لسان العرب المجلد الثالث عشر


3

[ أبن ]

أبن : أَبَنَ الرجلَ يَأْبُنُهُ و يَأْبِنُه أَبْناً : اتَّهَمه وعابَه وقال اللحياني : أَبَنْتُه بخَير وبشرَ آبُنُه و آبِنُه أَبْناً وهو مأبون بخير أَو بشرَ فإِذا أَضْرَبْت عن الخير والشرّ قلت : هو مأْبونٌ لم يكن إِلا الشرّ وكذلك ظَنّه يَظُنُّه . الليث : يقال فلان يُؤْبَنُ بخير وبشَرّ أَي يُزَنُّ به . فهو مأْبونٌ . أَبو عمرو : يقال فلان يُؤْبَنُ بخير و يُؤْبَنُ بشرّ فإِذا قلت يُؤْبَنُ مُجَرَّداً فهو في الشرّ لا غيرُ . وفي حديث ابن أَبي هالة في صفة مجلس النبي : مجلِسُه مجلسُ حِلْمٍ وحَياءٍ لا تُرْفَعُ فيه الأَصْوَاتُ ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ أَي لا تُذْكَر فيه النساءُ بقَبيح ويُصانُ مجلسُه عن الرَّفَث وما يَقْبُحُ ذِكْرُه . يقال : أَبَنْتُ الرجلَ آبُنُه إِذا رَمَيْتَه بِخَلَّةِ سَوْء فهو مأْبُونٌ وهو مأْخوذ من الأُبَن وهي العُقَدُ تَكونُ في القِسِيّ تُفْسِدُها وتُعابُ بها . الجوهري : أَبَنَه بشرَ يَأْبُنُه و يأْبِنه اتَّهَمَه به . وفلانٌ يُؤْبَنُ بكذا أَي يُذْكَرُ بقَبيح . وفي الحديث عن النبي نهى عن الشِّعْر إذا أُبِنَتْ فيه النساءُ قال شمر : أَبَنْتُ الرجلَ بكذا وكذا إِذا أَزْنَنْته به . وقال ابن الأَعرابي : أَبَنْتُ الرجلَ آبِنُه و آبُنُه إِذا رَمَيْتَه بقبيح وقَذَفْتَه بسُوء فهو مأْبُونٌ وقوله : لا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ أَي لا تُرْمى بسُوء ولا تُعابُ ولا يُذْكَرُ منها القبيحُ وما لا يَنْبَغي مما يُسْتَحى منه . وفي حديث الإِفْك : أَشِيروا عليَّ في أُناسٍ أَبَنُوا أَهْلي أَي اتَّهَموها و الأَبْنُ : التّهمَةُ : وفي حديث أَبي الدَّرْداء : إن تُؤْبَنْ بما ليس فينا فرُبَّما زُكِّينا بما ليس فينا ومنه حديث أَبي سعيد : ما كُنا نأْبِنُه بِرُقية أَي ما كُنَّا نَعْلم أَنه يَرْقي فنَعيبَه بذلك : وفي حديث أَبي ذَرًّ : أَنه دَخَل على عُثْمان بن عَفَّانَ فما سَبَّه ولا أَبَنه أَي ما عابَه وقيل : هو أَنَّبه بتقديم النون على الباء من التأْنيب اللَّوْمِ والتوبيخ


4

. و أَبَّنَ الرجلَ : كأَبَنَه . و آبَنَ الرجلَ و أَبَّنَه كلاهما : عابَه في وجهه وعَيَّره . و الأُبْنة بالضم : العُقْدة في العُود أَو في العَصا وجَمْعُها أُبَنٌ قال الأَعشى : قَضيبَ سَراءٍ كثير الأُبَنْ ( 1 ) > قال ابن سيده : وهو أَيضاً مَخْرَج الغُصْن في القَوْس . و الأُبْنة : العَيْبُ في الخَشَب والعُود وأَصلُه من ذلك . ويقال : ليس في حَسَبِ فلانٍ أُبْنةٌ كقولك : ليس فيه وَصْمةٌ . و الأُبْنةُ : العَيْبُ في الكلام وقد تَقدَّم قولُ خالِد بن صَفْوانَ في الأُبْنَة والوَصْمة وقول رؤبة : وامْدَحْ بِلالاً غير ما مُؤَبَّنِ تَراهُ كالبازِي انْتَمى للْمَوْكِنِانْتَمى : تَعَلَّى . قال ابن الأَعرابي : مُؤَبَّنٌ مَعيبٌ وخالَفه غيره وقيل : غير هالكٍ أَي غير مَبْكِيَ ومنه قول لبيد : قُوما تَجُوبانِ مَعَ الأَنْواحِ ( 2 ) وأَبِّنَا مُلاعِبَ الرِّماحِ ومِدْرَه الكَتيبةِ الرَّداحِ وقيل للمَجْبوس : مأْبونٌ لأَنه يُزَنُّ بالعيب القبيح وأَنَّ أَصلَه من أُبْنة العَصا لأَنها عَيبٌ فيها . و أُبْنة البعيرِ : غَلْصَمتُه قال ذو الرُّمّة يصف عَيْراً وسَحيلَه : تُغَنِّيه من بين الصَّبِيَّيْنِ أُبْنةٌنَهُومٌ إِذا ما ارْتَدَّ فيها سَحِيلُها تُغَنِّيه يعني العَيْر من بين الصَّبيَّيْنِ وهما طَرَفا اللَّحْي . و الأُبْنةُ العُقْدةُ وعنى بها ههنا الغَلْصمة والنَّهُومُ : الذي يَنْحِطُ أَي يَزْفر : يقال : نَهَمَ ونأَم فيها في الأُبنة والسَّحِيلُ : الصَّوْتُ . ويقال : بينهم أُبَنٌ أَي عداواتٌ . و إِبَّانُ كلِّ شيء بالكسر والتشديد : وقْتُه وحِينُه الذي يكون فيه . يقال : جِئْتُه على إِبَّانِ ذلك أَي على زمنه . وأَخَذ الشيءَ بإِبَّانِه أَي بزمانه وقيل : بأَوَّله يقال : أَتانا فلانٌ إِبَّانَ الرُّطبِ و إِبَّانَ اخْتِرافِ الثِّمار و إِبَّانَ الحرِّ والبرد أَي أَتانَا في ذلك الوقت ويقال : كل الفواكه في إِبّانِها أَي في وَقْتها قال الراجز : أَيّان تقْضي حاجتي أَيَّانا أَما تَرى لِنُجْحها إِبّانا وفي حديث المبعث : هذا إِبّانُ نجومه أَي وقت ظهوره والنون أَصلية فيكون فِعَّالاً وقيل : هي زائدة وهو فِعْلانٌ من أَبَّ الشيءُ إِذا تَهَيَّأَ للذَّهاب ومن كلام سيبويه في قولهم يا للْعَجب أَي يا عجب تعالَ فإِنه من إِبّانِكَ وأَحْيانِكِ . و أَبَّنَ الرجلَ تأْبيناً وأَبَّله : مَدَحه بعد موته وبكاه قال مُتمِّم بن نُوَيرة : لعمري وما دَهري بتأْبين هالِكٍ ولا جَزِعاً ممّا أَصابَ فأَوْجَعا وقال ثعلب : هو إِذا ذكَرْتَه بعد موته بخير وقال مرة : هو إِذا ذكرته بعد الموت . وقال شمر : التَّأْبينُ الثَّناءُ على الرجل في الموت والحياة قال ابن سيده : وقد جاء في الشعر مدْحاً للحَيّ وهو قول الراعي : فرَفَّعَ أَصحابي المَطِيَّ وأَبَّنُوا هُنَيْدَةَ فاشتاقَ العُيونُ اللَّوامِح


5

ُ قال : مَدَحها فاشتاقوا أَن يَنْظروا إِليها فأَسْرَعوا السيرَ إِليها شَوْقاً منهم أَن ينظروا منها . و أَبَنْتُ الشيءَ : رَقَبْتُه وقال أَوسٌ يصف الحمار : يقولُ له الراؤونَ : هذَاكَ راكِبٌ يُؤَبِّنُ شَخْصاً فوقَ علياءَ واقِفُ وحكى ابن بري قال : روى ابنُ الأَعرابي يُوَبِّر قال : ومعنى يُوَبِّر شخصاً أَي ينظر إِليه ليَسْتَبينَه . ويقال : إِنه لَيُوَبِّرُ أَثراً إِذا اقتَصَّه وقيل لمادح الميت مُؤَبِّنٌ لاتِّباعه آثار فعاله وصنائعه . و التَّأْبِينُ : اقتِفار الأَثر . الجوهري : التأْبينُ أَن تَقْفو أَثرَ الشيء . و أَبَّنَ الأَثر : وهو أَن يَقْتَفِره فلا يَضِح له ولا يَنفَلِت منه . و التأْبين : أَن يُفْصَدَ العِرْقُ ويُؤْخَذ دَمُه فيُشوى ويُؤكل عن كراع . ابن الأَعرابي : الأَبِنُ غير ممدود الأَلف على فَعِلٍ من الطعام والشراب الغليظ الثَّخين . و أَبَنُ الأَرض : نبتٌ يَخرجُ في رُؤوس الإِكام له أَصل ولا يَطول وكأَنه شَعرٌ يُؤكل وهو سريع الخروج سريع الهَيْج عن أَبي حنيفة . و أَبانانِ : جبلان في البادية وقيل : هما جَبلان أَحدهما أَسود والآخر أَبْيض فالأَبْيَض لبني أَسد والأَسود لبني فَزارة بينهما نهرٌ يقال له الرُّمَةُ بتخفيف الميم وبينهما نحو من ثلاثة أَميال وهو اسم علم لهما قال بِشْر يصف الظعائن : يَؤُمُّ بها الحُداةُ مياهَ نَخْلٍ وفيها عن أَبانَيْنِ ازْوِرارُ وإِنما قيل : أَبانانِ و أَبانٌ أَحدهما والآخر مُتالِعٌ كما يقال القَمَران قال لبيد : دَرَسَ المَنا بِمُتالِعٍ وأَبانِ فَتقادَمَتْ بالحِبْسِ فالسُّوبانِ قال ابن جني : وأَما قولهم للجبَلين المُتقابلين أَبانانِ فإِنَّ أَبانانِ اسم علم لهما بمنزلة زيدٍ وخالد قال : فإِن قلت كيف جاز أَن يكون بعض التثنية علماً وإِنما عامَّتُها نكرات أَلا ترى أَن رجُلين وغُلامَين كلُّ واحد منهما نكرة غير علم فما بال أَبانَين صارا علماً والجواب : أَن زيدين ليسا في كل وقت مُصْطحِبينَ مقترنين بل كل واحد منهما يُجامع صاحبَه ويُفارِقه فلما اصطَحَبا مرة وافترقا أُخرى لم يُمْكِن أَن يُخَصَّا باسم علم يُفيدُهما من غيرِهما لأَنهما شيئان كلُّ واحد منهما بائنٌ من صاحبِهِ وأَما أَبانانِ فجبَلان مُتقابلان لا يُفارق واحدٌ منهما صاحبَه فجَرَيَا لاتِّصال بعضِهما ببعض مَجْرى المسمَّى الواحد نحو بَكْرٍ وقاسِمٍ فكما خُصَّ كلُّ واحدٍ من الأَعلام باسم يُفيدُه من أُمَّتِه كذلك خُصَّ هذان الجبَلان باسم يُفيدهما من سائر الجبال لأَنهما قد جَريَا مجرى الجبل الواحد فكما أَن ثَبيراً ويَذْبُل لمَّا كان كل واحد منهما جبلاً واحداً متصلة أَجزاؤُه خُصَّ باسم لا يُشارَك فيه فكذلك أَبانان لمَّا لم يفترق بعضهما من بعض كانا لذلك كالجبَل الواحد خُصّا باسمٍ علم كما خُصَّ يَذْبُل ويَرَمْرَمُ وشمَامِ كلُّ واحد منها باسم علم قال مُهَلهِل : أَنْكَحَها فَقْدُها الأَرَاقِمَ في جَنْبٍ وكان الخِباءُ من أَدَمِ لَوْ بأَبانَيْنِ جاء يَخْطُبُها رُمِّلَ ما أَنْفُ خاطِبٍ بدَمِ الجوهري : وتقول هذان أَبانان حَسَنَينِ تَنْصِب النعتَ لأَنه


6

نكرة وصفت به معرفة لأَن الأَماكن لا تزولُ فصارا كالشيء الواحد وخالَف الحيوان إِذا قلت هذان زيدان حسَنان ترفع النعت ههنا لأَنه نكرةٌ وُصِفت بها نكرة قال ابن بري : قول الجوهري تنصب النعت لأَنه نكرة وصفت به معرفة قال : يعني بالوصف هنا الحال . قال ابن سيّده : وإِنما فرقوا بين أَبانَينِ وعَرَفاتٍ وبين زَيدَينِ وزَيدِين من قِبَل أَنهم لم يجعلوا التثنية والجمع علماً لرجُلينِ ولا لِرجال بأَعيانِهم وجعلوا الاسم الواحد علَماً لشيء بعينه كأَنهم قالوا إِذا قلنا ائْتِ بزَيْدٍ إِنما نريد هات هذا الشخص الذي يسيرُ إِليه ولم يقولوا إِذا قلنا جاء زيدانِ فإِنما نعني شخصين بأَعيانهما قد عُرِفا قبل ذلك وأُثْبِتا ولكنهم قالوا إِذا قلنا جاء زيد بن فلان وزيدُ بن فلانٍ فإِنما نعني شيئين بأَعيانهما فكأَنهم قالوا إِذا قلنا ائتِ أَبانَيْنِ فإِنما نعني هذينَ الجبلَينِ بأَعيانهما اللذين يسير إِليهما أَلا ترى أَنهم لم يقولوا امْرُرْ بأَبانِ كذا و أَبانِ كذا لم يفرّقوا بينهما لأَنهم جعلوا أَبانَيْنِ اسماً لهما يُعْرَفانِ به بأَعيانهما وليس هذا في الأَناسيِّ ولا في الدوابّ إِنما يكون هذا في الأَماكنِ والجبال وما أَشبه ذلك من قِبَل أَنّ الأَماكِنَ لا تزول فيصيرُ كل واحدٍ من الجَبَلينِ داخلاً عندهم في مثل ما دخل فيه صاحبُه من الحال والثَّباتِ والخِصبِ والقَحْطِ ولا يُشارُ إِلى واحدٍ منهما بتعريفٍ دون الآخرَ فصارا كالواحد الذي لا يُزايِلُه منه شيءٌ حيث كان في الأَناسيّ والدوابّ والإِنسانانِ والدابّتان لا يَثْبُتانِ أَبداً يزولانِ ويتصرّفان ويُشارُ إِلى أَحدهما والآخرُ عنه غائبٌ وقد يُفرَد فيقال أَبانٌ قال امرؤ القيس : كان أَباناً في أَفانِينِ ودْقِه كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ ( 1 ) و أَبانٌ : اسم رجلٍ . وقوله في الحديث : من كذا وكذا إِلى عَدَنِ أَبْيَنَ أَبْيَنُ بوزن أَحمر قريةٌ على جانب البحر ناحيةَ اليمن وقيل : هو اسمُ مدينةِ عدَن . وفي حديث أُسامة : قال له رسول الله : أَرسلَه إِلى الرُّوم : أَغِرْ على أُبْنَى صباحاً هي بضمّ الهمزة والقصر اسمُ موضعٍ من فِلَسْطينَ بين عَسْقَلانَ والرَّمْلة ويقال لها يُبْنَى بالياء وا أَعلم .

[ أتن ]

أتن : الأَتانُ : الحِمارةُ والجمع آتُنٌ مثل عَناقٍ وأَعْنُقٍ و أُتْنٌ و أُتُنٌ وأَنشد ابن الأَعرابي : وما أُبَيِّنُ منهمُ غيرَ أَنَّهمُ هُمُ الذين غَذَتْ من خَلْفِها الأُتُنُ وإِنما قال غذَت من خَلْفِها الأُتُن لأَن ولدَ الأَتانِ إِنما يَرْضَع من خَلْف . و المَأْتُوناءُ : الأُتُنُ اسمٌ للجمع مثل المَعْيوراء . وفي حديث ابن عباس : جئتُ على حمارٍ أَتانٍ الحمارُ يقع على الذكر والأُنثى و الأَتانُ والحِمارةُ الأُنثى خاصة وإِنما اسْتَدْرَكَ الحمارَ بالأَتانِ لِيُعْلَم أَن الأُنثى من الحُمُرِ لا تقطع الصلاة فكذلك لا تقطعُها المرأَة ولا يقال فيها أَتانة . قال ابن الأثير : وقد جاء في بعض الحديث و اسْتَأْتَنَ الرجلُ اشْتَرى أَتَاناً واتَّخَذَها لنفسه وأَنشد ابن بري : بَسَأْتَ يا عَمْرُو بأَمْرٍ مؤتِنِ واسْتَأْتَنَ الناسُ ولَمْ تَسْتَأْتِنِ و اسْتَأْتَنَ الحمارُ : صارَ أَتَاناً . وقولهم : كان حماراً فاسْتَأْتَنَ أَي صارَ أَتاناً يضرب للرجل يَهُون بعد العزِّ . ابن شميل : الأَتان قاعدةُ الفَوْدَجِ قال أَبو وهب ( 1 ) : الحَمائِرُ هي القواعدُ و الأُتن الواحدةُ حِمارةٌ و أَتانٌ . و الأَتانُ : المرأَةُ الرَّعناء على التشبيه


7

بالأَتان وقيل لفقيه العرب : هل يجوز للّرجل ان يتزوّج بأتان قال : نعم حكاه الفارسي في التذكرة . و الأَتانُ : الصخرةُ تكون في الماء قال الأَعشى : بِناجِيةٍ كأَتانِ الثَّمِيلِ تُقَضِّي السُّرَى بَعْدَ أَيْنٍ عَسِيرَا أَي تُصْبحُ عاسِراً بذَنَبِها تَخْطُر به مِراحاً ونَشاطاً . وقال ابن شميل : أَتانُ الثَّمِيل الصخرةُ في باطن المَسيلِ الضَّخْمةُ التي لا يرفعُها شيءٌ ولا يُحرّكُها ولا يأْخذُ فيها طولُها قامةٌ في عَرْض مِثْلِه . أَبو الدُّقَيْش : القَواعِدُ و الأُتُنُ المرتفعةُ من الأَرض . و أَتانُ الضَّحْلِ : الصخرةُ العظيمةُ تكون في الماء وقيل : هي الضخرةُ التي بين أَسْفلِ طيِّ البئرِ فهي تلي الماءَ . و الأَتانُ : الصخرةُ الضخمةُ المُلَمْلمةُ فإِذا كانت في الماء الضَّحْضاحِ قيل : أَتانُ الضَّحْلِ وتُشَبَّه بها الناقةُ في صَلاَبَتِها وقال كعب بن زهير : عَيْرانةٌ كأَتان الضَّحْل ناجِيةٌ إِذا تَرَقَّصَ بالقُورِ العَساقِيلُوقال الأَخطل : بِحُرّةٍ كأَتانِ الضَّحْلِ أَضْمَرَها بعد الرَّبالةِ تَرْحالي وتَسْياريوقال أَوس : عَيْرانَةٌ كأَتانِ الضَّحْل صَلَّبها أَكلُ السَّواديّ رَضُّوهُ بِمِرْضاحِ ابن سيده : و أَتانُ الضَّحْلِ صخرةٌ تكون على فَمِ الرَّكِيِّ فيركَبُهَا الطُّحْلُبُ حتى تَمْلاسَّ فتكون أَشَدَّ مَلاسةً من غيرها وقيل : هي الصخرةُ بعضُها غامِرٌ وبعضُها ظاهِرٌ . و الأَتانُ : مَقامُ المُسْتَقي على فَمِ البئر وهو صخرةٌ . و أَتانُ و الإِتانُ : مَقامُ الرَّكِيّة . و أَتَنَ يَأْتِنُ أَتْناً : خَطَبَ في غَضَب . و أَتَنَ الرجلُ يَأْتِنُ أَتَناناً إِذا قارَب الخَطْوَ في غضَب وأَتَلَ كذلك وقال في مصدره : الأَتَنانُ و الأَتَلانُ . و أَتَنَ بالمكانِ يَأْتِنُ أَتْناً و أُتوناً : ثَبَتَ وأَقامَ به قال أَباقٌ الدُّبَيريّ : أَتَنْتُ لها ولم أَزَلْ في خِبائها مُقيماً إِلى أَن أَنْجَزَت خُلّتي وَعْدي و الأَتْنُ : أَن تَخْرجَ رجْلا الصبيّ قَبْل رأْسِه لغة في اليَتْنِ حكاه ابن الاعرابي وقيل : هو الذي يُولَدُ مَنْكوساً فهو مرةً اسمٌ للوِلادِ ومرّةً اسمٌ للولَدِ . و المُوتَنُ : المنكوسُ من اليَتْنِ . و الأَتُّونُ بالتشديد : المَوْقِدُ والعامّة تخفِّفه والجمع الأَتاتين ويقال : هو مُولَّد قال ابن خالويه : الأَتُونُ مخفف من الأَتُّونْ و الأَتُّون : أُخْدودِ الجَبّارِ والجصَّاص و أَتُون الحمّامِ قال : ولا أَحسبه عربيّاً وجمعه أُتُنٌ . قال الفراء : هي الأَتاتِينُ قال ابن جني : كأَنه زاد على عين أَتُونِ عيناً أُخرى فصار فعُول مخفف العين إِلى فعّول مشدّد العين فيُصوِّره حينئذٍ على أَتّونٍ فقال فيه أَتانين كسَفّودٍ وسَفافيد وكَلّوب وكَلاليبَ قال الفراء : وهذا كما جمعوا قُسّاً قَساوِسَةً أَرادوا أَن يجمعوه على مثال مَهالِبة فكثرت السِّينات وأَبدلوا إحداهنَّ واواً قال : وربما شدّدوا الجمعَ ولم يُشدِّدوا واحدَه مثل أَتُون و أَتانِينَ .

[ أثن ]

أثن : الأُثْنةُ : منبِتُ الطَّلْحِ وقيل : هي القِطْعَةُ من الطَّلْح والأَثْلِ . يقال : هَبَطْنا أُثْنةً من طلحِ ومن أَثلٍ . ابن الأَعرابي : عِيصٌ من سِدْرٍ و أُثْنةٌ من طَلَحٍ وسَلِيلٌ من سَمُر . ويقال للشيء الأَصيلِ : أَثِين


8

ٌ .

[ أجن ]

أجن : الآجِنُ : الماءُ المتغيّرُ الطعمِ واللونِ أَجَنَ الماءُ يأْجِنُ و يأْجُن أَجْناً و أُجوناً قال أَبو محمد الفقعسي : ومَنْهل فيه العُرابُ مَيْتُ ( 2 ) كأَنه من الأُجونِ زَيْتُ سَقَيْتُ منه القومَ واسْتَقَيْتُ و أَجِنَ يأْجَنُ أَجَناً فهو أَجِنٌ على فَعِلٍ و أَجُنَ بضم الجيم هذه عن ثعلب إِذا تغيَّر غير أَنه شَروبٌ وخص ثعلب به تغيُّرَ رائحته وماءٌ أَجنٌ و آجنٌ و أَجينٌ والجمع أُجُونٌ قال ابن سيده : وأَظنه جمعَ أَجْنٍ أَو أَجِنٍ . الليث : أَجْنُ أُجونُ الماءِ وهو أَن يَغْشاه العِرْمِضُ والورقُ قال العجاج : عليه من سافِي الرِّياحِ الخُطَّطِ أَجْنٌ كنِيِّ اللَّحْمِ لم يُشَيَّطِ وقال علقمة بن عَبَدة : فأَوْرَدَها ماءً كأَنَّ جِمامَه من الأَجْنِ حَنَّاءٌ معاً وصَبِيبُ وفي حديث عليّ كرم الله وجهه : ارْتَوى من آجِنٍ هو الماءُ المتغيِّرُ الطعمِ واللونِ . وفي حديث الحسن عليه السلام : أَنه كان لا يَرى بأْساً بالوضُوء من الماءِ الآجِنِ . و الإِجَّانَةُ و الإِنْجانةُ و الأَجّانةُ الأَخيرة طائية عن اللحياني : المِرْكَنُ وأَفصحُها إِجّانةٌ واحدة الأَجاجينِ وهو بالفارسية إِكَّانه قال الجوهري : ولا تقل إِنْجانة . و المِئْجَنةُ : مِدقَّةُ القَصّارِ وترْكُ الهمز أَعلى لقولهم في جمعها مَواجن قال ابن بري : المِئْجَنةُ الخشبةُ التي يَدُقُّ بها القصّارُ والجمعُ مآجِنُ و أَجَنَ القصّار الثوبَ أَي دَقَّه . و الأُجْنةُ بالضم : لغة في الوُجْنةِ وهي واحدة الوُجَنات . وفي حديث ابن مسعود : أَن امرأَته سأَلته أَن يَكْسُوهَا جِلْباباً فقال : إِني أَخشى أَن تَدَعِي جِلْبَابَ ااِ الذي جَلْبَبَكِ قالت : وما هو قال : بيتُك قالت : أَجِنَّك من أَصحابِ محمدٍ تقول هذا تريد أَمِنْ أَجلِ أَنك فحذفت مِنْ واللامَ والهمزة وحرَّكت الجيم بالفتح والكسر والفتحُ أكثر وللعرب في الحذف بابٌ واسع كقوله تعالى : لكنا هو الله ربي تقديره لكني أَنا هو الله ربي وا أعلم .

[ أحن ]

أحن : الإِحْنةُ : الحِقْدُ في الصدر و أَحِنَ عليه أَحَناً و إِحْنةً و أَحَنَ الفتحُ عن كراع وقد آحَنَهُ . التهذيب : وقد أَحَنْتُ إِليه آحَنُ أَحْناً و آحَنْتُه مُؤَاحَنةً من الإِحْنةِ وربما قالوا حِنة قال الأَزهري : حِنَة ليس من كلام العرب وأَنكر الأَصمعي والفراء حِنَةً . ابن الفرج : أَحِنَ عليه ووالإِحْنة . ويقال في صدره عليّ إِحْنةٌ أي حِقْدٌ ولا تقل حِنةٌ والجمع إِحَنٌ و إِحْناتٌ . وفي الحديث . وفي صدره عليَّ إِحْنةٌ . وفي حديث مازِنٍ : وفي قلُوبِكم البغضاء و الإِحَنُ . وأَماحديث معاوية : لقد مَنعتْني القدرةُ من ذوي الحِناتِ فهي جمع حِنَةٍ وهي لغة قليلة في الإِحْنة وقد جاءت في بعض طُرُق حديث حارثة بن مُضَرِّب في الحُدود : ما بيني وبين العرب حِنَةٌ . وفي الحديث : لا يجوز شهادةُ ذي الظِّنَّةِ و الحِنَّةِ هو من العداوة وفيه : إِلاَّ رجل بينه وبين أَخيه حِنَةٌ وقد أَحِنْتُ عليه بالكسر قال الأقَبْيِلُ القَينيّ : متى ما يَسُؤْ ظَنُّ امرِىءٍ بصَدِيقِه يُصَدِّقْ بَلاغاتٍ يَجِئْهُ يَقِينُها


9

إِذا كان في صَدْرِ ابنِ عمِّكَ إِحْنةٌ فلا تسْتَثِرْها سوفَ يَبْدُو دَفِينُها يقول : لا تطلبُ من عدوِّك كشْفَ ما في قلبه لك فإِنه سيظهر لك ما يخفيه قلبُه على مرِّ الزمان وقيل : قَبْل قوله : إِذا كان في صدر ابن عمك إِحنة إِذا صَفْحَةُ المعروفِ وَلَّتْكَ جانِباً فخُذْ صَفْوَها لا يَخْتَلِطْ بك طِينُهاو المُؤاحَنَةُ : المُعاداة قال ابن بري : ويقال آحَنْتُه مُؤاحَنةً .

[ أخن ]

أخن : الآخِنيُّ : ثيابٌ مُخَطَّطةٌ قال العجاج : عليه كَتَّانٌ وآخِنِيُّ و الآخِنِيَّةُ : القِسِيُّ قال الأَعشى : مَنَعَتْ قِياسُ الآخِنِيَّةِ رأَسَه بسِهامِ يَثْرِبَ أَو سِهامِ الوادي أَضافَ الشيءَ إِلى نفسه لأَن القِياسَ هي الآخِنِيَّة أَو يكون على أَنه أَراد قِياسَ القوّاسة الآخِنِيَّة ويروى : أَو سِهامِ بلادِ . أَبو مالك : الآخِنِيُّ أَكْسِيَةٌ سُودٌ ليِّنةٌ يَلبَسُها النصارى قال البعيث : فكَرَّ علينا ثمّ ظلَّ يَجُرُّها كما جَرّ ثوبَ الآخِنِيِّ المقدَّسِ وقال أَبو خراش : كأَن المُلاءَ المَحْض خَلْفَ كُراعِه إِذا ما تَمَطَّى الآخِنِيُّ المُخَذَّمُ

[ أدن ]

أدن : المُؤْدَنُ من الناس : القصيرُ العُنقِ الضَّيِّقُ المَنْكِبين مع قِصَر الأَلواحِ واليدينِ وقيل : هو الذي يولد ضاوياً . و المُؤْدَنَة : طُوَيِّرةٌ صغيرةٌ قصيرةُ العُنق نحو القُبَّرة . ابن بري : المُؤْدَنُ الفاحشُ القِصَر قال رِبْعيّ الدُّبَيري : لما رَأَتْهُ مُؤْدَناً عِظْيرّاً قالت : أُريد العَتْعَتَ الذِّفِرَّا

[ أذن ]

أذن : أَذِنَ بالشيء إِذْناً و أَذَناً و أَذانةً : عَلِم . وفي التنزيل العزيز : فأْذَنوا بحَرْبٍ من الله ورسولِهِ أَي كونوا على عِلْمٍ . و آذَنَه الأَمرَ و آذَنه به : أَعْلَمَه وقد قُرىء : فآذِنُوا بحربٍ من الله معناه أَي أَعْلِموا كلَّ مَن لم يترك الرِّبا بأَنه حربٌ من الله ورسوله . ويقال : قد آذَنْتُه بكذا وكذا أُوذِنُه إِيذاناً و إِذْناً إِذا أَعْلَمْته ومن قرأَ فأْذَنُوا أَي فانْصِتُوا ويقال : أَذِنْتُ لفلانٍ في أَمر كذا وكذا آذَنُ له إِذْناً بكسر الهمزة وجزمِ الذال و اسْتَأْذَنْتُ فلاناً اسْتِئْذاناً . و أَذَّنْتُ : أَكثَرْتُ الإِعْلاَمَ بالشيء . و الأَذانُ : الإِعْلامُ . و آذَنْتُكَ بالشيء : أَعْلَمْتُكَه . و آذَنْتُهُ : أَعْلَمتُه . قال الله عز وجل : فقل آذَنْتُكم على سَواءٍ قال الشاعر : آذَنَتْنا ببَيْنِها أَسْماءُ و أَذِنَ به إِذْناً : عَلِم به . وحكى أَبو عبيد عن الأَصمعي : كونوا على إذْنِهِ أَي على عِلْمٍ به . ويقال : أَذِنَ فلانٌ يأْذَنُ به إِذْناً إِذا عَلِمَ وقوله عز وجل : و أَذانٌ من الله ورسولِه إِلى الناسِ أَي إِعْلامٌ . و الأَذانُ : اسمٌ يقوم مقامَ الإِيذانِ وهو المصدر الحقيقي وقوله عز وجل : وإِذ تَأَذَّنَ ربُّكم لئن شَكرْتم لأَزِيدنَّكم معناه وإِذ عَلِمَ ربُّكم وقوله عز وجل : وما هُمْ بِضارِّينَ به من أَحدٍ إِلاَّ بإِذْنِ الله معناه بعِلْمِ ا و الإِذْنُ ههنا لا يكون إِلاَّ من ا لأَن الله تعالى وتقدَّس لا يأْمر بالفحشاء من السّحْرِ وما شاكَله . ويقال : فَعَلْتُ كذا وكذا بإِذْنِه أَي فعلْتُ بعِلْمِهِ ويكون بإِذْنِه


10

ِ بأَمره . وقال قومٌ : الأَذينُ المكانُ يأْتيه الأَذانُ من كلِّ ناحيةٍ وأَنشدوا : طَهُورُ الحَصَى كانتُ أَذيناً ولم تكُنْ بها ريبةٌ مما يُخافُ تَريبُ قال ابن بري : الأَذِينُ في البيت بمعنى المُؤْذَنِ مثل عَقِيدٍ بمعنى مُعْقَدٍ قال : وأَنشده أَبو الجَرّاح شاهداً على الأَذِينِ بمعنى الأَذانِ قال ابن سيده : وبيت امرىء القيس : وإِني أَذِينٌ إِنْ رجَعْتُ مُمَلَّكاً بسَيْرٍ تَرى فيه الفُرانِقَ أَزْوَرَا ( 1 ) أَذينٌ فيه : بمعنى مُؤْذِنٍ : كما قالوا أَلِيم ووَجِيع بمعنى مؤْلِم ومُوجع . و الأَذِين : الكفيل وروى أَبو عبيدة بيت امرىء القيس هذا وقال : أَذِينٌ أَي زَعيم . وفَعَلَهُ بإِذْنِي أَي بعِلْمِي و أَذِنَ له في الشيء إِذْناً : أَباحَهُ له . و اسْتَأْذَنَه : طَلَب منه الإِذْنَ . و أَذِنَ له عليه : أَخَذَ له منه الإِذْنَ . يقال : ائْذَنْ لي على الأَمير وقال الأَغَرّ بن عبدا بن الحارث : وإِني إِذا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِهِ على الإِذْنِ من نفْسي إِذا شئتُ قادِرُ وقول الشاعر : قلتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها تِيذَنْ فإِني حَمْؤُها وجارُها قال أَبو جعفر : أَراد لِتأْذَنْ وجائز في الشِّعر حذفُ اللام وكسرُ التاء على لغة من يقولُ أَنتَ تِعْلَم وقرىء : فبذلك فَلْتِفْرَحوا و الآذِنُ : الحاجِبُ وقال : تَبَدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَضى و أَذِنَ له أَذَناً : استمع قال قَعْنَبُ بنُ أُمّ صاحِبٍ : إِن يَسْمَعُوا رِيبةً طارُوا بها فَرَحاً مِنِّي وما سَمعوا من صالِحٍ دَفَنُوا صُمٌّ إِذا سَمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ به وإِنْ ذُكِرْتُ بشَرَ عنْدَهم أَذِنوا قال ابن سيده : و أَذِنَ إِليه أَذَناً استمع . وفي الحديث : ما أَذِنَ ااُ لشيءٍ كأَذَنِه لِنَبِيَ يَتَغَنَّى بالقرآن قال أَبو عبيد : يعني ما استَمَعَ ااُ لشيء كاستِماعِهِ لِنَبيَ يَتغنَّى بالقرآن أَي يَتْلوه يَجْهَرُ به . يقال : أَذِنْتُ للشيء آذَنُ له أَذَناً إِذا استمَعْتَ له قال عديّ : أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ إِنَّ هَمِّي في سَماعٍ وأَذَنْ وقوله عز وجل : و أَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ أَي اسْتَمَعَت . و أَذِنَ إِليه أَذَناً : استمع إِليه مُعْجباً وأَنشد ابن بري لعمرو بن الأَهْيَم : فَلمّا أَنْ تَسايَرْنا قَليلاَ أَذِنَّ إِلى الحديثِ فهُنَّ صُورُ وقال عديّ : في سَماعٍ يَأْذَنُ الشَّيخُ له وحديثٍ مثلِ ماذِيَ مُشَارِ و آذَنَني الشيءُ : أَعْجَبَني فاستمعْتُ له أَنشد ابن الأَعرابي : فلا وأَبيك خَيْر منْك إِني لَيُؤْذِنُني التَّحَمْحُمُ والصَّهيلُ و أَذِنَ للَّهْو : اسْتَمع ومالَ


11

. و الأُذْنُ و الأُذُنُ يخفَّف ويُثقَّل : من الحواس أُنثى والذي حكاه سيبويه أُذُن بالضم والجمع آذانٌ لا يُكسَّر على غير ذلك وتصغيرها أُذَيْنة ولو سَمَّيت بها رجلاً ثم صغَّرْته قلت أُذَيْن فلم تؤنِّث لزوالِ التأْنيث عنه بالنقل إِلى المذكر فأَما قولهم أُذَيْنة في الاسم العلم فإِنما سمي به مصغَّراً . ورجل أُذْنٌ و أُذُنٌ : مُسْتَمِع لما يُقال له قابلٌ له وصَفُوا به كما قال : مِئْبَرة العُرْقوبِ أَشْفَى المِرْفَق فوصف به لأَن في مِئْبرةٍ وأَشْفى معنى الحِدَّة . قال أَبو علي : قال أَبو زيد رجل أُذُنٌ ورجال أُذُنٌ فأُذُنٌ للواحد والجميع في ذلك سواء إِذا كان يسمع مَقالَ كلّ أَحد . قال ابن بري : ويقال رجل أُذُنٌ وامرأَة أُذُنٌ ولا يثنى ولا يجمع قال : وإِنما سمَّوه باسم العُضْو تَهْويلاً وتشنيعاً كما قالوا للمرأَة : ما أَنتِ إِلا بُطَين . وفي التنزيل العزيز : ويقولون هو أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لكم أَكثرُ القرّاء يقرؤون قل أُذُنٌ خيرٍ لكم ومعناه وتَفْسِيرُه أَن في المُنافِقِينَ من كان يَعيب النبي ويقول : إِن بَلَغَه عني شيء حَلَفْت له وقَبِلَ منى لأَنه أُذُنٌ فأَعْلَمه الله تعالى أَنه أَذُنُ خيرٍ لا أُذُنُ شرَ . وقوله تعالى : أُذُنُ خَيْر لكم أَي مُسْتَمِعُ خيرٍ لكم ثم بيّن ممن يَقْبَل فقال تعالى : يؤمنُ با ويؤمنُ للمؤمنين أَي يسمع ما أَنزَل الله عليه فيصدّق به ويصدِّق المؤمنين فيما يخبرونه به . وقوله في حديث زيد بن أَرْقَم : هذا الذي أَوْفَى الله بأُذُنِه أَي أَظهر صِدْقه في إِخْبارِه عما سمعَتْ أُذُنه . ورجل أُذانِيٌّ و آذَنُ : عظيمُ الأُذُنَيْنِ طويلُهما وكذلك هو من الإِبلِ والغنم ونَعْجَةٌ أَذْنَاءُ وكَبْشٌ آذَنُ . وفي حديث أَنس : أَنه قال له يا ذا الأُذُنَيْنِ : قال ابن الأَثير : قيل معناه الحضَّ على حُسْنِ الاسْتِماعِ والوَعْي لأَن السَّمْعَ بحاسَّة الأُذُنِ ومَن خَلَق الله له أُذُنَيْنِ فأَغْفَلَ الاسْتِماع ولم يُحْسِن الوَعْيَ لم يُعْذَرْ وقيل : إِن هذا القول من جملة مَزْحه ولَطيف أَخلاقه كما قال للمرأَة عن زوجها : أَذاك الذي في عينِه بياضٌ و أَذَنَه أَذْناً فهو مأْذُونٌ : أَصاب أُذُنَه على ما يَطَّرِد في الأَعضاء . و أَذَّنَه : كأَذَنَه أَي صربَ أُذُنَه ومن كلامهم : لكل جابهٍ جَوْزَةٌ ثم يُؤَذَّنُ الجابهُ : الواردُ وقيل : هو الذي يَرِدُ الماء وليست عليه قامةٌ ولا أَداةٌ والجَوْزَةُ : السَّقية من الماء يعنُونَ أَن الواردَ إِذا وردَهم فسأَلهم أَن يَسْقوه ماءً لأَهله وماشيتِه سَقَوْه سقْيةً واحدة ثم ضرَبوا أُذُنَه إِعْلاماً أَنه ليس عندهم أَكثرُ من ذلك . و أُذِنَ : شكا أُذُنَه و أُذُنُ القلبِ والسهمِ والنَّصْلِ كلُّه على التشبيه ولذلك قال بعض المُحاجين : ما ذُو ثلاث آذان يَسْبِقُ الخَيْل بالرَّدَيان يعني السَّهمَ . وقال أَبو حنيفة : إِذا رُكِّبت القُذَذُ على السهم فهي آذانُه . و أُذُنٌ كلّ شيء مَقْبِضُه كأُذُنِ الكوز والدَّلْو على التشبيه وكلُّه مؤنث . و أُذُنُ العَرفج والثُّمام : ما يُخَدُّ منه فَيَنْدُرُ إِذا أَخْوَصَ وذلك لكونه على شكل الأُذُنِ . و آذانُ الكِيزانِ : عُراها واحدَتها أُذُنٌ . و أُذَيْنةُ : اسم رَجُلٍ ليست مُحقَّرة على أُذُن في التسمية إِذ لو كان كذلك


12

لم تلحق الهاء وإِنما سُمّيَ بها مُحَقَّرة من العُضْو وقيل : أُذَيْنَة اسمُ ملِك من ملوك اليمن . و بنو أُذُنٍ : بطنٌ من هوازن . و أُذُن النَّعْل : ما أَطافَ منها بالقِبالِ . و أَذَّنْتُهَا : جعلتُ لها أُذُناً . و أَذَّنْتُ الصَّبيَّ : عرَكْتُ أُذُنَه . و أُذُنُ الحمار : نبتٌ له ورق عَرْضُه مثل الشِّبْر وله أَصل يؤكل أَعظم من الجَزرة مثل الساعد وفيه حلاوة عن أَبي حنيفة . و الأَذانُ و الأَذِينُ و التَّأْذِينُ : النّداءُ إِلى الصلاة وهو الإِعلام بها وبوقتها . قال سيبويه : وقالوا أَذَّنْت وآذَنْتُ فمن العرب من يجعلهما بمعنىً ومنهم من يقول أَذَّنْت للتصويت بإِعْلان و آذَنْتُ أَعلمْت . وقوله عز وجل : و أَذِّنْ في الناس بالحجّ روي أَنَّ أَذان إِبراهيم عليه السلام بالحج أَن وقَفَ بالمقَام فنادى : أَيّها الناس أَجيبُوا ا يا عباد ا أَطيعوا ا يا عباد ا اتقوا ا فَوَقَرَتْ في قلب كل مؤمن ومؤمنة وأَسْمَعَ ما بين السماء والأَرض فأَجابه مَن في الأَصْلاب ممّن كُتِب له الحج فكلّ من حجّ فهو ممن أَجاب إِبراهيم عليه السلام وروى أَن أَذانه بالحجّ كان : يا أَيها الناس كتب عليكم الحجّ . و الأَذِينُ : المُؤذِّنُ قال الحُصَينُ بنُ بُكَيْر الرَّبْعيّ يصف حمارَ وحش : شَدَّ على أَمر الوُرودِ مِئْزَرَهْ سَحْقاً وما نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ السَّحْقُ : الطَّرْدُ . و المِئْذنةُ : موضعُ الأَذانِ للصلاةِ . وقال اللحياني : هي المنارةُ يعني الصَّومعةَ . أَبو زيد : يقال للمَنارة المِئْذَنة و المُؤْذَنة قال الشاعر : سَمِعْتُ للأَذانِ في المِئْذَنَهْ و أَذانُ الصلاة : معروف والأَذِينُ مثله قال الراجز : حتى إِذا نُودِيَ بالأَذِين وقد أَذِنَ أَذاناً و أَذَّنَ المُؤذِّن تأْذِيناً وقال جرير يهجو الأَخطل : إِنَّ الذي حَرَمَ الخِلافةَ تَغْلِباً جعلَ الخِلافةَ والنُّبُوَّةَ فينا مُضَرٌ أَبي وأَبو الملوكِ فهل لكم يا خُزْرَ تَغْلِبَ من أَبٍ كأَبِينا هذا ابنُ عمِّي في دِمَشْقَ خَليفةٌ لو شِئْتُ ساقَكمُ إِليّ قَطينا إِنَّ الفَرَزْدَقَ إِذَ تَحَنَّفَ كارِهاً أَضْحى لِتَغْلِبَ والصَّلِيبِ خَدِينا ولقد جَزِعْتُ على النَّصاري بعدما لَقِيَ الصَّليبُ من العذاب معِينا هل تَشْهدون من المَشاعر مَشْعراً أَو تَسْمَعُون من الأَذانِ أَذِينا ويروى هذا البيت : هل تَمْلِكون من المشاعِرِ مشعراً أَو تَشْهَدون مع الأَذان أَذينا ابن بري : و الأَذِينُ ههنا بمعنى الأَذانِ أَيضاً . قال : وقيل الأَذينُ هنا المُؤَذِّن قال : و الأَذينُ أَيضاً المُؤذّن للصلاة وأَنشد رجز الحُصَين بن بُكَير الرَّبَعي : سَحْقاً وما نادَى أَذينُ المَدَرَهْ و الأَذانُ : اسمُ التأْذين كالعذاب اسم التَّعذيب . قال ابن الأَثير : وقد ورد في الحديث ذكر الأَذان وهو الإِعْلام بالشيء يقال منه : آذَنَ يُؤْذِن إِيذاناً و أَذَّنَ يُؤذّن تأْذِيناً والمشدّدُ مخصوصٌ في الاستعمال بإِعلام وقت الصلاة . و الأَذانُ : إلاقامةُ . ويقال : أَذَّنْتُ فلاناً تأْذيناً أَي رَدَدْتُه قال : وهذا حرفٌ غريب قال ابن بري : شاهدُ الأَذان قولُ الفرزدق : وحتى عَلا في سُور كلِّ مَدينةٍ مُنادٍ يُنادِي فَوْقَها بأَذانٍ وفي الحديث : أَنَّ قوماً أَكلوا من شجرةٍ فَخَمدوا


13

فقال عليه السلام : قَرِّسُوا الماء في الشِّنانِ وصُبُّوه عليهم فيما بين الأَذانَيْنِ أَراد بهما أَذانَ الفجر والإِقامَة التَّقْريسُ : التَّبْريدُ والشِّنان : القِرَبُ الخُلْقانُ . وفي الحديث : بين كلّ أَذانَيْن صلاةٌ يريد بها السُّنَنَ الرواتبَ التي تُصلَّى بين الأَذان والإِقامةِ قبل الفرض . و أَذَّنَ الرجلَ : ردَّه ولم يَسْقِه أَنشد ابن الأَعرابي : أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْس الدَّيْرْ أَي رَدَّنا فلم يَسْقِنا قال ابن سيده : وهذا هو المعروف وقيل : أَذَّنه نَقَر أُذُنَه وهو مذكور في موضعه . و تَأَذَّنَ لَيَفعَلنَّ أَي أَقسَم . و تَأَذَّنْ أَي اعْلم كما تقول تَعَلَّم أَي اعْلَم قال : فقلتُ : تَعَلَّمْ أَنَّ للصَّيْد غرّةً وإِلاَّ تُضَيِّعْها فإِنك قاتِلُهْ وقوله عز وجل : وإِذ تأَذَّنَ ربُّك قيل : تَأَذَّن تأَلَّى وقيل تأَذَّنَ أَعْلَم هذا قول الزجاج . الليث : تأَذَّنْتُ لأَفعلنَّ كذا وكذا يراد به إِيجابُ الفعل وقد آذَنَ و تأَذَّنَ بمعنىٍ كما يقال : أَيْقَن وتَيَقَّنَ . ويقال : تَأَذَّنَ الأميرُ في الناس إِذا نادى فيهم يكون في التهديد والنَّهْي أَي تقدَّم وأَعْلَم . و المُؤْذِنُ : مثل الذاوي وهو العودُ الذي جَفَّ وفيه رطوبةٌ . و آذَنَ العُشْبُ إِذا بَدَأَ يَجِفّ فَتَرى بعضَه رَطْباً وبعضه قد جَدّ قال الراعي : وحارَبَتِ الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ مَذانِبُ منها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ التهذيب : و الأَذَنُ التِّبْنُ واحدته أَذَنةٌ . وقال ابن شُميْل : يقال هذه بقلةٌ تجِدُ بها الإِبلُ أَذَنةً شديدة أَي شَهْوةً شديدة . و الأَذَنةُ : خُوصةُ الثُّمامِ يقال : أَذَن الثُّمامُ إِذا خرجت أَذَنَتُه ابن شميل : أَذِنْتُ لحديث فلان أَي اشتهيته وأَذِنْتُ لرائحة الطعام أَي اشتهيته وهذا طعامٌ لا أَذَنة له أَي لا شهوة لريحه و أَذَّن بإِرسالِ إِبلِه أَي تكلّم به و أَذَّنُوا عنِّي أَوَّلها أَي أَرْسلوا أَوَّلها وجاء فلانٌ ناشراً أُذُنَيْه أَي طامعاً ووجدت فلاناً لابساً أُذُنَيْه أَي مُتغافلاً . ابن سيده : و إِذَنْ جوابٌ وجزاءٌ . وتأَويلها إِن كان الأَمر كما ذكرت أَو كما جرى وقالوا : ذَنْ لا أَفْعلَ فحذفوا همزة إِذَنْ وإِذا وقفت على إِذَنْ أَبْدَلْتَ من نونه أَلفاً وإِنما أُبْدِلَتْ الأَلفُ من نون إِذَنْ هذه في الوقْف ومن نون التوكيد لأَن حالَهما في ذلك حالُ النون التي هي علَمُ الصرف وإِن كانت نونُ إِذنْ أَصلاً وتانِك النونانِ زائدتين فإِن قلت : فإِذا كانت النون في إِذَنْ أَصلاً وقد أُبدلت منها الأَلف فهل تُجيز في نَحْرٍ حَسَنٍ ورَسَن ونحو ذلك مما نونه أَصل فيقال فيه حَسا ورَسا فالجواب : إِن ذلك لا يجوز في غير إِذَنْ مما نونه أَصلٌ وإِن كان ذلك قد جاء في إِذَنْ من قِبَل أَنّ إِذنْ حرفٌ فالنون فيها بعضُ حرفٍ فجاز ذلك في نون إِذَنْ لمضارعَةِ إِذَنْ كلِّها نونَ التأْكيد ونون الصرف وأَما النونُ في حَسَن ورَسَن ونحوهما فهي أَصلٌ من اسم متمكن يجري عليه الإِعرابُ فالنون في ذلك كالدال من زيدٍ والراء من نكيرٍ ونونُ إِذنْ ساكنةٌ كما أَن نُونَ التأْكيد ونونَ الصرف ساكنتان فهي لهذا ولِما قدمناه من أَن كل واحدةٍ منهما حرفٌ كما أَن النون من إِذَنْ بعضُ حرف أَشْبَهُ بنون الاسم المتمكن . الجوهري : إِذنْ حرفُ مُكافأَة وجوابٍ إِن قدَّمْتَها على الفعل المستقبل نَصَبْتَ بها لا غير وأَنشد ابن بري هنا


14

لسَلْمى بن عونة الضبِّيّ قال : وقيل هو لعبدا بن غَنَمة الضبِّيّ : ارْدُدْ حِماركَ لا يَنْزِعْ سَوِيَّتَه إِذَنْ يُرَدَّ وقيدُ العَيْرِ مَكْروبُ قال الجوهري : إِذا قال لك قائلٌ الليلةَ أَزورُك قلتَ : إِذَنْ أُكْرمَك وإِن أَخَّرْتها أَلْغَيْتَ قلتَ : أُكْرِمُك إِذنْ فإِن كان الفعلُ الذي بعدها فعلَ الحال لم تعمل لأَن الحال لا تعمل فيه العواملُ الناصبة وإِذا وقفتَ على إِذَنْ قلت إِذا كما تقول زيدَاً وإِن وسَّطْتَها وجعلتَ الفعل بعدها معتمداً على ما قبلها أَلْغَيْتَ أَيضاً كقولك : أَنا إِذَنْ أُكْرِمُكَ لأَنها في عوامل الأَفعال مُشبَّهةٌ بالظنّ في عوامل الأَسماء وإِن أَدخلت عليها حرفَ عطفٍ كالواو والفاء فأَنتَ بالخيارِ إِن شئت أَلْغَيْتَ وإِن شئت أَعملْتَ .

[ أرن ]

أرن : الأَرَنُ : النشاطُ أَرِنَ يَأْرَنُ أَرَناً و إِرَاناً و أَرِيناً أَنشد ثعلب للحَذْلمِيّ : مَتَى يُنازِعْهُنَّ في الأَرِينِ يَذْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعونِ وهو أَرِنٌ و أَرُونٌ مثل مَرِحٍ ومَروحٍ قال حُميد الأَرْقَط : أَقَبَّ مِيفاءٍ على الرُّزونِ حدّ الرَّبيع أَرِنٍ أَرُونِ والجمع آرانٌ . التهذيب : الأَرَنُ البطَرُ وجمعه آرانٌ . و الإِرانُ : النّشاطُ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر يصف ثَوْراً : فانْقَضَّ مُنْحَدِباً كأَنَّ إِرانَه قَبَسٌ تَقَطَّعَ دون كفِّ المُوقِدِ وجمعه أُرُنٌ . و أَرِنَ البعيرُ بالكسر يأْرَنُ أَرَناً إِذا مَرِحَ مَرَحاً فهو أَرِنٌ نشيطٌ . و الإِرانُ : الثورُ وجمعه أُرُنٌ . غيره : الإِرانُ الثورُ الوحشيُّ لأَنه يُؤارِنُ البقرةَ أَي يطلُبها قال الشاعر : وكم مِن إرَانٍ قد سَلَبْتُ مقِيلَه إِذا ضَنَّ بالوَحْشِ العِتاقِ معاقِلُه و آرَنَ الثورُ البقرةَ مُؤارنَةً و إِراناً : طَلَبَها وبه سُمِّي الرجلُ إِراناً وشاةُ إِرانٍ : الثورُ لذلك قال لبيد : فكأَنها هي بعدَ غِبِّ كِلالِها أَو أَسْفعِ الخَدَّيْنِ شاةُ إِرانِ وقيل : إِرانٌ موضعٌ ينسب إِليه البقرُ كما قالوا : ليْثُ خَفِيَّةٍ وجِنُّ عَبْقَر . و المِئْرانُ : كِناسُ الثورِ الوحشيّ وجمعُه المَيارينُ و المآرينُ . الجوهري : الإِرانُ كِناسُ الوحشِ قال الشاعر : كأَنه تَيْسُ إِرانٍ مُنْبَتِلْ أَي مُنْبَتّ وشاهد الجمع قول جرير : قد بُدِّلَتْ ساكن الآرام بَعْدهم والباقِر الخِيس يَنْحينَ المَآرِينَا وقال سُؤْرُ الذِّئب : قَطَعْتُها إِذا المَها تَجَوَّفَتْ مآرِناً إِلى ذُراها أَهْدَفَتْ و الإِرانُ : الجنازةُ وجمعه أُرُنٌ . وقال أَبو عبيد : الإِرانُ خشبٌ يُشدُّ بعضه إِلى بعض تُحْمَل فيه الموتى قال الأَعشى : أَثَّرَتْ في جَنَاجِنٍ كإِرانِ ال عُولينَ فوقَ عُوجٍ رسالِ


15

وقيل : الإِران تابوت الموتى . أَبو عمرو : الإِرانُ تابوتُ خشب قال طرفة : أَمُونٍ كأَلواحِ الإِرانِ نَسَأْتُها على لاحبٍ كأَنه ظَهْرُ بُرْجُدِ ابن سيده : الإِرانُ سرير الميت وقول الراجز : إِذا ظُبَيُّ الكُنُسَاتِ انْغَلاَّ تحتَ إِرانِ سَلَبَتْه الظّلاّ يجوز أَن يعني به شجرةً شِبْه النعْش وأَن يعني به النشاط أَي أَن هذه المرأَة سريعة خفيفة وذلك فيهن مذموم . و الأُرْنةُ : الجُبن الرَّطْب وجمعها أُرَنٌ وقيل : حبٌّ يُلقى في اللبن فينتفخُ ويسمّى ذلك البياضُ الأُرْنَة وأَنشد : هِدانٌ كشَحْمِ الأُرْنةِ المُتَرَجْرِج وحكي الأُرنى أَيضاً ( 1 ) . و الأُرانى : الجبن الرَّطْبُ على وزن فُعالى وجمعه أَرانيّ . قال : ويقال للرجل أَنما أَنتَ كالأُرْنةِ و كالأُرْنى . و الأُرانى : حبُّ بقْلٍ يُطرَح في اللبن فيُجبِّنُه وقول ابن أَحمر : وتَقَنَّعَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه قيل : يعني السَّرابَ والشمس عن ابن الأَعرابي . وقال ثعلب : يعني شعرَ رأْسه وفي التهذيب : وتقنَّع الحرباء أُرْتَته بتاءين قال : وهي الشعرات التي في رأسه . وقوله : هِدانٌ نَوَّامٌ لا يُصلِّي ولا يُبكِّر لحاجته وقد تَهَدَّن ويقال : هو مَهْدونٌ قال : ولم يُعَوَّدْ نَوْمَة المَهْدُونِ الجوهري : و أُرْنةُ الحِرْباء بالضم موضعه من العود إِذا انتصب عليه وأَنشد بيت ابن أَحمر : وتَعَلَّلَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه مُتَشاوساً لِوَريدِهِ نَقْرُ وكنى بالأُرْنة عن السَّراب لأَنه أَبيض ويروى : أُرْبَته بالباء وأُرْبَتُه : قِلادته وأَراد سَلخه لأَن الحِرْباء يُسْلَخ كما يُسلخ الحيّة فإِذا سُلخ بقي في عُنُقِه منه شيء كأَنه قلادة وقيل : الأُرْنة ما لُفَّ على الرأْس . و الأَرُون : السّم وقيل : هو دماغٌ الفيل وهو وأَنتَ الغَيْثُ ينفعُ ما يَلِيه وأَنتَ السَّمُّ خالَطه الأَرُونُ أَي خالطه دماغُ الفيل وجمعه أُرُنٌ . وقال ابن الأَعرابي : هو حبُّ بقْلةٍ يقال له الأُرانى و الأُرانى أُصول ثمر الضَّعة وقال أَبو حنيفة : هي جَناتُها . و الأَرانِيَةُ : ما يَطول ساقُه من شجر الحَمْض وغيره وفي نسخة : ما لا يطول ساقُه من شجر الحمض وغيره . وفي حديث اسْتسقاء عمر رضي الله عنه : حتى رأَيت الأَرِينةَ تأْكلها صغارُ الإِبل الأَرِينةُ : نبتٌ معروف يُشْبه الخِطميّ وقد روي هذا الحديث : حتى رأَيتُ الأَرْنبةَ . قال شمر : قال بعضهم : سأَلت الأَصمعي عن الأَرينة فقال : نبتٌ قال : وهي عندي الأَرْنبة قال : وسمعت في الفصيح من أَعراب سَعْد بن بكر ببطن مُرَ قال : ورأَيتُه نباتاً يُشَبَّه بالخطميّ عريض الورق . قال شمر : وسمعت غيره من أَعراب كنانة يقولون : هو الأَرِين وقالت أَعرابيَّة من بطن مُرَ : هي الأَرينةُ وهي خِطْمِيُّنا وغَسُولُ الرأْس قال أَبو منصور : والذي


16

حكاه شمر صحيحٌ والذي روي عن الأَصمعي أَنه الأَرْنَبة من الأَرانِب غيرُ صحيح وشمر مُتْقِن وقد عُنِيَ بهذا الحرف وسأَل عنه غيرَ واحدٍ من الأَعراب حتى أَحكمه والرُّواة ربما صحَّفوا وغيَّروا قال : ولم أَسمع الأَرينةَ في باب النبات من واحد ولا رأَيته في نُبوت البادية قال : وهو خطأْ عندي قال : وأَحسب القتيبي ذكَر عن الأَصمعي أَيضاً الأَرْنبة وهو غير صحيح وحكى ابن بري : الأَرين على فَعِيل نبتٌ بالحجاز له ورق كالخِيريّ قال : ويقال أَرَن يأْرُنُ أُروناً دَنا للحج . النهاية : وفي حديث الذبيحة أَرِنْ أَو اعْجَلْ ما أَنهَرَ الدمَ قال ابن الأَثير : هذه اللفظة قد اختُلف في ضبطها ومعناها قال الخطابي : هذا حرف طَالَمَا اسْتَثْبَتُّ فيه الرُّواةَ وسأَلتُ عنه أَهلَ العلم فلم أَجدْ عند واحد منهم شيئاً يُقْطعُ بصحته وقد طلبت له مَخْرَجاً فرأَيته يتجه لوجوه : أَحدها أَن يكون من قولهم أَرانَ القومُ فهم مُرينون إِذا هلكت مواشيهم فيكون معناه أَهلِكْها ذَبحاً وأَزْهِقْ نَفْسَها بكل ما أَنهَرَ الدمَ غير السنّ والظفر على ما رواه أَبو داود في السُّنن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون والثاني أَن يكون إِئْرَنْ بوزن أَعْرَنْ من أَرِنَ يَأْرَنُ إِذا نَشِط وخَفَّ يقول : خِفَّ واعْجَلْ لئلا تقتُلَها خَنْقاً وذلك أَن غير الحديد لا يمورُ في الذكاة مَوْرَه والثالث أَن يكون بمعنى أَدِم الحَزَّ ولا تَفْتُرْ من قولك رَنَوْتُ النظرَ إِلى الشيء إِذا أَدَمتَه أَو يكون أَراد أَدِمِ النظرَ إِليه وراعِه ببصرِك لئلا يَزلّ عن المذبح وتكون الكلمة بكسر الهمزة ( 1 ) > والنون وسكون الراء بوزن ارْمِ . قال الزمخشري : كلُّ من عَلاكَ وغلَبَكَ فقد رانَ بك . و رِينَ بفلان : ذهبَ به الموتُ . و أَرانَ القومُ إِذا رِينَ بمواشيهم أَي هلكت وصاروا ذَوي رَيْنٍ في مواشيهم فمعنى أَرِنْ أَي صِرْ ذا رَيْنٍ في ذبيحتِك قال : ويجوز أَن يكون أَرانَ تَعْدِيةَ رانَ أَي ازْهِقْ نَفْسَها ومنه حديث الشعبي : اجتمع جوارٍ فأَرِنَّ أَي نَشِطْنَ من الأَرَن النَّشاطِ . وذكر ابن الأَثير في حديث عبد الرحمن النخعي : لو كان رأَيُ الناسِ مثلَ رأْيك ما ادِّيَ الأَرْيانُ وهو الخراجُ والإِتاوةُ وهو اسم واحدٌ كالشيّطان . قال الخطابي : الأَشْبَهُ بكلام العرب أَن يكون الأُرْبانَ بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة وهو الزيادة على الحقّ يقال فيه أُرْبانٌ وعُرْبانٌ فإِن كانت مُعْجَمَةً باثنتين فهو من التأْرِية لأَنه شيء قُرّر على الناس وأُلزِموه .

[ أزن ]

أزن : الأَزَنِيَّة : لغةٌ في اليَزَنِيَّة يعني الرماحَ والياء أَصل . يقال : رُمْحٌ أَزَنَيٌّ و يَزَنِيٌّ منسوب إِلى ذي يَزن أَحد ملوك الأَذواء من اليمن وبعضهم يقول يَزانيٌّ و أَزانِيّ .

[ أسن ]

أسن : الآسِنُ من الماءِ : مِثلُ الآجِن . أَسَنَ الماءُ يَأْسِنُ و يَأْسُنُ أَسْناً و أُسُوناً و أَسِنَ بالكسر يَأْسَنُ أَسَناً : تغيَّر غير أَنه شروبٌ وفي نسخة : تغيَّرت ريحُه ومياهٌ آسانٌ قال عَوْفُ بن الخَرع : وتَشْرَبُ آسانَ الحِياضِ تَسوفُها ولوْ وَرَدَتْ ماءَ المُرَيْرةِ آجما أَراد آجناً فقلبَ وأَبدلَ . التهذيب : أَسَنَ الماءُ يَأْسِنُ أَسْناً و أَسوناً وهو الذي لا يشربه أَحدٌ من نَتْنِه . قال الله تعالى : من ماءٍ غير آسِنٍ قال


17

الفراء : غير متغيّرٍ وآجِنٍ وروى الأَعمش على شقِيق قال : قال رجل يقال له نَهِيك بن سنان : يا أَبا عبد الرحمن أَياءً تجدُ هذ الآية أَم أَلِفاً من ماءٍ غيرِ آسِنٍ قال عبد الله : وقد علمتُ القرآن كله غير هذه قال : إِني أَقرأُ المفصَّل في ركعة واحدة فقال عبد الله : كهذِّ الشِّعْر قال الشيخ : أَراد غير آسِنٍ أَم ياسِنٍ وهي لغة لبعض العرب . وفي حديث عمر : أَن قَبيصةَ بن جابر أَتاه فقال : إِنِّي دَمَّيْتُ ظَبْياً وأَنا مُحرمَ فأَصَبتُ خُشَشَاءَه فأَسِنَ فمات قال أَبو عبيد : قوله فأَسِنَ فمات يعني دِيرَ به فأَخذه دُوارٌ وهو الغَشْيُ ولهذا قيل للرجل إِذا دخل بئراً فاشتدَّت عليه ريحُها حتى يُصِيبَه دُوارٌ فيسقط : قد أَسِنَ وقال زهير : يُغادِرُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُه يَميدُ في الرُّمْحِ مَيْدَ المائحِ الأَسِنِ قال أَبو منصور : هو اليَسِنُ و الأَسِنُ : قال : سمعته من غير واحد من العرب مثل اليَزَنِيِّ والأَزَنِيّ واليَلَنْدَدِ والأَلَنْدَدِ ويروى الوَسِن . قال ابن بري : أَسِنَ الرجلُ من ريح البئر بالكسر لا غير . قال : والذي في شعره يميل في الرمح مثلَ المائح وأَورده الجوهري : قد أَترك القرن وصوابه يغادر القرن وكذا في شعره لأَنه من صفة الممدوح وقبله : أَلَم تَرَ ابنَ سِنانٍ كيفَ فَضَّلَه ما يُشْتَرَى فيه حَمْدُ الناس بالثَّمنِ قال : وإِنما غلَّط الجوهري قولُ الآخر : قد أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُه كأَنَّ أَثْوَابَه مُجَّت بفِرْصادِ و أَسِنَ الرجلُ أَسَناً فهو أَسِنٌ و أَسِنَ يَأْسَنُ وو سِنَ : غُشِيَ عليه من خُبْث ريحِ البِئْر . و أَسِنَ لا غير : استدارَ رأْسُه من ريح تُصيبه . أَبو زيد : ركيّة مُؤْسِنةٌ يَوْسَنُ فيها الإِنسان و 2وَسَناً وهو غَشِيٌ يأْخذُه وبعضهم يهمز فيقول أَسِنَ . الجوهري : أَسِنَ الرجلُ إِذا دخل البئر فأَصابته ريحٌ مُنْتِنَة من ريح البئر أَو غير ذلك فغُشِيَ عليه أَو دار رأْسه وأَنشد بيت زهير أَيضاً . و تأَسَّنَ الماءُ : تغيّر . و تَأَسَّنَ عليّ فلانٌ تَأَسُّنًا : اعْتَلَّ وأَبْطَأَ ويروى تَأَسَّرَ بالراء . و تأَسَّنَ عَهْدُ فلان ووُدُّه إِذا تغيّر قال رؤبة : راجَعَه عَهداً عن التأَسُّن التهذيب : و الأَسينةُ سَيْرٌ واحد من سُيور تُضْفَرُ جميعُها فتُجعل نِسعاً أَو عِناناً وكلُّ قُوَّة من قُوَى الوَتَر أَسِينةٌ والجمع أَسائِنُ . و الأَسُونُ : وهي الآسانُ ( 2 ) أَيضاً . الجوهري : الأُسُن جمع الآسان وهي طاقات النِّسْع والحَبْل عن أَبي عمرو وأَنشد الفراء لسعد بن زيد مناة : لقد كنتُ أَهْوَى الناقِمِيَّةَ حِقْبةً وقد جعلَتْ آسانُ وَصلٍ تَقطَّعُ قال ابن بري : جعل قُوَى الوصْلِ بمنزلة قُوى الحَبْل وصواب قول الجوهري أَن يقول : و الآسان جمع الأُسُن و الأُسُنُ جمع أَسينة وتجمع أَسينة أَيضاً على أَسائن فتصير مثل سفينة وسُفُن وسفَائنَ وقيل : الواحد إِسْنٌ والجمع أُسُونٌ و آسانٌ قال : وكذا فسَّرَ بيت الطرماح : كحلْقومِ القَطاة أُمِرَّ شَزْراً كإِمْرارِ المُحَدْرَجِ ذي الأُسون


18

ِ ويقال : أَعْطني إِسْناً من عَقَبٍ . و الإِسْنُ : العَقَبةُ والجمع أُسونٌ ومنه قوله : ولا أَخاً طرِيدةٍ وإِسْنِ و أَسَنَ الرجلُ لأَخيه يأْسنُهُ إِذا كَسَعَه برجلِه . أَبو عمرو : الأَسْنُ لُعْبة لهم يسمونها الضَّبْطَة والمَسَّةَ . و آسانُ الرجل : مذاهِبُه وأَخلاقُه قال ضابىءُ البُرْجُمِيّ في الآسانِ الأَخلاق : وقائلةٍ لا يُبْعِدُ اللَّهُ ضابئاً ولا تَبْعَدَنْ آسانه وشمائِلُه و الآسانُ و الإِسانُ : الآثارُ القديمةُ . و الأُسُن : بقيَّة الشحم القديم . وسَمِنَت على أُسُنٍ أَي على أَثارة شحم قديم كان قبل ذلك . وقال يعقوب : الأُسُنُ الشحمُ القديم والجمع آسانٌ . الفراء : إِذا أَبقيتَ من شحم الناقة ولحمها بقيةً فاسمُها الأُسُنُ والعُسُسُ وجمعها آسانٌ وأَعْسانٌ . ويقال : سَمِنَت ناقتُه عن أُسُنٍ أَي عن شحمٍ قديم . و آسانُ الثّياب : ما تقطَّع منها وبَلِيَ . يقال : ما بقي من الثوبِ إِلا آسانٌ أَي بقايا والواحد أُسُنٌ قال الشاعر : يا أَخَوَيْنا من تَمِيمٍ عَرِّجا نَسْتَخْبِر الرَّبْعَ كآسانِ الخَلَقْ وهو على آسانٍ من أَبيه أَي مَشابِهَ واحدُها أُسُنٌ كعُسُنٍ . وقد تَأَسَّنَ أَباه إِذا تَقَيّله . أَبو عمرو : تأَسَّنَ الرجلُ أَباه إِذا أَخذ أَخْلاقَه قال اللحياني : إِذا نَزَعَ إليه في الشَّبَه . يقال : هو على آسان من أَبيه أَي على شَمائلَ من أَبيه وأَخْلاقٍ من أَبيه واحدُها أُسُنٌ مثل خُلُقٍ وأَخلاق قال ابن بري : شاهد تَأَسَّنَ الرجلُ أباه قول بشير الفريري : تأَسَّنَ زَيْدٌ فِعْلَ عَمْرٍو وخالدٍ أُبُوّة صِدْقٍ من فريرٍ وبُحْتُرِ وقال ابن الأَعرابي : الأُسُنُ الشبَهُ وجمعُه آسانٌ وأَنشد : تَعْرِفُ في أَوْجُهها البَشائِرِ آسانَ كلِّ أَفِقٍ مُشاجِرِ وفي حديث العباس في موت النبي : قال لعُمَرَ خَلِّ بيننا وبين صاحبنا فإِنه يأْسَنُ كما يأْسن الناسُ أَي يتغيَّر وذلك أَن عمر كان قد قال : إِن رسول الله لم يَمُتْ ولكنه صَعِقَ كما صَعِقَ موسى ومنعهم عن دَفْنِهِ . وما أَسَنَ لذلك يَأْسُنُ أَسْناً أَي ما فَطَنَ . و التأَسُّنُ : التوهُّم والنِّسْيانُ . و أَسَنَ الشيءَ : أَثْبَتَه . و المآسِنُ : منابتُ العَرْفجِ . و أُسُنٌ : ماءٌ لبني تميم قال ابن مقبل : قالت سُلَيْمَى بِبَطْنِ القاعِ من أُسُنٍ : لا خَيْرَ في العَيْشِ بعدَ الشَّيْبِ والكِبَر وروي عن ابن عمر : أَنه كان في بيتِه المَيْسوسَنُ فقال : أَخْرِجُوهُ فإِنه رِجْسٌ قال شمر : قال البكراوي المَيْسُوسَنُ شيء تجعله النساء في الغِسْلة لرؤوسهن .

