فهرست عناوين
كتاب الحج-الثانى

1

كتاب الحج تقرير أبحاث فقيه العصر سماحة اية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپا يگاني دام ظله الوارف الجزء الثاني تأليف أحمد صابري الهمداني عام 1405 ه‍


2

دار القران الكريم للعناية بطبعه ونشر علومه ايران - قم المقدسة صندوق البريد 24

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى رفع منازل العلماء وفضل مدادهم على دماء الشهداء والصلاة والسلام على افضل السفراء وخاتم الانبياء وعلى ابن عمه وصهره على امير المؤمنين سيد الاوصياء واولاده الائمة الامناء واللعن على اعدائهم اعداء الله من الان الى يوم الجزاء وبعد فان شرف العلم لا يخفى وفضله لا يحصى قد ورثه اهله من الانبياء وفازوا في تحصيله برتب الاولياء وممن سلك سبيل السلف وصرف عمره الشريف في تحصيله جناب العلامةحجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ احمد الصابري الهمداني دامت بركاته مجدا مجتهدا حتى نال بحمدالله مراتب عاليه من العلم ومدارج سامية من الفضل والكمال وقد حضر ابحاثنا العالية في الفقه والاصول حضور تفهم وتحقيق وتعمق وتدقيق وقام بضبطها وتدوينها ومنها ما كتبه في كتاب الحج وسرحت النظر فيه فالفيته وافيا بالمراد حسن الاسلوب والتبويب واستجازنى في طبعه فاجزت له فلله دره وعليه سبحانه اجره وكثره في العلماء العاملين امثاله والسلام عليه وعلى سائر العلماء والفضلاء ورحمة الله وبركاته 23 / شعبان المعظم سنة 1400 محمد رضا الموسوي الگپا يگانى


3
فهرست عناوين
تروك الاحرام وهى عشرون شيئا 5
حرمة الصيد 5
دلالة الايات على ذلك 6
روايات الباب 7
اختصاص الحرمة بصيد البر 10
في ان ما ذبحه المحرم ميتة 10
في ترتب جميع الاثار وعدمه 16
تقديم الصيد على الميتة في الاضطرار 17
لو ذبح المحل صيدا من الحرم 21
لو وجد صيد في المكة 23
في حجية اليد وعدمها 24
لو شك في تاريخ الذبح 26
مفهوم الصيد 27
الجراد برى او بحرى 31
في تعريف البحرى شرعا 33
في مخالفة العرف مع الشرع 36
حرمة النساء على المحرم 40
فساد الحج بالجماع حال الاحرام 43
في لمس النساء 44
في التقبيل 47
في مس المحارم 50
حمل المرأة وضمها 50
في النظر بغير شهوة 52
في النظر بالشهوة 25
في اتحاد المحرم والمحرمة في جميع ما ذكر 58
حرمة التزويج حال الاحرام 62
عدم الفرق بين الوكيل وغيره 62
اجازة المحرم العقد الفضولى 63
في ان عقد المحرم يوجب الحرمة الابدية 65
فروع ذكرها صاحب العروه (قدس ) 69
التوكيل في العقد واقسامه 71
في الشهادة على العقد 73
في اداء الشهادة 74
لو تزوج غافلا عن احرامه 75
لو شك في الاحرام 75
فيما اذا شك في الاحلال 75
سقوط المهر في عقد المحرم 75
في اختلاف الزوجين 75
بسط المفام وتوضيحه 76
في اصالة الصحة وقاعدة الفراغ 77
كلام صاحب الجواهر (قدس سره ) 77
ايراد الاستاد على الجواهر 78
عدم الفرق بين الدائم والمنقطع في الحكم 79
الطلاق حال الاحرام 80
الرجوع حال الاحرام 80
شراء الامة حال الاحرام 80
في الاستمتاع من النساء محرما 82
حرمة الطيب على المحرم 84
في اختصاص الحكم بالاربع او الاعم 84
فيما خرج عن حكم الطيب 91
الرائحة الكريهة 95
لبس المخيط للرحال 98
الطيلسان والهميان 100
النساء ولبس المخيط والحرير 103
في الجورب والقفازين 104
خنثى المحرم 107
الاضطرار إلى لبس المخيط 109
عقد الرداء والازار وشدهما 110
في الاكتحال 115
في ان الحرمة لاجل الزينة او الطيب 116
حكم الاضطرار إلى الاكتحال 121
النظر إلى المرآة 122
لبس الخفين 126
في وجوب شق الخفين 130
في حرمة الفسوق على المحرم 134
في معنى الفسوق 135
كلام المدارك في ذلك 137
ايراد صاحب الجواهر 137
عدم بطلان الحج بالفسوق 140
الجدال في الحج 141
في معنى الجدال 140
في اعتبار الحلف وعدمه 141
في اعتبار المعصية في الجدال 143
في اشتراط لا والله وبلى والله 146
في اشتراط حضور الخصمين في المجلس 147
قتل الهوام وطردها 148
في حكم البرغوث 153
في القراد والحلم 154
في لبس الخاتم 156
في لبس الحلى 160
في جواز لبس المعتاد من الحلى 164
في استعمال الدهن حال الاحرام 166
الادهان قبل الاحرام 170
الادهان عند الاضطرار 172
في ازالة الشعر حال الاحرام 174
ازالة الشعر عند الضرورة 179
ازالة الشعر عن بدن الغير 184
فيمن له التصدى في الاضطرار 186
تحقيق الاستاد مدظله 188
في تسريح اللحية 189
في قطع عضو فيه شعر 191
في حرمة تغطية الرأس على المحرم 192
تغطية الرأس بغير المعتاد 197
في تلبيد الرأس 202
الارتماس في الماء 203
صب الماء على الرأس 204
وضع اليد على الرأس 205
جواز تغطية الوجه للمحرم دون المحرمة 205
وضع الرأس على الوسادة 213
في حكم الاستظلال 216
في المراد من التظليل 220
التظليل بالليل 222
المشى تحت ظل المحمل 224
في المنع عن المطر محرما 226
في الجلوس تحت مالا يمنع عن اشراق الشمس كالزجاج 228
في اختصاص الحرمة بحال السير 232
جواب الامام موسى الكاظم عليه السلام لابى يوسف 233
تفصيل المقام 235
جواز الاستظلال للنساء 239
جوازه في المنزل 241
حكم من نزل خارج المكة وتردد إلى المسجد 242
الاستظلال عند الضرورة 244
لو زامل الصحيح المريض في المحمل 247
الادماء بالحجامة واخراج الدم 250
اخراج الدم على الاطلاق 254
حكم السواك 255
الاضطرار إلى اخراج الدم 260
في قص الاظفار 262
قطع شجر الحرم ونباته 266
عدم الفرق بين اليابس والرطب 269
في الفرق بين القلع والقطع 271
في قطع الثمر من الشجر 272
جواز اخذ الكماة والفقع 273
في شجر اصله في الحرم وفرعه خارج الحرم 274
في حكم نبات الدار والمنزل في الحرم 276
في اعتبار ملكية الدار والمنزل 278
تحقيق روائى 281
رعى الابل من نبات الحرم 284
قطع النبات للابل 285
تحقيق اصولى 286
في حكم الاذخر 288
في قطع عودى المحالة والناضح 289
حكم نبات الحرم بعد القطع واليبس 289
لبس السلاح حال الاحرام 290
حمل السلاح 293
الاشتهار بالسيف في الحرم 293
تغسيل المحرم بالكافور 294
في مكروهات الاحرام 298
الاحرام في الثياب المصبوغات 311
الاحرام في الثوب المعلم 314
استعمال الحناء والخضاب به 316
حكم النقاب للمحرمة 320
كراهة الجواب بالتلبية 321
استعمال الرياحين 325
غسل الرأس بالسدر 325
خطبة النساء حال الاحرام 325
الاغتسال للتبرد 326
المصارعة وانشاد الشعر 323
وجوب الاحرام لدخول الحرم والمكة 327
تفصيل المقام 333
فيمن يريد دخول الحرم فقط 336
في ان وجوب الاحرام نفسى ام لا 338
شمول الحكم للحر والعبد هنا 338
في منع المولى عبده عن الاحرام 338
فيمن يجوز له دخول الحرم بغير احرام 341
حكم المريض 341
الرجوع إلى مكة قبل شهر 341
روايات الباب 343
حول رواية اسحاق بن عمار 344
تحقيق في المقام 346
في ان المراد من شهر التمتع الاهلال او الاحلال 350
في اختصاص الحكم بعمرة التمتع وعدمه 350
في الحطاب والحشاش 356
دخول مكة عند القتال 356
احرام المرأة 356
احرام الحائض وكيفيته 362
في غسل الاحرام للحائض 363
لو تركت الحائض الاحرام 363
في وجوب الرجوع إلى الميقات 367
من ترك الاحرام عامدا او جاهلا وناسيا 371
فهرس الموضوعات 374

4

منشورات دار القرآن الكريم


5

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج المقصد الخامس في تروك الاحرام وهى محرمات ومكروهات أما المحرمات، فهى - كما قال صاحب الشرايع - عشرون شيئا، وعن الدروس ثلاثة وعشرون، وعن بعض ثمانية عشر، وعن التبصرة والنافع اربعة عشر شيئا ويعلم التفصيل في طى البحث انشاء اللهمنها - صيد البر، اصطيادا قتلا ذبحا رميا واكلا اشارة ودلالة واغلاقا وبيعا وشراء وامساكا، فان كل ذلك محرم على المحرم، فلو صاده المحل وذبحه المحرم أو ذبحه المحل واكله المحرم حرم عليه ايضا وعن كنز العرفان، ان حرمة جميع ذلك تستفاد من الايات الكريمة قال الاستاذ مد ظله: ان استفادة حرمة جميع ما ذكر من الايات، وان كانت محتملة الا انها ليست ظاهرة فيه، حتى يكون دليلا مستقلا، نعم يستفاد حرمة بعضها منها، والباقى من النصوص الواردة في المقام، والاجماع المدعى في كلام الاصحاب


6

اما الايات ( فمنها ) قوله تعالى: ( يا ايها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم ) (1) وهى كما ترى تدل على حرمة تناول الصيد واخذه وانه حرام على المحرم، واما حرمة اكل لحمه إذا ذبحه بعد الاخذ، أو ذبحه المحل واكله المحرم فلا تستفاد منها ولو فرض دلالتها عليها، لامكن القول ايضا بان له ان ياكله بعد الاحلال، فالمتيقن من الاية حرمة التناول واخذ الصيد حال الاحرام لا جميع ما اشير إليه على أنها بسياقها لا تشمل المحرم خاصة بخلاف الايات التى بعدها و ( منها ) قوله تعالى: ( يا ايها الذين امنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) (2) وهذه الاية تدل على حرمة قتل الصيد حال الاحرام كما ان الاية الاولى تدل على حرمة اخذه ويمكن ان يكون القيد المذكور في الاية الثانية قيدا للايةالاولى ايضا فتختص حرمة الاخذ بما يؤكل لحمه (3) وتوضيح ذلك ان الاية الاولى تدل على حرمة اخذ الصيد وقتله سواء كان ماكول اللحم أو غيره، والاية الثانية حيث ان النهى فيها مخصوص بحال الاحرام، ويرتفع بالاحلال ويحل جميع ما يتعلق بالصيد حال الاحلال يعلم ان هذا الحكم مخصوص بما يؤكل لحمه من الصيد وتتقيد الاية الاولى به ايضا ويمكن ان يقال ايضا ان المراد من الايتين ان حرمة ما كان حلالا من الصيد قبل الاحرام من الاخذ والقتل والاشارة بالنسبة الى مطلق الصيد ومن الاكل في صيد المأكول لحمه، جميع ذلك مختص بحال الاحرام فعلى هذا يبقى اطلاق الاية الاولى بحالها ايضا ولا يختص بما يؤكل لحمه وسياتى التعرض لذلك انشاء الله تعالى

1 - سورة المائدة (5) الاية 94 2 - سورة المائدة (5) الاية


7

واما النهى عن القتل حال الاحرام فيوجب كون المصيد ميتة فلا يجوز اكله مطلقا ولو للمحل، بناء على تمامية الدلالة كما ياتي و ( منها ) قوله تعالى: (حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقو الله الذى إليه تحشرون (1) والمراد من الصيد في هذه الاية المصيد ومن الحرام حرمة اكله كما هو الظاهر فعلى هذا دلالة الايات على حرمة قتل الصيد حال الاحرام صريحة، وأما حرمة الاكل والاصطياد فهى ظاهرة فيها ولكن حرمة الزائد على تلك الثلاثة من امساك الصيد والدلالة عليه والاشارة إليه وبيعه وشرائه فلا تستفاد من الايات نعم يظهر من الروايات حرمة اكثر ما ذكره الفقهاء من تروك الاحرام فالمهم في المقام نقل الروايات والتأمل في مفادها انشاء الله تعالى( منها ) ما رواه الحلبي عن ابى عبداله عليه السلام قال: " لا تستحلن شيئا من الصيد وانت حرام ولا وانت حلال في الحرم، ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده ولا تشر إليه فيستحل من اجلك فان فيه فداء لمن تعمده " (2) وياتى الكلام في ثبوت الفداء في قتل الصيد على من نسى أو جهل وكذا الفرق بين الاشارات في الحرمة وعدمها و ( منها ) رواية معاوية بن عمار عن ابى عبداله عليه السلام في قوله تعالى: (ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله ايديكم ورما حكم.

الاية) قال: " حشرت لرسول الله صلى الله عليه وآله عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها ايديهم ورماحهم " (3) وفى رواية احمد بن محمد في قوله تعالى (تناله ايديكم ورما حكم قال:

1 - سورة المائدة (5) الاية 96 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 1 - من ابواب تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 1 - من ابواب تروك الاحرام الحديث


8

" ما تناله الايدى البيض والفراخ، وما تناله الرماح فهو ما لا تصل إليه الايدى " (1) ومنها رواية منصور بن حازم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال: " المحرم لا يدل على الصيد فان دل عليه فقتل فعليه الفداء " (2) ومنها رواية عمر بن يزيد عن ابى عبيداله عليه السلام قال: " واجتنب في احرامك صيد البر كله ولا تأكل مما صاده غيرك ولا تشر إليه فيصيده " (3) وهذه الرواية صريحة في حرمة الاشارة الى الصيد ليصيده الصياد وحرمة اكله على المحرم ولو صاده غيره محلا كان أو محرما (ومنها) رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله قال: " إذا فرض على نفسه الحج ثم اتم بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب علىالمحرم " (4) العياشي في تفسيره عن سماعة عن ابي عبد الله في قوله تعالى ( ليبلونكم الله بشئ من الصيد ) قال: " ابتلاهم الله بالوحش فركبتهم من كل مكان " (5) وعن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " لا تأكل شيئا من الصيد وانت محرم وان صاده حلال " (6) هذه الطائفة من الروايات المروية في كتب الاصحاب تدل على حرمة الصيد واكله والاشارة إليه والدلالة عليه على المحرم ما دام محرما ويعلم من قوله عليه السلام في رواية الحلبي: (ولا تشر إليه فيستحل من اجلك) أن كل ما يوجب استحلال الصيد

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 1 - من ابواب تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 1 - من ابواب تروك الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 1 - من ابواب تروك الاحرام الحديث 5 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 1 - من ابواب تروك الاحرام الحديث 7 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 1 - من ابواب تروك الاحرام الحديث 9 6 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 2 من ابواب تروك الاحرام الحديث 2


9

الغير فهو حرام على المحرم، ويشمل ذلك الاغلال ونظائره، بل يعلم ان كل ماله تأثير جزئي في استحلال الصيد وان لم يكن مؤثرا تاما فهو ايضا حرام، إذ الاشارة كما هو واضح ليست موثرا تاما في استحلال الصيد وقتله واخذه وسببا اقوى من المباشر، كما لو اشير الى مال شخص فاخذه شخص اخر لا يكون المشير ضامنا له ولا يكون في نظر العرف سببا اقوى من المباشر، ولكن الاشارة الى الصيد في المقام محرمة بما هي اشارة، لا بما انها سبب اقوى من المباشر، نعم لو اشار الى الصيد للتوجه إليه والنظر الى حسنه ولطفه وشدة عدوه لا لاستحلاله واخذه لا يكون حرامأولا كفارة عليه.

والحاصل أن المستفاد من الايات والروايات واجماع العلماء حرمة الصيد على المحرم قتله وذبحه واكله وامساكه واغلاقه والدلالة عليه والاشارة إليه، وكل ما يؤثر في اصطياده وان لم يكن موثرا تاما وسببا اقوى ولا يهمنا البحث في ذلك، وانما المهم بيان مصاديق الصيد وموارد الشبهة، وان الصيد إذا قتله المحرم فهل هو ميتة أو بحكم الميتة لا ينتفع منه اصلا، أو ليس كذلك ونشرح كل هذا في طى امور انشاء الله.


10

(اختصاص الحرمة بصيد البر)

لامر الاول ان ما تقدم من حرمة الصيد حال الاحرام وقتله واكله وكل ما يوثر في اصطياده انما هو يختص بصيد البر واما الصيد البحري فهو حلال على المحرم كما تدل عليه الاية والروايات والاجماع ولا خلاف بين المسلمين في ذلك اما الاية الكريمة فهى قوله تعالى: (احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقو الله الذى إليه تحشرون) (1) وأما الروايات فهى كثيرة نذكرها عند التعرض لبيان الضابطة في الصيد البرى والبحري وتشخيص مصاديقه الامر الثاني لو صاد محرم صيدا وذبحه حال الاحرام فالمشهور ان ذبيحته ميتة حرام على المحرم والمحل سواء ذبحه في الحرم أم في الحل ونقل عن الصدوق أنه يحل على المحل ان لم يذبحه في الحرم وعن المفيد وابن الجنيد و المرتضى ايضا كذلك ومنشأ الخلاف الروايات الواردة في المقام وكيفية الجمع بينها فلابد من نقلها والتامل فيها وما يستفاد منها فان طائفة منها فان طائفة منها تدل على ان ما ذبحه

1 - سورة المائدة (5) الاية " 98


11

المحرم ميتة وحرام، وقد عقد صاحب الوسائل بابا لذلك وخص به الباب العاشر من ابواب تروك الاحرام وقال: باب ان ما ذبحه المحرم من الصيد فهو ميتة حرام على المحل والمحرم وكذا وما ذبح منه في الحرم انتهى.

وتدل طائفه اخرى على جواز اكل المحل من صيد المحرم وهذه الطائفة تعارض الطائفة الاولى وهى مستند فتوى المرتضى وابن الجنيد والصدوق (قدس سرهم).

ونقل صاحب الوسائل هذه الطائفة من الروايات في الباب الثالث من تروك الاحرام وقال: باب جواز اكل المحل مما صاده المحرم في الحل إذا ذبحه محل فيه ويلزم الفداء المحرم انتهى وكانه قدس سره لم ير تعارضا وتمانعا بين الطأئفتين وحمل الطائفة الاولى من الروايات على ما ذبحه المحرم من الصيد سواء ذبحه في الحل ام في الحرم و الطائفة الثانية على ما صاده المحرم في الحل وذبحه محل فيه فالمهم ذكر النصوص في المقامين اما الطائفة الاولى (فمنا) ما رواه خلاد السرى عن ابى عبد الله عليه السلام " في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم، قال: عليه الفداء قلت: فيأكله؟ قال: لا، قلت: فيطرحه قال: إذا طرحه فعليه فداء آخر، قلت فما يصنع به؟ قال: يدفنه " (1) 2 - محمد بن ابى عمير عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " قلت له المحرم يصيب الصيد فيفديه ايطعمه أو يطرحه؟ قال إذا يكون عليه فداء آخر، قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه " (2) 3 - عن وهب عن جعفر عن ابيه عن على عليه السلام قال: " إذا ذبح المحرم الصيدلم ياكله الحلال والحرام وهو كالميتة، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة، حلال

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 10 من ابواب تروك الاحرام الحديث (2) 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من ابواب تروك الاحرام الحديث 3


12

ذبحه أو حرام " (1) محمد بن الحسن الصفار باسناده عن اسحاق عن جعفر ان عليا عليه السلام كان يقول: " إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم وإذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم " (2) والمستفاد من هذه الطائفة صريحا ان ما ذبحه المحرم من الصيد فهو ميتة وحرام لا يجوز الانتفاع منه ولا طرحه بل يجب عليه دفنه لكى لا ياخذه غيره وأما الطائفة الثانية التى يحتمل ان تكون معارضة للطائفة الاولى.

( فمنها ) ما رواه منصور بن حازم، " قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل أصاب من صيد أصابه محرم وهو حلال؟ قال: فليأكل منه الحلال وليس عليه شيئ أنما الفداء على المحرم " (3) والاصابة في الرواية يحتمل ان تكون بمعنى اخذ الصيد أو ذبحه واحتمل الشيخ كونه بمعنى اصابة الرمى، وعلى كل حال الرواية صريحة في ان ما اصابه المحرم من الصيد يجوز للحلال اكله، ولكن الفداء على المحرم الذى اصابه 2 - ( منها ) رواية معاويه بن عمار قال " قال أبو عبد الله: إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فانه ينبغى له أن يدفنه، ولا ياكله احد، وإذا أصاب في الحل فان الحلال يأكله وعليه الفداء " (4) والظاهر من الاصابة في الحرم الذبج أو ما يشمل الذبح وغيره وقوله عليه السلام ينبغى له أن يدفنه وان كان يشعر بالاستحباب، الا أن الدفن حيث انه ليس مستحباإذا كان الصيد حلالا كما هو المقطوع يعلم انه حرام ويجب دفنه

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من ابواب تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من ابواب تروك الاحرام الحديث 5 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 3 من ابواب تروك الاحرام الحديث 1 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 3 من ابواب تروك الاحرام الحديث


13

وأما الاصابة في الحل المذكور في الرواية فهو ايضا ظاهر في الذبح بقرينة جواز اكله للحلال.

ويمكن ان يراد منه الاصطياد، واكله بعد الذبح و الطبخ.

3 - ومنها رواية منصور بن حازم قال: " قلت لابي عبد الله: رجل اصاب صيدا وهو محرم آكل منه وأنا حلال؟ قال عليه السلام: أنا كنت فاعلا، قلت له فرجل أصاب مالا حراما، فقال: ليس هذا مثل هذا يرحمك الله " ان ذلك عليه (1) 4 - ورواية حريز قال: " قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن محرم أصاب صيدا أيأكل منه المحل؟ فقال: ليس على المحل شيئى، انما الفداء على المحرم " (2) وهذه الرواية ليست صريحة في جواز الاكل للمحل والمصرح به عدم الفداء عليه (3).

5 - ومثلها رواية عمار قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اصاب صيدا وهو محرم ايأكل منه الحلال؟ فقال: لا بأس، انما الفداء على المحرم ".

(4)

1، 2 - وسائل الشيعة (الجزء 9) الباب 3 من تروك الاحرام الحديث 3 - 4 3 لا يخفى ظهور الرواية بل صراحتها في جواز اكل ما اصابه المحرم منالصيد للمحل وانما وقع السؤال عنه ايضا بقوله ايأكل المحل ولم يسئل عن الفداء و جوابه (ع) عنه بقوله ليس على المحل شئى وانما الفداء على المحرم تأكيد أو تقريب لجواز اكله وانه ليس عليه شى، وان الموأخذ في ذلك هو المحرم فقط لا المحل 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 3 من ابواب تروك الاحرام الحديث (5)


14

وهذه الطائفة من الاخبار تدل على جواز اكل صيد المحرم للحلال وهي كما ترى اظهر دلالة من الطائفة الاولى، وبعضها أصح سندا، ولا يمكن الخدشة فيها من جهة السند والدلالة ورفع اليد عنها في مقام التعارض بين الطائفتين من النصوص.

وأما الجمع بينها بحمل قوله عليه السلام - أصاب صيدا على مجرد الاصطياد و الاخذ دون الذبح ووقوع الذبح على يد المحل أو على اصابة رمى المحرم الى الصيد ثم ياخذه المحل ويذبحه كما احتمله الشيخ (قدس سره) خلاف الظاهر، بل قول ثالث فان الفقهاء بين قولين، احدهما ان ما ذبحه المحرم ميتة حرام مطلقا والثانى انه حلال للمحل مطلقا كما نقل عن الصدوقين، أو التفصيل بين التذكية بالرمي والتذكية بالذبح بان الثاني ميته بخلاف الاول إذا اخذه المحل وذبحه قول ثالث.

والذى يسهل الخطب والامر، أن تلك الاخبار مع صحة سندها وظهور دلالتها قد اعرض عنها المشهور، ولم يفت بمضمونها الا المفيد والمرتضى وابن الجنيد (قدس سرهم) حتى ان صاحب الجواهر، مع انه قال: ما ذهب إليه المفيد والمرتضى لا يخلو من قوة، رجح القول المشهور، ووجه واول الطائفة الثانية وحملها على غير الذبح والقتل مع تصريحه بصحتها، وكذا صاحب المدارك مع ميله الى ما اختاره الصدوق والتصريح بصحة سند تلك الاخبار، وجرحرواة الطائفة الاولى وتضعيف بعضهم، قال: فكيف كان الاقتصار على اباحة غير المذبوح من الصيد كما ذكره الشيخان اولى، والاحوط الاجتناب عن الجميع انتهى مضافا الى ان بعض تلك الاخبار غير صريح في خلاف ما اختاره المشهور كما احتمله في الجواهر ايضا لاحتمال ارادة غير القتل من الاصابة، وان المحل


15

ذبح ما رماه المحرم.

ولكن المهم والمعتمد عليه في المقام ولا يمكن الغمض عنه هو أن الروايتين المرويتين عن على عليه السلام، الدالتين على أن ما ذبحه المحرم فهو ميتة - قد افتى المشهور بمضمونها مع ضعف السند فيهما، فان وهب الواقع في سند الرواية مشترك بين الضعيف وغيره وكذا الحسن بن موسى الخشاب غير موثق.

ومع ذلك كله فقد افتى المشهور بمضمونهما وعمل بهما الاصحاب واعرضوا عما يدل على حلية صيد المحرم مع قوة السند وصراحة الدلالة وهذا الامر مما يوجب وهنا في تلك الطائفة من الروايات من جهة الصدور.


16

(في ترتب جميع الاثار على صيد المحرم) الامر الثاني ثم انه بناء على ان ما ذبحه المحرم من الصيد ميتة فهل يترتب عليه جميع الاثار المترتبة على الميتة، من عدم جواز الانتفاع بجلده وانه لا يقبل الدبغ وعدم جواز الصلوة فيه وبيعه وشرائه،، أو لا يترتب عليه الا حرمة اكله واما غيره فلا يترتب عليه، بل هو مذكى طاهر كما هو كذلك بناء على ما ذهب إليه الصدوق والمرتضى وابن الجنيد من جواز الاكل للمحل مما ذبحه المحرم، وكما لوصاده المحل وذبحه فانه حرام على المحرم اكله، ولكنه ليس ميتة ونجسا، وجهان.

ومنشأهما كيفية الاستفادة من لسان التنزيل، فان استفدنا منه التنزيل في الحكموالاثار لا ان التذكية الواقعة على الصيد غير مؤثره، فيؤخذ بالقدر المتيقن من الحكم والاثر الظاهر، وهو في المقام عدم جواز الاكل واما غيره من الاثار المترتبة على الميتة كالنجاسة وعدم جواز الصلوة في جلده وغير ذلك فمشكوك فيه والاصل عدم ترتب تلك الاثار على ذبيحة المحرم.

واما لو قلنا ان المستفاد من لسان التنزيل في الرواية، ان تذكية المحرم


17

كالعدم، فالمعنى ان ذبيحة المحرم ميتة حقيقة فحينئذ يترتب عليه جميع الاثار المترتبة على الميتة لكونه ميته واقعا لا تنزيلا في الحكم والاثار ويشعر بذلك ما ورد أن الشخص لو اضطر الى اكل الميتة أو الصيد فهل يقدم الميتة أو الصيد الذى ذبحه المحرم، انه يقدم الميتة ويترك الصيد، فيعلم ان الصيد الذى ذبحه المحرم ميتة بل أشد حكما منها، لتضمنه المخالفة للشعاثر العظيمة الاسلامية ايضا.

عن عبد الغفار الجازى، قال: " سألت ابا عبد الله عن المحرم إذا اضطر الى ميتة فوجدها ووجد صيدا فقال: يأكل الميته ويترك الصيد " (1).

عن اسحاق عن جعفر عن ابيه ان عليا عليه السلام كان يقول إذا اضطر المحرم الى الصيد والى الميتة فليأكل الميتة التى احل الله له (2).

ويعارضهما عدة روايات تدل على ان المحرم المضطر الى اكل الميتة لو وجد صيدا يأكل منه، ولا يجوز له اكل الميتة، فلو عملنا بها، وحكمنا بأن الميتة حرام على المحرم المضطر إذا وجد صيدا وقدمنا تلك النصوص على ما تقدم مما تدل على كون صيدا المحرم ميتة، للزم القول بان صيد المحرم مذكى، وليس بميتة، غاية الامر يحرم اكله عند الاختيار دون الاضطرار، اعتمادا على تلك النصوص.

ولكن هذا الكلام ايضا غير تام، لان تقديم الصيد على الميتة لا يستلزمكونه مذكى وغير ميتة إذ من المحتمل ان يكون الصيد ايضا ميتة لا مذكى الا انه اقل ضرر ومفسدة ومنقصة بخلاف الميتة التى ماتت حتف انفها فيقدم الصيد عليها لوقوع فرى الاوداج عليه، وان لم يكن موثرا في التذكية المعتبرة شرعا، فيدفع المضطر اضطراره ويسد جوعه بما هو اخف خطرا واقل ضررا،

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من كفارات الصيد الحديث 12 2 - وسائل الجزء 9 الباب 43 من كفارات الصيد الحديث 11


18

ويمكن ان يكون التقديم لما ذكر من التعليل فيما ياتي.

وعلى كل حال فالروايات الدالة على تقديم الصيد على الميتة كما يلى: 1 - ( منها ) صحيحة الحلبي، قال: " سألت أبا عبد الله عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال: يأكل من الصيد، اليس هو بالخيار، أما يجب ان يأكل؟ قلت: بلى، قال: انما عليه الفداء، فليأكل وليفده ".

(1) 2 - ورواية يونس بن يعقوب، قال: " سألت ابا عبد الله عن المضطر الى الميتة وهو يجد الصيد؟ قال: يأكل الصيد، قلت: ان الله عزوجل قد احل له الميتة إذا اضطر إليها، ولم يحل له الصيد، قال: تأكل من مالك احب اليك أو ميتة؟ قلت من مالى، قال: هو مالك، لان عليك فداؤه، قلت لم يكن عندي مال، قال: تقضيه إذا رجعت الى مالك ".

(2) 3 - عن ابن بكير وزراره جميعا عن ابى عبد الله عليه السلام " في رجل اضطر الى ميتة وصيد وهو محرم؟ قال: ياكل الصيد ويفدى ".

(3) 4 - عن منصور بن حازم قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: محرم اضطر الى صيد والى ميتة من ايهما يأكل؟ قال: يأكل من الصيد، قلت: اليس قد احل الله الميتة لمن اضطر إليها؟ قال: بلى، ولكن يفدى، الا ترى انه انما ياكل منمالة فيأكل الصيد، وعليه فداؤه " - (4) 5 - عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته عن المحرم إذا اضطر الى اكل صيد وميتة؟ وقلت: ان الله عزوجل حرم الصيد و

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من كفارات الصيد الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من كفارات الصيد، الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من كفارات الصيد الحديث 3 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من كفارات الصيد الحديث 7


19

احل الميتة، قال: يأكل ويفديه فانما يكل ماله ".

(1) وغيرها من الروايات التى نقلها صاحب الوسائل في كفارات الصيد في الباب الثالث والاربعين من كتاب الوسائل كلها بهذا المضمون وذلك التعليل.

وعلى هذا، القدر المتيقن من التنزيل والاثار المترتبة عليه، بعد ملاحظة الاخبار المتقدمة الواردة في المحرم المضطر الى الميتة، المتحدة مضمونا، الحكم بان ما ذبحه المحرم من الصيد انما هو بمنزلة الميتة في عدم جواز اكله فقط، لا أنه ميتة وغير مذكى، بحيث لا ينتفع بجلده ويكون نجسا ولا تصح الصلاة فيه، ولا بيعه ولا شرائه، ولكن الاحوط الوجه الثاني، والحكم بترتب جميع آثار الميتة عليه لما تقدم عن على عليه السلام من تقدم الميتة على الصيد (2) وقد يؤيد ذلك بل يستدل له، بان التذكية شرعا انما يتحقق بذكر اسم الله حين الذبح، ولا معنى لذكره تعالى على ما حرمه الله ويبغضه فلا يكون موثرا في التذكية بل يكون لغوا.

ولكن ينتقض بالحيوان المغصوب الذى يذبحه الغاصب مسميا لذكره تعالى عليه، مع ان فعله والتصرف في مال الغير بغير اذنه حرام ومبغوض لديه تعالى،فلا تنافى بين التسمية وذكر الله تعالى الذى هر شرط في التذكية وتاثيره في المشروط من جهة، وبين كون الفعل حراما ومبغوضا من جهة اخرى، فيوثر الذكر اثره في التذكية ويترتب على الفعل اثره الاخر من القبح والعقوبة،

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من كفارات الصيد، الحديث 5 2 - لا وجه لهذا الاحتياط المستلزم لتضييع المال بعد تحقق التذكية بالشرائط المعتبرة، وبعد العلم بملاك الحكم الثابت على المحرم بالنسبة الى صيده، وهو حفظ الصيد من الافات في موسم الحج وحفظ حرمة الله وجواره، الذي يحصل بعدم جواز الاكل ولا يستفاد من الرواية اكثر من هذا ولا يشترط القربة في التسمية ايضا


20

ولا يشمله قوله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم (1) وبالجملة فان استفدنا من دليل التزيل وساير الروايات ان صيد المحرم في جميع الاثار كالميتة، أو في عدم جواز الاكل فقط نعمل به، وان وقع الشك و الاجمال في الدليل فالمرجع في المقام الاصل الجارى فيه وهو عدم تحقق التذكية شرعا التى تترتب عليها جواز الاكل وطهارة الجلد وغيره من الاثار المترتبة على المذكى شرعا (2) هذا فيما إذا صاده المحرم وذبحه في الحرم أو في الحل واما لو ذبحه

1 - سورة الانعام الاية 120 2 - هذا مخالف لما تقدم من الاستاد في ص 19 من ان الاصل عند الشك عدم ترتب اثار الميتة على ما ذبحه المحرم ولعل نظر الاستاد مد ظله هنا الى ان التذكية امر معنوى يتحصل من فرى الاوداج الاربعة وغيره من الشرائط فإذا شك في تحقق التذكية شرعا لاحتمال حصول هذه الامور بيد غير المحرم، يكون الشك في المحصل والاصلعدم تحقق المحصل بفتح الصاد) ولكنه غير تام فان المستفاد من ادلة التذكية اعتبار فرى الاوداج الاربعة مع الشرائط الاخرى ولا شك في تحقق تلك الشرائط وحصول التذكية شرعا الا ادلة حرمة صيد المحرم وانه بمنزلة الميتة، بعد شمول دليل التذكية له، ولا يرفع اليد عن دليل التذكية وترتيب الاثار، الا بمخصص معتبر ودليل شرعى، وبعد اجمال المخصص وتردده بين كون صيد المحرم ميتة في جميع الاثار، أو في عدم جواز الاكل فقط، نأخذ بالقدر المتيقن وهو عدم جواز الاكل فقط لا جميع الانار الميتة، ولا دليل على رفع اليد عن عموم دليل التذكية بعد تحقق جميع ما يشترط فيها من الاستقبال والتسمية وفرى الاوداج الاربعة، إذ لولا ادلة حرمة الصيد لحكمنا بكونه مذكى ولا نرفع اليد عنه الا بما يسعه الدليل المقرر


21

المحل فيأتي حكمه (الامر الثالث)

- لو ذبح المحل صيدا في الحرم،

سواء صاده في الحل أو في الحرم، فهل هو مثل ما ذبحه المحرم، في كونه ميتة في عدم جواز الاكل، أو في جميع الاثار على ما تقدم، فيحرم على المحرم والمحل اكله، أو ليس كذلك، فقد ادعى الاتفاق على حرمته وصرح به غير واحد، وتدل عليه ايضا روايات مروية في كتب الاصحاب.

1 - ( منها ) - صحيحة منصور بن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام " في حمام ذبح في الحل، قال: لا ياكله محرم، وإذا ادخل مكة اكله المحل بمكة، وإذا ادخل الحرم حيا ثم ذبح في الحرم، فلا ياكله، لانه ذبح بعد ما دخل مأمنه " (1) 2 - عن حماد عن الحلبي قال: " سئل أبو عبد الله عن صيد رمى في الحل ثم ادخل الحرم وهو حى فقد حرم لحمه وامساكه، وقال: لا تشتره في الحرم الا مذبوحا قد ذبح في الحل، ثم دخل الحرم فلا باس به " ورواه الكليني الا انه زادفلا باس به للحلال (2) ورواية وهب عن جعفر عن ابيه عن على عليه السلام قال: " إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام (3) ويشمل اطلاق الرواية ما اخذ من الحرم أو خارجه، وهى وان كانت ضعيفة السند كما تقدم، الا أنه مجبور بعمل الاصحاب والفتوى على مضمونها، واشير في المسألة السايقة ايضا ان التنزيل بمنزلة الميته يمكن ان يكون في جميع الاثار كما يحتمل ان يكون مثلها في الاثر الظاهر، وعدم جواز الاكل، ولا فرق في ذلك

1 - وسائل الشيعة الجزء (9) الباب (5) من تروك الاحرام - الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء (9) الباب (5) من ابواب تروك الاحرام، الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 10 من تروك الاحرام الحديث


22

بين التعبير بانه ميتة أو كالميتة، فانه تفنن في العبارة والتعبير، والمعنى واحد.

(الامر الرابع) لو صاد المحل وذبحه في الحل ثم ادخله الحرم يجوز للمحل اكله، وادعى عدم الخلاف والاشكال فيه وتدل عليه الروايات السابقة كصحيحة الحلبي واما المحرم فلا يجوز له اكله.

ويستفاد من بعض الادلة عدم جواز اكله للمحل ايضا وانه إذا اكله يجب عليه ثمنه عن صفوان عن منصور بن حازم قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: اهدى لنا طير مذبوح فاكله اهلنا؟ فقال لا يرى به اهل مكة باسا، قلت فأى شيئى تقول انت؟ قال: عليهم ثمنه (1) ويظهر من التعبير بان اهل مكة لا يرى به بأسأ حليته للمحلين وانهم لا يرونبذلك بأسا حيث انهم كانوا محلين غالبا، بخلاف المحرم، فان عدم جواز الاكل له كان ايضا " معلوما عندهم، الا أن الظاهر من ايجاب الثمن عليهم عدم جواز الاخذ المرادف لحرمة الاكل للمحلين من اهل مكة ايضا.

هذا ولكن الرواية حملت على ما ذبح الصيد في الحرم وان اهل الحرم لم يكونوا عالمين به وعلى أي حال فقد تقدم ما يدل صريحا على حليته، كما في صحيحة الحلبي في قوله: " لا تشتره الا مذبوحا ذبح بالحل فلا باس به ".

فتحصل من جميع ما تقدم من الروايات ان ما اخذ من الحرم وذبح فهو حرام اكله للمحل والمحرم.

وأما ما أخذ من خارج الحرم وذبح فيه ايضا وادخل الحرم بعده فهو حلال للمحل دون المحرم واما لو شك في انه ذبح في الحرم أو في خارجه سيأتي حكمه في المسألة الاتية

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 5 من ابواب تروك الاحرام - الحديث 5


23

(الامر الخامس) - لو وجد مذبوح يباع بسوق مكة وشك في انه اخذ من الحرم وذبح فيه حتى يكون حراما على المحل، أو اخذ من الحل وذبح فيه فيكون حلالا عليه، كما فصلناه في المسألة السابقة فيه وجهان فان قلنا: ان المستفاد من الادلة المتقدمة، من النصوص والفتاوى الدالة على حرمة صيد المحرم والحرم انه ميتة وغير مذكى فمع قطع النظر عن يد المسلم وسوق المسلين، الاصل عدم تحقق التذكية شرعا إذا شك في انه ذبح في الحرم، أو خارجه، فان الشرع كما جعل فرى الاوداج الاربعة، والقبلة شرطا لحصول التذكية، فكذلك جعل في الصيد عدم ذبحه في الحرم أو ذبحه في خارجه شرطا لحلية اكل لحمه للمحل، فإذا شك في تحقق هذا الشرط، أو شرط آخر، فالاصل عدم تحقق التذكية عند الشرع، والحكم بحرمة المشكوك ذبحه كما في سائرالموارد (1).

هذا مع قطع النظر عن يد المسلم وحمل فعله على الصحيح في البيع و غيره، والا فيمكن أن يقال أنه إذا باعه مسلم وعامل معاملة المذكى واحتملنا احرازه الطهارة والحلية، فيده حجة، وقوله دليل على التذكية، ويقبل في ذلك وفعله محمول على الصحة.

واما قلنا ان الصيد المذبوح في الحرم ليس ميتة وغير مذكى، بل يحرم اكله تعبدا على المحرم كما اختاره عدة ويدل عليه بعض الروايات المتقدمة، فلو شك في ان ما يباع من الطيور الوحشى في سوق مكة أو المدينة، أو اثناء الطريق، هل ذبح في الحرم أو في خارجه، أو ذبحه المحرم حتى يحرم اكله لا تكون يد المسلم امارة للحلية، وطريقا لجواز الاكل، إذ ليس الشك في التذكية

1 - قد تقدم الاشكال في استفاده هذا الشرط بعد تحقق شرائط التذكية لولا حرمة الصيد على المحرم.

بالنسبة الى غير الاكل


24

وعدمها، للعلم بوقوع التذكية عليه، وانما الشك في ان هذا المذكى حرام على المحل؟ لاحتمال وقوع الذبح في الحرم، أو حلال عليه لوقوعه في الحل، و يد المسلم في هذا المورد ليست حجة وامارة على جواز الاكل وحليته، نعم يقبل قول ذى اليد في المورد، إذا اخبر بانه لم يذبح في الحرم، أو لم يذبحه المحرم، ولكن الكلام فيما إذا لم يخبر به ولم يعترف عليه، فحينئذ هل يمكن ويصح أن يقال: ان اليد وحدها حجة وامارة على عدم وقوع الذبح في الحرم، ام لا؟ الظاهر انه مشكل، وحمل فعل المسلم على الصحة، لا يلازم ذلك ايضا، كما لو تكلم رجل بكلام لم يعلم انه كان سلاما يجب رده، أو فحشا وسبا، يحمل فعله على الصحه، ولا يصح مواخذته، ولكن لا ينثبت به كونه سلاما ليجب رده،وكذا بمعونة اليد وحمل فعل المسلم البالغ على الصحة يحكم بأنه لم يرتكب الحرام في بيعه وشرائه وأما اثبات أن هذا الطير المذبوح الذى يباع في السوق لم يذبح في الحرم، أو ذبح في خارجه، خارج عن دائرة قدرتها وسلطنتها، فان كان في المقام اصل موضوعي، أو حكمي، أو حكم كلى عام شامل للمورد يوخذ به، فعلى هذا لو قيل ان هذا اللحم كان اكله حراما في حال حياة الصيد الذى وقع عليه الذبح ويشك في كيفيته، فيستصحب الحرمة ويحكم ببقائها.

إذا شك في وقوع الذبح في الحرم وخارجه.

والقول بأن الحرمة الثابتة في حال الحياة نوع خاص، وهى بعد وقوع الذبح نوع آخر، لا يضر بالاستصحاب، ويمكن أن يدعى ويقال أن الحرمة السابقة الثابته حال حياة الصيد، قد ارتفعت وزالت بوقوع الذبح والتذكية قطعا فهى مرتفعة بالوجدان، والحرمة العارضة عليه بعد الذبح مشكوك فيها ولا يمكن استصحابها لعدم الحالة السابقة لها، كما لو علمنا بوجود انسان متحقق في ضمن وجود زيد في الدار، وقطعنا بخروجه منها ولكن يحتمل أن يدخل عمرو الدار


25

مقارنا لخروج زيد منها، فان أمكن لنا الاستصحاب الكلى والحكم بوجود انسان كلى في الدار، ففى المقام ايضا - يستصحب الحرمة الكليه المتحققة حال حياة الصيد المحتمل بقاؤها بنحو الكلى في ضمن حرمة تعبدية اخرى مقارنة لزوال الحرمة الاولى لكن الالتزام به مشكل نعم يمكن ان يتمسك بقاعدة الحلية في المقام لقوله عليه السلام: " كل شى فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ".

واحسن من الجميع أن يحتاط المسلم في دينه، ولا يأكل مما يشك في حليته وحرمته، يستريح من عتاب الشك والشبهة.

بقى هنا شيئى لا بأس بالاشارة إليه، وهو أنه إذا قلنا ان ما ذبحه المحرم منالصيد بحكم الميته تعبدا في عدم جواز الاكل، فالحكم ما تقدم من حجية اليد والاستصحاب وغيره عند الشك وأما بناءا على انه ميتة في جميع الاثار، فان اخترنا أن الميتة امر عدمي عبارة عن عدم تحقق التذكية شرعا فالاصل الجارى في المقام وهو استصحاب عدم التذكية، أو اصالة عدمها يكفى في اثبات كونه ميتة، ويترتب عليه جميع الاثار، وأما إذا اخترنا أن الميتة امر وجودي متاصل، فيشكل اثباته بالاصل والاستصحاب، وان حكمنا بحرمة الاكل: (الامر السادس) لو علم أنه صاد صيدا وذبحه، ولكن لا يعلم أنه صاده حال الاحرام وذبحه فيه فيحرم اكله، أو صاده حلالا وذبحه محلا فيجوز اكله، فان علم تاريخ الذبح بان تيقن انه ذبحه يوم الجمعة مثلا، وشك في انه احرم قبل هذا التاريخ أو بعده، فيستصحب عدم الاحرام الى حين الذبح ويحكم بحليته وجواز الاكل، وان علم تاريخ الاحرام فقط دون الصيد والذبح، فيستصحب عدم الصيد والذبح الى زمان الاحرام، ويحكم بعدم وقوع الذبح قبله، ويكفى دليلا " لحرمة الاكل، اصالة عدم التذكية ولكن لا يثبت وقوع الذبح بعد الاحرام الا على القول بحجية الاصول المثبتة


26

واما إذا جهل تاريخهما أي الاحرام والذبح معا، فالحكم ما تقدم في الامر الخامس، من التمسك بالاستصحاب أو قاعدة الحلية.

قد يقال ان هذا اللحم قبل الذبح كان محكوما بالحرمة، ونشك في تأثير الذبح الواقع عليه في حليته، فتستصحب الحرمة السابقة.

ويجاب عنه بانه يشترط ان كان يكون المتيقن والمشكوك متحدا في اجراء الاستصحاب وان يراهما العرف شيئا واحدا وحكما فاردا، وليس المقام كذلك، فان الحرمة الثابتة قبل الذبح نوع خاص، وهى بعده لاجل الشك في وقوعالذبح في الحرم أو خارجه نوع اخر.

ودعوى ان هذا المقدار من الاختلاف لا يضر باجزاء الاستصحباب غير مسموعة، للعلم بارتفاع الحكم السابق المتحقق حال حياة الحيوان، ولا شك فيه وانما الشك في الحرمة المجعولة بسبب الاحرام ووقوع الذبح في الحرم وعدمه، والحكم بها لا يعد ابقاء للحكم السابق ولا عدمه نقضا له، الا ان يلتزم بصحة الاستصحاب الكلى وجريانه في المقام، كما لو علم بوجود انسان متحقق في وجود زيد في الدار، وعلم بخروج زيد منها، ولكن يحتمل دخول عمرو الدار مقارنا لخروج زيد، فيستصحب الانسان الكلى ويحكم ببقائه، فيقال في المسألة ببقاء الحرمة الكلية في البين ولكنه مشكل نعم يمكن ان يتمسك بقاعدة الحلية (كل شيى فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه) ويحكم بحلية اكل ما شك في حليته واشير إليه فيما سبق وانما اعدناه توضيحا للمسألة.


27

(الامر السابع) في

مفهوم الصيد،

وهو بحسب المفهوم العام عند العرف يشمل ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه منه.

فقوله تعالى: (حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) (1) و ( لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ) (2) يشمل السباع والوحوش والغزلان والطيور مما يؤكل لحمه وما لا يؤكل، يقال لمن صاد غزالا أو حمامة صاد، ولمن صاد اسدا أو ثعلبا أو خنزيرا صاد، إذا كان وحشيا بالذات، وان صار اهليا بالعرض، وأما لو كان اهليا بالذات ثم صار وحشيا بالعرض فلا يصدق عليه الصيد، هذا هو المفهوم المتبادر من الصيد عند العرف، واما الاية الكريمة المذكور فيها الصيد، فيمكن ان يقال انه منصرف الى ما يؤكل لحمه، بمناسبة الحكم والموضوع، إذ المستفاد منها ان الاحرام مانع عن الصيد وذبحه واكله، بحيث أنه لولا الاحرام لم يكن مانع من اكله وكذا التقييد في قوله تعالى ( ما دمتم حرما ) فاناختصاص الحرمة بحال الاحرام، يدل على انتهاء الحكم وارتفاع النهى بالاحلال فيجوز الصيد واخذه وذبحه واكله بعده، الذى كان محرما عليه قبله، ولا يستفاد الدوام والتأبيد، من الاية كما في قوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) (3) فسياق الاية في حكم الصيد يدل على أنه لو لم يكن الاحرام موجبا لحرمته والنهى عن الاستفادة منه كان اكله حلالا، وجائزا بالحكم الاولى المجعول من الشرع، والصيد الذى لا يؤكل لحمه في الشرع بل هو حرام بالجعل الاولى ليس كذلك إذ لو لم يأخذه المحرم حال احرامه لكان حراما ايضا وان صاده في الحل، فالاية الكريمة منصرفة الى مأكول اللحم من الصيد البرى، ولا تشمل

1 - سورة المائدة - الاية 96 2 - سورة المائدة - الاية 95 3 - سورة المائدة - الاي


28

غير المأكول، ولو شك في الانصراف، لكان القدر المتيقن من مفادها هو الاول، فعلى هذا اثبات حرمة صيد ما لا يؤكل لحمه واخذه وقتله، والحكم بالكفارة على من صاده وقتله، يحتاج الى دليل اخر غير الاية، وان كان في الاخبار غنى وكفاية، الا ان الاية مع قطع النظر عن الرواية لا يشمل عمومها له نعم قد تفسر الروايات الاية، في سعة الشمول وعدمها، الا أنه لا تنافي بينه وبين ما ذكرناه من انصراف طبع الاية وسياقها الى ما يؤكل لحمه، ويويد ما ادعيناه أن جميع الاسئلة الواردة في النصوص انما وقعت عن الغزال والحمام والنعامة وغيرها مما يؤكل لحمه، فالاية اما منصرفة إليه أو هو القدر المتيقن منها بشهادة السياق و الحرمة المجعولة حال الاحرام، المرتفعة بالاحلال.

(1) (الامر الثامن) أنه بعد ما فرغ صاحب الشرائع عن بيان الصيد أكلاواصطيادا واشارة وذبحا قال: وكذا يحرم فرخه وبيضه.

لو قيل: ان الامتناع والفرار يعتبر في مفهوم الصيد فلا تشمل الاية الفرخ لعدم قدرته عليهما.

1 - التحقيق في المقام ان يقال ان ما يستفاد من قوله تعالى حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما حرمة ما يوكل لحمه من الصيد بالقتل والاخذ والرمى، اما بالانصراف إليه كما جاء في كلام الاستاد مد ظله، أو بدعوى انه المتقين من الاية، واما قوله تبارك وتعالى: ولا تقتلوا الصيد وانتم حرم فلا يبعد دعوى شموله للصنفين من الصيد، المأكول لحمه وغيره بل من المحتمل القريب أن الاية الثانية اظهر في العموم من دعوى الانصراف في الاية الاولى الى ما يوكل لحمه ومثلها في الظهور في العموم قوله تعالى ليبلونكم الله بشى من الصيد تناله ايدكم ورماحكم.


29

يقال: ان المعتبر القدرة على الفرار والامتناع بالذات لا بالفعل، إذ لو كسر رجل صيد، أو مرض بحيث لا يتمكن من الفرار لا يخرج عن كونه صيدا، وكذا لو لم يتمكن منه لصغر السن وضعف القوة والعدو، فلا قصور في شمول الاية للفرخ، مضافا الى النصوص الواردة في المقام.

1 - ( منها ) ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال قال أبو عبد الله عليه السلام " في قيمة الحمامة درهم، وفى الفرخ نصف درهم وفى البيض ربع درهم ".

(1) ويعلم من تعيين القيمة ان اخذ الفرخ والبيض حرام على المحرم.

2 - وعن الحرث بن المغيرة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " سئل عن رجل أكل من بيض حمام الحرم وهو محرم، قال عليه لكل بيضة دم وعليه ثمنها سدس أو ربع درهم (الوهم من صالح الراوى عن الحرث) ثم قال ان الدماء لزمته لاكله وهو محرم، وان الجزاء لزمه لاخذه بيض حمام الحر ".

(2)3 - عن حفص البخترى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " في الحمام درهم وفى الفرخ نصف درهم وفى البيضة ربع درهم ".

(3) 4 - عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد الله عليه السلام قال " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فرخين مسرولين ذبحتهما وانا بمكة محل، فقال لى: لم ذبحتهما؟ فقلت جائتني بهما جارية قوم من اهل مكة فسألتني ان اذبحهما فظننت انى بالكوفة ولم اذكر الحرم فذبحتهما، فقال: تصدق بثمنهما، فقلت فكم ثمنهما؟ فقال درهم خير من ثمنها " (4)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من ابواب كفارات الصيد - الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من ابواب كفارات الصيد - الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من ابواب كفارات الصيد - الحديث 5 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من ابواب كفارات الصيد - الحديث 7


30

5 عن حريز عن محمد قال " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اهدى إليه حمام اهلي جيئ به وهو في الحرم محل، قال ان أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه ".

(1) 6 - عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال: المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة وان قتل فراخه ففيه حمل وان وطئ البيض فعليه درهم ".

(2) في الرواية الاولى لحريز وقع السؤال عن رجل وهو في الحرم، والظاهر انه كان محلا اصاب شيئا من الحمام في الحرم، واما روايته الثانية فقد وردت في حق المحرم كما في روايته الثالثة.

7 - عن حريز عن ابي عبد الله عليه السلام قال " وان وطئ المحرم بيضة كسرها فعليه درهم وكل هذا يتصدق به بمكة ومنى وهو قول الله تعالى تناله ايديكم ورماحكم ".

(3) 8 - عن على بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال " سألته عن رجل كسر بيض حمام و في البيض فراخ قد تحرك، قال: عليه أن يتصدق عن كل فرخ قد تحرك بشاة، و يتصدق بلحومها ان كان محرما وان كان الفرخ لم يتحرك تصدق بقيمته ورقا يشترى به علفا يطرح لحمام الحرم ".

(4) يستفاد من مجموع هذه الروايات ان الفرخ والبيض ايضا حرام على المحرم كما أن الصيد حرام عليه وأما ترتب الكفارة وتفصيلها وانها لاى قسم من الصيد فسياتى انشاء الله في الكفارات

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من أبواب كفارات الصيد الحديث 10 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 9 من أبواب كفارات الصيد - الحديث 7 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 9 من أبواب كفارات الصيد - الحديث 8


31

الامر التاسع في الجراد وقع الخلاف بين الاعلام من الشيعة والسنة في أن الجراد من صيد البر أو البحر، اوله صنفان صنف برى وصنف بحرى، وكان المناسب ان نتعرض لهذا البحث بعد توضيح الكلام في مفهوم صيد البحر ونقل الاقوال فيه، ولكن الاستاذ مد ظله العالي تعرض لذلك في المقام تبعا للمحقق قدس سره.

قال المحقق في الشرائع بعد الحكم بحرمة البيض والفرخ: " ان الجراد في معنى الصيد البرى، عندنا كما في الجواهر.

وعن المنتهى والتذكرة أنه قول علمائنا واكثر العامة، وادعى عدم الخلاف فيه، كما عن المسالك، خلافا لابي سعيد الخدرى والشافعي واحمد، فذهبا الى كونه بحريا زعما بانه متولد من مدفوع السمك.

وأما علماؤنا كما اشير إليه فلا خلاف بينهم في ذلك، الا أنهم قالوا

: " الجراد على صنفين، صنف منه بحرى،

وصنف برى " ولعل تعرض المحقق لبيان حكم الجراد في ضمن حكم الصيد البرى انما هو لذلك، ولعل الروايات المتفرقة الدالة على أن الجراد كله برى، وردت في بيان حكم ما كان يبتلى به الحاج في اثناء السير، لاجتماع الجراد في الطريق الذى يكون غالبا من الصنف البرى، لا البحري، فعلى هذا، الصنف البرى حرام اخذه وقتله وأكله على المحرم، وأما البحري فهو حلال، يشمله قوله تعالى: احل لكم صيد البحر، فالمهم في المقام نقل النصوص الواردة في المسألة، والتامل في مضامينها لكى يتضح الحال ويكمل المقال، ويعلم ان الجراد كله برى، أو بحرى، أو مختلف.

1 - ( منها ) ما رواه محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: مر على عليه السلام على قوم ياكلون جرادا، فقال سبحان الله وانتم محرمون؟ فقالوا انما هو من صيد البحر، فقال لهم ارمسوه في الماء إذا (1)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 7 من أبواب تروك الاحرام الحديث


32

إذا المستفاد من الرواية، من قوله عليه السلام ارمسوه في الماء أن الجراد لو كان يعيش في الماء كان بحريا وحيث أنه لا يعيش الا في البر فهو برى.

2 - عن حريز عن زرارة عن احدهما قال: المحرم يتنكب الجراد إذا كان على الطريق فان لم يجد بدا فقتل فلا شيئ عليه.

(1) 3 - عن ابى بصير قال سألته عن الجراد يدخل متاع القوم فيدوسونه من غير تعمد لقتله أو يمرون به في الطريق فيطأونه قال: ان وجدت معدلا فاعدل عنه فان قتلته غير متعمد فلا بأس.

(2) 4 - معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال ليس للمحرم ان يأكل جرادا ولايقتله.

(3) 5 - عن يونس بن يعقوب قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجراد أياكله المحرم، قال: لا (4).

6 - عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: المحرم لا يأكل الجراد (5) 7 - عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله: الجراد من البحر، وقال كل شيئ اصله في البحر، ويكون في البر والبحر فلا ينبغى للمحرم ان يقتله فان قتله فعليه الجزا كما قال الله تعالى (6) هذه الروايات تدل على ان الجراد على نحو العموم من صيد البر وان كان اصله وتكونه من البحر، ولم تذكر فيها نوع آخر بحرى من الجراد، وقد صرح

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 7 من أبواب تروك الاحرام - الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 7 من أبواب تروك الاحرام - الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 7 من تروك الاحرام - الحديث 4 4 و 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 7 من تروك الاحرام - الحديث 5 - 6 6 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 6 من تروك الاحرام الحديث 2


33

في رواية محمد بن مسلم بانه لو كان من صيد البحر لعاش في الماء فما لم يتمكن من ان يعيش فيه فهو برى كما ان ما لا يتمكن من ان يعيش في البر فهو بحرى واما إذا تمكن من ان يعيش في البرو البحر معا فهو ايضا برى وان كان اصله من الماء، وهذا هو المراد من كلام الشيخ (قدس سره) حيث قال: واما لو كان في البر والبحر وان كان اصله من الماء فهو البرى كما في رواية عمار المتقدمة فمثل بعض السلحفاة التى تعيش في البر والبحر بحيث تتمكن من الحياة في البر من دون حاجة ملزمة الى العيش في الماء، كما في السمك فهو ايضا من الصيد البرى الذى يحرم على المحرمقتله، واما التى لا تعيش من السلحفاة الا في الماء فهى بحرية.

وبالجملة المستفاد من الروايات ان الجراد على نحو العموم من صيد البر يحرم قتله واكله لقوله تعالى لا تقتلوا الصيد وانتم حرم نعم لو اجتمع الجراد في طريق المحرم وتجمع فيه وسد الطريق بحيث لا يمكن السير بدون قتله ولا التوقف حتى ينتشر ويطير، فان امكن الطرد فيطرد ويبعد من الطريق، والا فلا اشكال في اتلافه بالراكب والمركب، كما في صورة الاضطرار واما في غير تلك الصور فلا يجوز قتل الجراد وطرده كما اشير إليه.


34

(في صيد البحر) الامر العاشر لا يحرم على المحرم صيد البحر مطلقا وهو كما في الشرايع ما يبيض ويفرخ في الماء.

اما اصل الحكم فلا اشكال فيه ولا خلاف، بل ادعى اجماع المسلمين عليه ويدل عليه قوله تعالى واحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة.

(1) واما تعريف صيد البحر بانه ما يبيض ويفرخ في الماء فلابد من بسط الكلام فيه، فاقول: البيض والفرخ، وان كانا بحسب الظهور العرفي مختصين بما يطير، ويستعمل فيه من دون تمهل ومؤنة، ولكن قديراد منه الاعم، كما قد يعبر عن الاولاد بالفرخ، فبناء على ارادة الاعم، كل ما يتولد ويتكون في البحر فهو بحرى، وما يتكون ويتولد في البر فهو برى، سواء كان بالبيض أو بالولادة، ولعل هذا مراد المحقق ايضا واما لو كان مراده ما هو الظاهر من البيض والفرخ من اختصاصهما بما يطير دون الاعم، فلا مناص من التأمل في اخبار الباب في ان المستفاد منها، ان المراد مما

1 - المائدة 96


35

يبيض ويفرخ ما هو الظاهر عند العرف، وهو المعيار والملاك في كون الصيد بحريا أو بريا، أو المراد منه الاعم كما اخترناه حتى يعد كل ما يتكون ويتولد في البحر بحريا وما يتكون في البر بريا، إذ لولاه لاشكل عد الكلب البحري والفرس البحري بحريا لعدم تكونهما من البيضه ولا يطلق عليها الفرخ، وعلى كل حال، المتبع في المقام الاخبار المروية عنهم عليهم السلام، وفقه مضامينها بالتأمل التام.

1 - منها ما رواه معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: (والسمك لا باس باكله طرية ومالحة ويتزود، قال الله تعالى: احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم و وللسيارة، قال: فليتخير الذين يأكلون وقال: فصل بما بينها كل طير يكون في الاجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر وما كان من صيد البر يكون في البر ويبيض في البحر فهو من صيد البحر) (1).

المستفاد من هذه الرواية، ان كل ما يبيض في البحر فهو بحرى، وان كان يعيش في البر ايضا فالطير الذى يبيض في البحر ولكنه يعيش في البر فهو بحرى، وهى نظير ما تقدم من معاوية بن عمار ايضا عن ابى عبد الله عليه السلام قال عليه السلام (كل شيى اصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغى للمحرم ان يقتله فان: قتله فعليه الجزاء) (2) الا انها جعل الميزان فيها كون الاصل في البحر وهذه الرواية جعل الملاك، فيها ان يبيض ويفرخ في البحر ويمكن حمل هذه على الطير وما تقدم على الاعم منه ومن غيره.

2 - وعن حريز عمن اخبره عن ابى عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بان يصيد المحرم السمك ويأكل مالحه وطريه ويتزود، قال الله: احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا

1 - وسائل الشيعه الجزء 9 الباب 6 من ابواب تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعه الجزء 9 الباب 6 من ابواب تروك الاحرام الحديث 2


36

لكم، قال: مالحه الذى تأكلون، وفصل ما بينهما كل طير يكون في الاجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر وما كان من صيد البر يكون في البر و يبيض في البحر فهو من صيد البحر) (1).

هذه الرواية تدل على ان كل ما يبيض في البحر فهو بحرى فيقيد به ما يدل على ان كل شيئ اصله في البحر فهو بحرى هذا في الطير، واما غيره فكل ما لا يعيش في الماء فهو برى كما هو مقتضى قوله عليه السلام ارمسوه في الماء.

الامر الحادى عشر لو كان حيوان يراه العرف بريا ويعده منه، ولكنه يبيض في البحر، فهل المتبع هنا نظر العرف أو الميزان الذى استفيد من الاخبار لتشخيص صيد البحر فيحكم بجواز صيده واكله اعتمادا على الميزان؟.

يمكن ان يقال بل يستدل بان الروايات انما وردت لتشخيص موارد الشك والاشتباه عند العرف، دون المعلوم عنده فإذا راى العرف حيوانا من صيد البر يلزمه حكمه ويحكم بحرمة صيده وقتله واكله إذ الروايات ناظرة الى الفرد المشكوك و تشخيصه بالميزان المذكور فيها، ويشهد لذلك ان قوله تعالى حرم عليكم صيد البر خطاب عرفى عام وجه الى المكلفين فإذا راى العرف حيوانا بريا يتحتم عليه التكليف ولا يبقى له شك حتى يتوسل بالميزان الشرعي المذكور وتخطئة العرف والقول بان الروايات انما وردت في مقام التخطئه للعرف في بعض مصاديق الصيد وابطال حكمهم فيه مشكل جدا وكلام على عليه السلام مع قوم كانوا يأكلون الجراد وهم محرمون مستدلين بانه من صيد البحر، لم يكن تخطئة لهم في المصداق بل كان رد استدلالهم واستنباطهم، ولذا قال عليه السلام ارمسوه في الماء ادا، لا انهم

1 - وسائل الشيعه الجزء 9 الباب 6 من أبواب تروك الاحرام الحديث 3


37

اخطأوا في تشخيصهم، والحاصل ان ما جعل ميزانا لتشخيص صيد البحر وامتيازه وفصله عن صيد البر انما هو فيما لا يكون مشخصا ومميزا عند العرف، وانه داخل في أي صنف من الصيد البرى أو البحري، فعند ذا يقال: ان كان يبيض في البحر فهو من مصاديق صيد البحر وان كان يبيض في البر فهو من مصاديق صيد البر، واما إذا كان معلوما عندهم من جهه المصداق ويراه العرف مثلا داخلا في صيد البر أو البحر فلا حاجة الى اعمال الميزان المجعول للتشخيص في صورة الشك والشبهة.

بقى هنا فرعان ينبغى الاشارة اليهما لتكميل البحث في المقام الاول لو كان حيوان له صنفان، صنف يعيش في الماء، وصنف يعيش في البر كالسلحفاة فلكل صنف حكمه الخاص به، فما يعيش في البر برى يحرم صيده وقتله وما في البحر فبحرى يجوز صيده كالكلب البرى البحري.

الثاني لو شك في فرد من الحيوان انه من صيد البحر أو من صيد البر، ولم يعلم دخوله في أي صنف من الصيد لشبهة في المصداق لا الحكم والعنوان، كما إذا راى صيدا من بعيد ولم يعلم انه بحرى أو برى، فان قلنا: بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، يتمسك بعموم حرم عليكم صيد البرو يشمله ايضا عموم احل لكم صيد البحر، فيتصادقان في مورد واحد ويغلب جانب الحرمة فيحكم بحرمة قتله واكله، ولكن المتأخرين لا يجوزون التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، كما هو الاقوى، وعليه فيحكم بعدم حرمته للاصل، لانه شك في التكليف، ولقوله عليه السلام كل شيئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه هذا فيما إذا كان الشك من جهة المصداق والموضوع، مع العلم بانه اما مصداق لصيد البر، أو مصداق للصيد البحري، المعلوم حكمهما لا انه مصداق لثالث مغاير حكمه لحكمها.

وما لو كان الشك من جهة صدق عنوان البرى والبحري مع صدق الصيد عليه، بمعنى انه يشمله الصيد ولكن لا يصدق ولا يطلق عليه البحري فقط، ولا البرى


38

كذلك لوجود الاثار المختلفة والمتضادة فيه، بانه يبيض في البحر تارة، وفى البر اخرى، أو يتمكن من ان يعيش في الماء دائما، كما انه يتمكن من ادامة الحياة في البر كذلك، أو للشك في مفهوم البحر من جهة السعة والضيق (1) فهل يتمسك في مثل المورد بعموم حرم عليكم صيد البر فيحكم بالحرمة، أو بعموم احل لكم صيد البحر فيجوز قتله واكله، فيه تردد ومنشأه انه ان قيل ان العام في حرمة الصيد انما قيد بكونه غير بحرى لقوله تعالى احل لكم صيد البحر، فكان الحرام من الصيد متقيد بكونه غير بحرى، ولا علم لهذا القيد الا بعد احراز كونه بريا، فإذا شك في وجود القيد وتقيد الصيد به يشمله العموم لعدم انعقاد الظهور للعام الا فيما هو برى قطعا، فلا يكون حراما على المحرم.

وان قلنا ان الصيد حرام على المحرم قتله واكله على نحو العموم السارى في جميع مصاديق الصيد، لقوله تعالى ولا تقتلوا الصيد وانتم حرم، الظاهر في حرمة كل من الصنفين، ولكن المخصص المنفصل الاخر، اخرج صيد البحر عن تحت حكم العام، وحكم بحليته، وخصص الحرمة بالبرى من الصيد وقد تقرر في الاصول ان المخصص إذا كان مجملا بحسب المفهوم، لا يجوز تخصيص العام الا بما هو المتيقن دخوله تحت عموم المخصص، ويبقى غيره سليما عن التخصيص والمعارض، ولا يسرى الاجمال في دليل المخصص الى العام، لانفصاله عنه، وعدم اتصاله به، وانعقاد الظهور فيه، كما لو قال اكرم العلماء ثم ورود دليل اخر، لا تكرم الفساق منهم، وتردد الفسق بين مرتكب الكبيرة والصغيرة، يؤخذ بالقدر المتيقن من المخصص وهو مرتكب الكبيرة، ويبقى مرتكب الصغيرة تحت عموم العام ويتبع ظهوره فيه، وما نحن فيه ايضا كذلك

1 - لا وجه للشك في مفهوم البحر ولا اثر له اصلا إذ الملاك، الحياة والعيشة في الماء سواء كان بحرا أو نهرا أو شطا أو غديرا كما قال (ع) ارمسوه في الماء


39

فيحكم بحلية ما هو المتيقن دخوله تحت صيد البحر، عند الشك في صدق العنوان، ويبقى غيره تحت عموم قوله تعالى ولا تقتلوا الصيد وانتم حرم.

هذا إذا كانت الشبهة حكيمة كما اشير إليه، واما لو كانت مصداقية بان اشتبه عليه ان ما يراه بعيدا من الصيد، بحرى أو برى، يجوز قتله بناء على الاول و يحرم على الثاني، ولا يصح التمسك بعموم المخصص بالكسر ولا المخصص بالفتح الا بناء على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص، واما بناء على عدم الجواز كما هو الحق، فالمرجع عند الشك، الاصل الجارى في المورد وقد مر انه عدم الحرمة على احتمال.


40

حرمة النساء على المحرم

لثاني مما يحرم على المحرم النساء وطيا ولمسا، وعقدا، وشهادة وتقبيلا ونظرا إذا كانا بشهوة.

اما حرمة الجماع قبلا ودبرا فهو اجماعي لا خلاف فيه، وادعى الاجماع بقسميه عليه، نعم قد وقع الخلاف في بعض الموارد من جهة افساد الحج وعدمه ولكن اصل الحرمة في الوطى لم يخالف فيه احد، وتدل عليه الاية و الرواية بتعابير مختلفة كحرمة الوقاع، والجماع، والغشيان، واتيان الاهل، والرفث بالصراحة والكناية.

اما الاية، فقوله تعالى: ( الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله ).

(1) والرفث هو الجماع كما في قوله تعالى: ( احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم ) (2)

1 - سورة البقرة - الاية 194 2 - سورة البقرة - 1


41

ومن النصوص المفسرة للرفث بالجماع.

1 - ما رواه معاوية بن عمار قال: قال لى أبو عبد الله (ع): (إذا احرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله وقلة الكلام الا بالخير، فان تمام الحج والعمرة ان يحفظ المرء لسانه الا من خير، كما قال الله عزوجل، فان الله يقول فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، فالرفث الجماع، والفسوق الكذب والسباب، والجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله).

(1) ونفى تلك الامور، وعدم وجوده في الحج، يدل على انها منتفية شرعا، ومحرمة شديدة، لبيان الحكم بنفى ما هو الحرام في الخارج، وهو آكد في الحرمة.

2 - عن على بن جعفر قال: (سألت اخى موسى عليه السلام عن الرفث والفسوق والجدال ما هو، وما على من فعله، فقال: الرفث جماع النساء والفسوق الكذب، والمفاخرة، والجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله.

) الحديث.

(2) 3 - عن زيد الشحام، قال: (سألت ابا عبد الله عن الرفث والفسوق والجدال، قال: اما الرفث فالجماع، واما الفسوق فهو الكذب الا تسمع لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان جائكم فاسق بنباء فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة، والجدال هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وسباب الرجل الرجل).

(3) 4 عن العياشي في تفسيره عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله في تفسير الاية قال: (فالرفث الجماع، والفسوق الكذب، والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله).

(4)

1 - وسائل الشيعه ج 9 - الباب 32 من أبواب تروك الاحرام الحديث 12 - وسائل الشيعة ج 9 - الباب 32 من أبواب تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة ج 9 - الباب 32 من أبواب تروك الاحرام الحديث 8 4 - وسائل الشيعة ج 9 - الباب 32 من أبواب تروك الاحرام الحديث 5


42

فهذه روايات وردت في تفسير الاية ذكرناها بتمامها ليعلم الاختلاف في مضامينها بالزيادة والنقيصة ويتبين ان الامور المذكورة فيها محرمة ولا يمكن القول بكراهتها.

واما ترتب الكفارة على من ارتكبها فتدل عليه روايات منها - ما عن على بن جعفر عن اخيه في حديث، قال: (فمن رفث فعليه بدنة ينحرها وان لم يجد فشاة وكفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو محرم).

(1) يستفاد من الرواية حرمه الرفث وترتب الكفارة عليه وسنتعرض له ولحكم الكفارة مفصلا انشاء ا لله تعالى.

مسائل الاولى - انه لا فرق بين اقسام الجماع في الحرمة، وقد وردت في الروايات المفسرة للرفث المذكور في الاية تعبيرات مختلفة كالجماع، واتيان الاهل، و الغشيان، والوقاع، ومباشرة النساء.

اما الجماع فهو وان كان ظاهرا في الوطى في القبل، ومنصرفا عن الوطى في الدبر، الا ان الاجماع على عدم الفرق بينهما في الحرمة وترتب الكفارة ونظر الاجماع، اما الى ان الجماع وضع بحسب الوضع الاولى للاعم من الوطى في القبل والدبر، أو المراد منه في الروايات هو الاعم، وان كان موضوعا للقسم الخاص منه فقط، لما ورد في الروايات ان الدبر احد المأتيين يجب فيه الغسل والمهر والعدة، فعلى هذا ارادة الاعم من الجماع حكم تعبدي.

ويظهر من بعض الروايات عدم الفرق بين المأتيين وشمول الحكم لكلواحد منهما وترتب الكفارة عليهما كرواية معاوية بن عمار.

1 - وسائل الشيعة ج 9 - الباب 3 من ابواب كفارات الاستمتاع الحديث 4


43

قال: (سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل محرم وقع على اهله فيما دون الفرج، قال: عليه بذته، وليس عليه الحج من قابل، وان كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه، وان كان استكرهها فعليه بدنتان وعليه الحج من قابل).

(1) اطلق الجماع في هذه الرواية على المواقعة فيما دون الفرج، وحكم بحرمتها وترتب الكفارة عليها.

لو فرض ان اطلاق الجماع على الوطى في الدبر غير قطعي، وشك في شموله له، فلا ينبغى ان يشك في شمول الوقاع له واطلاقه عليه كما يطلق على الوطى في القبل.

(2) هذا تمام الكلام في الحرمة التكليفية واما الوضعية بمعنى فساد الحج و بطلانه بالوطى في القبل والدبر حال الاحرام وترتب الكفارة على كل منهما فالرواية صريحة في الفساد وترتب الكفارة على الوطى في كل من المأتيين ايضا نعم لو ادعى ان المتيقن من الادلة على حرمة الجماع على المحرم وترتب الكفارة عليه هو الوطى في القبل، واما الدبر فمشكوك فيه، ولا نعمل بخبر الواحد ولا يعتنى بالاجماع المدعى في المقام وبفتاوى الفقهاء، لامكن القول بان المرجع عند ذاك هو البراءة وكذا لو شك في فساد الحج بالوطى في الدبر وعدمه فالاصل عدمه.

ولكن الحكم واضح لا شبهة فيه، لفتاوى الفقهاء، والاجماع المدعى.

هذا حكم الوقاع والجماع، واما اللمس والنظر والتقبيل فسياتى حكم كل منها في المسألة الاتية ان شاء الله تعالى.

الثانية افتى المحقق قدس سره بحرمة لمس النساء على المحرم وكذا النظر

1 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 7 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1 2 - الظاهر ان الجماع والوقاع وغشيان النساء واتيان الاهل كلها في الانصراف الى الوطى في القبل أو شموله للاعم سواء في الجميع ولا خصوصية في كلمة الوقاع.


44

والتقبيل بشهوة ولكن لم يقيد اللمس بشهوة.

ونقل صاحب الجواهر كلام المحقق في اللمس وقيده بشهوة ولعله استفاد اعتبار الشهوة في حرمة اللمس من الاخبار الواردة في المقام كما سيأتي.

واما النظر فقد اعتبر المحقق في حرمته على المحرم كونه بشهوة لا مطلقا، واختاره صاحب الحدائق والمستند.

وحكى عن الصدوق جواز النظر الى امرأته بشهوة، ومال إليه في كشف اللثام مستدلا بالاصل.

ومنشأ الاختلاف النصوص الواردة في المقام، فالمهم نقلها وفقهها بالتأمل التام فمنها: 1 - ما رواه معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن محرم نظر الى امرأته فامنى، أو امذى، وهو محرم قال: لا شيئ عليه ولكن ليغتسل ويستغفر ربه، وان حملها من غير شهوة فامنى أو امذى وهو محرم فلا شيئ عليه، وان حملها أو مسها بشهوة فامنى أو امذى فعليه دم، وقال: في المحرم ينظر الى امرأته أو ينزلها بشهوة حتى ينزل، قال عليه بدنة.

(1) قد ذكر في الرواية النظر واللمس والحمل وقيد الثاني والثالث، بكونهما عن شهوة، واما النظر فقد يستظهر من قوله (ع): نظر الى امرأته فامنى، ان النظر انما كان عن شهوة حيث تعقب بالانزال، وصار سببا له، وهو مشكل فلابد من انيحمل على النظر بغير شهوة ولو بمعونة رواية اخرى وردت في المسألة، وبقرينة الفقرة الاخيرة في ذيل الرواية وهى قوله فان حملها من غيره شهوة فامنى أو امذى وهو محرم فلا شيئى عليه، إذ من المحتمل ان الفقرة الاولى ايضا في مقام بيان حكم من نظر الى امرأته بغير شهوة كما يقتضيه السياق وياتى البحث في

1 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1


45

النظر مفصلا انشاء الله تعالى.

واما لمس المرئة فقد قيد الحرمة فيه بكونه عن شهوة كما هو المصرح به في رواية عمار المتقدمة، وبها يقيد ما تدل على حرمته مطلقا ولعلها مستند صاحب الحدائق والمستند والجواهر ايضا حيث اشترطوا الشهوة في حرمة مس المرئة ولمسها، فكل مس ولمس لا يكون بشهوة فلا شيئى عليه وان امني أو امذى، وتدل على ذلك روايات اخرى.

1 - منها ما رواه الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته قال نعم يصلح عليها خمارها ويصلح عليها ثوبها و محملها قلت: افيمسها وهى محرمة، قال: نعم) (1) وهذه الرواية صريحة في جواز مس المرئة حال الاحرام إذا لم يكن بشهوة وتدل على بطلان القول بحرمته مطلقا كما هو ظاهر عبارة المحقق في الشرايع، ولذلك قيدها الشارح بكونه عن شهوة.

2 ورواية ابى سيار، قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: (ومن مس امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة ومن نظر الى امرأته نظر شهوة فامنى فعليه جزور ومن مس امراته أو لازمها عن غير شهوة فلا شيئ عليه).

(2) 3 - ورواية اخرى للحلبي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: (المحرم يضع يدهعلى امرأته قال لا بأس، قلت: فيتنزلها من المحمل ويضمها إليه، قال: لا بأس، قلت: فانه ان اراد ان ينزلها من المحل فلما ضمها إليه ادركته الشهوة، قال: ليس عليه شيئ الا ان يكون طلب ذلك).

(3)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 5


46

4 - ورواية حريز عن محمد قال: (سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل حمل امرأته وهو محرم فامنى أو امذى، قال: ان كان حملها أو مسها بشيئ من الشهوة فامنى أو لم يمن امذى أو لم يمذ فعليه دم يهريقه، فان حملها أو مسها لغير شهوة فامنى أو امذى فليس عليه شيئى).

(1) والمستفاد من الرواية ان المحرم إذا مس امرأته أو حملها وضمها إليه بغير شهوة ليس عليه شيئ سواء امني بذلك أو لم يمن، واما إذا مسها أو حملها بشهوة فهو حرام مطلقا سواء امني أو امذى، أو لم يمن ولم يمذ، إذا الظاهر ان ملاك الحرمة والجواز، المس بشهوة، وغير شهوة وهو الموضوع للحكم، ولا اثر للامناء و عدمه في ذلك، ومنه يعلم ان الامناء المذكور في رواية عمار المتقدمة بقوله (ان مسها بشهوة فامنى) ليس قيدا للحكم وشرطا فيه بل هو الاثر الطبيعي الذى قد يترتب على المس قهرا، وما هو الشرط والقيد كون المس عن شهوة.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 6


47

حكم التقبيل واما التقبيل فهو ايضا حرام على المحرم كالنظر ومس المرئة ولكنه وقعالخلاف في اعتبار الشهوة فيه وعدمه، ونقل عن بعض القول بالحرمة مطلقا وعدم اشتراط الشهوة فيه، ولعله ظاهر كلام المحقق قدس سره في الشرايع، ولكن صاحب الجواهر جعل قوله بشهوة: قيدا للنظر والتقبيل معا، والمهم في هذه المسألة الاخبار الواردة ونقلها.

1 - منها ما روى عن الحلبي عن ابى عبد الله في رواية قلت: (المحرم يضع يده بشهوة قال يهريق دم شاة، قلت فان قبل، قال: هذا اشد ينحر بدنة).

