الدارس في تاريخ المدارس ج2


3

فصل المدارس المالكيه 140 الزاويه المالكيه

قال عز الدين رحمه الله تعالى الزاويه بالجامع واقفها السلطان الملك الناصر صلاح الدين رحمه الله تعالى ملاصق المقصوره الحنفيه من غربي الجامع بدمشق انتهى وقد مرت ترجمة السلطان هذا في المدرسه الصلاحيه الشافعيه باختصار ثم قال عز الدين رحمه الله تعالى بعد ان اخلى بياضا ثم درس بها الشيخ جمال الدين ابو عمرو عثمان ثم بعده الشيخ زين الدين الزواوي ثم بعده جمال الدين ابو يعقوب يوسف الزواوي وهو مستمر بها الى الان انتهى قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه سنة ست واربعين وستمائه الشيخ ابو عمرو بن الحاجب المالكي عثمان بن عمر بن ابي بكر بن يونس الرويني ثم المصري العلامه ابو عمرو بن الحاجب المالكي كان ابوه حاجب الأمير عز الدين موسك الصلاحي واشتغل هو بالعلم فقرأ القراآت وحرر النحو تحريرا بليغا وتفقه وساد اهل عصره وكان رأسا في علوم كثيره منها الأصول والفروع والنحو والتصريف والعروض والتفسير وغير ذلك وكان قد استوطن دمشق في سنة سبع عشرة وستمائة ودرس بها للمالكية بالجامع حتى كان خروجه صحبة الشيخ عز بن عبد السلام رحمه الله تعالى في سنة ثمان وثلاثين فسار الى الديار المصرية حتى كانت وفاة الشيخ ابي عمرو عثمان رحمه الله تعالى في هذه السنة بالإسكندرية ودفن بالمقبرة التي بين المنارة و البلد قال الشيخ ابو شامة رحمه الله تعالى وكان من اذكى اللأئمة قريحة وكان ثقة حجة متواضعا عفيفا كثير الحياء منصفا محبا للعلم وأهله ناشرا له محتملا للأذى صبورا على البلوى قدم دمشق مرارا


4

آخرها سنة سبع عشرة فأقام بها مدرسا للمالكية وشيخا للمستفيدين عليه وقد أثنى عليه ابن خلكان ثناء كثيرا وذكر أنه جاء في أداء شهادة حين كان ابن خلكان نائبا في الحكم بمصر فسأله عن مسألة اعتراض الشرط على شرط كما اذا قال ان اكلت ان شربت فأنت طالق لم كان لايقع الطلاق حين يشرب أولا وأذكر أنه أجاب عن ذلك في تؤدة وسكون قلت له مختصر في الفقه من أحسن المختصرات انتظم فيه جواهر ابن شاس وله مختصر في أصول الفقه استوعب فيه عامة فوئد الاحكام لسيف الين الآمدي وقد من الله سبحانه وتعالى علي بحفظه وجمعت كراريس في الكلام على ما أودعه فيه من الأحاديث النبوية ولله الحمد والمنة وله شرح المفصل والأمالي والمقدمة المشهورة في النحو اختصر فيها مفصل الزمخشري وشرحها وقد شرحها غيره أيضا وله التصريف وشرحه وله في العروض قصيدة على وزن الشاطبية انتهى وقال في سنة اربع واربعين وستمائة والضياء عبدالرحمن بن عبد الله العمادي المالكي الذي ولي وظائف الشيخ ابي عمرو ابن الحاجب حين خرج من دمشق سنة ثمان وثلاثين وجلس في حلقته ودرس مكانه بزاوية المالكية انتهى وقال في سنة ثلاث وثمانين وستمائة القاضي جمال الدين أبو يعقوب يوسف بن عبد السلام بن عمر الزواوي قاضي المالكية ومدرسهم بعد القاضي زين الدين الزواوي الذي عزل نفسه وكان ينوب عنه فاستقل في الحكم بعده توفي رحمه الله في الخامس من ذي القعدة وهو في طريق الحجاز وكان عالما فاضلا قليل التكلف والتكليف وقد شغر المنصب بعده ثلاث سنين ودرس بعده للمالكية الشيخ جمال الدين الشريشي وبعده أبو إسحاق اللورى وبعده مجد الدين أبو بكر التونسي ثم لما وصل القاضي جمال الدين سليمان حاكما درس بالمدارس والله سبحانه وتعالى أعلم واما محراب المالكية بالجامع المذكور فقد أم به جماعات قال الاسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة ست عشرة وستمائة علي بن


5

علوش بن عبد الله المغربي برهان الدين امام المالكيه بدمشق قال ابو شامه رحمه الله تعالى كان عالما بالأصول والفروع والعربيه روى شيئا من مراثي المغاربه وروى عنه الشهاب القوصي وغيره توفي رحمه الله تعالى في شعبان ودفن بسفح قاسيون انتهى وقال رحمه الله تعالى في سنه خمس وعشرين وستمائه على الشيخ الفقيه الصالح ابو الحسن المراكشي المقيم بالمدرسه المالكيه توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب وقال ابو شامه رحمه الله تعالى ودفن بالمقبره التي وقفها الرئيس خليل زويزان قبلي مقابر الصوفيه وكان اول من دفن بها وام بمحراب المالكيه انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وسبعمائه وفي ذي الحجه باشر الشيخ ابو الوليد بن الحاج الاشبلي المالكي امامه محراب المالكيه بجامع دمشق بعد وفاة الشيخ شمس الدين محمد الصنهاجي انتهى وقال الذهبي رحمه الله تعالى في العبر سنة ثمان عشرة وسبعمائه ومات بدمشق الامام الكبير ابو الوليد محمد بن ابي القاسم احمد بن القاضي ابي الوليد محمد بن محمد بن الحاج التجيبي القرطي امام محراب المالكيه وولي امامته في شهر رجب وله ثمانون سنه كان من العلماء العاملين ومن بيت قضاء وجلاله حدثنا عن الفخر ابن البخاري انتهى وقال السيد الحسيني رحمه الله تعالى في سنة ثلاث واربعين وسبعمائه ومات رحمه الله بظاهر دمشق الامام الزاهد المفتي عبد الله بن ابي الوليد المالكي امام محراب المالكيه بالجامع الاموي حدث عن ابن البخاري انتهى وقال رحمه الله تعالى في سنة خمس واربعين وسبعمائه مات الامام المفتي الكبير الزاهد ابو عمرو احمد بن ابي الوليد محمد بن ابي جعفر احمد بن قاضي الجماعه ابي الوليد محمد الاشبيلي ثم الدمشقي المالكي ولد بغرناطه سنة اثنتين وسبعين ثم قدم دمشق فسمع ابن البخاري وابن مؤمن والفاروثي وغيرهم حدث عنه الذهبي وام محراب المالكيه بالجامع توفي رحمه الله تعالى في ثاني شهر رمضان وكان يخطب انتهى وقال تقي الدين الاسدي رحمه الله تعالى في الذيل في سنة سبع وعشرين وثمانمائه في شهر ربيع الاول الشيخ شمس الدين


6

محمد بن شهاب الدين احمد المعروف بابن اخي الشاذلي كان القاضي برهان الدين الشاذلي متزوجا باخته وكان هذا قوي النفس به وكان بيده مباشرات في الاسرى وغيرها ثم انه كبر وضعف وابتلى بامراض مزمنه وافتقر وقوة النفس والتصميم لم تزل وحج مرات وجاور وولي امامه المالكيه بالجامع الاموي ولم يكن يعرف شيئا من العلم وإنما كان مباشرا توفي بالصالحيه ليلة الجمعه مستهل الشهر وقد جاوز التسعين او السبعين فيما يظهر وولي الامامه بعده شهاب الدين الاموي المالكي رحمه الله تعالى انتهى

141 المدرسه الشرابيشيه

بدرب الشعارين لصيق حمام صالح شمالي الطيوريين داخل باب الجابية قال القاضي عز الدين رحمه الله تعالى المدرسة المعروفه بنور الدوله علي الشرابيشي بدرب الشعارين انتهى ورايت بخط الحافظ البرزالي رحمه الله تعالى في تاريخه سنة اربع وثلاثين وسبعمائه وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من صفر توفي شهاب الدين احمد بن نور الدوله علي بن ابي المجد بن محاسن الشرابيشي التاجر السفار ودفن يوم الجمعه بالمكان الذي وقفه والده خارج الباب الصغير قباله جامع جراح وكان له همة ونهضه وتودد الى الناس انتهى ثم قال عز الدين رحمه الله تعالى اول من ذكر بها الدرس تاج الدين عبد الرحمن المعروف بالزواوي وهو مستمر بها الى الآن انتهى وقد مرت ترجمته في المدرسه قبلها ثم درس بها الامام صدر الدين البارزي شيخ الدنكزيه بعد الذهبي وقد مرت ترجمته فيها في دور القرآن والحديث

142 المدرسه الصمصاميه

بمحلة حجر الذهب شرقي دار القرآن الوجيهية وقبلي المسروريه الشافعيه وشام الخاتونيه العصميه الحنفيه وقال ابن كثير في سنة سبع عشره وسبعمائه وفي ذي القعده يوم الاحد درس بالصمصاميه التي تجددت للمالكيه وقد وقف عليها


7

الصاحب شمس الدين غبريال الاسمري درسا ودرس بها فقها وعين تدريسها لنائب الحكم الفقيه نور الدين علي بن عبد النصير المالكي وحضر عنده القضاة والاعيان وممن حضر عنده الشيخ تقي الدين ابن تيميه رحمه الله تعالى وكان يعرفه من الاسكندريه انتهى قال البرزالي ومن خطه نقلت في تاريخه في سنة اربع وثلاثين وسبعمائه وفي يوم الاربعاء ثاني عشر شوال وصل البريد من الديار المصريه الى دمشق واخبر بوفاة الصاحب شمس الدين غبريال رحمه الله تعالى وكتب الى الشيخ ابو بكر الرحيبي ان وفاته في ليلة السبت ثامن شوال ودفن في تربة قراسنقر خارج باب النصر وكان قد اخذ منه الفا الف درهم وذكره شمس الدين بن الجزري رحمه الله تعالى في تاريخه وقال كان حسن التدبير ورفع ضرب المقارع من الكتاب وكان اسلامه في احدى وسبعمائه اسلم هو وامين الملك معا انتهى

وقال الذهبي رحمه الله تعالى في مختصر تاريخ الاسلام سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائه وفي شعبان نكب الصالح شمس الدين غبريال المصري وصودر الى ان مات واخذ منه ومن اولاده نحو الف الف درهم وسلم من التشهير فانه اذى الناس في الزعل في الدينار البحشوري انتهى ثم ذكر وفاته فيه سنة اربع وثلاثين وسبعمائه وقال في ذيل العبر في سنة اثنتين وثلاثين المذكورة ونكب الصاحب شمس الدين غبريال بدمشق وصودر وزالت سعادته انتهى ثم قال فيه في سنة اربع وثلاثين وسبعمائه ومات الصاحب شمس الدين غبريال المسلماني بمصر في عشر الثمانين يقال انه ادى الفي الف درهم واهين وصودر اهله من بعده وكان صدرا محتشما نبيها محبا للستر على الناس قليل الشر والأذى لولا ما وقع في ايامه من زغل الذهب وتاذى الناس من ذلك وامتدت ايامه بدمشق في سعادة وتنعم وكان يحب اصحاب ابن تيميه رحمه الله تعالى كثيرا ويذب عنهم انتهى


8

143 المدرسه الصلاحيه

قال القاضي عز الدين رحمه الله تعالى مدرسة انشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ايوب فاتح بيت المقدس رحمه الله تعالى وهي بالقرب من البيمارستان النوري انتهى وقد مرت ترجمة الملك الناصر هذا في المدرسه الصلاحيه الشافعيه ووجدت بخط الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبه الاسدي رحمه الله تعالى في تسمية مدارس المالكيه تسمية هذه المدرسه بالنوريه وتسمية المدرسه الزاويه الماره بالحلقه ثم قال القاضي عز الدين ذكر من علم من مدرسيها وترك بياضا ثم الشيخ جمال الدين المعروف بحمار المالكيه ثم من بعده جمال الدين عثمان بن الحاجب ثم من بعده الشيخ زين الدين عبد السلام الزواوي ثم اعطاها لزوج ابنته جمال الدين ابي يعقوب يوسف الزواوي وهو مستمر بها الى الان انتهى قلت لعل الشيخ جمال الدين المذكور هو الإمام يوسف الفندلاوي قال شيخنا رحمه الله تعالى في الكواكب الدريه في السيره النوريه في سنة ثلاث واربعين وخمسمائه وفيها نزل الفرنج على دمشق الى ان قال وكان صاحب دمشق آبق بن محمد بن بوري بن طغتكين ومدبر الامور انر والحكم له وليس لآبق الملقب بمجير الدين منه شيء فلما كان سادس عشر ربيع الاول لم يشعر اهل دمشق الا وملك الالمان قد خيم على المزه وزحف على البلد بخيله ورجله وكان معه نحو ستين الف راجل وعشرة آلاف فارس الى ان قال وخرج اليهم معين الدين ومجير الدين في مائة الف راجل سوى الفرسان في يوم السبت سادس شهر ربيع الاول وقاتلوا قتالا شديدا واستشهد من المسلمين في هذا اليوم نحو مائتين منهم الامام يوسف الفندلاوي شيخ المالكية عند النيرب قريب الربوة وكذلك الزاهد عبد الرحمن الجلجولي قتلا في مكان واحد الى ان قال وذكر الحافظ ابو القاسم ابن عساكر رحمه الله تعالى في تاريخه أن الفقيه الفندلاوي رؤى في المنام فقيل له اين انت قال في جنات عدن على سرر متقابلين وقبره الآن يزار بمقابر باب الصغير من ناحية حائط


9

المصلى وعليه بلاطه كبيرة منقورة فيها شرح حاله قاله ابن الأثير رحمه تعالى انتهى واما جمال الدين بن الحاجب فقد مرت ترجمته في المدرسة الزاوية قريبا واما الشيخ زين الدين عبد السلام الزواوي رحمه الله تعالى فقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة اربع وستين وستمائه وفيها استجد بدمشق اربعة قضاة كما فعل بالعام الماضي بديار مصر وفيها وردت الولايات لقضاء القضاة من المذاهب الاربعة فصار كل مذهب فيه قاضي القضاة فكان في منصب الشافعية شمس الدين احمد بن محمد بن ابراهيم بن خلكان البرمكي رحمه الله وصار على قضاء الحنفيه شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء وللحنابله شمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ ابي عمر بن احمد بن قدامة رحمهم الله تعالى وللمالكية عبد السلام بن الزواوي وقد امتنع من الولاية فالزم بها حتى قبل ثم عزل نفسه ثم الزم بها فقبل بشرط ان لا يباشر اوقافا ولا يأخذ جامكية على الحكم فأجيب الى ذلك وكذلك قاضي الحنابله لم ياأذ على احكامه اجرا وقال نحن في كفاية فأعفي من ذلك ايضا رحمهم الله اجمعين وقد كان هذا الصنيع الذي لم يسبق الى مثله قد فعل في العام الماضي بالديار المصرية ايضا واستقرت الاحوال على هذا المنوال ولله الحمد والمنه انتهى

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى ايضا في سنة احدى وثمانين وستمائة القاضي الامام العلامة شيخ القراء زين الدين ابو محمد عبد السلام بن على بن عمر الزواوي المالكي قاضي القضاة المالكية بدمشق وهو اول من باشر القضاء بها وعزل نفسه عنه تورعا وزهادة واستمر بلا ولاية ثماني سنين ثم كانت وفاته رحمه الله تعالى ليلة الثلاثاء من شهر رجب منها عن ثلاث وثمانين سنة وقد سمع الحديث واشتغل على السخاوي وابن الحاجب رحمهم الله تعالى انتهى واما زوج ابنة قاضي القضاة المالكية جمال الدين يوسف الزواوي بعده فقد مرت ترجمته في المدرسة الزواوية

وقال الذهبي في العبر في سنة سبع عشرة وسبعمائة ومات بدمشق قاضي


10

المالكية المعمر جمال الدين محمد بن سليمان ابن سوير الزواوي عن بضع وثمانين سنة وبقي قاضيا ثلاثين سنة واصابه فالج سنوات ثم عجز فجاء على منصبه قبل موته بعشرين يوما العلامه فخر الدين احمد بن سلامه الاسكندراني وثنا الزواوي عن الشرف المرسي وابن عبد السلام إنتهى

وقال تلميذه ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة اربع وسبعمائة وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من ذي القعدة حكم قاضي القضاة جمال الدين بن الزواوي بقتل شمس الدين محمد بن جمال الدين عبد الرحيم الباجربقي واراقة دمه وان تاب وان اسلم بعد إثبات محضر عليه يتضمن كفر الباجرقي المذكور وكان ممن شهد عليه فيه الشيخ مجد الدين التونسي النحوي الشافعي فهرب الباجرقي الى بلاد الشرق فمكث بها مدة سنين ثم جاء بعد موت الحاكم المذكور كما سيأتي انتهى

وقال في سنة ست وسبعمائة وفي سابع عشر شهر رمضان حكم القاضي تقي الدين الحنبلي بحقن دم محمد بن الباجربقي واحضر عنده محضرا بعداوة بينه وبين الشهود الست الذين شهدوا عليه عند المالكي حين حكم باراقة دمه وممن شهد بهذه العداوة ناصر الدين بن عبد السلام وزين الدين ابن الشريف عدنان وقطب الدين ابن شيخ السلامية انتهى وقال في سنة خمس عشرة وسبعمائة وفي ثامن شوال قتل احمد الزويني شهد عليه بالعظائم من ترك الواجبات واستحلال المحرمات وتنقصه واستهانته بالكتاب والسنه فحكم المالكي بإراقة دمه وان اسلم فاعتقل ثم قتل انتهى وقال في سنة سبع عشرة وفي يوم السبت ثالث عشرين شهر ربيع الآخر قدم قاضي المالكية الى الشام من مصر وهو الامام العلامة فخر الدين ابو العباس احمد بن سلامة بن احمد بن سلامة


11

الاسكندري المالكي على قضاء دمشق عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين الزواوي لضعفه واشتداد مرضه فالتقاه القضاة والاعيان وقرئ تقليده بالجامع ثاني يوم وصوله وهو مؤرخ بثاني عشر الشهر وقدم نائبه الفقيه نور الدين السخاوي ودرس يالجامع في مستهل جمادى الاولى وحضر عنده الاعيان وشكرت فضائله وعلومه وصرامته ونزاهته وديانته وبعد ذلك بتسعة ايام توفي الزواوي المعزول رحمه الله تعالى وقد باشر القضاء بدمشق ثلاثين سنه انتهى وهذه ترجمته رحمه الله تعالى قاضي القضاه جمال الدين ابو عبد الله محمد ابن الشيخ سليمان بن يوسف الزواوي قاضي القضاه المالكيه بدمشق من سنة سبع وثمانين وستمائه قدم مصر من المغرب واشتغل بها واخذ عن مشايخها منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم قدم دمشق قاضيا في سنة تسع وثمانين وستمائه وكان مولده في سنة تسع وعشرين وستمائه واقام شعار مذهب مالك رضي الله عنه وعمر الصمصاميه في ايامه وجدد عمارة النوريه وحدث بصحيح مسلم وموطأ مالك رضي الله تعالى عنه رواية يحيى بن يحيى عن مالك وكتاب الشفاء القاضي عياض رحمه الله تعالى وعزل قبل وفاته بعشرين يوما عن القضاء وهذا من خيره بحيث لم يمت قاضيا رحمه الله تعالى توفي بالمدرسه الصمصاميه يوم الخميس التاسع في جمادى الاولى او الآخره وصلي عليه بعد الجمعه ودفن بمقابر باب الصغير تجاه مسجد النارنج وحضر جنازته خلق كثير واثنوا عليه خيرا وقد جاوز الثمانين رحمه الله تعالى ولم يبلغ الى سبع عشره من عمره على مقتضى مذهبه ايضا انتهى بعد ان قال سنة سبع وثمانين وستمائه وفي عاشر جمادى الاولى قدم من الديار المصريه قاضي القضاه حسام الدين الحنفي والصاحب تقي الدين توبة التكريتي وقاضي القضاه جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي المالكي على قضاء المالكيه بعد شغور دمشق عن حاكم مالكي ثلاث سنين ونصفا فأقام شعار المنصب ونشر المذهب وكان له سؤدد ورياسة انتهى

وقال الذهبي في سنة ثمان عشرة وسبعمائه ومات في ذي القعده بدمشق قاضي القضاه المالكيه العلامه الأصولي البارع فخر الدين احمد بن سلامه بن احمد بن


12

محمد الاسكندري عن سبع وخمسين سنة وكان حميد السيره بصيرا بالعلم محتشما انتهى وقال تلميذه ابن كثير رحمه الله تعالى في السنه المذكورة قاضي القضاه فخر الدين ابو العباس احمد بن تاج الدين ابي الخير سلامه بن زين الدين ابي العباس احمد بن سلامه الاسكندري المالكي ولد سنة احدى وسبعين وستمائه وبرع في علوم كثيره وولي نيابة الحكم في الاسكندريه فحمدت سيرته وديانته وصرامته ثم قدم على قضاء الشام للمالكيه في السنه الماضيه فباشر احسن مباشره سنة ونصفا الى ان توفي بالصمصاميه بكرة الاربعاء مستهل ذو الحجه ودفن الى جانب الفندلاوي بباب الصغير وحضر جنازته خلق كثير وشكره الناس واثنوا عليه رحمه الله تعالى انتهى

وقال السيد رحمه الله تعالى في السنة المذكوره ومات بدمشق قاضي المالكيه العلامه الاصولي فخر الدين احمد بن سلامه بن احمد الاسكندري عن سبع وخمسين سنه كان حميد السيرة بصيرا بالعلم محتشما انتهى وقال الذهبي رحمه الله تعالى في سنة تسع عشرة وسبعمائة قدم على قضاء المالكية شرف الدين محمد ابن قاضي القضاة معين الدين ابي بكر بن ظافر الهمذاني النويري ونائبه شمس الدين القفصي انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في السنة المذكوره وفي بكرة يوم الثلاثاء خامس جمادى الآخرة قدم من مصر الى دمشق قاضي القضاة شرف الدين ابو عبد الله محمد بن قاضي القضاة معين الدين ابي بكر ابن الشيخ زكي الدين ظافر الهمذاني المالكي على قضاء المالكية بالشام عوضا عن ابن سلامة توفي رحمه الله تعالى فكان بينهما ستة اشهر ولكن تقليد هذا مؤرخ تاسع شهر ربيع الاول ولبس الخلعة وقرئ تقليده بالجامع انتهى وقال السيد رحمه الله تعالى في ذيل العبر في السنة المذكورة وقدم على قضاء المالكية شرف الدين محمد ابن قاضي القضاة معين الدين ابي بكر بن ظافر الهمذاني النويري ونائبه شمس الدين القفصي انتهى وقال في سنه ثمان واربعين وسبعمائة ومات قاضي القضاة وشيخ الشيوخ شرف الدين ابو عبد الله محمد ابن قاضي


13

القضاه معين الدين ابي بكر بن ظافر الهمداني النويري المالكي في ثاني المحرم عن بضع وثمانين سنه وولي بعده قضاء المالكيه نائبه الامام جمال الدين محمد بن عبد الرحيم المسلاتي ومشيخة الشيوخ شيخنا علاء الدين علي بن محمود القونوي الحنفي الصوفي انتهى

وقال فيه في سنة تسع وخمسين وسبعمائه وفي يوم الاربعاء ثاني شهر رمضان قدم شيخنا قاضي القضاه شرف الدين احمد بن الحسين العراقي من القاهره على قضاء المالكيه بدمشق عوضا عن القاضي جمال الدين المسلاتي انتهى وقال في سنة ستين وسبعمائه وفي يوم الاحد رابع شهر ربيع الاول صرف قاضي القضاه شرف الدين العراقي عن قضاء المالكيه بدمشق واعيد قاضي القضاه جمال الدين ابن المسلاتي انتهى وقال الاسدي رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة سبع وثمانمائه وفي اول المحرم وصل توقيع بدر الدين حسن المالكي فترك القاضي شرف الدين عيسى الحكم انتهى وقال في شهر ربيع الاول منها ووقع الاتفاق بين القاضيين المالكيين على ان القاضي عيسى ويكون حسن نائبه فعزل حسن نفسه من الولايه التي وافته واستخلف الحنبلي القاضي عيسى واذن له في استبانة حسن فإستبانه والتزم بعد عزله وحكم الحنبلي بلزوم ذلك وهذا من جملة الغرائب التي جددت بهذه الازمنه فلما بلغ النائب ذلك انكره وقال لا يكون احدهما نائب الاخر وعقد المجلس بسبب ذلك وسئل النائب عن الاولى منهما فوقع الاتفاق على ترجيح القاضي عيسى فاستمر به ومنع الآخر من الحكم انتهى ثم قال في سنة تسع وثمانمائه وفي شهر ربيع الاول عزل القاضي عيسى المالكي بالقاضي حسن الزرعي انتهى ثم قال وفي ثامن عشر جمادى الآخره منها اعيد القاضي شرف الدين المالكي الى قضاء المالكيه انتهى ثم قال في اول سنة ست عشره وثمانمائه في جمادى الآخره وفي يوم السبت سابع عشريه ولي ناصر الدين ابن قاضي القضاه شرف الدين المالكي من نوروز قضاء المالكيه بدمشق عوضا عن شرف الدين عيسى وكان قبل ذلك قاضي طرابلس فجاء منها خوفا من


14

نائبها بعد ما شوش عليه وكان سيء السيره يتهتك في الرشوه وقد ولي قديما قضاء حماة وحلب المحروسه وجلس للحكم بالمدرسه الظاهريه الجوانية انتهى ثم قال اول سنة سبع عشره وثمانمائه وقاضي القضاة ناصر الدين ابن القاضي سري الدين المالكي ولي في جمادى الآخره من نوروز عوضا عن القاضي شرف الدين العامري الا انه قدم السلطان فأعيد القاضي شرف الدين في جمادى الاولى منها انتهى ثم قال في جمادى هذه وفي يوم الجمعه ثانيه صلى السلطان بالجامع الاموي على العاده وبلغني انه اذن للقاضي شرف الدين المالكي في الحكم ولم يلبس لأجل الكلفه انتهى ثم قال في سنة احدى وعشرين وقاضي القضاة شرف الدين العامري المالكي وصل الخبر الى دمشق بعزلة بالقاضي شهاب الدين الأموي في جمادى الاولى منها ثم قال فيه منها وفي يوم الجمعه تاسع عشره بلغني ان كتاب القاضي المالكي الاموي وصل الى القاضي محيى الدين المالكي ان يباشر عنه الى ان يقدم فباشر انتهى ثم قال في يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة منها ويومئذ وصل القاضي شهاب الدين المالكي الاموي ولبس من عند النائب من الغد وقرئ توقيعه بالجامع بحضرة القضاة وهو مؤرخ بسابع شهر ربيع الاول انتهى ثم قال في اول سنة اثنتين وعشرين وثمانمائه وقاضي القضاة شهاب الدين الاموي ولي في جمادى الاولى من السنه الماضية ثم عزل بالقاضي شرف الدين العامري في شهر رمضان انتهى ثم قال في شهر رمضان منها وفي يوم الجمعه ثالث عشريه بعد الصلاة لبس القاضي شرف الدين العامري المالكي خلعه القضاة عوضا عن القاضي شهاب الدين الاموي ببيت الحاجب ثم جاء الى الجامع ومعه كاتب السر والقاضي الحنبلي والحاجب ابن الخطاب وكان القاضي الشافعي في الجامع واجتمع بعض الفقهاء عند محراب المالكيه وادعى عنده دعوة وقرا القرآن ثم قاموا ولم يقرا له توقيع ثم ذهبوا معه الى بيته انتهى ثم قال في اول سنة اربع وعشرين وثمانمائه وقاضي القضاة شرف الدين العامري المالكي عزل في جمادى الاولى منها بالقاضي شهاب الدين الاموي انتهى ثم قال في جمادى الاولى هذه وفي يوم الخميس سادس عشرة خلع على القاضي شهاب الدين الاموي المالكي بعوده الى القضاء عوضا عن القاضي شرف


15

الدين العامري المالكي انتهى ثم قال في اول سنة ست وثلاثين وثمانمائه وفي شهر ربيع الاول قاضي القضاه شهاب الدين الاموي كان توفي في صفر استقر عوضه في هذا الشهر القاضي محيي الدين اليحيائي انتهى ثم قال في اول سنة اثنتين واربعين وثمانمائه وقاضي القضاة المالكي محيي الدين اليحيائي توفي في ذي القعده منها واستقر عوضه القاضي علاء الدين الناسخ انتهى ثم قال في اول سنة ثلاث واربعين وثمانمائه وقاضي القضاه علاء الدين الناسخ في ذي القعده ولي من السنة الخاليه ثم في صفر استناب برهان الدين ابن بنت الاموي وسافر الى حلب المحروسه فعزل في شهر ربيع الاخر من السنة بسالم الزواوي انتهى ثم قال في جمادى الاولى منها وفي يوم الجمعه سابع عشرة وصل توقيع القاضي سالم المغربي بقضاء المالكيه وهذا الرجل كان قد ورد من سنين والتف على محي الدين وكان قد اسره الفرنج وخلص وجلس في سوق برا واتجر وهو خامل جدا لايحسن كلام الناس غير انه يعرف الفروع على مذهب مالك رضى الله تعالى عنه وهو رجل جيد انتهى ثم قال في اول سنة خمس واربعين وثمانمائه وقاضي القضاة زين الدين سالم الزواوي المالكي عزل في صفر منها بالقاضي شهاب الدين التلمساني ووصل دمشق في اول شهر ربيع الاول منها ثم عزل في شوال واعيد الذي كان قبله ثم في مستهل ذي الحجه منها دخل القاضي امين الدين سالم المالكي من القدس الشريف عائدا الى وظيفة قضاء المالكيه وبعد يومين سافر خصمه الى مصر وكان قد ارسل من جهته يطلب له الحضور فاجيب الى ذلك قيل ليتولى قضاء الاسكندريه عوضا عن قاضيها المتوفي انتهى ثم قال في سنة ست واربعين وثمانمائه في المحرم منها تاسع عشرة بلغني ان الشهاب التلمساني المالكي ارسل حافيا الى الاسكندريه وسر الناس ببعده لما فيه من الحماقه وقلة المعرفه انتهى ثم قال في سنة سبع واربعين وثمانمائه وقاضي القضاه سالم التونسي المالكي جاء الخبر انه عزل في جمادى الاولى منها بشخص من مصر ثم انتفض هذا واستمر سالم ثم عزل بسبب ما نسب اليه من الحكم باستمرار صغار اولاد سامري اسلم جدهم على الكفر وولي شخص يقال له ابو القاسم التويري اصله من غزه قيل انه يعرف غريمه وانه استمر بدمشق مدة ثم ولي


16

قضاء القدس وحصل له شر كثير حتى جاء به الامير اركماس الجلباني وشاله على رجليه واراد ضربه فشفع فيه ثم توجه الى مصر فأقام بها وفي جمادى الآخرة منها في خامس عشرة قيل انه وصل كتاب اعادة القاضي سالم المالكي الى وظيفة القضاء وسر الناس بذلك كراهية بالذي كان قد تولى انتهى ثم قال في سنة خمسين وثمانمائه وقاضي القضاة امين الدين سالم التونسي المالكي اعيد في شوال سنة خمس واربعين واستمر الى ان عزل في آخر شعبان منها واستقر عوضه القاضي ابن عامر المصري المالكي وفي آخر يوم من الشهر طلب القاضي المالكي الى النائب فلما حضر اعلمه انه عزل وكان سبب ذلك انه اثبت للنائب شيئا بالخطوط في تركه للسلطان فيها استحقاق فغضب السلطان من ذلك وارسل بعزله انتهى ثم قال في اول سنة احدى وخمسين وثمانمائه وقاضي القضاة ابن عامر المصري المالكي ولي في ذي القعده من السنة الخاليه وقدم الى دمشق في ذي الحجه انتهى ثم ولي بعده شهاب الدين التلمساني المغربي ودخل الى دمشق في ذي القعده سنة اثنين وخمسين وثمانمائه الى ان عزل بسبب الوقوع بينه وبين الحاجب الثاني وهو ان شهاب الدين طلب غريما عند الحاجب المذكور فامتنع من ارساله اليه فطلب الحاجب المذكور فلما حضر اليه المذكور اهانه واخرق فيه فتعصب الامراء وكتبوا الى مصر فورد مرسوم بان القضاة لا يطلبون احدا من عند حكام السياسه ولايحكمون في من سبقت دعواه اليهم وكذلك حكام السياسه لا يأخذون احدا من مجالس الشرع الشريف ولايحكمون فيه ونودي بذلك بدمشق في شوال منها ثم حضر من مصر القاضي ابن عامر المالكي عوضه وعلى يده مرسوم السلطان بأن حكام السياسه لا ياخذون من مجلس حكمه غريما وان كان لأحد عنده محاكمة شرعيه وخصمه عند السياسه يطلبه من عندهم ويعمل بينهما ما يقتضيه مذهبه الشريف ثم اعيد شيخنا سالم الى قضاء المالكيه بدمشق وحكم بإراقة دم ابن ابي الفتح في ثالث عشر شهر رمضان سنة اربع وخمسين فلما قضى المصريون مرادهم بالحكم المذكور عزلوه في صفر سنة خمس وخمسين ثم استقر عوضه فيها شهاب الدين احمد بن سعيد بن


17

عثمان بن محمد بن ابراهيم بن التلمساني ووصل من مصر الى دمشق في شهر ربيع الاول سنة ثمان وخمسين ثم وصل تشريف له بإستمراره في وظيفته ثم في خامس عشر شوال سنة تسع وخمسين وصل من مصر تشريف قاضي القضاة سراج الدين الحمصي باستمرار في القضاء الشافعيه بدمشق وانفصال القاضي المالكي شهاب الدين التلمساني من قضاء المالكيه بها واستقرار القاضي زين الدين عبد الرحمن ابن محمد بن عثمان بن منيع السويدي المغربي المالكي ثم في يوم الاثنين سابع ذي الحجه من سنة تسع المذكورة اعيد شهاب الدين التلمساني بعد ان بذل نحو خمسمائة دينار على ما قيل وعزل زين الدين عبد الرحمن المذكور ثم في يوم الثلاثاء ثاني شعبان سنة ستين وصل القاضي زين الدين عبد الرحمن المذكور من طرابلس وقد اعيد الى قضاء المالكيه بدمشق عوضا عن شهاب الدين المذكور والبس تشريفه بذلك في يوم الخميس تاسع عشر شعبان المذكور وفي يوم الخميس مستهل ذي الحجه سنة احدى وستين وثمانمائه اعيد القاضي شهاب الدين التلمساني الى قضاء المالكيه بدمشق عوضا عن زين الدين السويدي وألبس تشريفة بذلك وفي أوائل سنة اثنتين وستين توفي القاضي عبد الرحمن السويدي المذكور وفي تاسع صفر سنة ثلاث وسبعين توفي شيخنا في رواية الحديث قاضي القضاة زين الدين ويقال امين الدين وعلم الدين سالم بن ابراهيم بن عيسى الصنهاجي المغربي الدمشقي المالكي بالمدرسه الشرابيشيه مولده سنة سبع وسبعين وسبعمائه قرات عليه من اول البخاري الى مناقب عمار رضي الله تعالى عنه وهو النصف منه واجاز لي بذلك وبكل ما يجوز او يصح له روايته وخطه عندي بذلك ودفن رحمه الله تعالى شرقي المقبره الحميريه

وفي يوم الاربعاء خامس شهر ربيع الاول سنة اربع وسبعين توفي قاضي القضاة شهاب الدين احمد بن سعيد بن عثمان بن محمد بن سعيد بن ابراهيم رحمه الله تعالى قال الاسدي رحمه الله تعالى في تاريخه اخذ القضاء بدمشق عن علم الدين سالم في صفر خمس واربعين انتهى ودفن شمالي الذهبيه شرقي


18

الطريق بمقبرة باب الفراديس وقد قارب الثمانين ظنا مني رحمه الله تعالى وكان قد عزل شيخنا شيخ الاسلام قاضي القضاه محيى الدين عبد القادر بن عبد الرحمن بن عبد الوارث البكري المصري المالكي في سنة سبع او ثمان وستين روى عنه موطأ الامام مالك رضي الله تعالى عنه وصحيح مسلم وغيرهما وسار في القضاء بحرمه وافرة مراتب حافله حتى ان شيخنا قاضي القضاة جمال الدين الباعوني كان يتأيد به ويستعين واستمر كذلك الى ان توفي رحمه الله تعالى في يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الاولى سنة اربع وسبعين المذكورة ثم ولي بعده قاضي القضاة كمال الدين محمد بن احمد العباسي الحموي ثم الدمشقي واستمر الى ان عزله وكيل السلطان البرهان النابلسي في جمادى الاولى سنة ثمانين ثم ولي قضاء القضاة شهاب الدين احمد بن المريني المغربي في يوم الخميس سابع عشر جمادى الاولى منها وفي يوم الجمعه عيد الاضحى بعد صلاتها بالاموي صلي على قاضي قضاة المالكيه بدمشق شهاب الدين احمد بن المريني بكسر الميم والراء المهمله المخففه بعدها ياء اخر الحروف ثم نون ثم ياء النسبه من سنة ست وتسعين اتى الى دمشق بعد الستين وثمانمائه فقيرا له بعض اشتغال في العلم فاستعان به قاضي القضاة جمال الدين الباعوني في البيمارستان النوري فظهرت امانته وديانته فكان السبب في ترقيته فاشتغل في غضون ذلك بدمشق ورافقته في الاشتغال على الشيخ علي حجي العجمي المقيم يومئذ بالمدرسه الشاميه الجوانيه مدة يسيره وهو اذا ذاك نائب الحكم لقاضي القضاة شهاب الدين التلمساني ثم لقاضي القضاة محيي الدين بن عبد الوارث وفي سنة خمس وتسعين المذكورة صودر بولده ثم في آخر سنة ست وتسعين المذكورة سافر الى قسم الصرفند ووقف المالكيه فتمرض ببلد القرعون وتوفي بعد الظهر يوم عرفه وحمل منها الى دمشق ودخل به ليلة العيد من باب المدينه الى منزله وكانت جنازته مشهودة ومشي فيها النائب الى مقبرة باب الصغير ودفن غربي جامع جراح بقربة وهو في عشر الثمانين ظنا مني وفي شهر ربيع الاول سنة سبع وتسعين وثمانمائه ورد كتاب مصر الى دمشق بان وظيفة قضاء المالكيه بدمشق


19

وقد خرجت بإسم الشمس الطولقي التاجر في حانوت يومئذ بدمشق وان توقيعه اخذه الساعي له قاضي القضاة الشافعي شهاب الدين بن الفرفور الذي هو الآن بمصر وهو السبب في ذلك وفي يوم الاحد سابع عشر جمادى الاولى دخل القاضي الشافعي المذكور الى دمشق وفي يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة منها تاسع عشرين آذار البس الطولقي التشريف بقضاء المالكيه وقرئ توقيعه بالجامع على العاده وتاريخه مستهل شهر ربيع الاول منها وفي يوم الاثنين سلخ ذي الحجه سنة تسع وتسعين قبض على قاضي المالكيه الشمس الطولقي بمرسوم شريف من مصر على يد مملوك ووضع بالقلعه محتفظا عليه ثم سافروا به صبيحة يوم الاثنين سابع ذي الحجه منها فمرعلينا بمحلة مسجد الذبيان راكبا فرسا لابسا جبلة حمراء وقدامه جماعة وخلفه جماعة مماليك وبجانب فرسه ماشيا عن يمنيه وعن شماله وقد اصفر وجهه وتغير ثم وليها قاضي القضاة شمس الدين محمد بن يوسف الاندلسي في اواخر سنة تسعمائه وفي يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان سنة احدى وتسعمائه وهو الثلاثون من ايار لبس بدمشق التشريف بقضاء المالكيه سعى له الشهاب بن المحجوب عند كاتب السر بمصر وبلغني انه استعان على ذلك بمكاتبة النائب له في ذلك واعتضد بعبد النبي في اموره وسكن في شمالي المدرسه القيمريه شرقي الجامع الاموي وسافر الى الصرفند ثم قدم ثامن عشر المحرم سنة اثنتين وتسعمائه وفي بكرة يوم الانين ثامن صفر منها وهو خامس عشر تشرين ثاني دخل من مصر الى دمشق قاضي المالكيه الشمس الطولقي الذي كان عزل عنها واستمر مدة بمصر وتولاها عنه شمس الدين المذكور لشغورها مدة وقرأ توقيعه بالجامع الاموي بهاء الدين الحجيني نائب الحنفي وتاريخه خامس عشري المحرم ثم فوض للشهاب أحمد ابن أخي شعيب وفي سلخ شهر رمضان منها


20

أعيد قاضي المالكية شمس الدين محمد بن يوسف الاندلسي ولبس التشريف وعزل الطولقي ماكان وفي هذه الايام اوقع بابن أخي شعيب تنكيلا بالغا وفي يوم الثلاثاء عشرين شهر رجب سنة ثلاث و تسعمائة شاع بدمشق عزل قاضي القضاة المالكية شمس الدين محمد بن يوسف واعادةشمس الدين الطولقي وكان الطولقي حينئذ بحلب المحروسة ذهب مع نائب الشام كرتباي ولم يمتنع الشمس ابن يوسف من الحكم اعتمادا على النائب كرتباي صديقه فإن الامور الشامية حينئذ مرجعها اليه كما اخبر هو انه يولي من يختار ويعزل من يختار وفي يوم الثلاثاء حادي عسرين شعبان منها ورد مرسوم النائب كرتباي من حلب المحروسة بان ابن يوسف مستمر على عادته يحكم وانه لايلتفت الى غير ذلك وفي يوم الجمعة ثالث عشر شهر رمضان منها وصل من صلب المحروسة الى دمشق بغتة قاضي المالكية بها وصح عزل الاندلسي في ثاني شهر رجب حسب مرسوم السلطان الناصري وانكر على الاندلسي استمراره في الحكم في الايام الماضية باشارة من النائب كرتباي وفي يوم الخميس اول او ثاني ذي الحجة سنة اربع وتسعمائة شاع بدمشق عزل الشمس الطولقي من قضاء المالكية وان ابن يوسف اعيد اليها وهو الآن بمصر قد سافر اليها من شهور ولم يمتنع الطولقي من الحكم ليراجع له النائب جلبان فلما عزل صرح قاضي الشافعية ابن الفرفور بعزله وعزم الطولقي على السفر الى الديارالمصرية صحبة النائب المعزول عن دمشق وفي يوم الاثنين ثاني عشر المحرم سنة خمس وتسعمائة سافر صحبة النائب المذكور الى مصر ثم اتى القاضي الجديد ابن يوسف وذهب لملاقاة النائب قصروه الآتي من حلب المحروسة وفي يوم الاثنين حادب عشر صفر منها البس ابن يوسف خلعته التي جاءت معه من مصر وفي ثالث شهر ربيع الاول سنة ست وتسعمائة شاع بدمشق ان السلطان الجديد جان بولاد اعاد الطولقي الى القضاء بدمشق وهو من العجب فإن نائبها قصروه المذكور لايعد المولى سلطانا وقد اخذ منه غالب البلاد الشاميه فالسلطان مزلل حينئذ ثم في يوم الخميس رابع


21

جمادى الأولى سنة ست وتسعمائة دخل الدوادار الكبير بمصر طومان باي دمشق ودخل صحبته من مصر قاضي المالكية شمس الدين الطولقي وقد خلع عليه بخلعة حافله ثم لما تسلطن طومان باي دمشق وجلس على الكرسي دخل القضاة عليه يوم السبت ثاني جمادى الاولىالمذكور دخل معهم الشمس بن يوسف الاندلسي المعزول عن قضاء المالكية وسلموا عليه فلما فرغوا وقاموا امر الطولقي الذي اتى معه من مصر بإلتزام بيته واعادة الاندلسي المذكور مكانه ثم خرج لوداع السلطان المذكور الراجع الى مصر وفي يوم الاربعاء سادس شعبان منها ورد الخبر من مصر الى دمشق بعزل الشمس بن يوسف عن قضاء المالكية واعادة الشمس الطولقي بتاريخ خامس عشرين شهر رجب منهاوفي اثناء شعبان منها سافر الشمس الاندلسي المعزول الى مصر ليسعى في عزل غريمه الطولقي وفي يوم الاحد ثالث عشري رمضان سنة ست وتسعمائة المذكورة شاع بدمشق ان ابن يوسف الذي كان قد عزل من قضاء المالكية في خامس عشرين شهر رجب منها بالطولقي قد اعيد اليها وعزل الطولقي منها وذلك في تاسع عشر رمضان المذكور وانه لم يعط للسلطان طومان باي شيئا غير الفاتحة قراها بعجلة وسرعة على قاعدة قراءة المغاربة وان السلطان قال لكاتب السر ابن آجا ومختصر الفاتحة ايضا وانه ارسل ليستناب في الحكم عن الشهاب الطرابلسي وانه تصالح مع عبد النبي الذي كان سافر للشكوىعليه وفي بكرة يوم الخميس ثاني ذي الحجة منها دخل من مصر الى دمشق قاضي المالكية بها الشمس بن يوسف الاندلسي المذكور ومعه خلعة لقاضي الشافعية ابن الفرفور وتلقاه نائب الغيبة جان بولاد والحاجب الكبير الفاجر الى تربة تنم الحسيني بميدان الحصى قبل طلوع الشمس بساعة وقد مر انه تولاها يوم تاسع عشر شهر رمضان منها وفي يوم الاربعاء مستهل شعبان سنة سبع وتسعمائة سافر قاضي المالكية ابن يوسف الى مصر وفي ايام تشريفها اتى الشمس الطولقي المعزول الذي كان بمصر الى دمشق واخبر انه اصطلح مع خصمه الشمس الاندلسي وانه ولاه نائبا له فلم يمكن من الحكم لكونه ولاه في غير ولايته فولاه القاضي


22

الشافعي عنه واستمر هو بمصر وفي اثناء شوال سنة تسع وتسعمائة وردت الأخبار من مصر بعزل الطولقي المذكور ومنعه من الحكم وان محمد بن يوسف فقد ولم يعلم اين هو واشتهر بدمشق انه غرق وبعضهم يقول خنق والطولقي انما كان قد اذن له الشافعي في الحكم بدمشق ثم سافر الطولقي الى مصر وفي يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الاولى سنة عشر وتسعمائة دخل من مصر الى دمشق الطولقي وقد اعيد اليها وفي ثاني عشر شهر ربيع الآخرة سنة احدى عشرة وتسعمائة تولى خير الدين ابو الخير محمد بن عبد القادر بن جبريل الغزي وهو بغزة وعزل الشمس الطولقي وفي يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الاولى وهو عشرون تشرين الاول دخل من غزة الى دمشق قاضي المالكية الجديد خير الدين ومعه خلعة الى دار العدل ثم البسه النائب اركماس الخلعة ثم ركب ودخل الجامع وفرىء توقيعه وتاريخه ثامن عشر شهر ربيع الاول كما تقدم


23

فصل مدارس الحنابله

144 المدرسه الجوزية

قال عز الدين رحمه الله تعالى هي بسوق القمح بالقرب من الجامع أنشأها محيي الدين ابن الشيخ جمال الدين ابي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله تعالى ورحمنا به بعد الثلاثين في ايام الملك الصالح عماد الدين انتهى وقال الذهبي رحمه الله تعالى في تاريخه فيمن مات سنة ست وخمسين وستمائه ومحيي الدين بن الجوزي الصاحب العلامه سفير الخلافه ابو المحاسن يوسف ابن الشيخ ابي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد التيمي البكري الحنبلي البغدادي وهو استاذ دار المستعصم بالله ولد سنة ثمانين وخمسمائه وسمع من ابيه وذاكر ابن كامل وابن يونس وطائفة وقرأ القراآت بواسطة علي ابن الباقلاني وكان كثير المحفوظ قوي المشاركه في العلوم وافر الحرمه ضربت عنقه هو واولاده تاج الدين والمحتسب جمال الدين وشرف الدين في صفر انتهى

وقال تلميذه ابن كثير رحمه الله تعالى ثم محيي الدين يوسف وكان انجب اولاده واصغرهم ولد سنة ثمانين ووعظ بعد ابيه واشتغل وحرر واتقن وساد اقرانه ثم باشر حسبه بغداد ثم صار رسول الخلفاء الى الملوك باطراف البلاد ولا سيما الى بني ايوب بالشام وقد حصل منهم من الاموال والكرامات ما ابتغى من ذلك بناء المدرسه الجوزيه التي بالنشابين بدمشق ثم صار استاذ دار الخليفه المستعصم في سنة اربعين وستمائه واستمر مباشرها الى ان قتل مع الخليفه


24

عام هولاكو بن تولي بن جنكيز خان انتهى وقال في سنة خمس عشرة وستمائه وفيها ولي حسبة الصاحب محيي الدين يوسف بن الشيخ ابي الفرج بن الجوزي وهو مع ذلك يذكر ميعاد الوعظ على قاعدة ابيه وشكرت مباشرته للحسبه انتهى وقال في سنة ثلاث وعشرين وفيها قدم محيي الدين من بغداد في الرسليه الى الملك المعظم بدمشق ومعه الخلع والتشاريف لاولاد العادل من الخليفه الظاهر بأمر الله الى ان قال وركب القاضي محيي الدين ابن الجوزي الى الملك الكامل بالديار المصريه وكان ذلك اول قدومه الى الشام ومصر وحصل له جوائز كثيره من الملوك منها كان بناء المدرسه الجوزيه بالنشابين من دمشق انتهى ومثله قال الاسدي رحمه الله تعالى في السنة المذكوره وفي اولاد الملك الاشراف والملك المعظم والملك الكامل ثم قال ابن كثير رحمه الله تعالى ثم في سنة ست وخمسين وستمائه وممن قتل مع الخليفه واقف الجوزيه بدمشق استاذ دار الخلافه الصاحب محيي الدين يوسف ابن الشيخ جمال الدين ابي الفرج بن الجوزي عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبدالله بن حماد بن احمد بن يعقوب بن جعفر بن عبدالله بن القاسم بن النصر بن محمد بن ابي بكر الصديق المعروف بابن الجوزي القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي رحمه الله تعالى ولد في ذي القعده سنة ثمانين وخمسمائه ونشا شابا حسنا وحين توفي والده رحمهما الله تعالى وعظ في موضعه فأجاد واحسن وافاد ثم تقدم وولي حسبة بغداد مع الوعظ الرائق والاشعار الحسنه الرائعه وولي تدريس الحنابلة بالمستنصرية سنة اثنتين وثلاثين وستمائه وكانت له مدارس اخر ولما ولي مؤيد الدين بن العلقمي الوزراة وشغر عنه الاستاداريه وليها عنه محيي الدين هذا وانتصب ابنه عبد الرحمن للحسبة والوعظ فأجاد فيها وسار سيرة حسنة ثم كانت الحسبة تنتقل في بنية الثلاثه جمال الدين عبد الرحمن وشرف الدين عبدالله وتاج الدين عبد الكريم وقد قتلوا معه في هذه السنة ولمحيي الدين هذا مصنف في مذهب الامام احمد رضي الله تعالى عنه وذكر له ابن الساعي اشعارا حسنة يهنئ بها الخليفة في المواسم والاعياد تدل على فضيلة تامه وفصاحة بالغه وقد وقف المدرسة الجوزية بدمشق


25

وهي من احسن المدارس واوجهها تقبل الله منه واثابه الرحمة والجنة وايانا وجميع المسلمين اجمعين امين انتهى ثم قال عز الدين البغدادي ثم من بعده الشيخ عز الدين بن االتقي سليمان ثم من بعده الشيخ شمس الدين خطيب الجامع وهو مستمر بها الى الآن انتهى وقال الذهبي في العبر فيمن مات سنة تسع وخمسين وستمائة والشرف حسن ابن الحافظ ابي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني ابو محمد المقدسي الحنبلي ولد سنة خمس وستمائة وسمع من الكندي ومن بعده وبرع في المذهب ودرس بالجوزية مدة توفي رحمه الله تعالى في المحرم انتهى زاد ابو شامة وكان خيرا توفي في الثامن المحرم في دمشق ودفن بسفح قاسيون وقال الصفدي رحمه الله تعالى الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني ابن عبد الواحد الإمام شرف الدين ابو محمد بن الجمال ابي موسى المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى ولد سنة خمس وستمائة وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة وسمع من الكندي وابن الحرستاني وابن ملاعب وموسى بن عبد القادر ابن راجح والشيخ الموفق وتفقه عليه وعلى غيره رحمهم الله تعالى واتقن المذهب وافتى ودرس ورحل في طلب الحديث ودرس بالجوزيه وكتب عنه الدمياطي والأبيوردي وروى عنه ابن الخباز وابن الزراد والقاضي تقي الدين سليمان وولي القضاء ولده شهاب الدين وناب عنه اخوه شرف الدين انتهى وفيه نظر فإن الذي تولى القضاء انما هو شرف الدين عبد الله ابنه واستناب ابن اخيه التقي عبد الله كما سيأتي وقال شيخنا ابن مفلح الحسن بن محمد بن سليمان بن حمزه المقدسي اقضى القضاة بدر الدين ابن قاضي القضاة عز الدين ابن قاضي القضاة تقي الدين سمع من جده ومن عيسى المطعم ويحيى بن سعد وغيرهم وحدث ودرس بدار الحديث الاشرفية بسفح الجبل وقيل كان يحفظ شيئا من شرح المقنع للشيخ شمس الدين ابي محمد بن ابي عمر رحمه الله تعالى مقدار جهده ويلقيه في التدريس ويتكلم الحاضرون فيه وقال ابن رافع رحمه الله تعالى ودرس بالجوزيه وكان له نصف تدريسها وناب في الحكم عن


26

ابن قاضي الجبل بعد عزله لصلاح الدين بن المنجا وقد اعيد بعد وفاته رحمه الله تعالى ومات ليلة الخميس خامس شهر ربيع الاول سنة سبعين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى

وقد مرت له ترجمه في دار الحديث الاشرفيه الصالحيه من كلام الصفدي رجمه الله تعالى وقد اشتهرت قضاة الحنابلة بهذه المدرسه واول من ولي قضاءهم بدمشق الامام ابو محمد شيخ الجبل شمس الدين ابن ابي عمر رحمهم الله تعالى وقد مرت ترجمته بإختصار في دار الحديث المذكورة وله ترجمة طويله في الطبقات لابن مفلح رحمه الله تعالى قال بعضهم وكان رحمه للمسلمين ولولاه لراحت املاك الناس لما تعرض اليها السلطان فقام فيها قيام المؤمنين وعاداه جماعة الحكام وتحدثوا فيه بما لا يليق ونصره الله سبحانه وتعالى عليهم بحسن نيته واخذ عنه الشيخ النواوي رحمهما الله تعالى وكان يقول هو اجل شيوخي وتولى قضاء الحنابلة مدة تزيد على اثنتي عشرة سنة ولم يتناول عليه معلوما ثم عزل نفسه في آخر عمره وبقي قضاء الحنابلة شاغرا مدة حتى وليه ولده نجم الدين احمد مولده سنة احدى وخمسين وستمائة وسمع حضورا من خطيب مردا وسمع من ابراهيم بن خليل وابن عبد الدائم كان شابا مليحا مهيبا تام الشكل ليس له من اللحية الا شعرات يسيرة وكان له مع القضاء خطابة بالجبل وامامه بحلقة الحنابلة وكان حسن السيرة في احكامه مليح الدرس له قدرة على الحفظ وله مشاركة جيدة في العلوم تولي القضاء في ايام ولده لما عزل نفسه كما تقدم توفي رحمه الله تعالى في ثالث جمادى الاولى سنة تسع وثمانين وستمائه ودفن عند والده في مقبرة جده رحمهم الله تعالى عاش ثماني وثلاثين سنة وقول ابن كثير رحمه الله تعالى عاش اربعين سنة سهو ووهم فتأمله ثم نولى بعد نجم الدين المذكور ابن عمه شرف الدين الحسن بن عبد الله بن قدامه رحمهم الله تعالى وهو المقدسي الاصل ثم الصالحاني قاضي القضاة شرف الدين ابو الفضل ابن الخطيب شرف الدين ابن ابي بكر ابن شيخ الاسلام ابي عمر رحمه الله تعالى سمع من جماعة منهم ابن مسلمة تفقه وبرع في


27

المذهب وشارك في الفضائل وولي القضاء بعد نجم الدين احمد يعني ابن عمه قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة تسع وثمانين وستمائه وفيها باشر الشرف حسن قضاء الحنابلة عوضا عن ابن عمه نجم الدين ابن الشيخ الجبل عن مرسوم الملك النمصور قبل موته انتهى واستمر الى حين وفاته وقال البرزالي رحمه الله تعالى كان قاضيا بالشام ومدرسا بدار الحديث الاشرفيه ومدرسة جده وكان مليح الشكل حسن المناظرة كثير المحفوظ عنده فقه ونحو ولغة مات رحمه الله تعالى ليلة الخميس ثاني عشر شوال سنة خمس وتسعين وستمائه وله تسع وخمسون سنة كما قال في العبر ودفن بمقبرة جده وحضر جنازته النائب والقضاة والاعيان وعمل له صبيحة بكرة الجمعه بالجامع المظفري وحضر خلق كثير وهو والد الشيخ شرف الدين احمد ابن القاضي الجبل الذي تولي القضاء في شهر رمضان سنة سبع وستين وسبعمائه بعد موت جمال الدين المرداوي واستمر فيه الى ان مات كما سياتي وقد مرت ترجمته في دار الحديث الاشرفيه الصالحيه من كلام الصفدي وغيره رحمهما الله تعالى ثم تولى بعد شرف الدين المذكور الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزه بن احمد بن عمر بن الشيخ ابي عمر محمد بن احمد بن محمد بن قدامه المقدسي ثم الصالحي الشيخ الامام العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الفضل رحمهم الله تعالى قال الصفدي رحمه الله تعالى في الوافي ولد في نصف شهر رجب قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة ثمان وعشرين وستمائة سمع الصحيح حضورا في الثانيه من ابن الزبيدي وسمع صحيح مسلم وما لا يوصف كثرة من الحافظ ضياء الدين ربما عنده عنه ستمائة جزء وسمع حضورا من جده الجمال وابن المقير وأبي عبد الله الاربلي وسمع من ابن اللتي وجعفر الهمداني وابن الجميزي وكريمة الميطورية وعدة وغيرهم واجاز له محمد بن عمار وأبن باقا والمسلم المازني ومحمود بن


28

منده ومحمد بن عبد الواحد المديني ومحمد بن زهير شعوانة وأبو حفص السهروردي والمعافا ابن ابي السنان والمقري ابن عيسى وخلق كثير رحمهم الله تعالى قال البرزالي هم بالسماع نحو مائة شيخ وبالإجازة أكثر من سبعمائة شيخ قال الصفدي رحمه الله تعالى وخرج له ابن المهندس مائة حديث وخرج له شمس الدين جزءا من مصافحات وموافقات وخرج له ابن الفخر معجما ضخما وتفرد في عصره ورحل اليه وروى الكثير لا سيما بقراءة الشيخ علم الدين البرزالي زاد بعضهم وحدث بثلاثيات البخاري وبجميع صحيح مسلم وسمع منه جماعة منهم ابن الخباز وتوفي قبله قال الصفدي رحمه الله تعالى وتفقه بالشيخ شمس الدين بن أبي عمر وصحبه مدة وبرع في المذهب وتخرج به الاصحاب وله معرفة بتآليف الشيخ موفق الدين واقرأ المقنع وغيره ودرس بعده مدارس وكان جيد الادراك والايراد لدرسه يحقطه من ثلاث مرات وولي القضاء عشرين سنة ومن تلاميذه ولده قاضي القضاه عز الدين وقاضي القضاة ابن مسلم والامام عز الدين محمد بن العز والامام شرف الدين أحمد القاضي وطائفة رحمهم الله تعالى أجمعين وسمع منه المزي وابن تيمية وابن المحب والواني والعلائي صلاح الدين وابن رافع وابن خليل وعدد كثير رحمهم الله تعالى وعزل سنة تسع عن القضاء بالقاضي شهاب الدين ابن الحافظ عزله الجاشنكير ثم ولي القضاء لما جاء الملك الناصر من الكرك واجتمع به فولاه وقرأ طرفا من العربية وتعلم الفرائض والحساب وحفظ الاحكام لعبد الغني والمقنع وكان إذا أراد أن يحكم قال صلوا على طه الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا صلوا حكم رحمه الله تعالى انتهى قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة خمس وتسعين وستمائة وفي يوم الاحد سادس عشر ذي القعدة ولي


29

قضاء الحنابلة الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزه المقدسي عوضا عن شرف الدين رحمه الله تعالى انتهى وقال في سنة سبع وتسعين وستمائه وفي شهر ربيع الاول درس بالجوزيه عز الدين ولده وحضر عنده امام الدين القاضي الشافعي واخوه جلال الدين وجماعة من الفضلاء رحمهم الله تعالى وبعد التدريس جلس وحكم عن ابيه باذنه له وقال في سنة تسع وتسعين وستمائة وفي مستهل جمادى الآخرة وصل بريدي بتوليه قضاء الحنابلة بدمشق للشيخ شهاب الدين احمد بن شرف الدين حسن ابن الحافظ جمال الدين ابي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني المقدسي عوضا عن التقي سليمان بن حمزه بسبب تكلمه في نزول الملك الناصر عن الملك يعني لجاشنكير وانه انما نزل عنه مضطرا الى ذلك ليس بمختار وقد صدق فيما قال انتهى والقاضي شهاب الدين المشار اليه هو احمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الواحد المقدسي ثم الصالحي الفقيه قاضي القضاة شهاب الدين ابن الشيخ شرف الدين سمع من ابن عبد الدائم وبرع وتفقه في المذهب وافتى ودرس بالصالحيه وبحلقه الحنابلة بالجامع الاموي وتولي القضاء نحو ثلاثة اشهر من سنة تسع وتسعين في دولة اليشبكي ثم عزل لما عاد الملك الناصر الى الملك واعيد القاضي سليمان قال البرزالي كان رجلا جيدا من اعيان الحنابلة وفضلائهم مات في تاسع عشرين شهر ربيع الاول سنة عشر وسبعمائة ودفن بمقبرة الشيخ ابي عمر رحمه الله تعالى وكان عود الملك الناصر لدمشق في يوم السبت الثاني والعشرين من شعبان سنة تسع وتسعين المذكورة قال ابن كثير رحمه الله تعالى وفي هذا اليوم رسم السلطان بتقليد قضاء الحنابلة وعوده الى تقي الدين سليمان وجاء الى السلطان الى القصر فسلم عليه ومضى الى الجوزيه فحكم بها ثلاثة اشهر انتهى واستمر بالقضاء الى اواخر سنة خمس عشرة فتوفي فجأة بعد مرجعه من البلد وحكمه بالجوزيه فلما وصل الى منزله بالدير تغيرت حاله ومات عقب صلاة المغرب ليلة الاثنين حادي عشرين ذي القعده قال الذهبي رحمه الله تعالى وله ثمان وثمانون سنة وكان مسند الشام في وقته ودفن من الغد بتربة جده رحمهم الله تعالى وحضره خلق كثير وجم غفير ثم تولى بعد تقي الدين المذكور القاضي ابن مسلم


30

بتشديد اللام وهو شمس الدين ابو عبد الله محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الزيني الصالحي الفقيه قاضي القضاة شمس الدين ابو عبد الله محمد مولده كما قال ابن كير سنة ستين وستمائة ومات ابوه وكان من الصالحين سنة ثمان وستين فنشأ يتميما فقيرا لا مال له ثم اشتغل وحضر على ابن عبد الدائم وعني بالحديث وتفقه وبرع وافتى وتصدى للاشتغال والافاده فطار ذكره واشتهر اسمه مع الديانه والورع والزهد فلما مات التقي سليمان ذكر للقضاء والنظر في اوقافهم فتوقف في القبول ثم استخار الله تعالى وقبل بعد ان شرط ان لايلبس خلعه حرير ولايركب في المواكب ولايقتني مركوبا فاجيب الى ذلك ثم لبس الخلعة وتوجه الى الجامع الاموي ماشيا ومعه الاعيان فقرئ تقليد في سادس عشر صفر سنة ست عشرة وسبعمائه وتاريخ تقليد في سادس ذي الحجة بحضور القضاة والحاجب والاعيان ومشوا معه وعليه الخلعه الى دار السعادة فسلم على النائب ثم خلع الخلعة وتوجه الى الصالحيه ثم نزل من الغد الى الجوزية فحكم بها على عادة من تقدمه واستناب بعد ايام الشيخ شرف الدين ابن الحافظ وكان من قضاة العدل مصمما في الحق وقد حدث وسمع منه جماعة وخرج له المحدثون تخاريج عدة وحج ثلاث مرات ثم لما حج الرابعة في سنة ست وعشرين مرض في الطريق بعد رحيلهم من العلا فورد المدينة الشريفه على مشرفها افضل الصلاة وازكى السلام يوم الاثنين ثالث وعشرين ذي القعدة وزار الضريح النبوي على الحال به الف الف سلام وصلى في مسجده صلى الله عليه وسلم وكان بالاشواق الى ذلك وكان قد تمنى موته هناك لما مات رفيقه في بعض الحجات وهو شرف الدين بن نجيح ودفن بالبقيع شرقي ابن عقيل رضي الله تعالى عنه وغبطه بذلك فلما كان عشية ذلك اليوم ليلة الثلاثاء رابع عشرين الشهر المذكور توفي رحمه الله وصلى عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروضة ودفن بالبقيع الى جانب قبر رفيقه شرف الدين بن نجيح المذكور فرحمه الله تعالى عليهما وقد ذكر له الصفدي رحمه الله تعالى في كتابه الوافي ترجمة مهمة ثم تولى بعد ابن مسلم المذكور القاضي عز الدين محمد ابن القاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة سليمان المتقدم ذكره سمع الحديث


31

وناب عن والده في شهر ربيع الاول سنة سبع وتسعين ودرس بالجوزيه كما تقدم في ترجمة والده بعد ان كان والده يدرس بها فتركه له في حياته وكتب على الفتوى ودرس بعد والده بدار الحديث الاشرفيه بالسفح ثم ولي القضاء بعد ابن مسلم المتقدم قبله وقرئ تقليده في يوم الجمعه تاسع عشر ربيع الاول سنة سبع عشرة بمقصورة الخطابة بحضرة القضاة والاعيان وحكم وكان قبل ذلك قرئ اي تقليده بالصالحيه قال ابن كثير رحمه الله تعالى وكان ذا فضل وعقل وحسن خلق وتودد رحمه الله تعالى

قال الذهبي رحمه الله تعالى وروى عن الشيخ وعن ابي بكر الهروي رحمهما الله تعالى وبالاجازة عن ابن عبد الدائم رحمه الله تعالى وكان متوسطا في العلم والحكم متواضعا مات رحمه الله تعالى في تاسع صفر سنة احدى وثلاثين وسبعمائة بالجوزية هذه وله ست وثلاثون سنة وكان عاقلا ثم تولى بعده القاضي شرف الدين عبد الله بن شرف الدين حسن ابن الحافظ ابي موسى عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الفقيه المحدث قاضي القضاة شرف الدين ابو محمد ولد سنة ست واربعين وسمع من مكي بن علان ومحمد بن عبد الهادي وابراهيم بن خليل وغيرهم واجاز له جماعة وطلب بنفسه وقرا على ابن عبد الدايم وتفقه وناب في الحكم عن اخيه ثم عزل عن ابن مسلم ثم ولي القضاء في آخر عمره بعد عز الدين بن التقي فوق سنة ودرس بالصالحيه وولي مشيخة دار الحديث بالصدرية والعالية ثم بدار الحديث الاشرفيه بالسفح وكمان فقيها عالما صالحا خيرا منفردا بنفسه ذا فضيلة جيده حدث وسمع منه الذهبي وغيره قال ابن كثير رحمه الله تعالى في احدى وثلاثين وفي يوم الخميس آخر شهر ربيع الاول لبس القاضي شرف الدين عبد الله بن شرف الدين حسن ابن الحافظ ابي موسى ابن الحافظ عبد الغني المقدسي خلعه قضاء الحنابلة عوضا عن عز الدين بن التقي سليمان لما توفي رحمه الله تعالى وركب من دار السعادة الى الجامع الاموي فقرئ تقليده تحت قبة النسر بحضرة القضاة والاعيان ثم ذهب الى المدرسة الجوزية فحكم بها ثم ذهب الى الصالحيه وهو لابس الخلعة واستتاب يومئذ ابن


32

اخيه التقي عبد الله بن شهاب الدين احمد انتهى توفي رحمه الله تعالى فجأة وهو يتوضا لصلاة المغرب اخر نهار الاربعاء مستهل جمادى الاولى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة بمنزله بالدير بعد ان حكم يومئذ بالجوزية قال الذهبي رحمه الله تعالى في المختصر عن ست وثمانين سنة وهو الصواب لما قاله في انه عاش ثماني وثمانين سنة ودفن بمقبرة ابي عمر رحمه الله تعالى وحضره خلق كثير ثم تولى بعده القاضي علاء الدين ابن الشيخ زين الدين منجا بن عثمان بن اسعد بن المنجا هو الشيخ الامام العلامه قاضي القضاة علاء الدين على ابو الحسن التنوخي الدمشقي ولد سنة سبعة وسبعين وستمائة وسمع اباه وابن البخاري واحمد بن شيبان وطائفة استوعبهم ابن سعد في معجم خرجه له وتفقه بأبيه وغيره وافتى ودرس وولي قضاء الحنابلة بعد وفاة شرف الدين بن التقي المذكور

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الاربعاء حادي عشر شهر رجب خلع على قاضي القضاة علاء الدين علي بن الشيخ زين الدين المنجا بقضاء الحنابلة عوضا عن شرف الدين ابن الحافظ وقرا تقليده بالجامع وحضرة القضاة والاعيان وفي اليوم الثاني استناب برهان الدين الزرعي وحدث بالكثير انتهى قال الشيخ زين الدين بن رجب رحمه الله انه قرأ عليه الاحاديث التي رواها مسلم في صحيحه عن الامام احمد رحمهم الله تعالى بسماعه للصحيح من ابي عبد الله محمد بن عبد السلام بن ابي عصرون بإجازة من المؤيد الطوسي رحمهم الله تعالى توفي رحمه الله في شعبان سنة خمسين وسبعمائة بدمشق ودفن بسفح قاسيون قال الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر ولي القضاء بعد ابن الحافظ فشكرت سيرته وكان رجلا وافر العقل حسن الخلق كثير التودد رحمه الله تعالى توفي في ثامن شعبان وولي بعد القاضي جمال الدين المرداوي انتهى والقاضي جمال الدين المذكور هو يوسف بن محمد ابن التقي عبد الله بن محمد بن محمود وهو جد بيت ابن مفلح الشيخ الامام العالم


33

العلامة الصالح الخاشع قاضي القضاة جمال الدين المرداوي رحمه الله تعالى سمع صحيح البخاري من ابي بكر بن عبد الدايم وابن الشحنة ووزيرهوبعضه عن فاطمة بنت عبد الرحمن الفرا وقاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة وشرح عليه كتاب المقنع ولازم قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم الى حين وفاته واخذ النحو عن نجم الدين بن القحفاري وباشر وظيفة قضاء الحنابلة بالشام سبع عشرة سنة بعد موت القاضي علاء الدين علي بن المنجا في شهر رمضان سنة خمسين بعد تمنع زائد وشروط شرطها عليهم واستمر إلى أن عزل في شهر رمضان سنة سبع وستين بالقاضي شرف الدين احمد ابن قاضي الجبل وذلك لخيره عند الله تعالى قيل انه كان يدعو الله تعالى ان لا يتوفاه وهو قاض فاستجاب الله تعالى دعاه

وقال الذهبي رحمه الله تعالى في المعجم المختص في حقه الامام المفتي الصالح ابو الفضل شاب خير امام في المذهب نسخ الميزان بخطه وله اعتناء بالمتن والاسناد وقال الشيخ شهاب الدين بن حجي السعدي رحمه الله تعالى كان عفيفأ نزها ورعا صالحا ناسكا خاشعا ذا سسمعت حسن ووقار ولم يغير ملبسه ولا هيأته ويركب الحمارة ويفصل الحكومات بسكون ولا يحابي احدا ولا يحضر مع النائب الا يوم دار العدل واما في العيد والمحمل فلا يركب وكان مع ذلك عالما بالمذهب لم يكن فيهم مثله مع فهم حسن وكلام جيد في النظر والبحث ومشاركة في الاصول والعربية وجمع كتابا فيه احاديث الاحكام حسنا وكان قبل القضاء يتصدر بالجامع المظفري للاشتغال والفتوى لم يتفق لي السماع منه ولكن اجاز لي انتهى وقال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح رحمه الله في طبقاته وقد اجاز لجملة قال الشيخ شرف الدين واخوته وجماعة آخرين وكتابه هذا اسماه الانتصار وبوبه على ابواب المقنع وهو محفوظنا قال ابن حبيب في تاريخه عالم علمه ظاهر وبرهان ورعه ظاهر وامام تتبع طرائقه وتغتنم ساعاته ودقائقه كان لين الجانب متلطفا بالطالب رضي الاخلاق شديد الخوف والاشفاق عفيف اللسان كثير التواضع والاحسان لا يسلك في ملبسه مسلك ابناء الزمان ولا يركب حتى الى دار


34

الامارة غير الآتان تولى الحكم بدمشق عدة اعوام ثم صرف واستمر الى ان لحق بالسالفين من العلماء والاعلام وناب له صهره القاضي الامام العالم العلامة شمس الدين ابو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي رحمه الله تعالى فشكرت سيرته واحكامه افتى ودرس وناظر وصنف وافاد وكان ذا حظ من زهد وتعفف وله صيانة وورع ثخين ودين متين حدث عن عيسى المطعم وغيره توفي رحمه الله تعالى بالصالحية في شهر رجب سنة ثلاث وستين وسبعمائه عن احدى وخمسين سنه انتهى وناب عن جمال الدين المرداوى ابن اخيه الشيخ شمس الدين ابو عبد الله محمد بن التقي من حين توجه الى الحج سنة ستين واستمر يحكم عنه سبع سنين الى ان عزل مستخلفه توفي جمال الدين المذكور يوم الثلاثاء ثامن شهر ربيع الاول سنة تسع وستين وسبعمائة بالصالحية وصلى عليه بعد الظهر بالجامع المظفري ودفن بتربة شيخ الاسلام موفق الدين في الروضة بسفح قاسيون وحضره جمع كثير رحمه الله تعالى ثم تولى بعده شرف الدين ابن قاضي الجبل هو احمد ابن قاضي القضاة شرف الدين حسن الذي تقدم اوائل القضاة بدمشق ولد في الساعة الاولى من يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ثلاث وتسعين وستمائة وكان من اهل البراعه الفهم متفننا عالما بالحديث وعلله والنحو واللغة والاصلين والمنطق وكان في الفروع له القدم العالي قرا على الشيخ تقي الدين عدة مصنفات في علوم شتى وقرا عليه المحصل للرازي وافتى في شبيبته واذن له بالافتاء هو وغيره وسمع في صغره من اسماعيل الفراء ومحمد ابن الوسطي ثم طلب بنفسه بعد العشر وسبعمائه فسمع من القاضي تقي الدين سليمان واجازة والده والمنجا التنوخي وابن القواس وابن عساكر وخرج له المحدث شمس الدين مشيخه عن ثمانية عشر شيخا حدث بها ودرس بعدة مدارس ثم طلب في آخر عمره الى مصر للتدريس بمدرسة السلطان حسن وولي مشيخة سعيد السعداء واقبل عليه اهل مصر وعنه اخذوا ثم عاد الى الشام فأقام بها مدة يدرس ويشتغل ويفتي وراس على اقرانه


35

الى ان ولي القضاء بعد قاضي القضاة جمال الدين المذكور قبله في شهر رمضان سنة سبع وستين وسبعمائه فباشر مباشرة لم يحمد فيها وكان عنده مداراة وحب للمنصب ووقع بينه وبين الحنابلة من المرادرة وغيرهم قال ابن كثير رحمه الله تعالى لم تحمد مباشرته ولا فرح به صديقه بل شمت به عدوه وباشر القضاء دون اربع سنين الى ان مات وهو قاض ذكره الذهبي في المعجم المختص والحسيني في ذيله كيف كان ذلك ولعل الحسيني ذكره في معجم له او مشيخته كما سبق وقال فيه مفتي الفرق سيف المناظرين وبالغ ابن رافع وابن حبيب في مدحه وكان فيه مزح وانكات في البحث ومن انشاده وهو بالقاهرة المحروسه رحمه الله تعالى

الصالحيه جنة
والصالحون بها اقاموا

فعلى الديار واهلها
من التحيه والسلام

وقال ايضا رحمه الله

نبيي احمد وكذا امامي
وشيخي احمد كالبحر طامي

واسمي احمد وبذاك ارجو
شفاعة احمد الرسل الكرامي

وكان يحفظ كما قيل عنه نحو عشرين الف بيت شعر وله رحمه الله تعالى اختيارات في المذهب منها اختار ان النزول عن الوظيفة توليه وهي مسألة تنازع فيها هو والقاضي برهان الدين الزرعي وافتى كل منهما بما اختار وله مصنفات منها ما وجد في الفائق ومنها كتاب في اصول الفقه وشرح المنتقى ولم يكمله توفي رحمه الله تعالى بمنزله بالصالحيه يوم الثلاثاء رابع عشر رجب سنة احدى وسبعين وسبعمائه وصلي عليه بعد الظهر بالجامع المظفري ودفن بمقبرة جده الشيخ ابي عمر رحمه الله تعالى وشهده جمع كثير ثم تولى بعده القاضي الامام العالم العلامه علاء الدين ابو الحسن علي ابن قاضي القضاة صلاح الدين محمد بن محمد المنجا ابن عمان ابن اسعد بن المنجا التنوخي المعري الدمشقي مولده سنة خمسين وسبعمائه بعد وفاة عمه قاضي القضاة علاء الدين


36

بسبعة ايام قرا القران واشتغل ودرس بالمسماريه وغيرها واستبانه قاضي القضاة شرف الدين ابن القاضي الجبل باشارة قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي الشافعي رحمه الله تعالى قال الشيخ شهاب الدين بن حجي السعدي نشا في صيانة وديانة سمع شيئا من الحديث ومات رحمه الله تعالى معزولا وكان رئيسا نبيلا لم يبق في الحنابلة انبل منه وكان حسن الشكل كثير التواضع والحياء لايمر باحد الا ويسلم عليه وكان كثير الاحسان والاكرام قليل المداخلة لامور الدنيا توفي يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة ثمانمائه بمنزله بالصالحيه مطعونا وانقطع ستة ايام وصلى عليه بعد الظهر بالجامع الافرم تقدم بالصلاة عليه الشيخ علي بن ايوب ودفن في داره وشيعه جماعة كثيرون وقد كمل خمسين سنة الا شهرين ويومين قاله ابن مفلح شيخنا ولم يذكر هنا انه تولى مستقلا بل ذكره في ترجمة اخيه تقي الدين احمد ثم تولى بعده القاضي شمس الدين النابلسي هو محمد ابن احمد بن محمود الشيخ الامام العلامه قاضي القضاة شمس الدين النابلسي تفقه على الشيخ شمس الدين ين عبد القادر وقرا عليه العربيه واحكمها ثم قدم دمشق بعد السبعين وقاضي الحنابلة اذا ذاك علاء الدين على العسقلاني واستمر في طلب العلم وحضر حلقة قاضي القضاة بهاء الدين السبكي ثم جلس في الجوزيه يشهد واشتهر امره وعلا صيته وكان له معرفة تامه وكتابة حسنة وقصد في الإشتغال ولم يزل يترقى حتى سعى على قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا لأمر وقع بينهما فولي في شهر ربيع الآخرة سنة ست وتسعين وسبعمائه ووقع له العزل والولاية مرات وكانت له حلقة لإقراء العربيه يحضره الفضلاء درس بدار الحديث الاشرفيه بالسفح والحنبليه وله حرمة وابهة زائده لكن باع من الاوقاف كثيرا رحمه الله تعالى توفي رحمه الله تعالى في ليلة السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وثمانمائة بمنزله بالصالحيه ودفن رحمه الله تعالى بها قال شيخنا قاضي القضاة برهان الدين ابن مفلح في المحمدين من طبقاته رحمه الله تعالى زاد الاسدي عزل وولي خمس مرات وحكم بفسقه في جمادى الاولى سنة اربع


37

قال الحافظ شهاب الدين بن حجي ولم يكن بالمرضي في شهاداته ولا قضائه وباع كثيرا من الاوقاف بدمشق قيل انه ما بيع في الاسلام من الاوقاف ما بيع في ايامه وقل ما وقع منها شيء صحيح في الباطن وافتتح على الناس بابا لا يسد ابدا ولما جاء تيمورلنك دخل معهم في امور منكرة ونسب اليه اشياء قبيحه من السعي في اذى الناس واخذ اموالهم توفي في المحرم منها ودفن بسفح قاسيون ثم تولى عنه القضاء شيخ الحنابله هو ابراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الارمني الاصل المقدسي ثم الدمشقي الامام العلامة الفقيه رئيس الحنابله برهان الدين وتقي الدين ابو اسحاق مولده سنة تسع واربعين وسبعمائة وحفظ كتبا عديدة واخذ عن جماعة منهم والده وجده قاضي القضاة جمال الدين المراداوي وقرا على القاضي بهاء الدين السبكي رحمهم الله تعالى ودرس بدار الحديث الاشرفية وبالصالحية وغيرهما وصنف كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب الملائكة و شرح المقنع و مختصر ابن الحاجب وعدم غالبها في فتنة تيمورلنك وله كتاب طبقات اصحاب الامام احمد رضي الله تعالىعنه احترق عنه غالبها وناب في الحكم مدة للقاضي علاء الدين علي ابن المنجا وغيره ورافقه في النيابة لعلاء الدين علي المذكور شيخ الحنابلة علاء الدين علي بن اللحام وانتهت اليه في اخر عمره مشيخة الحنابله وكان له ميعاد بمحراب الحنابله بالجامع الاموي بكرة يوم السبت ثم ولي القضاء مستقلا في شهر رجب سنة احدى وثمانمائة وتاخر بدمشق لما جاء تيمورلنك وخرج اليه ومعه جماعه وجرى له ولأهل دمشق منه امور وتفاقم الامر وحصل له تشويش في بدنه من بعضهم وتألم الى ان توفي يوم الثلاثاء سابع عشرين شعبان سنة ثلاث وثمانمائه ودفن تحت رجلي والده بالروضة ثم ولي القضاء بعده الشيخ الامام قاضي القضاة تقي الدين ابو العباس احمد بن القاضي صلاح الدين محمد بن محمد بن المنجا ابن محمد بن عثمان بن اسعد بن محمد بن المنجا التنوخي رحمه الله تعالى حصل وداب وكان له مهابة ومعرفة وذهن مستقيم وناب في الحكم لأخيه


38

قاضي القضاة علاء الدين علي ثم استقل بالوظيفه بعد الفتنة مدة اشهر قال شيخنا ابن المفلح رحمه الله تعالى وذكر لي جدي شرف الدين انه ابتداء عليه قراءة الفروع لوالده فلما انتهى في القراءة الى الجنائز حضر اجله ومات معزولا في ذي الحجة سنة اربع وثمانمائه انتهى ثم ولي القضاء القاضي عز الدين الخطيب هو محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب الشيخ الامام العلامة قاضي القضاة عز الدين خطيب الجامع المظفري وابن خطيبة تفقه في المذهب وكان خطيبا بليغا له مؤلفات حسنة وقلم جيد وله النظم المفيد الاحمد في مفردات الامام احمد ناب في القضاء عن قاضي القضاةعلا الدين علي بن المنجا ثم استقل بالوظيفة بعد موت القاضي شمس الدين النابلسي واستناب شمس الدين بن عبادة ثم سعى عليه وصارت الوظيفة بينهما دولا وكان في بعض الولايات يمكث فيها اربعين يوما ثم توفي رحمه الله تعالى في سنة عشرين وثمانمائة كذا قاله شيخنا ابن مفلح ولم يفصل قال شيخنا تقي الدين بن قاضي شهبة رحمه الله تعالى في سنة سبع وثمانمائه في آخر محرم وصل القاضي شمس الدين بن عبادة متوليا قضاء الحنابله ومشيخة دار الحديث الاشرفية بالسفح وتدريس المدارس ووصل مع توقيع الشيخ شهاب الدين بن حجي بالخطابة ثم اصطلح القاضيان الحنبليان على ان تكون الوظائف بينهما نصفين خلا الجوزية ينفرد بها القاضي عز الدين ويستقل القاضي شمس الدين بالقضاء ودفع الى القاضي عز الدين خمسة آلاف واشهد على نفسه القاضي عز الدين ان لايسعى في القضاء ولا يتولاه وكلما ولي فهو معزول وحكم بصحة هذا التعليق القاضي الحنفي والتزم انه متى وليه كان للقاضي عنده عشرة الاف درهم وحكم بصحة الالزام المالكي ايضا انتهى والقاضي شمس الدين المذكور هو محمد بن محمد بن عبادة الشيخ الامام قاضي قضاة الحنابله بالشام كان فردا في معرفة الوقائع والحوادث ناب في الحكم لعز الدين المذكور قبله ثم سعى عليه بعد ان كان من اعيان الموقعين رفيقا لشمس الدين النابلسي وغيره ثم استقل بالقضاء بعد وفاة بني المنجا وكانت وظيفة القضاء دولا بينه وبين


39

القاضي عز الدين الخطيب كما تقدم الى ان لحق بالله تعالى في شهور سنة كذا بيض له قاضي القضاة برهان الدين ابن مفلح في الطبقات ويقول كاتبه توفي شمس الدين المذكور في خامس شهر رجب سنة عشرين وثمانمائه ودفن بالروضة قريبا من الشيخ موفق الدين ثم اخذ القضاء عنه القاضي صدر الدين ابن مفلح وهو ابو بكر بن ابراهيم بن محمد بن مفلح الامام العالم الواعظ صدر الدين ولي نيابة الحكم عن قاضي القضاة شمس الدين بن عبادة مدة ثم اشتغل بالوظيفة مدة يسيره ثم عزل منها واعيد القاضي شمس الدين بن عبادة واستمر معزولا الى ان لحق بالله تعالى وكان يعمل الميعاد بالجامع الاموي بعد صلاة الجمعة بمحراب الحنابلة ويجتمع فيه الناس ويستفيدون منه ويعمل في غيره هكذا ذكره برهان الدين بن مفلح ولم يزد رحمه الله تعالى قال الشيخ تقي الدين الاسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة وفي يوم الاحد سابع عشرة وصل من مصر دوادار النائب ناصر الدين بن العطار الى ان قال وجاء مع الامير ناصر الدين المذكور ولايه بقضاء الحنابلة لصدر الدين ابن الشيخ تقي الدين بن مفلح عوضا عن القاضي شمس الدين بن عبادة وهو شاب صغير السن قليل البضاعة لايعرف شيئا من العلوم الا انه يعظ العوام والنساء على الكراسي ولبس من الغد الخلعه وجاء معه القضاة الى الجامع فجلس بمحراب الحنابلة وقرئ توقيعه وهو مؤرخ بخامس عشرين شهر رمضان انتهى وذلك عقيب وصول السلطان الملك المؤيد شيخ الى مصر فانه خرج من دمشق عقب رجوعه من حلب يوم السبت رابع شعبان منها وفي يوم الثلاثاء عشرينه نودي بالزينة بدمشق لمجىء الخبر بوصول السلطان الى مصر سالما ثم عزل صدر الدين المذكور في مستهل شهر ربيع الاول واعيد القاضي شمس الدين بن عبادة في مستهل ربيع الاول سنة ثماني عشرة وثمانمائه ثم وصل توقيعه الى دمشق في شهر ربيع الآخر منها بوظيفة القضاء والمدارس دار الحديث بالصالحيه والصاحبيه والحنبلية والانظار عوضا عن صدر الدين بن مفلح وخلع عليه عند النائب بالمرح وقرئ توقيعه بالجامع المظفري بالصالحيه وهو مؤرخ


40

بمستهل شهر ربيع الاول المذكور وذلك بعد شر كبير وقع بينهما في ولاية صدر الدين كان كتب عليه محضر بمال كثير لما اراد عبادة السعي عليه ثم اصطلحا ثم انه طلب المحضر فقال صدر الدين ارسلته الى مصر ثم عمل ابن عبادة وليمة وطلب الجماعة الى بيته فأخرج العبيد والمهاترة عليهم بالسكاكين وانقلب الناس على ابن عبادة واستمر الى ان توفي وقد ذكر له الاسدي ترجمة وانه اخذ عن الشيخ زين الدين بن رجب ثم عن علاء الدين علي بن اللحام ثم اشتغل بفن الشهادة ثم انه ولي القضاء وانه باشره مباشرة سيئة وانه دخل في مناقلات كثيره قبيحه ثم بالغ في ذلك مبالغة عظيمه وتأثل مالا وعقارا وانه سمع من شيخه ابن حجي يقول عنه وعن شرف الدين الرمثاوي كلاما لا اوثر ذكره وانه توفي في ليلة الخميس خامس شهر رجب سنة عشرين وانه صلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة عن سبع وخمسين سنة وانه روي له منامات قبيحه وانه خلف ثلاثة بنين الواحد نائبه وآخرهم اشغله شافعيا ثم ذكر ترجمة جده ثم والده فراجعه عفا الله عنه وعنا وعنهم ثم اعيد القاضي عز الدين الخطيب بعده وفاة خصمة شمس الدين بن عبادة قال الاسدي في شهر ربيع الاول سنة احدى وعشرين وولي القضاء القاضي شهاب الدين ابن القاضي شمس الدين بن عبادة وليس فيه صفة تقتضي ذلك فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم مع انه لم يبق بالحنابلة من يصلح لذلك الا الشيخ شرف الدين بن مفلح لولا كلام في سيرته ثم قال في صفر سنة ثلاث وعشرين وفي يوم السبت سلخه وصل القاضي عز الدين الحنبلي ومعه كتب المصريين بإكرامه وانه طلب القضاء ورسم له بنفقة من الخزينة ثم قال في شهر ربيع الاول منها وفي يوم الاثنين ثانيه لبس القاضي عز الدين الحنبلي وقرئ توقيعه بالجامع الاموي بحضور القضاة وهو مؤرخ بالعشر الاخير من المحرم انتهى والقاضي شهاب الدين المذكور قال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح في الطبقات قاضي القضاة شهاب الدين احمد بن القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن عبادة كان من خيار المسلمين