[ أشن ]

أشن : الأُشْنةُ : شيءٌ من الطيب أَبيضُ كأَنه مقشورٌ . قال ابن بري : الأُشْنُ شيء من العطر أَبيضُ دقيق كأَنه مقشورٌ من عِرْقٍ قال أَبو منصور : ما أُراه عرَبّياً . و الأُشْنانُ و الإِشْنانُ من الحمض : معروف الذي يُغْسَل به الأَيْدِي والضم أَعلى . و الأَوْشَنُ : الذي يُزَيّن الرّجل ويقعد معه على مائدته يأْكل طعَامه وا أَعلم .

[ أضن ]

أضن : إِضانٌ : اسم موضع قال تميم بن مقبل : تأَمَّلْ خلِيلي هل تَرَى من ظَعائنٍ تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ فوقَ إِضانِ ويروى بالطاء والظاء


19

.

[ أطن ]

أطن : إِطانٌ : اسم موضع وأَنشد بيت ابن مقبل : تأَمل خليلي هل ترى من ظعائن تحملن بالعلياء فوق إِطان ويروى إِظان بالظاء المعجمة .

[ أطربن ]

أطربن : الأَطرَبونُ من الرُّومِ : الرئيسُ منهم وقيل : المُقَدَّم في الحرب قال عبد الله بن سَبْرة الحَرَشِيّ : فإِن يكن أَطْرَبونُ الرُّومِ قَطَّعها فإِن فيها بحَمْدِ اللَّهِ مَنْتَفَعا قال ابن جني : خماسية كَعَضْرَفُوط .

[ أظن ]

أظن : إِظانٌ : اسم موضع قال تميم بن مقبل : تأَمل خليلي هل ترى من ظعائن تحملن بالعلياء فوق إِظان ويروى بالضاد وبالطاء وقد تقدم .

[ أفن ]

أفن : أَفَنَ الناقة والشاة يَأْفِنُها أَفْناً : حلَبها في غير حِينها وقيل : هو استخراجُ جميع ما في ضرعها . و أَفَنْتُ الإِبل إِذا حَلَبْت كلَّ ما في ضرعها . و أَفَنَ الحالبُ إِذا لم يدَعْ في الضَّرْع شيئاً . و الأَفْنُ : الحَلْب خلاف التَّحْيين وهو أَن تَحْلُبَها أَنَّى شئت من غير وقت معلوم قال المُخبَّل : إِذا أُفِنَتْ أَرْوى عِيَالَك أَفْنُها وإِن حُيّنَت أَرْبى على الوَطْبِ حِينُها وقيل : هو أَن يحتَلِبها في كل وقت . والتَّحْيِينُ : أَن تُحْلَب كل يوم وليلة مرة واحدة . قال أَبو منصور : ومن هذا قيل للأَحمق مأَفُونٌ كأَنه نُزع عنه عقلُه كلُّه . و أَفِنَت الناقةُ بالكسر : قلَّ لبنُها فهي أَفِنةٌ مقصورة وقيل : الأَفْنُ أَن تُحْلَبَ الناقةُ والشاةُ في غير وقت حَلْبها فيفسدها ذلك . و الأَفْنُ : النقصُ و المُتَأَفِّنُ المُتنقِّص . وفي حديث عليّ : إِيّاك ومُشاوَرَةَ النساء فإِن رأْيَهنّ الى أَفْنٍ الأَفْنُ : النَّقْصُ . ورجل أَفينٌ و مأْفُون أَي ناقصُ العقلِ . وفي حديث عائشة : قالت لليهود عليكم اللعنة والسامُ والأَفْنُ و الأَفْنُ : نقصُ اللَبنِ . و أَفَنَ الفصيلُ ما في ضرع أُمِّه إِذا شرِبَه كله . و المَأْفُونُ والمأْفَوكُ جميعاً من الرجال : الذي لا زَوْرَ له ولا صَبُّورَ أَي لا رأي له يُرْجَعُ إِليه . و الأَفَنُ بالتحريك : ضعفُ الرأْي وقد أَفِنَ الرجلُ بالكسر و أُفِنَ فهو مأْفُونٌ و أَفينٌ . ورجل مأْفونٌ : ضعيفٌ العقلِ والرأْي وقيل : هو المُتَمدِّحُ بما ليس عنده والأَول أَصَح وقد أَفِنَ أَفْناً و أَفَناً . و الأَفِينُ : كالمَأْفُونِ ومنه قولهم في أَمثال العرب : كثرةُ الرِّقين تُعَفِّي على أَفْنِ الأَفِين أَي تُغطِّي حُمْقَ الأَحْمَق . و أَفَنهَ الله يَأْفِنُه أَفْناً فهو مأْفُونٌ . ويقال : ما في فلان آفِنةٌ أَي خصلة تَأْفِنُ عقَله قال الكميت يمدح زياد بن مَعْقِل الأَسديّ : ما حَوَّلَتْك عن اسْمٍ الصِّدْقِ آفِنةٌ من العُيوبِ وما نَبَّرْتَ بالسبب ( 1 ) يقول : ما حَوَّلَتْكَ عن الزيادة خَصلةٌ تنقصك وكان اسمه زياداً . أَبو زيد : أُفِنَ الطعامُ يُؤْفَنُ أَفْناً وهو مأْفونٌ للذي يُعْجِبُك ولا خير فيه . والجَوْزُ المأْفُونُ : الحَشَف . ومن أَمثال العرب : البِطْنةُ تأْفِنُ الفِطْنة يريد أَن الشِّبَع والامْتِلاءَ يُضْعف الفِطْنة أَي الشَّبْعان لا يكون فَطِناً عاقلاً . وأَخَذَ الشيءَ بإِفّانِه أَي بزمانه وأَوَّله وقد يكون فِعْلاناً . وجاءَه على إِفّان ذلك أَي إِبّانه وعلى حِينه .


20

قال ابن بري : إِفّانٌ فِعْلانٌ والنون زائدة بدليل قولهم أَتَيْتُه على إِفّان ذلك و أَفَفِ ذلك . قال : و الأَفِينُ الفَصيل ذكراً كان أَو أُنثى . و الأَفانى : نبتٌ قال ابن الأَعرابي : هو شجر بيض وأَنشد : كأَنَّ الأَفاني سَبيبٌ لها إِذا التَفَّ تحتَ عَناصي الوَبَرْ وقال أَبو حنيفة : الأَفاني من العُشْب وهي غبراء لها زهرة حمراء وهي طيِّبةٌ تكثر ولها كلأ يابس وقيل : الأَفانى شيء ينبت كأَنَّه حَمْضَةٌ يُشَبَّه بفراخ القَطا حين يُشَوِّكُ تبدَأُ بقلةً ثم تصير شجرة خضراء غبراء قال النابغة في وصف حَمِير : تَوالِبُ تَرْفَعُ الأَذْنَابَ عنها شَرَى أَسْتاههنَّ من الأَفانى وزاد أَبو المكارم : أَن الصبيان يجعلونها كالخواتم في أيديهم وأَنها إِذا يَبِسَتْ وابيضَّت شَوَّكت وشوْكها الحَماطُ وهو لا يقع في شراب إِلاَّ رِيحَ مَنْ شَرِبه وقال أَبو السَّمْح : هي من الجِبْنَة شجرة صغيرة مجتمع ورقها كالكُبَّة غُبيراء مَلِيسٌ ورقها وعيدانها شِبْه الزَّغَب لها شُوَيْكٌ لا تكاد تستَبينُه فإِذا وقع على جلد الإِنسان وجَدَه كأَنه حريقُ نار وربما شَرِيَ منه الجلدُ وسال منه الدم . التهذيب : الأَفانى نبت أَصفر وأَحمر واحدته أَفانِية . الجوهري : و الأَفانى نبتٌ ما دام رَطْباً فإِذا يبس فهو الحَماطُ واحدتها أَفانِية مثل يمانِية ويقال : هو عِنَب الثعلب ذكره الجوهري في فصل فني وذكره اللغوي في فصل أَفن قال ابن بري : وهو غلط .

[ أقن ]

أقن : الأُقْنةُ : الحُفرة في الأَرض وقيل : في الجبل وقيل : هي شبه حفرة تكون في ظهور القِفاف وأَعالي الجبال ضيِّقةُ الرأْس قعْرُها قدر قامة أَو قامتين خِلْقةً وربما كانت مَهْواة بين شَقَّين . قال ابن الكلبي : بُيُوتُ العرب ستة : قُبَّة من أَدَمٍ ومِظَلَّة من شعَر وخِباءٌ من صوفٍ وبجاد من وَبَر وخيمة من شجر وأُقْنة من حجر وجمعها أُقَنٌ . ابن الأَعرابي : أَوْقَنَ الرجلُ إِذا اصطاد الطيرَ من ويُوقَنُ إِذا اصطاد الحمام من مَحاضِنها في رؤوس الجبال . و التَّوَقُّن : التَّوَقُّل في الجبل وهو الصعود فيه . أَبو عبيدة : الوُقْنةُ و الأُقْنَةُ والوُكْنَةُ موضع الطائر في الجبل والجمع الأُقَنات و الوُقْنات والوُكْنات قال الطرماح : في شَناظِي أُقَنٍ بينَها عُرَّةُ الطيرِ كصَوْم النَّعامِ الجوهري : الأُقْنَةُ بيت يُبْنَى من حجر والجمع أُقَنٌ مثل رُكْبة ورُكَب وأَنشد بيت الطرماح .

[ ألن ]

ألن : فرس أَلِنٌ : مجتمع بعضه على بعض قال المرّار الفقعسي : أَلِنٌ إِذْ خَرَجَتْ سَلَّتُه وَهِلاً تَمْسَحُه ما يَسْتَقِرُّ

[ ألبن ]

ألبن : قال ابن الأَثير : أَلْبُونُ بالباء الموحدة مدينة باليمن زعموا أَنها ذات البئر المُعَطَّلة والقصر المَشيد قال : وقد تفتح الباء .

[ ألين ]

ألين : في الحديث ذكر حصن أَلْيون وهو بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء اسم مدينة مصر قديماً فتحها المسلمون وسمَّوْها الفُسْطاط ذكره ابن الأَثير


21

قال : وأَلْبُونُ بالباء الموحدة مدينةٌ باليمن وقد تقدم ذكرها وا أَعلم .

[ أمن ]

أمن : الأَمانُ : و الأَمانةُ بمعنى . وقد أَمِنْتُ فأَنا أَمِنٌ و آمَنْتُ غيري من الأَمْن و الأَمانَ . و الأَمْنُ : ضدُّ الخوف . و الأَمانةُ : ضدُّ الخِيانة . و الإِيمانُ : ضدُّ الكفر . و الإِيمان : بمعنى التصديق ضدُّه التكذيب . يقال : آمَنَ به قومٌ وكذَّب به قومٌ . فأَما آمَنْتُه المتعدي فهو ضدُّ أَخَفْتُه . وفي التنزيل العزيز : و آمَنهم من خوف . ابن سيده : الأَمْنُ نقيض الخوف أَمِنَ فلانٌ يأْمَنُ أَمْناً و أَمَناً ( حكى هذه الزّجّاج ) و أمَنَةً و أَماناً فهو أمِنٌ و الأَمَنةُ : الأَمْنُ ومنه : أَمَنةً نُعاساً و إِذ يَغْشاكم النعاسُ أَمَنةً منه نصَب أَمَنةً لأَنه مفعول له كقولك فعلت ذلك حَذَر الشر قال ذلك الزجاج . وفي حديث نزول المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام : وتقع الأَمَنةُ في الأَرض أَي الأَمْنُ يريد أَن الأَرض تمتلىء بالأَمْن فلا يخاف أَحدٌ من الناس والحيوان . وفي الحديث : النُّجومُ أَمَنةُ السماءَ فإِذا ذهبت النجومُ أَتى السماءَ ما تُوعَد وأَنا أَمَنةٌ لأَصحابي فإِذا ذهبتُ أَتى أَصحابي ما يُوعَدون وأَصحابي أَمَنَةٌ لأُمَّتي فإِذا ذهبَ أَصحابي أَتى الأُمَّةَ ما تُوعَد أَراد بِوَعْد السماء انشقاقَها وذهابَها يوم القيامة . وذهابُ النجوم : تكْوِيرُها وانكِدارُها وإِعْدامُها وأَراد بَوعْد أَصحابه ما وقع بينهم من الفِتَن وكذلك أَراد بوعْد الأُمّة والإِشارةُ في الجملة إِلى مجيء الشرّ عند ذهابِ أَهل الخير فإِنه لما كان بين الناس كان يُبَيِّن لهم ما يختلفون فيه فلما تُوُفِّي جالت الآراءُ واختلفت الأَهْواء فكان الصَّحابة يُسْنِدون الأَمَرَ إِلى الرسول في قول أَو فعل أَو دلالة حال فلما فُقِدَ قَلَّت الأَنوارُ وقَوِيَت الظُّلَمُ وكذلك حالُ السماء عند ذهاب النجوم قال ابن الأَثير : و الأَمَنةُ في هذا الحديث جمع أَمينٍ وهو الحافظ . وقوله عز وجل : وإِذ جَعَلْنا البيتَ مَثابةً للناس و أَمْناً قال أَبو إِسحيق : أَراد ذا أَمْنٍ فهو آمِنٌ و أَمِنٌ و أَمين عن اللحياني ورجل أَمِن و أَمين بمعنى واحد . وفي التنزيل العزيز : وهذا البَلد الأَمِين أَي الآمِن يعني مكة وهو من الأَمْن وقوله : أَلم تَعْلِمي يا أَسْمَ وَيَحكِ أَنني حَلَفْتُ يميناً لا أَخونُ يَميني قال ابن سيده : إِنما يريد آمِني . ابن السكيت : و الأَمينُّ المؤتِمن . و الأَمين : المؤتَمَن ومن الأَضداد وأَنشد ابن الليث أَيضاً : لا أَخونُ يَمِيني أَي الذي يأْتمِنُني الجوهري : وقد يقال الأَمينُ المأْمونُ كما قال الشاعر : لا أَخون أَميني أَي مأَمونِي . وقوله عز وجل : إِن المتقينَ في مقامٍ أَمينٍ أَي قد أَمِنُوا فيه الغِيَرَ . وأَنْتَ في آمِنٍ أَي في أَمْنٍ كالفاتح . وقال أَبو زياد : أَنت في أَمْن من ذلك أَي في أَمانٍ ورجل أُمَنَةٌ : يأَمنُ كل أحد وقيل : يأْمَنُه الناسُ ولا يخافون غائلَته و أُمَنَةٌ أَيضاً : موثوقٌ به مأْمونٌ وكان قياسُه أُمْنةً أَلا ترى أَنه لم يعبَّر عنه ههنا إِلا بمفعول اللحياني : يقال ما آمَنْتُ أَن أَجِدَ صحابةً إِيماناً أَي ما وَثِقْت و الإِيمانُ عنده الثِّقةُ ورجل أَمَنةٌ بالفتح : للذي يُصَدِّقَ بكل ما يسمع ولا يُكَذِّب بشيء . ورجل أَمَنةٌ أَيضاً إِذا كان يطمئنّ إِلى كل واحد ويَثِقُ بكل أَحد وكذلك الأُمَنَةُ مثال الهُمَزة . ويقال : آمَنَ فلانٌ العدُوَّ إِيماناً فأَمِنَ يأْمَنُ والعدُوُّ مُؤْمَنٌ و أَمِنْتُه على كذا و أْتَمَنْتُه بمعنىً وقرىء : ما لكَ لا تأْمَنَنَا على يوسف بين الإِدغامِ والإِظهار قال الأَخفش : والإِدغامُ أَحسن


22

ُ : وتقول : اؤْتُمِن فلانٌ على ما لم يُسمَّ فاعلُه فإِن ابتدأْت به صيَّرْت الهمزة الثانية واواً لأَن كلَّ كلمة اجتمع في أَولها هَمزتانِ وكانت الأُخرى منهما ساكنة فلك أَن تُصَيِّرها واواً إِذا كانت الأُولى مضمومة أَو ياءً إِن كانت الأُولى مكسورة نحو إِيتَمَنه أَو أَلفاً إِن كانت الأُولى مفتوحة نحو آمَنُ . وحديث ابن عمر : أَنه دخل عليه ابنُه فقال : إِنّي لا إِيمَنُ أَن يكون بين الناس قتالٌ أَي لا آمَنُ فجاء به على لغة من يكسر أَوائل الأَفعال المستقبلة نحو يِعْلَم ونِعْلم فانقلبت الأَلف ياء للكسرة قبلها . و اسْتأْمَنَ إِليه : دخل في أَمانِه وقد أَمَّنَه و آمَنَه . وقرأَ أَبو جعفر المدنيّ : لستَ مُؤَمَّناً أَي لا نُؤَمِّنك . و المأْمَنُ : موضعُ الأَمْنِ . و الأَمِنُ : المستجيرُ ليَأْمَنَ على نفسه عن ابن الأَعرابي وأَنشد : فأَحْسِبُوا لا أَمْنَ من صِدْقٍ وَبِرُّ وَسَحِّ أَيْمانِ قَليلاتِ الأَشرْ أَي لا إِجارة أَحْسِبُوه : أَعطوه ما يَكْفيه وقرىءَ في سورة براءة : إِنهم لا إِيمانَ لهم مَنْ قرأَه بكسر الأَلف معناه أَنهم إِن أَجارُوا وأَمَّنُوا المسلمين لم يَفُوا وغَدَروا و الإِيمانُ ههنا الإِجارةُ . و الأَمانةُ و الأَمَنةُ : نقيضُ الخيانة لأَنه يُؤْمَنُ أَذاه وقد أَمِنَه و أَمَّنَه و أْتَمَنَه و اتَّمَنه عن ثعلب وهي نادرة وعُذْرُ مَن قال ذلك أَن لفظه إِذا لم يُدْغم يصير إِلى صورة ما أَصلُه حرفُ لين فذلك قولهم في افْتَعَل من الأَكل إِيتَكَلَ ومن الإِزْرِةِ إِيتَزَرَ فأَشبه حينئذ إِيتَعدَ في لغة من لم يُبْدِل الفاء يَاء فقال اتَّمَنَ لقول غيره إِيتَمَن وأَجود اللغتين إِقرارُ الهمزة كأَن تقول ائتمن وقد يُقَدَّر مثلُ هذا في قولهم اتَّهَلَ و اسْتَأْمَنه كذلك . وتقول : اسْتَأْمَنني فلانٌ فآمَنْتُه أُومِنُهُ إِيماناً . وفي الحديث : المُؤَذِّنُ مؤْتَمَنٌ القوم : الذي يثِقون إِليه ويتخذونه أَمِيناً حافظاً تقول اؤتُمِنَ الرجل فهو مُؤْتَمَن يعني أَن المؤذِّنَ أَمينُ الناسِ على صلاتهم وصيامهم . وفي الحديث : المَجالِسُ بالأَمانةِ هذا نَدْبٌ إِلى تركِ إِعادة ما يَجْرِي في المجلس من قولٍ أَو فعلٍ فكأَنّ ذلك أَمانةٌ عند مَن سَمِعه أَو رآه و الأَمانةُ تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثِّقةِ و الأَمان وقد جاء في كل منها حديث . وفي الحديث : الأَمانةُ غِنىً أَي سبب الغنى ومعناه أَن الرجل إِذا عُرِفَ بها كُثر مُعاملوه فصار ذلك سبباً لغِناه . وفي حديث أَشْراط الساعة : و الأَمانة مَغْنَماً أَي يرى من في يده أَمانةٌ أَن الخِيانَة فيها غَنيمةٌ قد غَنِمها . وفي الحديث : الزَّرْعُ أَمانةٌ والتاجِرُ فاجرٌ جعل الزرع أَمانَةً لسلامتِه من الآفات التي تقع في التِّجارة من التَّزَيُّدِ في القول والحَلِف وغير ذلك . ويقال : ما كان فلانٌ أَميناً ولقد أَمُنَ يأْمُنُ أَمانَةً . ورجلٌ أَمينٌ و أُمّانٌ أَي له دينٌ وقيل : مأْمونٌ به ثِقَةٌ قال الأَعشى : ولَقَدْ شَهِدْتُ التّاجرَ ال أُمّانَ مَوْروداً شرابُهْ التاجِرُ الأُمّانُ بالضم والتشديد : هو الأَمينُ وقيل هو ذو الدِّين والفضل قال بعضهم : الأُمّان الذي لا يكتب لأَنه أُمِّيٌّ وقال بعضهم : الأُمّان الزرّاع وقول ابن السكيت : شَرِبْت مِنْ أَمْنِ دَواء المَشْي يُدْعى المَشُوَّ طَعْمُه كالشَّرْي الأَزهري : قرأْت في نوادر الأَعراب أَعطيت فلاناً مِنْ أَمْنِ مالي ولم يفسّر قال أَبو منصور : كأَنَّ معناه مِنْ خالِص مالي ومِنْ خالص دَواءِ المشْي


23

. ابن سيده : ما أَحْسَنَ أَمَنَتَكَ و إِمْنَك أَي دِينَكَ وخُلُقَك . و آمَنَ بالشيء : صَدَّقَ و أَمِنَ كَذِبَ مَنْ أَخبره . الجوهري : أَصل آمَنَ أَأَمَنَ بهمزتين لُيِّنَت الثانيةُ ومنه المُهَيْمِنُ وأَصله مُؤَأْمِن لُيِّنَت الثانيةُ وقُلِبت ياء وقلبت الأُولى هاء قال ابن بري : قوله بهمزتين لُيِّنَت الثانية صوابه أَن يقول أُبدلت الثانية أَما ما ذكره في مُهَيْمِن من أَن أَصلَه مُؤَأْمِن لُيِّنَت الهمزةُ الثانية وقلبت ياء لا يصحُّ لأَنها ساكنة وإِنما تخفيفها أَن تقلب أَلفاً لا غير قال : فثبت بهذا أَن مُهَيْمِناً مِنْ هَيْمَن فهو مُهَيْمِنٌ لا غير . وحدَّ الزجاجُ الإِيمانَ فقال : الإِيمانُ إِظهارُ الخضوع والقبول للشَّريعة ولِما أَتَى به النبيُّ واعتقادهُ وتصديقُه بالقلب فمن كان على هذه الصِّفة فهو مُؤْمِنٌ مُسْلِم غير مُرْتابٍ ولا شاكَ وهو الذي يَرى أَن أَداء الفرائِض واجبٌ عليه لا يدخله في ذلك ريبٌ . وفي التنزيل العزيز : وما أَنْتَ بمُؤْمِنٍ لنا أَي بمُصدِّقٍ و الإِيمانُ : التصديقُ . التهذيب : وأَمَّا الإِيمانُ فهو مصدر آمَنَ يُؤْمِنُ إِيماناً فهو مُؤْمِنٌ . واتَّفق أَهلُ العلم من اللُّغَويّين وغيرهم أَن الإِيمان معناه التصديق . قال الله تعالى : قالتِ الأَعْرابُ آمَنّا قل لَمْ تُؤْمِنوا ولكن قولوا أَسْلمنا ( الآية ) قال : وهذا مَوْضِعٌ يحتاج الناس إِلى تَفْهيمه وأَين يَنْفَصِل المؤمِنُ من المُسْلِم وأَيْنَ يَسْتَوِيان والإِسْلامُ إِظهارُ الخضوع والقبول لما أَتى به النبي وبه يُحْقَنُ الدَّمُ فإن كان مع ذلك الإِظْهار اعْتِقادٌ وتصديق بالقلب فذلك الإِيمانُ الذي يقال للموصوف به هو مؤمنٌ مسلم وهو المؤمنُ با ورسوله غير مُرْتابٍ ولا شاكَ وهو الذي يرى أَن أَداء الفرائض واجبٌ عليه وأَن الجِهادَ بنفسِه وماله واجبٌ عليه لا يدخله في ذلك رَيْبٌ فهو المؤمنُ وهو المسلم حقّاً كما قال الله عز وجل : إِنما المؤمنون الذين آمنوا با ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأَموالهم وأَنفِسهم في سبيل الله أَولئك هم الصادقون أَي أُولئك الذين قالوا إِنّا مؤمنون فهم الصادقون فأَما مَن أَظَهر قبول الشريعة واسْتَسْلَم لدفع المكروه فهو في الظاهر مُسْلمٌ وباطِنُه غيرُ مصدِّقٍ فذلك الذي يقول أَسْلَمْتُ لأَن الإِيمان لا بدّ من أَن يكون صاحبُه صِدِّيقاً لأَن قولَك آمَنْتُ با أَو قال قائل آمَنْتُ بكذا وكذا فمعناه صَدَّقْت فأَخرج الله هؤلاء من الإِيمان فقال : ولَمّا يَدْخل الإِيمانُ في قُلوبِكم أَي لم تُصدِّقوا إِنما أَسْلَمْتُمْ تَعَوُّذاً من القتل فالمؤمنُ مُبْطِنٌ من التصديق مثلَ ما يُظْهِرُ والمسلمُ التامُّ الإِسلام مُظْهِرٌ للطاعة مؤمنٌ بها والمسلمُ الذي أَظهر الإِسلام تعوُّذاً غيرُ مُؤمنٍ في الحقيقة إِلاَّ أَن حُكْمَه في الظاهر حكمُ المسلمين . وقال الله تعالى حكاية عن إِخوة يوسف لأَبيهم : ما أَنت بمُؤْمنٍ لنا ولو كُنّا صادِقين لم يختلف أَهل التفسير أَنّ معناه ما أَنت بِمُصدِّقٍ لنا والأَصلُ في الإِيمان الدخولُ في صِدْقِ الأَمانةِ التي ائْتَمَنه الله عليها فإِذا اعتقد التصديقَ بقلبه كما صدَّقَ بلِسانِه فقد أَدّى الأَمانةَ وهو مؤمنٌ ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غير مؤدَ للأَمانة التي ائتمنه الله عليها وهو مُنافِقٌ ومَن زعم أَن الإِيمان هو إِظهار القول دون التصديقِ بالقلب فإِنه لا يخلو من وجهين أَحدهما أَن يكون مُنافِقاً يَنْضَحُ عن المنافقين تأْييداً لهم أَو يكون جاهلاً لا يعلم ما يقول وما يُقالُ له أَخْرجَه الجهلُ واللَّجاجُ إِلى عِنادِ الحقِّ وتَرْكِ قبولِ الصَّوابِ أَعاذنا الله من هذه الصفة وجعلنا ممن عَلِم فاسْتَعْمل ما عَلِم أَو جَهِل


24

فتعلَّم ممن عَلِمَ وسلَّمَنا من آفات أَهل الزَّيْغ والبِدَع بمنِّه وكرمه . وفي قول الله عز وجل : إِنما المؤمنون الذين آمنوا با ورسوله ثم لَمْ يرتابوا وجاهَدوا بأَموالهم وأَنفسهم في سبيل الله أُولئك هم الصادقون ما يُبَيّنُ لك أَن المؤمنَ هو المتضمّن لهذه الصفة وأَن مَن لم يتضمّنْ هذه الصفة فليس بمؤمنٍ لأَن إِنما في كلام العرب تجيء لِتَثْبِيتِ شيءٍ ونَفْي ما خالَفَه ولا قوّةَ إِلا با . وأَما قوله عز وجل : إِنا عَرَضْنا الأَمانة على السمواتِ والأَرضِ والجبالِ فأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ منها وحمَلَها الإِنسانُ إِنه كان ظَلُوماً جهولاً فقد روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أَنهما قالا : الأَمانة ههنا الفرائضُ التي افتْرَضَها الله تعالى على عباده وقال ابن عمر : عُرِضت على آدمَ الطاعةُ والمعصيةُ وعُرِّفَ ثوابَ الطاعة وعِقابَ المعصية قال : والذي عندي فيه أَن الأَمانة ههنا النِّيَّةُ التي يعتقدها الإِنسان فيما يُظْهِره باللّسان من الإِيمان ويؤَدِّيه من جَميع الفرائض في الظاهر لأَن الله عز وجل ائْتَمَنَهَ عليها ولم يُظْهِر عليها أَحداً من خَلْقِة فمن أَضْمَر من التوحيد والتصديق مثلَ ما أَظَهر فقد أَدَّى الأَمانة ومن أَضمَر التكذيبَ وهو مُصَدِّقٌ باللسان في الظاهر فقد حَمَل الأَمانةَ ولم يؤدِّها وكلُّ مَنْ خان فيما اؤتُمِنَ عليه فَهُوَ حاملٌ والإِنسان في قوله ( عز وجل ) : وحملها الإِنسان هو الكافر الشاكُّ الذي لا يُصدّق وهو الظَّلُوم الجهولُ يدُلُّك على ذلك قوله ( عز وجل ) : ليُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافقين والمُنافقات والمُشركين والمُشْرِكات ويَتوبَ اللَّهُ على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفوراً رحيماً . وفي حديث ابن عباس قال : الإِيمان أَمانةٌ ولا دِينَ لِمَنْ لا أَمانةَ له . وفي حديث آخر : لا إِيمانَ لَمِنْ لا أَمانة له . وقوله عز وجل : فأَخْرَجْنَا مَنْ كان فيها من المؤمنين قال ثعلب : المؤمِنُ بالقلب والمُسلِمُ باللسان قال الزجاج : صفةُ المؤمنِ با أَن يكون راجِياً ثوابه خاشياً عقابهَ . وقوله تعالى : يؤمنُ با و يؤمنُ للمؤمنين قال ثعلب : يُصَدِّق الله ويُصدق المؤمنين وأَدخل اللام للإِضافة وقال بعضهم : لا تجِدُه مؤمناً حتى تجِدَه مؤمنَ الرِّضا مؤمنَ الغضب أَي مؤمناً عندَ رضاه مؤمناً عند غضبه . وفي حديث أنس : أَن النبي قال : المؤمنُ مَنْ أَمِنَه الناسُ والمُسلِم من سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويَدِه والمُهاجِرُ مَن هَجَر السُّوءَ والذي نفسي بيده لا يدخلُ رجلٌ الجنةَ لا يَأْمَنُ جارُه بوائِقَه . وفي الحديث عن ابن عمر قال : أَتى رجلٌ رسول الله وقال : مَنِ المُهاجِرُ فقال : مَنْ هَجَر السيئاتِ قال : فمَن المؤمنُ قال : من ائْتَمَنه الناس على أَموالهم وأَنفسهم قال : فَمَن المُسلِم قال : مَنَ سَلِم المسلمون منْ لسانِه ويده قال : فمن المجاهدُ قال : مَنْ جاهد نفسه . قال النضر : وقالوا للخليل : ما الإِيمانُ قال : الطُّمَأْنينةُ قال : وقالوا للخليل : تقول أَنا مؤمنٌ قال : لا أَقوله وهذا تزكية . ابن الأَنباري : رجل مُؤمِنٌ مُصَدِّقٌ ورسولِه . و آمَنْت بالشيء إِذا صَدَّقْت به وقال الشاعر : ومِنْ قَبْلُ آمَنَّا وقد كانَ قَوْمُنا يُصلّون للأَوثانِ قبلُ محمدا معناه ومن قبلُ آمَنَّا محمداً أَي صدَّقناه قال : والمُسلِم المُخْلِصُ العبادة . وقوله عز وجل في قصة موسى عليه السلام : وأَنا أَوَّل المؤمنين أَراد أَنا أَوَّلُ المؤمنين بأَنك لا تُرَى في الدنيا . وفي الحديث : نَهْرانِ مؤمنان ونَهْرانِ كافران أما المؤمنان


25

فالنيلُ والفراتُ وأَما الكافران فدِجلَةُ ونَهْر بَلْخ جعلهما مؤمِنْين على التشبيه لأَنهما يَفيضانِ على الأَرضِ فيَسْقِيانِ الحَرْث بلا مَؤُونةٍ وجعل الآخَرَيْنِ كافِرَينِ لأَنهما لا يَسْقِيان ولا يُنْتَفَعُ بهما إِلا بمؤونة وكُلْفةٍ فهذان في الخير والنفعِ كالمُؤْمِنَينِ وهذان في قلِّة النفع كالكافِرَين . وفي الحديث : لا يَزْنِي الزاني وهو مُؤْمِنٌ قيل : معناه النَّهْي وإِن كان في صورة الخبر والأَصلُ حذْفُ الياء من يَزْني أَي لا يَزْنِ المؤمنُ ولا يَسْرقْ ولا يَشْرَبْ فإِن هذه الأَفعال لا تليقُ بالمؤمنين وقيل : هو وَعِيدٌ يُقصدُ به الرَدْع كقوله عليه السلام : لا إِيمان لمنْ لا أَمانة له والمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لِسانِه ويده وقيل : معناه لا يَزْني وهو كاملُ الإِيمان وقيل : معناه أَنّ الهوى يُغطِّي الإِيمانَ فصاحِبُ الهَوى لا يَزْني إِلاَّ هَواه ولا يَنْظُر إِلى إِيمانه الناهي له عن ارتكابِ الفاحشة فكأَنَّ الإِيمانَ في تلك الحالة قد انْعَدم قال : وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الإِيمانُ نَزِهٌ فإِذا أَذْنَبَ العبدُ فارقَه ومنه الحديثُ : إِذا زَنَى الرجُل خرجَ منه الإِيمانُ فكان فوقَ رأْسه كالظُّلَّةِ فإِذا أَقْلَع رجعَ إِليه الإِيمانُ قال : وكلُّ هذا محمول على المجاز ونَفْي الكمالِ دون الحقيقة ورفع الإِيمان وإِبْطالِه . وفي حديث الجارية : أَعْتِقْها فإِنها مُؤمنةٌ إِنما حكم بإِيمانِها بمُجرَّد سُؤاله إِياها : أَين ا وإِشارَتِها إِلى السماء وبقوله لها : مَنْ أَنا فأَشارت إِليه وإِلى السماء يعني أَنتَ رسولُ ا وهذا القدر لا يكفي في ثبوت الإِسلام و الإِيمان دون الإِقْرار بالشهادتَيْن والتَّبَرُّؤِ من سائر الأَديان وإِنما حكم عليه السلام بذلك لأَنه رأَى منها أَمارة الإِسلام وكَوْنَها بين المسلمين وتحت رِقِّ المُسْلِم وهذا القدر يكفي عَلَماً لذلك فإِن الكافر إِذا عُرِضَ عليه الإِسلامُ لم يُقْتَصَرْ منه على قوله إِني مُسْلِمٌ حتى يَصِفَ الإِسلامَ بكمَاله وشَرائِطه فإِذا جاءنا مَنْ نَجْهَل حالَه في الكفر و الإِيمان فقال إِني مُسْلِم قَبِلْناه فإِذا كان عليه أَمارةُ الإِسْلاَم من هَيْئةٍ وشارةٍ ودارٍ كان قبول قوله أَولى بل يُحْكمُ عليه بالإِسلام وإِنْ لم يَقُلْ شيئاً . وفي حديث عُقْبة بن عامر : أَسْلم الناسُ وآمَنَ عمْرُو بن العاص كأَنَّ هذا إِشارةٌ إِلى جماعةٍ آمنوا معه خوفاً من السيف وأَنَّ عَمْراً كان مُخْلِصاً في إِيمانه وهذا من العامِّ الذي يُرادُ به الخاصّ . وفي الحديث : ما مِنْ نبيَ إِلاَّ أُعْطِي مِنَ الآيات ما مثلُه آمَنَ عليه البَشَرُ وإِنما كان الذي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحاهُ اللَّهُ إِليَّ أَي آمَنوا عند مُعايَنة ما آتاهم من الآياتِ والمُعْجِزاتِ وأَراد بالوَحْي إِعْجازَ القرآن الذي خُصَّ به فإِنه ليس شيء من كُتُبِ الله المُنزَّلة كان مُعْجِزاً إِلا القرآن . وفي الحديث : مَنْ حَلَف بالأَمانةِ فليس مِنَّا قال ابن الأَثير : يشبه أَن تكون الكراهةُ فيه لأَجل أَنه أَمَر أَن يُحْلَفَ بأَسماءِ الله وصفاتِه و الأَمانةُ أَمرٌ من أُمورِه فنُهُوا عنها من أَجل التسوية بينها وبين أَسماء ا كما نُهوا أَن يحلِفوا بآبائهم . وإِذا قال الحالفُ : و أَمانةِ ا كانت يميناً عند أَبي حنيفة والشافعيُّ لا يعدُّها يَميناً . وفي الحديث أَسْتَوْدِعُ الله دينَك و أَمانتَك أَي أَهلك ومَنْ تُخَلِّفُه بَعْدَك منهم ومالَك الذي تُودِعُه وتسْتَحْفِظُه أَمِينَك ووكِيلَك . و الأَمينُ : القويُّ لأَنه يُوثَقُ بقوَّتِه . وناقةٌ أَمون : أَمينةٌ وثِيقةُ الخَلْقِ قد أُمِنَتْ أَن تكون ضعيفةً وهي التي أُمِنَت العِثارَ والإِعْياءَ والجمع أُمُنٌ : قال وهذا فعولٌ جاء في موضع


26

مَفعولةٍ كما يقال : ناقة عَضوبٌ وحَلوبٌ . و آمِنُ المالِ : ما قد أَمِنَ لنفاسَتِه أَن يُنْحَرَ عنَى بالمال الإِبلَ وقيل : هو الشريفُ من أَيِّ مالٍ كانَ كأَنه لو عَقَلَ لأَمِنَ أَن يُبْذَل قال الحُوَيْدرة : ونَقِي بآمِنِ مالِنا أَحْسابَنا ونُجِرُّ في الهَيْجا الرِّماح وندَّعي قولُه : ونَقِي بآمِنِ مالِنا ( 1 ) أَي ونَقِي بخالِصِ مالنا نَدَّعي ندعو بأَسمائنا فنجعلها شعاراً لنا في الحرب . و آمِنُ الحِلْم : وثِيقُه الذي قد أَمِنَ اخْتِلاله وانْحِلاله قال : والخَمْرُ ليْسَتْ منْ أَخيكَ ول قد تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ ويروى : قد تَخُون بثامِرِ الحِلْم أَي بتامِّه . التهذيب : و المُؤْمنُ مِن أَسماء الله تعالى الذي وَحَّدَ نفسَه بقوله ( عز وجل ) وإِلهُكم إِلهٌ واحد وبقوله ( عز وجل ) : شَهد الله أَنه لا إِليه إِلاَّ هو وقيل : المُؤْمِنُ في صفة الله الذي أَمَنَ الخلقَ من ظُلْمِه وقيل : المُؤْمن الذي آمن أَوْلياءَه عذابَه قال : قال ابن الأَعرابي قال المنذري سمعت أَبا العباس يقول : المُؤْمِنُ عند العرب المُصدِّقُ يذهب إِلى أَنَّ ا تعالى يُصدِّق عبادَه المسلمين يومَ القيامة إِذا سُئِلَ الأُمَمُ عن تبليغِ رُسُلِهم فيقولون : ما جاءنا منْ رسولٍ ولا نذيرٍ ويكذِّبون أَنبياءَهم ويُؤْتَى بأُمَّة محمد فيُسْأَلون عن ذلك فيُصدِّقون الماضِينَ فيصدِّقُهم ا ويصدَّقهم النبيُّ محمد وهو قوله تعالى : فكيفَ إِذا جئْنا من كلِّ أُمَّةٍ بشهيدٍ وجِئْنا بك على هؤلاء شهيداً وقوله : و يُؤْمِنُ للمؤْمنين أَي يصدِّقُ المؤْمنين وقيل : المُؤْمن الذي يَصْدُق عبادَه ما وَعَدَهم وكلُّ هذه الصفات عز وجل لأَنه صَدَّقَ بقوله ما دَعا إِليه عبادَه من توحيد وكأَنه آمَنَ الخلقَ من ظُلْمِه وما وَعَدَنا من البَعْث والجنَّة لمن آمَنَ به والنار لِمن كفرَ به فإِنه مصدِّقٌ وعْدَه لا شريك له . قال ابن الأَثير : في أَسماء الله تعالى المُؤْمِنُ هو الذي يَصْدُقُ عبادَه وعْدَه فهو من الإِيمانِ التصديقِ أَو يُؤْمِنُهم في القيامة عذابَه فهو من الأَمانِ ضدّ الخوف . المحكم : المُؤْمنُ اللَّهُ تعالى يُؤْمِنُ عبادَه من عذابِه وهو المهيمن قال الفارسي : الهاءُ بدلٌ من الهمزة والياء مُلْحِقةٌ ببناء مُدَحْرِج وقال ثعلب : هو المُؤْمنُ المصدِّقُ لعباده والمُهَيْمِنُ الشاهدُ على الشيء القائمُ عليه . و الإِيمانُ : الثِّقَةُ . وما آمنَ أَن يَجِدَ صَحابةً أَي ما وَثِقَ وقيل : معناه ما كادَ . و المأْمونةُ من النساء : المُسْتراد لمثلها . قال ثعلب : في الحديث الذي جاء : ما آمَن بي من باتَ شَبْعانَ وجارُه جائعٌ معنى ما آمَنَ بي شديدٌ أَي ينبغي له أَن يُواسِيهَ . و آمينَ و أَمَينَ : كلمةٌ تقال في إِثرِ الدُّعاء قال الفارسي : هي جملةٌ مركَّبة من فعلٍ واسم معناه اللهم اسْتَجِب لي قال : ودليلُ ذلك أَن موسى عليه السلام لما دعا على فرعون وأَتباعه فقال : رَبَّنا اطْمِسْ على أَموالِهم واشْدُدْ على قلوبهم قال هيرون عليه السلام : آمِينَ فطبَّق الجملة بالجملة وقيل : معنى آمينَ كذلك يكونُ ويقال : أَمَّنَ الإِمامُ تأْمِيناً إِذا قال بعد الفراغ من أُمِّ الكِتاب آمين و أَمَّنَ فلانٌ تأْميناً . الزجاج في قول القارىء بعد الفراغ مِن فاتحة الكتاب آمين : فيه لغتان : تقول العرب أَمِينَ بِقَصْرِ الأَلف و آمِينَ بالمد والمدُّ أَكثرُ وأَنشد في لغة مَنْ قَصَر


27

: تَباعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إِذ سأَلتُه أَمينَ فزادَ اللَّهُ ما بَيْنَنا بُعْدا روى ثعلب فُطْحُل بضم الفاء والحاء أَراد زادَ اللَّهُ ما بيننا بُعْداً أَمين وأَنشد ابن بري لشاعر : سَقَى اللَّهُ حَيّاً بين صارةَ والحِمَى حِمَى فَيْدَصَوبَ المُدْجِناتِ المَواطِرِ أَمِينَ ورَدَّ اللَّهُ رَكْباً إِليهمُ بِخَيْرٍ ووَقَّاهُمْ حِمامَ المَقادِرِ وقال عُمَر بن أَبي ربيعة في لغةَ مَنْ مدَّ آمينَ : يا ربِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أَبَداً ويَرْحَمُ اللَّهُ عَبْداً قال : آمِينا قال : ومعناهما اللهمَّ اسْتَجِبْ وقيل : هو إِيجابٌ ربِّ افْعَلْ قال : وهما موضوعان في موضع اسْمِ الاستجابةِ كما أَنَّ صَهْ موضوعٌ موضعَ سُكوتًا قال : وحقُّهما من الإِعراب الوقفُ لأَنهما بمنزلة الأَصْواتِ إِذا كانا غيرَ مشتقين من فعلٍ إِلا أَن النون فُتِحت فيهما لالتقاء الساكنين ولم تُكسر النونُ لثقل الكسرة بعد الياء كما فتحوا أَينَ وكيفَ وتشديدُ الميم خطأٌ وهو مبنيٌّ على الفتح مثل أَينَ وكيف لاجتماع الساكنين . قال ابن جني : قال أَحمد بن يحيى : قولهم آمِينَ هو على إشْباع فتحةِ الهمزة ونشأَت بعدها أَلفٌ قال : فأَما قول أَبي العباس إِنَّ آمِينَ بمنزلة عاصِينَ فإِنما يريدُ به أَن الميم خفيفة كصادِ عاصِين لا يُريدُ به حقيقةَ الجمع وكيف ذلك وقد حكي عن الحسن رحمه ا أَنه قال : آمِين اسم من أَسماء الله عز وجل وأَين لك في اعتقاد معنى الجمع مع هذا التفسير وقال مجاهد : آمين اسم من أَسماء الله قال الأَزهري : وليس يصح كما قاله عند أَهل اللغة أَنه بمنزلة يا الله وأَضمر اسْتَجِبْ لي قال : ولو كان كما قال لرُفِع إِذا أُجْرِي ولم يكن منصوباً . وروى الأزهري عن حُمَيْد بن عبد الرحمين عن أُمِّه أُمِّ كُلْثومٍ بنت عُقْبة في قوله تعالى : واسْتَعِينوا بالصَّبْرِ والصَّلاةِ قالت : غُشِيَ على عبد الرحمين بن عوفٍ غَشْيةً ظنُّوا أَنَّ نفْسَه خرجت فيها فخرجت امْرَأَتُهُ أُم كلثوم إِلى المسجد تسْتَعين بما أُمِرت أَن تسْتَعينَ به من الصَّبْرِ والصَّلاةِ فلما أَفاقَ قال : أَغُشِي عليَّ قالوا : نَعَمْ قال : صَدَقْتُم إِنه أَتاني مَلَكانِ في غَشيْتَي فقالا : انْطلِقْ نحاكِمْك إِلى العزيز الأَمين قال : فانطَلقَا بي فلقِيَهُما مَلَكٌ آخرُ فقال : وأَين تُرِيدان به قالا : نحاكمه إِلى العزيز الأَمين قال : فارْجِعاه فإِن هذا ممن كَتب الله لهم السعادة وهم في بطون أُمَّهاتهم وسَيُمَتِّعُ اللَّه به نبيَّه ما شاء ا قال : فعاش شهراً ثم ماتَ . و التَّأْمِينُ : قولُ آمينَ . وفي حديث أبي هريرة : أَن النبي قال : آمين خاتَمُ ربِّ العالمين على عباده المؤْمنين قال أَبو بكر : معناه أَنه طابَعُ اللَّهِ على عبادِه لأَنه يَدْفعُ به عنهم الآفات والبَلايا فكان كخاتَم الكتاب الذي يَصُونه ويمنع من فسادِه وإِظهارِ ما فيه لمن يكره علمه به ووقُوفَه على ما فيه . وعن أَبي هريرة أَنه قال : آمين درجةٌ في الجنَّة قال أَبو بكر : معناه أَنها كلمةٌ يَكْتَسِبُ بها قائلُها درجةً في الجنة . وفي حديث بلال : لا تَسْبِقْني بآمينَ قال ابن الأَثير : يشبه أَن يكون بلالٌ كان يقرأْ الفاتحة في السَّكتةِ الأُولى من سكْتَتَي الإِمام فربما يبقى عليه منها شيءٌ ورسول الله قد فرَغ من قراءتِها فاسْتَمْهَلَه بلال في التَّأْمينِ بقَدْرِ ما يُتِمُّ فيه قراءة بقيَّةِ السورة حتى يَنالَ بَركةَ موافَقتهِ في التَّأْمين


28

.

[ أنن ]

أنن : أَنَّ الرجلُ من الوجع يَئِنُّ أَنيناً قال ذو الرمة : يَشْكو الخِشاشَ ومَجْرى النِّسْعَتَين كما أَنَّ المرِيضُ إِلى عُوَّادِهِ الوَصِبُ و الأُنانُ بالضم : مثل الأَنِينِ وقال المغيرة بن حَبْناء يخاطب أَخاه صخراً : أَراكَ جَمَعْتَ مَسْأَلةً وحِرْصاً وعند الفَقْرِ زَحّاراً أُنانا وذكر السيرافي أَن أُناناً هنا مثل خُفافٍ وليس بمصدر فيكون مثل زَحّار في كونه صفة قال : والصِّفتان هنا واقِعتان موقع المصدر قال : وكذلك التأْنانُ وقال : إِنَّا وجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ ( 2 ) خيراً من التَّأْنانِ والمَسائِلِ وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابِلِ مَلْقوحةً في بَطْنِ نابٍ حائلِ ملقوحة : منصوبةٌ بالعِدَة وهي بمعنى مُلْقَحةً والمعنى أَنها عِدةٌ لا تصح لأَن بطنَ الحائل لا يكون فيه سَقْبٌ مُلْقَحة . ابن سيده : أَنَّ يَئِنُّ أَنَّاً و أَنِيناً و أُناناً و أَنَّةً تأَوَّه . التهذيب : أَنَّ الرجلُ يَئِنُّ أَنيناً و أَنَتَ يأْنِتُ أَنِيتاً نَأَتَ يَنْئِتُ نَئِيتاً بمعنى واحد . ورجل أَنّانٌ و أُنانٌ و أُنَنَةٌ : كثيرُ الأَنِين وقيل : الأُنَنَةُ الكثيرُ الكلام والبَثّ والشَّكْوَى ولا يشتقّ منه فعل وإِذا أَمرت قلت : إِينِنْ لأَن الهمزتين إِذا التَقَتا فسكنت الأَخيرة اجتمعوا عى تَلْيِينِها فأَما في الأَمر الثاني فإِنه إِذا سكنت الهمزة بقي النونُ مع الهمزة وذهبت الهمزة الأُولى . ويقال للمرأَة : إِنِّي كما يقال للرجل اقْرِرْ وللمرأَة قِرِّي وامرأَة أَنّانةٌ كذلك . وفي بعضِ وصايا العرب : لا تتخذها حَنَّانَةً ولا منّانة ولا أنانة وماله حانَّةٌ ولا آنّةٌ أَي ما لَه ناقةٌ ولا شاةٌ وقيل : الحانّةُ الناقةُ و الآنّةُ الأَمَةُ تَئِنّ من التعب . و أَنَّتِ القوس تَئِنُّ أَنيناً : أَلانت صوتَها ومَدّته حكاه أَبو حنيفة وأَنشد قول رؤبة : تَئِنُّ حينَ تَجْذِبُ المَخْطوما أَنين عَبْرَى أَسْلَمت حَميماو الأُنَنُ : طائرٌ يَضْرِب إِلى السَّواد له طَوْقٌ كهيئة طوْق الدُّبْسِيّ أَحْمَرُ الرِّجْلين والمِنْقار وقيل : هو الوَرَشان وقيل : هو مثل الحمام إِلا أَنه أَسود وصوتُه أَنِينٌ : أُوهْ أُوهْ . وإِنَّه لَمِئنّةٌ أَن يفعل ذلك أَي خَليقٌ وقيل : مَخْلَقة من ذلك وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث وقد يجوز أَن يكونَ مَئِنَّةٌ فَعِلَّةً فعلى هذا ثلاثيٌّ . وأَتاه على مَئِنّةِ ذلك أَي حِينِهِ ورُبّانِه . وفي حديث ابن مسعود : إِنّ طُولَ الصلاةِ وقِصَرَ الخُطْبةِ مَئِنةٌ من فِقْهِ الرجل أَي بيانٌ منه . أَبو زيد : إِنّه لَمَئنّةٌ أَن يفعل ذلك وأَنتما وإِنّهنَّ لَمَئنّةٌ أَن تفعلوا ذلك بمعنى إِنَّه لخَليق أَن يفعل ذلك قال الشاعر : ومَنْزِلِ مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ بهمَئِنّة مِنْ مراصيدِ المَئِنّاتِ به تَجاوزت عن أُولى وكائِدهإِنّي كذلك رَكّابُ الحَشيّاتِ أَول حكاية ( 1 ) . أَبو عمرو : الأَنّة و المَئِنّة والعَدْقة


29

ُ والشَّوْزَب واحد وقال دُكَيْن : يَسْقِي على درّاجةٍ خَرُوسِ مَعْصوبةٍ بينَ رَكايا شُوسِ مَئِنَّةٍ مِنْ قَلتِ النُّفوسِ يقال : مَكان من هَلاكِ النفوس وقولُه مكان من هلاك النفوس تفسيرٌ لِمَئِنّةٍ قال : وكلُّ ذلك على أَنه بمنزلة مَظِنَّة والخَرُوسُ : البَكْرَةُ التي ليست بصافية الصوتِ والجَروسُ : بالجيم : التي لها صوت . قال أَبو عبيد : قال الأَصمعي سأَلني شعبة عن مَئِنَّة فقلت : هو كقولك عَلامة وخَليق قال أَبو زيد : هو كقولك مَخْلَقة ومَجْدَرة قال أَبو عبيد : يعني أَن هذا مما يُعْرَف به فِقْهُ الرجل ويُسْتَدلُّ به عليه قال : وكلُّ شيءٍ دَلّك على شيء فهو مَئِنّةٌ له وأَنشد للمرّار : فَتَهَامَسوا سِرّاً فقالوا : عَرِّسوامن غَيْر تَمْئِنةٍ لغير مُعَرَّسِقال أَبو منصور : والذي رواه أَبو عبيد عن الأَصمعي وأَبي زيد في تفسير المَئِنّة صحيحٌ وأَمّا احْتِجاجُه برأْيه ببَيْت المرَّار في التَّمْئِنَة للمَئِنَّة فهو غلط وسهوٌ لأَن الميمَ في التَّمْئِنة أَصليةٌ وهي في مَئِنّةٍ مَفْعِلةٌ ليست بأَصلية وسيأْتي تفسير ذلك في ترجمة مأَن . اللحياني : هو مَئِنَّةٌ أَن يفعل ذلك ومَظِنَّة أَن يفعل ذلك وأَنشد : إِنَّ اكتِحالاً بالنّقِيّ الأَمْلَجِ ونَظَراً في الحاجِبِ المُزَجَّجِ مَئِنَّةٌ من الفعال الأَعْوجِ فكأَن مَئِنّةً عند اللحياني مبدلٌ الهمزةُ فيها من الظاء في المَظِنَّة لأَنه ذكر حروفاً تُعاقِب فيها الظاءُ الهمزةَ منها قولُهم : بيتٌ حسَنُ الأَهَرَةِ والظَّهَرةِ . وقد أَفَرَ وظَفَرَ أَي وَثَبَ وأَنَّ الماءَ يؤنُّه أَنًّا إِذا صبَّه . وفي كلام الأوائل : أُنَّ ماءً ثم أَغْلِه أَي صُبَّه وأَغْلِه . حكاه ابن دريد قال : وكان ابن الكَلْبيِّ يرويه أُزّماءً ويزعُم أَنَّ أُنَّ تصحيفٌ . قال الخليل فيما روى عنه الليث : إِنَّ الثقيلة تكون منصوبةَ الأَلفِ وتكونُ مكسورة الأَلفِ وهي التي تَنْصِبُ الأَسماء قال : وإِذا كانت مُبْتَدأَةً ليس قبلها شيءٌ يُعْتمد عليه أَو كانت مستأْنَفَةً بعد كلام قديم ومَضَى أَو جاءت بعدها لامٌ مُؤكِّدَةٌ يعتمد عليها كُسِرت الألف وفيما سوى ذلك تُنْصب الأَلف . وقال الفراء في إِنَّ : إِذا جاءت بعد القول وما تصرَّف من القول وكانت حكايةً لم يَقَعْ عليها القولُ وما تصرَّف منه فهي مكسورة وإِن كانت تفسيراً للقول نَصَبْتَهَا وذلك مثل قول الله عز وجل : ولا يَحْزُنْك قولُهم إِن العِزَّةَ للَّه جميعاً وكذلك المعنى استئنافٌ كأَنه قال : يا محمد إِن العزَّة جميعاً وكذلك : وقوْلِهم إِنَّا قَتَلْنَا المسيحَ عيسى ابن مَرَيَمَ كَسَرْتَها لأَنها بعد القول على الحكاية قال : وأَما قوله تعالى : ما قلتُ لهم إِلا ما أَمْرْتَني به أَن اعْبُدوا الله فإِنك فَتَحْتَ الأَلفَ لأَنها مفسِّرة لِمَا وما قد وقع عليها القولُ فنصبَها وموضعُها نصبٌ ومثله في الكلام : قد قلت لك كلاماً حسَناً أَنَّ أَباكَ شريفٌ وأَنك عاقلٌ فتحتَ أَنَّ لأَنها فسَّرَت الكلام والكلامُ منصوبٌ ولو أَرَدْتَ تكريرَ القول عليها كَسَرْتَها قال : وقد تكون إِنَّ بعد القول مفتوحةً إِذا كان القول يُرافِعُها منْ ذلك أَن تقول : قولُ عبد الله مُذُ اليومِ أَن الناس خارجون كما تقول : قولُك مُذ اليومِ كلامٌ لا يُفْهم . وقال الليث : إِذا وقعت إِنَّ على الأَسماء والصفات فهي مشدّدة وإِذا


30

وقعت على فعلٍ أَو حرفٍ لا يتمكن في صِفةٍ أَو تصريفٍ فخَفِّفْها تقول : بلغني أَن قد كان كذا وكذا تخفِّف من أَجل كان لأَنها فعل ولولا قَدْ لم تحسن على حال من الفعل حتى تعتمد على ما أَو على الهاء كقولك إِنما كان زيد غائباً وبلَغني أَنه كان أَخو بكر غَنِيّاً قال : وكذلك بلغني أَنه كان كذا وكذا تُشَدِّدُها إِذا اعتمدَتْ ومن ذلك قولك : إِنْ رُبَّ رجل فتخفف فإِذا اعتمدَتْ قلت : إِنه رُبَّ رجل شدَّدْت وهي مع الصِّفات مشدَّدة : إِنَّ لك وإِنّ فيها وإِنَّ بك وأَشباهها قال : وللعرب لغتان في إِنَّ المشدَّدة : إِحداهما التثقيل والأُخرى التخفيف فأَما مَن خفَّف فإِنه يرفع بها إِلا أَنَّ ناساً من أَهل الحجاز يخفِّفون وينصبون على توهُّم الثقيلة وقرىءَ : وإِنْ كلاًّ لمَّا ليُوفِّينَّهُمْ خففوا ونصبوا وأَنشد الفراء في تخفيفها مع المضمر : فلوْ أَنْكِ في يَوْمِ الرّخاء سأَلْتنِي فِراقَك لم أَبْخَلْ وأَنتِ صديقُ وأَنشد القول الآخر : لقد عَلِمَ الضَّيْف والمُرْمِلون إِذا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شَمالا بأَنْكَ رَبيعٌ وغَيْثٌ مَريع وقِدْما هناكَ تكونُ الثِّمالا قال أَبو عبيد : قال الكسائي في قوله عز وجل : و إِنَّ الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد كسرت إِنّ لِمكان اللام التي استقبلتها في قوله لَفي وكذلك كلُّ ما جاءَك من أَنَّ فكان قبله شيءٌ يقع عليه فإِنه منصوب إِلا ما استقبَله لامٌ فإِن اللام تكْسِره فإِن كان قبل إِنَّ إِلا فهي مكسورة على كل حال اسْتَقبَلَتْها اللام أَو لم تستقبلها كقوله عز وجل : وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ من المُرْسَلين إِلا إِنهم ليَأْكلون الطعامَ فهذه تُكْسرَ وإِن لم تستقبلها لامٌ وكذلك إِذا كانت جواباً ليَمين كقولك : وا إِنه لقائمٌ فإِذا لم تأْتِ باللام فهي نصبٌ : واللَّهِ أَنَّكَ قائم قال : هكذا سمعته من العرب قال : والنحويون يكسرون وإِن لم تستقبلها اللامُ . وقال أَبو طالب النحوي فيما روى عنه المنذري : أَهل البصرة غير سيبويه وذَويه يقولون العرب تُخَفِّف أَنَّ الشديدة وتُعْمِلها وأَنشدوا : ووجْهٍ مُشْرِقِ النَّحرْ كأَن ثَدْيَيْه حُقَّانِ أَراد كأَنَّ فخفَّف وأَعْمَلَ قال : وقال الفراء لم نسمع العربَ تخفِّف أَنَّ وتُعْمِلها إِلا مع المَكْنيّ لأَنه لا يتبيَّن فيه إِعراب فأَما في الظاهر فلا ولكن إِذا خَفَّفوها رَفَعُوا وأَما من خفَّف و إِنْ كلاًّ لمَا ليُوَفِّيَنَّهُم فإِنهم نصبوا كُلاًّ بِلَيُوفِّيَنَّهم كأَنه قال : وإِنْ ليُوفِّيَنَّهم كُلاًّ قال : ولو رُفِعت كلٌّ لصلَح ذلك تقول : إِنْ زيدٌ لقائمٌ . ابن سيده : إِنَّ حرف تأكيد . وقوله عز وجل : إِنَّ هذانِ


31

لساحِران أَخبر أَبو علي أَن أَبا إِسحيق ذهب فيه إِلى أَنَّ إِنَّ هنا بمعنى نَعَمْ وهذان مرفوعٌ بالابتداء وأَنَّ اللامَ في لَساحِران داخلةٌ على غير ضرورة وأَن تقديره نَعَمْ هذان هما ساحِران وحكي عن أَبي إِسحيق أَنه قال : هذا هو الذي عندي فيه وا أَعلم . قال ابن سيده : وقد بيَّن أَبو عليَ فسادَ ذلك فغَنينا نحن عن إِيضاحه هنا . وفي التهذيب : وأَما قول الله عز وجل : إِنَّ هذان لَساحِران فإِنّ أَبا إِسحيق النحوي اسْتَقصْى ما قال فيه النحويون فحَكَيْت كلامه . قال : قرأَ المدنيُّون والكوفيون إِلا عاصماً : إِنَّ هذان لَساحِران وروي عن عاصم أَنه قرأَ : إِنْ هذان بتخفيف إِنْ وروي عن الخليل : إِنْ هذان لساحِران قال : وقرأَ أَبو عمرو إِنّ هذين لساحران بتشديد إِنّ ونصْبِ هذين قال أَبو إِسحيق : والحجةُ في إِنّ هذان لساحِران بالتشديد والرفع أَن أَبا عبيدة روى عن أَبي الخطاب أَنه لغةٌ لكنانةَ يجعلون أَلفَ الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد يقولون : رأَيت الزيدان وروى أَهلُ الكوفة والكسائي والفراء : أَنها لغة لبني الحارث بن كعب قال : وقال النحويون القُدَماء : ههنا هاءٌ مضمرة المعنى : إِنه هذان لساحِران قال : وقال بعضهم إِنّ في معنى نَعَمْ كما تقدم وأَنشدوا لابن قيس الرُّقَيَّات : بَكَرَتْ عليَّ عَواذِلي يَلْحَيْنني وأَلُومُهُنَّهْ ويَقُلْنَ : شَيْبٌ قدْ عَلا كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ : إِنَّهْ أَي إِنه قد كان كما تقُلْن قال أَبو عبيد : وهذا اختصارٌ من كلام العرب يُكْتَفى منه بالضمير لأَنه قد عُلِم معناه وقال الفراء في هذا : إِنهم زادوا فيها النونَ في التثنية وتركوها على حالها في الرفع والنصب والجر كما فعَلوا في الذين فقالوا الَّذي في الرفع والنصب والجر قال : فهذا جميع ما قال النحويون في الآية : قال أَبو إِسحيق : وأَجودُها عندي أَن إِنّ وَقَعت موقع نَعَمْ وأَن اللام وَقَعَتْ مَوْقِعَها وأَنّ المعنى نَعَمْ هذان لهما ساحران قال : والذي يلي هذا في الجَوْدة مذهبُ بني كنانة وبَلْحارث ابن كعب فأَما قراءةُ أَبي عمرو فلا أُجيزُها لأَنها خلافُ المصحف قال : وأَستحسن قراءةَ عاصم والخليل : إِنْ هذان لَساحِران . وقال غيرُه : العرب تجعل الكلام مختصراً ما بَعْدَه على إِنَّه والمراد إِنه لكذلك وإِنه على ما تقول قال : وأَما قول الأَخفش إِنَّه بمعنى نَعَمْ فإِنما يُراد تأْويله ليس أَنه موضوع في اللغة لذلك قال : وهذه الهاء أُدْخِلت للسكوت . وفي حديث فَضَالة بن شريك : أَنه لقِيَ ابنَ الزبير فقال : إِنّ ناقتي قد نَقِبَ خفُّها فاحْمِلْني فقال : ارْقَعْها بجلدٍ واخْصِفْها بهُلْبٍ وسرْ بها البَرْدَين فقال فَضالةُ : إِنما أَتَيْتُك مُسْتَحْمِلاً لا مُسْتَوصِفاً لا حَمَلَ الله ناقةً حملَتْني إِليك فقال ابن الزبير : إِنّ وراكِبها أَي نَعَمْ مع راكبها . وفي حديث لَقيط بن عامر : ويقول رَبُّك عز وجل : و إِنه أي وإنّه كذلك أَو إِنه على ما تقول وقيل : إِنَّ بمعنى نعم والهاء للوقف فأَما قوله عز وجل : إِنَّا كلَّ شيء خَلقْناه بقَدَر و إِنَّا نحنُ نُحْيي ونميت ونحو ذلك فأَصله إِنَّنا ولكن حُذِفَت إِحدى النُّونين من إِنَّ تخفيفاً وينبغي أَن تكونَ الثانيةَ منهما لأَنها طرَفٌ وهي أَضعف ومن العرب من يُبْدِلُ هَمْزَتَها هاء مع اللام كما أَبدلوها في هَرَقْت فتقول : لَهِنَّك لرَجُلُ صِدْقٍ قال سيبويه : وليس كلُّ العرب تتكلم بها قال الشاعر : أَلا يا سَنا بَرْقٍ على قُنَنِ الحِمَى لَهِنّكَ من بَرْقٍ عَليّ كَريمِ وحكى ابن الأَعرابي : هِنّك وواهِنّك وذلك على البدل أَيضاً . التهذيب : في إِنّما : قال النحويون أَصلها ما مَنعت إِنَّ من العمل ومعنى إِنما إِثباتٌ لما يذكر بعدها ونفيٌ لما سواه كقوله : وإِنما يُدافعُ عن أَحسابهم أَنا أو مِثْلي المعنى : ما يُدافع عن أَحسابِهم إِلا أَنا أَو مَنْ هو مثلي و أَنَّ : كإِن في التأْكيد إِلا أَنها تقع مَوْقِعَ الأَسماء ولا تُبْدَل همزتُها هاءً ولذلك قال سيبويه : وليس أَنَّ كإِنَّ إِنَّ كالفِعْلِ وأَن


32

َّ كالاسْمِ ولا تدخل اللامُ مع المفتوحة فأَما قراءة سعيد بن جُبَير : إِلاَّ أَنهم ليأْكلون الطعام بالفتح فإِن اللام زائدة كزيادتها في قوله : لَهِنَّكِ في الدنيا لَباقيةُ العُمْرِ الجوهري : إِنَّ و أَنَّ حرفان ينصبان الأَسماءَ ويرفعان الأَخبار فالمكسورة منهما يُؤكَّدُ بها الخبرُ والمفتوحة وما بعدها في تأْويل المصدر وقد يُخَفَّفان فإِذا خُفِّفتا فإِن شئت أَعْمَلْت وإِن شئت لم تُعْمِلْ وقد تُزاد على أَنَّ كافُ التشبيه تقول : كأَنه شمسٌ وقد تخفف أَيضاً فلا تعْمَل شيئاً قال : كأَنْ وَرِيداهُ رِشاءَا خُلُبِ ويروي : كأَنْ وَرِيدَيْهِ وقال آخر : ووَجْهٍ مُشْرِقِ النحرِ كأَنْ ثَدْياه حُقَّانِ ويروى ثَدْيَيْه على الإِعْمال وكذلك إِذا حذفْتَها فإِن شئت نصبت وإِن شئت رفعت قال طرفة : أَلا أَيُّهَذا الزاجِري أَحْضُرَ الوغَى وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أَنتَ مُخْلِدي يروى بالنصب على الإِعمال والرفْعُ أَجود . قال الله تعالى : قل أَفغَيْرَ الله تأْمرونِّي أَعبُدُ أَيُّها الجاهلون قال النحويون : كأَنَّ أَصلها أَنَّ أُدخِلَ عليها كافُ التشبيه وهي حرفُ تشبيه والعربُ تنصب به الاسمَ وترفع خبره وقال الكسائي : قد تكون كأَنَّ بمعنى الجحد كقولك : كأَنك أَميرُنا فتأْمُرُنا معناه لستَ أَميرَنا قال : و كأَنَّ أَخرى بمعنى التَّمَنِّي كقولك : كأَنك بي قد قلتُ الشِّعْرِ فأُجِيدَه معناه لَيْتَني قد قلتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه ولذلك نُصِب فأُجِيدَه وقيل : تجيء كأَنَّ بمعنى العلم والظنِّ كقولك كأَنَّ الله يفعل ما يشاء و كأَنك خارجٌ وقال أَبو سعيد : سمعت العرب تُنْشِد هذا البيت : ويَوْمٍ تُوافِينا بَوجْهٍ مُقَسَّمٍ كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلى ناضِرِ السَّلَمْ و كأَنْ ظَبْيةٍ و كأَنْ ظَبْيَةٌ فمن نَصَب أَراد كأَنَّ ظبْيَةٌ وأَعْمَل ومَنْ خَفَض أَراد كظَبْيَةٍ ومَن رفع أَراد كأَنها ظبْيَةٌ فخفَّف وأَعْمَل مع إِضمارِ الكِنانة الجرَّار عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشد : كأَمَّا يَحْتَطِبْنَ على قَتادٍ ويَسْتَضْحِكْنَ عن حَبِّ الغَمامِ قال : يريد كأَنما فقال كأَمَّا وا أعلم و إِنِّي و إِنَّني بمعنىً وكذلك كأَنِّي و كأَنَّني ولكِنِّي ولكنَّني لأَنه كثُر استعمالهم لهذه الحروف وهم قد يسْتَثْقِلون التضعيف فحذفوا النون التي تَسْبِقُ الياء وكذلك لَعَلِّي ولَعَلَّني لأَن اللام قريبة من النون وإِن زِدْتَ على إِنَّ ما صارَ للتَّعْيين كقوله تعالى : إِنما الصَّدَقاتُ للفُقراء لأَنه يُوجِبُ إِثْباتَ الحكم للمذكور ونَفْيَه عما عداه . و أَنْ قد تكون مع الفعل المُسْتَقْبَلِ في معنى مصدرٍ فتَنْصِبُه تقول : أُريد أَن تقومَ والمعنى أُريد قِيامَك فإِن دخلت على فعل ماضٍ كانت معه بمعنى مصدرٍ قد وقَع إِلا أَنها لا تَعْمَل تقول : أَعْجَبَني أَن قُمْتَ والمعنى أَعجبني قِيامُك الذي مضَى وأَن قد تكون مخفَّفة عن المشدَّدة فلا تعمل تقول : بَلَغَني أَنْ زيدٌ خارجٌ وفي التنزيل العزيز : ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجنَّةُ أُورِثْتُموها قال ابن بري : قوله فلا