(1) 2 - عن على بن ابي حمزة عن ابى الحسن عليه السلام قال: (سألته عن رجل قبل امرأته وهو محرم، قال عليه بدنة وان لم ينزل وليس ان يأكل منها).

(2)

1 - وسائل الشيعه ج 9 - الباب 18 من ابواب كفارات الاستمتاع الحديث 1 2 - وسائل الشيعة ج 9 - الباب 18 من ابواب كفارات الاستمتاع الحديث 4


48

3 - عن العلاء بن فضيل قال سألت: (ابا عبد الله عن رجل وامرأة تمتعا جميعا فقصرت امرأته ولم يقصر فقبلها، قال: يهريق دما وان كانا لم يقصرا جميعا فعلى كل واحد منهما ان يهريق دما).

(1) 4 - عن مسمع ابى سيار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (يا ابا سيار ان حال المحرم ضيقة فمن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة ومن قبل امرأته على شهوة فامنى فعليه جزور ويستغفر ربه).

(2) والمستفاد من مجموع روايات الباب ان تقبيل المحرم امرأته حرام عليه مطلقا، بشهوة كان أو بغيرها وان كان يمكن ان يقال ان تقبيل الرجل امرأته لا ينفك غالبا عن الشهوة.

الثالثة ان الروايات الدالة على أن النظر الى المرأة ومسها وحملها حرام على المحرم، انما وردت في محرم نظر الى امرأته وزوجته، وفى مسها وحملها، واما النظر الى الاجنبية ومسها فلا اشارة إليها في النصوص، فهل الاجنبية، مثل الزوجة في الحرمة وترتب الكفارة، إذا نظر إليها بشهوة أو مسها أو حملها كذلك أو يمكن ان يختلف حكمها ولا يتحد مع حكم الزوجة، وجهان.

اما الحرمة التكليفية فلا يمكن القول بالتفكيك بينهما فيها بداهة انه إذا كان النظر الى الزوجة حراما حال الاحرام، فغيرها اولى بالحرمة والمبغوضية، وذكر المرئة والزوجة في الروايات انما هو من جهة كثرة الابتلاء بها، لمرافقتها و ملازمتها لزوجها غالبا، لا لدخالتها في الحكم وموضوعيتها فيه.

واما الكفارة فهى ايضا كذلك، لاستبعاد القول بان المحرم إذا نظر الى امرأته أو مسها بشهوة يجب عليه الكفارة دون الاجنبية لو نظر إليها كذلك،

1 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 18 - من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 6.

2 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 18 - من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 3


49

لاستيحاش العرف منه، وانكار الذوق السليم، له وعدم التزام الفقيه به، ولذا افتى فقهاؤنا بتعميم الحكم، وعدم الفرق بين الزوجة والاجنبية في حرمة النظر والمس بشهوة، وترتب الكفارة على ذلك وهذا لا اشكال فيه.

وانما الكلام فيما إذا مس محرم اجنبية بغير شهوة وصافحها كما هو الشايع المعروف بين الغربيين وبعض المتجددين ووجه الاشكال انه إذا مس المحرم زوجته بغير شهوة لا باس عليه ولا كفارة فيه فهل الاجنبية ايضا كذلك، في عدم البأس والكفارة إذا مسها بغير شهوة لعدم شمول دليل الحرمة لها، وعدم الاولوية التى اشير إليها، أو يمكن ان يقال، ان مس الاجنبية لاجل كونه حراما الأجنبي يوجب الكفارة إذا مسها المحرم.

اللهم الا ان يقال ان البحث في المقام انما هو في بيان ما يحرم على المحرمبهذا العنوان حال الاحرام بحيث يصح بعده من تروك الاحرام، واما الحرام الذى لم يوخذ الاحرام موضوعا له فهو خارج عن البحث ومغاير له، كالسرقة، والغيبة حال الاحرام، فان حرمتها ووجوب قطع يد السارق، لا يلازم كونهما من تروك الاحرام كما ان قطع اليد لم يترتب على الحرمة بهذه الجهة، نعم قد تشتد العقوبة لخصوصية في الزمان والمكان على حسب نظر الحاكم الاسلامي، كما انه قد يكون الشيئ المحرم على جميع المكلفين حراما على المحرم بهذا العنوان ويصير موضوعا لاثار خاصة ويعد من تروك الاحرام ايضا كما في الرفث الشامل للجماع مع الاجنبية، والفسوق والجدال، التى اخذت موضوعات لاحكام خاصة ثابتة بعنوان المحرم لقوله تعالى: ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ).

(1) والحاصل انه لا مانع من القول بعدم ثبوت الكفارة على المحرم إذا مس

1 - سورة البقرة الاية - 197


50

اجنبية بغير شهوة، لعدم الدليل عليه كما في مس امرأته لو مسها بغير شهوة، إذ المذكور في الادلة، ان ما يوجب الكفارة هو المس بشهوة، حلالا كان عليه أو حراما كما في الاجنبية، ولا تنافى بين الحرمة الاولية المجعولة للمس الاجنبية على المحرم وغيره، وبين ما اختزناه من عدم ثبوت الكفارة لو مسها محرم لعدم شمول دليل الكفارة للمورد.

المسألة الرابعة ان مس المحارم كالاخت والخالة والعمة كمس الزوجة فيحرم مسهن إذا كان بشهوة والا فلا.

اما المس بشهوة فيمكن استفادة حرمته من حكم مس الزوجة بالاولوية، فانه إذا كان مس المحرم امرأته بشهوة حراما عليه، وموجبا للكفارة وهى زوجتهوحليلته، فغيرها اولى بالحرمة وان كانت من المحارم كما قلنا في الاجنبية.

واما المس من غير شهوة، فلا يستفاد حكمه من الروايات الواردة في مس المحرم امرأته، لا بالفحوى والاولوية، ولا بالغاء الخصوصية، فلابد من استفادة حكمه من روايات اخرى ولم نجد رواية خاصة في ذلك.

(1) واما

حمل المرئة وضمها

وملازمتها إذا كان بشهوة فقد ذكرت في الروايات ولكن لم اجد في عبارات الفقهاء فتوى منهم في ذلك، فان كان مرادهم من المس ما يشمل الضم والحمل والملازمة، يشكل ارادة ذلك منه لظهوره في مس الجسد والبدن، لامس الثياب واما الروايات فقد تقدمت الاشارة إليها منها رواية عمار وفيها وان حملها أو مسها بشهوة فامنى أو امذى فعليه دم.

(2)

1 - يمكن استفادة حكم مس المحارم من رواية الحسين بن حماد.

قال سالت ابا عبد الله عن المحرم بقبل امه قال (ع) لا بأس به هذه قبلة رحمة انما تكره قبلة الشهوة (الوسائل).

وجه الدلالة أن التقبيل احد مصاديق المس فشمله الدليل.

2 - وسائل الشيعه ج 9 الباب 17 - من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1


51

وفى رواية حريز في رجل محرم حمل امرأته الى ان قان ان كان حملها أو مسها بشئ من الشهوة فامنى أو لم يمن امذى أو لم يمذ فعليه دم.

(1) وفى رواية ابى سيار المتقدمة عن ابى عبد الله عليه السلام من مس امرأته أو لازمها عن غير شهوة فلا شيئ عليه.

(2)

(1 - 2) وسائل الشيعه ج 9 الباب 17 - من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1 - 6 - 3


52

حرمة النظرواما النظر وحرمته على المحرم فقد وعدنا ان نتعرض له تفصيلا واشير إليه في المسألة الثانية.

قال الاستاذ الفقيه الكبير مد ظله: قد اعتبر المحقق في حرمة نظر المحرم الى امرأته، كونه بشهوة، واختاره صاحب الحدائق والمستند قدس سرهما.

ونقل عن بعض عدم الحرمة في امرأته وغيرها، الا انه يحرم النظر الى غير اهله من جهة النظر الى الاجنبية لا بعنوان المحرم.

ونقل عن ظاهر عبارات بعض الفقهاء حرمة النظر مطلقا بشهوة كان أو بغيرها.

وعن الصدوق جواز نظر المحرم الى امرأته، ولو بشهوة وعن كشف اللثام الميل إليه ايضا.


53

ومنشأ الخلاف كما تقدم، كيفية الجمع بين النصوص الواردة في المسألة، وبالمضامين المختلفة، ومداليل متعددة، التى ينبغى ان يتامل فيها وفى الجمع بينها.

منها، رواية معاوية بن عمار المتقدمة عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن محرم نظر الى امرأته فامنى أو امذى وهو محرم قال لا شيئ عليه ولكن ليغتسل ويستغفر ربه يحتمل ان يكون السؤال عن حكم النظر بلا قصد للامناء، ولكن ادركه الامناء من دون ارادة منه، ولا طلب له، فالمعنى ان المحرم إذا نظر الى امرأته، فامنى من دون قصد واردة لذلك لا يكون عليه شيئ، لا حرمة ولا كفارة.

لو قيل: ان الرواية مطلقة تشمل باطلاقها ما لو قصد الامناء فتكون معارضة لما تدل على حرمة الامناء وقصده والاستمناء بالنظر، فيقال، بناء على ثبوب الاطلاق فيها، وشموله النظر بقصد الامناء، لابد ان يؤخذ بالقدر المتيقن من مفادها، وهو ما لم يكن النظر بذاك القصد، وطلباله، حتى ترتفع المعارضة بينها وبين ما تدل على حرمة النظر للامناء، والاستمناء.

ثم انه بناء على عدم شمول الرواية باطلاقها لمن قصد الامناء بالنظر الى امرأته، والاستمناء به، فهل يستفاد منها جواز النظر بشهوة، أو بغيرها إذا لم يقصد الامناء به اولا، فكل منهما محتمل.

اما النظر بغير شهوة فيستفاد جوازه من الرواية وان امني قهرا، فان المسلم من مورد الرواية ومدلولها بعد اخراج صورة قصد الامناء، هو هذا المورد والحكم بجواز النظر بغير شهوة إذ لولاه لا يبقى مورد لها.

واما النظر بشهوة فلا يستفاد منها جوازه، ويشهد له ذيل الرواية على احتمال ايضا حيث قال عليه السلام في المحرم ينظر الى امرأته أو ينزلها بشهوة حتى ينزل، قال: عليه بدنة.

(1)

1 - وسائل الشيعه الجزء 9 - الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1


54

وقوله بشهوة يمكن ويحتمل ان يكون قيد الانزال، فالمعنى ان انزال المرئة عن محملها بشهوة حتى يمنى يوجب الكفارة، كما يحتمل كونه قيدا للنظر، فحينئذ، يكون مفاد الرواية ان النظر بشهوة إذا صار سببا للانزال فيه بدنة ويحتمل كونه قيدا لكل منهما.

ثم ان ثبوت الكفارة على الاحتمال الثاني، يمكن ان يكون للنظر بشهوة فقط، ويترتب عليه من دون دخل للامناء، كما يحتمل ان تكون الكفارة مترتبة على الامناء فقط من دون دخل للنظر، ولكن القدر المتيقن من الاحتمالين ان الكفارة انما تترتب على النظر بشهوة مع تعقبه بالامناء لا على مجرد النظر بشهوة، ولا على الامناء فقط، فمعنى الرواية حرمة الامناء وثبوت الكفارة على من نظر الىامرأته بشهوه فامنى إذا طلب ذلك.

منها رواية ابى سيار المتقدمة قال: قال لى أبو عبد الله: (يا ابا سيار: ان حال المحرم ضيقة الى ان قال: من نظر الى امرأته شهوة فامنى فعليه جزور) الخبر (1).

والمتيقن من هذه الرواية والمصرح بها حرمة النظر بشهوة حتى يمنى لا النظر الخالى من الشهوة، ولا النظر بشهوة من غير امناء، فلا تكون دليلا على حرمة النظر بغير شهوة، ولا على حرمته بشهوة من دون امناء.

ورواية على بن يقطين عن ابى الحسن عليه السلام قال: (سألته عن رجل قال لامرأته أو لجاريته بعد ما حلق ولم يطف ولم يسع بين الصفا والمروة: اطرحي ثوبك، فنظر الى فرجها، قال لا شيئ عليه، إذا لم يكن غير النظر).

(2) وهذه الرواية بظاهرها تدل على جواز النظر بغير شهوة بل على جوازه بشهوة مع عدم الامناء، فان النظر الى الفرج لا ينفك عن شهوة.

1 - وسائل الشيعة ج 9 - الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 3 2 - وسائل الشيعة ج 9 - الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 4.


55

قد يقال: ان المنفى في الرواية هو الكفارة لا الحرمة التكليفية والمعنى ان من نظر الى فرج امرأته من دون امناء لا كفارة عليه ولا ينافى ذلك حرمة النظر تكليفا إذا كان بشهوة ولكن الظاهر المتبادر منها، هو عدم حرمة النظر مطلقا ولو عن شهوة لما اشير إليه من ان النظر الى الفرج لا ينفك عنها، وعن التلذذ غالبا.

ومنها رواية اسحق بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام في محرم نظر الى امرأته بشهوة فامنى، قال ليس عليه شيئ.

(1) ومفاد هذه الرواية نفى الحرمة والكفارة، حتى مع الامناء على ما هوالظاهر، ولكن لم يعمل به، حملها الشيخ قدس سره على صورة السهو والنسيان دون العمد، كما في الصوم، أو على غير الاختيار والارادة، كمن كان من عادته ان لا يمنى بالنظر الى امرأته بشهوة، فنظر اعتمادا على تلك العادة، فامنى من غير توقع وانتظار، وطلب واختيار، فلا يصح الاستدلال بها لجواز النظر بشهوة إذا لم يكن مأمونا من الامناء.

هذا تمام الكلام في المحرم إذا نظر الى اهله وامرأته، واما لو نظر الى غير اهله فسياتى حكمه.

مسألة - لو نظر محرم الى غير اهله من: (النساء اللاتى يحرم النظر اليهن، ويجب غض البصر عنهن، فقد ورد فيه روايات، وهى العمدة في المسألة.

منها ما رواه حريز عن زرارة قال: (سألت ابا جعفر عن رجل محرم نظر الى غير اهله فانزل، قال: عليه جزور، أو بقرة، فان لم يجد فشاة).

(1) الظاهر من هذه الرواية حرمة النظر الى غير الاهل بشهوة مع الانزال وهذا هو القدر المتيقن منها، واما النظر بشهوة لا عن امناء فلا تدل على حرمته كما هو مورد البحث.

ورواية ابى بصير قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل محرم نظر الى ساق امراة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 16 - من ابواب كفارات الاستمتاع الحديث 1


56

فامنى فقال ان كان موسرا فعليه بدنة، وان كان وسطا فعليه بقرة، وان كان فقيرا فعليه شاة، ثم قال: اما انى لم اجعل عليه هذا لانه امني، انما جعلته عليه لانه نظر الى ما لا يحل له ورواها الصدوق ايضا باسناده عن ابى بصير الا ان فيها نظر الى ساق امراة أو فرجها (1) والرواية هي المستند لمن افتى بحرمة النظر بشهوة، لظهور التعليل فيان الكفارة لم تجعل من جهة الانزال، بل انما جعلت لاجل النظر الى ما كان حراما على المحرم نظره.

لكن التحقيق ان يقال ان حرمة النظر المعلل بها ثبوت الكفارة في الرواية، هل هي الحرمة الثابتة بعنوان الاحرام، أي الحرام الذى يعد من محرماته وتروكه، الذى نحن بصدده ونبحث عنه في المقام، أو الحرمة المجعولة لا بذاك العنوان، بل مع قطع النظر عن الاحرام وعنوان المحرم، فان حرمة النظر الى الاجنبية و ساقها ثابتة على المحرم وغيره وليس مما يختص بحال الاحرام وعنوان المحرم، بان يعد من تروكه.

فان كان المقصود هو الاول، فلا يناسبه التعليل بقوله لانه نظر الى ما لا يحل له، إذ البحث في المقام اثبات حرمة النظر والامناء حتى الى اهله وامرأته التى تحل له، وقد تقدم ما يدل على حرمة النظر الى امرأته وزوجته مع الامناء فكيف يصح القول بعدم حرمة الامناء، وقد عرفت صراحة رواية ابى سيار المتقدمة فيها.

واما لو كان المقصود هو الثاني، أي الحرمة الثابتة مع قطع النظر عن الاحرام وعنوان المحرم، بل لانه نظر الى ما لا يحل له فامنى، فلازمه القول بعدم شئ

1 - وسائل الشيعه ج 9 الباب 16 من كفارات الاستمتاع الحديث 2


57

عليه إذا نظر الى ما يحل له فامنى كما في رواية اسحاق بن عمار المتقدمة التى حملها الشيخ على صورة السهو النسيان، دون العمد.

وبالجملة الاخذ بظاهر التعليل المذكور في رواية ابى بصير المتقدمة لا يناسب ما سلف من صراحة بعض الروايات بوجوب الكفارة على المحرم إذا نظر الى امرأته فامنى، وقد بينا فيما تقدم ايضا ان الامناء إذا حصل من النظر بشهوة، يوجبالكفارة قطعا، والنظر الى ساق المرأة كما في هذه الرواية لابي بصير، أو الى فرجها بناء على نقل الصدوق، لا ينفك عن الشهوة، فعلى هذا، التعليل المذكور في الرواية، غير معمول به، بل معرض عنه.

لا يبعد ان يقال: ان المستفاد من التعليل حرمة النظر وعدم جوازه إذا كان بشهوة، وهذا لا شبهة في استفادته من التعليل في الرواية، وان لم تكن معمولا بها في نفى الكفارة على الامناء، فلا مانع من التمسك بها لحرمة النظر بشهوة، ان لم يكن لها معارض اقوى، والا فيشكل التمسك بها فيما ذكر ايضا بل لا يبعد ان يستفاد منها ان النظر بشهوة الى الاجنبية حتى ينزل من محرمات الاحرام وتروكه زائدا على الحرمة الاصلية.

ومثلها رواية اخرى لابي بصير رواها خالد بن اسمعيل عمن ذكره عن ابى بصير (1).

ومنها ما رواه ابن عمير عن معاوية بن عمار في محرم نظر الى غير اهله فانزل، قال (ع): عليه دم لانه نظر الى غير ما يحل له وان لم يكن انزل فليتق الله ولا يعد وليس عليه شيى (2)

1 - كان استادنا الاعظم الفقيه الفقيد البروجردي رضوان الله عليه، يعد امثال هذه الرواية التى نقلت بطرق مختلفة رواية واحدة نقلها الراوى الاول عن المعصوم وسأل المسألة منه عليه السلام مرة واحدة ثم ذكرها لافراد عديدة لا انه سئل الامام عنها مرارا وكرارا 2 - وسائل الشيعة ج 9 - الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 5


58

وقد رتب الكفارة في هذه الرواية على النظر مع الانزال واما بدونه فليس عليه شيئ، ولا يبعدان تكون هذه الرواية مفسرة لرواية حريز وابى بصير المتقدمتينوشارحة لهما، بتقريب ان النظر إذا كان سببا للانزال ومتعقبا به يحرم على المحرم بما انه محرم ومعنون به، ويعد من تروكه وعليه دم والا فلا شيئ عليه، وحيث ان الرواية صريحة في ان الكفارة انما جعلت للانزال والامناء لا للنظر فقط، تكون مبينة ايضا انها جعلت للامناء كما في رواية ابى بصير، لكن باعتبار السبب الموجد له والموجب اياه وهو النظر الى ما يحل له، سواء كان هذا السبب حراما على المحرم قبل احرامه وتعنونه بهذا العنوان، أو محرما عليه بهذا العنوان.

فتحصل من جميع ما يستفاد من الروايات - بمعونة ضم بعضها الى بعض، وتفسير البعض للبعض - ان كل مورد يكون النظر فيه حراما باى عنوان كان إذا نظر محرم إليه فامنى فعليه الكفارة، لارتكابه حراما من تروك الاحرام، ولا يستفاد منها اكثر من ذلك، ولا الحرمة التكليفية إذا لم ينزل، إذ لم نجد في الاجنبية و غيرها ما دل صريحا على حرمة النظر على المحرم بما هو محرم ما لم يكن موجبا للانزال والامناء، ولا على ترتب الكفارة عليه، نعم الحرمة التكليفية السابقة على الاحرام المحمولة على شيئ بعنوانه الاولى والاصلي، باقية على حالتها الاولى، ولكنها ليست من تروك الاحرام، ومع ذلك كله فالاحوط ثبوت الكفارة إذا نظر بشهوة وان لم يمن، بل الاقوى ذلك على ما استظهرناه من بعض الروايات السابقة (1).

تذييل صرح بعض الفقهاء - كما في المستند - ان من محرمات الاحرام النساء والاستمتاع بهن على الرجال، وكذا الاستمتاع بالرجال على النساء المحرمات حال الاحرام.

لا اشكال ولا شبهة في هذا الحكم، إذ كما يحرم على الرجال حال الاحرام الاستمتاع بالنساء واتيانهن، فكذا يحرم على النساء الاستمتاع بالرجال، واعمال

1 - وسائل الشيعه ج 9 الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 2


59

الغريزة الجنسية حال الاحرام مع بعولتهن، وكذا يحرم على المحرمة عقد النكاح والشهادة عليه حال الاحرام ويشهد لما ذكر، التفصيل الواقع في الروايات الواردة في مباشرة المحرم امرأته.

في رواية سليمان بن خالد عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل باشر امرأته وهما محرمان ما عليهما؟ فقال ان كانت المراة اعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدى جميعا الى ان قال وان كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شئ.

(1) عن على بن ابى حمزه قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن محرم واقع اهله الى ان قال: ان كان استكرهها فعليه بدنتان، وان لم يكن استكرهها فعليه بدنة وعليها بدنه (2).

وفى رواية ابى بصير قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل احل من احرامه، و لم تحل امرأته فوقع عليها، قال: عليها بدنة يغرمها زوجها (3) وغيرها من الروايات الدالة على التفصيل كرواية معاوية بن عمار وغيرها هذا حكم المواقعة.

واما المس فلو مست امراة زوجها وهى محرمة، فهل يجرى التفصيل المتقدم في مس المحرم امرأته هنا ايضا، بان يقال المحرمة إذا مست زوجها بشهوة فهو حرام وإذا مسته بغير شهوة فلا شئ عليها أو لا يأتي التفصيل هنا، بل يقال ان النصوص انما وردت لبيان حكم المحرم إذا مس امرأته، ولم تتعرض لحكم المرأة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 5 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1


60

المحرمة، لو مست زوجها أو نظرت إليه، أو قبلته، فيختص الحكم بالمحرم ولا يشمل المحرمة، وجهان.

والذى يقتضيه التحقيق في المقام ان يقال ان الحكم المجعول على المحرم ان علم انه جعل بلحاظ الاحرام من حيث هو، فلا يفرق فيه بين المحرم والمحرمة، فيحرم على المحرمة ما يحرم على المحرم، لتحقق الملاك فيها ايضا واما إذا لم يعلم ذلك، فان امكن الغاء الخصوصية عن مورد السؤال والجواب، وتسرية الحكم الى غيره، كما لو قيل: رجل شك بين الثلاث والاربع أو محرم في ثوبه دم، يشمل الحكم، المحرم والمحرمة.

ولكن السؤال وكيفيته الجواب في النصوص الواردة في المقام ليس كذلك لوضوح الفرق بين قول الراوى: رجل شك بين الثلاث والاربع، أو محرم في ثوبه دم، وبين قوله محرم نظر الى امرأتة بشهوة أو نظر الى ساق امرأة بشهوة فامنى، إذا لعرف لا يرى خصوصية في السؤال الاول بين المرء والمرأة في حكم الشك ونجاسة الدم، بخلاف الثاني لاحتمال دخالة خصوصية الرجل في الحكم المجعول حال الاحرام، فلا يمكن الغاء الخصوصية، ولا يعلم من قول الامام: المحرم إذا قبل امرأته فعليه كذا، تسرية الحكم الى المرأة، بالغاء الخصوصية، وانها إذا قبلت زوجها بشهوة أو نظرت إليه كذلك فعليها ايضا ما على زوجها لو نظر إليها فبناء على عدم امكان الغاء الخصوصية من الروايات، فهل يحكم باشتراك المحرم والمحرمة في الحرمة التكليفية، كما هو كذلك في ترتب الكفارة إذا طاوعت زوجها على المواقعة، اولا يمكن، وجهان.

ولكن الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم استفادوا الاشتراك بينهما وكانهم رجحوا الغاء الخصوصية وتسرية الحكم من المحرم الى المحرمة قال النراقى قدس سره فيالمستند: تحرم النساء على الرجال والرجال على النساء حال الاحرام، فكأنهم يتسلمون ذلك


61

ولا يرونه محتاجا الى التعرض والتصريح كما في تفصيل الكفارة ولعلهم فهموا من الادلة ان الحكم انما جعل المحرم من جهة الاحرام وعقده له، فان حصل الاطمينان بذلك وان الحكم في المحرم والمحرمة متحد، والا فالاصل البراءة، وعدم فساد الحج، في الثاني.


62

حرمة التزويج والعقد على المحرم ومن المحرمات على المحرم العقد لنفسه ولغيره، مباشرة أو تسبيبا اما العقد لنفسه مباشرة فلا خلاف في حرمته وادعى الاجماع بقسميه عليه - وتدل النصوص ايضا على ذلك وان عقده باطل لا يوثر في حقه وكذا في حق غيره إذا عقد له.

وكذا يحرم عليه توكيله للغير، إذا عقد الغير حال احرام الموكل، سواء وكله قبل الاحرام أو حاله، وسواء كان الوكيل محلا أو محرما.

ويحرم ايضا اجازة العقد الفضولي له، سواء كان العقد واقعا حال احرامه أو قبله، وقلنا ان الاجازة كاشفة أو ناقلة، نعم لو قيل ان الاجازة كاشفة حقيقة لا حكما يمكن ان يقال انها حينئذ بمنزلة الاخبار عن وقوع العقد سابقا، ولا تأثير لها اصلا في ايجاد العلقة الزوجية، فلا يكون العقد حراما، وان كان ذلك ايضا لا يخلو من اشكال، لامكان القول بان الاجازة بناء على الكشف الحقيقي انما تكون


63

بمنزلة الاخبار عن وقوع العقد قبلا، إذا صدرت عمن يصح منه العقد في ذلك الحال دون غيره.

وكذا يحرم على المحرم والمحرمة ايقاع العقد لغيرهما، وكالة عنه أو فضولة، سواء كان ذلك الغير محلا أو محرما.

ويحرم على الغير ايضا ايقاع العقد للمحرم والمحرمة وكالة، أو فضولة، وكذا يحرم على الولى ايقاع العقد للمولى عليه، إذا كان المولى عليه محرما، بالمباشرة، أو بالتوكيل، وكذا

اجازة، العقد الفضولي

للمولى عليه، أو للموكل حال الاحرام إذا وكله الموكل على نحو الاطلاق، حتى لاجازة العقد الفضولي للموكل وان كان من وقع العقد له محلا حال وقوع العقد، ويستفاد ذلك من النصوص المعتبرة المستفيضة.

منها المروى عن ابن سنان عن ابى عبد الله قال: " ليس للمحرم ان يتزوج ولا يزوج، وان تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل " (1) ورواه الصدوق باسناده عن عبد الله بن سنان مثله وزاد " وان رجلا من الانصار تزوج وهو محرم فابطل رسول الله نكاحه ".

(2) وعن ابى الصباح الكنانى قال: " سألت ابا عبد الله عليه السلام عن محرم يتزوج قال نكاحه باطل ".

(3) عن عبد الله بن سان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " سمعته يقول ليس ينبغى للمحرم ان يتزوج ولا يزوج محلا ".

(4)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 14 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 14 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 14 من أبواب تروك الاحرام الحديث 3 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 14 من أبواب تروك الاحرام الحديث 6


64

وعن الحسن بن على عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله قال: " المحرم لا ينكحولا ينكح ولا يشهد فان نكح فنكاحه باطل " وزاد الكليني ولا يخطب.

(1) وعن معاوية بن عمار قال: " المحرم لا يتزوج ولا يزوج فان فعل فنكاحه باطل " (2).

وعن سماعة بن مهران عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " لا ينبغى للرجل الحلال ان يزوج محرما وهو يعلم انه لا يحل له: قلت، فان فعل فدخل بها المحرم؟ فقال ان كانا عالمين فان على كل واحد منهما بدنة وعلى المرأة ان كانت محرمة بدنة وان لم تكن محرمة فلا شيئ عليها الا ان تكون هي قد علمت ان الذى تزوجها محرم فان كانت علمت ثم تزوجت فعليها بدنة ".

(3) ثم انه كما تقدم لا فرق في حرمة العقد على المحرم بين كونه بالمباشرة أو بالتسبيب والتوكيل كما صرح به غير واحد، لكن العلامة في القواعد قرب توكيل الجد المحرم محلا في تزويج المولى عليه المحل، ولم يعلم وجه اختصاص الجد بذلك.

واما تقريب اصل الجواز فلعله لان التوكيل في حد نفسه ليس نكاحا، فإذا كان الوكيل والمولى عليه محلين لا يكون العقد تزويجا منهيا عنه، ولا يشمله النص والاجماع واورد عليه في الجواهر بقوله وفيه ما لا يخفى عليك فيما اوقعه الوكيل حال الاحرام (أي حال احرام الجد) إذ الوكيل نائب عن الموكل ولا نيابة فيما ليس له فعله، من التزويج المنهى عنه في النصوص، الذى يشمل التوكيل حال الاحرام.

والظاهر ان الايراد في محله فان الاجازة للعقد الفضولي حتى بناء على

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 14 من أبواب تروك الاحرام الحديث 7 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 14 من أبواب تروك الاحرام الحديث 9 3 - وسائل الشيعة ج 9 - الباب 14 من أبواب تروك الاحرام الحديث 10


65

الكشف الحقيقي لا يصح من المحرم، فكيف بالتوكيل، وبعبارة اوفى، ان توكيل المحرم للعقد لا يقل عن اجازته لما وقع فضوليا، وعن شهادته للعقد، التى لا تجوز بلا خلاف كما ادعى بل نسبته الى قطع الاصحاب.

مضافا الى ما افاده من ان ظاهر جعل الولاية والوكالة لشخص، انه بمنزلته ونائب عنه فيما له ان يفعله، وليس مثل الوصي الذى هو مستقل في امره، فإذا لم يكن التزويج الصادر من الجد الموكل المحرم صحيحا، لو باشره بنفسه فكيف يصح من وكيله الذى لا يقوم بذلك الا باذنه ولا يصح عقده الا لاستناده الى الموكل، وكون عقده عقدا له.

وبالجملة لا اشكال في ان العقد في حال الاحرام لا يصح من المحرم، و ادعى عليه الاجماع من الخاصة، ونقل عن ابى حنيفة والثوري جواز النكاح لنفسه فضلا عن غيره، ولا يعبأ ولا يعتنى به.

انما الكلام والاشكال

في ان العقد الصادر من المحرم هل يوجب الحرمة الابدية

ايضا، أو لا يوجب الا بطلان العقد، وعدم تأثيره لنفسه ولغيره، وهل يشترط في ذلك العلم، والدخول، ام لا يشترط.

عقد صاحب الوسائل، بابا لذلك، وقال: باب ان من تزوج محرما عامدا عالما بالتحريم، وجب عليه مفارقتها، ولم تحل له ابدا، وعليه المهر ان كان دخل، وان كان جاهلا حل له تزويجها بعد الاحلال.

ويعلم من عنوان الباب اشتراط العمد والعلم في نشر الحرمة الابدية، وروى في ذاك الباب نصوصا منها ما روى عن ابراهيم بن الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " ان المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما ثم لا يتعاودان ابدا ".

(1)وعن اديم بن الحر الخزاعى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " ان المحرم إذا تزوج

1 - وسائل الشيعه الجزء 9 - الباب 15 - من أبواب تروك الاحرام الحديث 1


66

وهو محرم فرق بينهما ولا يتعاودان ابدا والذى يتزوج المرآة ولها زوج يفرق بينهما ولا يتعاودان ابدا " (1).

وعن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه السلام قال: " قضى امير المومنين عليه السلام في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم، قبل ان يحل، فقضى ان يخلى سبيلها، ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل فإذا احل خطبها ان شاء وان شاء اهلها زوجوه وان شاؤا لم يزوجوه ".

(2) ومضمون الرواية الاخيرة عدم الحرمة الابدية الا انها حملت على الجاهل بالحكم جمعا بينها وبين غيرها من النصوص الاتية.

عن الصدوق قال قال عليه السلام: " من تزوج امراة في احرامه فرق بينهما ولم تحل له ".

(3) وباسناده عن سماعة عنه عليه السلام قال: " لها المهران كان دخل بها " عن زرارة وداود بن سرحان عنه عليه السلام في حديث: " والمحرم إذا تزوج وهو يعلم انه حرام لم تحل له ابدا (4) والمستفاد من الروايات المتقدمة كرواية ابن سنان وابى الصباح الكنانى ومرسلة الحسن بن على وصحيحة معاوية بن عمار وسماعة بن مهران ان نكاح المحرم باطل، ولكن لا يستفاد منها الحرمة الابدية، فتلك الطائفة من النصوص ساكتة عن الدلالة عليها، بل يدل بعضها على العدم، كرواية محمد بن قيس في قضاء على عليه السلام.

(5)

1 - وسائل الجزء 9 الباب 15 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 15 من أبواب تروك الاحرام الحديث 33 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 15 من أبواب تروك الاحرام الحديث 4 - 5 4 - وسائل الشيعة الجزء 14 الباب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 15 من أبواب تروك الاحرام الحديث 3


67

واما ما يستفاد من الطائفة الثانية، هي الحرمة الابدية وانها لا تحل له ابدا، ويفرق بينهما، ولا يتعاودان.

قد يجمع بين تلك النصوص، بجمل الطائفة الاولى على الجاهل بالحكم والثانية على من كان يعلم ذلك ودخل بها، ويجعل الشاهد على هذا لجمع، رواية سماعة عنه عليه السلام لها المهران كان دخل بها (1).

وفي الجواهر بعد نقل رواية محمد بن قيس في قضاء على الدالة على بطلان نكاح المحرم وانه إذا احل خطبها ان شأ، قال وهو محمول على الجاهل به، جمعا بينه وبين قول الصادق في خبرى الخزاعى وابراهيم بن الحسن المتقدمين ان المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما ولا يتعاودان ابدا، بشهادة خبر داود بن سرحان وزرارة المحرم إذا تزوج وهو يعلم انه حرام لم يحل له ابدا المعتضد بالنسبة الى علمائنا بل هو مفروغ عنه في كتاب النكاح كما تعرفه انشاء الله فوسوسة بعض الناس في غير محلها، كما ان ما عن ابى حنيفه والثوري والحكم، من جواز نكاحه لنفسه فضلا عن غيره من جملة احداثهم في الدين.

والتحقيق ان يقال ان مقتضى الجمع والتوفيق بين النصوص، القول بالحرمة الابدية مع الدخول إذ المراد من التفريق في قوله فرق بينهما، ليس الانفصال والتفريق الاعتباري، بمعنى الحكم بفساد العقد والعلقة الزوجية بينهما


68

فانه حاصل بنفس بطلان العقد، وعدم انعقاد العلقة الزوجية، بل المراد منه التفريقالخارجي العملي، والارتباط كذلك وهذا لا ينفك غالبا عن الدخول واعمال الغريزة الجنسية، وعلى هذا يكون مفاد تلك الاخبار خاصا، بالنسبة الى ما تدل على بطلان العقد فقط حال الاحرام، وجواز التزويج بعد الاحلال مطلقا، دخل بها أو لم يدخل، فيقدم الخاص، ويحكم بالحرمة الابدية، إذا دخل بها ويبقى التزويج قبل الدخول باقيا تحت عموم العام فلا تعارض بين الطائفتين من النصوص التى مفادها ما ذكرناه - واما غيرها مما يستفاد منها اعتبار العلم بالحرمة مع الدخول في الحرمة الابدية وبين ما تدل على الحرمة الابدية بالدخول فقط المستفاد من التفريق من غير دخاله للعلم فيه، فلا بد من رفع هذا التعارض ايضا.

اقول النسبة بين ما يدل على عدم الحرمة الابدية إذا كان التزويج حال الاحرام عن جهل المستفاد من مفهوم اعتبار العلم في الحرمة الابدية وبين ما يدل على الحرمة الابدية مع الدخول عالما كان أو جاهلا عام وخاص من وجه مورد الافتراق هو العقد حال الاحرام مع الجهل والدخول وحيث ان المفهوم الدال على اعتبار العلم في الحرمة الابدية ضعيف بالنسبة الى المنطوق الصريح في عدة من النصوص الدالة على وجوب التفريق بينهما وانهما لا يتعاودان ابدا إذا ادخل بها مطلقا فيرفع اليد عن المفهوم تقديما لظهور المنطوق عليه ويحكم بالحرمة الابدية إذا تزوج حال الاحرام ودخل بها وان كان جاهلا بذلك الحكم.

وعلى هذا، اللازم من التوافق بين النصوص بما تقدم من كيفية الجمع بينها على نحوين، الحكم بالحرمة الابدية إذا كان عالما بالحكم سواء دخل بها ام لا، كما هو صريح بعض النصوص، وكذا الحكم بها ان دخل سواء علم به ام جهل كما هو المستفاد من عموم قوله فرق بينهما فتكون المسألة نطير النكاح في العدة.

نعم يبقى في المورد اشكال، وهو ان قضاء على عليه السلام في رجل ملك بضع


69

امرئة وهو محرم، بتخلية سبيلها حتى يحل فإذا احل ان شاه خطبها، مطلق شامل لصورة العلم والجهل والدخول وعدم الدخول، ولكنه يدفع بان القدر المتيقن من مورد القضأ ايضا هو صورة الجهل بالحكم وعدم الدخول، ولم يثبت كونه عالما به، أو دخل بها، حتى يكون معارضا لما اخترناه من الجمع، بمنطوقه مع احتمال ان يكون عدم ذكر العلم أو الدخول انما هو من جهة التقية (1) فروع ذكرها في العروة لا بأس بالاشارة الى بعضها لعدم خلوها عن الفائدة، الاول قال السيد لا يجوز للمحرم ان يتزوج محرمة سواء كان بالمباشرة أو بالتوكيل الى ان قال لو كان الزوج محلا وكانت الزوجة محرمة فلا اشكال في بطلان العقد، لكن هل يوجب الحرمة الابدية فيه قولان، الاحوط الحرمة الابدية بل لا يخلو عن قوة.

الظاهر ان ملاك الحكم في المسئلتين واحد وهو انه ان قلنا ان المحرم المذكور في الروايات انما كان من باب المثال نظير إذا شك الرجل بين الثلاث والاربع، فلا اشكال في الحرمة الابدية إذا كانت الزوجة محرمة وان كان الزوج محلا، واما إذا قلنا ان ذكر المحرم انما هو من جهة الخصوصية والقيدية، أو قلنا ان القدر المتقين من مضمون الروايات هو المحرم فاللازم بطلان عقد المحرم دون المحرمة ولكن الاقوى ما قواه من الحكم بالحرمة الابدية فيما إذا كانت الزوجة

1 - هذا ما افاده الاستاد مد ظله في الجمع بين النصوص ورفع التنافى بين ما ذهب إليه وبين رواية محمد بن قيس في قضاء على (ع).

ولكن الانصاف ان قوله (ع) ملك بضع امرئة ظاهر في الدخول مضافا الى ان الحمل على التقية بعيد فان العامة يجوزون النكاح في حال الاحرام كما تقدم عن ابى حنيفة، مع ان التقية في زمان حكومة على وبسط يده كانت قليلة بالنسبة الى الفروع الا ان هذاالجمع حسن نظرا الى ما ورد فا المسألة من الروايات كرواية زرارة وداود بن سرحان و غيرهما واما قضاء على (ع) فلا مناص من القول بان خصوصية المورد غير واضحة.


70

محرمة كما صرح به في الخلاف مستدلا بالاخبار والاجماع، على عدم الفرق بين المحرم والمحرمة.

ثم انه بناء على اعتبار العلم في الحكم بالحرمة الابدية هل هو العلم بالحكم فقط، أو العلم بالموضوع وهو كونه محرما أو كون المرئة محرمة، أو يعتبر العلم بكليهما، فان جهل احدهما لا يصدق انه كان عالما بحرمة العقد الصادر منه فكل منهما محتمل.

فلو كان الزوج جاهلا والعاقد عالما بالحرمة فالظاهر ان الدليل لا يشمله إذا الاعتبار على علم الزوج والزوجة لا الغير، ويشترط ان يكون الامضاء للعقد الفضولي الواقع للمحرم ايضا في حال العلم بالحكم إذا قلنا ان الاجازه للعقد كنفس العقد والا لا يكفى كما في غيره.

فلو كان الولى جاهلا بالحكم فهل جهله مثل جهل من له العقد، ام لا، الظاهر ان اطلاق الادلة لا يشمله، اللهم ان يقال بعدم الفرق بينهما، وان الولى الذى له الولاية على العقد كالمولى عليه في المقام.

الثاني لو تزوج حال الاحرام فبان بطلان العقد من غير جهة الاحرام كتزويج اخت الزوجة أو الخامسة فهل يوجب التحريم الابدي ايضا مع فساد العقد من جهة اخرى، الظاهر ذالك لصدق التزويج المنهى في حال الاحرام، وتبين البطلان لفقد شرطه أو غيره ولا يضرو لا يمنع عن شمول الادلة له.

(1)

1 - الظاهر من الادلة بطلان العقد بالتزويج حال الاحرام والذى لولا النهى عن ذلك كان العقد مؤثرا وصحيحا فلا يشمل ما كان باطلا حتى في غير حال الاحرام لدليل اخركما في الصيد لما يوكل لحمه وما لا يوكل فان ادلة حرمة الاكل بالاحرام منصرفة عن الثاني.


71

حكم التوكيل في العقد اما التوكيل في العقد فعلى صور، منها ان يوكل محرم محرما آخر في التزويج له من دون تقييد بزمان الاحرام فاوقع الوكيل العقد بعد احلالهما، فالظاهر انه لا اشكال في صحة الوكالة والعقد له لعدم شمول الادلة الناهية عن التزويج حال الاحرام، للمقام، وعدم المانع عن شمول الادلة العامة للوكالة.

قد يشكل بان الوكالة في حال الاحرام في التزويج الذى لا يصح صدوره من الموكل غير صحيحة، وان وقع العقد بعد الاحلال، نعم لو قيد الوكالة المطلقة بالتزويج له بعد الاحلال، فلا مانع منه لتقييد العمل بزمان يصح صدور الفعل من الموكل ايضا ولا حظر في انشاء الوكالة لعمل، يتاخر زمانه عن زمان انشاء الوكالة من دون تعليق فيه.

ويجاب عن اصل الاشكال بان الوكالة على نحو اطلاق في حال الاحرام ينحل الى وكالة متعددة في ازمنة عديدة وحيث ان التزويج والعقد في حال الاحرام


72

منهى شرعا، يبطل الوكالة فيه فقط ولا تمنع ذالك عن صحتها في زمان يصح فيه التزويج ويجوز فيه العقد، نظير الوكالة في بيع الخمر والخل أو ما يملك و ما لا يملك، فيبطل في الخمر وبيع ما لا يملك، ويصح في غيرهما ولا حاجة للتقيد.

ومنها ان يوكل محل محرما في العقد له من دون تقييد بزمان الاحرام فاوقع الوكيل العقد له بعد احلاله، الظاهر عدم الاشكال فيه، وصحة الوكالة والعقد كليهما نعم لو عقد له حال احرامه يبطل العقد، ولكن لا يوجب الحرمة الابدية على الموكل (1) قد يشكل في صحة التوكيل في المقام على نحو الاطلاق، لعدمصحة صدور العقد من الوكيل حال احرامه، ويجاب عنه بما تقدم في الفرض السابق بل الامر هنا اهون لعدم المنع من ناحية الموكل شرعا.

ومنها ان يوكل محرم محلا في العقد له من دون تقييد بزمان الاحرام فاوقع الوكيل العقد بعد الاحلال، فالظاهر عدم الاشكال في ذلك، لان التوكيل ليس عقدا منهيا عنه، والفرض ان العقد انما وقع بعد الاحلال نعم قد يشكل فيه ايضا بما تقدم ويجاب عنه بما سبق.

ومنها ان يوكل محل محلا ثم احرما أو احرم احدهما واوقع الوكيل العقد بعد الاحلال فلا اشكال في صحة الوكالة والعقد ولا ياتي الاشكال المتقدم فيه.

1 - يمكن ان يقال ان القول بصحة الوكالة مطلقا من دون تقييد بحال الاحلال يوجب الحرمة الابدية إذا عقد الوكيل لموكله حال الاحرام لصحة الوكالة


73

(في الشهادة على العقد)

ما يحرم على المحرم العقد حال الاحرام يحرم عليه ايضا الشهادة عليه، سواء كان الزوجان محلين، أو محرمين أو مختلفين، بلا خلاف اجده بل في المدارك انه مقطوع بين الاصحاب، وادعى الاجماع عليه في الخلاف، ومحتمل الغنية، وان لم يتعرض له بعض الاصحاب في كتبهم، لكن المسألة مما لا خلاف فيها وتدل على الحكم روايات منها.

مرسلة ابن شجرة (ابى شجره) عمن ذكر عن ابى عبد الله عليه السلام (في المحرم، يشهد على نكاح محلين، قال: لا يشهد: ثم قال يجوز للمحرم ان يشير بصيد على محل.

(1) نقل الشيخ الحر العاملي ان الشيخ والصدوق قالا ان هذا انكار وتنبيه على انه لا يجوز.

1 - الوسائل ج 9 الباب 1 - من أبواب تروك الاحرام الحديث 8


74

وفى مرسلة الحسن بن على عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام (قال المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يشهد فان نكح فنكاحه باطل (1) قد يخدش في الاستدلال بالروايتين بكونهما مرسلتين، وعدم دلالتهما على عدم جواز الشهادة على العقد وذلك لان لفظة على في الرواية لم يذكر في بعض النسخ فيمكن زيادتها في رواية ابى شجرة.

ولكن الخدشة غير واردة اما الارسال فيهما فبان في الرواية الاولى عثمان بن عيسى الذى لا يروى الا عن ثقة وفى الرواية الثانية الحسن بن على بن فضال وهو ثقة في روايته مضافا الى انجبار الروايتين بعمل الاصحاب وفتاويهم حتى انه عمل بها من ليس من مذهبه العمل باخبار الاحاد كابن ادريس والشيخ رحمهما الله.

واما الخدشة من جهة احتمال زيادة لفظة على في النسخة فهى ايضا غير واردة، فان الزيادة واصالتها ليست امرا غالبيا يعتنى به عند العقلاء، لدقة الناس ومراقبتهم نعم الاسقاط والنقصان يمكن ادعاء الغلبة فيهما، في كثير من الناس كما نشاهده في كثير من النسخ، وكذا الايراد بان قوله يشهد يمكن ان يكون بناء للمفعول لا الفاعل ولا ترجيح في البين حتى كون دليلا للمسألة، غير وارد، لكونه خلاف الظاهر اولا، وعدم الفرق بينهما ثانيا، فان المناط عدم الحضور في مجلس العقد سواء حضره بقصد الشهادة أو اتفاقا.

مسألة: لا يجوز اداء الشهادة على النكاح حال الاحرام وان تحملها قبل احرامه، كما عن المبسوط والسرائر والرياض ونسب الى المشهور بل ظاهر الحدائق اتفاق الاصحاب عليه، ولم اجد مدركالهم الا ما في رواية ابى شجرة عن ابى عبد الله عليه السلام في المحرم يشهد على نكاح محلين قال لا يشهد ورواية الحسن بنعلى عن ابى عبد الله (ع) قال المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يشهد بناء على ان يكون المراد

1 - الوسائل ج 9 الباب 14 من تروك الاحرام الحديث 7


75

من الشهادة على النكاح اداء الشهادة لا شهادة اصل النكاح والحضور فيه، أو للتعليل الوارد في رواية ابى شجرة بقوله يجوز للمحرم ان يشير بصيد في مقام الانكار المستفاد منه ان كل ما له دخل في امر النكاح والتزويج للمحرم فهو غير جايز، ولكن الاول خلاف الظاهر، والثانى كذلك إذ لا يستفاد من التعليل، عدم جواز اداء الشهادة فان اداء الشهادة ما يثبت به العقد الواقع سابقا، لا انه يتحقق به ويرتبط عليه الحضور والشهادة في مجلس العقد هذا إذا لم توجب ترك اداء الشهادة تضييع حق وفوت واجب والا فالاحوط اداء الشهادة ايضا.

فرع:

لو تزوج المحرم غافلا عن احرامه،

أو ناسيا له فنكاحة باطل وفى كونه موجبا للحرمة الابدية اشكال والاحوط ذلك.

فرع،

لو شك في ان العقد وقع حال الاحرام

أو قبله بنى على عدم وقوعه في حال الاحرام، وكذا لو شك في وقوعه قبل الاحلال، أو بعده، لاصالة الصحة في المعل بعد الفراغ عنه، وكذا لو اختلف الزوجان في وقوع العقد حال الاحرام وعدمه يقدم قول مدعى الصحة من غير فرق بين العلم بتاريخى الاحرام والعقد والجهل بهما.

فرع: لو شك في الاحلال وعدمه بعد ما كان محرما لا يجوز له الترويج لاستصحاب بقاء الاحرام، فلو تزوج مع الشك في الاحلال، يبطل النكاح ويوجب الحرمة الابدية ايضا.

فرع، بعد القول ببطلان النكاح والعقد الواقع حال الاحرام، يسقط ما اقتضاه من المهر قبل الدخول، مع اتفاقهما على وقوع العقد حال الاحرام، سواءكانا عالمين أو جاهلين أو مختلفين، واما مع الدخول فلها مهر المثل إذا كانت جاهلة بالحكم، والا فلا مهر لها، لكونها بغية حينئذ.

فرع، لو اختلف الزوجان وادعى احدهما وقوع العقد حال الاحرام حتى يكون باطلا وانكره الاخر، فالقول قول من يدعى وقوعه حال الاحلا


76

ترجيحا لجانب الصحة كما في الشرائع.

وزاد الجواهر، المحمول عليها فعل المسلم، في صورة النزاع وغيره، من احوال الشك، في العقد المفروض اتفاقهما على وقوعه، كما في غير المقام من صور مدعى الصحة والفساد، التى من الواضح كون مدعيها موافقا لاصلها على ان مدعى الفساد يدعى وصفا زائدا يقتضى الفساد وهو وقوع العقد حال الاحرام فالقول قول المنكر بيمينه لانه منكر للمفسد (انتهى) اقول: ان من يوافق قوله الاصل، يكون مدعيا، والمخالف يكون منكرا كغيره من موارد النزاع، هذا إذا كان في البين تنازع وتخاصم، واما لو كان الادعاء من المدعى والمنكر، لتشخيص الوظيفة الشرعية وبيان الحكم التكليفى بالعقد الواقع بينهما فلا يبعد التمسك بالاستصحاب الجارى في المقام فيما لا تجرى فيه اصالة الصحة.

وتوضيح ذلك انه قد يكون تاريخ الاحرام ومدته معلوما، مثلا يعلم انه احرم من يوم السبت الى يوم الخميس ويشك في ان العقد وقع في تلك الايام أو بعدها فيستصحب عدم تحقق العقد الى انقضاء الايام فيحكم بصحة العقد.

وقد يقال انه لا حاجة الى الاستصحاب اصلا، فان اصالة الصحة بعد الفراغ عن العمل كافية في الحكم بالصحة، هذا وان كان في محله، الا انه قد يدعى ان التمسك باصل الصحة وقاعدة الفراغ بعد العمل، انما يجرى إذا كان حين العملاذكر ومتوجها الى كيفية العمل، حتى يأتي به على وجه صحيح، لا فيما كان غافلا عنه، كما قيل في الفروع المشابهة للمقام مثل ما إذا شك في وصول الماء الى البشرة وعدمه لوجود الحاجب وعدمه.

قال السيد في العروة في مسألة الشك في وجود الحاجب من وصول الماء: ان شك بعد الفراغ في انه كان موجودا ام لا، بنى على عدمه ويصح وضوئه، وكذا إذا تيقن انه كان موجودا وشك في انه ازاله أو اوصل الماء تحته ام لا، نعم في الحاجب الذى قد يصل الماء تحته وقد لا يصل، إذا علم لم يكن ملتفتا إليه حين


77

الغسل ولكن شك في انه وصل الماء تحته من باب الاتفاق ام لا، يشكل جريان قاعدة الفراغ فيه.

ونظيره فرع آخر ذكره ايضا في العروة قال: إذا علم بوجود مانع وعلم زمان حدوثه، وشك في ان الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده، يبنى على الصحة لقاعدة الفراغ الا إذا علم عدم الالتفات إليه حين الوضوء، واختاره صاحب المدارك ايضا واشتراط احتمال التوجه والالتفات

في جريان القاعدة.

لكن التحقيق ان قاعدة الفراغ

واصالة الصحة بعد الفراغ انما هي حجة من باب الامارة والكاشفية ولا يحتاج الى تذكر والتفات شخصي حين العمل، بل يكفى في حجيتها الغلبة النوعية، لكن هذا صحيح إذا احتمل الالتفات الى المشكوك، إذ تلك الغلبة فيما التفت الى العمل، واما مع القطع بعدم الالتفات اصلا لا تكون حجة ولا امارية لها.

نعم لو قلنا: ان المستفاد من الاخبار، هو البناء على الصحة تعبدا في المورد لا من باب الا مارية والكاشفية والغلبة النوعية، كما لا يبعد ظهور بعض الاخبار في ذلك، تجرى القاعدة حتى مع القطع بعدم الالتفات، وبالغفلة عنه.

وناقش صاحب المدارك في المسألة، بان الحمل على الصحة انما إذا كان المدعى لوقوع الفعل في حال الاحرام عالما " بفساد ذلك العقد، اما مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على الصحة، وبان كلا من المدعى والمنكر يدعى والمنكر يدعى وصفا زائدا ينكره الاخر، فتقديم احدهما يحتاج الى دليل.

واجاب عنه في الجواهر بان اصل الصحة في العقد ونحوه لا يعتبر فيه العلم، لاطلاق دليله، نعم اصل عدم وقوع المعصية من المسلم يعتبر فيه العلم، وهو غير اصل الصحة التى هي بمعنى ترتب الاثر كما هو واضح.

وبان مدعى الفساد المعترف بحصول جميع اركان العقد المحمول اقراره على الصحة، يدعى وقوع العقد حال الاحرام والاخر ينكره، وان كان يلزمه كونه


78

واقعا حال الاحلال ولا ريب في ان الاصل عدم مقارنة العقد لحال الاحرام وذلك كاف في اثبات صحته من غير حاجة الى اثبات كونه حال الاحلال انتهى.

قال الاستاد مد ظله: ان ما ذكره صاحب الجواهر قدس سره غير كاف في اثبات الصحة لان مجرد عدم مقارنة العقد لحال الاحرام بحكم الاصل، لا يجعله من المصاديق الصحيحة، إذ العقد الصحيح المترتب عليه الاثر الشرعي انما هو العقد الواقع في حال الاحلال كما ان العقد الباطل ما وقع في حال الاحرام، فالعقد في الحالتين انما يتعنون بعنوان خاص، لابد من اثباته واما عدم تعنونه باحد العنوانين تمسكا بالاصل، لا يجعله معنونا بغيره ولا يثبته، هذا إذا كان تاريخ الاحرام معلوما ومعينا.

واما لو جهل، فقد قال في المدارك يحتمل تقديم قول من يدعى الفساد، لاصالة عدم تحقق الزوجية، الى ان تثبت شرعا.

ويحتمل ايضا تقديم قول من يدعى تأخير العقد مطلقا، لاعتضاد دعواهباصالة عدم التقدم والمسألة محل تردد.

واورد عليه في الجواهر بانه خلاف مفروض المسألة الذى هو مجرد دعوى الفساد بوقوعه في الاحرام ودعوى الصحة بعدم كونه كذلك، من غير تعرض للتقديم والتاخير، وبانه لا وجه لاحتمال تقديم مدعى الفساد فيما فرضه، مع فرض كون مدعى الصحة يدعى تأخره عن حال الاحرام الذى هو مقتضى الاصل اللهم ان يكون ذلك من الاصول المثبتة، ضرورة عدم اقتضائه التأخر عنه.

والحق ان يقال ان اصالة العدم ان كان من الاصول العقلائية المعتبرة في امورهم، واصلا مستقلا عليحدة، لا استصحابا للعدم الازلي، فالمرجع في المقام هو الاصل ويترتب عليه آثاره من الصحة، والا يعتبر في جريان الاستصحاب ان يكون للمستصحب اثر شرعى حتى يستصحب من دون فرق بين المقام وما ذكره سابقا من ان كلا من المدعى والمنكر يدعى صفة زائدة ينكرها الاخر.


79

فرع، قال المحقق ان كان المنكر المرئة، كان لها نصف المهر قبل الدخول، لاعترافها بما يمنع من الوطؤ، ولو قيل لها المهر كله كان حسنا.

وتوضيحه انه هل تملك المرئة جميع المهر بالعقد، ويرد النصف بالطلاق قبل الدخول، أو لا تملك بالعقد الا نصف المهر، واما النصف الثاني فتملكه بالدخول وجهان.

والظاهر من الادلة الاول، فعلى هذا يكون القول بان لها المهر كله حسنا.

وفى كشف اللثام بعد ان حكم بان لها المهر كاملا دخل بها ام لا، قال: لا ان يطلقها قبل الدخول باستدعائها فانه يلزم به حينئذ، وان كان الطلاق بزعمه في الظاهر لغوا، ويكون طلاقا صحيحا شرعيا بزعمها فإذا بعدم الدخول ينتصف المهر واما إذا لم تستدع الطلاق وصبرت، فلها المهر كاملا، وان طلقها قبل الدخول،فانه بزعمه لغو، والعقد الصحيح مملك لها المهر كاملا.

واورد عليه بان استدعاء المرئة الطلاق وعدمه، لا مدخلية في ذلك إذ الطلاق ان كان صحيحا ممن يدعى الفساد في حق مدعى الصحة، يترتب حكمه، والا فلا كما هو واضح، هذا إذا كانت المرئة هي المنكرة للفساد واما إذا كان الرجل هو المنكر له فليس لها المطالبة بشيئ من المهر قبل الدخول مع عدم قبضه، كما انه ليس له المطالبة برد شيى منه مع قبضه اخذا لهما باقرارهما، نعم لو دخل بها أو اكرهها على ذلك أو جهلت بالفساد أو الاحرام فلها المطالبة باقل من المهر المسمى، أو مهر المثل والاحتياط بالمصالحة في الزائد منه حسن وقد تقدم في رواية سماعة ان لها المهر ان دخل بها، المنزلة على صورة الجهل أو الاكراه.

فرع لا فرق في حرمة العقد على المحرم بين الدائم والمنقطع وكذا بين احرام الحج، والعمرة لنفسه، أو لغيره، نيابة أو تبرعا، وكذا بين العمرة المتمتع بها الى الحج، والعمرة المفردة لشمول الدليل لجميع ذلك.

فرع حكى عن المبسوط والوسيلة الحكم بكراهة الخطبة على المحرم


80

لنفسه، أو لغيره، محلا كان الغير، ام محرما، وبه افتى في القواعد والتذكرة، واستدل له برواية الحسن المتقدمة، وفيها المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يشهد وزاد الكليني ولا يخطب.

(1) ولا يخفى ان ظاهر الرواية بقرينة السياق حرمة الخطبة كالشهادة التى افتوا بحرمتها، ولعل كانت بايديهم قرائن تدل على ارادة الكراهة في الخطبة دون الشهادة، والا الظاهر من وحدة السياق الحرمة في الجميع وحكى عن ابى على القول بالحرمة في الخطبة ايضا وهو الاحوط، واما ما ذكره في التذكرة من الفرق بين الخطبة، في العدة، وفى المقام استحسان عقلي، لا يثبت به حكم شرعى، منالكراهة أو الحرمة (2) فرع: لا يحرم الطلاق على المحرم بلا خلاف في المسألة للاصل ولما رواه ابو بصير قال سمعت ابا عبد الله يقول المحرم يطلق ولا يتزوج (3) ورواه الشيخ عن عاصم بن حميد الا انه قال للمحرم ان يطلق ولا يتزوج.

ورواية حماد بن عثمان عن ابى عبد الله (ع) قال سألته عن المحرم يطلق قال نعم.

(4) فرع ويجوز للمحرم حال احرامه مراجعة المطلقة الرجعية، ولو كانت محرمة لعدم كون الرجوع تزويجا، حتى يكون منهيا، فالاصل يقتضى جواز الرجوع، مضافا الى شمول قوله تعالى وبعولتهن احق بردهن.

(في

شراء الامة حال الاحرام)

يجوز للمحرم شراء الامة حال احرامه وبيعها للاصل، بعد عدم شمول

1 - وسائل الجزء 9 الباب 14 من أبواب تروك الاحرام الحديث 7 2 - لم يكن التذكرة عندي فاراجع واذكر الفرق الذى ذكره 3 - الوسائل ج 9 الباب 17 من أبواب تروك الاحرام الحديث (1) 4 - الوسائل ج 9 الباب 17 من أبواب تروك الاحرام " الحديث (2)


81

الاخبار الناهية عن التزويج للشراء، وان كان لقصد التسرى، وان حرم عليه المباشرة لهن حال الاحرام ولصحيح سعد بن سعد عن بى الحسن الرضا عليه السلام قال المحرم يشرى الجوارى ويبيعها قال نعم (1) وما روى محمد بن قيس في قضاء على في رجل ملك بضع امرئة وهو محرم قبل ان يحل فقضى ان يخلى سبيلها ولم يجعل نكاحه شيئا، (2) لا يدل على بطلان الشراء لكونه واردا في التزويج بالنكاح وما نحن فيه، ملك خاص لا يشمله اخبارالتزويج.

1 - الوسائل ج 9 الباب 16 من أبواب تروك الاحرام الحديث (1) 2 - الوسائل الجزء 9 الباب 15 من أبواب تروك الاحرام الحديث (3)


82

في حكم القبلة والاستمتاع من النساء يحرم على المحرم تقبيل النساء بشهوة كان أو بدونها، لصراحة النصوص في ذلك وما نقل عن الذخيرة من تقييد الحرمة بالشهوة وتبعه في الرياض، فهو غير وجيه، لما تسمع من دلالة الاخبار وصراحتها فيما تقدم.

فمنها، عن ابى سيار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا ابا سيار ان حال المحرم ضيقة ان قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم، فعليه دم شاة وان قبل امرأته على شهوة فامنى فعليه جزور ويستغفر ربه (1) عن الحلبي انه قال سألت عن متمتع طاف بالبيت وبين الصفا والمروة وقبل امرأته قبل ان يقصر من رأسه قال عليه دم يهريقه وان كان الجماع فعليه جزورا و بقرة (2) وعن عمران الحلبي انه سأل ابا عبد الله، عن رجل طاف بالبيت و بالصفا و المروة وقد تمتع، ثم عجل فقبل امرأته، قبل ان يقصر من رأسه قال عليه دم يهريقه

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 3 2 - الوسائل الباب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1


83

وان جامع فعليه جزور أو بقرة (1) عن العلاء بن فضيل قال سألت ابا عبد الله عن رجل وامرأه تمتعا جميعا فقصرت امرأته ولم يقصر فقبلها قال يهريق دما وان كانا لم يقصرا جميعا فعلى كل واحد منهما ان يهريق دما.

(2)وتدل على الحكم ايضا روايات اخرى لم نذكرها وكيف كان فان قبل امرأته بشهوة، ففيه اشكال قطعا ولا يجوز كما هو صريح الاخبار المتقدمة، واما إذا قبلها لا عن شهوة فظاهر رواية حماد المتقدمة جوازه ولكن يجمع بينها وبين غيرها بحملها على تقبيل غير المرئة التى يمكن ان يخلو من الشهوة كالام والخالة واما امرأته فتقبيلها لا يخلو عن شهوة غالبا فيحرم مطلقا قصد الشهوة ام لا،

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 5.

2 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 6


84

في

حرمة الطيب على المحرم

ومما يحرم على المحرم الطيب اجماعا بين المسلمين وهذا مما لا يحتاج الى البحث وتجشم الاستدلال وانما المهم بيان مصاديق الطيب وانه هل يختص بالاربعة أو الخمسة المذكورة في الاخبار، أو يعم كل طيب يشم رائحته، ويستعمل في التعطير والتطيب.

وقد عقد في الوسائل بابا لذلك وقال باب تحريم الطيب على المحرم و المحرمة، وهو المسك والعنبر والزعفران والورس والكافور ويكره له بقية الطيب، ويجوز له النظر إليه، فالمهم ان نتعرض لذكر الاخبار المأثورة عن الائمة عليهم السلام.

منها ما رواه الكليني بسنده عن محمد بن اسماعيل بن بزيع قال رايت ابا الحسن عليه السلام كشف بين يديه طيب لينظر إليه، وهو محرم فامسك بيده على انفه بثوبه من رائحته (ريحه خ د) (1)

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1


85

وعن حنان بن سدير عن ابيه قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في الملح فيه، زعفران للمحرم، قال عليه السلام لا ينبغى للمحرم ان يأكل شيئا فيه زعفران ولا يطعم شيئا من الطيب.

(1) وعن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تمس ريحانا وانت محرم ولا شيئا فيه زعفران ولا تطعم طعاما فيه زعفران (2) والنهى عن مس الريحان في هذه الرواية حمل على الكراهة وان كان ظاهرا في الحرمة الا ان يكون عطره شديدا بحيث يصعد الى المحرم بالمس وعن حماد بن عثمان قال قلت لابي عبد الله انى جعلت ثوبي احرامي مع اثواب قد جمرت فاخذ من ريحها قال عليه السلام فانشرها في الريح حتى يذهب ريحها (3) فهل المراد من الرواية كل طيب وان لم يكن من الاربعة أو الخمسة أو الطيب المخصوص الذى كان جعله في ثوبه، والظاهر انه كان طيبا مخصوصا و ولا يعم جميع الطيب.

وعن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله قال لا تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في احرامك واتق الطيب في طعامك وامسك على انفك من الرائحة الطيبة ولا تمسك عليه من الرائحة المنتنة فانه لا ينبغى لك ان يتلذذ بريح طيبة (4) ودلالة الرواية على حرمة مطلق الطيب بجميع اقسامه وانواعه تامة لا خفاء فيها، ومثله رواية حريز في الدلالة على حرمة الطيب على نحو العموم من غير اختصاص بالزعفران والكافور ونحوه (5) روى حماد عن حريز عمن اخبره عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يمس المحرم شيئا

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من تروك الاحرام الحديث (2) 2 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من تروك الاحرام الحديث (3) 3 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من تروك الاحرام الحديث 44 و 5 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من ابواب تروك الاحرام الحديث 5 - 6


86

من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به، ولا بريح طيبة فمن ابتلى بذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته وفى رواية اخرى لحريز بقدر شعبه يعنى من الطعام (1) وتلك الاخبار دالة على حرمة الطيب على المحرم ووجوب امساك انفه عنه وحرمة اكل الطعام الذى فيه طيب مطلقا من أي قسم كان وفى قبالها اخبار اخر تدل على اختصاص الحرمة باربعة اشياء المسك والعنبر والورس والزعفران واما غيرها فيكره مسه والالتذاذ به.

منها ما روى عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا تمس شيئا من الطيب وانت محرم ولا من الدهن وامسك على انفك من الريح الطيبة ولا يمسك عليها من الريح المنتنة فانه لا ينبغى للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة واتق الطيب في زادك فمن ابتلى بشيئ من ذلك فليعد غسله وليتصدق بقدر ما صنع وانما يحرم عليك من الطيب اربعة اشياء المسك والعنبر والورس والزعفران غير انه يكره للمحرم الادهان الطيبة الا المضطر الى الزيت أو شبهه يتداوى به.

(2) والصدر في الرواية وان كان عاما شاملا لجميع انواع الطيب الا ان الذيل يخصصه بالاربعة.

وفى رواية ابن يعفور عن ابى عبد الله قال الطيب المسك والعنبر والزعفران والعود (3) وعن عبد الغفار قال سمعت ابا عبد الله، يقول الطيب المسك والعنبر والزعفران والورس (4) وفى مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السلام يكره من الطيب اربعة اشياء للمحرم المسك والعنبر والزعفران والورس ويكره من الادهان الطيبة الريح (5)

1 - الوسائل الباب 18 من ابواب تروك الاحرام الحديث 6 - 11 2 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من ابواب تروك الاحرام الحديث 8 - 14 3 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من تروك الاحرام الحديث 15 4 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من ابواب تروك الاحرام الحديث 16 5 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من تروك الاحرام الحديث 19


87

والتحقيق في الجمع بين الطائفتين من النصوص ان يقال ان الحصر بالاربعة في الاخبار انما هو من جهة الغلبة لكثرة استعمالها في التطييب والتلذذ بها، أو لوجوب الكفارة فيها دون غيرها، واما القول باختصاص الحرمة بالاربعة كما عن الصدوق، أو الخمسة كما عن الجمل والمهذهب والاصباح والاشارة، والكراهة في غيرها، تحكيما لادلة الاربعة على العمومات الدالة على حرمة مطلق الطيب، غير سديد، بل لا يبعد دعوى الاجماع على حرمة الطيب على العموم، وفاقا للمقنعة وكما عن السرائر والمبسوط والكافي وبه ينجبر ضعف بعض الاخبار الناهية عن مس الطيب مطلقا، ولا يضر بما ذكرنا التعبير بلفظة لا ينبغى في بعضها لظهورها اولا في الحرمة، ولا اقل من التساوى مع الكراهة، مضافا الى استفادة الحرمة من النهى الوارد في بعضها.

وتدل على عموم الحرمة اخبار اخرى متفرقة في ابواب الفقه، مثل ما نص على ان الميت المحرم لا يمس شيئا من الطيب ولا يحنط كرواية ابن ابى حمزة عن ابى الحسن عليه السلام في المحرم يموت قال: يغسل ويكفن ويغطى وجهه ولا يحنط ولا يمس شيئا من الطيب (1) ومثل ما روى عن النضر بن سويد عن الكاظم عليه السلام ان المرئة المحرمة لا تمس طيبا.

(2)وتعليل عدم البأس، بالفواكه الطيبة، بانها ليست بطيب كما في رواية عمار بن موسى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المحرم ياكل الاترج قال عليه السلام نعم، قلت: له رائحة طيبة، قال: الاترج طعام ليس هو من الطيب.

(3)

1 - الوسائل الجزء 2 الباب 13 - من أبواب غسل الميت الحديث 7 2 - الوسائل الجزء 9 الباب 18 من أبواب تروك الاحرام الجديث 7 3 - الوسائل الجزء 9 الباب 26 من تروك الاحرام الحديث 2


88

في معنى الطيب ثم ان المراد من الطيب هل هو كل جسم فيه رائحة طيبة، أو ما يتخذ للشم لا للاكل وغيره وبناء على الثاني هل المعتبر ان يكون في زمان صدور الروايات كذلك، أو يكفى اتخاذه للشم ولو في عصرنا، وان لم يكن في عصر صدور النص موجودا أو مخصوصا للشم، فلكل وجه، الظاهر هو الثاني.

قال الشهيد في الدروس الطيب جسم ذو رائحة طيبة يتخذ للشم غالبا، غير الرياحين كالمسك والعنبر والزعفران وماء الورد والكافور فيخرج به ما كان الغرض منه الاكل والتداوى لا التطيب به كالدارصين والمصطكى والقرنفل فلا يحرم شمه ومسه وقال العلامة في التذكرة: الطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك، والزعفران، والكافور وماء الورد والادهان الطيبة، كدهن البنفسج و الورس، ويعلم منه ان الاعتبار في الطيب ان يكون معظم الغرض والقصد من


89

الطيب شمه، والتطييب به، لا الاكل والتداوى.

ثم ان الزعفران المذكور في الروايات، فهل حرمته من جهة الطيب وشمه، بحيث لو زالت رائحته لا يحرم اكله، ولا شمه أو هو حرام بنفسه لا من جهة الطيب فلا يجوز اكله وان زالت رائحته وجهان.

الظاهر ان ذكر المسك والزعفران وغيره، في الروايات كما اشرنا إليه من باب المثال، وانه من مصاديق الطيب، لا الخصوصية فيهما، كما، عن الشهيد حيث مثل لما يتخذ للطيب، بالمسك، والزعفران والعنبر والورس، وهو الظاهر من رواية حماد ايضا، الدالة على حرمة مس كل شيئ من الطيب، ولكن استعمال كل شيئ بحسبه، فان كان الطيب للاكل، فاستعماله اكله، أو للشم فشمه، و التطييب به، وعلى كل حال لو زالت رائحة الزعفران بحيث لم يبق منها شيئ و لا اثر لا يصدق استعمال الطيب على شمه وكذا لو استهلك في الطعام بحيث لم يرمنه شيئى لا يصدق عليه اكل الزعفران فحينئذ يجوز اكله.

واما الفواكه الطيبة، فقد ورد النهى عن اكله على المحرم في بعض الاخبار وعدم الباس في بعض آخر، حتى انه علل بانه ليس من الطيب، ويقتضى الجمع بينهما حمل النهى على ا لكراهة، ونفى البأس على الجواز بالمعنى الاعم.

فتحصل من جميع ما قدمناه، ان ذكر الاربعة أو الخمسة في الروايات انما هو من باب المثال، ولا يختص الحرمة بها، بل يعم كل طيب من انواع الطيب، والاجسام الطيبة الريح عدى ما استثنى كخلوق الكعبة، أو ما ليس داخلا في الطيب كالريحان على احتمال، والفواكه الطيبة، فعلى هذا ما ذكره في كشف اللثام من التفصيل بين الاجسام الطيبة الريح، على ما نقله في الجواهر فليس تفصيلا شايعا ولا جامعا ولم يعرف القائل به ولا مأخذ لبعض الوجوه من الوجوه التسعة الاتية.

الاول حرمتها أي الاجسام الطيبة الريح مطلقا، والثانى حرمتها الا الفواكه،


90

الثالث حرمتها الا الرياحين الرابع حرمتها الا الفواكه والرياحين، والخامس حرمتهاالا الفواكه والرياحين وما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منها الطيب، وهى نبات الصحرا ولا ذخر والابازير خلا الزعفران، السادس حرمتها الا الفواكه والابازير غير الزعفران، وما لا يقصد به، الطيب ولا يتخذ منه، والسادس اباحتها الا ستة، والثامن اباحتها الا اربعة، والتاسع اباحتها الا خمسة، ونقل عن العلامة تفصيل آخر، وكذا في محكى المسبوط، نقله في الجواهر من اراد التفصيل فليراجع.


91

(فيما استثنى من الطيب)

ستثنى من حرمة استعمال الطيب خلوق الكعبة سواء كان فيه الزعفران أو المسك وغيرهما ام لا، وهو ضرب من الطيب مايع فيه صفرة، استثناه المحقق وغير واحد ونقل عليه الاجماع وتدل النصوص عليه ايضا.

منها ما عن عبد الله بن سنان، قال سألت ابا عبد الله عن خلوق الكعبة يصيب ثوب المحرم قال لا بأس ولا يغسله فانه طهور.

(1) وعن يعقوب بن شعيب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام المحرم يصيب ثيابه الزعفران من الكعبة قال لا يضره ولا يغسله (2) عن حماد بن عثمان قال سئلت ابا عبد الله عن خلوق الكعبة وخلوق القبر يكون في ثوب الاحرام فقال لا بأس بهما هما طهوران (3)

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 21 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 2 - الوسائل الجزء 9 الباب 21 من تروك الاحرام الحديث 2 3 - الوسائل الجزء 9 الباب 21 من تروك الاحرام الحديث 3


92

وعن سماعة انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب ثوبه زعفران الكعبة هو محرم فقال لا بأس به، هو طهور فلا تتقه ان تصيبك.

(1)وعن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله قال سئل عن خلوق الكعبة للمحرم ايغسل منه الثوب قال لا هو طهور ثم قال ان بثوبي منه لطخا (2) والظاهر من تلك الروايات انه لا مانع من اصابة الخلوق ثوب المحرم ويده ولا يجب غسله ايضا لكونه خارجا عن حكم الطيب المحرم استعماله، وشمه، على المحرم، وهذا هو الظاهر من الادلة ولكن الكلام في ان المراد من الخلوق المركب من الزعفران وغيره ما كان متصلا بالكعبة واصاب ثوب المحرم من غير تعمد في ذلك، لا ما كان خارجا عنها، أو المراد ان كل طيب متصل بالكعبة و ان لم يكن خلوقا لا مانع منه وانما ذكر الخلوق من باب المثال ولتعارف استعماله فيها لا لخصوصية فيه.

والظاهر وكذا القدر المتيقن من الادلة المخصصة لحكم العموم الدال على حرمة مس الطيب، ما كان متصلا بالكعبة ولم يكن مسه عن عمد بل لاقاه قهرا أو نسيانا ولكن الظاهر من قوله: طهور جواز مسه عمدا والاصل موافق له.

فرع لو اضطر الى اكل ما فيه طيب ولمسه يجب عليه ان يقبض على انفه فان الضرورة تتقدر بقدرها ولا اضطرار الى الشم، ويدل على ذلك روايات، منها ما عن اسماعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان الطبيب الذى يعالجنى وصف لى سعوطا فيه مسك فقال اسعط به (3) والرواية صريحة في جواز السعوط بما فيه مسك عند الاضطرار ولم يفصل فيها بين ما كان العلاج والتداوى منحصرا به ام لا ولاسماعيل رواية اخرى عن ابى عبد الله عليه السلام ايضا تدل على جواز السعوط للمحرم

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 21 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - الوسائل الجزء 9 - الباب 21 من تروك الاحرام الحديث 5 3 - الوسائل الجزء 9 الباب 19 من ابواب تروك الاحرام الحديث 1


93

وفيه طيب من دون تقييد، بالاضطرار، ولكن الشيخ حملها على الاضطرار (1) والحاصل ان مس الطيب وشمه واكله عند الاضطرار إليه، لا مانع منه ولا اشكال فيه، إذا انحصر الاضطرار بذلك، أو لم ينحصر على ما استظهرناه فلو ارتفع الاضطرار يجب عليه ازالة الطيب وغسله فورا، لحرمة الاستدامة كالابتداء كما صرح به بعض ولظاهر قوله صلى الله عليه وآله لمن رأى عليه طيبا اغسل عنك الطيب.

(2) ثم انه هل يجب عليه ان يزيله بآلة أو بيد غيره، أو يجوز له ازالته بنفسه، و جهان، فعن الدورس انه يزيله بآلة، أو امر المحل بغسله، وعن المنتهى والتحرير التصريح بجواز ازالته بنفسه ولعله لكونه مقدمة للغسل والازالة، لا انه متطيب به، ولما روى في مرسل ابن ابى عمير عن احدهما عليه السلام في محرم اصابه طيب فقال لا باس ان يمسحه بيده أو يغسله (3) فرع لو لم يمكن ازالة الطيب الا بغسله، ولم يكن عنده من الماء ما يكفى للغسل وللطهارة، فهل يصرف الماء في ازالة الطيب وغسله، أو يصرفه في الطهارة، وجهان، ففى المدارك يصرفه لغسله، ويتيمم للطهارة وقال: لان للطهارة المائية بدلا ولا بدل للغسل الواجب وعن الدروس ان صرف الماء في غسل الطيب، اولى من صرفه في الطهارة وازالة النجاسة، وهو صريح في عدم الفرق بين الحدث والخبث الذى لا بدل له ايضا، واحتمل صاحب المدارك وجوب الطهارة المائية وصرف الماء فيها، لان وجوبها قطعي، ووجوب الازالة والحال هذه مشكوك فيه، لاحتمال استثنائه للضرورة

1 - يقول المقرر ان لاسماعيل ثلث روايات نقلها الوسائل ولكن التأمل يشهد على اتحادها وانها رواية واحدة نقلت متعددة ومتكررة لا ان اسماعيل سأل ابا عبد الله عليه السلام ثلث مرات عن حكم مسألة واحدة2 - صحيح مسلم الجزء 4 ص 4 3 - الوسائل الجزء 9 الباب 22 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2


94

كما في الكعبة والمسعى.

واورد الجواهر بقوله لا يخفى عليك ما في ذلك كله والمتجه التخيير، ولكن الحق ما ذهب إليه الدروس ضرورة ان الوضوء انما يجب إذا كان الماء موجودا فإذا وجب غسل الطيب لا يبقى ماء حتى يجب الوضوء ولو وقع التزاحم بينهما تعين الغسل ويتيمم، ولا يحتاج الى احراز الاهمية فيه بل يكشف من الاثبات ان مقام الثبوت ايضا كذلك ولا وجه لما اختاره صاحب الجواهر من القول بالتخيير، ولما احتمله المدارك، من وجوب صرف الماء في الطهارة.

ثم انه لا فرق في حرمة استعمال الطيب ومسه بين الظاهر والباطن كالاكتحال بما فيه طيب، وكالاحتقان به.

واما الجلوس في حانوت فيه طيبه فالظاهر انصراف الادلة منه، وان كان الاحتياط الاجتناب عنه، نعم لو كان الريح الطيب شديدا بحيث يشمه كل من يجلس فيه، فلا اشكال في عدم جوازه.

واما الاجتياز من سوق العطارين فلا اشكال في جوازه ولا اختصاص بالسوق السابق بين الصفا والمروة بل يعم كل سوق يباع فيه الطيب لعدم شمول الادلة لذلك كله.


95

(في

الرائحة الكريهة)

قد افتى المشهور بحرمة امساك الانف عن شمها بل نفى الخلاف فيه، و قال بعض الاحوط عدم الامساك عنها ونقل صاحب المدارك عن الدروس الحكمبالتحريم.

ومنشأ الاختلاف، ما يستفاد من الاخبار من جهة كيفية الدلالة فانها تدل على ان المحرم لا يمسك انفه عن الرائحة الكريهة وتعرضت لخصوص الجيفة والرائحة المنتنة ولاجل انها من الصحاح لا يمكن الخدشة في سندها، ولكن قد يخدش من جهة كيفية الدلالة، فتارة، يحمل النهى على الحرمة كما هو الظاهر منه في غير المورد واخرى يقال ان النهى في المقام وارد مورد توهم الوجوب فكما ان الامر في مقام توهم الحظر لا يكون ظاهرا في الوجوب فكذلك النهى في مقام توهم الوجوب والالزام لا يكون ظاهرا في الحرمة فان الاخبار بعد ما دلت على وجوب الامساك عن الرائحة الطيبة وان يمسك المحرم انفه عنها، وان لا يمس شيئا منها، فقد وردت عدة اخبار تدل على ان المحرم لا يمسك انفه عن الرائحة الكريهة والمنتنة وسياتى


96

بعضها، فيمكن حمل تلك الاخبار الدالة على عدم وجوب الامساك عن الرائحة المنتنة قبال ما تدل على وجوب الامساك عن الرائحة الطيبة فلا يكون النهى الوارد مورد توهم الامر ظاهرا في الحرمة، بل يكون ظاهرا في رفع الالزام والوجوب.

