ات المغيرة بن شعبة جمع له العراقيين وهما الكوفة والبصرة وهو أول من جمع له العراقان # قصة زياد بن أبيه قالوا إن معاوية أول من ادعى إلى غير أبيه فادعى زيادا أخا لما رأى من جلده ونفاذه وزياد هو ابن عبيد من ثقيف وأمه سمية وقد قال الحسن والشعبي إن سرك أن لا تكذب فقل زياد بن أبيه وفيه يقول ابن المفرغ # ( العبد للعبد لا أصل ولا شرف % ألوت به ذات أظفار وأنياب ) +بسيط+ # وكان زياد كاتبا للمغيرة بن شعبة ثم كتب لأبي موسى الأشعري ثم كتب لابن عامر ثم كتب لابن عباس ثم كتب لعلي بن أبي طالب عليه السلام وكان له من الولد ثلاثة وأربعون منهم عشرون ذكرا وثلاث وعشرون أنثى ومات زياد بالكوفة سنة ثلاث وخمسين من الهجرة وذلك أنه كان غشوما ظلوما هصوما جبى العراق مائة ألف ألف وجعل يخطب الحجاز ويهدد أهله بالقتل وكتب إلى معاوية أني قد ضبطت العراق بيميني وشمالي فارغة فضم إليه الحجاز فاجتمع أهل المدينة في مسجد رسول الله ودعوا قول بعضهم # ( فإن تأتوا برملة أو بهند % نبايعها أميرة مؤمنينا ) # ( إذا ما مات كسرى قام كسرى % بنوه بعده متناسقينا ) # ( خشينا الغيظ حتى لو سقينا % دماء بني أمية ما شفينا ) +وافر+ # ومات معاوية بدمشق سنة ستين وهو ابن ثمانين سنة وكان رجلا طوالا جسيما بادنا أبيض جميل الوجه قبيح الفعال إذا ضحك انقلبت شفته العلياء وبايع أهل الشأم يزيد بن معاوية على الوفاء بما أخذ له معاوية من بيعتهم # بيعة يزيد بن معاوية عليه اللعنة قالوا مات معاوية وعلى المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وعلى العراق عبيد الله بن زياد فلما ورد نعي معاوية قال مروان بن الحكم للوليد بن عتبة ابعث إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير فإن بايعا وإلا فاضرب أعناقهما فاستدعاهما في جوف الليل ونعى إليهما معاوية بن مالك أما أنه كان يشبه النبي ثم بعث به وبأولاده إلى يزيد بن معاوية فذكر أن يزيد أمر بنسائه وبناته فأقمن بدرجة المسجد حيث توقف الأسارى لينظر الناس إليهن ووضع رأسه بين يديه وجعل ينكت بالقضيب في وجهه وهو يقول # ( ليت أشياخي ببدر شهدوا % جزع الخزرج من وقع الأسل ) # ( لأهلوا واستهلوا فرحا % ولقالوا يا يزيد لا تسل ) +رمل+ # فقام أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه فقال أما والله لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا لربما رأيت رسول الله يرشفه وقتل الحسين عليه السلام سنة إحدى وستين من الهجرة يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة وكان بلغ من السن ثمانيا وخمسين سنة وكان يخضب بالسواد رضي الله عنه ثم بعث يزيد عليه اللعنة بأهله وبناته إلى المدينة ورثته ابنة عقيل بن أبي طالب # ( ماذا تقولون إن قال المليك لكم % ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم ) # ( بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي % منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدمي ) +بسيط+ # قال وسمع أهل المدينة ليلة قتل الحسين في نهارها هاتفا قبة المري في جيش كثيف وجعل يرتجز # ( أبلغ أبا بكر إذا الجيش سرى % ومرت الخيل على وادي القرى ) # ( عشرين ألفا بين كهل وفتى % أجمع نشوان من القوم ترى ) +رجز+ # ذكر وقعة الحرة قال فجاء مسلم بن عقبة فأوقع بالمدينة وقتل أربع آلاف رجل من أفناء الناس وسبعين رجلا من الأنصار وبقر عن بطون النساء وأباح الحرم وأنهب المدينة ثلاثة أيام وبايعهم على أنه فيء ليزيد وجعل يفعل فيهم ما شاء وكانت الوقعة بالحرة وهي ضاحي المدينة وبتلك سميت الحرة وسموا مسلم بن عقبة مسرف بن عقبة وكان يسمي ابن الزبير الملحد وقد قال محمد ابن أسلم الساعدي # ( فإن يقتلونا يوم حرة واقم % فنحن على الإسلام أول من قتل ) +طويل+ # ثم سار مسلم نحو مكة يريد ابن الزبير فطعن بقديد لدعوة أهل المدينة واستخلف على الجيش الحصين بن نمير اليشكري أوصاه يزيد بذلك وقال له يا برذعة الحمار لولا أن أمير المؤمنين أمرني باستخلافك ما استخلفتك فإذا أنا مت فامض بالجيش عني حتى لمقصوص ما ترى قال إما أن تعتدل وإما أن تعتزل فخطب معاوية فقال إنا بلينا بكم وابتليتم بنا وإن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى به وأحق فركب منه ما تعلمون حتى صار مرتهنا بعمله ثم تقلده أبي ولقد كان غير خليق به فركب ردعه واستحسن خطاءه ولا أحب أن ألقى الله بتبعاتكم فشأنكم وأمركم ولوه من شئتم فوالله لئن كانت الخلافة مغنما لقد أصبنا منها حظا وإن كانت شرا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها ثم نزل وأغلق الباب في وجهه وتخلى للعبادة حتى مات بالطاعون في سنة أربع وستين اثنتي وعشرين سنة وكانت ولايته عشرين يوما ويقال أربعين يوما ويقال ثلاثة أشهر فوثب بنو أمية على عمرو المقصوص وقالوا أنت أفسدته وعلمته فطمروه ودفنوه حيا وكان قيل فيه # ( تلقفها يزيد عن أبيه % فخذها يا معاوية عن يزيد ) +وافر+ # وقال آخر # ( إني أرى فتنة تغلى مراجلها % والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا ) +بسيط+
أحدقت المرأة فسقته سما في الشراب فأبطأ القضاء عليه فلما كان في الليل وضعت وسادة على وجهه وقعدت عليها حتى مات وصار إلى جهنم ومروان يعد من قتلى النساء واختلفوا في حليته فقيل كان طوالا وقيل كان قصيرا وكان لدة الحسين بن علي بن أبي طالب والحسين ولد بعد الهجرة بسنتين # ذكر ما جرى بين المختار وبين ابن الزبير قالوا وغلب المختار على الكوفة ووجه عماله على كور الجبل وأرمينية وأفسدت الخوارج بالبصرة فولى أهلها المهلب بن أبي صفرة قتالهم إذ لم يكن لهم أمير يدفع عنهم وبعث عبد الله بن الزبير عبد الله بن المطيع واليا على الكوفة فخرج المختار ابن أبي عبيد في جماعة من القراء منهم أبو إسحاق الثقفي وجابر الجعفي وواقع ابن المطيع فطرده وانكفى عنهم وفيه يقول # ( ابن مطيع لج في الشقاق % يقول لما ضيق في الخناق ) # ( يا قوم هل لي فيكم من واق % ) +رجز+ # وبلغ الخبر ابن الزبير فأخذ محمد بن الحنفية بالبيعة له والانقياد فقال محمد بن الحنفية أنا أولى بهذا الأمر منك إن كانت خلافة لأشعث بن قيس وكانا محبوسين في عسكر مصعب ولم يشعر بهما فلما كان من الغد جد مصعب في قتاله فلجأ إلى قصر الكوفة فحاصره مصعب إلى أن قتله وقتل من كان معه في القصر وهم ستة آلاف وثمان ومائة رجل وأخذ عمرة بنت النعمان بن بشير وكانت تحت المختار بن أبي عبيد وعرض عليها البراءة من المختار فأبت فضرب عنقها وفيها يقول عبد الرحمن بن حسان # ( كتب القتل والقتال علينا % وعلى الغانيات جر الذيول ) +خفيف+ # واستولى مصعب على العراقيين فسار إليه عبد الملك بن مروان فالتقوا بمسكن وقتل مصعب وبعث برأسه إلى عبد الله بن خازم بخراسان وقد بايع لابن الزبير ودعا له وكتب إن بايعتني أطعمتك خراسان عشر سنين فكتب إليه ابن حازم # ( أعيش زبيري الحياة فإن أمت % فإني موص هامتي بالتزبر ) +طويل+ # واستقام العراق لعبد الملك بن مروان قال عبد الملك بن عمير الليثي دخلت قصر الإمارة بالكوفة وعبد الملك بن مروان قاعد هو أشره خلق الله وأحرصه فقيل فيه # ( لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد % أفضلت فضلا كثيرا للمساكين ) # ( فإن أتتك من الأيام جائحة % لم ينل منك شياء من دنيا ولا دين ) # ( ولا نقول إذا يوما نعيت لنا % إلا بآمين رب العرش آمين ) # ( ما زال في سورة الأعراف يقرأها % حتى يواري مثل الخز في اللين ) +بسيط+ # وكان يخرج للناس من تمور الصدقة ويكنز الذهب والفضة ويقول أكلتم تمري وعصيتم أمري وخرج عبد الملك من الكوفة إلى الشأم وكان الحجاج على شرطته فولاه الساقة ينزل بنزوله ويرحل برحيله فرأى عبد الملك من نفاذه وجلادته ما أعجب به وولى الكوفة خالد بن عبد الله القسري وولى البصرة أخاه بشرا ورجع إلى الشام ولا هم له إلا ابن الزبير فأتاه الحجاج فقال ابعثني إليه فإنه أرى في المنام كأني أقتله وأسلخ جلده فبعثه إليه فقتله وسلخ جلده وصلبه وكانت فتنة ابن الزبير تسع سنين منذ موت معاوية إلى أن مضت ست سنين من ولاية عبد الملك # مقتل ابن الزبير قالوا وبعث عبد الملك الحجاج إلى مكة فحاصر قدوم الحجاج العراق وأخباره إلى أن مات قالوا ولما دخل الحجاج العراق دخل المسجد معتما بعمامة قد غطى أكثر وجهه متقلدا سيفا متوكئا قوسا فصعد المنبر وسكت ساعة حتى قال بعض الناس قبح الله بني أمية حين يستعملون مثل هذا على العراق وقال عمير بن ضابئ البرجمي ألا أحصبه لكم فقالوا أمهل حتى ترى فلما رأى عيون الناس إليه حسر اللثام ونهض قائما # ( أنا ابن جلا وطلاع الثنايا % متى أضع العمامة تعرفوني ) +وافر+ # والله يأهل العراق إني أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها فكأني أنظر إلى دماء فوق العمائم واللحى # ( هذا أوان الحرب فاشتدي زيم % قد لفها الليل بسواق حطم ) # ( ليس براعي إبل ولا غنم % ولا بجزار على ظهر وضم ) # ( قد شمرت عن ساقها فشدوا % وجدت الحرب بكم فجدوا ) # ( والقوس فيها وتر عرد % مثل ذراع البكر أو أشد ) +رجز+ # إني والله ما يقعقع لي بالشنان ولقد فررت عن ذكاء وفتشت اعرهم # ( فلئن أمير المؤمنين أصابه % ريب المنون ومن يصبه يعلق ) # ( نعم الخليفة من حذانا نعله % ذاك ابن ماحوز بقية من بقي ) +كامل+ # ولما رآهم المهلب بالإمداد التي وردت عليه من جهة الحجاج أجلاهم إلى حدود الأهواز وفارس وفيه يقول # ( قد نفينا العدو أمس عن الجسر وقد زحزحوا عن الأهواز ) # ( وطعان يهولك القرب منه % واشك الخطف للنفوس العزاز ) +خفيف+ # وسار المهلب في إثر الخوارج إلى خراسان فوقع قطري بن الفجأة المازني إلى طبرستان وكتب عبد الملك إلى المهلب بعهده على خراسان وقد كان وفاها مع الحكم بن عمرو الغفاري أيام معاوية ولما غرق شبيب بن يزيد الخارجي في دجيل بعد إذ افترقت الأزارقة فرقتين فرقة مع قطري بن فجأة المازني وفرقة مع عبد الرب الكبير ومضوا حتى أتوا سجستان وأصل الخوارج
وكتب عمران بن حطان إلى الحجاج وكان يمشي متواريا لأنه كان يطلبه # ( أسد علي وفي الحروب نعامة % ربداء تجفل عن صغير الطائر ) # ( صدعت غزالة قلبه بفوارس % تركت منابره كأمس الداثر ) # ( هلا خرجت إلى غزالة في الوغى % أم كان قلبك في جوانح طائر ) +كامل+ # وسار المهلب إلى ما وراء النهر وغزا السغد فصالحه ملكهم طرخان على مال وانصرف عنه وبعث موسى بن عبد الله بن خازم إلى الترمذ فأغار عليها وعلى ما يليها وولي عبد الملك بن مروان عبيد الله بن أبي بكرة سجستان وكان جوادا شجاعا فغزا كابل فدهمهم العدو في مضيق التجؤا إلى عقر دوابهم فأكلوها وبلغ الرغيف سبعين درهما فمات عبيد الله والخلق معه بالجوع والسيف ولم يلق جيش في الإسلام ما لقوا وفيه يقول أعشى همدان # ( أسمعت بالجيش الذين تمزقوا % وأصابهم ريب الزمان الأعوج ) # ( لبثوا بكابل يأكلون جيادهم % في شر منزلة وشر معرج ) # ( لم يلق جيش في البلاد كما لقوا % فلمثلهم قل للنوائح تنشج ) +كامل+ سلمه إليهم فأوثقوه بالحديد على أن يحملوه إلى الحجاج فقال ابن الأشعث والله لا يتلعب بي الحجاج تلعب الهرة بالفأرة فرمى نفسه من فوق قصر كانوا عليه بالرخج فمات فحملوا رأسه إليه فبعثه إلى عبد الملك بن مروان فبعثه عبد الملك إلى مصر وفيه يقول الشاعر # ( يا بعد مصرع جثة من رأسها % رأس بمصر وجثة بالرخج ) +كامل+ # ومات المهلب بخراسان وقد استخلف ابنه يزيد بن المهلب فعزله الحجاج وبعث قتيبة بن مسلم الباهلي مكانه وكان على الري فسار إلى خراسان وأقبل يزيد حتى إذا كان ببعض الطريق هلك عبد الملك بن مروان وصار الأمر إلى الوليد بن عبد الملك فقبض الحجاج على يزيد وأكب عليه يعذبه وينتهب ماله فهرب من حبسه واستجار بسليمان بن عبد الملك فشفع له إلى الوليد فكف عنه وكان يزيد سريا وقتيبة شجاعا وفيهما يقال # ( كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها % وكل باب من الخيرات مفتوح ) # ( فاستبدلت بعده جعدا أنامله % كأنما وجهه بالخل منضوح ) # ( الجوع يهبط في عمياء مظلمة % لا متع الله أهل الجوح ما الجوح ) +بسيط+ استخلف يزيد على العراق مروان بن المهلب أخاه وسار إلى خراسان فهابه قتيبة بن مسلم فتوجه إلى فرغانة فوثب عليه وكيع ابن حسان فقتله فولاه سليمان خراسان وفيه يقول الفرزدق # ( ونحن قتلنا الباهلي بن مسلم % ونحن قتلنا قبل ذاك ابن خازم ) # ( كأن رؤوس الناس إذ سمعوا بنا % مدمغة هاماتهم بالأهائم ) +طويل+ # ثم عزل وكيع بن حسان عن خراسان ووفاها يزيد بن المهلب فافتتح جرجان # فتح جرجان وطبرستان قالوا وكان أهل جرجان يصالحون أهل الكوفة على مأية ألف ومأيتي ألف فجاءهم ابن المهلب وصالحهم على مال كثير واستخلف عليهم رجلا من أصحابه وصار إلى دهستان وقد كان غلب عليها وعلى جرجان الترك فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه فقتل أربعة عشر ألفا منهم صبرا ومضى إلى طبرستان فصالح الأصفهبد على مال عظيم وأربع مأية حمار موقرة زعفرانا وأربع ( من أبوه عبد العزيز بن مروان % ومن كان جده الفاروقا ) +خفيف+ # وكان أخوه الأصبغ بن عبد العزيز عالما بخبر ما يكون وابنته حبيبة عالمة بخبر ما يكون وذلك لعلم وقع إليهم ويقال لعمر أشج بني أمية وذلك أنه ضربته دابة في وجهه فلما رآه الأصبغ أخذه وقال الله أكبر أشج بني مروان الذي يملك قال الأصمعي هو في كتاب دانيال الدردق الأشج فلما بايعوه وصعد المنبر أمر برد المظالم ووضع اللعنة عن أهل البيت رضي الله عنهم وحض على التقوى والتواصل وقال والله ما أصبحت وبي على أهل القبلة موجذة إلا على إسراف ومظلمة ثم تصدق بثوبه ونزل فكتب إليه عمر بن الخارجي # ( لئن قصدت سبيل الحق يا عمر % أخاك في الله أمثالي وأشباهي ) # ( وإن لحقت بقوم أنت وارثهم % وسرت سيرتهم فالحكم لله ) +بسيط+ # وعزل عمر بن عبد العزيز يزيد بن المهلب عن خراسان وطالبه بالأموال التي أصابها من جرجان وكان يقول لا أحب آل المهلب روان صاحب حبابة ولما ولى استعمل على العراقين وخراسان عمرو بن هبيرة الفزاري وبعث زيد بن مسلمة بن عبد الملك لقتال يزيد بن المهلب فقتله وبعث برأس يزيد إلى يزيد وكان يزيد صاحب لهو وقصف وشعف لحبابة واستهتر بذكرها ثم عزم على الرشد والتشبه بعمر بن عبد العزيز فخشيت حبابة على حظها منه فسألت الأحوص أن يعمل لها أبياتا تزين اللهو والطرب فقال # ( ألا لا تلمه اليوم إن يتبلدا % فقد غلب المحزون أن يتخلدا ) # ( ركبت الصبى جهدي فمن شاء لامني % ومن شاء آسا في البلاء وأسعدا ) # ( إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبى % فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا ) # ( فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي % وإن لام فيه ذو الشنان وفندا ) +طويل+ # فلما غنته بهذه الأبيات أقبل يرددها وعاد إلى ما كان عليه ثم خلى يوما بحبابة وقال لحجابه وخدمه لا تأذنوا علي اليوم لأحد ولا تنهوا إلي خبرا ولا تفتحوا علي باب المقصورة وإن أمرتكم وصحت بكم لأنفرد اليوم وآخذ حظي منها فلما استقر بهما المجلس
ورأيت في كتاب تأريخ خورزاذ أن شريكا قال رأيت سفيان الثوري متأبطا يحرس جذع زيد ورزقه ثلاثة دراهم في كل يوم وكان من أعوان الشرط والله أعلم ومات هشام برصافة من أرض قنسرين سنة خمس وعشرين ومأية وكانت ولايته عشرين سنة إلا شهرا # ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك ويقال له الخليع بن الفاسق وكان صاحب لعب ولهو وهو الذي يقول # ( أشهد الله والملائكة الأبرار % والعابدين أصل الصلاح ) # ( أنني أشتهي السماع وشرب البراح % والعض في الخدود الملاح ) +خفيف+ # وقال يوم أتاه نعي هشام # ( طاب نومي وطاب شرب السلافه % إذ أتاني نعي من بالرصافه ) +خفيف+ # وكان يكتب إلى الناس # ( ضمنت لكم إن لم تعقني منيتي % بأن سماء الضر عنكم ستقلع ) +طويل+ # ولما صار الأمر إليه ولي عشور المدينة وسوقها ابن حرملة وهو يقول # ( تهدد كل جبار عنيد % فها أنا ذاك جبار عنيد ) # ( إذا ما جئت ربك يوم حشر % فقل يا رب خرقني وليد ) +وافر+ # وكان نصر بن سيار كتب إليه يخبره أمر علي بن الكرماني واجتماع الشيعة فكتب في جوابه أن كل خراسان وأكفيه فإني مشغول بالغريض ومعبد وابن عائشة وكانت ولايته سنة وشهرين # ولاية يزيد بن الوليد بن عبد الملك وإنما سمي الناقص لأنه نقص الجند من أرزاقهم وكان محمود السيرة مرضي الطريقة وكانت ولايته خمسة أشهر ومات فلما ولي مروان استخرجه من قبره وصلبه ويقال إنه مذكور في الكتب بحسن السيرة والعدل كما قال بعضهم يا مبذر الكنوز يا سجادا بالأسحار كانت ولايتك ووفاتك فتنة أخذوك فصلبوك # ولاية إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك وولاية عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بويع إبراهيم وبويع بعده عبد العزيز ولم يبايعهما مروان بن محمد وطلب الخلافة لنفسه وكان سبب ذلك ( أتاك قوم برجال جرد % مخالفا ينصر دين الجعد ) # ( مكذبا يجحد يوم الوعد % ) +سريع+ # وبويع مروان سنة سبع وعشرين وصار الأمر إلى بني العباس سنة اثني وثلاثين ومأية وقتل مروان في هذه السنة وكانت ولايته خمس سنين وخرج عليه الضحاك بن قيس الخارجي من شهرزور فقاتله واستعمل مروان على العراق يزيد بن عمر بن هبيرة وأقر نصر بن سيار على خراسان ثم انتقض أمر بني أمية بظهور أبي مسلم الخرساني بن معاوية بن مروان بن الحكم يأمره بتوجيه خيل إليه وكان مروان بأرض الجزيرة يقاتل الشراة فوجه إليه الوليد خيلا فهجموا على إبراهيم فأخذوه وحملوه إلى سجن حران وأثقلوه بالحديد وضيقوا عليه الحلقة حتى مات فدفن بقيده ولما أحس إبراهيم بالطلب أوصى إلى أبي العباس ونعى نفسه إليه وأمره بالمسير إلى الكوفة بأهل بيته فسار أبو العباس وأخوه أبو جعفر وعماه داود ابن علي وعبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس وابن عمه موسى بن داود بن علي ستة رجال شايعهم يحيى بن جعفر بن شمام ابن العباس حتى قدموا الكوفة مستخفين وجاء الشيعة نعي إبراهيم الإمام فقال أبو هدبة # ( ناع نعى لي إبراهيم فقلت له % شلت يداك وعشت الدهر حيرانا ) # ( نعى الإمام وخير الناس كلهم % أخنت عليه يد الجعدي مروانا ) +بسيط+ # وأنزلهم أبو سلمة في دار وكتم أمرهم وقال ينبغي أن يتربصوا فإن الناس بايعوا إبراهيم وقد مات ولعل يحدث بعده أمر وأراد أن يصرف الأمر إلى ولد علي بن أبي طالب لأن أول الأمر موعه كل ممزق وقتلوا منهم ما لا يحصى ثم أذكوا العيون على الأمويين يقتلون رجالهم ونساءهم وينبشون عن قبورهم فيحرقونهم فمن ثم سمي عبد الله بن علي السفاح وفيه يقول الشاعر # ( وكانت أمية في ملكها % تجول وتظهر طغيانها ) # ( فلما رأى الله أن قد طغت % ولم تطق الأرض عدوانها ) # ( رماهم بسفاح آل الرسول % فحز بكفيه أذقانها ) +متقارب+ # وفي السنة الثالثة من ولاية أبي العباس انتقض أمر بخارا بنجوم شريك بن شيخ الفهري في ثلاثين ألفا من فلال العرب وسائر الناس ونقموا على أبي مسلم سفكه الدماء بغير حق وإسرافه في القتل فنهض إليهم أبو مسلم وعلى مقدمته زياد بن صالح وأبو داود خالد بن إبراهيم الذهلي فناجزهم وقتل شريك بن شيخ وافتتح بخارا والسغد ثانيا وأمر ببناء حائط سمرقند ليكون حصنا لهم إن دحمهم عدو وبعث زياد بن صالح فافتتح كور ما وراء النهر حتى بلغ طرازا وأطلخ فتحرك أهل الصين وجاءوا
صر أبي جعفر يطوفون به ويقولون هذا قصر ربنا فأنكر ذلك أبو جعفر وخرجوا إلى الناس يهرجونهم بالسيوف فخرج المنصور في مواليه فقتلهم أبرح قتل فأبلى معن بن زائدة ذلك اليوم بين يديه بلاء حسنا # خروج محمد وإبراهيم من ولد الحسين بن علي على أبي جعفر قال وكان أبو العباس ملاطفا لعبد الله بن الحسن بارا به فأخرج يوما سفطا من جوهر وقاسمه فأنشأ عبد الله يقول # ( ألم تر حوشبا أمسى يبني % قصورا نفعها لبني نفيلة ) # ( يؤمل أن يعمر عمر نوح % وأمر الله ينزل كل ليلة ) +وافر+ # فغضب أبو العباس من قوله ونفاه إلى المدينة ثم لما ولي أبو جعفر ألح في طلب ابنيه محمد وإبراهيم فتوارى عن الطالبين وتغيبوا عنه وحج أبو جعفر وأمر بطلب أبيهما عبد الله بن الحسن وداود وإبراهيم فأتي بهم وهم بالربذة فسأله عبد الله بن الحسن وهو شيخ كبير أن يأذن له فلم يأذن وبسطوا عليهم العذاب حتى دلوا على من كان اختفى منهم بجبلي طيء فبعث في طلبهم لحيرة إلى الأنبار وبنى بها مدينة ومات سنة ست وثلاثين ومأية وكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر وكان سنه أربعا وعشرين سنة وخلف أربعة أقمصة وخمس سراويلات وأربع طيالسة وثلاث مطارف خز ورثاه أبو دلامة # ( من مجمل في الصبر عنك فلم يكن % جزعي ولا صبري عليك جميلا ) # ( يجدون أبدالا وإني عالم % ما عشت دهري ما وجدت بديلا ) # ( إني سألت الناس بعدك كلهم % فوجدت أجود من سألت بخيلا ) +كامل+ # فقالت له امرأة أبي العباس ما أصيب به غيري وغيرك فقال أبو دلامة وكان مزاحا ولا سوء لك منه ولد ولا ولدي منه وكانت ولدت له محمد بن أبي العباس ودفن في قصره بالأنبار وفي تأريخ خرزاذ أنه بلغ من السن ثلاث وثلاثين سنة والله أعلم وكان يكره الدماء ويحابي على أهل بيت رسول الله وكان مختصا بسليمان بن هشام بن عبد الملك وعبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان يقعد عبد الله بن ريها شريرا فلما أفضي الأمر إليه أمر بتغيير الزي وتطويل القلانس فجعلوا يحتالون لها بالقصب من داخل فقال أبو دلامة في هجوه # ( وكنا نرجي من إمام زيادة % فزاد الإمام المصطفى بالقلانس ) # ( تراها على هام الرجال كأنها % ديار يهود جللت بالبرانس ) +طويل+ # وأمر بعدد دور أهل الكوفة ووظف خمسة دراهم على كل دار فلما عرف عددهم جباهم أربعين درهما أربعين درهما فقالوا # ( يا لقوم ما لقينا من أمير المؤمنينا % قسم الخمسة فينا وجبانا أربعينا ) +رمل+ # وحج غير مرة وزار القدس وبنى مدينة المصيصة ومدينة الرافقة بالرقة على قدر مدينة السلام ووسع طرق المدينة وأرباضها وأمر بهدم ما شخص عنها ووسع المسجد الحرام وجمع من المال ما لم يجمعه أحد قبله ولذلك قيل له أبو الدوانيق وخرج محرما بالحج ذبح وأحرق سرجه لئلا يركبه ذكر بعدها قال ابن شبرمة دخلت على أبي مسلم ليلا فرأيت في حجره مصحفا وفي يده سيفا فقال يا ابن شبرمة إنما هما وأشار إليهما أترهب هذا أم السيف قلت أصلح الله الأمير من أشجع الناس فقال كل قوم في إقبال دولتهم وكان أقل الناس طمعا وأكثرهم طعاما يخبز في مطبخه كل يوم ثلاثة آلاف مآزف ويطبخ مأية شاة سوى البقر والطير وكان له مأية طباخ وآلة المطبخ تحمل على ألف ومأيتين من الدواب ولما حج نادى في الناس برئت الذمة ممن أوقد نارا فكفى العسكر ومن معه أمر طعامهم وشرابهم في ذهابهم ومنصرفهم وهربت الأعراب فلم يبق في المناهل منهم أحد لما كانوا سمعوا به من ولوعه بسفك الدماء وتناشدوا له بيتا قال نصر بن سيار # ( فمن يكن سائلا عن دين قومهم % فإن دينهم أن يقتل العربا ) +بسيط+ # وكان مروان بن محمد كتب إلى أهل مكة يهجو أبا مسلم وأنه لى عبيد من ثقيف وكتب بذلك إلى المدن والأمصار ووسع المسجد الحرام ومسجد المدينة وفرق في حجه بمكة والمدينة ثلاثين ألف ألف درهم سوى ما حمل إليه من مال مصر واليمن وحمل إليه محمد بن سليمان الثلج من أرض الموصل ولم يحمله أحد قبله وأمر بنزع المقاصير عن المساجد وتقصير المنابر إلى الحد الذي كان عليه منبر رسول الله ووضع دور المرضى وأجرى على العميان والمجذمين والضعفى وأغزى الصائفة ابنه هارون بن المهدي في مأية ألف من المسترقة سوى المطوعة والأتباع وأهل الأسواق والغزاة فقتلوا من الروم خمسة وأربعين ألفا وأصابوا من المال ما بيع البرذون بدرهم والدرع بدرهم وعشرون سيفا وألزموهم الجزية كل سنة سبعين ألف دينار وفيه يقول ابن أبي حفصة # ( أطفت بقسطنطينة الروم مسندا % إليها القفا حتى اكتسى الذل سورها ) # ( وما رمتها حتى تفيك ملوكها % بجزيتها والعرب تغلي قدورها ) +طويل+ # وكثير من الناس يرون ذلك الفتح الفتح الذي وعد الله به وفي