33

تعمل يريدُ في اللفظ وأَما في التقدير فهي عاملةٌ واسمها مقدَّرٌ في النيَّة تقديره : أَنه تِلْكُم الجنة . ابن سيده : ولا أَفعل كذا ما أَنَّ في السماء نَجْماً حكاه يعقوب ولا أَعرف ما وجهُ فَتْح أَنَّ إِلا أَن يكون على توهُّم الفعل كأَنه قال : ما ثَبت أَنَّ في السماء نَجْماً أَو ما وجُد أَنَّ في السماء نَجْماً . وحكى اللحياني : ما أَن ذلك الجَبَل مكانَه وما أَن حِراءً مكانَه ولم يفسّره وقال في موضع آخر : وقالوا لا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء نَجْمٌ وما عَنَّ في السماء نَجْمٌ أَي ما عَرَضَ وما أَنَّ في الفُرات قَطْرةٌ أَي ما كان في الفُراتِ قطرةٌ قال : وقد يُنْصَب ولا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء نجمًا قال اللحياني : ما كان وإِنما فسره على المعنى . و كأَنَّ : حرفُ تَشْبيهٍ إِنما هو أَنَّ دخلت عليها الكاف قال ابن جني : إِن سأَل سائلٌ فقال : ما وَجْهُ دخول الكاف ههنا وكيف أَصلُ وَضْعِها وترتيبها فالجوابُ أَن أَصَلَ قولنا كأَنَّ زيداً عمروٌ إِنما هو إِنَّ زيداً كعمْرو فالكاف هنا تشبيهٌ صريحٌ وهي متعلقة بمحذوف فكأَنك قلت : إِنَّ زيداً كائنٌ كعمْرو وإِنهم أَرادُوا الاهتمامَ بالتشبيه الذي عليه عَقَدُوا الجملةَ فأَزالوُا الكاف من وَسَط الجملة وقدّموها إِلى أَوَّلها لإِفْراطِ عِنايَتهم بالتشبيه فلما أَدخلوها على إِنَّ من قَبْلِها وجب فتحُ إِنَّ لأَنَّ المكسورة لا يتقدَّمُها حرف الجر ولا تقع إِلاَّ أَولاً أَبداً وبَقِي معنى التشبيه الذي كانَ فيها وهي مُتوسِّطة بحالِه فيها وهي متقدّمة وذلك قولهم : كأَنَّ زيداً عمرٌو إِلا أَنَّ الكافَ الآنَ لَمَّا تقدَّمت بطلَ أَن تكون معلَّقةً بِفْعلٍ ولا بشيءٍ في معنى الفعل لأَنها فارَقَت الموضعَ الذي يمكن أَن تَتعلَّق فيه بمحذوف وتقدمت إِلى أَوَّل الجملة وزالت عن الموضع الذي كانت فيه متعلِّقة بخَبرِ إِنَّ المحذوفِ فزال ما كان لها من التعلُّق بمعاني الأَفعال وليست هنا زائدةً لأَن معنى التشبيه موجودٌ فيها وإِن كانت قد تقدَّمت وأُزيلت عن مكانها وإِذا كانت غير زائدة فقد بَقي النظرُ في أَنَّ التي دخلت عليها هل هي مجرورة بها أَو غير مجرورة قال ابن سيده : فأَقوى الأَمرين عليها عندي أَن تكون أَنَّ في قولك كأَنك زيدٌ مجرورة بالكاف وإِن قلت إِنَّ الكافَ في كأَنَّ الآن ليست متعلقة بفعل فليس ذلك بمانعٍ من الجرِّ فيها أَلا ترى أَن الكافَ في قوله تعالى : ليس كمِثْله شيءٌ ليست متعلقة بفعل وهي مع ذلك جارّة ويُؤَكِّد عندك أَيضاً هنا أَنها جارّة فَتْحُهم الهمزة بعدها كما يفْتحونها بعد العَوامِل الجارّة وغيرها وذلك قولهم : عَجِبْتُ مِن أَنك قائم وأَظنُّ انك منطلق وبلغَني أَنك كريمٌ فكما فتحت أَنَّ لوقوعِها بعد العوامل قبلها موقعَ الأَسماء كذلك فتحت أَيضاً في كأَنك قائم لأَن قبلها عاملاً قد جرَّها وأَما قوله الراجز : فبادَ حتى لَكأَنْ لمْ يَسْكُنِ فاليومَ أَبْكي ومَتى لمْ يُبْكِني ( 1 ) فإِنه أَكَّد الحرف باللام وقوله : كأَنَّ دَريئةً لمّا التَقَيْنا لنَصْل السيفِ مُجْتَمَعُ الصُّداعِ أَعْمَلَ معنى التشبيه في كأَنَّ في الظرف الزّمانيّ الذي هو لما التَقَيْنا وجاز ذلك في كأَنَّ لما فيها من معنى التشبيه وقد تُخَفَّف أَنْ ويُرْفع ما بعدها قال الشاعر : أَنْ تَقْرآنِ على أَسماءَ وَيحَكُما مِنِّي السلامَ وأَنْ لا تُعْلِما أَحَدا


34

قال ابن جني : سأَلت أَبا عليّ رحمه الله تعالى لِمَ رَفَع تَقْرآنِ فقال : أَراد النون الثقيلة أَي أَنكما تقْرآن قال أَبو علي : وأَوْلى أَن المخففة من الثقيلة الفعل بلا عِوَض ضرورة قال : وهذا على كل حال وإِن كان فيه بعضُ الصَّنْعة فهو أَسهلُ مما ارتكبه الكوفيون قال : وقرأْت على محمد بن الحسن عن أَحمد بن يحيى في تفسير أَنْ تَقْرآنِ قال : شبَّه أَنْ بما فلم يُعْمِلها في صِلَتها وهذا مذهب البَغْداديِّين قال : وفي هذا بُعْدٌ وذلك أَنْ لا تقع إِذا وُصلت حالاً أَبداً إِنما هي للمُضيِّ أَو الاستقبال نحو سَرَّني أَن قام ويسُرُّني أَن تقوم ولا تقول سَرَّني أَن يقوم وهو في حال قيام وما إِذا وُصِلت بالفعل وكانت مصدراً فهي للحال أَبداً نحو قولك : ما تقُوم حَسَنٌ أَي قيامُك الذي أَنت عليه حسن فَيَبْعُد تشبيهُ واحِدةٍ منهما بالأُخرى ووقُوعُ كلّ واحدة منهما مَوْقِعَ صاحبتها ومن العرب من يَنصب بها مخففة وتكون أَنْ في موضع أَجْل غيره : و أَنَّ المفتوحةُ قد تكون بمعنى لعلّ وحكى سيبويه : إِئتِ السوقَ أَنك تشتْري لنا سَويقاً أَي لعلك وعليه وُجِّه قوله تعالى : وما يُشْعِركم أَنها إِذا جاءت لا يؤْمنون إِذ لو كانت مفتوحةً عنها لكان ذلك عذراً لهم قال الفارسي : فسأَلتُ عنها أَبا بكر أَوانَ القراءة فقال : هو كقول الإِنسان إِنَّ فلاناً يَقْرأُ فلا يَفْهم فتقول أَنتَ : وما يُدْريك أَنه لا يَفْهَم ( 2 ) وفي قراءَة أُبَيَ : لعلها إِذا جاءت لا يؤْمنون قال ابن بري : وقال حُطائِط بن يعْفُر ويقال هو لدُريد : أَرِيني جَواداً مات هَزْلاً لأَنَّني أَرى ما تَرَيْنَ أَو بَخيلاً مُخَلَّداً وقال الجوهري : أَنشده أَبو زيد لحاتم قال : وهو الصحيح قال : وقد وجدته في شعر مَعْن بن أَوس المُزَني وقال عدي بن زيد : أَعاذِلَ ما يُدريكِ أَنَّ مَنِيَّتي إِلى ساعةٍ في اليوم أَو في ضُحى الغَدِ أَي لعل منيتي ويروى بيت جرير : هَلَ انْتُمْ عائجون بنا لأَنَّا نرى العَرَصاتِ أَو أَثَرَ الخِيامِ قال : ويدُلك على صحة ما ذكرت في أَنَّ في بيت عديّ قوله سبحانه : وما يُدْريك لعله يَزَّكَّى وما يُدْريك لعل الساعة تكون قريباً . وقال ابن سيده : وتُبْدِل من همزة أَنَّ مفتوحة عيناً فتقول : علمتُ عَنَّكَ منطلق . وقوله في الحديث : قال المهاجرون يا رسول ا إِنَّ الأَنصارَ قد فَضَلونا إِنهم آوَوْنا وفَعَلوا بنا وفَعَلوا فقال : تَعْرفون ذلك لهم قالوا : نعم قال : فإِنَّ ذلك قال ابن الأَثير : هكذا جاء مقطوع الخبر ومعناه أَنَّ اعْتِرافكم بصنيعهم مُكافأَةٌ منكم لهم ومنه حديثه الآخر : من أُزِلَّتْ إِليه نِعمةٌ فليُكافِىءْ بها فإِن لم يجدْ فَليُظهِر ثناءً حسناً فإِنَّ ذلك ومنه الحديث : أَنه قال لابن عمر في سياق كلامٍ وَصَفه به : إِن عبدَ ا إِنَّ عبد ا قال : وهذا وأَمثاله من اختصاراتهم البليغة وكلامهم الفصيح . و أَنَّى : كلمة معناها كيف وأَين . التهذيب : وأَما إِنْ الخفيفةُ فإِنّ المنذري روى عن ابن الزَّيْدي عن أَبي زيد أنّه قال : إِنْ تقع في موضع من القرآن مَوْضَع مَا ضَرْبُ قوله ( عز وجل ) : و إِنْ من أَهل الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ به قبْل موتِه معناه : ما مِن أَهل الكتاب ومثله : لاتَّخَذْناه من لَدُنَّا إِن


35

ْ كنَّا فاعلين أَي ما كنا فاعلين قال : وتجيء إِنْ في موضع لقَدْ ضَرْبُ قوله تعالى : إِنْ كان وَعْدُ رَبِّنا لمفْعولا المعنى : لَقدْ كان من غير شكٍ من القوم ومثله : و إِنْ كادوا لَيَفتِنُونَكَ و إِنْ كادوا لَيَسْتَفِزُّونك وتجيء إِنْ بمعنى إِذْ ضَرْبُ قوله ( عز وجل ) : اتَّقُوا الله وذَروا ما بَقِيَ من الرِّبا إِن كنتم مُؤْمِنين المعنى إذ كُنتم مؤمنين وكذلك قوله تعالى : فرُدُّوه إِلى الله والرسول إِن كُنْتُم تُؤْمنون با معناه إِذْ كنتم قال : و أَنْ بفتح الأَلف وتخفيف النون قد تكون في موضع إِذْ أَيضاً و إِنْ بَخَفْض الأَلف تكون موضعَ إِذا من ذلك قوله عز وجل : لا تَتَّخِذوا آباءَكم وإِخْوانَكم أَوْلياءَ إِن اسْتَحَبُّوا مَنْ خَفَضَها جعلَها في موضع إِذا ومَنْ فتحها جعلها في موضع إِذْ على الواجب ومنه قوله تعالى : وامْرأَةٌ مُؤمِنةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَها للنبيّ من خفضها جعلها في موضع إِذا ومن نصبها ففي ( موضع ) وإِذْ ابن الأَعرابي في قوله تعالى : فَذَكِّرْ إِن نفَعَتِ الذِّكْرى قال : إِنْ في معنى قَدْ وقال أَبو العباس : العرب تقول إِنْ قام زيد بمعنى قد قام زيد قال : وقال الكسائي سمعتهم يقولونه فظَنَنْتُه شَرْطاً فسأَلتهم فقالوا : نُريد قد قام زيد ولا نُريدُ ما قام زيد وقال الفراء : إِن الخفيفةُ أُمُّ الجزاء والعرب تجُازي بحروف الاستفهام كلها وتَجْزمُ بها الفعلين الشرطَ والجزاءَ إِلاَّ الأَلِفَ وهَلْ فإِنهما يَرْفَعانِ ما يليِهما . وسئل ثعلبٌ : إِذا قال الرجل لامرأَته إِن دَخلتِ الدارَ إِن كَلَّمْتِ أَخاكِ فأَنتِ طالقٌ مَتى تَطْلُق فقال : إِذا فَعَلْتَهما جميعاً قيل له : لِمَ قال : لأَنه قد جاء بشرطين قيل له : فإِن قال لها أَنتِ طالقٌ إِن احْمَرَّ البُسْرُ فقال : هذه مسأَلةُ محال لأَن البُسْرَ لا بُدّ من أَن يَحْمَرَّ قيل له : فإِن قال أَنت طالِقٌ إِذا احْمَرَّ البُسْرُ قال : هذا شرط صحيح تطلُقُ إِذا احْمرَّ البُسْرُ قال الأَزهري : وقال الشافعي فيما أُثْبِت لنا عنه : إِن قال الرجل لامرأَته أَنتِ طالقٌ إِن لم أُطَلِّقْكِ لم يَحْنَثْ حتى يُعْلَم أَنه لا يُطَلِّقُها بموته أَو بموتها قال : وهو قول الكوفيين ولو قال إِذا لم أَطَلِّقْك ومتى ما لم أُطلِّقْك فأَنت طالق فسكت مدَّةً يمكنه فيها الطَّلاق طَلُقَت قال ابن سيده : إِنْ بمعنى ما في النفي ويُوصل بها ما زائدة قال زهير : ما إِنْ يَكادُ يُخلِّيهمْ لِوِجْهَتِهْم تَخالُجُ الأَمْرِ إِنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ قال ابن بري : وقد تزاد إِنْ بعد ما الظرفية كقول المَعْلوط بن بَذْلٍ القُرَيْعيّ أَنشده سيبويه : ورجِّ الفتى للْخَيْر ما إِنْ رأَيْتَه على السِّنِّ خيراً لا يَزال يَزيدُ وقال ابن سيده : إِنما دخَلت إِنْ على ما وإِن كانت ما ههنا مصدريةً لِشَبَهها لفظاً بما النافية التي تُؤكَّد بإِنْ وشَبَهُ اللفظ بينهما يُصَيِّر ما المصدريةَ إِلى أَنها كأَنها ما التي معناها النفيُ أَلا ترى أَنك لو لم تَجْذِب إِحداهما إِلى أَنها كأَنها بمعنى الأُخرى لم يجز لك إِلحاقُ إِنْ بها قال سيبويه : وقولُهم افْعَل كذا وكذا إِمّا لا أَلْزَموها ما عوضاً وهذا أَحْرى إِذ كانوا يقولون آثِراً ما فيُلْزمون ما شبَّهوها بما يَلْزَم من النونات في لأَفعلنّ واللامِ في إِنْ كان لَيَفْعل وإِن كان ليْس مِثْلَه وإِنَّما هو شاذ ويكونُ الشرطَ نحو إِنْ فعلتَ فعلتُ . وفي حديث بيع الثمر : إِمّا لا فلا تَبايَعُوا حتى يَبْدُوَ صَلاحُه قال ابن الأَثير : هذه كلمة تَرِدُ في


36

المُحَاوَرات كثيراً وقد جاءَت في غير موضع من الحديث وأَصلها إِنْ وما ولا فأُدْغِمت النونُ في الميم وما زائدةٌ في اللفظ لا حُكمَ لها وقد أَمالت العربُ لا إمالةً خفيفةً والعوامُّ يُشْبِعون إِمالَتها فتَصيرُ أَلفُها ياءً وهي خطأٌ ومعناها إِنْ لم تَفعلْ هذا فلْيكنْ هذا . وأَما إِنْ المكسورة فهو حرفُ الجزاء يُوقِع الثانيَ من أَجْل وُقوع الأَوّل كقولك : إِنْ تأْتني آتِك وإِن جِئْتني أَكْرَمْتُك وتكون بمعنى ما في النفي كقوله تعالى : إِن الكافرون إِلاَّ في غُرور ورُبَّما جُمِع بينهما للتأْكيد كما قال الأَغْلَبُ العِجْليُّ : ما إِنْ رَأَيْنا مَلِكاً أَغاراًأَكْثَرَ منه قِرَةً وقَارا قال ابن بري : إِنْ هنا زائدة وليس نفياً كما ذكر قال : وقد تكون في جواب القسم تقول : وا إِنْ فعلتُ أَي ما فعلت قال : و أَنْ قد تكون بمعنى أَي كقوله تعالى : وانطَلَق الملأُ منهم أَنِ امْشُوا قال : و أَن قد تكون صِلةً لِلَمّا كقوله تعالى : فلما أَنْ جاء البشيرُ : وقد تكون زائدةً كقوله تعالى : وما لهم أَن لا يُعَذِّبَهم الله يريد ومالهم لا يعذِّبُهُمْ قال ابن بري : قول الجوهري إِنها تكونُ صلةً لِلَمّا وقد تكون زائدةً قال : هذا كلامٌ مكرَّر لأَنَّ الصلة هي الزائدةُ ولو كانت زائدةٍ في الآية لم تَنْصِب الفعلَ قال : وقد تكونُ ( إِنْ ) زائدةً مع ما كقولك : ما إِنْ يَقُومُ زيد وقد تكون مخففةً من المشددة فهذه لا بد من أَنْ يدخُلَ اللامُ في خبرها عوضاً مما حُذِفَ من التشديد كقوله تعالى : إِنْ كُلُّ نفسٍ لمَّا عليها حافظٌ و إِنْ زيدٌ لأَخوك لئلا يلتبس بإِنْ التي بمعنى ما للنفي . قال ابن بري : اللامُ هنا دخلت فرقاً بين النفي والإِيجاب و إِنْ هذه لا يكون لها اسمٌ ولا خبر فقولُه دخلت اللامُ في خبرها لا معنى له وقد تدخُلُ هذا اللامُ مع المَفعول في نحو إِنْ ضربت لزَيداً ومع الفاعل في قولك إِن قام لزيدٌ وحكى ابن جني عن قطرب أَن طَيِّئاً تقول : هِنْ فَعَلْتَ فَعَلْتُ يريدون إِنْ فيُبْدِلون وتكونُ زائدةً مع ( ما ) النافية وحكى ثعلب : أَعْطِه إِنْ شاء أَي إِذا شاء ولا تُعْطِه إِنْ شاءَ معناه إِذا شاء فلا تُعْطِه . و أَنْ تَنْصب الأَفعال المضارعة ما لم تكن في معنى أَنَّ قال سيبويه : وقولُهم أَمَّا أَنت مُنْطلِقاً انْطلَقْتُ مَعَك إِنما هي أَنْ ضُمّت إِليها ما وهي ما للتوكيد ولَزِمَت كراهية أَن يُجْحِفوا بها لتكون عوضاً من ذَهاب الفعل كما كانت الهاءُ والأَلفُ عوضاً في الزّنادِقة واليَماني من الياء فأَما قول الشاعر : تَعَرَّضَتْ لي بمكانٍ حِلِّ تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ تَعَرُّضاً لم تأْلُ عن قَتْلاً لي فإِنه أَراد لم تأْلُ أَن قَتْلاً أَي أَنْ قَتَلَتْني فأَبدل العينَ مكان الهمزة وهذه عَنْعنةُ تميمٍ وهي مذكورة في موضعها ويجوز أَن يكون أَراد الحكاية كأَنه حكى النصبَ الذي كان معتاداً في قولها في بابه أَي كانت تقول قَتْلاً قَتْلاً أَي أَنا أَقْتُله قَتْلاً ثم حكى ما كانت تَلَفَّظُ به وقوله : إِني زَعيمٌ يا نُوَيْ إِنْ نَجْوتِ من الرَّزاحِ أَنْ تَهْبِطينَ بلادَ قَوْ مٍ يَرْتَعُون من الطِّلاحِ قال ثعلب : قال الفراء هذه أَن الدائرةُ يليها الماضي


37

والدائم فتَبْطُل عنهما فلما وَلِيها المستقبل بطلت عنه كما بطلت عن الماضي والدائم وتكون زائدة مع لما التي بمعنى حين وتكون بمعنى أَي نحو قوله : وانْطَلَق الملأُ منهم أَن امْشُوا قال بعضهم : لا يجوز الوقوف عليها لأَنها تأْتي ليُعبَّر بها وبما بعدها عن معنى الفعل الذي قبل فالكلامُ شديدُ الحاجةِ إِلى ما بعدها ليُفسَّر به ما قبلها فبحسب ذلك امتنع الوقوف عليها ورأَيت في بعض نسخ المحكم وأَنْ نِصْفُ اسمٍ تمامُه تَفْعَل وحكى ثعلب أَيضاً : أَعْطِه إلا أَن يشاءَ أَي لا تُعْطِه إِذا شاء ولا تُعْطِه إِلا أَن يشاءَ معناه إِذا شاء فأَعْطِه وفي حديث رُكوبِ الهَدْي : قال له ارْكَبْها قال : إِنها بَدنةٌ فكرر عليه القولَ فقال : ارْكَبْها و إِن أَي وإِن كانت بَدنةً . التهذيب : للعرب في أَنَا لغاتٌ وأَجودها أَنَّك إِذا وقفْتَ عليها قلت أَنا بوزن عَنَا وإِذا مَضَيْتَ عليها قلت أَن فعلتُ ذلك بوزنَ عَن فَعَلْتُ تحرّك النون في الوصل وهي ساكنة منْ مثلِه في الأَسماء غير المتمكنة مثل مَنْ وكَمْ إِذا تحرَّك ما قبلها ومن العرب من يقول أَنا فعلت ذلك فيُثْبِتُ الأَلفَ في الوصل ولا يُنوِّن ومنهم مَنْ يُسَكِّنُ النونَ وهي قليلة فيقول : أَنْ قلتُ ذلك وقُضاعةُ تَمُدُّ الأَلف الأُولى آنَ قلتُه قال عديّ : يا لَيْتَ شِعْري آنَ ذُو عَجَّةٍ مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ وقال العُدَيْل فيمن يُثْبِت الأَلَف : أَنا عَدْلُ الطِّعانِ لِمَنْ بِغاني أَنا العَدْلُ المُبَيْنُ فاعْرِفوني و أَنا لا تَثنيةَ له من لفظه إِلا بنَحْن ويصلح نحنُ في التثنية والجمع فإِن قيل : لم ثَنَّوا أَنْت فقالوا أَنْتُما ولم يُثنُّوا أَنا قيل : لمَّا لم تُجِزْ أَنا وأَنا لرجلٍ آخرَ لم يُثنُّوا وأَما أَنْت فثَنَّوْه بأَنْتُما لأَنّك تجيز أَن تقول لرجل أَنت وأَنتَ لآخرَ معه فلذلك ثُنِّيَ وأَما إِنِّي فتَثْنيتُه إِنَّا وكان في الأَصل إِنَّنا فكثُرت النوناتُ فحُذفت إِحداها وقيل إِنَّا وقوله عز وجل : إِنَّا أَو إِيَّاكم ( الآية ) المعنى إِنَّنا أَو إِنَّكم فعطف إِياكم على الاسم في قوله إِنَّا على النون والأَلف كما تقول إِني وإِيَّاك معناه إِني وإِنك فافْهمه وقال : إِنَّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنا بَعْدَكم فحَمَلْت بَرَّةَ واحْتَمَلت فَجارِ إِنَّا تثنيةٌ إِني في البيت . قال الجوهري : وأَما قولهم أَنا فهو اسمٌ مكنِيٌّ وهو للمتكَلِّم وحْدَه وإِنما يُبْنى على الفتح فرقاً بينه وبين أَن التي هي حرفٌ ناصب للفعل والأَلف الأَخيرةُ إِنما هي لبيان الحركة في الوقف فإِن وُسِّطت سَقَطت إِلا في لغة رديئةٍ كما قال : أَنا سَيْفُ العَشيرةِ فاعْرفوني جَميعاً قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا واعلم أَنه قد يُوصل بها تاءُ الخطاب فيَصيرانِ كالشيء الواحد من غير أَن تكون مضافة إِليه تقول : أَنت وتكسر للمؤَنث وأَنْتُم وأَنْتُنَّ وقد تدخلُ عليه كافُ التشبيه فتقول : أَنتَ كأَنا وأَنا كأَنتَ حكي ذلك عن العرب وكافُ التشبيه لا تتَّصِل بالمضمر وإِنما تتصل بالمُظهر تقول : أنتَ كزيدٍ ولا تقول : أَنت كِي إِلا أَن الضمير المُنْفَصل عندهم كان بمنزلة المُظْهَر فلذلك حَسُنَ وفارقَ المُتَّصِل . قال ابن سيده : و أَن اسم المتكلم فإِذا وَقَفْت أَلْحَقْت


38

َ أَلفاً للسكوت مَرْويّ عن قطرب أَنه قال : في أَنّ خمسُ لغات : أَنَ فعلتُ و أَنا فَعلْتُ و آنَ فَعلتُ و أَنْ فعلت و أَنَهْ فعلت حكى ذلك عنه ابن جني قال : وفيه ضعف كما ترى قال ابن جني : يجوز الهاء في أَنَهْ بدلاً من الأَلف في أَنا لأَن أَكثر الاستعمال إِنما هو أَنا بالأَلف والهاء قِبَلَه فهي بدل من الأَلف ويجوز أَن تكون الهاءُ أُلْحِقَتْ لبيان الحركة كما أُلحقت الأَلف ولا تكون بدلاً منها بل قائمة بنفسها كالتي في كتابَيهْ وحسابِيَه ورأَيت في نسخة من المحكم عن الأَلف التي تلحق في أَنا للسكوت : وقد تحذفُ وإِثباتُها أَحْسَنُ . وأنت : ضميرُ المخاطَب الاسمُ أَنْ والتاء علامةُ المخاطَب والأُنْثى أَنْتِ وتقول في التثنية أَنْتُما قال ابن سيده : وليس بتثنية أَنْتَ إِذ لو كان تثنيتَه لوجب أَن تقول في أَنْتَ أَنْتانِ إِنما هو اسمٌ مصوغٌ يَدُلُّ عى التثنية كما صيغَ هذان وهاتان وكُما مِنْ ضرَبْتُكما وهُما يدلُّ على التثنية وهو غير مُثَنَّى على حدّ زيد وزيدان . ويقال : رجل أُنَنَةٌ قُنَنَةٌ أَي بليغ .

[ انبجن ]

انبجن : في الحديث : ائْتُوني بأَنْبِجانِيَّةِ أَبي جَهْمٍ قال ابن الأَثير : المحفوظُ بكسر الباء ويروى بفتحها يقال : كساءٌ أَنْبِجانيّ منسوب إِلى مَنْبج المدينة المعروفة وهي مكسورة الباء ففُتِحت في النسب وأُبدلت الميمُ همزة وقيل إِنها منسوبة إِلى موضع اسمه أَنْبِجان قال : وهو أَشبه لأَن الأَولَ فيه تعسُّف وهو كِساءٌ من الصُّوف له خَمَلٌ ولا علم له وهي من أَدْوَن الثياب الغليظة وإِنما بَعثَ الخميصةَ إِلى أَبي جَهْمٍ لأَنه كان أَهْدَى للنبي خميصةً ذاتَ أَعلامٍ فلما شَغَلَتْه في الصلاة قال : رُدُّوها عليه وأْتُوني بأَنْبِجانيَّته وإِنما طلبها منه لئلا يُؤَثِّر رَدُّ الهديَّةِ في قلْبِه والهمزة فيها زائدةٌ في قول .

[ أنتن ]

أنتن : الأَزهري : سمعت بعض بني سُلَيم يقول كما انْتني يقولُ انْتَظِرْني في مكانك .

[ أهن ]

أهن : الإِهانُ : عُرْجُونُ الثَّمرةِ والجمع آهِنَة و أُهُنٌ . الليث : هو العُرْجُونُ يعني ما فوق الشماريخ ويجمع أُهُناً والعددُ ثلاثة آهِنةٍ قال الأَزهري : وأَنشدني أَعرابي : مَنَحْتَني يا أَكرَمَ الفِتْيان جَبّارة ليستْ من العَيْدان حتى إِذا ما قلتُ الآنَ الآن دَبَّ لها أَسْودُ كالسَّرحان بِمِخْلَبٍ يَخْتَذِمُ الإِهان وأَنشد ابن بري للمغيرة بن حَبناء : فما بَيْنَ الرَّدَى والأَمْن إِلا كما بَين الإِهانِ إِلى العَسيب

[ أون ]

أون : الأَوْنُ : الدَّعَةُ والسكينةُ والرِّفْقُ . أُنْتُ بالشيء أَوْناً و أُنْتُ عليه كلاهما : رَفَقْت . و أُنْتُ في السير أَوْناً إِذا اتُّدَعْت ولم تَعْجَل . و أُنْتُ أَوْناً : تَرَفّهْت وتَوَدَّعْت : وبيني وبين مكة عشرُ ليالٍ آيناتٌ أَي وادعاتٌ الياءُ قبل النون . ابن الأَعرابي : آنَ يَؤُونُ أَوْناً إِذا اسْتَرَاحَ وأَنشد : غَيَّر يا بنْتَ الحُلَيْسِ لَوْنِي مَرُّ اللَّيالي واخْتِلافُ الجَوْنِ وسَفَرٌ كانَ قليلَ الأَوْنِ أَبو زيد : أُنْتُ أَؤُونُ أَوْناً وهي الرَّفاهِية والدَّعَةُ وهو آئنٌ مثال فاعِلٍ أَي وادعٌ رافِهٌ . ويقال : أُن


39

ْ على نفسِك أَي ارْفُقْ بها في السير واتَّدِعْ وتقول له أَيضاً إِذا طاشَ : أُنْ على نفسِك أَي اتَّدِعْ . ويقال : أَوِّنْ على قَدْرِك أَي اتَّئِدْ على نحوِك وقد أَوَّنَ تَأْويناً . و الأَوْنُ : المَشْيُ الرُّوَيْدُ مبدل من الهَوْنِ . ابن السكيت : أَوِّنُوا في سَيْرِكم أَي اقْتَصِدوا من الأَوْنِ وهو الرِّفْقُ . وقد أَوَّنْتُ أَي اقْتَصَدْتُ . ويقال : رِبْعٌ آئنٌ خيرٌ من عَبَ حَصْحاصٍ . و تَأَوَّنَ في الأَمر : تَلَبَّث . و الأَوْنُ : الإِعْياءُ والتَّعَبُ كالأَيْنِ . و الأَوْنُ : الجَمَل . و الأَوْنانِ : الخاصِرتان والعِدْلانِ يُعْكَمانِ وجانِبا الخُرج . وقال ابن الأَعرابي : الأَوْنُ العِدْل والخُرْجُ يُجْعل فيه الزادُ وأَنشد : ولا أَتَحَرَّى وُدّ مَنْ لا يَوَدُّني ولا أَقْتَفِي بالأَوْنِ دُونَ رَفِيقي وفسره ثعلب بأَنه الرِّفْقُ والدِّعَةُ هنا . الجوهري : الأَوْنُ أَحدُ جانِبَي الخُرج . وهذا خُرْجٌ ذو أَوْنَين : وهما كالعِدْلَيْنِ قال ابن بري : وقال ذو الرمة وهو من أَبيات المعاني : وخَيْفاء أَلْقَى الليثُ فيها ذِراعَه فَسَرَّتْ وساءتْ كلَّ ماشٍ ومُصْرِمِ تَمَشَّى بها الدَّرْماءُ تَسْحَبُ قُصْبَها كأَنْ بطنُ حُبْلى ذاتِ أَوْنَيْنِ مُتْئِمِ خَيْفاء : يعني أَرضاً مختلفة أَلوان النباتِ قد مُطرت بِنَوْءِ الأَسدِ فَسَرَّت مَنْ له ماشِيةٌ وساءَت مَنْ كان مُصْرِماً لا إِبِلِ له والدَّرْماءُ : الأَرْنَب يقول : سَمِنَت حتى سَحَبَت قُصْبَها كأَنّ بَطْنَها بطنُ حُبْلى مُتْئِمٍ . ويقال : آنَ يَؤُونُ إِذا استراح . وخُرْجٌ ذو أَوْنَينِ إِذا احْتَشَى جَنْباه بالمَتاعِ . و الأَوانُ : العِدْلُ . و الأَوانانِ العِدْلانِ كالأَوْنَينِ قال الراعي : تَبِيتُ ورِجْلاها أَوانانِ لاسْتِها عَصاها اسْتُها حتى يكلَّ قَعودُها قال ابن بري : وقد قيل الأَوانُ عَمُودٌ من أَعْمِدة الخِباء . قال الراعي : وأَنشد البيت قال الأَصمعي : أَقَامَ اسْتَها مُقامَ العَصا تدفعُ البعيرَ باسْتِها ليس معها عَصاً فهي تُحرِّك اسْتَها على البعيرِ فقولُه عَصاها اسْتُها أَي تُحرِّك حِمارَها باسْتِها وقيل : الأَوانانِ اللِّجامانِ وقيل : إِناءَانِ مَمْلُوءانِ على الرَّحلِ . و أَوَّنَ الرجلُ و تَأَوَّنَ : أَكلَ وشَرِبَ حتى صارت خاصِرتاه كالأَوْنَيْنِ . ابن الأَعرابي : شرِبَ حتى أَوَّنَ وحتى عَدَّنَ وحتى كأَنَّه طِرافٌ . و أَوَّنَ الحِمارُ إِذا أَكلَ وشربَ وامْتَلأَ بطنُه وامتدَّت خاصِرتاه فصار مثل الأَوْن . و أَوَّنَت الأَتانُ : أَقْرَبَت قال رؤبة : وَسْوَس يَدْعُو مُخْلِصاً ربَّ الفَلَقْ سِرًّا وقد أَوَّنَ تَأْوِينَ العُقُقْ التهذيب : وصف أُتُناً وردت الماء فشَرِبت حتى امتلأَت خَواصِرُها فصار الماءُ مثل الأَوْنَيْنِ إِذا عُدلا على الدابة . و التَّأَوُّنُ : امْتِلاءُ البَطْنِ ويُرِيدُ جمعَ العَقوق وهي الحاملُ مثل رسول ورُسُل . و الأَوْنُ : التَّكَلُّفُ للنَّفَقة . و المَؤُونة عند أَبي عليّ مَفْعُلةٌ وقد ذكرنا أَنها فَعُولة من مَأَنْت . و الأَوانُ و الإِوانُ : الحِينُ ولم يُعلَّ الإِوانُ لأَنه ليس بمصدر . الليث : الأَوانُ الحينُ والزمانُ تقول : جاء أَوانُ البَردِ قال العجاج : هذا أَوانُ الجِدِّ إِذْ جَدَّ عُمَر


40

ْ الكسائي قال : قال أَبو جامع هذا إِوانُ ذلك والكلامُ الفتحُ أَوانٌ . وقال أَبو عمرو : أَتَيْتُه آئِنةً بعد آئِنةٍ ( 1 ) بمعنى آوِنة وأَما قول أَبي زيد : طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ فأَجَبْنا : أَن ليس حينَ بقاء فإن أبا العباس ذهب إِلى أَن كسرة أَوان ليست إِعراباً ولا عَلَماً للجرّ ولا أَن التنوين الذي بعدها هو التابع لحركات الاعراب وإِنما تقديره أَنّ أَوانٍ بمنزلة إِذ في أَنَّ حُكْمَه أَن يضاف إِلى الجملة نحو قولك جئت أَوانَ قام زيد و أَوَانَ الحَجّاجُ أَميرٌ أَي إِذا ذاكَ كذلك فلما حذف المضافَ إِليه أَوان عَوّض من المضاف إِليه تنويناً والنون عنده كانت في التقدير ساكنة كسكون ذال إِذْ فلما لَقِيها التنوينُ ساكناً كُسِرَتِ النون لالتقاء الساكنين كما كُسِرت الذالُ من إِذْ لالتقاء الساكنين وجمع الأَوان آونةٌ مثل زمان وأَزْمِنة وأَما سيبويه فقال : أَوان و أَوانات جمعوه بالتاء حين لم يُكسَّر هذا على شُهْرةٍ آوِنةً وقد آنَ يَئِينُ قال سيبويه : هو فَعَلَ يَفْعِل يَحْمِله على الأَوان و الأَوْنُ الأَوان يقال : قد آن أَوْنُك أَي أَوانك . قال يعقوب : يقال فلانٌ يصنعُ ذلك الأَمر آوِنةً إِذا كان يَصْنعه مراراً ويدَعه مراراً قال أَبو زُبيد : حَمّال أَثقالِ أَهلِ الوُدِّ آوِنةً أُعْطيهمُ الجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ ما أَسَعُ وفي الحديث : مَرَّ النبيُّ برجُل يَحْتَلِب شاةً آوِنةً فقال دَعْ داعِيَ اللبن يعني أَنه يحْتَلِبها مرة بعد أُخرى وداعي اللبن هو ما يتركه الحالبُ منه في الضرع ولا يَسْتَقْصيه ليجتمع اللبنُ في الضَّرع إِليه وقيل : إِنّ آوِنة جمع أَوانٍ وهو الحين والزمان ومنه الحديث : هذا أَوانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي . و الأَوانُ : السَّلاحِفُ عن كِراع قال : ولم أَسمع لها بواحد قال الراجز : وبَيَّتُوا الأَوانَ في الطِّيّاتِ الطِّيّاتُ : المنازِلُ . و الإِوانُ و الإِيوانُ : الصُّفَّةُ العظيمة وفي المحكم : شِبهُ أَزَجٍ غير مسْدود الوجه وهو أَعجمي ومنه إِيوانُ كِسْرى قال الشاعر : إِيوان كِسْرى ذي القِرى والرَّيحان وجماعة الإِوان أُوُنٌ مثل خِوان وخُوُن وجماعة الإِيوان أَواوِينُ و إِيواناتٌ مثل دِيوان ودَواوِين لأَن أَصله إِوّانٌ فأُبدل من إِحدى الواوَين ياء وأَنشد : شَطَّتْ نَوَى مَنْ أَهْلُه بالإِيوان وجماعةُ إِيوانِ اللِّجامِ إِيواناتٌ . و الإِوانُ : من أَعْمِدة الخباء قال : كلُّ شيءٍ عَمَدْتَ به شيئاً فهو إِوان له وأَنشد بيت الراعي أَيضاً : تَبيتُ ورِجْلاها إِوانانِ لاسْتِها أَي رِجْلاها سَنَدان لاستها تَعتمد عليهما . و الإِوانةُ : ركيَّةٌ معروفة عن الهجريّ قال : هي بالعُرْف قرب وَشْحى والوَرْكاء والدَّخول وأَنشد : فإِنَّ على الإِوانةِ من عُقَيْلٍ فَتًى كِلْتا اليَدَين له يَمينُ

[ أين ]

أين : آنَ الشيءُ أَيْناً : حانَ لغة في أَنى وليس بمقلوب عنه لوجود المصدر وقال : أَلَمَّا يَئِنْ لي أَنْ تُجَلَّى عمايَتي وأُقْصِرَ عن ليْلى بَلى قد أَنى لِيا


41

فجاء باللغتين جميعاً . وقالوا : آنَ أَيْنُك و إِينُك و آن آنُك أَي حانَ حينُك و آنَ لك أَن تفعل كذا يئينُ أَيْناً عن أَبي زيد أَي حانَ مثل أَنى لك قال : وهو مقلوبٌ منه . وقالوا : الآن فجعلوه اسماً لزمان الحال ثم وصفوا للتوسُّع فقالوا : أَنا الآنَ أَفعل كذا وكذا والأَلف واللام فيه زائدة لأَنَّ الاسمَ معرفة بغيرهما وإِنما هو معرفة بلام أُخرى مقدَّرة غير هذه الظاهرة . ابن سيده : قال ابن جني قوله عز وجل : قالوا الآنَ جئتَ بالحقِّ الذي يدل على أَن اللام في الآن زائدة أَنها لا تخلو من أَن تكونَ للتعريف كما يظنُّ مخالفُنا أَو تكون زائدة لغير التعريف كما نقول نحن فالذي يدل على أَنها لغير التعريف أَنَّا اعتبرنا جميعَ ما لامُه للتعريف فإِذا إِسقاطُ لامِه جائز فيه وذلك نحو رجل والرجل وغلام والغلام ولم يقولوا افْعَلْه آنَ كما قالوا افعَلْه الآنَ فدل هذا على أَن اللامَ فيه ليست للتعريف بل هي زائدة كما يُزاد غيرُها من الحروف قال : فإِذا ثَبتَ أَنها زائدةٌ فقد وجب النظرُ فيما يُعَرَّف به الآن فلن يخلو من أَحد وجوه التعريف الخمسة : إِما لأَنه من الأَسماء المُضْمَرة أَو من الأَسماء الأَعْلام أَو من الأَسماء المُبْهَمة أَو من الأَسماء المضافة أَو من الأَسماء المُعَرَّفة باللام فمُحالٌ أَن تكون من الأَسماء المضمرة لأَنها معروفة محدودة وليست الآن كذلك ومُحالٌ أَن تكون من الأَسماء الأَعْلام لأَن تلك تَخُصُّ الواحد بعَيْنه و الآن تَقع على كلِّ وقتٍ حاضر لا يَخُصُّ بعضَ ذلك دون بعض ولم يَقُلْ أَحدٌ إِن الآن من الأَسماء الأَعلام ومُحالٌ أَيضاً أَن تكون من أَسماء الإِشارة لأَن جميع أَسماء الإِشارة لا تجد في واحدٍ منها لامَ التعريف وذلك نحو هذا وهذه وذلك وتلك وهؤلاء وما أَشْبَه ذلك وذهب أَبو إِسحق إلى أَن الآن إِنما تَعَرُّفه بالإِشارة وأَنه إِنما بُنِيَ لما كانت الأَلف واللام فيه لغير عهد متقدم إِنما تقولُ الآن كذا وكذا لمن لم يتقدم لك معه ذِكرُ الوقت الحاضر فأَما فساد كونه من أَسماء الإِشارة فقد تقدم ذِكرُه وأَما ما اعْتَلَّ به من أَنه إِنما بُنيَ لأَن الأَلف واللام فيه لغير عهدٍ متقَدِّمٍ ففاسدٌ أَيضاً لأَنا قد نجد الأَلف واللام في كثير من الأَسماء على غير تقدُّم عهْد وتلك الأَسماء مع كون اللام فيها مَعارف وذلك قولك يا أَيها الرجلُ ونَظَرْتُ إِلى هذا الغلام قال : فقد بطلَ بما ذكَرْنا أَن يكون الآنَ من الأَسماء المشار بها ومحالٌ أَيضاً أَن تكون من الأَسماء المتَعرِّفة بالإِضافة لأَننا لا نشاهد بعده اسماً هو مضاف إِليه فإِذا بَطَلت واسْتَحالت الأَوجه الأَربعة المقَدَّم ذكرُها لم يَبْقَ إِلا أَن يكون معرَّفاً باللام نحو الرجل والغلام وقد دلت الدلالةُ على أَن الآن ليس مُعَرَّفاً باللام الظاهرة التي فيه لأَنه لو كان مُعَرَّفاً بها لجازَ سُقوطُها منه فلزومُ هذه اللام للآن دليلٌ على أَنها ليست للتعريف وإِذا كان مُعَرَّفاً باللام لا محَالَة واستَحال أَن تكونَ اللام فيه هي التي عَرَّفَتْه وجب أَن يكون مُعَرَّفاً بلام أُخرى غير هذه الظاهرة التي فيه بمنزلة أَمْسِ في أَنه تَعَرَّف بلام مرادة والقول فيهما واحدٌ ولذلك بنيا لتضمُّنهما معنى حرف التعريف قال ابن جني : وهذا رأْيُ أَبي علي وعنه أَخَذْتُه وهو الصوابُ قال سيبويه : وقالوا الآنَ آنُك كذا قرأْناه في كتاب سيبويه بنصب الآنَ ورفعِ آنُك وكذا الآنَ حدُّ الزمانَيْن هكذا قرأْناه أَيضاً بالنصب وقال ابن جني : اللام في قولهم الآنَ حَدُّ الزّمانين بمنزلتها في قولك الرجلُ أَفضلُ من المرأَة


42

أَي هذا الجنسُ أَفضلُ من هذا الجنس فكذلك الآن إِذا رَفَعَه جَعَلَه جنسَ هذا المُسْتَعْمَلِ في قولهم كنتُ الآن عنده فهذا معنى كُنتُ في هذا الوقت الحاضر بعْضُه وقد تَصَرَّمَتْ أَجزاءٌ منه عنده وبُنيت الآن لتَضَمُّنها معنى الحرف . وقال أَبو عمرو : أَتَيْتُه آئِنَةً بعد آئِنةٍ بمعنى آوِنةٍ . الجوهري : الآن اسمٌ للوقت الذي أَنت فيه وهو ظَرْف غير مُتَمَكِّنٍ وَقَعَ مَعْرِفةً ولم تَدخلُ عليه الأَلفُ واللامُ للتعريف لأَنه لَيْس له ما يَشْرَكُه وربَّما فَتحوا اللامَ وحَذفوا الهَمْزتَيْنِ وأَنشد الأَخفش : وقد كُنْتَ تُخْفِي حُبَّ سَمْراءَ حِقْبَةً فَبُحْ لانَ منْها بالذي أَنتَ بائِحُ قال ابن بري : قولُه حَذَفوا الهمزتَيْنِ يعني الهمزةَ التي بَعْدَ اللامِ نَقَلَ حركتها على اللامِ وحَذَفها ولمَّا تَحَرَّكَت اللامُ سَقَطَتْ همزةُ الوَصْلِ الداخلةُ على اللام وقال جرير : أَلانَ وقد نَزَعْت إِلى نُمَيْرٍ فهذا حينَ صِرْت لَهُمْ عَذابا قال : ومثْلُ البيتِ الأَوَّلِ قولُ الآخرَ : أَلا يا هِنْدُ هِنْدَ بَني عُمَيْرٍ أَرَثٌّ لانَ وصْلُكِ أَم حَديدُ وقال أَبو المِنْهالِ : حَدَبْدَبَى بَدَبْدَبَى منْكُمُ لانُ إِنَّ بَني فزارةَ بنِ ذُبْيانْ قد طرَّقَتْ ناقَتُهُمْ بإِنْسانْ مُشَنَّإٍ سُبْحان رَبِّي الرحمنْ أَنا أَبو المِنْهالِ بَعْضَ الأَحْيانْ ليس عليَّ حَسْبي بِضُؤْلانْ التهذيب : الفراء : الآن حرفٌ بُنِيَ على الأَلف واللام ولم يُخْلَعا منه وتُرِك على مَذْهَب الصفةِ لأَنَّه صفةٌ في المعنى واللفظ كما رأَيتهم فَعَلوا بالذي والذين فَتَركوهما على مذهب الأَداةِ والأَلفُ واللامُ لهما غير مفارِقَةٍ ومنه قول الشاعر : فإِن الأُلاء يعلمونك منهم كعلم مظنون ما دمت أَشعرا فأَدْخَلَ الأَلف واللام على أُولاء ثم تَرَكَها مخفوضةً في موضع النصب كما كانت قبل أَن تدخُلَها الأَلف واللام ومثله قوله : وإِنِّي حُبِسْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَهبِبابِكَ حتى كادَتِ الشمسُ تَغْربُفأَدخَلَ الأَلفَ واللام على أَمْسِ ثم تركه مخفوضاً على جهة الأُلاء ومثله قوله : وجُنَّ الخازبازِ به جُنونا فمثلُ الآن بأَنها كانت منصوبة قبل أَن تُدْخِلَ عليها الأَلفَ واللام ثم أَدْخَلْتَهما فلم يُغَيِّراها قال : وأَصلُ الآن إِنما كان أَوَان فحُذِفَت منها الأَلف وغُيِّرت واوُها إِلى الأَلف كما قالوا في الرّاح الرّياح قال أَنشد أَبو القَمْقام : كأَن مَكاكِيَّ الجِواء غُدَيَّةًنَشاوَى تساقَوْا بالرِّياحِ المُفَلْفَلِ فجعل الرّياحَ والأَوانَ مرَّة على جهة فَعَلٍ ومرة على جهة فَعالٍ كما قالوا زَمَن وزمان قالوا : وإِن شئت جعلتَ الآن أَصلها من قولِه آنَ لك أَن تفعلَ أَدْخَلْتَ عليها الأَلفَ واللام ثم تركتَها على مذهب فَعَلَ فأَتاها النصبُ مِنْ نَصْبِ فعَل وهو وجهٌ


43

جيّد كما قالوا : نَهى رسولُ الله عن قِيلَ وقالَ فكانتا كالاسمين وهما منصوبتان ولو خَفَضْتَهما على أَنهما أُخْرِجَتا من نيّة الفعل إِلى نيّة الأَسماء كان صواباً قال الأَزهري : سمعت العرب يقولون : مِنْ شُبَّ إِلى دُبَّ وبعضٌ : مِن شُبَ إِلى دُبَ ومعناه فعَل مُذْ كان صغيراً إِلى أَن دَبَّ كبيراً . وقال الخليل : الآن مبنيٌّ على الفتح تقول نحنُ من الآنَ نَصِيرُ إِليك فتفتح الآنَ لأَنَّ الأَلفَ واللام إِنما يدخُلانِ لعَهْدٍ و الآنَ لم تَعْهَده قبل هذا الوقت فدخلت الأَلف واللام للإِشارة إِلى الوقت والمعنى نحنُ من هذا الوقت نفعلُ فلما تضمَّنت معنى هذا وجَب أَن تكون موقوفةً ففُتِحَت لالتقاء الساكنين وهما الأَلف والنون . قال أَبو منصور : وأَنكر الزجاجُ ما قال الفراء أَنَّ الآنَ إِنما كان في الأَصل آن وأن الأَلف واللام دخلتا على جهة الحكاية وقال : ما كان على جهة الحكاية نحو قولك قام إِذا سَمَّيْتَ به شيْئاً فجعَلْتَه مبنيّاً على الفتح لم تدخُلْه الأَلفُ واللام وذكر قولَ الخليل : الآنَ مبنيٌّ على الفتح وذهب إِليه وهو قول سيبويه . وقال الزجاج في قوله عز وجل : الآنَ جئتَ بالحقِّ فيه ثلاثُ لُغاتٍ قالوا الآنَ بالهمز واللام ساكنة وقالوا أَلانَ متحركة اللام بغير همز وتُفْصَل قالوا مِنْ لانَ ولغة ثالثة قالوا لانَ جئتَ بالحقّ قال : و الآنَ منصوبةُ النون في جميع الحالات وإِن كان قبلها حرفٌ خافضٌ كقولك من الآنَ وذكر ابن الأَنباري الآن فقال : وانتصابُ الآن بالمضمر وعلامةُ النصب فيه فتحُ النون وأَصلُه الأوانُ فأُسْقِطَت الأَلف التي بعد الواو وجُعِلَت الواوُ أَلفاً لانفتاح ما قبلها قال : وقيل أَصله آنَ لك أَن تفعلَ فسُمِّي الوقتُ بالفعل الماضي وتُرِك آخرُه على الفتح قال : ويقال على هذا الجواب أَنا لا أُكلِّمُك مِنَ الآنَ يا هذا وعلى الجواب الأَول من الآنِ وأَنشد ابن صخر : كأَنهما مِلآنِ لم يَتَغَيَّراوقد مَرَّ للدارَين مِن بعدِنا عَصْرُ وقال ابن شميل : هذا أَوانُ الآنَ تَعْلم وما جئتُ إِلاَّ أَوانَ الآنَ أَي ما جئت إِلا الآن بنصب الآن فيهما . وسأَل رجلٌ ابنَ عمر عن عثمان قال : أَنشُدك اللَّهَ هل تَعْلم أَنه فرَّ يوم أُحُد وغاب عن بدرٍ وعن بَيْعةِ الرّضوان فقال ابنُ عمر : أَما فِرارُه يوم أُحُد فإِن الله عز وجل يقول : ولقد عَفا اللَّهُ عنهم وأَما غَيْبَتُه عن بدرٍ فإِنه كانت عنده بنتُ رسول الله وكانت مريضةً وذكر عُذْرَه في ذلك ثم قال : اذهبْ بهذه تَلآنَ مَعَك قال أَبو عبيد : قال الأُمَويّ قوله تَلآنَ يريد الآن وهي لغة معروفة يزيدون التاءَ في الآن وفي حينٍ ويحذفون الهمزة الأُولى يقال : تَلآن وتَحين قال أَبو وجزة : العاطِفون تَحينَ ما من عاطِفٍوالمُطْعِمونَ زمان ما من مُطْعِموقال آخر : وصَلَّيْنا كما زَعَمَت تَلانا قال : وكان الكسائي والأَحمر وغيرُهما يذهبون إِلى أَن الرواية العاطفونة فيقول : جعل الهاء صلةً وهو وسط الكلام وهذا ليس يُوجد إِلا على السكت قال : فحَدَّثتُ به الأُمَويَّ فأَنكره قال أَبو عبيد : وهو عندي على ما قال الأُمَويُّ ولا حجة لمن احتج


44

بالكتاب في قوله ( عز وجل ) : ولاتَ حينَ مَناص لأَن التاء منفصلةٌ من حين لأَنهم كتبوا مثلها منفصلاً أَيضاً مما لا ينبغي أَن يُفْصَل كقوله ( عز وجل ) : يا وَيْلَتنا مالِ هذا الكتابِ واللامُ منفصلة من هذا . قال أَبو منصور : والنحويون على أَن التاء في قوله تعالى : ولاتَ حينَ في الأَصل هاءٌ وإِنما هي وَلاهْ فصارت تاءً للمرورِ عليها كالتاءاتِ المؤَنَّثة وأَقاوِيلُهم مذكورة في ترجمة لا بما فيه الكفاية . قال أَبو زيد : سمعت العرب تقول مررت بزيد اللاَّنَ ثقَّلَ اللامَ وكسر الدال وأَدْغم التنوين في اللام . وقوله في حديث أَبي ذر : أَما آن للرجل أَن يَعْرف مَنزِله أَي أَما حانَ وقُربَ تقول منه : آنَ يَئينُ أَيْناً وهو مثل أَنَى يَأْني أَنًى مقلوبٌ منه . و آنَ أَيْناً : أَعيا . أَبو زيد : الأَيْنُ الإعياء والتعب . قال أَبو زيد : لا يُبْني منه فِعْلٌ وقد خُولِفَ فيه وقال أَبو عبيدة : لا فِعْل للأَين الذي هو الإِعياء . ابن الأَعرابي : آنَ يَئِينُ أَيْناً من الإِعياء وأَنشد : إِنَّا وَربِّ القُلُص الضوَّامِرِ إِنا أَي أَعْيَينا . الليث : ولا يشتَقُّ منه فِعْل إِلاَّ في الشِّعْر وفي قصيدةٍ كعب بن زهير : فيها على الأَيْنِ إِرْقالٌ وتَبْغيلُ الأَيْنُ : الإِعياء والتعب . ابن السكيت : الأَيْنُ والأَيْمُ الذَّكَر من الحيات وقيل : الأَينُ الحيَّةُ مثل الأَيمِ نونه بدلٌ من اللام . قال أَبو خيرة : الأُيونُ والأُيومُ جماعة . قال اللحياني : و الأَينُ والأَيم أَيضاً الرجل والحمل . و أَيْنَ : سُؤَالٌ عن مكانٍ وهي مُغْنية عن الكلام الكثير والتطويل وذلك أَنك إِذا قلت أَينَ بَيْتُك أَغناكَ ذلك عن ذِكْر الأَماكن كلها وهو اسمٌ لأَنك تقول من أَينَ قال اللحياني : هي مُؤنثة وإِن شئت ذكَّرْت وكذلك كلُّ ما جعله الكتابُ اسماً من الأدوات والصِّفات التأْنيثُ فيه أَعْرَفُ والتذكيرُ جائر فأَما قول حُمَيد بن ثور الهلالي : وأَسماء ما أَسماءُ ليْلَةَ أَدْلَجَتْ إِلَيَّ وأَصحابي بأَيْنَ وأَيْنَما فإِنه جعل أَينَ علماً للبُقْعة مجرداً من معنى الاستفهام فمَنَعها الصرف للتعريف والتأْنيث كأُنَى فتكونُ الفتحةُ في آخر أَين على هذا فتحةَ الجرِّ وإِعراباً مثلها في مررْتُ بأَحْمَدَ وتكون ما على هذا زائدةً وأَينَ وحدها هي الاسم فهذا وجهٌ قال : ويجوز أَن يكون ركَّب أين مع ما فلما فعل ذلك فتَح الأُولى منها كفَتحة الياء من حَيَّهَلْ لما ضُمَّ حَيَّ أُى هَلْ والفتحةُ في النون على هذا حادثةٌ للتركيب وليست بالتي كانت في أَيْنَ وهي استفهام لأَن حركة التركيب خلَفَتْها ونابَتْ عنها وإِذا كانت فتحةُ التركيب تؤثر في حركة الإِعراب فتزيلُها إِليها نحو قولك هذه خمسةٌ فتُعْرِب ثم تقول هذه خمْسَة عَشَر فتخلُف فتحةُ التركيب ضمةَ الإِعراب على قوة حركة الإِعراب كان إِبدالُ حركة البناء من حركة البناء أَحرى بالجواز وأَقرَبَ في القياس . الجوهري : إِذا قلتَ أَين زيد فإِنما تسأَلُ عن مكانه . الليث : الأَينُ وَقْتٌ من الأَمْكنة ( 1 ) تقول : أَينَ فلانٌ فيكون منتصباً في الحالات كلها ما لم تَدْخُلْه الأَلف واللام . وقال الزجاج : أَينَ وكيف حرفان يُسْتَفْهَم بهما وكان حقُّهما أَن يكونا مَوْقوفَين فحُرِّكا لاجتماع الساكنين ونُصِبا ولم يُخْفَضا من أَجل الياء لأَن الكسرة مع الياء تَثْقُل والفتحةُ أخفُّ . وقال الأَخفش


45

في قوله تعالى : ولا يُفْلِحُ الساحِرُ حَيْثُ أَتى في حرف ابن مسعود أَينَ أَتى قال : وتقول العرب جئتُك من أَينَ لا تَعْلَم قال أَبو العباس : أَما ما حكي عن العرب جئتُك من أَين لا تَعْلم فإِنما هو جواب مَنْ لم يفهم فاستفهم كما يقول قائل أَينَ الماءُ والعُشْب . وفي حديث خطبة العيد : قال أَبو سعيد وقلت أَيْنَ الابتداءُ بالصلاة أَي أَينَ تَذْهَب ثم قال : الابْتِداءُ بالصلاة قبل الخطبة وفي رواية : أَين الابتداء بالصلاة أَي أَين يَذْهَبُ الابتداءُ بالصلاة قال : والأَول أَقوى . و أَيّانَ : معناه أَيُّ حينٍ وهو سُؤَالٌ عن زمانٍ مثل مَتى . وفي التنزيل العزيز : أَيّان مُرْساها . ابن سيده : أَيَّانَ بمعنى متَى فينبغي أَن تكون شرطاً قال : ولم يذكرها أَصحابنا في الظروف المشروط بها نحو مَتى و أَينَ وأَيٌّ وحينَ وهذا هو الوجه وقد يمكن أَن يكون فيها معنى الشرط ولم يكن شرطاً صحيحاً كإِذا في غالب الأَمر قال ساعدة بن جؤية يهجو امرأَة شبَّه حِرَها بفُوق السهم : نفاثِيّة أَيّانَ ما شاءَ أَهلُها رَوِي فُوقُها في الحُصِّ لم يَتَغَيّب وحكى الزجاج فيه إِيَّانَ بكسر الهمزة . وفي التنزيل العزيز : وما يَشْعُرون أَيّانَ يُبْعَثون أَي لا يعلمون مَتى البَعْث قال الفراء : قرأَ أَبو عبد الرحمن السُّلَمي إِيّانَ يُبْعَثون بكسر الأَلف وهي لغة لبعض العرب يقولون متى إِوانُ ذلك والكلام أوان . قال أَبو منصور : ولا يجوز أَن تقولَ أَيّانَ فعلت هذا . وقوله عز وجل : يَسْأَلون أَيّانَ يومُ الدِّين . لا يكون إِلا استفهاماً عن الوقت الذي لم يجىء . و الأَيْنُ : شجرٌ حجازي واحدته أَينةٌ قالت الخنساء : تذَكَّرْتُ صَخْراً أَن تَغَنَّتْ حمامةُ هَتُوفٌ على غُصنٍ من الأَيْنِ تسْجَعُ و الأَواينُ : بلد قال مالك بن خالد الهُذليّ : هَيْهاتَ ناسٌ من أُناسٍ دِيارُهم دُفاقٌ ودارُ الآخَرين الأَواينُ قال : وقد يجوز أَن يكون واواً .

[ ببن ]

ببن : التهذيب في حديث عمر رضي الله عنه : لَئِنْ عِشْتُ إِلى قابل لأُلْحِقَنَّ آخر الناس بأَوَّلهم حتى يكونوا بَبّاناً واحداً قال أَبو عبيد : قال ابن مَهديّ يعني شيئاً واحداً قال : وذلك الذي أَراد عمرُ قال : ولا أَحسب الكلمة عربية ولم أَسمعها إِلا في هذا الحديث قال ابن بري : بَبّانٌ هو فَعّالٌ لا فَعْلانٌ قال : وقد نص على هذا أَبو عليّ في التذكرة قال : ولم تُحْمل الكلمة على أَن فاءَها وعينَها ولامَها من موضع واحد وذكره الجوهري في فصل ببب . النهاية في حديث عمر أَيضاً : لولا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ الناس بَبّاناً واحداً ما فُتِحَت عليّ قريةٌ إِلاّ قَسَمْتُها أَي أَترُكُهم شيئاً واحداً لأَنَّه إِذا قَسَمَ البلادَ المفتوحةَ على الغانِمينَ بقِيَ مَنْ لم يحضُر الغنيمةَ ومن يَجِيء بعدُ من المسلمين بغير شيء منها فلذلك تركها لتكون بينهم جميعهم قال أَبو عبيد : ولا أَحسبه عربيّاً وقال أَبو سعيد الضّرير : ليس في كلام العرب بَبّان قال : والصحيحُ عندنا بَيّاناً واحداً قال : والعربُ إِذا ذَكَرت مَنْ لا يُعْرف قالوا هذا هيّان بن بَيّان ومعنى الحديث : لأُسَوِّيَنَّ بينهم في العَطاء حتى يكونوا شيئاً واحداً لا فَضْلَ لأَحدٍ على غيره قال ابن الأَثير : قال الأَزهري


46

ليس الأَمْرُ كما ظنَّ قال : وهذا حديث مشهور رواه أَهل الإِتقان وكأَنَّها لغة يَمانِية ولم تَفْشُ في كلام مَعدَ وهو والبأْجُ بمعنى واحد . قال أَبو الهيثم : الكواكبُ البابانِيات هي التي لا يَنْزِل بها شمسٌ ولا قمرٌ إِنَّما يُهْتَدى بها في البرّ والبحر وهي شاميّة ومهبُّ الشَّمالِ منها أَولُها القطب وهو كوكبٌ لا يزولُ والجَدْي والفَرْقَدان وهو بين القطب ( 1 ) وفيه بَناتُ نَعْشٍ الصُّغْرى .

[ بثن ]

بثن : البَثْنَةُ و البثْنَةُ : الأَرضُ السَّهْلةُ الليِّنة وقيل : الرَّمْلة والفتح أَعلى وأَنشد ابن بري لجميل : بَدَتْ بَدْوةً لمَّا اسْتَقَلَّت حُمولُها بِبَثْنةَ بين الجُرْفِ والحاج والنُّجْلِ وبها سميت المرأَة بَثنة وبتصغيرها سميت بُثَيْنة . و البَثَنِيّةُ : الزُّبْدةُ و البَثَنِيَّةُ : ضَرْبٌ من الحنطة . و البَثَنِيَّةُ : بلادٌ بالشأْم . وقول خالد بن الوليد لمَّا عَزَلَه عمرُ عن الشام حين خَطَبَ الناسَ فقال : إِنَّ عُمَر اسْتَعْملني على الشام وهو له مُهِمٌّ فلما أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه وصارَ بَثَنٌّيَّةً وعسلاً عزَلني واستعمل غيري فيه قولان : قيل البَثَنِيَّةً حِنْطةٌ منسوبةٌ إِلى بلدة معروفةٍ بالشام من أَرضِ دمشق قال ابن الأَثير : وهي ناحية من رُسْتاقِ دِمَشق يقال لها البَثَنِيَّة والآخر أَنه أَراد البَثَنِيَّة الناعمة من الرملةِ اللَّينةِ يقال لها بَثنة وتصغيرها بُثَيْنَةً فأراد خالدٌ أَن الشأْم لمَّا سكن وذهبت شَوْكَتُه وصار ليّناً لا مكْروه فيه خِصْباً كالحِنْطة والعسلِ عزلني قال : و البَثْنةُ الزُّبْدة الناعمة أَي لما صار زُبْدة ناعمة وعسلاً صِرْفَيْن لأَنها صارت تجبي أموالها من غير تعب قال : وينبغي أن يكون بُثَينةُ اسم المرأة تصغيرها أَعني الزبدة فقال جميل : أُحِبُكَ أَنْ سَكَنْتِ حِبال جِسْمي وأَنْ ناسَبْتِ بَثْنَة من قَريبِ ( 1 ) البَثْنةُ ههنا الزبدةُ . و البَثْنَةُ : النَّعْمةُ في النِّعْمةِ . و البَثْنَةُ : الرَّملةُ اللَّيِّنة و البَثْنَةُ : المرأَةُ الحَسْناء البضّة قال الأَزهري : قرأْت بخط شمر وتقييده : البِثْنة بكسر الباء الأَرض اللينة وجمعُها بثنٌ ويقال : هي الأَرض الطيبة وقيل : البُثُن الرياض وأَنشد قول الكميت : مَباؤكَ في البُثُنِ النَّاعِما تِ عَيْناً إِذا رَوَّحَ المؤصِلُ يقول : رِياضُك تَنْعَمُ أَعْيُنَ الناسِ أَي تُقِرُّ عيونَهم إِذا أَراحَ الراعي نَعَمه أَصيلاً والمَباءُ والمَباءةُ : المنزلُ . قال الغنوي : بثَنِيَّةُالشام حنطةٌ أو حبّة مُدَحْرجةٌ قال : ولم أَجد حَبّةً أفضلَ منها وقال ابن رُويشد الثقفي : فأَدْخَلْتُها لا حِنْطَةً بَثَنِيَّةً تُقًّابِلُ أَطْرافَ البُيوتِ ولا حُرْفا قال : بَثنِيَّة منسوبةٌ إلى قرية بالشام بين دمشق وأَذْرِعات وقال أَبو الغوث : كلُّ حِنْطَةٍ تَنْبُت في الأَرض السَّهْلة فهي بَثَنيَّةخلاف الجَبَليَّة فجعله من الأول .

[ بحن ]

بحن : بَحْنةُ : نخلةٌ معروفة . وبنات بَحْنةَ : ضربٌ من النخل طِوالٌ وبها سمِّي ابنُ بُحَينة و ابنُ بَحْنةَ : السوطُ تَشْبيهاً بذلك قال أَبو منصور : قيل للسوط ابنُ بَحْنةَ لأَنه يُسَوّى من قُلوس العراجين . و بَحْنةُ : اسمُ امرأَةٍ نُسِبَ إِليها نَخْلاتٌ كُنَّ عند بيتها كانت تقول : هُنّ بناتي فقيل : بناتُ بَحْنةَ . قال ابن بري : حكى أَبو سهل عن التميمي


47

في قولهم بنت بحْنة أَن البَحْنة نخلة معروفة بالمدينة وبها سميت المرأَة بَحْنة والجمع بنات بَحْنٍ المحكم : و بَحْنةُ و بُحَيْنَةُ اسمُ امرأَتين عن أَبي حنيفة . و البَحْونُ : رملٌ متراكبٌ قال : من رَمْلِ تُرْنَى ذي الرُّكامِ البَحْون ورجل بَحْوَنٌ و بَحْوَنةٌ : عظيمُ البطن . و البَحْونَةُ : القِرْبَةُ الواسعة البطن أَنشد ابن بري للأَسود بن يَعْفُر : جَذْلان يَسَّرَ جُلَّةً مكنوزةً حَبْناءَ بَحْوَنةً ووَطْبَاً مِجْزَماً ( 1 ) أَبو عمرو : البَحْنانةُ الجُلَّة العظيمةُ البَحْرانية التي يُحْملُ فيها الكَنْعَد المالحُ وهي البَحْونَةُ أَيضاً ويقال للجُلَّة العظيمة البَحْناء . وفي حديث : إِذا كان يومُ القيامة تخرجُ بَحْنانةٌ من جهنم فتلْقُطُ المنافقين لَقْطَ الحَمامةِ القِرْطِمَ البَحْنانةُ : الشرارةُ من النار . ودلْوٌ بَحْوَنيٌّ : عظيمٌ كثيرُ الأَخْذِ للماء . وجُلَّة بَحْوَنةٌ : عظيمةٌ قال : وكذلك الدلو العظيم . و البَحْوَنُ : ضربٌ من الثمر حكاه ابن دريد قال : فلا أَدري ما حقيقتُه . و بَحْوَن و بَحْوَنَةُ : اسمان .

[ بخن ]

بخن : رجل بَخْنٌ : طويلٌ مثل مَخْن قال ابن سيده : وأُراه بدلاً . ابن بري : بَخَنَ فهو باخِنٌ طال قال الشاعر : في باخِنٍ من نهارِ الصيف مُحْتَدِم التهذيب : ويقال للناقة إِذا تمدَّدَت للحالب قد ابْخَأَنَّت ويقال للميت أَيضاً ابْخَأَنَّ قال الراجز فترك الهمزة : مُرَبّة بالنّقْرِ والإِبْساسِ ولابْخِنانِ الدَّرِّ والنُّعاسِ يقال : قد ابْخأَنَّتْ و ابْخانَّت مهموز وغير مهموز .

