فا وأحسن الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفى الناس ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه لم يكن قبله ولا بعده مثله هذا رواية علي كرم الله وجهه وهو أعلم به من غيره وقد فسر أبو عبيدة غريب ما في هذا الخبر وروى ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها كانت إذا وصفت النبي قالت كما قال أبو طالب عمه # ( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه % تمال اليتامى عصمة للأرامل ) # ( يلوذ به أفناء فهر بن مالك % فهم عنده في نعمة وفواضل ) +طويل+ # وكان أصحابه يتعرفون فيه قول حسان بن ثابت # ( تالله ما حملت أنثى ولا وضعت % مثل النبي نبي الرحمة الهادي ) # ( ولا برى الله خلقا من خلائقه % أوفى بذمة جار أو بميعاد ) +بسيط+ # وروى عوف عن الحسن عن عائشة أنها سئلت عن خلق رسول الله فقالت كان خلقه كما جاء في القرآن ( ^ وإنك لعلى خلق عظيم ) وروى الزهري عن عروة عن ابن عباس أنه قال في صفة رسول الله أكرم الناس خلائق وأجودهم كفا ولقد دخل مكة عنوة لمسلمون في هذا كتبا كثيرة جمة أهل الأثر بالأثر والأخبار وأهل النظر بالشواهد والدلائل ولو قلت أنها تستغرق فصول هذا الكتاب أو توازيها لما اشتططت فأردت أن أضمن هذا الفصل منها قدرا لئلا يخلوا الكتاب من ذكرها روي أن النبي سئل متى كنت نبيا قال كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وروي أنه قال وآدم منجدل في طينته وقد قال العباس في مدحه # ( من قبلها طبت في الظلال وفي % مستودع حيث يخصف الورق ) # ( ثم هبطت البلاد لا بشر % أنت ولا مضغة ولا علق ) # ( بل نطفة تركب السفين وقد % ألجم نسرا وأهله الغرق ) # ( تنقل من صالب إلى رحم % إذا انقضى عالم بدا طبق ) # ( وأنت لما ولدت أشرقت % الأرض وضاءت بنورك الأفق ) +منسرح+ # وروى بعض الرواة أن آدم لما وقع الخطية لقي في الكلمات التي تلقاها من ربه اللهم بحق محمد ألا غفرت لي ويذكره بعض الشعراء في شعره يمدح أهل البيت روي أن ظبية كلمته وكذلك الناضح وشاة القصاب وأنشدت قصيدة منسوبة إلى قطرب النحوي يذكر فيها عدة معجزات ويقول فيها # ( فمنها كلام الذئب للرجل الذي % رأى الذئب في أغنامه يتردد ) # ( عجبت لأخذ الشاة مني رزقتها % وهذا رسول الله يؤدي وتجحد ) # ( فخلي عن الشاة التي كان ضمها % فأقبل للإسلام يسعى ويحفد ) +طويل+ # قالوا ومر بغنم لعبد القيس وهم يسمونها في وجوهها فنهاهم وأمرهم بالوسم في الآذان ووسم شاة منها فبقيت تلك السمة في أولادها إلى اليوم وفيها يقول # ( وشاة لعبد القيس مد بأذنها % فلاحت سمات منه تبقى وتخلد ) # ( كأن على أولادها منه ميسما % يدين على أولادها حين تولد ) # وشاة أم معبد من العجائب وأمرها مشهور شائع وكذلك الشاة المصلية المسمومة التي أهدتها إليه امرأة سلام بن مشكم اليهودية فأخذ منها فلاكها ولم يسغها وقال إن هذا العظم يخبرني أنه نين وأربع بنات لأمهات شتى منهم محمد بن طلحة أمه حمنة بنت جحش وأم حمنة أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي وكان يقال له السجاد لكثرة صلاته وشهد الجمل مع أبيه فنهى علي عن قتله فقتله رجل وأنشأ يقول # ( وأشعث قوام بآيات ربه % قليل الأذى فيما ترى العين مسلم ) # ( يناشدني حاميم والرمح شاجر % فهلا تلا حاميم قبل التقدم ) +طويل+ # الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ويكنى أبا عبد الله وهو ابن أخي خديجة وقتل أبوه في الفجار وأمه صفية بنت عبد المطلب إسلام الزبير قال الواقدي كان إسلام الزبير بعد إسلام أبي بكر رابعا أو خامسا ولم يذكر فيه سببا ولا قصة ورأيت في بعض الأخبار أن الزبير أسلم وهو ابن ثمان سنين أو عشر فجعل عمه يعذبه بالدخان على أن يترك دينه فلما يئس منه تركه حلية الزبير قال الواقدي كان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير خفيف اللحية أسمر اللون كثير الشعر ويقال كان طوالا تخط رجلاه الأرض إذا ركب وقتل سنة ست وثلاثين وهو ابن أربع وستين سنة ذكر ولده له سبع بنين غير البنات منهم عبد بد الرحمن وزيد وإبراهيم وحميد وعثمان والمسور وأبو سلمة الفقيه الذي يروى عنه الحديث ومصعب وكان شجاعا شديدا وسهيل بن عبد الرحمن وهو الذي تزوج امرأة يقال لها الثريا من بني أمية الصغرى فقال عمر بن أبي ربيعة # ( أيها المنكح الثريا سهيلا % عمرك الله كيف يلتقيان ) # ( هي شأمية إذا ما استقلت % وسهيل إذا استهل يمان ) +خفيف+ # أبو عبيدة بن الجراح هو عامر بن عبد الله بن الجراح فنسب إلى جده وروي أنه سمع أباه يسب النبي فقطع رأسه وجاء به إلى النبي وأخبره الخبر وفتح الشأم في أيام أبي بكر ومات بالطاعون في أيام عمر ولا عقب له حليته قال الواقدي كان رجلا طوالا نحيفا معروق الوجه خفيف العارضين أثرم الثنيتين وذلك أنه انتزع نصلا من جبهة النبي يوم أحد بأسنانه فهتم قال الواقدي أسلم أبو عبيدة بن الجراح وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد كلهم معا
أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس قدم على رسول الله في الأشعريين من اليمن فأسلموا قال ابن إسحاق فيما يروي زياد بن عبد الله البكائي عنه أنه أسلم وهاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين وتوفي سنة اثنتين وخمسين ويقال سنة اثنتين وأربعين وله أولاد منهم أبو بردة بن أبي موسى وكان قاضيا وبلال ابن أبي بردة وكان قاضيا بالبصرة وفيه يقول ذو الرمة # ( فقلت لصيدح انتجعي بلالا % ) +طويل+ # العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن ضمار وبعثه رسول الله إلى صاحب البحرين المنذر بن ساوى فأسلم وعبر العلاء إلى دارين فخاض البحر على فرسه وانتجع أسياف فارس وحمل من مال البحرين إلى رسول الله مائة ألف وثمانين ألف درهم وتوفي في أيام عمر رضي الله عنهما يتا من الشعر ومات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة # عمرو بن معدي كرب وفد فأسلم ثم ارتد بعد وفاة النبي وقتل بنهاوند رحمه الله ورضي الله عنه # الأشعث بن قيس من كندة وفد فأسلم ثم ارتد ثم أسلم وزوجه أبو بكر أخته أم فروة بنت أبي قحافة وابنه عبد الرحمن بن الأشعث خرج على الحجاج بن يوسف وخرجت القرامطة وكان الأشعث أسر فافتدي بثلاثة آلاف بعير ومات سنة أربعين # قيس بن عاصم المنقري سيد بني تميم وفد على الرسول فأسلم وقال له النبي أنت سيد أهل الوبر وفيه يقول الشاعر # ( وما كان قيس هلكه هلك واحد % ولكنه بنيان قوم تهدما ) +طويل+ # عمرو بن الحمق أسلم في حجة الوداع وكان من شيعة علي عليه السلام قتله عامل معاوية بالموصل # عبد الله بن عامر بن كريز ابن خالة عثمان بن عفان وهو الذي ي أمر عثمان وتميل إلى الشيخين رضوان الله عليهم بعض الميل مثل عمرو بن الحمق ومحمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وقد قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب يخيب الوليد بن عقبة # ( وكان ولي الأمر بعد محمد % علي وفي كل المواطن صاحبه ) +طويل+ # وكانوا يظهرون هذا المقدار في زمن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وفرقة تغلو غلوا شديدا وتقول قولا عظيما وهم أصحاب عبد الله بن سبا يقال لهم السبائية قالوا لعلي أنت إله العالمين أنت خالقنا ورازقنا وأنت محيينا ومميتنا فاستعظم علي ذلك من قولهم وأمر بهم فأحرقوا بالنار فدخلوا النار وهم يضحكون ويقولون الآن صح لنا أنك إله إذ لا يعذب بالنار إلا رب النار وزعم إخوانهم بعد ذلك أنهم لم تمسهم النار وإنما صارت عليهم بردا وسلاما كما صارت على إبراهيم عليه السلام وعند ذلك قال رضي الله عنه # ( إني إذا رأيت أمرا منكرا % أججت نارا ودعوت قنبرا ) +رجز+ # فلما استشهد علي رضوان الله عليه افترقت الشيعة فقالت فرقة لهم برد علي عليه السلام إلا ستة نفر سلمان والمقداد وجابر وأبو ذر الغفاري وعمار وعبد الله بن عمر وأن عليا يعلم كل ما يحتاج الناس إليه وكذلك هؤلاء الأئمة وكلهم معصومون لا يجوز عليهم السهو والخطاء والغلط وفيه يقول الشاعر الناشي # ( أحاط بالعلم ولا يصلح أن % يسوس أمرا من بعلم لم يحط ) +رجز+ # ويرون أنا الدار دار كفر حتى لو رمى رام في جامع من جوامع المسلمين لم يقع على مسلم وأن سكوتهم للتقية والمداراة وينتظرون خروج الثاني عشر فيخرجون على الأمة بالسيف والسبي ويتأولون قوله تعالى ( ^ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) إنما هو قيام المهدي ولهم في ذلك أشعار كثيرة وأسطار بعيدة فمنها قول دعبل # ( فلولا الذي نرجوه في اليوم أو غد % تقطع نفسي إثرهم حسراتي ) # ( خروج إمام لا محالة خارج % يقوم على اسم الله البركات ) # ( فإن قرب الرحمن من ذاك مدتي % وأخر من عمري ووقت وفاتي ) # ( شغبت ولم أترك لنفسي ريبة % ورويت منهم منصلى وقناتي ) +طويل+ ن بطن امرأته وقتلوا نسوة وولدانا فخرج علي إليهم وقال ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ونحن تاركوكم فأبوا عليه وثاروا به فتهيأ علي لقتالهم ودعا المسلمين إليهم فقتلهم بالنهروان ولم يخطئ السيف منهم عشرة آلاف وكان المخدج ذو الثدية قد دخل تحت القنطرة والتاط بسقفها فقال علي اطلبوه فوالله ما كذب رسول الله فحمحمت البغلة فنظروا فإذا هو تحت القنطرة فأخرج وقتل ورجع عبد الله بن وهب قبل القتال وخرج مسعر بن فدكي إلى البصرة ومر أبو مريم السعدي إلى شهرزور ومر فروة بن نوفل إلى بندنيجين وهو يقول ومن هاهنا ثبت مذهب الخوارج في الأرض # ( كرهنا أن نريق دما حراما % وهيهات الحرام من الحلال ) # ( وقلنا في التي بقول % معاذ الله من قيل وقال ) # ( نقاتل من يقاتلنا ونرضى % بحكم الله لا حكم الرجال ) # ( وفارقنا أبا حسن عليا % فما من رجعة إحدى الليال ) # ( فحكم في كتاب الله عمرا % وذاك الأشعري أخا الضلال ) +وافر+
لخضخضة وأن عفار منهم يحل شحم الخنزير وتفخيذ الصبيان وحدثت عن أبي عثمان الجاحظ أنه كان يقول الكلام للمعتزلة والفقه لأبي حنيفة والبهت للرافضة وما بقي فللعصبية وأنشدت لأبي محمد بن يوسف السوري # ( ما ملة فوق ظهر الأرض من ملل % إلا تهيب عن تسآل معتزل ) # ( قوم إذا ناظروا صالوا بعلمهم % صول البزاة على الدراج والحجل ) # ( لله درهم فهما ومعرفة % وفطنة بلطيف القول والجدل ) +بسيط+ # ذكر فرق المرجئة منهم الرقاشية والزيادية والكرامية والمعاذية وأصل مذهبهم ترك القطع على أهل الكبائر إذا ماتوا غير تائبين بعذاب أو عفو وأرجئوا أمرهم إلى الله عز وجل ولهذا سموا المرجئة ومنهم صنف يقولون بتحرير الخصوص وذلك أن كل آية نزلت في وعيد أهل الصلاة قالوا يجوز أن يكون في المستحلين لها دون غيرهم وصنف يقولون بالاستثناء ومعناه أن يكون الوعيد مقرونا بالاستثناء عند الله عز وجل لم يظهره لخلقه صحاب ضرار بن عمرو يقول بفعل فاعلين على الحقيقة وأن الله خلق فعل العبد والعبد فاعله على الحقيقة دون المجاز الذي يقول جهم وأما النجارية فهم أصحاب الحسين النجار يقول بفعل فاعلين الله فاعله والعبد مكتسبه وأما الصباحية فهم أصحاب الصباح بن السمرقندي زعم أن الخلق والأمر من الله لم يزالا كما لم يزل الخالق ومثل ذلك بالنائم يرى أنه بالشام أو بمكة أو يأكل أو يشرب من غير أن يكون شيء من ذلك قال وكل هؤلاء مجمعون أن الكفر والمعاصي بقضاء الله وقدره ومشيته وعلمه وقدرته لا يرضاه ولا يجيبه إلا رجلا من المتأخرين يقال له محمد بن بشير الأشعري فإنه يزعم أن الله يرضى وجعل قوله ( ^ ولا يرضى لعباده الكفر ) على الخصوص وأنشدت أبا العباس السامري بمرو وكان يجهر القول بأن الله عز وجل خلق كافرا ومؤمنا حين خلق # ( اصفع المجبر الذي % بقضا السوء قد رضي ) # ( فإذا قال لم صفعت % فقل هاكذا قضي ) +خفيف+ # وأنشد يلقب هؤلاء بالشكاك وأما البربهارية فإنهم يجهرون بالتشبيه والمكان ويرون الحكم بالخاطر ويكفرون من خالفهم والكلابية أصحاب أبي عبد الله بن كلاب مناظرهم ولسانهم وصدرهم وأنشدت لبعضهم # ( وجاهل يدعي علما وليس له % علم يوازن عندي قشرة البصل ) # ( يقول من جهله الإيمان أجمعه % بالله ليس سوى قول ولا عمل ) # ( لو كان حقا نجا إبليس من لهب % بقوله رب أنظرني إلى أجل ) +بسيط+ # تم الفصل التاسع عشر بتوفيق الله وحسن تأييده تى نزل ذا القصة وهي على أميال من المدينة فكلمه علي في الرجوع ليكون فئة للمسلمين فأمر خالد بن الوليد على الناس وبعثه في أربعة آلاف وخمس مائة رجل وأمره أن يقتل أهل الردة بالسيف وأن يحرقهم بالنار وأن يسبي الذراري ويقسم الأموال فسار خالد بن الوليد ورأى خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قلتهم مع أبي بكر بذي القصة فحمل عليهم في الفوارس فانهزموا ولاذ أبو بكر بشجرة فأرقى طلحة بن عبيد الله على شرف فنادى أيها الناس هذه الخيل فتراجع الناس وانكشف خارجة ورجع أبو بكر رضي الله عنه إلى المدينة وفيه يقول الحطيئة # ( فدى لابن بدر يوم قدم خيله % وقد حام أقوام طريفي وتالدي ) # ( ليمحو ما منت قريش نفوسها % فوارس أبطال طوال السواعدي ) +طويل+ # قصة طليحة بن خويلد الأسدي وكان ممن وفد إلى النبي ثم تنبى وزعم أن ذا النون يأتيه بالوحي وآمن به عيينة بن ( ألا عللاني قبل جيش أبي بكر % لعل المنايا قد دنون وما ندري ) +طويل+ # فقال مالك ما قلت ذاك ولو سمعني صاحبكم أقوله ما قتلني فقال خالد تقول لرسول الله صاحبكم وليس بصاحبك اضربوا عنقه فالتفت مالك إلى امرأته وقال يا خالد هذه قتلتني ولما قدم خالد قال عمر رضي الله عنه لأبي بكر اقتله فإنه قتل وزنا قال تأول فأخطأ قال اعزله قال ما كنت لأشيم سيفا سله الله تعالى # قصة مسيلمة بن حبيب الكذاب ويكنى أبا ثمامة كان هذا رجلا يحسن شيئا من الشعوذة والنيرنجات وكان يصل جناح الطير ويدخل البيض في القارورة وكان يدعي النبوة ورسول الله بمكة قبل أن يهاجر ويسمى برحمان اليمامة وكان يبعث بناس إلى مكة فيسمعون القرآن ويأتونه فيقرأوه على الناس ثم وفد على النبي في وفد بني حنيفة فذكر للنبي أنه يقول لو جعل الأمر لي بعده لاتبعته فجاءه رسول الله وفي يده مسحة من نخل قاله الواقدي وقال ابن إسحاق عسيب من سعف النخل في رأسه
قصة سجاح وتكنى أم صادر وزوجها أبو كحيلة كان كاهن اليمامة قال وتنبت سجاح وكانت ساحرة وتبعها الزبرقان بن بدر وعطارد ابن حاجب وناس كثير من تميم وقالت إن رب السحاب يأمركم أن تغزوا الرباب فغزتهم فهزموها فذلك الذي يقول عمرو بن لجأ # ( تقودهم سجاح تراميتها % فشدد يا سجاح من تقود ) +هزج+ # ثم أتت سجاح مسيلمة فقالت له ما أوحي إليك فتلا بعض أساطيره المزورة فقالت وماذا أيضا فتلا عليها إن الله خلق النساء أفراجا وجعل الرجال لهن أزواجا فنولج فيهن إيلاجا فينتجن لنا سخالا إنتاجا فقالت أشهد أنك نبي فقال فهل لك أن أتزوجك فآكل بقومي وقومك العرب قالت نعم قال # ( قومي وادخلي المخدع % فقد هيي لك المضجع ) ( الثاني التالي المحمود شيمته % وأول الناس طرا صدق الرسلا ) +بسيط+ # خلافة عمر رضي الله عنه وأرضاه فلما دفن أبو بكر بايعه الناس وسمي أمير المؤمنين وكان أبو بكر يقولون له خليفة رسول الله أول من سمي بأمير المؤمنين عمر عدي بن حاتم الطائي وأول من سلم عليه بالإمارة المغيرة بن شعبة ففتح الشام ومصر والجزيرة والعراق والجبل وأرمينية والأهواز وفارس واصطخر والري وأذربيجان وأصبهان ودون الدواوين وأرخ التاريخ وجند الأجناد وأول من دعا له على المنبر بالصلاح أبو موسى الأشعري وصار إليه خاتم النبي ورداؤه وفي سنة سبع من خلافته فرض للناس العطايا وفضل بعضهم على البعض فبدأ بالعباس ففرض له في اثني عشر ألفا ولعلي بن أبي طالب في ثمانية آلاف ثم الأقرب فالأقرب من بني هاشم وخلفائهم ومواليهم وأعدادهم ثم سائر بني عبد مناف ثم قبائل قريش ثم المهاجرين ثم الأنصار ومواليهم ممن شهد بدرا لكل واحد منهم في خمسة آلاف وفرض لأزواج النبي لكل واحدة في اثني عشر ألفا وفرض لمضر ثلثمائة ولربيعة في مائتين وخمسين وقال إنما هاجروا من أطناب بيوتهم وفرض اليواقيت فقومت ألفي ألف درهم وهي التي يذكرها البحتري في قصيدته # ( والمنايا مواثل وأنوشر % وإن يزجى الصفوف تحت الدرفش ) +خفيف+ # وكتب سعد إلى عمر بالفتح وبعث إليه بالغنائم والأموال وصفت له السواد إلا المدائن فإن يزدجرد تحصن ونزل المسلمون الأنبار فاحتووها فكتب عمر إلى سعد إن العرب لا يصلح لهم إلا ما يصلح للبعير والشاء فانظر إلى فلاة فأنزل المسلمين بها وأقم مكانك وابعث جندا إلى أرض الهند يعني البصرة وجندا إلى الجزيرة واتخذ منزلك دار هجرتك ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحرا فطلب سعد حتى نزل الكوفة اليوم وهي رمال ومصرها وخط مسجدها وبعث عتبة بن غزوان في خيل إلى البصرة فاختطها وأسس مسجدها ثم استخلف عتبة المغيرة بن شعبة على البصرة وسار إلى عمر فمات في الطريق وأقر عمر المغيرة على البصرة ثم شهد عليه أربعة بالزنا خالف أحدهم وهو زياد بن عبيد فأمر عمر فجلدوا وعزل المغيرة عن البصرة واستخلف عليها أبا موسى الأشعري فافتتح عاوية عسقلان وقيسارية صلحا وأغزى عمر عمير بن سعد الأنصاري فقطع دروب الروم وأوغل في بلادهم حتى انتهى إلى عمورية وهو أول من خربها ودخلها وبه يضرب المثل أخرب من جوف الحمار فهذا ما كان من الفتوح في أيام عمر رضي الله عنه وأرضاه # طاعون عمواس وعمواس موضع في سنة سبع عشرة من الهجرة وخمس من خلافة عمر وقع الطاعون قد اشتعل بالشأم وخرج عمر لقتال الروم حتى بلغ سرغ فقيل أن الطاعون قد اشتعل بالشأم فرجع عمر فقال له أبو عبيدة أفرارا من قدر الله قال نعم أفر من قدر الله إلى قدره ومات في ذلك الطاعون من المسلمين بضع وعشرين ألفا منهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وفيه يقول الشاعر # ( رب خرق مثل الهلال وبيضاء % حصان بالجزع من عمواس ) # ( قد لقوا الله غير راد عليهم % وأقاموا في غير دار أساس ) +خفيف+ # عام الرمادة وهو عام الجوع والقحط وفي هذه السنة كانت ذه الكلمة على علي مرارا وعلى عثمان مرارا كل ذلك يجيبانه مثل الأول وبسط عثمان يده وبنو هاشم وبنو أمية قيام ينتظرون ما يكون فضرب عبد الرحمن على يد عثمان وبايعه على الأمر ثم تتابع الناس على ذلك وخرج عثمان ووجهه يتهلل وعلي كاسف اللون أربد لم يبايعه ودخل منزله ورفع عمار عقيرته يقول # ( يا ناعي الإسلام قم فانعه % قد مات عرف وأني منكر ) +رجز+ # هكذا رأيته في بعض التواريخ وما أظنه حقا والله أعلم وقد روي أن سلمان جعل يقول ذلك اليوم # كردند نكردند كردند نكردند # ثم قام عثمان على المنبر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وأرتج عليه الكلام فقال إن هذا مقام ما كنا نرى أن نقومه وإن أول مركب صعب وإن مع اليوم أياما وما كنا خطباء وسيعلمنا الله ولا آلو أمة محمد خيرا ونزل ومشى أهل الشورى إلى علي وقالوا قم فبايع قال فإن لم أفعل قالوا نجاهدك فجاء فبايع ولما طعن أبو لؤلؤة عمر أخذه الناس فقتلوه وسل عبيد الله بن عمر
ج ولأنه كان يفشي سر رسول الله ويطلع الناس عليه ومنها أنه أقطع الحارث بن الحكم مهرقته موضع شرقي المدينة وكان النبي لما قدم إلى المدينة ووصل إلى ذلك الموضع ضرب برجله وقال هذا مصلانا ومستمطرنا ومخرجنا لأضحانا وفطرنا فلا تنقضوها ولا تأخذوا عليها كرى لعن الله من نقض من بعض سوقنا شيئا ومنها أنه أقطع مروان بن الحكم فدك قرية صدقة رسول الله وأعطاه خمس الغنائم من إفريقية فقال عبد الرحمن بن حنبل الجمحي # ( أحلف بالله رب العباد % ما ترك الحق شيئا سدى ) # ( ولكن خلقت لنا فتنة % لكي نبتلى بك أو تبتلى ) # ( فما أخذا درهما غيلة % ولا أعطيا درهما في هوى ) # ( وأعطيت مروان خمس العباد % فهيهات شاؤك ممن سعى ) +متقارب+ # ومنها أنه أعطى عبد الله بن خالد بن أسيد بن رافع أربعمائة ألف درهم وأعطى الحكم بن أبي العاص مائة ألف درهم ومنها أن مية ودخل داره فحاصروه عشرين يوما فلما اشتد الحصار كتب كتابا وأطلع رأسه من داره وترسوه بالترسة وقرأه بأعلى صوته إني أنزع عن كل شيء أنكرتموه وأتوب إلى الله عز وجل من كل قبيح علمته كذا وكذا وأحذركم سفك دمي بغير حق فقالوا إن كنت مغلوبا على أمرك فاعتزل وادفع إلينا مروان فأبى وقال لا أنخلع من قميص قمصنيه الله تعالى ولا أبلكم سعيكم واستأذنوا غلمانه في محاربة القوم فناشدهم أن لا يراق فيه محجمة دم وقال من كف يده فهو حر وكتب إلى علي رضوان الله عليه # ( فإن كنت مأكولا فكن خير آكلي % وإلا فأدركني ولما أمزق ) +طويل+ # أترضى أن يقتل ابن عمك ويسلب ملكك قال علي عليه السلام لا والله وبعث بالحسن والحسين إلى بابه يحرسانه فتسور محمد بن أبي بكر مع رجلين في حائط عثمان من دار رجل من الأنصار فأخذه محمد بن أبي بكر بلحيته حتى سمع وقع أضراسه قال ابن عثمان خل يابن أخي فوالله لو رآك أبوك لساءه مكانك فتراخت يده وضربه عمرو بن بديل بمشقص في أوداجه وقتله ( بني هاشم كيف الترحم بيننا % وسيف بن أروى عندكم وحرائبه ) +طويل+ # فأجابه الفضل بن العباس # ( سلوا أهل مصر عن سلاح أخيكم % فعندهم أسلابه وحرائبه ) # ( وكان ولي الأمر بعد محمد % علي وفي كل المواطن صاحبه ) # ( وقد أنزل الرحمن أنك فاسق % فما لك في الإسلام سهم تطالبه ) +طويل+ # ذكر بيعة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وكان الناس لا يشكون أن ولي الأمر بعد عثمان علي بن أبي طالب وكان يحدوا الحادي لعثمان فيقول # ( إن الأمير بعده علي % ثم الزبير خلفه مرضي ) +رجز+ # فلما قتل عثمان جلس طلحة في داره يبايع الناس وكانت مفاتيح بيت المال عنده وجاءه ناس يهرعون إلى علي رضي الله عنه فدخل داره وقال ليس ذاك إليكم ذاك إلى أهل بدر فما بقي بدري إلا أتاه فجاء علي فصعد المنبر فبايعوه وأمر بيوت الأموال فكسرت أغلاقها وجعل يفرقها في الناس بالسوية ويقال أن عليا لما قتل عثمان أرسل إلى طلحة والزبير إن أحببتما أن أبايعكما بايعت فقالا وكان ابن عتاب يقول # ( أنا ابن عتاب وسيفي ولول % والموت دون الجمل المجلل ) +رجز+ # فحمل علي عليهم فانكشفوا وولى الزبير فتبعه عمار بن ياسر وقال يا أبا عبد الله ما أنت بجبان ولكني أراك شككت قال هو ذاك قال يغفر الله لك فانطلق حتى أتى وادي السباع وولى طلحة ظهره فرماه مروان بن الحكم بسهم ومروان منهزم فشك ساقه بساقه الأخرى فقتله وقال لأبان بن عثمان قد كفيتك أحد قتلة أبيك وقتل سبعون على زمام الجمل يأخذه واحد بعد واحد وقد شكت السهام الهودج حتى صار كأنه جناح نسر فقال علي عليه السلام ما أراكم يقاتلكم غير هذا الهودج فقال عمار لمحمد بن أبي بكر عليك مقدمه حتى تكون أنت تلقاها وعطف عمار على مؤخر الجمل عن وهذا الناس مكانه حتى وقف عليه وقال لمحمد بن أبي بكر انظر أحيت هي أم لا فأدخل محمد رأسه في الهودج فقالت من هذا الذي اطلع على حرمة رسول أربعون ألفا من أهل الشأم وكان علي يخرج كل يوم خيلا قالوا فخرج يوما عبيد الله بن عمر وكان هرب إلى مغوية خوفا من قصاص علي وهو يقول # ( أنا عبيد الله ينميني عمر % خير قريش من مضى ومن غبر ) # ( حبر رسول الله والشيخ الأغر % قد أبطأت في قصر عثمان مضر ) # ( والربعيون فلا أسقوا المطر % ) +رجز+ # فناداه علي على ماذا تقاتلني فوالله لو كان أبوك ما قاتلني قال طلبا بدم عثمان بن عفان قال علي عليه السلام والله يطلبك بدم الهرمزان فخرج إليه الأشتر النخعي وهو يقول # ( إني أنا الأشتر معروف الشتر % إني أنا الأفعى العراقي الذكر ) # ( وأنت من خير قريش من نفر % هذر مشائيم من أولاد عمر ) +رجز+ # فانصرف عبيد الله وكره مبارزته ثم قتل بعد ذلك وخرج عمار فقتله أبو عامر العاملي وقد ذكرت في فصل الصحابة قصته وقيل فيه # ( ياللرجال لعين دمعها جاري % قد هاج حزني أبو اليقظان عمار )
لينشروا المصاحف ففعلوا ونادى ابن يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله ندعوكم إليه فقالوا قد أنصفك معاوية فقال علي عليه السلام ويحكم هذا مكر إنما قاتلناهم ليدينوا بحكم كتاب الله قالوا لا بد لنا من الموادعة والإجابة إلى كتاب الله وكان ناشدهم في ذلك الأشعث بن قيس وهو يقول # ( فأصبح أهل الشأم قد رفعوا القنا % عليها كتاب الله خير قرآن ) # ( ونادوا عليا يا ابن عم محمد % أما تتقي أن يهلك الثقلان ) +طويل+ # قال علي عليه السلام هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا فاختار أهل الشأم عمرو بن العاص واختار أهل العراق أبا موسى الأشعري فقال علي عليه السلام هذا ابن عباس فقال الأشعث بن قيس لا نرضى به والله لا يحكم فينا مضري أبدا فقال الأحنف إن أبا موسى رجل قريب القعر اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك من هذا الأمر بحيث تحب فلم يرض به أهل اليمن وفيه يقول الشاعر النهروان وغيره ستون ألفا فهذا ما كان من أمر الخوارج وقد قال السيد الحميري # ( أني أدين بما دان الوصي به % يوم الخريبة من قتل المضلين ) # ( وما به دان يوم النهر دنت به % وشاركت كفه كفي بصفينا ) # ( تلك الدماء معا يا رب في عنقي % ثم اسقني مثلها آمين آمينا ) +بسيط+ # خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ولما قتل عثمان رضي الله عنه بويع علي عليه السلام بيعة العامة في مسجد رسول الله وبايع له أهل البصرة وأهل الكوفة مع أبي موسى الأشعري وبايع طلحة والزبير بالمدينة ولم يبق أحد إلا بايعه إلا معاوية بالشام في أهلها ثم نكث طلحة والزبير وخرجا بعائشة إلى البصرة فسار إليهم علي عليه السلام فقاتلهم وهي وقعة الجمل ثم سار إلى أهل الشام بصفين ثم حكموا الحكمين وانصرفوا وخرجت عليهم الخوارج فقتلهم بالنهروان وكان علي بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى مصر واليا عليها فأجهض معاوية بدهاءه ومكايدته ولم يكن لعمرو بن بها عبد الله بن العباس فهابه وخرج نحو علي وقتل بسر جماعة من شيعة علي عليه السلام وأخذ ابنين صغيرين لعبد الله بن عباس فقتلهما في حجر أمهما وفيهما تقول أمهما # ( ها من أحس بنيني اللذين هما % كالدرتين تشظى عنهما الصدف ) # ( ها من أحس بنيني اللذين هما % سمعي وعيني فقلبي اليوم مختطف ) # ( نبيت بسرا وما صدقت ما زعموا % من قولهم ومن الكذب الذي وصفوا ) +بسيط+ # وبلغ الخبر عليا فبعث في أثره جارية بن قدامة ففاته ولم يدركه وكان لبسر هذا ابنان بأوطاس فخرج إليهما رجل من قريش فقتلهما وقال فيها # ( ما قتلتهما ظلما فقد شرفت % من صاحبيك قناتي دون أوطاس ) # ( فاشرب بكأس ذوي ثكل كما شربت % أم الصبيين أو ذاق ابن عباس ) +بسيط+ # مقتل علي عليه السلام قالوا تعاقد ثلاثة نفر من الخوارج على قتل علي رضي الله عنه ومغوية وعمرو بن العاص منهم عبد الرحمن بن ملجم عليه شأنكم به فعاش ثلاثة أيام ثم مات يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان وهو اليوم الذي أوحي فيه إلى النبي واليوم الذي فتح الله عليه بدرا فقتل ابن ملجم عليه لعنة الله ودفن علي رضي الله عنه واختلفوا أين دفن فقال قوم دفن بالغري وقال قوم دفن بالكوفة وعمى مكانه وقال قوم جعل في تابوت وحمل على بعير يريدون المدينة فأخذه طيء وهم يظنونه مالا فلما رأوا الميت دفنوه عندهم والله أعلم ومما رثي به عليه السلام قول أم الهيثم بنت أبي الأسود الدؤلي # ( ألا أبلغ معاوية بن حرب % فلا قرت عيون الشامتينا ) # ( أفي الشهر الحرام فجعتمونا % بخير الناس طرا أجمعينا ) # ( رزئنا خير من ركب المطايا % وخيسها ومن ركب السفينا ) +وافر+ # وقيل في ابن ملجم وقصته # ( فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة % كمهر قطام بين غير مبهم ) # ( ثلاثه آلاف وعبد وقينة % وقتل علي بالحسام المسمم ) # ( فلا مهر أغلى من علي وإن علا % ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم ) +طويل+ خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما ثم بويع الحسن بن علي رضي الله عنهما بالكوفة وبويع معاوية بالشأم في مسجد إيليا فقدم الحسن قيس ابن سعد في اثني عشر ألفا للقاء معاوية وجاء معاوية حتى نزل جسر منبج وخرج الحسن حتى ساباط المدائن في أربعين ألفا قد بايعوا على الموت وأحبوه أشد من حبهم لأبيه فأغذ السير حتى إلى مسكن من أرض الكوفة في عشر ليال ورجلان يقرآن القرآن عن يمينه وعن شماله وفيه يقول كعب بن جعيل # ( من جسر منبج أضحى غب عاشره % في نخل مسكن تتلا حوله السور ) +بسيط+ # وقدم معاوية بسر بن أرطأة فكانت بينه وبين قيس مناوشة ثم تحاجزوا ينتظرون الحسن قالوا ونظر الحسن ما يسفك من الدماء وينتهك من المحارم فقال لا حاجة لي في هذا الأمر وقد رأيت أن أسلمه إلى معاوية فيكون في عنقه تباعة هذا الأمر وأوزاره فقال له الحسين أنشدك الله أن تكون أول من عاب أباه ورغب
1 5 1
الفصل السابع عشر في صفة خلق رسول الله وخلقه وسيرته وخصائصه وشرائعه ومدة عمره وذكر أزواجه وأولاده وقراباته وخبر وفاته على سبيل الاختصار والإيجاز
ذكر خلق رسول الله وخلقه قد أكثر الناس في صفته واختلف الرواية من طرق شتى وأحسن ما أراه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من رواية عيسى بن يونس عن مولى غفرة عن إبراهيم بن محمد عن رجل من ولد علي عن علي أنه كان إذا نعت النبي قال لم يكن بالطويل الممعط ولا القصير المتردد كان ربعة من القوم لم يكن بالجعد القطط ولا السبط كان جعدا رجلا ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم وكان في وجهه تدوير أييض مشرب حمرة وأدعج العينين أهدب الأشفار جليل المشاش والكتد أجرد ذو مسربة شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب وإذا التفت التفت معا بين كتفيه خاتم النبوة أجود الناس 2
فا وأحسن الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفى الناس ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه لم يكن قبله ولا بعده مثله هذا رواية علي كرم الله وجهه وهو أعلم به من غيره وقد فسر أبو عبيدة غريب ما في هذا الخبر وروى ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها كانت إذا وصفت النبي قالت كما قال أبو طالب عمه # ( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه % تمال اليتامى عصمة للأرامل ) # ( يلوذ به أفناء فهر بن مالك % فهم عنده في نعمة وفواضل ) +طويل+ # وكان أصحابه يتعرفون فيه قول حسان بن ثابت # ( تالله ما حملت أنثى ولا وضعت % مثل النبي نبي الرحمة الهادي ) # ( ولا برى الله خلقا من خلائقه % أوفى بذمة جار أو بميعاد ) +بسيط+ # وروى عوف عن الحسن عن عائشة أنها سئلت عن خلق رسول الله فقالت كان خلقه كما جاء في القرآن ( ^ وإنك لعلى خلق عظيم ) وروى الزهري عن عروة عن ابن عباس أنه قال في صفة رسول الله أكرم الناس خلائق وأجودهم كفا ولقد دخل مكة عنوة
3
بالسيف فقال ماذا تظنون ماذا تقولون فتبادروا نظن خيرا ونقول خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت فقال إني أقول كما قال أخي يوسف ( ^ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ) فعفا عنهم جميعا وفي رواية أنس خادم النبي أنه كان يلبس الصوف ويخصف النعل ويحلب الشاة ويكنس البيت ويركب الحمار ردفا ويجيب دعوة العبد ولنا فيه أسوة وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يثبت آية إلا بشهادة شاهدين عدلين فجاءه رجل بهذه الآية ( ^ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) فقال هلم أجر شهادتك وحدك لأنه كان كذا فأما ما روى القصاص أنه كان يماشي الطوال فلا يقصر عنه ويماشي القصير فلا يطاوله ويقف في الشمس فلا يرى ظله ويسير مع الفرس الجواد فلا يسبقه وأنه كان إذا تعرى لم يقع البصر على عورته وما خرج منه لم يوجد له رائحة فاشيا لم تصح الرواية بها ولا عرف في طباع الناس مثلها # ذكر أباء رسول الله قد سبق من نسبه واختلاف الناس فيه ما يغني عن الإعادة والتكرار فهو محمد النبي بن عبد الله الذبيح بن عبد المطلب شيبة الحمد ومطعم الطير وساقي الحجيج بن عمرو
4
هاشم الثريد وقاطع الأحقاد وسان الائلاف بن المغيرة عبد مناف بيضة قريش بن قصي مجمع القبائل وقصي أول من أصاب من قريش ملكا # ذكر أمهات رسول الله أمه التي ولدته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن فهر فرسول الله يرجع إلى كلاب بخمسة آباء من قبل أبيه ومن قبل أمه ولم يكن لأم رسول الله أخ ولا أخت فيكون خال النبي وخالته ولكن بنو زهرة يزعمون أنهم أخوال رسول الله لأن آمنة أمه منهم # جدات رسول الله من قبل أبيه أم أبيه عبد الله فاطمة بنت عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم وأم أبي عبد الله عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمرو من بني النجار وكانت قبل هاشم عند أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرو بن أحيحة فهو أخو عبد المطلب لأمه وأم هاشم عاتكة بنت مرة من بني سليم وأم عبد مناف عاتكة بنت هلال ويقال حبى بنت حليل الخزاعي وقد
5
رفعت النساب هذه الأنساب كلها إلى أصولها ولو اقتدينا بهم لبطل شرطنا الاختصار ولكن اكتفينا بما أودعت الكتب منها لأنها أشفى وأكفى إذ هي لها أفردت ولها وضعت ولكن الكتاب جامع الفنون ولا يحتمل الفن الواحد الاستقصاء والاستكمال # جدات النبي من قبل أمه أم أمه آمنة بنت وهب برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي وأم برة أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي وأم أم حبيب برة بنت عوف وأم عبد مناف أبي وهب زهرة وإليها ينسب ولدها دون الأب قال أبو عبيدة ولا يعرف اسم أبي عبد مناف بن زهرة وزهرة أمه وقد أقيمت في التذكير مقام الأب فقيل زهرة بن كلاب بن مرة أخو قصي وأم زهرة وقصي فاطمة بنت سعد من أزد السراة فأما الأجداد فقد عرفتهم في نسبة الآباء # ذكر عمومة النبي كان لعبد المطلب عشرة ذكور لصلبه وستة إناث أما الذكور فعبد الله والحارث والزبير وضرار والمقوم وحمزة والعباس
6
وأبو طالب واسمه عبد مناف وحجل واسمه الغيداق وأبو لهب واسمه عبد العزى وعاتكة وصفية وأميمة وبرة وأروى وأم حكيم وهي البيضاء ولم يسلم من أعمامه غير حمزة والعباس ولا من عماته غير صفية ويقال أيضا أروى أسلمت والشيعة أيضا يقولون أن أبا طالب أسلم وعبد الله أبا النبي أسلم ويزعم بعضهم أنه لم يكن في نسبه أحد كافر إلى آدم عليه السلام وكان هؤلاء لأمهات شتى ليس من عزمنا أن نذكرهن في هذا الموضع # ذكر بني أعمامه لم يكن لعبد الله غير رسول الله ولد ولم يعقب الغيداق ولا ضرار ولا المقوم ولا حمزة وكان لحمزة ابن يقال له عمارة وبه يكنى أبا عمارة وبنت يقال لها بنت أبيها فلم يعقبوا فأما أبو لهب فولد عتبة وعتيبة ومعتبا وبنات أمهم أم جميل بنت حرب بن أمية عمة معاوية بن أبي سفيان ونوفلا والمغيرة وربيعة وعبد شمس وأروى أعقبوا وأسلموا وأما الزبير بن عبد المطلب فكان شاعرا ولد عبد الله بن الزبير فأسلم ولم يعقب وكانت للزبير بنات
7
منهن ضباعة بنت الزبير كانت تحت المقداد بن الأسود وأم حكيم بنت الزبير وأما أبو طالب فولد عليا عليه السلام وعقيلا وجعفرا وأم هانئ وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وأسلموا كلهم وأعقبوا غير طالب بن أبي طالب وأما العباس بن عبد المطلب فولد اثني عشر نفرا عبد الله وعبيد الله والحارث وأمية وعبد الرحمن ومعبدا وقثم والفضل وثماما وكثيرا وصفية وأم حبيب أسلموا وأعقبوا إلا الفضل فإنه لم يعقب وسنذكر أخبارهم في موضعها # ذكر عماته أما برة بنت عبد المطلب فكانت عند عبد الأسد بن هلال المخزومي فولدت أبا سلمة بن عبد الأسد رضيع رسول الله وأما صفية بنت عبد المطلب فكانت عند العوام ابن خويلد بن عبد العزى فولدت له الزبير بن العوام وأما أميمة بنت عبد المطلب فكانت عند جحش بن رياب الأسدي فولدت له زينب بنت جحش وحمنة بنت جحش وعبد الله بن جحش
8
