قم معي وكان معه جماعة من اهل ساباط فما زال يطوف في مساكن كسرى ويقول لذلف كان لكسرى هذا المكان لكذا وكذا فيقول هو والله كذلك فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه وذلف يقول ومولاي كانك وضعت الاشياء في هذه الامكنة ثم نظر ( ع ) الى جمجمة نخرة فقال لبعض اصحابه خذ هذه الجمجمة وكانت مطروحة وجاء ( ع ) الى الايوان وجلس فيه ودا بطست وصب فيه ماء وقال له دع هذه الجمجمة في الطست ثم قال ( ع ) اقسمت عليك يا جمجمة اخبريني من انا ومن انت


11

فنطقت الجمجمة بلسان فصيح فقالت اما انت فامير المؤمنين وسيد الوصيين وامام المتقين في الظاهر والباطن واعظم من ان توصف واما انا فعبد الله وابن امة الله كسرى انو شيروان فاصرف القوم الذين كانوا معه من اهلساباط الى اهاليهم واخبروهم بما كان وبما سمعوه من الجمجمة فاضطربوا واختلفوا في معنى امير المؤمنين ( ع ) وحضروه وقال بعضهم قد افسد هؤلاء قلوبنا بما اخبروه عنك وقال بعضهم فيه عليه السلام مثل ما قال النصارى في المسيح ومثل ما قال عبد الله بن سبا واصحابه فاحضرهم قال ما حملكم على ما قلتم قالوا سمعنا كلام الجمجمة النخرة ومخاطبتها اياك ولا يجوز ذلك الا لله تعالى فمن ذلك قلنا ما قلنا فقال ( ع ) ارجعوا عن كلامكم وتوبوا الى الله فقالوا ماكنا نرجع عن قولنا فاصنع ما انت صانع فامر ( ع ) ان تضرم لهم النار فحرقهم فلما احترقوا قال اسحقوهم وذروهم في الريح فسحقوهم وذروهم في الريح فلما كان اليوم الثالث من احراقهم دخل إليه اهل الساباط وقالوا الله الله في دين محمد ان الذين احرقتهم بالنار قد رجعوا الى منازلهم باحسن ما كانوا فقال ( ع ) اليس قد احرقتموهم بالنار وسحقتموهم وذريتموهم في الريح قالوا بلى قال ( ع ) احرقتهم والله واحييتهم ( 1 ) فانصرف اهل الساباط متحيرين ومثل ما قال عبد الله بن سبا واصحابه

( 1 ) واحياهم (


12

( فيعذبهم ) ما فعل عبد الله بن سبا واصحابه وانتهى امره الى ماكان انتهى إليه امر عبد الله بن سبا واصحابه والى ما اخبر عنهم ( ومن دلائله عليه السلام ) حديث محمد بن عثمان قال حدثنا أبو زيد النميري قال حدثنا عبد الصمد ابن عبد الوارث قال حدثنا شعبة عن سليمان الاعمش قال حدثنا سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن ابي هريرة قال صليت الغداة مع النبي ( ص ) فلما فرغ من صلاته وتسبيحه اقبل علينا بوجهه الكريم واخذ معنا في الحديث فاتاه رجلا من الانصار فقال يارسول الله كلب فلان الانصاري خرقثوبي وخمش ساقي ومنعني من الصلاة معك في الجماعة فعرض عنه ولما كان في اليوم الثاني جائه رجل البيع وقال كلب أبو رواحة الانصاري خرق ثوبي وخمش ساقي ومنعني من الصلاة معك فقال النبي ( ص ) قوموا بنا إليه فان الكلب إذا كان عقورا وجب قتله فقام ( ص ) ونحن معه حتى اتى منزل الرجل فبادر أنس بن مالك الى الباب فدقه وقال النبي بالباب فاقبل الرجل مبادرا حتى فتح بابه وخرج الى النبي ( ص ) فقال فداك ابي وامي ما الذي جاء بك الا وجهت الي فكنت اجيئك فقال له النبي ( ص ) اخرج الينا كلبك العقور فقد وجب قتله وقد خرق ثياب فلان وعرق ساقه وكذا فعل اليوم يفلان بن فلان فبادر الرجل الى كلبه وطرح في


13

عنقه حبلا واخرجه إليه واوقفه بين يديه فلما نظر الكلب الى النبي ( ص ) واقفا فقال يارسول الله ما الذي جاء بك ولم تقتلني فاخبره الخبر فقال يارسول الله ان القوم منافقون نواصب مبغضون لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( ع ) ولولا انهم كذلك ما تعرضت لسبيلهم فأوصى به النبي ( ص ) خيرا وتركه وانصرف وفي كتاب الانوار حدث أبو عبد الله محمد بن احمد قال حدثنا ابي قال حدثني علي بن فروخ السمان قال حدثني بن زكريا المنقري قال حدثني سفيان بن عيينة قال حدثني عمر بن ابي سليم العبسي عن جعفر بن محمد الصادق عن ابيه ( ع ) قال لما نصب رسول الله ( ص ) عليا ( ع ) يوم غدير خم وقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وطار ذلك في البلاد ثم قال على رسول الله ( ص ) النعمان بن الحرث الفهري على قعود له وقاليا محمد امرتنا عن الله عزوجل ان نشهد ان لا اله الا الله وانك محمد رسول الله فقبلنا ذلك منك وامرتنا بالصلاة الخمس فقبلناها منك وامرتنا بالزكاة فقبلناها منك وامرتنا بالحج فقبلناه وامرتنا بالجهاد فقبلناه منك ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام وقلت من كنت مولاه فهذا مولاه هذا شئ منك أو من الله عزوجل فقال ( ص ) بل بامر الله تعالى ثم قال للنعمان والله الذي لا اله الا هو ان هذا هو من عند الله عزوجل أسمه فولى النعمان بن الحرث يريد راحلته وهو يقول اللهم ان كان هذا


14

هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو أتنا بعذاب اليم فما وصل إليها حتى امطره الله تعالى بحجر على راسه فقتله فانزل الله تعالى ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ) الآية حدث جعفر بن محمد البجلي الكوفي قال حدثني علي بن عمر الصيقل قال حدثني بن توبة عن ابيه عن جده العرني عن الحارث بن عبد الله الهمداني رضي الله عنه قال كنا مع امير المؤمنين ( ع ) ذات يوم على باب الرحبة التي كان امير المؤمنين ( ع ) ينزلها نتحدث إذ اجتاز بنا يهودي من الحيرة ومعه حوتان فناداه امير المؤمنين ( ع ) فقال لليهودي بكم اشتريت ابويك من بني اسرائيل فصاح اليهودي صيحة عظيمة وقال اما تسمعون كلام علي بن ابي طالب ( ع ) يذكر انه يعلم الغيب واني اشتريت ابي وامي من بني اسرائيل فاجتمع عليه خلق كثير من الناس وقد سمعوا كلام امير المؤمنين ( ع ) وكلام اليهودي فكاني انظر الى امير المؤمنين ( ع ) وقد تكلم بكلام لم افهمه فاقبل على احد الحوتين وقال اقسمت عليك تتكلمين من انا ومن انت فنطقت السمكة بلسان فصيح وقالت أنت امير الؤمنين علي بن ابي طالب ( ع ) وقال يا فلان انا ابوك فلان بن فلانمت في سنة كذا وكذا وخلفت لك من المال كذا وكذا والعلامة في يدك كذا وكذا واقبل عليه السلام على الاخرى وقال لها اقسمت عليك تتكلمين من انا ومن انت فنطقت بلسان فصيح وقالت انت امير المؤمنين ثم قالت يا فلان وانا امك فلانة بنت فلان مت في سنة كذا وكذا


15

والعلامة في يدك كذا وكذا فقال القوم نشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وانك امير المؤمنين حقا وعادت الحوتتان الى ما كانتا عليه وآمن اليهودي فقال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وانك امير المؤمنين وانصرف القوم وقد ازدادوا معرفة بامير المؤمنين ( ع ) حدثني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن ابراهيم بن الحسن بن الطيب المصرى المعروف بابي التحف رحمه الله بالعندجان في سنة خمس عشر واربعماة قال حدثنى عبد المنعم بن عبد العزيز الحلبي الصائغ عن نوفل بن ابى الاشيعث القمى قال حدثني مسبرة بن خضرمة بن حلباب بن عبد الحميد بن بكار الكوفي الدقاق قال حدثني ابي عن ابناء الحسين ( ع ) ان امير المؤمنين ( ع ) اجتاز بارض بابل وكنت اسايره ومعنا جماعة فخرج من بعض الاودية اسد عظيم فقرب من امير المؤمنين ( ع ) وسجد له وسلم عليه وبصبص لديه فرد ( ع ) ثم ولى واسرع في المشى وحدثني هذا الشيخ قال حدثني العلا بن طيب بن سعيد المغازلي البغدادي ببغداد قال حدثني نصر بن مسلم بن صفوان الجمال المكي قال حدثني أبو هاشم المعروف بابن اخى طاهر بن زمعة عن اصهب بن جنادة عن بصير بن مدرك قال حدثني عمار بن ياسر ذو الفضل والماثر قال كنت بين يدي علي بن ابي طالب ( ع ) وكان يوم الاثنين لسبع عشرليلة خلت من صفر وإذا بزعقة قد ملأت المسامع وكان ( ع ) على دكة القضاء فقال يا عمار أئت بذي الفقار وكان وزنه سبعة امنان وثلثا من


16

بالمكي فجئت به فصاع من غمده وتركه وقال يا عمار هذا يوم اكشف فيه لاهل الكوفة جميعا الغمة ليزداد المؤمن وفاقا والمخالف نفاقا يا عمار رأيت بمن على الباب قال فخرجت وإذا بالباب وامرأة على جمل وهى تصيح يا غياث المستغيثين ويا غاية الطالبين ويا كنز الراغبين ويا ذا القوة المتين ويا مطعم اليتيم ويارازق العديم ويا محي كل عظم رمميم ويا قديما سبق قدمه كل قديم يا عون من لا عون له وياطود من لا طود له وكنز من لا كنز له اليك توجهت وبك اليك توسلت بيض وجهى وفرج عني كربي قال وحولها الف فارس بسيوف مسلولة قوم لها وقوم عليها فقلت اجيبوا امير المؤمنين ( ع ) فنزلت عن الجمل ونزل القوم معها ودخلوا المسجد فوقفت المرأة بين يدى امير المؤمنين ( ع ) وقالت يا علي اياك قصدت فاكشف ما بى من غمة انك ولي ذلك والقادر عليه فقال امير المؤمنين ( ع ) يا عمار ناد في الكوفة لينظروا الى قضاء امير المؤمنين قال عمار فناديت فاجتمع الناس حتى صار القدم عليه اقدام كثيرة ثم قام امير المؤمنين وقال سلوا عما بدا لكم يا أهل الشام فنهض من بينهم شيخ اشيب عليه بردة اتحمية وحلة عدنية على راسه عمامة خز سوسية فقال السلام عليك يا كنز الضعفاء ويا ملجاء اللهفاء يا مولاى هذه الجارية ابنتى وما قربتها ببعل قط وهى عاتق حامل وقد فضحتني في عشيرتي وانا معروف بالشدة والنجدة والبأس والسطوة والشجاعة والبراعة والنزاهة والقناعة انا قلمس بن عفريس وليث عسوس ووجه على الاعداء عبوس


17

لا تخمد لي نار ولا يضام لي جار عزيز عند العرب بأسي ونجدتي وحملاتيوسطواتى انا من اقوام بيت ابائهم بيت مجد في السماء السابعة فينا كل عبوس لا يرعوى وكل جحجاح عن الحرب لا ينتهى وقد بقيت يا علي حائرا في امرى فاكشف هذه الغمة فهذه عظيمة لا أجد اعظم منها فقال امير المؤمنين عليه السلام ما تقولين يا جارية فيما قال ابوك قالت اما قوله اني عاتق فقد صدق فيما يقول واما قوله اني حامل فوالله ما اعلم من نفسي خيانة قط يا امير المؤمنين وانت اعلم بي مني وتعلم اني ما كذبت فيما قلت ففرج غمي عني يا عالم السر واخفى فصعد امير المؤمنين ( ع ) المنبر وقال الله اكبر جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا فقال ( ع ) علي بداية الكوفة فجائة امرأة يقال لها لبنا وكانت قابلة نساء اهل الكوفة فقال اضربي بينك وبين الناس حجابا وانظري هذه الجارية اعاتق حامل ففعلت ما امرها امير المؤمنين ( ع ) وقالت نعم يا امير المؤمنين عاتق حامل فقال يا اهل الكوفة اين الائمة الذين ادعوا منزلتي اين من يدعي في نفسه ان له مقام الحق فيكشف هذه الغمة فقال عمر بن حريث كالمستهزء مالها غيرك يابن ابي طالب واليوم تثبت لنا امامتك فقال امير المؤمنين ( ع ) لابي الجارية يا ابا الغضب الستم من اعمال دمشق قال بلى يا امير المؤمنين قال من قرية يقال لها اسعاد طريق بانياس الجولة فقال بلى يا امير المؤمنين فقال هل فيكم من يقدر على قطعة من ثلج فقال أبو الغضب الثلج في بلادنا كثير قال امير المؤمنين ( ع ) بيننا وبين بلادكم مأتا فرسخ وخمسون


18

فرسخا قال نعم يا امير المؤمنين قال عمار فمد ( ع ) يده وهو على منبر الكوفة وردها وفيها قطعة من الثلج تقطر ماء ثم قال لداية الكوفية ضعى هذا الثلج مما يلى فرج هذه الجارية سترمى علقة وزنها خمسة وخمسوندرهما ودانقان قال فاخذتها وخرجت بها من الجامع وجائت بطشت ووضعت الثلج على الموضع منها فرمت علقة كبيرة فوزنتها الداية فوجدتها كما قال ( ع ) وكان قد امسك المطر عن الكوفة منذ خمس سنين فقال اهل الكوفة استسق لنا يا امير المؤمنين فاشار بيده قبل السماء فدمدم الجو واسجم وحمل مزنا وسال الغيث واقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه فقال وزنتيها فقالت نعم يا امير المؤمنين وهي كما ذكرت فقال ( ع ) وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين ثم قال يا ابا الغضب خذ ابنتك فوالله ما زنت ولكن دخلت الموضع فدخلت فيها هذه العلقة وهى بنت عشر سنين فربت في بطنها الى وقتنا هذا فنهض ابوها وهو يقول اشهد انك تعلم ما في الارحام وما في الضمائر وحدثني أبو التحف علي بن محمد بن ابراهيم المصري قال حدثني الاشعث بن مرة عن المثنى بن سعيد عن هلال بن كيسان الكوفي الجزار عن الطلب الفواجري عن عبد الله بن سلمة القبحى عن شقادة بن الاصيد العطار البغدادي قال حدثني عبد المنعم بن الطيب القدوري قال حدثني العلا بن وهب عن قيس عن الوزير ابى محمد بن سالوية عنه فانه كان من اصحاب امير المؤمنين العارفين وروى جماعتهم عن ابى جرير عن ابى


19

الفتح المغازلى عن ابى جعفر ميثم التمار قال كنت بين يدى امير النحل جلت معالمه وثبتت كلمته بالكوفة وجماعة من وجوه العرب حافون به كأنهم الكواكب اللامعة في السماء الصاحية إذ دخل علينا من الباب رجل عليه قباء خز دكن قد اعتم بعمامة اتحمية صفراء وقد تقلد بسيفين فنزل من غير سلام ولم ينطق بكلام فتطول إليه الناس بالاعناق ونظروا إليهبالاماق ووقفت إليه الناس من جميع الأفاق ومولانا امير المؤمنين ( ع ) لم يرفع راسه إليه فلما هدأت من الناس الحواس فصح عن لسان كأنه حسام صقيل جذب من غمده وقال ايكم المجتبى في الشجاعة والمعمم بالبراعة والمدرع بالقناعة المولود في الحرم والعالي في الشيم والموصوف بالكرم ايكم اصلع الرأس والثابت الاساس والبطل الدعاس والمضيق الانفاس والاخذ بالقصاص ايكم غصن ابي طالب الرطيب وبطله المهيب والسهم المصيب والقسم النجيب ايكم الذى نصر به محمد في زمانه واعنز به سلطانه وعظم به شأنه ايكم قاتل العمروين واسر العمروين والعمروان اللذان قتلهما عمرو بن عبدود وعمروبن الاشعث المخزومى والعمروان اللذان اسرهما فابو ثور عمرو ابن معدى كرب وعمر وابن سعيد الغساني اسره في يوم بدر قال ايو جعفر ميثم التمار قال امير المؤمنين ( ع ) انا يا سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة ابن الصليب بن الاشعث بن ابي السمع بن الا حبل بن فزارة بن دهيل ابن عمر والدويني فقال لبيك يا علي فقال ( ع ) سل عما بدا لك فانا كنز الملهوف وانا الموصوف بالمعروف انا الذي قرعتني الصم الصلاب وهطل


20

بامري صوب السحاب وانا المنعوت في الكتاب انا الطود والاسباب انا ق والقرآن المجيد انا النبأ العظيم انا الصراط المستقيم انا البارع انا العسوس انا القلمس انا العفوس انا المداعس انا ذو النبوة والسطوة انا العليم انا الحكيم انا الحفيظ انا الرفيع بفضلي نطق كل كتاب وبعلمي شهد ذوو الالباب انا علي اخو رسول الله وزوج ابنته فقال الاعرابي لا بتسميتك ولا رمزك فقال ( ع ) اقرأيا اخا العرب لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ثم قال الاعرابي بلغنا عنك تحي الموتى وتميت الاحياء وتفقر وتغنىوتقضى في الارض وتمضى ليس لك مطاول يطاولك ولا مصاول فيصاولك افهو كما بلغنا يافتى قومه فقال ( ع ) قل ما بدا لك فقال اني رسول اليك من ستين الف رجل يقال لهم العقيمة وقد حملوا معي ميتا قد مات منذ مدة وقد اختلفوا في سبب موته وهو على باب المسجد فان احييته علمنا انك صادق نجيب الاصل وتحققنا انك حجة الله في ارضه وان لم تقدر على ذلك رددته الى قومه وعلمنا انك تدعي غير الصواب وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه فقال ( ع ) يا ابا جعفر ميثم اركب بعيرا وطف في شوارع الكوفة ومحالها وناد من اراد ان ينظر الى ما اعطى الله عليا اخا رسول الله وبعل فاطمة وابن فاطمة من الفضل ما اودعه رسول الله ( ص ) من العلم فليخرج الى النجف غدا فلما رجع ميثم فقال له امير المؤمنين ( ع ) يا ابا جعفر خذ الاعرابي الى ضيافتك فغداة غد سيأتيك الله بالفرج فقال أبو جعفر ميثم فاخذت الاعرابي ومعه محمل فيه الميت وانزلته منزلي واخدمته


21

اهلي فلما صلى امير المؤمنين ( ع ) صلاة الفجر خرج وخرجت معه ولم يبق في الكوفة بر ولا فاجر الا وقد خرج الى النجف ثم قال الامام ( ع ) أئت يا ابا جعفر بالاعرابي وصاحبه الميت وهو راجل بجنب القبة التي فيها الميت فأت به النجف ثم قال امير المؤمنين ( ع ) جلت نعمته يا اهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منا وارووا عنا ما تسمعونه منا ثم قال ( ع ) ابرك يا اعرابي جملك ثم قال لتخرج صاحبك انت وجماعة من المسلمين فقال ميثم فاخرج من التابوت عصب ديباج اصفر فاحل فإذا تحته عصب ديباج اخضر فاحل فإذا تحته بدنة من اللؤلؤ فيها غلام تم عذاره بذوائب كذوائب الحسنى قال ( ع ) كم لميتك هذا فقال احد واربعون يوما قال فما كان ميتتهفقال الاعرابي ان اهله يريدون ان تحييه ليعلموا من قتله لانه بات سالما واصبح مذبوحا من اذنه الى اذنه فقال ( ع ) ومن يطلب دمه فقال خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه فاكشف الشك والريب يا اخا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال ( ع ) قتله عمه لانه زوجه بابنته فخلاها وتزوج غيرها فقتله حنقا عليه فقال لسنا نرضى بقولك فانا نريد ان يشهد الغلام بنفسه عند اهله من قتله فيرتفع من بينهم السيف والفتنة فقام ( ع ) فحمد الله تعالى واثنى عليه وصلى على النبي ( ص ) ثم قال يا اهل الكوفة ما بقرة بني اسرائيل عند الله باجل من علي اخي رسول الله ( ص ) وانها احيت ميتا بعد سبعة ايام ثم دنا من الميت وقال ان بقرة بني اسرائيل ضرب ببعضها الميت فعاش واني لا ضربه ببعضي لان بعضي عند الله خير


22

من البقرة ثم هزه برجله وقال قم باذن الله يا مدرك بن حنظلة بن غسان بن بحير بن قهر بن سلامة بن طيب بن الاشعث بن الاحوص بن واهلة بن عمرو ابن الفضل بن حباب قم فقد احياك الله علي باذن الله تعالى فقال أبو جعفر ميثم فنهض غلام احسن من الشمس ومن القمر اوصافا وقال لبيك يا محي العظام وحجة الله في الانام والمتفرد بالفضل والانعام لبيك يا علي يا علام فقال امير المؤمنين ( ع ) من قتلك يا غلام فقال عمي حريث بن رمعة بن شكال بن الاصم ثم قال علي ( ع ) للغلام اتمضي الى اهلك فقال لا حاجة لي في القوم فقال ( ع ) ولم قال اخاف ان يقتلني ثانيا ولا تكون انت فمن يحيني فالتفت الاعرابي صاحبه فقال امضي انت الى اهلك فقال معك ومعه الى ان ياتي اليقين لعن من اتجه له الحق ووضح وجعل بينه وبينه سترا وكانا مع امير المؤمنين ( ع ) الى ان قتلا بصفين فصاراهل الكوفة الى اماكنهم واختلفوا في امير المؤمنن ( ع ) واختلفت اقاويلهم فيه ( ع ) وحدثني قال حدثني شحيح بن اليهودي الصباغ الحلبي عن حبر بن شقاوة عن عبد المنعم بن الاحوص يرفعه برجاله عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال كنت بين يدي امير المؤمنين ( ع ) وإذا بصوت قد اخذ جامع الكوفة فقال يا عمار ائت بذي الفقار الباتر الاعمار فجئته بذى الفقار فقال اخرج يا عمار وامنع الرجل عن ظلامة المرائة فان انتهى والا منعته بذي الفقار قال عمار فخرجت وإذا انا برجل وامرأة قد تعلقا بزمام جمل


23

والمرأة تقول الجمل لي والرجل يقول الجمل لي فقلت ان امير المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه المرأة فقال يشتغل علي بشغله ويغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة يريد ان ياخذ جملي ويدفعه الى هذه المرأة الكاذبة فقال عمار فرجعت لأخبر مولاي وإذا به قد خرج ولاح الغضب في وجهه وقال ويلك خل جمل المرأة فقال هو لي فقال له امير المؤمنين ( ع ) كذبت بالعين قال فمن يشهد انه للمرأة يا علي فقال ( ع ) الشاهد الذي لا يكذبه احد من اهل الكوفة فقال الرجل إذا شهد شاهد وكان صادقا سلمته للمرأة فقال ( ع ) ايها الجمل لمن انت فقال بلسان فصيح يا امير المؤمنين وياسيد الوصيين انا لهذه المرأة منذ بضع عشر سنة فقال ( ع ) خذي جملك وعارض الرجل بضربة فقسمه نصفين حدثني أبو التحف قال حدثنى سعيد بن مرة يرفعه برجاله الى عمار ابن ياسر انه قال كان امير المؤمنين ( ع ) جالسا في دار القضاء فنهض إليه رجل فقال له صفوان بن الاكحل وقال انا رجل من شيعتك وعليذنوب واريد ان تطهرني منها في الدنيا لارتحل الى الاخرة وما علي ذنب فقال ( ع ) قل لي باعظم ذنوبك ما هي فقال انا الوط بالصبيان فقال ايما احبب اليك ضربة بذي الفقار أو اقلب عليك جدارا أو اضرم لك نارا فان ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته فقال يا مولاي احرقني بالنار فقال ( ع ) يا عمار اجمع له الف جزمة من قصب فانا اضرمه غدا بالنار وقال للرجل امض واوص قال فمضى الرجل واوصى بماله وعليه وقسم امواله بين


24

اولاده واعطى كل ذي حقه ثم بات على باب حجرة امير المؤمنين بيت نوح ( ع ) شرقي جامع الكوفة فلما صلى امير المؤمنين ( ع ) وانجانا به من الهلكة قال يا عمار ناد في الكوفة اخرجوا وانظروا كيف يحرق علي رجلا من شيعته بالنار فقال اهل الكوفة اليس قالوا ان شيعة علي ومحبيه لا تأكلهم النار وهذا رجل من شيعته يحرقه بالنار بطلت امامته فسمع ذلك امير المؤمنين ( ع ) قال عمار فاخرج الامام الرجل وبنى عليه الف حزمة من القصب واعطاه مقدحة وكبريتا وقال له اقدح واحرق نفسك فان كنت من شيعة علي وعارفيه ما تمسك النار وان كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك قال فقدح النار على نفسه واحترق القصب وكان على الرجل ثياب كتان ابيض لم تعلقها النار ولم يقربها الدخان فاستفتح الامام وقال كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بيعدا وخسروا خسرانا مبينا ثم قال انا قسيم الجنة والنار شهد بذلك لي رسول الله ( ص ) في مواطن كثيرة وفيه قال عامر ابن ثعلبة علي حبه جنه قسيم النار والجنةوصي المصطفى حقا امام الانس والجنة وحدثني قال حدثني الحسن بن ابي الحسن الحسيني السوداني يرفعه الى عمار بن ياسر قال كنت عند امير المؤمنين ( ع ) وقد خرج من الكوفة إذ عبر بالضيعة التي يقال لها البجلة على فرسخين من الكوفة فخرج


25

منها خمسون رجلا من اليهود وقالوا انت علي بن ابي طالب الامام فقال اناذا فقالوا لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها اسم ستة من الانبياء وها نحن نطلب الصخرة فلا نجدها فان كنت اماما فاوجدنا الصخرة فقال ( ع ) اتبعوني قال عمار فسار القوم خلف امير المؤمنين الى ان استبطن بهم البر وإذا بجبل من رمل عظيم فقال ( ع ) ايتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة فما كان الا ساعة حتى نسفت الرمل وظهرت الصخرة فقال ( ع ) هذه صخرتكم فقالوا عليها اسم ستة من الانبياء على ما سمعناه وقرأناه في كتبنا ولسنا نرى عليها الاسماء فقال ( ع ) الاسماء التي عليها وفيها فهي على وجهها الذي على الارض فاقلبوها فاعصوصب عليها الف رجل فما قدروا على قلبها فقال ( ع ) تنحوا عنها فمد يده إليها وهو راكب فاقلبها فوجدوا عليها اسم ستة من الانبياء اصحاب الشريعة آدم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى عليه افضل السلام ومحمد ( ص ) فقال نفر اليهود نشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وانك امير المؤمنين وسيد الوصيين وحجة الله في ارضه من عرفك سعد ونجا ومن خالفك ضل وغوى والى الجحيم هوى جلت مناقبك عن التحديد وكثرت آثار نعمك عن التعديد حدثني أبو التحف مرفوعا الى حذيفة بن اليمان قال كنا بين يدي رسول الله ( ص ) إذ حصننا صوت عظيم فقال ( ص ) انظروا ما دهاكمونزل بكم فخرجنا الى ظاهر المدينة فإذا باربعين راكبا على اربعين ناقة باربعين موكبا على كل واحد منهم بدنة من الؤلؤ وعلى رأس كل واحد