الب فوقع إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب إلى الأندلس وغلب عليها وأخوه يحيى بن عبد الله إلى جبال الديلم فأما إدريس فولى إلى تلك الناحية وولده إلى اليوم بها وأما يحيى فإنه آمنه هارون وأخرجه ثم غدر به وبنى على بطنه إسطوانة وغضب الهادي على موسى بن عيسى في قتل الحسين بن علي من غير موافقة وتركه أن يقدم به عليه فيرى فيه رأيه فقبض على أمواله وضياعه وتتبع الهادي الزنادقة فقتلهم أبرح قتل منهم إزديادار كاتب يقطين بن موسى نظر إلى الناس في الطواف يهرولون فقال ما أشبههم ببقر تدوس البيدر فقال الشاعر فيه # ( ماذا ترى في رجل كافر % يشبه الكعبة بالبيدر ) +سريع+ # وقال آخر # ( قد مات ماني منذ أعصار % وقد بدا إزدايادار ) # ( حج إلى البيت أبو خالد % مخافة القتل أو العار ) دامت فتنته قريبا من عشر سنين ثم انتهز بعض الأعراب منه الفرصة فقتله غيلة وحمل رأسه إلى هارون فاعتمر شكرا لله عز وجل على ما أبلاه وكفاه وذلك في سنة تسع وسبعين ومأية ورثته أخته الفارعة بنت الطريف # ( ألا يالقوم للحيوف وللبلى % وللدار لما أزمعت بخسوف ) # ( وللبدر من بين الكواكب إذ هوى % وللشمس همت بعده بكسوف ) # ( ولليث فوق النعش إذ يحملونه % إلى وهدة ملحودة وسقوف ) # ( بكت جشم لما استقلت على العلى % وعن كل هول بالرجال مطيف ) # ( أيا شجر الخابور ما لك مورقا % كأنك لم تجزع على ابن الطريف ) # ( فتى لا يعد الزاد إلا من التقى % ولا الكال إلا من قنى وسيوف ) +طويل+ # وخرج عليه حمزة الشاري بخراسان فعاش بباذغيس فأفسد ووثب على عيسى بن علي بن عيسى ففض جموعه وقتل فيهم أبرح قتل وانتهت الهزيمة لعيسى إلى كابل وقندهار فقال أبو العذافر لبرامكة # ( إذا ذكر الشرك في مجلس % أنارت وجوه بني برمك ) # ( وإن تليت عندهم سورة % أتوا بالأحاديث من برمك ) +متقارب+ # وحج هارون بابنيه محمد الأمين وعبد الله المأمون وكتب كتابا بالعهد والبيعة للأمين وبعده للمأمون وأشهد عليه وعلقه على الكعبة فقال إبراهيم الموصلي # ( خير الأمور مغبة % وأحق أمر بالتمام ) # ( أمر قضى أحكامه % في الكعبة البيت الحرام ) +كامل+ # وكان عقد العهد لمحمد وسماه الأمين وهو ابن خمس سنين وذلك في سنة خمس وسبعين ومأية فقال سلم الخاسر # ( قد وفق الله الخليفة إذ بنى % بيت الخلافة للهجان الأزهر ) # ( قد بايع الثقلان في مهد التقى % لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر ) +كامل+ # وقال أبان بن حميد اللاحقي # ( وما قصرت سن به أن ينالها % وقد خص عيسى بالنبوة في المهد ) +طويل+ لى بني هاشم وغضب بنو العباس وقالوا يخرج الأمر منا إلى أعدائنا فخلعوا المأمون وبايعوا إبراهيم بن المهدي وسموه المبارك وتوجه المأمون نحو العراق فلما بلغ سرخس قتل الفضل بن سهل في الحمام غيلة ومات علي بن موسى الرضا بطوس ودفن عند قبر هارون واختلفوا في سبب موته فمن قائل أنه سم وآخر أنه أكل عنبا فمات وجاء المأمون حتى دخل بغداذ وعليه الخضرة فأمر بطرحها وأمر بإعادة السواد وخلع القاسم المؤتمن وقتل محمد الأمين سنة ثمان وتسعين ومأية وكان سنه ثمان وعشرين سنة وأياما ولايته أربع سنين وأربعة أشهر وأياما ويقال خمس سنين وفيه يقول # ( أضاع الخلافة غش الوزير % وفسق الأمير وجهل المشير ) # ( فبكر مشير وفضل وزير % يزيدان ما فيه حذف الأمير ) +متقارب+ # وبويع إبراهيم بن المهدي سنة اثنتين ومأيتين فخرج إلى الحسن بن سهل فألحقه بواسط ثم بايع بغداذ المأمون وكانت أيام إبراهيم بن المهدي سنة وأحد عشر شهرا ودخل المأمون بغداذ سنة أربع ومأيتين يا وألف ألف لمن جاء برأسه فحمل إلى سهل بن سنباط ألفي ألف وسوغ له عمال ناحيته وحمل الأفشين بابك إلى المعتصم وهو بسر من رأى فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وصلب سنة ثلاث وعشرين وزعم قوم أن بابك الملعون لما قطعت يده لطخ وجهه بدمه وضحك يري الناس أنه لم يؤلمه القطع وأن روحه ليس تحس بشيء من ذلك وكان ذلك من أعظم الفتوح في الإسلام ويوم قبض عليه كان عيدا للمسلمين وكان يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين ومأيتين فرفع المعتصم قدر الأفشين وتوجه وألبسه وشاحين منظومين بالدر والجواهر وسوره سوارين ووصله بعشرين ألف ألف درهم وأمر الشعراء بمدحه وجعل صلتهم عنده فمما قيل فيه # ( كل مجد غير ما أثله % لبني كاووس أولاد العجم ) # ( إنما الأفشين سيف سله % قدر الله بكف المعتصم ) # ( لم يدع في البذ من ساكنه % غير أمثال كأمثال إرم ) +رمل+ # وفي أيامه خرجت الروم فنزلت زبطرة فتوجه المعتصم إليهم وفتح
تفليس فبعث إليه بغا الكبير فقتل إسحاق وأحرق المدينة وكانت كلها من خشب الصنوبر وأحرق أكثر من خمسين ألف إنسان وهاجت الزلزلة وتقطع الجبل الأقرع وسقط في البحر فمات أكثر أهل اللاذقية من تلك الهدة وتناثرت الكواكب وأخرج أحمد ابن حنبل من الحبس ووصله وصرفه إلى بغداذ ونفى أحمد بن أبي دؤاد وقبض على أمواله فقال أبو العتاهية # ( لو كنت في الرأي منسوبا إلى رشد % وكان عزمك عزما فيه توفيق ) # ( لكان في الفقه شغل لو قنعت به % من أن يقال كتاب الله مخلوق ) +بسيط+ # وكتب المتوكل إلى أهل بغداذ كتابا قرئ على المنبر بترك الجدل في القرآن وأن الذمة برئة ممن يقول بخلق أو غير خلق وولى يحيى بن أكثم قضاء الشرقية حسان بن قيس وكان أعور وولى قضاء الغربي سوار بن عبد الله وكان أعور فقال بعض الشعراء عشرة أشهر وأياما وعمره أربعين سنة ويقال أن ابنه المنتصر دس لقتله فعاش بعده ستة أشهر وروى دعبل بن علي الخزاعي عن الحسن ليلة قتل فيها المتوكل وبويع المنتصر قائلا يقول # ( خليفة مات لم يأسف له أحد % وقام آخر لم يفرح به أحد ) # ( فمر ذاك ومر الشؤم يتبعه % وقام هذا فقام النحس والنكد ) +بسيط+ # ولما بويع المنتصر خلع المعتز والمؤيد ومات بعد ستة أشهر وكان بن أربع وعشرين سنة ثم بويع أحمد بن محمد بن المعتصم فحبس المعتز والمؤيد وأطلق الحسن بن الأفشين وإخوته ومواليه من الحبس وخلع عليهم وعقد لمحمد بن طاهر بن عبد الله على خراسان فشغب الموالي والشاكرية وكسروا باب السجن وأنزلوا المعتز وخلعوا المستعين وكانت أيامه سنتين وتسعة أشهر وفي أيامه خرج الحسن بن زيد بطبرستان # وبويع أبو عبد الله المعتز ثم اجتمعت الأتراك والفراعنة فخلعوا المعتز وكانت أيامه أربع سنين وتسعة أشهر # وبويع المهتدي بالله محمد بن هارون الواثق سنة خمس وخمسين
1 6 1 ‌ كتاب البدء والتأريخ ‌
الفصل الحادي والعشرون في ولاية بني أمية إلى آخر أيامهم على الاختصار وما كان فيه من فتنة ابن الزبير والمختار بن أبي عبيد
ولاية معاوية بن أبي سفيان وصار الأمر إلى معاوية سنة أربعين من الهجرة وكان ولي لعمر وعثمان عشرين سنة ولما سلم الحسن الأمر إليه ولى الكوفة المغيرة بن شعبة وولى البصرة وخراسان عبد الله بن عامر بن كريز وولى المدينة مروان بن الحكم وانصرف معاوية إلى الشأم وفي هذه السنة افتعل المغيرة كتابا من معاوية إلى أهل الموسم في الإمارة وحج بالناس فوقف يوم التروية ونحر يوم عرفة خوفا أن يفطن الناس بكتابه ثم نزع معاوية عبد الله بن عامر عن البصرة وولاها زياد بن أبيه ثم لما 2
ات المغيرة بن شعبة جمع له العراقيين وهما الكوفة والبصرة وهو أول من جمع له العراقان # قصة زياد بن أبيه قالوا إن معاوية أول من ادعى إلى غير أبيه فادعى زيادا أخا لما رأى من جلده ونفاذه وزياد هو ابن عبيد من ثقيف وأمه سمية وقد قال الحسن والشعبي إن سرك أن لا تكذب فقل زياد بن أبيه وفيه يقول ابن المفرغ # ( العبد للعبد لا أصل ولا شرف % ألوت به ذات أظفار وأنياب ) +بسيط+ # وكان زياد كاتبا للمغيرة بن شعبة ثم كتب لأبي موسى الأشعري ثم كتب لابن عامر ثم كتب لابن عباس ثم كتب لعلي بن أبي طالب عليه السلام وكان له من الولد ثلاثة وأربعون منهم عشرون ذكرا وثلاث وعشرون أنثى ومات زياد بالكوفة سنة ثلاث وخمسين من الهجرة وذلك أنه كان غشوما ظلوما هصوما جبى العراق مائة ألف ألف وجعل يخطب الحجاز ويهدد أهله بالقتل وكتب إلى معاوية أني قد ضبطت العراق بيميني وشمالي فارغة فضم إليه الحجاز فاجتمع أهل المدينة في مسجد رسول الله ودعوا
3
عليه فخرجت في يده الآكلة فشغله عن ذلك وكان يناله من علي عليه السلام فضربه النقاد ذو الرقبة يعني الفالج فقتله بالكوفة # ذكر موت المغيرة بن شعبة وقع الطاعون بالكوفة فهرب المغيرة ابن شعبة ثم لما سكن عاد فطعن فمات فقال أعرابي # ( أرسم ديار للمغيرة تعرف % عليه دواني الإنس والجن تعرف ) # ( فإن كنت قد لاقيت هامان بعدنا % وفرعون فاعلم أن ذا العرش منصف ) طويل # ومات عمرو بن العاص بمصر يوم الفطر فصلى عليه ابنه عبد الله ابن عمرو بن العاص ثم صلى بالناس صلاة العيد وخلف عمرو من المال ثلثمائة ألف دينار وخمسة وعشرين ألف دينار ومن الغلة ما يبلغ ارتفاعها في السنة مائتي ألف دينار ومن الورق ألفي ألف درهم وفيه يقول الشاعر # ( ألم تر أن الدهر أذكى عيونه % على عمرو السهمي تجبى له مصر ) # ( ولم يغن عنه كيده واحتياله % وحيلته حتى أتيح له الدهر ) طويل # قالوا وولى معاوية خراسان الحكم بن عمرو الغفاري وكانت له
طويل
ومات عمرو بن العاص بمصر يوم الفطر فصلى عليه ابنه عبد الله ابن عمرو بن العاص ثم صلى بالناس صلاة العيد وخلف عمرو من المال ثلثمائة ألف دينار وخمسة وعشرين ألف دينار ومن الغلة ما يبلغ ارتفاعها في السنة مائتي ألف دينار ومن الورق ألفي ألف درهم وفيه يقول الشاعر
( ألم تر أن الدهر أذكى عيونه
على عمرو السهمي تجبى له مصر )
( ولم يغن عنه كيده واحتياله
وحيلته حتى أتيح له الدهر )
طويل
قالوا وولى معاوية خراسان الحكم بن عمرو الغفاري وكانت له 4 صحبة وافتتح جبال الغور ومات بمرو ثم ولاها عبيد الله بن زياد فغزا طخارستان وملكتها فتح خاتون فقاتلها وهزمها وانتهب مملكتها سبعا ثم صارت إلى الصلح فصالحها على مال وخلى لها ملكها ونواحيها ثم غزا ما وراء النهر وأغار على بخارا وغنم منها غنائم كثيرة وعاد إلى البصرة ثم ولاها سعيد بن عثمان بن عفان وغزا ما وراء النهر وصالح أهل سمرقند على أن يدخل بابا من أبوابها ويخرج من الآخر وأخذ منهم رهائن أن لا يغدروا به فدخل وخرج وانصرف بالرهائن وغدر بهم وحملهم إلى المدينة وجعل يستعملهم في النخيل والطين وهم أولاد الدهاقين وأرباب النعم فلم يطيقوا ذلك العمل وسئموا عيشهم فوثبوا عليه في حائط له فقتلوه ثم قتلوا أنفسهم بالحبل خنقا ثم ولاها أسلم بن زرعة وكان غشوما ظلوما فأخذ أهل مرو بأن يكفوا عنه نقيق الضفاضع فأخبروه بأن ذلك غير ممكن فضاعف عليهم الخراج مائة ألف درهم وفي أيام معاوية افتتح من الروم روذوس وهو على يومين من القسطنطينية وأقام المسلمون بها سبع سنين وافتتح من خراسان سمرقند وكش ونسف وبخارا وافتتح الربيع بن زياد الحارثي بلخ وما يليها وكان واليا من عند معاوية 5 فمات بمرو فلما حج معاوية جاءه الحسن والحسين وابن عباس رضي الله عنهم وسألوه أن يفي لهم بما ضمن فقال أما ترضون يا بني هاشم أن نوفر عليكم دماءكم وأنتم قتلة عثمان ولم يعطهم مما في الصحيفة شيئا
وفاة الحسن بن علي رضي الله عنهما وتوفي الحسن في سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين سنة واختلفوا في سبب موته فزعم قوم أنه زج ظهر قدمه في الطواف بزج مسموم وقال آخرون أن معاوية دس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس بأن تسم الحسن ويزوجها يزيد فسمته وقتلته فقال لها معاوية إن يزيد منا بمكان وكيف يصلح له من لا يصلح لابن رسول الله وعوضها منه مائة ألف درهم وفي أيام معاوية ماتت عائشة رضي الله عنها وأم سلمة وأبو هريرة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وأبو أيوب الأنصاري بالقسطنطينية وكان معاوية قد أذكى العيون على شيعة علي عليه السلام يقتلهم أين أصابهم فقتل حجر بن عدي وعمرو بن الحمق في جملة من قتل وقال سعيد بن المسيب أن معاوية أول من غير قضاء رسول الله وأول من خطب قاعدا لأنه كان 6 بطينا بادنا وأول من قدم الخطبة على الصلاة خشي أن يتفرق الناس عنه قبل أن يقول ما بدا له وأول من نصب المحراب في المسجد وتوفي وله من الأموال التي استصفاها من مال كسرى وقيصر خمسون ألف ألف درهم
ذكر أخذ البيعة ليزيد بن معاوية ثم دعا الناس إلى بيعة يزيد فأول من بايع يزيد معاوية وكتب إلى مروان بن الحكم بأخذ بيعة أهل المدينة ليزيد عليه اللعنة فغضب مروان إذ لم يجعل إليه الأمر فسار إلى الشأم فكلمه وجعله ولي عهد يزيد بعده ورده إلى المدينة فامتنع أهل المدينة من بيعته فجاء معاوية حاجا في ألف فارس إلى المدينة وتلقاه الحسين وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير فسلموا عليه فلم يرد جواب سلامهم وأغلظ بهم في القول وعنف وذلك حيلة منه فتوجه القوم إلى مكة لما رأوا من جفائه ودخل معاوية المدينة ولم يبق بها أحد لم يبايعه وأخذ بيعة أهلها ليزيد وفرق فيهم 7 أموالا عظيمة ثم خرج إلى مكة فتلقاه الحسين بن علي فلما وقع بصره عليه قال مرحبا بابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة دابة لابن عبد الله ثم طلع عليه عبد الله بن الزبير فقال مرحبا بابن حواري رسول الله وابن عمته دابة لأبي خبيب ثم كذلك كلما طلع عليه طالع حياه وأمر له بدابة وصلة ثم دخل مكة وهداياه وجوائزه يروح عليهم ويغدو حتى أنماهم الأموال ثم أمر برواحله فعلقت بباب المسجد وجمع الناس وأمر بصاحب حرسه أن يقيم على رأس كل رجل من الأشراف رجلا بالسيف وقال إن ذهب واحد منهم إلى أن يراجعني في كلامي فاضربوا عنقه ثم صعد المنبر وخطب فقال إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ولا يبتز أمر دونهم ولا يقضى أمر عن غير مشورتهم وقد بايعوا يزيد فبايعوه بسم الله فأما الأشراف فلم يمكنهم تكذيبه ومراجعته وأما سائر الناس فلا جرءة لهم على الكلام ولا علم لهم بشيء مما يقول فأخذ البيعة وركب رواحله وضرب إلى الشأم وكان يقول لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي وفيه 8
قول بعضهم # ( فإن تأتوا برملة أو بهند % نبايعها أميرة مؤمنينا ) # ( إذا ما مات كسرى قام كسرى % بنوه بعده متناسقينا ) # ( خشينا الغيظ حتى لو سقينا % دماء بني أمية ما شفينا ) +وافر+ # ومات معاوية بدمشق سنة ستين وهو ابن ثمانين سنة وكان رجلا طوالا جسيما بادنا أبيض جميل الوجه قبيح الفعال إذا ضحك انقلبت شفته العلياء وبايع أهل الشأم يزيد بن معاوية على الوفاء بما أخذ له معاوية من بيعتهم # بيعة يزيد بن معاوية عليه اللعنة قالوا مات معاوية وعلى المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وعلى العراق عبيد الله بن زياد فلما ورد نعي معاوية قال مروان بن الحكم للوليد بن عتبة ابعث إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير فإن بايعا وإلا فاضرب أعناقهما فاستدعاهما في جوف الليل ونعى إليهما معاوية
9
وأخذهما بالبيعة ليزيد فقالا حتى نصبح وانصرفا من عنده وخرجا من تحت الليل إلى مكة وأبيا أن يبايعا وبلغ أهل الكوفة تلكؤ الحسين في بيعة يزيد فكتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم وبعثوا بحمل بعير وكتبوا البيعة فأرسل الحسين مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليأخذ البيعة من أهلها فجاء حتى نزل على هانئ بن عروة واجتمع إليه خلق كثير من الشيعة يبايعون الحسين وخرج الحسين بأهله وولده وبلغ الخبر عبيد الله بن زياد عليه اللعنة وهو بالبصرة فهم إلى الكوفة فسار إليه الشيعة وقاتلوه حتى دخل قصره وأغلق بابه فلما كان عند المساء وتفرق الناس عن المسلم بن عقيل بعث عبيد الله بن زياد خيلا في خفية فقبضوا على مسلم وعلى هانئ ورفعوا مسلما بين شرف القصر وقتل أدنا من العضادة ثم ضربوا عنقه وفيه يقول # ( فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري % إلى هانئ في السوق وابن عقيل ) # ( ترى رجلا قد جدع السيف أنفه % وآخر يهوى من طمار قتيل ) # ( ترى جسدا قد غير الشمس لونه % ونضح دم قد سال كل مسيل ) طويل
طويل
10
مقتل أبي عبد الله الحسين بن علي رضي الله عنهما ولما بلغ الحسين قتل مسلم بن عقيل هم بالرجوع إلى المدينة فبعث إليه عبد الله بن زياد الحر بن يزيد التميمي في ألف فارس فلقي الحسين بزبالة فقال له الحسين لم آتكم حتى انتهت إلي كتبكم فإن كان رأيكم على غير ما نطقت به كتبكم انصرفت فقال الحر ابن يزيد إني لم أؤمر بقتالك ولكن أمرت أن لا أفارقك حتى تقدم الكوفة فإذا أتيت فخذ طريقا يدخلك الكوفة ولا نزول إلى المدينة حتى أكتب إلى ابن زياد فانثنى الحسين عن طريق العذيب والحر بن زياد يسايره حتى انتهى إلى الغاضرية فنزل بها وهو يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرم سنة إحدى وستين وقدم عليه يوم الجمعة عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف وزعم قوم أن عبيد الله بن زياد قال له إن قتلت الحسين فلك عمل الري وبعث معه بشر بن ذي الجوشن وقال إن لم يقتله فأقتله وأنت على الناس فنزلوا بين نهري كربلا وجرت الرسل بينهم وبين الحسين ومنعوه ومن معه الماء أن يشربوا فقال الحسين لعمر ابن سعد اكتب إلى صاحبك فاعرض أن أرجع إلى الموضع الذي أقبلت منه أو آتي ثغرا من ثغور المسلمين إلى أن ألحق 11 بالله عز وجل أو يبعث بي إلى يزيد بن معاوية فيرى في رأيه فإن الرحم تمنعه قتلي فكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد بذلك فلم يقبل من ذلك شيئا وقال لا إلا أن ينزل على حكمي فقال الحسين والله لا أنزل على حكم ابن مرجانة أبدا يعني عبيد الله بن زياد وناهضهم القتال يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة ومعه تسعة عشر إنسانا من أهل بيته وانحاز إليه الحر التميمي تائبا من ذنبه فقاتل معه فقتل الحسين عطشان وقتل معه سبعة من ولد علي عليه السلام وثلاثة من ولد الحسين وتركوا علي بن الحسين وهو علي الأصغر لأنه كان مريضا فمنه عقب الحسين عليه السلام إلى اليوم وقتلوا من أصحابه سبعة وثمانين إنسانا وزعم قوم أن الحسين رضي الله عنه قتل بعدما قتل منهم عدة ولولا الضعف الذي أدركه من العطش لكان يأتي على أكثرهم قالوا فرماه الحصين بن تميم في حنكه وضرب زرعة بن شريك كفه وطعنه سنان بن أنس بالرمح ثم نزل فاجتز رأسه وأوطأ الخيل جثته وساقوا علي بن الحسين مع نسائه وبناته إلى عبيد الله بن زياد فزعموا أنه وضع رأس الحسين في طست وجعل ينكت في وجهه بقضيب ويقول ما رأيت مثل حسن هذا الوجه فقط فقال أنس 12
بن مالك أما أنه كان يشبه النبي ثم بعث به وبأولاده إلى يزيد بن معاوية فذكر أن يزيد أمر بنسائه وبناته فأقمن بدرجة المسجد حيث توقف الأسارى لينظر الناس إليهن ووضع رأسه بين يديه وجعل ينكت بالقضيب في وجهه وهو يقول # ( ليت أشياخي ببدر شهدوا % جزع الخزرج من وقع الأسل ) # ( لأهلوا واستهلوا فرحا % ولقالوا يا يزيد لا تسل ) +رمل+ # فقام أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه فقال أما والله لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا لربما رأيت رسول الله يرشفه وقتل الحسين عليه السلام سنة إحدى وستين من الهجرة يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة وكان بلغ من السن ثمانيا وخمسين سنة وكان يخضب بالسواد رضي الله عنه ثم بعث يزيد عليه اللعنة بأهله وبناته إلى المدينة ورثته ابنة عقيل بن أبي طالب # ( ماذا تقولون إن قال المليك لكم % ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم ) # ( بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي % منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدمي ) +بسيط+ # قال وسمع أهل المدينة ليلة قتل الحسين في نهارها هاتفا