# ذكر أظاره يقال أن أول من أرضعته قبل حليمة بنت أبي ذويب امرأة بمكة من أهلها يقال لها ثويبة أرضعت رسول الله وأبا سلمة وأبا سلمة بن عبد الأسد هما رضيعاه ثم استرضع من حليمة بنت أبي ذويب واسم أبي ذويب عبد الله ابن الحارث من بني بكر بن هوازن واسم زوج حليمة الحارث ابن عبد العزى من بني سعد وإخوة رسول الله من الرضاعة عبد الله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث وجذامة بنت الحارث ولقبها الشيماء وكانت حليمة أرضعت أبا سفيان بن حرب فكان أخاه من الرضاعة وأسلم عام الفتح وكانت حاضنة رسول الله أم أيمن مولاة أم أسامة بن زيد وأسلمت حليمة وأولادها وزوجها # ذكر زوجاته اختلفوا في عددهن فأكثر ما قالوا سبع عشرة امرأة سوى السراري أولاهن خديجة بنت خويلد ثم سودة بنت زمعة ثم عائشة بنت أبي بكر ثم حفصة بنت عمر ثم
9
زينب بنت خزيمة ثم زينب بنت جحش ثم أم حبيبة ثم صفية بنت حيي بن أخطب ثم جويرية بنت الحارث بن ضرار وتزوج عمرة بنت زيد الكلابية وكانت قبله تحت الفضل بن عباس قال ابن إسحاق كانت حديثة العهد بالكفر فلما قدمت على رسول الله استعاذت منه فقال معاذ منيع فطلقها قبل أن يدخل بها ويقال أن رسول الله دعاها فقال إنا نؤتي ولا نأتي فردها وقال قوم بل هي أميمة بنت النعمان بن شراحيل فلما دخل عليها النبي قال هبي لي نفسك قالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة فقال الحقي بأهلك ويقال بل هي مليكة الليثية والله أعلم وتزوج أسماء بنت كعب الجونية فلم يدخل بها حتى طلقها يقال رأى لمعة من برص وتزوج فاطمة بنت الضحاك فطلقها قبل الدخول وتزوج امرأة من بني بكر يقال لها عمارة وصفها له أبوها ثم قال وأزيدك أنها لم تمرض قط فقال ما لها عند الله من خلاق وطلقها ومن سراريه مارية القبطية وريحانة القرظية ولم يمت من نسائه قبله إلا اثنتان خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة وقبض رسول الله
10
عن تسع عائشة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وصفية وجويرية وسودة وميمونة وزينب بنت جحش خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمها فاطمة بنت زايدة من عامر ابن لؤي وتزوجها النبي وهي ابنة أربعين سنة ورسول الله ابن خمس وعشرين سنة وكانت قبله تحت عتيق بن عبد الله ويقال ابن عائذ وولدت له جارية ثم خلفه عليها أبو هالة هند بن زرارة فولدت له هند بن هند رباه رسول الله هذه رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وأما ابن إسحاق فإنه يقول اسم أبي هالة النباش بن زرارة قال وولدت له رجلا وامرأة وولدت لرسول الله ولده كلهم إلا إبراهيم بن مارية ومكثت عند النبي خمسا وعشرين سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت وكانت وزير صدق لرسول الله فآزرته بنفسها وأعانته بمالها وظاهرته بعشرتها وكان لها جسم وجمال وشرف وعقل وقد قيل أنها أول من أسلم وصلى بعد رسول الله قال ابن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال قال رسول الله أمرت أن أبشر
11
خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب قال عبد الملك بن هشام القصب اللؤلؤ المجوف قال ابن هشام حدثني من لا أتهمه أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله فقال اقرأ خديجة السلام من ربها فقالت الله السلام ومنه السلام ثم توفيت رضي الله عنها بعد خروجهم من الشعب بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام وقبل الهجرة بثلاث سنين فتزوج بعدها سودة بنت زمعة ودفنها رسول الله ولم يصل عليها لأنه لم يكن سنة الموتى الصلاة عليهم سودة كانت قبل رسول الله عند السكران ابن عمرو من بني عامر بن لؤي أخي سهيل بن عمرو صاحب صلح المشركين وكان السكران قد أسلم وهاجر بسودة إلى الحبشة فمات بها فخلفها عليه رسول الله عائشة تزوجها بمكة قبل الهجرة بسنة وهي ابنة سبع سنين وبنى بها بالمدينة ودخل بها بعد البناء بسنة ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة وكانت بيضاء مشربة حمرة فكان رسول الله يسميها الحميراء ويكنيها أم عبد الله ولم يتزوج غيرها بكرا وكانت برزة من النساء جلدة لبيبة فصيحة راوية للشعر حافظة للأخبار ولها أحاديث نذكرها في قصة الجمل
12
وأمها أم رومان وعبد الرحمن بن أبي بكر منها وتوفيت عائشة في زمن معاوية وقد قاربت السبعين فقال لها ألا ندفنك في بيتك مع رسول الله قالت لا لأني قد أحدثت بعده وروي أنها بكت على ما كان منها حتى كف بصرها حفصة كانت قبل النبي تحت حبيش بن عبد الله بن حذافة السهمي وهي التي حرم رسول الله من أجلها فأنزل الله ( ^ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) السورة وتوفيت في زمن عثمان زينب بنت خزيمة بن صعصعة ويقال لها أم المساكين لرحمتها ورقتها لهم وكانت تحت عبيدة بن الحارث ويقال كانت تحت الحصين بن الحارث وماتت قبله زينب بنت جحش أمها أميمة بنت عبد المطلب فهي ابنة عمة رسول الله وكانت تحت زيد بن حارثة فطلقها وتزوج بها رسول الله وقصتها في سورة الأحزاب وكانت امرأة جسيمة وهي أول من لحق بالنبي من أزواجه بعده وأول من حملت في النعش وكانت خليقة فقال عمر نعم خبء
13
الظعينة وصارت سنة وذكروا أن عمر بعث إليها بعطائها مائة ألف ففرقته في الساعة ثم رفعت يديها وقالت اللهم لا تدركني عطاء لعمر بعد هذا فلم يدركها أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ومن ها هنا يقال أن معاوية خال المؤمنين وكانت تحت عبد الله بن جحش أخي زينب بنت جحش زوجه رسول الله وكان هاجر بها إلى الحبشة فتنصر عبيد الله بن جحش ثم مات بها وهو الذي كان يقول فقحنا وصأصأتم فبعث النبي عمرو بن أمية الضمري فزوجها منه النجاشي فأصدقها عن النبي أربع مائة دينار وتوفيت في أيام معاوية وقد قال بعض المفسرين في قوله عز وجل ( ^ عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) أنها كانت حبيبة والله أعلم وكان قدومها مع قدوم جعفر بن أبي طالب أم سلمة بنت المخزومي اسمها هند كانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد وولدت له عمرو بن أبي سلمة وزينب بنت أبي سلمة وتوفيت في أيام معاوية قال ابن إسحاق تزوجها رسول الله فأصدقها فراشا حشوه ليف وقدحا وصحفة ومحشة ميمونة بنت الحارث من بني عامر بن صعصعة
14
أخت أم الفضل بنت الحارث كانت تحت العباس بن عبد المطلب أم عبد الله بن العباس تزوجها رسول الله في عمرة القضاء وأولم عليها بحيس وبنى بها بسرف وهي على عشرة أميال من مكة وماتت بسرف وهي معتمرة في ولاية عثمان بن عفان رضي الله عنه وكانت قبله تحت أبي إبراهيم بن قيس ويقال أبي ستره بن أدهم بن قيس # صفية بنت حيي بن أخطب النضرية كانت تحت كنانة بن أبي الربيع فلما افتتح خيبر أتي بكنانة وقيل إن عنده كنز بني النضير فدفعه النبي إلى الزبير بن العوام وقال عذبه حتى نستأصل ما عنده فجعل الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على الموت ثم ضرب عنقه وأتي بامرأته صفية وبعينها أثر لطمة فقال رسول الله ما هذه قالت رأيت في المنام كأن القمر من السماء وقع في حجري فقصصتها على كنانة فقال يمسي ملك الحجاز محمد فأعتقها رسول الله وجعل عتقها صداقها وتوفيت في أيام عثمان بن عفان وكانت أعطيت من الجمال حظا جسيما جويرية
15
بنت الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق سبيت فيمن سبيت في غزاة بني المصطلق فوقعت جويرية في قسم ثابت بن زيد بن شماس الأنصاري فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة الملاحة لا يراها أحد إلا أخذته بجامع قلبه فأتت النبي تستعينه في قضاء كتابتها فقال هل لك في خير من ذلك قالت وما هو قال أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت نعم ففعل وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنت الحارث فقالوا أصهار رسول الله فأرسلوا كل ما بأيديهم من سبي بني المصطلق فلم يكن امرأة أعظم بركة منها على قومها ولا أدري تحت من كانت قبله وتوفيت في أيام معاوية واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي قال ابن إسحاق هي ميمونة بنت الحارث فلما انتهت إليها خطبة النبي وهي على بعير فقالت للبعير وما عليه لرسول الله ويقال خولة بنت حكيم ويقال بل كانت زينب بنت جحش وكانت تقول أنا زوجنيه الله بعد زيد ويقال أم شريك بنت جابر وروى شعبة عن الحكم عن مجاهد في قوله ( ^ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) قال ما تهب
16
# ذكر أولاد رسول الله كانوا سبعة ويقال ثمانية وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية وروى سعيد بن أبي عروة عن قتادة قال ولدت خديجة لرسول الله عبد مناف في الجاهلية وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات القاسم وبه كان يكنى أبا القاسم فعاش حتى مشى ثم مات وعبد الله مات صغيرا وأم كلثوم وزينب ورقية وفاطمة وروى أبان عن مجاهد قال مكث القاسم سبع ليال ومات وفي كتاب ابن إسحاق أكبر بنيه القاسم ثم الطيب ثم الطاهر وأكبر بناته رقية وزينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة قال فأما أبناؤه فهلكوا في الجاهلية وأما بناته فأدركن الإسلام وهاجرن قال الواقدي لم أر أصحابنا يثبتون الطيب ويزعمون أن الطيب هو الطاهر ومات القاسم والطاهر قبل النبوة وقال قوم بل سمي الطيب الطاهر لأنه ولد في الإسلام والله أعلم وأما إبراهيم بن رسول الله فأمه مارية القبطية وكان المقوقس ملك الإسكندرية بعث بها مع أختها شيرين فوهبها رسول الله لحسان بن ثابت الشاعر عوضا من الضربة التي ضربه صفوان بن المعطل في شأن الإفك فولدت له عبد الرحمن بن حسان فهو ابن خالة إبراهيم وتوفي وهو ابن سنة
17
وعشرة أشهر فقال النبي أن له مرضعة تتم رضاعه في الجنة وأنه من عصافير الجنة وكسفت الشمس في ذلك اليوم فقالت الناس إنما كسفت لموت إبراهيم فقال النبي إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة ودفنه عند عثمان بن مظعون وقال العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الله وماتت مارية في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه رقية بنت رسول الله كان زوجها عتبة بن أبي لهب وزوج أم كلثوم عتيبة ابن أبي لهب فمشى إليهما قريش وقالوا طلقاها ونزوجكما من شئتما من أشراف قريش فطلقاها فزوج رسول الله رقية عثمان بن عفان وهاجرت معه في الهجرتين إلى الحبشة وأسقطت في الهجرة الأولى علقة في السفينة فهذا يدل أنها كانت ولدت في الجاهلية ثم ولدت لعثمان عبد الله بن عثمان وبلغ ست سنين فنقره ديك في عينه فطمر وجهه فمات وماتت رقية بنت رسول الله سنة ثلاث من الهجرة بالمدينة فزوج النبي عثمان أم كلثوم فمكثت عنده خمس سنين وتوفيت سنة ثمان من الهجرة فروي أن النبي قال لو كانت عندنا ثالثة لزوجناها أبا عمر وبهما يكنى ذا
18
النورين زينب بنت الرسول كان زوجها أبا العاص القاسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنها فكان أبو العاص ابن خالة زينب وهي ابنة خالته ولما طلق عتبة وعتيبة ابنا أبي لهب رقية وأم كلثوم قالت قريش لأبي العاص طلق زينب بنت محمد ونزوجك ابنة سعيد بن العاص فقال لا أفارق صاحبتي وكان رسول الله يثني على صهره خيرا فلما هاجر رسول الله وبعث أبا رافع وزيد بن حارثة يحمل أهله وبناته حبس أبو العاص زينب عن الخروج إلى أبيها ثم أسر أبو العاص يوم بدر فبعثت زينب بمال في فدائه فيه قلادة لخديجة كانت حلتها ليلة أدخلت على أبي العاص فلما رأى رسول الله تلك القلادة تذكر ما مضى ورق لها رقة شديدة وعلم أنه لو كان بيدها فضل ما بعثت بالقلادة فقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها هذه القلادة فأطلقوا عنه بغير فداء فسأله رسول الله أن يسرح ابنته إليه فلما قدم مكة قال الحقي بأبيك فتجهزت وخرجت إلى المدينة ثم إن أبا العاص خرج في تجارة له إلى الشام فلقيته سرية لرسول الله فأخذوا ما معه وأعجزهم هاربا بنفسه حتى دخل
19
المدينة تحت الليل وأتى زينب بنت رسول الله فأجارته فلما أصبح النبي وكبر لصلاة الفجر صفقت زينب وصرخت من صف النساء وقالت أيها الناس إني أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله قال هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم يا رسول الله قال أما والذي نفسي بيده ما علمت أنه يجير على المسلمين أدناهم ثم دخل على ابنته وقال أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له وبعث إلى السرية فردوا ما أخذوا من ماله حتى الشنة والشظاظ فاحتمله إلى مكة وأدى إلى كل ذي حق حقه ثم نادى يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي شيء قالوا جزاك الله خيرا فقد وجدناك مليا وفيا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم خرج إلى المدينة وكانت ولدت زينب غلاما اسمه علي بن العاص وبنتا اسمها أمامة وكان علي مسترضعا في بني غاضرة فافتصله رسول الله وأبوه يومئذ مشرك وقال وما شاركني في ابني فأنا أحق به منه وأما أمامة فهي التي روى أن رسول الله كان يصلي وأمامة على عاتقه فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها وتوفيت زينب سنة عشرة من الهجرة فكانت أمامة في حجر علي
20
ابن أبي طالب رضي الله عنه فأوصى إلى المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أن يزوجها وقال إني أخاف أن يتزوجها معاوية فتزوجها المغيرة وكان قاضي المدينة في زمن عثمان فولدت له يحيى بن المغيرة ولم يعقب فاطمة هي أصغر بناته زوجها من علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد مقدمه المدينة بسنة وأصدقها ثمن درع له أربع مائة درهم وبنى بها بعد النكاح بسنة فولدت له الحسن سنة ثلاث من الهجرة وعلقت بالحسين وكان بين العلوق الوضع خمسون يوما وولدت محسنا وهو الذي تزعم الشيعة أنها أسقطته من ضربة عمر وكثير من أهل الآثار لا يعرفون محسنا وولدت أم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى فكان جميع ما ولدت فاطمة خمسة نفر وتوفيت فاطمة بعد النبي بمائة يوم ويقال بثلاثة أشهر ولم يبايع علي أبا بكر ما لم يدفن فاطمة وذكر ابن دأب أنها ماتت عاتبة على أبي بكر وعمر والله أعلم وكانت أحب البنات إلى رسول الله وألطفهن به ولم يتزوج علي عليها حتى ماتت رضوان الله عليهم أجمعين # حفدة رسول الله عبد الله بن عثمان وعلي بن أبي العاص
21
# وأمامة بنت أبي العاص والحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم وزينب ثمانية نفر # ذكر مماليكه وعبيده زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي وأبو رافع واسمه سالم وسفينة ويسار وأبو مويهبة وثوبان وشقران وأبو كبشة وأبو ضمرة ووهبة وفضالة ومدعم وأنجشة ومن الإماء ريحانة القرظية ومارية القبطية وصفية وأم أيمن ويقال ورثها من أبيه وكذلك يقال في شقران وأما أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة طبيب العرب فإن النبي لما حاصر الطائف قال أيما عبد نزل فهو حر فتدلى أبو بكرة وأمه سمية أم زياد بن أبي سفيان ومات أبو بكرة عن أربعين ولدا من بين ذكر وأنثى فغير معاوية ولاءه وجعله في ثقيف إلى أن رده المهدي إلى ولاء رسول الله ورد نسب زياد بن عبيد من نسبهم إلى أبي سفيان إلى أبيهم عبيد وكتب به كتابا إلى عمال النواحي والأطراف حتى قرئت على المنابر وشاع ذلك في الناس زيد بن حارثة قال بعض الرواة أن خديجة ابتاعته من سوق عكاظ بأربع مائة درهم
22
ووهبته للنبي فأعتقه وتبناه وكان يقال له زيد بن محمد حتى نزل ( ^ أدعوهم لآبائهم ) الآية وزوجه رسول الله أم أيمن مولاته فولدت له أسامة بن زيد ولأسامة ابنان يروى عنهما محمد ابن أسامة والحسن بن أسامة وروى ابن إسحاق أن ابن أخ لخديجة قدم من الشام برقيق فوهب لخديجة زيدا وكان ظريفا لبقا فاستوهبه منها رسول الله فوهبته له فأعتقه وتبناه وكان حارثة أبوه قد جزع جزعا شديدا فجاءه في طلبه وهو يقول # ( بكيت على زيد ولم أدر ما فعل % أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل ) # ( فوالله ما أدري وإني لسائل % أغالك عني السهل أم غالك الجبل ) # ( وياليت شعري هل لك الدهر أوبة % فحسبي من الدنيا رجوعك إن بجل ) # ( تذكرنيه الشمس عند طلوعها % ويعرض ذكراه إذا غربها أفل ) # ( سأعمل نص العيش ما عشت جاهدا % ولا أسأم التطواف أو يسأم الجمل ) # ( حياتي أو يقضى علي منيتي % فكل امرء فإن وإن غره الأمل ) طويل # فقال له النبي إن شئت فأقم عندنا وإن شئت فانطلق مع
طويل
فقال له النبي إن شئت فأقم عندنا وإن شئت فانطلق مع 23 أبيك فقال أقيم عندك فلم يزل عنده إلى أن قتل بمؤتة رحمه الله أبو رافع يقال أن العباس كان وهبه النبي فلما بشره بإسلام العباس أعتقه وزوجه مولاة له اسمها سلمى فولدت له عبد الله وعبيد الله فأما عبد الله فكان من أشراف المدينة وأما عبيد الله فكان كاتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه سفينة يقال اسمه مهران ويقال رباح وسماه رسول الله سفينة لأنهم كانوا في سفر فكان كل من أعيى وكل ألقى عليه بعض متاعه ويقال بل عبر بهم نهرا وهو الذي روى الخلافة بعدي ثلاثون ثم يكون الملك شقران يقال ورثه من أبيه ويقال ابتاعه من عبد الرحمن بن عوف وأعتقه وهو الذي روى أنا الذي طرحت القطيفة تحت رسول الله في القبر واسمه صالح ثوبان يكنى أبا عبد الله وهو الذي روى في مسجد دمشق أنا الذي صببت الماء على يدي رسول الله وأعطيته قدحا فأفطر ومات بحمص وله بها دار صدقة يسار كان نوبيا وهو الذي قتله العرنيون حين أغاروا على لقاح رسول الله 24 وقطعوا رجليه ويديه وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه أبو كبشة اسمه سليم توفي أول يوم استخلف فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فصلى عليه ودفن مدعم وهو الذي غل قطيفة من غنائم خيبر فقال النبي بعد ما استشهد إنا الثملة التي غلها يوم خيبر تحترق عليه في النار أبو ضميرة مولى رسول الله وهو مما أفاء الله عليه وكتب له كتابا في الانتماء فهو في أيدي ولده إلى اليوم أبو مويهبة هو الذي خرج مع رسول الله إلى البقيع فاستغفر لهم فرجع ليلة ابتداء شكواه وهبة وفضالة مما أفاء الله عليه أنجشة هو الذي كان يحدو بالظعن فقال له رويدا يا أنجشة ويقال سلمان من موالي رسول الله ولذلك قال سلمان منا أهل البيت وأنس بن مالك خدم رسول الله عشر سنين
ذكر دوابه ودوابه حفظ له ستة أرؤس من الخيل السكب ولزاز والظرب والورد واللحيف والمرتجز وهو الذي ابتاعه من الأعرابي ثم ساومه غيره بأكثر من ذلك فأنكر الأعرابي أن يكون باعه رسول الله حتى شهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال له النبي 25 أتشهد على ما لم تره فقال بلى أشهد على الوحي ولا أراه فأقام شهادته مقام شهادتين وكانت له بغلة يقال لها دلدل بعثها المقوقس ملك الإسكندرية مع مارية وبقيت إلى زمن معاوية وحمار يقال له يعفور وكان له من النوق العضباء والجدعاء والقصواء وكانت لقاحه التي أغارت عليها عيينة بن حصن عشرين لقحة وكان اسم سيفه ذا الفقار واسم درعه الفاضلة واسم عمامته السحاب وله من الضياع وقرى عريبة وفدك والنضير وكثير من خيبر وحمل إليه العلاء بن الحضرمي من مال البحرين مائة وثمانين ألفا وكان نفقته في تسع بيوت دارة
ذكر معجزاته اعلم أن هذا الباب يستعظمه أهل الشك والإلحاد لما فيه من مخالفة الطبع والخروج عن العادة وقد جرى في الرد على منكري الرسل والرسالة وإيجاب النبوة ما يغني عن الإعادة لأن سبيل نبينا في ذلك سبيل سائر النبيين عليهم السلام غير أن في هذه الأخبار ما يتواتر به الرواية ومنها ما ينفرد به راو واحد وينقطع عن الاتصال بالسند ومنها ما ينطق به القرآن أو يدل عليه أثر وتشهد به كتب الله سبحانه المنزلة وقد صنف 26
لمسلمون في هذا كتبا كثيرة جمة أهل الأثر بالأثر والأخبار وأهل النظر بالشواهد والدلائل ولو قلت أنها تستغرق فصول هذا الكتاب أو توازيها لما اشتططت فأردت أن أضمن هذا الفصل منها قدرا لئلا يخلوا الكتاب من ذكرها روي أن النبي سئل متى كنت نبيا قال كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وروي أنه قال وآدم منجدل في طينته وقد قال العباس في مدحه # ( من قبلها طبت في الظلال وفي % مستودع حيث يخصف الورق ) # ( ثم هبطت البلاد لا بشر % أنت ولا مضغة ولا علق ) # ( بل نطفة تركب السفين وقد % ألجم نسرا وأهله الغرق ) # ( تنقل من صالب إلى رحم % إذا انقضى عالم بدا طبق ) # ( وأنت لما ولدت أشرقت % الأرض وضاءت بنورك الأفق ) +منسرح+ # وروى بعض الرواة أن آدم لما وقع الخطية لقي في الكلمات التي تلقاها من ربه اللهم بحق محمد ألا غفرت لي ويذكره بعض الشعراء في شعره يمدح أهل البيت
27
# ( قد فاز آدم إذ كنتم وسيلته % وكان من ذنبه مستشعرا فرقا ) بسيط # يقول الله عز وجل ( ^ النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) الآية وقوله تعالى ( ^ ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) وقال تعالى ( ^ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) وقال تعالى ( ^ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) وهذا مما لا يخالج عاقلا فيه شك ولا تعترضه شبهة في أنه غير جائز للخصم المخالف أن يستشهد على خصمه بما في كتابه وينتصر بالتسمية عليه من غير أصل ثابت عنده أو مرجوع واضح لديه وهل الاستشهاد على هذا إلا بمنزلة الاستشهاد على المحسوس الذي لا يكاد يقع الاختلاف فيه فكفى بما تلونا من الآيات دلالة على صدق ما ادعينا وإن لم نأت بلفظها من التوراة بالعبرانية ولا من الإنجيل بالسريانية ولو كان النبي مبطلا في دعواه لما امتنع القوم من معارضته بالتكذيب في وجهه وقطع مادته وقد خرج العلماء علاماته ودلائله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله المنزلة
بسيط
يقول الله عز وجل (
النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) الآية وقوله تعالى (
ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) وقال تعالى (
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) وقال تعالى (
قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) وهذا مما لا يخالج عاقلا فيه شك ولا تعترضه شبهة في أنه غير جائز للخصم المخالف أن يستشهد على خصمه بما في كتابه وينتصر بالتسمية عليه من غير أصل ثابت عنده أو مرجوع واضح لديه وهل الاستشهاد على هذا إلا بمنزلة الاستشهاد على المحسوس الذي لا يكاد يقع الاختلاف فيه فكفى بما تلونا من الآيات دلالة على صدق ما ادعينا وإن لم نأت بلفظها من التوراة بالعبرانية ولا من الإنجيل بالسريانية ولو كان النبي مبطلا في دعواه لما امتنع القوم من معارضته بالتكذيب في وجهه وقطع مادته وقد خرج العلماء علاماته ودلائله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله المنزلة 28
ذكره في التوراة قرأت في نسخة أبي عبد الله المازني يا داود قل لسليمان من بعدك أن الأرض لي أورثها محمد وأمته ليست صلاتهم بالطنابير ولا يقدسوني بالأوتار ومصداق ذلك في القرآن (
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) وفيه أن الله عز وجل يظهر من صهيون إكليلا محمودا قالوا فالإكليل مثل الرياسة والإمامة والمحمود محمد
ذكره في الإنجيل في غير موضع قال المسيح عليه السلام للحواريين أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليطا روح الحق الذي لا يتكلم من تلقاء نفسه وهو يشهد لي بما شهدت له وما جئتكم به سرا يأتيكم به جهرا وقال إن الفارقليطا روح الحق الذي أرسله أبي باسمي هو الذي يعلمكم كل شيء وقال الفارقليطا لا يحكم ما لم أذهب وقال ابن إسحاق في الإنجيل ما أثبت يخس الحواري حيث يسبح لهم من صفة النبي لا بد أن يتم الكلمة التي في الناموس فلو قد جاء أبيخمنا بالسريانية محمدا وبالرومية 29 البرقليطس وزعم العتبي أن محمد بالسريانية مشفح والله أعلم وفي التوراة من ذكره وذكر أمته شيء قليل يقول الله عز وجل في السفر الأول في مخاطبة إبراهيم عليه السلام حيث دعا لإسحاق وإسماعيل وقد أثبتت هذا الحرف بخط العبراني ولفظه وبينت وجوهه ومعانيه وحروفه لأني رأيت كثيرا من أهل الكتاب يسرعون إلى تكذيب هذا الفصل بعد إطباقهم على مخالفة التأويل تقليدا منهم لأوائلهم وذلك أن بختنصر لما خرب بيت المقدس واحرق التورية وساق بني إسرائيل إلى أرض بابل ذهبت التوراة من أيديهم حتى جددها لهم عزير فيما يحكون والمحفوظ عن أهل المعرفة بالتواريخ والقصص أن عزيرا أملى التوراة في أخر عمره ولم يلبث بعدها أن مات ودفعها إلى تلميذ من تلامذته وأمره بأن يقرأها على الناس بعد وفاته فعن ذلك التلميذ أخذوها ودونوها وزعموا أن التلميذ هو الذي أفسدها وزاد فيها وحرفها فمن ثم وقع التحريف والفساد في الكتاب وبدلت ألفاظ التوراة لأنها من تأليف إنسان بعد موسى لأنه يخبر فيها عما كان من أمر موسى عليه السلام وكيف كان موته ووصيته إلى يوشع بن نون وحزن 30 بني إسرائيل وبكاؤهم عليه وغير ذلك مما لا يشكل على عاقل أنه ليس من كلام الله عز وجل ولا من كلام موسى وفي أيدي السامرة توراة مخالفة للتوراة التي في أيدي سائر اليهود في التواريخ والأعياد وذكر الأنبياء وعند النصارى توراة منسوبة إلى اليونانية فيها زيادة في تواريخ السنين على التورية العبرانية ألف وأربع مائة سنة ونيف وهذا كله يدل على تحريفهم وتبديلهم إذ ليس يجوز وجود التضاد فيها من عند الله فكيف يحتجون بالنقل وهذا سبيل نقلهم وإنما بينت لك هذا لئلا يفشلك قولهم ليس لمحمد في التوراة ذكر وهذا موضع ذكره بالعبرية ثم نعجم تحتها بحروف العبرية ثم نعبر عنها بلفظها
ألفاظ العبرية مؤداة بحروف العربية
وليشموعيل شمعتيخو هنه برختى أءثوا
يقول الله تعالى لإبراهيم سمعت دعاك في إسماعيل هاه باركت إياه 31
ألفاظ العبرية مؤداة بحروف العربية
وهفرثي أوثوا وهربثي أوثوا بمآذ مآذ
يقول الله عز وجل وكثرت عدده وأنميته جدا جدا حتى لا تعد كثرته
ألفاظ العبرية مؤداة بحروف العربية
شنيم عوسور نسيايم وليد ونيث ثو لغوى كودول
يقول الله عز وجل اثنا عشر ملكا يولده وأظهره لأمة عظيمة وهذا الفصل في تخريجات أصل الإسلام بلفظ العربية يقول الله عز وجل لإبراهيم وقد أجبت دعاك في إسماعيل وباركت عليه وباركته وعظمته جدا جدا وسيلد اثني عشر شريفا وأجعله لأمة عظيمة 32
ألفاظ العبرية مؤداة بحروف العربية
ويومار أدوني مسيني با وزرح مسعير لموا
يقول الله عز وجل بأمر الله من طور سيناء ويطلع من ساعير لهم نيرانا
ألفاظ العبرية مؤداة بحروف العربية
هوفيع مهار فران واثا مرببوث قدس
يقول الله عز وجل أشرق من جبال فاران ويأتي من ربوات القدس
ألفاظ العبرية مؤداة بحروف العربية
يقول الله عز وجل من يمانيه إنس لهم نار مشرقة وساعير جبال 33 فلسطين وهو من حد الروم وفاران جبال مكة بدلالة التورية أن إبراهيم أسكن هاجر وإسماعيل فاران وهذا الفصل في تخريجات أهل الإسلام بلفظ العربية جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران قالوا ومعنى مجيه من سيناء إنزاله التوراة على موسى وإشراقه من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد وكم في التوراة والإنجيل من الدلائل عليه وعلى أصحابه وعلى مهاجرتهم وبواديهم حتى ذكروا أصواتهم وقرآنهم وهيآتهم في صلاتهم وقتالهم ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور واعلم أن حروفهم أعجمية لا يمكن اللفظ بها إلا بعد تحويلها إلى العربية كالحرف الذي بين القاف والكاف والحرف الذي بين الباء والفاء ثم يقع في قراءتهم المد والإمالة ما يسمع السامع واوا أو ياءا ولا صورة له في الخط ولا بد أن في كتابتنا وقراءتنا مقصرا عمن يهمز كما يقع التقصير في لغتنا والمراعى من ذلك المعنى لا غير وروى الواقدي بينا كسرى في بيته الذي يخلو فيه إذ وقف عليه شيخ أعرابي قد حنى ظهره وفي يده عصا فقال يا كسرى إن الله عز وجل قد بعث رسولا 34 فأسلم تسلم وإن لم تسلم كسرت هذه العصا فذهب ملكك فقال أخر عني هذا اتراء ثم خرج فأرسل إلى الحجاب والبوابين فقطع بعضهم وقتل بعضهم وقال يدخل علي العرب بغير إذنكم فنظر فإذا ذاك اليوم الذي بعث فيه رسول الله وأوحى الله إليه ثم قال ثم جاءه في العام القابل فقال إن أسلمت وإلا كسرت العصا فلم يسلم فكسر العصا وذهب ملكه ودعا رسول الله الخلق إلى الله عز وجل وتلقاه ورقة بن نوفل في بعض طرق مكة فقال يا محمد إنه لم يبعث نبي قط إلا كانت له علامة فما علامة نبوتك قال لشجرة يا شجرة تعالي فأقبلت تخذى في الوادي خذيانا حتى وقفت بين يديه فقال ورقة إنك لرسول الله وروى ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت إن أول ما ابتدى به رسول الله من النبوة الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح ثم حببت إليه الخلوة فكانت يتحنث بحراء ثم أتاه الملك وفي كتاب الزهري أن رسول الله لما أتاه الوحي أقبل منصرفا إلى منزله فلم يمر بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله قالوا وكان وهبان السلمي يرعى في غنم له إذ هجم عليه ذئب 35 فأخذ شاة فشد عليه وهبان فاستنقذها منه فنحى الذئب وأقعى على ذنبه قال ويحك تأخذ مني رزقا ساقه الله تعالى إلي فقال وهبان ما رأيت كاليوم ذئبا يخاطبني والله إن كنا لنسمع أن هذا من أشراط الساعة فقال الذئب وأعجب مني أن رسول الله بين هؤلاء النخلات وهو يومئ إلى المدينة ويدعوا الناس إلى عبادة الله وهم يلوون فأقبل وهبان حتى أتى رسول الله وأسلم وأخبره بما رأى فقال إذا صلى الناس فحدثهم بذلك فقام وهبان بعد الصلاة فحدث الناس بما رأى فقال رجل من المنافقين كذبت فقال النبي صدق في أن آيات الساعة تكون قبل الساعة والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله ويخبره علاقة سوطه بما أحدث أهله بعده وما من أعجوبة مضت إلا وسيكون في أمتي مثلها وقد قال بعض أهل التفسير أن في كلام الذئب نزلت هذه الآية (
هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها ) وبنو وهبان يسمون بني مكلم الذئب إلى اليوم وهو أمر مشهور 36
روي أن ظبية كلمته وكذلك الناضح وشاة القصاب وأنشدت قصيدة منسوبة إلى قطرب النحوي يذكر فيها عدة معجزات ويقول فيها # ( فمنها كلام الذئب للرجل الذي % رأى الذئب في أغنامه يتردد ) # ( عجبت لأخذ الشاة مني رزقتها % وهذا رسول الله يؤدي وتجحد ) # ( فخلي عن الشاة التي كان ضمها % فأقبل للإسلام يسعى ويحفد ) +طويل+ # قالوا ومر بغنم لعبد القيس وهم يسمونها في وجوهها فنهاهم وأمرهم بالوسم في الآذان ووسم شاة منها فبقيت تلك السمة في أولادها إلى اليوم وفيها يقول # ( وشاة لعبد القيس مد بأذنها % فلاحت سمات منه تبقى وتخلد ) # ( كأن على أولادها منه ميسما % يدين على أولادها حين تولد ) # وشاة أم معبد من العجائب وأمرها مشهور شائع وكذلك الشاة المصلية المسمومة التي أهدتها إليه امرأة سلام بن مشكم اليهودية فأخذ منها فلاكها ولم يسغها وقال إن هذا العظم يخبرني أنه
37
مسموم ثم لفظ بها وكان النبي يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر حن الجذع حتى أتاه النبي فالتزمه وقال لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة وفي يقول # ( ومن ذاك جذع حن شوقا إلى النبي % فما زال ساعات يميد ويسند ) # ( وقد سمعوا صوتا من الجذع نفسه % فيا عجبا ممن يلط ويلحد ) # ووضع يده في ثردة كانت طعام رجلين فنزلت فيها البركة حتى صدر عنها ثلثمائة وأكثر وفيها يقول # ( ومنها ثريد كان قوتا لواحد % فأشبع منه الخلق والخلق شهد ) # ( ثلثمائة أطعموا منه فاكتفوا % وما كان يكفي واحدا يتزهد ) # والووا يوم حفر الخندق بعثت امرأة عبد الله بن رواحة بكف من تمر مع ابنتها إلى زوجها فأخذ النبي فصبها في ثوب له ثم نادى ياهل الخندق هلموا إلى الغداء فصدروا شباعا وبقيت بقية صالحة وفيه يقول # ( وفي مزود إحدى وعشرين تمرة % به جاءت الأخبار تروى وتسند ) # ( ثلاثة آلاف قضوا منه شبعهم % وما تركوا بعد امتلا منه مزود )
38
# قالوا ورمى الكفار يوم بدر بكف من تراب وقال شاهت الوجوه فولوا منهزمين وكذلك يوم حنين وفيه يقول # ( ورميته الكفار بالترب في الوغى % غداة حنين فابذعروا وبددوا ) # قالوا ومسح وجه ابن ملجان بيده فصارت في وجهه مسحة ملك وفيه يقول # ( ووجه ابن ملجان أضاء بكفه % فأشرق لما مسه يتورد ) # قالوا وانقطع سيف عكاشة بن محصن في بعض الحروب فأعطاه جريدة نخل فصارت صفيحة يمانية فهي عند ولده إلى اليوم وفيه يقول # ( وأعطى عكاشا شطر نخل فهزه % فصار يمانيا له يتوقد ) # قالوا وفي الخندق ظهرت كدية فأخذ المعول وضربها ثلاث ضربات رؤي فيها قصور الشام واليمن والمشرق ففتحها الله عليه وفيه يقول
39
# ( وفي صخرة يوما علاها بمعول % أضاءت له الآفاق والناس حشد ) # قالوا ولما نزل الحديبية قالوا كيف تنزل ولا ماء فأخرج سهما من كنانته وغرزه في بئر عادية فجاشت بالماء وفيه يقول # ( ومن ذاك بئر نازح فار ماءها % يجيش رواعا زائدا يتزيد ) # ( وفي الشارف الساني أدل دلالة % وفي جمل القصاب للذبح معتد ) # قالوا وأتاه أعرابي بضب فقال والله لا أومن بك حتى يؤمن هذا الضب فشهد الضب بأنه رسول الله وفيه يقول # ( وفي الضب إذ قال النبي محمد % أتشهد لي يا ضب قال سأشهد ) # ( وفي الغار قد لانت له الصخرة التي % إليها التجا فيه وهو متوسد ) # ( وأظهر من عرج يريد علامة % على صدقه حتى القيامة يشهد ) # روى أنه انتهى إلى عرج جبل أخلق لا فج فيه ولا مسلك ففرجه الله له حتى صار طريقا مهيعا قالوا وأراد الشأم لبعض
40
حاجاته فاعترض له سيل هاب القوم اقتحامه فتقدمهم رسول الله فصار طريقا يبسا وفيه يقول # ( وقحم في السيل القعاف بعيره % فصار طريقا يابسا يتجرد ) # ذكر إخباره في الغيوب فمن ذلك قوله لعمار بن ياسر يقتلك الفئة الباغية فقتله أهل الشأم بصفين وذكر عمرو بن العاص ذلك لمعاوية فقال ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك أنحن قتلناه إنما قتله علي حين جاء به ومنها قوله لأبي ذر الغفاري وقد تخلف في بعض مراحل تبوك تعيش وحدك وتموت وحدك فكيف بك إذا أخرجت من المدينة لقولك الحق فنفي في أيام عثمان إلى الربذة ومات بها وحده ومنها قوله بعلي عليه السلام ألا أخبرك بأشقى الناس قال نعم قال عاقر ثمود والذي يخضب هذه من هذه ووضع يده على هامته ولحيته فضربه ابن ملجم على رأسه حين قتله ومنها قوله كأني أنظر إلى سوارى كسرى في يدي سراقة ابن مالك والله لننفقن كنوزه في سبيل الله فلما حمل سعد بن
41
أبي وقاص خزائن كسرى من المدائن إلى المدينة فصبت الأموال في صحن المسجد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه سراقة بن مالك أن يلبس سوارى كسرى في يديه تصديقا لقول رسول الله حتى نظر الناس إليها وشهدوا بصدق رسول الله ومنها ليلة قتل شيرويه أباه أبرويز أن الله قتل كسرى بعد مضي سبع ساعات من هذه الليلة فحسبوا التأريخ فكان كذلك ومنها قوله لما ضلت ناقته قال المنافقون أنه يخبر عن السماء ولا يدري أين ناقته فصعد المنبر وحكى قولهم ثم قال إني لا أعلم إلا ما علمني ربي وأنها في وادي كذا قد تعلق زمامها بشجرة فبادر الناس فوجدوها كذلك ومنها نعيه للنجاشي إلى أصحابه بالمدينة وهو بالحبشة وقال أخرجوا بنا حتى نصلي على أخينا ثم تتابعت الأخبار بموته في ذلك اليوم ومنها ليلة أسري به سألوه عما رأى في طريقه فقال مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه فكشفته فرمى القوم بأبصارهم إلى الثنية فما ردوها حتى طلع العير يقدمهم جمل أورق # في أخوات لهذه مشهورة في الناس يطول الكتاب بذكرها فإن قيل المنجمة
42