ولكن التحقيق ان قياس المقام وتنظيره بمورد توهم الحظر في مقام الامر، قياس مع الفارق، فان الامر الوارد في مقام توهم الحظر انما يكون إذا نهى عن شيئ يمكن ان يكون شيئ آخر منهيا عنه ايضا لتساويهما في الجهة المقتضية للنهى، فإذا ورد امر متعلق بذلك الشيئ الاخر لا يكون ظاهرا في الوجوب، بل يكون ظاهرا في عدم شمول النهى الوارد له، إذا توهم واحتمل شموله له، فحينئذ يقال الامر وارد في مقام توهم الحظر وكذا النهى الوارد مورد توهم الامر ضرورة انه انما يصح إذا امر بوجوب شيئ أو اشياء واحتمل ان يكون شيئ آخر واجبا ايضا لتساويهما في الجهة المقتضية للامر، فإذا ورد نهى في مثل المورد لا يكونظاهرا في الحرمة، بل المتبادر منه، عدم شمول الامر والالزام له، ويقال ان النهى وارد مورد توهم الامر، وما نحن فيه ليس كذلك فان الاخبار الدالة على وجوب الامساك عن الرائحة الطيبة وعن كل طيب التذاذ فيه أو بهجة له، لا يحتمل شموله للرائحة الكريهة والجيفة المنتنة اصلا، لعدم الالتذاذ بها والنشاط فيها، فإذا ورد نهى يدل على ان المحرم لا يمسك انفه عن الجيفة، لا يصح ان يقال ان النهى هنا وارد مورد توهم الامر والالزام إذ لا توهم لشمول الامر للمقام للفرق بين المقامين، فالخدشة من تلك الجهة مخدوشة، فلابد من نقل الاخبار ثم التأمل فيها وقد عقد صاحب الوسائل بابا لذلك وقال باب انه يجب على المحرم ان يمسك على انفه من الرائحة الطيبة، ولا يجوز له ان يمسك على انفه من الرائحة الكريهة ويعلم من عنوان الباب ان صاحب الوسائل انما استفاد من النصوص عدم جواز الامساك من الرائحة الكريهة.

1 - ( منها ) صحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " المحرم يمسك على


97

انفه من الريح الطيبة ولا يمسك من الريح الخبيثة " (1) 2 - وصحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " لا تمس شيئا من الطيب احرامك، وامسك على انفك من الرائحة الطيبة، ولا تمسك عليه من الرائحة المنتنة " (2) 3 - وعن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " المحرم إذا مر على جيفة فلا يمسك على انفه " (3) وهذه الاخبار كما ترى ظاهرة في النهى ولا مجال لما ادعى من انها في مقام توهم الامر، أو ان الجملة الخبرية لا تدل على الوجوب والالزام كما هو مذاق صاحب المستند، وهو وان كان بعيدا عن التحقيق لما قيل ان الجملة الخبريةآكد في الوجوب من الصيغ الانشائية ولكنه يلتزم، به، ويوجه بالنسبة الى الوجوب والالزام كوجوب الامساك عن الرائحة الطيبة، إذا ادى بالجملة الخبرية كما في بعض النصوص واما الرائحة الكريهة فلا وجه لهذا الكلام فيها لورود النهى الصريح عن الامساك عنها.

1 و 2 و 3 وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 24 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 - 2 - 3


98

لبس المخيط للرجال ومنها لبس المخيط للرجال لا خلاف في حرمته على الرجال بل ادعى الاجماع عليه في الجواهر، وعن المنتهى اجماع العلماء كافة عليه، وعن عبد البر انه لا يجوز لبس شيئ من المخيط عند جميع اهل العلم، ولكنه كما قال عدة من العلماء لم نقف على خبر دال على حرمة لبس المخيط بهذا العنوان على المحرم، وانما نهى عن لبس الثوب والقميص والسراويل ونحوها وفى التذكرة يحرم على المحرم لبس الثياب المخيطة عند علماء الامصار، قال ابن المنذر أجمع اهل العلم على ان المحرم ممنوع من لبس القميص والعمامة والسراويل والخف والبرنس لما روى العامة ان رجلا سأل رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف الا احد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما اسفل من الكعبين (1)

1 - سنن البيهقى الجزء 5 ص 49


99

ويظهر من استشهاد العلامة بقول ابن المنذر متعقبا بالنبوي انه استفاد حرمة لبس المخيط من المصاديق المنهية من الثياب مثل القميص والسراويل، ولم يستندالى خبر دال على حرمة المخيط بهذا العنوان، إذ لم نجد فيما بايدينا من النصوص ما ينهى عن لبس المخيط بما هو مخيط، الا ما نقله صاحب المستدرك عن دعائم الاسلام قال روينا عن على بن ابي طالب ومحمد بن على بن الحسين وجعفر بن محمد عليهم السلام: " ان المحرم ممنوع من الصيد والجماع والطيب والثياب المخيطة، وعن جعفر ابن محمد عليهما السلام انه نهى المحرم عن تغطية من اراد الاحرام الى ان قال وان يمس طيبا أو يلبس قميصا أو سراويل أو عمامة أو قلنسوة أو خفا أو جوربا أو قفازا أو برقعا أو ثوبا مخيطا ما كان " (1) ولكن رواية دعائم الاسلام لا يعتمد عليها إذا كانت متفردة نعم قد يذكر تأييدا لغيرها.

واما الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة انما نهى فيها عن اثواب مخصوصة مثل السراويل والقميص من دون ذكر المخيط كصحيح معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " لا تلبس ثوبا له ازرار وانت محرم، ولا ثوبا تدرعه، ولا سراويل الا ان لا يكون لك ازار ولا خفين الا ان لا يكون لك نعلين " (2) وفى صحيحه الاخر عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " لا تلبس ثوبا له ازرار وانت محرم الا ان تنكسه " (3) ورواية يعقوب بن شعيب قال: " سالت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور فقال نعم وفى كتاب على (ع) لا تلبس طيلسانا حتى ينتزع ازراره فحدثني ابى انه، كره ذلك مخافة ان يزره الجاهل " (4)

1 - مستدرك الوسائل ج 2 ص 122 2 - الوسائل الباب 35 من أبواب تروك الاحرام الحديث (1) 3 - الوسائل الجزء 9 الباب 36 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 4 - الوسائل الجزء 9 الباب 36 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2


100

ومثلها رواية حماد عن الحلبي عنه عليه السلام وزاد فيها (فاما الفقيه فلا باس ان يلبسه) (1) فهل متعلق النهى في الروايات وموضوع الحكم، المخيط بما هو مخيط أو الثوب المخيط بحيث إذا صدق الثوب ولم يكن مخيطا أو كان مخيطا ولم يصدق عليه الثوب لا يكون حراما، أو الموضوع هو كل واحد من عنوان الثوب والمخيط كالثوب والمخيط كل واحد منهما بنفسه متعلق للنهى فكل محتمل.

والظاهر انه يعتبر ان يكون لباس المحرم ممتازا عن لباس غيره، وان لا يلبس ما يلبسه المحل، فعلى هذا ان امكن القول بان عنوان المخيط في كلمات الفقهاء انما هو اشارة الى الثياب المتعارفة فيكون الملاك في الحكم بالحرمة لبس الثياب المعمولة، المتعارفة بين الناس، وان قلنا ان المخيط بما هو مخيط المخيط بما هو فحيط هو المناط والملاك للحكم، فيحرم كل مخيط وان لم يصدق عليه، الثوب ولم يكن من الثياب المتعارفة، وفى صورة الشك والاجمال وعدم التشخيص فالقدر المتيقن اعتبار تحقق العنوانين في متعلق الحكم، والحرمة، بان يكون ثوبا مخيطا متعارفا بينهم، فان الادلة العامة والصحاح، لا تشمل ما كان خارجا عن المتعارف وان كان مخيطا، الا ان يتمسك بما رواه الدعائم مدعيا انجباره بالاجماع وعمل الاصحاب بحرمة المخيط مطلقا، أو يقال ان في مثل السراويل والقباء يمكن التمسك باطلاق الدليل، ودعوى شموله لما لا يكون مخيطا بعد صدق الثوب، واما في ثوبي الاحرام فحيث ان السيرة مستمرة على كونهما غير مخيطين فيحرم لبس ما كان مخيطا، وان قلت خياطته، ولم يصدق عليه الثوب عند العرف، من دون حاجة الى دليل آخر وبالجملة إذا كان اطلاق في البين بالنسبة الى ما يلبسه المحرم يؤخذ به، والا فالقدر المتيقن ان يجتمع فيه عنوان الثوب والمخيط، بل الظاهر من رواية الدعائم ايضا ذلك حيث عبر فيها بالثياب المخيطة.

واما الطيلسان الذى لا خياطة فيه ولكنه مزرور فهل يصدق عليه المخيط ام لا

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 36 من أبواب تروك الاحرام الحديث 3


101

، يمكن القول بان مورد الاجماع الثوب المخيط ولا يصدق المخيط على ما له ازرار فقط كما عن المراسم حيث قال ان المنصرف من الدليل الثوب المخيط.

روى يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السلام قال: " سألته عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور فقال نعم، وفى كتاب على لا يلبس طيلسانا حتى ينزع ازراره فحدثني ابى انه انما كره ذلك مخافة ان يزره الجاهل عليه، فاما الفقيه فلا باس عليه " (1) يستفاد من قوله عليه السلام انما كره ذلك مخافة ان يزره الجاهل، ان المنع التنزيهى انما هو من جهة شده على جسده لامن جهة اللبس لعدم كونه من الثياب المتعارفة وعدم صدق المخيط على ما له ازرار فقط، وملخص ما تقدم من البحث انه من الممكن ان يكون المنهى عنه هو الثوب المخيط لا نفس المخيط وبذلك يظهر لك وجه الحاق الاصحاب بالمخيط من الثوب ما يشبهه كالدرع المنسوج والملصق بعضه على بعض واللبد.

واما الهميان فيجوز شده على الوسط وان كان مخيطا لعدم كونه من الثياب المتعارفة وانصراف كلمات الاصحاب عنه، وعدم شمول الادلة له مضافا الى الاخبار المأثورة في المقام.

1 - منها: ما عن يعقوب بن شعيب قال: " سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يصير الدراهم في ثوبه قال نعم ويلبس المنطقة والهميان " (2) 2 - ورواية يعقوب بن سالم قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام يكون معى الدراهم فيها تماثيل وانا محرم فاجعلها في هميان واشده في وسطى فقال لا باس أو ليس هي نفقتك وعليها اعتمادك بعد الله، عزوجل " (3) واما العمامة فليس من الثياب المتعارفة ولا من المخيط المحرم إذا شده على

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 36 من أبواب تروك الاحرام الحديث 3 2 - الوسائل الجزء 9 الباب 47 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 3 - الوسائل الجزء 9 الباب 47 من أبواب تروك الاحرام الحديث 3


102

وسطه أو على كتفه وليس في الاخبار ما يدل على حرمته بل يظهر من بعضها جوازه كما عن عمران الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " المحرم يشد على بطنه العمامة وان شاء يعصبها على موضع الازار ولا يرفعها الى صدره " (1) وما روى عن ابى بصير المرادى من عدم الجواز فهو محمول على الكراهة أو على رفع العمامة الى الصدر، أو على كونها حريرا قال: " سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم سيشد على بطنه العمامة قال لا " (2) وقد حمل على ما ذكر فلا تعارض ما تقدم عن عمران الحلبي مضافا الى عدم شمول الادلة العامة لها فان العمامة إذا شدت على البطن ولم ترفع الى الصدر لا تشبه، بالثياب المتعارفة واما التوشح والتدثر فالظاهر صدق الثياب عليه فيكون حراما بخلاف الافراش بالمخيط وما يشبه الرداء وغيره من البطانية ونحوها هذا تمام الكلام في لبس المخيط بالنسبة الى الرجال واما حكم المخيط بالنسبة الى النساء فسيأتي انشاء الله تعالى.

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 72 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 2 - الوسائل الجزء 9 الباب 72 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2


103

حكم المحيظ بالنسبة الى المحرمة هل يحرم على النساء المحرمات لبس المخيطكما يحرم على الرجال ففيه خلاف قال المحقق الاظهر الجواز اضطرار أو اختيارا، وفى الجواهر بل هو المشهور شهرة عظيمة ولا يبعد دعوى الاجماع في المسألة لندرة المخالف ومعروفية نسبه كالشيخ في النهاية، التى بناؤه فيها ذكر متون الاخبار لا اجتهاداته، مضافا الى انه قد رجع عنه في ظاهر المبسوط في القميص بل عن موضع آخر منه في مطلق المخيط، على ان عبارة النهاية غير صريحة فيما نقل عنه.

قد يستدل للجواز باختصاص المنع بالرجال وعدم ذكر المرأة في النصوص ولكنه مدفوع بان المذكور في الاخبار هو عنوان المحرم، وهو عام شامل للرجال والنساء الا ان يقال ان مناسبة الحكم والموضوع يقتضى الفرق بينهما، فلا يشمل المحرم للنساء المحرمات ولا اقل من الاجمال في الادلة لذلك الاحتمال، كما ان الاستدلال بقاعدة الاشتراك مع احتمال الفرق كذلك، ولو سلمنا القاعدة أو


104

دعوى ارادة الجنس من المحرم يكون المتبع الاخبار الدالة على جواز لبس المخيط للنساء.

ومنها رواية يعقوب بن شعيب قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام، المرئة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الحرير والخز والديباج فقال نعم لا باس به وتلبس الخلخالين، والمسك " (1) ورواية النضر بن سويد عن ابى الحسن عليه السلام قال: " سألته عن المحرمة أي شيئ تلبس من الثياب، قال: تلبس الثياب كلها الا المصبوغة بالزعفران، والورس ولا تلبس القفازين " (2) ورواية ابى عيينة، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " سألته ما يحل للمرأة ان تلبس وهى محرمة، فقال: الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير، قلت: اتلبس الخزقال: نعم " (3) وعن عيص بن القاسم قال قال أبو عبد الله عليه السلام: " المرأة المحرمة تلبس ما شائت من الثياب غير الحرير والقفازين " (4) فهذه الاخبار تدل على جواز لبس المخيط للنساء واما الجورب فهل هو من الثياب ام لا فان كان من الثياب تشمله الادلة الدالة على جواز لبس الثياب كلها للنساء، وان كان المنع من جهة ستره ظهر القدم شاملا له ايضا، إذ يخصص ذلك بما تقدم من الاخبار (5)

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 33 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 2 - 3 - 4 - الوسائل الجزء 9 الباب 33 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2 - 3 - 9 5 - لو كان الجورب من الثياب المعمولة تدل على جواز لبسه الاخبار الدالة على ان النساء يلبس الثياب كلها واما لو شككنا في ذلك فلا يجوز لبسه لشمول الدليل المانع عن لبس ما يستر ظهر القدم


105

ويستفاد من تلك الاخبار حكمان آخران، احدهما جواز لبس الحرير للنساء، وقد تقدم الكلام فيه، والثانى حرمة لبس القفازين لهن، كما هو ظاهر النهى.

والمراد بالقفازين ما يعمل لليدين يحشى بقطن، ويكون له ازرار تزر على الساعدين حفظا من البرد تلبسه المرئة في يديها.

وعن الازهرى القفازان شيئ تلبسه نساء الاعراب في ايديهن يغطى اصابعهن وايديهن مع الكف، والظاهر من التعاريف ان القفازين ما يسمى بالفارسية به دستكش، تلبسه المرئة حفظا عن البرد.

وقد يقال ان معنى القفازين غير واضح لاختلاف معناه عند اهل اللغة، وقد قيل ان القفازين من جنس الزينة يعمل لليدين ولذا نقل عن المستند انه مع الشكفي حقيقة معنى القفازين لا يكون الخبر دليلا على النهى والحرمة.

ولكنه غير وجيه لانه بعد العلم اجمالا بحرمة احد المصداقين تقتضي القاعدة الاحتياط، بالاجتناب عن كليهما مضافا الى انه قد تسالم الفقهاء على انهما مثل ما يقال له بالفارسية دستكش يلبسه الناس غالبا في ايديهم فلا اجمال في معناه فيكون حراما لبسه كما ادعى الاجماع عليه في صريح الخلاف والغنية ولا يمنع عن الحكم بالحرمة التعبير بالكراهة في بعض الروايات لارادة الحرمة منها ايضا.

ثم انه قد ردف القفازين بالبرقع في الحكم بالحرمة في الروايات كرواية ابى عيينة عن الصادق عليه السلام كما تقدم وفى رواية يحيى بن ابى العلاء عن ابى عبد الله عليه السلام انه كره للمرئة المحرمة البرقع والقفارين (1) وعن العلامة في التذكرة انه يحرم عليها البرقع فيعلم انه استفاد الحرمة من الكراهة ايضا في احد الخبرين ولكن في الجواهر انه لم يحضرني الى الان موافق له، على التحريم، بل لعل ظاهر اقتصار غيره على القفازين خلافه، مع ضعف الخبرين وعدم اجتماع شرائط الحجية فيهما

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 33 من أبواب تروك الاحرام الحديث 6


106

يمكن ان يقال ان التسامح في ادلة السنن إذا كان جاريا في الكراهة ايضا يصح القول بكراهة البرقع للنساء، والا فمقتضى السياق حرمته كما في القفارين الا ان يتمسك بالاجماع على الكراهة، هذا إذا لم يكن البرقع لحفظ نظر الأجنبي، والا فلا اشكال فيه.

فرع: يجوز لبس الغلالة للحائض وهو ثوب رقيق يلبس تحت الثياب صونا لاصابة دم الحيض الثياب، بلا خلاف بل ادعى الاجماع حتى ممن منع المخيط لهن كالرجال، واستدل له بالاصل، وتدل الرواية ايضا على جواز لبسها.

عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " تلبس المحرمة الحائض تحب ثيابها غلالة ".

(1) واما السراويل فيجوز لهن لبسه ولا خلاف فيه.

واما الرجل فيجوز، له لبسه إذا لم يجد ازارا وذلك ايضا لا خلاف فيه بل اجماع العلماء عليه، وتدل الاخبار عليه ايضا.

وهذا لا كلام فيه وانما البحث في انه هل يجب عليه، شق السراويل ثم لبسه إذا لم يجد ازارا كالخف إذا اضطر الى لبسه يشق ظهر القدمين ام لا الظاهر هو الثاني، لعمومية الدليل، ثم انه إذا كان له رداء طويل يستر ظهر القدمين فهل يجوز ايضا لبس السروايل عوضا عن الازار ام لا، الظاهر الاول لشمول اطلاق الادلة فعلى هذا يكون كمن ليس له ازار اصلا فيلبس السراويل بدلا عن الازار بناء على وجوب لبس الثوبين فيكون من باب العزيمة لا الرخصة وقد تقدم في الجزء الاول ما ينفع في المقام فراجع

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 52 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1


107

حكم

الخنثى المحرم

في لبس المخيط واما الخنثى فقيل كما عن جماعة يجوز له لبس المخيط للشك في كونه مصداقا للرجل لكن الظاهر انه يجب عليه ترك كل ما يختص حرمته بالمحرم وكذا ما يختص بالمحرمة وما يشترك بينهما للعلم الاجمالي الموجب لذلك وتوضيحه ان الخنثى المحرم يعلم اما بحرمة لبس المخيط عليه أو ستر الوجه فيجب عليه ان يترك المخيط وان لا يستر وجهه لان احرام المرأة في وجهها ويحتمل كونه امرأة فيجمع بين تكليف المرأة والرجل.

واما ستر الرأس الذى يجب على المرأة ويحرم على الرجل حال الاحرامفيتخير بين الوظيفتين الا ان يوجد ما يوجب تقديم احدهما كما لو كان ناظر اجنبي ينظر إليه فيقدم جانب الحرمة ويستر رأسه واما القول بوجوب ستر الرأس دائما واعطاء الكفارة فغير صحيح فان ستر الرأس حرام على المحرم ذاتا كما في حنث النذر مع ترتب الكفارة عليه ولا يجوز


108

ارتكابه من دون مجوز وامر أهم وقد يقال ان محرمات الاحرام ثابتة على المحرم على نحو العموم خرجت منه المرأة فيتمسك بعموم الحرمة في الخنثى للشك في كونه امرأة وهذا الاستدلال انما يتم إذا كان الشك في مفهوم المخصص كما إذا شك في ان مفهوم الفاسق هو المرتكب للكبيرة فقط أو يشمل مرتكب الصغيرة ايضا فعند ذا يتمسك بعموم اكرم العلماء ولا تكرم الفساق منهم في ما إذا شك انه فاسق ام لا للاجمال في معناه.

واما إذا علمنا المفهوم من المخصص وشككنا في مصداقه كما لو علمنا في المثال المذكور ان زيدا عادل وان عمروا فاسق ولكن لم يتبين ان هذا عمرو أو زيد فحينئذ لا يمكن ان يتمسك بالعام وليس هذا الا تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية الذى لا يرتضيه المحققون ولا يقبلونه الا بعض منهم.

والشك في حكم الخنثى في المقام من مصاديق الشبهة المصداقية إذ لاجمال في مفهوم الرجل والمرأة، والخنثى ليس طبيعة ثالثة بل هو اما من جنس المرأة أو من جنس الرجل ولذا كان الامام امير المؤمنين يرجع في تشخيص المصداق الى العلائم ولا يصح التمسك بالعام لتعيين المصداق إذ كل عام بعد ورود التخصيص عليه ينحل الى خاصين يحتاج كل واحد منها في العمل بهما الى صدق الموضوع وتعيينه كما في اقيموا الصلوة بعد تقسيمه الى الحاضر والمسافر فان كان في المقام قدر متيقنمن المخصص يؤخذ به ويبقى الزائد تحت العام واما في الشبهة الابتدائية فيرجع الى الاصل واما في مثل المورد وتعلق العلم الاجمالي بان الخنثى اما رجل أو امرأة فيجب العمل بمقتضاه وهو الجمع بين الوظيفتين والعمل بهما مع التمكن منهما والا فيتخير أو يقدم الاهم منهما كما اشير إليه هذا حكم المختارو اما المظطر الى لبس المخيط فسيأتي حكمه


109

(حكم

الاضطرار الى لبس المخيط)

يجوز للمضطر ان يلبس المخيط كما إذا لم يكن له ازار يتزر به فانه يجوز له ان يلبس السراويل عوضا عن الازار كما تدل عليه النصوص: 1 - ففى صحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: " لا تلبس وانت تريد الاحرام ثوبا تزره وتدرعه ولا تلبس سراويل الا ان لا يكون لك ازرار ولا خفين الا ان لا يكون لك نعلان " (1) 2 - وخبر حمران عن ابي جعفر عليه السلام قال: " المحرم يلبس السراويل إذا لم يكن معه ازار ويلبس الخفين إذا لم يكن معه نعل " (2) ويبحث حول الروايتين من جهتين الاولى انه هل يجب عليه ان يشق السراويل بحيث يخرجه عن صدق عنوان الثوب عليه ويكون مثل الازار كما يجب

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 51 من أبواب تروك الاحرام - الحديث 2 2 - الوسائل الجزء 9 الباب 50 من أبواب تروك الاحرام الحديث 3


110

شق الخفين أو لا يجب ذلك؟ الظاهر ان الروايتين مطلقتان في الدلالة على جواز، لبس السراويل ولا ذكر فيهما من شقها نعم نقل عن بعض وجوب شقها عليه بحيث تخرج عن هيئة السراويل ويكون كالازارالجهة الثانية ان اطلاق الروايتين هل يشمل من كان له رداء طويل يستر الركبتين بحيث لا يحتاج في ستر العورتين الى شئ آخر ولكن من جهة اعتبار الثوبين في الاحرام يحتاج الى ازار أو لا يشمل هذا المورد؟ الظاهر ان اطلاقهما يشمل المقام ثم ان جواز لبس السراويل إذا لم يكن معه ازار هل هو من باب الترخيص والتخصيص للروايات الدالة على حرمة لبس الثياب أو الظاهر من الروايتين ايجاب اللبس والزامه عليه بدلا عن الازار بعد ما يجب لبس الثوبين في الاحرام؟ الظاهر هو الثاني لان فتاوى العلماء ليست صريحة في جواز اللبس فقط بل هو يقولون بلبس السراويل عوضا عن الازار المعتبر في الاحرام والثوبين الواجبين فيه وليس كالخف الذى يشق ويلبس عند عدم النعل لعدم كونه من ثياب الاحرام بخلاف المقام فان الرداء والازار من ثيابه ومما لابد منه فيه واما الخف يمكن ان يلبسه وله ان يمشى حافيا ولا يلبسه (في حكم عقد الرداء والازار) هل يجوز عقد الرداء والازار من ثياب الاحرام ام لا وقد تعرضنا للمسألة في الشرائط المعتبرة في ثوبي الاحرام في الجزء الاول الا ان بعض المريدين لزيارة بيت الله الحرام طلب ان يبحث حولها في المقام لكى يتضح الحال على حسب ما يساعده المجال فاقول: اما العقد فقد اختلف فيه فقال بعض بالجواز مطلقا وآخر بعدمه كذلك ولكن كثيرا من الاصحاب اختاروا عدم الجواز في الرداء واما الازار فذهبوا الى جواز عقده ومنشأ الخلاف الاخبار الواردة في المقام ولابد من التأمل فيها دلالة وسندا


111

وقد عقد صاحب الوسائل بابا للمسالة وقال باب عدم جواز عقد المحرم ثوبه الا إذا اضطر الى ذلك لقصرهويعلم من كلامه ان عقد المحرم ثوبه لا يجوز الا للمضطر ولم يفرق بين الرداء والازار وكيفية العقد ومحله والمهم نقل الاخبار: 1 - منها: رواية سعيد الاعرج انه سأل ابا عبد الله عليه عن المحرم يعقد ازاره في عنقه قال لا (1) وفى الرواية احتمالان احدهما ان المراد من الازار هو الرداء بقرينة ان عقد الازار في العنق مما لا يتعارف ولا ربط له بالعنق ولا يناسبه بل هو يشد في الوسط والاحتمال الثاني ان المقصود من الازار ما هو المعمول والمتعارف و يمكن عقده في العنق إذا كان طويلا وعريضا.

ثم ان عقد ثوب الاحرام سواء كان رداءا أو ازارا قد يكون بعد العقد كالقميص ويشبه الثوب المتعارف غير حال الاحرام كما يتحقق في الرداء فحكمه حكم الثوب الممنوع لبسه حال الاحرام ولا يكون العقد بما هو عقد حراما نعم يبعد تحقق ذلك في الازار الا إذا كان طويلا ولفه على عنقه والقى بعض اطرافه على كتفه وستر ذيله الركبتين ايضا فحينئذ: يشبه بالرداء ويخرج عن كونه ازارا واما لو عقد الازار في الوسط والقى طرفيه أو طرفا منه على عنقه لا يعد رداءا ولكن يجيئ الكلام في انه هل يخرج بذلك عن شكل الازار وهيئته ويكون كالاثواب المتعارفة أو يبقى على حاله فبناء على الاول يكون النهى متعلقا بالعقد لاجل تغييره شكل الازار وهيئته لا لنفسه واما بناء على الثاني يكون العقد بما هو عقد حراما ومتعالقا للنهى ولا يبعد دعوى الثاني وان الظاهر كون العقد منهيا عنه بنفسه وذاته ثم انه بناء على حرمة العقد بنفسه هل يختص بالعقد في العنق كما ذكر في رواية سعيد الاعرج أو المراد حرمة العقد في ثوب الاحرام سواء عقده في العنق

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 53 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1


112

أو غيره؟ الظاهر انه بعد ما اخترناه من ان العقد في العنق لا يخرج الازار عن هيئته ولا يجعله ولا الرداء كالثوب المتعارف وان الحرمة لاجل نفس العقد لا يبعد القول بحرمته في ثوبي الاحرام سواء عقده في العنق أو في غيره وذكر العنق في الرواية انما هو لكونه انسب لهذا الامر واسهل له لا لخصوصية فيه موجبة للحرمة.

ورواية عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عليه السلام ان عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بعقد الثوب إذا قصر ثم يصلى فيه وان كان محرما (1) المستفاد من المفهوم في الرواية ان ثوب الاحرام إذا لم يكن قصيرا لا يجوز عقده فان تمت دلالة المفهوم يكشف عن ان عقد ثوب الاحرام انما يجوز إذا اضطر إليه لاجل ستر العورة وغيره لا حال الاختيار واما قصر الثوب من جهة الطول لعله لا يحتاج الى العقد بل انما يحتاج و يضطر إليه إذا كان العرض قليلا ولا يلتقى الطرفان على قدر ما يستر العورة في جميع الحالات في السجدة وغيرها من عقد فيعقد في الوسط بين الرجلين حتى يستر ما هناك كما في رواية الاحتجاج الاتية فعلى هذا تحمل الرواية على صورة الاضطرار وعدم التمكن من الصلوة وستر العورة بدون عقد الازار.

ورواية الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى عن صاحب الزمان عليه السلام انه كتب إليه يسأله عن المحرم يجوز ان يشد المئزر من خلفه على عنقه (عقبه) بالطول ويرفع طرفيه الى حقويه ويجمعهما في خاصرته ويعقدهما ويخرج الطرفين الاخيرين من بين رجليه ويرفعهما الى خاصرته ويشد طرفيه الى وركيه فيكون مثل السراويل يستر ما هناك فان المئزر الاول كنا نتزربه إذا ركب الرجل جمله يكشف ما هناك وهذا استر فأجاب عليه السلام جائز.

ان يتزر الانسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا ابرة تخرجه به عن حد المئزر وغرزه غرزا ولم يعقده ولم يشد بعضه ببعض وإذا غطى سرته وركبته كلاهما فان السنة

1 - الوسائل الجزء 9 الباب 53 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2


113

المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة والركبتين والاحب الينا والافضل لكل احد شده على السبيل المألوفة المعروفة للناس جميعا ان شاء الله تعالى (1) ويعلم من الرواية امران احدهما ان اخراج الازار عن حد المئزر لا يجوز باى نحو كان ولا دخل بالابرة والمقراض في ذلك ولا خصوصية لهما الا انهما من الالات المعمولة في هذا الطريق وكذا يعلم ان العقد لا يجوز في غير الضرورة لقوله عليه السلام ولم يعقده ولم يشد بعضه ببعض وفى رواية اخرى عنه عليه السلام انه سأله هل يجوز ان يشد عليه مكان العقد تكة فأجاب عليه السلام لا يجوز شد المئزر بشئ سواه من تكة أو غيرها (2) ورواية قرب الاسناد عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: المحرم لا يصلح له ان يعقد ازاره على رقبته ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده (3) اما التكة المذكورة في رواية الحميرى التى لا يجوز شد الازار بها فهل كانت متصلة بالازار كما هو المعمول عند العجم وكانت مشدودة عليه فغير معلوم واما القاء الازار على الرقبة والكنف الذى تدل على عدم جوازه رواية على بن جعفر لابد من حمله على ما يخرج الازار عن شكله به كما هو كذلك إذا كان الازار طويلا واما عقده فرواية سعيد المتقدمة صريحة في عدم جوازه واما ما يستفاد من رواية ابن ميمون القداح من ان عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بعقد الثوب إذا قصر فان كان مطلقا فيعارض ما يدل على عدم جواز العقد ويحمل على الكراهة بناء على تكافؤ السند في الروايات المانعة واما إذا كان مقيدا بصورة الاضطرار كما اشير إليه فلا تعارض في البين ويقال بحرمته العقد حال الاختيار و بالجواز عند الاضطرار وعلى كل حال ترك العقد ان لم يكن اقوى فهو احوط ولا

1 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 53 من تروك الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 53 من تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 53 من تروك الاحرام الحديث 5


114

فرق بين الازار والرداء في ذلك ثم انه لو قلنا باجمال الادلة أو تعارضها في المقام أو عدم ظهورها في الحرمة وشك في حرمة العقد وعدمه فهل الاصل يقتضى البرائة أو الاحتياط وجوه فان كان الشك في ان العقد حرام ام لا بمعنى ان لبس الازار المعقود حال الاحرام حرام تكليفا ام ليس كذلك فالاصل الجارى في المقام البرائة من التكليف للشك فيه وعدم الدليل عليه وهذا يتحقق بعد الاحرام واما إذا كان الشك في ان الثوب الواجب لبسه في الاحرام هل يشترط فيه ان يكون غير معقود أو لا يشترط فيه ذلك فعلى قسمين تارة يشك حين ما يريد الاحرام في ان الثوب المعقود ازارا كان أو رداء هل يصح الاحرام فيه ام لا لاشتراط كونه غير معقود احتمالا واخرى يشك بعد القطع بانعقاد الاحرام في ان ثوب الاحرام يشترط بكونه غير معقود زائدا على ما يشترط ويعتبر في انعقاد الاحرام فعلى الثاني يكون الشك في الاقل والاكثر الارتباطي يأتي فيه ما يجرى هناك واما على الاول فالاصل الاحتياط بناء على ان الاحرام مسبب عن امور عديدة وجودية وعدمية والشك في احديها يستلزم الشك في حصول المسبب.


115

في الاكتحال

مما يحرم حال الاحرام الاكتحال وبه قال جمع من الفقهاء ومنهم المفيدوالشيخ وابن ادريس وابن حمزة وغيرهم وعن بعض القول بالكراهة وفى المسألة تفصيل آخر يأتي اثناء البحث ان شاء الله.

لابد قبل الورود لنقل الاخبار والاقوال من تقديم بيان وهو ان الاكتحال على ثلثة اقسام فانه قد يكون بالسواد الذى يعد زينة عرفا وقد يكون بما فيه طيب ورائحة طيبة وثالثا يكون بما لا يعد زينة عند العرف وليس فيه طيب وهل الخلاف في حكم جميع الاقسام الثلثة أو في بعضها وما يمكن ان يقال بجوازه قطعا هو القسم الثالث إذ لم يقل احد بحرمته واما القسم الاول أي الاكحال بالذى يعد زينة فقال بعض انه حرام مطلقا قصد الزينة به ام لا و فصل بعض بين ما قصد به التزين وما لم يقصده به فحكم بالحرمة في الاول دون الثاني ونقل عن الاقتصاد والجمل والعقود والخلاف والغنية والنافع انه مكروه للاصل بعد حمل النهى عنه في الروايات على الكراهة بل نقل عن الشيخ دعوى


116

الاجماع عليه.

وفصل بعض بين الاختيار والاضطرار والحاجة إليه فجوز في الثاني دون الاول.

واما القسم الثاني أي الاكتحال بما فيه طيب فالمشهور انه حرام وعن التذكرة والمنتهى الاجماع عليه بل قيل قد تعطى النهاية والمبسوط الحرمة وان اضطر إليه.

ونقل عن الاسكافي والشيخ والقاضى القول بالكراهة مستدلين له بالاصل بعد زعم خروجه عن استعمال الطيب عرفا لاختصاصه بالظواهر وفى الجواهر بعد نقله ذلك منهم قال وهو واضح الضعف للاجماع بقسميه على حرمة مسه ولو بالباطن ولكفاية النص الخاص في المقام ثم انه هل يختص الحرمة في الاكتحال بما فيه طيب بالاربعة المذكورة في الروايات المسك والعنبر والزعفران والورس أو يجرى البحث في كل طيب وانزال ريحه وجوه بل اقوال ومستند الجميع الاخبار الواردة في المقام وكيفية الاستفادة منها فلابد من ذكرها لكى يتضح الحكم بالحرمة أو الكراهة واختصاصهما بالاختيار وغيره ولا يخفى ان البحث في المقام من جهة الاكتحال فقط لا من جهة التزين فانه بحث اخر سيجيئ انشاء الله يمكن الاستدلال لحرمة الاكتحال بما

فيه طيب بالعمومات الدالة على حرمة مس الطيب

على المحرم سواء كان عاما أو منحصرا بالاربعة أو الخمسة باضافة الكافور على ما ذكر مضافا الى النصوص الخاصة.

ودعوى انصراف العمومات عن استعمال الطيب في الباطن مثل العين ضعيفة جدا لا سيما إذا كانت الرائحة بارزة يشمها الغير ولم نجد من ادعى ذلك صريحا.

نعم استعماله في الباطن بحيث لا يظهر ولا يوجد منه اثر في الخارج كالاحتقان بما فيه طيب كما في الجواهر والتزريق بالابرة المعمولة في التداوى والمعالجات


117

الطبية يمكن دعوى الانصراف عن مثلهما واما عن مثل العين فهى بعيدة واما النصوص الخاصة فقد عقد في الوسائل بابا لذلك وقال باب تحريم اكتحال المحرم والمحرمة بما فيه طيب وبالكحل الاسود للزينة وجواز اكتحالهما بما سواهما وبهما للضرورة.

ومنها صحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بان يكتحل وهو محرم ما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فاما للزينة فلا (1) الرواية ظاهرة في ان الاكتحال بما فيه طيب يوجد ريحه لا يجوز للمحرم على ما يستفاد من المفهوم، وعدم وجود الرائحة مطلق يشمل ما لا رائحة له طبيعتاأو زالت لعارض واما للزينة وبقصد التزين فصريح المنطوق النهى عنه واما إذا لم يكن لزينة فالظاهر ان ما يكتحل به عادة للزينة وبعد في العرف تزينا فهو حرام ولا اثر للقصد وعدمه فيه كما يظهر من الروايات الاتية ايضا.

في صحيحة زراره عن ابى عبد الله عليه السلام قال تكتحل المرأة بالكحل كله الا الكحل الاسود للزينة (2).

وظاهر الصحيحه حرمة الاكتحال بالاسود إذا كان بقصد التزين به لا بدونه فان دل دليل على حرمة الاكتحال بالاسود مطلقا ولو لم يقصد التزين به يرفع اليد عن ظاهرها.

ثم ان الصحيحة هل تشمل كل الكحل حتى ما كان فيه طيب ام لا الظاهر ان قوله عليه السلام بالكحل كله عام شامل لجميع اقسام انواع الطيب حتى ما يوجد ريحه فيقيد بما تقدم في رواية معاوية بن عمار من قوله ما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 3


118

ورواية عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام يقول يكتحل المحرم ان هو رمد يكحل ليس فيه زعفران (1) ورواية هارون بن حمزة عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يكحل المحرم عينيه بكحل فيه زعفران وليكحل بكحل فارسي (2) ورواية ابان عمن اخبره عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا اشتكى المحرم عينيه فليكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا طيب (3) ورواية محمد بن مسلم عن ابى جعفر قال يكتحل المحرم عينه ان شاء بصبرليس فيه زعفران ولا ورس (4) وكل هذه الروايات تدل على منع الاكتحال وحرمته على المحرم والمحرمة وانه لا فرق بين الرجل والمرأة، وذكر المحرم في بعض الروايات انما اريد به الجنس الشامل للرجل والمرأة لا خصوص الرجل نعم يظهر من رواية ابى بصير الفرق بين المحرم والمحرمة ولكنها لا تقاوم ما تقدم من الاخبار العامة والخاصة المصرحة فيها بعدم الفرق بينهما.

روى أبو بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا بأس للمحرم ان يكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا كافور إذا اشتكى عينيه وتكتحل المرأة المحرمة بالكحل كله الا كحل اسود لزينة (5).

ثم ان تلك الروايات جلها انما تدل على حرمة الاكتحال بما فيه طيب وهنا روايات اخرى يظهر منها ان ملاك الحرمة في الاكتحال هو الزينة والتزين به فمنها

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 5 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 6 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 9 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 12 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 13


119

رواية حريز عن ابى عبد الله قال لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد ان السواد زينته (1) وقد تقدم في صحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قوله فاما للزينة فلا وفى صحيحة زرارة المتقدمة وتكتحل المرأة بالكحل كله الا كحل اسود لزينة وفى رواية الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الكحل للمحرم فقالاما بالسواد فلا ولكن بالصير والحضض (2) تحقيق المقام ثم انه بعد الاشارة الى ما تقدم من النصوص الواردة في الاكتحال بالطيب الذى يوجد ريحه وبالسواد للزينة لابد ان يبحث في ان الاكتحال بما فيه طيب هل هو حرام لاجل الاكتحال بما هو اكتحال أو لاجل انه استعمال للطيب الذى لا يجوز للمحرم ان يستعمله على ما تدل عليه الروايات العامة مثل رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا تمس شيئا من الطيب وانت محرم ولا من الدهن و امسك على انفك من الريح الطيبه (3) وانما ذكر الكحل بالخصوص في كثير من الروايات لئلا يتوهم ان استعمال الطيب في الباطن كالعينين لا تشمله الادلة العامة فبناء على هذا الاحتمال يكون الحكم في الاكتحال هو الحكم في الطيب الذى مضى البحث فيه مفصلا من اختصاصه بالاربعة المذكورة في الروايات أو الخمسة أو الاعم منها كالمسك و الزعفران والعنبر والورس أو هي باضافة الكافور أو الجميع باضافة العود أو كل ما يعد طيبا وان لم يكن مما ذكر فان قلنا ان الاربعة الاولى من مصاديق الطيب لها موضوعية في الحكم والحرمة

1 - وسائل الشيعة 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 7 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 8


120

تدور مدارها فيجب الالتزام به في الاكتحال ايضا سواء كان بالسواد أو بغيره ولا يفرق فيه بين الرجل والمرأة وتخصيص المحرمة بالذكر في رواية ابى بصير والنهى عن كحل اسود انما لغلبة ان الاكتحال به كثيرا ما يختص بالنساء لا الرجال كما ان غيرالاسود يستعمل في التداوى والعلاج لا للزينة.

ولكن حققنا في مسألة الطيب ان الحكم لا يختص بما ذكر في الروايات بل يعم كل طيب والاربعة المذكورة في الروايات من مصاديقه لا لخصوصية فيها بل يمكن يقال ان العرف في ذلك الزمان كانوا يتطيبون به ففيما نحن فيه ايضا كذلك فالاكتحال بما فيه طيب يوجد ريحه لا يجوز للمحرم سواء كان وردا أو ورسا أو مسكا أو غيرها مما ذكر في النصوص نعم الاحوط ترك الاربعة أو الخمسة المذكورة وان لم يوجد ريحها للتصريح بها ويظهر من بعض الروايات ان الاكتحال انما يحرم لاجل انه من الزينة كما تقدم واما الزينه بما هي لم تذكر في عداد محرمات الاحرام سواء كانت اربع وعشرين أو اقل وانما ذكرت مصاديق منها كالحناء إذا بقى اثره بعد الاحرام أو الحلى إذا كانت خارجة عن المعتاد والنظر الى المرآة والتختم لا بقصد السنة والتدهين بما فيه طيب والتطيب بما يوجد ريحه ولعل ذكر هذه الامور لاجل ان المرء لا يمكن له التزين أو الاكتحال الا بها وفى المرأة يتحقق بها وبالخلخال وغيرها واما المنظار فقد ذكروه في المسألة وعده بعض من الزينة وبناء على هذا الاحتمال هل يمكن ان يقال ان ما هو المحرم حال الاحرام بالاصالة هي الزينة نظرا الى التعليل المذكور بعد النهى عن بعض تلك الامور في الروايات من قوله ان السواد زينة أو الا كحل اسود لزينة أو ان السواد من الزينة.

أو لا يمكن القول به والتعدى من الموارد المنصوصة الى كل ما يعد زينة فان الفقهاء رضوان الله عليهم لم يذكروا الزينة بما هي هي من محرمات الاحرام


121

بل ذكروا المصاديق نعم قيدوها بالزينة فقالوا مثلا لبس الخاتم للزينة أو لبس المرأهالحلى للزينة وهنا احتمال ثالث وهو ان يقال ان الزينته الحاصلة من تلك الامور حرام على المحرم لا غيرها (1) في الاضطرار الى الاكتحال يجوز الاكتحال عند الضرورة والحاجة إليه وما يظهر عن بعض من الحرمة هو واضح الضعف ويدل عليه رواية ابان المتقدمة عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا اشتكى المحرم عينيه فليكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا طيب (2) ورواية عبد الله بن يحيى الكاهلى عن ابى عبد الله عليه السلام قال سأله رجل ضرير وانا حاضر فقال اكتحل إذا احرمت قال: لا ولم تكتحل قال: انى ضرير البصر وإذا انا اكتحلت نفعني، وان لم اكتحل ضرنى قال: فاكتحل، قال فانى اجعل مع الكحل غيره، قال وما هو، قال اخذ خرقتين فاربعهما فاجعل على كل عين خرقة و اعصبهما بعصابة الى قفاى فإذا فعلت ذلك نفعني وإذا تركته ضرنى قال فاصنعه (3)

1 - ويظهر من الروايات الواردة في النظر الى المرآت والتعليل المذكور في بعضها ان الزينة علة الحرمة كما سيأتي انشاء الله 2 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 9 3 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 10


122

في النظر الى المرات لا يجوز للمحرم والمحرمة النظر الى المرآت على الاشهر كما عن الصدوق والشيخ وابن ادريس وغيرهم بل نسبه غير واحد من الاصحاب الى الاكثر وقال بعض انه مكروه واختلف ايضا في ان

النظر الى المرآة

حرام مطلقا أو إذا كان للزينة وحيث ان المسألة مبتلى بها في عصرنا لوجود المرآة في السيارات والطائرة ووقوع نظرالمسافرين عليها ينبغى البحث حولها بالتفصيل والمستند للجميع النصوص الموجودة في المقام منها.

رواية حماد بن عثمان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا تنظر في المرآة وانت محرم فانه من الزينة (1) ورواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا تنظر المرأة المحرمة في

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 34 من تروك الاحرام الحديث


123

المرآة للزينة (1) وفى رواية حريز عن ابى عبد الله لا تنظر في المرآة وانت محرم لانه من الزينة (2) ورواية معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله لا ينظر المحرم في المرآة لزينة فان نظر فليلب (3) فهل المراد من مدلول الروايات ان المرآة زينة أو النظر إليها بنفسها زينة اما المرآة فليست بزينة بل هي مقدمة لها باعتبار ان من يريد الزينة في العرف ينظر إليها ليرى ما فيه من الغبار والدرن.

واما النظر بما هو نظر لا يحسب زينة ايضا بل هو مقدمة لها فلا يتعلق النهى التكليفى به كما لا يتعلق بنفس المرآة بما هي آلة شفافة حاكية نعم غاية ما يمكن ان يقال ان الزينة المطلوبة لا تتحقق الا بالنظر الى المرآة ولتكميل ما هو المطلوب ورفع النقص الموجود نهى الشارع عن المقدمات ايضا لئلا يقع المكلف في الحرمة، وهى الزينة والتزين حال الاحرام، كما نهى عن شرب الخمر ونهى ايضا عن بيع العنب وغرسه وساقيه وغيره من المقدمات، وكذا في النهى عن الربا وحرمته حرم الكتابة والشهادة، وفى المقام حرم الزينة ولاجل ان لا يقع المحرمفي الحرام نهى تكليفا عن النظر الى المرآة للزينة، لا للتداوي أو رفع ما يوجب الزحمة والنفرة في الوجه والعين وغيره، كما انه في المقدمات العقلية الى الحرام لا يكون النهى متعلقا بها الا إذا قصد التوصل، ولهذا قيد والنظر الى المرآة بالزينة وقصد التزين لاجل ان لا يتحقق في الخارج ما هو المبغوض عند المولى واما وجوب التلبية بعد النظر الى المرآة كما ورد في رواية معاوية بن عمار من قوله فان نظر

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 34 من تروك الاحرام الحديث 2 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 34 من تروك الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 34 من تروك الاحرام الحديث 4


124

فليلب كما تقدم فهو الظاهر من الامر بها ولكن الاجماع على عدم الوجوب فيحمل على الندب.

وبالجملة المعمول والمتعارف من النظر الى المرآة انما هو للزينة كما ان المرآة يستعمل غالبا في ايجادها مثل ما ينصب في الدكاكين وغيرها نعم النظر إليها لغسل الوجه أو التداوى لا يعد زينة كما اشير إليه واما النصوص التى تقدمت ففى بعضها لا تنظر في المرآة وانت محرم لانه من الزينة وفى آخر للزينة.

قد يقال انها مطلق ومقيد فان المستفاد من قوله انه من الزينة حرمة النظر ولو لم يقصدها واما مفاد قوله للزينة حرمة النظر الى المرأة قاصدا به الزينة فهل يقيد الاطلاق في الاول بالثاني ام لا قال صاحب الذخيرة بعد ذكر اصل المسألة: ولا يبعد اختصاص الحرمة بالنظر للزينة جمعا بين الروايات وحمل المطلق على المقيد، ويظهر من بعض الاعلام القول بحرمة مطلق النظر كما يظهر من عدة القول بالكراهة.

وحيث انا اخذنا بظاهر النهى في الحرمة وحملناها عليها فهل يصح تقييداطلاق العلة كساير الاطلاق ام لا مثلا إذا ورد ان ظاهرت اعتق رقبة ثم قال ان ظاهرت اعتق رقبة مؤمنة يقيد الرقبة بالايمان بعد العلم بوحدة المطلوب واما لو قيل ان ظاهرت اعتق رقبة لانه مطلوب لله ثم ورد اعتق رقبة مؤمنة فهل يصح تقييد الاطلاق في العلة فيكون المعنى ان عتق الرقبة المؤمنة مطلوب لله ام لا فعلى الصحة لا يبقى اطلاق في العلة ويناسب هذا الاعتبار في المقام ايضا بعد رجوع الضمير في (انه من الزينة) الى النظر لوضوح ان الزينة في الرواية انما استعملت في المعنى المصدرى لا اسم المصدر، بمعنى ان النظر الى المرأة تزيين لا زينة حاصلة من امور اخرى وبناء عليه لا يكون النظر تزينيا بالمعنى المصدرى بالشروع فيه الا إذا قصد به التزئين والا لو نظر لاخذ الشعر من عينه أو لرفع الاذى لا يصدق عليه التزيين اصلا فالاطلاق في كلام الامام لعله باعتبار ان النظر الى المرآة إذا لم يكن للتداوي وغيره انما هو للزنية


125

فالرواية لا تشمل غير ما قصد به الزينة.

وبتعبير آخر ان الرواية منصرفة عن النظر لغير الزينة فلا اطلاق لها ولو سلمنا الاطلاق ليقيد بما ذكر في رواية معاوية بن عمار من قوله للزينة وليس ظهور رواية حريز في الاطلاق اقوى من ظهور رواية عمار في التقييد ثم انه لا فرق في النظر للزينة بين ما صنع للنظر كالمرآة وبين غيرها حتى ان النظر الى الماء الصافى وكل جسم صيقلى كالنظر الى المرآة في الحكم، كما ان النظر من وارء المنظار إليها كذلك كما في النظر الى الاجنبية حيث لا يفرق في الحرمة بين النظر إليها بالمنظار أو غيره


126

في

لبس الخفين

ويحرم لبس الخفين والجوربين وكل ما يستر ظهر القدمين على الرجال علىالمشهور بل عن الذخيرة نسبته الى قطع المتأخرين وعن المدارك الى الاصحاب وادعى عدم الخلاف فيه بين الاصحاب كما عن الغنية بل ظاهره نفى الخلاف بين المسلمين فضلا عن ارادة الاجماع منه وهذا مما لا بحث فيه وانما الكلام في ان لبس الخف حرام بما هو خف أو لكونه مخيطا أو لاجل انه لباس متعارف معمول كما عبر باللبس أو لكونه مما يستر ظهر القدمين.

فان قلنا انه حرام لكونه مخيطا يمكن ان يقال بجواز لبس ما يصنع بالصياغة والقوالب في الفابريكات واما لو قلنا بحرمته من جهة كونه لباسا متعارفا يحرم مطلقا ولو لم يكن مخيطا بل لو كان من لبد كما اخترناه في اللباس المتعارف واما إذا كان حراما بما هو خف فلا يفرق فيه ايضا بين المخيط وغيره وهو بالنسبة الى الرجال كالقفازين بالنسبة الى النساء في حرمة لبسهما فيحرم لبس


127

الخفين على المحرم كما يحرم لبس القفازين على المحرمة.

ويمكن ان يكون حرمة لبسهما من جهة ان الخف يستر ظهر القدمين ففى الحقيقة تعلق النهى بلبس كل ما يستر ظهرهما سواء كان مخيطا ومتعارفا ام لا، ولعله يستظهر من بعض الروايات الدالة على جواز لبس الخفين عند الاضطرار ووجوب شق ظهر القدمين فعليهذا لو كان خف لا يستر ظهرهما لا يكون لبسه حراما وقد اختار بعض الفقهاء الاخير من الاحتمالات وافتى بحرمة لبس كل ما يستر ظهر القدمين والمهم نقل الاخبار والتامل في ان الخفين والجوربين انما ذكرا من باب المثال أو لهما خصوصية في الحكم.

وقد عقد صاحب الوسائل بابا في المسألة وقال: باب تحريم لبس الخفين والجوربين على المحرم الا في الضرورة فيشق عن ظهر القدم ثم نقل اخبارا و منها.

رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام في حديث قال ولا تلبس سراويل الا ان لا يكون لك ازار ولا خفين الا ان يكون لك نعلان (1) وصحيحة الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال واى محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله ان يلبس الخفين إذا اضطر الى ذلك والجوربين يلبسهما إذا اضطر الى لبسهما (2).

وظاهر النهى في الرواية الاولى حرمة لبس الخفين كما في لبس السراويل الا إذا لم يجد نعلا واضطر الى لبسهما ومفاد الرواية الثانية جواز لبسهما إذا هلكت نعلاه والظاهر من هلاك النعل عدمه واحتياجه الى اللبس لا العدم بعد الوجود فيكون مقيدا لاطلاق الرواية الاولى إذ يبعد القول بان من كان له نعل ثم هلك يجوز له لبس الخفين دون من لم يكن له

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من تروك الاحرام الحديث 2


128

نعل من الاول.

وكذا الظاهر من صحيحة الحلبي بل الصريح جواز لبس الجوربين إذا اضطر إليه ومفاد ذلك عدم جواز اللبس عند الاختيار وظاهره الحرمة لا الكراهة ويدل بعض الروايات على ان المحرم إذا اضطر الى لبس الخفين يجب عليه ان يشق ظهر القدم.

روى الكليني بسنده عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام في رجل هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين قال له ان يلبس الخفين ان اضطر الى ذلك فيشق عن ظهر القدم (1).

روى الصدوق باسناده عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام في المحرميلبس الخف إذا لم يكن له نعل قال نعم لكن يشق ظهر القدم (1) والمراد من الشق عن ظهر القدم قطع الخفين عن الساق طويلا كان أو قصيرا لا شق الظهر كما يفصح عنه لفظة عن أي حرف الذى هو للمجاوزة (2).

ولكن الرواية الثانية تدل على وجوب شق ظهر القدم فهل المستفاد من مجموع الروايات المتقدمة ان حرمة لبس الخفين لاجل انهما لباسان متعارفان يلبسهما الناس قبل الاحرام أو لاجل كون الخفين مخيطة أو لسترهما ظهر القدمين وجوه بل اقوال ولكن السياق في الروايات كقوله لا يلبس السراويل ولا الخفين يشهد للقول الاول وان الخفين كالسراويل وان كان القدر المتيقن منها الخف والجور بين الا ان تناسب الحكم والموضوع يؤيد القول الاول وان اقتصر بعض العلماء بالخفين واما الجوربان فلا يستفاد من جواز لبسهما في الضرورة الحرمة حال الاختيار مع امكان الخدشة في روايته ايضا.

وقال بعض ان رواية الخفين والجوربين معتبرة سندا ودلاله فافتى بحرمة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من تروك الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من تروك الاحرام الحديث 5


129

لبسهما فقط ولم يتعد الى غيرهما مما يشابههما في ستر ظهر القدمين وذهب بعض الى القول الثالث والتعدى من الخفين والجوربين الى كل ما يستر ظهر القدمين كما يظهر من صاحب الجواهر قدس سره ونقله عن جمع من القدماء ايضا كما اشير إليه ثم قال نعم الظاهر اختصاص الحرمة بما كان لباسا ساتر الظهر القدم بتمامه فلا يحرم الساتر لبعضه والا لم يجز النعل.

لا يخفى ان استفادة حرمة لبس الخفين على المحرم من الرواية والتعدى منه الى كل ما يستر ظهر القدمين مشكل حتى مع القول بوجوب شق الظهر لاحتمال ان يكونشق الظهر لتغيير هيئة الخفين واخراجها عن اللباس المتعارف كما في لبس القباء منكوسا أو مقلوبا حتى يعلم ان لابسها محرم ويكون شعارا كما في تقليد الهدى وشق اذنه ويحتمل ان يكون الشق للستر فيشق ظهر القدمين لئلا يستر الجميع بناء على عدم حرمة ستر البعض ولكنه لا ترجيح للاحتمال الثاني على الاول بل العكس اولى فلا يقطع بحرمة لبس كل ما يستر ظهر القدمين.

ثم انه لو قلنا بحرمة لبس كل ما يستر ظهر القدمين فلا اشكال في القاء ثوب الاحرام على رجله وظهر قدميه أو القاء ملحفة أو ستر ظهر القدم باليد والرجل واما ستر بعض القدم فافتى صاحب الجواهر قدس سره بعدم حرمته وقال لا يحرم الساتر لبعضه والا لم يجز النعل، ودعوى ان حرمة الجميع تقتضي حرمة البعض ممنوعة بعد ان كان العنوان في الحرمة المجموع الذى لا يصدق على البعض انتهى ولا يخفى ما في استدلاله قدس سره اما الاول فلا مانع من القول باستثناء لبس النعل كما يظهر من بعض الروايات ان هذا المقدار من النعل كان لبسه جائزا كما يشعر به قوله رواية الحلبي هلكت نعلاه وفى روايه ابى بصير ولم يقدر على نعلين واما الدليل الثاني فاستفادة ستر مجموع ظهر القدمين على وصف المجموع بعيد عن الرواية نعم القدر المتيقن في الخفين والجوربين ستر مجموع ظهر القدم


130

واما استظهار ذلك في غيرهما بناء على التعدي منهما فلا يستفاد.

في وجوب شق الخفين

وعدمه إذا اضطر الى لبسهما " قيل يجب شق ظهر القدم من الخفين وكل ما يستره كما عن محكى المبسوط و الوسيلة والمختلف وعن الشهيدين والكركي خلافا للمحقق في الشرايع بل عن ابن ادريس الاجماع عليه ويظهر من بعض الاخبار كروايتي عمار المتقدمة والحلبي ورفاعة بن موسى جواز اللبس مطلقا من دون وجوب الشق قد يقال ان الاطلاق في هذه الروايات يقيد بروايتي ابى بصير ومحمد بن مسلم الدالتين على وجوب الشق فيقدم التقييد على الاطلاق ولكنهما ضعيفان لعدم عمل الاصحاب بهما وعدم التزامهم بوجوب الشق الا ما نقل عن الشيخ وابنى حمزة وغيرهما وان كان قد يعبر عن رواية الحلبي بالصحيحة مضافا الى الاجماع على عدم وجوب الشق كما ادعاه صاحب الجواهر قدس سره في كتابه والى ان وجوب الشق موافق للعامة ومنهم أبو حنيفة وروى الجمهور عن على عليه السلام عدم وجوب الشق بل رووا انه عليه السلام قال: قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما وروى عن عائشة ان النبي رخص للمحرم ان يلبس الخفين ولا يقطعهما (1) وعن صفية كان ابن عمر يفتى بقطعهما فلما اخبرته بحديث عائشة رجع (2) وقد يقال ان حديث القطع منسوخ فانه كان بالمدنية وما روته عائشة كان بالعرفات.

تلك الامور من الموجبات لتضعيف التقيد ووهنه فان كان ذلك قابلا للاعتماد والا فلا وجه لرفع اليد عن المقيدات وعدم تقييد الاطلاقات بها ولذا قال صاحب

1 - سنن ابى داود ج 1 ص 425 المطبوعة عام 1371 الا ان فيه رخص للنساء في الخفين 2 - سنن الدارقطني ج 2 ص 272 الرقم 170


131

الحداتق أي قاعدة تقتضي رفع اليد عن قواعد الفقه وهى تقتضي تقييد الاطلاق بالمقيد الى ان تقوم حجة في المقام نعم لو ثبت اجماع على العدم كما ادعاه صاحب الجواهر عليه الرحمة نعمل به الا فمقتضى الاخبار والاحتياط الشق ولزومه.

في كيفية الشق ثم ان الشق واجبا كان أو ندبا على نحوين احدهما قطع الخفين من ظهر القدمين أي من القبة بحيث لا يبقى لهما ساقان والثانى شقهما من الظهر الى ما دون قبة القدم ولو جمع بينهما بان قطعهما من الساق ثم شق ظهر القدم الى ما دون القدم لكان اولى.

وليعلم ان لبس الخفين وما يستر ظهر القدمين مع الشق انما في حال الاضطرار كما إذا لم يجد نعلا واما في حال الاختيار فلا يجوز لبسهما وان شق ظهرهما كما هو الظاهر بل الصريح من كلامهم.

ويمكن ان يشكل عليهم بانه إذا كان الحرام لبس ما يستر جميع القدم فلم لا يجوز لبسه مع شق الظهر بحيث لا يستر الجميع واجيب عنه بان الحرام ما من شانه ان يستر جميع القدم من غير علاج وتصرف، فلا يجوز لبسه حال الاختيار ولو شق ظهره كما يورد على هذا المبنى ان لازم ذلك ان يجوز لبس النعال المتعارف لبسهما في الصيف التى لا يستر جميع القدم بل يستر الانامل وهو مشكل لما اشير الى ان الممنوع من لبسه هو اللباس المتعارف الذى كان الناس يلبسونه قبل الاحرام وهذا النوع من النعال لباس متعارف بين الناس نعم بناء على ما استظهرناه من ان حرمة لبس الخفين من اجل كونهما لباسا متعارفا لا يرد الاشكال فان بشق الظهر لا يخرج عن كونه لباسا متعارفا لكنه إذا اضطر الى لبسه يشقه اشعارا بانه محرم كما في قلب القباء ولبسه منكوسا إذا لم


132

يجد رداء واما ما يتعارف لبسه في الصيف فهو حرام وان لم يستر جميع القدم.

(في تعميم الحكم للرجال والنساء) ان حرمة لبس الخفين اختيارا وجوازه مع الشق عند الاضطرار هل يختصبالمحرم أو يعم المحرمة الظاهر هو الثاني فان ما ذكر في الرواية بلفظة المحرم أو الرجل جنس شامل لكليهما كما لو سئل عن رجل اصابه بول أو محرم اصابه دم فاجيب بحكم خاص يعلم منه شموله للرجل والمرأة نعم لو سئل الراوى عن الرجل المحرم هل يلبس مثلا الحرير أو القميص فأجاب الامام عليه السلام المحرم لا يلبس كذا يمكن تقييده بالرجل واختصاص الحكم به بخلاف ما لو سئل عن المحرم فقط إذ يعلم منه انه حكم تكليفي شامل للكل كما إذا قيل لو ترك المصلى كذا فعليه كذا إذا لم يكن في البين ما يمنع عن الشمول والاشتراك ولا يبعد ادعاء وجوده في المقام فان البحث فيه حكم لبس الثياب وقد تقدم الفرق بين المحرم والمحرمة فيما روى المراة تلبس الثياب كلها واستثنى منها المصبوغ بالزعفران والقفازان والبرقع و لم يستثنى الخفان ولعل هذا يقطع الشركة بينها وبين الرجل مع احتمال ان يقال ان الخفين انما يختص لبسهما بالرجال والنساء يلبسنهما الا إذا كن من المجاهدات والغازيات.

والحرمة المجعولة على المحرم في لبس الخفين ليست كالاحكام المجعولة للمصلى من وجوب القرائة والطمأنينة والقيلة والطهارة المشتركة بين الرجل و المرأة بل الحكم في المقام من جهة الستر واللباس الذى فرق الشرع في حكمه بينهما كما اشير إليه فلا يشمل قوله عليه السلام المحرم لا يلبس الخفين المرأة المحرمة لاحتمال اختصاص الحكم بالرجل ولو سلم اطلاق يمكن تقييده بما روى ان المرأة


133

تلبس الثياب كلها الا ما استثنى بناء على صدق الثياب على الخفين واما الجوربان فلا اشكال في صدق اللباس عليهما وتستثنى المحرمة عن حرمة اللبس.

ولو اشكل في جميع ما ذكر لامكن القول بان دليل الاشتراك في الحكم بين الرجل والمرأة لا يشمل حرمة لبس الخفين على المحرمة من الاصل ولو شك فيالشمول يكفى الشك في الحرمة في اجراء الاصل الموجود في المقام وهو عدم التكليف والبرائة منه وعدم الحرمة


134

في الفسوق وحكمه حال الاحرام لا اشكال

في حرمة الفسوق على المحرم

وان وقع الخلاف في معناه كما يأتي ويدل عليه قوله تعالى الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج.

(1) وظاهر الاية الكريمة نفى وجود الفسوق خارجا وانه يجب ان يكون الحج واعماله خاليا عنه وان الفسوق مانع عن عنوان الحج المطلوب ولازمه بطلانه به وكونه حكما وضعيا لا تكليفيا فقط.

ولكن المستفاد من المضامين المختلفة في الروايات من ترتب الكفارة على الفسوق في بعض الموارد وعدم اعادة الحج أو اعادة التلبية انه غير مفسد للحج مضافا الى الاجماع على عدم البطلان وانه حرام تكليفي فقط فما نقل عن المفيد قدس سره من فساد الحج به واضح الضعف.

1 - سورة البقرة الاية 197


135

والامور المذكورة في الاية بعضها ومنه الفسوق وان كان حراما في غير حال الحج ايضا ولا يختص حرمته بالمحرم الا ان ذكره في عداد محرمات الاحرم اما لاجل ان وجوده يوثر في ايجاد النقص في الحج المطلوب عند المولى أو ان تركه موجب لكمال فيه مطلوب بالنص إذ الحج مع ترك الفسوق مطلوب اولا وبالذات ومع الاتيان بالفسق مطلوب على نحو تعدد المطلوب فلا منافاة بين كونه حراما في غير حال الاحرام عموما وفى حال الاحرام خصوصا بخلاف بعض المحرمات والموانعالموجب لبطلان الحج إذا وجد.

في معنى الفسوق

وقع الخلاف في معنى الفسوق وقيل هو الكذب كما في الشرايع ونقل ذلك عن المقنع والنهاية والمبسوط والاقتصاد والسرائر والجامع والنافع وعن ظاهر المقنعة والكافي ويظهر من بعض الروايات ايضا.

وعن الدروس والمختلف وجمل العلم والعمل انه الكذب والسباب وقيل هو الكذب والمفاخرة وعن اخر هو مطلق المنهيات والمحرمات وقد يدعى ان الفسوق هو الذي حرم بالاحرام فقط كالصيد والطيب ونظائر هما كما ادعى انه الكذب على الله ورسوله أو احد الائمة عليهم السلام واستظهر بعض هذه المعاني أو استانس له من النصوص الواردة في المقام فالمهم نقلها والتامل في جمعها فمنها.

رواية معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله: إذا احرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله وقلة الكلام الا بخير فان تمام الحج والعمرة ان يحفظ المرء لسانه الا من خير كما قال الله عزوجل فان الله يقول فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج فالرفث الجماع و الفسوق الكذب والسباب والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله (1)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 32 من تروك الاحرام الحديث 1


136

والسب والكذب وان كان حراما في جميع الحالات الا ان ظاهر قوله عليه السلام إذا احرمت فعليك بتقوى الله الى اخر الرواية ان جميع ما ذكر ومنه السب والكذب من محرمات الاحرام ايضا ولا فرق في ذلك بين احرام الحج أو العمرة متمتعة بها الى الحج أو مفردة كما لا فرق بين التمتع والقران والافراد من انواع الحج و تخصيص بعض العلماء حرمة تلك الامور بالحج دون العمرة في غير محله ويدلعليه رواية عبد الله بن سنان في قول الله تعالى: واتموا الحج والعمرة لله قال اتمامها ان لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج.

(1) وفى رواية على بن جعفر عن اخيه عليه السلام الفسوق الكذب والمفاخرة (2) وفى رواية زيد الشحام قال سألت ابا عبد الله عن الرفث والفسوق والجدال قال اما الرفث فالجماع واما الفسوق فهو الكذب الا تسمع لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة الخبر.

(3) وعن تفسير العياشي الفسوق هو الكذب واما استشهاد الامام عليه السلام بالاية في معنى الفسوق نظير الاستدلال بقوله تعالى لقد نصركم الله في مواطن كثيرة، لبيان معنى الكثير والا فقد صرح في الرواية بانه الكذب واما السباب والمفاخرة من معنى الفسوق فقد ذكر في رواية معاوية بن عمار وعلى بن جعفر.

وقال صاحب الجواهر بعد ذكر الروايات المتقدمة في معنى الفسوق: وما ادرى ما السبب الداعي الى الاعراض عن النصوص التى يمكن الجمع بينها بانه عبارة عن جميع ما ذكر فيها من الكذب والسباب والمفاخرة على الوجه المحرم.

ثم قال ومن الغريب ما في المدارك من ان الجمع بين الصحيحتين (أي

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 32 من تروك الاحرام الحديث 6 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 32 من تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 32 من تروك الاحرام الحديث 8


137

صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة على بن جعفر) يقتضى المصير الى ان الفسوق هو الكذب خاصة لاقتضاء الاولى نفى المفاخرة والثانية نفى السباب فالمتفق عليه هو الكذب.

واورد عليه في الجواهر بعدم كونه جمعا بل هو طرح لكل منهما مضافا الىان نفى غير الكذب في الصحيحتين ليس الا بالمفهوم الضعيف وهو مفهوم اللقب لا بمثل مفهوم الشرط أو الوصف وهو لا يعارض المنطوق الصريح في الصحيحتين الدال على ان السباب والمفاخرة من مصاديق الفسوق والسكوت عن شيى في دليل ليس نفيا له ولا يصح التعارض بين المنطوق والسكوت فاللازم الاخذ بمنطوق الصحيحتين وطرح المفهوم لكونه اظهر واصرح فلو فرض التعارض بين الروايات وتكافوء السند فيها فالقاعدة التساقط وعند عدم التكافؤ يرجع الى المرجح.

(ايراد اخر على المدارك) ثم ان صاحب المدارك قدس سره بعد ان حكى الاجماع على تحريم الفسوق وان الاصل فيه الاية الكريمة قال: ويتحقق الحج بالتلبس باحرامه بل بالتلبس باحرام عمرة التمتع لدخولها في الحج انتهى.

واورد عليه صاحب الجواهر رحمه الله بان المستفاد من الفتاوى ومعاقد الا جماعات بل وبعض النصوص كونه من محرمات الاحرام ولو للعمرة المفردة (1) ويمكن ان يجاب

عن ايراد الجواهر

ودفعه عن المدارك بان الاصل في حرمة الفسوق إذا كان هو الاية الكريمة لا يشمل غير الحج للتصريح فيها بالحج لقوله تعالى الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج.

(2) نعم وعمرة التمتع شروع في الحج لا المفردة الا ان يستدل بما

1 - وبعض النصوص رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (ع) إذا احرمت الخبر 2 - البقرة الاية 197


138

روى عن ابن سنان عن الامام عليه السلام في تفسير قوله تعالى: واتموا الحج والعمرة لا قال: اتمامها ان لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج (1) والحج يطلق على العمرة كما يستفاد من الرواية ايضابقى الكلام في ان الكذب والسباب والمفاخرة انما يحرم في الحج مطلقا أو إذا كان حراما وتوضيح ذلك ان الكذب والسباب والمفاخرة لها موضوعية في الحكم بالحرمة في الحج وان لم تكن حراما في نفسها كالكذب النافع الواجب أو المندوب أو السباب للنهى عن المنكر إذا توقف عليه أو المفاخرة المطلوبة في الحرب أو ليست كذلك بل انما تحرم إذا وقعت حراما الظاهر ان مصاديق الفسوق سواء كانت كذبا أو سبابا أو مفاخرة انما تحرم إذا كانت محرمة قبل التلبس بالحج والكذب النافع المندوب أو الواجب ووكذا السباب والمفاخرة فيما ذكر لبست مما تعلق النهى بها فلا تكون داخلة في الاية.

قد يتوهم ان ما ذكره صاحب الجواهر من القيد المتعلق بالمفاخرة من قوله والمفاخرة على الوجه المحرم انما يفيد ذلك ويدل على ما اخترناه لكنه ليس بصحيح ما يكون حراما فان مراده من ذكر القيد بيان المصداق المحرم لان المفاخرة لها مصداقان احدهما قبل الحج ايضا والاخر ما ليس بحرام اصلا بل هو حلال دائما من دون حاجة الى مجوز آخر.

والحاصل ان المفاخرة ان كانت مصداقا للكذب فهو حرام وإن كانت صادقة فان كانت مستلزمة لتوهين مومن أو نقيصة عليه فهو حرام في الحج وغيره وان لم يثبت كونها من مصاديق الفسوق المحرم حال الاحرام.

واما السباب أي سب المومن فهو حرام دائما سواء كان منهيا عنه في الحج بما هو حج أو لم يكن كذلك كما عليه المدارك حيث خص النهى بالكذب وانه معنى الفسوق المنهى عنه في الاية وعلى كل حال لا يترتب الكفارة على واحدة منها ولا

1 - وسائل الشيعه الجزء 9 الباب 32 من تروك الاحرام الحديث 6


139

تظهر التمرة في البحث عن ذلك الا في النذر والعهد كما اختاره صاحب الجواهرولا يخفى ما فيه.

يمكن ان يقال تظهر التمرة في النيابة للحج والاستيجار مثلا لو استاجر شخصا لاعمال الحج وشرط عليه ان ياتي بالواجبات كلها وان يترك كل ما هو حرام فيه فان كانت المفاخرة من المنهيات فيه يجب عليه تركها وكذا السباب وان لم يترك لا يستحق الاجرة.

مسألة هل يجوز ان يستناب العاجز عن القادر ام لا مثلا من لم يقدر على الصلوة الا قاعدا اهل يجوز له ان بنوب عن الصحيح وكذا من لم يتمكن عن ترك بعض المحرمات في الحج كالاستظلال هل يصح له النيابة ام لا وجهان مبنيان على ان تروك المحرمات من اجزاء الحج كالواجبات أو من وظائف المحرم الظاهر هو الثاني فيستحق الاجرة ولو ارتكب حراما الا ان يشترط عليه فلا يستحق الاجرة ولكن ذمة الميت يبرأ على كل حال (في عدم فساد الحج بالفسوق) لا يفسد الحج بارتكاب الفسوق باى معنى كان خلافا للمفيد قدس سره حيث قال ان الفرث والفسوق والجدال مفسد للحج ولعل نظره الى ان تلك الامور كانت حراما قبل الحج ولا معنى لحرمتها في الحج الا افسادها له.

واجاب عنه الجواهر بانه لا تنافى بين الحرمة قبل الحج وعدم افسادها له مع كونها منهيات فيه بدعوى ان عدم هذه الامور موثرة في كمال الحج وتمامه أو ان وجودها مزاحمة للكمال المطلوب على نحو التعدد لا مبطل لاصل الحج مضافا الى الاجماع القائم على عدم البطلان والى ان من ارتكبها في الحج فليس عليه الا الاستغفار أو الكلام الطيب.


140

في حكم الجدال

ي الحجويحرم الجدال على المحرم ويدل عليه الكتاب والسنة والاجماع بقسميه كما في الجواهر وهذا ما لا كلام فيه وانما المهم بيان امور.

الاول: في ماهية الجدال وما يتحقق به وهو لغة الخصومة أو التشديد فيها واما الجدال المحرم في الحج المذكور في الاية فقد فسر في كلمات الفقهأ وفى اكثر كتب الاصحاب وفى الاخبار بقول الرجل لا والله وبلى والله وقال بعض بشرط ان يكون تأكيد الخصومة المسبوقة وذهب اخر الى ان ذاك القول انما هو مثال للقسم والحلف فلو حلف بغير لا والله وبلى والله لكان جدالا محرما ولا يعتبر في تحققه لفظ الجلالة بل يكفى القسم بالرحمن والرحيم.

الثاني هل يعتبر ان يكون الجدال ولا والله وبلى والله معصية لله حتى يكون حراما في الحج أو يعم كل جدال ولو كان الحلف صادقا والجدال حلالا


141

الثالث ان المناط في حرمة الجدال هل هي الخصومة التى بلغت حد التأكيد وان لم يكن فيه قسم وحلف فملاك الحرمة التنازع والجدال الشديد لا القسم والحلف بلفظ الجلالة وغيره.

اما الامر الاول فقد ادعى الاجماع على ان الجدال المذكور في الاية المحرم حال الاحرام قول الرجل لا والله وبلى والله كما حكى عن السيد وعن كشف اللثام لا خلاف عندنا في اختصاص الحرمة بهما وعن الغنية والجدال وهو قول الرجل لا والله وبلى والله بدليل اجماع الطائفة وطريقة الاحتياط.

واورد على ما ذكر بانه ليس في لغة العرب ان الجدال هو اليمين المذكور فقط واجاب بعض العلماء عن الايراد المذكور بانه لا مانع من ان يكون للجدال عند الشرع معنى يغايره ما في اللغة كما في بعض الكلمات مثل الغائط فانه موضوع لغة للارض المنحدر الا انه عند العرف اسم لشيئى خاص يغاير الوضع اللغوى.

وفيه ان استعمال لفظ عند الشرع في معنى مغاير للمعنى اللغوى وان كان صحيحا وواردا في استعمالات الشرع كما اشار إليه المجيب الا ان المورد ليس مثل ما ذكر فان الروايات انما وردت في بيان معنى الجدال وانه ذو مراتب ضعيفة وشديدة وما هو الحرام في الحج ما بلغ حد لا والله وبلى والله واما اصل معنى الجدال وهى الخصومة فمحفوط فيه دائما ولا يرفع اليد عنه بل ولا يصح ذلك ونشير إليه في الامر الثالث.

مضانا الى ما ورد في النصوص من التصريح بان القسم في بعض الموارد لا يكون جدالا ولو ادى بلفط لا والله وبلى والله بل يكون اكراما ومحبة لمؤمن كما في رواية ابى بصير قال سألته عن المحرم يريد ان يعمل العمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمله فيقول: والله لاعملنه فيحالفه مرارا يلزمه ما يلزم الجدال قال: لا انما


142

اراد بهذا اكرام اخيه انما كان ذلك ما كان لله عزوجل فيه معصية (1) ويمكن ان يستدل بما روى عن زيد الشحام في معنى الجدال عن ابى عبد الله في حديث قال: والجدال هو قول الرجل لا والله وبلى والله وسباب الرجل (2) إذ يعلم منه ان الحلف و القسم في الجدال ما يقع في الخصومة كما هو المرتكز في ذهن الناس ويستانس له من قوله عليه السلام سباب الرجل لان ذكر هذه الجملة بعد لا والله وبلى والله انما هو لبيان ان الخصومة ما يوجب الجدال والسب و القسم والتاكيد لا ان نفس القسم جدال وخرج منه ما كان في اكرام الاخ بل مفهوم الخصومة مما يوجد في جميع موارد الجدال ويعتبر فيه كما ان نفس الخصومة بدون لا والله وبلى والله لا يكفى في تحقق الجدال قد يقال ان الروايات الدالة على ان الجدال هو قول الرجل لا والله وبلى والله مطلقة لا قيد فيها من الخصومة أو غيرها الا انه خرج من عموم القسم ما يقال في اكرامالمومن والمحبة له كما نقل عن صاحب المستند.

وفيه ان جميع الروايات واردة في تفسير الاية المباركة والجدال المذكور فيها وان الجدال ما كان مقرونا بالقسم لا ان القسم وحده هو المراد من الجدال من غير دخل للخصومة فيه التى يتبادر الى الذهن منه وان انكرت الظهور في الخصومة فلا اقل من احتفافها بما يصلح للقرينية الذى يشترط القطع بعدم وجوده في الاخذ بالاطلاق في كل مقام فان السؤال عن الجدال المذكور في الاية وجوابه عليه السلام: قول الرجل لا والله وبلى والله صالح لان يكون قرينة لارادة القسم الخاص والنوع المخصوص من الجدال بعد ما يعرف الناس ويفهم منه مطلق الخصومة فلا يصح التمسك بالاطلاق لعدم تمامية مقدمات التمسك به ويستظهر ذلك من رواية ابى بصير

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 32 من تروك الاحرام الحديث 7 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 32 من تروك الاحرام الحديث 8


143

المتقدمة الواردة في محرم يحلف لصاحبه ان يعمل عملا له (1) الامر الرابع هل يعتبر ان يكون الجدال مع الحلف معصية في نفسه ام لا يعتبر ذلك بل يكفى ولو كان لامر حق في كونه حراما على المحرم وان لم يكن الحلف كاذبا بل كان صادقا لاثبات امر شرعى.

ذهب بعض الى الاطلاق وان الجدال مع الحلف حرام وان كان صادقا و حقا فعلى هذا يقع البحث في ارتفاع الحرمة عند الاضطرار إليه ثم في ثبوت الكفارة وعدمه.

واستظهر صاحب الجواهر قدس سره من روايتي يونس بن يعقوب وابى بصير المتقدمتين اشتراط الجدال بكونه معصية وان يكون الحلف كاذبا وعن يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقول: لا واللهوبلى والله وهو صادق عليه شى قال: لا (2) ولكن الشيخ رحمه اله حمل الرواية على نفى الكفارة فيما دون الثالث فعلى هذا لا يدل على اشتراط المعصية إذ يمكن ان يكون الجدال حراما مطلقا ولكن الكفارة لا يترتب على ما دون الثلث كما ورد في التفصيل بين اليمين الصادقة واليمين الكاذبة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا حلف الرجل ثلاثة ايمان وهو محرم فعليه دم يهريقه وإذا حلف يمينا واحدة كاذبا فقد جادل فعليه دم يهريقه (3) واما الرواية الثانية التى استظهر منها صاحب الجواهر اشتراط المعصية

1 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 32 من تروك الاحرام الحديث 7 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 1 من بقية كفارات الاحرام الحديث 8 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 1 - من بقية كفارات الاحرام الحديث 7


144

في الجدال رواية ابى بصير المتقدمة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يريدان ان يعمل العمل فيقول له صاحبه والله لا تعمله فيقول والله لاعملنه فيحالفه مرارا يلزمه ما يلزم الجدال قال: لا انما اراد بهذا اكرام اخيه انما كان ذلك ما كان لله عزوجل فيه معصية.