41

كثير التلاوة لكتاب الله تعالى ولي بعد والده مدة ثم ترك الوظيفه اختيارا منه وحصل له الراحه الوافرة واستمر بعد عزله يتردد الي ميدان الحصى الى الشيخ ابي الصفا

وقال ابن الزملكاني في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة اربع وستين وفي يوم الاربعاء خامس عشرين شوال منها توفي القاضي شهاب احمد بن شمس الدين محمد بن عبادة وكان قد ولي قضاء الحنابلة بعد ابيه شمس الدين ثم انفصل عنه واستمر بطالا ولم يكن له رغبة في القضاء وفي الحكم ومات من غير ولد وورثه ابن اخيه القاضي شهاب الدين احمد ويقال ابن اخيه نجم الدين عبد الكريم سامحه الله تعالى انتهى والقاضي عز الدين الحنبلي المذكور قال ابن مفلح في طبقاته عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد المحمود الشيخ الامام العالم المفسر قاضي القضاة عز الدين البغدادي الاصل ثم الدمشقي منشأ اخذ الفقه عن الشيخ علاء الدين علي بن اللحام وعرض عليه الخرقي واعتنى بالوعظ وكان يستحضر كثيرا من تفسير البغوي واعتنى بعلم الحديث وله مشاركة في الفقه والاصول واشتغل ودرس وكتب على الفتوى يسيرا وله مصنفات منها انه اختصر المغني وشرح الشاطبيه وصنف في المعاني والبيان وجمع كتابا سماه القمر المنير في احاديث البشير النذير ولي بعد الفتنة قضاء بيت المقدس وطالت مدته وجرى له فصول ثم ولي قضاء دمشق مدة مديده ثم صرف عنه فولي تدريس المؤيديه ثم ولي قضاء دمشق في دفعات يكون مجموعها ثماني سنين وكان منفورا لم تحمد سيرته في القضاء ونرجو من كرم الله تعالى ان يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه توفي ليلة الاحد مستهل ذي القعدة سنة ست واربعين وصلي عليه من الغد بالجامع الاموي وحضر جنازته القضاة وبعض اركان الدولة ودفن عند والده بمقابر باب كيسان الى جانب الطريق انتهى ثم ولي عنه القاضي شهاب الدين بن الحبال هو احمد بن علي بن عبد الله بن علي بن حاتم الشيخ الامام المحدث الرحلة شهاب الدين ابو العباس احمد بن


42

الحبال ولي قضاء دمشق مدة بعد قضاء طرابلس وسمع الحديث من جماعة قال الاسدي في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة وفي يوم الخميس حادي عشرة لبس القاضي شهاب الدين بن الحبال قضاء الحنابلة وذلك بعد ان اشترط شروطا منها ان لايركب مع القضاة الى دار السعادة وينكر المنكر من كل احد كائنا من كان فأجيب اليها على ما قيل وذلك بمساعدة علم الدين بن الكويز كاتب السر وجاء الى الجامع وليس معه من القضاة احد ثم ذهب الى الصالحيه ثم بلغني بعد ذلك انه كتب له توقيع وقرئ بالجامع بالصالحيه واستناب اثنين احداهما قاضي بعلبك الحنبلي وشخصا آخر يقال له جمال الدين يعقوب كان شاهدا ببعلبك فجاء معه فولاه نيابتة وانفصل القاضي عز الدين البغدادي ثم بلغني انه سعى له ان يرتب له على الجوالي بمصر كل يوم نصف دينار وهذا قدر كثير بالنسبة الى الفلوس بمصر انتهى وكان إذ ذاء السلطان الملك المظفر احمد بن المرحوم الملك المؤيد قد وصل من مصر الى قلعة دمشق ومعه امة سعادات بنت صرغتمش دخلت معه من باب السروهي حامل ومعها الامير الكبير ططر

قال شيخنا برهان الدين بن مفلح وكان قاضي شهاب الدين مهابا معظما عند الخاص والعام شديد القيام على الاتراك وغيرهم وللناس فيه اعتقاد وحكى الشاب التائب للشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة رحمه الله تعالى ان اهل طرابلس يعتقدون فيه الكمال بحيث انه لو جاز ان يبعث الله نبيا في هذا الزمان لكان هو وكان قد كبر وضعف وزال بصره في آخر عمره وكان مواظبا على الجمعة والجماعة والنوافل دائما انتهى وقال الاسدي في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وفي رابع عشرة جاء الخبر الى دمشق بعزل القاضي شهاب الدين ابن الحبال وولاية القاضي نظام الدين بن مفلح وهو بالقاهرة بحكم ان ابن الحبال عمي وأراني القاضي كمال الدين بن البارزي كاتب السرفتاوي المصريين في


43

القاضي اذا عمي انه ينعزل عنها خط القاضي الشافعي وعلم الدين ابن البلقيني والقاضي الحنفي والقاضي الحنبلي انتهى ثم قال ابن مفلح في طبقات الحنابلة وعزل قبل وفاته بنحو سنة وتوجه الى طرابلس وبها مات في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة وصلي عليه بدمشق صلاة الغيبة انتهى والقاضي نظام الدين المذكور هو عمر بن ابراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج ابن عبد الله الراميني المقدسي ثم الصالحاني الشيخ الامام الواعظ الاستاذ قاضي القضاة نظام الدين ابن قاضي القضاة برهان الدين المتقدم ذكره مولده تقريبا سنة ثمانين وسبعمائة قال برهان الدين في طبقاته فيما اظن فإن له حضورا على الشيخ الصامت سنة اربع وثمانين سمع من والده ومن عمه الشيخ شرف الدين وجماعة وحضر عند الشيخ البلقيني وابن معلي وغيرهما رحمهما الله تعالى من الائمه وكان رجلا دينا يعمل الميعاد يوم السبت بكرة النهار على طريقة والده وقرا البخاري على الشيخ شمس الدين ابن المحب واجازه وباشر نيابة الحكم مدة ثم ولي الوظيفة بعد عزل الشيخ شهاب الدين بن الحبال المتقدم ذكره بعد سنة احدى وثلاثين قال الاسدي في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره دخل الى دمشق القاضي نظام الدين ابن الشيخ تقي الدين بن مفلح متوليا قضاء الحنابلة عوضا عن القاضي شهاب الدين ابن الحبال ولاقاه القضاة الى عند تربة العجمي ولاقاه ايضا الحاجب وكاتب السر وناظر الجيش وجماعة من الناس وعليه الخلعة وجاء الى دار السعادة فسلم على النائب ثم ذهب الى الجامع ومعه من ذكر سابقا فقرىء توقيعه عند محراب الحنفيه قرأه شمس الدين الحجاوي وفيه وظائف القضاء وتاريخه في عاشر شعبان وفارقه القضاة وغيرهم من الجامع وذهب الى الصالحيه ومعه جماعة قليلون فقريء توقيعه وتقليده بجامع الحنابلة انتهى ثم قال في صفر سنة ثلاث وثلاثين وفي يوم الاربعاء عاشره استناب القاضي الحنبلي تاج الدين بن منجا فإن احد نائبيه سافر الى مصر والاخر عزله فلم يجد احدا يوليه فاحتاج الى


44

ولايه المذكور مع انه اصلح النائبين المذكورين بإعتبار السن والحصانة ثم عاد الخطيب عز الدين من مصر في شهر رجب وباشر ثم قال في سنة خمس وثلاثين عزل نظام الدين في ذي القعدة بالقاضي عز الدين البغدادي الحنبلي واستمر الى ان عزل في جمادى الاولى سنة سبع وثلاثين بالقاضي نظام الدين بن مفلح ثم قال في جمادى الاولى سنة سبع وثلاثين وفي يوم الجمعة تاسع عشره جاءت كتب الى القاضي الشافعي في جواب مكاتبه على القاضي الحنبلي بأنه عزل يوم السبت سادس الشهر بالقاضي نظام الدين بن مفلح فترك الحكم يومئذ ثم اجتمع يوم الأحد بالنائب والحاجب وقال هذا الذي قاله الشافعي من عزلي ما هو صحيح وهو عدوي وعاد الى الحكم ولم يحضر كتاب من ابن مفلح فاستمر يحكم الى ان جاء جماعة من مصر واخبروا بولاية ابن مفلح فترك الحكم ثم لما طال خبرا ابن مفلح قال لم يصح الخبر وربما قيل انتسخ ذلك فعاد الى الحكم فلم يأت احد اليه وعجب الناس من ولاية مثل هذا على المسلمين فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ثم قال في شهر رجب منها وفي مستهله دخل القاضي نظام الدين بن مفلح متوليا قضاء الحنابلة وكان قد تأخر مجيئة وتخيل خصمه ان الامر انتقض وخيله بعض الناس حتى انه في الجمعة الماضيه عمل ميعاد الجامع وقال ان تلك الاخبار التي اتيحت لم تصح واما انا اذهب الى المدرسة احكم فمن كانت له قضية فليأتني فعجب الناس من ذلك وكان المذكور قد اساء المباشرة وبالغ في الاخذ وتراذل ولم يتحاش شيئا من ذلك مع انه قال لي من قاسني بابن مفلح فقد ظلمني انا اقاس بسري السقطي والجنيد وحاصل الامر انه لاعقل له ولا دين وقرىء تقليده اي تقليد القاضي بالجامع قراة الشيخ شمس الدين بن سعيد الحنبلي وتاريخه خامس جمادى الاولى ثم قال في المحرم سنة ثمان وثلاثين وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر وصل توقيع القاضي عز الدين البغدادي بعوده الى قضاء الحنابلة ولبس بعد الصلاة الخلعه وقرىء توقيعه بالجامع وساء ذلك غالب الناس لسوء سيرة


45

المذكور وقلة عقله وكان القاضي الشافعي بهاء الدين بن حجي قد ساعده وكتب فيه الى مصر فجاءت ولايته ثم قال في سنة اثنتين واربعين وقاضي القضاة عز الدين بن البغدادي الحنبلي وهو على حاله لم بنصلح ثم اراح الله سبحانه وتعالى المسلمين منه في اوائل المحرم بالقاضي نظام الدين ابن مفلح ثم قال في جمادى الآخرة سنة اربع واربعين وفي يوم الاربعاء ثالث عشره وصل عز الدين البغدادي من مصر وقد اخذ من نظام الدين دار الحديث نظرها وتدريسها حصة القاضي والجوزيه ونظرها وتدريسها وانظار تتعلق بالقاضي الحنبلي وذكر ان السلطان عرض عليه القضاء فامتنع ثم قال في شهر ربيع الآخر سنة خمس واربعين وفي يوم السبت تاسعه او ثامنه ومن الغد وصل كتاب القاضي عز الدين الحنبلي بأنه قد اعيد الى القضاء وانه يستناب عنه فإستناب القاضي برهان الدين ابن مفلح وهو شاب له همة عالية في الطلب وحفظه قوي وهو افضل اهل مذهبه ثم قال في الشهر المذكور وفي يوم الاثنين رابع عشريه دخل القاضي عز الدين الحنبلي وقرئ تقليده بالجامع ثم قال في جمادى الآخرة منها وفي يوم الاثنين تاسع عشريه بلغني ان القاضي نظام الدين ابن مفلح جاءته الوظائف وبقي مع خصمه القضاء مجردا فتجرد لقطع المصانعة مع انه كان متلبسا بذلك قبل هذا ثم قال في جمادى الاخرة سنة ست واربعين وفي يوم الاثنين في الرابع منه اعيد القاضي نظام الدين بن مفلح فتمرض خصمه عز الدين البغدادي الى ان توفي ليلة الاحد مستهل ذي القعدة منها وكانت بضاعته في الفقه مزجاة وسيرته عجيبة يحكى عنه غرائب وعجائب وعنده دناءة ورذاله وعمر مدرسة اشترى بيت ابن الشهيد وبناه وجعله دار قرآن وكان يأخذ على القضاء على وجه شنيع ويصرفه في عمارة المدرسة وترك سبعة اولاد صغار ولم يخلف شيئا ثم استمر القاضي نظام الدين بن مفلح في القضاء الى ان عزله السلطان جقمق في شهر رجب سنة احدى وخمسين وولي ابن عمه برهان الدين بن مفلح انتهى واستمر نظام الدين المذكور معزولا وعمر الى ان الحق الاحفاد


46

بالأجداد واسمع مسموعاته على الحافظ ابي بكر بن المحب كمشيخة المطعم والمنتقى من مسند الحارث بن ابي اسامة والاربعين الحموية وغير ذلك مما ظهر منها مرات وبني مدرسة شرقي الصالحيه جوار حمام العلائي ورتب فيها مشيخة للحديث وتوفي سنة سبعين وثمانمائة وصلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة قريبا من والده وابن عمه برهان الدين المذكور وهو القاضي العلامة شيخنا ابو اسحاق إبراهيم ابن الشيخ الامام اكمل الدين محمد ابن الشيخ الامام العلامة اقضي القضاة ابي عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الراميني المقدسي الصالحي مولده يوم الاثنين خامس عشرين جمادى الاولى سنة ست عشرة وثمانمائة ونشأ على الصيانة وعلو الهمة ذكره الشيخ تقي الدين الاسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة خمس واربعين وعمره حينئذ نحو تسع وعشرين فقال كما مر ذكره في ولاية عز الدين البغدادي واستناب القاضي برهان الدين بن مفلح وهو شاب له همة عالية في الطلب وحفظ قوي وهو افضل اهل مذهبه انتهى قرا على جماعة منهم تقي الدين الاسدي الشهير بابن قاضي شهبة المذكور في مختصر ابن الحاجب بجامع التوبة وبالفارسيه ومنهم قاضي الحنابلة عز الدين البغدادي ومنهم الشيخ يوسف الرومي وروى عن جماعة منهم الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الطحان ومنهم شمس الدين بن المحب قال وسمعت عليه ودرس بمدرسة ابي عمر بالصالحيه ودار الحديث الاشرفيه منزله والحنبلية والمسماريه والجوزيه والجامع المظفري وقرا عليه في اخر عمره تقي الدين الجراعي سنن ابن ماجه سمعت عليه شيئا منها واجازني وصنف شرح المقنع وسماه المبدع في اربع مجلدات وانتهت اليه رياسة الحنابلة واستمر في وظيفه القضاء ومتعلقاتها الى ان اعيد ابن عمه نظام الدين بن مفلح سنة اثنين وخمسين وتوجه برهان الدين الى مصر وكان والده اكمل الدين قد سبقه اليها فاعيد الى القضاء ورجع الى دمشق ودخل في يوم الاثنين تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين ثم اعيد نظام الدين في شعبان منها ثم اعيد برهان الدين


47

كذا قال ابن الزملكاني رحمه الله تعالى وفيه نظر انما عزله ابن عمه القاضي علاء الدين على بن صدر الدين أبي بكر بن مفلح قاضي حلب المحروسة كان في جمادى الاولى سنة سبع وخمسين ودخل دمشق سلخ الشهر المذكور عوضا عن شيخنا برهان الدين المذكور ولبس تشريفة بذلك الى ان عزل في ثالث عشر شهر ربيع الاول سنة ثمان وخمسين واعيد شيخنا برهان الدين وفي ثامن عشر ذي الحجة منها البس تشريفا بإستمراره على وظيفة القضاء المذكور ثم اعيد القاضي علاء الدين علي بن صدر الدين ابي بكر بن مفلح سنة ستين وفي ثامن عشر جمادى الآخرة منها وصل علاء الدين علي المذكور من مصر الى دمشق وقرئ توقيعه بالجامع ثم اعيد شيخنا برهان الدين في رابع عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وقرئ توقيعه بالجامع وفي يوم الاثنين سادس عشرين المحرم سنة ثلاث وستين ورد الخبر من مصر الى دمشق بعزل شيخنا برهان الدين من القضاء وعزل شيخنا قطب الدين الخيضري من كتابه السر واستقر القاضي علاء الدين علي المذكور في الوظفتين المذكورتين عن المذكورين فامتنعا عن المباشرة وفي يوم الخميس ثامن عشرين شهر ربيع الآخر منها وصل القاضي علاء الدين علي المذكور من مصر الى دمشق بالوظفتين المذكورتين عن الشيخين المذكورين وقرئ توقيعه بالجامع على العادة ثم اعيد شيخنا برهان الدين واستمر الى ان توفي ليلة الاربعاء رابع شعبان سنة اربع وثمانين وثمانمائة بمنزله بدار الحديث الاشرفيه بالسفح وحضر جنازته النائب فمن دونه والقضاة فمن دونهم وحملت جنازته على الاصابع وصلى عليه ولده نجم الدين عمر اماما ودفن بالروضة عند ابيه واجداده رحمهم الله تعالى ثم تولى بعده القضاء ولده نجم الدين عمر المذكور في سنة اربع وثمانين المذكورة وفي يوم الخميس رابع شهر ربيع الاول سنة اربع وتسعمائة لبس قاضي القضاة نجم الدين المذكور خلعه العود بعد عزل الساعي عليه بمصر بهاء الدين بن عز الدين بن قدامة المقيم بمصر فلبس الخلعة المذكورة في دار العدل وكان النائب كرتباي الاحمر في


48

مرض الموت ومات يوم تاسعه ثم شاع عزل نجم الدين المذكور في آخر السنة المذكورة وفي اول محرم سنة خمس وتسعمائة وصلت خلعة نجم الدين المذكور وابن قدامة المذكور اعيد الى قضاء الحنابلة بمصر ايضا فجعل كالمستجد المستعار وفي يوم الخميس رابع عشر صفر لبس نجم الدين المذكور خلعة القضاء التي اتت له من مصر وفي شهر رجب سنة تسع وتسعمائة شاع بدمشق عزل نجم الدين المذكور ثم تبين انه عزل في مستهل شهر رجب بابن قدامة بهاء الدين الذي هو بمصر ثم وصل بهاء الدين المذكور الى دمشق اول سنة عشر الى تربة تنم بعد توعك حصل له وفي بكرة يوم الاثنين ركب النائب وتلقاه ودخل معه الاصطبل وقرأت مطالعاته ثم لبس خلعته وركب الى الجامع وقرئ توقيعه وتاريخه مستهل جمادى الاولى من الماضيه وفيه غالب وظائف الحنابلة وعزل من فيها وقد حصل له وهن وخور من حين دخل الاصطبل فلم يستطع الخروج من الجامع فدخل بيت الخطابة وهو ضعيف

وفي سادس شهر ربيع الاول من سنة عشر سافر النجمي المذكور الى مصر وفي يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الاول توفي بهاء الدين ابن قدامه وفي يوم السبت ثالث عشر شهر رجب منها وصل النجمي من مصر ودخل وفوض لولده شرف الدين يوم عاشوراء سنة احدى عشرة

فوائد الاولى رأيت بخط تقي الدين ابن قاضي شهبة في تاريخه في سنة عشرين وثمانمائة في جمادى الاولى منها وفيه انتهت عمارة المدرسة الجوزيه وكانت قد احترقت قبل ذلك بمدة يسيرة في ايام نيابة تنبك وعمرت في ايام القاضي شمس الدين النابلسي انتهى

الثانية بها اعادة وقراءة حديث وامامة ام بها ابو القاسم محمد بن خالد بن ابراهيم الحراني الفقيه بدر الدين اخو الشيخ تقي الدين بن تيميه لامه سمع بدمشق من ابن عبد الدائم وابن الصيرفي وابن ابي عمر وتفقه ولازم شيوخ


49

المذهب وافتى وام بالمدرسة الجوزيه قال البرزالي كان فقيها مباركا كثير الخير قليل الشر حسن الخلق منقطعا عن الناس وكان يتجر ويتكسب وخلف لأولاده تركه وروى عن ابن عرفة مرارا توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء ثامن جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة ودفن في يومه عند والديه بمقابر الصوفيه وحضرة جمع كثير انتهى

الثالثة الذي علم من وقفها نصف دير عصرون وقرية عند القصير وفدانان بقرية بالا وارض بقرية يلدا

الرابعة آخر من روى عن واقفها بالاجازة زينب بنت الكمال قال ابن مفلح في طبقاته يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عبد الله الفقيه الاصولي الواعظ الشهيد محي الدين ابو المحاسن ابن الشيخ جمال الدين سمع من ابيه وابن كليب وابن المعطوش وجماعة آخرين قرأ القرآن بالروايات العشر على ابن الباقلاني بواسط ولبس الخرقة من الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة واشتغل بالفقه والخلاف والاصول وبرع في ذلك وكان امهر من ابيه فيه علا امره وعظم شأنه وولي الولايات الجليلة قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى كان اماما كبيرا وصدرا معظما عارفا بالمذهب كثير المحفوظ ذا سمت حسن ووقار درس وافتى وصنف واما رياسته وعقلة فتنقل عنه بالتواتر حتى ان الملك الكامل مع عظم سلطانه قال كل امرئ يعوزه زيادة عقل الا محيي الدين بن الجوزي فإنه يعوزه نقض عقل وله تصانيف منها معادن الابريز في تفسير الكتاب العزيز ومنها المذهب الاحمد في مذهب احمد وسمع منه جماعة منهم عبد الصمد ابن ابي الجيش وابن الكسار واخر من حدث عنه بالإجازة زينب بنت الكمال ولما دخل هولاكو ملك التتار الى بغداد قتل الخليفة المستعصم بالله وغالب اولاده وقتل معه اعيان الدولة


50

والامراء وشيخ الشيوخ وقتل استاذ الدار محيي الدين واولاده الثلاثة وذلك في سنة ست وخمسين وستمائة بظاهر سور كلف دار رحمة الله تعالى عليه وعليهم اجمعين واموات المسلمين

145 المدرسة الجاموسيه

هي غربي العقيبة بدمشق لم اعرف واقفها اخبر الصدر ابن القاضي علاء الدين علي بن مفلح رحمهم الله تعالى ان والده اخذ من ابن ناظر الصاحبة ورقه فيها أن والده ناظر الصاحبة قرر صدر الدين يعني جده رحمه الله تعالى وحكى النظام في وظيفة العمالة والقيامه الوقف على السادة الحنابلة قال شيخنا الجمال بن المبرد رحمه الله تعالى وقد تواترت الاخبار بذلك والوقف على المدرسة المذكورة وثلث الحانوت بالعقيبة الكبرى والبستان المعروف بالطبرزيه وجنينة الرصاص ومحاكرة الجنينة بمصاطب الطرق ومحاكرة البستان بقرية جسرين ومحاكرة تمرين الأمير وابن الرملي جوار المدرسة والمحاكرة جوارها بإسم ابن نور الدين والبستان فوق حمام الورد بيد اولاد نظام الدين انتهى

146 المدرسة الحنبلية الشريفية

بالشين المعجمة عند القباقبيه العتيقة قال الذهبي رحمه الله تعالى في العبر في سنة ست وثلاثين وخمسمائة وشرف الاسلام عبد الوهاب ابن الشيخ ابي الفرج الحنبلي عبد الواحد بن محمد الانصاري الشيرازي ثم الدمشقي الفقيه الواعظ شيخ الحنابلة بالشام بعد والده ورئيسهم وهو واقف المدرسة الحنبلية بدمشق توفي رحمه الله تعالى في صفر وكان ذا حرمة وحشمة وقبول وجلاله ببلده وقال رحمه الله تعالى في مختصر تاريخ الاسلام في سنة ست وثلاثين المذكورة وشيخ الحنابلة بدمشق واقف الحنبليه شرف الاسلام عبد الوهاب ابن الشيخ ابي الفرج رحمهم الله تعالى انتهى ولا تغتر بقول ابن شداد حيث قال


51

مدرسة سيف الاسلام اخي صلاح الدين يوسف بن ايوب بالقرب من مدرسة الرواحية داخل باب الفراديس انتهى واما والد شرف الاسلام فقال الذهبي في العبر في سنة ست وثمانين واربعمائة والشيخ ابو الفرج الشيرازي عبد الواحد ابن محمد بن علي الواعظ الفقيه القدوة سمع بدمشق من ابي الحسن علي السمسار وابي عثمان الصابوني وتفقه ببغداد زمانا على ابي يعلي ونشر بالشام مذهب الامام احمد رضي الله عنه وتخرج به الاصحاب وكان اماما عارفا بالمذهب والفقه والاصول صاحب حال وعبادة وتأله وكان تتش صاحب الشام يعظمه لأنه كاشفه مرة توفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة وفي ذريته مدرسون وعلماء انتهى وقال ابن مفلح في طبقاته عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي ثم الدمشقي الفقيه الواعظ المفسر شرف الاسلام ابن الشيخ الاسلام توفي والده رحمه الله تعالى وهو صغير فإشتغل بنفسه وتفقه وبرع وناظر وافتى واشتغل عليه جماعة كثيرون وكان فقيها بارعا وواعظا فصيحا وصدرا معظما ذا حرمة وحشمة وسؤدد ورياسة ووجاهة وجلالة وهيئة قال يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي سمعته بدمشق ينشد على الكرسي في جامعها وقد طالب وقته

سيدي علل الفؤاد العليلا
واحيني قبل ان تراني قتيلا

ان تكن عازما على قبض روحي
فترفق بها قليلا قليلا

وله تصانيف كثيرة منها المنتخب في الفقه مجلدان والمفرادات والبرهان في اصول الدين حدث عن ابيه ببغداد ودمشق وسمع منه ابو بكر ابن كامل وبني مدرسة بدمشق يقال لها الحنبلية وجرى له امور في بنائها توفي رحمه الله تعالى في ليلة الاحد سابع عشر صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة ودفن عند والده بمقابر الشهداء بباب الصغير انتهى

واما والده فقال فيه ايضا عبد الواحد بن محمد بن علي بن احمد الشيرازي


52

المقدسي الدمشقي الفقيه الزاهد ابو الفرج الانصاري السعدي شيخ الشام في وقته واختلف النسابون في نسبته والاشهر انه من ولد سعد بن عبادة تفقه على القاضي ابي يعلى ثم قدم الشام فسكن بيت المقدس ونشر مذهب الامام احمد رضي الله تعالى عنه فيما حوله ثم اقام بدمشق فنشر مذهب الامام احمد رضي الله تعالى عنه ايضا وتخرج به جماعة من الاصحاب وسمع بها من ابي الحسن علي بن السمسار وابي عثمان الصابوني واشتهر اسمه وحصل له القبول التام وكان اماما عارفا بالمذهب والاصول شديدا في السنة زاهدا عابدا متألها ذا احوال وكرامات وكان تتش صاحب الشام يعظمه ويقال انه اجتمع مع الخضر مرتين وكان يتكلم في عدة اوقات على الخاطر كما كان يتكلم ابن القرمي الزاهد وكان الشيخ ابو الفرج يدعو على بعض السلاطين المخالفين ويقول كم ارميه ولا تقع الرمية به فلما كان في الليلة التي هلك فيها قال لبعض اصحابه قد رميت فلانا وقد هلك فحسب فرأي هلاكه في تلك الليلة التي اشار اليها وله عدة تصانيف في الاصول والفقه توفي رحمه الله تعالى يوم الأحد ثامن عشر ذي الحجة سنة ست وثمانبن واربعمائة بدمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وقبره مشهور يزار انتهى وهو الذي دفن الى جانبه الشيخ زيد الدين بن رجب رحمهما الله تعالى ثم قال ابن مفلح فيها عبد الملك بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الانصاري الشيرازي الدمشقي قال بهاء الدين بن شرف الاسلام تفقه ودرس وافتى وناظر وذكر ابو المعالي حمزة بن القلانسي وكان اماما فاضلا مناظرا مفتيا على مذهب ابي حنيفه واحمد بن حنبل رضي الله عنه وكان يعرف اللسان الفارسي مع العربي وهو حسن الحديث في الهزل والجد توفي يوم الاثنين سابع عشر شهر رجب سنة خمس واربعين وخمسمائة وكان له يوما مشهود ودفن جوار والده في مقابر الشهداء بالباب الصغير انتهى وقال فيها علي بن ابراهيم بن نجا ابن غنائم الانصاري الدمشقي الفقيه ابو الحسن علي سبط شيخ ابي


53

الفرج الشيرازي سمع درس خاله شيخ الاسلام وشرفه وتفقه عليه واكب على الوعظ واشتغل به وقال ناصح الدين حفظني خالي مجلس وعظ وعمري عشر سنين ثم نصب كرسيا في داره واحظر لي جماعة وقال تكلم فتكلمت فبكى وقال اول مجلس جلسته في بغداد في جامع المنصور ثم حكى مجلسه مبسوطا ثم قال ابن شداد اول من ذكر بها الدرس والد الناصح الحنبلي ثم من بعده ولده ناصح الدين ثم من بعده ولده سيف الدين ثم اخذها منه ابن عمر تاج الدين المعروف بقتال السباع الى ان توفي واخذها بعده زين الدين بن المنجا وهو مستمر بها الى الآن انتهى ووالد الناصح هو نجم الدين ابن عبد الوهاب ابن عبد الواحد بن محمد علي الشيرازي الاصل الدمشقي الانصاري الشيخ نجم الدين أبو العلاء بن شرف الاسلام ابن الشيخ ابي الفرج شيخ الحنابلة بالشام في وقته ولد سنة ثمان وتسعين وله اجازة من ابي الحسن علي ابن الزاغونى وغيره واشتغل وافتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين وعاش هنيئا مرهقا لم يل ولاية من جهة السلطان وما زال محترما معظما ممتعا قويا ونقل من خط والده ناصح الدين كان الشيخ الموفق واخوه ابو عمر اذا اشكل عليهما شئ سألا والدي قال وخرج له ابو الخير سلامه بن ابراهيم بن الحداد مشيخه قال ولما مرض رحمه الله قال لاتحزن علي انا ما توليت القضاء ولا شحنكية ولا حبست ولاضربت ولا دخلت بين الناس ولا ظلمت احدا فان كان لي ذنوب فبيني وبين الله تعالى عز وجل ولي ستون سنة افتي الناس والله ماحابيت في دين الله تعالى توفي في شهر ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون وشيعه خلائق هذا ما ذكره الاسدي في تاريخه ولم يذكر انه درس بها فليحرر كلام ابن شداد رحمه الله تعالى

وقال ابن مفلح في طبقاته في النون نجم الدين بن عبد الوهاب بن عبد


54

الوحد بن محمد بن علي الشيرازي ثم الدمشقي الانصاري الشيخ نجم الدين بن شرف الاسلام ابن الشيخ ابي الفرج شيخ الحنابلة في وقته سمع وافتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين سنة الى ان مات رحمه الله تعالى وعاش هنيا مترفها لم يل ولايه من جهة سلطان وما زال محترما معظما ممتعا قويا وقال رحمه الله تعالى رايت الحق عز وجل في منامي فقال يانجم اما علمتك وكنت جاهلا قلت بلى يارب قال افما اغنيتك وكنت فقيرا قلت بلى يارب قال اما امت سواك واحييتك وجعل يعدد النعم ثم قال اعطيتك ما اعطيت موسى بن عمران وهذا المنام قبل موته بسنه انتهى وكان الشيخ موفق الدين واخوه ابو عمر اذا اشكل عليهما شيء سألا والدي وخرج له ابو الخير سلامه بن ابراهيم الحداد مشيخه وذكر المنذري ان له اجازة من ابي الحسن علي بن الزغواني وغيره توفي رحمه الله تعالى في ثاني عشر شهر ربيع الاول سنة ست وثمانين وخمسمائة ودفن بسفح قاسيون وكان له عدة اخوه منهم بهاء الدين عبد الملك وقد مرت ترجمته قريبا ومنهم سديد الدين عبد الكافي قال ناصح الدين كان فقيها ماهرا وعظة في سياسة وكان يذكر الدرس في الحلقة مستندا الى خزانة ابيه وكان شجاعا مات بعد الثمانين وخمسمائة ودفن تحت مغاره الدم ومنهم الشيخ شمس الدين عبد الحق قال الناصح كان فقيها فاضلا عاقلا عفيفا حسن العشره كثير الصدقة سافر في طلب العلم وقرا الهداية ورحل الى بلاد العجم وراى آمد وخراسان ثم عاد الى دمشق ومات في جمادى الآخرة سنة احدى واربعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون ومنهم الشيخ شرف الدين محمد كان فقيها فرضيا يعرف القراآت ويعبر المنامات ويتجر ودفن رحمه الله تعالى بباب الصغير ومنهم الشيخ عز الدين عبد الهادي كان فقيها واعظا فاضلا شجاعا حسن الصوت بالقرآن شديدا في السنة شديد القوى حكي عنه انه بارز فارسا من الفرنج فضربه بدبوس فقطع ظهره وظهر الفرس فوقعا جميعا ويقال انه رفع الحجر الذي على بئر جامع دمشق فمشى به خطوات ثم رده الى مكانه وبنى مدرسه بمصر ومات رحمه الله قبل تمامها انتهى كلام


55

ابن مفلح ولم يذكر ايضا انه درس بها فتعين التحرير

واما والده ناصح الدين فقال الذهبي رحمه الله تعالى في تاريخه العبر في سنة اربع وثلاثين وستمائة والناصح بن الحنبلي ابو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب ابن الشيخ ابي الفرج الشيرازي الانصاري الحنبلي الواعظ المفتي ولد بدمشق سنة اربع وخمسين وبرز في الوعظ ورحل وسمع من شهدة وطبقتها وسمع بأصبهان من ابي موسى المديني وغيره وله خطب ومقامات وله تاريخ الوعاظ انتهت اليه رئاسة المذهب بعد الشيخ موفق الدين في ثالث المحرم انتهى وقال شيخنا ابن مفلح في طبقات الحنابلة عبد الرحمن ابن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الانصاري الشيرازي الفقيه الواعظ ناصح الدين ابو الفرج سمع من والده والقاضي ابي الفضل محمد بن الشهرزوري وعلي بن نجا وغيرهم رحمهم الله تعالى شرع في الاشتغال ورحل الى البلاد سمع ببغداد واصبهان والموصل من جماعة ودخل بلادا كثيرة واجتمع بفضلائها واشتغل ببغداد علي ابي الفتح ابن المني واشتغل بالوعظ وبرع فيه وحضر فتح بيت المقدس مع السلطان صلاح الدين ودرس بعدة مدارس منها الحنبلية مدرسة جده ودرس بالمسماريه دولا مع اسعد بن المنجا ثم اشتغل بها بنو المنجا بحكم ان نظرها لهم ثم بنت لهم الصاحبة وهي ربيعة خاتون مدرسة بالجبل تسمى الصاحبة فدرس بها فكان يوما مشهورا وحضرت الواقفه من ورا ء الستر وانتهت اليه رئاسة المذهب بعد الشيخ موفق الدين وكان يساميه في حياته وبينهما مراسلات حدث بدمشق وبغداد وغيرهما وكان له مصنفات وهو من بيت الحديث والفقه سمع منه النابلسي خالد وابن المنجا الحافظ توفي يوم السبت ثالث المحرم سنة اربع وثلاثين وستمائة بدمشق ودفن بيومه في تربتهم بسفح قاسيون انتهى قال الاسدي في تاريخه في سنة تسع عشرة وستمائه عبد الكريم ابن الفقيه نجم الدين بن نجم بن شرف الاسلام عبد الوهاب ابن الشيخ ابي


56

الفرج الانصاري السعدي العبادي الشيرازي الاصل الدمشقي الفقيه شهاب الدين ابو الفصائل ابن الحنبلي ولد سنة تسع وخمسين ورحل الى بغداد وسمع من نصر الله القزاز وغيره وبدمشق من ابي المعالي ابن صابر وحدث ودرس بمدرستهم روى عنه الشهاب القوصي وعمر ابن الحاجب وقال فقيه عالم عنده اقدام وشهامة الا انه كان يرى بالشر وكثرة الوقيعة في الناس قال ابوشامة رحمه الله تعالى هو اخو البهاء والناصح وهو اصغرهم وكان ابرعهم في الفقه والمناظرة والدعاوى والبينات لكنه كان متعصبا على شيخنا ابي الحسن على السخاوي وجرت بينهما امور توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الاول انتهى

وقال ابن مفلخ في طبقاته عبد الكريم بن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الشيرازي الفقيه ابو الفضل سمع ببغداد من نصر الله القزاز واجاز له الحافظ ابو موسى المديني وتفقه وبرع وافتى وناظر ودرس بمدرسة جده وقال ابن الساعي في تاريخه رحمه الله تعالى كان فقيها فاضلا خيرا عارفا بالمذهب والخلاف واجاز للمنذري توفر رحمه الله تعالى في سابع شهر ربيع الاول سنة تسع عشرة وستمائة ودفن من الغد بسفح قاسيون انتهى

وقال الذهبي رحمه اللع تعالى في سنة سبع وستين وستمائة والتاج مظفر بن عبد الكريم بن نجم الحنبلي الدمشقي مدرس مدرسة جدهم شرف الاسلام روى عن الخشوتمي وحنبل ومات فجأة في صفر وله ثمان وسبعون سنة وكان مفتيا عارفا بالمذهب حسن المعرفه انتهى وقال الذهبي ايضا رحمه الله تعالى في مختصره في سنة اثنتين وسبعين وستمائة ويحيى بن الناصح عبد الرحمن بن نجم ابن الحنبلي الانصاري سيف الدين سمع حضورا من الخشوعي وبه ختم حديثه وسمع من حنبل وجماعة توفي رحمه الله تعالى في سابع عشر شعبان انتهى وقال ابن مفلح في طبقاته يحيى بن عبد الرحمن بن نجم الحنبلي الشيخ


57

الامام سيف الدين بن الناصح سمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وغيرهم بدمشق والموصل وبغداد وهو آخر من حدث بالسماع من الخشوعي وحدث بمصر ودمشق سمع منه العلامة تاج الدين الفزاري واخوه شرف الدين والحافظ الدمياطي وابن العطار وجماعه توفي رحمه الله تعالى في سابع عشر شوال سنة اثنتين وسبعين وستمائة انتهى

وسياتي ذكر ولده يوسف في المدرسه الصاحبيه وقال السيد الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر في سنة خمس وتسعين فيمن توفي فيها من الاعيان الشيخ زين الدين بن المنجا الشيخ الامام العالم العلامه مفتي المسلمين الصدر الكامل زين الدين ابو البركات بن المنجا ابن الصدر عز الدين ابي عمرو عثمان بن اسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل التنوخي شيخ الحنابلة وعالمهم ولد سنة احدى وثلاثين وستمائة وسمع الحديث وتفقه وبرع في فنون من العلم كثيرة من الاصول والفروع والعربيه والتفسير وغير ذلك وانتهت اليه رئاسة المذهب وصنف في الاصول وشرح المقنع وله تعاليق في التفسير وكان قد جمع له بين حسن السمت والديانة والعلم والوجاهة وصحة الذهن والتعليق والمناظرة وكثرة الصدقه ولم يزل يواظب على الجامع للاشتغال متبرعا حتى توفي يوم الخميس رابع شعبان وتوفيت معه زوجته ام محمد بنت صدر الدين الخجندي واسمها ست البهاء وصلي عليهما جملة بعد الجمعه بجامع دمشق وحملا جميعا الى سفح قاسيون شمالي الجامع المظفري تحت الروضه فدفنا في تربة واحدة رحمهما الله وهو والد قاضي القضاة علاء الدين علي وكان شيخ المسماريه ثم وليها بعده شرف الدين ولده وعلاء الدين علي وكان شيخ الحنبلية فدرس بها بعده الشيخ تقي الدين بن تيميه رحمهما الله تعالى كما ذكرنا في الحوادث انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة خمس وتسعين وسبعمائة وفي يوم الاربعاء سابع عشر شعبان درس الشيخ الامام العلامه شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيميه الحراني رحمه الله تعالى بالمدرسة الحنبليه عوضا عن الشيخ زين الدين ابن المنجا توفي الى


58

رحمة الله تعالى وعفوه ونزل ابن تيميه عن حلقة العماد ابن المنجا لشمس الدين ابن الفخر البعلبكي رحمهم الله تعالى انتهى وقد مرت ترجمة الشيخ تقي الدين هذا في دار الحديث السكريه ثم قال ابن كثير في سنة سبع عشرة وسبعمائة في شوال وفيه درس الشيخ شرف الدين ابن تيميه رحمه الله تعالى بالحنبليه عن اذن اخيه له في ذلك بعد وفاة اخيهما لامهما بدر الدين قاسم بن محمد بن خالد ثم سافر الشيخ شرف الدين الى الحج فحضر الشيخ تقي الدين الدرس بنفسه وحضر عنده خلق كثير من الاعيان وغيرهم حتى عاد اخوه وبعد عوده ايضا انتهى وقال في سنة ست وعشرين وسبعمائة وفي يوم الاربعاء عاشر ذي القعدة درس بالحنبليه القاضي برهان الدين ابراهيم بن احمد بن هلال الزرعي الحنبلي عوضا عن شيخ الاسلام ابن تيميه فحضر عنده القاضي الشافعي جلال الدين القزويني وجماعة من الفقهاء وشق ذلك على كثير من اصحاب الشيخ تقي الدين انتهى

وقال الحافظ شمس الدين الحسيني رحمة الله تعالى في ذيل العبر في سنة ست واربعي وسبعمائة وفي منتصف جمادى الاولى مات شيخنا الرئيس الامام عز الدين محمد بن احمد بن المنجا التنوخي الحنبلي محتسب دمشق وناظر الجامع حضر زينب بنت مكي وكان رجلا خيرا دمث الاخلاق ذا اشارة وبزة حسنة وسيما جيدا مجتهدا في لف العمامة ودرس بعده بالحنبليه عز الدين حمزه ابن شيخ السلاميه وولي الحسبة عماد الدين ابن الشيرازي انتهى

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة قطب الدين موسى بن احمد بن الحسين ابن شيخ السلاميه ناظر الجيوش الشاميه كانت له ثروة واموال كثيره وله فضل وافضال وكرم واحسان إلى اهل الخير وكان مقصدا في المهمات توفي رحمه الله تعالى في يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة وقد جاوز السبعين ودفن بتربتة تجاه الناصريه بقاسيون وهو والد الشيخ الامام العلامه عز


59

الدين حمزة مدرس الحنبلية انتهى قال الصفدي رحمه الله تعالى حمزة بن موسى الشيخ الامام العالم الفقيه الحنبلي عرف نسبة الى الفتح بن خاقان وزير المتوكل عز الدين ابن القاضي قطب الدين ابن شيخ السلاميه يأتي والده وذكره ان شاء الله تعالى في حرف الميم مكانه سالته عن مولده فقال سنة ست عشرة وسبعمائة توفي والده وهو في الجيش يباشر مشارفه الجيوش بدمشق ثم ان الامير سيف الدين دنكز اخذ منه مبلغ مائة الف درهم فيما اظن من غير ذنب ولا جناية لكن نقم على والده من غير انزعاج ولا اكراه ثم ترك الخدم واقبل على العلم وزهد في المناصب واعرض عنها اعراضا كليا واكب على الاشتغال والمطالعة الى ان برع في المذهب والخلاف وصار علامة في المنقول ومعرفة مذاهب الناس وتولى تدريس الحنبلية التي عند الرواحية داخل باب الفراديس وشرح مراتب الاجماع لابن حزم في عشرة اسفار واستدرك عليه قيودا اهملها وحسبك بمن يستدرك علىا الحافظ ابن حزم وشرح احكام الشيخ مجد الدين بن تيميه رحمهما الله تعالى في مجلدات كثيرة انتهى

قال ابن مفلح رحمه الله تعالى في الطبقات حمزة بن موسى بن احمد بن الحسين بن بدران الشيخ الامام العلامة عز الدين ابو يعلي المعروف بابن شيخ السلامية سمع من الحجار وتفقه على جماعة ودرس بالحنبلية وبمدرسة السلطان حسن بالقاهرة وافتى وصنف تصانيف عدة منها على اجماع ابن حزم استدراكات جيده وشرح على احكام المجد بن تيميه قطعة صالحة وكان له اطلاع جيد ونقل على مذاهب العلماء المعتبرين واعتنى جيدا بنصوص الامام احمد رضي الله عنه وعلى فتاوى الشيخ تقي الدين بن تيميه وله فيه اعتقاد صحيح وقبول لما يقوله وينصره ويوالي عليه ويعادي فيه قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى ووقف درسا بتربتة بالصالحية وكتبا وعين لذلك الشيخ زين الدين بن رجب رحمه الله تعالى توفي ليلة الاحد


60

حادي عشرين ذي الحجة سنة تسع وسبعمائة ودفن عند والده وجده عند جامع الافرم بتربته رحمه الله تعالى انتهى وقال ايضا فيها عبد الرحمن بن احمد ابن رجب بن الحسين بن محمد بن مسعود الشيخ العلامة الحافظ الزاهد شيخ الحنابلة زين الدين ابو الفرج ابن الشيخ الامام المقري المحدث شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي قدم مع والده وهو صغير واجاز له ايضا الامام النواوي رحمه الله تعالى وسمع بنفسه بمكة المشرفة على الفخر عثمان بن يوسف واشتغل بسماع الحديث بإعتناء والده وسمع من ابن الخباز وابن العطار بدمشق وعن الميدومي بمصر ومن جماعة من اصحاب ابن البخاري رحمهم الله تعالى وله تصانيف شتى مفيدة منها شرح الترمذي وشرح اربعين الامام النواوي وشرع في شرح البخاري سماه فتح الباري في شرح البخاري ونقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين وله اللطايف في الوعظ و اهوال القبور والقواعد الفقهيه تدل على معرفة تامه بالمذهب وله ذيل على طبقات الحنابلة وغير ذلك ودرس بالحلقات الثلاث والمدرسة الحنبلية وكان لا يعرف شيئا من امور الناس ولايتردد الى احد من ذوي الولايات وكان يسكن المدرسة السكريه بالقصاعين توفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين رابع شهر رمضان سنة خمس وتسعين وسبعمائه بأرض الحميريه ببستان كان استأجره وصلي عليه من الغد ودفن بباب الصغير الى جانب قبر الشيخ ابي الفرج الشيرازي انتهى يعني بصفة الشهداء شرقي قبر معاوية رضي الله عنه بينه وبينه مقدار عشرة اذرع ووصفه جماعة من اشاعرة الشافعيه بالعبد الصالح رحمه الله تعالى ثم درس بها قاضي القضاة شمس الدين النابلسي وقد مرت ترجمته في المدرسة الجوزيه انتهى

وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة رحمه الله تعالى في شوال سنة خمس عشرة وثمانمائة في ذيله تقي الدين عبد الله ابن قاضي القضاة شمس الدين ابن التقي الحنبلي درس بالحنبلية وافتى ثم ولي بعد الفتنة قضاء نابلس مدة طويلة ومعلوم القضاء هناك ضعيف جدا وكان يطلب من النواب وغيرهم لا سيما ممن يعرف والده ولما كان في هذه السنة جاء الى دمشق واقام بها وكان


61

غالب اقامته بجامع دنكر وقيل انه كان ينتظر ان يحصل منه له شئ فمات بدمشق في خامسه او سادسه وكان عاريا من العلم جدا ولسانه ثقيل جدا لا يكاد يفهم كلامه وقيل انه كان عفيفا في القضاء ولم مات وجد له شئ من الدنيا ولم يظهر فقيرا على ما كان يظن به وقد غلب عليه الشيب انتهى وقال في ذي القعدة سنة اربع وعششرين وثمانمائة وممن توفي في هذا الشهر جلال الدين محمد ابن قاضي القضاة شمس الدين ابي عبد الله محمد ابن الفقيه تقي الدين عبد الله بن شمس الدين المعروف والده بابن التقي الحنبلي توفي والده في شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وهذا صغير فكتب بإسمه واسم اخيه الكبير تدريس الحنبلية وغيره ثم اخرج عنهما تدريس الحنبليه واشتغل هذا يسيرا وناب عن اخيه في قضاء طرابلس مدة وكان عنده سذاجه وانجماع عن الناس توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين سادسه بقرية المنصورة وقف الحنابلة خرج ابو القاسم فمات هناك شبه الفجأة ودفن هناك انتهى ثم ولي تدريسها ونظرها قاضي القضاة برهان بن مفلح وقد مرت ترجمته في المدرسة الجوزية فوائد

الاولى قال الاسدي رحمه الله تعالى في ترجمة الحافظ عبد القادر الرهاوي في سنة اثنتي عشرة وستمائة وكتب بخطه الكثير من الكتب والاجزاء واقام بدمشق بمدرسة ابن الحنبلي مدة حتى نسخ تاريخ ابن عساكر انتهى وبسط ترجمته وفيها فوائد كثيرة

الثانيه سراج الدين ابو حفص عمر بن علي بن موسى ابن خليل البغدادي الازجي الفقيه المحدث رحل الى دمشق فقرا صحيح البخاري على الحجار بالحنبلية وحضر قراءته الشيخ تقي الدين بن تيميه وخلق كثير توفي مطعونا في طريق الحج قبل دخوله الى الميقات ودفن بتلك المنزله ومعه نحو خمسين نفسا سنة تسع واربعين وسبعمائة لخصته من طبقات الحنابلة لابن مفلح رحمه الله تعالى

الثالثه الوقف عليها البستان والحصة في الحولة والارض في جهة حلبون


62

وعسال قال الشيخ علم الدين البرزالي في تاريخه ومن خطه رحمه الله تعالى نقلت في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الاثنين سادس عشر رجب توفي الشيخ شعيب بن ميكائيل بن عبد الله التركماني الجاكيري وصلي عليه ظهر اليوم المذكور بجامع دمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وكان موته رحمه الله تعالى بالمارستان ومولده تقريبا في سنة ثمان واربعين وستمائة وسمع بقراءتي صحيح البخاري وكان رجل مباركا حنبليا صالحا صالحا وكان تاجرا في الكتب مدة ثم ضعف وعجز عن الحركه واشترى بما كان معه ملكا ووقفه على نفسه ثم على المدرسة الحنبلية

147 المدرسة الصاحبيه

بسفح قاسيون من الشرق قال ابن شداد رحمه الله انشأ ربيعة خاتون بنت نجم الدين ايوب بجبل الصالحية انتهى قال الذهبي رحمه الله تعالى في العبر في سنة ثلاث واربعين اتصل مظفر الدين بخدمه السلطان صلاح الدين وتمكن منه وتزوج بأخته ربيعة واقفه المدرسة الصاحبة واخت العادل ايضا وقد نفيت على الثمانين ودفنت بمدرستها بالجبل توفيت رحمها الله تعالى في شعبان منها انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة احدى وثمانين وخمسمائة الامير الكبير سعد الدين مسعود بن معين الدين انر كان من الامراء الكبار ايام نور الدين رحمه الله تعالى وصلاح الدين رحمه الله تعالى ايضا وهو اخو الست خاتون وحين تزوجها صلاح الدين زوجه باخته ست ربيعة بنت ايوب التي تنسب اليها المدرسة الصاحبية بالسفح على الحنابلة وقد تأخرت وفاتها فتوفيت في سنة ثلاث واربعين وستمائة وكانت آخر من بقي من اولاد ايوب لصلبة انتهى وقال في سنة ثلاث واربعين وستمائة المذكورة الخاتون ربيعة خاتون واقفه الصاحبة بقاسيون بنت ايوب اخت السلطان صلاح الدين زوجها اخوها اولا بالأمير سعد الدين مسعود بن معين الدين اثر وتزوج هو باخته عصمة الدين خاتون التي كانت زوجة الملك نور الدين رحمه الله تعالى لها الخاتونيه الجوانية


63

والخانقاه ثم لما مات الامير سعد الدين زوجها من الملك مظفر الدين صاحب اربل فأقامت عنده بإريل ازيد من اربعين سنة حتى مات ثم قدمت دمشق فسكنت في دار العقيقي وهي دار ابيها ايوب حتى كانت وفاتها في هذه السنة وقد جاوزت الثمانين ودفنت بقاسيون وكان في خدمتها الشيخة الصالحة العالمة امة اللطيف بنت الصالح الحنبلي وكانت فاضلة لها تصانيف وهي التي ارشدتها الى وقف المدرسة الصاحبة بقاسيون على الحنابلة انتهى وسيأتي في المدرسة العالمة انها صودرت لأجلها

وقال الصفدي رحمه الله تعالى في حرف الراء ربيعة خاتون بنت نجم الدين ايوب بن شادي اخت الناصر والعادل تزوجت بالامير سعد الدين مسعود ابن الامير معين الدين انر فلما مات تزوجت بالملك المظفر صاحب اربل فبقيت عنده بإربل فلما مات قدمت الى دمشق وفي خدمتها العالمة امة اللطيف بنت الناصح بن الحنبلي فأحبتها وحصل لها من حبها اموال عظيمة واشارت عليها ببناء المدرسة الصاحبة بسفح قاسيون فبنتها ووقفتها على الناصح والحنابلة وتوفيت بدمشق سنة ثلاث واربعين وستمائة في دار العقيقي التي صيرت المدرسة الظاهرية ودفنت بمدرستها تحت القبور ولقيت العالمة بعدها شدائد من الحبس ثلاث سنين بالقلعة والمصادرة ثم تزوج بها الاشرف صاحب حمص ابن المنصور وسافر بها الى الرحبة وتوفيت هناك سنة ثلاث وخمسين وستمائة ولربيعة عدة محارم سلاطين وهي اخت ست الشام الآتي ذكرها ان شاء الله في حرف السين انتهى واستولى الصاحب معين الدين ابن الشيخ على موجودها فلم يمنع وعاش بعدها ايام قلائل

وقال ابن خلكان رحمه الله تعالى كانت وفاتها بدمشق وغالب ظني انها جاوزت ثمانين سنة وادركت من محارمها الملوك من اخوتها واولادهم اكثر من خمسين رجلا فإن اربل كانت لزوجها مظفر الدين والموصل لأولاده ابنها


64

وخلاط وتلك الناحية لابن اخيها وبلاد الجزيرة الفراتيه للأشرف ابن اخيها وبلاد الشام لأولاد اخوتها والديار المصرية والحجازية واليمن لأخوتها واولادهم قالت انا مثل عاتكة بنت يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى زوجة عبد الملك بن مروان وسيأتي ذكرها في حرف العين انتهى ثم قال ابن شداد رحمه الله تعالى اول من ذكر بها الدرس ناصح الدين الحنبلي ثم من بعده ولده سيف الدين يحيى الى ان توفي وناب عنه فيها صفي الدين خليل المراغي حين توجه الى بغداد وابن اخيه شرف الدين محمد بن علي بن عبد الله ابن الشيخ ناصح الدين وبقيت على اولاده وينوب عنهم فيها الشيخ تقي المعروف بابن الواسطي وهو مستمر بها الى الآن انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه سنة ثمان وعشرين وستمائة وفيها درس الناصح الحنبلي بالصاحبة بسفح قاسيون التي انشأتها الخاتون ربيعة بنت ايوب اخت ست الشام اه زاد الاسدي في سنة ثمان وعشرين المذكورة ودرس بالصاحبة الناصح بن الحنبلي في شهر رجب وكان يوما مشهورا وحضرت الواقفة وراء السترانتهى ثم قال ابن كثير في سنة اربع وثلاثين وستمائة والناصح بن الحنبلي في ثالث المحرم توفي الشيخ ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب ابن الشيخ ابي الفرج الشيرازي وهم ينتسبون الى سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه ولد الناصح سنة اربع وخمسين وخمسمائة وقرأ القرآن وسمع الحديث وكان يعظ في بعض الاحيان وقد ذكر انه وعظ في حياة الحافظ عبد الغني وهو اول من درس بالصاحبية التي بالجبل وله تصانيف وقد اشتغل على ابن المني ببغداد وكان فاضلا وكانت وفاته بالصالحية ودفن هناك انتهىوقد مرت له ترجمة في المدرسة الحنبلية من كلام الذهبي وغيره ومرت ترجمة يحيى ابنه فيها ايضا

وقال الذهبي في سنة اثنتين وتسعين وستمائة وابن الواسطي العلامة الزاهد


65

القدوة مسند الوقت تقي الدين ابو اسحاق ابراهيم بن علي بن احمد بن فضل الصالحي الحنبلي ولد سنة اثنتين وستمائة وسمع من ابن الحرستاني وابن البنا وطائفة ورحل إلى بغداد وسمع من الفتح ابن عبد السلام وطبقته واجاز له ابن طبرزد وابو الفخر اسعد وخلق وتفقه واتقن المذهب ودرس بالصاحبية وكان فقيها زاهدا عابدا مخلصا قانتا صاحب جد وصدق وقول بالحق وله هيبه بالنفوس توفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة ودفن بالروضة انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وتسعين المذكورة الشيخ تقي الدين الواسطي ابو اسحاق ابراهيم بن علي بن احمد بن فضل الواسطي ثم الدمشقي الحنبلي تقي الدين شيخ الحديث بالظاهرية بدمشق توفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة آخر النهار رابع عشرين جمادى الآخرة عن تسعين سنة وكان رجلا صالحا انفرد بعلو الرواية ولم يخلف بعده مثله وتفقه في بغداد ثم رحل الى الشام ودرس بالصاحبية عشرين سنة وبمدرسة ابي عمر رحمه الله تعالى وولي في اخر عمره مشيخة الحديث في الظاهرية بدمشق بعد سفر الفاروثي وكان داعيه الى مذهب السلف والصدر الاول وكان يعود المرضى ويشهد الجنائز ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان من خيار عباد الله تعالى وقد درس بعده بالصاحبه الشيخ شمس الدين محمد بن عبدالقوي المرداوي وبدار الحديث الظاهرية شرف الدين عمر بن الخواجا المعروف بالناسخ انتهى وابن عبد القوي المذكور قال ابن مفلح محمد بن عبد القوي ابن بدران بن عبد الله المقدسي الفقيه المحدث شمس الدين ابو عبد الله سمع من خطيب مردا وعثمان ابن خطيب القرافة وابن عبد الهادي وغيرهم وطلب وقرأ بنفسه وتفقه على الشيخ شمس الدين بن ابي عمر ودرس وافتى وصنف وولي تدريس الصاحبة بعد ابن الواسطي مدة فتخرج به جماعة وممن قرأ عليه العربية الشيخ تقي الدين بن تيميه وله تصانيف وحدث وروى عنه


66

اسماعيل بن الخباز في مشيخته توفي رحمه الله تعالى في ثاني عشر شهر ربيع الاول سنة تسع وتسعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة عشر وسبعمائة ومات بالصالحية قاضي القضاة شهاب الدين احمد بن حسن بن ابي موسى ابن الحافظ المقدسي مدرس الصاحبية الذي انتزع القضاء من تقي الدين سليمان بن حمزة ثم عزل بعد ثلاثة اشهر واعيد تقي الدين روى عن ابن عبد الدائم وعاش اربعا وخمسين سنة انتهى وقد مرت ترجمته بأطول من هذه في المدرسة الجوزية وقال الحافظ شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة احدى وخمسين وسبعمائة ومات بدمشق في شعبان شيخنا الامام الثقة الخير المعمر شمس الدين ابو المظفر يوسف بن يحيى بن عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي الشيرازي الاصل الصالحي الحنبلي حدث عن ابيه والشيخ شمس الدين وطائفة ودرس بالمدرسة الصاحبية بالجبل وله خمس وستون سنة وكان عبدا صالحا انتهى ثم درس بها العلامة الشيخ اقضى القضاة شمس الدين محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الراميني صاحب كتاب الفروع وذكر له ابن حفيده في طبقاته ترجمة طويلة فلتراجع قال الحسيني في ذيله في سنة ثلاث وستين وسبعمائة وفي شهر رجب مات بالصالحية القاضي الامام العالم العلامة شمس الدين ابو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الصالحي الحنبلي عن احدى وخمسين سنة افتى ودرس وناظر وصنف وافاد وناب في الحكم عن حمية قاضي القضاة جمال الدين المرداوي فشكرت سيرته واحكامه وكان ذا حظ من زهد وتعفف وصيانة وورع تحسين ودين متين حدث عن عيسى المطعم وغيره انتهى ثم درس بها شيخ الحنابلة برهان الدين ابراهيم بن محمد بن مفلح صاحب الميعاد بالجامع الاموي بمحراب الحنابلة بكرة نهار السبت يسرد فيه على ما يقال نحو مجلد صغير ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب وقد مرت ترجمته في المدرسة الجوزية فوائد


67

الاولى قال الصفدي محمد بن غازي الموصلي يعرف بالفقاعي شر بدار الست ربيعة خاتون اخت العادل له شعر توفي سنة تسع وعشرين وستمائة انتهى

الثانية قال الذهبي في العبر في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة مات بمصر المحدث الامام تاج الدين ابو القاسم عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافي السعدي الشافعي في شهر ربيع الاول عن اثنتين وثمانين سنة سمع ابن عزون والنجيب وعدة وخرج التساعيات واربعين مسلسلات وطلب وكتب الكثير وتميز واتقن وولي مشيخة الصاحبة وافتى ونسخ نحوا من خمسمائة مجلد وخرج لشيوخ انتهى وقال تلميذه ابن كير فيها القاضي الامام العالم المحدث تاج الدين ابو القاسم عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافي بن عوض بن سنان بن عبد الله السعدي الفقيه الشافعي سمع الكثير وخرج لنفسه معجما في ثلاثة مجلدات وقرا بنفسه الكثير وكتب الخط الجيد وكان متقنا عارفا بهذا الشان يقال انه كتب بخطه نحوا من خمسمائة مجلد وقد كان شافعيا مفننا ومع هذا ناب في وقت عن القاضي الحنبلي وولي مشيخة الحديث بالمدرسة الصاحبة وتوفي رحمه الله تعالى في مصر في مستهل ربيع الاول عن اثنتين وثمانين سنة انتهى

الثالثة الذي علم الآن من وقفها غالب قرية جبة عسال والبستان الذي تحت المدرسة والطاحون وحاكورة غالب تلك الحارة جوارها انتهى والله سبحانه وتعالى اعلم

148 المدرسة الصدرية

قال عز الدين الحلبي رحمه الله تعالى واقفها صدر الدين بن منجا قال الذهبي في العبر فيمن مات في سنة سبع وخمسين وستمائة والصدر بن المنجا واقف المدرسة الصدرية الرئيس ابو الفتح اسعد بن عثمان ابن وجيه الدين


68

اسعد بن المنجا التنوخي الحنبلي المعدل ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة روى عن ابن طبرزد وتوفي في شهر رمضان ودفن بمدرسته انتهى وقال تلميذه ابن كثير في سنة سبع المذكورة واقف الصدرية الرئيس صدر الدين اسعد بن المنجا بن بركات بن مؤمل التنوخي المصري ثم الدمشقي الحنبلي احد المعدلين ذوي الاموال والمروآت والصدقات الدارة البارة وقف مدرسة للحنابلة قبره بها الى جانب تربة القاضي جمال الدين المصري في رأس درب الريحان من ناحية الجامع المبرور وقد ولي نظر الجامع المبرور مدة وقد استجد اشياء كثيرة منها سوق النحاسين قبلي الجامع ونقل الصاغة الى مكانها الآن وقد كانت قبل ذلك حيث يقال لها الصاغة العتيقة وجدد الدكاكين التي بين اعمدة باب الزيادة وثمر للجامع اموالا كثيرة جزيلة وكانت له صدقات كيرة وذكر عنه انه كان يعمل صنعة الكيمياء وانه صح معه عمل الفضة وعندي ان هذا لايصح عنه والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب انتهى وقال الصفدي عثمان بن أسعد بن المنجابن بركات الاجل عز الدين ابو عمرو وابو الفتح التنوخي الدمشقي الحنبلي والد زين الدين بن المنجا ووجيه الدين محمد وصدر الدين اسعد واقف المدرسة الصدرية بدمشق ولد بمصر وسمع من البوصيري وغيره وكان ذا مال وثروة توفي سنة احدى واربعين وستمائة انتهى وقال شيخنا ابن مفلح في طبقات الحنابلة اسعد بن عثمان بن اسعد بن المنجا التنوخي م الدمشقي قال الذهبي كان رئيسا محتشما متمولا ووقف داره مدرسة تسمى الصدرية على الحنابلة ووقف عليها ودفن رحمه الله تعالى بها سمع من حنبل وابن طبرزد روى عنه الدمياطي وابن الخباز وولي نظر جامع بني امية مدة وثمر له اموالا كثيرة وهو الذي استجد الدكاكين التي بسوق باب الزيادة بين العواميد من الجهتين وبنى في حائط الجامع القبلي حوانيت النحاسين وله آثار حسنة مات رحمه الله تعالى في تاسع عشر شهر رمضان سنة سبع وخمسين وستمائة انتهى ثم قال عز الدين الحلبي اول من درس بها وجيه الدين ثم اخوه ابن المنجا نيابة عن ولد اخيه صدر الدين ثم من بعده ولد وجيه الدين وهو مستمر بها الى الآن انتهى


69

وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان وثمانين وستمائة الشيخ فخر الدين ابو محمد عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي الحنبلي شيخ دار الحديث النورية ومشهد ابن عروة وشيخ الصدرية كان يفتي ويفيد الناس مع ديانة وصلاح وعبادة وزهادة ولد سنة احدى عشرة وستمائة وتوفي في شهر رجب منها انتهى وقال الحافظ شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة اربعين وسبعمائة ومات بظاهر دمشق الحافظ الامام العلامة ذو الفنون شمس الدين ابو عبد الله محمد بن احمد بن عبد الهادي المقدسي الصالحي الحنبلي ولد سنة خمس وسبعمائة وسمع اباه القاضي تقي الدين سليمان وابا بكر بن عبد الدايم وهذه الطبقة ولازم الحافظ المزي فاكثر عنه وتخرج به واعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وصنف وتفقه بشيخ الاسلام تقي الدين بن تيميه وكان من جملة اصحابه ودرس بالمدرسة الصدرية وولي مشيخة الضيائية والصبابية وتصدر للاشغال والافادة وكان رأسا في القراآت والحديث والفقه والتفسير والاصلين والعربية واللغة وتخرج به خلق وروى الذهبي عن المزي عن السروجي عنه توفي يوم الاربعاء عاشر جمادى الاولى وسمعت شيخنا الذهبي يقول يومئذ بعد دفنه والله ما اجتمعت به قط الا استفدت منه رحمهم الله تعالى انتهى وقال ابن مفلح في طبقاته ابراهيم بن محمد بن ابي بكر بن ايوب الشيخ العلامة برهان الدين ابن الشيخ المفنن شمس الدين المعروف بابن القيم حضر على ايوب ابن نعمة النابلسي ومنصور بن سليمان البعلي وسمع من ابن الشحنة واشتغل في انواع العلوم وافتى ودرس وناظر وذكره الذهبي في معجمه المختص وقال تفقه بأبيه وشارك بالعربية وسمع وقرا وتنبه واسمعه ابوه بالحجاز وطلب بنفسه وقال ابن رافع طلب الحديث وافتى وتفقه واشتغل بالعربية ودرس بالصدرية زاد ابن كثير والتدمرية وله تصدير بالجامع الاموي وخطابة جامع خليخان يعني بالقراونة وشرح الفية ابن مالك وسماه ارشاد السالك الى حل الفية ابن مالك قال شيخنا قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي شهبة وكان له


70

اجوبة مسكته وقد وقع بينه وبين ابن كثير في بعض المحافل فقال له ابن كثير انت تكرهني لأني اشعري فقال له لو كان من رأسك الى قدمك شعر ما صدقك الناس انك اشعري توفي يوم الجمعة مستهل صفر سنة سبع وستين وسبعمائة ببستانه بالمزة وصلي عليه بجامع المزة ثم صلي عليه بجامع جراح ودفن عند ابيه بباب الصغير وحضر جنازته القضاة والاعيان وكانت جنازته حافلة قال ابن كثير بلغ من العمر ثماني واربعين سنة فترك مالا كثيرا يقارب مائة الف درهم انتهى وقال في المحمدين محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعيد الزرعي ثم الدمشقي الفقيه الاصولي المفسر النحوي الصادق شمس الدين ابو عبد الله محمد بن قيم الجوزية سمع من القاضي تقي الدين سليمان وفاطمة بنت جوهر وعيسى المطعم وابي بكر بن عبد الدايم وجماعته وتفقه في المذهب وافتى ولزم الشيخ تقي الدين واخذ عنه وتفنن في علوم شتى وكان عارفا عالما بالتفسير وبأصول الدين والفقه وله اعتناء بعلم الحديث والنحو وعلم الكلام والسلوك وقد اثنى عليه الذهبي ثناء كثيرا وقال برهان الدين الزرعي ماتحت اديم السماء اوسع علما منه ودرس بالصدرية وغيرها واوقف كتبا حسانا في علوم شتى توفي في ليلة الخميس ثالث عشر شهر رجب سنة احدى وخمسين وسبعمائة وصلي عليه من الغد بالجامع الاموي ودفن رحمه الله تعالى بمقبرة باب الصغير وشيعه خلق كثير ورؤيت له منامات حسنة انتهى وقال فيها عبد الله ابن محمد بن ابي بكر بن ايوب الزرعي الاصلي ثم الدمشقي الفقيه الفاضل المحصل جمال الدين ابن الشيخ العلامة شمس الدين بن قيم الجوزية الخطيب بجامع سليمان وهو اول من خطب به قال ابن كثير وكان لديه علوم جيدة وذهن حاضر حاذق افتى ودرس وناظر وحج مرات وكان اعجوبة زمانه وتوفي رحمه الله تعالى يوم الاحد رابع عشر شعبان سنة ست وخمسين وسبعمائة وكانت جنازته حافلة انتهى وقال فيها عبد الرحمن بن ابي بكر بن ايوب بن سعد بن حريز بن مكي الشيخ القدوة ابو الفرج زين الدين الزرعي ثم الدمشقي اخو الشيخ شمس الدين بن القيم وسمع من ابي بكر


71

ابن عبد الدائم وعيسى المطعم والحجاز وحدث قاله ابن رافع وذكره ابن رجب في مشيحته وقال سمعت عليه كتاب التوكل لابن ابي الدنيا بسماعه على الشهاب العابر وتفرد بالروايه عنه توفي رحمه الله تعالى ليلة الاحد حدثا من عشرين ذي الحجه سنة تسع وستين وسبعمائه وصلي عليه من الغد بجامع دمشق ودفن بباب الصغير انتهى وقال اسماعيل بن عبدالرحمن بن ابي بكر بن ايوب الشيخ الامام الخطيب عمادالدين ابو الفدا ابن الشيخ زين الدين الزرعي الاصلي الدمشقي المعروف بابن القيم وابن قيم الجوزيه هو ابوبكر قال الشيخ شهاب الدين بن حجي كان رجلا حسنا اقتنى كتبا نفيسه وهي كتب عمه الشيخ شمس الدين محمد وكان لا يبخل بعاريتها وكان خطيب جامع خليخان واخذ الخطابه بعده القاضي برهان الدين بن العماد توفي رحمه الله تعالى يوم السبت خامس عشر شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائه والله سبحانه وتعالى اعلم انتهى

149 المدرسه الضيائيه المحمديه

بسفح قاسيون شرقي الجامع المظفري قال ابن شداد بانيها الفقيه ضياء الدين محمد بجبل الصالحيه انتهى قال الذهبي في تاريخه العبر فيمن مات في سنة ثلاث واربعين وستمائه والشيخ الضياء ابو عبدالله محمد بن عبدالواحد المقدسي الحنبلي الحافظ احد الاعلام ولد سنة سبعه وستين وخمسمائه وسمع من الخضر بن طاووس وطبقته بدمشق ومن ابن المعطوش وطبقته ببغداد ومن ابن البوصيري وطبقته بمصر ومن ابي جعفر الصيدلاني وطبقته بأصبهان ومن ابي الروح والمؤيد وطبقتهما بخراسان وافنى عمره في هذا الشأن مع الدين المتين والورع والفضيله التامه والثقه والإتقان انتفع الناس بتصانيفه والمحدثون بكتبه توفي رحمه الله تعالى في السادس والعشرين جمادى الآخرة انتهى وقال تلميذه ابن كثير في تاريخه الحافظ ضياء الدين محمد المقدسي صاحب الأحكام


72

هو محمد بن عبد الواحد بن احمد بن عبد الرحمن المقدسي سمع حديث الكثير وكتب كثيرا ورحل وطاف وجمع وصنف والف كتبا مفيدة حسنة كثيرة الفوائد من ذلك كتاب الاحكام ولم يتمه وكتاب الاحاديث المختارة وفيه علوم حسنة مفيدة حديثية وهي ازيد واجود من مستدرك الحاكم لو كملت وله فضائل الاعمال وغير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على كثرة حفظه واطلاعه وتضلعه من علم الحديث متنا واسنادا وكان في غاية العبادة والزهادة والورع وقد وقف كتبا كثيرا بخطه بخزانة المدرسة الضيائية التي وقفها على اصحابهم من اهل الحديث والفقهاء وقد وقف عليها اوقافا اخر كثيرة بعد ذلك انتهى وقال الصفدي في تاريخه في المحمدين الحافظ ضياء الدين المقدسي محمد بن عبد الواحد بن احمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل الحافظ الحجة الامام ضياء الدين ابو عبد الله السعدي المقدسي الصالحي صاحب التصانيف ولد بالدير المبارك سنة سبع وستين وخمسمائة لزم الحافظ عبد الغني وتخرج به وحفظ القرآن وتفقه ورحل اولا الى مصر سنة خمس وتسعين ورحل الى بغداد بعد موت ابن كليب ومن هو اكبر منه وسمع من ابن الجوزي الكثير بهمدان ورحل ثم رجع الى دمشق بعد الستمائة ثم رحل الى اصفهان فأكثر فيها وتزيد وحصل اشياء كثيرة من المسانيد والاجزاء ورحل الى نيسابور فدخلها ليلة وفاة الفرواي ورحل الى مرو وسمع بحلب المحروسة وحران والموصل وقدم دمشق بعد خمسة اعوام بعلم كثير وحصل اصولا نفيسه فتح الله بها عليه هبة وشراء ونسخا وسمع بمكة المشرفة ولزم الاشتغال لما رجع واكب على التصنيف والنسخ واجاز له السلفي وشهدة واحمد ابن علي الناعم واسعد بن يلدك وتجنى الوهبانية وابن شاتيل وعبد الحق اليوسفي واخوه عبد الرحيم وعيسى الدوشابي ومحمد بن نسيم العيشوني ومسلم بن ثابت


73

النحاس وأبو شاكر السفلاظوني وابن بري النحوي وابو الفتح الخرقي وخلق كثير قال الشيخ شمس الدين سمعت الحافظ ابا الحجاج المزي وما رايت مثله يقول الشيخ الضياء اعلم بالحديث والرجال من الحافظ بن عبد الغني ولم يكن في وقته مثله ومن تصانيفه كتاب الاحكام يقرب قليلا ثلاث مجلدات وفضائل الاعمال مجلد والاحاديث المختارة خرج منها تسعين جزءا وهي الاحاديث التي تصلح انه يحتج بها سوى ما في الصحيحين خرجها من مسموعاته وفضائل الشام ثلاثة اجزاء وفضائل القرآن جزء وكتاب صفة الجنة وكتاب صفة النار ومناقب اصحاب الحديث والنهي عن سب الصحابة وسير المقادسة كالحافظ عبد الغني والشيخ الموفق الشيخ ابي عمر وغيرهم رحمهم الله تعالى في عدة مجلدات وله تصانيف كثيرة في اجزاء عديدة وبنا مدرسة على باب الجامع المظفري واعانه عليها بعض اهل الخير وجعلها دار حديث وان يسمع فيها جماعة من الصبيان ووقف بها كتبه واجزاءه وفيها من وقف الشيخ موفق الدين والبهاء عبد الرحمن والحافظ عبد العزيز وابن الحاجب وابن سلام وابن هامل والشيخ علي الموصلي وقد نهبت في نكبة الصالح نوبة قازان وراح منها شئيا كثير ثم تمايلت وتراجعت وجمع بين فقه الحديث ومعانيه وسنده وطرفا من الادب وكثيرا من التفسير واللغه ونظر في الفقه وناظر فيه توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين ثامن عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاثة واربعين وستمائة وله اربعون سنة انتهى وقال برهان الدين بن مفلح في طبقاته واقف الضيائية محمد بن عبد الواحد بن احمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل بن منصور السعدي المقدسي الحافظ الكبير ضياء الدين ابو عبد الله محدث عصره ووحيد دهره وشهرته تغني عن الاطناب في ذكره سمع بدمشق من ابي المجد البانياسي والخطبة من الخضر بن هبة الله بن طاووس وبمصر من البوصيري


74

وببغداد من ابن الجوزي وطبقته وسمع ببلاد شتى يقال انه كتب عن ازيد من خمسمائة شيخ وحصل اصولا كثيرة واقام بهراة ومرو وله اجازة من السلفي وشهدة قال ابن النجار وكتب عنه ببغداد ونيسابور ودمشق وهو حافظ متقن ثبت ثقة صدوق نبيل حجة عالم بالحديث واحوال الرجال له مجموعات وتخريجات وهو ورع تقي زاهد عابد محتاط في اكل الحلال مجاهد في سبيل الله ولعمري ما رات عيناي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم واثنى عليه عمر بن الحاجب والشرف بن النابلسي والذهبي وقال بنى مدرسة على باب الجامع المظفري واعانه عليها بعض اهل الخير روي عنه ابن نقطة وابن الخباز وابن النجار والبرزالي وابن الحاجب وابن اخيه الفخر بن البخاري والقاضي تقي الدين سليمان بن حمزة وابو بكر بن عبد الدايم وعيسى المطعم وخلق توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الاخرةسنة ثلاث واربعين وستمائة ودفن بجبل قاسيون انتهى ثم ذكر بعده محمد بن عبد المنعم بن غازي بن هامان بن موهوب الحراني الى ان قال واقام بدمشق ووقف كتبه واجزاءه بمدرسته واثنى عليه البرزالي توفي بدمشق بالمارستان الصغير ليلة الاربعاء ثاني شهر رمضان سنة احدى وسبعين وستمائة ودفن من الغد بسفح قاسيون انتهى ثم قال ابن شداد اول من ذكر بها الدرس بانيها ثم بعده الشيخ عز الدين بن تقي الدين ثم من بعده شمس الدين خطيب جبل الصالحية قاضي القضاة وهو مستمر بها الى الان انتهى وقال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ثمان وستمائة وابن الكمال المحدث الامام شمس الدين ابو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن احمد المقدسي الحنبلي ولد سنة سبع وستمائة وسمع الكندي وابن الحرستاني حضورا ومن اود بن ملاعب وطائفة وعني بالحديث وجمع وخرج مع الدين المتين والورع والعبادة وولي مشيخة الضبائية ومشيخة الاشرفية بالجبل توفي رحمه الله تعالى في تاسع جمادى الاولى انتهى وقال الصفدي في تاريخه في المحمدين المحدث شمس الدين بن الكمال محمد بن عبد المنعم بن عبد الواحد بن احمد الامام المحدث


75

القدوة الصالح شمس الدين بن كمال المقدسي الحنبلي ابن اخي الحافظ ضياء الدين ولد سنة سبع وستمائة وسمع من الكندي وابن الحرستاني حضورا وابن ملاعب والبكري ابي الفتوح وموسى بن عبد القادر والشمس احمد بن العطار والشيخ العماد ابراهيم والشيخ الموفق وابن ابي لقمة وابن البن وابن صصري وزين الامناء وابن راجح واحمد بن طاووس وابن الزبيدي وخلق كثير وحدث بالكثير نحو اربعين سنة وتمم تصنيف الاحكام الذي جمعه عمه الحافظ ضياء الدين وكان محدثا فاضلا نبيها حسن التحصيل وافر الديانة كثير العبادة نزها عفيفامخلصا روى عنه الحافظ تقي الدين سليمان وابن تيميه وابن العطار والمزي وابن مسلم وابن الخباز والبرزالي وولي مشيخة الاشرفية التي بالجبل ودرس بالضيائية وحج مرتين حفر مكانا بالصالحية لبعض شانه فوجد جرة مملؤة ذهبا وكانت زوجته تعينه فقال لزوجته هذا فتنه ولهذا مستحقون لعلنا ان لانعرفهم فوافقته وطماه وتركاه توفي في سنة ثمان وثمانين وستمائه انتهى وقال شيخنا ابن مفلح في طبقاته في الاحمدين واحمد ابن عبد الله بن احمد بن ابي بكر السعدي ابو العباس كان من كبار الصالحين الاتقياء حدث عن ابراهيم بن خليل وابن عبد الدايم سمع منه الذهبي وقال سالت عنه ولده فقال ما اعلم فيه شيئا يشينه في دينه وكان شيخ الحديث في الضيائيه حدث با لكثير سمع منه ابن الخباز وغيره توفي في ذو الحجة سنة ثلاث وسبعمائه انتهى وقال فيها ايضا محمد بن ابراهيم ابن عبد الله ابن الشيخ ابي عمر المقدسي الخطيب البليغ الصالح العالم القدرة عز الدين ابو عبد الله محمد ابن الشيخ العز سمع من ابن عبد الدائم والكرماني حضورا وسمع كثيرا من ابي عمر وتفقه قديما بعم ابيه الشيخ شمس الدين ودرس بمدرسة جده وخطب بالجامع المظفري وكان من الصالحين الاخيار المتفق عليهم وعمر وحدث بالكثير توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين عشرين شهر رمضان سنة ثمان واربعين وسبعمائه ودفن بتربة جده الشيخ ابي عمر انتهى وقال فيها عمر بن سعد الله بن عبد الاحد الحراني ثم الدمشقي الفقيه الفرضي القاضي زين الدين


76

ابو حفص حضر على ابي الحسن بن البخاري وسمع بالقاهرة ودخل بغداد واقام ثلاثة ايام وتفقه وبرع في الفقه والفرائض ولازم الشيخ تقي الدين وغيره وكتب بخطه الكثير من كتب المذاهب وكان خيرا دينا حسن الاخلاق متواضعا بشوشا فاضلا فرضيا وذكره الذهبي في معجمه المختص وقال فيه عالم ذكي متواضع بصير بالفقه والعربيه سمع الكثير وولي مشيخة الضيائية فالقى دروسا محررة توفي رحمه الله تعالى في ستة تسع واربعين وسبعمائه مطعونا شهيدا انتهى وقال فيها ايضا شمس الدين القباقبي محمد ابن محمد ابن ابراهيم ابن عبد الله المرداوي الشيخ الامام شمس الدين الشهير بالقباقبي ثم الصالحي سمع علي احمد بن عبد الهادي نسخة اسماعيل ابن قيراط ابي الفخر عن الخشوعي وله يد طولى في الفقه اشتغل وافتى ودرس وانتفع به جماعة منهم صاحبنا الشيخ شمس الدين النسيلي باشر درس الضيائيه جوار جامع المظفري وحضرنا درسه بحضور قاضي القضاه شهاب الدين بن الحبال وجدي الشيخ شرف الدين وغيرهما توفي رحمه الله تعالى يوم الاربعاء ثامن عشر ذي القعدة سنة ست وعشرين وثمانمائه ودفن بالصالحية فوائد الاولى قال فيها ايضا احمد بن مجمد بن عبد الرحيم الشيخ المحدث موفق الدين قارىء الحديث بالضيائيه وله اعتناء بالحديث وحصل الاجزاء وصار له معرفه وفهم وكان شابا حسنا دينا محببا الى الناس سمع من ابن عبد الدائم فمن بعده توفي سنة ثلاث وتسعين وستمائه

الثانية اعادة بيد الشيخ علي البغدادي

الثالثه الوقف عليها غالب دكاكين السوق الفوقاني وحوانيت وجنينه في النيرب وارض بسقبا ويؤخذ لاهلها ثلث قمح ضياع وقف دار الحديث الاشرفية بالجبل الدير والدوير والمنصورة والتليل والشرفيه انتهى


77

150 المدرسة الضيائية المحاسنية

قال ابن شداد مدرسة ضياء الدين محاسن كان رجلا صالحا بنى هذه المدرسة وجعلها موقوفة على من يكون امير الحنابلة يذكر فيها الدرس فأول من ذكر بها الدرس الشيخ عز الدين ابن الشيخ التقي ثم من بعده الشيخ شمس الدين خطيب الجبل وهو مستمر بها الى الآن انتهى قلت ولعله الشرابيشي والدنور الدين واقف الشرابيشية المالكية وواقف التربة قبالة جامع جراح فليحرر ورايت في العبر للذهبي وماتت عائشة بنت محمد المسلم الحرانية اخت محاسن في شوال عن تسعين سنة روت عن العراقي والبلخي حضورا وعن اليلداني ومحمد بن عبد الهادي وتفردت رحمها الله تعالى انتهى ورايت في طبقات الحنابلة محاسن بن عبد الملك بن علي بن منجا التنوخي الحموي ثم الصالحي الفقيه الامام ضياء الدين ابو ابراهيم سمع من الخشوعي وتفقه على الشيخ موفق الدين حتى برع وافتى وكان فقيها عارفا بالمذهب زاهدا ما نافس في منصب قط ولا دنيا ولا اكل من وقف بل كان يتقوت من شكارة تزرع له بحوران وما آذى قط مسلما ولا دخل حماما ولا تنعم في ملبس ولا مأكل ولا زاد على ثوب وعمامة قرا عليه توفي رحمه الله تعالى ليلة الرابع من جمادى الآخرة سنة ثلاث واربعين وستمائة بجبل قاسيون ودفن به انتهى

151 المدرسة العمرية الشيخية

قال عز الدين مدرسة الشيخ ابي عمر بالجبل في وسط دير الحنابلة واقفها وبانيها الشيخ ابو عمر الكبير والد قاضي القضاة شمس الدين الحنبلي وكان من الاولياء المشهورين انتهى قال الذهبي في العبر في سنة سبع وستمائة والشيخ


78

ابو عمر المقدسي الزاهد محمد بن احمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن حسن الحنبلي القدوة الزاهد اخو العلامة موفق الدين ولد بجماعيل سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وهاجر الى دمشق لاستيلاء الفرنج على الارض المقدسة وسمع الحديث من ابي المكارم عبد الواحد بن هلال وطائفة كثيرة وكتب الكثير بخطه وحفظ القرآن والفقه والحديث وكان اماما فاضلا مقريا زاهدا عبادا قانتا لله خائفا من الله منيبا الى الله كثير النفع طلق الوجه ذا اوراد وتهجد واجتهاد واوقات مقسمة على الطاعة بين الصيام والقيام والذكر وتعلم العلم والفتوى والفتوة والمروءة والخدمة والتواضع رحمه الله تعالى فلقد كان عديم النظير بزمانه خطب بجامع الجبل الى ان توفي في الثاني والعشرين من شهر ربيع الاول رحمه الله تعالى انتهى وقال في مختصر تاريخ الاسلام في سنة سبع المذكورة والزاهد الكبير ابو عمر محمد بن احمد بن قدامة الصالحي الحنبلي واقف المدرسة المباركة وله ثمانون سنة انتهى وذكر له شيخنا البرهان بن مفلح في الطبقات ترجمة طويلة الى ان قال وله آثار جميلة منها مدرسة بالجبل وهي وقف على القران والفقه وقد حفظ القران فيها امم لا يحصون وذكر جماعة ان الشيخ ابا عمر قطبا اقام قطب الوقت قبل موته ست سنين وكان آخر كلامه ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون الآية وحرز من حضر جنازته فكانوا عشرين الفا ودفن بجبل قاسيون انتهى واما والده فقال الحافظ الذهبي في سنة ثمان وخمسين في كتاب العبر وفيها توفي الشيخ احمد بن محمد بن قدامة الزاهد والد الشيخ ابي عمر والشيخ موفق الدين وله سبع وستون سنة وكان خطيب قرية جماعيل فقر بدينه من الفرنج مهاجرا الى الله ونزل مسجد ابي صالح الذي بظاهر باب شرقي سنتين ثم صعد الى الجبل وبنى الدير ونزل هو وآله بسفح قاسيون وكانوا يعرفون بالصالحين لنزولهم بمسجد ابي صالح المذكور ومن ثم قيل جبل الصالحية وكان زاهدا صالحا قانتا لله صاحب جد وصدق وحرص على الخير رحمه الله تعالى انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في ترجمة ابي عمر في سنة سبع وستمائة ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة


79

بقرية اكساوية وقيل بجماعيل وهو الذي ربى الشيخ موفق الدين اخاه واحسن اليه وكان يقوم بمصالحة وهو الذي قدم به من تلك البلاد فنزلوا بمسجد ابي صالح ثم انتقلوا منه الى السفح وليس له من العمارة سوى دير الحوراني قال فقيل لنا الصالحين ينسبوننا الى مسجد ابي صالح لا اننا صالحون وسميت هذه البقعة بالصالحية نسبة الينا انتهى ولاحمد بن الحسن بن عبد الله بن ابي عمر في مدح الصالحيه يقول