والكهان قد يخبرون عن الكوائن قيل العادة قد جرت بمعرفة شيء من ذلك بالتكهن والتنجم من طريق الحساب ودلائله وذلك عندنا باطل إلا بالاتفاق والبحث وإذا كان كذلك استوى فيه المنجم وغير المنجم وإنما الإعجاز في إصابة من يصيب في جميع ما يخبر به من غير استدلال بالحساب ولا بالنجوم وهكذا سبيل الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين فيما يخبرون به لأنه الوحي السماوي # ذكر دعواته المستجابة من ذلك دعاؤه على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف فنزل ( ^ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) وألحت عليهم سنوات منكرات حتى أكلوا الكلاب والجيف والقد والعلهز ومنها دعاؤه على عتبة بن أبي لهب بعد ما طلق ابنته معاداة له وقد نزلت سورة النجم فقال أنا كافر برب النجم فقال النبي اللهم سلط عليه كلبا من كلابك يمزق جلده ويمزع لحمه ويهشم عظمه فلما سمع ذلك أيقن بالهلاك فارتحل من ساعته إلى الشام فرارا من ذلك فلما كان في بعض المنازل أتاه السبع فاختطفه من بين أصحابه ومزق جلده وهشم
43
عظمه ومنها دعاؤه لما استسقى وهو على المنبر يوم الجمعة فرفع بيديه فما رجعهما حتى هطلت السماء فأرسلت إلى الجمعة القابلة فسألوه أن يدعو ربه فقد انقطعت السابلة وانهدمت البيوت فقال حوالينا ولا علينا قال أنس فتقور ما فوقنا كأننا في إكليل وكم مثل هذا لا يحصى مما وردت به الأخبار الصادقة من ذلك # دلائل نبوته من القرآن أولها نفس القرآن ونظمه معجزة له ألا ترى كيف حداهم إلى معارضته ودعاهم إلى مناقضته بقوله ( ^ فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) وقال تعالى ( ^ فأتوا بسورة من مثله ) ثم قال ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) فجعل القرآن له آية باقية ودلالة قائمة يقوم به الحجة على كل من سمع القرآن وعرف اللغة والبيان وهو من المعجزات التي أيد الله بها رسوله ودل بها على صدقه وصحة نبوته ومنها قوله ( ^ آلم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) فكان كذلك ومنها قوله ( ^ سيهزم الجمع ويولون الدبر )
44
# فكان كذلك ومنها قوله ( ^ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ) يعني خيبر فكان كذلك فتح الله عليهم الأرض وأعطاهم أموالها وخزائنها ومنها قوله عز وجل ( ^ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) فكان كذلك ظهر دينه وعلت كلمته على كل دين بالسيف والحجة ومنها قوله عز وجل ( ^ اقتربت الساعة وانشق القمر ) ولا يقال هذا لمن لم يشاهده ومنها قوله عز وجل ( ^ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) ومنها ( ^ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) وقصته من أعجب العجائب وأصدق الأمور المشاهدة شاهد كثير من الخلق ذلك وشهادة الموافق والمخالف بكونه وصحة التأريخ به وبوقته وهذا يرحمك الله باب يعجز كتابنا عن استيفائه ونجتزئ بما ذكرنا عن استقصائه والله المعين برحمته # ذكر شرائعه أعلم أن أصول شريعة الإسلام مأخوذة من الكتاب والسنة وهي مشهورة معروفة يغني القرآن والسنة عن تعدادها وتكلف القول في تكرارها لأن فقهاء الأمة قد قاموا بتدوينها واجتهدوا في تأويلها وناضل كل قوم عن مذهبهم واعتلوا بصحة عقيدتهم غير أنا لم نستجز إخلاء هذا الكتاب عما
45
يلائمه من ذلك لئلا يكون من طريق العجز ذكر شرائع أهل الأديان والسكوت عن شريعتنا وهي لمن أشرف الشرائع وأعلى المراتب وأعوده على الخلق في التقيد على الحرث والنسل وابتغاء الزلفى إلى الله فيما فرض وأوجب وأحل وندب وحتم ثم اعتراض هذه الشرذمة الخسيسة الموسومة بالباطنية بالطعن على هذه الشرائع والقدح فيها وإيراد إغماد الحقد والضغينة للإسلام وأهله يصرف تأويلها عن الظلم المكشوف والأمر بالمعروف إلى ما لا تعلق به ولا يوافقه بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب # مطلب ما كان عليه الصلاة والسلام يتعبد ربه قبل الوحي كان رسول الله قبل الوحي يقوم بحراء ويعظم الباري سبحانه ويمجده ويسبحه من غير كفر بالله ولا إشراك شيء به وكان يطوف بالبيت ويحج ويعتمر ويتحنث في حراء ويطعم الناس ويسقيهم ويأمر بصلة الرحم وحسن الجوار وكف الأذى
46
وإيثاء ذي القربى وكان يسمى في الجاهلية الأمين الصدوق لم يتدنس بشيء من أدناسهم ولا قرب من أصنامهم حتى أتاه الوحي # الطهارة واجبة بإيجاب العقل مشهورة بأطباق أهل الأرض لا ينكرها إلا ناقص أو جاهل وجاء في الخبر أن الملك أول ما جاء به إلى رسول الله الوضوء وهو غسل الأطراف ثم يصلي به ركعتين فجعل الطهور مفتاحا للصلاة ولا يجوز إلا به وإنما جعلت الطهارة في حواشي الإنسان لأنها مرسلة منتشرة وتلاقي من النجاسات ما لا يلاقيها سائر أبعاض البدن فإن قيل فما بال الوجه يغسل ولا يباشر به من النجاسات شيء قيل إن النجاسة على ضربين نجاسة من خارج كالتي تلاقي ونجاسة من داخل كالتي تخرج من الجسد والوجه فيه نقب ومنافذ كالفم والعين والأنف فتطهيره مستحب في العقل ومفترض في الشريعة تأكيدا وتوفيقا فإن عورض بعضو الثفل وهو منفذ النجاسة صير في الجواب إلى مذهب من يرى غسله بالماء إذا ظهر به أدنى شيء
47
أو لصق به أثر واجبا مع أن ذلك موضع كامن خفي يمكن أن يجعل حكمه حكم البواطن التي لا يخلو الحيوان منها فإن قيل فلم حكمتم على الطهارة بالنقض عند حدوث الثفل قيل لما وجبت الطهارة بإيجاب العقل كما ذكرنا لم يكن بد من تحديد وقت لابتدائها وانتهائها لأنه إذا لم يعرف ابتداء الشيء وانتهاؤه لم يعلم الشيء نفسه فجعل خروج الحدث وقتا لانتهائها وحضور الصلاة وقت لابتدائها وهذه موجبة بموجب الشريعة إذ كان جائزا أن يجعل الأكل علة لنقض الطهارة وطلوع الشمس أو غروبها أو الكلام أو المشي أو شيء ما أو جعلت الطهارة في بعض الأطراف دون بعض كما لم يفرض على النصارى دون غسل الوجه واليدين وكما لم يفرض على اليهود مسح الرأس ولكن خولف بينهما للابتلاء والامتحان والتمييز بين المنقاد إلى الشريعة موجبة بالعقل فأما مخالفة أركانها وهيئاتها فمجوزة له ألا ترى أن العقل لا يأبى غسل الأطراف عند وقوع الحدث وعند غير وقوع
48
الحدث وإن لم يجب غسل ثفل الإنسان عند الحدث لم يأب غسل الوجه واليدين عند الحدث فينبغي أن ينظر إلى ما يوجبه العقل ويجيزه إلى ما يأباه ويرده فليرنا المخالف شيئا من شرائع ديننا يرده العقل أو ينكره ولن يقدر عليه بحمد الله ومنه الوجه في هذا أن نكلم في إيجاب الطهارة بنفس العقل ووجوب مفتتح لها ومختتم ويرد ما سوى ذلك إلى ورود الشريعة للابتلاء والامتحان فإن قيل فما بال المني يوجب الاغتسال ولا يوجبه البول والغائط فإن هذا سؤال مناقض على ما قدمنا من الاعتلال ولا يوجبه البول لأنه لو جعل البول موجبا للاغتسال والمني موجبا للوضوء لكان جائزا ويمكن أن يقال أن المني يتجلب من جميع البدن وينبع من عامة بشرة الإنسان ألا ترى أنه يلتذ بخروجه ما لا يلتذ بخروج غيره فلذلك أوجب عليه إمساس الماء بشرته وقد حكى بعض السلف أنه احتج بأن المني كائن منه شيء مثله وغير كائن من بوله مثله فلذلك وجبت عليه الطهارة ولست أقف على المعنى فيه فإن قيل فلم جعل التراب عوضا
49
عن الماء عند العوز فلا يقع به الطهارة كما يقع بالماء قيل هذا أيضا ساقط لأنه بعيد من موجبات الشريعة ولو كان مكانه شيء آخر لكان سواء إلا أن التراب أعم وأجدر بالماء في تكفير القاذورات ولها أطم وقد قيل لأنه أصل الماء ومنه استحال وقيل لأنه يطفئ النار كما يطفئها الماء # الصلاة خضوع وتواضع وتذكر حال تحث على الخير وتزجر عن الفساد يقول الله عز وجل ( ^ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) وجاء في الخبر أن الصلاة فرضت أولا ركعتين للصبح وركعتين للعصر فزيدت للحضر وأقرت للسفر قيل كان رسول الله والمسلمون معه يصلون ركعتين ركعتين شيئا غير موقت ولا مقدر اثني عشرة سنة بمكة ثم كانت ليلة المسرى فرض فيها خمس صلوات في خمس أوقات فلم يزالوا يصلونها ركعتين ركعتين سنة إلى أن هاجروا إلى المدينة فجعلوا يتنفلون في أدبارها ورسول الله يقول اقبلوا تخفيف ربكم فيأبون عليه حتى كان بعد مقدمه بشهر يوم الثلاثاء لأثني عشرة خلت من ربيع الآخر صلى بهم الظهر أربعا وصار فرضا ولو جعل
50
ستا أو ثمانيا أو ثلاثا أو خمسا أو فرض في اليوم والليلة مرة أو مرتين أو أكثر أو لم يفرض أو جعل فيها سجدة واحدة وركوعان أو ثلاث سجدات أو لم يفرض فيها القيام والقراءة أو أمر بتحويل الوجه إلى المشرق أو إلى الجنوب أو ما فعل من شيء لكان جائزا كما فرض على اليهود ثلاث صلوات إلا في يوم السبت وعلى النصارى سبع صلوات أو جعل الصلوات على غير هذه الهيئات كالنوم مثلا أو كالقعود أو كالمشي لكان جائزا كيف ما تعبد الخلق به أن يعلم أن التواضع للحق والاعتراف بالفضل واجب بإيجاب العقل ولا بد لذلك من علم ومن آية يعلم بها أهله ويتخذها المتقرب ذريعة إلى الوصول إليها فجمع في هذه الصلاة من الخصال الموضوعة لباب الخضوع المتعارفة بين الناس كقيام العبيد بين يدي أربابهم وكقيام الصغار للعظماء وكتقبيلهم الأرض وإلصاق الخدود بها وينبغي رحمك الله أن تعلم أن العقل لا يرد الجهر بالقراءة في صلاة الليل ولا التخافت بها في صلاة النهار ولا لم يقصر المغرب عن ثلاث ولا الفجر عن اثنتين ولا تضيع كلامك
51
بالإكثار في غير موضعه فإن العي في الابتداء خير من العجز في العقبى وهؤلاء الباطنية قوم قصدوا بتمويههم نقض الدين واستئصال المسلمين فليس ينبغي أن يتمكنوا من الكلام في مذاهبهم ليتسعوا فيه ويتكثروا به ولكن يسد عليهم الباب من وجهه والله المستعان على ذلك وهو خير معين ومتى كان كلامك معهم في هذه الجملة التي شرحتها لك لم يزيلوك بحمد الله عن دينك ولا أرحلوك عن عقيدتك وبذلك يخابون عن جميع ما يسئلون عن أعداد الفرائض وأوقات الشرائع وكيفياتها وكمياتها بما ذكرنا في الصلاة والطهارة ومتى اعتل أحدهم لصلاة النهار لمخافته القراءة عورض بصلاة العيدين والجمعات والكسوف والاستسقاء أو أعتل بصلاة الليل يجهر فيها عورض بالركعتين الآخرتين منها وأشفى ما يكشف عن عوار مذهبهم إذا أخذ أحدهم يتأول لركعتي الفجر وثلاث المغرب وأربع الظهر والعصر والعشاء وأشباه ذلك أن يلح عليه في السؤال عن اختلاف الناس فيها وأما تأويل من زعم أنه يقرأ خلف الإمام وتأويل من نهى عن القراءة ومن قال إذا أحدث انصرف
52
وبنى ومن زعم أنه لا يبنى ويبتدى ومن قال بجهر بسم الله الرحمن الرحيم ومن قال لا يجهر بها فيأخذه بتصحيح ذلك كله ويطالبه بتأويله ليتبين لك ضعف قوله وسخافة نيته # الزكاة الزكاة مواساة ومعونة وإفضال والعقل يوجب الإفضال والتفضل بالإيثار هذا جملة هذا الباب ولقد تغيرت حال الزكاة غير مرة حتى استقرت على ما هي عليه اليوم لأنهم أمروا بالزكاة عند الأمر بالصلاة ثم قيل ( ^ يسألونك ماذا ينفقون ) فكان الرجل يتصدق بما فضل من قوته ولما نزلت فرض الزكاة في سورة البراءة سنة تسع من الهجرة بينها رسول الله في الوقت والمقدار # الصيام رياضة وتذليل وقمع للشهوة وإطفاء للشره وقد ينفع كثيرا من الناس ويعقبهم الصحة والخفة مع ما يجد الإنسان فيه من رقة القلب وصفاء النفس وأول ما فرض صوم يوم عاشوراء ثم نسخ وفرض صوم شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة والعقل يوجب رياضة النفس وتذليلها # الحج عامة ما فيه من المناسك ابتلاء وامتحان وهو من أعظم
53
وثائق الله عز وجل على عباده وأكشف شيء عن عقائدهم ولا يزال مكائد الشيطان لدى الإسلام من دنيته تمثل الوسوسة إليه من هذا الباب مع أنه لا خصلة من خصالها إلا وهي تدل على فائدة أو يوجد لها سبب من المعقول فمنها التجرد للإحرام وفي التجرد تواضع وتذليل وفيه يستحسن العقل التجرد للاغتسال ودخول الحمام لما فيه من الفائدة فقد تبين أن نفس التجرد ليس بهزء ولا عبث إذ كان المراد به بعض ما ذكرنا ومنها السعي والهرولة في الطواف الذي جعل عبادة كما جعلت الطهارة والصلاة عبادة والعقل يوجب الإسراع والعدو فيما يجدي أو يخشى فوته مع ما قد جاء في الخبر أن النبي لما دخل إلى مكة هرول ليرى أعداءه القوة في نفسه فصار سنة مقتفاة وما من أمة إلا وهم مقتدون بإمامهم فيما شرع لهم وأما رمي الجمار فلو رأينا رجلا يرمي طيرا يذبه عن شجر أو يرمي شجرا يستنزل به الثمر لما جاز لنا الحكم عليه بالجهل والسفه لما له من النفع العائد وكذلك رمي الجمار قد رجي راميه الثواب العظيم
54
لامتثاله ما مثل له واستنانه بمن كان قبله وأما الذبح والنحر فلا يخفى نفعه على الضعفاء والمساكين وفي الحلق والتقصير الطهارة والنظافة واستلام الحجر تعظيما له اعتراف بحق الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين الذين أبقوا ذلك تذكرة لمن بعدهم وقد يشفع الإنسان ببقايا القدماء وآثارهم وذلك الحجر بقية من بقاياهم فإذا اتجهت المناسك لما ذكرنا فلا معنى للتسرع إلى تخطئة الأمة وتجهيلهم فيما ثبتوا عليه من هذه المناسك ولم يحجج النبي في الإسلام إلا حجة واحدة وهي التي تسمى حجة الوداع فبين بها معالم الحج وسننه والناس يتوارثونها إلى آخر الدهر # النكاح والطلاق والمواريث النكاح تملك بمنزلة البيع والطلاق تخلية بمنزلة الفسخ وفيه حكم عظيمة في إثبات الأنساب وإلحاق الأولاد ولولا ذلك لكان النكاح والفساد سواءا وهذا يوجبه العقل وأما تفضيل الذكر في القسمة على الأنثى فلما ينوب الذكر من النوائب والأنثى مئونتها على من ينكحها فمن أخذ بناصيتها أقام بأودها
55
# الجمعة والأعياد جعلت مجمعا للأمة يتلاقون ويتزاورون ويفضلون على الضعفى والمساكين ويستريحون عن كد الكدح والحركة ويريحون مماليكهم وبهائمهم وهذا ضرب عظيم من النفع لمن عقل أمر الله عز وجل واعتبر وما من أمة في الأرض إلا ولهم عيد ومجمع # السنن العشر في الرأس والجسد وتحريم الميتة والدم لا شك أن كلها طهارة ونظافة واستعظم قوم الختان لما فيه من الألم والخطر ولم يعلموا ما يتأذى به الأقلف من احتباس البول في قلفته ويتولد فيها الدواب حتى يبلغ الجهد والمشقة وفي الختان اكتناز الآلة ونماء الجسد ولذلك يقال الختان منعثة للصبي ثم يقال هو سنة فيه ابتلاء وتسليم فأما تحريم الميتة والدم ففي كراهية النفس ونفار الطبع ما يوجب الامتناع منه دون حظر الشرع مع أن أهل الأرض يجمعون على نجاسته إلا من لا يعبأ به في عدة أو عدد وأهل الطب ينهون عنه لوخيم مغبته وشر أغذيته فهذه الأشياء مما يعيبها أهل الإلحاد وفيها من الحكمة ما لا يعلمها إلا الله تعالى
56
# ذكر مرض رسول الله كان رسول الله أمر في بيته بمكة قبل أن يهاجر أن يدعو بهذا الدعاء فقال ( ^ رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) فلما خرج إلى المدينة نزل عليه بالجحفة في طريقه ( ^ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) فلما أتم أمره وأنجز وعده ورده إلى معاد أنزل عليه ( ^ إذا جاء نصر الله والفتح ) إلى آخر السورة فقال نعيت إلي نفسي فنعى نفسه إلى أصحابه قبل موته بشهر ثم ابتدأ بشكواه في ليال بقين من صفر وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول وكان مرضه أربع عشر ليلة أو خمس عشر وروي عن أبي مويهبة أنه قال بعثني رسول الله في جوف الليل فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي قال فانطلقت معه حتى وقفت بين أظهرهم فقال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه غيركم أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها وللآخرة شر من الأولى ثم قال يابا مويهبة إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد
57
فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي فقلت بأبي أنت وأمي فخذ خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة فقال يابا مويهبة قد اخترت لقاء ربي والجنة ثم استغفر لأهل البقيع وانصرف وهي ليلة الأربعاء محموما ليلتين بقيتا من صفر وابتدئ بوجعه في بيت ميمونة بنت الحارث فكان آخر ما خرج وصلى بالناس وإذا وجد ثقلا قال مروا الناس فليصلوا فلما اشتد وجعه استأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها فخرج بين علي بن أبي طالب وبين الفضل بن العباس رضي الله عليهما تخط رجلاه الأرض حتى أتى بيت عائشة فقال أهريقوا علي من سبع قرب لم يحلل وكاءهن لعلي أعهد إلى الناس قالت عائشة فأجلسناه في مخضب من صفر لحفصة ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب فجعل يشير إلينا أن قد فعلتن فخرج عاصبا رأسه يمشي بين العباس وعلي تخط رجلاه الأرض حتى جلس على المنبر فأحدق الناس به واستكفوا فكان أول ما نطق به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد وصلى عليهم ثم قال إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين
58
ما عند الله فاختار ما عند الله ففطن لها أبو بكر رضوان الله عليه وعرف أنه يريد نفسه فبكى أبو بكر وقال بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا فقال على رسلك يابا بكر انظروا إلى هذه الأبواب اللافظة إلى المسجد فسدوها إلا باب أبي بكر وإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي في الصحبة منه ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صحبة وإخاء إيمان حتى يجمع الله بيننا عنده هذا من رواية محمد بن إسحاق وروى الواقدي أنه قال سدوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر فإن أمن الناس في صحبته وماله أبو بكر وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال دخلنا على رسول الله في بيت عائشة فتشدد لنا وقال حياكم الله وآواكم وأوصيكم لتقوى الله وأوصي الله بكم واستخلفه عليكم إني لكم نذير مبين أن لا تعلوا على الله في بلاده وعباده فإنه قال ( ^ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) قلنا يا رسول الله متى أجلك قال قد دنا الفراق والمنقلب إلى الله
59
عز وجل وإلى جنة المأوى وسدرة المنتهى والرفيق الأعلى وكان رسول الله أمر أسامة بن زيد على جيش وأمره أن يوطئ الخيل أرض البلقاء فتكلم الناس فيه وقالوا أمر غلاما حدثا على جلة المهاجرين والأنصار فلما استوى على المنبر قال انفذوا جيش أسامة انفذوا جيش أسامة انفذوا جيش أسامة ثلاثا ولعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه خليقا لها ثم نزل وانكمش الناس في جهازهم وضرب أسامة عسكره على فرسخ من المدينة وسائر الناس ينتظرون ما يقضي الله في رسوله وروى الواقدي عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنه قال لما اشتد وجع رسول الله قال ائتوني بدواة وصفحة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي التنازع عند رسول الله فقال بعضهم ما لكم أهجر فاستعيدوه وقال عمر قد غلبه الوجع من لفلانة وفلانة حسبنا كتاب الله فلما لغطوا عنده قال دعوني دعوني أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفود بمثل ما رأيتموني أجيزهم وانفذوا جيش أسامة قوموا فقاموا وقبض رسول الله قال ابن عباس كل الرزية من حال بين رسول الله وبين أن يكتب
60
ذلك الكتاب قالوا واستعر برسول الله المرض وناداه بلال بالصلاة فقال مر عمر فليصل بالناس فخرج عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب فقدم عمر لأن أبا بكر كان غائبا فلما كبر عمر وكان مجهرا سمع رسول الله فقال أين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون وبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس وروي عن عائشة أنها قالت لما استعر رسول الله بالمرض قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت إن أبا بكر رجل ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فعدت لمقالتي فقال إنكن صويحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت والله ما أقول ذلك إلا إني كنت أحب أن يصرف عنه ذلك وقلت إن الناس لا يحبون رجلا قام مقام النبي يتشأمون به وروى ابن إسحاق عن الزهري فقال حدثني أنس أنه كان يوم الاثنين الذي قبض فيه رسول الله خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح فرفع الستر وفتح الباب ووقف على باب عائشة فكاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم فرحا لما رأوا رسول الله فأشار إليهم أن اثبتوا وتبسم سرورا بما رأى من صلاتهم وانصرف قال ابن إسحاق حدثني أبو بكر بن عبد الله بن
61
أبي مليكة أنه لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله عاصبا رأسه بين العباس وعلي إلى صلاة الصبح وأبو بكر يصلي بالناس فتفرج الناس وعلم أبو بكر أنهم لم يصنعوا ذلك إلا لرسول الله فنكص عن صلاته فدفع رسول الله في ظهره وقال صل بالناس وجلس إلى جنبه فصلى على يمين أبي بكر فلما فرغ أقبل على الناس فكلمهم رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد وقال أيها الناس سعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم إني والله ما تمسكون علي بشيء إني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن وقال أبو بكر إني أراك قد أصبحت من الله بخير واليوم يوم ابنة خارجة فآتيها قال نعم فخرج أبو بكر إلى أهله بالسنح وانصرف رسول الله إلى بيته وتفرق الناس وروى الواقدي أن رسول الله لما انصرف دعا فاطمة فسارها فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت فسئلت عن ذلك بعد موت النبي قالت قال لي إن القرآن يعرض علي في كل
62
عام مرة وعرض علي العام مرتين ولا أراني إلا ميتا في مرضي هذا قالت فبكيت ثم دعاني ثانيا وقال لي أنت أسرع أهلي لحوقا بي فضحكت فمكثت بعده ستة أشهر ويقال مائة وخمسين يوما والله أعلم # ذكر وفاة النبي قالت عائشة ولما رجع رسول الله من المسجد يوم الاثنين اضطجع في حجري ثم وجدته يثقل فذهبت أنظر إلى وجهه فإذا بصره قد شخص إلى السماء وهو يقول بل الرفيق الأعلى وكان يقول لنا لم يقبض نبي إلا خير فقلت خيرت فاخترت فقبض رسول الله بين سحري ونحري حين اشتد الضحى من يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة عشر من الهجرة وشهرين واثني عشر يوما قالت فمن سفهي وحداثة سني وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي قالوا وارتجت المدينة بالصراخ والبكاء واقتحم الناس يقولون مات رسول الله محمد مات محمد فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام على الباب وقال إن المنافقين يزعمون أن محمدا قد مات وأن رسول الله لم
63
يمت ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم عاد إليهم بعد أن قيل قد مات وليرجعن رسول الله كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله قد مات وقال عمر نظن أن رسول الله لا يموت حتى يفتح الأرض لوعد الله فلذلك قال ما قال وبلغ الخبر أبا بكر فأقبل مسرعا على فرس عمر يكلم الناس فلم يلتفت إليه حتى دخل بيت عائشة فإذا رسول الله مسجى عليه برد حبرة فكشف عن وجهه وقبله وقال بأبي أنت وأمي أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها فلا تذوق بعدها أبدا ثم خرج إلى الناس وعمر يكلمهم فقال على رسلك يا عمر أنصت فأبى إلا أن يتكلم فلما رآه أبو بكر لا ينصت إليه أقبل على الناس فلما سمع الناس كلام أبي بكر تركوا عمر وأقبلوا عليه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ثم قال يا أيها الناس إن الله قد نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم فقال ( ^ إنك ميت وإنهم ميتون ) فعلم الناس
64
حينئذ أن رسول الله قد مات وروي عن عمر أنه قال فما هو إلا أن سمعتها من أبي بكر فعقرت حتى وقعت على الأرض ما نقلني رجلاي ثم تلا أبو بكر ( ^ وما محمد إلا رسول الله قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ثم قال يا أيها الناس من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمدا أو يراه إلها فإن محمدا قد مات ووعظ الناس وحضهم على التقوى ونزل عن المنبر وأخذوا في جهاز رسول الله ودعوا من يحفر له قبره وكان أبو طلحة الأنصاري يلحد في القبر وهو عمل الأنصار وكان أبو عبيدة بن الجراح يسوي في القبر وهو عمل المهاجرين فبعثوا إليهما وقال العباس اللهم فيض لنبيك ما ترضاه فسبق الرسول إلى أبي طلحة فجاء واختلفوا أين يدفنونه فقال قوم في البقيع مع أصحابه وقال آخرون بل في مسجده فقال أبو بكر سمعته يقول ما مات نبي إلا دفن حيث قبض فخط حول الفراش على قدره ثم حول عنه رسول الله وأخذوا يحفرون له ووقع الاختلاف في الناس فانحاز هذا الحي من الأنصار إلى
65
سعد بن عبادة سيد الخزرج واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وانحاز علي وطلحة والزبير في بيت فاطمة وانحاز سائر المهاجرين إلى أبي بكر كل يدعي الإمارة لنفسه فجاء المغيرة بن شعبة فقال إن كان لكم بالناس حاجة فادركوهم فتركوا رسول الله كما هو وأغلقوا الباب دونه وأسرع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح إلى سقيفة بني ساعدة فقالت الأنصار نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر العرب رهط منا وقد دفت دافة من قومكم يريدون أن يحتازونا من أصلنا ويكسروا الأمر فقال أبو بكر أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم وأخذ بيد عمر وأبي عبيدة بن الجراح فقال الحباب بن المنذر أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خيف الاختلاف فقال عمر لأبي بكر ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعه المهاجرون والأنصار ونزو على سعد ابن عبادة فضربوه فقال قائلهم قد قتلتم سعد بن عبادة
66
فقال عمر رضي الله عنه قتل الله سعد بن عبادة ثم عادوا إلى المسجد وصعد أبو بكر المنبر فقام عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما وجدتها في كتاب الله ولا كانت عهدا عهده إلي رسول الله ولكني كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا ويكون آخرنا فإن الله عز وجل قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسوله فمن اعتصم به هداه كما كان هداه له وإن قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله وثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه بيعة العامة في المسجد بعد السقيفة فبايعوه ولم يبايعه على ستة أشهر # ذكر بيعة أبي بكر رضي الله عنه قال ابن إسحاق لما ثقل رسول الله قال العباس بن عبد المطلب لعلي انطلق بنا إلى رسول الله فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أوصى المسلمين بنا فقال علي عليه السلام إني والله لا أفعل لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده قال ابن إسحاق ولولا مقالة قالها عمر عند وفاته لم يشك المسلمون أنه استخلف أبا بكر ولكنه قال عند وفاته إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني وأن أتركهم فقد تركهم من هو خير مني
67
فعرف الناس أن رسول الله لم يستخلف أحدا وكان عمر غير متهم على أبي بكر قالوا ولما فرغ عمر من مقالته قام أبو بكر خطيبا بعدما ضربوا على يده فقال الحمد لله فاحمدوه وأستعينكم على أمره كله سره وعلانيته ونعوذ بالله مما يأتي في الليل والنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا قدام الساعة من أطاعه رشد ومن عصاه هلك أما بعد فإني قد وليت أمركم ولست بخيركم فأعينوني وإن زغت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة لا يدع قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء فأطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله فصلوا ثم أخذوا في جهاز رسول الله قال الواقدي كانت بيعة العامة يوم الثلاثاء بعدما دفن وقال بعضهم بويع ثم دفن واختلفوا في الوقت الذي دفن فيه فروى ابن إسحاق أنه دفن ليلة الأربعاء وقال الواقدي والثبت عندنا أنه دفن يوم الثلاثاء عند زوال الشمس والله أعلم وأحكم # ذكر غسل رسول الله قالوا غسله علي
68
والعباس والفضل وقثم وأسامة وشقران أما علي فأسنده إلى صدره وجعل العباس والفضل وقثم يقلبونه معه وكان أسامة وشقران يصبان عليه الماء وغسل رسول الله في قميصه ولم يجرد من ثيابه وكفن في ثلاثة أثواب سحولية ثوبين منبجانيين وبرد حبرة أدرج فيه إدراجا ليس فيها عمامة ولا قميص ثم وضعوه على السرير وجعل الناس يدخلون ويصلون إرسالا صلى الرجال ثم النساء ثم الصبيان ودفن وكان الذي دخل القبر علي والفضل بن العباس وشقران روينا عن شقران أنه قال أنا الذي طرحت القطيفة تحت رسول الله في القبر ونضد عليه اللبن والإذخر وهالوا التراب هيلا وسطحوا قبره ورشوا عليه الماء واختلفت الرواية في سنه ومدة عمره إلا أن الأكثر الأشهر أنه توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ولد يوم الاثنين وهاجر يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين وروى أصحاب الأخبار شيئا كثيرا من الشعر في مراثيه فمن ذلك قول عربي إلى فاطمة رضي الله عنها # ( قد كان بعدك أنباء وهنبثة % لو كنت شاهدتها لم تكثر الخطب )
69
# ( إنا فقدناك فقد الأرض وابلها % واختل قومك فارجع ثم لا تغب ) بسيط # وقال حسان بن ثابت # ( بطيبة رسم للرسول ومعهد % منير وقد تعفو الرسوم وتهمد ) # ( فلا تمتحي الآيات من دار مربع % بها منبر الهادي الذي كان يصعد ) # ( وواضح آثار وباقي معالم % وربع له فيه مصلى ومسجد ) # ( معارف لم تطمس على النأى أنها % أتاها البلى والآي منها مجدد ) # ( ظللت بها أبكي الرسول وأسعدت % عيون ومثلاها من الجن يسعد ) # ( فبوركت يا قبر الرسول وبوركت % بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد ) # ( وبورك لحد منك ضمن طيبا % عليه بناء من صفيح منضد ) # ( وهل عدلت يوما رزية هالك % رزية يوم مات فيه محمد ) # ( وما فقد الماضون مثل محمد % ولا مثله حتى القيامة يفقد ) # ( تقطع عنهم منزل الوحي والهدى % وقد كان ذا نور يغور وينجد ) طويل # في قصيدة طويلة
بسيط
وقال حسان بن ثابت
( بطيبة رسم للرسول ومعهد
منير وقد تعفو الرسوم وتهمد )
( فلا تمتحي الآيات من دار مربع
بها منبر الهادي الذي كان يصعد )
( وواضح آثار وباقي معالم
وربع له فيه مصلى ومسجد )
( معارف لم تطمس على النأى أنها
أتاها البلى والآي منها مجدد )
( ظللت بها أبكي الرسول وأسعدت
عيون ومثلاها من الجن يسعد )
( فبوركت يا قبر الرسول وبوركت
بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد )
( وبورك لحد منك ضمن طيبا
عليه بناء من صفيح منضد )
( وهل عدلت يوما رزية هالك
رزية يوم مات فيه محمد )
( وما فقد الماضون مثل محمد
ولا مثله حتى القيامة يفقد )
( تقطع عنهم منزل الوحي والهدى
وقد كان ذا نور يغور وينجد )
طويل
في قصيدة طويلة 70
الفصل الثامن عشر في ذكر أفاضل الصحابة وأولي الأمر من المهاجرين والأنصار وصفة حلاهم ومدة إعمارهم وابتداء إسلامهم وذكر أولادهم ومن أعقب منهم ومن لم يعقب
اعلم أن هذا باب من صناعة أصحاب الحديث وهو علم برأسه منفرد بمعرفته صاحبه مرجعه إلى جودة الحفظ وكثرة الروايات وقد وضعوا فيه كتبا كثيرة موسومة بسمات مختلفة كالتواريخ والطبقات والمعارف وما أعلم أحدا منهم وإن غزر علمه واتسعت درايته أنه ضبط أسماء الصحابة كلهم أو حصر أيامهم وأخبارهم ولا أعلم ذلك ممكنا لأن آخر غزوة غزاها رسول الله غزوة تبوك وقد صحبه فيها ثلاثون ألف رجل سوى من خلفه وتخلف عنه وسنذكر المشهورين منهم المعروفين بالإمارة والولاية والتقدم والآثار المذكورة إن شاء الله ونبتدي بذكر من 71 بدا بالإسلام وسبق إليه فإن كثيرا من المصنفين قد خرجوهم على حروف المعجم تقريبا من الفهم وحيلة في تسهيل الحفظ
اختلف الناس في أول من أسلم فقال بعضهم أولهم خديجة وقال آخرون أولهم علي وقيل أبو بكر وقيل زيد بن حارثة وقد مضى خبر زيد وخديجة في باب أزواج النبي وباب مواليه وأخبرني أحمد بن مالك قال حدثني القتبي عن إسحاق بن راهويه أنه قال الخبر في كل ذلك صحيح أما أول من أسلم من النساء فخديجة وأول من أسلم من الموالي فزيد بن حارثة وأول من أسلم من الصبيان فعلي عليه السلام وأول من أسلم من الرجال فأبو بكر رضي الله عنهم أجمعين
علي بن أبي طالب عليه السلام ابن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وأسلمت وماتت بمكة قبل الهجرة قال ابن إسحاق أسلم علي وله عشر سنين وذلك أنه كان في حجر النبي قبل الوحي لأن قريشا لما أصابتهم الأزمة قال النبي للعباس بن عبد المطلب إن أبا 72 طالب رجل ذو عيال فانطلق بنا نخفف من عياله فأخذ النبي عليا وأخذ العباس جعفرا وبقي عنده عقيلا وطالبا فلما بعث الله محمدا آمن به واتبعه وروى الواقدي أن عليا أتى النبي وهو يصلي عند خديجة فقال ما هذا يا محمد فقال دين الله الذي اصطفاه لنفسه أدعوك إليه فقال علي إن هذا دين ما سمعت به ولست بقاطع أمرا حتى أذاكر أبا طالب فكره النبي أن يفشي أمره فقال إن لم تسلم فاكتم فمكث علي تلك الليلة وألقى الله في قلبه الإسلام فغدا على رسول الله فأسلم ثم إن أمه فاطمة بنت أسد أنكرت شأنه واختلافه إلى رسول الله فقالت لأبي طالب إني أرى ابنك قد صبأ وكان النبي وخديجة وزيد يخرجون إلى شعاب مكة فيصلون مستخفين من الناس فتبعهم أبو طالب حتى عثر عليهم وهم يصلون فقال ما هذا يا ابن أخي فقال دين الله الذي ارتضاه لنفسه وبعث به رسله أدعوك إليه فقال إني أكره أن أفارق دين آباءي ولكن امض لما أردت فلا يخلص إليك أحد بما تكره فقال لعلي الزمه فإنه لم يدعك إلا إلى خير وقد قيل أن عليا أسلم وهو ابن ست سنين 73 واختلفوا في حليته قال الواقدي كان آدم شديد الأدمة عظيم البطن عظيم العينين إلى القصر ما هو وقد تسميه الشيعة الأنزع البطين قال الحارث الأعور وكان علي أفطس الأنف دقيق الذراعين كأن على كاهله سنام ثور لم يصارع أحدا إلا صرعه وروي عن الحسن أنه قال رأيت عليا أسود الشعر أبيض اللحية قد ملأت لحيته ما بين منكبيه وروي أن امرأة رأته ولم تعلم من هو فقالت من هذا الذي كسر وجبر على عيب واختلفوا في سنه فقال ابن إسحاق قتل علي وهو ابن ثلاث وستين سنة كان في مثل سن النبي وأبي بكر يوم ماتا وهذا يصح على مذهبه لأنه قد أسلم وهو ابن عشرة سنين وعاش في الإسلام ثلاثا وخمسين سنة وقتل سنة ثلاثين من وفاة النبي وقال بعضهم مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة
ذكر ولده عليه السلام كان له من الولد ثمانية وعشرون ولدا أحد عشر ذكرا وسبعة عشر أنثى منهم من فاطمة عليها السلام خمسة الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى والباقون من أمهات 74 شتى من الحرائر والإماء فمنهم محمد بن علي أمه خولة بنت جعفر ابن قيس ويقال أمه سوداء من سبي اليمامة ولذلك يقال له محمد بن الحنفية لأن خالد بن الوليد كان سباها من بني حنيفة في الردة ومنهم عمر ورقية من أمته ومنهم أبو بكر وعبيد الله من ليلى بنت مسعود النهشلية ومنهم يحيى من أسماء بنت عميس ومنهم عبد الله وجعفر والعباس وأم كلثوم الصغرى ورملة وأم الحسن وجمانة وميمونة وخديجة وفاطمة وأم الكرام ونفيسة وأم سلمة وأمامة وأم أبيها
الحسن بن علي رضي الله عنهما أكبر ولد علي ويكنى أبا محمد وكان يوم قبض النبي ابن سبع سنين لأنه ولد في سنة ثلاث من الهجرة ومات سنة سبع وأربعين فكان عمره خمسا وأربعين سنة وروي عن النبي حديثين من صلى الغداة وجلس في مجلسه حتى تطلع الشمس ستره الله من النار والثاني التخلية من إذا ذكرت عنده فلم يصل علي وكان أرخى ستره على مأتي حرة 75 وقال علي عليه السلام لا تزوجوا ابني هذا فإنه مطلاق وولد الحسن سبعة أنفار الحسن بن الحسن والحسين بن الحسن وزيد بن الحسن وطلحة بن الحسن وأم عبد الله بنت الحسن وأم الحسن بنت الحسن
الحسين بن علي رضي الله عنهما وكان أصغر من الحسن بعشرة أشهر وعشرين يوما وقتل يوم عاشوراء سنة اثنتين وستين بعد الحسن بسبع عشرة سنة وهو ابن ثماني وخمسين سنة وولد الحسين أربعة نفر عليا الأكبر وعليا الأصغر وفاطمة وسكينة وعقب الحسين من علي الأصغر فأما الأكبر فإنه قتل مع أبيه وقد روي أن الحسين قتل معه سبعة عشر نفرا من أهل بيته والله أعلم فأما محسن بن علي فإنه هلك صغيرا