13
يهتف # ( مسح الرسول جبينه % فله بريق في الخدود ) # ( أبواه من عليا قريش % وجده خير الجدود ) كامل # واعلم أن للروافض في هذه القصة من الزيادات والتهاويل شيئا غير قليل وفي مقدار ما بيناه سقط كثير لأن من الناس من ينكر أن يكون يزيد أمر بقتله أو رضي به والله أعلم بذلك # قصة عبد الله بن الزبير بن العوام وهو ابن صفية عمة رسول الله وأول مولود ولد بالمدينة في الإسلام قالوا ولما بويع يزيد تلكأ الحسين وعبد الله بن الزبير عن بيعته ولحقا بمكة فأما الحسين فخرج إلى الكوفة حتى استشهد بكربلا وأما عبد الله بن الزبير فامتنع بمكة ولاذ بالكعبة ودعا الناس إلى الشورى وجعل يلعن يزيد وسماه الفاسق المتكبر وقال لا يرضى الله بعهد معاوية إلى يزيد وإنما ذاك إلى عامة المسلمين فأجابه الناس إلى ذلك ورأوا الحق فيه وأظهر ابن الزبير التألد والتنسك وجعل يصوم ويصلي حتى أثر فيه ومال الناس إليه وكتب إلى أهل المدينة أن اخرجوا بني أمية من أظهركم فأخرجوهم وبلغ الخبر يزيد فبعث مسلم بن
كامل
واعلم أن للروافض في هذه القصة من الزيادات والتهاويل شيئا غير قليل وفي مقدار ما بيناه سقط كثير لأن من الناس من ينكر أن يكون يزيد أمر بقتله أو رضي به والله أعلم بذلك
قصة عبد الله بن الزبير بن العوام وهو ابن صفية عمة رسول الله وأول مولود ولد بالمدينة في الإسلام قالوا ولما بويع يزيد تلكأ الحسين وعبد الله بن الزبير عن بيعته ولحقا بمكة فأما الحسين فخرج إلى الكوفة حتى استشهد بكربلا وأما عبد الله بن الزبير فامتنع بمكة ولاذ بالكعبة ودعا الناس إلى الشورى وجعل يلعن يزيد وسماه الفاسق المتكبر وقال لا يرضى الله بعهد معاوية إلى يزيد وإنما ذاك إلى عامة المسلمين فأجابه الناس إلى ذلك ورأوا الحق فيه وأظهر ابن الزبير التألد والتنسك وجعل يصوم ويصلي حتى أثر فيه ومال الناس إليه وكتب إلى أهل المدينة أن اخرجوا بني أمية من أظهركم فأخرجوهم وبلغ الخبر يزيد فبعث مسلم بن 14
قبة المري في جيش كثيف وجعل يرتجز # ( أبلغ أبا بكر إذا الجيش سرى % ومرت الخيل على وادي القرى ) # ( عشرين ألفا بين كهل وفتى % أجمع نشوان من القوم ترى ) +رجز+ # ذكر وقعة الحرة قال فجاء مسلم بن عقبة فأوقع بالمدينة وقتل أربع آلاف رجل من أفناء الناس وسبعين رجلا من الأنصار وبقر عن بطون النساء وأباح الحرم وأنهب المدينة ثلاثة أيام وبايعهم على أنه فيء ليزيد وجعل يفعل فيهم ما شاء وكانت الوقعة بالحرة وهي ضاحي المدينة وبتلك سميت الحرة وسموا مسلم بن عقبة مسرف بن عقبة وكان يسمي ابن الزبير الملحد وقد قال محمد ابن أسلم الساعدي # ( فإن يقتلونا يوم حرة واقم % فنحن على الإسلام أول من قتل ) +طويل+ # ثم سار مسلم نحو مكة يريد ابن الزبير فطعن بقديد لدعوة أهل المدينة واستخلف على الجيش الحصين بن نمير اليشكري أوصاه يزيد بذلك وقال له يا برذعة الحمار لولا أن أمير المؤمنين أمرني باستخلافك ما استخلفتك فإذا أنا مت فامض بالجيش عني حتى
15
تواقي الملحد ولا تجعل أذنك قمعا لقريش فإنهم سحرة بالكلام ولكن عليك إذا وافيت بالوقاف ثم النقاف ثم الانصراف ومات مسرف فسار الحصين حتى أتى مكة وحاصر ابن الزبير أياما ورمى بالمنجنيق والنفاطات الركن فأحرق الأستار فبعث الله على أصحاب المنجنيق صاعقة فأحرقت منهم بضعة عشر رجلا وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي بايع ابن الزبير على أن ينفرد برأي ولا يقضي أمرا دونه فوجه المختار إلى الحصين وقاتله فردهم عن مكة فبيناهم كذلك إذ أتاهم نعي يزيد فانصرفوا إلى الشام وكان يزيد ولي سلم بن زياد بن أبيه خراسان وسجستان فغزا ما وراء النهر وامرأة تملك بخارا يقال لها خاتون فكتبت إلى طرخان ملك الترك تستمده وتستنجده على أن تزوجه نفسها وجاء طرخان في جيش عظيم من الترك والسغد وناهضهم القتال فهزمهم وغنم من أموالهم وأولادهم ما يفوت الإحصاء وفي سلم يقول يزيد بن معاوية
16
# ( عتبت على سلم فلما فقدته % وجربت أقواما بكيت على سلم ) طويل # موت يزيد بن معاوية ولما احتضر يزيد بن معاوية ولى ابنه معاوية بن يزيد وسلم الأمر إليه وكان ولد يزيد بالماطرون ومات بحوارين وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وكان ملكه ثلاث سنين وثمانية أشهر وذكر أنه تمثل عند موته بهذين البيتين # ( فيا ليتني لم أغن في الناس ساعة % ولم أغن في لذات عيش مفاخر ) # ( وكنت كذى طمرين عاش ببلغة % من العيش حتى صار رهن المقابر ) طويل # وفيه يقول الشاعر # ( يا أيها القبر بحوارينا % ضممت شر الناس أجمعينا ) رجز # ولاية معاوية بن يزيد بن معاوية ولما مات يزيد صار الأمر إلى ولده معاوية بن يزيد وكان قدريا لأنه أشخص عمرا المقصوص فعلمه ذلك فدان به وتحققه فلما بايعه الناس قال
طويل
موت يزيد بن معاوية ولما احتضر يزيد بن معاوية ولى ابنه معاوية بن يزيد وسلم الأمر إليه وكان ولد يزيد بالماطرون ومات بحوارين وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وكان ملكه ثلاث سنين وثمانية أشهر وذكر أنه تمثل عند موته بهذين البيتين
( فيا ليتني لم أغن في الناس ساعة
ولم أغن في لذات عيش مفاخر )
( وكنت كذى طمرين عاش ببلغة
من العيش حتى صار رهن المقابر )
طويل
وفيه يقول الشاعر
( يا أيها القبر بحوارينا
ضممت شر الناس أجمعينا )
رجز
ولاية معاوية بن يزيد بن معاوية ولما مات يزيد صار الأمر إلى ولده معاوية بن يزيد وكان قدريا لأنه أشخص عمرا المقصوص فعلمه ذلك فدان به وتحققه فلما بايعه الناس قال 17
لمقصوص ما ترى قال إما أن تعتدل وإما أن تعتزل فخطب معاوية فقال إنا بلينا بكم وابتليتم بنا وإن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى به وأحق فركب منه ما تعلمون حتى صار مرتهنا بعمله ثم تقلده أبي ولقد كان غير خليق به فركب ردعه واستحسن خطاءه ولا أحب أن ألقى الله بتبعاتكم فشأنكم وأمركم ولوه من شئتم فوالله لئن كانت الخلافة مغنما لقد أصبنا منها حظا وإن كانت شرا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها ثم نزل وأغلق الباب في وجهه وتخلى للعبادة حتى مات بالطاعون في سنة أربع وستين اثنتي وعشرين سنة وكانت ولايته عشرين يوما ويقال أربعين يوما ويقال ثلاثة أشهر فوثب بنو أمية على عمرو المقصوص وقالوا أنت أفسدته وعلمته فطمروه ودفنوه حيا وكان قيل فيه # ( تلقفها يزيد عن أبيه % فخذها يا معاوية عن يزيد ) +وافر+ # وقال آخر # ( إني أرى فتنة تغلى مراجلها % والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا ) +بسيط+
18
# ذكر فتنة ابن الزبير كان يدعو الناس في زمن يزيد بن معاوية إلى الإمارة والشورى فلما مات يزيد دعاهم إلى البيعة لنفسه وادعى الخلافة وظفر بالحجاز والعراق وخراسان واليمن ومصر والشأم إلا الأردن فإنهم أرادوا أن يكون الأمر لخالد بن يزيد ابن معاوية ودعوا له على المنابر وبويع بالخلافة فلما تسمى ابن الزبير بالخلافة فارقه المختار بن أبي عبيد من أعماله وقدم الكوفة ودعا الشيعة وقال أنا رسول أبي القاسم محمد بن علي بن أبي طالب وأخذ بيعة الناس له على أن يطلبوا بدم الحسين رضي الله عنه وخرج الضحاك بن قيس الفهري الخارجي واستمال الناس وصلى بهم ينتظر استقرار الخلافة وبويع مروان بن الحكم بالأردن وبويع خالد بن يزيد بن معاوية بعده واجتمع أهل البصرة على عبيد الله بن زياد وكان واليها في أيام معاوية ويزيد ونصبوه أميرا وسألوه أن يطلق عن الخوارج الذين في السجون فأطلقهم وفيهم نافع بن الأزرق وعبيد الله بن الماحوز وقطري بن الفجاءة المازني فعاثوا في الأرض وأفسدوا وخافهم عبيد الله بن زياد على نفسه فهرب إلى الشأم
19
# ذكر مروان بن الحكم وأخذ بيعة أهل الشأم له بويع له بالأردن سنة أربع وستين وهو أول من أخذ الخلافة بالسيف وكان يلقب خيط باطل لطول قامته واضطراب خلقه وفيه يقول الشاعر # ( لحى الله قوما أمروا خيط باطل % على الناس يعطي من يشاء ويمنع ) طويل # وسار إليه الضحاك بن قيس فاقتتلوا بمرج راهط من غوطة دمشق فقتل الضحاك وخرج سليمان بن صرد الخزاعي من الكوفة في أربعة آلاف من الشيعة يطلبون بدم الحسين فبعث إليه مروان بن عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير فالتقوا برأس عين فقتلوا سليمان بن صرد وتفرق أصحابه فمالت الشيعة إلى المختار ابن أبي عبيد وقوي أمره فأظهر الدعوة إلى محمد بن الحنفية والطلب بدم الحسين ومات مروان بدمشق وكانت ولايته سبعة أشهر وأياما وبايع أهل الشأم عبد الملك بن مروان # خبر موت مروان بن الحكم ذكروا أنه تزوج أم خالد بن يزيد ابن معاوية وجرى بينه وبين خالد كلام فقال له يا ابن الطرطبة
طويل
وسار إليه الضحاك بن قيس فاقتتلوا بمرج راهط من غوطة دمشق فقتل الضحاك وخرج سليمان بن صرد الخزاعي من الكوفة في أربعة آلاف من الشيعة يطلبون بدم الحسين فبعث إليه مروان بن عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير فالتقوا برأس عين فقتلوا سليمان بن صرد وتفرق أصحابه فمالت الشيعة إلى المختار ابن أبي عبيد وقوي أمره فأظهر الدعوة إلى محمد بن الحنفية والطلب بدم الحسين ومات مروان بدمشق وكانت ولايته سبعة أشهر وأياما وبايع أهل الشأم عبد الملك بن مروان
خبر موت مروان بن الحكم ذكروا أنه تزوج أم خالد بن يزيد ابن معاوية وجرى بينه وبين خالد كلام فقال له يا ابن الطرطبة 20
أحدقت المرأة فسقته سما في الشراب فأبطأ القضاء عليه فلما كان في الليل وضعت وسادة على وجهه وقعدت عليها حتى مات وصار إلى جهنم ومروان يعد من قتلى النساء واختلفوا في حليته فقيل كان طوالا وقيل كان قصيرا وكان لدة الحسين بن علي بن أبي طالب والحسين ولد بعد الهجرة بسنتين # ذكر ما جرى بين المختار وبين ابن الزبير قالوا وغلب المختار على الكوفة ووجه عماله على كور الجبل وأرمينية وأفسدت الخوارج بالبصرة فولى أهلها المهلب بن أبي صفرة قتالهم إذ لم يكن لهم أمير يدفع عنهم وبعث عبد الله بن الزبير عبد الله بن المطيع واليا على الكوفة فخرج المختار ابن أبي عبيد في جماعة من القراء منهم أبو إسحاق الثقفي وجابر الجعفي وواقع ابن المطيع فطرده وانكفى عنهم وفيه يقول # ( ابن مطيع لج في الشقاق % يقول لما ضيق في الخناق ) # ( يا قوم هل لي فيكم من واق % ) +رجز+ # وبلغ الخبر ابن الزبير فأخذ محمد بن الحنفية بالبيعة له والانقياد فقال محمد بن الحنفية أنا أولى بهذا الأمر منك إن كانت خلافة
21
فجمع أصحاب ابن الحنفية وحبسهم معه في المسجد وأعطى الله عهدا أن يحرقهم بالنار إن لم يبايعوه فكتب محمد بن الحنفية إلى المختار بن أبي عبيد بالخبر فأرسل المختار مددا ومالا فدخلوا مسجد الحرام بغتة لا علم لأحد بهم ينادون يا ثارات الحسين حتى انتهوا إلى ابن الحنفية وأصحابه قد حبسوا في الحظائر ووكل بهم الحرس يحفظونهم وجمعوا الكثير من الحطب وأعد لإحراقهم فأشعلوا النار في الحطب وأخرجوا ابن الحنفية وأصحابه معه إلى شعب علي بن أبي طالب واجتمع عليه أربعة آلاف رجل فبايعوه ففرق فيهم الأموال التي حملها المختار ثم وجه المختار إلى عبيد الله ابن زياد إبراهيم بن الأشتر النخعي في اثني عشر ألفا فالتقوا بالزاب من أرض الموصل فقتل عبيد الله بن زياد عليه اللعنة والحصين ابن نمير وشمر بن ذي الجوشن وعمر بن سعد وكل من شرك في قتل الحسين بن علي عليه السلام وحملت رؤوسهم إليه قال وكان ابن عمر ابن سعد قائما على رأس المختار لما دخلوا برأس أبيه فقال له المختار أتعرف هذا الرأس قال أي والله رأس أبي حفص قال المختار ألحقوا حفصا بأبي حفص فضرب عنقه وفي عبيد الله بن زياد يقول يزيد بن المفرغ
22
# ( إن الذي عاش ختارا بذمته % ومات عبدا قتيل الله بالزاب ) # ( العبد للعبد لا أصل ولا شرف % ألوت به ذات أظفار وأنياب ) # ( ما شق جيب ولا قامتك نائحة % ولا بكتك جياد عند أسلاب ) بسيط # ثم بعث ابن الزبير أخاه مصعبا على العراق فقدم البصرة وأعطاه أهلها الطاعة وأمضى للمهلب بن أبي صفرة ما كان أهلها ولوه من قتال الأزارقة وخرج إلى الكوفة وكان المختار يحتال في استمالة الناس بضروب من الحيل وكان يروي الروايات ويستعمل المخاريق ويدعي المعجزات ويزعم أن جبريل وميكائيل يأتيانه ويأمر بعض أصحابه أن يشهد له أنه رأى الملائكة نزلت لنصرته وفيه يقول # ( ألا أبلغ أبا إسحاق عني % بأن الخيل كعت مصميات ) # ( أري عيني ما لم تبصرا % كلانا عالم بالترهات ) هزج # فزحف إليه مصعب بن الزبير فبيته المختار وقتل من أصحابه ستة آلاف وقتل عبيد الله بن علي بن أبي طالب ومحمد بن
بسيط
ثم بعث ابن الزبير أخاه مصعبا على العراق فقدم البصرة وأعطاه أهلها الطاعة وأمضى للمهلب بن أبي صفرة ما كان أهلها ولوه من قتال الأزارقة وخرج إلى الكوفة وكان المختار يحتال في استمالة الناس بضروب من الحيل وكان يروي الروايات ويستعمل المخاريق ويدعي المعجزات ويزعم أن جبريل وميكائيل يأتيانه ويأمر بعض أصحابه أن يشهد له أنه رأى الملائكة نزلت لنصرته وفيه يقول
( ألا أبلغ أبا إسحاق عني
بأن الخيل كعت مصميات )
( أري عيني ما لم تبصرا
كلانا عالم بالترهات )
هزج
فزحف إليه مصعب بن الزبير فبيته المختار وقتل من أصحابه ستة آلاف وقتل عبيد الله بن علي بن أبي طالب ومحمد بن 23
لأشعث بن قيس وكانا محبوسين في عسكر مصعب ولم يشعر بهما فلما كان من الغد جد مصعب في قتاله فلجأ إلى قصر الكوفة فحاصره مصعب إلى أن قتله وقتل من كان معه في القصر وهم ستة آلاف وثمان ومائة رجل وأخذ عمرة بنت النعمان بن بشير وكانت تحت المختار بن أبي عبيد وعرض عليها البراءة من المختار فأبت فضرب عنقها وفيها يقول عبد الرحمن بن حسان # ( كتب القتل والقتال علينا % وعلى الغانيات جر الذيول ) +خفيف+ # واستولى مصعب على العراقيين فسار إليه عبد الملك بن مروان فالتقوا بمسكن وقتل مصعب وبعث برأسه إلى عبد الله بن خازم بخراسان وقد بايع لابن الزبير ودعا له وكتب إن بايعتني أطعمتك خراسان عشر سنين فكتب إليه ابن حازم # ( أعيش زبيري الحياة فإن أمت % فإني موص هامتي بالتزبر ) +طويل+ # واستقام العراق لعبد الملك بن مروان قال عبد الملك بن عمير الليثي دخلت قصر الإمارة بالكوفة وعبد الملك بن مروان قاعد
24
في الإيوان على سريره وبين يديه ترس وعليه رأس مصعب بن الزبير فتبسمت فقال مم تبسمت فقلت يا أمير المؤمنين أتيت عبيد الله بن زياد في هذا الإيوان بين يديه رأس الحسين بن علي ثم رأيت المختار وبين يديه رأس عبيد الله بن زياد في هذا الإيوان ثم أتيت مصعب بن الزبير في هذا الإيوان وبين يديه رأس المختار بن أبي عبيد ثم أراك وبين يديك رأس مصعب فقام عبد الملك فزعا وأمر بهدم الإيوان فهدم قال وكذلك لما بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد إلى محمد بن الحنفية لينصبهما في المسجد الحرام كان محمد بن الحنفية يأكل فقال محمد الحمد لله أتي ابن زياد برأس الحسين وهو يأكل وأتينا برأس ابن زياد ونحن على هذه الحالة وفي مصعب بن الزبير يقول ابن قيس الرقيات # ( إن الرزية يوم مسكن والمصيبة والفجيعة % ) # ( بابن الحواري الذي لم % يعده يوم الوقيعة ) منسرح # ولما قتل مصعب لاذ عبد الله بن الزبير بالكعبة وأظهر الزيادة في نسكه وجعل يقول بطني شبر وما عسى أن يشبع شبر
منسرح
ولما قتل مصعب لاذ عبد الله بن الزبير بالكعبة وأظهر الزيادة في نسكه وجعل يقول بطني شبر وما عسى أن يشبع شبر 25
هو أشره خلق الله وأحرصه فقيل فيه # ( لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد % أفضلت فضلا كثيرا للمساكين ) # ( فإن أتتك من الأيام جائحة % لم ينل منك شياء من دنيا ولا دين ) # ( ولا نقول إذا يوما نعيت لنا % إلا بآمين رب العرش آمين ) # ( ما زال في سورة الأعراف يقرأها % حتى يواري مثل الخز في اللين ) +بسيط+ # وكان يخرج للناس من تمور الصدقة ويكنز الذهب والفضة ويقول أكلتم تمري وعصيتم أمري وخرج عبد الملك من الكوفة إلى الشأم وكان الحجاج على شرطته فولاه الساقة ينزل بنزوله ويرحل برحيله فرأى عبد الملك من نفاذه وجلادته ما أعجب به وولى الكوفة خالد بن عبد الله القسري وولى البصرة أخاه بشرا ورجع إلى الشام ولا هم له إلا ابن الزبير فأتاه الحجاج فقال ابعثني إليه فإنه أرى في المنام كأني أقتله وأسلخ جلده فبعثه إليه فقتله وسلخ جلده وصلبه وكانت فتنة ابن الزبير تسع سنين منذ موت معاوية إلى أن مضت ست سنين من ولاية عبد الملك # مقتل ابن الزبير قالوا وبعث عبد الملك الحجاج إلى مكة فحاصر
26
ابن الزبير فنزل ببئر ميمون وفسد على الناس حجهم تلك السنة لأنهم وقفوا بعرفات ولم يصلوا إلى البيت واشتد الحصار فقال له أخوه عروة بن الزبير أن لك في الصلح لإسوة بالحسن فركضه برجله وقال ما أنت بابن أب وعرض عليه الحجاج الأمان وبذل له العهد فأبى أن يقبله وكان شحيحا بخيلا فقيل فيه # ( رأيت أبا بكر وربك غالب % على أمره بغى الخلافة بالتمر ) طويل # ثم اقتحم الحجاج المسجد في أصحابه وشدوا على ابن الزبير فقتلوه ومن معه وسلخوا جلده وحشوه تبنا وصلبوه ويقال أصابه رمية فمات وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وولي الحجاج الحجاز واليمامة وبايع أهل مكة لعبد الملك بن مروان # ولاية عبد الملك بن مروان يكنى أبا الذبان لبخر فمه ويلقب برشح الحجر لبخله وكان معاوية بن أبي سفيان جعله مكان زيد بن ثابت على ديوان المدينة ثم ولاه أبوه مروان هجر ثم جعله ولي عهده بعده وبويع سنة خمس وستين بالشام وبايعه أهل مكة بعد قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين وكتب إليه ابن عمر ببيعته
طويل
ثم اقتحم الحجاج المسجد في أصحابه وشدوا على ابن الزبير فقتلوه ومن معه وسلخوا جلده وحشوه تبنا وصلبوه ويقال أصابه رمية فمات وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وولي الحجاج الحجاز واليمامة وبايع أهل مكة لعبد الملك بن مروان
ولاية عبد الملك بن مروان يكنى أبا الذبان لبخر فمه ويلقب برشح الحجر لبخله وكان معاوية بن أبي سفيان جعله مكان زيد بن ثابت على ديوان المدينة ثم ولاه أبوه مروان هجر ثم جعله ولي عهده بعده وبويع سنة خمس وستين بالشام وبايعه أهل مكة بعد قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين وكتب إليه ابن عمر ببيعته 27 وكتب إليه محمد بن الحنفية يستوثق لنفسه وأصحابه وتوفي بدمشق سنة ست وثمانين وكانت ولايته من يوم قتل ابن الزبير إلى أن مات تسع سنين وعشرة أيام ومن يوم بويع بالشأم إحدى وعشرين سنة وكتب إلى عبد الله بن خازم بخراسان إن بايعتني أطعمتك خراسان عشر سنين فأبى إلا التزبر وكان بعث إليه برأس ابن الزبير فأخذه ورده إلى المدينة فكتب عبد الملك إلى بكير ابن وشاح خليفة عبد الله بن خازم على مرو يأمره بالوثوب بعبد الله بن خازم فسار إليه فواقعه فقتله وولى بكيرا خراسان وصفت المملكة لعبد الملك بن مروان ومات بشر بن مروان بالبصرة واشتدت شوكة الخوارج بالعراق والأهواز والمهلب يقاومهم ويدافعهم فولى عبد الملك الحجاج بن يوسف العراقين وكان العراق إذ ذاك من فم الرقة إلى أقصى خجند بخراسان ومنها السند والهند
خبر الحجاج بن يوسف زعم قوم أن الحجاج بلاء صبه الله عز وجل على أهل العراق بدعوة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ قال اللهم إن أهل العراق قد ليسوا علي ما ليس لهم اللهم عجل لهم 28 الغلام الثقفي الذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ وروى هذا الخبر أبو عرفة الحضرمي من أهل الشأم وروى أن عمر أتاه خبر العراق وأنهم حصبوا أمامهم وسمعت غير واحد يقول بل كانت دعوة علي عليه السلام قال اللهم كما نصحتهم وغشوني وآمنتهم فحافوني أبعث فيهم فتى يحكم بحكم الجاهلية هكذا الرواية والله أعلم لأن مثل هذا من المحال إذ لا يجوز لمسلم أن يسأل ربه الجور والظلم
حلية الحجاج ونسبه وحرفته قالوا كان الحجاج رجلا أخفش حمش الساقين منقوص الجاعرتين صغير الجثة دقيق الصوت أكتم الحلق وهو الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عقيل بن مسعود بن عامر من أجلاف ثقيف وكنيته أبو محمد وأمه سمته كليبا وكان أول أمره أن يعلم الصبيان بالطائف وأول ولاية وليها تبالة بالحجاز فلما أشرف عليها احتقرها وانصرف فمن ثم يقال في المثل أهون من تبالة على الحجاج ثم ولي على شرط أبان بن مروان ثم جعله عبد الملك على ساقته عند رجوعه إلى الشأم ثم بعثه لقتال ابن الزبير فقتله وولاه الحجاز ثلاث سنين ثم ولاه العراق 29
قدوم الحجاج العراق وأخباره إلى أن مات قالوا ولما دخل الحجاج العراق دخل المسجد معتما بعمامة قد غطى أكثر وجهه متقلدا سيفا متوكئا قوسا فصعد المنبر وسكت ساعة حتى قال بعض الناس قبح الله بني أمية حين يستعملون مثل هذا على العراق وقال عمير بن ضابئ البرجمي ألا أحصبه لكم فقالوا أمهل حتى ترى فلما رأى عيون الناس إليه حسر اللثام ونهض قائما # ( أنا ابن جلا وطلاع الثنايا % متى أضع العمامة تعرفوني ) +وافر+ # والله يأهل العراق إني أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها فكأني أنظر إلى دماء فوق العمائم واللحى # ( هذا أوان الحرب فاشتدي زيم % قد لفها الليل بسواق حطم ) # ( ليس براعي إبل ولا غنم % ولا بجزار على ظهر وضم ) # ( قد شمرت عن ساقها فشدوا % وجدت الحرب بكم فجدوا ) # ( والقوس فيها وتر عرد % مثل ذراع البكر أو أشد ) +رجز+ # إني والله ما يقعقع لي بالشنان ولقد فررت عن ذكاء وفتشت
30