26

قلنسوة مرصعة بالجواهر الثمينة يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه كانه فلقة قمر وهو ينادي الحذار الحذار البدار البدار الى محمد المختار المبعوث في الاقطار قال حذيفة فرجعت الى رسول الله ( ص ) واخبرته فقال يا حذيفة انطلق الى حجرة كاشف الكرب وهازم العرب وحمزة بني عبد المطلب الليث الهصور واللسان الشكور والطرف الناي الغيور والبطل الجسور والعالم الصبور الذي جرى اسمه في التورات والانجيل والزبور قال حذيفة فاسرعت الى حجرة مولاي ( ع ) اريد اخباره فإذا به قد لقيني وقال يا حذيفة جئتني لتخبرني بقوم انا بهم عالم منذ خلقوا وولدوا قال حذيفة واقبل سائرا وانا خلفه حتى دخل المسجد والقوم حافون برسول الله ( ص ) فلما رأوه نهضوا له قياما فقال ( ص ) كونوا على اماكنكم فلما استقر به المجلس قال الغلام الامرد قائما دون اصحابه وقال ايكم الراهب إذا انسدل الظلام ايكم المنزه عن عبادة الاوثان والاصنام ايكم الشاكر لما اولاه المنان ايكم الساتر عورات النسوان ايكم الصابر يوم الضرب والطعان ايكم قاتل الاقران ومهدم البنيان وسيد الانس والجان ايكم اخو محمد المصطفى المختار ومبدد المارقين في الاقطار ايكم لسان الحق الصادق ووصيه الناطق ايكم المنسوب الى ابي طالب بالولد والقاعد للظالمين بالرصد فقال رسول الله ( ص ) يا علي اجب الغلام وقم بحاجته فقال ( ع ) انا يا غلام ادن مني فاني اعطيك سؤلك واشفي غليلك بعون الله ومشيته فانطق بحاجتك لابلغك امنيتك ليعلم المسلمون اني سفينة النجاة وعصى موسى والكلمة


27

الكبرى والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون والصراط المستقيم الذي من حاد عنه ضل وغوى فقال الغلام ان معي اخا وهو مولع بالصيد والقنص فخرج في بعض الايام يتصيد فعارضته بقرات وحش عشر فرمى احديها فقتلها فانفلج نصفه في الوقت وكل كلامه حتى لا يكلمنا الا ايماء وقد بلغنا ان صاحبكم يرفع عنه ما نزل به يا اهل المدينة وانا القحقاح بن الحلاحل ابن ابي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذاهل بن صعب ونحن من بقايا قوم عاد نسجد للاصنام ونقتسم بالازلام فان شفى صاحبكم اخي امنا على يده ونحن تسعون الفا فينا البأس والنجدة والقوة والشدة ولنا الكنوز من العندح والعسجد والبندح والديباج والذهب والفضة والخيل والابل ولنا المضارب العالية والمطانب نحن سباق جلاد سواعدنا شداد واسيافنا حداد قد اخبرتكم بما عندي فقال امير المؤمنين ( ع ) واين اخوك يا غلام فقال سيأتي في هودج له فقال ( ع ) إذا جاء اخوك شفيت علته فالناس على مثل ذلك إذا قبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل فانزلته بباب المسجد فقال الغلام يا علي جاء اخي فنهض ( ع ) ودنا من المحمل وإذا فيه غلام له وجه صبيح فلما نظر إليه امير المؤمنين ( ع ) بكى الغلام وقال بلسان ضعيف اليكم الملجأ والمشتكى يا اهل المدينة فقال امير المؤمنين ( ع ) اخرجوا الليلة الى البقيع فستجدون من على عجبا قال حذيفة فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع الى ان هد الليل ثم خرج إليهم امير المؤمنين ( ع ) وقال لهم اتبعوني فاتبعوه وإذا بنارين متفرقة قليلة


28

وكثيرة فدخل في النار القليلة قال حذيفة فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد فقلبها على النار الكثيرة ودخل فيها ونحن بالبعد ننظر الى النيران الىان اسفر الصبح ثم طلع منها وقد كنا ايسنا منه فجاء وبيده رأس دوره سبعة عشر اصبعا له عين واحدة في جبهته فاقبل الى المحمل الذي فيه الغلام وقال قم باذن الله يا غلام فما عليك من بأس فنهض الغلام ويداه صحيحتان ورجلاه سالمتان فانكب على رجله يقبلها واسلم القوم الذين كانوا معه والناس متحيرون لا يتكلمون فالتفت إليهم وقال ايها الناس هذا رأس العمرو بن الاخيل بن لاقيس بن ابليس كان في اثنى عشر فيلق من الجن وهو الذي فعل بالغلام ما فعل فقاتلتهم وضربتهم بالاسم المكتوب على عصى موسى ( ع ) التي ضرب بها البحر فانفلق البحر اثنى عشر طريقا فماتوا كلهم فاعتصموا بالله وبنبيه محمد ( ص ) وبوصيه على ( ع ) وحدثني قال حدثني القاضي أبو الحسن علي بن القاضي الطبراني مرفوعا الى ابي جعفر ميثم التمار قال كنت بين يدي مولاي امير المؤمنين ( ع ) إذ دخل غلام وجلس في وسط المسلمين فلما تفرغ من الاحكام نهض إليه الغلام وقال يا ابا تراب انا اليك رسول فاصغ لي سمعك واخل الي ذهنك وانظر الى ما خلفك وبين يديك ودبر امرك فيما يدهمك قد جئتك برسالة تنزع لها الجبال وتكيع عنها الابطال من رجل حفظ كتاب الله من اوله الى اخره وعلم علم القضايا والاحكام وهو ابلغ منك في الكلام واحق منك بهذا المقام فاستعد للجواب ولا تزخرف الخطاب فلسنا ممن ينفق عليه


29

الاباطيل والاضاليل فلاح الغضب في وجه امير المؤمنين ( ع ) والتفت الى عمار قال اركب جملك وطف في قبائل الكوفة وقل لهم اجيبوا عليا ( ع ) لتعرفوا الحق من الباطل والحلال من الحرام قال ميثم فركب عمار وخرج فما كان الا هنيئة حتى رايت العرب كما قال الله تعالى ( ان كانت الا صيحةواحدة فإذا هم جميعا لدينا محضرون ) فضاق جامع الكوفة بهم وتكاثف الناس كتكاثف الجراد على الزرع الغض في اوانه فنهض العالم الاورع والبطين الانزع ( ع ) ورقا من المنبر مراق ثم تنحنح فسكت الناس فقال رحم الله من سمع فوعى ونظر فاستحى ايها الناس ان معاوية يزعم انه امير المؤمنين وان لا يكون الامام اماما حتى يحي الموتى أو ينزل من السماء مطرا أو ياتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره وفيكم من يعلم اني الكلمة التامة والاية الباقية والحجة البالغة ولقد ارسل الي معاوية جاهليا من جاهلية العرب ففسح في كلامه وعجرف في مقاله وانتم تعلمون اني لو شئت لطحنت عظامه طحنا ونسفت الارض نسفا وخسفتها عليه خسفا الا ان احتمال الجاهل صدقة عليه ثم حمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ( ص ) واشار بيده اليمنى الى الجو فدمدم واقبلت غمامة وعلت سحابة سقت بهيديها وسمعنا منها قائلا يقول السلام عليك يا امير المؤمنين يا سيد الوصيين ويا امام المتقين ويا غياث المستغيثين وياكنز الطالبين ومعدن الراغبين واشار ( ع ) الى السحابة فدنت قال ميثم فرايت الناس كلهم قد اخذتهم السكرة فرفع ( ع ) رجله وركب السحابة وقال لعمار اركب معي وقال الحمد لله


30

مجريها ومرساها ان ربي على صراط مستقيم فركب عمار وغابا عن اعيننا فلما كان بعد ساعة اقبلت السحابة حتى اظلت جامع الكوفة فالتفت وإذا مولاي ( ع ) جالس في دكة القضاء وعمار بين يديه والناس حافون به ثم قام وصعد المنبر وحمد الله واثنى عليه واخذ في الخطبة المعروفة بالشقشقية فلما فرغ منها اضطرب الناس وقالوا فيه اقاويل مختلفة فمنهم من زاده الله بصيرة وايمانا بما شاهدوه منه ومنهم من زاده كفرا وطغيانا ثم قالعمار قد طارت بنا السحابة في الجو فما كان هنيئة حتى اشرفنا على بلد كبير حواليها اشجار كثيرة ومياه متدفقة فقال ( ع ) انهمي وصوبي فنزلت بنا السحابة وإذا نحن في مدينة كبيرة كثيرة الناس يتكلمون بكلام غير العربية فاجتمعوا عليه ولاذوا به فقام فوعظهم وانذرهم بمثل كلامهم ثم قال يا عمار اركب واتبعني ففعلت ما امرني به فادركنا جامع الكوفة في الوقت الذي رايته ثم قال عمار قال لي امير المؤمنين ( ع ) اتعرف البلدة التي كنت فيها قلت الله اعلم بذلك وانت يا امير المؤمنين فقال كنا في الجزيرة السابعة من الصين اخطب كما رأيتني ان الله تعالى ارسل رسوله ( ص ) الى كافة الناس وعليه ان يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم الى صراط مستقيم اشكر ما اوليتك من نعمة واوزعتك من منة واكتم من غير اهله تسد فان لله سبحانه الطاف خفية في خلقه لا يعلمها الا هو أو من ارتضى من رسول روت الشيعة من طرق شتى ان قوما اجتمعوا على امير المؤمنين ( ع )


31

وقالوا قد اعطاك الله هذه القدرة الباهرة وانت تستنهض الناس الى قتال معاوية فقال ان الله تبارك وتعالى تعبدهم بمجاهدة الكفار والمنافقين والقاسطين والمارقين فوالله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في ارضكم هذه الطويلة وضربت بها صدر معاوية بالشام واخذت بها من شاربه أو قال من لحيته فمد يده ( ع ) وردها فإذا فيها شعرات كثيرة فقاموا وتعجبوا من ذلك ثم اتصل الخبر بعد مدة طويلة بان معاوية سقط عن سريره في اليوم الذي كان مد يده امير المؤمنين ( ع ) وغشى عليه ثم افاق وافتقد من شاربه ولحيته شعراتوروي انه ( ع ) لما تعجب الناس قال لا تعجبوا من امر الله سبحانه فان آصف بن برخيا كان وصيا وكان عنده علم من الكتاب على ما قصه الله تعالى في كتابه فاتى بعرش بلقيس من سبأ الى بيت المقدس قبل ان يرتد الى سليمان طرفه وانا اكبر قدرة منه فان عندي علم الكتاب كله قال الله تعالى ومن عنده علم الكتاب ماعنى به الا عليا وصي رسول الله ( ص ) والله لو طرحت لي الوسادة لقضيت لاهل التوراة بتوراتهم ولاهل الانجيل بانجيلهم ولاهل القرآن بقرآنهم بقضاء يصعد الى الله تعالى ( وهذا

فصل

من كلامه ( ص ) فقد ذكره في مواطن كثيرة ) ( وهو معروف مشهور في الموافق والمخالف ) وحدثني أبو التحف قال حدثني عبد المنعم بن سلمة يرفعه الى جابر ابن عبد الله الانصاري قال كان لي ولد وقد حصل له علة صعبة فسألت


32

رسول الله ( ص ) ان يدعو له فقال سل عليا فهو مني وانا ممنه فتداخلني قليل ريب وقيل لي ان امير المؤمنين ( ع ) بالجبانة فجئته وهو يصلي فلما فرغ من صلاته سلمت عليه وحدثته بما كان من حديث رسول الله ( ص ) فقال لي نعم قام ودنا من نخلة كانت هناك وقال ايتها النخلة من انا فسمعت منها انينا كانين النساء الحوامل إذا ارادت تضع حملها ثم سمعتها تقول انت امير المؤمنين ووصى رسول رب العالمين انت الاية الكبرى وانت الحجة العظمى وسكتت فالتفت ( ص ) الي وقال يا جابر قد زال الان الشك من قلبك وصفا ذهنك اكتم ما سمعت ورايت عن غير اهله وعنه يرفعه برجاله الى عمار بن ياسر ذي الفضل الماثر رفع الله درجته قال كنت بين يدى مولاي امير المؤمنين ( ع ) إذ دخل عليهرجل وقال يا امير المؤمنين اليك المفزع والمشتكى فقد حل بي ما اورثني سقما والما فقال ( ع ) ما قصتك قال ابن علي بن دوالب الصيرفي غصبني زوجتي وفرق بيني وبين حليلتي وانا من حزبك وشيعتك فقال أئتني بالفاسق الفاجر فخرجت إليه وهو يعرض اصحابه في السوق تعرف بسوق بني الحاضر فقلت اجب من لا يجوز عليه بهرجة الصرف فنهض قائما وهو يقول إذا انزل التقدير بطل التدبير حتى اوقفته بين يدي امير المؤمنين ( ع ) ورايت بيد مولاي قضيبا من العوسج فلما وقف الصيرفي بين يديه قال من يعلم مكنون الاشياء وما في الضمائر والاوهام ها انذا واقف بين يديك وقوف الذليل المستسلم اليك فقال يالعين ابن اللعين


33

والزنيم ابن الزنيم اما تعلم اني اعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور واني حجة الله في ارضه وبين عباده تفتك بحريم المؤمنين اتراك آمنت عقوبتي عاجلا وعقوبة الله اجلا ثم قال يا عمار جرده من ثيابه ففعلت ما امرني به مولاي فقام إليه وقال والذي فلق الحبة وبرء النسمة لا ياخذ قصاص المؤمن غيري ثم قرعه بالقضيب على كبده وقال اخس لعنك الله فقال الثقة الامين عمار فرأيته والله قد مسخه الله سلحفاة ثم قال ( ع ) رزقك الله في كل اربعين يوما شربة من الماء ومأواك القفار والبراري هذا جزاء من اعاد طرفه وقلبه وفرجه ثم ولى وتلا ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) قال عمار ثم جعل عليه السلام يقول شعرا يقول قلبي لطرفي أأنت كنت الدليلا فقال طرفي لقلبي أأنت كنت الرسولافقلت كفا جميعا تركتماني قتيلا روى عن المفضل بن عمر انه قال سمعت الصادق ( ع ) يقول ان امير المؤمنين ( ع ) بلغه عن عمر بن الخطاب شئ فارسل سلمان وقال له قل له بلغني عنك كيت وكيت وكرهت ان اعتب عليك في وجهك وينبغي ان لا تذكر في الا الحق فقد اغضيت على القذى الى ان يبلغ الكتاب اجله فنهض إليه سلمان وبلغه ذلك وعاتبه ثم اخذ في ذكر مناقب امير المؤمنين ( ع ) ووصف فضله وبراهينه فقال عمر بن الخطاب


34

يا سلمان اكثرت من عجائب امير المؤمنين علي ( ع ) ولست بمنكر فضله الا انه يتنفس الصعداء ويطرد الغضاء فقال له سلمان حدثني بشئ مما رايت منه فقال عمر يا ابا عبد الله نعم خلوت ذات يوم بابن ابي طالب في شئ من امر الخمس فقطع حديثي وقام من عندي وقال مكانك حتى اعود اليك فقد عرضت لي حاجة فخرج فما كان باسرع من ان رجع وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير فقلت ما شأنك فقال نفر من الملائكة وفيهم رسول الله ( ص ) يريدون مدينة بالمشرق يقال لها ( صيحون ) فخرجت لاسلم عليه فهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي فضحكت تعجبا حتى استلقيت على قفاي فقلت رجل مات وبلى وانت تزعم انك لقيته الساعة وسلنت عليه هذا من العجائب ومما لا يكون فغضب ونظر الي وقال اتكذبني يابن الخطاب فقلت لا تغضب وعد الى ما كنا فيه فان هذا الأمر مما لا يكون قال فان اريتكه حتى لا تنكر منه شيئا استغفرت الله مما قلت واضمرت واحدثت توبة مما انت عليه قلت نعم فقال قم معي فخرجت معه الى طرف المدينة فقال غمض عينيك فغمضتهما فمسحهما بيده ثلاث مراتثم قال افتحهما فإذا انا والله يا ابا عبد الله برسول الله في نفر من الملائكة لم انكر منه شيئا فبقيت والله متعجبا انظر إليه فلما اطلت قال لي نظرته قلت نعم قال غمض عينيك فغمضتهما ثم قال افتحهما ففتحتهما فإذا لا عين ولا أثر قال سلمان فقلت له هل رايت من علي ( ع ) غير ذلك قال نعم لا اكتمه عنك خصوصا استقبلني يوما واخذ بيدي ومضى بي الى الجبانة


35

وكنا نتحدث في الطريق وكان بيده قوس فلما خلصنا في الجبان رمى بقوسه من يده فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان موسى ففغر فاه وأقبل نحوي ليبلعني فلما رايت ذلك طارت روحي وتنحيت وضحكت في وجه علي وقلت الأمان اذكر ما كان بيني وبينك من الجميل فلما سمع كلامي استفرغ ضاحكا وقال لطفت في الكلام وانا اهل بيت نشكر القليل فضرب بيده الى الثعبان وإذا هو قوسه التي كانت بيده ثم قال عمر يا ابا عبد الله لكتمت ذلك عن كل واحد واخبرتك به يا ابا عبد الله انهم اهل بيت يتوارثون هذه الاعجوبة كابرا عن كابر ولقد كان عبد الله وابو طالب ياتون بامثال ذلك في الجاهلية هذا وانا لا انكر فضل علي وسابقته ونجدته وكثرة علمه فارجع إليه واعتذر عني إليه وانشر عليه بالجميل وروت الشيعة باسرهم ان امير المؤمنين ( ع ) لما قعد أبو بكر مقعده ودعا الى نفسه بالامامة احتج عليه بما قاله رسول الله ( ص ) فيه في مواطن كثيرة من ان عليا ( ع ) خليفته ووصيه ووزيره وقاضي دينه ومنجز وعده وانه ( ص ) امرهم باتباعه في حياته وبعد وفاته وكان من جواب ايي بكر انه قال وليتكم ولست بخيركم اقيلوني فقيل له يا امير المؤمنين من يقيلك الزم بيتك وسلم الامر الى الذي جعله الله تعالى ورسوله ( ص ) له ولا يغرنكمن قريش اوغادها فانهم عبيد الدنيا يزيلون الحق عن مقره طمعا منهم في الولاية بعدك ولينالوا في حياتك من دنياك فتلجلج في الجواب وجعل يعده بتسليم الامر إليه فقال له امير المؤمنين ( ع ) يوما ان اريتك


36

رسول الله ( ص ) وامرك باتباعي وتسليم الامر الي اما تقبل قوله فتبسم ضاحكا متعجبا من قوله وقال نعم فاخذه بيده وادخله المسجد وهو مسجد قبا بالمدينة فاراه رسول الله ( ص ) يقول له يا ابا بكر انسيت ما قلته في علي ( ع ) فسلم إليه الامر واتبعه ولا تخالفه فلما سمع ذلك أبو بكر وغاب رسول الله ( ص ) عن بصره بهت وتحير واخذته ( الافكل ) وعزم على تسليم الامر إليه فدخل في رأيه الثاني وقال له ماروته اصحاب الحديث وليس هذا موضعه فان هذا تأليف مقصور على ذكر المعجزات والبراهين فقط ( ومن دلائل امير المؤمنين ( ع ) ) ( ومعجزاته وخبره مع غطرفة الجني وهو خبر معروف ) ( عند علماء الشيعة ) وقد وجدت هذا الخبر في كتاب الانوار حدث احمد بن محمد بن عبد ربه قال حدثني سليمان بن علي الدمشقي عن ابي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان رضي الله عنه قال كان النبي ( ص ) ذات يوم جالسا بالابطح وعنده جماعة من اصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظرنا الى زوبعة قد ارتفعت فأثارت الغبار وما زالت تدنوا والغبار يعلو الى ان وقفت بحذاء النبي ( ص ) ثم برز منها شخص كان فيها ثم قال يارسول الله اني


37

وافد قومي وقد استجرنا بك وابعث معي من قبلك من يشرفعلى قومنا فان بعضهم قد بغى علينا فيحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه وخذ على العهود والماثيق المؤكدة ان ارده اليك سالما في غداة غد الا ان تحدث علي حادثة من عند الله فقال له النبي ( ص ) من انت ومن قومك قال انا غطرفة بن شمراخ احد بني نجاح وانا وجماعة من اهلي كنا نستطرق السمع فلما منعنا من ذلك امنا ولما بعثك الله نبيا امنا بك على ما علمته وقد صدقنا وخالفنا بعض القوم واقاموا على كانوا عليه فوقع بيننا وبينهم الخلاف وهم اكثر منا عددا وقوة وقد غلبوا على الماء والمراعي واضروا بنا وبدوا بنا فابعث معي من يحكم بيننا بالحق فقال له النبي فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي انت عليها قال فكشف لنا عن صورته فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير وإذا راسه طويل ، طويل العينين عيناه في طول رأسه صغير الحدقتين ولها اسنان كأنها اسنان السباع ثم ان النبي ( ص ) اخذ عليه العهد والميثاق على ان يرد عليه في غد من بعث به معه فلما فرغ من ذلك التفت الى ابي بكر فقال له صر مع اخينا غطرفة وانظر الى ماهم عليه واحكم بينهم بالحق فقال يارسول الله واين هم قال هم تحت الارض فقال أبو بكر وكيف اطيق النزول تحت الارض وكيف احكم بينهم ولا احسن كلامهم ثم التفت الى عمر ابن الخطاب فقال مثل قوله لابي بكر فأجاب مثل جواب ابي بكر ثم اقبل على عثمان وقال له مثل قولهما فاجابه كجوابهما ثم استدعى بعلي ( ع )


38

وقال يا علي صر مع اخينا غطرفة وتشرف على قومه وتنظر الى ما هم عليه وتحكم بينهم بالحق فقام امير المؤمنين ( ع ) مع غطرفة وقد تقلد سيفه قال سلمان فتبعهما الى ان صار الى الوادي فلما توسطاه نظر الى امير المؤمنين ( ع )وقال قد شكر الله تعالى سعيك يا ابا عبد الله فارجع فوقفت انظر اليهما فانشقت الارض ودخلا فيها وعادت الى ما كانت ورجعت وتداخلني من الحسرة ما الله اعلم به كل ذلك اشفاقا على امير المؤمنى ( ع ) واصبح النبي ( ص ) وصلى بالناس الغداة وجاء وجلس على الصفا وحف به اصحابه وتاخر امير المؤمنين ( ع ) وارتفع النهار واكثر الكلام الى ان زالت الشمس وقالوا ان الجني احتال على النبي وقد اراحنا الله من ابي تراب وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا واكثروا الكلام الى ان صلى النبي الصلاة الاولى وعاد الى مكانه وجلس على الصفا وما زال اصحابه بالحديث الى ان وجبت صلاة العصر واكثروا القوم الكلام واظهروا اليأس من امير المؤمنين ( ع ) فصلى النبي صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا واظهر الفكر في امير المؤمنين وظهرت شماتة المنافقين بامير المؤمنين وكادت الشمس تغرب فتيقن القوم انه قد هلك إذا وقد انشق الصفا وطلع امير المؤمنين ( ع ) منه وسيفه يقطر دما ومعه غطرفة فقام إليه النبي ( ص ) وقبل بين عينيه وجبينه وقال ما الذي حبسك عني الى هذا الوقت فقال ( ع ) صرت الى جن كثير قد بغوا على غطرفة وقومه من المنافقين فدعوتهم الى ثلاث خصال فابوا علي وذلك اني دعوتهم الى


39

الايمان بالله تعالى والاقرار بنبوتك ورسالتك فابوا فدعوتهم الى اداء الجزية فابوا فسألتهم ان يصالحوا غطرفة وقومه فيكون بعض المراعي لغطرفة وقومه وكذلك الماء فابوا ذلك كله فوضعت سيفى فيهم وقتلت منهم زها ثمانين الفا فلما نظروا الى ما حل بهم طلبوا الامان والصلح ثم امنوا وصاروا اخوانا وزال الخلاف وما زالت معهم الى الساعة فقال غطرفةيارسول الله جزاك الله وامير المؤمنين عنا خيرا حدث محمد بن همام القطان قال حدثني الحسن بن الحليم قال حدثنا عباد بن صهيب قال حدثنا الاعمش قال نظرت ذات يوم وانا في المسجد الحرام الى رجل كان يصلي فاطال وجلس يدعو بدعاء حسن الى ان قال يا رب ان ذنبي عظيم وانت اعظم منه ولا يغفر الذنب العظيم الا انت يا عظيم ثم انكب على الارض يستغفر ويبكي ويشهق في بكائه وانا اسمع واريد ان يتم سجوده ويرفع راسه واقائله واسأله عن ذنبه العظيم فما رفع راسه ادرت إليه وجهي ونظرت في وجهه فإذا وجهه وجه كلب ووبر كلب وبدنه بدن انسان فقلت له يا عبد لله ما ذنبك الذي استوجب به ان يشوه الله خلقك فقال يا هذا ان ذنبي عظيم وما احب ان يسمع به احد فمازلت به الى ان قال كنت رجلا ناصبيا ابغض علي بن ابي طالب ( ع ) واظهر ذلك ولا اكتمنه فاجتاز بي ذات يوم رجل وانا اذكر امير المؤمنين ( ع ) بغير الواجب فقال مالك ان كنت كاذبا فلا اخرجك الله من الدنيا حتى يشوه بخلقك لتكون شهرة في الدنيا قبل الاخرة فبت معافي وقد حول


40

الله وجهى وجه كلب فندمت على ما كان مني وتبت الى الله مما كنت عليه واسأل الله الا قلة المغفرة قال الاعمش فبقيت متحيرا اتفكر فيه وفي كلامه وكنت احدث الناس بما رايت فكان المصدق اقل من المكذب روي عن ابي ذر جندب بن جنادة الغفاري انه قال كنا مع رسول الله ( ص ) في بعض غزواته فلما امسينا هبت ريح باردة وعلتنا غمامة هطلت غيثا ( مثعنجرا ) فلما انتصف الليل جاء عمر بن الخطاب ووقفبين يدي رسول الله ( ص ) وقال ان الناس قد اخذهم البرد وقد ابتلت المقادح والزناد فلم تور وقد اشرفوا على الهلكة لشدة البرد فالتفت ( ص ) الى علي ( ع ) وقال له قم يا علي واجعل لهم نارا فقام ( ع ) وعمد الى شجر اخضر فقطع غصنا من اغصانه وجعل لهم منه نارا واوقد منها في كل مكان واصطلوا بها وشكروا الله تعالى واثنوا على رسول الله ( ص ) وعلى امير المؤمنين ( ع ) وحدثني الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن محمد بن نصر يرفعه الى محمد بن ابان بن لاحق النخعي انه سمع مولانا الحسن الزكي الاخير يقول الزكي سمعت ابي يحدث عن جده علي بن موسى ( ع ) انه قال اعتل صعصعة بن صوحان العبدي فعاده مولانا امير المؤمنين ( ع ) في جماعة من اصحابه فلما استقر بهم المجلس فرح صعصعة فقال امير المؤمنين ( ع ) لا تفتخرن على اخوانك بعيادتي اياك ثم نظر الى فهر في وسط داره فقال


41

لاحد اصحابه ناولنيه فاخذه منه واداره في كفه وذابه سفرجلة رطبة فدفعها الى احد اصحابه وقال قطعها قطعا وادفع الى كل واحد منا قطعة والى صعصعة قطعة والي قطعة ففعل ذلك فادار مولانا القطعة من السفرجلة في كفه فإذا بها تفاحة فدفعها الى ذلك الرجل وقال له قطعها وادفع الى كل واحد قطعة والى صعصعة قطعة والي قطعة ففعل الرجل فاداره مولانا القطعة من التفاحة في كفه فإذا هي حجر فهرفرمى به الى صحن الدار فاكل صعصعة القطعتين واستوى جالسا وقال شفيتني وازدت في ايماني وايمان اصحابك صلواة الله عليك روى اصحاب الحديث عن عبد الله بن العباس انه قال عقمت النساءان ياتين بمثل علي بن ابى طالب ( ع ) فوالله ما سمعت وما رايت رئيسا يوازن به والله لقد راته بصفين وعلى راسه عمامة بيضاء وكان عينيه سراج سليط اوعينا ارقم وهو يقف على شرذمة من اصحابه يحثهم على القتال الى ان انتهى الي وانا في كنف من الناس وقد خرج خيل لمعاوية المعروفة بالكتيبة الشهباء عشرون الف دارع على عشرين الف اشهب متسربلين الحديد كأنهم صفحة واحدة ما ترى منهم الا الحدق تحت المغافر فاقشعر اهل العراق لما عاينوا ذلك فلما راى امير المؤمنين ( ع ) هذه الحالة منهم قال هالكم يا اهل العراق ان هي الا جثث ماثلة فيها قلوب طائرة ورجل جراد دفت بها ريح عاصف وشداة الشيطان الجمتهم والظلالة وصرخ بهم ناعق البدعة ففتنهم ما هم الا جنود البغاة وقحقحة المكاثرة