محمد بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما كان أسود شديد السواد كثير العلم فاضلا شجاعا ومات بالطائف زمن الحجاج وكان يقول الحسن والحسين أفضل مني وأنا أعلم منهما وولد ثمانية ذكور منهم عبد الله بن محمد أبو هاشم كان عظيم القدر عند الشيعة 76 فلما حضرته الوفاة بالشأم أوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس وقال أنت صاحب هذا الأمر وولدك وليس لأبي هاشم عقب
بنات علي بن أبي طالب عليه السلام زوج علي أم كلثوم الكبرى من عمر بن الخطاب رضي الله عنه فولدت له زيد بن عمر وفاطمة بنت عمر وزوج زينب الكبرى من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له أولادا وكان سائر بناته عند ولد عقيل وولد العباس ما خلا أم الحسن فإنها كانت عند جعدة بن هبيرة المخزومي
أبو بكر الصديق رضي الله عنه عتيق بن أبي قحافة وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله عبد الله تيمنا باسم أبيه وعتيق لقبه لحسن وجهه وعتقه واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وتيم أخو كلاب بن مرة فهو في العدد إلى مرة لأن كل واحد ينتهي إلى مرة عند السابع من آبائه
ذكر حليته عليه السلام كان أبيض البشرة مشربا حمرة نحيف الجسم خفيف العارضين معروق الوجه غائر العينين ناتئ الجبهة 77 عاري الأشاجع أحنى لا يستمسك إزاره ويسترخي عن حقويه وكان من مياسير قريش وذوي الفضل منهم والصنيعة فيهم محببا في قومه مألوفا وأنفق جل ماله على رسول الله أبو أبي بكر وأمه وأخواته أبوه أبو قحافة أسلم يوم فتح مكة وقد كف بصره وبقي إلى زمن عمر ومات أبو بكر فورثه وأم أبي بكر أم الخير سلمى بنت صخر ابنة عم أبي قحافة ولا يعرف لأبي بكر أخ ولكن له أختان أم فروة بنت أبي قحافة تزوجها تميم الداري ثم لما رجع الأشعث بن قيس إلى الإسلام بعد ردته زوجها منه أبو بكر وقريبة بنت أبي قحافة كانت تحت قيس بن سعد بن عبادة إسلام أبي بكر عليه السلام زعم بعض الرواة أنه كان في تجارة له بالشأم فأخبره راهب بوقت خروج النبي بمكة وأمره باتباعه فلما رجع سمع رسول الله يدعو إلى الله فجاء وأسلم فلذلك قال ما أحد عرضت عليه الإسلام إلا وجدت عنده كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم وزعم آخرون أنه رأى رؤيا وقيل هتف به هاتف فلما أسلم أبو بكر دعا عشيرته وأقاربه فأسلم بدعائه رهط منهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد 78 ابن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ذكر ولده رضي الله عنهم كان له من الولد ستة نفر عبد الله بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر أمهما سدة من بني عامر وعبد الرحمن وعائشة أمهما أم رومان ومحمد بن أبي بكر أمه اسماء بنت عميس وأم كلثوم أمها بنت زيد بن خارجة رجل من الأنصار أما عبد الله بن أبي بكر فإنه هلك في خلافة أبيه ولا عقب له وأما عبد الرحمن فمات بمكة بعد وقعة الجمل وكان شهدها وله عقب وأما محمد بن أبي بكر فكان ممن أعان على عثمان وبعثه علي بن أبي طالب واليا على مصر فقاتله أصحاب عمرو بن العاص وقتلوه وجعلوا جثته في حمار ميت ثم أحرقوه ومن ولده القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل الحجاز بنات أبي بكر أما عائشة فكانت عند رسول الله وقصتها مشهورة ولا عقب لها وأما أسماء فإنها يقال لها ذات النطاقين وذلك أنها شقت نطاقها وشدت به السفرة التي كانت هيأتها لهجرة رسول الله وأبي بكر إلى المدينة ويقال لما نزلت آية الخمار ضربت يدها إلى نطاقها فشقته نصفين واختمرت بنصفه وتزوجها الزبير بن العوام بمكة فولدت له عدة 79 ولد وولدت بالمدينة عبد الله بن الزبير أول مولود ولد في الإسلام وعاشت حتى عميت وماتت بعد قتل ابن الزبير ببرهة وأما أم كلثوم فخطبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكرهته ونكحها طلحة ابن عبيد الله فولدت له وفاة أبي بكر رضي الله عنه اتفقوا أنه مات ابن ثلاث وستين سنة وكان أصغر سنا من رسول الله بقدر خلافته وهو سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال وقال ابن إسحاق مات يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وقال أبو اليقظان مات يوم الاثنين واختلفوا في سبب موته فقال قوم سم فمات وقال قوم بل اغتسل في يوم بارد فحم فمات رضي الله عنه
عثمان بن عفان رضي الله عنه عثمان والنبي في العدد سواء وكان حبرا فاضلا تقول قريش أحبك الرحمن حب قريش عثمان وزوجه النبي ابنتيه رقية وأم كلثوم ذكر حليته كان رجلا ربعة حسن الوجه رقيق البشرة ريان الخد أسمر اللون عظيم اللحية بعيد المنكبين وكان يشد أسنانه بالذهب أبو عثمان وأمه وأخواته أما عفان فإنه هلك في تجارة الشأم وأم عثمان أروى بنت كريز بن ربيعة 80 ابن حبيب بن عبد شمس وأخوات عثمان أمة بنت عفان ولا يعرف لها عقب إسلام عثمان قال الواقدي إن عثمان وطلحة أسلما معا ذكر أن عثمان قال أقبلت من الشأم في تجارة حتى إذا كنا بين معان والزرقاء ونحن كالنيام إذا مناد ينادي أيها النيام هبوا فإن محمدا قد خرج فلما رجع دخل على رسول الله فأسلم وأخذه الحكم بن أبي العاص وأوثقه رباطا وقال لا أحلك حتى تدع دينك فقال عثمان والله لا أدعه أبدا فلما رآه لا يدعه تركه قال وراغمته أمه وقالت والله لا ألبس لك ثيابا ولا أذوق لك طعاما ولا شرابا حتى تدع دين محمد وتحولت إلى بيت أختها حولا فلما رأت عثمان لا يدع دينه رجعت إلى منزله ذكر ولده رضي الله عنهم كان له من الولد الذكران عشرة نفر عبد الله الأكبر وعبد الله الأصغر وخالد وأبان وعمرو وسعيد والمغيرة وعبد الملك والوليد وعمر ومن البنات ثلاث أم أبان وأم عمرو وأم سعيد وقد يقال لإحداهن عائشة أو رابعة فأما عبد الله 81 الأكبر فإنه كان يلقب المطرف لحسنه وجماله وأما عبد الله الأصغر فإنه كان من رقية بنت رسول الله وهلك في صغره وأما أبان بن عثمان فكان أبرص وكانت أمه حمقاء تجعل الخنفساء في فيها ثم تقول أحاجيك ما في فمي وأما سعيد بن عثمان فقتله الرهائن الذين حملهم من سمرقند في حائطه بالمدينة وقتلوا أنفسهم وأما الوليد بن عثمان فكان صاحب شراب ولهو وقتل عثمان وهو علق في حجلته ورحم الله من نظر في كتابنا هذا بعين الإنصاف فبسط عذرنا فيما اشترطنا من الاختصار والإيجاز مقتل عثمان اختلفوا في يوم قتله فقال ابن إسحاق قتل يوم الأربعاء ودفن يوم السبت وقال الواقدي قتل يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وقيل قتل وهو ابن تسعين سنة وقال غيره قتل وهو ابن ثمان وثمانين سنة ودفن بالبقيع
طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن سعد بن تيم بن كعب بن تيم بن مرة ويكنى أبا محمد ويقال له طلحة الخير وطلحة الفياض وطلحة الطلحات لجوده وكثرة خيره وأمه الصعبة بنت الحضرمي 82 إسلام طلحة وذلك أنه كان جالسا في نادي قريش فتذاكروا إسلام أبي بكر ومخالفته دين آبائه فائتمروا بينهم بالفتك به فانتدب طلحة له وكان شديدا أيدا فأتاه وأخذه بضبعه وقال قم يا أبا بكر قال إلام قال إلى عبادة اللات والعزى قال ومن اللات والعزى قال بنات الله قال أبو بكر ومن أمهم فسكت طلحة وعلم أنه باطل ثم أتى النبي فأسلم وروى الواقدي عن طلحة أنه قال كنت بسوق بصرى فسمعت راهبا في صومعته يقول سلوا أهل هذا الموسم هل ظهر أحمد فقلت له ومن أحمد قال ابن عبد الله هذا شهر خروجه قال فقدمت مكة فسمعت الناس يقولون تنبى محمد بن عبد الله وتبعه ابن أبي قحافة فأتيت أبا بكر فأخذني إلى رسول الله فأسلمت فلما خرجا من عنده أخذهما نوفل بن حارث وكان أشد قريش فشدهما في حبل فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين سن طلحة حليته قيل كان أبيض مربوعا يضرب إلى الحمرة ضخم القدمين لا أخمص لهما حسن الوجه دقيق العرني وكان آدم كثير الشعر وقتله مروان بن الحكم يوم الجمل بسهم رماه به وهو ابن ستين سنة وقال الواقدي ابن أربع وستين سنة ذكر ولده كان له عشرة 83
نين وأربع بنات لأمهات شتى منهم محمد بن طلحة أمه حمنة بنت جحش وأم حمنة أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي وكان يقال له السجاد لكثرة صلاته وشهد الجمل مع أبيه فنهى علي عن قتله فقتله رجل وأنشأ يقول # ( وأشعث قوام بآيات ربه % قليل الأذى فيما ترى العين مسلم ) # ( يناشدني حاميم والرمح شاجر % فهلا تلا حاميم قبل التقدم ) +طويل+ # الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ويكنى أبا عبد الله وهو ابن أخي خديجة وقتل أبوه في الفجار وأمه صفية بنت عبد المطلب إسلام الزبير قال الواقدي كان إسلام الزبير بعد إسلام أبي بكر رابعا أو خامسا ولم يذكر فيه سببا ولا قصة ورأيت في بعض الأخبار أن الزبير أسلم وهو ابن ثمان سنين أو عشر فجعل عمه يعذبه بالدخان على أن يترك دينه فلما يئس منه تركه حلية الزبير قال الواقدي كان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير خفيف اللحية أسمر اللون كثير الشعر ويقال كان طوالا تخط رجلاه الأرض إذا ركب وقتل سنة ست وثلاثين وهو ابن أربع وستين سنة ذكر ولده له سبع بنين غير البنات منهم عبد
84
الله بن الزبير يكنى أبا بكر قتله الحجاج بمكة بعد فتنة سبع سنين ومصعب بن الزبير قتله عبد الملك بن مروان وكان شجاعا سخيا تزوج عائشة بنت طلحة بن عبيد الله فأعطاها ألف ألف درهم والمنذر بن الزبير كان سيدا حليما وكان يقول ما قل سفهاء قوم إلا ذله وإذا مشى في الطريق أطفيت النيران والمصابيح تعظيما له وعروة بن الزبير كان فقيها فاضلا ورعا ووقعت الأكلة في رجله فقطعت وكويت ومنهم عبيدة بن الزبير وعاصم بن الزبير # سعد بن أبي وقاص هو سعد بن مالك بن وهب بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ويكنى أبا إسحاق وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس وله إخوان عتبة وعمير فأما عتبة فهو الذي ضرب النبي يوم أحد وأما عمير فاستشهد يوم بدر وسعد من العشرة المشهود لهم بالجنة وتوفي سنة خمس وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة أو بضع وثمانين سنة وهو الذي فتح العراق وما يليها إسلام سعد رضي الله عنه روى الواقدي عنه أنه قال أتى علي يوم وإني لثالث الإسلام قال وكان سبب إسلامه أنه رأى في المنام قال كأني في ظلام فأضاء
85
قمر فاتبعته فإذا أنا بزيد وعلي قد سبقاني إليه وروي فإذا أنا بزيد وأبي بكر قال ثم بلغني أن رسول الله يدعو إلا الإسلام مستخفيا فجئت إليه فلقيته بأجياد فأسلمت ورجعت إلى أمي وقد سبق إليها الخبر فأجدها على بابها تصيح وتصرخ ألا أعوان من عشيرته وعشيرتي فأجلسه في بيت وأطبق عليه الباب حتى يموت أو يدع هذا الدين المحدث قال وأسلمت وأنا ابن سبع عشر سنة حلية سعد وسنه قالوا كان رجلا قصيرا دحداحا غلظا ذا هامة شثن الأصابع جعد الشعر وذهب بصره في آخر عمره واختلفوا في مدة عمره فالذي يدل عليه تأريخ إسلامه أن يكون زيادة على سبعين سنة وروى شعبة أن سعدا والحسن بن علي ماتا في يوم واحد قال ويرون أن معاوية سمهما ذكر ولده مصعب ابن سعد ومحمد بن سعد وعمر بن سعد قاتل الحسين بن علي رضي الله عنه فقتله المختار بن أبي عبيد # سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد
86
الله بن رياح بن قرط بن عدي ابن عم عمر بن الخطاب وقال نفيل ولد عمرا والخطاب قال الواقدي كان سعيد رجلا آدم طوالا أشعر وأسلم قبل عمر بن الخطاب وتوفي سنة إحدى وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة ودفن في المدينة وأبوه زيد ابن عمرو ومن ولده محمد بن سعيد يقول ليزيد بن معاوية يوم الحرة # ( لست منا وليس خالك منا % يا مضيع الصلاة في الشهوات ) خفيف # وعقب سعيد رضي الله عنه في الكوفة كثير # عبد الرحمن بن عوف بن الحارث ويكنى أبا محمد وهو من العشرة المشهود لهم بالجنة والستة المذكورين في الشورى حلية عبد الرحمن قال الواقدي كان رجلا طوالا حسن الوجه رقيق البشرة فيه خال أبيض مشربا حمرة وقال غيره كان أعين أقنى جعد الشعر ضخم الكفين ومات في خلافة عثمان وهو ابن خمس وستين سنة لأنه ولد بعد الفيل بعشر سنين ومات لسبع من سني عثمان وبلغ ثمن ماله ثلثمائة وعشرين ألفا وقسم لأربع نسوة لكل واحدة ثمانون ألف درهم ذكر ولده محمد بن
خفيف
وعقب سعيد رضي الله عنه في الكوفة كثير
عبد الرحمن بن عوف بن الحارث ويكنى أبا محمد وهو من العشرة المشهود لهم بالجنة والستة المذكورين في الشورى حلية عبد الرحمن قال الواقدي كان رجلا طوالا حسن الوجه رقيق البشرة فيه خال أبيض مشربا حمرة وقال غيره كان أعين أقنى جعد الشعر ضخم الكفين ومات في خلافة عثمان وهو ابن خمس وستين سنة لأنه ولد بعد الفيل بعشر سنين ومات لسبع من سني عثمان وبلغ ثمن ماله ثلثمائة وعشرين ألفا وقسم لأربع نسوة لكل واحدة ثمانون ألف درهم ذكر ولده محمد بن 87
بد الرحمن وزيد وإبراهيم وحميد وعثمان والمسور وأبو سلمة الفقيه الذي يروى عنه الحديث ومصعب وكان شجاعا شديدا وسهيل بن عبد الرحمن وهو الذي تزوج امرأة يقال لها الثريا من بني أمية الصغرى فقال عمر بن أبي ربيعة # ( أيها المنكح الثريا سهيلا % عمرك الله كيف يلتقيان ) # ( هي شأمية إذا ما استقلت % وسهيل إذا استهل يمان ) +خفيف+ # أبو عبيدة بن الجراح هو عامر بن عبد الله بن الجراح فنسب إلى جده وروي أنه سمع أباه يسب النبي فقطع رأسه وجاء به إلى النبي وأخبره الخبر وفتح الشأم في أيام أبي بكر ومات بالطاعون في أيام عمر ولا عقب له حليته قال الواقدي كان رجلا طوالا نحيفا معروق الوجه خفيف العارضين أثرم الثنيتين وذلك أنه انتزع نصلا من جبهة النبي يوم أحد بأسنانه فهتم قال الواقدي أسلم أبو عبيدة بن الجراح وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد كلهم معا
88
ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه إعلم أن عمر أخره تأخيره في الإسلام وقدمته فضائله عن درجته وذلك أنه أسلم بعد إسلام أربعين سوى من هاجر إلى الحبشة لأنه أسلم سنة ست من النبوة وهو ابن خمس وعشرين سنة وهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رياح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب ينتهي إلى الشجرة التي منها النبي وأبو بكر وعثمان بثمانية آباء ويكنى أبا حفص وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي إسلام عمر رضي الله عنه روي أن النبي دعا فقال اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب وكان عمر رجلا شديد الشكيمة لا يرام ما وراء ظهره وقد أسلمت أخته فاطمة بنت الخطاب وهي تحت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكان خباب بن الأرت ينتابها ويقرئها القرآن قال فتذاكرت قريش في ناديها أمر النبي وما يحدث من التفرق والالتيام فانتدب عمر له وخرج من بينهم متوشحا بسيفه وهو يريد رسول الله وقد ذكر أنه في بيت الأرقم بن الأرقم عند الصفا فلقيه نعيم بن عبد الله النحام فقال
89
له أين تريد يا عمر قال أريد هذا الصبي الذي فرق أمر قريش فأقتله فقال له نعيم لقد غرتك نفسك أترى أن بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت ابن عمهم أفلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم قال عمر أي أهلي قال أختك وختنك فعدل عمر عن الطريق إليهما فإذا عندهم خباب يقرئهم القرآن ومعه صحيفة فيها سورة طه فلما أحسوا بعمر غيبوا خبابا وخبئوا الصحيفة فقال عمر ما هذه الهينمة التي سمعتها وأنا على الباب قالوا ما سمعت إلا خيرا قال بلى وإني قد أخبرت أنكما صبوتما وبطش بخباب فقامت أخته تكفه عنه فأصابتها شجة فدبرا لذلك وأظهرا إسلامهما وقالا بلى قد أسلمنا فاصنع ما بدا لك فارعوى عمر وقال لأخته أعطيني هذه الصحيفة أنظر ما فيها وكان عمر كاتبا فقالت إني أخشاك عليها فأعطاها عهد الله وميثاقه أنه يردها فقالت إنك نجس وأنه لا يمسها إلا طاهر فقام عمر فاغتسل وأخذ الصحيفة وقرأ صدرا من السورة فأعجب به وألقى الله في قلبه الإسلام فخرج إليه خباب وقال يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه
90
قال عمر فأين محمد يا خباب قال في دار الأرقم عند الصفا فجاء عمر حتى قرع عليهم الباب فقام رجل من الصحابة فنظر من خلل الباب فرجع وهو فزع مذعور فقال هذا عمر متوشحا بسيفه فقال حمزة بن عبد المطلب إن كان جاء يريد خيرا بذلناه وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه فأذن له ونهض رسول الله فلقيه وأخذ بحجزته ثم جذبه جذبة شديدة فقال ما جاء بك يا ابن الخطاب فوالله ما أراك تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة قال جئت لأؤمن بالله ورسوله فقال النبي الله أكبر وأسلم عمر وقال كم أنتم قال أربعون قال والله لا نعبد الله بعده سرا فخرج إلى الناس وأظهر الإسلام فقال ابن مسعود إن إسلام عمر كان فتحا وإن هجرته كانت نصرا وإن خلافته كانت رحمة وما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر # حلية عمر وسنه اختلفوا في ذلك فروى أهل الحجاز أنه كان أبيض أمهق طوالا تعلوه حمرة وروى أهل العراق أنه كان آدم
91
شديد الأدمة ولا يختلفوا أنه كان أعسر يسر وهو الأضبط الذي يعمل بكلتى يديه وأنه كان أروح وهو الذي إذا مشى يتدانى عقباه وأنه كان طوالا حتى كأنه راكب والناس يمشون واستشهد سنة ثلاث وعشرين قال ابن إسحاق وهو ابن خمس وخمسين سنة وزعم قوم أنه مات ابن ثلاث وستين سنة والله أعلم # ذكر ولده عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمر وعاصم بن عمر وزيد بن عمر ومجبر بن عمر وأبو شحمة بن عمر أما عبد الله فإنه يكنى أبا عبد الرحمن أسلم مع أبيه بمكة وهو صغير وشهد المشاهد غير بدر وأحد لأنه رد لصغره وتوفي بمكة زمن الحجاج وهو ابن أربع وثمانين سنة سنة ثلاث وسبعين من الهجرة في العام الذي قتل فيه عبد الله بن الزبير ويقال أن الحجاج دس إلى رجل فسم زج رمحه ثم طعن به في ظهر قدمه فمات وله بنون وبنات منهم عبد الله بن عبد الله بن عمر أمه صفية بنت أبي عبيد أخت المختار بن أبي عبيد وعاصم وواقد وبلال وحمزة
92
وسالم كان فقيها فاضلا وفيه يقول عبد الله بن عمر وكان محبا له # ( يلومونني في سالم وألومهم % وجلده بين العين والأنف سالم ) طويل # وأما عبيد الله بن عمر بن الخطاب فكان شديد البطش وجرد سيفه يوم قتل عمر واستعرض العجم بالمدينة فقتل الهرمزان وابنته وأبا لؤلؤة وجفينة رجلا فلما صارت الخلافة إلى علي عليه السلام أراد أن يقتص عنه فهرب إلى معاوية وقتل بصفين وأما عاصم بن عمر بن الخطاب فولد أولادا منهم أم عاصم تزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز وأما زيد بن عمر فأمه أم كلثوم بنت علي عليه السلام مات هو وأم كلثوم في يوم واحد وأما أبو شحمة بن عمر فقتله الحد في الشراب ومجبر ابن عمر مات فهؤلاء العشرة الذين شهد لهم النبي بالجنة والرضا ومنهم الخلفاء القائمون بالحق والعاملون به ونعود الآن إلى تقديم من قدم إسلامه # عمرو بن عبسة هو أبو نجيح السلمي من بني سليم روى الواقدي
طويل
وأما عبيد الله بن عمر بن الخطاب فكان شديد البطش وجرد سيفه يوم قتل عمر واستعرض العجم بالمدينة فقتل الهرمزان وابنته وأبا لؤلؤة وجفينة رجلا فلما صارت الخلافة إلى علي عليه السلام أراد أن يقتص عنه فهرب إلى معاوية وقتل بصفين وأما عاصم بن عمر بن الخطاب فولد أولادا منهم أم عاصم تزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز وأما زيد بن عمر فأمه أم كلثوم بنت علي عليه السلام مات هو وأم كلثوم في يوم واحد وأما أبو شحمة بن عمر فقتله الحد في الشراب ومجبر ابن عمر مات فهؤلاء العشرة الذين شهد لهم النبي بالجنة والرضا ومنهم الخلفاء القائمون بالحق والعاملون به ونعود الآن إلى تقديم من قدم إسلامه
عمرو بن عبسة هو أبو نجيح السلمي من بني سليم روى الواقدي 93 أنه قال كنت ثالثا في الإسلام أو رابعا وكان سبب إسلامه أنه كان يرغب عن عبادة الأوثان والأصنام فسأل حبرا من الأحبار عن دين يدين به الله عز وجل فأخبره أنه سيخرج نبي بمكة يدعو إلى دين الله فلما سمع بالنبي جاء فقال من اتبعك على هذا الأمر فقال حر وعبد أراد بالحر أبا بكر وبالعبد بلالا فأسلم ورجع إلى بلاده فلما قبض النبي عليه السلام سكن بالشام وبها توفي
أبو ذر الغفاري اسمه جندب بن السكن ويقال بن جنادة وروى الواقدي أنه قال كنت خامسا في الإسلام وكان رجلا شجاعا نصب في الطريق يقطع على أهله وحده ويغير على الصرمة في عماية الصبح ويسبق على قدميه الراكب وكان يتأله في الجاهلية ويقول لا إله إلا الله قبل ظهور النبي بالدعوة فمر به ركب من ضلة فقالوا يا أبا ذر إن ابن عبد المطلب يقول كما تقول فأخذ شيئا من بهش يعني المقل وتزوده حتى 94 قدم مكة قال فانتهى إلى النبي وهو راقد فنبه فقال أنعم صباحا فقال النبي ما أقول الشعر ولكنه قرآن أقرأه فقال اقرأ فقرأ عليه سورة فشهد أبو ذر شهادة الحق فأسلم ورجع إلى بلاده فجعل يعترض لعيرات قريش فيقطعها ويقول والله لا أرد عليكم شيئا ما لم تشهدوا بالحق فمن أسلم رد عليه ماله ولم يشهد بدرا ولا أحدا لأنه قدم المدينة بعدهما وكان مختصا بالنبي فقال ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر كيف بك إذا أخرجت عن المدينة لقول الحق وقال إذا بلغ البناء سيفا من المدينة ولا أظن أمراؤك يدعونك قال أفلا أضرب بسيفي قال لا ولكن تسمع وتطيع فلما بلغ البناء سيفا خرج إلى الشأم فمال الناس إليه يقولون أبو ذر أبو ذر فكتب معاوية إلى عثمان إن الشام ليست لي بأرض ما دام أبو ذر فيها فكتب إليه عثمان أن أقدم فقدم وقال أخفتني قال أقم عندي تغدو 95 عليك اللقاح وتروح قال لا حاجة لي فيها ائذن لي فأتى الربذة فسيره إليها فمات بها لقول النبي تعيش وحدك وتموت وحدك قالوا ولما حضرته الوفاة قال لامرأته وغلامه إذا أنا مت فاغسلوني وكفنوني واحملوني حتى تضعوني على قارعة الطريق فأي ركب طلع عليكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله فأعينونا بدفنه قالوا ففعلا ذلك فكان أول ركب طلع عليهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه فقال صدق رسول الله قال في غزوة تبوك تموت وحدك وتعيش وحدك فنزل وصلى عليه وواراه وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ولا يعرف مبلغ سنه ولا عقب له
خالد بن سعيد بن العاص بن أمية روى الواقدي قال كنت خامسا في الإسلام وهو من المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة وكان يكتب لرسول الله بمكة والمدينة واستعمله على صدقات أهل اليمن فتوفي رسول الله قبل أن يرجع إليه فلما رجع لم يبايع أبا بكر ثلاثة أشهر ثم بايع وقتل بأجنادين في 96 أيام أبي بكر رضي الله عنه وزعم أبو اليقظان أنه أسلم قبل أبي بكر وكان سبب إسلامه أنه رأى في المنام إنه على شفير نار وأبوه يدفعه فيها ومحمد يدفعه عنها فلما أصبح عبر على أبي بكر فقصها عليه فقال هذا رسول الله فاتبعه وكان أبوه أبو أحيحة سعيد بن العاص مريضا فدخل عليه وذكر له الرؤيا فقال لئن رفعني الله من مضجعي هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة بمكة فقال خالد فقلت اللهم لا ترفعه ثم جئت إلى النبي فأسلمت ولم يرفع الله أبا أحيحة حتى هلك وممن تقدم إسلامه أبو سلمة بن عبد الأسد اسمه عبد الله كان أخا رسول الله من الرضاعة وهاجر قبله إلى المدينة بسنة
مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف كان فتى قريش جمالا وشبابا وعطرا وكان رسول الله في دار الأرقم فجعلت أمه تعذبه بأنواع العذاب ليدع دينه فما تركه حتى ظهر به الشحوب وأثر فيه الجوع فهاجر إلى الحبشة ورجع ثم بعثه النبي 97 مع الأنصار إلى المدينة يعلمهم القرآن فيقال أنه أول من جمع بالمدينة واستشهد بأحد وقيل أن فيه نزلت (
وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) قال الواقدي ما نظر إليه رسول الله إلا دمعت عيناه
عبد الله بن مسعود بن الحارث بن سمح بن مخزوم من هذيل روي عن إبراهيم النخعي أنه كان رجلا قليلا قضيفا فطنا يكاد الجلوس تواريه وهو أول من أفشى القرآن بمكة وذلك أن أصحاب رسول الله قالوا إن أحدنا يشري نفسه لله فيجهر بهذا القرآن حتى تقر في أسماع قريش فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنا أفعل ذلك وكان حسن الصوت فتوجه إلى الكعبة ورفع صوته بسورة الرحمن ثم انصرف وفي وجهه ما شاء الله وهو الذي جاء برأس أبي جهل بن هشام يوم بدر وتوفي في المدينة سنة اثنتين في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ومن ولده عبد الرحمن وعتبة وأبو عبيدة وقد نسلوا وأعقبوا ولعبد الله أخ يقال له عتبة بن مسعود وهو أيضا قديم الإسلام ومن ولده عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود كان صاحب فقه وحديث وهو الذي قال 98
( وأول ما نفارق غير شك
نفارق ما تقول المرجئونا ) وافر
وممن سبق إسلامه من بني هاشم أسلم بمكة وشهد بدرا حمزة ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله رضي الله عنه ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى واستشهد بأحد رضي الله عنه قتله وحشي غلام حرب بن مظعون وكان له ابن يقال له عمارة مات ولم يعقب قال الواقدي كان حمزة رجلا قانصا كان يوما في مصيده ورسول الله قد خرج إلى الحجون في حاجة له إذ تبعه أبو جهل في رجل من سفهاء قريش فنالوا منه وآذوه وذر أبو جهل التراب على رأسه ووطئ برجله على عاتقه فلما نزل حمزة نادته امرأته يابا عمارة لو رأيت ما نال عمرو بن هشام من ابن أخيك فأقبل حمزة مغضبا حتى وقف على ناديهم فلما نظر إلى أبي جهل ضربه بالقوس فأوضحت في رأسه الشجة وقال وأشهد أن محمدا رسول الله فاصنعوا ما بدا لكم فلما أسلم حمزة عز به الدين والنبي 99 جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين أسلم وهو دون ابن عشرين سنة وكان أمير القوم في الهجرة الثانية إلى الحبشة وقدم على رسول الله وهو بخيبر فاستقبله وقبل ما بين عينيه وقال لا أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أو بقدوم جعفر وقتل بمؤتة رحمه الله ورضي عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وولدت له أسماء بنت عميس الخثعمية بالحبشة أحمد بن جعفر وعدي بن جعفر وعبد الله بن جعفر وقد قال بعض الناس أن إسلام جعفر أقدم من إسلام حمزة وأما عقيل بن أبي طالب فإنه أسر يوم بدر مع العباس رضي الله عنه ثم أسلم
وممن سبق إلى الإسلام من بني عبد مناف أبو حذيفة بن عتبة ابن ربيعة بن عبد مناف أسلم وهاجر إلى الحبشة ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو فولدت له محمد بن أبي حذيفة فرخ قريش وهو الذي ألب على عثمان وذلك أنه كان تكفل به فلما أفضى الأمر إلى عثمان خرج محمد بن أبي حذيفة إلى مصر عاريا وتنسك وأظهر الطعن على عثمان ثم قتله معاوية ولا عقب له
وممن سبق إسلامه من الناس المقداد بن الأسود بن عبد المطلب 100 مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة وروي أنه ما كان مع المسلمين من فرس يوم بدر إلا فرس المقداد بن الأسود
عمار بن ياسر يكنى أبا اليقظان قال الواقدي أسلم عمار وصهيب بعد إسلام بضعة وثلاثين رجلا في دار الأرقم بن الأرقم وكان أبوه ياسر قدم من اليمن وحالف بني مخزوم ثم أسلم وأسلمت أمه سمية فجعل بنو مخزوم يعذبونهم بالرمضاء إذا حميت الظهيرة ويمر بهم رسول الله فيقول صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة فقتلوا ياسرا وشدوا رجل سمية بين بعيرين ووجؤوا قبلها بالرماح حتى قتلوها بعد ياسر بزمان طويل وعمار أعطاهم بلسانه ما طلبوا وفيه نزلت (
إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) وقتل بصفين ومن ولده محمد بن عمار وله عقب
وأما صهيب بن سنان بن مالك فزعم بعض الناس أنه من النمر ابن قاسط وزعم آخرون أن أباه كان غلاما عاملا لكسرى على الأبلة فأسرته الروم أعني صهيبا ونشأ عندهم ثم اشتراه عبد الله بن جدعان وبعث به إلى النبي وكان مزاحا فكها ولما هاجر النبي إلى المدينة أهدي إليه تمر فوقع صهيب يأكل 101 وبه رمد فقال النبي أتأكل التمر وبك رمد قال إنما أمضغ بالناحية الأخرى فضحك النبي وله عقب
خباب بن الأرت وهو من بني سعد بن زيد مناة أصابه سبي فبيع بمكة وأمه كانت ختانة وقيل مقطعة البظور وخباب من فقراء المسلمين وخيارهم وكان به برص وابنه عبد الله بن خباب قتلته الخوارج فبذلك استحل علي عليه السلام قتلهم
الأرقم بن الأرقم المخزومي هو الذي آوى رسول الله في داره عند الصفا حتى تكاملوا أربعين وكان آخرهم إسلاما عمر بن الخطاب وأرقم ممن هاجر وشهد بدرا
بلال بن رباح وأمه حمامة أسلم فجعل مولاه أمية بن خلف الجمحي يعذبه ويطرحه على ظهره في نصف الظهيرة ويضع صخرة عظيمة على صدره ويقول لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وربه وهو يقول أحد أحد فمر به أبو بكر يوما فقال إلى متى تعذب هذا المسكين قال أمية بن خلف أنت أفسدته فأنقذه قال نعم عندي غلام على دينك أجلد منه وأقوى فخذه مكانه فأخذه أبو بكر فأعتقه وكان رجلا أسود جهوري الصوت ومات بدمشق سنة عشرين 102
أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس قدم على رسول الله في الأشعريين من اليمن فأسلموا قال ابن إسحاق فيما يروي زياد بن عبد الله البكائي عنه أنه أسلم وهاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين وتوفي سنة اثنتين وخمسين ويقال سنة اثنتين وأربعين وله أولاد منهم أبو بردة بن أبي موسى وكان قاضيا وبلال ابن أبي بردة وكان قاضيا بالبصرة وفيه يقول ذو الرمة # ( فقلت لصيدح انتجعي بلالا % ) +طويل+ # العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن ضمار وبعثه رسول الله إلى صاحب البحرين المنذر بن ساوى فأسلم وعبر العلاء إلى دارين فخاض البحر على فرسه وانتجع أسياف فارس وحمل من مال البحرين إلى رسول الله مائة ألف وثمانين ألف درهم وتوفي في أيام عمر رضي الله عنهما
103
عثمان بن مظعون من بني جمح يكنى أبا السائب قديم الإسلام وهو الذي أفتتح الأبلة في خلافة عمر واختط البصرة وأسس مسجدها وروي عنه أنه قال رأيتني وأنا سابع سبعة مع رسول الله وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا فما أصبح منا اليوم أحد حيا إلا وهو أمير على مصر فهؤلاء المشهورون من مهاجري الصحابة السابقين إلى الإسلام والهجرة وروي عن قتادة أنه قال من صلى إلى القبلتين فهو من المهاجرين الأولين # وممن تأخر إسلامه من الصحابة النعمان بن مقرن أمير المسلمين يوم نهاوند وبها قتل ونبت الشقائق على قبره فقيل شقائق النعمان # جرير بن عبد الله البجلي كان ينقل في ذروة البعير لطول قامته ويقال له يوسف هذه الأمة لجماله وكماله وحسن فعاله # عثمان بن العاص الثقفي كان يكتب لرسول الله واستعمله
104
على الطائف وهو الذي أفتتح أسياف فارس وبني توج بفارس وبها ولد # عكاشة بن محصن الأسدي وهو ممن يدخل الجنة بغير حساب وقتله طليحة يوم بزاخة # المغيرة بن شعبة من ثقيف وكان أعور من دواهي العرب ومات بالكوفة بالطاعون وكان أميرها من قبل معاوية وكان يزعم أنه أحدث الناس عهدا برسول الله لأنه ألقى خاتمه في قبره ثم نزل ليأخذه وكذبه علي وابن عباس وقالا بل كان ذلك قثم ابن العباس لأنه كان أصغر القوم ومن ولد المغيرة عروة من أم الحجاج بن يوسف كانت تحته والعقار وحمزة ابنا عروة بن المغيرة وأخو المغيرة عروة بن مسعود أسلم ودعا قومه فقتلوه فقال النبي وهو من السافين # العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه يكنى أبا الفضل كان ولد قبل الفيل
105
بثلث سنين وعاش تسعا وثمانين سنة ثم كف بصره ومات بالمدينة في زمن عثمان بن عفان وكان قصير القامة طويل اللحية وأسر يوم بدر فافتدى وأسلم وولد اثني عشر نقيبا قال أبو صالح ما رأينا بني أب قط أبعد قبورا من بني العباس مات الفضل بالشأم ومات عبيد الله بالمدينة ومات عبد الله بالطائف ومات قثم بسمرقند # عبد الله بن العباس رضي الله عنه بحر هذه الأمة يكنى أبا العباس وتوفي رسول الله وهو ابن خمس عشرة سنة ويقال ثلاث عشرة وعاش ثلاثا وسبعين سنة ومات بالطائف في فتنة ابن الزبير بعدما كف بصره سنة ثمان وستين فضرب محمد بن الحنفية فسطاطا على قبره وروي طائر جاء حتى دخل في كفنه فقيل فيه # ( إنما الطير علمه زال معه % ذاك فينا اليقين والبرهان ) خفيف # وولد عبد الله بن العباس ثمانية نفر منهم علي بن عبد الله أبو الخلفاء واختلفوا في مولده فروي أنه ولد في ليلة قتل فيها علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وروي أنه ولد قبل ذلك فحنكه علي بيده وسماه عليا وقال هاك أبو الأملاك وكان سيدا شريفا يصلي كل يوم ألف ركعة تحت الشجر وذلك أنه كان له حائط فيه خمسمائة
خفيف
وولد عبد الله بن العباس ثمانية نفر منهم علي بن عبد الله أبو الخلفاء واختلفوا في مولده فروي أنه ولد في ليلة قتل فيها علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وروي أنه ولد قبل ذلك فحنكه علي بيده وسماه عليا وقال هاك أبو الأملاك وكان سيدا شريفا يصلي كل يوم ألف ركعة تحت الشجر وذلك أنه كان له حائط فيه خمسمائة 106 أصل زيتون فجعل يصلي كل يوم إلى كل أصل ركعتين وكان يسمى ذا الثفنات وضربه الوليد بن عبد الملك بالسياط مرتين لقوله إن هذا الأمر سيكون في ولدي وولد علي بن عبد الله بن العباس محمدا وعبد الله وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة فولد محمد بن علي أبا العباس السفاح وأبا جعفر المنصور من الحارثية وهي امرأة من بني الحارث بن كعب
عمرو بن العاص الثقفي أبو الأبناء المشهورين أسلم هو وخالد بن الوليد سنة ست من الهجرة وكان سبب إسلام عمرو أنه لما خرج إلى الحبشة في شأن جعفر ومن هاجر معه من المسلمين فقال للنجاشي ادفع إلى هؤلاء لأضرب أعناقهم فقال النجاشي تسألني أن أعطيك رهط نبي الله الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى بن عمران عليه السلام لتقتلهم فوقع في قلبه الإسلام فلما كان وقت إسلامه خرج قاصدا إلى النبي فلقيه خالد بن الوليد وهو يريد الإسلام فقال إلى أين يا أبا سليمان قال لقد استقام أمر الميم وإن الرجل لنبي الله فأسلم فقال عمرو والله ما 107 جئت إلا لذلك فقدما المدينة فأسلما وبايعا وكان عمرو من دواهي العرب ومات سنة اثنتين وأربعين بمصر في أيام معاوية ويقال إحدى وخمسين وهو ابن ثلاث وتسعين فصلى عليه ابنه عبد الله بن عمرو يوم الفطر ثم صلى بالناس العيد
عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن سهم بن هصيص بن كعب بن لؤي وكان يقرأ بالسريانية ويضرب بسيفين ومات بمكة ويقال بمصر ومن ولده محمد بن عبد الله بن عمرو ومن ولد محمد شعيب بن محمد ومن ولد شعيب عمرو بن شعيب يروي الحديث عن أبيه عن جده
وممن أسلم عام الفتح وبعده عتاب بن أسيد بن العيص بن أبي العيص بن أمية أسلم عام الفتح واستعمله النبي حتى خرج إلى حنين ومن ولده عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد يعسوب قريش شهد الجمل مع عائشة واحتملت عقاب كفه لما قطع وطرحته باليمامة فعرف بخاتمه ومات عتاب يوم مات أبو بكر رضي الله عنه
أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أسلم قبل الفتح وذهبت إحدى عينيه بحنين والأخرى باليرموك ومات بالمدينة 108 في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمان وثمانين سنة ومن ولده معاوية بن أبي سفيان أسلم عام الفتح وولي الشأم لعمر وعثمان عشرين سنة وأمر عليها عشرين سنة ومات بدمشق سنة ستين من الهجرة وهو ابن ثمان وسبعين سنة فيما يروي ابن إسحاق وقد قيل ابن اثنين وثمانين سنة