(1) وظاهر الرواية الجدال الذى ليس فيه معصية لا يكون مما يحرم على المحرم كما استظهر قدس سره ولكن الكلام في ان النفى هل يرجع الى الكفارة وانه لا يلزمه ما يلزم الجدال من ترتب الكفارة أو يرجع الى ان هذا النوع من الجدال لا بأس به من جهة الحرمة.

ثم ان صاحب الجواهر ايد ما استظهره باصل البرائة وبنفى الضرر والحرج في الدين وبانه ربما وجب عقلا وشرعا فلا يصح القول بحرمة الجدال مطلقا ولذا نقل عن الجعفي ان الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية لكنه اختار في آخركلامه غير ما استظهره وقال بعد ما ذكر: الا ان عموم النص والفتوى وخصوص نص الكفارة على الصادق بخلافه.

ومعنى كلامه ان العمومات اظهر في التعميم وعدم اعتبار قيد المعصية من الروايتين المتقدمتين الظاهر منهما اعتباره كما اختار ذلك صاحب المستند و حكم بحرمة الجدال مطلقا استنادا بالعمومات الدالة على ذلك كما اشير إليه واستثنى من العموم ما كان في طاعة الله كاكرام الاخ المؤمن واورد على الاستدلال باخر رواية ابى بصير انما ذلك ما كان لله عزوجل فيه معصية) بانه لا يدل على اعتبار كون الجدال في معصية بل يدل على اعتبار ان يكون فيه معصية والفرق بينهما واضح وتوضيحه ان المقسم له قد يكون منهيا عنه وفعله اثما وحراما فالجدال في مثل ذلك يكون في معصية كما لو قال والله لا شرب الخمر واشتمك واضربك أو أو قيل بلى والله لاسبك واشتمك.

1 - وسائل الشيعه الجزء 9 الباب 32 من تروك الاحرام الحديث 7


145

واخرى لا يكون المقسم له معصية في نفسه بل قد يكون طاعة أو مباحا كما لو قال والله لاصلى الصلوة واقرء القرآن وبلى والله لافعلهما وهذا النوع من الجدال انما يكون في طاعة ولا يكون فيه معصية واثم الا إذا لم يكن في طاعة فمثل اكرام الاخ ونحوه الذى ليس فيه معصية خارج عن الجدال المحرم والرواية تدل على ان الجدال المنهى في الحج ما كان معصية بتعلق النهى عليه ولو بنفس هذا النهى كما يظهر من صاحب المستند قدس سره.

الظاهر ان ما استظهره صاحب الجواهر من اعتبار كون القسم في المعصية اقرب الى التحقيق إذا لظاهر من قوله عليه السلام انما ذلك ما كان لله فيه معصية ان يكون كذلك قبل تعلق النهى عليه بسبب الاحرام وقطع النظر عن قوله تعالى ولا جدال ولا فسوق نعم بناء على القول بان كل قسم حرامصادقا كان أو كاذبا لقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم لا يحتاج الى هذا الشرط بل يكون كل قسم حراما ومنهيا عنه في الحج الا ما كان في طاعة كالكرام الاخ.

وهنا احتمال ثالث وهو ان الجدال المحرم في المقام ليس النزاع والجدال في الحرب بل لاظهار التفوق على الغير في اثباث المطلب وفهمه وتصغير الغير و تحقيره واما لو اكد ما يريد اظهاره بالقسم من دون ان يحاول ما تقدم من التحقير و والتصغير فلا يعد جدالا كما في الايات الكريمة التى اقسم الله تعالى تأكيدا للمطلب ورفعا للشبهات المحتملة ان تعترى على قلوب الضعفاء من المخاطبين.

ثم انه بناء على ما استظهره صاحب الجواهر من اعتبار المعصية في الجدال قبل تعلق النهى به لا يرفع اليد عن عموم النهى الا بادلة حاكمة عليه مثل الضرر و الحرج والاضطرار لو كان والا فلابد من رعاية الاهم في المقام من تقديم الواجب على الحرام أو العكس كما في غير المورد من التزاحم بين الوجبين أو بين الحرامين أو الواجب والحرام.

واما بناء على ما اختاره المستند من حرمة كل جدال الا ما كان في طاعة الله فلا يحتاج الى دليل حاكم فلو توقف اثبات حق أو ابطال بدعة على الجدال و


146

القسم والتاكيد يجوز له الجدال من دون حاجة الى لا ضرر ولا حرج أو الاضطرار ولكن صاحب المستند قدس سره استدل في بعض الموارد بنفى الحرج والضرر فلابد من فرضه موردا لا يكون ندبا وطاعة حتى يرفع الحكم عن الجدال بما ذكر من العناوين الثانوية.

الامر الخامس ان المعتبر

في الجدال تحقق لفظين لا والله

وبلى والله ولو من شخص واحد أو يشترط صدورهما من شخصين بان يقول احدهما لا والله والاخر بلى والله الظاهر عدم صدق الجدال على ما يصدر من شخص واحد لو قال شخصلا والله وبلى والله لافعل كذا أو لا افعل كذا ولا يقال انه مجادل ولو فرضنا صدقه عليه يمكن ان يقال ان الادلة منصرفة عنه.

الامر السادس هل يشترط حضور الخصمين في صدق الجدال أو يكفى اداء اللفظين (لا واله وبلى والله) في غياب الخصم مثلا لو قال شخص لا والله وقال الاخر بلى والله مع عدم حضورهما هل كان جدالا محرما فيه تردد ولا يبعد دعوى انصراف الادلة عنه.

الامر السابع هل يعتبر ان يقول احد المتخاصمين لا والله والاخر بلى والله أو يكفى احد اللفظين من احدهما الظاهر ان الكلمتين عبارة عن الرد والنقد والا عتراض لا انه يجب ان يقولهما المتخاصمان بدعوى عدم صحة النفى والاثبات من واحد فيكفى الجدال بلا والله من واحد وان انكر الاخر بقسم اخر ولم يقل بلى والله.

الامر الثامن هل يشترط في تحقق الجدال ان يكون القسم كذبا أو اليمين الصادق والكاذب متحدان في الحكم يظهر من بعض الاول ولكن المستفاد من الروايات الاطلاق كما عليه العامة ايضا.

واما الرواية المفصلة بين اليمين الصادقة والكاذبة كرواية ابى بصير المتقدمة فانما هي في التفصيل بين ترتب الكفارة وعدمه لا في اصل الجدال كما ان ما ورد في


147

التفصيل بين المرة والمرتين هو ايضا كذالك فانه ناظر الى ثبوت الكفارة وعدمه إذ لا مانع من صدق الجدال على اليمين الصادق وعلى المرة وعدم ترتب الكفارة الا على اليمين الكاذب وعلى المرتين.

الامر التاسع لا فرق في حرمة الجدال بين المحرم والمحرمة وان ورد في الرواية ان الجدال قول الرجل لا والله وبلى والله أو وقع السؤال عن المحرم الا انهما منباب المئال لا القيد والخصوصية والاية الكريمة شاملة لكل منها قال تبارك وتعالى فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج.


148

في حكم

قتل الهوام وطردها

عن الجسد ويحرم على المحرم قتل هوام الجسد حتى القمل كما في الشرايع والهوام جمع هامة وفى المسالك لا يطلق الا على المخوف من ذلك النوع الظاهر عدم الفرق بين كونه في الثوب أو في الجسد بل في جسد الغير كما هو المحتمل في عبارة الشرايع ويمكن شمول الحكم لما لم يكن في الثوب أو الجسد اصلا بل كان على الارض ولا فرق في القتل بين المباشرة والتسبيب أو استعمال دواء سمى لا فناء الهوام واما لو استعمل دواء قبل الاحرام حتى يقتل ما يوجد من بعد ففيه وجهان.

اما استعمال الدواء قبل الاحرام بحيث لا تتكون ولا توجد هامة في ثوبه أو جسده فالظاهر عدم شمول الروايات له أو انصرافها منه.

ثم المشهور في المسألة هو الحكم بالحرمة كما نقل عن المدارك والذخيرة ونقل عن ابى حمزه والشيخ في المبسوط الحكم بالكراهة ومنشأ الخلاف الجمع بين النصوص الدالة على الجواز


149

وبين ما تدل على النهى والحرمة فحمل المشهور الطائفة الاولى على صورة الاذى والضرر كما ان غير المشهور حملوا الطائفة الثانية على الكراهة بقرينة الطائفة الاولى فالمهم نقل الاخبار والتامل فيها ومنها ما عن ابى الجارود قال سأل رجل ابا جعفر عليه السلام عن رجل قتل قملة وهو محرم قال بئس ما صنع قال: فما فدائها قال: لا فداء لها (1) فهل قوله بئس ما صنع ظاهر في الحرمة أو الكراهة، لا يبعد دعوى ظهورهفي الاول وان ورد ما يخالفه فلابد من الجمع بينهما وعلى كل حال الرواية مطلقة ولا يختص بصورة الاضطرار والاذى ولعل السؤال انما وقع عن امر كلى فرضه السائل كما في كثير من سئوالات زرارة لا انه سئل عن امر وقع في الخارج ومنها رواية زراره قال سألت ابا عبد الله هل يحك المحرم رأسه قال يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة (2) ورواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال: المحرم يلقى عنه الدواب كلها الا القملة فانها من جسده وان اراد ان يحول قملة من مكان الى مكان فلا يضره (3) والتعليل بقوله عليه السلام فانها من جسده يفيد ان كل دابة يتكون من جسد المحرم لا يجوز طرده والقائه واما نقله من مكان آخر لا مانع منه سواء كان المكان الثاني مساويا للمكان الاول أو مرجوحا أو راجحا.

واستفادة حرمة القتل من الرواية لابد ان يكون بالاولوية والا فهى واردة في الطرح والالقاء.

ومثلها رواية الحسين بن ابى العلاء عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يرم المحرم القملة من ثوبه ولا من جسده متعمدا فان فعل شيئا من ذلك فليطعم مكانها طعاما،

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 78 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 78 من تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 78 من تروك الاحرام الحديث 5


150

قلت كم قال كفا واحدا (1) فان ثبت الاولوية في المقام صح الاستدلال بها على الحرمة في القتل والا فلا ولا يبعد الالتزام بها فانه إذا لم يكن الطرد جائزا لكونه اذى للدابة وخلافاللامن العام حال الاحرام فالقتل أو لى بذلك كما في قوله ولا تقل لهما اف.

ورواية معاوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في محرم قتل قملة قال لا شيئ عليه في القمل ولا ينبغى ان يتعمد قتلها (2) واستدل القائلون بالكراهة بقوله عليه السلام لا ينبغى ان يتعمد قتلها لظهوره فيها واما القائلون بالحرمة يدعون ان الجملة تستعمل في الحرمة ايضا فتحمل عليها بقرينة روايات تدل على الحرمة.

ويقابلها روايات يظهر منها جواز قتل القملة وطردها منها رواية صفوان بن يحيى عن مرة مولى خالد قال سألت ابا عبد الله عن المحرم يلقى القملة فقال: القوها ابعدها الله غير محمودة ولا مفقودة (3) ورواية زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بقتل البرغوث والقملة و البقة في الحرم (4) ان كان المورد في رواية صفوان متحدا لما تقدم من الروايات الناهية يمكن ان يقال انها تحمل على الكراهة بقرينة هذه الرواية فيجمع بينهما بذلك ولكن يمكن ان يقال ايضا ان موردها صورة الاذى والضرر كما حملها الشيخ على مورد الاذى والضرر واما رواية زرارة الدالة على جواز قتل القملة في الحرم فدلالتها على جواز القتل وصحة الاستدلال بها له اما بدعوى الانصراف الى المحرم أو الاطلاق و

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 78 من تروك الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 79 من تروك الاحرام الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 78 من تروك الاحرام الحديث 6 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 79 من تروك الاحرام الحديث 2


151

الشمول للمحرم والمحل واما دعوى الانصراف فهو مشكل إذ من الممكن والمحتمل تكون الرواية ناظرة الى ان الروايات الدالة على ان الحرم محل امن للحيوانات وانه لا يصح صيدها وطردها لا يشمل مثل القملة والبراغيث والبقة واما الاطلاق فلو ثبت فيقيد بما يدل على عدم جواز قتل القملة للمحرم خارج الحرم فضلا عن داخله فلا يشمل الا المحل ويختص به.

والمحصل مما قدمناه ان خبر ابى الجارود ظاهر في حرمة قتل الدابة وكذا صحيحة زرارة لقوله عليه السلام يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة.

والقدر المتيقن من الدابة هنا القمل ويمكن شمولها للبرغوث والبق وان كان المسلم هو الاول وصحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام في حديث قال: ثم اتق قتل الدواب كلها الا الافعى والعقرب والفارة (1) والظاهر ان الدواب في الرواية يشمل كل ما يكون في الجسد وغيره ودعوى ان المراد منها ما هو خارج الجسد بقرينة الاستثناء غير صحيحة بعد شمولها للجميع كما هو الظاهر في صحيحة زراره ايضا بل يمكن ان يقال ان الاستثناء يؤيد ارادة العموم من لفطة الدابة بدعوى ان الدابة ان كانت موجبة للاذى الخارج عن التعارف يجوز قتلها والا فلا فيشمل جميع الدواب في الجسد وخارجه (2) ويدل على عدم جواز القتل ايضا ما ورد في النهى عن طرح القملة كما في رواية الحسين بن ابى العلاء فانه يدل على عدم جواز القتل بالمفهوم الموافقة ولا يقال ان عدم جواز الطرح لعله من جهة ايذاء الغير ونقل الجراثيم كما احتمله

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 81 من تروك الاحرام الحديث 2 2 - الظاهر ان التأييد اخص من المدعى إذ الكلام في جواز القتل وعدمه مطلقافان كان المراد ان الدابة إذا كانت مثل العقرب في ايجاد الزحمة والاذى الخارج من المتعارف فلا يشمل القمل والبرغوث ايضا لعدم كونهما من ذلك النوع


152

بعض فلا يتحد المناط في القتل، فانه يقال ان حرمة القتل المستفادة من النهى عن الطرد ليست لاجل اتحاد المناط واحراز وحدة الملاك في الحكم واولويته في القتل بل الظاهر والمتبادر الى الذهن من نفس الادلة ذلك كما ان المفهوم في الشرط ظهور اللفظ فيه والاخذ به فان قول القائل ان جائك زيد فأكرمه ظاهر في عدم وجوب الاكرام عند عدم المجيئى ولا يحتاج الى احراز الملاك ووحدته وتعارض الاخبار الدالة على حرمة قتل القمل وهو ام الجسد روايات يظهر منها جوازه التى يعتمد على بعضها غاية الاعتماد ومنها رواية زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم (1) ورواية اخرى لزرارة عن احدهما عليه السلام قال سألته عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا رآه قال: نعم (2) ورواية معاوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في محرم قتل قملة قال لا شيى عليه في القمل ولا ينبغى ان يتعمد قتلها (3) الرواية الاولى تدل على جواز القتل للمحرم وغيره ونسبتها مع صحيحة عمار الدالة على اتقاء قتل الدواب كلها التى تشمل بعمومها القمل وغيره العام و الخاص من وجه

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 79 من تروك الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 79 من تروك الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 78 من تروك الاحرام الحديث 2


153

في حكم ساير الدواب وقع الخلاف

في حكم البرغوث

فالحقه بعض بالقملة في عدم جواز قتله وعدم جواز القائه عن الجسد حال الاحرام وعن القاضى حرمة قتله والبق وما اشبه ذلك إذا كان في الحرم وجوزه في غيره ونقل عن ابني سعيد وزهرة مثل ذلك وقوى بعض اخر عدم كون البرغوث من القملة ولعل مستند القول الاول رواية زرارة المتقدمة قال سألته عن المحرم هل يحك رأسه أو يغتسل بالماء قال: يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة (1) واما عدم جواز طرح القاء البرغوث لعله يستفاد من التعليل الوارد في صحيحة ابن سنان في جواز طرح القراد والحلمة في قوله انهما رقيا في غير مرقاهما والبرغوث في جسد الانسان ليس الا في مرقاه والتعليل يشعر بان كل ما يكون جسد الانسان مأوى له ومرقاه لا يجوز القائه وطرحه ويمكن ان يقال ان المراد من المرقى محل الذى تتكون فيه الدابة والبرغوث

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 73 من تروك الاحرام الحديث 4


154

لا يتكون في بدن الانسان بل مما ينشأ ويتكون من الحيوان وبدنه فإذا وجد في بدن الانسان فقد رقى غير مرقاه فيجوز طرحه والقائه ولو سلم انه يتكون من جسد الانسان يمكن الاستدلال لجواز القاء البرغوث برواية عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال: المحرم يلقى عنه الدواب كلها الا القملة فانها من جسده (1) وظاهر الرواية ان البرغوث داخل في المستثنى منه مضافا الى ان الاصل الجارى في المقام هي البرائة عن الحرمة والتكليف إذا لم يمكن الحاقه بالقملة في حكم القراد والحلمواما القراد على وزن غراب ما يتعلق بالبعير ونحوه وهو كالقمل للانسان و الحلم بالتحريك القراد الضخم والواحدة حملة على التشبيه براس الثدى وعن الاصمعي اول ما يكون القراد يكون قمقا ما ثم جمنانا ثم قرادا ثم حلما ويظهر من الاخبار ما ينافى ذلك وعلى كل حال يجوز طرح القراد عن البدن والبعير اما عن البدن فلما تقدم من ان كل ما يرقى غير مرقاه يجوز طرحه كما في رواية ابن سنان (2) واما الطرح عن البعير ففى رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله قال عليه السلام ان القى المحرم القراد عن بعيره فلا بأس ولا يلقى الحلمة (3) ويعلم من الرواية ان القراد ليس من البعير ومما يعيش في جسده بخلاف الحلمة فانها من جسد البعير فلا يجوز القائها وطرحها وهذا ينافى ما تقدم من المعنى اللغوى للحلمة ويظهر من بعض الروايات ايضا ان الحلمة في البعير بمنزلة القملة من جسد الانسان كما في رواية حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان القراد ليس من

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 78 من تروك الاحرام الحديث 5 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 79 من تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 80 من تروك الاحرام الحديث 1


155

البعير والحلمة من البعير بمنزلة القملة من جسدك فلا تلقها والق القراد (1) وظاهر الرواية ان الحلمة إذا وجدت في جسد البعير فهى بمنزله القملة في جسد الانسان ولا يجوز القائها وطردها من بعيره فهل يستفاد منه عدم جواز القائها من بعير غيره ولو لم بكن ذلك الغير محرما، أو لا يستفاد وجهان فان قلنا ان ما يتبادر الى الذهن من احكام الاحرام ويستفاد منها ان يكون كل شيئ في الحرم من الشجر والدواب مأمونا من الاذى والتلف الا ما كان موذيا ومتعديا عن مرقاه فلا يجوزالقاء الحلمة من جسد كل حيوان سواء كان مركبا للمحرم أو غيره.

ويعارض ما تقدم خبر ابى عبد الرحمن سئل ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يعالج دبر الجمل قال، فقال عليه السلام: يلقى عنه الدواب ولا يدميه (2) وظاهره جواز القاء كل دابة من البعير وهو معارض لما تدل على المنع الا ان يحمل على الضرورة كما هو المتبادر وان كان من الممكن ان يقال ان معالجة الحيوانات واصلاحها امر متعارف عادى لا يبلغ كثيرا ما الى حد الاضطرار والاضرار واما الصئبان وهو ما يطلق عليه بالفارسية رشك فهو من الجسد وان لم يكن دابة فلا يجوز القائه لشمول التعليل له في قوله فانه من جسده وان كان بيض القمل.

واما القتل فالرواية كلها في مورد القمل واستفادة العموم مشكل كما عن صاحب الحدائق واستشكل صاحب الجواهر قدس سره بان نصوص الحرمة موافقة للعامة بخلاف نصوص الجواز وفيه ان صرف الموافقة للعامة لا يوجب الصدور تقيه مضافا الى عمل الاصحاب في الجملة على الروايات وعلى كل حال الحكم بجواز قتل البرغوث والقائه غير مشكل واما البق والجراد والزنبور وما يتولد من الحيوانات فلا اشكال في جواز قتلها والقائها واجراء الاصل عند الشك

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 80 من تروك الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 80 من تروك الاحرام الحديث 6


156

في لبس الخاتم

من المحرمات حل الاحرام لبس الخاتم للزينة لا للسنة قال المحقق قدس سره في الشرايع يحرم لبس الخاتم للزينة وعن الارشادللزينة لا للسنة وقال لا اعرف خلافا بين الاصحاب في الحكمين وفى الجواهر قطع به الاكثر على ما كشف اللثام.

لا خلاف ولا كلام في اصل الحكم وانما هو في تشخيص اللبس للزينة وما هو للسنة والمعروف ان الفارق هو النية فان لبس الخاتم قاصدا للزينة فهو غير جائز وان نوى السنة به فلا اشكال فيه.

قد يشكل بان السنة قد تكون هي الزينه كما في قوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد (1) ومع قطع النظر عن الاية الكريمة لبس الخاتم عند العرف انما هو للزينة إذ ليس هو امرا عباديا في حد نفسه بل زينة بطبعه كغيره مما يسر الناظرين إذا نظر

1 - سورة اعراف آية 31


157

إليه ويرى المتلبس به متزنيا الا ان الشرع نهى عن لبس الخاتم من الذهب الذى هو ابرز مصاديق الزينة وترك غيره على حاله ولكن يمكن ان يقال ان لبس الخاتم الذى يعد زينة عند العرف.

قد يكون لارائة الغير واظهار الزينة للناس وقد يكون لا لذلك كمن يلبس الخاتم في حال الصلوة وبالليل للتهجد مترقبا للثواب والا جربه من دون ان يراه احد ولا ناويا له كما يمكن ان يجعل الامر المباح عبادة بالنية والقصد فكذلك في لبس الخاتم والنظافة ولا يبعد حمل كلمات القوم على ما ذكر.

ثم ان الحكم في المسألة وان ادعى فيه عدم الخلاف فيه وان مقطوع بين الاصحاب الا ان المستند والمعتمد هي الاخبار الواصلة الينا عن اهل بيت النبي عليهم السلام فاللازم ذكرها والتأمل فيها ومنها.

رواية مسمع عن ابى عبد الله في حديث قال وسألته ايلبس المحرم الخاتمقال: لا يلبسه للزينة (1) ومثلها رواية اخرى وقد تقدم ان لبس الخاتم انما هو زينة بالطبع الاولى وبالذات فيشمله ما تدل على حرمة الزينة على المحرم كرواية حريز وحماد.

عن حريز عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال تكتحل المرأة بالكحل كله الا الكحل الاسود للزينة (2) عن حماد عن حريز عن ابى عبد الله قال لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد ان السواد زينة (3) وعن حماد بن عثمان عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تنظر في المرآة وانت محرم

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 46 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 4


158

فانه من الزينة (1) ويستفاد من تلك الروايات ان الزينة حرام على المحرم على نحو العموم والاطلاق ومنها لبس الخاتم إذ لا شبهة في انه من مصاديق الزينة عند العرف لكن النصوص الخاصة قيد حرمة لبسه بكونه لارائة الغير واظهار الزينة لا للسنة وتحصيل الثواب والاجر.

ومنها: رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع قال رأيت على ابى الحسن الرضا عليه السلام وهو محرم خاتما (2) ورواية عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال تلبس المرأة المحرمة الخاتم من ذهب (3) والجمع بين الروايتين على جواز لبس الخاتم للمحرم وبين مايدل على الحرمة مؤيدا بما اشير إليه من العمومات الدالة على حرمة مطلق الزينة على المحرم يقتضى ان تحمل الطائفة الاولى على ما لبس لغير الزينة بل للسنة و عليه يحمل فعل ابى الحسن الرضا عليه السلام وكذا لبس المراة المحرمة الخاتم من ذهب إذ يجوز لها لبس الذهب في غير حال الاحرام واما في حال الاحرام لابد ان يكون للسنة لا للزينه عملا بالطائفة الاولى من النصوص لما تقدم من ان لبس الخاتم زينة دائما وليس مما يمكن ان يكون تارة زينة واخرى غيرها كما قد يقال في الاسنان من الذهب من الفرق بين ما إذا كان في الطاحنة وما يكون في الثغر فإذا صنع ذلك بقصد الزينة يكون حراما دون ما إذا اراد استحكام السن وحفظه من الفساد على ما قيل وقال هناك بعض بحرمة الزينة مطلقا قصدها أو لم يقصدها والقاعدة في المقام بعد كون لبس الخاتم زينة مطلقا يقتضى حرمته مطلقا للعمومات الدالة عليه

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 34 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 46 من تروك الاحرام الحديث 6 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 46 من تروك الاحرام الحديث 5


159

الا ان النصوص الخاصة كما اشير إليها قد الحرمة بكونه للزينة لا للسنة.

هنا فرع اشار إليه صاحب الجواهر قدس سره بعد ما اختار ان ملاك الحرمة في لبس الخاتم القصد وينبغى التعرض له وهو ذا.

لو لبس الخاتم وقصد الزينة والسنة معا فهل يغلب جانب الحرمة أو الحلية ففى الجواهر يمكن دعوى الحرمة في المشترك مع قصد الزينة وان قصد معها غيرها على وجه الضم.

بل وعلى وجه الاستقلالية ايضا اما إذا كانا معا العلة فقد يقال بالجواز للاصل بعد عدم صدق اللبس للزينة والله العالم انتهى.

وحكم المسألة موقوف على كيفية الاستفادة من نصوص الباب فان استفيدان لبس الخاتم للزينة فقط لا لشيى آخر وان لم يكن الغير علة تامة حرام فلا يشمل الدليل ما إذا قصد الزينة والسنة معا لعدم تحقق موضوع الحرمة وهو قصد الزينة لا غير فلا يكون حراما.

واما لو قلنا المستفاد من روايات الباب ان قصد الزينة موجب للحرمة مطلقا سواء قصد معها السنة ام لا سواء كان كل واحد منها علة تامة ام جزءا لها فحينئذ يحكم بحرمة اللبس ويشمله ايضا دليل الجواز ويقع التعارض بين الدليلين إذا قلنا ان مقتضى دليل الجواز عند قصد السنة هو الاستحباب عن اقتضاء ومصلحة موجبة للاستحباب بخلاف ما لو قيل ان مورد الجواز عبارة عن اللا اقتضاء وعدم وجود ما يوجب حكما من الاحكام وفى الصورة الاولى ايضا لا يقع التزاحم بين الحرمة والندب بل يسقط دليل الندب نعم عند تزاحم الوجوب والحرام يقع التعارض ولا يمكن الجمع بينهما بناء على عدم اجتماع الامر والنهى ويقدم الاهم على المهم.


160

في لبس الحلى

الحلى اعم من الخاتم والقرط والسوار والمسك التى تتزين به والاثواب المصبوغة وكل ما هو مخصوص للزينة ولو لم يكن لباسا إذا كان ظاهرا بخلاف ما لو كان خفيا كما لو وضع الساعة من الذهب في جيبه دون ما القيه على عنقه إذ لا يصدق عليه التزيين.

والحلى على اقسام ثلثة منها ما هو المشهور للزينة والظاهر فيها ومنها ما يعتاد لبسه للنساء ومنها ما ليس مشهورا وظاهرا للزينة ولا معتاد البسه لهن وقد تشتت كلمات القوم في حكم المسألة واطال الاستاد طال بقاه البحث فيه ايضا وانا اشير الى ما هو المحصل منه والملخص له.

قال المحقق قدس سره في الشرايع ويحرم لبس المرأة الحلى للزينة وما لميعتد لبسه منه على الاولى ولا بأس بما كان معتادا لها لكن يحرم عليه اظهاره


161

لزوجها انتهى واختار بعض الفقهاء التحريم وقال آخر بالكراهة مطلقا.

التحقيق في المقام ان المستفاد من النصوص الواردة في موارد متفرقة ان الزينة حرام مطلقا على المحرم والمحرمة الا انه خرج من تلك العموم بعض مصاديقها كلبس الخاتم إذا كان للسنة وتشمل الادلة للمحرمة لاطلاق المحرم المذكور في الرواية وشموله لها فما لم يثبت خروج فرد من المصاديق من العموم يحكم بحرمة اللبس.

اما المشهور من الحلى أي الذى هو ظاهر في الزينة في العرف فيدل على حرمته رواية حريز ومعاوية بن عمار الواردتين في الاكتحال والنظر الى المرآة والمعلل بان السواد زينته وبان النظر الى المرآة من الزينة (1) واما ما يعتاد لبسه من الحلى فيستدل لجواز لبسه وخروجه عن تحت العموم بعدة روايات.

منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن المرأة يكون عليها الحلى والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه و هو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها اتنزعه إذا احرمت أو تتركه على حاله قال: تحرم فيه وتلبسه من غير ان تظهره للرجال في مركبها ومسيرها.

(2) والمستفاد من الصحيحة ان كل زينة كانت تتلبس بها المرأة في بيتها عادة يجوز لها ان تلبسها حال الاحرام ولا يجب عليها ان تنزعها بشرط ان لا تظهرها للرجال.

ويمكن ان يقال انها إذا لم يظهرها للرجال لا تعد زينة وان كانت مصنوعة لها ومعمولة لاجلها في العرف وتكون تلك الاشياء محمولة ولا بأس بحملها حالالاحرام بخلاف ما لو اظهرها للرجال أو النساء وقيد الرجال في الرواية واختصاصهم

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 و 34 من تروك الاحرام الحديث 4 - 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 49 من تروك الاحرام الحديث 1


162

بالذكر لغلبسة الدواعى وكثرتها فيهم دون النساء فلا فرق في اظهار الزينة للغير بين المرأة والمرء كما لا فرق في الرجال بين الاجانب وزوجها وغيره من المحارم ويمكن ان يستدل لجواز لبس الحلى المعتاد برواية محمد بن مسلم عن ابى عبد الله قال: الحرمة تلبس الحلى كله الا حليا مشهورا للزينة (1) والقدر المتيقن من المستثنى منه الحلى المعتاد لبسه الذى لا يعد التلبس به تزينا وتجملا.

و مثلها رواية نضر بن سويد عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن المرأة المحرمة أي شيى تلبس من الثياب قال تلبس الثياب كلها الا المصبوغة بالزعفران والورس ولا تلبس القفازين ولا حليا تتزين به لزوجها (2) واما غير المعتاد من الحلى يمكن ان يستدل لعدم جواز لبسه برواية الجلى عن ابى عبد الله عليه السلام في حديث قال: المحرمة لا تلبس الحلى ولا المصبغات الا صبغا لا يردع (2) وهذه الرواية تحمل على غير المعتاد لبسه جمعا بينها وبين صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة الصريحة في جواز لبس المحرمة ما كانت ثلبسه في بيتها نعم لو قلنا ان مفاد الصحيحة ان المعتاد لبسه لا يعد زينة فلابد من حمل رواية الحلبي على التزين بعد الاحرام أو اظهارها للغير المنهى عنه في ذيل الصحيحة وبالجملة المستفاد من مجموع الروايات الواردة في الباب امور لابد من التوجه إليها في استنباط حكم المسألة والاقسام الثلثة التى اشير إليها من اقسام الحلى الامر الاول ان الادلة العامة الصادرة عن الائمة المعصومين عليه السلام ان الزينةمحرمة على المحرم سواء كان بالنظر الى المرآة أو الاكتحال بالسواد ولعله يتحد مع الامر الثاني.

الامر الثاني ان الحلى المشهور للزينة لا يجوز لبسه كما في رواية محمد بن مسلم المتقدمة وهى مطلقة سواء قصد التزين به ام لا الامر الثالث ان الحلى الذى كانت المرأة المحرمة تلبسه في بيتها يجوز لها

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 49 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 49 من تروك الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 49 من تروك الاحرام الحديث 2


163

لبسه إذا لم تظهره للرجال في مركبها ومسيرها ولعله المراد من رواية حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا كان للمرأة حلى لم تحدثه للاحرام لم تنزع حليتها (1) الامر الرابع ان الحرمة لا يجوز لها ان تلبس حليا تتزين به لزوجها كما في رواية النضر بن سويد والرواية مطلقة تشمل المعتاد لبسه وغيره ولعله يتحد مع الامر الثالث لعدم الفرق بين الزوج وغيره في حرمة اظهار الزينة له بل للنساء وقال صاحب الجواهر قدس سره بعد شرح كلام المحقق ونقل الروايات: وعلى كل حال يكون الحاصل حرمة احداث الزينة لها حال الاحرام وحرمة اظهار ما كانت متزينة به قبل الاحرام للرجال في مركبها ومسيرها ثم قال وربما يرجع الى ذلك ما في اللمعة قال والتختم للزينة ولبس المرأة ما لم تعتاده من الحلى واظهار المعتاد منه للزوج فتأمل جيدا فان المسألة في غاية التشويش في كلامهم والله العالم انتهى.

وتقدم كلام المحقق في الشرايع حيث قال ولبس المرأة الحلى للزينة و ما لم يعتاد لبسه منه على الاولى ولا بأس بما كان معتادا لها لكن يحرم عليها اظهارهلزوجها انتهى.

ولفظة الاولى في كلام المحقق راجعة الى الجملة الثانية والمعنى ان ما لم يعتاد لبسه من الحلى يحرم عليها على الاولى وان لم يكن للزينة إذ لا يصح ان يقال ان لبس الحلى للزينة حرام على الاولى لعدم الشبهة في حرمته وحمل ما ورد في الرواية من حرمة ما تحدثه المحرمة من الحلى للاحرام على قصد الزينة إذ قل ما يوجد الداعي لاحداث الحلى لغير الزينة واما لبس ما لم يعتاد لبسه لغير الزينة لا تشمله الرواية بالصراحة ولاجل ذا قال المحقق قدس سره الاولى ان يكون هو حراما لانه لم يفهم حرمته من الرواية جزما مع احتمال دخوله في عموم ما يستفاد من قوله عليه السلام في رواية محمد بن مسلم المتقدمة، المحرمة تلبس الحلى كله الا حليا

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 49 من تروك الاحرام الحديث 9


164

مشهور للزينة واما قوله ولا بأس بما كان معتادا لها فهل المراد استثناء المعتاد واخراجه عن الحلى المحرم قبل ذلك حتى مع قصد الزينة، الظاهر ان ارادة ذلك مشكل للتصريح اولا بحرمة الحلى للزينة فلابد من حمل كلامه على ما يعتاد لبسه من غير قصد الزينة واظهارها للغير ولا اولوية في هذا الفرع كما في ما لم يعتد لبسه والمعتمد عليه في كلام الجواهر وما اختاره ثلثة طوائف من الاخبار.

الطائفة الاولى ما تدل على حرمة الزينة ولبس الحلى لها والمشهور للزينة مطلقا معتادا كان لبسه ام لا سواء كان مقصد الزينة ام لا.

والطائفة الثانية تدل على جواز لبس ما كانت المحرمة تلبسها في بيتها مطلقا سواء كان للزينة ام لا بشرط ان لا تظهره لغيرها.

والطائفة الثالثة ندل على حرمة ما احدثته المحرمة من الحلى وهذه الطائفةمطلقة تشمل ما كان بقصد الزينة وما كان لغيرها.

والنسبة بين الطائفة الاولى والثانية عام وخاص من وجه ومادة الاتفاق ما لبست المحرمة الحلى المعتاد لبسه في بيتها بقصد الزينة فهى يحكم بالحرمة عملا بالعموم الدال عليها وتقديما للطائفة الاولى وترجيحا لها على الطائفة الثانية أو يحكم بالجواز عملا بالطائفة الثانية التى تدل على جواز لبس المعتاد من الحلى.

يمكن ان يقال ان اطلاق الطائفة الاولى يقيد بما ورد في جواز لبس المعتاد فالمشهور للزينة انما يحرم إذا كان غير معتاد لا معتادا كما يمكن ان يقال ان اطلاق الطائفة الثانية يقيد بما ذكر في الطائفة الاولى من قوله عليه السلام الا حليا مشهورا للزينة أو يقال يتعارض الدليلان فيسقطان فيرجع الى اللاصل الجارى في المورد واما ترجيح احدى الطائفتين من جهة السند والشهرة فلا مجال له لتحقيق الشهرة في كلتيهما وعلى كل حال كل محتمل.

واما غير المعتاد لبسه فقد نقل صاحب الجواهر القول بالكراهة فيه من محكى


165

الاقتصاد والاستبصار والتهذيب والجمل والعقود والجامع ثم قال: ولعل الكراهة مع فرض عدم قصد الزينة للاصل واطلاق ما دل على جواز لبسها الحلى وخصوص خبر مصدق بن صدقة عن عمار عن ابى عبد الله قال تلبس المرأة المحرمة الخاتم من ذهب.

(1) وقال في آخر كلامه ولعل التحقيق حرمته عليها إذا كان زينة عرفا وان لم تقصده لما سمعته من مفهوم تعليل الكحل والمرآة ولا ينافيه قوله عليه السلام تتزين به لزوجها بناء على ظهوره في القصد، إذ هو بعد تسليمه يكون احد المصاديق ولا مفهوم له معتد به يصلح للمعارضة وحينئذ يكون المحرم عليه كلما قصدت به الزينة حال الاحرام ولو المعتاد وكلما كان زينة في نفسه وان لم تقصده انتهىكلامه رفع مقامه.

ولكن الانصاف ان لبس غير المعتاد إذا لم يقصد به الزينة يدل على جوازه مفهوم قوله عليه السلام في رواية محمد بن مسلم الا حليا مشهورا للزينه واما إذا كان بنفسه زينة يقع التعارض بين ما يدل على حرمة مطلق الزينة وبين ما يدل على جواز لبس غير المعتاد فان لم يكن في البين ترجيح سندى أو شهرة فتوائية لاحد المتعارضين أو ظهور قوى له.

يتساقطان ويكون المرجع الاصل هذا غاية ما تحرينا في تنقيح حكم المسألة وقد عرفت كلام صاحب الجواهر من ان المسألة في غاية التشويش ولم يكن بحث الاستاد مد ظله خاليا عنه ايضا وقد بذلت الجهد في المسألة وترتيبها والاشارة الى ما هو المؤثر في تقليل التشويش ولكني ارجو الله تبارك وتعالى ان لا اكون مخالفا للفقهاء الصلحاء من السلف في المواضع ايضا.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 46 من تروك الاحرام الحديث 5


166

في استعمال الدهن الذى

فيه طيب ومما يحرم على المحرم بعد الاحرام

استعمال دهن فيه طيب وقال المحقق في الشرائع: واستعمال دهن فيه طيب محرم بعد الاحرام.

وشرح صاحب الجواهر عبارة الشرائع وجعل قول الماتن: محرم، خبرا للاستعمال فالمعنى الدهن الذى فيه طيب، يحرم استعماله بعد الاحرام، واحتمل بعض ان كلمة محرم صفة للطيب، يعنى الطيب المحرم إذا كان في دهن يحرم استعمال ذاك الدهن بعد الاحرام على المحرم.

وعلى كل حال الاستعمال في المقام كما احتمله صاحب الجواهر هو الادهان، لا الاكل والاسراج، ولا الاستعمال في اللباس أو حمله لكى تفوح رائحته، ولا شمه، فعلى هذا يكون الشم داخلا تحت عموم حرمة الطيب التى اشير إليها فيالمسائل المتقدمة، وليس داخلا في مصاديق ما نحن فيه، وهو الادهان، ويمكن ان يكون الادهان خارجا من مفهوم الاستعمال والاول اولى ويحتمل ان يكون الاستعمال والدهن كلاهما موضوعا للحكم ولكن المنصرف من الاستعمال والمتبادر


167

منه هنا هو الادهان فقط كما في بعض الروايات كما ياتي وعلى كل استعمال الدهن إذا كان فيه طيب حرام على المحرم ولا يجوز الادهان به وادعى الاجماع عليه وانه قول عامة اهل العلم وتدل عليه الروايات منها ما رواه الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تدهن حين تريد ان تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من اجل ان رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم وادهن بما شئت من الدهن حين تريد ان تحرم فإذا احرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل (1) وما ورد في رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله انه كان يكره للمحرم الادهان الطيبة الريح، محمول على الحرمة بعد النهى الصريح (2) واما الادهان قبل الاحرام بما فيه طيب إذا بقى اثره الى الاحرام فهو ايضا حرام وتدل عليه الصحيحة المتقدمة للحلبي وعن المدارك نسبته الى الاكثر فان الطيب كما يحرم على المحرم ابتداء، يحرم عليه استدامته، بل يجب ازالته.

وتدل عليه ايضا خبر على بن ابى حمزة قال سألته عن الرجل يدهن بدهن فيه طيب وهو يريد ان يحرم فقال لا تدهن حين تريد ان تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر يبقى ريحه في رأسك (3) وهذا لا كلام فيه وانما هو في ان الادهان الذى يحرم قبل الاحرام كيف يتحقق وباى نحو يتصور.

قال سيد المدارك: لا يخفى ان حرمة الادهان بما فيه طيب قبل الاحرام، انما يتحقق إذا وجب الاحرام وضاق الوقت، والا لا يكون الادهان حراما وان بقىاثره الى حين الاحرام، نعم يحرم عليه انشاء الاحرام قبل زوال الاثر، بل يجب عليه ازالة الاثر أو يصبر حتى يزول بنفسه واما الادهان لم يكن محرما، بخلاف

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 29 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 29 من تروك الاحرام الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 29 من تروك الاحرام الحديث 1


168

ما إذا ضاق وقت الاحرام ووجب عليه فحينئذ يحرم عليه الادهان بالطيب الذى يبقى اثره وتبعه صاحب الجواهر وقال كما هو واضح.

فهل المقصود من حرمة الادهان قبل الاحرام إذا بقى ريحه، ان الادهان بما يبقى اثره الى حال الاحرام، حرام تكليفا، وتعلق النهى به مستقلا، فهذا لا فرق فيه بين ان يكون الاحرام واجبا مضيقا وقته ام لا، فانه بعد الادهان اما يصبر حتى يزول الاثر، أو يزيله، فلو ادهن فعل حراما وان كانت الحكمة فيه بقاء الاثر ولو ازاله يكون بمنزلة التوبة فعلى هذا الادهان حرام مستقلا وازالة الاثر الباقي واجب عليه.

واما لو كان المقصود ان الادهان قبل الاحرام بما يبقى ريحه ليس حراما مستقلا نفسيا ذاتيا، بل انما تعلق النهى به بلحاظ النظر الى حرام آخر، واستلزامه له، وهو حرمة ادامة الطيب حال الاحرام، لو بقى الريح، كما تدل عليه الرواية بقوله عليه السلام: من اجل ان رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم (1) فعلى هذا ليس الادهان بما هو حراما، بل بقاء الاثر بعد الاحرام حرام و منهى عنه فلو لم يتمكن بعد الادهان من ازالة الاثر لضيق الوقت أو غيره، يكون الادهان مستلزما للحرام، لا حراما بنفسه، ومتعلقا للنهى مستقلا.

وما يقال ان في سعة الوقت لا يكون الادهان حراما، ولكنه يحرم انشاء الاحرامقبل زوال الاثر، فهو ايضا غير سديد، فانه ان كان المراد من حرمة الاحرام الحرمة التكليفية، فاللازم بطلان الاحرام، وعدم صحته، لكونه امرا عباديا لا يتحقق مع النهى، ولم ار من صرح بذلك، على ما لاحظت الجواهر والمدارك وغيرها.

وان كان المقصود ان الاحرام حال بقاء اثر الطيب حرام من جهة الابتلاء باستدامة الطيب وكونه علة لذلك، فيكون ايضا حراما وباطلا لكونه منهيا عنه ولا يصح التقرب به، فان قصد التشريع بالاحرام يقع باطلا وفاسدا للتشريع

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 29 من تروك الاحرام الحديث 1


169

المحرم، وان لم يقصد التشريع فهو لغو وباطل.

و بالجملة القول بحرمة الاحرام تكليفا وصحته وضعا، يوجب تخصيص قاعدة ان النهى في العبادات يوجب للبطلان.

فلابد من توجيه الكلمات بان يقال ان الادهان كما انه حرام وغير موجب للبطلان وفساد الاحرام، لكونه تكليفا مستقلا منهيا عنه، و الاحرام واجبا مستقلا وتكليفا اخر ولا يوثر الادهان بالتطيب فيه، فكذلك ابقاء اثر الطيب في البدن و استدامته حال الاحرام، لا يوثر في بطلان عمل اخر واجب مستقل، فان استدامة اثر الطيب الذى تعلق به النهى عمل مستقل معنون بعنوان، وانشاء الاحرام واجب مستقل تعلق به الامر، ولا يوجب حرمة فعل بطلان عمل اخر واجب مستقل، كما لو احرم للصلوة وعمل حراما، وارتكب منهيا غير متحد مع الصلوة، بان نظر الى الاجنبية، لوضوح ان النظر الى الاجنبية حال تكبرة الاحرام لا يوجب فساده فكذلك في المقام.

اشكال اخر بقى في المقام اشكال، وهو انه كيف يتمشى النية للاحرام ممن يعلم انهيرتكب تروك الاحرام أو واحدة منها فمن احرم بعد الادهان بما فيه طيب والاثر باق كيف يمكن ان ينوى ترك محرمات الاحرام كما قاله في المدارك وتعرضنا له في من اراد الاحرام في القميص والمخيط، وقلنا: كيف يتصور القصد لترك المحرمات مع لبس القميص عند انشاء الاحرام الذى ليس هو الا القصد والعزم على تركها.

وقد اجبنا عن الاشكال في ذلك المقام، بان الاحرام عبارة عن انشاء الالتزام بترك المحرمات، مثل انشاء البيع والنكاح الذى يمكن ايجادهما اعتبارا مع القصد والعزم على غصب المبيع وعدم العمل في الخارج بالمنشأ والمحرم الذى يعلم انه يرتكب بعضا من المحرمات، لا مانع من انشائه الاحرام أي الالتزام بالترك اعتبارا


170

مع ارتكابه لبعض التروك، إذ هو امر اعتباري انشائي.

وما قاله صاحب المدارك وتبعه في الجواهر، لم يقبل منهما (1) ولا يمكن حمل الروايات الورادة في تلك المسألة على عدم تحقق الاحرام ايضا فتحصل من جميع ما ذكر ان الادهان بما فيه طيب حرام بعد الاحرام وكذا قبله لو بقى ريحه الى حال الاحرام.

واما

الادهان قبل الاحرام

بما ليس فيه طيب لا اشكال فيه قبل الغسل وبعده، وكذا لو زال اثر الطيب قبل الاحرام لو ادهن بما فيه طليب وقد يقال ان الادهان بما ليس فيه طيب نظير الادهان بالمتطيب في حصول البشاشة والطلاقة والتلولوء بعد الاحرام إذا بقى عليه والحال ان الله تبارك يحب الحاج ان يكون اغبر واشعث وفيه انه اجتهاد في مقابل النص وواضح الضعف كما اعترف به صاحب الجواهر بل عن التذكرة الاجماع عليه مضافا الى تصريح الاخبار بعدم الباس بهوكذلك الادهان بالمتطيب لو زال اثره وريحه قبل الاحرام ولو بقى تلولوه و البشاشة فيه.

1 - بعد ما راجعت المدارك والجواهر لم اجد كلامهما مخالفا لما افاده الاستاد مد ظله بل ما اختاره المدارك وقواه صاحب الجواهر موافق له وهذا نصهما قال صاحب المدارك في مسألة من احرم في قميصه: لو اخل باللبس ابتداء فقد ذكر جمع من الاصحاب انه لا يبطل احرامه وان اثم وهو حسن وفى الجواهر بعد نقل كلامه: ونحوه عن الكركي وثاني الشهيدين ولعله الاقوى وفاقا لمن عرفت بل لا اجد فيه خلافا صريحا الا ما سمعته من الاسكافي ولا ريب في ضعفه انتهى وهذا كما ترى موافق لما اختاره الاستاد مد ظله ولم اجد في مسألة النية ايضا ما يخالفه ولم ادر من اين نقل عن المدارك


171

ففى صحيح الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تدهن حين تريد ان تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من اجل ان رائحته تبقى في راسك بعد ما تحرم وادهن بما شئت من الدهن حين تريد ان تحرم فإذا احرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل.

(1) عن الحسين بن ابى العلاء قال سألت ابا عبد الله عن الرجل المحرم يدهن بعد الغسل قال نعم فادهنا عنده بسليخة بان وذكر ان اباه كان يدهن بعد ما يغتسل للاحرام وانه يدهن بالدهن ما لم يكن غالية أو دهنا فيه مسك أو عنبر (2) عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله قال: الرجل يدهن باى دهن شاء إذا لم يكن فيه مسك ولا عنبر ولا زعفران ولا ورس قبل ان يغتسل للاحرام (3) عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام انه كان لا يرى بأسا بان تكتحل المرأة وتدهنوتغتسل بعد هذا كله للاحرام.

(4) عن محمد بن مسلم قال أبو عبد الله لا باس بان يدهن الرجل قبل ان يغتسل للاحرام وبعده وكان يكره الدهن الخاثر الذى يبقى (5) واما الادهان بعد الاحرام بما لا طيب فيه فهو حرام لا يجوز للمحرم ان يدهن به ونقل عن ظاهر بعض الاجماع عليه وتدل بعض النصوص المتقدمة المفصلة بين ما فيه طيب وغيره.

ففى صحيحة الحلبي فإذا احرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل (6) معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تمس شيئا من الطيب ولا من

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 29 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 30 من تروك الاحرام الحديث 4 3 و 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 30 من تروك الاحرام الحديث 1 - 2 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 30 من تروك الاحرام الحديث 3 6 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 29 من تروك الاحرام الحديث 1


172

الدهن في احرامك (1) وفى رواية اخرى عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تمس شيئا من الطيب وانت محرم ولا من الدهن (2) وذهب جمع من العلماء الى ان الادهان بعد الاحرام بما لا طيب فيه ليس بحرام، بل هو مكروه ومستند هؤلاء ظواهر اخبار يمكن حملها على صورة الاضطرار منها.

رواية ابن ابى عمير عن هشام بن سالم قال قال له ابن ابى يعفور ما تقول في دهنه بعد الغسل للاحرام فقال قبل وبعد ومع ليس به بأس قال ثم دعا بقارورة بانسليخة ليس فيها شيى فأمرنا فادهنا منها.

(3) عن الحلبي انه سال عن دهن الحناء والبنفسج اندهن به إذا اردنا ان نحرم فقال نعم (4) وقد حمل القائلون بالحرمة، تلك الاخبار على الضرورة والحاجة الى الادهان كما ان جمعا من العلماء اخذوا بظواهرها وافتوا بالجواز مع الكراهة هذا تمام الكلام في الادهان بعد الاحرام اختيارا واما الاضطرار فسياتى.

(في جواز الادهان عند الضرورة) لو اضطر المحرم الى الادهان بما فيه طيب يجوز له ذلك للضرورة مع الكفارة وادعى الاجماع عليه وتدل عليه صحيحة معاوية بن عمار في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج قال: ان كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين وان كان

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 29 من تروك الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 29 من تروك الاحرام الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 30 من تروك الاحرام الحديث 6 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 30 من تروك الاحرام الحديث 7


173

تعمد فعليه دم شاة يهريقه (1) عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا خرج بالمحرم الخراج أو الدمل فليبطه وليداوه بسمن أو زيت (2) عن محمد بن مسلم عن احدهما سألته عن محرم تشققت يداه قال: فقال يدهنها بزيت أو بسمن أو اهالة (3) وظاهر الروايتين صورة الاضطرار والحاجة الى التداوى بدهن فيه طيب.

ورواية سعيد بن يسار عن المحرم تكون به القرحة أو البثرة أو الدمل فقالاجعل عليه بنفسج واشباهه مما ليس فيه الريح الطيبة (4) في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الجعفري عن صاحب الزمان عليه السلام انه كتب إليه يسأله عن المحرم هل يجوز له ان يصير الى ابطيه المرتك أو التوتيا لريح العرق ام لا يجوز فأجاب عليه السلام يجوز ذلك وبالله التوفيق (5) وبمعونة هذه الاخبار الواردة في صورة الاضطرار يحمل ما دل على جواز الادهان للمحرم مطلقا على الاضطرار ولا يصح الاخذ باطلاقها بل تتقيد بصورة الاضطرار و الحاجة، أو يحمل على الادهان قبل الغسل أو بعد الغسل للاحرام كما ان كلمة يكره تحمل على الحرمة في قوله عليه السلام وكان يكره الدهن الخاثر الذى يبقى، أو يكره للمحرم الادهان الطيبة.

(6) بعد ورود النهى عن الادهان بما يبقى اثره الى الاحرام، وبعد دلالة الروايات على حرمة الادهان بعد الاحرام مطلقا.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 4 من بقية كفارات احرام الحديث 5 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 31 من تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 31 من تروك الاحرام الحديث 2 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 31 من تروك الحرام الحديث 3 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 31 من تروك الاحرام الحديث 4 6 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 29 من تروك الاحرام الحديث 4


174

في حكم ازالة الشعر ومما يحرم على المحرم ازالة الشعر وقال في الشرايع قليله وكثيره ومع الضرورة لا اثم انتهى ولكنه لم يصرح بالرأس وغيره فيمكن ان يكون ازالة الشعر عن جميع البدن كما يحتمل ان يكون من بدن المحرم ومن بدن الغير، سواء كان ذلك الغير محرما أو محلا كما يشمل القليل والكثير وصرح في الجواهر ولو بشعرةونصفه.

ازالة الشعر كما هو المتبادر الظاهر، عبارة عن ازالة الشعر عن الاصل واما قطعه من النصف وتنصيفه بالتقصير فيبعد استفادته من لفظة الازالة وان يكون المراد من عبارة الشرايع ذلك، بل هو فتوى صاحب الجواهر واجتهاده نعم لو وجد في الاخبار ما يشمل القطع يشمل قطع النصف كما لو قطع نصف الشجرة يقال قطعها وكذلك لو قطعها من الاصل ثم ان الازالة لا فرق بين انحائها من النتف والقطع بالدواء والحلق والاحراق


175

والقص وغيرها.

وتدل على الحرمة الايات والروايات مضافا الى ما ادعاه في الجواهر من عدم الخلاف فيه بل الاجماع عليه بقسميه فان امكن تحصيل الاجماع لاحد، فيها، والا ففى الاية والرواية كفاية وغنى.

اما الاية قوله تعالى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا امنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدى الاية (1) وهى تدل على حرمة حلق الرأس الى ان يبلغ الهدى محله ثم يجب الحلق على الحاج في ذاك المحل وهو منى.

ويستفاد من قوله تعالى فمن كان منكم مريضا ان حلق الشعر لا يجوز الا للمضطر إليه ومن لا يتمكن من الصبر الى ان يبلغ الهدى محله فيحلق ويفدى والا يجب عليه الصبر، ولا يختص وجوب الحلق بالمحصور، فان رسول الله مع عدم كونه محصورا لم يقصر، بل حلق لانه كان ساق الهدى، فالحكم المستفاد من الاية عام شامل للمحصور وغير المحصور واما ازالة الشعر من البدن، أو بدن غيره، بحلقكان أو بغيره، وكذا ازالة المحرم الشعر من بدن غيره سواء كان محلا ذلك الغير أو محرما، فلابد من بيان الاخبار الواردة في تفسير الاية في حكم جميع ذلك.

منها صحيحة الحلبي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يحتجم، قال: لا الا ان لا يجد بدا فليحتجم ولا يحلق مكان المحاجم (2) كان المعمول بينهم ان يحلقوا مكان المحاجم إذا كثر الشعر ومع ضرورة الحجامة وجوازها لم يجوز الامام عليه السلام ازالة الشعر عن مكانها.

عن الحسن الصيقل عن ابى عبد الله عن المحرم يحتجم قال: لا الا ان يخاف

1 - البقرة الاية 196 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 1


176

التلف ولا يستطيع الصلوة وقال: إذا آذاه الدم فلا بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر.

(1) والمراد من حلق الشعر في الرواية ازالة الشعر عن مكان المحاجم كما في الرواية السابقة لكنه لا خصوصية له بل هو لازالة الشعر وحلقه مطلقا.

عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا بأس ان يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر (2) في صحيح معاوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام المحرم يحك راسه فتسقط منه القملة والثتثان، قال: لا شيى عليه ولا يعود، قلت: كيف يحك راسه، قال: باظافيره ما لم يدم ولا يقطع الشعر (3) فهل يمكن الاستفادة من لفظة يقطع الشعر قطع النصف منه ام لا لاجل ان الحك بالاظافير انما يقطع من الاصل لا من النصف، ولكن القطع في حده يشمله، ويمكن ان يتجه كلام الجواهر بما ذكر إذ المقصود ان لا يزاحم المحرم الشعرويقطعه ويزيله ولولا ذلك لما يستفاد من تعبير الفقهاء بازالة الشعر حرمة قطعه نصفا ورواية عمربن يزيد عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا بأس بحك الرأس واللحية ما لم يلق الشعر ويحك الجسد ما لم يدمه (4) والقاء الشعر المذكور في الرواية شامل لقطع الشعر نصفا وازالته من الاصل ورواية على بن رئاب عن زرارة عن ابى جعفر قال: من حلق رأسه أو نتف ابطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيى عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم (5) والظاهر من ترتب الكفارة على شيى، حرمته، وانه منهى عنه وفى خبر اخر

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 5 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 15 من كفارات الاحرام الحديث 2 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 73 من تروك الاحرام الحديث 2 5 - وسائل الشيعة الجزء 10 من كفارات الاحرام الحديث 1


177

من حلق راسه أو نتف ابطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيى عليه (1) والمفهوم من الرواية ان من فعل ذلك لا عن سهو ونسيان فعليه شيى.

عن زرارة قال سمعت ابا جعفر يقول من نتف ابطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيئ ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة (2) حريز عن ابى عبد الله (خ ل) جعفر عليه السلام قال: إذا نتف الرجل ابطيه بعد الاحرام فعليه دم (3) ورواية عبد الله بن جبلة عن ابى عبد الله في محرم نتف ابطه قال يطعم ثلاثة مساكين (4) والمذكور في تلك الروايات ازالة الشعر عن الرأس والابط ومحل الحجامةولا يبعد التعدي منها الى كل مورد من البدن والحكم بحرمة ازالة الشعر عنه كما يستفاد من روايات اخرى، منها رواية منصور عن ابى عبد الله في المحرم إذا مس لحيته فوقع منها شعرة، قال يطعم كفا من طعام أو كفين (5) معاوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله المحرم يعبث بلحيته فيسقط منها الشعرة والثنتان قال يطعم شيئا (6) عن الحسن بن هارون قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام انى اولع بلحيتي وانا محرم فتسقط الشعرات قال إذا فرغت من احرامك فاشتر بدرهم تمرا وتصدق به فان تمرة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من بقية كفارات الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من بقية كفارات الاحرام الحديث 6 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 11 من بقية كفارات الاحرام الحديث 1 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 11 من بقية كفارات الاحرام الحديث 2 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 16 من بقية كفارات الاحرام الحديث 1 6 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 16 من بقية كفارات الاحرام الحديث 2


178

خير من شعرة.

(1) عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله: إذا وضع احدكم يده على راسه أو لحيته وهو محرم فسقط شيى من الشعر فليتصدق بكف من طعام أو كف من سويق.

(2) هذا حكم ازالة الشعر وقطعه من الراس والابط وساير البدن واما سقوط الشعر من دون نتف عمد فلا اشكال فيه كما في عدة روايات منها.

ما رواه المفضل بن عمر قال دخل الساجبى على ابى عبد الله فقال ما تقول فيمحرم مس لحيته فسقط منها شعرتان فقال أبو عبد الله لو مسست لحيتى فسقط منها عشر شعرات ما كان على شيى.

(3) عن الهيثم بن عروة التميمي قال سأل رجل ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يريد اسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو شعرتان فقال ليس بشيى ما جعل عليكم في الدين من حرج.

(4)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 16 من بقية كفارات الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 16 من بقية كفارات الاحرام الحديث 5 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 16 من بقية كفارات الاحرام الحديث 7 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 16 من بقية كفارات الاحرام الحديث 6


179

في حكم

ازالة الشعر عند الضرورة

قد تقدم ان ازالة الشعر وقطعه حرام على المحرم اختيارا واما عند الضرورة والحاجة فلا اشكال فيه ولا اثم عليه كما في الشرائع، وفسر صاحب الجواهر الضرورة بقوله من اذية قمل أو قروح أو صداع أو حر أو غير ذلك مدعيا عدم وجدان الخلاف فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا الى الاصل وعموم ادلتها والى نفى العسر والحرج والضرر والضرار والاية وصحيح حريز انتهى والضرورة شاملة للمريض وغيره ممن يحتاج الى ازالة شعره لدفع الضرورة من الاذى وغيره كما في الاية الكريمة.

اما الاية فقوله تعالى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك الاية.

(1) والمراد من المريض في الاية الكريمة، من يتضرر بعدم حلق الرأس، والا لو كان مريضا ولكن لا يتضرر من وجود الشعر وعدمه على راسه اصلا، لا تشمله

1 - البقرة الاية - 196


180

الاية ولا الادلة الاخرى كما يشهد لذلك مناسبة الحكم للموضوع لوضوح ان المريض المحرم الذى يجوز له ازالة الشعر عن رأسه وحلقه، هو الذى يرتبط مرضه بوجود الشعر أو يتوقف علاجه بازالته بحيث ان للشعر وعدمه دخالة وتاثيرا في برئه وعدمه كما لو قيل، يجوز للمريض ان يفطر، إذ يعلم منه ان المرض الذى يضر بالصائم وان الامساك الذى بوجوب ذلك مجوز للافطار والا لو كان المرض بحيث لا يضر الصائم اصلا أو كان علاجه بالامساك عن الطعام والشراب ومفيدا فيه، لا يجوز له الافطار، وفى المقام ايضا كذلك، فالمرض الذى يقتضى كشف الرأس وازالة الشعر أو قطعه يجوز ازالته للمحرم عن رأسه أو ساير بدنه إذا تضرر به، والا فلا واما الاذى في الرأس يمكن ان يكون من جهة المرض فحكمه ما تقدم أو غيره كما في قضية الانصاري فيجوز ازلة الشعر لدفع القمل والاذى نعم لو تولد القمل من البدن كما في بعض الامراض فهو داخل في المرض وكذا البراغيث والحاصل ان الاذى في مقابل المرض والجامع بينهما هو الموجب لجواز ازالة الشعر عن الراس أو جميع البدن وتدل عليه الاية المتقدمة والروايات والاصل والاجماع و ادعى عدم الخلاف فيه اما الاية قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك البقرة الاية 196.

واما الرواية فمنها ما رواه حريز عن ابى عبد الله قال مر رسول الله على كعب بن عجرة الانصاري والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم، فقال ايؤذيك هوامك فقال: نعم، قال: فانزلت هذه الاية فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه الاية.

فأمره رسول الله بحلق راسه وجعل عليه الصيام ثلثة ايام والصدقة على سنين مساكين لكل مسكين مدان والنسك شاة (1) وفى رواية اخرى مر النبي صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الانصاري وهو محرم

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 14 من كفارات الاحرام الحديث 1


181

وقد اكل القمل رأسه وحاجبه وعينيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ما كنت ارى ان الامر يبلغ ما ارى فأمره فنسك نسكا لحلق رأسه لقول الله عزوجل فمن كان منكم مريضا الاية (1) واما الاجماع فقد ادعى بقسميه، وفى الجواهر بلا خلاف اجده فيه، و عن المنتهى لو كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك من انواع الاذى جاز له الحلق اجماعا واما الاصل فتوضيحه انه يمكن ان يقال: ان القدر المتيقن من ادلة حرمة ازالة الشعر على المحرم هو المختار وغير المتاذى من الشعر، واما المضطر لو شككنا فيه فيجرى الاصل فيه ويحكم بعدم الحرمة مضافا الى عموم ادلة الاضطرار ورفع ما اضطروا إليه وعموم رفع العسر والحرج.

ويمكن ان يقال في الفرق بين المرض والعسر والحرج ان الحرج انما يرفع الحكم إذا كان التكليف وتحمله حرجا ذا مشقة، بخلاف المرض إذ قد يوجد مورد يقتضى المرض رفع الحكم ويشمله دليله ولكنه قابل للتحمل ولا يكون حرجيا ولا يشمله دليل العسر والحرج، فالتمسك بدليل الحرج انما يتبع المشقة والحرج، بخلاف المرض فانه تابع للضرر وعدمه وان لم يكن حرجيا.

ثم انه هل يقتصر في الحكم بجواز ازالة الشعر عن الرأس وثبوت الفدية، بما ذكر في الاية من المرض والاذى في الرأس بكثرة القمل أو يتعدى الى كلمرض واذية واضطرار وحاجة، اما جواز ازالة الشعر بالمرض والاذى لا يختص بالرأس بل يشمل جميع موارد الضرورة والحاجة ولا يختص بمورد الاية واما الفدية فنقتصر في اثباتها بما ذكر في الاية من المرض والاذى وقيل لا تنحصر الفدية ايضا بما ذكر بل هي ثابتة في كل مورد مثله فعلى كل حال ان اقتصرنا في الفدية وثبوتها على مورد الاية تحكم بها فيه كما هو مختار صاحب

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 14 من كفارات الاحرام الحديث 4


182

المدارك، ولا يثبت في غيره.

وقد فصل بعض بين ثبوت الفدية في مورد الاية وعدم ثبوتها في غيره كما عن المنتهى والتذكرة والدورس وكشف اللثام بنحو اخر حيث قالوا: ان كان الاذى في الرأس مستندا الى كثرة الشعر أو وجوده لا فدية وان كان بامر خارج لا يزول الا بازالة الشعر تجب الفدية كما لو نبتت شعرة في العين أو سقط شعر من الحاجب على العين كما لو كان الاذى من جهة القمل الذى لا يندفع الا بحلق الشعر وازالته فيجوز له الحلق وتجب الدية وشبهوا ذلك ونظروه بالصيد في انه تارة يصول ويحمل على المحرم ويريد الاضرار به وهلاكه، فيدفع عن نفسه ويهلكه ويقتله وحيئد لا يجب الفدية، واخرى يقتله لدفع اضطرار آخر، وضرورة اخرى كما لو اضطر الى اكل صيد لحفظ نفسه وسد جوعه لا لدفع الضرر الناشئ من الصيد فيقتله وپاكله ولكن تجب الفدية عليه، إذا الصيد لم يكن مزاحما له بنفسه و ومعاندا ومضرا به، بل ما كان يوذيه ويضره هو الجوع الذى لا يمكن دفعه الا بقتل الصيد واكل لحمه.

لكن كلامهم قدس الله اسرارهم لا يصح دليلا لما ذكر ان لم يوجد في المقام دليل آخر، ولا يقاس المقام بالصيد ولا تعليل في البين حتى يسرى الحكمالى غيره، فلابد من ملاحظة دليل نفس الحكم فان قلنا ان الظاهر من الاية والرواية حصر الاذى بالراس من جهة الصداع وكثرة الشعر فيها والا فلا يختص الحكم بما ذكر في الاية.

والحاصل انه تارة يستفاد من الاية ان الحكم يختص بالرأس ولا يشمل العين وغيره من ساير البدن كما عليه السيد في المدارك واخرى يقال انه لا يختص بالرأس بل يشمل العين وساير البدن إذا تاذى من وجود الشعر وكثرته فعلى هذا ما الوجه في التفصيل في ثبوت الفدية بان كان من جهة الشعر فقط فلا فدية كما لو نبت في عينه شعر، وان كان الاذى من غير الشعر ولكن لا يتمكن من ازالة الاذى


183

الا بحلق الشعر وجبت الفدية، فهل استفيد ذاك التفصيل من الاية أو من غيرها الظاهر انه ليس في الاية ما يدل على التفصيل، وما يوجبه، ولا نفهم ذلك منها.

اللهم الا ان يوجه كلامهم في التفصيل بما ياتي.

بان يقال ان الموضوع والمورد في جعل الحكم الشرعي ووضعه فيه قد يكون بحيث يقتضى ان يتعلق به حكم تحريمي أو وجوبي بمعنى ان الموضوع يقتضى ذلك ويوجبه ولكن مانعا يمنع عنه ويزاحمه فحينئذ يرفع اليد عن فعلية الحكم ويتدارك بالفدية أو بغيرها كما لو زاحم ومنع الضر الخارجي العارض، الحكم المجعول للشعر النابت في الرأس، فعند ذا يرفع اليد عن حرمة ازالة الشعر ويحكم بجواز الحلق ويتدارك المصلحة الفائتة أو المنقصة الحاصلة بالفدية والكفارة كما لو كانت الصلوة في وقت معين ذا مصلحة موجبة لوجوبها ولكن الموانع من الاغماء وغيره صدت عن الاتيان بها فيرفع اليد عن الوجوب في الوقت ويتدارك بالقضاء خارجه.

وقد يكون المورد غير صالح لوضع الحكم وجعله فيه حتى يرتفع بالضرروغيره ويتدارك بالفدية والكفارة كالشعر النابت في العين المانع عن الابصار إذ لا يصلح وضع الحكم وجعل الحرمة على ازالته حتى يقال يجوز للمحرم ازالته ويجب عليه الفدية والكفارة عند الاذى والضرر كالصلوة التى لا مصلحة في جعل الوجوب فيها حتى يرتفع الالزام عند الضرر ويتدارك ما فات من المصلحة بالقضاء بعده كما في صلوة الحائض إذ ليس فيها مصلحة كساير الصلوة حتى يجب القضاء بعد الطهر وحصول النقأء.

وعلى أي حال ان صلح هذا التوجيه فبها، والا فما ذكره بعض من اطلاق دليل الكفارة وجيه، وان كان كلامه ايضا لا يخلو من اشكال لتخصيصه الحكم والكفارة بالرأس وصورة المرض، لعمومية الحكم لجميع البدن وشموله له، هذا تمام الكلام في حكم الاضطرار الى ازالة الشعر من الرأس أو ساير البدن واما ازالة الشعر عن بدن الغير فسياتى حكمه.


184

في حكم

ازالة الشعر عن بدن الغير

هل يجوز للمحرم ان يزيل الشعر من بدن غيره أو يحرم عليه كازالته عن نفسه.

قد يقال إذا كان الغير محرما لا يجوز للمحرم ازالة شعره وعن المدارك الاجماع عليه، وفى الجواهر لعله كذلك مضافا الى ما يفهم من الادلة من عدم جواز وقوع ذلك من أي مباشر كان انتهى.

اما الاجماع فان كان المراد منه الاستناد الى كلام المعصوم، وان الحكم مستند الى الامام وان لم يوجد له مدرك من الادلة الموجودة فنعم والا فتحصيل الاجماع مشكل.

ثم ان المقصود من كلام الجواهر في قوله من عدم جواز ذلك من أي مباشركان، انه لا يجوز للمحرم ان يزيل شعره باى سبب كان بمباشرة نفسه أو بسبب غيره سواء كان ذلك الغير محلا أو محرما، فان كان المراد ذلك فالمعنى ان المحرم يجب عليه ان يترك شعره ويخليه في بدنه، ولا يزيله ولو بمباشرة غيره وهذا غير ما نحن بصدده.


185

أو المراد ان ازالة شعر المحرم حرام فالمعنى ان ازالة شعره حرام على المزيل محرما كان أو محلا، فهذه الحرمة لا يختص بالمحرم بل يشمل المحل، واما حرمة ازالة الشعر عن الغير المحل على المحرم الذى يزيل الشعر فلا يستفاد مما ذكر نعم يستفاد حرمة ازالة الشعر عن الغير المحرم لكنه لا يختص به بل يحرم على المحل بدليل المباشرة الذى ذكره صاحب الجواهر ولا يمكن عد هذا من محرمات الاحرام وتروكه، التى نحن بصدد بيانها من حرمة ازالة الشعر عن بدن الغير على المحرم سواء كان الغير محلا أو محرما واما ايقاع المحرم في الحرام وان كان حراما على المحرم والمحل الا انه مطلب اخر الا ان يقال ان التسبيب حرام كما لو قلنا ان الارتماس حرام على المحرم فلو رمسه الغير في الماء لكان حراما ايضا ولكن هذا فيما إذا كان الغير لم يسلب عنه القدرة ولم نقل بعدم الحرمة في صورة الاكراه وان كان من الممكن ان يقال بعدم الفرق كما في الصائم المكره على الافطار الذى يحرم على المكره بالكسر لكونه سببا لتحقق المبغوض عند الشارع في الخارج (1) هذا ولكن المهم في المقام وعمدة الادلة في المسألة الروايات المصرحة فيها بان المحرم لا يجوز له ان ياخذ من شعر الحلال فيعلم حرمة اخذ الشعر من بدن الغير المحرم بالاولوية.

منها صحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد الله قال: لا يأخذ المحرم من شعرالحلال (2)

1 - لم يتضح لى مراد الاستاد مد ظله من الاستثناء فان حرمة التسبيب ليست من محرمات الاحرام بما هو احرام على كل حال 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 63 من تروك الاحرام الحديث 1


186

ومرسلة الصدوق قال: قال عليه السلام لا ياخذ الحرام من شعر الحلال (1) والروايتان تدلان على حرمة اخذ الشعر من الحلال بالقطع أو الجز أو النتف على المحرم ويعلم حرمة اخذه من المحرم بطريق اولى، ويكفى هذا في المقام دليلا.

وهنا فروع ينبغى الاشارة إليها اول - بعد ما تبين ان المحرم المضطر الى اخذ الشعر من رأسه أو بدنه يجوز له ازالته، فهل يجوز للغير محرما كان أو محلا ان يتصدى ذلك ويزيل الشعر عن بدن المضطر، أو لا يجوز الا للمحل دون المحرم، لعدم كونه مضطرا إليه، واما اضطرار صاحب الشعر الذى جوز له ذلك، لا يقتضيه لغيره ولا يوجب جوازه له ايضا، فلو لم يوجد المحل فهل يتحمل ويصبر ام لا.

الثاني: لو لم يوجد المحل بناء على عدم جواز الاخذ للمحرم فهل يصبر المحرم المضطر ويتحمل المشقة والاذى، والتعب والشدة الى ان يوجد المحل، وليس للمحرم الحاضر ان يدفع عن اخيه المحرم الضرر والالم الا ان يقع في خطر عظيم وتهلكة نفس فيجب ازالة شعره حفظا لنفسه، واما لو لم يكن في خطر التهلكة فيصبر المضطر ويتحمل الاذى حتى يجد محلا يأخذ شعره، فكل محتمل.

واما امر الرسول صلى الله عليه واله بازالة الشعر وحلق الرأس في قضية الانصاري لو علمنا انه صلى الله عليه وآله امر محرما ليزيل الشعر عنه لقلنا به ولكنه غير معلوم، بلامر صلى الله عليه وآله الانصاري بحلق رأسه وازالة شعره وان يتداركه بالفدية، وكان جائزا له، ومباحا في حقه، ولم يثبت انه امر محرما ليزيل الشعر عن الرجل الانصاري المتساقط عن رأسه القمل.

اللهم ان يقال بعد جواز ازالة الشعر للمحرم عن رأسه للضرورة يجوز للغير ايضا ذلك بالملازمة كما لو قيل لامرأة يجب عليها ستر البدن والرأس عن الأجنبي،

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 63 من تروك الاحرام الحديث 2


187

انه يجوز كشف الرأس عند الضرورة والحاجة، يعلم منه ان عدم وجوب الستر وجواز كشف البدن عند الاضطرار ملازم لجواز نظر الغير ومسه له كما في الاضطرار الى الطبيب، إذ لو لم يجز للطبيب النظر والمس، لزم نقض الغرض نعم يصح هذا لو كان الطبيب منحصرا بالأجنبي، والا يرفع الاضطرار بالطبيب الذى هو من محارم المريض، ويداوى هو ويعالج ولا يحتاج الى الأجنبي.

وفى المقام ايضا يقال بعد ما ثبت جواز حلق الشعر للمحرم عند الاضطرار إليه، يعلم منه جواز ازالته للغير ايضا محرما كان الغير أو محلا، ولكن هذا فيما انحصر الحلاق بالمحرم، ولا يوجد المحل، كما إذا اضطر في بادية الى حلق رأسه والناس كلهم محرمون مثله ولم يتمكن من الصبر الى الاحلال أو وجدان المحل، فيحلق المحرم رأس المضطر واما إذا وجد المحل لا يجوز للمحرم ان يزيل الشعر من المضطر.

ومن هذا يعلم ايضا ان امر النبي صلى الله عليه وآله بحلق رأس الرجل الانصاري لا يكون دليلا لجواز ازالة المحرم الشعر عن بدن الغير الا بعد احراز وجود المحل حينذاك وعدم الانحصار بالمحرم ولو شككنا في ذلك، ولم نعلم ان المحل كان موجودا حين ما تصدى المحرم حلق شعر الانصاري بامر الرسولام لا، لا يكون دليلا لنا.

ثم ان صاحب الجواهر قدس سره بعد ما ذكر جواز ازالة المحرم شعر محرم غيره قال: والظاهر ان مثله قتل الهوام، ومراده ان قتل الهوام كما يحرم ولا يفرق بين ان يقتله المحرم من بدنه أو بدن غيره، فكذلك ازالة الشعر لا يفرق بين ازالته من نفسه أو من غيره المحرم والمحل: واستدل بصحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد الله قال: لا ياخذ المحرم من شعر الحلال (1)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 63 من ابواب تروك الاحرام الحديث 1


188

ونقل عن التهذيب عدم الجواز مستدلا بالصحيحة وقواه وقال نعم قد يشك في الفدية التى مقتضى الاصل عدمها، بعد ظهور الادلة في غير ذلك انتهى.

(تحقيق من الاستاد مد ظله) قال الاستاد مد ظله: الروايات الواردة في المقام، كلها ظاهرة في حرمة ازالة الشعر على المحرم من نفسه وبدنه لعود الضمير الى شخص المحرم في الاية والرواية، وليس فيها اطلاق شامل له ولغيره، ولو كان فهو ايضا منصرف الى المحرم كما في قوله تعالى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله ومن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه، مخصوص برؤوس المحرمين، ولا نظر فيها الى غيرهم اصلا حتى يكون المعنى لا تحلقوا رؤس غيركم ولا تزيلوا الشعر عنهم، ولا اقل من الانصراف الى المحرمين، وما قيل: ان الانصراف بدوى غير وجيه، إذ لو لم تكن صحيحة عمار " يأخذ المحرم من شعر الحلال " لما توجهنا الى حرمة ازالة الشعر من الغير اصلا من الاية والرواية بل لم نفهم منهما الا اختصاص الحرمة بالمحرمين وازالة الشعر عن رؤسهم وابدانهم.

ولو كان الحكم في المقام، مثل قبل الهوام، كما في جواهر الكلام لكان اللازم ان يفتوا بحرمة ازالة الشعر على المحرم حتى عن بدن الحيوانات، كما افتوا في قتل الهوام حتى في القائه من بدن الحيوانات، ولم ار من افتى بعدم جواز القاء الشعر من بدن الحيوان، فما ذهب إليه صاحب الجواهر قدس سره من التنظير غير وجيه، الا ان يكون المراد ان الشعر في بدن المحرم مثل الهوام يتبع حكمه ولكنه ايضا يحتاج الى دليل عام مفقود في المقام وما هو المتعمد في السئلة صحيحة عمار المتقدمة عن ابى عبد الله عليه السلام لا يأخذ المحرم من شعر الحلال (1) ومرسلة الصدوق، المستفاد منهما حرمة شعر الحرام بالاولوية.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 63 من ابواب تروك الاحرام الحديث 2


189

الفرع الثاني

في وضع اليد على اللحية

وتسريحها الملازم لسقوط الشعر غالبا، هذا الفرع مورد للابتلاء، لو ايقن المحرم انه يسقط الشعر بالتسريح ووضع اليد لا يجوز له ذلك وكذا لو شك في السقوط كما في الصوم الضرورى إذ لو جاز ذلك ليتحقق ويوجد المنهى عنه وفى مثل المورد يجب الاحتياط ولا يصح اجراء البرائة أو القول بانه إذا اطمئن بالسقوط وزوال الشعر لا يفعل ولا يضع يده على اللحية بل المورد يقتضى عكس ذلك بان يقال لا يمس لحيته الا مع الاطمينان بعدم السقوط، والا يكون كمن رمى سهما ليختبر انه يقتل شخصا أو حيوانا، أو كمن يلاعب امرأته في شهر الصيام ليختبر انه ينزل ام لا ومعلوم ان في مثل الموارد لا يجرى اصل البرائة ولو فعل من دون اطمينان على عدم تحقق الفعل المنهى عنه يكون كمن تعمد ذلك.

فما اختاره صاحب الجواهر من اجراء اصاله البرائة والقول بانه لا بأس بالتسريح الذى لا طمأنينة بحصول القطع معه وان اتفق، لا يخلو من اشكال، ولذاقال بعد ما ذكر: الاولى والاحوط اجتنابه (1) وقد ورد في الوضوء وغيره ايضا روايات تؤيد ما ذكرناه منها: رواية منصور بن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام في المحرم إذا مس لحيته فوقع منها شعرة قال يطعم كفا من طعام أو كفين.

(2) عن معاوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله المحرم يعبث بلحيته فيسقط منها الشعرة والثنتان قال يطعم شيئا (3).

عن هشام بن سالم قال قال أبو عبد الله إذا وضع احدكم يده على رأسه

1 - هذا ما استفدناه من الاستاذ مد ظله بناء على ما ضبطناه من ابحاثه ولكن صاحب الجواهر اجرى البرائة بالنسبة الى الفدية والكفارة لا الحرمة التكليفية 2 و 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 16 من ابواب بقية كفارات الاحرام الحديث 1 - 2


190

أو لحيته وهو محرم فسقط شيئ من الشعر فليتصدق بكف من طعام أو كف من سويق (1).

نعم ورد في الوضوء ما يدل على عدم الباس للزوم الحرج مثل رواية الهيثم بن عروة قال سأل رجل ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يريد اسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو شعرتان فقال ليس بشيئ ما جعل عليكم في الدين من حرج (2).

واما ما تدل على عدم البأس مطلقا فقد حمل على عدم التعمد أو على نفى العقاب بعد الكفارة.

الفرع الثالث لو علم وايقن ان الشعر لا يسقط بالمس فمسح لحيته فسقط الشعر أو سقط بغير العمد، فان علم انه نتف الشعر يجب عليه الكفارة، وان علم ان الشعر كان ساقطا من الاصل ولكنه القى بالمس فلا شئ عليه لعدم كونه نتفابل هو القاء وهو ليس بحرام.