42

لو مستهم سيوف اهل الحق تهافتوا تهافت الفراش في النار ولرايتموهم كالجراد في اليوم الريح العاصف الا فاستشعروا الخشية وتجلببوا السكينة وادرعوا اللامة واقلقوا الاسياف في الغماد قبل السل وانظر الشزر واطعنوا الوخز وتناوحوا بالطبنى وصلوا السيوف بالخطى والرماح بالنبل وعاودوا انفسكم الكر واستحيوا من الفر فانه عار باق في الاعقاب عند ذوي الاحساب وفي الفرار النار يوم الحساب وطيبوا عن انفسكم نفسا واطووا عن حياتكم كشحا وامشوا على الموت قدما وعليكم بهذا السواد الاعظم والرواق المطنب واضربوا ثجبه فان الشيطان راقد في كسره نافخ خصييه مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا واخر للنكوص عقبا فاصدموا له صدما حتى ينجلي الباطل من الحق وانتم الاعلون فاثبتوا في المواكب وعضوا على النواجد فانه ابني للسيوف على الهام فاضربوا بالصوارم وشدوافهاانا شاد محمل على الكتيبة وحملهم حتى خالطهم فلما دارهم دور الرحى المسرعة وثار العجاج فما كنت ارى الا رؤسا نادرة وابدانا طافحة وايدي طائحة قد اقبل امير المؤمنين ( ع ) وسيفه يقطر دما وهو يقول ( قاتلوا أئمة الكفر أنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون ) وروي ان من نجى منهم رجعوا الى معاوية فلامهم على الفرار بعد ان اظهر التحسر والحزن على ما حل بتلك الكتيبة فقال كل واحد منهم كيف كنت رايت عليا وقد حمل علي وكلما التفت ورائي وجدته يقفوا اثري فتعجب معاوية وقال لهم ويلكم ان عليا لواحد كيف كان وراء


43

جماعة متفرقين روي ان امير المؤمنين ( ع ) كلما راى عبد الرحمن بن ملجم المرادي قال لمن حوله هذا قاتلي فقال له قائل فلا تقتله يا امير المؤمنين فقال ( ع ) كيف اقتل قاتلي كيف ارد قضاء الله ولما اختار الله تعالى لامير المؤمنين ( ع ) ما عنده كان من حديث الضربة وابن ملجم لعنه الله ماروته اصحاب الحديث من ان الضربة كانت قبل العشر الاخير من رمضان سنة احدى واربعين من الهجرة وروي سنة اربعين وروي ان الناس اجتمعوا حوله وان ام كلثوم صاحت واابتاه فقال عمر بن الحمق ليس على امير المؤمنين باس انما هو خدش فقال ( ع ) اني مفارقكم وروري ان ام كلثوم بكت فقال لها يا بنية ما يبكيك لو تري ما ارى ما بكيت ان ملائكة السموات السبع لمواكب بعضهم خلف بعض وكذلك النبيون ( ع ) اراهم وهذا رسول الله اخذ بيدي يقول انطلق يا علي فان امامك خير لك مما انت فيه ثم قال ( ع ) دعوني واهل بيتياعهد إليهم فقام الناس الا قليل من شيعته فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ( ص ) وقال اني اوصي الحسن والحسين فاسمعوا لهما واطيعوا امرهما فقد كان النبي ( ص ) نص عليهما بالامامة من بعدي وروي انه ( ع ) لما اجتمع عليه الناس حمد الله واثنى عليه ثم قال كل امرء ملاق مايفر منه والاجل تساق إليه النفس هيهات هيهات علم مكنون وسر خفي اما وصيتي لكم فالله تعالى لا تشركوا به شيئا


44

ولا تضيعوا سنة نبيه محمد ( ص ) اقيما هذين العمودين وخلاكم ذم ما لم تشركوا رب رحيم ودين قيم عليكم السلام الى يوم اللزام كنت بالامس صاحبكم وانا اليوم عظة لكم وغدا مفارقكم ثم اوصى الى الحسن والحسين ( ع ) وسلم الاسم الاعظم ونور الحكمة ومواريث الانبياء وسلاحهم اليهما وقال لهما ( ع ) إذا قضيت نحبي فخذا من الدهليز حنوطي وكفني والماء الذي تغسلاني به فان جبرئيل ( ع ) يجئ بذلك من الجنة فغسلاني وحنطاني وكفناني واحملاني على جميلي في تابوت وجنازة تجدانها في الدهليز وروي انه ( ع ) قال لهما ( ع ) إذا فرغتما من امري تناولا مقدم الجنازة فان مؤخرها يحمل فإذا وقفت الجنازة وبرك الجمل احفروا في ذلك الموضع فانكما تجدان خشبة محفورة كان نوح ( ع ) حفرها لي فادفناني فيها وروي انه ( ع ) قبض ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان وهي التي كانت ليلة القدر وكان عمره خمس وستون سنة منها مع النبي ( ص ) خمس وثلاثون سنة وبعده ثلاثون سنة وان الحسن والحسين دخلا الدهليزفوجدا فيه الماء والحنوط والكفن كما ذكره ( ع ) ولما فرغا من شانه تناولا مقدم الجنازة وحمل مؤخرها كما قال ( ع ) وحملاها الى مسجد الكوفة المعروفة بالسهلة ووجدت ناقة باركة هناك فحمل عليها وتبعوها الى الغري فوقفت الناقة هناك ثم بركت وحكت بمشفرها الارض فحفرا


45

في ذلك المكان فوجدت خشبة محفورة كالتابوت فدفن فيها حيث ما اوصى إذ كان ( ع ) اوصى بذلك وبانه يدفن بالغري حيث تبرك الناقة فانه دفن فيه آدم ونوح ( ع ) ففعل وان آدم ونوح وامير المؤمنين ( ع ) دفنوا في قبر واحد وقال ( ع ) فيما اوصى إذا ادخلتماني قبري واشرجتما علي اللبن فارفعا اول لبنة فانكما لن ترياني وروي عن ابي عبد الله الجدلي وكان فيمن حضر الوصية انه قال سالت عن رافع اللبنة فقال سبحان الله اتراني كنت اعقل ذلك فقلت هل وجدته في القبر فقال لا والله ثم قال ( ع ) ما من نبي يموت في الغرب ويموت وصيه في المشرق الا وجمع الله بينهما في ساعة واحدة وروي انه لما قبض امير المؤمنين ( ع ) لم يبق حول بيت المقدس حجر الا دمى مكتوب بخط ابي الحسن النسابة في كتاب الانساب لقريش عن الزهري قال قال عبد الملك بن مروان وكنت آتيا من بيت المقدس يا زهري ما كانت علامة اليوم الذي قتل فيه علي بن ابي طالب ( ع ) فقلت اصبح الناس ببيت المقدس وما يقلب احد حجرا الا وتحته دم عبيط فقال عبد الملك يا زهري لسنا بغريبين عن هذا العلم


46

( ومن دلائل فاطمة عليها السلام ) وفي حديث رسول الله ( ص ) لما دخل العباس في رواية ابي محمد الجلودي البصري عن الفرج بن فضالة عن ابيه عم يحيى بن سعيد عن محمد بن ابي بكر عن عمار قال يا محمد بماذا فضلت علينا اهل بيتك فقال ( ص ) اليك يا عم لا تقل هذا فان الله تبارك وتعالى خلقني وعليا نورا ثم فتق من نورنا سبطي ثم فتق من نورنا نور العرش ومن نور سبطي نور الشمس والقمر كنا نعلم الملائكة التسبيح والتهليل والتمجيد ثم قال الله تعالى للملائكة وعزتي وجلالي وجودي وارتفاعي لافعلن فخلق سبحانه نور فاطمة ( ع ) كالقنديل فزهرت به السموات فسميت الزهراء لما استنار بنورها الافق فخرج العباس من عنده لا يحير جوابا فاستقبله علي ( ع ) فضمه الى صدره وقبل ما بين عينيه وجبينه وقال ما اكرمكم على الله يا اهل بيت المصطفى ( ص ) وكان اسمها في الدار الدنيا فاطم وفاطر والزهراء والبتول والحصان والحوراء والسيدة والصديقة ومريم الكبرى وروي عن حارثة بن قدامة قال حدثني سلمان الفارسي قال حدثني عمار وقال اخبرك عجبا قلت حدثني يا عمار قال نعم شهدت علي بن ابي طالب ( ع ) وقد ولج على فاطمة ( ع ) فلما بصرت به نادت ادن لاحدثك بما كان وما هو كائن وبما لم يكن الى يوم القيامة حين تقوم


47

الساعة قال فرأيت امير المؤمنين ( ع ) يرجع القهقري فرجعت برجوعه إذ دخل على النبي ( ص ) فقال له ادن يا ابا الحسن فدنا فلما اطمأن به المجلس قال له تحدثني ام احدثك فقال الحديث منك احسن يارسول الله فقال كاني بك وقد دخلت على فاطمة وقالت لك كيت وكيت فرجعتفقال علي ( ع ) نور فاطمة من نورنا فقال ( ص ) اولا تعلم فسجد علي شكرا لله تعالى قال عمار فخرج امير المؤمنين وخرجت بخروجه فولج على فاطمة ( ع ) وولجت معه فقالت كانك رجعت الى ابي ( ص ) فاخبرته بما قلته لك قال كان كذلك يا فاطمة فقالت اعلم يا ابا الحسن ان الله تعالى خلق نوري وكان يسبح الله جل جلاله ثم اودعه شجرة من شجر الجنة فاضائت فلما دخل ابي ( ص ) الى الجنة اوحى الله تعالى إليه الهاما ان اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وادرها في لهواتك ففعل فاودعني الله تعالى صلب ابي ( ص ) ثم اودعني خديجة بنت خويلد ( ع ) فوضعتني وانا من ذلك النور اعلم ما كان وما يكون وما لم يكن يا ابا الحسن المؤمن ينظر بنور الله تعالى وروي ان فاطمة ( ع ) توفيت ولها ثمانية عشر سنة وشهران واقامت بعد النبي ( ص ) خمسة وسبعين يوما ، وروي اربعين يوما وتولى غسلها وتكفينها امير المؤمنين ( ع ) واخرجها ومعه الحسن والحسين ( ع ) في الليل وصلوا عليها ولم يعلم بها احد ودفنها في البقيع وجدد اربعين قبرا فاشتكل على الناس قبرها فاصبح الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا ان


48

نبينا ( ص ) خلف بنا بنتا ولم نحضر وفاتها والصلاة عليها ودفنها ولا نعرف قبرها فنزورها فقال من تولى الأمر هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجد فاطمة ( ع ) فنصلي عليها فنزور قبرها فبلغ ذلك امير المؤمنين ( ع ) فخرج مغضبا قد احمرت عيناه وقد تقلد سيفه ذا الفقار حتى بلغ البقيع وقد اجتمعوا فيه فقال ( ع ) لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم فتولى القوم عن البقيعوروى انها ( ع ) كانت منزهة عما ينال النساء وان خديجة وضعتها ( ع ) طاهرة مطهرة وانها سبحت وقدست ومجدت في حال ولادتها واقرت بنبوة رسول الله ( ص ) وامامة علي بن ابي طالب ( ع ) وانها كانت تقرء القرآن وروي ان رسول الله ( ص ) قال اوحى الله الي اني زوجت عليا فاطمة تحت شجرة طوبى فزوجه اياها فزوجت عليا فاطمة بامر الله تعالى وحدث الغلابي يرفع الحديث برجاله الى ابي ذر قال دخلت فاطمة ( ع ) على النبي ( ص ) وقالت تعيرني نساء قريش ان اباك زوجك من علي وهو فقير فتبسم ( ص ) وقال والله لقد خاطبك مني اشراف قريش فما اجبتهم الى ذلك توقفا لخبر السماء فبينما انا في مسجدي في النصف من شهر رمضان إذ هبط علي جبرئيل ( ع ) وقال ان الله تعالى يقرءك السلام وقد جمع الكروبيين وحملة العرش تحت شجرة يقال لها طوبى وانا الخاطب والله الولي وزوج فاطمة من علي ( ع ) ثم قال للشجرة انثري فتناثرت


49

لؤلؤ رطبا فبادر الحور يلتقطن فهن منها يلتقطن الى يوم القيامة ويقلن هذا نثار فاطمة بنت محمد ( ص ) وجعل مهرها نصف الدنيا والحديث طويل اقتصرت على ثلث منه وروى أبو عبد الله محمد بن زكريا الغلابي في كتاب له عن جعفر ابن محمد بن عمارة الكندي قال حدثني ابي عن جابر بن عبد الله الانصاري قال قيل يارسول الله انك تلثم فاطمة وتشمها ولا تفعل ذلك بغيرها من بناتك فقال ( ص ) ان جبرئيل اهدى تفاحة من تفاح الجنة فاكلتها فتحولت ماء في صلبي فاودعتها خديجة فحملت فاطمة وانا اشم منهارائحة الجنة وروي عن الغلابي عن عمار بن عمران عن عبيد الله بن موسى العبسي قال اخبرني جبلة المكي عن طاووس اليماني عن ابن عباس قال دخلت على عائشة بنت ابي بكر فقالت دخلت على رسول الله ( ص ) وهو يقبل فاطمة ويشمها فقلت اتحبها يارسول الله قال انه لما عرج بي الى السماء الرابعة اذن جبرئيل واقام ميكائيل ( ع ) ثم قيل لي ادن يا محمد فصل بهم فقلت اتقدم وانت بحضرتي قال نعم ان الله تعالى فضل انبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلك انت خاصة عليهم وعلى جميع الانبياء فدنوت وصليت باهل السماء الرابعة ثم التفت الى يميني فإذا انا بابراهيم ( ع ) في روضة من رياضة الجنة وقد اكتنفه جماعة من الملائكة ثم التفت الى شمالي فإذا انا باخي علي في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفته


50

جماعة من الملائكة ثم اني صرت الى السماء السادسة فنوديت نعم الاب ابوك ابراهيم ونعم الاخ اخوك ووزيرك علي بن ابي طالب ( ع ) فلما صرت الى الحجب اخذ بيدي جبرئيل ( ع ) فادخلني الجنة فإذا انا بشجرة من نور في اصلها ملكا يطويان الحلي والحلل الى يوم القيامة فقلت حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة فقال هذه الشجرة لاخيك ووصيك علي بن ابي طالب ( ع ) وهذان الملكان يطويان الحلي والحلل الى يوم القيامة ثم نظرت امامي فإذا انا برطب الين من الزبد وبتفاحة ريحتها اطيب من المسك فاخذت رطبة وتفاحة فاكلتهما فتحولتا ماء في صلبي فلما هبطت الارض اودعته خديجة فحملت بفاطمة حورية انسية فإذا اشتقت الى الجنة شممت رائحة فاطمة ( ع ) قال ابن عباس فدخلت على رسول الله فسألته عن فاطمة ( ع )فحدثني بما حدثتني به عايشة وعن الغلابي مرفوعا الى اسماء بنت عميس قالت قال لي رسول الله وقد كنت شهدت فاطمة ( ع ) وقد ولدت بولد ير لها دم فقال يا اسماء ان فاطمة خلقت حورية في صورة انسية هي طاهرة مطهرة وحدث الغلابي عن العباس بن بكار مرفوعا الى جعفر بن محمد عن ابيه ( ع ) ان رسول الله ( ص ) قال فاطمة بضعة مني فمن اذاها فقد اذاني ومن اذاني فقد اذى الله وحدث الاعمش عن ابيه عن ابن عمير قال دخلت انا وخالتي على عائشة فقالت لها خالتي يا عائشة بالله قولي من كان احب الناس الى رسول


51

الله ( ص ) قالت فاطمة قالت انما اعني من الرجال قالت زوجها حدث الغلابي يرفع الحديث برجاله الى حذيفة بن اليمان فقال اتيت رسول الله ( ص ) فقال ان ملكا استاذن ربه في زيارتي فزارني واخبرني ان الله تعالى يقول فاطمة سيدة نساء اهل الجنة وحدث الغلابي يرفع الحديث برجاله الى عائشة بنت ابي بكر قالت لفاطمة ( ع ) رأيتك اكببت على النبي في مرضه فبكيت ثم اكببت عليه ثانية فضحكت فقالت اكببت عليه فاخبرني انه ميت فبكيت ثم اكببت عليه فاخبرني اني اول اهله لحوقا به واني سيدة نساء العالمين فضحكت وروي ان فاطمة عليها السلام ولدت الحسن والحسين من فخذها الايسر وروى ان مريم ( ع ) ولدت المسيح ( ع ) من فخذها الايمن وجدت هذه الحكايات في كتاب الانوار وفي كتب كثيرة وروي عن جابر بن عبد الله الانصاري قال قال رسول الله دخلتعلى خديجة وقد حملت بفاطمة ( ع ) وكانت وحدها تتكلم فقالت ان الجنين الذي في بطني يكلمني واكلمه ولي به انس في حال وحدتي وروي الغلابي يرفع الحديث برجاله الى جابر بن عبد الله الانصاري انه قال قالت أم ايمن لما زفت فاطمة الى علي ( ع ) قام رسول الله ( ص ) ومعه جماعة من اهل بيته واصحابه فلما اخذ علي ( ع ) بيد فاطمة ومضى بها كبر جبرئيل في السماء فسمع النبي التكبير فكبر وكبر اهل البيت واصحابه فهو اول تكبير كان في الزفاف فصار التكبير في الزفاف سنة


52

( ومن دلائل السيدين الخيرين ) ( أبى محمد الحسن وأبى عبد الله الحسين ( ع ) براهينهما ) وقام المولى أبو محمد الحسن ( ع ) بامر الله واتبعه المؤمنون وكان مولده بعد مبعث رسول الله بخمس عشر سنة واشهر وولدت فاطمة ( ع ) ابا محمد ( ع ) ولها احدى عشر سنة كاملة

وكانت ولادته مثل ولادة جده وابيه

( ص ) وكان طاهرا مطهرا يسبح ويهلل في حال ولادته ويقرء القرآن على ما رواه اصحاب الحديث عن رسول الله ( ص ) ان جبرئيل ناغاه في مهده وقبض رسول الله ( ص ) وكان له سبع سنين وشهور من طريق الحشويه عن سليمان بن اسحاق سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قال سمعت ابي يوما يحدث انه كان يوما عند هارون الرشيد فجرى ذكر علي بن ابى طالب ( ع ) فقال الرشيد تتوهم العوام اني ابغض عليا واولاده والله ما ذلك كما يظنون وان الله يعلم شدة حبي لعلي والحسن والحسين ومعرفتي بفضلهم ولقد حدثني امير المؤمنين ابي عن المنصور انه حدثه عن ابيه عن جده عن عبد الله ابن العباس انه قال كنا ذات يومعند رسول الله ( ص ) إذ اتت فاطمة ( ع ) وقالت ان الحسن والحسين خرجا فما ادري اين باتا فقال رسول الله ( ص ) ان الذي خلقهما الطف


53

بهما مني ومنك ثم رفع النبي ( ص ) يده الى السماء وقال اللهم احفظهما وسلمهما فهبط جبرئيل ( ع ) وقال يا محمد لا تغتم فانهما سيدان في الدنيا والاخرة وابوهما خير منهما هما في خطيرة بني النجار نائمان وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما فقام رسول الله ( ص ) واصحابه حتى اتى الحضيرة فإذا الحسن معانق الحسين ( ع ) وملك موكل بهما جاعل احد جناحيه تحتهما واظلهما بالاخر فاكب النبي ( ص ) يقبلهما حتى انتبها فحمل الحسن على عاتقه اليمنى والحسين على عاتقه اليسرى وجبرئيل ( ع ) معه حتى خرجا من الحضيرة والنبي ( ص ) يقول لاشرفنكما اليوم كما شرفكما الله تعالى فتلقاه أبو بكر بن ابي قحافة فقال يارسول الله ناولني احدهما احمله واخفف عنك فقال نعم المطية مطيتهما ونعم الراكبان هما وابوهما خير منهما حتى اتى ( ص ) المسجد فامر بلالا فنادى في الناس فاجتمعوا في المسجد فقام صلى الله عليه وآله على قدميه وهما على عاتقيه وقال يا معاشر المسلمين الا ادلكم على خير الناس جدا وجدة قالوا بلى يارسول الله فقال الحسن والحسين جدهما محمد سيد المرسلين وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء اهل الجنة ايها الناس الا ادلكم على خير الناس ابا واما قالوا بلى يارسول الله قال الحسن والحسين ( ع ) ابوهما علي بن ابي طالب وامهما فاطمة سيدة نساء العالمين وفي رواية اخرى عن ابن عباس هذا الحديث الا انه قال فحمل النبي الحسن وحمل جبرئيل الحسين ( ع ) والناس يرون ان النبي ( ص ) حمله


54

ومن طريق الحشوية عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال كان النبي ( ص ) يصلي فإذا سجد جاء الحسن والحسين ( ع ) فركباه فكان يطيل السجود الى ان ينزلا عنه فلما قضى النبي ( ص ) صلاته ضمهما إليه وقال من احبني فليحب هذين روي ان الحسن بن علي بن ابي طالب ( ع ) خرج الى مكة ماشيا فقال له بعض مواليه لو ركبت لسكن عنك ما تجده فقال له إذا اتينا هذا المنزل يستقبلك اسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه فساروا حتى انتهوا الى المنزل فإذا انا بالاسود فقال ( ع ) امض إليه واشتر منه الدهن ففعل فقال له الاسود لمن تأخذ هذا الدهن فقال لمولاي الحسن بن علي فانطلق معه إليه وقال السلام عليك يا مولاى لم اعلم ان الدهن يراد لك فلست اقبل له ثمنا فانى مولاك ولكن ادع الله ان يرزقنى ذكرا سويا يحبكم اهل البيت ففال امرأتي حامل فقال ( ع ) انطلق الى منزلك فان الله قد وهبت لك غلاما سويا وهو لنا شيعة ومحب فانطلق فوجد امرأته قد ولدت غلاما وروي ان ذلك المولود السيد الحميري شاعر اهل البيت ( ع ) روت الشيعة باسرهم ان حبابة الوالبية صارت الى الحسن والحسين عليهم السلام بعد امير المؤمنين ( ع ) فدعت لهما واثنت عليهما وقالت لا اشك في امامتكما الا ان لكل امام حجة وبرهان ومعجزة وكان معها حجر فوضعته في بين ايديهما فطبعا نقش خاتمهما ( ع ) فسبحت حبابة الله تعالى وسجدت له سجدات الشكر


55

في كتاب البصائر عن اسماعيل بن مهران عن عبد الله الكناني عنابي عبد الله ( ع ) قال خرج الحسن بن علي ( ع ) في بعض اسفاره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بامامته فنزلوا في منزل تحت نخل يابس قد يبس من العطش ففرش للحسن تحت نخلة منهما وفرش الزبيري بحذائه قال فرفع الزبيري راسه الى النخلة وقال لو كان عليها رطب لاكلنا منه فقال له الحسن ( ع ) انك لتشتهي الرطب قال نعم فرفع يده ( ع ) الى السماء ودعا بكلمات فاخضرت النخلة وحملت رطبا فقال الجمال الذي اكتروا منه سحر والله فقال الحسن ( ع ) ليس هذا بسحر ولكن دعوة اولاد الانبياء مستجابة فصعد احدهم النخلة وجنى من الرطب ما كفاهم وفيه عبد الله بن مسكان عن الحكم بن الصلت عن ابي جعفر ( ع ) قال قال رسول الله ( ص ) خذوا بحجزة هذا الانزع يعني عليا ( ع ) من احبه هداه الله وفي رواية اخرى احبه الله ومن ابغضه ابغضه الله ومن تخلف عنه اذله الله تعالى ومنه سبطاي الحسن والحسين هما ابناي ومن الحسين أئمة الهدى عليهم السلام علمهم الله فهمي وعلمي وبراهيني فوالوهم واتبعوهم ولا تتخذوا وليجة من دونهم فيحل عليكم غضب من ربكم ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى ( وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور ) الغلابي في كتابه يرفع الحديث الى صفية بنت عبد المطلب قالت لما سقط الحسين بن فاطمة ( ع ) كنت بين يديها فقال النبي ( ص ) هلمي


56

الي بابني فقلت يارسول الله انا لم ننظفه بعد فقال النبي ( ص ) انت تنظفينه ان الله تعالى قد نظفه وطهره روي ان رسول الله ( ص ) قام إليه واخذه فكان يسبح ويهلل ويمجدعن ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله ( ص ) والذي نفسي بيده ان مهدي هذه الامة الذي يصلي خلفه عيسى ( ع ) منا ثم ضرب بيده منكب الحسين ( ع ) وقال من هذا من هذا عن المنهال بن عمر عن ابي ذر رحمه الله عن النبي مامن احد ابغض فاطمة وذريتها الا كان عليه موضع قدميه حراما جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه عن الصادق ( ع ) عن ابيه عن جده ( ع ) قال جاء اهل الكوفة الى علي ( ع ) فشكوا إليه امساك المطر وقالوا له استسق لنا فقال للحسين ( ع ) قم واستسق فقام وحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي وقال اللهم معطي الخيرات ومنزل البركات ارسل السماء علينا مدرارا واسقنا غيثا مغزارا واسعا غدقا مجللا سحا سفوحا ثجاجا تنفس به اضعف من عبادك وتحي به الميت من بلادك امين رب العالمين فما فرغ ( ع ) من دعائه حتى غاث الله غيثا نعته ( ع ) واقبل اعرابي من بعض نواحي الكوفة فقال تركت الاودية والاكام يموج بعضهم في بعض روي ان الحسين ( ع ) لما توجه الى العراق اتاه ابن العباس فناشده الله والرحم ان يكون هو المقتول بالطف قال يابن عباس انا اقتل في يوم


57

عاشورا في وقت كذا لا معقب لحكم الله تعالى حدث جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه عن عطاء بن السائب عن اخيه قال شهدت يوم الحسين ( ع ) فاقبل رجل من تيم يقال له عبد الله ابن جويرة وقال يا حسين فقال ( ع ) ما تشاء فقال ابشر النار فقال ( ع ) كلا اني اقدم على رب غفور وشفيع مطاع وانا من خير والى خير من انتقال انا ابن جويرة فرفع يده الحسين ( ع ) حتى رأينا بياض ابطيه وقال اللهم جره الى النار فغضب ابن جويرة فحمل عليه فاضطرب به فرسه في جدول وتعلق رجله بالركاب ووقع راسه في الارض ونفر الفرس فاخذ يعدو به ويضرب راسه بكل حجر وشجر وانقطعت قدمه وساقه وفخذه وبقى جانبه الاخر متعلقا في الركاب فصار لعنه الله الى نار الجحيم وكان سبب مفارقة ابي محمد الحسن ( ع ) دار الدنيا وانتقاله الى دار الكرامة على ما وردت به الاخبار ان معاوية بذل لجعيدة بنت الاشعث زوجة ابي محمد ( ع ) عشرة الاف دينار وقطاعات كثيرة من شعب سور وسوار الكوفة وحمل إليها سما فجعلته في طعام فلما وضعته بين يديه قال انا لله وانا إليه راجعون والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين وابي سيد الوصين وامي سيدة نساء العالمين وعمي جعفر الطيار في الجنة وحمزة سيد الشهداء ( ع ) ودخل عليه اخوه الحسين ( ع ) فقال كيف تجد نفسك قال انا في اخر يوم من الدنيا واول يوم من الاخرة على كره مني لفراقك وفراق اخوتي ثم قال استغفر الله على محبة مني للقاء رسول الله


58

وامير المؤمنين وفاطمة وجعفر وحمزة ( ع ) ثم اوصى إليه وسلم إليه الاسم الاعظم ومواريث الانبياء ( ص ) التي كان امير المؤمنين ( ع ) سلمها إليه ثم قال يا اخي إذا مت فغسلني وحنطني وكفني واحملني الى جدي حتى تلحدني الى جانبه فان منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله ( ص ) وابيك امير المؤمنين وامك فاطمة ( ع ) الزهراء ان لا تخاصم احدا واردد جنازتي من فورك الى البقيع حتى تدفني مع امي ( ع ) فلما فرغ من شانه وحمله ليدفنه مع رسول الله ( ص ) ركب مروان بن الحكم طريد رسولالله ( ص ) بغلة واتى عائشة فقال لها يام المؤمنين ان الحسين يريد ان يدفن اخاه الحسن مع رسول الله والله ان دفن معه ليذهبن فخر ابيك وصاحبه عمر الى يوم القيامة قالت فما اصنع يامروان قال الحقي به وامنعيه من ان يدفن معه قالت وكيف الحقه قال اركبي بغلتي هذه فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تثور الناس وبني امية على الحسين ( ع ) وتحرضهم على منعه مما هم به فلما قربت من قبر رسول الله ( ص ) وكانت قد وصلت جنازة الحسن ( ع ) فرمت بنفسها عن البغلة وقالت والله لا يدفن الحسن هاهنا ابدا أو تجز هذه واومت بيدها الى شعرها فاراد بنو هاشم المجادلة فقال الحسين ( ع ) الله الله لا تضيعوا وصية اخي واعدلوا به الى البقيع فانه اقسم عليه ان انا منعت من دفنه مع جده ( ص ) ان لا اخاصم فيه احدا وان ادفنه بالبقيع مع امه ( ع ) فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها ( ع ) فقام ابن عباس وقال يا حميراء ليس يومنا منك بواحد يوم على الجمل ويوم