والمؤلفة قلوبهم كلهم أسلموا عام الفتح وبعده ومنهم أبو سفيان ومعاوية وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام أخو أبي جهل بن هشام وعيينة بن حصن بن بدر والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس وجبير بن مطعم والزبرقان وقيس بن مخرمة
وممن أسلم في الوفود حجر بن عدي وفد على رسول الله وشهد القادسية والجمل وصفين وكان من شيعة علي فقتله معاوية بعد ما أعطى الحسن بن علي الأمان لشيعة علي ولحجر خاصة عدي بن حاتم الطائي شهد مع علي الجمل ومات أيام المختار بن أبي عبيد وقد بلغ من السن مائة وعشرين سنة
لبيد بن ربيعة العامري الشاعر وفد فأسلم ولم يقل بعد الإسلام 109
يتا من الشعر ومات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة # عمرو بن معدي كرب وفد فأسلم ثم ارتد بعد وفاة النبي وقتل بنهاوند رحمه الله ورضي الله عنه # الأشعث بن قيس من كندة وفد فأسلم ثم ارتد ثم أسلم وزوجه أبو بكر أخته أم فروة بنت أبي قحافة وابنه عبد الرحمن بن الأشعث خرج على الحجاج بن يوسف وخرجت القرامطة وكان الأشعث أسر فافتدي بثلاثة آلاف بعير ومات سنة أربعين # قيس بن عاصم المنقري سيد بني تميم وفد على الرسول فأسلم وقال له النبي أنت سيد أهل الوبر وفيه يقول الشاعر # ( وما كان قيس هلكه هلك واحد % ولكنه بنيان قوم تهدما ) +طويل+ # عمرو بن الحمق أسلم في حجة الوداع وكان من شيعة علي عليه السلام قتله عامل معاوية بالموصل # عبد الله بن عامر بن كريز ابن خالة عثمان بن عفان وهو الذي
110
افتتح عامة فارس وخراسان وكابل واتخذ النباج والقريتين بالمدينة وروى عن النبي حديثا واحدا وهو من قتل دون ماله فهو شهيد # يعلى بن منية ويقال ابن أمية فأمية أبوه ومنية أمه وأسلم عام الفتح وجاء بابنه إلى النبي فقال بايعه على الهجرة فقال لا هجرة بعد الفتح # إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو يكنى أبا عبد الله ومات بالمدائن في خلافة عثمان وكان واليا عليها روى ابن إسحاق والواقدي وغيرهما أنه قال كنت ابن دهقان قرية جي من أصبهان وبلغ من حب أبي إياي أن حبسني في البيت كما تحبس الجارية واجتهدت في المجوسية حتى صرت قطن بيت النار قال وأرسلني أبي يومئذ إلى ضيعة له فمررت بكنيسة النصارى فدخلت إليهم فأعجبني صلاتهم فقلت دين هؤلاء خير من ديني فسألتهم أين أصل هذا الدين قالوا بالشأم فهربت من والدي حتى قدمت الشأم ودخلت على الأسقف وجعلت أخدمه وأتعلم منه حتى
111
حضرته الوفاة فقلت إلى من توصي بي فقال قد هلك الناس وتركوا دينهم إلى رجل بالموصل فالحق به فلما قضي نحبه لحقت بالرجل الذي أوصى به فلم يلبث ذلك إلا قليلا حتى مات فقلت إلى من توصي بي قال ما أعلم رجلا بقي على الطريقة المستقيمة إلا واحدا بنصيبين قال فلحقت بصاحب نصيبين وتلك الصومعة اليوم باقية بعد وهي التي تعبد فيها سلمان قبل الإسلام قال واحتضر صاحب نصيبين فبعثني إلى رجل بعمورية من أرض الروم قال فأتيته فأقمت عنده واكتسبت بقيرات وغنيمات فلما نزل به سلطان الموت قلت له بمن توصي بي قال قد ترك الناس دينهم وما بقي أحد منهم على الحق وأنه لقد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين بها نخل قلت وما علامته قال يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة قال ومر بي ركب من كلب فخرجت معهم فلما بلغوا وادي القرى ظلموني وباعوني من يهودي فكنت أعمل له في زرعه ونخله فبينا أنا عنده إذ قدم ابن عم له فابتاعني منه وحملني إلى المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها وبعث الله محمدا بمكة ولا أسمع بشيء منه فبينا أنا
112
في رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لسيدي فقال قاتل الله بني قيلة قد اجتمعوا على رجل بقباء قدم عليهم من مكة يزعمون أنه نبي فأخذتني العرواء والانتغاض ونزلت عن النخلة وجعلت استقصي في السؤال قال فما كلمني سيدي كلمة بل قال أقبل على شأنك ودع ما لا يعنيك قال فلما أمسيت أخذت شيئا كان عندي من التمر فأتيت به النبي فقلت بلغني أنك رجل صالح وأن لك أصحابا غرباء ذوي حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم فقال النبي كلوا وأمسك فقلت في نفسي هذه واحدة وانصرفت فلما كان من الغد أخذت ما كان بقي عندي من التمر فأتيت به وقلت إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية مني فقال كلوا وأكل معهم فعلمت أنه هو فأكببت عليه أقبله وأبكى فقال مالك فقصصت عليه القصة فأعجبه ثم قال يا سلمان كاتب صاحبك فكاتبته على ثلثمائة نخلة أحييها بالفقير وأربعين أوقية فقال رسول الله أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل حتى اجتمعت لي ثلثمائة ودية فقال يا سلمان اذهب ففقر لهما ثم أذني
113
ففقرت ثم آذنته فجاء فوضعها بيده فوالله ما ماتت منها ودية وأتاه من بعض المغازي مال فأعطاني منه فقال أد كتابك فأديت وعتقت وفاتني بدر وأحد لشغلي برقي وشهدت الخندق وزعم قوم أن سلمان عاش مائتي سنة ونيفا وسأم اليهودية والمجوسية والنصرانية # إسلام أبي هريرة أتى النبي بخيبر سنة سبع من الهجرة فأسلم واختلفوا في اسمه فقال الواقدي اسمه عبد الله بن عمرو وقال غيره عبد شمس وقيل عبد الرحمن بن صخر ويقال غير ذلك ولقب أبا هريرة بهرة صغيرة كان يلعب بها فاستعمله مروان بن الحكم على المدينة ومات في أيام معاوية وكان يقول نشأت يتيما وهاجرت مسكينا وكنت لبشر بن غزوان أجيرا بطعام بطني وعقبة رجلي فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدوا إذا ركبوا فروحنيها الله فالحمد لله الذي جعل الإسلام قواما وجعل أبا هريرة إماما
114
# ذكر من أسلم من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين أولهم أسعد بن زرارة أسلم عند العقبة بمنى وقطبة بن عامر ومعاذ بن عفراء وعوف ابن عفراء وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله هؤلاء الستة ثم أسلم في العام القابل اثنا عشر نفرا أولهم أبو الهيثم بن التيهان وأبو عبد الرحمن بن ثعلبة وذكوان بن عبد القيس ورافع بن مالك وعويم ابن ساعدة وعبادة بن الصامت ثم قدم في العام الثالث سبعون رجلا منهم رئيسهم البراء بن معرور فأسلم وبعث النبي معهم مصعب بن عمير وكان يقال له المهدي فأول من أسلم بدعائه بالمدينة سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ونشأ الإسلام بالمدينة وأسعد بن زرارة من الأنصار أسلم عند العقبة وبايع على النصرة وهو رأس النقباء وكان يقول في الجاهلية بالتوحيد فلما قدم النبي المدينة لم يلبث إلا قليلا حتى مات فأوصى ببناته إلى النبي فكن في حجره حتى أدركن وزوجهن قال الواقدي خطب نبيط بن جابر الفارعة بنت أسعد بن زرارة فزوجه رسول الله وجهزها وقال لهم ليلة الزفاف قولوا أتيناكم أتيناكم
115
فحيونا نحييكم ولولا الحنطة السمراء لم تسمن عذاريكم ولولا الذهب الأحمر لم نحلل بواديكم # سعد بن عبادة سيد الخزرج كان يسمى الكامل في الجاهلية لأنه كان يحسن الكتابة والرمي والعوم وهو الذي تلكأ عن بيعة أبي بكر واعتزل في سقيفة بني ساعدة وقال منا أمير ومنكم أمير ثم خرج إلى الشأم ومات بها في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ويقال نهشه الحية ومن ولده قيس بن سعد بن عبادة الداهي الشجاع الفطن وهو من شيعة علي عليه السلام وكان للنبي بمنزلة الشرطي يهابه الناس ما لا يهابون غيره وكان صاحب راية الأنصار يوم بدر # سعد بن معاذ أصابه يوم الخندق نشابة فقطعت منه الأكحل فلما قضى في بني قريظة بقتل الرجال وسبى النساء انفجر عليه وانبعث حتى مات وقال لقد اهتز العرش لموت سعد # عبادة بن الصامت عقبي بدري أحدي مات بالرملة زمن معاوية
116
جابر بن عبد الله قال جابر أنا وأخي وخالي من أصحاب العقبة وذهب بصره في آخر عمره وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول بعضهم # ذكر من أسلم من الأنصار بعد مقدم النبي روى الواقدي أن زيد بن ثابت قال قدم رسول الله المدينة وأنا ابن إحدى عشر سنة وأول هدية دخلت على رسول الله قصعة مثرودة خبزا وسمنا ولبنا بعثتها أمي فوضعتها بين يدي رسول الله فقال بارك الله فيك قال وأمره أن يتعلم كتاب يهود فعلمه في بضع عشرة ليلة وكتب لأبي بكر وعمر ومات في زمن معاوية ومن ولده خارجة بن زيد بن ثابت قال رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة لي قد أكملتها فمات بالمدينة # أبي بن كعب الأنصاري يكنى أبا المنذر كان يكتب في الجاهلية والإسلام وتوفي في خلافة عثمان فصلى عليه وقيل اليوم مات سيد المسلمين # أبو طلحة الأنصاري اسمه زيد بن سهل قتل يوم حنين عشرين وهو يقول # ( أنا أبو طلحة واسمي زيد % وكل يوم في سلاحي صيد ) رجز
رجز
117 وكانت أم سليم أم أنس بن مالك تحته ومات أبو طلحة في خلافة عثمان بالمدينة
أنس بن مالك كناه رسول الله أبا حمزة قال أنس قدم رسول الله المدينة وأنا ابن عشر سنين فخدمته عشر سنين ومات وأنا بن عشرين سنة وعاش أنس مائة وأربع سنين وهو آخر من مات بالبصرة في أيام الحجاج بن يوسف ولم يمت حتى رأى من صلبه مائة ذكر
أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد بركت ناقة النبي ببابه فنزل عليه سبعة أشهر حتى بنى بيوته ومات بأرض الروم غازيا مع يزيد بن معاوية أشقى الأشقياء فدفن في أصل سور القسطنطينية فالروم إذا قحطوا كشفوا عن قبره فيمطروا وله عقب
عويم بن مالك مات بالشام زمن عثمان وكان آخر داره إسلاما
معاذ بن جبل الخزرجي شهد بدرا ومات بالشأم في طاعون عمواس وهو ابن ثمان وستين سنة وكان سبب إسلامه أن عبد الله بن رواحة كان أخا له في الجاهلية وكان لمعاذ بن جبل صنم فأتى عبد الله منزل معاذ ومعاذ غائب ففلذ صنمه فلذا فلما رجع 118 معاذ وجد امرأته تبكي فقال ما وراءك فأخبرته بصنيع ابن رواحة بإلهه فتفكر معاذ في نفسه وقال لو كان عند هذا طائل لامتنع ثم جاء إلى عبد الله بن رواحة وقال انطلق بنا إلى رسول الله فانطلق به فأسلم ولم يبق من عقب معاذ أحد
عبد الله بن سلام اسمه الحصين وسماه رسول الله عبد الله وهو من شيعة عثمان بن عفان روي عنه أنه قال كان أبي يدرسني التوراة فأتينا على ذكر رسول الله فقال لي إن كان من بني إسرائيل فاتبعه وإن كان من العرب فلا تتبعه قال عبد الله فلما نظرت إلى وجه رسول الله علمت أنه ليس بوجه كذاب فجاء وسأل النبي عن ثلاثة أشياء عن أول نزل أهل الجنة وعن السواد في وجه القمر وعن آية الشبه من أين هو فقال النبي أما نزل أهل الجنة فلام ونون وأما السواد الذي في القمر فإنهما كانا شمسين فمحاه الله عز وجل أما آية الشبه فأي النطفتين سبقت إلى الرحم فالولد شبيه به فأسلم عبد الله ثم قال يا رسول الله إن اليهود قوم خبث بهت وإن علموا بإسلامي بهتوني عندك فدعا رسول الله أحبار يهود وغيب عبد الله عنهم وقال كيف 119 عبد الله بن سلام فيكم قالوا سيدنا وحبرنا وعالمنا قال فإن أسلم تسلمون قالوا هو لا يترك دينه فقال اخرج يا عبد الله بن سلام فخرج وقال أشهدكم الله أتعرفون كذا وكذا يقررهم بأمور فقالوا قد ذهب عقلك
حسان بن ثابت الأنصاري شاعر وأبوه شاعر وابن حسان عبد الرحمن شاعر وابن عبد الرحمن سعد شاعر وانقرض ولده وكان حسان يضرب بعذبة لسانه روثة أنفه وعاش مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام ولم يشهد حربا قط من جبنه
سهل بن حنيف الأنصاري وهو الذي لما قدم النبي المدينة أمره أن يكسر الأصنام فجعل يكسرها ويستوقد بها وكان من شيعة علي عليه السلام ومات بالكوفة وصلى علي عليه وكبر ستا أو خمسا وأخوه عثمان بن حنيف استعمله على البصرة وكان سهل بعثه عمر رضي الله عنه على العراق فمسحها وجعل الخراج عليه
خوات بن جبير صاحب ذات النحيين الخزرجي وأخوه عبد الله ابن جبير أمير الرماة يوم أحد وقال النبي لخوات ما فعل بعيرك الشارد قال ما شرد منذ أسلمت 120 محمد بن مسلمة الأنصاري قاتل كعب بن الأشرف واتخذ سيفا من خشب بعد وفاة رسول الله ولم يشهد شيئا من حروب الفتن إلى أن مات وله من البنين عشرة ومن البنات ست وقد قلنا لك يرحمك الله في صدر هذا الفصل أن هذا من صناعة أصحاب الحديث وأن استيفاء عددهم غير ممكن وإنما أتينا بما أتينا به لحاجة الناظر في الفصول التي تتلو هذا الفصل في أيام الخلافة وحوادث الفتن إلى معرفة أسماء من ذكرنا قصته وخبره وإلا لذهب بهاء ذلك الكلام وانقطع نظامه وخرج عن القصد الذي أردناه من الإيضاح والإيجاز فليعرف الناظر مرادنا في سوق هذه الأسامي والله الموفق والمعين ويتبع هذا الفصل اختلاف أهل الإسلام في مذاهبهم وتباين مقالاتهم وأرائهم ليبين بعده تأريخ الخلفاء من الصحابة وأيام بني أمية وولد العباس ويكون خاتمة الكتاب على موجب الحال إن شاء الله تعالى 121
الفصل التاسع عشر في مقالات أهل الإسلام
اعلم أن الاختلاف في هذه الأمة وقع مبتدئا من الصدر الأول ثم هلم جرا إلى يومنا هذا ولا يدرى ما هو كائن بعد
ظهر رسول الله وأهل الأرض كفار على اختلاف ما بينهم من اليهودية والنصرانية والشرك والإلحاد بقايا متفرقين بقيت منهم بقية من الذين يمسكونها وأفراد يدكوا ما هم فيه من الضلالة وجعلوا يطلبون دينا فمنهم من لم يخترم حتى أدرك ما طلب مثل أبو الهيثم بن التيهان وأسعد بن زرارة وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي وأبي قيس صرمة بن أبي أنس ومنهم 122 من مات على هدى مثل زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وقس بن ساعدة وبحيرا وأرباب وعداس سمعوا مناديا ينادي قبل مبعث النبي خير أهل الأرض أرباب وبحيرا الراهب وآخر لم يأت بعد يعني النبي ومنهم من طلب وتنصر ثم غلب عليه الشقاوة فارتكس وعاد إلى الضلالة مثل أبي عامر الراهب وأبي حنظلة العقيلي وأمية بن أبي الصلت الثقفي ولكل واحد قصة نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى فلما خرج رسول الله ودعا الخلق إلى الله آمن من أجابه وكفر من رده وصاروا فرقتين مؤمن وكافر ثم لما خرج إلى المدينة حسده قوم فنافقوه فأظهروا الإسلام وأسروا الكفر فصار الناس ثلاث فرق كافر ومؤمن ومنافق وارتد قوم في عهد النبي مثل عبد الله بن أبي سرح القرشي ومقيس بن صبابة الفهري وكعب بن الأشرف وادعى قوم النبوة مثل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي هذا ما كان في عهد 123 النبي وكله باق إلى يومنا هذا الكفر والنفاق والتنبي فلما قبض النبي اختلفوا في الإمامة فتنازعها المهاجرون والأنصار ثم رجعوا إلى قول أبي بكر رضي الله عنه أن الأيمة من قريش إلا سعد ابن عبادة فإنه قال والله لا أبايع قرشيا أبدا وبقي ذلك الاختلاف إلى يومنا هذا فمنهم من يجيز الإمامة من أفناء الناس ومنهم من يقصرها على قريش ثم الخلاف الثاني وقع في شان الردة فرأى أبو بكر رضي الله عنه جهادهم بالسيف ورأى المسلمون خلاف ذلك ثم رجع أكثرهم إلى قول أبي بكر وبقي الخلاف فإن من الناس من يقول كان قتالهم خطاء ثم الخلاف الثالث زمن عثمان رضي الله عنه أعانه قوم وقعد عن نصرته قوم ورأوا قتله حقا فهذا الخلاف باق ومن العثمانية من يفضلونه على أبي بكر وعمر ثم الخلاف الرابع وقع في خروج طلحة والزبير وعائشة وأم حبيبة وزيد بن ثابت والنعمان بن بشير وكعب بن عجرة وأبو سعيد الخدري ومحمد بن مسلمة والوليد بن عقبة وعمرو بن العاص في بيعة علي عليه السلام وقولهم لا نراك أهلا لهذا الأمر فلما 124 انقضى أمر الجمل وقتل طلحة والزبير بن العوام بايعوه كلهم إلا معاوية وعمرو كان من أمرهم ما كان
ذكر فرق الشيعة منهم الغالية والغرابية والكرنبية والروندية والمنصورية والربعية والزيدية واليعفورية والشمطية والسراجية والكيسانية والسبائية والقحطبية والخطابية والجعفرية والبيانية والقطعية والطيارة والحلاجية والمختارية والخشبية والكاملية والواقفية والمسلمية ومنهم الباطنية والإسماعيلية والقرامطة والشرامحة والكاغذية والرمية والمبيضة والكيالية ويجمعهم كلهم الزيدية والإمامية ولقبهم المذموم الرافضة
تفصيل هذه المراتب وتفسيرها أعلم أن الشيعة أتوا في حياة علي ابن أبي طالب ثلاث فرق فرقة على جملة أمرها في الاختصاص به والموالات له مثل عمار بن ياسر وسلمان والمقداد وجابر وأبي ذر الغفاري وعبد لله بن العباس وعبد الله بن عمر وجرير بن عبد الله البجلي ودحية بن خليفة ونظرائهم من الصحابة الذين لا يظن بهم غير الحق ولا نجد للطعن فيهم موضعا وفرقة تغالوا قليلا 125
ي أمر عثمان وتميل إلى الشيخين رضوان الله عليهم بعض الميل مثل عمرو بن الحمق ومحمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وقد قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب يخيب الوليد بن عقبة # ( وكان ولي الأمر بعد محمد % علي وفي كل المواطن صاحبه ) +طويل+ # وكانوا يظهرون هذا المقدار في زمن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وفرقة تغلو غلوا شديدا وتقول قولا عظيما وهم أصحاب عبد الله بن سبا يقال لهم السبائية قالوا لعلي أنت إله العالمين أنت خالقنا ورازقنا وأنت محيينا ومميتنا فاستعظم علي ذلك من قولهم وأمر بهم فأحرقوا بالنار فدخلوا النار وهم يضحكون ويقولون الآن صح لنا أنك إله إذ لا يعذب بالنار إلا رب النار وزعم إخوانهم بعد ذلك أنهم لم تمسهم النار وإنما صارت عليهم بردا وسلاما كما صارت على إبراهيم عليه السلام وعند ذلك قال رضي الله عنه # ( إني إذا رأيت أمرا منكرا % أججت نارا ودعوت قنبرا ) +رجز+ # فلما استشهد علي رضوان الله عليه افترقت الشيعة فقالت فرقة
126
من الإمامية كان الإمام بعد النبي علي ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسن ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم المهدي وهو الذي يذكره الحسين بن منصور المعروف بالحلاج في كتابه الموسوم بالإحاطة والفرقان ثم نسق الأئمة نسق الأهلة ( ^ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ) وفيه أنشدت لبعضهم # ( أدين بدين المصطفى ووصيه % والطاهرين وسيد العباد ) # ( ومحمد وبجعفر بن محمد % وسمي مبعوث بشط الوادي ) # ( وعلى المرضي ثم محمد وعلى % المعصوم ثم الهادي ) # ( حسن وأكرم بعده بإمامنا % بالقائم المستور للميعاد ) كامل # وأنشدت أيضا # ( أنا مولى للنبي ثم للهادي علي % وثمان بعد سبطيه ومستور خفي ) رمل # فهؤلاء جل الإمامية يقولون بالأئمة الاثني عشر وأن الأمة كفرت
كامل
وأنشدت أيضا
( أنا مولى للنبي ثم للهادي علي
وثمان بعد سبطيه ومستور خفي )
رمل
فهؤلاء جل الإمامية يقولون بالأئمة الاثني عشر وأن الأمة كفرت 127
لهم برد علي عليه السلام إلا ستة نفر سلمان والمقداد وجابر وأبو ذر الغفاري وعمار وعبد الله بن عمر وأن عليا يعلم كل ما يحتاج الناس إليه وكذلك هؤلاء الأئمة وكلهم معصومون لا يجوز عليهم السهو والخطاء والغلط وفيه يقول الشاعر الناشي # ( أحاط بالعلم ولا يصلح أن % يسوس أمرا من بعلم لم يحط ) +رجز+ # ويرون أنا الدار دار كفر حتى لو رمى رام في جامع من جوامع المسلمين لم يقع على مسلم وأن سكوتهم للتقية والمداراة وينتظرون خروج الثاني عشر فيخرجون على الأمة بالسيف والسبي ويتأولون قوله تعالى ( ^ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) إنما هو قيام المهدي ولهم في ذلك أشعار كثيرة وأسطار بعيدة فمنها قول دعبل # ( فلولا الذي نرجوه في اليوم أو غد % تقطع نفسي إثرهم حسراتي ) # ( خروج إمام لا محالة خارج % يقوم على اسم الله البركات ) # ( فإن قرب الرحمن من ذاك مدتي % وأخر من عمري ووقت وفاتي ) # ( شغبت ولم أترك لنفسي ريبة % ورويت منهم منصلى وقناتي ) +طويل+
128
ومنهم القطعية قطعوا الإمامة عند وفاة موسى بن جعفر وأثبتوا لعلي بن موسى فسموا القطعية ومنهم الواقفية وقفوا عند موت موسى بن جعفر قالوا إنه لم يمت وهو القائم ومنهم الكرنبية أصحاب ابن كرنب الضرير زعم أن الإمام بعد علي الحسن ثم محمد ابن الحنفية وأن محمدا لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا واحتج بالخبر لو لم يبق من الدنيا إلا عصر لبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا قالوا وهو مقيم بجبل رضوى بني أسد قالوا وثم يخبر شأنه إلى وقت خروجه يأتيه رزقه بكرة وعشيا ومنهم من يقول أن للأسد عقوبة لركوبه إلى عبد الملك بن مروان وفيه يقول الشاعر # ( ألا قل للإمام فدتك نفسي % أطلت بذلك الجبل المقاما ) # ( أضر بمعشر إلا آل منا % وسموك الخليفة والإماما ) # ( وعادوا فيك أهل الأرض طرا % مقامك عندهم سبعين عاما ) # ( وقالوا والمقال لهم عريض % أترجون أمر ألقى الحماما ) # ( وما ذاق ابن خولة طعم موت % ولا وارت له أرض عظاما ) # ( لقد أمسى وضل بشعب رضوى % تراجعه الملائكة الكراما ) وافر
129
وأما السراجية فهم أصحاب حسان السراج وهم يزعمون أن ابن الحنفية ميت بجبال رضوى وأنه يبعث إذا بعث الخلق ويملأ الأرض عدلا حينئذ بالرجعة وأما الناووسية فأصحاب ابن ناووس البصري يزعمون أن جعفر بن محمد لم يمت ولا يموت وهو المهدي وأما السبائية فإنهم يقال لهم الطيارة يزعمون أنهم لا يموتون وإنما موتهم طيران نفوسهم في الغلس وأن عليا لم يمت وأنه في السحاب وإذا سمعوا صوت الرعد قالوا غضب علي وقال عبد الله بن سبأ للذي جاء ينعي عليا لو جئتنا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ومن الطيارة قوم يزعمون أن روح القدس كانت في النبي كما كانت في عيسى ثم انتقلت إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم كذلك في الأئمة وعامة هؤلاء يقولون بالتناسخ والرجعة ومنهم من يزعم أن الأئمة أنوار من نور الله تعالى وأبعاض من أبعاضه وهذا مذهب الحلاجية وأنشدني أبو طالب الصوفي لنفسه # ( كادوا يكونون % لولا ربوبية الرحمن لم يكن ) # ( فيا لها أعينا بالغيب ناظرة % ليست كأعين ذات الماق والجفن )
130
# ( أنوار قدس لها بالله متصل % كما يشاء بلا وهم ولا فطن ) # ( هم الأظلة والأشباح إن بعثوا % لا ظل كالظل من فيء ومن سكن ) بسيط # فأما المغيرية فأصحاب المغيرة بن سعيد أثبتوا له النبوة وزعموا أن محمد بن الحنفية لو شاء أحيا الخلق حتى عادا وثمودا فأخذه خالد بن عبد الله فقتله وصلبه وأما البيانية فإنهم أقروا بنبوة بيان وهو رجل من سواد الكوفة تأول قول الله عز وجل ( ^ هذا بيان للناس ) أنه هو وكان يقول بالتناسخ والرجعة فقتله خالد بن عبد الله القسري وفيهما يقول الشاعر # ( طال التجاوز عن بيان واقفا % وعن المغيرة عند مرج العاشر ) # ( يا ليته قد شال جذعا نخلة % بأبي حنيفة وابن قيس الماصر ) كامل # وأما البزيغية فأصحاب بزيغ الحائك أقروا بنبوته وزعموا أنهم كلهم أنبياء يوحي الله إليهم واحتجوا بقوله تعالى ( ^ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) يعني يوحي الله وزعموا أنهم لا يموتون ولكنهم يرفعون إلى الملكوت وادعوا رؤية موتاهم كما يدعيه الهنود وزعم بزيع أنه صعد إلى السماء وأن الله مسح على رأسه ومج في فيه وأن الحكمة تنبت في صدره كما تنبت
بسيط
فأما المغيرية فأصحاب المغيرة بن سعيد أثبتوا له النبوة وزعموا أن محمد بن الحنفية لو شاء أحيا الخلق حتى عادا وثمودا فأخذه خالد بن عبد الله فقتله وصلبه وأما البيانية فإنهم أقروا بنبوة بيان وهو رجل من سواد الكوفة تأول قول الله عز وجل (
هذا بيان للناس ) أنه هو وكان يقول بالتناسخ والرجعة فقتله خالد بن عبد الله القسري وفيهما يقول الشاعر
( طال التجاوز عن بيان واقفا
وعن المغيرة عند مرج العاشر )
( يا ليته قد شال جذعا نخلة
بأبي حنيفة وابن قيس الماصر )
كامل
وأما البزيغية فأصحاب بزيغ الحائك أقروا بنبوته وزعموا أنهم كلهم أنبياء يوحي الله إليهم واحتجوا بقوله تعالى (
وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) يعني يوحي الله وزعموا أنهم لا يموتون ولكنهم يرفعون إلى الملكوت وادعوا رؤية موتاهم كما يدعيه الهنود وزعم بزيع أنه صعد إلى السماء وأن الله مسح على رأسه ومج في فيه وأن الحكمة تنبت في صدره كما تنبت 131 الكمأة في الأرض وأنه رأى عليا قاعدا على يمين الرب جل جلاله وأما الكيسانية فأصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان يلقب بكيسان وكان يدعي أنه يوحى إليه وأنه يعلم الغيب ويقولون بإمامة محمد بن الحنفية ويحتجون بأن عليا دفع الراية إليه بالبصرة وأما الخطابية فهم أصحاب ابن الخطاب يرون الشهادة بالزور على من خالفهم بالدماء والأموال ومن هاهنا لم يجز الفقهاء شهادة الخطابية ومنهم المنصورية وهم أصحاب منصور الكسف يزعمون أنه هو الذي قال الله تعالى (
وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ) وأما الغرابية فيزعمون أن عليا أشبه بالنبي من الغراب بالغراب فغلط جبريل لشبهه به وأما الروندية أصحاب أبي هريرة الروندي ويقال هم الهريرية زعموا أن الإمام بعد النبي العباس عليه السلام ثم بنوه لأن العم أولى من ابن العم ونبعت فرقة منهم في أيام أبي جعفر المنصور بمدينة الهاشمية وجعلوا يطوفون بقصره ويقولون أن أبا جعفر خالقهم ورازقهم وأن روح آدم صار في عثمان ابن نهيك وأن جبريل هو الهيثم بن معاوية فأخذ المنصور جماعة منهم وحبسهم فنقم الباقون واستعرضوا الناس 132 يمرجونهم بالسيف فخرج إليهم المنصور فاصطلمهم ومضت طائفة منهم إلى حلب واستغووا ذوي العقول الضعيفة وزعموا أنهم بمنزلة الملائكة وخيطوا الحرير على مثال الأجنحة وغرزوا فيه الريش وصعدوا تلا عظيما بحلب وطاروا منه فتكسروا وهلكوا وأما اليمانية فإنهم أصحاب يمان بن رباب زعموا أن الله عز وجل على صورة إنسان يهلك كل شيء إلا وجهه وكفروا بالقيامة وزعموا أن الدنيا لا تفنى واستحلوا الميتة والخمر وزعموا أنها أسماء رجال كره الله ولايتهم يعنون أبا بكر وعمر وعثمان وأما الهشامية فإنهم أصحاب هشام بن الحكم يقولون بالجبر والتشبيه وأن الله عز وجل نورا يتلألأ على صورة المصباح وهو من متكلميهم وشطارهم ومنهم الشيطانية أصحاب شيطان الطاق قريب قوله من قول هشام ومنهم الجعفرية أجهروا القول بأن جعفر هو الله وأنه ليس بالذي يرى ولكنه يشبه الناس بهذه الصورة الذميمة القبيحة للاستئناس وأما القرامطة فأصحاب القرمط وهو رجل من سواد الكوفة أباح لهم قتل من خالفهم فلذلك خرجت القرامطة على الحجاج 133 غير مرة وأما الزيدية فإنهم أصناف منهم الجارودية أصحاب سليمان بن جرير الجارود قالوا أن النبي نص على علي بالوصف لا بالتشبيه ثم الحسن ثم الحسين فكل من خرج من هذين البطنين شاهرا سيفه عالما بالكتاب والسنة فهو الإمام ومنهم الجريرية أصحاب سليمان بن جرير الرقي قالوا كانت الإمامة لعي وإن بيعة أبي بكر وعمر كانتا خطاء من جهة التأويل فلا يستحقان الكفر والفسق ولكن من حارب عليا فهو كافر وأما الزيدية يزعمون أن أبا بكر وعمر كانا مستحقين للإمامة لأن عليا سلم ذلك إليهما ووقعوا في عثمان وأما الروندية فإنهم قوم يقولون أن الأمة كفرت بدفع علي وأما الخشبية فإنهم أصحاب إبراهيم بن مالك الأشتر قتلوا عبيد الله بن زياد وكان عامة سلاحهم ذلك اليوم الخشب وأما الباطنية فأصناف وفرق وأسماؤهم مختلفة لدعوة كل ناجم منهم إلى نفسه وعامتهم يظهرون الإمامة ويدعون للقرآن تأويلا باطنا ومن أراد الظهور على وهن مذهبهم وخطاء دعواهم فلينظر في كتبهم فإنه يجد الوقت الذي 134 ضربوه لخروج ملتهم واعتلاء شأنهم قد فات منذ ثلاثين سنة وللمسلمين عليهم مستخف بجوابهم لأن عقائد الناس إما كفر وإما إيمان وهم يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا فأي امرئ يعجز عن تأويل ما غيروه عن ظاهره إلى ما أحب وأراد وما بلغ أحد منهم ما بلغ ابن رزام فإنه أظهر عورتهم وملأ جلودهم مساءة وعيبا ويذكر قوم أن بدو أمرهم ظهر في أيام أبي مسلم فإن الخرمية احتالوا في إزالة الملك إلى العجم فموهوا هذه النحلة وزينوها للجهال ودعوا إليها في السر ومحصول أمرهم التعطيل والإلحاد وأما اليعفورية والشمطية والأقحطية فأصناف منسوبون إلى يعفور والأشمط والأقحط
ذكر فرق الخوارج منهم الأزارقة والنجدات والراسبية والأباضية والقطوية والمبهوتية والصفرية والعجردية والكوزية والأنادية والبيهسية والحازمية والخلفية 135 والأخنسية والمعبدية والصلتية والخمبرية والمكرمية والبدعية والسابية والثعليبة ويجمعهم كلهم اسم الخوارج والشراة والحرورية والحكمية ولقبهم المذموم المارقة وأصل مذهبهم إكفار علي بن أبي طالب رضي الله عنه والتبرء من عثمان بن عفان رضي الله عنه في الست سنين والتكفير بالذنب والخروج على الإمام الجائر
تفصيل هذه المذاهب وتفسيرها روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله كان يقسم قسما فجاء ذو الخويصرة حرقوص بن زهير التميمي فقال ما عدلت منذ اليوم فقال عمر ائذن لي اضرب عنقه فقال دعه يا عمر فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يؤمهم رجل أسود له ثدي كثدي المرأة ويروي وفيهم نزل (
ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا ) الآية وروي عن أبي سعيد أنه قال أشهد 136 أني سمعت هذا من رسول الله وأشهد أن عليا حين قتلهم جيء بالرجل على النعت وكان بدؤُ أمرهم حين حكم علي الحكمين بصفين فنادت الخوارج لا حكم إلا لله فلما رجع علي إلى الكوفة اعتزل عبد الله بن الكواء وشبيب بن ربعي في اثني عشر ألفا ويقال في ستة آلاف فنزلوا حروراء قرية من السواد وبها سموا الحرورية فبعث علي عبد الله بن العباس إليهم فكلمهم وناظرهم بأن الله عز وجل قد حكم في فدية أرنب ذوى عدل فما يضر إن حكم في دماء المسلمين فرجع عبد الله بن الكواء في ألفي رجل وبقي الباقون وأمروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي ثم سموا الراسبية ثم أخذوا في الفساد فقال علي عليه السلام دعوهم حتى أخذوا الأموال وسفكوا الدماء فمروا بالمدائن ولقيهم عبد الله بن خباب بن الأرت وكان واليا عليها فقالوا له حدثنا عن رسول الله فحدثهم بحديث في الفتن يوجب القعود عن الحرب وأن يكون الرجل عبد الله المقتول ولا يكون عبد الله القاتل فتأولوا عليه أنه يدين بتخطيتهم في الخروج فقتلوه وبقروا 137
ن بطن امرأته وقتلوا نسوة وولدانا فخرج علي إليهم وقال ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ونحن تاركوكم فأبوا عليه وثاروا به فتهيأ علي لقتالهم ودعا المسلمين إليهم فقتلهم بالنهروان ولم يخطئ السيف منهم عشرة آلاف وكان المخدج ذو الثدية قد دخل تحت القنطرة والتاط بسقفها فقال علي اطلبوه فوالله ما كذب رسول الله فحمحمت البغلة فنظروا فإذا هو تحت القنطرة فأخرج وقتل ورجع عبد الله بن وهب قبل القتال وخرج مسعر بن فدكي إلى البصرة ومر أبو مريم السعدي إلى شهرزور ومر فروة بن نوفل إلى بندنيجين وهو يقول ومن هاهنا ثبت مذهب الخوارج في الأرض # ( كرهنا أن نريق دما حراما % وهيهات الحرام من الحلال ) # ( وقلنا في التي بقول % معاذ الله من قيل وقال ) # ( نقاتل من يقاتلنا ونرضى % بحكم الله لا حكم الرجال ) # ( وفارقنا أبا حسن عليا % فما من رجعة إحدى الليال ) # ( فحكم في كتاب الله عمرا % وذاك الأشعري أخا الضلال ) +وافر+
138
ومنهم الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق أخذوا الناس بالبراءة ممن قصد عسكرهم وأما البيهسية أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر كان يرى الدار دار شرك واستحل دماء أهل القبلة وهرب من الحجاج إلى المدينة فأخذه عامل الوليد بن عبد الملك فقطع يديه ورجليه وأما الميمونية فإنهم يجيزون نكاح بنات الابن وبنات البنات وبنات بني الأخوة وبنات بنات الأخوات قالوا لأن الله عز وجل يقول ( ^ وأحل لكم ما وراء ذلكم ) وقالوا ليست سورة يوسف من القرآن ولا حاميم عين سين قاف وأما البدعية فإنهم يزعمون أن الصلاة صلاتان بالغداة ركعتان وبالعشي ركعتان لا غير وأما الحمزية فإنهم أصحاب حمزة الشاري وحمزة غرق في وادي كرمان ويزعمون أنه راجع إليهم بعد مائة وعشرين سنة وأما العجاردية فهم أصحاب ابن عجرد يزعمون أنه يجب البراءة من الطفل حتى يبلغ فإذا بلغ وجب أن يدعى إلى الإسلام فإن أجاب تولى حينئذ وأما المعلومية فإنهم يقولون من لم يعلم الله بجميع أسمائه فإنه كافر ومنهم الأباضية أصحاب الحارث بن أباض ومن ولده ماهرت سلم عليه بالخلافة والصلتية أصحاب
139
الصلت بن أبي الصلت والأخنسية أصحاب الأخنس وكل فرقة منهم منسوبة إلى إمامهم الذي يتوالونه فمنهم من يقول لا حجة إلا لله على خلقه في التوحيد إلا بالخير ومنهم من يقول من قال بلسانه إن الله واحد وعنى المسيح فهو صادق بلسانه مشرك بقلبه وأفضلهم النجدات وهم أصحاب نجدة الحنفي كان من نافع بن الأزرق فلما أخذ نافع الناس بالبراءة والمحنة فارقه وقال إذا أخطأ الرجل في حكم من الأحكام من جهله فهو معذور وإذا أذنب رجل منهم خرج من الإيمان وإن كان من غيرهم كفر ومن نظر نظرة أو كذب كذبة بإصرار فهو مشرك وإن زنا أو سرق من غير إصرار فهو مسلم قالوا وأطفال المشركين في الجنة وهذا لا يقبله من الخوارج غيرهم # ذكر فرق المشبهة الهشامية والمغيرية واليمانية والمقاتلية والكرامية والجواربية وكثير من أصحاب الحديث وأصحاب الفضاء وعامة النصارى واليهود إلا العنانية # تفصيل هذه المذاهب أما هشام بن الحكم فإنه يزعم أن الله
140
جسم طويل عريض نور من الأنوار له قدر من الأقدار مصمت ليس مجوفا ولا متخلخلا كأنه سبيكة تلألأ من جميع جهاتها ومثل ذلك من الدرة تكون من كل أطرافها واحدة وأن لونه هو الطعم وهو الرائحة وهو المحس وأنه قد كان لا في مكان ثم حدث المكان بحدوث الحركة وأنه ذو أبعاض وأجزاء وأنه سبعة أشبار وأما المغيرية فإنهم أصحاب المغيرة بن سعد زعم أنه الله عز وجل على صورة رجل من نور عليه تاج من نور وله من الأعضاء ما للرجل وله جوف وقلب ينبع منه الحكمة وأن حروف أبي جاد على عدد أعضائه فالألف موضع قدميه والميم موضع رأسه والسين صورة أسنانه والعين والغين صورة أذنيه والصاد والضاد صورة عينيه وزعم أنه عرج إلى السماء فمسح الرب رأسه وقال اذهب يا بني إلى الأرض وقل لهم أن عليا يميني وعيني وأما اليمانية فهم أصحاب يمان بن زياد زعم أن الله على صورة إنسان يهلك كله إلى وجهه وأما الجواربية أصحاب داود الجواربي زعم أن الله جسم منصف من فمه إلى صدره أجوف
141
ومن صدره إلى أسفله مصمت وأما المقاتلية فهم أصحاب مقاتل ابن سليمان زعم أن الله جسم من الأجسام لحم ودم وأنه سبعة أشبار بشبر نفسه وأما الكرامية فإنهم أصحاب محمد بن كرام وهم سكان الخانقة يزعمون أن الله تعالى جسم لا كالأجسام مماس على العرش وأصحاب الفضاء يزعمون أنه جسم لا كالأجسام بسيط مكان الأشياء كلها وأما أصحاب الحديث فإنهم يصفونه بكل ما جاء في الخبر ودل عليه القرآن من اليد والرجل والجنب والعين والأصابع والسمع والأذن وغير ذلك ومن الصوفية من يزعم أنه ربما يلقاه في بعض الطرق ويعانقه ويقبله جل البارئ عن صفة لا تليق به ( ^ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) سبحان الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وقد مضى من النقض على أهل التشبيه في فصله ما فيه كفاية وما أحسن ما يقوله الناشي # ( ما في البيرية أخزى عند فاطرها % ممن يقول بإجبار وتشبيه ) بسيط
بسيط
142