الصالحية جنة
والصالحون بها اقاموا

فعلى الديار واهلها
مني التحية والسلام

وولي قضاء الحنابلة وهو المشهور بشرف الدين جمال الاسلام ابن قاضي القضاة شرف الدين الخطيب المعروف بابن قاضي الجبل مات رحمه الله تعالى سنة احدى وسبعين وسبعمائة ودفن يمقبرة جده ابي عمر ومسجد ابي صالح المذكرو قال ابن شداد في كتابه الاعلاق الخطيرة مسجد ابي صالح قديم ثم كان يلزمه ابو بكر بن سند بن حمدوية الزاهد وخلفه فيه ابو صالح صاحبه فنسب اليه سكنه جماعة من الصالحين فيه بئر وله وقف وامام انتهى وقال الذهبي في كتابه العبر في سنة ثلاثين وخمسمائة وفيها الزاهد العابد ابو صالح صاحب المسجد المشهور الكائن بظاهر باب شرقي يقال له مفلح وكان من الصوفية العارفين انتهى وقال الشيخ تقي الدين الاسدي الشهير بابن قاضي شهبة في تاريخه في سنة ثلاثين وخمسمائة ابو صالح العابد مفلح بن عبد الله الشيخ العابد ابو صالح الحنبلي واقف مسجد ابي صالح ظاهر باب شرقي صحب الشيخ ابا بكر بن سند بن حمديه الدمشقي وكان له كرامات واحوال ومقامات روى الحافظ ابن عساكر من طريق ابي بكر محمد بن داود الدينوري الرقي عن الشيخ ابي صالح قال كنت اطوف بجبل لبنان في طلب العباد فرايت في جبل اللكام رجلا عليه مرقعة جالسا على حجر فقلت ياشيخ ما تصنع


80

ههنا فقال اتفكر وارعى فقلت ما ارى بين يديك الا الحجارة فما تنظر وترعى فتغير وقال انظر خواطر قلبي وارعى اوامر ربي فبحق الذي اظهرك علي الا جزت عني فقلت له كلمني بشئ انتفع به حتى امضي قال من لزم الباب اثبت من الخدم ومن اكر الذنوب اكثر الندم وعن الشيخ ابي صالح قال مكثت ستة ايام او سبعة ايام لا آكل ولا اشرب ولحقني عطش شديد فجئت النهر الذي وراء المسجد فجلست انظر الى الماء فذكرت قوله تعالى وكان عرشه على الماء فذهب عني العطش فمكثت تمام العشرة ايام وعنه قال مكثت مرة اربعين يوما لا اشرب فلقيني الشيخ ابو بكر محمد بن حمدوية فادخلني منزله وجاءني بماء وقال لي اشرب فشربت فاخذ فضلي وذهب الى امراته وقال اشربي فضل رجل قد مكث اربعين يوما لم يشرب الماء

قال ابو صالح ولم يكن اطلع على ذلك الا الله تعالى عز وجل قال ابن كثير ولابي صالح مناقب كثيرة توفي رحمه الله تعالى في جمادى الاولى انتهى وشرط النظر فيه الحنابلة وهو بيد القاضي ناصر الدين بن زريق وفيه امور مرتبة وفيه بيوت حوله وغالب ما فيه انقطع والبيوت خربت والظاهر ان هذه المدرسة العمرية اصلها من بناية نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى ولما قال شيخنا بدر الدين بن قاضي شهبة في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النورية قال في المرآة الى ان قال فيها وفيها ما حكاه لي الشيخ ابو عمر شيخ المقادسة رحمه الله تعالى قال كان نور الدين يزور والدي الشيخ احمد في المدرسة الصغير التي على نهر يزيد المجاورة للدير ونور الدين بنى هذه المدرسة والمصنع والفرن قال فجاء نور الدين لزيارة والدي وكان بسقف المسجد خشبة مكسورة فقال له يانور الدين لو كشفت السقف وجددته فنظر الى الخشبة وسكت فلما كان من الغد جاء معماره ومعه خشبة صحيحة فزرقها موضع المكسورة ومضى قال فعجب الجماعة فلما جاء الى الزيارة قال بعض الحاضرين يانور الدين فاكرتنا في كشف سقف واعادته فقال لا والله وانما هذا الشيخ احمد رجل صالح وانا ازوره لانتفع به وما اردت ان ازخرف له المسجد وانقض ما هو صحيح وهذه


81

الخشبة يحصل بها المقصود فدعوني مع حسن ظني فلعل الله ينفعني به انتهى ولكن التحقيق والصواب ان هذه المدرسة التي بناها نور الدين هي المسجد المشهور الآن بمسجد ناصر الدين غربي المدرسة العمرية بدليل قوله وكان في سقف المسجد وقوله المجاورة للدير فان العمرية بفصل بينها وبين المسجد الطريق ووصفها بالصغيرة فانها صغيرة بالنسبة الى العمرية والمسجد المذكور يقال له ايضا مسجد عز الدين امامته بيد الشيخ علي البغدادي وبه درس ابن الحبال بن شهاب الدين بن زريق مرتب فيه عشرون من الطلبة والدير المذكور يعرف بدير الحنابلة ايضا عليه اوقاف منها اضحية ست زينيه تفرق في كل سنة بيد القاضي بدر الدين بن عبد الهادي والهامه اختلف فيها فقيل هي وقف عليه وفرقت على اهل الدير مدة وقيل على اهل الدين من الحنابلة وحكم بذلك القاضي محب الدين بن قاضي عجلون سنة ثمان وسبعين وثمانمائة وهي بيد شهاب الدين بن زريق وبني عبد الملك والمصنع المذكور وهو المشهور الآن ببير الشيخ قبلي الدير يفصل بينهما النهر والفرن ليس الآن بموجود قال ابن كثير في سنة اربع وعشرين وسبعمائة القاضي شيف الدين بكتمر والي الولاة صاحب الاوقاف في بلدان شتى من ذلك مدرسة بالصلت وله درس بمدرسة ابي عمر وغير ذلك توفي رحمه الله تعالى بالاسكندرية وهو نائبها في خامس شهر رمضان انتهى وذكرت في ذيل على ذيل ابن قاضي شهبة في سنة سبع واربعين وثمانمائة وفي آخر يوم الخميس تاسع عشرين شهر رجب منها توفي بدمشق شهاب الدين احمد بن زريق بن زين الدين عبد الرازق الحنبلي المعروف بابن الديوان الكاتب بديوان ابن منجك قال ابن الزملكاني وقد جاوز الخمسين سنة وافادني ولده تاج الدين ان ميلاده سنة احدى وثمانمائة فعلى هذا لم يصل الخمسين بل تنقص عنها سنتان كان والده من طلبة الحنابلة رافق تقي الدين بن قاضي شهبة في الاخذ عن الشيخ علاء الدين بن اللحام وباشر عند الامير محمد بن منجك وصار ابن منجك يلطخ بسببه باعتقاد الحنابلة ويساعدهم وكان فقيرا يركب حمارة لكنه لما باشر عند المذكور وعند والده تنبل وحصل له دنيا وظهر له


82

كفاية ونهضة وسياسة بحيث ان الامير محمد سلم امره اليه واعتمد عليه في اموره كلها وعمولة الجامعين المشهورين ولما مات اوصى اليه وطلب الى مصر فدارى ورجع وكان فيه حشمة وعقل تام وبنصر الحنابلة ويذب عنهم ورؤوسهم مرتفعة به ووسع مدرسة ابي عمر من جهة الشرق وكان مقصدا كثير الصدقات والاحسان الى جيرانه والفقراء والارامل توفي رحمه الله تعالى ليلة الخميس المذكورة بعد ضعف طويل نحو ثلاث سنين ومع ذلك كان لا ينقطع من الاشتغال وعمل مصالحه ودفن في الروضة وترك مالا كيرا وعدة اولاد صغار واوصى الى شمس الدين الباعوني زوج اخته انتهى وهذه التوسعه المذكورة في مدرسة ابي عمر هي المسماة بالجديدة وقد وسعها استاذ قبله من حد ايون الحنفية الى جهة الشرق وقد ذكرت في الذيل المذكور في سنة اربع واربعين وثمانمائة وفي يوم الاحد خامس عشر شهر ربيع الاول منها توفي الامير ناصر الدين محمد بن ابراهيم بن منجك احد الامراء بدمشق وصلي عليه بجامع دنكز فانه توفي رحمه الله تعالى بالمنيع وكانت جنازته حافلة حضرها النائب والامراء وغالب اهل دمشق ومبارك شاه قاصد شاه رخ الملك العجم ثم حمل الى تربته التي انشاها بجسر الفجل بميدان الحصى فدفن بها وكان ذا عقل تام ودين وافر وله مآثر حسنة منها انه عمر جامعا لصيق تربته المذكورة وجامعا آخر بمحله مسجد القصب خارج سور دمشق وعمر بمدرسة ابي عمر الجانب الشرقي منها وجاء في غاية الحسن وعمر بدرب الحاج بركة تبوك واجرى على الفقراء وعلى الارامل صدقات كثيرة وكان مغرما بالصيد وبالجوارح ماهرا في ذلك ثم انه حج ولما وصل الى المدينة الشريفةعلى مشرفها افضل الصلاة واتم السلام اراد المقام بها والتخلف عن الحج لمرض اعتراه واستمر متمرضا الى ان عاد فاوصى الى كاتبه ابن عبد الرزاق وجعل النظر في ذلك للقاضي عظيم الدولة زين الدين عبد الباسط وخلف مالا كثيرا وترك ولدا اسمر من جارية حبشية اسمه ابراهيم انتهى ثم قال عز الدين اول من ذكر بها الدرس الشيخ تقي الدين ثم من بعده عز الدين ولده ثم من بعد الشيخ شمس الدين الخطيب ثم


83

اعطاها لولده نجم الدين الخطيب وهو مستمر بها الى الآن انتهى وقال ابن مفلح في الطبقات عبد العزيز بن عبد الملك بن عثمان المقدسي الفقيه عز الدين ابو محمد سمع من اسعد بن سعيد بن روح وعمر بن طبرزد وغيرهما وتفقه في المذهب ودرس بمدرسة الشيخ ابي عمر حدث توفي في حادي عشر ذي القعدة سنة اربع وثلاثين وستمائة وقال فيها علي بن عبد الرحمن بن أبي عمر ابن الشيخ الامام ابو الحسن علي ابن شيخ الاسلام شمس الدين المقدسي قتله التتار على مرحلتين من البيرة قال البرزالي كان رجلا حسنا درس بحلقة الثلاثاء بجامع دمشق وبمدرسة جده الشيخ ابي عمر رحمه الله تعالى وام بالجامع المظفري وقتل مع جماعة من الحنابلة مات في شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستمائة انتهى ثم قال درس بها الخطيب عز الدين بن العز وقد مرت ترجمته في المدرسه الضيائية ثم درس بها العلامة صاحب الفروع شمس الدين بن مفلح وقد مرت ترجمته في المدرسة الصاحبة وقال تقي الدين ابن قاضي شهبة في شهر ربيع الاخر سنة اثنتين وثمانمائة وممن توفي فيه القاضي علم الدين ابو الربيع سليمان ابن افقيه نجم الدين ابي المنجا فرج بن علم الدين الحجيني الحنبلي اشتغل في اول امره بدمشق على الحنابلة الموجودين كابن الطحان وابن غلام الدين الخطيب وعلى القاضي شهاب الدين الزهري وغيره ثم انه قبل الفتنه سافر الى الديار المصرية وقرأ على الشيخ سراج الدين بن الملقن وغيره ثم عاد بعد الفتنه الى دمشق وناب في القضاء للقاضي شمس الدين بن عباده ثم لولده وكان يعرف طرفا من الفقه والنحو والاصول والفرائض ويجلس للاشغال بالجامع الاموي ودرس بمدرسة ابي عمر وكان يكتب على الفتاوي ولكن في عبارته قصور وعليه الخمول وكان دني النفس جدا بحيث انه بعد مباشرته نيابة القضاء جلس يكتب على الشعير الذي يجيء للسلطان برسم الاقامة وكان متساهلا في القضاء الى الغاية القصوى كل قضية زور تروج عنده ودخل في مناقلات كثيرة مزمنه توفي رحمه الله تعالى يوم الخميس ثاني عشرية بالصالحية


84

وصلي عليه بالجامع المظفري وحضر جنازته القضاة وبعض الفقهاء ودفن بالروضة شرقي قبر الشيخ الموفق على نحو خمس وستين سنة وترك ثلاث بنات صغار انتهى ثم درس بها الشيخ الامام العالم العلامة ذو الفنون تقي الدين ابو بكر بن ابراهيم بن قندس وقد ذكر له ابن مفلح في طبقاته ترجمة فراجعها ثم درس بها القاضي برهان الدين بن مفلح يوم الاحد ويوم الاربعاء وقد مرت ترجمته في المدرسة الجوزية والقاضي علاء الدين المرداوي يوم الاثنين ويوم الخميس والشيخ تقي الدين الجراعي يوم السبت ويقال انه ناب عن ابن عبادة في حلقة الثلاثاء فانها بيده ويزعمون انها محصورة في عشرة او عشرين وان الوقف عليها نصف حمام الشلبيه ثم خرب فعمر بالنصف فبقي الربع والجنينة خلفه والبيت فوقه واما حلقة الثلاثاء بالجامع الاموي فقد مر انه درس بها ابو الحسن علي بن ابي عمر المارة ترجمته اعلاه ودرس بها الشيخ زين الدين بن رجب وقد مرت ترجمته في المدرسة الحنبلية ودرس بها الشيخ شمس الدين بن الفخر وستاتي ترجمته في المدرسة المسمارية وقال الشيخ تقي الدين الاسدي في تاريخه في جمادى الاولى سنة سبع واربعين وثمانمائة وفي يوم الاحد عشرينه درس زين الدين خطاب العجلوني الشافعي بمدرسة ابي عمر استجد له القاضي بهاء الدين بن حجي بها تدريسا وجعل له في الشهر مائة وخمسين درهما فتوقف الناظر في ذلك ثم اتفق الحال على أن قرر له في كل شهر تسعين درهما وحضر في هذا اليوم وحضرت انا والقاضي يعني جمال الدين الباعوني وجمع من الشافعية وغيرهم ودرس درسا حسنا وبلغني ان ذلك شق على بعض الحنابلة كيرا انتهى وقد مرت ترجمة الشيخ زين الدين خطاب في المدرسة الركنية الشافعية قال الجمال بن عبد الهادي مدرسة الشيخ ابي عمر وقف على الحنابلة لم يدخل فيها غيرهم قط واخبرت ان في ايام القاضي شرف الدين بن قاضي الجبل اراد غيرهم الدخول فيها فقال والله لا تنزلون فيها احدا الا انزلنا في الشامية الكبيرة نظيره فلما كان في ايام الشيخ عبد الرحمن بن داود ووقع بينه


85

وبين الحنابلة ادخل فيها غيرهم من المذاهب فشق ذلك على اصحابنا واما انا فرايته حسنا فان فضل الشيخ كان على الحنابلة فقط فصار على الاربع مذاهب وكان شهاب الدين عبد الرازق قصد اخراج غيرهم منها وارسل الى مصر ليخرج مراسيم بذلك فادركته المنية قبل ذلك ودرس بالشافعية بها الشيخ خطاب ثم الشيخ نجم الدين بن قاضي عجلون ثم اخو الشيخ تقي الدين يوم السبت ويوم الثلاثاء عند البئر وللحنفية بها الشيخ عيسى البغدادي ثم الشيخ زين الدين بن العيني كذلك في الايوان الشمالي وجدد القاضي المالكي درسا ثم انقطع انتهى

فوائد الاولى قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وثمانمائة من ذيله وممن توفي فيه الشيخ شمس الدين ابو عبد الله محمد بن السلاوي عامل خانقاه خاتون وشيخ الاقراء بمدرسة الشيخ ابي عمر وكان عاقلا ساكنا حسن الكتابة مات في بعض القرى وحمل الى اهله فغسل وصلي عليه بجامع دنكز يوم الخميس ثالثه ودفن بالصالحية انتهى وشيوخ اقرا القرآن بها داخل المدرسة سبعة احدهم على الخزانة الغربية استجده ابن مبارك واقف المدرسة الحاجبية والآخر على الشرقية واخر بينهما وشيخ المدرسة في المحراب وآخر شرقية واثنان غربية وحلقة الشيخ زين الدين بن الحبال لاقرائه واقراء العلم بين بابي المدرسة والسلم الشرقيين

الثانية قال ابن مفلح في طبقاته محمد بن احمد بن ابي بكر بن عبد الصمد بن مرجان الشيخ الصالح القدوة شمس الدين ابو عبد الله شيخ التلقين بمدرسة شيخ الاسلام ابي عمر رحمه الله تعالى روى عن التقي سليمان ويحيى بن سعد الكثير وحدث وسمع منه الحافظ ابن الحجي توفي رحمه الله تعالى في عاشر شعبان سنة اربع وسبعين وسبعمائة انتهى

الثالثة ام بمدرسة ابي عمر هذه الصلاح ابن ابي عمر قال ابن مفلح في طبقاته محمد بن احمد بن ابي الحسن بن عبد الله ابن شيخ الاسلام ابي عمر


86

الشيخ البارع صلاح الدين ابن قاضي القضاة شرف الدين المعروف بابن قاضي الجبل ولي النظر على مدرسة جده قال الشيخ شهاب الدين بن حجي وكان قد سمعه والده واحضر وحسنته سيرته في اخر ايامه توفي في العشر الاخير من شهر رجب سنة احدى وثمانين وسبعمائة ودفن عند والده بتربة جده ابي عمر رحمهما الله تعالى وقال فيها محمد بن محمد بن عبد الله الحاسب الامام العالم موفق الدين تفقه في المذهب وحفظ فيه المقنع حفظا جيدا وكان يستحضره وله فضيلة وكان من النجباء الاخيار وعنده حياء وتواضع وهو سبط الشيخ صلاح الدين ابن ابي عمر وكان يؤم بمدرسة شيخ الاسلام ابي عمر رحمه الله تعالى توفي رحمه الله تعالى يوم الاحد ثاني عشر صفر سنة اربع وثمانين وسبعمائه قال شيخنا تقي الدين لعله بلغ الثلاثين انتهى وقال فيها ايضا يوسف ابن احمد بن العز ابراهيم بن عبد الله ابن الشيخ ابي عمر الشيخ الامام العالم جمال الدين ابو المحاسن المقدسي الاصلي ثم الصالحي امام مدرسة جده ابي عمر رحمهما الله تعالى سمع من الحجار وغيره وقال الشيخ شهاب الدين بن حجي كان فاضلا جيد الذهن صحيح العلم وكان معروفا بذلك وكان مولعا بالفتوى بمسالة الطلاق على ماذكره الشيخ تفي الدين بن تيميه ويسال المناظرة عليها وهو اخو شيخنا صلاح الدين راوي المسند توفي رحمه الله تعالى يوم الاحد ثامن عشر شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وسبعمائة وصلى عليه من الغد ودفن بمقبرة الشيخ ابي عمر انتهى

الرابعه قال الشيخ جمال الدين بن عبد الهادي هذه المدرسة عظيمة لم يكن في بلاد الاسلام اعظم منها والشيخ بنى فيها المسجد وعشر خلاوي وقد زاد الناس فيها ولم يزالوا يوقفون عليها من زمنه الى اليوم قل سنة من السنين تمضي الا ويصير اليها فيها وقف فوقفها لا يمكن حصره من جملته العشر من البقاع والمرتب على داريا من القمح ستون غراره ومن الدراهم خمسة الآف للغنم


87

في شهر رمضان ومما رايناه وسمعنا به من مصالحها الخبز لكل واحد من المنزلين فيها رغيفان وللشيخ الذي يقري او يدرس ثلاثة وهو مستمر طول السنة والقمصان في كل سنة لكل منزل فيها قميص وقد رأيتاه والسراويل لكل واحد سروال سمعنا به ولم نره وطعام شهر رمضان بلحم وكان الشيخ عبد الرحمن ينوع لهم ذلك ويوم الجمعة العدس ثم انقطع تنوع واستمرت القمحية وزبيب وقضامة ليلة الجمعة يفرق عليهم بعد قراءة ما تيسر رايناه ووقفه دكاكين تحت القلعة وكل سنة مرة زبيب وقفها تحت يد ابن عبد الرزاق خارج عن وقف المدرسة وفرا وبشوت في كل سنة وقفها ايضا وحلاوة دهنية من وقفها سمعنا بها ولم نرها وحصر لبيوت المجاورين مستمرة وصابون سمعنا به ولم نره وختان من لم يكن مختونا في كل سنة من الفقراء والايتام النازلين فيها رايناه ثم انقطع وسخانة يسخن فيها الماء في الشتاء لغسل من احتلم وكعك سمعنا به ولم نره ومشبك بعسل في ليلة العشرين من رمضان مستمر وكنافة ليلة العشر الاول من رمضان ثم نقلت الى النصف مستمرة وقنديل يشعل طول الليل في المقصورة للمدرسة مستمر وحلاوة في الموسم في شهر رجب لوزية وجوزية وغيرها مستمرة في نصف شعبان واضحية في عيد الاضحى مستمرة وطعام في عيد الفطر حامض ولحم وهريسة ورز وحلو مستمر الى الآن انتهى

152 المدرسة العالمة

شرقي الرباط الناصري غربي سفح قاسيون تحت جامع الافرم واقفتها الشيخة الصالحة العالمة امة للطيف بنت الشيخ الناصح الحنبلي المتقدم ذكره في المدرسة التي قبل هذه وكانت فاضلة لها تصانيف وهي التي ارشدت ربيعة خاتون بنت نجم الدين ايوب اخت الملك صلاح الدين الى وقف المدرسة الصاحبية بقاسيون على الحنابلة ايضا ثم لما ماتت ربيعة خاتون وقعت العالمة المذكورة في المصادرات وحبست مدة ثم افرج عنها وتزوجها الاشرف صاحب حمص وسافرت معه الى الرحبة وتل باشر ثم توفيت رحمها اللة تعالى في سنة


88

ثلاث وخمسين وستمائة ووجد لها بدمشق جواهر وذخائر نفيسة تقارب ستمائة الف درهم غير الاملاك والاوقاف قال ابن كثير في سنة ثلاث واربعين وستمائة وتتمة كلامه مر في المدرسة الصاحبية قال الصفدي رحمه الله تعالى في المحمدين من تاريخه ابن هامل المحدث محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل شمس الدين ابو عبد الله الحراني سمع ابن الزبيدي وابن اللتي والاربلي والهمداني وابن رواحة والسخاوي والقطيعي وعمر بن كرم وابن رواح وجماعة بديار مصر وعنى بالحديث عناية كلية وكتب الكثير وتعب وحصل روى عنه ابن الخباز والدمياطي وابن ابي الفتح وابن العطار توفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة احدى وسبعين وسبعمائة ووقف اجزاءه بالضيائية وكان شيخ الحديث بالمدرسة العالمة المذكورة هذه انتهى وقال ابن مفلح في طبقاته يوسف ابن يحيى بن الناصح عبد الرحمن بن الحنبلي الشيرازي الاصلي الدمشقي ثم الصالحي من بيت مشهور بالعلماء والفضلاء قال شيخنا الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة هو الشيخ الاصيل المدرس المعتبر شمس الدين ابو المحاسن وابو المظفر حضر على والده وسمع من ابن ابي عمر وابن البخاري وابن المحاور وولي مشيخة العالمة والنظر عليها وعلى الصاحبة ودرس بهما سمع منه ابن رافع وابن المقري وابن رجب والحسيني رحمهم الله تعالى توفي يوم الجمعة سادس شعبان سنة احدى وخمسين وسبعمائة بالصالحية وصلي عليه عقب الجمعه بالجامع المظفري ودفن بسفح قاسيون انتهى

فائدتان الاولى الوقف عليها البستان بجسر البطة والغيضة

الثانية وحكر ابن صبح عند الشامية والقاضي برهان الدين يزعم انها محصورة في عشرين من اعيان الطلبة والله سبحانه وتعالى اعلم قال ابن حجر محمد بن علي بن عبد الله اليمني توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء ثاني المحرم سنة خمس وسبعين وسبعمائة بمنزل شهاب الدين ابن المحب بالمدرسة العالمة المذكورة وكان صاحبه رحمهم الله تعالى اجمعين انتهى


89

153 المدرسة المسمارية

قبلي القيمرية الكبرى داخل دمشق قال عز الدين بالقرب من مئذنه فيروز واقفها الشيخ مسمار رحمه الله تعالى وقال الاسدي في تاريخ ابن عساكر الحسن ابم مسمار الهلالي الحوراني المقرئ التاجر قرأ بالروايات وسمع الحديث ورحل الى بغداد وسمع بها من ابي القاسم بن حصين وكان يصلي بجامع دمشق بحلقة الحنابلة صلاة التروايح ويقرأ فيها بعدة روايات يخلطها ويردد الحرف المختلف فيه فانكر ذلك عليه وقالوا هذا مذهب ترتيب النظم في القرآن الكريم وكان مثريا مقترا على نفسه بلغني انه اوصى عند موته باخراج جملة من زكاة ماله اجتمعت عليه من سنين عديدة على مدة حتى امر باخراجها توفي رحمه الله يوم الاحد سادس شهر رمضان سنة ست واربعين وخمسمائة انتهى وقال في تاريخه في سنة ست وستمائة الوجيه ابن المنجا اسعد بن المنجا ابن بركات ابن المؤمل القاضي ابو المعالي وجيه الدين ويقال في ابيه ابو المنجا التنوخي المصري الاصل الفقيه الحنبلي ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة وارتحل الى بغداد وبها تفقه وبرع بالمذهب وسمع نوشتكين الرضواني والقاضي ابا الفضل الارموي وابا جعفر العباسي وسمع بدمشق من نصر بن احمد بن مقاتل وغيره وولي قضاء حران في آخر دولة نور الدين رحمه الله تعالى واخذ الفقه عن الشيخ عبد القادر واحمد الحربي وتفقه ايضا بدمشق على شرف الاسلام عبد الوهاب بن الشيخ ابي الفرج وهو آخر اصحابه اخذ عنه الشيخ الموفق وروي عنه ابن خليل والضياء والشيخ شمس الدين والفخر علي والحافظ عبد العظيم والشهاب القوصي وآخرون رحمهم الله تعالى قال الذهبي ومن اجله بنى الشيخ مسمار المدرسة ووقفها عليه وله شعر


90

حسن وفي ذريته علماء واكابر وقال غيره كف بصره في آخر عمره توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الاول ودفن بسفح قاسيون ومن تصانيفه الكفاية في شرح الهداية في بضعة عشر مجلدا قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى وفيها فروع ومسائل كثيرة غير معروفة في المذهب والظاهر انه كان ينقلها عن كتب غير الاصحاب ويخرجها على ما يقتضيه المذهب عنده ومنها الخلاصة في الفقه مجلد والعمدة في الفقه اصغر منه انتهى ثم قال عز الدين ذكر من درس بها واول من ذكر بها الدرس وجيه الدين بن منجا ثم ولده صدر الدين بن منجا ثم من بعده زين الدين الى حين انتقل الى مدرسة سيف الاسلام ثم ذكر بعده وجيه الدين بن منجا اخوه وهو مستمر بها الى الآن انتهى قال الذهبي في العبر واسعد بن المنجا ابن ابي البركات القاضي وجيه الدين ابو المعالي التنوخي المصري ثم الدمشقي الحنبلي مصنف الخلاصة في الفقه روى عن القاضي الارموي وجماعة وتفقه على شرف الاسلام عبد الوهاب بن الحنبلي بدمشق وعلي الشيخ عبد القادر الجيلي ببغداد رضي الله تعالى عنهم اجمعين ومن تصانيفه كتاب النهاية في شرح الهداية يكون في بضعة عشر مجلدا عاش سبعا وثمانين سنة انتهى وقال الاسدي ودرس بها ناصح الدين ابو الفرج عبد الرحمن ابن نجم ابن عبد الوهاب ابن الشيخ ابي الفرج الشيرازي الانصاري درس بها مع وجيه الدين اسعد ثم اشتغل بها الناصح بعد وفاة ابن منجا فيما اظن ثم في سنة خمس وعشرين استقر بنو منجا في التدريس بحكم ان نظرها لهم وتقدم القاضي الحربي الى المفتين ان لا يكتبوا فتوى الا باذنه ثم بنت له الصاحبة مدرسة بالجبل توفي رحمه الله تعالى سنة اربع وثلاثين وستمائة انتهى ثم قال ودرس بها القاضي شمس الدين ابو الفتوح عمر ابن القاضي وجيه الدين اسعد بن المنجا في سنة خمس وعشرين انتهى قال ابن كثير في سنة احدى واربعين وستمائة الشيخ شمس الدين ابو الفتوح عمر بن اسعد بن المنجا التنوخي المصري الحنبلي قاضي حران قديما ثم قدم دمشق ودرس بالمسمارية وتولى خدما في الدولة المعظمية وكانت له رواية عن ابن جابر


91

والقاضيين الشهرزوري وابن ابي عصرون وكانت وفاته في سابع شهر ربيع الاول من هذه السنة وتوفي اخوه العز بعده في ذي الحجة ودفن بمدرسته التي بالجبل انتهى وقال ابن مفلح في طبقاته عمر بن اسعد بن المنجا بن بركات ابن المؤمل التنوخي القاضي شمس الدين ابو الفتوح وابو الخطاب ابن القاضي وجيه الدين تفقه على والده وسمع من عبد الوهاب ابن ابي حبة وقدم دمشق وسمع بها من القاضي ابي سعد بن ابي عصرون والقاضي ابي الفضل الشهرزوري وببغداد من ابن سكينه وغيره وافتى ودرس وكان عارفا بالقضاء بصيرا بالشروط والحكومات والمسائل الغامضات ودرس بالمسمارية وحدث وروي عنه البرزالي ومجد الدين بن العديم ووزيرة ابنته وهي خاتنة من روي عنه بالسماع واجاز لابن الشيرازي وفي المستوعب حاشية انه نقل عن والده ان مراد الاصحاب بقولهم يؤجل العنين سنة يراد بها السنة الشمسية لا الهلالية لأن الشمسية تجمع الفصول الاربعة توفي رحمه الله تعالى في سابع شهر ربيع الآخر سنة احدى واربعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى وقال فيها عثمان ابن اسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل التنوخي الفقيه المدرس عز الدين ابو عمر سمع ببغداد من ابن يونس وابن سكينة وبمصر من البوصيري ويوسف بن الطفيل وحدث وسمع منه الحافظ ابن الحاجب وابن الحلوانية وجماعة واجاز للقاضي تقي الدين سليمان بن حمزة ودرس بالمسمارية عن اخيه شمس الدين نيابة وكان تاجرا ذا مال وثروة توفي رحمه الله تعالى في مستهل ذي الحجة سنة مات اخوه عام احدى واربعين وستمائة انتهى ثم درس بها الشيخ وجيه الدين ابو المعالى محمد بن عز الدين عثمان بن وجيه الدين اسعد بن المنجا واخوه زين الدين ابو البركات المنجا بعد وفاة عمهما شمس الدين سنة احدى واربعين وقد مرت ترجمة الشبخ وجيه الدين هذا في دار القرآن الوجيهية قال الذهبي في ذيل العبر في سنة احدى وسبعمائة ومات الشيخ وجيه الدين محمد بن عثمان بن المنجا التنوخي رئيس الدماشقه عن احدى وسبعين


92

سنة حدثنا عن جعفر الهمداني وغيره وهو واقف دار القرآن انتهى وقال ابن مفلح في طبقاته محمد بن عثمان بن اسعد ابن المنجا الشيخ الامام وجيه الدين صدر الرؤساء ابو المعالي التنوخي اخو الشيخ زين الدين حضر على ابن اللتي ومكرم وابن المقير وسمع من جعفر الهمداني والسخاوي وكان شجاعا عالما فاضلا كثير المعروف والصدقات والتواضع وله هيبة وسطوة وجلالة درس بالمسماريه والصدريه ثم تركهما لوالده ومات في حياته وحدث وروى عنه جماعة مات في شعبان سنة احدى وسبعمائة انتهى وقال الاسدي رأيت في تاريخ الاسلام ومما جرى في سنة تسع وستين وقبلها الوجيه بن المنجا ولي المسمارية وقد درس بها فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف بن محمد البعلي نيابة عن نبي المنجا قاله الذهبي ثم قال الاسدي ونيابته اما عن وجيه الدين او اخيه زين الدين وتوفي فخر الدين في شهر رجب سنة ثمان وثمانين وستمائة ودرس بها بعد وفاة زين الدين في شعبان سنة خمس وتسعين وستمائة ولداه شرف الدين محمد ابو عبد الله وعلاء الدين ابو الحسن علي قاضي القضاة الحنابلة في النصف الذي كان معه ولا ادري من درس بعد وجيه الدين في النصف الذي له وكان له ثلاثة بنين انتهى قلت قال الذهبي في العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة وابن الفخر المفتي شمس الدين محمد ابن الامام فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف البعلي الحنبلي احد الموصوفين بالذكاء المفرط وحسن المناظرة والتقدم في الفقه واصوله والعربية والحديث وغير ذلك روى عن خطيب مردا وطبقته وعاش خمسا وخمسين سنة توفي رحمه الله تعالى في سابع شهر رمضان ودرس بالمسمارية وحلقة الجامع انتهى وقال ابن مفلح في طبقاته محمد ابن عبد الرحمن بن يوسف بن محمد البعلي ثم الدمشقي الفقيه المناظر المفنن شمس الدين ابو عبد الله ابن الشيخ فخر الدين سمع الكثير من خطيب مردا وابن عبد الدايم وغيرهما وتفقه وبرع وافتى وناظر وحفظ عدة كتب ودرس يالمسمارية وحلقة الجامع وكان موصوفا بالذكاء المفرط والتقدم في الفقه واصوله


93

والعربية والحديث قال الذهبي لم يتفرغ للحديث لانه كان مشغولاباصول المذهب وفروعه حضرت بحضرته مع شيخنا ابن تيمية ولي منه اجازة قال الشيخ زين الدين بن رجب وبلغني انه كان يحفظ الكافي في الفقه وثنى عليه البرزالي توفي ليلة الاحد تاسع شهر رمضان سنة تسع وتسعين وستمائة وصلي عليه بالجامع الأموي ودفن بمقابر باب توما قبلي مقبرة الشيخ ارسلان رحمه الله تعالى وحضر جنازته جمع كثير انتهى على ان ابن مفلح قال في الاحمدين احمد بن احمد بن محمد بن عثمان بن اسعد بن المنجا الامام الفقه الرئيس شمس الدين درس بالمسمارية وكان مليح الشكل فاضلا دينا عاقلا منقطعا عن الناس مات في شوال سنة اثنتين وتسعين وستمائة انتهى وشرف الدين المذكور قال ابن مفلح في طبقاته محمد بن المنجا بن عثمان بن اسعد المنجا التنوخي الدمشقي الشيخ شرف الدين ابو عبد الله ابن الشبخ زين الدين سمع الكثير من ابن ابي عمر وجماعة وسمع المسند والكتب الكبار وتفقه وافتى ودرس بالمسارية وكان من اصحاب بل خواص الشيخ تقي الدين بن تيمية مشهورا بالتقوى والديانة وروى عنه الذهبي في معجمه وقال كان فقيها اماما حسن الوجه والفهم صالحا متواضعا توفي في رابع شوال سنة اربع وعشرين وسبعمائة وشيعة خلق كثير ودفن بسفح قاسيون انتهى وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة اربع وعشرين هذه ومات الامام شرف الدين محمد ابن الامام زين الدين المنجا بن عثمان التنوخي مدرس المسمارية عن خمسين سنة وكان دينا صينا فاضلا انتهى وعلاء الدين اخوه مرت ترجمته في المدرسة الجوزية ثم درس فيها حفيد الوجيه القاضي عز الدين محمد ابن شمس الدين احمد بن وجيه الدين الى ان توفي رحمه الله تعالى في جمادى الاولى سنة ست واربعين وسبعمائة والقاضي صلاح الدين محمد بن شرف الدين عبد الله بن زين الدين المنجا توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الاخر سنة سبعين وسبعمائة

فائدة الوقف عليها الحكر المعروف بها وحدة من طريق جامع دنكز الى مقابر الصوفية الى الطريق الذي به القنوات الى الطريق الاخذ على مدرسة شاذ


94

بك ويعرف قديما بستانها وحكر الزقاق وهو المعروف بالساقية بأرض مسجد القصب

154 المدرسة المنجائية

وهي زاوية بالجامع الاموي تعرف بابن منجا قاله ابن شداد ثم قال اول من ذكر الدرس بها زين الدين بن منجا ثم من بعده شمس الدين عبد الوهاب وهو مستمر بها الى حين وضعنا هذا الكتاب انتهى قال في العبر في سنة خمس وتسعين وستمائة وابن المنجا العلامة زين الدين ابو البركات المنجا بن عثمان ابن اسعد بن المنجا التنوخي الدمشقي الحنبلي احد من إنتهت اليه رياسة المذهب واصوله مع التبحر في العربية والنظر والبحث وكثرة الصلاة والصيام والوقار والجلالة روى عن ابن المقير حضورا ومات في شعبان عن اربع وستين سنة انتهى وقال ابن مفلح في طبقاته منجا بن عثمان بن اسعد بن المنجا التنوخي الفقيه الاصولي المفسر النحوي زين الدين ابو البركات بن عز الدين بن القاضي وجيه الدين المذكور حضر على ابي الحسن بن المقير وجعفر الهمذاني وغيرهما وتفقه على اصحاب جده واصحاب الشيخ موفق الدين وقرأ الاصول على كمال الدين التفليسي والنحو على ابن مالك وبرع في ذلك كله وافتى وصنف وناظر وانتهت اليه الرياسة لمذهبه بالشام وله تصانيف منها ( شرح المقنع ) وجلس في الجامع للاشتغال والفتوى نحو ثلاثين سنة متبرعا وكان حسن الاخلاق معروفا بالذكاء وصحة الفهم وسئل الشيخ جمال الدين ابن مالك عن شرح الالفية فقال شرحها لكم ابن المنجا درس بعدة مدارس واخذ عليه الفقه الشيخ تقي الدين بن تيمية وتقي الدين الزريراني وحدث فسمع منه ابن العطار والمزي والبرزالي توفي رحمه الله تعالى يوم الخميس رابع شعبان سنة خمس وتسعين وستمائة بدمشق انتهى

تنبيه وجدت بخط الشيخ تقي الدين الاسدي في تعداد مدارس الحنابله


95

للحنافية والحنابلة حلقة الاوزاعي وللحنابلة حلقة السفينية وحلقة المحراب انتهى والمحراب المشار اليه قال ابن كثير في سنة اربع عشر وستمائة في ترجمة العلامة عماد الدين المقدسي الحنبلي اخي الحافظ عبد الغني وكان يؤم بمحراب الحنابلة مع الشيخ الموفق وانما كانوا يصلون بغير محراب ثم وضع المحراب في سنة سبع عشرة وستمائة وكان يؤم الناس لقضاء الفوائت وهو اول من فعل ذلك وقال في سنة سبع عشرة وفي هذه السنة نصب محراب الحنابلة بالرواق الثالث الغربي من جامع دمشق بعد ممانعة من بعض الناس لهم ولكن ساعدهم بعض الامراء في نصبه لهم وهو الامير ركن الدين المعظمي وصلى فيه الشيخ الموفق بن قدامة قلت ثم رفع في حدود سنة ثلاثين وسبعمائة وعوضوا عنه بالمحراب الغربي عند باب الزيادة كما عوض الحنفية عن محرابهم الذي كان في الجانب الغربي من الجامع بالمحراب المجدد لهم شرقي باب الزيادة حين جدد الحائط الذي هو فيه في الايام التنكزية على يد ناظر الجامع تقي الدين بن مراجل اثابة الله تعالى انتهى وقال الاسدي في سنة اربع وتسعين وخمسمائة سلامة بن ابراهيم بن سلامة المحدث تقي الدين ابو الخير الدمشقي الحداد والد ابي العباس احمد سمع ابا المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال وعبد الخالق بن اسد الحنفي وعبد الله بن عبد الواحد العثماني وابا المعالي بن صابر وجماعة ونسخ الكثير بخطه وكان فقيرا صالحا فاضلا ام بحلقة الحنابلة بدمشق مدة روى عنه الحافظ الضياء وابن خليل والشهاب القوصي وابن عبد الدائم وآخرون توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الاخر في اوان سن الشيخوخة ودفن بسفح قاسيون قال الحافظ زين الدين بن رجب وابن نقطه الحافظ يعتمد على خطه وينقل عنه في استدراكه انتهى وقال الصفدي سلامة بن ابراهيم بن سلامة محدث ابو الخير الدمشقي الحداد والد ابي العباس احمد سمع ابا المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال وعبد الخالق بن اسد الحنفي وعبد الله بن عبد الواحد الكتاني ابا المعالي بن صابر وجماعة ونسخ الكثير بخطه وكان ثقة صالحا فاضلا ام بحلقة الحنابلة بدمشق مدة وكان يلقب تقي الدين روى عنه


96

الحافظ الضياء وابن خليل والشهاب القوصي وابن عبد الدائم وآخرون وتوفي رحمه الله تعالى سنة اربع وتسعين وخمسمائة انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وسبعين وستمائة وفيها توفي ابو العباس احمد بن ابي الخير سلامة بن ابراهيم الدمشقي الحداد الحنبلي ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة وكان ابوه اماما بحلقه الحنابلة فمات وهوصغير سمع سنة ستمائة من الكندي واجاز له خليل البرزالي وابن كليب والبوصيري وخلق وعمر وروى الكثير توفي رحمه الله تعالى يوم عاشوراء وكان خياطا ودلالأ ثم قرر بالرباط الناصري واضر باخره وكان يحفظ القران انتهى وقال شيخنا ابن مفلح في طبقاته محمد بن احمد بن الحسن بن عبد الله بن عبد الواحد الشيخ الامام شمس الدين بن الشيخ شهاب الدين المقدسي الاصلي ثم الدمشقي كان اماما بمحراب الحنابلة بجامع دمشق وحضر على ابن البخاري المسند والغيلانيات وسمع من جده لامه تقي الدين الواسطي وابن عساكر وغيرهما وحدث وسمع منه الحسيني وابن رجب وذكراه في معجميهما توفي رحمه الله تعالى يوم السبت سابع عشر شعبان سنة تسع وخمسين وسبعمائة بسفح قاسيون ودفن به وهو اخو الشيخ الامام العالم القاضي تقي الدين عبد الله المتوفي سنة اربع واربعين وقد اهمله ابن رجب في الطبقات انتهى وقال فيها ايضا الحسن بن احمد بن الحسن ابن عبد الله بن عبد الغني الشيخ الامام بدر الدين المقدسي سمع من قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة وغيره وتفقه وبرع وافتى وام بمحراب الحنابلة بدمشق توفي رحمه الله تعالى بالصالحية ثاني عشر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة انتهى

فوائد الاولى قال الاسدي في تاريخه في سنة تسع عشرة وثمانمائة في شهر ربيع الاول منها رابع عشرية وضع الكرسي بجامع بني اميه ليجلس عليه شاب حنبلي يقال له عبد الرحمن ممن اخذ عن الشيخ علاء الدين ابن اللحام وسكن بعد الفتنة في الصالحية واظهر الزهد والتقشف وله شعر وصار داعية الى اعتقاد ظاهر احاديث الصفات وصار له اتباع بالصالحية ثم انتقل فصار يقرا مواعيد بجامع يلبغا ثم اراد الانتقال الى الجامع الاموي فقام اصحابنا الشافعية


97

كثر الله تعالى منهم عليه فحصل في ذلك كلام كثير وكان قاضي القضاة لينا في ذلك بسؤال الامير محمد بن منجك في ذلك وهو ممن يميل الى هذه الطائفة وآخر الامير محمد بن منجك في ذلك وهو ممن يميل إلى هذه الطائفة وآخر الأمر منع وكفى بالله الناس شره انتهى والشيخ علاء الدين المشار اليه قال ابن مفلح في طبقاته علي بن عباس الشيخ الامام العلامة الاصولي علاء الدين الشهير بابن اللحام وشيخ الحنابلة في وقته اشتغل على الشيخ زين الدين ابن رجب وبلغني انه اذن له في الافتاء واخذ الاصول عن الشيخ شهاب الدين الزهري ودرس وناظر واجتمع عليه الطلبة وانتفعوا به وصنف في الفقه والاصول وناب في الحكم عن قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا رفيقا لعمي الشيخ برهان الدين ثم ترك النيابة وتوجه الى مصر وعين له وظيفة القضاء بها فلم يبرم ذلك واستقر يدرس بالمنصوريه الى ان توفي في عيد الفطر سنة ثلاث وثمانمائة انتهى

الثانية قد قدمنا في المدرسة الجوزية اول حنبلي حكم بدمشق واول حنبلي حكم بمصر شمس الدين ابو عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن منصور الحراني الفقيه الاصولي المناظر باشر نيابة القضاء عن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الاعز ثم لما ولي الشيخ شمس الدين بن العماد قضاء الحنابلة بها استنابه مدة ثم رجع وترك ذلك الى دمشق فدرس الفقه في حلقة له بالجامع ويكتب بخطه على الفتوى وابتلى بالفالج قبل موته مدة اربعة اشهر وبطل شقه الايسر وثقل لسانه توفي ليلة الجمعة بين العشاءين لست خلون من جمادى الاولى سنة خمس وسبعين وستمائة وصلي عليه بالاموي ودفن بباب الصغير انتهى ورايت في ترجمة موسى بن فياض بن عبد العزيز بن فياض الفندقي النابلسي انه اجاز لجماعة منهم الشيخ شهاب الدين ابن حجي وانه ولي قضاء حلب المحروسة في سنة ثمان واربعين وسبعمائة قال بن حبيب وباشر حاكما رابعا وكان مبادرا الى الخير طارحا للتكلف جزيل الديانة والتعفف واستمر حريصا على المصلحة ومجدا في طلبها ولم نسمع ان قاضيا حنبليا قبله ولي بها


98

انتهى قال ابن مفلح ثم اعرض عن وظيفة القضاء واستمر ولده شهاب الدين احمد فيها ثم اقبل على العبادة الى ان توفي في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة بحلب المحروسة ودفن رحمه الله تعالى بها انتهى

الثالثة قد قدمنا فيها قيم الجوزية واما قيم الضيائية فقال ابن مفلح في طبقاته احمد بن محمد بن عمر بن حسين الشيخ الصالح السيد الايلي الشيرازي الاصلي ثم الدمشقي المعروف زغنش قيم الضيائية سمع من ابن البخاري وحدث قال الشيخ شهاب الدين بن حجي وهو من الاخبار الصالحين وكان بيته في الضيائية موضع الباب الذي فتحه قاضي القضاة شرف الدين ابن قاضي الجبل وانتقل منه وترك الوظيفة ولم يزل كذلك حتى راى من اولاده واولاد اولاده مائة وهو جد صاحبنا المحدث شهاب الدين احمد بن محمد ابن المهندس توفي يوم الاحد ثامن المحرم سنة احدى وسبعين وسبعمائة ودفن بتربة الموفق بالروضة عن نيف وتسعين سنة انتهى

الرابعة قد قدمنا فيها تراجم بني مفلح ولم نذكر ترجمة اكمل الدين وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح بن مفرج الشيخ الامام العالم المفتي الاصولي اكمل الدين ابو عبد الله محمد اشتغل بعد الفتنة ولازم والده ومهر على يديه وكان له فهم صحيح وذهن مستقيم سمع من والده والشيخ تاج الدين ابن بردس افتى ودرس في حياة والده وبعد وفاته وناب في الحكم لشيخنا قاضي القضاة محب الدين بن نصر الله وعين لقضاء الشام ولم ينبرم ذلك وكان له سلطة على الاتراك ووعظ ووقع له مناظرات مع جماعات من العلماء الاكابر وظهر النقل معه وكان يستحضر مسائل وفروعا من فنون شتى ويتدبر ما يقول ولكنه لم يواظب الاشتغال على ما هو المعهود وحصل له في سنة ثلاث واربعين داء الفالج وقاسي منه اهوالا ثم من الله تعالى عليه بالعافية ولكنه لم يتخلص من بالكلية توفي ليلة السبت سادس عشر شوال سنة ست وخمسين


99

وثمانمائة وصلي عليه بالجامع المظفري وكانت جنازته حافلة حضرها النائب والقضاة والاعيان وغيرهم ودفن بالروضة على والده الى جانب جده صاحب الفروع رحمهم الله تعالى قلت تزوج بإبنه زين الدين عمر بن ناصر الدين المزي واسمها مغل فاتت منه بالقاضي برهان الدين المار ذكره وكان له اختان اخريتان احداهما عائشة وهي ام محيي الدين الرجيحي انتهى

الخامسة وقف التزويج يعطي منه كل من تزوج من فقراء الحنابلة وهو بيد القاضي علاء الدين المرداوي ووقف الاعراض يعطي منه كل من اعرض كتابا على مذهب الامام احمد رحمه الله تعالى وهو بيد ابن عبادة ووقف المرادوة من اولاد العجوز وفقراء الجماعلين من الحنابلة وهو قرية كتيبة من بلاد حوران فرقت زمانا ثم تغلب عليها بنو عبد الملك ثم حكم بانتزاعها منهم القاضي محب الدين وان النظر فيها الخطباء الجامع المظفري وفرقت سنة ثمان وسبعين وثمانمائة انتهى


100

فصل مدارس الطب

155 المدرسة الدخوارية

بالصاغة العتيقة بقرب الخضراء قبلي جامع الاموي انشاها مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد المعروف بالدخوار في سنة احدى وعشرين وستمائة بالصاغة العتيقة كما تقدم اول من درس بها واقفها ثم من بعده بدر الدين محمد ابن القاضي بعلبك ثم عماد الدين الدنيسري وهو بها الى الآن قاله في الاعلاق الخطيرة قال الذهبي في تاريخ العبر فيمن مات سنة ثمان وعشرين وستمائة والمهذب الدخوار عبد الرحيم بن علي حامد الدمشقي شيخ الطب وواقف المدرسة التي بالصاغة العتيقة على الاطباء ولد سنة خمس وستين وخمسمائة اخذ عن الموفق بن المطران والرضي الرخي واخذ الادب من الكندي وانتهت اليه معرفة الطب وصنف فيه التصانيف وحظي عند الملوك ولما جاوز سن الكهولة عرض له طرف خرس حتى بقي لا يكاد يفهم كلامه واجتهد في علاج نفسة فما افاد بل ولد له امراضا وكان يشغل الى ان مات في صفر ودفن بتربة انتهى وقال في سنة احدى وثلاثين وستمائة والرضي الرخي ابو الحجاج يوسف بن حيدرة شيخ الطب بالشام واحد من انتهت اليه معرفة الفن قدم دمشق مع ابيه حيدرة الكحال في سنة خمس وخمسين ولازم الاشتغال على المهذب بن النقاش ونوه باسمه ونبه على محل علمه وصار من اطباء صلاح الدين وحياته امتدت وصار اطباء البلد تلامذته حتى ان من جملة اصحابة المهذب


101

الدخوار وعاش سبعا وتسعين سنة ممتعا بالسمع والبصر توفي يم عاشوراء انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان وعشرين المذكورة الدخوار الطبيب واقف الدخوارية مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد المعروف بالدخوار شيخ الاطباء بدمشق وقد وقف داره بدرب العجل بالقرب من الصاغة العتيقة على الاطباء بدمشق مدرسة لهم وكانت وفاته من هذه السنة في صفر ودفن بسفح قاسيون وعلى قبره قبة على اعمدة في اصل الجبل شرقي الركنية وقد ابتلى بسته امراض متعاكسة منها ريح اللقوة وكان مولده سنة خمس وستين وخمسمائة وكان عمره ثلاثا وستين انتهى كلامه قال الاسدي في سنة ثمان وعشرين المذكورة مهذب الدين الدخوار عبد الرحيم بن علي بن حامد الشيخ مهذب الدين الطبيب المعروف بالدخوار شيخ الاطباء ورئيسهم بدمشق واخذ العربية عن الكندي وقرا الطب على الرضى الرخي ثم لازم الموفق بن المطران مدة حتى مهر ثم اخذ عن الفخر المارديني لما قدم دمشق في ايام صلاح الدين وتخرج به جماعة كثيرة من الاطباء وروى عنه الشهاب القوصي وغيره شعراء وصنف في الصناعة الطبية كتبا منها كتاب الجينية واختصار الحاوي لابي بكر الرازي ومقالة في الاستفراغ واختصر الاغاني وغير ذلك وقد اطنب ابن ابي اصبعية في وصفه فقال كان اوحد عصره وفريد دهره وعلامة زمانه واليه انتهت رئاسة الطب على ما ينبغي اتعب نفسه في الاشتغال حتى فاق اهل زمانه وحظي عند الملوك ونال المال والجاه وكان ابوه كحالا مشهورا وكذلك اخوه حامد بن علي وكان هو اول امره يكحل وقد نسخ كتبا كثيرة بخطه المنسوب اكثر من مائة مجلد في الطب وغيره وخدم الملك العادل ولازم خدمة صفي الدين بن شكر وحظي عند العادل بحيث انه حصل له منه مرضه سنة عشر سبعة الآف دينار مصرية ومرض الكامل بمصر فعالجه فكان مبلغ ما وصل اليه من الذهب في نوبة الكامل نحو اثني عشر الف دينار واربع عشرة بغلة باطواق ذهب والخلع


102

الاطلس وغيرها وذلك في سنة اثنتي عشرة وولاه العادل رئاسة اطباء مصر والشام وكان خبيرا بكل ما يقرا عليه وقرأت عليه مدة وكان في كبره يلازم الاشتغال ويجتمع كثيرا بالسيف الآمدي وحفظ شيئا من كتبه وحصل معظم مصنفاته ونظر في الهيئة والنجوم ثم طلبه الاشرف فتوجه اليه سنة اثنتين وعشرين فاكرمه واقطعه ما يغل في السنة نحو الف وخمسمائة دينار ثم عرض له تقل في لسانه واسترخاء فجاء الى دمشق لما ملكها الاشرف سنة ست وعشرين فولاه رياسة الطب وجعل له مجلسا لتدريس الصنعة ثم زاد به ثقل لسانه حتى بقي لا يكاد يفهم كلامه فكان الجماعة يبحثون قدامه ويجيب هو وربما كتب لهم الذي يشكل في اللوح واجتهد في علاج نفسه واستعمل المعاجين الحارة فعرضت له حمى قوية وتوالت عليه امراض كثيرة توفي في صفر ودفن في تربة له بقاسيون فوق الميطور شرقي الركنية وعلى قبره قبة على اعمدة قال بعضهم بعدما اسهل اشهرا فظهر فيه غير واحد من الامراض وسالت عينبه انتهى وقال ابن كثير ابتلى بستة امراض متعاكسة ووقف داره بالصاغة العتيقة مدرسة للطب انتهى وكان معاصره المهذب الموصلي قال ابن كثير في سنة عشر وستمائة وفي المحرم منها توفي المهذب الطبيب المشهور وهو علي بن احمد بن مقبل الموصلي شيخ الحديث وكان اعلم اهل زمانه بالطب وله في تصنيف حسن وكان كثير الصدقة حسن الاخلاق انتهى ثم قال في سنة سبع وستين وستمائة الطبيب الماهر شرف الدين ابو الحسن علي بن يوسف بن حيدره الرخي شيخ الاطباء بدمشق ومدرس الدخوارية عن وصية واقفها وله بذلك التقدم في هذه الصناعة على اقرانه من اهل زمانه ومن شعره قوله

يساق بنو الدنيا الى الحتف عنوة
ولايشعر الباقي بحالة من يمضي

كانهم انعام في جهل بعضها
بما تم من سفك الدماء على بعض

وقال الذهبي في العبر في سنة تسعين وستمائة والسويدي ابن الحكيم العلامة شيخ الاطباء عز الدين ابو اسحاق ابراهيم بن محمد بن علي بن طرخان الانصاري الدمشقي الشافعي ولد سنة ستمائة وسمع من الشمس بن العطار


103

وابن ملاعب وطائفة وتادب على ابن معطي واخذ الطب عن المهذب الدخوار وبرع في الطب وصنف فيه وفاق الاقران وكتب الكثير بخطه المليح ونظر في العقليات والف كتاب الباهر في الجواهر والتذكرة في الطب توفي في شعبان انتهى وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة سبع وثمانين وستمائة وشيخ الاطباء علاء الدين علي بن ابي الحزم بن النفيس الدمشقي صاحب التصانيف بمصر وكان من ابناء الثمانين انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع المذكورة الحكيم الرئيس علاء الدين على بن ابي الحزم بن نفيس شرح قانون ابن سينا وصنف الموجز وغيره من الفوائد وكان يكتب من خفظه وكان اشتغاله على ابن الدخوار وتوفي بمصر في ذي القعدة انتهى وانما ذكرت هذين الطبيبين لكونهما من تلاميذ الدخوار استطرادا والظاهر ان الذي درس بها بعد وصي الواقف الرئيس الدنيسري وستاتي ترجمته في مدرسته قريبا وقال ابن كثير في سنة تسعين وستمائة وفيها درس كمال الدين الطبيب بالمدرسة الدخوارية الطبية في ذي القعدة انتهى وقال الصفدي في المحمدين في تاريخه محمد بن عبد الرحيم بن مسلم كمال الدين الطبيب شيخ قديم عارف بالطب بصير باصوله ومفرداته درس بالدخوارية وطال عمره وتوفي سنة سبع وتسعين وستمائة انتهى وقال ابن كثير في سنة اربع وتسعين وستمائة الجمال المحقق احمد بن عبد الله بن الحسين الدمشقي اشتغل على مذهب الشافعي وبرع فيه وافتى واعاد وكان فاضلا في الطب وقد ولى مشيخة الدخوارية لتقدمه في صناعة الطب على غيره وعاد المرضى بالبيميارستان النوري على قاعدة الاطباء وكان مدرسا للشافعية بالمدرسة الفروخشاهية ومعيدا بعدة مدارس وكان جيد الذهن مشاركا في فنون كثيرة انتهى وقد مرت ترجمته بالمدرسة الفروخشاهية ولعل بدر الدين المذكور في الأعلاق هو ما قاله ابن كثير في سنة احدى عشرة وسبعمائة وممن توفي فيها من الاعيان الشيخ الرئيس بدر الدين محمد ابن رئيس الاطباء ابي اسحاق ابراهيم بن محمد بن طرخان الانصاري من سلالة سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه وهو السويدي اي من سويدا


104

حوران سمع الحديث وبرع في الطب توفي في شهر ربيع الاول ببستانه بقرب الشبلية ودفن بتربة له في قبة عن سبعين سنة انتهى وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة مات كبير الاطباء امين الدين سليمان بن داود الدمشقي عن سبع وستين سنة انتهى وقال في العبر ومات بدمشق كبير الطب امين الدين سليمان بن داود في عشر التسعين فيها درس بالدخوارية انتهى وقال ابن كثير في سنة اثنتين المذكورة والطبيب الماهر الحاذق الفاضل سليمان امين الدين بن داود بن سليمان كان رئيس الاطباء بدمشق ومدرسهم مدة ثم عزل بجمال الدين بن شهاب الكحال مدة قبل موته لامر تعصب عليه فيه نائب السلطنة توفي يوم السبت سادس عشرين شعبان ودفن بالقبيبات انتهى وقال فيها البرزالي ومن خطه نقلت وفي يوم السبت سادس عشرين شعبان ودفن بالقبيات انتى وقال فيها البرزالي ومن خطة نقلت وفي يوم السبت السادس والعشرين من شعبان توفي الطبيب الفاضل الرئيس امين الدين سليمان بن داود بن سليمان وصلي عليه ظهر اليوم المذكور بجامع دمشق ودفن بالقبيبات قبلي البلد وكان طبيبا مشهورا وللناس فيه اعتقاد لفضله واقدامه على المداوة ومعرفته بالمعالجة وكان رئيس الأطباء ومدرس الطب مدة ثم انه باشر ذلك غيره وكان شيخه بالطب عماد الدين الدنيسري وسمع بقراءتي عليه شيئا من الحديث في سنة ثلاث وثمانين وستمائة وحج غير مرة انتهى وقال ابن كثير في سنة سبع عشرة وسبعمائة في ذي القعدة وفيه درس بالدخوارية الشيخ جمال الدين محمد بن شهاب الدين احمد الكحال ورتب في رئاسة الطب عوضا عن امين الدين سليمان الطبيب بمرسوم نائب السلطنة دنكز واختياره لذلك انتهى

( تنبيه ) الدخوارية هذه بالراء المهملة قبل الياء المثناة من تحت ووجدت قائمة فيه وقف المدارس وفيها ايضا في سنةعشرين وثمانمائة قال الدخوارية عمر بعضها الناظر برسم رئيس الاطباء العمالة له كذا وجد انتهى

156 المدرسة الدنيسرية

غربي باب البيمارستان النوري والصلاحية باخر الطريق من قبله قال الذهبي


105

في العبر في سنة ست وثمانين وستمائة عماد الدين ابو عبد الله محمد بن عباس ابن احمد الربعي الرئيس الطبيب الحادق ولد بدنيسر سنة ست وسمع بمصر علي بن مختار وجماعة وتفقه للشافعي وصحب البهاء زهير مدة وتادب به وصنف وقال الشعر وبرع في الطب توفي في ثاني صفر انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ست المذكورة عماد الدين محمد بن عباس الدنيسري الطبيب الماهر الحاذق الشاعر خدم الاكابر والوزراء وعمر ثمانين سنة توفي في صفر من هذه السنة بدمشق انتهى وقال الصفدي في تاريخه في المحمدين عمادالدين الدنيسري الطبيب الشافعي محمد بن العباس بن احمد بن صالح الحكيم البارع عماد الدين الربعي الدنيسري ولد بدنيسر سنة خمس او ست وقرا الطب حتى برع فيه وسار وسمع الحديث بالديار المصرية من علي بن مختار العامري وعبد العزيز ابن باقا والحسن بن دينار وابن المقير وصحب البهاء زهير مدة وتخرج به في الشعر والادب وتفقه على مذهب الشافعي وصنف في الطب ( المقالة المرشدة في درج الادوية المفردة ) وارجوزة في ( الترياق الفاروق ) وارجوزة نظم المقدمة المعروفة لابقراط وكتاب في ( المثروديطوس ) وغير ذلك ثم سافر من دنيسر ودخل مصر ورجع الى الشام وخدم بالقلعة الدولة الناصرية ثم خدم بالبيمارستان الكبير وكان ابوه خطيبا بدنيسر سمع من قاضي القضاة نجم الدين ابن صصري والموفق بن ابي اصيبعة والبرزالي وتوفي سنة ست وثمانين وستمائة ومن شعره قوله

وقلت شهودي في هواك كثيرة
واصدقها قلبي ودمعي مسفوح

فقال شهود ليس يسمع قولهم
فدمعك مقذوف وقلبك مجروح

واحسن منه قول الآخر

ودمعي الذي يملي الغرام مسلسل
رمى جسدي بالضعف والجفن بالجرح

وقال الاسدي في سنة ست المذكورة وفيها العماد محمد بن عباس بن احمد


106

ابن عبيد بن صالح الحكيم البارع في الطب صاحب المدرسة للاطباء بالقرب من بيمارستان نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى وله مصنفات في الطب وله من ابيات ثم ذكر الابيات المتقدمة والدنيسري هذا هوغير الباجربقي قال الذهبي في العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة والباجربقي المفتي جمال الدين عبد الرحيم ابن عمر بن عثمان الشيباني الدنيسري الشافعي اشتغل بالموصل وقدم دمشق فدرس واشتغل وحدث بجامع الاصول عن رجل عن مؤلفه وعاش نحو السبعين او اكثر كان حسن السمت كثير العبادة والافادة توفي في خامس شوال انتهى والله سبحانه وتعالى اعلم

157 المدرسة اللبودية النجمية

قال القاضي عز الدين مدرسة خارج البلد ملاصقة لبستان الفلك المشيري انشأها نجم الدين يحيي بن محمد بن اللبودي في سنة اربع وستين وستمائة انتهى وقال ولد المؤلف هو الشيخ محيي الدين يحيى وفي سنة تسع واربعين وتسعمائة اقامها جديده وبعد ان صارت تل تراب وجعلها مسجدا برسم تاديب الاطفال قاضي القضاة محمد بك الرومي الحنفي قيل بأنه من مماليك مولانا السلطان بايزيد بن عثمان جد سلطاننا الان السلطان سليمان نصره الله تعالى وفتحها وجعل لها شيخا يؤدب الاطفال فليعلم انتهى قول ولد المؤلف بحروفه قال الذهبي في تاريخه العبر فيمن مات سنة احدى وعشرين وستمائة وابن اللبودي شمس الدين محمد بن عبد الله الدمشقي الطبيب قال ابن ابي اصيبعة كان علامة وقته وافضل اهل زمانه في العلوم الحكمية وكان له ذكاء مفرط وحرص بالغ توفي في ذي القعدة ودفن بتربته في طريق المزة انتهى قلت ولعلها تربة حمام الفلك وقال الصفدي في تاريخه في المحمدين شمس الدين بن اللبودي الطبيب محمد بن عبد الله بن عبد الواحد الطبيب العلامة البارع شمس الدين


107

اللبودي الدمشقي قال ابن ابي اصيبعة افضل اهل زمانه سافر الى العجم واشتغل على النجيب اسعد الهمداني وله مجلس الاشتغال خدم الظاهر غازي بحلب المحروسة ثم قدم بعد موته الى دمشق توفي سنة احدى وعشرين وستمائة وله من العمر احدى وخمسون سنة وله من التصانيف ( الراي المعتبر في معرفة القضاءوالقدر ) و ( شرح الملخص ) للامام فخر الدين ورسالة ( في وجع المفصل ) و ( شرح فصول ابقراط ) و ( شرح مسائل حنين بن اسحاق ) وهو والد الصاحب نجم الدين اللبودي انتهى وقال الاسدي في سنة احدى وعشرين المذكورة محمد بن عبدان بن عبد الواحد شمس الدين اللبودي الحنفي الدمشقي الطبيب البارع قال ابن ابي اصيبعة في سنة سبعين نجم الدين يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن اللبودي واقف اللبودية التي عند حمام الفلك المبرز على الاطباء ولديه فضيلة بمعرفة الطب وقد ولي نظر الدواوين بدمشق مات ودفن بتربته عند اللبودية انتهى يعني تربة ابيه كما قدمناه في كلام الذهبي والصفدي والاسدي ثم قال القاضي عزالدين اول من درس بها جمال الدين الزواوي وسافر عنها وقتل على القصب في طريق حمص ثم تولى بعده المغربي وهو مستمر بها الى الآن انتهى

فوائد الاولى قال ابن كثير في سنة ثمان وستين وستمائة الشيخ موفق الدين احمد بن القاسم بن خليفة الخزرجي الطبيب عرف بابن ابي اصيبعة له تاريخ الاطباء في عشر مجلدات لطاف وهو وقف بمشهد عروة بالجامع الاموي توفي بصرخد وقال كان قد جاوز التسعين انتهى

الثانية قال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في ثلاث وعشرين وسبعمائة وتوفي مسند الشام بهاء الدين القاسم بن مظفر بن محمود بن عساكر الطبيب وقف اماكن ودفن بتربته يعني بالروضة بسفح قاسيون وعاش اربعا وتسعين سنة مات في شعبان وله سماعات واجازات وتفرد بأشياء قرأ عليه البرزالي


108

نحوا من مائة وحدث عن ابن اللتي وغيره انتهى وقال فيه في سنة ثلاثين وسبعمائة وتوفي المعمر زين الدين ايوب بن نعمة الدمشقي الكحال في ذي الحجة عن تسعين سنة يروي عن المزي وجماعة انتهى قال الصفدي في كتابه الوافي في ذكر المحمدين محمد بن عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي هو افضل الدولة ابو المجد بن ابي الحكم من الحكماء المشهورين كان طبيبا حاذقا وله يد طولى في الهندسة والنجوم ويعرف الموسيقى ويلعب بالعود ويزمر وله في سائر الآلات المطربة يد عمالة وعمل ارغنا وبالغ في اتقانه وقرأ على والده وغيره الطب وكان في دولة نور الدين ابن الشهيد ولما عمر البيمارستان بدمشق جعل امر الطب فيه اليه وكان يدور على المرضى فيه وكان يعتبر احوالهم وبين يديه المشارفون والخدم للمرضى وكل ما يكتبه للمرضى لايؤخر عنهم فاذا فرغ من ذلك طلع القلعة وافتقد مرضى السلطان وغيرهم وعاد الى البيمارستان وجلس في الايوان الكبير وجميع الايوان مفروش ويحضر كتب الاشغال وكان نور الدين قد اوقف جملة كثيرة من الكتب الطبية وكانت في الخزانتين اللتين في صدر الايوان وكان جماعة الاطباء والمشتغلين ياتون اليه ويجلسون بين يديه ثم تجري مباحث طبية وتقرا التلاميذ ولا يزال معهم في مباحث واشتغال ونظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات ثم يركب بعد ذلك كله الى داره بدمشق توفي بها سنة سبعين وخمسمائة انتهى


109

فصل الخوانق

158 الخانقاه الاسدية

بدرب الوزير قاله ابن شداد وقال الشيخ شهاب الدين ابو شامة في الروضتين والخناقاه الاسدية داخل باب الجابية بدرب الهاشميين إنشاء اسد الدين شيركوه الكبير منشئ المدرسة الاسدية بالشرف القبلي ظاهر دمشق المطلة على الميدان الاخضر وقد مرت ترجمته فيها في مدارس الشافعية ونبهنا عليها في مدارس الحنفية فان المدرسة هذه مشتركة بين الفريقين قال الذهبي في العبر في سنة اربعين وسبعمائة ومات بدمشق الشيخ المعمر نجم الدين بن بركات ابو الفضل بن القرشية البعلي الصوفي احد اعيان الصوفية واكابر الفقراء القادرية عن تسعين سنة او اكثر حدث عن الشيخ الفقيه وكان خاتمة اصحابة وابن عبد الدايم وابن ابي اليسر وجماعة وولي مشيخة الشبلية والاسدية توفي في شهر رجب انتهى وقال الحسيني في ذيله في سنة تسع واربعين وسبعمائة والعلائي بهاء الدين محمد بن الامام شمس الدين محمد بن ابي الفتح البعلي ثم الدمشقي الحنبلي حضر عمر بن القواس وسمع من طائفة وولي العقود ومشيخة الاسدية انتهى ثم ولي مشيختها السيد ناصر الدين بن نقيب الاشراف وقد مرت ترجمته في المدرسة الامجدية ثم ولي مشيختها بدر الدين بن البرهان وقد مرت ترجمته في المدرسة الاكزية

فائدتان الاولى قال البرزالي في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وفي يوم


110

الخميس ثاني المحرم توفي برهان الدين ابراهيم بن ناصر الدين اسحاق ابن الشيخ برهان الدين ابراهيم بن اسحاق بن مظفر الوزيري وصلي عليه بعد العصر بجامع دمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وكان رجلا جيدا فيه دين وخير وكان من صوفية الاسدية وله حلقة بالجامع ووظائف انتهى

الثانية قال الذهبي في تاريخه العبر في سنة تسعين وستمائة والابهري القاضي شمس الدين عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع الشافعي سمع من ابن رزوبه وابن الزبدي وطائفة واجاز له الشيخ ابو الفتح الميداني والمؤيد بن الاخوة وخلق توفي في شوال بالخانقاه الاسديه وله اثنان وتسعون سنة الا شهرا انتهى والله سبحانه وتعالى اعلم انتهى

159 الخانقاه الاسكافية

اشاها شرف الدين محمد بن الاسكاف على نهر يزيد بسفح قاسيون قاله القاضي عز الدين بن شداد انتهى

160 الخانقاه الاندلسية المشهورة

شرقي العزيزية والاشرفية داخل الكلاسة لصيق الجمقيقية غربي السميصاتية قال بعضهم وقفها مختلط وقال ابن شداد الخانقاه المعروفة بابي عبد الله محمد ابن احمد بن يوسف الاندلسي قبالة السميصاتية انتهى ومن صوفيتها العلامة شهاب الدين احمد العنابي وقد مرت ترجمته بالمدرسة الناصرية وقال ابن كثير في سنة احدى وثمانين وستمائه القاضي امين الدين الاشتري ابوالعباس احمد بن شمس الدين ابي بكر عبدالله بن محمد بن عبد الجبار بن طلحه الحلبي المعروف بالاشتري الشافعي المحدث سمع الكثير وحصل ووقف اجزاء بدار الحديث الاشرفيه توفي رحمه الله تعالى بالخانقاه الاندلسيه يوم الخميس


111

الرابع والعشرين من شهر ربيع الاول عن ست وستين سنة رحمه الله تعالى وكان الشيخ محيي الدين النواوي رحمه الله تعالى يثني عليه ويرسل له الصبيان ليقرأوا عليه في بيته لامانته عنده وصيناته وديانته انتهى

161 الخانقاه الباسطية

بالجسر الابيض غربي المدرسه الاشعريه وشمالي الخانقاه العزيه انشأها القاضي زين الدين عبدالباسط بن خليل ناظر الجيوش الاسلاميه والخوانق والكسوة الشريفه وكانت هذه الخانقاه دارا له فلما نزل السلطان الملك الاشرف برسباي ألى آمد سنة ست وثلاثين وثمانمائه خاف من نزول العسكر بها فجدد لها محرابا واوقفها ثم اجتمع بهذا السلطان وعظم شأنه عنده وصار الحل والعقد بيده ولا يبرم الاشرف المذكور امرا الا برأيه وشرع في عمارة بلاد السلطان فزاد متحصلها بذلك وكان سعيد الحركات لم يصل احد من المباشرين الى ما وصل اليه عمر المدارس بالحرمين والقدس وبمصر على باب داره وبدمشق بالصالحية ووقف على ذلك كله اوقافا حسنة جيدة ورتب في الركبين الموفودين المصري والشامي سحابتين وما يحتاجان اليه من الجمال والرجال وغير ذلك وهما خيمتان كبيرتان على صفة الجملون برسم الفقراء والمساكين ورتب ايضا لكل سحابة خمسة وعشرين قنطارا من البقسماط وما يكفيهما من احمال الماء جزاه الله خيرا وتقرر مملوكه جاني بك دواداره في استدرابة السلطان واوصى قبل وفاته الى جماعة منهم مملوكه المذكور ومملوكه الآخر ارغون واسند النظر عليهما في تركته الى ناظر الجيوش الاسلامية محب الدين بن الاشقر والى الامير جاني بك الجركسي وتوفي بمصر ثاني شوال سنة اربع وخمسين وثمانمائة وقد قارب الستين سنة وصلي عليه بدمشق صلاة الغائبة وكان والده عاقلا مداريا وغبطه السلطان بقربة حسرين من الغوطة ووالدته جركسيه وخلف ولدين ذكرين ابا بكر وعثمان وابنتين احداهما زوجة ابراهيم بن منجك والآخرى تزوج بها السلطان جقمق وطلب السلطان جقمق من اولاده مائة الف


112

دينار وصارت وظائفه بدمشق لناظر الجيش بدر الدين حسن بن المزلق وتوفي معه في هذا العام من الاعيان بمصر القاضي ولي الدين الشطي الشافعي توفي في ذي الحجة وصلي عليه بدمشق بالنية صلاة الغائبة والعالم الفاضل نائب الحكم بدمشق شهاب الدين احمد بن عرب شاه وهو الحنفي توفي بمصر واول من ولي مشيخة هذه الخانقاه قاضي القضاه الباعوني رحمه الله تعالى

162 الخانقاه الحسامية

شمالي المدرسة الشبلية البرانية عند جسر كحيل قال ابن شداد منسوبة لام حسام الدين بن عمر بن لاجين وهي بنت ايوب ست الشام اخت السلطان الملك الناصر صلاح الدين خارج دمشق بالشرق القبلي انتهى وقوله بالشرف القبلي خطا وصوابه ما قدمناه وقال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وثمانين وخمسمائة الامير حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين وامه ست الشام بنت ايوب واقفة الشامية الجوانية والشامية البرانية بدمشق توفي ليلة الجمعة تاسع عشر شهر رمضان ففجع السلطان بابن اخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه صاحب المدرسة التقوية وبابن اخته في ليلة واحده فقد كانا من اكبر الاعوان واعز الاخوان ودفن حسام الدين بالتربة الحسامية وهي التي انشاتها امه بمحلة العوينة وهي الشامية البرانية انتهى وقال الصفدي محمد بن عمر بن لاجين ابن اخت السلطان صلاح الامير حسام الدين توفي في الليلة التي توفي فيها صاحب حماه تقي الدين المظفر في سنة سبع وثمانين وخمسمائة وحزن السلطان عليهما ودفن حسام الدين بالتربة الحسامية المنسوبة اليه من بناء والدته ست الشام وهي الشاميه الكبرى بظاهر دمشق انتهى وقال الاسدي في سنة سبع وثمانين وخمسمائة محمد ابن عمر بن لاجين حسام الدين بن ست الشام وكان صاحب نابلس وكان شجاعا مقداما جوادا توفي بدمشق في شهر رمضان في الليلة التي مات فيها تقي


113

الدين عمر ففجع السلطان صلاح الدين بابن اخيه وابن اخته ودفن بتربة امه بالشاميه بالقبر الاوسط على والده انتهى ولي مشيختها الشيخ شرف الدين نعمان وسكنها وقد مرت ترجمته بالمدرسة الجوهرية انتهى

163 الخانقاه الخاتونية

ظاهر باب النصر المعروف الآن بباب دار السعادة في اول الشرف القبلي على بانياس وهي شرقي جامع دنكز ولصيقه وبابها يفتح للقبلة قال ابن شداد منسوبة الى خاتون بنت معين الدين انر تزوجت نور الدين الشهيد انتهى وقد مرت ترجمتها في المدرسة الخاتونية الجوانية انتهى وقال الصفدي في العين عبد الواحد بن عبد الوهاب بن علي بن عبد الله الامين ابو الفتوح المعروف بابن سكينة اسمعه والده في حياته من ابي الفتح بن البطي وابو زرعة المقدسي وابي بكر احمد بن المقرب الكرخي وغيرهم وقرا القران وبرع وتفقه وقرا الادب وتغرب نحو عشرين سنة ويتردد ما بين الحجاز والشام ومصر والجزيرة وسميساط وغيرها ويخالط ملوكها وتولي مشيخة رباط القدس ثم بخانقاه خاتون ظاهر دمشق وعاد الى بغداد وتلقى بالديوان بالاكرام والاحترام وولي المشيخة برباط جده شيخ الشيوخ وانفذ رسولا الى كيش فأدركه اجله بها سنة ثمان وستمائة ومولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ومن شعره قوله

دع العذال ما شاؤوا يقولوا
فاين السمع مني والعذول

اتوا برقيق عذلهم ليمحوا
هوى جللا له خطر جليل

وسمعي عنهم في كل شغل
بوجه شرحه شرح يطول

تمكن في شغاف القلب حتى
غدا ورسيسه فيه دخيل

وقال ابن كثير في سنة سبع عشرة وسبعمائة الشيخ شهاب الدين الرومي احمد بن محمد بن ابراهيم المراغي تولي مشيخة الخاتونية توفي في المحرم منها ودفن بالصوفية انتهى ملخصا وقد مر بتمامه في المدرسة المعينية وقال الاسدي


114

في صفر سنة ثمان وعشرين وثمانمائة من ذيله سراج الدين عمر ابن الشيخ شهاب الدين احمد بن محمد بن احمد بن عمر بن رضوان بن السلاوي اشتغل في الفقه يسيرا وفي الفرائض وفضل فيها واقام بطرابلس مدة وحصل فيها وظائف ثم استقر بدمشق وباشر جهات والده امامه جامع الاموي وغيرها ثم ولي مشيخة خانقاه خاتون ونظرها بعد وفاة الشيخ عبد المالك وكان يتردد الى الاكابر ويجتمع بهم ويباسطهم ويعاشرهم والناس لذلك يراعونه توفي يوم الاثنين خامس عشره وقد جاوز الستين ودفن بمقبرة الصوفية عند والده ووالده توفي في تاسع عشرين صفر سنة ثلاث عشرة وثمانمائة فبينه وبين والده خمس عشرة سنة الا نصف شهر انتهى ثم تولي بعده مشيختها ونظرها الشهاب الدلجي المصري وليها منه وقدم دمشق وباشر ذلك مباشرة مذمومة وقد مرت ترجمته في المدرس الاتابكية وقال ابن قاضي شهبة في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة في محرمها يوم الاثنين سابع عشره نزل الشهاب الدلجي الزنديق عن مشيخة خانقاه خاتون ونظرها لبرهان الدين وولي الدين ابن قاضي عجلون بعوض اخذه عنهما وكانت وقعت له قضية بسبب الخناقاه قام معه قاضي القضاة بهاء الدين بن حجي وساعده ووقع بين قاضي القضاة المذكور والشيخ علاء الدين البخاري بسبب ذلك فكتب الشيخ في القاضي الى مصر فعزل ثم بعد ايام وقعت له قضية قبيحة صار بها من ابين الناس شعر

لقد اسمعت اذ ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي

وبعد مدة وجيزة اشهد عليه برهان الدين ان الوظيفة المذكورة يختص بها اخوه ولي الدين دونه ا ه ثم تلقاها عنه شيخ الشافعية نجم الدين ثم تلقاها عنه اخوه زين الدين عبد الرحمن ثم تلقاها عنه اخوه تقي الدين ابو بكر ثم نزل عنها للقاضي شهاب الدين احمد بن علي البقاعي ثم تلقاها عنه ولده انتهى والله اعلم


115

164 الخانقاه الدويرية

المعروفة بدويرة حمد بدرب السلسلة بباب البريد قاله بن شداد وقال الاسدي في تاريخه في سنة احدى واربعمائة حمد صاحب الدويرة بباب البريد حمد بن عبد الله بن علي ابو الفرج الدمشقي المقري المعدل من جملة عدول البلد وهو صاحب دويرة حمد بباب البريد حكى عنه محمد بن عوف الترسي قال هبة الله الاكفاني في سنة احدى واربعمائة وجد حمد وزوجته مذبوحين وصبي قرابته في داره بباب البريد حكاه الذهبي انتهى ومن وقفها الحصة وهي النصف شائعا من جنينة بني وهبان بالطريق الوسطاني الاخذ الى المزة ومنه ايضا النصف كذلك من البستان المعروف بالصوفية من ارض اللوان بالمزة ايضا ومنه ايضا نظير الحصة المذكورة وهي النصف شائعا كذلك من البستان المعروف بدفوف الاصابع بالمزة ايضا ومنه ايضا جميع قرار ارض البستان المعروف بحسين الامدي بالمزة ايضا ومنه ايضا جميع الحصة وهي احد عشر سهما ونصف سهم من اربعة وعشرين سهما وهي الربع والسدس ونصف الثمن شائعا من المزرعة المعروفة بالعصامية بزقاق الماء بالمزة ومنه سهم واحد من اربعة وعشرين سهما شائعا من البستان المعروف بالقاطوع بالمزة ايضا ومنه نظير الحصة المذكورة من الجنينة قرب القاطوع المذكور وتعرف بجنينة فاطمة يفصل بينهما نهر داريا والمزة جوار طاحون السيفي منخاص ومنه ايضا نظير الحصة المذكورة شائعا من الجنينة الملاصقة لحمام العوافي بالمزة ايضا ومنه الحصة الشائعة وهي سهم واحد من اربع وعشرين سهما من قرار أرض الجنينة المعروفة باللحام بحارة صلاح بالمزة ايضا ومنه الحصة الشائعة وقدرها ثلاثة اسهم من اربعة وعشرين سهما من قرار ارض البستان وهو المعروف بالخزان بزقاق الماء بالمزة ايضا علها حكر في كل سنة مبلغ ستين درهما ومنه الحصة الشائعة ومبلغها نصف سهم من اربع وعشرين سهما من الدار الرحى الخراب المعروفة بالشهابية


116

من جملة اراضي المزة بوادي النيرب قبلي نهر بردى ومنه قطعة الارض السليخه من اراضي قصور داريا من اراضي قرية كفر سوسيا ومنه الحصة من قرار الارض الشائعة ومبلغها اثنا عشر سهما من اربعة وعشرين سهما وهي النصف من القطعتين من الارض المذكورة الخراجيتين المعروفه احداهما بالدوره والاخرى بالطويلة من ارض الشاغور ومنه الحصه الشائعة وهي النصف من الارض الخراجية المعروفة بجنينة الوتار وشربها من نهر الانباط ومنه ايضا الحصة الشائعة وهي ستة اسهم من اربعة وعشرين سهما وهي الربع من قطعة الارض السليخة الخراجية المعروفة بحقل الفرس ومنه ايضا الحصة الشائعة وقدرها ستة اسهم من اربعة وعشرين سهما من المكان المعروف بالمطبخ شمالي الوقف على المدرسة الشامية البرانيه ومنه ايضا الحصة الشائعة وقدرها نصف سهم من اربعة وعشرين سهما من المزرعة المعروفة بالصفوانية شمالي نهر بردى وطاحون الشيخ ومنه الحصة المقسومة المفروزة سهمين من اربعة وعشرين وهي نصف السدس من القرية المعروفة بالبويضة من وادي العجم قرب البريج ومنه ايضا الحصة الشائعة وقدرها اربعة اسهم من اربعة وعشرين سهما وهي السدس من القطعة المعروفة بحلقة قافية من اراضي قرية داعية ومنه نظير الحصة المذكورة وهي السدس شائعة من الحقل الخراجي المعروف بحقل محفوظ من اراضي داعية المذكورة ومنه نظير الحصة المذكورة ايضا وهي السدس شائعا من الحقل المعروفه بحقل عبيد من اراضي داعية ايضا ومنه الحصة الشائعة وقدرها سهم واحد من اربعة وعشرين سهما وهي ثلث الثمن من جميع قطع الاراضي السبع الخراجيات المعروفة بوقف القاطوع من اراضي بيت رانس تعرف الاولى منها بالكرم الصغير والثانية بحقل الزيتونة والثالثه بالماحل والخامسة بالتبوكية والسادسة بالقطبية والسابعة بالبرانس ومنه الحصة الشائعة وقدرها سهمان من اربعة وعشرين من الدار المعروفة بطاحون باب توما العامرة ومنه الحصة الشائعة وقدرها من اربعة وعشرين سهما من الحوانيت الاربعة والمقعد داخل دمشق بسوق البزورية قبلي الدخلة الغير النافذة الآخذه الى العشر وبرأس المقعد الدخله المذكورة


117

ومنه جميع قرار ارض الاصطبل بدرب السلسلة بجوار الخانقاه المذكورة والطبقات التي كانت علو الاصطبل المذكور ومنه قرار الارض المحاكرة بمحلة سوق ساروجة المعروفة بحكر الاقرع وبحارة السودان قديما بالقرب من تربة يونس ثبت ان ذلك جميعه وقف على مصالح الخانقاه المذكورة وعلى الصوفية المقررين بها وعلى سائر جهاتها ومصارفها الشرعية ثبوتا شرعيا وحكم بموجب ذلك اقضى القضاة شرف الدين ابو محمد عبد الله بن مفلح الحنبلي لكن اخذ الطباق المذكورة السيد تاج الدين وادخلها في عمارته لصقيها ثم وقف عوضها الربع على الخانقاه المذكورة وقال الحافظ السيد شمس الدين الحسيني في ذيل العبر لشيخه الذهبي في سنة خمس واربعين وسبعمائة ومات بطرابلس شيخنا مجد الدين محمد بن عيسى بن يحيى بن احمد ابو الخطاب النيني المصري ثم الدمشقي الصوفي عن اثنتين وسبعين سنة حدث بجامع الترمذي عن ابن ترجم وولي مشيخة دويرة حمد بباب البريد انتهى وقال الذهبي في تاريخه وهو الصغير المعروف بالعبر في سنة سبع وثمانين وستمائة والجمال بن الحموي ابو العباس احمد بن ابي بكر بن سليمان بن علي الدمشقي حضر ابن طبرزد وسمع من الكندي وابن الحرستاني افترى على الحاكم ابن الصايغ بشهادة فاسقط لأجلها ومات بدويرة حمد في ذي القعدة وله سبع وثمانون سنة وكان شهد في المحضر الذي زور على قاضي القضاة شمس الدين بن الصايغ في محنته التي خلصه الله منها والله اعلم انتهى وقال ايضا في سنة تسع وتسعين وستمائة واحمد بن محمد بن حمزة بن منصور ابو العباس الهمداني الطبيب النجم الحنبلي روى عن ابن الزبيدي ومات بدويرة حمد في شهر رمضان انتهى وقال ابن كثير في سنة ست وعشرين وسبعمائة العز حسن بن احمد بن زفر الاربلي ثم الدمشقي كان يعرف طرفا صالحا من النحو والحديث والتاريخ وكان مقيما بدويرة حمد صوفيا وكان حسن المجالسة انتهى واثنى عليه البرزالي في نقله وحسب معرفته مات بالبيمارستان الصغير في جمادى الآخرة ودفن بباب الصغير عن ثلاث وستين سنة انتهى وقال البرزالي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة


118

ومن خطه نقلت وفي يوم الأربعاء عاشر ذي القعدة توفي الشمس محمد بن الشيخ بدر الدين محمد بن محمد بن نعمة المقدسي رحمه اللله تعالى بدويرة حمد ودفن يوم الخميس بمقبرة باب كيسان عند اقاربه ومولده في سنة ثمانين وستمائة وكان جابيا بدويرة حمد وبجامع القبيبات وبجامع القابون انتهى يعنى الجامعين اللذين انشأهما كرم الدين المتشرف بالاسلام وكيل الخاطر السلطاني رحمهما الله تعالى ورحمنا ايضا آمين