59

على البغلة اما كفاك ان يقال يوم الجمل حتى يقال يوم البغل يوم على هذا ويوم على هذا بارزة عن حجاب رسول الله تريد اطفاء نور الله والله متم نوره ولو كره المشركون انا لله وانا إليه راجعون فقالت له اليك عني واف لك وقومك وروي ان الحسن ( ع ) فارق الدنيا وله تسع واربعون سنة وشهرا اقام مع رسول الله ( ص ) سبع سنين وستة اشهر وباقي عمره مع امير المؤمنين ( ع ) وروي انه دفن مع امه ( ع ) سيدة نساء العالمين في قبر واحد ( امامة أبى عبد الله الحسين عليه السلام )ثم انفرد أبو عبد الله الحسين ( ع ) بالامامة وقام بامر الله عز وجل وروي عن امير المؤمنين ( ع ) ان جبرئيل ( ع ) هبط على رسول الله ( ص ) واخبره عن الله عز وجل ان فاطمة ( ع ) تلد ابنا وامر الله ان يسميه الحسين ويعرفه ان الامة الطاغية تجتمع على قتله فيقاتلونه فعرف رسول الله ( ص ) امير المؤمنين وفاطمة ( ع ) فقالت لا حاجة لي فيه قال الله ان يعفيني من ذلك فأوحى الله عز وجل إليه ان يعرفها ان يعوض الحسين ( ع ) من القتل ان يجعل له الامامة ومواريث النبوة لولده وعقبه من بعده الى يوم القيامة فقال امير المؤمنين وفاطمة ( ع ) رضينا بحكم الله تعالى وما اختاره لنا


60

روي ان فاطمة عليها السلام حملت بالحسين ( ع ) ستة اشهر وكانت ولادته مثل ولادة رسول الله ( ص ) وولادة امير المؤمنين والحسن ( ع ) ولما ولد الحسين ( ع ) هبط جبرئيل في الف ملك يهنون النبي ( ص ) فمروا بملك يقال له فطرس في جزيرة من جزائر البحر بعثه الله تعالى في امر فابطأ فكسر جناحه وزيل عن مقامه فهبط الى تلك الجزيرة فمكث فيها خمسمائة عام وكان صديقا لجبرائيل ( ع ) فلما مضى قال له اين تريد قال ولد للنبي ( ص ) ابن في هذه الليلة فبعثني الله فيمن ترى من الملائكة مهنيا فقال افلا تحملني معك إليه فلعله يدعوا لي ويسال الله تعالى اقالتي فحمله جبرئيل عليه فلما هنأه هو والملائكة ونظر النبي ( ص ) الى فطرس فقال يا جبرئيل من هذا من بين الملائكة الهابطين مقصص الجناح فاخبره بقصته فالتفت إليه رسول الله ( ص ) وقال له بعد ان دعا له قم وامسح بجناحك على المولود فمسح جناحه على الحسين ( ع ) فرده الله تعالى الى حالته الاولى فلما نهض قال له النبي ( ص ) الى اين يافطرس قال الى مكانيالذي كنت فيه قال له ان الله قد شفعني فيك فالزم ارض كربلا واخبرني بكل من ياتي الحسين ( ع ) زائرا الى يوم القيامة وروي ان ذلك الملك يسمى في السماء عتيق الحسين ( ع ) وروي ان الحسين ( ع ) لما عزم على النهوض الى العراق واراد الخروج بعثت إليه ام سلمة من قال له اني اذكرك الله ان لا تخرج الى العراق فاني سمعت رسول الله يقول يقتل ابني الحسين ( ع ) بالعراق


61

واعطاني من التربة في قارورة فقال الحسين ( ع ) اني خارج والله واني لمقتول لا محالة فاين المفر من القدر المقدور واني لاعرف اليوم والساعة التي اقتل فيها والبقعة التى ادفن فيها كما اعرفك يا ام سلمة فحضرته فقال ( ع ) يا ام سلمة فان احببت ان اريك مضجعي ومضجع اصحابي ومكانهم فعلت فقالت قد شئت فتكلم بالاسم الاعظم فانخفضت له الارض حتى اراها المكان والمضجع ومد يده ( ع ) وتناول من التربة واعطاها فخلطتها بما كان عندها وقال لها اني اقتل يوم عاشورا وهو يوم السبت وروي يوم الجمعة وهو الاصح على ما روته اصحاب الحديث وخرج محمد بن الحنفية يشيعه عند توجهه الى العراق وقال له عند الوداع الله الله يا ابا عبد الله في حرم رسول الله فقال ( ع ) له ابى الله الا ان يكن سبايا وقبض ( ع ) يوم الجمعة العاشر من المحرم سنة احدى وستين من الهجرة سنه سبع وخمسون سنة منها مع رسول الله ( ص ) سبع سنين ومع امير المؤمنين ( ع ) ثلاثون سنة وباقي عمره كان مع اخيه ( ع ) منفردا بالامامة وروت اصحاب الحديث انه ( ع ) اوصى الى ابنه علي بن الحسينزين العابدين ( ع ) وسلم إليه الاسم الاعظم ومواريث الانبياء ونص عليه بالامامة بعده روي عن عالم اهل البيت ( ص ) ان الله تعالى اهبط الى الحسين اربعة الاف ملك هم الذين هبطوا على رسول الله ( ص ) يوم بدر وخير


62

بين النصر على اعدائه ولقاء جده فاختار لقاه فامر الله تعالى الملائكة بالمقام عند قبره فهم شعث غبر ينتظرون قيام القائم من ولده صاحب الزمان عليه السلام ( امامة زين العابدين عليه السلام ) ولما صارت الامامة للسجاد ذي الثفنات زين العابدين ( ع ) وكنيته أبو محمد قام بها بامر الله تعالى على مشقة شديدة صعبة وصارت الامامة مكتومة مستورة الا عمن اتبعه من المؤمنين وكانت امه شهربانويه بنت يزدجرد اخر ملوك العجم ومولده ومنشأه مثل مولد ابائه ( ع ) وكان امير المؤمنين ( ع ) يقول للحسين ( ع ) احسن الى شهربانويه فانها مرضية فستلد لك خير اهل الارض بعدك وكان ( ع ) يصلي في يوم وليلة الف ركعة ( ومن دلائله وبراهينه ( ع ) ) ماروت اصحاب الحديث الى رشيد الهجرى ويحيى ابن ام الطويل انهما قالا لما ادعى محمد بن الحنفية الامامة بعد الحسين ( ع ) وقال انا احق بالامامة فاني ولد امير المؤمنين ( ع ) وقد كان اجتمع إليه خلق كثير اقبل زين العابدين ( ع ) يعظه ويذكره ما كان من رسول الله ( ص )


63

في الاشارة الى ولد الحسين وان الوصية وصلت إليه من ابيه ( ع ) فلميقبل محمد بن الحنفية وانتهى الامر الى ان اخذ علي بن الحسين بيده وقال فنحاكم الى الحجر الاسود فانطق الله سبحانه الحجر الاسود وشهد لعلي ابن الحسين ( ع ) بالامامة ورجع محمد بن الحنفية عن خلافة وفيه ( ع ) قال الفرزدق واشار بيده إليه شعرا هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقى النقى الطاهر العلم من جده دان فضل الانبياء له وفضل امته دانت له الامم هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله بجده انبياء قد ختموا هذا ابن فاطمة الزهراء ويحكم وابن الوصي علي خيركم قدم فليس قولك من هذا بضائرة العرب تعرف من نكرت والعجم الله شرفه قدما وفضله جرى بذاك له في لوحه القلم يقضى حياء ويقضى من مهابته ولا يكلم الا حين يبتسم ينشق نور الدجى من نور غرته كالشمس ينجاب عن اشراقها الظلم مشتقة من رسول الله نبعته طابت عناصره والخيم والشيم من معشر حبهم دين وبغضهم كفر وقربهم ملجا ومعتصم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم في كل يوم ومختوم به الكلم ان عد اهل التقى كانوا أئمتهم أو قيل من خير اهل الارض قيل هم من يعرف الله يعرف اولية ذا والدين من بيت هذا ناله الامم


64

روي عن ابى بكر خالد كنكر الكابلي انه قال لقيني يحيى ابن ام الطويل وهو ابن داية زين العابدين ( ع ) فاخذ بيدي وصرت معه إليه ( ع ) فرأيته جالسا في بيت مفروش بالمعصفر مكلس الحيطان عليه ثياب مصبغةفلم اطل عليه الجلوس فلما ان نهضت قال لى صر الي في غد فخرجت من عنده وقلت ليحيى ادخلتني على رجل يلبس المصبغات وعزمت ان لا ارجع إليه ثم اني فكرت في ان رجوعي إليه غير ضائر فصرت إليه في غد فوجدت الباب مفتوحا ولم ار احدا فهممت بالرجوع فناداني من داخل الباب فظننت انه يريد غيري حتى صاح بي ياكنكر ادخل وهذا اسم كانت امي سمتني به ولا علم احد به غيري فدخلت إليه فوجدته جالسا في بيت مطين على حصير من البردي وعليه قميص كربيس وعنده يحيى فقال لي يا ابا خالد اني قريب العهد بعروس وان الذي رايت بالامس من راى المرأة ولم ارد مخالفتها ثم قام ( ع ) واخذ بيدي وبيد يحيى ابن ام الطويل ومضى بنا الى بعض الغدران وقال قفا فوقفنا ننظر إليه فقال بسم الله الرحمن الرحيم ومشى على الماء حتى رأينا كعبه يلوج فوق الماء فقلت الله اكبر الله اكبر انت الكلمة الكبرى والحجة العظمى صلوات الله عليك ثم التفت الينا ( ع ) وقال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ( ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم ) المدخل فينا من ليس منا والمخرج منا من هو منا والقائل ان لهما في الاسلام نصيبا اعني هذين الصنفين فلما قربت ايامه ( ع ) احضر ابنه ابا جعفر محمد الباقر ( ع ) واوصى بحضرة جماعة من شيعته وخواصه


65

الوصية الظاهرة ونص عليه بالامامة وسلم إليه بعد ذلك الاسم الاعظم ومواريث الانبياء وكان فيما قاله في امر ناقته ان يحسن إليها ولا يحمل عليها وان تكون في الحظيرة وكان ( ع ) حج عليها عشرين حجة ما قرعها بخشبة وروي انه ( ع ) كان قائما في صلاته إذ وقع ابنه ( ع ) وهو صغيرفي بئر كانت في داره بعيدة القعر فصرخت امه واقبلت تضرب بنفسها الارض حوالي البئر وتقول يابن رسول الله غرق ابنك محمد وكل من في الدار يسمع كلامها وزين العابدين ( ع ) لا ينثني عن الصلاة وهو يسمع اضطراب ابنه محمد في قعر البئر فلما لم ينفتل عن الصلاة قالت جزعا ما اقسى قلبك فاقبل ( ع ) على صلاته ولم ينثن عنها الا بعد اتمامه ثم اقبل الى البئر ومد يده ( ع ) الى قعرها وكان لا يصل إليه الا حبل طويل فاخرج محمدا على يده يناغي ويضحك لم يبتل ثوبه بالماء فضحكت ام محمد لسلامة ابنها وبكت لما قالته لزين العابدين ( ع ) فقال لا تثريب عليك لو علمت اني بين يدى جبار لوملت بوجهي لمال بوجهه عني لما بدرت منك تلك الكلمة وقبض عليه السلام في سنة خمس وتسعين من الهجرة وسنه تسع وخمسون سنة وروي سبع وخمسون سنة ودفن في البقيع في قبر ابي محمد الحسن بن علي ( ع ) روري ان ناقته خرجت الى البقيع فضربت بجرانها الارض ولم تزل دموعها تجري من عينيها فبعث أبو جعفر الباقر ( ع ) بمن ردها الى موضعها


66

فعادت الى البقيع واقيمت فلم تقم حتى ماتت فامر أبو جعفر فحفر لها بالقرب ودفنت ( امامة الباقر محمد عليه السلام ) ولما صارت الامامة بعده لابنه الباقر ابي جعفر محمد بن علي ( ع ) قام بامر الله سبحانه واتبعه المؤمنون روي عن ابى جعفر الباقر ( ع ) انه قال كانت امي ام عبد الله بنت الحسن جالسة عند جدار فتصدع الجدار فقالت بيدها لا وحق المصطفىما اذن الله تعالى لك في السقوط حتى اقوم فبقي الجدار معاقا حتى قامت وبعدت ثم سقط فتصدق عنها ابي زين العابدين ( ع ) بمأة دينار وكان مولد ابي جعفر ( ع ) قبل ان يقبض الحسين ( ع ) بسنتين واشهر في سنة ثمان وخمسين وكان مولده ومنشاءه مثل مواليد ابائه ( ع ) وكن ممن حضر الطف مع الحسين ( ومن دلائله وبراهينه ) روي عن محمد بن مسلم قال كنت مع الباقر ( ع ) في طريق مكة إذ بصرت بشاة منفردة مع الغنم تصيح الى سخلة لها قد انقطعت عنها وتسرع السخلة فقال ( ع ) اتدري ما تقول هذه الشاة لها قلت لا يا مولاى فقال ( ع )


67

تقول لها اسرعي الى القطيع فان اخاك عاما اول تخلف عني وعن القطيع في هذا المكان فاختله الذئب فاكله قال محمد بن مسلم فدنوت الى الراعي فقلت ارى هذه الشاة تصيح سخلتها فلعل الذئب اكل قبل هذا سخلة لها في هذا الموضع قال قد كان ذلك عاما اول فما يدريك روي عن ابي بصير وكان ضريرا وقيل اكمه قال قلت لابي جعفر الباقر ( ع ) انتم ورثة رسول الله ( ص ) فقال لي نعم رسول الله وارث الانبياء ( ص ) ونحن ورثته وورثتهم فقلت تقدرون ان تحيوا الموتى وتبرءوا الاكمه والابرص قال نعم باذن الله تعالى ثم قال ادن مني فدنوت منه ( ع ) فمسح على عيني فابصرت السماء والارض وكل شئ كان في الدار فقال ( ع ) اتحب ان تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم أو تعود الى حالك ولك الجنة خالصة فقلت الجنة احب الي فمسح يده على عيني فرجعت كما كانت ثم قال ( ع ) نحن جنب الله جل وعز نحن صفوة الله نحن خيرة الله نحن امناء الله نحن مستودع مواريث الانبياء ( ص )نحن حجج الله نحن حبل الله المتين نحن صراط الله المستقيم قال الله تعالى ( وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ) نحن رحمة على المؤمنين بنا فتح الله وبنا ختم الله ومن تمسك بنا نجا وتخلف عنا غوى نحن القادة الغر المحجلين ثم قال ( ع ) فمن عرفنا وعرف حقنا واخذ بامرنا فهو منا والينا وروي مرفوعا الى ابي بصير وكان ضريرا انه قال كنت مع


68

الباقر ( ع ) في الطواف ببيت الله الحرام فسمعت كثرة الضجيج فقلت له يا مولاي ما اكثر الحجيج واكثر الضجيج فقال لي أبو جعفر الباقر ( ع ) يا ابا بصير ما اقل الحجيج واكثر الضجيج اتحب ان تعلم صدق ما اقوله وتراه بعينك قلت وكيف لي بذلك يا مولاي فقال ( ع ) ادن فدنوت منه فمسح بيده على عيني فدعا بدعوات فعدت بصيرا فقال لي انظر يا ابا بصير الى الحجيج فنظرت فإذا اكثر الناس قردة وخنازير والمؤمن بينهم مثل الكوكب اللامع في الظلمات فقلت صدقت يا مولاي ما اقل الحجيج واكثر الضجيج ودعا بدعوات فعدت ضريرا فقلت يا مولاي لو اتممت على النعمة برد بصري لرجوت ان اكون به سعيدا فقال لي أبو جعفر ( ع ) ما بخلنا يا ابا بصير وان الله عزوجل لم يظلمك وانا جان لك وخشينا فتنة الناس وان يجهلوا فضل الله علينا ويجعلونا اربابا من دون الله ونحن له مسلمون وعن الفضل بن يسار قال سمعت ابا جعفر ( ع ) يقول ان الامام منا يسمع الكلام في بطن امه وإذا وقع الى الارض رفع له عمود من نور يرى به اعمال عباد الله سبحانه وروي ان حبابة الوالبية بقيت الى امامة ابي جعفر ( ع ) فدخلتعليه فقال ما الذي ابطاء بك يا حبابة قالت كبر سني وابيض راسي وكثرت همومي فقال ( ع ) ادن مني فدنت منه فوضع يده في مفرق راسها ودعا لها بكلام لم تفهمه فاسود شعر راسها وعاد حالكا وصارت شابة فسرت بذلك وسر أبو جعفر ( ع ) لسرورها فقالت بالذي اخذ ميثاقك على


69

النبيين اي شئ كنتم في الاظلة فقال يا حبابة نورا قبل ان يخلق الله آدم ( ع ) نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا ولم تكن قبل ذلك فلما خلق الله تعالى آدم اجرى ذلك النور فيه

( خبر الخيط المعروف )

رواه لي الشيخ أبو محمد بن الحسن بن محمد بن نصر يرفع الحديث برجاله الى ابن محمد جعفر البرسي مرفوعا الى جابر قال لما افضت الخلافة الى بني امية سفكوا في ايامهم الدم الحرام ولعنوا امير المؤمنين ( ع ) على منابرهم الف شهر واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستاصلوا شافتهم ومالأهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا وصارت محنتهم على الشيعة لعن امير المؤمنين ( ع ) فمن لم يلعنه قتلوه فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال اشتكت الشيعة الى زين العابدين ( ع ) وقالوا يابن رسول الله ( ص ) اجلونا عن البلدان وافنونا بالقتل الذريع وقد اعلنوا لعن امير المؤمنين ( ع ) في البلدان وفي مسجد رسول الله ( ص ) وعلى منبره ولا ينكر عليهم منكر ولا يغير عليهم مغير فان انكر واحد منا على لعنه قالوا هذا ترابي ورفع ذلك الى سلطانهم وكتب إليه ان هذا ذكر ابا تراب بخير ضرب وحبس ثم قتل فلما سمع ذلك ( ع ) نظر الى السماء قال سبحانك ما اعظم شأنك انك امهلت عبادك حتى ظنوا انك اهملتهم وهذا كله بعينك إذ لا يغل


70

قضائك ولا يرد تدبير محتوم امرك فهو كيف شئت وانى شئت لما انت اعلم به منا ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر ( ع ) فقال يا محمد قال لبيك قال إذا كان غدا فاغد الى مسجد رسول الله ( ص ) وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول الله فحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا قال جابر فبقيت متعجبا من قوله لا ادري ما اقول فلما كان من الغد جئته وقد كان قد طال علي ليلي حرصا لانظر ما يكون من امر الخيط فبينما انا بالباب إذ خرج ( ع ) فسلمت عليه فرد السلام وقال ماغدا بك يا جابر ولم تكن تأتينا في هذا الوقت فقلت له لقول الامام ( ع ) بالامس خذ الخيط الذي اتى به جبرئيل ( ع ) وصر الى مسجد جدك ( ص ) وحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا قال الباقر ( ع ) والله لولا الوقت المعلوم والاجل المحتوم والقدر المقدور لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين بل في لحظة ولكنا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبامره نعمل يا جابر قال جابر فقلت يا سيدي ومولاي ولم تفعل بهم هذا فقال لي اما حضرت بالامس والشيعة تشكوا الى ابي ما يقولون من الملاعين فقلت يا سيدي ومولاي نعم فقال انه امرني ان ارعبهم لعلهم ينتهون وكنت احب ان نهلك طائفة منهم ويطهر الله البلاد والعباد منهم قال جابر فقلت سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم اكثر من ان يحصوا فقال الباقر ( ع ) امض الى بنا مسجد رسول الله لاريك قدره من قدرة الله التي خصنا بها وما من به علينا من دون الناس فقال


71

جابر فمضيت معه الى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع خده في الترابوتكلم بكلام ثم رفع راسه واخرج من كمه خيطا دقيقا فاح منه رائحة المسك فكان في المنظر ادق من سم الخياط ثم قال لي خذ يا جابر اليك طرف الخيط وامض رويدا واياك ان تحركه قال فاخذت طرف الخيط ومشيت رويدا فقال ( ع ) قف يا جابر فوقفت ثم حرك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت انه حركه من لينه ثم قال ( ع ) ناولني طرف الخيط فناولته وقلت ما فعلت به يا سيدي قال ويحك اخرج فانظر ما حال الناس قال جابر فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد والصائحة من كل جانب فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة واخذتهم الرجفة الهدمة وقد خربت اكثر دور المدينة وهلك منها اكثر من ثلاثين الفا رجالا ونساءا دون الولدان وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل وهم يقولون انا لله وانا إليه راجعون خربت دار فلان وخرب اهلها ورايت الناس فزعين الى مسجد رسول الله ( ص ) وهم يقولون كانت هدمة عظيمة وبعضهم يقول قد كانت زلزلة وبعضهم يقول كيف لا نخسف وقد تركنا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فظهر فينا الفسق والفجور وظلم آل الرسول ( ص ) والله ليتزلزل بنا اشد من هذا واعظم أو نصلح من انفسنا ما افسدنا قال جابر فبقيت متحيرا انظر الى الناس حيارى يبكون فأبكاني بكائهم وهم لا يدرون من اين اتوا فانصرفت الى الباقر ( ع ) وقد حف به الناس في مسجد رسول الله ( ص ) وهم يقولون يابن رسول الله


72

اما ترى الى ما نزل بنا فادع الله لنا فقال ( ع ) افزعوا الى الصلاة والدعاء والصدقة ثم اخذ ( ع ) بيدي وسار بي فقال لي ما حال الناس فقلت لا تسأل يابن رسول الله خربت الدور والمساكن وهلك الناس ورأيتهمبحال رحمتهم فقال ( ع ) لا رحمهم الله اما انه قد بقيت عليك بقية ولولا ذلك لم نرحم اعدائنا واعداء اوليائنا ثم قال سحقا سحقا بعدا بعدا للقوم الظالمين والله لولا مخالفة والدي لزدت في التحريك واهلكتهم اجمعين فما انزلونا واوليائنا من اعدائنا هذه المنزلة غيرهم وجعلت اعلاها اسفلها فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار ولكني امرني مولاي ان احركه تحريكا ساكنا ثم صعد ( ع ) المنارة وانا اراه والناس لا يرونه فمد يده وادارها حول المنارة فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدمت دور ثم تلا الباقر ( ع ) ( ذلك جزيناهم ببغيهم وهل نجازي الا الكفور ) وتلا ايضا ( فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها ) وتلا ( فخر عليهم السقف من فوقهم واتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) قال جابر فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين ويتضرعن منكشفات لا يلتفت اليهن احدا فلما نظر الباقر ( ع ) الى تحربر العواتق رق لهن فوضع الخيط في كمه فسكنت الزلزلة ثم نزل عن المنارة والناس لا يرونه واخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته والحداد يقول اما سمعتم الهمهمة في الهدم فقال بعضهم بل كانت همهمة كثيرة قال قوم اخرون بل والله كلام كثير الا انا لم نقف على الكلام قال جابر فنظر الي الباقر ( ع


73

وتبسم ثم قال يا جابر هذا لما طغوا وبغوا فقلت يابن رسول الله ماهذا الخيط الذي فيه العجب فقال بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة وينصبه جبرئيل ( ع ) ويحك يا جابر انا من الله تعالى بمكان ومنزلة رفيعة فلولا نحن لم يخلق الله تعالى سماء ولا ارضا ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا جنة ولا انسا ويحك يا جابر لا يقاس بنا احد يا جابربنا والله انقذكم وبنا نعشكم وبنا هداكم ونحن والله دللناكم على ربكم فقفوا عند امرنا ونهينا ولا تردوا علينا ما اوردنا عليكم فانا بنعم الله اجل واعظم من ان يرد علينا وجميع ما يرد عليكم منا فما فهمتموه فاحمدوا الله عليه وما جهلتموه فاتكلوه الينا وقولوا أئمتنا اعلم بما قالوا قال جابر ثم استقبله امير المدينة المقيم بها من قبل بني امية قد نكب ونكب حواليه حرمته وهو ينادي معاشر الناس احضروا ابن رسول الله ( ص ) علي بن الحسين ( ع ) وتقربوا به الى الله تعالى وتضرعوا إليه واظهروا التوبة والأنابة لعل الله ان يصرف عنكم العذاب قال جابر فلما بصر الامير بالباقر محمد بن علي ( ع ) سارع نحوه وقال يابن رسول الله اما ترى ما نزل بامة محمد ( ص ) وقد هلكوا وفنوا ثم قال له اين ابوك حتى نساله ان يخرج معنا الى المسجد فنتقرب الى الله تعالى فيرفع عن امة محمد البلاء فقال الباقر ( ع ) يفعل انشاء الله تعالى ولكن اصلحوا من انفسكم عليكم بالتوبة والنزوع عما انتم عليه فانه لايامن مكر الله الا القوم الخاسرون قال جابر فاتينا زين العابدين باجمعنا وهو يصلي فانتظرنا حتى انفتل واقبل علينا ثم قال لي


74

سرا يا محمد كدت ان تهلك الناس جميعا قال جابر والله يا سيدي ما شعرت بتحريكه حين حركه فقال ( ع ) يا جابر لو شعرت بتحريكه ما بقي عليها نافخ نار فما خبر الناس فاخبرناه فقال ذلك عما استحلوا منا محارم الله وانتهكوا من حرمتنا فقلت يابن رسول الله ان سلطانهم بالباب قد سالنا ان نسالك ان تحضر المسجد حتى يجتمع الناس اليك فيدعون الله ويتضرعون إليه ويسالونه الاقالة فتبسم ثم تلا اولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا فادعوا وما دعاء الكافرين الافي ضلال قلت يا سيديومولاى العجب انهم لا يدرون من اين اتوا فقال ( ع ) اجل ثم تلا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا باياتنا يجحدون هي والله يا جابر اياتنا وهذه والله احديها وهي مما يوصف الله تعالى كتابه بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ثم قال ( ع ) يا جابر ما ظنك بقوم اماتوا سنتنا وضيعوا عهدنا ووالوا اعدائنا وانتهكوا حرمتنا وظلمونا حقنا وغصبونا ارثنا واعانوا الظالمين علينا واحيوا سنتهم وساروا سيرة الفاسقين الكافرين في فساد الدين واطفاء نور الحق قال جابر فقلت الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم وعرفني فضلكم والهمني طاعتكم ووفقني لموالاة اوليائكم ومعاداة اعدائكم فقال ( ع ) يا جابر اتدري ما المعرفة فسكت جابر فاورد عليه الخبر بطوله وقد اوردت انا المعجز الذى اظهره من هذا الخبر فقط إذ ليس كل كتاب يحتمل شرح الاشياء بحقايقها


75

ومن كتاب بصائر الدرجات مرفوعا الى سدير الصيرفي قال اوصاني الباقر أبو جعفر ( ع ) بامور له في المدينة فبينا انا في فج الروحا على راحلتي إذ انا بشخص يلوى بثوبه فقمت إليه وظننت انه عطشان فناولته الاداوة فقال لا حاجة لي فيها فناولني كتابا طينه رطب فنظرت الى الخاتم فإذا هو نقش خاتم الباقر ابي جعفر ( ع ) فقلت متى عهدك بصاحب هذا الكتاب فقال الساعة فالتفت إليه فلم اره ثم قدم أبو جعفر ( ع ) المدينة فقلت له رجل اتاني بكتاب طينه رطب فقال ( ع ) نعم ان لنا خدما من الروحانيين ومن الجن المؤمنين فإذا اردنا السرعة بعثناهم وفيه مرفوعا الى ابي حمزة الثمالي قال كنت استاذن على ابي جعفر ( ع )فقيل ان عنده قوم فقلت اثبت قليلا حتى يخرجوا فخرجوا قوم انكرتهم فدخلت فقال ( ع ) يا ابا حمزة هؤلاء وفد شيعتنا من الجن جاءوا يسألونا عن معالم دينهم اما علمت ان الامام حجة الله على الجن والانس ولما قربت ايام ابي جعفر ( ع ) روي انه ( ع ) قبض وله سبع وخمسون سنة في سنة مأة وخمس عشر ومشهده بالبقيع الى جانب مشهد ابيه علي بن الحسين صلوات الله عليهم اجمعين