عن تجربة وإن أمير المؤمنين مثل كنانته فعجم عيدانها عودا أعور فوجدني أشدها عودا وأصلبها مكسرا فرماكم بي لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة واضطجعتم في مراقد الضلال والله لأحرصنكم حرص السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل فإنكم لكأهل ( ^ قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) وإني والله ما قلت إلا وقيت ولا أهم إلا مضيته وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطياتكم وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلب بن أبي صفرة وإني أقسم بالله لا أجد رجلا يتخلف بعد أخذ عطائه بثلثة أيام إلا ضربت عنقه يا غلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين فقام الغلام وقال بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الملك بن مروان إلى من بالكوفة من المسلمين سلام عليكم فلم يقل أحد شيئا فقال الحجاج يا غلام اكفف يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون عليه هذا أدب ابن نهية أما والله لأؤدبنكم غير هذا اقرأ يا غلام فقرأ ثم نزل ووضع للناس إعطياتهم فجعلوا يأخذون حتى أتى شيخ قد انحنى كبرا فقال أيها
31
الأمير إن بي من الضعف ما ترى وإن ابني هو أقوى على الأسفار مني أفتقبله بدلا مني فقال نفعل أيها الشيخ فلما ولى قيل له هذا عمير بن ضابئ البرجمي دخل على عثمان مقتولا فوطئ بطنه حتى كسر ضلعين من أضلاعه فقال أيها الشيخ هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان يوم الدار بدلا إن في قتلك لصلاحا للمسلمين يا حرسي اضربا عنقه وفيه يقول عبد الله بن الزبير الأسدي # ( تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ % عميرا وإما أن تزور المهلبا ) # ( هما خطتا خسف نجاؤك منهما % ركوبك حوليا من الثلج أشهبا ) طويل # يحذر الناس عن التخلف إلى الخروج إلى قتال الأزارقة ونادى الحجاج في الناس أن عميرا أتانا بعد ثالثة قتلناه فمن وجدناه بات بعد هذه الليلة فقد برئ الله من دمه فلم يبق أحد إلا لحق بالمهلب وجد المهلب في قتال الأزارقة وهم الخوارج إلى أن مات نافع بن الأزرق فولى أصحابه عليهم عبيد الله بن ماحوز وقال
طويل
يحذر الناس عن التخلف إلى الخروج إلى قتال الأزارقة ونادى الحجاج في الناس أن عميرا أتانا بعد ثالثة قتلناه فمن وجدناه بات بعد هذه الليلة فقد برئ الله من دمه فلم يبق أحد إلا لحق بالمهلب وجد المهلب في قتال الأزارقة وهم الخوارج إلى أن مات نافع بن الأزرق فولى أصحابه عليهم عبيد الله بن ماحوز وقال 32
اعرهم # ( فلئن أمير المؤمنين أصابه % ريب المنون ومن يصبه يعلق ) # ( نعم الخليفة من حذانا نعله % ذاك ابن ماحوز بقية من بقي ) +كامل+ # ولما رآهم المهلب بالإمداد التي وردت عليه من جهة الحجاج أجلاهم إلى حدود الأهواز وفارس وفيه يقول # ( قد نفينا العدو أمس عن الجسر وقد زحزحوا عن الأهواز ) # ( وطعان يهولك القرب منه % واشك الخطف للنفوس العزاز ) +خفيف+ # وسار المهلب في إثر الخوارج إلى خراسان فوقع قطري بن الفجأة المازني إلى طبرستان وكتب عبد الملك إلى المهلب بعهده على خراسان وقد كان وفاها مع الحكم بن عمرو الغفاري أيام معاوية ولما غرق شبيب بن يزيد الخارجي في دجيل بعد إذ افترقت الأزارقة فرقتين فرقة مع قطري بن فجأة المازني وفرقة مع عبد الرب الكبير ومضوا حتى أتوا سجستان وأصل الخوارج
33
بها منهم إلى اليوم فلحقهم المهلب وقاتلهم وقتل عبد الرب الكبير وصار قطري إلى سجستان فبعث الحجاج سفيان الكلبي في إثره حتى قتله وحمل إليه رأسه وكان يكنى أبا نعامة وقاتلهم عشرين سنة يدعي الخلافة وكان شبيب هذا أحد الرجال المذكورين بالبأس والنجدة وبلغه تهدد الحجاج إياه فجاء مع امرأته غزالة في فوارس دون عشرين حتى دخلوا الكوفة ووقفوا بباب قصر الحجاج ونادته غزالة يا حجاج هل لك في البراز فهابها وتحصن وكانت غزالة نذرت أن تبول على منبره فدخلت مسجد الكوفة وبالت على المنبر وقام شبيب في الصلاة فصلى ركعتي الفجر قرأ في أحديهما بالبقرة وفي الأخرى بآل عمران ولم يجسر الحجاج أن يفتح باب قصره إلى أن انصرفوا ثم جعل الناس يقولون # ( أوفت غزالة نذرها % يا رب لا تغفر لها ) كامل # وقيل فيها يهجأ به الحجاج بن يوسف # ( غزالة في مأيتى فارس % يئط العراقان منها أطيطا ) # ( وخيل غزالة تحوي النهاب % وتسبى السبايا وتجبى النبيطا ) متقارب
كامل
وقيل فيها يهجأ به الحجاج بن يوسف
( غزالة في مأيتى فارس
يئط العراقان منها أطيطا )
( وخيل غزالة تحوي النهاب
وتسبى السبايا وتجبى النبيطا )
متقارب
34
وكتب عمران بن حطان إلى الحجاج وكان يمشي متواريا لأنه كان يطلبه # ( أسد علي وفي الحروب نعامة % ربداء تجفل عن صغير الطائر ) # ( صدعت غزالة قلبه بفوارس % تركت منابره كأمس الداثر ) # ( هلا خرجت إلى غزالة في الوغى % أم كان قلبك في جوانح طائر ) +كامل+ # وسار المهلب إلى ما وراء النهر وغزا السغد فصالحه ملكهم طرخان على مال وانصرف عنه وبعث موسى بن عبد الله بن خازم إلى الترمذ فأغار عليها وعلى ما يليها وولي عبد الملك بن مروان عبيد الله بن أبي بكرة سجستان وكان جوادا شجاعا فغزا كابل فدهمهم العدو في مضيق التجؤا إلى عقر دوابهم فأكلوها وبلغ الرغيف سبعين درهما فمات عبيد الله والخلق معه بالجوع والسيف ولم يلق جيش في الإسلام ما لقوا وفيه يقول أعشى همدان # ( أسمعت بالجيش الذين تمزقوا % وأصابهم ريب الزمان الأعوج ) # ( لبثوا بكابل يأكلون جيادهم % في شر منزلة وشر معرج ) # ( لم يلق جيش في البلاد كما لقوا % فلمثلهم قل للنوائح تنشج ) +كامل+
35
ثم بعث الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس على العمال التي كان يليها عبيد الله بن أبي بكرة وجاء وغزا رتبيل بناحية بست وصالحه على مال وغزا كابل وافتتح قصورا من قصور العجم وأصاب سبايا وغنائم وكتب إلى الحجاج فكتب إليه أن توغل في البلاد يريد بذلك هلاكه فاستعصى ابن الأشعث وجمع الجموع وتوجه نحو الحجاج # خبر عبد الرحمن بن الأشعث جمع الجموع ودعا القراء إلى مناجزة الفاسق الحجاج بن يوسف وصاحبه عبد الملك بن مروان فأجابه الخلق وأقبل إلى العراق في جمع مثل عدد النمل فيهم الشعبي وسعيد بن جبير وابن القرية وابن أبي ليلى وسويد بن غفلة وجابر الجعفي وأبو إسحاق السبيعي وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأعشى همدان وغلب على ما وراء دجلة ونفى عمال الحجاج وتسمى القحطاني وكتب إلى النواحي من عبد الرحمن ناصر أمير المؤمنين وخطب الناس فقال ألا إني قد خلعت أبا ذبان عبد الملك بن مروان فقيل فيه # ( خلع الملوك وسار تحت لوائه % شجر القرى وعراعر الأقوام ) كامل
كامل
36 وسار ابن الأشعث حتى أتى تستر وجاءه الحجاج في مثل جمعه فقاتلهم ابن الأشعث وقتل منهم ثمانية آلاف رجل وانهزم الحجاج وعاد إلى البصرة وقطع القناطر والجسور وخرج إلى الكوفة
خروج الزنوج بالبصرة قالوا واضطرب الأمر بخروج ابن الأشعث ونجمت النواجم وتجمع السودان فغلبوا على البصرة وأحرقوا الأسواق وانتهبوا الأموال والسلاح فبعث إليهم الحجاج فقتلهم وسباهم ثم سار ابن الأشعث حتى دخل البصرة وطالت المناهضة بينه وبين الحجاج فواقعه ثمانين وقعة بالكوفة والبصرة وأمد عبد الملك بن مروان الحجاج بأخيه محمد بن مروان وابنه عبد الله بن عبد الملك بن مروان فبعث ابن الأشعث بماله وأهله إلى البصرة وأسر الحجاج من أصحابه ثلاثة آلاف رجل فضرب أعناقهم صبرا وهم ابن الأشعث إلى سجستان وانحاز إلى ناحية رتبيل واستجار به فقبله وآمنه قالوا وبعث الحجاج إلى رتبيل بألف ألف درهم وأربعمائة ألف درهم مع عمارة بن تميم في ثلاثين فارسا على أن يسلم عليه عبد الرحمن بن الأشعث فغدر به رتبيل 37
سلمه إليهم فأوثقوه بالحديد على أن يحملوه إلى الحجاج فقال ابن الأشعث والله لا يتلعب بي الحجاج تلعب الهرة بالفأرة فرمى نفسه من فوق قصر كانوا عليه بالرخج فمات فحملوا رأسه إليه فبعثه إلى عبد الملك بن مروان فبعثه عبد الملك إلى مصر وفيه يقول الشاعر # ( يا بعد مصرع جثة من رأسها % رأس بمصر وجثة بالرخج ) +كامل+ # ومات المهلب بخراسان وقد استخلف ابنه يزيد بن المهلب فعزله الحجاج وبعث قتيبة بن مسلم الباهلي مكانه وكان على الري فسار إلى خراسان وأقبل يزيد حتى إذا كان ببعض الطريق هلك عبد الملك بن مروان وصار الأمر إلى الوليد بن عبد الملك فقبض الحجاج على يزيد وأكب عليه يعذبه وينتهب ماله فهرب من حبسه واستجار بسليمان بن عبد الملك فشفع له إلى الوليد فكف عنه وكان يزيد سريا وقتيبة شجاعا وفيهما يقال # ( كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها % وكل باب من الخيرات مفتوح ) # ( فاستبدلت بعده جعدا أنامله % كأنما وجهه بالخل منضوح ) # ( الجوع يهبط في عمياء مظلمة % لا متع الله أهل الجوح ما الجوح ) +بسيط+
38
قالوا كان رجلا عيوفا لفوعا خبيث الولاية فأقر العمال على النواحي وفي ولايته خرج قتيبة بن مسلم إلى ما وراء النهر وصار إلى مدينة بخارا وكانوا قد ارتدوا فجاشت الترك والسغد والشاش وفرغانة وأحدقوا به أربعة أشهر ثم هزمهم وقتل منهم خمسين ألف فارس وافتتح بخارا ثم مضى حتى أناخ على سمرقند صيفية حتى افتتحها صلحا وقتل طرخان التركي الذي جاء إلى مرو لنصرة يزدجرد وبعث برأسه ومنطقته إلى الحجاج وهي المنطقة التي كانت على يزدجرد يوم قتل ثم غزا فرغانة وعاد منها إلى خوارزم فبلغ سبى هاتين ماية ألف رجل وليس في ذكورهم ولا إناثهم كهل # ذكر مقتل سعيد بن جبير وكان سعيد بن جبير من أفاضل الناس وكان من أفاضل التابعين كتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود ثم كتب لأبي بردة وهو على القضاء وخرج مع عبد الرحمن بن
39
الأشعث فلما انهزم ابن الأشعث من دير الجماجم هرب سعيد إلى مكة فأخذه خالد بن عبد الله القسري وكان عاملا للوليد عليها فبعثه إلى الحجاج فقال له الحجاج يا شقي بن كسير ألم أولك القضاء فضج أهل الكوفة وقالوا لا يصلح القضاء إلا لعربي فاستقضيت أبا بردة وامرأته أن لا يقطع أمرا دونك قال بلى قال أوما أعطيتك من المال كذا وكذا لتفرقه في ذوي الفاقات وذوي الحاجات ثم لم أسألك عن شيء منه قال بلى قال فما أخرجك علي قال بيعة كانت لابن الأشعث في عنقي فقال كانت بيعة أمير المؤمنين أولى بك لأقتلنك فاعتذر سعيد رحمه الله وتضرع وترحمه بصغار بناته فقال اختر أي قتلة شئت قال بل اختر أنت لنفسك فإن القصاص أمامك فقتله ثم لم ينتفع بعده بعيش إلى أن مات # موت الحجاج ذكر أنه أخذه السل وهجره الرقاد فلما أحتضر قال لمنجم عنده هل ترى ملكا يموت قال أرى ملكا يموت اسمه كليب فقال أنا والله الكليب بذلك سمتني أمي قال المنجم أنت والله تموت كذلك دلت عليه النجوم قال له الحجاج لأقدمنك
40
أمامي فأمره فضرب عنقه ومات الحجاج في ولاية الوليد بن عبد الملك بن مروان وقد بلغ من السن ثلاثا وخمسين سنة وولى الحجاز والعراق عشرين سنة وكان قتل من الأشراف والرؤساء المذكورين مأية ألف وعشرين ألفا صبرا سوى عوام الناس ومن قتل في معارك الحروب وكان مات في حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة ومات قبل موته ابنه محمد بن الحجاج وأخوه محمد بن يوسف في ليلة واحدة فقيل في ذلك # ( في ليلتين وساعتين % دفن الأمير محمدين ) كامل # فلما مات الحجاج قالت امرأة هند بنت أسماء # ( ألا يا أيها الجسد المسجى % لقد قرت بمصرعك العيون ) # ( وكنت قرين شيطان رجيم % فلما مت سلمك القرين ) وافر # وكان الحجاج استخلف قبل موته يزيد بن أبي كبشة السكستكي فأقره الوليد عليها وفي أيام الوليد فتح طارق بن زياد مدينة الأندلس وعبر عليها من طنجة من البحر وغزا مدينة طليطلة
كامل
فلما مات الحجاج قالت امرأة هند بنت أسماء
( ألا يا أيها الجسد المسجى
لقد قرت بمصرعك العيون )
( وكنت قرين شيطان رجيم
فلما مت سلمك القرين )
وافر
وكان الحجاج استخلف قبل موته يزيد بن أبي كبشة السكستكي فأقره الوليد عليها وفي أيام الوليد فتح طارق بن زياد مدينة الأندلس وعبر عليها من طنجة من البحر وغزا مدينة طليطلة 41 وأصاب بها مائدة ذكر أهل الكتاب أنها كانت لسليمان ابن داود عليه السلام كان حملها بعض ملوك العرب من بيت المقدس حين ظهر على بني إسرائيل وكانت خليطين من ذهب وفضة بثلاثة أطواق من لؤلؤ وياقوت وزبرجد وكان استعمل خالد بن عبد الله القسري على مكة فأمره أن يحفر بها بئرا فحفر فخرج عليه ماء عذب فكتب إلى الوليد إن خليفة الله أكرم على الله من رسوله إبراهيم لأن إبراهيم عليه السلام استسقاه فسقاه ماء غير عذب وأمير المؤمنين سقاه ماء عذبا فراتا ومات الوليد سنة تسع وستين وكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر وخلف من الولد الذكور أربع عشر نفرا منهم يزيد بن الوليد الناقص ولي خمسة أشهر ومات وكان حسن السيرة محمود الطريقة وإبراهيم بن الوليد ولي شهرين ثم خلع نفسه ودخل في طاعة مروان وعمر بن الوليد يقال له فحل بني مروان وكان يركبون وراءه ستون رجلا لصلبه
ولاية سليمان بن عبد الملك بن مروان قالوا وكان حبرا فصيحا نشأ بالبادية عند أخواله بني عبس فافتتح بخير واختتم بخير ورد المظالم وآوى المسيرين وأخرج المحبسين واستخلف عمر بن عبد العزيز وعزل ابن أبي كبشة عن العراق واستعمل عليها يزيد بن المهلب 42
استخلف يزيد على العراق مروان بن المهلب أخاه وسار إلى خراسان فهابه قتيبة بن مسلم فتوجه إلى فرغانة فوثب عليه وكيع ابن حسان فقتله فولاه سليمان خراسان وفيه يقول الفرزدق # ( ونحن قتلنا الباهلي بن مسلم % ونحن قتلنا قبل ذاك ابن خازم ) # ( كأن رؤوس الناس إذ سمعوا بنا % مدمغة هاماتهم بالأهائم ) +طويل+ # ثم عزل وكيع بن حسان عن خراسان ووفاها يزيد بن المهلب فافتتح جرجان # فتح جرجان وطبرستان قالوا وكان أهل جرجان يصالحون أهل الكوفة على مأية ألف ومأيتي ألف فجاءهم ابن المهلب وصالحهم على مال كثير واستخلف عليهم رجلا من أصحابه وصار إلى دهستان وقد كان غلب عليها وعلى جرجان الترك فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه فقتل أربعة عشر ألفا منهم صبرا ومضى إلى طبرستان فصالح الأصفهبد على مال عظيم وأربع مأية حمار موقرة زعفرانا وأربع
43
مأية رجل على رأس كل رجل منهم ترس وطيلسان وجام من ذهب وكذا فعل عبد الرحمن بن سمرة القرشي لما حاصر زرنج صالحهم على ألف ألف درهم وألف وصيف على رأس كل رجل جام من ذهب وكان عبد الرحمن هذا بعثه أبو موسى الأشعري إليها في أيام عثمان قالوا ونقض أهل جرجان العهد فحلف يزيد بن المهلب ألا يبرح حتى يقتل المقاتلة ويسبى الذراري وتحصن القوم منه فأناخ بناحيتهم مدة لا يجد فيهم حيلة قال فخرج رجل من العسكر يتصيد فاتبع وعلا يتوقل في جبل حتى أشرف على عورة البلد فجاء فأخبر يزيد بذلك فلما كان من الليل احتال الرجل في طائفة فاقتحموا البلد من النقرة وفتحوا باب المدينة واستولوا عليها ووكل يزيد بأبوابها وطرقها ومنافذها الرجال يحفظونها وأمر بالجذوع فنصبت على الطريق فراسخ ثم أخرج المقاتلة فصلبهم كلهم ثم سبى الذراري ونهب الأموال فلم يبق من الناس بجرجان إلا من هرب أو توارى إلا شيخ لا منة فيه ومن المال إلا ما دفن أو لم يؤمر به فيحمل # غزاة مسلمة بن عبد الملك الصائفة وجهز سليمان مسلمة فسار حتى بلغ القسطنطينية في مأية ألف وعشرين ألفا وكان استصحب أليون
44
المرعشي ليدله على الطريق والعورات وأخذ عهوده ومواثيقه على الوفاء والمناصحة فعبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية فلما برح بهم الحصار عرضوا الفدية على مسلمة فأبى أن يفتحها إلا عنوة قالوا فابعث إلينا أليون فإنه رجل منا ويفهم كلامنا فبعثه إليهم فسألوه عن وجه الحيلة فقد ضاق عليهم الأمر فقال يا أهل القسطنطينية إن ملكتموني عليكم لم افتحها لمسلمة فبايعوه على الملك والأمرة فخرج أليون وقال لمسلمة قد أجابوني إلا أنهم لا يفتحون مالم يتنح عنهم قال مسلمة أخشى الله إن هذا منك غدر فحلف له أليون أنه يدفع كل ما في قسطنطينية من ذهب وفضة وديباج وسبى فارتحل مسلمة فتنحى إلى بعض الرساتيق ودخل أليون فلبس التاج وقعد على سرير الملك وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج فملئوا الأهراء وشحنوا المطامير وبلغ الخبر لمسلمة فعلم أنه كان غدر فأقبل راجعا فأدرك شيئا من الطعام وأغلقوا الأبواب دونه وبعث إلى أليون يناشده الوفاء بالعهد فأرسل إليه أليون ملك الروم لا يبايع بالوفاء ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهرا حتى أكل أهل عسكره الميتة والعظم وقتل منهم خلق كثير ثم رحل وانصرف وتوفي سليمان بن عبد الملك بدابق
45
سنة تسع وتسعين وكان بايع ابنه أيوب بن سليمان فمات قبله فاستخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ولما احتضر سليمان قيل له أوص فقال # ( إن بني صبية صيفيون % أفلح من كانت له ربعيون ) # ( إن بني صبية صغار % أفلح من كانت له كبار ) رجز # وفيه يقول الشاعر # ( لم يأخذ الولي بالولي % وهدم الديماس والنسي ) # ( يأيها الخليفة المهدي % خليفة سميه النبي ) # ( وآمن الشرقي والغربي % ) سريع # وكانت ولايته ثلاث سنين # ولاية عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر ابن الخطاب روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول إن من ولدي رجلا يملأ الأرض عدلا وكثير من الناس يقولون إنه كان المهدي وفيه يقول الشاعر
رجز
وفيه يقول الشاعر
( لم يأخذ الولي بالولي
وهدم الديماس والنسي )
( يأيها الخليفة المهدي
خليفة سميه النبي )
( وآمن الشرقي والغربي
)
سريع
وكانت ولايته ثلاث سنين
ولاية عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر ابن الخطاب روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول إن من ولدي رجلا يملأ الأرض عدلا وكثير من الناس يقولون إنه كان المهدي وفيه يقول الشاعر 46
( من أبوه عبد العزيز بن مروان % ومن كان جده الفاروقا ) +خفيف+ # وكان أخوه الأصبغ بن عبد العزيز عالما بخبر ما يكون وابنته حبيبة عالمة بخبر ما يكون وذلك لعلم وقع إليهم ويقال لعمر أشج بني أمية وذلك أنه ضربته دابة في وجهه فلما رآه الأصبغ أخذه وقال الله أكبر أشج بني مروان الذي يملك قال الأصمعي هو في كتاب دانيال الدردق الأشج فلما بايعوه وصعد المنبر أمر برد المظالم ووضع اللعنة عن أهل البيت رضي الله عنهم وحض على التقوى والتواصل وقال والله ما أصبحت وبي على أهل القبلة موجذة إلا على إسراف ومظلمة ثم تصدق بثوبه ونزل فكتب إليه عمر بن الخارجي # ( لئن قصدت سبيل الحق يا عمر % أخاك في الله أمثالي وأشباهي ) # ( وإن لحقت بقوم أنت وارثهم % وسرت سيرتهم فالحكم لله ) +بسيط+ # وعزل عمر بن عبد العزيز يزيد بن المهلب عن خراسان وطالبه بالأموال التي أصابها من جرجان وكان يقول لا أحب آل المهلب
47
لأنهم جبابرة ويزيد بن المهلب كان يقول إني لأظنه مرائيا وولى خراسان عبد الرحمن بن نعيم الغفاري والعراق عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وكان ينزل خناصرة من أرض الشأم فلما مرض دخل عليه بعض بني أمية فرآه على فراش من ليف تحته وسادة من أدم مسجى بشملة ذابل الشفة كاسف اللون فسبح الله وبكى وقال يرحمك الله لقد خوفتنا بالله عز وجل وأيقنت لنا ذكرا في الصالحين ومات رحمه الله بدير سمعان وهو ابن تسع وثلاثين سنة سنة إحدى ومأية وكانت ولايته سنتين وخمسة أشهر وأياما فقيل فيه # ( قد غيب الدافنون اللحد إذ دفنوا % بدير سمعان قسطاس الموازين ) # ( من لم يكن همه أرضا يفجرها % ولا النخيل ولا ركض البراذين ) بسيط # ولما مات عمر بن عبد العزيز هرب يزيد بن المهلب عن حبسه وصار إلى البصرة واستجاش ودعا إلى التبرئ من بني أمية والرجوع إلى الكتاب والسنة وفي أيام عمر بن عبد العزيز تحركت دولة بني هاشم # ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان يقال له أبو خالد عاشر بني
بسيط
ولما مات عمر بن عبد العزيز هرب يزيد بن المهلب عن حبسه وصار إلى البصرة واستجاش ودعا إلى التبرئ من بني أمية والرجوع إلى الكتاب والسنة وفي أيام عمر بن عبد العزيز تحركت دولة بني هاشم
ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان يقال له أبو خالد عاشر بني 48
روان صاحب حبابة ولما ولى استعمل على العراقين وخراسان عمرو بن هبيرة الفزاري وبعث زيد بن مسلمة بن عبد الملك لقتال يزيد بن المهلب فقتله وبعث برأس يزيد إلى يزيد وكان يزيد صاحب لهو وقصف وشعف لحبابة واستهتر بذكرها ثم عزم على الرشد والتشبه بعمر بن عبد العزيز فخشيت حبابة على حظها منه فسألت الأحوص أن يعمل لها أبياتا تزين اللهو والطرب فقال # ( ألا لا تلمه اليوم إن يتبلدا % فقد غلب المحزون أن يتخلدا ) # ( ركبت الصبى جهدي فمن شاء لامني % ومن شاء آسا في البلاء وأسعدا ) # ( إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبى % فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا ) # ( فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي % وإن لام فيه ذو الشنان وفندا ) +طويل+ # فلما غنته بهذه الأبيات أقبل يرددها وعاد إلى ما كان عليه ثم خلى يوما بحبابة وقال لحجابه وخدمه لا تأذنوا علي اليوم لأحد ولا تنهوا إلي خبرا ولا تفتحوا علي باب المقصورة وإن أمرتكم وصحت بكم لأنفرد اليوم وآخذ حظي منها فلما استقر بهما المجلس
49
وأخذ الشراب منهما غنته عمرك إني لأحب سلعا فقال لو شئت لنقلت إليك حجرا حجرا فقالت إنما أحب من به لا حجره ثم فلقت رمانة فتنقل بها فغصت بحبة منها فماتت فجعل ينادي الخدم والحشم ويناشدهم وهم عنه معرضون لأمره الأول فبقي معها وهي ميتة طول نهاره إلى أن أمسى ثم خرج في جنازتها يحملها على عاتقه وعاش بعدها خمسة عشر يوما ومات سنة خمس ومأية وكانت ولايته أربع سنين وشهرا # ولاية هشام بن عبد الملك يقال له أحول بني أمية ويكنى أبا الوليد ولما بويع له عزل عمرو بن هبيرة عن العراق وولاها خالد ابن عبد الله القسري ثم ولاها يوسف بن عمر وفي أيامه خرج زيد بن علي بن أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم # مقتل زيد بن علي بن الحسين وذلك أنه قدم الكوفة وأسرعت إليه الشيعة وقالوا إنا لنرجو أن يكون هذا الزمان الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية وجعلوا يبايعونه سرا وبلغ الخبر يوسف بن عمر