165 الخانقاه الروزنهارية

بالبرج المستجد خارج باب الفراديس الاول والتربة به قال ابن كثير في سنة عشرين وستمائة الشيخ ابو الحسن الروزنهاري توفي ودفن بالمكان المنسوب اليه بين السورين عند باب الفراديس انتهى وقال الاسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة عشرين وستمائة ابو الحسن الروزنهاري المدفون خارج باب الفراديس الاول في البرج المستجد قاله ابو شامة رحمه الله تعالى وقال الذهبي المدفون بالبرج الذي على يمين باب الفراديس بالخانقاه الروزنهارية انتهى والله تعالى اعلم

166 الخانقاه السميساطية

السميساطية بمهلات مصغرة نسبة للسميساطي ابي القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي الحبشي من اكابر الرؤساء بدمشق حدث عن عبدالوهاب الكلابي وطائفة منهم والده ولم يرو عنه غير ابنه ابي القاسم فيما ذكره عبدالعزيز الكناني وتوفي ابوه محمد بن يحيى في سنة اثنتين واربعمائة وتوفي ابو القاسم يوم الخميس بعد صلاة العصر العاشر من شهر ربيع الاخر سنة ثلاث وخمسين واربعمائة بدمشق ودفن من الغد في داره بباب الناطفانيين التي وقفها على فقراء الصوفية وقف علوها على الجامع ووقف اكثر نعمة على وجوه البر وكان فيما


119

قال ابن الاثير مقدما في الهندسة وعلم الهيئة كذا ذكره ابن ناصر الدين في توضيح المشتيه وسميساط قلعة على الفرات بين قلعة الروم وملطية وقال الذهبي في ستة ثلاث وخمسين واربعمائة وابو القاسم السميساطي واقف الخانقاه على بن محمد بن يحيى السلمي الدمشقي روي عن عبد الوهاب الكلابي وغيره وكان بارعا في الهندسة والهيئة صاحب حشمة وثروة واسعة ومروءة وافرة عاش ثمانين سنة انتهى وقال الواني كان مذهب ابيه محمد الاعتزال روى عنه ابنه وقال توفي في صفر سنة اثنتين واربعمائة انتهى وكانت هذه الخانقاه دار عبد العزيز بن مروان بن الحكم ابي الاصبغ الاموي امير المؤمنين وابنه عمر رضي الله عنه ولي عهد امير المؤمنين بعد اخيه عبدالملك بعهد مروان ان صححنا خلافة مروان فإنه خارج على ابن الزبير رضي الله عنهما ثم انتقلت هذه الدار بعده الى ابنه عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وذلك مكتوب على عنبة الباب الى اليوم روى عنه ابيه وابي هريرة وعقبة بن عامر وابن الزبير رحمهم الله تعالى قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث قال عبد العزير ياليتني لم اكن شيئا يا ليتني كنت قبل هذا الماء الجاري توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين من الهجرة بحلوان وحمل في النيل الى مصر وقد بسط الصفدي ترجمته وقال ايضا عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ابي الاصبغ هو ابن اخت عمر بن عبد العزيز داره بالكشك قبلي دار البطيح العتيقه ولي نيابة دمشق لابيه توفي في حدود العشرة والمائة انتهى

ولما قدم ابو القاسم المذكور اي السميساطي دمشق سكن بدرب الخزاعية واليه كان يفتح باب هذه الدار وعرف الدرب به اشترى هذه الدار وبنى بها الصفة القبلية وجنبها لاغير وباقيها ساحه قال ابن شداد الخانقاه السميساطية منسوبه الى ابي القاسم السميساطي ولما ملك تاج الدولة تتش سالوه ان يفتح لها بابا


120

في دهليز الجامع فأذن لهم ففتح حيث هو الآن ثم عمرت فكان اول من شرع فيها الوزير المعروف بالفلكي بني البركة والصفة الغربية والطباق على دهليزها ثم مجد الدين بن الداية عمر الصفة الشرقية الله تعالى اعلم انتهى وقال الصفدي رحمه الله تعالى في حرف السين سعيد بن سهيل بن محمد بن عبد الله ابو المظفر المعروف بالفلكي النيسابوري توفي رحمه الله تعالى في سنة ثمان وسبعين واربعمائة سمع ابا الحسن علي ابن احمد بن محمد المديني وابا علي نصر الله ابن احمد بن عثمان الخشنامي وغيرهما ثم سكن خوارزم وولي الوزارة لاميرها ودخل بغداد مرارا وحدث بها عنه ابو محمد الاخضر ثم سافر الى دمشق لزيارة القدس فوردها في ايام نور الدين الشهيد فاكرم مورده وطلب العودة الى بلاده فلم يسمح نور الدين له وامسكه وانزله الخانقاه السميساطية وجعله شيخها فأقام بها مدة لايتناول من وقفها شئيا ويجمع نصيبه عنده الى ان صار بيده منها جملة حسنة فعمر بها الايوان الذي في الخانقاه يعني الشمالي والسقاية واقام هناك الى حين وفاته وروي عنه الحافظ ابو القاسم ابن عساكر والله تعالى أعلم انتهى وقال الاسدي في سنة ثلاث وستين وخمسمائة وفيها فوض نور الدين امر الربط والزوايا والاوقاف بدمشق وحمص وحماه وحلب الى الشيخ ابي الفتح شيخ الشيوخ عمر بن علي بن محمد بن حموية وكتب له العماد منشورا انتهى قال ابو شامة ثم ذكر العماد نسخة المنشور وفيه فلينظر في رباط السميساطية وقبة الطواويس ورباط الطاحونة وغيرها من الربط التي للصوفية بدمشق وبعلبك انتهى وقال الاسدي في سنة سبع وسبعين وخمسمائة في ترجمة محمد بن علي بن الزاهد محمد بن علي بن محمد بن حموية ابو الفتح الجويني الصوفي شيخ الشيوخ بدمشق ولد في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة الى ان قال واقبل عليه نور الدين واحسن اليه وفوض اليه مشيخة الشام على الصوفيه بدمشق وبعلبك وحمص وحماة وحلب المحروسة وغيرها وكان السلطان صلاح الدين يحترمه ويعظمه الى ان قال توفي في شهر رجب رحمه الله تعالى ودفن بمقابر الصوفية


121

وفوض السلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى المشيخة الى ولده صدر الدين من بعده قال ابو شامه رحمه الله تعالى ومن عقبة جماعة من الشيوخ والامراء اليه ينسبون وبه يعرفون انتهى ملخصا وقال الذهبي في العبر في سنة سبع وستين وخمسمائة وشيخ الشيوخ ابو الفتح عمر بن علي ابن الزاهد محمد بن علي بن حموية الجويني الصوفي مات وله اربع وستون سنة روى عن جده والفراوي وطائفة وولاه نور الدين مشيخة الشيوخ بالشام وكان وافر الحرمة انتهى وقال ايضا في سنة اثنتين واربعين وستمائة وتاج الدين بن حموية شيخ الشيوخ ابو محمد عبد الله ويسمى ايضا عبد السلام بن عمر بن علي بن محمد الجويني الصوفي شيخ السميساطية ولد بدمشق سنة ست وستين وسمع من شهدة والحافظ ابي القاسم ودخل الغرب قبل الستمائة فقام هناك ست سنين وله مجاميع وفوائد توفي رحمه الله تعالى في صفر انتهى وقال ايضا في سنة ست وخمسين وستمائة والصدر البكري ابو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك التميمي النيسابوري ثم الدمشقي الصوفي الحافظ ولد سنة اربع وسبعين وخمسمائة وسمع بمكة المشرفه من عمر الميانشي وبدمشق من ابن طبرزد وبحران من ابي روح وباصبهان من ابي الفتوح بن الجنيد وكتب الكثير وعنى بهذا الشان اتم عناية وجمع وصنف وشرع في مسودة ذيل على تاريخ ابن عساكر وولي مشيخة الشيوخ وحسبة دمشق وعظم في دولة المعظم ثم فتر سوقه وابتلي بالفالج قبل موته باعوام ثم تحول الى مصر فتوفي بها في حادي عشر ذو الحجة وضعفه بعضهم وقال الزكي البرزالي رحمه الله تعالى كان كثير التخليط انتهى وقال فيها ايضا في سنة اربع وسبعين وستمائة وسعد الله شيخ الشيوخ الخضر ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله ابن شيخ الشيوخ ابي الفتح عمر بن علي ابن القدوة الزاهد محمد بن حموية الجويني ثم الدمشقي عمل الجندية مدة ثم لزم الخانقاه وله تاريخ مفيد وشعر متوسط سمع من ابن طبرزد وجماعة واجاز له ابن كليب والكبار توفي في ذي الحجة


122

وقد نيف على الثمانين انتهى وقال فيها ايضا في سنة ثمان وسبعين وستمائة وشيخ الشيوخ شرف الدين ابو بكر عبدالله ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبدالله ابن عمر بن حمويه الجويني ثم الدمشقي الصوفي ولد سنة ثمان وستمائة وروى عن ابي القاسم ابن صصري وجماعة توفي في شوال انتهى وقال الصفدي في الوافي في حرف الباء الموحده ابو بكر بن عبدالله بن مسعود جمال الدين البزوري البغدادي التاجر المقيم بدمشق يعرف بالامير جمال الدين اقوش النجيبي لما كان نائب السلطان بالشام فولاه نظر الجامع الاموي والخوانق والبيمارستان النوري وجعله شيخ الشيوخ ورفع من قدره فبقي على ذلك مدة وذهب روس العمد في الجامع ورخم الحائط الشمالي واعجله العزل فلم يتمه توفي سبع وسبعين وستمائة بدمشق انتهى وقال ابن كثيرفي تاريخه في سنة احدى وسبعمائة وفي يوم الاربعاء تاسع عشرين شهر ربيع الاول جلس قاضي القضاة وخطيب الخطباء بدر الدين بن جماعة بالخانقاة السميساطية شيخ الشيوخ بها عن طلب الصوفية له في ذلك ورغبتهم فيه وذلك بعد وفاة الشيخ يوسف بن حموية الحموي وفرحت الصوفية به وجلسوا حول ولم تجتمع هذه المناصب قبله لغيره ولا بلغنا انها اجتمعت لاحد بعده الى زماننا هذا القضاء والخطابة ومشيخة الشيوخ قلت قد اجتمعت بعد موت المؤلف بجماعة منهم برهان الدين بن جماعة وبعده شرف الدين وعلاء الدين بن ابي البقاء وشهاب الدين الباعوني وقبله شهاب الدين الغزي وشمس الدين الاخنائى وشهاب الدين بن حجي وغير هؤلاء رحمهم الله تعالى تولوا هذه المناصب على قاعدة بدر الدين بن جماعة والله تعالى اعلم وقال فيه في سنة اثنتبن وسبعمائة وفي يوم السبت ثالث شعبان باشر مشيخة الشيوخ يعد ابن جماعة القاضي ناصر الدبن بن عبد السلام وكان جمال الدين الزرعي يسد الوظيفة الى هذا التاريخ انتهى وقال فيه في ثالث شوال سنة اثنتين وسبعمائة وطلب الصوفية من نائب دمشق الافرم ان يولي عليهم مشيخة الشيوخ للشيخ صفي الدين الهندي فاذن له في المباشرة يوم الجمعة


123

سادس شوال عوضا عن ناصر الدين بن عبد السلام انتهى وقال فيه في سنة ثلاث وسبعمائة في آخرها وترك الشيخ صفي الدين الهندي مشيخة الشيوخ فوليها القاضي عبد الكريم ابن قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكي وحضر الخانقاه يوم الجمعة سادس عشرين ذي القعدة وحضر عنده ابن صصري وهو قاضي القضاة وعز الدين القلانسي والصاحب ابن مبشر والمحتسب وجماعة انتهى وقال فيه في سنة احدى عشرة وفي آخر ذي الحجة وصل الشيخ شهاب الدين محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن علي بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن موسى بن جعفر الصادق رضى الله تعالى عنهم وهو الكاشغري الشريف من القاهرة ومعه توقيع بمشيخة الشيوخ فنزل الخانقاه وباشرها بحضرة القضاة والأعيان وانفصل ابن الزكي عنها انتهى وقال فيه في سنة ست عشرة وسبعمائة وفي يوم الاثنين سادس عشرين جمادى الأولى باشر ابن صصري مشيخة الشيوخ بالسميساطية بسؤال الصوفية وطلبهم له من نائب السلطنة فحضرها وحضر عنده الاعيان في هذا اليوم عوضا عن الشريف شهاب الدين ابي القاسم الكاشغري انتهى وقال فيه في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وجاءت ولاية القاضي جمال الدين الزرعي لقضاء الشام عوضا عن النجم بن صصري وفي يوم الجمعة رابع عشرين شهر ربيع الاول فنزل العادلية وقد قدم على القضاء ومشيخة الشيوخ وقضاء العساكر وتدريس العادلية والغزالية والاتابكية انتهى وقال فيه في سنة سبع وعشرين وسبعمائة وفي يوم الجمعة سادس عشرين شعبان باشر صدر الدين المالكي مشيخة الشيوخ مضافة الى قضاء القضاة المالكية وحضر النائب عنده وقريء تقليده بذلك بعد انفصال الزرعي عنها الى مصر انتهى وقال فيه في سنة ثمان وعشرين وفي يوم الجمعة رابع المحرم حضر قاضي القضاة علاء الدين الفونوي مشيخة الشيوخ بالسميساطية عوضا عن القاضي المالكي شرف الدين وحضر عنده الفقهاء والصوفية على العادة انتهى وقال فيه ايضا وفي يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة


124

حضر مشيخة الشيوخ بالسميساطية قاضي القضاة شرف الدين المالكي بعد وفاة قاضي القضاة الشافعي القونوي وقريء تقليده بالمشيخة بها وحضره الاعيان واعيد الى ما كان عليه انتهى وقال الحسني في ذيل العبر في سنة ثمان واربعين وسبعمائة ومات قاضي القضاة وشيخ الشيوخ شرف الدين ابو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة معين الدين ابي بكر بن طاهر الهمداني النويري المالكي في ثاني المحرم عن بضع وثمانين سنة وولي بعده قاضي القضاة المالكية نائبه الامام جمال الدين محمد بن عبد الرحيم المسلاتي ومشيخة الشيوخ شيخنا علاء الدين علي ابن محمود القونوي الحنفي الصوفي انتهى وقال فيه في سنة تسع واربعين وسبعمائة وشيخ الشيوخ علاء الدين ابو الحسن علي بن محمود بن حميد بن موسى القونوي الدمشقي الحنفي مدرس القليجية انتهى وقال فيه في سنة سبع واربعين وسبعمائة وفي شعبان مات بدمشق شيخنا القاضي الامام العالم الرئيس الكامل تقي الدين ابو محمد عبد الكريم بن قاضي القضاة محي الدين يحيى بن قاضي القضاة محي الدين ابو المعالي محمد بن قاضي القضاة زكي الدين ابي الحسن علي بن قاضي القضاة منتخب الدين ابي المعالي محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي الاموي العثماني المصري ثم الدمشقي الشافعي ولد ليلة عرفة سنة اربع وستين وستمائة بالقاهرة ثم قدم دمشق وتفقه بها وسمع من ابن البخاري وغيره وولي مشيخة الشيوخ ودرس باماكن وكان رجلا ساكنا عاقلا معتبرا مهيبا ذا غور ودهاء انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ستين وسبعمائة وفي يوم الاحد رابع شهر ربيع الاول صرف القاضي ناصر الدين محمد ابن الشرف يعقوب الحلبي من كتابه السر بدمشق ومشيخة الشيوخ الى كتابه سر حلب وولي بعده كتابة السر بدمشق شيخنا وكيل بيت المال القاضي امين الدين محمد بن احمد بن القلانسي مع تدريس الناصرية الشامية الجوانية ومشيخة الشيوخ انتهى وقال فيه في سنة اثنتين وستين وسبعمائة واستقر في كتابة السر بدمشق ومشيخة الشيوخ بها القاضي ناصر الدين محمد بن شرف الدين يعقوب الحلبي عوضا عن القاضي امين الدين بن القلانسي وقبض على ابن القلانسي وصودر


125

فادى في المصادرة نحو مائتي الف درهم انتهى وقال فيه في سنة اربع وستين وسبعمائة وهي آخر سنة ذكرها وفي اول شوال صرف القاضي جمال الدين بن الاثير عن كتابة السر بدمشق وعن مشيخة الشيوخ بها وتوجه القاضي فتح الدين محمد بن ابراهيم بن الشهيد وتولي الوظيفتين المذكورتين عوضا عن المذكور وعاد الى دمشق وكان دخوله في اليوم الثاني من ذي الحجة انتهى وقال الاسدي في تاريخه في سنة ثلاث وثمانمائة في جمادى الآخرة منها في سادسة حضر ابن العز القاضي الحنفي الخانقاه على قاعدة القاضي الشافعي لان تمورلنك كان يعظم الحنفيه وحضر معه القاضي الحنبلي وحاجب الحجاب ومن كان بدمشق من الحنفيه وخطب يومئذ بالجامع الاموي ودعا للسلطان محمود فادعه للامير تيمور واستقر الحنفي مقيما ببيت الخطابة وباشر الاوقاف المتعلقة بالقاضي الشافعي ويقال انه لم يقم الجمعة في الجامع الا مرة واحدة وهي الجمعة الاولى من استيلاء تمورلنك على البلد وبعد هذا نزل بالجامع امير يقال له شاه ملك هو واهله وخدمه انتهى وقال فيه في سنة اربع وعشرين في شوال وفي هذه الايام اسقط قاضي القضاة نجم الدين بن حجي من الخانقاه السميساطية المزوجين واهل البلد وقرر فيها عزبانا وكان قد تقرر فيها الفقهاء وصارت مدرسة وقل الحاصل ثم انقطع اخيرا احد وقال فيه في صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة وفي يوم الجمعة سادسه اعيد حضور خانقاه السميساطية الى ما كان عليه قبل الفتنة في اول النهار وكان في هذه المدة الحضور بعد الصلاة ويحضر بها خلق كثير من الناس بسماع القراء والمداح وكل من يرد من البلاد يعمل فيها ويسمعه الناس ويطل ذلك انتهى وولي مشيختها ولم اعرف متى محمد بن ابي بكر بن محمد الفارسي شمس الدين الايكي كان فاضلا في فنون المعقولات له شرح على مقدمة المنطق التي في اول مختصر ابن الحاجب وقد مرت ترجمته في الغزالية مظولة

فائدة قال الشيخ علاء الدين الوداعي للامير الكبير العالم المحدث سنجر


126

التركي الدواداري لما اخذت دويرة السميساطي ابياتا

لدويرة الشيخ السميساطي من
دون البقاع فضيلة لاتنحل

هي موطن للاولياء ونزهة
في الدين والدنيا لمن يتامل

كملت معاني فضلها مذ حلها
العالم الفرد الغياث المتبل

اني لانشد كلما شاهدتها
مامثل منزلة الدويرة منزل

ومن صوفيتها علي بن عبدالقادر الشيخ الامام شرف الدين المراغي ثم الدمشقي المعتزلي الصوفي قال ابن حجي كان فاضلا في العلوم العقلية ويعرف العربية ويقرأ المنهاج في الاصول وكان بارعا في الطب ويدري علم النجوم وما يتعلق بذلك ويقرىء الكشاف وكان معتزليا وينسب الى التشيع والرفض وكان اولا صوفيا بالخانقاه السميساطية فقام جماعة وشهدو به الى الحاكم فاستتابه وعزره ثم قرر بخانقاه خاتون الماضية ولم يزل بها الى ان مات وحصل له استيحاش من الفقهاء وربما كان يقرا عليه من يانس له اخذ عنه تقي الدين بن مفلح والقاضي نجم الدين بن حجي توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بخانقاه خاتون المتقدم ذكرها ودفن رحمه الله تعالى بالصوفية وقد جاوز الستين والله سبحانه تعالى اعلم انتهى

166 الخانقاه الشومانية

قال ابن شداد رحمة الله تعالى انشاها شومان ظهير الدين وهواحد مماليك بني ايوب انتهى

167 الخانقاه الشهابية

داخل باب الفرج غربي العادلية الكبرى وشمالي المعينية واللاقية قال ابن كثير في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة سبع وسبعين وستمائة ايدكين بن عبد اللع الامير الكبير علاء الدين الشهابي واقف الخانقاه الشهابية داخل باب الفرج كان من


127

خيار الامراء بدمشق وقد ولاه الظاهر النيابة بحلب المحروسة مدة وكان من خيار الامراء وشجعانهم وله حسن ظن بالفقراء والاحسان اليهم توفي رحمه الله تعالى في خامس عشر شهر ربيع الاول وهو في عشر الخمسين ودفن بتربة الشيخ عماد الرومي بسفح قاسيون وكان للخانقاه شباك الى الطريق الشهابي نسبة الى الطواشي شهاب الدين رشيد الكبير الصالحي انتهى ولم يذكره الذهبي في العبر ولا في المختصر وممن ولي مشيختها الشيخ شمس الدين السلسبيلي قال المعتمدي محمد بن عيسى الامام العالم المفتي شمس الدين السلسبيلي المصري سمع من عبد الرحيم بن ابي اليسر كما حكاه ابن رافع عن بعض الطلبة وحفظ التنبية والالفية واشتغل به وولي مشيخة الخانقاه الشهابية بدمشق قال ابن رافع علق في التفسير شيئا وذكره ابن حجي فقال صاحبنا وشيخنا كان رجلا فاضلا بالعربية وكان يشغل تحت قبة النسر بالجامع الاموي وله عمل جيد في الفقه وغيره وكان الفقهاء من اصحابة ورفقائه والطلبة يترددون اليه ويحبونه وينشرحون لحديثه وكان عزبا وهو رجل جيد له عبادة من صيام وصدقه ويزور مقابر الباب الصغير كل سبت لايترك ذلك شتاء ولا صيفا وكان كثير المطالعة والمذاكرة والاشتغال بمنزلة والجامع وله سؤالات بالعربية سأل عنها تقي الدين السبكي فأجابة وله ارجوزة في التصريف وكتب على المنهاج في الفقه توفي في ثالث عشر شهر ربيع الاول سنة سبعين وسبعمائة بالخانقاه الشهابية من مرض طال به ودفن بباب الصغير وقد جاوز الخمسين انتهى

168 الخانقاه الشبلية

قال ابن شداد انشأها شبل الدولة كافور المعظمي بسفح قاسيون انتهى وقد مرت ترجمة في مدرسة الشبيلية البرانية وقال الذهبي في العبر سنة اربعين وسبعمائة ومات بدمشق الشيخ المعمر نجم الدين ابراهيم بن بركات بن ابي الفضل بن القرشية البعلبكي الصوفي احد اعيان واكابر الفقراء


128

القادرية عن تسعين سنة او اكثر حدث عن الشيخ الفقيه وكان خاتمة اصحابة وعن ابن عبد الدائم وابن ابي اليسر وجماعة وولي مشيخة الشبلية والاسدية توفي في شهر رجب انتهى وقال السيد الحسيني في ذيله في سنة خمس وخمسين وسبعمائة مات شيخنا سابق الدين عثمان بن علي بن بشارة الشبلي الحنفي عن ثلاث وثمانين سنة حدث عن ابن البخاري وغيره وولي نظر خانقاه الشبلية توفي في ثامن عشرين جمادى الآخرة انتهى

169 الخانقاه الشنباشية

بحارة البلاطة تعرف بابي عبد الله الشنباشي قاله ابن شداد في كتابه الاعلاق

170 الخانقاه الشريفية

تجاه الهروية التي هي شرقي دار الحديث الاشرفية ولصيق المدرسة الطومانية شرقي باب قلعة دمشق وغربي العادلية الصغرى بها تربة واقفها السيد الحسيني شهاب الدين احمد بن السيد شمس الدين محمد المعروف بابن الفقاعي وكان يتردد اليها الفقراء والافاقية كذا رأيته ولم ار لها كتاب وقف ولا متى بنيت ولها دار قرآن او زاوية وتحتمل ان تكون مدرسة لقول ابن شداد اول من درس بها رشيد الدين الفارقي ايضا وهو مستمر بها الى الآن انتهى وقفها بمدينة حمص عدة حوانيت تجار ومزرعة ناب بحوران ووقف عليها ايضا احد اولاده الثلاثة السيد محمد ثلث قرية عربيل وغير ذلك ووقف عليها ايضا ولده الثاني احمد والثالث ابراهيم وقف عليها قراءة بخاري لمن له اهلية بذلك وقال ابن ناصر الدين في توضيحه والشريفي امير له تربة بدمشق بالقرب من منزلنا انتهى فليحرر اين منزله


129

171 الخانقاه المعروفة بخانقاه الطاحون

خارج البلد قال ابن شداد هي منسوبة للسلطان نور الدين محمود بن زنكي بالوادي انتهى وقد مرت ترجمته مختصرة في المدرسة الصلاحية ومطولة في المدرسة النورية الكبرى قال الذهبي في العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة والشيخ سعيد الكاساني الفرغاني شيخ خانقاه الطاحون وتلميذ الصدر القونري كان احد من يقول بالوحدة شرح تائية ابن الفارض في مجلدين ومات في ذي الحجة عن نحو سبعين سنة انتهى

172 الخانقاه الطواويسية

قال ابن شداد منسوبة لدقاق او لابنه انتهى وقال في كلامه على المساجد التي خارج دمشق مسجد كبير فيه قبر الملك دقاق في قبة معروفة بقبة الطواويس بالشرف الاعلى وفي الرباط بيت ام دقاق انتهى وقال الذهبي في سنة سبع وتسعين واربعمائة توفي دقاق شمس الملوك ابو نصر بن تاج الدولة تتش ابن السلطان الب ارسلان السلجوقي صاحب دمشق انتهى وهو دقاق ابن تاج الدولة ابو سعيد تتش ابن السلطان الكبير عضد الدولة ابي شجاع الب ارسلان بن الملك جغري بك وهو داود بن ميكائيل بن سلجوق بن فقاق بن سلجوق التركي وهو السلجوقي وفقاق بالتركي قوس جيد وهو اول من دخل في دين الاسلام والب ارسلان اول من قيل له السلطان عن منابر بغداد والله اعلم ثم قال الذهبي ولي دقاق دمشق بعد ابيه عشر سنين ومرض مدة ومات في شهر رمضان من هذه السنة وقيل سموه في عنب ودفن بخانقاه الطواويس وقام اتابكة طغتكين في السلطنة انتهى ثم قال الذهبي في سنة سبع وخمسمائة وردت عساكر الوصل وتخلف مقدمهم مودود عند طغتكين بدمشق وامر العساكر بالقدوم في الربيع فوثب على مودود باطني في يوم الجمعة فقتله وقتل


130

الباطني ودفن مودود عند دقاق بخانقاه الطواويس ثم نقل الى اصبهان انتهى وقال في مختصر تاريخ الاسلام وهو لطيف في سنة سبع وخمسمائة عقيب ما ذكر هنا كان بطبرية مصحف عثماني فنقله طغتكين الى جامع دمشق فهو الذي بمقصورة الخطابة انتهى وقال في سنة ست وعشرين وستمائة وفيها اخلى الملك الكامل البيت المقدس وسلمه الى الانبرور ملك الفرنج قبحه الله تعالى فانا لله وانا اليه راجعون فكم بين من طهره من الشرك وبين من اظهر الشرك عليه ثم اتبع فعله ذلك بحصار دمشق واذية الرعية وجرت بينه وبين عسكر الناصر وقعات وقتل جماعة في غير سبيل الله ونهبوا في الغوطة والحواضر وقد احرقت الخانات وخانقاه الطواويس وخانقاه خاتون ودام الحصار اشهرا انتهى وقال البرزالي في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة وفي ليلة الاثنين الحادي والعشرين من ذي الحجة توفي عز الدين محمد ابن الشيخ شمس الدين محمد بن ادم بن ابراهيم الدربندي الؤذن بجامع دمشق وصلي عليه يوم الاثنين على باب جامع جراح ودفن بمقبرة باب الصغير وكان من اعيان المؤذنين وفيه ديانة وصلاح وكان خادم الصوفية بخانقاه الطواويس وساكنا بها وفيها مات وكان ينوب في الرئاسة بالجامع المعمور مدة سنين وينشىء اشياء حسنة من النظم والنثر مما يذكر في التسبيح بالمئذنة انتهى وقال الاسدي في شهر ربيع الآخر سنة خمس واربعين وثمانمائة وممن توفي فيه محب الدين محمد الصيدلاني اشتغل في مذهب الامام الشافعي يسيرا وكان شكلا حسنا وعنده دين ومروءة وبيده وظائف يباشرها وله مباشرات غيرها ويؤم بالخانقاه الطواويسة توفي رحمه الله تعالى بعد مرض طويل في يوم الخميس سادسه او سابعه في عشر الخمسين ودفن بمقابر باب الفراديس والله اعلم

173 الخانقاه العزية

بالجسر الابيض قبلي دار عبد الباسط وغربي الماردانية ومدرسة الخواجا ابراهيم الاسعردي بغرب قال ابن شداد خانقاه على نهر تورا انشاء الامير عز


131

الدين ايدمر الظاهري ونائب السلطنة بالشام انتهى ووقفها كما رايته في مصادقة بين بهاء الدين الباعوني وولده البقاعي ابراهيم وملخصها ان التربة العزية بصالحية دمشق بالجسر الابيض والمسجد بها والرباط والوقف على ذلك الحصة وقدرها احدى وعشرون قيراطا من قرية دسيا الدال المهملة ثم سين مهملة مفتوحة ثم ياء تحتانية مشددة ثم الف مقصورة وهي من وادي بردى وجميع الخان بمحلة باب الجابية المعروف بخان العميان الذي حده من القبلة خان ابن حجي ومن الشرق البايكة من جملة اوقاف التوريزي وتمامه الدخلة وفيه الباب قبلي تربة الجيهان ومن الشام املاك الحمصاني ومن شركه ومن الغرب الخان المعروف قديما بابن الحارة ويومئذ بخان المراءة وجميع الفرن المعروف قديما بوقف التربة المذكورة والله تعالى اعلم انتهى

174 خانقاه القصر

مطلة على الميدان انشاء شمس الملوك قاله ان شداد وقال ابن كثير في تاريخه في سنة احدى وسبعين وستمائة الخطيب فخر الدين ابو محمد عبد القاهر بن عبد الغني بن محمد بن القاسم بن محمد بن تيمية الحراني الخطيب بها وبيته معروف بالعلم والخطابة والرياسة توفي رحمه الله تعالى ودفن بمقابر الصوفية وقد قارب الستين سنة وقد سمع الحديث من جده الخطيب فخر الدين صاحب ديوان الخطب المشهورة وتوفي بخانقاه القصر المذكور ظاهر دمشق انتهى

175 الخانقاه القصاعية

بالقصاعين قال ابن شداد انشاء خاتون ابنة خطلجي انتهى وقد اخبرني ناظرها وعاملها بان اسمها فاطمة وقال السيد شمس الدين في ذيل العبر في سنة تسع واربعين وسبعمائة والعدل بهاء الدين محمد بن ابى الفتح البعلي ثم


132

الدمشقي الحنبلي حضر عمر بن القواس وسمع من طائفة وولى العقود ومشيخة الاسدية وامه سكينة بنت الحافظ شرف الدين اليونيني حدث عن ابيها والقاضي تاج الدين عبد الخالق والثقة شهاب الدين محمد بن محمد بن هارون الساوجي الصوفي عن نحو سبعين سنة حدث بالترمذي عن ابن البخاري وولي مشيخة الخانقاه القصاعين انتهى

176 الخانقاه الكججانية

ظاهر دمشق بالشرف الاعلى بين خانقاه المعروفة بالطواويس والمدرسة العزية البرانية الحنفية قال الحافظ السيد الحسيني في ذبل العبر لشيخه الذهبي في سنة احدى وستين وسبعمائة وفي هذا العصر انشأت الخانقاه الكججانية بالشرف الاعلى جوار خانقاه الطواويس ظاهر دمشق انتهى زاد الاسدي بخطه من الهامش وكانت دار الامير بلاط وقد تهدمت وخربت انتهى ورأيت بخطه على ظهر سنة ست وعشرين وثمانمائة الكججانية البرانية وقف ابراهيم الكججاني رحمه الله تعالى في شهور سنة اربع واربعين وسبعمائة انتهى فليحرر

177 الخانقاه المجاهدية

قال ابن شداد رحمه الله تعالى منسوبة لمجاهد الدين ابراهيم اخي زين الدين احمد امير خازندار الملك الصالح نجم الدين ايوب ابن الملك الكامل كانت على الشرف القبلي انتهى وقال الاسدي في تاريخه سنة ست وخمسين وستمائة قال ابن عساكر وفيها فتح المجاهد ابراهيم المكان الذي جدده بالشرف القبلي وجعله خانقاه للصوفية وقرر فيه عشرين صوفيا وهو مستمرض توفي رحمه الله تعالى في هذه السنة وهو ابراهيم ابن ارينا الامير مجاهد الدين امير خزندار الملك الصالح نجم الدين ايوب وولي ولاية دمشق ونيابة القلعة في ايام الملك الصالح ايوب توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الاول من هذه السنة ودفن بخانقاهه ثم ذكر ابياتا من شعره وقال ابن كثير في تاريخه سنة ست وسبعين وستمائة علي بن علي اسفنديار نجم الدين الواعظ بجامع


133

دمشق ايام السبوت في الاشهر الثلاثة وكان شيخ الخانقاه المجاهدية وبها توفي في هذه السنة وكان فاضلا بارعا وكان جده يكتب الانشاء للخليفة الناصر واصلهم من بوشنج ومن شعره نجم الدين المذكور هذا قوله

اذا زار بالجثمان غيري فانني
ازور مع الساعات ربعك بالقلب

وما كل ناء عن ديار بنازح
ولا كل دان في الحقيقة ذو قرب

وقال الصفدي علي بن اسفنديار بن الموفق ابن ابي علي العالم الواعظ نجم الدين ابو عيسى البغدادي ولد سنة ست عشرة وستمائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وسبعين وستمائة وسمع من ابن اللتي والحسين ابن رئيس الرؤساء وابن القبيطي وقدم دمشق ووعظ وحصل له القبول التام وازدحم الناس على ميعاده لحسن ايراده ولطف شمائله ولي مشيخة المجاهدية روى عنه ابن العطار وابن الخباز وجماعة ودفن بمقابر الصوفية وروي انه استاذن الامام الناصر في الوعظ فلم ياذن له ايام ابن الجوزي قال القاضي شمس الدين بن خلكان كان يحكي لي شيخ نجم الدين الحكاية ثم يعيدها فأتمنى انه لايفرغ من حكايته وتنميقه انتهى وقال الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ومن خطه نقلت وفي يوم الخميس عاشر ذي القعدة توفي الشيخ الحافظ الصالح المحدث شهاب الدين محمد بن تاج الدين علي بن ابي بكر الرقي المعروف بابن القدسية بطريق الحجاز الشريف بوادي الاخضر ووصل خبره الى دمشق في منتصف ذي الحجة وكان شيخ الخانقاه المجاهدية ظاهر دمشق وله مواعيد حديث يقل بها بجامع دمشق بالجامع السيفي وباماكن اخر وكان فيه تعبد وانقطاع وكرم وسخاء وحج مرات وجاور وسمع على عمر ابن القواس ويوسف الغسولي وغيرهما وسمع ببعلبك من الشيخ تاج الدين عبد الخالق وحدث انتهى والله تعالى اعلم


134

178 الخانقاه النجيبية

ويقال لها النجيبية البرانية وخانقاه القصر لكونها بحارته وهي مطلة على الميدان انشاء النجيبي جمال الدين اقوش الصالحي النجمي وقد مرت ترجمته في المدرسة النجيبية داخل دمشق وقال ابن كثير رحمه الله تعالى لما كان يوم الجمعة رابع عشرين ذي القعدة سنة ثمان سبعين وستمائة ركب الامير شمس الدين سنقر الاشقر من دار السعادة بعد صلاة العصر وبين يديه جماعة من الامراء والجند مشاة وقصد باب القلعة الذي يلي المدينة فهجم منه ودخل القلعة واستدعى الامراء فبايعوه على السلطنة ولقب بالملك الكامل وذلك لما بلغه خلع العادل ولد الملك الظاهر وتوليه قلاوون مكانه فخرج حينئذ عن طاعته واقام بقلعة دمشق ونادت المنادية بذلك فلما اصبح يوم السبت استدعى القضاة والعلماء والاعيان وروؤساء دمشق الى مسجد ابي الدرداء الذي بالقلعة وحلفهم وارسل عسكر الى غزة حفظا للاطراف واخذ الغلات وفي مستهل سنة تسع ركب الكامل المذكور من قلعة دمشق وخرج الى الميدان وبين يديه الامراء ومقدمو الحلقة وعليهم الخلع والقضاة والاعيان ركاب معه فسير في الميدان ساعة ثم رجع الى القلعة وامر أن تضاف البلاد الحلبية الى ولاية القاضي شمس الدين بن خلكان وولاه تدريس الامينية انتزعها من ابن سني الدولة ولما بلغ السلطان الملك المنصور قلاوون بالديار المصرية ما كان من امر سنقر ارسل اليه جيشا فلما وصل الجيش الى قرب دمشق امر الملك الكامل سنقر المذكور ان يضرب دهليزه بالجسورة وذلك يوم الاربعاء ثاني عشر صفر وانفق اموالأ جزيلة واستخدم خلقا ونزل هناك وفي سادس عشرة اقبل الجيش المصري صحبة الامير علم الدين سنجر الحلبي وتقابل الفريقان الى رابعة النهار وثبت الكامل سنقر المذكور ولكن خامر عليه جيشه فهرب على جهة المرج في طائفة يسيره الى قرية الرحبية ثم بعث الامراء الذين خامروا عليه فاخذوا لهم امانا من الامير سنجر وقد نزل في ظاهر دمشق فراسل نائب القلعة الى ان فتح له باب الفرج وفتحت القلعة من داخل البلد فتسلمها للمنصور قلاوون وفي


135

هذا اليوم جاء ابن خلكان ليسلم على الامير سنجر المذكور فإعتقله في علو الخانقاه النجيبية وعزله في يوم الخميس العشرين من صفر ورسم للقاضي نجم الدين بن سني الدولة بالقضاء فباشره ثم جاء البريدية ومعهم كتاب من الملك المنصور قلاوون بالعتب على طوائف والعفو عنهم كلهم وتقليد نيابة الشام للامير حسام الدين لاجين السلحدار المنصوري فدخل معه علم الدين سنجر المذكور فرتبه بدار السعادة وامر سنجر القاضي ابن خلكان ان يتحول من المدرسة العادلية الكبرى ليسكنها نجم الدين بن سني الدولة والح عليه في ذلك فاستدعى جمالا لينقل اهله وثقله الى الصالحية فجاء البريد بكتاب من السلطان فيه تقرير ابن خلكان على القضاء والعفو عنه وشكره والثناء عليه وذكر خدمته المتقدمة ومعه خلعة سنيه فلبسها وصلى بها الجمعة وسلم على الامراء فأكرموه وعظموه وفرح الناس به وبما وقع من الصفح عنه انتهى وفي ذي الحجة جاء تقليد ابن خلكان ايضا باضافة المعاملة الحلبية اليه فرتب لها من شاء من نوابه وفي محرم سنة ثمانين وستمائة وصل الملك المنصور قلاوون الى دمشق اه وقال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وسبعين وستمائة وفي العشر الاول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية الى ان قال وفتحت الخانقاه النجيبية وقد كانت اوقافهما تحت الحوطة الى الآن انتهى وممن ولي مشيختها علي بن مجاهد علاء الدين المجدلي اشتغل ببلده ثم قدم القدس الشريف فلازم التقي وهوالقلقشندي ثم قدم دمشق فاشتغل وقدم مصر سنة ثمانين فأخذ عن الضياء القرمي وعاد الى دمشق وتصدر بالجامع واشتغل الناس واختص بالقاضي سري الدين واضاف اليه قضاء المجدل ثم وقع بينهما فاخذت وظائفه ثم غرم مالا حتى استعادها وولي مشيخة النجيبية باخرة وسكنها وكان فهمه جيدا متوسطا في الفقه توفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة اربع وتسعين وسبعمائة انتهى


136

179 الخانقاه النحاسية

والتربة بها غربي الذهبية وشمالي حمام شجاع بطرف مقبرة الفراديس انشاها الخواجا الكبير شمس الدين بن النحاس الدمشقي توفي بجده من اعمال الحجاز في شهر رجب سنة اثنتين وستين وثمانمائة وترك اموالا واولادا رحمه الله تعالى انتهى

180 الخانقاه النجمية

بنواحي باب البريد قال ابن شداد انشأها نجم الدين ايوب والد صلاح الدين يوسف تعرف بالشيخ صدر الدين البكري المحتسب بدرب قطمطة انتهى قال ابو شامة رحمه الله تعالى في سفر نجم الدين ايوب الى عند ولده صلاح الدين يوسف الى مصر قلت ووقف رباطا داخل الدرب الذي بقرب العوينية بباب البريد انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وستين وخمسمائة وايوب بن شاذي الامير نجم الدين الدويني والد الملوك وهم صلاح الدين يوسف وسيف الدين وشمس الدولة وسيف الاسلام وشاهنشاه وتاج الملوك بوري وست الشام وربيعة خاتون واخو الملك اسد الدين شب به فرسه فحمل به الى داره ومات بعد ايام في ذي الحجة وكان يلقب بالاجل الافضل ودفن عند اخيه ثم نقل سنة تسع وسبعين الى المدينة النبوية واول ما ولي نجم الدين ولاية قلعة تكريت بعد ابيه لصاحبها الخادم بهروز نائب بغداد ثم غضب بهروز عليه بسبب اخيه اسد الدين فقصد اتابك زنكي فاستخدمهما فلما ولي بعلبك بها استناب نجم الدين فعمر بها الخانقاه الكبيرة وغيرها وكان دينا عاقلا كريما انتهى وقال الاسدي في تاريخه المنتقى من تاريخ الاسلام للذهبي وتاريخ ابن كثير في سنة ثمان وستين وخمسمائة الامير نجم الدين ايوب وهو ايوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الامير نجم الدين ابو الشكر الكردي الدويني والد الملوك كان ابوه من اهل دوين ومن ابناء اعيانها وبها ولد


137

ايوب وكان اسن من اخيه شيركوه وكان شاذي صديقا لكمال الدولة بهروز فلما ولي بهروز نيابة بغداد استصحب معه شاذي واولاده ثم اعطاه السلطان قلعة تكريب فانه لم يثق بأمرها بسوى شاذي فأرسله اليها فاقام بها مدة الى ان توفي بها ثم تولى عليها ولده نجم الدين فقام في امر القلعة احسن قيام فشكره بهروز واحسن اليه ثم وقع من شيركوه ما اوجب ان بهروز كتب اليهما لستما على حق واشتهى ان تخرجا من بلدي فخرجا الى الموصل فأحسن اليهما اتابك زنكي واكرمهما وفي ليلة خروجهما من القلعة ولد صلاح الدين يوسف فتشاءما به فلما ملك زنكي بعلبك استناب بها نجم الدين ايوب ووليها لنور الدين ايضا قبل ان يستولي على دمشق فولد له بها الملك العادل ابو بكر وعمر بها خانقاه للصوفية ولما توجه اخوه اسد الدين الى مصر وغلب عليها كان نجم الدين في خدمة نور الدين بدمشق فلما ولي الوزارة صلاح الدين سره نور الدين الى ابنه صلاح الدين فدخل القاهرة في رجب سنة خمس وستين وخرج العاضد للقائه وترجل ولده في ركابة وكان يوما مشهودا ولما خرج صلاح الدين لحصار الكرك خرج نجم الدين في بعض الايام من باب النصر فشب به فرسه فرماه فحمل الى داره وبقي تسعة ايام ومات في ذي الحجة ودفن الى جانب اخيه اسد الدين بالدار ثم نقلا الى المدينة الشريفة في سنة تسع وسبعين ودفنا بتربة الوزير جمال الدين الجواد وكان نجم الدين رجلا خيرا مباركا كثير الصدقات سمحا وافر العقل قليل الكلام جدا لا يتكلم الا عن ضرورة وكان يلقب بالاجل الافضل ولايوب من الأولاد صلاح الدين يوسف والعادل ابو بكر وشمس الدوله وتوران شاه صاحب اليمن وشاهنشاه والد صاحب بعلبك فرخشاه وصاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه وسيف الاسلام طغتكين صاحب اليمن وتاج الملوك بوري وهو اصغرهم وست الشام وربيعة خاتون وشاذي اسم عجمي معناه فرحان ودوين بضم الدال وكسر الواو بلدة باخر اذربيجان تجاور بلاد الكرج وله بمصر خانقاه ومسجد


138

وقناة خارج باب النصر وله بدمشق خانقاه بباب البريد انتهى كلام الاسدي وقال شيخنا ولده في كتابه الكواكب الدرية في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ولما تملك يعني جمال الدن محمد بن تاج الملوك وكان ببعلبك قبل ذلك ولاها يعني بعلبك لنجم الدين ايوب والد صلاح الدين يوسف وكتب له ثلثها واستقر فيها هو واهله ولم يزل بها الى الايام النورية يعني نور الدين محمود انتهى وقال في سنة احدى واربعين وخمسمائة وقتل الاتابك عماد الدين زنكي اق سنقر وهو يحاصر قلعة جعبر قتله نفر من ممالكيه غليه وهو نائم ثم هربوا وختم له بالشهادة رحمه الله تعالى وفيها سار مجير الدين صاحب دمشق في عسكر الى بعلبك وحاصرها وبها نائب زنكي نجم الدين ايوب والد السلطان صلاح الدين يوسف فسلمها صلحا له واخذ منه مالا وملكه قرايا من اعمال دمشق وانتقل نجم الدين ايوب الى دمشق واقام بها انتهى وقال في سنة خمسين وخمسمائة وفيها تسلم نور الدين بعلبك وكانت بيد نجم الدين ايوب وكانت قلعتها بيد رجل يقال له ضحاك البقاعي واحضر نجم الدين الى دمشق واقطعه اقطاعا حسنة وجعل ابنه توران شاه شحنة دمشق ثم بعده جعل اخاه صلاح الدين يوسف وهو شحنة الشحنة وجعله من خواصه لا يفارقه سفرا ولا حضرا لانه كان حسن الشكل حسن اللعب بالكرة وكان نور الدين رحمه الله تعالى يحب لعب الكرة انتهى وقال في سنة ثمان وستين وخمسمائة وفيها كانت وفاة الامير نجم الدين ايوب بن شاذي والد السلطان صلاح الدين سقط في فرسه فمات بعد ثمانية ايام رحمه الله تعالى وكان صلاح الدين قد عاد من الكرك فبلغه خبره بالطريق فحزن عله وتاسف حيث لم يحضره انتهى

181 الخانقاه الناصرية

انشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن غازي بن ايوب بجبل قاسيون مجاورة تربته على نهر يزيد قاله ابن شداد رحمه الله تعالى


139

وقد مرت ترجمته في دار الحديث الناصريه رحمهم الله تعالى انتهى

182 الخانقاه الناصريه

قال ابن شداد رحمه الله تعالى منسوبه الى الناصر صلاح الدين يوسف بن نجم الدين ايوب بن شاذي بن مروان بدرب خلف قاساريه الصرف كانت داره لما كان واليا بدمشق انتهى وقال ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى في سنة احدى وعشرين في اول هذه السنه قاساريه الصرف عمرها السلطان الملك المؤيد حجارة محازن وطباق وقد جعل بعضها للجهه التي كانت موقوفه عليها انتهى وقد مرت له ترجمة من كلام الذهبي في المدرسه الصلاحيه مختصره وهذه ترجمته هنا ملخصه من تاريخ الاسلام له وتاريخي ابن كثير والصفدي وغيرهما وهي السلطان الملك ناصر صلاح الدين يوسف ابو المظفر ابن الامير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الاصل التكريتي المولد ودوين بلدة من طرف اذربيجان من جهة اران والكرج اهلها اكراد قال ابن كثير اصلهم اكراد من الاكراد الهذانيه وانكر بنو ايوب النسبه الى الاكراد وقالوا انما نحن عرب نزلنا عند الاكراد وتزوجنا منهم قال الاسدي رحمه الله تعالى في تاريخه في ترجمة اسد الدين شيركوه في سنة اربع وستين وخمسمائه ولد بتكريت سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائه اذ ابوه واليها وسمع من ابي طاهر السفلي والامام ابي حسن ابن بنت ابي سعد وابي طاهر بن عوف وعبدالله بن بري النحوي والقطب مسعود النيسابوري وغيرهم وحدث بالقدس سمع منه الحافظان ابو المواهب ابن صصري وابو محمد القاسم بن علي الدمشقيان والفقيهان ابو محمد عبد اللطيف ابن الشيخ ابي النجيب السهروردي وابو المحاسن بن شداد وغيرهم من النبلاء وملك البلاد ودانت له العباد وافتتح المفتوحات وكسر الفرنج مرات وجاهد في سبيل الله بنفسه وماله وكان خليقا بالملك اقام في السلطنه اربعا وعشرين سنه وروى عنه يونس بن


140

محمد الفارقي والعماد الكاتب وغيرهما وقد اسمع وهو في بعض مصافه جزءا وهو بين الصفوف لا بين الصفين ويتبجح بذلك وقال هذا موقف لم يسمع فيه احد حديثا وكان ذلك بإشارة العماد الكاتب وكان كريما جوادا شجاعا بطلا كامل القوى والعقل شديد الهيبة ضحوك الوجه كثير البشر لا يتضجر من خير يفعله افتتح بسيفه وبما قال به من اليمن الى الموصل الى اوائل المغرب الى اسوان قال الموفق عبد اللطيف اتيت الشام وكان السلطان صلاح الدين بالقدس فأتيته فرأيت ملكا عظيما علا العيون روعة والقلوب محبة قريبا بعيدا مجيبا واصحابه يتشبهون ويتسابقون الى المعروف واول ليلة حضرته وجدت مجلسا محفوفا بأهل العلم يتذاكرون في اصناف العلوم وهو يحسن الاسماع والمشاركة ويأخذ في كيفيه بناء الاسوار وحفر الخنادق ويفقه في ذلك ويأتي بكل معنى بديع وكان مهتما في بناء سور بيت المقدس وحفر خندقه يتولى ذلك بنفسه ينقل الحجارة على عاتقه ويتأسى به جميع الناس الاغنياء والفقراء والاقوياء والضعفاء حتى العماد الكاتب والقاضي الفاضل ويركب لذلك قبل طلوع الشمس الى وقت الظهر فيأتي داره فيمد السماط ثم انه يستريح ويركب وقت العصر ويرجع في ضوء المشاعل ويصرف اكثر الليل فيما يعمل نهارا وكان يحفظ الحماسة ويظن ان كل فقيه يحفظها فكان ينشد القطعة فاذا توقف في موضع استطعم فلا يطعم وجرى له ذلك مع القاضي الفاضل ولم يكن يحفظها فخرج من عنده فلم يزل حتى حفظها ولما كان شحنة دمشق كان يشرب الخمر فمذ باشر الملك طلق الخمر واللذات وكان محببا خفيفا على قلب نور الدين يلاعبه بالكرة وملك مصر وكانت وقعته مع السودان سنة بضع وستين وكانوا نحو مائتي الف فانتصر عليهم وقتل اكثرهم وهرب الباقون وابتنى سور القاهرة وقطع حطبة العاضد بمصر وخطب للمستضيء ومات العاضد واستولى صلاح الدين على القصر وذخائره وفي سنة تسع وستين مات نور الدين وافتتح اخوه شمس الدولة اليمن وقتل المتغلب عليها عبد النبي وفي سنة سبعين سار من مصر وتملك دمشق ودخلها يوم الاثنين سلخ شهر


141

ربيع الاول ولم ينتطح فيها عنزان ولا اختلف سيفان فنزل في دار والده وهي دار العقيقي وهي التي بنيت مدرسة الملك الظاهر بيبرس واحسن الى اهل دمشق غاية الاحسان وكان في القلعة اذ ذاك الطواشي جمال الدين ريحان الخادم فلم يزل يكاتبه ويفعل له في الذروة والغارب حتى استماله واجزل نواله فسلمها اليه ووفد عليه ومثل بين يديه فاكرمه واحترمه واحسن اليه واظهر انه احق بتربية ولد نور الدين لما له عليهم من الاحسان المتين وذكر انه خطب لنور الدين بديار مصر وظرب باسمه السكه ثم عامل الناس بالجميل وامر بوضع ما حدث بعد نور الدين من المكوس والضرائب في ايام والده اسماعيل الصالح وكان قاضي دمشق قاضي القضاة كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري وتوفي في اول سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وكان من خيار القضاة واخص الناس بنور الدين الشهيد رحمهم الله تعالى وفي سنة ثلاثة وسبعين كسرته الفرنج على الرمله وفي سنة خمس وسبعين كسرهم واسر ملوكهم وابطالهم وفي سنة ست امر ببناء قلعة القاهرة على جبل المقطم وفي سنة ثمان عبر الفرات وفتح سنجار وسروج ونصبين وامد والرها وحران والرقة والبيرة وحاصر الموصل وملك حلب المحروسة ثم حاصر الموصل ثانيا وثالثا وانزل اخاه العادل عن قلعة حلب المحروسة وسلمها لولده الملك الظاهر غازي وعمره احدى عشرة سنة وسير اخاه العادل الى مصر ثانيا كان تقي الدين عمر بها فقدم الشام وفي سنة ثلاث وثمانين فتح السلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى طبرية ونازل عسقلان وكانت وقعة حطين وكان الفرنج فيها اربعين الفا فاخذهم عن بكرة ابيهم واسر ملوكهم واخذ عكا وبيروت وقلعة كوكب والسواحل وسار فاخذ القدس الشريف بالامان بعد قتال ليس بالشديد ودخل قراقوش التركي مملوك تقي الدين عمر المغرب فاستولى على اطرافها وكسر عسكر تونس وخطب لبني العباس ثم ان الفرنج نازلوا عكا مدة طويله وكانوا مما لايحصون كثرة يقال بلغت جموعهم مائة الف ويقال ستمائة الف وقتل منهم مائة الف وتعب المسلمون واشتد الامر وال الى اخذها قال عبد اللطيف ومدة ايامه لم يختلف


142

عليه احد من اصحابه وكان الناس يامنون ظلمه ويرجون بره واكثر ما كان عطاؤه يصل الى اهل العلم واهل البيوتات ولم يكن ليمطل ولا لصاحب هزل عنده نصيب وكان حسن الوفاء بالعهد حسن القدرة اذا قدر كثير الصفح واذا نازل بلدا واشرفوا على اخذه ثم طلبوا منه الامان امنهم فكان يتالم جيشه لذلك لفوات حظهم وقد عاقد الفرنج وهادنهم عندما ضرس عسكره الحرب ومكر قال القاضي بهاء الدين بن شداد قال السلطان في بعض محاورته في الصلح اخاف ان اصالح وما ادري اي شئ يكون مني فتقوى يد العدو وقد بقيت لهم بلاد فيخرجون الاستفادة ما في ايدي المسلمين ويرى كل واحد من هؤلاء يعني اخاه ويعني اولاده واولاد اخيه قد قعد في راس تلة يعني قلعة وقال لاانزل ويهلك المسلمون فكان والله كما قال توفي رحمه الله تعالى عن قريب واستقل كل واحد من اهل بته بناحية ووقع الخلف بينهم فكان الصلح مصلحة فلو قدر موته والحرب قائمة لكان الاسلام على خطر

وقال ابو المظفر بن الجوزي حسب ما اطلعه مدة مقامه على عكا مرابطا للفرنج الى انتقاله كان معه اثنا عشر الف رأس من الخيل العراب والاكاديش الجياد وقال المنذري ومآثره رحمه الله تعالى في فتح بيت المقدس والاستيلاء على معاقل الفرنج وبلادها بالساحل مشهورة ومكارمه فيما ارصده في وجوه البر بالديار المصرية والشاميه مذكورة وقال ابن خلكان قدم به ابوه وهو رضيع فناب ابوه بعلبك لما اخذها الاتابك زنكي في سنة ثلاث وثلاثين ثم خدم نجم الدين ايوب وولده صلاح الدين نور الدين الشهيد فصيرهما آمرين وكان اسد الدين ارفع منهما منزلة عنده فانه كان مقدم جيوشه وولي صلاح الدين وزارة مصر وهي كالسلطنة في ذلك الوقت سنة اربع وستين فلما هلك العاضد في اول سنة سبع استقل بالامر مع المداراة لنور الدين ومخادعته الى ان قال وفي سنة ثلاث وثمانين افتتح بلاد الفرنج وقهرهم وأباد عساكرهم واسر ملوكهم وفتح القدس وعكا وطبرية وغير ذلك وافتتح في هذا العام من الفتوحات ما لم يفتحه ملك قبله فطار صيته في الدنيا وهابته الملوك وبقي مرابطا على عكا نحو من


143

سنتين وكان متشرعا في ملبسه ومأكله ومشربه ومركبه فلا يلبس الا الكتان والقطن والصوف ولا يعرف انه تخطى مكروها بعد ان انعم الله تعالى عليه بالملك وكان همه الاكبر نصر الاسلام وكان عنده فضيلة تامة في اللغة والادب وايام الناس قيل انه كان يحفظ الحماسة بكاملها وكان يفهم ما يقال بين يديه من البحث والمناظرة ويشارك في ذلك مشاركة قريبة حسنة وان لم يكن بالعادة المصطلح عليها وكان قد جمع له القطب ابو المعالي مسعود النيسابوري نزيل دمشق عقيدة فكان يحفظهما ويحفظها من عقل من اولاده وكان يحب سماع القرآن العظيم ويواظب على سماعه وسماع الحديث الشريف وكان رقيق القلب سريع الدمعة عند سماعه كثير التعظيم لشعائر الدين وكان قد لجأ الى ولده الظاهر غازي وهو بحلب شاب يقال له الشهاب السهروردي وكان يعرف الكيمياء وشيئا من الشعوذة والابواب النارنجيات فافتتن به ولده وقربه واحبه وخالف فيه حملة الشرع فكتب اليه ان يقتله لا محالة فصلبه ولده عن امر والده وشهره ويقال انه حبسه بين حائطين حتى مات كمدا وذلك في سنة ست وثمانين وكان صلاح الدين رحمه الله تعالى مواظبا على الصلوات في اوقاتها في جماعة يقال انه لم تفنه الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل حتى في مرض موته وكان يدخل الامام فيصل به ويتجشم القيام مع ضعفه واستهلت سنة تسع وثمانين وخمسمائة وهو في غاية الصحة والسلامه وخرج هو واخوه ابو بكر العادل معه الى الصيد شرقي دمشق وقد اتفق الحال بينه وبين اخيه العادل انه بعدما قد يفرغ من امر الفرنج هذه المدة يسير هو الى بلاد الروم ويبعث اخاه الى بغداد وكان همه الاكبر ومقصوده الاعظم نصر الاسلام وكسر الاعداء اللئام ويعمل فكره في ذلك ورأيه وحده ومع من يثق به وبرأيه ليلا ونهارا سرا وجهرا فاذا فرغا من شانهما سارا جميعا الى بلاد اذربيجان وبلاد العجم فانه ليس دونهما احد يمانع عنها ولايصدهم ولما قدم الحجيج من الحجاز الشريف في يوم الاثنين حادي عشر صفر منها خرج لتلقيهم وكان معه ولد


144

اخيه سيف الاسلام صاحب اليمن فاكرمه والتزمه واحترمه وعاد الى القلعة المنصورة فدخلها من باب الحديد وكان ذلك آخر ما ركب في هذه الدنيا ثم انه اعتراه حمى صفراوية ليلة السبت سادس عشره فلما اصبح دخل عليه القاضي وابن شداد وابنه الافضل فاخذ يشكو اليهم كثرة قلقة البارحة وطاب له الحديث وطال مجلسهم عنده ثم تزايد به المرض واستمر وفصده الاطباء في اليوم الرابع فاعتراه يبس وحصل له عرق شديد بحيث نقذ الى الارض فقوي اليبس ايضا فاحضره الامراء والاكابر والرؤساء فبويع الافضل نور الدين علي وكان نائبا على ملك دمشق وذلك عندما ظهرت مخايل الضعف الشديد وغيبوبة الذهن في بعض الاوقاف وكان الدين يدخلون عليه في هذه الحال القاضي الفاضل وابن شداد وقاضي البلد ابن الزكي وتفاقم به الحال ليلة الاربعاء السابع والعشرين من صفر المذكور واستدعي الشيخ ابو جعفر امام الكلاسة ليبيت عنده يقرأ القرآن ويلقنه الشهادة اذا جد به الامر فذكر انه كان يقراء عنده وهو في غمرات الموت فقراء قوله تعالى هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الآية فقال وهو كذلك صحيح فلما اذن الصبح جاء القاضي الفاضل فدخل عليه وهو بآخر رمق فلما قرأ القاريء قوله تعالى لا اله الا هو عليه توكلت تبسم وتهلل وجهه وسلمها الى ربه عز وجل ومات رحمه الله تعالى واكرم مثواه وجعل جنة الفردوس مأواه عن سبع وخمسين سنة وغلقت الاسواق واحتفظ على الحواصل واخذوا في تجهيزه وغسله وحضر جميع اولاده واهله ويعز عليهم ان يأتوا بمثله وكان الذي تولى غسله خطيب البلد الفقيه الصالح ضياء الدين عبد الملك الدولعي وكان الذي احضر الكفن ومؤنه التجهيز هو القاضي الفاضل من صلب ماله الحلال هذا واولاده الكبار والصغار يبرزون وينادون ويبكون واخذ الناس في العويل والانتحاب والابتهال وابرز نعشه في تابوت بعد صلاة الظهر وام الناس في الصلاة عليه قاضي القضاة محي الدين محمد بن الزكي الشافعي ثم دفن في داره بالقلعة المنصورة وارتفعت الاصوات بالبكاء وعظم الضجيج حتى ان العاقل كان يتخيل ان الدنيا تضج


145

صوتا واحدا وتاسف الناس عليه حتى الفرنج لما كان عليه من صدق ووفائه اذا عاهد وقال ابن شداد وجد الناس عليه شبها بما يجدونه على الانبياء عليهم الصلاة والسلام وما رأيت ملكا حزن الناس لموته سواه لانه كان محببا يحبه البر والفاجر والمسلم والكافر وشرع ابنه في بناء تربة له ومدرسة للشافعية بالقرب من مسجد القدم لوصيته بذلك قديما فلم يكمل بناؤها ولم يتم وذلك حين قدم ولده العزيز وكان محاصرا لاخيه الافضل فاشترى له الافضل دارا شمالي الكلاسة في وراء ما زاده القاضي الفاضل في الكلاسة فجعلها تربة وبني فيها قبة شمالي الجامع وهي التي شباكها القبلي امام الكلاسة ونقله من القلعة اليها في يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وصلي عليه تحت النسر قاضي القضاة محمد بن علي القرشي بن الزكي عن اذن الافضل له ودخل في لحده ولده الافضل فدفنه بنفسه وهو السلطان الشام ويقال انه دفن معه سيفه الذي كان يحضر به الجهاد وذلك عن امر القاضي الفاضل تفاؤلا بان يكون يوم القيامة معه يتوكا عليه حتى يدخل الجنة لما انعم الله عليه تعالى من كسر الاعداء ونصر الاولياء ثم عمل عزاه في الجامع الاموي ثلاثة ايام بحضرة الخاص والعام رحمه الله تعالى قال العماد الكاتب وغيره لم يترك رحمه الله تعالى في خزانته من الذهب سوى دينار واحد صوري وسته وثلاثين درهما قلت وفي الروضتين في اخبار الدولتين لابي شامة رحمه الله تعالى ان السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن ايوب رحمه الله تعالى لم يخلف في خزانته الا سبعة واربعين درهما ولم يترك دارا ولا عقارا ولا مزرعة ولا سقفا ولاشيئا من انواع الاملاك هذا وله من الاولاد سبعة عشر ذكرا وابنه واحدة وتوفي له في بعض حياته غيرهم والذين تاخروا بعده ستة عشر ذكرا اكبرهم الملك الافضل نور الدين علي ولد بمصر سنة خمس وستين ليلة عيد الفطر ثم العزيز عماد الدين ابو الفتح عثمان ولد بمصر ايضا في جمادى الاولى سنة سبع وستين ثم الظافر مظفر الدين ابو العباس الخضر ولد بمصر ايضا في نصف شعبان سنة ثمان وستين وهو شقيق الافضل ثم الظاهر غياث الدين ابو منصور غازي ولد بمصر ايضا في نصف شهر رمضان


146

سنة ثمان وستين ثم العزيز فتح الدين ابو يعقوب اسحاق ولد بدمشق في شهر ربيع الاول سنة سبعين ثم المؤيد نجم الدين ابو الفتح مسعود ولد بدمشق سنة احدى وسبعين وهو شقيق العزيز ثم الاغر شرف الدين ابو يوسف يعقوب ولد بمصر سنة اثنتين وسبعين وهو شقيق العزيز ايضا ثم الزاهر مجد الدين ابو سليمان داود ولد بمصر ايضا سنة ثلاث وسبعين وهو شقيق الظاهر ثم ابو الفضل قطب الدين موسى وهو شقيق الافضل ولد بمصر ايضا سنة ثلاث وسبعين ثم نعت بالمظفر ثم الاشرف معز الدين ابو عبد الله محمد ولد بالشام سنة خمس وسبعين ثم المحسن ظهير الدين ابو العباس احمد ولد بمصر ايضا سنة سبع وسبعين وهو شقيق الذي قبله ثم المعظم فخر الدين ابو منصور توران شاه ولد بمصر ايضا في شهر ربيع الاول سنة سبع وسبعين وتاخرت وفاته الى سنة ثمان وخمسين وستمائة ثم الجواد ركن الدين ابو سعيد ايوب ولد سنة ثمان وسبعين وهو شقيق العزيز ثم الغالب نصير الدين ابو الفتح ملك شاه ولد في شهر رجب سنة ثمان وسبعين وهو شقيق المعظم ثم المنصور ابو بكر اخو المعظم لابويه ولد بحران بعد وفاة السلطان وعماد الدين شاذي لام ولد ونصرة الذين مروان لام ولد ايضا واما البنت فهي مؤنسة خاتون تزوجها ابن عمها الملك الكامل محمد بن العادل ابي بكر بن ايوب رحمهم الله تعالى اجمعين رحمهم اموات المسلمين وترجمته طويلة مشهورة ذكرها ابن خلكان رحمه الله تعالى في اربعين ورقه كبارا وقد ذكر الشيخ ابو شامة رحمه الله تعالى في كتاب الروضتين في اخبار الدولتين وكتاب الذيل عليها طرفا صالحا من سيرته وايامه وعدله في سره وعلانيته واحكامه وقال ابو المظفر بن الجوزي رحمه الله تعالى ذكره ابن شداد واثنى عليه وحكى عنه العجائب ولم سكت اثنت عليه الحقائب وقال ابن كثير رحمه الله تعالى ومدة نور الدين صلاح الدين متقاربة في السنين والايام والعدل واجتناب الاثام وكلاهما لم يبلغ كل منها ستين سنة وكم حصلا من فضيلة وسنة حسنة رحمهما الله تعالى انتهى


147

183 الخانقاه النهرية

المشهورة بخانقاه عمر شاه وهي باول شارع نهر القنوات ولي مشيختها والنظر عليها الشيخ شمس الدين ابو عبد الله محمد بن الحسيني الحنبلي الدمشقي المصري قال الاسدي رحمه الله تعالى في صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة كان يقرا المواعيد قراءة صحيحة فصيحة مليحه وولي امامة البراقيه عند جامع دنكز وبها كان يسكن وولي مشيخة خانقاه عمر شاه والنظر عليها وعمل نقابة القاضي الباعوني شهاب الدين في سنة اربع وتسعين ثم انه سافر بعد الفتنة فيما اظن الى مصر واقام بها وحصل له بها جهات تقوم به واشتهرت هناك وبلغني انه عرض عليه قضاء الشام عدة نوب فلم يفعل وكان فاضلا في الحديث والعربية يحفظ كثيرا من السيرة النبويه والتفسير والاحاديث وقد قال شيخنا رحمه الله تعالى عند ذكر ولايته نقابة الباعوني وهو افضل من كثير من قضاء الشام مطلقا ومن الباقي في فهم المعاني الكتاب والسنة والعربية وغير ذلك بلغني وفاته يوم الجمعة يوم عرفه بالديار المصرية واظنه جاوز السبعين وصلي عليه بجامع الاموي صلاة الغائب في الجمعة الاتيه انتهى وولي مشيختها ايضا القاضي ناصر الدين محمد الحموي الدمشقي الحنفي المعروف بابن اللبودي اشتغل قليلا ودخل دمشق وجلس شاهدا بمركز باب الفرج فلما صارت الدولة للمؤيد ذهب المذكور الى مصر وناب في الحكم بها مدة ثم عزل بالقاضي ناصر الدين البارزي م قدم دمشق ورتب له القاضي شهاب الدين بن العز شيئا لانه كان فقيرا واستنابة مدة عزله واستنابه القاضي شهاب الدين الصفدي مدة ثم افجع لم ارأى مستخلفه لايلتفت اليه وكان نفسه انه قد احتيج اليه وكانت بضاعته مع العلم مزجاة ومع ذلك علق شيئا على ما نقله من الكتب من غير فهم وذكر انه كان يقرأ ما يكتبه على مشايخه وكان له تصدير في الجامع وكان فقيرا جدا ودفن بباب الفراديس وقد جاوز السبعين او قاربها توفي رحمه الله تعالى في يوم الخميس ثامن عشر انتهى


148

184 الخانقاه اليونسيه

بأول شرف العالي الشمالي غربي الخانقاه الطواويسه انشاها الامير الكبير الشرفي يونس داودار الظاهر برقوق في سنة اربع وثمانين وسبعمائة كما هو مكتوب على بابها وفي شهر ربيع الاول سنة خمس وثمانين المذكورة كما هو مكتوب في الداير داخلها ولعل الاول كان ابتداء الشروع في عمارتها والثاني انتهاؤها وذلك بنظر الكافلي بيدمر الظاهري وشرط في كتاب وقفها الاصلي ان يكون الشيخ بها والصوفية حنيفة افاقية ولم يشرط في المختصر بكونهم افاقية وشرط فيهما ان يكون الامام بها حنيفا وعشره من القراء ووقف عليها الدكاكين خارج باب الفرج ثم احترقت في ايام الملك المؤيد شيخ فعمرها وادخلها في وقفه وعوض الخانقاه بحمام العلاني خارج باب الفرج والفراديس والحمام بكفر عامر والان ال اليها من وقف ذريته قطعة الارض بسكة الحمام والقاعة لصيق الخانقاه وولي مشيختها الشيخ شمس الين بن عزيز الحنفي وقد مرت ترجمته في المدرسة العزيزية ثم ولي مشيخة اليونسية الشيخ شمس الدين بن عوض الحنفي امام جامع يلبغا قال تقي الدين ابن قاضي شهبة في شهر ربيع الاول سنة ثلاثين وثمانمائة اشتغل في الفقه على الشيخ شرف الدين بن منصور وغيره واشتغل في غير الفقه على جماعات وكان يستحضر من الحاوي الصغير ولم يكن مبرزا في شيء وام بجامع يلبغا مدة وولي مشيخة الخانقاه اليونسية وكان له تصدير بالجامع الاموي وربما جلس للاشتغال في بعض الاحيان وحصل له في اخر عمره غفلة شديدة توفي في ليلة الاثنين رابع عشره عن نحو سبعين سنة وترك ابنين لايصلحان لصالحه وقررا في غالب جهاته فلا حول ولا قوة الا بالله انتهى

158 خانقاه مجهولة

رايت في كتاب العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة وابن السفاري امير الحاج عماد الدين يوسف ابن ابي النصر ابو الفرج الدمشقي حدث بالصحيح مرات


149

وروى لنا عن الناصح والاربلي وجماعة وحج مرات توفي في زمن التتار ووضع في تابوت فلما امن الناس نقل الى النيرب ودفن بقبته التى في الخانقاه وله نحو من سبعين سنة انتهى والله سبحانه وتعالى اعلم


150

فصل الرباطات

186 الرباط البياني

داخل باب شرقي قال ابن شداد في ذكر الربط رباط ابي البيان بناه بحارة درب الحجر انتهى قال الذهبي في العبر فيمن مات سنة احدى وخمسين وخمسمائة وابو البيان بنا بن محمد بن محفوظ القرشي الشافعي الدمشقي الزاهد ويعرف بابن الحوراني سمع ابا الحسن علي بن الموازيني وغيره كان صالحا ملازما للعلم والمطالعة كثير المراقبة كبير الشان بعيد الصيت صاحب احوال ومقامات ملازما الاثر له تاليف ومجاميع ورد على المتكلمين وله اذكار مسجوعة واشعار مطبوعة واصحاب مريدون وفقراء بهديه يقتدون كان هو والشيخ رسلان شيخي دمشق عصرهما وناهيك بهما توفي في شهر ربيع الاول وقبره يزار بباب الصغير رحمه الله تعالى انتهى ودفن بجانب الشيخ العالم الرباني الفندلاوي رحمه الله تعالى وقال الذهبي فيها ايضا في سنة خمس وثلاثين وستمائة ومحمد بن نصر الدين بن عبد الرحمن بن محمد بن محفوظ القرشي الدمشقي شرف الدين ابن اخي الشيخ ابي البيان اديب شاعر صالح زاهد وولي مشيخة رباط ابي البيان وروى عن ابن عساكر توفي في شهر رجب رحمه الله تعالىانتهى

187 الرباط التكريتي

بالقرب من الرباط الناصري بقاسيون قال ابن كثير في سنة سبعين وستمائة


151

وجيه الدين محمد بن علي بن ابي طالب بن سويد التكريتي التاجر الكبير ابن سويد ذو الاموال الكثيرة وكان معظما عند الدولة ولا سيما عند الملك الظاهر كان يجله ويكرمه لانه قد كان اسدى اليه جميلا في حال امرته قبل ان يلي السلطنة ودفن برباطه وتربته بالقرب من الرباط الناصري بقاسيون وكانت كتب الخليفة ترد اليه كل وقت وكانت مكاتباته مقبولة عند جميع الملوك حتى ملوك الفرنج في السواحل وفي ايام التتار وهولاكو وكان كثير الصدقات والبر انتهى رحمه الله تعالى انتهى

188 رباط صفية

قال البرزالي في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة من تاريخه في ترجمة بنت قاضي القضاة عبد الله بن عطاء الحنفي انها كانت شيخة رباط صفية القلعية جوار بيتنا بالقرب من المدرسة الظاهرية انتهى

189 رباط زهرة

بقرب حمام جاروخ بجوار دار الامير مسعود ابن الست عذرا صاحبة المدرسة سثم صارت هذه الدار للامير جمال الدين موسى ابن يغمور

وقد ذكر ابن شداد بعد ان ذكر هذه الربط المتقدمة رباطات اخرى وهي

190 رباط طمان من امراء بني سلجوق تحت القلعة

191 رباط جاروخ منسوب لجاروخ التركماني

192 رباط الغرس خليل كان واليا بدمشق

193 رباط المعراني بدرب المهراني

194 رباط البخاري عند باب الجابية

195 رباط السفلاطوني

196 رباط الفلكي

197 رباط بنت السلار داخل باب السلام


152

198 رباط عذراء خاتون داخل باب النصر

199 رباط بدر الدين عمر

200 رباط الحبشية بمحلة قصر الثقفيين يعني بمحلة المعينية

201 رباط اسد الدين شيركوه قبالة داره بدرب زرعة

202 رباط القصاعين

203 رباط بنت الدفين داخل المدرسة الفلكية

204 رباط بنت عز الدين مسعود صاحب الموصل قلت زاد بعضهم

205 الرباط الدواداري داخل باب الفرج ولي مشيخته نور الدين بن قوام

206 الرباط الفقاعي بسفح قاسيون ذكره البرزالي في سنة خمس وثلاثين وستمائة

فائدة قال الشيخ كمال الدين الدميري في باب الاحياء والاموات والخانكاه بالكاف وهي بالعجمية دار الصوفية ولم يتعرضوا للفرق بينها وبين الزاوية والرباط وهو المكان المسبل للافعال الصالحة والعبادة قال صلى الله عليه وسلم الا ادلكم على ما يمحو به الخطايا ويرفع الدرجات قلنا بلى يا رسول الله قال اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة فذلكم الرباط او كما قال صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى ورابطوا قيل هي انتظار الصلاة بعد الصلاة ولم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه انتهى


153

فصل الزوايا

207 الزواية الارموية

فوق الروضة بجبل قاسيون قال الذهبي في العبر في سنة احدى وثلاثين وستمائة والشيخ عبد الله الارموي الزاهد القدوة صاحب الزاوية بجبل قاسيون كان صالحا متواضعا مطرحا للتكلف يمشي وحده ويشتري الحاجة وله احوال ومجاهدات وقدم في الفقر توفي رحمه الله تعالى في شوال وقد شاخ انتهى وقال فيها في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة في ترجمة الشيخ غانم بن علي المقدسي الزاهد ما عبارته واتفق موته عند صاحبه الشيخ عبد الله الارموي في غرة شعبان فدفن عنده انتهى وقال فيها في سنة اثنتين وتسعين وستمائه والارموي الشيخ الزاهد ابراهيم ابن الشيخ القدوة عبد الله روى عن الشيخ الموفق وغيره توفي رحمه الله تعالى في المحرم وحضر جنازته ملك الامراء والقضاة وحمل على الرؤوس وكان صالحا خيرا متقيا قانتا لله انتهى قال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة خمس وخمسين وسبعمائة بالصالحية الشيخ الصالح المعمر القدوة علاء الدين علي بن ابراهيم بن الشيخ عبد الله الارموي حدث عن الفخر بن البخاري في شوال ودفن بزاوية جده انتهى

208 الزاويه الروميه الشرقيه

بسفح قاسيون قال الشيخ الذهبي في العبر في سنة اربع وثمانين وستمائة الشيخ الزاهد شرف الدين محمد ابن الشيخ الكبير عثمان بن علي صاحب الزاوية التي


154

بسفح قاسيون كان عجيبا بالكرم والتواضع ومحبة السماع توفي رحمه الله تعالى في جمادى الاولى وقد نيف على السبعين من السنين انتهى

209 الزاوية الحريرية

ظاهر دمشق بالشرف القبلي قال الذهبي في العبر في سنة خمس واربعين وستمائة والشيخ على الحريري ابو محمد ابن ابي الحسن علي بن مسعود الدمشقي الفقير ولد بقرية بسر من حوران ونشا بدمشق وتعلم بها على الشيخ العتابي ثم تمفقر وعظم امره وكثرت اتباعه واقبل على المطيبة والراحة والسماعات والملاح وبالغ في ذلك فمن يحسن به الظن يقول هو كان صحيحا في نفسة صاحب حال وتمكن وصول ومن خبر امره ورماه بالكفر والضلال وهو احد من لايقطع عليه بجنة ولا نار فانا لانعلم بما ختم له به لكنه توفي رحمه الله تعالى في يوم شريف يوم الجمعة قبيل العصر السادس والعشرين من شهر رمضان وقد نيف عن التسعين فجأه انتهى وقال ابن كثير في سنة خمس واربعين المذكورة وممن توفي فيها من المشاهير الشيخ علي الحريري ابن ابي الحسن على بن منصور البسري المعروف بالحريري اصله من قريه بسر شرقي زرع واقام بدمشق مدة يعمل صنعة الحرير ثم ترك ذلك واقبل يعمل الفقيري على يدي الشيخ علي المغربل تلميذ الشيخ ارسلان التركماني الجعبري فاتبعه طائفة من الناس يقال لهم الحريرية وابتنى لهم زاوية على الشرف القبلي وبدت منه افعال انكرها عليه الفقهاء كالشيخ عز الدين بن عبد السلام والشيخ تقي الدين بن الصلاح والشيخ ابي عمر وابن الحاجب شيخ المالكيه وغيرهم فلما كانت الدولة الاشرفيه سجنه بقلعة عزتا مدة سنين ثم اطلقه الصالح اسماعيل واشترط عليه ان لايقيم بدمشق فلزم بلده قرية بسر حتى كانت وفاته في هذه السنة انتهى قال الشيخ شهاب الدين ابو شامة في الذيل وفي شهر رمضان توفي الشيخ علي المعروف بالحريري بقرية بسر في زاويته وكان يتردد الى دمشق وتبعه طائفة من الفقراء وهم المعرفون بالحريرية اصحاب


155

الزي المنافي للشريعة وباطنهم شر من ظاهرهم الا من رجع الى الله تعالى منهم وكان عند هذا الحريري من الاستهزاء بامور الشريعة والتهاون بها من اظهار شعار اهل الفسوق والعصيان شئ كثير وانفسد بسببه جماعة كثيره من اولاد كبراء الدماشقه وصاروا على زي اصحابه وتبعوه بسبب انه كان خلع العذار يجمع مجلسه الغناء الدائم والرقص والمردان وترك الانكار على ذلك فيما يفعله وترك الصلوات وكثرة النفقات واظل خلقا كثيرا وافسد جمعا غفيرا ولقد افتى في قتله مرارا جماعة من علماء الشريعة ثم اراح الله تعالى منه هذا لفضة بحروفه انتهى كلام ابن كثر وقال الصفدي رحمه الله تعالى في المحمدين من كتابه الوافي محمد بن علي هو ابن الشيخ علي الحريري رجل صالح دين خير ومن محاسنه انه كان ينكر على اصحاب والده ويامرهم باتباع الشريعة ولم مات ابوه طلبوا منه الجلوس في المشيخة فطلب منهم شروطا لم يقدر اصحابه على اشتراطها فتركهم وانعزل عنهم توفي رحمه الله تعالى بدمشق في سنة احدى وخمسين وستمائة ودفن عند الشيخ رسلان عاش سبعا واربعين سنة والله اعلم

210 الزاويه الحريرية الاعقفية

بالمزة قال ابن كثير في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة الشيخ احمد الاعقف الحريري شهاب الدين بن حامد بن سعيد التنوخي الحريري ولد سنة اربع واربعين وستمائة واشتغل في صباه على الشيخ تاج الدين الفزاري في التنبيه ثم صحب الحريريه وخدمهم ولزم مصاحبة الشيخ نجم الدين ابن اسرائيل وسمع الحديث وحج غير مرة وكان مليح الشكل كثير التودد الى الناس حسن الاخلاق توفي يوم الاحد ثالث عشرين شهر رمضان بزاويته بالمزة ودفن رحمه الله تعالى بمقبرة المزة وكانت جنازته حافلة مشهودة انتهى


156

211 الزاوية الدهستانية

عند سوق الخيل بدمشق قال ابن كثير في سنة عشرين وسبعمائة وممن توفي فيها من الاعيان الشيخ ابراهيم الدهستاني وكان قد اسن وعمر وكان يذكر ان عمره حين اخذت التتار بغداد اربعون سنة وكان يحضر هو واصحابة تحت قبة النسر الى ان توفي ليلة الجمعة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر بزاويته التى عند سوق الخيل بدمشق ودفن بها رحمه الله تعالى وله من العمر مائة واربع سنين كما قال هو والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب انتهى

212 الزاوية الحصنية

انشأها الشيخ تقي الدين الحصني بالشاغور وقف عليها وعلى ابن اخيه شمس الدين محمد وقفا الامير سودون بن عبد الله التنبكي الدواداري في مرض موته لما ولي استاذه نيابة دمشق في اول سنة خمس وسبعين وكان دوادارا ثانيا فجعله دوادار كبيرا في صفر سنة سبع وتسعين وباشر بعفة وعقل وسكون فلما مات السلطان الملك الظاهر في اواخر سنة احدى وثمانمائة وعصى استاذه سافر الى مصر في رسالة ورجع فاشار على استاذه بعدم العصيان فلم يلتفت اليه وعزله من دواداريته فلما جاء السلطان وانكسر تنبك اعطي امرة طبلخانه وشكره المصريون على صنيعة ثم ترك الامرة واقبل على الزراعة والغراس والاشتغال باستئجار الارض وشرائها وحصل املاكا جيدة كثيرة وكان عاقلا ساكنا متدينا توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء سادس عشر شوال سنة اربع وعشرين وثمانمائة وهو في عشر الستين ودفن بمقبرة الصوفية انتهى

2130 الزاوية الدينورية

بسفح قاسيون قال الذهبي في العبر في سنة تسع وعشرين وستمائة والشيخ


157

عمر بن عبد الملك الدينوري الزاهد نزيل جبل قاسيون كان صاحب احوال ومجاهدات واتباع وهو والد خطيب كفر بطنا جمال الدين انتهى وقال الاسدي في تاريخه الاعلام في السنة المذكورة عمر بن عبد الملك بن ابراهيم الدينوري الزاهد نزيل جبل قاسيون كان شيخا زاهدا عابدا قانتا محببا منقطعا الى عبادة الله تعالى عز وجل صاحب احوال ومجاهدات له زاوية واصحاب قال الضياء اجتمعت به بالبلاد وزرت شيخه وبدلالتي قدم الشام وسكن الجبل قال الذهبي وهو والد جمال الدين محمد الخطيب والامام بقرية كفر بطنا مات رحمه الله تعالى في شعبان انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة خمس وثمانين وستمائة والدينوري خطيب كفر بطنا الشيخ جمال الدين ابو البركات ابن القدوة العابد الشيخ عمر بن عبد الملك الصوفي الشافعي ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة بالدينور وقدم مع ابيه وله عشر سنين فسكن بسفح قاسيون وسمع الكثير ونسخ الاجزاء واشتغل وحصل وحدث عن ابن الزبيدي والناصح ابن الحنبلي وظائفه توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب وكان دينا فاضلا عالما رحمه الله تعالى واموات المسلمين انتهى

214 الزاوية الدينورية الشيخية

قال ابن كثير في سنة احدى وستين وستمائة الشيخ ابو بكر الدينوري هو باني الزاوية بالصالحية وكان له فيها جماعة مريدون يذكرون الله تعالى باصوات حسنة طيبة انتهى

215 الزاوية السيوفية

بسفح قاسيون على نهر يزيد غربي دار الحديث الناصرية والعالمة قال الذهبي رحمه الله تعالى في المختصر الذي هو اصغر من العبر في سنة عشر وسبعمائة مات الشيخ السيوفي بزاواية التي بسفح قاسيون وهو نجم الدين عيسى بن شاه ارمن


158

الرومي انتهى ولم يذكره في ذيل العبر واوقف عليها وعلى ذرية الشيخ نجم الدين الملك الناصر قريتي عين الفيجة ودير مقرن بوادي بردى الثلث للزاوية والثلثان للذرية وبنى له ولجماعته بيوتا حولها رحمهم الله تعالى

216 الزاوية الداودية

بسفح قاسيون تحت كهف جبريل انشأها الشيخ الصالح العالم الرباني زين الدين عبد الرحمن ابن الشيخ ابي بكر بن داود القادري الصوفي الصالحي ميلاده سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة قال بعضهم انشا هذه الزاوية التي لا نضير لها بدمشق وعمر خانا بقرية الحسينيه من وادي بردى على طريق بعلبك وطرابلس يأوي إليه المسافرون وسهل وعزل عقبة دمر وغيرها من الطرق وعمر مدرسة ابي عمر الصالحية لما كان ناظرا عليها وكذلك البيمارستان القيمري وكان ذا مكانة زائدة عند الحكام شاما ومصرا ذا نفع متعدد يساعد المظلوم والمظلومين عند الظلمة ويصدهم عنهم وكان يتردد إليه نائب الشام واعيانها وكان مشاركا في علوم وله عدة مصنفات لم يأت الزمان من أبناء جنسه بمثله انتهى توفي رحمه الله تعالى من غير علة ولا ضعف ليلة الجمعة تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثمانمائة عن نحو من ثلاث وسبعين سنة من غير ولد ذكر دفن بزاويته هذه والذي في حفظي أن الذي أنشأها أي هذه الزاوية الداودية هو الشيخ أبو بكر والده وكانت وفاته رحمه الله تعالى سنة ست وثمانمائة انتهى

217 الزاوية السراجية

بالصاغة العتيقة داخل دمشق قال السيد الحسيني في ذيله على العبر للذهبي فيمن توفي سنة أربع وستين وسبعمائة وشيخنا الإمام العلامة الزاهد القدوة بهاء الدين أبو الأدب هارون الشهير بعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الولي الأخميمي المراغي المصري ثم الدمشقي الشافعي وكان عارفا


159

للمعقولات تخرج بالشيخ علاء الدين القونوي وروي لنا عن يونس بن ابراهيم الدبابيسي والف اشياء منها كتاب المنقد من الزلل في القول والعمل وكان يؤم بمسجد درب الحجر توفي رحمه الله تعالى ودفن بزاوية ابن السراج بالصاغة العتقية داخل دمشق بالقرب من سكنه انتهى

218 الزاوية الشريفية التغاراتية

شرقي المدرسة الناصرية الجوانية انشاها السيد محمد الحسيني التغاراتي وكان يقيم وقته فيها ليلة الاربعاء مات رحمه الله تعالى ودفن بها انتهى

219 الزاوية الطالبية الرفاعية

يقصر حجاج قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة ثلاث وثمانين وستمائة وممن توفي فيها من الاعيان الشيخ طالب الرفاعي بقصر حجاج وله زاوية مشهورة به وكان يزور بعض المريدين فمات انتهى

220 الزاوية الوطية

شمالي جامع جراح برسم المغاربة على اختلاف اجناسهم بشرط ان لايكون النازل بها مبتدعا ولا شريرا وقفها الرئيس علاء الدين علي المشهور بابن وطية الموقت بالجامع الاموي سنة اثنتين وثمانمائة ووقف عليها حوانيت وطباقا حولها وشرط على شيخها ان لا يكون بابواب القضاة والحكام كذا وقف على كتاب وقفها في اواخر جمادى الاخرة سنة احدى وتسعمائة وتعرف الان بزاوية المغاربة انتهى