76

( وصارت الامامة بعد الباقر لابنه ) أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام واتبعه المؤمنون روي انه ( ع ) ولد سند ثلاث وثمانين من الهجرة في حياة جده علي بن الحسين ( ع ) وكانت ام الصادق ( ع ) ام فروه بنت القاسم محمد بن ابي بكر بن ابي قحافة وكان ابوها القاسم من ثقات اصحاب علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) وكانت

ام فروة من الصالحات القانتات

ومن اتقى نساء زمانها ( ع ) وروت عن علي بن الحسين ( ع ) احاديث منها قوله لها يا ام فروة اني لادعوا لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة مأة مرة لانا نصبر على ما نعلم ويصبرون على ما لا يعلمون كان مولد الصادق ( ع ) ومنشأه على منهاج مولد ابائه ( ع ) وقام بامر الله جل جلاله في سنة خمس عشر ومأة ( ومن دلائله وبراهينه ( ع ) ) حدث يونس بن ظبيان وابو سلمة السراج والحسين بن ثور والمفضل ابن عمر قال كنا عند ابي عبد الله جعفر بن محمد الباقر ( ع ) قال اعطين


77

خزائن الارض ومفاتيحها ولوأشأ ان اقول باحدى رجلي الارض اخرجي ما فيك من ذهب وفحص باحدى رجليه فخط في الارض ثم مد يده فاستخرج سبيكة من ذهب قدر سبر فناولناها ثم قال انظروا بها حتى لا تشكوا وانظرو في الارض وإذا فيها سبائك كثيرة بعضها على بعض فقال له بعضنا يابن رسول الله اعطيتم كل هذا وشيعتكم محتاجون فقال ( ع ) ان الله سبحانه سيجمع لشيعتنا الدنيا والاخرة يدخلهم جناة النعيم ويدخل اعدائنا نار جهنم ثم فحص برجله في الارض فعادت كما كانت وروي عن داود بن كثير الرقي قال خرجت مع ابي عبد الله الصادق ( ع ) الى الحج فلما كان اول وقت الظهر قال لي وكنا في ارض قفر يا داود قد حان وقت الصلاة فاعدل بنا عن طريق فنزلنا في ارض قفر لا ماء فيها فركض ( ع ) برجله فنبعت عين ماء كأنها الثلج فتوضأ وتوضأنا وصلينا فلما هممنا بالمسير التفت وإذا بجذع نخلة فقال يا داود اتحب ان اطعمك رطبا فقلت نعم يا مولاي فضرب بيده الى الجذع وهزه فاهتز اهتزازا شديدا فإذا هو قد اينع واخضر ثم هزه الثانية فإذا قد تدلى منه كبائس باعذاقها فاطعمني انواعا كثيرة من الرطب ثم مسح بيده ( ع ) على النخلة وقال عودي جذعا باذن الله فعادت بسيرتها الاولى وفي كتاب بصائر الدرجات مرفوعا الى ابي كهمش قال كنت بالمدينة نازلا في دار فيها وصيفة وكانت تعجبني فانصرفت ليلة فاستفتحت الباب فجائت وفتحت الباب لي فمددت يدى الى ثدييها خلف الباب فلما


78

كان من الغد دخلت على ابي عبد الله جعفر الصادق ( ع ) فقال لييا ابا كهمش تب الى الله تعالى مما صنعت البارحة وفيه مرفوعا الى محمد بن مسلم عن المفضل بن عمر قال حمل الي جعفر ابن محمد الصادق ( ع ) مال من خراسان مع رجلين من اصحابه فما زالا يتفقدان المال في الطريق فمرا برجل من الشيعة فدفع اليهما كيسا فيه الفا درهم واوعز اليهما بتسليمه الى الصادق ( ع ) فجعلا يتفقدان المال والكيس حتى دنوا من المدينة فقال احدهما لصاحبه تعال ننظر ما حال المال فنظرا وإذا المال على حالته ما خلا كيس الرازي فقال الله المستعان ما تقول الساعة لابي عبد الله ( ع ) قال احدهما انه كريم وانا نرجوا انه لا ينسبنا الى الخيانة بل لا شك انه علم ما جرى فيه عنده فانه حجة الله في ارضه فلما دخلا المدينة دخلا عليه وسلما ووضعا المال بين يديه فقال اين كيس الرازي فاخبراه بالقصة فقال لو رأيتما الكيس تعرفانه قالا نعم فقال يا جارية علي بالكيس فاخرجت الكيس فدفعه أبو عبد الله اليهما فقال اتعرفانه قالا هو ذاك جعلنا الله فداك فقال ( ع ) اني احتجت في جوف الليل الى مال فوجهت جنيا من شيعتنا فجآني بهذا الكيس من متاعكما وفيه مرفوعا الى ابي عبد الله بن كثير عن ابي عبد الله الصادق ( ع ) قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فقال ففرج بين اصبعه ( ع ) ووضعها على صدره ثم قال وعندنا والله علم الكتاب كله ثم قال ( ع ) اتدري ما

كان عنده من علم الكتاب

قلت


79

اخبرني يابن رسول الله ( ص ) قال ( ع ) قدر قطرة من المطر في البحر الاخضر ما يكون ذلك من علم الكتاب كله فقلت ما اقل هذا فقال ( ع ) بهذا القليل من علم الكتاب اتى بعرش بلقيس من سبأ قبل ان يرتد الىسليمان طرفه ثم قال ( ع ) اما قرات في كتاب الله تعالى قل كفا بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب واومى بيده الى صدره وقال علم الكتلب كله عندنا وروي انه ( ع ) لما خرج من بين يدي المنصور نزل الحيرة فبينما هو إذ اتاه الربيع فقال له اجب امير المؤمنين فركب إليه وقد كان وجد في الصحراء صورة عجيبة الخلق لم يعرفها احد وذكر من وجدها انه راها قد سقطت مع المطر فلما دخل ( ع ) قال له المنصور يا ابا عبد الله اخبرني عن الهواء اي شئ فيه فقال له بحر قال فله سكان قال ( ع ) نعم قال المنصور وما سكانه فقال ( ع ) خلق ابدانهم ابدان الحيتان ورؤسهم رؤس الطير ولهم اجنحة كاجنحة الطير من الوان شتى فدعا المنصور بالطست فإذا ذلك الخلق فيه فما زاد على ما وصفه ( ع ) فاذن له فانصرف ( ع ) ثم قال المنصور للربيع هذا الشجى المعترض في حلقي من اعلم الناس في زمانهم وروي من عبد الاعلى بن اعين وعبيدة بن بشير قالا كنا عند ابي عبد الله الصادق ( ع ) فقال ابتداء منه والله اني اعلم ما في السماء وما في الارض وما في الجنة وما في النار وما كان وما يكون الى يوم يقوم الساعة ثم تنكب ثم قال اعلمه من كتاب الله عز وجل انه سبحانه يقول فيه تبيانا لكل شئ


80

روي مرفوعا الى محمد بن الاسقنطرى قال كنت من خواص المنصور ابي جعفر الدوانقي وكنت اقول بامامة ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( ع ) فدخلت يوما على ابي جعفر الدوانيقي وإذا هو يفرك يديه ويتنفس تنفسا باردا فقلت يا امير المؤمنين ما هذه الفكرة فقال يا محمد اني قتلت من ذرية فاطمة بنت رسول الله ( ص ) الفا أو يزيدون وقد تركت سيدهم المشار إليهفقلت له ومن ذلك يا امير المؤمنين فقال ذلك جعفر بن محمد فقلت له ان جعفر بن محمد رجل قد انحلته العبادة واشتغل بالله عما سواه وعما في ايدي الملوك فقال يا محمد قد علمت بانك تقول بامامته والله انه لأمام هذا الخلق كلهم ولكن الملك عقيم واليت على نفسي ان لا امسي أو افرغ منه قال محمد فوالله لقد اظلم علي البيت من شدة الغم ثم دعا المنصور بالموائد فأكل وشرب ثلاثة ارطال ثم امر الحاجب ان يخرج كل من في المجلس ولم يبق الا انا وهو ثم دعا بسياف له وقال له ويحك يا سياف فقال له لبيك يا امير المؤمنين قال إذا انا احضرت جعفر بن محمد وجاريته الحديث وقلعت القلنسوة عن راسي فاضرب عنقه فقال نعم يا امير المؤمنين قال محمد فضاقت علي الارض برحبها فلحقت السياف فقلت له سرا ويلك تقتل جعفر بن محمد ويكون خصمك رسول الله ( ص ) فقال السياف والله لافعلن ذلك فقلت وما الذي تفعل قال إذا حضر أبو عبد الله وشغله أبو جعفر الدوانيقي بالكلام واخذ قلنسوته عن راسه ضربت عنق ابي جعفر الدوانيقي فقلت قد اصبت الراي ولم ابل بما قد صرت إليه ولا ما يكون من امري فاحضر


81

أبو عبد الله جعفر ( ع ) على حمار مصري فلحقته في الستر الاول وهو يقول يا كافي موسى من فرعون يا كافي محمد الأحزاب ثم لحقته في الستر الذي بينه وبين المنصور وهو يقول يا دائم ثم تكلم بكلام واطبق شفتيه ( ع ) ولم ادر ما الذي قال فرايت القصر يموج بي كانه سفينة في موج البحار ورايت المنصور وهو يسعى بين يدي ابي عبد الله الصادق ( ع ) حافي القدم مكشوف الراس قد اصطكت اسنانه وارتعدت فرائصه يسود ساعة ويصفر ساعة اخرى حتى اخذ بعضد ابي عبد الله ( ع ) واجلسه علىسرير ملكه وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي سيده ثم قال له يابن رسول الله ما الذي جاء بك في هذا الوقت فقال عليه السلام دعوتني فاجبتك فقال له المنصور سل ما شئت فقال أبو عبد الله حاجتي لا تدعوني حتى اجيئك ولا تسأل عني حتى اسأل عنك فقال المنصور لك ذلك وخرج أبو عبد الله ( ع ) من عنده فدعا المنصور بالدووايح والفنك والسمور والحواصل وهو يرتعد فنام تحته فلم ينتبه الا في نصف الليل فلما انتبه واني عند راسه جالسا فقال لي اجالس انت يا محمد قلت نعم يا امير المؤمنين فقال ارفق حتى اقضي ما فاتتني من الصلاة واحدثك فلما انفتل من الصلاة اقبل علي وقال يا محمد لما احضرت ابا عبد الله جعفر بن محمد وقد هممت من السوء بما قد هممت به رايت تنينا قد جرى بذنبه جميع البلد وقد وضع شفته السفلى في اسفل قبتي هذه وشفته العليا في اعلى مقامي وهو ينادي بلسان طلق ذلق عربي مبين ويقول يا ابا عبد الله ان الله عز وجل بعثني


82

وامرني ان احدثت بجعفر بن محمد حدثا بان ابتلعك مع اهل قصرك هذا فطاش عقلي وارتعدت فرائصي قال محمد قلت اسحر هذا يا امير المؤمنين فقال لي اسكت ويلك اما تعلم ان جعفر بن محمد ( ع ) وارث النبيين والوصيين وعنده الاسم الاعظم والاسم المخزون الذي لو قرأه على الليل لأنار وعلى النهار لاظلم وعلى البحار لسكنت فقلت يا امير المؤمنين فدنه على شانه ولا تسال عنه بعد يومك هذا فقال المنصور والله لاسالت عنه ابدا قال محمد فوالله ماسال عنه المنصور قط وفي كتاب بصائر الدرجات عن احمد بن محمد عن علي بن الحسين عن مسمع البصري قال كنت لا ازيد على اكله واحدة بالليل والنهار وربمااستاذنت على ابي عبد الله ( ع ) فدعا بالطعام عند غيره تأذيت به وتصيبني التخمة فشكوت ذلك واخبرته اني إذا اكلت لم اتاذ به فقال ( ع ) انك لتاكل طعام قوم تصاحبهم الملائكة على فرشهم فقلت ويظهرون لكم قال فمسح ( ع ) يده على راس بعض صبيانه وقال هم الطف بصبياننا منابهم ثم تلا ( ع ) ( ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) ثم قال ( ع ) ربما وسدنا لهم الوسائد في منازلنا أبو العباس الكوفي قال حدثني علي بن مهران عن داود بن كثير الرقي قال كنا في منزل ابي عبد الله ( ع ) ونحن نتذاكر فضائل الانبياء ( ص ) فقال ( ع ) مجيبا لنا والله ما خلق نبيا الا ومحمد افضل منه ثم خلع خاتمه


83

ووضعه على الارض وتكلم بشئ فانصدعت الارض وانفرجت بقدرة الله عز وجل فإذا نحن ببحر عجاج في وسطه سفينة خضراء من زبرجدة خضراء في وسطها قبة من درة بيضاء حولها دار خضراء مكتوب عليها لا اله الا الله محمد رسول الله علي امير المؤمنين بشر القائم فانه يقاتل الاعداء ويغيث المؤمنين وينصره عز وجل بالملائكة في عدد نجوم السماء ثم تكلم ( ع ) بكلام فثار ماء البحر وارتفع من السفينة فقال ادخلوها فدخلنا القبة التي في السفينة فإذا فيها اربعة كراسي من الوان الجواهر فجلس هو على احدها واجلسني على واحد واجلس موسى واسماعيل ( ع ) كل واحد منهما على الكرسي ثم قال ( ع ) للسفينة سيري بقدرة الله تعالى فسارت في بحر عجاج بين جبال الدر واليواقيت ثم ادخل يده في البحر واخرج دررا وياقوتا فقال يا داود ان كنت تريد الدنيا فخذ حاجتك فقلت يا مولاىلا حاجة لي في الدنيا فرمى به في البحر وغمس يده في البحر واخرج مسكا وعنبرا فشمه وشممني وشمم موسى واسماعيل ( ع ) ثم رمى به في البحر وسارت السفينة حتى انتهينا الى جزيرة عظيمة فيما بين ذلك البحر وإذا فيها قباب من الدر الابيض مفروشة بالسندس والاستبرق عليها ستور الارجوان محفوفة بالملائكة فلما نظروا الينا اقبلوا مذعنين له بالطاعة مقرين له بالولاية فقلت مولاي لمن هذه القباب فقال للائمة من ذرية محمد ( ص ) كلما قبض امام صار الى هذا الموضع الى الوقت المعلوم الذي ذكره الله تعالى ثم قال ( ع ) قوموا بنا حتى نسلم على امير المؤمنين ( ع )


84

فقمنا وقام ووقفنا بباب احدى القباب المزينة وهي اجلها واعظمها وسلمنا على امير المؤمنين ( ع ) وهو قاعد فيها ثم عدل الى قبة اخرى وعدلنا معه فسلم وسلمنا على الحسن بن علي ( ع ) وعدلنا منها الى قبة بأزائها فسلمنا على الحسين بن علي ( ع ) ثم على علي بن الحسين ( ع ) ثم على محمد بن علي ( ع ) كل واحد منهم في قبة مزينة مزخرفة ثم عدل الى بنية بالجزيرة وعدلنا معه وإذا فيها قبة عظيمة من درة بيضاء مزينة بفنون الفرش والستور وإذا فيها سرير من ذهب مرصع بانواع الجواهر فقلت يا مولاي لمن هذه القبة فقال للقائم منا اهل البيت صاحب الزمان ( ع ) ثم اومى بيده وتكلم بشئ وإذا نحن فوق الارض بالمدينة في منزل ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( ع ) واخرج خاتمه وختم الارض بين يديه فلم ار فيها صدعا ولا فرجة ولما حان وقته وقرب امره ( ع ) احضر ابنه ابا ابراهيم موسى ابن جعفر ( ع ) ودفع إليه السلاح ومواريث الانبياء ( ص ) ونص عليه بمشهد جماعة من مواليه وشيعته وقبض ( ع ) وله خمس وستون سنةفي سنة ثمان واربعين ومأة من الهجرة وكان مولده في سنة ثلاث وثمانين واقام مع جده علي بن الحسين ( ع ) ثم اثنتي عشرة سنة ومع ابيه عشرين سنة ومنفردا بالامامة ثلاثا وثلاثين سنة ومشهده بالبقيع الى جانب قبر ابيه وجده ( ع ) وروى انه ( ع ) دفن بالبقيع في قبر ابي محمد الحسن بن علي بن ابي طالب ( ع )


85

( ولما صارت الامامة للكاظم أبي ابراهيم ) موسى بن جعفر ( ع ) قام بامر الله واتبعه المؤمنون والدته حميدة رضوان الله عليها وروي عن ابي بصير قال حججنا مع الصاذق ( ع ) في السنة التي ولد فيها أبو ابراهيم موسى بن جعفر ( ع ) فلما نزلنا المنزل المعروف بالابواء وضع لنا طعام فبينا نحن ناكل إذا اتاه رسول حميدة فقال تقول لك يا مولاي قد احسست بشئ وقد امرتني ان لا اسبقك بحادثة تكون في امر هذا المولود فقام أبو عبداللله ( ع ) فاحتبس هنيئة وعاد الينا فقمنا إليه وقلنا بشرك الله وجعلنا فداك يا سيدي ما فعلت حميدة فقال ( ع ) سلمها الله ووهب لي منها غلاما خير من برء الله في زمانه ولقد اخبرتني حميدة بشئ ظنت اني لا اعرفه وكنت اعلم به منها قلنا له واخبرتك به قال ذكرت انه لما سقط راته واضعا يديه على الارض رافعا راسه يسبح الله ويهلله ويصلي على رسول الله ( ص ) فاخبرتها ان تلك امارة رسول الله وامير المؤمنين وامارة الامام إذا صار الى الارض ان يضع يديه على الارض ويرفع راسه الى السماء ويسبح ويهلل ويصلي على رسول الله ( ص ) ويقرأ شهدالله انه لا اله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم وإذا قال ذلك اعطاه الله عز وجل العلم الاول والعلم الاخر


86

واستحق زيارة الروح ليلة القدر وهو خلق اعظم من جبرئيل وميكائيل ( ع ) وكانت ولادته ( ع ) سنة ثمان وعشرين ومأة وكان مولده ومنشأه مثل مولد ابائه ( ع ) ( ومن دلائله وبراهينه ( ع ) ) روي عن محمد بن المفضل عن داود الرقي قال قلت لابي عبد الله ( ع ) حدثني عن اعداء امير المؤمنين ( ع ) واهل بيت النبوة ( ص ) فقال الحديث احب اليك ام المعاينة قلت المعاينة فقال لابي ابراهيم موسى ( ع ) أئتني بالقضيب فمضى واحضره اياه فقال له يا موسى اضرب به الارض وارهم اعداء امير المؤمنين ( ع ) واعدائنا فضرب به الارض ضربة فانشقت الارض عن بحر اسود ثم ضرب البحر بالقضيب فانطلق عن صخرة سوداء فضرب الصخرة فانفتح منها باب فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودة واعينهم زرق كل واحد منهم مصفد مشدود في جانب من الصخرة وهم ينادون يا محمداه والزبانية تضرب وجوههم ويقولون لهم كذبتم ليس محمد لكم ولا انتم له فقلت له جعلت فداك من هؤلاء فقال الجبت والطاغوت والرجس والعين من العين ولم يزل يعددهم كلهم من اولهم الى اخرهم حتى اتى على اصحاب السقيفة واصحاب الفتنة وبني الازرق والاوزاغ وبني امية جدداله عليهم العذاب بكرة واصيلا


87

ثم قال ( ع ) للصخرة انطبقي عليهم الى الوقت المعلوم وكان المنصورأبو جعفر الدوانيقي

لم يتعرض لابي ابراهيم موسى ( ع ) الى ان مات

في سنة ثمان وخمسين ومأة وبويع لابنه المهدي محمد بن عبد الله فلما ملك وجه بجماعة من اصحابه الى المدينة فاشخصوا ابا ابراهيم موسى ( ع ) وقد حمله المهدي فخرجت فلقيته وشيعته فلما ودعته بكيت فقال ( ع ) ما يبكيك يا ابا خالد فقلت يا مولاي قد خرجت وما ادري ما يكون من امرك فقال ( ع ) اما في هذه الكرة فلا خوف علي منهم وانا اعود اليك في يوم كذا من شهر كذا في ساعة كذا فترقب موافاتي وانتظرني عند اول ميل فمضى ( ع ) ولقى المهدي وصرف الله عنه كيده ولم يتعرض له وسأله عرض حوائجه فعرض ما راى عرضها فقضاها ثم ساله الاذن فاذن له فخرج ( ع ) متوجها الى المدينة قال أبو خالد فلما كان في ذلك اليوم خرجت نحو الطريق انتظره فقعدت حتى انصرفت الشمس فخفت ان يكون قد تأخر واردت الانصراف فرايت سواد قد اقبل وإذا ابتدأ من وراء الستار وقتنا لك هذا الوقت فالفت فإذا مولاى موسى ( ع ) على بغلة له يقول يا ابا خالد فقلت لبيك يا مولاي فقلت يابن رسول الله الحمد لله الذي ردك وخلصك فقال ( ع ) يا ابا خالد ان لي إليهم عودة ولا اتخلص منهم ورجع الى المدينة روي عن علي بن ابي حمزة الثمالي ( 1 ) قال كنت عند موسى بن

( 1 ) اظنه ابي حمزة البطائني وان كان العلامة رحمه الله نقل عن ‌ (


88

جعفر ( ع ) إذ اتاه رجل من اهل الري يقال له جندب فسلم عليه وجلس حياله ( ع ) يسأله ثم قال له ما فعل اخوك فلان قال بخير جعلني الله فداك وهو يقرئك السلام فقال يا جندب اعظم الله اجرك في اخيك فقال يا سيديورد علي كتابه بعد ثلاثة عشر يوما بسلامته قال يا جندب انه مات بعد كتابه اليك بيومين وقد دفع الى امراته مالا وقال لها ليكن هذا عندك فإذا قدم اخي فادفعيه إليه وقد اودعته الارض في البيت الذي كان فيه ميتته فإذا انت لقيتها فتلطف لها وطمعها في نفسك فانها ستدفعه اليك قال علي بن ابي حمزة فلقيت جندبا بعد ذلك بسنتين وقد عاد حاجا فسألته عما كان قال له موسى بن جعفر ( ع ) فقال صدق ( ع ) ولقد كان كما قال عن اسحاق بن عمار قال سمعت ابا ابراهيم موسى ( ع ) قد نعي لرجل نفسه فقلت في نفسي وانه ليعلم متي يموت الرجل من شيعته فالتفت الي شبه المغضب وقال يا اسحاق قد كان رشيد الهجري من المستضعفين يعلم علم البلايا والمنايا والامام اولى بذلك يا اسحاق اصنع ما انت صانع فعمرك قد فنى وانت تموت الى سنتين واخوتك واهل بيتك لا يلبثون بعدك حتى تفترق كلمتهم ويخون بعضهم بعضا ويشمت بهم عدوهم فلم يلبث اسحاق بعد ذلك الا سنتين حتى مات فكان من حاله واهله واولاده كما ذكره ( ع ) وافلسوا

‌ الكشي علي بن ابي حمزة الثمالي ( شير محمد ) (


89

عن علي بن حمزة الثمالي قال دخلت على ابي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) وكان يكنى ابا الحسن وابا ابرهيم فقلت جعلت فداك بم يعرف الامام فقال بخصال اولها النص من ابيه عليه ونصبه للناس علما حتى يكون عليهم حجة كما نصب رسول الله ( ص ) امير المؤمنين ( ع ) اماما وعلما وكذلك الائمة نص الاول على الثاني ونصبه حجة وعلما ان تسأله فيجيب فتسكت عنه فيبتدء ويخبر الناس بما يكون في غد ويكلم الناس بكل لسانويعرف منطق الطير والساعة اعطيك العلامة قبل ان تقوم من مقامك فما برحت حتى دخل علينا رجل من اهل خراسان فتكلم بالعربية فاجابه ( ع ) بالفارسية فقال الخراساني ما معنى ان اكلمك بكلامي الاظنى بانك لا تحسنه فقال ( ع ) سبحان الله ان كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك ثم قال لي يا ابا محمد ان الامام لا يخفى عليه كلام احد من الناس ولا منطق الطير والبهائم فمن لم يكن فيه هذه الخصال فليس بامام وفي كتاب بصائر الدرجات روي محمد بن عبد الله العطار مرفوعا الى علي بن يقطين الوزير قال كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جائت هدايا من ملك الروم وكانت فيه دراعة ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم ار احسن منها فنظر الي وانا انظر إليها فقال يا علي اعجبتك الدراعة فقلت اي والله يا امير المؤمنين فقال خذها فاخذتها وانصرفت بها الى منزلي وشددتها في منديل ووجهتها الى المدينة الى مولاى موسى بن جعفر ( ع ) فلما كان بعد سبعة اشهر انصرفت يوما من عند هارون الرشيد وكنت


90

تغديت بين يديه فلما حصلت في منزلي قام الي خادمي الذي ياخذ ثيابي بمنديل على يده والكتاب ففضضت الكتاب وإذا به كتاب مولاى ابي ابراهيم موسى بن جعفر ( ع ) وفيه يا علي هذا وقت حاجتك الى الدراعة وقد بعثت بها اليك فكشفت طرف المنديل عنها إذ دخل علي خادم فقال اجب امير المؤمنين فقلت اي شئ حدث قال لا ادري فمضيت ودخلت عليه وانا متفكر وعنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه فقال الرشيد يا علي ما فعلت بالدراعة التي كنت وهبتها لك فقلت ما كساني امير المؤمنين اكثر من ان يعد فمن اي الدراعة تسألني فقال الدراعة المدملجة المذهبةفقلت ما عسى ان يصنع مثلى بمثلها إذا انصرفت من دار امير المؤمنين دعوت بها فلبستها وصليت فيها ركعتين ولقد دخل علي الخادم واستدعاني وهي بين يدي فقال عمر بن بزيع ارسل من يجئ بها فارسلت خادمي فجاء بها فلما راها الرشيد قال يا عمر ما ينبغي لنا ان نقبل على علي بعدها شيئا فامر لي بخلعة وبخمسين الف درهم فحملتها معي عن محمد بن علي الصوفي قال استاذن ابراهيم الجمال على ابي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستاذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر ( ع ) فحجبه فراه ثانى يومه فقال علي ابن يقطين يا سيدي ما ذنبي فقال حجبتك لانك حجبت اخاك ابراهيم الجمال وقد ابى الله ان يشكر سعيك أو يغفر لك ابراهيم الجمال فقلت سيدي ومولاي من لي بابراهيم الجمال في هذا الوقت وانا بالمدينة وهو بالكوفة


91

فقال إذا كان الليل فامض الى البقيع وحدك من غير ان يعلم بك احد من اصحابك وغلمانك واركب نجيبا هناك مسرجا قال فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث ان اناخه على بباب ابراهيم الجمال بالكوفة فقرع الباب وقال انا علي بن يقطين فقال ابراهيم الجمال من داخل الدار ما يعمل علي ابن يقطين الوزير ببابي فقال علي بن يقطين يا هذا ان امري عظيم وآلى عليه الاذن له فقال له فلما دخل قال يا ابراهيم ان المولى ( ع ) ابى ان يقبلني أو تغفر لي فقال يغفر الله لك فآلى علي بن يقطين علي ابراهيم الجمال ان يطأ خده فامتنع ابراهيم من ذلك فآلى عليه ثانيا ففعل فلم يزل ابراهيم يطأ خده وعلي بن يقطين يقول اللهم اشهد ثم انصرف وركب النجيب واناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر ( ع ) بالمدينة فاذن له ودخل عليه فقبلهوروي عن محمد بن الحسن المعروف بالقاضي الوراق عن احمد بن محمد بن السمط قال سمعت من اصحاب الحديث والرواة المذكورين ان موسى بن جعفر ( ع ) كان في حبس هارون الرشيد وهو في المسجد المعروف بمسجد المسيب من جانب الغربي بباب الكوفة لانه قد نقل الموضع إليه من دار السندي بن شاهك وهي الدار المعروفة بدار ابي عمرويه وكان موسى ( ع ) هناك وقد فكر هارون الرشيد في قتله بالسم فدعا بالرطب فاكل منه ثم اخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة واخذ سلكا فغرقه بالسم في سم الخياط واخذ رطبة من تلك العشرين رطبة وجعل يردد ذلك السلك المسموم في اول رطبة الى اخرها حتى علم انه قد مكن