ذكر فرق المعتزلة منهم العبادية والذمية والمكاسبة والبصريون والبغداذيون وأصل مذهبهم القول بالأصول الخمس وهي التوحيد والعدل والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمنزلة بين المنزلتين فمن خالفهم بالتوحيد سموه مشركا ومن خالفهم في الصفات سمون مشبها ومن خالفهم في الوعيد سموه مرجئا وإنما سموا معتزلة لأنهم اعتزلوا مجلس الحسن البصري رحمه الله وذلك أن الناس اختلفوا في مرتكبي الكبائر فقالت الخوارج كلهم كفار وقالت المرجئة هم مؤمنون وقال الحسن هم منافقون فاعتزل واصل بن عطاء ومن تبعه وقالوا هم فساق وليسوا بمؤمنين ولا منافقين ولا كافرين وهذه المنزلة بين المنزلتين وأجمعت المعتزلة على أنه لا يجوز القول بجواز الرؤية على الله عز وجل إلا أبا بكر الإخشيذي صاحب أبي علي الجبائي فإنه قال بالرؤية من غير تحديد وتكييف وأجمعوا أنه لا يجوز القول بأن القرآن غير محدث إلا رجلا يقال له عبد الله بن محمد الأبهري كان قاضي نهاوند يزعم أنه لا يجوز القول بأن القرآن محدث وأجمعوا بأن الله عز وجل ما قدر المعاصي ولا قضاها إلا جعفر بن حرب فإنه أجاز القول بأن الله أراد الكفر على معنى أنه أراد 143 أن يكون الكفر مخالفا للإيمان وأن يكون قبيحا غير حسن وأما العبادية فإنهم أصحاب عباد بن سليمان كان يزعم أن الأعراض لا تدل على الله عز وجل وإنما الأجسام هي التي تدل عليه وكان يمنع من القول بأن الله عز وجل لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها لأن المعدوم عنده ليس بشيء وما ليس بشيء فلا يجوز أن يعلم ويرى قتل من خالفه إن أمكن وأما الذمية فإنهم أصحاب أبي هاشم وأبي علي الجبائي يزعمون لو أن رجلا أصر على مائة ذنب فتاب وانتزع من تسعة وتسعين منها أن توبته غير مقبولة ما لم يرجع عن جميعها وهو مستحق للذم على توبته وأما المكاسبة فإنهم قوم لهم ذريات في حدود مهرجان قذق لا يرون الكسب لأن الدار عندهم دار كفر وأما البصريون فإنهم الذين أصلوا هذا المذهب مثل واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبي الهذيل ابن العلاف وأبي إسحاق النظام والبغداذيون يخالفونهم في أشياء من اعتلالهم دون الأصول منهم ثمامة بن أشرس والجعفران وزعم ابن الروندي في كتاب فضائح المعتزلة أن جعفر العتبي منهم يحل 144
لخضخضة وأن عفار منهم يحل شحم الخنزير وتفخيذ الصبيان وحدثت عن أبي عثمان الجاحظ أنه كان يقول الكلام للمعتزلة والفقه لأبي حنيفة والبهت للرافضة وما بقي فللعصبية وأنشدت لأبي محمد بن يوسف السوري # ( ما ملة فوق ظهر الأرض من ملل % إلا تهيب عن تسآل معتزل ) # ( قوم إذا ناظروا صالوا بعلمهم % صول البزاة على الدراج والحجل ) # ( لله درهم فهما ومعرفة % وفطنة بلطيف القول والجدل ) +بسيط+ # ذكر فرق المرجئة منهم الرقاشية والزيادية والكرامية والمعاذية وأصل مذهبهم ترك القطع على أهل الكبائر إذا ماتوا غير تائبين بعذاب أو عفو وأرجئوا أمرهم إلى الله عز وجل ولهذا سموا المرجئة ومنهم صنف يقولون بتحرير الخصوص وذلك أن كل آية نزلت في وعيد أهل الصلاة قالوا يجوز أن يكون في المستحلين لها دون غيرهم وصنف يقولون بالاستثناء ومعناه أن يكون الوعيد مقرونا بالاستثناء عند الله عز وجل لم يظهره لخلقه
145
كأنه قال ( ^ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها ) إن جازاه وإن لم يتب فأما الرقاشية فإنهم أصحاب الفضل الرقاشي قال لا يعذب الله أحدا من أهل التوحيد على ذنب وهو قول المعاذية أصحاب يحيى بن معاذ الرازي يرون أن الله عز وجل من جوده وفضله ورحمته لا يعذب أحدا على ذنب ما لم يبلغ الكفر وأما الزيادية فإنهم أصحاب محمد بن زياد الكوفي زعم أن من عرف الله عز وجل وأنكر الرسول فهو مؤمن كافر مؤمن بالله عز وجل كافر بالرسول وأما الكرامية فإنهم أصحاب محمد ابن كرام يزعمون أن الإيمان قول مجرد والمنافق مؤمن ثم يفترقون فمنهم الصواكية ومنهم المعية ومنهم الذمية وليس في ذكرهم وذكر مذهبهم كثير فائدة أو معنى وقالوا كلهم لو أن الله عفا عن واحد من مرتكبي الكبائر عفا عن كل من هو في مثل حاله وكذلك إن عاقب واحدا منهم عاقب كلهم إلا أن أبا حنيفة فإنه يقول يجوز أن يغفر لبعض ويعاقب بعضا وقال عون بن عبد
146
الله بن عتبة بن مسعود # ( وأول ما نفارق غير شك % نفارق ما تقول المرجئونا ) # ( وقالوا مؤمن دمه حرام % وقد حرمت دماء المؤمنينا ) # ( هو القرآن حقا غير خلق % كلام الله رب العالمينا ) # ( وأن الله حرم كل خمر % إذا غطت عقول الشاربينا ) وافر # ذكر فرق المجبرة والمجورة منهم الجهمية والضرارية والنجارية والصباحية فأما الجهمية فأصحاب جهم بن صفوان الترمذي قتله بمرو سلم بن أحوز قاتل يحيى بن يزيد رحمه الله وكان لا يقول إن الله شيء لأن الشيء عنده محدث ولكنه منشئ الشيء وأن علمه شيء غيره وهو محدث وأن الجنة والنار يفنيان لا يدومان والإيمان بالمعرفة والقلب فقط دون الإقرار والعمل ولا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله عز وجل وأن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الريح وهي فعل الله عز وجل على الحقيقة فأفعالها منسوبة إليهم على المجاز وأما الضرارية فإنهم
وافر
ذكر فرق المجبرة والمجورة منهم الجهمية والضرارية والنجارية والصباحية فأما الجهمية فأصحاب جهم بن صفوان الترمذي قتله بمرو سلم بن أحوز قاتل يحيى بن يزيد رحمه الله وكان لا يقول إن الله شيء لأن الشيء عنده محدث ولكنه منشئ الشيء وأن علمه شيء غيره وهو محدث وأن الجنة والنار يفنيان لا يدومان والإيمان بالمعرفة والقلب فقط دون الإقرار والعمل ولا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله عز وجل وأن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الريح وهي فعل الله عز وجل على الحقيقة فأفعالها منسوبة إليهم على المجاز وأما الضرارية فإنهم 147
صحاب ضرار بن عمرو يقول بفعل فاعلين على الحقيقة وأن الله خلق فعل العبد والعبد فاعله على الحقيقة دون المجاز الذي يقول جهم وأما النجارية فهم أصحاب الحسين النجار يقول بفعل فاعلين الله فاعله والعبد مكتسبه وأما الصباحية فهم أصحاب الصباح بن السمرقندي زعم أن الخلق والأمر من الله لم يزالا كما لم يزل الخالق ومثل ذلك بالنائم يرى أنه بالشام أو بمكة أو يأكل أو يشرب من غير أن يكون شيء من ذلك قال وكل هؤلاء مجمعون أن الكفر والمعاصي بقضاء الله وقدره ومشيته وعلمه وقدرته لا يرضاه ولا يجيبه إلا رجلا من المتأخرين يقال له محمد بن بشير الأشعري فإنه يزعم أن الله يرضى وجعل قوله ( ^ ولا يرضى لعباده الكفر ) على الخصوص وأنشدت أبا العباس السامري بمرو وكان يجهر القول بأن الله عز وجل خلق كافرا ومؤمنا حين خلق # ( اصفع المجبر الذي % بقضا السوء قد رضي ) # ( فإذا قال لم صفعت % فقل هاكذا قضي ) +خفيف+ # وأنشد
148
# ( بلى ربنا الجبار والجبر فعله % ومجبوره في الخلق يلقى به الحشرا ) طويل # ذكر فرق الصوفية منهم الحسنية والملامتية والسوقية والمعذورية وجملة أمرهم أنهم لا يحملون على مذهب معلوم ولا عقيدة مفهومة لأنهم يدينون بالخواطر والمخائيل وينتقلون من رأي إلى رأي فمنهم من يقول بالحلول كما سمعت واحدا منهم يزعم أن مسكنه بين عوارض المرد ومنهم من يقول بالإباحة والإهمال ولا يدعون للوم اللائمين ومنهم من يقول بالعذر ومعنى ذلك أن الكفار عندهم معذورون في كفرهم وجحودهم لأنه لا يتجلى لهم واحتجب دونهم ومنهم من يقول أن الله لا يعذب أحدا ولا يعبأ بخلقه ومنهم من يقول بالتعطيل المحض والإلحاد البحت ومرجوع أمرهم إلى الأكل والشرب والسماع واتباع الهوى ومتابعة النفس # ذكر فرق أصحاب الحديث ويلقبون بالحشوية والمخلوقية واللفظية والنصفية والفاضلية والصاعدية والساوية والمالكية ويجمعهم القول بأن الإيمان قول وعمل ومعرفة يزيد بالطاعة وينقص
طويل
ذكر فرق الصوفية منهم الحسنية والملامتية والسوقية والمعذورية وجملة أمرهم أنهم لا يحملون على مذهب معلوم ولا عقيدة مفهومة لأنهم يدينون بالخواطر والمخائيل وينتقلون من رأي إلى رأي فمنهم من يقول بالحلول كما سمعت واحدا منهم يزعم أن مسكنه بين عوارض المرد ومنهم من يقول بالإباحة والإهمال ولا يدعون للوم اللائمين ومنهم من يقول بالعذر ومعنى ذلك أن الكفار عندهم معذورون في كفرهم وجحودهم لأنه لا يتجلى لهم واحتجب دونهم ومنهم من يقول أن الله لا يعذب أحدا ولا يعبأ بخلقه ومنهم من يقول بالتعطيل المحض والإلحاد البحت ومرجوع أمرهم إلى الأكل والشرب والسماع واتباع الهوى ومتابعة النفس
ذكر فرق أصحاب الحديث ويلقبون بالحشوية والمخلوقية واللفظية والنصفية والفاضلية والصاعدية والساوية والمالكية ويجمعهم القول بأن الإيمان قول وعمل ومعرفة يزيد بالطاعة وينقص 149 بالمعصية وأن خير الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي عليهم السلام واختلفوا بعد ذلك فروي عن أحمد ابن حنبل أنه قال فلو قال قائل ثم علي لرجوت وذهبت إلى حديث ابن عمر وأن معاوية خال المؤمنين وخليفة رب العالمين وأن من قال القرآن مخلوق فهو كافر بالله عز وجل وأما المخلوقية فيزعمون أن الإيمان مخلوق وحدثني محمد بن خالويه بالسوس قال حدثني أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال من قال القرآن مخلوق فهو كافر بالله لأن الإيمان من القرآن وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ومن يكفر بالإيمان قال بالله وأما النصفية فيزعمون نصفه مخلوق وأما اللفظية فإنهم أصحاب الحسين الكرابيسي يزعمون أن اللفظ بالقرآن غير مخلوق وأما الفاضلية فإنهم يفضلون النبي على القرآن وأما الصاعدية فهم أصحاب ابن صاعد يجيزون خروج أنبياء بعد نبينا لأنه روى لا نبي بعدي إلا ما شاء الله والمالكية يقولون بمحاش النساء والسراوية يكرهون أن يزيدوا الوتر على الركعة الواحدة لأن فيها مخالفة للسنة والساوية يقولون نحن مؤمنون إن شاء الله فيعقدون الاستثناء على المراضى 150
يلقب هؤلاء بالشكاك وأما البربهارية فإنهم يجهرون بالتشبيه والمكان ويرون الحكم بالخاطر ويكفرون من خالفهم والكلابية أصحاب أبي عبد الله بن كلاب مناظرهم ولسانهم وصدرهم وأنشدت لبعضهم # ( وجاهل يدعي علما وليس له % علم يوازن عندي قشرة البصل ) # ( يقول من جهله الإيمان أجمعه % بالله ليس سوى قول ولا عمل ) # ( لو كان حقا نجا إبليس من لهب % بقوله رب أنظرني إلى أجل ) +بسيط+ # تم الفصل التاسع عشر بتوفيق الله وحسن تأييده
151
$ الفصل العشرون في مدة خلافة الصحابة وما جرى فيها من الحوادث والفتوح إلى زمن بني أمية $ # خلافة أبي بكر رضي الله عنه قالوا ولما قبض رسول الله انتقض نظام الجماعة وتشتت الكلمة واضطرب حبل الألفة وانحاز هذا الحي من الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة وقالوا منا أمير ومنكم أمير واعتزل علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وطلحة والزبير ابن العوام في بيت فاطمة عليها السلام فأتاهم أبو بكر قبل أن يفرغ من جهاز النبي وقد ذكرت قصة البيعة في ذكر وفاة النبي وارتدت العرب قاطبة إلا ثلاثة مساجد المدينة ومكة والبحرين وناسا من نخع وكندة فمنهم من أبى أن يعطي الزكاة ومنهم من أنكر الزكاة ومنهم من أنكر كفره وناصب المسلمين
152
سرية أسامة بن زيد رضي الله عنه وكان رسول الله عقد لأسامة لواء واستعمله على المهاجرين والأنصار وأمره أن ينتهي إلى حيث قتل أبوه وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فيغير عليهم فيقتل ويحرق ويسبي فتربص الناس بذلك لشكوى النبي من مرضه فتكلموا فيه وقالوا استعمل غلاما حدثا على جلة المهاجرين والأنصار فخرج رسول الله في مرضه وقال أيها الناس أنفذوا جيش أسامة فلما نبغ الكفر واشرأب النفاق ورمتهم العرب عن قوس واحدة قالوا لأبي بكر لو حبست جيش أسامة يكون ردءا للمسلمين فإنا لا نأمن على المدينة الغارة فقال أبو بكر رضي الله عنه والله لو لم يبق بها غيري ما حبسته لأنه كان يقول أنفذوا جيش أسامة والوحي ينزل عليه ولكن أكلم أسامة أن يخلف عمر وكان عمر ممن خرج مع تلك السرية فتخلف عمر وسار أسامة في ثلاثة آلاف حتى أوطأ الخيل أرض البلقاء وشن الغارة على فلسطين وقتل قتلة أبيه وأصاب من العدو ونكى فيه وذلك في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة فرجع فبعثه في إثر خالد بن الوليد إلى اليمامة فلحقه وشهد معه القتال # ذكر الردة ولما ارتدت العرب انتدب أبو بكر لقتالهم فقال له
153
أصحاب رسول الله كيف تقاتل قوما يشهدون بالحق ورسول الله يقول أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقال أبو بكر لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقا لقاتلتهم ويروى عقالا فرجع المسلمون إلى قوله استصوبوا رأيه قال سعيد بن المسيب وكان أفقههم وأمثلهم رأيا يعنى أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه # قصة الأسود بن كعب العنسي الكذاب روى أبو هريرة أن النبي قال رأيت في المنام كأن في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفحتهما فطارا فوقع أحدهما باليمامة والآخر بصنعاء قالوا فما أولتهما يا رسول الله قال كذابين يخرجان بهما فأما الأسود فإنه قتل في أيام النبي في قول بعض أهل العلم وروى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال سمعت النبي في مرضه يقول قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي وقال بعضهم بل قتل بعد موت النبي بسنين وأما مسيلمة فإنه ورد على النبي
154
في وفد بني حنيفة وكاتبه ثم قتله خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وكان العنسي يدعي النبوة ولا ينكر نبوة محمد ويقال له ذا الخمار وذلك أنه كان يلقي خمارا دقيقا على وجهه ويهمهم فيه ويزعم أن سحيقا وشقيقا ملكين يأتيانه بالوحي وجعل يتلو عليهم والمايسات ميسا والدارسات درسا يحجون عصبا وفرادا على قلائص حمر وصهب وكان له حمار يقول له اسجد فيسجد ويقول اجث فيجثو فافتتن الناس بخماره وحماره وتبعه خلق كثير وسار إلى نجران فغلب عليها واستنكح المرزبانة امرأة باذان غصبا وهي من الأبناء ابناه هرن ثم صار إلى صنعاء فخرج الأبناء وكانوا قد أسلموا عند ورود كتاب رسول الله مع بانومه فقاتلوا قتالا شديدا ثم فرجوا له إذ لم يقاوموه قالوا ووقع العنسي في الخمر يشربها ولا يصلي ولا يغتسل من جنابة وكان
155
يزعم أن سحيقا يقول له لا غسل عليك في وادي صنعاء واحتالت المرزبانة وكانت مسلمة دينة فعملت سربا تحت الأرض يفضي إلى خارج القصر وواعدت فيروز الديلمي ليلة وسقت العنسي حتى امتلأ خمرا فجاء فيروز وداود وقيس بن المكشوح المرادي للميعاد فدخل فيروز من البيت فإذا العنسي ثمل نائم والمرزبانة قاعدة على رأسه وكان يحرسه ألف رجل كل ليلة قال فأشارت المرزبانة أين السيف قال وكنت نسيته فقلت في نفسي أرجع فاحمل السيف فاستيقظ عند ذلك العنسي وعيناه تبصان قال فبركت على صدره وأخذت برأسه ولحيته فجعلت وجهه في قفاه وذلك أني كنت أخاف أن يصيح ثم أردت أن أخرج فقالت المرزبانة أنشدك الله أن تخرج وتدعني فإني لا آمن على نفسي قال فخرجت بها من السرب وحملتها إلى حصن غمدان ودخل قيس بن مكشوح فحز رأسه وخرج فرمى به إلى الناس وأذن بصلاة الفجر وفرغ الله من الكذاب العنسي وكفى المسلمين شره وضره قال الواقدي الثبت عندنا أنه قتل في خلافة أبي بكر رضي الله عنه # ذكر ردة الأشعث بن قيس الكندي بحضرموت كان وفد على
156
النبي وكان النبي بعث زياد بن لبيد مصدقا عليها فلما أتاهم خبر وفاة النبي ارتد الأشعث بن قيس ومنع الزكاة وقال فيه الحارث بن سراقة بن معدي كرب # ( أطعنا رسول الله ما دام بيننا % فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر ) # ( أيورثها بكرا إذا كان بعده % وتلك لعمر الله قاصمة الظهر ) طويل # فقاتلهم زياد بن لبيد وقتل منهم مقتلة عظيمة واستأمن الأشعث ابن قيس فبعثه إلى أبي بكر موثقا في الحديد فقال والله ما كفرت بعد إسلامي ولكن شححت بمالي فاطلق لي أساري واستبقني لحربك وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة ففعل أبو بكر ذلك ثم خرج الأشعث مع سعد بن أبي وقاص إلى العراق فشهد القادسية وشهد مع علي عليه السلام صفين وهو الذي دعا إلى الحكمين # ذكر خروج أبي بكر رضي الله عنه لقتال أهل الردة واشتد رعب المسلمين بالمدينة لإطباق العرب على الردة فأووا الذراري والعيال إلى الآطام والشعاب وخرج أبو بكر مع أصحابه من المهاجرين والأنصار
طويل
فقاتلهم زياد بن لبيد وقتل منهم مقتلة عظيمة واستأمن الأشعث ابن قيس فبعثه إلى أبي بكر موثقا في الحديد فقال والله ما كفرت بعد إسلامي ولكن شححت بمالي فاطلق لي أساري واستبقني لحربك وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة ففعل أبو بكر ذلك ثم خرج الأشعث مع سعد بن أبي وقاص إلى العراق فشهد القادسية وشهد مع علي عليه السلام صفين وهو الذي دعا إلى الحكمين
ذكر خروج أبي بكر رضي الله عنه لقتال أهل الردة واشتد رعب المسلمين بالمدينة لإطباق العرب على الردة فأووا الذراري والعيال إلى الآطام والشعاب وخرج أبو بكر مع أصحابه من المهاجرين والأنصار 157
تى نزل ذا القصة وهي على أميال من المدينة فكلمه علي في الرجوع ليكون فئة للمسلمين فأمر خالد بن الوليد على الناس وبعثه في أربعة آلاف وخمس مائة رجل وأمره أن يقتل أهل الردة بالسيف وأن يحرقهم بالنار وأن يسبي الذراري ويقسم الأموال فسار خالد بن الوليد ورأى خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قلتهم مع أبي بكر بذي القصة فحمل عليهم في الفوارس فانهزموا ولاذ أبو بكر بشجرة فأرقى طلحة بن عبيد الله على شرف فنادى أيها الناس هذه الخيل فتراجع الناس وانكشف خارجة ورجع أبو بكر رضي الله عنه إلى المدينة وفيه يقول الحطيئة # ( فدى لابن بدر يوم قدم خيله % وقد حام أقوام طريفي وتالدي ) # ( ليمحو ما منت قريش نفوسها % فوارس أبطال طوال السواعدي ) +طويل+ # قصة طليحة بن خويلد الأسدي وكان ممن وفد إلى النبي ثم تنبى وزعم أن ذا النون يأتيه بالوحي وآمن به عيينة بن
158
حصن واتبعه وكان يتلو عليهم إن الله لا يضيع تعفيركم وتذليل وجوهكم وفتح أدباركم شيئا اذكروا الله عز وجل أعفه قياما فإني أشهد أن الصريح تحت الرعوة يعني بذلك الركوع والسجود فسار خالد حتى دنا من بزاخة وبعث عكاشة بن محصن وثابت ابن أقرم طليعة فخرج إليها طليحة فقتلهما وفيه يقول # ( زعمتم بأن القوم لا خير عندهم % أليس وإن لم يسلموا برجال ) # ( عشية غادرت ابن أقرم ثاويا % وعكاشة العيمي عند مجالي ) # ( نصبت له صدر الحمالة إنها % معودة قول الكماة نزال ) # ( فيوما تراها في الجلال مصونة % ويوما تراها غير ذات جلال ) # ( ويومان يوم المشرفية نحرها % ويوما تراها في ظلال عوالي ) طويل # فأناخ خالد بزاخة وناوشهم القتال وضربهم الجدل فجاء عيينة ابن حصن إلى طليحة فقال هل أتاك ذو النون قال نعم قال فما قال لك قال قال إن لك يوما ستلقاه ليس لك أوله ولك آخره ورحاه وحديثا لن تنساه فقال عيينة سيكون لك حديثا
طويل
فأناخ خالد بزاخة وناوشهم القتال وضربهم الجدل فجاء عيينة ابن حصن إلى طليحة فقال هل أتاك ذو النون قال نعم قال فما قال لك قال قال إن لك يوما ستلقاه ليس لك أوله ولك آخره ورحاه وحديثا لن تنساه فقال عيينة سيكون لك حديثا 159 لن تنساه يا بني فزارة إن هذا الرجل كذاب ما بورك له ولا لنا فيه فانصرف عيينة وفزراة وركب طليحة فرسه وأردف نزار امرأته فقال له الناس ما تأمرنا فقال من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت فليفعل ونجا بأهله وقدم الشأم فأقام بها إلى أن مات أبو بكر رضي الله عنه ثم خرج محرما بالحج وأسلم إسلاما لم يغمص عليه واستشهد بنهاوند وكان قال في قتله عكاشة
( ندمت على ما كان من قتل ثابت
وعكاشة العيمي ثم ابن معبد )
( وأعظم من هذين عندي مصيبة
رجوعي عن الإسلام رأي التعمد )
( فهل يقبل الصديق أني مراجع
ومعط بما أحدثت من حدث يدي )
( وإني من بعد الضلالة شاهد
شهادة حق لست فيها بملحد )
( بأن إله الناس ربي وإنني
ذليل وإن الدين دين محمد ) طويل
ذكر مقتل مالك بن نويرة اليربوعي قال وسار خالد بن الوليد حتى أحاط بيوتات مالك بن نويرة وهم مسلمون وكانت لمالك امرأة وسيمة فمال إليها خالد وأمر بقتل مالك فنهاه عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري فأحضر خالد الممالك وقال ألست القائل 160
( ألا عللاني قبل جيش أبي بكر % لعل المنايا قد دنون وما ندري ) +طويل+ # فقال مالك ما قلت ذاك ولو سمعني صاحبكم أقوله ما قتلني فقال خالد تقول لرسول الله صاحبكم وليس بصاحبك اضربوا عنقه فالتفت مالك إلى امرأته وقال يا خالد هذه قتلتني ولما قدم خالد قال عمر رضي الله عنه لأبي بكر اقتله فإنه قتل وزنا قال تأول فأخطأ قال اعزله قال ما كنت لأشيم سيفا سله الله تعالى # قصة مسيلمة بن حبيب الكذاب ويكنى أبا ثمامة كان هذا رجلا يحسن شيئا من الشعوذة والنيرنجات وكان يصل جناح الطير ويدخل البيض في القارورة وكان يدعي النبوة ورسول الله بمكة قبل أن يهاجر ويسمى برحمان اليمامة وكان يبعث بناس إلى مكة فيسمعون القرآن ويأتونه فيقرأوه على الناس ثم وفد على النبي في وفد بني حنيفة فذكر للنبي أنه يقول لو جعل الأمر لي بعده لاتبعته فجاءه رسول الله وفي يده مسحة من نخل قاله الواقدي وقال ابن إسحاق عسيب من سعف النخل في رأسه
161
خويصات فقال إن أقبلت ليغفرن الله لك ولئن أدبرت ليقطعن الله دابرك وما أراك إلا الذي رأيته يعني روياه ولو سألتني هذه الشطبة ما أعطيتك فلما أراد الوفد الرجوع أجازهم رسول الله وقال هل بقي منكم أحد قالوا رجل تنصر وخالفنا قال ليس ذاك بشركم مكانا وأمر له بمثل ما أمر لهم فلما انصرفوا ادعى الشركة في النبوة واحتج بقوله أنه ليس بشركم مكانا فلما شهد له الرحال بن عنفوة وافتتن الناس به فكتب إلى النبي إلى محمد رسول الله من مسيلمة رسول الله سلام عليك أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشا يعتدون وكتب إليه رسول الله من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين فلما ورد عليه الجواب افتعل كتابا يزعم أنه جواب كتابه إلى محمد أنه جعل له الأمر من بعده وكان يزعم أن جبريل يأتيه من عند الله ويتلو عليهم من أسجاعه المزورة سبح اسم ربك الأعلى الذي بسر على الحبلى فأخرج منها نسمة تسعى من بين أحشاء
162
وتبلى فمنهم من يموت ويدس إلى الثرى ومنهم من يبقى إلى أجل مسمى والله يعلم السر وأخفى مع أشباه ونظائر كثيرة وكان يدعي الشركة في النبوة فلما قبض النبي سار إليه خالد بن الوليد والتقى المسلمون وبنو حنيفة واقتتلوا قتالا شديدا لم يكن في الإسلام يوما أشد منه حتى كسروا بنو حنيفة جفون سيوفهم وقتل من المسلمين ألفان ومائتان وجرح أكثر من بقي وقتل زيد بن الخطاب صاحب راية المسلمين وانهزموا حتى خلص بنو حنيفة إلى فسطاط خالد بن الوليد وكان البراء بن مالك إذا حضرت الحرب أخذته العرواء حتى يقعد عليه الرجال فإذا رقد وبال مثل نعاعة الحناء ثم ثار كالأسد فأصابه ذلك ثم حمل عليهم فانكشفوا وتبعهم حتى أدخلهم حديقة الموت ثم غلقوا الباب دونه فقال البراء احملوني درقة وألقوني فيهم فضاربهم حتى فتح الباب ودخل المسلمون فقتلوا وقتلوا مسيلمة وكان رويجلا أصيغر أخينس شرك في قتله وحشي وعبد الله بن زيد فمر به رجل فقال أشهد أنك لا نبي ولكنك شقي وفتح
163
الله ذلك على المسلمين وقتلوا محكم بن الطفيل سيد بني حنيفة وقائدهم وكان ثمامة بن مالك قال لمسيلمة لما ادعى الشركة في النبوة # ( مسيلمة ارجع ولا تمحك % فإنك في الأمر لم تشرك ) # ( كذبت على الله في وحيه % هواك هوى الأحمق الأنوك ) # ( فما في السما لك من مصعد % وما لك في الأرض من مبرك ) سريع # ورثى رجل من بني حنيفة مسيلمة بعدما قتل # ( لهفي عليك أبا ثمامه % لهفي على ركني شمامه ) # ( كم آية لك فيهم % كالشمس تطلع في غمامه ) كامل # حديث الرحال بن عنفوة قالوا أنه قدم المدينة وتعلم السنن وقرأ سورة من القرآن إذ مر بهم رسول الله فقال أحد هؤلاء في النار فلما ادعى مسيلمة الشركة في النبوة شهد لها الرحال بن عنفوة بذلك فافتتن به أهل اليمامة وفيه يقول الشاعر # ( يا سعاد الفؤاد بنت أثال % طال ليلى بفتنة الرحال ) # ( إنها يا سعاد من حدث الدهر % عليكم كفتنة الدجال ) خفيف
سريع
ورثى رجل من بني حنيفة مسيلمة بعدما قتل
( لهفي عليك أبا ثمامه
لهفي على ركني شمامه )
( كم آية لك فيهم
كالشمس تطلع في غمامه )
كامل
حديث الرحال بن عنفوة قالوا أنه قدم المدينة وتعلم السنن وقرأ سورة من القرآن إذ مر بهم رسول الله فقال أحد هؤلاء في النار فلما ادعى مسيلمة الشركة في النبوة شهد لها الرحال بن عنفوة بذلك فافتتن به أهل اليمامة وفيه يقول الشاعر
( يا سعاد الفؤاد بنت أثال
طال ليلى بفتنة الرحال )
( إنها يا سعاد من حدث الدهر
عليكم كفتنة الدجال )
خفيف
164
قصة سجاح وتكنى أم صادر وزوجها أبو كحيلة كان كاهن اليمامة قال وتنبت سجاح وكانت ساحرة وتبعها الزبرقان بن بدر وعطارد ابن حاجب وناس كثير من تميم وقالت إن رب السحاب يأمركم أن تغزوا الرباب فغزتهم فهزموها فذلك الذي يقول عمرو بن لجأ # ( تقودهم سجاح تراميتها % فشدد يا سجاح من تقود ) +هزج+ # ثم أتت سجاح مسيلمة فقالت له ما أوحي إليك فتلا بعض أساطيره المزورة فقالت وماذا أيضا فتلا عليها إن الله خلق النساء أفراجا وجعل الرجال لهن أزواجا فنولج فيهن إيلاجا فينتجن لنا سخالا إنتاجا فقالت أشهد أنك نبي فقال فهل لك أن أتزوجك فآكل بقومي وقومك العرب قالت نعم قال # ( قومي وادخلي المخدع % فقد هيي لك المضجع )
165
# ( فإن شئت سلقناك % وإن شئت على أربع ) # ( وإن شئت بثلثيه % وإن شئت به أجمع ) هزج # فقالت بل به أجمع فهو للشمل أجمع وأجدر أن ينفع فتزوجها وأقامت عنده ثلاثا وأصدقها ترك صلاتي الفجر والعشاء الآخرة ورخصت سجاح للمرأة في زوجين على النصف مما للرجل وأذن شبث بن الربعي بأن مسيلمة نكح سجاح وأصدقها ترك صلاتين وفيها يقول عطارد بن حاجب # ( أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها % وأصبحت أنبياء الله ذكرانا ) بسيط # واختلفوا في هلاكها فقال قوم ماتت وقال آخرون قتلت # ذكر الفتوح في أيام أبي بكر بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين فافتتح حصن جواثا وأجلى المخارق بن النعمان عامل كسرى عنها وعن أراس وحاصر الخليج وافتتحه ولم يزل يركض على الفرس راسبا في البحر حتى مات وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد لما فرغ من اليمامة يأمره بالمسير إلى العراق فمر بالمذار ففض جنودها
هزج
فقالت بل به أجمع فهو للشمل أجمع وأجدر أن ينفع فتزوجها وأقامت عنده ثلاثا وأصدقها ترك صلاتي الفجر والعشاء الآخرة ورخصت سجاح للمرأة في زوجين على النصف مما للرجل وأذن شبث بن الربعي بأن مسيلمة نكح سجاح وأصدقها ترك صلاتين وفيها يقول عطارد بن حاجب
( أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها
وأصبحت أنبياء الله ذكرانا )
بسيط
واختلفوا في هلاكها فقال قوم ماتت وقال آخرون قتلت
ذكر الفتوح في أيام أبي بكر بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين فافتتح حصن جواثا وأجلى المخارق بن النعمان عامل كسرى عنها وعن أراس وحاصر الخليج وافتتحه ولم يزل يركض على الفرس راسبا في البحر حتى مات وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد لما فرغ من اليمامة يأمره بالمسير إلى العراق فمر بالمذار ففض جنودها 166 ومر بنهر المرأة فصالحه جابان الفارسي وصار إلى هرمزجرد فافتتحها وأتى الحيرة فخرج إليه عبد المسيح بن صلوبا الغساني وكان أتى عليه أكثر من مأيتي سنة فصالحه على الجزية وأدى إليه مأية ألف درهم وصالح أهل بلقاء على ألف ألف درهم وطيلسان وهذه النواحي التي كان ينظر فيها ويحوم حولها من آطار البادية وحافاتها وبعث أبو بكر أبا عبيدة بن الجراح في سبعة آلاف وسبع مائة من الصحابة إلى الشام وهرقل بحمص في جنوده فكتب يستمده فأمده بعمرو بن العاص ثم كتب يستمده فكتب إلى خالد بن الوليد وهو بالحيرة يأمره بالمسير إليهم فسار واستخلف على العراق المثنى بن حارثة الشيباني فأتى بصرى فافتتحها وهي أول مدينة افتتحت من مدائن الشأم ثم اجتمع مع أبي عبيدة وعمرو بن العاص وحاصروا دمشق وبها نسطاس البطريق في جمع 167 كثيف فهزموهم وهذا فتح جاذر من أرض فلسطين وهرب هرقل حتى صار إلى أنطاكية فنزلها فهذا ما كان من الفتوح في زمن أبي بكر ثم مرض خمسة عشر يوما ثم مات رضي الله عنه وأرضاه وخلافته سنتان وثلاثة أشهر عشرة أيام ويقال أربعة أشهر إلا عشرة أيام
ذكر استخلاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولما مرض أبو بكر شاور الناس في الأمر وكانوا لا يشكون أن عمر هو الذي يلي الخلافة بعده إلا أن منهم من كان يكره ذلك لشدته وعنفه فدعاه أبو بكر وعهد إليه واستخلفه على الناس فلما خرج من عنده قال اللهم إني وليته بغير أمر من نبيك ولم أرد بذلك إلا صلاحهم فقال له بعض القوم فماذا تقول لله عز وجل إذا لقيته وقد وليت أمر المسلمين فظا غليظا قال أقول اللهم لم آلهم خيرا وتوفي سنة ثلاث عشرة من الهجرة فرثاه حسان بن ثابت
( إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا )
( خير البرية أثقاها وأعدلها
بعد النبي وأوفاها بما حملا ) 168
( الثاني التالي المحمود شيمته % وأول الناس طرا صدق الرسلا ) +بسيط+ # خلافة عمر رضي الله عنه وأرضاه فلما دفن أبو بكر بايعه الناس وسمي أمير المؤمنين وكان أبو بكر يقولون له خليفة رسول الله أول من سمي بأمير المؤمنين عمر عدي بن حاتم الطائي وأول من سلم عليه بالإمارة المغيرة بن شعبة ففتح الشام ومصر والجزيرة والعراق والجبل وأرمينية والأهواز وفارس واصطخر والري وأذربيجان وأصبهان ودون الدواوين وأرخ التاريخ وجند الأجناد وأول من دعا له على المنبر بالصلاح أبو موسى الأشعري وصار إليه خاتم النبي ورداؤه وفي سنة سبع من خلافته فرض للناس العطايا وفضل بعضهم على البعض فبدأ بالعباس ففرض له في اثني عشر ألفا ولعلي بن أبي طالب في ثمانية آلاف ثم الأقرب فالأقرب من بني هاشم وخلفائهم ومواليهم وأعدادهم ثم سائر بني عبد مناف ثم قبائل قريش ثم المهاجرين ثم الأنصار ومواليهم ممن شهد بدرا لكل واحد منهم في خمسة آلاف وفرض لأزواج النبي لكل واحدة في اثني عشر ألفا وفرض لمضر ثلثمائة ولربيعة في مائتين وخمسين وقال إنما هاجروا من أطناب بيوتهم وفرض
169
لأشراف العجم لكل واحد في ألفين # وقعة الجسر ولما أفضت الخلافة إلى عمر سار إلى المثنى بن حارثة فقال إنا قد قاتلنا الفرس واجترأنا عليهم فابعث معي ناسا من المهاجرين والأنصار نجاهدهم فقام عمر خطيبا فقال أيها الناس إنكم قد أصبحتم في غير دار مقامة بالحجاز وقد وعدكم الله على لسان نبيكم كنوز كسرى وقيصر فسيروا إلى أرض فارس فأسكت الناس لما سمعوا من أمر فارس فقام أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثقفي فقال أنا أول من ينتدب فانتدب الناس بعده فأمره عليهم وساروا إلى العراق مع المثنى بن حارثة فلما سمعت به بوران دخت بنت كسرى وكان الملك يزدجرد إلا أنه صبي لم يطق الحرب أرسلت إلى رستم أصفهبذ أذربيجان تدعوه إلى محاربة العرب فإن هو ظهر زوجته نفسها فأرسل رستم جالينوس في جيش عظيم فهزمهم أبو عبيد ثم بعث رستم ذا الحاجب في أربعة آلاف مجفجف دارع ناشب وفيل مقاتل فأمر أبو عبيد حتى عقدوا جسرا على الفرات وجاز بالناس وأخذوا في القتال فهال المسلمين أمر الفيل وما يصنع فشد عليه أبو عبيد
170
وقال أما لهذه الدابة من مقتل قالوا بلى إذا قطع مشفرها لم تعش فضربه على خرطومه فقطعه وبرك الفيل عليه فقتله وقتل يومئذ من الأنصار سبعون رجلا وانهزم الباقون حتى رجع فلهم إلى المدينة فقال لهم عمر لا تجزعوا أنا فئتكم إنما الحريم إلي وفيه يقول حسان بن ثابت # ( لقد عظمت فينا الرزية إننا % جلاد على ريب الحوادث والدهر ) # ( على الجسر يوم الجسر لهفي عليهم % غداة إذ ماذا لقينا على الجسر ) طويل # وقعة القادسية ثم بعث عمر سعد بن أبي وقاص في ثلاثة آلاف رجل إلى العراق وبعث بعصمة بن عبد الله في جيش وكتب إلى المثنى بن حارثة بأن يجتمع إلى سعد وكتب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين يأمره بالمسير إلى سواد بابل فسار العلاء واستخلف أبا هريرة على البحرين فمات في الطريق ومات المثنى بن حارثة وبعث عمر عتبة بن غزوان إلى ناحية البصرة فافتتح الأبلة وجاء سعد فيمن معه من الجموع فنزلوا فشربوا مما
طويل
وقعة القادسية ثم بعث عمر سعد بن أبي وقاص في ثلاثة آلاف رجل إلى العراق وبعث بعصمة بن عبد الله في جيش وكتب إلى المثنى بن حارثة بأن يجتمع إلى سعد وكتب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين يأمره بالمسير إلى سواد بابل فسار العلاء واستخلف أبا هريرة على البحرين فمات في الطريق ومات المثنى بن حارثة وبعث عمر عتبة بن غزوان إلى ناحية البصرة فافتتح الأبلة وجاء سعد فيمن معه من الجموع فنزلوا فشربوا مما 171 يلي سواد الحيرة وشتوا به وجعلوا يغيرون على السواد وتضرب خيلهم إلى سوق بغداذ والي باب ساباط فتوجه رستم في جمع عظيم للقائهم وكتب سعد إلى عمر بالخبر يستمده بالرجال فبعث إليه المغيرة بن شعبة في أربعمائة وأمده بقيس بن مكشوح في سبع مائة وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن أمد سعدا بألف رجل ففعل ذلك واجتمعوا إليه وجاء سعد فنزل ما بين العذيب إلى القادسية وجاء رستم فنزل الحيرة في ستين ألفا من المقاتلة سوى الأشياع والإتباع والشاكرية واستولى على كل ما كان صار بأيدي المسلمين مما افتتحوه صلحا وعنوة حتى ضاق الأمر على المسلمين في الطعام والعلوفة ثم بعث سعد بن أبي وقاص رسلا إلى يزدجرد ومنهم حنظلة بن ربيعة الأسدي والنعمان بن مقرن المزني وعمرو بن معدي كرب الزبيدي وطليحة بن خويلد الأسدي والمغيرة بن حبيب بن زرارة وفرات بن حيان وشرحبيل بن السمط ولبيد بن عطارد فجوزهم رستم إلى المدائن مع صاحب له 172 فوقفوا بباب يزدجرد ببرود على خيل وإبل عليهم نعال وسلاح رثة فخرج الآذن فقال لهم ابن كسرى ما كانت أمة في الأرض أبعد عندنا مما طلبتم وما كان يخطر لنا ببال أنكم تعرضون بمثل هذا وظننت الذي حملكم على هذا سوء الحال وضيق العيش فانصرفوا فإني أحسن إليكم وآمر لكم بحملان وطعام وكسوة فقال النعمان بن مقرن وهو أميرهم ليس لما عرضت علينا أتيناك ولكن ندعوك إلى دين الإسلام قال هذا دين لا أدخل فيه قال فالجزية تؤديها وأنت صاغر قائم والسوط على رأسك قال لولا أنكم رسل لقتلتكم قالوا فإنا نأخذ أرضك ونجليك عنها قال وما علمكم قالوا أخبر بذلك نبينا وما أخبرنا بشيء قط إلا وكان كما قال فراطن بعض شاكريته فجاء يسعى ومعه مكتل فيه تراب فقال خذوا هذا فليس لكم عندي غيره فبسط عمرو بن معدي كرب رداءه فأخذه وخرجوا فقال له أصحابه أخذت ترابا فقال قد أمكنكم الله من أرضه فجاء به إلى سعد وتفألوا به وأرسل يزدجرد إلى رستم إن ناهض القوم فقد فشت 173 غارتهم على الناس فبعث رستم إلى سعد أن ابعث إلي منكم رجلا أكلمه فبعث المغيرة بن شعبة فجاء وقد فرق شعره أربع فرق فقال له رستم إنكم كنتم معشر العرب أهل شقاء وجهد وكنتم تواتوننا من تاجر وأجير فأكلتم من طعامنا وشربتم من شرابنا فذهبتم فدعوتم أصحابكم فإنما مثلكم مثل رجل له حائط فرأى فيه ثعلبا فقال وما ثعلب واحد فذهب الثعلب وجمع الثعالب في حائطه فجاء صاحبه فسد عليه الحجر فقتلهن جميعا وقد نعلم أن الذي حملكم على هذا الجهد والمشقة فانصرفوا نوفر لكم برادتكم ونأمر لكم بكسوة فقال المغيرة لم تذكر شيئا من جهدنا إلا وقد كنا في أشد منه كنا نأكل الميتة والدم والعظام حتى بعث الله فينا نبينا فأمرنا أن نقاتل من خالفنا وندعوا الناس إلى متابعته والإيمان به فإن آمنت كان لك بلادك لا ندخلها عليك إلا بإذنك وإن أبيت فالجزية وإلا قاتلناك حتى يحكم الله بيننا قال رستم ما ظننت أني أعيش حتى أسمع مثل هذا ولا أمسي غدا أفرغ منكم وأمر بالعتيق فسكر وطم الوادي بالتراب والقصب حتى صار طريقا واسعا ثم زحف إليهم في ستين ألفا 174 مدججين شاكين في السلاح التام والآلة المعدة عليهم الذهب والحرير واليلامق والديباج وعامة جنن المسلمين براذع الرحال قد عرضوا فيها الحرائر ولووا على رؤوسهم الأنساع والأعاجم قد قدموا الفيلة وبثوا الحسك واستعمل سعد ذلك اليوم خالد بن عرفطة لأنه كان به جراح فقامت الحرب بينهم أربعة أيام وقتلوا من المسلمين ألفين وخمس مائة فلما كان اليوم الرابع حمل هلال ابن علفة التيمي على رستم فانهزم وولت الفرس واتبعهم المسلمون يقتلونهم حتى امتنع الناس من شرب الماء بالقادسية ثلاث ساعات لما كان يجري فيه من الدم وقتل زهرة بن حاوية جالينوس صاحب جيش الفرس وباع منطقته بثلاثين ألفا واختلفوا في من قتل رستم فقيل هلال بن علفة وقيل قتله عمرو بن معدي كرب وذلك أن رستم كان على فيل فعقره عمرو فسقط عنه رستم وسقط من تحته خرج فيه أربعون ألف دينار وقيل غرق في العتيق وجمعوا من الأموال مثل الآطام والتلال وأصاب رجل من بني نخع راية كانت للفرس تسمى درفش كاويان موصولة بالدر 175