221 الزاوية الطيبية

شمالي القيمرية الكبرى قال ابن كثير في سنة احدى وثلاثين وستمائة الشيخ


160

طي المصري اقام مدة في زاوية له بدمشق عند الرحبة التي يباع فيها الصناديق عند دار بني القلانسي شرقي حمام اسامة وكان ظريفا كيسا زاهدا يتردداليه الاكابر مات رحمه الله تعالى ودفن بزاوينه المشهورة والله اعلم

222 الزاوية العمادية المقدسية

عند كهف جبريل بسفح قاسيون قال شيخنا برهان الدين بن مفلح في طبقاته احمد بن ابراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور الشيخ الامام عماد الدين ابن الشيخ العماد المقدسي الصالحي سمع من ابي القاسم بن الحرستاني وابن ملاعب والشيخ موفق الدين ثم رحل الى بغداد متفرجا وله حظ من صيام وصلاة وذكر سمع منه المزي والبرزالي وافام مدة بزاوية له بسفح قاسيون عند كهف جبريل وكف يصره في اخر امره توفي رحمه الله تعالى ودفن يوم عرفة عند قبر والده بالروضة سنة ثمان وثمانين وستمائة انتهى

223 الزاوية الغسولية

بسفح قاسيون قال الذهبي في ذيل العبر في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ومات بقاسيون شيخ الفقراء ابو عبدالله محمد بن ابي الزهر الغسولي عن ثلاث وثمانين سنة روى عن ابراهيم بن خليل حضورا وعن العماد ابن عبدالهادي وابن عبد الدايم وجماعة وله زاوية ومريدون رحمه الله تعالى انتهى

224 الزاوية الفقاعية

بسفح قاسيون قال الذهبي في ذيل العبر في تسع وثلاثين وسبعمائة والصواب سنة تسع وسبعين وستمائة والشيخ يوسف الفقاعي الزاهد ابن نجاح بن موهوب توفي رحمه الله تعالى في شوال ودفن بزاويته بسفح قاسيون وقد نيف على الثمانين وكان عبدا صالحا خائفا قانتا كبير القدر له اصحاب ومريدون انتهى


161

225 الزاوية الفرنثية

بسفح قاسيون قال الذهبي في العبر في سنة احدى وعشرين وستمائة والشيخ علي الفرنثي الزاهد صاحب الزاوية والاصحاب بسفح قاسيون وكان صاحب حال وكشف وعبادة وصدق توفي رحمه الله تعالى في جمادة الاخرة انتهى وقال الاسدي في تاريخه المعروف بالاعلام وفي السنة المذكورة علي الفرنثي قال الذهبي الرجل الصالح كبير القدر صاحب كرامات ورياضيات وصيانة وله اصحاب ومريدون وله زاوية بسفح قاسيون وذكر الشيخ محمد بن ابي الفضل قال شاهدت الشيخ الفرنثي والحجر ينزل من المقطع فيشير اليه يامبارك يمين فينزل يمينه ويقول يامبارك شمال فينزل شمالا توفي رحمه االله تعالى في جمادى الاخرة بقاسيون وبني على قبره قبة اه وقال الذهبي في المشتبه والزاهد الشيخ الفرنثي بسفح قاسيون واولاده قال ابن ناصر الدين في مسودة توضحية في حرف الفاء الكمال ابو الحسن علي بن محمد بن حسين بن علي الفونثي بفتح الفاء وسكون الواو وفتح النون وكسر المثلثة ويقال الفونفي بالفاء بدل المثلثة سمع من ابن اللتي ومن طبقته مات رحمه الله تعالى في شعبان سنة خمس وثمانين وستمائة بسفح قاسيون وكان الشيخ لزاويتهم بعد ابيه وابيه هو خليفة الشيخ علي الفرنثي وابن زوجته وخادمه وصاحبة وقائم مقام ولده فيما ذكر العلم ابن البرزالي واخوه موسى مات رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة ست وثمانين بزاويتهم بالجبل انتهى كلام ابن ناصر الدين وقال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة ست واربعين وسبعمائة ومات الشيخ الصالح الزاهد ابو عبد الله محمد بن موسى بن محمد بن حسين الفرنثي الصوفي الصالحي احد مشايخها الزهاد ولد سنة ست وستين وسمع الحديث عن الشيخ شمس الدين وابن البخاري وغيرهما وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان ودفن بزاوية جده بقاسيون انتهى


162

226 الزاوية القوامية البالسية
غربي قاسيون والزاوية السيوفية ودار الحديث الناصرية على حافة نهر يزيد قال الذهبي فيمن مات في سنة ثمان وخمسين وستمائة من تاريخه العبر وابن قوام الشيخ الزاهد الكبير ابو بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي جد شيخنا ابي عبد الله محمد بن عمر كان زاهدا عابدا صاحب حال وكشف وكرامات وله زاوية واتباع ولد سنة اربع وثمانين وخمسمائة وتوفي رحمه الله تعالى في سلخ شهر رجب ببلاد حلب المحروسة ثم نقل تابوته ودفن بسفح قاسيون في اوائل سنة سبعين وقبره ظاهر يزار انتهى قال في ذيل العبر في سنة ثمان عشرة وسبعمائة ومات في صفر بزاوية الامام القدوة بركه الوقت الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير ابي بكر بن قوام البالسي عن سع وستين سنة روى لنا عن اصحاب ابن طبرزد وكان محمود الطريقه متين الديانة انتهى وقال في مختصر تاريخ الاسلام في السنة المذكورة وفيها توفي شيخنا القدوة الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير ابي بكر بن قوام البالسي وله ثمان وستون سنة انتهى وقال تلميذه ابن كثير في سنة ثمان عشر وسبعمائة وممن توفي فيها من الاعيان الشيخ العالم العامل الصالح الناسك الورع الزاهد القدوة بقيمة السلف والخلف ابو عبد الله محمد ابن الشيخ الصالح عمر ابن السيد القدوة الناسك الكبير العارف ابي بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي ولد سنة خمسين وستمائة ببالس وسمع من اصحاب ابن طبرزد وكان شيخا جليلا بشوش الوجه حسن السمت مقصدا لكل احد كثير الوقار عليه سيماء الخير والعبادة الى ان قال توفي الشيخ محمد بن قوام ليلة الاثنين الثاني والعشرين من صفر بالزاوية المعروفة بهم غربي الصالحية والناصرية والعادلية وصلي عليه بها ودفن فيها وحضر جنازته ودفنه خلق كثير وجم غفير الى ان قال ولم يكن للشيخ محمد مرتب على الدولة ولا غيرهم ولا لزاويته مرتب ولا وقف وقد عرض عليه ذلك غير مرة فلم يقبل وكان يزار وله معرفة تامة وكان حسن العقيدة صحيح الطوية ومحبا للحديث واثار السلف كثير التلاوة يحب الخلوة وقد


163

صنف جزءا فيه اخبار جده رحمه الله تعالى انتهى وقال الصفدي رحمه الله تعالى وقف عليها بعض التجار بعض قرية وجمع سيرة لجده قل ان ترى العيون مثله توفي رحمه الله تعالى سنة ثماني عشرة وسبعمائة ودفن بزاويتهم بسفح قاسيون وله من العمر ثمان وستون سنة انتهى وخلف من الاولاد ولده الشيخ الاصيل الفقيه نور الدين ابا عبد الله محمد ميلاده في شهر رمضان سنة سبع عشرة وسبعمائة وسمع من جماعة وتفقه ودرس وحدث قال ابن كثير كان من العلماء الفضلاء درس بالناصرية البرانية مدة سنتين بعد ابيه وبالرباط الداوداري داخل باب الفرج وكان يحب السنة وبفهمها جيدا وقال الحافظ ابن رافع سمع وتفقه ودرس وكان حسن الخلق توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الاخر سنة خمس وستين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون بزاويتهم انتهى وقد مر ذكره في دار الحديث الناصرية وترجمة والده ايضا رحمهم الله تعالى انتهى

227 الزاوية القلندرية الدركزينية

قال الاسدي في ترجمة محمود بن محمد شرف الدين الطالبي الدركزيني انه توفي بدركزين قال وهي بدال مهملة مفتوحة ثم راء ساكنه ثم كاف مكسورة ثم زاي بعدها ياء تحتية ثم نون هي بلدة من همدان بينهما اثني عشر فرسخا

وهذه الزاوية بمقبرة باب الصغير شرقي محله مسجد الذبان وشرقي مئذنة البصية قال الشيخ صلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي رحمه الله تعالى في المحدين من كتاب الوافي بالوفيات ما صورته محمد بن يونس الشيخ جمال الدين الساوجي الزاهد شيخ الطائفة القلندرية قدم دمشق وقرا القران والعلم وسكن قاسيون في زاوية الشيخ عثمان الرومي وصلى بالشيخ عثمان المذكور مدة ثم حصل له زهد وفراغ من الدنيا فترك الزاوية واقام بمقبرة الباب الصغير بقرب


164

موضع القبة التي بنيت لاصحابة وبقي مدة بقبة زينب بنت زين زين العابدين رضى الله تعالى عنهم واجتمع بالجلال الدركزيني والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية ثم ان الساوجي حلق وجهه ورأسه ولاق حاله بإولئك فوافقوه وحرقو مثله ثم ان اصحاب الشيخ عثمان طلبوا الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه وقبحوا فعله فلم ينطق ثم انه اشتهر وتبعه جماعة وحلقوا وذلك في حدود العشرين وستمائة ثم انه لبس دلق شعر وسافرالى دمياط فانكرو حاله وزيه فزيق بينهم ساعة ثم انه رفع راسه فاذا هو بشيبة بيضاء كبيرة على ما قيل فاعتقدوا فيه وتوفي رحمه الله تعالى بدمياط وقبره هناك مشهور وذكر شمس الدين بن الجوزي بتاريخه انه راى كراريس بخطه من تفسير له وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير جلال الدركزيني وبعده الشيخ محمد البلخي الذي شرع لهم الجولق الثقيل واقام الزاوية وانشاها وكثر اصحابه وكان للملك الظاهر فيه اعتقاد فلما تسلطن طلبه فلم يمض اليه فبنى لهم السلطان هذه القبة من مال الجامع وكان اذا قدم الشام يعطيهم الف درهم وشقتي بسط ورتب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة وفي ايوم عشرة دراهم وكان السويداوي منهم يحضر سماط السلطان الملك الظاهر ويمازح السلطان ولما انكروا في دولة الاشرف موسى على الشيخ علي الحريري انكروا على القلندرية ونفوهم الى قصر الجنيد وذكر نجم الدين ابن اسرائيل الشاعر ان هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة ست عشرة وستمائة وكانت وفاة الساوجي المذكور في حدود الثلاثين والستمائة رحمه الله تعالى انتهى كلامه في الجزء الثامن من العشرة وقال والد شيخنا الاسدي في اخر الجزء الثاني من تاريخه المسمى بالاعلام المنتقى من تاريخ الاسلام للذهبي وما اضيف اليه من تاريخ ابن كثير والكتبي وغيرهما ماصورته محمد الشيخ جمال الدين الساوجي الزاهد شيخ الطائفة القلندرية قدم دمشق وقرا القرآن والعلم وسكن جبل قاسيون بزاوية الشيخ عثمان الرومي وصلى بالشيخ عثمان مدة ثم حصل له زهد وفراغ عن الدنيا وترك الزاوية وانكمش واقام بمقبرة الباب الصغير بقرب موضع القبة التي بنيت


165

لاصحابه وبقي مدة مديدة بقبة زينب بنت زين العابدين رحمهم الله تعالى واجتمع فيها بجلال الدركزيني والشيخ عمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية ثم ان الساوجي حلق راسه ولحيته فانطلى حاله الشيطاني على جماعه فوافقوه وحلقوا ثم فتش اصحاب الشيخ عثمان على الساوجي فوجدوه بالقبه فسبوه وقبحوا فعله فلم ينطق ولا رد عليهم ثم اشتهر وتبعه خلق وحلقوا قال الذهبي وذلك في حدود العشرين والستمائة فيما اظن ثم لبس دلق شعر وسافر الى دمياط فانكروا حاله وزيه المنافي للشرع فزيق بينهم ساعة ثم رفع راسه فاذا هو بشيبه فيما قيل كبيرة بيضاء فاعتقدوا فيه وضلوا به حتى قيل ان قاضي دمياط واولاده وجماعه حلقوا لحاهم وصحبوه والله تعالى اعلم بصحة ذلك وتوفي بدمياط وقبره بها مشهور وله هناك اتباع وذكر شمس الدين بن الجوزي في تاريخه انه راى كراريس من تفسيرات الفران للساوجي وبخطه وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير الشيخ جلال الدين الدركزيني وبعده الشيخ محمد البلخي وهو اعني البلخي من مشاهير القوم وهو الذي شرع الجولق الثقيل واقام الزاوية وانشاها وكثر اصحابه وكان للمك الظاهر فيه اعتقاد فلما تسلطن طلبه فلم يمض اليه فبنى لهم السلطان هذه القبه من مال الجامع وكان اذا قدم يعطيهم الف درهم وشقتين من البسط ورتب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة وعشرة دراهم في اليوم قال الذهبي ولما انكروا في دولة الاشرف موسى على الشيخ علي الحريري انكروا على القلندرية وتفسيره بالعربية المحلقين ونفوهم الى قصر الجنيد وذكر ابن اسرائيل الشاعر ان هذه الطائقة ظهرت بدمشق سنة ست عشر وستمائة ثم اخذ يصف حالهم الملعون وطريقتهم الخارجة عن الدين انتهى كلام الاسدي

228 الزاوية القلندرية الحيدرية

قال ابن كثير في سنة خمس وخمسين وستمائة وفيها دخلت الفقراء الحيدرية الشام ومن شعارهم لبس الفراجي والطراطير ويقصون لحاهم ويتركون


166

شواربهم وهو خلاف السنة وتركوها لمتابعة شيخهم حيدر حين اسره الملاحده فقصوا لحيته وتركوا شواربه فاقتدوا به في ذلك وهو معذور ماجور وليس لهم فيه قدوة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد بنيت لهم زاوية بظاهر دمشق قريبا من العوينه انتهى

229 الزاوية اليونسية

بالشرف الشمالي بدمشق غربي الوراقة والمدرسة العزية البرانية قال الذهبي في العبر في سنة تسع عشرة وستمائة والشيخ يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني المخارقي القنيي والقنية قرية من نواحي ماردين وهذا شيخ الطائفة اليونسية اولى الشطح وقلة العقل ابعد الله شرهم وكان رحمه الله صاحب حال وكشف يحكى عنه كرامات وقال ابن خلكان في وفياته الشيخ يونس بن يوسف بن جابر بن ابراهيم بن مساعد الشيباني المخارقي شيخ الفقراء اليونسية وهم منسوبون اليه ويعرفون به وكان رجلا صالحا وسالت جماعه من اصحابه عن شيخه من فقالوا لم يكن له شيخ وانما كان مجذوبا وهم يسمون من لاشيخ له بالمجذوب يريدون بذلك انه جذب الى طريق الخير والصلاح ويذكرون له كرامات كثيرة اخبرني الشيخ محمد بن احمد بن عبيد وكان قد رآه وهو صغير وذكر ان اباه احمد كان صاحبه قال كنا مسافرين والشيخ يونس معنا فنزلنا في الطريق على عين بوار وهي التي يجلب منها الملح البواري وهي بين سنجار وعانةقال وكانت الطريق مخوفة فلم يقدر احد منا ان ينام من شدة الخوف ونام الشيخ يونس قال فلما انتبه قلت له كيف قدرت تنام فقال لي والله ما نمت حتى جاء اسماعيل بن ابراهيم الخليل على نبينا وعليهما الصلاة والسلام وتدرك القفل فلما اصبحنا رحلنا سالمين ببركة الشيخ يونس قال وعزمت مرة على دخول نصيبين وكنت عند الشيخ يونس في قريته فقال لي اذا دخلت البلد فاشتر لام مساعد كفنا قال وكانت في عافية وهي ام ولده فقلت وما بها حتى نشتري لها الكفن قال ما يضر فذكر انه لما عاد وجدها قد ماتت وذكر له غير هذا من الاحوال والكرامات وانشد له مواليا


167

انا حميت الحمى وانا مكثت فيه
وانا رميت الخلائق في بحار التيه

من كان يبغي العطا مني انا اعطيه
انا فتى ما اداني من به تشبيه

وذكر الشيخ محمد المذكور ان الشيخ يونس توفي في سنة تسع عشرة وستمائة في قريته وهي القنية من اعمال دارا وهي بضم القاف وفتح النون وتشديد الياء المثناة من تحت تصغير قناة وقبره مشهور بها يزار رحمه الله تعالى وقد كان ناهز التسعين سنة من عمره انتهى وقال الاسدي في سنة تسع عشرة وستمائة الشيخ يونس شيخ الطائفة اليونسية يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني المخارقي المشرقي القنيي والقنية قرية من اعمال دارا من نواحي ماردين قال الذهبي هذا شيخ الطائفة اليونسية من اولى الدعارة والشطارة والشطح وقلة العقل ابعد الله شرها كان شيخا زاهدا كبير الشان له الاحوال والمقامات والكشف قال ابن خلكان سالت رجلا من اصحاب الشيخ يونس فقلت له من شيخ الشيخ فقال لم يكن له شيخ بل كان مجذوبا قال القاضي ويذكرون له كرامات وذكر الذهبي انه سمع ابن تيميه ينشد للشيخ يونس بيتا ظاهره شطح والحاد قال وفي الجملة لم يكن الشيخ يونس من اولي العلم بل من اولي الحال والكشف وكان عاريا من الفضيلة وكان ابن تيميه يتوقف في امره اولا ثم اطلق لسانه فيه وفي غيره من الكبار والثبات في ثبوت ما ينقل عن الرجل اولي والله تعالى المطلع

واما اليونسية فهم شر طوائف الفقراء ولهم اعمال تدل على الاستهتار والانحلال قولا وفعلا استحي من الله تعالى ومن الناس التفوه بها قال ولا يغتر المسلم بكشف ولا بحال فقد تواترت الكشف والبرهان عن الكهان والرهبان وذلك الهام الشيطان اما حال اولياء الله وكراماتهم فحق واخبار ابن صياد بالمغيبات حال شيطاني دجالي وحال عمر بن الخطاب رضي الله تعالىعنه وحال العلاء الحضرمي رضي الله عنه حال رحماني ملكي وكثير من المشايخ يتوقف


168

في امرهم فلا يتبين للناس اي القسمين حالهم والله تعالى اعلم انتهى كلام الاسدي رحمه الله تعالى وقال الشيخ شهاب الدين بن العماد في كتاب الانتقاد على طائفتي الشهود والاعتقاد فرع جهلنا فسق الشاهد ولكن رايناه يظهر الكرامات والمشي على الماء والطيران في الهواء وغير ذلك لم ينعقد النكاح به لثلاثة اوجه الاول انه يجوز اظهار الكرامة على الكافر كما ظهرت على يد السامري في رؤيته لفرس جبريل عليه السلام دون بني اسرائيل حتى اخذ من تراب موضع حافر فرسه الثاني ان الولي يجب عليه اخفاء الكرامة كما صرح به ابو محمد في اول كتاب في اللطائف والحكم الثالث لو رايت صاحب بدعة يطير في الهواء لم اقبله حتى يتوب من بدعته ذكره ابو نعيم في ترجمة الامام الشافعي رضي الله عنه انتهى وقال الذهبي في سنة عشرين وثلاثمائة من مختصر تاريخه وفيها مات زاهد الشام ابو عمر الدمشقي وكان يقول فرض على الولي كتمان الكرامات لئلا يفتتن بها انتهى

وقال ابو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى لو نظرتم الى رجل اعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء فلا تغتروا به حتى كيف تجدونه عند الامر والنهي وحفظ الحدود وآداب الشريعة انتهى وقال ابن كثير في سنة ست وسبعمائة الشيخ الجليل سيف الدين الرجيحي بن سابق بن هلال بن يونس شيخ اليونسية بمقامهم صلي عليه سادس شهر رجب بالجامع ثم اعيد الى داره التي سكنها داخل باب توما وتعرف بدار امين الدولة فدفن بها وحضر جنازته خلق كثير من الاعيان والقضاة والامراء وكانت له حرمه كبيرة عند الدولة وعند طائفته وكان ضخم الهامة جدا محلوق الشعر وخلف اموالا واولادا انتهى وقال في السنة التي قبلها وممن توفي فيها من الاعيان الشيخ عيسى بن الشيخ سيف الدين الرجيحي بن سابق ابن الشيخ يونس القنيي ودفن بزاويتهم التي بالشرف الشمالي بدمشق غربي الوراقة والعزية يوم الثلاثاء تاسع المحرم انتهى وقال في سنة سبع وعشرين وسبعمائة وفي ذي القعدة توفي الشيخ فضل ابن الشيخ


169

الرجيحي اليونسي واجلس اخوه يوسف مكانه بالزاوية انتهى وولي مشيختها ونظرها صاحبنا القاضي محيي الدين عبد القادر بن محمد بن محمد بن عمر بن عيسى ابن الشيخ يوسف اي سيف الدين الرجيحي بن سابق بن هلال ابن الشيخ يونس اليونسي الشيباني الحنبلي ميلاده في صبيحة الجمعه ثاني عشر شهر ربيع الاول سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة عرض على شيخنا بدر الدين ابن قاضي شهبة وعلى علماء الحنابلة ثم فوض اليه ابن خاله قاضي الحنابلة العلامة برهان الدين بن مفلح ثم ولي مشيخة زاوية جده اليونسية وكان بالمزة ثم انتقل الى الصالحية وبنى بها زاوية بحارة الجوبان ووقف عليها وقفا

فائدة عبد الله بن ابي الحسن علي بن ابي الفرج الطرابلسي الشامي الفقيه الزاهد اسلم وعمره احدى عشرة سنة وقرا القراات بحلقة الحنابلة بالجامع وذكر له شيخنا ترجمة في طبقاته وانه قال كنت اسمع كتاب حلية الاولياء على شيخنا ابي الفضل بن ناصر فرق قلبي وقلت في نفسي اشتهيت ان انقطع عن الخلق وان اشتغل بالعبادة فمضيت وصليت خلف الشيخ عبد القادر الجيلي فلما صلينا جلسنا بين يديه فنظر الي وقال اردت الانقطاع فلا تنقطع حتى تنفقه وتجالس الشيوخ وتتادب بهم فحينئذ يصلح لك الانقطاع والا فتمضي وتنقطع قبل ان تنفقه وانت فريخ ما ريشت فان اشكل عليك شيء في امر دينك تخرج من زاويتك وتسأل عن امر دينك ما احسن صاحب الزواية ان يخرج من زوايته ويسأل الناس عن امر دينه ينبغي لصاحب الزاوية ان يكون كالشمعة يستضاء بنوره سمع منه ابن القطيعي وابن خليل في معجمه توفي رحمه الله تعالى في ثالث جمادى الآخرة سنة خمس وستمائة بأصبهان والله سبحانه وتعالى اعلم

230 الزاوية العمرية

غربي محلة العقبية بالقرب من جامع التوبة قال ولد مؤلف هذا الكتاب


170

سيدنا ومولانا شيخ الاسلام بقية السلف الكرام ابو زكريا محيي الدين يحيى الشهير بوالده مؤلف هذا الكتاب انشا هذه الزاوية رجل يقال له الشيخ عمر الاسكاف الحموي اتى دمشق في اواخر قانصوه الغوري واشتهر في اول تولية السلطان سليم نصره الله تعالى على هذه المملكة الشامية وبني لنفسه هذه الزاوية والدار سكنه بجانبها في سنة مان وعشرين وتسعمائة وكان يدعي بانه يربي الفقراء ويامرهم بان يلبسوا الفروة مقلوبة ويركبوا القصبة ويعلقوا في ارقابهم معلاق راس الغنم ويدوروا بذلك في الشوارع دمشق لاجل كسر النفس كما يزعم لهم شيخهم المذكور وهم يقولون لا اله الا الله باعلا صوتهم ولم يسلموا على احد من غير طريقتهم وصار له اتباع كثيرة من دمشق وضواحيها وغيرهم ومن غضب عليه الشيخ منهم اخرجه وطرده فيستمر ياتي ويضع وجهه على عتبة باب الزاوية ويذكر مع الفقراء من خارج باب فيما يزعم ويقرا الاية من القران بلحن فاحش ويتكلم عليها براية وكذلك غالب اكابر اتباعه وامر غالب من اتبعه اذا توفي ان يدفن شمالي باب الفراديس وغربيها وجعل بينهما وبين التربه جدارحائط دائرة بها لتكون خاصة برسم فقرائه ولم يدفن هو عندهم فيها بل جعل له غربي زاويته المذكورة قبة برسم دفنه تحتها وشباك حديد مطل للطريق السالك لسويقة صاروجا والصالحية وغيرها ولما كان عشية يوم الاثنين سلخ شهر ربيع الثاني سنة احدى وخمسين وتسعمائة حادي عشرين تموز توفي الشيخ عمر المذكور وفي بكرة يوم الثلاثاء مستهل جمادى الاولى غسل وكفن وصلي عليه ودفن تحت القبة المذكورة بزاويته المذكورة وترك ولدين رجلين محمد وعلي ثم من بعده انحلت غالب اتباعه عن طريقته وصار ولده محمد المذكور مكانة بالزاوية المذكورة يجتمع عليه بها اناس قلائل يتكلم لهم بها على طريقة والده انتهى


171

231 الزاوية الصمادية

داخل باب الصغير شمالي السور على كتف نهر قليط بالزقاق الاخذ الى باب الجابية انشاها الشيخ محمد ابن الشيخ خليل الصمادي في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة وجعل له دار سكنه شماليها وجعل للزاوية المذكورة بركة ماء ومرتفعات وعلى بابها سبيل يجري الى ذلك كله الماء من نهر القنوات توفي بكرة النهار يوم الجمعة خامس عشرين جمادى الاولى سنة ثمان واربعين وتسعمائة سابع عشر ايلول وغسل وكفن وصلي عليه بالجامع الاموي قبل صلاة العصر اماما شيخ الاسلام وقدوة سائر الانام بقية السلف الكرام مفتي المسلمين وصدر العلماء والمدرسين سيدنا الشيخ بدر الدين محمد بن رضي الدين الغزي ثم صلى عليه بعد العصر ثانيا بجماعة اخرين ثم اعيد به الى الزاوية المذكورة وصارت المشيخة بعده لولده الشيخ محمد واما الشيخ خليل والد المتوفي تحت القبة بقرية اذرعات فمشهور هناك وفي شهر جمادى الاولى من سنة اربع وخمسين وتسعمائة حصل بدمشق قلقلة كبيرة بين الشيخ الامام يونس العيثاوي الشافعي اماما وخطيبا بالجامع المعروف بدمشق بالجامع الجديد وبجانباك وبين الشيخ محمد ابن الشيخ محمد ابن الشيخ خليل الصمادي المذكور اعلاه وبين اتباعهم بسبب ضرب طبل الباز الذي يتخذونه في حلق الذكر فانكره عليهم الشيخ يونس العيثاوي ولم يلتفت اليه ذلك والحال اننا ادركنا مشايخنا القدماء من السادة الشافعية رحمهم الله تعالى لم ينكروه عليهم بل اقروه لهم وتبركوا بهم منهم شيخنا شيخ مشايخ الاسلام تقي الدين ابو بكر ابن قاضي عجلون سلطان الفقهاء ومنهم شيخنا شيخ الاسلام السيد الحسيب النسيب كمال الدين محمد ابن السيد حمزة الحسيني ومنهم شيخ مشايخ الاسلام تقي الدين ابو بكر البلاطنسي ومنهم شيخ الاسلام علاء الدين علي بن ابي اللطيف المقدسي


172

ومنهم شيخ الاسلام نجم الدين محمد بن شكم ومنهم شيخ مشايخ الاسلام الشيخ رضي الدين الغزي ومنهم الشيخ محمد الكفرسوسي ومنهم تقي الدين ابو بكر القاري وغيرهم رحمهم الله تعالى ومن السادة الحنفية شيخ الاسلام جمال الدين يوسف بن طولون وابن اخيه الشيخ شمس الدين محمد بن طولون والشيخ قطب الدين محمد ن سلطان وغيرهم رحمهم الله تعالى ومن السادة الحنابلة قاضي القضاة نجم الدين عمر بن مفلح وشيخ الاسلام شهاب الدين احمد الشويكاني وابن اخيه شيخ الاسلام زين الدين عبد الرحمن الشويكاني وبقية الحنابلة رحمهم الله تعالى ومن السادة المالكيه شيخ الاسلام عبد النبي المغربي المالكي والشيخ علاء الدين علي الخيوطي من بقية المالكية رحمهم الله تعالى ولم نسمع احدا من هؤلاء من انكر عليهم ذلك الا اذا ضريوا الطبول في المساجد ولم يقع ذلك منهم قط بل يضربون طبولهم في الطرقات في بعض الاوقات عند قدوم اقاربهم وملاقاتهم وفي وداعهم حين السفر ويضربونها ايضا في زواياهم وفي بعض بيوت مريديهم التي يقيمون فيها الذكر كما جرت به عوائدهم ولم ينكر عليهم في ذلك قديما ولا حديثا وثم الان بدمشق المحروسة جماعة اخرون من السادة الشافعية ورؤسائهم ويراسهم شيخنا شيخ الاسلام سيدي بدر الدين بن محمد بن رضي الدين الغزي وولده العلامة البحر الفهامة الشيخ العالم العامل الورع سيدي الشيخ شهاب الدين احمد عفا الله عنه وبقية العلماء ولم ينكر عليهم في ذلك احد غيرهذا الرجل المشار اليه الشيخ يونس العيثاوي وحده فقط وله طلبة غالبهم صبيان مردان فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم انتهى قول ولد المؤلف شيخ الاسلام ابو زكريا محيي الدين ختم الله له بخير وعفا عنه


173

232 الزاوية السعدية
خارج دمشق برأس العمائر نزل بها الشيخ المبارك حسن الجناني السعدي قال والدي المؤلف لهذا الكتاب المشار اليه تغمده الله برحمته في تاريخه وفي يوم الخميس حادي عشر جمادى الاولى سنة اربع عشرة وتسعمائة توفي الشيخ المبارك حسن الجناني السعدي كان النساء وغالب العوام يعتقدون انه يشفي من الجنون وانه غريزة في اصله وفصله انتقل من بلدة بيت جن وسقف تربة النائب اينال الجمكي كان نائب دمشق قديما ولم يتمها ولم يدفن بها حتى نزل الشيخ حسن المذكور وسقفها وهي باواخر قبلي دمشق وسكن بها ومات وله عدة اولاد واولاد اولاد ودفن قبلي الحصي جوار تربة شيخنا شهاب الدين احمد ابن قرار رحمه الله تعالى قال ولد المؤلف لهذا الكتاب مولانا الشيخ العالم العلامة شيخ الاسلام الشيخ ابو زكريا محيي الدين النعيمي عفا الله عنه في ذيله على تاريخ والده المشار اليه ثم ولي المشيخة مكانه بالزاوية المذكورة ولده الشيخ حسين واستمر على طريقة والده بفقراء وحلقات في غالب البلدان الى ان توفي يوم الاثنين رابع عشر ربيع الثاني سنة ست وعشرين وتسعمائة ودفن عند والده المذكور اعلاه وخلف اولادا كثيرة المتجه منهم للمشيخة بالزاوية المذكورة اثنان هما احمد وسعد الدين لكن احمد اكبرهم فولي المشيخة بالزاوية المذكورة بعد والده وجده واستمر على طريقة والده وجده بفقراء وحلقات في غالب البلدان وحصل سعد في انفاذ الكلمة عند الحكام وبين الناس مع قلة ذات اليد من المال وكثرة الدين عليه لكثرة اطعامه الطعام لكل من يرد عليه دائما حتى قيل انه وهاب نهاب توفي صبيحة يوم الاحد تاسع عشرين رجب الفرد سنة ثلاث وستين وتسعمائة سابع حزيران ودفن عند والده وجده رحمه الله تعالى وخلف بعده ولدا رجلا اسمه حسين من زوجته كانت ابنة الشهابي احمد المحجوب التي هي


174

الآن زوج للشيخ بركات الهندباني الشهير الآن بالموصلي ثم تولى المشيخة بالزاوية المذكورة بعده الشيخ سعد الدين اخو المتوفى المذكور وان الشيخ سعد الدين سقف الزاوية وعلاها وعمل قوس قنطرة من حجارة منحوتة وسقفها جديدا بالعريض وجعل لها قماري مضيئة وبيضها بالجص وذلك في اواخر سنة اربع وستين وتسعمائة وهو مستمر على طريقة والده وجده الى يومنا هذا على ما كان عليه اخوه الشيخ احمد انتهى قول ولد المؤلف عفا الله عنه


175

فصل الترب

233 التربة الاسدية

بالجبل قال الاسدي رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة ثمان عشرة وستمائة علي بن عبد الوهاب بن علي بن الخضر بن عبد الله نجم الدين ابو الحسن القرشي الاسدي الزبيري الدمشقي العدل اخو كريمة ولد سنة اثنتين وخمسين وسمع من علي بن احمد الحرستاني وعبد الرحمن بن ابي الحسن الداراني وحمزة ابن الجبولي وغيرهم واجاز له جماعة وروى عنه ابن خليل والضياء المقدسي والشهاب القوصي توفي في صفر رحمه الله تعالى وله تربة في الجبل انتهى

234 التربة الافريدونية

وبها دار قران شرقي جامع حسان خارج باب الجابية بالشارع الاعظم غربي خندق سور المدينة قريبا منه ومن تربة الامير سيف الدين بهادر المنصوري ومن تربة الامير فرج بن منجك شماليهما قال الحسني في ذيل العبر فيمن توفي سنة تسع واربعين وسبعمائة والتاجر الكبير شمس الدين افريدون العجمي واقف المدرسة المليحة الافريدونية خارج باب الجابية والذي يعلم من وقفها الان المزرعة المعينية جوار العدمل بالمرج وبستان معبد بقرية زيدين وخمس قطع اراضي بقينية وحصة من بستان يعرف بدف الجوز بالجيم بارض ارزة


176

ونصف قرية سكاكة بالسن من بصره وبستانان بقرية عين ترما وقطع ارض تعرف بحقول العجمي بقرية كفر بطنا والحصة من قاعة الحديثي بقصر حجاج والحصة من خان الطحين بباب الجابية ومحاكرة ابن الصلاح الغزولي جوار المدرسة البادرائية وقاعة النشا تجاه التربة من الغرب وربع القيسارية وبستان بتل كفر سوسيا وبيت بزقاق الداراني وبيت بزقاق حمام الزين وقاعة واصطبل داخل باب الفراديس بزقاق الماء وبيتان بحارة القصاصية وبيتان بقرية كفر سوسيا ايضا وشيء بتل الشعير انتهى

235 التربة الايدمرية

بالقرب من اليغمورية بحارة السكر بسفح قاسيون هي تربة الامير عز الدين ايدمر بن عبد الله الحلبي الصالحي كان من اكابر الامراء واحظاهم عند الملوك ثم عند الملك الظاهر كان يستنيبه اذا غاب فلما كان سنة سبع وستين وستمائة اخذه معه فكانت وفاته بقلعة دمشق ودفن بتربته بالقرب من اليغمورية وخلف اموالا جزيلة واوصى الى السلطان في اولاده وحضر السلطان عزاه بجامع دمشق قاله ابن كثير في السنة المذكورة وقال شيخه الذهبي في عبره في سنة سبع بمعناه في بعض نسخه رحمهم الله تعالى انتهى

236 التربة الايدمورية

عند الجسر الابيض بالخانقاه العزية قال الذهبي في عبره في سنة سبعمائة ايدمر الامير الكبير عز الدين الظاهري الذي كان نائب دمشق في دولة مخدومه حبس مدة ثم اطلق فلبس عمامة مدورة وسكن بمدرسة عند الجسر الابيض توفي في شهر ربيع الاول ودفن بتربة وكان ابيض الراس واللحية انتهى وقال في مختصر تاريخ الاسلام في سنة سبعمائة المذكورة والامير عز الدين ايدمر الذي كان نائب دمشق في دولة الظاهر انتهى والله اعلم


177

237 التربة الاكزية

قبلي تربة بهادر شرقي تربة يونس الدوادار خارج باب الجابيه قال الاسدي في الذيل في محرم سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة الامير سيف الدين اكز الفخري اصله من مماليك الامير اياس احد المقدمين بالشام ونائب طرابلس وغيرها وذكر لي ان استاذه اشتراه ايام قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة وعمره سبع سنين وتنقل في هذه الفتن وكان من حزب الامير نوروز ثم صار امير طبلخانة بالشام ثم ولي نيابة القلعة في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وتمكن واثرى وكان يكتب الى مصر فلا ترد مكاتبته ودخل في المحكمات حتى قطع على النائب والحجاب وكان احد السعاة في هلاك النائب تنبك البجاسي فانه كاتب مع غيره الى السلطان بانه عاص ثم عزل من نيابة القلعة بعد اربع سنين وثلاثة اشهر في شعبان سنة تسع وعشرين واستمر على امرته وعمر له عمارة حسنة شرقي تربة يونس الدوادار وكان من عقلاء الترك يعيب على القضاة وغيرهم ما يقضون فيه وفيه مروءة ومساعدة ولا يشرب الخمر ولا يفعل الفاحشة وكان قد توجه مع العسكر في السنة الماضية الى الرها فمات له ولدان فلما رجع سلمت عليه وعزيته بولديه فرأيته راضيا محتسبا وقال لي احد ما يعصى على استاذه توفي ليلة السبت ثاني عشرية او الليل واشتغل الناس عن جنازته من الغد لدخول المحمل ودفن بتربة التي انشاها بباب الجابية الى جانب تربة بهادر وكان الفراغ منها في جمادى الاخرة سنة تسع وعشرين وعمره ستون سنة تقريبا رحمه الله تعالى انتهى 238

التربة الاستدارية

جوار تربة ابن تميرك بقاسيون وقال الاسدي في تاريخه في سنة ثمان وعشرين وستمائة شمس الدين بن استادار الامير قال السبط كان كيسا متواضعا حسن العشرة كريم الاخلاق مليح الصورة جوادا من بيت مشهور وكانت داره مأوى الفضلاء والعلماء والفقراء والاعيان توفي رحمه الله


178

تعالى ودفن بتربة بقاسيون المجاورة لتربة ابن تميرك انتهى

239 التربة الجيبغائية

شمالي تربة مختار الطواشي خارج باب الجابية يمنه الذاهب في الطريق السلطاني وهي الآن قبلي الجامع الصابوني تجاه تربة سنبل الطواشي خازندار سودون بن عبد الرحمن وقال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة اربع وخمسين وسبعمائة ومات الامير الكبير المعمر سيف الدين الجيبغاي العادلي توفي بدمشق انتهى ولم يزد فليحرر والله اعلم 240

التربة البزورية

بسفح قاسيون فوق سوق القطن قال الذهبي في العبر في سنة اربع وتسعين وستمائة وابن البزوري ابو بكر محفوظ بن معتوق البغدادي التاجر روى عن ابن القبيطي ووقف كتبه على تربته بسفح قاسيون كان نبيلا سريا جمع تاريخا وذيل به على المنتظم توفي رحمه الله تعالى في صفر عن ثلاث وستين سنة وهو ابو الواعظ نجم الدين انتهى كلامه

241 التربة البهادرآصية

غربي مقبرة باب الصغير تجاه الخندق بجانب تربة اكز الفخري وشمالي المزار المعروف باويس قبلي الافريدونية وتجاه تربة الامير فرج بن منجك قال الذهبي في ذيل عبره في سنة ثلاثين وسبعمائة ومات بدمشق سيف الدين بهادارآص المنصوري عن نيف وسبعين سنة وكان من امراء الالوف بدمشق وتربته خارج باب الجابية انتهى ورايت بخط الحافظ المؤرخ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة ثلاثين وسبعمائة في ليلة الثلاثاء التاسع عشر من صفر توفي الامير الكبير سيف الدين ابو محمد بهادر بن عبد الله المنصوري الناصري بداره بدمشق


179

وحمل منها الى الجامع بكرة الثلاثاء وصلي عليه ودفن بتربته خارج باب الجابيه وحضر الجنازة نائب السلطنة والامراء والقضاة وجمع كثير وكان اكبر الامراء بدمشق لا يتقدمه احد وطال عمره في الامرة والحشمة والتقدم وكان مشهورا بالصدقة وله بر ظاهر معروف مشهور انتهى وقال الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه الله تعالى الامير الكبير راس ميمنة الشام سيف الدين بهادرآص ابن عبد الله المنصوري الناصري اكبر امراء دمشق وممن طال عمره في الروة والحشمة وهو من اجتمعت به الآية الكريمة وهي قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية وكان محببا الى العامة وله بر وصدقة واحسان توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر بداره داخل باب توما المشهورة وحضر نائب السلطنة تنكز والامراء جنازته ودفن بتربته خارج باب الجابية وهي مشهورة ايضا انتهى وقال الصفدي رحمه الله تعالى في كتابه الوافي بالوفيات في حرف الباء الموحدة بهادراص الامير الكبير سيف الدين اكبر امراء دمشق كان من المنصورية وكان هو القائم بامر السلطنة اي السلطان الملك الناصر لما كان في الكرك تجئ اليه رسله في الباطن وتنزل عنده وهو الذي يفرق الكتب وياخذ اجوبتها ويحلف الناس في الباطن الى ان استتبت له الامور وكان اخر من يبوس الارض ويد السلطان بالشام وكان ذا زخرف عظيم وعدة كاملة وسلاح هائل وتوجه الى صفد نائبا سنة احدى عشرة وسبعمائة كما قاله الذهبي في ذيله واقام بها مدة تقارب سنة ونصف ثم عاد الى دمشق على حاله وجاء صفد بعده الامير سيف الدين قطلوبغا الكبير ثم عزل بالامير سيف الدين بلبان طرناه المتقدم ذكره ولما كان مع الامير سيف الدين تنكز على ملطية اشار بشيء فيه خلافة فقال بهادارص كما نحن بالصبية فحقدها وكتب عليها الى السلطان يقبض عليه واقام في الاعتقال مدة سنة ونصف ثم افرج عنه واعيد الى مكانه واقطاعه ولم يزل كذلك الى ان توفي سنة ثلاثين وسبعمائة فيما اظن زدفن في تربته خارج باب الجابيه وخلف خمسة اولاد ذكور الامير ناصر الدين محمد والامير علاء علي والامير تقي الدين ابا بكر فلحقه الامير زين الدين عمر وكان احسنهم


180

صورة ثم الامير شرف الدين احمد وهو اصغرهم وكان الامير علي امير عشرة انتهى ورايت بخط الحافظ علاء الدين البرزالي في تاريخه في سنة احدى وثلاثين وسبعمائة انه ولد لبهادارص المذكور تقي الدين عمر وكان مسافرا مع العسكر فمرض وحمل من حلب المحروسة في محفة على بغلين ووصل دمشق قبل موته بليلة واحدة الى داره ولم يفق على والدته واهله وانه توفي تاسع عشر ذي الحجة منها وانه دفن بالتربة المذكورة وانه كان شابا مليحا قد قارب الثلاثين سنة رحمه الله تعالى والله سبحانه وتعالى اعلم انتهى

242 التربة البلبانية

جوار مئذنة فيروز قرب المدرسة المسمارية الحنبلية وهي تربة الامير سيف الدين طرناه بلبان وكان الامير المذكور خازندار بالديار المصرية ثم انه جهزه السلطان الملك الناصر الى صفد نائبا فحضر اليها ووقع بينه وبين الامير سيف الدين تنكز نائب الشام فعزله السلطان ورسم بتوجيهه الى دمشق يطلبه فلما وصل اليها ودخل اليه ليقبل يده ويسلم عليه قبض عليه وبقي في الاعتقال عشر سنين فما حولها ثم انه شفع فيه فاخرج من الاعتقال وجعل امير مائة مقدم الف ثم انه اقبل عليه واختص به وكان يشرب معه القمر ولم يزل الى ان توفي بعد الابع والثلاثين وسبعمائة ودفن بتربة جوار داره عند مئذنة فيروز قاله الصفدي رحمه الله تعالى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة الامير سيف الدين بلبان طرناه بن عبد الله الناصري كان من المقدمين بدمشق وجرت له فصول يطول ذكرها ثم توفي بداره عند مئذنة فيروز ليلة الاربعاء حادي عشر شهر ربيع الاول من السنة ودفن بتربة اتخذها الى جانب داره ووقف عليها مقرئين ورتب عنده مسجدا بامام ومؤذن رحمه الله تعالى انتهى والله اعلم


181

243 التربة البلبانية

بطريق الصالحية غربي سويقه صاروجا قال تقي الدين بن قاضي شهبة في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وثمانمائة الامير سيف الدين بلبان الحموي تنقل الى ان استقر اتابك العسكر بدمشق لما انتزعها المؤيد من نوروز في صفر سنة تسع عشرة ثم قبض عليه في شوال منها وسجن بقلعة دمشق ثم اطلق ونفي الى طرابلس ثم اعطي تقدمة في شهر رمضان سنة عشرين ثم انتقل الى تقدمه اخرى خير منها وهي التي كانت اقطاع الحجوبية فالقصير منها والمعظمية ايضا وحج بالناس سنة تسع وعشرين وعمر دارا حسنة بطريق الصالحية غربي سويقه صاروجا وعمر مصنع ماء غباغب ووقف عليه نصف البلد اشتراه من السلطان ووقفه واستمر في دمشق الى ان نقل الى حجوبية طرابلس في المحرم من السنة الخالية فباشرها بعنف زائد وكان موصوفا بالشجاعة وعنده مروءة كثيرة ومساعدة لمن يقصده لكنه كان مضرا على انواع من الفواحش توفي بطرابلس في هذا الشهر بعد مرض كثير وسر اهل طرابلس بموته وحمل الى دمشق فدفن بتربة شرقي داره وكان قد جدد فيها وبيضها ودفن بها ابنه ايضا والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب انتهى

244 التربة البلبانية

شرقي مدرسة الخبيصية وقبلي حمام الجيعان وغربي الزنجبيلية ودار الاطعمة وليها ابن خطيب عذرا ثم الشمس البرماوي ثم البهاء حجي ثم البرهان بن المعتمد ولم اقف على ترجمة واقفها

245 التربة البصية

خارج باب الجابيه جوار مسجد الذبان تجاه وجه المار في الطريق الى القبلة


182

والمئذنة شرقية على جانب المقبرة وهذا المسجد شرقي التربة الركنية المنجكية الآن وعنده يصلي على الجنائز وهي تربة امين الدين ابن البص كان رحمه الله رجلا محبا للخير قال الحافظ علم الدين قاسم بن محمد البرزالي في تاريخه في سنة احدى وثلاثين وسبعمائة ومن خطه نقلت واما الشيخ امين الدين بن البص التاجر فانه كان رجلا جيدا له مقاصد صالحة وانفق جملة من ماله في سبيل الخير بلغني انه حسب ما انفقه فبلغ مائتي الف وخمسين الفا فما عمر خان بالمزيريب بحوران حصل النفع به للمسافرين الى الديارالمصرية وغيرها وعمر مسجد الذبان والمئذنة والتربة وغير ذلك ووقف عليها الاوقاف وقررالوظائف وكان مجتهدا في ذلك تقبل الله منه انتهى ورايت بخط الحافظ شهاب الدين بن حجى انه عمر ايضا خان اللجون براس وادي عارة قبالة مصطبة السلطان تقبل الله منه ورحمه توفي ليلة الاربعاء سابع ذي الحجة كما ذكره الحافظ علم الدين في سنة احدى وثلاثين انتهى ورايت اتجاه المسجد المذكور داير الحجر المنحوت الفوقاني ثم بالعتبة تحت ذلك مكتوبا باتقان ما صورته بسم الله الرحمن الرحيم جدد عمارة هذا المسجد المبارك والمئذنة والتربة العبد الفقير الى الله تعالى الحاج عثمان بن ابي بكر بن محمد التاجر السفار غفر الله له ووقف على مصالح هذا المسجد والمئذنة والتربة وعمارته وفرشه وتنويره وعلى الامام والمؤذن والقيم به جميع المعصرة وعلوها المسجد والطبقتين غربية والطبقة من شرق المئذنة والطبقة شرق المسجد والطباق التي من شام المئذنة وشرقي الارض التي قبلي المعصرة ودكاكين التي غربي المعصرة يصرف على ما نطق به كتاب وقف ذلك الثابت المحكوم به وكان الفراغ منه في شهور سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة فمن غير ذلك او بدله عليه ما يستحقه انتهى

246 التربة البدرية

بميدان الحصى فوق خان النجيبي قال ابن كثير في سنة ست عشرة وسبعمائة الامير بدر الدين محمد بن الوزيري كان من الامراء المقدمين ولديه فضيلة


183

ومعرفة وخبرة وقد ناب عن السلطان بدار العدل مرة بمصر وكان حاجب ميسرة وتكلم في الأوقاف وفيما يتعلق بالقضاة والمدرسين ثم نقل الى دمشق فمات بها في سادس عشر شعبان ودفن بتربته بميدان الحصى فوق خان النجيبي وخلف تركة عظيمة انتهى

247 التربة البدرية

مقابل الشيخ ارسلان رحمه الله تعالى ورحمنا به في الدنيا و الآخرة آمين وهي تربة الأمير بدر الدين حسن بناها سنة اربع عشرة وثمانمائة وكان اول امره معمما ولما ولي المؤيد شيخ نيابة طرابلس في سنة عشر خدمه الى ان صار وزيرا بمصر وعادى جميع المباشرين فحطموا عليه عند السلطان الى ان بكت به مرة بعد اخرى ثم سعوا في ابعاده عن السلطان ثم في قتله فلما جاء السطان قبض عليه وسلمه الى المير ارغون شاه فعاقبه بأنواع العقوبات وآخر الأمر غمره في بسط حتى مات ليلة الأحد حادى عشرين شهر رجب سنه اربع وعشرين وثمانمائة واخرج من الغد في نعش ليس عليه غطاء وليس معه أحد فذهب به الى بيته فغسل وحمل الى تربته مقابل الشيخ ارسلان رحمه الله تعالى ورحمنا به في الدارين فدفن هناك وكان قد بنى هذه التربة ايام مباشرته بدمشق سنة اربع عشرة وجعل فيها مسجدا ومكتبا للأيتام ومن غريب ما وقع ان الذي تولى قتله بعد ايام طلع الى سطح فوقع فمات وقد رأى له بعض الصالحين مناما حسنا وفيه انه قال غفر لى بمن كنت أكفنه بمصر في الطاعون والقمصان التى كنت ارسلها الى مكة المشرفة وبمعاقة ارغون شاه والله سبحتنه اعلم انتهى

248 التربة البهنسية

بسفح قاسيون قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة ثمان وعشرين وستمائة المجد البهنسي وزير الملك الاشرف ثم عزله وصادره ولا توفي دفن بتربته التي انشاها بسفح قاسيون وجعل كتبه بها وقفا واجرى عليها اوقافا جيدة دارة والله تعالى اعلم انتهى


184

249 التربة البرسيائية الناصرية

بسويقة صاروجا غربي الشامية البرانية انشأها والجامع لصيقها الحاجب الكبير بدمشق برسباي الناصري ووقف عليها وقفا جيدا جليلا ثم تولى نيابة مدينة طرابلس ثم حلب المحروسة ثم طلب الاقالة منها وان يقيم بدمشق فأجيب الى ذلك واعفي منها ثم خرج من حلب الشباء قاصدا دمشق وهو مستضعف فتوفي بمنزلة سراقب بالقرب من حلب المحروسة فغسل وكفن واحضر الى دمشق في تابوت ثم وضع في نعش وصلي عليه بجامع يلبغا ودفن رحمه الله تعالى بتربته في الجامع المذكور في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة والله اعلم

250 التربة البهائية

بالقرب من اليغمورية ودار الحديث الناصرية بينهما بصالحية دمشق قال ابن مفلح في طبقاته محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم الدمشقي شهاب الدين ابو الثناء كاتب السر وعلامة الادب سمع بدمشق من الرضا بن برهان وابن عبد الدايم وتعلم الخط المنسوب وتفقه على الشيخ شمس الدين ابن ابي عمر واخذ العربية عن الشيخ جمال الين بن مالك وتادب بالمجد بن الظهير وفتح له في النظم والنثر وكان يكتب التقاليد بلا مسودة وله تصانيف في الانشاء وغيره ويقال انه لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله وله خصائص ليست لغيره فانه بقي في ديوان الانشاء نحوا من خمسين سنة بدمشق ومصر وحدث روى عنه الذهبي في معجمه وتوفي ليلة السبت ثاني عشرين شعبان سنة خمس وعشرين وسبعمائة بداره بدمشق وهي دار القاضي الفاضل بالقرب من باب الناطفين وشيعه اعيان الدولة وحضر الصلاة عليه بسوق الخيل نائب السلطنة ودفن بتربته التي انشاها بالقرب من اليغمورية انتهى وهي في غابة اللطافة والحسن وقال ابن كثير في سنة خمس وعشرين وسبعمائة الشهاب محمود هو


185

الصدر الكبير الشيخ الامام العلامة شيخ صناعة الانشاء الذي ليس له نظير وله خصائص ليس للفاضل فهو شهاب الدين ابو الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم الدمشقي ولد سنة اربع واربعين وستمائة بحلب وسمع الحديث وقد مكث في ديوان الانشاء نحوا من خمسين سنة ثم عمل كتابة السر بدمشق نحوا من ثماني سنين الى ان توفي ليلة السبت ثاني عشرين شعبان في منزله قريبا من باب الناطفين وهي دار القاضي الفاضل وصلي عليه بالجامع ودفن بتربة له انشاها بالقرب من اليغمورية انتهى ملخصا

251 التربة التكريتية

يسوق الصالحية يسفح قاسيون قال الذهبي في العبر في سنة ثمان وتسعين وستمائة والتقي البيع الصاحب الكبير ابو البقاء توبة بن علي بن مهاجر التكريتي توفي في جمادى الاخرة ودفن بتربته بسفح قاسيون وكان ناهضا كاتبا كاملا في فنه وافر الحشمة والغلمان عاش ثماني وسبعين سنة وكان مولده بعرفة انتهى وقال الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات في المحمدين محمد ابن علي بن مهاجر الصاحب كمال الدين ابو الكرم الموصلي قدم دمشق وسكنها وسمع وروى قال نجم الدين ابن السابق سكن في دار ابن البانياسي وشرع في الصدقات وشراء الاملاك لوقفها وكان اتفق مع والدي على عمل رصيف عقبة الكتان يدمشق وقال تجيء غدا وتاخذ دراهم تعملها فلما اصبح بعث اليه الاشراف جرزة بنفسج وقال هذه بركة السنة فاخذها وشمها فكانت القاضية فاصبح ميتا فورثه السلطان واعطوا من تركته الف درهم فاشتروا له تربة في سوق الصالحية قال الشيخ شمس الدين فلما كان بعد ذلك بني الصاحب تقي الدين توبة بن علي بن مهاجر التكريتي في حيطان التربة خمس دكاكين وادعى انه ابن عمه قال ابو المظفر بن الجوزي بلغ قيمة ما خلف الصاحب كمال الدين التكريتي ثلاثمائة الف دينار واراني الاشرف مسبحة فيها مائة حبة مثل بيض الحمام يعني من التركة وكانت وفاته رحمه الله تعالى في سنة اربع وثلاثين وستمائة انتهى


186

252 التربة التنكزية

بجانب جامع تنكز وجوار الخانقاه العصبية قال السيد الحسيني في اول ذيل شيخه الذهبي وهي سنة احدى واربعين وسبعمائة في المحرم منها او في اواخر العام الماضي قبض على الامير سيف الدين تنكز نائب الشام واخذ الى القاهرة فاعتقل بالاسكندرية اياما ثم قتل ودفن هناك ولي نيابة دمشق في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وسار في سنة خمس عشرة وسبعمائة فافتتح ملطية وقتل وسبا وكان رجلا عبوسا شديد الهيبة وافر الحرمة لايجترىء احد من الامراء ان يتكلم بحضرته وكان مع جبروته له من يضاحكه ومن يغنه وقد زار مرة شيخنا ابن تمام يعني السبكي وسمع من ابي بكر بن عبد الدايم وعيسى وابن الشحنة وما علمته حدث وله اثار حسنة في اماكن من البلاد الاسلامية ولي بعده نيابة دمشق الامير علاء الدين طنبغا نائب حلب انتهى ثم قال فيه في سنة اربع واربعين في شهر رجب جيء بتنكز مصبرا في تابوت من مدينة الاسكندرية فدفن بتربته جوار جامعة بدمشق انتهى وقد ذكرت ترجمته مبسوطة في الكلام على دار الحديث والقرآن له فراجعها تجدها مهمة وفيها مواعظ واعتبارات انتهى والله اعلم

253 التربة التغربورمشية

قبلي جامع يلبغا على حافة بردا انشاها دوادار نائب الشام جقمق اسمه حسين اصله من بهنسا ما التسمه رق قط وانما ابتداء امره قدم القاهرة وهو غلام فخيط بالاجرة عند خياط تحت القلعة وسمي نفسه تغري ورمش ثم خدم تبعا عند قراسنقر من مماليك الظاهر برقوق مدة طويلة وتنقل بعده الى خدمة الامراء الى ان خدم عند جقمق الدوادار المويدي فجعله داوداره الى ان ولي نيابة الشام فخرج معه فلما قبض جقمق المذكور على برسباي الدقماقي


187

الذي صار سلطانا وسجنه واراد قتله فقام تغري ورمش المذكور في الذب عن قتله والمدافعة عنه فلما ال امره الدقماقي الى السلطنة عرفها له وجازاه فجعله من امراء مصر ثم ولاه نيابة القلعة ونيابة الغيبة بالديار المصرية لما توجه السلطان الى امد ثم ولي امير اخور كبير ثم نيابة حلب المحروسة فلما تسلطن الظاهر جقمق وقتل الامير الكبير قرقماش الشعباني عصى هو وجرى له ما جرى الى ان قتل صبرا بقلعة حلب المحروسة في ثالث عشر ذى القعدة سنة اثنتين واربعين وثمانمائة ومن وقفها قرية جزين من قرى صيدا قال الاسدي في تاريخه وفي شهر ربيع الآخر سنة ثلاثة واربعين دخل الى دمشق عشرة خاصكية من مصر وقد اقطعهم السلطان بعض قرية جزين وكان قد وقفها الامير ثغري ورمش على مدرسته التي انشاها تحت القلعة وقيل انه فعل ذلك بمدرسة حلب المحروسة انتهى

254 التربة التورزية

والجامع بها انشاها الامير غرس الدين خليل التوريزي الدستاري صاحب الحجاب بدمشق قال الاسدي في تاريخه في اخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة وفيها فرغ الامير غرس الدين التوريزي من بناء تربة له عظيمة برأس الشويكة وبقي فيها حتى مات ثم بلغني انه اوشير عليه بان يعمل جانبها مسجدا فشرع في ذلك كما سيأتي ذكره انتهى ثم قال في شهر رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة توفي التوريزي المذكور سنة ثماني عشر وثمانمائة انتهى وفي يوم الجمعة خامس عشر اقيمت الجمعة المسجد الذي انشاه الامير التوريزي الى جانب ترتبه شمالي قبر عاتكة انتهى كلامه كذا وجدت فليحرر ثم قال في سنة ثمان واربعين في شهر ربيع الاول منها وفي هذه الايام فتح حمام الامير غرس الدين خليل التوريزي شرقي مدرسته وهو حمام كبير حسن واوجر في كل يوم اكثرر من اربعين درهم انتهى


188

255 التربة التبكميقية

لصيق تربة ابي ذي النون اصلها انشأها امير حاج استاذ دار العثماني قال الاستاذ والد شيخنا الاسدي في ذيله في سنة ست وعشرين ثم قال في وفاته تنبك ميق نائب السلطنة بعد ان ذم حاله وانه هم بقتل قاضي القضاة نجم الدين بن حجي وانه اخذه الله عن قريب الى ان قال ثم مات تنبك ميق في سابع عشرين شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة ودفن عند بناته بتربته المغصوبة انتهى ملخصا والله اعلم

256 التربة الجمالية الاسنائية القوصية

بقاسيون قال الاسدي في تاريخه سنة خمس وعشرين وستمائة عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن شيث جمال الدين الاموي القرشي الاسنائي القوصي صاحب ديوان الانشاء للملك المعظم ولد باسنا في سنة سبع وخمسين ونشا بقوص وتفنن بها وبرع في الادب وفي العلم وكان دينا ورعا حسن النثر والنظم منشئا بليغا ولي الديوان بقوص ثم بالاسكندرية ثم بالقدس الشريف ثم ولي كتابة الانشاء للملك المعظم ويقال وزر له قال الضياء كان يوصف بالمروءة والكرم والاحسان الى الناس ما قصده احد في شفاعة فرده خائبا وكان يمشي بنفسه مع الناس في قضاء حوائجهم وكان كثير الصدقات واسع المعروف غزير الاحسان وكان القاضي الفاضل يحتاج اليه في الرسائل وكان اماما في فنون العلم توفي رحمه الله تعالى في المحرم ودفن بتربة له بقاسيون انتهى

257 التربة الجماليه المصرية

برأس درب الدريحان من ناحية الجامع الاموي وهي شرقي دار القرآن التنكزية وشرقي الصدرية الحنبلية التي تجاه القليجية الحنفية كانت هذه التربة دار قاضي القضاة العلامة المفنن جمال الدين ابي محمد وابي الوليد وابي الفرج


189

المصري سمع من علي بن هبة الله الكاملي وغيره وروى عنه البرزالي والشهاب القوصي وغيرهما وترسل عن العادل الى الديوان العزيز اقامه ونوه بذكره الصاحب بن شكر وولاه تدريس مدرسة الامينية قال ابن كثير وتبعه الاسدي توفي في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وعشرين وستمائة ودفن في مجلسه في قاعة شرق القليجية من قبلي الخضرا ولتربته شباك شرقي المدرسة الصدرية اليوم وقد مرت ترجمته في المدرسة الامينيه مطولة واشرنا اليها في المدرسة العادلية الكبرى انتهى

258 التربة الجوكندارية

شرقي مسجد النارج ومصلى العيدين قال ابن كثير في سنة ثلاث وعشرين سبعمائة الامير صارم الدين ابراهيم بن قراسنقر الجوكندار مشد الخاص ثم ولي دمشق ولاية ثم عزل عنها قبل موته بستة اشهر توفي تاسع شهر رمضان ودفن بتربته المشرفه المبيضة شرقي مسجد النارج كان قد اعدها لنفسه انتهى وقال البرز الي في سنة اربع وثلاثين و سبعمائة وفي ليلة الاثنين سابع عشر شوال توفي الامير صلاح الدين محمد ابن الامير صارم الدين الجوكندار المعروف ابوه بوالي الخاص وبوالي دمشق حمل من النيرب الى مقبرة باب الصغير فدفن بتربة والده وكان امير عشرة ومقدم خمسين من الحلقة وكان فيه من الكرم وسماحه ا ه

259 التربة الحافظية

والمسجد بها قبلي جسر كحيل وشمالي تربة القيمرية بدرب الصالحية الشبلي كانت بستانا للنجيب ياقوت خادم تاج الدين الكندي اشترته ارغوان الحافظية قال ابن كثير في سنة ثمان واربعين وستمائة وفيها كانت وفاة الخاتون ارغوان الحافظية سميت بالحافظية لخدمتها وتربيتها للحافظ صاحب قلعة جعير


190

وكانت امراة عاقله مدبره عمرت دهرا ولها اموال جزيلة عظيمة وهي التي كانت تصلح الاطعمه للمغيث عمر ابن الصالح ايوب فصدرها الصالح اسماعيل واخذ منها اربعمائة صندوق من المال وقد وقفت دارها بدمشق على خدامها واشترت بستان النجيب ياقوت الذي كان خادم الشيخ تاج الدين الكندي وجعلت فيه تربة ومسجدا ووقفت عليهما اوقافا جيده انتهى ومنها بستان بصاروا انتهى

260 التربة الخطابية

بسفح قاسيون قال ابن كثير في سنة خمس وعشرين وسبعمائة خطاب باني خان خطاب الذي بين الكسوة وغياغب الامير عز الدين خطاب بن محمود ابن مرتعش العراقي كان شيخا كبيرا له ثروة من المال كبيره واموال واملاك وله حمام بحكر السماق وقد عمر الخان المشهور المذكور بعد موته الى ناحية كتف المصري مايلي غباغب وهو بمرج الصفر وقد حصل الكثير من المسافرين به رفق توفي في تاسع عشر ربيع الاخر ودفن بتربته بسفح قاسيون رحمه الله تعالى

261 التربة الخاتونية

عن نهر يزيد بصالحية دمشق قبيلى المدرسة الجهار سكية وهي تربة عصمة الدين الخاتون بنت الامير معين الدين زوجة نور الدين ثم صلاح الدين واقفة المدرسة التي بدمشق للحنفية وقد مرت ترجمتها فيها والخانقاه التي عند جامع تنكز انشاها سنة سبع وسبعين وخمسمائة كما هو مكتوب على الشباك المطل على الطريق وقد وسع هذه التربة وعملها جامعا ويعرف الآن بجامع الجديد واقيمت فيه الجمعة الفقيرة الى الله تعالى سليمان بن حسين العقيري التاجر وذلك بتولي الفقير الى الله تعالى علي بن التدمري وذلك في شهور سنة تسع وسبعمائه


191

غفر له الله تعالى ولهم آمين ثم انشأ الخواجا ابو بكر بن العيني تربة له شمالي هذه يسلك اليهما من بابين احدهما من الجامع المذكور وتجاهها ايوانا بمحراب مضافا الى الجامع المذكور ثم اوقف عليه ولده شيخ الاسلام زين الدين عبد الرحمن ابن العيني اوقافا ورتب في الايوان المذكور مدرسا وعشر من الفقهاء ووقفا في كل ليلة جمعة وشرط للمدرس والفقهاء ان يكونوا حنفية واوقف كتبه تم والله تعالى اعلم انتهى

262 التربيه الدوباجية الجيلانية

عند المكارية شرقي الجامع المظفري بسفح قاسيون قال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة اربع عشر وسبعمائة وقدم سلطان جيلان وهو شمس الدين دوباج للحج فمات بقباقب من نحية تدمر ونقل فدفن بقاسيون وعلمت له تربة امليحه وعاش اربعا وخمسين سنة وهو الذي رمى خطلوشاه بسهم فقتله وانهزم التتار انتهى وقال ابن كثير في سنة اربع عشر وسبعمائة المذكورة وفي خامس شوال دفن الملك شمس الدين دوباج بن ملك شاه بن رستم صاحب جيلان بتربته المشهورة بسفح قاسيون وكان قد قصد الحج في هذا العام فلما كان بقباقب ادركته منيته يوم السبت سادس عشرين شهر رمضان فحمل الى دمشق وصلي عليه ودفن في هذه التربة اشتريت له وتممت وجاءت حسنة وهي مشهورة عند المكارية شرقي الجامع المظفري وكان له في مملكته جيلان خمس وعشرون سنة وعمر اربعا وخمسين سنة واوصى ان يحج عنه جماعة ففعل ذلك وخرج الركب في ثالث شوال واميره شمس الدين سنقر الابراهيمي وقاضية محيي الدين قاضي الزبداني انتهى وقال السيد في ذيل العبر في سنة اربع عشرة وسبعمائة ومات صاحب جيلان الملك شمس الدين دوباج ابن فيشاة بن رستم بقرب تدمر ونقل فعمل له تربة عند تربة الرقي انتهى


192

263 التربة الرحبية

بالمزة قال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة العدل نجم الدين التاجر عبد الرحيم بن ابي القاسم بن عبد الرحمن الرحبي باني التربة المشهورة بالمزة وقد جعل فيها مسجدا ووقف عليها اوقافا دارة وصدقات هناك وكان من خيار ابناء جنسه عدل مرضي عند جميع الحكام وترك اولادا واموالا جمة ودارا هائلة وبساتين بالمزة وكانت وفاته يوم الاربعاء سابع عشر جمادى الآخرة ودفن بتربة المذكورة بالمزة رحمه الله وقال البرزالي في سنة خمس المذكورة ومن خطه نقلت وفي يوم الاربعاء السابع والعشرين من جمادى الاخرة توفي الشيخ العدل نجم الدين عبد الرحيم ابن ابي القاسم بن عبد الرحيم الرحبي بالمزة ودفن يوم الخميس بعد الظهر بتربته بها وكان رجلا امينا يشهد على الحكام وعمر بالمزة مسجدا وتربة ورتب بها جماعة وكان من التجار المشهورين واوصى من ثلث تركته بخمسين الف درهم يشتري بها ولده عقارا ويوقفه صدقة وترك ثلاثة اولاد وقد جاوز الثمانين رحمه الله تعالى

264 التربة الزويزانية

بميدان الحصى عند مسجد الفلوس قال ابن كثير في سنة ثمان وعشرين وستمائة جمال الدولة خليل بن زويزان رئيس قصر الحجاج كان كيسا ذا مروءة له صدقات كثيرة وله زيارة في مقابر الصوفية من ناحية القبلة مات ودفن بتربة عند مسجد الفلوس انتهى وقال الاسدي في تاريخه في السنة المذكورة خليل بن اسماعيل بن علي بن علوان بن زويزان المولى جمال الدين رئيس قصر حجاج واليه تنسب قطاع زويزان مات في شهر ربيع الاول وخلف عقارا وعينا ما يزيد على مائتي الف دينار ودرهم وتصدق بثلث ماله ووقف ذلك على القراء والعلماء بتربته بميدان الحصى عند مسجد الفلوس انتهى وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة ست عشرة وسبعمائة ومات المعمر المقرئ المسند صدر الدين ابو الفدا اسماعيل بن يوسف بن مكتوم بن احمد القيسي


193

الدمشقي بدمشق في شوال عن ثلاث وتسعين سنة سمع ابن اللتي ومكرما وابن الشيرازي والسخاوي وقرا عليه بثلاث روايات وكان فقيها في المدارس ومقرئا بالزويزانية وله املاك وتفرد بأجزاء رحمه الله تعالى انتهى

265 التربة الزاهرية

شرقي مدرسة الشيخ ابي عمر رحمه الله تعالى على حافة نهر يزيد بقاسيون قال صلاح الدين الصفدي في اول حرف الشين المعجمة شاذي الملك الاوحد ابن الامير الكبير تقي الدين بن الزاهر مجير الدين داود ابن المجاهد شيركوه صاحب حمص ابن محمد بن شركوه بن شاذي الحمصي م الدمشقي ولد سنة ثمان واربعين وتوفي سنة خمس وسبعمائة بالبقاع ونقل الى دمشق ودفن بتربة ابيه بقاسيون كان احد الامراء الكبار حفظ القرآن وساد اهل بيته وكان ذاراي وسؤدد وفضيله وشكل ومهابة سمع من الفقيه اليونيني وابن عبد الدايم وسمع ولده الملك صلاح الدين من ابن البخاري وحدث وسمع منه علم الدين البرزالي وكان قد اختص بالافرم وولاه امر ديوانه وتدبير امره ولما توجه الافرم بالعسكر الى جبل كسروان توجه معه ومرض هناك ونقل بعد ما توفي رحمه الله تعالى انتهى وقال ابن كثير في سنة ثمانين وستمائة وفي يوم السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة توفي الملك الاشرف مظفر الدين موسى ابن الملك الزاهر داود ابن الملك المجاهد اسد الدين شيركوه بن شاذي صاحب حمص ودفن بتربتهم بقاسيون انتهى ورايت بخط محمد بن كنان على حاشية الدارس ما صورته قتل الآن وجد آثار العمارة واثار مسجد عظيم بزخرفة ونقوش قريبا من النهر شرقي العمرية ولا اعلم في ذلك الخط ولعله كان سابقا سكنا فلما خربت تلك البيوت خرب في جملة ما خرب وعدم العلم به لكونه كالبيت لا يعلم داخله فيقع النسيان والغلط لتباعد المدد والدهور والفناء والنهر وهذا على الظن اذ لا مانع ان يكون بقرب


194

النهر مكان اخر فصار حديقة او بستانا لكن هذا ظاهر في هذا الخط لكن جداره باقي مقلوب وباقية خراب انتهى

166 التربة السنقرية الصلاحية

قال الاسدي في تاريخه في سنة عشرين وستمائة سنقر الحلبي الصلاحي الامير مبارز الدين كان من كبار الدولة بحلب المحروسة ثم انتقل عنها الى ماردين فتخيل الاشرف منه فأرسل اليه المعظم ووعده بأن يعطيه نابلس فلما قدم اعرض عنه المعظم وندم هو على قدومه وتفرقه عن اصحابه قال ابو المظفر ويقال انه كان مملوك شمس الدولة ابن ايوب ولم يكن في زمانه من الصلاحية وغيرهم اكرم ولا اشجع منه وكانت له المواقف المشهورة مع صلاح الدين وغيره وكانت الدنيا عنده لاتساوي قليلا ولا كثيرا وكان قد وصل معه الى الشام ذهب وجمال وخيل وغيرها ما قيمته مائة الف دينار ففرق الجميع ولم يخلف ذهبا وكان شبل الدولة صديقه فاشترى له تربة على راس زقاق شبل الدولة عند المصنع وكانت وفاته في شعبان انتهى

267 التربة السلامية

قال الذهبي في ذيل العبر في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ومات بدمشق ناظر الجيش الصدر قطب الدين موسى بن احمد ابن شيخ السلامية في ذي الحجة عن اثنتين وسبعين سنة ودفن بتربة مليحة انشأها وكان من رجال الدهر وله فضل وخبره انتهى وقال صلاح الصفدي في حرف الباء الشيخ براق ورد الى دمشق ومعه جماعة في ايام الافرم بعد قازان كان في الاصل مريدا لبعض الشيوخ في البلاد الرومية وخرج قطب الدين ابن شيخ السلامية الى القابون وعرضهم واستسماهم وحلاهم وعدهم وجهز بذلك ورقة الى باب السلطان ولما ارادوا الدخول على الافرم الى الميدان ارسلوا عليه نعامة كان قد


195

عظم امرها فتفاقم شرها فلا يكاد يقاومها احد فلما عرضوه لما قصدته فتوجه اليها وركب عليها فطارت في الميدان قدر خمسين ذراعا الى ان قرت فلما قرت قال له الافرم اطير بها الى فوق اشياء اخر فقال لا ثم احسن تلقية واكرم نزله وطلب التوجه الى القدس الشريف فاعطاه الافرم من خزائنه الفي درهم فااها واخذها جماعة فزار وعاد ودخل البلاد ومات تحت السيف صحبة قطليجا نائب قازان فاول ما ظهر ذلك للقان قازان فاحضر وسلط عليه سبعا ضاريا فركب على ظهره ولم ينل منه شيئا فاعظم ذلك قازان ونثر عليه عشرة الاف دينار فراح ولم يعترض لشئ منها وكان معه محتسب على جماعته يؤدب كل من ترك سنة من السنين عشرين عصا تحت رجليه ومعه طبل خاناه وكان شعاره حلق الذقن وترك الشارب فقط وحمل الجوكان على الكتف ولكل منهم قرنا لباد يشبهان قرني الجاموس وهو بقر محناة وعليهم الاجراس وكل منهم مكسور الثنية الا انه كان يلازم الصلاة والتعبد فقيل له في ذلك فقال اردت بهذا الشعار ان اكون مسخرة للفقراء وعلى الجملة فكانوا اشكالا عجيبة حتى انهم حاكوهم في الخيال ونظم فيهم الاديب السراج ثم ذكر نظمه الى اخره وقال في ذيل العبر في سنة ست وسبعمائة قدم من الشرق الشيخ براق العجمي في جمع نحو المائة وفي رؤوسهم قرون من لبابيد ولحاهم دون الشوارب محلقة وعليهم اجراس ودخلوا في هيئة غريبة يجرون بشهامة فنزلوا في المنيع ثم زاروا القدس وشيخهم من ابناء الاربعين فيه اقدام وقوة نفس وكان يدق له توبة وانفذ اليه الاكابر غنما ودراهم انتهى

268 التربة السنبلية العثمانية

شرقي تربة الجيغاي شمالي تربة مختار انشأها الامير سنبل بن عبد الله الطواشي عتيق ملك الامراء الطنبغا العثماني وباشر الزمامة لملك الامراء سودون ابن عبد الرحمن قال الاسدي في شوال سنة سبع وعشرين ما صورته وفي يوم


196

السبت ثاني عشر ولي نظر الجامع الاموي زمام نائب الطواشي سنبل انتهى

269 التربة السودونية

فوق المعظمية بالسفح من قاسيون انشاها سودون النوروزي وكان اسمه بين الامراء سودون المغربي لبخله وسوء خلقه وكان حاجب الحجاب وامير التركمان بدمشق هو من بقية جماعة الظالم الغاشم نوروز الحافظي مات سنة ثمان واربعين وثمانمائة ودفن بتربته هذه بالصالحية ثم استقر بعده في الحجوبية وامرة التركمان الامير جاني بك النصاري دوادار برسباي الحاجب الكبير الذي كان بدمشق انتهى

270 التربة الشهيدية

بباب الفراديس وجدت بخط ابن ناصر الدين وفي يوم الجمعة خامس عشر صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة قتل السلطان فرج بن برقوق وكان بقلعة دمشق ودفن بمقبرة باب الفراديس بتربة ابن الشهبد انتهى وقال الاسدي في سنة سبع وعشرين في المحرم وفي ليلة الثلاثاء رابع عشرية خرج النائب تنبك البجاسي ومعه الهجن والبغال لملاقاة الحج ففعل معهم خيرا عظيما بحيث انه كان يعين العاجز بنفسه ويركب المنقطع ويركب المنقطع ويامر بمواراة الميته وبلغني ان الثلج وصل الى القطيفة ووقعت صاعقة على برج قلعة عجلون فهدمته وكا في يوم الاثنين سلخة رجع ملك الامراء من ملاقاة الحج وقد بالغ بالاحسان اليهم وكان سببا لنجاة بعضهم من الموت ودعا الناس له دعاء كثيرا ثم تبين ان السلطان برسباي الاشرف كان قد عزله وولي سودون بن عبد الرحمن قبل ذلك بخمسة ايام فوصل الخبر بالقبض عليه فبعد ايام نقب من السور عند المسجد العمري واجرى فرسه فتقنطرت فرسه به عند مكان حجارة فنزل ودافع عن نفسه بنفسه الى ان طعن في راسه وخاصرته فقبض وجر في الطين الى القلعة ثم ورد مرسوم بقتله فقطع راسه وعلق على الطارمة ليلة الخميس مستهل شهر ربيع


197

الاول سنة سبع وعشرين واخذت جثته فغلست بالذهبية وصلى عليه خلق كثير بجامع التوبة ودفن بالتربة التي انشاها على قبر فرج بن برقوق وقال ابن حجي ابدلنا الله مكانه شهيدا فكان في ذاك ثلاث خصال مذمومة شكله وقبح لفظه وبغضه لاهل العلم وهذا سالم منها مات في عشر الخمسين انتهى

271 التربة الشهابية

بالصالحية قال تقي الدين ابن قاضي شهبة في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة وممن توفي فيه بدر الدين بن غانم الموقع وناظر التربة الشهابية بالصالحية توفي ليلة الاربعاء حادي عشره وكان مسرفا على نفسه ذميم السيرة توفي على نحو ستين سنة انتهى

272 التربة الشرابيشية

قبالة جامع جراح قال الحافظ علم الدين البرزالي ومن خطه نقلت في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من صفر توفي شهاب الدين احمد بن نور الدولة علي بن ابي المجد بن محاسن الشرابيشي التاجر السفار ودفن يوم الجمعة بالمكان الذي وقفة والده خارج الباب الصغير قبالة جامع جراح وكان له همة ونهضة وتودد الى الناس انتهى ومحاسن هذا لعله واقف المدرسة المحاسنية الموقوفة على الحنابلة المعروفة بالضائية المحاسنية انتهى

273 التربة الصصرية

عند الركينة بسفح قاسيون بها الحافظ ابو المواهب واخوه ابو الغنائم ابنا صصري رحمهما الله تعالى انتهى

274 التربة الصوابية

غربي سفح قاسيون وشمالي دار الحديث الناصرية قال الصفدي في الوافي


198

بالوفيات الخادم بدر الجيش الصوابي الطواشي الامير بدر الدين ابو المحاسن وهو منسوب الى الطواشي صواب العادلي وكان موصوفا بالشجاعة والراي في الحرب والعقل والرزانة والفضل والديانة والبر والصدقة والاحسان الى اصحابة وغلمانه وكان اميرا مقدما اكثر من اربعين سنة وجنده مائة فارس قال شمس الدين قرات عليه جزءا سمعه من ابن عبد الدايم وحج بالناس غير مرة ونيف عن الثمانين ومات فجاة سنة ثمان وتسعين وستمائة بقرية خيارة ودفن بتربته التي بناها بلحف الجبل شمالي الناصرية رحمه الله تعالى وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وتسعين وستمائة والصوابي الخادم الامير الكبير بدر الجيش من المقدمين بدمشق وله مائة فارس توفي فجاة بقرية الخيارة في جمادى الاول وكان دينا معمرا موصوفا بالشجاعة والعقل والراي روى لنا عن ابن عبد الدايم انتهى وقال فيها في سنة اربع وثمانين وستمائة وشبل الدولة الطواشي الامير ابو المسك كافور الصوابي الصالحي الصفوي خازندار قلعة دمشق روى عن ابن رواح وجماعة وكان محبا للحديث عاقلا دينا توفي في شهر رمضان وقد نيف عن الثمانين انتهى وقد رايت في ذيل العبر في سنة ست وسبعمائة ومات بالكرك الطواشي المعمر شمس الدين صواب السهلي وكان محتشما متمولا بعيد الصيت انتهى وصواب المنسوب اليه صاحب هذه التربة هو شمس الدين العادلي الخادم مقدم الجيش للكامل وفاته في صفر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وله شعر وترجمة طويلة انتهى

275 التربة الصارمية البرغشية العادلية

غربي الجامع المظفري قال ابن كثير في سنة ثمان وستمائة صارم الدين برغش العادلي نائب القلعة بدمشق توفي في مصر ودفن بتربته غربي الجامع المظفري وهو الذي نفى الحافظ عبد الغني المقدسي الى مصر وبين يديه كان عقد المجلس وكان من جملة من قام عليه ابن الزكي والخطيب الدولعي وقد


199

توفوا اربعتهم وغيرهم ممن قام عليه واجتمعوا عند ربهم الحكيم العدل سبحانه انتهى

276 التربة الطوغانية الناصرية

شمالي تربة الخواجا شمس الدين بن مزلق براس الزقاق براس حارة ابن مسعود شمالي مسجد الذبان والمئذنة البصية غربي مقبرة الباب الصغير قال والد شيخنا الاسدي في ذيله في سنة سبع واربعين وثمانمائة وفي يوم السبت تاسع عشري شهر ربيع الاول منها جيء بالامير طوغان ميتا من صفد وكان امير عشرة مشد العشر مدة وهو من الناصرية ثم نقل الى صفد اميرا كبيرا فمات بها وجىء به فدفن بتربته شمالي تربة الخواجا شمس الدين بن المزلق انتهى وهي تجاه تربة نائب السلطنة قصروه وعلى كتف نهر قليط

277 التربة العزية والمسجد الحلبيين

بسفح قاسيون قال الصفدي وهو عبد العزيز بن منصور بن محمد ابن وداعة الصاحب عز الدين الحلبي ولي خطابة جبلة في اوائل امره وولي للملك مشد الداواوين بدمشق وكان يعتمد عليه وكان يظهر النسك والدين ويقتصد في ملبسه واموره فلما تسلطن الظاهر ولاه وزارة الشام ولما ولي النجيبي نيابة السلطنه حصل بينة وبين ابن وداعة وحشة لان ابن النجيبي كان سنيا وكتب ابن وداعة الى السلطان يطلب منه مشدا تركيا فظن انه يكون بحكمه ويستريح من النجيبي فرتب السلطان الامير عز الدين كستغدي القشيري فوقع بينهما وكان يهينه ثم كاتب فيه فجاء المرسوم بمصادرته فصودر واخذ خطة بجملة كثيرة وعلقه وعصره وضربه بقاعة الشد وباع موجوده واملاكه التي كان وقفها وحل عنها ثم طلب الى مصر فتوجه ومرض في الطريق ودخل مثقلا فمات بالقاهرة سنة ست وستين وستمائة وله تربة ومسجد بقاسيون وله وقف وبر انتهى والله تعالى اعلم


200

278 التربة العلائية الاميرية

يمقبرة الصوفية وهي تربة الامير علي نائب الشام كان قال الاسدي في تاريخه في شهر رجب سنة اربع عشرة وثمانمائة وهي بناها على ان يدفن بها فمات بمصر وولاها الامير قرابغا الحاجب كان الى ان قال وفي كتاب الوقف اربعة مقرية يقراون القران في التربة كل يوم انتهى ورايته في شهر ربيع الآخر سنة احدى وثلاثين ان سيف الدين اركماس السيفي المؤيدي احد المقدمين في دمشق دفن في الصوفيه بتربة الامير علي المارداني فليحرر هل هي هذه ام لا انتهى

279 التربة العزية الايبكية الحموية

بالسفح غربي زاوية ابن قوام قال ابن كثير في سنة ثلاث وسبعمائة الامير الكبير عز الدين ايبك الحموي ناب بدمشق ثم عزل عنها الى صرخد ثم نقل قبل موته بشهر الى نيابة حمص وفيها توفي يوم العشرين من شهر ربيع الآخر ونقل الى تربته بالسفح غربي زاوية ابن قوام واليه ينسب الحمام بمسجد القصب الذي يقال له حمام الحموي عمره في ايام نبابته انتهى رحمه الله

280 التربة العديمية

عند زاوية الحريري غربي الزيتون على الشرف القبلي قال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وسبعين وستمائة قاضي القضاة مجد الدين عبد الرحمن بن جمال الدين عمر بن احمد بن العديم الحلبي ثم الدمشقي ولي قضاء الحنفية بعد ابن عطاء الله بدمشق وكان رئيسا ابن رئيس له كرم اخلاق وقد ولي الخطابة بجامع القاهرة الكبير وهو اول حنفي وليه توفي بجوسقة بدمشق في شهر ربيع الاول من هذه السنة وتربته عند زاوية الحريري ودفن بها على الشرف القبلي غربي الزيتون انتهى رحمه الله تعالى


201

281 التربة العمادية

شمالي تربة جركس بقاسيون قال الصفدي في ترجمة ابي بكر بن الداية واتفق موته وموت العمادي بدمشق فخزن عليهما نور الدين الشهيد وقال قص جناحاي واعطى اولاد العمادي بعلبك وكانت وفاة ابن الدايه سنة خمس وستين وخمسمائه وللعمادي المذكور بقاسيون تربه مشهوره شمالي تربة جركس وهي اول تربة بنيت بالجبل واسمه مكتوب على بابها انتهى ملخصا وقد قال الذهبي وتبعه الاسدي في سنة خمس وستين المذكورة وقال ابو شامة في الروضتين اولاد الدايه خمسة سابق الدين عثمان وشمس الدين على وبدر الدين حسن وبهاءالدين عمر ومجدالدين محمد وهو الاكبر وكان رضيع نور الدين الشهيد وقد تربى معه ولزمه وتبعه وقد ذكر كل واحد وما جرى له فيها والله تعالى اعلم

282 التربه العزيه البدرانيه الحمزيه

بالصالحيه عند الجامع الافرم انشأها حمزة بن موسى بن احمد بن الحسين بن بدران الشيخ الإمام العلامه عز الدين ابو يعلى المعروف بابن شيخ السلاميه وسمع من الحجاز وتفقه على جماعة ودرس بالحنبليه قال ابن قاضي شهبة ووقف درسا بتربته بالصالحيه وكتبا وعين لذلك الشيخ زين الدين بن رجب توفي ليلة الاحد حادي عشرين ذي الحجة سنة تسع وستين وسبعمائة ودفن عند والده وجده عند جامع الافرم بتربته انتهى

283 التربه العادليه البرانيه

غربي دار الحديث الناصرية البرانيه بسفح قاسيون قال الذهبي في ذيل العبر في سنة اثنتين وسبعمائة ومات متولي حماه الملك العادل زين الدين كتبغا المعلى المنصوري ونقل ودفن بتربته بسفح قاسيون مات يوم الجمعة يوم الاضحى وكان في اخر الكهولة اسمر قصيرا دقيق الصوت شجاعا قصير العنق


202

منطويا على دبن وسلامة باطن وتواضع تسلطن بمصر عامين وخلع في صفر سنة ست وتسعين فالتجا الى صرخد ثم اعطى حماة انتهى وقال تلميذه ابن كثير في سنة اثنتين المذكورة الملك العادل زين كتبغا توفي بحماة نائبا عليها بعد صرخد يوم الجمعة يوم عيد الاضحى ونقل الى تربته بسفح قاسيون غربي الرباط الناصري يقال لها العادليه وهي تربة مليحة ذات شبابيك وبوابة ومئذنه وله عليها اوقاف دارة على وظائف من قراءة واذان وامامه وكان من كبار الامراء المنصورية وقد ملك البلاد بعد مقتل الاشرف خليل بن المنصور ثم انتزع الملك منه لاجين وجلس في قلعة دمشق ثم تحول الى صرخد فكان بها حين قتل لاجين واخذ الملك الناصر بن قلاوون فاستنابه بحماه حتى كانت وفاته بها كما ذكرنا وكان من خيار الملوك واعدلهم واكثرهم براوكان من خيار الامراء والنواب رحمه الله تعالى انتهى ولنا كتبغا غير هذا معاصرا له قال الذهبي في ذيل العبر سنة احدى وعشرين وسبعمائه و مات كبير الحجاب زين الدين كتبغا راس النوبه بدمسق وكان فيه كرم وخير انتهى وقال ابن كثير في سنة احدى وعشرين المذكورة الامير حاجب الحجاب زين الدين كتبغا المنصوري حاجب دمشق كان من خيار الامراء واكثرهم برا للمساكين والفقراء يحب الختمة والمواعيد وسماع الحديث ويكرم اهله ويحسن اليهم كثيرا الى ان توفي يوم الجمعة اخر النهار ثامن عشرين شوال ودفن من الغد بتربته قبلي القبيبات وشهده خلق كثير واثنو عليه انتهى وقد وافق في الأسلام واللقب والنسبة