واما لو شك في ان الشعرة الملقاة كانت نابتة فسقط بالمس أو كانت منسلة ومنقطعة من الاصل فعن الدروس الاقرب الفدية، وفى الجواهر، وفيه نظر للاصل، ولعل الدليل على قول الشهيد بعد عدم صدق النتف في مورد الشك.

هو الاستصحاب بتقريب ان الشعر كان متصلا ونابتا فيستصحب الى حين الالقاء بالمس فيصدق الازالة والنتف إذ لو حكم شرعا باتصال الشعر على الوجه عند الشك فيه بالاستصحاب يترتب عليه الاثر شرعا ولا يجوز القائه وازالته فإذا سقط بمس اللحية تترتب عليه الكفارة.

يمكن ان يقال ان موضوع الحرمة والكفارة نتف الشعر واستصحاب الاتصال الى حين السقوط انما يثبت عقلا تحقق الموضوع بمعنى ان الشعر إذا كان متصلا الى حين السقوط ولم يكن منسلا من قبل يحكم العقل بانه نتف وسقط، وهذا مثبت، فعلى هذا، ما اختاره الجواهر هو الاقوى.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 16 من ابواب بقية كفارات الاحرام الحديث 5 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 16 من ابواب بقية تروك الاحرام الحديث 6


191

الفرع الرابع هل يصدق ازالة الشعر بقطع العضو كما إذا قطع اصبعا

فيه شعر

الظاهر انه لا يصدق عليه النتف كما عن التذكره والمنتهى، ولا كفارة فيه وما ورد في القصاص من صدق قطع الاصبع بقطع الكف انما هو تعبد خاص في محله، ولا تعبد في المقام ولا دليل على صدق الازالة لقطع العضو الذى فيه الشعر، فتردد الشهيد قدس في المسألة في غير محله لوضوح ان النتف والجز لا يصدق على العضو المقطوع الذى فيه الشعر كما لا يطلق الحلق على الرأس المقطوع وكذا لو نزع وقلع جلده فيه شعر.


192

في تغطية الرأس يحرم على المحرم

غطية الرأس للرجال وتخميره بناء على التعابير المختلفة في كلمات الاصحاب والروايات وتفصيل الكلام في المقام في ضمن امور الامر الاول، انه لا اشكال في حرمة اصل التغطية وتخمير الرأس اجماعا وادعى عدم الخلاف فيه وتدل عليه الروايات المستفيضة ان لم تكن متواترة وهذا مما لا كلام فيه، وانما هو فيما يتحقق به التغطية والتخمير واصابة الرأس، وفى مصداق الرأس ومقداره، وانه جميع الرأس من الرقبة، كما يطلق عليه في ذبح رأس الحيوان، أو منابت الشعر فقط، وان الاذن من الرأس ام لا، فلابد في تبين جميع ذلك وتفصيله من التأمل في النصوص الواردة في الباب.

الامر الثاني انه قد يطلق الرأس ويراد منه ما فوق الرقبة ويشمل الوجه و الاذن كما في ذبح الرأس، وقد يراد منه منابت الشعر فقط كما يقال حلق رأسه أي منابت الشعر فقط ولا يشمل الوجه، وقد ورد في بعض الروايات كما يأتي، ان


193

المحرم لا يخمر رأسه، فهل المراد منه ما فوق الرقبة، الظاهر لا، لما ورد في بعض النصوص الصحيحة، ان السائل سئل، هل المحرم يغطى وجهه، فاجيب لا بأس ولكن لا يخمر رأسه، لوضوح انه لم يرد من الرأس ما فوق الرقبة بحيث يشمل الوجه وورد ايضا ان احرام المرأة في وجهها واحرام الرجل في رأسه كخبر القداح (1) إذ بمقابلة الوجه والرأس يعلم ان المراد من الرأس ليس ما فوق الرقبة بل اريد منه منابت الشعر كما ورد التحديد بها في بعض الروايات كرواية على بن جعفر عن ابيه عن على عليه السلام قال المحرم يغطى وجهه عند النوم والغبار الى طرار شعره (2)فبناء على هذا التحديد لا حرمة لتغطية غير منابت الشعر سواء كان اذنين أو الجبهة، ولكن ورد في الروايات حرمة تغطيه الاذنين وسترهما ايضا، فهل هذا من باب التعبد وان الرأس هو منابت الشعر لغة، أو لاجل ان الرأس يطلق على ما اشتمل على الاذنين فيحرم تغطيتها ايضا، وبناء على الاول كان المناسب ان يقال ان من المحرمات تغطية الرأس والاذنين، ولكن بمناسبة ان الاذنين ملازمان للرأس لم يفردهما بالذكر وان كان الرأس منابت الشعر وعلى كل حال ورد في حكم الاذنين رواية خاصة.

عن عبد الرحمن قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن المحرم يجد البرد في اذنيه يغطيهما، قال: لا (3) ويعلم منها ان الاذنين لا يجوز تغطيتهما حتى حال البرد والحاجة وان تغطية الرأس عبارة عن ستره والاذنين.

ثم ان الرأس ومنابت الشعر بحسب المتعارف دون النادر على حد الافراط

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من ابواب تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من ابواب تروك الاحرام الحديث 8 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من ابواب تروك الاحرام الحديث 1


194

والتفريط، نعم خلف الرقبة المشتملة على الشعر النابت فيها عادتا يجب ان لا يستر ولا يغطى، فلابد ان يلقى ثوب الاحرام على المنكبين ولا يلقى على فوق الرقبة و اعلاها لكى لا يغطى بعض الرقبة المشتملة على الشعر، هذا هو البحث في معنى الرأس، واما ما يتحقق به الستر فيأتى تفصيلا.

الامر الثالث: لا فرق في حرمة التغطية بين ستر جميع الرأس كله وبين ستر بعضه كما يظهر من النصوص وصرح به الفاضل والشهيد نعم لا بأس بعصامالقربة اختيارا.

ونقل عن المنتهى انه استدل على حرمة تغطية بعض الرأس بانه إذا نهى عن وجود شيئ وتحققه في الخارج يستلزم حرمة البعض وايجاده فيه والنهى عن تخمير الرأس وتغطيته ملازم لحرمة تخمير البعض وستره.

وفيه ان النهى عن الشيئ وتحققه وفى الخارج لا يستلزم النهى عن بعضه في جميع الموارد، اما ترى لو نهى عن صنع مجسمة الانسان لا يستلزم حرمة صنع بعض اعضائه كاليد والرجل والعين، وليس المراد ان الشيئ قد يكون منهيا عنه على نحو المجموع من حيث هو كما في ارتماس الرأس في الماء، وان المقام كذلك بل الاشكال في ان النهى عن شيئ لا يلازم النهى عن بعضه مضافا الى لزوم استعمال اللفظ في اكثر من معنى، بان يراد من الرأس تارة مجموعه، واخرى بعضه، و بالجملة استدلال صاحب المنتهى قدس سره غير صحيح، وان كان استحسنه صاحب المدارك، ولكن في الروايات ما يغنى عن ذلك ولا يحتاج الى مثل هذا لاستدلال اصلا.

منها رواية ابى البخترى عن جعفر عن ابيه عن على عليه السلام قال: المحرم يغطى وجهه عند النوم والغبار الى طرار شعره (1).

ورواية عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لابي وشكى إليه

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من ابواب تروك الاحرام الحديث 8


195

حر الشمس وهو محرم يتاذى به، فقال: ترى ان استتر بطرف ثوبي قال: لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك (1).

يستفاد منها ومن التحديد الى طرار الشعر في الرواية الاولى ان ستر بعض شعر الرأس كتغطية الرأس في الحرمة والنهى.

وبالجملة الدليل على حرمة تغطية بعض الرأس هو النص ولولاه ليشكل ارادة البعض من اطلاق الرأس تارة، والمجموع اخرى، إذ ليس هذا الاستعمال لفظ واحد في اكثر من معنى واحد، ولو قيل: لا يقطع الرأس، لما يشمل قطع الاذن وكذا لو قيل لا يقطع رأس الحيوان قبل ذهاق الروح، لا يشمل قطع الاذن، أو بعض الاعضاء، فلابد من ارادة المجموع فقط أو البعض فقط إذا كان هناك قرينة على ارادته من اطلاق الرأس، وليس هو اسم الجنس، كالماء حتى يشمل المجموع من الماء والبعض منه على حد سواء، بل الظاهر المتبادر هو المجموع كما في قوله تعالى لا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله.

إذا لمستفاد من الاية ان الهدى إذ بلغ محله وهو منى فاحلقوا رؤسكم و ظاهر ذلك حلق جميع الرأس لا البعض منه وقال بعض على ما سمعناه بكفاية حلق بعض الراس ولكن لم ار من افتى به في الرسالة العملية وهذا بعيد جدا الا ان يدل دليل خارجي على ارادة البعض من الكل كما في ارادة الكف من اليد، أو على ارادة الكل من البعض كقوله اعتق رقبة مؤمنة، اما ارادة المعنيين، أي الكل والبعض في استعمال واحد فغير صحيح، والدليل الذى اقامه العلامة قدس سره لصحة ذلك فهو غير وجيه وغير سديد.

ثم انه بناء على صحة ارادة البعض والجزء من اطلاق الرأس وحرمة تغطيته، أو لدلالة النصوص الخاصة خرج منه عصام القربة التى توضع على الرأس ويغطى بعضه بدليل خاص وارد في المقام والا لما يجوز.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من ابواب تروك الاحرام الحديث 4


196

عن محمد بن مسلم انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى، فقال نعم (1).

وقد استثنى عن حكم تغطية الرأس وحرمته عصابة الراس للصداع عن معاوية بن وهب عن ابى عبد الله عليه السلام لا باس بان يعصب المحرم رأسه من الصداع (2).

فمن ابتلى بالصداع واحتاج الى عصابة الرأس، يدع وسط الرأس مكشوفا ويشد على اطرافه.

قال ابن حمزة: التغطية منصرف عن ذلك، ولا يشمله قوله عليه السلام لا يخمر رأسه، ولكنه مشكل.

وقال آخرون ان تغطية بعض الرأس حرام والخارج عنه يحتاج الى دليل خاص، وهو موجود حال الضرورة والصداع.

الامر الرابع - ان المراد من التغطية التى تحرم على المحرم هل التغطية للرأس وستره بما هو متعارف ومعمول الستر به، أو بكل ما يحصل به التغطية وان كان غير متعارف وخارجا عن المعمول العرفي، وعن المعتاد عند الناس.

فعلى الاول يحرم التغطية بالخمار والعمامة والمقنعة والعباء وغيرها مما يتعارف ستر الرأس به، وعلى الثاني يحرم الستر باليد والحناء والطين وورق الشجر ووضع الزنبيل والظرف على الرأس والطست والقدح ويكون كل ذلك منهيا عنه.

ولكن ما ورد في الروايات هو النهى عن التغطية بما هو معتاد ومتعارف، مثل قوله لا يخمر رأسه (3)، وان كان معنى التخمير في اللغة الستر ولكنه بلحاظ الخمار المعمول بين الناس كما في قوله تعالى وليضربن بخمرهن على جيوبهن

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 57 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 56 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من أبواب تروك الاحرام الحديث 5


197

يشمل المتعارف لا غيره.

وفى رواية رجل نسى وغطى رأسه قال يلقى القناع (1).

وعن الحلبي انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يغطى رأسه ناسيا أو نائما فقال يلبى إذا ذكر (2).

وفى رواية عبد الله بن سنان المتقدمة قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لابي وشكى إليه حر الشمس وهو محرم يتاذى به فقال: ترى ان استتر بطرف ثوبي، قال لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك (3) وبالجملة المذكور في تلك الروايات وغيرها تغطية الرأس بما هو معتاد لذلك ومعد له، ولم يذكر غير المعتاد والمتعارف، ولذا افتى العلامة صريحا بان الحرام من التغطية هو الستر بالمعتاد والمتعارف، ولو لم يكن المذكور في الروايات المتعارف مما يغطى به الرأس من القناع والخمار، لكانت منصرفة إليه ايضا.

تفصيل الكلام في المقام وقع الخلاف في حرمة

تغطية الرأس بغير المعتاد

على المحرم وعدمها، وذهب الاكثر من العلماء الى الحرمة، وعن التذكرة نسبته الى علمائنا، وفى الجواهر بل لا اجد فيه خلافا، ولكن صاحب المدارك بعد نقل الحرمة عن المنتهى والتحرير قال: وهو غير واضح.

لان المنهى عنه في الروايات المعتبرة تخمير الرأس ووضع القناع عليه والستر بالثوب ونحوه لا مطلق الستر مع ان النهى لو تعلق به لوجب حمله على المتعارف منه فلا اطلاق في الروايات حتى تشمل التغطية بالحناء والطين.

وتبعه في ذلك صاحب الذخيرة وهو لا يبعد عن الصحة لعدم الاطلاق في

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 5 من ابواب بقية كفارات الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من ابواب تروك الاحرام الحديث 63 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من ابواب تروك الاحرام الحديث 4


198

الروايات، وان كان يظهر من بعضها ذلك مثل قوله المحرم لا يغطى رأسه الا ان هذا الاطلاق ورد في سؤال السائلين وذكر في قسم من الروايات لفظ الخمار و العمامة والثوب، ففى المقام بحثان.

البحث الاول في ثبوت الاطلاق في الروايات فبناء عليه الحكم واضح ويحرم التغطية ولو بغير المعتاد والمتعارف وقد يتمسك للاطلاق بقوله عليه السلام المحرمة لا تتنقب لان احرام المرأة في وجهها واحرام المرء في راسه (1) إذ المستفاد من الرواية انه كما يجب ان يكون وجه المحرمة مكشوفا كذلك يجب ان يكون الرأس في المحرم مكشوفا وغير مستور بشى.

التحقيق ان يقال ان كان المراد من قوله احرام المرأة في وجهها، انه يجب عليها ان لا تستر الوجه بشيئ من الثياب وغيره من المتعارف وغيره، كان الاستدلال صحيحا وفى مورده.

واما لو قيل ان المراد من الرواية الغاء ما هو المتعارف مما يستر به الوجه في المرأة المحرمة، ففى المحرم وتغطية الرأس ايضا كذلك يعنى يجب على المحرم ان يلغى عن رأسه ما هو المتعارف مما يستر به الرأس، فحيث ان كلا من المعنيين محتمل في الرواية لا يصح ان يستدل بها للمدعى، اللهم الا ان يدعى ان الظاهر منها، انه يجب ان يكون الوجه في المحرمة والرأس في المحرم مكشوفا وظاهرا، وان كان من الممكن ايضا ان يقال ان التستر بمثل الحناء والطين لا ينافى الظهور والكشف، بمعنى ان المرأة إذا سترت وجهها بمثل الحناء يصدق عليه الكشف والظهور، فكذلك الرأس الا ان يدعى ان المراد من الرواية عدم تستر الوجه والراس بشيئ اصلا ولو كان غير متعارف.

ويشهد لذلك ما ورد ان التغطية بالمروحة لا يجوز للمرأة والحال انها ليست

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من ابواب تروك الاحرام الحديث 2


199

مما يتعارف الستر به، وتعبير صاحب الجواهر، بناء على انها من غير المتأرف يشعر بانه من الممكن ان تعد المروحة ايضا من المتعارف، إذ كثيرا ما يسترن النساء وجوههن بها عند نظر الأجنبي اليهن، وعلى أي حال لو كانت المروحة والتستر بها من غير المتعارف يعلم منه ان وجه المرأة لابد ان لا يستر ولا يغطى ولو بشئ غير متعارف.

قد يستدل للاطلاق باستثناء حبل القراب ووضعه على الرأس لان حبل القراب ليس مما يستر به الرأس متعارفا فباستثنائه عن عموم حرمة التغطية يعلم ان الحكم عام شامل للمتعارف وغيره، والا لا يصح الاستثناء.

وفيه ان العموم لم يذكر في رواية حتى يكون حبل القرب مستثنى منه، بل ورد الحبل في سؤال السائل، واجاب الامام بعدم الباس فيه، فهو حكم خاص سئله السائل، واجابه القائل.

ولم يكن داخلا في العموم على نحو الجزم والقطع، إذ كما يمكن ان يقال ويحتمل ان بكون التستر بالمتعارف وغيره حراما، ويكون حبل القرب مستثنى منه، فكذلك يحتمل ان يكون غير المتعارف جائزا من الاصل وغير داخل في العموم، ويكون حبل القرب احد مصاديق غير المتعارف الذى جاء في كلام الرواى، والاستثناء انما يدل على العموم والشمول إذا كان الكلام مثل جائنى القوم الا زيد، واما إذا سئل شخص عن مجيئ زيد، وقال: لا، لا يستفاد منه العام، ولا يدل على الشمول.

نعم يمكن ان يقال: ان الراوى انما فهم شمول الحكم للمتعارف وغيرهودخول حبل القرب فيه، ولولا ذلك لما سئل عن حكمه، هذا وان كان صحيحا، الا انه استدلال بفهم الراوى وحدسه، كما انه لو كان شاكا في شمول الحكم للمتعارف وغيره وسئل عن حكم مورد خاص، واجيب بعدم الباس فيه، لما كان يفهم منه العموم، وان المسئول عنه كان داخلا فيه، بل انما سئل عن حكم خاص للابتلاء به كما في الارتماس في الماء أو لاحتمال كونه تغطية.


200

واما المروحة فبناء على كونها غير المتعارف يشكل الفرق بينها وبين غيرها بان يجوز وضع حبل القراب على الرأس جائزا دون المروحة، الا ان يقال انه يحتمل كونها مما يتعارف به الستر، كما احتمله صاحب الجواهر، وهو ايضا مشكل، نعم المروحة تكون مانعة عن النظر الى المرأة، كما لو وضعت رأسها على الجدار ووجهها عليه عند نظر الأجنبي إليها.

وعلى كل حال يعلم من النهى عن تستر الوجه بالمروحة للنساء ومن الامر بالاسدال عند وجود الناظر، بان يكون الوجه مكشوفا وغير مستور، ويكون الاسدال مانعا عن النظر، ان التستر بالمروحة غير جائز وانه تغطية ايضا.

وقد يستدل للاطلاق بحرمة الارتماس في الماء على المحرم وواضح ان الماء ليس مما يتعارف به التغظية وستر الرأس.

وفى صحيح حريز عن الصادق عليه السلام لا يرتمس المحرم في الماء (1) عن يعقوب بن شعيب عن ابى عبد الله قال: لا يرتمس المحرم في الماء و لا الصائم (2).

عن اسماعيل بن عبد الخالق قال سالت ابا عبد الله هل يدخل الرجل الصائم رأسه في الماء قال: لا ولا المحرم (3).

وفيه، ان عطف المحرم على الصائم في حكم الارتماس يقتضى الاتحادبينهما، والحال ان الفرق واضح والتفاوت فاحش لوضوح ان الحرام على الصائم ارتماس جميع الرأس في الماء وادخاله فيه واما ارتماس بعض الرأس لا اشكال ولا حرمة فيه، حتى انه لو لم ييق من الرأس خارج الماء الا قمته لما كان حراما، بخلاف التغطية إذ بناء على ان ستر الرأس ولو بالماء حرام يلزم ان يكون ارتماس

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 58 من تروك الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 58 من تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 58 من تروك الاحرام الحديث 6


201

بعض الرأس في الماء ايضا حراما، إذا صدق عليه التغطية كما في الستر بالمتعارف وبالجملة لو كان الارتماس حراما على المحرم، لحرمة ستر الراس ولو بغير المتعارف، كان اللازم القول بحرمة ارتماس بعضه في الماء، والحال ان المنهى عنه هو الارتماس، وهو ظاهر في ارتماس الجميع، فالاستدلال للاطلاق بحرمة الارتماس غير تام نعم يمكن ان يقال ان الارتماس في الماء حرام على المحرم لا من جهة ستر لراس وتغطيته، الا ان يدعى عمومية الحكم للمتعارف وغيره عن طريق اخر والقول بان الارتماس في الماء احد مصاديق غير المتعارف.

" في معنى التغطية " ثم ان التغطية كما في كلمات الفقهاء الصاق الشيئ بالشيئ ولذا حكموا بوجوب الاسدال على المحرمة، إذا كان ناظر ينظر إليها، ولا يجوزون الالصاق بالوجه، ومثله الرأس في المحرم، فلو لم يلصق شيئ بالرأس لا يكون تغطية، فلو امسك فوق رأسه شمسية، أو مروحة ولم يلصقها برأسه لا يصدق عليه التغطية وان كان حراما من جهة التظليل.

الامر الخامس ان الستر باليد بوضعها على الراس أو على الوجه في المحرمةومسح الرأس في الوضوء وصب الماء عليه فهو جائز كما عن المبسوط والمنتهى والتذكره.

عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا بأس ان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ولا باس ان يستر بعض جسده ببعض.

(1) وقد يستدل بذلك لجواز التغطية بغير المتعارف ولكنه غير تام لاحتمال عدم صدق التغطية بما ذكر، ولذا لو وضع يديه على فرجه لم يجزه في الصلوة مضافا الى دوران الامر في المقام بين التخصيص والتخصص والثانى هو الاولى.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من ابواب تروك الاحرام الحديث 3


202

وتوضيحه انا نعلم جواز مسح الرأس ووضع اليد على الوجه حال الاحرام، ولكن نشك في ان هذا تغطية خرج عن حكم العموم الدال على حرمة الستر، أو ليس تغطية اصلا، وخروجه من باب التخصص لا التخصيص، فإذا دار الامر بين التخصيص والتخصص، الثاني اولى مثلا لو ورد اكرم العلماء ونعلم عدم وجوب اكرام العالم بالعروض بقوله لا تكرم عالما عروضيا، وشككنا في ان خروج العالم بالعروض من باب التخصيص بعد شمول العام له، أو لم يكن العام شاملا له من الاصل، بل كان خروجه من جهة التخصص، وواضح ان الثاني اولى حفظا للمفهوم العام للعلماء وفى المقام ايضا كذالك، لما رود ان المحرم لا يغطى رأسه وورد ايضا جواز حك الرأس بالاصابع أو ستر البدن بعضه ببعض، أو غيره من موارد الجواز، لكن الشك في ان تلك الموارد تغطية خرجت عن تحت الحكم العام فيكون تخصيصا أو ليست تغطيتا لاختصاص العموم بالتغطية بالمتعارف لا غيره وان كان مانعا عن الرؤية وعلى هذا خروجها انما هو من جهة التخصص، ولا خفاء في ان الثاني الولى بالقواعد وانسب بها.

الامر السادس ان التلبيد بان يطلى رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبد هل هو مثل التغطية، فلا يجوز أو ليس كذلك، فعن التحرير والمنتهى جواز التلبيد وحكاه الدروس عن الحنابلة.

وفى الجواهر: لا ريب ان الاحوط ان لم يكن اقوى اجتنابه إذا كان بحيث يستر بعض الرأس انتهى.

والتلبيد ان كان بحيث يستر الرأس، أو مقدارا منه بجمع الشعرات وضم بعضها على بعض، وخارجا عن التعارف كما في المسح على الشعرات المجتمعة

في الرأس

فيمكن ان يقال انه تغطية وتستر لكنه بغير المتعارف مما يتحقق به الستر فيشمله حكمه، ولكنه خرج عنه بالدليل.


203

روى ابن عمر قال رايت رسول الله يهل ملبدا.

(1) وقد يشعر صحيح زراره بمعروفية ذلك سابقا قال سألت ابا عبد الله هل يغتسل المحرم بالماء، قال: لا باس ان يغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن ملبدا فان كان ملبدا فلا يفيض على راسه الماء الا من الاحتلام.

(2) ولعل منع الملبد عن الصب للاحتراز عن سقوط الشعر كما احتمله في الجواهر.

الامر السابع قد اشير الى الارتماس اجمالا، والتفصيل فيه انه هل هو حرام على المحرم لاجل انه من مصاديق التغطية المحرمة عليه، أو انه حرام بنفسه لا من جهة التغطية.

قال المحقق في الشرايع بعد ذكر التغطية: وفى معناه الارتماس، والظاهر انه عده من مصاديق التغطية ولعل نظر الاكثر ايضا على ذلك، إذ لم ار من صرح بحرمته مستقلا، ولكن المستفاد من الروايات حرمة الارتماس على المحرم بنفسهومستقلا لا من جهة كونه تغطية.

منها رواية عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول لا تمس الريحان وانت محرم الى ان قال ولا ترتمس في ماء تدخل فيه رأسك (3) عن حريز عن ابى عبد الله في حديث قال: ولا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم (4).

عبد الله بن جعفر الحميرى في قرب الاسناد عن محمد بن خالد عن اسماعيل بن عبد الخالق قال سألت ابا عبد الله هل يدخل الرجل الصائم رأسه في الماء قال: لا، ولا المحرم وقال ومررت ببركة بنى فلان وفيها قوم محرمون يترامسون

1 - صحيح مسلم الجزء 4 ص 8 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 75 من تروك الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 58 من تروك الاحرام الحديث 1 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 58 من تروك الاحرام الحديث 3


204

فوقفت عليهم فقلت لهم انكم تصنعون ما لا يحل لكم.

(1) وهذه الروايات تدل على ان الارتماس منهى عنه حال الاحرام، وعطف الصائم على المحرم بشعر بانه حرام عليه بما هو ارتماس وفى حد ذاته، لا انه يغطى الرأس ويستره وعلى ذا لا يتحقق الحرمة الا بغمس جميع الرأس في الماء كما في الصائم، واما بناء على انه من مصاديق التغطية واحد افراده، يكفى غمس البعض في الماء ويحرم إذا ستر بعض الراس، فلو فرض ان للارتماس كفارة، وللتغطية كفارة، يجب عليه كفارتان، ولكن ظاهر الروايات حرمته في حد نفسه بما هو هو، لا بما هو تغطية.

وتظهر الثمرة ايضا فيها لو ارتمس في غير الماء فبناء على الاول لا مانعفي الارتماس فيه كما لو ارتمس في ماء الورد وماء الليمون كما في الصوم، وان احتاطوا في الصائم إذا ارتمس في ماء الورد والماء المضاف، واما غيرهما من المايعات فلا اشكال في الارتماس فيها في الصوم، فكذلك في المقام، لعدم صدق الارتماس في الماء، واما بناء على الثاني يجيئ البحث في حكم التغطية بالمتعارف وغيره.

واما

صب الماء على الرأس

لا يصدق عليه الارتماس ولا التغطية اصلا، ولو صدق عليه الستر والتغطية دل الدليل على جوازه، واستثنى عن الحكم العام الدال على حرمتهما.

عن زرارة عن ابى عبد الله في حديث قال سألته هل يغتسل المحرم بالماء قال لا بأس ان يغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن ملبدا فان كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء الا من الاحتلام.

(2) عن يعقوب بن شعيب قال سألت ابا عبد الله عن المحرم يغتسل فقال نعم يفيض

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 75 من تروك الاحرام الحديث 6 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 75 من تروك الاحرام الحديث 3


205

الماء على رأسه ولا يد لكه.

(1) واما الماء المصبوب شديدا لو كان كثيرا وضخيما يستر الرأس جميعا يصدق الارتماس والتغطية.

الامر الثامن قد تقدمت الاشارة في الامر الخامس الى الستر باليد ووضعها على الرأس وحكمه اجمالا وملخص الكلام فيه ان الستر ببعض البدن فقد تدل الروايات على جواز حك الراس وصب الماء في الغسل بضم الغين وفتحه الملازم

لوضع اليد على الرأس

ويستفاد منه جواز الستر ببعض البدن ولعله لاحتياجالتغطية الى الاستقرار وحتى لو حك الرأس بالكف ليقال بجوازه ايضا.

فان كان وضع اليد على الرأس تغطية واشتنى من الحكم بادلة خاصة فالقدر المتيقن من الادلة الغسل بضم الغين مستحبا كان أو واجبا، الا ان يقال ان الغسل بفتح الغين لا يصدق عليه التغطية اصلا وان كان مكروها لما ورد ان الله يحب ان يرى الحاج اشعث واغبر.

الامر التاسع لا اشكال في

جواز تغطية الوجه للمحرم دون المحرمة،

وفى الجواهر المشهور جوازه، بل عن الخلاف والتذكرة والمنتهى الاجماع عليه.

عن ابن ابى عقيل انه حرام وعليه كفارة.

والقول الثالث انه جائز اختيارا ولكن عليه كفارة ونقل هذا عن الشيخ في التهذيب وهو تفصيل في المسألة فانه قدس سره اجاز ستر الوجه إذا نوى تادية الكفارة ولم يجزه إذا نوى عدم التادية ومنشاء الخلاف النصوص الواردة بمضامين مختلفة وكيفية الجمع بينها، من حمل بعضها على الكراهة أو الضرورة منها ما رواه الحلبي عن ابى عبد الله قال: المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكينا في يده (2)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 75 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من تروك الاحرام الحديث


206

هذه الرواية مستند ابن ابى عقيل ومثله، في الحكم بحرمة تغطية الوجه لملازمة الكفارة لها.

ونقل شيخنا الحر العاملي الرواية في الوسائل وحمل الكفارة على الاستحباب كما انه نقل بدل وجهه رأسه ولكن الموجود في التهذيب إذا غطى وجهه (1) وافتى الشيخ بمضمونها وقال يجوز تغطية الوجه للمحرم إذا اطعم مسكينااستنادا الى الروايات الاخرى الدالة على الجواز واستدل انتصارا لابن ابى عقيل في القول بالحرمة بصحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد الله قال يكره للمحرم ان يجوز بثوبه فوق انفه ولا بأس ان يمد المحرم ثوبه حتى يبلغ انفه.

(2) وصحيحة هشام بن الحكم عن ابى عبد الله عليه السلام قال انه يكره للمحرم ان يجوز ثوبه انفه من اسفل وقال اضح لمن احرمت له.

(3) وقد حمل المستدل الكراهة في الرواية على التحريم كما انه استفاد من الامر وجوب الاضحاء، وعدم جواز ستر الوجه.

واما جواز تغطية الوجه للمحرم وهو القول المشهور، كما تقدم قال صاحب الجواهر قدس سره: المشهور جوازه بل عن الخلاف والتذكره والمنتهى الاجماع عليه، للاصل والنصوص السابقة.

اقول اما الاصل فهو دليل حيث لا دليل، فالمهم التأمل التام، في النصوص الواردة في المقام.

منها ما رواه عبد الله بن ميمون عن جعفر عن ابيه قال المحرمة لا تتنقب،

1 - الموجود في الوسائل المطبوع جديدا إذا غطى وجهه كما في التهذيب 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 61 من تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 61 من تروك الاحرام الحديث 2


207

لان احرام المرأة في وجهها واحرام الرجل في رأسه.

(1) وظاهر الرواية من التقابل في الحكم بين الرجل والمرئة، وقطع الشركة بينهما، ان ستر الوجه جائز للمحرم دون المحرمة كما ان التغطية للراس حرام عليه، دونها، فلو كان ستر الوجه حراما على المحرم ايضا لما كان فرق بينه وبينالمرأة المحرمة، فلقطع الاشتراك بينهما في الاحرام ونفيه يستفاد ان تغطية الوجه للمحرم ليست بحرام مضافا الى ان حصر الحرمة بالرأس في المحرم يكفى في عدم حرمة ستر الوجه، لانه مقتضى الاصل والشك في الحرمة كاف في جريان الاصل.

ومنها رواية منصور بن حازم قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم ثم اخذ منديلا فمسح به وجهه (2) ووجه الاستدلال انه لو كانت التغطية للوجه حراما لما مسح أبو عبد الله وجهه بالمنديل، الذى يغطيه ويستره.

واوضح من هذه الرواية، واظهر منها، ما رواه عبد الملك القمى قال: قلت لابي عبد الله (ع).

الرجل يتوضأ ثم يخلل وجهه بالمنديل يخمره كله، قال: لا بأس.

(3) وصحيحة على بن جعفر عن اخيه قال سألته عن المحرم هل يصلح له ان يطرح الثوب على وجهه من الذباب وينام قال: لا بأس.

(4) ورواية زرارة عن ابى جعفر (ع) قال قلت المحرم يوذيه الذباب حين يريد النوم يغطى وجهه، قال: نعم ولا يخمر رأسه والمرأة المحرمة لا بأس بان يغطى

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك احرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 61 من تروك الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 59 من تروك الاحرام الحديث 2 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 59 من تروك الاحرام الحديث 3


208

وجهها كله عند النوم (1) وهذه الاخبار كما ترى صريحة في جواز تغطية الوجه للمحرم عند النوم وغيره فلابد من حمل الاخبار الدالة على عدم جواز التغطية كصحيحة معاوية بنعمار وهشام بن الحكيم والحلبي المتقدمة في صدر المسألة على الكراهة لا الحرمة كما اختاره ابن ابى عقيل، فان استعمال الكراهة في الحرمة وان كان كثيرا، بمعنى ان الكراهة قد يكون في مقابل الجواز والاباحة الا ان استعمالها في قبال المستحب ايضا ليس بحيث لا يمكن حملها على التنزيه سيما بعد دلالة الاخبار على الجواز.

مضافا الى ما في صحيحة الحلبي من نقل غطى رأسه، بدل غطى وجهه، وان كان الموجود في التهذيب هو الثاني، والى ان ثبوت الكفارة لا يلازم الحرمة، إذ لا تنافى بين ثبوتها في مورد وعدم الحرمة، لامكان ترتب الكفارة على المكروهات والتزيهيات، لرفع الخصاصة والنقيصة غير الملزمة للترك، إذ المستفاد من النصوص ان الله تعالى يحب ان يرى الجاح اشعث واغبر وضاحيا وان اشراق الشمس عليه محبوب عند الله، فمن ستر وجهه ومنع عن اشراق الشمس عليه، فقد منع عن تلك الفضيلة والمحبوبية ولاجل ذلك جعل عليه الكفارة وليس هذا من جهة التظليل إذ لا يصدق التظليل على من نام مقابل الشمس مع اللباس وستر الوجه بل انما هو للمنع عن اشراق الشمس للوجه والاضحاء، فالجمع بين الطائفتين من النصوص ان التغطية المحرمة على المحرم هو الرأس واما الوجه فستره ليس بحرام بل هو مكروه، ولا وجه لحمل الكراهة على الحرمة بعد دلالة الصحاح الثلثة المتقدمة على الجواز، ولذا يحمل الكفارة على الاستحباب.

واما ما ورد في النصوص من جواز الستر عند النوم أو من الذباب، فانما وقع السؤال عنه من جهة الابتلاء به والحاجة إليه، إذ لا حاجة لستر الوجه في غير حال النوم، فالفرق بين الرأس والوجه في التغطية عند النوم، للفرق بينهما في الحكم، لا لاجل النوم، كما ان ذكر الذباب ومنعه بستر الوجه ايضا لبيان الحاجة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 59 من تروك الاحرام الحديث 1


209

والابتلاء بالستر، لا لاجل الضرورة، والا لا يفرق بين الستر للرأس وستر الوجه لاشتراك الاذية فيهما.

واما المحرمة فتغطية رأسها واجبة عليها واما الوجه فيجب ان يكون بارزا لان احرام المرأة في وجهها كما ان احرام الرجل في رأسه.

عن المنتهى انه قول علماء الامصار وفى الجواهر بلا خلاف اجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، وهذا الحكم مخصوص بحال الاحرام ومختص به بما هو حال الاحرام مع قطع النظر عما يوجب وجوب الستر عن الأجنبي أو الاسدال، فلو كان اجنبي ناظر إليها يجب عليها الاسدال حتى تكون محفوظة عن النظر أو تجلس تحت خيمة ويكون الوجه مكشوفا وعن نظر الأجنبي محفوظة فان الستر والتغطية لا يتحقق بالجلوس في مكان ولو كان تحت خباء أو في محمل، أو وراء جدار لاشتراط الملاصقه في صدق التغطية، وبهذا يكشف اهمية الحجاب للمرأة والتحفظ عن الاجانب، ولا يصح الاستدلال بعدم جواز ستر الوجه للمحرمة، وان احرامها في وجهها حال الاحرام، لاستثناء الوجه والكفين عن حكم العام الدال على ان المرأة عورة كلها، إذ لو كان الوجه مستثنى عنه، لما حكموا بوجوب الاسدال عليها بان تجعل حائلا بين الغير وبين نفسها بالقاء الستر أو بالمروحة بحيث لا يلتصق بالوجه ويبقى بارزا ولقد قوينا في تعليقنا على العروه في تلك المسألة وجوب ستر الوجه على المرأة، وتعرضت هنا للتذكار على الذين يحتملون استثناء الوجه لكى يراجعوا ويتاملوا فيه.

(1)

1 - اقول ينبغى ان يحرر الكلام في مقامين، الاول وجوب ستر الوجه والكفين على المرأة، والثانى عدم اعانتها على الحرمة إذا كان الناظر إليها موجودا، واثبات وجوب الاسدال للحفظ عن النظر لا يلازم اثبات الوجوب في المقام الاول، وادلة الاحرام لا يبدل واجبا شرعيا ثابتا قبل الاحرام نعم يوكد حراما أو مباحا وكذا حرمة النظر - -


210

ثم ان المراد من الكشف الواجب للرأس على المحرم وللوجه على المحرمة، كالستر الواجب على المصلى والمصلية حال الصلوة الذى تبطل الصلوه بالكشف ولو آناما، أو المراد منه ان لا يتخذ المحرم لباسا لرأسه والمحرمة لباسا لوجهها، وجهان.

فعلى الاول يجب ان يكون الرأس والوجه في المحرم والمحرمة مكشوفا ولا يجوز سترهما بجميع اقسام التغطية ولو بحك الرأس والوجه ومسحهما بالمنديل وغيره، ولو آنا ما كما في الكشف المبطل للصلوة والستر الواجب فيها إذا كان عن عمد.

وعلى الثاني يكون المعنى ان المحرم يجب عليه ان لا يتخذ لرأسه لباسا وكذا المحرمة يجب عليها ان لا يتخذ لوجهها لباسا كما في غير حال الاحرام فلابد من التأمل في الروايات الواردة في المسألة وفى كلمات القوم.

اما الفقهاء رضوان الله عليهم فلم يثبت عنهم انهم يرون المقام مثل الستر حال الصلوة، حتى تحرم تغطية الوجه والرأس ولو آنا ما بالحك والمسح بالمنديل وغيره، على نحو العموم، الا ان يدل دليل على جواز فرد من الستر، كما في النوم على الوجه، أو المسح بالمنديل بحيث لو لم يكن دليل خاص لقلنا بحرمتهما ايضا، كما انه لم يثبت ولم يتحقق عنهم الاختيار للثاني في كشف الرأس والوجه، بعدم اتخاذ الستر لهما، فالمهم نقل الاخبار في المقام.

وقبل نقل الاخبار لابد من الاشارة الى ان ما يدل جواز المسح للوجه بالمنديل أو النوم على الوجه أو حك الرأس والوجه يمكن ان يكون المفاد ان تلك الموارد انما استثنيت من العام الدال على حرمة التغطية ولو بمثل هذه الامور،

- - مع الريب الى الوجه امر آخر، وبالحملة حرمة الاعانة على الاثم ووجوب الاسدال وحرمة النظر الى الاجنبية مع الريب، غير ملازم لوجوب ستر الوجه على المرأة بالعنوان الاولى الذاتي، فلابد في اثباته من دليل آخر غير الاعانة على الاثم


211

كما يحتمل ان تكون تلك الامور وذكرها لاجل التنبيه الى انها لم تكن داخلة في العام، في مثل قوله عليه السلام لا تخمر رأسك ولا تغطيه، لانصراف التخمير والتغطية الى ما هو المتعارف من الخمار والقناع، لا ما هو خارج عن التعارف، كما في البحث في الستر والساتر من أنه يتحقق بالطين والحناء أو لابد ان يكون الساتر مما هو متعارف الستر به وبما هو معد له.

ومن النصوص ما رواه حماد عن حريز قال سألت ابا عبد الله عن محرم غطى رأسه ناسيا، قال: يلقى القناع عن رأسه ويلبى ولا شيئ عليه.

(1) ظاهر الرواية ان الامام عليه السلام استفاد من التغطية في كلام السائل التغطية بالقناع، ولذا قال يلقى القناع عن رأسه ويعبر عن كل ما يستر الرأس بالقناع والمقنع.

ورواية الحلبي قال: المحرم إذا غطى رأسه فليطعم مسكينا في يده.

(2) وهذه الرواية لا تشمل التغطية للوجه بوضع اليد عليه أو تجفيفه ورواية زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت: المحرم يؤذيه الذباب حين يريد النوم يغطى وجهه، قال: نعم، ولا يخمر رأسه، والمرأة المحرمة لا باس بان يغطى كله وجهها عند النوم.

(3) وهذه الرواية تدل على ان تخمير الرأس بالقاء القناع عليه، أو اللحاف حين النوم لا يجوز وان كان لدفع الذباب واما عدم جواز تجفيف الرأس بالمنديل وغيره فلا يستفاد منها.

اما جواز تغطية المرأة وجهها كما اشير إليه في ذيل الرواية يمكن حمله على ما لا ينافى قوله عليه السلام: احرام المرأة في وجههاورواية حريز قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن محرم غطى رأسه ناسيا قال

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 5 من بقية كفارات الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 5 من بقية كفارات الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 59 من تروك الاحرام الحديث 1


212

يلقى القناع عن رأسه ويلبى ولا شيى عليه.

(1) وظاهر التغطية بالنسيان ان الستر كان بما هو المتعارف، ويبعد شمولها لما نحن بصدده من اعتبار الكشف الذى يقابل الستر في تغطية العورتين وسترهما في باب الصلوة حتى يحرم التغطية بوضع اليد على الرأس في المحرم ومسح الوجه بالدلك والمنديل في المحرمة.

وفرق بين الدلك والتغطية بما يقال في ضرب الجبهة على الارض في السجدة وارتفاعها قهرا، من انه لو تمكن من امساك الرأس بعد الرفع يعد سجدة واحدة، وقد اشكلنا هناك بان الضرب لا يصدق عليه مفهوم السجدة فانها عبارة عن وضع الجبهة على الارض، وفى المقام ايضا كذلك إذ المفهوم من الدلك غير الستر والتغطية، ولا يطلقان عليه.

ورواية الحلبي انه سأل ابا عبد الله عن المحرم يغطى رأسه ناسيا أو نائما فقال يلبى إذا ذكر.

(2) ويظهر من الرواية ايضا ان التغطية والستر انما كان بما هو المتعارف.

ورواية زرارة انه سأل ابا جعفر عليه السلام عن المحرم يقع الذباب على وجهه حين يريد النوم فيمنعه من النوم ايغطى وجهه إذا اراد ان ينام قال: نعم.

(3) عن جعفر عن ابيه عن على عليه السلام قال: المحرم يغطى وجهه عند النوم والغبار الى طراز شعره.

(4)والمستفاد من الروايتين ان تغطية الوجه جالا حرمة فيها، ولكن الكلام في ان الجواز يختص بحال الاضطرار والضرورة كما عليه ابن ابى عقيل، واما

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 5 من كفارات الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من تروك الاحرام الحديث 6 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من تروك الاحرام الحديث 7 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من تروك الاحرام الحديث 8


213

في غيرها فتحرم تغطية الوجه بدليل ثبوت الكفارة عليها كما في بعض الروايات المتقدمة، اولا يختص به لكن الظاهر من عدم ذكر الرأس عند النوم والغبار ان تغطية الوجه لا تحرم اصلا لا من جهة ايذاء الذباب والغبار عند النوم وغيره، إذ لا فرق في الاضطرار والحاجة الشديدة الى التغطية، بين الرأس والوجه، فيجوز تغطية الرأس كما يجوز تغطية الوجه في ذلك الحال ومقابلة الوجه للرأس في الرواية وعدم ذكر الرأس فيها انما لبيان الداعي الى العمل، وان ستر الوجه انما يحتاج إليه المرء عادة حين ما يريد النوم، لا لبيان الشرطية والقيدية مضافا الى ان تحقق الاضطرار بمثل الغبار وايذاء الذباب مشكل، الا إذا كان الذباب كبيرا كما شاهدناه.

واما الشيخ فالتزامه بالكفارة عند تغطية الوجه كما في رواية الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكينا فقد (1) حمل على الاستحباب ولم يعملوا بظاهر الرواية مع احتمال ان تكون النسخة غطى رأسه كما في نقل آخر رواه صاحب الوسائل في باب الكفارات (2) والحاصل ان تغطية الوجه جائز للمحرم دون الرأس واما اعاده التلبية إذا غطاه ناسيا وان كان الظاهر من قوله عليه السلام يلبى هو الوجوب كما هو ظاهر الشيخفي التهذيب ولكن غيره من الفقهاء اجمعوا على استحباب التلبية بعد التغطية، كما في الكفارة.

تذييل بقى مطلب لم يتعرض له في الروايات، وانما ذكر الفقهاء في كتبهم، وهو

وضع الرأس على الوسادة

فهل تصدق عليه التغطية بستر بعض الرأس بذلك

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 5 من بقية كفارات الاحرام الحديث 1


214

ام لا، ذهب العلماء باجمعهم الى الجواز لعدم صدق التغطية عرفا، كما اوضحناه من ان الظاهر من التغطية ان لا يتخذ ثوبا لرأسه بمثل القناع والتخمير، لا مثل الستر الواجب في الصلوة بحيث يحصل بجميع اقسام الستر بالورق واليد والطين و يقابله الكشف بهذا المعنى ولو لحظة ويويد ما ذكر جواز وضع الرأس على العمامة إذا كانت ملفوفة، ويصدق عليه ان الرأس مكشوف لا مستور، فكذلك الوسادة ووضع الرأس عليها، مضافا الى السيرة المستمرة التى يمكن ان تعدد ليلا مستقلا، فانها جرت بذلك، فان النبي صلى الله عليه وآله واصحابه كانوا يضعون رؤسهم على الوسادة والارض، ولا اقل على الارض، لضرورة طبيعية يقتضى ذلك بل توجبه إذ لا يمكن امساك الرأس في الهواء في مدة الاحرام، وعدم وضعه على الارض وغيرها وهذه الضرورة الطبيعية ليست كساير الضرورات حتى تتقدر بقدرها، ويكتفى باقلها.

واما تغطية المحرمة وجهها عند النوم يدل على جوازها بعض الروايات كرواية زرارة المتقدمة قال قلت لابي جعفر الرجل المحرم يريد ان ينام يغطى وجهه من الذباب: قال نعم.

ولا يخمر رأسه والمرأة لا بأس ان تغطى وجهها كله (1)وقد تقدم تفصيلا ان احرام المرأة في وجهها، ويجب عليها ان تسفر عن وجهها بلا خلاف، بل الاجماع عليه بقسميه كما في الجواهر وعن المنتهى انه قول علماء الامصار.

وفى حسنة الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام مر أبو جعفر بامرأة متنقبة وهى محرمة فقال: احرمي واسفرى الخبر (2) وفى رواية مر أبو جعفر بامرأة محرمه وقد استترت بمروحة فاماط المروحة بنفسه عن وجهها (3)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من تروك الاحرام الحديث 5 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 4


215

فعلى هذا لا يجوز للمحرمة تغطية وجهها الا إذا كانت لضرورة كما إذا كان ناظر اجنبي ينظر إليها فيجوز أو يجب الاسدال عليها لانها عورة يلزمها الستر من الرجال الاجانب واما تغطية الوجه حال النوم فقد سمعت ما في صحيح زرارة من جواز تغطية المحرمة وجهها كله ونفى البأس عنه قال صاحب الجواهر قدس سره ولم اقف على راد له كما انى لم اقف على من استثناه من حكم التغطية انتهى.

وفى حاشية التهذيب المطبوع قديما بعد نقل الرواية قال اجمع العلماء على ان احرام المرأة في وجهها فلابد من حمل الرواية على الضرورة، واحتمل ان رمز الحاشية للمجلسي عليه الرحمة وقال صاحب الجواهر بعد نقل الرواية ويمكن ارادة التغطية بما يرجع الى السدل أو ما يقرب منه فتدبر هذاالظاهر ان الحمل على السدل بعيد سيما في حال النوم، واما الاضطرار يحتمل ان يتحقق فيه لاجل ان المرأة إذا كانت في غير حال النوم تستر وجهها باليد والمروحة أو الاسدال عن ناظر اجنبي إليها واما حالة النوم حيث انها في معرض النظر فلا يبعد ان تكون التغطية لوجهها جائزة لها حفظا عن الرجال الاجانب نعم لو كانت في بيت لا يقع النظر إليها اصلا، لا يجوز تغطية الوجه وستره هذا تمام الكلام في التغطية اما التظليل فسياتى انشاء الله حكمه


216

في حكم التظليل ويحرم على الرجل المحرم التظليل عليه حال السير والحركة الى مكة و الى عرفات بان يجلس في محمل أو قبة أو عمارية، واما السير في ظل الحمل أو الجدار فليس من التظليل المحرم لا خلاف في الحرمة اجمالا، بل ادعى الاجماع عليها، ولم يحك الخلاف الا عن الاسكافي حيث قال: يستحب للمحرم ان لا يظلل على نفسه لان السنة بذلك جرت، ولكن العبارة ليست صريحة في ذلك إذ قد يعبر بالجواز عند الضرورة المحتمل لحرمة التظليل في غيرها، أو عدم الاستحباب عندها، والعمدة في المقام الاخبار المروية في المسألة وان كان اصل الحكم ثابتا لا شبهة فيه، الا ان الخلاف انما وقع في كيفية التظليل، كظل المحمل والجدار، وان المراد وقوع الظل على الرأس أو جعل شيئ فوقه وان لم يوجد ظل كما في الليل وحال الغيم وان الظل ما هو الحاصل من الشمس، أو يعم ظل القمر والنجوم، أو ان المراد من السير هو السير في الطريق، ويقابله التوقف، أو المشى والحركة، لو كان في المنزل والدار


217

أو السوق كما لو اراد المحرم ان يشترى شيئا من السوق أو من الحانوت حين مايتوقف عن السير وان التظليل يصدق في الليل وفى السيارة المسقفة أو الطائرة كما هو المبتلى به في عصرنا أو لا يصدق، فعلى كل حال لابد من التأمل في مفاد الاخبار المروية في المسألة وقد عقد شيخنا الحر العاملي في الوسائل بابا في المسألة وقال باب تحريم تظليل الرجل المحرم على نفسه سائرا ونقل اخبارا كثيرة حول المسألة منها رواية محمد بن مسلم عن احدهما عليه السلام قال سألته عن المحرم يركب القبه فقال: لا، قلت: فالمرأة المحرمة قال: نعم (1) والقبة كانت مرسومة ومعدة لايجاد الظل على الراكب السائر، وكلمة لا ظاهرة في عدم جواز ركوب القبة بل صريحة فيه عن الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يركب في القبة، قال ما يعجبنى الا ان يكون مريضا، قلت: فالنساء قال: نعم (2) وهذه الرواية وكلمة ما يعجبنئ ليست صريحة في التحريم يحيث لا يحتمله الشك، ويمكن حملها على التقية عن عبد الله بن المغيرة قال قلت لابي الحسن الاول اظلل وانا محرم قال: لا، قلت: افاظلل واكفر، قال: لا: قلت: فان مرضت، قال: ظلل وكفر، ثم قال اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من حاج يضحى ملبيا حتى تغيب الشمس الا غابت عنه ذنوبه معها (3) هذه الرواية في مقام بيان ترتب الثواب على عمل الحاج إذا كان يضحى ملبيا ولا تستفاد منه الحرمة التكليفية وعدم جواز التظليل

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من ابواب تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 3


218

ويمكن ان يقال انها في مقام الجواب عن السؤال من التظليل وترتب الكفارة عليه، وقوله عليه السلام بعد كلام السائل اظلل وانا محرم: لا: ظاهر في الحرمة، و اشتمال الرواية على ترتب الثواب على الاضحاء لا يمنع عن الظهور فيها نعم يستفاد من الرواية ان ما هو الواجب على المحرم الاضحاء، وان يكون معرضا لشعاع الشمس وحرها ولا يستر نفسه عنها حتى تغيب الشمس، فعلى هذا فهل يستفاد منها جواز التظليل وركوب القبة أو ركوب السيارات المسقفة بالليل، لعدم صدق الاضحاء إذا لم يركبها، أو لا يستفاد ذلك، فيحتاج الى التأمل في الروايات للابتلاء به في عصرنا وكثرة السؤال عنه، حتى يعلم ان فيها تعرض بالليل ام لا.

عن هشام بن سالم قال سألت ابا عبد الله عن المحرم يركب في الكنيسة، قال: لا، وهو في النساء جائزة (1) وعن الحلبي ايضا قال سألت ابا عبد الله على عن المحرم يركب في القبة، فقال ما يعجبنى ذلك الا أن يكون مريضا (2) والتعبير بعدم الاعجاب يمكن ان يكون للتقية لا لله لالة على الجواز وكراهة التظليل، فان العامة يرونه جائزا.

عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرحل المحرم كان إذا اصابته الشمس شق عليه وصدع فيستتر منها فقال: هو اعلم بنفسه إذا علم انه لا يستطيع ان تصيبه الشمس فليستظل منها (3).

وهذه الرواية تدل على جواز التظليل عند الاضطرار والحاجة الشديدة إليه.

عن محمد بن منصور عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن الظلال للمحرم فقال:

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 5 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 6


219

لا يظلل الا من علة أو مرض (1).

عن اسحاق بن عمار عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن المحرم يظلل عليه وهو محرم قال: لا: الا مريض أو من به علة والذى لا يطيق حر الشمس.

(2) عن اسماعيل بن عبد الخالق قال سالت ابا عبد الله هل يستتر المحرم من الشمس فقال: لا.

الا ان يكون شيخا كبيرا أو قال ذا علة.

(3) وروى الحميرى في قرب الاستاد مثله الا انه قال شيخا فانيا.

عن جميل بن دراج عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا بأس بالظلال للنساء وقد رخص فيه للرجل (4).

وهذه الرواية حملها الشيخ الطوسى قدس سره على الضرورة واحتمل صدورها للتقية.

عن عبد الله بن مغيرة قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الظلال للمحرم فقال: اضح لمن احرمت له قلت: انى محرور وان الحر يشتد على فقال: اما عملت ان الشمس تغرب بذنوب المجرمين (5) عن قاسم بن الصيقل قال ما رايت احدا كان اشد تشديدا في الظلال عن ابى جعفر عليه السلام كان يأمر بقلع القبة والحاجبين إذا احرم (6) ولا يستفاد من فعل الامام عليه السلام حرمة الاستظلال وان كان الحكم اجماعيا نعم يستفاد منه اهمية الموضوع ومطلوبية ترك الاستظلال وترتب الثواب عليه

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 82 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 7 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 9 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 10 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 11 6 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 12


220

عن عثمان بن عيسى الكلابي قال قلت لابي الحسن الاول عليه السلام ان على بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد ان يحرم، فقال: ان كان كما زعم فليظلل واما انت فاضح لمن احرمت له (1) عن زرارة قال سألته عن المحرم ايتغطى قال: اما من الحر والبرد فلا (2) هذه الرواية المذكورة

في باب التظليل

في الوسائل مربوطة بالتغطية لا التظليل.

فهذه عذة روايات وردت في حكم التظليل وانه حرام على المحرم حال السير.

هل المقصود منها ان التظليل بالمعنى الحقيقي اللغوى حرام بان يمنع عن اشراق الشمس عليه بالجلوس تحت القبة في المحمل أو بايجاد مظلة اخرى كالشمسية وغيرها فلو لم يكن شمس تشرق عليه كما في الليل أو الغيم فلا باس بالجلوس تحت القبة ونحوها.

أو المراد ان ايجاد الشيئ فوق الراس سواء كان قبة أو مظلة اخرى بنفسه حرام سواء كان هنا تظليل بالمعنى الحقيقي ام لا فعلى هذا جعل الشمسية فوق الرأس بالليل، أو النهار حال الغيم، أو الجلوس في المحمل المسقف بالليل أو السيارة كذكك يحرم على المحرم حال السير، وجهان.

قال في الدروس: فرع هل التحريم في الظل لقوات الضحى أو لمكان الستر فيه نظر، لقوله عليه السلام اضح لمن احرمت له والفائدة فيمن جلس في المحمل بارزا الشمس، وفيمن تظلل به وليس فيه وفى كشف اللثام يغبى يجوز الاول على الثاني دون الاول والثانى بالعكس.

وقال صاحب الجواهر قدس سره يمكن كون التظليل محرما لنفسه وان لم

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 13 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 14


221

يفت صحة الضحى للشمس، أي البروز بما احرم به لها ولذا حرم حيث لا تكون شمس وان ابيت ذلك فليس الا الاحتمال الاول ضرورة ان الستر لا اثر له في النصوص سوى بعض المطلقات في النهى عن الاستتار المحمولة على الستر المخصوص و اما الاول أي الاضحاء فقد عرفت تكرار الامر به في النصوص المزبورة على وجه يظهر منه كون العلة في حرمة التظليل فوات الاضحاء انتهى موضع الحاجة.

فعلى ما استفاده صاحب الجواهر لكان ما ذهب إليه الدروس اقوى من انه لو جلس تحت القبة واخرج رأسه الى الشمس لا اشكال فيه، وكذا لو جلس تحت الخيمة واخرج رأسه لا يصدق عليه التظليل إذ لم يتحقق التظليل خارجا كما إذا لم تكن شمس كما في الغيم أو الليل، لوضوح الفرق بين ما لو قيل لا: تجعل على رأسك شمسية أو شيئا آخرا، وبين ما إذا قيل لا تظلل على رأسك، إذ لا يتحقق التظليل الا مع وجود الشمس وجعل المانع عن اشراقها لكى يوجد الظل.

نعم هنا روايتان تدلان على حرمة التظليل من المطر والبرد ايضا وظاهرهما النهى عن الجلوس تحت القبة وجعل المانع عن اصابة المطر وتاثير البرودة و ان لم يكن تظليلا بالمعنى الحقيقي.

ولكنهما ايضا تدلان على حرمة التظليل عن المطر والبرودة بجعل المانع عنهما ولا تدلان على حرمة جعل شيئ فوق الرأس بالليل أو حين الغيم وان يكن اضحاء ولا حر من الشمس لو لم يفعل ذلك.

عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى انه كتب الى صاحب الزمان وسئل عن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله ان يبتل، فهل يجوز ذلك، الجواب إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم (1) عن زرارة قال سألته عن المحرم ايتغطى قال اما من الحر والبرد فلا.

(2)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من ابواب تروك الاحرام الحديث 7 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 13 ولا يبعد ظهورها في تعطية الرأس لا التظليل الذى نحن فيه


222

والحاصل انه لم نجد في الروايات والاخبار وكذا في فتاوى العلماء اسم الليل مع التظليل، مع انهم يذكرون المصاديق النادرة في المسائل التى يبحث عنها كما في الدخول الموجب للغسل يصرحون، حيا كان أو ميتا، وكان المناسب في المقام ايضا ان يقال: التظليل حرام ليلا كان أو نهارا والحال انهم لم يتعرضوا له اصلا.

ثم ان عدم تعرض القوم لما ذكر وسكوتهم عنه، فهل كان من جهة الاعتماد والاتكال على ظهور كلمة التظليل الذى يتحقق مع وجود الشمس وبروزها لا عند غروبها أو غيابها تحت غيم، لوضوح انه لو قيل لا تسر تحت الشمس، فلا يستفاد منه الا اختصاص الحكم بالنهار ووجود الشمس، ولا يناسب ان يقال ليلا كان أو نهارا، ولفظة التظليل ايضا كذلك.

نعم لو كان المراد من التظليل المذكور في الروايات ايجاد شيئ يمنع عناشراق الشمس إذا تحققت وطلعت لامكن ان يقال ان التظليل على النهج المذكور غير جائز سواء كان ليلا أو نهارا وبعبارة اخرى ان كان المراد من التظليل انه لا يجوز للمحرم ان يصنع شيئا يكون مانعا عن اشراق الشمس عليه حينما طلعت فحينئذ يحرم الجلوس تحت القبة والخباء والكنيسة والسيارة المسقفة بالليل سائرا أو حال الغيم مطلقا، واما إذا كان المراد ان المحرم لا يجوز له ان يمنع عن اشراق الشمس عليه وعن الاضحاء، فلا يصح الاطلاق إذ لا يتحقق هذا المعنى الا في النهار ووجود الشمس من دون غيم لا مطلقا ولم اجد من اطلق من العلماء حرمة التظليل ليلا كان أو نهارا غيما كانا وغير غيم نعم قال صاحب الجواهر عند ذكر كلام الدروس كما تقدم: يمكن ان يكون التظليل في حد نفسه حراما وان لم يفت منه الضحى للشمس، ويكون الاضحاء واجبا آخر مستقلا، ويتفرع عليه انه، لو جلس تحت الخيمة بالليل أو النهار حين ما كانت الشمس مستورة بالسحاب وغير ظاهرة بسبب الغيم يكون حراما من جهة


223

التظليل لا من جهة فوت الاضحاء وكذا لو اخرج رأسه من الخيمة بالنهار حين ظهور الشمس.

وهذا الاحتمال صحيح لو كان ما ذكر في الروايات من لفظة الخيمة والخباء والكنيسة على نحو الموضوعية لا الطريقية، حتى يكون الجلوس في القبة حراما، وان اخرج رأسه منها واشرق عليه الشمس، ولو كان كذلك لاقتضت القاعدة و العادة في بيان المسائل وشقوقها ان يصرحوا به ويقولوا ليلا كان أو نهارا غيما كان أو غيره، أو يذكروا من محرمات الاحرام شيئين، التظليل وترك الاضحاء وبالجملة المقصود من بيان الاحتمالات وذكرها ان المسألة ليست اجماعية وخالية عن النقض والابرام حتى يعد القائل بعدم حرمة التظليل بالليل أو حال الغيم،مخالفا له، إذ الفقهاء رضوان الله عليهم عبروا في المقام بالتظليل ولم يذكروا التفصيل، ولا القمر والليل مضافا الى ما في الروايات من قوله صلى الله عليه وآله ما من حاج يضحى ملبيا حتى تغيب الشمس الا غابت عنه ذنوبه معها وقوله عليه السلام اما علمت ان الشمس تغرب بذنوب المجرمين (1) وذكر المحمل والقبة والخباء في الروايات ليس من باب الموضوعية والخصوصية.

بل هو للمنع عن الشمس والاضحاء، ولايجاد الظل على المحرم فالجزم بشمول الحكم للتظليل بالليل وحال الغيم مشكل وان قوينا في السابق ان الاحتياط ان لا يظلل بالليل ولم نجرأ ان نقول بجواز الاستظلال وركوب السيارة بالليل سائرا ولكن لو استظل بالليل لا تجب عليه الكفارة ولو شك الاصل فالبرائة والاحتياط حسن هذا تمام الكلام فيما لو جعل الظل فوق الرأس سائرا واما غيره فيأتى حكمه في ضمن مسائل انشاء الله

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 65 من تروك الاحرام الحديث 3 - و 11


224

مسائل المسألة الاولى قد اختلفت كلمات الفقهاء من اصحابنا فيمن نزل عن القبة ومشى في ظل المحمل سائرا أو مشى في ظل جدار اثناء السير أو القى ثوبا على جانب المحمل حتى يوجد الظل ويمشى فيه، أو يستر بعض جسده ببعض واكثرهم على الجواز في جميع ذلك ويستفاد من بعض الاخبار ايضا وينبغى ذكرها عن محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: كتبت الى الرضا عليه السلام هل يجوز للمحرم ان يمشى تحت ظل المحمل فكتب نعم (1) وقوله يمشى تحت الظل ظاهر في انه لم يكن على رأسه بحيث يمشى تحت المحمل ويكون هو فوق رأسهعن المعلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يستتر المحرم عن الشمس بثوب ولا بأس ان يستر بعضه ببعض (2)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 5


225

معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا بأس ان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ولا بأس ان يستر بعض جسده ببعض (1) عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لابي وشكا إليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به فقال: ترى ان استتر بطرف ثوبي، قال: لا بأس بذلك ما لم يصب رأسك (2) عن الاحتجاج للطبرسي عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى انه كتب الى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة ويرفع الجناحين ام لا فكتب إليه في الجواب: لا شيئ عليه في تركه رفع الخشب (3) مفاد الرواية ان المحرم كان رفع الظل الحاصل من الفوق برفع المظلة و ترك الخشب الواقع في الفوق والجناحين فكتب عليه السلام لا شيئ عليه في تركه رفع الخشب ولم يبين حكم الخشب الواقع في الجناحين فان كل محمل يتركب من ثلثة اقسام الفوق والجناحان وقد يحتاج الى اربعة قطعات أو خمسة باضافة المقدم والمؤخر، ونفى الباس عن رفع الخشب وتركه يمكن ان يكون مع الظلال و يحتمل ان يكون مختصا بالخشب لا الظلال فان رفع الظلال انما كان واضحا فاحيل في الجواب الى الوضوح واما الجناحان فلم يعلم الوجه في السكوت عنهما ويصير مجملا من هذه الجهةولكن الظاهر ان الراوى سئل عن الظلال الحاصل من المظلة المصنوعة للمحامل والخشب المركب في صنعها، واجيب بانه لا مانع في ترك الخشب الموجود في العمارية والكنيسة إذا رفع الظلال والثياب منها وبقى الهيكل مجردا عن الستارة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من كفارات الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 6


226

وفى رواية اخرى عن الحميرى انه سئل عن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله ان يبتل فهل يجوز ذلك، الجواب إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم (1) ومورد الرواية صورة الغيم وعدم بروز الشمس وصرح فيها ان التظليل في المحمل غير جائز، واما في غير المحمل بان يمشى في جانب المحمل واستظل به فلا بأس به، هذا هو الظاهر من الرواية ولكنها تحتاج الى تصحيح السند وتقوية الدلالة ولا اقل من اعتماد العلماء عليها وان كان المشى في ظل المحمل قد صرح في الرواية بجوازه واما الجلوس في المحمل الذى يقع الظل من خشب الجناح على المحرم فهو مجمل لا يستفاد حكمه من الرواية فان استفدنا من جواز المشى في ظل المحل ان الظل الواقع على المحرم إذا لم يكن فوق الرأس لا مانع منه فيجوز ان يجلس في المحمل مع وقوع الظل عليه من الجناحين لا من فوق الرأس واما إذا قلنا انه فرق بين الجلوس في المحمل وبين المشى في ظل المحمل كما فرق الامام عليه السلام بينهما في رواية الحميرى فيصح ان يقال ان الموافق للاحتياط رفع الحاجبين والجناحين إذا كان جالسا في المحمل ووقع الظل عليه منهمالاجمال الرواية وعدم الصراحة فيها بالنسبة الى غير المشى وكان صاحب الوسائل قدس سره استفاد جواز ذلك فقط وقال: باب جواز مشى المحرم تحت ظل المحمل ولم يتعرض للجلوس فيه وقد تقدم ان جعل النطع على رأسه في المحمل خوفا من المطر عليه دم كما في رواية الحميرى وقد تعرضنا للرواية فيما سبق اجمالا ونذكرها هنا ونبحث حولها تفصيلا.

عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى انه سئل صاحب الزمان عليه السلام عن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله ان يبتل

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 77 من تروك الاحرام الحديث 7


227

فهل يجوز ذلك، الجواب إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم (1) والظاهر من الرواية ان جعل المظلة على الرأس لدفع الضرورة والمشقة جائز فان تحملها وقبولها ليس بواجب شرعا، مثل الحرارة الشديدة الحاصلة من الشمس إذا اضرت بالمحرم، واما لغير الضرورة ليس بجائز، وعدم الجواز وان لم يصرح به في الرواية، بل قال لو فعل ذلك في طريقه فعليه دم لكنه بناء على ملازمة الكفارة للحرمة يعلم عدم جواز الاستظلال حال الاختيار، ويعلم ايضا ان جعل النطع وغيره فوق الرأس غير جائز ولو في حال الغيم وعدم ظهور الشمس، و لازم ذلك حرمة الاستظلال في الليل ايضا ولكن في الرواية احتمالين احدهما ان يكون الحكم بالحرمة من جهة التظليل وايجاد المظلة فوق الرأس حتى حال الغيم وعدم وجود الشمس وثانيهما ان المنع عن المطر موجب للدم، بمعنى انه يجب عليه تحمل المطر كما ورد في زيارة سيد الشهداء عليه السلام من استحباب تحمل المشقة، الا عند الضرورة فيمنع عن المطر ولكن يجب عليه الكفارةوالحاصل انه يحتمل ان يطلق على جعل النطع فوق الرأس التظليل والاستظلال حتى حال المطر والغيم كما يقال الشمسية إذا جعلها على رأسه بالليل مع عدم وجود الشمس فكذلك التظليل بالليل أو في الخباء بالنطع وغيره مع عدم الشمس اصلا.

ويحتمل ان يكون المراد من الاستظلال ما هو التظليل الحالى والحقيقي.

فعلى الاول دلالة رواية الحميرى على حرمة الاستظلال بالليل وحال الغيم بالتقريب الذى تقدم على الثاني لزوم الدم في الرواية انما هو من جهة وجوب تحمل المطر وعدم المنع عنه الا عند الضرورة فلو لم يكن بالليل أو حال الغيم مطر لا مانع من جعل الشى من النطع وغيره فوق الرأس كما احتمله بعض المتأخرين

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 7


228

المسألة الثانية القدر المتيقن من النصوص ان الجلوس في المحمل المستور اعلاه لا يجوز للمحرم إذا كان الستر مانعا عن شعاع الشمس فهل يشمل ما لو كان المحمل أو السيارة مستورا أو مسقفا بالزجاج بحيث لا يمنع عن الشعاع والحرارة، أو لا يشمل وجهان.

ومنشأ الترديد ان الزجاج لا يمنع عن شعاع الشمس والحرارة بل قد يكون الحرارة اشد، فان كان المقصود من عدم التظليل ووجوب الاضحاء، اشراق الشمس والتاذى به فهو حاصل ويصدقان عليه واما لو كان المراد الاشراق بلا واسطة وعدم حيلولة شيئ فلا يصدق الاضحاء، ولا اقل من الشك في المورد كما ان الشك حاصل في مطهرية الشمس إذا اشرقت من وراء الزجاج على المتنجس، والاحتياط وكذا الاستصحاب يقتضى النجاسة إذا لم يعلم الحكمومثله كراهة المقابلة والمواجهة للسراج فقد صرحوا بعدم البأس إذا كان بينه وبين المصلى مانع، لما قد يشك في ان الزجاج وغيره من الاجسام الشفافة التى لا تمنع من الضوء والحرارة هل يعد مانعا ام لا وكذا في الحيلولة بين الصفين في الجماعة إذا كان الحائل مما ذكر ويختلف الحكم باختلاف الموارد، وفيما نحن فيه لا يبعد ان يكون الاصل البرائة من التكليف فان القدر المتيقن من الاستظلال المحرم، ان يمنع عن الشمس وشعاعها والحرارة الحاصلة منها والزجاج ليس كذلك إذا لم يعلم وجوب اشراقها عليه بلا واسطة شيئ، وان لم يكن مانعا عنه المسألة الثالثة يجوز للمحرم حال السير ان يستر بعض جسده ببعضه كما ورد ان رسول الله كان لا يركب المحمل ولكن يستر بعض جسده ببعضه.

روى جعفر بن محمد المثنى في رواية عن ابى الحسن عليه السلام كان رسول الله يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض وربما


229

يستر وجهه بيده وإذا نزل استظل بالخباء وفى البيت وبالجدار (1) يستفاد منها ان وضع اليد على الرأس للمنع عن اشراق الشمس لا بأس به لصدق البعض على ذلك عن المعلى بن خنيس عن ابى عبد الله قال لا يستتر المحرم من الشمس بثوب ولا بأس ان يستر بعضه ببعض (2) عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا بأس ان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ولا بأس ان يستر بعض جسده ببعض (3) واطلاق الرواية يشمل حال كونه راكبا أو راجلا وان وضع اليد على الوجه لستر الشمس عنه لا اشكال فيه وكذا لو وضع يده على رأسه من جهة الاستظلال واما من جهة تغطية الرأس فلا يجوز لو قلنا بشمول الروايات الدالة على حرمةالتغطية للرأس بمثل اليد ويخالف ما تقدم، ويعارضه ما روى عن سعيد الاعرج انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده قال: لا الا من علة (4) ومفاد الرواية ان ستر البدن من الشمس باليد أو العود لا يجوز للمحرم فلابد من حملها على الكراهة في الستر باليد لما تقدم ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستر بعض جسده ببعضه ولاجل ان تحمل المشقة والزحمة وحر الشمس مندوب وان الله يحب الحاج الاغبر والاضحاء يوجب المغفرة واما العود فتارة يكون صغيرا فهو مثل اليد في الحكم واخرى يكون كبيرا وعريضا بحيث يوجب الظل ويكون كالاستظلال فلا يجوز كما إذا جعل على رأسه

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 55 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 3 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 69 من تروك الاحرام الحديث 5


230

عودا عريضا واما الستر بالثوب فالروايات فيه ايضا مختلفة عن المعلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يستتر المحرم من المشس بثوب ولا مانع ان يستر بعضه ببعض (1).

عن عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله يقول لابي وشكا إليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به فقال ترى ان استتر بطرف ثوبي قال بأس بذلك ما لم يصب رأسك (2).

ويجمع بين الروايتين بحمل ما تدل على الجواز على الضرورة ولعلاختصاص الوجه بذلك انما لدفع الضرر به وعدم الحاجة الى الزائد مع حفظ الرأس عن التغطية التى تحرم حال الاحرام أو عدم كون الظل على فوق الرأس بل على اليمين واليسار كما نشير إليه المسألة الرابعة قد تقدم ان المشى تحت ظل المحمل لا اشكال فيه كما في رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع المتقدمة قال كتبت الى الرضا عليه السلام هل يجوز للمحرم ان يمشى تحت ظل المحمل فكتب عليه السلام نعم الحديث (3) الرواية صريحة في جواز المشى تحت ظل المحمل والاستفادة منه بهذا النحو، فهل يمكن شمول اطلاقها للمشى تحت المحمل بحيث يقع فوق رأسه، إذا لم يكن للجناح ظل مثلا، أو هي مخصوصة بالمشى في الظل الحادث من المحمل في جوانبه من دون ان يكون المحمل فوق رأسه ولكل وجه فقد جد واجتهد بعض العلماء في ان التظليل المحرم على المحرم هو

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 1


231

احداث الظل وايجاده، لا الاستفادة من الظل الموجود فلو مر من تحت السقف أو الشجرة لا يصدق عليه التظليل واما المحمل والكنيسة انما صنعا للجلوس فيه لا للاستظلال.

لكن تصديق هذا الاجتهاد مشكل، إذ الظاهر من التظليل المحرم على المحرم حال السير ان لا يسير تحت الظل، سواء احدثه نفسه أو غيره كما لو اراد ان يسير بالسيارة المسقفة فانه يصدق عليه التظليل وان كان لم يوجده بل استفاد منظل موجود.

وعلى كل حال لو استفدنا من رواية ابن بزيع المتقدمة الاطلاق وقلنا بجواز الاستظلال بالمشى تحت المحمل يكون الاستظلال المحرم في الرواية مختصا بالراكب لا الراجل كما ذكره بعض الاعاظم من العلماء وفى رواية المعلى بن خنيس عن ابى عبد الله قال عليه السلام لا يستتر المحرم من الشمس بثوب ولا بأس ان يستر بعضه ببعض (1) وهذه الرواية شاملة باطلاقها الراكب والراجل وكذا ما لو جعل الثوب فوق الرأس حتى يقع الظل عليه وما جعل والقى في جانب المحمل حتى يقع الظل من الجناح فعلى هذا مفاد الرواية الاولى جواز المشى في ظل المحمل ومفاد الثانية عدم جواز التظليل في المحمل بمثل الثوب يمكن الجمع بينهما بحمل الاولى على الظل الحادث من المحمل فيجوز و الثانية على الظل الذى يوجد باعمال سبب آخر مثل الثوب كما يمكن ان يقال ان الجواز يختص بما إذا كان الظل حادثا من الجناح وعدم الجواز بما إذا وقع الظل من فوق الرأس فلو القى الثوب على الجناح وحدث الظل من اليمين أو اليسار فلا حرمة في الاستظلال به أو يقال ان جواز الاستظلال انما هو للماشي واما الراكب فلا يجوز له الاستظلال بالثوب وغيره كما هو الظاهر من رواية الحميرى

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 2


232

المتقدمة (1) المسألة الخامسة ان حرمة التظليل على المحرم انما يختص بحال السير والحركة ولا يحرم

في المنزل حال التوقف اثناء السير

وهذا الحكم متفق عليه عند علمائنا والفارق النص من المعصومين عليه السلام وعمل النبي صلى الله عليه وآله والايراد والنقضفيه انما هو اجتهاد في مقابل النص واعمال القياس في الدين - وقد وقع البحث فيه بين ائمتنا عليه السلام وبين المخالفين عن الاحتجاج قال سأل محمد بن الحسن ابا الحسن موسى بن جعفر بمحضر من الرشيد وهم بمكة فقال له: ايجوز للمحرم ان يظلل عليه محمله، فقال له موسى عليه السلام: لا يجوز له ذلك مع الاختيار فقال له محمد بن الحسن: افيجوز ان يمشى تحت الظلال مختارا فقال له: نعم، فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك فقال له أبو الحسن عليه السلام اتعجب من سنة النبي صلى الله عليه وآله وتستهزئ بها، ان رسول الله كشف ظلاله في احرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم ان احكام الله يا محمد لا تقاس فمن قاس بعضها على بعض فقد ظل سواء السبيل فسكت محمد بن الحسن لا يرجع (2) ورواه المفيد في الارشاد عن ابى زيد عبد الحميد عن عيون الاخبار باسناده عن عثمان بن عيسى عن بعض اصحابه قال: قال ابو يوسف للمهدى وعنده موسى بن جعفر عليه السلام: اتأذن لى ان اسأله عن مسائل ليس عنده فيها شيئ فقال له: نعم فقال لموسى بن جعفر عليه السلام اسألك وقال: نعم، قال: ما تقول في التظليل للمحرم قال: لا يصلح قال: فيضرب الخباء في الارض ويدخل البيت، قال: نعم قال فما الفرق بين هذين قال أبو الحسن: ما تقول في الطامث اتقضى الصلاة قال: لا قال فتقضى الصوم قال: نعم.

قال: ولم، قال: هكذا جاء فقال أبو الحسن: وهكذا جاء هذا، فقال المهدى لابي يوسف ما اراك صنعت شيئا

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 7 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 66 من تروك الاحرام الحديث 6


233

قال رماني بحجر دامغ (1) وعن محمد بن الفضيل قال كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة وكان هناكابو الحسن موسى عليه السلام وابو يوسف.

فقام إليه أبو يوسف وتربع بين يديه، فقال يا ابا الحسن: جعلت فداك المحرم يظلل، قال: لا، قال: فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء قال نعم، قال: فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ، فقال له ابو الحسن يا ابا يوسف: ان الدين ليس بقياس كقياسك وقياس اصحابك ان الله عزوجل امر في كتابه بالطلاق واكد فيه شاهدين ولم يرض بهما الا عدلين وامر في كتابه بالتزويج واهمله بلا شهود فاتيتم بشاهدين فيما ابطل الله وابطلتم شاهدين فيما اكد الله عزوجل واجزتم طلاق المجنون والسكران حج رسول الله فاحرم ولم يظلل ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار فعلنا ( فقلنا ) كما فعل رسول - الله فسكت (2) عن جعفر بن محمد المثنى الخطيب عن محمد بن الفضيل وبشير بن - اسماعيل قال: قال لى محمد: الا أبشرك (اسرك) يا ابن مثنى، فقلت: بلى، فقمت إليه فقال: دخل هذا الفاسق آنفا فجلس قبالة ابى الحسن عليه السلام، ثم اقبل عليه فقال يا ابا الحسن ما تقول في المحرم يستظل على المحمل فقال له: لا، قال فيستظل في الخباء فقال له: نعم، فاعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك يا ابا الحسن فما فرق بين هذا، فقال يا ابا يوسف ان الدين ليس بقياس كقياسكم انتم تلعبون انا صنعنا كما صنع رسول الله وقلنا كما قال رسول الله، كان رسول الله يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض وربما يستر وجهه بيده وإذا نزل استظل بالخباء وفى البيت وبالجدار (3)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 66 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 66 من تروك الاحرام الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 66 من تروك الاحرام الحديث 1


234

والمستفاد من الروايات المتقدمة كما ترى ان الامام عليه السلام استدل على الخصم بفعل الرسول وعمله، وانه صلى الله عليه وآله كان إذا نزل يستظل بالخباء والجدار ولا يستظل حين ما يركب ويستفاد منه جواز الاستظلال بمثل الخباء والجدار في المنزل ولا كلام في ذلك وانما الكلام في انه هل يقتصر في الحكم بالجواز على ما ذكر في الروايات ولا يتعدى منه الى غيره كما هو مقتضى الفعل بدعوى الخصوصية فيه، الموجبة للحصر والاقتصار أو ليس الامر كما ذكر بل يستفاد من الروايات ان استظلال المنهى عنه، والمحرم على المحرم، انما هو حال السير فقط دون المنزل، وان الحرمة مختصة بالاول دون الثاني، فعلى هذا ذكر الخباء والجدار انما هو من باب المثال، وانهما مما يتعارف الاستظلال بها في المنازل فلا يبعد استفادة التعميم وتسرية جواز الاستظلال في المنزل بكل ما يمكن الاستظلال به بالشمسية والثوب وغيرهما و الاستيحاش من الفرق بين السير والمنزل واستبعاده انما هو من اعمال القياس و ليس هو من مذهبنا والسنة إذا قيست ضيعت، كما في رواية البزنطى عن الرضا قال: قال أبو حنيفة، ايش فرق بين ظلال المحرم والخباء، فقال أبو عبد الله عليه السلام ان السنة لا تقاس (1) والظاهر المتبادر من جواب الامام عليه السلام في رواية ابى يوسف بقوله عليه السلام حج رسول الله فاحرم ولم يظلل ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار وكذا الظاهر من قول ابى الحسن عليه السلام بمحضر من الرشيد: ان رسول الله كشف ظلاله في احرامه ومشى تحت الظلال، ان هذا حكم جعله الله لحكمة وشرعه لمصلحة ولا يصح القياس فيه هذا ما هو الظاهر ويحتمل ان تكون الروايات وارادة في مقام الفرق بين الراكب والماشي لا بين السير والمنزل بمعنى انه صلى الله عليه وآله يكشف ظلاله حين ما كان راكبا ويستظل حين

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 66 من تروك الاحرام الحديث 5


235

ما يمشى، ولكن الظاهر هو الاول، وان كان المستفاد من رواية ابن بزيع المتقدمة جواز الاستظلال ماشيا ايضا كما في رواية الحميرى وبالجملة لو استفدنا من روايات الباب عموم النهى واطلاقه فلابد من الاكتفاء بالقدر المتيقن من المخرج والحكم بحرمة الاستظلال في غيره دون ما إذا لم يكن لادلة النهى عن التظليل عموم أو اطلاق فيكتفى في شمول النهى بما هو الثابت دخوله تحت العام وهو الاستظلال بالخيمة ولو لكنيسة والمشى تحت ظلال الجدار ولكن يعلم من استدلال الامام عليه السلام مع المخالفين ان حكم مختص بحال السير ولا يشمل المنزل وهذا هو الوجه في اتفاق الاصحاب على جواز الاستظلال للمحرم إذا نزل وتوقف عن السير كما صرح به صاحب الجواهر في نجاة العباد بانه لا مانع من استظلال المحرم في المنزل هذا بالنسبة الى حال السير في قبال العامة الذين لا يقولون بحرمة الاستظلال اصلا واما بناء على ما اختاره اصحابنا من حرمة الاستظلال حال السير فهل يمكن استفادة الخصوصية من فعل النبي صلى الله عليه وآله وانه مختص بالخيمة والكنيسة والخباء فمشكل إذ الظاهر من النصوص ان ذكر تلك الامور انما هو من باب مصاديق الاستظلال لا لاجل خصوصية فيها فعلى هذا يشمل النهى جميع انحاء الاستظلال باى وجه اتفق الا ان يدل دليل خاص على الجواز

(تفصيل الكلام في المقام

وتتميمه) قد وقع الحكم بحرمة الاستظلال في النصوص بتعابير مختلفة يختلف بعضها عن بعض من جهة الدلالة سعة وضيقا وينبغى الاشارة إليها وان قدمنا الروايات و تكلمنا حولها وقلنا ان المشهور حرمة الاستظلال على المحرم خلافا للعامة حيثافتوا بجوازه وتمسكوا في ذلك بالقياس وعدم الفرق بين السير والمنزل في الجواز وعدم الجواز فيجوز الاستظلال حال السير كما يجوز في المنزل وقد رد الائمه عليه السلام


236

ذلك وقالوا ان الدين لا يقاس فان رسول الله كشف الظلال حال السير والركوب ودخل الخباء والخيمة في المنزل ونحن نعمل كما عمل رسول الله ونصنع كما صنع وتدل النصوص على ذلك بتعابير مختلفة كما اشير إليه ونقل عن بعض اصحابنا جواز الاستظلال كالاسكافي ولكن كلامه ليس صريحا فيما ذكر ولا يضرنا ذلك فان لنا في النصوص غنى وكفاية وان كانت التعابير مختلفة.