92

السم فيها واستكثر من ذلك ثم اخرج السلك منها وقد قال لخادم له احمل هذه الصينية الى موسى بن جعفر وقل له ان امير المؤمنين اكل من هذا الرطب وتنغص لك وهو يقسم عليك لما اكلته عن اخر رطبة لاني اخترته لك بيدي ولا تتركه يبقي منه شيئا ولا يطعم منه احدا فاتاه الخادم وابلغه الرسالة فقال له موسى أئتني بخلالة فاتاه بها وناوله اياها وقام بازائه وهو ياكل الرطب وكان للرشيد كلبة اعز عليه من كل ما في مملكته فجذبت نفسها وخرجت تجر السلاسل من ذهب وفضة وجواهر منظومة حتى عادت الى موسى بن جعفر ( ع ) فبادر بالخلالة الى الرطبة المسمومة فغرزها ورمى بها الى الكلبة فاكلتها الكلبة فلم تلبث ان ضربت بنفسها الارض وعوت وتقطعت قطعا واستوفى موسى ( ع ) باقي الرطب وحمل الخادم الصينية وصار بها الى الرشيد فقال له اكل الرطب عن اخره قال قال فكيف رايته قال ما انكرت منه شيئا ثم ورد عليه خبر الكلبةوانها تهرأت وماتت فقلق هارون الرشيد لذلك قلقا شديدا واستعظمه فوقف على الكلبة فوجدها متهرئة بالسم فاحضر الخادم ودعا بالسيف وقال اصدقني عن خبر الرطب والا قتلتك فقال يا امير المؤمنين اني حملت الرطب الى موسى بن جعفر فابلغته كلامك وقمت بازائه فطلب خلالة فاعطيته فاقبل يغرز رطبة وياكلها حتى مرت به الكلبة فغرز رطبة ورمى بها إليها فاكلتها واكل هو باقي الرطب وضيعنا سمنا وقتلنا كلبنا ما في موسى


93

حيلة ثم ان موسى بن جعفر ( ع ) بعد ثلاثة ايام دعا بمسيب الخادم وكان به موكلا فقال له يا مسيب فقال لبيك يا مولاي قال ( ع ) اني ظاعن في هذه الليلة الى المدينة مدينة جدي رسول الله ( ص ) لا عهد الي من فيها يعمل بعدي قال المسيب قلت يا مولاي كيف تأمرني والحرس معي على الابواب ان افتح لك الابواب واقفالها فقال ( ع ) يا مسيب اضعيف يقينك في الله عزوجل وفينا قال يا سيدي لا قال فمه قال المسيب فقلت متى يا مولاي فقال ( ع ) يا مسيب إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثاها فقف وانظر قال مسيب فحرمت على نفسي الاضطجاع في تلك الليلة ولم ازل راكعا وساجدا ومنتظرا ما وعدني به فلما مضى من الليلة ثلثاها نعست وانا جالس وإذا بمولاي يحركني برجله ففزعت وقمت قائما فإذا انا بتلك الجدران المشيدة والابنية وما حولها من القصور والحجر قد صارت كلها ارضا والدنيا من حواليها فضاء فظننت بمولاي انه قد اخرجني من الحبس الذي كان فيه فقلت مولاي اين انا من الارض قال ( ع ) في مجلسي يا مسيب فقلت يا مولاي فخذ لي من ظالمي وظالمك فقال ( ع ) تخاف من القتل فقلت مولاي معك لا فقال ( ع ) يا مسيب فاهدء على جملتك فانيراجع اليك بعد ساعة واحدة فإذا وليت عنك فيعود مجلسي الى بنيانه فقلت يا مولاي فالحديد لا تقطعه فقال ( ع ) يا مسيب ويحك الآن الله تعالى الحديد لعبده داود فكيف يتصعب علينا الحديد قال مسيب ثم خطى بين يدي خطوة فلم ادري كيف غاب عن بصري ثم ارتفع البنيان


94

وعادت القصور الى ما كانت عليه واشتد اهتمامي بنفسي وعلمت ان وعده الحق فلم يمض الا ساعة كما حدلي حتى رايت الجدران قد خرت الى الارض سجودا وإذا انا بسيدي ( ع ) قد عاد الى مجلسه في الحبس وعاد الحديد الى رجله فخررت ساجدا لوجهي بين يديه فقال ارفع راسك يا مسيب واعلم ان سيدك راحل الى الله عز وجل ثالث هذا اليوم الماضي قلت له مولاي واين سيدي علي الرضا ( ع ) فقال يا مسيب مشاهد عندي غير غائب وحاضر غير بعيد قلت سيدي فإليه قصدت فقال ( ع ) قصعدت والله كل منتجب لله عز وجل على وجه الارض شرقها وغربها حتى محبي من الجن في البراري والبحار ومخلصي الملائكة في مقامهم وصفوتهم فبكيت فقال ( ع ) لا تبك يا مسيب اننا نور لا يطفى ان غبت عنك هذا علي ابني بعدي هو انا فقلت الحمد لله ثم ان سيدي ( ع ) في ليلة يوم الثالث دعاني وقال يا مسيب ان سيدك يصبح في ليلة يومه على ما عرفتك الى الرحيل الى الله عز وجل مولاه الحق تقدست اسمائه فإذا دعوت بشربة ماء فشربتها ورأيتني قد اتنفخ بطني واصفر لوني واحمر واخضر وتلون الوانا فخبر الطاغية بوفاتي واياك ان تظهر على الحديث احدا الا بعد وفاتي قال مسيب فلم ازل اترقب وعده حتى دعا بشربة ماء فشربها ثم دعاني فقال لى ان هذا الرجس سندي بن شاهك يقول انه يتولى امريويدفنني لا يكون ذلك ابدا فإذا حملت الى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدني بها ولا تعلوا على قبري علوا وتجنبوا زيارتي ولا تأخذوا من تربتي


95

فان كل تربة محرمة ما خلا تربة جدى الحسين ( ع ) فان الله تعالى جعلها شفاء لشيعتنا واوليائنا قال مسيب ثم رايته ( ع ) يختلف الوانا وينتفخ بطنه ورايت شخصا اشبه الاشخاص جالسا الى جانبه في مثل شبهه وكان عهدي بسيدي علي الرضا ( ع ) في ذلك الوقت غلاما فاقبلت اريد سؤاله فصاح بى سيدي موسى ( ع ) قد نهيتك يا مسيب فتوليت عنه ثم لم ازل صابرا حتى قضى وغاب ذلك الشخص ثم اوصلت الخبر الى الرشيد فوافي سندي بن شاهك فوالله لقد رايتهم بعيني وهم يظنون انهم يغسلونه ويحنطونه ويلفونه كل ذلك اراهم لا يصنعون به شيئا ولا تصل ايديهم إليه وهو ( ع ) مغسل مكفن محنط وحمل حتى دفن في مقابر قريش ولم يصل الى قبره الى الساعة وفي كتاب الوصايا المنسوب الى ابي الحسن علي بن محمد بن زياد الصيمري وروي عنه من جهات الصحيحة ان السندي بن شاهك حضر بعد ما كان بين يديه السم في الرطب وانه ( ع ) اكل عشر رطبات فقال له السندي تزداد فقال ( ع ) له حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه فيما امرت به ثم انه احضر القضاة والعدول قبل وفاته بايام واخرجه إليهم وقال ان الناس يقولون ان ابا الحسن موسى في ضنك وضروها هوذا لا علة به ولا مرض ولا ضرر فالتفت عليه السلام فقال لهم اشهدوا علي اني مقتول بالسم منذ ثلاثة ايام اشهدوا اني صحيح الظاهر ولكني مسموم وساحمر في اخر هذا اليوم حمرة فمضى عليه السلام كما قال في اخر اليوم


96

الثالث في سنة ثلاث وثمانين ومأة من الهجرة وكان سنه ( ع ) اربعا وخمسين سنة اقام منها مع ابي عبد الله ( ع ) عشرين سنة ومنفردا بالامامة اربعا وثلاثين سنة ( وصارت الامامة للمولى ابي الحسن ) علي بن موسى الرضا ( ع ) بالنص عليه من ابيه ( ع ) وقام بامر الله عز وجل مقام ابيه ( ع ) واتبعه المؤمنون وكان اسم امه يكتم رضي الله عنها وروي ان اسمها ام البنين وروي عن هاشم بن احمد قال لي أبو ابراهيم موسى جعفر ( ع ) قد قدم رجل نخاس من مصر فامضا بنا إليه فمضينا فاستعرض عدة جوار من رقيق عنده فلم يرتضيهن فقال لي سله عما بقي عنده فسألته فقال لم يبق الا جارية عليلة فتركناها وانصرفنا فقال ( ع ) لي عد إليه واتبع تلك الجارية منه بما يقول وهو يقول لك ثمانين دينار فلا تماكسه قال فاتيت النخاس فكان كما قال ( ع ) وباعني الجارية بما ذكره ثم قال لي النخاس فاني اخبرك اني اشتريت هذه الجارية من اقصى المغرب فلقيتني امرأة من اهل الكتاب فقالت لي من هذه الجارية التي معك قلت جارية اشتريتها لنفسي فقالت ما ينبغي ان تكون هذه الجارية الا عند خير اهل


97

الارض ولا تلبث عنده الا قليلا حتى تلد غلاما يدين له شرق الارض وغربها فحملتها إليه ( ع ) ولم تلبث الا قليلا حتى حملت بابي الحسن علي الرضا ( ع ) وكان اسمها يكتم( ومن دلائله وبراهينه ( ع ) ) حدث العباس بن محمد بن الحسين مرفوعا الى نصر بن قابوس قال كنت عند ابي ابراهيم ( ع ) ولي ( ع ) ابنه صبي صغير بدرج في الدار فقلت له ارى عليا جائيا وذاهبا فقال هو اكبر ولدي واحبهم علي وهو ينظر معي في كتاب الجفر ولا ينظر فيه الا نبي أو وصي وعن صفوان بن يحيى قال مضى أبو ابراهيم ( ع ) يتكلم ويفتي فخفنا عليه فقيل له قد اظهرت امرا عظيما وانا نخاف عليك هذا الغوي الطاغية هارون فقال ليجهد جهده فلا سبيل له الي قال ثم وردت الاخبار من جهة الثقات ان يحيى بن خالد بن برمك قال لهارون هذا علي بن موسى قد قعد وادعى الأمر لنفسه فقال ما يكفينا ما صنعنا بابيه اتريدون ان اقتلهم كلهم عن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضل ولما نزل بالبرامكة النوازل كان الرضا ( ع ) واقفا بعرفات يدعو ثم طأطأ راسه حتى كادت جبهته تصبب فأمه الرجل ثم رفع راسه فسئل عن ذلك فقال


98

اني كنت ادعو على هؤلاء القوم يعني البرامكة بما قد فعلوا وقد استجاب الله اليوم لي فلما انصرفنا لم نلبث الا اياما حتى ورد الخبر بقتل جعفر وحبس ابيه واخيه وتغيرت احوالهم فلم يجبر الله لهم كسرا وتفانوا عن محمد بن عيسى مرفوعا الى محمد بن مهران قال قال رايت علي ابن موسى الرضا في مسجد المدينة وهارون الغوي المعروف بالرشيد يخطب فقال ( ع ) انا واياه ندفن في بيت واحد وانه لا يحج بعده احد منهم روي عن الحسن بن علي الوشاء المعروف بابن ابنة الياس قال شخصتالى خراسان ومعي حلل وشيئ للتجارة فوردت مدينة مرو ليلا وكنت اقول بالوقوف على موسى بن جعفر ( ع ) فوافق موضع نزولي غلام اسود كانه من اهل المدينة فقال لي يقول لك سيدي وجه الي بالحبرة التي معك لاكفن بها مولى لنا قد توفي فقلت له ومن سيدك قال علي بن موسى الرضا فقلت ما معي حبرة ولا حلة الا وقد بعتها في الطريق فمضى ثم عاد الي فقال لي بلى قد بقيت الحبرة قبلك فقلت له اني ما اعلمها معي فمضى وعاد الثالثة فقال هي في عرض السفط الفلاني فقلت في نفسي ان صح قوله فهي دلالة وكانت ابنتى قد دفعت لي حبرة وقالت ابتع لي بثمنها شيئا من الفيروزج والسيح من خراسان ونسيتها فقلت لغلامي هات هذا السفط الذي ذكره فاخرجه الي وفتحته فوجدت الحبرة في عرض ثياب فيه فدفعتها إليه وقلت لا اخذ لها ثمنا فعاد الي وقال تهدي ما ليس لك دفعتها اليك ابنتك فلانة وسالتك بيعها وان تبتاع لها بثمنها فيروجا وسيحا فابتع لها بهذا ما سألت


99

ووجه مع الغلام الثمن الذي يساوي الحبرة بخراسان فعجبت مما ورد علي وقلت والله لاكتبن له مسائل انا شاك فيها ولامتحنه بمسائل سئل ابوه ( ع ) عنها واثبت تلك المسائل في درج وعدت الى بابه والمسائل في كمي ومعى صديق لي مخالف لا يعلم شرح هذا الامر فلما وافيت ببابه رايت العرب والقواد والجند يدخلون إليه فجلست ناحية داره وقلت في نفسي متى إذ اصل الى هذا وانا متفكر وقد طال قعودي وهممت بالانصراف إذ خرج خادم يتصفح الوجوه ويقول اين ابن الياس الفسوى فقلت ها انا ذا فاخرج من كمه درجا وقال هذا جواب مسائلك وتفسيرها ففتحته وإذا فيها المسائل التي في كمه وجوابها وتفسيرها فقلت اشهد الله ورسوله على نفسيانك حجة الله واستغفر الله واتوب إليه وقمت فقال لي رفيقي الى اين تسرع فقلت قد قضيت حاجتي في هذا الوقت وانا اعود للقائه بعد هذا وروي انه كان من ثقات المأمون غلام يقال له صبيح الديلمي وكان يتولى الرضا ( ع ) حق ولايته حدث عنه هرثمة بن اعين قال قال لي صبيح الست تعلم اني ثقة المأمون في سره وعلانيته قلت بلى قال اعلم يا هرثمة ان المأمون دعاني ودعا بغلام من ثقاته على سره وعلانيته في الثلث الاول من الليل فدخلنا عليه وقد صار ليله نهارا من كثرة الشموع بين يديه وبين يديه سيوف مسلولة مسمومة ثم دعا بانفس من ثقات غلمانه واخذ على كل واحد منا العهد والميثاق بلسانه ولم يكن بحضرته احد غيرنا وقال هذا العهد لازم لكم ان كنتم تفعلون ما امركم به ولا تخافون منه شيئا فقلنا


100

نعم فقال ياخذ كل واحد منكم من هذه الاسياف سيفا بيده وامضوا حتى تدخلوا على علي بن موسى في حجرته وان وجدتموه قاعدا أو قائما فلا تكلموه واجعلوا اسيافكم عليه واضربوه بها حتى ترضوه وتخلطوا لحمه بدمه وعظمه ثم القوا عليه بساطه وامسحوا اسيفكم وصيروا الي فقد جعلت لكل واحد منكم عشر بدر وعشر ضياع منتحية والحظوة عندي ما حييت وبقيت قال فاخذنا الاسياف ودخلنا عليه ( ع ) في حجرته فوجدناه مضطجعا يقلب طرفه ويده ويتكلم بكلام لم نعقله فبادر الغلمان بالاسياف إليه ووضعت سيفي ناحية وانا قائم انظر إليه ( ع ) حتى فعل به الغلمان ما امرهم به المأمون ثم القوا بساطه ومسحوا اسيافهم وخرجوا حتى دخلوا على المأمون فقال لهم ما الذي صنعتم قالوا ما امرتنا به وكنت اظن انهم سيقولون اني ما ضربت معهم بسيفي ولا تقدمت إليه فقال ايكم كان المسرع إليه بالسيف فقالوا صبيح الديلمي ثم قال لا تعيدوا شيئا مما كانوما فعلتم فتبخسوا حظكم عندي وتتعجلوا الفناء وتخسروا الاخرة والأولى فلما كان في تبلج الفجر خرج المأمون وجلس في مجلسه مكشوف الراس محلل الازرار واظهر وفاته ( ع ) وجلس للتعزية فقبل ان يصل إليه الناس قام حافيا يمشي الى الحجرة لينظر إليه ( ع ) وانا بين يديه فلما دخل عليه في حجرته سمع همهمة فارعد ثم قال من عنده فقلنا لا علم لنا فقال اسرعوا وانظروا قال صبيح فاسرعت الى البيت وإذا انا بمولاي ( ع ) جالسا في حجرته مواصلا تسبيحه فارتعد المأمون وانتفض ثم قال غدرتموني لعنكم


101

الله ثم التفت الي من بين الجماعة وقال يا صبيح قلت لبيك يا مولاي وسقطت لوجهي فقال لي قم بوجهك الله وقل له يريدون ان يطفؤا نور الله بافئاههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ثم رجعت الى المأمون ووجهه كقطع الليل المظلم فقال يا صبيح ما ورائك قلت يا امير المؤمنين وجدته جالسا في محرابه وناداني باسمي وقال لي كيت وكيت ثم شد المأمون ازراره ولبس ثيابه وقال قولوا كان قد غشي عليه وقد افاق من غشوته قال هرثمة فأكثرت لله حمدا وشكرا ودخلت على مولاي الرضا ( ع ) فلما راني قال يا هرثمة لا تحدث بما حدثك به صبيح الديلمي الا من امتحن الله قلبه بمحبتنا وبولايتنا فقلت نعم يا مولاي ثم قال ( ع ) يا هرثمة والله ما ضرنا كيدهم حكى الحسين بن حمدان الحضيني روى قال حدثني زيد بن محمد القمي قال حدثني عبيدالله اين جعفر الملالي قال كنت مع هرثمة بن أعين وفي جملة حين خرج مع المأمون ومع مولانا الرضا ( ع ) من مرو الى طوس فحضرت وفاة الرضا ( ع ) وغسله ودفنه وشاهدت ما كان جرى في ذلكوسالت هرثمة عن الشئ الذي سم به الرضا ( ع ) قال هرثمة كنت بين يدي المأمون ليلة الى ان مضى من الليل اربع ساعات ، بعد الاربع الساعات قرع انسان بابي فكلمه بعض غلماني فقال له قل لهرثمة اجب سيدنا الرضا ( ع ) فقمت مسرعا واخذت ثيابي علي واسرعت إليه ( ع ) فدخل الغلام بين يدي ودخلت ورائه وإذا بسيدنا الرضا ( ع ) في صحن


102

الدار جالسا فقال لي يا هرثمة قلت لبيك يا سيدي ومولاي قال اجلس واسمع وع هذا فان رحيلي الى الله عز وجل ولحوقي بأبائى وجدي رسول الله ( ص ) قرب وقد بلغ الكتاب اجله وقد عزم هذا الطاغية على سمي في عنب ورمان مفرك فاما العنب فانه يغمر السلك في السم ثم يجربه في العنب ليخفى واما الرمان فهو يطرح السم فيه وهو مفتون ويخلطه به وانه سيدعوني في هذا اليوم المقبل ويقدم الي الرمان والعنب ويسالني اكله فآكله ثم ينفذ الحكم ويتم القضاء فإذا انا مت فسيقول لك المأمون انا اغسله بيدي فإذا قال ذلك فقل له اني قد قلت فلا يتعرض لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني فانه ان فعل ذلك عاجله من العذاب ما اخرعنه وحل به اليم ما يحذر فانه سينتهي عن ذلك قلت نعم سيدي قال وإذا خلا بينك وبين غسلي فسيلحظ من موضع عال مشرف على موضع غسلي لينظر ولا تتعرض يا هرثمة لشئ من غسلي حتى ترى فسطاطا قد ضرب في جانب الدار ابيض فإذا رايت ذلك فادخلني في ثوبي الذي انا فيه من ورائه ولا تكشف الفسطاط فتهلك فانه سيشرف عليك ويقول لك يا هرثمة اليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا امام مثله فمن يغسل على بن موسى وابنه محمد بالمدينة ونحن بطوس وهوبها ميت فإذا قال لك فاجبه ما يغسله احدغير الذي ذكرته فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدروجا في اكفاني فضعني على نعشي واحملني فإذا اراد ان يحفر قبري فانه سيجعل قبر ابيه هارون قبلة لقبري ولكن لا يكون ذلك والله فإذا ضربوا


103

المعول فانها ستنبو عن الارض ولا يحفر لهم منها شئ ولا كقلامة ظفر فإذا اجتهدوا في ذلك فقل لهم عني امرني ان اضرب معولا واحدا في قبلة هارون فإذا ضربت رايت قبرا محفورا في وسطه ضريح فإذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني حتى يفور من ضريحه ماء ابيض يمتلي به ذلك القبر الى وجه الارض ثم يضطرب فيه حوت بطوله فإذا اضطرب فلا تنزلني حتى إذا غاب الحوت وغار الماء فانزلني في قبري ولا تدعهم يحثون علي ترابا فان القبر ينطبق من نفسه ويمتلئ قال قلت نعم يا سيدي قال ثم قال لي احفظ ما عهدت به اليك واعمل به ولا تخالفه فقلت اعوذ بالله من ان اخالف لسيدي امرا قال هرثمة ثم خرجت باكيا حزينا من عنده ( ع ) فلم ازل كالحبة على المقلى لا يعلم ما في نفسي الا الله تعالى ثم دعاني المأمون فدخلت عليه فلم ازل قائما الى ضحوة النهار ثم قال لي يا هرثمة امض الى ابي الحسن واقرئه مني السلام وقل له تصير الينا أو نصير اليك فان قال لك بل اصير إليه فتساله ان يقدم مصيره الي قال هرثمة فجئت فلما اطلعت على سيدي ( ع ) قال يا هرثمة اليس قد حفظت ما اوصيتك به قلت بلى قال قدموا الي نعلي فقد علمت ما ارسلت به فقدمت نعله ومشى إليه فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائما وعانقه وقبل بين عينيه واجلسه الى جانبه على سريره واقبل يحادثه ساعة طويلة ثم قال لبعض غلمانه ياتي بعنب ورمان قال هرثمة فلما سمعت ذلك لم استطع الصبر ورايت انتفاضا في جسدي وكرهت ان يتبينذلك مني فرجعت القهقهري حتى خرجت فرميت بنفسي في موضع من الدار


104

فلما قرب زوال الشمس حسست بسيدي ( ع ) قد خرج من عنده ورجع الى داره ورايت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار الاطباء فقلت ما هذا قيل علة عرضت للرضا ( ع ) وكان الناس على شك وانا كنت على يقين لما علمته منه ( ع ) فلما كان في بعض الليل فاسرعت فيمن اسرع فإذا نحن بالمأمون مكشوف الراس محلل الازرار قائما على قدميه ينتحب ويتباكى فوقفت فيمن وقف وانا احبس بنفسي تكاد تفيض ثم اصبحنا وجلس المأمون للتعزية ثم قال ومضى الى الموضع الذي فيه سيدنا الرضا ( ع ) وقال اصلحوا لنا موضعا فاني اريد ان اغسله فدنوت منه وقلت خلوة يا امير المؤمنين فاخلا نفسه فاعدت عليه ما قال سيدي الرضا ( ع ) بسبب الغسل والكفن والدفن فقال لست اعرض في ذلك فشانك يا هرثمة فلم ازل قائما حتى رايت الفسطاط الابيض قد انتصب في جانب الدار فصار ( ع ) في داخله فوقفت من ظاهره وكل من في الدار دوني وانا اسمع التكبير والتهليل وتردد الاواني وصوت مصب الماء وتوضع الطيب الذي لم اشم مثله طيبا قال هرثمة فإذا انا بالمامون قد اشرف علي من عالي داره فقال يا هرثمة اليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا امام مثله فين محمد ابنه وهو الساعة بالمدينة وهذا بطوس من ارض خراسان قال هرثمة فقلت ما يغسله غير من ذكرته فسكت عني ثم ارتفع الفسطاط وإذا بسيدي ( ع ) مدرجا في اكفانه فوضعته على نعشه ثم حملناه فصلى عليه المأمون والناس ثم جئنا


105

الى موضع القبر فوجدتهم يضربون بالمعاول من فوق قبر هارون الرشيدليجعلوه قبلة لقبره والمعاول تنبو عنه حتى ما قطعوا من تلك الارض شيئا فقال المأمون ويحك يا هرثمة اما ترى الارض كيف تمتنع من حفر قبر له فقلت يا امير المؤمنين ان الرضا ( ع ) امرني ان اضرب معولا واحدا في قبلة قبر ابيك لا اضرب غيره قال فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا فقلت انه اخبرني ان لا يجوز قبر ابيك قبلة لقبره وانني إذا ضربت هذا المعول الواحد ارى القبر محفورا من غير يد تحفره وبان الضريح من وسطه فقال المأمون سبحان الله ما اعجب هذا الكلام ولا عجب من امر ابي الحسن فاضرب حتى نرى فضربت في قبلة قبر هارون فانكشف القبر محفورا وبان الضريح في وسطه والناس ينظرون فقال انزله يا هرثمة فقلت ان الرضا ( ع ) امرني ان لا انزله حتى يتفجر من ارض هذا القبر ماء يكون فيه حوت فإذا غاب الحوت وغار الماء وضعته على جانب القبر وخليت بينه وبين ملحده فقال فافعل يا هرثمة ما امرت به قال هرثمة فانتظرت ظهور الماء والحوت الى ان ظهر فاضطرب الحوت وغاب ثم غار الماء والناس ينظرون ثم وضعت النعش على جانب القبر وسجف من فوقه سجاف ابيض لم ينشره احد ثم انزل الى قبره ( ع ) بغير يد اخذته منا ومنهم وحضر المأمون واشار الى الناس ان احثو التراب عليه بايديكم فقلت لا تفعل ذلك قال المأمون ويحك فمن يملاءه قلت امرني الرضا ( ع ) ان لا اطرح عليه التراب فان القبر يمتلى من نفسه وينطبق ويتربع على وجه الارض فاشار المأمون الى


106

الناس ان كفوا فرموا ما في ايديهم من التراب ثم امتلى القبر وانطبق وتربع على وجه الارض فانصرف المأمون وانصرفنا فدعاني واخلي مجلسه ثم قال يا هرثمة والله لتصدقني عما اخبرك غير ما قتله لي فقلت يا اميرالمؤمنين عما تسئلني فقال يا هرثمة هل اسر اليك بشئ غير هذا قلت نعم فقال ما هو قلت خبر العنب والرمان فاقبل المأمون يتلون الوانا بصفرة وحمرة وسواد ثم مد بنفسه كالمغشي عليه وسمعته يقول في غشوته ويل للمأمون من الله ويل للمأمون من محمد رسول الله ويل للمأمون من امير المؤمنين علي ولي الله وويله من فاطمة وويله من الحسن والحسين وويله من علي بن الحسين وويله من محمد بن علي وويله من جعفر بن محمد وويله من موسى بن جعفر هذا والله الخسران المبين حقا يقول هذا القول ويكرره فلما رايته قد طال ذلك منه توليت عنه وجلست في جانب من الدار قال هرثمة فجلس المأمون ودعاني فجئت إليه وهو كالسكران فقال لي والله ما انت باعز علي منه ولا جميع من في الارض ووالله لأن بلغني عنك انك اعدت حرفا مما سمعته منه ورويته ليكونن هلاكك اهون علي مما لم يكن قال هرثمة فقلت يا امير المؤمنين ان ظهر ذلك مني فانت في حل من دمي فقال لا والله أو تعطيني عهدا وميثاقا انك تكتم هذا ولا تذيعه قال فاخذ مني العهد والميثاق واكدهما علي قال فلما وليت عنه صفق بيديه ثم سمعته يقول ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ بيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ) وهذا الخبر الذي رواه الحسين