[ بخدن ]

بخدن : امرأَة بَخْدَنٌ : رَخصةٌ ناعمة تارَّة . و بَخْدَن و بِخْدِن و البِخْدِنُ كلُّ ذلك : اسمُ امرأَة قال : يا دارَ عَفْراءَ ودارَ البِخْدِنِ

[ بدن ]

بدن : بَدَنُ الإِنسانِ : جسدُه . و البدنُ من الجسدِ : ما سِوَى الرأس والشَّوَى وقيل : هو العضوُ عن كراع وخص مَرّةً به أَعضاءَ الجَزور والجمع أَبْدانٌ . وحكى اللحياني : إِنها لحَسنةُ الأَبدانِ قال أَبو الحسن : كأَنهم جعلوا كل جُزْءٍ منها بَدَناً ثم جمعوه على هذا قال حُمَيْد بن ثور الهلالي : إِنّ سُلَيْمى واضِحٌ لَبَّاتُها ليَنَّة الأَبدانِ من تحتِ السُّبَجْ ورجل بادنٌ : سمين جسيم والأُنثى بادنٌ و بادنةٌ والجمع بُدْنٌ و بُدَّنٌ أَنشد ثعلب : فلا تَرْهَبي أَن يَقْطعَ النَّأْيُ بيننا ولَمّا يُلَوِّحْ بُدْنَهُنَّ شُروبُ وقال زهير : غَزَتْ سِماناً فآبَتْ ضُمَّراً خُدُجاً من بَعْدِ ما جَنَّبوها بُدَّناً عُقُقا وقد بَدُنَتْ و بَدَنَتْ تَبْدُن بَدْناً و بُدْناً و بَداناً و بدانةً قال : وانْضَمَّ بُدْنُ الشيخ واسمَالاَّ إِنما عنى بالبُدْن هنا الجوهرَ الذي هو الشحم لا يكون إِلا على هذا لأَنك إِن جعلت البُدْنَ عرَضاً جعلته محلاًّ للعرض . و المُبَدِّنُ و المُبَدّنةُ : كالبادِنِ و البادنةِ إِلا أَن المُبَدَّنةَ صيغةُ مفعول . و المِبْدان


48

ُ : الشَّكورُ السَّريعُ السِّمَن قال : وإِني لَمِبْدانٌ إِذا القومُ أَخْمصُوا وَفيٌّ إِذا اشتدَّ الزّمانُ شحُوبُ و بَدَّنَ الرجلُ : أَسَنَّ وضعف . وفي حديث النبي أَنه قال : لا تُبادروني بالركوع ولا بالسجودِ فإِنه مهْما أَسْبِقْكم به إِذا ركعتُ تُدْرِكوني إِذا رَفَعْتُ ومهما أَسْبقْكم إِذا سجدت تُدْرِكوني إِذا رفعتُ إِني قد بَدُنْتُ كذا روي بالتخفيف بدُنْت قال الأُموي : إِنما هو بَدَّنْت بالتشديد يعني كَبِرْتُ وأَسْننْتُ والتخفيفُ من البدانة وهي كثرةُ اللحم و بَدُنْتُ أَي سَمِنْتُ وضَخُمْتُ . ويقال : بَدَّنَ الرجلُ تَبْديناً إِذا أَسَنّ قال حُمَيد الأَرقط : وكنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدينا والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرينا قال : وأَما قولُه قد بَدُنْتُ فليس له معنًى إِلا كثيرة اللحم ولم يكن سَميناً . قال ابن الأَثير : وقد جاء في صفته في حديث ابن أَبي هالةَ : بادِنٌ مُتَماسِك و البادِنُ : الضخمُ فلما قال بادِنٌ أَرْدَفه بُمتماسِكٍ وهو الذي يُمْسِكُ بعضُ أَعْضائِهِ بعضاً فهو مُعْتَدِلُ الخَلْقِ ومنه الحديث : أَتُحِبُّ أَنَّ رجلاً بادِناً في يوم حارّ غسَلَ ما تَحتَ إِزارِه ثم أَعْطاكَه فشَرِبْتَه و بَدَن الرجلُ بالفتح يَبْدُنُ بُدْناً و بَدانةً فهو بادِنٌ إِذا ضخُمَ وكذلك بَدُنَ بالضم يَبْدُن بَدانةً . ورجل بادِنٌ و مُبَدَّنٌ وامرأَة مُبَدَّنةٌ : وهما السَّمينانِ . و المُبَدِّنُ : المُسِنُّ . أَبو زيد : بَدُنَت المرأَةُ و بَدَنَت بُدْناً قال أَبو منصور وغيره : بُدْناً و بَدانةً على فَعالة قال الجوهري : وامرأَةٌ بادِنٌ أَيضاً و بَدين . ورجل بَدَنٌ : مُسِنٌّ كبير قال الأَسود بن يعفر : هل لِشَبابٍ فاتَ من مَطْلَبِ أَمْ ما بكاءُ البَدَنِ الأَشْيَبِ و البَدَنُ : الوعِلُ المُسِنُّ قال يصف وَعِلاً وكَلْبَة : قد قُلْتُ لما بَدَتِ العُقابُ وضَمّها والبَدَنَ الحِقابُ : جِدِّي لكلِّ عاملٍ ثَوابُ والرأْسُ والأَكْرُعُ والإِهابُ العُقابُ : اسمُ كلبة والحِقابُ : جبل بعينه و البَدَنُ : المُسِنُّ من الوُعول يقول : اصْطادي هذا التيْسَ وأَجعلُ ثوابَك الرأْسَ والأَكْرُعَ والإِهابَ وبيت الاستشهاد أَورده الجوهري : قد ضمَّها وصوابه وضمَّها كما أَوردناه ذكره ابن بري والجمع أَبْدُنٌ قال كُثَيّر عزّة : كأَنَّ قُتودَ الرَّحْلِ منها تُبِينُها قرونٌ تَحَنَّتْ في جَماجِمِ أَبْدُنِ و بُدونٌ نادر عن ابن الأَعرابي . و البَدنةُ من الإِبلِ والبقر : كالأُضْحِيَة من الغنم تُهْدَى إِلى مكة الذكر والأُنثى في ذلك سواء الجوهري : البَدْنةُ ناقةٌ أَو بقرةٌ تُنْحَرُ بمكة سُمِّيت بذلك لأَنهم كانوا يُسَمِّنونَها والجمع بُدُنٌ و بُدْنٌ ولا يقال في الجمع بَدَنٌ وإِن كانوا قد قالوا خَشَبٌ وأَجَمٌ ورَخَمٌ وأَكَمٌ استثناه اللحياني من هذه . وقال أَبو بكر في قولهم قد ساقَ بَدَنَةً . يجوز أَن تكون سُمِّيتَ بَدَنَةً لِعِظَمِها وضَخامتِها ويقال : سمِّيت بدَنةً لسِنِّها . و البُدْنُ : السِّمَنُ والاكتِنازُ وكذلك البُدُن مثل عُسْر وعُسُر قال شَبيب بن البَرْصاء :


49

كأَنها من بُدُنٍ وإِيفارْدَبَّت عليها ذَرِباتُ الأَنْبارْ وروي : من سِمَنٍ وإِيغار . وفي حديث النبي : أَنه أُتِي ببَدَناتٍ خَمْسٍ فطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِليه بأَيَّتِهِنَّ يَبْدأُ البَدَنَةُ بالهاء تقع على الناقة والبقرة والبعير الذَّكر مما يجوز في الهدْي والأَضاحي وهي بالبُدْن أَشْبَه ولا تقع على الشاة سمِّيت بَدَنةُ لعِظَمِها وسِمَنِها وجمع البَدَنةِ البُدْن . وفي التنزيل العزيز : و البُدْنَ جعَلْناها لكم من شعائِرِ الله قال الزجاج : بَدَنَة و بُدْن وإِنما سُمِّيت بَدَنةٌ لأَنها تَبْدُنُ أَي تَسْمَنُ . وفي حديث الشعبي : قيل له إِن أَهلَ العِراق يقولون إِذا أَعْتَقَ الرجلُ أَمَتَه ثم تَزوَّجها كان كَمَنْ يَرْكَبُ بدَنَتَه أَي مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَه فقد جعلها مُحرَّرة فهي بمنزلة البَدَنةِ التي تُهْدَى إِلى بيت الله في الحجّ فلا تُرْكبُ إِلا عن ضرورةٍ فإِذا تزَّوجَ أَمتَه المُعْتَقَة كان كمن قد رَكِبَ بدَنَته المُهْداةَ . و البَدَنُ : شِبْهُ دِرْعٍ إِلا أَنه قصير قدر ما يكون على الجسد فقط قصير الكُمَّينِ . ابن سيده : البَدَنْ الدِّرعُ القصيرة على قدر الجسد وقيل : هي الدرع عامَّة وبه فسر ثعلب قوله تعالى : فاليومَ نُنَجِّيكَ ببدَنِك قال : بِدِرْعِك وذلك أَنهم شكُّوا في غَرَقِه فأَمرَ الله عز وجل البحرَ أَنَ يَقْذِفَه على دَكَّةٍ في البحرِ بِبَدنه أَي بدِرْعِه فاستيقنوا حينئذ أَنه قد غَرِقَ الجوهري : قالوا بجَسَدٍ لا رُوحَ فيه قال الأَخفش : وقولُ مَن قالَ : بدِرْعِك فليس بشيء والجمع أَبْدَانٌ . وفي حديث عليّ كرم الله وجهَه : لما خطَب فاطمةَ رضوانُ الله عليها قيل : ما عندكَ قال : فَرَسي وبَدَني البَدَنُ : الدِّرْع من الزَّرَدِ وقيل : هي القصيرةُ منها . وفي حديث سَطيح : أَبْيَضُ فَضْفاضُ الرِّداءِ و البَدَنِ أَي واسعُ الدِّرْعِ يريد كثرةَ العطاء . وفي حديث مَسْح الخُفَّين : فأَخرجَ يدَه من تحتِ بدَنِهِ اسْتعارَ البدَنَ ههنا للجُبَّةِ الصغيرةِ تشبيهاً بالدِّرع ويحتمل أَن يريد من أَسفَل بدَنِ الجُبَّة ويشهد له ما جاء في الرواية الأُخرى : فأَخرجَ يدَه من تحتِ البَدَنِ . و بدَنُ الرجلِ : نَسَبُه وحسبُه قال : لها بَدَنٌ عاسٍ ونارٌ كريمةٌ بمُعْتَركِ الآرِيّ بين الضَّرائِمِ

[ بذن ]

بذن : قال ابن شميل في المَنْطِق : بأْذَنَ فلانٌ من الشرّ بأْذَنةً وهي المُبَأْذَنةُ مصدر ويقال : أَنائِلاً تريدُ ومُعَتْرَسةً أَراد بالمعُترسة الاسمَ يريد به الفعلَ مثل المُجَاهَدة ( 2 ) .

[ بذبن ]

بذبن : باذَبِينُ : رسولٌ كان للحجاج أَنشد ثعلب لرجل من بني كلاب : أَقولُ لصاحبي وجَرَى سَنيحٌ وآخرُ بارِحٌ مِن عنْ يَميني وقد جَعَلَتْ بَوائقُ من أُمورٍ تُوَقِّعُ دونَه وتَكُفُّ دُوني : نشدْتُك هلْ يَسُرُّك أَنَّ سَرْجي وسَرْجَك فوقَ بَغْلٍ باذَبِيني قال : نسبه إِلى هذا الرجل الذي كان رسولاً للحجاج .

[ برن ]

برن : البَرْنيُّ : ضرْبٌ من التمر أَصْفَرُ مُدَوّر وهو أَجود التمر واحدتُه بَرْنِيّةٌ قال أَبو حنيفة : أَصله فارسي قال : إِنما هو بارِنيّ فالبار الحَمْلُ ونِيّ تعظيمٌ ومبالغة وقول الراجز : خالي عُوَيْفٌ وأَبو عَلِجِّالمُطْعِمانِ اللحْمَ بالعَشِجِّوبالغَداةِ كِسَرَ


50

البَرْنِجِّيُقْلَعُ بالوَدِّ وبالصِّيصِجِّ فإِنه أَراد : أَبو عَليّ وبالعشيّ و البرنيّ والصِّيصِيّ فأَبدل من الياء المشددة جيماً . التهذيب : البَرْنِيُّ ضربٌ من التمر أَحمرُ مُشْرَب بصُفْرة كثير اللِّحاء عَذْب الحَلاوة . يقال : نخلةٌ بَرْنِيَّة ونخلٌ بَرْنِيٌّ قال الراجز : بَرْنِيّ عَيْدانٍ قَليل قشْرُهْ ابن الأَعرابي : البَرْنِيُّ الدِّيَكةُ وقيل : البَرَانيُّ بلغة أَهل العراق الدِّيَكةُ الصِّغارُ حين تُدْرِك واحدتُها بَرْنِيّة . و البَرْنِيَّةُ : شبْهُ فخّارةٍ ضخمةٍ خَضْراء وربما كانت من القَوارير الثِّخانِ الواسعةِ الأَفْواه . غيره : و البَرْنيَّة إِناءٌ من خزَفٍ . و يَبْرينُ : موضع يقال : رملُ يَبْرينَ قال ابن بري : حقُّ يَبْرينَ أَن يُذْكَر في فصل بَرَى من باب المعتل لأَنَّ يَبرينَ مثل يَرْمينَ قال : والدليل على صحة ذلك قولهم يَبْرون في الرفع و يبرين في النصب والجر وهذا قاطعٌ بزيادة النون قال : ولا يجوز أَن يكون يَبْرين فَعْلينَ لأَنه لم يأْتِ له نظيرٌ وإِنما في الكلام فِعْلينٌ مثلُ غِسْلينٍ قال : وهذا مذهب أَبي العباس أَعني أَن يَبْرين مثلُ يَرْمين قال : وهو الصحيح .

[ برثن ]

برثن : البُرْثُنُ : مِخْلَبُ الأَسَد وقيل : هو للسبُع كالإِصْبَع للإِنسان وقيل : البُرْثُنُ الكَفُّ بكمالها مع الأَصابع . الليث : البَراثِن أَظْفار مَخالِب الأَسَد يقال : كأَنّ بَراثِنَه الأَشافي . وقال أَبو زيد : البُرْثُنِ مِثْلُ الإِصْبَع والمِخْلَبُ ظُفُر البُرْثُنِ قال امرؤ القيس : وتَرى الضَّبَّ خَفيفاً ماهِراً رَافعاً بُرْثُنَه ما يَنْعَفِرْ والمشهور في شعر امرىء القيس : ثانياً برثنه يصف مطراً كثيراً أَخرَج الضَّبَّ من جُحْره فعامَ في الماء ماهراً في سباحَته يَبْسُطُ بَراثنَه ويَثْنيها في سِباحَته وقولُه ما يَنْعَفِر أَي لا يُصِيبُ بَراثنَه الترابُ وهو العَفَرُ و البَراثن للسباع كلها وهي من السباع والطير بمَنْزلة الأَصابع من الإِنسان وقد تُستعارُ البَراثِنُ لأَصابع الإِنسان كما قال ساعدةُ بن جؤيّة يَذْكُرُ النَّحْلَ ومُشْتَار العَسَلِ : حتَّى أُشِبَّ لها وطال أَبابُها ذو رُجْلَةٍ شَثْنُ البَراثِن جَحْنَبُ والجَحْنَب : القَصير وليس يَهْجوه وإِنما أَراد أَنه مُجْتَمِعُ الخَلْق . وفي حديث القبائلِ : سُئِلَ عن مُضَرَ فقال : تَمِيمٌ بُرْثُمَتُها وجُرْثُمَتُها قال الخطابي : إِنما هو بُرْثُنَتُها بالنون أَي مَخالِبُها يريد شَوْكَتها وقُوَّتَها والميمُ والنونُ يتَعاقبان فيجوز أَن تكونَ الميمُ لغةً ويجوز أَن تكونَ بدلاً لازْدِواج الكلام في الجُرْثومة كما قال الغَدايا والعَشايا . و البُرْثُن لما لم يَكنْ من سِباعِ الطير مثلُ الغراب والحمام وقد يكونُ للضَّبِّ والفأْر واليَرْبوع . و بُرْثُنُ : قبيلة أَنشد سيبويه لقَيْسِ بنِ المُلَوَّح : لَخُطَّابُ لَيْلى يالَ بُرْثُنَ منكُمُ أَدَلُّ وأَمْضَى من سُلَيكِ المَقانِبِ غيره : بُرْثُن حَيٌّ من بني أَسد قال : وقال قُرّانٌ الأَسَديّ : لَزُوّارُ لَيْلى منكُمُ آلَ بُرْثُن على الهَوْلِ أَمْضَى من سُلَيْكِ المَقانِبِ تَزُورُونَها ولا أَزورُ نِساءَكم أَلَهفي لأَولاد الإِماءِ الحَواطِب


51

ِ قال : والمشهور في الرواية الأَوّلُ جَعَلَ اهتِداءهم لِفَسادِ زوجتِهِ كاهْتِداء سُلَيْكِ بن السُّلَكةِ في سَيْره في الفَلَوات . وفي النهاية لابن الأَثير : بَرْثان بفتح الباء وسكون الراء وادٍ في طريق رسول الله إِلى بدر قال : وقيل في ضبطه غيرُ ذلك .

[ برذن ]

برذن : البِرْذَوْنُ : الدابة معروف وسَيْرَتُه البَرْذَنَةُ والأُنثى بِرْذَوْنَةٌ قال : رَأَيتُكَ إِذاْ جالَتْ بكَ الخَيْلُ جَوْلةً وأَنَتَ على بِرْذَوْنةٍ غير طائلِ وجَمْعُه بَراذينُ . و البراذين من الخَيْلِ : ما كان من غير نتاجِ العرابِ . و بَرذَنَ الفرسُ : مَشَي مشيَ البَراذينِ . و بَرْذَنَ الرجلُ : ثَقُلَ قال ابن دريد : وأَحسِبُ أَن البرْذَوْن مشتقّ من ذلك قال : وهذا ليس بشيء وحكي عن المُؤَرَّجِ أَنه قال : سأَلت فلاناً عن كذا وكذا فبَرْذَنَ لي أَي أَعْيا ولم يُجِبْ فيه .

[ برزن ]

برزن : البِرْزينُ بالكسر : إِناء من قِشْرِ الطَّلْع يُشْرَب فيه فارسيّ مُعرّب وهي التَّلْتَلة . وقال أَبو حنيفة : البِرْزِينُ قِشْرُ الطَّلْعةِ يُتَّخَذ من نصفه تَلْتَلةٌ وأَنشد لعَديّ بن زيد : إِنَّما لِقْحَتُنا باطيةٌ جَوْنةٌ يَتْبَعُها بِرْزِينُها فإِذا ما حارَدتْ أَو بَكَأَتْ فُكَّ عن حاجِبِ أُخْرَى طينُها وفي التهذيب : إِنما لِقْحتُنا خابيةٌ شَبَّه خابيتَه بلِقْحةٍ جَوْنةٍ أَي سوداءَ فإِذا قلّ ما فيها أَو انْقَطَعَ فُتِحَتْ أُخرى قال : وصوابُ برْزينٍ أَن يُذْكَر في فصل برَز لأَنّ وَزْنَه فِعْلِينٌ مثل غِسْلين قال : والجوهري جَعل وزنه فِعْليلاً . النَّضْر : البِرزين كُوز يُحْمَلُ به الشَّرابُ من الخابِية . الجوهري : البِرْزِينُ بالكسر التَّلْتَلَةُ وهي مِشْرَبة تُتّخذ من قِشر الطَّلْعة .

[ بركن ]

بركن : التهذيب في الرباعي : الفراء يقال للكساء الأَسود بَرْكان ولا يقال بَرَنكان .

[ برهن ]

برهن : التهذيب : قال الله عز وجل : قُل هاتوا بُرْهانَكم إِن كنتم صادقين البُرْهان الحُجّة الفاصلة البيّنة يقال : بَرْهَن يُبَرْهِنُ بَرْهَنةً إِذا جاء بحُجّةٍ قاطعة لِلَدَد الخَصم فهو مُبَرْهِنٌ . الزجاح : يقال للذي لا يبرهن حقيقته إِنما أَنت متمنَ فجعلَ يُبَرْهن بمعنى يُبَيِّن وجَمْعُ البرهانِ براهينُ . وقد بَرْهَنَ عليه : أَقام الحجّة . وفي الحديث : الصَّدَقةُ بُرْهانٌ البُرْهانُ : الحجة والدليل أَي أَنها حُجَّةٌ لطالب الأَجْر من أَجل أَنَّها فَرْضٌ يُجازِي اللَّهُ به وعليه وقيل : هي دَليلٌ على صحة إِيمان صاحبها لطيب نَفْسه بإِخْراجها وذلك لعَلاقةٍ مَّا بين النفْسِ والمال .

[ برهمن ]

برهمن : البُرَهْمِنُ : العالِم بالسُّمَنِية . التهذيب : البُرَهْمِنُ بالسُّمَنِيّة عالِمُهم وعابِدُهم .

[ بزن ]

بزن : الأَبْزَنُ : شيءٌ يُتَّخَذ من الصُّفْر للماء وله جَوْف وقد أَهمله الليث وجاء في شِعرٍ قديم : قال أَبو دُوادٍ الإِيادِيّ يصف فرساً وَصَفه بانتفاخ جَنْبَيْه : أَجْوَفُ الجَوْفِ فهو منه هَواءٌ مِثْل ما جافَ أَبْزَناً نَجَّارُ أَصله آبْزَنَ فجعله الأَبْزَنَ حَوْض من نُحاسٍ يَسْتَنْقعْ فيه الرجلُ وهو مُعَرّب وجعلَ صانَعَه نجّاراً جافَ أَبَزْناً وسَّع جوفَه لتجويده إِيّاه . ابن بري : الأَبْزَنُ شيء يَعْمله النَّجار مثل التابوت


52

وأَنشد بيت أَبي دُواد : مِثل ما جاف أَبزناً نجّارُ أَبو عمرو الشَّيْباني : يقال إِبْزِيمُ و إِبْزِينٌ ويُجْمَع أَبازينَ قال أَبو دواد في صفة الخيل : إِنْ لَم تَلِطْني بهمْ حقًّا أَتَيْتُكُمُ حُوًّا وكُمْتاً تَعادَى كالسّراحينِ من كلّ جَرْداءَ قد طارَتْ عقيقتُها وكلّ أَجْرَدَ مُسْتَرْخِي الأَبازِينِ جمعُ إِبْزِين ويقال للقُفْل أَيضاً الإِبْزيمَ لأَنّ الإِبْزِيم إِفْعيل من بَزَمَ إِذا عَضَّ ويقال أَيضاً إِبْزين بالنون . الجوهري : البُزْيونُ بالضمّ السُّنْدُس قال ابن بري : هو رَقيقُ الديباج قال : و الإِبزين لغةٌ في الإِبْزيم وأَنشد : وكلّ أَجردَ مُسْتَرْخي الأَبازينِ

[ بسن ]

بسن : الباسِنةُ : كالْجُوالِقِ غَليظٌ يُتَّخَذُ من مُشاقةِ الكَتَّان أَغلظُ ما يَكونُ ومنهم من يَهْمِزها . وقال الفراء : البأْسِنةُ كِساء مَخيطٌ يُجَعلُ فيه طَعام والجمعُ البَآسِنُ . و البآسِنةُ : اسم لآلات الصُّنَّاع قال : وليس بعَرَبيّ مَحْضٍ . وفي حديث ابن عباس : نَزَل آدمُ عليه السلامُ من الجَنة بالباسِنِة التفسيرُ للهرَويّ قال ابن الاثير : قيل إِنها آلاتُ الصُّنَّاع وقيل : إِنها سِكْةُ الحَرْث قال : وليس بعربي محض . ابن بري : البَواسِنُ جمعُ باسِنةٍ سِلال الفُقّاع قال : حكاه ابنُ دَرَسْتَوَيْه عن النَّضْر بن شُمَيْل . وحَسَنٌ بَسَنٌ إِتْباعٌ . ابن الأَعرابي : أَبْسَنَ الرجلُ إِذا حَسُنَتْ سَحْنَتُه . و بَيْسانُ : موضع بنواحي الشام قال أَبو دُواد : نَخَلاتٌ من نَخْلِ بَيْسانَ أَيَنَعْ جميعاً ونَبْتُهنَّ تُؤامُ

[ بصن ]

بصن : بُصَان : اسمُ رَبيعٍ الآخِرِ في الجاهلية هكذا حكاه قُطْربٌ على شَكْل غُرابٍ قال : والجمع أَبْصِنَةٌ و بِصْنانٌ كأَغْربةٍ وغِرْبانٍ وإِما غيرهُ من اللغويَين فإِنما هو عندهم و بُصان على مثال سَبُعان وولِوِبيص السلاح فيه أَي بَريقه . التهذيب : بصَنَّى ( 1 ) > قرية فيها السُّتور البَصْنِّيّة وليست بعربية .

[ بطن ]

بطن : البَطْنُ من الإِنسان وسائِر الحيوان : معروفٌ خلاف الظَّهْر مذكَّر وحكى أَبو عبيدة أَن تأْنيثه لغةٌ قال ابن بري : شاهدُ التذكير فيه قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار : يَطْوي إِذ ما الشُّحُّ أَبْهَمَ قُفْلَه بَطْناً من الزادِ الخبيثِ خَميصاً وقد ذَكرْنا في ترجمة ظهر في حرف الراء وجهَ الرفع والنصب فيما حكاه سيبويه من قولِ العرب : ضُرِبَ عبد الله بَطْنُه وظهْرُه وضُرِبَ زيدٌ البطنُ والظهرُ . وجمعُ البَطْنِ أَبْطُنٌ و بُطونٌ و بُطْنانٌ التهذيب : وهي ثلاثةُ أَبْطُنٍ إِلى العَشْرِ و بُطونٌ . كثيرة لِما فوْقَ العَشْرِ وتصغيرُ البَطْنِ بُطَيْنٌ . و البِطْنةُ : امتلاءُ البَطنِ من الطعام وهي الأَشَرُ من كَثْرةِ المال أَيضاً . بَطِنَ يَبْطَنُ بَطَناً و بِطْنَةً و بَطُنَ وهو بَطينٌ وذلك إِذا عَظُم بطْنُه . ويقال : ثَقُلَتْ عليه البِطْنَةُ وهي


53

الكِظَّة وهي أَن يَمْتلِىءَ من الطعام امتلاءً شديداً . ويقال : ليس للبِطْنةِ خيرٌ من خَمْصَةٍ تَتْبَعُها أَراد بالخَمْصَة الجوعَ . ومن أَمثالهم : البِطْنَة تُذْهِبُ الفِطْنَة ومنه قول الشاعر : يا بَني المُنْذِرِ بن عَبْدَانَ والبِط ممّا تُسَفِّهُ الأَحْلاما ويقال : مات فلانٌ بالبَطَنِ . الجوهري : و بُطِنَ الرجلُ على ما لم يسمِّ فاعله اشْتَكَى بَطْنَه . و بَطِن بالكسر يَبْطَن بَطَناً : عَظُم بطْنُه من الشِّبَعِ قال القُلاخ : ولم تَضَعْ أَولادَها من البَطَنْ ولم تُصِبْه نَعْسةٌ على غَدَنْ والغَدَنُ : الاسْتِرخاءُ والفَتْرة . وفي الحديث : المَبْطونُ شهيدٌ أَي الذي يموتُ بمَرَض بَطْنَه كالاسْتِسْقاء ونحوه ومنه الحديث : أَن امرأَةً ماتت في بَطَن وقيل : أَراد به ههنا النِّفاسَ قال : وهو أَظهر لأَن البخاريّ تَرْجَم عليه باب الصلاة على النُّفَساء . وقوله في الحديث : تَغْدُو خِماصاً وتَرُوحُ بِطاناً أَي ممتَلِئةَ البُطونِ . وفي حديث موسى وشعيبٍ على نبيّنا وعليهما الصلاة والسلام وعَوْد غَنَمِه : حُفَّلاً بِطاناً ومنه حديث عليّ عليه السلام : أَبِيتُ مِبْطاناً وحَوْلي بُطونٌ غَرْثى المِبْطان : الكثير الأَكل والعظيمُ البطنِ . وفي صفة علي عليه السلام : البَطِينُ الأَنَزَعُ أَي العظيمُ البطْنِ . ورجلٌ بَطِنٌ : لا هَمَّ له إِلاَّ بَطْنُه وقيل : هو الرَّغيب الذي لا تَنْتَهِي نفسُه من الأَكل وقيل : هو الذي لا يَزَالُ عظيمَ البَطْنِ من كثرةِ الأَكل وقالوا : كِيسٌ بَطينٌ أَي مَلآنُ على المَثَل أَنشد ثعلبٌ لبعض اللُّصوص : فأَصْدَرْتُ منها عَيْبَةٌ ذات حُلَّةٍ وكيسُ أَبي الجارُودِ غَيْرُ بَطينِ ورجلِ مِبْطانٌ : كثيرُ الأَكل لا يَهُمُّه إِلا


54

بَطْنُه و بَطينٌ : عظيمُ البَطْنِ و مُبَطَّنٌ : ضامِر البَطْنِ خَميصُه قال : وهذا على السَّلْب كأَنه سُلِبَ بَطْنَه فأُعْدِمَه والأُنثى مُبَطَّنةٌ . و مَبْطونٌ : يَشْتَكي بَطْنَه قال ذو الرمة : رَخِيمات الكلامِ مُبَطَّنات جَواعِل في البُرَى قَصَباً خِدالا ومن أَمثالهم : الذئب يُغْبَط بِذي بَطْنه قال أَبو عبيد : وذلك أَنه لا يُظَنُّ به أَبداً الجوع إِنما يُظَنَّ به البِطْنةُ لَعَدْوِه على الناس والماشيَةِ ولعلَّه يكونُ مَجْهوداً من الجوع وأَنشد : ومَنْ يَسْكُنِ البَحْرَيْنِ يَعْظُمْ طِحالُه ويُغْبَطُ ما في بَطْنه وهْو جائعُ وفي صفة عيسى على نبينا وعليه أَفضل الصلاة والسلام : فإِذا رجُل مُبَطَّنٌ مثلُ السَّيْف المُبَطَّنُ : الضامِرُ البَطْن ويقال للذي لا يَزالُ ضَخْمَ البطنِ من كثرة الأَكل مِبْطانٌ فإِذا قالوا رَجُلٌ مُبَطَّنٌ فمعناه أَنه خَميص البَطْن قال مُتمّم بن نُوَيرة : فَتًى غَيْرَ مِبْطان العَشِيّةِ أَرْوعا ومن أَمثال العرب التي تُضْرَب للأَمر إِذا اشتدّ : التَقَتْ حَلْقَتا البِطانِ وأَما قول الراعي يصف إِبلاً وحالبها : إِذا سُرِّحَتْ من مَبْرَكٍ نامَ خلفَها بمَيْثاءَ مِبْطان الضُّحى غير أَرْوَعا مِبْطانُ الضُّحى : يعني راعياً يُبادِر الصَّبوح فيشرَبُ حتى يَميلَ من اللَّبَن . و البَطينُ : الذي لا يَهُمُّه إِلا بَطْنُه . و المَبْطون : العَليل البَطْنِ . و المِبْطانُ : الذي لا يزالُ ضخْمَ البطنِ . و البَطَنُ : داءُ البَطْن . ويقال : بَطَنَه الداءُ وهو يَبْطُنُه إِذا دَخَله بُطوناً . ورجل مَبْطونٌ : يَشْتَكي بَطْنَه . وفي حديث عطاء : بَطَنتْ بك الحُمَّى أَي أَثَّرَت في باطنك . يقال : بَطَنَه الداءُ يبطُنه . وفي الحديث : رجل ارْتَبَطَ فرَساً لِيَسْتبْطِنَها أَي يَطْلُبَ ما في بطنها من النِّتاج . و بَطَنَه يبْطُنُه بَطْناً و بَطَنَ له كِلاهما : ضرَب بَطْنَه . وضرَب فلانٌ البعيرَ فَبَطَنَ له إِذا ضرَب له تحت البَطْن قال الشاعر : إِذا ضرَبْتَ مُوقَراً فابْطُنْ لهْ تحتَ قُصَيْراهُ ودُون الجُلَّهْ فإِنَّ أَنْ تَبْطُنَهُ خَيرٌ لَهْ أَراد فابطُنْه فزاد لاماً وقيل : بَطَنَه و بَطَنَ له مثل شَكَرَه وشَكَرَ له ونصَحَه ونَصَحَ له قال ابن بري : وإِنما أَسكن النون للإِدغام في اللام يقول : إِذا ضربت بعيراً مُوقَراً بحِمْلَه فاضْربه في موضع لا يَضُرُّ به الضربُ فإِنَّ ضرْبَه في ذلك الموضع من بطْنه خير له من غيره . وأَلْقَى الرجلُ ذا بَطْنه : كناية عن الرَّجيع . وأَلْقَت الدَّجاجةُ ذا بَطْنِها : يعني مَزْقَها إِذا باضت . ونثرَتِ المرأَةُ بَطْنَها ولداً : كَثُر وَلدُها . وأَلقت المرأَة ذا بطنِها أَي وَلَدَت . وفي حديث القاسم بن أَبي بَرَّةَ : أَمَرَ بعشَرَةٍ من الطَّهارة : الخِتانِ والاستِحدادِ وغَسْلِ البَطِنةِ ونَتْفِ الإِبْطِ وتقليم الأَظْفارِ وقصِّ الشارب والاستِنْثار قال بعضهم البَطِنة هي الدبُر هكذا رواها بَطِنة بفتح الباء وكسر الطاء قال شمر : والانتِضاحُ ( 1 ) الاسْتِنجاءُ بالماء . و البَطْنُ : دون القبيلة وقيل : هو دون الفَخِذِ وفوق العِمارة مُذَكَّر والجمع أَبْطُنٌ و بُطُونٌ . وفي حديث علي عليه السلام : كَتَب على كلِّ بَطْنِ عُقولَه قال : البَطْنُ ما دون القبيلة وفوق الفخِذ أَي كَتَبَ عليهم ما تَغْرَمُه العاقلة من الدِّيات فبَيَّن ما على قوم منها فأَما قوله : وإِنَّ كلاباً هذه عَشْرُ أَبْطُنِ وأَنتَ بريءٌ من قَبائِلِها العَشْرِ فإِنه أَنّث على معنى القبيلة وأَبانَ ذلك بقوله من قبائلها العشر . وفرس مُبَطَّنٌ : أَبيضُ البَطْنِ والظهر كالثوب المُبطَّن ولَوْنُ سائِرِه ما كان . و البَطْنُ من كل شيء : جَوْفُه والجمع كالجمع . وفي صفة القرآن العزيز : لكل أية منها ظَهْرٌ و بطْن أَراد بالظَّهْرِ ما ظَهَرَ بيانُه و بالبَطْن ما احتيج إِلى تفسيره كالباطِن خلاف الظاهر والجمع بَواطِنُ وقوله : وسُفْعاً ضِياهُنَّ الوَقودُ فأَصْبَحَت ظواهِرُها سُوداً وباطِنُها حُمْراأَراد : و بواطِنُها حُمْراً فوَضع الواحد موضعَ الجمع وبذلك استجاز أَن يقول حُمْراً وقد بَطُنَ يَبْطُنُ . و الباطِنُ : من أَسماء الله عز وجل . وفي التنزيل العزيز : هو الأَوَّلُ والآخِرُ والظاهر و الباطِن وتأْويلُه ما روي عن النبي في تَمْجيد الربّ : اللهم أَنتَ الظاهِرِ فليس فوقَك شيءٌ وأَنت الباطِنُ فليس دونَك شيء وقيل : معناه أَنه علِمَ السرائرَ والخفيَّاتِ كما علم كلَّ ما هو ظاهرُ الخَلْقِ وقيل : الباطِنُ هو المُحْتَجِب عن أَبصار الخلائِق


55

وأَوْهامِهِم فلا يُدرِكُه بَصَر ولا يُحيطُ به وَهْم وقيل : هو العالمُ بكلِّ ما بَطَن . يقال : بَطَنْتُ الأَمرَ إِذا عَرَفت باطنَه وقوله تعالى : وذَرُوا ظاهرَ الإِثم و باطِنَه فسره ثعلب فقال : ظاهرُه المُخالَّة و باطنُه الزِّنا وهو مذكور في موضعه . و الباطِنةُ : خلافُ الظاهرة . و البِطانةُ : خلافُ الظِّهارة . و بِطانةُ الرجل : خاصَّتُه وفي الصحاح : بِطانةُ الرجل وَليجتُه . و أَبْطَنَه : اتَخَذَه بِطانَةً . و أَبْطَنْتُ الرجلَ إِذا جَعَلْتَه من خَواصِّك . وفي الحديث : ما بَعَث الله من نبيّ ولا استخْلَفَ من خَليفة إِلا كانت له بِطانتانِ : بِطانةُ الرجل : صاحبُ سِرِّه وداخِلةُ أَمره الذي يُشاوِرُه في أَحواله . وقوله في حديث الاستسقاء : وجاء أَهلُ البِطانةِ يَضِجُّون البطانةُ : الخارِجُ من المدينة . والنِّعْمة الباطنةُ : الخاصَّةَ والظاهرةُ : العامَّةُ . ويقال : بَطْنُ الراحةِ وظَهْرُ الكَفّ . ويقال : باطنُ الإِبط ولا يقال بَطْن الإِبْط . و باطنُ الخُفّ : الذي تَليه الرجْلُ . وفي حديث النَّخَعي : أَنه كان يُبَطِّنُ لحيَتَه ويأْخُذُ من جَوانِبها قال شمر : معنى يُبَطِّن لحيتَه أَي يأْخذ الشِّعَر من تحت الحَنَك والذَّقَنِ وا أَعلم . وأَفْرَشَني ظَهْرَ أَمرِهِ و بَطْنَه أَي سِرَّه وعلانِيَتَه و بَطَنَ خَبرَه يَبْطُنُه وأَفرَشَني بَطْنَ أَمره وظَهْرَه ووَقَف على دَخْلَتَه . و بَطَنَ فلانٌ بفلان يَبْطُنُ به بُطوناً و بطانة إِذا كان خاصًّا به داخلاً في أَمره وقيل : بَطَنَ به دخل في أَمره . و بَطَنتُ بفلان : صِرْتُ من خَواصِّه . وإِنَّ فلاناً لذو بِطانة بفلان أَي ذو علمٍ بِداخلةِ أَمره . ويقال : أَنتَ أَبْطنْتَ فلاناً دوني أَي جَعلْتَه أَخَصَّ بك مني وهو مُبَطَّنٌ إِذا أَدخَله في أَمره وخُصَّ به دون غيره وصار من أَهل دَخْلَتِه . وفي التنزيل العزيز : يا أَيها الذين آمنوا لا تَتَّخِذوا بطانةً من دونكم قال الزجاج : البِطانة الدُّخلاء الذين يُنْبَسط إِليهم ويُسْتَبْطَنونَ يقال : فلان بِطانةٌ لفلان أَي مُداخِلٌ له مُؤانِس والمعنى أَن المؤمنين نُهوا أَن يَتَّخِذوا المنافقين خاصَّتَهم وأَن يُفْضُوا إِليهم أَسرارَهم . ويقال : أَنت أَبْطَنُ بهذا الأَمر أَي أَخَبرُ بباطِنِه . و تبَطَّنْت الأَمرَ : عَلِمت باطنَه . و بَطَنْت الوادي : دَخَلْته . و بَطَنْت هذا الأَمرَ : عَرَفْت باطنهَ ومنه الباطِن في صفة الله عز وجل : و البطانةُ : السريرةُ . و باطِنةُ الكُورة : وَسَطُها وظاهرتها : ما تَنَحَّى منها . و الباطنةُ من البَصْرةِ والكوفة : مُجْتَمَعُ الدُّور والأَسواقِ في قَصَبتها والضاحيةُ : ما تَنَحَّى عن المساكن وكان بارزاً . و بَطْنُ الأَرض و باطنُها : ما غَمَضَ منها واطمأَنّ . و البَطْنُ من الأَرض : الغامضُ الداخلُ والجمعُ القليل أَبْطِنةٌ نادرٌ والكثير بُطْنان وقال أَبو حنيفة : البُطْنانُ من الأَرض واحدٌ كالبَطْن . وأَتى فلانٌ الوادي فَتَبَطنَّه أَي دخل بطنَه . ابن شميل : بُطْنانُ الأَرض ما تَوَطَّأَ في بطون الأَرض سَهْلِها وحَزْنها ورياضها وهي قَرار الماء ومستَنْقَعُه وهي البواطنُ و البُطون . ويقال : أَخذ فلانٌ باطناً من الأَرض وهي أَبطأُ جفوفاً من غيرها . و تبطَّنْتُ الوادي : دخلْت بطنْه وجَوَّلْت فيه . و بُطْنانُ الجنة : وسَطُها . وفي الحديث : ينادي مُنادٍ من بَطْنان العرش أَي من وسَطه وقيل : من أَصله وقيل : البُطْنان جمع بطن وهو الغامض من الأَرض يريد من دواخل العرش ومنه كلام علي عليه السلام في الاستسقاء : تَرْوَى به القِيعانُ وتسيل به البُطْنان . و البُطْنُ : مسايلُ الماء في الغَلْظ واحدها باطنٌ وقول مُلَيْح


56

: مُنِيرٌ تَجُوزُ العِيسُ من بَطِناتِه نَوًى مثلَ أَنْواءِ الرَّضيخِ المُفَلَّققال : بَطِناتُه مَجاجُّه . و البَطْنُ : الجانب الطويلُ من الريش والجمع بُطْنانٌ مثل ظَهْرٍ وظُهْرانٍ وعَبْدٍ وعُبْدانٍ . و البَطْنُ : الشِّقُّ الأَطولُ من الريشة وجمعها بُطْنان . و البُطْنانُ أَيضاً من الريش : ما كان بطْنُ القُذَّة منه يَلي بطنَ الأُخرى وقيل : البُطْنانُ ما كان من تحت العَسيب وظُهْرانُه ما كان فوق العسيب وقال أَبو حنيفة : البُطْنانُ من الريش الذي يَلي الأَرضَ إِذا وقَع الطائرُ أَو سَفَعَ شيئاً أَو جَثَمَ على بَيْضه أَو فِراخه والظُّهارُ والظُّهْرانُ ما جُعِلَ من ظَهر عَسيب الريشة . ويقال : راشَ سهمَه بظُهْرانٍ ولم يَرِشْه بِبُطنانٍ لأَنَّ ظُهْرانَ الريش أَوفَى وأَتَمُّ و بُطْنَانُ الريش قِصار وواحدُ البُطْنانِ بَطْنٌ وواحدُ الظُّهْرانِ ظَهْرٌ والعَسِيبُ قَضيبُ الريش في وسَطِه . و أَبْطَن الرجل كَشْحَه سَيفَه ولسيفه : جعله بطانتَه . و أَبطنَ السيف كشْحَه إِذا جعله تحت خَصْره . و بطَّنَ ثوبَه بثوبٍ آخر : جعله تحته . و بِطانةُ الثوب : خلافُ ظِهارته . و بطَّنَ فلان ثوبه تبطيناً : جعل له بطانةً ولِحافٌ مَبْطُونٌ و مُبَطَّن وهي البِطانة والظَّهارة . قال الله عز وجل : بَطائنُها من إِسْتَبْرقٍ . وقال الفراء في قوله تعالى : مُتَّكِئِين على فُرُشٍ بطائنُها من إِستبرقٍ قال : قد تكونُ البِطانةُ ظِهارةً والظِّهارةُ بطانةً وذلك أَن كلَّ واحدٍ منها قد يكونُ وجهاً قال : وقد تقول العربُ هذا ظهرُ السماء وهذا بطنُ السماء لظاهرها الذي تراه . وقال غير الفراء : البِطانةُ ما بطَنَ من الثوب وكان من شأْن الناس إِخْفاؤه والظهارة ما ظَهَرَ وكان من شأْن الناس إِبداؤه . قال : وإِنما يجوز ما قال الفراء في ذي الوجهين المتساويين إِذا وَلِيَ كلُّ واحد منهما قَوْماً كحائطٍ يلي أَحد صَفْحَيْه قوماً والصَّفْحُ الآخرُ قوماً آخرين فكلُّ وجهٍ من الحائِطِ ظَهْرٌ لمن يليه وكلُّ واحدٍ من الوجهين ظَهْر و بَطْن وكذلك وجْها الجبل وما شاكلَه فأَما الثوبُ فلا يجوز أَن تكون بطانتُه ظهارةً ولا ظِهارتُه بطانةً ويجوز أَن يُجَعَل ما يَلينا من وجه السماء والكواكب ظهْراً و بطْناً وكذلك ما يَلينا من سقوف البيت . أَبو عبيدة : في باطِن وظِيفَيِ الفرس أَبْطَنَانِ وهما عِرْقان اسْتَبْطنا الذِّراعَ حتى انغَمَسا في عَصَب الوَظيف . الجوهري : الأَبْطَنُ في ذِراع الفرسِ عِرْق في باطنها وهما أَبْطَنانِ . و الأَبْطَنانِ : عِرْقان مُسْتَبْطِنَا بَواطِن وظيِفَي الذراعَينِ حتى يَنْغَمِسا في الكَفَّين . و البِطانُ : الحزامُ الذي يَلي البَطْنَ . و البِطانُ : حِزامُ الرَّحْل والقَتَب وقيل : هو للبعير كالحِزام للدابة والجمع أَبطِنةٌ و بُطُن . و بَطَنَه يَبْطُنُه و أَبْطَنَه : شَدَّ بِطانه . قال ابن الأَعرابي وحده : أَبْطَنْتُ البعير ولا يقال بَطَنْتُه بغير أَلف قال ذو الرمة يصف الظليم : أَو مُقْحَم أَضْعَفَ الإِبْطانَ حادِجُه بالأَمسِ فاستَأْخَرَ العِدْلانِ والقَتَبُ شَبَّه الظَّليمَ بجَمَل أَضْعَفَ حادِجُه شَدَّ بِطانِه فاسترْخَى فشبَّه استِرْخاء ( 1 ) عِكْمَيْه باسترخاء جَناحَيِ الظَّليم وقد أَنكر أَبو الهيثم بَطَنْت وقال : لا يجوز إِلا أَبْطَنت واحتجَّ ببيت ذي الرمة . قال الأَزهري : و بَطَنْتُ لغةٌ أَيضا


57

ً . و البِطانُ للقَتَب خاصة وجمعه أَبْطِنة والحزامُ للسَّرْج . ابن شميل : يقال أَبْطَنَ حِمْلَ البعيرِ وواضَعَه حتى يَتَّضِعُ أَي حتى يَسْتَرْخي على بَطْنه ويتمكن الحِمْل منه . الجوهري : البِطانُ للقَتَب الحزامُ الذي يجعل تحت بطن البعير . يقال : التَقَتْ حَلْقَتا البطان للأَمر إِذا اشتدَّ وهو بمنزلة التَّصْدير للرحْل يقال منه : أبْطَنْتُ البعيرَ إِبْطاناً إِذا شَدَدْتَ بِطانَه . وإِنه لعريضُ البِطانِ أَي رَخِيُّ البالِ . وقال أَبو عبيد في باب البخيل يموتُ ومالُه وافِرٌ لم يُنْفِق منه شيئاً : مات فلانٌ بِبِطْنَتِه لم يَتَغَضْغَضْ منها شيء ومثله : مات فلانٌ وهو عريضُ البِطانِ أَي مالُه جَمٌ لم يَذْهَبْ منه شيءٌ قال أَبو عبيد : ويُضْرَب هذا المثلُ في أَمر الدِّين أَي خَرَجَ من الدنيا سليماً لم يَثْلِمْ دِينه شيءٌ قال ذلك عمرو بنُ العاصِ في عبد الرحمن بن عَوف لما مات : هنيئاً لك خرَجْتَ من الدنيا بِبِطْنَتِكَ لم يَتَغَضْغَضْ منها شيء ضرَب البِطْنَةَ مثلاً في أَمر الدين وتغضْغَضَ الماءُ : نَقَصَ قال : وقد يكونُ ذَمَّا ولم يُرِدْ به هنا إِلاَّ المَدْحَ . ورجل بَطِنٌ : كثيرُ المال . و البَطِنُ : الأَشِرُ . و البِطْنةُ : الأَشَرُ . وفي المَثَل : البِطْنَةُ تُذْهِبُ الفِطْنَةَ وقد بَطِنَ . وشَأْوٌ بَطِينٌ : واسعٌ . و البَطين : البعيد يقال : شأْوّ بطين أَي بَعِيد وأَنشد : وبَصْبَصْنَ بين أَداني الغَضَا وبين عُنَيزةَ شَأْواً بَطِيناً قال : وفي حديث سليمان بن صُرَد : الشَّوْطُ بَطِينٌ أَي بعيد . و تبطَّن الرجلُ جاريتَه إِذا باشَرها ولمَسَها وقيل : تَبَطَّنها إِذا أَوْلَج ذكَرَه فيها قال امرؤُ القيس : كأَنِّيَ لم أَرْكَبْ جَواداً لِلَذَّةٍ ولم أَتَبطَّنْ كاعِباً ذاتَ خَلْخَالِ وقال شمر : تبطَّنها إِذا باشَرَ بطنُه بطنها في قوله : إِذا أَخُو لذَّةِ الدنيا تبطَّنَها ويقال : اسْتَبْطَن الفحلُ الشَّوْلَ إِذا ضرَبها فلُقحَت كلُّها كأَنه أَوْدع نطفتَه بطونها ومنه قول الكميت : فلما رأى الجَوْزاءَ أَولُ صابِحٍ وصَرَّتَها في الفجر كالكاعِبِ الفُضُلْ وخَبَّ السَّفا واسْتبطن الفحلُ والتقتْ بأَمْعَزِها بُقْعُ الجَنادِبِ ترْتَكِلْ صرَّتُها : جماع كواكبها والجَنادِب ترتَكِل من شدة الرَّمْضاء . وقال عمرو بن بَحْر : ليس من حَيَوانٍ يَتبطَّنُ طَروقتَه غيرُ الإِنسان والتمساح قال : والبهائم تأْتي إِناثها من ورائها والطيرُ تُلزِق الدُّبُرَ بالدبر قال أَبو منصور : وقول ذي الرمة تبطَّنَها أَي علا بطْنَها ليُجامِعَها . و اسْتَبطنْتُ الشيءَ و تبَطَّنْتُ الكلأَ : جَوَّلتُ فيه . و ابْتَطنْتُ الناقةَ عشرةَ أَبطن أَي نَتجْتُها عشْرَ مرات . ورجل بَطِين الكُرْز إِذا كان يَخبَأُ زادَه في السفر ويأْكل زادَ صاحبه وقال رؤبة يذم رجلاً : أَو كُرَّزٌ يمشي بَطينَ الكُرْزِ و البُطَيْن : نجم من نجوم السماء من منازل القمر بين الشرَطَيْن والثُّرَيَّا جاء مصغَّراً عن العرب وهو ثلاثة كواكبَ صغار مستوية التثليث كأَنها أَثافي وهو بطن الحَمَل وصُغِّر لأَن الحملَ نجومٌ كثيرة على صورة الحَمَل والشرَطان قَرْناه و البُطَيْن بَطنُه والثريا أَليتُه والعرب تزعُم أَن البُطيَن لا نَوْء له إِلا الريحُ . و البَطِينُ : فرس معروف من


58

خيل العرب وكذلك البِطان وهو ابن البَطين ( 1 ) . و البَطين : رجل من الخَوارج . و البُطَين الحِمْضيّ : من شُعَرائهم .

[ بعكن ]

بعكن : رَمْلَةٌ بعْكَنةٌ : غليظةٌ تَشْتَدُّ على الماشي فيها .

[ بغدن ]

بغدن : بَغْداذُ وبَغْذاد وبَغْذاذ و بَغْدانُ بالنون و بَغْدينُ و مَغْدان : مدينة السلام معرّب تذكَّر وتُؤَنث وأَنشد الكسائي : فيا ليلةً خُرْسَ الدَّجاجِ طويلةً بِبَغْدانَ ما كادَتْ عن الصبح تَنْجَليقال : يعني خرساً دَجاجُها .

[ بقن ]

بقن : الأَزهري : أَما بَقِنَ فإِن الليث أَهمله وروى ثعلبعن ابن الأَعرابي : أَبْقَنَ إِذا أَخصَبَ جَنَابُه واخضرَّتْ نِعالُه . والنِّعالُ : الأَرضون الصَّلْبة .

[ بلن ]

بلن : في الحديث : ستَفْتَحون بلاداً فيها بَلاَّناتٌ أَي حَمّامات قال ابن الأَثير : الأَصل بَلاَّلات فأَبدل اللام نوناً .

[ بلسن ]

بلسن : البُلْسُن : العَدَس يمانية قال الشاعر . وهل كانت الأَعرابُ تَعْرِف بُلْسُنا الجوهري : البُلْسُن بالضم حَبُّ كالعدس وليس به

[ بلهن ]

بلهن : البُلَهْنِية والرُّفَهْنِية : سَعَة العيش وكذلك الرُّفَغْنِية . يقال : هو في بُلَهْنِية من العيش أَي في سَعة ورَفاغِية وهو مُلْحق بالخماسي بأَلف في آخره وإِنما صارت ياءً لكسرة ما قبلها قال ابن بري : بُلَهْنِية حقها أَن تُذْكر في بله في حرف الهاء لأَنها مُشتقة من البَلَه أَي عَيْش أَبْلَه قد غَفَل ( 1 ) والنُّون والياءُ فيه زائدتان للإلحاق بخُبعْثِنة . والإِلحاق هو بالياء في الأصل فأَما الف مِعْزى فإِنَّها بدلٌ من ياء الإِلحاق .

[ بنن ]

بنن : البَنَّة : الريح الطيِّبة كرائحة التُّفَّاح ونحوها وجمعُها بِنانٌ تقول : أَجِدُ لهذا الثوب بَنَّةً طيِّبة من عَرْف تفاح أَو سَفْرجَل . قال سيبويه : جعلوه اسماً للرائحة الطيبة كالخَمْطة . وفي الحديث : إِن للمدينة بَنَّةً البَنَّة : الريح الطيِّبة قال : وقد يُطلق على المكروهة . و البَنَّة : ريحُ مَرابِضِ الغنم والظباء والبقر وربما سميت مرابض الغنم بَنَّة قال : أَتاني عن أَبي أَنَسٍ وَعيدٌ ومَعْصوبٌ تَخُبُّ به الرِّكابُ وَعيدٌ تَخْدُجُ الأَرآمُ منه وتَكره بَنَّةَ الغَنَمِ الذِئابُ ورواه ابن دريد : تُخْدِجُ أَي تَطْرَح أَولادَها نُقَّصاً . وقوله : معصوبٌ كتابٌ أَي هو وعيد لا يكونُ أَبداً لأَن الأَرْآم لا تُخْدِجُ أَبداً . والذئاب لا تكره بَنَّة الغنم أَبداً . الأَصمعي فيما روى عنه أَبو حاتم : البَنَّة تقال في الرائحة الطيِّبة وغير الطيّبة والجمع بِنانٌ قال ذو الرمة يصف الثور الوحشيّ : أَبَنَّ بها عَوْدُ المَبَاءَةِ طَيِّبٌ نسيمَ البِنانِ في الكِناسِ المُظَّلَّلِ قوله : عود المباءَة أَي ثَوْر قديم الكِناس وإِنما نَصَب النسيمَ لَمَّا نَوَّنَ الطَّيِّبَ وكان من حقه الإِضافةُ فضارع قولَهم هو ضاربٌ زيداً ومنه قوله تعالى : أَلم نجعل الأَرضَ كِفاتاً أَحياء وأَمواتاً أَي كِفَاتَ أَحياءٍ وأَمواتٍ يقول : أَرِجَتْ ريحُ مباءتنا مما أَصاب أَبعارَه من المطر . و البَنَّة أَيضاً : الرائحة المُنْتِنة قال : والجمع من كل ذلك بِنان


59

ٌ قال ابن بري : وزعم أَبو عبيد أَن البَنَّة الرائحة الطيّبة فقط قال : وليس بصحيح بدليل قول عليّ عليه السلام للأَشعث بن قَيْس حين خَطَب إِليه ابْنَتَه : قُمْ لعنك الله حائكاً فَلَكَأَنِّي أَجِدُ منكَ بَنَّةَ الغَزْلِ وفي رواية قال له الأَشعثُ بن قَيْس : ما أَحْسِبُكَ عَرَفْتَني يا أَمير المؤمنين قال : بلى وإِني لأَجدُ بَنَّةَ الغزل منك أَي ريح الغزل رماه بالحياكة قيل : كان أَبو الأَشعث يُولَع بالنِّساجة . و البِنُّ : الموضعُ المُنِتنُ الرائحةِ . الجوهري : البَنَّةُ الرائحةُ كريهةً كانت أَو طيبةً . وكِناسٌ مُبِينٌّ أَي ذو بَنَّةٍ وهي رائحة بَعْر الظَّباء . التهذيب : وروى شمر في كتابه أَن عمر رضي الله عنه سأَل رجلاً قَدِم من الثَّغْر فقال : هل شَرِبَ الجَيْشُ في البُنيات الصغار ( 1 ) قال : لا إِن القوم ليَؤُتَوْنَ بالإِناء فَيَتَداولُونه حتى يشربوه كلُّهم قال بعضهم : البُنيات ههنا الأَقداحُ الصِّغار . و الإِبْنانُ : اللُّزومُ . و أَبْنَنْتُ بالمكان إِبْناناً إِذا أَقْمت به . ابن سيده : و بَنَّ بالمكان يَبِنُّ بَنًّا و أَبَنَّ أَقام به قال ذو الرمة : أَبَنَّ بها عَوْدُ المباءةِ طيِّبٌ وأَبى الأَصمعي إِلا أَبَنَّ . و أَبَنّتِ السحابةُ : دامَتْ ولزِمَتْ ويقال : رأَيت حيًّاً مُبِنَّا بمكان كذا أَي مقيماً . و التَّبْنيِنُ : التثبيتُ في الأَمرِ . و البَنِينُ : المتثبِّت العاقل . وفي حديث شريح : قال له أَعرابيّ وأَراد أَن يَعَجَل عليه بالحكومة . تَبَنَّن أَي تَثَبَّتْ من قولهم أَبَنّ بالمكان إِذا أَقام فيه وقوله : بَلَّ الذُّنابَى عَبَساً مُبِنًّا يجوز أَن يكون اللازمَ اللازق ويجوز أَن يكون من البَنَّة التي هي الرائحة المنتنة فإِما أَن يكون على الفعل وإِما أَن يكون على النسب . و البَنان


60

: الأَصابع وقيل : أَطرافها واحدتها بَنانةٌ وأَنشد ابن بري لعباس بن مرداس : أَلا ليتَني قطَّعْتُ منه بَنانَه ولاقَيْتُه يَقْظان في البيتِ حادِراًوفي حديث جابر وقتْل أَبيه يَومَ أُحُد : ما عَرَفْتُهُ إِلا بَبَنانه . و البَنانُ في قوله تعالى : بَلَى قادرين على أَن نُسَوّيَ بَنانه يعني شَواهُ قال الفارسي : نَجْعلُها كخُفّ البعير فلا يَنتفع بها في صناعة فأَما ما أَنشده سيبويه من قوله : قد جَعَلَتُ مَيٌّ على الطِّرارِ خَمْسَ بَنانٍ قانِىء الأَظْفارِ فإِنه أَضاف إِلى المفرد بحسب إِضافة الجنس يعني بالمفرد أَنه لم يكسَّر عليه واحدُ الجمع إِنما هو كسِدْرة وسِدَر وجمعُ القلة بَناناتٌ . قال : وربما استعاروا بناءَ أَكثر العدد لأَقله وقال : خَمْسَ بنانٍ قانىءِ الأَظفار يريد خمساً من البَنان . ويقال : بَنانٌ مُخَضَّبٌ لأَن كل جمع بينه وبين واحده الهاءُ فإِنه يُوَحِّد ويذكِّرُ . وقوله عز وجل : فاضربوا فوق الأَعْناق واضربوا منهم كل بَنان قال أَبو إِسحيق : البَنانُ ههنا جميعُ أَعضاء البدن وحكى الأَزهري عن الزجاج قال : واحدُ البَنان بَنانة قال : ومعناه ههنا الأَصابعُ وغَيْرُها من جميع الأَعضاء قال : وإِنما اشتقاقُ البَنان من قولهم أَبَنَّ بالمكان و البَنانُ به يُعْتَمل كلُّ ما يكون للإِقامة والحياة . الليث : البَنان أَطرافُ الأَصابع من اليدين والرجلين قال : و البَنان في كتاب الله هو الشَّوى وهي الأَيدي والأَرجُل قال : و البنانة الإِصْبَعُ الواحدة وأَنشد : لا هُمَّ أَكْرَمْتَ بني كنانه ليس لحيّ فوقَهم بَنانهْ أَي ليس لأَحدٍ عليهم فضل قِيسَ إصبعٍ . أَبو الهيثم قال : البَنانة الإِصبع كلُّها قال : وتقال للعقُدة العُليا من الإِصبع وأَنشد : يُبَلِّغُنا منها البَنانُ المُطرَّفُ والمُطرَّفُ : الذي طُرِّفَ بالحنّاء قال : وكل مَفْصِل بَنانة . و بُنانةُ بالضم : اسمُ امرأَة كانت تحتَ سَعْد بن لُؤيّ بن غالِبِ ابن فِهْرٍ ويُنسَبُ ولدُه إِليها وهم رَهْطٌ ثابت البُنانيّ . ابن سيده : و بُنانةُ حيٌّ من العرب وفي الحديث ذكرُ بُنانة وهي بضم الباء وتخفيف النون الأُولى مَحِلة من المَحالّ القديمة بالبَصرة . و البَنانة و البُنانة . الرَّوْضة المُعْشبة . أَبو عمرو : البُنْبَنة صوتُ الفُحْشِ والقَذَع . قال ابن الأَعرابي : بَنْبَنَ الرجلُ إِذا تكلَّم بكلام الفحش وهي البَنْبنة وأَنشد أَبو عمرو لكثير المحاربيّ : قَد مَنَعَتْني البُرَّ وهي تَلْحان وهي كَثيرٌ عندَها هِلِمّانْ وهي تُخَنْذي بالمَقالِ البَنْبانْ قال : البَنْبانُ الرديء من المنطق . و البنُّ : الطِّرْق من الشحم . يقال للدابة إِذا سَمِنَتْ : ركِبَها طِرْقٌ على طِرْقٍ ( 1 ) . الفراء في قولهم بَلْ بمعنى الاستدراك : تقول بَلْ وا لا آتيكَ و بَنْ وا يجعلون اللام فيها نوناً قال : وهي لغة بني سعد ولغة كلب قال : وسمعت الباهِليين يقولون لا بَنْ بمعنى لا بَلْ قال : ومن خَفيفِ هذا الباب بَنْ ولا بَنْ لغةٌ في بَلْ ولا بَلْ وقيل : هو على البدل قال ابن سيده : بَلْ كلمة استدراكٍ وإِعلامٍ بالإِضْراب عن الأَولِ وقولهم : قام زيد بَلْ عمرو و بَنْ عَمْرٌو فإِن النون بدلٌ من اللام أَلا ترى إِلى كثرة استعمال بَلْ وقلَّة استعمال بَنْ والحُكْمُ على الأَكثر لا الأَقلِّ قال : هذا هو الظاهر من أَمره . قال ابن جني : ولسَتُ أَدفعُ مع هذا أَن يكون بَنْ لغةً قائمة بنفسها قال : ومما ضوعف من فائِه ولامِه بَنْبان غير مصروف موضع عن ثعلب وأَنشد شمر : فصارَ ثَناها في تميمٍ وغيرِهم عَشِيَّة يَأْتِيها بِبَنْبانَ عِيرُها يعني ماءً لبني تميم يقال له بَنْبان وفي ديار تميم ماءٌ يقال له بَنْبان ذكره الحُطيئة فقال : مُقِيمٌ على بَنْبانَ يَمْنَعُ ماءَه وماءَ وَسِيعٍ ماءَ عَطْشانَ مُرْملِ يعني الزِّبْرِقان أَنه حَلاَّءَهُ عن الماء .

[ بهكن ]

بهكن : امرأَة بَهْكنةٌ و بُهاكِنة : تارّة غضَّة . وهي ذاب شَبابٍ بَهْكَنٍ أَي غَضّ وربما قالوا بَهْكَل قال السَّلوليّ : بُهاكِنةٌ غَضَّةٌ بَضَّة بَرُودُ الثَّنايا خِلافَ الكَرَى التهذيب : جارية بَهْكَنةٌ تارّة غَريضة وهُنَّ البَهْكَناتُ و البَهاكِن . ابن الأَعرابي : البَهْكنةُ الجاريةُ الخفيفةُ الروح الطيِّبة الرائحةِ المليحةُ الحلوة .

[ بهنن ]

بهنن : البَهَنانَةُ : الضحَّاكة المُتهلِّلة قال الشاعر : يا رُبَّ بَهْنانةٍ مُخَبَّأَةٍ تَفْتَرُّ عن ناصعٍ من البَرَد


61

ِ وقيل : البَهْنَانةُ الطيِّبَةُ الريح وقيل : الطيِّبة الرائحة الحسَنة الخُلقِ السَّمْحة لزَوْجِها وفي الصحاح : الطيِّبة النفس والأَرَجِ وقيل : هي الليِّنة في عملها ومَنْطقها . وفي حديث الأَنصار : ابْهَنُوا منها آخِرَ الدهر أَي افرَحوا وطيبُوا نَفْساً بصُحْبَتي من قولهم امرأَةٌ بَهْناةٌ أَي ضاحكة طيّبة النفَس والأَرَج فأَما قول عاهان بن كعب بن عمرو بن سعد أَنشده ابن الأَعرابي : أَلا قالتْ بَهانِ ولَمْ تَأَبَّقْ : نَعِمْتَ ولا يَلِيقُ بكَ النَّعِيمُ بَنُونَ وهَجْمةٌ كأَشاءِ بُسَ صَفايا كَثَّةُ الأَوْبارِ كُومُ فإِنه يقال بِهانِ أَراد بَهْنانةً قال : وعندي أَنه اسم علم كَحَذامِ وقَطامِ وقوله : لم تَأَبَّقْ أَي لم تأْنفْ وقيل : لم تأَبَّقْ لم تَفْرّ مأْخوذ من أَباقِ العبدِ وهذا البيت أَورده الجوهري منسوباً لعامانَ بالميم ولم يُنبِّه عليه ابن بري بل أَقرّه على اسمه وزاد نسَبه وهو عاهان بالهاء كما أَورده ابن سيده وذكره أَيضاً في عوه وقال : هو على هذا فَعْلاَنُ وفاعال فيمن جعله من عَهَنَ وأَورده الجوهري : كَبِرْتَ ولا يليق بك النعيم وصوابه نَعِمتَ كما أَورده ابن سيده وغيره . وبُسُّ : اسمُ موضعٍ كثير النخل . الجوهري : و بَهانِ اسمُ امرأَة مثل قَطامِ . وفي حديث هَوازن : أَنهم خرجوا بدُرَيْد بن الصّمّة يَتَبَهّنُون به قال ابن الأَثير : قيل إِن الراوي غَلِطَ وإِنما هو يَتَبَهْنَسُون والتَّبَهْنُسُ كالتَّبَخْتُر في المشي وهي مِشْية الأَسد أَيضاً وقيل : إِنما هو تصحيفُ يَتَيمَّنُون به من اليُمْنِ ضِدَّ الشُؤم . و الباهِينُ : ضرْبٌ من التمر عن أَبي حنيفة . وقال مُرة : أَخبرني بعضُ أَعراب عُمانَ أَنَّ بهَجَر نخلة يقال لها الباهينُ لا يزال عليها السَّنةَ كلَّها طلعٌ جديدٌ وكبائسُ مُبْسِرة وأُخَرُ مُرْطِبة ومُتْمِرة . الأَزهري عن أَبي يوسف : البَيْهَنُ النَّسْتَرَنُ من الرّياحِين و البَهْنَوِيُّ من الإِبِلِ : ما بين الكِرْمانِيّة والعربيّة وهو دَخِيل في العربية .

[ بون ]

بون : البَوْنُ و البُونُ : مسافةُ ما بين الشيئين قال كُثيِّر عزَّة : إِذا جاوَزوا معروفَه أَسلَمْتُهُمْ إِلى غمرةٍ ما ينظُر القومُ بُونَها وقد بانَ صاحبُه بَوْناً . و البوانُ بكسر الباء ( 1 ) : عمود من أَعْمِدة الخِباء والجمع أَبْونةٌ و بُونٌ بالضم و بُوَنٌ وأَباها سيبويه . و البُونُ : موضعٌ قال ابن دريد : لا أَدري ما صحتُه . الجوهري : البانُ ضربٌ من الشجر واحدتها بانةٌ قال امرؤُ القيس : بَرَهْرهةٌ رُؤْدةٌ رَخْصةٌ كخُرْعوبِة البانةِ المنفطِرْ ومنه دُهْنُ البانِ وذكره ابن سيده في بَيَنَ وعلله وسنذكره هناك . وفي حديث خالد : فلما أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه عزلَني واستعمل غيري أَي خيرَه وما فيه من السَّعة والنّعْمة . ويقال : أَلَقَى عَصاه وأَلقى بَوانِيَه . قال ابن الأَثير : البَواني في الأَصل أَضْلاعُ الصدْرِ وقيل : الأَكتافُ والقوائمُ الواحدة بانية قال ومنْ حقِّ هذه الكلمة أَن تجيء في باب الباء والنون والياء قال : وذكرناها في هذا الباب حملاً على ظاهرها فإِنها لم ترد حيث وردت إِلا مجموعة .


62

وفي حديث عليّ : أَلقَت السماءُ بَرْكَ بَوانيها يريدُ ما فيها من المطر . و البُوَيْن : موضع قال مَعْقِل بنُ خُوَيلد : لَعَمْري لقد نادى المُنادي فراعَني غَداةَ البُوَيْنِ من قريب فأَسْمَعا و بُوانات : موضع قال مَعْن بن أَوس : سَرَتْ من بُواناتٍ فبَوْنٍ فأَصبَحَتْ بقَوْرانَ قَورانِ الرِّصاف تُواكِلهوقال الجوهري : بُوانةُ بالضم اسمُ موضع قال الشاعر : لقد لَقِيَتْ شَوْلٌ بَجَنْبَيْ بُوانةٍ نَصِيًّا كأَعْرافِ الكَوادِنِ أَسْحَماوقال وضَّاح اليمن : أَيا نَخْلَتَيْ وادِي بُوانةَ حَبَّذا إِذا نامَ حُرَّاسُ النخيلِ جَناكماقال : وربما جاء بحذف الهاء قال الزَّفَيان : ماذا تَذَكَّرْتُ من الأَظْعانِ طَوالِعاً من نحوِ ذي بُوانِ قال : وأَما الذي ببلاد فارِس فهو شِعْب بَوَّان بالفتح والتشديد قال محمد بن المكرَّم : يقال إِنه من أَطْيب بقاع الأَرض وأَحسَن أَماكِنِها وإِيّاه عَنى أَبو الطيّب المتنَبِّي بقوله : يَقول بِشِعْبِ بَوَّانٍ حِصاني : أَعَنْ هذا يُسارُ إِلى الطِّعانِ أَبوكُمْ آدَمٌ سَنَّ المَعاصي وعَلَّمكُمْ مُفارَقَةَ الجِنانِ وفي حديث النذْر : أَن رجلاً نَذَر أَن يَنْحَرَ إِبلاً بِبُوانةَ قال ابن الأَثير : هي بضم الباء وقيل : بفتحها هَضْبةٌ من وَرَاء ينبُع . ابن الأَعرابي : البَوْنة البنت الصغيرة . و البَوْنة : الفصيلة . و البَوْنَةُ الفراق .