اليواقيت فقومت ألفي ألف درهم وهي التي يذكرها البحتري في قصيدته # ( والمنايا مواثل وأنوشر % وإن يزجى الصفوف تحت الدرفش ) +خفيف+ # وكتب سعد إلى عمر بالفتح وبعث إليه بالغنائم والأموال وصفت له السواد إلا المدائن فإن يزدجرد تحصن ونزل المسلمون الأنبار فاحتووها فكتب عمر إلى سعد إن العرب لا يصلح لهم إلا ما يصلح للبعير والشاء فانظر إلى فلاة فأنزل المسلمين بها وأقم مكانك وابعث جندا إلى أرض الهند يعني البصرة وجندا إلى الجزيرة واتخذ منزلك دار هجرتك ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحرا فطلب سعد حتى نزل الكوفة اليوم وهي رمال ومصرها وخط مسجدها وبعث عتبة بن غزوان في خيل إلى البصرة فاختطها وأسس مسجدها ثم استخلف عتبة المغيرة بن شعبة على البصرة وسار إلى عمر فمات في الطريق وأقر عمر المغيرة على البصرة ثم شهد عليه أربعة بالزنا خالف أحدهم وهو زياد بن عبيد فأمر عمر فجلدوا وعزل المغيرة عن البصرة واستخلف عليها أبا موسى الأشعري فافتتح
176
الأهواز وتستر والسوس ورام هرمز وبعض نواحي فارس وكان سعد لما بعث عتبة بن غزوان إلى البصرة بعث أبا موسى إلى الجزيرة فافتتح الموصل ونصيبين صلحا وعاد إلى سعد وبعث عثمان بن أبي العاص الثقفي إلى أرمينية وأذربيجان فصالحهم على الجزية وأقام سعد بالكوفة ثلاث سنين ثم كان فتح المدائن وكان سعد يوم القادسية في قصر لجراح كان به فقال رجل من المسلمين # ( ألم تر أن الله أنزل نصره % وسعد بباب القادسية معصم ) # ( فأبنا وقد آمت نساء كثيرة % ونسوة سعد ليس فيهن أيم ) طويل # فقال سعد اللهم اكفني لسانه ويده فزعموا أنه خرس لسانه وشلت يده وقال جرير # ( أنا جرير كنيتي أبو عمرو % قد نصر الله وسعد في القصر ) رجز # فقال سعد # ( وما أرجو بحيلة غير إني % أؤمل فوزهم يوم الحساب ) وافر
طويل
فقال سعد اللهم اكفني لسانه ويده فزعموا أنه خرس لسانه وشلت يده وقال جرير
( أنا جرير كنيتي أبو عمرو
قد نصر الله وسعد في القصر )
رجز
فقال سعد
( وما أرجو بحيلة غير إني
أؤمل فوزهم يوم الحساب )
وافر
177
ففتح المدائن ولما استولى المسلمون على العراق وساروا إلى ساباط نقل يزدجرد خزائنه من الذهب والفضة والجوهر والسلاح وقطع الجسور وعبأ السفن وأغلق أبواب المدائن فأتى سعدا قوم من الفرس فدلوه على موضع من دجلة قليل الغمر يقال له ديلسا فانتدب أربع مائة فارس فاقتحموا دجلة وخرجوا من الفرضة ولم يغرق منهم إلا رجل واحد وأخذوا السفن المعبأة ليزدجرد وعبروا المسلمين وحاصرهم سعد سبعة أشهر فلما اشتد عليهم الحصار تحملوا ليلا بما خف من أموالهم وخرج يزدجرد إلى حلوان وخلف بجلولا خرزاذ بن هرمز في جمع عظيم ليدافع عنه العرب إن لحقوا به وافتتح سعد المدائن وأصاب من الخزائن ما بقي من الأموال وأواني الذهب والفضة أربع مائة حمل فبعث 178 بها إلى عمر مع سبى كثير فأمر بها عمر فصبت في صحن المسجد وجمع المسلمين وقال ألا صدقكم رسول الله إذ قال إن كنوز كسرى وقيصر تنفق في سبيل الله ثم نظر إلى سوار كسرى فقال لسراقة بن مالك أنشدك الله ألا قمت إلى ذلك السوار فلبسته وكان ذراعاه شحتين شعراوين فقال عمر رضي الله عنه صدق رسول الله قال كأني انظر إلى سوار كسرى في يدي سراقة بن مالك وإن عجائب المعجزات للنبي كانت بعد موته أكثر مما كانت في حياته وعند ذلك تبين الناس صدق قول رسول الله ومواعيده
وقعة جلولا ولما مر يزدجرد إلى حلوان وخلف خورزاذ بجلولا ليدفع من يأتيه من العرب من ورائه بعث سعد اثني عشر ألفا فقاتلوا خورزاذ وهزموه وأصابوا من صامت أموالهم ما بلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف درهم وثمانية أرؤس من الدواب والجارية سوى سائر الآثار والأواني والفرش وسوى ما أخرج من الخمس وكانت أم الشعبي من سبي جلولا فلما انتهت الهزيمة إلى حلوان 179 بعث يزدجرد الهرمزان في جيش عظيم إلى الأهواز ليشغل العرب ويكون رداء للفرس وخرج يزدجرد من حلوان إلى اصطخر وتحصن بها وصار الهرمزان إلى الأهواز ونزل تستر لأنها أحسن مدنها فقصده أبو موسى الأشعري من البصرة وحاصره حتى ينزل على حكمه فقال له الهرمزان أنا لا أنزل على حكمك ولكن على صاحبك فكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بذلك فكتب بالجواب أن استنزلة على حكمي
فتح تستر وخروج الهرمزان فنزل الهرمزان على حكم عمر رضي الله عنه فبعث به إلى المدينة فلما دخل المدينة لبس التاج والديباج وأخذ منطقته وسواريه وطوقه وقد طول شاربه وقصر لحيته على زي العجم وهذا كله تصنع منه للقاء عمر فانتهى إليه وهو قاعد في ناحية المسجد عليه برد خلق وبين يديه درة فقال الهرمزان من هذا فقالوا أمير المؤمنين فسقط الهرمزان في يده لما كان من التزين والتصنع ثم تكفر لعمر فقال هذا لا يصلح في ديننا فقال له عمر أأسلمت قال لا قال إن لم تسلم قتلتك قال لا تقتلني حتى تسقيني الماء فأتي بقدح من خشب عظيم فقال لو مت 180 عطشا ما شربت من هذا ما لكم قدح من زجاج وذلك أن الفرس لا يأكل في الخشب والخزف لقبولهما النجاسات فأخذه ويده ترعد وهو مرعوب فقال له عمر لا بأس عليك ولست بقاتلك حتى تشربه فألقى القدح من يده فانكسر فظن عمر أنه سقط من يده فقال ائتوه بقدح آخر قال لا حاجة لي في الماء قال عمر أسلم وإلا قتلتك قال أما ديني فلست أدعه وأما أنت فقد أمنتني فقال عمر لم أئمنك يا عدو الله فقيل له بلى قد آمنته فقال أخذ منا أماننا وما نشعر فأقام برهة ثم رغب في الإسلام فأسلم ففرض له عمر في من فرض من العجم ثم لما قتل عمر رضي الله عنه اتهمه عبيد الله بن عمر في ذلك فقتله وشكى أهل الكوفة سعدا وقالوا إنه لا يحسن الصلاة فعزله عمر واستعمل عمار بن ياسر على الصلاة وعثمان بن حنيف على الخراج وعبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال وفرض لهم في كل يوم شاة واحدة بين ثلاثتهم
ذكر فتح الفتوح بنهاوند قالوا واجتمعت الأعاجم والأساورة وعظماء الفرس وعزموا على غزاة عمر في عقر داره وتعاقدوا على ذلك وتحالفوا وجمعوا من الجموع ما لا يبلغه الإحصاء والعدد 181 وبلغ ذلك عمر فجمع المهاجرين والأنصار فاستشارهم وأراد الخروج بنفسه فأشار عليه علي بن أبي طالب بالمقام بالمدينة وتوجيه من يقوم بمناظرتهم فبعث حينئذ جيشا عظيما واستعمل عليهم النعمان بن مقرن المزني وقال إن أصيب النعمان فأمير الناس حذيفة بن اليمان وإن أصيب حذيفة فأمير الناس جرير بن عبد الله البجلي فإن أصيب جرير فالمغيرة بن شعبة فالأشعث بن قيس وكتب إلى عمار بن ياسر أن استنفر ثلث أهل الكوفة وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن استنفر ثلث أهل البصرة فاجتمعوا وساروا حتى نزلوا على فرسخين من نهاوند وبها جموع الفرس يقال مائة ألف ويقال أربع مائة ألف وعليهم ذو الحاجب مردانشاه وقد تحالفوا على الصبر والثبات فارتبط بعضهم ببعض وجعلوا لكل عشرة سلسلة لكيلا يهربوا وألقوا الحسك وأقاموا الفيلة بينهم وبين المسلمين فناهضهم المسلمون يوم الأربعاء ويوم الخميس فلما كان يوم الجمعة قال المغيرة بن شعبة إن العدو قد سئم القتال 182 وضعف فنبادرهم القتال فقال النعمان نصلي الظهر ثم نلقي عدونا فإن أبواب السماء تفتح مواقيت الصلاة فلما صلى قال لهم النعمان إذا أنا كبرت فاركبوا فإذا كبرت الثانية فسلوا السيوف واشرعوا الرماح وأوتروا القسي فإذا أنا كبرت الثالثة فاحملوا عليهم حملة رجل واحد وأخذ الراية النعمان وتقدم وكبر فلما كان في الثانية والثالثة حملوا عليهم فهزموهم وقتل النعمان بن مقرن فأخذ الراية حذيفة بن اليمان وقتلوا منهم ما الله أعلم به وأصابوا من الغنائم والأموال ما لم يذكر في كتاب مبلغها وقتل ذو الحاجب مردانشاه ولم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة فسمي ذلك فتح الفتوح واستشهد ذلك اليوم النعمان بن مقرن وعمر بن معدي كرب وطليحة بن خويلد في نفر من الصحابة واستصفى عمر من أموال الفرس ما كان لكسرى وأهل بيته وبلغ خراجه سبعة آلاف ألف درهم حتى إذا كان يوم الجماجم أحرق الديوان فأخذ كل إنسان ما يليه قالوا واحتال المغيرة بن شعبة على عمار بن ياسر فرفع إلى عمر أنه يخاطر بالديكة فعزله عمر وولى الكوفة المغيرة 183 ابن شعبة فافتتح أذربيجان صلحا ويقال افتتحها هاشم بن عتبة
ذكر ما افتتح من فارس في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان يزدجرد مقيما باصطخر في هذه الوقائع فوجه عمر عثمان بن أبي العاص الثقفي وكان ولاه رسول الله الطائف إلى البحرين وعزل عنها أبا هريرة وكان وافاها مع العلاء بن الحضرمي مؤذنا له فلما سار إلى العراق استخلفه على البحرين فدوخ عثمان البلاد بالأزد وعبد القيس ثم عبر بهم البحر إلى أسياف فارس وجعل يركض على كورها وقراها ويغير عليها ومصر توج وجعلها دار هجرة ويزدجرد لما رأى من غلبة العرب بعث بخزائنه وكنوزه إلى الصين وعزم على قصده إن هزم ووجه شهرك للقاء عثمان ابن أبي العاص الثقفي وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري بأن يلتقي مع عثمان فاجتمعا وواقعا شهرك وكان في مائة وعشرين ألف رجل فهزماه وقتلا من أصحابه زهى ثلاثين ألفا وفتحوا كورة أردشير وهذا هو الاصطخر الأولى ولم يفتتح اصطخر ويقال أن الذي فتحها قرط بن كعب الأنصاري وأصبهان فتحها عثمان بن أبي 184 العاص بعد حصار ثلاثة أشهر وكاتب الرجال من الأهواز وأميرها المغيرة بن شعبة
ذكر ما افتتح من الشأم في أيام عمر رضي الله عنه قالوا وكان أبو عبيدة ابن الجراح وخالد بن الوليد بأرض الشأم عند موت أبي بكر رضي الله عنه يركضون ويغيرون فلما صار الأمر إلى عمر حاصروا دمشق ستة أشهر حتى افتتحوها صلحا وكذلك حمص وبعلبك ثم كانت وقعة اليرموك
وقعة اليرموك وكان هرقل ملك الشأم والروم بأنطاكية ألجأه إليها المسلمون في حياة أبي بكر فجمع الجموع واستمد من الرومية والقسطنطينية وجاءه جبلة بن الأيهم الغساني في من معه من لخم وجذام فتكاملوا أربع مائة ألف فيما يزعمون وأمر عليهم هرقل دمستق ماهان فلقيهم أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد في أيام ذي ضباب ورذاذ بموضع يقال له اليرموك فهزموهم وفض الله جموعهم فتساقط في هوة ثمانون ألفا لا يشعر آخرهم بما لقي أولهم فغدوا من الغد بالقصب وسميت تلك الهوة هوة 185 اليرموك وقتلوا بالسيف سبعين ألفا وكان المسلمون يومئذ خمسة وثلاثين ألفا وانتهت الهزيمة إلى هرقل وهو بأنطاكية فخرج إلى القسطنطينية بأهله ورحله وماله وأشرف على الشام فقال السلام عليكم سلام مودع لا يرى أنه يرجع إليك أبدا واستشهد الفضل ابن العباس باليرموك
فتح بيت المقدس وافتتح أبو عبيدة بعد اليرموك الجابية من أعمال دمشق وقنسرين وحاصر أهل مسجد إيليا فأبوا أن يفتحوا له وسألوه أن يرسل إلى صاحبه عمر ليقدم فيكون هو الذي يتولى مصلحتهم فكتب بذلك أبو عبيدة إلى عمر فوافى الشأم واستخلف عثمان بن عفان على المدينة وصالح أهل إيليا على أن لا يهدم كنائسها ولا يجلى رهبانها وبنى بها مسجدا وأقام أياما ثم رجع إلى المدينة وفي أيامه افتتح شرحبيل بن حسنة سروج والرها صلحا وافتتح عياض بن غنم دارا والرقة وتل موزن صلحا وافتتح عمرو بن العاص الثقفي مصر عنوة وافتتح الإسكندرية صلحا ويقال عنوة وصالح أهل برقة وافتتح أيضا بالس وافتتح 186
عاوية عسقلان وقيسارية صلحا وأغزى عمر عمير بن سعد الأنصاري فقطع دروب الروم وأوغل في بلادهم حتى انتهى إلى عمورية وهو أول من خربها ودخلها وبه يضرب المثل أخرب من جوف الحمار فهذا ما كان من الفتوح في أيام عمر رضي الله عنه وأرضاه # طاعون عمواس وعمواس موضع في سنة سبع عشرة من الهجرة وخمس من خلافة عمر وقع الطاعون قد اشتعل بالشأم وخرج عمر لقتال الروم حتى بلغ سرغ فقيل أن الطاعون قد اشتعل بالشأم فرجع عمر فقال له أبو عبيدة أفرارا من قدر الله قال نعم أفر من قدر الله إلى قدره ومات في ذلك الطاعون من المسلمين بضع وعشرين ألفا منهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وفيه يقول الشاعر # ( رب خرق مثل الهلال وبيضاء % حصان بالجزع من عمواس ) # ( قد لقوا الله غير راد عليهم % وأقاموا في غير دار أساس ) +خفيف+ # عام الرمادة وهو عام الجوع والقحط وفي هذه السنة كانت
187
# الرمادة وهي القحط والجدب والمجاعة حتى رعيها وعطلت النعم فقال كعب الأحبار لعمر إن بني إسرائيل كان إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء فقال عمر هذا العباس عم النبي وصنو أبيه وسيد بني هاشم فمشى إليه وكلمه وخرج معه الناس إلى المستمطر ودعا عمر والعباس رضي الله عنهما فسقوا وفي ذلك يقول حسان بن ثابت # ( سأل الإمام وقد تتابع جدبنا % فسقى الغمام بغرة العباس ) # ( عم النبي وصنو والده الذي % ورث النبي بذاك دون الناس ) # ( أحيا البلاد به الإله فأصبحت % مهتزة الأجناب بعد إياس ) كامل # فتح السوس قال وحاصرهم أبو موسى الأشعري حتى أجهدهم الحصار فاستأمن دهقانهم لمائة نفس وقال أبو موسى الأشعري اللهم أنسه نفسه فلما نزلوا قال له اعزل المستأمنين فعزل مائة ولم يعزل نفسه فأمر به أبو موسى فضرب عنقه وأصابوا جثة دانيال في تابوت من رخام يستصرخون به ويستمطرون فكتب إلى عمر بذلك فكتب في الجواب إني أراه نبيا فادفنه حيث لا يشعر
كامل
فتح السوس قال وحاصرهم أبو موسى الأشعري حتى أجهدهم الحصار فاستأمن دهقانهم لمائة نفس وقال أبو موسى الأشعري اللهم أنسه نفسه فلما نزلوا قال له اعزل المستأمنين فعزل مائة ولم يعزل نفسه فأمر به أبو موسى فضرب عنقه وأصابوا جثة دانيال في تابوت من رخام يستصرخون به ويستمطرون فكتب إلى عمر بذلك فكتب في الجواب إني أراه نبيا فادفنه حيث لا يشعر 188 الناس به قال أنس في روايته فكان طول أنفه ذراعا وقام رجل يقاومه فكانت ركبته محاذية رأسه فدفنوه تحت الماء ووجدوا معه صحفا بيعت بأربعة وعشرين درهما فوقعت إلى الشأم وحج بالناس عمر عشر سنين متوالية ثم صدر إلى المدينة وقتل سنة ثلاث وعشرين من الهجرة وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال رضي الله عنه
ذكر مقتل عمر رضي الله عنه قالوا وكان للمغيرة بن شعبة غلام نصراني يقال له أبا لؤلؤة عليه لعاين الله تترى مرة بعد أخرى فجاء إلى عمر يشكوه مولاه المغيرة في ضربه وتثقيل وظائفه ويسأله أن يكلم المغيرة في التخفيف عنه فإنه ذو عيال فقال له عمر اتق الله ورسوله وأطع مولاك ثم لقي المغيرة فأوصاه به خيرا وعاد الغلام شاكيا وسائلا فقال له مثل مقالته الأولى وسأله أن ينصب له رحى فقال الغلام لأنصبن لك رحى يتحدث بها العرب فقال عمر لولا أن الناس يقولون هابه عمر لقلت يوعدني هذا الكلب وضغن عليه أبو لؤلؤة حيث لم يسامحه المغيرة وظن ذلك من فعل عمر فاتخذ خنجرا له رأسان والمقبض بينهما وأزمع على قتل 189 عمر ورأى عمر تلك الليلة في المنام كأن ديكا أبيض نقره نقرتين فأصبح مهموما وقال ما الديك إلا عجمي وما النقرة إلا طعنه ثم تطهر وخرج لصلاة الصبح فجاء أبو لؤلؤة الملعون لعنه الله حتى وقف في الصف مما يلي عمر فلما افتتح عمر الصلاة طعنه في خاصرته طعنتين أجافت وخرق أمعاءه فقال عمر رضي الله عنه آه والتأث المسلمون به فحملوه وقبضوا على أبي لؤلؤة الملعون بعد ما قتل رجلا أو رجلين وجرح جماعة وقال عمر مروا عبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس فصلى بهم وقرأ في الركعة الأولى ب (
قل يا أيها الكافرون ) وفي الثانية ب (
قل هو الله أحد ) ثم دخل إليه ودخل الناس وجرحه ينبعث دما فقال لابن عباس أخرج فانظر من قتلني فخرج ثم دخل فقال هذا أبو لؤلؤة الملعون النصراني فقال الحمد لله الذي لم يجعل خصمي ذا سجدتين ثم دعا له بطبيب لينظر فسقاه نبيذا فخرج ولم يدر أهو نبيذ أم دم ثم دعا بطبيب آخر فسقاه لبنا فخرج اللبن لبنا فقال أعهد يا أمير المؤمنين فجمع الناس للشورى
قصة الشورى وموت عمر قالوا فلما أيقن عمر بالموت دعا بعهده وجعل الأمر فيه إلى ستة نفر وهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي 190 طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ثم جعل معهم عبد الله بن عمر وقال ليس له في الإمارة نصيب وإنما له الاختيار والرأي وجعل أجل اختيارهم ثلاثة أيام وقال يصلي بالناس صهيب حتى يصطلحوا على أحدهم وأمر عدة من الأنصار أن يستحثوهم على ذلك كيلا يتفرق كلمة المسلمين وقال إن اجتمع ثلاثة على واحد وأبى اثنان فخذوا بقول الثلاثة وإن كانوا ثلثة ثلثة فخذوا برأي الثلثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف وكان قال لعبد الله بن عباس أذكر لي من أعهد إليه فقال عثمان فقال ذاك كلف بأقاربه يحمل بني ابن أبي معيط على رقاب الناس قال فعبد الرحمن بن عوف قال مسلم ضعيف وأميرته امرأته قال فسعد قال ذاك فارس يكون في مقنب من مقانبكم قال فالزبير قال مؤمن الرضا كافر الغضب قال فطلحة قال فيه باء وعجب قال فعلي قال فيه دعابة وأنه لأخلقهم أن يحملهم على المحجة ثم جعل الأمر في هؤلاء الستة باختيارهم وقال إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها من غير مشورة فاقتلوه ومات عمر رضي الله عنه وأرضاه يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وكان 191 طعن يوم الأربعاء فمكث بعده ثلاثا هذا في رواية الواقدي فلما أخرجوه ليصلي عليه الناس قام علي عند رأسه وقام عثمان عند رجليه فقال عبد الرحمن بن عوف ما أسرع ما اختلفتم تقدم يا صهيب فتقدم فصلى عليه ثم دفنوه في حجرة عائشة مع النبي وأبي بكر رضي الله عنه فانصرفوا عنه وتنازعوا الأمر واختلفوا فيه وجاءت الأنصار يستحثونهم وبنو هاشم وبنو أمية يخطب كل قوم إلى صاحبهم فقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح إن أردتم أن لا يختلف قريش فولوها عثمان فقام عمار بن ياسر فقال إن أردتم أن لا يختلف الناس فولوها عليا ثم قال لعبد الله بن سعد ابن أبي سرح يا فاسق بن فاسق أأنت ممن تستنصح المسلمين أو يستشيرونك في أمورهم واستسب بنو هاشم وبنو أمية وارتفعت الأصوات حتى تخوف الاختلاف فكان في الشورى ثلثة أيام وعلي يناشدهم بالرحم أن يخرجوه من هذا الأمر فلما كان يوم الثالث بايعوا عثمان 192 ذكر بيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه قالوا وأقبل عبد الرحمن بن عوف إلى علي بن أبي طالب فقال عليك عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وعقد إن أنا وليتك هذا الأمر لتعملن بكتاب الله وسنة نبيه فقال نعم طاقتي وجهدي ومبلغ رأيي ثم أقبل على عثمان فقال له عليك عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وعقد إن أنا وليتك هذا العمل لتعملن فيه بكتاب الله وسنة نبيه قال نعم لا أزول عنها ولا أدع منها شيئا وبسط يده وكرر عبد الرحمن 193
ذه الكلمة على علي مرارا وعلى عثمان مرارا كل ذلك يجيبانه مثل الأول وبسط عثمان يده وبنو هاشم وبنو أمية قيام ينتظرون ما يكون فضرب عبد الرحمن على يد عثمان وبايعه على الأمر ثم تتابع الناس على ذلك وخرج عثمان ووجهه يتهلل وعلي كاسف اللون أربد لم يبايعه ودخل منزله ورفع عمار عقيرته يقول # ( يا ناعي الإسلام قم فانعه % قد مات عرف وأني منكر ) +رجز+ # هكذا رأيته في بعض التواريخ وما أظنه حقا والله أعلم وقد روي أن سلمان جعل يقول ذلك اليوم # كردند نكردند كردند نكردند # ثم قام عثمان على المنبر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وأرتج عليه الكلام فقال إن هذا مقام ما كنا نرى أن نقومه وإن أول مركب صعب وإن مع اليوم أياما وما كنا خطباء وسيعلمنا الله ولا آلو أمة محمد خيرا ونزل ومشى أهل الشورى إلى علي وقالوا قم فبايع قال فإن لم أفعل قالوا نجاهدك فجاء فبايع ولما طعن أبو لؤلؤة عمر أخذه الناس فقتلوه وسل عبيد الله بن عمر
194
السيف فقتل أبناء لأبي لؤلؤة وقتل الهرمزان وأراد أن يستعرض السبي بالمدينة فمنعه المهاجرون والأنصار ومما رثي به عمر بن الخطاب قول الشماخ # ( أبعد قتيل بالمدينة أصبحت % له الأرض تهتز العضاه بأسوق ) # ( جزى الله خيرا من إمام وباركت % يد الله في ذاك الأديم الممزق ) # ( فمن يسع أو يركب جناحي نعامة % ليدرك ما قدمت بالأمس تسبق ) # ( وما كنت أخشى أن يكون وفاته % بكفي سبنتى أزرق العين مطرق ) # ( قضيت أمورا ثم غادرت بعدها % نوافج في أكمامها لم تفتق ) طويل # ويروى عن بعضهم عن رجل من الرافضة أنه قال رحم الله أبا لؤلؤة فقيل سبحان الله ترحم على رجل مجوسي قتل عمر بن الخطاب فقال كانت طعنته إسلامه # خلافة عثمان بن عفان بايعه الناس وصار إليه خاتم رسول الله ورداؤه وأول فتح كان في خلافته ماه البصرة وما كان بقي من حدود أصفهان والري على يد أبي موسى الأشعري ثم بعث عثمان عبد الله بن عامر بن كريز إلى اصطخر وبها يزدجرد فخرج
طويل
ويروى عن بعضهم عن رجل من الرافضة أنه قال رحم الله أبا لؤلؤة فقيل سبحان الله ترحم على رجل مجوسي قتل عمر بن الخطاب فقال كانت طعنته إسلامه
خلافة عثمان بن عفان بايعه الناس وصار إليه خاتم رسول الله ورداؤه وأول فتح كان في خلافته ماه البصرة وما كان بقي من حدود أصفهان والري على يد أبي موسى الأشعري ثم بعث عثمان عبد الله بن عامر بن كريز إلى اصطخر وبها يزدجرد فخرج 195 يزدجرد إلى دارابجرد وخلف ماهك الأصفهبذ على اصطخر فنزل عبد الله بن عامر بن كريز يقاتل ماهك وأرسل مجاشع بن مسعود السلمي في أثر يزدجرد فركب يزدجرد المفازة إلى كرمان وفتح مجاشع دارابجرد صلحا وسار في أثر يزدجرد إلى كرمان فافتتحها وأخذ يزدجرد على طريق سجستان حتى أتى مرو الشاهجان يريد الصين وقد قدم إليها ذخائره وخزائنه وذكر ابن المقفع أنه كان في تلك الذخائر من الذهب التي كان قباذ ضربها سبعة آلاف آنية كل آنية اثنا عشر ألف مثقال سوى ما كان من ضرب سائر الملوك ومواريثهم وأنه كان فيها ألف حمل سبائك غير المضروبة وجاء مجاشع إلى سجستان فأصاب منها وافتتح سجستان ثم انصرف لما لم يدرك يزدجرد وعاد إلى فارس وافتتح عبد الله بن عامر ابن كريز اصطخر الثانية وسار إلى خراسان حتى أتى الطوس فافتتحها صلحا وبلغ الخبر يزدجرد فاشتد خوفه واستمد الترك فجاءه الترك وطرخان التركي لنصرته فقال له وزيره خرزاذ إن أمر العرب شيء ظاهر فدعني أصالحهم على مال يدعوا لك بعض ممالكك قال افعل فكتب خرزاذ الوزير إلى عبد الله بن عامر 196 يراوده على الصلح عن كور الجبل وخراسان على ثماني ألف ألف درهم فأراد ابن عامر أن يجيبه إلى ذلك إذ ورد عليه خبر قتل يزدجرد
مقتل يزدجرد قالوا ولما ورد مرو سب ماهوى مرزبان مرو بما مضى من المسلمين وبالغ في الاستقصاء عليه وأظهر السخط فخافه ماهوى على نفسه وكان ورد ترك طرخان مددا له فاستخف بهم يزدجرد وطردهم لكلام تكلم به بعضهم فتصدى القوم لمحاربته فواقعهم وهزمهم وخرج في أثرهم فأرسل ماهوى إلى طرخان أن كر عليهم فإني أظاهرك وآتي من ورائه وخرج ماهوى في أساورته وأمر ابنه برار أن يغلق أبواب المدينة دونه كي لا يدخلها فكر على يزدجرد طرخان فولى ظهره يريد المدينة فاستقبله ماهوى فمزقه كل ممزق وانهزم يزدجرد لا يهتدي لوجهه فطرح نفسه في مرغاب ثم اختلفوا في هلاكه فزعم أنه عرق في الماء وزعم آخرون أنه لحقته الخيل فقتلوه وحملوه في 197 تابوت إلى اصطخر وفي كتاب خذاي نامه أن يزدجرد انتهى إلى طاحونة بقرية زرق من قرى مرو فقال للطحان أخفني وغم مكاني ولك منطقتي وسواري وخاتمي وكان فيها خراج فارس فقال الرجل إن كرى الطاحونة كل يوم أربعة دراهم فإن أعطيتني أربعة عطلت الطاحونة وإلا فلا فقال يزدجرد قد قيل لي أنك تحتاج إلى أربعة دراهم ولا نقدر عليها فبينا هو في مراجعته غشيته الخيل فقتلوه ولم يكن بمرو يومئذ أحد من المسلمين وكان معه ثلاث آلاف رجل من الحشم منهم ألف أسوار وأبناء الأساورة وألف مغن وألف طباخ وفراش وابنان له فيروز وبهرام وثلاث بنات أدرك وشهره ومرواريذ وقتل سنة إحدى وثلاثين من الهجرة وهو ابن خمس وثلاثين سنة وكان ملكه عشرين سنة في تشتت واضطراب فلما قتل تفرقت الحشم فنزلت الأساورة بلخ ونزل المغنون هراة وأقام الفراشون بمرو وبعث ماهوى بخزائنه وما كان له من الأموال إلى عبد الله بن عامر وبقي ما كان قدمه إلى الصين في أيدي أهله ووجه عبد الله بن عامر الجيوش إلى خراسان فافتتح أمير شهر صلحا وسار ابن عامر حتى أتى نيسابور 198 فافتتحها صلحا وبنى في قهندزها الجامع وكتب إلى عثمان فأرسل عثمان أثوابا خلعا للجامع فكسينه فمنها إلى اليوم شظايا باقية وصالح أهل سرخس على مال وصالح دهقان هراة على مائة بدرة وبعث الأحنف بن قيس إلى قتال الهياطلة وهم أهل جوزجان وبلخ وطخارستان فجاء فصالح أهل مرو وأهل طالقان وصالح كيلان مرو الروذ على ستين ألف درهم وبنى بمرو الروذ قصرا يقال له قصر الأحنف ثم ولى عبد الله بن عامر قيس بن الهيثم السلمي خراسان وتوجه محرما بالحج إلى مكة فلم يعد إلى خراسان وفي أيام عثمان افتتح جرير بن عبد الله البجلي الأرمينية وغزا سعيد بن العاص طبرستان ومعه الحسن والحسين ابنا علي عليهم السلام فافتتحها صلحا وافتتح أبو موسى الأشعري ما بقي من أعمال الري وطالقان ودماوند صلحا وانتقضت الإسكندرية في أيام عثمان فافتتحها عمرو بن العاص وبعث بسبيها إلى المدينة فردهم عثمان إلى ذمتهم لأنهم كانوا صلحا ولأن الذرية لم تنقض 199 العهد فهذا بدو الشر بين عثمان وعمرو فانتزعه من مصر وأمر عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه لأمه فغزا أفريقية وافتتح طرابلس وهي من القيروان على سبعين ميلا وسار حتى بلغ دمقلة مدينة السودان فأصاب من الأموال ما بلغ سهم الفارس من العين ثلاثة آلاف دينار وسهم الراجل ألف دينار وحدثني هارون بن كامل بمصر قال كان مع عبد الله بن سعد سبعون ألفا من فارس وراجل وفي أيام عثمان غزا معاوية قبرس وانقرة من أرض الروم فافتتحها صلحا وكان بعث عثمان مغوية إلى فارس مع عبد الله بن عامر فأصاب من أطرافها فافتتح بعض كورها ونواحيها فهذا ما كان من الفتوح في زمن عثمان بن عفان
ذكر حصار عثمان حوصر عشرين يوما وقتل في ذي الحجة سنة خمس وثلثين من الهجرة وكان سبب ذلك أن الناس نقموا عليه أشياء فمن ذلك كفله بأقاربه كما قاله عمر رضي الله عنه فآوى الحكم بن أبي العاص بن أمية طريد رسول الله وكان سيره إلى بطن 200
ج ولأنه كان يفشي سر رسول الله ويطلع الناس عليه ومنها أنه أقطع الحارث بن الحكم مهرقته موضع شرقي المدينة وكان النبي لما قدم إلى المدينة ووصل إلى ذلك الموضع ضرب برجله وقال هذا مصلانا ومستمطرنا ومخرجنا لأضحانا وفطرنا فلا تنقضوها ولا تأخذوا عليها كرى لعن الله من نقض من بعض سوقنا شيئا ومنها أنه أقطع مروان بن الحكم فدك قرية صدقة رسول الله وأعطاه خمس الغنائم من إفريقية فقال عبد الرحمن بن حنبل الجمحي # ( أحلف بالله رب العباد % ما ترك الحق شيئا سدى ) # ( ولكن خلقت لنا فتنة % لكي نبتلى بك أو تبتلى ) # ( فما أخذا درهما غيلة % ولا أعطيا درهما في هوى ) # ( وأعطيت مروان خمس العباد % فهيهات شاؤك ممن سعى ) +متقارب+ # ومنها أنه أعطى عبد الله بن خالد بن أسيد بن رافع أربعمائة ألف درهم وأعطى الحكم بن أبي العاص مائة ألف درهم ومنها أن
201
عبيد الله بن عمر قتل الهرمزان بأبيه عمر وقتل ابنين لأبي لؤلؤة عليه اللعنة فلم يقده ومنها أنه عزل عمال عمر وولى بني أمية وانتزع عمرو بن العاص عن مصر واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح وانتزع سعد بن أبي وقاص عن الكوفة واستعمل الفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو أخوه لأمه فوقع في الخمر فشربها ويصلي الصلاة لغير وقتها فصلى بالناس يوما الفجر أربعا وهو ثمل فلما انصرف قال أزيدكم فإني نشيط فشغب الناس وحصبوه وفيه يقول الحطيئة # ( شهد الحطيئة يوم يلقى ريه % أن الوليد أحق بالعذر ) # ( نادى وقد تمت صلاتهم % أأزيدكم ثملا وما يدري ) كامل # فلما شكاه الناس عزله واستعمل عليهم شرا منه سعيد بن العاص فقدم رجل عظيم الكبر شديد العجب وهو أول من وضع العشور على الجسور والقناطر ومنها أن ابن أبي سرح قتل سبعمائة رجل بدم واحد فأمر بعزله ولم ينكر عليه ومنها أنه جعل الحروف كلها حرفا واحدا وأكره الناس على مصحفه ومنها أنه
كامل
فلما شكاه الناس عزله واستعمل عليهم شرا منه سعيد بن العاص فقدم رجل عظيم الكبر شديد العجب وهو أول من وضع العشور على الجسور والقناطر ومنها أن ابن أبي سرح قتل سبعمائة رجل بدم واحد فأمر بعزله ولم ينكر عليه ومنها أنه جعل الحروف كلها حرفا واحدا وأكره الناس على مصحفه ومنها أنه 202 سير عامر بن عبد قيس من البصرة إلى الشام لتنزهه عن أعماله وسير أبا ذر الغفاري إلى الربذة وذلك أن معاوية شكاه أنه يطعن عليه فدعاه واستعتبه ولم يعتب فسيره إلى الربذة وبها مات رحمه الله ومنها أنه تزوج نائلة بنت الفرافصة الكلبية فأعطاها مائة ألف من بيت المال وأخذ سفطا فيه حلى فأعطاه بعض نسائه واستسلف من بيت المال خمسة آلاف درهم وكان اشترط عليه عند البيعة أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وبسيرة الشيخين رضي الله عنهما فسار بها ست سنين ثم تغير كما ذكر ونبرأ إلى الله من عيب الصحابة قدس الله أرواحهم أجمعين ومنها أنه لما ولي صعد المنبر فتسنم ذروته حيث كان يقعد رسول الله وكان أبو بكر ينزل عنه درجة تعظيما لقدر النبي فلما ولي عمر نزل عن مقعد أبي بكر بدرجة فصارت رجلاه في الأرض لأن المنبر درجتان فتكلم الناس في ذلك وأظهروا الطعن فخطب عثمان وقال هذا مال الله أعطيه من أشاء وأمتعه من أشاء فأرغم الله أنف من رغم أنفه فقام عمار بن ياسر فقال أنا أول من رغم أنفه من ذلك فقال له عثمان لقد اجترأت علي يا ابن سمية 203 فوثبوا بنو أمية على عمار فضربوه حتى غشي عليه فقال ما هذا بأول ما أوذيت في الله وضرب عبد الله بن مسعود في مخالفته قرأته فسار الأشتر النخعي في مائتي راكب من أهل الكوفة وسار حكيم بن جبلة العبدي في مائتي راكب من أهل البصرة وسار عبد الرحمن بن عنبس البلوي وكانت له صحبة في ستمائة راكب من أهل مصر فيهم عمرو بن الحمق ومحمد بن أبي بكر حتى نزلوا بذي خشب فرسخا من المدينة وبعثوا إلى عثمان من يكلمه ويستعتبه فقال ما تنقمون علي فقال ننقم عليك ضربك عمارا قال فوالله ما أمرت به ولا ضربت فهذه يدي بعمار فليقتص قالوا وننقم عليك إذ جعلت الحروف حرفا واحدا قال جاءني حذيفة فقال ما كنت صانعا إذا قيل قراءة فلان وقراءة فلان فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطاء فمن حذيفة وقالوا ننقم عليك أنك استعملت السفهاء من أقاربك قال فليقم أهل كل مصر فليسألوني صاحبكم فأوله عليهم فبعث علي رضي الله عنه إلى ذي خشب فأرضاهم وردهم فانصرفوا حتى بلغوا حسمي مر بهم راكب معه كتاب إلى ابن 204 أبي سرح بقتل القوم ولما انصرف الراكب تكلم الناس في أمرهم وأرجفوا بالأراجيف فخطب عثمان وقال قد بلغني ما تحدثتم وإنما جاءوا في صغير من الأمر فقال عمر بن العاص بل جاءوا في كبير من الأمر وقد ركبت ما بك نهابر فإما أن تعتدل وإما أن تعتزل فقال عثمان يا ابن النابغة هذا الآن عزلتك عن مصر قالوا ولما أعطى عثمان القوم ما أرادوا قال مروان بن الحكم لحمران بن أبان كاتب عثمان فكان خاتم عثمان مع مروان بن الحكم إن هذا الشيخ قد وهن وخرف وقم فاكتب إلى ابن أبي سرح أن يضرب أعناق من ألب على عثمان ففعلا وبعث الكتاب مع غلام لعثمان يقال له مدس على ناقة من نوقه فمر بالقوم وهم نزول بحسمى فاتهموه وأخذوه وقرروه وأخرجوا الكتاب من إداوة له وانصرفوا إلى المدينة وبدؤوا بعلي 205 ابن أبي طالب رضي الله عنه لأنه كان راوضهم وضمن لهم فجاء علي معهم إلى عثمان فقالوا فعلت وفعلت فأنكر ذلك وقال لعن الله الكاتب والمملي والآمر به فقالوا فمن تظن قال أظن كاتبي غدر وارتجت المدينة برجوع القوم فحنق بنو مخزوم لضربه عمار وحنق بنو زهرة لحال عبد الله بن مسعود وحنق بنو غفار لمكان أبي ذر الغفاري وكان أشد الناس طلحة والزبير ومحمد بن أبي بكر وعائشة وخذلته المهاجرون والأنصار وتكلمت عائشة في أمره وأطلعت شعرة من شعر رسول الله ونعله وثيابه وقالت ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم فقال عثمان في آل أبي قحافة ما قال وغضب حتى ما كاد يدري ما يقول فقال عمر بن العاص سبحان الله وهو يريد أن يحقق طعن الناس على عثمان فقال الناس سبحان الله ثم صعد عثمان المنبر وهو يريد أن يتكلم بعهده فقام رجل فشتمه وعابه وقال فعلت وفعلت وعثمان يلتفت إلى الناس حوله فلا يرد عليه أحد ثم قام الجهجاه بن سنام الغفاري فأخذ القضيب من يده وكسرها فنزل عثمان وحوله ناس من بني 206
مية ودخل داره فحاصروه عشرين يوما فلما اشتد الحصار كتب كتابا وأطلع رأسه من داره وترسوه بالترسة وقرأه بأعلى صوته إني أنزع عن كل شيء أنكرتموه وأتوب إلى الله عز وجل من كل قبيح علمته كذا وكذا وأحذركم سفك دمي بغير حق فقالوا إن كنت مغلوبا على أمرك فاعتزل وادفع إلينا مروان فأبى وقال لا أنخلع من قميص قمصنيه الله تعالى ولا أبلكم سعيكم واستأذنوا غلمانه في محاربة القوم فناشدهم أن لا يراق فيه محجمة دم وقال من كف يده فهو حر وكتب إلى علي رضوان الله عليه # ( فإن كنت مأكولا فكن خير آكلي % وإلا فأدركني ولما أمزق ) +طويل+ # أترضى أن يقتل ابن عمك ويسلب ملكك قال علي عليه السلام لا والله وبعث بالحسن والحسين إلى بابه يحرسانه فتسور محمد بن أبي بكر مع رجلين في حائط عثمان من دار رجل من الأنصار فأخذه محمد بن أبي بكر بلحيته حتى سمع وقع أضراسه قال ابن عثمان خل يابن أخي فوالله لو رآك أبوك لساءه مكانك فتراخت يده وضربه عمرو بن بديل بمشقص في أوداجه وقتله
207
سنان بن عياض والمصحف في حجره لعشر مضين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ولبث في داره مقتولا يوما أو يومين ثم دفن في موضع يقال حش كوكب قال ابن إسحاق قتل يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي الحجة وقال حسان بن ثابت فيما يرثيه # ( خذلته الأنصار إذ حضر الموت % وكانت حماته الأنصار ) # ( من عذيري من الزبير ومن % طلحة هذا أمر له إعصار ) خفيف # وقال أيضا في مرثيته # ( ضجوا أبا شمط عنوان السجود % به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا ) # ( لتسمعن وشيكا في ديارهم % الله أكبر يا ثأرات عثمانا ) بسيط # وقال الوليد بن عقبة # ( بني هاشم أنا وما كان بيننا % كصدع الصفا ما يومض الدهر شاعبه )
خفيف
وقال أيضا في مرثيته
( ضجوا أبا شمط عنوان السجود
به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا )
( لتسمعن وشيكا في ديارهم
الله أكبر يا ثأرات عثمانا )
بسيط
وقال الوليد بن عقبة
( بني هاشم أنا وما كان بيننا
كصدع الصفا ما يومض الدهر شاعبه ) 208