107

ابن حمدان من كتاب الانوار ومضى ( ع ) في سنة اثنين ومأتين من الهجرة وكان مولده ( ع ) في سنة ثلاث وخمسين ومأة بعد مضي الصادق ( ع ) بخمس سنين واقام بعد ابيه ( ع ) بالامامة تسع عشر سنة وقبض ( ع ) سنة تسع واربعون سنة وشهور( وصارت الامامة للمولى التقى أبي ) ( جعفر محمد بن علي بن موسى عليه السلام بالنص عليه من ) ( ابيه ( ع ) وهو أبو جعفر الثاني وقام بامر الله مقام ) ( ابيه ( ع ) واتبعه المؤمنون ) روي ان اسم امه سبيكة وانها كانت افضل نساء اهل زمانها وروي انه ( ع ) ولد ليلة الجمعة لاحد عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان خمس وتسعين وماة وكان مولده ومنشأه مثل مولد ابائه ( ع ) ( ومن دلائله وبراهينه ( ع ) ) روى عبد الرحمن بن محمد عن كلثم بن عمران قال قلت للرضا ( ع ) ادع الله ان يرزقك ولدا فقال ( ع ) انما ارزق ولدا واحدا وهو يرثني فلما ولد أبو جعفر ( ع ) قال الرضا ( ع ) لأصحابه قد ولد لي شبيه موسى


108

ابن عمران ( ع ) فالق البحار وشبيه عيسى بن مريم ( ع ) قدست أم ولدته فلما ولدته طاهرة مطهرة قال الرضا ( ع ) يقتل غصبا فيبكي له وعليه اهل السماء ويغضب الله تعالى على عدوه وظالمه فلا يلبث الا يسيرا حتى يحل الله به الى عذابه الأليم وعقابه الشديد وكان طول ليله يناغيه في مهده عن صفوان بن يحيى قال قلت للرضا ( ع ) قد كنا نسألك عن الامام بعدك قبل ان يهب الله لك ابا جعفر وكنت تقول يهب الله لي غلاما وقد وهب الله لك واقر عيوننا ولا ارانا الله يومك فان كانت الحادثة فالى من نفزع فاشار بيده الى ابي جعفر وهو قائم بين يديه فقلت جعلت فداك وهو ابن ثلاث سنين فقال ( ع ) وما يضره ذلك قد قام عيسى ( ع ) بالحجة وهو ابن سنتين ولما قبض الرضا ( ع ) كان سن ابي جعفر ( ع )نحو سبع سنين فاختلفت الكلمة بين الناس ببغداد وفي الامصار واجتمع الريان بن الصلت وصفوان بن يحيى ومحمد بن حكيم وعبد الرحمن بن الحجاج ويونس بن عبد الرحمن وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجاج في بركة زلول يبكون ويتوجعون من المصيبة فقال لهم يونس بن عبد الرحمن دعوا البكاء من هذا الامر والى من نقصد بالمسائل الى ان يكبر هذا يعني ابا جعفر ( ع ) فقام إليه الريان بن الصلت ووضع يده في حلقه ولم يزل يلطمه ويقول انت تظهر الايمان لنا وتبطن الشك والشرك ان كان امره من الله فلو انه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه وان لم يكن من عند الله فلو عمر الف


109

سنة فهو واحد من الناس هذا مما ينبغي ان يفكر فيه فاقبلت العصابة عليه تعذله وتوبخه وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والامصار وعلمائهم ثمانون رجلا فخرجوا الى الحج وقصدوا المدينة ليشاهدوا ابا جعفر ( ع ) فلما وافوااتو دارابي جعفر الصادق لأنها كانت فارغة ودخلوها وجلسوا على بساط كبير وخرج إليهم عبد الرحمن بن موسى فجلس وقام مناد وقال هذا ابن رسول الله فمن اراد السؤال فليساله فسئل عن اشياء اجاب عنها بغير الواجب فورد على الشيعة ما حيرهم وغمهم واضطربت الفقهاء وقاموا وهموا بالانصراف وقالوا في انفسهم لو كان أبو جعفر ( ع ) يكمل جواب المسائل لما كان من عبد الله ما كان ومن الجواب بغير الواجب ففتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفق وقال هذا أبو جعفر فقاموا إليه باجمعهم واستقبلوه وسلموا عليه فدخل ( ع ) وعليه قميصان وعمامة بذوابتين وفي رجليه نعلان وامسك الناس كلهمفقام صاحب المسألة فسأله عن مسائله فأجاب عنها بالحق ففرحوا ودعوا له واثنوا عليه وقالوا له ان عمك عبد الله افتى بكيت وكيت فقال لا اله الا الله يا عم انه عظيم عند الله ان تقف غدا بين يديه فيقول لك لم تفتى عبادي بما لم تعلم وفي الامة من هو اعلم منك وكان اسحاق بن اسماعيل ممن حج في جملتهم في تلك السنة قال اسحاق فاعددت له في رقعة عشر مسائل وكان لي حمل فقلت في نفسي ان اجابني عن مسائلي سألته ان يدعوا الله ان يجعله ذكرا فلما الح عليه الناس بالمسائل وكان ( ع ) يفتي


110

بالواجب فقمت لاخفف والرقعة معي لاساله في غد عن مسائلي فلما نظر الي ( ع ) وقال يا اسحاق قد استجاب الله دعائي فسمه احمد فقلت الحمد لله هذا هو الحجة البالغة وانصرف الى بلده فولد له ذكرا فسماه احمد وروي عن الريان بن شبيب قال لما اراد المأمون ان يزوج ابا جعفر ( ع ) لبنته اجتمع إليه الادنون من بني هاشم وقالوا يا امير المؤمنين ناشدناك الله ان تخرج من هذا البيت ملكا أو امرا قد ملكناه الله وتنزع عنا غرا لم يبلغ مبالغ الرجال فلو توفقت في امره ونظرت قال فانتهرهم المأمون وقال هو والله اعلم بالله وبرسوله وسنته واحكامه من جماعتكم فخرجوا من عنده وصاروا الى يحيى بن اكتم وقالوا له ان اذنت له يسال ابا جعفر ( ع ) عن مسألة في الفقه نظرنا كيف فهمه ومعرفته من فهم ابيه ومعرفته فاذن المأمون ليحيى بن اكتم في ذلك فقال يحيى لابي جعفر ( ع ) ما تقول في محرم قتل صيدا فقال أبو جعفر ( ع ) في حل أو حرم عالما أو جاهلا عمدا أو خطأ صغيرا أو كبيرا عبدا ام حرا مبتدا أو معيدا من ذوات الطير ام من غيرها من صغار الصيد ام كبارها مصرا أو نادما بالليل في وكرهاام بالنهار عيانا محرما بالحج للعمرة ام مفردا بالحج قال فانقطع يحيى عن جوابه فقال المأمون تخطب يا ابا جعفر لنفسك فقال ( ع ) الحمد لله منعم النعم برحمته والهادي الى فضله بمنته وصلى الله على صفوته من بريته محمد خير خلقه الذي جمع فيه من الفضل ما فرقه في الرسل قبله وجعل تراثه لمن خصه بخلافته وسلم تسليما وهذا امير المؤمنين زوجني ابنته على ما جعل الله


111

للمسلمين على المسلمات من امساك بمعروف أو تسريح باحسان وقد بذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله ( ص ) وهي خمسمأة درهم ونحلتها من مالي مأة الف زوجتني يا امير المؤمنين فقال المأمون الحمد لله اقرارا بنعمته ولا اله الا الله اجلالا لعظمته وصلى الله على محمد عبده وخيرته وكان من فضل الله على الانام ان اغناهم بالحلال عن الحرام فقال تعالى ( وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ) ثم ان محمد بن علي خطب ام الفضل بنت عبد الله وبذل لها من الصداق خمسمأة درهم وقد زوجتكها فهل قبلتها يا ابا جعفر فقال ( ع ) قد قبلتها بهذا الصداق ثم اولم عليه المأمون فجاء الناس على مراتبهم فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كانه كلام الملاحين فإذا بالخدم يجرون سفينة من فضة مملوءة غالية فخضبوا بها لحى الخاصة ثم مدوها الى دار العامة وخضبوا بها لحاهم ثم امر المأمون فنشر على ابي جعفر ( ع ) رقاعا كثيرة فيها ذكر القرى والضياع والولايات فمن اصاب منها شيئا فهو له فلما تفرق الناس قال له المأمون يا ابا جعفر ان رايت ان تبين لنا ما الذي يجب في كل صنف من هذه الاصناف الذى ذكرت في جزاء الصيد فقل فقال ان المحرم إذا قتل صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليهشاة وإذا اصاب في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا وإذا قتل فرخا في الحل فعليه جمل وقد فطم وليس عليه قيمة لانه ليس في الحرم فإذا قتله في الحرم فعليه الجمل وقيمته فإذا كان من الوحش فعليه في حمار وحش بدله وكذلك


112

في النعامة فان لم يقدر فاطعام ستين مسكينا وان لم يقدر فاطعام ثلاثين مسكينا فان لم يقدر فليصم تسعة ايام وان كان ظبي فعليه شاة فان لم يقدر فاطعام عشرة مساكين فان لم يقدر فصيام ثلاثة ايام وان كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا عليه ان ينحر إن كان في حج بمنى حيث ينحر الناس وان كان في العمرة ينحر بمكة ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا فان كان ارنبا فعليه شاة ويتصدق إذا قتل الحمامة بعد الشاة بدرهم أو يشترى به طعاما للحمام في الحرم وفي الفرخ نصف درهم وفي البيضة ربع درهم وكل ما اتى به المحرم بجهالة أو خطأ فليس فيه عليه شئ الا الصيد فان فيه عليه الفداء بجهالة كان أو يعلم بخطا كان أو بعمد وكل ما اتى به العبد فكفارته على صاحبه مثل ما يلزم صاحبه وكل ما اتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه فيه وان عاد فهو ( ليت ) الله وليس عليه كفارة والنقمة في الاخرة وان دل على الصيد وهو محرم فقتل عليه الفداء والمصر عليه يلزمه بعد الفداء العقوبة في الاخرة والنادم عليه فلا شئ عليه بعد الفداء وإذا اصاب الصيد ليلا في وكره خطأ فلا شئ عليه الا ان يتعمد فإذا الصيد بليل أو نهار فعليه الفداء والمحرم للحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس والمحرم للعمرة ينحره بمكة فامر المأمون ان يكتب عنه ذلك ثم دعا من انكر عليه من العباسيين تزويجه فقرء عليهم وقال هل فيكم من يجيب بمثل هذا الجواب فقال امير المؤمنين كان اعلم به منا


113

عن عمران بن محمد الاشعري قال دخلت على ابي جعفر ( ع ) لما قضيت حوائجي فقلت ان ام الحسن تقرءك السلام وتسألك ثوبا من ثيابك تجعله كفنا لها فقال قد استغنت عن ذلك فخرجت ولا ادري ما معنى قوله حتى ورد علي الخبر بوفاتها عن عمر بن الفرج الرجحي قال قلت لابي جعفر ( ع ) ان شيعتك تدعي انك تعلم كل ماء في دجلة ووزنه وكنا على شاطئ دجلة فقال ( ع ) يقدر الله تعالى على ان يفوض علم ذلك الى بعوضته من خلقه ام لا قلت نعم يقدر فقال انا اكرم على الله تعالى من بعوضته ومن اكثر خلقه حدث صفوان بن يحيي قال حدثنى أبو نصر الهمداني قال حدثتني حكيمة بنت ابي الحسن القرشي وكانت من الصالحات قالت لما قبض أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ( ع ) اتيت ام الفضل بنت المأمون أو قالت ام عيسى بنت المأمون فعزيتها فوجدتها شديدة الحزن والجزع تقتل بنفسها بالبكاء والعويل فخفت عليها تتصدع مرارتها فبينما نحن في حديث كرمه ووصف خلقه وما اعطاه الله من العز والاخلاص ومنحه من الشرف والكرامة إذ قالت زوجته ابنة المأمون الا اخبرك عنه ( ع ) بشيئ عجيب وامر جليل فوق الوصف والمقدار قلت وما ذاك قالت كنت اغار عليه كثيرا وارقبه ابدا وربما كان يسمعني الكلام فاشكو ذلك الى ابي فيقول يا بنته احتمليه فانه بضعة من رسول الله فبينما انا جالسة ذات يوم إذ دخلت علي جارية


114

فسلمت فقلت من انت فقالت انا جارية من ولد عمار بن ياسر وانا زوجةابي جعفر محمد بن علي ( ع ) زوجك فدخلني من الغيرة ما لم اقدر على احتماله وهممت ان اخرج واسيح في البلاد وكاد الشيطان يحملني على الاسائة بها فكظمت غيظي واحسنت رفدها وكسوتها فلما خرجت عني لم اتمالك ان نهضت ودخلت على ابي فاخبرته بذلك وكان سكرانا لا يعقل فقال يا غلام علي بالسيف فاتى به ثم ركب وقال والله لاقطعنه فلما رايت ذلك قلت انا لله وانا إليه راجعون ما صنعت بنفسي وزوجي وجعلت الطم وجهي فدخل عليه ابي وما زال يضربه بالسيف حتى قطعه ثم خرج وخرجت هاربة خلفه ولم ارقد ليلتي غما وقلقا فلما اصبحت اتيت ابي وقلت له اتدري ما صنعت البارحة قال وما صنعت قلت قتلت ابن الرضا ( ع ) فبرق عيناه وغشي عليه فلما افاق من غشوته قال ويحك ما تقولين قلت نعم والله يا ابت دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قطعته فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا ثم قال علي بياسر الخادم فلما اتى به قال ما هذا الذي تقول هذه قال ياسر صدقت يا أمير المؤمنين فضرب ابي بيده على صدره وخده وقال انا لله وانا إليه راجعون هلكنا والله واعطبنا وافتضحنا الى اخر الابد اذهب ويلك وانظر ما القصة وعجل على بالخبر فان نفسي تكاد تخرج الساعة فخرج ياسر وانا الطم خدي ووجهي فما كان باسرع ما رجع وقال البشرى يا امير المؤمنين فقال لك البشرى مالك قال دخلت إليه وإذا هو جالس وعليه قميص وقد اشتمل بدراج وهو يستاك فسلمت


115

عليه وقلت يابن رسول الله احب ان تهب لي قميصك هذا اصلي فيه واتبرك به وانما اردت ان انظر الى جسده هل فيه جراحة أو اثر سيف فقال بل اكسوك خيرا منه قلت لست اريد غير هذا القميص فخلعهفنظرت الى جسده ما به اثر سيف فبكى المأمون بكاء شديدا وقال ما بقى بعد هذا شئ ان ذلك والله لعبرة للأولين والاخرين ثم قال المأمون يا ياسر اما ركوبي إليه واخذ السيف والدخول عليه فاني ذاكره وخروجي منه وما فعلته فلست اذكر شيئا منه ولا اذكر ايضا انصرافي الى مجلسي وكيف كان امري وذهابي لعن الله هذه الا بنته لعنا وبيلا تقدم إليها وقل لها يقول لك ابوك لئن جئت بعد هذا اليوم وشكوت منه أو خرجت بغير اذنه لانتقمن له منك ثم صر إليه يا ياسر وابلغه عني السلام واحمل إليه عشرين الف دينار وقد إليه الشهري الذي ركبته البارحة ومر الهاشميين والقواد بان يركبوا إليه ويسلموا عليه قال ياسر خرجت الى الهاشميين والقواد فاعلمتهم ذلك وحملت المال وقدت الشهري وصرت إليه ودخلت عليه وابلغته السلام ووضعت المال بين يديه وعرضت عليه الشهري فنظر إليه ساعة ثم تبسم وقال يا ياسر هكذا كان العهد بيني وبينه فقلت يا سيدي دع عنك العتاب فوالله وحق جدك محمد ( ص ) ما كان يعقل من امره شيئا وما علم اين هو ( 1 ) في ارض الله وقد نذر لله نذرا

( 1 ) رواه ابن طاوس في مهج الدعوات وفيه ( من ارض الله ) ( شير محم


116

وحلف ان لا يسكر ابدا ولا تذكر له شيئا ولا تعاتبه على ما كان منه فقال ( ع ) هكذا كان عزمي ورايي فقلت ان الجماعة من بني هاشم والقواد بالباب بعثهم ليسلموا عليك ويكونوا معك إذا ركبت فقال ( ع ) ادخل بني هاشم والقواد ما خلا عبد الرحمن بن الحسن وحمزة بن الحسن فخرجت وادختهم فسلموا وخدموا فدعا ( ع ) بالثياب ولبس ونهض وركبمعه الناس حتى دخلوا على المأمون فلما راه قام إليه وضمه الى صدره ورحب به ولم ياذن لاحد بالدخول عليه ولم يزل يحدثه ويساره فلما انقضى ذلك قال له أبو جعفر ( ع ) يا امير المؤمنين فقال له المأمون لبيك وسعديك قال لك نصيحة فاقبلها فقال المأمون فحمدا وشكرا فما ذلك فقال ( ع ) احب ان لا تخرج بالليل فاني لست امن عليك من هذا الخلق المنكوس وعندي حرز تحصن به نفسك وتحترز من الشرور والبلايا والمكاره والافات والعاهات كما انقذني الله منك البارحة ولو لقيت به جيوش الروم أو اكثر او جتمع عليك وعلى غلبتك اهل الارض جميعا ما تهيأ لهم فيك شئ بقدرة الله تعالى وجبروته ومن مردة الشياطين الجن والانس فان احببت بعثت به اليك تحرز به نفسك من جميع ما ذكرته وما تحذره مجرب فوق الحد والمقدار من التجربة فقال المأمون تكتب ذلك بخطك وتبعث به الي لا نتهي فيه الى ما ذكرته فقال حبا وكرامة فقال له المأمون فداك عمك ان كنت تجد علي شيئا مما قد رصد مني فاعف واصفح فقال ( ع ) لا اجد شيئا ولم يكن الا خيرا فقال المأمون والله لاتقربن الى الله تعالى بخراج


117

الشرق والغرب ولا غدون غدا وانفق فيه ما املك كفارة لما سلف ثم قال يا غلام الوضوء والغداء وادخل بني هاشم فدخلوا واكلوا معه وامر لهم بالخلع والجوائز على الاقدار ثم قال لابي جعفر ( ع ) انصرف في كلائة الله عز اسمه وحفظه فإذا كان في الغد فابعث الي بالحرز فقام ( ع ) وركب وامر القواد ان يركبوا معه حتى ياتي منزله قال ياسر الخادم فلما اصبح أبو جعفر ( ع ) بعث الي ودعاني ودعا بجلد ظبي من رق ثم كتب ( ع ) فيه بخطه الحرز وهو معروف ونسخته عند اكثر الشيعة وليس هذا موضعه وكنت اثبتهثم قال ( ع ) يا ياسر احمله الى امير المؤمنين وقل له يصنع له قصبة من فضة فإذا اراد شده في عضده الايمن فيتوضأ وضوء حسنا سابغا وليصل اربع ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وسبع مرات اية الكرسي وسبع مرات شهد الله وسبع مرات والشمس وسبع مرات والليل وسبع مرات قل هو الله ثم يشده على عضده عند النوائب يسلم بحول الله وقوته ومن كل شئ يخافه ويحذره ولما خرج أبو جعفر ( ع ) وزوجة ابنة المأمون حاجا وخرج أبو الحسن علي ابنه ( ع ) وهو صغير فخلفه في المدينة وسلم إليه المواريث والسلاح ونص عليه بمشهد ثقاته واصحابه وانصرف الى العراق ومعه زوجته ابنة المأمون وكان قد خرج المأمون الى بلاد الروم فمات بالندبرون في رجب سنة ثمان عشر ومأتين وذلك في سنة عشر من امامة ابي جعفر ( ع ) وبويع المعتصم أبو اسحاق محمد بن هارون في شعبان سنة ثمان عشر


118

ومأتين ثم ان المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل ابي جعفر ( ع ) واشار الى ابنة المأمون زوجته بانها تسمه لانه وقف على انحرافها عن ابي جعفر وشدة غيرتها عليه لتفضيله ام ابي الحسن ابنه عليها ولانه لم يرزق منها ولد فأجابته الى ذلك وجعلت سما في عنب رازقي ووضعته بين يديه ( ع ) فلما اكل منه ندمت وجعلت تبكي فقال ( ع ) ما بكائك والله ليضربنك الله بفقر لا ينجبر وبلاء لا ينستر فماتت بعلة في اغمض المواضع من جوارحها صارت ناصورا فانفقت مالها وجميع ملكها على تلك العلة حتى احتاجت الى الاسترفاد وروي ان الناصور كان في فرجهاوقبض أبو جعفر ( ع ) في سنة عشرين ومأتين من الهجرة في يوم الثلاثاء لخمس ليال خلون من ذي الحجة وله اربع وعشرون سنة وشهور لان مولده كان في سنة خمس وتسعين وماة ومشهده ببغداد في مقابر قريش في تربة جده ابي ابراهيم موسى بن جعفر ( ع ) ( وصارت الامامة للمولى أبي الحسن ) ( علي بن محمد ( ع ) بالنص عليه من ابيه ( ع ) وقام بامر الله ) ( سبحانه مقام ابيه عليه السلام ) واسم امه ما رواه اصحاب الحديث سمانه وكانت من القانتات وروي انه عليه السلام ولد في رجب سنة اربع عشرة ومأتين من


119

الهجرة وحمل الى المدينة وهو صغير في السنة التي حج فيها أبو جعفر ( ع ) بابنة المأمون وكانت ولادته ( ع ) مثل ولادة ابائه ( ع ) روي الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابيه ان ابا جعفر ( ع ) لما اراد الخروج من المدينة الى العراق ومعاودتها اجلس ابي الحسن ( ع ) في حجره بعد النص عليه وقال ما الذي تحب ان اهدي اليك من طرائف العراق فقال ( ع ) سيفا كانه شعلة نار ثم التفت الى موسى ابنه وقال له ما تحب انت فقال فرس ( 1 ) فقال ( ع ) اشبهني أبو الحسن واشبه هذا امه ( ومن دلائل أبي الحسن وبراهينه ( ع ) ) عن الحسين بن محمد عن المعلى عن الحسن بن علي الوشاء قال جاء المولى أبو الحسن علي بن محمد مذعورا حتى جلس عند ام موسى عمة ابيه فقالت له مالك فقال لها مات ابي والله الساعة فقالت لا تقل هذا فقال هو والله كما اقول لك فكتب الوقت واليوم فجاء بعد ايام خبر وفاته ( ع )وكان كما قال وروي ان بريحة العباسي صلى بالحرمين وكتب الى المتوكل ان كان لك في الحرمين حاجة فاخرج علي بن محمد منهما فانه قد دعا

( 1 ) رواه المسعودي في كتاب اثبات الوصية ص 187 وفيه فرش بيت .

( شير محمد ) (


120

الناس الى نفسه واتبعه خلق كثير وتابع إليه ثم كتب إليه بهذا المعنى فوجه المتوكل بيحيى بن هرثمة وكتب معه الى ابي الحسن ( ع ) كتابا جميلا يعرفه انه قد اشتاقه وسأله القدوم عليه وامر يحيى بالمسير إليه وكتب الى بريحة يعرفه ذلك فقدم يحيى بن هرثمة المدينة وبدأ ببريحة واوصل الكتاب إليه ثم ركبا جميعا الى ابي الحسن ( ع ) واوصلا إليه كتاب المتوكل فاستاجلهما ثلاثة ايام فلما كان بعد ثلاث اعادا الى داره فوجدا الدواب مسرجة والاثقال مشدودة قد فرغ منها فخرج ( ع ) متوجها نحو العراق ومعه يحيى بن هرثمة وعن ابي جعفر جرير الطبري عن عبد الله بن محمد البلوي عن هاشم بن زيد قال رايت علي بن محمد صاحب العسكر وقد اتى باكمه فأبراه ورايته يهيئ من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيطير فقلت له لا فرق بينك وبين عسى ( ع ) فقال ( ع ) انا منه وهو مني حدثنى أبو التحف المصرى يرفع الحديث برجاله الى محمد بن سنان الزاهري قال كان أبو الحسن علي بن محمد ( ع ) حاجا ولما كان في انصرافه الى المدينة وجد رجلا خراسانيا واقفا على حمار له ميت يبكي ويقول علىماذا احمل رحلي فاجتاز ( ع ) فقيل له هذا الخراساني من يتولاكم اهل البيت فدنا ( ع ) من الحمار الميت فقال لم تكن بقرة بني اسرائيل باكرم على الله مني وقد ضربوا ببعضها الميت فعاش ثم وكزه برجله اليمنى وقال قم باذن الله فتحرك الحمار ثم قام فوضع الخراساني رحله إليه واتى به


121

الى المدينة وكلما مر ( ع ) اشاروا إليه باصبعهم وقالوا هذا الذي احيها حمار الخراساني عن الحسن بن اسماعيل شيخ من اهل النهرين قال خرجت انا ورجل من اهل قريتي الى ابي الحسن ( ع ) بشئ كان معنا وكان بعض اهل القرية قد حملنا رسالة ودفع الينا ما اوصلناه وقال تقرؤنه مني السلام وتسألونه عن بيض الطائر الفلاني من طيور الأجام هل يجوز اكلها ام لا فسلمنا ما كان معنا الى جارية واتاه رسول السلطان فنهض ليركب وخرجنا من عنده ولم نسأله عن شئ فلما صرنا في الشارع لحقنا ( ع ) وقال لرفيقي بالنبطية اقرء مني السلام وقل له بيض الطائر الفلاني لا ياكله فانه من المسوخ وروي عن جماعة من اصحاب ابي الحسن ( ع ) انهم قالوا ولد لابي الحسن ( ع ) ابنه جعفر فجئنا لنهنيه فلم نربه سرورا فقلنا له في ذلك فقال هونوا عليكم امره فانه سيضل خلقا كثيرا وكان كما قال ( ع ) وروي ان رجلا من اهل المدائن كتب إليه يسأله عما بقى من ملك المتوكل فكتب ( ع ) بسم الله الرحمن الرحيم قال ( تزرعون سبع سنين دابا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ) فقتل في اول خامس عشروروي انه لما كان في يوم الفطر في السنة التي قتل فيها المتوكل امر المتوكل بني هاشم بالترجل والمشي بين يديه وانما اراد بذلك ان يترجل


122

أبو الحسن ( ع ) فترجل بنو هاشم وترجل أبو الحسن ( ع ) واتكى على رجل من مواليه فاقبل عليه الهاشميون وقالوا يا سيدنا ما في هذا العالم احد يستجاب دعائه ويكفينا الله به تعزز هذا فقال أبو الحسن ( ع ) في هذا العالم من قلامة ظفره اكرم على الله من ناقة ثمود لما عقرت الناقة صاح الفصيل الى الله تعالى فقال الله سبحانه تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب فقتل المتوكل يوم الثالث وروي ان المتوكل قتل في الرابع من شوال سنة سبع واربعين ومأتين في سنة سبع وعشرين من امامة ابي الحسن ( ع ) وبويع لابنه محمد بن جعفر المنتصر وملك سبعة اشهر وبويع لاحمد المستعين بن المعتصم وكان مدته اربع سنين ثم خلع وبويع المعتز ابن المتوكل وروي ان اسمه الزبير في سنة اثنتين وخمسين ومأتين وذلك في اثنتين وثلاثين سنة من امامة ابي الحسن ( ع ) واعتل أبو الحسن علته التي توفي فيها في سنة اربع وخمسين ومأتين واحضر ابنه ابا محمد الحسن ( ع ) واعطاه النور والحكمة ومواريث الانبياء والسلاح ونص عليه واوصى إليه بمشهد ثقات من اصحابه ومضى ( ع ) وله اربعون سنة ودفن ( ع ) بسر من راى


123

( وصارت الامامة للمولى أبي محمد ) ( الحسن بن علي ( ع ) وهو الحسن الأخير ( ع ) بالنص ) ( عليه من ابيه ( ع ) وقام بامر الله عز وجل )( واتبعه المؤمنون ) واسم امه على ما رواه اصحاب الحديث سليل رضي الله عنها وقيل حديث والصحيح سليل من العارفات الصالحات وروي انه ( ع ) ولد في سنة احدى وثلاثين ومأتين من الهجرة وكانت ولادته مثل ولادة ابائه ( ع ) روى الحميرى باسناده عن علي بن مهزيار قال قلت لابي الحسن ( ع ) اني كنت سألت اباك عن الامام بعده فنص عليك ففيمن الامامة بعدك فقال ( ع ) في اكبر ولدي ونص على ابي محمد ( ع ) فقال ( ع ) ان الامامة لا تكون في اخوين بعد الحسن والحسين ( ع ) ( ومن دلائل المولى أبي محمد الحسن ) ( الاخير ( ع ) وبراهينه ) عن ابي هاشم قال دخلت على ابي محمد ( ع ) وكان يكتب كتابا فحان وقت الصلاة الاولى فوضع الكتاب من يده وقام ( ع ) الى الصلاة فرايت القلم يمر على باقي القرطاس من الكتاب ويكتب حتى انتهى الى اخره فخررت له ساجدا فلما انصرف من الصلاة اخذ القلم بيده واذن للناس