ففى رواية محمد بن مسلم المتقدمة عن احدهما قال سألته عن المحرم يركب القبة فقال: لا، قلت فالمرأة قال نعم، وفى رواية يركب الكنيسة فهل المراد ان الركوب في القبة بما هي قبة حرام أو لاجل انها مقداق للاستظلال فلكل وجه وكذا الاحتمال في الكنيسة وورد في بعض الروايات كلمة التظليل والظلال والاستظلال كما في رواية عبد الله بن المغيره قال قلت لابي الحسن الاول عليه السلام اظلل وانا محرم قال: لا قلت افاظلل واكفر قال: لا قلت فان مرضت قال ظلل وكفر ثم قال اما علمت ان رسول - الله صلى الله عليه وآله قال ما من حاج يضحى ملبيا حتى تغيب الشمس الا غابت ذنوبه معها (1) وفى رواية اخرى له قال: سالت ابا الحسن عن الظلال للمحرم فقال: اضح لمن احرمت وفى رواية محمد بن الفضيل في مناظرة ابى يوسف مع ابى الحسن قال ابو يوسف يا ابا الحسن ما تقول في المحرم يستظل على المحمل، فقال: لا، قال فيستظل في الخباء قال نعم، الخبروفى ذيل الرواية كان رسول الله يركب راحلته فلا يستظل عليها وفى رواية قاسم بن الصيقل قال ما رايت احدا كان اشد تشديدا في الظل من ابى جعفر عليه السلام كان يأمر بقلع القبة والحاجبين إذا احرم

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 3


237

وفى رواية اسماعيل بن عبد الخالق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام هل يستتر المحرم من الشمس فقال لا الا ان يكون شيخا كبيرا (1) فهذه تعابير مختلفة واردة في الروايات التى منها القبة والخباء والكنيسة و الخيمة والظلال والتظليل والاضحاء وعدم الاستتار من الشمس والاستظلال والظل فهل الاربعة الاولى محرمة على المحرم بما هي أو بما انها مصاديق للتظليل فالمحرم عليه هو التظليل ولا خصوصية للخيمة ونظائرها والظاهر كما تقدم ان الالتزام بالخصوصية فيما ذكر مشكل ثم ان المراد من التظليل هو ان يجعل على رأسه مظلة من قبة وشمسية أو المراد كونه في الظل مطلقا أو المقصود ان لا يستر نفسه عن الشمس باى سبب كان فعلى هذا يجب عليه الاضحاء إذا كانت الشمس ظاهرة فلا يصدق التظليل في الليل وفى حالة الغيم نعم لو قلنا ان المراد ان لا يجعل على رأسه مظلة أي ما يمنع به عن الشمس يشمل الليل وحال الغيم ولكن استفادة العموم من هذه الجهة مشكل فيشكل الجزم بالحكم في ركوب السيارات المسقفة بالليل أو حال الغيم نعم ورد في رواية الحميرى انه سئل عن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله ان يبتل فهل يجوز ذلك، الجواب إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم (2) وظاهرها ان صنع المظلة حين ما لا تكون الشمس ظاهرة وفى حال المطرغير جائز للمحرم بل هو حرام وموجب للكفارة ولكنه يمكن ان يقال ان ايجاد المانع عن المطر بنفسه ممنوع لا من جهة الاستظلال كما ورد في زيارة سيد الشهداء عليه السلام من اصابه المطر فله كذا والتعبير بالاستظلال انما وقع مجازا و المحذور في الواقع هو المنع عن المطر فتأمل وعلى كل حال لو استفدنا من

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 9 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 7


238

الادلة عموم النهى وشموله لمطلق التظليل راكبا وماشيا يمينا ويسارا لنحكمنا به الا ما قطع بخروجه من العموم كما في النساء وفى المنزل واما لو كان الدليل مجملا فيؤخذ بالقدر المتيقن دخوله تحت العام والرجوع الى البرائة في غيره ولكن المستفاد منها العموم فيرجع في المشكوك الى العام، نعم لم يعلم ان المراد من النهى هو جعل المظلة فوق الرأس ولو لم تكن الشمس ظاهرة أو بالليل أو الاضحاء كما ورد اضح لمن احرمت له فلا يستفاد العموم من هذه الجهة وان كان الظاهر من الكل أو المتيقن منه الاستظلال من الشمس والمنع عن شعاعها


239

فيما خرج عن العموم وحكم بجواز الاستظلال ثم انه بناء على استفادة عموم النهى عن التظليل والاستظلال خرج منه موارد لابد من الاشارة إليها منها المحرمة يجوز للنساء الاستظلال حال الاحرام بلا خلاف وتدل عليه الروايات وادعى الاجماع ايضا ولكن قال بعض العلماء: الافضل ان لا تجلس المحرمة تحت القبة ولكن الرواية لم تشر الى تلك الافضلية قد يوجه كلام هذا البعض بان الدليل العام الذى يدل على حرمة التظليلعلى المحرم يشمل المرء والمرأة الا ان الترخيص ورد بالنسبة الى المحرمة فرفع الالزام بترك التظليل وبقى اصله كما لو ورد امر الزامي بوجوب شيئ ثم رفع الالزام فيقال ببقاء الاستحباب وما نحن فيه ايضا كذلك إذ بعد رفع الحرمة عن التظليل للحرمة يبقى التظليل مكروها وتركه مستحب وفيه ان هذا البيان يدل على كراهية الاستظلال على المرأة لا على افضلية ترك التظليل لها مضافا الى ان الوجه المذكور انما يتم لو قلنا ان المحرم يشمل المرء والمرأة


240

وهو اعم منهما واما لو قلنا انه يعلم من الاستثناءات ان المراد من لفظة المحرم في الروايات هو المرء فقط فلا دليل على الكراهة في المحرمة نعم يمكن استفادة افضلية ترك الاستظلال بالنسبة الى المحرمة من الامر بالاضحاء في عدة من الروايات وانه ما من حاج يضحى ملبيا حتى تغيب الشمس الا غابت ذنوبه معها وهذا يشمل كلا من المرء والمرأة وان ترك الاستظلال مطلوب من كل منهما لكن المرأة لاجل ضعفها والارفاق بها رخص الشارع لها ان تستظل ورفع الحرمة عنها وبقيت المطلوبية على حالها كما في صلوتها في المسجد فان الصلوة في المسجد مستحب لكل من المرء والمرأة ولكن ورد ان مسجد المرأة بيتها حبث رخص الشارع لربة البيت ان تصلى في بيتها وتكتسب ثواب المسجد والاجر الحاصل من الصلوة فيه وهذا لا ينافى مطلوبية الصلوة في المسجد ايضا هذا هو الوجه في توجيه كلام البعض القائل بافضلية ترك الاستظلال بالنسبة الى المحرم والا فلا يستفاد من ادلة الاستثناء الا جواز التظليل واما الروايات فمنها ما رواه محمد بن مسلم عن احدهما قال سألته عن المحرم يركب القبة قال: لا، قلت: فالمرأة المحرمة، قال: نعم (1) ورواية هشام بن سالم قال سألت ابا عبد الله عن المحرم يركب في الكنيسةقال: لا، وهو في النساء جائزه (2) ورواية جميل بن دراج عن ابى عبد الله قال: لا بأس بالظلال للنساء (3) وعن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا بأس بالقبة على النساء والصبيان وهم محرمون (4)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 10 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 65 من تروك الاحرام الحديث 1


241

عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة يضرب عليها الظلال وهى محرمة قال: نعم (3) والمستفاد من مجموع الروايات جواز التظليل للنساء واما افضلية ترك التظليل لها كما ذهب إليه بعض فلا يستفاد الا بالتقريب المتقدم.

ومنها المنزل، يجوز للمحرم التظليل في المنزل إذا وقف عن السير وادعى الاجماع عليه بقسميه وتدل عليه الروايات وهذا لا اشكال فيه ولا كلام إذا وقف الحاج عن السير ونزل وجلس تحت خيمة أو مظلة واما التظليل حال التردد في المنزل أو حال التوقف في اثناء الطريق لانتظار الرفيق أو للتفتيش أو لاصلاح السيارة فيه توقف قال صاحب الجواهر لا خلاف في جوازه (أي التظليل) للرجل حال النزول بل الاجماع عليه بقسميه مضافا الى النصوص السابقة وبذلك يقيد اطلاق غيرها، نعم قد يتوقف في تظليل يسير معه راكبا أو ماشيا للتردد في المنزل ونحوه فالاحوط ان لم يكن اقوى اجتنابه انتهى وعن كشف اللثام بعد الجزم بجواز التظليل جالسافي المنزل، قال: وهل الجلوس في الطريق لقضاء حاجة أو اصلاح شيئ أو انتظار رفيق أو نحوها كذلك، احتمال وفى الجواهر بعد نقل كلام كشف اللثام ومقتضاه احتمال عدم الجواز ايضا فيه وان كان التحقيق خلافه الا انه احوط لا يبعد دعوى شمول اطلاق ادلة التحريم للموارد فان القدر المتيقن من الخارج ما إذا كان النزول والتوقف لاجل الاستراحة كما هو المعمول، بخلاف ما لو توقف المحرم لامر آخر مثل التفتيش عن اسمه ووطنه واستظل حينئذ نعم لو نزل وتوقف عن السير ومشى الى قضاء حوائجه أو وقف على المركب كالسيارة وغيرها ولم ينزل على الارض اصلا واكل الغذاء فيه فالظاهر انه كالمنزل وتوقف عن الحركة واما إذا لم يتوقف

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 65 من تروك الاحرام الحديث 2


242

للاستراحة والتغدى أو التعشى ولو على المركب فيشكل القول بجواز التظليل و ان الحرمة يختص بحال السير والمشى في الطريق فقط لا غيره، وان لم يكن نازلا للاستراحة.

ثم انه لو تزل خارج مكة وتردد الى المسجد الحرام قبل ان يأتي باعمال العمرة فهل له ان يستظل في طريقه الى المسجد وهو محرم ام لا هذه المسألة مبتلى بها في زماننا فان كثيرا من الحجاج قد ينزلون خارج مكة ويذهبون الى المسجد بالسيارة فهل يجب ان لا يستظلوا في الذهاب الى المسجد الحرام بان يسيروا بالسيارات التى لا سقف لها أو الحكم في المقام حكم المنزل لانتهاء السفر بالوصول الى مكة بهذا الحد، كل محتمل ولا يبعد القول بحرمة التظليل في السير الى المسجد الا إذا كان محل النزول قريبا منه بحيث يعد المسجد من توابع المنزل أو هو من توابعه.

ومنها - المشى في ظل المحمل تقدم الكلام فيه ولكنه اختلفت كلمات الفقهاء في المراد منه قد يقال ان المراد هو المشى في الظلال حال السير إذا نزل عن المركب ومشى راجلا فانه يجوز له الاستظلال بظل المحمل أو غيره بخلاف ما إذا كان راكبا فعلى هذا وقع تخصيص آخر على عموم ادلة التحريم الدالة على حرمة التظليل حال السير.

وقد يقال ان المقصود من المسألة ان المحرم إذا نزل أي توقف عن الحركة والسير ونزل في المنزل لاجل الاستراحة يجوز له المشى تحت ظلال المحمل و غيره من الظلال وهذا هو البحث الواقع بين الخاصة والعامة حيث انكر علماوهم على الائمة الطاهرين عليهم السلام ذلك وقاسوا الاستظلال حال السير بالجلوس في الخيمة والخباء في المنزل والمشى في الظلال وحكموا بجواز الاستظلال مطلقا ورد ائمة الدين كلامهم بانا صنعنا كما صنع الرسول صلى الله عليه وآله وان الدين لا يقاس كما تقدمت الاشارة إليه والرواية فيه.


243

فعلى هذا ليس هذا استثناء آخر وتخصيصا اكثر من التخصيص والاستثناء في المنزل فيكون المورد متحدا مع المنزل والمهم التأمل في اخبار الباب ليعلم ما في كلمات الاعلام فان الموضوع غير منقح في كتب الاصحاب عن المسالك يتحقق التظليل بكون ما يوجب الظل فوق رأسه كالمحمل فلا يقدح فيه المشى في ظل المحمل ونحوه عند ميل الشمس الى احد جانبيه وان كان قد يطلق عليه التظليل لغة وانما يحرم حالة الركوب فلو مشى تحت الحمل و المحمل جاز انتهى عن الروضة في شرح قول الشهيد: (والتظليل للرجل الصحيح سائرا) انه قال: فلا يحرم ناز لا اجماعا ولا ماشيا إذا مر تحت المحمل ونحوه، والمعتبر منهما كان فوق رأسه فلا يحرم الكون في ظل المحمل عند ميل الشمس الى احد جانبيه.

وعن كشف اللثام بعد ان حكى جواز المشى تحت الظلال عن بعض قال و هل معنى ذلك انه إذا نزل المنزل جاز له ذلك كما جاز جلوسه في الخيمة والبيت وغيرهما لا في سيره، أو جوازه في السير ايضا حتى ان حرم الاستظلال يكون مخصوصا بالراكب كما يظهر من المسالك، أو المعنى المشى أن في الظل سائرا لا بحيث يكون ذو الظل فوق رأسه اوجه ثم وجه الاول وقال وهو احوط لاطلاق كثير من الاخبار النهى عن التظليل ثم الاحوط هو الاخير انتهى والمستند في ذلك رواية اسمعيل بن بزيع قال كتبت الى الرضا عليه السلام هل يجوز للمحرم ان يمشى تحت ظل المحمل فكتب نعم (1) ظاهر الرواية المشى تحت الظل حال السير لا في المنزل الا ان الظل له احتمالان احدهما ان يمشى في احد جانبى المحمل ويقع الظل الحادث منه عليه و ثانيهما ان يكون مرتفعا ويمشى تحت المحمل ووقع ظله عليه ويكون المحمل فوق

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 1


244

رأسه ولكن القدر المتيقن من التخصيص ان لا يكون المحمل فوقه وان يمشى في ظل المحمل الحادث في احد الجانبين فعلى هذا تخصص ادلة النهى بالمشى في ظل المحمل سائرا كما هي مخصوصة بالاستظلال حين كان في المنزل ومنها الاضطرار لاشكال في جواز الاستظلال إذا كان المحرم مضطرا إليه لمرض أو شدة الحر وغيره وادعى الاجماع عليه وتدل النصوص عليه بتعابير مختلفة تقدم بعضها ففى صحيحة الحلبي قال سالت ابا عبد الله عن المحرم يركب في القبة فقال ما يعجبنى ذلك الا ان يكون مريضا (1)وفى رواية عبد الله بن المغيرة المتقدمة عن ابى الحسن الاول الى ان قال قلت فان مرضت قال ظلل وكفر وفى رواية محمد بن منصور عنه عليه السلام لا يظلل الا من علة أو مرض وفى رواية اسماعيل بن عبد الخالق عن ابى عبد الله عليه السلام الى ان قال: الا ان يكون شيخا كبيرا وفى نسخة شيخا فانيا وفى اخرى ذا علة عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل المحرم كان إذا اصابته الشمس شق عليه وصدع فيستتر منها فقال عليه السلام: هو اعلم بنفسه إذا علم انه لا يستطيع ان تصيبه الشمس فليستظل منها (2) وفى رواية اسحاق بن عمار عن ابى الحسن قال سألته عن المحرم يظلل عليه وهو محرم قال لا الا مريض أو من به علة والذى لا يطيق حر الشمس (3) فهل المراد من التعابير المذكورة الحرج الشديد والاضطرار الاكيد الذى يصح التمسك في رفع حرمة الاستظلال بادلة الاضطرار ولا حرج ولا يحتاج الى

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 2 و 5 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 6 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 64 من تروك الاحرام الحديث 7


245

ادلة خاصة أو الاعم منه واوسع من ذلك بحيث يمكن ان لا يشمله دليل الحرج و قوله عليه السلام وما اضطروا إليه ولكن يرفع الحكم بالحرمة بالادلة الخاصة فعلى الاول لابد من الاكتفاء بالقدر المتيقن خروجه عن حرمة التظليل في المرض والعلة وحر الشمس وعدم الطاقة ولا يصح الاستدلال بعموم الادلة الخاصة واطلاقها في رفع الحكم بل المرفوع في الواقع ليس الا ما رفع بالحرج و الاضطرار، ولا تفيد تلك العمومات شيئا زائدا عليه فالامر يدور مدار الحرج والحكم ايضا يتبعه واما بناء على الثاني وان المرض والعلة وعدم الطاقة لحرارة الشمس المذكور في الرواية منزل على العرف لا على الحرج الشديد الموضوع في قاعدة لا حرج فيرفع الحكم بالحرمة بما يكون خارجا عن الحد المتعارف الذى يتحمله كثير من الناس في شئونهم وان لم يصل الى حد الحرج الذى لا يتحمله كثير من الناس وان تحمله قليل منهم والظاهر من التعابير الاحتمال الثاني كما يلوح من قوله عليه السلام الا ان يكون شيخا فانيا أو لا يطيق حر الشمس أو إذا علم انه لا يستطيع ان تصيبه الشمس إذ تلك الامور والموارد ليست بحيث يوجب حرجا شديدا خارجا عن القدرة ولا يستطيع ان يتحمله الشخص بل نظير احتمال الضرر في الصوم زائدا على ما يوجبه اصل الصوم من التعب والالم قد يشاهد في الحجاج ان بعضا منهم اثرت الشمس في رأسهم حتى جرح ولكن ليس امرا حرجيا لا يطيقه، نعم هو خارج عن التعارف ومنها الاستظلال والاستتار بالثوب إذا لم يكن فوق الرأس بل يقع الظل من الجانبين على المحرم وهذه المسألة ايضا غير منقحة في كلمات الاصحاب قال صاحب الجواهر اما الاستتار بالثوب ونحوه عن الشمس سائرا على وجه لا يكون على رأسه، فعن الخلاف والمنتهى جوازه بلا خلاف، بل في الاخير


246

نسبته الى جميع اهل العلم حيث قال جاز ان يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا، لكن لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصة لضرورة أو غير ضرورة عند جميع اهل العلم انتهى كلامه روى معلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يستتر المحرم من الشمسبثوب ولا بأس ان يستر بعضه ببعض (1) عن عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله يقول لابي وشكا إليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به فقال ترى ان استتر بطرف قال لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك (2) هنا روايتان تدل احداهما على عدم جواز التستر والاخرى على الجواز إذا لم يصب الثوب الرأس فهل مراد العلماء جواز التستر في حال الضرورة أو مطلقا كما نقل عن المنتهى فغير منقح الا ان رواية ابن سنان تدل على الجواز عند الضرورة والتأذى من الشمس ولكنها ايضا مجملة من اجل ان المقصود من قوله عليه السلام ما لم يصبك رأسك هو ان لا تحصل التغطية للرأس التى هي حرمة ايضا فحينئذ لا فرق بين فوق الرأس وغيره أو المراد ما لم يكن الثوب فوق الرأس بل يكون من الجانبين كما صرح به في كلام الجواهر وغيره فكل محتمل ولم يعلم ان مستند العلماء في الفرق بين ما كان الثوب فوق الرأس أو اليمين واليسار رواية عبد الله بن سنان أو غيرها ولكن استفادة الفرق المذكور من الرواية مشكل، وبناء على الاستفادة يكون تخصيصا آخرا للادلة العامة الدالة على تحريم الاستظلال على المحرم، ومع ذلك القدر المتيقن من التخصيص الاختصاص

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 67 من تروك الاحرام الحديث 4


247

بالضرورة، وان لا يكون الظل فوق الرأس إذا لم يكن مضطرا الى ذلك (1) مسألة لو زامل المحرم الصحيح شخصا يجوز له التظليل لعذر من الاعذار أو لكونه امرأة فهل يجوز للمحرم الصحيح ان يستظل هو ايضا كما يستظل زميلهأو لا يجوز له ففيه روايتان قال المحقق قدس سره لو زامل الصحيح عليلا أو امرأة اختص العليل و المرأة بجواز التظليل وقال في الجواهر بلا خلاف اجده فيه لاطلاق الادلة و خصوص خبر بكر بن صالح أو صحيحه.

قال كتبت الى ابى جعفر الثاني ان عمتى معى وهى زميلتي ويشتد عليها الحر إذا احرمت افترى ان اظلل على وعليها فكتبت عليه السلام ظلل عليها وحدها (2) هذه الرواية صريحة في اختصاص التظليل بمن كان الاستظلال له جائزا ولا يجوز للزميل الصحيح ويعارضها رواية عباس بن معروف عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله (الرضا - خ) قال سألته عن المحرم له زميل فاعتل فظلل على رأسه اله ان يستظل فقال نعم (3) وقع الخبر موردا للنقاش والخلاف في ان الضمير (في اله ان يستظل) يرجع الى المحرم، أو الى الزميل العليل فعلى الاول تعارض الرواية الاولى الدالة على عدم جواز استظلال المحرم الصحيح واما على الثاني فالمعنى للزميل العليل ان

1 - يمكن ان يقال ان اختصاص جواز التستر من الشمس من اليمين أو اليسار دون فوق كما في كلمات بعض الفقهاء انما هو لعدم صدق التظليل إذا لم يكن فوق الرأس كما هو المتبادر 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 68 من تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 68 من تروك الاحرام الحديث 2


248

يستظل فلا تعارض في البين كما استظهره صاحب الوسائل قدس سره حيث قال بعد نقل الرواية المراد ان للعليل ان يستظل، لا للصحيح إذ ليس بصريح في غير ذلكقاله الشيخ وغيره ويحتمل التقية والضرورة انتهى اما الضرورة فاحتمالها بعيد للتصريح بان الزميل هو الذى يشتد عليه الحر ويضطر الى التظليل ولكن في الرواية احتمالين آخرين احدهما ان يكون صنع المحمل بحيث لا ينفك عن الظل على المحرم الصحيح ولا يخلو عنه فعند ذلك له ان يستظل وان كان فوق رأسه.

وثانيهما ان السائل سئل عن الظل الحادث على المحرم من زميله العليل و محمله ومكانه، فأجاب الامام بعدم المنع عنه وعلى هذا يوافق ما ورد من جواز المشى تحت ظل المحمل وفى جانب اليمين واليسار وعلى الاحتمالين لا ينفك المورد عن الضرورة لصعوبة الاجتناب عن الظل الحادث وعدم الامكان للمحرم ان يترك المحمل.

والحاصل ان الرواية ليست صريحة في جواز استظلال الزميل الصحيح مطلقا فالقدر المتيقن من الرواية اما صورة الاضطرار وعدم امكان الاجتناب من الاستظلال أو فرض المسألة في الظل الحاصل من اليمين أو اليسار والقول بعدم حرمته كما نقل عن بعض فيما تقدم ولكن استفادة ذلك من الرواية مشكلة.

ومن المستثنيات عن عموم ادلة تحريم الاستظلال على المحرم الصبيان فانه يجوز لهم الاستظلال مطلقا بلا خلاف كما في الجواهر وتدل عليه صحيحة حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالقبة على النساء والصبيان وهم محرمون (1) هذا آخر ما اردناه في حكم التظليل وغاية ما رمناه ولكن بعض الموارد ما

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 65 من تروك الاحرام الحديث 1


249

اشرنا إليه لم يكن منقحا في كتب الفقه كالاستظلال من الجانبين والمشى تحت المحمل أو الحمل أو وقف المحرم عن السير لاصلاح امر أو للتفتيش والقرانطينةأو لمنع البليس ونحو ذلك فلابد في جميع تلك الموارد من الاخذ بالقدر المتيقن الخارج عن عموم ادلة حرمة التظليل، والحكم بالحرمة في غيره لعمومية ادلة النهى كما نقله الجواهر عن المنتهى ففى كل مورد يقطع بخروجه عن عموم الادلة يحكم بجواز الاستظلال وفى غيره بالحرمة


250

في حكم

الادماء واخراج الدم

ومما يحرم على المحرم والمحرمة الادماء واخراج الدم باى سبب كان بالحجامة وقلع الضرس وحك الجسد والمسواك وغير ذلك الا عند الضرورة كما عليه كثير من الفقهاء وعن المقنعة وجمل العلم والعمل والنهاية والمبسوط وغيرها لم نجد رواية تدل على حرمة الادماء واخراج الدم على نحو العموم نعم وردت نصوص خاصة في الحجامة وحك الجسد والسواك والنهى عنهما إذا كانا ملازمين للادماء ولعله لهذا ذكر بعض الحجامة اولا ثم عطف عليها اخراج الدم ولو بالسواك وفى الجواهر قد يقال ان مقتضى الاصل جواز اخراج الدم بغير ما عرفت (أي المنصوص في الرواية) كعصر الدمل وقلع الضرس وغير ذلك مما لا يدخل في النصوص مضافا الى خبر الصيقل انه سأل ابا عبد الله عن المحرم يؤذيه ضرسه ايقلعه قال نعم لا بأس (1)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 95 من تروك الاحرام الحديث 2


251

وان كان يمكن حمله على الضرورة الا انه يكفى في الجواز الاصل بعد عدم ما يدل على حرمة مطلق الادماء الا ما تسمعه ان شاء الله ولكن مع ذلك لا ينبغى ترك الاحتياط انتهىلابد من ذكر النصوص اولا والتامل فيما يستفاد منها من اختصاص الحرمة بالنصوص فيها أو شمولها لمطلق الادماء واخراج الدم عقد صاحب الوسائل بابا لحكم الحجامة وقال في الباب الثاني والستين من تروك الاحرام: باب تحريم الحجامة على المحرم الا للضرورة فيحتجم بغير حلق ولا جز.

وقال في الباب الحادى والسبعين من هذه المسألة باب تحريم مطلق اخراج الدم وازالة الشعر للمحرم الا في الضرورة ونقل في باب الحجامة احدى عشر رواية على حسب ترتيبه وفى الباب الثاني ثلاث روايات.

اما الحجامة فمن النصوص الواردة فيها رواية الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يحتجم قال: لا، الا ان لا يجد بدا فليحتجم ولا يحلق مكان المحاجم (1) عن زرارة عن ابى جعفر قال لا يحتجم المحرم الا ان يخاف على نفسه ان لا يستطيع الصلوة (2) عن الحسن الصيقل عن ابى عبد الله عن المحرم يحتجم قال: لا الا ان يخاف التلف ولا يستطيع الصلوة وقال إذا اذاه الدم فلا بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر (3) والروايات الثلاث ظاهرة بل صريحة في حرمة الاحتجام على المحرم الا عند الضرورة والحاجة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 3


252

وتقابلها روايات اخر تستظهر منها الكراهة أو تدل على الجواز منهارواية يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبد الله عن المحرم يحتجم قال لا احبه (1) رواية حريز عن ابى عبد الله قال لا بأس ان يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر (2) ومرسلة الصدوق قال احتجم الحسن (الحسين) بن على وهو محرم (3) عن مقاتل بن مقاتل قال رأيت ابا الحسن عليه السلام في يوم الجمعة في وقت الزوال على ظهر الطريق يحتجم وهو محرم (4) عن الفضل بن شاذان قال سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن ابيه عن آبائه عن على عليه السلام قال: ان رسول الله احتجم وهو صائم محرم (5) والظاهر من الرواية الاولى من كلمة ( لا احب ) هو الكراهة التى يمكن اجتماعها مع الحرمة الثابته بالادلة المعتبرة فلا يقع التعارض بين الطائفتين، واما لو قلنا ان كلمة لا احب صريح في الكراهة مقابل الحرمة فلابد من حمل الرواية على صورة الاضطرار ولكن سند الرواية ضعيف واما رواية حريز الدالة على نفى الباس عن الاحتجام ما لم يقطع الشعر وان كانت مطلقة تشتمل صورتي الاضطرار والاختيار الا انها تقيد بما ورد من تقييد الجواز بصورة الحاجة والاضطرار فتحمل عليها ويشهد بذلك الجمع خبر اسماعيل بن عمار عن ابى الحسن وفيه وان كان احدكم يحتاج الى الحجامة فلا بأس به (6)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 5 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 7 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 9 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 106 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 6


253

ومثله رواية ذريح انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يحتجم فقال: نعم إذا حشى الدم (1).

فالاخبار التى تدل على عدم الباس بالاحتجام للمحرم مطلقا لابد ان تحمل على صورة الاضطرار والحاجة إليه، والخوف من التلف، ان لم يحتجم.

واما الجمع بين الطائفتين بحمل الطائفة الاولى على الكراهة والثانية على اصل الجواز فقد اختاره الشيخ في محكى الخلاف وعن المحقق في النافع وعن المصباح ايضا وقال صاحب الجواهر وهو لا يخلو عن وجه لولا الشهرة التى ترجح الجمع الاول بالتقييد الضرورة مع عدم اجتماع شرائط الحجية فيما يدل على الجواز مطلقا، وعدم ظهور لا احب المذكور في صحيح حريز في الكراهة، نحو لا ينبغى المستعمل في الحرمة والكراهة معا.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 8


254

في حكم اخراج الدم والادماء واما اخراج الدم والادماء على النحو الكلى فكلمات القوم فيه مختلفة بل مضطربة لم يتعرض لها الاستاد مد ظله الا اجمالا ولكني انقل ما ظفرت عليه ليكون القارئ على زيادة بصيرة واطلاع قال المحقق قدس سره في الشرايع فالمحرمات عشرون شيئا الى ان قال و اخراج الدم الا عند الضرورة وقيل يكره وكذا قيل في حك الجلد المفضى الى ادمائه، وكذا السواك والكراهة اظهر انتهى موضع الحاجة وقال صاحب الجواهر في شرح الكلام المحقق قدس سره: ويحرم على المحرم(اخراج الدم) في الجملة " الا عند الضرورة " كما في المقنعة وجمل العلم والعمل والنهاية والمبسوط والاستبصار والتهذيب والاقتصار والكافي والغنية والمراسم و السرائر والمهذب والجامع انتهى ولم يذكر الشرائع الاحتجام خاصة بل درجه في اخراج الدم واستدل


255

صاحب الجواهر له برواية الصيقل الورادة في الاحتجام (1) واما قول المصنف: " وقيل يكره " فقد شرحه الجواهر هكذا وقيل والقائل الشيخ في محكى الخلاف " يكره " الاحتجام وتبعه المصنف في النافع وعن المصباح ومختصره كراهيته والفصد، ولعله للجمع بين ما سمعت وبين صحيح حريز عن ابى عبد الله عليه السلام لا بأس بان يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر، وخبر يونس بن يعقوب ثم قال: وهو لا يخلو من وجه لولا الشهرة المزبورة التى ترجح الجمع بين النصوص بالتقييد بالضرورة انتهى واما حك الجلد فقد شرح قول المصنف بما ياتي (وكذا) الكلام على ما (قيل في حك الجلد المفضى الى ادمائه) الذى اقتصر عليه في محكى الاقتصار و الكافي ثم استدل للحرمة بخبر عمر بن يزيد ويحك الجسد ما لم يدمه وصحيح معاوية بن عمار قال سالت ابا عبد الله عن المحرم كيف يحك رأسه قال باظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر (2) (في

حكم السواك)

واما السواك فقد شرح قول المصنف (وكذا السواك) بما ياتي وكذا الكلام في السواك المفضى الى الادماء الذى عن القاضى الاقتصار عليه وعلى الحك، كما عن النهاية والمبسوط والسرائر والجامع ذكرها مع الاحتجام خاصة وعن المقنعة معه والاقتصار وعن جمل العلم والعمل ذكر الاحتجام والاقتصار وحك الجلدحتى يدمى وحمل قوله (الكراهة اظهر) على حك الجلد والسواك واستدل له مضافا الى الاصل برواية معاويه بن عمار.

قلت لابي عبد الله عليه السلام: المحرم يستاك

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 71 من تروك الاحرام الحديث 1


256

قال: نعم، قلت: فان ادمى يستاك قال: نعم هو من السنة (1) والتحقيق ان استفادة الحرمة لاخراج الدم والادماء على النحو الكلى وكذا الكراهة كذلك من النصوص مشكلة فان استفدنا ذلك فلابد من حمل ما تدل على الجواز على الاضطرار بناء على الاول أو على التقية والضرورة ايضا بناء على الثاني وكذا بناء على عدم استفادة الكلية حرمة كانت أو الكراهة ناخذ بالمصاديق المذكورة في الرواية ونحمل ما تدل على عدم الباس فيها على الاضطرار أو التقية فاما ما تدل على الجواز مطلقا فمنها: رواية معاوية بن عمار المتقدمة قال قلت لابي عبد الله المحرم يستاك قال نعم، قلت فان ادمى يستاك، قال نعم هو من السنة (2) ورواية على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر قال سألته عن المحرم هل يصلح له ان يستاك قال لا بأس ولا ينبغى ان يدمى فيه (3) اما الرواية التى استدل بها للكراهة لابد من حملها على الضرورة فان السواك مع الادماء ليس من السنة اجماعا إذا قصد الادماء فهى متروك الظاهر الا ان يقال انه استاك ناويا للسنة فادمى من غير اختيار فحينئذ لا باس به واما رواية على بن جعفر انما تدل على الكراهة إذا كان كلمة لا ينبغى ان يدمى فيه ظاهرة في الكراهة ومستعملة فيها فتقدم على ما تدل على الحرمة بحملالنهى فيها ايضا على الكراهة الا انها تستعمل في المعنيين الحرمة والكراهة ولا رجحان لارادة الثاني منها بل يمكن ان يراد منها الحرمة فتكون موافقة للروايات الدالة على الحرمة لا معارضة لها واما الروايات الواردة في الدمل والجرب وجواز قطع رأسها الملازم

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 71 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 71 من تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 73 من تروك الاحرام الحديث 5


257

لاخراج الدم فهى ايضا محمولة على الضرورة روى على بن جعفر عن اخيه قال سألته عن المحرم تكون به البثرة تؤذيه هل يصلح له ان يقطع رأسها قال لا بأس (1) عن عمار بن موسى عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن المحرم يكون به الجرب فيؤذيه قال يحكه فان سال الدم فلا باس (2) عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن المحرم يعصر الدمل ويربط على القرحة قال لا بأس (3) ورواية حسن الصيقل انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم تؤذيه ضرسه ايقلعه فقال: نعم لا باس به (4) وهذه الروايات ونظائرها كلها قابلة للحمل على الضرورة والحاجة لا الاختيار فلا يكون دليلا على الجواز مطلقا واما القائلون بكراهة اخراح الدم مطلقا انما يقولون ان تلك الاخبار لا ذكر فيها من الضرورة والاضطرار بل شاملة للاختيار وغيره فيحكم بجواز اخراج الدم للمحرم مطلقا ويحتمل كل ما يدل على المنع وعدم الجواز على الكراهة فيجمعبذلك بين النصوص ويرتفع التعارض ولكن كما اشير إليه استفادة الكلية والعموم بالنسبة الى الكراهة أو الحرمة مشكل وان نفى صاحب الجواهر العموم في الحرمة وقال يكفى في الجواز الاصل بعد عدم ما يدل على حرمة مطلق الادماء الا ما تسمعه ولكن مع ذلك لا ينبغى ترك الاحتياط انتهى كلامه قدس سره والانصاف ان اختصاص الحرمة بما ذكر في النصوص في الحجامة والسواك

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 70 من تروك الاحرام الحديث 9 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 71 من تروك الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 70 من تروك الاحرام الحديث 5 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 95 من تروك الاحرام الحديث 2


258

وغيره مشكل فلا يبعد استفادة حرمة اخراج الدم مطلقا الا ما خرح بالدليل ويشهد لما ذكرنا ما ورد في حك الرأس وغيره إذ يبعد الالتزام بالخصوصية في مثل المورد عن معاوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عن المحرم كيف يحك رأسه قال: باظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر (1) وعن عمر بن يزيد عن ابى عبد الله لا بأس بحك الرأس واللحية ما لم يلق الشعر ويحك الجسد ما لم يدمه (2) الظاهر من الروايتين ان مطلق الادماء واخراج الدم من جميع الجسد مبغوض لا ان الادماء بخصوص الاظافر من خصوص الرأس أو الوجه مبغوض وعنه منهى، إذ يبعد جدا ان يعلم السائل ان الادماء مثلا بالسكين وغيره جائز، ولم يعلم حكم الاماء بالاظافر وسئل عنه، بل المقطوع انه سئل عن اخراج الدم وحكمه، باى وجه اتفق وفى أي عضو من البدن وقع، لا خصوص الرأس واللحية، فعلى هذالا يبعد القول بعدم جواز اخراج الدم مطلقا، الا في الاضطرار، هذا فيما اخرج المحرم الدم من بدنه واما من بدن غيره فسيأتي انشاء الله حكمه ثم انه بناء على القول بالحرمة أو الكراهة فهل يحرم على المحرم اخراج الدم من بدن غيره انسانا كان أو حيوانا كما يحرم من بدنه أو يختص الحكم ببدنه لم اعثر على رواية خاصة في ذلك الا ما ورد في علاج دبر الجمل روى الكليني قدس سره عن ابى على الاشعري عن الحسن بن على الكوفى عن العباس بن عامر عن عبد الله بن جبلة عن عبد الله بن سعيد قال سأل أبو عبد الرحمن ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يعالج دبر الجمل قال: فقال: يلقى عنه الدواب ولا

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 73 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 73 من تروك الاحرام الحديث 2


259

يدميه (1) فهل المستفاد ان الحكم من جهة الايذاء أو لاجل الادماء فعلى كل حال يكون الادماء من الانسان ايضا كذلك بطريق اولى فان كان لاجل الايذاء فلو رضى انسان باخراج الدم من بدنه هل يجوز ام لا فالرواية ساكتة عن جميع ذلك و الاصل البرائة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 80 من تروك الاحرام الحديث 6


260

في بيان حد

الاضطرار الموجب لجوازا خراج الدم

قد تقدم ان النهى عن اخراج الدم والاحتجام تحريما كان أو ان تنزيها يرفع عند الضرورة والحاجة وقد بين حد الاضطرار الموجب لجواز الادماء واخراجالدم بثلثة تعابير أو اربعة احدها الخوف من التلف والثانى إذا اخشى الدم ولعله يتحد مع الاول الثالث إذا لم يستطع الصلوة والرابع إذا اذاه الدم عن الحسن الصيقل عن ابى عبد الله عن المحرم يحتجم قال: لا، الا ان يخاف التلف ولا يستطيع الصلوة وقال إذا اذاه الدم فلا بأس به وفى رواية ذريح إذا خشى الدم (1 و 2) وقد عبر عن هذه الثلثة بالحاجة الى اخراج الدم كما في رواية اسماعيل بن عمار عن ابى الحسن عليه السلام قال سألناه الى ان قال وان كان احدكم يحتاج الى الحجامة

1 و 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 3 و 8


261

فلا بأس به الخبر (1) فهل العناوين المذكورة يكفى وجود كل واحد منها في تحقق الاضطرار أو يشترط في ذلك اجتماع جميع العناوين في مورد واحد.

اما الخوف من التلف فظاهره الخوف على النفس من الموت وهو اشد من الحرج وعدم الاستطاعة للصلوة ومن التأذى وهل تعقب العناوين الثلثة في رواية الصيقل بقوله عليه السلام إذا اذاه الدم تنزل عن الاشد بالادون أو المراد منه بقرينة الصدر الخوف من التلف كما ان قوله إذا خشى الدم نزل عليه إذ قد يتحقق التأذى من غير خوف التلف وكذا العكس كما يمكن ان يصل الاذى الى حد يخاف على نفسه وخشى الدم ولا يستطيع الصلوة.

وبالجملة هل المعيار في رفع الحكم المتعلق باخراج الدم تحقق العناوين الثلثة المذكورة أو يكفى الاذى بقرينة المقابلة وتحقق كل واحد من العناوين كما في تقصير الصلوة إذا خفى الاذان فقصر وإذا خفى الجدران فقصر فقد وقع البحثهناك ايضا ان الشرط في جواز تقصير الصلوة تحقق خفاء الاذان والجداران معا، أو المعتبر تحقق واحد منها.

ثم انه بناء على كفاية التاذى فهل يشترط ان يبلغ الاذى الى حد يخاف التلف ولا يستطيع الصلاة أو يكفى اقل مرتبة الاذى وان لم يصل الى ذاك الحد فكل محتمل ولكن لا يبعد ان يقال المستفاد من قوله عليه السلام إذا خاف التلف لا بأس به، انه يكفى في رفع الحكم سواء تأذى أو لم يتأذ واستطاع الصلوة أو لم يستطع.

وكذا الظاهر من لا يستطيع الصلوة الاكتفاء به سواء خاف التلف أو لم يخف وتاذى أو لم يتأذ فكل واحد من العناوين علة مستقلة للحكم بالجواز ولا يتقيد بوجود غيره أو الجامع بينها لو فرض لا ما يكون خارجا عنها فعلى هذا الا مانع من ان يقال ان التأذى الذى يوجب رفع الحكم هو المرادف لخوف التلف وعديله لا نفسه فلا يعتبر ان يصل الى حد خوف التلف أو عدم الاستطاعة للصلوة.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 62 من تروك الاحرام الحديث 2


262

في قص الاظفار

مما يحرم على المحرم قص الاظفار وقطعها، وعبر المحقق بقص الاظفار وادعى عدم الخلاف فيه بل الاجماع بقسميه وعن المنتهى والتذكرة نسبته الى علماء الامصار والمراد من القص كما صرح به بعض العلماء الازالة مطلقا ولا يشترط ان يكون بالمقراض والمذكور في الروايات القص والقلم عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله قال سألته عن الرجل المحرم تطول اظفاره قال لا يقص شيئا منها ان استطاع فان كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام (1)عن اسحاق بن عمار عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن رجل نسى ان يقلم اظفاره قال، فقال: يدعها، قال قلت انها طوال قال: وان كانت، قلت: فان رجلا

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 77 من تروك الاحرام الحديث 1


263

افتاه ان يقلمها ويغسل ويعيد احرامه ففعل قال: عليه دم (1) يظهر من الرواية ان من قلم اظفاره جاهلا بالحكم عليه دم وهو مشكل لعدم وجوب الكفارة على الجاهل ويمكن ارجاع الضمير في عليه الى من افتى ولولا ذلك يعارضها ما تدل على عدم وجوب الكفارة على الناسي والساهى والجاهل كما في رواية زرارة عن ابى جعفر قال من قلم اظافيره ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيئ عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم (2) ويرفع التعارض بما تقدم من امكان ارجاع الضمير في عليه دم الى من افتى كما ورد في رواية اخرى عن اسحاق الصيرفى قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام ان رجلا احرم فقلم اظفاره وكانت له اصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصه فافتاه رجل بعد ما احرم فقصه فادماه فقال على الذى افتى شاة (3 و 4) هذا حكم المختار واما المضطر فيجوز له قص الظفر وقطعه وان كان عليه الكفارة.

عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله قال سألته عن الرجل المحرم تطول اظفاره قال لا يقص شيئا منها ان استطاع فان كان تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام (5)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 77 من تروك الاحرام الحديث 22 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 10 من بقية الكفاراة الاحرام الحديث 2 - 5 3 - يمكن ان يكون الخبر ناظرا الى الادماء لا القص فقط الا ان الكفارة يجب على الذى افتى 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 13 من كفارات الاحرام الحديث 1 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 77 من تروك الاحرام الحديث 1


264

والمستفاد من قوله ان استطاع انه يجب عليه ان لا يقص الظفر وانه حرام عليه ما دام له استطاعة عرفية وقدرة عادية نعم إذا لم يستطع كذلك وكانت له مشقة وزحمة وحرجا عليه يرفع التكليف كما في الحرج واما المستفاد من قوله ان كانت تؤذيه فهو اخف وادون من الحرج إذ الظاهر من التأذى انه قابل للتحمل عرفا وليس فيه مشقة كثيرة بالغة حد الحرج الموجب لرفع التكليف فهنا جملتان متفاوتتان من حيث المضمون فهل المدار في جواز قص الاظفار وعدمه على الاستطاعة وعدمها فيحمل التأذى والاذى عليها ايضا فالمعنى إذا تأذى بحيث لا يستطيع الصبر يجوز له القص أو يقال إذا استطاع بحيث لا يتأذى لا يجوز القص واما إذا استطاع مع التأذى يجوز قلم الاظفار هذا إذا امكن الجمع بينهما واما إذا لم يمكن الجمع بين الجملتين ولا الترجيح فيهما فلابد من الاخذ بالقدر المتيقن من المخصص، لاتصاله بالعام قد يقال ان اللازم فيما إذا لم يمكن الترجيح الاخذ بالقدر المتيقن من العام الذى تدل على حرمة قص الاظفار وهو ما لم يكن المحرم متأذيا عن ترك الاظفار فان اجمال المخصص يسرى الى العام إذا كان متصلا فلا ينعقد للعام ظهور في جميع الافراد، والداخل فيه يقينا ما كان خاليا عنالتأذى ويكون حراما اللهم الا ان يقال ان الرواية المخصصة لعموم النهى مجملة ومرددة بين الاقل والاكثر ومنفصلة عما تدل على حمرة قص الاظفار من الروايات فيؤخذ بالقدر المتيقن من الاستثناء ويدخل الفرد المشكوك في عموم العام ان كان ثم انه يستفاد من الروايات الواردة في باب الكفارات انه لا فرق في الحرمة وترتب الكفارة على قص الظفر بين اصبع واحد والاصابع وان اختلف الكفارة باتحاد المجلس واختلافه


265

عن ابى بصير عن ابى عبد الله قال إذا قلم المحرم اظفار يديه ورجليه في مكان واحد فعليه دم واحد وان كانتا متفرقتين فعليه دمان (1) عن حريز عمن اخبره عن ابى جعفر عليه السلام في محرم قلم ظفرا قال: يتصدق بكف من طعام قلت ظفرين قال كفين قلت ثلاثة اكف قلت اربعة قال اربعة اكف قلت خمسة قال: عليه دم يهريقه فان قص عشرة أو اكثر من ذلك فليس عليه الا دم يهريقه (2) وآخر الرواية محمول على اتحاد المجلس لما مر

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 12 من كفاراة الاحرام الحديث 6 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 12 من كفاراة الاحرام الحديث 5


266

في حكم قطع الشجر والحشيش في الحرم وخارجه ويحرم على المحرم وغيره قطع الشجر والحشيش من الحرم عطفه الشرائع على قص الاظفار واضاف الجواهر يحرم على المحرم وغيره قطع الشجر و الحشيش من الحرم الذى هو بريد في بريد.

ولعل عدم جواز قطع الشجر لغير المحرم ايضا لحفظ حرمة الحرم وهو اربعة فراسخ في اربعة فراسخ ولا فرق في حرمة القطع بين قطع اصل الشجر أو فرعه وورقه وكذا لا فرق بين القلع والنزع وبين الرطب واليابس وان وقع الخلاف في بعض ما ذكر كما ياتي وادعى الاجماع وعدم الخلاف فيه ولكن دليلهم ايضا الروايات الواردة في المقام وعقد صاحب الوسائل في المسألة خمسة ابواب في تروك الاحرام وبابا واحدا في الكفارات قال في الباب السادس والثمانين من أبواب تروك الاحرام باب تحريم قطع الحشيش


267

والشجر من الحرم للمحل والمحرم وقلعه فان فعل وجب اعادتها وجوازه في غير الحرم لهما اما جواز قطع الشجر في الحل فتدل عليه روايات منها رواية عبد الله بن سنان قال قلت لابي عبد الله المحرم ينحر بعيره أو يذبح شاته قال: نعم، قلت له ان يحتش لدابته وبعيره، قال نعم ويقطع ما شاء من الشجر حتى يدخل الحرم فإذا دخل الحرم فلا (1) ورواية محمد بن مسلم عن احدهما قال: قلت المحرم ينزع الحشيش من غير الحرم قال نعم قلت فمن الحرم قال لا (2) واما عدم جواز قطع الشجر من الحرم للمحرم فتدل عليه مضافا الى الاجماع المدعى والروايتين المتقدمتين نصوص اخرى منها: عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال كل شيئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس اجمعين الا ما انبتته انت وغرسته (3)عن جميل بن دراج عن ابى عبد الله عليه السلام قال رأني على بن الحسين وانا اقلع الحشيش من حول الفساطيط، فقال يا بنى ان هذا لا يقلع (4) يعلم من ارشاد الامام على بن الحسين عليه السلام للامام الصادق عليه السلام ان قلع الحشيش ما كان مطلقا للمحرم قال صاحب الوسائل قدس سره بعد نقل الرواية هذا محمول على كون القطع قبل التكليف والنهى للتنزيه بالنسبة إليه ولم يعلم وجه ما حمله على ذلك فان توجيه الحكم بالسنبة الى الصغير و الكبير متساو واختصاص النهى التنزيهى بالنسبة الى الامام عليه السلام مشكل وكذا الحمل

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 85 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 85 من تروك الاحرام الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 86 من تروك الاحرام الحديث 4 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 86 من تروك الاحرام الحديث 2


268

على ما قبل التكليف فان الائمة المعصومين عليه السلام عالمون بالاحكام الدينية في الصغر كما بعد التكليف عن هارون بن حمزة عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان على بن الحسين عليه السلام كان يتقى الطاقة من العشب ينتفها من الحرم قال: ورأيته وقد نتف طاقة وهو يطلب ان يعيدها مكانها (1) فهذه روايات تدل على حرمة قطع الشجر والحشيش على المحرم في الحرم فهل هي ناظرة الى الخضر منهما أو يشمل اليابس ايضا وكذا يشمل الاخذ من الشجر الذى قطعه غيره أو قلع بامر طبيعي، أو يختص الحكم بما يكون نابتا وثابتا على الارض لا مقطوعا، وكذا الكلام في قطع الفرع الذى اصله في الحرم وهو خارجه، أو العكس أي الفرع الذى في الحرم والصل الشجر خارج عنه،فلابد من التأمل في جميع ذلك وفى حكم الثمر فهنا مسائل لابد من الاشارة إليها والتامل فيها وقد يستدل لحرمة قطع الشجر والحشيش بجميع الانحاء والاقسام برواية حريز المتقدمة وهى اشمل الروايات واعمها وفيها قال: أبو عبد الله كل شيئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس اجمعين الا ما انبتته انت وغرسته (2) تدل الرواية على ان كل نبات في الحرم يحرم قطعه وهو مطلق شامل للرطب واليابس والورق والثمر واللحاء على الناس اجمعين، محلين كانوا، أو محرمين، وكذا يشمل القطع والنزع والكسر، لعدم ذكر متعلق الحرمة فيها، كما انه يشمل الاصل والفرع مطلقا إذا كان الاصل نابتا في الحرم وان كان الفرع خارجا عنه، واما لمس اليد ومسه فلا يستفاد من الرواية كالاعتماد على الشجر والجلوس تحته في المنزل

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 86 من تروك الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 86 من تروك الاحرام الحديث 4


269

مسألة الظاهر انه لا فرق بين الرطب واليابس من الغصن والورق ما دام متصلا بالشجرة والحشيش وعن الدروس والتذكرة والتحرير الاشكال في قطع اليابس بل نقل جواز قطعه وعن المسالك جواز القطع وان كان متصلا بالاخضر لانه كقطع اعضاء الميتة من الصيد وعن التذكرة نعم لا يجوز قلعه فان قلعه فعليه الضمان لانه لو لم يقلع لنبت ثانيا ولكن عن المنتهى لا بأس بقلع اليابس من الشجر والحشيش لانه ميت فلم تبق له حرمة وهذا مناف لما نقل عن التذكرة الا ان يحمل على يابس لا ينبتواورد الجواهر على التعليل المذكور في المنتهى بانه لا يوافق اصولنا ولا يصح الفرق بين الرطب واليابس إذ لا دليل عد ما يتوهم من لفظ الخلاء في رواية زرارة على اختصاص الحكم بالرطب وهو غير تام كما يأتي عن زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول حرم الله حرمه بريدا في بريد ان يختلى خلاه أو يعضد شجره الا الاذخر أو يصاد طيره (1) وهذه الرواية بناء على ان الخلاء الرطب لا يعارض غيره لعدم الصراحة بجواز قطع اليابس مضافا الى ان بعض اهل اللغة ذكر ان معنى الخلاء هو الحشيش اليابس.

قال الجوهرى الخلا مقصورا الحشيش اليابس هذا ملخص كلام الجوهرى ولكنه خلاف الظاهر إذ لو كان كل من الرطب واليابس حراما على المحرم فذكر البعض دون الاخر خلاف التعارف وظهور المقام مثلا لو كان اللوز قسمين الحلو والمر وكان كل نوع منه حلالا فاراد المتكلم بيان ذلك وقال الحلو حلال يفهم منه ان غير الحلو ليس بحلال نعم المانع عن المعارضة اجمال كلمة الخلاء وتردده بين معنيين احدهما الحشيش اليابس كما عن الجوهرى والثانى الرطب

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 87 من تروك الاحرام الحديث 7


270

فعن النهاية الخلا مقصورا النبات الرقيق ما دام رطبا وفى مجمع البحرين في حديث لا يختلى خلاه أي لا يجتز نبتها الرقيق ما دام رطبا وإذا يبس سمى حشيشا فعلى هذا لو ثبت كون الخلاء هو الرطب يقيد به العموم الدال على حرمة كل ما نبت في الحرم مطلقا واما إذا لم يثبت انه النبات الرطب بل يطلق على كل نبات، فيكون خبر الخلا ايضا احد افراد العموم الدال على الحرمة مطلقا لامقيدا له.

واما التعليل المنقول عن المنتهى لجواز قطع اليابس، بانه لقطع اعضاء الميتة من الصيد فالمقصود ان قطع عضو ميت ليس صيدا كما إذا ارى صيدا مغلولا على شجر فاخذه ففكه أو رأى عضوا منه عليلا فقطعه ليريحه فكذلك المقام، لكنه غير وجيه، بل ليس الا قياسا لا نقبله، ولا يكون دليلا مع انه قياس فارق وقد يوجه جواز قطع اليابس في الحرم، بان الظاهر من قوله عليه السلام كل شيئ ينبت في الحرم، ما له روح نباتى وقوة نامية لا ما سلبت منه ذلك كالغصن المنكسر الملقى على الارض الذى تسالم القوم على الانتفاع منه وقد فصل بعض في الغصن المنكسر بانه لو قطعه آدمى لا يجوز الانتفاع منه واخذه، واما لو انكسر بغيره فيجوز ووجهه بانه لو قطعه آدمى محلا كان أو محرما يكون كصيد اصطاده محرم فلا يحوز اكله ولو لغير المحرم بخلاف ما لو انقطع وكسر بنفسه لكن الوجه غير وجيه، فان الدليل الخاص الوارد في الصيد الزمنا بما ذكر ولا يكون دليلا للمقام، والقياس ليس مما يرام ولكن المتراءى والمتبادر من النصوص ان كل شجر وحشيش في الحرم قائم وثابت على الارض فهو محرم على الناس لا ما قطع والقى عليها تهب عليه الرياح ولا دليل على حرمته ويلزم ايضا بناء على العموم ان يكون كل حطب وشجر


271

في المكة حراما الا ما علم انه من الخارج نعم لو علمنا بالسيرة المستمرة والاجماع المدعى ان المقطوع من نبات الحرم غير حرام فينصرف العموم الى ما كان متصلا بالشجر واما إذا لم نعلم ذلك واستفدنا العموم من الادلة وشموله للمقطوع وغيره فلا يفرق بين ما قطعه آدمى أوغير آدمى.

مسألة ثم انه بناء على جواز قطع اليابس فهل يفرق بينه وبين القلع أو الحكم متحد فيهما نقل عن بعض الشافعية اختصاص الجواز بالقطع دون القلع ونقل عن العلامة قدس سره في التذكرة عدم جواز القلع فان قلعه فعليه الضمان، وعلله بانه لو لم يقلع لنبت ثانيا وقال في الجواهر لا بأس به ونقل عن العلامة في المنتهى ما يخالف قوله في التذكرة حيث قال لا بأس بقلع اليابس من الشجر والحشيش لانه ميت فلم تبق له حرمة ويمكن ان يحمل كلامه الاول على ما لم ييبس الاصل بحيث لو لم يقلع لنبت ثانيا وكلامه الثاني الى ما سلبت منه الروح النباتية والنمو بحيث لا ينبت و لو لم يقلع ولكن الحق ما تقدم منا في الفرق بين اليابس والرطب من ان العموم لو شمل المورد لا يفرق بينهما وفى المقام ايضا كذلك فان قلنا ان المراد من قوله كل شيئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس اجمعين الشيئ الخارجي والمصداق المتحقق في الحرم على نحو الاشارة والمرآتية فيحرم كل شئ من اشجار الحرم ونباته رطبها ويابسها قلعها وقطعها واخذها فلو قطع شيئ منها والقى على الارض أو يبس يجب تركه حتى تذروه الرياح ويصير هباء منثورا ورميما وترابا ولا فرق

في ذلك بين القلع والقطع

واما لو قيل ان المتبادر منه كما اشير إليه في المسألة السابقة ان كل ما في الحرم، مما فيه القوة النامية والنباتية من النباتات والاشجار


272

فهو حرام فحينئذ يجوز قطع كل يابس وقلعه ونزعه حتى لو يبس غصن على شجرة أو يبس من الاصل إذ لا دليل على حرمة القلع والقطع بعد عدم شمول العامنعم لو قيل ان كل شيئ من اشجار الحرم ونباته ما دام قائما على الاصل فهو حرام على الناس لا يجوز قطع الغصن اليابس الا إذا القى على الارض فيجوز اخذه كما تسالم الفقهاء على الانتفاع منه ولا فرق بين ما قطعه آدمى أو قطع بامر طبيعي كالرياح الشديدة وغيرها كما اشير إليه في المسألة السابقة مسألة هل الثمر إذا انيعت مثل الورق والشجر يحرم قطعه واكله على المحرم ام ليس كذلك لانصراف الادلة عنه الظاهر انه لولا الاجماع على عدم الفرق بين الثمر وغيره يشكل استفادة العموم من الادلة بالنسبة إليه نعم لو القى الثمر على الارض وسقط من الشجر لا اشكال في جواز اخذه واكله


273

فيما خرج عن العموم بناء على استفادة عموم الحرمة لكل ما نبت في الحرم لابد من التخصيص فيه لما ورد من النصوص الدالة على جواز قطع بعض الاشجار في الحرم وينبغى الاشارة الى الخلاف ايضا في بعض النباتات منها الكماة والفقع نقل عن التذكره وغيرها

جواز اخذ الكماة والفقع

من الحرم وقال صاحب الجواهر هو في الاول في محله للاصل بعد عدم تناول النصوص المربورة له بخلاف الثاني لانه شيئ ينبت في الارض ويكون له ساق فيشمله الدليل ومنشأ الخلاف ان الكماة والفقع هل هما من نبات الارض يتكونان من باطن الارض أو هما شيئ يوجد فوق الارض بضم المواد بعضها الى بعض و التراكم في محل واحد قال الطريحي قدس سره في مجمع البحرين الكمأة بفتح الكاف وسكون الميم و فتح الهمزة والعامة لا تهمز شيئ ابيض مثل الشحم ينبت من الارض يقال له شحمالارض ليس هو المنزل على بنى اسرائيل فانه شيئ كان يسقط عليهم واحدها كم ء


274

والجمع اكموء انتهى واما الفقع ففى كتب اللغة انه نوع من الكمأة وفى المجمع ضرب من الكمأة وهى البيضاء الرخوة وفى لسان العرب الفقع، والفقع بالفتح والكسر الابيض الرخو من الكمأة وهو اردأها قال ابن الاثير الفقع ضرب من اردأ الكمأة قال أبو حنيفة الفقع يطلع من الارض فيظهر ابيض وهو ردى والجيد ما حفر عنه ويستخرج فالمستفاد من كلمات القوم ان الفقع نوع من الكمأة وهو رديه لا غيره فما في الجواهر من الفرق بينهما وان الفقع شيئ ينبت في الارض ويكون له ساق وان الكمأة تخلق في الارض كالثمرة الملقاة عليها في غير محله فمرجع الكلام الى ان الكمأ والفقع من النبات ام لا فان قيل وادعى ان النبات ظاهر فيما كان له اصل وساق فالكمأ العبر عنه في الفارسية بالقارچ ليس له ساق واصل فلا يكون نباتا وان تتكون من الارض كالعقيق والذهب واما لو قيل ان هذا التكون انما هو بقوة داخلية في الارض وحركة باطنية فيها، فلا يبعد اطلاق النبات عليه وانه نوع منها فعلى هذا يحتاج خروجه عن العموم الى مخصص ومخرج خاص ولولاه يكون قطع الكمأ والفقع من الحرم حراما كغيرهما وبالجملة الحكم بحرمة قطع الكمأ والفقع يدور مدار صدق النبات عليهما وعدمه نعم فرق صاحب الجواهر بينهما وقال اما الفقع شئ ينبت في الارض وله ساق فيندرج في صحيحة حريز بخلاف الكمأ وقد عرفت الكلام

فيه مسألة لو كان شجر اصله في الحرم

وفرعه خارجه فهل يجوز قطع الفرعام لا الظاهر انه لا يجوز قطعه لانه من نبات الحرم يشمله العموم مضافا الى رواية خاصة تدل عليه


275

عن معاوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله من شجرة اصلها في الحرم وفرعها في الحل فقال عليه السلام: حرم فرعها لمكان اصلها قال قلت فان اصلها في الحل و فرعها في الحرم فقال حرم اصلها لمكان فرعها (1) ويستفاد من ذيل الرواية ان الفرع إذا كان في الحرم والاصل في الحل يحرم قطع الفرع والاصل وان لم يصدق عليه انه من نبات الحرم

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 90 من تروك الاحرام الحديث 1


276

في استثناءات على العموم الدال على حرمة قطع نبات الحرم

م انه قد ورد استثناآت على العموم الدال على حرمة قطع نبات الحرم منها: ما إذا كان الشجر في منزله في الحرم ولكن الشرائع قال الا ان ينبت في ملكه وفى الوسائل ايضا ما يوافقه وفى الحدائق بعد نقل الاخبار الواردة في المسألة، المستفاد منها انه ان سبق الملك على نبت الشجرة يجوز قلعها والا فلا وهذا التعبير موافق لتعبير المحقق قدس سره ولكنه ليس في الروايات عنوان الملك وما فيها انما هو الدار أو المنزل والمضرب فالمهم نقل النصوص ومنها عن حماد بن عثمان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم فقال: ان كانت الشجرة لم تزل قبل ان يبنى الدار أو يتخذ المضرب فليس له ان يقلعها وان كانت طرية عليه فله قلعها (1)والمستفاد من هذه الرواية ان ما هو المعتبر في جواز قطع الشجرة تقدم الدار والمنزل والمضرب عليها، وهو اعم من ملكية الدار والمضرب وكذا ملكية

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 87 من تروك الاحرام الحديث 2


277

الشجرة إذ من المتعارف ان تكون السكنى بالاجارة أو الوقف حتى الغصب أو التبرع ويؤيده ان المضرب وهو محل الخيام كثيرا ما لا يكون ملكا لصاحب الخيمة وساكنيها كما في عرفات ومنى والمشعر، مضافا الى ان مكة واراضيها مفتوحة بالعنوة ولا يملكها احد الا بتبع الاثار، والخيمة والمضرب ليس مما يوجب الملكية بل الانتفاع فقط، اللهم الا ان يقال ان نظر المحقق ومراده من الملكية للدار جواز التصرف فيها واباحتها له وهذا ايضا لا دليل له كما ان القول بان الرواية ناظرة الى مكان كان معمورا سابقا وكان ملكا لشخص ثم انتقل الى آخر تخصيص بلا دليل وترجيح بلا مرجح ورواية اخرى لحماد بن عثمان عن ابى عبد الله عليه السلام في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم فقال عليه السلام ان بنى المنزل والشجرة فيه فليس له ان يقلعها وان كانت نبتت في منزله وهو له فليقلعها (1) ونقلت هذه الرواية بالفاظها بسند آخر عن حماد عن ابى عبد الله عليه السلام وهى اقوى ما تدل على اعتبار الملكية بناء على ان ضمير هو راجع الى المنزل وان اللام يفيد الملكية لا الاختصاص الا ان الظاهر والغالب فيمن نزل مكة المعنى الثاني لا الاول كما في الخيمة والمضرب فلا تدل الرواية على انه بنى المنزل أو اشتراه حتى تكون دليلا على اعتبار الملكية مضافا الى ان بعض النسخة وهى له وبناء على تلك النسخة يجب ان يأول بان المراد من المنزل عبارة عن الدار أو يرجع ضمير هي الى الشجرة فالمعنى ان كانت الشجرة هي له فليقلعها فعلىالنسخة الثانية يشترط ان تكون الشجرة ملكا له لا المنزل فالقدر المتيقن من المخصص بناء على الملكية ان يكون المنزل والشجرة ملكا للمحرم أو غيره وإذا لم يثبت احدى النسختين، وملك الدار فقط أو الشجرة يشك في دخوله في المخصص فيمسك بعموم كل ما ينبت في الحرم فهو محرم على الناس وان قيل ان الاجمال في المخصص يسرى الى العام فيكون مجملا، ولا يصح

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 87 من تروك الاحرام الحديث 3


278

التمسك به عند الشك إذ نعلم بخروج احد الفردين عن العموم اما في صورة كونه مالكا للدار واما حال كونه مالكا للشجرة فيجب الاحتياط حينئذ كما لو علم بنجاسة احد الانائين وطهارة الاخر الا إذا خرج احد الطرفين عن مورد الابتلاء فيجرى الاصل في الطرف الباقي لكن كل هذا إذا قلنا باعتبار الملكية وتردد الامر بين مالكية الدار أو الشجرة على اختلاف النسختين وقد قلنا ان الرواية ليست ظاهرة في اعتبار الملك اصلا بل يمكن ولا يبعد ان تكون اللام للاختصاص فقط كما يؤيده ذكر المضرب بعد المنزل ولعل نظر المحقق في اعتبار الملك ايضا الى القدر المتيقن الذى اشير إليه الا ان يقال ان نظره الى مالكية الدار أو المنزل، اما الشجرة تابعة لهما فتكون هي ايضا ملكا لصاحب المنزل والدار هذا كله فيما إذا نبتت الشجرة واما الانبات فيأتى حكمه ثم انه بناء على اعتبار الملكية فهل الموضوع في الحكم الملك وان لم يكن له دار، أو منزل، بل انما ذكر المنزل والمضرب والدار مشيرا إليه، أو الموضوع الدار المقيد بكونها ملكا له وقد تقدم ان استفادة ملكية الدار والمنزل والمضربمشكل، واما كفاية الملك وحده فهو الظاهر من الشرايع والجواهر فعليه لو كان له ملك في مورد من الحرم ونزل فيه وان لم يكن له دار ومضرب يكفى في جواز قطع الشجر والنبات، ولكنه كما اشير إليه مشكل جدا إذ المستفاد من النصوص صدق الدار والمنزل لا الملك وحده، وهنا فروع ينبغى الاشارة إليها الفرع الاول ان ما هو المذكور في النصوص جواز قطع الشجرة في المنزل فهل لها خصوصية ودخل في الحكم، أو المراد كل نبات نبتت في المنزل، وذكر الشجرة انما هو من باب المثال كما اختاره الشرايع الراجح هو الثاني، فان الظاهر كما قدمنا ان كل نبات في الحرم هو حرام على الناس على ما صرحت


279

به رواية حريز ولا يصح رفع اليد عن هذا العموم الا بدليل خاص صريح في رفع الحكم، وما هو الا في الشجرة فقط التى يحتمل قويا الخصوصية فيها، ولا يمكن ان يقال جزما كل نبات في المنزل والدار فهو مثلها، هذا ما يقتضيه ظاهر الادلة وقال صاحب الجواهر قدس سره الخبران (رواية حماد واسحاق) وان كانا مشتملين على الشجرة خصوصها، الا انه لا قائل بالفرق بينه وبين غيره بل لعل ظاهر النصوص كون المدار على النبات سابقا ولاحقا انتهى موضع الحاجة يستفاد من كلامه ان التفصيل بين الشجر وغيره من النبات الداخل على المنزل في جواز القطع قول ثالث لم يقله احد فان الامر بين قولين جواز القطع مطلقا وعدمه بذلك، بعبارة اخرى ورود التخصيص على العموم وعدمه، فيكون التفصيل قولا ثالثا.

والتحقيق في المقام ان يقال ان مستند الفقهاء في عدم التفصيل وعدم قول ثالث هو الاجماع والتسالم من الجميع على ذلك، يمكن أو يجب الالتزام به، لكنه من المحتمل قريبا انهم رضوان الله عليهم استفادوا ذلك من الروايات الواردة فيالمسألة وكيفية دلالتها وفقهها، فلا يكون الاجماع على القولين دليلا على نفى قول ثالث، فالمستند في المقام هو النصوص.

فان الشيخ قدس سره بعد ما نقل رواية حريز مع ذيلها (الا ما انبتته انت و غرسته) قال متصلا به: وكل ما دخل على الانسان فلا بأس بقلعه فان بنى هو في موضع يكون فيه نبت لا يجوز قلعه احتمل صاحب الجواهر ان يكون قوله في التهذيب (كل ما دخل) من تتمة الحديث، وان يكون فتواه التى استفاده من الخبرين واستظهره منها ويؤيد الاحتمال الثاني ان الشيخ بعد ما ذكره قال روى سعد بن عبد الله عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في قطع عودي المحالة (وهى البكرة التى يستقى بها) من شجر الحرم والاذخر كما هو دأبه في الكتاب يذكر


280

فتواه اولا ثم يقول روى فلان فيعلم انه عليه الرحمة استفاد من الروايات عدم الخصوصية للشجر وان الحرمة للسابق على الدار والمنزل، دون اللاحق وان ما يدخل على الدار يجوز قطعه دون ما يدخل عليه المحرم ومن الممكن القريب ان يكون هذا مستند الاجماع على عدم قول ثالث وان لم نجزم به.

الفرع الثاني بعد الحكم بجواز قطع الشجر إذ دخل الدار فهل يعتبر ان يكون ملكا لصاحب المنزل ام لا.

فمن ذهب الى اشتراط ذلك لعله استفاده من قوله عليه السلام في رواية حماد (و هي له) المحتمل رجوع ضمير هي الى الشجرة المذكورة في الرواية على بناء النسخة المقروة، على المجلسي عليه الرحمة ولكن في النسخة الاخرى كما في الوسائل والتهذيب المطبوع جديدا وهو له الظاهر رجوعه الى المنزل.

الثالث بناء على جواز قطع الشجرة التى نبت في الدار أو المضرب تحتأي شرط كان فهل يختص الجواز لصاحب الدار بالمباشرة فقط أو يعمه والتسبيب فلو امر غيره بقلعها يجوز له ذلك ايضا ام لا.

لا يبعد ان يقال ان الظاهر من قوله عليه السلام فله قلعها، أو فليقلعها اعم من المباشرة والتسبيب الا ان الكلام في انه إذا قلنا بشمول الدليل للغير، فهل، يتبدل حكم الغير الذى كان عليه حراما ايضا ان يقلعه، بحيث لو امره من كان له ان يقطع الشجر الداخل عليه يجوز للمأمور قلعه وقطعه أو لا يتغير الحكم الثابت على الغير بل هو باق عليه الظاهر هو الثاني.

إذ غاية ما يستفاد من الدليل ان الشجر الوارد على المنزل ليس له حرمة بالنسبة الى المورود واما عدم الحرمة مطلقا حتى بالنسبة الى من يعيش بعيدا عنه ولم يرد عليه فلا يستفاد منه حتى يتغير الحكم ولو بالتسبيب، نعم لو علم ان كل شجرة أو نبات إذا نبتت بعد بناء المنزل لا حرمة لها بالنسبة الى من يسكن البيت وغيره فينقلب الحكم ويجوز القطع للغير.


281

ومن المستثنيات عن حكم العموم ما انبته وغرسه الانسان كما قواه صاحب الجواهر قدس سره والدليل على ذلك رواية حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال كل شيئ ينبت في الحرم فهو حرام الا ما انبتته انت وغرسته على ما رواه الشيخ في التهذيب والصدوق واما الكينى قدس سره فقد رواه بدون الذيل واما المحقق في الشرايع فقد قال الا ما ينبت في ملكه الظاهر انه لم يجعل ما انبته وغرسه الانسان خارجا عن العموم بعنوان الانبات مستقلا بل الملاك ان يكون النبات في ملكه سواء غرسه وانبته أو نبت في ملكه بامر غير اختياري.

ويمكن ان يقال ان من اشترط الملكية فقط ولم يذكر الانبات لعله لاجل الملازمة بين الملك وانبات المالك غالبا فاكتفى بذكر احد المتلازمين ولم يعتبرولم يشترط القيد الوارد مورد الغالب واما غيره كالشيخ في التهذيب والنهاية و المبسوط والسرائر جعلوا ما انبته وغرسه عنوانا خاصا وخصصوا به العام الدال على حرمة قطع نبات الحرم ولا فرق في ذلك بين ما انبته في ملكه أو غيره كما نقله الجواهر عن التكب المتقدمة ثم قال فما عن ابني زهرة والبراج والكيدرى من التقييد بملكه في غير محله، وقال المدارك بعد نقل رواية حريز لا اشكال في جواز قلع ما انبته الانسان على كل حال تحقيق روانى إذا حملنا القيد الوارد في احدى روايتي حريز (الا ما انبتته وغرسته) على الغالب كما فعله المحقق في الشرايع فلا اشكال ولا بحث، والا فيدور الامر بين الزيادة والنقص في نقل الرواية إذ الظاهر ان ما روى عن حريز بسندين رواية واحدة وهما متحدان نقلت مرة بدون الذيل واخرى معه فهل وقع النقص على نسخة الكافي أو الزيادة على التهذيب ونقل الصدوق وإذا دار الامر بين الزيادة والنقيصة في حديث أو غيره يقولون الاولى الالتزام بالنقيصة كما هو دأب الاعلام والمتعارف بينهم لوقوع النقص في النقل كثيرا لسهو أو غيره مما يوجب ذلك، واما الزيادة


282

فهى خلاف العادة سيما مثل تلك الجملة الطويلة التى لا تقل عن ثلث الخبر، مضافا الى ان الفحول من العلماء الذين لا يفتون الا بما هو حجة بينهم وبين الله، افتوا بمضمون الذيل ونقلوه في كتبهم المعدة لنقل الاحاديث، وبالجملة تمسك القائلين باستثناء ما انبته الانسان وغرسه برواية حريز يدل على ان الرواية صدرت مع الذيل ولو بالالتزام بان حريز رواها عن الامام تارة مع الذيل واخرى بدونه واحتمال اتحادهما واستبعاد كونها روايتين ليس الا استبعادا محضا واحتمالا أو ظنا، وان الظن لا يغنى من الحق شيئا، فعلى هذا يكون كل ما زرعه الانسان وغرسه وانبته مستثنىمن العموم ويجوز قطعه وقلعه.

ثم ان الاستثناء في قوله عليه السلام الا ما انبتته انت، بناء على ثبوت الزيادة متصل أو منقطع فكل محتمل.

ان قلنا ان الظاهر من قوله عليه السلام (كل شيئ ينبت في الحرم فهو حرام) ما ينبت بنفسه طبيعيا من دون ان يغرسه آدمى أو يزرعه، فالاستثناء منقطع ولا يشمل العموم ما انبته آدمى وغرسه ولو لم تثبت الزيادة اصلا.

واما لو قلنا ان كل شيئ ينبت في الحرم ليس ظاهرا فيما نبت بنفسه طبيعيا ولا يختص به بل يشمله وما انبته الانسان فالاستثناء متصل ولابد من اثبات الزيادة في الرواية والا يحرم كل نبات سواء غرسه آدمى أو لا.

فرع - بعد البناء على ثبوت الزيادة في الرواية وان الاستثناء ايضا متصل، يقع البحث في ان جواز القطع هل يختص بالغارس والمنبت فقط، أو يجوز لغيره ايضا ان يقطع ويقلع ما انبته انسان آخر غاية الامر انه ان كان ذلك باذنه لا ضمان عليه ولا حرمة ولا كفارة والا فعليه الضمان فقط.

الظاهر ان شمول الدليل لغير من انبت وغرس مشكل بل يختص الجواز بالذى انبت كما في قوله تعالى ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض إذ لا يفهم منه الا حلية الاكل للمتراضيين وبعبارة اخرى حلية الاكل


283

الذى يفهم من هذا الدليل تختص بالمتراضيين الذين اتجرا ولا يتعدى منهما الى غيرهما كما لو قيل اقطع ما في منزلك إذا لا يفهم منه الا جواز القطع لصاحب المنزل لا غيره إذا ورد منزله وعند الشك يؤخذ بالقدر المتيقن خروجه من عموم العام وهو الغارس وشخص المنبت لا غيرهما، ولا فرق فيما انبت بين ما من شأنه ان ينبته الادمى وغيره بل يشمل ما يخرج مع ذرعه الذى انبته.

فرع قد ورد في النصوص جواز قطعالشجر إذا كان داخلا على البيت فهل المراد من دخول الشجر ووروده كون الاصل في البيت أو يكفى دخول الغصن في جواز قطعه أو لا يكفى ذلك لان الاصل كان خارج البيت ثم دخل البيت غصن منه المتبع في المقام النصوص الواردة في المسألة.

فمنها رواية حماد بن عثمان قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يقلع الشجرة من مضر به أو داره في الحرم فقال ان كانت الشجرة لم تزل قبل ان يبنى الدار أو يتخذ المضرب فليس له ان يقلعها وان كانت طرية عليه فله قلعها (1) ظاهر هذه الرواية ان اصل الشجرة إذا كانت قبل بناء الدار لا يجوز قلعها واما إذا طرأت عليه ووجدت بعده فلا واما النص ودخوله بعده فلا يستفاد من الرواية ولا يكفى في رفع اليد عن العموم الدال على حرمة قطع نبات الحرم واصرح من هذه روايته الاخرى وفيها ان بنى المنزل والشجرة فيه فليس له ان يقلعها وان كانت نبتت في منزله وهو له فليقلعها (2) وفى رواية اسحاق بن يزيد المتقدمة عن ابى جعفر عليه السلام سأله عن الرجل يدخل مكة فيقطع من شجرها قال: اقطع ما كان داخلا عليك ولا تقطع ما لم يدخل منزلك عليك (3) هل المراد من الشجر الداخل اصله وتمامه بان يكون في الدار قبل ان يسكنها المحرم أو يبنيها، أو اعم منه ومن الاغصان الداخلة عليه في البيت فكل واحد

1 و 2 و 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 87 من تروك الاحرام الحديث 2 - 3 - 6


284

منهما محتمل.

فان كان المفاد هو الثاني فيجوز قطع ما دخل البيت ويراد من الدخول معنى جامع شامل لكليهما بخلاف الاول.

ومن المستثنيات قلع شجر الفواكه والاذخر والنخل وعودي المحالة كما في الشرائع وادعى في الجواهر عدم الخلاف في الثلثة الاول وفى عودي المحالة على رواية على ما في كلام المحقق.

وعن التهذيب والجامع الفتوى بها بل تبعها غير واحد من المتأخرين ولكن الرواية فيها جهل وارسال ولا جابر لها على وجه يعتد أو يخص بها ما سمعت من العموم واما الاذخر وشجر الفواكه ففيها روايات: منها رواية عبد الكريم عمن ذكره عن ابى عبد الله قال لا ينزع من شجر مكة الا النخل وشجر الفاكهة (1) ورواية سليمان بن خالد عن ابى عبد الله ايضا انه قال لا ينزع من شجر مكة شيئ الا النخل وشجر الفاكهة (2) وفى حديث فتح مكة قال رسول الله عزوجل حرم مكة يوم خلق السماوات والارض ولا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها الا لمنشد فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال يا رسول الله الا الاذخر فانه للقبر ولسقوف بيوتنا فسكت رسول الله ساعة وندم العباس على ما قال ثم قال رسول - الله الا الاذخر (3) ثم انه استثنى في كلام الفقهاء من عموم الحرمة

رعى الابل من نبات الحرم،

وهو مردد بين التخصيص والتخصص من اجل ان دليل حرمة قطع الشجر ان شمل

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 87 من تروك الاحرام الحديث 9 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 87 من تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 88 من تروك الاحرام الحديث 4


285

القطع بالرعى والتسبيب فجواز رعى الابل تخصيص من العموم واما لو كان مفادرواية حريز المتقدمة حرمة القطع على المحرم نفسه لا القطع برعى الابل فهى في مقام بيان ان هذا الفرد ليس من مصاديق العام ولا يشمله الحكم.