50
فأمر زيدا بالخروج وبايعه أربعة عشر ألفا على جهاد الظالمين والدفع على المستضعفين ويوسف بن عمر جاد في طلبه وتواعدت الشيعة بالخروج وجاءوا إلى زيد فقالوا ما تقول في أبي بكر وعمر فقال ما أقول فيهما إلا خيرا فتبرءوا منه ونكثوا بيعته وسعوا به إلى يوسف بن عمر فبعث في طلبه قوما فخرج زيد ولم يخرج معه إلا أربعة عشر رجلا فقال جعلتموها حسينية ثم ناوشهم القتال فأصابه سهم بلغ دماغه فحمل من المعركة ومات تلك الليلة ودفن فلما أصبحوا استخرجوه من قبره وصلبوه فأرسل هشام إلى يوسف ابن عمر أن حرق عجل العراق فحرقوه وهرب ابنه يحيى بن زيد حتى أتى بلخ وقال # ( خليلي عني بالمدينة بلغا % بني هاشم أهل النهى والتجارب ) # ( لكل قتيل معشر يطلبونه % وليس لزيد بالعراقين طالب ) طويل # وقال الكميت وكان دعاه زيد عند خروجه إلى نصرته فلم يجبه # ( دعاني ابن الرسول فلم أجبه % ألا يا لهف للرأي الوثيق ) # ( حذار منية لا بد منها % وهل دون المنية من طريق ) وافر
طويل
وقال الكميت وكان دعاه زيد عند خروجه إلى نصرته فلم يجبه
( دعاني ابن الرسول فلم أجبه
ألا يا لهف للرأي الوثيق )
( حذار منية لا بد منها
وهل دون المنية من طريق )
وافر
51
ورأيت في كتاب تأريخ خورزاذ أن شريكا قال رأيت سفيان الثوري متأبطا يحرس جذع زيد ورزقه ثلاثة دراهم في كل يوم وكان من أعوان الشرط والله أعلم ومات هشام برصافة من أرض قنسرين سنة خمس وعشرين ومأية وكانت ولايته عشرين سنة إلا شهرا # ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك ويقال له الخليع بن الفاسق وكان صاحب لعب ولهو وهو الذي يقول # ( أشهد الله والملائكة الأبرار % والعابدين أصل الصلاح ) # ( أنني أشتهي السماع وشرب البراح % والعض في الخدود الملاح ) +خفيف+ # وقال يوم أتاه نعي هشام # ( طاب نومي وطاب شرب السلافه % إذ أتاني نعي من بالرصافه ) +خفيف+ # وكان يكتب إلى الناس # ( ضمنت لكم إن لم تعقني منيتي % بأن سماء الضر عنكم ستقلع ) +طويل+ # ولما صار الأمر إليه ولي عشور المدينة وسوقها ابن حرملة وهو
52
مولى لعثمان بن عفان فكان إذا تزوج رجل امرأة أخذ الزكاة من مهرها وإن مات أحد أخذ الزكاة من ميراثه فقالوا فيه # ( ولما وليت السوق أحدثت سنة % وحيدية يعتادها كل ظالم ) # ( وشاركت نسوانا لنا في مهورها % ومن مات منا من غني وعادم ) طويل # مقتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام ولما قتل زيد بالكوفة هرب يحيى بن زيد حتى أتى بلخ فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يأمره بطلبه وأذكى عليه العيون حتى ظفر به وكان نصر يتشيع سرا فكتب إلى الوليد فسار حتى إذا كاد يخرج من حدود خراسان خشي اغتيال يوسف بن عمر فكر راجعا إلى شابوركرد فاحتشد سلم بن الأعور وقاتلهم فهزمهم وسار حتى إذا كان بأرض الجوزجان لحقه سلم فقتله وصلبه وحدثني أبو طالب الصوفي بأخميم أن الوليد هذا لعنه الله كان ماجنا سفيها قليل الديانة وكان يستهدف المصحف ويرميه
طويل
مقتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام ولما قتل زيد بالكوفة هرب يحيى بن زيد حتى أتى بلخ فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يأمره بطلبه وأذكى عليه العيون حتى ظفر به وكان نصر يتشيع سرا فكتب إلى الوليد فسار حتى إذا كاد يخرج من حدود خراسان خشي اغتيال يوسف بن عمر فكر راجعا إلى شابوركرد فاحتشد سلم بن الأعور وقاتلهم فهزمهم وسار حتى إذا كان بأرض الجوزجان لحقه سلم فقتله وصلبه وحدثني أبو طالب الصوفي بأخميم أن الوليد هذا لعنه الله كان ماجنا سفيها قليل الديانة وكان يستهدف المصحف ويرميه 53
يقول # ( تهدد كل جبار عنيد % فها أنا ذاك جبار عنيد ) # ( إذا ما جئت ربك يوم حشر % فقل يا رب خرقني وليد ) +وافر+ # وكان نصر بن سيار كتب إليه يخبره أمر علي بن الكرماني واجتماع الشيعة فكتب في جوابه أن كل خراسان وأكفيه فإني مشغول بالغريض ومعبد وابن عائشة وكانت ولايته سنة وشهرين # ولاية يزيد بن الوليد بن عبد الملك وإنما سمي الناقص لأنه نقص الجند من أرزاقهم وكان محمود السيرة مرضي الطريقة وكانت ولايته خمسة أشهر ومات فلما ولي مروان استخرجه من قبره وصلبه ويقال إنه مذكور في الكتب بحسن السيرة والعدل كما قال بعضهم يا مبذر الكنوز يا سجادا بالأسحار كانت ولايتك ووفاتك فتنة أخذوك فصلبوك # ولاية إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك وولاية عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بويع إبراهيم وبويع بعده عبد العزيز ولم يبايعهما مروان بن محمد وطلب الخلافة لنفسه وكان سبب ذلك
54
أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك جعل ولي عهده من بعده ابنه الحكم بن الوليد فقتل مع أبيه الوليد يوم قتل وكان قال # ( فإن أهلك أنا وولي عهدي % فمروان أمير المؤمنينا ) وافر # فقاتلهم مروان وهزمهم ثم جاء إبراهيم بن الوليد وخلع نفسه ودخل في طاعة مروان فلما رأى ذلك عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بعث يزيد بن خالد بن عبد الله القسري إلى السجن وقتل يوسف بن عمر بن هبيرة بخالد بن عبد الله وكانت ولاية إبراهيم شهرين ونصفا # ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم يقال له مروان الجعدي ويلقب بحمار الجزيرة وكانت بنو أمية يكرهون الإماء لأنه بلغهم أن ذهاب ملكهم على رأس أمة ومروان أمه كردية وقيل له الجعدي لأن جعد بن درهم الزنديق كان غلب عليه وفيه يقول الشاعر
وافر
فقاتلهم مروان وهزمهم ثم جاء إبراهيم بن الوليد وخلع نفسه ودخل في طاعة مروان فلما رأى ذلك عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بعث يزيد بن خالد بن عبد الله القسري إلى السجن وقتل يوسف بن عمر بن هبيرة بخالد بن عبد الله وكانت ولاية إبراهيم شهرين ونصفا
ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم يقال له مروان الجعدي ويلقب بحمار الجزيرة وكانت بنو أمية يكرهون الإماء لأنه بلغهم أن ذهاب ملكهم على رأس أمة ومروان أمه كردية وقيل له الجعدي لأن جعد بن درهم الزنديق كان غلب عليه وفيه يقول الشاعر 55
( أتاك قوم برجال جرد % مخالفا ينصر دين الجعد ) # ( مكذبا يجحد يوم الوعد % ) +سريع+ # وبويع مروان سنة سبع وعشرين وصار الأمر إلى بني العباس سنة اثني وثلاثين ومأية وقتل مروان في هذه السنة وكانت ولايته خمس سنين وخرج عليه الضحاك بن قيس الخارجي من شهرزور فقاتله واستعمل مروان على العراق يزيد بن عمر بن هبيرة وأقر نصر بن سيار على خراسان ثم انتقض أمر بني أمية بظهور أبي مسلم الخرساني
56
$ الفصل الثاني والعشرون في صفة بني هاشم وعدة خلفاء بني العباس من اثنتي وثلاثين ومئة إلى سنة خمسين وثلثمئة $ # ذكر ابتداء أمرهم روي في بعض الأخبار أن النبي أعلم العباس استيلاء ولده على الخلافة واستأذنه العباس في أن يختصي أو يجب مذاكيره فقال لا فإنه أمر كائن والله أعلم بالحق والصدق ومات العباس رضي الله عنه في خلافة عثمان بن عفان ودفن بالبقيع وجلس عثمان على قبره حتى دفن ومات عبد الله ابن العباس بالطائف في فتنة ابن الزبير سنة ثمان وستين ومن ولده علي بن عبد الله أبو الخلفاء ويقال له السجاد لأنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه افتقد يوما عبد الله بن العباس في وقت صلاة الظهر فسأل عنه
57
فقالوا ولد له مولود فقضى علي صلاته فقال امضوا بنا إليه فأتاه وهنأه وقال ما سميته فقال ما يجوز لي أن أسميه حتى تسميه فأخذه وحركه ودعا له ثم رده إليه وقال خذ إليك أبا الأملاك ويقال هاك أبا الخلفاء وقد سميته عليا وكنيته أبو محمد وكان يدعى السجاد ذا الثفنات لأنه كان له خمس مأية أصل زيتون وكان يصلي كل يوم إلى كل أصل ركعتين وضربه الوليد بن عبد الملك بالسياط مرتين إحداهما في تزويجه بنت عبد الله بن جعفر وكانت عند عبد الملك بن مروان فطلقها لأنه عض على تفاحة ثم رمى بها إليها فأخذت سكينا فقال ما تصنعين قالت أميط الأذى عنها فكان عبد الملك أبخر فطلقها فقال له الوليد لم تزوجت بها قال لأني ابن عمها وقد أرادت الخروج من هذا البلد فزوجتها لأكون لها محرما فقال الوليد إنما تتزوج بأمهات الخلفاء لتضع منا لأن مروان بن الحكم تزوج أم خالد بن يزيد ابن معاوية لتضع منه والثانية في قوله إن هذا الأمر يكون في ولدي قال ابن الكلبي فضربه سبع مأية سوط وحمله على بعير ووجهه مما يلي ذنب البعير وصائح يصيح عليه هذا علي بن
58
عبد الله الكذاب فأتاه آت فقال ما هذا الذي نسبوه إليك فقال بلغهم قولي أن هذا الأمر سيكون في ولدي قال والله ليكونن حتى يملكهم عبيدهم الصغار الأعين العراض الوجوه يعني الترك وقد روى الواقدي أن علي بن عبد الله ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانت بنو أمية يمنعون بني هاشم من تزويج الحارثية للخبر المروي أن هذا الأمر يتم لابن الحارثية فلما قام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بالأمر أتاه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فقال إني أريد أن أتزوج ابنة خالي من بني الحارث بن كعب أفتأذن لي قال تزوج من شئت فتزوج ريطة بنت عبد الله بن عبد المدان فأولدها أبا العباس وكان بين محمد وأبيه علي أربعة عشر سنة قالوا ودخل علي بن عبد الله بن العباس على هشام بن عبد الملك ومعه الخليفتان أبو العباس وأبو جعفر فقال هشام إن هذا الشيخ قد اختل واختلط يقول إن هذا الأمر ينتقل إلى ولده فسمع علي فالتفت إليه فقال والله ليكونن ويملكن هذان وأشار إليهما وكان محمد بن الحنفية أخبر محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أن الخلافة صائرة إلى ولده فقال له إذا مضت
59
مأية سنة فوجه دعاتك واعلم أن الأمر يتم لابن الحارثية من ولدك فابتدأ الإمام محمد بن علي في دعاء الناس سنة مأية فأول من استجاب له أربعة نفر من أهل الكوفة المنذر الهمداني وأبو رياح النبال وأبو عمر البزاز ومصقلة الطحان وأمرهم أن يدعوا الناس إلى إمارته ولا يجوز الكوفة فاستجاب لهم نفر بكر بن ماهان المروزي وأبو سلمة الخلال وغيرهما فاستأذنوه في بث الدعوة فقال محمد الإمام الكوفة شيعة علي والبصرة شيعة عثمان والشام لا يعرفون إلا آل أبي سفيان ومكة والمدينة قد غلب عليها أبو بكر وعمر لكن عليكم بخراسان فإني أتفأل إلى مطلع الشمس سراج الدنيا ومصباح الخلق وكان هذا في سنة مأية من الهجرة في ولاية عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليه وفي سنة إحدى ومأية وجه أبو رياح النبال دعاته إلى خراسان يدعون إلى إمامة بني هاشم وولاية أهل البيت فجعلوا يدعونهم سرا واستجاب لهم ناس فلما كان سنة أربع ومأية قدم أبو عكرمة من خراسان على محمد بن علي الإمام في جماعة من أصحابه وقد مهدوا الأمر له وفي هذه السنة ولد أبو العباس فأخرجه إليهم محمد في خرقة وقال إن الأمر يتم لهذا ويقوم به حتى تدركوا أثآركم من عدوكم
60
وكان في ولاية هشام بن عبد الملك بن مروان وجه أبو هاشم بكر ابن ماهان المروزي أبا محمد الصادق في جماعة من الشيعة إلى خراسان دعاة فنزلوا مرو الروذ فاستجاب لهم قوم فنقبوا عليهم اثني عشر نقيبا منهم سليمان بن كثير الخزاعي وقحطبة بن شبيب الطائي ولاهز بن قريظ التميمي فوشى بهم واش إلى أسد بن عبد الله القسري أخي خالد بن عبد الله وكان خليفة على خراسان لهشام بن عبد الملك فقبض عليهم فقطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم وعفا أثر القوم إلى سنة سبع عشرة ومأية ثم تحولوا وأفشوا الدعوة فأخذ أسد بن عبد الله لاهز بن قريظ فضربه ثلثمأية سوط وألجم موسى بلجام ثم جذبه فحطم أسنانه وضرب من أصحابه ومن تباعهم وخلى سبيلهم وفي سنة ثمان عشرة ومأية مات أبو محمد علي بن عبد الله بن العباس بالحميمة من أرض الشام وفي هذه السنة وجه بكر بن ماهان عمار بن بديل واليا على الشيعة بخراسان فجاء حتى نزل مرو وغير اسمه وتسمى بخداش
61
فسارع الناس إلى الاستجابة له ثم لم يلبث أن غير ما دعاهم إليه ومثل لهم الباطل في صورة الحق فرخص لبعضهم في نساء بعض وهو أول من أبدأ مذهب الباطنية في الأرض وزعم أنه أمر الإمام محمد بن علي ودينه وشريعته فأخذه أسد بن عبد الله القسري فقطع يديه ورجليه ولسانه وسمل عينيه وفعل من ظفر به من أصحابه كذلك ثم كتبت الشيعة من خراسان إلى الإمام محمد ابن علي بأن يقدم عليهم والإمام مشمئز منهم لاتباعهم رأي خداش فكتب إليهم كتابا فلما فكوه لم يجدوا فيه غير بسم الله الرحمن الرحيم فهالهم ذلك وعرفوا أن ما جاءهم به خداش باطل ثم وجه الإمام بكر بن ماهان وكتب معه أن خداشا حمل الشيعة على غير منهاجه فكذبه من بقي منهم على رأي خداش واستخفوا به فرجع ورده إليهم ثانيا ومعه عصي وأمره أن يدفع إلى كل رجل من الرؤساء والدعاة والنقباء عصى يكون علامة بينه وبينهم لأن أبا رياح النبال كان وعدهم ذلك من الإمام فلما أتاهم بها عرفوا أنه الحق تابوا ورجعوا وفي سنة خمس وعشرين ومأية سار النقباء من خراسان إلى الكوفة فأتوا يونس بن عاصم العجلي وهو في حبس ابن هبيرة وأبو مسلم غلامه يخدمه وقد فهم الدعوة
62
وسارع إليها فلما رأته النقباء وفيه العلامات تفرسوا فيه ارتفاع الأمر على يديه ثم سارت النقباء إلى مكة فلقوا الإمام إبراهيم بن محمد بن علي فأخبروه بخبر أبي مسلم وأعطوه مالا كانوا حملوه من خراسان فقال لهم إبراهيم إن كان أبو مسلم عبدا فاشتروه وإن كان حرا فخذوه معكم وفي سنة ثمان وعشرين ومأية في ولاية مروان بن محمد وجه إبراهيم الإمام أبا مسلم إلى خراسان وكتب معه إلى الشيعة بتأميره عليهم فوقعت الفتنة بخراسان وذلك أنه لما قتل يحيى بن زيد بن علي رضي الله عنهم اختلف الناس فحبس نصر بن سيار علي بن الكرماني في قهندز مرو واحتال ابن الكرماني وانسل من مجرى الماء وجمع الناس واحتشد وزعم أنه يطلب الكتاب والسنة والرضا من آل محمد فإنه لا يرضى بنصر وعماله ولاة على المسلمين # ابتداء خروج أبي مسلم فتشوشت لذلك واضطربت فأصاب أبو مسلم الفرصة وجد في إقامة الدعوة ونصر بن سيار يناوش ابن الكرماني لا يتفرغ لأبي مسلم وقد بث الدعاة في الأقطار فدخل الناس أفواجا أفواجا وفشت الدعوة ثم كتب الإمام إبراهيم
63
إلى أبي مسلم أن يوافي الموسم ويحمل ما جبى من الأموال فخرج أبو مسلم وحمل ثلثمأية وستين ألف درهم سوى الأمتعة والحمولات وخرج معه النقباء وعدة من الشيعة فلقيه كتاب الإمام في الطريق ولواء عقده له يأمره بالانصراف إلى خراسان وإظهار الدعوة فبعث قحطبة بن شبيب بالمال وعاد أبو مسلم حتى قدم مرو مستخفيا وواعد الشيعة في الآفاق والنواحي أن يوافوه يوم الفطر فخرج وأمر قاسم بن مجاشع أن يصلي بهم فصلى وهي أول جماعة بني العباس ثم كتب أبو مسلم إلى الشيعة في الكوفة بإظهار الدعوة ومكاشفة أعمال أعوان بني أمية وأقبل أبو مسلم حتى نزل خندق نصر بن سيار وعند خندق علي بن الكرماني وكثرت جموعه وهو يظهر لكل واحد منهما أنه معه ويعده النصر على صاحبه فلما قوي أمره وتكاشف بؤسه هابه الفريقان وكتب نصر ابن سيار إلى مروان يخبره بذلك # ( أرى خلل الرماد وميض جمر % ويوشك أن يكون له ضرام ) # ( فإن النار بالعودين تذكى % وإن الشر ينتجه الكلام )
64
# ( أقول من التعجب ليت شعري % أيقاظ أمية أم نيام ) وافر # فكتب إليه مروان أما بعد فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فاحسم الثؤلول قبلك فقال نصر لأصحابه قد أعلمكم صاحبكم أنه لا قوة عنده فاحتالوا لأنفسكم ثم لم يلبث نصر إلا قليلا حتى خرج هاربا إلى نيسابور وبعث أبو مسلم في أثره ففاته وبعث في الليل إلى منازل قواده ونقبائه فاستحضرهم وضرب أعناقهم ونصب رؤوسهم في المسجد فلما أصبح الناس ونظروا إليها هالهم ذلك ودخلهم رعب عظيم وعظم أبو مسلم في نفوسهم وانكسرت مضر وبعث قحطبة بن شبيب الطائي في أثر نصر بن سيار وخرج قحطبة على طريق جرجان وفيها ابن حنظلة عامل لمروان فخرج إليه فقاتله قحطبة فقتله وخرج نصر بن سيار إلى ساوة فمات بها وسار قحطبة إلى الري ووافى أبو مسلم نيسابور ليكون ردءا لقحطبة وجعل يمده بالأموال والرجال فبعث ابنه الحسن بن قحطبة إلى نهاوند فاستنزلهم وبذل لهم الأمان إلا من كان من أهل خراسان فإنه قتلهم كلهم لأنهم خرجوا من خراسان عند ظهور
وافر
فكتب إليه مروان أما بعد فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فاحسم الثؤلول قبلك فقال نصر لأصحابه قد أعلمكم صاحبكم أنه لا قوة عنده فاحتالوا لأنفسكم ثم لم يلبث نصر إلا قليلا حتى خرج هاربا إلى نيسابور وبعث أبو مسلم في أثره ففاته وبعث في الليل إلى منازل قواده ونقبائه فاستحضرهم وضرب أعناقهم ونصب رؤوسهم في المسجد فلما أصبح الناس ونظروا إليها هالهم ذلك ودخلهم رعب عظيم وعظم أبو مسلم في نفوسهم وانكسرت مضر وبعث قحطبة بن شبيب الطائي في أثر نصر بن سيار وخرج قحطبة على طريق جرجان وفيها ابن حنظلة عامل لمروان فخرج إليه فقاتله قحطبة فقتله وخرج نصر بن سيار إلى ساوة فمات بها وسار قحطبة إلى الري ووافى أبو مسلم نيسابور ليكون ردءا لقحطبة وجعل يمده بالأموال والرجال فبعث ابنه الحسن بن قحطبة إلى نهاوند فاستنزلهم وبذل لهم الأمان إلا من كان من أهل خراسان فإنه قتلهم كلهم لأنهم خرجوا من خراسان عند ظهور 65 أبي مسلم وسار قحطبة إلى العراق وجاء يوسف بن عمر بن هبيرة خليفة مروان على العراق حتى نزل جلولاء وخندق بها ونزل قحطبة حلوان وقدم ابنه إلى خانقين وأبو مسلم يقدم ابن الكرماني في هذه الأحوال كلها ويسلم عليه بالإمارة ويريه أنه يتبعه ويعمل برأيه استظهارا منه على ربيعة ومضر فلما أفنى ربيعة ومضر وثب علي ابن الكرماني فقتله وصفت المملكة له وأمد قحطبة بالأموال والرجال فلما ترادفت الأمداد إليه سار إلى جلولاء وانصرف يوسف بن عمر بن هبيرة إلى العراق واستولى قحطبة على ما وراء دجلة وأبو سلمة السبيعي رأس النقباء بالكوفة في جمع كثير من العرب والخراسانية وهي سنة إحدى وثلاثين ومأية وحج في هذه السنة الإمام إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ومعه أخواه أبو العباس وأبو جعفر وولده ومواليه على ثلاثين نجيبا عليهم الثياب الفاخرة والرحال والأثقال فشهره أهل الشام وأهل البوادي والحرمين مهما انتشر في الدنيا من ظهور أمرهم وبلغ مروان خبر حجهم فكتب إلى عامله بدمشق الوليد 66
بن معاوية بن مروان بن الحكم يأمره بتوجيه خيل إليه وكان مروان بأرض الجزيرة يقاتل الشراة فوجه إليه الوليد خيلا فهجموا على إبراهيم فأخذوه وحملوه إلى سجن حران وأثقلوه بالحديد وضيقوا عليه الحلقة حتى مات فدفن بقيده ولما أحس إبراهيم بالطلب أوصى إلى أبي العباس ونعى نفسه إليه وأمره بالمسير إلى الكوفة بأهل بيته فسار أبو العباس وأخوه أبو جعفر وعماه داود ابن علي وعبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس وابن عمه موسى بن داود بن علي ستة رجال شايعهم يحيى بن جعفر بن شمام ابن العباس حتى قدموا الكوفة مستخفين وجاء الشيعة نعي إبراهيم الإمام فقال أبو هدبة # ( ناع نعى لي إبراهيم فقلت له % شلت يداك وعشت الدهر حيرانا ) # ( نعى الإمام وخير الناس كلهم % أخنت عليه يد الجعدي مروانا ) +بسيط+ # وأنزلهم أبو سلمة في دار وكتم أمرهم وقال ينبغي أن يتربصوا فإن الناس بايعوا إبراهيم وقد مات ولعل يحدث بعده أمر وأراد أن يصرف الأمر إلى ولد علي بن أبي طالب لأن أول الأمر
67
كان دعوا الناس إليهم فكانوا في حصنه نحوا من شهرين وعسكر أبو سلمة بحمام أعين وفرق عماله في السهل والجبل وكتب إلى جعفر بن محمد والي عبد الله بن الحسين وإلى عمر بن الحسين بن علي ودفعها إلى رجل وأمره أن يلقى جعفر بن محمد فإن قبل ما كتب به إليه مزق الكتابين وإن لم يقبل لقي عبد الله بن الحسين ابن الحسن فإن قبل مزق الكتاب الثالث فإن لم يقبل لقي عمر بن علي بن الحسين بن علي فقدم الرسول المدينة ولقي جعفر ابن محمد بالكتاب ليلا فقرأ الكتاب وسكت فقال له الرسول ما تجيب فقدم الكتاب من السراج وأحرقه وقال هذا جوابه فلقي الرسول عبد الله بن الحسين بن الحسن وأوصل الكتاب إليه فقبل وأجاب إلى ذلك فأشار عليه جعفر بن محمد بالإعراض عنه فإن أبا سلمة مخدوع مقتول وإن هذا الأمر لا يتم لكم فإن أبا هاشم أخبرهم أنه يكون في ولد العباس وفات الوقت الذي كان قوم ينتظرونه بخروجهم فارتاب أهل خراسان فاجتمعوا إلى أبي سلمة وقالوا قد خرجنا من قعر خراسان إليك وقد مضى من الوقت ما ترى فإما أن تخرج إلينا الإمام الذي دعوتنا إليه وإما أن نعود إلى أوطاننا وكان الناس يسمونهم المسودة
68
لسواد ثيابهم وكتب أبو مسلم إلى قحطبة أن صادم ابن هبيرة فالتقيا بفم الزاب وهو على عشرين فرسخا من الكوفة فانهزم ابن هبيرة ومضى إلى واسط وتحصن فيها وفقد قحطبة فلم يدر أقتل أم غرق وولي أمر المسودة حميد بن قحطبة فسار في أثر ابن هبيرة فحاصره وكان أبو مسلم واعد إبراهيم الخروج يوم كذا من شهر كذا وبعث معهم القواد والنقباء الذين كانوا استجابوا له وتابعوه إلى الكوفة لذلك اليوم وبعث معهم بالسواد والسيف والمراكب وما يحتاج الإمام إليه من المال والفرش والأثاث والسلاح ففات الوقت ولم يروا من ذلك شيئا لموت إبراهيم وغدر أبي سلمة وكان يقال لأبي سلمة وزير آل محمد فناظروا بأبي سلمة في ذلك وألحوا عليه فقال أبو سلمة لا تعجلوا وجعل ينتظر ورود من كاتبهم من العلوية وكان أبو حميد السمرقندي أحد القواد أهدى غلاما خوارزميا يقال له سابق إلى الإمام إبراهيم فلقيه في بعض الطريق فسأله عن الإمام فأخبره أنه في دار بني فلان وأن أبا سلمة ينهاه عن الظهور والخروج فقال له أبو حميد خذني إليه فقال لا أفعل إلا بإذنه قال فاستأذنه وأعلمني