124

عن ابي هاشم قال شكوت الى ابي محمد ( ع ) ضيق الحبس وشدة القيد فكتب الي انت تصلي اليوم في منزلك صلاة الظهر فصليت في منزلي كما قال ( ع ) فاطلقت في وقتي عن جعفر بن محمد القلانسي قال كتب محمد اخي الى ابي محمد ( ع ) وأمرته حامل يسأله الدعاء بخلاصها وان يرزقه الله ذكرا وساله الى يسميه فكتب إليه ونعم الاسم محمد وعبد الرحمن فولدت له اثنين توامين فسمىاحدهما محمدا والاخر عبد الرحمن وعن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال كنت عند ابي محمد وكنت في ضيقي واردت ان اطلب منه شيئا فاستحييت فلما صرت الى منزلي وحه الي بمائة دينار وكتب الى وإذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فانك تجد انشاء الله تعالى وعن اسحاق بن محمد النخعي قال حدثني محمد بن درياب الرقاشي قال كتبت الى ابي محمد ( ع ) اساله عن المشكاة وان يدعوا لامرأتي فانها حامل وان يرزقني الله منها ولدا ذكرا فوقع ( ع ) المشكاة قلب محمد ( ع ) وكتب تحته اعظم الله اجرك واخلف عليك فولدت ولدا ميتا وحملت بعد فولدت غلاما عن بعض اصحابه ( ع ) قال كتبت إليه ( ع ) هل يحتلم الامام وقلت في نفسي بعد نفود الكتاب الاحتلام شيطنة وقد اعاذ الله اوليائه من ذلك فوقع ( ع ) حال الأئمة في النوم مثل حالهم في اليقظة لا يغير


125

النوم شيئا منهم وقد اعاذ الله اوليائه من ذلة الشيطان كما حدثتك نفسك قال الله تعالى ( ان عبادي ليس عليهم سلطان ) الحسن بن سهيل عن علي بن محمد بن الحسن قال خرج السلطان بريد البصرة فخرج أبو محمد ( ع ) يشيعه فنظرنا إليه ماضيا معه وكنا جماعة من شيعته فجلسنا من الخايطين ننتظر رجوعه فلما رجع ( ع ) وقف علينا ثم مد يده الى قلنسوته فاخذها عن راسه وامسكها بيده وامر بيده الاخرى على راسه وضحك في وجه رجل منافق فقال الرجل مبادرا اشهد انكحجة الله وخيرته فسألناه ما شأنك فقال كنت شاكا فيه وقلت في نفسي ان رجع واخذ في الطريق قلنسوته عن راسه قلت بامامته روى انه ( ع ) لما حبسه المعتمد وحبس جعفرا اخاه معه وكان المعتمد قد سلمهما في يد على ( حرين ) وكان المعتمد يسأل عن اخباره في كل وقت فيخبره انه يصوم النهار ويقوم الليل فسأله يوما من الايام عن خبره فاخبره بمثل ذلك فقال المعتمد امض يا على الساعة إليه واقراه مني السلام وقل انصرف الى منزلك مصاحبا فقال على حرين فجئت الى باب الحبس فوجدت حمارا مسرجا ودخلت إليه ( ع ) فوجدته جالسا قد لبس طيلسانه وخفه وشاسيته ولما رآني نهض فاديت إليه الرسالة فجاء وركب فلما استوى على الحمار وقف فقلت ما وقوفك يا سيدي فقال حتى يخرج جعفر فقلت انما امرني باطلاقك دونه فقال لي ارجع إليه وقل له خرجنا من دار واحدة جميعا وإذا رجعت وليس هو معى كان في ذلك


126

مقالا ( حفانه ) عنك فمضى وعاد وقال له لك قد اطلقت جعفرا لك فخلا سبيله ومضى معه الى داره وحدثني أبو التحف المصري يرفع الحديث برجاله الى ابي يعقوب اسحاق بن ابان قال كان أبو محمد ( ع ) يبعث الى اصحابه وشيعته صيروا الى موضع كذا وكذا والى دار فلان بن فلان العشاء والعتمة في كيلة كذا فانكم تجدوني هناك وكان المتوكلون به لا يفارقون باب الموضع الذي حبس فيه ( ع ) بالليل والنهار وكان يعزل في كل خمسة ايام الموكلين ويولى اخرين بعد ان يجدد عليهم الوصية بحفظه والتوفر على ملازمة بابه فكان اصحابه وشيعته يصيرون الى الموضع وكان عليه السلام قد سبقهمإليه فيرفعون حوائجهم إليه فيقضيها لهم على منازلهم وطبقاتهم وينصرفون الى اماكنهم بالايات والمعجزات وهو ( ع ) في حبس الاضداد وروي ان احدا اصحابه صار إليه وهو في الحبس وخلا به فقال له انت حجة الله في ارضه وقد حبست في خان الصعاليك فاشار بيده وقال ( ع ) انظر فإذا حوليه روضات وبساتين وانهار جارية فتعجب الرجل فقال ( ع ) حيث ما كنا هكذا لسنا في خان الصعاليك عن احمد بن مصقلة قال دخلت على ابي محمد ( ع ) فقال لي يا احمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك والارتياب فقلت لما ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا ( ع ) لم يبق منا رجل ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم الا قال بالحق قال ( ع ) اما علمتم ان الارض لا تخلوا من حجة الله


127

ثم امرابو محمد ( ع ) والدته بالحج في سنة تسع وخمسين وماتين وعرفها ما يناله في سنة ستين ثم سلم الاسم الاعظم والمواريث والسلاح الى القائم الصاحب ( ع ) وخرجت ام ابي محمد ( ع ) الى مكة وقبض أبو محمد ( ع ) في شهر ربيع الاخر سنة ستين وماتين ودفن بسر من راى الى جانب ابيه ابي الحسن ( ع ) وكان من مولده الى وقت مصيبته ( ع ) تسع وعشرون سنة ( الخلف المهدي القائم الحجة المنتظر ) ( صاحب الزمان ( ع ) ) قرات في كتب كثيرة بروايات كثيرة صحيحة انه كان لحكيمة بنت ابي جعفر محمد بن علي ( ع ) جارية ولدت في بيتها وربتها وكانت تسمي نرجس فلما كبرت دخل أبو محمد فنظر إليها فقالت له عمته حكيمةاراك يا سيدي تنظر إليها فقال ( ع ) اني ما نظرت إليها متعجبا اما ان المولود الكريم على الله يكون منها ثم امرها ان تستأذن ابا الحسن اباه ( ع ) في دفعها إليه فقلت فأمرها بذلك وقرأت في كتاب الوصايا وغيره بان جماعة من الشيوخ العلماء منهم عسلان الكلابي وموسى بن احمد الفزاري واحمد بن جعفر ومحمد باسانيدهم ان حكيمة بنت ابي جعفر عمة ابي محمد ( ع ) يوما وكنت ادعو الله له ان يرزقه ولدا فدعوت له كما كنت ادعو فقال يا عمة اما انه يولد في


128

هذه الليلة وكانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين المولود الذي كنا نتوقعه فاجعلي افطارك عندنا وكانت ليلة الجمعة قالت حكيمة ممن يكون هذا المولود يا سيدي فقال ( ع ) من نرجس قالت ولم يكن في الجواري احب الي منها ولا اخف على قلبي وكنت إذا دخلت الدار تتلقاني وتقبل يدي وتنزع خفي بيدها فلما دخلت عليها فعلت بي ما كانت تفعل فانكببت على يدها فقبلتها ومنعتها مما كانت تفعله فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها فانكرت ذلك فقلت لا تنكري ما فعلت فان الله تعالى سيهب لك في ليلتنا هذه غلاما سيدا في الدنيا الاخرة فاستحيت قالت حكيمة فتعجبت وقلت لابي محمد ( ع ) لست ارى بها اثر الحمل فتبسم ( ع ) وقال لي انا معاشر الاوصياء لا نحمل في البطون ولكنا نحمل الجنوب وفي هذه اللية مع الفجر يولد المولود الكريم على الله انشاء الله تعالى قالت حكيمة ونمت بالقرب من الجارية وبات أبو محمد ( ع ) في صف فلما كان وقت الليل قمت الى الصلاة والجارية نائمة ما بها اثر ولادة واخذت في صلاتي ثم اوترت وانا في الوترفوقع في نفسي ان الفجر قد ظهر ودخل قلبي شئ فصاح أبو محمد ( ع ) من الصف لم يطلع الفجر يا عمة فاسرعت الصلاة وتحركت الجارية فدنوت منها وضممتها الي وسميت عليها ثم قلت لها هل تحسين قالت نعم فوقع على سبات لم تمالك معه ان نمت ووقع على الجارية مثل ذلك فنامت وهى قاعدة فلم تنتبه الا ويحس مولاي وسيدي تحتها وإذا بصوت ابي


129

محمد ( ع ) وهو يقول يا عمتاه هاتي ابني الي فكشفت عن مولاي ( ع ) وإذا هو ساجد وعلى ذراعه الايمن مكتوب جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا فضممتها لي فوجدته مفروغا منه مطهر الختانة فحملته الى ابي محمد ( ع ) فاقعده على راحته اليسرى وجعل يده اليمنى على ظهره ثم ادخل السبابة في فيه وامر يده على عينيه وسمعه وهما ( صاهره ) ثم قال تكلم يا بني فقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وان امير المؤمنين عليا ثم لم يزل يعد السادة الاوصياء ( ع ) الى ان بلغ لى نفسه ودعا لاوليائه على يديه بالفرج ثم صمت ( ع ) فقال أبو محمد ( ع ) اذهبي به الى امه ليسلم عليها ورديه الي فمضيت به وسلم عليها ورددته ووقع بيني وبينه شئ كالحجاب فلم ار سيدي ومولاي فقلت لابي محمد ( ع ) يا سيدي اين مولانا فقال اخذه من هو احق به منك ومنا فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال أبو محمد ( ع ) أئتيني الي بأبني فجيئ بسيدي ( ع ) وهو في ثياب صفر ففعل به كفعاله الاولى ثم قال له ( ع ) تكلم يا بني فقال اشهد ان لا اله الا الله واثنى بالصلوات على محمد وامير المؤمنين والائمة ( ع ) ووقف ( ع ) على ابيه ثم قرء بسم الله الرحمن الرحيم ( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهمأئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) فخرجت من عندهم ثم عدوت فافتقدته فلم اره فقلت لابي محمد ( ع ) يا سيدي ما فعل مولانا ( ع ) فقال يا عمة استودعناه


130

الذي استودعته ام موسى عن ابي هاشم الجعفري قال سمعت ابا الحسن علي بن محمد ( ع ) يقول الخلف بعدي ابني الحسن فكيف بالخلف بعد الخلف فقلت ولم يا سيدي فقال ( ع ) لانكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه فقلت فكيف نذكره فقال ( ع ) قولوا الحجة من آل محمد ( ص ) عن رسول الله ( ص ) انه اخبر الأمة يخروج المهدي خاتم الائمة ( ع ) الذي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وان عيسى ( ع ) ينزل عليه في وقت خروجه وظهوره ويصلي خلفه وهذا خبر قد اتفقت عليه الشيعة والعلماء وغير العلماء والسنة والخاص والعام والشيوخ والاطفال لشهرة هذا الخبر نعم ووجوب الحكمة من الله في غيبة صاحب الزمان كوجوب الحكمة من الله بوجوب الغيبة من الحجج المتقدمة واستتارهم وما هذا الجحود الظاهر منهم الا لقلة تمييزهم وفهمهم وعلمهم بالشرايع المتقدمة وقد الزمنا الله تعالى ورسوله ( ص ) الاقرار بالقائم المنتظر المهدي ( ع ) قال الله تعالى ( افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها ) ان الله سبحانه قد اخبر في قصة موسى ( ع ) انه قد كانت له شيعة بامره عارفون وبولايته متمسكون ولدعوته منتظرون حيث يقول جل وعز ( ودخل المدينة على حين غفلة من اهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) الآية ولما اخبر الله تعالى في كتابه انه قد كان لموسى ( ع ) شيعة من ق


131

ان تظهر دعوته وكانوا بامره متمسكين وان لم يكونوا شاهدوا شخصه علمنا ان الحكمة من الله سبحانه واتفقت السنة اهل العلم ان موسى ( ع ) اظهر دعوته بعد رجوعه من عند شعيب ( ع ) حين سار باهله من بعد السنين التي كان يرعى فيها اغنام شعيب ( ع ) وكان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين يقتتلان قبل مصيره الى شعيب وكان القائل به وبنبوته لم يكن يعرف شخصه وكان يفترض على نفسه طاعته وانتظار دعوته ولولا ان الحجج الذين تقدموا شريعة موسى ( ع ) اخبروا بما يكون من ظهور موسى ( ع ) وقتله الفراعنة والجبابرة لما كان فرعون يقتل اولاد بني اسرائيل من طلب موسى ( ع ) وهو في حجره يربيه ولا يعرفه ولو لم يكن في اخبارهم ما يكون من موسى ( ع ) من الحكمة التامة لامسكوا من ذلك حتى يظهر ( ع ) وقد جاءت الروايات الكثيرة في حجج الله تعالى المتقدمة في عصر ادم الى زماننا هذا بانهم كان منهم المستخفون ومنهم المستعلون ومن قبل كانت قصة ابراهيم ( ع ) مع النمرود كقصة موسى ( ع ) فانه بث اصحابه الى طلبه ليقتله وهو كان في غيبته وكان له ( ع ) شيعة ينتظرون ظهوره وإذا جاز في حكمة الله تعالى غيبة حجة شهرا فقد جازت الغيبة سنة وإذا جازت سنة جازت واحدة سنيين كثيرة على ما اوجبته حكمة الله تعالى واستقامة تدبيره ومن المخالفين قوم يقولون بظهور المهدي ( ع ) الا انهم يقولون ان الريب واقع عليهم لزعمهم بقائه من وقت وفات ابيه الحسن الاخير ( ع ) الى هذا الوقت فانهم لم يشاهدوا من عمره اكثر من


132

مأة سنة الا وقد خرف وبطل واشرف على الموت وما ذلك منهم الا لقلةفهمهم وقلة ايمانهم بقدرة الله تعالى وجهلهم بما قصه الله تعالى في محكم كتابه من قصة نوح ( ع ) وانه لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاما فكذلك جائز في حكمته وقدرته ان يعمر الخلف الصالح الهادي المهدي حجته البالغة وكلمته التامة وروايته الباقية ( ع ) ما شاء واراد على ما توجبه حكمته واستقامة امره الى ان يظهر امره ويتمم به ما وعده الله تعالى ورسوله ( ص ) وروي ان مولانا الحجة صاحب الزمان قام بامر الله تعالى سرا الا عن ثقاته في سنة ستين ومأتين وله اربع سنين وستة اشهر وكان المعتمد يصر على طلبه ليطفئ نور الله فابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون والرواية الصحيحة ان القائم ( ع ) ولد يوم الجمعة مع طلوع الفجر لاربع عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين واتفقت الشيعة على ان دلائل حجة صاحب الزمان ( ع ) تظهر لثقاته وبعض مواليه من الغيبة وان كتبه وتوقيعاته كانت تخرج على يد ابي عمر وعثمان العمرى الى الشيعة بالعراق مدة ( ومن دلائل صاحب الزمان ( ع ) ) ( التي ظهرت من الغيب ) ما روت الشيعة عن احمد بن الحسين المادرانى انه قال وردت الجبل مع شماتكين وانا لا اقول بالامامة الا اني كنت احب اهل البيت ( ع )


133

جملة الى ان مات يزيد بن عبد الله التميمي صاحب شهرورد وكان من ملوك الاطراف وله نتاج من الدواب الموصوفة بالنزاهة تعرف بالمعروفيات فأوصى الي في حال علته التي توفي فيها ان ادفع شهريا كان له خاصته وسيفه ومنطقته الى من سماه صاحب الزمان ( ع ) فخفت ان لم ادفعالشهري الى إذ كوتكين بن سماتكين ان يلحقني منه تكبر ففكرت في نفسي وقومت الشهري والسيف والمنطقة في نفسي سبعمائة دينارا ولم اطلع على ذلك احدا من خلق الله إذ ورد علي توقيع من العراق وجه بالسبع المائة الدينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة فامنت به ( ع ) وسلمت وصدقت واعتقدت الحق وحملت المال وروي عن ابي القاسم الجليسى انه قال مرضت بالعسكري مرضا شديدا اعني بسر من راى حتى ايست من نفسي واشرفت على الموت فبعث الي من جهته ( ع ) قارورة فيها بنفسج مربى من غير ان سالت ذلك وكنت اكل منها على غير مقدار فعوفيت عند فراغي منها وفنى ما كان فيها وروي عن الحسن بن جعفر القزويني قال مات بعض اخواننا من اهل فانيم من غير وصية وعنده مال دفين لا يعلم به احد من ورثته فكتب الى الناحية يساله عن ذلك فورد التوقيع في البيت في الطاق في موضع كذا وكذا وهو كذا وكذا فقلع المكان واخرج المال عن العليان قال ولدت لي ابنة فاشتد غمي بها فشكوت ذلك فورد


134

التوقيع ستكفي مؤنتها فلما كان بعد مدة ماتت فورد التوقيع الله تعالى ذواناة وانتم تستعجلون عن ابي جعفر ( ع ) انه قال ان لصاحب الزمان ( ع ) بيتا يقال له بيت الحمد فيه سراج يزهر منذ يوم ولد الى ان يقوم ( ع ) بالسيف احمد بن محمد الجليلي قال شككت بصاحب الزمان بعد مضى ابي محمد ( ع ) فخرجت الى العراق وخرجت الى خارج الرسا وكنت سمعتان حاجزا من وكلاء الناحية حرم ابي محمد ( ع ) وانه وكيل صاحب الزمان ( ع ) سرا الا عن ثقات الشيعة فدفعت إليه خمسة دنانير وكتبت رقعة سالت فيها الدعاء لي وتسميت في ترجمة الرقعة بغير اسمي واسم ابي دون ما سميت به ولم يكن حاجز ولا غيره ممن حضر وعرفني فامنت به ( ع ) واعتقدت امامة القائم ( ع ) فقال لعن الوقاتون حدث محمد بن جعفر قال خرج بعض اخواننا يريد العسكر في امر من الامور قال فوافيت عكبرا فبينما انا قائم اصلي اذاتاني رجل بصرة مختومة فوضعها بين يدي وانا اصلي ومضى فلما انصرفت من صلاتي فضضت خاتم الصرة وإذا فيها رقعة بشرح ما خرجت له فانصرفت من عكبرا وكتب رجلان في حمل لهما فخرج التوقيع بالدعاء لواحد منهما وخرج للاخر يا حمدان آجرك الله فاسقطت امرأته وولد للاخر ولد وعن محمد بن احمد قال شكوت بعض جيراني ممن كنت اتاذي به


135

واخاف شره فورد التوقيع انك ستكفي امره قريبا فمن الله بموته في اليوم الثاني وعن ابي محمد الثمالي قال كتبت في معنيين واردت ان اكتب في معنى الثالث فقلت في نفسي لعله ( ع ) يكره ذلك فخرج التوقيع في المعنيين وفي المعنى الثالث الذي اسررته ولم اكتب به وروي ان علي بن محمد الصيمري كتب يسأل كفنا فكتب إليه ( ع ) انك تحتاج إليه في سنة ثمانين وبعث إليه ثوبين فمات رحمه الله في سنة ثمانين وحدث عن الحسن بن حنيف عن ابيه قال حملت حرما من المدينة الى الناحية ومعهم خادمان فلما وصلنا الى الكوفة شرب احد الخدممسكرا في السر ولم نقف عليه فورد التوقيع برد الخادم الذي شرب المسكر فرددناه من الكوفة ولم نستخدم به عن الحصني قال خرج في احمد بن عبد العزيز توقيع انه قد ارتد فتبين ارتداده بعد التوقيع باحد عشر يوما يقول الفقير الى الله الغني شير محمد بن صفر علي الهمداني الجورقاني هذا تمام ما في النسخة التي نسخت هذه النسخة منها وكانت النسخة للعالم العامل محمد الحر العاملي صاحب ( الوسائل ) وعلى ظهرها ما هذا نصه دخل في ملكي الفقير محمد الحر العاملي سنة 1087


136

( فهرس عيون المعجزات ) 2 رد الشمس لامير المؤمنين ( ع ) مرتين 4 خطاب الشمس له 6 قصة الآنية والجام النازلة من السماء .

لما قلع باب خيبر دخل الخندق وحمله على رأسه حتى عبر الجيش 7 حديثه ( ع ) مع الثعبان في مسجد الكوفة 8 حديثه مع اصحاب الكهف 10 اخباره ( ع ) بمساكن كسرى وكلامه مع الجمجمة 12 اخبار الكلب بحق أمير المؤمنين الواجب على الأمة 13 أسباب نزول سأل سائل بعذاب واقع 14 حديث الحوتين مع امير المؤمنين15 سلام الأسد عليه ( ع ) 15 كشفه عن حال المرأة الحامل وتبريته لها 20 من القابه ( ع ) النبأ العظيم 22 احياؤه الميت المذبوح وبقي الى ان قتل بصفين 23 شهادة الجمل له ( ع ) بالوصاية


137

23 رجل من شيعته اراد تطهيره بالنار فلم تحرقه 24 بيتان لعامر بن ثعلبة اولهما ( علي حبه جنة الخ ) 29 ما جرى لامير المؤمنين مع رسول معاوية 30 معجزة لامير المؤمنين يرويها عمار 31 اجتذب امير المؤمنين شعرات من لحية معاوية 31 استدلاله ( ع ) على صحة المعجز منه بما صدر من آصف 31 قوله ( ع ) لو طرحت لي الوسادة لقضيت بين اهل التوراة الخ 33 ابيات له ( ع ) 34 عمر بن الخطاب يحدث بمعاجز لأمير المؤمنين 35 احتجاج امير المؤمنين على ابي بكر بانه احق منه بمقام الرسول 36 ما جرى لأمير المؤمنين مع غطرفة الجني 39 عاقبة الناصبي السائب لأمير المؤمنين 40 عيادة امير المؤمنين لصعصعة بن صوحان لما مرض 41 عبد الله بن العباس يصف عليا ( ع ) في بعض ايام صفين 43 كان أمير المؤمنين إذا رأى ابن ملجم يقول هذا قاتلي 44 وصيته ( ع ) للحسنين ( ع ) عند الممات 44 وقت وفاته وموضع دفنه وعمره45 لما ضرب أمير المؤمنين وجد تحت احجار بيت المقدس دم عبيط


138

ص 46 كانت الزهراء تزهر لاهل السماء 46 تحدث أمير المؤمنين ( ع ) بما كان ويكون 47 وقت وفاتها ومدت عمرها وموضع قبرها 48 غضبه ( ع ) لما بلغه ما عز عليه القوم من نبش قبرها 48 كانت فاطمة طاهرة مطهرة 48 تزويج فاطمة في السماء 50 الصكاك التي نثرتها شجرة طوبى يوم الزواج 51 تحدث امها خديجة وهي حامل 52 كانت ولادة الحسن ( ع ) مثل ولادة جده وابيه 53 حديث الحسنين في حديقة بني النجار 54 اخبار الحسن بولادة السيد الحميري الشاعر 54 حديثه مع حبابة الوالبية 56 عيسى ( ع ) يصلي خلف المهدي ( ع ) 56 الحسين ( ع ) يستسقي لاهل الكوفة واجاب الله دعاءه 65 سقوط الامام الباقر ( ع ) في البئر وهو صغير 65 وقت وفاة السجاد وموضع دفنه 67 الامام الباقر ( ع ) يرد على ابي بصير بصره 68 قول الباقر ( ع ) ما اقل الحجيج واكثر الضجيج


139

ص 68 إذا ولد الامام رفع له عمود نور يرى به اعمال العباد 68 كرامة للباقر مع حبابة الوالبية 69 خبر الخيط المعروف 75 سنة وفاة الباقر وموضع دفنه 76 ام الصادق من الصالحات القانتات 76 روايتها عن السجاد انه يدعو لمذنبي الشيعة في كل ليلة مائة مرة 78 معجزة للامام الصادق مع الخراسانيين الذين فقدوا الكيس 78 كان الصادق يضع يده على صدره ويقول هنا علم الكتاب 79 كشفه عن حال السمكة الساقطة من السحاب عند المنصور 80 كان المنصور يقول قتلت الفا من ذرية فاطمة وبقى سيدهم 81 مشاهدة المنصور للأفعى لما عزم على قتل الامام 83 حديث السفينة والبحر 84 وصيته الى الامام الكاظم ( ع ) وقت وفاته وموضع دفنه 86 ولادة الامام الكاظم واسم امه وان ولادته مثل ولادة ابائه 87 لم يتعرض المنصور للكاظم بسوء حتى مات 87 ما لاقاه الكاظم من المهدي العباسي 88 اخبار الكاظم ( ع ) بموت رجلا من اصحابه وهو في الري 88 شهادة الكاظم ( ع ) بان رشيد الهجري يعلم علم المنايا


140

89 بيانه ( ع ) لصفات الامام الحجة على الخلق 89 حديث الدراعة التي اهداها له ابن يقطين90 تعاليم يفيضها الكاظم ( ع ) على ابن يقطين 91 ما جرى منه ( ع ) مع كلبة الرشيد 93 اخباره ( ع ) المسيب بخروجه من السجن الى المدينة ليعهد الى ولده الرضا 95 قوله ( ع ) للسندي لما اكل من الرطب قد بلغت ما تحتاج إليه 96 النص على الرضا ( ع ) واسم امه وحديث شرائها 97 من دلائل امامته اخباره بنكبة البرامكة 98 قوله ( ع ) انا وهارون ندفن فيبيت واحد 98 ارشاده ( ع ) الرجل الواقفي الى الحق 100 ما جرى عليه من غلمان المأمون وظهور الكرامة 102 اخباره ( ع ) بان المأمون يسمه في العنب 105 الكرامة التي ظهرت عند دفنه 107 كانت ام الجواد من افضل النساء 107 وقت ولادته وانها كولادة ابائه 107 اخبار الرضا بانه يرزق ولدا واحدا يكون وصيه 108 حديث اجتماع الفقهاء في دار ابن الحجاج للمذاكرة في امر الامام


141

110 اخباره ( ع ) اسحاق بن اسماعيل بان امرأته تأتي بذكر 110 ما جرى بينه وبين يحيى ابن اكثم 111 تزويجه من ام الفضل 113 اخباره ابا فرج الرخجى بانه يعلم ما في دجلة من الوزن 113 تذمر ام الفضل منه118 سمته ام الفضل بعنب رازقي ووقت وفاته وموضع دفنه 118 كانت ام الهادي ( ع ) من الطاهرات 119 النص على امامته من ابيه واخباره بموت ابيه الجواد 119 كتابه بريحة الى المتوكل باخراج الهادي من الحرمين 120 ابراؤه ( ع ) الاكمه واحياؤه الحمار الميت 121 لم يظهر ( ع ) سرورا عند ولادة ابنه جعفر 121 قوله ( ع ) فيه سيضل خلقا 121 اخباره بموت المتوكل ، وحديث ركوب المتوكل والامام عليه السلام يمشي 122 الوقت الذي فيه المتوكل 122 وقت شهادة الامام وموضع دفنه 123 ام الامام العسكري ( ع ) من العارفات الصالحات 123 النص عليه من ابيه


142

124 اخباره ( ع ) ابا هاشم بخروجه من الحبس 124 اخباره لبعض اصحابه بموت ولده 125 الامام ( ع ) لا يحتلم 125 مراعاته لحال اخيه جعفر 126 ارائته لبعض اصحابه الرياض والبساتين وهو في خان الصعاليك 127 ام الامام العسكري حجت سنة 259 بامره وقبض بعد خروجها 127 وقت وفاته وموضع دفنه وايام عمره 127 كانت ولادة نرجس في بيت حكيمة بنت الجواد ( ع )119 كتابه بريحة الى المتوكل باخراج الهادي من الحرمين 120 ابراؤه ( ع ) الاكمه واحياؤه الحمار الميت 121 لم يظهر ( ع ) سرورا عند ولادة ابنه جعفر 121 قوله ( ع ) فيه سيضل خلقا 121 اخباره بموت المتوكل ، وحديث ركوب المتوكل والامام عليه السلام يمشي 122 الوقت الذي فيه المتوكل 122 وقت شهادة الامام وموضع دفنه 123 ام الامام العسكري ( ع ) من العارفات الصالحات 123 النص عليه من ابيه