284 التربة العادلية الجوانيه بالمدرسة العادلية الكبرى

تجاة الظاهرية قال الاسدي في تاريخه في سنة خمس عشرة وستمائة الملك العادل ابو بكر بن ايوب بن محمد بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني ثم التكريتي ثم الدمشقي السلطان الملك العادل ابو بكر ابن الامير نجم الدين ايوب ولد ببعلبك في سنة اربع وثلاثين وهو اصغر من اخيه السلطان صلاح الدين يوسف بسنتين وقيل مولده سنة ثمان وثلاثين وقيل في اول


203

سنة اربعين نشا في خدمة نور الدين الشهيد مع ابيه واخوته وحضر مع اخيه صلاح الدين فتوحاته وكان صلاح الدين يعول عليه كثيرا واستنابه بمصر مدة ثم اعطاه حلب المحروسة ثم اخذها منه لولده الظاهر واعطاه الكرك عوضها ثم حران

قال بعضهم وكان اقعد الملوك بالملك وملك من بلاد الكرج الى قرب همدان والجزيرة والشام ومصر والحجاز واليمن وحضرموت وابطل كثيرا من الظلم المكوس وقال ابو المظفر السبط كان خليقا بالملك حسن التدبير حليما صفوحا مجاهدا عفيفا متصدقا امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر طهر جميع ولايته من الخمور والمكوس والخواطئ والمظالم وكان الحاصل من ذلك بدمشق خصوصا مئة الف دينار فأبطل الجميع لله تعالى واعانه على ذلك واليه المعتمد ثم ذكر ما نقله في غلاء مصر وبالغ حتى نسبة الذهبي الى المجازفة وقضاياه مشهورة مع الافضل والعزيز واخر الامر استقل ببملكة الديار المصرية ودخل القاهرة في شهر ربيع الاخر سنة ست وتسعين وملك معها البلاد الشامية والشرقية وصفت له الدنيا ثم ملك اليمن سنة اثني عشر وستمائة ولما تمهدت البلاد قسمها بين اولاده الكامل والمعظم والاشرف وكان يتردد بينهم وينتقل من مملكة الى اخرى وكان في الغالب يصيف بالشام ويشتي بمصر وامر بعمارة قلعة دمشق والزم كل واحد من ملوك اهل بيته بعمارة برج وقال الموفق عبد اللطيف في سيرة العادل كان اصغر الاخوة واطولهم عمرا واعفهم ذكرا وانظرهم فب العواقب واشدهم امساكا واحبهم للدرهم وكان فيه حلم واناة وصبر على الشدائد وكان سعيد الحظ مظفرا بالاعداء وكان اكولا نهما يحب الطعام ويحب اختلاف الالوان وكان اكثر اكله بالليل وبالخل وعندما ينام اخر الليل يصنع له وياكل رطلا بالدمشقي من خبيص السكر وكان كثير الصلاة ويصوم الخميس وله صدقات في كثير من الاوقات فخاصة عندما تنزل به الافات وكان كريما على الطعام يحب من


204

يواكله وكان قليل الامراض وكان يكثر من اقتناء السراري وكان عفيف الفرج لا يعرف له نظر الى غير حلاله نجب له اولاد وكان العادل قد وقع بغضه في قلوب رعاياه والمخامرة عليه في قلوب جنده وعملوا في مقتله انواعا واصنافا من الحيل الدقبقة مرات كثيرة وعندما يقال ان الحيلة قد تمت تنتسخ وتنكشف وتنحسم موادها ولولا اولاده يعولون بلاده لما ثبت ملكه بخلاف اخيه صلاح الدين فانه انما حفظ ملكه بالمحبة له وحسن الطاعة ولم يكن بالمنزلة المكروهة وانما الناس قد الفوا دولة السلطان صلاح الدين واولاده فتغيرت عليهم العادة دفعة واحدة ثم ان وزيره ابن شكر بالغ في الظلم وتفنن ومن صفات العادل الجميلة انه كان يعرف حق المحبة والصحبة ولا بتغير على اصحابة ولا يضجر منهم وهم عنده في حظوة وكان يواظب على خدمة اخيه السلطان صلاح الدين يكون اول داخل عليه وآخر خارج من عنده وكان اخوه يشاوره في الامور لما جرب من نفوذ رأيه وحصل له في اخر عمره ضعف ورعشة توضا مرة فقال اللهم حاسبني حسابا يسيرا فقال له رجل فاجر يا مولانا ان الله قد يسر حسابك قال ويلك وكيف ذلك فقال اذا حاسبك فقل له المال كله في قلعة جعبر لم افرط منه في قليل ولا كثير وكانت خزانته بالكرك ثم نقلها الى قلعة حعبر ثم نقلها الى قلعة دمشق فحصلت في قبضة المعظم فلم ينازعه فيها اخوته توفي بعالقين بقرب دمشق في جمادى الآخرة فحمل الى القلعة فلما صار بالقلعة اظهروا موته ودفنوه بالقلعة ثم نقل الى تربته بمدرستة في سنة تسع عشرة وكان له من الاولاد الذكور سبعة عشر ولدا مات بعضهم في حياته وكان يعتريه مرض في انفه في زمن الورد ويضرب له الوطاق بمرج الصفر ثم يدخل البلد بعد ذلك انتهى وقال ابن كثير في سنة اربع عشرة وستمائة وفيها انقضت الهدنة التي كانت بين العادل والفرنج واتفق قدوم العادل من مصر فاجتمع هو وابنه المعظم ببيسان فركبت الفرنج من عكاء وبمقدمتهم وصحبتهم ملوك السواحل كلهم وساروا كلهم قاصدين معافصة الملك العادل فلما احس بهم فر منهم لكثرة جيوشهم وقلة من كان معه فقال له ابنه


205

المعظم الى اين يا ابت فشتمه ابوه بالعجمية وقال له اقطعت الشام مماليك وتركت ابناء الناس بها خلقا فتوجه العادل الى دمشق وكتب الى وليها المعتمد ليحصنها من الفرنج وينقل اليها من المغلات من داريا وغيرها الى القلعة ويرسل الماء على اراضي داريا وقصر حجاج والشاغور ففزع الناس من ذلك وابتهلوا الى الله تعالى بالدعاء وكثر ضجيجهم بالجامع واقبل السلطان فنزل بمرج الصفر وارسل الى ملوك الشرق لقتال الفرنج فكان اول من ورد صاحب حمص اسد الدين شيركوه فتلقاه الناس فدخل من باب الفرج وجاء فسلم على ست الشام بدارها عند البيمارستان ثم عاد الى داره ولما قدم اسد الدين المذكور سري عن الناس وامنوا ولما اصبح توجه الى السلطان بمرج الصفر واما الفرنج فانهم وردوا الى بيسان فنهبوا ما كان بها من الغلات والدواب وفتكوا واسروا اشياء كثيرة وعاثوا في الارض فسادا يقتلون وينهبون ويسبون ما بين بيسان الى بانياس وخرجوا الى اراضي الجولان الى نوى وخسفين وغير ذلك من الاراضي وسار الملك المعظم فنزل على عقبة اللبن بين نابلس والقدس خوفا على القدس الشريف ثم حاصرت الفرنج حصن الطور حصارا هائلا ومانع فيه الذين به من الابطال ممانعة عظيمة ثم كر الفرنج راجعين الى عكا وجاء الملك المعظم الى الطور فخلع على الامراء الذين به وطيب نفوسهم وامر بخرب حصن الطور فخرب ونقل ما فيه من آلات الحرب الى البلدان خوفا عليها من الفرنج ثم التقى المعظم والفرنج على القيمون فكسرهم وقتل منهم خلقا كثيرا واسر من الداورية مائه فادخلهم القدس منكسة اعلامهم ثم قصدوا بلاد مصر من ثغر دمياط فنزلوا عليه فحاصروه مدة اربعة اشهر والكامل محمد مقابلهم يقاتلهم ويمانعهم ويصدهم عما يريدون فتملكوا على المسلمين برج السلسلة وهو كالقفل على ديار مصر وصفته في وسط جزيرة في النيل عند انتهائه الى البحر ومن هذا البرج الى دمياط وهو على شاطيء النيل وعلى حافته سلسلة منه الى الجانب الآخر وعليه الجسر وسلسلة اخرى لتمنع دخول المراكب من البحر الى النيل ولما ملكت الافرنج هذا البرج


206

شق ذلك على المسلمين بديار مصر وغيرها وحين وصول الخبر الى الملك العادل وهو بمرج الصفر تأوة لذلك شديدا ودق بيده على صدره اسفا وحزنا ومرض من ساعته مرض الموت لامر يريده الله تعالى عز وجل فلما كان يوم الجمعة سابع جمادى الاخرة من السنة الاتية بعدها توفي رحمه الله تعالى بقرية عالقين فجاء ولده المعظم اليه مسرعا فجمع حواصله وارسله في محفة ومعه خادم بصفة انه مريض وكلما جاء احد من الامراء ليسلم عليه منعه عنه الخادم يعني لضعفه عن الرد عليهم فلما انتهى به الى القلعة دفن بها مدة ثم حول الى تربته بمدرسة العادلية الكبرى وقد كان من خيارهم واجودهم سيرة واحسنهم سريرة دينا عاقلا صبورا وقورا ابطل المحرمات والخمور والمعازف والمكوس من ممالكه كلها وقد كانت مملكته ممتدة من اقصى بلاد مصر واليمن والجزيرة والشام الى همدان كلها اخذها بعد اخيه السلطان صلاح الدين سوى حلب فإنه اقرها بيد ابن اخيه الظاهر غازي بن صلاح الدين لانه كان زوج ابنته ضيفة الست خاتون وكان صفوحا صبورا على الاذى كثير الجهاد وحضر مع اخيه مواقعه كلها او اكثرها وله في تلك الايام اليد البيضاء والراية العلياءوكان ماسك اليد لكنه انفق في عام الغلاء بمصر اموالا عظيمة جدا وتصدق على اهل الحاجة من ابناء الناس وغيرهم شيئا كثيرا ثم في العام بعده في الفناء كفن ثلثمائة الف انسان من الغرباء وكان كثير الصدقة في ايام مرضه حتى كان يخلع ما عليه جميعا ويتصدق به وبركوبه وما يحبه من اومواله وكان كثير الاكل ممتعا بصحته وعافيه مع كثير صيامه يأكل في اليوم الواحد اكلات عدة ثم بعد كل هذا ياكل وقت النوم رطلا بالدمشقي من الحلوى السكرية اليابسة وكان يعتريه مرض في انفه في زمن الورد وكان لايقدر على الاقامة بدمشق حتى يفرغ زمن الورد وكان لايقدر على الاقامة بدمشق حتى يفرغ زمن الورد وكان يضرب له الوطاق بمرج الصفر ثم يدخل البلد بعد ذلك وتوفي عن خمس وسبعين سنة وكان له من الاولاد جماعة محمد الكامل صاحب مصر وعيسى المعظم صاحب دمشق وموسى الاشرف صاحب الجزيرة وخلاط وحران وغير ذلك والاوحد


207

ايوب ومات قبله والفائز ابراهيم والمظفر غازي صاحب الرها والعزيز عثمان والامجد حسن وهما شقيق المعظم والمغيث محمود والحافظ ارسلان صاحب جعبر والصالح اسماعيل والقاهر اسحاق ومجير الدين يعقوب وقطب الدين احمد وخليل وكان اصغرهم وتقي الدين عباس وكان اخرهم وفاة بقي الى سنة ستين وستمائة وكان له بنات اشهرهن الست ضيفة خاتون زوجة الظاهر غازي صاحب حلب وام الملك العزيز ولد الناصر يوسف الذي ملك دمشق واليه تنسب الناصريتان بدمشق والجبل وهو الذي قتله هولاكو انتهى كلام ابن كثير ملخصا وقال في سنة اربع وخمسين وستمائة مجير الدين يعقوب ابن الملك العادل ابي بكر بن ايوب توفي ودفن عند والده بتربة العادلية انتهى وولي مشيخة الاقراء والنحو بهذه المدرسة التي فيها هذه التربة جماعة قال الذهبي في تاريخه العبر فيمن مات سنة احدى وستين وستمائة والعلم ابو القاسم والاصح ابو محمد القاسم بن احمد بن موفق بن جعفر المرسي اللورقي المقرئ النحوي المتكلم شيخ القراء بالشام ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة وقرأ القراءات على ثلاثة من اصحاب ابن هزيل ثم قرأها على ابي الجود ثم على الكندي وسمع ببغداد من ابن الاخضر وكان عارفا بالكلام والاصلين والعربية اقرا واشتغل مدة وصنف التصانيف ودرس بالعزيزية نيابة وولي مشيخة الإقراء والنحو بالعادلية توفي رحمه الله تعالى في سابع شهر رجب وقد شرح الشاطبية انتهى وقال الصفدى في حرف الباء ابو بكر بن يوسف بن ابي بكر بن محمود بن عثمان بن عبد الله الإمام المقرىء المدرس بقية المشايخ زين الدين المزي الدمشقي الشافعي عرف بالحريري لأن امه تزوجت بالشمس الحريري نقيب ابن خلكان فرباه ولد على الزواوي وغيره وسمع من الصدر


208

البكري وخطيب مراد وجماعة ودرس التنبيه وغيره ودرس بالقلجية الصغرى وغيرها وولي القراات والنحو بالعادليه مدة ويسمع ابنه وابن ابنه شرف الدين وكان فيه ود وخير سمع منه قاضي القضاة عز الدين بن جماعة وابنه والطلبة انتهى وقال الذهبي في معجمه محمد بن ابي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة الشيخ العلامة قاضي القضاة علم الدين ابن القاضي شمس الدين السعدي الاخنائي المصري قاضي دمشق مولده في شهر رجب سنة اربع وستين وستمائة بالقاهرة وسمع الكثير واخذ عن الدمياطي وغيره وولي قضاء الاسكندرية ثم الشام بعد وفاة القونوي وكان من نبلاء العلماء وقضاة السداد وقد شرع في تفسير القران وجملة من صحيح البخاري وكان احد الاذكياء وكان يبالغ في الاحتجاب عن الحاجات فتعطل امور كثيرة ودائرة علمه ضيقة لكنه وقور قليل الشر انتهى وقال ابن كثير كان عفيفا نزها ذكيا كثير العبادة محبا للفضائل ومعظما لاهلها كثير الاسماع للحديث بالعادلية الكبرى خيرا دينا توفي بدمشق في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون بتربة العادل كتبغا ثم ولي هذه المشيخة شيخ القراء العلامة شمس الدين بن الجزري وقد مرت ترجمته في دار القران له ثم انتقلت الى ولده فتح الدين ثم نزل عنها قبيل وفاته في صفر سنة اربع عشرة للشيخ شرف الدين صدقة الضرير ثم تلقاها عنه الشيخ فخر الدين عثمان ابن الصلف رحمهم الله انتهى

285 التربة الغرلية

بقاسيون قال الذهبي في ذيل العبر في سنة تسع عشرة وسبعمائة ومات بدمشق الامير سيف الدين غرلو العادلي الذي استابه العادل كتبغا على دمشق في اخر سنة خمس وتسعين وكان احد الشجعان العقلاء وله تربة مليحة بقاسيون انتهى


209

286 التربة القراجية الصلاحية

في قبة على جادة الطريق عند تربة ابن تميرك بالسفح قال ابن كثير في سنة اربع وستمائة الامير زين الدين قراجا الصلاحي صاحب صرخد وكانت له دار عند باب الصغير عند قناة الزلاقة وتربة بالسفح على جادة الطريق عند تربة ابن تميرك واقرا العادل ولده يعقوب على صرخد ا ه

287 التربة القراجية

بميدان الحصى قال ابن كثير في المحرم سنة ثلاث وسبعمائة وفي هذا الشهر توفي الامير زين الدين قراجا استاد دار الافرم ودفن بتربة بميدان الحصا عند النهر انتهى

288 التربة القيمرية

قال الذهبي في العبر في سنة ثلاث وخمسين وستمائة وسيف الدين القيمري صاحب البيمارستان بالجبل وكان من جملة الامراء وابطالهم المذكورين توفي بنابلس ونقل ودفن بتربته التي هي تجاه البيمارستان انتهى وقال في المختصر في السنة المذكورة فيها توفي الامير البطل الاوحد سيف الدين القيمري ودفن بقبته التي تجاه البيمارستان الذي عمله بسفح قاسيون انتهى قال ابن كثير في سنة اربع وخمسين وستمائة واقف بيمارستان الصالحية المير الكبير سيف الين ابو الحسن يوسف بن ابي الفوارس موسك القيمري الكردي اكبر امراء القيامرة كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك ومن اكبر حسناته وقفه البيمارستان الذي بسفح قاسيون وكانت وفاته ودفنه بالسفح بالقبة التي تجاه البيمارستان المذكور وكان ذا مال كثير وثروة رحمه الله تعالى انتهى


210

289 التربة القطلوبكية

شمالي باب الفراديس وهي تربة الامير سيف الدين قطلوبك الشنكير الرومي كان من اكابر الامراء وولي الحجوبية في وقت وهو الذي عمر القناة بالقدس توفي يوم الاثنين سابع شهر ربيع الاول ودفن بتربة شمالي باب الفراديس وهي ممشهورة حسنة وحضر جنازته بسوق الخيل النائب والامراءرحمه الله تعالى انتهى

290 التربية القطينية

قال الذهبي بذيل العبر في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ومات كبير المتولين بدمشق شهاب الدين احمد بن محمد بن القطينة الزرعي عن ثمانين سنة ودفن بتربة مليحة بطريق القابون بلغت زكاته في عام قازان خمسة وعشرين الفا وفي دولة الظاهر كان راس ماله الف درهم انتهى وقال ابن كثير في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة شهاب الدين احمد بن محمد بن قطينة الزرعي التاجر المشهور بكثرة الاموال والبضائع والمتاجر قيل بلغت زكاة ماله في سنة قازان خمسة وعشرين الف دينار وتوفي في شهر ربيع الاول من هذه السنة ودفن بتربته التي بباب بستانه المسمى بالموقع عند ثوري في طريق القابون وهي تربة هائلة وكان له املاك انتهى رحمه الله تعالى

291 التربة القمارية

بسفح قاسيون رايت بخط الاسدي قماري خاتون بنت حسام الدين الحسن بن ضياء الدين ابي الفوارس القيمري وقفت الخان بمسجد القصب سنة اربع وتسعين وستمائة وهي صاحبة التربة بالسفح انتهى رحمهما الله تعالى


211

292 التربة القانبائية البهلوانية

قبلي تربة يونس الدوادار لصيقها الآتية عمرها قان باي البهلوان تنقل في ولايات صفد ثم حماة الى ان تولى نيابة حلب المحروسة عن قان باي وهو الحمزاوي في شهر ربيع الآخر سنة تسع واربعين وثمانمائة واستقر عوضه برسباي الناصري نائب طرابلس رحمه الله تعالى انتهى

293 التربة الكركية الاياسية الفخرية

بطريق الصالحية عند حمام الورد قال الاسدي في تاريخه في سنة اربع وثلاثين وثمانمائة فخر الدين اياسي الكركي الحاجب الثالث توفي في تاسع عشر شهر رمضان سنة اربع وثلاثين المذكورة انقطع يومين فقط ودفن بتربة عند حمام الورد وكان يأخذ اموره كلها بالضحوكية ووطاته على الناس خفيفة ويداري العرب بطريق الحجاز ويضحك عليهم باليسير والناس معهم بسببه بخير عمل امرة الحاج مرارا انتهى ملخصا وكان فراغه من انشائها سنة ثمان وعشرين وثمانمائة كما هو مرسوم عقب ذكر وقفها بالواجهة الحجر فوق الشبابيك وتفتح ابوابها الى جهة الغرب وقد احكم بنائها فانها قبو مكين وله فيها فستقيتان وعلى هذا البناء الروح رحمه الله تعالى انتهى

294 التربة الكوكبائية

وهي تربة الست ستيته الخوندة المعظمة المحجبة بنت الامير سيف الدين الكبير كوكبائي المنصوري زوجة نائب الشام تنكز الملقب بسيف الدين شرقي الاكزية وغربي الطيبة وقبلي النورية الكبرى قال ابن كثير في سنة ثلاثين وسبعمائة وصاحبة التربة بباب الخواصين توفيت بدار الذهب وصلي عليها بالجامع ودفنت بالتربة التي امرت بانشائها عند باب الخواصين وفيها مسجد والي جانبها الغربي رباط للنساء ومكتب للايتام وفيها صدقات وبر وصلاة وقراء كل ذلك امرت به وكانت قد حجت في العام الماضي رحمها الله تعالى


212

انتهى وقال البرزالي في تاريخه في سنة ثلاثين المذكورة ومن خطه نقلت وفي ليلة الاثنين ثالث شهر رجب توفيت زوجة نائب السلطنه بالشام المحروسة الامير سيف الدين تنكز الملكي الناصري وهي الست الكبيرة المحترمة بنت الامير سيف الدين كوكباي المنصوري الناصرى وصلي عليها بكرة الاثنين بجامع دمشق ودفنت بمكان اشترته لدفنها الى جانب المدرسة الطيبة بقرب الخواصين داخل دمشق وحضرها جمع كثير القضاة والامراء والاكابر وعامة الناس وعمل عزاها بالمدرسة القليجية جوار الدار التي توفيت فيها وشرع في عمارة المكان الذي دفنت فيه واحضرت الآلات والصناع وحصل الاتمام بذلك وبلغني انها اوصت ان يعمل قبة على الضريح وفي جواره مسجد ورباط للنساء رحمها الله وتقبل منها فعمل ذلك جميعه وكانت حجت بالعام الماضي وتصدقت واثنى الناس عليها انتهى

295 التربة الكندية

بسفح قاسيون وهي تربة العلامة تاج الدين ابي اليمن الكندي الحنفي قال الصفدي في تاريخه في حرف الزاي ودفن بتربته بالسفح وله ترجمة طويله في نحو كراسة مذكورة فيه لخصت منها شيئا في المدرسة التاجية الحنفية فراجعها انتهى

296 التربة الكاملية الصلاحية البرانية

بالجبل تحت كهف جبريل قال الحافظ علم الدين البرزالي ومن خطه نقلت في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وفي ليلة الاربعاء وقت السحر الثالث والعشرين من شوال توفي الشيخ الفقيه الامام المحدث المفيد العدل شمس الدين ابو عبد الله محمد بن ابراهيم بن غنائم بن وافد بن المهندس الصالحي الحنفي وصلي عليه عقيب الظهر بالجامع المظفري بسفح جبل قاسيون ودفن بتربة والده بالقرب من المدرسة المعظمية ومولده في سنة خمس وستين وستمائة تقريبا وكان


213

اشتغل بالفقه وسمع الكثير من اصحاب ابن طبرزد وحنبل والكندي ومن بعدهم ونسخ بخطه كثيرا وحصل النسخ والاصول وتعب في ذلك وخرج لنفسه ولبعض الشيوخ ورحل الى الديار المصرية والى حلب المحروسة وحج مرات وزار القدس الشريف وسمع في البلاد وحصل تحصيلا كثيرا وكان من اعيان الشهود العدول لازم الشهادة وكتابة الشروط مدة طويلة وكان رجلا جيدا فيه ديانة وخير ومحبة للعلم واسمع جملة من مسموعاته ورافقته في الحج فرايت فيه حرصا على العبادة والخير وكان شيخ الحديث بمشهد ابن عروة وبالتربة الكاملية الصلاحية بالصالحية وله وظائف وجهات انتهى وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة ثلاث وثلاثين المذكورة ومات الامام المحدث العدل شمس الدين محمد بن ابراهيم بن غنائم بن المهندس الصالحي الحنفي في شوال عن ثمان وستين سنة سمع ابن ابي عمر وابن شيبان ومن بعدهما وكتب الكثير ورحل وخرج وتعب ونسخ تهذيب الكمال للمزي مرتين مع الدين والتواضع ومعرفة الشروط انتهى وقال السيد في ذيل العبر في سنة سبع واربعين وسبعمائة ومات شيخنا ابو العباس احمد بن ابراهيم بن المهندس الحنفي سمع الفخر وابن شيبان وخلقا باعتناء اخيه المحدث شمس الدين وولي مشيخة الكامليه بالجبل بعد اخيه توفي في شوال انتهى رحمه الله تعالى

297 التربة الكاملية الجوانية

شرق الخناقاه السميساطية قال عز الدين الانصاري الحلبي ولما ملكها يعني دمشق الملك الكامل وتوفي بها عمدت بناته الثلاث الى اماكن في جوار باب الناطفافئيين فاشتروها وعمروها تربة مفتوحة الشبابيك الى ا لجامع وبها قراء انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة خمس وثلاثين وستمائة والكامل سلطان الوقت ناصر الدين ابو المعالي محمد بن العادل ابي بكر بن ايوب ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة وتملك الديار المصرية تحت جناح ولده عشرين سنة وبعده عشرين سنة وملك دمشق قبل موته بشهرين وتملك حران وامد وتلك الديار


214

وله مواقف مشهوده وكان صحيح الاسلام معظما للشريعة والسنة واهلها محبا لمجالسة العلماء فيه عدل وكرم وحياء وله هيبة شديده مرض بقلعة دمشق بالسعال والأسهال نيفا وعشرين ليلة وكان في رجله نقرس ومات في الحادي والعشرين من شهر رجب ومن عدله المخلوط بالجبروت والظلم شنق جماعة من اجناده على امد في اكيال شعير غصبوه انتهى وقال في مختصر تاريخ الاسلام في سنة خمس وثلاثين المذكورة وفيها مات الاخوان الملك الاشرف مظفر الدين موسى في اول السنة وتملك البلد الملك الكامل فمات في القلعة بعد ستة اشهر وكان مولدهما بالقاهرة في عام واحد ايضا وهو سنة ست وسبعين وخمسمائة فاما الاشرف الى ان قال واما الكامل فانه تملك الديار المصرية اربعين سنة وعمر دار الحديث بها وقبة على ضريح الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه وله مواقف مشهودة في الجهاد وكان معظما للسنن محبا لمجالسة العلماء فيه عقل ودين ولما بلغه موت الاشرف اخيه سار الى دمشق وقد تسلطن بها اخوه الصالح إسماعيل فأخذها منه واستقر بالقلعة فما بقي شهرين حتى فاجاته المنية بالسعال والاسهال وكان فيه نقرس وكان فيه ايضا جبروت وسخف انتهى وقال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين المذكورة ايضا وكان الملك بعده لاخيه الصالح اسماعيل فلما توفي اخوه الاشرف المذكور ركب في ابهة الملك ومشي الناس بين يديه وركب الى جانبه صاحب حمص اسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن اسد الدين شيركوه بن شاذي وعز الدين ايبك المعظمي حامل الغاشية على راسه وصادر جماعة من الدماشقة الذين قبل عنهم انهم مع اخيه الكامل صاحب مصر منهم المعلم معاسف واولاد ابن مزهر وحبسهم ببصرى واطلق الحريري من قلعة عزتا وشرط عليه ان لايدخل دمشق ثم قدم اخوه الكامل من مصر وانضاف اليه الناصر داود صاحب الكرك ونابلس والقدس فحاصروا دمشق حصارا شديدا وقد حصنها الصالح اسماعيل وقطعت المياه ورد الكامل ماء بردى الى ثورى واحرقت العقبة وقصر حجاج وجرت


215

خطوب كثيرة ثم ال الحال في اخر جمادى الاولى من السنة المذكورة الى ان سلم الصالح دمشق الى اخيه الكامل على ان له بعلبك وبصرى وسكن الامر وكان الصلح بينهما على يد القاضي محيي الدين يوسف ابن الشيخ ابي الفرج بن الجوزي لانه كان بدمشق قد قدم في رسالة من جهة الخليفة الى دمشق فجزاه الله خيرا ودخل الكامل دمشق واطلق الفلك بن الميسري من سجن الحيات بالقلعة الذي اودعه فيه الاشرف ونقل الاشرف الى تربته شمالي الكلاسة من قلعة دمشق بعد دفنه بها وامر الكامل في يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة ائمة الجامع الاموي ان لايصلي احد منهم المغرب سوى الامام الكبير لما كان يقع من التشويش والخلاف والاختلاف بسبب اجتماعهم في وقت واحد ولنعم ما فعل رحمه الله تعالى وقد فعل هذا في زماننا في صلاة التروايح اجتمع الناس على قارئ واحد وهو الامام الكبير في المحراب المقدم عند المنبر ولم يبق معه امام حينئذ سوى الذي بالحلبية عند مشهد علي ولو ترك لكان حسنا ولد الكامل في سنة ست وسبعين وخمسمائة وكان اكبر اولاد الملك العادل سيف الدين ابي بكر بعد مودود واليه اوصى الملك العادل لعلمه بثباته وكمال عقله ووفور معرفته وقد كان جيد الفهم يحب العلماء ويسالهم اسئلة مشكلة وله كلام جيد على صحيح مسلم وكان ذكيا مهيبا ذا باس شديد عادلا منصفا له حرمة وافرة وسطوة قوية ملك مصر ثلاثين سنة كاملة وكانت الطرقات في زمانه آمنة والرعايا متناصفة لا يتجاسر احد ان يظلم احد شنق جماعة من الاجناد اخذوا شعيرا لبعض الفلاحين بارض امد واشتكى اليه بعض الركبدارية ان استاذه استعمله سته اشهر بلا اجرة واحضر الجندي والبسه ثياب الركبداري والبس الركبداري ثياب الجندي وامره ان يخدم الركبداري ستة اشهر على هذه الهيئة ويحضر الركبداري الموكب والخدمة حتى ينقضي الاجل فتادب الناس بذلك غاية الادب رحمه الله تعالى وكانت له اليد البيضاء في رد ثغر دمياط الى المسلمين بعد ان استوحذ عليه الفرنج فرابطهم اربع سنين حتى استنقذه منهم


216

وكان يوم اخذه له واسترجاعه اياه يوما مشهودا ثم بعد شهرين من حين تملك دمشق حدث له امراض مختلفة من ذلك سعال واسهال ونزلة في حلقة ونقرس في رجليه وكانت وفاته ليلة الخميس ثاني عشرين شهر رجب في البيت الصغير الذي توفي فيه جده الملك الناصر من قلعة دمشق ولم يكن عند الكامل احد عند موته من شدة هيبته بل دخلوا عليه فوجدوه ميتا رحمه الله تعالى ودفن بالقلعة المذكورة حتى كملت تربته التي انشاها بناته بالحائط الشمالي من الجامع ذات الشبابيك التي هناك قريبا من مقصورة ابن سنان وهي الكندية التي عند الحلبية فنقل اليها ليلة الجمعة حادي عشرين شهر رمضان منها ومن شعره يستحث اخاه الملك الاشرف من بلاد الجزيرة حين كان محاصرا بدمياط وهو قوله

يامسعفي ان كنت حقا مسعفي
فارحل بغيري تفند وتوقف

وادع المنازل والديار ولا تلج
الا على باب المليك الاشرف

قبل يديه لاعدمت وقل له
عني بحسن تعطف وتلطف

ان مات صنوك عن قريب تلقه
ما بين حد مهند ومثقف

او تبط عن انجاده تلقاه في
يوم القيامة في عراص الموقف

وكان قد عهد لولده العادل وكان صغيرا بالديار المصرية وبالبلاد الشامية ولولده الصالح ايوب ببلاد الجزيره فامضى الامراء ذلك انتهى ملخصا وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام فلما مات الكامل كان بالحضرة عز الدين ايبك صاحب المدرسة العزية وسيف الدين علي بن قليج صاحب المدرسة القليجية وفخر الدين ابن الشيخ واخوه وركن الدين ابن الهكاري فاشتوروا فيمن يسلطنون وكان الملك الناصر بن المعظم بدار اسامة فهموا ان يولوه وكان اضر ما عليه عماد الدين ابن الشيخ لانه اهانه في بحث فاشار بالجواد فوافقه الامراء وارسلوا في الوقت اميرا الى الناصر ليخرج من البلد فخرج الى القابون


217

وسلطنوا الملك الجواد مودود بن العادل فانفق الا موال وبذر وسارع الناصر واخذ غزة واما مصر فسلطنوا بها الملك العادل ولد الكامل انتهى وفي سنة احدى واربعين وستمائة ترددت الرسل بين الصالح نجم الدين ايوب وبين عمه الصالح اسماعيل ابن الملك العادل صاحب دمشق على ان يرد اليه ولده المغيث عمر بن الصالح نجم الدين ايوب المعتقل في قلعة دمشق وتستقر دمشق في يد الصالح اسماعيل فوقع الصلح على ذلك وخطب للصالح ايوب صاحب مصر بدمشق فخاف الوزير امين الدولة ابو الحسين غزال المسلماني وزير الصالح اسماعيل فقال لمخدومه لا ترد هذا الغلام لابيه تخرج البلاد من يدك هذا خاتم سليمان في يدك فعندها ابطل ما كان وقع من الصلح ورد الغلام الى القلعة وقطعت الخطبة للصالح ايوب فوقعت الوحشة بين الملكين وارسل الصالح ايوب الى الخوارزمية يستحضرهم لحصار دمشق وكانوا قد اخذوا بلاد الروم من ملكها ابن علاء الدين الذي مات من عضة السبع لما لعب به وكان قليل العقل يلعب بالكلاب والسباع ويسلطها على الناس فإتفق انه عضه سبع فمات فتغلبوا حينئذ على البلاد وفي سنة اثنتين واربعين توفي الملك المغيث عمر ابن الصالح ايوب كان الصالح اسماعيل عم ابيه قد اسره وسجنه في برج قلعة دمشق حين اخذها في غيبة الصالح ايوب ابيه فإجتهد ابوه بكل ممكن بخلاصه فلم يقدر وعارضه فيه امين الدولة غزال المسلماني المذكور وهو واقف المدرسة الامينية ببعلبك فلم يزل محبوسا بالقلعة من سنة ثمان وثلاثين الى ليلة الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الاخر من هذه السنة فاصبح ميتا في محبسه غما وحزنا ويقال انه قتل والله سبحانه وتعالى اعلم وكان من خيار الملوك ومن احسنهم شكلا واكملهم عقلا ودفن عند جده الكامل في تربته شمالي الجامع فاشتد حنق ابيه الصالح ايوب سلطان مصر على الصالح صاحب دمشق وفي سنة ثلاث واربعين وستمائة بعث الصالح ايوب الخوارزمية ومعهم ملكهم بركات خان في صحبته معين الدين ابن الشيخ فاحاطوا بدمشق يحاصرون عمه الصالح اسماعيل


218

ابا الجيش صاحب دمشق واحرق قصر الحجاج وحكر السماق وجامع جراح وباب الصغير ومساجد كثيرة ونصب المنجنيق عند باب الصغير وعند باب الجابية ونصب داخل البلد ايضا منجنيقات وترامى الفريقان وارسل الصاحب الصالح اسماعيل الى الامير معين الدين ابن الشيخ بسجادة وعكازة وابريق وارسل يقول له اشتغالك بهذا اولى من اشتغالك بمحاصرة الملوك فارسل اليه المعين بزمر وجنك وغلالة حرير احمر واصفر وارسل يقول له اما السجادة فانها تصلح لي واما انت فهذا الاولى بك ثم اصبح ابن الشيخ واشتد الحصار بدمشق وارسل الصالح اسماعيل فأحرق جوسق والده العادل وامتد الحريق في زقاق الرمان الى العقيبة فإحترقت بأسرها وقطعت الانهار وغلت الاسعار واخيفت الطرك وجرى بدمشق امور شنيعة بشعة جدا لم يتم عليها قط وامتد الحصار شهورا من اول هذه السنة الى جمادى الاولى فأرسل امين الدولة يطلب من الامير معين الدين ابن الشيخ شيئا من ملابسه فأرسل اليه بفرجية وعمامة وقميص ومنديل فلبس ذلك الامين وخرج الى معين الدين فإجتمع به بعد العشاء طويلاا ثم عاد ثم خرج مرة اخرى فإتفق الحال على ان يخرج الصالح اسماعيل الى بعلبك ويسلم دمشق الى الصالح ايوب ودخل معين الدين ابن الشيخ الى دمشق ونزل دار اسامة فولي وعزل وقطع ووصل وفوض قضاء القضاة الى صدر الدين بن سني الدولة وعزل القاضي محيي الدين بن الزكي واستناب ابن سني الدولة التفليسي الذي ناب لابن الزكي والفوز السنجاري وارسل معين الدين ابن الشيخ امين الدوله غزال المسلماني وزير الصالح اسماعيل تحت الحوطة الى الديار المصرية واما الخوارزمية فإنهم لم يكونوا حاضرين وقت الصلح فلما علموا بالصلح غضبوا وساروا نحو داريا فنهبوها وساروا نحو بلاد الشرق فكاتبوا الصالح اسماعيل فحالفوه على الصالح ايوب ففرح بذلك ونقض الصلح الذي كان وقع منه وعادت الخوارزمية فحاصروا دمشق وجاء اليهم الصالح اسماعيل من بعلبك فضاق الحال على الدماشقة فعدمت الاقوات وغلت الاسعار


219

جدا حتى انه بلغت الغرارة الفا وستمائة وصار قنطار الدقيق بسبعمائه والخبز كل اوقتين الا ربعا بدرهم ورطل اللحم بسبعة وابيعت الاملاك بالدقيق واكلت القطاط والكلاب والميتات والجيف وتماوت الناس في الطرقات وعجزوا عن الغسل والتكفين والاقبار فكانوا يلقون موتاهم في الابار حتى انتنت المدينة وضج الناس فانا لله انا اليه راجعون وفي هذه الايام توفي الشيخ تقي الدين بن الصلاح شيخ دار الحديث وغيرها من المدارس فما اخرج من باب الفرج ودفن بالصوفية الا بالجهد الجهيد وما صحبه الى التربة الا نحو العشرة انفس رحمه الله تعالى ولما بلغ الصالح ايوب ان الخوارزمية قد مالاواه عليه وصالحوا عمه الصالح اسماعيل كاتب الملك المنصور ابراهيم بن اسد الدين شيركوه صاحب حمص فإستماله اليه وقوى جانب نائب دمشق معين الدين ابن الشيخ ولكنه توفي في شهر رمضان منها ودفن الى جانب اخيه عماد الدين بقاسيون ولما رجع المنصور صاحب حمص عن موالاة اسماعيل الصالح شرع في جمع الجيوش من الحلبيين والتركمان والأعراب لاستنقاذ دمشق من الخوارزمية ومن حصارهم ايها فبلغ الخوارزمية ذلك فخافوا من ذلك وعائلته وقالوا دمشق ما تفوت والمصلحة قتاله عند بلده فساروا إليه إلى عند بحيرة حمص وارسل الناصر داود جيشه الى الصالح اسماعيل مع الخوارزمية فساق جيش دمشق فانضافوا الى صاحب حمص والقوا مع الخورزمية عند بحيرة حمص وكان يوما مشهودا قتل فيه عامة الخورازمية وقتل ملكهم بركات خان وجيء برأسه على رمح وتفرق شملهم وتمزقوا شذر مذر وساق المنصور صاحب حمص على بعلبك فتسلمها للصالح ايوب وجاء الى دمشق فنزل ببستان سامه خدمة للصالح ايوب ثم حدثته نفسه باخذها فاتفق مرضه فمات في السنة الآتيه وهي سنة اربع واربعين ونقل الى حمص وتسلم نواب الصالح ايوب بعلبك وبصرى ولم يبق للصالح اسماعيل بلد ياوي اليه ولا اهل ولا مال بل اخذ جميع ماله


220

ونقلت عياله تحت الحوطة الى الديار المصرية وسار هو فاستجار بالملك الناصر ابن العزيز ابن الظاهر غازي صاحب حلب المحروسة فاواه واكرمه واحترمه واما الخورزمية فساروا الى ناحية الكرك فاكرمهم الناصر داود صاحبها وصاهرهم وانزلهم بالصلت فاخذوا معها نابلس فارس الملك الصالح جيشا مع فخر الدين ابن الشيخ فكسرهم على الصلت واجلاهم عن تلك البلاد وحاصر الناصر بالكرك واهانه غاية الاهانة وقدم الملك الصالح نجم الدين ايوب من الديار المصرية فدخل دمشق في ابهة عظيمة واحسن الى اهلها وتصدق وسار الى بعلبك والى بصرى وصرخد فتسلمها من صاحبها عز الدين ايبك وعوضه عنها ثم عاد الى مصر في سنة اربع واربعين مؤيدا منصورا مسرورا ولله الحمد وجميع هذه الفتن نشات عن راي الوزير السامري الذي اسلم في الظاهر وهو واقف الامينية التي ببعلبك امين الدوله ابو الحسن غزال وزير الصالح اسماعيل ابي الجيش الذي كان مشؤوما على نفسه وعلى سلطانه وسبب زوال النعمة عنه وعن مخدومه وهذا هو وزير السوء وقد اتهمه السبط بانه كان مستترا بالدين وانه لم يكن في الحقيقة دين فاراح الله تعالى منه عامة المسلمين وكان قتله في سنة ثمان واربعين لما عدم الصالح اسماعيل بديار مصر عمد من الامراء اليه والى ناصر الدين بن يغمور فشنقوهما وصلبوهما على القلعة بمصر وقد وجد لامين الدوله هذا من الاموال والتحف والجواهر والاثاث ما يساوي ثلاثة الآف الف دينار وعشرة الآف بخط منسوب وغير ذلك من الخطوط النفيسه الفائقه وهو الذي اهلك قاضي القضاة رفيع الدين الجيلي في الدنيا والآخرة انتهى

وقال الصفدي في المحمدين من تاريخه محمد بن عبد الملك بن اسماعيل الملك الكامل ناصر الدين ابن الملك السعيد ابن السلطان الملك الصالح ابن العادل الايوبي سبط السلطان الملك الكامل وابن خاله صاحب الشام الناصر سيف وابن خاله صاحب حماه ولد سنة ثلاث وخمسين وحدث عن ابن عبد الدائم وكان دينا خيرا خبيرا بالامور وفيه انبساط كثير ولطف وافر وله النوادر في التعذيب الحلو الداخل وهي مشهورة بين اهل دمشق وبسط


221

الصفدي نوادره الى ان قال وكان من اكابر امراء دمشق اوصى عندما توفي ان يدفن عند ابيه بتربة الكامل فما اميكن ودفن بتربة جدتهم ام الصالح وله اولاد امراء ولم يزل هو وهم في ديون ضخمة من كرمهم وتبذيرهم وكانت وفاته سنة سبع وعشرين وسبعمائة انتهى وقال الاسدي في شهر رمضان سنة ست عشرة وثمانمائة من ذيله على تاريخ شيخه وما وقع في هذا الشهر منازعة بين الشيخ شهاب الغزي وابن خطيب نقربين في نظر الكاملية بان الشيخ شهاب الدين بيده تفويض من قاضي القضاة ابن الاخنائي وفتوى من شيخ الاسلام سراج الدين البلقيني بان القاضي اذا فوض النظر المشروط له نظره لم يجز عزله بعد ذلك وبيد ابن خطيبب نقربين ولايته من نوروز وجرى بينهما امور واجتمع الغزي بنوروز واستمر في وظيفته انتهى قال الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في ترجمة قاضي القضاة بدمشق كمال الدين الشهرزوري ولاه نور الدين الشهيد قضاء دمشق وهو الذي احدث الشباك الكمالي الذي يصلي فيه نواب السلطنة اليوم انتهى ورأيت في الروضتين واليه ينسب الشباك الكمالي بجامع دمشق الغربي وهو الذي حكمت به القضاة مدة ويصلون فيه الجمعة في زماننا انتهى

298 التربة المختارية الطواشية

وهي تربة الطواشي ظهير الدين مختار وهو البلبيسي الخازندار بالقلعة واحد امراء الطبلخانات بدمشق كان خيرا دينا فاضلا يحفظ القران ويؤديه بصوت حسن طيب ووقف مكتبا للايتام على باب قلعة دمشق ورتب لهم الكسوة والجامكية وكان يمتحنهم بنفسه ويفرح بهم وعمل له تربة خارج باب الجابية ووقف عليها القريتين وبنى عندها مسجدا حسنا ووقفه بامام وهي اول ما عمل من الترب بذلك الخط وهي قبلي الصابونية الان ودفن بها في يوم الخميس عاشر شعبان وقد كان حسن الشكل والاخلاق وعليه سكينة ووقار وهيبة وله وجاهة في الدولة وولي بعده الخزانة سمية مختار وهو الملقب بظهير الدين رحمهما الله تعالى انتهى


222

299 التربة المؤيدية الشيخية

على الشرف الشمالي فوق المدرسة العزية ودفن بها زوجة ملك الامراء نائب الشام اقبية وهي مستولدة السلطان الملك المؤيد شيخ ام ولده الامير ابراهيم توفيت نفساء بدمشق ثالث عشر جمادى الاولى سنة عشرين وثمانمائة وحضر جنازتها القضاة والامراء وبطل القضاة الحكم بسببها وكانت قد قدمت دمشق في العام الماضي مارة الى حلب المحروسة لما تولاها زوجها ونزلت الميدان وراح لها فيه عمله ثم جاءت الى دمشق لما وليها زوجها لخصت ذلك من ذيل تقي الدين ابن قاضي شهباء في سنة عشرين ثم قال في صفر سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة وفي يوم الاثنين خامس عشره دخل سيدي ابراهيم ابن السلطان الملك المؤيد شيخ الى دمشق الى ان قال وعمل ابن الملك المؤيد عند قبر امه ختمه حضرها القراء والقضاة وقف على التربة وقفا ورتب بها مقرئة اربعة انتهى والله اعلم

300 التربة المؤيدية الصوفية

بدمشق قال الذهبي رحمه الله تعالى في سنة تسع واربعين وخمسمائة ومؤيد الدولة بن الصوفي الدمشقي وزير صاحب دمشق ابق وكان ظالما غشوما فسر الناس بموته سرورا عظيما ودفن بداره بدمشق انتهى

301 التربة المراغية

داخل دمشق بزاوية الشيخ السراج وهي بالصاغة العتيقة بالقرب من سكن الميت قال الحسيني رحمه الله تعالى في اخر ذيل العبر في آخر سنة اربع وستين وسبعمائة وشيخنا الامام العلامة الزاهد القدوة بهاء الدين ابو الادب هارون الشهير بعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الوالي الاخميمي المراعي


223

المصري ثم الدمشقي الشافعي كان بارعا في العقولات تخرج بالشيخ علاء الدين القونوي وروى لنا عن يونس الدبابيسي والف كتاب المنقذ من الزلل في القول والعمل وكان يؤم بمسجد درب الحجر ودفن بزاوية ابن السراج بالصاغة العتيقة داخل دمشق بالقرب من سكنه رحمه الله تعالى إنتهى

302 التربة المنكبائية

تجاه باب المصلى قال الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة وممن وصل فيه خبر وفاته الامير الكبير حاجب الحجاب الامير سيف الدين منكباي الازدمري تنقلت به الاحوال الى ان اعطى امرة عشرة بعد خروج ايتمش والامراء من مصر في شهر ربيع الاول سنة اثنتين وثمانمائة صار امير طبلخانة وحج بالركب المصري سنة اربع وثمانمائة ثم اخرجت امرته في اخر خمس وثمانمائة ونفي الى القدس وقدم دمشق في سنة ثمان حاجا من دمشق فلما انكسر نوروز وهرب هرب معه فصار من حزبة وولي حجوبية الحجاب غير مرة وقبض عليه المؤيد في فتنة نوروز وسجن في المرقب ثم اطلق في سنة ثمان عشرة وولي نيابة حماة في شهر رجب سنة عشرين ثم نقل قبل سنة الى حجوبيته بدمشق على عادته ثم قبض عليه في ذي القعدة من السنة الحالية وسجن بقلعة دمشق ثم اطلق وارسل الى نيابة جماة فمات بها في اخر سنة ثلاث وعشرين ونقل الى دمشق فدفن بتربته تجاه باب المصلى وكان خيرا قوي النفس وينسب الى شجاعة وهو حسن الشكل انتهى

303 التربة المزلقيه

بطريق مقابر باب الصغير الاخد الى الصابونية انشاها راس الخواجكية تاجر الخاص الشريف شمس الدين ابو عبد الله محمد بن علي بن ابي بكر المعروف بابن المزلق ميلاده سنة اربع وخمسين وسبعمائة وكان ابوه لبانا ادركه جماعة وهو يباشر ملبنته عند جامع يلبغا فنشا ولده هذا ودخل في


224

البحر وحكى عن نفسه ان اول سفرة سافرها كسب فيها مائة الف دينار وثمانمائة الف درهم وانفتحت الدنيا عليه وعمر املاكا كثيرة وانشا على درب الشام الى مصر خانات عظيمة بالقنيطرة وجسر يعقوب والمنية وعيون التجار وانفق على عمارتها مايزيد على مائة الف دينار وكل هذه الخانات فيها الماء وجاءت في غاية الحسن ولم يسبقه احد من الملوك والخلفاء لمثل ذلك وهو صاحب الماثر الحسنة بدرب الحجاز ووقف على سكان الحرمين الشريفين الاوقاف الكثيرة الحسنة وعين للحجرة الشريفة النبوية على الحال بها افضل الصلاة واتم السلام الشمع والزيت في كل عام وكان رحمه الله تعالى رجلا من رجال الدهر حسن الكلام له جراة واقدام وجرى له امور ومخاصمات مع جماعات من الحكم واسمه مشهور في الممالك كلها يكاتب ملوك الاطراف ويقضون حوائجه ويهاديهم وكلمته نافذة عندهم وكذلك العربان كانوا يراعونه ويحفظون متاجرة وكان مكتئبا حريصا على جمع المال وكان يحب الدنيا غارقا في بحارها لايبالي من اي وجهة يحصل الدنيا كذا قال الاسدي ثم قال الاسدي وقد عمر خانات ضروريات وله في غير دمشق اوقاف وقراء وكان قد ضعف بصره قبل ان يموت بسنتين ثم تزايد ذلك الى ان قارب العمى وهو متمتع ببقية حواسه وكان بخيلا على نفسه غير مترف توفي ليلة الاحد تاسع عشريه وصلي عليه بالجامع الاموي وحضر النائب الصلاة عليه خلق كثير ودفن بتربته المذكورة يعني في سنة ثمان واربعين وثمانمائة في جمادى الاخرة منها واوصى بثلث ماله في انواع من القربة وكان قد وقف املاكه قبل ذلك وجعل النظر في ذلك لحاجب الحجاب وخطيب الجامع الاموي والقاضي نظام الدين الحنفي واحد من اولاده اظنه قال ارشدهم انتهى وترك ولدين وهما الخواجا بدر الدين حسن والخواجا شهاب الدين احمد وبنات ثم سافر ولده هذا الى مصر لاجل تركته انتهى والله تعالى اعلم بالصواب

304 التربة الملكية الاشرفية

قال ابن شداد ولما ملكها يعني دمشق الملك الاشرف موسى الى ان قال


225

ولما توفي عمل له تربة شمالي الكلاسة لها شبابيك الى الطريق والى الكلاسة ودفن بها ورتب فيها قراء انتهى وقال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين وستمائة ونقل الاشرف الى تربة شمالي الكلاسة من قلعة دمشق بعد دفنه بها انتهى وهو الاشرف موسى ابن الملك العادل سيف الدين ابي بكر بن ايوب ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة ونشا بالقدس الشريف في كفالة الامير فخر الدين عثمان الزنجاري وكان ابوه يحبه وكذلك اخوه المعظم ثم استنابه ابوه على مدن كثيرة بالجزيرة منها الرها وحران ثم اتسعت مملكته حتى ملك خلاط وكان من اعف الناس واحسنهم سيرة وسريرة لا يعرف غير نسائه وجواريه مه انه كان يعاني الشراب وهذا من اعجب الامور وحكى عنه في ذلك حكاية عجيبة لا نطيل بذكرها ولما ملك دمشق في سنة ست وعشرين وستمائة نادى مناد بها ان لا يشتغل احد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى الحديث والتفسير والفقه ومن اشتغل بالمنطق وعلم الاوائل نفي من البلد وبنى للشافعية دار الحديث التي كانت دار الامير قايماز وحمامة بها المجاورة لقلعة دمشق في سنة ثلاثين وستمائة وخرب خان الامير فخر الدين الزنجاري الذي كان بالعقيبة في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة لما فيه من الخواطيء والمنكرات وامر بعمارته جامعا وسمي جامع التوبة وبني مسجد القصب ومسجد دار السعادة وجامع الجراح واوقف عليها الزعيزعية بالمرج وسبل المقبرة غربي خانقاه عمر شاه بالقنوات وبنى بالسفح لمقادسة الصالحيه دار حديث اخرى وكان له ميل الى الحديث واهله وجدد مسجد ابي الدرداء رضي الله تعالى عنه بالقلعة وزخرفه وفيه كان اكثر جلوسه وجعل في دار الحديث الشافعية نعل النبي صلى الله عليه وسلم التى اوصى بها نظام ابن ابي الحديد التاجر له بعد موته وكان ضنينا بها ونقل اليها ايضا كتبه النفيسة وقد استدعى من بغداد الزبيدي حتى سمع هو الناس عليه صحيح البخاري وغيره وكان له ميل الى الحديث واهله وكانت القلعة لا تغلق في ليالي رمضان كلها وصحون الحلاوات خارجة منها الى الجوامع والخوانق والربط والصالحية الى الصالحين والفقراء والرؤساء وغيرهم وكان شهما شجاعا كريما جوادا


226

وكانت البلدية في غاية من الامن والعدل وله في ذلك حكاية في ولد مملوكه وابتدا في مرض الموت في شهر رجب سنة خمس وثلاثين واختلفت عليه الادواء حتى كان الجرائحي يخرج العظام من راسه وهو مع ذلك يسبح الله عز وجل وتزايد به المرض اخر السنه واعتراه اسهال مفرط فخارت قوته فشرع يتها للقاء الله تعالى واعتق مائتي غلام وجارية ووقف دار فروخ شاه التي يقال لها دار السعادة وبستانه الذي بالنيرب على ابنته وتصدق باموال جزيله واحضر له كفنا كان قد اعده له من ملابس الفقراء والمشايخ الذين لقيهم من الصالحين وتوفي في قلعة دمشق في يوم الخميس رابع المحرم سنة خمس وثلاثين ودفن بالقلعة المذكورة حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة ثم حول ونقل اليها رحمه الله تعالى في جمادى الاولى ورآه بعضهم في المنام وعليه ثياب خضر وهو يطير مع جماعة من الصالحين فقال له ما هذا وقد كنت تعاني الشراب في الدنيا ذلك البدن الذي كنا نفعل به ذاك عندكم في الدنيا وهذه الروح التي كنا نحب بها هولاء فحشرنا معهم رحمهم الله تعالى وقد صدق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من احب وكان قد اوصى بالملك لاخيه الصالح اسماعيل وركب بعده في ابهة الملك ثم صالح بها لاخيه الملك الكامل في اخر جمادى الاولى منها وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وفيها عمل جامع العقيبة بناه الملك الاشرف موسى وكان قبل ذلك خانا للفواحش والخمر ولهذا قيل له جامع التوبه انتهى وقال فيه في سنة خمس وثلاثين وستمائة وفيها مات الاخوان السلطان الملك الاشرف مظفر الدين موسى في اول السنه وتملك البلاد الملك الكامل فمات في القلعة بعد ستة اشهر وكان مولدهما بالقاهرة في عام واحد ايضا وهو سنة ست وسبعين وخمسمائة فاما الاشرف فاعطاه ابوه الرها وحران فاقام هناك مدة وتملك خلاط وهي قصبة ارمينه ثم تملك دمشق بعد تسع سنين فعدل واحسن للرعية وكان على لعبه ولهوه فيه خوف من الله يعالى وكرم مفرط وتذلل للصالحين وشجاعة وشدة باس وكان مليح الشكل حلو الشمائل حضر عدة حروب ولم تهزم له راية تمرض


227

اشهرا ومات على توبة وخير واما الكامل وقد مر في التربة الكاملية وقال في العبر في سنة خمس وثلاثين المذكورة والملك الاشرف مظفر الدين ابو الفتح موسى بن العادل ولد سنة ست وسبعين بالقاهرة وروى عن ابن طبرزد وتملك حران وخلاط وتلك الديار مدة ثم ملك دمشق تسع سنين فاحسن وعدل وخفف الجوار وكان فيه دين وتواضع للصالحين وله ذنوب عسى الله تعالى ان يغفرها له وكان حلو الشمائل محببا الى رعيته موصوفا بالشجاعة لم تكسر له راية قط توفي يوم الخميس رابع المحرم وتسلطن بعده اخوه اسماعيل انتهى وقال فيها في سنة تسعين وستمائة والشهاب بن مزهر الشيخ ابو عبدالله محمد ابن عبد الخالق بن مزهر الانصاري الدمشقي قرا القراآت على السخاوي واقراها وكان فقيها عالما اوقف كتبه بالاشرفيه توفي في شهر رجب انتهى وقال الاسدي في تاريخه في سنة خمس وعشرين وستمائة في ترجمة نظام الدين ابي العباس احمد بن عثمان بن ابي الحديد السلمي مولده بدمشق في جمادى الاخرة سنة سبعين وخمسمائة وهو من بيت مشهور وروى منهم جماعة وفيهم خطباء وعلماء وحصل كتبا وجملة من الكتب النفيسة واتصل بخدمة الاشرف ابن العادل ثم قال وكانت معه فردة نعل النبي صلى الله عليه وسلم ورثها من ابائه والامر فيه معروف فان ابن السمعاني ذكر انه راى هذا النعل لما قدم دمشق عند الشيخ عبدالرحمن بن ابي الحديد سنة ست وثلاثين وخمسمائة وكان الاشرف يقربه لاجل ان يشتريه منه ويضعه في مكان المارة حتى يزار فلم يسمح بذلك وسمح بان يقطع له منها قطعة ففكر الاشرف ان الباب يفتح في ذلك فامتنع من ذلك ثم رتبه الملك الأشراف بمشهد الخليل المعروف بالذهبانية بين حران والرقة وقرر له معلوما فاقام هناك الى ان توفي في شهر ربيع الاول واوصى بالنعل للاشرف ففرح بها واقره بدار الحديث الاشرفية

قلت ولم يزل بدار الحديث الى الفتنة التمرلنكيه فاخذه التمرلنك واخذ الفردة الاخرى من المدرسة الدماغية وكان العلامة بدر الدين ابن مكتوم رحمه الله تعالى يقول وإن التي في الاشرفية اليسار وان التي في الدماغية اليمين وكانت


228

الشهرة للتي في الاشرفية لشهرة مكانها وخفاء مكان الاخرى فأخذ التمرلنك الفردتين فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ا ه وقال الصفدي في ترجمة محمد بن رشيد السبتي وله ابيات كثيرة كتبها على حذو نعل النبي صلى الله عليه وسلم بدار الحديث الاشرفيه وهي قوله

هنيئا لعين رات نعل احمد
فيا سعد جدي قد ظفرت بمقصدي

وقبلته اشفي الغليل فزادني
فيا عجبا زاد الظما عند موردي

وكانت لذاك اليوم عيدا ومعلما
بطلعة ارخت ساعة اسعدي

عليه صلاة نشرها طيب كما
يحب ويرضى ربنا لمحمد

ولي مشيخة الاقراء بهذه التربة العلامة شهاب الدين ابو شامة وقد مرت ترجمته في دار الحديث الاشرفية الدمشقية وقال الذهبي في ذيل عبره ومات بدمشق شيخ القراء والنحاة والنجامين مجد الدين ابو بكر ابن محمد بن قاسم التونسي الشافعي في ذي القعدة عن اثنتين وستين سنة اخذ القراات والنحو عن الشيخ حسن الراشدي وتصدر بتربة الاشرفية وبتربة ام الصالح وتخرج به الفضلاء وكان دينا حينا ذكيا حدثنا عن الفخر علي من سنة ثمان عشرة وسبعمائة وقال الصفدي الشيخ مجد الدين التونسي محمد محمد بن قاسم ذي النون مجد الدين ابو بكر المرسي ثم التونسي المقري النحوي الشافعي الاصولي نزيل دمشق ولد سنة ست وخمسين وقدم القاهرة مع ابيه فاخذ النحو والقراآت عن الشيخ حسن الراشدي وحضر حلقة الشيخ بهاء الدين ابن النحاس وسمع من الفخر علي والشهاب بن مزهر وتصدر بدمشق للقراات وهو في غضون ذلك يتزايد في العلوم ويناظر في المحافل وكان فيه دين وسكينة ووقار وخير وولي الاقراء بتربة ام الصالح وبالتربة الاشرفية وتخرج به ائمة وتلا الشيخ شمس الدين عليه في السبع و توفي في ذي القعدة سنة ثمان عشرة و سبعمائة و تأسف الطلبة وكان اية في انه كما حدثني غير واحد ممن اثق به لم ير مثله وقيل ان الناس سالوا الشيخ شمس الدين الايكي عن الشيخ كمال الدين الزملكاني وعن الشيخ صدر الدين بن الوكيل ايهما اذكى فقال ابن الزملكاني و لكن هنا


229

مقرئ اولى منهما يعني به الشيخ مجد الدين المذكور وكان نحوي عصره بدمشق وامتحن علي يدي الامير سيف الدين كراي النائب بدمشق فضربه بباب القصر الابلق بالعصي ضربا شديدا لما القى المصحف وسب الامير الخطيب جلال الدين قال له الشيخ مجد الدين اسكت وقوى نفسه فرماه وضربه وكان في وقت قدوم الشمس الباجربقي ودخل عليه امره ثم انه اناب وتاب وجاء الى القاضي المالكي واعترف عنده وناب وهو الذي كشف امره انتهى وقد مرت ترجمته في الصالحية وهي تربة ام الصالح التي كان حقها ان توضع في هذا الفصل باختصار وقال ابن كثير في سنة ثماني عشرة وسبعمائة في يوم الاربعاء ثاني عشرين شوال باشر بدر الدين محمد بن بضحان مشيخة الاقراء بتربة ام الصالح عوضا عن الشيخ مجد الدين التونسي توفي وحضر عنده الاعيان والفضلاء وقد حضرته يومئذ وقبل ذلك باشر مشيخة الاقراء بالاشرفية عوضا عن الشيخ محمد بن خروف الموصلي انتهى وقال الحسيني في ذيله في سنة اثنتين واربعين وسبعمائة ومات بدمشق مقريها العلامة شمس الدين محمد بن احمد بن علي الرقي ثم الدمشقي الحنفي الاعرج عن اربع وسبعين سنة حدث عن الفخر وطائفة وقرا على الفاروثي والفاضل واقرا بالاشرفية توفي سلخ شهر صفر ثم اقرا بها الامام سيف الدين الحريري وقد مرت ترجمته في دار الحديث الاشرفية الدمشقية ثم اقرا بها المفنن شهاب الدين بن النقيب وقد مرت ترجمته في الصالحية وهي تربة ام الصالح ثم اقرا بها الشيخ شهاب الدين ابن بلبان وقد مرت ترجمته في ام الصالح ايضا المذكورة ثم ولي هذه التربة بعده الشيخ امين الدين عبد الوهاب بن السلار والله تعالى اعلم

305 التربة المحمدية الأمينية العيشية الانصارية

شمالي الجامع المظفري بسفح قاسيون قال الحافظ البرزالي في تاريخه في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة وفي بكرة يوم الجمعة وقت اذان الفجر الثالث المحرم توفي الشيخ الأمين الصدر امين الدين ابو عبد الله محمد بن فخر الدين احمد


230

ابن ابراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن ابي العيش الانصاري الدمشقي وصلي عليه عقيب الجمعه بجامع دمشق ودفن بتربته بسفح قاسيون شمالي الجامع المظفري وسالته عن مولده فقال كنت رضيعا سنة ثماني وخمسين وستمائة وبيني وبين تاج الدين بن الشيرازي رضاع سمع صحيح البخاري على ابن ابي اليسر والجماعة في سنة ست وستين وستمائة وحدث به قبل موته باشهر دخل اليمن بالتجارة وكان رجلا جيدا فيه خير ودين وعمر تحت الربوة مسجدا وطهارة وانتفع الناس بذلك وتكلم في جامع النيرب وفي وقفة ووقف فيه ميعاد حديث قبل الجمعة انتهى

306 التربة المنجكية

بباب الجابية قال الاسدي في جمادى الاخرة سنة ست وعشرين وثمانمائة الامير تغري بردى ابن الامير فرج ابن ملك الامراء سيف الديم منجك كان بيده امرة عشرة فيما اظن وكان يعرف مسائل في العلم وفي ظنه انه عالم وكان ذميم الشكل وله اخوه من ابيه باشكال حسنة توفي يوم الاربعاء ثاني عشرين ودفن بتربة ابيه بباب الجابية رحمه الله تعالى

307 التربة النجمية

جوار الحسامية والشامية البرانيه فيها قبر شاهنشاه والد فروخ شاه وتقي الدين عمر والست عذراء المنسوب اليها العذراوية وهو اخو ست الشام قاله ابو شامه في كتاب الروضتين وقال في سنة احدى وستين وخمسمائة وفيها توفي فتح الدين ابن اسد الدين شيركوه اخو ناصر الدين وقبره بالمقبرة النجمية الى جانب قبر عمه شاهنشاه ابن ايوب في قبة فيها اربعة قبور هما الاوسطان منها وفي هذين الاخوين ناصر الدين وفتح الدين يقول عرقلت حسان

لله شبلا اسد خادر
ما فيهما جبن ولا شح

ما اقبل الا وقال الورى
قد جاء نصر الله والفتح


231

انتهىوقال في سنة خمس وسبعين وخمسمائة وفي هذه السنة توفي الملك المنصور حسن بن السلطان صلاح الدين وقبره القبر القبلي من القبور اربعة بالقبة التي فيها شاهنشاه ابن ايوب بالمقبرة النجمية بالعزية ظاهر دمشق انتهى

308 التربة النشابية

غربي الروضة بسفح قاسيون قال الذهبي في العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة وابن النشابي الوالي عماد الدين بن حسن بن علي وكان قد اعطى اميرطبلخانه ومات بالبقاع في شوال وحمل الى تربته بقاسيون انتهى قال الصفدي في حرف الحاء الحسن بن علي بن محمد الامير عماد الدين بن النشابي والذي ولي دمشق معلم الصياغة ثم خدم جنديا وتنقلت به الاحوال وولي ولايات بالبر ثم ولي دمشق مدة ثم اعطي امير طبلخانه وكان كافيا ناهضا له خبرة بالامور ومعرفة سياسة البلد وكان من ابناء الخمسين توفي في البقاع سنة تسع وتسعين وستمائة وحمل الى دمشق فدفن بقاسيون بتربته انتهى

309 التربة اليونسية

قبلي الخوخه غرب المزار المشهور باويس القرني الخزرجي بمقابر باب الصغير انشاها الامير يونس خازندار ملك الامراء سودون بن عبد الرحمن انتهى

310 التربة اليونسية الدوادرية

المعروفة الان بتربة مقبل قبلي تربة فرج بن منجك التي غربي تربة بهادر وهي تجاهها وهذه التربة شمالي تربة قانباي البهلوان لصيقها وغربي تربة نائب القلعة اكز دفن بها جماعة منهم ما اشار اليه الاسدي في تاريخه حيث قال في سنة ست وثلاثين وثمانمائة سيف الدين جكم المؤيدي احد امراء الطبلخانات توفي بحكر الفهادين ودفن بتربة الامير مقبل الدوادار خارج باب الجابية مقابل


232

تربة اكز انتهى وقال في شهر ربيع الاخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة الامير سيف الدين ابو يزيد الناصري ترقى الى ان صار راس نوبة نائب الشام تنبك ميق وبعد وفاة استاذه حج وحسنت طريقته جدا وحصلت له امره طبلخانه وكان يباشر نظر الفارسيه نيابة عن زوجته بنت الامير فارس الدوادار توفي بسكنه بحكر الفهادين ليلة الجمعة رابع عشرين الشهر المذكور عن نحو ستين سنة وحضر جنازته الامراء والحجاب وصلي عليه بجامع يلبغة ثم صلي عليه ثانية عند باب النصر و خرج النائب فصلى عليه ودف بتربة رفيقه الامير زين الدين مقبل الدوادار في الخشخاشة التي دفن فيها الامير جكم المؤيدي وعجب الناس من ذلك فان المذكور كان قد اشترى دار جكم بعد وفاته وسكن بها الى ان توفي فدفن معه في قبره انتى فائدة قال ابن كثير في سنة عشر وستمائة وتاج الامناء ابو الفضل احمد بن محمد الحسن بن هبة الله بن عساكر من بيت الحديث والرواية وهو اكبر من اخويه زين الامناء والفخر عبد الرحمن سمع عميه الحافظ ابا القاسم والصائن وكان صديقا للشخ تاج الدين الكندي وكانت وفاته يوم الاحد ثاني شهر رجب ودفن قبلي محراب مسجد القدم انتهى وقال في سنة عشرين ستمائة في ترجمة الفخر المذكور وامه اسماء بنت محمد بن الحسن بن ظاهر القرشيه المعروف والدها بابي البركات بن المرار وهو الذي جدد مسجد القدم في سنة سبع عشرة وخمسمائة وفيه قبره وقبرها ودفن هناك طائفة كثيرة من العلماء وهي اخت امنه والدة القاضي محي الدين بن علي ابن الزكي انتهى ودفن ابو القاسم الحافظ الكبير صاحب تاريخ دمشق بصفة الشهداء بمقبرة باب الصغير ودفن فخر الدين عند صهره القطب النيسابوري بمقابر الصوفية ودفن بهاء الدين بن عساكر بسفح قاسيون

واذا قد انتهى بنا الامر الى هنا فلنختم ذلك بخاتمه تشتمل على ذكر مساجد دمشق وضواحيها مذيلة بذيل يشتمل على ذكر جوامعها ونواحيها ليحوي هذا الكتاب ذكر كل معبد وبالله استعين على هذا المقصد انتهى


233

فصل في

ذكر المساجد بدمشق داخلها

مسجد القسطيين

1 مسجد كبير قبلة السوق الداخل من باب الجابية معلق يعرف بسمجد القسطيين له سلم حجر وقد جعل له سلم خشب اخر من شامه له امام ومؤذن ووقف

2 مسجد في درب المدنيين سفل فيه شجرة زيتون له امام ومؤذن ووقف لطيف وجراية

مسجد الصهرجتي

3 مسجد عند درب عرقل وسويقة الحجامين سفل يعرف بمسجد الصهرجتي وكان يعرف قديما بسمجد الشجرة له امام ومؤذن وعلى بابه سقاية

مسجد ابن طغان

4 مسجد ابن طغان بالفسقار حذاء درب القصاعين يصعد اليه بدرجة له امام ومؤذن ووقف وعند قبلته قناة تعرف بالخياط

5 مسجد في درب القصاعين سفل عن يسار الداخل


234

مسجد العجمي

6 مسجد ابي سعيد العجمي له امام ومؤذن وعنده قناة

مسجد الامير حسن

7 مسجد بناه الامير حسن ابن الامير يوسف سفل له وقف في القصاعين أيضا

مسجد ابن البيطار

8 مسجد بناه ابن البيطار غربي طريق الشارع

9 مسجد سفل عند دار محمد بن النقار الكاتب فيها ايضا

مسجد ايمن

10 مسجد سفل قديم عند زقاق عطاف وهومسجد ايمن بن خريم بن فاتك الاسدي الصحابي رضي الله تعالى عنه

11 مسجد اخر سلف لطيف فيها ايضا

12 مسجد عند دار ابن الخياط الكاتب معلق له امام ومؤذن ووقف فيها ايضا

13 مسجد عند دار سند قرا سفل

14 مسجد عند الدار المذكورة معلق له امام ومؤذن

15 مسجد عندها ايضا معلق

مسجد ابن حميد

16 مسجد في سوق الفسقار سفل كبير يعرف بابن احميد له امام ومؤذن

مسجد ابن هشام

17 مسجد ابن هشام في سوق الفسقار ايضا سفل كبير له امام


235

ومؤذن وله منارة وعلى بابه سقاية الشيخ وقناة له قال الاسدي رحمه الله تعالى في تاريخه في ذي الحجة سنة احدى وثلاثين وثمانمائة وفي هذه السنة فرغ من بناء مسجد ابن هشام بالفسقار بناه القاضي بدر الدين بن مزهر من ماله وجاء في غاية الحسن وبني له مئذنه في غاية الظرف انتهى

18 مسجد عند طاحون السجن سفل لطيف

مسجد ابن حفاظ

19 مسجد في سوق الفسقار يعرف بابن حفاظ سفل له امام ووقف

مسجد الفرجه

20 مسجد الفرجة عند القطانين وراس القلانسيين بقرب سقاية الشيخ

مسجد الديوان

21 مسجد مقابل دار الوكالة سفل كبير يعرف بمسجد الديوان له امام ومؤذن ووقف قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة ست وعشرين وستمائه محمد بن السبتي النجار كان يعده بعظهم من الأبدال قال ابو شامه وهو الذي بنى المسجد غربي دار الوكاله عن يسار المار في الشارع من ماله ودفن بالجبل وكانت جنازته مشهوده انتهى

22 مسجد بسوق القلانسيين معلق على باب الخواصين له امام ووقف ومؤذن

مسجد القلنسيين

23 مسجد القلانسيين في سوق السراجين الذي جعل سوقا للبر سفل له امام ومؤذن ووقف

مسجد الرماحين

24 مسجد الطريفيين يعرف بالرماحين في سوق السراجين سفل له


236

امام ومؤذن

25 مسجد ملاصقه بابه الى سوق علي

26 مسجد كان زيادة يعلم فيها الصبيان فجعلت مسجدا

27 مسجد في الدرب السوسي سفل له وقف وامام

28 مسجد في درب محرز سفل قديم لمروان بن الحكم بن ابي العاص له امام ووقف

مسجد ابن العميد

29 مسجد يعرف بابن العميد لطيف عند قناة الزلاقة سفل له وقف وامام

30 مسجد عند دار ابن ريش قبلة الزلاقة سفل له امام ووقف ويقال انه مسجد واثلة ابن الاسقع رضي الله تعالى عنه

مسجد الجلادين

31 مسجد الجلادين ويعرف اليوم بمسجد الرماحين كبير سفل له امام ومؤذن ووقف قال ا لحافظ البرزالي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ومن خطه نقلت وفي النصف من شهر رمضان اعيد مسجد الرماحين الكبير الى الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن تيمية اخي الشيخ العلامة تقي الدين رحمهما الله تعالى وباشر الامامة به في اليوم المذكور وذلك بمرسوم سلطاني وقرر له ايضا معلوم على المصالح والصدقات انتهى

مسجد الجلادين

32 مسجد الجلادين بالقلاص كان يعرف بمسجد الطرايفيين سفل له مناره محدثة وامام ومؤذن وعنده سقاية وقناة

مسجد ابن القصيفة

33 مسجد عند مسبك الحديد يعرف بابن القصيفه الفامي له امام


237

مسجد واثله

34 مسجد واثله رضي الله تعالى عنه على راس درب الزلاقة يجلس عنده الجنائزين كبير له امام وموذن ووقف وهو سفل وعلى بابه قناه

مسجد ابن ابي العود

35 مسجد في سويقة باب الصغير سفل لطيف يعرف بابن ابي العود له امام ومؤذن ووقف ومنارة محدثة

36 مسجد في درب العبسي عن يسار الخارج الى باب الصغير سفل لطيف

مسجد القطانين

37 مسجد القطانين في طرف المقلاص خلف سوق الصوف سفل كبيرله امام ومؤذن ووقف

38 مسجد بقرب حمام ابي نصر في الحريق سفل

مسجد المزين

39 مسجد بناه معالي المزين له وقف وامام

40 مسجد في درب الحبالين عند راس درب الريحان من السوق الكبير سفل يعرف بسمجد الريحان وهو مسجد فضاله بن عبيد الانصاري الصحابي قاضي دمشق رضي الله تعالى عنه عند بابه قناة

مسجد الجلادين

41 مسجد معلق يعرف بمسجد الجلادين له منارة وامام ومؤذن ووقف

42 مسجد لطيف سفل براس درب البزورين وسوق الاكافين له


238

وقف وعنده قناه

43 مسجد في طرف درب البزوريين القبلي سفل لطيف بشباك بناه الامير سليمان الجزري

44 مسجد اخر بقربه سفل لطيف له امام ووقف وهو قديم

45 مسجد في راس درب القرشيين الذي ينفذ الى درب النخلة معلق بناه ابو غالب بن الكرخي البزار

46 مسجد في السوق الكبير عند راس درب الريحان سفل لطيف بشباك

مسجد الكف

47 مسجد في قبة اللحم يعرف بمسجد الكف سفل له بابان وامام ووقف

48 مسجد في درب فندق البيع سفل له امام ووقف وعنده قناة

49 مسجد في زقاق الشعر قبل ان تصل الى درب الناقديين

50 مسجد عند العمود المخلق في زقاق البزوريين سفل له امام ووقف

51 مسجد القرشيين

52 مسجد في درب الناقديين له امام وقف

53 مسجد في درب الناقديين سفل قديم

مسجد ابن المقانعية

54 مسجد اخر في هذا الدرب عند قناة سفل يعرف بابن المفانعية

مسجد الزبيب

55 مسجد في السوق الكبير يعرف بمسجد الزبيب ويعرف قديما بسمجد ابن قاسم سفل كبير له وقف وامام ومؤذن


239

مسجد ابن العرباض

56 مسجد براس درب البقل يعرف بابن العرباض له وقف

مسجد ابن عنقود

57 مسجد في درب البقل يعرف بابن عنقود عنده قناة وله امام ومؤذن ووقف

58 مسجد لطيف بشباك مستجد عند دار ابن ابي الخوف في اول حارة الخاطب

59 مسجد في رحبة الخاطب له منارة وفيه بئر وله امام ومؤذن قال الاسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة سبع واربعين وثلثمائة محمد بن علي ابو عبد الله الهاشمي الخاطب الدمشقي كان خطيبا بدمشق في ايام الاخشيدية كان شابا حسن الوجه مليح الشكل كامل الخلق توفي في شهر ربيع الاول وحضر جنازته نائب السلطنة وخلق لايحصون كثرة ودفن بباب الصغير ارخه ابن عساكر قال ابن كثير رحمه الله تعالى واظنه الذي تنسب اليه رحبة الخاطب من نواحي باب الصغير انتهى قال الصفدي رحمه الله تعالى ابو بكر ابن احمد بن عمر البغدادي الزاهد امام مسجد حارة الخاطب بدمشق كان صاحب عبادة ودين ومجاهدة سمع بمصر من محمود بن محمد الصابوني وبدمشق من اسماعيل الخيزوري والكندي وكان يعرف بالمراوحي قال الشيخ شمس الدين وروى لنا عنه بالاجازة ابو المعالي بن الباسلي قال عمر بن الحاجب سالت شيخا عنه فقال بلغني انه جاور بمكة المشرفة سنة قرا فيها الف ختمة رحمه الله تعالى وروى عنه ابو حامد بن الصابوني رحمهما الله تعالى وتوفي في سنة ثلاث واربعين وسبعمائة انتهى

60 مسجد اخر في رحبة الخاطر بناه بركات الزراد سفل له منارة خشب ومؤذن وامام


240

61 مسجد اخر في رحبة الخاطب ايضا كبير له منارة وفيه بئر وله امام ومؤذن

مسجد الطباخين

62 مسجد الطباخين عند قنظرة ام حكيم في راس سوق العلبيين سفل له امام ومؤذن ووقف

63 مسجد عند راس درب الجبن ملاصق الحمام على باب قناة سفل كبير قديم جدده الرئيس ابو الذواد مفرج بن الصوفي

64 مسجد عند دار الشريف الجعفري ويعرف اليوم بدار خطلخ الباسلي سفل لطيف بناه اكسوك بن خطلخ الباسلي

65 مسجد داخل درب الجبن عند درب الديلم سفل له امام ومؤذن ووقف

مسجد الحدادين

66 مسجد الحدادين سفل له وقف وامام ومؤذن

67 مسجد عند راس درب العدس بينهما الطريق سفل كبير له امام ومؤذن

مسجد سوق اللؤلؤ

68 مسجد معلق يعرف بمسجد سوق اللؤلؤ كبير له امام ومؤذن ووقف وعنده سقاية واحترق منذ اعوام وقد شرع في تجديده والله سبحانه وتعالى يسهل اتمامه فهو من المساجد القديمه

69 مسجد في داخل درب العدس سفل لطيف

70 مسجد لطيف في راس سوق الطير سفل بشباك

مسجد سوق الطير

71 مسجد قبليه عند راس درب الحبالين يعرف بمسجد سوق الطير


241

له ومؤذن ووقف

مسجد سوق الطير

72 مسجد في درب الحبالين سفل يعرف بمسجد سوق الطير ايضا له امام ووقف

73 مسجد داخل درب الحبالين قبلي النهر عند دار مقلد الشوى سفل لطيف

74 مسجد في درب الفراش عند بستان القط سفل قديم جدده ابو الفهم عبد الرحمن بن ابي العجائز

75 مسجد عند راس درب ابي نصر سفل لطيف بشباك

76 مسجد معلق كبير له وقف وامام

77 مسجد عند راس درب التميمي في سوق دار البطيخ لطيف بشباك له وقف

مسجد دار البطيخ

78 مسجد دار البطيخ المعلق كبير له وقف وامام ومنارة ومؤذن وله بابان عند احداهما قناة

مسجد الاجابة

79 مسجد يعرف بمسجد الاجابة في سوق دار البطيخ ينزل اليه بدرج قديم له امام ومؤذن ووقف

80 مسجد في درب الفراش مستجد بناه ابو يعلي النصراني عامل القسمة عنده قناة


242

مسجد بني علان

81 مسجد داخل منه كبير سفل له منارة خشب يعرف ببني علان له امام ووقف

مسجد الخشابين

82 مسجد الخشابين بين فنادق الخشب بحضرة سوق البقل ومسبك الزجاج سفل كبير له امام ومؤذن

مسجد السكاكينيين

83 مسجد في الدقاقين يعرف بمسجد السكاكينيين سفل كبير قديم له وقف وامام ومؤذن

مسجد التاشي

84 مسجد معلق عند حمام اللؤلؤ المعروف قديما بالبريدين ويعرف بمسجد التاشي كبير له وقف وامام ومؤذن

مسجد الكشك

85 مسجد الكشك الذي فوق الاعمدة مستجد كان دارا فبناه الملك العادل نور الدين رحمه الله تعالى مسجدا وبنى له منارة له امام ومؤذن ووقف

86 مسجد في درب شداد قبلة مسجد الكشك كان قديما لطيفا فزاد فيه ابو غالب بن الشيرجي ووسعه

مسجد السلالين

87 مسجد السلالين عند راس درب التبان سفل قديم كبير له


243

امام ووقف وفيه بئر

88 مسجد في درب التبان لطيف سفل كان خرابا فجدده ابو المكارم ثم غير ربعده

مسجد دوس

89 مسجد داخل منه لطيف معلق يعرف بمسجد دوس

90 مسجد ملاصق لكنيسة اليهود على النهر سفل لطيف

91 مسجد معلق فوقية فيه مغارة بناه نور الدين رحمه الله تعالى

92 مسجد عند باب المدينة سفل بناه الشريف ابو الحسن الجعفري له وقف

مسجد صدقه

93 مسجد صدقة الملاصق لكنيسة مريم معلق له مغارة وفيه امام ومؤذن وله وقف ويقال ان صدقة كان شوا نصرانيا فاسلم وحسن اسلامه

94 مسجد اخر تحته معطل لا يفتح

95 مسجد اخر في درب كنيسة مريم عند معصرة الشيرج قديم سفل له وقف وامام

مسجد الثلاج

96 مسجد الثلاج في سوق كنيسة مريم سفل كبير له وقف وامام ومؤذن

97 مسجد في درب الفراتي ويعرف اليوم بدرب الشيخ سفل قديم بشباك لطيف

98 مسجد بقربة من الجانب الشرقي سفل قديم

99 مسجد عند دار ابي محمد القلانسي في درب سحنون اسفل له امام ووقف


244

مسجد عقيل

100 مسجد في السوق الذي بين كنيسة مريم ودرب الحجر ويعرف بمسجد عقيل سفل له وقف وامام ومؤذن

101 مسجد قبليه عند موقف الشيخ قديم يقال ان النذر فيه له فضيلة

102 مسجد في درب البياعة لطيف قديم سفل جدده ابن الفسيتقه

مسجد ابن الشهرزوري

103 مسجد كبير في هذا الدرب كان قديما كنيسة لليهود ثم جعل مسجدا ويعرف بمسجد ابن الشهرزوري لانه كان يجلس به رحمه الله تعالى للوعظ

مسجد كليلة

104 مسجد كليلة في حارة اليهود قبل درب البياعة والدرب يعرف قديما بكلية القاضي فقيل درب كليلة وقوله العامة ان الدرب ينسب الى كليلة اي اليهودية لم يصح

مسجد درب الحجر

105 مسجد درب الحجر قديم سفل كبير له منارة ووقف ومؤذن وامام وله بابان على احداهما قناة وعلى الاخر سقاية

مسجد ابن الجسطار

106 مسجد العميد بن الجسطار سفل كبير له امام ومؤذن وعلى بابه سقاية وقناة

107 مسجد في درب كيسان المعروف اليوم بدرب الفواخير مقابل درب القرب سفل لطيف له وقف


245

108 مسجد آخر قبلية له وقف

109 مسجد آخر كبير معلق له وقف وامام ومؤذن

110 مسجد ملاصق لباب كيسان سفل له منارة وامام ومؤذن ووقف

مسجد ابن الاعمى الفاخوري

111 مسجد يعرف بابن الاعمى الفاخوري بقرب درب نمير سفل لطيف

مسجد موسى الكردي

112 مسجد في سويقة الباب الشرقي يعرف بمسجد موسى الكردي سفل قديم جدده موسى وعند قناة

113 مسجد لطيف خفي في دهليز دار نمير الذي يدخل اليه من درب ربيع

114 مسجد آخر في صدر درب نمير لطيف سفل

115 مسجد آخر في سويقة باب شرقي قديم جدده الرئيس ابو الفوارس بن الصوفي له وقف وامام

مسجد الوزير

116 مسجد الوزير في السويقة بقربة سقاية مجددة

117 مسجد في اول درب الاندر سفل صغير بناه ناصر السابق

مسجد ابن باقي

118 مسجد داخل منه يعرف بابن باقي سفل لطيف له امام ووقف ومؤذن


246

هذه المساجد التي قبلي السوق الاوسط واما مساجد الناحية الشامية عن يمين الداخل من الباب الشرقي فمن ذلك

119 مسجد في درب ابن خلال له امام ووقف

مسجد الحراقلة

120 مسجد يعرف بمسجد الحراقلة بقرب الكنيسة المصلبة قديم له وقف

121 مسجد في درب كشكشة سفل لطيف له وقف وامام جدده ابو عبد الله محمد بن ناجية

122 مسجد اخر فيه لطيف سفل

مسجد النيبطون

123 مسجد النيبطون سفل كبير له منارة وامام ومؤذن ووقف على بابه سقاية وقناة وكان عنده مسجد صغير يصعد اليه بدرجة معطل

124 مسجد في درب الداراني له وقف

125 مسجد في درب ابن صامت خراب

126 مسجد عند معصرة الزيت بقرب دار ابن المهتار النصراني

مسجد ابي الصرف

127 مسجد يعرف بابي الصرف له امام ومؤذن ووقف

128 مسجد في خربة البواب لطيف سفل

مسجد ابن عطاف

129 مسجد آخر فيه يعرف بابن عطاف سفل

130 مسجد لطيف له شباك عند راس درب الحجر

131 مسجد في وسط درب الحجر


247

132 مسجد كان فرنا فجعله ابو المواهب بن الشيرازي مسجدا له وقف وامام ومؤذن

133 مسجد عند راس المربعة طرف درب الحجر له امام ومؤذن ووقف

134 مسجد في اول قنطرة سنان سفل كبير له امام

135 مسجد اخر معلق في طرف قنطرة سنان من الشرق قال الاسدي رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة تسع واربعين وثلاثمائة وممن توفي فيها ابراهيم ابن محمد بن صالح بن سنان ابو اسحاق القويني المخزومي الدمشقي مولى خالد بن الوليد رضى الله عنه والى جده تنسب قنطرة سنان التي بباب توما سمع ابا زرعة الدمشقي واحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وجعفر بن محمد وهو الفريابي وجماعة كثيرة وروى عنه ابنه احمد وابن منده وعبد الوهاب الكلابي وتمام الرازي واخرون توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الاول من السنة ووثقه الكناني انتهى

مسجد الظلم

136 مسجد عند راس درب الظلم من رحبة خالد يعرف بمسجد الظلم سفل لطيف له وقف

مسجد القطيطة

137 مسجد عند قنطرة ابن مدلج يعرف بمسجد القطيطة قال البرزالي رحمه الله تعالى هو داخل باب توما له امام ومؤذن وعلى بابه قناة تعرف بالمنحدرة


248

مسجد الزينبي

138 مسجد الزينبي في سويقة باب توما له امام ومؤذن وعند بابه قناة قديمة وسقاية مستجدة