69
فذهب سابق إليهم فأخبرهم بخبر أبي حميد فخشوا وهابوا وقالوا لا نأمن إن أظهرنا حميدا على أمرنا أن يقتلنا أبو سلمة لأنه كان يحذرهم الخروج فقال أبو العباس إلى متى نحن في خفية وقد أوعدنا أبو هاشم أن الأمر صائر إلينا فهات أبا حميد فخرج سابق إلى أبي حميد فجاء به فلما بلغ الدار قال له سابق ألق عنك سلاحك وسوادك فإنهم يهابونك فألقى سلاحه ثم دخل فلما رأى شيعتهم سلم عليهم ووقف وقال من إبراهيم الإمام منكم قالوا ذاك قد مضى لسبيله فاسترجع وترحم عليه وعزاهم عنه ثم قال من ابن الحارثية منكم فأشاروا إلى ابن العباس فسلم عليه بالخلافة وقبل الأرض بين يديه وقال هذا إمامكم وخليفتكم وخرج فأخبر القواد والنقباء فأسرعوا إليه وسروا به وسلموا عليه بالخلافة وبلغ الخبر أبا سلمة فانتقض عليه تدبيره وجاء فاعتذر وقال إنما أردت بما فعلت الخير فقال له أبو العباس قد عذرناك غير معتذر حقك لدينا معظم وسالفتك في دولتنا مشكورة وزلتك مغفورة فارجع إلى معسكرك لا يدخله خلل # ابتداء خلافة بني العباس وخرج أبو العباس ليلة الجمعة لاثنتي
70
عشرة خلت من ربيع الأول في مثل مولد النبي يوم هجرته سنة اثنتي وثلاثين ومأية وعليه دراعة سوداء وكساء أسود فصلى المغرب في مسجد بني أيوب فهي أول صلاة صلاها في الخلافة ودخل منزله فلما أصبح غدا عليه القواد في التعبية والهيبة وقد أعدوا له السواد والمراكب والسيف فخرج أبو العباس في من معه إلى قصر الإمارة ثم خرج إلى المقصورة وصعد المنبر وجلس وصعد معه عمه داود بن علي وكان فصيحا بليغا وقد اجتمع القواد وأعيان الناس فقال والله ما قام على منبركم هذا أحد بعد رسول الله أحق به من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمير المؤمنين هذا أبسط يدك أبايعك فبسط يده فقال داود أنا داود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وقد بايعتك ثم نزل فصعد أبو جعفر أخوه فبايعه ثم بايعه أهل بيته وبنو هاشم ثم القواد ثم الرعايا ولم يزالوا يضربون على يده إلى أن أذن للصلاة قام أبو العباس فخطب وصلى ثم ركب حتى أتى معسكر أبي سلمة حفص بن سليمان فنزل وجاء أبو سلمة فبايعه وبايعه أهل عسكره فوجه أخاه أبا جعفر لمعاضدة ابن قحطبة ووجه عمه عبد
71
الله بن علي إلى مروان وهو نازل بالزاب وولي خالد بن برمك الخراج وابن أبي ليلى القضاء وسابق الخوارزمي الشراب وأكمن رجالا ففتكوا بأبي سلمة وأرجفوا بأن الخوارج قتلته ثم ارتحل أبو العباس من الهاشمية إلى الحيرة فنزلها وبعث الوفود ببيعته في سلطانه واستأمن ابن هبيرة فآمنوه وقتلوه وواقع عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس مروان بن محمد فهزمه وانتهب معسكره فمر مروان على وجهه حتى أتى الموصل فلم يفتح له ومضى فعبر جسر الفرات فوق حران وأحرق السفن فنزل عبد الله بن علي على الفرات يصلح السفن ليعبر وفتح الوليد بن معاوية ابن عبد الملك بن مروان الخزائن وفرض للناس واجتمع إليه خمسون ألفا من المقاتلة بدمشق وجمع مروان جمعا عظيما بنهر فطرس من أرض فلسطين وبعث أبو العباس أخاه أبو جعفر إلى أبي مسلم بخراسان يخبره بغدر أبي سلمة ويعتذر من قتله فبايعه أبو مسلم ببيعة أهل خراسان له ووصل أبا جعفر بمال له خطر ومقدار وحمل إلى أبي العباس خيلا ورقيقا وسلاحا وهدايا جمة وعبر عبد الله ابن علي الفرات وحاصر دمشق حتى افتتحها وقتل من بها من
72
بني أمية وهدم سورها حجرا حجرا ونبش عن قبورهم فأحرقهم وأحرق عظامهم بالنار ولم يجد في قبر معاوية عليه اللعنة إلا خطا أسود كأنه رماد ولا في قبر يزيد لعنه الله إلا فقارة ظهره فأحرقه وبعث بمن ظفر به من أولادهم ومواليهم إلى أبي العباس فقتلهم وصلبهم كلهم بالحيرة وارتحل عبد الله بن علي نحو مروان فهزمه واستباح عسكره ونزل في مناخ الاستراحة واجتمع رؤساء بني أمية اثنان وثمانون رجلا وجاءوا يستأذنون على عبد الله معتذرين فأذن لهم وقد أكمن رجالا من المسودة ومعهم الكافر كوبات وقال إذا ضربت بقلنسوتي الأرض فابرزوا ودخل القوم فسلموا عليه بالخلافة فنادى يا حسن بن علي يا حسين بن علي يا زيد بن علي يا يحيى بن يزيد ما لكم لا تجيبون وتجيب بنو أمية فأيقن القوم بالهلاك وأنشأ عبد الله يقول # ( حسبت أمية أن استرخى هاشم % عنها ويذهب زيدها وحسينها ) # ( كلا ورب محمد وكتابه % حتى يشار كفورها وخؤونها ) كامل # ثم ضرب بقلنسوته الأرض وقال يا ثارات الحسين فخرجت المسودة ودقوهم بالكافر كوبات حتى شدخوهم عن آخرهم ثم
كامل
ثم ضرب بقلنسوته الأرض وقال يا ثارات الحسين فخرجت المسودة ودقوهم بالكافر كوبات حتى شدخوهم عن آخرهم ثم 73 دعا بالبسط والأنطاع وفرشها عليهم ودعا بالطعام فأكل فوق هامهم وإن منهم لمن يأن أسى وقال ما أكلت طعاما مذ سمعت بقتل الحسين أطيب من هذا قالوا وحلف ناس من أهل الشأم أنهم ما علموا لرسول الله قرابة غير بني أمية وبعث عبد الله بن علي في أثر مروان فلحقوه ببوصير من حدود مصر فقتله وبعث برأسه إلى أبي العباس فبعثه أبو العباس إلى أبي مسلم وأمره أن يطيف به في خراسان وقالوا ولما أيقن مروان بالهلاك دفن قضيب رسول الله ومخصفته في رمل كي لا يعثر عليه أحد ولا ينال فدلهم عليه خصي من خصيانه فاستخرجا وبعث بهما إلى أبي العباس ويقال إن الذي قتل مروان عامر بن إسماعيل من أهل مرو
خروج السفياني على أبي العباس وفي السنة الثانية من ولاية أبي العباس وهي سنة ثلاث وثلاثين ومأية خرج زياد بن عبد الله ابن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بحلب وبيضوا ثيابهم وأعلامهم وادعى الخلافة فبعث أبو العباس أخاه فأتاه من جانب الجزيرة وجاءه عبد الله بن علي من فوقه فواقعاه وهزماه ومزقوا 74
موعه كل ممزق وقتلوا منهم ما لا يحصى ثم أذكوا العيون على الأمويين يقتلون رجالهم ونساءهم وينبشون عن قبورهم فيحرقونهم فمن ثم سمي عبد الله بن علي السفاح وفيه يقول الشاعر # ( وكانت أمية في ملكها % تجول وتظهر طغيانها ) # ( فلما رأى الله أن قد طغت % ولم تطق الأرض عدوانها ) # ( رماهم بسفاح آل الرسول % فحز بكفيه أذقانها ) +متقارب+ # وفي السنة الثالثة من ولاية أبي العباس انتقض أمر بخارا بنجوم شريك بن شيخ الفهري في ثلاثين ألفا من فلال العرب وسائر الناس ونقموا على أبي مسلم سفكه الدماء بغير حق وإسرافه في القتل فنهض إليهم أبو مسلم وعلى مقدمته زياد بن صالح وأبو داود خالد بن إبراهيم الذهلي فناجزهم وقتل شريك بن شيخ وافتتح بخارا والسغد ثانيا وأمر ببناء حائط سمرقند ليكون حصنا لهم إن دحمهم عدو وبعث زياد بن صالح فافتتح كور ما وراء النهر حتى بلغ طرازا وأطلخ فتحرك أهل الصين وجاءوا
75
أكثر من مأية ألف وتحصن سعيد بن حميد في مدينة الطراز وأقام أبو مسلم في معسكره بسمرقند واستمد العمال وحشر المطوعة إلى سعيد بن حميد فواقعهم دفعات وقتل منهم خمسة وأربعين ألفا وأسر خمسة وعشرين ألفا وانهزم الباقون فاستولى المسلمون على عسكرهم وانصرف إلى بخارا وبسط يده على ملوك ما وراء النهر ودهاقينها فضرب أعناقهم وسبى ذراريهم واستصفى أموالهم وعبر النهر من السبي غير مرة بخمسين ألفا خمسين ألفا وهم أبو مسلم بغزو الصين وهيأ أهبة لذلك فشغله عنه إظهار زياد بن صالح كتابا من أبي العباس بولايته على خراسان من غير أن كان لذلك أصل فعمل أبو مسلم في ذلك حتى قتل زيادا وبعث برأسه إلى أبي العباس وكتب إليه يستأذنه في الحج واختار من جلة رجاله خمسة آلاف فقدمهم أمامه وخرج واستخلف على خراسان أبا داود فلما انتهى إلى الري تلقاه كتاب أبي العباس بتخليف من معه من الجنود بالري وأن تقدم عليه في خمس مأية رجل فكتب إليه إني قد وترت الناس ولا آمن على نفسي ألا أكون في كنف قوي فكتب إليه أن اقبل في ألف
76
فلما بلغ أبو مسلم الحيرة تلقاه أبو العباس في بني هاشم وسائر القواد من العرب والموالي وبالغ في إلطافه وتكرمته وشكر صنيعه وأشار أبو جعفر عليه بقتله فقال أبو العباس يا أخي قد عرفت بلاءه عندنا وقيامه بأمرنا وسابقته في دولتنا قال إن في رأسه وإنما بلغ ما بلغ بدولتنا وأيامنا فتغد به قبل أن يتعش بك قال وكيف الحيلة فيه قال إذا دخل عليك فاشغله بالكلام حتى آتيه من ورائه فأضربه عنقه قال دونك فاصنع ما أنت صانع ودخل أبو مسلم للسلام فأخذ أبو العباس يسأله عن وقائعه وحيله إذ أدركته حالة صرفته عما هم به فقال لبعض شاكريته قل لأبي جعفر لا يفعل ذاك ثم قال لأبي مسلم لولا أن أبا جعفر ولى ابن أخيه أميرا على الحاج لكنت أنت فخرج أبو جعفر وأبو مسلم بتقدمته حتى إذا بلغ صفينة موضعا بين البستان وذات عرق بلغه خبر وفاة أبي العباس فسار حتى حج بالناس وأقبل منصرفا إلى الحيرة # ذكر خروج عبد الله بن علي على أبي جعفر ولما مات أبو العباس ادعى الخلافة عبد الله بن علي وبايعه أهل الشأم والجزيرة وذلك أن أبا العباس لما ظهر أمره وضع سيفا وقال من تقلد هذا
77
السيف وسار إلى مروان فقاتله فله الخلافة بعدي فتحاماه الناس وقام عبد الله بن علي فتقلده وسار فقاتل مروان فقتله فلما مات أبو العباس قام بالخلافة وبايعه الناس على ذلك وكان أجلدهم وأشجعهم فهال ذلك أبا جعفر واستشار أبا مسلم فقال الرأي أن تعاجله ولا تتأنى به فانهض أبا مسلم وجعل وجعل له الشأم وما وراءه من الخراسانيات فسار أبو مسلم إلى نصيبين وقد وافاها عبد الله ابن علي في مأية ألف مقاتل ومأية ألف من الفعلة وحفر الخندق من جبل نصيبين إلى نهرها وجعل فيه ما يحتاج إليه من العدة والآلة ونصب المجانيق والعرادات وبث الحسك وسد الطريق على من يقصده من العراق وجعل الخصب والقرى وراءه فلما نظر أبو مسلم إلى ذلك وأنه قد غلب الخصب والقرى والميرة والعلوفات وأن لا مقام للعسكر بإذائه احتال في إخراجه فعدل عن عبد الله وأخذ في طريق الشأم فخشي عبد الله أن يستولي أبو مسلم على الشأم فوجه أخاه المنصور بن علي في جيش عظيم فهزمهم أبو مسلم وقتل منهم مقتلة عظيمة ومر على وجهه يظهر أنه يريد الشأم فخرج عبد الله في أثره كلما ارتحل أبو مسلم من منزل نزل عبد الله فيه حتى علم أبو مسلم أنه خرج جميع عساكره
78
عن الخندق وضيعوا العورة عطف أبو مسلم على نصيبين ركضا فغلب على الخندق وصار في يده جميع ما فيه وأقبل عبد الله حتى نزل على أربع فراسخ من نصيبين في موضع ليس فيه ماء إلا ماء الآبار فبسط الأمان للناس وبذل الأموال ثم لم يمكن عبد الله المقام فهرب ليلا واستولى أبو مسلم على خزائنه وأمواله وما كان احتواه من نهب بني أمية وكنوز الشأم ثم أسر عبد الله بن علي وحمل إلى أبي جعفر فخلده الحبس إلى أن مات وأقام أبو مسلم بنصيبين واستقامت له أمور الشأم وسرح أبو جعفر أمناء على الأفياض والخزائن وبعث يقطين بن موسى وأمره بإحصاء ما في العسكر فغضب أبو مسلم وشتم أبا جعفر وقال أمناء على الدماء خونة على الأموال وأقبل من الجزيرة مجمعا على الخلاف معارضا بخراسان وخرج أبو جعفر من الأنبار إلى المدائن وكتب إلى أبي مسلم بالمصير فكتب إليه أبو مسلم أما بعد فإنه لم يبق لأمير المؤمنين عدو إلا أمكنه الله منه وقد كنا نروي عن ملوك ساسان أن أخوف ما تكون الوزراء إذا سكنت الدهماء فنحن نافرون من قربك حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت حريون بالسمع والطاعة غير أنهما من بعيد
79
حيث يقارنهما السلامة فإن أرضاك ذلك فأنا أحسن عبيدك وإن أبيت إلا أن تعطي نفسك إرادتها نقضت ما أبرمت ضنا بنفسي فكتب إليه المنصور قد فهمت كتابك وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة الذين اضطراب حبل الدولة إليهم لكثرة جرائمهم وإنما راحتهم في انتشار نظام الجماعة فلم سويت نفسك بهم وأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الأمر بحيث أنت وقد حمل أمير المؤمنين رسالة لتسكن إليها إن أصغيت نحوها فاسأل الله تعالى أن يحول بين الشيطان وبين نزغاته منك ووجه بجرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وكان أوحد زمانه في المكر والخداع والدهاء والتلبيس واللسان فخدعه بكلامه وسحره بمواعيده وحلف له أبو جعفر بكل عين يحلف بها ذووا الأديان من الطلاق والعتاق والأيمان وضمن له عيسى بن موسى وجرير بن يزيد بن جرير الوفاء من أبي جعفر بالعهد وكتبوا له كتب الأمان وكان أبو مسلم يقول لأقتلن بأرض الروم وأقبل منصرفا من الري إلى العراق
80
ذكر مقتل أبي مسلم قالوا ولما أخذ أبو مسلم على طريق الجبال من أرض الجزيرة اشتد رعب أبي جعفر وخشي إن هو سبقه إلى خراسان أن يقاتله بما لا قبل له به فاجتمع الرأي وعمل المكائد وهجر النوم وجعل يقعد وحده ويخاطب نفسه وأتاه أبو مسلم وهو بالرومية في مضاربه فأمر الناس بتلقيه وإنزاله وإكرامه غاية الكرامة أياما ثم أخذ في التجني عليه فهابه أبو مسلم وكان استشار بانويه رجلا من أصحابه بالري عند ورود الرسل عليه فأشار عليه بالامتداد إلى خراسان وضرب أعناق الرسل فقال أبو مسلم هو ذا أرى يرميني فما الرأي قال تركت الرأي بالري فذهبت مثلا ولكن الحيلة أن تبدأ به فإنك مقتول فإذا دخلت عليه فأعله بسيفك ونحن على الباب ثم إن أمكنك أن تدافع عن نفسك إلى أن نصل إليك وأجمع أبو جعفر على قتله وأعد من أصحاب الحرس أربعة نفر فأكمنهم في البيوت منهم شبيب المروزي وأبو حنيفة حرب بن قيس وقال إذا أنا صفقت بيدي فشأنكم وبعث إلى أبي مسلم يدعوه في غير وقت فجاء إليه
81
باستدعائه عيسى بن موسى وهو صاحب عهده وذمته فقال له عيسى تقدم وأنا وراءك فقال له أبو مسلم أنا أخافه على نفسي فقال عيسى أنت في ذمتي وجواري وكيف تظن بأمير المؤمنين أن ينقض عهدك وأرسل أبو جعفر إلى عيسى أن تخلف عن المجيء وجاء أبو مسلم فقام إليه البواب وقال ليعطيني الأمير سيفه قال ما كان يفعل هذا قبل قال هذا لا بد منه فأعطاه ودخل فشكى إلى أبي جعفر ذلك فقال ومن أمره ذلك قبحه الله ثم أقبل عليه يعاتبه ويذكر عثراته فمما عد عليه أن قال ألست الكاتب إلي تبدأ بنفسك ودخلت إلينا فقلت أين ابن الحارثية وجعلت تخطب آمنة بنت علي بن عبد الله بن العباس وتزعم أنك سليط بن عبد الله بن عباس ما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير الخزاعي مع أثره في دعوتنا وسعيه في دولتنا قبل أن يدخلك في شيء من هذا الأمر فجعل أبو مسلم يعتذر إليه ويقبل الأرض بين يديه ويقول أراد الخلاف علي فقتلته فقال أبو جعفر يعصيك وحاله عندنا حاله فتقتله وتعصينا فلا نقتلك قتلني الله إن لم أقتلك ثم ضربه بعمود في يده وصفق فخرج الحرس فضربوه بسيوفهم وهو يستصرخ ويستأمن ويقول أبو جعفر ما تريد
82
يا ابن اللخنا إلا غيظا المقتل قتلكم الله اقتلوه فقبتلوه ولفوه في بساط ونحوه ناحية ثم استأذن إسماعيل بن علي الهاشمي فأذن له فلما قام قال إني رأيت في المنام كأنك ذبحت كبشا وإني توطأته برجلي قال صدقت رؤياك قتل الله عز وجل الفاسق قم فتوطأه برجلك وأمر أبو جعفر أن لا يؤذن عليه ونام نومة ثم قام وقال ما تهيأت للخلافة إلى اليوم وبانويه في ثلاثة آلاف من الخراسانية وقوف على الباب لا يدرون ما الخبر فقال أبو جعفر فرقوا هؤلاء العلوج عني وأنشأ يقول # ( زعمت أن الدين لا يقتضى % فاستوف بالكيل أبا مجرم ) # ( سقيت كأسا كنت تسقى بها % أمر في الحلق من العلقم ) سريع # وكتب أبو جعفر إلى أبي داود بعهده على خراسان # خروج سنفاد المجوسي ولما قتل أبو مسلم خرج سنفاد المجوسي بنيسابور يزعم أنه ولي أبي مسلم والطالب بثأره وسار حتى غلب على الري وما وراء النهر من النواحي وقبض خزائن أبي مسلم
سريع
وكتب أبو جعفر إلى أبي داود بعهده على خراسان
خروج سنفاد المجوسي ولما قتل أبو مسلم خرج سنفاد المجوسي بنيسابور يزعم أنه ولي أبي مسلم والطالب بثأره وسار حتى غلب على الري وما وراء النهر من النواحي وقبض خزائن أبي مسلم 83 وفرقها في الفروض وبلغت جموعه تسعين ألفا فبعث المنصور جمهور العجلي في عشرة آلاف فالتقوا بين همذان والري فقتل منهم ستين ألفا وسبى من نسائهم وأولادهم ما الله به عليم وقتل سنفاد فكان بين مقتله ومخرجه سبعون يوما
موت أبي داود خالد بن إبراهيم وهم أبو داود بالمسير إلى ما وراء النهر وقاد العساكر إلى مرو فبينا هو نازل للاستراحة في قصر بكشمهن إذ ثار الجند ليلا تشويشا فأشرف عليهم أبو داود ليلا من القصر معتمدا على أجرة فزلت الأجرة فسقط أبو داود على رقبته فانكسر فولى المنصور ابنه المهدي وأمره أن ينزل الري ويستعمل على خراسان عبد الجبار بن عبد الرحمن الحارثي
خروج الروندية وخرج ناس من أهل خراسان بمدينة الهاشمية وقالوا قولا عظيما وهو أن أبا جعفر إلهنا يحيينا ويميتنا ويطعمنا ويسقينا قالوا بتناسخ الأرواح وأن روح آدم تحولت في عثمان بن نهيك وأبو الهيثم بن معاوية هو جبريل وجاءوا إلى 84
صر أبي جعفر يطوفون به ويقولون هذا قصر ربنا فأنكر ذلك أبو جعفر وخرجوا إلى الناس يهرجونهم بالسيوف فخرج المنصور في مواليه فقتلهم أبرح قتل فأبلى معن بن زائدة ذلك اليوم بين يديه بلاء حسنا # خروج محمد وإبراهيم من ولد الحسين بن علي على أبي جعفر قال وكان أبو العباس ملاطفا لعبد الله بن الحسن بارا به فأخرج يوما سفطا من جوهر وقاسمه فأنشأ عبد الله يقول # ( ألم تر حوشبا أمسى يبني % قصورا نفعها لبني نفيلة ) # ( يؤمل أن يعمر عمر نوح % وأمر الله ينزل كل ليلة ) +وافر+ # فغضب أبو العباس من قوله ونفاه إلى المدينة ثم لما ولي أبو جعفر ألح في طلب ابنيه محمد وإبراهيم فتوارى عن الطالبين وتغيبوا عنه وحج أبو جعفر وأمر بطلب أبيهما عبد الله بن الحسن وداود وإبراهيم فأتي بهم وهم بالربذة فسأله عبد الله بن الحسن وهو شيخ كبير أن يأذن له فلم يأذن وبسطوا عليهم العذاب حتى دلوا على من كان اختفى منهم بجبلي طيء فبعث في طلبهم
85
فأخذوا اثني عشر إنسانا ورحلهم كلهم إلى الكوفة وحبسهم في بيت ضيق لا يتمكن أحدهم من مقعده يبول بعضهم على بعض ويتغوط لا يدخل عليهم روح الهواء ولا يخرج عنهم رائحة القذر حتى ماتوا عن آخرهم فخرج محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة وجمع الجموع وفرض الفروض وتسمى بالمهدي فبعث إليه أبو جعفر عيسى بن موسى وحميد بن قحطبة بن شبيب في الخرسانية وحاصروا المدينة أياما وواقعوهم مرارا ثم خرج محمد بن عبد الله وقال لأهله إن قطرت السماء قطرة فأحرقوا الديوان فإني مقتول وواقف القوم وقال يا أهل فارس يعني الخرسانية اخترتم الدينار والدرهم على ابن رسول الله إني أنا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فانتقضت الخرسانية وخاف عيسى بن موسى الخلاف فنادى حميد بن قحطبة بن شبيب الطائي إن كنت محمد بن عبد الله فأنا حميد بن قحطبة بن شبيب الطائي مسلمان كشند فحملوا عليه حملة واحدة فقتلوه وحزوا رأسه من أصل رقبته معلقا به أحشاءه وما يتصل به وحملوه إلى أبي جعفر قالوا ولما خرج محمد بن عبد الله هاجت سحابة فمطرت فأحرق الديوان
86
# ثم خروج أخيه إبراهيم بن عبد الله بالبصرة في ثلاثين ألفا ويقال في سبعين ألفا واشتدت مخافة أبي جعفر وأعد الرواحل للهرب ونقل ديوانه وأهل بيته إلى دمشق وبعث عيسى للقاء إبراهيم ويئس أبو جعفر من الأمر وقال أترون أن هذا الذي بلغنا باطلا أن الأمر لا يزال فينا حتى تلعب به صبياننا فقال له سهل لا بأس فإن الظفر لكم فلم يلبث أن جاء عيسى برأس إبراهيم فتمثل أبو جعفر بقول الشاعر # ( فألقت عصاها واستقر بها النوى % كما قر عينا بالإياب المسافر ) طويل # ومن ثم مر إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب إلى المغرب فهم بها إلى اليوم # خروج أستادسيس بخراسان قالوا واجتمع من الغزية نحو ثلثماية ألف مقاتل من أهل هراة وباذغيس وكنج رستاق وسجستان ونواحيها ومعهم المرور والمساحي والفؤوس ورئيسهم أستادسيس
طويل
ومن ثم مر إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب إلى المغرب فهم بها إلى اليوم
خروج أستادسيس بخراسان قالوا واجتمع من الغزية نحو ثلثماية ألف مقاتل من أهل هراة وباذغيس وكنج رستاق وسجستان ونواحيها ومعهم المرور والمساحي والفؤوس ورئيسهم أستادسيس 87 وغلبوا على عامة خراسان فوجه أبو جعفر خازم بن خزيمة فقاتلهم قتالا شديدا وقتل منهم في المعركة تسعين ألفا وهزمهم وفرق جمعهم وسبى ذراريهم
قتل عمر بن حفص بن أبي صفرة بإفريقية كان أبو جعفر ولاها إياه فخرج عليه أبو عادي وأبو حاتم الأباضيان في أربع مأية ألف رجل من البربر والمغاربة منهم ثلثمأية وخمسة عشر ألفا رجالا وخمسة وثمانون ألفا فرسانا فغلبوه وقتلوه وغلبوا على المغرب فوجه أبو جعفر يزيد بن حاتم في خمسين ألفا وأنفق على ذلك الجيش ثلاثة وستين ألف ألف درهم يكون بالأوقار ألفي وقر وثمانين وقرا وكل وقر ثلاثون ألفا فقتل أبو عادي وأبو حاتم وحمل رؤوسهما إليه واستوت له بلاد المغرب وبنى أبو جعفر مدينة بغداذ سنة خمس وأربعين ومأية وبنى قصر الخلد سنة سبع وخمسين ومأية ونقل الأسواق من مدينة السلام إلى باب الكرخ وباب المحول وخندق على الكوفة وسورها وكذلك البصرة خندق عليها وخلع عيسى بن موسى وعقد البيعة لابنه محمد المهدي ولعيسى بن موسى من بعده ومات أبو جعفر في طريق مكة ببئر 88 ميمون وفي أيامه صار عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك سنة ستين إلى الأندلس فملكها ثم ابنه هشام بن عبد الرحمن عشرين سنة وكان وقوع عبد الرحمن إليها سنة ثمان وثلاثين فهم ولاتها إلى اليوم
ذكر خلفاء بني العباس أولهم أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس بويع يوم الجمعة لاثني عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومأية وهو أبو العباس أمير المؤمنين المرتضي بن محمد بن علي السجاد ذي الثفنات بن عبد الله الحبر بن العباس ذي الرأي بن عبد المطلب شيبة الحمد وأم أبي العباس ريطة بنت عبيد الله بن عبد المدان وهو الذي انتشرت الأخبار بإفضاء الخلافة إليه وكان أبو العباس رجلا طوالا أبيض اللون حسن الوجه ولد بالشراة في أيام هشام بن عبد الملك ولما قدم الكوفة نزل بحمام أعين في موضع عسكر أبي سلمة فسمى الهاشمية ثم تحول من الهاشمية إلى الحيرة ثم تحول من 89