[ بين ]

بين : البَيْنُ في كلام العرب جاء على وَجْهين : يكون البَينُ الفُرْقة ويكون الوَصْلَ بانَ يَبِينُ بَيْناً و بَيْنُونةً وهو من الأَضداد وشاهدُ البَين الوَصل قول الشاعر : لقد فَرَّقَ الواشِينَ بيني وبينُها ( 2 ) فَقَرَّتْ بِذَاكَ الوَصْلِ عيني وعينُها وقال قيسُ بن ذَريح : لَعَمْرُك لولا البَيْنُ لا يُقْطَعُ الهَوى ولولا الهوى ما حَنَّ لِلبَيْنِ آلِفُ فالبَينُ هنا الوَصْلُ وأَنشد أَبو عمرو في رفع بين قول الشاعر : كأَنَّ رِماحَنا أَشْطانُ بئْرٍ بَعِيدٍ بينُ جالَيْها جَرُورِوأَنشد أَيضاً : ويُشْرِقُ بَيْنُ اللِّيتِ منها إِلى الصُّقْل قال ابن سيده : ويكون البَينُ اسماً وظَرْفاً مُتمكِّناً . وفي التنزيل العزيز : لقد تقَطَّع بينكم وضلّ عنكم ما كنتم تَزْعُمون قرئَ بينكم بالرفع والنصب فالرفع على الفعل أَي تقَطَّع وَصْلُكم والنصبُ على الحذف يريدُ ما بينكم قرأَ نافع وحفصٌ عن عاصم والكسائي بينَكم نصباً وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة بَيْنُكم رفعاً وقال أَبو عمرو : لقد تقطَّع


63

بينُكم أَي وَصْلُكم ومن قرأَ بينَكم فإِن أَبا العباس روى عن ابن الأَعرابي أَنه قال : معناه تقطَّع الذي كانَ بينَكم وقال الزجاج فيمَنْ فَتَحَ المعنى : لقد تقطَّع ما كنتم فيه من الشَّركة بينَكم ورُوي عن ابن مسعودٍ أَنه قرأَ لقد تقطّع ما بينَكم واعتمد الفراءُ وغيرُه من النحويين قراءَةَ ابن مسعود لِمَنْ قرأَ بينَكم وكان أَبو حاتم يُنْكِر هذه القراءةَ ويقول : من قرأَ بينَكم لم يُجِزْ إِلا الموصول كقولك ما بينَكم قال : ولا يجوز حذفُ الموصول وبقاء الصلة لا تُجيزُ العربُ : إِنّ قامَ زيدٌ بمعنى إِنّ الذي قام زيدٌ قال أَبو منصور : وهذا الذي قاله أَبو حاتم خطأ لأَن الله جَلّ ثناؤه خاطَبَ بما أَنزَل في كتابه قوماً مشركين فقال : ولقد جئتمونا فُرادَى كما خَلقْناكم أَوّل مرّةٍ وتَركتم ما خوّلناكم وراءَ ظُهوركم وما نَرى معكم شُفعاءَكم الذين زعمتم أَنهم فيكم شركاءُ لقد تقطّع بينَكم أَراد لقد تقطع الشِّرْكُ بينكم أَي فيما بينَكم فأَضمَرَ الشركَ لِما جرَى من ذِكْر الشُّركاء فافهمه قال ابن سيده : مَن قرأَ بالنصب احتمل أَمرين : أَحدُهما أَن يكونَ الفاعلُ مضمَراً أَي لقد تقطَّع الأَمرُ أَو العَقْدُ أَو الودُّ بينَكم والآخرُ ما كان يراهُ الأَخفشُ من أَن يكونَ بينَكم وإِن كان منصوبَ اللفظ مرفوعَ الموضِع بفعله غيرَ أَنه أَقِرّتْ عليه نَصْبةُ الظرف وإِن كان مرفوعَ الموضع لاطِّراد استعمالهم إِياه ظرفاً إِلا أَن استعمالَ الجملة التي هي صفةٌ للمبتدإِ مكانَه أَسهلُ من استعمالِها فاعِلةً لأَنه ليس يَلزمُ أَن يكون المبتدأُ اسماً محضاً كلزوم ذلك في الفاعل أَلا ترى إِلى قولهم : تسمعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أَن تراه أَي سماعُك به خيرٌ من رؤيتك إِياه . وقد بانَ الحيُّ بَيْناً و بَيْنونةً وأَنشد ثعلب . فهاجَ جَوًى في القَلْب ضَمَّنه الهَوَى ببَيْنُونةٍ يَنْأَى بها مَنْ يُوادِعُ و المُبايَنة : المُفارقَة . و تَبَايَن القومُ : تَهاجَرُوا . وغُرابُ البَين : هو الأَبْقَع قال عنترة : ظَعَنَ الذين فِراقَهم أَتَوَقَّعُ وجَرَى ببَيْنِهمُ الغُرابُ الأَبْقَعُ حَرِقُ الجَناحِ كأَنَّ لحْيَيْ رأَسِه جَلَمانِ بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ وقال أَبو الغَوث : غرابُ البَينِ هو الأَحمرُ المِنقارِ والرِّجْلينِ فأَما الأَسْود فإِنه الحاتِمُ لأَنه يَحْتِمُ بالفراق . وتقول : ضربَه فأَبانَ رأْسَه من جسدِه وفَصَلَه فهو مُبِينٌ . وفي حديث الشُّرْب : أَبِنِ القَدَحَ عن فيك أَي افْصِلْه عنه عند التنفُّس لئلا يَسْقُط فيه شيءٌ من الرِّيق وهو من البَينِ البُعْد والفِراق . وفي الحديث في صفته : ليس بالطويل البائِن أَي المُفْرِطِ طُولاً الذي بَعُدَ عن قَدِّ الرجال الطِّوال و بانَ الشيءُ بَيْناً و بُيوناً . وحكى الفارسيُّ عن أَبي زيد : طَلَب إِلى أَبَوَيْه البائنَة . وذلك إِذا طَلَب إِليهما أَن يُبِيناهُ بمال فيكونَ له على حِدَةٍ ولا تكونُ البائنةُ إِلا من الأَبوين أَو أَحدِهما ولا تكونُ من غيرهما وقد أَبانَه أَبواه إِبانةً حتى بانَ هو بذلك يَبينُ بُيُوناً . وفي حديث الشَّعْبِي قال : سمعتُ النُّعْمَانَ بن بَشِيرٍ يقول : سمعتُ رسولَ الله


64

وطَلَبت عَمْرةُ إِلى بشير بن سعدٍ أَن يُنْحِلَني نَحْلاً من ماله وأن يَنطلِقَ بي إِلى رسول الله فيُشْهدَه فقال : هل لك معه ولدٌ غيرُه قال : نعم قال : فهل أَبَنْتَ كلَّ واحد منهم بمثل الذي أَبَنتَ هذا فقال : لا قال : فإِني لا أَشهَدُ على هذا هذا جورٌ أَشهِدْ على هذا غيري اعْدِلوا بين أَولادكم في النُّحْل كما تُحِبُّون أَن يَعْدلوا بينكم في البرِّ واللُّطف قوله : هل أَبَنْتَ كلَّ واحد أَي هل أَعْطَيْتَ كلَّ واحدٍ مالاً تُبِينُه به أَي تُفْرِدُه والاسم البائنةُ . وفي حديث الصديق : قال لعائشة رضي الله عنهما : إِني كنتُ أَبَنْتكِ بنُحْل أَي أَعطيتُكِ . وحكى الفارسي عن أَبي زيد : بانَ و بانَه وأَنشد : كأَنَّ عَيْنَيَّ وقد بانُوني غَرْبانِ فَوقَ جَدْوَلٍ مَجْنونٍ و تَبَايَنَ الرجُلانِ : بانَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه وكذلك في الشركة إِذا انفصلا . و بانَت المرأَةُ عن الرجل وهي بائنٌ : انفصلت عنه بطلاق . وَتَطْليقةٌ بائنة بالهاء لاغير وهي فاعلة بمعنى مفعولة أَي تَطْليقةٌ ذاتُ بَيْنونةٍ ومثله : عِيشةٌ راضيةٌ أَي ذاتُ رِضاً . وفي حديث ابن مسعود فيمن طَلق امرأَتَه ثمانيَ تَطْلِيقاتٍ : فقيل له إِنها قد بانَتْ منك فقال : صَدَقُوا بانَتِ المرأَةُ من زوجِها أَي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقُه . والطَّلاقُ البائِنُ : هو الذي لا يَمْلِك الزوجُ فيه استِرْجاعَ المرأَةِ إِلا بعَقْدٍ جديدٍ وقد تكرر ذكرها في الحديث . ويقال : بانَتْ يدُ الناقةِ عن جَنْبِها تَبِينُ بُيوناً و بانَ الخلِيطُ يَبينُ بَيْناً و بَيْنونةً قال الطرماح : أَآذَنَ الثاوي بِبيْنُونة ابن شميل : يقال للجارية إِذا تزوَّجت قد بانَت وهُنَّ قد بِنَّ إِذا تزوَّجْنَ . و بَيَّن فلانٌ بِنْتَه و أَبانَها إذا زوَّجَها وصارت إِلى زوجها و بانَت هي إِذا تزوجت وكأَنه من البئر البعيدة أَي بَعُدَتْ عن بيت أَبيها . وفي الحديث : مَنْ عالَ ثلاثَ بَناتٍ حتى يَبِنَّ أَو يَمُتْنَ يَبِنَّ بفتح الياء أَي يتزوَّجْنَ . وفي الحديث الآخر : حتى بانُوا أَو ماتوا . وبئرٌ بَيُونٌ : واسعةُ ما بين الجالَيْنِ وقال أَبو مالك : هي التي لا يُصيبُها رِشاؤُها وذلك لأَن جِرابَ البئر مستقيم وقيل : البَيُونُ البئرُ الواسعة الرأْسِ الضَّيِّقة الأَسفل وأَنشد أَبو علي الفارسي : إِنَّك لو دَعَوْتَني ودُوني زَوْراءُ ذاتُ مَنْزعٍ بَيُونِ لقُلْتُ : لَبَّيْه لمنْ يَدْعوني فجعلها زَوْراءَ وهي التي في جِرابِها عَوَجٌ والمَنْزَعُ : الموضعُ الذي يَصْعَدُ فيه الدَّلْوُ إِذا نُزِع من البئر فذلك الهواء هو المَنْزَع . وقال بعضهم : بئرٌ بَيُونٌ وهي التي يُبِينُ المُسْتَقي الحبل في جِرابِها لِعَوَجٍ في جُولها قال جرير يصف خيلاً وصَهِيلَها : يَشْنِفْنَ للنظرِ البعيدُ كأَنَّما إِرْنانُها ببَوائنِ الأَشْطانِ أَراد كأَنها تَصْهَل في ركايا تُبانُ أَشْطانُها عن نواحيها لِعَوَجٍ فيها إِرنانها ذوات ( 1 ) الأَذَنِ والنَّشاطِ منها أَراد أَن في صهيلها خُشْنة وغِلَظاً كأَنها تَصْهَل في بئرٍ دَحُول وذلك أَغْلَظُ لِصَهيلِها . قال ابن بري رحمه الله : البيت للفرزدق لا لجرير قال : والذي في شعره يَصْهَلْنَ . و البائنةُ : البئرُ البعيدةُ القعر الواسعة و البَيونُ مثلُه لأَن الأَشْطانَ تَبِينُ عن جرابِها كثيراً . و أَبانَ الدَّلوَ عن طَيِّ البئر : حادَ بها عنه لئلا يُصيبَها فتنخرق قال : دَلْوُ عِراكٍ لَجَّ بي مَنينُها لم تَرَ قَبْلي ماتِحاً يُبينُها وتقول : هو بَيْني و بَيْنَه ولا يُعْطَفُ عليه إِلا


65

بالواو لأَنه لا يكون إِلا من اثنين وقالوا : بَيْنا نحن كذلك إِذ حَدَثَ كذا قال أَنشده سيبويه : فبَيْنا نحن نَرْقُبُه أَتانا مُعَلّق وَفْضةٍ وزِناد راعِ إِنما أَراد بَيْنَ نحن نرْقُبُه أَتانا فأَشْبَعَ الفتحة فحَدَثتْ بعدها أَلفٌ فإِن قيل : فلِمَ أَضافَ الظرفَ الذي هو بَيْن وقد علمنا أَن هذا الظرفَ لا يضاف من الأَسماء إِلا لما يدلُّ على أَكثر من الواحد أَو ما عُطف عليه غيره بالواو دون سائر حروف العطف نحو : المالُ بينَ القومِ والمالُ بين زيدٍ وعمرو وقولُه نحن نرْقُبُه جملةٌ والجملة لا يُذْهَب لها بَعْدَ هذا الظرفِ فالجواب : أَن ههنا واسطةً محذوفةً ( 1 ) وتقدير الكلام بينَ أَوقاتِ نحنُ نَرْقُبُه أَتانا أَي أَتانا بين أَوقات رَقْبَتِنا إِياه والجُمَلُ مما يُضافُ إِليها أَسماءُ الزمان نحو أَتيتك زمنَ الحجاجُ أَميرٌ وأَوانَ الخليفةُ عبدُ المَلِك ثم إِنه حُذِفَ المضافُ الذي هو أَوقاتٌ ووَلِيَ الظرفُ الذي كان مضافاً إِلى المحذوف الجملة التي أُقيمت مُقَامَ المضاف إِليها كقوله تعالى : واسأَل القرية أَي أَهلَ القرية وكان الأَصمعيُّ يَخْفِضُ بعدَ بَيْنا إِذا صلَح في موضعه بَيْنَ ويُنشِد قول أَبي ذؤيب بالكسر : بَيْنا تَعَنُّقِه الكُماةَ ورَوْغِه يوماً أُتِيحَ له جَرِيءٌ سَلْفَعُ وغيرُه يرفعُ ما بعدَ بَيْنا و بَيْنَما على الابتداء والخبر والذي يُنْشِدُ برَفع تعَنُّقِه وبخفْضِها ( 2 ) قال ابن بري : ومثلُه في جواز الرفع والخفض بعدها قولُ الآخر : كُنْ كيفَ شِئْتَ فَقَصْرُك الموتُ لا مَزْحَلٌ عنه ولا فَوْتُ بَيْنَا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِه زالَ الغِنَى وتَقَوَّضَ البيتُقال ابن بري : وقد تأْتي إِذْ في جواب بينا كما قال حُمَيْد الأَرقط : بَيْنا الفَتى يَخْبِطُ في غَيْساتِه إِذ انْتَمَى الدَّهْرُ إِلى عِفْراتِه وقال آخر : بيْنا كذلك إِذْ هاجَتْ هَمَرَّجةٌ تَسْبي وَتَقْتُل حتى يسْأَمَ الناسُ وقال القطامي : فبَيْنا عُميرٌ طامحُ الطَّرْف يَبْتَغي عُبادَةَ إِذْ واجَهْت أَصْحَم ذا خَتْرِ قال ابن بري : وهذا الذي قلنا يدلُّ على فسادِ قول من يقول إِنَّ إِذ لا تكون إِلا في جواب بَيْنما بزيادة ما وهذه بعدَ بَيْنا كما ترى ومما يدل على فساد هذا القول أَنه قد جاء بَيْنما وليس في جوابها إِذ كقول ابن هَرْمة في باب النَّسيبِ من الحَماسةِ : بينما نحنُ بالبَلاكِثِ فالْقا عِ سِراعاً والعِيسُ تَهْوي هُوِيّا خَطَرَتْ خَطْرةٌ على القلبِ من ذِك وَهْناً فما استَطَعْتُ مُضِيّا ومثله قول الأَعشى : بَيْنَما المرءُ كالرُّدَيْنيّ ذي الجُبْ سَوَّاه مُصْلِحُ التَّثْقِيفِ رَدَّه دَهْرُه المُضَلّلُ حتى عادَ من بَعْدِ مَشْيِه التَّدْليفِ ومثله قول أَبي دواد : بَيْنما المرءُ آمِنٌ راعَهُ را ئعُ حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انْبعاقَهْ وفي الحديث : بَيْنا نحن عند رسول الله


66

إِذ جاءه رجلٌ أَصلُ بَيْنا بَيْنَ فأُشبِعتْ الفتحة فصارت أَلفاً ويقال بَيْنا و بَيْنما وهما ظرفا زمانٍ بمعنى المفاجأَة ويُضافان إِلى جملة من فعلٍ وفاعلٍ ومبتدإِ وخبر ويحْتاجان إِلى جواب يَتِمُّ به المعنى قال : والأَفصَح في جوابهما أَن لا يكون فيه إِذ وإِذا وقد جاءا في الجواب كثيراً تقول : بَينا زيدٌ جالسٌ دخَل عليه عمرٌو وإِذ دخَلَ عليه وإِذا دخل عليه ومنه قول الحُرَقة بنت النُّعمان : بَيْنَا نَسوسُ الناسَ والأَمرُ أَمْرُنا إِذا نحنُ فيهم سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ وأَما قوله تعالى : وجعلنا بَينهم مَوْبِقاً فإِنّ الزجاج قال : معناه جعلنا بينهم من العذاب ما يُوبِقُهم أَي يُهْلِكهم وقال الفراء : معناه جعلنا بينهم أَي تواصُلَهُمْ في الدنيا مَوْبقاً لهم يوم القيامة أَي هُلْكاً وتكون بَيْن صفة بمنزلة وسَط وخِلال . الجوهري : و


67

بَيْن بمعنى وسْط تقول : جلستُ بينَ القوم كما تقول : وَسْطَ القوم بالتخفيف وهو ظرفٌ وإِن جعلته اسماً أَعرَبْتَه تقول : لقد تقطَّع بينُكُم برفع النون كما قال أَبو خِراش الهُذلي يصف عُقاباً : فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَراحٍ فصادَفَ بينَ عَيْنَيه الجَبُوبا الجَبُوبُ : وجه الأَرض . الأَزهري في أَثناء هذه الترجمة : روي عن أَبي الهيثم أَنه قال : الكواكب البَبانيات هي التي لا يَنزِلها شمسٌ ولا قمرٌ إِنما يُهْتَدى بها في البر والبحر وهي شامية ومَهَبُّ الشَّمالِ منها أَوَّلها القُطْب وهو كوكبٌ لا يَزول والجدْي والفَرْقَدان وهو بَيْنَ القُطب وفيه بَنات نَعْشٍ الصغرى وقال أَبو عمرو : سمعت المبرَّد يقول إِذا كان الاسم الذي يجيء بعد بَيْنا اسماً حقيقيّاً رفَعته بالابتداء وإِن كان اسماً مصدريّاً خَفضْتَه ويكون بَيْنا في هذا الحال بمعنى بينَ قال : فسأَلت أَحمد بن يحيى عنه ولم أُعلِمْه قائله فقال : هذا الدُّرُّ إِلا أَنَّ مِن الفصحاء من يرفع الاسم الذي بعد بَينا وإِن كان مصدريّاً فيُلحقه بالاسم الحقيقي وأَنشد بيتاً للخليل بن أَحمد : بَينا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِه ذَهَبَ الغِنى وتَقَوَّضَ البَيْتُ وجائز : وبهْجَتُه قال : وأَما بَيْنما فالاسمُ الذي بعده مرفوعٌ وكذلك المصدر . ابن سيده : و بَيْنا و بَينما من حروف الابتداء وليست الأَلف في بَيْنا بصلةٍ و بَينا فَعْلى أُشبِعت الفتحةُ فصارت أَلفاً و بينما بَين زِيدت عليه ما والمعنى واحد وهذا الشيء بَينَ بَينَ أَي بَيْنَ الجيِّد والرَّديء وهما اسمان جُعِلا واحداً وبُنِيا على الفتح والهمزة المخفَّفة تسمّى همزة بَيْنَ بَيْنَ وقالوا : بَين بَين يريدون التَّوَسّط كما قال عَبيد بن الأَبرص : نَحْمي حَقيقَتَنا وبع القَوْم يَسْقُط بَينَ بَيْنا وكما يقولون : همزة بَين بَين أَي أَنها همزةٌ بَيْنَ الهمزةِ و بين حرف اللين وهو الحرف الذي منه حركتُها إِن كانت مفتوحة فهي بين الهمزة والأَلف مثل سأَل وإِن كانت مكسورة فهي بين الهمزة والياء مثل سَئِمَ وإِن كانت مضمومةً فهي بين الهمزة والواو مثل لَؤُمَ إِلا أَنها ليس لها تمكينُ الهمزة المحققة ولا تقَعُ الهمزةُ المخففة أَبداً أَوَّلاً لقُرْبِها بالضَّعْف من الساكن إِلا أَنها وإِن كانت قد قرُبَت من الساكن ولم يكن لها تَمْكين الهمزةِ المحقَّقة فهي متحرِّكة في الحقيقة فالمفتوحة نحو قولك في سَأَل سالَ والمكسورةُ نحو قولك في سَئِمَ سَيمَ والمضمومة نحو قولك في لؤُم لَوُمَ ومعنى قول سيبويه بَيْنَ بَيْنَ أَنها ضعيفة ليس لها تمكينُ المحقَّقة ولا خُلوصُ الحرف الذي منه حركتُها قال الجوهري : وسميت بَينَ بَينَ لضَعْفِها وأَنشد بيت عبيد بن الأَبرص : وبعض القوم يسقط بين بينا أَي يَتساقط ضَعيفاً غير متعدَ به قال ابن بري : قال السيرافي كأَنه قال بَينَ هؤلاء وهؤلاء كأَنه رجلٌ يدخل بينَ فريقين في أَمرٍ من الأُمور فيسقُطُ ولا يُذْكَر فيه قال الشيخ : ويجوز عندي أَن يريد بينَ الدخول في الحرب والتأَخر عنها كما يقال : فلان يُقَدِّم رِجْلاً ويُؤَخر أُخرى . ولَقِيتُه بُعَيدات بَيْنٍ إِذا لقِيتَه بعدَ حينٍ ثم أَمسكتَ عنه ثم أَتيته وقوله : وما خِفْتُ حتى بَيَّنَ الشربُ والأَذى بِقانِئِه إِنِّي من الحيِّ أَبينُ أَي بائن : و البَيانُ : ما بُيِّنَ به الشيءُ من الدلالة وغيرهِا . و بانَ الشيءُ بَياناً : اتَّضَح فهو بَيِّنٌ والجمع أَبْيِناءُ مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء وكذلك أَبانَ الشيءُ فهو مُبينٌ قال الشاعر : لو دَبَّ ذَرٌّ فوقَ ضاحِي جلدِها لأَبانَ من آثارِهِنَّ حُدورُ قال ابن بري عند قول الجوهري والجمع أَبْيناء مثل هيِّن وأَهْيناء قال : صوابه مثل هيِّنِ وأَهْوِناء لأَنه من الهَوانِ . و أَبَنْتُه أَنا أَي أَوْضَحْتُه . و استَبانَ الشيءُ : ظهرَ . و استَبَنْتُه أَنا : عرَفتُه . و تَبَيَّنَ الشيءُ : ظَهَرَ و تَبَيَّنْتُه أَنا تتعدّى هذه الثلاثةُ ولا تتعدّى . وقالوا : بانَ الشيءُ و اسْتَبانَ و تَبيَّن و أَبانَ و بَيَّنَ بمعنى واحد ومنه قوله تعالى : آياتٍ مُبَيِّناتٍ . بكسر الياء وتشديدها بمعنى مُتبيِّنات ومن قرأَ مُبَيَّنات بفتح الياء فالمعنى أَن الله بَيَّنَها . وفي المثل : قد بَيَّنَ الصبحُ لذِي عينَينَ أَي تَبَيَّن وقال ابن ذَريح : وللحُبِّ آياتٌ تُبَيِّنُ للفَتى شُحوباً وتَعْرى من يَدَيه الأَشاحم ( 1 ) قال ابن سيده : هكذا أَنشده ثعلب ويروى : تُبَيِّن بالفَتى شُحوب . و التَّبْيينُ : الإِيضاح . و التَبْيين أَيضاً : الوُضوحُ قال النابغة : إِلاَّ الأَوارِيّ لأْياً ما أُبَيِّنُها والنُّؤْيُ كالحَوض بالمظلومة الجلَدِ يعني أَتَبيَّنُها . و التِّبْيان : مصدرٌ وهو شاذٌّ لأَن المصادر إِنما تجيء على التَّفْعال بفتح التاء مثل التَّذْكار والتَّكْرار والتَّوْكاف ولم يجىءْ بالكسر إِلا حرفان وهما التِّبْيان والتِّلقاء . ومنه حديث آدم وموسى على نبينا محمدٍ وعليهما الصلاة والسلام : أَعطاكَ الله التوراةَ فيها تِبْيانُ كلِّ شيء أَي كشْفُه وإِيضاحُه وهو مصدر قليل لأَن مصادرَ أَمثاله بالفتح . وقوله عز وجل : وهو في الخِصام غيرُ مُبين يريد النساء أَي الأُنثى لا تكاد تَسْتَوفي الحجةَ ولا تُبينُ وقيل في التفسير : أَن المرأَة لا تكاد تحتجُّ بحُجّة إِلا عليها وقد قيل : إِنه يعني به الأَصنام والأَوّل أَجود . وقوله عز وجل : لا تُخْرجوهُنَّ من بيوتهنّ ولا يَخْرُجْنَ إِلا أَن يأْتِين بفاحِشةٍ مُبَيِّنة أَي ظاهرة مُتَبيِّنة . قال ثعلب : يقول إِذا طلَّقها لم يحِلّ لها أَن تَخْرُجَ من بيته ولا أَن يُخْرجها هو إِلا بحَد


68

ّ يُقام عليها ولا تَبينُ عن الموضع الذي طُلِّقت فيه حتى تنقضي العدّة ثم تخرجُ حيث شاءت و بِنْتُه أَنا و أَبَنتُه و اسْتَبنْتُه و بَيَّنْتُه وروي بيت ذي الرمة : تُبَيِّنُ نِسْبةَ المَرَئِيّ لُؤْماً كما بَيَّنْتَ في الأَدَم العَوارا أَي تُبَيِّنُها ورواه عليّ بن حمزة : تُبيِّن نِسبةُ بالرفع على قوله قد بَيَّنَ الصبحُ لذي عَينين . ويقال : بانَ الحقُّ يَبينُ بَياناً فهو بائنٌ و أَبانَ يُبينُ إِبانة فهو مُبينٌ بمعناه ومنه قوله تعالى : حم والكتاب المُبين أَي والكتاب البَيِّن وقيل : معنى المُبين الذي أَبانَ طرُق الهدى من طرق الضلالة و أَبان كلَّ ما تحتاج إِليه الأُمّة وقال الزجاج : بانَ الشيءُ و أَبانَ بمعنى واحد . ويقال : بانَ الشيءُ و أَبَنتُه فمعنى مُبين أَنه مُبينٌ خيرَه وبرَكَته أَو مُبين الحقَّ من الباطل والحلالَ من الحرام و مُبينٌ أَن نُبُوَّةَ سيدنا رسول الله حقٌّ و مُبين قِصَصَ الأَنبياء . قال أَبو منصور : ويكون المستبين أَيضاً بمعنى المُبين قال أَبو منصور : و الاسْتِبانةُ يكون واقعاً . ويقال : اسْتَبنتُ الشيءَ إِذا تأَملتَه حتى تَبيَّن لك . قال الله عز وجل : وكذلك نُفصِّل الآيات و لِتَستبين سبيلَ المجرمين المعنى و لتستبينَ أَنت يا محمد سبيلَ المجرمين أَي لتزدادَ استِبانة وإِذا بانَ سبيلُ المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين وأَكثرُ القراء قرؤُوا : و لتَستبينَ سبيلُ المجرمين و الاسْتبانة حينئذ يكون غير واقع . ويقال : تَبَيَّنْت الأَمر أَي تأَمَّلته وتوسَّمْتُه وقد تَبيَّنَ الأَمرُ يكون لازِماً وواقَعاً وكذلك بَيَّنْته فبَيَّن أَي تبَيَّن لازمٌ ومتعدّ . وقوله عز وجل : وأَنزلنا عليكَ الكتاب تِبْياناً لكل شيءٍ أَي بُيِّن لك فيه كلُّ ما تحتاج إِليه أَنت وأُمتُك من أَمر الدِّين وهذا من اللفظ العامِّ الذي أُريد به الخاصُّ والعرب تقول : بَيَّنْت الشيءَ تَبْييناً و تِبْياناً بكسر التاء وتِفْعالٌ بكسر التاء يكون اسماً فأَما المصدر فإِنه يجيء على تَفْعال بفتح التاء مثل التَّكْذاب والتَّصْداق وما أَشبهه وفي المصادر حرفان نادران : وهما تِلْقاء الشيء و التِّبْيان قال : ولا يقاس عليهما . وقال النبي أَلا إِنَّ التَّبيين من الله والعَجَلة من الشيطان فتبيَّنُوا قال أَبو عبيد : قال الكسائي وغيره التَّبْيين التثبُّتُ في الأَمر والتَّأَني فيه وقرىء قوله عز وجل : إِذا ضَرَبتم في سبيل الله فتبيَّنُوا وقرىء : فَتَبَيَّنُوا والمعنيان متقاربان . وقوله عز وجل : إِنْ جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فَتَبَيَّنُوا وفتَثبَّتُوا قرىء بالوجهين جميعاً . وقال سيبويه في قوله ( عز وجل ) : الكتاب المُبين قال : وهو التِّبْيَانُ وليس على الفعل إِنما هو بناءٌ على حدة ولو كان مصدراً لفُتِحتْ كالتَّقْتال فإِنما هو من بيَّنْتُ كالغارة من أَغَرْت . وقال كراع : التِّبْيَان مصدرٌ ولا نظير له إِلا التِّلقاء وهو مذكور في موضعه . وبينهما بَينٌ أَي بُعْد لغة في بَوْنٍ والواو أَعلى وقد بانَه بَيْناً . و البَيانُ : الفصاحة واللَّسَن وكلامٌ بَيِّن فَصيح . و البَيان : الإِفصاح مع ذكاء . و البَيِّن من الرجال : الفصيح . ابن شميل : البَيِّن من الرجال السَّمْح اللسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتَج . وفلانٌ أَبْيَن من فلان أَي أَفصح منه وأَوضح كلاماً . ورجل بَيِّنٌ : فصيح والجمع أَبْيِناء صحَّت الياء لسكون ما قبلها وأَنشد شمر : قد يَنْطِقُ الشِّعْرَ الغَبيُّ ويَلْتَئي على البَيِّنِ السَّفّاكِ وهو خَطيبُ قوله يَلتئي أَي يُبْطىء ومن اللَّأْي وهو الإِبطاء . وحكى اللحياني في جمعه أَبْيان و بُيَناء فأَما أَبْيان


69

فكميِّت وأَموات قال سيبويه : شَبَّهوا فَيْعِلاً بفاعل حين قالوا شاهد وأَشهاد قال : ومثله يعني ميِّتاً وأَمواتاً قيِّل وأَقيال وكَيِّس وأَكياس وأَما بُيِّناء فنادر والأَقيَس في ذلك جمعُه بالواو وهو قول سيبويه . روى ابنُ عباس عن النبي أَنه قال : إِنّ من البيان لسِحْراً وإِنّ من الشِّعر لِحكَماً قال : البَيان إِظهار المقصود بأَبلغ لفظٍ وهو الفَهْم وذكاء القلْب مع اللَّسَن وأَصلُه الكَشْفُ والظهورُ وقيل : معناه إِن الرجُلَ يكونُ عليه الحقُّ وهو أَقْوَمُ بحُجَّتِه من خَصْمِه فَيَقْلِبُ الحقَّ بِبَيانِه إِلى نفْسِه لأَن معنى السِّحْر قَلْبُ الشيء في عَيْنِ الإِنسانِ وليس بقَلْبِ الأَعْيانِ وقيل : معناه إِنه يَبْلُغ من بَيانِ ذي الفصاحة أَنه يَمْدَح الإِنسانَ فيُصدَّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إِلى قولِه وحُبِّه ثم يذُمّه فيصدّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إِلى قوله وبُغْضِهِ فكأَنه سَحَرَ السامعين بذلك وهو وَجْهُ قوله : إِن من البيانِ لسِحْراً . وفي الحديث عن أَبي أُمامة : أَن النبيِّ قال : الحياءُ والعِيُّ شُعْبتان من الإِيمان والبَذاءُ و البيانُ شُعْبتانِ من النِّفاق أَراد أَنهما خَصْلتان مَنْشَؤهما النِّفاق أَما البَذاءُ وهو الفُحْشُ فظاهر وأَما البيانُ فإِنما أَراد منه بالذّم التعمُّقَ في النُّطْق والتفاصُحَ وإِظهارَ التقدُّم فيه على الناس وكأَنه نوعٌ من العُجْب والكِبْرِ ولذلك قال في رواية أُخْرى : البَذاءُ وبعضُ البيان لأَنه ليس كلُّ البيانِ مذموماً . وقال الزجاج في قوله تعالى : خَلَق الإِنْسان علَّمَه البيانَ قيل إِنه عنى بالإِنسان ههنا النبي علَّمَه البيانَ أَي علمَّه القرآن الذي فيه بيانُ كلِّ شيء وقيل : الإِنسانُ هنا آدمُ عليه السلام ويجوز في اللغة أَن يكون الإِنسان اسماً لجنس الناس جميعاً ويكون على هذا علَّمَه البيانَ جَعَله مميِّزاً حتى انفصل الإِنسانُ ببَيانِه وتمييزه من جميع الحيوان . ويقال : بَيْنَ الرجُلَين بَيْنٌ بَعيدٌ و بَوْنٌ بعيد قال أَبو مالك : البَيْنُ الفصلُ بين الشيئين يكون إِمّا حَزْناً أَو بقُرْبه رَمْلٌ وبينَهما شيءٌ ليس بحَزْنٍ ولا سهلٍ . و البَوْنُ : الفضلُ والمزيّةُ . يقال : بانه يَبونُه و يَبينُه والواوُ أَفصحُ فأَما في البُعْد فيقال : إِن بينهما لَبَيْناً لا غير . وقوله في الحديث : أَولُ ما يُبِينُ على أَحدِكم فَخِذهُ أَي يُعْرب ويَشهد عليه . ونخلةٌ بائنةٌ : فاتَتْ كبائسُها الكوافير وامتدّت عراجِينُها وطالت حكاه أَبو حنيفة وأَنشد لحَبيب القُشَيْري : من كل بائنةٍ تَبينُ عُذوقَها عنها وحاضنةٍ لها مِيقارِ قوله : تَبينُ عذوقَها يعني أَنها تَبين عذوقَها عن نفسها . و البائنُ و البائنةُ من القِسِيِّ : التي بانتْ من وتَرِها وهي ضد البانِية إِلا أَنها عيب و الباناةُ مقلوبةٌ عن البانِية . الجوهري : البائنةُ القوسُ التي بانت عن وَتَرِها كثيراً وأَما التي قرُبَتْ من وَتَرِها حتى كادت تلْصَق به فهي البانيةُ بتقديم النون قال : وكلاهما عيب . و الباناةُ : النَّبْلُ الصِّغارُ حكاه السُّكَّريّ عن أَبي الخطاب . وللناقة حالِبان : أَحدُهما يُمْسِك العُلْبة من الجانب الأَيمن والآخرُ يحلُب من الجانب الأَيْسرِ والذي يَحْلُب يسمَّى المُسْتَعْلي والمُعَلِّي والذي يُمسِك يسمَّى البائنَ . و البَيْنُ : الفراق . التهذيب : ومن أَمثال العربِ : اسْتُ البائِن أَعْرفُ وقيل : أَعلمُ أَي مَنْ وَلِيَ أَمْراً ومارَسَه فهو أَعلم به ممن لم يُمارِسْه قال : و


70

البائنُ الذي يقومُ على يمين الناقة إِذا حَلبها والجمع البُيَّنُ وقيل : البائنُ والمُسْتَعْلي هما الحالبان اللذان يَحْلُبان الناقةَ أَحدُهما حالبٌ والآخر مُحْلِب والمُعينُ هو المُحْلِب و البائن عن يمين الناقة يُمْسِك العُلْبةَ والمُسْتَعْلي الذي عن شِمالها وهو الحالبُ يَرْفع البائنُ العُلْبَةَ إِليه قال الكميت : يُبَشِّرُ مُسْتعلِياً بائنٌ من الحالِبَيْنِ بأَن لا غِرارا قال الجوهري : و البائنُ الذي يأْتي الحلوبةَ من قِبَل شمالها والمُعَلِّي الذي يأْتي من قِبل يمينها . و البِينُ : بِالكسر : القطعةُ من الأَرض قدر مَدِّ البصر من الطريق وقيل : هو ارتفاعٌ في غِلَظٍ وقيل : هو الفصل بين الأَرْضَيْن . و البِينُ أَيضاً : الناحيةُ قال الباهلي : المِيلُ قدرُ ما يُدْرِكُ بصره من الأَرض وفَصْلٌ بَيْنَ كلّ أَرْضَيْن يقال له بينٌ قال : وهي التُّخومُ والجمع بُيونٌ قال ابن مُقْبِل يُخاطِبُ الخيالَ : لَمْ تَسْرِ لَيْلى ولم تَطْرُقْ لحاجتِها من أَهلِ رَيْمانَ إِلا حاجةً فينا بَسَرْوِ حِمْيرَ أَبْوالُ البِغالِ به أَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذلكَ البِينا ( 1 ) ومَن كسَر التاءَ والكافَ ذهَب بالتأْنيث إِلى ابنة البكريّ صاحبة الخيال قال : والتذكير أَصْوَبُ . ويقال : سِرْنا مِيلاً أَي قدر مدّ البَصَرِ وهو البِينُ . و بِينٌ : موضعٌ قريب من الحيرة و مُبِينٌ : موضع أَيضاً وقيل : اسم ماءٍ قال حَنْظلةُ بن مصبح : يا رِيَّها اليومَ على مُبِينِ على مبينٍ جَرَدِ القَصيمِ التارك المَخاضَ كالأَرُومِ وفَحْلَها أَسْود كالظَّليمِ جمع بين النون والميم وهذا هو الإِكْفاء قال الجوهري : وهو جائز للمطْبوع على قُبْحِه يقول يا رِيَّ ناقتي على هذا الماء فأَخرَج الكلامَ مُخْرَجَ النداء وهو تعجُّب . و بَيْنونةُ : موضع قال : يا رِيحَ بَيْنونةَ لا تَذْمِينا جئْتِ بأَلْونِ المُصَفَّرِينا ( 2 ) وهُما بَيْنونَتانِ بَيْنونةُ القُصْوَى و بَينونة الدُّنيا وكِلْتاهما في شِقِّ بَني سعدٍ بَيْنَ عُمان ويَبْرِينِ . التهذيب : بَيْنونة موضعٌ بينَ عُمان والبَحْرَيْن وبيءٌ . وعَدَنُ أَبْيَنَ و إِبْين : موضعٌ وحكى السيرافي : عَدَن أَبْيَن وقال : أَبْيَن موضع ومثَّل سيبويه بأَبْيَن ولم يُفَسِّرْهُ : وقيل : عَدَن أَبْيَن اسمُ قريةٍ على سِيفِ البحر ناحيةَ اليمن . الجوهري : أَبْيَنُ اسمُ رجلٍ ينسب إِليه عَدَن يقال : عَدَنُ أَبْيَنَ . و البانُ : شجرٌ يَسْمُو ويَطُول في اسْتِواءٍ مثل نَبات الأَثْل وورقُه أَيضاً هدبٌ كهَدَبَ الأَثْل وليس لخَشَبه صلابةٌ واحدتُه بانةٌ قال أَبو زياد : من العِضاه البانُ وله هَدَبٌ طُوالٌ شديدُ الخُضْرة وينبت في الهِضَبِ وثمرتُه تُشبه قُرونَ اللُّوبياء إِلا أَن خُضْرَتَها شديدةٌ ولها حبٌّ ومن ذلك الحبِّ يُسْتَخْرَج دُهْنُ البانِ . التهذيب : البانةُ شجرةٌ لها ثمرة تُرَبَّبُ بأَفاوِيه الطِّيب ثم يُعْتَصر دُهْنها طِيباً وجمعها البانُ ولاسْتِواءِ نباتِها ونباتِ أَفنانِها وطُولِها ونَعْمَتِها شَبَّه الشُّعَراءُ الجاريةَ الناعمة ذاتَ الشِّطاطِ بها فقيل : كأَنها بانةٌ وكأَنها غُصْنُ بانٍ قال قيس بن الخَطيم


71

: حَوْراء جَيداء يُسْتَضاءُ بها كأَنها خُوطُ بانةٍ قَصِفُ ابن سيده : قَضَينا على أَلف الْبانِ بالياء وإِن كانت عيناً لغلبةِ ( ب ي ن ) على ( ب و ن ) .

[ تأن ]

تأن : أَنشد ابن الأعرابي : أَغَرَّكَ يا مَوْصولُ منها ثُمَالةٌ وبَقْلٌ بأَكنافِ الغُرَىِّ تُؤَانُ قال : أَراد تُؤَامُ فأَبدل هذا قوله قال : وأَحسن منه أَن يكونَ وَضْعاً لا بدلاً قال : ولم نسمع هذا إلاَّ في هذا البيت وقوله : يا موصولُ إما أَن يكون شَبَّهه بالموصول من الهوامّ وإما أَن يكون اسمَ رجل . وحكى ابن بري قال : تَتَاءَنَ الرجلُ الصيدَ إذ جاءَه من هنا مرّةً ومن هنا مرة أُخرى وهو ضَرْبٌ من الخديعة قال أَبو غالب المَعْنِيّ : تَتَاءَنَ لي بالأَمرِ من كل جانبٍ لِيَصْرِفَني عَمّا أُرِيدُ كَنُود

[ تبن ]

تبن : التِّبْنُ : عَصيفة الزَّرْع من البرِّ ونحوه معروف واحدته تِبْنة و التِّبْنُ : لغة فيه . و التَّبْنُ بالفتح : مصدر تَبَنَ الدابةَ يَتْبِنُها تَبْناً عَلَفَها التِّبْنَ . ورجل تَبَّانٌ : يَبيع التِّبْنَ وإن جعلتَه فَعْلانَ من التَّبّ لم تَصْرِفْه . و التِّبْنُ بكسر التاء وسكون الباء : أَعظم الأقْداحِ يكادُ يَرْوي العشرين وقيل : هو الغليظ الذي لم يُتَنَوَّق في صَنْعَتِهِ . قال ابن بري وغيره : ترتيب الأقداح الغُمَر ثم القعْب يُرْوي الرجل ثم القَدَحُ يُرْوي الرَّجلين ثم العُسُّ يُروي الثلاثة والأربعة ثم الرَّفد ثم الصَّحْن مقارب التِّبْنِ . قال ابن بري : وذكره حمزة الأصفهاني بعد الصَّحْن ثم المعْلَق ثم العُلْبة ثم الجَنْبَة ثم الحَوْأَبةُ قال : وهي أَنْكَرُها قال : ونسب هذه الفروق إلى الأصمعي . وفي حديث عمرو بن معد يكرب : أَشْرَبُ التِّبْنَ من اللَّبَن . و التَّبَانَةُ : الطَّبانةُ والفِطْنة والذَّكاءُ . و تَبِنَ له تَبَناً و تَبانةً و تَبانِيةً : طَبِنَ وقيل : التِّبَانةُ في الشر والطَّبَانةُ في الخير . وفي حديث سالم بن عبداللَّه قال : كنّا نقول في الحامل المتوفَّى عنها زوجُها إنه يُنْفَقُ عليها من جميع المال حتى تَبَّنْتُم ما تَبَّنْتُم قال عبداللَّه : أُراها خَلَّطْتُم وقال أَبو عبيدة : هو من التَّبانة والطَّبانةِ ومعناهما شدّةُ الفِطْنَةِ ودِقَّةُ النظر ومعنى قول سالم تَبَّنْتُم أَي : أَدْقَقْتُم النظر فَقُلْتُم : إِنه يُنْفَقُ عليها من نصيبها . وقال الليث : طَبِنَ له بالطاء في الشرِّ و تَبِنَ له في الخير فجعَل الطَّبانة في الخَدِيعةِ والاغْتِيالِ و التَّبانةَ في الخير قال أَبو منصور : هما عند الأَئمة واحدٌ والعرب تُبْدِلُ الطاءَ تاءً لقُرْب مَخْرَجِهِما قالوا : مَتَّ ومَطَّ إذا مَدَّ وطَرَّ وتَرَّ إذا سقط ومثله كثير في الكلام . وقال ابن شميل : التَّبَنُ إنما هو اللُّؤْمُ والدِّقَّة والطَّبَنُ العِلْمُ بالأُمور والدَّهاءُ والفِطنة قال أَبو منصور : وهذا ضدُّ الأَول . وروي عن الهوازني أَنه قال : اللَّهم اشْغَلْ عنّا أَتْبانَ الشعراء قال : وهو فِطْنتَهم لما لا يُفْطَن له . الجوهري : و تَبِنَ الرجلُ بالكسر يَتْبَنُ تَبَناً بالتحريك أَي : صارَ فَطِناً فهو تَبِنٌ أَي : فَطِنٌ دقيق النظر في الأُمور وقد تَبَّنَ تَتْبِيناً إذا أَدَقّ النظَرَ . قال أَبو عبيد : وفي الحديث أَن الرجل ليتَكَلَّم بالكلمةِ يُتَبِّنُ فيها يَهْوي بها في النار قال أَبو عبيد : هو عندي إِغْماضُ الكلام وَتَدْقِيقُه في الجدلِ والخصومات


72

في الدِّين ومنه حديث مُعاذٍ : إياكم ومُغَمَّضاتِ ( 1 ) الأُمور . ورجل تَبِنٌ بَطِنٌ : دقيقُ النظر في الأُمور فَطِنٌ كالطَّبِنِ وزعم يعقوب أَن التاء بدل . قال ابن بري : قال أَبو سعيد السيرافي تَبِنَ الرجلُ انْتفخ بَطْنُه ذكَره عند قول سيبويه . وبَطِنَ بَطَناً فهو بَطِنٌ و تَبِنَاً فهو تَبِنٌ فقَرَنَ تَبِنَ بِبَطِنَ قال : وقد يجوز أَن يريد سيبويه بِتَبِنَ ( 2 ) امتَلأَ بطنُه لأنه ذكره بعده وبَطِنَ بَطَناً وهذا لا يكون إلا الفطنة قال : و التَّبِنُ الذي يَعْبَثُ بيدِه في كل شيء . وقوله في حديث عمر بن عبدالعزيز : إنه كان يَلْبَسُ رداءً مُتَبَّناً بِالزَعْفَرَانِ أَي : يُشْبه لونه لونَ التِّبْنِ . و التُّبَّان بالضم والتشديد : سَراويلُ صغيرٌ مقدارُ شبْر يستر العورة المغلَّطة فقط يكون للملاَّحينَ . وفي حديث عَمّار : أنه صلى في تُبّانٍ فقال : إني مَمْثونٌ أَي : يشتكي مَثَانَتَه وقيل : التُّبّانُ شِبْهُ السَّراويلِ الصغير . وفي حديث عمر : صلى رجل في تُبّانٍ وقميص تذكِّره العرب والجمع التَّبابِين . و تُبْنَى : موضع قال كثيِّر عزة : عَفا رابغٌ من أَهلِه فالظَّواهِرُ فأَكنافُ تُبْنَى قد عَفَتْ فالأَصافِرُ

[ ترن ]

ترن : تُرْنَى : المرأة الفاجرة فيمن جعلها فُعْلى وقد قيل : إنها تُفْعَل من الرُّنُوّ وهو مذكور في موضعه قال أَبو ذؤَيب : فإنَّ ابنَ تُرْنَى إذا جِئْتُكمْ يُدافِعُ عَنِّيَ قولاً بَرِيحا قوله : قولاً بريحا أَي : يسمعني بمُشْتَقِّه ( 1 ) . قال ابن بري : قال أَبو العباس الأحْوَل ابن تُرْنَى اللئيمُ وكذا قال في ابن فَرْتَنَى . قال ثعلب : ابن تُرْنَى وابن فَرْتَنَى أَي : ابن أَمة . ابن الأعرابي : العرب تقول للأَمةِ : تُرْنَى وفَرْتَنَى وتقول لولد البَغيّ : ابن تُرْنَى وابن فَرْتَنَى قال صخر الغي : فإنَّ ابنَ تُرْنَى إذا جِئْتُكم أَراه يُدافِعُ قوْلاً عنيفا أَي : قولاً غير حسَنٍ وقال عمرو ذو الكلب : تَمَنّاني ابنُ تُرْنَى أَن يَراني فغيْرِي ما يُمَنَّى من الرِّجالِ قال أَبو منصور : يحتمل أَن يكون تُرْنَى مأْخوذاً من رُنِيَتْ تُرْنَى إذا أُديمَ النظرُ إليها .

[ تعهن ]

تعهن : في الحديث : كان رسولُ اللَّه بِتُعُهِّنَ وهو قائلٌ السُّقْيا قال أَبو موسى : هو بضم التاء والعين وتشديد الهاء موضعٌ فيما بين مكة والمدينة قال : ومنهم من يَكْسِر التاء قال : وأَصحاب الحديث يقولونه بكسر التاء وسكون العين

[ تفن ]

تفن : ابن الأعرابي : التَّفْنُ الوَسَخُ . قال ابن بري : تَفَنَ الشيءَ طَرَدَه ومنه الحديث : حَمَلَ فلانٌ على الكتيبة فجعل يَتْفِنها أَي : يَطْرُدها ويروى يَثْفِنُها أَي : يَطْرُدُها أَيضاً .

[ تقن ]

تقن : التِّقْنُ : تُرْنوقُ البئرِ والدِّمَن وهو الطينُ الرقيقُ يُخالطه حِمْأَة يخرُج من البئر وقد تَتَقَّنَتْ واستعمله بعضُ الأَوائل في تكَدُّر الدم ومُتكدِّره


73

. و التَّقْنَةُ : رُسابة الماء وخُثارتُه . الليث : التِّقْنُ رُسابَةُ الماء في الرَّبيع وهو الذي يجيءُ به الماءُ من الخُثورةِ . و التِّقْنُ : الطِّينُ الذي يَذْهبَ عنه الماء فيتشَقَّقُ . وتَقَّنُوا أَرْضَهم : أَرْسَلوا فيها الماء الخاثرَ لتجُودَ . و التِّقْنُ : بقيَّةُ الماءِ الكدِرِ في الحوض . ويقال : زَرَعْنا في تِقْنِ أَرضٍ طيِّبة أَو خبيثةٍ في تُرْبَتِها . و التِّقْنُ : الطبيعةُ . والفَصاحةُ من تِقْنِهِ أَي من سُوسِهِ وطَبْعِهِ . و أَتْقَنَ الشيءَ : أَحْكَمَهُ وإتْقانُه إحْكَامُهُ . و الإِتْقانُ : الإِحكام للأشياء . وفي التنزيل العزيز : صُنْعَ اللَّه الذي أَتْقَنَ كلَّ شيء . ورجل تِقْنٌ و تَقِن : مُتْقِنٌ للأشياء حاذِقٌ . ورجل تِقْنٌ : وهو الحاضرُ المَنْطِق والجواب . و تِقْنٌ : رجلٌ من عادٍ . و ابنُ تِقْنٍ : رجلٌ . و تِقْنٌ : اسم رجل كان جيِّدَ الرَّمي يُضْرَب به المثل ولم يكن يَسْقُط له سَهْم وأَنشد فقال : لأَكْلةٌ من أَقِطٍ وسَمْنٍ وشَرْبتانِ من عَكيِّ الضأْنِ أَلْيَنُ مَسَّاً في حَوايا البَطْنِ من يَثرَبيّاتٍ قِذاذٍ خُشْنٍيَرْمي بها أَرْمى من ابنِ تِقْنِقال أَبو منصور : الأصل في التِّقْن ابنُ تِقْن هذا ثم قيل لكل حاذق بالأشياء تِقْنٌ ومنه يقال : أَتْقَنَ فلانٌ عَمَله إذ أَحْكَمَه وأَنشد شمر لسليمان بن ربيعة بن دَبّاب ( 2 ) بن عامر ابن ثعلبة بن السيِّد : أَهلكن طَسْماً وبَعْدَهُم غَذِيّ بهم وذا جُدون ( 3 ) وأَهْلُ جاشٍ وأَهلَ مَأْرِب وحيّ لقن والتُّقونواليُسْرُ كالعسر والغنى كالعدم والحياة كالمنون ( 4 ) فجمعه على تُقونٍ لأنه أَراد تِقْناً ومَن انتسب إليه . و التُّقُونُ : من بَنِي تِقْن ابن عاد منهم عُمر بن تِقْن وكَعْب بن تِقْن وبه ضُرِب المثل فقيل : أَرْمى من ابن تِقْن .

[ تكن ]

تكن : الأزهري : وتُكْنَى من أَسماءِ النساء في قول العجاج : خَيال تُكْنَى وخَيالُ تُكْتمَا قال : أَحسبه من كُنِيَتْ تُكْنَى وكُتِمَتْ تُكْتَم .

[ تلن ]

تلن : التَّلُونَةُ ( 3 ) و التَّلُنَّةُ : الحاجةُ . وما فيه تُلُنَّةٌ و تَلونةٌ أَي حَبْسٌ ولا تَرْدادٌ عن ابن الأعرابي . ويقال : لنا قِبَلك تَلُنَّةٌ و تُلُنَّةٌ أَيضاً بفتح التاء وضمها . وقال أَبو عبيد : لنا فيه تَلونةٌ أَي حاجةٌ . أَبو حيان ( 4 ) : التُّلانةُ الحاجةُ وهي التَّلونةُ و التَّلُونُ وأَنشد


74

: فقلتُ لها : لا تَجْزَعِي أَنَّ حَاجَتِي بِجِزْعِ الغَضَا قد كاد يُقْضى تَلونُها قال : وقال أَبو رُغَيْبَةَ هي التُّلُنَّةُ . ويقال : لنا تُلُنَّاتٌ نَقْضِيها أَي حاجاتٌ . ويقال : متى لم نَقْضِ التُّلُنَّة أَخَذَتْنا اللُّتُنَّة واللُّتُنَّة بتقديم اللام : القُنْفُذُ . و التَّلُونَةُ : الإِقامةُ وأَنشد : فإِنَّكم لسْتمْ بِدارِ تَلُونةٍ ولكنَّما أَنْتم بِهِنْدِ الأَحامسِوشَرْحُ هند الأحامس مذكورٌ في موضعه وهذا البيت أَورده الأزهري عن ابن الأعرابي : فإنكم لَسْتُم بدارِ تُلونةٍولكِنَّكم أَنتم بِدارِ الأَحامِس يقال : لَقِيَ هِنْدَ الأَحامِسِ إذا مات . الفراء : لي فيهم تُلُنَّةٌ و تَلُنَّةٌ و تَلُونَةٌ على فَعولةٍ أَي : مُكْثٌ ولُبْثٌ . ويقال : ما هذه الدارُ بدارِ تُلُنَّةٍ و تَلُنَّةٍ أَي : إقامةٍ ولُبْثٍ . الأحمر : تَلاَنَ في معنى الآنَ وأَنشد لِجَميل بن معمر فقال : نَوِّلي قَبْلَ نأْيِ داري جُمانا وصِلينا كما زَعَمْتِ تَلانا إنَّ خَيْرَ المُواصِلينَ صَفاءً مَنْ يُوافي خليلَه حَيْثُ كانا وقد ذكره في فصل الهمزة . وفي حديث ابن عمر وسؤالهِ عن عثمان وفِرارِه يوم أُحُدٍ وغَيْبَتِهِ عن بَدْرٍ وبَيْعَةِ الرضوان وذكْرِ عُذْرِهِ وقولهِ : اذْهَبْ بهذا تَلاَن مَعَكَ يُريد الآن وقد تقدم ذكره .

[ تمن ]

تمن : تَيْمَن : اسمُ موضع قال عبدة بن الطبيب : سَمَوْتُ له بالرَّكْبِ حتى وجَدْتُه بِتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرَّدُوتَرَكَ صرفه لما عنى به البُقْعة . وفي حديث سالمٍ سَبَلانَ قال : سمعت عائشة رضياللَّه تعالى عنها وهي بمكان من تَمَنِّ بسفْح هرْشى بفتح التاء والميم وكسر النون المشددة اسم ثِنيَّة هَرْشى بين مكة والمدينة .

[ تنن ]

تنن : التِّنُّ : بالكسر : التِّرْبُ والحَتْنُ وقيل : الشِّبْه وقيل : الصاحب والجمع أَتْنانِ . يقال : صِبْوةٌ أَتْنانٌ . ابن الأعرابي : هو سِنُّه و تِنُّه وحِتْنُه وهم أَسْنان و أَتْنان وأَتْراب إذا كان سِنُّهم واحداً وهما تِنّانِ قال ابن السكيت : هما مستويان في عَقْلٍ أَو ضَعْف أَو شِدَّة أَو مروءَة . قال ابن بري : جمع تِنَ أَتنان و تَنِين عن الفراء وأَنشد فقال : فَأَصْبح مبصراً نهاره وَأَقصر ما يعدّ له التَّنِينا ( 2 ) وفي حديث عمار : إنَّ رسولُاللَّه تِنِّي وتِرْبي تِنُّ الرجل : مثله في السِّنِّ . و التَّنُّ و التِّنُّ : الصبيّ الذي قصَعَه المرضُ فلا يَشِبّ وقد أَتَنَّه المرضُ . أَبو زيد : يقال أَتَنَّه المرضُ إذا قَصَعَه فلم يَلحقْ بأَتنانِه أَي بأَقرانه فهو لا يَشِبّ قال : و التِّنُّ الشخصُ والمِثال . و تَنَّ بالمكان : أَقام عن ثعلب . و التِّنِّينُ : ضرْب من الحيّات من أَعظمها كأَكبر ما يكون منها وربما بعث اللَّه عزوجل سحابةً فاحتملته وذلك فيما يقال واللَّه أَعلم أَن دوابَّ البحر يشكونه إلى اللَّه تعالى فيرْفَعُه عنها قال أَبو منصور : وأَخبرني شيخ من ثِقاتِ الغُزاة أَنه كان نازلاً على سِيف بَحْرِ الشام فنظر هو وجماعة أَهل العَسْكر إلى سحابةٍ انقَسَمت في البحر ثم ارتفعت ونظرنا إلى ذَنَبِ التِّنِّين يَضطرب في هَيْدب السحابة وهَبَّت بها الريحُ ونحن ننظر إليها إلى أَن غابت السحابةُ عن أَبصارنا . وجاء في بعض الأخبار : أَن السحابة تحمل التِّنِّين إلى بلاد يَأْجوج ومَأْجوج فَتَطرحه فيها وأَنهم يجتمعون


75

على لحمهِ فيأْكلونه . و التِّنِّينُ : نجْمٌ وهو على التشبيه بالحيّة . الليث : التِّنّين نجْمٌ من نجوم السماء وقيل : ليس بكوكب ولكنه بياضٌ خفيٌّ يكون جسده في ستّة بروج من السماء وذنَبُه دقيق أَسود فيه التِواء يكون في البرج السابع من رأْسه وهو يَنتَقل كتَنَقُّل الكواكب الجواري واسمه بالفارسية في حساب النجوم هُشْتُنْبُر ( 3 ) وهو من النُّحوس قال ابن بري : وتُسمِّيه الفُرس الجوزهر وقال : هو مما يُعدُّ من النحوس قال محمد بن المكرم : الذي عليه المُنجِّمون في هذا أَن الجوزهر الذي هو رأْس التِّنِّين يُعدُّ مع السُّعود والذنَب يُعد مع النحوس . الجوهري : و التِّنِّين موضع في السماء . ابن الأعرابي : تَنْتَن الرجلُ إذا ترك أَصدقاءه وصاحب غيرهم . أبو الهيثم فيما قرىء بخطه : سَيْفٌ كَهامٌ ودَدانٌ و متنن ( 4 ) أَي كلِيلٌ وسيف كَهِيم مثله وكلُّ متنن مذموم .

[ تهن ]

تهن : الأزهري : أَهمله الليث . وروى ثعلب عن ابن الأعرابي : تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً فهو تَهِنٌ إذا نام . وفي حديثبِلال حين أَذَّنَ قبل الوقت : أَلا إن العبدَ تَهِنَ أَي : نامَ وقيل : النون بدل فيه من الميم يقال : تَهِمَ يَتْهَمُ إذا نام المعنى أَنه أَشكَل عليه وقتُ الأذان وتحَيَّر فيه فكأَنه قد نام .

[ تون ]

تون : التهذيب : أَبو عمرو التَّتاوُن احْتيال وخديعة . والرجل يَتَتَاوَنُ الصيدَ إذا جاءه مرة عن يمينه ومرة عن شماله وأَنشد : تَتَاوَنَ لي في الأمر من كلِّ جانبٍ لِيَصْرِفَني عمَّا أُرِيدُ كَنُودوقال ابن الأعرابي : التُّونُ ( 1 ) الخَزَفة التي يُلعب عليها بالكُجّة قال الأزهري : ولم أَرَ هذا الحرف لغيره قال : وَأَنا واقفٌ فيه إنه بالنون أَو بالزاي .

[ تين ]

تين : التِّينُ : الذي يُؤكل وفي المحكم : و التينُ شجر البَلَس وقيل : البَلَس نَفْسُه واحدته تِينَة قال أَبو حنيفة : أَجناسُه كثيرة بَرِّيَّة وريفيّة وسُهْلِيَّة وجبلِيَّة وهو كثير بأَرض العرب قال : وأَخبرني رجل من أَعراب السَّراة وهم أَهلُ تِينٍ قال : التِّينُ بالسراة كثيرٌ جدّاً مُباح قال : وتأْكله رَطباً وتُزَبِّبه فَتدَّخِرُه وقد يُكسّر على التِّين . و التِّينةُ : الدُّبُرُ . و التين : جبَل بالشأْم وقال أَبو حنيفة : هو جبل في بلاد غطفَان وليس قول من قال هو جبل بالشأْم بشيء لأنه ليس بالشأْم جبل يقال له التِّين ثم قال : وأَين الشأْم من بلاد غَطفَان قال النابغة يصف سَحائب لا ماءَ فيها فقال : صُهْب الشمالِ أَتَيْنَ التِّينَ عن عُرُضٍ يُزْجِينَ غَيْماً قليلاً ماؤُه شَبِماوإيّاهَ عَنى الحَذْلَمِيُّ بقوله : تَرْعى إلى جُدَ لها مَكِين أَكْنافَ خَوَ فبِراقِ التِّينو التِّينةُ : مُوَيهة في أَصل هذا الجبل هكذا حكاه أَبو حنيفة مُوَيهة كأَنه تصغيرُ الماء . وقوله عزّوجلّ : و التين والزيتون قيل : التين دِمَشْق والزّيتونُ بيت المَقْدس وقيل : التين والزيتون جَبَلان وقيل : جَبَلان بالشأْم وقيل : مَسْجِدَان بالشام وقيل : التين والزيتون هو الذي نَعرفه . قال ابن عباس : هو تِينكُم وزَيتونُكُم قال الفراء : وسمعت رجلاً من أَهل الشأَّم وكان صاحبَ تفسير قال : التين جبالُ ما بين حُلوان إلى هَمَذَان والزيتونُ جبال الشأْم . وطُورُ تَيْنَا و تَيْنَاء و تِينَاء كَسِيناء . و التِّينانُ : الذئبُ قال الأَخطل


76

: يَعْتَفْنَه عند تِينانٍ يُدَمِّنُه بادي العُواءِ ضَئِيل الشَّخْص مُكتَسِبِوقيل : جاء الأَخطل بحرْفَيْن لم يجىءْ بهما غيره وهما التِّينانُ الذئبُ والعَيْثومُ أُنْثى الفِيلَةِ . وفي حديث ابن مسعود : تان كالمرّتانِ قال أَبو موسى : هكذا ورد في الرواية وهو خطأٌ والمراد به خَصْلَتَانِ مَرَّتانِ والصواب أَن يقال : تانِكَ المَرَّتانِ وتَصِل الكافَ بالنون وهي للخطاب أَي : تانِك الخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ أَذْكُرُهما لكَ ومَنْ قَرَنَها بالمرَّتَيْن احتاج أَن يَجُرَّهما ويقول كالمرَّتَيْن ومعناه هاتانِ الخَصْلَتَانِ كخَصْلَتَيْن مَرَّتَيْن والكافُ فيها للتشبيه .

[ ثأن ]

ثأن : التهذيب : التثاؤُن الاحْتِيال والخَدِيعةُ يقال تَثَاءَنَ للصيد إذا خادَعَه : جاءه مرَّة عن يمينه ومرة عن شماله . ويقال : تَثَاءَنْت له لأَصْرِفَه عن رأْيِه أَي : خادَعْتُه واحْتَلْتُ له وأَنشد : تَثَاءَنَ لي في الأَمْرِ من كلِّ جانِبٍ لِيَصْرِفَني عمَّا أُريدُ كَنُودُ

[ ثبن ]

ثبن : الثُّبْنة و الثِّبانُ : الموضعُ الذي تَحْمِلُ فيه من الثوب إِذا تَلَحَّفْتَ بالثوب أَو تَوَشَّحْتَ به ثم ثَنيْتَ بين يديك بعضَه فجعلتَ فيه شيئاً وقد اثْتَبَنْتُ في ثوبي و ثَبَنْتُ أَثْبَنُ ثَبْنَاً و ثِباناً و تَثَبَّنْتُ إذا جَعَلْتَ في الوعاء شيئاً وحملتهُ بين يديك . و ثَبَنْتُ الثوبَ أَثِبْنُه ثَبْناً و ثِبَاناً إِذا ثَنَيْتَ طرَفَه وخِطْتَه مثل خَبَنْته . قال : و الثِّبانُ بالكسر وعاءٌ نحو أَن تَعْطِفَ ذَيْلَ قَمِيصِك فتجعلَ فيه شيئاً تحمله تقول منه : تَثَبَّنْت الشيءَ إذا جعلتَه فيه وحملتَه بين يديك وكذلك إذا لَفَفْت عليه حُجْرةَ سَراويلِك من قُدَّام والاسم منه الثُّبْنةُ . وقال ابن الأَعرابي : واحدُ الثُّبانِ ( 1 ) ثُبْنَةٌ . وفي حديث عمر رضياللَّه عنه أَنه قال : إذا مَرَّ أَحدكم بحائطٍ فَلْيَأْكُلْ منه ولا يَتَّخِذْ ثِباناً قال أَبو عمرو : الثِّبانُ الوِعاءُ الذي يُحْمَل فيه الشيءُ ويوضعُ بين يَدَي الإِنسان فإن حملتَه بين يديك فهو ثِبانٌ وقد ثَبَنْتُ ثِباناً وإن جعلتَه في حِضْنِك فهو خُبْنَةٌ يعني بالحديث المضْطرَّ الجائعَ يَمُرُّ بحائطٍ فيأْكل من ثَمَرِ نَخْلِهِ ما يَرُدُّ جَوْعَته . وقال ابن الأَعرابي وأَبو زيد : الثُّبانُ واحدتها ثُبْنَةٌ وهي الحُجْزة تُحْمَل فيها الفاكهةُ وغيرها قال الفرزدق : ولا نَثَرَ الجاني ثِباناً أَمامَها ولا انْتَقَلَتْ من رَهْنِه سَيْل مِذْنَبقال أَبو سعيد : ليس الثِّبان بالوعاء ولكن ما جُعل فيه من التمر فاحتُمل في وعاء أَو غيرِه فهو ثِبانٌ وقد يَحْمِل الرجلُ في كُمِّه فيكون ثِبانَه . ويقال : قَدِمَ فلانٌ بثِبانٍ في ثوبه . قال الأَزهري : ولا أَدري ما هو الثِّبانُ قال : و 2وَثَبَنَه في ثوبه قال : ولا تكون ثُبْنَةٌ إلا ما حَمَل قُدَّامَه وكان قليلاً فإذا كثُر فقد خرج من حدّ الثِّبانِ و الثِّبانُ طرَفُ الرداءِ حين تَثْبنُه . والمَثْبَنَةُ : كِيسٌ تَضَعُ فيه المرأَة مِرْآتَها وأَداتَها يمانية . و ثَبِنةُ : موضعٌ .

[ ثتن ]

ثتن : التهذيب : ثَتِنَ ثَتَنَاً إِذا أَنْتَنَ مثل ثَنِتَ قال الشاعر


77

: وثَتِنٌ لَثاتُه تِئْبايةٌتئبايةٌ أَي : يأْبى كلَّ شيء . ويقال : ثَتِنَتْ لِثَتُه قال الراجز : لَمَّا رَأَتْ أَنْيَابَه مُثَلَّمَهْ ولِثةً قد ثَتِنَتْ مُشَخَّمهْ

[ ثجن ]

ثجن : الثَّجْنُ و الثَّجَنُ : طريقٌ في غلظ من الأَرض يمانية وليست بثَبَتٍ .

[ ثخن ]

ثخن : ثَخُنَ الشيءُ ثُخونةً و ثَخَانَةً و ثِخْنَاً فهو ثَخِينٌ : كثُفَ وغَلُظَ وصلُبَ . وحكى اللحياني عن الأَحمر : ثَخُنَ و ثَخَنَ . وثوب ثخينٌ : جيّدُ النَّسْج والسَّدى كثيرُ اللُّحْمَةِ . ورجل ثَخِينٌ : حَلِيمٌ رَزِينٌ ثَقيلٌ في مجلسه . ورجل ثَخِينُ السِّلاح أَي شاكٍ . و الثَّخَنَةُ و الثَّخَنُ : الثِّقْلَةُ قال العجاج : حتى يَعِجَّ ثَخَناً مَنْ عَجْعَجاوقد أَثْخَنَه وأَثْقَله . وفي التنزيل العزيز : حتى إِذا أَثْخَنْتُموهم فشُدُّوا الوَثاق قال أَبو العباس : معناه غَلَبْتُموهم وكثُر فيهم الجِراحُ فأَعْطَوْا بأَيديهم . ابن الأَعرابي : أَثْخَنَ إِذا غَلَبَ وقهَرَ . أَبو زيد : يقال : أَثْخَنْتُ فلاناً معرفةً ورَصَّنْتُه معرفةً نحوُ الإِثْخان و اسْتَثْخَنَ الرجلُ : ثقُلَ من نَومٍ أَو إِعْياءٍ . و أَثْخَنَ في العَدُوِّ : بالَغَ . و أَثْخَنَتْه الجِراحَةُ : أَوْهَنَتْه . ويقال : أَثْخَنَ فلانٌ في الأَرض قَتْلاً إذا أَكثره . وقال أَبو إِسحاق في قوله تعالى : حتى يُثْخِنَ في الأَرض معناه حتى يُبالِغَ في قَتْلِ أَعدائه ويجوز أَن يكون حتى يتمكن في الأَرض . و الإِثْخَانُ في كلّ شيء . قُوَّتُه وشدَّتُه . وفي حديث عمر رضياللَّه عنه في قوله تعالى : حتى يُثْخِنَ في الأَرض ثم أَحَلَّ لهم الغنائمَ قال : الإِثْخَانُ في الشيء المبالغةُ فيه والإِكْثارُ منه . يقال : قد أَثْخَنَه المرضُ إِذا اشتدَّ قُوَّتُه عليه ووهَنَه والمراد به ههنا المبالغةُ في قَتْل الكفار و أَثْخَنَه الهَمُّ . ويقال : اسْتُثْخِنَ من المرض والإِعْياءِ إِذا غلَبَه الإِعْياءُ والمرضُ وكذلك اسْتُثخن في النَّوْم . وفي حديث أَبي جهل : وكان قد أَثْخِنَ أَي : أُثْقِلَ بالجراح . وفي حديث عليّ كرَّم اللَّه وجهه : أَوْطأَكم إِثخانُ الجراحةِ . وفي حديث عائشة وزينب : لم أَنْشَبْها حتى أَثْخَنْتُ عليها أَي بالَغْتُ في جَوَابِهَا وأَفْحَمْتها وقولُ الأَعشى : عليه سلاحُ امْرِىءٍ حازمٍ تَمَهَّل في الحربِ حتى اثَّخَنْأَصله اثْتَخَنَ فأَدْغم قال ابن بري : اثَّخَنَ في البيت افْتَعَل من الثَّخانة أَي بالغ في أَخذ العُدّة وليس هو من الإِثْخانِ في القَتْلِ .

[ ثدن ]

ثدن : ثَدِنَ اللحمُ بالكسر : تغيّرت رائحتُه . و الثَّدِنُ : الرجلُ الكثير اللحم وكذلك المُثَدَّن بالتشديد قال ابن الزبير يفضِّل محمد بن مَرْوان على عبدالعزيز : لا تَجْعَلَنَّ مُثَدَّناً ذا سُرَّةٍ ضَخْمَاً سُرادقُه وَطيءَ المَرْكبِ كأَغَرَّ يَتَّخِذُ السُّيوفَ سُرادِقاً يَمْشِي برائِشِه كمَشْيِ الأَنْكَبِو ثَدِنَ الرجلُ ثَدَناً : كثُر لحمُه وثقُل . ورجل مُثَدَّنٌ : كثير اللحم مُسترْخٍ قال : فازتْ حَليلةُ نَوْدلٍ بِهَبَنْقَعٍ رِخْو العِظامِ مُثَدَّنٍ عَبْلِ الشَّوىوقد ثُدِّنَ تَثْدِيناً . وامرأة مُثَدَّنة : لَحيمة في سَماجةٍ وقيل : مسمَّنة وبه فسر ابن الأَعرابي


78

قول الشاعر : لا أُحِبُّ المُثَدَّناتِ اللَّواتي في المَصانِيعِ لا يَنِينَ إِطِّلاعاقال ابن سيده : وقال كراع إن الثاء في مُثَدَّنِ بدل من الفاء في مُفَدَّن مشتق من الفَدَن وهو القَصْر قال : وهذا ضعيف لأَنا لم نسمع مُفَدَّناً وقال : قال ابن جني هو من الثَّنْدُوةِ مقلوبٌ منه . قال : وهذا ليس بشيء . وامرأَةٌ ثَدِنة : ناقصةُ الخَلْق عنه . وفي حديث علي رضياللَّه عنه أَنه ذكر الخوارج فقال : فيهم رجل مُثَدَّن اليَدِ أَي تُشْبه يدهُ ثدْي المرأَة كأَنه كان في الأَصل مُثَنَّد اليد فقُلب وفي التهذيب والنهاية : مَثْدُونُ اليد أَي صغيرُ اليد مجتمعها وقال أَبو عبيد : إن كان كما قيل إِنه من الثُّنْدُوة تشبيهاً له به في القِصَر والاجتماع فالقياس أَن يقال مُثَنَّد إلا أَن يكون مقلوباً وفي رواية : مُثْدَن اليد قال ابن بري : مُثْدَن اسم المفعول من أَثْدَنْتُ الشيء إِذا قَصَّرْته . و المُثْدَن و المَثْدُون : الناقصُ الخَلْق وقيل : مُثْدَن اليد معناه مُخْدَج اليد ويروى : مُوتَن اليد بالتاء من أَيْتَنَت المرأَة إِذا وَلدَت يَتْناً وهو أَن تخرُج رِجلا الولد في الأَول وقيل : المُثْدَن مقلوب ثند يريد أَنه يُشْبه ثُندوة الثَّدْي وهي رأْسه فقدم الدال على النون مثل جذب وجبذ واللَّه أَعلم .

[ ثرن ]

ثرن : التهذيب : ابن الأَعرابي ثَرِنَ الرجلُ إِذا آذى صَديقَه أَو جارَه .

[ ثفن ]

ثفن : الثَّفِنةُ من البعير والناقة : الرُّكْبة وما مَسَّ الأَرضَ من كِرْكِرتِهِ وسَعْداناتِه وأُصول أَفخاذه وفي الصحاح : هو ما يقع على الأَرض من أَعضائه إِذا استناخ وغلُظ كالرُّكْبَتَين وغيرهما وقيل : هو كل ما وَلِيَ الأَرض من كل


79

ذي أَربعٍ إِذا بَرَكَ أَو رَبَض والجمع ثَفِنٌ و ثَفِناتٌ والكِرْكِرةُ إِحدى الثَّفِنات وهي خَمْسٌ بها قال العجاج : خَوَى على مُسْتَوِياتٍ خَمْسِ كِرْكِرةٍ وثَفِناتٍ مُلْسِقال ذو الرمة فجعل الكِرْكِرة من الثَّفِنات : كأَنَّ مُخَوَّاها على ثَفِناتِها مُعَرَّسُ خَمْسٍ من قَطاً مُتجاورِ وقَعْنَ اثنتَينِ واثنَتَينِ وفَرْدةً جريداً هي الوسطى لتغليس حائر ( 1 ) قال الشاعر يصف ناقة : ذات انْتِباذٍ عن الحادي إذا بَرَكَت خَوَّتْ على ثَفِناتٍ مُحْزَئِلاّتوقال عمرو بن أَبي ربيعة يصف أَربعَ رَواحِلَ وبُروكَها : على قَلوصَينِ مِنْ رِكَابِهِم وعَنْتَرِيسَين فيهما شَجَعُ كأَنَّما غَادَرَتْ كَلاكِلُها والثَّفِناتُ الخِفافُ إذ وَقَعُوا مَوْقِعَ عشرينَ من قَطاً زُمَرٍ وَقَعْنَ خمساً خمساً معاً شِبَعُ قال ابن السكيت : الثَّفينةُ مَوْصِل الفخذ في الساق من باطِن ومَوْصل الوَظيف في الذراع فشبَّه كراكِرها وثَفِناتها بمَجاثِم القَطا وإنما أَراد خِفَّة بُروكِهِنّ . و ثَفَنَتْه الناقةُ تَثْفِنُه بالكسر ثَفْنَاً : ضَرَبَتْه بثَفِناتها قال وليس الثّفِناتُ مما يخُصُّ البعير دون غيره من الحيوان وإنما الثّفِنات من كل ذي أَربع ما يُصيب الأَرضَ منه إِذا بَرك ويحصل فيه غِلظٌ من أَثر البُروك فالرُّكبتان من الثَّفِنات وكذلك المِرْفَقان وكِركرة البعيرَ أَيضاً وإنما سمّيت ثَفنات لأَنها تَغْلُظُ في الأَغلب من مباشرة الأَرض وقتَ البُروك ومنه ثَفِنتْ يدُه إِذا غَلُظت من العمل . وفي حديث أَنس : أَنه كان عند ثَفِنة ناقةِ رسولُاللَّه عامَ حَجَّة الوداع . وفي حديث ابن عباس في ذكر الخوارج وأَيديهم : كأنها ثَفِنُ الإِبل هو جمع ثَفَنة . و الثَّفِنةُ من الإِبل : التي تَضْرِب بِثَفِناتها عند الحلب وهي أَيسر أَمراً من الضّجُور . و الثَّفِنةُ : رُكْبةُ الإِنسان وقيل لعبد اللَّه بن وهب الراسِبي رئيس الخوارج ذو الثَّفِنات لكثرة صلاتِهِ ولأَنَّ طُولَ السجود كان أَثَّرَ في ثَفِناتِهِ . وفي حديث أَبي الدرداء رضي اللَّه عنه : رأَى رجُلاً بين عينيْه مثْل ثَفِنة البعير فقال : لو لم تكن هذه كان خيراً يعني كان على جَبْهته أَثر السجود وإنما كرِهها خوفاً من الرياء بها وقيل : الثَّفِنةُ مجْتمع الساق والفخذ وقيل : الثَّفِناتُ من الإِبل ما تقدم ومن الخيل مَوْصِل الفخذ في الساقين من باطِنها وقول أُميَّة بن أَبي عائذ : فذلك يومٌ لَنْ تُرى أُمُّ نافِعٍ على مُثْفَنٍ من وُلْدِ صَعْدة قَنْدَلِقال : يجوز أَن يكون أَراد بمُثْفَن عظيمَ الثَّفِنات أَو الشديدَها يعني حماراً فاستعار له الثَّفِنات وإِنما هي للبعير . و ثَفِنَتا الجُلَّة : حافَتا أَسفلِها من التمر عن أَبي حنيفة . و ثُفْنُ المَزادةِ : جَوانِبُها المَخْروزَةُ . و ثَفَنَهُ ثَفْناً : دفعه وضَرَبَه . و ثَفِنَتْ يَدُهُ بالكسر تَثْفَنُ ثَفَناً : غَلُظَتْ مِنَ العَمَلِ . و أَثْفَنَ العملُ يدَه . و الثَّفِنةُ : العددُ والجماعةُ من الناس . قال ابن الأَعرابي في حديث له : إن في الحِرْماز اليومَ الثَّفِنة أُثْفِيَة من أَثافي الناس صُلْبة ابن الأَعرابي : الثفن الثقل وقال غيره : الثَّفْنُ الدَّفْعُ . وقد ثَفَنَه ثَفْنَاً إِذا دفعه . وفي حديث بعضهم : فحمَل على الكَتيبةِ فجعل يَثْفِنُها أَي يَطْرُدها قال الهروي : ويجوز أَن يكون يَفُنُّها والفَنُّ الطَّرْدُ . و ثافَنْتُ الرجلَ مُثَافَنةً أَي صاحَبْتُه لا يخفى عليّ شيءٌ من أَمره وذلك أَن تَصْحَبه حتى تَعْلَمَ أَمرَه . و ثَفَنَ الشيءَ يَثْفِنُه ثَفْناً : لَزِمَه . ورجل مِثْفَنٌ لِخَصْمِه : مُلازِمٌ له قال رؤبة في معناه : أَلْيَس مَلْوِيُّ المَلاوَى مِثْفَنُو ثافَنَ الرجلَ إِذا باطَنَه ولَزِمَه حتى يَعْرِفَ دَخْلَته . و المُثافِنُ : المُواظِب . ويقال : ثافَنْتُ فلاناً إِذا حابَبْتَه تُحادِثُه وتُلازِمُه وتُكَلِّمُه . قال أَبو عبيد : المُثافِنُ والمُثابِر والمُواظِب واحدٌ . و ثافَنْت فلاناً : جالسْته ويقال : اشْتِقاقُه من الأَوَّل كأَنك أَلْصَقْتَ ثَفِنةَ رُكْبَتِكَ بِثَفِنةِ رُكْبَتِهِ ويقال أَيضاً ثافَنْتُ الرجلَ على الشيء إِذا أَعَنْتَه عليه . وجاء يَثْفِنُ أَي يَطْرُد شيئاً من خَلْفه قد كادَ يَلْحقُه . ومَرَّ يَثْفِنُهم و يَثْفُنُهم ثَفْناً أَي يَتْبَعُهم .