مسجد صعلوك

139 مسجد عند باب توما يعرف بصعلوك النجار عند بابه قناة

مسجد النوري

140 مسجد معلق عن يسار الداخل من باب توما عند معصرة يعرف بالنوري ملاصق للسور معطل

141 مسجد عند دار عضد الدولة سفل في درب حمام العلوي

142 مسجد في مربعة القز سفل كبير بناه الشريف الزيدي له وقف وامام

مسجد الفران

143144 144 مسجد بحذاء دار الامير نوح التي تعرف بدار ابن عصفد النصراني كان متبنا فجعله نوح المذكور مسجدا في زقاق الجيش سفل لطيف طباقة مسجد علو لهما منارة يعرف بمسجد عبده الفران

145 مسجد برحبة خالد سفل قديم على بابه قناة

146 مسجد قبلة كنيسة اليعقوبيين سفل لطيف له منارة

147 مسجد اخر شامي الكنيسة سفل كبير

مسجد ابن عمير

148 مسجد عند راس درب طلحة من سويقة باب توما يعرف بمسجد ابن عمير سفل كبير له امام ووقف


249

مسجد ابن الفراش

149 مسجد شرقية بالسويقة سفل لطيف في سويقة ابن عمير بشباك يعرف بابن الفراش

150 مسجد عند دار الشريف النصيبي التي تعرف اليوم بابن بوري حسان على بابه قناة

151 مسجد عند الشلاحة في درب السوسي له منارة مستجدة وله امام ووقف

مسجد ابن البياعة

152 مسجد في راس سوق الغزل العتيق عند قناة درب الغلق يعرف بابن البياعة له امام ووقف

153 مسجد اخر في سوق الغزل فيه شجرة زيتون وعنده سقاية جدده نور الدين رحمه الله تعالى

مسجد الشريف خير الهاشمي

154 مسجد مربعة القطن ويعرف بمسجد الشريف خير الهاشمي المحتسب

مسجد ابن ابي الحديد

155156 156 مسجد ابن ابي الحديد المعلق فوق القناة كبير قديم له امام وعند درجته مسجد سفل متهجد

مسجد ابن عوف

157 مسجد ابن عوف في سوق القناديل عند حمام جديد سفل لطيف له امام ووقف


250

مسجد فيروز

158 و 159 مسجد سفل بشباك وفوقه مسجد معلق له منارة وامام ومؤذن يعرفان بمسجدي فيروز ومنارة فيروز

قال ابن كثير في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة الامير سيف الدين بلبان طرناه بن عبد الله الناصري كان من المقدمين بدمشق وجرت له فصول يطول ذكرها ثم توفي بداره عند مئذنة فيروز ليلة الاربعاء حادي عشرين شهر ربيع الاول ودفن بتربة اتخذها الى جانب داره ووقف عليها مقرتين ورتب عندها مسجدا بامام ومؤذن انتهى قال البرزالي رحمه الله تعالى زيادة فاوصى ان يعمل له تربة ويشتري ملك ويوقف عليها وعلى المرتبين بها فعمل ذلك انتهى

160 مسجد عند قناة ابن الماشكي سفل كبير له امام كان كنيسة للنصارى فجعلت مسجدا قال الذهبي رحمه الله تعلى في العبر في سنة اربع المذكورة وعلي بن بلبان المحدث الرحال علاء الدين ابو القاسم المقدسي الناصري الكركي مشرف الجامع وامام مسجد الماشكي تحت ماذنة فيروز ولد سنة اثنتي عشرة وسمع من ابن اللتي والقطيعي وخلق كثير بالشام والعراق وعني بالحديث وخرج العوالي توفي رحمه الله تعالى في اول شهر رمضان انتهى

161 مسجد عند قناة صالح بقرب درب كرار من الفورنق معلق لطيف تحته قناة صالح

162163 163 مسجد بدرب حميد بن درة عند الزقاقين سفل لطيف قديم له وقف وفوقه مسجد معلق بناه ابن ابي الصقيل وخرب

164 مسجد عند راس درب النقاشة كان كنيسة للنصارى ثم خربت فجعلت بعد ذلك مسجدا له منارة خشب وامام ومؤذن ووقف

مسجد ابن المخشي

1650 مسجد عند راس درب كرار المعروف بابن المخشي له امام


251

ووقف ثم هذا المسجد هجر مدة الى ان اذن الله تعلى بعمارته سنة تسع وستين وتسعمائة وهم في عمارته وتبييضه واقامة شعائره وجدد فيه ايوانا شماليا وخلوة من جهة الشرق الشيخ العلامة مقري دمشق ابو العباس شهاب الدين احمد ابن الشيخ العلامة شهاب الدين احمد الطيبي الشافعي رحمه الله تعلى ورحمنا بهما امين

مسجد الجينيق

166 مسجد في الفورنق الذي يعرف اليوم بالجينيق سفل كبير كان كنيسة للنصارى فجعل مسجدا وجدده الخادم يوسف على يد ابي اليمن المصري متولي الشرطة فعرف به على بابه سقاية مستجدة بناها نور الدين رحمه الله تعالى

167 مسجد داخل الجينيق بقرب الشلاجة بدرب سابور كان قديما فخرب فجدده ابو طالب بن محسن القاضي

مسجد الجينيق

168 مسجد في الجينيق ايضا يعرف بمسجد الجينيق له امام ووقف

169 مسجد في شامي سوق الطير بناه القاضي ابن نجاح له وقف وامام وعنده قناة

170 مسجد في الديماس عنده عمود مخلق لطيف سفل

171 مسجد في زقاق صفوان سفل لطيف

172 مسجد عند حمام أبن أبي المطير بناه أبن فيروز

73 مسجد الأذني مسجد الاذرعي مقابل ابن البري قديم جددته ابنة الرئيس ابي الذؤاد مفرج بن الصوفي وبنت فيه منارة له امام ووقف


252

مسجد ابن خمار

174 مسجد ابن خمار في درب عجلان خلف قيسارية الفرس قديم له امام ووقف

مسجد العباسي

175176 176 مسجد سوق الاحد يعرف بمسجد العباسي قبلة المطرزين له بابان على احدهما سقاية وقناة وعلى الاخر قناة اخرى عندها مسجد لطيف بشباك

مسجد خواجا يعقوب

177 مسجد في الجينيق يعرف بخواجا يعقوب له وقف و إمام ومؤذن

178 مسجد عند دار ابن الشحاذة جدده علي الشنباشي له وقف وامام

179 مسجد في طرف سوق اللؤلؤ في درب ابن شقوف بشباك

180 مسجد في سوق ام حكيم سفل لطيف بشباك عنده قناة

مسجد رحبة البصل

181 مسجد رحبة البصل سفل كبير له بابان وعنده قناة وقيسارية وسقاية

182 مسجد في دار الوزير المزدقاني معلق انشاه الوزير ابو علي المزدقاني المذكور سابقا

183 مسجد راس عقبة الصوف معلق له منارة مستجدة انشاها المزدقاني المذكور سابقا

184 مسجد في عقبة الصوف في دار ابن الاعيرج سفل لطيف مستجد


253

مسجد السراجين

185 مسجد السراجين معلق عند راس الاساكفة العتيق الملاصق لحصن جيرون له امام ومؤذن

186 مسجد بسوق الصفارين له بابان الى الصفارين والى الاساكفة وله امام ووقف

187 مسجد عند حمام ابن كلي سفل

188 مسجد عند درب الماء خلف الحصن يعرف بسكنى الاشراف الجعفريين سفل مستجد

مسجد نميس

189 مسجد مقابل السلامة سفل يعرف بمسجد نميس له امام ووقف

190 مسجد في درب القلي سفل لطيف بشباك قديم يقال انه مسجد اوس بن اوس الثقفي الصحابي رضي الله تعالى عنه

191 مسجد في جيرون بين البابين لطيف سفل بشباك يقال ذبح فيه يحيى بن زكريا على نبينا وعليهما الصلاة والسلام ويقال ان الدعاء فيه مستجاب

192 مسجد فوقه معلق له وقف وامام

193 مسجد في سقيفة القطيعي داخل جيرون بشباك عنده قناة

194 مسجد في المدرسة المعروفة بدار طرخان وهي كانت قديما للشريف ابي عبد الله محمد بن ابي الحسن فوقفها سنقر الموصلي وجعلها مدرسة لابي حنيفة رضي الله تعالى عنه

195 مسجد في طرف درب خفيف سفل بناه الفقيه ابو البركات في بيته

196 مسجد اخر في درب خفيف سفل بناه ابو الفضل

197 مسجد اخر في بستان مقابل دار ابي الفهم ابن الشيرجي


254

مسجد الراس

198 مسجد عند باب المسجد الجامع يعرف بمسجد الراس فيه قناة يقال ان راس الحسين رضي الله تعالى عنه وضع فيه حين اتي به الى دمشق له امام

مسجد عمر

199 مسجد على الدرج يعرف بمسجد عمر رضي الله تعالى عنه بناه رجل من العجم وما رتب له امام

200 مسجد في درب كشك عند الاطباقيين وكان الدرب يعرف قديما بقراقرون الحجري سفل صغير بشباك

201 مسجد اخر داخل هذا الدرب كان قد تغلب عليه وجعل مسجدا متينا فرده أبز بن عبد الله التركي المعروف بمعين الدين مسجدا وهو قديم

202 مسجد في مدرسة الحنابلة عند قناة جيرون

مسجد باب الفراديس

203 مسجد باب الفراديس داخل الباب ملاصق السور له منارة وفيه قناة

204 مسحد في درب تليد عند سوق الكبير بناه القائد دلال سفل لطيف

مسجد ابن عبدان

205 مسجد ابن عبدان في درب الريحان لطيف سفل بشباك يقال انه مسجد يزيد بن مبشرالقرشي الصحابي رضي الله تعالى عنه

206 مسجد اخر في درب الريحان سفل لطيف له وقف وامام

207 مسجد لطيف سفل بشباك عند دار ابن معرور وعند حمام سويد


255

208 مسجد في سوق القمح مقابل قيسارية الوزير في الكتابين سفل كبير له امام

209 مسجد اخر في سوق القمح عند باب الحمام الجديد النوري سفل لطيف له امام على بابه قناة وكان فيه كاس يجري فيه الماء فعطل

210 مسجد عند زقاق الدر في الطريق النافذ الى قيسارية السلطان سفل

211 مسجد بناه أبن العكبري له و مؤذن و دقف

مسجد درب ا لعميان

212 مسجد يعرف اليوم بدرب العميان سفل

213 مسجد في المدرسة الامينية التي مقابل دار الخيل بناه كمشتكين ابن عبد الله الاتابكي المعروف بامين الدولة

214 مسجد في المدرسة النورية التي في القبانين بقرب الخواصين ورايت في ترجمة رضي الدين ابي الفضل الحراني ثم الدمشقي الجواد المعروف بابن دبوقه انه اضر في اخر عمره وانقطع في مسجد براس الخواصين الى الاقراء والإمامة رحمه الله تعالى

215 مسجد مستجد في درب معين صغير بشباك

216 مسجد ايضا في مدرسة بزان بن يامين الكردي المعروف بمجاهد الدين التي كانت دار الشريف القاضي ابن ابي الجن

مسجد عائشة

217 مسجد في القباب عند القنطرة يعرف بمسجد عائشة سفل صغير ولم تدخل عائشة رضي الله تعالى عنها الشام قط له امام

218 مسجد في المدرسة الصادرية التي على باب الجامع الاموي مما يلي باب البريد بناها الامير صادر وبناه

219 مسجد بحضرةحمام العقيقي سفل كبير على بابه قناة وسقاية


256

وله امام

220 مسجد في درب اللبان عند كنيسة ثولين صغير سفل بشباك

مسجد ابن القاشي

221 مسجد آخر في طرف درب اللبان يعرف بابن القاشي صغير سفل

222 مسجد في المدرسة التي وقفها الامير اكز في محلة الكنيسة

223 مسجد معلق قبلة هذه المدرسة انشاه الشريف ولي الدولة ابو القاسم ابن ابي الجن

224 مسجد صغير بشباك في راس حارة البلاطة

225 مسجد مستجد معلق بناه شرف العرضي في حارة البلاطة له امام ومؤذن

مسجد حجر الذهب

226 مسجد حجر الذهب عند دار ابن يغمور على بابه قناة وله امام وعنده شجرة توت

227 مسجد في راس درب الانصار على طريق باب البريد سفل لطيف عنده قناة

228 مسجد في دار الحديث التي انشاها نور الدين رحمه الله تعالى في محلة حجر الذهب

229 مسجد في قصر الثقفيين عند المدرسة النورية سفل

230 مسجد في المدرسة المعينية في قصر الثقفيين

231 مسجد عند باب حمام القصير لطيف كان سفلا فجعل علوا علي بابه قناة وله امام

232 مسجد في المدرسة النورية التي داخل باب الفرج ملاصقة لزقاق العسل والسور عند حمام القصير


257

233 مسجد صغير داخل باب الفرج ايضا لم يحوط عليه بحائط خرب

234 مسجد في درب الهاشمي من حجر الذهب عند دار الامير كجك له وقف وامام

235 مسجد فوق نهر التفليسي من حجر الذهب له امام ووقف

236 مسجد في المدرسة النورية التي وقفها على المالكية في حجر الذهب

237 مسجد لطيف عند باب دار الشريف السيد من حجر الذهب بناه الامير اكز

238 مسجد شام هذه الدار سفل له امام بناه سنقر الموصلي

239 مسجد باب درب الشعارين لطيف سفل

مسجد عطية

240 مسجد عند باب الجابية يعرف بمسجد عطية الحائك في راس درب الاسديين سفل كبير له منارة وامام ووقف قال الاسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب ابو محمد المقري المفسر العدل الدمشقي قرا على ابي الحسن محمد بن النضر ابن الاخرم وجعفر بن ابي داود وحدث عن ابن جوصا وعلي بن عبد الله الحمصي وابي علي الحظايري روى عنه محمد بن ابي نصر وعبد الله بن سوار العميس وابو نصر بن الجبان وكان امام مسجد باب الجابية رحمه الله تعالى ورحمهم اجمعين وقال عبد العزيز بن الكناني كان يحفظ فيما يقال خمسين الف بيت شعر في محل الاستشهاد على معاني القران الشريف وغيره وكان ثقة حدث علي بن الحسن الربعي عنه رحمه الله تعالى توفي في شوال رحمه الله تعالى قال الكتبي رحمه الله تعالى واليه ينسب مسجد عطية داخل باب الجابيه انتهى قال الصفدي رحمه الله تعالى في حرف الحاء الحسن بن حبيب بن عبد الملك الدمشقي ابو علي الشافعي الحظايري حدث بكتاب الام للشافعي


258

رضي الله تعالىعنه وعن اصحابه رحمهم الله تعالى اجمعين وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وسمع الربيع بن سليمان المؤذن ومحمد بن عبد الله ابن عبد الحكم وابا امية الطرطوسي وقرا على هارون بمن موسى الاخفش وروى عنه عبد المنعم بن غلبون وابن جميع وتمام الرازي وغيره وقال عبد العزيز الكناني هو ثقة نبيل حافظ المذهب الشافعي رحمه الله تعالى قال ابن عساكر رحمه الله تعالى كان امام مسجد باب الجابية انتهى

241 مسجد لطيف في حارة الغرباء

242 مسجد عند اسطبل العمارة عند النهر سفل لطيف له وقف وامام انشاه محمد التائب

243 مسجد عند باب الدركاه بالقلعة سفل لطيف

244 مسجد في الدركاه ايضا سفل لطيف انشاه نور الدين رحمه الله تعالى يقال انه مسجد الضحاك بن قيس رضي الله تعالى عنه فيه عريش وسقاية

مسجد الضحاك بن قيس

245 مسجد اخر في قلعة فيه عريش وله امام ويقال انه مسجد الضحاك بن قيس

246 مسجد داخل باب القلعة معلق فيه سقاية قال العز بن شداد رحمه الله تعالى في كتابه الاعلاق الخطيرة فهذه مساجد البلد المحصاة بالتعريف والعدد ومبلغها مائتان واربعون مسجدا يعني وعلى هذا اقتصر من سبقه على تعدادها ثم قال ذكر ما لم يذكر في هذه الترجمة


259

1 مسجد الخضر قبلي الجامع

2 مسجد البياطرة

3 مسجد الحافظية

4 مسجد الاصفهاني

5 مسجد البغدادي

6 مسجد المرحم

7 مسجد الصحابة رضي الله تعالى عنهم بدرب المعلي جدد في الايام الناصرية

8 مسجد الزنجيلي

9 مسجد الجهيني

10 مسجد البوق

11 مسجد الغساني

12 مسجد السبتي

13 مسجد الخابية داخل باب توما

14 مسجد الجمجمة

15 مسجد بئر عنتر

16 مسجد جوار دار ابن شكر

17 مسجد ابي بكر بسوق الغنم

18 مسسجد جوار البيمارستان جدد في ايام الناصرية

19 مسجد جوار دار العزيز

20 مسجد جوار دار ابن التبني

21 مسجد بكتوت الحراني

22 مسجد بدرب القونقي

23 مسجد قناة الزاوية بالقصاعين

24 مسجد جوار دار القاضي محي الدين مستجد

25 مسجد الحدادين بين السورين

26 مسجد حبيب الكردي بحكر النعنع

27 مسجد العجمي عند دار الجوكان 28 مسجد جوار حمام جاروخ مستجد فهذه ثمانية وعشرين ايضا فاما ما عداها من المساجد التي في ظاهر دمشق وارباضها فالتي منها في ناحية القبلية

مسجد شجاع او مسجد الباشورة

1 مسجد على باب الصغير ملاصق للسور كبير يعرف بمسجد شجاع له منارة خربت وله وقف وامام ومؤذن ويعرف اليوم بمسجد الباشورة وكان به درس للفقيه في الايام النورية والصلاحية والعادلية وفيه بئر وعلى بابه مطهرة

مسجد عبد الملك

2 مسجد يعرف بعبد الملك بالشاغور لطيف عند بابه سقاية

مسجد العنابة

3 مسجد العناية بالشاغور عند دار ابن ابي الفدا كبير له امام ووقف


260

مسجد مسعود

4 مسجد زقاق المدقف المعروف بمسعود له امام

5 مسجد زقاق الساقية له امام ووقف

مسجد نصر الله

6 مسجد عند زقاق ابن باقي يعرف بنصر الله

7 مسجد عند زقاق الجوز عند دار بنت درداس

8 مسجد كبير معلق على المزاز له وقف وامام

مسجد القبة

9 مسجد القبة مستجد عند دار عبد الرحمن بن القطبي

10 مسجد عند باب القشر له امام

مسجد قبيبة النور او مسجد اللباد

11 مسجد يعرف بقبيبة النور خارج باب الشاغور قبلة القشر ويعرف الان باللباد

12 مسجد بين حجيرا وراوية على قبر مدرك بن زياد الذي يقال ان له صحبة ولم يذكره اهل العلم في كتبهم قلت سوى الذهبي رحمه الله تعالى

13 مسجد في راوية مستجد على قبر ام كلثوم رضي الله عنها وام كلثوم هذه ليست بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عند عثمان رضي الله تعالى عنهما لان تلك ماتت في حياة النبي صلى الله علية وسلم ودفنت بالمدينة المشرفة على مشرفها افضل الصلاة واتم السلام ولا هي ام كلثوم بنت علي من فاطمة التي تزوجها الامام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم لان تلك ماتت هي وابنها زيد بالمدينة المنورة في يوم واحد ودفنها بالبقيع رضي الله تعالى عنهما وانما هي امراة


261

من اهل البيت سميت بهذا الاسم ولم يحفظ نسبها ومسجدها بناه رجل قرقوبي من اهل حلب المحروسة

مسجد الجنائز

14 مسجد الجنائز بباب الصغير بسوق الغنم قديم كبير خرب فجدده جراح المنبجي رحمه الله تعالى فيه بئر

15 مسجد خارج سوق الغنم من طرف المقبرة بناه رجل اسمه مظلوم

16 مسجد في فندق ابن ابي طاهر بن عفيف الفارقي شام المقبرة

مسجد سكينة

17 مسجد يعرف بسكينة في وسط المقبرة بقرب قبر سيدنا بلال رضي الله تعالى عنه

18 مسجد في شرقي المقبرة بناه نصر الحفار

19 مسجد في بستان ابن الشيرجي في طريق المقبرة من الغرب بناه ابو غالب بن الشيرجي

مسجد الخضر

20 مسجد يعرف بمسجد الخضر وبمسجد سكينة رضى الله تعالى عنها فيه بئر وله منارة لطيفة خرب

مسجد الصفصافية

21 مسجد الصفصافة قبلي مسجد الخضر فيه بئر

مسجد السماقة

22 مسجد السماقة شرقي الشاغور بقرب الخندق بناه رجل اعجمي وفيه بئر ويعرف الان بمسجد سليم


262

مسجد فذايا

23 مسجد فذايا قرية كانت فخربت قبلي مقابر اليهود خرب ولم يبق منه غير المحراب

مسجد كنانه

24 مسجد كنانه رحمه الله تعالى قبلي فذايا المذكورة والذي منها من ناحية الشرق

مسجد الجنائز

1 مسجد على باب الشرقي يعرف بمسجد الجنائز على بابه بئر وليس له سقف

2 مسجد ضفة نهر المجدول مستجد

مسجد عطاء

3 مسجد عطاء الحاجب في الخامس فيه بئر وعطاء هذا هو الامير عطاء ابن حفاظ السلمي الخادم كان شهما شجاعا وكان نور الدين رحمه الله تعالى لا يتمكن من دمشق معه قال ابو شامة رحمه الله تعالى وعطاء هذا هو الذي ينسب اليه مسجد عطاء خارج الباب الشرقي بدمشق وجورة عطا ببيت ابيات وهي ارض فيها اخشاب كبار من الجوز ترمى لجامع دمشق وهي وقف عليه وقد مدحه عرقلة الدمشقي وغيره من الشعراء قال ابن الاثير رحمه الله تعالى ولما قتل قوي طمع نور الدين رحمه الله تعالى في دمشق انتهى

مسجد بلاشو الكردي

4 مسجد شرقية يعرف ببلاشو الكردي والذي ورد عن ائمة الحديث ان عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ينزل هذا المسجد ينقلونه من طرق كثيرة


263

5 مسجد عند المائدة الحجر في طريق الغياض بناه نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى

مسجد ابي صالح

6 مسجد ابي صالح مسجد قديم كان يلازمه ابو بكر بن سند حمدوية الزاهد وخلفه فيه ابو صالح صاحبه فنسب اليه سكنه جماعة من الصالحين وفيه بئر وله وقف وامام

7 مسجد شرقية بقرب الرحى الاحد عشرية

8 مسجد بناه ابو القاسم بن الفسيتقة

9 مسجد قبلي الباب الشرقي بقرب الخندق مستجد فيه بئر خرب ثم جدد

10 مسجد في مقبرة ابق المعروف بعضد الدولة

مسجد خالد بن الوليد

11 مسجد في مقبرة باب توما عند نهر المجدول بقرب الصفوانية يعرف بخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه لانه صلى فيه وقت الحصار وهو اول مسجد صلى فيه بدمشق واما التي من ناحية الشام بشرقه

مسجد الاوزاعي

1 فمسجد على باب توما ملاصق للسور على يمين الخارج يسمى بمسجد امام الاوزاعي التابعي المدفون ببيروت رحمه اله تعالى وله منارة وامام وعلى بابه سقاية


264

مسجد الكنيسة

2 مسجد على النهر يعرف بمسجد الكنيسة كان كنيسة للنصارى فجعل مسجدا خربه السيل في سنة تسع وستين وستمائة ولم يبق منه الا القليل

مسجد التبكير

3 مسجد في عقب الجسر عن يمين الخارج يعرف بمسجد التبكير على بابه قناة

4 مسجد اخر عند باب الجسر عن يسار الخارج بناه رجل يعرف بالبلبل

مسجد السبعة انابيب

5 مسجد السبعة انابيب له منارة خشب وعنده سقاية جدده الشربدار ياقوت الناصري في الايام الناصرية

6 مسجد في الجزيرة مقابل حمام عصفور بلا سقف

7 مسجد على ضفة نهر داعية قبلي عين كيل

8 مسجد بقبة في رحى الاشنان

9 مسجد اخر شرقي رحى الاشنان

10 مسجد اخر شرقية ايضا بنته امراة

11 مسجد عند جسر رحى السميرية لم يتمم

12 مسجد غربي رحى ابن ابي الحديد بقرب دير السروري وهو ميسرة

مسجد النبي

13 مسجد يعرف بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم في ارض جوبر له منارة

14 مسجد بالمصيصة قرية كانت عامرة فخربت شرقي بيت لهيا

15 مسجد لطيف في طريق بيت لهيا عند قسطل قناة الزيني

16 مسجد عند جسر ثورا قبل ان تصل الى مسجد العباسي استجده


265

ابراهيم بن محمد السبتي

17 مسجد العباس على طريق حرستا ايضا بناه ابراهيم المعروف ببني خرب

مسجد القاعة

18 مسجد القاعة على الجسر على طريق برزة

مسجد سطرا

19 مسجد سطرا قرية كانت عامرة فخربت بين البساتين بقرب بيت لهيا

20 مسجد عند جسر فواز على نهر ثورا خراب السقف معطل

مسجد القصب

21 مسجد عند راس زقاق سطرا فيه رؤوس الصحابة رضي الله تعالى عنهم يعرف بمسجد القصب قديم على بابه قناة

22 مسجد عند حرتعله على النهر انشاه ابو طاهر بن البيضاوي

23 مسجد في الدباغة خارج باب توما

24 مسجد على باب طاحونة الدباغة

25 مسجد عند عين كمشتكين والوراقة القديمة

26 مسجد في زقاق الرمان بقرب العقيبة له منارة

مسجد العجمي

27 مسجد العجمي بالعقيبة

مسجد النحاس

28 مسجد النحاس خارج باب الفراديس بشجرة الزبيرية بمقبرة باب الفراديس


266

مسجد التوبة ويعرف بمسجد النقاش

29 مسجد التوبة خارج باب الفراديس مسجد كبير خارج باب الفراديس في عقب الجسر على يمين الخارج فيه بركة وسقاية وله وقف وامام وطاقات الى النهر انشاه الامير بزان بن يامين الكردي ويعرف الان بمسجد النقاش

30 مسجد على الجسر ايضا عن يسار الخارج لطيف وله شباك على نهر بردى ثم بني ثم خرب ثم بناه الشيخ البطايحي مريد الشيخ عبد الله اليونيني

31 مسجد في العقيبة عند الفرن لطيف

مسجد الجوزة

32 مسجد الجوزة بالعقيبة فيه بركة وله امام ووقف وعلى بابه سقاية وام به الفقيه المحدث ابو عبد الله محمد بن ابراهيم بن محمد المرداوي السبتي ونسخ بخطه مائة مجلدة توفي رحمه الله سنة سبع وعشرين وثمانمائة

مسجد نصر الحلبي

33 مسجد نصر الحلبي بسويقة الجوزة

34 مسجد صغير على نهر جوار دف المغربل بناه رجل كلاس

مسجد الزيتونة

35 مسجد الزيتونة قديم تنسب اليه اراضي حوله

مسجد جعفر الضرير

36 مسجد اخر بالعقيبة على طريق المقبرة يعرف بجعفر الضرير فيه بئر

37 مسجد في راس العقيبة عند مفرق الطرق


267

مسجد فيروز

38 مسجد فيروز في المقابر قديم كان يصلى فيه على الجنائز فخرب وجددته امراة الحاجب فيروز له بركة ومنارة وعلى بابه قناة

39 مسجد في غربي المقبرة على النهر لطيف قد انشاه ابو محمد ابن طاووس المقري خطيب جامع دمشق رحمه الله تعالى

40 مسجد لطيف شرقي المقبرة عند بستان ابن صدقة

مسجد شواقة

41 مسجد عند عقب الجسر عند الرحى الزبيرية يعرف بمسجد شواقة

42 مسجد عند قصر اللباد وهو دير مسكون

مسجد ادم

43 مسجد عند بيت ابيات يعرف بمسجد ادم جوار البستان المعروف بالعميقة ملك بني الشيرجي فيه الاسم الاعظم والدعاء فيه مستجاب قديم جدده الحاجب عطاء

44 مسجد الميطور له منارة بناه السلار اسماعيل بن عمر بن بختيار

45 مسجد عند الميطور ايضا بناه ابو الفضل سبط ابي الحسن يزيد معطل

46 مسجد غربية بناه حسن العماني القصاب

مسجد الخادم

47 مسجد في غربي العقيبة عند رحى المنشر يعرف بمسجد الخادم له على نهر بردى شبابيك

48 مسجد عند طرف اندر بن ابي عقيل بناه ابو عامر الاجري له منارة لم يتمم


268

49 مسجد في مقبرة الامير قرواش عند رحى ابن الحكاك

مسجد الصرف

50 مسجد الصرف غربي مقبرة باب الفراديس يعرف الان بمسجد الصفي قال الاسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة سبع وثمانين وخمسمائة الصفي صاحب المسجد الذي بالعقيبة هو الصفي بن نصر الله بن العارض كان قد خدم السلطان صلاح الدين لما كان في شحنكية دمشق وامده بالمال فراى له ذلك فلما ملك استوزره ثم استنابه على دمشق حتى توفي وكان شجاعا ثقة امينا عظيما وخرج الى ظاهر البلد فراهم الفرنج فطنوهم عسكرا فرحلوا وكان كثير المعروف وكتب املاكه لماليكة لانه لم يكن له ولد وبنى بالعقبية مسجدا ودفن به في شهر رجب رحمه الله تعالى انتهى وهو على النهر وله منارة وبه بئر

مسجد ام البنين

51 مسجد مسجد عند عقب نهر يزيد عند طريق المغارة بنته ام البنين ابنه الامير حسن خان له وقف

مسجد التمرتاشية

52 مسجد التمرتاشية بالجبل

53 مسجد لطيف شرقي مسجد ام البنين بناه الفقيه ابراهيم بن المنجا

مسجد دير شعبان 54 مسجد دير شعبان له منارة

55 مسجد اخر قبلية

56 مسجد اخر شاميه بنته امراة تعرف بالحاجبية

57 مسجد في البستان الذي بني لاجل عبد الرحمن الجلجولي الزاهد


269

دفن لما استشهد قتل الشيخ الفقيه الزاهد عبد الرحمن الجلجولي والشيخ العالم شيخ الاسلام حجة الدين ابو الحجاج يوسف بن درباس المغربي الفندلاوي المالكي كلاهما استشهد رحمهما الله تعالى لما هجم الفرنج على دمشق فوقف الشيخان المذكوران لقتالهم قريب الربوة عند النيرب فاستشهدا رحمهما الله تعالى في ساعة واحدة من يوم السبت سادس شهر ربيع الاول سنة ثلاث واربعين وخمسمائة وكان الامير البلد معين الدين انر قال ابو شامة رحمه الله تعالى فقبر الفندلاوي الان يزار بمقابر باب الصغير من ناحية المصلى وعليه بلاطة كبيرة منقوشة وفيها شرح حالة رحمه الله تعالى واما عبد الرحمن الجلجولي رحمه الله تعالى فقبره في بستان الشعباني من جهة شرقه وهو المسجد المحاذي لمسجد شعبان المعروف الان بمسجد طالوت وكان مقامه في حياته في ذلك المكان انتهى

58 مسجد اخر عند مسجد شعبان لطيف كان قديما فخرب فجدده ابو البقاء بن البيطار

59 مسجد اخر غربي مسجد شعبان

60 مسجد في سفح جبل قاسيون على طريق المغارة انشاه ابو المجد المطرز

61 مسجد اخر في طريق المغارة بنته عائشة الزاهدة رحمها الله تعالى بعد الذي يقال له النفناتية

مسجد مغارة الدم

62 مسجد مغارة الدم

63 مسجد اخر فوق المغارة مستجد

مسجد الدير

64 مسجد الدير الذي كان لرهبان االنصارى فجعل مسجدا وخرب

65 مسجد غربي بابه لطيف بقبة


270

66 مسجد عند عقب جسر كحيل بناه عثمان الطاقاني

مسجد جناح الدولة

67 مسجد على ضفة نهر المجدول بقرب باب الفراديس يعرف بجناح اللدولة حسين ثم عرف بابن البغدادي له وقف

مسجد الدهان

68 مسجد غربية يعرف بمسجد الدهان بتطرق الى كل واحد منهما بجسر

69 مسجد عند عقب جسران الحديد تحت القلعة انشاه نور الدين رحمه الله تعالى

مسجد خاتون المعينية

70 مسجد خاتون المعينية تحت القلعة على جسر باب الحديد

71 مسجد في عقب جسر الوزير صغير بناه رجل اعجمي قبلي الجسر

72 مسجد آخر شمالي الجسر على نهر بردى بناه اسماعيل الحاجي له وقف

73 مسجد لطيف عند عين القصارين قبل ان تصعد الى عوينة الحمى له وقف

74 مسجد عند مقبرة الامير انر لطيف

75 مسجد شرقي عين القصارين قبل ان يصعد الى عوينة الحمى

مسجدعوينة الحمى

76 مسجد عوينة الحمى كبير له منارة

77 مسجد بجانبه من الغرب لطيف جدده الوزير


271

مسجد المزدقاني

78 مسجد الوزير المزدقاني عند راس زقاق الأرزة كبير له منارة وامام وفيه سقاية وبركة وعلى بابه سقاية

مسجد بروس

79 مسجد بروس من غربية لطيف

مسجد خطلخ

80 مسجد خطللخ من شماليه بينهما الطريق

81 مسجد في وسط مقبرة الاكراد بناه رجل بغدادي اسمه علي كان حمالا ثم تزهد

82 مسجد في طريق مقبرة الاكراد صغير بابه من البستان

مجد ارزة

83 مسجد ارزة قرية كانت عامرة فخربت كبير له وقف وفيه منارة

84 مسجد عند الجسر الابيض على نهر ثورا من قبليه له منارة خشب

85 مسجد من شماليه في عقب الجسر بناه زيد العاملي

86 مسجد عند دير ابي العباس عند عقب جسر يزيد عللى طريق الكهف

87 مسجد آخر بقربه من الشرق

88 مسجد آخر بقربهما لم يسقف

مسجد اللكهف

89 مسجد الكهف في الجبل بقرب مغاير شداد


272

90 مسجد في دير الحوراني بقبة

91 مسجد بناه ابو الحرم بن صعلوك العسقلاني لاحمد الجماعيلي

92 مسجد بناه رجل اعجمي كان قد ضمن دار الوكالة واما المساجد التي من جهة الغرب

مسجد الشاطبي

1 مسجد في مرج باب الحديد يسمى الان بمسجد الشاطبي المعروف بمسجد الاشعريين ويعرف بمسجد الاجابة

مسجد عزيز الدولة

2 مسجد من شامه على الطريق يعرف بعزيز الدولة له خادم

مسجد الجفاني

3 مسجد في شمالي المرجة يعرف بمسجد الجفاني

4 مسجد كبير فيه قبر الملك دقاق المعروف بقبة الطواويس في الرباط بنته خاتون ام دقاق

5 مسجد من غربيه ملاصق البستان بناه داود الصوفي

6 مسجد آخر تحته يشرف على عين الديباج التي عند ا لميدان بناه سالم الفراش

7 مسجد آخر عند آخر الميدان من شماليه بناه رجل جندي

8 مسجد عند قصرالملوك بقرب السمانين بناه الحاج نصر الفراش

9 مسجد في النيرب الا سفل بناه ابو محمد بن منصور النهراني

10 مسجد في السهم عند بستان ابن الشحاذة مقابل جسر ثورا

مسجد النيراب

11 مسجد النيرب من مساجد القرى

12 مسجد الربوة المباركة وسياتي ان شاء الله تعالى


273

مسجد العنابة

13 مسجد العنابة بالمزة

مسجد ا لخلخال

14 مسجد امين الدولة الوزير ويعرف بالخلخال

مسجد بني عمير

15 مسجد بني عمير مستجد

مسجد بني ضبة

16 مسجد بني ضبة قديم

مسجد العامري

17 مسجد العامري جوار بستان الشيرازي رحمه الله تعالى

مسجد صفي الدين الخادم

18 مسجد صفي الدين الخادم مستجد

مسجد المرج

19 مسجد المرج جوار بستان الصاحب تاج الدين

مسجد البسطامي

20 مسجد البسطامي جوار بستان ابن سلام

مسجد حميص

21 مسجد بمغارة حمص المعروف بحميص

مسجد الريس

22 مسجد الريس على نهر ثورا


274

مسجد عمري

23 مسجد عمري بكفر سوسيا

مسجد الريس

24 مسجد الريس بها

مسجد الأشراف

25 مسجد الأشراف بها

مسجد الديليمي

26 مسجد اليليمي مستجد

27 مسجد انشاه العلم الزاهد

مسجد باب الجنان

28 مسجد باب الجنان المسدود تحت القلعة كان قديما فتشعث فجددته امراة الحاجب اسرائيل

29 مسجد بقبة عند باب بستان ابن خواجامكي بقرب نهر بانياس

30 مسجد في رباط النساء بنته خاتون

31 مسجد على نهر بانياس بنته امراة من نساء الجند اسمها قرة فيه مقبرة

32 مسجد غربية في رباط ينسب الى ابن يزيد العجمي

33 مسجد غربية قبلي نهر بانياس على الطريق بناه المجامري

34 مسجد من شام النهر من قبلة الميدان صغير بناه الملك العادل رحمه الله تعالى

35 مسجد غربية كبير بناه الامير الاسفهلار شيركوه

36 مسجد موضع القبة المعروفة بقبة ممدود بناه الملك العادل رحمه الله تعالى


275

37 مسجد في علو الرحى في الرباط الذي وقفه الملك العادل رحمه الله تعالى

38 مسجد على المنيبع كبير فيه بركة وسقاية بناه الشيخ اسماعيل الملكي العادل

مسجد الفراش

39 مسجد يشرف على نهر بانياس يعرف بمسجد الفراش بناه محمد فراش خاتون

مسجد زمرد خاتون

40 مسجد زمرد خاتون وهو كبير الذي بني في موضع تل الثعالب محاذي صنعاء له منارة ومؤذن ووقف فيه سقاية

41 مسجد عند زيتون المساكين من ارض المزة على نهر القنوات

42 مسجد بناه عمر النجاروسلامه بن صالح رحمهم الله تعالى

43 مسجد على باب الجابيه ملاصق للسور لطيف بشباك

مسجد ابن حسان

44 مسجد معلق عند الحمام والسقاية يعرف الآن بابن حسان خارج الباب المعروف بباب الجابية بناه الامير اسد الدين شيركوه رحمه الله تعالى

45 مسجد مشرف على نهر بانياس ورحى الشرف يجري في ماء القنوات بناه الفلك ملك لم يتمم

مسجد معاوية

46 مسجد معاوية رضي الله تعالى عنه من ارض قينية على طريق المزه وداريا فيه بئر


276

مسجد الجنودة

47 مسجد الجنودة بين باب الجنان وباب الجابية بناه برغش انكز

مسجد الكرامية

48 مسجد في طرف زقاق الحصى يعرف بمسجد الكرامية

مسجد خواجا

49 مسجد خواجا على طريق كفر سوسيا من ارض قرية الحميريين

مسجد الشليلا

50 مسجد الشليلا كبير في شمال القرية المذكورة

51 مسجد آخر لطيف قبل ان يصل الى النهر

52 مسجد قرية الحميريين كبير كان يقام به الجمعة قبل ان تخرب القرية

53 مسجد بقبة عند الديلميات بناه الامير ابو المكارم بن هلال رحمه الله تعالى

54 مسجد في قصر حجاج كبير على بابه قناة بناه الامير علي كرد وجدده ابنه الامير ابو طالب له امام

مسجد بني ملتهم

55 مسجد بني ملتهم في حارة الفلاحين

56 مسجد خلف السور من قصر حجاج

57 مسجد آخر بقربه

مسجد منصور المؤذن

58 مسجد منصورالمؤذن في السوق

59 مسجد في حارة الكوريين


277

60 مسجد في حارة الميدان المعروفه بالمنيه

61 مسجد آخر فيها

62 مسجد على الطريق العظمى

63 الى جانبه مسجد على النهر بقرب باب الجابيه

64 مسجد آخر على النهر يعرف بحامد

65 مسجد بقرب اويس القرني رحمه الله تعالى وفندق ابن عباده بنته امراه

مسجد الكشك

66 مسجد يعرف بمسجد الكشك عند جسر سوق الدواب

مسجدالجزورية

67 مسجد من شرقي الجسر يعرف بالجزورية

68 مسجد آخر لم يتمم من القبله

مسجد الحجر

69 مسجد الحجر يعرف بمسجد النارنج قبلي المصلى من شرقيه كبير فيه بئر وسقاية وله منارة

70 مسجد في قصر الجنيد غربي المصلى

مسجد فلوس

71 مسجد قبلي الميدان على طريق حوران يعرف بمسجد فلوس هو بناه وفيه قبره وعلى بابه بئر وام به الحافظ زكي الدين البرزالي رحمه الله تعالى ورحمنا به

72 مسجد على الطريق بناه الامير اكز له منارة خشب


278

مسجد الجديد

73 مسجد يعرف بالمسجد الجديد في موضع محلة الساقيين بناء الرجل قرقوبي فيه بئر وعلى بابه منارة قال الشيخ شهاب الدين ابو شامة رحمه الله تعالى في كتابه الروضتين في اخبار الدولتين في نزول الدين الشهيد رحمه الله تعالى لحصار دمشق بما صورته فنزل في ارض مسجدالقدم وما والاه من الشرق والغرب وبلغ منتهى المخيم الى مسجد الجديد قبلي البلد قلت هوالذي يسمى في زماننا بمقبرة المعتمد بين مسجد القدم وبين مسجد فلوس انتهى وقال صلاح الصفدي رحمه الله تعالى في وافية في ترجمة الحافظ زكي الدين محمد بن يوسف البرزالي رحمه الله تعالى ان مسجد فلوس بطرف ميدان الحصى ووجدت بخط الحافظ بن ناصر الدين في مسودة توضيح المشتبه قال الذهبي رحمه الله تعالى والميدان بدمشق اثنان قلت بل اربعة ميدان الحصى وهو قبلي دمشق وفي اوله مصلى العيدين ثم يمتد وهو محلة كبيرة عامرة الان ولله الحمد والثاني ميدان ابن اتابك وادى المصنف عني عن هذين الاثنين والثالث ميدان القصير وكانت عليه محلة عامرة بالسكان والمساجد فخربت الا القليل والرابع ميدان الشرف الاعلى وقد استولى عليه الخراب انتهت الزيادة

74 مسجد في القطايع شرقي المسجد الجديد في الأندر

75 مسجد اخر في القطايع ايضا

76 مسجد القدم بقرب عالية وعويلة قديم جدده ابو البركات محمد بن الحسن بن طاهر القرشي المعروف بأبي البركات بن المرار جدده في سنة سبع عشرة وخمسمائة وبه قبره وقبر ابنته اسما ام الشيخ فخر الدين ابن عساكر وهي اخت امنة والدة القاضي محي الدين محمد بن محمد الزكي ودفن هناك طائفة كثيرة من العلماء رحمهم الله تعالى قاله الحافظ ابن كثير في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة عشرين وستمائة في ترجمة الفخر بن عساكر وقد ذكرت في اخر كتاب تبيين الامر القديم تراجم جماعة دفنوا وبه قبر جد ابيه لامه ابي الحسن علي بن الواعظ الزاهد رحمه الله تعالى ولهذا المسجد منارة ووقف ويقال ان قبر موسى


279

على نبينا وعليه افضل الصلاة واتم التسليم فيه وفيه بئر وعلى بابه بئر فهذه المساجد التي في اراضي دمشق وظاهرها يعني وعلى هذا اقتصر من سبقه ثم قال ذكر ما لم يذكر في هذه الترجمة

1 مسجد عين الكرش

2 مسجد العاطفية بجبل الصالحية

3 مسجد الشيخ علي بالجبل

4 مسجد عمر بالجبل

5 مسجد تربة خاتون على نهر يزيد

6 مسجد تربة ريحان بالجبل

7 مسجد الشيخ عماد الدين النحاس رحمه الله تعالى

8 مسجد كمال الدين بن تميم رحمه الله تعالى

9 مسجد القاضي شمس الدين بن سني الدولة رحمه الله تعالى

10 مسجد طالوت على نهر يزيد

11 مسجد ابن عمير رحمه الله تعالى

12 مسجد الحراقلة بالجبل

13 مسجد الشيخ عبد الله الصايغ رحمه الله تعالى

14 مسجد الشيخ علي النجار

15 مسجد امين الدين التفليسي رحمه الله تعالى

16 مسجد البياضية

17 مسجد حارة الحوارنه

18 مسجد ابن وداعة

19 مسجد ابن سويد

20 مسجد الامير جمال الدين بن يغمور

21 مسجد المرشدية

22 مسجد الشيخ الفرنثي


280

23 مسجد الشيخ عز الدين الدينوري رحمه الله تعالى

24 مسجد القابون

25 مسجد خواجا امام

26 مسجد الشركسية

27 مسجد بنت الحنبلي

28 مسجد طائي وهو الاخوت العزيزي

29 مسجد الردادين بعقبة دمر

30 مسجد امين الدين العجمي

31 مسجد شبل الدولة العمادي

32 مسجد المصلى وله وقف بديوان الصالح

33 مسجد امين الدين الزنجيلي

34 المسجد العمري بالسبعة

35 مسجد حكر ابن مالك ظاهر باب توما

36 مسجد يعيش ويعرف بالنقاش

37 مسجد تتش

38 مسجد الوارقة ظاهر باب السلامة

39 مسجد الوراقة بسوق الغنم

40 مسجد عوينة دار البطيخ

41 مسجد جوار الحيدرية

42 مسجد الملك العادل رحمه الله تعالى بسوق الخيل

43 مسجد الملك العادل رحمه الله تعالى بقرب الطواويس

44 مسجد القاضي ابن ابي عصرون رحمه الله تعالى بطريق النيرب

45 مسجد الشيخ محمد الساعي رحمه الله تعالى

46 مسجد حكر الصوفية

47 مسجد الملكه هدية خاتون رحمها الله تعالى بالحكر


281

48 مسجد عبد الكريم الابيض رحمه الله تعالى

49 مسجد العمري بحكر السماق

50 مسجد الشيخ قطب الدين النيسابوري رحمه الله تعالى

51 مسجد اليمني جوار الخانقاه الحسامية

52 مسجد خان السبيل جوار النارنج

53 مسجد حارة العجم

54 مسجد البرهان الموصلي

55 مسجد بيت رانس

56 مسجد ببيلا

57 مسجد الشاغوري بعقربا

58 مسجد قصير القوافل

59 مسجد قصير النور

60 مسجد الغزلانية

61 مسجد دير الحجر

62 مسجد قرحتا

63 مسجد الاشرفية

64 مسجد سكا

65 مسجد السويحة

66 مسجد ذيرين

67 مسجد اللقيا

68 مسجد حران المرج

69 مسجد العبادية

70 مسجد الحارثية

71 مسجد القاسمية

72 مسجد حزرما


282

73 مسجد الزنبقية

74 مسجد الشماسية

75 مسجد النشابية

76 مسجد الفضالية

77 مسجد الرمانية

78 مسجد الزملكانية

79 مسجد دير العصافير

80 مسجد بالا

81 مسجد حرستا القنطرة

82 مسجد زبدين

83 مسجد قرية البلاط

84 مسجد دير بحدل

85 مسجد البحدلية

86 مسجد الخيارة

87 مسجد بيت قوفا

88 مسجد جرمانا

89 مسجد تلفياثا

90 مسجد العمري بجوبر

91 مسجد زملكا

92 مسجد حجيرة

93 مسجد حمورية

94 مسجد داعية

95 مسجد بيت سوا

96 مسجد كفر مديرة

97 مسجد مسرابا

98 مسجد دوما


283

99 مسجد كفر بطنا

100 مسجد القاعة بها

101 مسجد المقصص بها

102 مسجد العنابة خارج المدينة من جهة باب السلامة

103 مسجد الوراقة

104 مسجد الشهاب الفاضلي رحمه الله تعالى

105 مسجد العفيف بن ابي الفوارس عامل المساجد رحمه الله تعالى

106 مسجد ابي بكر المهتار جدد في الايام الصالحية النجمية

107 مسجد زاوية سوق الخيل

108 مسجد كريم الدين الخلاطي رحمه الله تعالى

109 مسجد الغرباء الخارج عن البلد

110 مسجد الشيخ القرشي رحمه الله تعالى بالحارة الشهرزورية

111 مسجد الاقطع الهندي رحمه الله تعالى

112 مسجد سليمان الحلبي رحمه الله تعالى

113 مسجد ابن دبوقة رحمه الله تعالى بمرج الدحداح رضي الله تعالى عنه

114 مسجد القطب بن اسود رحمه الله

115 مسجد الزبيرية

116 مسجد حسون رحمه الله تعالى

117 مسجد جوشن رضي الله تعالى عنه بميدان الحصى

118 مسجد ساباط جراح

119 مسجد جوار دار البطيخ

120 مسجد شعيفات التراب رحمه الله تعالى

121 مسجد صفوان

انتهى كلام العز بن شداد رحمه الله تعالى مع بعض زيادات وقد وقع له كلام وفي كلامه اوهام فاحشه يعتمد ما ينفرد به وغالب هذه المساجد زالت


284

اعيانها وتغيرت احوالها وخططها داخل البلد وخارجها وتجددت مساجد كثيرة وخصوصا في ضواحيها وها انا اذكر ما يحضرني الان من مشهورها

مسجد المؤيد قال الاسدي في ذيله في سنة عشرين وثمانمائة وفي جمادى الاولى منها فرغ من بناء هذا المسجد الذي انشاه الملك المؤيد تحت القلعة بالمؤيدية وفي هذه السنة شرع في عمارة المدرسة المؤيدية بالقاهرة المعزية انتهى


285

الذيل في ذكر الجوامع من ملحقات سيدي الوالد الماجد

جامع بني امية

1 جامع دمشق ويقال له جامع بني امية والجامع الاموي والجامع المعمور عن يزيد بن ميسرة قال اربعة اجبل مقدمات بين يدي الله عز وجل طورزيتا وطور سينا وطور تينا وطور تيماء قال فطور زيتا بيت المقدس وطور سينا طور موسى عليه السلام وطور تينا مسجد دمشق وطور تيماء مكة المشرفة

وعن قتادة انه قال اقسم الله تبارك وتعالى بمساجد اربعة فقال والتين وهو مسجد دمشق والزيتون وهو مسجد بيت المقدس وطور سنين وهو حيث كلم الله تعالى موسى عليه السلام والبلد الامين وهو مكة المشرفة

وذكر ان جماعة ادركوا في مسجد دمشق شجرا من تين قبل ان يبنيه الوليد وقال الحافظ شمس الدين الذهبي رحمه الله تعالى في مختصر تاريخ الاسلام خلافة الوليد بن عبد الملك كان ولي عهد ابيه فقام بالامر بعده وكان مهيبا شجاعا ودولته عشرة اعوام بنى جامع دمشق وزخرفة وكان قبله نصفه كنيسة للنصارى ونصف الذي محراب الصحابة به للمسلمين فارضى الوليد النصارى بعده كنائس صالحهم عليها فرضوا ثم هدمه سوى حيطانه الاربعة


286

وانشا قبة النسر والقناطر وحلاه بالذهب والجواهر واستار الحرير وبقي العمل فيه تسع سنين حتى قيل كان يعمل فيه اثنا عشر الف مرخم وغرم عليه من الدنانير المصرية زنة مائة قنطار واربعة واربعين قنطارا بالدمشقي حتى صيره نزهة الدنيا وامر نائبه على المدينة المنورة ببناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وتوسيعه وزخرفته ففعل وهو ابن عمه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ا ه

وقال العز بن شداد اخبرني احمد بن عبد الكريم المعروف بابن الخلال الحمصي انه وقف على كتاب الف للوزير الاكرم وفيه انه قال بحضرة ابي العلاء المعري ان حائط جامع دمشق الشرقي امر الوليد ان لايبني الا على جبل فحفر اسه فوجد حائط فانتهى اليه فامر ان يحفر امام الحائط فحفر فوجد في الحائط باب ففتح فوجد خلفه صخرة عليها كتابة فحملت الى بين يدي الوليد فامر بغسلها ونقل ما عليها من الكتابة فكان عليها لما كان العالم محدثا ثبت ان له محدثا احدثه وصانعا صنعه فبنى هذا الهيكل لمضي ثلاثة الاف وسبعمائة سنة لاهل الاسطوان فان راي الداخل اليه ان يذكر بانيه عند بارية بخير فعل والسلام فقيل لابي العلاء من اهل الاسطوان فقال لا اعرف وانشد

سيسال قوم ما الحجيج وما منى
كما قال قوم من جديس ومن طسم

ورؤي وقرئ على حجر في المئذنة الشرقية كتابة باليونانية ففسرت بالعربية فاذا عليه مكتوب لما كان العالم محدثا والحدث داخل عليه وجب ان يكون له محدث وكانت الضرورة تعود الى التعبد لمحدثه لا كما يقول ذو اللحيين وذو اللسنين واشباهما فلما دعت الضرورة الى عبادة هذا الخالق المحدث بالحقيقة تجرد لانشاء البيت وتولى النفقة عليه محب الخير وتقربا الى منشئ العالم ومبدئه وايثارا لما عنده وذلك في سنة ثلثمائة والفين لاصحاب الاسطوان فليذكر كل من دخل هذا البيت للصلاة فيه العاني به وقال ابن عساكر في تاريخه واخبرني


287

ابو التقى هشام بن عبد الملك حدثنا الوليد قال لما امر الوليد بن عبد الملك ببناء مسجد دمشق وجدوا في حائط المسجد القبلي لوحا من حجر فيه كتابة نقش فأتوا به الوليد فبعث الى الروم فلم يستخرجوه فبعث الى العبرانيين فلم يستخرجوه ثم بعث به الى من كان بدمشق من بقية الاشبان فلم يستخرجوه فدل على وهب بن منبه فبعث اليه فلما قدم عليه اخبره بموضع ذلك اللوح فوجد ذلك الحائط بناه هود عليه السلام فلما نظر اليه وهب حرك رأسه وقرأه فإذا هو يقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم ابن ادم لو رأيت يسير ما بقي من اجلك لزهدت في طول املك وانما تلقى ندمك اذا زلت به قدمك واسلمك اهلك وحشمك وانصرف عنك الحبيب وودعك القريب ثم صرت تدعى فلا تجيب فلا انت الى اهلك عائد ولا في عملك بزائد فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة وقبل الحسرة والندامة وقبل ان يحل بك اجلك فلا ينفعك مال جمعته ولا ولد ولدته ولا اخ تركته ثم تصير الى برزخ الثرى ومجاورة الموتى فاغتنم الحياة قبل الموت والقوة قبل الضعف والصحة قبل السقم قبل ان تؤخذ بالكظم ويحال بينك وبين العمل وكتب في زمان سليمان بن داود عليهما السلام وانباء ابو الفضائل محمود عن زيد بن واقد قال وكلني الوليد على العمال في يناء جامع دمشق فوجدنا فيه مغارة فعرفنا الوليد ذلك فلما كان الليل وافى وبين يديه الشمع فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة ثلاثة ازرع في ثلاثة ازرع واذا فيها صندوق ففتح الصندوق فإذا فيه سفط وفي السفط رأس يحيى ابن زكريا عليهما السلام مكتوب عليه هذا رأس يحيى بن زكريا فأمر به الوليد فرد الى المكان وقال اجعلوا العمود الذي فيه مغيرا بين الاعمدة فجعل عليه عمود مسفط الرأس وروى الوليد بن مسلم حدثنا زيد بن واقد قال ورأيت يحيى بن زكريا حين ارادوا بناء المسجد الجامع اخرج من تحت ركن من اركان القبة وكانت البشرة والشعر على رأسه لم يتغير وقيل ان رأس يحيى بن زكريا نقل من دمشق الى بعلبك ثم نقل منها الى حمص ثم نقل منها الى حلب


288

المحروسة في جرن رخام فدخل في القلعة وحين استيلاء التتار المخذولين على حلب وقلعتها قنل من قلعتها الى جامعها وانبا ابو محمد الاكفاني عن كعب في قول الله عز وجل ياايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم الاية فقال اذا هدمت كنيسة دمشق يعني كنيسة يوحنا فبنيت مسجدا وظهر لبس القصب فحينئذ تأويل هذه الاية فهدمها الوليد وقرات على ابي محمد السلمي عن يحيى بن عمر ونحوه انباء ابو الفضل القاسم السمرقندي عن يعقوب بن سفيان قال سألت هشام بن عمار عن قصة مسجد دمشق وهدم الكنيسة قال كان الوليد قال للنصارى من اهل دمشق انا اخذنا كنيسة توما عنوة والكنيسة الداخلة صلحا فأنا اهدم كنيسة توما قال هشام وتلك اكبر من الداخلة قال فرفضوا ان يهدم الكنيسة الداخلة فهدمها وادخلها في المسجد قال وكان قبلة المسجد اليوم بالمحراب الذي يصلى فيه قال وهدم الكنيسة في اول خلافة الوليد سنة ست وثمانين وكانوا في بنائه سبع سنين حتى مات الوليد ولم يتم بناؤه فأتمه سليمان من بعده

وفي كتاب البلاذري في البلدان قالوا لما ولي معاوية بن ابي سفيان اراد ان يزيد كنيسة يوحنا في الجامع فابى النصارى ذلك فامسك ثم طلبها عبد الملك في ايامه للزيادة في المسجد وبذل لهم مالا فابوا ثم ان الوليد بن عبد الملك ابن مروان جمعهم في ايامه وبذل لهم مالا عظيما على ان يعطوه اياها فابوا فقال لئن لم تفعلوا لاهدمنها فقال بعضهم يا امير المؤمنين ان لهذه الكنيسة شأنا ان من هذه هذه الكنيسة جن او اصابه عاهه فاحفظه قولهم ودعى بمعول وجعل يهدم حيطانها بيده وعليه قباء خز اصفر ثم جعل الفعلة والنقاض يهدمونها وبنى الجامع فلما ولي عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه شكا النصارى اليه ما فعل الوليد بهم في كنيستهم فكتب الى عامله يامره برد ما زاده في الجامع


289

عليهم فكره اهل دمشق ذلك وقالوا يهدم مسجدنا بعد ان اذنا فيه وصلينا ويريد بيعه وفيهم يومئذ سليمان بن حبيب المحاربي قلت وهو قاضي دمشق يومئذ وغيره من الفقهاء فأقبلوا على النصارى وسالوهم ان يعطوهم جميع كنائس الغوطة التي اخذت عنوة وصارت في ايدي المسلمين على ان يصفحوا عن كنيسة يوحنا ويمسكوا عن المطالبه لها فرضوا بذلك واعجبهم فكتب به الى عمر بن عبد العزيز فسره وامضاه

وقرات على ابي محمد السلمي عن عبد العزيز بن احمد وانبانا ابو محمد بن الاكفاني عن يحيى بن يحيى قال لما هم الوليد بن عبد الملك بهدم كنيسة يوحنا ليزيدها في الجامع دخل الكنيسة ثم صعد منارة ذات الاصابع المعروفة بالساعات وفيها راهب يأوي في صومعة له فاحدره من الصومعة فاكثر الراهب كلامه فلم يزل الوليد في قفاه حتى احدره من المنارة انتهى حديث عبد العزيز زاد ابن الاكفاني ثم هم بهدم الكنيسة فقال له جماعة من نجاري ا لنصارى ما نجسر على هدمها ياامير المؤمنين نخشى ان نجن او يصيبنا شيء فقال الوليد تحذرون وتخافون ياغلام هات المعول ثم اتى بسلم فنصبه على محراب المذبح وصعد فضرب بيده المذبح حتى اثر فيه اثرا كبيرا ثم صعد المسلمون فهدموها واعطاهم الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد الكنيسة التي تعرف بحمام القاسم بحذاء دار ام البنين في الفراديس قال يحيى بن يحيى انا رأيت الوليد بن عبد الملك فعل ذلك بكنيسة مسجد دمشق وقرأت على ابي محمد السلمي عن ابي محمد التميمي عن ابي اسحاق ابراهيم بن عبد الملك بن مروان المقري ان المغيرة مولى الوليد بن عبد الملك دخل يوما على الوليد بن عبد الملك ابن مروان فرآه مغموما فقال ياامير المؤمنين ماشأنك فاعرض عنه ثم انه عاوده فقال له يا امير المؤمنين ما شأنك فقال له يا مغيرة ان المسلمين قد كثروا وقد ضاق بهم المسجد وقد بعثت الى هؤلاء النصارى اصحاب هذه الكنيسة لندخلها في المسجد فأبوا علينا وقد اقطعتهم قطائع كثيرةوبذلت لهم


290

اموالا فامتنعوا فقال له المغيرة لا تغتم يا امير المؤمنين قد دخل خالد بن الوليد من الباب الشرقي بالسيف ودخل ابو عبيدة بن الجراح من باب الجابية بالامان فنماسحهم الى موضع بلغ السيف فإن يكن لنا فيه حق اخذناه وان لم بكن لنا فيه حق داريناهم حتى ناخذ باقي الكنيسة فندخله في المسجد فقال له فرجت عني فتول هذا الامر قال فتولاه فبلغت المساحة الى سوق الريحان حتى حاذى من القنطرة الكبيرة اربعة اذرع بالذراع الهاشمي فإذا باقي الكنيسة قد دخل في المسجد فبعث اليهم وقال هذا حق جعله الله عز وجل لنا فقالوا يا امير المؤمنين قد اقطعتنا كنائس وبذلت لنا من المال كذا وكذا فإن رأيت يا امير المؤمنين ان تتفضل به علينا فعلت فامتنع عليهم حتي سألوه وطلبوا اليه فأعطاهم كنيسة حميد بن درة وكنيسة اخرى الى جانب سوق الجبن وكنيسة المصلبة وكنيسة مريم قال ثم ان الوليد بعث الى المسلمين حتي اجتمعوا لهدم الكنيسة واجتمع النصارى فقال للوليد بعض القسيسين والفاس على كتفه وعليه قباء سفرجلي وقد شد بزور قبائه يا امير المؤمنين اني اخاف عليك من الشاهد قال ويلك ما اضع فأسي الا في رأس الشاهد ثم انه صعد فاول من وضع فاسه في هدم الكنيسه الوليد وسارع الناس في الهدم وكبر الناس ثلاث تكبيرات وزادها في المسجد

ولما بلغ ملك الروم هدمها كتب اليه انك هدمت الكنيسة التي رأى ابوك تركها فإن كان حقا فقد خالفت اباك وان كان باطلا فقد اخطا ابوك فلم يدر ما جوابه فكتب الى الكوفة والى البصرة وسائر البللدان ان يجيبوه فلم يجبه احد فوثب الفرزدق فقال اصلح الله امير المؤمنين قد رأيت رأيا فإن كان حقا فخذه وان كان خطا فمني وهو قول الله عز وجل وداود وسليمان اذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان الاية قال فكتب الوليد الى ملك الروم فلم يجبه وانشا الفرزدق يقول

فرقت بين النصارى في كنائسهم
والعابدين مع الاسحار والعتم


291

وهم معا في مصلاهم واوجههم
شتى اذا سجدوا لله والصنم

وكيف يجتمع الناقوس يضر به
اهل الصليب مع القراء لم تنم

فهمك الله تحويلا لبيعتهم
عن مسجد فيه يتلى طيب الكلم

فهمت تحويلها عنهم كما فهما
اذ يحكمان لهم في الحرث والغنم

داود والملك المهدي اذ حكما
اولادها واجتزاز الصوف بالجلم

ما من اب حملته الارض نعلمه
خير بنين ولا خير من الحكم

وقيل لما اراد الوليد بناء مسجد دمشق احتاج الى صناع كثيرة فكتب الى الطاغيه ان وجه الي بماتي صانع من صناع الروم فاني اريد ان ابني مسجدا لم يبن من مضى قبلي ولم يبن من بعدي مثله فان انت لم تفعل غزوتك بالجيوش واخرجت الكنائس في بلدي وكنيسة بيت المقدس وكنيسة الرها وسائر اثار الروم في بلدي فاراد الطاغية ان يغضه عن بنائه وان يضعف عزمه فكتب اليه والله لئن كان ابوك فهمها واغفلت عنها انها لوصمة عليك وان فهمتها وغيبت عن ابيك انها لوصمة عليه وانا موجه لك ما سالت فاراد ان يجعل له جوابا فجلس له عقلاء الرجال في حظيرة المسجد يفكرون في ذلك فدخل عليهم الفرزدق فقال ما بال الناس اراهم مجتمعين حلقا فقيل له السبب كيت وكيت فقال انا اجيبه من كتاب الله تعالى ففهمناهما سليمان وكلا اتينا حكما وعلما الايه وقال قرات في الكتاب الذي فيه اخبار الاوائل ان هذه الدار المعروفة بالخضراء مع الدارالمعروفة بالمطبق مع دار المعروفة بدار الخيل مع المسجد الجامع اقاموا وقت بنائها ياخذون لها الطالع ثماني عشرة سنة وقد اجتهدوا في ذلك وما حفروا اساس الحيطان حتى وافاهم الوقت الذي طلع فيه الكوكبان اللذان ارادوا بطلوعهما ان المسجد لا يخرب ابدا ولا يخلو من العبادة وان هذه الدار اذا بنت لا تخلو ان تكون دار الملك والسلطنة والضرب والحبس وعذاب الناس والقتل وماوى الجند والعساكر والبلاء والفتنة فبنى عليه هذا وكانت في ذلك الزمان كلها دارا واحدة

وقد بنى الوليد بن عبد الملك بن مروان كل ما كان داخل حيطان المسجد


292

وزاد في سمكها ولما بنى القبة فيه وستقلت وتمت وقعت فشق ذلك على الوليد فاتاه رجل من البنائين فقال له انا اتولى بنيانها على ان تعطيني عهد الله ان لا يدخل معي احد في بنيانها ففعل ذلك فحفر موضع الاركان حتى بلغ الماء ثم بناها فلما استعلت على وجه الارض غطاها بالحصر وهرب عن الوليد فاقام بطلبه ولم يقدر عليه فلما كان بعد سنة لم يعلم الوليد الاوهو على بابه فقال له ما دعاك الى ما صنعت قال تخرج معي حتى اريك فخرج الوليد والناس معه حتى كشف الحصر فوجد البنيان قد انحط حتى صار مع وجه الارض فقال من هذا ثم بناها ببنائها الذي هي عليه حتى قامت ويقال انه حفر الاساس اي اساس مسجد دمشق حتى بلغ الحفير الى الماء واقي فيه جراز الكرم وبنى عليه ذلك الاساس وقد روى عن بعض قومه المسجد في بنائه قال حدث ان الوليد بن عبد الملك بعث اليه يوما عند فراغه من القبة الكبيرة ولم يبق منها الا عقد راسها فقال اني عزمت ان اعقدها بالذهب فقال له يا امير المؤمنين هل اختلطت هذا شيء لا تقدر عليه فقال له يا ماص هن امه تقول لي هذا وامر به فضرب خمسين سوطا ثم قال اذهب فافعل ما امرت به قال فذكر لي انه عمل لبنة من ذهب فامر بحملها اليه فلما نظر اليه وعرف ما فيها وما تحتاج القبة الىمثلها قال هذا شيء لا يوجد في الدنيا فرضي عنه وامر له اي للمضروب بخمسين دينارا

ثم اراد ان يبني المسجد اسطوانات الى الكوى فدخل بعض البنائين فقال لا ينبغي ان يبني كذا ولكن ينبغي ان يبني فيها قناطر وتعقد اركانها بعضها الى بعض ثم تجعل اساطين ويجعل عمدا ويجعل فوق العمد قناطر تحمل السقف وتخف عن العمد البناء ويجعل بين كل عمودين ركن فبني ذلك قال ابن الرامي يرفعه عن رجل ولما قطع الوليد بن عبد الملك بن مروان بالرصاص لمسجد دمشق على اهل الكور كانت كورة الاردن اكثرهم في ذلك فطلبوا الرصاص في النواويس فانتهوا الى قبر من حجارة في داخله قبر من رصاص فاخرجوا الميت الذي فيه فوضعوه فوق الارض فوقع في هوة من الارض


293

فانقطع عنقه فسال من فيه دم فهالهم ذلك فسالوا عنه فكان فيمن سالوا عبادة بن نسي الكندي فقال لهم هذا قبر طالوت الملك كذا قراه على عبد الكريم

وانبانا ابو محمد بن الاكفاني قال قرات على ابي محمد السلمي عن بعض المشايخ قال لما فرغ الوليد بن عبد الملك من بناء المسجد قال له بعض ولده اتعبت الناس طينته كل سنة ويخرب سريعا فامر ان يسقف بالرصاص فطلب الرصاص من كل بلد فوصل اليه فبقي عليه موضع لم يجد له رصاصا فكتب الى عماله يحرضهم في طلبه فكتب اليه بعض عماله انا وجدنا عند امراة منه شيئا وقد ابت ان تبيعه الا وزنا بوزن من النضار فكتب اليه ان خذه وزنا بوزن فاخذه وزنا بوزن فلما وافاها النضار قالت هو هدية مني للمسجد فقال لها العامل انت ابيتي ان تبيعيني اياه الا وزنا بوزن شحا منك فكيف تهديه الى المسجد فقالت انما فعلت ذلك ظننت ان صاحبكم يظلم الناس في بنائه ويأخذ اموالهم فلما رأيت الوفاء منكم علمت انه لم يكن يظلم فيه احدا ويبتاع وزنا بوزن فكتب الى الوليد بذلك فأمر ان يعمل في صفائحه لله ولم يدخله في جملة ما عمله فهو الى اليوم مكتوب عليه لله طبع بطابع على السقف انتهى

وكان سليمان بن عبد الملك هو المقيم مع الصناع فكان يفضل عند الرجل الفلس وراس المسمار فيجيء به فيرميه في الخزانة

انبانا ابو الحسن علي الخطيب يرفعه الى احمد بن هشام يقول سمعت ابي يقول ما في مسجد دمشق شيء من الرخام الا ما كان من رخامي المقام فانه يقال انهما من عرش بلقيس واما الباقي فكله مرمر وقيل انه اجتمع في ترخيمة اثنا عشر الف مرخم قال بعضهم كتب لي ابو عبد الله محمد الفراوي وقيل انه الفاه يخبرني عن ابي بكر احمد بن الحسين الحافظ يرفعه الى عبد الرحمن بن عبد


294

الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول عجائب الدنيا خمسة اشياء ااحدها منارتكم هذه يعني منارة ذي القرنين والثانية اصحاب الرقيم الذين هم بالروم اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا والثالثه مراة في بلاد الاندلس معلقة على باب المدينة اي مدينة الاندلس الكبيرة فاذا غاب الرجل من بلادهم على مسيرة مائة فرسخ في مائة فرسخ اتى بعض اهله الى تلك المراة يقعد تحتها وينظر في المراة يرى صاحبه من مائة فرسخ والرابعة مسجد دمشق وما يوصف به ومن الانفاق عليه وكثرة محاسنه والخامسة الرخام والفسيفساء فانه لا يدرى له موضع ويقال ان الرخام الذي فيه كله معجون والدليل على ذلك انه لو وضع على النار لذاب وهذا من العجب العجاب وقيل لما اخذ الوليد في بناء مسجد دمشق وظهر من تزويقه وتنميقه وبنائه وعظم مؤنته ما ظهر تكلم الناس فقالوا انفق فيئنا واتلف ما في بيوت اموالنا في نقش الخشب وتزويق الحيطان ثم كانا به قد حرمنا اعطاءنا واعتل علينا بذهاب المال وقلته فبلغ الوليد كلامهم والذي قالوه فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال يا ايها الناس قد بلغني مقالتكم وانتهى الي ما خفتم من حبس اعطائكم ودفعكم عن حقوقكم وليس الامر كما ظننتم اما واني امرت بإحصاء ما في بيوت الاموال فاصبت اعطاكم فيه ست عشر سنة مستقبلة من يومي هذا ثم نزل وقيل انهم حسبوا ما انفق على الكرمة التي قبل المسجد الاموى فكان سبعين الف دينار وقال ابو قصي ما انفق في عمارة مسجد دمشق اربعمائة صندوق في كل صندوق اربعة عشر الف دينار وقيل انه قال رايتكم يا اهل دمشق تفتخرون بمائكم وهوائكم وفاكهتكم وحماماتكم فاردت ان يكون مسجدكم الخامس وقيل انه اشترى العامودين الاخضرين اللذين تحت قبة النسر من حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بالف وخمسمائة دينار واخبرني ابو االفضل القاسم بن السمرقندي قال قال ابو يوسف يعقوب بن سفيان قرات في صفائح في قبلة مسجد الجامع بدمشق مذهبة بلازورد


295

بسم الله الرحمن الرحيم

الله لااله الا هو الحي القيوم الى اخر الاية لا اله الا الله وحده لا شريك له ولا نعبد الا اياه ربنا الله وحده وديننا الاسلام ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم امر ببناء هذا المسجد وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبد الله الوليد امير المؤمنين في ذي القعدة من سنة ست وثمانين في ثلاث صفايح منها وفي الرابعة فاتحة الكتاب الى اخرها ثم النازعات الى اخرها ثم عبس الى اخرها ثم إذا الشمس كورت الى اخرها قال ابو يوسف وقدمت بعد ذلك فرأيت هذا قد محي وكان هذا قبل المامون وقال ابن الرومي سمعت ابا مروان عبد الرحيم بن عمر المازني يقول لما كان في ايام الوليد بن عبد الملك وبنائه المسجد الجامع احتفر فيه موضعا فوجدوا بابا من حجارة مغلقا فلم يفتحوه واعلموا به الوليد فخرج من داره حتى وقف عليه وفتح بين يديه فإذا داخله مغارة فيها تمثال انسان من حجارة على فرس من حجارة في يد التمثال الواحدة الدرة التي كانت في المحراب ويده الاخرى مقبوضة فامر بها فكسرت فاذا فيها حبتان حبة قمح وحبة شعير فسال عن ذلك فقيل لو تركت الكف لم يكسرها لم يسوس في هذا البلد قمح ولا شعير

وانبانا ابو محمد بن الاكفاني اخبرني ابو القاسم غنائم بن احمد الخياط حدثني ابو احمد الحافظ الوراق وكان قد عمر مائة سنة قال سمعت بعض الشيوخ يقولون انه لما دخل المسلمون دمشق وقت فتحها وجدوا على العمود الذي في المقسلاط على السفود الحديدالذي في اعلاه صنما مادا يده بكف مطبقة فكسروه فاذا فيه حبة قمح فسالوا عن ذلك فقيل لهم هذه الحبة القمح جعلها حكماء اليونان في كف هذا الصنم طلسما حتى لا يسوس القمح ولو اقام سنين كثيرة قال ابن عساكر قلت ورايت انا هذا السفود على قناطر كنيسة بالمقسلاط وانبانا ابو القاسم علي بن ابراهيم الحسني قال سمعت جماعة من شيوخ اهل دمشق يقولون ان العمودالحجر الذي بين سوق الشعير وبين سوق ام حكيم عليه حجر مدور مثل الكرة كبير لعسر بول الدواب اذا دار الفرس او الحمار ثلاث


296

مرات حول العمود انطلق البول منه عملته حكماء الروم من اليونانيين

وكان مبدا شروع الوليد في عمارة المسجد سنة سبع وثمانين وتوفي يوم السبت منتصف جمادى الاخرة سنة ست وتسعين وكانت مدة ولايته تسع سنين وثمانية اشهر قال الذهبي في العبر وكان مع ظلمه كثير التلاوة للقران قيل انه كان يختم في كل ثلاث ويقرا في شهر رمضان سبع عشرة ختمة ورزق سعادة سعيدة في ايامه فافتتحت الهند في ايامه والترك والاندلس وكان كثير الصدقات جاء عنه انه قال لولا ما ذكر الله ال لوط في القران ما ظننت ان احدا يفعله وكان يكنى ابا العباس وكان ذميما سافلا يتبختر في مشيه وادبه ناقص حتى قيل انه قرا في الخطبة قوله تعالى يا ليتها كانت القاضية بضم التاء من ليت وانشا هذا الجامع ولم يكمله كما تقدم فأتمه اخوه سليمان

وانبا ابو محمد الاكفاني عن ابن مسهر قال عملت المقصورة لسليمان بن عبد الملك حين استخلف وقال الذهبي في العبر في سنة اثنتين وسبعين ومائة وفي هذه السنة توفي امير دمشق الفضل بن صالح بن علي العباسي ابن عم المنصور وهو الذي انشا القبة الغربية التي بجامع دمشق وتعرف بقبة المال انتهى

وقال الاسدي في تاريخه في سنة اثنتين وستمائة قال ابن كثير في شعبان منها هدمت القنطرة الرومانية التي عند الباب الشرقي ونشرت حجارتها لتبليط الجامع الاموي بسفارة الوزير صفي الدين بن شكر وزير العادل فكمل تبليطه في سنة اربع وستمائة وقال ابن كثير في سنة احدى وتسعين وستمائة وفي ليلة اللسبت ثالث عشر صفر جيء بهذا الجرن الاحمر الذي بباب البرادة من عكا فوضع في مكانه الان انتهى

ورايت بخط البرزالي في تاريخه في سنة ست وثلاثين وسبعمائة وفي جمادى الاولى اخربت مساطب سوق النحاسين بدمشق فوجدوا حائط دار الخطابة متعتقا فاخرب ووجد فيه حجارة كبار وظهر باب كبير مليح له اسكفة


297

وجوانب والجميع مخرب خلف مخراب المقصورة ونقلت الحجارة الكبار الى باب الفرج فاستعين بها في البناء ذكره وذكر ذلك كله شمس الدين سبط ابن الجوزي إنتهى

وباب الجامع القبلي الغربي يعرف بباب الزيادة بباب الساعات وتعرف تلك الحارة بحارة القباب وهناك دار مسلمة بن عبد الملك قال ابن كثير في سنة احدى وثلاثين وستمائة وفيها كملت عمارة القاسارية التي هي قبلي النحاسين وحول اليها سوق الصاغة وشغر سوق اللؤلؤة الذي كان فيه الصاغة العتيقه عند الحدادين وفيها جددت الدكاكين التي بباب الزيادة قلت وقد جددت شرقي ههذه الصاغة الجديدة قاساريتان في زماننا وسكن بهما الصواغ وتجار الذهب والجوهر وهما حسنتان والجميع وقف الجامع المعمور انتهى

وقال ابن عساكر رحمه الله تعالى واخبرني ابو محمد الاكفاني عن ابي عبد الله محمد بن احمد بن زيد القاضي قال انما سمي باب الساعات لانه كان عمل عناك منكاب الساعات يعلم بها كل ساعة تمضي من النهار عليها عصافير من نحاس وحية من نحاس وغراب فاذا تمت الساعة خرجت فصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة وقال الصفدي في تاريخه في المحمدين محمد بن عبد الكريم مؤيد الدين ابو الفضل الحارثي الدمشقي المهندس كان ذكيا استاذا في نجارة الدف ثم برع في علم اقليدس ثم ترك نقش الرخام وضرب الخيط واقبل على الاشتغال وبرع في الطب والعلم الرياضي وهو الذي صنع الساعات على باب الجامع وسمع من السفلي وضع كتبا مليحة واختصر الاغاني وهو بخطه في مشهد عروة وكتاب الحروب والسياسات والادوية المفردة ومقالة في رؤية الهلال توفي في سنة تسع وتسعين وخمسمائة وارد له ابن ابي اصيبعه في تارخ الاطباء ونقلته من خطه من رسالة في رؤية الهلال الفها القاضي محي الدين بن الزكي ويقول فيها يمدحه

خصصت بالاب لما ان رأيتهم
دعوا بنتعتك اشخاصا من البشر

ضد النعوت تراهم ان بلوتهم
وقد يسمى بصيرا غير ذي بصر


298

والنعت ما لم تك الافعال تعضده
اسم على صورة خطت من الصور

وما الحقيق به لفظ ييطابقه ال
معنى كنجل القضاة الصيد من مضر

فالدين والملك والاسلام قاطبة
برايه في امان من يد الغير

كم سن سنة خير في ولايته
وقام لله فيها غير معتذر

قلت هو شعر مقبول غير مردود ومات رحمه الله تعالى ببداء الاسهال بدمشق وله سبعون سنة انتهى وقال الصفدي في حرف الراء رضوان بن محمد ابن علي بن رستم الخراساني فخر الدين بن الساعاتي مولده ومنشؤه بدمشق وكان ابوه من خراسان وانتقل الى الشام واقام بدمشق الى ان توفي وهو الذي عمل الساعات بباب الجامع الاموي ووضعها ايام الملك العادل نور الدين محمود وكان له منه الانعام الكثير ولما توفي خلف ولدين احدهما بهاء الدين ابو الحسن علي بن الساعاتي والاخر فخر الدين رضوان المذكور انتهى

وقال الصفدي في المحمدين محمد بن نصر الدين بن صغير بن خالد هو ابو عبد الله مهذب الدين او عدة الدين الشاعر المشهور صاحب الديوان المعرف باب القيسراني حامل لواء الشعر في زمانه ولد بعكا سنةت ثمان وسبعين واربعمائة ونشا بقيسارية الساحل فنسب اليها وسكن دمشق وتولى ادارة الساعات التي على باب الجامع وسكن فيها في دولة تاج الملوك وبعده سكن حلب المحروسة مدة وولي بها خزانة الكتب وتردد الى دمشق وبها مات سنة ثمان واربعين وخمسمائة وقرا الادب على توفيق بن محمد واتقن الهندسة والحساب والنجوم واطال الكلام على ماله من نظم ونثر فراجعه وقال فيه علي بن ابراهيم بن محمد بن الهمام ابي محمد ابراهيم بن حسان بن عبد الرحمن بن ثابت الانصاري الاوسي هو الامام فريد الزمان المحق المتقن البارع الرضي اعجوبة الدهر الشيخ علاء الدين ابو الحسن علي المعروف بابن الشاطر رئيس المؤذنين بالجامع الاموي بدمشق قرا على علي بن ابراهيم بن يوسف وكان يعرف بابن الشاطر فسمي هو بذلك سالته عن مولده فقال في خامس عشر شعبان سنة خمس وسبعمائة بدمشق رايته غير مرة ودخلت الى منزله في


299

شهر رمضان سنة ثلاث واربعين وسبعمائة لرؤية الاسطرلاب الذي ابدع وضعه فوجدته قد وضعه في قائم حائط في منزله داخل باب الفراديس في درب الطيار ورايت هذا الاسطرلاب فانشا لي طربا ووجد لي في المعارف اربا وقلت ان من تقدمه من الافاضل عند جبل علمه الراسخ هباء ولو راه اقليدس لما كان عنده الا نقطة من خطه او ارشميدس لراى شكله قطاعا في تحرير وضبطه فسبحان من يفيض على بعض النفوس ما يشاء من المواهب ويجدد في كل عصر من يحييي رسوم الفضل الذي عدم في الليالي الذواهب وصورة الاسطرلاب المذكور قنطرة مقدار نصف او ثلث دراع تقريبا يدور ابدا على الدوام في اليوم والليلة من غير رحى ولا ماء على حركات الفلك لكنه قد رتبها على اوضاع مخصوصة تعلم منه الساعات المستوية والساعات الزمانية انتهى واليه ينسب عمل المنحرفتين في قبلة ماذنة العروس بالجامع الاموي المذكور انتهى وحدث ابو الفضل يحيى بن علي القاضي ان ادرك في الجامع الاموي قبل حريقه طلسمات لسائر الحشرات معلقة في السقف فوق البطائن مما يلي السبع وانه لم يوجد في الجامع الاموي شيء من الحشرات قبل الحريق فلما احترقت الطلسمات وجدت انتهى

وكان حريق الجامع الاموي ليلة النصف من شعبان بعد العصر سنة احدى وستين واربعمائة قال الذهبي في كتاب العبر في سنة احدى وستين هذه في نصف شعبان احترق جامع دمشق الاموي كله من حرب وقع في الدولة فضربوا بالنار دارا مجاورة لللجامع الاموي فقضي الامر واشتد الخطب واتى الحريق على سائره ودثرت محاسنه وانقضت ملاحته انتهى

ووجد في كتاب لبعض اهل دمشق اقيمت فية بيت الرخام التي فيها فوارة الماء في سنة ست وتسعين وثلاثمائة وقال جعفر بن دواس الكناني المعروف بقمر الدولة يصف هذه الفوارة شعر


300

رايت بالجامع المعمور معجزة
في جلق احدى كذا من بها سمعا

فوارة كلما فارت فرت كبدي
وماؤها فاض بالانفاس فاندفعا

كانها الكعبة العظمى فكل فتى
من حيث قابل انبوبا لها ركعا

وقرات بخط ابراهيم بن محمد الحناء قال انشئت الفوارة المنحدرة وسط جيرون سنة ست عشر ة واربعمائة وجرت ليلة الجمعة لسبع ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة سبع عشرة واربعمائة وامر بجر القصعة من ظاهر قصر حجاج الى جيرون واجرى ماءها الشريف القاضي فخر الدولة ابو يعلى حمزة بن الحسين بن العباس الحسيني جزاه الله خيرا ونحته بخطه محمد بن ابي نصير الحميدي انتهى وسقطت هذه الفوارة في صفر سنة سبع وخمسين واربعمائة من جمال تحاكت فيها فأنشئت كرة اخرى ثم سقطت وعمرت وما عليها في حريق اللبادين ورواق دار الحجارة ودار خديجة في سنة اثنتين وستين وخمسمائة وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة اثنتين هذه وفيها احترقت اللبادين وباب الساعات بدمشق حريقا عظيما واذهب اموال الناس طلعت النارمن دكان هراس انتهى وقال الاسدي في تاريخه في شهر ربيع الاخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة وفيها جدد قاضي القضاة جمال الدين بن حجي الشافعي بالمقصورة من الجامع الاموي ربعة قرآن تفرق على الناس وقت صلاة الجمعة وجعل عليها قبة صغيرة غربي المنبر نظير القبة التي شرقية انتهى وقال الذهبي في المختصر من تاريخ الاسلام في سنة احدى وثمانين وستمائة وفي شهر رمضان احترقت اللبادين والكتبيين والزجاجين المرجانيين والخواتميين وجميع ما فوق ذلك وما تحته وكان منظرا مهولا ذهب فيه من الاموال ما لا يحصى وسلم الله تعالى الجامع الاموي ثم عمرذلك كله مع الملازمة في سنين انتهىوقال الاسدي رحمه الله تعالى في ذيله في سنة سبع وعشرين وثمانمائة في شهر ربيع الاخر منها وفي يوم الاربعاء سادسه جاءالنائب هو الجديد سودون بن عبد الحمن الى الجامع الاموي وجلس بحراب الحنفية ومعه الشيخ المالكي والشيخ الحنبلي


301

وجماعة من الفقهاء بسبب اعتبار امر الجامع الاموي فلم يكن للنائب من البصر والبصيرة ما يهديه الى شيء فقام في الحال وقال تفعل القضاة المصلحة فلم يحصل بالاجتماع المذكور فائدة وفوض النظر الى امامه وهو شخص مصري حنفي يقال له تقي الدين العمادي وكان يباشر القضاء بمصر بمصر بمركز السويس ورسم الناظر المذكور ان لا يمشي الناس في صحن الجامع الا حفاة فشق ذلك على الناس وعمل على الابواب درا بزينات انتهى ثم قال في شوال من السنة وفي يوم السبت ثاني عشره ولي نظر الجامع زمام النائب الطواشي سنبل عوضا عن تقي الدين العمادي وكان قد الزم الناس في مشارفته بالمشي في الجامع حفاة وشق على الناس ذلك وبطل في هذا اليوم انتهى ثم قال في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائه في شهر ربيع الاخر منها وفي اوائله وقف النائب وهو سودون ابن عبد الرحمن مصحفا كبيرا بخط الشرف موسى الججيني ووضع بمقصورة الجامع الاموي على كراسي مقابل باب المقصورة الشمالي وذكر النائب انه يجعل وقفا على مقري وخادم وهذا المصحف هو غير المصحف الذي وقفه المؤيد شيخ مقابل باب المقصورة المذكور ورتب له معلوما في وقفه الذي على الذرية

وقال ابن كثير في سنة سبع وستمائة قال ابو شامه وفي ثاني شوال من هذه السنة جددت ابواب الجامع الاموي من ناحية باب البريد بالنحاس الاصفر وركبت في اماكنها وفي شوال ايضا شرع في اصلاح الفوارة والشاذروان والبركة وعمل عندها مسجد وجعل له امام راتب واول من تولاه رجل يقال له النفيس المصري وكان له بوق الجامع لطيب صوته اذا قرا على الشيخ ابي منصور الضرير المصدر فيجتمع عليه الناس الكثير انتهى ثم قال في سنة عشر وستمائة وفيها امر العادل ايام الجمع بوضع سلاسل على ابواب الطريق الى الاموي لئلا تصل الخيول الى قريب الجامع الاموي صيانة للمسلمين عن التاذي بها والتضيق انتهى زاد الاسدي ثم ترك وعاد الامر ما كان عليه وتمثل في ذلك ابن عنبن فقال من ابيات