قال صاحب الجواهر قدس سره لا بأس ان يترك المحرم فضلا عن غيره ابله ترعى الابل في الحشيش مثلا وان حرم عليه قطعه للاصل، بعد عدم تناول النصوص لذلك والسيرة القطعية التى هي فوق الاجماع، وصحيح حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال: تخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء (1) عن محمد بن حمران قال: سألت ابا عبد الله عن النبت الذى في ارض الحرم اينزع فقال: اما شيئ تأكله الابل فليس به بأس ان تنزعه (2) اما الاستدلال بالاصل فانما يصح إذا لم يشمل الدليل الاول للمورد إذ بعد شمول عموم رواية حريز (كل شيئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس) لرعى الابل يعلم ان تخلية الابل لقطع نبات الحرم خلاف الاحترام ومناف لحرمة الحرم وعمدة الادلة في المقام هي السيرة المستمرة كما عبر صاحب الجواهر لوضوح ان عمل المسلمين من زماننا الى زمان الرسول صلى الله عليه وآله على عدم منع الناس دوابهم من الابل وغيره عن اكل نبات الحرم ولاجل ذا لم يتعرض صاحب الشرايع للمسألة اصلا ولعل نظره الى ما اشار إليه في الجواهر من عدم تناول الحكم له من الاصل لما ذكر.

فرع بعد الفراغ عن جواز ترك الابل وتخليته للرعى فهل يجوز للمحرم ان يقطع النبات والشجر له، ام اللازم ان لا يتصدى ذلك بنفسه بل يخلى الابل فقط ويتركه للرعى فيقطع ويأكل وجهان وفى المدارك لو قيل بجواز نزع الحشيش للابل لم يكن بعيدا اللاصل و

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 89 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 89 من تروك الاحرام الحديث 2


286

صحيح جميل ومحمد بن حمران.

وعن الاسكافي لا اختار الرعى لان البعير ربما جذب النبت من اصله فاما ما حصده الانسان وبقى اصله فلا بأس.

وعقد صاحب الوسائل قدس سره بابا في المسألة ولم يذكر فيه الروايتين احدهما ما رواه حريز بن عبد الله عن ابى عبد الله عليه السلام قال تخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء (1) ومحمد بن حمران قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن النبت الذى في ارض الحرم اينزع قال اما شيئ تأكله الابل فليس به بأس ان تنزعه (2) واما الرواية فتدل على جواز ترك الابل صريحا وبها يرد قول الاسكافي بعدم اختيار الرعى.

واما الرواية الثانية فان كان الضمير في قوله ان تنزعه راجعا الى السائل و يكون هو المخاطب، على ان يكون الفعل فعل خطاب مذكر، فتدل الرواية ايضا على جواز قطع النبات ونزعه لتعليف الابل وغيره واما إذا كان تنزعه فعلا غائبا مؤنثا يرجع الضمير فيه الى الابل فلا تدل الا على جواز نزع الابل نبات الحرم إذا خلى وترك، ولا يستفاد منه جواز القطع بالنسبة الى الانسان وصاحب الابل.

وبعبارة اخرى انه لو استفيد من الرواية انه لا حرمة لذاك النبات فلا يفرق في جواز القطع بين الانسان وغيره واما لو قلنا ان حرمة نبات الحرم لم يثبت بالنسبة الى الحيوان فلا يستفاد منه رفع الحرمة مطلقا حتى من الانسان.

تحقيق اصولي

" لو ورد عام يدل على حكم تحريمي أو غيره ثم وردت مخصصات عديدة أو تقييدات فان كان كل واحد من المخصصات مباينا لغيره يرد جميع التخصيصات

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 89 من كفارات الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 89 من تروك الاحرام الحديث 2


287

على العام في عرض واحد كما في التخصيص بشجر الفواكه والنخل واما لو كان كل واحد من المخصص عاما وامكن تقييد بعض ببعض آخر فهل يرد التخصيص هنا ايضا على العام في عرض واحد أو يقيد بعض المخصصات ببعضها الاخر ثم يرد التخصيص على العموم مثلا لو دل دليل على حرمة نبات الحرم بقوله عليه السلام كل شئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس اجمعين ثم ورد التخصيص بما ينبت في منزله بقوله عليه السلام وان كانت نبتت في منزله وهو له فليقلعها وكذا ورد التخصيص بشجر الفواكه والنخل والاذخر وبما انبته المحرم وغرسه، فحينئذ هل يخصص قوله عليه السلام فهو حرام على الناس اجمعين بكل واحد من مضامين المخصصات ويخرج كل واحد منها عن العموم سواء كان شجر الفواكه أو الاذخر في المنزل ام لا وسواء كان مما انبته وغرسه ام لا.

أو يمكن ان يقال ان جميع المخصصات المطلقة يتقيد بالاخص مضمونا منها فيتقيد شجر الفواكه والاذخر وما انبته بكونها في المنزل إذا كان اخص من الجميع أو يتقيد الجميع بكونه مما انبت.

والظاهر ان شمول الخاص وظهور اطلاق المخصص في جميع المصاديق مطلقا اقوى من ظهور العام الدال على الحرمة، مثلا لو قال اكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا يكون اطلاق المخصص وشموله لزيد حال القيام والقعود اقوى من ظهور العام فيه فلا يتقيد المخصص بحال دون حال وفيما نحن فيه ايضا كذلك فلا يتقيد اطلاق الفواكه والاذخر بكونه في المنزل أو غير ذلك.

نعم قد يقال ان الاستثناء بالا يفيد الحصر ويؤكد ظهور العام في غير الخارجلكنه انما يصح لو قال مثلا اكرم العلماء الا زيدا ثم قال الا عمروا بخلاف ما لو ورد مخصص مطلق وآخر مقيد يمكن تقييد الاول بالثاني ويمكن تخصيص كل واحد منهما العام الاول كما في المقام.

(1)

1 - لا يخفى ان المخصص في المقام ايضا مثل الاول أي مثل اكرم العلماء الا زيدا - -


288

واستثنى من عموم الحرمة الاذخر وعودي المحالة وعودي الناضح كما اشير إليه.

اما الاذخر بكسر الهمزة والخاء نبات معروف عريض الاوراق طيب الرائحة يسقف به البيوت يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم قاله الطريحي.

والمحالة بفتح الميم هي البكرة العظيمة التى يستقى بها وفى المجمع قال الاصمعي: ان كانت البكرة على ركية متوح فهى بكرة وان كانت على ركية حرور فهى محالة يقال متح الدلو يمتحها متحا إذا جذبها مستقيا لها الماتح المستسقى من البئر من اعلاها وبالياء الذى يكون في اسفل البئر يملأ الدلو.

قال صاحب الجواهر يجوز قطع الاذخر والنخل بلا خلاف اجده فيه كما اعترف به غير واحد بل عن المنتهى والتذكرة الاجماع عليه وهو الحجة انتهى.

وتدل على جواز قطع الاذخر صحيحة زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول حرم الله حرمه بريدا في بريد ان يختلى خلاه أو يعضد شجره الا الاذخر أو يصاد طيره وحرم رسول الله المدينة ما بين لابتيها صيدها وحرم ما حولها بريدا في بريد ان يختلى خلاها ويعضد شجرها الا عودي الناضح.

(1) عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام في حديث قال قال رسول الله الا ان الله عزوجل قد حرم مكة يوم خلق السماوات والارض وهى حرام بحرام الله الى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلا خلاها ولا تحل لقطتها الا لمنشد فقال العباس:يا رسول الله الا الاذخر فانه للقبر والبيوت فقال رسول الله الا الاذخر (2) وفى حديث آخر فانه للقبر ولسقوف بيوتنا وفى ثالث لصاغتنا وقبورنا وفى

- - والا عمرو كقوله الا الاذخر وفى رواية الا النخل وشجر الفاكهة وفى اخرى الاما انبتته انت نعم بعض المخصص ورد بغير الاستثناء بالا ولعل نظر الاستاذ مد ظله العالي ذاك البعض 1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 87 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 88 من تروك الاحرام الحديث 1


289

رابع لقينهم ولبيوتهم فقال رسول الله الا الاذخر (1) واما عودي المحالة والناضح ان كان متحدا فيدل على جواز قطعه رواية زرارة عن ابى جعفر قال رخص رسول الله قطع عودي المحالة وهى البكرة التى يستقى بها من شجر الحرم والاذخر (2) ويمكن ان يستدل على جواز قطع عودي الناضح بناء على عدم اتحاده مع المحالة بما روى عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام في حديث حرم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ما بين لابتيها صيدها وحرم ما حولها بريدا في بريد ان يختلى خلاها ويعضد شجرها الا عودي الناضح (3) الرواية وإن كانت في نبات حرم المدينة الا انه بعدم القول بالفصل بين حرم المدينة ومكة بالنسبة الى ذلك تدل على جواز القطع في بنات حرم مكة واما استثناء عصا الراعى فقد ورد في رواية دعائم الاسلام التى لا يصح الاعتماد عليها إذا كان متفردا في نقلها وان كان الاحتياط تركها كما ان الاحتياط في قطع عودي المحالة الاقتصار على خصوص البكرة العظيمة فرع هل المستفاد من ادلة حرمة قطع نبات الحرم انه حرام مطلقا حتى بعد القطع والكسر واليبس فلازم ذلك ان لا يجوز لاحد ان يتملكه واما لو قيل ان نباتالحرم حرام قطعه ما دام قائما على الاصل ومتصلا به واما بعد القطع والكسر فلا يشمله دليل الحرمة فيأتى البحث في انه هل يجوز تملكه ام لا والظاهر عدم المنع منه بل هو كساير المباحات الاولية

1 - مسند احمد الجزء 4 ص 75 - و 321 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 87 من تروك الاحرام الحديث 5 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 87 من تروك الاحرام الحديث 4


290

في حكم

لبس السلاح حال الاحرام

المشهور ان المحرم يحرم عليه لبس السلاح من دون ضرورة وقيل بالكراهة وهو مختار المحقق في الشرائع.

وقال صاحب الجواهر لم تعرف القائل قبل المصنف انه يكره نعم هو خيرة الفاضل عن جملة من كتبه وتبعها غيرهما.

والبحث في المقام تارة في لبس السلاح واخرى في حمله والاشهار به اما الاول فلبس كل شيئ بحسبه مثلا الدرع يلبس كالقميص والسيف يعلق ويقال لبس السيف كما يقال لبس الخاتم ومثله الاشهار للسيف وحمله ولو كان مستورا وخفيا اما الحمل للسيف ظاهرا كان أو مخفيا فالقول بالحرمة فيه نادر والمشهور فيه الكراهة وقال بعض بالحرمة إذا كان السلاح ظاهرا ومنشأ الخلاف النصوص الواردة في المسألة في حمل السلاح ولبسه واشهاره.

منها رواية عبيد الله بن على الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان المحرم إذا خاف


291

العدو ويلبس السلاح فلا كفارة عليه (1) والمستفاد من المفهوم في الرواية ان المحرم إذا لم يخف العدو ولبسالسلاح فعليه الكفارة الملازمة للحرمة.

واورد على الاستدلال بان القول بوجوب الكفارة في لبس السلاح نادر حتى ان القائلين بحرمته لم يقولوا بوجوب الكفارة وصرحوا بعدمها ولاجل ذا حملوا الرواية على ما يوجب لبسه تغطية الرأس كالمغفر أو على لبس الدرع الذى يشبه بالقميص المحرم لبسه وقد سمعت ان بعض الحجاج من المسلمين يشقون ثوب الاحرام من الوسط ويلقونه على اعناقهم زعما انه ليس بمخيط وغفلوا عن انه يشبه بالقميص المحرم لبسه وعليه يجب على العلماء الطلاب الذين يحجون ان يرشدوا هؤلاء الجهال ان ساعدت الحكومة ولم ياتوا بدين جديد ونبى جديد.

ورواية عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام ايحمل السلاح المحرم فقال إذا خاف المحرم عدوا أو سرقا فليلبس السلاح.

(2) والرواية لا يورد عليها ما اورد على الرواية الاولى من ثبوت الكفارة ولكن الكلام في ان السائل سئل الامام عليه السلام عن حمل السلاح مطلقا واجاب الامام بجواز اللبس إذا خاف عدوا أو سرقا فهل لهذا الشرط مفهوم معتبر يدل على نفى الحكم عند انتفاء القيد ام لا.

نقل صاحب المدارك عن المنتهى انه لو كان هناك مفهوم فهو مفهوم الخطاب الذى هو ضعيف في دلالته ولهذا حملها بعض على الكراهة.

قد يقال في حجية المفهوم ان القيد المذكور في كلام الحكيم المتكلم المريد للتفهيم إذا لم يكن له فائدة الا انتفاء الحكم المجعول في كلامه عند انتفاء القيد يكون مفهومه حجة ودليلا كمنطوقه فلابد في المقام من التأمل في ان القيد المذكور

1 - وسائل الشيعة الجزء الباب 54 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 54 من تروك الاحرام الحديث 2


292

(إذا خاف المحرم عدوا) هل له فائدة غير انتفاء الحكم عند انتفائه ام لا وعلى الاول لا يتحقق المفهوم بل انما ذكر القيد لامر آخر قال العلامة في المنتهى ان فائدة القيد في رواية ابن سنان بيان الحاجة الى لبس السلاح والداعى إليه نظير ما لو قيل إذا رزقت ولدا فاختنه إذ لو لم يرزق ولدا لا يتحقق موضوع الختان وينتفى الحكم بانتفاء موضوعه فان لبس السلاح وحمله انما يكون فيما إذا خاف من عدو أو سرق إذ لولا الخوف والوحشة من امر لا يحتاج الشخص الى لبس السلاح وحمله، ولا داعى له إليه وان كان الموضوع ممكنا عقلا وطبعا ويفارق قول القائل إذا رزقت ولدا فاختنه لانتفاء الموضوع هناك حقيقة عند عدم الولد، وانتقائه هنا عادة لا عقلا، فالتقييد في المقام انما ذكر لبيان الحاجة الى لبس السلاح وحمله والداعى إليه غالبا نظير القيد الوارد مورد الغالب فلا تدل الرواية على حرمة لبس السلاح عند عدم الخوف.

(1) ولكن المشهور حملوا الرواية على الكراهة والخوف على الخوف النوعى فان حمل السلاح في الازمنة السالفة كان من المتعارف بين الناس والخوف النوعى ايضا محققا.

ثم ان السائل سئل عن حكم حمل السلاح كما اشير إليه واجاب الامام عليه السلام عن اللبس ولم يجب عن حكم الحمل اصلا ويعلم من ذلك ان حمله لم يكن به باس ولا اشكال فيه كما في رواية اخرى.

ومثلها رواية زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال لا بأس بان يحرم الرجل وعليه سلاحه إذا خاف العدو.

(2)

1 - خلافا لصاحب الجواهر حيث قال ان هذه الدعوى كما ترى لا تستاهل جوابا ضرورة عدم اندفاع الظهور بمثل هذا الاحتمال خصوصا بعد فهم المشهور فالاصح حينئذ الحرمة.

2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 12 من كفارات الاحرام الحديث 5


293

ولا يخفى ظهور كلمة وعليه سلاحه في اللبس اما بعد الاحرام، أو يحرم وعليه السلاح فكل منهما محتمل، واما المفهوم المستفاد منها فهو مثل ما تقدم في الرواية السابقة، من ان القيد انما هو لبيان الحاجة والداعى، ولكن الانصاف ان التعابير الواردة في النصوص والتقييد بالخوف ظاهرة في دخالة القيد في الحكم، وانه إذا لم يخف العدو لا يجوز له لبس السلاح.

واما

حمل السلاح

على وجه لا يعد متسلحا به فالقول بحرمته نادر كما ادعاه صاحب الجواهر ووردت روايات يمكن حملها على الكراهة بل لا يختص بالمحرم والحرم.

واما الاشتهار بالسلاح فان ثبت انه حرام فيعم المحرم وغيره وكذا الكراهة.

عن امير المؤمنين عليه السلام في خبر الاربعمأة المروى في الخصال: لا تخرجوا بالسيوف الى الحرم (1) عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام لا ينبغى ان يدخل الحرم بسلاح الا ان يدخله في جوالق أو يغيبه يعنى يلف على الحديد شيئا (2) عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يريد مكة أو المدينة يكره ان يخرج معه بالسلاح فقال: لا بأس بان يخرج بالسلاح من بلده ولكن إذا دخل مكة لم يظهره (3) وظاهر الرواية الاخيرة حرمة اشهار السيف واظهاره كما عن الحلبيين ولكن لا يختص بالمحرم بل يعمه وغيره ولكن النصوص حملت على الكراهة بقرينة لا ينبغى المذكور في خبر حريز واعراض المشهور عن الافتاء بالحرمة و الاحتياط الترك في الجميع.

1 و 2 و 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 25 من مقدمات الطواف الحديث 3 - 1 - 2


294

في

تغسيل المحرم بالكافور

يحرم تغسيل المحرم بالكافور لو مات قبل الطواف هذا الحكم من خصائص المحرم بالنسبة الى حكم الاحياء إذ يحرم عليهم تغسيله بالكافور واما الميت فلا تكليف عليه محرما كان أو غير محرم.

لا خلاف في اصل الحكم وادعى عليه الاجماع مضافا الى النصوص المستفيضة الواردة في كتاب الطهارة في تغسيل الميت وفى المقام منها رواية محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام عن المحرم إذا مات كيف يصنع به قال يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير انه لا يقربه طيبا (1) وعن اسحاق بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن المرأة المحرمة تموت وهى طامث، قال لا تمس الطيب وان كن معها نسوة حلال.

(2) وعن سماعة قال سألته عن المحرم يموت فقال يغسل ويكفن بالثياب كلها

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 83 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 2 الباب 13 من غسل الميت الحديث 9


295

ويغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالمحل غير انه لا يمس الطيب.

(1) وعن ابن ابى حمزة عن ابى الحسن في المحرم يموت قال يغسل ويكفن ويغطى وجهه ولا يحنط ولا يمس شيئا من الطيب.

(2) ورواية عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يموت كيف يصنع به فحدثني ان عبد الرحمن بن الحسن بن على مات بالابواء مع الحسين ابن على عليه السلام وهو محرم ومع الحسين عبد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر فصنعبه كما صنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا قال وذلك في كتاب على.

(3) والمذكور في النصوص كما ترى عدم جواز مس الطيب للمحرم الذى مات مطلقا لكن العلماء تعرضوا للكافور والحنوط فقط مع ان في الكافور بحث في انه من الطيب ام لا لعدم ذكره في الرواية التى تدل على حصر الطيب في اربع، ولكن تقدم هناك ان الظاهر من الاخبار ان الكافور في الازمنة السابقة كان بعد من الطيب المتعارف المعمول بين الناس وانه كان منهيا عنه حال الاحرام فعلى هذا تشمله تلك النصوص الدالة على عدم جواز مس الطيب من المحرم الذى يموت.

هذا بالنسبة الى الكافور الذى تسالم عليه الفقهاء ولكن لم يذكروا غيره من الطيب ولعل الوجه في اختصاصهم الكافور بالذكر دون غيره ان ما هو المبتلى به في تغسيل الميت واحكامه الكافور وتحنيط الميت به، واما غيره من انواع الطيب فلم يكن موردا للابتلاء حين التغسيل، فالتصريح بان المحرم الذى يموت لا يغسل بالكافور انما هو لبيان تخصيص الادلة الدالة على وجوب تغسيل الميت بالكافور، والاشارة الى ذلك، واما غير التغسيل بالكافور فهو كغير المحرم

1 - وسائل الشيعة الجزء 2 الباب 13 من غسل الميت الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 2 الباب 13 من غسل الميت الحديث 6 3 - وسائل الشيعة الجزء 2 الباب 13 من غسل الميت الحديث 3


296

في جميع الاحكام مثل التغطية للوجه والتكفين بالاثواب ولولا ذلك الوجه كان الانسب كما في النصوص ذكر الطيب مطلقا لا الكافور فقط.

وعلى كل حال الطيب الذى كان حراما على المحرم لا يقرب إليه بعد الموت واما الطيب الذى كان مباحا له كخلوق الكعبة فهل يجوز مسه من المحرم بعد موتهام لا، الظاهر ان الالتزام بجواز تقريبه منه مشكل، فان الاحتراز عن خلوق الكعبة حين الطواف لما كان متعسرا على المحرم اجاز الشرع مسه، ولم يوجب التحرز عنه، وهذا غير متحقق في الميت، إذ لا عسر ولا مشقة في عدم تقريبه منه نعم لا يبعد ان يقال إذا تطيب ثوب الاحرام بخلوق الكعبة حين الطواف يجوز كفن المحرم به إذا مات ولكنه ايضا مشكل لما اشير إليه.

ويمكن ان يقال ان التطيب بخلوق الكعبة كان مباحا للمحرم ولم يكن ممنوعا عنه بل كان مستثنى من العموم الدال على حرمة الطيب الا ان هذا الحكم كان حال حياته وكونه مكلفا، والمحرم بعد الموت لا تكليف له، ولكن الاحياء يعلمون ان تقريب الطيب الى المحرم بعد الموت غير جائز، ويشكون في خلوق الكعبة ومسه لميت هل هو حرام ام لا؟ فالاصل البرائة.

فرع: الظاهر انه بعد عدم جواز التغسيل للمحرم بالكافور شرعا فهل هو بمنزلة التعذر العقلي وعدم وجدان الكافور في انه يجب تغسيله بالماء القراح ثلثا لتعذر الامتثال في احد الاغسال الثلاثة ولا يكون رافعا للحدث ولا يمنع عن وجوب غسل مس الميت إذا مسه الحى، أو ليس الامر كذلك بل الغسل تام ورافع للحدث ولا يوجب المس الغسل بعد التغسيل من دون كافور، لان الشرع إذا امر بعدم تقريب الكافور منه ووجوب التغسيل بالسدر والماء القراح يعلم ان التكليف الشرعي في حق المحرم إذا مات قبل الفراغ عن العمل ليس الا ذاك، ولا يصح غيره كالحاضر والمسافر فكأن المعنى يجب تغسيل كل ميت بالكافور والسدر والماء القراح الا المحرم فيكفى التغسيل بالسدر والماء القراح عن ثلاثة اغسال.

الظاهر ان التغسيل من غير كافور في المقام نظير الاغسال ثلاثة التامة عند


297

التمكن في حصول الطهارة وعدم ايجاب الغسل للمس بعده فان التزاحم والتعذرمن امتثال التكليفين قد يكون من جهة التزاحم الطبيعي والعقلي فيرفع اليد عن احد المتزاحمين ويقدم الاهم منهما وان كانت المصلحة الملزمة في غيره ايضا موجودة الا ان عدم القدرة على الامتثال صار سببا لتفويت مصلحة غير الاهم من دون جعل حكم ظاهري فيهما، وياتى بحث الترتب هنا إذا ترك الاهم واتى بالمهم، بخلاف ما لو كان التعذر شرعيا، وجعل الشرع في صورة التزاحم حكما مستقلا آخر كما في المقام فانه اكتفى في تغسيل المحرم بغير الكافور ولم ير له مصلحة في حق المحرم، ولا مجال لبحث الترتب حينئذ ولا يصح التغسيل بالكافور لو خالف و عصى لانحصار الحكم هنا في الماء القراح بل يجب ازالته ثم التغسيل بالماء إذ كما يحرم الطيب احداثا يحرم ادامة كما في المحرم الحى، نعم لو غسل بالكافور وكفن ودفن فهل يجب نبش القبر ثم التغسيل بالماء فمورد للاشكال.


298

في مكروهات الاحرام

هى عشرة على ما ذكره في الشرائع وقد تقدمت الاشارة إليه في الجزء الاول اجمالا ونتعرض لها هنا تفصيلا انشاء الله.

اولها - الاحرام في الثياب المصبوغة بالسواد كما في الكتب الفقهية، فهل المراد ان الاحرام بالثوب المصبوغ بالسواد مكروه أو الكراهة تختص بالسواد وان لم يكن بالصبغ بان كان الثوب اسود من الاصل كما إذا نسج من الصوف السواد والوبر كذلك.

قال بعض ان المكروه هو الاسود وان لم يكن بالصبغ ولكن المحقق قدس سره عبر في الشرايع بالثياب المصبوغة ولعل نظره الى ان السواد بالصبغ احد مصاديق السواد لا انه موضوع للحكم فقط دون غيره.

ونقل عن المبسوط والنهاية والخلاف والوسيلة عدم جواز الاحرام فيه ولكنصاحب الجواهر اورد عليه وقال فيه واضح الضعف أو محمول على الكراهة كما عن ابن ادريس حمله على ذلك ومستند القول بالحرمة رواية الحسين بن المختار


299

المعبر عنها بالموثقة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: يحرم الرجل بالثوب الاسود قال: لا يحرم في الثوب الاسود ولا يكفن به الميت (1) تمسك الشيخ بظاهر الرواية وحمل لا على النهى الدال على الحرمة كما هو الظاهر من النهى وحمل صاحب الجواهر النهى على الكراهة بقرينة التكفين المجمع على جوازه في الثوب الاسود وقال هو في نفسه غير صالح لاثبات الحرمة فضلا عن ان يخصص به ما دل على جواز الاحرام في كل ثوب يصلى فيه مع الاجماع بقسميه على جواز الصلاة في الثياب السود انتهى.

وايد الجواهر نظره في ظهور النهى الوارد في الموثق في الكراهة، بالنهي عن لبس السواد وانه لباس فرعون وبما روى عن الصادق عليه السلام قال يكره السواد الا في ثلاثة الخف والعمامة والكساء (2) والتحقيق في المقام كما هو مقتضى الصناعة العلمية انه لا يصح رفع اليد عن ظهور النهى في الحرمة بما ذكره في الجواهر لان مجرد المقابلة بين الاحرام و التكفين لا يوجب صرف النهى عن ظهوره في الحرمة فيها نعم لو ورد دليل على كراهة احد المتقابلين يرفع اليد عن ظهوره فيه فقط كما لو قيل اغتسل للجمعة و الجنابة إذ لا ينكر ظهور الامر في الوجوب ولكن نرفع اليد عن وجوب الغسل يوم الجمعة بدليل آخر يدل على استحبابه واما تخصيص العام الدال على جواز الاحرام في كل ما يجوز الصلوة فيه والثوب الاسود مما يجوز الصلوة فيه ويصح فلا اشكال ولا مانع من التخصيص له إذا ثبت ان النهى الوارد في الخبر ظاهر في تحريم الاحرام بالثياب المصبوغةبالسودا كغيره من العمومات التى يرد عليه التخصيص.

واما الاجماع على جواز الصلاة في الثياب السود وان كل ثوب تصلى فيه

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 26 من ابواب الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعه الجزء 9 الباب 19 من ابواب لباس المصلى الحديث 1


300

فلا بأس ان تحرم فيه كما ورد في الرواية فيقبل في الصلاة فقط ولا اشكال فيه بقسميه أي الاجماع ولكن لم يتحقق ذلك لاجماع في الاحرام بل هو اول الكلام فإذا لا مانع من حمل النهى الوارد في موثق الحسين بن المختار على ما هو الظاهر فيه وهو التحريم لا الكراهة.

وسلك صاحب المستند في حمل النهى على الكراهة طريقا غير ما اختاره صاحب الجواهر فانه بعد ما ذكر انه يكره الاحرام في الثياب الوسخة قال وفى الثياب السود لرواية الحسين القاصرة عن افادة الحرمة للجملة الخبرية.

ولعل نظره قدس سره الى ان قوله لا يحرم في الثوب الاسود جملة نافية لا ناهية والجملة النافية الخبرية لا تفيد الحرمة كالنهي ولا الوجوب كالامر إذا كانت موجبة قد يقال ان الجملة الخبرية آكد في الوجوب والحرمة من صيغة الامر و النهى خلافا لصاحب المستند فان المتكلم يبعث المأمور بصيغة الامر الى ايجاد الفعل في الخارج ويزجره عن الفعل بالنهي عنه واما الجملة الخبرية المستعملة في مقام الامر فكأن المتكلم يرى المأمور به متحققا في الخارج والامتثال واقعا وفى النهى ايضا كذلك بمعنى انه في مقام النهى عن شيئ يخبر بعدم وقوعه في الخارج بالتزام العبد ترك المنهى عنه وانه لا يخالف مولاه فيما نهاه عنه ولذا عبر عن النهى بالجملة الخبرية اشعارا بما ذكر وقوله لا يحرم في الثوب الاسود من هذا القبيل لو كان نفيا مع احتمال كونه نهيا ظاهرا في الحرمة، مضافا الى ان اصل البحثانما يجرى في افعل بصيغة الامر ويفعل على نحو الاخبار ولا يجرى في النهى بصيغته والجملة الخبرية النافية، على ان الظاهر من سؤال السائل في الرواية ايحرم الرجل بالثوب الاسود وجواب الامام عليه السلام لا يحرم في الثوب الاسود هو النهى الدال على الحرمة صريحا، ولا ظهور في كون الجملة خبرية حتى يشكل فيه بما ذكر في المستند اللهم الا ان يقال انها مرددة بين النهى والخبر فلا يدل على الحرمة جزما لعدم الدلالة على الحرمة بناء على الخبرية على مذاق صاحب المستند ولكن


301

يدل على اصلال المرجوحية وان كان المتراءى من كلامه غير ما ذكرناه، فانه يستفيد النفى بقرينة السؤال هذا غاية تقريب كلامه في عدم دلالة الرواية على التحريم و هو غير تام.

نعم يمكن ان يقال ان ما يضعف دلالتها على الحرمة ان المشهور ما افتوا بها فهى معرض عنها بحسب الفتوى، واما يظهر من الشيخ وصاحب الوسيلة من القول بالحرمة فلا يجبر الضعف ولا يزيد قوة فيها مضافا الى ما في الجواهر من احتمال حمل عبارتهما على الكراهة وامكان ذلك في كلامهما حيث عبرا بعدم الجواز القابل للحمل عليها.

ويرد عليه ان المشهور من الفقهاء لم يعرضوا عن الرواية لضعف في سندها حتى يوجب وهنا فيها، بل افتوا على طبقها بما استفادوا منها من الكراهة بقرينة المقابلة للتكفين بالثياب السود، على ما ادى إليه نظرهم وساق إليه فهمهم والزمهم عليه رأيهم، ولا يضر ذلك ولا يمنع عن العمل بها والفتوى بالحرمة لو تمت الدلالة في نظر غيرهم ورأيهم وفهمهم.

اللهم ان يقال ان السلف من فقهائنا والمشهور منهم قدس الله اسرارهم كانوا ذوى علم ودراية ودقة بل كانوا اكثر دقة وجودة منا مع تبحرهم في العربيةوالادبية، فإذا لم يفهموا من الرواية الا الكراهة يكشف به انها كانت محفوفة بقرينة أو ملفوفة بضميمة تفيد الكراهة وتمنع النهى عن ظاهره وصرفه عما يتبادر منه، لان خطا الجميع في فهم الرواية بعيد وعدم التوجه الى ما هو الظاهر من النهى ابعد، ويوجد نظير ذلك في فقهنا كثيرا كما في الارغام في السجدة.

فقد روى عن على عليه السلام لا تجزى صلوة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين (1) وعن ابى عبد الله عليه السلام لا صلوة لمن لم يصب انفه ما يصيب جبينه (2)

1 - وسائل الشيعة الجزء 2 الباب 4 من ابواب السجود الحديث 7 2 - وسائل الشيعة الجزء 2 الباب 4 من ابواب السجود الحديث 4


302

وغيرهما من الروايات الظاهرة أو الصريحة في وجوب الارغام لولا اعراض المشهور عنها وافتاء الفقهاء بالاستحباب وكلما قويت تلك الروايات ازدادت ضعفا لاعراض الاصحاب عنها بحيث لا يتمكن احد من الافتاء على ظاهرها، الا من كان جسورا في الفتوى، فان تخطئتهم في فهم ظاهر تلك الروايات بعيد غايته، مع كونهم اقرب الى زمان صدورها واعرف بالادبيات وغيرها واتقى في التعبد بالشرع ثم انه لا مجال للتمسك بقاعدة التسامح في ادلة السنن في اثبات الكراهة في الاحرام بالثوب الاسود، لاختصاصها بالمستحبات ولا يمكن ولا يصح تسريتها الى المكروهات كما يشهد عليه قوله عليه السلام من بلغه شيئ من الثواب.

نعم العلماء في طريقتهم في استنباط الاحكام الشرعية لشدة الاعتناء بالحرمة والوجوب يلتزمون بوجود دليل معتبر قطعي يدل عليهما ولا يتسامحون في ذلك ولكنهم بالنسبة الى الندب والكراهة لا يتعبدون بهذه الدقة بل قد يتسامحون فيما يدل عليهما، حتى لو ثبت الاعراض عن الرواية من جهة السند، إذا لحكم بالمرجوحية والكراهة في شيئ حيث انه لا الزام فيه بل يجوز الارتكاب والتركلا يحتاج الى الاهتمام التام، والدقة الكاملة في المقام، فعلى هذا طرح شرط في رواية من شرائط الحجية، اولى من طرحها رأسا وكلا، مضافا الى ان القول بالكراهة في رواية الحسين بن مختار يوجب الجمع بين الروايات ولا يلزم التخصيص في العمومات ايضا، فان رواية حريز عن ابى عبد الله عليه السلام تدل على جواز الاحرام في كلى ما يجوز الصلوة فيه قال عليه السلام كل ثوب تصلى فيه فلا بأس ان تحرم فيه (1) فهذه الرواية تدل على عدم البأس بالاحرام في كل ثوب ابيض أو اسود أو غيره وعدم الباس يجتمع مع الكراهة والاباحة والندب فلو حملت رواية الحسين بن مختار على الكراهة ولم تطرح من الاصل لحصل الجمع بينهما ويرتفع التعارض

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 27 من ابواب الاحرام الحديث 1


303

ولا يلزم التخصيص في عموم رواية حريز ايضا.

الثاني الثياب المصبوغة بالعصفر أي شديد الحمرة أو الصفرة وقال في الجواهر هو شئ معروف وشبهه مما يفيد الشهرة ولو زعفرانا أو ورسا بعد زوال ريحهما.

هل البحث في المقام ونظر العلماء فيه في نفس اللون المعصفر، أو من جهة بقاء اثر الطيب في الثوب بعد الصبغ، أو لاجل ان هذا اللون كان سببا للشهرة بين الحجاج لقلة لابسيه أو لامر آخر، فعلى هذا هل يكره كل لون معصفر أو يكره كل لون يوجب الشهرة وان لم يكن معصفرا فكل هذه توجد في كلمات القوم و النصوص، فالمهم نقل الاخبار المروية في المسألة.

ومنها خبر ابان بن تغلب قال سأل اخى ابا عبد الله عليه السلام وانا حاضر عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر ثم يغسل، البسه وانا محرم، قال: نعم، ليس العصفر من الطيب، ولكن اكره ان تلبس ما يشهرك بين الناس.

(1)يعلم من هذه الرواية ان المصبوغ بالعصفر من جهة اصل اللون لا اشكال فيه ولكن لاجل كونه سببا للاشتهار بين الناس يكره لبسه، ولازم ذلك كراهة كل لون يكون سببا لذلك.

ورواية عامر بن جذاعة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام مصبغات الثياب يلبسها المحرم فقال لا باس به، الا المفدم المشهور والقلادة المشهورة (2) ورواية عبد الله بن هلال قال سئل أبو عبد الله عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر ثم يغسل البسه وانا محرم قال: نعم، ليس العصفر من الطيب ولكن اكره ان تلبس ما يشهرك به الناس (3)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 40 من تروك الاحرام الحديث 5 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 40 من تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 40 من تروك الاحرام الحديث 2


304

ورواية على بن جعفر قال سألت اخى موسى بن جعفر عليه السلام يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر فقال إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس (1).

المستفاد من رواية عبد الله بن هلال كرواية ابان ان الكراهة فيما يوجب لبسه شهرة بين الناس واما رواية على بن جعفر تدل على عدم البأس إذا لم يكن فيه طيب ولكنه لا ينافى الكراهة لو دل دليل عليها لاجتماع نفى البأس مع الكراهة ولكن المستفاد من الروايات السابقة ان البأس في الثياب المعصفر من اجل الشهرة بين الناس لا لاجل اللون الخاص فان كان الثوب المصبوغ بالعصفر ملازما للشهرة دائما فلا مانع من القول بالكراهة فيه وان كانت الشهرة حكمة للحكم لا علة له واما إذا لم يكن ملازما لها بان كان لبس هذا النوع من الثياب غير شاذ بل متعارفا و معمولا بين الناس لا منكرا ولا مستهجنا فلا كراهة فيه وان كان مشبعا بالعصفر هذاما هو الظاهر من النصوص.

واما كلمات الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم فقد عبروا بالعصفر فهل المراد مطلق العصفر أو المشبع منه.

ففى الجواهر بعد نقل خبرى ابان وعبد الله بن هلال المتقدمتين انهما لا يدلان على مطلق الصبغ به بناء على عدم الشهرة الا بالمشبع منه ونقل عن محكى المنتهى انه لا باس بالمعصفر من الثياب ويكره إذا كان مشبعا ما عليه علمائنا وعن التذكرة ولا يكره إذا لم يكن مشبعا عند علمائنا.

ولكن التحقيق في المقام ان ما يستفاد من النصوص كراهة مطلق الثياب الملونة بالعصفر ولكنها تختلف شدة وضعفا بسبب شدة اللون وضعفه فبعضه مكروه شديدا كما إذا كان مشبعا وبعضه مكروه لا على هذا الحد ولعله يشير إليه ما في رواية ابان المتقدمة في قوله العصفر ليس من الطيب ولكن اكره ان تلبس ما يشهرك بين الناس واما الشهرة التى جعلت حكمة لتشريع الكراهة في لبس الثياب المصبوغة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 40 من تروك الاحرام الحديث 4


305

بالعصفر، اما من جهة كونه من اللباس المعمول بين الحجاج إذ المتعارف فيما بينهم عدم لبس المعصفر الا شاذا ونادرا ولشذوذ هذا العمل لا ينفك اللابس به عن الشهرة بين الناس، وجلب التوجه عنهم إليه، أو من جهة العقيدة والتشيع، لاختصاص جواز لبس العصفر بالذين هم يعتقدون بمذهب اهل البيت، ويأخذون سنة الرسول عن اهل واولاده عليهم السلام، واما غيرهم كابى حنيفة واتباعه وبعض الصحابة كانوا يرون الاحرام في الثوب الملون بدعة كما يظهر ذلك مما جرى بين امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام وعمر بن الخطاب (1).

عن ابى بصير المرادى عن ابى جعفر عليه السلام قال سمعته وهو يقول كان على عليه السلاممحرما ومعه بعض صبيانه وعليه ثوبان مصبوغان فمر به عمر بن الخطاب، فقال يا ابا الحسن: ما هذان الثوبان المصبوغان، فقال عليه السلام: ما نريد احدا يعلمنا السنة انما هو ثوبان صبغا بالمشق يعنى الطين.

(2) عن العياشي في تفسيره عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام قالا: حج عمر اول سنة حج وهو خليفة وكان على عليه السلام قد حج تلك السنة بالحسن والحسين وعبد الله بن

1 - الحنفية قالوا يحرم لبس المصبوع بالعصفر والورس والزعفران ونحو ذلك من انواع الطيب الا إذا غسل بحيث لا تظهر له رائحة فيجوز لبسه حال الاحرام المالكية قالوا المصبوغ بما له رائحة يحرم على المحرم وذلك كالمصبوغ بالورس والزعفران واما المصبوغ بالعصفر فان كان صبغه قويا بان صبغ مرة بعد اخرى حرم لبسه ما لم يغسل وان كان صبغه ضعيفا أو كان قويا وغسل فلا يحرم لبسه وانما يكره لبسه لمن كان له قدوة لغيره لئلا يكون وسيلة لان يلبس العوام ما يحرم وهو الطيب قالت الشافعية اما المصبوغ بما يقصد اللون دون الرائحة كالعصفر والحناء فلبسه لا يحرم الحنابلة قالوا يحرم على المحرم لبس المصبوغ بالورس أو الزعفران واما المصبوغ بالعصفر فيباح لبسه سواء كان الصبغ قويا أو ضعيفا.

2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 42 من تروك الاحرام الحديث 2


306

جعفر قال فلما احرم عبد الله لبس ازارا ورداء ممشقين مصبوغين بطين المشق ثم اتى فنظر إليه عمر وهو يلبى وعليه الازار والرداء وهو يسير الى جنب على، فقال عمر من خلفهم ما هذه البدعة التى في الحرم فالتفت إليه على عليه السلام فقال يا عمر: لا ينبغى لاحد ان يعلمنا السنة فقال عمر صدقت واليه يا ابا الحسن لا والله ما علمت انكم هم الحديث (1).

والذى يستفاد من المحاورة بين الامام على عليه السلام وعمر بن الخطاب ان عمركان يرى لبس الملون بدعة في حال الاحرام وان المصبوغ لا يجوز لبسه فلما رد على عليه السلام على عمر وقال انه ممشوق أي مصبوغ بالطين سكت عمر ولم يقل شيئا وظاهر القضية ان عليا عليه السلام انما خطاه في الموضوع لا في الحكم بمعنى انه عليه السلام لم يقل ان لبس المصبوغ ليس ببدعة بل قال ان ما لبسه عبد الله بن جعفر مصبوغ بالطين لا بالعصفر والورس وغيره فيعلم ان الاحرام بالثوب المصبوغ ليس بجائز اللهم ان يقال ان اعتراض ابن الخطاب على عبد الله انما كان لارتكابه المكروه إذ المتعارف عند الحجاج والمعمول بينهم ان الوافدين الى الله ما كانوا يرتكبون مكروها بل كانوا مراقبين ومواظبين على تركه فلما راى عمران رجلا ارتكب المكروه بلبس الثوب المصبوغ رآه بدعة وامرا مستهجنا ومخالفا للسنة فاعترض عليه عمر ورده على بن ابي طالب بان ما لبسه عبد الله ممشوق أي مصبوغ بالطين لا بشئ من الالوان.

فهل معنى ذلك ان لبس الممشوق بالطين ليس بمكروه اصلا ولو كان الارتكاب لبيان الجواز كما في جواب على عليه السلام لعثمان في التلبية والاحرام بالحج والعمرة معا كما تقدم في ج 1 ص 274 مع ان عبد الله ايضا لم يكن مكلفا (2)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 42 من تروك الاحرام الحديث 4 2 - كون الصبيان الذين كانوا مع على بن ابي طالب عليه السلام غير مكلفين لا يفيد شيئا فان الولى إذا احرم بالصبيان يجب ان يراعى في الاحرام بهم ما يراعى في احرام نفسه والحسن والحسين عليهما السلام وكذا عبد الله كانوا في ملازمة على ورعايته ولا يحرم بهم بما يخالف السنة


307

ورواية ابى العلاء الخفاف قال رأيت ابا جعفر عليه السلام وعليه برد اخضر وهو محرم (1).

فهل المستفاد منها ان الاحرام في برد اخضر لا كراهة فيه كما يظهر من الجواهر ان المصبوغ باللون ومطلق الصبغ لا دليل على كراهته الا ثوبا يوثر في البدن من جهة الطيب أو اللون وانما المكروه ما كان لا يردع أو كان شديد اللون واما ما لبسه أبو جعفر عليه السلام لم يكن منه كما يظهر ذلك من الروايات منها ما روى عامر بن جذاعة قال سألت ابا عبد الله عن مصبغات الثياب يلبسها المحرم قال لا بأس به الا المقدمة المشهورة (2).

عن الحلبي عن الصادق عليه السلام لا تلبس المحرمة الحلى ولا الثياب المصبغات الا ثوبا لا يردع (3).

أو تحمل الرواية وفعل الامام على بيان الجواز ردا على ابى حنيفة كما في تلبية على عليه السلام بالحج والعمرة معا ردا على عثمان حين منع عنها ولكن لو ثبت هذا لا ينفى الكراهة ولا يخالفها فعلى هذا يحمل على الجواز كل ما ورد في النصوص بلفظة لا بأس أو نعم كرواية سعيد بن يسار قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الثوب المصبوغ بالزعفران اغسله واحرم فيه، قال: لا بأس به (4).

ورواية على بن جعفر قال سألت اخى موسى بن جعفر يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر فقال إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس به.

(5) ورواية عبد الله بن هلال المتقدمة عن الصادق عليه السلام لما سئل عن لبس الثوب

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 28 من ابواب الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 40 من تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من تروك الاحرام الحديث 3 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من تروك الاحرام الحديث 6 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 40 من تروك الاحرام الحديث 4


308

المصبوغ بالعصفر في الاحرام قال: نعم ليس العصفر من الطيب (1).

فهذه الروايات الثلثة ونظائرها لا تنفى الكراهة لا الشديدة ولا غيرها بل يحمل نفى الباس على اصل الجواز وكذا قوله عليه السلام نعم، فلا تعارض ما تدل أو يمكن ان يستدل به على الكراهة كالروايات الاتية ومنها.

رواية الحسين بن ابى العلاء قال سألت ابا عبد الله عن الثوب يصيبه الزعفران ثم يغسل فلا يذهب ايحرم فيه فقال: لا بأس إذا ذهب ريحه ولو كان مصبوغا كله إذا ضرب الى البياص وغسل فلا بأس به (2).

ورواية مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يلبس لحافا الى ان قال عليه السلام كل ثوب يصبغ ويغسل يجوز الاحرام فيه وان لى يغسل فلا.

(3) وحمل النهى الوارد في الرواية الثانية على الكراهة يحتاج الى التأييد بفتاوى العلماء والا فهو ظاهر في الحرمة وانه لا يجوز الاحرام في الثوب المصبوغ قبل الغسل.

والفرق بين الغسل وعدمه، ان الصبغ قبل الغسل يسرى الى البدن ويوثر فيه، ولا يسرى فيه بعده ولا يردع، كما في رواية الحلبي المتقدمة عن الصادق عليه السلام قال: المحرمة لا تلبس الحلى ولا الثياب المصبغات الا ثوبا لا يرفع (لا يردع) وعن الوافى لا يردع أي لا ينفض اثره على ما يجاوره ويقال به ردع من زعفران أو دم أي لطخ واثر.

واما التفصيل الواقع في رواية الحسين بن ابى العلاء لا يبعد حملها على

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 40 من تروك الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من تروك الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 43 من تروك الاحرام الحديث 44 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 49 من تروك الاحرام الحديث


309

مراتب الكراهة شدة وضعفا ايضا بدلالة الروايات الاخرى المتقدمة بمعنى ان المصبوغ بالزعفران وغيره إذا غسل ومال الى البياض الكراهة فيه ضعيفة واما إذا لم يغسل أو لم يضرب الى البياض فالكراهة فيه شديدة وكذا إذا كان مشبوعا هذا من جهة الصبغ واللون واما من جهة الطيب فلا بأس فيه إذا غسل وذهب ريحه في الطيب المحرم ثم ان صاحب الشرائع بعد ما قال المكروهات عشرة اولها الاحرام في الثياب المصبوغة بالسواد أو العصفر وشبهه عقب ذلك بقوله وتتاكد في السواد.

ولعل مراده ان المصبوغ بالسواد الذى يعبر عنه في الفارسية ب‍ (رنگين)، مكروه ولكن تشتد الكراهة فيما كان اسود بالاصل والطبيعة أي اصليا لا عرضيا.

واورد صاحب الجواهر عليه وقال لم نقف على ما يدل عليه إذ لم يحضرنا الا ما سمعته من الخبر المزبور الدال على اصل الكراهة الزائدة على اصل اللبس ومراد الجواهر من الخبر رواية الحسين بن مختار عن ابى عبد الله عليه السلام لا يحرم في الثوب الاسود ولا يكفن به الميت.

ويمكن ان يقال انه استظهر شدة الكراهة نظرا الى ان بعض العلماء اختار الحرمة كما تقدم (1).

1 - هذا الاحتمال لا يدفع الاشكال إذ لو كان السبب ذلك لكان في المصبوغ بالسواد ايضا كذلك ولم يفرق بين المصبوغ بالسواد وبين السواد من الاصل وذكر في الرواية الثوب الاسود.


310

في حكم النوم على المصبوغةالثالث ويكره على المحرم النوم على الثياب المزبورة كما في الشرائع أي السواد والمصبوغ به والمعصفر وعبر بعض الفقهاء بكراهة النوم في الفراش المصبوغة، كما عن النهاية والمبسوط والتهذيب والجامع والتذكرة والتحرير و المنتهى، ولكن ليس في الرواية الا الاصفر والنوم عليه، على ما روى عن ابى بصير والمعلى.

فعن المعلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليه السلام قال كره ان ينام المحرم على فراش اصفر أو على مرفقة صفراء.

(1) وعن ابى بصير عن ابى جعفر قال يكره (اكره خ ل) للمحرم ان ينام على الفراش الاصفر والمرفقة الصفراء.

(2) فهل استفادوا الاطلاق وتسرية الحكم الى كل مصبوغ، من الرواية باعتبار

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 28 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 28 من تروك الاحرام الحديث 2


311

ان ذكر الاصفر من باب المثال لا للتقييد والخصوصية.

وقد يقال ان النوم على الفرش الاصفر إذا كان مكروها ففى غيره اولى لشدة الكراهة في السواد في الاحرام.

وقال بعض ان الحاج ينبغى ان يكون اشعث واغبر وان الله يحب ذلك كما في الرواية وبسط الفرش ينافى ذلك، ويرد عليه ان مقتضى البيان ان يكره النوم على كل فرش يوجب ترفها، اسود كان أو اصفر أو احمر، حتى لو كان بياضا بل يلزم ان يكون البياض اشد كراهة لكونه اقرب الى النظافة والترفه والتنزه.

واستدل ثالث، بان كل ما كان الاحرام به مكروها فالنوم عليه ايضا مكروه، بجعله فرشا ينام عليه، ولكنه ايضا لا يساعده الخبر المزبور.

الرابع من مكروهات الاحرام ان يحرم في ثوب وسخ وان كانت طاهرة شرعا، بلا خلاف فيه، وتدل عليه بعض الروايات.

منها صحيح محمد بن مسلم عن احدهما عليه السلام قال سألته عن الرجل يحرم في ثوب وسخ قال: لا: ولا اقول انه حرام ولكن تطهيره احب الى وطهوره غسله، ولا يغسل الرجل ثوبه الذى يحرم حتى يحل وان توسخ الا ان تصيبه جنابة أو شيئ فيغسله (1).

ظاهر الرواية ان الاحرام في ثوب وسخ ليس بحرام ولكن التطهير مستحب كما هو صريحها.

وقد يقال انها لا تدل على الكراهة بل يستفاد منها ان عدم التطهير ايضا فيه رجحان وان كان التطهير احب وارجح، لمكان افعل التفضيل وذكر لفظة لا، و النهى في صدر الرواية، انما هو لبيان الاحسن من الفعلين، والارشاد الى ذلك، كما لو قيل لا تصل في الدار، والصلوة في المسجد احب الى.

يمكن ان يقال: ان كلمة احب، ليس لبيان التفضيل بل للتعين كما في قوله

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 38 من تروك الاحرام الحديث 1


312

تعالى واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله، فعلى هذا يكون الغير مكروها وغير محبوب.

(1) والمهم في المسألة البحث في ان ثوبي الاحرام إذا توسخ، هل يجوز غسله ام لا، ذهب بعض الى الحرمة، كما عن الدروس في ظاهر كلامه، واستدل له بصحيح مسلم المتقدم.

واورد عليه بان القول بعدم جواز غسل الثوب الوسخ بعد الاحرام، مناف للنظافة التى هي من الايمان المأمور بها في الشرع.

ويدفع بانه لا مانع من تركها هذا المقدار، الى ان يحل إذا كان ذلك لترك الزينة والتجمل والرفاه في سبيل الله وطريق الوفد إليه تبارك وتعالى في السير الى زيارة بيته، والخلع عن زى المترفين والمرفهين، فانه نوع من الحرمة والاحترام نعم لو اصابه شئ أو احتلم يجب غسله كما تدل عليه الروايات منها.

رواية الحلبي قال سألت ابا عبد الله عن المحرم يحول ثيابه، قال، نعم، و سألته يغسلها ان اصابها شيئ، قال: نعم، إذا احتلم فيها فليغسلها (2) ويدل عليه ايضا ذيل رواية محمد بن مسلم المتقدمة وفيها و لا يغسل الرجل ثوبه الذى يحرم فيه حتى يحل وان توسخ، الا ان تصيبه جنابة أو شيئ فيغسله (3) فالنهى عن غسل الثوب بعد الاحرام تحريميا كان أو تنزيهيا انما هو إذا لم تصبه نجاسة.

1 - وهذه الرواية تدل على ان التطهير مستحب ومحبوب عنده واما غيره فليس مما يحبه وهذا غير ملازم للنقص والمفسدة غير الملزمة فيه، والتصريح بان التطهير احب الى، يدل على تعيين هذا المصداق للندب واما الدلالة على كراهة غيره فلا، الا ان يستفاد من قوله لا، فان النهى إذا لم يكن تحريميا فهو تنزيهي.

2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 38 من تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 38 من تروك الاحرام الحديث 1


313

الخامس الاحرام في الثياب المعلمة على بناء المفعول أي المخططة بلونين مختلفين أو الالوان كذلك، فانه يكره على المحرم لا المحرمة، والمدرك في المقام هو النص الخاص، ومنه.

ما رواه ليث المرادى قال سألت ابا عبد الله عن الثوب المعلم هل يحرم فيه الرجل، قال: نعم، انما يحرم الملحم (1).

هذه الرواية انما تدل على عدم الحرمة في الثوب المعلم اما الكراهة فهى ساكتة عنها.

وعن الحلبي انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحرم في ثوب له علم فقال لا بأس.

(2) عن النضر بن سويد عن ابى الحسن في حديث المرأة المحرمة قال: ولا بأس بالعلم في الثوب (3).

والروايتان كسابقتهما تدلان على نفى الباس في الاحرام بالثوب المعلم بمعنى عدم الحرمة فيه واما الكراهة فلا يستفاد منهما، ولعلها تستفاد من رواية معاوية بن عمار الاتية.

عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله لا بأس ان يحرم الرجل في الثوب المعلم وتركه احب الى إذا قدر على غيره.

(4) واما النساء فلا كراهة لهن في الاحرام بالثوب المعلم، وتدل عليه الروايات ايضا لا حاجة لذكرها بقى الكلام في الثياب الملحمة.

اما الثياب الملحمة أي التى فيه ابريسم فقد تقدم ان الاحرام في الحرير المحض لا يجوز حتى للنساء، وتدل عليه رواية عيص بن القاسم قال قال أبو عبد الله المرأة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 39 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 39 من تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 39 من تروك الاحرام الحديث 2 4 - الحديث 3


314

المحرمة تلبس ما شائت من الثياب غير الحرير والقفازين.

(1) ورواية سماعة انه سأل ابا عبد الله عن المحرمة تلبس الحرير فقال: لا يصلحان تلبس حريرا محضا لا خلط فيه.

(2) واما غير الخالص من ابريسم والحرير فيجوز الاحرام فيه ولكنه يكره ولا يكون حراما وما يدل على الحرمة غير ثابت مضافا الى عدم الخلاف في المسألة لحكم المشهور بالكراهة فيه.

السادس من مكروهات الاحرام الحناء وقع الخلاف في ان استعمال الحناء حرام أو مكروه، المشهور هو الثاني، وعن المدارك وكشف اللثام و غيرهما عند الاكثر، وحكم الشيخ بالحرمة في بعض كتبه وبالكراهة في بعض آخر ومنشأ الخلاف ان استعمال الحناء زينة ام لا، فان كان يعد زينة فهو حرام، لما تقدم في الاكتحال بالسواد من عدم الجواز معللا بانه الزينة، وتردد الامر ايضا بين كون الاكتحال زينة بنفسه وطبعه وان لم يقصد التزين به، وبين كونه امرا قصديا بمعنى انه حرام إذا قصد التزين به، يظهر من بعض الاخبار الاول، ومن بعضها الثاني، وقيد الشرايع كونه أي استعمال الحناء للزينة، كما ان المسالك والروضة قيد الحرمة فيه بقصده للزينة، وقال فان كان للسنة فلا اشكال فيه، واما للزينة فهو حرام، فالفارق القصد دون العمل.

ولكن الرواية خالية عن هذا القيد نعم ورد في الاكتحال ان السواد من الزينة، وفى رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يكتحل وهو محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد فاما للزينة فلا.

(3) واما النصوص في المقام فهى خالية عن هذا القيد، ومنها.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من ابواب الاحرام الحديث 9 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من ابواب الاحرام الحديث 7 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من تروك الاحرام الحديث 1


315

رواية ابى الصباح الكنانى عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن امرأة خافت الشقاق فارادت ان تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك قال: ما يعجبنى ان تفعل.

(1) وعن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله قال سألته عن الحناء فقال ان المحرم ليمسه ويداوى به بعيره وما هو بطيب وما به بأس (2) الرواية الثانية في قبال من يدعى ان الحناء من الطيب وتدل على عدم كونه منه ولكنها لا تنفى كراهة استعماله مضافا الى ان مس اليد بالحناء لتداوي البعير لا يطلق عليه الخضاب والجواب انما هو من جهة الطيب، وانه ليس بطيب وما به بأس، ولم يذكر اسم الخضاب اصلا.

واما رواية ابى الصباح استفادوا الكراهة منها من قوله عليه السلام ما يعجبنى ان تفعل ولكنها في مورد الحاجة الى استعمال الحناء والاضطرار إليه للخوف من الشقاق لولا الحناء.

ويحتمل ان يكون المورد خضابا وزينة كما يشعر قوله ان تخضب يدها بالحناء، والا لكان المناسب ان يعبر باصلاح اليد، وتداوى الشقاق، والمنع عنه، وعلى كل حال تستفاد الكراهة من قوله عليه السلام ما يعجبنى ان تفعل فان التعبير بهذه العبارة تعبير ضعيف وغير مناسب.

نعم يستفاد الحرمة من روايات اخرى بناء على ان استعمال الحناء زينة وهذه الرواية الدالة على الكراهة تحمل على الخضاب قبل الاحرام الذى يبقى اثره بعده.

واورد عليه ان الزينة إذا كانت محرمة، تكون حراما حدوثا وبقاء مضافا الى انها خضبت يدها حين ما ارادت الاحرام فكيف يمكن حمل الرواية على الكراهة (3)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 23 من تروك الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 23 من تروك الاحرام الحديث 13 - لا فرق في الحمل على الكراهة بينما إذا بقى الاثر بعد الاحرام وبين ان تخضب حين ما ارادت الاحرام قبل ان تحرم، وبين ان تخضب قبل ذلك بيوم أو ايام لوحدة الملاك والاعتبار وهو بقاء الاثر


316

واما الذين قيدوا الحرمة أو الكراهة بقصد الزينة، يدعون انها لا تصدق بدون القصد والنية فلا تصدق الزينة لولا النية.

وهو ايضا مشكل فان الشئ إذا كان عند العرف زينة ويراه الناس كذلك لا يفرق بين ما نوى الزينة وقصدها أو لم يقصدها، كما في شد الاسنان بالذهب للرجال إذ لو قلنا بحرمة الزينة بالذهب على الرجال يشكل الحكم بجوازه وان لم يقصد ذلك بعد صدق الزينة عرفا، الا ان يستدل باطلاق ادلة جواز شد الاسنان بالذهب ويحكم به، فكلام الشهيد قدس سره في المسالك حيث قيد الحرمة بالقصد لا يخلو من اشكال.

السابع النقاب للمرأة على تردد كما في الشرايع، فهل المراد من النقاب ما لا يوجب التغطية لما تقدم من ان ستر الوجه حرام، أو مطلقا وان لم يوجب التغطية، فيشكل الحكم بالكراهة هنا والحرمة في مسألة ستر الرأس فبناء على هذا لابد من اختيار الشق الاول وان المراد من النقاب كالاسدال الذى لا اشكال في جوازه كما اشير إليه في المسألة السابقة.

واما تردد صاحب الشرائع في الكراهة لاحتماله ان يكون النقاب حراما فعلى هذا يلزم التخصيص في الادلة الدالة على حرمة ستر الوجه على المحرمة ووجوب كشف الوجه عليها.

واما المشهور فقالوا بالحرمة في النقاب، ومنشأ الخلاف الاخبار المختلفة - الدلالة والمضامين، فان منها ما تنهى عن تغطية الوجه حتى بالنقاب، ومنها ما وردفيه ما يدل على الكراهة، فلابد من نقلها، منها: رواية ابى عيينة عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته ما يحل للمرأه ان تلبس وهى محرمة فقال: الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير، قلت: اتلبس الخز، قال: نعم، قلت فان سداه ابريسم وهو حرير، قال: ما لم يكن حريرا خالصا فلا بأس (1)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 33 من ابواب الاحرام الحديث 3


317

استثناء القفازين والبرقع يدل على عدم جواز لبس النقاب بناء على اتحاد البرقع معه سواء حصلت التغطية به ام لا، واما بناء على عدم اتحادهما فالحرمة في النقاب انما هو من جهة ستر الوجه والتغطية ولا خصوصية فيه بل يحرم كل، ما يستر الوجه ولو بغير النقاب.

ورواية عبد الله بن ميمون عن جعفر عن ابيه قال: المحرمة لا تتنقب لان احرام المرأة في وجهها واحرام الرجل في رأسه (1) ومعنى احرامها في وجهها ان علامة كون الرجل محرما كشف رأسه، و كون المرأة محرمة، عدم ستر وجهها، للاضحاء المطلوب في الشرع، ووصول حر الشمس الى رأس المرء ووجه المرأة، وهذا القيد انما ذكر لاهميته في الاحرام والا فهو امر آخر كما تقدم في المجلد الاول.

ورواية عيص بن القاسم قال أبو عبد الله المرأة المحرمة المحرمة تلبس ما شائت من الثياب غير الحرير والقفازين وكره النقاب وقال تسدل الثوب على وجهها قلت حد ذلك الى اين قال الى طرف الانف قدر ما تبصر.

(2) وكلمة الكراهة المذكورة في الرواية يمكن ان يكون معناها الحرمة والتحريم كما اختاره في الوسائل ويمكن ان يكون بمعنى الكراهة المصطلحة، فان استظهرنا المعنى الثاني فلابد ان يحمل ما يدل على وجوب كشف الوجه وعدم جوازالتنقب على الافضلية والاكملية، الا ان تقابل احرام المرأة في وجهها بقوله احرام الرجل في رأسه يبعد هذا الحمل ويضعفه، لوجوب كشف الرأس في المحرمة وحرمة تغطيه، والسياق يقتضى ان تكون المحرمة كذلك أي يحرم عليها تغطية الوجه الا ان ظهور الكراهة في غير التحريم ليس بحيث يعارض الرواية الدالة على التحريم ويخصصها لكثرة استعمال الكراهة في التحريم على حد لا تعد نادرا أو خارجا عن

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 2


318

التعارف، وذكر، الاسدان ذيل الرواية يؤيد ما ذكر، لما تقدم من ان الاسدال انما يصح إذا لم تصدق عليه التغطية ولم يكن ملاصقا للوجه.

ورواية حماد بن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال مر أبو جعفر بامرأة متنقبة وهى محرمة، فقال: احرمي واسفرى وارخى ثوبك من فوق رأسك، فانك ان تنقبت لم يتغير لونك، قال رجل الى اين ترخيه، قال: تغطى عينها قال، قلت: تبلغ فمها قالك نعم.

(1) والارخاء الى الذقن والفم ان كان بحيث يغطى الوجه، يخالف ما تقدم من الادلة الدالة على حرمة التغطية فلابد من حمله على الاسدال الذى لا يلاصق الوجه ولا يطلق عليه التغطية.

ورواية احمد بن محمد (بن ابى نصر) عن ابى الحسن عليه السلام قال مر أبو جعفر بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فاماط المروحة بنفسه عن وجهها.

(2) ويعلم من التعبير باسفرى، وكذا من قوله استترت ان النقاب والمروحة كان بحيث تغطى الوجه، ولذلك قال اسفرى إذ الاسفار هو الكشف فيعلم انها غطت وجهها بالنقاب والمروحة.

ورواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تطوف المرأة بالبيت وهى متنقبة.

(3) والرواية تدل على ان الطواف يلزم ان يكون من غير نقاب وان لم تكن محرمة وهذا غير مرتبط بالاحرام وما يكره فيه أو يحرم، الا انى لا اعلم هل افتى احد بحرمة الطواف وبطلانه بالنقاب في غير حال الاحرام ولاجل عدم الافتاء بالحرمة يحمل على الكراهة.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 5


319

ورواية زرارة عن ابى عبد الله ان الحرمة تسدل ثوبها الى نحرها.

(1) وفى رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال تسدل المرأة الثوب على وجهها من اعلاها الى النحر إذا كانت راكبة.

(2) هذه الرواية تدل على جواز الاسدال إذا كانت المحرمة راكبة لاجل انها حينئذ في معرض النظر والروية فاجيز الاسدال بالثوب وهو غير النقاب المبحوث عنه.

ويمكن ان يقال ان صاحب الجواهر قدس سره حمل النهى عن التنقب على الكراهة بقرينة روايتي زرارة ومعاوية بن عمار والتى ذكر فيها لفظ الكراهة كما في رواية عيص المتقدمة.

واما غير صاحب الجواهر القائل بحرمة النقاب فقد قدم ظهور النهى عن التنقب في الحرمة وحمل لفظ الكراهة على الحرمة ايضا لاستعمالها فيها إذ لم يوجد ما يدل بالصراحة على عدم البأس في النقاب فالقول بالكراهة غير مقطوع به عنده ويظهرمن الشرايع ايضا انه على تردد فيها والجمع بين كلامه هنا وقوله عليها ان تسفر وجهها فيما تقدم بان ما اختاره هنا من جهة ورود التخصيص بوجود الروايتين المتقدمتين.

الثامن دخول الحمام - لا خلاف في كراهته على المحرم ويدل عليه خبر عقبة بن خالد عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن المحرم يدخل الحمام قال: لا يدخل.

(3) وظاهر الرواية حرمة الدخول في الحمام ولكنها حملت على الكراهة للاجماع بقسميه على عدم الحرمة، كما اختاره الشيخ وصرح به صاحب الجواهر وتشهد له روايات منها.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 7 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من تروك الاحرام الحديث 8 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 76 من تروك الاحرام الحديث 2


320

رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا بأس ان يدخل المحرم الحمام ولكن لا يتدلك.

(1) ورواية ابن فضال عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله قال لا بأس بان يدخل المحرم الحمام ولكن لا يتدلك.

(2) ورواية يعقوب بن شعيب قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يغتسل فقال: يفيض الماء على رأسه ولا يدلكه.

(3) ورواية حريز عن ابى عبد الله قال إذا اغتسل المحرم من الجنابة صب على رأسه الماء يميز الشعر بانامله بعضه ببعض.

(4) وتميز الشعر بالانامل اشارة الى انه لا يدلك الشعر لئلا يسقط.

وعن زرارة في حديث عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته هل يغتسل المحرمبالماء قال لا بأس ان يغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن ملبدا فان كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء الا من الاحتلام.

(5) والظاهر من الرواية ان الدلك حرام كما هو الظاهر من النهى الورد فيها ولكن العلماء حملوا النهى على الكراهة.

التاسع تلبية من يناديه أي جواب المحرم غيره بالتلبية إذا خاطبة، واستدل له بالاستحسان العقلي بانه في مقام التلبية لله تعالى شانه الذى لا ينبغى ان يشرك غيره معه فيها، ولكن المعتمد في المقام الرواية المروية عن المعصومين عليهم السلام.

عن حمادين عيسى عن ابى عبد الله عليه السلام قال ليس للمحرم ان يلبى من دعاه

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 74 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 76 من تروك الاحرام الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 75 من تروك الاحرام الحديث 1 4 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 75 من تروك الاحرام الحديث 2 5 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 75 من ابواب الاحرام الحديث 3


321

حتى يقضى احرامه قلت: كيف يقول، قال: يقول يا سعد.

(1) وفى مرسلة الصدوق قال الصادق يكره للرجل ان يجيب بالتلبية إذا نودى وهو محرم.

(2) العاشر - استعمال الرياحين، وهو اعم من الاكل والشم والحمل لطيبه والاخذ باليد والمضغ فيشمل جميع الاقسام، واما المس والنظر الى الرياحين لا يعد استعمالا له كما في الطيب وكل ذلك كما في الشرايع مكروه وعليه جمع من الاصحاب بل هو المشهور، وعن العلامة في المنتهى والتذكرة والتحرير والمختلف وعن المفيد الحكم بالحرمة وقواه في المدارك ونقله صاحب الحدائق عنالشيخ في بعض كتبه.

والمراد من الرياحين ما هو المعروف عند العجم ايضا بالريحان وهو النبت الذى له طيب سواء كان في ورده أو ساقه أو ورقه، والخضروات التى لها طيب وعطر، يطلق عليها الريحان ايضا، والمراد هنا كل نبت فيه طيب.

عن كتاب العين الريحان اسم جامع للرياحين الطيبة الريح، وعن ابن الاثير هو كل نبت طيب الريح من انواع المشموم، وعن المطرزى عند الفقهاء الريحان ما لساقه رائحة طيبة كما لورده والورد ما لورقه رائحة طيبة كالياسمين وعن القاموس نبت معروف طيب الرائحة أو كل نبت كذلك أو اطرافه أو ورقه واصله ذو الرائحة، وخص بذى الرائحة الطيبة ثم بالنبت الطيب الرائحة ثم بما عدا الفواكه والابازير، وعن التذكره ان النبات الطيب ثلاثة اقسام وملخص كلامه هذا.

الاول ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كنبات الصحراء من الاذخر والزنجبيل والمصطكى والفواكه كالتفاح والنارنج والاترج وهذا كله ليس بحرام.

الثاني ما ينبته الادميون للطيب ولا يتخذ منه كالريحان الفارسى ويكره استعماله

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 91 من تروك الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 91 من تروك الاحرام الحديث 2


322

كما عن الشيخ.

والثالث ما يقصد شمه ويتخذ منه الطيب كالياسمين والورد، الظاهر ان هذا يحرم شمه ويجب فيه الفدية.

ومنشأ القولين من الحرمة أو الكراهة، الروايات الواردة فمن الطائفة الاولى.

رواية حريز عمن اخبره عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يمس المحرم شيئا منالطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به ولا بريح طيبة فمن ابتلى بذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته.

(1) والالتذاذ من الريحان: اعم من الشم وحمله ليتلذذ به نفسه أو غيره ممن يصاحبه.

عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال عليه السلام: لا تمس ريحانا وانت محرم ولا شيئا فيه زعفران ولا تطعم طعاما فيه زعفران.

(2) والرواية ظاهرة في الحرمة لتقابل الريحان مع غيره من انواع الطيب المحرم على الذى احرم كالزعفران، والطيب بمعناه الاعم وان كان يشمل الريحان الا ان المراد منه هنا ما يتخذ منه الطيب ولا يراد منه الا ذلك كما ان المراد من الريحان كل الرياحين ولا يختص بما يسمى بالريحان فقط بالفارسية بل يشمل كل خضروى له طيب وعطر كما تقدم.

ودلالة تك الروايات على الحرمة تامة ويؤكدها قول ابى عبد الله عليه السلام في رواية حريز فمن ابتلى بذلك فليتصدق بشئ من الطعام، لعدم وجوب الكفارة الا على ما هو محرم.

(3)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 18 من تروك الاحرام الحديث 6 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 18 من تروك الاحرام الحديث 3 3 - ويظهر من رواية معاوية بن عمار، استعمال تلك الجملة في المكروهات ايضا ولا تختص الكفارة بالحرام راجع الوسائل ج 9 الباب 18 من تروك الاحرام الحديث 8


323

واما القائلون بالكراهة فقد استدلوا بروايات يظهر منها ذلك ومنها.

رواية معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس ان تشم الاذخر والقيصوم والخزامى والشيح واشباهه وانت محرم.

(1)الاذخر نبات معروف بمكة يستحب مضغه عند الطواف وتقبيل الحجر والخزامى بضم الخاء نبت زهره من اطيب الازهار والشيح نبات انواعه كثيرة كله طيب الرائحة.

واستدل بالرواية لجواز استعمال الرياحين وعدم حرمته، واستفادوا من عطف الاشباه على ما ذكر من الاذخر والخزامى في الرواية ان جميع اقسام الرياحين مما يشبه الاذخر لا بأس فيه على المحرم.

واورد على الاستدلال بان وجه الشبه في قوله واشباهه غير معلوم إذ يمكن ان يكون الوجه البرية وغير الاهلية أي ما ينبت طبعا لا بعمل الانسان لا الخضروية والطيب فعلى هذا لا يشمل الرياحين التى ينبتها الانسان وتبقى تحت العموم الناهية عن استعمال الريحان، فان عملنا ان وجه الشباهة كون الريحان من الطيب وانه كالاذخر والخزامى تحمل العمومات الدالة على التحريم على الكراهة ويجمع بين الطائفتين من الروايات.

واما إذا لم نعلم ذلك أو علمنا ان وجه الشبه كون النبات برية يبقى ظهور العمومات الناهية في الحرمة وكذا لو دار الاستثناء والمخصص بين القليل والكثير يؤخذ بالقدر المتيقن منه ويبقى غيره تحت العام الدال على الحرمة، لاستقرار ظهور العام فيها وانفصال المخصص عنه قد يقال وجه الشباهة في كلمة المعطوف على الاذخر وغيره كونه نابتا في الحرم فالمعنى لا بأس بالاذخر واشباهه من نبات الحرم التى ينبت بنفسه واما ما ينبته الانسان في الحرم أو كان نابتا في خارجه فتشمله العمومات ويبقى تحتها الدالة على حرمة استعمال الطيب.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 25 من تروك الاحرام الحديث 1


324

واورد عليه بان استعمال الريحان الذى نبت في الحرم إذا كان جائزا فيجوزغيره بالاولوية لشدة حرمة الحرم وكرامة نباته.

ويدفع بان الحكمة في ذلك يمكن ان تكون كثرة الابتلاء وعسرة التحرز عما ينبت في الحرم بخلاف ما ليس كذلك فلا يصح دعوى الاولوية.

ومنها رواية على بن مهزيار قال سألت ابن ابى عمير عن التفاح والاترج والنبق وما طاب ريحه قال تمسك عن شمه وتأكله.

(1) ويظهر من الرواية ان اكل التفاح والاترج لا مانع منه إذا امسك عن شمه فان قلنا ان استعمال الطيب عبارة عن التطيب والتعطر منه فلا يعد الاكل استعمالا له سيما إذا لم يبق اثر من الطيب بعد الاكل ولا يكون داخلا في العموم.

واما إذا قلنا ان استعمال الطيب والريحان اعم من الاكل والتطيب به ويشمله العموم، فيخصص الاكل بهذه الرواية ويخرج عنه واما قوله عليه السلام وما طاب ريحه فان كان المراد منه ان كل شئ مما طاب ريحه من المأكول وغيره لا بأس به اكلا وغيره من سائر الاستعمالات فيكون مخصصا للعموم الدال على حرمة استعمال الرياحين نعم لو قلنا ان المراد مما طاب ريحه، ما يؤكل منه بقرينة التفاح والاترج المذكور ان في الرواية يقع التخصيص على الاكل فقط ولا يصح حمله على الاعم لاشتمال الرواية على القرينة الصالحة للمنع عن الاطلاق وصرفه الى ما يؤكل منه.

والحاصل ان العمومات الناهية عن استعمال الرياحين ظاهرة في الحرمة بل صريحة فيها، فهل يمكن تخصيصها بما ذكر من الروايات أو حملها على الكراهة، مع احتمال اختصاصها بما يوكل، واشتمال المخصص بما يصلح للقرينية وصرفه عن غيره من الاستعمالات، الظاهر ان الالتزام بذلك مشكل، إذ لا يوجد ما يدل صريحا على الكراهة، سوى كلمة اشباهه المعطوف على الاذخر المحتمل ان يكون وجه الشبه كون ما له صنفان من الرياحين التى يوكل قسم منه دون قسم اخر إذ لا يشمل

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 26 من تروك الاحرام الحديث 1


325

المخصص بناء على وجوده لما لا يؤكل منه هذا غاية الكلام في المقام.

وهذه العشرة من المكروهات في الاحرام ما ذكره المحقق في الشرايع و نقل عن الدروس امور اخرى يكره حال الاحرام.

الاول

غسل الراس بالسدر

والخطمى الثاني خطبة النساء الثالث المبالغة في السواك ودلك الوجه والراس في الطهارة الرابع الهذر من الكلام والخامس الاغتسال للتبرد وعن الحلبي تحريمه السادس الاحتباء في المسجد - الحرام السابع المصارعة ويظهر من النصوص كراهة غيرها كرواية الشعر كما يظهر منها الحكمة في كراهة بعضها.

عن على بن جعفر عن اخيه سألته عن المحرم يصارع هل يصلح له قال لا تصلح له مخافة ان يصيبه جراح أو يقع بعض شعره (1) عن حماد بن عثمان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول يكره رواية الشعر للصائم والمحرم وفى الحرم وفى يوم الجمعة وان يروى بالليل قال: قلت: وان كان شعر حق، قال: وان كان شعر حق.

(2) والمهم في المقام الذى هو مورد للابتلاء، ان نتعرض لحكم من يريد ان يدخل مكة وانه هل يجب عليه الاحرام من احدى المواقيت وان لم يرد عمرة أو لا يجب الا لاتيان العمرة وكذا البحث حول نذر الاحرام قبل الميقات.

وقد تعرض الاستاذ مد ظله العالي لحكم المسئلتين في المجلد الاول اجمالا واشار إليه هنا ايضا وستقف عليه انشاء الله.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 94 من تروك الاحرام الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 96 من تروك الاحرام الحديث 1


326

(في حكم دخول الحرم ومكة) هل يجب الاحرام على كل من يريد دخول الحرم أو مكة، أو لا يجب الا على من يريد النسك، أو يجب على غير من خرج من مكة ورجع إليها، أو على غير من كان منزله في الحرم، واراد دخول مكة.

ثم ان الاحرام بناء على وجوبه فهل لاداء النسك، أو هو واجب مستقل نفسي، غاية الامر لا يحل منه الا باعمال العمرة والاتيان بها فهنا فروع.

الفرع الاول لا يجوز الاحرام قبل الميقات بلا خلاف فيه، والنصوص المتظافرة تدل على ذلك الا لناذر، وكذا لا يجوز تأخيره عنها الا لمرض أو مانع اجماعا ونصوصا.

ويظهر من النصوص الكثيرة ان الاحرام قبل الميقات من دون نذر لا رجحان فيه وانه كمن يصلى الظهر اربعا في السفر.

عن ميسرة قال دخلت على ابى عبد الله عليه السلام وأنا متغير اللون فقال لى: من


327

اين احرمت بالحج، فقلت: من موضع كذا وكذا فقال: رب طالب خير يزل قدمه، ثم قال: ايسرك ان صليت الظهر في السفر اربعا، لا، قال: فهو والله ذاك.

(1) واما الناذر للاحرام قبل الميقات فيصح احرامه وتدل عليه ايضا نصوص كثيرة منها.

صحيح الحلبي المروى عن الاستبصار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل جعل لله عليه شكرا ان يحرم من الكوفة قال فليحرم من الكوفة وليف لله تعالى بما قال.

(2) وخبر على بن ابى حمزة قال: كتبت الى ابى عبد الله عليه السلام عن رجل جعل للهعليه شكرا ان يحرم من الكوفة، قال: يحرم من الكوفة.

(3) وقد تقدم الكلام في اشتراط انعقاد النذر على ان يكون متعلقه راجحا و الاشكال في المسألة والجواب عنه والمهم ان نبين حكم من يعلم انه يضطر الى الاستظلال لو نذر الاحرام قبل الميقات.

مسألة لو علم انه لا يضطر الى التظليل لو نذر الاحرام قبل الميقات فلا اشكال في صحة النذر واما إذا علم انه لو احرم قبل الميقات يضطر الى الاستظلال فهل يصح النذر حينئذ ام لا، الظاهر هو الاول، فان الدليل الدال على مشروعية النذر قبل الاحرام لم يفصل بين ما يضطر المحرم الى الاستظلال ام لا، بل صرح الامام عليه السلام بصحة النذر للاحرام من الكوفة الى مكة المكرمة والمتعارف ابتلاء المحرم بالتظليل في تلك المسافة بل المقطوع ذلك.

فدليل صحة النذر يوجب

1 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 11 من المواقيت الحديث 5 2 - وسائل الشيعة الجزء 7 الباب 13 من المواقيت الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 13 من المواقيت الحديث 2


328

الالزام بما يضطر إليه من محرمات الاحرام فيجب الوفاء به فيه واما إذا اضطر الى التظليل وغيره، فهو تابع لادلة الاضطرار تكليفا ووضعا، وفى لزوم الكفارة وعدمه، فالقول بعدم شمول دليل النذر لما يعلم الاضطرار الى التظليل بعد الاحرام مشكل جدا، بعد شمول اطلاقه له وبهذا يمكن تقريب حكم العبور بالطائرة من المواقيت وصحة الاحرام قبلها بالنذر.


329

في حكم دخول مكة المكرمة والحرم كل من دخل مكة وجب ان يكون محرما كما في الشرايع وفى الجواهربلا خلاف اجده بل عن المدارك ومحكى الخلاف الاجماع عليه.

هل المراد انه يجب الاحرام لدخول مكة فقط أو لدخول الحرم، وان لم يدخل مكة كمن يريد ان يبيع شيئا في الحرم ويرجع، وعلى الاول فهل يجب الاحرام على من كان خارج مكة أو الحرم دون من كان ساكنا بمكة وخرج منها ورجع إليها.

ثم ان هذا الاحرام على من يريد النسك والعمرة، أو يجب على كل من يدخل مكة أو الحرم، غاية الامر لا يحل منه الا باعمال العمرة فعلى هذا يكون الاحرام واجبا مستقلا نفسيا لا شرطا لغيره، ولكل وجه وفى بعض الوجوه خلاف ولا يتضح الحال الا بنقل الاخبار الواردة في الباب.