[ ثكن ]

ثكن : الثُّكْنة


80

ُ : الجماعةُ من الناس والبهائم وخص بعضهم به الجماعة من الطير قال : الثُّكْنةُ السِّرْبُ من الحَمام وغيره قال الأَعشى يصف صَقراً : يُسافِعُ وَرْقاءَ غَوْرِيَّةً لِيُدْرِكَها في حَمامٍ ثُكَنْأَي في حَمام مجتمعة . و الثُّكْنةُ : القِلادةُ . و الثُّكْنةُ : الإِرةُ وهي بِئْرُ النارِ . و الثُّكْنةُ : القَبْرُ . و الثُّكْنَةُ : المحجّةُ . و ثُكْنَةُ الذئبِ أَيضاً : جمعُها ثُكَنٌ قال أُمية بن أَبي عائذ : عاقِدِينَ النارَ في ثُكَنِ الأَذْ نابِ منها كَيْ تَهِيجَ البُحورَاو ثُكْنُ الطريقِ : سَنَنُه ومحجَّتُه . ويقال : خَلِّ عن ثُكْنِ الطريق أَي عن سُجْحِه . و ثُكَن الجُنْدِ : مَرَاكِزُهم واحدتها ثُكْنة فارسية . و الثُّكْنَةُ : الرايةُ والعلامةُ وجمعها ثُكَنٌ . وفي الحديث : يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ على ثُكَنِهم فسّره ابن الأَعرابي فقال : على راياتهم ومُجْتَمَعِهم على لِواءِ صاحِبِهم حكاه الهروي في الغَرِيبين وقيل : على راياتهم في الخير والشر وقيل : على ما ماتوا عليه من الخير والشر وقيل : على ما ماتوا عليه فأُدْخِلوا قبورَهم من الخير والشر . الليث : الثُّكَنُ مَراكِزُ الأَجْنادِ على راياتهم ومجتمعُهم على لواءِ صاحبهم وعَلَمِهِم وإن لم يكن هناك عَلَمٌ ولا لِواء وواحدتُها ثُكْنةٌ . وفي حديث عليّ كرّم اللَّه وجهه : يَدْخل البيتَ المعمورَ كلَّ يوم سبعون أَلف مَلك على ثُكَنِهم أَي بالرايات والعلامات وقال طرفة : وهانِئاً هانِئاً في الحيّ مُومِسةً ناطَت سِخاباً وناطت فوقَه ثُكَناويقال للعُهون التي تُعَلَّق في أَعناق الإِبل : ثُكَن . و الثُّكْنة : حفرة على قدر ما يُواريه . و الأُثْكُونُ للعِذق بشماريخه : لغة في الأُثْكول قال : وعسى أَن يكون بدلاً . و ثَكَنٌ : جبل معروف وقيل : جبل حجازي بفتح الثاء والكاف قال عبدالمسيح ابن أُخت سَطيح في معناه : تَلُفُّه في الريح بَوْغاءُ الدِّمَنْ كأَنَّما حُثْحِثَ من حِضْنَيْ ثَكَنْ

[ ثمن ]

ثمن : الثُّمُن و الثُّمْن من الأَجزاء : معروف يطرِّد ذلك عند بعضهم في هذه الكسور وهي الأَثمان . أَبو عبيد : الثُّمُنُ و الثَّمِينُ واحدٌ وهو جزء من الثمانية وأَنشد أَبو الجراح ليزيد بن الطَّثَرِيَّة فقال : وأَلْقَيْتُ سَهْمِي وَسْطَهم حين أَوْخَشُوا فما صارَ لي في القَسْمِ إِلا ثَمِينُهاأَوْخَشُوا : رَدُّوا سِهَامَهم في الرِّبابةِ مرة بعد مرة . و ثَمنَهم يَثْمُنُهم بالضم ثَمْناً : أَخذ ثمْنَ أَموالهم . و الثَّمانيةُ من العدد : معروف


81

أَيضاً قال : ثَمانٍ عن لفظ يَمانٍ وليس بنسبٍ وقد جاء في الشعر غير مصروف حكاه سيبويه عن أَبي الخطاب وأَنشد لابن مَيَّادة : يَخْدُو ثمانيَ مُوَلَعاً بِلِقاحها حتى هَمَمْنَ بزَيْغةِ الإِرْتاجقال ابن سيده : ولم يَصْرِفْ ثَمانِيَ لشبَهِها بجَوارِيَ لَفْظاً لا معنى أَلا ترى أَن أَبا عثمان قال في قول الراجز : ولاعب بالعشيِّ بيَّنَها كفِعْلِ الهِرّ يَحْتَرِشُ العَظايا فأَبْعَدَه الإِليه ولا يُؤتَّى ولا يُشْفَى من المَرَضِ الشِّفايا ( 1 ) إِنه شبَّه أَلفَ النَّصْبِ في العَظايا والشِّفايا بهاء التأْنيث في نحو عَظاية وصَلاية يريد أَنه صحَّح الياء وإِن كانت طَرَفاً لأَنه شبَّه الأَلف التي تحدُث عن فتحة النصب بهاء التأْنيث في نحو عَظاية وعَبَاية فكما أَنَّ الهاء فيها صحَّحت الياءَ قبلها فكذلك أَلفُ النصب الذي في العَظايا والشِّفايا صحَّحت الياء قبلها قال : هذا قول ابن جني قال : وقال أَبو عليّ الفارسي أَلفُ ثَمانٍ للنسَب قال ابن جني : فقلت له : فلِمَ زَعَمْتَ أَن أَلِفَ ثَمانٍ للنسب فقال : لأَنها ليست بجمع مكسر كصحارٍ قلت له : نعم ولو لم تكن للنسب للزمتها الهاءُ ألبتَّة نحو عتاهية وكَراهِية وسَباهية فقال نعم هو كذلك وحكى ثعلب ثمانٌ في حدّ الربع قال : لها ثَنايا أَرْبَعٌ حِسانُ وأَرْبَعٌ فثَغْرُها ثمانُوقد أَنكروا ذلك وقالوا : هذا خطأ . الجوهري : ثمانيةُ رجالٍ وثماني نِسْوة وهو في الأَصل منسوب إِلى الثُّمُن لأَنه الجزء الذي صيَّر السبعةَ ثمانيةً فهو ثُمُنها ثم فتحوا أَوله لأَنهم يغيِّرون في النسب كما قالوا دُهْرِيٌّ وسُهْلِيٌّ وحذفوا منه إِحدى ياءَي النسب وعَوَّضوا منها الأَلِفَ كما فعلوا في المنسوب إِلى اليمن فثَبَتتْ ياؤُه عند الإِضافة كما ثبتت ياءُ القاضي فتقول ثماني نِسْوة و ثماني مائة كما تقول قاضي عبد اللَّه وتسقُط مع التنوين عند الرفع والجر وتثبُت عند النصب لأَنه ليس بجمع فيَجري مَجْرى جَوارٍ وسَوارٍ في ترك الصرف وما جاء في الشعر غيرَ مصروفٍ فهو علىتوهّم أَنه جمع قال ابن بري يعني بذلك قولَ ابن مَيّادة : يَحْدو ثمانِيَ مُولَعاً بلِقاحِهاقال : وقولهم الثوبُ سَبْعٌ في ثمانٍ كان حقُّه أَن يقال ثمانية لأَن الطُّول يُذْرَع بالذراع وهي مؤنثة والعَرْضُ يُشْبَر بالشِّبر وهو مذكَّر وإنما أَنثه لمّا لم يأْت بذكر الأَشبار وهذا كقولهم : صُمْنا من الشهر خَمْساً وإنما يريد بالصَّوْم الأَيام دون الليالي ولو ذَكر الأَيام لم يَجِدْ بُدَّاً من التذكير وإن صغَّرت الثمانيةَ فأَنت بالخيار إن شئت حذَفْت الأَلِف وهو أَحسَن فقلت ثُمَيْنِية وإِن شئت حذفت الياء فقلت ثُمَيِّنة قُلِبت الأَلف ياء وأُدغمت فيها ياء التصغير ولك أَن تعوّض فيهما . و ثَمَنَهم يَثْمِنُهم بالكسر ثَمْناً : كان لهم ثامِناً . التهذيب : هُنَّ ثَمانِيَ عَشْرة امرأَة ومررت بثمانيَ عَشْرة امرأَة قال أَبو منصور : وقول الأَعشى : ولقد شرِبْتُ ثَمانياً وثمانياً وثمانِ عَشْرَةَ واثنَتَين وأَرْبَعاقال : ووجْه الكلام بثمانِ عَشْرة بكسر النون لتدل الكسرةُ على الياء وتَرْكِ فتحة الياء على لغة من يقول رأَيت القاضي كما قال الشاعر : كأَنَّ أَيدِيهنَّ بالقاعِ القَرِقْوقال الجوهري : إِنما حذف الياء في قوله و ثمانِ عَشْرة على لغة من يقول طِوالُ الأَيْدِ كما قال مُضرِّس بن رِبْعِيَ الأَسَدِيّ : فَطِرْتُ بِمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ دَوامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّريحا قال شمر : ثَمَّنْت الشيء إِذا جمعته فهو مُثَمَّن . وكساء ذو ثمانٍ : عُمِل من ثمانِ جزّات قال الشاعر في معناه : سَيَكْفِيكِ المُرَحَّلَ ذو ثَمانٍ خَصيفٌ تُبرِمِين له جُفالاو أَثْمَنَ القومُ : صاروا ثمانية . وشيء مُثَمَّنٌ : جعل له ثمانية أَركان . و المُثَمَّن من العَروض : ما بُنِيَ على ثمانية أَجزاء . و الثِّمْنُ : الليلة الثامنة من أَظماء الإِبل . و أَثمَنَ الرجلُ إِذا وَردت إِبلهُ ثِمْناً وهو ظِمءٌ من أَظمائها . و الثمانونَ منالعدد : معروفٌ


82

وهو من الأَسماء التي قد يوصف بها أَنشد سيبويه قول الأَعشى : لئن كنتُ في جُبَ ثمانينَ قامةً ورُقِّيتُ أَسْبابَ السماء بسُلَّمِوصف بالثمانين وإن كان اسماً لأَنه في معنى طويل . الجوهري : وقولهم هو أَحمقُ من صاحب ضأْنٍ ثمانين وذلك أَن أَعرابيّاً بَشَّرَ كِسْرى ببُشْرى سُرَّ بها فقال : اسْأَلني ما شئتَ فقال : أَسأَلُك ضأْناً ثمانين قال ابن بري : الذي رواه أَبو عبيدة أَحمقُ من طالب ضأْن ثمانين وفسره بما ذكره الجوهري قال : والذي رواه ابن حبيب أَحمقُ من راعي ضأْنٍ ثمانين وفسّره بأَنَّ الضأْنَ تَنْفِرُ من كل شيء فيَحتاج كلَّ وقت إلى جمعها قال : وخالف الجاحظُ الروايتين قال : وإنما هو أَشقى من راعي ضأْن ثمانين وذكر في تفسيره لأَن الإِبلَ تَتَعَشَّى وتربِضُ حَجْرةٌ تَجْتَرُّ وأَن الضأْن يحتاج راعيها إلى حِفْظها ومنعها من الانتشار ومن السِّباع الطالبة لها لأَنها لا تَبُرك كبُروكِ الإِبل فيستريح راعيها ولهذا يتحكَّمُ صاحب الإِبل على راعيها ما لا يتحكَّم صاحبُ الضأْن على راعيها لأَن شَرْط صاحب الإِبل على الراعي أَن عليك أَن تَلوطَ حَوْضَها وترُدَّ نادَّها ثم يَدُك مبسوطةٌ في الرِّسْل ما لم تَنْهَكْ حَلَباً أَو تَضُرَّ بنَسْلٍ فيقول : قد الْتَزَمْتُ شَرْطك على أَلاَّ تذكر أُمّي بخير ولا شرَ ولك حَذْفي بالعصا عند غضَبِك أَصَبْت أَم أَخْطَأْت ولي مَقعدي من النار وموضع يَدِي من الحارّ والقارّ وأَما ابن خالويه فقال في قولهم أَحمقُ من طالب ضأْنٍ ثمانين : إِنه رجل قضى للنبي حاجتَه فقال : ائتِني المدينةَ فجاءه فقال : أَيُّما أَحبُّ إِليك : ثمانون من الضأْن أَم أَسأَل اللَّه أَن يجعلك معي في الجنة فقال : بل ثمانون من الضأْن فقال : أَعطوه إياها ثم قال : إن صاحبةَ موسى كانت أَعقَلَ منك وذلك أَن عجوزاً دلَّتْه على عظام يوسف عليه السلام فقال لها موسى عليه السلام : أَيُّما أَحبُّ إِليكِ أَن أَسأَل اللَّه أَن تكوني معي في الجنة أَم مائةٌ من الغنم فقالت : بل الجنة . و الثَّماني : موضعٌ به هَضبات قال ابن سيده : أَراها ثمانيةً قال رؤبة : أَو أَخْدَرِيَّاً بالثماني سُوقُهاو ثَمينةُ : موضع قال ساعدة بن جُؤيّة : بأَصْدَقَ بأْساً من خليلِ ثَمينةٍ وأَمْضَى إِذا ما أَفْلَط القائمَ اليدُو الثَّمَنُ : ما تستحقّ به الشيءَ . و الثَّمَنُ : ثمنُ البيعِ و ثَمَنُ كلّ شيء قيمتُه . وشيء ثَمينٌ أَي مرتفعُ الثَّمَنِ . قال الفراء في قوله عزّوجلّ : ولا تَشْتَرُوا بآياتي ثَمَناً قليلاً قال : كل ما كان في القرآن من هذا الذي قد نُصِبَ فيه الثَّمَنُ وأُدخلت الباء في المَبِيع أَو المُشْتَرَى فإِن ذلك أَكثر ما يأْتي في الشِّيئين لا يكونان ثَمَناً معلوماً مثل الدنانير والدراهم فمن ذلك اشتريت ثوباً بكساء أَيهما شئت تجعل ثمناً لصاحبه لأَنه ليس من الأَثْمان وما كان ليس من الأَثمان مثل الرَّقِيق والدَّور وجميعِ العروض فهو على هذا فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثَّمَن كما قال في سورة يوسف : وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِم لأَن الدراهم ثمن أَبداً والباء إِنما تدخل في الأَثْمانِ وكذلك قوله ( عزّوجلّ ) : اشْتَرَوْا بآياتِ الله ثمناً قليلاً ( 1 ) واشترَوا الحياةَ الدنيا بالآخرة والعذابَ بالمغفرة فأَدْخِل الباءَ في أَيِّ هذين شئت حتى تصير إلى الدراهم والدنانير فإنك تُدْخِل الباء فيهن مع العروض فإذا اشتريت أَحدَ هذين


83

يعني الدنانيرَ والدراهم بصاحبه أَدخلت الباء في أَيِّهما شئت لأَن كل واحد منهما في هذا الموضع مَبِيعٌ و ثَمَنٌ فإذا أَحْبَبْت أَن تعرف فَرْقَ ما بين العُروض والدراهم فإنك تعلم أَنَّ مَنِ اشترى عبداً بأَلف دينار أَو أَلفِ درهم معلومة ثم وجد به عيباً فردّه لم يكن على المشتري أَن يأْخذ أَلْفَه بعينها ولكن أَلْفاً ولو اشترى عبداً بجارية ثم وجد به عيباً لم يرجع بجارية أُخرى مثلها وذلك دليل على أَن العُروض ليست بأَثْمان . وفي حديث بناء المسجد : ثامِنُوني بحائِطِكُم أَي قَرِّرُوا مَعي ثَمَنه وبِيعُونِيه بالثَّمَنِ . يقال : ثامَنْتُ الرجلَ في المَبيع أُثامِنُه إِذا قاوَلْتَه في ثَمَنِه وساوَمْتَه على بَيْعِه واشْترائِه . وقولُه تعالى : واشْتَرَوا به ثمناً قليلاً قيل معناه قبلوا على ذلك الرُّشى وقامت لهم رِياسةٌ والجمع أَثْمانٌ و أَثْمُنٌ لا يُتَجاوَزُ به أَدْنى العدد قال زهير في ذلك : مَنْ لا يُذابُ له شَحْمُ السَّدِيفِ إِذا زارَ الشِّتاءُ وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُنِومن روى أَثْمَنُ البُدُنِ بالفتح أَراد أَكثَرها ثَمَناً وأَنَّث على المعنى ومن رواه بالضم فهو جمع ثَمَن مثل زَمَنٍ وأَزْمُنٍ ويروى : شحمُ النَّصِيبِ يريد نصيبه من اللحم لأَنه لا يَدَّخِرُ له منه نَصيباً وإِنما يُطْعِمُه وقد أَثْمَنَ له سلعته و أَثْمَنَهُ . قال الكسائي : و أَثْمَنْتُ الرجلَ متاعَه و أَثْمَنْتُ له بمعنى واحدٍ . و المِثْمَنَة : المِخْلاةُ حكاها اللحياني عن ابن سنبل العُقَيْلي . و الثَّماني : نَبْتٌ لم يَحْكِه غيرُ أَبي عبيد . الجوهري : ثمانية اسم موضع ( 2 ) .

[ ثنن ]

ثنن : الثِّنُّ بالكسر : يَبِيسُ الحَلِيِّ والبُهْمَى والحَمْض إِذا كثر ورَكِبَ بعضُه بعضاًوقيل : هو ما اسْوَدَّ من جميع العِيدانِ ولا يكون من بَقْلٍ ولا عُشْبٍ . وقال ابن دريد : الثِّنُّ حُطامُ اليَبِيسِ وأَنشد : فظَلْنَ يَخْبِطْنَ هَشِيم الثَّنِّ بَعْدَ عَمِيمِ الرَّوْضةِ المُغِنِّالأَصمعي : إِذا تَكَسَّرَ اليَبِيسُ فهو حُطامٌ فإذا ارتكب بعضُه على بعضٍ فهو الثِّنُّ فإذا اسوَدَّ من القِدَمِ فهو الدِّنْدِنُ . وقال ثعلب : الثِّنُّ الكَلأُ وأَنشد الباهلي : يا أَيُّها الفَصِيلُ ذَا المُعَنِّي إِنَّكَ دَرْمانُ فصَمِّتْ عَنِّي تَكْفِي اللَّقُوحَ أَكْلةٌ من ثِنِّ ولَمْ تَكُنْ آثَرَ عِنْدِي مِنِّي ولَمْ تَقُمْ في المَأْتَمِ المُرِنِّيقول : إِذا شرب الأَضيافُ لَبَنَها عَلَفَها الثَّنِّ فعادَ لَبَنُها وصَمِّت أَي اصْمُتْ قال ابن بري : الشعر للأَخوص بن عبد اللَّه الرِّياحي والأَخوص بخاء معجمة واسمه زيد بنُ عمرو بن قيس بن عَتَّاب بن هرميِّ بن رِياح . ابن الأَعرابي : الثِّنان النّباتُ الكثير المُلْتَفُّ . وقال : ثَنْثَنَ إِذا رَعَى الثِّنَّ ونَثْنَثَ إِذا عَرِقَ عَرَقاً كثيراً . الجوهري : الثُّنّة الشَّعَراتُ التي في مُؤخَّرِ رُسْغِ الدَّابَّةِ التي أُسْبِلَتْ على أُمِّ القِرْدَانِ تَكادُ تَبْلُغُ الأَرض والجمع الثُّنَنُ وأَنشد ابن بري للأَغلب العجلي : فبِتُّ أَمريها وأَدنو للثُّنَنْ بِقاسِحِ الجِلْدِ مَتينٍ كالرَّسَنْو


84

الثُّنَّة من الفَرَس : مُؤَخَّر الرُّسْغ وهي شعرات مُدَلاَّةمُشْرِفات من خَلْف قال : وأَنشد الأَصمعي لربيعة بن جُشَم رجل من النَّمِر بن قاسِط قال : وهو الذي يَخْلط بشعرِه شعرَ امرىء القيس وقيل هو لامرىء القيس : لَهَا ثُنَنٌ كَخَوافي العُقَا 1- 2 ب سُودٌ يَفِينَ إِذا تَزْبَئِرّقوله : يَفِين غير مهموز أَي يَكْثُرن . يقال : وفَى شَعرُهُ يقول : لَيْست بمُنْجَردة لا شعر عليها . وفي حديث فتح نُهاوَنْد : وبَلَغ الدمُ ثُنَنَ الخَيْلِ قال : الثُّنَنُ شَعرات في مؤخَّر الحافر من اليدِ والرِّجْل . و ثَنَّن الفرسُ : رَفَع ثُنَّتَه أَن يَمَسَّ الأَرض في جَرْيه من خِفَّتِه . قال أَبو عبيد : في وَظِيفَي الفرس ثُنَّتان وهو الشعر الذي يكون على مؤخَّر الرُّسْغ فإن لم يكن ثَمَّ شعرٌ فهو أَمْرَدُ وأَمْرَطُ . ابن الأَعرابي : الثُّنَّة من الإِنسان ما دون السرّة فوق العانة أَسفل البطن ومن الدوابِّ الشعر الذي على مؤخَّر الحافِر في الرُّسْغ . قال : و ثَنَّنَ الفرسُ إِذا رَكِبَه الثقيلُ حتى تُصِيبَ ثُنَّتُه الأَرض وقيل : الثُّنَّةُ شعرُ العانة . وفي الحديث : أَن آمِنةَ قالت لمَّا حملت بالنبيّ واللَّهِ ما وَجَدْتُه في قَطَن ولا ثُنَّة وما وَجَدته إِلاَّ على ظهر كَبِدي القَطَنُ : أَسفل الظَّهر و الثُّنَّة : أَسفل البطن . وفي مَقْتَل حمزة سيّد الشهداء رضي اللَّه عنه : أَنَّ وَحْشيَّاً قال سَدَّدْتُ حَرْبَتِي يوم أُحُدٍ لثُنَّته فما أَخطأْتُها وهذان الحديثان ( 1 ) يُقَوِّيان قول الليث في الثُّنَّة . وفي حديث فارِعَة أُخْت أُمَيَّة : فَشَقَّ ما بين صَدْره إِلى ثُنَّتِه . و ثُنانُ : بُقْعة عن ثعلب .

[ جأن ]

جأن : الجُؤنة : سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يجعل فيها الطِّيبُ والثِّياب .

[ جبن ]

جبن : الجَبَانُ من الرِّجالِ : الذي يَهاب التقدُّم على كلِّ شيء لَيْلاً كان أَو نهاراً سيبويه : والجمع جُبَنَاء شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه في العِدَّة والزيادة وتكرّر في الحديث ذِكْر الجُبْن و الجَبان وهو ضِدُّ الشَّجاعة والشُّجاع والأُنثى جَبان مثل حَصان ورَزَانٍ و جَبَانةٌ ونِساء جَبَانَاتٌ . وقد جَبَنَ يَجْبُن و جَبُنَ جُبْناً و جُبُناً و جَبانةً و أَجْبَنَه : وجده جَباناً أَو حَسِبَه إِيّاه . قال عمرو بن معد يكرب وكان قد زار رئيسأَجْبَنْتُها وسأَلتُها فما أَبْخَلْتها وهاجَيْتُها فما أَفحَمْتُها . وحكى سيبويه : وهو يُجَبَّن أَي يُرمى بذلك ويقال له : و جَبَّنَه تَجْبِيناً : نسبه إِلى الجُبْن . وفي الحديث : أَن النبي > احْتَضَنَ أَحَدَ ابْنَي ابنتِه وهو يقول : واللَّه إِنكم لَتُجبِّنُون وتُبَخِّلون وتُجَهِّلون وإِنكم لَمِنْ رَيْحان اللَّهِ . يقال : جَبَّنْتُ الرجل وبَخَّلْته وجهَّلْته إِذا نَسبْتَه إِلى الجُبْنِ والبُخْل والجَهْل و أَجْبَنْته وأَبْخَلْته وأَجْهَلْته إِذا وَجَدْته بَخِيلاً جباناً جاهلاً يريد أَن الولد لما صار سبَباً لجُبْن الأَب عن الجِهاد وإِنفاق المال والافْتتان به كان كأَنه نسَبَه إلى هذه الخِلال ورماه بها . وكانت العرب تقول : الولد مَجْهَلَة مَجْبَنة مَبْخَلة . الجوهري : يقال الولد مَجْبَنة مَبْخَلة


85

لأَنه يُحَبّ البَقاءُ والمالُ لأَجله . و تَجَبَّنَ الرجلُ : غلُظ . ابن الأَعرابي : المفضل قال العرب تقول فلانٌ جَبانُ الكَلْبِ إِذا كان نِهايةً في السَّخاء وأَنشد : وأَجْبَنُ من صافرٍ كَلْبُهم وإن قَذَفَتْهُ حَصاةٌ أَضافا قَذَفَتْه : أَصابتْه . أَضافَ أَي أَشْفَق وفَرَّ . الليث : اجْتَنَبْتُه حَسِبْتُه جَباناً . و الجَبِينُ : فوق الصدْغ وهُما جَبِينان عن يمين الجبهة وشمالها . ابن سيده : و الجَبِينان حَرْفان مُكْتَنِفا الجَبْهة من جانِبَيْها فيما بين الحاجِبَيْن مُصْعِداً إِلى قُصاصِ الشعَر وقيل : هما ما بين القُصاصِ إِلى الحِجاجَيْنِ وقيل : حروف الجبهة ما بين الصُّدْغين مُتَّصلاً عَدا الناصِية كلُّ ذلك جَبِينٌ واحدٌ قال : وبعض يقول هُما جَبِينان قال الأَزهري : وعلى هذا كلامُ العرب . والجَبْهَتان : الجَبِينان . قال اللحياني : و الجَبِينُ مذكَّر لا غير والجمع أَجْبُنٌ و أَجْبِنةٌ و جُبُنٌ . و الجُبْن و الجُبُن و الجُبُنُّ مثقّل : الذي يؤكَل والواحدة من كل ذلك بالهاء ( 1 ) جُبُنَّة . و تَجَبَّن اللَّبَنُ : صار كالجُبْنِ . قال الأَزهري : وهكذا قال أَبو عبيد في قوله كُلِ الجُبُنَّ عُرْضاً 3 بتشديد النون . غيره : اجْتَبَنَ فلانٌ اللَّبَنَ إِذا اتَّخَذَه جُبْناً . الجوهري : الجُبْن هذا الذي يُؤكَل و الجُبْنة أَخصّ منه و الجُبْنُ أَيضاً : صِفة الجَبان . و الجُبُن بضم الجيم والباء : لغة فيهما . وبعضهم يقول : جُبُنٌّ و جُبُنَّة بالضم والتشديد . وقد جَبَن الرجل فهو جَبان و جَبُنَ أَيضاً بالضم فهو جَبِين . و الجَبَّان و الجَبَّانَة بالتشديد : الصحراء وتسمى بهما المقابر لأَنها تكون في الصحراء تسمية للشيء بموضعه . وقال أَبو حنيفة : الجَبابِينُ كِرامُ المَنابِت وهي مستوية في ارتفاع الواحدة جَبَّانة . و الجَبَّان : ما استوى من الأَرض في ارتفاع ويكون كَرِيمَ المَنْبت . وقال ابن شميل : الجَبَّانة ما استوى من الأَرض ومَلُسَ ولا شجر فيه وفيه آكامٌ وجِلاهٌ وقد تكون مستوية لا آكامَ فيها ولا جِلاَهَ ولا تكون الجَبَّانة في الرَّمْل ولا في الجَبَل وقد تكون في القِفاف والشَّقائق . وكلُّ صحراء جَبَّانة .

[ جبرن ]

جبرن : جَبْرِينُ و جِبْرِيل و جَبْرَئيل كله : اسم روح القُدس عليه السلام .

[ جحن ]

جحن : الكسائي : الجَحِنُ السَّيِّىءُ الغِذاء وقد أَجْحَنتْه أُمُّه . وصبيٌّ جَحِنُ الغِذاء وقد جَحِن بالكسر يَجْحَن جَحَناً و أَجْحَنَتْه : أَساءت غِذاءه وقال الأَصمعي في المُجْحَن مثله . و الجَحِن : البَطِيءُ الشباب وقول الشمّاخ : وقد عَرِقَتْ مَغَابِنُها وجادَتْ بِدِرَّتِها قِرَى جَحِنٍ قَتِينِقال ابن سيده : أَراد قُراداً جَعَله جَحِناً لسوء غذائه يعني أَنها عَرِقَتْ فصار عرَقُها قِرىً للقُراد وهذا البيت ذكره ابن بري بمفرده في ترجمة حجن بالحاء قبل الجيم قال : و الجَحِنُ المرأَةُ القليلةُ الطُّعْم وأَورد البيت وقد أَورده الأَزهري وابن سيده والجوهري هنا على ما ذكرناه فإِما أَن يكون ابن بري صَحَّفه أَو وجد له وجهاً فيما ذكره قال : والأُنثى جَحِنة و جَحْنة وأَنشد ثعلب : كَوَاحِدَةِ الأُدْحِيِّ لا مُشْمَعِلَّةٌ ولا جَحْنة تحتَ الثِّياب جَشُوبُوقد جَحِن جَحَناً و جَحانة . الأَزهري : ومَثَلٌ من


86

الأَمْثال : عَجَبٌ من أَن يجيء من جَحِنٍ خَيْرٌ قال ابن سيده وقول النمر بن تولب : فأَنْبَتَها نَباتاً غير جَحْنإِنما هو على تخفيف جَحِنٍ . ونَبْت جَحِن : زَمِيرٌ صغير مُعَطَّش . وكلُّ نبت ضعف فهو جَحِنٌ . و المُجْحَن بضم الميم من النبات : القصيرُ القليل الماء . ابن الأَعرابي : يقال جَحَنَ و أَجْحَنَ و جَحَّنَ وحَجَنَ وأَحْجَنَ وحَجَّنَ وجَحَدَ وَأَجْحَدَ وَجَحَّد كله معناه إِذا ضيَّق على عياله فَقْراً أَو بخلاً . الأَزهري : يقال جُحَيْناءُ قلبي ولُوَيحاءُ قلبي ولُوَيْذاء قلبي يعني ما لزِم القلب . و جَيْحون و جَيْحان : اسم نهر جاء فيهما حديث قال ابن الأَثير : ورد في الحديث سَيْحان و جَيْحان قال : هما نهران بالعواصم عند أَرض المِصّيصة وطَرَسوس . الجوهري : جَيْحون نهر بَلْخ وهو فَيْعول . و جَيْحان : نهر بالشام قال ابن بري : يحتمل أَن يكون وزنُ جَيْحون فَعْلون مثل زَيتون وحَمْدون .

[ جحشن ]

جحشن : جَحْشَنٌ : اسم .

[ جخن ]

جخن : الأَصمعي : الجُخُنَّةُ الرديئة عند الجماع من النساء وأَنشد : سَأُنْذِرُ نَفْسي وَصْلَ كلِّ جُخُنَّةٍ قِضافٍ كَبِرْذَوْنِ الشَّعِير الفُرافِر

[ جدن ]

جدن : جَدَنٌ : موضع . و ذو جَدَنٍ : قَيْلٌ من أَقيال حِمْير وقيل : من مَقاوِلة اليَمَن وفي التهذيب : اسم ملك من ملوك حِمْيَر قال الأَصمعي . وأَنشد أَبو عمرو بن العلاء الكلابي : لو أَنَّني كنتُ من عادٍ ومن إِرَمٍ غَذِيَّ بَهْم ولُقْماناً وذا جَدَنِابن الأَعرابي : أَجْدَنَ الرجلُ إِذا استغنى بعد فقر .

[ جرن ]

جرن : الجِرانُ : باطن العُنُق وقيل : مُقدَّم العنق من مذبح البعير إِلى منحره فإِذا برَك البعيرُ ومدّ عنُقه على الأَرض قيل : أَلقى جِرانَه بالأَرض . وفي حديث عائشة رضي اللَّه عنها : حتى ضَرَب الحقُّ بِجِرانِه أَرادت أَن الحقَّ استقام وقَرَّ في قَراره كما أَن البعير إِذا برَك واستراح مدّ جِرانَه على الأَرض أَي عُنُقه . الجوهري : جِرانُ البعير مقدَّم عُنقه من مذبحه إِلى منحره والجمع جُرُنٌ وكذلك من الفرس . وفي الحديث : أَن ناقته عليه السلام تلَحْلَحَتْ عند بيت أَبي أَيوب وأَرْزَمَتْ وَوَضعَتْ جِرانَها الجِران : باطن العُنق . اللحياني : أَلقى فلانٌ على فلان أَجْرانه وأَجرامَه وشَراشِره الواحد جِرْمٌ و جِرْنٌ إِنما سمعتُ في الكلام أَلقى عليه جِرانَه وهو باطن العُنق وقيل : الجِران هي جلدة تَضْطرب على باطنِ العنق من ثُغْرة النحر إِلى منتهى العُنق في الرأْس قال : فَقَدَّ سَراتَها والبَرْكَ منها فَخَرَّتْ لليَدَيْنِ وللجِرانِوالجمع أَجْرِنة و جُرُنٌ . وفي الحديث : فإِذا جملان يَصرِفان فدَنا منهما فوَضَعا جُرنُهما على الأَرض واستعار الشاعر الجِرانَ للإِنسان أَنشد سيبويه : مَتى تَرَ عَيْنَيْ مالكٍ وجِرانَه وجَنْبَيه تَعْلَمْ أَنه غيرُ ثائِرِوقول طرَفة في وصف ناقة : وأَجرِنةٍ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِإِنما عظَّم صدرَها فجعل كلَّ جزء منه جِراناً كما حكاه سيبويه من قولهم للبعير ذو عَثانِينَ . و جران الذكَر : باطنُه والجمع أَجرِنةٌ و جُرُنٌ . و جَرَنَ الثوبُ


87

والأَديمُ يَجْرُن جُروناً فهو جارِن و جَرِينَ : لان وانسحق وكذلك الجلد والدرع والكتاب إِذا درَس وأَدِيم جارِن وقال لبيد يصف غَرْب السانية : بمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُهُ قَلِقُ المَحالةِ جارِنٌ مَسْلومُقال ابن بري يصف جِلداً عُمل منه دَلوٌ . و الجارنُ : الليِّن والمَسْلوم : المدبوغ بالسَّلَمِ . قال الأَزهري : وكلُّ سِقاءٍ قد أَخْلَقَ أَو ثوب فقد جَرَن جُروناً فهو جارِن . و جَرَن فلانٌ على العَذْلِ ومَرَن ومَرَد بمعنى واحد . ويقال للرجل والدابة إِذا تَعوَّد الأَمرَ ومَرَن عليه : قد جَرَن يَجْرُن جُروناً قال ابن بري : ومنه قول الشاعر : سلاجِم يَثْرِبَ الأُولى عليها 1- 2 بيَثْرِبَ كرَّةٌ بعد الجُرونِ أَي بعد المُرون . و الجارنة : الليِّنة من الدروع . أَبو عمرو . الجارِنة المارِنة . وكلُّ ما مَرَن فقد جَرَن قال لبيد يصف الدروع : وجَوارِنٌ بيضٌ وكلُّ طِمِرَّةٍ يَعْدُو عليها القَرَّتَيْنِ غُلامُ يعني دُروعاً ليِّنة . و الجارن : الطريق الدارِس . و الجَرَنُ : الأَرض الغليظة وأَنشد أَبو عمرو لأَبي حبيبة الشيباني : تَدَكَّلَتْ بَعْدي وأَلْهَتْها الطُّبَنْ ونحنُ نَغْدو في الخَبار والجْرَنْويقال : هو مبدل من الجَرَل . و جَرَنَت يدُه على العمل جُروناً : مرنَت . و الجارِن من المتاع : ما قد اسْتُمْتِع به وبَلِيَ . وسِقاءٌ جارِن : يَبِس وغلُظ من العمل . وسَوْطٌ مُجَرَّن : قد مَرَن قَدُّه . و الجَرِينُ : موضع البُرّ وقد يكون للتمر والعنب والجمع أَجرِنة و جُرُن بضمّتين وقد أَجرَن العنبَ و الجَرِينُ : بَيْدَر الحَرْث يُجْدَر أَو يُحْظَر عليه . و الجُرْنُ و الجَرين : موضع التمر الذي يُجَفَّف فيه . وفي حديث الحدود : لا قَطْعَ في ثمر حتى يُؤْوِيَهُ الجَرِينُ هو موضع تجفيف الثمر وهو له كالبَيدر للحنطة وفي حديث أُبَيّ مع الغول : أَنه كان له جُرُنٌ من تمر . وفي حديث ابن سيرين في المُحاقَلة : كانوايشترطون قُمامةَ الجُرُنِ وقيل : الجَرِينُ موضع البَيْدرِ بلغة اليمن . قال : وعامَّتُهم يَكسِر الجِيمَ وجمعه جُرُنٌ . و الجَرِينُ : الطِّحْنُ بلغة هُذيل وقال شاعرهم : ولِسَوْطِهِ زَجَلٌ إِذا آنَسْتَهُ جَرَّ الرَّحى بجَرينِها المَطْحونِ الجَرين : ما طَحَنتَه وقد جُرِنَ الحبُّ جَرْناً شديداً . و الجُرْنُ : حجر منقور يُصبُّ فيه الماء فيُتوضَّأُ به وتسميه أَهلُ المدينة المِهْراسَ الذي يُتَطهَّر منه . و الجارِنُ : وَلدُ الحية من الأَفاعي . التهذيب : الجارن ما لانَ من أَولاد الأَفاعي . قال ابن سيده : و الجِرْنُ الجسم لغة في الجِرْم زعموا قال : وقد تكون نونه بدلاً من ميم جِرْم والجمع أَجْران قال : وهذا مما يقوي أَن النون غير بدل لأَنه لا يكاد يُتصرَّف في البدل هذا التصرف . وأَلقى عليه أَجرانَه و جِرانه أَي أَثقاله . و جِرانُ العَوْدِ : لقَب لبعض شعراء العرب قال الجوهري : هو من نمير واسمه المُسْتوْرِد ( 1 ) وإِنما لقِّب بذلك لقوله يخاطب امرأَتيه


88

: خُذا حَذَراً يا جارَتَيَّ فإِنَّني رأَيتُ جِرانَ العَوْدِ قد كاد يَصْلَحُ أَراد بجِران العَوْد سوطاً قدَّه من جِران عَوْدٍ نَحَرَه وهو أَصلب ما يكون . الأَزهري : ورأَيت العرب تسوِّي سياطها من جُرُن الجِمال البُزْل لصَلابَتِها وإِنما حذَّر امرأَتيه سوطَه لنُشوزهما عليه وكان قد اتَّخذ من جلد البعير سوْطاً ليضرب به نساءَه . و جَيرُون : باب من أَبواب دِمشق صانها اللَّه عزّ وجلّ . و الجِرْيانُ : لغة في الجِرْيال وهو صِبْغ أَحمر . و المجرين ( 2 ) : الميت عن كراع . وسفَر مِجْرَنٌ : بعيد قال رؤبة : بَعْدَ أَطاوِيحِ السِّفارِ المِجْرنِقال ابن سيده : ولم أَجد له اشتقاقاً .

[ جرشن ]

جرشن : النهاية لابن الأَثير : أَهدى رجل من العراق إِلى ابن عُمر جَوارِشْنَ قال : هو نوع من الأَدوية المركبة يقوِّي المعدة ويهضِم الطعام قال : وليست اللفظة بعربية .

[ جرعن ]

جرعن : اجْرَعَنَّ الرجلُ : صُرع عن دابَّته وامتدّ على وجه الأَرض وضربْتُهُ حتى اجْرَعَنّ .

[ جزن ]

جزن : المؤرج : حَطَبٌ جَزْنوَجَزْل وجمعه أَجْزُن وأَجْزُل وهو الخشب الغلاظ قال جزْءُ بنُ الحَارِث : حَمَى دُونَه بالشَّوْكِ والتَفّ دُونه من السِّدْر سُوقٌ ذاتُ هَولٍ وأَجزُنِ

[ جشن ]

جشن : الجَشِنُ : الغليظ عن كراع زاد غيره : أَو ما هو في معناه . و الجُشْنَةُ : طائرةٌ سوداءُ تُعَشِّش بالحصى . و الجَوْشَنُ : الصدرُ وقيل : ما عَرُض من وسط الصدر . و جَوْشَنُ الجَرادة : صدرها . و جَوْشَنُ الليل : وسَطه وصَدْره . و الجَوْشَن : اسم الحديد الذي يُلبَس من السلاح قال ذو الرمة يصف ثوراً طَعَن كِلاباً بِرَوْقَيْه في صدرها : فكَرَّ يَمْشُقُ طَعْناً في جَواشِنِها كأَنه الأَجْرَ في الإِقبالِ يَحْتَسِبُالجوهري : و الجَوْشَن الدِّرْع واسم الرجل وقيل : الجَوْشَن من السلاح زَرَدٌ يُلبَسه الصدرُ والحَيزوم . ومضى جَوْشنٌ من الليل أَي قطعة لغة في جَوْشٍ فإِن كان مزيداً منه فحكمه أَن يكون معه قال ابن أَحمر يصف سحابة : يُضِيء صَبيرُها في ذي حَبِيَ ( 1 ) جَواشِنَ لَيْلِها بِيناً فَبِينا والبِينُ : القطعة من الأَرض . ابن الأَعرابي : المَجْشونةُ المرأَة الكثيرة العمل النشيطة . و جَواشِنُ الثُّمام : بقاياه قال : كِرامٌ إِذا لم يَبْقَ إِلاَّ جَواشِنُ الث ومن شَرّ الثُّمامِ جَواشِنُه

[ جعن ]

جعن : جَعْوَنَةُ : من أَسماء العرب . ورجل جَعْوَنة إِذا كان قصيراً سميناً . وقال ابن دريد : الجَعْنُ فعل مُمات وهو التقبّض قال : ومنه اشتقاق جَعْوَنة وقد وجدت حاشية قال أَبو جعفر النحاس في كتاب الاشتقاق له : جَعْونةُ اسم رجل مشتق من الجَعْن وهو وَجَعُ الجسد وتكسُّره قال : ويجوز أَن يكون مشتقاً من الجَعْو وهو جمع الشيء وتكون النون زائدة .

[ جعثن ]

جعثن : الأَزهري : الجِعْثِنُ أُرومة الشجر بما عليها من الأَغصان إِذا قطعت . ابن سيده : الجِعْثِنةُ أُرومة كل


89

شجرة تَبقى على الشتاء والجمع جِعْثِن قال : تَقْفِزُ بي الجِعْثِنَ يا مُرَّةُ زِدْهَا قَعْبا ويروى : تُقَفِّز الجِعْثِنَ بي ومنهم من يقول للواحد جِعْثِنٌ والجمع الجَعَاثِن . قال أَبو حنيفة : الجِعْثِنُ أَصل كل شجرة إِلا شجرةً لها خشبة وأَنشد : تَرى الجِعْثِن العامِيَّ تُذْري أُصولَهُ مَناسِمُ أَخْفافِ المَطِيّ الرَّواتِكِالأَزهري : كل شجرة تبقى أُرومتُها في الشتاء من عِظام الشجر وصغارها فلها جِعْثِنٌ في الأَرض وبعدما يُنزَع فهو جِعْثِنٌ حتى يقال لأُصول الشوك جِعْثِنٌ . وفرس مُجَعْثَنُ الخَلْق : شبِّه بأَصل الشجرة في كِدْنَتِه وغِلَظِه قال ابن بري في معناه : كانَ لَنا وهو فَلُوٌّ نَرْبُبُهْ مُجَعْثَنُ الخَلْق يَطيرُ زُغبُهْورجل جِعْثِنَةٌ : جَبان ثقيل عن ابن الأَعرابي وأَنشد : فيا فتىً ما قَتَلْتُمْ غيرَ جِعْثِنةٍ ولا عَنِيفٍ بِكَرِّ الخيل في الواديوالجِعْثِمُ و الجِعْثِنُ بالكسر : أُصولُ الصِّلِّيان وأَنشد للطرماح فقال : أَو كَمَجْلوحِ جِعْثنٍ بلَّهُ القَطْ رُ فأَضحَى مُوَدِّسَ الأَعْراضِوفي حديث طَهْفَةَ : ويَبِسَ الجِعْثِنُ هو أَصلُ النبات وقيل : أَصل الصِّلِّيان خاصة وقال أَبو زياد : الجِعْثِنَةُ أَصلُ كلِّ شجرة قد ذَهَبَتْ سوى العِضاهِ وأَنشد بيت الطرمَّاح : و تَجَعْثَنَ الرجلُ إِذا تَجَمَّعَ وتَقَبَّضَ . ويقال لأُرُومة الصِّليَان : جِعْثِنةٌ قال الطرمّاح : ومَوْضع مَشْكوكَيْن أَلقَتْهما معاً كَوَطْأَة ظَبْيِ القُفِّ بين الجَعَاثِنِو جِعْثِنَةُ : شاعر معروف . قال ابن الأَعرابي : هو جِعْثِنة بن جَوَّاسٍ الرِّبْعي . الأَزهري : جِعْثِن من أَسماء النساء وعَيَّنه الجوهري فقال : جِعْثِن أُختُ الفرزدق .

[ جعفلن ]

جعفلن : الجَعْفَلين : أسْقُفُّ النصارى وكبيرُهم .

[ جفن ]

جفن : الجَفْنُ : جَفْنُ العَيْنِ وفي المحكم : الجَفْنُ غطاءُ العين من أَعلى وأَسفل والجمع أَجْفُنٌ و أَجفان و جُفونٌ . و الجَفْنُ : غِمْدُ السيف . و جَفْنُ السيف : غِمده وقول حذيفة بن أَنس الهذلي : نَجا سالمٌ والنفسُ منه بشِدْقِهِ ولم يَنْجُ إِلا جَفْنَ سيفٍ ومِئزَرانصبَ جَفْنَ سيف على الاستثناء المنقطع كأَنه قال نجا ولم يَنْجُ قال ابن سيده : وعندي أَنه أَراد لم ينج إِلا بجفن سيف ثم حَذَف وأَوْصَل وقد حكي بالكسر قال ابن دريد : ولا أَدري ما صحتُه وفي حديث الخوارج : سُلُّوا سيوفكم من جُفونها قال : جفونُ السيوف أَغمادُها واحدها جَفْنٌ وقد تكرر في الحديث . و الجَفْنة : معروفة أَعظمُ ما يكونُ من القِصاع والجمع جِفانٌ و جِفَنٌ عن سيبويه كهَضْبةٍ وهِضَب والعدد جَفَنات بالتحريك لأَن ثانيَ فَعْلةٍ يُحَرَّك في الجمع إِذا كان اسماً إِلا أَن يكون ياء أَو واواً فيُسَكَّنُ حينئذ . وفي الصحاح : الجَفنة كالقَصْعة . و جَفَنَ الجَزورَ : اتّخذ منها طعاماً . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : أَنه انكسَرتْ قلوصٌ من نَعَمِ الصَّدَقة فَجَفَنها وهو من ذلك لأَنه يَمْلأُ منها الجِفانَ وقيل : معنى جَفَنَها أَينَحَرها وطَبَخها واتّخذ منها


90

طعاماً وجعل لحمها في الجفان ودعا عليها الناسَ حتى أَكلوها . و الجَفْنة : ضرْبٌ من العنب . و الجَفْنَة : الكَرْم وقيل : الأَصلُ من أُصول الكَرْم وقيل : قضيب من قُضْبانه وقيل : ورَقُه والجمع من ذلك جَفْنٌ قال الأَخطل يصف خابية خمر : آلَتْ إِلى النصف من كَلْفاءَ أَتْأَقَها عِلْجٌ وكَتَّمَها بالجَفْنِ والغارِوقيل : الجَفْن اسمٌ مفرد وهو أَصل الكَرْم وقيل : الجَفْن نفس الكرم بلغة أَهل اليمن وفي الصحاح : قُضْبان الكَرْم وقول النمر بن تولب : سُقَيَّةُ بين أَنْهارٍ عِذابٍ وزَرْعٍ نابِتٍ وكُرومِ جَفْنِ أَراد : و جَفْنِ كرومٍ فَقَلَب . و الجَفْنُ ( 1 ) ههنا : الكَرْمُ وأَضافه إِلى نفسه . و جَفن الكرمُ و تَجَفَّن : صار له أَصلٌ . ابن الأَعرابي : الجَفْنُ قِشْرُ العنب الذي فيه الماء ويسمى الخمر ماءَ الجَفْنِ والسحابُ جَفْنَ الماء وقال الشاعر يصف ريقَ امرأَةٍ وشبَّهه بالخمر : تُحْسي الضجيعَ ماءَ جَفْنٍ شابَهُ صَبيحةَ البارِقِ مَثْلوجُ ثَلِجقال الأَزهري : أَراد بماء الجَفْنِ الخمرَ . و الجَفْنُ : أَصلُ العنبِ شيبَ أَي مُزِجَ بماءٍ بارِدٍ . ابن الأَعرابي : الجَفْنَةُ الكَرْمة و الجَفْنةُ الخمرةُ . وقال اللحياني : لُبُّ الخُبْزِ ما بين جَفْنَيْه . و جَفْنا الرغيفِ : وَجْهاه من فوق ومن تحت . و الجَفْنُ : شجرٌ طيِّبُ الريح عن أَبي حنيفة وبه فسّر بيت الأَخطل المتقدم . قال : وهذا الجَفْنُ غير الجَفْنِ من الكَرْمِ ذلك ما ارْتقى من الحَبَلة في الشجرة فسُمِّيت الجَفْنَ لتجفُّنِه فيها و الجَفْنُ أَيضاً من الأَحْرارِ : نبْتَةٌ تَنْبُتُ مُتَسَطِّحة وإِذا يَبِسَتْ تقبَّضَت واجتمعت ولها حبٌّ كأَنه الحُلْبَة وأَكثرُ مَنْبِتها الإِكامُ وهي تبقى سنين يابسة وأَكثرُ راعيَتِها الحُمُر والمِعْزَى قال : وقال بعض الأَعراب : هي صُلْبة صغيرة مثل العَيْشوم ولها عِيدانٌ صِلابٌ رِقاقٌ قِصار وورقُها أَخضرُ أَغْبُر ونَباتُها في غَلْظِ الأَرض وهي أَسْرَعُ البَقْلِ نباتاً إِذا مُطِرَتْ وأَسرعُها هَيْجاً . و جَفَنَ نفسَه عن الشيء : ظَلَفَها قال : وَفَّرَ مالَ اللَّهِ فِينا وجَفَنْ نفْساً عن الدُّنيا وللدنيا زِيَنْ قال الأَصمعي : الجَفْنُ ظَلْفُ النفس عن الشيء الدنيء . يقال : جَفَنَ الرجلُ نفسه عن كذا جَفْناً ظَلَفَها ومَنَعَها . وقال أَبو سعيد : لا أَعرف الجَفْنَ بمعنى ظَلْفِ النفس . و التَّجْفِينُ : كثرةُ الجماع . قال : وقال أَعرابي : أَضْواني دوامُ التجفينِ . و أَجْفَنَ إِذا أَكثرَ الجماعَ وأَنشد أَحمد البُسْتيّ : يا رُبَّ شَيخ فيهم عِنِّينْ عن الطَّعانِ وعن التَّجفينْقال أَحمد في قوله وعن التَّجْفِين : وهو الجِفانُ التي يطعم فيها . قال أَبو منصور : و التَّجْفين في هذا البيت من الجِفانِ والإِطعامِ فيها خطأٌ في هذا الموضع إِنما التَّجفِينُ ههنا كثرةُ الجماع قال : رواه أَبو العباس عن ابن الأَعرابي . و الجَفْنةُ : الرجلُ الكريم . وفي الحديث : أَنه قيل له أَنت كذا وأَنتَ كذا وأَنتَ الجَفْنَةُ الغَرّاء كانت العربُ تدعو السيدَ المِطْعامَ جَفْنةً لأَنه يضَعُها ويُطْعِم


91

الناسَ فيها فسُمِّيَ باسمها والغَرّاء : البيضاء أَي أَنها مَمْلُوءةٌ بالشحم والدُّهْن . وفي حديث أَبي قتادة : نادِ يا جَفْنَةَ الرَّكْبِ أَي الذي يُطْعِمُهُم ويُشْبِعُهم وقيل : أَراد يا صاحِبَ جَفْنةِ الرَّكْبِ فحذف المضافَ للعِلْم بأَن الجَفْنَةَ لا تُنادى ولا تُجيبُ . و جَفْنَةُ : قبيلةٌ من الأَزْد : وفي الصحاح : قبيلةٌ من اليمن . و آلُ جَفْنَة : مُلوكٌ من أَهل اليمن كانوا اسْتَوْطَنُوا الشأْم وفيهم يقول حَسَّان بن ثابت : أَوْلادِ جَفْنَةَ حولَ قَبْرِ أَبيهمُ قَبْرِ ابنِ مارِيةَ الكَريمِ المِفْضَلِ وأَراد بقوله عند قبر أَبيهم أَنهم في مساكن آبائهم ورِباعِهم التي كانوا ورِثُوها عنهم . و جُفَيْنةُ : اسمُ خَمَّارٍ . وفي المثل : عند جُفَيْنةَ الخبرُ اليقين كذا رواه أَبو عبيد وابن السكيت . قال ابن السكيت : ولا تقُل جُهَيْنة وقال أَبو عبيد في كتاب الأَمثال : هذا قول الأَصمعي وأَما هشام بن محمد الكلبي فإِنه أَخبر أَنهُ جُهَيْنة وكان من حديثه : أَن حُصَينَ بنَ عمرو بنِ مُعاوية بن عمرو بن كلاب خرج ومعه رجلٌ من جُهَيْنَةَ يقال له الأَخْنَسُ فنزَلا منزلاً فقام الجُهَنِيُّ إِلى الكلابيِّ وكانا فاتِكَيْنِ فقَتله وأَخذ مالَه وكانت صخرةُ بنتُ عمروِ بنِ معاوية تَبْكِيه في المَواسِم فقال الأَخنس : كصَخْرةَ إِذْ تُسائلُ في مَراحٍ وفي جَرْمٍ وعِلْمُهما ظُنونُ ( 1 ) تُسائلُ عن حُصَيْنٍ كلَّ رَكْبٍ وعند جُهَيْنةَ الخبرُ اليَقينُقال ابن بري : رواه أَبو سهل عن خصيل وكان ابنُ الكلبي بهذا النوع من العلم أَكبرَ من الأَصْمَعِيّ قال ابن بري : صخرةُ أُختُه قال : وهي صُخَيرة بالتصغير أَكثرُ ومراح : حيّ من قضاعة وكان أَبو عبيد يرويه حُفَيْنة بالحاء غير معجمة قال ابن خالويه : ليس أَحد من العلماء يقول وعند حُفَيْنة بالحاء إِلا أَبو عبيد وسائرُ الناس يقول جُفَيْنَة وجُهَيْنة قال : والأَكثرُ على جُفَيْنة قال : وكان من حديث جُفَيْنة فيما حدَّث به أَبو عمر الزاهد عن ثعلب عن ابن الأَعرابي قال : كان يهوديٌّ من أَهل تَيْماءَ خمَّار يقال له جُفَيْنة جارَ النبيِّ ضَرَبَه ابنُ مُرَّة وكان لبني سَهْمٍ رجلٌ يَهُودِيٌّ خمَّار أَيضاً يقال له غُصَين وكان رجلٌ غَطَفانِيٌّ أَتى جُفَيْنة فشَرِبَ عنده فنازَعَه أَو نازع رجلاً عنده فقتله وخَفِيَ أَمرُه وكانت له أُختٌ تسأَل عنه فمرَّت يوماً على غُصَيْن وعنده أَخوها وهو أَخو المقتول فسأَلته عن أَخيها على عادتها فقال غُصَين : تُسائل عن أَخيها كلَّ رَكْب وعند جُفينة الخبرُ اليقينُفلما سمع أَخوها وكان غُصَيْنٌ لا يَدْرِي أَنه أَخوها ذهب إِلى جُفَينة فسأَله عنه فناكَره فقَتله ثم إِن بني صِرْمة شَدُّوا على غُصَين فقتلوه لأَنه كان سَبَبَ قَتْل جُفَينة ومضى قومُه إِلى حُصين بن الحُمام فشَكَوْا إِليه ذلك فقال : قتلتم يهوديَّنا وجارَنا فقتلنا يهودِيَّكم وجارَكم فأَبَوْا ووقع بينهم قتالٌ شديد . و الجَفْنُ : اسمُ موضعٍ .

[ جلن ]

جلن : التهذيب : الليث جَلَنْ حكايةُ صوت بابٍ ذي مِصْراعَيْنِ فيُرَدُّ أَحدهما فيقول جَلَنْ ويُرَدُّ الآخرُ فيقول بَلَقْ وأَنشد : فتَسْمَعُ في الحالَيْنِ منه جَلَن


92

ْ بَلَقْوقد ترجم عليه في حرف القاف جلنبلق .

[ جمن ]

جمن : الجُمانُ : هَنَواتٌ تُتَّخَذُ على أَشكال اللؤلؤ من فضَّة فارسي معرب واحدته جُمانة وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤْلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فقال يصف بقرة : وتُضِيء في وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرةً كجُمانةِ البَحْرِيِّ سُلَّ نِظامُهاالجوهري : الجُمانةُ حبّة تُعْمَل من الفِضّة كالدُّرَّة قال ابن سيده : وبه سمّيت المرأَة وربما سميت الدُّرّة جُمانةً . وفي صفته : يَتَحَدَّرُ منه العرَقُ مِثْل الجُمان قال : هو اللؤلؤُ الصِّغارُ وقيل : حَبٌّ يُتَّخذ من الفضة أَمثال اللؤلؤ . وفي حديث المسيح على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام : إِذا رفَع رأْسه تحدَّر منه جُمانُ اللؤلؤ . و الجُمانُ : سَفيفةٌ من أَدَمٍ يُنْسَج فيها الخَرَزُ من كل لون تَتَوَشَّحُ به المرأَة قال ذو الرمة : أَسِيلة مُسْتَنِّ الدُّموعِ وما جَرَى عليه الجُمانُ الجائلُ المُتَوَشَّحُوقيل : الجُمانُ خَرز يُبَيَّضُ بماء الفضة . و جُمانٌ : اسم جملِ العجّاج قال : أَمْسَى جُمانٌ كالرَّهِينِ مُضْرَعاو الجُمُنُ : اسم جبل قال تميم بن مُقْبل : فقلت للقوم قد زَالَتْ حَمائلُهم فَرْجَ الحَزِيزِ من القَرْعاءِ فالجُمُنِ ( 1 )

[ جنن ]

جنن : جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنَّاً : سَتَره . وكلُّ شيء سُتر عنك فقد جُنَّ عنك . و جَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنَّاً و جُنوناً و جَنَّ عليه يَجُنُّ بالضم جُنوناً و أَجَنَّه : سَتَره قال ابن بري : شاهدُ جَنَّه قول الهذلي : وماء وَرَدْتُ على جَفْنِهِ وقد جَنَّهُ السَّدَفُ الأَدْهَمُ وفي الحديث : جِنَّ عليه الليل


93

ُ أَي ستَره وبه سمي الجِنُّ لاسْتِتارِهم واخْتِفائهم عن الأَبصار ومنه سمي الجَنِينُ لاسْتِتارِه في بطنِ أُمِّه . و جِنُّ الليل و جُنُونُه و جَنانُه : شدِّةُ ظُلْمَتِهِ وادْلِهْمامُه وقيل : اختلاطُ ظلامِه لأَن ذلك كلَّه ساترٌ قال الهذلي : حتى يَجيء وجِنُّ الليل يُوغِلُه والشَّوْكُ في وَضَحِ الرِّجْلَيْنِ مَرْكوزُ ويروى : وجنح الليل وقال دريد بن الصِّمّة بن دنيان ( 2 ) وقيل هو لِخُفافِ بن نُدْبة : ولولا جَنانُ الليلِ أَدْرَكَ خَيْلُنا 1- 1 بذي الرِّمْثِ والأَرْطَى عياضَ بنَ ناشب فَتَكْنا بعبدِ اللَّهِ خَيْرِ لِداتِهِ ذِئاب بن أَسْماءَ بنِ بَدْرِ بنِ قاربِويروى : ولولا جُنونُ الليل أَي ما سَتَر من ظلمته . وعياضُابن جَبَل : من بني ثعلبة بن سعد . وقال المبرد : عياض بن ناشب فزاري ويروى : أَدْرَك رَكْضُنا قال ابن بري : ومثله لسَلامة بن جندل : ولولا جَنانُ الليلِ ما آبَ عامِرٌ إِلى جَعْفَرٍ سِرْبالُهُ لم تُمَزَّقِوحكي عن ثعلب : الجَنانُ الليلُ . الزجاج في قوله عزّوجلّ : فلما جَنَّ عليه الليلُ رأَى كَوْكَباً يقال جَنَّ عليه الليلُ و أَجَنَّه الليلُ إِذا أَظلم حتى يَسْتُرَه بظُلْمته . ويقال لكل ما سَتر : جنَّ و أَجنَّ . ويقال : جنَّه الليلُ والاختيارُ جَنَّ عليه الليلُ و أَجنَّه الليل قال ذلك أَبو إِسحيق . و اسْتَجَنَّ فلان إِذا استَتر بشيء . و جَنَّ المَيّتَ جَنَّاً و أَجَنَّه : سَتَره قال وقول الأَعشى : ولا شَمْطاء لم يَتْرُك شَفاها لها من تِسْعةٍ إِلاَّ جَنَينافسّره ابن دريد فقال : يعني مَدْفوناً أَي قد ماتوا كلهم فجُنُّوا . و الجَنَنُ بالفتح : هو القبرُ لسَتْرِه الميِّت . و الجَنَنُ أَيضاً : الكَفَنُ لذلك . و أَجَنَّه : كَفَّنَه قال : ما إِنْ أُبالي إِذا ما مُتُّ ما فَعَلوا : أَأَحْسنوا جَنَني أَم لم يُجِنُّونيأَبو عبيدة : جَنَنْتُه في القبر و أَجْنَنْتُه أَي وارَيتُه وقد أَجنَّه إِذا قَبَره قال الأَعشى : وهالِكُ أَهلٍ يُجِنُّونَهُ كآخَرَ في أَهْلِهِ لم يُجَنّو الجَنِينُ : المَقبورُ . وقال ابن بري : و الجَنَنُ الميت قال كُثَيّر : ويا حَبَّذا الموتُ الكريهُ لِحُبِّها ويا حَبَّذا العَيْشُ المُجمَّلُ والجَنَنْقال ابن بري : الجَنَنُ ههنا يحتمل أَن يراد به الميت والقبرُ . وفي الحديث : وَلِيَ دَفْنَ سَيِّدِنا رسولِاللَّه و إِجْنانَه عليٌّ والعباسُ أَي دَفْنه وسَتْرَه . ويقال للقبر الجَنَنُ ويجمع على أَجْنانٍ ومنه حديث علي رضي اللَّه عنه : جُعِل لهم من الصفيح أَجْنانٌ . و الجَنانُ بالفتح : القَلْبُ لاستِتاره في الصدر وقيل : لِوَعْيهالأَشْياء وجَمْعِه لها وقيل : الجَنانُ رُوعُ القلب وذلك أَذْهَبُ في الخَفاء وربما سمّي الرُّوح جَناناً لأَن الجسم يُجِنُّه . وقال ابن دريد : سمّيت الرُّوح جَناناً لأَن الجسم يُجِنُّها فأَنَّث الروحَ والجمع أَجْنانٌ عن ابن جني . ويقال : ما يستقرُّ جَنانُه من الفَزَعِ . و أَجَنَّ عنه و اسْتَجَنَّ : استَتَر . قال شمر : وسمي القلبُ جَناناً لأَن الصدْرَ أَجنَّه وأَنشد لِعَدِيّ : كلُّ حيّ تَقودُهُ كفُّ هادٍ جِنَّ عينٍ تُعْشِيهِ ما هو لاقيالهادي ههنا : القَدَرُ . قال ابن الأَعرابي : جِنَّ عينٍ أَي ما جُنَّ عن العين فلم تَرَه يقول : المَنيَّةُ مستورة عنه حتى يقع فيها قال الأَزهري : الهادي القَدَرُ ههنا جعله هادياً لأَنه تقدّم المنيَّة وسبَقَها ونصبَ جِنَّ عينٍ بفعله أَوْقَعَه عليه وأَنشد : ولا جِنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ ( 1 ) ويروى : ولا جَنَّ معناهما ولا سَتْر . والهادي : المتقدّم أَراد أَن القَدَر سابقُ المنيَّةِ المقدَّرة وأَما قول موسى بن جابر الحَنفيّ : فما نَفَرتْ جِنِّي ولا فُلَّ مِبْرَدِي ولا أَصْبَحَتْ طَيْرِي من الخَوْفِ وُقَّعافإِنه أَراد بالجِنّ القَلْبَ وبالمِبْرَدِ اللسانَ . و الجَنِينُ : الولدُ ما دام في بطن أُمّه لاسْتِتارِهِ فيه وجمعُه أَجِنَّةٌ و أَجْنُنٌ بإِظهار التضعيف وقد جَنَّ الجنينُ في الرحم يَجِنُّ جَنَّاً و أَجَنَّتْه الحاملُ وقول الفرزدق : إِذا غابَ نَصْرانِيُّهُ في جَنِينِها أَهَلَّتْ بحَجَ فوق ظَهْرِ العُجارِمِعنى بذلك رَحِمَها لأَنها مُسْتَتِرة ويروى : إِذا غاب نَصْرانيه في جنيفها يعني بالنَّصْرانيّ ذكر


94

الفاعل لها من النصارى وبجَنِيفِها : حِرَها وإِنما جعله جَنيفاً لأَن جزءٌ منها وهي جَنيفة وقد أَجَنَّت المرأَة ولداً وقوله أَنشد ابن الأَعرابي : وَجَهَرتْ أَجِنَّةً لم تُجْهَرِيعني الأَمْواهَ المُنْدَفِنة يقول : وردَت هذه الإِبلُ الماءَ فكَسَحَتْه حتى لم تَدَعْ منه شيئاً لِقِلَّتِه . يقال : جَهَرَ البئرَ نزحها . و المِجَنُّ : الوِشاحُ . و المِجَنُّ : التُّرْسُ . قال ابن سيده : وأُرى اللحياني قد حكى فيه المِجَنَّة وجعله سيبويه فِعَلاًّ وسنذكره والجمع المَجانُّ بالفتح . وفي حديث السرقة : القَطْعُ في ثَمَنِ المِجَنِّ هو التُّرْسُ لأَنه يُوارِي حاملَه أَي يَسْتُره والميم زائدة . وفي حديث عليّ كرَّم اللَّه وجهَه : كتب إِليَّ ابنُ عباس قَلَبْتَ لابنِ عَمِّكَ ظَهْرَ المِجَنِّ قال ابن الأَثير : هذه كلمة تُضْرَب مَثَلاً لمن كان لصاحبه على مودَّة أَو رِعايةٍ ثم حالَ عن ذلك . ابن سيده : وقَلَب فلانٌ مِجَنَّه أَي أَسقَطَ الحَياءَ وفعَل ما شاءَ . وقلَبَ أَيضاً مِجَنَّه : مَلَك أَمرَه واستبَدَّ به قال الفرزدق : كيف تراني قالِباً مِجَنِّي أَقْلِبُ أَمْري ظَهْرَه للبَطْنِوفي حديث أَشراطِ الساعةِ : وُجوهُهم كالمجانِّ المُطْرَقة يعني التُّرْكَ . و الجُنَّةُ بالضم : ما واراكَ من السِّلاح واسْتَتَرْتَ به منه . و الجُنَّةُ : السُّتْرة والجمع الجُنَنُ . يقال : اسْتَجَنَّ بجُنَّة أَي اسْتَتَر بِسُتْرة وقيل : كلُّ مستورٍ جَنِينٌ حتى إِنهم ليقولون حِقْدٌ جَنِينٌ وضِغْنٌ جَنِينٌ أَنشد ابن الأَعرابي : يُزَمِّلونَ جَنِينَ الضِّغْنِ بينهمُ والضِّغْنُ أَسْوَدُ أَو في وجْهِهِ كَلَفُ يُزَمِّلون : يَسْتُرون ويُخْفُون و الجَنِينُ : المَسْتُورُ في نفوسهم يقول : فهم يَجْتَهِدون في سَتْرِه وليس يَسْتَتِرُ وقوله الضِّغْنُ أَسْوَدُ يقول : هو بَيِّنٌ ظاهرٌ في وجوههم . ويقال : ما عليَّ جَنَنٌ إِلا ما تَرى أَي ما عليَّ شيءٌ يُواريني وفي الصحاح : ما عليَّ جَنانٌ إِلا ما تَرى أَي ثوبٌ يُوارِيني . و الاجْتنان : الاسْتِتار . و المَجَنَّة : الموضعُ الذي يُسْتَتَر فيه . شمر : الجَنانُ الأَمر الخفي وأَنشد : اللَّهُ يَعْلَمُ أَصحابي وقولَهُمُ إِذ يَرْكَبون جَناناً مُسْهَباً وَرِبا اي يرْكبون أَمراً مُلْتَبِساً فاسداً . و أَجْنَنْتُ الشيء في صدريأَي أَكْنَنْتُه . وفي الحديث : تُجِنُّ بنَانَه أَي تُغَطِّيه وتَسْتُره . و الجُنَّةُ : الدِّرْعُ وكل ما وَقاك جُنَّةٌ . و الجُنَّةُ : خِرْقةٌ تَلْبسها المرأَة فتغطِّي رأْسَها ما قَبَلَ منه وما دَبَرَ غيرَ وسَطِه وتغطِّي الوَجْهَ وحَلْيَ الصدر وفيها عَيْنانِ مَجُوبتانِ مثل عَيْنَي البُرْقُع . وفي الحديث : الصومُ جُنَّةٌ أَي يَقِي صاحبَه ما يؤذيه من الشهوات . و الجُنَّةُ : الوِقايةُ . وفي الحديث : الإِمامُ جُنَّةٌ لأَنه يَقِي المأْمومَ الزَّلَلَ والسَّهْوَ وفي حديث الصدقة : كمِثْل رجُلين عليهما جُنَّتانِ من حديدٍ أَي وِقايَتانِ ويروى بالباء الموحدة تَثْنِية جُبَّةِ اللباس . و جِنُّ الناس و جَنانُهم : مُعْظمُهم لأَن الداخلَ فيهم يَسْتَتِر بهم قال ابن أَحمر : جَنانُ المُسْلِمين أَوَدُّ مَسَّاً ولو جاوَرْت أَسْلَمَ أَو غِفاراوروي : وإِن لاقَيْت أَسْلَمَ أَو