ان ذا عام جديد
ان ذا يوم سعيد

والمدينة هربت
قيودها بالحديد


302

في جمعة يسحبوها
لكنهم ما يعرفوها

والنبي لو طلقوها
ما ترح الى البريد

ثم قال في سنة احدى عشرة وستمائة قال ابو شامة وفيها شرع في تبليط داخل الجامع الاموي وبداوا بناحية السبع الكبير وكانت ارض الجامع قبل ذلك حفرا وجورأ فاستراح الناس بتبليطه ثم قال في سنة ثلاث عشرة وستمائة قال ابو شامة وفيها احضرت الاوتاد الخشب الاربعة لاجل قبة نسر الجامع طول كل واحد اثنان وثلاثون ذراعا بالنجاري انتهى ثم قال في سنة اربع عشرة وستمائة وفي ثالث المحرم كمل تبليط داخل الجامع الاموي وجاء المعتمد مبارز الدين ابراهيم المتولي بدمشق فوضع اخر بلاطة منه بيده وكانت عند باب الزيادة فرحا بذلك انتهى ثم قال في سنة سبع عشرة وستمائة وفي هذه السنة نصب محراب الحنابلة بالرواق الثالث الغربي من جامع دمشق بعد ممانعة من بعض الناس لهم ولكن ساعدهم بعض الامراء في نصبه وهو الامير ركن الدين المعظمي وصلى فيه الشيخ موفق الدين بن قدامة ثم رفع في حدود سنة ثلاثين وسبعمائة وعوضوا عنه بالمحراب الغربي عند باب الزيادة كما عوضوا الحنفية عن محرابهم الذي كان في الجانب الغربي من الجامع بالمحراب المجدد لهم في باب الزيادة حين جدد الحائط الذي هو فيه في الايام التنكرية على يدي ناظر الجامع ابن مراجل أثابه الله تعالى كما سيأتي بيانه في موضعه أن شاء الله تعالى ثم قال في سنة أربع وتسعين وستمائة في شهر رمضان رسم للحنابله ان يصلوا قبل الامام الكبير وذلك انهم كانوا يصلون بعده فلما أحدث لمحراب الصحابة امام كانو يصلون جميعا في وقت واحد فكان يحصل تشويش بسبب ذلك فاستقرت القاعدة على ان يصلوا قبل الامام الكبير في وقت صلاة مشهد علي بالصحن عند محرابهم في الرواق الثالث الغربي قلت وقد تغيرت هذه القاعدة بعد العشرين وسبعمائة كما سيأتي بيانه انتهى ثم قال في سنة سبع وعشرين وسبعمائة وفي العشر الاول من ذي الحجة كمل ترخيم الجامع الاموي اعني


303

حائطه الشمالي وجاء تنكر حتى نظر اليه فأعجبه وشكر ناظره تقي الدين بن مراجل انتهى ثم قال في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وفي شهر ربيع الآخر نقض الترخيم الذي بحائط جامع دمشق القبلي من جهة الغرب مما يلي باب الزيادة فوجدوا الحائط متجافيا فخفيف من امره وحضر النائب تنكر ومعه القضاه وأرباب الخبرة فاتفق رأيهم على نقضه واصلاحه وذلك يوم الجمعة سابع عشرين شهر ربيع الآخر فكتب نائب السلطنة الى السلطان يعلمه بذلك ويستاذنه في ذلك فجاء المرسوم بالاذن في عمارته فشرع في نقضه يوم الجمعة خامس عشر جمادى الاول وشرعوا في عمارتة يوم الاحد تاسع عشر جمادى الاخرة وعمل محراب فيما بين باب الزيادة ومقصورة الخطابة يضاهي محراب الصحابة ثم جدوا ولازموا في عمارته وتبرع كثير من الناس بالعمل فيه من سائر الناس فكان يعمل فيه كل يوم أزيد من مائة رجل حتى كملت عمارة الجدار واعيدت طاقاته وسقوفه في العشرين من شهر رجب وذلك كله بهمة تقي الدين ابن مراجل وهذا من العجب فانه نقض الجدار وما سامته من السقف واعيد في مدة لا يتخيل أحد أن عمله يفرغ في هذه المدة قطعا وجزما وساعدهم على سرعة الاعادة حجارة وجدوها في أساس الصومعة الغربية التي عند الغزالية وقد كان في كل زاوية من هذا المعبد صومعة كما في الغربية والشرقية القبلتين منه فأبيدت الشماليتان قديما ولم يبق منها من مدة ألوف من السنين سوس أس هذه المئذنة الغربية الشمالية فكانت من أكبر المعونة على اعادة هذا الجدار سريعا ومن العجب ان ناظر الجامع ابن مراجل لم ينقض احدا من ارباب المرتبات على الجامع شيئا مع هذه العمارة انتهى ثم قال ابن كثير في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وفي يوم الثلاثاء ثالث عشرين شهر رجب رسم للائمة الثلاثة الحنفي والمالكي والحنبلي بالصلاة في الحائط القبلي من الجامع الاموي فعين المحراب الجديد الذي بين باب الزيادة والمقصورة للامام الحنفي وعين محراب الصحابة للمالكي وعين محراب مقصورة الخضر الذي كان يصلي فيه المالكي للامام الحنبلي وعوض امام محراب الصحابة بالكلاسة 0


304

وقد كان قبل ذلك في حال العمارة قد بلغ محراب الحنفية من المقصورة المعروفة بهم ومحراب الحنابلة من خلفهم في الرواق الثالث الغربي وكانا بين الاعمدة فقلعت تلك المحاريب وعوضوا بالمحاريب المستقرة في الحائط القبلي واستقر الامر على ذلك انتهى ثم قال في سنة تسع وعشرين وسبعمائة وفي الحادي والعشرين من صفر كمل ترخيم الحائط القبلي من جامع دمشق وبسط الجامع جميعه وصلي به الجمعة من الغد وفتح باب الزيادة وكان له اياما مغلقا وذلك في ايام مباشرة تقي الدين بن مراجل المذكور انتهى ثم قال في سنة ثلاثين وسبعمائة وفي شهر ربيع الاخر شرع في ترخيم الجانب الشرقي من الجامع الاموي ليشبه الجانب الغربي وشاور تقي الدين بن مراجل النائب والقاضي على جمع الفصوص من سائر الجامع الاموي في الحائط القبلي فرسما له بذلك انتهى ورايت بخط البرزالي في يوم السبت مستهل شهر ربيع الاول من السنة المتقدمة حضر نائب السلطنة وقاضي القضاة علم الدين الاخنائي الشافعي الى جامع دمشق فشاورهما ناظر الجامع المعمور في جمع الفصوص المفرقة في حيطان الجامع وان تجعل في الحائط القبلي فحصل الاتفاق على ذلك وشرع فيه في خامس الشهر المذكور فنقض الترخيم من الجانب الشرقي وجدد وذهب وعمل نسبة للجانب الغربي الذي تقدم عمله وكمل ذلك في اخر هذه السنة واخر امر الفصوص انتهى وقال في سنة اثنتين وثلاثين وسبعماية وفي الثالث والعشرين من جمادى الاولى كمل بسط الجامع فاتسع على الناس ولكن حصل حرج بحمل الامتعة يعني المداسات على خلاف العادة فان الناس كانوا يمرون وسط الرواقات ويخرجون من باب البرادة ومن شاء استمر يمشي الى الباب الاخر بنعليه ولم يكن ممنوعا سوى المقصورة لا يمكن لاحد الخول اليها بالمداسات بخلاف باقي الرواقات فامر نائب السلطنة بتكميل بسطه انتهى وقال الذهبي في عبره في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ابو محمد الشيرازي هبة الله محمد ابن هبة الله ابن ميميل البغدادي المعدل الصوفي الواعظ سمع ابا علي بن نبهان


305

وغيره وروى عنه ابن ابنه ابو المعالي احمد بن محمد وابو المواهب ابن صصري واخرون ولد ببغداد سنة خمسمائة وكان دينا عاقلا حسن الطريقة فاضلا وقدم دمشق سنة ثلاثين وخمسمائة وهو شاب فسكنها وام بمشهد علي يعني مشهد النائب بالجامع الاموي وفوض اليه عقد الانكحة توفي في شهر ربيع الاول وهو في عشر الثمانين وام بعده بالمشهد ابنه القاضي شمس الدين ابو نصر محمد وابو الفضل وفا بن اسعد التركي الخباز روى عن ابي القاسم بن بيان وجماعة توفي في شهر ربيع الاخر وكان شيخا صالحا انتهى وقال الاسدي في سنة ثلاث وعشرين وستمائة خزعل بن عساكر بن خليل العلامة تقي الدين ابو الحسن الثنائي المصري المقري النحوي اللغوي نزيل دمشق ولد بالاسكندرية سنة سبع واربعين ظنا وذكر انه سمع من السلفي وانه دخل بغداد وقرا على الكمال عبد الرحمن الانباري اكثر مصنفاته وعند عوده اخذ في الطريق وراحت كتبه اقرا القرآن بالقدس الشريف مدة ثم سكن دمشق وصار امام مسجد زين العابدين علي وكان يعقد الانكحة ويشتغل في العربية قال ابو شامة قرات عليه عروض الناصح بن الدهان اخبرني به عن مصنفه وكان يحثني على حفظ الحديث والتفقه خصوصا حديث مسلم ويقول انه اسهل من حفظ الكتب الفقهية وانفع ويحث على مسح جميع الرأس احتياطا وكان لا يرد سائلا اصلا وربما جاءه فيقول له اقعد فما جاء فهو لك وكان عقد الطلاق لا ياخذ شيئا عليه وكان ذا مروءة تامة وكان ابن الحاجب اقعد في اخر عمره وتمرض فازدحمت عليه الطلبه وكان اعلم الناس بكلام العرب انتهى وقال ابن كثير في سنة احدى وعشرين وسبعمائة الشيخ الامام العالم علاء الدين على بن سعيد بن سالم الانصاري امام مشهد علي من جامع دمشق كان بشوش الوجه متواضعا حسن الصوت بالقراءة ملازما


306

لاقراء القران العزيز بالجامع الاموي وكان يؤم نائب السلطنة ولده العلامة بهاء الدين محمد وهو مدرس الامينية ومحتسب دمشق توفي يوم الاثنين رابع شهر رمضان ودفن من الغد بسفح قاسيون انتهى وقال الحافظ شمس الدين الحسيني في ذيله على العبر في سنة تسع وخمسين وسببعمائة ومات الامام شمس الدين ابو عبد الله محمد بن ابراهيم بن داود الكردي الشافعي امام مشهد علي حدث عن التقي بن الواسطي وغيره وتوفي في تاسع ذي القعدة ومنها انتهى وقال البدر الاسدي في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النورية في سنة خمس وخمسين وخمسمائة وفيها استعفى القاضي زكي الدين ابو الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي من القضاء بدمشق فاعفاه نور الدين وولي مكانه القاضي كمال الدين الشهرزوري وكان من خيار القضاة واليه ينسب الشباك الكمالي الذي يجلس فيه الحكام وخصوصا النائب بالجامع الاموي بعد صلاة االجمعة من المشهد الغربي بالجامع الاموي انتهى ورايت بخط البرزالي في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة وفي سحر يوم السبت سادس عشر شهر رمضان توفي الشيخ علي بن محمد يوسف الموصلي المعروف بالبالي وصلي عليه ظهر السبت بجامع دمشق ودفن بمقبرة باب الفراديس وكان رجلا مباركا ينوب في الامانة بمشهد عثمان يعني مشهد المؤذنين بجامع دمشق ثم انه استقل فيها وسمع من ابن البخاري مشيخة وكتب في الاجازات وحفظ التنبيه واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري انتهى وقال ابن كثير في سنة ثمان وتسعين وستمائة وفي يوم السبت حادي عشر شوال فتح مشهد عثمان الذي جدده ناصر الدين بن عبد السلام ناظر الجامع واضاف اليه مقصورة الخدام من شمالية وجعل له اماما راتبا وحاكى به مشهد علي بن زين العابدين انتهى وقال في سنة ثمان وعشرين وستمائة ورتب فيها امام بمشهد ابي بكر يعني مشهد الجبرت من جامع دمشق وصليت فيه الصلوات الخمس انتهى وقال في سنة خمس وعشرين وسبعمائة الشيخ الصالح العابد الزاهد الناسك عبد الله بن موسى بن احمد الجزري كان مقيما


307

بمشهد ابي بكر من جامع دمشق كان من الصالحين الكبار مباركا توفي في صفر منها ودفن بباب الصغير انتهى ملخصا وقال الذهبي في العبر في سنة ست وتسعين وخمسمائة وفيها توفي الشيخ شرف الدين عبد الله بن محمد الدمشقي وكان رجلا فاضلا عين لامامه مشهد عروة يعني مشهد شيخ الاسلام بالجامع الاموي ولم يباشره لانه كان الى الان لم يكمل فتحه انتهى وقال ابن كثير في سنة تسع وتسعين وستمائة ومما كان من الحوادث في هذه السنة انه جدد امام راتب عند قبر راس يحيى بن زكريا وهو الفقيه شرف الدين ابو بكر الحموي وحضر عنده ظهر يوم عشوراء القاضي امام الدين الشافعي وحسام الدين الحنفي وجماعة ولم تطل مدته الا شهورا ثم عاد الحموي الى بلده وبطلب هذه الوظيفة الى الان انتهى

ورايت في مختصر تاريخ الاسلام للذهبي في سنة سبع وخمسمائة وكان بطبرية مصحف عثمان فنقله طغتكن الى جامع دمشق فهو الذي بمقصورة الخطابة انتهى وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة اربعين وسبعمائة وفيها كان الحريق الكبير في دمشق بالدهشة ثم بقاسارية القيسي وذهب لاهلها اموال واحترقت الماذنة الشرقية وذلك من فعل النصارى واقرت به طائفة فصلت بسبب ذلك احد عشر نفرا بعد ان اخذ منهم ما يقرب من الف الف درهم واسلم ناس كثير انتهى وقال في ذيل العبر في السنة المذكورة وفي ليلة السادس والعشرين من شوال وقع بدمشق حريق كبير شمل اللبادين والقبلية وما تحتها وما فوقها الى حد سوق الوراقين وسوق الدهشة وحاصل الجامع وما حوله والماذنة الشرقية وعدم للناس فيه من الاموال والمتاع ما لا يحصى كثرة ونسب فعل ذلك الى النصارى فامسك كبارهم وسمروا حتى ماتوا انتهى

وقال ابن قاضي شهبة في تاريخه وفي شهر ربيع الاول سنة اربع عشرة وثمانمائة وفي هذا الشهر سكن سوق الذهبيين شمالي الجامع الاموي وكان قد بنى ايام الامير نوروز وانتقل اليه تجار دهشة النساء ثم رجعوا بعد ذلك الى


308

موضعهم بباب البريد وبقي هذا المكان متعطلا مع انه في غاية الحسن فسكن تجار اخر وامتد السوق الذي بباب الساعات اليه انتهى وقال في جمادى الاولى من هذه السنة وفي يوم الاثنين سادس عشره اغلق التجاردكاكينهم بباب البريد وتضجروا منها وزعموا انها ضيقة عليهم وسالوا النقلة الى النحاسين يعني سوق الذراع وكانوا قد سمعوا في ذلك غير مرة فلم يجابوا فلما كان في هذا الوقت اجيبوا الى ذلك وانتقل التجار من باب البريد ومن الزابيوق الذي عند باب البيمارستان الصغير من باب النحاسين الى باب تحت الساعات ضمن السوق جمع ثلاثة انفس وانتقل النحاسون الى باب البريد وكذلك العنبرانيون والوراقون واستقر الاخفافيون بالزابوق وانتقل الفرايون الى قاسارية يلبغا التي عمرت في هذه السنة وقف جامع يلبغا انتهى وقال في شهر رمضان منها وفي يوم الجمعة ثانيه رأيت المؤذنين يسلمون ويؤذنون بالمنارة الغربية واظنه اول يوم اذن فيها بعد عمارتها من فتنة تمرلنك وفي هذا اليوم نقل بيع الكتب من باب البريد الى الجامع الى باب ماذنة العروس ثم انكر هذا بعد جمع واعيد الى مكانه اخر الشهر انتهى وقال فيه في شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة وفي هذه الإيام انتقل الإمام الأول الى مشهد النائب فإنه لا يصلى في صحن الجامع عند باب الذي مقابل المحراب ويصلي بعد الثاني هناك فلما جاء المطر انتقل الاول الى مشهد النائب والثاني الى الجهة الشرقية عند مشهد عروة انتهى وقال في شهر رمضان منها وفي هذا الشهر فرغ من تبيض شاذروان الفوارة وجرى فيه الماء وذلك بامر وزير مصر انتهى وقال في تاسع شوال منها ثم جرى من الغد يوم الاربعاء عاشره قضية منكرة ايضا وذلك ان السلطان ركب من دار السعادة في عصر اليوم المذكور ومعه جماعة يسيرة فنزل الى الجامع الاموي فوجد الامام الاول يصلي فجاء الى المقصورة وامر باقامة الصلاة فاقيمت وصلى مع الاول ثم خرج ورسم بترخيم الحائط الشرقي والغربي داخل الجامع ولم يكن مرخما سوى القبلي والباقي مبيض وقيل انه رسم بعمارة الماذنة الغربية ايضا ووصوا على المتصدرين لا غير مع اخذ مالهم في المدارس من الجوامك والشعير من الضياع ثم ما اخذ من الاوقاف ثم جباية المسقف خمسة


309

اشهر فحصل للناس مشقة بذلك لا سيما من هو منقطع الى الاشتغال بالعلم وقد كان في العشر الاخير من شهر رمضان ووصوا على الجهات من عند الناظر اي ناظر الجيش فإجتمع الجماعة به فقال كيف يجوز الاخذ من الجامع مع خرابه فقيل له فرع المتصدرين ليس هو موقوف على عمارة الجامع وقال انتم ما حضرتم في شعبان وشهر رمضان فقيل له نحن في بيوتنا فنشغل الناس ونفتي فقال الافتاء للعوام هذا ما يكفي وقال لبعض الجماعة انت شيخ على حافة قبرك اريد ان تنقل الذي في صدرك الى صدر هذا واشار الى شخص طالب علم ثم اتفق الحال على ان اخذ له من المتصدرين من كل واحد نحو ثلثي شهر واعطى ذلك فسكت وبطلت قضية العمارة ولم يرخم سوى يسير من حائط المشهد المعروف بمشهد عروة بالقرب من بابه انتهى وقال رحمه الله تعالى في ذي القعدة منها وفي هذا الشهر عمل الدرابزين لماذنة العروس انتهى وقال في صفر سنة ست عشرة وثمانمائة فرغ من بناء الماذنة الغربية وقد كان احترق راسها في الفتنة واستمرت الى ان كان الفراغ منها في هذا الوقت وقال في شعبان منها وفي اوخر هذا الشهر سكنت الصاغة التى عمرت في اوائل هذه السنة وفرغ منها في هذا الوقت وجاءت في غاية الحسن وسكن في بعضها تجار ثم سكن في الباقي العنبرانيون انتهى وقال في شوال منها وفي هذا الشهر انتقل الاول فصلى في مشهد عروة وكان يصلي خارجه فانفق الناس قدمه وصلوا داخل الجامع ولكن من في غربي الجامع ربما لم يبلغه التكبير انتهى وقال في شعبان سنة ثمان عشرة وثمانمائة وفي هذه الايام انتقل الامام الاول من مشهد عروة الى محراب الحنابلة وكان قبل الفتنة يصلي الامام الاول في المشهد المسمى بالسجن داخل مشهد علي واما الامام الثاني وهو الامام في مشهد علي لاتتركوا لهم شيئا وطلبهم فلم يوجدوا فبيت على مشايخ الاسواق وعرفائهم ووقع شخص من السكان في الحال فضرب نحو مائتي عصا فلما كان من الغد اجتمع قاضي القضاة بملك الامراء بعد الصلاة وقال المصلحة العفو عن هؤلاء ولا سمع الناس الا حلمك لا سيما في اول ولايتك الى ان سكن غضبه وجاء القاضي وناظر الجامع


310

الى مشهد عروة ورسما بان ينادي في الاسواق بالامان لهم وفتح الدكاكين واللبيع والشراء واتفق الحال على اخذ شهر دون شهر ومشى الحال انتهى وقال في شعبان سنة تسع عشر وثمانمائه وفي يوم الاربعاء ثامنه انتقل الامام الاول من محراب الحنابله الى محراب المالكية وفي يوم الجمعة عاشره مشى الناس في صحن الجامع بالامتعة بمرسوم قاضي القضاة يعني ابن زيد وكان الناس يمشون به حفاة من سابع عشر ربيع الاول من هذه السنة وقال في شوال منها وفي يوم الاثنين ثالث عشرية انتقل الامام الاول من محراب المالكية الى محراب الحنفية واتسع الناس وسهل عليهم متابعة الامام لقربه اه وقال في محرم سنة عشرين وثمانمائة وفي يوم الخميس اخر السنة الماضية هدمت الدكاكين بباب الجامع الشرقي لاجل فتح البابين الصغيرين وكانا قد سدا في الفتنه وعملا تبييضا في الجامع فلما كان في الوقت سعى الشيخ محمد بن قديدار في فتحهما فهدم الصف الذي في حائط الجامع حتى ازيد ما يقابل البابين ثم اعيدت بقية الدكاكين مع ان البناء في هذا المكان من اصله لا يجوز لان هذا الموضع رحبة الجامع انتهى وقال في صفر منها وفي هذا الشهر ركب باب الجامع الصغير الشرقي في جهة الشمال ثم ركب الباب الاخر بعد ذلك واما البابان الصغيران الغربيان فركبا في العام الماضي انتهى وقال في ربيع الاخر سنة احدى وعشرين وثمانمائة وفي يوم الخميس ثاني عشره يعني تنبك ميق والقضاة بدار السعادة في امر الجامع بسبب العطل الذي حصل في هذه السنة وهو اكثر من اربعين الفا ولم يمكن ان يعمل الى ان ينقص على الناس شهرين حتى علىالناظر والقضاة والخطيب واما على المؤذنبن فشهر واحد كل ذلك عن قبض عام اول وقد كان قبض المتصدرون في سنة تسع عشره الدرهم نصفا ثم في سنة عشرين ردوا الى الثلث ثم في هذه السنة بسط الثلث على السنة وقطع منه شهر انتهى وقالل في رمضان سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة وفي يوم الاربعا رابع عشريه حضر ملك الامراء يعني جمقمق والقضاة وجماعة من الفقهاء إلى الجامع فجلسوا عند محراب الحنفية وقد بيت على


311

المتصدرين والمؤذنين ليحضروا والمقصود اختبار من يصلح من غيره فاول ما قريء قلم المباشرين فقطع منهم جماعة ومن جملة ذلك معلوم الناظر قطع منه ستمائة في الشهر فجاءجملة ماقطع من هذا القلم خمسة وثلاثين الفا فقال النائب هذا المبلغ يكفي العمارة كل سنة ولا يجتمع بعد ذلك على المتصدرين والمؤذنين ثم قريء قلم المباشرين العمارة وهو عشرة الاف فرسم بقطعة جميعه وقال للناظر والمباشرين باشروا ذلك بانفسكم وان احتجتم الى امين على الات العمارة هاتوا مغربيا كل يوم بدرهمين فاذا افرغت حاجتكم منه يروح ثم قريء عليه قلم المتصدرين فقطع منهم من لا يصلح والمبلغ المتوفر من ذلك ليس بكثير ثم قريء قلم المؤذنين فقطع منهم اربعة عشر نفسا من ليس بصيت اولا يباشر ثم قطع من القراء ستة الاف وكانوا يقبضون ثمانية عشر الفا واخر قلم قراء الحديث لينظر فيه قاضي القضاة ونقص من المشارفين ستة وكانوا ثمانية وقطع من الفراشين والذي يبسط السجادة ووعد المؤذنين والمتصدرين بان يكمل لهم مانقص في هذه السنة من معالميهم وهو الربع وافترقوا على ذلك ثم لم يفوا بذلك بل استخرج معلوم من قطع وصرف في العمارة وعرف الذي ارصده في اول سنة العمارة فلا حول ولا قوة الا بالله واتفق في هذا المجلس قضية حسنه سر بها جميع المسلمين وذلك انه لما قرىء قلم الائمة جاء امام الكلاسة والنائب في نفسه من عمارة الكلاسة فانه فتح لها شبابيك من تربته اليها وكان قد رسم على تقي الدين صهر الغزي وشمس الدين صهر الشاذلي عامل الكلاسة على اقامة الحساب وعمارة المكان والزم صهر الغزي بالقيام بما قبضه الغزي من معلوم التدريس وهو خمسة الاف وكسر وبقيا في الترميم نحو شهر وخرجا على ان يعمرا فلما قراء امام الكلاسة قال النائب من هوامام الكلاسة فقيل له المجادلي فقال كم قبض فذكر له فقال هاتوه في الحال فرسم عليه وذكر له النائب ان بها صدقة خبز وزبيب وما تعطي احد شيئا وقال النائب والله ما هو مسلم ووافقه اهل المجلس بأسرهم ثم انه سلمه لتغري ورمش مشد العمارة فضربه ضربا عنيفا قيل انه ثلاثمائة عصا وكان في نفسه منه بسبب انه سمعه


312

يقول للنائب خذ من مال الغزي اي شئ اردت فإنه رافضي نصراني فغضب هذا الرجل لكلامه في عالم من العلماء المسلمين فاخذه الله بكلامه فيه عاجلا ثم انه استلخص منه بعض ما قبضه وحبس في القلعة على الباقي ثم اطلق بعده سفر النائب بعد ان التزم بعمارة جانب من الكلاسة وضمن عليه وسر الناس اجمعون بما وقع فيه ولم يرحمه احد فانه لارحم ضعيفا اذا استطال عليه ومن لا يرحم لايرحم واما كذبه وفجوره وترافعه للخلق اجمعين فانه شاع وذاع وضرب به الامثال وعلمه القاصي والداني فنسال الله القادر ان يريح البلاد والعباد منه انه على كل شئ قدير انتهى وقال في رجب سنة عشرين وثمانمائة وفي يوم الاربعاء حادي عشرية دخل النائب الى الجامع واجتمع القاضي والفقهاء وقرىء عليه اسماء المتصدرين فقطع منهم طائفة ممن لا استحقاق له ورسم لمن بقي ان يترتبوا على الاوقاف ورتب لهم كاتب غيبة وظهر من النائب في هذا المجلس معرفة وذكاء وحسن مقصد انتهى وقال في جمادى الاولى سنة تسع وعشرين وثمانمائة وفي هذا الشهر أسكن سوق اشبك الساقي الذي هو بسوق النائب القريب من البزوريين اسكن جماعة مفرقين باجرة يسيره وقد كان عزمهم ان ينقلوا سوق التجار الذي بالنحاسين الى سوق النائب فلم يتفق ذلك وجاء مرسوم السلطان بأن يرد سوق التجار الى الرماحين على عادة ما كان قبل الفتنه فانه كان التجار في القماشين في هذا السوق مع ان اكثرهم كان في البهنسة وقف الجامع فاخذ العرب المملوك الذي معه الكتاب وذهب الكتاب واستمر التجار في اماكنهم ولو انه اتفق نقلهم لنقص وقف الجامع نقصا فاحشا هذا مع انه نقص في هذه السنة عن العام الماضي اكثر من ستين الفا واستمرت هذه الدكاكين عطلا الى ان انسكنت في هذا الشهر انتهى وقال في شعبان ثلاثين وثمانمائة وفي هذا الشهر كشفوا على راس الجسور بالجامع الاموي فوجدوا بضعة عشرة جسرا قد تاكلت فشرعوا في عملها طول الشهر وجاء رمضان والامر على حاله وكان يعزل ايام الجمع للصلاة وبقية الايام يصلي في المشهد والرواقات انتهى وفي هذه السنة اخذ النائب سودون بن عبد الرحمن


313

سوق الحجاج من باب البريد ونقله الى عمارته واستطوى على اوقاف الجامع انتهى وقال في جمادى الاخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الجمعة رابع عشرة صلى الامام الاول بمشهد السجن داخل مشهده والثاني بمشهد علي وكان الامام الاول يصلي بمحراب الحنفية من سنين وحصل ذلك رفق واتسع الموضع بالمصلين وكان الثاني يصلي عند قبر راس يحيى بن زكريا فلما كان في هذه الايام رسم السلطان للجامع الاموي بالف دينار من مال السكر فاخذت وصرفت في ترميم الجامع الاموي بحيث لم يظهر لما صرف المال في كبير امر وكان في المشهدين الشرقين بعض عمارة فلما فرغ من عمارتها امر بالصلاة فيها ليظهر للناس ان ذلك عمر من مال السلطان وكان المشهدان المذكوران معطلين من الفتنه الى الان انتهى وقال في الاعلاق الخطيرة ولما ملك دمشق الملك الصالح اسماعيل ابن الملك العادل عمل وزيره امين الدوله عبد السلام السامري بالجامع الأموي طلسما للحمام فلا تدخله وصح في الايام الصالحية النجمية احترقت الماذنه الشرقية بجامع دمشق عند اول قدومه اليها في سنة خمس واربعين وستمائة واقامت خرابا ثمانية اشهر وثلاثة عشر يوما فامر السلطان في اوائل سنة سبع واربعين وستمائة وقيل في سنة ثلاثة واربعين وستمائة بعمارتها وتولى عمارتها الشهاب الرشيد الصالحي نائب المملكه وكان بباب البريد في وسطه بين الاساطين حوانيت يباع فيها انواع الفواكه وغيرها من الاطعمة وكان ازجه لاطيا فاخر بها وعلى ازجه وكلسه ومنع من كان يجلس فيه للمعاش وفي الايام الناصرية الصالحية ابن الملك العزيز فرض من مائ القنوات زيادة على ماء باناس للجامع الاموي المعمور عند انقطاع ماء باناس مقدار سبع عشرة اصبعا من اصابع الماء للكلاسة وللبركة المجدده بباب البريد القسطل المساق للبيمارستان الدقاقي ولمشهد عروة بتولي عز الدين بن عبد العزيز بن محمد بن وداعة الجيلي

وفي الايام الركنية الظاهرية اخرجت بأمره الصناديق والخزائن وفكت


314

المقاصير وكانت قريبا من ثلاثمائة خزانة ومقصورة وجددو فيها قوارير البول والعرس والسجاجيد الكثيرة ومنع ان يبيت احد من المجاورين بجامع دمشق واشليت الدربزينات فاستراح الناس والجامع من ذلك واتسع على المصلين وذلك في سنة ثمان وستين وستمائة بولاية افتخار الدين ايار الحراني وكانت قد رفعت من الجامع جميع الخزائن والصناديق في سنة خمس وتسعين وخمسمائة ثم اعيدت وصلى خلد الله ملكه فيه في هذه السنة بعض الجمع وطاف فراى لحائط القبلي قد اتسخ رخامه وتشعثت الفسيفساء فأمر باصلاحها وغسل الاساطين وتذهيب رؤوسها وتغير ما يجب تغيره من الرخام وذهب تازيره والكرمة وهي التي تدور به ولما طاف بالحائط وبقية الحيطان فراها غير مرخمة امر بترخيمها على مثال ترخيم الحائط القبلي فجلب اليها الرخام من كل جهة فجاءت احسن ما عملت قديما واصرف فيها ما ينوف على عشرين الف دينار وبنى مشهد السيد زين العابدين وكان قد استولى عليه الخراب ودخل اليه ليلا مستخفيا فراى فيه قوما نياما واخرين قياما فامر للقيام بصدقة سنية وامر ان لا يسكن به احد فاخرج من كان مقيما له سنين ولم يبق فيه سوى رجل واحد راه كثير العبادة مثابرا على ما هو بصدده وكان لكل من كان به مقيما موضع قد افرده واقتطعه وعمل فيه صندوقا واحاطه بمقصورة حتى صار بها كانه خان وامر بتجديد باب البريد وفرشه بالبلاط ونقل سوق الشماعين الى الحوانيت التي في حائطه وكان بها قبل سوق الاكفان ولما دخل دمشق المولى الصاحب بهاء الدين علي بن محمد مع مولانا السلطان خلد الله ملكه في سنة تسع وتسعين وستمائة نظر في وقوفه وما يصرف منها لارباب الرواتب ممن كان منهم مستغنيا وليس به انتفاع في علم ابطله ومن كان منهم ذا حاجة ولم يكن لديه علم رتب له على بيت المال ما يقوم به وصرف ما كان مقررا لم ابطله في مصالح الجامع وفيمن للمسلمين الانتفاع بعلمه ورتب فيه مصحفا يقرا فيه بعد صلاة الصبح تحت قبة النسر واجرى على القاريء فيه كل شهر شيئا معلوما


315

وكان بصحن الجامع الاموي حواصل للمنجنيقات وحواصل للامراء وغيرها من خيم وغيرها فأمر بإزالتها فاتسع الجامع وزاد رونقه وتطلب كتب وقفه وكانت قد اهمل النظر فيها واجرى الوقوف على شروطها من واقفيها وانما كان المتولي للنظر فيها يعمل بمقتضى رايه في منعه واعطائه فحملت اليه بعد ما شق على الباحث عنها وجودها فوجدها قد تمزق القديم منها وما كان وقفه الملك العادل نور الدين محمود ومن بعده من الملوك قد كادت كتبها ان تتلف فامر باحياء خطوطها واثباتها عند سائر القضاة واجتهد فيها حسب ما اقتضته اراؤه السعيدة وافعاله الرشيده وكذلك فعل في وقف البيمارستان الكبيرة وليس ذلك بمستنكر من خلائفه في اقامة منار الاسلام ورفع من خفضه البخوت على التخوت من العلماء الاعلام وكانت سائر الوقوف المرصدة على ما وقفت عليه مضافة الى وقف الجامع الاموي وكانت لاتصرف في اربابها وانما تصرف في مرتب الجامع فافردها عنه وولاها من يصرفها على شروط من وقفها واثبت كتبها كما فعل فيما عدها من الاوقاف الجامعية والبيمارستانية

ويشتمل هذا الجامع في الوقت الذي وضعنا فيه هذا الكتاب على تسعة ائمة يصلون فيه الصلوات الخمس منهم

الخطيب وامام في مقصورة الحنفية وامام في مقصورة الحنابلة وامام في الكلاسة وامام في مشهد زين العابدين علي وامام في مشهد ابي بكر وامام في مقصورة الكندي وفيه لاقراء القران في هذا الوقت ثلاثة وسبعون متصدرا يعسر تعدادهم وفيه من الاسباع المجرى عليها الاوقاف السبع الكبير وعدة من فيه على ما استقر عليه الحال الان ثلاثمائة واربعة


316

وخمسون نفرا

وسبع الامير مجاهد الدين ابراهيم وسبع مجاهد الدين بزان وسبع الساوجي وسبع ابن السابق وسبع التاج الكندي بمقصورة الخضر عليه السلام وسبع بن عبد وسبع فخر الدين المالكي وسبع المجلى بن الخليلي وسبع الفاضل وسبع ابن المنجنيقي وسبع ابن حبش وسبع ابن كلاب وسبع ابن نجشان وسبع ابن بشر وسبع الحلوانية وسبع ابن صاحب حمص وسبع ابن مصعب وسبع القاضي شرف الدين عبد الوهاب الحراني وسبع جهته قبر يحيى بن زكريا عليه السلام وسبع المالكية وسبع الحنابلة وسبع الكورية بعد صلاة العصر تجاه مقصورة الخطابة فيه اربعمائة وعشرون نفرا

وسبع المتلقنين من الصغار وهم ثلاثمائة وثمانية وسبعون نفرا


317

وفيه من الخلق للاشتغال بالعلم الشريف المصروف عليها من مال الصالح حلقة تاج الدين عبد الرحمن بن ابراهيم بن سباع الشافعي وحلقة الشيخ رشيد الدين الفارقي وحلقة الشيخ شرف الدين احمد بن المقدسي وحلقة الشيخ برهان الدين بن المراغي وحلقة القاضي زين الدين بن المرحل وحلقة زين الدين بن المنجا الحنبلي وحلقة الشيخ نجم الدين بن الشماع الحنفي وحلقة الشيخ تاج الدين عبد الرحمن الزواوي المالكي وحلقة القاضي شمس الدين ابي عبد الله محمد الشافعي وحلقة الشيخ يحيى الزواوي المالكي وحلقة الشيخ مجد الدين المارداني وفيه من حلق الحديث الشريف ميعاد المجد تجاه قبر راس يحيى بن زكريا عليه السلام وميعاد للامير سيف الدين بن الغرس وميعاد بالكلاسة للقاضي الفاضل وفيه من المدارس الغزاليه وتعرف بالشيخ نصر المقدسي والاسدية للملك المظفر اسد الدين شيركوه وهي الشافعية والمنجائية لابن منجا حنبلية والقوصية حنفية والسفينية حنفية المقصورة الكبيرة حنفية


318

والزاوية المالكية والشيخية لابن شيخ الاسلام

ما قيل هذا الجامع ما روي عن القاسم قال اوحي الله الى جبل قاسيون ان هب ظلك وبركتك لجبل بيت المقدس قال ففعل فاوحى الله تعالى اليه اما اذ فعلت فسابني لك في حضنك بيتا اي في وسطك اعبد فيه بعد خراب الارض اربعين عاما ولا تذهب الايام والليالي حتى ارد ظلك عليك وبركتك فهو عند الله تعالى بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع وقد رايت في بعض التواريخ ان هذا الجامع لم يزل معبدا لسائر الملل منذ خلقت الدنيا الى ان كانت ملة الاسلام فإتخذ جامعا وقال الحسن بن يحيى الحسيني ان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة اسري به صلى بالمسجد الجامع بدمشق

وما قيل في وصفه نثرا قال الصاحب صفي الدين من رسالة وصف بها دمشق وهو مضيت الى مسجدها الجامع وشنفت بادراك البصر منه ادراك المسامع فلما وصلت اليه وحللت لديه رايت من اوصافه ما اصغر الرواية وحصل من الحسن على النهاية ونوره يجلو الابصار وجمعا على الجموع الامصار وعبادة موصولة على الاستمرار وقرانا يتلى اناء الليل واطراف النهار ومنقطعين اليه قد اتفقوا في الاعتكاف نفائس الاعمار والبركات تحف بجوانية والعلوم تنشر في زواياه ومحارية والاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسند وتروى والمصاحف بين ايدي التالين تنشر فلا تطوى واعلام البر فيه ظاهرة فلا تخفى ولا تزوى والخلق منقسمون فيه الى حلق قد نبذ اهلها القلق والاسلام فيها فاش والجهل بلا متلاش وهو مما بناه الاولون لعبادتهم وجعلوه ذخرا لاحرتهم وما برح معبدا لكل ملة اتخذه المجوس والنصارى واليهود قبل الاسلام هيكلا وقبلة وهو بيت المتقين وسوق المتصدقين ليلة للمتهجدين ونهاره للعلماء المجتهدين

وذكر ابراهيم بن الليث الكاتب في رسالة وقد افضيت الى جامعها فشاهدت ما ليس في استطاعة الواصف ان يصفه ولا الرائي ان يعرفه وجملة ذلك انه بكر


319

الدهر ووحيد العصر ونادرة الاوان واعجوبة الزمان وغريبة الاوقاف وعجيبة الساعات ولقد ابقت امية ذكرا ما يدرس وخلفت اثرا لا يخفى ولايدرس انتهى

وما قيل في وصفه نظما فمن ابيات لبعضهم

دمشق قد شاع حسن جامعها
وما حوته ربى مرابعها

بديعة المدن في الكمال لما
يدركه الطرف من بدائعها

طيبة ارضها مباركة
باليمن والسعد اخذ طالعها

جامعها جامع المحاسن قد
فاقت به المدن في جوامعها

بنية بالاتقان قد وضعت
لا ضيع الله سعي واضعها

تذكر في فضلة ورفعته
اخبار صدق راقت لسامعها

قد كان قبل الحريق مدهشة
فغيرته نار في بلاقعها

فاذهبت بالحريق بهجته
فليس يرجى اياب راجعها

اذا تفكرت بالفصوص وما
فيها تيقنت حدق صانعها

اشجارها ما تزال مثمرة
في ارض تبر يغشى بقائها

فيها ثمار تخالها ينعت
وليس يخشى فساد يانعها

تقطف باللحاظ لا بجارحه
الايدي ولا تجتنى لبائعها

وتحتها من زخامة قطع
لاقطع الله كف قاطعها

احكم ترخيمها المرخم
قد بان عليها احكام صانعها

وان تفكرت في قناطره
وسقفه بان حذق رافعها

وان تبينت حسن قبته
تحير اللب في اضالعها

تخترق الريح في مخارمها
عصفا فتقوى على زعازعها

وارضه بالرخام قد فرشت
بنفسج الطرق في مواضعها

مجالس العلم فيه مونقة
ينشرح الصدر في مجامعها

وكل باب عليه مطهرة
قد امن الناس دفع مانعها

يرتفق الخلق في مرافقها
ولايصدرون عن منافعها


320

وتزال المياه جارية
فيه الماء شق من مشارعها كذا

وسوقها لا تزال اهلة
يزدحم الناس في شوارعها

لما يشاؤون من فواكهها
وما يريدون من بضائعها

كانها جنة معجلة
في الارض لولا سرى فجائعها

دامت برغم العدا مسلمة
وحاطها الله من قوارعها

وقال ابو بكر الصنبوري من ابيات يذكر فيها دمشق المحروسة ويذكر محاسن جامعها الاموي

نعمنا في دمشق نعمة ليست بمغموطة
فيا بهجتها اذ هي في البهجة مغطوطة

ويا غبطتها اذ هي بالجامع مغبوطة
تأمله ترى فيه شروط الحسن مشروطه

ترى افراط بان يأمن الراءون تفريطه
دع الحائط دعه وان استغربت تحويطه

وصف تقديره ان كنت ذا وصف وتقسيطه
صف المحراب صف تصنيف بانيه وتفريطه

أما يخشى امام قام في المحراب تغليطه
ووسط طرفة القبة ان حاولت توسيطه

ترى سلطان حسن لا يمل الطرف تسليطه
انح ترخيمه فكرك ان شئت وتبليطه

اذا المنقوش من جوهرة ضاحكة مخروطه
ومن مقدورة من قضب العقيان مقطوعه

حقا في اسطرمكتوبة بالتبر منقوطه
رأيت الناضر العجلان لايسأم تثبيطه

هو الجنة في الارض اوفي الجنة اغطوطه
قصور بينها الاشجار بالانهار مغطوطه


321

فمن قصر حكى تقبيله الحسن وتسفيطه

وقال علي بن منصور السروجي من ابيات يصف فيها دمشق

في كل قصر بها للعلم مدرسة
وجامع جامع للدين معمور

كان حيطانه زهر الربيع فما
يمله الطرف فهو الدهر منظور

يتلي القرآن به في كل ناحية
والعلم يذكر فيه والتفاسير

جامع الكريمي 2 بالقبيبات قال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان عشرة وسبعمائة وفي بكرة يوم الاثنين التاسع من صفر قدم القاضي كريم الدين عبد الكريم بن المعلم هبة الله وكيل الخاص السلطاني بالبلاد جميعها قدم دمشق فنزل في دار السعادة فاقام بها اربعة ايام وامر ببناء جامع القبيبات الذي يقال له جامع كريم الدين وذهب الى زيارة بيت المقدس وتصدق بصدقات كثيرة وافرة وشرع في بناء الجامع بعد سفره انتهى وقال فيها ايضا وفي سادس عشر شعبان خطب بجامع القبيبات الذي انشاه كريم الدين وكيل السلطان وحضر فيه القضاة والاعيان وخطب فيه الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الواحد بن يوسف بن الوزير الحراني الامدي الحنبلي وهو من الصالحين الكبار ذوي الزهادة والعبادة والنسك والتوحيد وطيب الصوت وحسن السمت انتهى وقال في سنة عشرين وسبعمائة وفي العشر الاول من شوال جرى الماء بالنهر الكريمي الذي اشتراه كريم الدين وكيل الخاص بخمسة واربعين الفا اجراه في جدول الى جامعة بالقبيبات فعاش به الناس وحصل به الانس لاهل تلك الناحية ونصبت عليه الاشجار والبساتين وعمل حوض كبير اتجاه الجامع من المغرب يشرب منه الناس والدواب وهو حوض كبير وعمل مطهرة وحصل بذلك نفع كبير ورفق زائد اثابه الله تعالى انتهى وقال في سنة اربع وعشرين وسبعمائة في شوال وفي الثالث والعشرين منه وجد كريم الدين الكبير وكيل الخاص السلطاني قد شنق


322

نفسه داخل خزانة له قد اغلقها عليه من داخل وربط حلقه بحبل وكان تحت رجليه قفص ودفع القفص برجليه فمات في مدينة اسوان وستاتي ترجمته انتهى وقال في الموضع المذكور كريم الدين الذي كان وكيل السلطان عبد الكريم بن المعلم هبة الله بن السديد المسلماني حصل له من الاموال والتقدم والمكانة والحظوة عند السلطان ما لم يحصل لغيره في دولة الاتراك وقد وقف الجامعين بدمشق احدهما بالقبيبات والحوض الكبير الذي اتجاه باب الجامع واشترى له نهر ماء بخمسين الفا فانتفع الناس به انتفاعا كثيرا ووجدوا رفقا والثاني الجامع الذي بالقابون وله صدقات كثيره وافرة تقبل الله تعالى منه وعفى عنا وعنه وقد مسك في اخر امره وصودر ثم نفي الى الشوبك ثم الى القدس ثم الى الصعيد فخنق نفسه كما قيل في عمامته بمدينة اسوان وذلك في الثالث والعشرين من شوال وقد كان حسن الشكل تام القامة ووجد له بعد موته دخائر كثيرة سامحه الله تعالى انتهى وقال في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة وفي منتصف شهر ربيع الاخر امر الامير صارم الدين ابراهيم الحاجب الساكن تجاه جامع كريم الدين طبلخانه وهو من كبار اصحاب الشيخ تقي الدين بن تيميه رحمه الله وله مقاصد حسنة صالحة وهو في نفسه رجل جيد انتهى وقال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في مختصر تاريخ الاسلام في سنة ثمان عشرة وسبعمائة وفيها انشئ الجامع الكريمي بالقبيبات عغمله الصاحب كريم الدين المصري انتهى وقال في ذيل العبر في سنة اربع وعشرين وسبعمائة ومات مخنوقا الصاحب الكبير كريم الدين عبد الكريم بن هبة الله القبطي المسلماني باسوان وكان نفي الى الشوبك ثم الى القدس ثم الى اسوان ثم شنق نفسه سرا وكان هو الكل واليه العقد والحل وبلغ من الرتبة ما مزيد عليه وجمع اموالا عظيمة عاد اكثرها الى السلطان وكان عاقلا ذا هيبة حسنة سمحا وقورا مرض نوبة فزينت مصر بعافيته وكان يعظم الدينين وله بر وايثار قارب سبعين سنة انتهى وقال السيد الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر في سنة ثلاثة واربعين وسبعمائة ومات الخطيب البليغ شمس الدين محمد بن عبد الواحد بن الوزير الحنبلي خطيب الجامع


323

الكريمي انتهى وقال الاسدي في ذيله في سنة خمس وثمانمائة وفي يوم الجمعة عاشره بعد العصر احترق سوق جامع كريم الدين والناس في الصلاة انتهى وقال البرزالي في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة الشمس محمد بن عيسى التكريدي كان فيه مهابة وصرامة توفي في صفر ودفن عند الجامع الكريمي بالقبيبات انتهى

جامع المصلي

3 قبلي البلد من خارج محلة ميدان الحصى قال ابن شداد انشاه الملك العادل سيف الدين ابو بكر بن ايوب بتولي الصاحب صفي الدين بن شكر في شهور سنة ست وستمائة ولم يتهيا له وقف انتهى وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وستمائة قال ابو شامه في سابع شوال شرع في عمارة المصلى وبنى له اربعة جذر مشرفة وجعل له ابواب صونا لمكانه من الميتات ونزل القوافل وجعل في قبلته محراب من حجارة ومنبر من حجارة وعقدت فوق ذلك قبة ثم في سنة ثلاثة عشرة وستمائة وعمل في قبلته رواقان وعمل له منبر من خشب ورتب له خطيب راتب وامام راتب ومات العادل المذكور ولم يتم الرواق الثاني منه وذلك على يد الوزير صفي الدين بن شكر انتهى وقال في سنة ثلاث عشرة وستمائة وفيها فرغ من بناء المصلى ظاهر دمشق ورتب له خطيب مستقل واول من باشرها الصدر معيد الفلكية ثم خطب بعده بهاء الدين بن ابي اليسر ثم بنو حسان والى الان انتهى وتبعه الاسدي الا انه قال واستمرت الخطابة في بني حسان الى زماننا الان فانقرضوا وقال الكتبي في سبع وستمائة وفي سابع شوال منها شرعوا في عمارة المصلى ظاهر دمشق المجاور لمسجد النارنج برسم صلاة العدين وفتحت له الابواب من كل جانب وبني له منبر كبير عال بجانب المحراب انتهى

جامع جراح

4 خارج الباب الصغير بمحلة سوق الغنم وكان هذا الجامع كما تقدم في المساجد مسجدا للجنائز كبيرا وفيه بئر خرب فجدده جراح المضحي ثم


324

انشاه جامعا الملك الاشرف موسى ابن الملك العادل في سنة احدى وثلاثين وستمائة كما قال ابن كثير والصلاح الكتبي قال ابن شداد وجدد معه ايضا مسجدا بدار السعادة داخل باب النصر ووقف على الجامع والمسجد قرية من اعمال مرج دمشق وتعرف بالزعيزعية وشرط فيها للخطيب بالجامع في كل شهر عشرين درهما وللامام بالمسجد في كل شهر خمسين درهما والمؤذن والقيم ثلاثين درهما ولعشرة قراء في الشهر لكل منهم عشرة دراهم ثم احرق في ايام الملك الصالح عماد الدين اسماعيل في اواخر سنة اثنتين واربعين وستمائة لما نازل دمشق معين الدين بن الشيخ ثم جدد بناوه الامير مجاهد الدين محمد ابن الامير غرس الدين قيلج النوري في سنة اثنتين وخمسين وستمائة انتهى

جامع الملاح

5 خارج باب شرقي انشاه الصاحب شمس الدين غبريال ناظر الدواوين بدمشق المتشرف بالاسلام في سنة احدى وسبعمائة كما قاله البرزالي في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة قال ابن كثير في سنة ثمان عشرة وسبعمائة وفي يوم الجمعة السابع عشر ذو الحجة اقيمت الجمعة بالجامع الذي انشاه الصاحب شمس الدين غبريال الى جانب ضرار بن الازور رضى الله تعالى عنه بالقرب من محلة الملاح اي القعاطلة وخطب به الشيخ شمس الدين محمد بن التدمري المعروف بابن النيرباني وهو من كبار الصالحين ذوي العبادة والزهادة وهو من اصحاب شيخ الاسلام ابن تيميه وحضره الصاحب المذكور وجماعة من القضاة والاعيان انتهى

جامع الخليخاني

6 خارج باب كيسان قال ابن كثير في سنة ست وثلاثين وسبعمائة وفي سلخ شهر رجب اقيمت الجمعة بالجامع الذي انشأه نجم الدين بن خليخان تجاه باب كيسان من القبلة وخطب به الشيخ الامام العلامة شمس الدين بن قيم الجوزية انتهى ورأيت بخط البرزالي في السنة المذكورة نحو ذلك وزاد وكان قد


325

نودي في البلد لذلك فحضر خلق كثير من الاعيان وغيرهم انتهى

جامع المزاز

7 بالشاغور قال الاسدي في ذيله في صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة السيد تقي الدين ابو بكر بن احمد بن جعفر الزيني الجوخي باني جامع المزاز بالشاغور بعد ان كان مسجدا وكان رجلا حسنا منجمعا عن الناس مولده سنة تسع واربعين وسبعمائة وتوفي يوم الاحد ثامن عشرية ودفن بباب الصغير وهو اخو الشيد شمس الدين محمد الزيني وهو اسن من اخيه رحمهما الله تعالى انتهى

جامع الطواشي

8 خارج باب النصر المعروف بباب السعادة قال الحافظ شهاب الدين ابن حجي في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وفي الرابع عشري المحرم منها فرغ من عمارة المسجد المعروف بالعمري خارج باب النصر براس حكر السماق وكان مسجدا قديما بوسط الطريق فحول الى غرب الطريق توسعه للطريق على المارة ثم احدث فيه خطبة في ايامنا ثم خرب في ايام الفتنة فجدده الطواشي خمرجان ازندار الامير شيخ وعمل فيه خطبة ووسعه ووقف عليه وقفا ورتب له اماما وخطيبا وجعل فيه محدثا يقرا الحديث وقاريء حديث وجعل الشيخ جمال الدين ابن الشرايحي مصدرا لاقراء الحديث انتهى وقال التقي ابن قاضي شهبة في العشر الاخير من صفر سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وفي هذه الجمعة فرشت الحصر بالجامع الجديد خارج باب النصر بناه مرجان طواشي النائب يعني شيخ الخاصكي وجعل في جوانبه حوانيت ووقفها عليه وجاء في غاية الحسن ولم يفرغ الى الان منبره ولا دهانه وهم في همة تكميل ذلك وجلست فيه للاشتغال بالعلم في كل اسبوع ثلاثة ايام وفي جامع تنكز يومين اخرين انتهى وقال في ربيع الاول منها وفي يوم الجمعة مستهلة خطب بالجامع الجديد خارج باب النصر وحضر بانيه مرجان خاندار النائب وجماعة مع انه لم يعمل المنبر بعد وانما هم في همته انتهى


326

جامع يلبغا

9 على شط نهر بردى تحت قلعة دمشق قال الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه في كلامه على القري وجدت بخط الشيخ القدوة ابي سعيد مساعد بن ساري رحمه الله تعالى سمعت الشيخ محمد بن القرمي بالقدس يقول كان موضع جامع يلبغا تلا يشنق عليه حتى شنق عليه فقير مجذوب شطح فقتل عليه مشنوقا ولم يقتل عليه احد بعده وكان يرون ان ذلك بسببه انتهت الزيادة وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة سبع واربعين وفي هذا العام انشا الجامع السيفي يلبغا بدمشق وقال في سنة ثمان واربعين وسبعمائة وفي جمادى الاولى جاء الخبر الى دمشق بمسك جماعة من كبراء امراء مصر منهم اق سنقر والحجازي وبيدمر البدري وغيرهم تتمه سنة فجمع نائب الشام الامير سيف الدين يلبغا الامراء بعد الموكب واستشارهم فيما يصنع فاختلفوا عليه فكاتب الى النواب بالبلاد الشامية فاجابه بالطاعة نائب حلب المحروسة ارغون شاه فتحول نائب دمشق باهله وخزائنه الى القصر الظاهري فاقام به اياما فقدم عليه امر السلطان يعلمه انه قد كتب تقليد ارغون شاه نائب حلب المحروسة نيابة دمشق ويامره بالشخوص الى القاهرة فانتهر الرسول ورده بغير جواب فلما كان من الغد وهو يوم الخميس منتصف الشهر خرج بجميع اهله وغلمانه ودوايه وحواصله الى خارج البلد عند قبته المعروفة به اليوم وخرج معه ابوه واخوته وجماعة من الامراء منهم قلاون وسبعة ممن اطاعوه فباتوا ليلتين بارض القبيبات فلما كان من الغد يوم الجمعة نودي في البلد من تاخر من الامراء والجند شنق على باب داره فتاهب الناس للخروج وطلع الامراء فاجتمعوا الى السنجق السلطاني تحت القلعة فلما تكاملوا ساروا نحوه بعد صلاة الجمعة ليمسكوه فجهز ثقله وزاده وما خف عليه من امواله ثم ركب بمن اطاعه ووافاه الجيش عند ركوبه وهابوا ان يبتدوه بالشر فتقدمهم وساروا وراءه واما اهل القبيبات وعوام الناس والاجناد الباطله فنهبوا خيامه


327

وكان قيمة ذلك ما يزيد على مائة الف درهم فقطعوها ونهبوا مطبخه وما قدروا عليه من الشعير والجمال والمتاع واما العسكر فساقوا خلفه وتتابعت عليه الجيوش واحاطت به العرب من كل جانب فالجؤوه الى واد بين حماة وحمص فدخل الى نائب حماة بعد ان قاسى من الشدائد ما قاسى فاستجار به فأجاره وأنزله واكرمه وكتب إلى السلطان الملك المظفر يعلمه بذلك فجاءه الجواب بمسكه فقبض عليه نائب حماه وقيده وأرسل به متحفظا عليه فلما وصل إلى قاقون جاءه أمر الله تعالى فخنق هناك واحتزوا رأسه ومضوا به إلى القاهرة ثم قدم إلى دمشق شيخنا الأمير نجم الدين الزيبق صحبة الصاحب علاء الدين الحراني للحوطة على أموال يلبغا ومن معه من الأمراء انتهى ثم قال في ثامن جمادى الآخرة قدم الأمير سيف الدين ارغون شاه من حلب المحروسة على نيابة دمشق انتهى وقال ابن حبيب في هذا الجامع شعرا

يمم دمشق ومل إلى غربيها
وألمح معاني حسن جامع يلبغا

من قال من حسد رأيت نظيره
بين الجوامع في البلاد فقد لغا

قال الأسدي في ذيله في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة في المحرم وفي يوم السبت الرابع والعشرين منه رأيت القبة التي كانت مشهورة بقبة جامع يلبغا قد أزيلت وبني موضعها سقف على المسجد فعل ذلك الأمير محمد بن منجك وكان بسبب ذلك أن الناس كانوا يظنونها قبة يلبغا وأن الزاوية له وأنما ذلك للأمير الأمجد محمد بن منجك رحمه الله تعالى وقبة يلبغا فأنها غربيها انتهى ولعل صوابه شرقيها والله تعالى أعلم

جامع تنكز

10 قال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع عشرة وسبعمائة وفي صفر منها شرع في عمارة الجامع الذي أنشأه أمير الأمراء تنكز نائب الشام ظاهر باب النصر تجاه حكر السماق على نهر بانياس بدمشق وتردد القضاة والعلماء في تحرير قبلته


328

فاستقر الحال في امرها على ما قال الشيخ تقي الدين بن تيمية في يوم الأحد الخامس والعشرين منه وشرعوا في بنائه بامر السلطان ومساعدته لنائبه في ذلك انتهى وقال فيها أيضا وفي شعبان تكامل بناء الجامع الذي عمره الأمير تنكز ظاهر باب النصر وأقيمت الجمعة فيه يوم عاشر شعبان وخطب فيه الشيخ نجم الدين علي بن وداود بن يحيى الحنفي المعروف بالقحفازي من مشاهير الفضلاء بدمشق وذوي الفنون المتعددة بها وحضر نائب السلطان والقضاة والأعيان والقراء والمشدون وكان يوما مشهودا انتهى وقد تقدمت ترجمة منشئه تنكز ملخصة في دار القرآن والحديث له انتهى والله أعلم

جامع السلطان

11 خلف مسجد المؤيد قال الاسدي في ذيله في جمادى الاولى سنة ثمان عشرة وثمانمائة وفي يوم الثلاثاء تاسعه هموا في عمارة الجامع الذي رسم ببنائه السلطان تحت القلعة مقابل برج باب الحديد وكان له مدة قد بطلوا العمل فيه ولكن نقلوا اليه في هذه المدة حجارة كثيرة كبارا من السور الذي عند باب جيرون انتهى

جامع التوبة

12 بالعقيبة قال ابن شداد انشاه الملك الاشرف ابو الفتح موسى ابن الملك العادل سيف الديين ابي بكر بن ايوب في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وكان يعرف قديما بخان الزنجاري وكان به كل مكروه من القيان وغيره وولي خطابته الركن الطوسي ولم يزل بها الى ان توفي ووليها بعده العماد المعروف بالواسطي واسمه احمد ولم يزل بها الى ان اخرج عن دمشق لامور انكرت عليه وقد نظم في ذلك وقد نظم في ذلك ابياتا شرف الدين بن عنين فقال

يا مليكا ملا الرح
من بالعدل زمانه

جامع التوبة قد
حملني منه امانة


329

قال قل للملك الاش
رف اعلا الله شأنه

لي امام واسطي
يعشق الخمر ديانه

والذي قد كان من
قبل يغني بالجفانه

فكما كنت وما زل
ت ولا ابرح حانه

فاعدني النمط الاو
ل واستبق ضمانه

انتهى واخبر المولى البهاء محمد بن النحاس ان الصدر المرحوم جمال الدين ابن زوتينية انشده هذه الابيات لنفسه والبيت الاول

يا مليكا قد اقام
العدل فينا وابانه

وبعده

قال قل للملك الاس
رف اعلا الله شأنه

كم الى كم انا في
ذل وبؤس واهانة

واالذي قد كان من
قبل يغني بجفانة

فكما نحن وما زل
نا وما نبرح حانه

ثم قال ابن شداد ثم ولي خطابته ونظره الشيخ بدر الدين يحيى ابن الشيخ الامام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام وجدد قبلته ومحرابه وذهبه وبيض اساطينه البرانية واروقته الشمالية وصانه اتم صيانة وجدد له ربعا ووقفه عليه وفوض اليه ذلك الامام فخر الدين بن حمويه في الأيام الصالحية النجمية وتولاه بعده اخوته وهو بايديهم الى الآن انتهى

جامع العقبية

13 قال الاسدي في ذيله في سنة سبع عشرة وثمانمائة وفي هذا الشهر جدد جامع بالعقبية الكبرى بالساحه وجعل فيه خطبة وكان مسجدا فوسع وجعل جامعا وبنى له ماذنة فعل ذلك شخص تاجر انتهى


330

جامع الجوزة

14 غربي عمارة السلطان القايتبائية قال الاسدي في ذيله في شهر ربيع الاول سنة ثلاثين وثمانمائة وفي هذا الشهر بلغني ان القاضي بدر الدين ناظر الجيش وسع في مسجد الجوزة من شمالية وجعله جامعا وحصل الرفق لاهل تلك الناحية بذلك انتهى وقال في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وممن توفي فيه زوجة القاضي بدر الدين حسن يعني ابن نجم الدين المتشرف بالاسلام ناظر االجيش وكان لها بنت من غيره وهي زوجة الامير ازبك الدوادار وكانت غالبة على امر زوجها ولما مات اقران البيت الذي عمره لصيق المدرسة الحنبلية ملكها فوقفته على نفسها ثم على أولادها ثم على الحرمين الشريفين واستولت على تركته وصالحت ارباب الديون والسلطان وشفع ازبك فيها حتى خفف ما كان يطلب منها وتزوجت بقاضي القضاة شهاب الدين ابن العز فلم يمض الا مدة يسيرة وماتت في اليوم الاخير من شهر رمضان وصلي عليها بالجامع الاموي بعد صلاة العيد واخرجت يوم االعيد من باب شرقي عندما فتح الباب وبلغ ذلك الحاجب والقضاة عندما خرجوا من المصلى جاؤا الى جنازتها فوجدوا الباب الشرقي لم يفتح بعد فانتظروه حتى فتح وصلوا عليها ودفنت عند زوجها بتربة مقابر ابي وكانت تنسب الى خير ووقف اوقافا في مرضها على جهات بر فابطلت بعد موتها واليها تنسب التوسعة في جام الجوزة سامحها الله واما زوجها فانه توفي في جمادى الاخرة من السنة الماضية وهو ناظر الجيش وكاتب السر بدمشق وكان ساكنا في لسانه لثغة ظاهرة وعمر دارا هائلة متصلة بالمدرسة الناصرية والباذرائية واخذ املاك الناس وادخلها فيها وكان حنيفا جدا اصغر امر يخرجه عن الاعتدال اتفق انه تكلم على دار الضرب فارسل الى مصر فضة كثيره من مال السلطان فسبك بعضها فوجد في الالف ستين درهما نحاسا فانكر السلطان عليه وارسل مرسوما بانكار كثير على فاعل ذلك وانه يؤخذ منه تفاوت ذلك ستة الآف دينار ومن المصاريف والمباشرين تتمة عشرة الآف دينار وان يعطي المستفسر بذلك الف دينار وقريء ذلك بحضرة القضاة


331

فعظم ذلك عليه لكونه صار زغليا عند السلطان فحمل على قلبه وكان قبل ذلك متضعفا فانقطع اياما ومات ودفن عند والده خارج الباب الشرقي بمقصورة ابي وهو في عشر الستين انتهى ملخصا والله سبحانه وتعالى اعلم انتهى

جامع مسجد الاقصاب

15 قال الحافظ شهاب الدين بن حجي في سنة احدى عشرة وفيها وقع بين القاضي المالكي وابن الحسباني المباشر لقضاء الشافعية بسبب ان مسجد القصب قصد توسعته من جهة القبلة من ارض خان فارس وان المالكي يحكم باخذ الارض بقيمتها قهرا ومانعه الشافعي فجرت بينهما امور ثم وقع استفتاء فكتب على الفتوى بعد مراجعة كتب المالكية واستقر الجواب فيها على المنع عند المالكية على ما بينه في الفتوى انتهى وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة عقيبة وقد اخرب الامير ناصرر الدين بن منجك المسجد المذكور وبناه جامعا كبيرا ولكن اخذت ارضه على غير طريق مرضي وحكى الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن الشيخ المولى خليل القابوني انه صلى يوما بمسجد القصب هو والشيخ احمد الاقباعي فقال الشيخ احمد لو حصل لهذا من يوسعه لكان جيدا فقال له الشيخ صار هذا فاتفق انه عمر بعد وفاة الشيخ انتهى وقال ابن كثير في سنة احدى وعشرين وسبعمائة وفي الثالث عشر من جمادى الاخرة اقيمت الجمعة بمسجد القصب وخطب به الشيخ علي المناخلي انتهى وقال الاسدي في ذيله في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الاربعاء ثامن عشرة حضر القاضي محيي الدين المصري بمسجد القصب لاجل تصدير رتبه له الواقف الامير ناصر الدين محمد بن منجك وحضر عنده قاضي القضاه الشافعي هو ابن الحمرة وحضر جماعة من الاعيان انتهى وزوج بنت القاضي الشافعي المذكور لابن اخي الشيخ محيي الدين المصري المذكور وهو رجل من اهل العلم قيل لي عنه انه يحفظ مختصر ابن الحاجب في الفروع واسمه تقي الدين القباني واستنابه


332

المالكي بدمشق في ثالث شهر رجب منها ثم رجع الى بلده في ذي القعدة منها انتهى

جامع السقيفة

16 خارج باب توما قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في صفر سنة ربع عشرة وثمانمائة وفي هذا الشهر فرغ من الجامع الذي جدد بالسبعة وجعل له شبابيك على النهروار تفق به اهل تلك المحلة بناه شخص يقال له خليل الطوغاني رأس نوبة في دار السعادة و في السنة الخالية جددت خطبة بالمدرسة الحلبية فبقي في هذا الخط ثلاث جمع تقام انتهى يعنى هاتين الثنتين و خطبة المدرسة الزنجية ثم قال في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة و ثمانائة غرس الدين خليل الطوغاني نقيب النقباء بدار السعادة انشاها جامعا عند باب توما على النهر وجاء حسنا ورتب فيه خطيبا ومؤذنين وقارئا للحديث وخرج الى القسم فمات هناك وحمل الى دمشق ودفن بها وكان شيخا ان لم يكن من الظلمة فهو من اعوانهم سامحه الله تعالى وخلف ولدين فباشرا عنه وظيفته انتهى كلامه

جامع القابون

17 قال ابن كثير في سنة احدى وعشرين وسبعمائة وفي منتصف شهر رمضان منها اقيمت الجمعة بالجامع الكريمي بالقابون ويومئذ شهدها القضاة والصاحب وجماعة من الاعيان انتهى وقد مرت ترجمة الكريمي هذا في جامعه بالقبيبات انتهى

جامع داريا الكبرى

18 قا شيخنا بدرالدين الاسدي في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النورية في سنة خمس وستين وخمسمائة وفيها امر نور الدين بعمارة جامع داريا القائم الآن وكان قديما عند ابي سليمان الداراني فاحرقه الفرنج لما تولوا على


333

داريا ايام مجير الدين آبق فعمره نور الدين في هذه السنة وجعله وسط البلد وعمر بها اي بداريا ايضا مشهد ابي سليمان الداراني انتهى

جامع المزة

19 عمره الوزير صفي الدين بن شكر قال الاسدي في تاريخه في سنة اثنتين وعشرين وستمائة عبد الله بن علي بن الحسين بن عبد الخالق بن الحسن ابن منصور الصاحب الوزير الكبير صفي الدين ابي محمد المصري الدميري المالكي المعروف بابن شكر ولد بالدميرة بين الاسكندرية ومصر سنة ثمان واربعين وقال ابن كثير سنة اربعين وخمسمائة وتفقه على الفقيه ابي بكر عتيق اليحيائي وبه تخرج ورحل الى الاسكندريه وتفقه بها على شمس الاسلام ابي القاسم مخلوف وسمع منه ومن ابي طاهر بن عوف وسمع من السفلي انشادا واجازه له ابو محمد بن مربي وابو الحسين بن الموازيني وجماعة وحدث بدمشق ومصر وروى عنه الذكي المنذري والشهاب القوصي واثنيا عليه ووزر للعادل وتمكن منه ثم غضب عليه وعزله في سنة تسع وستمائة ونفاه الى الشرق انتهى وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة خمس عشرة وستمائة وفيها مات السلطان الملك العادل ابو السلاطين الكامل والمعظم والاشرف والصالح والاوحد وغيرهم سيف الدين ابو بكر محمد بن ايوب في جمادى الآخرة بعالقين وحمل في المحفة الى دمشق وعاش تسعا وسبعين سنة وكان مولده ببعلبك وابوه والى عملها للاتابك زنكي بن اق سنقر فدفن بقلعة دمشق اربع سنين ثم نقل الى تربته وكان اصغر من اخيه صلاح الدين بنحو ثلاث سنين انتهى ثم قال الاسدي في سنة خمس عشرة وستمائة قال ابن كثير وفيها كان عود الوزير صفي الدين بن شكر من بلاد الشرق من امد الى دمشق


334

بعد موت الملك العادل فعمل فيه الشيخ علم الدين السخاوي مقامة يمدحه فيها ويبالغ في شكره وقد ذكر انه متواضعا يحب الفقهاء ويسلم على الناس اذا اجتاز بهم وهو راكب في ابهة وزارته ثم انه انكب في هذه السنة وذلك ان الملك الكامل وهو الذي كان سبب طرده وابعاده كتب الى اخيه الملك المعظم فيه فاحتاط على امواله وحواصله وعزل ابنه عن نظر الدواوين وكان ينوب عن ابيه في مدة غيبته قال ابن كثير وعمل اشياء في ايام وزارته للملك العادل منها تبليط جامع دمشق واحاطة سور المصلى وعمل الفوارة ومسجدها وعمر جامع المزة انتهى قال المنذري وكان مؤثرا للعلماء والصالحين كثير البر بهم والتفقد لهم لا يشغله ما هو فيه من كثرة الاشغال عن مجالستهم ومباحثتهم وانشا مدرسة قبالة داره بالقاهرة وقال ابو شامة وكان خليقا بالوزارة لم يتولها مثله وصنف كتابا سماه البصائر نور فيه على الأوائل والاواخر وفي اخر امره فوض اليه الملك الكامل الامور على عادته في ايام وزارته فتوفي على حرمته كذا ذكره الذهبي وقال ابن كثير وبقي معزولا من سنة خمس عشرة الى ان توفي في نصف شعبان منها ودفن بتربته عند مدرسته بمصر ومنهم من يقول كان مشكورالسيرة ومنهم من يقول كان ظالما وذكره الموفق عبد اللطيف وبالغ في ثلبه انتهى ملخصا ثم قال الاسدي فيه في سنة ثلاث عشرة وستمائة عبد الوهاب بن عبد الله بن علي الوزير جمال الدين ابو محمد ابن الصاحب الوزير صفي الدين بن شكر سمع من حنبل وابن طبرزد وجماعة ووزر للملك المعظم عيسى وكان كثير الصدقات توفي في ربيع الآخر شابا انتهى قال كاتبه خويدم الطلبة والفقراء ابو زكريا يحيى بن النعيمي مؤلف هذا الكتاب تغمده الله برحمته قد خرب هذا الجامع االصفي وبطلت الصلوات فيه من مدة سنين الى ان امر مولانا السلطان سليمان بن عثمان بعمارة جامعه والتكية مكان قصر الملك الظاهر أخذت الآت جامع الصفي الى ذلك وكذلك الآت


335

جامع النيرب وحصل للسيد تاج الدين عبد الوهابب الصلتي بمقتضى ذلك هم وغم كثير وكان ذلك في سنة خمس وستين وتسعمائة ولم يبق بالمزة جامع غير جامع المررجاني فقط وكنت قديما في سنة خمس عشرة صليت الجمعة الصفي المذكور خلف افضل الدين محمد بن عمر الرجيحي الحنبلي تمت الزيادة بحروفها من خط المؤلف رحمه الله تعالى

جامع الافرم

20 غربي الصالحية قال ابن كثير في سنة ست وسبعمائة وفي مستهل ذي القعدة كمل بناء الجامع الذي انشاه وبناه الامير جمال الدين نائب السلطنة الافرم ورتب فيه خطيبا يخطب يوم الجمعة وهو القاضي شمس االدين محمد بن ابي العز الحنفي انتهى

جامع الجبل

21 المشهور بجامع الحنابلة وبالمظفري بسفح قاسيون قال ابن كثير في تاريخه وتبعه الاسدي في سنة ثماني وتسعين وخمسمائة وفيه شرع الشيخ ابو عمر محمد بن احمد بن قدامه المقدسي في بناء المسجد الجامع الجبل فأنفق عليه رجل يقال له الشيخ ابو داود محاسن الفامي حتى بلغ البناء مقدار قامة فنفد ما كان معه فارسل الملك المظفر كوكبوري بن زين الدين علي كجك صاحب اربل مالا جزيلا لتتميمه فكمل وارسل الف دينار ليساق بها اليه الماء من قرية برزه فلم يمكنه من ذلك الملك المعظم صاحب دمشق واعتذر بان هذا فرش قبور كثيرة للمسلمين وصنع له بئر وبغل يدور ووقف عليه وقفا لذلك انتهى وقال الاسدي في تاريخ في سنة ثلاث وستمائة في ترجمة كوك بوري المذكور هو بضم الكافين بينهما واو ساكنه ثم باء موحدة مضمومة ثم واو ساكنة بعدها راء وهو اسم تركي ومعناه بالعربي دب ازرق هو ابن علي بن بكتكين


336

ابن كجك التركماني وبكتكين بفتح الموحدة وسكون الكاف وكسر التاء المثناة من فوق الكاف وسكون مثناة من تحت وبعدها نون وهو اسم تركي وكجك لفظ عجمي ومعناه بالعربي صغير اي صغير لقد انتهى ملخصا وقال ابن شداد اول من خط الحاج علي الفامي من محلة مسجد القصب خارج باب السلامة ثم بلغ مظفر الدين كوكنبوري صاحب اربل ان الحنابلة بدمشق شرعوا في عمل جامع بسفح قاسيون وانهم عاجزون عن العمل فيسير مع حاجب من حجابه يسمى شجاع الدين الاربلي ثلاثة الاف دينار اتا بكية للتتميم االعمارة ومهما فضل من ذلك يشتري له وقف ويوقف عليه واول من ولي خطابته الشيخ ابو عمر المقدسي انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وستمائة في ترجمة الشيخ ابي عمر باني المدرسة وولي خطابة الجامع المظفري وهو اول من خطب به وكان يخطب وعليه لباسه الضعيف وعليه انوار الخشية والتقوى وانما كان للمنبر رالذي فيه ثلاث مراكي واربعة للجلوس كما كان المنبر النبوي قد حكى ابو مظفر انه حضر عنده الجمعة وكان شيخ عبد الله اليونيني هناك حاضره فلما انتهى الشيخ ابو عمر الى الدعاء الى السلطان قال اللهم اصلح عبدك الملك العادل سيف الدين ابا بكر بن ايوب فنهض الشيخ ابو عبد اله وترك الجمعة قال فلما فرغنا ذهبت اليه فقلت لماذا قمت فقال يقول لهذا الظالم العادل وبينما نحن في الحديث اذا اقبل الشبيخ ابو عمر ومعه رغيف وخيارتان فكسر ذلك وقال الصلاة ثم قال النبي علية الصلاة والسلام بعثت في زمن الملك العادل كسرى فتبسم الشيخ ابو عبد الله ومديده فاكل فلما قام الشيخ ابو عمر قال لي ياسيدنا ما هذا الا رجل صالح قال الشيخ شهاب الدين ابو شامه كان الشيخ ابو عبد الله من الصالحين الكبار وقد رايته و كانت وفاته بعد ابي عمر بعشرة سنين ولم يسامح الشيخ ابي عمرفي تساهله مع ورعه ولعه كان مسافرا لا جمعة عليه وعذر الشيخ ابي عمر ان هذا قد جرى مجرى الأعلام العادل الكامل الاشرف كما يقال سالم وغانم ومسعود ومحمود وقد يكون ذلك على الضد من تلك الاسماء وكذلك اطلاق العادل ونحوه انه قد ادخل اطلاقه على المشترك


337

فهذا اولى قلت هذا الحديث الذي احتج به الشيخ ابو عمر لا اصل له وليس هو في بشئ من الكتب المشهورة وعجبا له ولابي المظفر ثم لابي شامه في قبول مثل هذا واخذه منه مسلما والله اعلم انتهى كلام ابن كثير ورايت في كتاب التذكرة في الاحاديث المشتهرة حديث ولدت في زمن الملك العادل كذب باطل انتهى وتبع الشيخ جلال الدين السيوطي في كتابة الدرر المنتثرة في الاحاديث المشتهرة بلفظ ولدت وقد قال الله تعالى ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وقال البغوي اي يشتركون واصله من مساواة الشيء بالشىء ومنه العدل اي يعدلون بالله غير الله يقال عدلت هذا بهذا اذا ساويته به وقال االنضر بن شميل الباء بمعنى عن اي عن ربهم يعدلون اي يمليون وينحرفون عن المعدول قال الله تعالى عينا يشرب بها عباد الله اي منها قيل تحت قوله ثم الذين كفروا بربهم يعدلون معنى لطيف ومثل قوله القائل انعمت عليهم بكذا وتفضلت بكذا ثم تكفررون بنعمتي انتهى وقال غيره يعدلون يجعلون له عدلا واتى الحجاج بإمراة من الخوارج فقال لها ما تقولين في فقالت انت قاسط عادل فقال لمن حضر ما تقولون في كلامها فقالوا ما نرى به باسا فقال انها تقول اني جائر كافر وتلا قوله تعالى ثم الذين كفروا الاية وقوله تعالى والقاسطون فكانوا الجهنم حطبا والله اعلم انتهى قال ابن شداد ثم ولي خطابته بعد الشيخ ابي عمر تقي الدين ابن الحافظ الحنبلي ثم من بعده شمس الدين عبد الرحمن وهو في يومه الى يومنا هذا في شهور سنة ست وتسعين وخمسمائة وتجددت له من بعد ذلك فتوحات واوقاف وهي بايديهم انتهى

جامع حرستا

22 انشأه الوزير صفي الدين بن شكر قاله الاسدي في تاريخه وقد تقدمت ترجمة الوزير هذا في جامع المزة انتهى


338

جامع النيرب

23 بالقرب من الربوة قال الحافظ ابن ناصر الدين في مسودة توضيحه النيرب من قرى الغوطة وهي قرية حسناء من محاسن قرى دمشق من اقليم بيت لهيا كثيرة المياه والبساتين وبها جامع حسن تقام فيه الجمعة ويقال في شرقيه قبر حنة ام مريم عليهما السلام وقال ابن شداد وليست مريم بنت عمران ولها حكاية في تاريخ دمشق لابن عساكر ان الخضر عليه السلام ينتاب هذا المسجد ويصلي فيه ويروي ان عيسى عليه السلام كان فيه انتهى

وقال ابن كثير في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة الصدرأمين الدين محمد بن فخر الدين بن احمد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف ابن ابي العيش الانصاري الدمشقي باني المسجد المشهور به بالربوة على حافة بردى والطهارة الحجارة الى جانبه والسوق الذي هناك وله بجامع النيرب ميعاد ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة وسمع البخاري وحدث به وكان من اكابر التجار ذوي اليسار توفي بكرة يوم الجمعة وقت اذان الفجر سادس المحرم ودفن بتربته بقاسيون وقال البزالي وفي بكرة يوم الجمعة وقت اذان الفجر سادس المحرم من سنة الاخرة المذكورة توفي الشيخ الصدر امين الدين ابو عبد الله محمد ابن فخر الدين احمد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن ابي العيش الانصاري الدمشقي وصلى عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق ودفن بتربته بسفح قاسيون شمالي الجامع المظفري وسالته عن مولده فقال كنت رضيعا سنة ثمان وخمسين وستمائة وبيني وبيت تاج الدين بن الشيرازي رضاع سمع صحيح البخاري على ابن ابي اليسر والجماعة في سنة ست وستين وستمائة وحدث به قبل موته باشهر ودخل اليمن في التجارة وكان رجلا جيدا فيه خير ودين وعمر تحت الربوة مسجدا وطهارة وانتفع الناس بذلك وتكلم في جامع النيرب وفي وقفه ووقف فيه ميعاد حديث قبل الجمعة انتهى

وقد خرب هذا الجامع الذي بالنيرب وبطلت الصلوات فيه من مدة سنين


339

واخذت الاته الى عمارة الجامع والتكية التي امر بإنسائها مولانا السلطان سليمان بن عثمان نصره الله تعالى مكان قصر الملك الظاهر وكان اخذ هذه الالات لذلك في سنة خمس وستين وتسعمائة وحصل بين السيد تاج الدين عبد الوهاب الصلتي وبين الكمال محمد بن الحمراوي شر كثير بمقتضى ذلك انتهى

جامع الربوة

24 قال الذهب في ذيله على العبر في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وفي شهر ربيع الاول ولي قاضي القضاة جمال الدين بن جملة وجددت بالربوة خطبة وامسك حاجب السلطان المتكلم عليها الامير سيف الدين الماس وكان ظلوما انتهى

جامع ابن العنبري

25 بدرب الصالحية الاخذ الى االجسر الابيض قال الاسدي في سنة اثنتين واربعين وثمانمائة وفي شهر ربيع الاول منها توفي علاء الدين علي المعروف بابن العنبري الطرابلسي وكان له دنيا وقدم الشام واقام بها وكان خصيصا بشاهين دوادار نائب الشام الامير شيخ وكان له مساعده في بناء جامع التوبة ووقف اوقافا على جهات بر فلما افتقر نقضها وبنى مسجدا غربي سويقه ساروجا على يمين المتوجه الى الصالحية ثم جعله جامعا وجعل فيه خطبة ثم بطلت الخطبة لما عمر الحاجب برسباي جامعة بالقرب منه ودارت عليه الدوائر وركبه الدين واقام بطرابلس وتخمل جدا ثم جاء بعد موت صهره كريم الدين بردك بن منجك الى دمشق فاقام بها الى ان توفي ليلة السبت مستهل الشهر المذكور ودفن بالتربة التي مقابل مسجده وكان يتمعقل ويصحب الترك وقارب سنه السبعين ظنا انتهى

جامع الحاجب

26 الدمشقي بسويقه ساروجا قال الاسدي في سنة ثلاثين وثمانمائة وفي


340

اواخر شهر رمضان منها صلى بجامع الحاجب بسويقه ساروجا وخطب به يوم الجمعة رابع عشرة ويقال سلخ الشهر المذكور برهان الدين ابن قاضي عجلون وهو الذي كان نائب القاضي في الخطابة بالجامع الاموي انتهى ثم قال في شوال منها وفي يوم الجمعة رابع عشر من الشهر المذكور صلى النائب والامراء بجامع الحاجب الجديد وخطب به قاضي القضاة خطبة بليغة وذكر الاحاديث الوارده في فضل بناء المساجد واختلاف الفاظها ومن خرجها وهي اخر خطبة خطبها انتهى ملخصا

جامع النحاس

27 شرقي الركنية بالصالحية قال ابن كثير في سنة اربعة وخمسين وستمائة الشيخ عماد الدين عبد الله بن الحسين بن النحاس ترك الخدم واقبل على الزهادة والتلاوة والعبادة والصيام المتتابع والانقطاع الى مسجده الجامع بسفح قاسيون نحوا من ثلاثين سنة وكان من خيار الناس ولما توفي دفن عند مسجده الجامع بسفح قاسيون بتربة مشهورة به وحمام ينسب اليه في مشاريق الصالحية وقد اثنى عليه السبط وارخ وفاته كهلا وقد توفي السبط في اواخر هذه السنة انتهى ووجدت بخط الحافظ ابن ناصر الدين في مسودة توضيح المشتبه منهم المجد ابو الحسن علي ابن الحسن ابن علي ابن النحاس الانصاري الدمشقي واليه ينسب حمام النحاس الذي بطريق الصالحية العتيق بدمشق سمع ابن النحاس هذا من ابي طاهر السلفي وابي القاسم بن عساكر وتفقه على ابن ابي عصرون وتوفي في جمادى الاخرة سنة احدى وستمائة وقال الاسدي وسمع ابا المظفر الفلكي وروى عنه الشهاب القوصي وغيره واليه ينسب الحمام شرقي الصالحية وقد خرب في زماننا في الفتنة انتهى

جامع المرجاني

28 بضواحي المزة قال الشريف الحسيني في كتاب ذيل العبر في سنة تسع


341

وستين وستمائة وفيها اكمل جامع المزة واقيمت فيه الجمعة في الثاني والعشرين من شهر ربيع الاخر انتهى وقال في سنة تسع وخمسين وسبعمائة ومات في سادس عشري ذي القعدة شيخنا الزاهد بهاء الدين محمد بن احمد بن المرجاني صاحب جامع المزة وغيره من الماثر الحسنة حدث عن ابن مزير وغيره انتهى وقال ابن كثير في سنة عشرين وسبعمائة وفيها عمر ابن المرجاني شهاب الدين مسجد الخيف وانفق عليه نحوا من عشرين الفا انتهى

جامع قلعة دمشق

29 قال العز ابن شداد وفي القلعة المحروسة المسجد الكبير الجامع الذي انشأه نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى فيه منارة وبركة وعلى بابه سقاية وله امام ومؤذن ووقف انتهى قال ابن كثير في تاريخه في سنة خمس وثلاثين وسبعمائه و في المحرم منها وفي امر السلطان الملك الناصر بن قلاوون بعمارة جامع القلعة وعمارة جامع مصر العتيقة انتهى وقال الاسدي في تاريخه في سنة اربع وعشرين وثمانمائة في جمادى الاخرة منها وفي هذا الشهر فربت المئذنة بجامع القلعة وكان قد الزم بها القاضي شمس الدين الاذرعي بسبب انه مدرس القلعة فذكر ان هذه المئذنة محدثة احدثها الامير زبالة يعني زين الدين الفارقاني نائب القلعة في ايام الملك المنصور ابن الملك المحفوظ في سنة اثنتين وستين وسبعمائة فلم يسمع منه واوذي واهين فلما كان في هذا الوقت كان قد بقي في راسها شيء يسير وبياضها فطلبه نائب القلعة واهانه ولربما قيل انه ضربه فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم انتهى

جامع الثابتيه

30 قال الاسدي في سنة خمس عشرة وثمانمائة وفي شهر رمضان منها توفي شمس الدين محمد بن عياش الجوخي قال شهاب الدين ابن حجي كان ذا ثروة واموال كثيرة ولم يكن بالجواد على انفاقها وقد سمع من ابن الخباز


342

وحدث في هذا العام توفي في تاسع عشرة بمنزله بالقرب من حمام يلبغا وصلي عليه بجامع الثابتية ودفن بتربة ابن التدمري بالجامع المذكور وقد جاوز السبعين وهو اسن من اخيه المقري الخير شهاب الدين احمد الذي هو الان ببلاد اليمن وكان يدور البلاد ويقري القران انتهى

جامع ابن منجك

31 عند جسر الفجل واخر ميدان الحصى انشا الامير العوني الغيائي الهمامي الصارمي ابراهيم ابن الامير سيف الدين منجك اليوسفي الناصري قتل رحمه الله بوقعة الامير نعير ولم يعرف جسده من المقتولين واما والده فقد مرت ترجمته في المدرسة المنجكية الحنفية ملخصة وهي طويلة ومنها ما بلغني عن بعض المشايخ ان الامير منجك مر على طبقة فسمع صوت امراه فسأله دواداره عنها فقيل له ان لها اياما في الطلق وتعسر عليها خروج الولد فمضى الى منزله ثم ارسل اليها سرواله وان تضعه على ظهرها قفعلت فنزل الولد في الحال فقيل له بم نلت ذلك فقال لاني ما كشفت ذيلي على معصية ابدا وقيل ان رجل تراهن هو وجماعة على مبلغ خمسمائة درهم ان ركب خلف منجك على فرسه وهو راكب ثم جاء الامير وهو راكب فركب خلفه فقال له الامير منجك وقد غلبت اذهب فخذ الخمسمائة درهم كانه كاشفه وقيل ان رجلا قدم له قميص مناشف منسوجا لن يضع فيه ابره فلما راه الامير منجك قال له من استاذك في هذا الصناعة قال الرجل انما اصطنعت ذلك من نفسي فلما سمع الامير ذلك طرحه له ولم يلتفت اليه لكونه استقل بذلك من غير استاذ وفيه يقول بعض الادباء حين امر بحمل الحجارة على العجل لاجل العمارة من ارض العمارة المذكورة

لنا مليك على البنيان مقتدر
قلوب صم الحصى من ذكره وجله

ذو همة لو ناى في امره جبل
اتى به مسرعا في الحال بالعجلة


343

وله ثلاثة اولاد ذكور احدهم هذا الامير فرج وقد مر انه دفن بتربته بظاهر باب الجابية قبلي تربة افريدون العجمي وغربي تربة الامير بها درآص والثالث الامير ركن الدين عمر ودفن بالمكان الذي كان معصره وقفها الحاج عثمان بن البص التاجر بمحلة مسجد الذبان فأخذها بعده ايضا الحاجب فاسسها ليدفن بها فلم يقدر له ذلك فأخذها ركن الدين هذا ودفن بها قبل فتنة تيمور بسنتين ثم احترقت في الفتنة ثم جددها الناصر محمد ابن ابن اخيه ابراهيم وجعل بها خمسة مجاورين وشيخا لهم يقرئهم القرآن الكريم انتهى ملخصا والله سبحانه وتعالى اعلم انتهى الكتاب