لحيرة إلى الأنبار وبنى بها مدينة ومات سنة ست وثلاثين ومأية وكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر وكان سنه أربعا وعشرين سنة وخلف أربعة أقمصة وخمس سراويلات وأربع طيالسة وثلاث مطارف خز ورثاه أبو دلامة # ( من مجمل في الصبر عنك فلم يكن % جزعي ولا صبري عليك جميلا ) # ( يجدون أبدالا وإني عالم % ما عشت دهري ما وجدت بديلا ) # ( إني سألت الناس بعدك كلهم % فوجدت أجود من سألت بخيلا ) +كامل+ # فقالت له امرأة أبي العباس ما أصيب به غيري وغيرك فقال أبو دلامة وكان مزاحا ولا سوء لك منه ولد ولا ولدي منه وكانت ولدت له محمد بن أبي العباس ودفن في قصره بالأنبار وفي تأريخ خرزاذ أنه بلغ من السن ثلاث وثلاثين سنة والله أعلم وكان يكره الدماء ويحابي على أهل بيت رسول الله وكان مختصا بسليمان بن هشام بن عبد الملك وعبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان يقعد عبد الله بن
90
الحسن عن يمينه والأموي عن يساره فلما أنشده عبد الله ألم تر حوشبا نفاه إلى المدينة ثم لما أنشأ يقول سديف # ( لا يغرنك ما ترى من رجال % إن تحت الرجال داء دويا ) # ( فضع السيف وارفع السوط عنهم % لا ترى فوق ظهرها أمويا ) خفيف # ثم أمر بسليمان فقتل # بويع أخوه أبو جعفر المنصور وهو عبد الله بن محمد بن العباس سنة سبع وثلاثين ومأية وأمه بربرية يقال لها سلامة ولد بأرض الشراة في أيام الوليد بن عبد الملك بن مروان وكان أكبر من أبي العباس بثماني عشرة سنة وذكروا أنه كان رجلا أسمر نحيفا طويل القامة قبيح الوجه دميم الصورة ذميم الخلق أشح خلق الله وأشده حبا للدينار والدراهم سفاكا للدماء ختارا بالعهود غدارا بالمواثيق كفورا بالنعم قليل الرحمة وكان جال في الأرض وتعرض للناس وكتب الحديث وحدث في المساجد وتصرف في الأعمال الدنية والحرف الشائنة وقاد القود لأهلها وضربه سليمان ابن حبيب بالسياط في الجملة والتفصيل كان رجلا دنيئا خسيسا
خفيف
ثم أمر بسليمان فقتل
بويع أخوه أبو جعفر المنصور وهو عبد الله بن محمد بن العباس سنة سبع وثلاثين ومأية وأمه بربرية يقال لها سلامة ولد بأرض الشراة في أيام الوليد بن عبد الملك بن مروان وكان أكبر من أبي العباس بثماني عشرة سنة وذكروا أنه كان رجلا أسمر نحيفا طويل القامة قبيح الوجه دميم الصورة ذميم الخلق أشح خلق الله وأشده حبا للدينار والدراهم سفاكا للدماء ختارا بالعهود غدارا بالمواثيق كفورا بالنعم قليل الرحمة وكان جال في الأرض وتعرض للناس وكتب الحديث وحدث في المساجد وتصرف في الأعمال الدنية والحرف الشائنة وقاد القود لأهلها وضربه سليمان ابن حبيب بالسياط في الجملة والتفصيل كان رجلا دنيئا خسيسا 91
ريها شريرا فلما أفضي الأمر إليه أمر بتغيير الزي وتطويل القلانس فجعلوا يحتالون لها بالقصب من داخل فقال أبو دلامة في هجوه # ( وكنا نرجي من إمام زيادة % فزاد الإمام المصطفى بالقلانس ) # ( تراها على هام الرجال كأنها % ديار يهود جللت بالبرانس ) +طويل+ # وأمر بعدد دور أهل الكوفة ووظف خمسة دراهم على كل دار فلما عرف عددهم جباهم أربعين درهما أربعين درهما فقالوا # ( يا لقوم ما لقينا من أمير المؤمنينا % قسم الخمسة فينا وجبانا أربعينا ) +رمل+ # وحج غير مرة وزار القدس وبنى مدينة المصيصة ومدينة الرافقة بالرقة على قدر مدينة السلام ووسع طرق المدينة وأرباضها وأمر بهدم ما شخص عنها ووسع المسجد الحرام وجمع من المال ما لم يجمعه أحد قبله ولذلك قيل له أبو الدوانيق وخرج محرما بالحج
92
فعرض له وجع ببئر ميمون هاض له بطنه ثم انقض كوكب في أثره إلى طلوع الشمس ومات فحمل إلى مكة فدفن مكشوف الرأس وخلف من الصامت تسع مأية ألف ألف درهم وستين ألف ألف درهم سوى سائر الأصناف ولم يروا منها بشيء وزعم زاعم أنه وقف عليه أعرابي في طريقه قبل موته بست أيام فأنشده # ( أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت % سنوك وأمر الله لا بد واقع ) # ( أبا جعفر هل كاهن أو منجم % بحيلته عنك المنية دافع ) طويل # ويقال بل هتف به في نومه ورثاه مروان بن أبي حفصة # ( أبا جعفر صلى عليك إلهنا % لموتك أمسى أعظم الحدثان ) # ( بكى الثقلان الإنس والجن إذ ثوى % ولم يبك ميتا قبلك الثقلان ) طويل # خبر أبي مسلم صاحب الدعوة اختلف الناس في اسمه وبلده فأكثرهم على أنه أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم ولد بأصبهان ونشأ عند إدريس بن عيسى جد أبي دلف فكان مع ولده في المكتب إلى أن حفظ القرآن وروى الأشعار وقال بعضهم هو
طويل
ويقال بل هتف به في نومه ورثاه مروان بن أبي حفصة
( أبا جعفر صلى عليك إلهنا
لموتك أمسى أعظم الحدثان )
( بكى الثقلان الإنس والجن إذ ثوى
ولم يبك ميتا قبلك الثقلان )
طويل
خبر أبي مسلم صاحب الدعوة اختلف الناس في اسمه وبلده فأكثرهم على أنه أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم ولد بأصبهان ونشأ عند إدريس بن عيسى جد أبي دلف فكان مع ولده في المكتب إلى أن حفظ القرآن وروى الأشعار وقال بعضهم هو 93 أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان وأمه وشيلة بنت فلان وزعم قوم أنه كان من قرية من قرى مرو ويقال بل كان من العرب وقيل كان عبدا وأما أبو دلامة فإنه نسبه إلى الأكراد حيث هجاه وقالوا في حليته وهيأته أنه كان قصير القامة أسمر اللون دقيق البشرة حلو المنظر طويل الظهر قصير الساق لم ير ضاحكا ولا ممازحا يأتيه الفتوح العظام فلا يعرف بشره في وجهه وينكب النكبة العظيمة فلا يرى مكتئبا لها قليل الرحمة قاسي القلب سوطه سيفه قتل من الأصناف كلها بدأ بمضر في خراسان فأفناهم ثم اليمن ثم الربيعة ثم القضاة ثم القراء ثم الملوك وثم الدهاقين والمرازبة والنصارى والدماوندية والنهاوندية واليهود وقتل ستمأية ألف ممن يعرف صبرا سوى من لا يعرف ومن قتل في الحروب والهيجات وقتل ولم يترك دارا ولا عقارا ولا عبدا ولا أمة ولا دينارا ولا درهما وكانت عنده ثلاث نسوة وكان لا يطأ المرأة منهن في السنة إلا مرة واحدة ويقول يكفي الإنسان أن يختن نفسه في السنة مرة وكان من أغير الناس لا يدخل قصره أحد غيره وفيه كوى يطرح لنسائه منها ما يحتجن إليه قالوا وليلة زفت إليه امرأته أمر بالبرذون الذي ركبته 94
ذبح وأحرق سرجه لئلا يركبه ذكر بعدها قال ابن شبرمة دخلت على أبي مسلم ليلا فرأيت في حجره مصحفا وفي يده سيفا فقال يا ابن شبرمة إنما هما وأشار إليهما أترهب هذا أم السيف قلت أصلح الله الأمير من أشجع الناس فقال كل قوم في إقبال دولتهم وكان أقل الناس طمعا وأكثرهم طعاما يخبز في مطبخه كل يوم ثلاثة آلاف مآزف ويطبخ مأية شاة سوى البقر والطير وكان له مأية طباخ وآلة المطبخ تحمل على ألف ومأيتين من الدواب ولما حج نادى في الناس برئت الذمة ممن أوقد نارا فكفى العسكر ومن معه أمر طعامهم وشرابهم في ذهابهم ومنصرفهم وهربت الأعراب فلم يبق في المناهل منهم أحد لما كانوا سمعوا به من ولوعه بسفك الدماء وتناشدوا له بيتا قال نصر بن سيار # ( فمن يكن سائلا عن دين قومهم % فإن دينهم أن يقتل العربا ) +بسيط+ # وكان مروان بن محمد كتب إلى أهل مكة يهجو أبا مسلم وأنه
95
يحرق المصاحف ويهدم المساجد فلما سمعوا بقدومه خرجوا ينظرون إليه فلما بلغ الحرم نزل عن دابته وخلع نعليه ومشى حافئا على رجليه إعظاما للبيت وقضى نسكا قل ما قضاه أحد من الملوك غيره فقالوا ما رأينا سلطانا أعظم الحرم إعظامه وولد سنة مأية واثنتين وقتل سنة سبع وثلاثين وهو ابن خمس وثلاثين سنة وخلف بنتا يقال لها فاطمة بنت أبي مسلم يتولاها الخرمية ويزعمون أنه يخرج من نسلها رجل يستولي على الأرض كلها ويسلب بني العباس ملكهم وفيه يقول # ( أبا مجرم ما غير الله نعمة % على عبده حتى يغيرها العبد ) # ( وفي دولة المهدي حاولت غدرة % إلا إن أهل الغدر أباؤك الكرد ) # ( أبا مجرم خوفتني الفتك فانتحى % عليك بما خوفتني الأسد الورد ) طويل # وبويع بعده ابنه المهدي محمد بن أبي جعفر سنة تسع وخمسين ومأية وصار إليه خاتم الخلافة وقضيب النبي وبردته فكان كما سمى هاديا مهديا رد المظالم وشهد الصلوات في جماعة وفرق خزائن المنصور في سبل الخير ورد ولاء آل أبي بكرة إلى رسول الله ورد ولاء آل زياد من نسبهم إلى أبي سفيان
طويل
وبويع بعده ابنه المهدي محمد بن أبي جعفر سنة تسع وخمسين ومأية وصار إليه خاتم الخلافة وقضيب النبي وبردته فكان كما سمى هاديا مهديا رد المظالم وشهد الصلوات في جماعة وفرق خزائن المنصور في سبل الخير ورد ولاء آل أبي بكرة إلى رسول الله ورد ولاء آل زياد من نسبهم إلى أبي سفيان 96
لى عبيد من ثقيف وكتب بذلك إلى المدن والأمصار ووسع المسجد الحرام ومسجد المدينة وفرق في حجه بمكة والمدينة ثلاثين ألف ألف درهم سوى ما حمل إليه من مال مصر واليمن وحمل إليه محمد بن سليمان الثلج من أرض الموصل ولم يحمله أحد قبله وأمر بنزع المقاصير عن المساجد وتقصير المنابر إلى الحد الذي كان عليه منبر رسول الله ووضع دور المرضى وأجرى على العميان والمجذمين والضعفى وأغزى الصائفة ابنه هارون بن المهدي في مأية ألف من المسترقة سوى المطوعة والأتباع وأهل الأسواق والغزاة فقتلوا من الروم خمسة وأربعين ألفا وأصابوا من المال ما بيع البرذون بدرهم والدرع بدرهم وعشرون سيفا وألزموهم الجزية كل سنة سبعين ألف دينار وفيه يقول ابن أبي حفصة # ( أطفت بقسطنطينة الروم مسندا % إليها القفا حتى اكتسى الذل سورها ) # ( وما رمتها حتى تفيك ملوكها % بجزيتها والعرب تغلي قدورها ) +طويل+ # وكثير من الناس يرون ذلك الفتح الفتح الذي وعد الله به وفي
97
أيامه خرج رجل يقال له يوسف البرم واستغوى خلقا كثيرا وجمع بوشا وادعى النبوة فبعث إليه جيشا ففضوا جموعه فأسروه فأمر به المهدي فصلب وخرج حكيم المقنع وقال بتناسخ الأرواح واتبعه ناس كثير وكان حكيم هذا رجلا قصيرا أعور من قرية من قرى مرو يقال لها كاره وكان لا يسفر عن وجهه لأصحابه فلذلك قيل له المقنع وزعم أن روح الله التي كانت في آدم تحولت إلى شيث ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى ثم إلى محمد ثم إلى علي ثم إلى محمد بن الحنفية ثم إليه وكان يحسن شيئا من الشعبذة والنيرنجات فاستغوى أهل العقول الضعيفة فاستمالهم فبعث المهدي في طلبه فصار إلى ما وراء النهر وتحصن في قلعة كش وجمع فيها من الطعام والعلوفة وبث الدعاة في الناس وادعى إحياء الموتى وعلم الغيب وألح المهدي في طلبه فحوصر فلما اشتد الحصار عليه سقى نساءه وغلمانه كلهم السم وشرب هو منه فماتوا عن آخرهم وحمل إلى المهدي
98
وكان وعد أصحابه أن يتحول روحه إلى قالب رجل أشمط على برذون أشهب وأنه يعود إليهم بعد كذا سنة ويملكهم الأرض فهم ينتظرونه ويسمون المبيضة وفي أيامه خرج المحمرة بخراسان وعليهم رجل يقال له عبد الوهاب فغلب على خرسان وما يليها وقتل خلقا كثيرا من الناس فأنهض إليه المهدي عمرو بن العلاء فقتله وفض جموعه وفي أيامه ظهرت الزنادقة فقتل المهدي بعضهم واستتاب بعضها وعقد البيعة لابنه موسى الهادي وبعده لأخيه هارون الرشيد واعتل المهدي فحمل إلى ماسبذان يتروح إلى ذلك بالهواء فمات فحمل على درابة إذ لم يجدوا جنازة فجزت حسنة عبيدها ولبست المسوح في وصائفها ولم تزل كذلك إلى أن فارقت الدنيا وكانت من أجمل النساء فقال أبو العتاهية # ( رحن في الوشى وأصبحن % عليهن المسوح ) # ( كل نطاح وإن عاش % له يوم نطوح ) # ( نح على نفسك يا مسكين % إن كنت تنوح )
99
# ( لتموتن ولو عمرت % ما عمر نوح ) # ( بين عيني كل حي % علم الموت يلوح ) # ( كلنا في غفلة % والموت يغدو ويروح ) رمل # وتوفي المهدي سنة ست وستين ومأية وكان ابن ثمان وأربعين سنة وولايته عشر سنين وشهر وقيل فيه # ( وأفضل قبر بعد قبر محمد % نبي الهدى قبر بماسبذان ) # ( عجبت لأيد حثت الترب فوقه % غداة فلم يرجع بغير بنان ) طويل # وبويع الهادي وتولى له البيعة هارون وهو بجرجان فأقبل إلى بغداذ على دواب البريد وخرج عليه الحسين بن علي بن الحسن ابن علي بن أبي طالب بالمدينة في الطالبيين يحيى وإدريس وإسماعيل الذي يقال له طباطبا وعلى عمر الذي يقال له الأفطس وأخرجوا عامل المدينة ونهبوا بيت المال ثم قصد الحسين بن علي مكة وبعث الهادي موسى بن عيسى فأدركه على فرسخ من مكة فقتله وحمل رأسه إلى المهدي وتفرق من كان معه من آل أبي
رمل
وتوفي المهدي سنة ست وستين ومأية وكان ابن ثمان وأربعين سنة وولايته عشر سنين وشهر وقيل فيه
( وأفضل قبر بعد قبر محمد
نبي الهدى قبر بماسبذان )
( عجبت لأيد حثت الترب فوقه
غداة فلم يرجع بغير بنان )
طويل
وبويع الهادي وتولى له البيعة هارون وهو بجرجان فأقبل إلى بغداذ على دواب البريد وخرج عليه الحسين بن علي بن الحسن ابن علي بن أبي طالب بالمدينة في الطالبيين يحيى وإدريس وإسماعيل الذي يقال له طباطبا وعلى عمر الذي يقال له الأفطس وأخرجوا عامل المدينة ونهبوا بيت المال ثم قصد الحسين بن علي مكة وبعث الهادي موسى بن عيسى فأدركه على فرسخ من مكة فقتله وحمل رأسه إلى المهدي وتفرق من كان معه من آل أبي 100
الب فوقع إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب إلى الأندلس وغلب عليها وأخوه يحيى بن عبد الله إلى جبال الديلم فأما إدريس فولى إلى تلك الناحية وولده إلى اليوم بها وأما يحيى فإنه آمنه هارون وأخرجه ثم غدر به وبنى على بطنه إسطوانة وغضب الهادي على موسى بن عيسى في قتل الحسين بن علي من غير موافقة وتركه أن يقدم به عليه فيرى فيه رأيه فقبض على أمواله وضياعه وتتبع الهادي الزنادقة فقتلهم أبرح قتل منهم إزديادار كاتب يقطين بن موسى نظر إلى الناس في الطواف يهرولون فقال ما أشبههم ببقر تدوس البيدر فقال الشاعر فيه # ( ماذا ترى في رجل كافر % يشبه الكعبة بالبيدر ) +سريع+ # وقال آخر # ( قد مات ماني منذ أعصار % وقد بدا إزدايادار ) # ( حج إلى البيت أبو خالد % مخافة القتل أو العار )
101
# ( وود والله أبو خالد % لو كان بيت الله في النار ) # ( لا يقتل الحيات في دينه % كفرا ولا العصفور في الدار ) # ( وليس يؤذي الفأر في حجره % يقول روح الله في الفأر ) سريع # فقتله الهادي وصلبه فسقطت خشبته على رجل من الحاج فقتلته وقتلت حماره ومات الهادي بعيسى آباذ سنة سبعين ومأية وكان بلغ من السن ثلاثا وعشرين سنة وولي سنة وشهرا # وبويع هارون الرشيد يوم توفي الهادي وولد له المأمون فمات خليفة وولى خليفة وولد خليفة ولما بويع الرشيد ولى الوزارة يحيى بن خالد بن برمك وولى خراسان جعفر بن محمد بن الأشعث ابن قيس وبذل الأمان للطالبيين وأخرج الخمس لبني هاشم وقسم للذكر ألفا وللأنثى خمس مأية وساوى بين صلبيتهم ومواليهم وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار وعمر طرسوس وأنزل فيها أبا سليمان الخادم في جماعة من الموالي وخرج عليه الوليد بن طريف الشاري بأرض الجزيرة واستولى عليها وعلى أرمينية وآذربيجان وهزم عدة جيوش لهارون وفتك بهم ويقول # ( أنا الوليد بن الطريف الشاري % أخرجني ظلمكم من داري ) سريع
سريع
فقتله الهادي وصلبه فسقطت خشبته على رجل من الحاج فقتلته وقتلت حماره ومات الهادي بعيسى آباذ سنة سبعين ومأية وكان بلغ من السن ثلاثا وعشرين سنة وولي سنة وشهرا
وبويع هارون الرشيد يوم توفي الهادي وولد له المأمون فمات خليفة وولى خليفة وولد خليفة ولما بويع الرشيد ولى الوزارة يحيى بن خالد بن برمك وولى خراسان جعفر بن محمد بن الأشعث ابن قيس وبذل الأمان للطالبيين وأخرج الخمس لبني هاشم وقسم للذكر ألفا وللأنثى خمس مأية وساوى بين صلبيتهم ومواليهم وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار وعمر طرسوس وأنزل فيها أبا سليمان الخادم في جماعة من الموالي وخرج عليه الوليد بن طريف الشاري بأرض الجزيرة واستولى عليها وعلى أرمينية وآذربيجان وهزم عدة جيوش لهارون وفتك بهم ويقول
( أنا الوليد بن الطريف الشاري
أخرجني ظلمكم من داري )
سريع
102
دامت فتنته قريبا من عشر سنين ثم انتهز بعض الأعراب منه الفرصة فقتله غيلة وحمل رأسه إلى هارون فاعتمر شكرا لله عز وجل على ما أبلاه وكفاه وذلك في سنة تسع وسبعين ومأية ورثته أخته الفارعة بنت الطريف # ( ألا يالقوم للحيوف وللبلى % وللدار لما أزمعت بخسوف ) # ( وللبدر من بين الكواكب إذ هوى % وللشمس همت بعده بكسوف ) # ( ولليث فوق النعش إذ يحملونه % إلى وهدة ملحودة وسقوف ) # ( بكت جشم لما استقلت على العلى % وعن كل هول بالرجال مطيف ) # ( أيا شجر الخابور ما لك مورقا % كأنك لم تجزع على ابن الطريف ) # ( فتى لا يعد الزاد إلا من التقى % ولا الكال إلا من قنى وسيوف ) +طويل+ # وخرج عليه حمزة الشاري بخراسان فعاش بباذغيس فأفسد ووثب على عيسى بن علي بن عيسى ففض جموعه وقتل فيهم أبرح قتل وانتهت الهزيمة لعيسى إلى كابل وقندهار فقال أبو العذافر
103
# ( كاد عيسى يكون ذا القرنين % بلغ المشرقين والمغربين ) # ( لم يدع كابلا وزابلستان % وما حولها إلى الرخجين ) خفيف # ثم غرق حمزة في واد بكرمان وتسمى طائفته الحمزية وخرج أبو الخصيب بنسا وغلب عليها وعلى أبيورد وطوس وسرخس ونيسابور وخرب وأفسد وكثفت جموعه وقوي أمره فبعث إليه هارون عيسى بن علي فقتله وسبى أهله وذراريه وحمل إليه رأسه واستقامت أحوال خراسان وتحركت الخرمية بأذربيجان فانتدب لهم عبد الله بن مالك فقتل منهم ثلاثين ألفا وسبى نساءهم وصبيانهم ووافى بهم هارون بقرميسين فأمر بقتل الأسارى وبيع السبي وخطب الفضل بن يحيى إلى خاقان ابنته فحنق لذلك خاقان وخرجت الخزر من باب الأبواب وأوقعوا بالمسلمين وأهل الذمة وسبوا مأية ألف وأربعين ألف إنسان وقتلوا من الرجال والنساء والولدان ما لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل وأحرقوا
خفيف
ثم غرق حمزة في واد بكرمان وتسمى طائفته الحمزية وخرج أبو الخصيب بنسا وغلب عليها وعلى أبيورد وطوس وسرخس ونيسابور وخرب وأفسد وكثفت جموعه وقوي أمره فبعث إليه هارون عيسى بن علي فقتله وسبى أهله وذراريه وحمل إليه رأسه واستقامت أحوال خراسان وتحركت الخرمية بأذربيجان فانتدب لهم عبد الله بن مالك فقتل منهم ثلاثين ألفا وسبى نساءهم وصبيانهم ووافى بهم هارون بقرميسين فأمر بقتل الأسارى وبيع السبي وخطب الفضل بن يحيى إلى خاقان ابنته فحنق لذلك خاقان وخرجت الخزر من باب الأبواب وأوقعوا بالمسلمين وأهل الذمة وسبوا مأية ألف وأربعين ألف إنسان وقتلوا من الرجال والنساء والولدان ما لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل وأحرقوا 104 المدن والقرى وانتهكوا من الإسلام ما لم يذكر مثله قبله ولا بعده
قصة البرامكة قيل أنهم كانوا من أهل بيوتات بلخ ممن يتولون البهار وبيت النار فقيل لهم البرامكة على معنى أنهم سدنة البيت وحجابه فأول ما ولوا من الأعمال في أيام أبي العباس ولى الخراج خالد بن برمك ثم صار يدور فيهم إلى أيام الرشيد فولي الوزارة يحيى بن خالد بن برمك وولي خراسان وما دون باب بغداذ مما يليها ابنه الفضل بن يحيى وولي ابنه الآخر جعفر بن يحيى الخاتم قال بعضهم الوزارة برمكية لا بقي منهم بقية ثم سخط عليهم هارون فأفناهم واختلفوا في السبب الذي حمله على ذلك فقال قوم أنهم أرادوا إظهار الزندقة وإفساد الملك ونقله إلى عثمان بن نهيك الفاسق فقتلهم هارون على ذلك وقال آخرون إن هارون كان مختصا بجعفر بن يحيى بن برمك حتى أمر فخيط له قميص ذو جيبين يلبسه هارون وجعفر لثقته به واختصاصه به وكان بارا بأخته عباسة مولعا بها لا يكاد يصبر عنها فزوجها من جعفر بن يحيى على أن لا يمسها ولا يلم بها ليكون لها محرما إذا حضرت 105 المجلس فقضى من القضاء أن حملت منه وولدت توأمين فغضب هارون لذلك وأمر بضرب عنق جعفر بن يحيى وحبس أخاه الفضل وأباه بالرقة حتى ماتا في الحبس وأمر بجثة جعفر ورأسه إلى مدينة السلام فقطعت بنصفين وصلبت به ثم أحرقت بالنار وكتب إلى العمال في جميع النواحي والبلدان بالقبض على البرامكة وحاشيتهم وأولادهم ومواليهم فكل من هو منهم يسئل والاستيثاق منهم واجتياح أموالهم واستصفائها منهم وإذكاء العيون على من اختفى منهم وتغيب والاحتيال في القبض عليه حتى إذا علم أنه قد أحاط بهم أو بأكثرهم كتب إلى كل عامل كتابا مدرجا مختوما بأمره أن ينظر فيه يوم كذا من سنة كذا فيمثل ما مثل له فيه فوافق قتلهم كلهم في يوم واحد ثم أمر بعباسة فحطت في صندوق ودفنت في بئر وهي حية وأمر بابنيها كأنهما لؤلؤتان فأحضرا فنظر إليهما مليا وشاور نفسه وبكى ثم رمى بهما البئر وطمها عليهم وقال الأصمعي في 106
لبرامكة # ( إذا ذكر الشرك في مجلس % أنارت وجوه بني برمك ) # ( وإن تليت عندهم سورة % أتوا بالأحاديث من برمك ) +متقارب+ # وحج هارون بابنيه محمد الأمين وعبد الله المأمون وكتب كتابا بالعهد والبيعة للأمين وبعده للمأمون وأشهد عليه وعلقه على الكعبة فقال إبراهيم الموصلي # ( خير الأمور مغبة % وأحق أمر بالتمام ) # ( أمر قضى أحكامه % في الكعبة البيت الحرام ) +كامل+ # وكان عقد العهد لمحمد وسماه الأمين وهو ابن خمس سنين وذلك في سنة خمس وسبعين ومأية فقال سلم الخاسر # ( قد وفق الله الخليفة إذ بنى % بيت الخلافة للهجان الأزهر ) # ( قد بايع الثقلان في مهد التقى % لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر ) +كامل+ # وقال أبان بن حميد اللاحقي # ( وما قصرت سن به أن ينالها % وقد خص عيسى بالنبوة في المهد ) +طويل+
107