عقد صاحب الوسائل قدس سره بابا للمسألة وقال باب انه لا يجوز دخول


330

مكة ولا الحرام بغير احرام ولو دخل لقتال الا ان يكون مريضا فلا يجب بل يستحب أو دخل قبل شهر من احرامه ثم ذكر روايات فمنها.

رواية عاصم بن حميد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ايدخل الحرم احد الا محرما قال: لا، الا مريض أو مبطون.

(1) ومفاد الرواية ان الحرم لا يجوز لاحد ان يدخله بغير احرام الا إذا كان مريضا أو مبطونا، ويجب ان يحمل المرض على ما لا يقدر على الاحرام وعلى اتيان الاعمال بعد الاحرام، وان تمكن من النائب كالزائل عقله، واما المبطون فهو يقدر على الاحرام ويتمكن من لبس الثوبين والتلبية ولكن لا يتمكن من الاتيان بالاعمال مع الطهارة، وعدم تنجيس المسجد، فالعلة الموجبة لعدم وجوب الاحرام عدم القدرة والتمكن من جميع ذلك وان تمكن من البعض كالاحرام فقط وان ورد في بعض الروايات انه يحرم عنه غيره وينوب عنه النائب.

وعن محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام هل يدخل الرجل الحرم بغير احرام قال: لا، الا ان يكون مريضا أو به بطن: (2) ويعارض الروايتين ما روى عن رفاعة بن موسى قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل به بطن ووجح شديد يدخل مكة حلالا قال لا يدخلها الا محرما.

(3) ويجمع بين الطائفتين بحمل رواية رفاعة على الاستحباب ويمكن حملها على المرض والوجع الذى لم تكن شدته بحيث يمنع عن اتيان الاعمال في تمام الاوقات بل ومن المحتمل انه كان متمكنا منه في بعض الايام، وعلى كل حال المستفاد مما ذكر ان غير المريض وذوى الاعذار يجب عليه الاحرام إذا دخل الحرم مطلقا سواء كان من اهل مكة وساكني الحرم ام لا، وسواء كان مريدا للنسك ام لا.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 3


331

عن بشير النبال عن ابى عبد الله عليه السلام في حديث فتح مكة ان النبي قال: الا ان مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لاحد كان قبلى ولم تحل لى الا ساعة من نهار، الى ان تقوم الساعة لا يختلى خلاها ولا يقطع شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها الا لمنشد، قال ودخل مكة بغير احرام وعليهم السلاح ودخل البيت لم يدخله في حج ولا عمرة ودخل وقت الصلوة فامر بلالا فصعد على الكعبة فاذن.

(1) وهذه الرواية تدل على عدم جواز دخول مكة بغير احرام واما الحرم فلا يستفاد منها.

ويظهر من بعض الروايات ان رسول الله صلى الله عليه وآله استاذن ربه في ذلك ثلاث مرات وكان موقتا ومخصوصا به صلى الله عليه وآله.

عن كليب الاسدي عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله استاذن الله عزوجل في مكة ثلاث مرات من الدهر فاذن له فيها ساعة من النهار ثم جعلها حراما ما دامت السماوات والارض.

(2) والظاهر من الرواية الاخيرة ان دخوله صلى الله عليه وآله مكة بغير احرام انما كان لاجل الحرب والفتح ولعله لو دخلها محرما لم يتمكن من ذلك.

ويظهر من بعض الروايات ان الاحرام انما يجب على من كان على عشرة اميال من مكة دون غيره.

عن الكافي باسناده عن عبد الله بن مغيرة عن احمد بن عمر بن سعيد عن وردان عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال: من كان من مكة على مسيرة عشرة اميال لم يدخلها الا محرما.

(3) يمكن ان يقال ان التقييد بعشرة اميال لاجل تحقق الخروج عن الحرم فلا يعارض

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 12 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 9 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 5


332

ما تقدم.

عن على بن ابى حمزة قال سألت ابا ابراهيم عن رجل يدخل مكة في السنة المرة والمرتين والثلاث كيف يصنع قال: إذا دخل فليدخل ملبيا وإذا خرج فليخرج محلا.

(1) وعن السرائر نقلا عن كتاب جميل بن دراج عن بعض اصحابه عن احدهما في الرجل يخرج من الحرم الى بعض حاجته ثم يرجع من يومه قال لا بأس بان يدخل مكة بغير احرام.

(2)ويمكن ان تحمل الرواية على من خرج مكة قبل مضى شهر واحد من احرامه فلا ينافى ما تقدم من الروايات الدالة على وجوب الاحرام على من يدخل مكة على نحو العام لما سيأتي من الروايات الخاصة الدالة على عدم الوجوب على من خرج من مكة قبل مضى شهر من احرامه ورجع.

يعلم من جميع ما تقدم من النصوص وجوب الاحرام على ما يدخل مكة وانه لا يحل الا باعمال العمرة والاتيان بها وهذا مما لا اشكال فيه ولا كلام و انما هو في ما استثنى من العام، وان هذا الاحرام هل يجب ان يكون من المواقيت ام لا، وانه لدخول الحرم أو مكة، وغيره مما ستقف عليه في ضمن امور.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 10 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 11


333

في التنبيه على امور الاول يظهر من رواية محمد بن مسلم وعاصم بن حميد المتقدمتين ان الاحرام انما يجب لدخول الحرم سواء دخل مكة ام لا ويظهر من بعض آخر انه لا يجوز دخول مكة بغير احرام، والنسبة بينهما عام وخاص من وجه إذ قد يدخل الحرم ومكة معا وقد يدخل الحرم دون مكة وقد يدخل مكة دون الحرم كان خرج من مكة ثم دخلها من دون ان يخرج من الحرم، فلولا الدليل الدال على وجوب الاحرام لدخول مكة، لما استفيد مما يدل على وجوبه لدخول الحرم ولا يصح ادعاء الاولوية.

الامر الثاني، لا اشكال في حرمة الدخول بغير احرام إذا اجتمع العنوانان كمن يريد دخول الحرم ومكة معا فيجب عليه الاحرام لشمول الدليلين له واما إذا اراد دخول الحرم ولا يريد دخول مكة بل يريد الرجوع منه، فهليجب عليه الاحرام ام لا، قد يقال بعدم وجوبه لاجل ان الحرمة انما هي لمكة المكرمة باعتبار الكعبة، وفيه انه لا مانع من ان يلاخط للحرم ايضا باعتبار المسجد


334

والكعبة حرمة خاصة، فان كان اجماع على عدم وجوب الاحرام على من يريد ان يدخل الحرم فقط ولا يدخل مكة، نعمل به والا يشملها اطلاق الدليل الدال على حرمة دخول الحرم بغير احرام.

وقد يدعى انصراف الدليل الوارد في الحرم الى من يريد دخول مكة لكنه غير وجيه بعد شمول اطلاق الادلة لكل من يدخل الحرم وقد صرح في الروايات ان للحرم شانا خاصا وفى مرسل الفقيه عن النبي والائمة عليهم السلام انه وجب الاحرام لعلة الحرم (1) عن العلل باسناده عن العباس بن معروف عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال: حرم المسجد لعلة الكعبة، وحرم الحرم لعلة المسجد ووجب الاحرام لعلة الحرم (2).

فلا تنافى بين ثبوت الحرمة لمكة باعتبار المسجد والكعبة وثبوتها للحرم باعتبار المسجد فلا وجه لدعوى الانصراف المذكور، فعلى هذا يجب الاحرام لدخول الحرم كما نص عليه في رواية محمد بن مسلم المتقدمة ولا يحل منه الا بعد الاتيان باعمال العمرة.

وبالجملة إذا لم يكن اجماع على عدم وجوب الاحرام على من يدخل الحرم يؤخذ باطلاق الادلة العامة والخاصة الناهية عن دخول الحرم بغير احرام، سواء قصد مكة ام لا، هذا فيما إذا دخل الحرم وكان خارجا عنه.

الثالث لو دخل مكة من خارج الحرم يجب الاحرام لدخولها واما إذا خرج احد من مكة ولم يصل الى خارج الحرم ثم عاد إليها هل يدخل باحرامام لا.

عن المدارك يدخل بغير احرام، وفى الجواهر وظاهره المفروغية من ذلك

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 1 من ابواب الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 1 من ابواب الاحرام الحديث 5


335

وهذه المسألة مورد للابتلاء في عصرنا فان كثيرا من المسئولين لامور الحجاج يخرجون من مكة بعد اعمال العمرة الى جدة أو الى النواحى، قد يخرجون من الحرم وقد لا يخرجون، فهل عليهم ان لا يخرجوا اصلا أو يرجعوا الى مكة باحرام إذا خرجوا منها أو إذا خرجوا من الحرم بعد مضى شهر.

قال بعض العلماء لا يجوز لهم الخروج من مكة، وقال اخر: لا يجوز لهم الخروج من الحرم واما لو خرج منه ورجع بعد مضى شهر يجب الاحرام لا قبله وقد تقدم عن المدارك انه إذا خرج من مكة ولم يخرج من الحرم لا يجب عليه الاحرام.

واشكل عليه بان اطلاق الدليل الدال على وجوب الاحرام على من يريد دخول مكة يشمل المورد فان كان هنا اجماع على عدم الاحرام أو سيرة يعمل به والا فمقتضى الدليل وجوبه.

قد يقال ان المراد من مكة في النصوص الدالة على حرمتها ما يشمل الحرم ولذا ذكر فيها عدم تنفير الصيد وغيره مما هو من احكام فمع فرض عدم الخروج من الحرم لا يجب الاحرام كما لو اراد من يسكن في اخر محلة من محلات مكة ان يدخل المسجد، إذ لا يجب عليه الاحرام إذا اراد الطواف.

وقد يدعى ان العمرة ليست له ميقات في الحرم فلا يجب على من يعيش في داخل الحرم أو يسكن في مكة الاحرام إذا لم يخرج عن الحرم لانصراف الدليلالدال على وجوب الاحرام الى من يدخل مكة من المواقيت ولا اقل من ادنى الحل الخارج عن الحرم فالادلة منصرفة عن الذى لم يخرج من الحرم.

وفيه ان هذا ليس مما يوجب الانصراف فان من يجب عليه الاحرام يجب عليه ان يخرج الى ادنى الحل مع التمكن والا احرم من مكانه كغيره ممن يجب عليه الاحرام، فما نحن فيه ايضا كذلك فانه بعد وجوب الاحرام وشمول الدليل يخرج إليه ويحرم منه ثم يدخل مكة مع التمكن، ان لم يكن اجماع في البين على


336

عدم الوجوب، وان كان الاجماع بناء على تحققه ايضا ليس بحيث يقطع على اشتماله على قول المعصوم، وانه وصل الينا صدرا عن صدر وسلفا عن سلف.

غاية ما يمكن ان يقال في المقام دعوى الانصراف بان يقال ان النصوص الدالة على وجوب الاحرام على من يدخل مكة منصرف الى من يدخل مكة من خارج الحرم، فلا يشمل الذى في الحرم، ومن هو يسكن بمكة فخرج منها ولم يخرج من الحرم ثم رجع إليها، فان قطعنا بهذه الدعوى والانصراف نعمل به أو كان في المقام اجماع، والا فالمقام احتياط كما احتطنا في بعض تعليقاتنا في وجوب الاحرام على من يدخل مكة من الحرم ولم يخرج منه وكذا فيمن يخرج من مكة بعد اعمال العمرة.

الرابع: ان وجوب الاحرام في دخول الحرم ومكة بناء عليه، هل هو واجب مستقل نفسي، ولا ربط له بالعمرة ولا الحج، أو هو مقدمة لاعمال العمرة، فالواجب الاصلى على من يدخل مكة هو الاتيان باعمال العمرة ونسكها التى يشترط فيها الاحرام من خارج الحرم، وجهان، بل قولان.

عن المدارك يجب على الداخل فيها أي مكة، ان ينوى باحرامه الحج أو العمرة، لان الاحرام عبادة ولا يستقل بنفسه بل اما ان يكون بحح أو عمرة، ويجباكمال النسك الذى تلبس به ليتحلل من الاحرام.

واورد عليه صاحب الجواهر بأنه ان كان اجماعا فذاك والا امكن الاستناد في مشروعيته نفسه الى اطلاق الادلة في المقام وغيرها، وكونه جزء من الحج أو العمرة لا ينافى مشروعيته في نفسه، روى عن النبي والائمة عليهم السلام انه وجب الاحرام لعلة الحرم انتهى.

(1) ثم اورد على ذلك بان ما دل على عدم حصول الاحلال له الا بعد الايتان بالنسك كاف في عدم ثبوت استقلاله وعدم كونه واجبا نفسيا إذ دعوى انه يحل بالوصول الى مكة

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 1 من ابواب الاحرام الحديث 3


337

أو بالتقصير باطلة لا دليل عليها، بل ظاهر الادلة خلافها، بل التأمل في النصوص يفيد القطع بتوقف الاحلال من الاحرام في غير المصدود ونحوه على اتمام النسك وليس الا افعال عمرة أو حجة.

الخامس، ثم بناء على وجوب الاحرام مقدمة للاتيان بالنسك، فهل يجب عليه القضاء إذا اخل به الداخل، أو ليس عليه الا الاثم فيه قولان.

فعن التذكرة وحاشية الكركي والمسالك والمدارك عدم الوجوب وحكى عن الشافعي ايضا، للاصل.

وعن ابى حنيفة، عليه ان ياتي بحج أو عمرة، فان اتى في سنته بحج الاسلام أو منذوره اجزأه ذلك عن عمرة الدخول استحسانا وان لم يحج من سنته استقر القضاء.

ويمكن ان يورد على ما ادعاه أبو حنيفة، بان القضاء تابع الامر جديد ودليل آخر وانما سقط الامر الاول بالعصيان، ولا دليل غيره ونحن نتبع الدليل، والاستحسان لا يحسب دليلا عندنا والقضاء فرض مستانف يتوقف على الدليل كمافي المدارك ايضا.

وعن التذكرة الاجماع على وجوب القضاء إذا اخل بالاحرام عمدا ولم يرجع الى الميقات لانشاء الاحرام، وعن المسالك الجزم بذلك على ما نقله صاحب الجواهر قدس سره.

(1) وفى الجواهر في مسألة تارك الاحرام عمدا من الميقات، والاصح سقوط القضاء كما اختاره في المنتهى مستدلا عليه بالاصل وان الاحرام مشروع لتحية البقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد وهو حسن.

واستدل في المقام ردا على ما اختاره أبو حنيفة من وجوب القضاء بانه لا دليل عليه مع فرض عدم وجوبها (أي العمرة) عليه ولا ابطال، كى يتجه الوجوب

1 - الجواهر الجزء 18 ص 441


338

عليه فانه انما يتحقق بفعل المنافى لما تلبس به، بخلاف الفرض الذى اثم بعدم الايتان به لابطاله انتهى ويمكن ان يقال ان الواجب من الحج والعمرة سواء كان الوجوب بالاصل أو بالنذر أو لدخول مكة، كالدين الثابت على المكلف، كما يستفاد من الاية الكريمة، ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، وكما في المروى عن الرسول صلى الله عليه وآله ارايت لو كان عليه دين

فيودى عنه غيره أو انت.

ولا

يسقط هذا الدين الا بادائه وإذا افسد العمل أو تركه يجب عليه قضائه كما جزم به صاحب المسالك وغيره فعلى هذا يكون وجوب القضاء بحسب الدليل لا بالاجماع المدعى في كلمات الفقهاء.

السادس اطلاق الدليل

في وجوب الاحرام

على كل من يدخل الحرم أو مكة، يشمل الحر والعبد من غير فرق بينهما، ولكن اصحابنا من الفقهاء افتوا بعدم وجوب الاحرام على العبد.

واستدل له في المنتهى بان العبد واوقاته ملك لمولاه والتصرف في اوقاته المملوكة له موكول الى اذنه، ولا يصح صرفها في غير مصالح مولاه، مضافا الى ان العبد إذا ارتفع عنه الوجوب في حجة الاسلام مع كونه مستطيعا، وبقائه مندوبا محتاج الى اذن المولى، ففى غيره يرفع الوجوب بالاولوية إذا دخل مكة أو الحرم.

وهذا الاستدلال يحتاج الى استفادة الاولوية من الادلة كما في قوله تعالى ولا تقل لهما اف حيث انه يستفاد منه حرمة الضرب والشتم بالاولوية القطعية واما المقام فهل يستفاد من الدليل الدال على اشتراط الحرية في وجوب الحج بالاستطاعة ان كل احرام واجب كذلك بالاولوية، وهل يفهم العرف ذلك منه كما يفهم حرمة الضرب والشتم من قوله ولا تقل لهما من اف، الظاهر انه مشكل.

ووجه اشكال ان وجوب الاحرام لدخول الحرم أو مكة انما هو لرعاية حرمة البيت والحرم، وما وجب الا تعظيما لحقه واجلالا لشانه وتفخيما لامره، ولا فرق بين الحر والعبد والمالك والمملوك عند العقل، ولا يستفاد ايضا من اللفظ


339

النقل، فلا مانع من شمول الاطلاق لها بالسوية.

نعم قد يمكن ان يقال بعد شمول الاطلاق للعبد، هل يشترط اذن المولى في وجوب الاحرام عليه أو لا يشترط.

لكن الظاهر ومقتضى التحقيق ان حق المولى لا يمنع من الوجوب باى وجه بعد شمول الدليل، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

واما اشتراط الحرية في وجوب حجة الاسلام عند الاستطاعة ليس من جهة حق المولى ولزوم رعايته عند التعارض والتزاحم، بل الاخبار تدل على ذلك وان الحرية كالاستطاعة شرط في وجوب الحج عليه ولا ربط له بالمولى وحقه، حتى لو امره مولاه بالحج بعد الاستطاعة لا يجزى عن حجة الاسلام إذا اعتق بل يجب عليهالحج بعد العتق وحصول الحرية إذا بقيت استطاعته أو صار مستطيعا فالحرية شرط للمشروعية لا الوجوب فقط.

(1) فعلى ما ذكر لو امر المولى عبده بدخول الحرم يجب عليه الاحرام ولا يزاحم امره ذلك، كما لو امره بالعمل من طلوع الشمس الى غروبها فانه لا يمنع عن اداء الصلوة ولا يزاحمه اصلا ولا كلام فيه انما الكلام فيما إذا نهى عنه وسيأتى انشاء الله.

فرع لو منع المولى عبده عن دخول الحرم فعصى ودخله، فهل يجب عليه الاحرام مع كونه عاصيا في عمله أو لا يجب بل يبطل عمله، كما إذا نهاه عن الحج والعمرة إذا كان داخلا الحرم أو مكة فوجهان، ان قلنا ان النهى الصادر من المولى بالنسبة الى الاحرام ملازم لنهى الله تعالى عنه وتعلقه به فلا يجوز الاحرام ويبطل واما إذا قلنا انه غير ملازم له فلا اشكال في وجوب الاحرام عليه.

الظاهر انه إذا لم يشترط الحرية في احرام العبد في غير حجة الاسلام لا يكون

1 - وفيه، لا يخفى إذا الاستطاعة شرط للوجوب لا المشروعية


340

الاحرام منهيا عنه عند الشرع بالنهي الصادر من مولاه، بعد شمول اطلاق الادلة وعمومها في وجوب الاحرام على كل من يدخل مكة، ولا يؤثر نهى المولى في الحكم المتوجه الى عبده، وان كان عاصيا بمخالفته، كما لو نذر ان لا يدخل الحرم الا باذن والده فدخل بدون الاذن أو آجر نفسه لعمل الى الغروب ثم دخل الحرم فيجب عليه الاحرام في المقامين كليهما.


341

في من يجوز له دخول الحرم ومكة بغير احرام قد خرج عن عموم كل من دخل مكة أو الحرم يجب ان يكون محرما، كما فيصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة موارد نشير إليها انشاء الله تعالى.

الاول المريض كما في رواية عاصم بن حميد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام يدخل احد الحرم الا محرما قال لا الا مريض أو مبطون.

(1) وعن محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر هل يدخل الرجل الحرم بغير احرام قال: لا، الا ان يكون مريضا أو به بطن.

(2) والرواية المخالفة للروايتين الدالة على وجوب الاحرام على المريض محمولة على الاستحباب، أو على من يقدر على الاتيان باعمال العمرة كما اشير إليه.

الثاني من مضى عليه اقل من شهر واحد من احرامه سواء كان احرامه للحج

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 2


342

أو العمرة، فمن دخل مكة محرما باحرام الحج أو العمرة، وبعد اتمام النسك خرج منها ورجع قبل مضى الشهر يدخل بغير احرام بلا خلاف فيه.

قد تعرض الاستاذ مد ظله للمسألة في الجزء الاول اجمالا وبين حكم المسألة هناك بالتفصيل وحيث ان مورد البحث مبتلى به كثيرا في عصرنا لخروج كثير من المسئولين لامور الحجاج بعد اعمال العمرة من مكة ورجوعهم إليها بعد قضاء الوطر وقبل مضى الشهر، ينبغى ان نبحث حول المسألة مشروحا وقبل نقل الاخبار نتعرض لنقل الفتاوى حتى يتضح ويتبين موضوعها من ان المراد من الشهر شهر الاهلال، أو الاحلال، أو الخروج.

عن النافع ولو خرج بعد احرامه ثم عاد في شهر خروجه اجزأ عنه وان عاد في غيره احرم ثانيا.

وعن النهاية في المتمتع، فان خرج من مكة بغير احرام ثم عاد فان كانعوده في الشهر الذى خرج فيه لم يضره ان يدخل مكة بغير احرام، وان دخل في غير الشهر الذى خرج فيه دخلها محرما بالعمرة الى الحج وتكون عمرته الاخيرة.

وظاهر العبارات المتقدمة ان المراد من الشهر شهر الخروج لا شهر التمتع أو الاحلال ثم ان هذا الحكم هل هو ثابت لكل من خرج من مكة بعد اعمال العمرة ثم رجع، أو يختص بمن له شغل وحاجة خارج مكة، وكذا هل يختص بعمرة التمتع وحجه أو يعم الافراد والعمرة المفردة، فلبيان جميع ذلك ووضوحه، لابد اولا من نقل الاخبار الواردة في المقام ومنها.

رواية ميمون قال خرجنا مع ابى جعفر عليه السلام الى ارض بطيبة ومعه عمر بن دينار واناس من اصحابه فاقمنا بطيبة ما شاء الله الى ان قال ثم دخل مكة ودخلنا معه بغير احرام.

(1)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من ابواب الاحرام الحديث 1


343

عن جميل بن دراج عن ابى عبد الله في الرجل يخرج الى جدة في الحاجة قال يدخل مكة بغير احرام.

(1) الروايتان وان كانتا مطلقتين الا ان في المقام ما يقيدهما بالرجوع قبل مضى شهر كرواية ابان وغيرها.

عن ابان بن عثمان عن رجل عن ابى عبد الله في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال: ان رجع في الشهر الذى خرج فيه دخل بغير احرام فان دخل في غيره دخل باحرام.

(2) والرواية صريحة في ان المراد من الشهر هو الشهر الذى خرج فيه من مكة لا شهر الاحرام أو الاحلال.

وفى مرسلة الصدوق قال: قال الصادق عليه السلام: إذا اراد المتمتع الخروج من مكة الى بعض المواضع فليس له ذلك لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه الا ان يعلم انه لا يفوته الحج وان علم وخرج وعاد في الشهر الذى خرج دخل مكة محلا وان دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرما.

(3) وعن اسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن عن المتمتع يجيئى فيقضى متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج الى المدينة والى ذات عرق أو الى بعض المعادن قال: يرجع الى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذى تمتع فيه لان لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج، قلت فانه دخل في الشهر الذى خرج فيه، قال كان ابى مجاورا هنا فخرج يتلقى (ملتقيا): بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق احرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج.

(4)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من ابواب الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من ابواب الاحرام الحديث 4 3 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 22 من ابواب الاحرام الحديث 10 4 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 22 من ابواب الاحرام الحديث 8


344

لا شبهة في ان المصرح به في صدر الرواية شهر التمتع، ولكن الكلام في ان المراد من شهر التمتع هل هو شهر شوال وذى القعدة وذى الحجة التى يشترط وقوع العمرة المتمتع بها الى الحج فيها، أو الشهر الهلالي أو الشهر الذى خرج فيه من الاحرام وتمتع والتذ فيه واطلق عليه شهر التمتع بتلك المناسبة، فعلى هذا يكون الاعتبار بشهر الاحلال، ويظهر من التعليل المذكور في الرواية بقوله لان لكل شهر عمرة، ان المراد من الشهر هو الشهر الهلالي الذى يستحب فيه عمرة واحدة، ولكنه يخالف ما قيل انه يجب الفصل بين العمرتين بثلاثين يوما أوعشرة ايام أو ثلاثة ايام، نعم قال بعض لا يشترط الفصل بينهما اصلا.

فبناء على ما هو الظاهر من التعليل لو احرم في آخر شهر شوال وخرج من مكة ورجع في اول ذى القعدة يجب الاحرام فانه رجع في غير الشهر الذى تمتع فيه.

ولكن الراوى بعد ما اجاب الامام عليه السلام بانه يرجع الى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذى تمتع فيه غير سئواله الاول وقال انه دخل في الشهر الذى خرج فيه، فهل كان مقصوده ان مورد سؤاله لم يكن شهر التمتع الذى اجاب عنه الامام عليه السلام بل كان غير الشهر الذى تمتع، أو المقصود انه بعد ما علم حكم الرجوع في الشهر الذى تمتع فيه وانه لا يرجع محرما بعمرة بل يدخل مكة محلا، سأل الامام عليه السلام عن فرع آخر وهو ما إذا دخل في الشهر الذى خرج وان لم يكن في الشهر الذى تمتع فيه فأجاب الامام عليه السلام عن هذا السؤال وقال: كان ابى مجاوراها هنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق احرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج.

ويشكل هذا ايضا بان السائل سأل عن حكم المتمتع وانه إذا خرج من مكة ورجع إليها ما يصنع وما يعمل ولكن الامام عليه السلام اجابه عن حكم المجاور الذى يغاير حكمه حكم المتمتع.


345

ويمكن ان يقال ان السؤال الثاني انما كان من جهة حكم دخول مكة بعد الخروج عنها سواء كان ساكنا ومجاورا أو متمتعا والرجوع إليها قبل مضى شهر من الخروج، فأجاب عليه السلام بان اباه كان مجاورا وخرج ولما رجع وبلغ ذات عرق احرم بالحج ودخل وهو محرم به وعلى هذا يكون المراد من الحج العمرة.

ويمكن ايضا ان اباه عليه السلام كان متمتعا وخرج من مكة ولما رجع إليها احرمبالحج خارج مكة، وعلى هذا يكون المقام مستثنى عن وجوب الاحرام بالحج من بطن مكة تعبدا، وان كان عليه التجديد بمكة كما نقل عن الدروس أو يستحب على ما نقل عن التذكرة لو خرج من مكة بغير احرام وعاد في الشهر الذى خرج فيه استعب له ان يدخلها محرما بالحج، ولكنه خلاف الظاهر من الرواية.

ويحتمل ايضا ان يكون المراد من الحج العمرة والرجوع الى مكة في الشهر الذى تمتع والاحرام في مثل المورد وان لم يكن واجبا عليه لدخوله في شهر التمتع الا انه جائز ومستحب فاحرامه كان مستحبا.

لكن هذا المعنى ايضا لا يناسب صدر الرواية وذيلها، اما الصدر فلما صرح فيه بعدم الاحرام إذا دخل في شهر التمتع وبلزوم الاحرام إذا كان في غيره كما هو الظاهر من المنطوق والمستفاد من المفهوم، واما الذيل فان الرواى انما سأل عن حكم من دخل في شهر الخروج فلو كان غير شهر التمتع وان كان الاحرام حينئذ واجبا، الا ان حمل الحج على العمرة مشكل لا دليل عليه نعم لو قلنا ان السؤال في الذيل وملاكه كان دخول الحرم فقط للقاطن والمجاور، فأجاب عليه السلام بوجوب الاحرام وان اباه كان مجاورا ولما رجع دخل باحرام، الا ان يرجع في شهر التمتع كما هو مقتضى المفهوم ولكن الاحرام كان لحج الافراد.

هذا غاية ما يمكن في توجيه الرواية وما يمكن ان يقال فيها وياتى التفصيل


346

في رواية حماد ايضا.

عن الكافي باسناده عن حماد بن عيسى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: من دخل مكة متمتعا في اشهر الحج، لم يكن له ان يخرج حتى يقضى الحج، فان عرضت له حاجة الى عسفان أو الى الطائف أو الى ذات عرق خرج محرما ودخل ملبيابالحج، فلا يزال على احرامه، فان رجع الى مكة رجع محرما، ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس الى منى على احرامه، وان شاء وجهه ذلك الى منى قلت: فان جهل فخرج الى المدينة أو الى نحوها بغير احرام ثم رجع في ابان الحج في أشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير احرام، قال ان رجع في شهره دخل بغير احرام، وان دخل في غير الشهر دخل محرما، قلت فاى الاحرامين و المتعتين متعة، الاولى أو الاخيرة، قال الاخيرة هي عمرته، وهى المحتبس بها التى وصلت بحجه، قلت فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في اشهر الحج، قال: احرم بالعمرة ( بالحج ) وهو ينوى العمرة، ثم احل منها و لم يكن عليه دم، ولم يكن محتبسا لانه لا يكون ينوى الحج.

(1) فهل الضمير في قوله ان رجع في شهره دخل بغير احرام راجع الى الخروج أو الى التمتع فكلاهما محتمل وقد يستظهر كونه راجعا الى الخروج لقربه الى قوله فان جهل وخرج الى المدينة واما ارادة شهر التمتع فهو خلاف الظاهر الا ان الظهور الاول ايضا ليس قويا بحيث يمنع عن الاحتمال الثاني فهو مردد بين شهر الخروج والتمتع ولا مرجع لاحدهما.

تحقيق في المقام

قد وردت في روايات الباب كما تقدمت تعابير مختلفة بالنسبة الى الشهر ففى بعضها ان رجع في الشهر الذى خرج فيه كرواية ابان بن عثمان المتقدمة وفى

1 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 22 من ابواب الاحرام الحديث


347

اخر يرجع الى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذى تمتع فيه كرواية اسحاق ابن عمار المتقدمة.

فالاعتبار في عدم وجوب الاحرام الرجوع في شهر التمتع كما في روايةاسحاق والرجوع في شهر الخروج على ما في رواية ابان ولكن في رواية حماد بن عيسى ان رجع شهره المحتمل كونه شهر التمتع أو شهر الخروج وكونه مطلقا قابلا للتقييد ثم ان شهر التمتع يحتمل كونه شهر الاحرام كما يحتمل كونه شهر الاحلال باعتبار الالتذاذ وحصول التمتع كما تقدم، وكذا يحتمل في شهر الخروج كونه شهرا هلاليا أو ثلاثين يوما وعلى كل حال يتبادر الى الذهن التعارض والتمانع بين الروايتين فهل يمكن الجمع بينهما بان يقيد احدهما بالاخر لنسبة موجودة بينهما تقتضي ذلك، أو لا يمكن بل لابد من طرح احدهما والعمل بالاخر.

وتوضيح ذلك ان الرواية المذكورة فيها شهر الخروج واردة في بيان كيفية عمرة التمتع وان من اتى بعمرته فهو محتبس بها الى ان يحج، ولا يجوز له ان يخرج من مكة، وإذا خرج يجب عليه ان يرجع الى مكة من غير احرام قبل مضى شهر واما بعد مضى شهر واحد من خروجه، يجب عليه ان يدخل باحرام، وتكون عمرته الثانية هي التى يتمتع بها الى حجه، وتكون العمرة الاولى مبتولة.

ولكن شهر الخروج له فردان ومصداقان إذ قد يتحد مع شهر التمتع، كما إذا احرم في شوال واتى باعمال العمرة وخرج فيه من مكة ورجع في شهر ذى القعدة.

فانه يدخل محرما لمضى شهر واحد من التمتع والخروج معا واما لو رجع قبل شهر ذى العقدة يدخل محلا لعدم مضى شهر واحد لا من تمتعه ولا من خروجه، فلا تعارض بين شهر التمتع وشهر الخروج هنا لاتحادهما في مصداق واحد.

وقد يختلف المصداقان كما لو تمتع في اول شوال وخرج من مكة بعد اعمال العمرة في ذى القعدة ورجع إليها قبل مضى الشهر، فان قلنا ان الاعتبار في وجوب الاحرام على الداخل، هو شهر التمتع يجب عليه الاحرام لمضى شهر من


348

تمتعه، واما إذا كان المعتبر في الحكم شهر الخروج يجب عليه ان يدخل محلالا محرما، وفى هذا المورد يقع التعارض والتمانع بين روايتي ابان واسحاق فان الاولى منها تدل على اعتبار شهر الخروج والثانية على اعتبار شهر التمتع في الحكم فهل يحمل شهر التمتع على الذى يتحد مع شهر الخروج أو يحمل شهر الخروج على ما يتحد مع شهر التمتع، إذ لا يمكن الجميع بين الدليلين فيما إذا تمتع في شوال وخرج في ذى القعدة ورجع فيه، أو يقع التعارض بينهما فيتساقطان مع عدم الترجيح في البين، ويكون المرجع هو العمومات الاخرى.

الظاهر ان حمل شهر الخروج على ما يتحد مع شهر التمتع اولى من حمل شهر التمتع على ما يتحد مع شهر الخروج، بل اظهر، لان مقتضى العادة ان من يدخل مكة محرما يخرج بعد اعمال العمرة ويرجع إليها في الشهر الذى تمتع فيه مضافا الى ظهور التعليل الوارد بان لكل شهر عمرة في ذلك.

(1) ويظهر من كلام صاحب الجواهر قدس سره ان المناط والملاك شهر الخروج لا شهر التمتع، ولعل وجه ذلك تضعيف رواية اسحاق الدالة على اعتبار شهر التمتع مع تصريحه بانها موثقة فعلى هذا لا دليل على ترجيح شهر الخروج بل اللازم ان يقيد بما اشرنا إليه من اشتراط اتحاده مع شهر التمتع.

(2) ثم انه بتلك الاخبار الواردة في عدم وجوب الاحرام قبل مضى شهر واحد يخصص عموم ما يدل على وجوبه على كل من يدخل مكة كما في رواية رفاعة

1 - لا يخفى ان حمل شهر الخروج على ما يتحد مع شهر التمتع ملازم لترك الروايات الدالة على اعتبار شهر الخروج إذا الملاك دائما يكون شهر التمتع ولا اثر لشهر الخروج ولا فائدة لذكره اصلا.

2 - لا يخفى على المتأمل في كلام صاحب الجواهر ان نظره قدس سره الى اجمال رواية اسحاق وظهور حسن حماد فيما ذكره، لا ضعف رواية اسحاق حتى يورد عليه بما ذكره الاستاذ مد ظله العالي فراجع.


349

ابن موسى المتقدمة عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يدخلها الا محرما.

وكذا يخصص بها عموم ما يدل على ان المعتمر محتبس بحجه مرتهن به حتى يقضى حجه كما في رواية ابان بن عثمان وزرارة وحريز، إذا لم يكن المخصص مجملا وعلمنا ان المراد من الشهر المذكور في الرواية الذى لا يجب الاحرام لدخول مكة إذا رجع إليها قبل مضيه، هو شهر الخروج أو شهر التمتع على ما تقدم و اشير إليه.

واما إذا لم نعلم ذلك وكان المخصص مجملا يؤخذ بالقدر المتقين من التخصيص ويرجع في الزائد عليه الى العام الموجود في المقام أو يرجع الاصل الجارى في المسألة إذا لم يمكن الاخذ به، مثلا لو فرضا انه خرج من مكة ورجع إليها قبل مضى شهر الخروج بعد مضى شهر التمتع ولم نتمكن من تقييد احد الدليلين بالاخر يقع التعارض بينهما ويسقط كل واحد منهما في مورد التعارض ويرجع في حكم المسألة الى العموم الذى يختلف بحسب المورد أو الى الاصل الجارى في المسدلة إذا وقع بين العمومات تعارض وتمانع وتوضيح ذلك ان المفهوم من قوله عليه السلام يرجع بعمرة ان كان في غير الشهر الذى تمتع فيه وجوب الاحرام عليه والاتيان بعمرة ثانية جديدة وبه يخصص ما يدل على ان المعتمر بعمرة التمتع مرتهن بحجه، ومحتبس به حتى يقضى حجه، وكذا ما يدل على انه لو رجع في شهر الخروج يدخل محلا يخصص به عموم ما يدل على وجوب الاحرام على كل من يدخل مكة، وهذا في القدر المتيقن في المخصص في كل من العامين بان رجع بعد شهر التمتع، وبعد شهر الخروج إذ لا شبهة حينئذ في وجوب الاحرام وتخصيص العموم وهو قوله المعتمر مرتهن بحجه، وكذا رجع قبل شهر الخروج وشهر التمتع فانه يدخل محلا بلا اشكال ويخصص العموم بهايضا وهو قوله لا يدخل مكة الا محرما واما في الزائد على القدر المتيقن بان رجع بعد شهر التمتع وقبل شهر الخروج يقع التعارض بين العمومين احدهما عموم


350

ما يدل على ان المعتمر مرتهن به ولازمه عدم وجوب الاحرام على من يدخل مكة وثانيهما عموم لا يدخل مكة الا محرما ولازمه وجوب الاحرام عليه ويتساقط كل منهما فهل الاصل الجارى في المقام البرائة من وجوب الاحرام حين ما يدخل مكة فعليه يدخل مكة محلا ويحرم للحج من بطن مكة ويتم حجه التمتع بناء على ان العمرة الاولى لا تصير مبتولة الا بانشاء الاحرام الثاني لا بالخروج من مكة.

لو قلنا ان الامر في المقام دائر بين المحذورين وجوب الاحرام لدخول مكة وحرمته لكونه مرتبطا بحجه، فيتخير بين الاحرام وتركه، ونتيجة ذلك عدم الزام الاحرام عليه فيدخل محلا ان شاء ويقضى حجه بانشاء الاحرام له من مكة، وتكون عمرته هي التى يتمتع بها، ولو شك في بقاء اثرها يستصحب ويحكم بالبقاء وعدم وجوب الاحرام عليه ثانيا.

هنا مسئلتان الاولى لو استظهرنا ان الملاك

في وجوب الاحرام وعدمه

ومضى الشهر وعدمه هو شهر التمتع لا شهر الخروج ياتي البحث

في ان المراد من شهر التمتع هو الاهلال أو الاحلال

منه، ولا ياتي هذا البحث بناء على كونه شهر الخروج، كما استظهره صاحب الجواهر وقد تقدم من ان الظاهر من التعليل المذكور في الرواية بان لكل شهر عمرة هو الاحرام لا الاحلال منه.

الثانية: ان البحث في المقام هل يختص بعمرة التمتع وانه يشترط ان لا يكون الفصل بين عمرة التمتع وحجه، اكثر من شهر واحد، أو يعم كل من اعتمر وخرج من مكة ورجع إليها قبل شهر وان كانت مفردة أو لم يكن معتمرااصلا أو كان مفردا للحج فعلى ذا من خرج من مكة ورجع إليها قبل مضى شهر يدخل محلا واما جواز احرامه ودخوله محرما حينئذ فمربوط بمسألة اخرى، و هي ان الفصل بين العمرتين شهرا واحدا أو عشرة ايام أو ثلاثة ايام معتبر ام لا.


351

لا يخفى ان المذكور في بعض الاخبار هو التمتع والعمرة التى يتمتع بها الى الحج، لا مطلق الاحرام ولا كل من يخرج من مكة ويرجع إليها، بل المتمتع هو الذى استثنى عن وجوب الاحرام لدخول مكة، إذا خرج من مكة ورجع إليها قبل شهر، بل يجب عليه ان يدخل محلا، لكونه مرتهنا بحجه، ولكن الكلام في ان ذكر التمتع انما هو من باب انه احد المصاديق أو لخصوصية فيه، واختصاص الحكم به فلابد من التأمل في اخبار الباب من جهتين.

الجهة الاولى في اختصاص الحكم بالمتمتع، أو شموله لكل عمرة.

والثانية انه بعد عدم الاختصاص بالمتمتع والشمول لغيره هل يعم كل من خرج من مكة ورجع إليها قبل مضى الشهر وان لم يكن احرم قبل شهر بل كان قاطنا في مكة ولم يحرم اصلا.

قال بعض اصحابنا كل من دخل مكة معتمرا ثم خرج منها ورجع قبل الشهر يدخل محلا ولا يجب عليه الاحرام سواء كان معتمرا بعمرة التمتع أو غيره واما جواز الاحرام فموكول الى حكم الفصل بين العمرتين ومقداره.

ويظهر من الحدائق ايضا اعتبار تقدم الاحرام كما هو ظاهر كلام المحقق في الشرائع وحينئذ فقاطنوا مكة مثلا لو خرج منهم احد الى خارج الحرم وجب عليه الاحرام للدخول وان عاد قبل مضى شهر بل في يومه، كما صرح بذلك في الحدائق على ما نقله صاحب الجواهر.

وعن المدارك ان الحكم لا يختص بالمعتمر ولا يعتبر تقدم الاحرام بل يشملكل من خرج من مكة ورجع إليها قبل الشهر فانه يدخل محلا وان لم يعتمر ولم يحرم قبله.

واما الروايات المذكورة فيها التمتع فحملها على مطلق الاحرام مشكل، فانها تدل على ان العمرة المتمتع بها الى الحج يجب ان لا يقع الفصل بينهما وبين الحج اكثر من شهر واحد وان المعتمر يرتهن بحجه الى شهر وإذا زاد عليه يدخل


352

مكة بعمرة ثانية تكون هي المرتبطة بحجه وتصير العمرة الاولى مبتولة ومنقطعة عن الحج لانه لكل شهر عمرة وكذا تدل النصوص على جواز دخول الحرم محلا قبل مضى شهر من الخروج للمتمتع واما استفادة غير هذا منها فمشكل هذا ما يستفاد من تلك الطائفة من النصوص واما غيرها فلابد من نقلها والتامل فيها.

عقد شيخنا الحر العاملي قدس سره بابا في الوسائل وقال باب جواز دخول مكة بغير احرام لمن دخلها قبل مضى شهر كالحطاب والحشاش.

يظهر من كلامه قدس سره انه لا يشترط الاحرام اصلا ثم ذكر قدس سره روايات منها.

رواية ابن القداح عن ابى عبد الله عليه السلام خرجنا مع ابي جعفر عليه السلام الى ارض بطيبة ومعه عمر بن دينار واناس من اصحابه فاقمنا بطيبة ما شاء الله الى ان قال ثم دخل مكة ودخلنا معه بغير احرام.

(1) مفاد الرواية ان ابا جعفر عليه السلام خرج من مكة ولما رجع إليها دخلها بغير احرام، ولكن وجه عمله عليه السلام غير معلوم، مضافا الى ان الاقامة بطيبة ما شاء الله مجمل وغير معين ولا يصح الاستدلال به، نعم يعلم منها دخول مكة بغير احرام يجوز احيانا، الا انه لا يفيد شيئا في المقام، ولا يعارض عموم قوله عليه السلام لا يدخل مكة الا محرما، إذا المتيقن من الخارج عن العموم، من اعتمر ودخل مكة ثم خرج ورجعقبل شهر، واما خروج غير المحرم بعمرة التمتع أو غير المحرم اصلا فغير معلوم، ويمكن ان يقال ايضا ان ابا جعفر عليه السلام كان محرما بعمرة التمتع وخرج من مكة الى ارض طيبه ثم رجع إليها وهو القدر المتيقن من عمله عليه السلام ولا يستفاد ازيد من ذلك.

ورواية رفاعة بن موسى قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكة حلالا، قال: لا يدخلها الا محرما، وقال أبو عبد الله ان الحطابة والمجتلبة (والمختلبة) اتوا النبي صلى الله عليه وآله فسألوه فاذن لهم ان يدخلوا حلالا.

(2)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من ابواب الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من ابواب الاحرام الحديث 2


353

والمقطوع من الرواية ان النبي صلى الله عليه وآله اذن لجماعة ان يدخلوا مكة بغير احرام واما وضعهم من جهة الاحرام فغير معلوم، هل كانوا قبل هذا محرمين، أو لم يكونوا كذلك، مضافا الى ما يأتي من ان الحكم هل يختص بالطائفتين أو يعم كل خارج من مكة وراجع إليها.

ورواية جميل بن دراج عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج الى جدة في الحاجة قال: يدخل مكة بغير احرام.

(1) قد يستدل بالرواية لجواز دخول مكة بغير احرام لغير المحرم من قبل، بدعوى ان الرواى لم يسئل عن (كونه أي الداخل مكة)، محرما فيكون عاما يشمل المحرم من قبل وغيره، والمتمتع وغيره فيوافق قول صاحب المدارك حيث اختار العموم، ولا يخفى كونها مطلقة بالنسبة الى الرجوع قبل شهر أو بعده.

يمكن ان يقال انها منصرفة الى من دخل مكة معتمرا بالعمرة الى الحج ولا يشمل غيره ولكن الظاهر انها غير منصرفة إليه بل تشمل كل من خرج من مكة ورجع إليها الا انه لم يعلم بها بهذا لعموم.

ورواية ابن ابى عمير عن حفص بن البخترى عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال ان رجع في الشهر الذى خرج فيه دخل بغير احرام فان دخل في غيره دخل باحرام.

(2) وهذه الرواية قيد فيها عدم وجوب الاحرام بالرجوع في الشهر الذى خرج فيه، ولكن الرواية السابقة خالية عن هذا القيد ولعل الظاهر من السؤال فيها ايضا الرجوع قبل الشهر الا انه لم يصرح فيها بكونه أي الخارج من مكة محرما من قبل، فيكون مفادهما ان كل من خرج من مكة ورجع قبل شهر يدخل محلا ويخصص به العام الذى تدل على وجوب الاحرام، واما من رجع بعد الشهر أو دخل مكة من الخارج يدخل محرما إذا لم يكن العام معرضا عنه كما اشير إليه.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من ابواب الاحرام الحديث 3 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من ابواب الاحرام الحديث 4


354

ورواية ابن بكير عن غير واحد من اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام انه خرج الى الربذة يشيع ابا جعفر عليه السلام ثم دخل مكة حلالا.

(1) والرواية ايضا مطلقة إذ لم يصرح فيها بكونه عليه السلام محرما باحرام التمتع أو غيره أو لم يكن محرما اصلا الا انه لا يصح الاستدلال باطلاقها لعدم العلم بجهة فعل الامام ووضعه عليه السلام.

يظهر من مجموع تلك الاخبار، ان وجوب الاحرام لدخول مكة انما هو على من يدخلها من الخارج من مكة، واما الذى خرج منها ورجع إليها قبل شهر لا يجب عليه الاحرام لدخولها، وكذا المستفاد من النصوص الواردة في العمرة المتمتع بها، ان تلك العمرة تكفى في الاتيان بالحج إذا لم يفصل بينهما شهر واحد، ولازم ذلك كفاية احرام واحد في تلك المدة لدخول مكة.

ولكن الفقهاء لم يعملوا باطلاق الطائفة الاولى من الاخبار ولم يفتوا بكفاية الخروج من مكة والرجوع إليها مطلقا ولو لم يكن احرم من قبل اصلا في عدم وجوب الاحرام، بل المصرح في فتاويهم ان من كان محرما ودخل مكة وخرج منها ثم رجع إليها قبل مضى شهر يدخل محلا، ولا يجب عليه الاحرام.

قد يورد على فتاويهم قدس الله اسرارهم بان مستندهم ان كان ما ورد في العمرة المتمتع بها الى الحج وانها تكفى وتجرى الى شهر واحد فهو مختص بها ولا يتعدى الى محرم لغيرها كما لا تشمل غير محرم وان كان المستند الاخبار المطلقة الدالة على كفاية نفس الخروج والرجوع قبل شهر يجب الحكم على عدم وجوب الاحرام على كل من خرج من مكة ورجع إليها قبل الشهر سواء كان احرم قبل ذا اولا.

اللهم ان يقال ان المستند في فتاويهم الاخبار الواردة في التمتع مع الغاء الخصوصية عن المورد والالتزام بان الملاك في المسألة هو الاحرام من قبل بما هو احرام، لكنه مشكل إذا لمتبادر منها ان الملاك ارتباط العمرة بالحج وان المحرم

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من المواقيت الحديث 5


355

المتمتع مرتهن بحجه ومحتبس به وهذه الخصوصية لا توجد في غيره نعم تجشم صاحب الجواهر قدس سره لالغاء الخصوصية عن المتمتع ولكنه مشكل كما تقدم.

ويمكن ان يقال من مستند فتاوى الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم الاجماع والنقل معا، بتقريب ان الاخبار المطلقة الدالة على عدم وجوب الاحرام على من خرج من مكة ورجع إليها قبل شهر احرم من قبل ام لا، لم يعمل على عمومها بل لابد من حملها على من احرم قبل شهر، لاجماع العلماء على عدم كفاية نفس الخروج والرجوع من غير احرام، كما يستفاد من اطلاق الرواية، ولا يبقى في المقام الا النصوص الواردة في العمرة المتمتع بها الى الحج وان المعتمر إذا خرج منمكة ورجع إليها قبل شهر يدخل محلا، ولكنهم لم يخصوا هذا الحكم بالمتمتع فقط ولم يقتصروا على مورد الروايات وعمموه الى كل محرم، ويعلم من ذلك ان تلك الاخبار الظاهرة بل الصريحة في المتمتع كانت محفوفة بقرائن لم تصل الينا، ووصلت إليهم ولاجلها الغوا الخصوصية من المورد، وجعلوا المناط و الملاك في فتاويهم الاحرام بما هو احرام، لا الاحرام للعمرة المتمتع بها الى الحج، فافتوا بوجوب الاحرام بعد شهر وعدم وجوبه إذا رجع قبل مضى شهر لكونه مرتهنا بحجه ما لم يمض شهر واحد.


356

في حكم الحطاب استثنى عن وجوب الاحرام لدخول الحرم ومكة، الحطاب والحشاش فان لهما الدخول حلالا، ولا اشكال في اصل الحكم وتدل عليه رواية رفاعة المتقدمة وفيها قال: أبو عبد الله ان الحطابة والمجتلبة، (والمختلبة) اتوا النبي صلى الله عليه وآله فسألوه فاذن لهم ان يدخلوا حلالا.

(1) انما الكلام في ان الاذن يختص بالحطاب أو يعم كل من يتردد بين مكة و غيرها، ويحمل اشياء اخر مثل الحجر والحديد وغيرهما ومثله الراعى، يمكن استظهار التعميم لجميع من ذكر وشمول الاذن لهم ايضا.

في حكم

دخول مكة عند القتال

يجوز لمن يدخل مكة لقتال مباح ان يدخلها محلا كما حكى عن الشيخ و ابن ادريس بل عن المدارك انه المشهور بين الاصحاب.

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 51 من باب الاحرام الحديث 2


357

واستدل له بفعل النبي صلى الله عليه وآله فانه دخلها محلا عام الفتح.

واورد عليه بان المصرح في الرواية انه كان مختصا بالنبي صلى الله عليه وآله ساعة ولا يحل لغيره صلى الله عليه وآله.

عن معاوية بن عمار قال رسول الله يوم فتح مكة ان الله حرم مكة يوم خلق السماوات والارض وهى حرام الى ان تقوم الساعة لم تحل لاحد قبلى ولا تحل لاحد بعدى ولم تحل لى الا ساعة من نهار.

(1) عن كليب الاسدي عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله استاذن الله عزوجل في مكة ثلاث مرات من الدهر فاذن له فيها ساعة من النهار ثم جعلها حراما ما دامت السماوات والارض.

(2) وظاهر الروايتين حرمة دخول مكة بغير احرام في جميع الحالات لغيره صلى الله عليه وآله نعم خرج منه المريض كما في الروايات ايضا مضافا الى ما قيل ان النبي صلى الله عليه وآله دخل مكة مصالحا لا لقتال الا انه لما كان الصلح مع ابى سفيان ولم يثق بهم وخاف غدرهم حل له ذلك اللهم ان يقال انه إذا جاز لخوف القتال فله اولى.

وفى الجواهر بعد نقل ما ذكر، وفيه انه على كل حال لا يستفاد منه الجواز لمطلق القتال ضرورة احتمال خصوصية فيما وقع من النبي لا توجد في غيره ثم انه قدس سره قال نعم قد يقال بالجواز إذا وصل الامر الى حد الضرورة لعموم ادلتها وعلى هذا يكون الدليل في مسألة الضرورة والحرج المرفوعين في الاسلام حكمهما تكليفا عن التحقق لكنه لم يثبت ان عمل النبي صلى الله عليه وآله كان للضرورة والحرج.

نعم لو اضطر الى دخول مكة محلا يرفع وجوب الاحرام لاجله تكليفا فلا يحرم عليه دخولها محلا واما شرطية الاحرام فلا يرفع مثلا لو قلنا ان العمرة التمتع

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 7 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 9


358

بها الى الحج مشروطة بالاحرام لها من محل خاص، ولم يتمكن منه لا يحكم بصحة العمرة والحج، بل تبطل لفقدان الشرط، كما إذا رفع وجوب الوضوء أو التيمم بالاضطرار ولم يتمكن منهما لا يحكم بصحة الصلوة بدون الطهارة إذا لم يكن دليل آخر.

اللهم ان يستدل في المقام لصحة العمرة والحج بالاخبار الخاصة الواردة في الناسي للاحرام أو الجاهل لوجوبه فانه إذا تذكر يرجع الى الميقات ان امكن والا يحرم من محله وفى غير هذه الصورة تبطل عمله هذا تمام الكلام في وجوب الاحرام لدخول مكة وما خرج من العموم.

ثم ان الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم بعد الفراغ عن المسألة المتقدمة تعرضوا لاحرام المرئة فان كان المقصود منه بيان كيفية احرامها كان المناسب التعرض له في كيفية احرام المرئة والرجل في باب الاحرام واما إذا كان مرادهم من التعرض له ان المرأة يجب عليها الاحرام لدخول مكة ولا يجوز لها ان تدخلها حلالا كما في الرجل فالمناسب لذكر ذلك هذا المقام.


359

في احرام المراة قال المحقق في الشرايع: واحرام المرأة كاحرام الرجل الا فيما استثنى من جواز لبس المخيط والحرير والتظليل انتهى.

ويعلم من كلامه قدس سره في هذا الفرع ان كيفية احرام المرأة مثل كيفية احرام الرجل الا انه لا يجوز ستر الوجه لها كما يجوز للرجل ويجوز لها لبس الحرير والمخيط وستر الرأس عند عدم الناظر، والا يجب عليها الستر، بخلاف الرجل حيث لا يجوز له لبس المخيط وستر الرأس ولبس الحرير ويمكن ان ينسبالى صاحب الشرايع انه يعتبر في احرام المرأة لبس ثوبين كما يعتبر التلبية وغيرها الا ما علم استثنائه.

فهل الدليل على اعتبار الثوبين في احرام المرأة هو الدليل الدال على اعتبارهما في الرجل بارادة الجنس من لفظ المحرم المذكور في الروايات كما في ساير الواجبات والشرائط، ولا يحتاج ذلك الى دليل آخر نعم خروج بعضها


360

يحتاج الى دليل خاص ومخرج.

وكذا يستفاد من كلامه انه يجب الاحرام على المرأة لدخول مكة أو الحرم كما يجب على الرجل ولا يجوز ان تدخلهما بغير احرام حفظا لحرمة المسجد وصونا لشئون الحرم وتعظيما لحق الكعبة كما ورد في الرواية ايضا عن ابى عبد الله عليه السلام قال حرم المسجد لعلة الكعبة وحرم المحرم لعلة المسجد ووجب الاحرام لعلة الحرم.

(1) والعلة المذكورة في الرواية شاملة للرجل والمرأة في دخول مكة أو الحرم مضافا الى بعض الروايات الصريح أو الظاهر فيه كرواية عاصم بن حميد قال قلت لابي عبد الله ايدخل الحرم احد الا محرما قال: لا الا مريض أو مبطون.

(2) ولفظة احد عام شامل للرجال والمرأة والاستثناء يوكد ذلك وهنا اخبار تدل على وجوب الاحرام على المرأة ولو كانت لا تصلى لابد من التأمل فيها هل يستفاد منها وجوب الاحرام على المرأة لدخول الحرم ومكة كالرجل ام لا وكذا وجوب لبس الثوبين ام لا ومنها.

صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن صفوان عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبد الله المرأة الحائض تحرم وهى لا تصلى قال: نعم إذا بلغت الوقت فلتحرم.

(3)ورواية يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبد الله عن الحائض تريد الاحرام قال: تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوبا دون ثياب احرامها وتستقبل القبلة ولا تدخل المسجد وتهل بالحج بغير الصلوة.

(4)

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 50 من ابواب الاحرام الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من ابواب الاحرام الحديث 1 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من ابواب الاحرام الحديث 2


361

وظاهر قوله تلبس ثيابا ان هذا اللباس غير لباس الاحرام.

وصحيحة معاوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عن الحائض تحرم وهى حائض قال: نعم تغتسل وتحتشي وتصنع كما تصنع المحرمة ولا تصلى.

(1) ورواية عيص بن قاسم قال سألت ابا عبد الله اتحرم المرأة وهى طامث قال نعم تغتسل وتلبي.

(2) ورواية زيد الشحام عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئل عن امرأة حاضت وهى تريد الاحرام فتطمث قال تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الاحرام وتحرم فإذا كان الليل خلعتها ولبست ثيابها حتى تطهر.

(3) يستفاد من مجموع الاخبار المتقدمة ان المرأة يجب عليها لبس ثياب الاحرام إذ لا معنى لنزع ثياب الاحرام بالليل أو لبس ثوب دونها لولا وجوب لبسها عليها وحفظها من التنجيس.

ثم انه يجب على الحائض ان تحرم ولا تصلى صلوة الاحرام ولا تدخل المسجد والمراد من الدخول الممنوع التوقف والمكث فيه ولا اشكال في الاجتياز عنه و العبور منه مثلا لو احرمت خارج مسجد الشجرة ودخلت من باب وخرجت من باب آخر لا اشكال فيه إذا لم تتوقف فيه وكذا لا مانع إذا حرمت حال العبور والاجتياز فالاخبار الناهية عن دخول المسجد محمولة على التوقف فيه والمكث لا العبور والاجتياز كما اختاره صاحب الوسائل قدس سره.

لكن ما هو المذكور في الروايات النهى عن الدخول لا التوقف والمكث في المسجد والا لكان المناسب ان يقول لا تتوقف ولا تمكث نعم نظرا الى ما هو المتسالم فيه من جواز العبور من المساجد للجنب والحائض حملت تلك الاخبار

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من ابواب الاحرام الحديث 4 2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من ابواب الاحرام الحديث 5 3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 48 من ابواب الاحرام الحديث 3


362

على النهى عن التوقف أو على الكراهة بمعنى ان العبور من غير المسجدين جائز ولكنه في حال الاحرام مكروه، ويمكن ان يراد من المسجد مسجد الحرام وكما يمكن ان يكون النهى لخوف تعدى النجاسة الى المسجد وسرايته إليه والانصاف ان جميع ذلك خلاف الظاهر الا ان العلماء رضوان الله عليهم افتوا بعدم الباس للاحرام على الحائض مجتازة عن المسجد، وإذا لم تتمكن من الاحرام حال العبور تحرم خارج المسجد ولا تدخله وعليه حمل بعض تلك الاخبار الناهية عن الدخول.

هذه محامل في الروايات واقربها، الحمل على الكراهة لان العبور من المسجد وان كان جائزا للجنب والحائض الا انه مكروه وارادة مسجد الحرام من لفظا المسجد خلاف الظاهر فان السائل سأل عن كيفية احرامها وبيان حالها حال الاحرام.

(1) وكذا حمل الدخول المنهى على التوقف والمكث لاستلزام ذلك فيكون الدخول منهيا عنه وحراما من باب المقدمة فهو ايضا خلاف الظاهر فان الدخولفي المسجد لا يلازم التوقف والمكث فيه، فان من الممكن عادة ان تلبس الحائض ثياب الاحرام خارج المسجد وتلبي حال الاجتياز منه مضافا الى ان مقدمة الحرام ليس بحرام كما قرر في محله، هذا حكم احرام الحائض واما الغسل للاحرام فسياتى حكمه.

في غسل الاحرام للحائض ثم انه بعد ما ثبت وجوب الاحرام على الحائض إذا بلغت الوقت فهل الغسل

1 - ارادة المسجد الحرام من المسجد المذكور في رواية يونس بن يعقوب محتملة جدا بقرينة ذيل الرواية للتصريح فيه بانها لا تدخل المسجد وتهل بالحج بغير الصلوة إذ كثيرا ما يحرمون بالحج من مسجد الحرام لا غيره واما غير رواية يونس لم يذكر فيه المسجد.


363

للاحرام مشروع لها ام لا.

نقل صاحب المدارك عن جده ان الاولى عدم الغسل لها واورد عليه في الجواهر بقوله لا ريب في ضعفه وانه خلاف ما هو المصرح به في الرواية، فان الظاهر من قوله عليه السلام نعم تغتسل وتلبي مشروعية الغسل له، مضافا الى ان هذا الغسل ليس طهارة ينافيها وجود الحيض بل هو مستحب تعبدا.

ومراده قدس سره انه كما يستحب الوضوء للحائض وقت الصلوة من دون تأثير في حصول الطهارة فكذلك الاغتسال لها حال احرامها فلا تنافى بيته وبين الطمث.

في حكم ترك الحائض الاحرام من الميقات ثم انه

لو تركت الحائض الاحرام

من الميقات ظنا انه لا يجوز هل يجب عليها ان ترجع الى الميقات وتنشى الاحرام منها إذا تذكرت وعملت ام تحرممن مكانها.

قال المحقق في الشرائع بوجوب الرجوع إليه وانشاء الاحرام منه، واضاف في الجواهر بلا خلاف واشكال لتوقف صحة الاحرام عليه.

وهذا الاستدلال انما يتم إذا كان الحج واجبا عليهم والاحرام فرضا، واما إذا لم يكن العمل وجبا لا يجب عليها الرجوع الى الميقات والاحرام منه.

وتفصيل الكلام انه قد يجب عليها الحج أو العمرة اصالة أو نيابة، فيجب عليها الاحرام، لاتيان هذا العمل الواجب، واخرى ليس عليها عمل مفروض وحج واجب مشروط بالاحرام، بل انما وجب لدخول الحرم ومكة، رعاية لشان البيت وتعظيما لامره فإذا تركت الاحرام من الميقات ودخلت من غير احرام لا يجب عليها الرجوع إليه ولكنها اثمت بذلك، ولا يجب عليها القضاء على ما اخترناه، ووجوب الرجوع الى الميقات والاحرام منه انما كان لوجوب العمل، وإذا انتفى ينتفى.

نعم بناء على ما اختاره بعض علمائنا من وجوب القضاء عند ترك الاحرام


364

لدخول مكة يحب عليها ان ترجع الى الميقات وتنشئ الاحرام منه للاتيان بالعمل الواجب عليها المشروط به الذى هو كالدين اللازم ادائه مع التمكن، هذا إذا تمكنت من الرجوع واما إذا لم تتمكن من الرجوع لمانع من خوف أو لضيق الوقت فالاحرام من مكانها يحتاج الى دليل خاص.

ثم انه بناء على وجوب الرجوع الى الميقات إذا تمكنت هل يجب عليها ان ترجع الى ميقات اهلها أو يكفى الرجوع الى بعض هذه المواقيت وسيجئ البحث في ان بعض الروايات في من ترك الاحرام من الميقات يدل على وجوب الرجوع الى ميقات اهله وبعضها الاخر الى مطلق المواقيت ويظهر من ثالث جواز الاحرام من مكانه ومن رابع الرجوع بقدر الامكان فالمهم نقلها والتامل في فقهها والجمعبينها بعد التعرض لما استدل به الاصحاب في المسألة.

قد يستدل لعدم الاحرام من غير الميقات حتى عند عدم التمكن من الرجوع بعدم تحقق الامتثال وانه لا يصح الاحرام من غير الميقات إذا تركه عمدا وقد يستدل لكفاية الاحرام من مكانه إذا تعذر الرجوع الى الميقات بان الضرورة تقتضي ذلك كما في دخول مكة بغير احرام حال القتال إذ الحائض التى تركت الاحرام من الميقات جهلا بالحكم ولا تتمكن من الرجوع إليه إذا حكم ببطلان حجها ووجوب القضاء عليها يكون حرجا عليها، ومشقة لها.

وفيه ان نفى الحرج إذا لم تقدر على الرجوع انما يرفع وجوب الحج أو التوقف في مكة الى السنة القابلة لاداء حجها ولا يرفع شرطية الاحرام أو كفايته من غير الوقت الذى وقتها رسول الله لمن يريد الحج فان كفاية الاحرام من مكان التذكر أو من مكة يحتاج الى دليل خاص حتى لو قلنا برفع وجوب الرجوع الى الميقات للحرج كما في المسح على المرارة.

وتوضيح ذلك ان الامام عليه السلام استدل في رفع وجوب المسح على البشرة بقوله تعالى: ما جعل الله عليكم في الدين من حرج، وعلم بذلك ان الحرج يرفع


365

وجوب المسح عليها واما كفاية المسح على المرارة بدلا عن المسح بالبشرة لم يفهم منه نعم بعد التصريح بذلك بقوله امسح على المرارة ما جعل الله عليكم في الدين من حرج علمنا ان هذا الوضوء يكفى عن الوضوء الواجب عليه مع المسح بالبشرة ولولا تصريح الامام به لقلنا بعدم وجوب الوضوء عليه اصلا.

واما الاتفاق الذى ادعى في كلمات الاصحاب على صحة الاحرام من مكانها إذا لم تتمكن من الرجوع الى الميقات فليس دليلا مستقلا بل منشأه الاخبار الواردة وسنتعرض لها انشاء الله منها.

صحيحة الحلبي قال: سألت ابا عبد الله عن رجل نسى ان يحرم حتى دخل الحرم قال: قال ابى يخرج الى ميقات اهل ارضه فان خشى ان يفوته الحج احرم من مكانه فان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم.

(1) وهى تدل على وجوب الرجوع الى ميقات اهل ارضه (أي الذى نسى ان يحرم) لا ميقات اخرى، وان خشى فوت الحج يجب عليه ان يحرم من مكانه وان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم واما الزيادة على الخروج من الحرم فلا يستفاد ولكن مورد الرواية صورة النسيان وما نحن فيه الجهل بالحكم، وعدم علم الطامث بصحة الاحرام وتركها له ظنا منها بعدم الجواز، فان امكن وصح التعدي وتسرية الحكم من مورد النسيان الى الجهل بالحكم، وان كل واحد من الناسي والجاهل يكون معذورا في ترك الاحرام من الميقات كما ادعاه صاحب المدارك، فيتحد الحكم في الموردين واما إذا اقتصرنا في العمل بالصحيحة على موردها، وقلنا ان النسيان عذر مخصوص كما في ساير الموارد، لا تشمل الرواية لما نحن فيه، إذ يمكن ان يكون النسيان عذرا في مورد، ولا يكون الجهل فيه مثله ورواية عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله عن رجل مر على الوقت الذى يحرم الناس منه، فنسى أو جهل فلم يحرم حتى اتى مكة، فخاف ان رجع الى

1 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 14 من ابواب الاحرام الحديث 1


366

الوقت ان يفوته الحج فقال يخرج من الحرم ويحرم ويجزيه ذلك.

(1) والخروج من الحرم انما يجب إذا كان ممكنا ويعلم من الرواية انه كان متمكنا من ذلك ولا يفوته الحج بالخروج منه ولم يصرح فيها بالرجوع الى قدر ما امكن.

ورواية ابى الصباح الكنانى قال سألت ابا عبد الله عن رجل جهل ان يحرمحتى دخل الحرم كيف يصنع قال يخرج من الحرم ثم يهل بالحج.

(2) ورواية معاوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فارسلت إليهم فسألتهم فقالوا: ما ندرى اعليك احرام ام لا وانت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم فقال عليه السلام ان كان عليها وقت (مهلة) فترجع الى الوقت فلتحرم منه، فان لم يكن عليها وقت (مهلة) فلترجع الى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها.

(3) وتدل هذه الرواية على وجوب الرجوع بقدر ما لا يفوتها الحج بعد الخروج من الحرم، واستنادا بها افتى بعض بوجوب الرجوع بمقدار المكنة وان لم تصل الى الميقات، واما صاحب الجواهر حملها على الاستحباب مستندا بان الروايتين المتقدمتين أي رواية ابن سنان وابى الصباح انما تدلان على وجوب الخروج من الحرم فقط واما الرجوع الى جانب الميقات بقدر ما لا يفوته الحج لم يذكر فيهما مع انهما كانتا في مقام البيان فيحمل ما يدل على وجوب الرجوع كما في رواية عمار على الندب وبهذا يجمع بين الروايات ويرفع التعارض.

وقد يجمع بينها بحمل الروايتين على عدم القدرة على الرجوع الى قدر ما يتمكن فيكفى الخروج من الحرم واما رواية عمار فهى واردة في مورد القدرة على ذلك.

1 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 14 من ابواب المواقيت الحديث 2 2 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 14 من ابواب المواقيت الحديث 3 3 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 14 من ابواب المواقيت الحديث 4


367

(في التمسك بقاعدة الميسور) قد يتمسك لوجوب الرجوع الى جانب الميقات بقدر ما يتمكن بقاعدةالميسور، فان الرجوع الى الميقات وان لم يكن مقدورا الا ان البعض من الطريق ميسور لها (للطامث) ان تسلكه وترجع بقدر ما لا يفوتها الحج إذ لا يسقط الميسور بالمعسور، وتقرير الاستدلال يمكن ان يكون على وجهين، الاول ان يقال ان الاحرام من الطريق يعد عند العرف ميسورا لوجوب الاحرام من الميقات هذا يحتاج الى مساعدة العرف وان ما يرجع الى جانب الميقات ميسور الاحرام من الميقات.

الثاني ان ما هو الواجب على من يمر بالميقات ان يحرم منها ثم يمر باحرامه على الطريق حتى يصل الى مكة ويقضى مناسكه فمتعلق الوجوب الاحرام والمرور بالطريق فإذا لم يتمكن من الجميع وتيسر له ان يمر ببعض الطريق باحرامه يجب عليه ذلك لصدق ان البعض المقدور ميسور لما هو الواجب عليه، كما لو امر المولى عبده بزيارة شخص واوجب عليه لبس العباء والرداء من داره الى بيته، فإذا لم يتمكن من لبسه من الدار وتمكن منه من وسط الطريق يصدق على ما هو المقدور انه هو الميسور من الواجب، وعلى هذا تكون الاخبار الدالة على وجوب الرجوع بقدر ما يمكن موافقة للقاعدة ايضا، ولولا ذلك لما امكن القول بان الاحرام من الطريق ميسور الاحرام من الميقات، إذ المستفاد من الروايات انه إذا تعذر الاحرام من الميقات يجب الاحرام من خارج الحرم ومحله ادنى الحل واما الاحرام من غيره ربما يكون احراما قبل الميقات، لولا دليل يدل على جوازه، نعم قد دل الدليل على وجوب الرجوع بقدر ما لا يفوت الحج كما في رواية عمار المتقدمة.

(في ان الرجوع الى مطلق الميقات

أو ميقات الاهل) ثم انه بناء على وجوب الرجوع الى الميقات عند التمكن وزوال العذر،


368

هل هو ميقات اهل ارضه (أي التارك للاحرام) أو يرجع الى أي ميقات من المواقيت، الاخبار في المقام متفاوتة الدلالة، ففى بعضها يرجع الى ميقات اهل بلاده، كما في رواية الحلبي وعلى بن جعفر، وفى بعضها الاخر يرجع الى بعض المواقيت، كما في رواية زرارة الاتية.

عن زرارة عن اناس من اصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا الى الميقات وهى لا تصلى، فجهلوا ان مثلها ينبغى ان تحرم، فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة، وهى طامث حلال فسألوا الناس فقالوا تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه، فكانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسألوا ابا جعفر عليه السلام فقال تحرم من مكانها قد علم الله نيتها.

(1) والمستفاد من الرواية ان ابا جعفر عليه السلام امر بالاحرام من مكانها حين ما لم تكن المرأة متمكنة من الرجوع الى بعض المواقيت خوفا من ان لا تدرك الحج، ولكنه عليه السلام لم يردع الناس عن قولهم: تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه، فهل كلامهم في الرجوع إليه كان من جهة انه احدى مصاديق المواقيت التى يجب ان تحرم منها، أو كان لاجل عدم قدرتها على الرجوع الى ميقات اهلها الذى مرت عليه وجهلت ان تحرم منها، أو يقال انه لا يستفاد من الرواية كيفيته الرجوع الى الميقات فانها ليست بصدد بيانها، بل في مقام اصل الرجوع وكفاية الاحرام من مكانها إذا خافت فوت الحج، والظاهر ان الرواية واردة في مورد عدم القدرة على الرجوع الى ميقات اهلها، إذ يبعد ان يكون الناس الذين كانوا معها جاهلين بالمسألة فلا يستفاد من الرواية عدم وجوب الرجوع الى ميقات اهلها مع التمكن والقدرة عليه، وكفاية الاحرام من ساير المواقيت، وان قلنا في مسألة من عصى ولم يحرم من الميقات حتى دخل مكة انه يجب عليه الرجوع وانه ان رجع الى غير ميقات اهله يصح احرامه منه ايضا الا ان المقصود في المقام ان رواية زرارة لا تدل على

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 14 من ابواب المواقيت الحديث 6


369

ذلك بل يحتاج الى دليل اخر يدل على كفاية الاحرام من بعض هذه المواقيت وان كانت متمكنة من الرجوع الى ميقات اهلها.

ورواية الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم فقال يرجع الى ميقات اهل بلاده الذين يحرمون منه فيحرم فان خشى ان يفوته الحج فليحرم من مكانه فان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج.

(1) هذه الرواية مطلقة لم يقيد بقيد من الجهل والعمد والنسيان فهل يشمل الجميع في وجوب الرجوع الى ميقات اهل بلاده والاحرام منه، وان خشى الفوت فمن مكانه، لترك الامام عليه السلام التفصيل في الجواب، أو لا تشمل الا بعضه.

قال صاحب الحدائق في مسألة من ترك الاحرام من الميقات عمدا قطع الاصحاب بوجوب رجوعه إليه لتركه الاحرام الواجب عليه من الميقات الذى لا يصح من غيره، وان لم يقدر عليه يبطل حجه وافتى قدس سره بذلك ايضا.

ثم نقل قدس سره عن بعض، الحكم بلحوق العامد بالجاهل والناسى في جواز الاحرام من مكانه إذا لم يتمكن من الرجوع الى ميقات اهله وتمسك لهذا القول برواية الحلبي المتقدمة لترك الاستفصال في جواب الامام عليه السلام إذ لم يسئل من السائل انه ترك الاحرام عمدا أو جهلا أو نسيانا، فيعم الجميع، كما يعم من ترك الاحرام من الميقات عمدا لعدم كونه عازما على دخول مكة، ثم بداله العزم عليه بعد دخوله الحرم، وكذا يشمل من ترك الاحرام منها لجوازه عليه كالحطاب والحشاش ثم بداله العزم على الحج.

ورواية على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل نسى الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله قال: يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك فقدتم احرامه، فان جهل ان يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده

1 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 14 من ابواب المواقيت الحديث 7


370

ان كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه.

(1) وظاهر الرواية تمامية الحج والنسك كلها، مع ترك الاحرام عن غير عمد، وهو الظاهر ايضا من رواية زرارة المتقدمة إذ في ذيلها بعد ما قال أبو جعفر عليه السلام تحرم من مكانها، قد علم الله نيتها، والمستفاد من هذه الجملة انها كانت عازمة ان تأتى بما امرها الله تعالى به، الا انها لم تعلمه ولم يعلمها الناس لها حتى قدموا مكة، وحيث ان نيتها كانت على ذاك لم تترك الاحرام من الميقات عمدا، ويعلم منه ان ما يوجب بطلان الحج هو ترك الاحرام عمدا لا غيره، فان بعضا من الاجزاء و الشرائط في نسك الحج ما يوجب تركه البطلان والفساد مطلقا عمدا وسهوا وجهلا كالوقوفين، ومنه ما لا يوجبه مطلقا كالهدى، ومنه ما يوجبه إذا كان عن عمد لا عن سهو كما في الطواف، ومثله الاحرام وكيفيته، فيستفاد ان الحج يبطل بترك الاحرام في صورة العمد فقط، لا في صورة النسيان والجهل، ولا يبعد ان يكون التعليل المذكور في ذيل الرواية بمنزلة القيد فيقيد به ما يدل على وجوب الرجوع مطلقا "، الذى لازمه بطلان الحج عند عدم التمكن منه، ولو كان ترك الاحرام عن جهل أو نسيان.

ورواية قرب الاسناد عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل ترك الاحرام حتى انتهى الى الحرم كيف يصنع قال يرجع الى ميقات اهل بلاده الذى يحرمون به فيحرم.

(2) تدل هذه الرواية على وجوب الرجوع الى ميقات اهل البلد فلابد اما من حملها على صورة العمد واختصاصها به واما بناء على تعميمها لصورة النسيان و الجهل فلابد من الحمل على صورة القدرة على الرجوع الى ميقات اهل بلاده والا يكفيه الاحرام من بعض المواقيت أو من مكة كما يظهر من الرواية الاتية اجمالا

1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 14 من ابواب المواقيت الحديث 8 2 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 14 من ابواب المواقيت الحديث 9


371

ورواية اخرى من على بن جعفر قال سألته عن رجل ترك الاحرام حتى انتهى الى الحرم فاحرم قبل ان يدخله قال: ان كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضى فان ذلك يجزيه ان شاء الله وان رجع الى الميقات الذى يحرم منه اهل بلده فانه افضل.

(1) وفرق بين الجاهل والعامد في الرواية في وجوب الرجوع الى الميقات و عدمه واجيز للجاهل ان يحرم من مكانه دون العامد كما هو مقتضى المفهوم ولكنه يعارضها ما يدل على وجوب الرجوع الى الميقات على الناسي والجاهل إذا كان متمكنا منه كما في روايتي زرارة ومعاوية بن عمار المتقدمتين وغيرهما.

فهل تحمل تلك الروايات على الافضلية بشهادة ما ورد في ذيل رواية قرب الاسناد من قوله وان رجع الى الميقات الذى يحرم منه اهل بلده فانه افضل، أو تقدم هذه الروايات على رواية قرب الاسناد من جهة السند والصدور مضافا الى ان المرجع في المسألة بعد تعارض الروايات هي الاخبار الدالة على وجوب الاحرام من الميقات، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله، مع امكان ان يقال ان رواية قرب الاسناد معرض عنها، وانما فتاوى الاصحاب مطابقة للاخبار الدالة على وجوب الرجوع الى الميقات مع التمكن، اما ميقات الاهل أو غيرها من ساير المواقيت، على ما يظهر من بعض الروايات، هذا تمام الكلام في الناسي والجاهل، واما العامد لترك الاحرام من الميقات فقد تقدم حكمه اجمالا ونشير إليه ايضا.

(في حكم العامد لترك الاحرام من الميقات)واما من ترك الاحرام من الميقات عمدا فلم توجد فيه رواية تدل على كفاية الاحرام من غيرها صراحة، نعم قد يستظهر ذلك من اطلاق رواية الحلبي قال سالت ابا عبد الله عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم فقال: يرجع الى ميقات اهل بلاده الذى يحرمون منه فيحرم فان خشى ان يفوته الحج فليحرم من مكانه الخبر (2)

1 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 14 من ابواب المواقيت الحديث 10 2 - المصدر الحديث 7


372

بدعوى شمول اطلاق من ترك، للعامد والجاهل، ولكنه ليس بحيث يقاوم ويعارض ما يستفاد من الروايات الواردة في الجهل بالاحرام أو نسيانه ويظهر من قوله عليه السلام قد علم الله نيتها، وغيرها في موارد شتى، من ان تارك الاحرام عمدا لا يصلح له الاحرام من غير الميقات حتى يرجع إليه ويحرم منه والا يبطل حجه وما يدل على ذلك على النحو الكلى رواية ابن عمير.

روى الكافي بسنده عن ابن ابى عمير جميل بن دراج عن بعض اصحابنا عن احدهما عليهما السلام، في رجل نسى ان يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى قال تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه، وان لم يهل وقال في مريض اغمى عليه حتى اتى الوقت فقال يحرم عنه.

(1) إذ الظاهر منها ان الشخص إذا كان عازما على الاحرام من الوقت ولكنه نسى تجزى نيته وان كان شهد المناسك واما إذا كان من الاول عازما على ترك الاحرام فلا يصح له العمل، وكذا معنى الاحرام عن المغمى عليه هو التلبية عنه كما يلبى عن الصبى بعد ما يلبسه ثوبي الاحرام يأتي المغمى عليه بالمناسك إذا افاق لا ان غيره يكون نائبا عنه في الاحرام ويلبس الثوبين ثم يأتي المريض بالنسك باحرام نائبه فيكون كمن يصلى بوضوء صاحبه أو نائبه.

ومثلها في استظهار ما ذكر رواية على بن جعفر عن اخيه عليه السلام قال سألته عن رجل كان متمتعا خرج الى عرفات وجهل ان يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده قال: إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه.

(2) وروايته الاخرى عن اخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل نسى الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات فما حاله قال: يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك فقد تم احرامه.

(3)

1 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 20 من ابواب المواقيت الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 20 من المواقيت الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 20 من المواقيت الحديث 3


373

وبالجملة المتراى والمتبادر الى الذهن من سنخ تلك الروايات ان الاحرام من الميقات ليس مما يبطل الحج بتركه مطلقا، بل إذا كان عن عمد سواء ترك اصل الاحرام أو الكيفية المعتبرة فيه واما غيره فلا فتلخص من مجموع ما تقدم في هذا البحث ان من ترك الاحرام من الميقات عمدا يبطل حجه ولا يصح الاحرام من غيرها بل لابد ان يرجع الى ميقات اهل بلده أو الى ميقات اخرى كما في الروايات ومنها.

رواية معاوية بن عمار انه سأل ابا عبد الله عن رجل من اهل المدينة احرم من الجحفة فقال لا بأس.

(1) ورواية حماد عن الحلبي قال سألت ابا عبد الله من اين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة فقال من الجحفة ولا يجاوز الجحفة الا محرما.

(2) واما الجاهل والناسى يرجع الى الميقات إذا تمكن وان خشى فوت الحج يحرم من مكانه.

1 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 20 من ابواب المواقيت الحديث 1 2 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 20 من المواقيت الحديث 2 3 - وسائل الشيعة الجزء 8 الباب 20 من المواقيت الحديث