( بني هاشم كيف الترحم بيننا % وسيف بن أروى عندكم وحرائبه ) +طويل+ # فأجابه الفضل بن العباس # ( سلوا أهل مصر عن سلاح أخيكم % فعندهم أسلابه وحرائبه ) # ( وكان ولي الأمر بعد محمد % علي وفي كل المواطن صاحبه ) # ( وقد أنزل الرحمن أنك فاسق % فما لك في الإسلام سهم تطالبه ) +طويل+ # ذكر بيعة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وكان الناس لا يشكون أن ولي الأمر بعد عثمان علي بن أبي طالب وكان يحدوا الحادي لعثمان فيقول # ( إن الأمير بعده علي % ثم الزبير خلفه مرضي ) +رجز+ # فلما قتل عثمان جلس طلحة في داره يبايع الناس وكانت مفاتيح بيت المال عنده وجاءه ناس يهرعون إلى علي رضي الله عنه فدخل داره وقال ليس ذاك إليكم ذاك إلى أهل بدر فما بقي بدري إلا أتاه فجاء علي فصعد المنبر فبايعوه وأمر بيوت الأموال فكسرت أغلاقها وجعل يفرقها في الناس بالسوية ويقال أن عليا لما قتل عثمان أرسل إلى طلحة والزبير إن أحببتما أن أبايعكما بايعت فقالا
209
بل نبايعك فبايعا ثم نكثا وبويع علي سنة خمس وثلاثين ويقال أول من بايعه طلحة وكانت إصبعه شلاء فتطير منها علي وقال يد شلاء وأمر لا يتم ما أخلقه أن ينتكث وتخلف من بيعة علي بنو أمية ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة ولم يبايعه العثمانية من الصحابة حسان بن ثابت وكعب بن عجرة وكعب بن مالك والنعمان بن بشير ورافع بن خديج وزيد ابن ثابت ومحمد بن مسلمة ثم بايعوه بعد أيام وكانت عائشة تؤلب على علي وتطعن فيه وترى أنه سينخلع وكان هواها في طلحة فبينا هي قد أقبلت من الحج راجعة استقبلها راكب فقال ما وراءك قال قد قتل عثمان قالت كأني أنظر إلى الناس يبايعون طلحة وأن إصبعه يحسن أيديهم فجاء راكب آخر فقالت ما وراءك قال بايع الناس عليا قالت واعثماناه ما قتله إلا علي ولليلة من عثمان خير من علي الدهر كله وانصرفت إلى مكة وضربت فسطاطا في المسجد وأراد علي أن ينزع معاوية من الشأم فقال له المغيرة بن شعبة أقره على الشام فإنه يرضى بذلك وسأل
210
طلحة والزبير أن يوليهما البصرة فأبى وقال تكونان عندي أتحمل بكما فإني أستوحش لفراقكما واستأذناه في العمرة فأذن لهما فقدما على عائشة وعظما من أمر عثمان وقالا ما كنا نرى في التألب عليه أن يقتل فأما إن قتل فلا توبة لنا إلا الطلب بدمه ونقضا البيعة وأقاما بمكة وبث علي عماله فبعث عثمان بن حنيف الأنصاري إلى البصرة وانتزع عنها عبد الله بن عامر وأمر عبيد الله بن العباس على اليمن ونزع عنها يعلى بن منية وأمر قثم بن العباس على مكة وولى جعدة بن هبيرة المخزومي ابن عمته على خراسان وقال لعبد الله بن عمر سر إلى الشام قالوا ولما بلغ الخبر معاوية قال إن خليفتكم قد قتل مظلوما وإن الناس بايعوا عليا ولست أنكر أنه أفضل مني وأولى بهذا الأمر ولكن أنا ولي هذا الأمر وولي عثمان وابن عمه والطالب بدمه وقتله عثمان معه فليدفعهم إلي أقتلهم بعثمان ثم أبايعه فرأى أهل الشام أنه قد طلب حقا وهم قوم فيهم غفلة وقلة فطنة إما أعرابي جاف وإما مدني مغفل ثم لما سمع معاوية بقول عائشة في علي ونقض طلحة والزبير البيعة ازداد قوة وجرءة وبعثت أم حبيبة بنت أبي
211
سفيان بقميص عثمان مع النعمان بن بشير إلى معاوية فجعل يغري الناس ويحرضهم # ذكر وقعة الجمل قالوا ولما قدم عثمان بن حنيف البصرة واليا لعلي طرد عبد الله بن عامر قدم إلى مكة بخير الدنيا ويعلى بن منية بمال كثير فاجتمعوا عند عائشة وأداروا الرأي بينهم أن يسيروا إلى البصرة فإنهم شيعة عثمان ويطلبوا بدمه وكتب معاوية إلى الزبير إني بايعتك ولطلحة من بعدك فلا تفوتنكما العراق وأعانهما ابن عامر وابن منية بالمال والظهر والكراع وخرجوا بعائشة حتى قدموا البصرة فلما بلغوا بحوءب وهو ماء لبني كلاب سمعت عائشة نباح الكلب فقالت ما هذا قالوا الحوءب قالت إنا لله وإنا إليه راجعون ما أراني إلا صاحبة الحديث قالوا وما ذاك يا أمتاه قالت سمعت رسول الله يقول ليت شعري أيتكن تنبح كلاب الحوءب سائرة في كتيبة نحو المشرق
212
وهمت بالرجوع فحلفوا لها أنها ليست بالحوءب فمرت ومر حتى قدموا البصرة فأخذوا عثمان بن حنيف وهموا بقتله ثم خشوا غضب الأنصار على من خلفوا بالمدينة فنالوا من شعره وبشرته ونتفوا لحيته وشعر حاجبيه وأشفاره وقتلوا من خزنة بيت المال خمسين رجلا فانتهبوا الأموال وقام طلحة والزبير خطيبين فقالا يا أهل البصرة توبة لحوبة إنما أردنا أن نستعتب أمير المؤمنين ولم نرد قتله وبلغ الخبر عليا فخرج من المدينة واستعمل عليها سهل بن حنيف وسار في سبع مائة رجل منهم سبعون بدريا وأربع مائة من المهاجرين حتى نزل بذي قار وكتب إلى أهل الكوفة يستنفرهم فجاءه منهم ستة آلاف رجل وكانت الوقعة بالخريبة يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين فبرز القوم للقتال وأقاموا الجمل وعائشة في هودج واسم ذلك الجمل عسكر فقال علي عليه السلام لا تبدؤهم بالقتال حتى يقتلوا منكم وإن هزموا فلا تأخذوا من أموالهم شيئا ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن ألقى سلاحه
213
فهو آمن فقتلوا من أصحاب علي ستة وشبت الحرب بينهم فخرج علي ودعا الزبير فجاء حتى وقف قال له علي ما جاء بك قال ما أراك لهذا الأمر أهلا قال له أتذكر قول رسول الله ليقاتلنك ابن عمتك وهو لك ظالم فانصرف الزبير فجاءه ابنه عبد الله بن الزبير وحثه وأحفظه حتى عاد فوقف في الصف ثم سار علي حتى أتى طلحة فقال جئت بعرس رسول الله وخبأت عرسك في بيتك واستعرت الحرب فقال علي أيكم يعرض هذا المصحف عليهم ويقول هذا بيننا وبينكم فأخذه فتى شاب وتقدم فقطعوا يده وأخذه بيده اليسرى ثم تقدم علي فناشدهم الله عز وجل في دمه ودمهم فأبوا إلا القتال وارتجزت بنواضبة # ( نحن بنو ضبة أصحاب الجمل % ننزل بالموت إذا الموت نزل ) # ( ننعى ابن عفان بأطراف الأسل % ردوا علينا شيخنا ثم بجل ) رجز # وارتجزت امرأة منهم # ( يا رب فاعقل لعلي جمله % ولا تبارك في بعير حمله ) رجز
رجز
وارتجزت امرأة منهم
( يا رب فاعقل لعلي جمله
ولا تبارك في بعير حمله )
رجز
214
وكان ابن عتاب يقول # ( أنا ابن عتاب وسيفي ولول % والموت دون الجمل المجلل ) +رجز+ # فحمل علي عليهم فانكشفوا وولى الزبير فتبعه عمار بن ياسر وقال يا أبا عبد الله ما أنت بجبان ولكني أراك شككت قال هو ذاك قال يغفر الله لك فانطلق حتى أتى وادي السباع وولى طلحة ظهره فرماه مروان بن الحكم بسهم ومروان منهزم فشك ساقه بساقه الأخرى فقتله وقال لأبان بن عثمان قد كفيتك أحد قتلة أبيك وقتل سبعون على زمام الجمل يأخذه واحد بعد واحد وقد شكت السهام الهودج حتى صار كأنه جناح نسر فقال علي عليه السلام ما أراكم يقاتلكم غير هذا الهودج فقال عمار لمحمد بن أبي بكر عليك مقدمه حتى تكون أنت تلقاها وعطف عمار على مؤخر الجمل عن وهذا الناس مكانه حتى وقف عليه وقال لمحمد بن أبي بكر انظر أحيت هي أم لا فأدخل محمد رأسه في الهودج فقالت من هذا الذي اطلع على حرمة رسول
215
الله فقال محمد هو أبغض أهلك إليك ثم أخرج رأسه وقال ما أصابها إلا خدش بساعدها فقال علي صدق رسول الله ثم قال يا هذه استفززت الناس وألبت بينهم في كلام كثير فقالت يا ابن أبي طالب إذا ملكت فاسجح وجاء ابن عباس فقال إنما سميت أم المؤمنين بنا قالت نعم قال أولسنا أولياء زوجك قالت بلى قال فلم خرجت بغير إذننا قالت قضاء وأمر وأمر حذيفة إلى المدينة وقد روينا أنها قالت لو علمت أن يكون قتال ما حضرت وإنما أردت أن أصلح بين الناس وبكت حتى كف بصرها وكانت تقول ليتني كنت نسيا منسيا ولم أحضر الجمل وبعث الزبير إلى الأحنف بن قيس وكان اعتزل الفريقين يخبره بمكانه فسمع به عمرو بن جرموز فأتاه فلما رآه الزبير وقام إلى الصلاة فأتاه ابن جرموز من ورائه فضربه بسيفه فقتله وجاء بخاتمه إلى علي عليه السلام فقال علي بشر قاتل ابن صفية
216
بالنار وإنما قال ذلك والله أعلم لأن الزبير كان راجع وتاب والباغي إذا ولى حرم دمه وأيضا فإنه غدر به حيث آمنه ثم قتله ويروى أبيات لابن جرموز هذا منها # ( لسيان عندي قتل الزبير % وضرطة عير بذي الجحفة ) متقارب # ويقال أنه قتل في وقعة الجمل اثني عشر ألفا والله أعلم ودخل علي البصرة وخطبهم فقال ياهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله الرابعة يا جند المرأة يا تباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم أخلاقكم رقاق وأعمالكم نفاق وماؤكم زعاق ثم ولاها عبد الله بن العباس بحر الأمة وولى مصر قيس بن سعد بن عبادة وولى خراجها ماهوى دهقان مرو قاتل يزدجرد وخرج علي إلى الكوفة وفي وقعة الجمل أشعار وقصائد كثيرة فمنها قول بعضهم # ( شهدت حروبا وشيبتني % فلم أر يوما كيوم الجمل ) # ( فليت الظعينة في بيتها % وليتك عسكر لم ترتحل ) متقارب
متقارب
ويقال أنه قتل في وقعة الجمل اثني عشر ألفا والله أعلم ودخل علي البصرة وخطبهم فقال ياهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله الرابعة يا جند المرأة يا تباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم أخلاقكم رقاق وأعمالكم نفاق وماؤكم زعاق ثم ولاها عبد الله بن العباس بحر الأمة وولى مصر قيس بن سعد بن عبادة وولى خراجها ماهوى دهقان مرو قاتل يزدجرد وخرج علي إلى الكوفة وفي وقعة الجمل أشعار وقصائد كثيرة فمنها قول بعضهم
( شهدت حروبا وشيبتني
فلم أر يوما كيوم الجمل )
( فليت الظعينة في بيتها
وليتك عسكر لم ترتحل )
متقارب
217
ذكر صفين وهو موضع بين العراق والشأم وقامت الحرب بين الفريقين أربعين صباحا قالوا ولما بلغ معاوية خبر الجمل دعا أهل الشأم إلى القتال على الشورى والطلب بدم عثمان فبايعوه أميرا غير خليفة وبعث علي جرير بن عبد الله البجلي رسولا إلى معاوية يدعوه إلى البيعة فكتب إليه معاوية إن جعلت لي الشأم ومصر طعمة أيام حياتك وإن حضرتك الوفاة لم تجعل لأحد بعدك في عنقي بيعة بايعتك فقال علي عليه السلام لم يكن الله عز وجل يراني أتخذ المضلين عضدا وخرج من الكوفة في تسعين ألفا وجاء معاوية في ثمانين ألف رجل فنزل صفين يسبق عليا إلى شرعة الفرات وأمر أبا الأعور السلمي أن يحميها ويمنع أصحاب علي الماء فبعث علي الأشتر النخعي فقاتلهم وطردهم وغلبهم إلى الشرعة فأرسل إليه علي لا تمنع عباد الله الماء وجرت الرسل والمخاطبات بينهما أياما ثم ناوشوا القتال أربعين صباحا كلما وقدت الحرب رفعوا قميص عثمان ويقول مغوية ادعوا لها جوازها حتى قتل سبعون ألفا خمسة وعشرون ألفا من أهل العراق وخمسة 218
أربعون ألفا من أهل الشأم وكان علي يخرج كل يوم خيلا قالوا فخرج يوما عبيد الله بن عمر وكان هرب إلى مغوية خوفا من قصاص علي وهو يقول # ( أنا عبيد الله ينميني عمر % خير قريش من مضى ومن غبر ) # ( حبر رسول الله والشيخ الأغر % قد أبطأت في قصر عثمان مضر ) # ( والربعيون فلا أسقوا المطر % ) +رجز+ # فناداه علي على ماذا تقاتلني فوالله لو كان أبوك ما قاتلني قال طلبا بدم عثمان بن عفان قال علي عليه السلام والله يطلبك بدم الهرمزان فخرج إليه الأشتر النخعي وهو يقول # ( إني أنا الأشتر معروف الشتر % إني أنا الأفعى العراقي الذكر ) # ( وأنت من خير قريش من نفر % هذر مشائيم من أولاد عمر ) +رجز+ # فانصرف عبيد الله وكره مبارزته ثم قتل بعد ذلك وخرج عمار فقتله أبو عامر العاملي وقد ذكرت في فصل الصحابة قصته وقيل فيه # ( ياللرجال لعين دمعها جاري % قد هاج حزني أبو اليقظان عمار )
219
# ( قال النبي له تقتلك شرذمة % سيطت لحومهم بالبغي فجار ) # ( فاليوم يعلم أهل الشأم أنهم % أصحاب تلك وفيها الخزي والعار ) بسيط # فلما قتل عمار انتبه الناس وكادوا يختلفون على معاوية فقال معاوية إنما قتله علي حيث عرضه للقتل ثم خرج علي فقال علام يقتل الناس بيني وبينك أحاكمك إلى الله عز وجل فأينا قتل صاحبه استقام الأمر له فقال عمرو بن العاص له أنصفك والله يا معاوية فقال معاوية تعلم والله أنه لم يبارزه أحد إلا قتله فيزعم قوم أن معاوية قال فابرز أنت يا عمرو فلبس مدرعة ذات فرجين من قدامها وورائها وبارز عليا فلما حمل عليه وتمكن من ضربه رفع عمرو رجله فبدت عورته فيصرف عنه علي وجهه ويتركه قالوا وخرج يوما علي في كتيبة وعلى مقدمته الأشتر النخعي فصدقوهم القتال حتى لم يبق لأهل الشأم صف إلا انتقض وقتلوا منهم جماعة كثيرة وكسفت الشمس وأشرف علي عليه السلام على الفتح فقال عمرو لمعاوية إني لأعلم كلمة لو قلتها لاستقام لك الأمر أفتجعل مصر لي طعمة فقال قد أطعمتك قال مرهم
بسيط
فلما قتل عمار انتبه الناس وكادوا يختلفون على معاوية فقال معاوية إنما قتله علي حيث عرضه للقتل ثم خرج علي فقال علام يقتل الناس بيني وبينك أحاكمك إلى الله عز وجل فأينا قتل صاحبه استقام الأمر له فقال عمرو بن العاص له أنصفك والله يا معاوية فقال معاوية تعلم والله أنه لم يبارزه أحد إلا قتله فيزعم قوم أن معاوية قال فابرز أنت يا عمرو فلبس مدرعة ذات فرجين من قدامها وورائها وبارز عليا فلما حمل عليه وتمكن من ضربه رفع عمرو رجله فبدت عورته فيصرف عنه علي وجهه ويتركه قالوا وخرج يوما علي في كتيبة وعلى مقدمته الأشتر النخعي فصدقوهم القتال حتى لم يبق لأهل الشأم صف إلا انتقض وقتلوا منهم جماعة كثيرة وكسفت الشمس وأشرف علي عليه السلام على الفتح فقال عمرو لمعاوية إني لأعلم كلمة لو قلتها لاستقام لك الأمر أفتجعل مصر لي طعمة فقال قد أطعمتك قال مرهم 220
لينشروا المصاحف ففعلوا ونادى ابن يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله ندعوكم إليه فقالوا قد أنصفك معاوية فقال علي عليه السلام ويحكم هذا مكر إنما قاتلناهم ليدينوا بحكم كتاب الله قالوا لا بد لنا من الموادعة والإجابة إلى كتاب الله وكان ناشدهم في ذلك الأشعث بن قيس وهو يقول # ( فأصبح أهل الشأم قد رفعوا القنا % عليها كتاب الله خير قرآن ) # ( ونادوا عليا يا ابن عم محمد % أما تتقي أن يهلك الثقلان ) +طويل+ # قال علي عليه السلام هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا فاختار أهل الشأم عمرو بن العاص واختار أهل العراق أبا موسى الأشعري فقال علي عليه السلام هذا ابن عباس فقال الأشعث بن قيس لا نرضى به والله لا يحكم فينا مضري أبدا فقال الأحنف إن أبا موسى رجل قريب القعر اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك من هذا الأمر بحيث تحب فلم يرض به أهل اليمن وفيه يقول الشاعر
221
# ( لو كان للقوم يعصمون به % عند الخطوب رموكم بابن عباس ) # ( لكن رموكم بوعر من ذوي يمن % لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس ) بسيط # فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنة والجماعة غير الفرقة فإن فعلا غير ذلك فلا حكم لهما وصيروا الأجل شهر رمضان على أن يجتمع الحكمان في موضع عدل بين الكوفة والشأم ويحكما بذلك القضية فخرج الأشعث بن قيس وجعل يقرءها على الناس فمر به عروة بن أدية التميمي فسل سيفه وضرب به عجز دابته وقال تحكمون الرجال ولا حكم إلا لله وفيه يقول الشاعر # ( أعلى الأشعث المعصب بالتاج % شهرت السلاح يا ابن أديه ) خفيف # ذكر خروج الخوارج على علي كرم الله وجهه وأمر علي بالرحيل من صفين فما ارتحلوا حتى فشا فيهم التحكيم ورحل معاوية إلى الشأم وقد أصاب ما أراد من إيقاع الخلاف والفرقة بين أصحاب علي عليه السلام فلما دخل علي الكوفة اعتزله اثنا عشر ألفا من القراء وزالوا براياتهم حتى نزلوا حروراء وهي قرية من السواد وأمروا
بسيط
فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنة والجماعة غير الفرقة فإن فعلا غير ذلك فلا حكم لهما وصيروا الأجل شهر رمضان على أن يجتمع الحكمان في موضع عدل بين الكوفة والشأم ويحكما بذلك القضية فخرج الأشعث بن قيس وجعل يقرءها على الناس فمر به عروة بن أدية التميمي فسل سيفه وضرب به عجز دابته وقال تحكمون الرجال ولا حكم إلا لله وفيه يقول الشاعر
( أعلى الأشعث المعصب بالتاج
شهرت السلاح يا ابن أديه )
خفيف
ذكر خروج الخوارج على علي كرم الله وجهه وأمر علي بالرحيل من صفين فما ارتحلوا حتى فشا فيهم التحكيم ورحل معاوية إلى الشأم وقد أصاب ما أراد من إيقاع الخلاف والفرقة بين أصحاب علي عليه السلام فلما دخل علي الكوفة اعتزله اثنا عشر ألفا من القراء وزالوا براياتهم حتى نزلوا حروراء وهي قرية من السواد وأمروا 222 على القتال شبث بن ربعي وعلى الصلاة عبد الله بن الكواء فناظرهم علي عليه السلام ستة أشهر وهم ينادونه جزعت من البلية ورضيت بالقضية وقبلت الدنية لا تحكم إلا الله عز وجل فيقول علي عليه السلام أنتظر بكم حكم الله فيقولون لئن أشركت ليحبطن عملك فيقول فاصبر إن وعد الله حق ثم بعث علي عبد الله بن عباس وصعصعة بن صوحان يدعونهم إلى الجماعة فقال علي أنا موادعكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب الله عز وجل لعلنا نصطلح فمادوه تسعة عشر ليلة ثم قال ابعثوا إلي خطباء يقومون بحجتكم فبعثوا فقام علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لم أكن أحرصكم على هذه القضية والتحكيم ولكنكم وهنتم في القتال وتفرقتم علي ودعاني القوم إلى كتاب الله عز وجل فخشيت أن يتأولوا على قوله تعالى (
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) قالت خطباء الحرورية دعوتنا إلى كتاب الله عز وجل فأجبناك حتى قتلنا وقتلنا بالجمل وصفين ثم شككت في أمرك وحكمت عدوك فنحن على أمرك الذي تركت وأنت على 223 غيره ولا نرجع إلا أن تتوب وتشهد على نفسك بالضلالة فقال معاذ الله أن أشهد على نفسي بالضلالة وبنا هداكم الله عز وجل واستنقذكم من الضلالة وإنما حكمت الحكمين أن يحكما بكتاب الله عز وجل والسنة الجامعة غير المفرقة فإن حكما بغير ذلك لم يكن علي ولا عليكم وإنما تقع القضية في عام قابل فقالوا نخشى أن يحدث أبو موسى شيئا يكون كفرا قال فلا تكفروا أنتم العام مخافة كفر عام قابل فرجع بعضهم إلى الجماعة ثم بعث إليهم ابن عباس رضي الله عنه فقال ما نقمتم على ابن عم رسول الله قالوا ثلاث خصال إحداهن أنه حكم الرجال في دين الله والله يقول إن الحكم إلا لله والأخرى أنه غير اسمه من إمارة المؤمنين وإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين والثالثة أنه قتل ولم يسب ولم يغنم فإن كانوا كفارا حل سبيهم وإن كانوا مؤمنين فلم قتلتم فقال ابن عباس رضي الله عنه أما قولكم حكم الرجال في دين الله فإن الله عز وجل قد حكم في أرنب قيمته ربع درهم مسلمين عدلين وحكم في نشوز امرأة مسلمين عدلين فأناشدكم الله عز وجل أحكم الرجال في أرنب أفضل أم حكمهم في دماء الأمة وإصلاح 224 ذات البين وأما قولكم إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فإن الله تعالى يقول (
إن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) فهل كنتم تسبون أمكم وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وأما قولكم أنه أخرج اسمه من إمارة المؤمنين فإن رسول الله أخرج اسمه يوم الحديبية من النبوة ووالله لرسول الله أفضل من علي فرجع منهم ألفان مع عبد الله بن الكواء وأمر الباقون عبد الله بن وهب الراسبي عليهم وأخذوا في الفساد فقال علي عليه السلام دعوهم حتى يأخذوا مالا ويسفكوا دما وكان يقول أمرني رسول الله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فالناكثون أصحاب الجمل والقاسطون أصحاب صفين والمارقون الخوارج فوثبت الخوارج على عبد الله بن خباب فقتلوه وبقروا بطن امرأته وقتلوا نسوة وولدانا فقال لهم علي ادفعوا إلينا قتلة إخواننا وأنا تارككم فثاروا به وناوشوه القتال فقال علي عليه السلام أن يغلب منهم عشرة وأن يقتل منهم عشرة فكان كذلك وهو يوم النهروان بموضع يقال له رميلة الدسكرة وقتل المخدج ذو الثدية وقد ذكرت هذه القصة في فصل مقالات أهل الإسلام فذكر قوم أنه قتل يوم النهروان أربعة آلاف وقيل جملة من قتل علي من الخوارج 225
النهروان وغيره ستون ألفا فهذا ما كان من أمر الخوارج وقد قال السيد الحميري # ( أني أدين بما دان الوصي به % يوم الخريبة من قتل المضلين ) # ( وما به دان يوم النهر دنت به % وشاركت كفه كفي بصفينا ) # ( تلك الدماء معا يا رب في عنقي % ثم اسقني مثلها آمين آمينا ) +بسيط+ # خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ولما قتل عثمان رضي الله عنه بويع علي عليه السلام بيعة العامة في مسجد رسول الله وبايع له أهل البصرة وأهل الكوفة مع أبي موسى الأشعري وبايع طلحة والزبير بالمدينة ولم يبق أحد إلا بايعه إلا معاوية بالشام في أهلها ثم نكث طلحة والزبير وخرجا بعائشة إلى البصرة فسار إليهم علي عليه السلام فقاتلهم وهي وقعة الجمل ثم سار إلى أهل الشام بصفين ثم حكموا الحكمين وانصرفوا وخرجت عليهم الخوارج فقتلهم بالنهروان وكان علي بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى مصر واليا عليها فأجهض معاوية بدهاءه ومكايدته ولم يكن لعمرو بن
226
العاص التوصل إليها وقد أطعمها إياه معاوية عند تعليمهم التحكيم فاحتالوا في إزالة قيس عنها وذلك أن معاوية كتب إلى بعض بني أمية أن جزى الله قيس بن سعد عنا خيرا فإنه قد كف عن إخواننا من أهل مصر الذين قاتلوا في دم عثمان وأكتموا ذلك عليا فإني أخاف إن بلغه ذلك عزله فشاع ذلك في الناس فقالوا بدل قيس قال علي عليه السلام معاذ الله قيس لا يبدل فما زالوا به حتى كتب إليه أن أقدم فعلم قيس أنه مكر من معاوية فقال لولا الكذب لمكرت بمعاوية مكرا يدخل عليه بيته وأقبل على علي فبعث علي الأشتر النخعي مكانه فلما انتهى إلى عريش كتب معاوية عليه اللعنة إلى دهقان عريش إن أنت قتلت الأشتر فلك خراجه عشرين سنة فأخرج له سويقا وجعل فيه سما فلما شربه الأشتر يبس مكانه فقال معاوية لما بلغه ما أبردها على الفؤاد إن لله جنودا من عسل وبلغ الخبر عليا عليه السلام فبعث محمد بن أبي بكر إلى مصر مكانه وبعث معاوية عمرو بن العاص إليها فاقتتلا بالمسناة وقتل محمد بن أبي بكر وجعلوا جثته في جيفة حمار وأحرقوه بالنار
227
ذكر الحكمين وكان ذلك بعد صفين بثمانية أشهر واجتمع أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص للتحكيم بموضع يقال له دومة الجندل بين مكة والكوفة والشأم وأحضروا جماعة من الصحابة والتابعين منهم عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث والمسور بن مخرمة في صلحاء أهل المدينة وبعث علي ابن عباس من الكوفة في جماعة فقال ابن عباس لأبي موسى إنك قد رميت بحجر الأرض وداهية العرب فمهما نسيت فلا تنس أن عليا بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وليست فيه خصلة واحدة تباعده من الخلافة وليس في معاوية خصلة واحدة تدانيه من الخلافة فلما اجتمع أبو موسى وعمرو للحكومة ضربا فسطاطا وقال عمرو يجب أن لا نقول شيئا إلا كتبناه حتى لا نرجع عنه فدعيا بكاتب وكان قال له عمرو قبل ذلك ابدأ باسمي فلما أخذ الكاتب الصحيفة وكتب بسم الله الرحمن الرحيم بدأ باسم عمرو فقال له عمرو امحه وابدأ باسم أبي موسى فإنه أفضل مني وأولى بالتقديم وكانت خديعة منه ثم قال ما تقول يا أبا موسى في قتل عثمان قال قتل والله مظلوما قال عمرو اكتب يا غلام ثم قال أبا موسى إن إصلاح الأمة وحقن
228
الدماء وإبقاء الذماء خير مما وقع فيه علي ومعاوية فإن رأيت أن نخرجهما ويستخلف على الأمة من يرضى المسلمون به فإن هذا أمانة عظيمة في رقابنا قال لا بأس بذلك قال عمرو اكتب يا غلام ثم ختما على ذلك الكتاب وقاما ذلك اليوم وقد تطاول النهار وسيم الكلام وقد ظفر عمرو بما أراد من إقرار أبي موسى بقتل عثمان ظلما وإخراج علي ومعاوية من الأمر فلما كان من الغد وقعدا للنظر قال عمرو يا أبا موسى قد أخرجنا عليا ومعاوية من هذا الأمر فسم له من شئت قال أسمي الحسن بن علي قال عمرو وتراه تخرج أباه من الأمر وتجلس مكانه ابنه قال فعبد الله بن عمر قال هو أورع من أن يدخل في شيء من هذا وسمى أبو موسى عدة لا يرضيهم عمرو ثم قال سم أنت يا أبا عبد الله قال معاوية بن أبي سفيان قال ما هو أهل لذلك فابني عبد الله بن عمرو فعرف أبو موسى أنه يتلعب به فقال أفعلتها لعنك الله إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فقال له عمرو بل أنت لعنك الله إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا ثم قال عمرو إن هذا قد خلع صاحبه وأخرج عمرو خاتمه وأنا
229
أيضا خلعته كما خلعت هذا الخاتم من يدي ثم أدخل خاتمه في يده الأخرى وقال أدخلت معاوية في الأمر كما أدخلت خاتمي في يدي وقال قوم خلع عليا ولم يدخل معاوية حتى أتى الشأم ثم ركب أبو موسى راحلته إلى مكة وركب عمرو إلى الشأم وفيه يقول الشاعر # ( أبا موسى بليت وكنت شيخا % قريب القعر مجرور اللسان ) # ( رمى عمرو صفاتك يا ابن قيس % بأمر لا تنوء به اليدان ) # ( فأعطيت المقادة مستجيبا % فيا لله من شيخ يمان ) وافر # ولما قدم عمرو الشأم ولى معاوية وبايعوه الناس وبلغ الخبر عليا فقال كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فمن دعا إليها فاقتلوه وعزم على المسير إلى معاوية وبايعه ستون ألفا على الموت فشغلته الخوارج وقتالهم إلى أن قتل رضوان الله عليه وأخذ معاوية في تسريب السرايا إلى النواحي التي تليها عمال علي عليه السلام وشن الغارات وقتل الرجال ونهب الأموال وبعث بسر بن أرطأة إلى المدينة وعلى المدينة أبو أيوب الأنصاري فنخي عنها وصعد بسر المنبر وتوعد أهل المدينة بالقتل حتى أجابوا إلى بيعة معاوية وأتى مكة
وافر
ولما قدم عمرو الشأم ولى معاوية وبايعوه الناس وبلغ الخبر عليا فقال كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فمن دعا إليها فاقتلوه وعزم على المسير إلى معاوية وبايعه ستون ألفا على الموت فشغلته الخوارج وقتالهم إلى أن قتل رضوان الله عليه وأخذ معاوية في تسريب السرايا إلى النواحي التي تليها عمال علي عليه السلام وشن الغارات وقتل الرجال ونهب الأموال وبعث بسر بن أرطأة إلى المدينة وعلى المدينة أبو أيوب الأنصاري فنخي عنها وصعد بسر المنبر وتوعد أهل المدينة بالقتل حتى أجابوا إلى بيعة معاوية وأتى مكة 230
بها عبد الله بن العباس فهابه وخرج نحو علي وقتل بسر جماعة من شيعة علي عليه السلام وأخذ ابنين صغيرين لعبد الله بن عباس فقتلهما في حجر أمهما وفيهما تقول أمهما # ( ها من أحس بنيني اللذين هما % كالدرتين تشظى عنهما الصدف ) # ( ها من أحس بنيني اللذين هما % سمعي وعيني فقلبي اليوم مختطف ) # ( نبيت بسرا وما صدقت ما زعموا % من قولهم ومن الكذب الذي وصفوا ) +بسيط+ # وبلغ الخبر عليا فبعث في أثره جارية بن قدامة ففاته ولم يدركه وكان لبسر هذا ابنان بأوطاس فخرج إليهما رجل من قريش فقتلهما وقال فيها # ( ما قتلتهما ظلما فقد شرفت % من صاحبيك قناتي دون أوطاس ) # ( فاشرب بكأس ذوي ثكل كما شربت % أم الصبيين أو ذاق ابن عباس ) +بسيط+ # مقتل علي عليه السلام قالوا تعاقد ثلاثة نفر من الخوارج على قتل علي رضي الله عنه ومغوية وعمرو بن العاص منهم عبد الرحمن بن ملجم عليه
231
لعائن الله تترى مرة بعد أخرى قال أنا أقتل عليا والبرك قال أنا أقتل معاوية عليه اللعنة وداود مولى لبني العنبر قال أنا أقتل عمرو بن العاص فاجتمعوا بمكة وشروا أنفسهم على أن يريحوا العباد من أئمة الضلال ومضوا لطيتهم فأما داود فأتى مصر ودخل المسجد وقام في الصلاة فخرج خارجة بن حذافة وكان على شرطة عمرو وعمرو يشتكي فضربه داود فقتله وهو ظنه عمرا فقال عمرو أردت عمرا والله يريد خارجة فذهبت مثلا وأخذوا داود به فقتل وأما البرك واسمه الحجاج فإنه مضى إلى الشأم ودخل المسجد فخرج معاوية فافتتح الصلاة فضربه البرك وكان معاوية عظيم العجز فأصابت الضربة فقطعت منه عرقا انقطع منه الولد فأخذ البرك فقطعت يداه ورجلاه وخلي عنه فعاش وقدم البصرة ونكح امرأة فولدت له فلما كان في أيام زياد بن أبيه أخذه فقال يولد لك ولم يولد لمعاوية فضرب عنقه وأما ابن ملجم عليه لعنة الله فإنه أتى الكوفة وجعل يختلف إلى علي عليه السلام وعلي يلاطفه ويواصله ويتوسم فيه الشر وفيه يقول
232
# ( أريد حياته ويريد قتلي % عذيرك من خليلك من مراد ) وافر # قالوا وشعف ابن ملجم عليه اللعنة بامرأة يقال لها قطام من الخوراج فخطبها فقالت الصداق قتل علي وكذا وكذا وكان قتل أباها وأخاها بالنهروان فضمن لها ذلك وسم سيفه وشحذه وجاء فبات تلك الليلة بالمسجد هو وروى عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال لما أصبح اليوم الذي ضربه الرجل فيه فقال لقد سنح لي الليلة النبي فقلت يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك قال ادع الله أن يريحك منهم قالوا ودخل علي المسجد ونبه النيام فركل ابن ملجم برجله وهو ملتف بعباءة وقال له قم فما أراك إلا الذي أظنه وافتتح ركعتي الفجر فأتاه ابن ملجم عليه لعائن الله فضربه على صلعته حيث وضع النبي يده وقال أشقى الناس أحيمر ثمود والذي يخضب هذه من هذه وروي أنه كان ضربه عليه عمرو بن عبد ود يوم الخندق ولم يبلغ الضربة مبلغ القتل ولكن عمل فيه السم فثار الناس إليه وقبضوا عليه فقال علي لا تقتلوه فإن عشت رأيت فيه رأيا وإن مت
وافر
قالوا وشعف ابن ملجم عليه اللعنة بامرأة يقال لها قطام من الخوراج فخطبها فقالت الصداق قتل علي وكذا وكذا وكان قتل أباها وأخاها بالنهروان فضمن لها ذلك وسم سيفه وشحذه وجاء فبات تلك الليلة بالمسجد هو وروى عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال لما أصبح اليوم الذي ضربه الرجل فيه فقال لقد سنح لي الليلة النبي فقلت يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك قال ادع الله أن يريحك منهم قالوا ودخل علي المسجد ونبه النيام فركل ابن ملجم برجله وهو ملتف بعباءة وقال له قم فما أراك إلا الذي أظنه وافتتح ركعتي الفجر فأتاه ابن ملجم عليه لعائن الله فضربه على صلعته حيث وضع النبي يده وقال أشقى الناس أحيمر ثمود والذي يخضب هذه من هذه وروي أنه كان ضربه عليه عمرو بن عبد ود يوم الخندق ولم يبلغ الضربة مبلغ القتل ولكن عمل فيه السم فثار الناس إليه وقبضوا عليه فقال علي لا تقتلوه فإن عشت رأيت فيه رأيا وإن مت 233
شأنكم به فعاش ثلاثة أيام ثم مات يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان وهو اليوم الذي أوحي فيه إلى النبي واليوم الذي فتح الله عليه بدرا فقتل ابن ملجم عليه لعنة الله ودفن علي رضي الله عنه واختلفوا أين دفن فقال قوم دفن بالغري وقال قوم دفن بالكوفة وعمى مكانه وقال قوم جعل في تابوت وحمل على بعير يريدون المدينة فأخذه طيء وهم يظنونه مالا فلما رأوا الميت دفنوه عندهم والله أعلم ومما رثي به عليه السلام قول أم الهيثم بنت أبي الأسود الدؤلي # ( ألا أبلغ معاوية بن حرب % فلا قرت عيون الشامتينا ) # ( أفي الشهر الحرام فجعتمونا % بخير الناس طرا أجمعينا ) # ( رزئنا خير من ركب المطايا % وخيسها ومن ركب السفينا ) +وافر+ # وقيل في ابن ملجم وقصته # ( فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة % كمهر قطام بين غير مبهم ) # ( ثلاثه آلاف وعبد وقينة % وقتل علي بالحسام المسمم ) # ( فلا مهر أغلى من علي وإن علا % ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم ) +طويل+
234
# ويقول عمران بن حطان في ابن ملجم لعنهما الله # ( يا ضربة من تقي ما أراد بها % إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا ) # ( إني لأذكره يوما فأحسبه % أوفى البرية عند الله ميزانا ) بسيط # وروي أن عليا عليه السلام كان يقنت على معاوية إلى أن مات ومعاوية يلعن عليا وولده وكتب الوليد بن عقبة الفاسق إلى معاوية يهنئه بقتل علي رضوان الله عليه # ( ألا أبلغ معاوية بن حرب % فإنك من أخي ثقة مليم ) # ( قطعت الدهر كالسدم المعنى % تهدر في دمشق فما تريم ) # ( ليهنئك الإمارة كل ركب % بأنضاء العراق لها رسيم ) # ( فإنك والكتاب إلى علي % كدابغة وقد حلم الأديم ) وافر # وكانت خلافة علي عليه السلام خمس سنين لم يتفرغ إلى أن يحج بنفسه شغلته الحروب
بسيط
وروي أن عليا عليه السلام كان يقنت على معاوية إلى أن مات ومعاوية يلعن عليا وولده وكتب الوليد بن عقبة الفاسق إلى معاوية يهنئه بقتل علي رضوان الله عليه
( ألا أبلغ معاوية بن حرب
فإنك من أخي ثقة مليم )
( قطعت الدهر كالسدم المعنى
تهدر في دمشق فما تريم )
( ليهنئك الإمارة كل ركب
بأنضاء العراق لها رسيم )
( فإنك والكتاب إلى علي
كدابغة وقد حلم الأديم )
وافر
وكانت خلافة علي عليه السلام خمس سنين لم يتفرغ إلى أن يحج بنفسه شغلته الحروب 235
خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما ثم بويع الحسن بن علي رضي الله عنهما بالكوفة وبويع معاوية بالشأم في مسجد إيليا فقدم الحسن قيس ابن سعد في اثني عشر ألفا للقاء معاوية وجاء معاوية حتى نزل جسر منبج وخرج الحسن حتى ساباط المدائن في أربعين ألفا قد بايعوا على الموت وأحبوه أشد من حبهم لأبيه فأغذ السير حتى إلى مسكن من أرض الكوفة في عشر ليال ورجلان يقرآن القرآن عن يمينه وعن شماله وفيه يقول كعب بن جعيل # ( من جسر منبج أضحى غب عاشره % في نخل مسكن تتلا حوله السور ) +بسيط+ # وقدم معاوية بسر بن أرطأة فكانت بينه وبين قيس مناوشة ثم تحاجزوا ينتظرون الحسن قالوا ونظر الحسن ما يسفك من الدماء وينتهك من المحارم فقال لا حاجة لي في هذا الأمر وقد رأيت أن أسلمه إلى معاوية فيكون في عنقه تباعة هذا الأمر وأوزاره فقال له الحسين أنشدك الله أن تكون أول من عاب أباه ورغب
236
عن رأيه فقال الحسن لتتابعني على ما أقول أو لأشدنك في الحديد حتى أفرغ منه فقال له الحسين فشأنك به وإني لكاره فقام الحسن رضي الله عنه خطيبا فذكر رأيه وإيثاره السلامة فقال الناس هو خالع نفسه لمعاوية فشق عليهم ذلك وقد بايعوه على الموت فثاروا به وقطعوا عليه كلامه وخرقوا عليه سرادقه وطعنه رجل في فخذه طعنة أشوته وانصرفوا عنه إلى الكوفة فحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف دمه فعولج وبعث إلى معاوية يذكر تسليمه الأمر إليه فكتب إليه معاوية أما بعد فأنت أولى بهذا الأمر وأحق به لقرابتك وكذا وكذا ولو علمت أنك أضبط له وأحوط علي حريم هذه الأمة وأكيد للعدو لبايعتك فاسأل ما شئت وبعث إليه بصحيفة بيضاء مختومة في أسفلها أن اكتب فيها ما شئت فكتب الحسن أموالا وضياعا وأمانا لشيعة علي وأشهد على ذلك شهودا من الصحابة وكتب في تسلم الأمر كتابا على أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء الماضين وأن لا يعهد بعده إلى أحد ويكون الأمر شورى وأصحاب علي آمنين حيثما كانوا وقيس
237
ابن سعد نازل وعلى منازلته عازم فبعث إليه معاوية على طاعة من تنازعني وقد بايعني صاحبك وبعث إليه بصحيفة بيضاء ووضع خاتمه أسفلها وقال سل ما شئت فلم يسأل قيس غير الأمان له ولمن معه فآمنهم وانصرفوا والتقى معاوية مع الحسن على منزل من الكوفة فدخلا الكوفة معا ثم قال يا أبا محمد نعرض به لقد جدت بشيء لا تجود بمثله نفوس الرجال فقم واعلم الناس ذلك فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس لو طلبتم ما بين جابلق إلى جابلص رجلا جده رسول الله ما وجدتموه غيري وغير أخي وأن الله تعالى هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن معاوية نازعني حقا لي دونه فرأيت أن أمنع الناس الحرب وأسلمه إليه وإن لهذا الأمر مدة وتلا ( ^ وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) فلما تلا الحسن هذه الآية خشي معاوية الاختلاف فقال له معاوية اقعد ثم قام خطيبا فقال كنت شروطا في الفرقة أردت بها نظام الألفة وقد جمع الله كلمتنا وأزال فرقتنا وكل شرط شرطته فهو مردود ولك وعد وعدته فهو تحت قدمي هاتين فقام الحسن فقال إلا وإني اخترت
238
العار على النار ( ^ ليلة القدر خير من ألف شهر ) وسار إلى المدينة وقام بها إلي أن مات سنة سبع وأربعين من الهجرة رضوان الله عليه وكانت خلافته خمسة أشهر ويقال ستة أشهر وصحت رواية سفينة عن النبي الخلافة بعدي ثلاثون ثم يكون الملك وروى الحسن عن أبي بكر عن النبي إن ابني هذا سيد وسيصلح به بين فئتين # تم الجزء الخامس