95

غفاراقال الرِّياشي في معنى بيت ابن أَحمر : قوله أَوَدُّ مَسَّاً أَي أَسهل لك يقول : إِذا نزلت المدينة فهو خيرٌ لك من جِوار أَقارِبك وقد أَورد بعضهم هذا البيت شاهداً للجَنان السِّتْر ابن الأَعرابي : جَنانُهم جماعتُهم وسَوادُهم و جَنانُ الناس دَهْماؤُهم أَبو عمرو : جَنانُهم ما سَتَرك من شيء يقول : أَكون بين المسلمين خيرٌ لي قال : وأَسْلَمُ وغفار خيرُ الناس جِواراً وقال الراعي يصف العَيْرَ : وهابَ جَنان مَسْحور تردَّى به الحَلْفاء وأُتَزَرَ ائْتِزاراقال : جنانه عينه وما واراه . و الجِنُّ : ولدُ الجانّ . ابن سيده : الجِنُّ نوعٌ من العالَم سمُّوا بذلك لاجْتِنانِهم عن الأَبصار ولأَنهم اسْتَجَنُّوا من الناس فلا يُرَوْن والجمع جِنانٌ وهم الجِنَّة . وفي التنزيل العزيز : ولقد عَلِمَت الجِنَّةُ إِنهم لمُحْضَرُون قالوا : الجِنَّةُ ههنا الملائكةُ عند قوم من العرب وقال الفراء في قوله تعالى : وجعلوا بينه وبين الجِنَّةِ نَسَباً قال : يقال الجِنَّةُ ههنا الملائكة يقول : جعلوا بين اللَّه وبين خَلْقِه نَسَباً فقالوا الملائكةُ بناتُ اللَّه ولقد عَلِمَت الجِنَّةُ أَن الذين قالوا هذاالقولَ مُحْضَرون في النار . و الجِنِّيُّ : منسوبٌ إِلى الجِنِّ أَو الجِنَّةِ . و الجِنَّةُ : الجِنُّ ومنه قوله تعالى : من الجِنَّةِ والناسِ أَجمعين قال الزجاج : التأْويلُ عندي قوله تعالى : قل أَعوذ بربّ الناسِ ملكِ الناسِ إِله الناس من شَر الوَسواس الخَنَّاس الذي يُوَسْوِسُ في صدور الناس من الجِنَّةِ الذي هو من الجِن والناس معطوف على الوَسْواس المعنى من شرّ الوسواس ومن شر الناس . الجوهري : الجِنُّ خلاف الإِنسِ والواحد جِنِّيٌّ سمّيت بذلك لأَنها تخفى ولا تُرَى . جُنَّ الرجلُ جُنوناً و أَجنَّه اللَّهُ فهو مجنونٌ ولا تقل مُجَنٌّ وأَنشد ابن بري : رأَت نِضْوَ أَسْفار أُمَيَّةُ شاحِباً على نِضْوِ أَسْفارٍ فَجُنَّ جُنونُها فقالت : من أَيِّ الناسِ أَنتَ ومَن تَكُن فإِنك مَوْلى أُسْرةٍ لا يَدِينُهاوقال مُدرك بن حُصين : كأَنَّ سُهَيْلاً رامَها وكأَنها حَليلةُ وخْمٍ جُنَّ منه جُنونهاوقوله : ويْحَكِ يا جِنِّيَّ هل بَدا لكِ أَن تَرْجِعي عَقْلي فقد أَنَى لكِإِنما أَراد مَرْأَة كالجِنِّيَّة إِمَّا في جمالها وإِما في تَلوُّنِها وابتدِالِها ولا تكون الجِنِّيَّة هنا منسوبةً إِلى الجِنِّ الذي هو خلاف الإِنس حقيقة لأَن هذا الشاعر المتغزِّلَ بها إِنْسِيٌّ والإِنْسِيُّ لا يَتَعَشَّق جِنِّيَّة وقول بدر بن عامر : ولقد نَطَقْتُ قَوافِياً إِنْسِيَّةً ولقد نَطَقْتُ قَوافِيَ التَّجْنِينِأَراد بالإِنْسِيَّة التي تقولها الإِنْسُ وأَراد بالتَّجْنِينِ ما تقولُه الجِنُّ وقال السكري : أَراد الغريبَ الوَحْشِيّ . الليث : الجِنَّةُ الجُنونُ أَيضاً . وفي التنزيل العزيز : أَمْ به جِنَّةٌ والاسمُ والمصدرُ على صورة واحدة ويقال : به جِنَّةٌ و جنونٌ و مَجَنَّة وأَنشد : من الدَّارِميّينَ الذين دِماؤُهم شِفاءٌ من الداء المَجَنَّة والخَبْلِو الجِنَّةُ : طائفُ الجِنِّ وقد جُنَّ جَنّاً و جُنوناً و اسْتُجِنَّ قال مُلَيح الهُذَلي


96

ّ : فلم أَرَ مِثْلي يُسْتَجَنُّ صَبابةً من البَيْن أَو يَبْكي إِلى غيرِ واصِلِو تَجَنَّن عليه و تَجانَّ و تجانَنَ : أَرَى من نفسه أَنه مجنونٌ . و أَجَنَّه اللَّه فهو مجنون على غير قياس وذلك لأَنهم يقولون جُنّ فبُني المفعولُ من أَجنَّه اللَّه على هذا وقالوا ما أَجنَّه قال سيبويه : وقع التعجّبُ منه بما أَفْعَلَه وإِن كان كالخُلُق لأَنه ليس بلون في الجسد ولا بِخِلْقة فيه وإِنما هو من نُقْصان العقل . وقال ثعلب : جُنَّ الرجلُ وما أَجنَّه فجاء بالتعجب من صيغة فِعل المفعول وإِنما التعجّب من صيغة فِعْل الفاعل قال ابن سيده : وهذا ونحوُه شاذٌّ . قال الجوهري : وقولهم في المَجْنُون ما أَجَنَّه شاذٌّ لا يقُاسُ عليه لأَنه لا يقال في المضروب ما أَضْرَبَه ولا في المسلول ما أَسَلَّهُ ( 1 ) . و الجُنُنُ بالضم : الجُنونُ محذوفٌ منه الواوُ قال يصف الناقة : مِثْلُ النَّعامةِ كانت وهي سائمةٌأَذْناءَ حتى زَهْلها الحَيْنُ والجُنُنُجاءت لِتَشْرِيَ قَرْناً أَو تُعَوِّضَهُوالدَّهْرُ فيه رَباحُ البَيْع والغَبَنُفقيل إِذْ نال ظُلْمٌ ثُمَّتَ اصْطُلِمَتْإِلى الصِّماخِ فلا قَرْنٌ ولا أُذُنُو المَجَنَّةُ : الجُنونُ . و المَجَنَّةُ : الجِنُّ . وأَرضٌ مَجَنَّةٌ : كثيرةُ الجِنِّ وقوله : على ما أَنَّها هَزِئتْ وقالتْهَنُون أَجَنَّ مَنْشاذاً قريبُ أَجَنَّ : وقع في مَجَنَّة وقوله هَنُون أَراد يا هنون وقوله مَنْشاذا قريب أَرادت أَنه صغيرُ السِّنّ تَهْزَأُ به وما زائدة أَي على أَنها هَزِئَت . ابن الأَعرابي : باتَ فلانٌ ضَيْفَ جِنَ أَي بمكان خالٍ لا أَنيس به قال الأَخطل في معناه : وبِتْنا كأَنَّا ضَيْفُ جِنَ بِلَيْلةٍو الجانُّ : أَبو الجِنِّ خُلِق من نار ثم خلق منه نَسْلُه . و الجانُّ : الجِنُّ وهو اسم جمع كالجامِل والباقِر . وفي التنزيل العزيز : لم يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهم ولا جانّ . وقرأَ عمرو بن عبيد : فيومئذ لا يُسْأَل عن ذَنْبِهِ إِنْسٌ قَبْلَهم ولا جأَنٌّ بتحريك الأَلف وقَلْبها همزةً قال : وهذا على قراءة أَيوب السَّخْتِيالي : ولا الضَّالِّين وعلى ما حكاه أَبو زيد عن أَبي الأَصبغ وغيره : شأَبَّة ومأَدَّة وقول الراجز : خاطَمَها زَأَمَّها أَن تَذْهَبا ( 1 ) وقوله : وجَلَّهُ حتى ابْيَأَضَّ مَلْبَبُهْوعلى ما أَنشده أَبو علي لكُثيّر : وأَنتَ ابنَ لَيْلى خَيْرُ قَوْمِكَ مَشْهَداً إِذ ما احْمأَرَّت بالعَبِيطِ العَوامِلُوقول عِمْران بن حِطَّان الحَرُورِيّ : قد كنتُ عندَك حَوْلاً لا تُرَوِّعُنِي فيه رَوائعُ من إِنْسٍ ولا جاني إِنما أَراد من إِنسٍ ولا جانَ فأَبدل النونَ الثانية ياءً وقال ابن جني : بل حذف النونَ الثانية تخفيفاً . وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى : أَتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّماء روي أَن خَلْقاً يقال لهم الجانُّ كانوا في الأَرض فأَفسَدوا فيها وسفَكوا الدِّماء فبعث


97

اللَّهُ ملائكتَه أَجْلَتْهم من الأَرض وقيل : إِن هؤلاء الملائكةَ صارُوا سُكَّانَ الأَرض بعد الجانِّ فقالوا : يا رَبَّنا أَتَجْعَلُ فيها من يُفسِد فيها . أَبو عمرو : الجانُّ من الجِنِّ وجمعُه جِنَّانٌ مثل حائطٍ وحِيطانٍ قال الشاعر : فيها تَعَرَّفُ جِنَّانُها مَشارِبُها دائِراتٌ أُجُنْوقال الخَطَفَى جَدّ جرير يصف إِبلاً : يَرْفَعْنَ بالليل إِذا ما أَسْدَفَا أَعْنَاقَ جِنَّانٍ وهاماً رُجَّفاوفي حديث زيد بن مقبل : جِنَّان الجبال أَي الذين يأْمرون بالفَساد من شياطين الإِنس أَو من الجنّ . و الجِنَّةُ بالكسر : اسمُ الجِنّ . وفي الحديث : أَنه نَهَى عن ذبائح الجِنِّ قال : هو أَن يَبْنِيَ الرجلُ الدارَ فإِذا فرغ من بِنائِها ذَبح ذَبيحةً وكانوا يقولون إِذا فُعِل ذلك لا يَضُرُّ أَهلَها الجِنُّ . وفي حديث ماعِزٍ : أَنه سأَل أَهلَهُ عنه فقال : أَيَشْتَكِي أَم به جِنَّة


98

ٌ قالوا : لا الجِنَّةُ بالكسر : الجُنونُ . وفي حديث الحسن : لو أَصاب ابنُ آدمَ في كلِّ شيء جُنَّ أَي أُعْجِبَ بنفسه حتى يصير كالمَجْنون من شدَّة إِعْجابِهِ وقال القتيبي : وأَحْسِبُ قولَ الشَّنْفَرى من هذا : فلو جُنَّ إِنْسانٌ من الحُسْنِ جُنَّتِوفي الحديث : اللهم إِنِّي أَعوذ بك من جُنونِ العَمَلِ أَي من الإِعْجاب به ويؤكّد هذا حديثُه الآخر : أَنه رأَى قوماً مجتمعين على إِنسان فقال : ما هذا فقالوا : مَجْنُونٌ قال : هذا مُصابٌ إِنما المَجْنُونُ الذي يَضْرِبُ بِمَنْكِبَيه وينظُر في عِطْفَيْه ويَتَمَطَّى في مِشْيَتِهِ . وفي حديث فَضالة : كان يَخِرُّ رجالٌ من قامَتِهم في الصلاة من الخَصاصةِ حتى يقولَ الأَعْرابُ مَجانين أَو مَجانُون المَجانِينُ : جمعُ تكسيرٍ لمَجْنونٍ وأَما مَجانون فشاذٌّ كما شذَّ شَياطُون في شياطين وقد قرىء : واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطون . ويقال : ضَلَّ ضلاَلَه و جُنَّ جُنونَه قال الشاعر : هَبَّتْ له رِيحٌ فجُنَّ جُنونَه لمَّا أَتاه نَسِيمُها يَتَوَجَّسُو الجانُّ : ضَرْبٌ من الحيَّاتِ أَكحَلُ العَيْنَين يَضْرِب إِلى الصُّفْرة لا يؤذي وهو كثير في بيوت الناس . سيبويه : والجمعُ جِنَّانٌ وأَنشد بيت الخَطَفَى جدّ جرير يصف إِبلاً : أَعناقَ جِنَّانٍ وهاماً رُجَّفا وعَنَقا بعدَ الرَّسِيمِ خَيْطَفاوفي الحديث : أَنه نَهى عن قَتْلِ الجِنَّانِ قال : هي الحيَّاتُ التي تكون في البيوت واحدها جانٌّ وهو الدقيقُ الخفيف . التهذيب في قوله تعالى : تَهْتَزُّ كأَنَّها جانٌّ قال : الجانُّ حيَّةٌ بيضاء . أَبو عمرو : الجانُّ حيَّةٌ وجمعُه جَوانُّ قال الزجاج : المعنى أَن العصا صارت تتحرَّكُ كما يتحرَّكُ الجانُّحركةً خفيفةً قال : وكانت في صورة ثُعْبانٍ وهو العظيم من الحيَّاتِ ونحوَ ذلك قال أَبو العباس قال : شبّهها في عِظَمِها بالثعبانِ وفي خِفَّتِها بالجانِّ ولذلك قال تعالى مرَّة : فإِذا هي ثُعْبانٌ ومرَّة : كأَنها جانٌّ و الجانُّ : الشيطانُ أَيضاً . وفي حديث زمزم : أَن فيها جِنَّاناً كثيرة أَي حيَّاتٍ وكان أَهلُ الجاهِليَّة يسمّون الملائكة عليهم السلام جِنَّاً لاسْتِتارِهم عن العيون قال الأَعشى يذكر سليمان عليه السلام : وسَخَّرَ من جِنِّ الملائكِ تِسعةً قِياماً لَدَيْه يَعْمَلونَ بلا أَجْرِوقد قيل في قوله عزّوجلّ : إِلا إِبليس كان من الجنِّ إِنه عَنى الملائكة قال أَبو إِسحق : في سِياق الآية دليلٌ على أَن إِبليس أُمِرَ بالسجود مع الملائكة قال : وأَكثرُ ما جاء في التفسير أَن إِبليس من غير الملائكة وقد ذكر اللَّه تعالى ذلك فقال : كان من الجِنّ وقيل أَيضاً : إِن إِبليس من الجنّ بمنزلة آدمَ من الإِنس وقد قيل : إِن الجِنّ ضرْبٌ من الملائكة كانوا خُزَّانَ الأَرض وقيل : خُزَّان الجنان فإِن قال قائل : كيف استَثْنَى مع ذكر الملائكة فقال : فسجدوا إِلا إِبليس كيف وقع الاستثناء وهو ليس من الأَول فالجواب في هذا : أَنه أَمَره معهم بالسجود فاستثنى مع أَنه لم يَسْجُد والدليلُ على ذلك أَن تقول أَمَرْتُ عَبْدِي وإِخْوَتِي فأَطاعوني إِلا عَبْدي وكذلك قوله تعالى : فإِنهم عدوٌّ لي إِلا رب العالمين فرب العالمين ليس من الأَول لا يقدر أَحد أَن يعرف من معنى الكلام غير هذا قال : ويَصْلُحُ الوقفُ على قوله ربَّ العالمين لأَنه رأْسُ آيةٍ ولا يحسُن أَن ما بعده صفةٌ له وهو في موضع نصب . ولا جِنَّ بهذا الأَمرِ أَي لا خَفاء قال الهذلي : ولا جِنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِفأَما قول الهذلي : أَجِنِي كلَّما ذُكِرَتْ كُلَيْبٌ أَبِيتُ كأَنَّني أُكْوَى بِجَمْرِفقيل : أَراد بجِدِّي وذلك أَن لفظ جن إِنما هو موضوع للتَستُّر على ما تقدّم وإِنما عبّر عنه بجِنِّي لأَن الجِدَّ مما يُلابِسُ الفِكْرَ و يُجِنُّه القلبُ فكأَنَّ النَّفْسَ مُجِنَّةٌ له ومُنْطويةعليه . وقالت امرأَة عبد اللَّه بن مسعود له : أَجَنَّك من أَصحاب رسولُاللَّه قال أَبو عبيد : قال الكسائي وغيره معناه من أَجْلِ أَنك فترَكَتْ مِنْ والعرب تفعل ذلك تَدَعُ مِن مع أَجْل كما يقال فعلتُ ذلك أَجْلَكَ وإِجْلَك بمعنى مِنْ أَجْلِكَ قال : وقولها أَجَنَّك فحذفت الأَلف واللام وأُلْقِيت فتحةُ الهمزة على الجيم كما قال اللَّه عزّوجلّ : لكنَّا هو اللَّه ربِّي يقال : إِن معناه لكنْ أَنا هو اللَّه ربِّي فحذف الأَلف والتقى نُونانِ فجاء التشديد كما قال الشاعر أَنشده الكسائي : لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسِيّة لَوَسيمَةٌ على هَنَواتٍ كاذِبٍ مَنْ يَقُولُهاأَراد اللَّه إِنَّك فحذف إِحدى اللامَين من للَّه وحذَفَ الأَلف من إِنَّك كذلك حُذِفَت اللامُ من أَجل والهمزةُ من إِنَّ أَبو عبيد في قول عدي بن زيد : أَجْلَ أَنَّ اللَّهَ قد فَضَّلَكُمْ فوقَ مَن أَحْكى بصُلْبٍ وإِزارالأَزهري قال : ويقال إِجْل وهو أَحبُّ إِليَّ أَراد من أَجل ويروى : فوق مَن أَحكأَ صلباً بإِزارأَراد بالصلْب الحَسَبَ وبالإِزارِ العِفَّةَ وقيل : في قولهم أَجِنَّك كذا أَي من أَجلِ أَنك فحذفوا الأَلف واللام اختصاراً ونقلوا كسرة اللام إِلى الجيم قال الشاعر : أَجِنَّكِ عِنْدِي أَحْسَنُ الناسِ كُلِّهِم وأَنكِ ذاتُ الخالِ والحِبَراتِو جِنُّ الشَّبابِ : أَوَّلُه وقيل : جِدَّتُه ونشاطُه ويقال : كان ذلك في جِنِّ صباه أَي في حَدَاثَتِهِ وكذلك جِنُّ كلِّ شيء أَوَّلُ شِدّاته و جنُّ المَرحِ كذلك فأَما قوله :


99

لا يَنْفُخُ التَّقْرِيبُ منه الأَبْهَرَا إِذا عَرَتْه جِنُّه وأَبْطَراقد يجوز أَن يكون جُنونَ مَرَحِه وقد يكونُ الجِنُّ هنا هذا النوع المُسْتَتِر عن العَين أَي كأَنَّ الجِنَّ تَسْتَحِثُّه ويُقوِّيه قولُه عَرَتْه لأَن جنَّ المرَح لا يُؤَنَّث إِنما هو كجُنونه وتقول : افْعَلْذلك الأَمرَ بِجِنِّ ذلك وحِدْثانِهِ وجِدِّه بِجِنِّه أَي بحِدْثانِه قال المتنخل الهذلي : كالسُّحُلِ البيضِ جَلا لَوْنَها سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ أَرْوَى بِجِنِّ العَهْدِ سَلْمَى ولا يُنْصِبْك عَهْدُ المَلِقِ الحُوَّلِيريد الغيثَ الذي ذكره قبل هذا البيت يقول : سقى هذا الغيثُ سَلْمى بحِدْثانِ نُزولهِ من السحاب قَبْلَ تغيُّره ثم نهى نفسه أَن يُنْصِبَه حُبُّ من هو مَلِقٌ . يقول : من كان مَلِقاً ذا تَحوُّلٍ فَصَرَمَكَ فلا ينْصِبْكَ صَرْمُه . ويقال : خُذْ الأَمرَ بِجِنِّه واتقِ الناقةَ فإِنها بجِنِّ ضِراسِها أَي بحِدْثانِ نِتاجِها . و جِنُّ النَّبْتِ : زَهْرُه ونَوْرُه وقد تَجَنَّنَت الأَرضُ و جُنَّتْ جُنُوناً قال : كُومٌ تَظَاهرَ نِيُّها لمّا رَعَتْ رَوْضاً بِعَيْهَمَ والحِمَى مَجْنوناوقيل : جُنَّ النَّبْتُ جُنوناً غلُظَ واكْتَهَل . وقال أَبو حنيفة : نخلة مَجْنونة إِذا طالت وأَنشد : يا ربِّ أَرْسِلْ خارِفَ المَساكينْ عَجاجةً ساطِعَةَ العَثانينْ تَنْفُضُ ما في السُّحُقِ المَجانينْقال ابن بري : يعني بخارِفِ المساكين الريحَ الشديدةَ التي تنفُض لهم التَّمْرَ من رؤوس النخل ومثله قول الآخر : أَنا بارِحُ الجَوْزَاءِ ما لَكَ لا تَرَى عِيالَكَ قد أَمْسَوا مَرامِيلَ جُوَّعاالفراء : جُنَّت الأَرض إِذا قاءتْ بشيء مُعْجِبٍ وقال الهذلي : أَلَمَّا يَسْلم الجِيرانُ منهم وقد جُنَّ العِضَاهُ من العَمِيمومرَرْتُ على أَرض هادِرة مُتَجَنِّنة : وهي التي تُهال من عشبها وقد ذهب عُشْبها كلَّ مذهب . ويقال : جُنَّت الأَرضُ جُنوناً إِذا اعْتَمَّ نبتها قال ابن أَحمر : تَفَقَّأَ فوقَه القَلَعُ السَّواري وجُنَّ الخازِبازِ به جُنونا جُنونُه : كثرةُ تَرَنُّمه في طَيَرانِهِ وقال بعضهم : الخازِبازِ نَبْتٌ وقيل : هو ذُبابٌ . و جنون الذُّباب : كثرةُ تَرَنُّمِه . و جُنَّ الذُّبابُ أَي كثُرَ صوته . و جُنونُ النَّبْت : التفافُه قال أَبو النجم : وطالَ جنُّ السَّنامِ الأَمْيَلِأَراد تُمُوكَ السَّنامِ وطولَه . و جُنَّ النبتُ جُنوناً أَي طالَ والْتَفَّ وخرج زهره وقوله : وجُنَّ الخازِبازِ به جُنونايحتمل هذين الوجهين . أَبو خيرة : أَرضٌ مجنونةٌ مُعْشِبة لم يَرْعَهَا أَحدٌ . وفي التهذيب : شمر عن ابن الأَعرابي : يقال للنخل المرتفع طولاً مجنونٌ . وللنَّبْتِ المُلْتَفِّ الكَثِيفِ الذي قَدْ تَأَزَّرَ بَعْضُهُ في بَعْضٍ مَجْنُونٌ و الجَنَّةُ : البُسْتانُ ومنه الجَنّات والعربُ تسمِّي النخيلَ جَنَّةً قال زهير : كأَنَّ عينيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلةٍ من النَّواضِح تَسْقي جَنَّةً سُحُقاو الجَنَّةُ : الحَديقةُ


100

ذات الشجر والنخل وجمعها جِنان وفيها تخصيص ويقال للنخل وغيرها . وقال أَبو علي في التذكرة : لا تكون الجَنَّة في كلام العرب إِلا وفيها نخلٌ وعنبٌ فإِن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة وليست بجَنَّةٍ وقد ورد ذكرُ الجَنَّة في القرآن العزيز والحديث الكريم في غير موضع . و الجَنَّةُ : هي دارُ النعيم في الدار الآخرة من الاجْتنان وهو السَّتْر لتَكاثُفِ أَشجارِها وتظليلها بالتِفافِ أَغصانِها قال : وسمّيت بالجَنَّة وهي المرَّة الواحدة من مَصْدر جَنَّه جَنَّاً إِذا سَتَره فكأَنها سَتْرةٌ واحدة لشدَّةِ التِفافِها وإِظْلالِها وقوله أَنشده ابن الأَعرابي وزعَم أَنه للبيد : دَرَى باليَسارَى جَنَّةً عَبْقَرِيَّةً مُسَطَّعةَ الأَعْناقِ بُلْقَ القَوادِمِقال : يعني بالجَنَّة إِبلاً كالبُسْتان ومُسطَّعة : من السِّطاع وهي سِمةٌ في العنق وقد تقدم . قال ابن سيده : وعندي أَنه جِنَّة بالكسر لأَنه قد وصف بعبقرية أَي إِبلاً مثل الجِنة في حِدَّتِها ونفارها على أَنه لا يبعد الأَول وإِن وصفها بالعبقرية لأَنه لما جعلها جَنَّة اسْتَجازَ أَن يَصِفَها بالعبقريّةقال : وقد يجوز أَن يعني بها ما أَخرج الربيعُ من أَلوانِها وأَوبارها وجميل شارَتِها وقد قيل : كلُّ جَيِّدٍ عَبْقَرِيٌّ فإِذا كان ذلك فجائز أَن يوصَف به الجِنَّة وأَن يوصف به الجَنَّة . و الجِنِّيَّة : ثياب معروفة ( 1 ) . و الجِنِّيَّةُ : مِطْرَفٌ مُدَوَّرٌ على خِلْقة الطَّيْلَسان تَلْبَسُها النِّساء . و مَجَنَّةُ : موضعٌ قال في الصحاح : المَجَنَّةُ اسمُ موضع على أَميال من مكة وكان بِلالٌ يتمثَّل بقول الشاعر : أَلا لَيْتَ شِعْرِي هل أَبِيتَنَّ ليلةً بمكة حَوْلي إِذْخِرٌ وجَليلُ وهل أَرِدَنْ يوماً مِياهَ مَجَنَّةٍ وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُوكذلك مِجَنَّة وقال أَبو ذؤيب : فوَافَى بها عُسْفانَ ثم أَتى بها مِجَنَّةَ تَصْفُو في القِلال ولا تَغْلِيقال ابن جني : يحتمل مَجَنَّةُ وَزْنَين : أَحدهما أَن يكون مَفْعَلة من الجُنون كأَنها سمّيت بذلك لشيء يتصل بالجِنِّ أَو بالجِنَّة أَعني البُسْتان أَو ما هذا سَبِيلُه والآخر أَن يكون فَعَلَّةً من مَجَنَ يَمْجُن كأَنها سمِّيت بذلك لأَن ضَرْباً من المُجون كان بها هذا ما توجبُه صنعةُ عِلْمِ العرب قال : فأَما لأَيِّ الأَمرَينِ وقعت التسمية فذلك أَمرٌ طريقه الخبر وكذلك الجُنَيْنَة قال : مما يَضُمُّ إِلى عِمْرانَ حاطِبُه من الجُنَيْنةِ جَزْلاً غيرَ مَوْزونوقال ابن عباس رضي اللَّه عنه : كانت مَجَنَّةٌ وذو المَجاز وعُكاظ أَسواقاً في الجاهِليَّة . و الاسْتِجْنانُ : الاسْتِطْراب . و الجَناجِنُ : عِظامُ الصدر وقيل : رؤُوسُ الأَضْلاع يكون ذلك للناس وغيرهم قال الأَسْعَرُ الجُعْفِيّ : لكن قَعِيدَةُ بَيْتِنا مَجْفُوَّةٌ بادٍ جَناجِنُ صَدْرِها ولها غِناوقال الأَعشى : أَثَّرَتْ في جَناجِنٍ كإِران ال عُولِينَ فوقَ عُوجٍ


101

رِسالِواحدها جِنْجِنٌ و جَنْجَنٌ وحكاه الفارسي بالهاء وغير الهاء : جِنْجِن و جِنْجِنة قال الجوهري : وقد يفتح قال رؤبة : ومن عَجارِيهنَّ كلُّ جِنْجِنوقيل : واحدها جُنْجون وقيل : الجَناجِنُ أَطرافُ الأَضلاع مما يلي قَصّ الصَّدْرِ وعَظْمَ الصُّلْب . و المَنْجَنُونُ : الدُّولابُ التي يُسْتَقى عليها نذكره في منجن فإِن الجوهري ذكره هنا وردَّه عليه ابنُ الأَعرابي وقال : حقُّهُ أَن يذكر في منجن لأَنه رباعي وسنذكره هناك .

[ جهن ]

جهن : الجَهْنُ : غِلَظُ الوجه . و جُهَينة : أَبو قبيلة من العرب منه . وفي المثل : وعند جُهَينة الخبرُ اليقين وهي قبيلة قال الشاعر : تنادَوْا بالَ بُهْثةَ إِذ رَأَوْنا فقلنا : أَحْسِني مَلأً جُهَيْنا وقال ابن الأَعرابي والأَصمعي : وعند جُفَيْنة وقد ذكرناه في جفن قال قطرب : جاريةٌ جُهانةٌ أَي شابّة وكأَنَّ جُهَيْنة ترخيمٌ من جُهانة . قال أَبو العباس أَحمد بن يحيى : جُهَيْنة تصغير جُهْنة وهي مثل جُهْمة الليلِ أُبدِلت الميم نوناً وهي القِطْعة من سواد نِصْف الليل فإِذا كانت بين العِشاءَين فهي الفَحْمة والقَسْوَرة . و جَيْهانُ : اسم .

[ جهمن ]

جهمن : جَهْمَنٌ : اسم .

[ جون ]

جون : الجَوْنُ : الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ والأُنثى جَوْنة . ابن سيده : الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً وقيل : هو النباتُ الذي يَضْرِب إِلى السواد من شدّة خُضْرتِهِ قال جُبَيْهاءُ الأَشْجَعِي : فجاءت كأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها عَسالِيجُه والثامِرُ المُتناوِحُالقَسْوَرُ : نَبْتٌ وبَجَّها عساليجُه أَي أَنها تكاد تَنْفَتِق من السِّمَن . و الجَوْنُ أَيضاً : الأَحمَرُ الخالصُ . و الجَوْنُ : الأَبيض والجمع من كل ذلك جُون بالضم ونظيرُه وَرْدٌ ووُرْدٌ . ويقال : كلُّ بعيرٍ جَوْنٌ من بعيدٍ وكلُّ لَوْن سوادمُشْرَبٍ حُمْرةً جَوْنٌ أَو سوادٍ يُخالط حمرة كلون القطا قال الفرزدق : وجَوْن عليه الجِصُّ فيه مَريضةٌ تَطَلَّعُ منها النَّفْسُ والموتُ حاضِرُهيعني الأَبْيَضَ ههنا يَصِفُ قَصْرَه الأَبيض قال ابن بري : قوله فيه مريضة يعني امرأَة مُنَعَّمَةً قد أَضرَّ بها النَّعيم وثقَّل جِسْمَها وكسَّلَها وقوله : تَطَلَّعُ منها النفسُ أَي من أَجلها تخرجُ النفسُ والموتُ حاضرُه أَي حاضرُ الجَوْن قال : وأَنشد ابن بري شاهداً على الجَوْن الأَبْيض قول لبيد : جَوْن بِصارة أَقْفَرَتْ لِمَزاده وخَلا له السُّوبانُ فالبُرْعومقال : الجَوْنُ هنا حمارُ الوَحش وهو يوصَفُ بالبياض قال : وأَنشد أَبو علي شاهداً على الجَوْن الأَبيض قول الشاعر : فبِتْنا نُعِيدُ المَشْرَفِيَّةَ فيهمُ ونُبْدِىء حتى أَصبَح الجَوْنُ أَسْوَدا قال : وشاهدُ الجَوْنِ الأَسْود قولُ الشاعر : تقولُ خَليلَتي لمَّا رأَتني شَرِيحاً بين مُبْيَضَ وجَوْنِ وقال لبيد : جَوْن دجُوجِيّ وخَرْق


102

مُعَسَّفوذهب ابن دريد وحْدَه إِلى أَن الجَوْنَ يكون الأَحْمَرَ أَيضاً وأَنشد : في جَوْنةٍ كقَفدانِ العطَّارْابن سيده : و الجَوْنةُ الشمسُ لاسْوِدادِها إِذا غابت قال : وقد يكون لبَياضِها وصَفائِها وهي جَوْنة بيِّنة الجُونةِ فيهما . وعُرِضَت على الحجَّاج دِرْعٌ وكانت صافيةً فجعل لا يَرى صَفَاءها فقال له أُنَيْسٌ الجَرْمِيّ وكان فَصِيحاً : إِن الشمسَ لَجَوْنةٌ يعني أَنها شديدةُ البريقِ والصَّفاء فقد غلَب صفاؤُها بياضَ الدِّرع وأَنشد الأَصمعي : غيَّرَ يا بِنْتَ الحُلَيْسِ لَوْني طُولُ اللَّيالي واخْتِلافُ الجَوْنِ وسَفَرٌ كانَ قَلِيلَ الأَوْنِيريد النهار وقال آخر : يُبادِرُ الجَوْنَة أَن تَغِيباوهو من الأَضداد . و الجُونةُ في الخَيْل : مثل الغُبْسة والوُرْدة وربما هُمز . و الجَوْنةُ : عين الشمس وإِنما سُمّيَت جَوْنةً عند مغيبها لأَنها تَسْوَدُّ حين تغيب قال الشاعر : يُبادر الجونة أَن تغيباقال ابن بري : الشعر للخَطيم الضَّبابيّ ( 1 ) وصواب إِنشاده بكماله كما قال : لا تَسْقِه حَزْراً ولا حَلِيبا إِن لم تَجِدْه سابحاً يَعْبوبا ذا مَيْعَةٍ يَلْتَهِمُ الجَبُوبا يبرك صَوَّان الصُّوَى رَكوبا ( 2 ) بِزَلِقاتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبا يَتْرك في آثاره لهُوبا يُبادِرُ الأَثْآرَ أَن تَؤُوبا وحاجبَ الجَوْنَة أَن يَغِيبا كالذِّئْب يَتْلُو طَمَعاً قريبا ( 3 ) يَصِفُ فرساً يقول : لا تَسْقِه شيئاً من اللَّبن إِن لم تَجِدْ فيه هذه الخصالَ والحَزْرُ : الحازِرُ من اللبن وهو الذي أَخذ شيئاً من الحُموضة والسابحُ : الشديدُ العَدْوِ والعْبوبُ : الكثيرُ الجَرْي والمَيْعَةُ : النَّشاطُ والحدَّة ويَلْتَهم : يَبْتَلع والجَبوبُ : وجهُ الأَرض ويقال ظاهرُ الأَرض والصَّوَّانُ : الصُّمُّ من الحجارة الواحدة صَوَّانة والصُّوَى : الأَعْلامُ والرَّكُوبُ : المذلَّلُ وعنى بالزالِقات حَوافِرَه واللُّهوبُ : جمعُ لِهْبٍ وقوله : يُبادرُ الأَثْآرَ أَن تؤوباالأَوْبُ : الرجوع يقول : يبادر أَثْآرَ الذين يطلُبهم ليُدْرِكَهم قبل أَن يرجعوا إِلى قومِهم ويبادر ذلك قبْل مغيب الشمسوشبَّه الفرسَ في عَدْوِهِ بذئبٍ طامِعٍ في شيء يَصِيده عن قُرْبٍ فقد تناهى طمَعُه ويقال للشمس جَوْنة بيِّنة الجُونةِ . وفي حديث أَنس : جئت إِلى النبيّ وعليه بُردةٌ جَوْنِيَّة منسوبة إِلى الجَوْن وهو من الأَلوان ويقع على الأَسْود والأَبيض وقيل : الياء للمبالغة كما يقال في الأَحْمر أَحْمَرِيٌّ وقيل : هي منسوبة إِلى بني الجَوْنِ قبيلة من الأَزْد . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : لما قَدِمَ الشأْم أَقْبَل على جَمَلٍ عليه جِلْدُ كَبْشٍ جُونيَ أَي أَسْود قال الخطابي : الكَبْشُ الجُونِيّ هو الأَسود الذي أُشْرِب حُمْرةً فإِذا نسبوا قالوا


103

جُونِيّ بالضم كما قالوا في الدَّهْرِي دُهْرِيّ قال ابن الأَثير : وفي هذا نظر إِلا أَن تكون الروايةُ كذلك . و الجُونِيّ : ضربٌ من القَطا وهي أَضْخَمُها تُعْدَلُ جُونِيَّةٌ بكُدْرِيَّتَيْن وهنَّ سُودُ البطونِ سُودُ بُطون الأَجْنِحَة والقوادِمِ قصارُ الأَذنابِ وأَرْجُلُها أَطْوَلُ من أَرْجُلِ الكُدْرِيّ وفي الصحاح : سُودُ البُطونِ والأَجنِحة وهو أَكبرُ من الكُدْرِيّ ولَبانُ الجُونِيَّة أَبيضُ بلبَانِها طَوْقانِ أَصْفَرُ وأَسْوَدُ وظَهْرُها أَرْقَطُ أَغْبَرُ وهو كلَون ظَهْرِ الكُدْرِيَّة إِلا أَنه أَحْسَنُ تَرْقِيشاً تَعْلوه صُفْرةٌ . و الجُونِيَّة : غَتْماء لا تُفْصِح بصَوْتِها إِذا صاحت إِنما تُغَرْغِرُ بصوْت في حَلْقِها . قال أَبو حاتم : ووجدت بخط الأَصمعي عن العرب : قَطاً جُوءْنِيٌّ مهموز قال ابن سيده : وهو عندي على توهم حركة الجيم مُلْقاة على الواو فكأَن الواوَ متحركةٌ بالضمة وإِذا كانت الواوُ مضمومة كان لك فيها الهمزُ وتركُه في لغة ليست بتلك الفاشِية وقد قرأَ أَبو عمرو : عاداً لُّولَى وقرأَ ابن كثير : فاسْتَغْلَظَ فاستوى على سُؤْقِه وهذا النَّسَب إِنما هو إِلى الجمع وهو نادرٌ وإِذا وَصفوا قالوا قطاةٌ جَوْنةٌ وقد مَرَّ تفسير الجُونِيِّ من القَطا في ترجمة كدر . و الجُونةُ : جُونةُ العطَّار وربما هُمِزَ والجمع جُوَنٌ بفتح الواو وقال ابن بري : الهمز في جؤْنة و جُؤَنٍ هو الأَصل والواوُ فيها منقلبةٌ عن الهمزة في لغة من خفَّفها قال : و الجُونُ أَيضاً جمعُ جُونةٍ للآكام قال القُلاخ : على مَصامِيدِ كأَمْثالِ الجُوَنقال : والمَصاميدُ مثل المَقاحِيد وهي الباقياتُ اللبن . يقال : ناقة مِصْمادٌ ومِقْحادٌ . و الجُونةُ : سُلَيْلَةٌ مُسْتَدِيرةٌ مُغَشَّاة أَدَماً تكون مع العطَّارين والجمع جُوَن وهي مذكورة في الهمزة وكان الفارسيُّ يَسْتَحسن تَرْكَ الهمزة وكان يقول في قول الأَعشى يَصِف نساءً تَصَدَّين للرجال حالِياتٍ : إِذا هُنَّ نازَلْنَ أَقْرَانَهُنَّ وكان المِصاعُ بما في الجُوَنْما قاله إِلاّ بطالع سعد قال : ولذلك ذكرته هنا . وفي حديثه : فوجدتُ لِيَدِه بَرْداً وريحاً كأَنما أَخْرَجَها من جُونة عَطَّارٍ الجُونة بالضم : التي يُعدُّ فيها الطيبُ ويُحْرز . ابن الأَعرابي : الجَوْنَةُ الفَحْمةُ . غيره : الجَوْنةُ الخابيةُ مطليَّة بالقار قال الأَعشى : فقُمْنا ولمَّا يَصِحْ دِيكُنا إِلى جَوْنةٍ عند حَدَّادِهاويقال : لا أَفعله حتى تَبْيَضَّ جُونةُ القار هذا إِذا أَردت سوادَه و جَوْنةُ القار إِذا أَردت الخابية ويقال للخابية جَوْنة وللدَّلْو إِذا اسودّت جَوْنة وللعرَق جَوْنٌ وأَنشد ابن الأَعرابي لماتحٍ قال لماتِحٍ في البئر : إِن كانتِ امَّا امَّصَرت فصُرَّها إِن امِّصارَ الدَّلْو لا يضُرُّها أَهْيَ جُوَيْنٌ لاقِها فبِرَّها أَنتَ بخَيْرٍ إِن وُقِيتَ شَرَّهافأَجابه : وُدِّي أُوَقَّى خيرَها وشرّها قال : معناه على ودّي فأَضمر الصِّفَة وأَعْمَلَها ( 1 ) . وقوله : أَهي جُوَيْن أَراد أَخي وكان اسمه جُوَيناً وكل أَخ يقال له جُوَيْن و جَوْن . سلمة عن الفراء :


104

الجَوْنان طَرَفا القَوْس . و الجَوْنُ : اسمُ فرس في شعر لبيد : تَكَاثَرَ قُرْزُلٌ والجَوْنُ فيها وعَجْلى والنَّعامةُ والخَيالُ و أَبو الجَوْن : كُنْية النَّمِرِ قال القَتَّال الكلابيّ : ولي صاحِبٌ في الغار هَدَّكَ صاحِباً أَبو الجَوْن إِلا أَنه لا يُعَلَّلو ابنة الجَوْن : نائحة من كِنْدةَ كانت في الجاهلية قال المُثَقَّب العَبْدِيّ : نَوْح ابْنَةِ الجَوْنِ على هالِكٍ تَنْدُبُه رافعة المِجْلَدِقال ابن بري : وقد ذكرها المعرّي في قصيدته التي رَثى فيها الشريف الظاهر المُوسَوِيّ فقال : من شاعر للبَيْن قال قصيدةً يَرْثي الشَّريفَ على رَوِيّ القافِ جَوْنٌ كبِنْتِ الجَوْنِ يَصْدَح دائباً ويَمِيسُ في بُرْدِ الجُوَيْن الضَّافي عقرتْ رَكائبك ابنُ دَأْيةَ عادياً أَيّ امْرِىءٍ نَطِقٍ وأَيّ قَوافِ بُنِيَت على الإِيطاءِ سالمةً من ال والإِكْفاءِ والإِصْرافِو الجَوْنانِ : مُعاوية و حسَّان بن الجَوْن الكِنْدِيّان وإِيَّاهما عنى جريرٌ بقوله : أَلم تَشْهَد الجَوْنَيْن والشِّعْبَ والغَضى وشَدَّاتِ قَيْسٍ يومَ دَيْر الجَماجِمِابن الأَعرابي : التَّجَؤُن تَبْييضُ بابِ العَرُوس . و التَّجؤُنُ : تَسْويدُ باب الميت . و الأَجْؤُن : أَرض معروفة قال رؤبة : بَيْنَ نَقَى المُلْقَى وبَيْنَ الأَجْؤُنِ ( 1 )

[ حبن ]

حبن : الحَبَنُ : داءٌ يأْخذ في البطن فيعظُم منه ويَرِمُ وقد حَبِنَ بالكسر يَحْبَنُ حَبَناً و حُبِن حَبْناً وبه حَبَنٌ . ورجل أَحْبَنُ والأَحْبَنُ : الذي به السِّقْيُ . و الحَبَنُ : أَن يكون السِّقْيُ في شحْم البطن فيعظم البطن لذلك وامرأَةٌ حَبْناء . ويقال لمن سَقَى بطنُه : قد حَبِنَ . وفي الحديث : أَن رجلاً أَحْبَنَ أَصاب امرأَةً فَجُلِدَ بأُثْكُولِ النخل الأَحْبَنُ : المُسْتَسْقي من الحَبَن بالتحريك وهو عِظَمُ البطن ومنه الحديث : تَجَشَّأَ رجلٌ في مجلسٍ فقال له رجلٌ : دَعَوْتَ على هذا الطعامِ أَحداً قال : لا قال : فجعله اللَّه حَبَناً وقُداداً القُدادُ وَجعُ البَطْن . وفي حديث عروة : أَن وَفْدَ أَهل النار يرجعون زُبّاً حُبْناً الحُبْنُ : جمعُ الأَحْبَنِ وفي شعر جَنْدَل الطُّهَويّ : وعُرّ عَدْوَى من شُغافٍ وحَبَنْقال : الحَبَنُ الماءُ الأَصْفَرُ . و الحَبْناءُ من النِّساء : الضخمةُ البطنِ تشبيهاً بتلك . و حَبِنَ عليه : امتلأَ جوفُه غضباً . الأَزهري : وفي نوادر الأَعراب قال : رأَيت فلاناً مُحْبَئِنّاً ومُقْطَئِرّاً ومُصْمَعِدّاً أَي ممتلِئاً غضباً . و الحِبْنُ : ما يَعْتَري في الجسد فيقِيحُ ويَرِمُ وجمعُه حُبونٌ . و الحِبْنُ : الدُّمَّلُ وسمِّي الحِبْنُ دُمَّلاً على جهة التفاؤل وكذلك سمّي السِّحْر طَبّاً . وفي حديث ابن عباس : أَنه رخَّصَ في دمِ الحُبونِ وهي الدَّماميل واحدُها حِبْن


105

ٌ و حِبْنةٌ بالكسر أَي أَن دَمَها معفُوٌّ عنه إِذا كان في الثوب حالةَ الصلاة . قال ابن بُزُرْجٍ : يقال في أَدْعية من القوم يَتَداعَوْن بها صَبَّ اللَّه عليكَ أُمَّ حُبَيْنٍ ماخِضاً يَعْنونَ الدماميلَ . و الحِبْنُ و الحِبْنةُ : كالدُّمَّل . وقَدَمٌ حَبْناءُ : كثيرة لحمِ البَخَصةِ حتى كأَنها وَرِمةٌ . و الحِبْنُ : القِرْدُ عن كراع . وحَمامةٌ حَبْناءُ : لا تَبِيضُ . و ابن حَبْناءَ : شاعرٌ معروف سمّي بذلك . و أُمُّ حُبَيْنٍ : دُوَيبَّة على خِلْقةِ الحِرْباء عريضةُ الصدر عظيمةُ البطن وقيل : هي أُنثى الحِرْباء وروي عن النبي صلّىاللَّه عليهوسلّم : أَنه رأَى بِلالاً وقد خرج بطنُه فقال : أُمّ حُبَيْنٍ تشْبيهاً له بها وهذا من مَزْحِه صلّىاللَّه عليهوسلّم أَراد ضِخَمَ بطنِه قال أَبو ليْلى : أُمُّ حُبَيْنٍ دُوَيْبَّة على قدر الخُنْفُساء يلعب بها الصبيان ويقولون لها : أُمَّ حُبَيْنٍ انْشُرِي بُرْدَيْكِ إِنَّ الأَمِيرَ والجٌ عليكِ ومُوجِع بسَوْطِه جَنْبَيْكِفتَنْشُر جَنَاحَيْها قال رجل من الجنّ فيما رواه ثعلب : وأُمّ حُبَيْنٍ قد رَحَلْتِ لِحاجةٍ 5 برَحْلِ عِلافِيَ وأَحْقَبْتِ مِزْوَداوهُما أُمَّا حُبَيْنٍ وهنّ أُمَّهاتُ حُبَيْنٍ بإفراد المضاف إليه وقول جرير : يقولُ المُجْتَلون عَروس تَيْمسَوًى أُمُّ الحُبَيْنِ ورأْسُ فيلإِنما أَراد أُمّ حُبَيْن وهي معرفة فزاد اللام فيها ضرورة لإِقامة الوزن وأَراد سواء فقصر ضرورة أَيضاً . ويقال لها أَيضاً حُبَيْنة وأَنشد ابن بري : طَلَعْتُ على الحَرْبِيّ يَكْوي حُبَيْنةً 5 بسَبْعةِ أَعْوادٍ من الشُّبُهانِالجوهري : أُمُّ حُبَيْنٍ دُوَيْبَّة وهي مَعْرِفة مثل ابن عِرْسٍ وأُسامةَ وابن آوى وسامِّ أَبْرَصَ وابن قِتْرة إِلا أَنه تعريفٌ جنسٍ وربما أُدْخِل عليه الأَلفُ واللام ثم لا تكون بحذف الأَلف واللام منها نكرةً وهو شاذٌّ وأَورد بيت جرير أَيضاً : شَوى أُمِّ الحُبَيْنِ ورأْسُ فِيلِوقال ابن بري في تفسيره : يقول : شَواها شَوى أُمِّ الحُبَيْنِ ورأْسُها رأْسُ فِيل قال : وأُمُّ حُبَيْنٍ وأُمُّ الحُبَيْن مما تَعاقَب عليه تعريفُ العلمية وتعريفُ اللام ومثله غُدْوة والغُدْوة وفَيْنة والفَيْنة وهي دابَّة على قدر كف الإِنسان وقال ابنالسكيت : هي أَعْرَضُ من العَظاء وفي رأْسِها عِرَضٌ وقال ابن زياد : هي دابَّة غَبْراء لها قوائمُ أَربعٌ وهي بقدر الضِّفْدَعة التي ليست بضَخْمة فإِذا طَرَدها الصِّبْيان قالوا لها : أُمَّ الحُبَيْنِ انْشُرِي بُرْدَيْكِإِن الأَميرَ ناظرٌ إِليكِفيطردونها حتى يُدْرِكها الإِعْياء فحينئذ تقف على رِجْلَيْها منتصبة وتَنْشُر لها جَنَاحَيْن أَغْبَرَيْن على مِثْلِ لَوْنها وإِذا زادُوا في طَرْدِها نشرت أَجنحة كُنَّ تحت ذَيْنِك الجناحين لم يُرَ أَحسَنُ لوناً منهن ما بين أَصْفَرَ وأَحْمَرَ وأَخْضَرَ وأَبْيَضَ وهنَّ طرائقُ بعضُهن فوق بعض كثيرة جدّاً وهي في الرِّقَّة على قدرِ أَجْنحة الفَراشِ فإذا رآها الصبيان قد فعلت ذلك تركوها ولا يوجد لها ولد ولا فَرْخ قال ابن حمزة : الصحيح عندي أَن هذه الصفة صفة أُمّ عُوَيْفٍ قال ابن السكيت : أُمّ


106

ُ عُوَيْفٍ دابَّةٌ صغيرةٌ ضخمةُ الرأْسِ مخضَّرةلها ذنبٌ ولها أَربعة أَجْنِحةٍ منها جَناحان أَخْضَران إِذا رأَت الإِنسانَ قامت على ذنبها ونشَرت جَناحَيْها قال الآخر : يا أُمَّ عَوْفٍ انْشُري بُرْدَيْكِ إِنَّ الأَميرَ واقفٌ عليكِ وضاربٌ بالسَّوْط مَنْكِبَيْكِويروى : أُمَّ عُوَيْفٍ قال : وهذه الأَسماء ( 1 ) التي تُكْتبُ بها هذه المعارف وأُضيفت إليها غير معرِّفة لها قال الطرماح : كأُمّ حُبَيْنٍ لم تَرَ الناسُ غيرَهاوغابَتْ حُبَيْنٌ حينَ غابَتْ بنُو سَعْدِومثله لأَبي العلاء المعرّي : يَتَكنَّى أَبا الوَفاءِ رجالٌما وَجدنا الوَفاءَ إِلاَّ طَرِيحاوأَبو جَعْدة ذُؤالةُ مَن جَعْدةُ لا زال حاملاً تَتْرِيحَاوابنَ عِرْس عَرَفْتُ وابنَ بَريحٍثم عِرْساً جَهِلْته وبَريحاوأَما ابنُ مَخاضٍ وابنُ لَبُونٍ فنكرتان يتعرَّفان بالأَلف واللام تعريف جنس . وفي حديث عقبة : أَتِمُّوا صلاتكم ولا تصلُّوا صلاة أُمِّ حُبَيْنٍ قال ابن الأَثير : هي دُوَيْبَّة كالحِرْباء عظيمةُ البطنِ إِذا مَشَتْ تُطَأْطِىء رأْسَها كثيراً وترفعُه لعِظَم بطنها فهي تقعُ على رأْسها وتقومُ فشبَّه بها صلاتَهم في السجود مثل الحديث الآخر : في نَقْرة الغراب . و الحَبْنُ : الدِّفْلى ( 2 ) . وقال أَبو حنيفة : الحَبْنُ شجرة الدِّفْلى أَخبر بذلك بعضُ أَعراب عُمانَ . و الحُبَيْنُ و حَبَوْنَنٌ و حِبْوَنَنٌ : أَسماء . و حَبَوْنَن : اسمُ وادٍ عن السيرافي وقيل : هو اسم موضع بالبحرين وروى ثعلب : حَبَوْنَى بأَلف غير منونة وأَنشد : خَلِيلَيَّ لا تسْتَعْجِلا وتَبَيَّنابِوادِي حَبَوْنَى هل لهنَّ زَوالُولا تَيأَسا من رحمةِ اللَّهِ وادْعُوَا 5 بوادِي حَبَوْنَى أَن تَهُبَّ شَمالُقال : والأَصل حَبَوْنَنٌ وهو المعروف . وإِنما أَبدل النون أَلفاً لضرورة الشعر فأَعلَّه قال وَعْلة الجرمي : ولقد صَبَحتُكُم ببَطْنِ حَبَوْنَنٍوعَلَيَّ إِن شاء الإِلهُ ثَناءُوقال أَبو الأَخْزَر الحُمَّاني : بالثِّنْيِ من بِئْشةَ أَو حَبَوْنَنوأَنشد ابن خالويه : سَقى أَثْلَةً بالفِرْقِ فِرْقِ حَبَوْنَنٍ من الصَّيْفِ زَمْزامُ العشِيّ صَدُوقُ

[ حتن ]

حتن : الحَتْنُ و الحِتْنُ : المِثْلُ والقِرْنُ والمُساوِي . ويقال : هما حَتْنان و حِتْنانِ أَي سِيَّانِ وذلك إِذا تَساويا في الرَّمْيِ . و تَحاتَنُوا : تساوَوْا . وفي الحديث : أَفحِتْنُه فلانٌ الحتْنُ بالكسر والفتح : المِثْلُ والقِرْنُ . و المُحاتَنةُ : المُساواةُ وكلُّ اثْنَيْنِ لا يَتخالفانِ فهما حَتْنانِ وهما حَتْنان وِترْبان مُسْتَوِيان وهم أَحْتانٌأَتْنانٌ . والمحَاتَنةُ : المُساواةُ . و التَّحاتُنُ : التساوي والتَّبارِي . والقوم حَتَنى و حَتْنى أَي مَسْتَوُونَ أَو مُتشابِهُون الأَخيرة عن ثعلب . ووَقَعَت النَّبْلُ حَتَنَى أَي


107

متساوية . و تَحاتَنَ الرَّجُلان : تَرامَيَا فكان رَمْيُهما واحداً والاسم الحَتْنى وفي المثل : الحَتَنَى لا خيرَ في سَهْم زَلَجْوهو رجز . والزالجِ من السهام : الذي مَرَّ على وجه الأَرض حتى وقع في الهدَف ولم يُصب القرطاس وهو مثَلٌ في تتميم الإِحسانِ ومُوالاتِه . ووقَعَتِ السِّهامُ في الهدَف حَتَنَى أَي مُتقاربة المَواقع ومُتساوِيَتَها أَنشد الأَصمعي : كأَنَّ صَوْتَ ضَرعِها تساجِلُهاتِيك هاتا حَتَنَى تُكايِلُلَدْمُ العُجَى تَلْكُمُها الجَنادِلُو الحَتَنُ : متابعةُ السِّهام المُقَرْطِسَة أَي التي تُصِيب القِرْطاس قال الشاعر : وهل غَرَضٌ يبقى على حَتَن النَّبْلو حَتِنَ الحَرُّ : اشتدَّ . ويومٌ حاتِنٌ : استوى أَوَّله وآخرُه في الحرّ . و تَحاتَنَ الدمعُ : وقَعَ دَمْعَتَيْن دَمْعَتَيْن وقيل : تتابَع مُتساوياً قال الطِّرماح : كأَنَّ العُيونَ المُرْسَلاتِ عَشِيَّةًشَآبِيبُ دَمْعِ العَبْرَة المُتَحاتِنو الحَتَنُ : من قولك تحاتَنَت دُمُوعُه إِذا تتابَعَت . و تَحَاتَنَت الخِصال في النِّصال : وقعَت في أَصل القرطاس على تَقَارُبٍ أَو تساوٍ . الأَزهري : الخَصْلةُ كل رَمِيَّةٍ لَزِمَت القرطاس من غير أَن تُصيبَه قال : إِذا وقعت خَصَلاتٌ في أَصل القِرْطاس قيل تَحاتَنَت أَي تَتَابَعَت قال : وأَهلُ النِّضال يحسبون كل خَصْلَتَيْن مُقَرْطِسَةً قال : وإِذا تصارَع الرَّجُلان فصُرع أحدُهما وَثَبَ ثم قال : الحَتَنَى لا خَيرَ في سَهْمٍ زَلَجوقوله الحَتَنَى أَي عاوِدِ الصِّراع والزَّالجُ : السَّهْمُ الذي يقع بالأَرض ثم يُصِيبُ القرْطَاسَ قال : و التَّحاتُنُ التَّبارِي قالالنَّابغة يصف الرِّياح واختلافَها : شَمال تُجاذِبْها الجَنُوبُ بعرْضِهاونَزْعُ الصَّبَا مُورَ الدَّبُورِ يُحاتِنُ و المُحْتَتِنُ ( 1 ) : الشيءُ المستوي لا يخالف بعضُه بعضاً وقد احْتَتَنَ فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي من قوله : كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها المُحْتانِتحتَ الصَّقِيعِ جَرْشُ أُفْعُوانِفإِنه قال : يعني اثنين اثنين قال ابن سيده : ولا أَعرف كيف هذا إِنما معناه عندي المُحْتَتِنُ أَي المستوي ثم حذف تاء مُفْتَعل فبقي المُحْتَن ثم أَشبع الفتحة فقال المُحْتان كقوله : ومِن عَيْبِ الرِّجالِ بمُنتزَاحِأَراد بمنتَزَحٍ فأَشْبَع ( 1 ) . و احْتَتَنَ الشَّيءُ : استَوى قال الطِّرماح : تِلْكَ أَحْسابُنا إِذا احْتَتَن الخَصْلُ ومُدَّ المَدَى مَدَى الأَعْراضِ احْتَتَن الخَصْلُ أَي استوى إِصابةُ المُتَناضِلَيْن . والخَصْلةُ : الإِصابةُ . ويقال : فلان سِنُّ فلانٍ وتِنُّه و حِتْنُه إِذا كان لِدَتَه على سِنِّه . وجيءْ به من حَتْنِك أَي من حيث كان . و حَوْتَنان : موضعٌ وقيل : حَوْتَنانان وادِيانِ في بلاد قَيْس كلُّ واحد منهما يقال له حَوْتَنان وقد ذكرهما تميم بن مقبل فقال : ثم اسْتَغاثُوا بماءٍ لا رِشَاءَ لهمن حَوْتَنانَيْن لا مِلْح ولا زَنَن ولا زَنَن أَي لا ضيِّق قليل . ويقال : رمى القومُ فوقعت سِهامُهم حَتَنَى أَي مستوية لم يَفْضُل واحدٌ منهم أَصحابَه . ابن الأَعرابي : رمى فأَحْتَن إِذا وقعت سِهامُه كلُّها في موضع واحد .

[ حثن ]

حثن : الحَثَنُ : حِصْرِمُ العِنَب وقيل : هو إذا كان الحبُّ كرؤُوس الذَّرِّ واحدتُه


108

بالهاء . و حُثُنٌ : موضعٌ جاءَ في شعر هذيل وهو موضع معروف ببلادهم قال قيس بن خويلد الهذلي : أَرى حُثُناً أَمْسَى ذَليلاً كَأَنه تُراثٌ وخَلاَّه الصِّعاب الصَّعاتِر

[ حجن ]

حجن : حَجَنَ العُودَ يَحْجِنُه حَجْناً و حَجَّنَه : عطَفَه . و الحَجَنُ و الحُجْنَةُ و التَحَجُّن : اعْوجاج الشيء وفي التهذيب : اعْوِجَاجُ الشيء الأحْجَنِ : و المِحْجَنُ و المِحْجَنَةُ : العَصا المُعْوَجَّةُ . الجوهري : المِحْجَنُ كالصَّوْلَجَانِ . وفي الحديث : أَنه كان يَسْتَلم الرُّكْنَ بمِحْجَنِه المِحْجَنُ : عَصاً مُعَقَّفة الرأْس كالصَّوْلَجَان قال : والميم زائدة وكلُّ معطوف مُعْوجّ كذلك قال ابن مقبل : قد صَرَّح السَّيْرُ عن كُتْمَانَ وابتُذِلَتوَقْعُ المَحَاجِنِ بالمَهْرِيَّةِ الذُقُنِأَرادَ : وابتُذِلَت المَحَاجِنُ وأَنَّث الوَقْعَ لإِضافته إلى المَحَاجِن . وفلانٌ لا يَرْكُضُ المِحْجَن أَي لا غَنَاءَ عنده وأَصل ذلك أَن يُدْخَل مِحْجَن بين رِجْلَي البعير فإنْ كان البعيرُ بَليداً لم يَرْكُض ذلك المِحْجَن وإن كان ذَكِيّاً رَكَض المِحْجَن ومضَى . و الاحْتِجانُ : الفعلُ بالمِحْجَن . والصَّقرُ أَحْجَنُ المِنْقارِ . وصقرٌ أَحْجَنُ المَخَالِب : مُعْوَجُّها . و مِحْجَنُ الطائِرِ : مِنْقَارُه لاعْوِجاجِه . و التَّحْجِينُ : سِمةٌ مُعْوَجَّة اسْمٌ كالتَّنبيتِ والتَّمْتِين . ويقال : حَجَنْت البعيرَ فَأَنا أَحْجِنُه وهو بَعِيرٌ مَحْجون إذا وُسِمَ بِسِمَة المِحْجَن وهو خَطٌّ في طَرَفِه عَقْفة مثل مِحْجَنِ العصا . وأُذُنٌ حَجناء : مائلةُ أَحد الطرفَين من قِبَل الجبهة سُفْلاً وقيل : هي التي أَقبَل أَطراف إحداهما على الأُخرَى قِبَل الجَبْهة وكلُّ ذلك مع اعْوِجاج . الأزهري : الحُجْنَةُ مصدرٌ كالحَجَن وهو الشعرُ الذي جُعودته في أَطرافه . قال ابن سيده : وشعر حَجِنٌ و أَحْجَنُ مُتَسَلْسِلٌ مُسْتَرْسِلٌ رَجِلٌ في أَطرافه شيءٌ من جُعودةٍ وتكسُّرٍ . وقيل : مُعَقَّف متداخلٌ بعضه في بعض . قال أَبو زيد : الأحْجَنُ الشعَرُ الرَّجِلُ . و الحُجْنَةُ : الرَّجَلُ . والسَّبِطُ : الذي ليست فيه حُجْنة قال الأزهري : ومن الأُنوف أَحْجَنُ . وأَنْف أَحْجَنُ : مُقْبِل الرَّوْثَةِ نَحْوَ الفمِ زاد الأزهري : واستأْخرت ناشِزتاه قُبْحاً . و الحُجْنَةُ : موضع أصابه اعوجاج من العصا و المِحْجَن : عصاً في طرفها عُقَّافة والفعل بها الاحْتِجان . ابن سيده : الحُجْنَةُ موضعُ الاعْوِجاج . و حُجْنَةُ المِغْزَل بالضم : هي المُنْعَقِفَةُ في رأْسه . وفي الحديث : توضَع الرحِمُ يومَ القيامة لها حُجْنَةٌ كحُجْنةِ المِغْزَل أَي صِنّارَتِه المُعْوَجَّة في رأْسه التي يُعَلَّق بها الخيطُ يفتل للغَزْل وكلُّ مُتَعَقَّفٍ أَحْجَنُ . و الحُجْنَةُ : ما اختَزَنْتَ من شيء واخْتَصَصْتَ به نفسك الأزهري : ومن ذلك يقال للرجل إذا اختصَّ بشيء لنفسه قد احْتَجَنه لنفسه دون أَصحابه . و الاحْتِجانُ : جمعُ الشيء وضمُّه إليك وهو افْتِعال من المِحْجَن . وفي الحديث : ما أَقْطَعَك العَقِيقَ لتَحْتجنه أَي تتملَّكه دون الناس . و احْتَجَن الشيءَ : احْتَوَى عليه . وفي حديث ابن ذي يَزَنٍ : و احْتَجَنّاه دون غيرنا . و احْتَجَنَ عليه : حَجَر . و حَجِن


109

َ عليه حَجَناً : ضَنَّ . و حَجِنَ به : كَحَجِيَ به وهو نحو الأول . و حَجِنَ بالدار : أَقام . و حُجْنة الثُّمامِ و حَجَنَتُه : خُوصتُه . و أَحْجَنَ الثُّمامُ : خرجت حُجْنَتُه وهي خوصه . وفي حديث أُصَيْل حين قَدِمَ من مكة : فسأَله رسولاللَّه صلىاللَّه عليهوسلم فقال : تركتُها قد أَحْجَنَ ثُمامُها وأَعْذَقَ إِذْخِرُها وأَمْشَرَ سَلَمُها فقال : يا أُصَيْل دَعِ القلوبَ تَقِرُّ أي بدا وَرَقُه ( 1 ) والثُّمام نبت معروف . و الحَجَنُ : قَصَدٌ ينبتُ في أَعراض عِيدان الثُّمام والضَّعةِ . و الحَجَنُ : القُضْبانُ القِصارُ التي فيها العنب واحدتُه حَجَنة . وإنه لِمِحْجَنُ مالٍ : يَصْلُحُ المالُ على يديه . ويُحْسِن رِعْيَته والقيامَ عليه قال نافع بن لقيط الأسدي : قد عَنَّتَ الجَلْعَدُ شَيْخاً أَعْجَفاًمِحْجَن مالٍ أَيْنَما تَصَرَّفاو احْتِجانُ المالِ : إصْلاحُه وجَمْعُه وضَمُّ ما انتشر منه . و احْتِجانُ مالِ غيرِك : اقتِطاعُه وسَرِقتُه . وصاحبُ المِحْجَن في الجاهلية : رجلٌ كان معه محجَن وكان يقْعُد في جادَّة الطريق فيأْخذ بمحْجِنِه الشيء بعد الشيء من أَثاث المارَّة فإن عُثِرَ عليه اعْتَلَّ بأَنه تعلق بمحْجِنه وقد ورد في الحديث كان يَسْرِقُ الحاجَّ بِمِحْجَنِه فإذا فُطِنَ به قال تعلَّق بمِحْجَني والجمع مَحَاجِنُ . وفي حديث القيامة : وجَعلَت المَحَاجِنُ تُمْسِكُ رجالاً . و حَجَنْت الشيءَ و احْتَجَنْتُه إذا جَذَبْتَه بالمِحْجَنِ إلى نَفْسِك ومنه قولُ قيس بن عاصم في وصيَّتِه : عليكم بالمال واحْتِجانِه وهو ضمُّكَه إلى نفْسِك وإمساكُكَ إياه . و حَجَنَه عن الشيء : صَدَّه وصَرَفه قال : ولا بُدَّ للمَشْعُوفِ من تَبَعِ الهَوىإذا لم يَزَعْه من هَوَى النَّفْسِ حاجِنُوالغَزْوةُ الحَجُونُ : التي تُظهر غيرها ثم تخالف إلى غير ذلك الموضع ويُقْصَدُ إليها ويقال : هي البعيدة قال الأعشى : ولا بُدَّ من غَزوةٍ في الرَّبيعحَجُونٍ تُكِلُّ الوَقَاحَ الشَّكوراويقال : سِرْنَا عَقبةً حَجُوناً أَي بعيدةً طويلة . و الحَجُونُ : موضعٌ بمكة ناحية من البيت قال الأعشى : فَمَا أَنتَ من أَهل الحَجُونِ ولا الصَّفاولا لك حَقُّ الشِّرْبِ في ماء زَمْزَمقال الجوهري : الحَجُونُ بفتح الحاء جبلٌ بمكة وهي مَقْبَرَةٌ . وقال عمرو بن الحارث بن مُضاض بن عمرو يتأَسَّف على البيت وقيل هو للحارث الجُرْهُمي : كَأَنَّ لم يكنْ بين الحَجونِ إلى الصَّفاأَنِيسٌ ولم يَسْمُر بمكَّة سامِرُبَلَى نحن كُنّا أَهلَها فأَبادَناصُرُوفُ الليالي والجُدُودُ العَواثِرُوفي الحديث : أَنه كان على الحَجُون كَئيباً . وقال ابن الأثير : الحَجُونُ الجبلُ المُشْرِف مما يَلي شِعْب الجَزَّارِين بمكة وقيل : هو موضع بمكة فيه اعْوِجاج قال : والمشهور الأوّل وهو بفتح الحاء . و الحَوْجَنُ بالنون : الوَرْدُ الأحمر عن كراع . وقد سمَّوْا حَجْناً و حُجَيْناً و حَجْناءَ و أَحْجَنَ وهو أَبو بَطْنٍ منهم و مِحْجَناً وهو مِحْجَن بن عُطارِد العَنْبريّ شاعر معروف وذكر ابن بري في هذه الترجمة ما صورته : و الحَجِنُ المرأَةُ القليلةُ الطَّعْم قال الشمّاخ : وقد عَرِقَتْ مَغَابِنُها وجَادَتْبِدِرَّتِها قِرَى حجِنٍ قتِينِقال : والقَتِينُ مثل الحَجِن أَيضاً أَراد بالحَجِن


110

قُراداً وجعل عَرَق هذه الناقة قُوتاً له وهذا البيت بعينه ذكره الأزهري وابن سيده في ترجمة جحن بالجيم قبل الحاء فإما أن يكون الشيخ ابن بري وجد له وجهاً فنقله أو وَهم فيه .

[ حذن ]

حذن : الحُذُنَّتان : الأُذُنان بالضم والتشديد قال جرير : يا ابنَ التي حُذُنَّتاها باعُ وتُفْرَد فيقال : حُذُنَّة . ورجل حُذُنَّة و حُذُنٌّ : صغير الأُذنين خفيفُ الرأْسِ . و حُذْنُ الرجُلِ وحُذْلُه : حُجْزَتُه . وفي الحديث : مَن دخَل حائطاً فلْيأْكُلْ منه غيرَ آخذٍ في حُذْنِهِ شيئاً قال ابن الأثير : هكذا جاء في رواية وهو مثل الحُذْل باللام وهو طرفُ الإِزار أَو حُجْزةُ القميص وطرَفُه . و الحَوْذانَةُ : بَقْلة من بُقول الرياض قال الأزهري : رَأَيْتُها في رِياض الصَّمّان وقِيعانِها ولها نَوْر أَصفرُ رائحتُه طيبة وتجمع الحَوْذَانَ .