وفي سنة ست وثمانين ومأية أخذ البيعة للقاسم ابنه بولاية العهد بعد المأمون وسماه المؤتمن فصاروا بعهده ثلاثة الأمين ثم المأمون ثم المؤتمن وخرج رافع بن ليث بن نصر بن سيار بسمرقند وغلب على ما وراء النهر فولى الرشيد هرثمة بن أعين خراسان واستكفاه أمر رافع وقدم المأمون إلى مرو وسار بنفسه فلما بلغ طوس توفي بها فدفن في سنة ثلاث وتسعين ومأية وقد بلغ من السن سبعا وأربعين سنة وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وأياما فرثاه أبو الشيص # ( غربت في المشرق الشمس % فقل للعين تدمع ) # ( ما رأينا قط شمسا % غربت من حيث تطلع ) رمل # فلما مات هارون بايع الناس لولده الثلاثة على الوفاء بالعهد بعضهم لبعض # وبويع محمد الأمين فنكث وغدر وولى ابنه موسى العراق وهو طفل ولقبه الناطق بالحق وأمر بالدعاء له على المنابر ونهى عن الدعاء للمأمون وأمر بإبطال ما ضرب المأمون من الدراهم والدنانير بخراسان وأغرى الفضل بن الربيع بينه وبين المأمون وزين له
رمل
فلما مات هارون بايع الناس لولده الثلاثة على الوفاء بالعهد بعضهم لبعض
وبويع محمد الأمين فنكث وغدر وولى ابنه موسى العراق وهو طفل ولقبه الناطق بالحق وأمر بالدعاء له على المنابر ونهى عن الدعاء للمأمون وأمر بإبطال ما ضرب المأمون من الدراهم والدنانير بخراسان وأغرى الفضل بن الربيع بينه وبين المأمون وزين له 108 بكر بن المعتمر خلع المأمون فولى علي بن عيسى بن ماهان الحرب وأخذ البيعة لابنه الناطق بالحق وصيره في حجره وندبه للقاء المأمون ودفع إليه قيدا من ذهب وقال أوثق المأمون ولا تقتله حتى تقدم به علي وأعطاه من الصامت ألفي ألف دينار سوى الأثاث والكراع وبلغ الخبر المأمون فتسمى بأمير المؤمنين وقطع الخراج عن الأمين وألقى اسمه من الطراز والدراهم والدنانير وأنهض طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين إلى علي بن عيسى فالتقوا بالري وقتلوا جيوشه واحتووا على أمواله وكتب طاهر ابن الحسين إلى الفضل بن سهل وزير المأمون كتبت إليك ورأس علي بن عيسى في حجري وخاتمه في يدي والحمد لله رب العالمين فنهض الفضل بن سهل ودخل على المأمون وسلم عليه بالخلافة فبعث المأمون إلى طاهر بالهدايا والأموال وأمده بالرجال والقواد وسماه ذا اليمينين وصاحب خيل الدين وأمره أن يمضي إلى العراق فأخذ طاهر على طريق الأهواز وأخذ هرثمة على طريق حلوان ورفع المأمون قدر الفضل بن سهل وعقد له على المشرق من جبل همذان إلى جبل سقين وتبت طولا ومن بحر فارس والهند 109 إلى بحر جرجان والديلم عرضا وعقد له لواء على سنان ذي شعبتين وسماه ذا الرياستين رياسة الحرب ورياسة التدبير ولما صار طاهر إلى الأهواز واستولى عليها ثم امتد إلى واسط وتمكن هرثمة من حلوان شغب الجند على محمد الأمين فأعطاهم رزق أربعة وعشرين شهرا ثم وثبوا عليه وهو في قصر الخلد فأخرجوه وخلعوه وحبسوه مع أمه وولده في مدينة أبي جعفر فقال جاء الخبر من العجب لأحد عشر من رجب ثم أخرجوه وبايعوه وكان حبسه يومين ثم تشوشت الدنيا فخرج ابن طباطبا العلوي بالكوفة وبيض ومعه أعرابي من بني شيبان يقال له أبو السرايا وغلبوا على الكوفة والسواد ثم مات ابن طباطبا وهو محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين ونقش الخاتم والدراهم (
إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) وفي وسطه الفاطمي الأصغر وخرج بالبصرة علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فغلب وبيض وخرج بمكة ابن الأفطس الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام 110 فغلب وبيض وحج بالناس سنة مأيتين وخرج بالمدينة محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم فغلب وبيض وخرج باليمن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد وغلب وبيض وخرج بالشام علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية يدعو إلى نفسه وحاصر طاهر وهرثمة محمدا الأمين وجعلا يحاربان أصحابه سنة ببغداذ فقتل أصحابه وخفت يده من المال وضعف أمره وكتب طاهر إلى المأمون يستأمره في قتل محمد فبعث إليه بقميص غير مقور فعلم أنه يأمره بقتله وخلص الجيش إلى قصر محمد وأحدقوا به فوجه إلى هرثمة يسأله الأمان فآمنه وضمن له الوفاء من المسلمين فجاء طاهر مسرعا وحمل على الحراقة بالنفط والحجارة فانكفأت بمن فيها فأما هثرمة فإنه ركب زورقا قريبا منه وأما محمد فسبح حتى خرج بشط البصرة فأخذه أصحاب طاهر وجاءوا به فقتله من ليلته وبعث برأسه إلى خراسان وخلص الأمر للمأمون وبعث المأمون إلى علي بن موسى بن جعفر فأقدمه خراسان وعقد له العهد من بعده وسماه الرضا وزوجه ابنته أم حبيبة بنت المأمون وخضر الثياب واللباس والرأيات وأمر بطرح السواد فشق ذلك 111
لى بني هاشم وغضب بنو العباس وقالوا يخرج الأمر منا إلى أعدائنا فخلعوا المأمون وبايعوا إبراهيم بن المهدي وسموه المبارك وتوجه المأمون نحو العراق فلما بلغ سرخس قتل الفضل بن سهل في الحمام غيلة ومات علي بن موسى الرضا بطوس ودفن عند قبر هارون واختلفوا في سبب موته فمن قائل أنه سم وآخر أنه أكل عنبا فمات وجاء المأمون حتى دخل بغداذ وعليه الخضرة فأمر بطرحها وأمر بإعادة السواد وخلع القاسم المؤتمن وقتل محمد الأمين سنة ثمان وتسعين ومأية وكان سنه ثمان وعشرين سنة وأياما ولايته أربع سنين وأربعة أشهر وأياما ويقال خمس سنين وفيه يقول # ( أضاع الخلافة غش الوزير % وفسق الأمير وجهل المشير ) # ( فبكر مشير وفضل وزير % يزيدان ما فيه حذف الأمير ) +متقارب+ # وبويع إبراهيم بن المهدي سنة اثنتين ومأيتين فخرج إلى الحسن بن سهل فألحقه بواسط ثم بايع بغداذ المأمون وكانت أيام إبراهيم بن المهدي سنة وأحد عشر شهرا ودخل المأمون بغداذ سنة أربع ومأيتين
112
# وبويع عبد الله المأمون سنة أربع ومأيتين وكانوا بايعوه بمرو عندما خلعه أخوه فأحسن السيرة وتفقد أمور الناس وقعد للقضاء وتولى الصلاة والخطبة وخلع أخاه القاسم واخذ البيعة لأخيه أبي إسحاق المعتصم من بعده وكتب الناس من عبد الله المأمون أمير المؤمنين وأخيه الخليفة من بعده أبي إسحاق المعتصم وأمر بامتحان القضاة والمحدثين ونادى مناديه بربث الذمة ممن ذكر معاوية بخير وفضله على أحد من الصحابة وأحيا العلم القديم ونقل إلى لسان العرب وأظهر علم النجوم والفلسفة وكان فاضلا في نفسه فطينا ذكيا أبيض البشرة تعلوه حمرة أعين طويل اللحية دقيقها بخده خال أسود وأمر أبو إسحاق باتخاذ الأتراك للخدمة وكان يشترى الواحد منهم بمأية ألف ومأيتي ألف وفي أيامه تحركت الخرمية وادعى بابك أن روح جاويذان دخلت فيه فبعث إليه المأمون محمد بن حميد فقتل محمد بن حميد وعامة أصحابه وأصاب الناس مجاعة حتى بلغ المد عشرين دينارا ورؤي
113
قبله الكوكب ذو الذنب ثم وقع بعده موت ذريع أفنى كثيرا من الناس وظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي في زي امرأة يمشي بين امرأتين فعفا عنه وآمنه ونادمه فقال إبراهيم # ( إن الذي قسم المكارم حازها % من صلب آدم للإمام السابع ) # ( فعفوت عمن لم يكن عن مثله % عفو ولم يشفع إليك بشافع ) كامل # وغزا الروم غير مرة فافتتح منها حصونا وقلاعا ومات بها فحمل إلى طرسوس وقال الشاعر # ( خلفوه بعرقوة طرسوس % مثل ما خلفوا أباه بطوس ) # ( هل رأيت النجوم أغنت عن المأمون % أو عن وزيره المألوس ) خفيف # وتوفي سنة ثمان عشرة ومأيتين وكانت خلافته منذ قتل محمد عشرين سنة وعمره ثمانيا وأربعين سنة وكانت أم المأمون باذغيسية تسمى مراجل وكان المأمون ضربه أبوه في شيء فقال الرقاشي يهجوه # ( لم تلده أمة تعرف % في السوق التجارا ) # ( لا ولا حد ولا خان % ولا في الحكم جارا ) رمل
كامل
وغزا الروم غير مرة فافتتح منها حصونا وقلاعا ومات بها فحمل إلى طرسوس وقال الشاعر
( خلفوه بعرقوة طرسوس
مثل ما خلفوا أباه بطوس )
( هل رأيت النجوم أغنت عن المأمون
أو عن وزيره المألوس )
خفيف
وتوفي سنة ثمان عشرة ومأيتين وكانت خلافته منذ قتل محمد عشرين سنة وعمره ثمانيا وأربعين سنة وكانت أم المأمون باذغيسية تسمى مراجل وكان المأمون ضربه أبوه في شيء فقال الرقاشي يهجوه
( لم تلده أمة تعرف
في السوق التجارا )
( لا ولا حد ولا خان
ولا في الحكم جارا )
رمل
114
وبويع أبو إسحاق المعتصم بالله وهو محمد بن هارون سنة ثمان عشرة ومأيتين فتخرم كثير من أهل الجبال من مشاهير همذان وماسبذان ومهرجان وتجمعوا فبعث إبراهيم بن إسحاق بن مصعب وقتل منهم ستين ألفا وسبى ستين ألف وهرب الباقون إلى بلاد الروم وخرج العباس بن المأمون ودعا إلى نفسه وبايعه كثير من القواد فحبسه وأمر بلعنه على المنابر وسماه اللعين فمات بالحبس وشغب عليه الأتراك فأمر برد المقاصير في مساجد الجماعة ثم مضى بإنزاله إلى سر من رأى فابتنى فيها واتخذها دارا وقتل بابك الخرمي سنة ثلاث وعشرين ومأيتين
قصة بابك الخرمي ذكروا أنه كان لغير رشده وأن أمه كانت امرأة عوراء فقيرة من قرى أذربيجان فشعف بها رجل من نبط 115 السواد يقال له عبد الله فحملت منه وقتل الرجل وبابك حمل فوضعته أمه وجعلت تكتسب عليه إلى أن بلغ مبلغ السعي وصار غلاما حذورا واستأجره أهل قريته على سرحهم بطعام بطنه وكسوة ظهره فزعموا أنه أتته ذات يوم بطعامه وهو قائل في ظل حانط فرأت شعر بدنه قد اقشعر يقطر من رأس كل شعرة قطرة دم فقالت إن لابني هذا شأنا عظيما وكان في تلك الجبال قوم من الخرمية وعليهم رئيسان يتكافحان ويخالف أحدهما الآخر يقال لأحدهما جاويذان والآخر عمران فمر جاويذان في بعض حاجاته بقرية بابك فرآه فتفرس فيه الجلادة فاستأجره من أمه وحمله إلى ناحيته قالوا فمالت إليه امرأة جاويذان وأفشت إليه أسرار زوجها وأطلعته على دفائنه وكنوزه فلم يلبث إلا قليلا حتى وقعت حرب بين جاويذان وعمران فأصابت جاويذان جراحة فمات منها فزعمت امرأة جاويذان أن بابك قد استخلف هذا على أمره وتحولت روحه إليه وأن الذي كان وعدكم من الظفر والنصرة 116 كله صائر إليكم على يدي هذا وذلك أن الخرمية لا يصبحون ولا يمسون إلا على توقع الحركة فأتبعوه قومه وصدقوا المرأة على شهادتها وأمر بابك أصحابه من النواحي والقرى وكان في قلة وذلة وأعطاهم سيوفا وخناجر وأمرهم أن يرجعوا إلى قراهم ومنازلهم وينتظرون ثلث الليل الأخير فإذا كان ذلك الوقت يخرجوا على الناس فلا يدعون رجلا ولا امرأة ولا صبيا ولا طفلا من قريب وبعيد إلا قطعوه وقتلوه ففعل القوم ذلك فأصبح أهل تلك القرى قتلى بأيدي الخرمية لا يدرون من أمرهم بذلك ولا ما السبب في فيه ودخل الناس في رعب شديد وهول عظيم ثم لم يمهل أن بعثهم إلى ما نأى عنه من النواحي فيقتلون من أصابوا من الناس من أي صنف كان كان صغيرا أو كبيرا أو مسلما أو ذميا حتى مرن القوم على القتل وانضوى إليه القطاع والحراب والذعار وأصحاب الفتن وأرباب النحل الزائغة وتكاثفت جموعه حتى بلغ فرسان رجاله عشرين ألف فارس سوى الرجالة واحتوى على مدن وقرى وأخذ بالتمثيل بالناس والتحريق بالنار والانهماك في الفساد وقلة الرحمة والمبالاة وهزم جيوشا كثيرة للسلطان وقتل عدة قواد له وذكر في بعض الكتب أنه قتل فيما حفظ 117 ألف ألف إنسان من بين رجل وامرأة وصبي وذكر في التأريخ أن جميع من قتل بابك مأيتا ألف إنسان وخمسة وخمسون ألف إنسان وخمس مأية إنسان والله أعلم فندب المعتصم الأفشين للقاء بابك وعقد له على الجبال كلها ووظف له كل يوم يركب فيه عشرة ألف درهم صلة ويوم لا يركب خمسة آلاف درهم سوى الأرزاق والأنزال والمعاون وما يصل إليه من عمل الجبال وأجازه عند خروجه بألف ألف درهم فقاومه الأفشين سنة وانهزم بابك من يديه غير مرة وعاوده بابك يلتجىء إلى البذ وهي مدينة حصينة فلما قرب أجله وضاق أمره خرج هاربا بأهله وولده إلى أرمينية في زي التجار فعرفه سهل بن سنباط النصراني أحد بطارقة أرمينية وكان في إساره فافتدى نفسه منه بمال عظيم فلم يقبل منه بعدما ركب من أمه وأخته وامرأته الفاحشة بين يديه وكذا كان الملعون يفعل بالناس إذا أسرهم مع حرمهم فقبض عليه وبعثه إلى الأفشين وكان المعتصم جعل ألفي ألف لمن جاء به 118
يا وألف ألف لمن جاء برأسه فحمل إلى سهل بن سنباط ألفي ألف وسوغ له عمال ناحيته وحمل الأفشين بابك إلى المعتصم وهو بسر من رأى فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وصلب سنة ثلاث وعشرين وزعم قوم أن بابك الملعون لما قطعت يده لطخ وجهه بدمه وضحك يري الناس أنه لم يؤلمه القطع وأن روحه ليس تحس بشيء من ذلك وكان ذلك من أعظم الفتوح في الإسلام ويوم قبض عليه كان عيدا للمسلمين وكان يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين ومأيتين فرفع المعتصم قدر الأفشين وتوجه وألبسه وشاحين منظومين بالدر والجواهر وسوره سوارين ووصله بعشرين ألف ألف درهم وأمر الشعراء بمدحه وجعل صلتهم عنده فمما قيل فيه # ( كل مجد غير ما أثله % لبني كاووس أولاد العجم ) # ( إنما الأفشين سيف سله % قدر الله بكف المعتصم ) # ( لم يدع في البذ من ساكنه % غير أمثال كأمثال إرم ) +رمل+ # وفي أيامه خرجت الروم فنزلت زبطرة فتوجه المعتصم إليهم وفتح
119
عمورية وقتل ثلاثين ألفا وأسر ثلاثين ألفا وفي ذلك الفتح يقول الطائي # ( السيف أصدق أنباء من الكتب % ) بسيط # وقال غيره في ذلك # ( أقام الأمام منار الهدى % وأخرس ناقوس عموريه ) # ( فقد أصبح الدين مستوثقا % وأضحت زناد الهدى موريه ) متقارب # وخرج عليه أبو حرب المبرقع بالشأم فوجه إليه جيشا فقتلوا من أصحابه عشرين ألفا وحملوه إلى المعتصم وهو بسر من رأى وصلبوه وكان يقول بتناسخ الأرواح ثم غضب المعتصم على الأفشين وذلك أنه كاتب مازيار أصفهبذ طبرستان وسأله الخلاف والمعصية وأراد أن ينقل الملك إلى العجم فقتله وصلبه بإذاء بابك ووجده بقلفته لم يختن وأخرجوا من منزله أصناما فأحرقوها ومات المعتصم سنة ست وعشرين ومأيتين وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية
بسيط
وقال غيره في ذلك
( أقام الأمام منار الهدى
وأخرس ناقوس عموريه )
( فقد أصبح الدين مستوثقا
وأضحت زناد الهدى موريه )
متقارب
وخرج عليه أبو حرب المبرقع بالشأم فوجه إليه جيشا فقتلوا من أصحابه عشرين ألفا وحملوه إلى المعتصم وهو بسر من رأى وصلبوه وكان يقول بتناسخ الأرواح ثم غضب المعتصم على الأفشين وذلك أنه كاتب مازيار أصفهبذ طبرستان وسأله الخلاف والمعصية وأراد أن ينقل الملك إلى العجم فقتله وصلبه بإذاء بابك ووجده بقلفته لم يختن وأخرجوا من منزله أصناما فأحرقوها ومات المعتصم سنة ست وعشرين ومأيتين وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية 120 أشهر وخلف ثمانية بنين وثماني بنات وهو الذي امتحن أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وضربه بالسياط وفي أيامه مات إبراهيم بن المهدي وكان عمر المعتصم ثمانيا وأربعين سنة
وبويع هارون الواثق بالله وهو الذي يقول فيه الطائي هارون فيه كأنه هارون ومات وفي أيامه انفرد البحتري بالرياسة في الشعر وفي أيامه أقبلت نأر من المشرق فيها دوي كدوي الريح فأحاطت ببيوتات فأحرقت ثم تبعها ريح عاصف فهدمت بيوتا ومات خلق كثير من الفزع ومات الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومأيتين وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وسنه اثنتين وثلاثين سنة
وبويع جعفر بن أبي إسحاق المتوكل على الله فأخذ البيعة لولده الثلاثة لمحمد بن جعفر المنتصر بالله ولإبراهيم بن جعفر المؤيد بالله ولأبي عبد الله بن جعفر المعتز بالله وجعل العهد للمنتصر وبعده للمعتز وبعده للمؤيد وعقد لكل واحد منهم لواء وولى المنتصر العراق والحجاز واليمن وولى المعتز خراسان والري والجبال وولى المؤيد أجناد الشأم وفي أيامه امتنع إسحاق بن إسماعيل 121
تفليس فبعث إليه بغا الكبير فقتل إسحاق وأحرق المدينة وكانت كلها من خشب الصنوبر وأحرق أكثر من خمسين ألف إنسان وهاجت الزلزلة وتقطع الجبل الأقرع وسقط في البحر فمات أكثر أهل اللاذقية من تلك الهدة وتناثرت الكواكب وأخرج أحمد ابن حنبل من الحبس ووصله وصرفه إلى بغداذ ونفى أحمد بن أبي دؤاد وقبض على أمواله فقال أبو العتاهية # ( لو كنت في الرأي منسوبا إلى رشد % وكان عزمك عزما فيه توفيق ) # ( لكان في الفقه شغل لو قنعت به % من أن يقال كتاب الله مخلوق ) +بسيط+ # وكتب المتوكل إلى أهل بغداذ كتابا قرئ على المنبر بترك الجدل في القرآن وأن الذمة برئة ممن يقول بخلق أو غير خلق وولى يحيى بن أكثم قضاء الشرقية حسان بن قيس وكان أعور وولى قضاء الغربي سوار بن عبد الله وكان أعور فقال بعض الشعراء
122
# ( رأيت من الكبائر قاضيين % هما أحدوثة في الخافقين ) # ( هما اقتسما العمى نصفين قسما % كما اقتسما قضاء الجانبين ) وافر # وفي أيامه ظهر رجل بسر من رأى يقال له محمود بن الفرج النيسابوري وزعم أنه ذو القرنين ومعه مصحف قد ألف كلاما على وتبعه في ذلك سبعة عشر رجلا فقيل له كيف ذهبت إلى ذي القرنين من بين الناس قال لأن رجلين ببغداذ يدعيان النبوة فكرهت أن أكون ثالثهما فصفع صفيعات وتاب هو وأصحابه وبني المتوكل المتوكلية وتحول إليها واتخذها وطنا فاغتيل ليلا وهو ثمل فقتل فقيل فيه # ( حانت منيته والعين هاجعة % هلا أتته المنايا والقنا قصد ) # ( هلا أتته أعاديه مهاجرة % والحرب تسعر والأبطال تجتلد ) بسيط # وقتل سنة سبع وأربعين ومأيتين وكانت ولايته أربع عشرة سنة
وافر
وفي أيامه ظهر رجل بسر من رأى يقال له محمود بن الفرج النيسابوري وزعم أنه ذو القرنين ومعه مصحف قد ألف كلاما على وتبعه في ذلك سبعة عشر رجلا فقيل له كيف ذهبت إلى ذي القرنين من بين الناس قال لأن رجلين ببغداذ يدعيان النبوة فكرهت أن أكون ثالثهما فصفع صفيعات وتاب هو وأصحابه وبني المتوكل المتوكلية وتحول إليها واتخذها وطنا فاغتيل ليلا وهو ثمل فقتل فقيل فيه
( حانت منيته والعين هاجعة
هلا أتته المنايا والقنا قصد )
( هلا أتته أعاديه مهاجرة
والحرب تسعر والأبطال تجتلد )
بسيط
وقتل سنة سبع وأربعين ومأيتين وكانت ولايته أربع عشرة سنة 123
عشرة أشهر وأياما وعمره أربعين سنة ويقال أن ابنه المنتصر دس لقتله فعاش بعده ستة أشهر وروى دعبل بن علي الخزاعي عن الحسن ليلة قتل فيها المتوكل وبويع المنتصر قائلا يقول # ( خليفة مات لم يأسف له أحد % وقام آخر لم يفرح به أحد ) # ( فمر ذاك ومر الشؤم يتبعه % وقام هذا فقام النحس والنكد ) +بسيط+ # ولما بويع المنتصر خلع المعتز والمؤيد ومات بعد ستة أشهر وكان بن أربع وعشرين سنة ثم بويع أحمد بن محمد بن المعتصم فحبس المعتز والمؤيد وأطلق الحسن بن الأفشين وإخوته ومواليه من الحبس وخلع عليهم وعقد لمحمد بن طاهر بن عبد الله على خراسان فشغب الموالي والشاكرية وكسروا باب السجن وأنزلوا المعتز وخلعوا المستعين وكانت أيامه سنتين وتسعة أشهر وفي أيامه خرج الحسن بن زيد بطبرستان # وبويع أبو عبد الله المعتز ثم اجتمعت الأتراك والفراعنة فخلعوا المعتز وكانت أيامه أربع سنين وتسعة أشهر # وبويع المهتدي بالله محمد بن هارون الواثق سنة خمس وخمسين
124
ومأيتن وقتل سنة ست وكانت ولايته أحد عشر شهرا من أيامه إلى أن توفي المعتز بالله وظهر البرقعي بالبصرة وجمع الزنج الذين كانوا يكنسون السباخ وقوي أمره # وبويع المعتمد على الله وهو أحمد بن جعفر المتوكل سنة ست وستين ومأيتين وبايعه ممن أبوه خليفة بنو الواثق وبنو المعتز وبنو المتوكل وبنو المنتصر وبنو المستعين وبنو المعتصم وبنو المعتمد وتوفي سنة تسع وسبعين ومأيتين وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وفي أيامه قوي أمر الزنج بالبصرة وغلب الحسن بن زيد على الري وجرجان وطبرستان وخرج يعقوب بن الليث بسجستان وغلب أحمد بن عبد الله الخجستاني على خراسان وخرج سرحب الجمال في إخوته منصور ونعمان فغلبوا مرو وسرخس وخرج علويان بالمدينة اسم أحدهما محمد واسم الآخر حسن وقتلا من أهل المدينة مقتلة عظيمة وطالبوهم بعشرة آلاف دينار ومات نسوانها وولدانها وضعفاءها جوعا ولم يصل في مسجد رسول الله جمعات ووثب الأعراب على كسوة البيت فنهبوها وصاروا إلى
125
الزنج بالبصرة وخرجت فزارة وقيس وطيء على الحاج فانتهبوهم وسبوا حرمهم واستاقوا إبلهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا ولم يفلت أحد إلا بقطع أو جراحة وخرج علوي بأذربيجان وتسمى الرافع بالله وتغلب عليها وجمع الأكراد واستغواهم وخرج أحمد بن طولون بمصر واستعصى على السلطان وعاث رافع بن أعين في أقاصي خراسان وأفسد وصار عبد الله بن الواثق إلى يعقوب بن الليث يستعينه على المعتمد فذلك الذي أطمعه في قصد بغداذ وكوتب نصر بن أحمد بن أسد شاهان خذاي بولاية ما وراء النهر ولكل واحد ممن ذكرنا قصة وخبر وأخذ المعتمد البيعة لابنه جعفر بن أحمد وسماه المفوض إلى الله وجعل ولي العهد بعده أخاه أبا أحمد الموفق بالله فلما توفي الموفق خلع المعتمد ابنه المفوض إلى الله وأثبت العهد لأبي العباس بن الموفق وسماه المعتضد بالله وتوفي المعتمد سنة تسع وسبعين ومأيتين # وبويع المعتضد بالله في هذه السنة ومات سنة ست وثمانين ومأيتين فكانت ولايته ست سنين وستة أشهر وعشرين يوما وفي أيامه خرج زكرويه بن مهرويه في كلب على الحاج
126
فقتلهم وسباهم وقصد الكوفة فأنهض إليه السلطان جيشا فمارسهم خمسة أشهر ثم ظفروا به فحملوه إلى بغداذ على طريق الشهرة والنكال وحبس فمات في الحبس ثم أخرج فصلب فسرقه القرامطة عن خشبته # وبويع المكتفي بالله علي بن أحمد ولي خمس سنين وسبعة أشهر وأياما وتوفي سنة أربع وتسعين ومأيتين وكنيته أبو محمد # وبويع المقتدر بالله أبو الفضل جعفر ولم يلي الخلافة أصغر منه وفي أيامه فسدت أمور الخلافة وكانت أيامه خمسا وعشرين سنة # وبويع القاهر بالله وسملت عيناه وكانت ولايته عاما واحدا وستة أشهر # وبويع الراضي محمد بن جعفر المقتدر وكانت ولايته سبع سنين # وبويع المتقي بالله إبراهيم بن جعفر المقتدر وكان صالحا # وبويع المستكفي خلع وسملت عيناه # وبويع المطيع لله لثمان بقين من جمادى الآخر سنة أربع وثلاثين وخلع نفسه يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي القعدة فلج ونزع نفسه غير مكره