[ حرن ]

حرن : حَرَنتِ الدابةُ تَحْرُن حِراناً و حُراناً و حَرُنَتْ لغتان وهي حَرونٌ : وهي التي إذا اسْتُدِرَّ جَرْيُها وَقَفَتْ وإنما ذلك في ذوات الحوافر خاصَّة ونظيرُه في الإِبل اللِّجانُ والخِلاءُ واستعمل أَبو عبيد الحِرانَ في الناقة . وفي الحديث : ما خَلأَت ولا حَرَنَتْ ولكن حَبَسَها حَابِسُ الفيل . وفرس حَرُونٌ من خَيْل حُرُنٍ : لا يَنْقَادُ إذا اشتدّ به الجَرْيُ وَقَفَ . وقد حَرَنَ يَحْرُنُ حُرُوناً و حَرُنَ بالضم أَيضاً : صار حَرُوناً والاسم الحِرانُ . و الحَرُونُ : اسم فرس كان لباهِلَة إليه تنسب الخيل الحَرُونِيَّة . و الحَرُونُ : اسم فرس مُسْلم بن عمرو الباهليِّ في الإسلام كان يُسابِق الخَيلَ فإذا اسْتُدرَّ جَرْيه وقف حتى تكادَ تَسْبقُه ثم يجري فيسبِقُها وفي الصحاح : حَرون اسمُ فرسِ أَبي صالح مُسْلم بن عمرٍو الباهلي والد قُتَيْبة قال الشاعر : إذا ما قُريش خلا مُلْكُها فإنَّ الخلافةَ في باهِلَهْ لِرَبِّ الحَرُونِ أَبي صالح وما ذاك بالسُّنَّة العادلَهْوقال الأصمعي : هو من نَسْل أَعوج وهو الحَرون بن الأثاثيِّ بن الخُزَر بن ذي الصُّوفة بن أعْوج قال : وكانيسبِق الخيل ثم يَحْرُن حتى تَلْحَقَه فإذا لَحِقَتْه سَبَقها ثم حَرَن ثم سَبَقَها وقيل : الحَرُونُ فرسُ عُقْبة بن مُدْلِجٍ ومنه قيل لحبيب بن المهلَّب أَو محمد بن المُهلَّب الحَرُون لأنه كان يَحْرُنُ في الحرب فلا يبرح استعير ذلك له وإنما أَصلُهُ في الخيل وقال اللحياني : حَرَنَت الناقةُ قامت فلم تَبْرَحْ وخَلأَتْ بَرَكَتْ فلم تَقُمْ والحَرونُ في قول الشماخ : وَمَا أَرْوَى وإن كَرُمَتْ علينابِأَدْنَى من مُوَقَّفةٍ حَرُونِهي التي لا تبرح أَعلى الجبَل من الصَّيْد . ويقال : حَرَن في البيع إذا لم يَزِد ولم يَنْقُص . و المَحَارِينُ من النَّحْل : اللَّواتي يَلْصَقْنَ بالخَلِيَّة حتى يُنْتَزَعْن بالمَحَابِض وقال ابن مقبل : كَأَنَّ أَصْواتَها من حيث نَسْمَعُهانَبْضُ المَحَابِضِ يَنْزِعْنَ المَحارِيناقال ابن بري : الهاءُ في أَصواتها تعودُ على النَّواقيس في بيتٍ قَبْله والمَحابضُ : عِيدانٌ يُشارُ بها العسلُ قال : و المَحارينُ جمع مِحْرانٍ وهو ما حَرُنَ على الشَّهْد من النحل فلا يَبْرَح عنه الأزهري : المَحارينُ ما يموتُ من النحل في عسله وقال غيره : المَحارينُ


111

من العسل ما لَزِقَ بالخَلِيَّة فعَسُر نَزْعُه أُخذ من قولك حَرُن بالمكان حُرونة إذا لزمه فلم يُفَارِقْه وكأَنَّ العسلَ حَرُن فعسُر اشتِيارُه قال الراعي : كِناس تَنوفةٍ ظَلَّت إليهاهِجانُ الوَحْشِ حارنةً حُروناوقال الأصمعي في قوله حارنة : متأخرة وغيره يقول : لازمة . و المَحارينُ : الشِّهادُ وهي أَيضاً حَبّات القُطن واحدتُها مِحْرانٌ وقد تقدم شرح بيت ابن مقبل : يَخْلِجْنَ المَحَارينا . و حَرّان : اسم بلد وهو فَعّال ويجوز أَن يكون فَعْلانَ والنسبة إليه حَرْنانِيٌّ كما قالوا مَنانِيّ في النسبة إلى ماني والقياس مانَوِيّ و حَرّاني على ما عليه العامة . و حُرَينٌ : اسمٌ . و بنو حِرْنَة : بُطَين ( 1 ) .

[ حردن ]

حردن : الحِرْدَوْنُ : دُوَيْبَّة تُشبِه الحِرْباءَ تكون بناحية مصرَ حماها اللَّه تعالى وهي مَلِيحةٌ مُوشَّاة بأَلوانٍ ونُقَط قال : وله نِزْكانِ كما أَنّ للضَّبِّ نِزْكَيْن .

[ حرذن ]

حرذن : الحِرْذَوْنُ : العَظَاءَةُ مَثَّلَ به سيبويه وفسره السيرافي عن ثعلب وهي غير التي تقدمت في الدال المهملة . و الحِرْذَوْنُ من الإِبل : الذي يُرْكَبُ حتى لا تَبقى فيه بقيَّة . الجوهري : الحِرْذَوْنُ دُوَيْبَّة بكسر الحاء ويقال : هو ذكر الضَّبِّ .

[ حرسن ]

حرسن : الحُرْسُونُ : البعيرُ المهزول عن الهجري وأَنشد لعَمّار بن البَوْلانيّة الكلبي : وتابع غير متبوع حَلائلُهيُزْجِينَ أَقْعِدَةً حُدْباً حَرَاسِيناوالقصيدةُ التي فيها هذا البيت مجرورةُ القوافي وأَولها : وَدَّعْتُ نَجْداً وما قلْبي بِمَحْزونِوَدَاعَ مَنْ قد سَلا عنها إلى حينِالأزهري عن أَبي عمرو : إِبِلٌ حَرَاسِينُ عِجافٌ مجهودة وقال : يا أُمَّ عَمْرٍو ما هداكِ لِفِتْيةٍوَخُوصٍ حَراسينٍ شَديدٍ لُغُوبُهاأبو عمرو : الحراسيمُ و الحراسينُ السِّنون المُقْحِطات .

[ حرشن ]

حرشن : حَرْشَنٌ : اسم . و الحُرْشُونُ : جنسٌ من القطن لا يَنْتَفِشُ ولا تُدَيّثُه المَطَارِقُ حكاه أَبو حنيفة وأَنشد : كما تَطَايَرَ مَنْدُوفُ الحَراشِينِو الحُرْشُونُ : حَسَكةٌ صغيرة صُلْبة تتعلَّق بصوف الشاة وأَنشد البيت أَيضاً .

[ حزن ]

حزن : الحُزْنُ و الحَزَنُ : نقيضُ الفرَح وهو خلافُ السُّرور . قال الأَخفش : والمثالان يَعْتَقِبان هذا الضَّرْبَ باطِّرادٍ والجمعُ أَحْزانٌ لا يكسَّر على غير ذلك وقد حَزِنَ بالكسر حَزَناً و تحازَنَ و تَحَزَّن . ورجل حَزْنانٌ و مِحْزانٌ : شديد الحُزْنِ . و حَزَنَه الأَمْرُ يَحْزُنُه حُزْناً و أَحْزَنَه فهو مَحْزونٌ و مُحْزَنٌ و حَزِينٌ و حَزِنٌ الأَخيرة على النَّسب من قوم حِزانٍ و حُزَناءَ . الجوهري : حَزَنَه لغةُ قريش و أَحْزَنَه لغةُ تميم وقد قرىء بهمَا . وفي الحديث : أَنه كان إِذا حَزَنه أَمرٌ صلَّى أَي أَوْقَعَه في الحُزْن ويروى بالباء وقد تقدم في موضعه و احْتَزَنَ و تَحَزَّنَ بمعنى قال العجاج : بَكَيْتُ والمُحْتَزَن البَكِيُّوإنما يأْتي الصِّبا الصبِّيُّوفلانٌ يقرأُ بالتَّحْزين إِذا أَرَقَّ صَوْتَه . وقال سيبويه :


112

أَحزَنَه جعله حَزِيناً و حَزَنَه جعلَ فيه حُزْناً كأَفْنَنَه جعله فاتِناً وفَتَنه جعلَ فيه فِتْنةً . و عامُ الحُزْنِ ( 1 ) : العامُ الذي ماتت فيه خديجةُ رضي اللَّه عنها وأَبو طالب فسمّاه رسول اللَّه صلىاللَّه عليهوسلم عام الحُزْنِ حكى ذلك ثعلب عن ابن الأَعرابي قال : وماتا قَبْل الهِجرة بثلاث سنين . الليث : للعرب في الحُزْن لغتانِ إِذا فَتَحُوا ثَقَّلوا وإِذا ضَمُّوا خَفَّفوا يقال : أَصابَه حَزَنٌ شديد و حُزْنٌ شديد أَبو عمرو : إذا جاء الحزَن منصوباً فتَحوه وإذا جاء مرفوعاً أَو مكسوراً ضموا الحاء كقول اللَّه عزّوجلّ : وابْيَضَّتْ عَيْناهُ من الحُزْنِ أَي أَنه في موضع خفض وقال ( عزوجل ) في موضع آخر : تَفِيضُ من الدَّمْعِ حَزَناً أَي أَنه في موضع نصب . وقال : أَشْكوا بَثِّي و حُزْني إِلى اللَّه ضمُّوا الحاء ههنا قال : وفي استعمال الفعل منه لغتان : تقول حَزَنَني يَحْزُنُني حُزْناً فأَنا مَحْزُونٌ ويقولون أَحْزَنَني فأَنا مُحْزَنٌ وهو مُحْزِنٌ ويقولون : صَوْتٌ مُحْزِنٌ وأَمرٌ مُحْزِن ولا يقولون صوت حازنٌ . وقال غيره : اللغة العالية حَزَنه يَحْزُنُه وأَكثر القرَّاء قرؤوا : ولا يَحْزُنْك قَوْلُهم وكذلك قوله : قَدْ نَعْلم إِنَّه لَيَحْزُنُك الذي يقولون وأَما الفعل اللازم فإِنه يقال فيه حَزِنَ يَحْزَنُ حَزَناً لا غير . أَبو زيد : لا يقولون قد حَزَنَه الأَمْرُ ويقولون يَحْزُنه فإذا قالوا أَفْعَلَه اللَّه فهو بالأَلف . وفي حديث ابنعمر حين ذَكَر الغَزْوَ وذَكَر مَنْ يَغْزو ولا نِيَّةَ له فقال : إن الشيطانَ يُحَزِّنُه أَي يُوَسْوِس إليه ويُندِّمُه ويقول له لِمَ تَرَكْتَ أَهْلَك ومالَك فيقع في الحُزْنِ ويَبْطلُ أَجْرُه . وقوله تعالى : وقالوا الحمدُ للَّه الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَن قالوا فيه : الحَزَنُ هَمُّ الغَداءِ والعَشاء وقيل : هو كُلُّ ما يَحْزُن مِنْ حَزَنِ معاشٍ أَو حَزَنِ عذابٍ أَو حَزَنِ موتٍ فقد أَذهَبَ اللَّهُ عن أَهل الجنَّة كلَّ الأَحْزانِ . و الحُزَانةُ بالضم والتخفيف : عيال الرجل الذين يَتَحَزَّنُ بأَمرهم ولهم . الليث : يقول الرجلُ لصاحبه كيف حَشَمُك و حُزانَتُك أَي كيف مَنْ تَتَحَزَّن بأَمْرِهم . وفي قلبه عليك حُزانةٌ أَي فِتْنةٌ ( 2 ) قال : وتسمى سَفَنْجَقانِيَّةُ العرب على العجم في أَول قُدومهم الذي اسْتَحَقُّوا به من الدُّورِ والضياع ما اسْتَحَقوا حُزانةً . قال ابن سيده : و الحُزانةُ قَدْمةُ العربِ على العجم في أَوّل قدومهم الذي اسْتَحَقُّوا به ما اسْتَحَقُّوا من الدُّورِ والضِّياع قال الأَزهري : وهذا كله بتخفيف الزاي على فُعَالة . والسَّفَنْجَقانيَّة : شَرْطٌ كان للعرب على العجم بِخُراسان إذا أَخذوا بلداً صُلْحاً أَن يكونوا إِذا مرَّ بهم الجيوش أَفذاذاً أَو جماعاتٍ أَن يُنْزلوهم ويَقْرُوهم ثم يُزَوِّدوهم إِلى ناحيةٍ أُخرى . و الحَزْنُ : بلادٌ للعَرب . قال ابن سيده : و الحَزْنُ ما غَلظَ منالأَرض والجمع حُزُونٌ وفيها حُزُونةٌ وقوله : الحَزْنُ باباً والعَقورُ كَلْباأَجرى فيه الاسم مُجْرى الصفة لأَن قوله الحَزْنُ باباً بمنزلة قوله الوَعْر باباً والمُمْتَنِع باباً . وقد حَزُنَ المكانُ حُزونةً جاؤوا به على بناء ضِدِّه وهو قولهم : مكانٌ سَهْلٌ وقد سَهُل سُهولة . وفي حديث ابن المُسَيَّب : أَن النبي صلىاللَّه عليهوسلم أَراد أَن يُغَيِّرَ اسمَ جَدِّه حَزْنٍ ويُسَمِّيَه سَهْلا


113

ً فأَبى وقال : لا أُغيِّر اسماً سَمَّاني به أَبي قال : فما زالت فينا تلك الحُزونةُ بَعْدُ . و الحَزْنُ : المكانُ الغليظ وهو الخَشِنُ . و الحُزونةُ : الخُشونة ومنه حديث المغيرة : مَحْزون اللِّهْزِمة أَي خَشِنها أَو أَنّ لِهْزِمَته تَدَلَّت من الكآبة . ومنه حديث الشعبي : أَحْزَنَ بنا المنزل أَي صار ذا حُزونةٍ كأَخْصَبَ وَأَجْدَبَ ويجوز أَن يكون من قولهم أَحْزَنَ وأَسْهَلَ إذا رَكِبَ الحَزْنَ والسَّهْلَ كأَنَّ المنزلَ أَرْكَبَهم الحُزونة حيث نَزلوا فيه . قال أَبو حنيفة : الحَزْنُ حَزْنُ بني يربوع وهو قُفٌّ غليظ مَسِيرُ ثلاثِ لَيالٍ في مِثْلِها وهي بعيدةٌ من المياه فليس تَرْعاها الشاءُ ولا الحُمُرُ فليس فيها دِمَنٌ ولا أَرْواث . وبعيرٌ حَزْنِيٌّ : يَرْعَى الحَزْنَ من الأَرض . و الحَزْنَةُ : لغة في الحَزْنِ وقولُ أَبي ذؤيب يصف مطراً : فَحَطَّ من الحُزَنِ المُغْفِرَاتِ والطَّيْرُ تَلْثَقُ حتى تَصِيحاقالَ الأَصمعي : الحُزَنُ الجبال الغلاظُ الواحدة حُزْنة مثل صُبْرةٍ وصُبَر والمُغْفِراتُ : ذواتُ الأَغْفار والغُفْرُ : وَلَدُ الأَرْوِية والمُغْفِرات مفعولٌ بِحَطَّ ومن رواه فأَنزل من حُزَنِ المُغْفِراتِ حذف التنوين لالتقاء الساكنين وتَلْثَق حتى تصيحا أَي ممَّا بها من الماء ومثله قول المتنخل الهذلي : وَأَكْسُو الحُلَّةَ الشَّوْكَاءَ خِدْنيوبَعْضُ الخَيْرِ في حُزَنٍ وِراطِ ( 1 ) و الحَزْنُ من الدوابِّ : ما خَشُنَ صفةٌ والأُنثى حَزْنَةٌ و الحَزْنُ : قبيلةٌ من غَسَّانَ وهم الذين ذكرهم الأَخطل في قوله : تَسْأَلُه الصُّبْرُ مِنْ غَسَّان إِذْ حَضَرواوالحَزْنُ : كَيْفَ قَراكَ الغِلْمَةُ الجَشَرُوأَورده الجوهري : كيف قراه الغلمة الجشر قال ابن بري : الصواب كيف قَراك كما أَورده غيره أَي الصُّبْرُ تسأَل عُمَيْر بنَ الحُباب وكان قد قُتِل فتقول له بعد موته : كيف قَراكَ الغِلمةُ الجَشَر وإِنما قالوا له ذلك لأَنه كان يقول لهم : إِنما أَنتم جَشَرٌ والجَشَرُ : الذين يَبِيتون مع إبلهم في موضع رَعْيِها ولا يرجعون إلى بيوتهم . و الحَزْنُ : بلادُ بني يربوعٍ عن ابن الأَعرابي وأَنشد : وما لي ذَنْبُ إِنْ جَنُوبٌ تَنَفَّسَتْبِنَفْحَةِ حَزْنِيَ من النَّبْتِ أَخضراقال هذا رجل اتُّهم بِسَرَق بَعِير فقال : ليس هُوَ عندي إِنَّما نَزَع إلى الحَزْن الذي هو هذا البَلَد يقول : جاءت الجَنُوبُ بريحِ البَقْل فَنَزَع إليها و الحَزْنُ في قول الأَعشى : ما رَوْضَةٌ مِنْ رياضِ الحَزْن مُعْشِبَةٌخَضْراء جادَ عليها مُسْبِلٌ هَطِلُ موضعٌ معروف كانت تَرْعى فيه إِبِلُ المُلوك وهو من أَرض بني أَسَدٍ . قال الأَزهري : في بلاد العَرب حَزْنانِ : أَحدهما حَزْن بني يَرْبوعٍ وهو مَرْبَعٌ من مَرابعِ العَرَب فيه رِياضٌ وقيعانٌ وكانت العرب تقول مَنْ تَرَبَّعَ الحَزْنَ وتَشَتَّى الصَّمَّانَ وتَقَيَّظَ الشَّرَفَ فقد أَخْصَبَ و الحَزْنُ الآخرُ ما بين زُبالة فما فوق ذلك مُصْعِداً في بلاد نَجْد وفيه غِلَظٌ وارتفاعٌ وكان أَبو عمرو يقول : الحَزْنُ والحَزْمُ الغَليظُ من الأَرض وقال غيره : الحَزْمُ من الأرض ما احْتَزَمَ من السَّيْل من


114

نَجَوات المُتُون والظُّهور والجمع الحُزُوم . و الحَزْنُ : ما غَلُظ من الأَرض في ارْتفاعٍ وقد ذُكِرَ الحَزْم في مكانه . قال ابن شميل : أَوَّلُ حُزُون الأَرض قفافُها وجِبالُها وقَواقِيها وخَشِنُها ورَضْمُها ولا تُعَدُّ أَرضٌ طَيِّبةٌ وإن جَلُدَتْ حَزْناً وجمعُها حُزُون قال : ويقال حَزْنَةٌ و حَزْن . و أَحْزَن الرجلُ إِذا صار في الحَزْن . قال : ويقال للحَزْن حُزُن لُغَتان وأَنشد قول ابن مُقْبل : مَرَابِعُهُ الحُمْرُ مِنْ صَاحَةٍ ومُصْطَافُهُ في الوُعُولِ الحُزُنْ الحُزُن : جمع حَزْن . و حُزَن : جبل وروي بيت أَبي ذؤيب المتقدّم : فأَنْزل من حُزَن المُغْفِرات . . . ورواه بعضهم من حُزُن بضم الحاء والزاي . و الحَزُون : الشاة السيِّئة الخُلق . و الحَزينُ : اسم شاعر وهو الحزين الكِنانيُّ واسمه عمرو بن عبد وُهَيب وهو القائل في عبد اللَّه بن عبد الملك ووفَد إليه إلى مصر وهو واليها يمدحُه في أَبيات من جملتها : لمَّا وَقَفْت عليهم في الجُموعِ ضُحًىوقد تَعَرَّضَتِ الحُجَّابُ والخَدَمُحَيَّيْتُه بسَلامٍ وهو مُرْتَفِقٌوضَجَّةُ القَوْمِ عند الباب تَزْدَحِمُفي كَفِّه حَيزُرانٌ رِيحُه عَبِقفي كَفِّ أَرْوَعَ في عِرْنِينِه شَمَمُيُغْضِي حَياءً ويُغْضَى من مَهابَتِهفما يُكَلَّمُ إِلاَّ حين يَبْتَسِمُ ( 1 ) وهو القائل أَيضاً يهجو إِنساناً بالبُخل : كأَنَّما خُلِقَتْ كَفَّاه منْ حَجَرٍفليس بين يديه والنَّدَى عَمَلُيَرى التَّيَمُّمَ في بَرَ وفي بَحَرٍمَخافَةً أَنْ يُرى في كَفِّه بَلَلُ

[ حزبن ]

حزبن : الحَيزَبونُ : العجوز من النساء قال القطامي : إذا حَيْزَبُونٌ تُوقِدُ النار بعدَماتَلَفَّعَتِ الظَّلماء من كلِّ جانِبِوناقة حَيزَبون : شَهْمَة حديدة وبه فسَّر ثعلب قول الحذلميّ يصف إِبِلاً : تَلْبِطُ فيها كلُّ حَيْزَبُونِ قال الفراء : أَنشدني أَبو القَمقام : يَذْهَب منها كلُّ حَيزَبونِ مانِعة بِغيرها زَبُونِ الحَيزَبون : العجوز . و الحَيزَبون : السيئة الخلق وهو ههنا السيئة الخُلق أَيضاً .

[ حسن ]

حسن : الحُسْنُ : ضدُّ القُبْح ونَقيضه . الأَزهري : الحُسْن نَعْت لما حَسُن حَسُن و حَسَن يَحْسُن حُسْناً فيهما فهو حاسِنٌ و حَسَن قال الجوهري : والجمع مَحاسِن على غير قياس كأَنه جمع مَحْسَن . وحكى اللحياني : احْسُنْ إِن كنتَ حاسِناً فهذا في المستقبل وإنه لَحَسَن يريد فِعْل الحال وجمع الحَسَن حِسان . الجوهري : تقول قد حَسُن الشيءُ وإن شئت خَفَّفْت الضمة فقلت : حَسْنَ الشيءُ ولا يجوز أَن تنقُل الضمة إلى الحاء لأَنه خبَرٌ وإنما يجوز النقْلإذا كان بمعنى المدح أو الذَّم لأَنه يُشبَّه في جواز النَّقْل بنِعْم وبِئْس وذلك أَن الأَصل فيهما نَعِم وبَئس فسُكِّن ثانيهما ونقِلتْ حركته إلى ما قبله فكذلك كلُّ ما كان في معناهما قال سهم بن


115

حنظلة الغَنَوي : لم يَمْنَعِ الناسُ مِنِّي ما أَردتُ وماأُعْطِيهمُ ما أَرادوا حُسْنَ ذا أَدَباأَراد : حَسُن هذا أَدَباً فخفَّف ونقَل . ورجل حَسَنٌ بَسَن : إِتباع له وامرأَة حَسَنة وقالوا : امرأَة حَسْناء ولم يقولوا رجل أَحْسَن قال ثعلب : وكان ينبغي أَن يقال لأنَّ القياس يوجب ذلك وهو اسم أُنِّث من غير تَذْكير كما قالوا غلام أَمرَد ولم يقولوا جارية مَرْداء فهو تذكير من غير تأْنيث . و الحُسّان بالضم : أَحسَن من الحَسَن . قال ابن سيده : ورجل حُسَان مخفَّف كحَسَن وحُسَّان والجمع حُسّانونَ قال سيبويه : ولا يُكَسَّر استغْنَوْا عنه بالواو والنون والأُنثى حَسَنة والجمع حِسان كالمذكر و حُسّانة قال الشماخ : دارَ الفَتاةِ التي كُنّا نقول لها : يا ظَبْيةً عُطُلاً حُسّانةَ الجِيدِوالجمع حُسّانات قال سيبويه : إنما نصب دارَ بإضمار أَعني ويروى بالرفع . قال ابن بري : حَسِين و حُسَان و حُسّان مثل كَبير وكُبَار وكُبَّار وعَجيب وعُجاب وعُجَّاب وظريف وظُراف وظُرَّاف وقال ذو الإِصبع : كأَنَّا يَوْمَ قُرَّى إِنْنَما نَقْتُل إِيّاناقِياماً بينهم كلُّفَتًى أَبْيَضَ حُسّاناوأَصل قولهم شيء حَسَن حَسِين لأَنه من حَسُن يَحسُن كما قالوا عَظُم فهو عَظيم وكَرُم فهو كريم كذلك حَسُن فهو حَسِين إِلا أَنه جاء نادراً ثم قلب الفَعيل فُعالاً ثم فُعّالاً إذا بُولِغ في نَعْته فقالوا حَسَنٌ و حُسَان و حُسّان وكذلك كريم وكُرام وكُرّام وجمع الحَسْناء من النساء حِسانٌ ولا نظير لها إِلا عَجْفاء وعِجاف ولا يقال للذكر أَحْسَن إِنما تقول هو الأَحسَن على إرادة التفضيل والجمع الأَحاسِن . و أَحاسِنُ القوم : حِسانهم . وفي الحديث : أَحاسِنُكم أَخْلاقاًالمُوَطَّئُون أَكنافاً وهي الحُسْنى . و الحاسِنُ : القَمَر . و حسَّنْتُ الشيءَ تَحْسيناً : زَيَّنتُه وأَحسَنْتُ إِليه وبه وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم أَنه قال في قوله تعالى في قصة يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام : وقد أَحسَنَ بي إِذ أَخرَجَني من السِّجن أَي قد أَحسن إليّ . والعرب تقول : أَحسَنْتُ بفلانٍ وأَسأْتُ بفلانٍ أَي أحسنت إليه وأَسأْت إليه . وتقول : أَحْسِنْ بنا أَي أَحسِنْ إلينا ولا تُسِيءْ بنا قال كُثيِّر : أَسِيئي بنا أَو أَحْسِني لا مَلومةٌلدَيْنا ولا مَقْلِيَّةُ إِنْ تَقَلَّتِوقوله تعالى : وصَدَّقَ بالحُسْنى قيل أَراد الجنّة وكذلك قوله تعالى : للذين أَحْسَنوا الحُسْنى وزيادة فالحُسْنى هي الجنّة والزّيادة النظر إلى وجه اللَّه تعالى . ابن سيده : والحُسْنى هنا الجنّة وعندي أَنها المُجازاة الحُسْنى . و الحُسْنى : ضدُّ السُّوءَى . وقوله تعالى : وقولوا للناس حُسْناً . قال أَبو حاتم : قرأَ الأَخفش وقولوا للناس حُسْنى فقلت : هذا لا يجوز لأَن حُسْنى مثل فُعْلى وهذا لا يجوز إِلا بالأَلف واللام قال ابن سيده : هذا نصُّ لفظه وقال قال ابن جني : هذا عندي غيرُ لازم لأَبي الحسن لأن حُسْنى هنا غير صفة وإنما هو مصدرٌ بمنزلة الحُسْن كقراءة غيره : وقولوا للناس حُسْناً ومثله في الفِعْل والفِعْلى : الذِّكْرُ والذِّكْرى وكلاهما مصدر ومن الأَول البُؤسُ والبُؤسى والنُّعْم والنُّعْمى ولا يُستَوْحَش مِن


116

ْ تشبيه حُسْنى بذِكرى لاختلاف الحركات فسيبويه قد عَمل مثلَ هذا فقال : ومثلُ النَّضْرِ الحَسَن إِلاَّ أَن هذا مُسَكَّن الأَوْسَط يعني النَّضْرَ والجمع الحُسْنَيات ( 1 ) و الحُسَنُ لا يسقط منهما الأَلف واللام لأَنها مُعاقبة فأَما قراءة من قرأ : وقولوا للناس حُسْنى فزعم الفارسي أَنه اسم مصدر ومعنى قوله : وقولوا للناس حُسْناً أَي قولاً ذا حُسْنٍ والخِطاب لليهود أَي اصْدُقوا في صفة محمد صلىاللَّه عليهوسلم . وروى الأَزهري عن أَحمد بن يحيى أَنه قال : قال بعض أَصحابنااخْتَرْنَا حَسَناً لأَنه يريد قولاً حسناً قال : والأُخرى مصدر حَسُنَ يَحسُن حُسْناً قال : ونحن نذهب إِلى أَن الحَسَن شيءٌ من الحُسْن والحُسْن شيءٌ من الكل ويجوز هذا وهذا قال : واخْتار أَبو حاتم حُسْناً وقال الزجَّاج : من قرأَ حُسْناً بالتنوين ففيه قولان أَحدهما وقولوا للناس قولاً ذا حُسْنٍ قال : وزعم الأَخفش أَنه يجوز أَن يكون حُسْناً في معنى حَسَناً قال : ومن قرأَ حُسْنى فهو خطأ لا يجوز أَن يقرأ به وقوله تعالى : قل هل ترَبَّصون بنا إِلا إِحدى الحُسْنَيين فسره ثعلب فقال : الحُسْنَيان الموتُ أَو الغَلَبة يعني الظفَر أَو الشهادة وأَنَّثَهُما لأَنه أَراد الخَصْلَتَين وقوله تعالى : والذين اتَّبَعوهم بإِحسان أَي باستقامة وسُلوك الطريق الذي درَج السابقون عليه وقوله تعالى : وآتَيْناه في الدنيا حَسَنةً يعني إِبراهيم صلوات اللَّه على نبينا وعليه آتيناه لِسانَ صِدْقٍ وقوله تعالى : إِنَّ الحَسَنات يُذْهِبنَ السيِّئات الصلواتُ الخمس تكفِّر ما بينها . و الحَسَنةُ : ضدُّ السيِّئة . وفي التنزيل العزيز : مَنْ جاء بالحَسَنة فله عَشْرُ أَمثالها والجمع حَسَنات ولا يُكسَّر . و المَحاسنُ في الأَعمال : ضدُّ المَساوي . وقوله تعالى : إِنا نراكَ من المُحسِنين الذين يُحْسِنون التأْويلَ . ويقال : إِنه كان يَنْصر الضعيف ويُعين المظلوم ويَعُود المريض فذلك إِحْسانه . وقوله تعالى : ويَدْرَؤُون بالحَسَنة السيِّئَةِ أَي يدفعون بالكلام الحَسَن ما ورَدَ عليهم مِن سَيِّءِ غيرهم . وقال أَبو إِسحق في قوله عزّوجلّ : ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أَحْسَنَ قال : يكون تماماً على المُحْسِن المعنى تماماً من اللَّه على المُحْسِنين ويكون تماماً على الذي أَحسَن على الذي أَحسَنه موسى من طاعة اللَّه واتباع أَمره وقال : يَجْعل الذي في معنى ما يريد تماماً على ما أَحسَنَ موسى . وقوله تعالى : ولا تَقْرَبوا مالَ اليتيم إلا بالتي هي أَحْسَنَ قيل : هو أَن يأْخذَ من ماله ما سَتَرَ عَوْرَتَه وسَدَّ جَوعتَه . وقوله عزّوجلّ : ومن يُسْلِمْ وجهَه إلى اللَّه وَهْو مُحْسِن فسره ثعلب فقال : هو الذي يَتَّبع الرسول . وقوله عزّوجلّ : أَحسَنَ كلَّ شيء خَلْقَه أَحْسَنَ يعني حَسَّنَ يقول حَسَّنَ خَلْقَ كلِّ شيء نصب خلقَه على البدل ومن قرأَ خَلَقه فهو فِعْلٌ . وقوله تعالى : وللَّهِ الأَسماء الحسنى تأْنيث الأَحسن . يقال : الاسم الأَحْسَن الأَسماء الحُسْنى ولو قيل في غير القرآن الحُسْن لَجاز ومثله قوله تعالى : لِنُريك من آياتنا الكبرى لأَن الجماعة مؤَنثة . وقوله تعالى : ووَصَّيْنا الإِنسان بوالِدَيه حُسْناً أَي يفعل بهما ما يَحْسُنُ حُسْناً . وقوله تعالى : اتَّبِعُوا أَحسَنَ ما أنزِل إِليكم أَي اتَّبعوا القرآن ودليله قوله : نزَّلَ أَحسَنَ الحديث وقوله تعالى : رَبَّنا آتنا في الدنيا حَسَنةً أَي نِعْمة ويقال حُظوظاً حسَنة . وقوله تعالى : وإِن تُصِبْهم حسنةٌ أَي نِعْمة وقوله : إِن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهمْ أَي غَنيمة وخِصب


117

وإِن تُصِبْكم سيِّئة أَي مَحْلٌ . وقوله تعالى : وأْمُرْ قوْمَك يأْخُذوا بأَحسَنِها أَي يعملوا بحَسَنِها ويجوز أَن يكون نحو ما أَمَرنا به من الانتصار بعد الظلم والصبرُ أَحسَنُ من القِصاص والعَفْوُ أَحسَنُ . و المَحاسِنُ : المواضع الحسَنة من البَدن . يقال : فلانة كثيرة المَحاسِن قال الأَزهري : لا تكاد العرب توحِّد المَحاسِن وقال بعضهم : واحدها مَحْسَن قال ابن سيده : وليس هذا بالقويِّ ولا بذلك المعروف إنما المَحاسِنُ عند النحويين وجمهور اللغويين جمعٌ لا واحد له ولذلك قال سيبويه : إذا نسبْتَ إلى محاسن قلت مَحاسِنّي فلو كان له واحد لرَدَّه إِليه في النسب وإِنما يقال إِن واحدَه حَسَن على المسامحة ومثله المَفاقِر والمَشابِه والمَلامِح والليالي . ووجهه مُحَسَّن : حَسَنٌ وحسَّنه اللَّهُ ليس من باب مُدَرْهَم ومفئود كما ذهب إليه بعضهم فيما ذُكِر . وطَعامٌ مَحْسنَةٌ للجسم بالفتح : يَحْسُن به . و الإِحْسانُ ضدُّ الإِساءة . ورجل مُحْسِن و مِحسان الأَخيرة عن سيبويه قال : ولا يقال ما أَحسَنَه أَبو الحسن : يعني مِنْ هذه لأَن هذه الصيغة قد اقتضت عنده التكثير فأَغْنَتْ عن صيغة التعجب . ويقال : أَحْسِنْ يا هذا فإنك مِحْسانٌ أَي لا تزال مُحْسِناً . وفسر النبي صلىاللَّه عليهوسلم الإِحسانَ حين سأَله جبريل صلوات اللَّه عليهما وسلامه فقال : هو أَن تَعْبُدَ اللَّه كأَنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يَرَاك وهو تأْويلُ قوله تعالى : إِن اللَّه يأْمُر بالعدل و الإِحسان وأَراد بالإِحسان الإِخْلاص وهو شرطٌ في صحةِ الإِيمان والإِسلام معاً وذلك أَن من تلفَّظ بالكلمة وجاء بالعمل من غير إِخْلاص لم يكن مُحْسِناً وإن كان إيمانه صحيحاً وقيل : أَراد بالإِحسان الإِشارةَ إلى المُراقبة وحُسْن الطاعة فإِن مَنْ راقَب اللَّهَ أَحسَن عمَله وقد أَشار إليه فيالحديث بقوله : فإن لم تكن تراه فإنه يراك وقوله عزّوجلّ : هل جزاءُ الإِحْسان إلا الإِحسان أَي ما جزاءُ مَنْ أَحسَن في الدُّنيا إِلا أَن يُحْسَنَ إِليه في الآخرة . و أَحسَنَ به الظنَّ : نقيضُ أَساءَه والفرق بين الإِحسان والإِنعام أَن الإِحسانَ يكون لنفسِ الإِنسان ولغيره تقول : أَحْسَنْتُ إلى نفسي والإِنعامُ لا يكون إلا لغيره . وكتابُ التَّحاسين : خلاف المَشْق ونحوُ هذا يُجْعَل مصدراً ثم يُجمع كالتَّكاذِيب والتَّكاليف وليس الجمعُ في المصدر بِفاشٍ ولكنهم يَجْرون بعضه مُجْرَى الأَسماء ثم يجمعونه . و التَّحاسِينُ : جمعُ التَّحْسِينِ اسم بُنِيَ على تَفْعيل ومثلُه تَكالِيفُ الأُمور وتَقَاصيبُ الشَّعَرِ ما جَعُدَ مِنْ ذَوائِبِه . وهو يُحْسِنُ الشيءَ أَي يَعْمَله و يَسْتَحْسِنُ الشيءَ أَي يَعُدُّه حَسَناً . ويقال : إِني أُحاسِنُ بك الناسَ . وفي النوادر : حُسَيْناؤُه أَن يفعل كذا و حُسَيْناه مِثْلُه وكذلك غُنَيْماؤه وحُمَيْداؤه أَي جُهْدُه وغايتُه . و حَسَّان : اسم رجل ( 1 ) إن جعلته فَعَّالاً من الحُسْن أَجْرَيْتَه وإِن جَعَلْتَه فَعْلانَ من الحَسِّ وهو القَتْل أو الحِسِّ بالشيء لم تُجْرِه قال ابن سيده : وقد ذكرنا أَنه من الحِسِّ أَو من الحَسِّ وقال : ذكر بعض النحويين أَنه فعَّالٌ من الحُسْنِ قال : وليس بشيء . قال الجوهري : وتصغيرُ فعَّالٍ حُسَيْسِين وتصغيرُ فَعْلاَنَ حُسَيْسان . قال ابن سيده : و حَسَنٌ و حُسَيْن يقالانِ باللام في التسمية على إرادة الصفة وقال : قال سيبويه : أَما الذين قالوا الحَسَن في اسم الرجل فإنما أَرادوا أَن يجعلوا الرجلَ هو الشيءَ بعينه ولم يَجْعلوه سُمِّيَ بذلك


118

ولكنهم جعلوه كأَنه وصفٌ له غَلَب عليه ومن قال حَسَن فلم يُدْخِل فيه الأَلفَ واللامَ فهو يُجْريه مُجْرَى زيدٍ . وفي حديث أَبي هريرة رضي اللَّه عنه : كنا عند النبي صلىاللَّه عليهوسلم في ليلةٍ ظَلْماءَ حِنْدِسٍ وعندَه الحَسَنُ والحُسَيْنُ رضي اللَّه عنهما فسَمِع تَوَلْوُلَ فاطمةَ رضوانُ اللَّه عليها وهي تُنادِيهما : يا حَسَنانِ يا حُسَيْنانِ فقال : الْحَقا بأُمِّكما غَلَّبَت أَحدَ الاسمين على الآخر كما قالوا العُمَران لأَبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهماوالقَمَران للشمس والقمر قال أَبو منصور : ويحتمل أَن يكون كقولهم الجَلَمانُ للجَلَم والقَلَمانُ للمِقْلامِ وهو المِقْراضُ وقال : هكذا روى سلمة عن الفراء بضم النون فيهما جميعاً كأَنه جعل الاسمين اسماً واحداً فأعطاهما حظ الاسم الواحد من الإِعراب . وذكر الكلبي أَن في طيِّء بَطْنَيْن يقال لهما الحسَن و الحُسَيْن . و الحَسَنُ : اسمُ رملة لبني سَعْد وقال الأَزهري : الحَسَنُ نَقاً في ديار بني تميم معروف وجاء في الشعر الحَسَنانُ يريد الحَسَنَ وهو هذا الرملُ بعينه قال الجوهري : قُتِل بهذه الرملة أَبو الصَّهْباء بِسْطامُ بنُ قيْس بنِ خالدٍ الشَّيْبانيِّ يَوْمَ النَّقَا قَتَلَه عاصِمُ بنُ خَلِيفةَ الضَّبِّي قال : وهما جَبَلانِ ( 2 ) أَو نَقَوانِ يقال لأَحد هذين الجَبَلَيْن ( 2 ) الحَسَن قال عبد اللَّه بن عَتَمة الضَّبِّيّ في الحَسَن يَرْثِي بِسْطام بنَ قَيْس : لأُمِّ الأَرْضِ وَيْلٌ ما أَجَنَّتْ بحيثُ أَضَرَّ بالحَسَنِ السَّبيلُ وفي حديث أَبي رَجاء العُطارِديِّ : وقيل له ما تَذْكُرُ فقال : أَذكُرُ مَقْتَل بِسْطَامِ بنِ قَيْس على الحَسَنِ وهو بفتحتين : جبل معروفِّ ( 2 ) من رمل وكان أَبو رجاء قد عُمَّر مائةٌ وثمانياً وعشرين سَنَةً وإِذا ثنّيت قلت الحَسَنانِ وأَنشد ابن سيده في الحَسَنين لشَمْعَلَة بن الأَخْضَر الضَّبِّيِّ : ويَوْمَ شَقيقةِ الحَسَنَيْنِ لاقَتْ بَنُو شَيْبان آجالاً قِصارا شَكَكْنا بالأَسِنَّة وهْيَ زُورٌ صِماخَي كَبْشِهم حتى اسْتَدارا فخَرَّ على الأَلاءَةِ لم يُوَسَّدْ وقد كان الدِّماءُ له خِمارا قوله : وهي زُورٌ يعني الخيلَ وأَنشد فيه ابنُ بري لجرير : أَبَتْ عَيْناك بالحَسَنِ الرُّقادا وأَنْكَرْتَ الأَصادِقَ والبِلادا وأَنشد الجوهري في حُسَيْن جبل : تَركْنَا بالنَّواصِف من حُسَيْنٍ نساءَ الحيَّ يَلْقُطْنَ الجُمانا فحُسَيْنٌ ههنا : جبلٌ . ابن الأعرابي : يقال أَحْسَنَ الرجلُ إذا جلس على الحَسَنِ وهو الكثيبُ النَّقِيّ العالي قال : وبه سمي الغلام حَسَناً . و الحُسَيْنُ : الجَبلُ العالي وبه سمي الغلام حُسَيْناً . و الحَسَنانِ : جبلانِ أَحدُهما بإزاء الآخر . و حَسْنَى : موضع . قال ابن الأَعرابي : إذا ذكَر كُثيَّر غَيْقَةَ فمعها حسْنَى وقال ثعلب : إنما هو حِسْيٌ وإذا لم يذكر غيْقةَ فحِسْمَى . وحكى الأَزهري عن علي بن حمزة : الحَسَنُ شجر الأَلاء مُصْطفًّا بكَثيب رمْلٍ فالحَسَنُ هو الشجرُ سمي بذلك لِحُسْنِهِ ونُسِبَ الكثيبُ إليه فقيل نَقا الحَسَنِ وقيل : الحَسَنةُ جبلٌ أَمْلَسُ شاهِقٌ ليس به صَدْعٌ و الحَسَنُ جمعُه قال أَبو صعْتَرة البَوْلانِي


119

ُّ : فما نُطْفَةٌ من حَبِّ مُزْنٍ تَقَاذَفَتْ 5 به حَسَنُ الجُودِيّ والليلُ دامِسُويروى : به جَنْبَتا الجُودِيُّ والجودِيّ وادٍ وأَعلاه بأَجَأَ في شواهِقها وأَسفلُه أَباطحُ سهلةٌ ويُسَمَّى الحسنةَ أَهلُ الحجاز المَلَقة .

[ حشن ]

حشن : الحَشَنُ : الوَسَخُ قال : بِرُغَثاوَيْهِ مُبِيناً حَشَنُهو الحَشَنُ أَيضاً : اللَّزِجُ من دَسَمِ البدَنِ وقيل : هو الوسخُ الذي يَتراكَبُ في داخل الوَطْبِ وقد حَشِنَ السقاء يَحْشَنُ حَشَناً فهو حَشِنٌ : أَنْتَنَ و أَحْشَنْتُه أَنا إِحْشاناً إِذا أَكْثَرْت اسْتِعْمَالَه بِحَقْنِ اللبن فيه ولم تَتَعَهَّدْه بالغَسْل ولا بمايُنظِّفُه من الوَضَر والدَّرَن فأَرْوَحَ وتغيَّر باطنُه ولَزِق به وَسَخُ اللَّبَنِ أَنشد ابن الأَعرابي : وإِن أَتاها ذُو فِلاقٍ وحَشَنْتُعارِض الكَلْبَ إِذا الكلبُ رَشَنْيعني وَطْباً تَفَلَّقَ لبنُه ووَسِخَ فَمُه . وحُشِنَ عن الوطبِ : كَثُر وَسَخُ اللَّبن عليه فقُشِر عنه هذه رواية ثعلب وأَما ابن الأَعرابي فرواه حُشِرَ . وفي حديث أَبي الهيثم بن التِّيْهان : مِنْ حِشَانةٍ أَي سِقاءٍ مُتغيِّر الريح . والحِشْنَةُ : الحِقْدُ أَنشد الأُمَوِيّ : أَلا لا أَرَى ذا حِشْنَةٍ في فؤادِهيُجَمْجِمُها إِلاَّ سيَبْدُو دَفينُهاوقال شمر : ولا أَعرف الحِشْنةَ قال : وأُراه مأْخوذاً من حَشِنَ السِّقاء إِذا لَزِقَ به وَضَرُ اللبَنِ . و المُحْشَئِنُّ : الغَضْبان . والخاء لغة . قال ابن بري : و التَّحَشُّن الاكتساب وأَنشد لأَبي مَسْلَمَة المُحاربيِّ : تَحَشّنْتُ في تلك البلادِ لعلّني 5 بعاقبةٍ أُغْني الضعيفَ الحَزَوَّراقال : وقال غيره التَّحَشُن : التوسُّخ . و الحَشَنُ الوسَخُ . قال : ولم يذكره الجوهري في هذا الفصل . وفي الحديث ذكرُ حُشَّانٍ وهو بضم الحاء وتشديد الشين أُطُمٌ من آطام المدينة على طريقِ قُبورِ الشُّهداء .

[ حصن ]

حصن : حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً فهو حَصِين : مَنُع و أَحْصَنَه صاحبُه و حَصَّنه . و الحِصْنُ : كلُّ موضع حَصِين لا يُوصَل إِلى ما في جَوْفِه والجمع حُصونٌ . و حِصْنٌ حَصِينٌ : من الحَصانة . و حَصَّنْتُ القرية إذا بنيتَ حولَها و تَحَصَّنَ العَدُوُّ . وفِي حديث الأَشعث : تَحَصَّنَ في مِحْصَنٍ ( 3 ) المِحْصَنُ : القصرُ والحِصْنُ . و تَحَصَّنَ إِذا دخل الحِصْنَ واحْتَمى به . ودرْعٌ حَصِين و حَصِينة : مُحْكَمَةَ قال ابن أَحمر : همُ كانوا اليَدَ اليُمْنى وكانوا : قِوام الظَّهْرِ والدِّرعَ الحَصِينا ويروى : اليدَ العُلْيا ويروى : الوُثْقى قال الأَعشى : وكلُّ دِلاصٍ كالأَضاةِ حَصِينةٍ ترى فَضْلها عن رَبِّها يَتَذَبْذَبُ ( 4 ) وقال شمر : الحَصِينة من الدروع الأَمِينة المُتَدانية الحِلَق التي لا يَحِيكُ فيها السِّلاح قال عَنْترة العَبْسيُّ : فَلَقَّى الَّتي بَدَناً حَصِيناًوعَطْعَطَ ما أَعَدَّ من السِّهاموقال اللَّه تعالى في قصة داود على نبينا وعليه الصلاة


120

والسلام : وعَلَّمْناه صنعة لَبُوسٍ لكم لتُحْصِنَكم مِنْ بأْسِكم قال الفراء : قُرىء لِيُحْصِنَكم و لِتُحْصِنَكم و لنحصنكم فمن قرأَ ليُحْصِنَكم فالتذكير لِلَّبُوس ومن قرأَ لتُحْصِنَكم ذهب إِلى الصنعة وإِن شئت جعلته للدرع لأَنها هي اللبوسُ وهي مؤنثة ومعنى لتُحْصِنَكم ليمنعكم ويُحْرِزَكم ومن قرأَ لِنُحْصِنَكم بالنون فمعنى لنُحْصِنَكم نحْنُ الفعلُ للَّه عزوجل . وامرأَة حَصانٌ بفتح الحاء : عفيفة بَيِّنة الحَصانةِ والحُصْنِ ومتزوّجَةٌ أَيضاً من نسوة حُصُنٍ و حَصَاناتٍ و حاصِنٌ من نِسْوَةٍ حَوَاصِنَ و حَاصِنات وقد حَصُنَت تَحْصُنُ حِصْناً و حُصْناً و حَصْناً إِذا عَفَّتْ عن الرِّيبة فهي حَصانٌ أَنشد ابن بري : الحُصْنُ أَدْنى لو تآيَيْتِهِمِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ على الرَّاكِبِو حَصَّنَت المرأَةُ نفسَها و تَحَصَّنَتْ و أَحْصَنَها و حَصَّنها و أَحْصَنَتْ نفسها . وفي التنزيل العزيز : والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَها . وقال شمر : امرأَة حَصانٌ وحاصِنٌ وهي العفيفة وأَنشد : وحاصِن مِنْ حاصِنات مُلْسِمِنَ الأَذى ومن قِرافِ الوَقْسِوفي الصحاح : فهي حاصِنٌ و حَصانٌ و حَصْناء أَيضاً بَيِّنة الحَصانةِ . و المُحْصَنةُ : التي أَحصنها زوجها وهن المُحْصَنات فالمعنى أَنهن أُحْصِنَّ بأَزْواجِهنَّ . و المُحْصَنات : العَفَائِفُ من النساء . وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي أَنه قال : كلامُ العرب كلُّه على أَفْعَلَ فهو مُفْعِل إِلا ثلاثة أَحرف : أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ وأَسْهَبَ في كلامِه فهو مُسْهَب زاد ابن سيده : وأَسْهَمَ فهو مُسْهَم . وفي الحديث ذِكْرُ الإِحْصان و المُحْصَناتِ في غيرموضع وأَصل الإِحْصانِ المنعُ والمرأَة تكون مُحْصَنة بالإِسلام والعَفافِ والحرّية والتزويج . يقال : أَحْصَنَت المرأَة فهي مُحْصَنة و مُحْصِنَة وكذلك الرجل . و المُحْصَنُ بالفتح : يكون بمعنى الفاعل والمفعول وفي شعر حسَّان يُثْني على عائشة رضياللَّه عنها : حَصَانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِريبةٍوتُصْبِحُ غَرْثَى من لُحوم الغَوافِلوكلُّ امرأَةٍ عفيفةٍ مُحْصَنةٌ و مُحْصِنَةٌ وكلُّ امرأَة متزوِّجة مُحْصَنَةٌ بالفتح لا غير وقال : أَحْصَنُوا أُمَّهُمُ مِنْ عَبْدِهمتلك أَفْعَالُ القِزام الوَكَعهْ أَي زَوَّجُوا . والوَكَعة : جمع أَوْكَعَ . يقال : عبدٌ أَوْكَعُ وكان قياسُهُ وُكع فشُبِّه بفاعِل فجُمِع جَمْعَه كما قالوا أَعْزَل وعُزَّل كأَنه جمع عازِل وقال أَبو عبيد : أَجمع القرَّاء على نصب الصاد في الحرف الأَول من النساء فلم يختلفوا في فتح هذه لأَن تأْويلها ذوات الأزواج يُسْبَيْنَ فيُحِلُّهنَّ السِّباء لِمَنْ وَطِئها من المالِكين لها وتنقطع العِصْمةُ بينهنَّ وبين أَزواجهن بأَن يَحِضْنَ حيضة ويَطْهُرْنَ منها فأَما سوى الحرف الأَول فالقُرَّاءُ مختلفون : فمنهم من يكسر الصاد ومنهم من يفتحها فمَنْ نَصَبَ ذَهَبَ إِلى ذوات الأَزواج اللاتي قد أَحْصَنَهُنَّ أَزواجُهن ومَنْ كَسَرَ ذهَبَ إِلى أَنهن أَسْلَمْنَ فأَحْصَنَّ أَنفسهن فهُنَّ مُحْصِنات . قال الفراء : والمُحْصَنات من النساء بِنَصْب الصاد أَكثر في كلام العرب . و أَحْصَنَت المرأَةُ : عفَّت و أَحْصَنَها زَوْجُها فهي مُحْصَنة و مُحْصِنة . ورجل مُحْصَنٌ : متزوِّج


121

وقد أَحْصَنَه التزوّجُ . وحكى ابن الأَعرابي : أَحْصَنَ الرَّجلُ تزوَّجَ فهو مُحْصَن بفتح الصاد فيهما نادر . قال الأَزهري : وأَما قوله تعالى : فإِذا أُحْصِنَّ فإِن أَتَيْنَ بفاحشةٍ فعليهنَّ نِصْفُ ما على المُحْصَنات من العَذاب فإِن ابن مسعود قرأَ : فإِذا أَحْصَنَّ وقال : إِحْصانُ الأَمةِ إِسْلامُها وكان ابن عباس يقرؤها : فإذا أُحْصِنَّ على ما لم يسمَّ فاعله ويفسره : فإذا أُحْصِنَّ بِزَوْجٍ وكان لا يَرى على الأَمة حدّاً ما لم تزوّج وكان ابن مسعود يرى عليها نِصْفَ حدّ الحرَّة إِذا أَسلمت وإِن لم تزوّج وبقوله يقولُ فقهاء الأَمصار وهو الصواب . وقرأَ ابنكثير . ونافع وأبو عمرو وعبد اللَّه بن عامر ويعقوب : فإِذا أُحْصِنّ بضم الأَلف وقرأَ حفص عن عاصم مثلَه وأَما أَبو بكر عن عاصم فقد فتح الأَلف وقرأَ حمزة والكسائي فإذا أَحْصَنَّ بفتح الأَلف وقال شمر : أَصلُ الحَصانةِ المنعُ ولذلك قيل : مَدِينة حَصِينة ودِرْعٌ حَصِينَة وأَنشد يونس : زَوْجٌ حَصان حُصْنُها لم يُعْقَموقال : حُصْنُها تَحْصِينُها نفسَها . وقال الزجَّاج في قوله تعالى : مُحْصِنينَ غيرَ مُسافِحِين قال : مُتَزَوِّجين غير زُناةٍ قال : و الإِحْصانُ إِحصانُ الفرج وهو إِعْفافُه ومنه قوله تعالى : أَحْصَنَتْ فَرْجَها أَي أَعفَّتْه . قال الأَزهري : والأَمة إِذا زُوِّجَتْ جازَ أَن يقال قد أُحْصِنَت لأَن تزويجها قد أَحْصَنَها وكذلك إِذا أُعْتِقَتْ فهي مُحْصَنَة لأَن عِتْقَها قد أَعَفَّها وكذلك إذا أَسْلَمت فإِن إِسْلاَمَها إِحْصَانٌ لها . قال سيبويه : وقالوا بناءٌ حَصِينٌ وامرأَة حَصَان . فرَقوا بين البِنَاءِ والمرأَةِ حين أَرادُوا أَن يخبروا أَن البناء مُحْرِز لمن لجأَ إليه وأَن المرأَة مُحْرِزة لفَرْجها ( 1 ) . و الحِصَانُ : الفَحلُ من الخيل والجمع حُصُنٌ . قال ابن جني : قولهم فَرَسٌ حِصانٌ بَيِّنُ التحصُّن هو مُشْتَقٌّ من الحَصانةِ لأَنه مُحْرِز لفارسه كما قالوا في الأُنثى حِجْر وهو من حَجَر عليه أَي منعه . و تَحَصَّنَ الفَرسُ : صارَ حِصاناً . وقال الأَزهري : تَحَصَّنَ إِذا تَكَلَّف ذلك وخَيْلُ العرب حُصونِها . قال الأَزهري : وهُمْ إِلى اليوم يُسَمُّونها حُصوناً ذُكورَها وإِناثها وسئل بعض الحُكَّام عن رجلٍ جعل مالاً في الحُصون فقال : اشْتَرُوا خَيْلاً واحْمِلوا عليها في سبيل اللَّه ذهب إلى قول الجعفي : ولقد عَلِمْتُ على تَوَقِّي الرَّدَىأَن الحُصونَ الخَيْلُ لا مَدَرُ القُرىوقيل : سُمِّيَ الفرسُ حَصاناً لأَنه ضُنَّ بمائه فلم يُنْزَ إِلا على كريمة ثم كثُر ذلك حتى سَمَّوا كلَّ ذَكَر من الخيل حِصاناً والعرب تسمي السِّلاحَ كلَّه حِصْناً وجعل ساعِدةُ الهذليّ النّصالَ أَحْصِنة فقال : وأَحْصِنَة ثُجْرُ الظُّباتِ كأَنَّهاإِذا لم يُغَيِّبها الجفيرُ جَحِيمُالثُّجْرُ : العراضُ ويروى : وأَحصَنه ثجرُ الظبات أَي أَحْرَزَهوقول زهير : وما أَدْرِي وسَوْفَ إِخالُ أَدْرِيأَقومٌ آلُ حِصْنٍ أَم نِساءُيريد حِصْنَ بنَ حُذَيْفَةَ الفزاريَّ . و الحَواصِنُ من النساء : الحَبالى قال : تُبِيل الحَواصِنُ أَبْوالَهاو المِحْصَنُ ( 2 ) القُفْلُ . و المِحْصَنُ أَيضاً : المِكْتلة


122

ُ التي هي الزَّبيلُ ولا يقال مِحْصَنة و الحِصْنُ : الهِلالُ . و حُصَيْنٌ : موضع عن ابن الأَعرابي وأَنشد : أَقول إِذا ما أَقلعَ الغَيْثُ عَنْهُمُ : أَمَا عَيْشُنا يومَ الحُصَيْن بعائدوالثعلبُ يُكْنى أَبا الحِصْنِ . قال الجوهري : و أَبو الحُصَيْن كنية الثعلب أَنشد ابن بري : للَّه دَرُّ أَبي الحُصَيْنِ لقَدْ بَدَتْمنه مَكايِدُ حُوَّلِيَ قُلَّبِقال : ويقال له أَبو الهِجْرسِ وأَبو الحِنْبِص . و الحِصْنانِ : موضعٌ النسب إليه حِصْنِيٌّ كراهية اجتماع إعرابيين وهو قول سيبويه وقال بعضهم : كراهية اجتماع النونين قال الجوهري : و حِصْنانِ بلد . قال اليَزِيديُّ : سأَلني والكسائيُّ المهديُّ عن النِّسْبة إلى البحرين وإلى حِصْنَين لِمَ قالوا حِصْنِيٌّ وبَحْرانِيٌّ فقال الكسائي : كرهوا أَن يقولوا حِصْنانيٌّ لاجتماع النونين وقلتُ أَنا : كرهوا أَن يقولوا بَحْرِيٌّ فيُشْبه النِّسبةَ إِلى البَحْر . و بنو حِصْنٍ : حَيٌّ . و الحِصْنُ : ثَعْلبة بن عُكابَة وتَيْم اللاتِ وذُهْل . و مِحْصَن : اسمٌ . و دارةُ مِحْصَن : موضعٌ عن كراع . و حُصَيْنٌ : أَبو الراعي عُبَيْدُ بنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْرِيّ الشاعر . وقد سمَّت العربُ حِصْناً و حَصِيناً .

[ حضن ]

حضن : الحِضْنُ : ما دون الإِبْط إِلى الكَشح وقيل : هو الصدر والعَضُدان وما بينهما والجمع أَحْضانٌ ومنه الاحْتِضانُ وهو احتمالُك الشيءَ وجعلُه في حِضْنِك كما تَحْتَضِنُ المرأَةُ ولدها فتحتمله في أَحد شِقَّيْها . وفي الحديث : أَنه خرج مُحْتَضِناً أَحَدَ ابْنَي ابْنَتِه أَي حامِلاً له في حِضْنه . و الحِضْنُ : الجَنْبُ وهما حِضْنانِ . وفي حديث أُسيدِ بن حُضَير : أَنه قال لعامر بن الطُّفَيل اخْرُجْ بِذِمَّتِك لئلا أُنْفِذَ حِضْنَيْك . و المُحْتَضَنُ : الحِضْنُ قال الأَعشى : عِرِيضة بُوصٍ إِذا أَدْبَرَتْ هَضِيم الحَشا شَخْتة المُحْتَضَنْ البُوصُ : العَجُرُ . و حِضنُ الضبُع : وِجارُه قال الكميت : كما خَامَرَتْ في حِضْنِها أُمُّ عامِرٍ لَدَى الحَبْلِ حتى غالَ أَوْسٌ عِيالَهاقال ابن بري : حِضْنُها الموضعُ الذي تُصاد فيه ولَدى الحَبْل أَي عند الحَبْل الذي تصادُ به ويروى : لِذِي الحَبْلِ أَي لصاحب الحَبْل ويروى عالَ بعين غير معجمة لأَنه يُحْكى أَن الضَّبُعَ إِذا ماتَتْ أَطْعَمَ الذِّئْبُ جِراءَها ومَنْ روى غالَ بالغين المعجمة فمعناه أَكَلَ جراءَها . و حَضَنَ الصبيَّ يَحْضُنُه حَضْناً وحَضِانَةً ( 1 ) : جعله في حِضْنِة . و حِضْنا المَفازة : شِقَّاها والفلاة ناحيتاها قال : أَجَزْتُ حِضْنَيْها هِبَلاًّ وَغْماو حِضْنا الليل : جانباه ( 2 ) . و حِضْنُ الجبل : ما يُطِيف به و حِضْنُه وحُضْنُه أيضاً : أَصلُه . الأَزهري : حِضْنا الجبل ناحيتاه . وحضْنا الرجل : جَنْباه . و حِضْنا الشيء : جانباه . ونواحي كل شيء أَحْضانُه . وفي حديث علي كرّم اللَّه وجهه : عَلَيْكُم


123

بالحِضْنَيْنِ يريد بجَنْبَتَي العَسْكَر وفي حديث سَطِيح : كأَنَّما حَثْحَثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْو حَضَنَ الطائرُ أَيضاً بَيْضَه وعلى بيضه يَحْضُنُ حَضْناً وحِضانةً وحِضاناً وحُضوناً : رَجَن عليه للتَّفْرِيخِ قال الجوهري : حَضَنَ الطائرُ بَيْضَه إِذا ضَمَّه إِلى نفسه تحت جناحيه وكذلك المرأَة إِذا حَضَنَتْ ولدها . وحمامةٌ حاضِنٌ بغير هاء واسم المكان المِحْضَن ( 3 ) . و المِحْضَنَةُ : المعمولة للحمامة كالقَصْعة الرَّوْحاء من الطين . و الحَضانةُ : مصدرُ الحاضِنِ و الحاضنة . و المَحاضنُ : المواضعُ التي تَحْضُن فيها الحمامة على بيضها والواحدُ مِحْضَن . و حضَنَ الصبيَّ يَحْضُنه حَضْناً : ربَّاه . و الحاضِنُ والحاضِنةُ : المُوَكَّلانِ بالصبيِّ يَحْفَظانِه ويُرَبِّيانه . وفي حديث عروة بن الزبير : عَجِبْتُ لقومٍ طلَبُوا العلم حتى إِذا نالوا منه صارُوا حُضّاناً لأَبْناء المُلوكِ أَي مُرَبِّينَ وكافِلينَ و حُضّانٌ : جمعُ حاضِنٍ لأَن المُرَبِّي والكافِلَ يَضُمُّ الطِّفْلَ إِلى حِضْنِه وبه سميت الحاضنةُ وهي التي تُرَبِّي الطفلَ . و الحَضانة بالفتح : فِعلُها . ونخلةٌ حاضِنةٌ : خَرَجَتْ كَبائِسُها وفارَقتُ كَوافيرَها وقَصُرَت عَراجينُها حكى ذلك أَبو حنيفة وأَنشد لحبيب القشيري : من كل بائنةٍ تُبِينُ عُذُوقَهاعنها وحاضِنة لها مِيقارُوقال كراع : الحاضِنةُ النخلةُ القصيرةُ العُذوقُ ( فإذا كانت طَوِيلَةَ العُزُوقِ ) ( 1 ) فهي بائِنة . الليث : احْتَجَنَ فلانٌ بأَمرٍ دوني و احْتَضَنَني منه و حَضَنَني أَي أَخْرَجَني منه في ناحية . وفي الحديث عن الأَنصارِ يوم السَّقيفة حيث أَرادوا أَن يكون لهم شركةٌ في الخلافة : فقالوا لأَبي بكر رضي اللَّه عنه أَتُريدونَ أَن تَحْضُنُونا من هذا الأَمرِ أَي تُخرجونا . يقال : حَضَنْتُ الرجلَ عن هذا الأَمر حَضْناً و حَضانةً إِذا نَحَّيْتَه عنه واسْتَبدَدْتَ به وانفردت به دونه كأَنه جعلَه في حِضْنٍ منه أَي جانبٍ . و حَضَنْتُه عن حاجته أَحْضُنه بالضم أَي حَبَسْتُه عنها و احتَضَنته عن كذا مثله والاسم الحَضْنُ . قال ابن سيده : و حَضَنَ الرجلَ من الأَمرِ يَحْضُنُهِ حَضْناً وحَضَانَةً و احْتَضَنه خَزَلَه دونه وَمَنَعَه منه ومنه حديث عمر أَيضاً يومَ أَتى سَقِيفَةَ بني ساعدة للبَيْعة قال : فإذا إِخواننا من الأَنصار يُريدون أَن يَخْتَزِلوا الأَمرَ دونَنا و يَحْضُنونا عنه هكذا رواه ابنجَبَلَةَ وعَليُّ بن عبدالعزيز عن أَبي عُبيد بفتح الياء وهذا خلاف ما رواه الليث لأَن الليث جعل هذا الكلام للأَنصار وجاء به أَبو عُبيد لعُمَر وهو الصحيح وعليه الروايات التي دار الحديثُ عليها . الكسائي : حَضَنْتُ فلاناً عما يُريد أُحْضُنُه حَضْناً وحَضانةً واحتَضَنْتُه إِذا مَنَعْته عما يريد . قال الأَزهري : قال الليث يقال أَحضَنَني مِنْ هذا الأَمر أَي أَخرَجني منه والصواب حضَنَني وفي حديث ابنمسعود حين أَوْصَى فقال : ولاتُحْضَنُ زَيْنَبُ عن ذلك يعني امرأَتَه أَي لاتُحْجَبُ عن النظرِ في وصِيَّتِه وإِنْفاذِها وقيل : معنى لا تُحْضَنُ لاتُحْجَبُ عنه ولايُقطَعُ أَمرٌ دُونها . وفي الحديث : أَن امرأَة نُعَيْم أَتَتْ رسولَاللَّه فقالت : إن نُعَيْماً يُريدُ أَن يَحْضُنَني أَمرَ ابنتي فقال : لا تَحْضُنْها وشاوِرْها . و حَضَنَ عنّا هَدِيَّتَه يَحْضُنها حَضْناً : كَفَّها وصَرَفها وقال اللحياني : حقيقتُه صَرَفَ معروفَه وهديَّته عن جيرانِه ومعارِفه إِلى غيرهم وحكي : ما حُضِنَت عنه المروءةُ إِلى غيره أي ما صُرِفَت


124

. و أَحضَنَ بالرَّجُلِ إِحْضاناً و أَحضَنَه : أَزْرَى به . و أَحضَنْتُ الرجل : أَبْذَيتُ به . و الحِضانُ : أَن تَقْصُرَ إِحدى طُبْيَتَيِ العَنْزِ وتَطولَ الأُخرى جدًّا فهي حَضُونٌ بَيِّنة الحِضان بالكسر . و الحَضُونِ من الإِبلِ والغنم والنساءِ : الشَّطُورُ وهي التي أَحدُ خِلْفَيها أَو ثَدْيَيها أَكبرُ من الآخر وقد حَضُنَتِ حِضاناً . و الحَضونُ من الإِبل والمِعْزَى : التي قد ذهب أَحدُ طُبْيَيها والاسمُ الحِضانُ هذا قول أَبي عبيد استعمل الطُّبْيَ مكان الخِلْف . و الحِضانُ : أَن تكون إِحدى الخُصْيَتَينِ أَعظمَ من الأُخرى ورجلٌ حَضونٌ إِذا كان كذلك . و الحَضون من الفروج : الذي أَحَدُ شُفْرَيه أعَظم من الآخر . وأَخذَ فلانٌ حقَّه على حَضْنِه أَي قَسْراً . والأَعنُزُ الحضَنِيَّهُ : ضرْبٌ شديدُ السوادِ وضربٌ شديدُ الحُمرة . قال الليث : كأَنها نُسِبَت إِلى حَضَن وهو جبَل بِقُلَّةِ نجدٍ معروف ومنه حديث عِمْرانَ بن حُصَينٍ : لأَنَّ أَكونٍ عبداً حَبَشيًّا في أَعنُزٍ حضَنيّاتٍ أَرْعاهُنَّ حتى يدرِكني أَجَلِي أَحَبُّ إِليَّ من أَن أَرْميَ في أَحدِ الصَّفَّينِ بسهم أصبتُ أَم أخطأْتُ . و الحَضَنُ : العاجُ في بعض اللغات . الأَزهري : الحضَنُ نابُ الفيل وينشد في ذلك : تبَسَّمَت عن وَمِيضِ البَرْقِ كاشِرةً وأَبرَزَتْ عن هِجانِ اللَّوْنِ كالحَضَنِ ويقال للأَثافيِّ : سُفْعٌ حواضِنُ أي جَواثِم وقال النابغة : وسُفْعٌ على ما بَينَهُنّ حَواضِن يعني الأَثافيَّ والرَّمادَ . و حَضَنٌ : اسمُ جبل في أَعالي نجد . وفي المثل السائر : أَنْجَدَ مَنْ رأَى حَضَناً أَي مَن عايَنَ هذا الجَبَلَ فقد دَخل في ناحية نجدٍ . و حَضَنٌ : قبيلةٌ أَنشد سيبويه : فما جَمَّعْتَ مِنْ حَضَنٍ وعَمرٍو وما حَضَنٌ وعَمروٌ والجِياد ( 2 ) وحَضَنٌ : اسم رجل قال : يا حَضَنُ بنَ حَضَنٍ ما تَبْغونقال ابن بري : و حُضَينٌ هو : الحُضَينُ بن المُنذِرِ أَحد بني عمرو بن شَيبان بن ذُهْلٍ وقال أَبو اليقظان : هوحُضَينُ بن المنذر بن الحارث بن وَعلَةَ بن المُجالِدِ بن يَثْرَبيِّ بن رَيّانَ بن الحارث بن مالك بن شَيبانَ بن ذُهل أَحد بني رَقَاش وكان شاعراً وهو القائل لابنه غَيّاظ : وسُمِّيتَ غَيّاظاً ولَستَ بغائِظٍ عَدُوًّا ولَكِنَّ الصَّديقَ تَغيظُ عَدُوُّكَ مَسرورٌ وذو الوُدِّ بالذي يَرَى منكَ من غَيْظٍ عليكَ كَظِيظُ وكانت معه رايةُ عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه تعالى عليه يوم صِفِّينَ دفعها إليه وعُمْرُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَة وفيه يقول : لِمَنْ رايَةٌ سَوْداءُ يَخْفِقُ ظِلُّها إِذا قِيلَ : قَدِّمْها حُضَينُ تَقَدَّما ويُوردُها للطَّعْنِ حتى يُزِيرَها حِياضَ المنَايا تَقطُر الموتَ والدَّما

[ حطن ]

حطن : التهذيب : أَهمله الليث . و الحِطّان : التَيسُ فإِن كان فِعّالاً مثل كِذّابٍ من الكَذِبِ فالنون أَصلية من حطن وإِن جعلته فِعْلاناً فهو من الحطِّ واللَّه أعلم


125

.

[ حفن ]

حفن : الحَفْنُ : أَخذُكَ الشيءَ براحة كَفِّكَ والأَصابعُ مضمومةٌ وقد حَفَنَ له بيده حَفْنَةً . وحَفَنْتُ لفلان حَفُنَةً : أَعطيتُه قليلاً وملْءُ كلُ كَفَ حَفْنةٌ ومنه قول أَبي بكر رضي اللَّه عنه في حديثَ الشَّفاعةِ : إِنَّما نحن حَفْنَةٌ من حَفَناتِ اللَّه . أَراد إِنَّا على كثْرَتنا قليلٌ يوم القيامة عند اللَّه كالحَفْنَة أَي يسير بالإِضافة إِلى مُلْكِه ورحمته وهي مِلْءُ الكَفِّ على جهة المجاز والتمثيل تعالى اللَّه عزّ وجلّ عن التشبيه وهو كالحديث الآخر : حَثْيَةٌ من حَثَياتِ رَبِّنا . الجوهري : الحَفْنةُ مِلْءُ الكَفَّين من طعام . و حَفَنْتُ الشيء إِذا جَرَفْتَه بكِلْتَا يديك ولايكون إِلا من الشيء اليابس كالدقيق ونحوه . و حَفَن الماءَ على رأسه : ألقاه بحفْنَتِه عن ابن الأعرابي و حَفَن له من ماله حَفْنةً : أَعطاه إِياها . ورجل مِحْفَنٌ : كثير الحَفْنِ . قال ابن سيده : يجوز أَن يكون من الأول ومن الثاني . و احتَفَنَ الشيءَ : أخذه لنفسه ويقال : حَفَنَ للقوم وحَفَا المالَ إِذا أَعطى كل واحد منهم حَفْنةً وحَفْوَةً . و احْتَفَنَ الرجل احتِفاناً : اقْتَلَعه من الأَرض . و الحُفْنَةُ بالضم : الحُفرَةُ يَحْفِرُها السيلُ في الغَلْظِ في مَجرَى الماء وقيل : هي الحُفرَةُ أَينما كانت والجمع الحُفَنُ وأَنشد شمر : هل تَعْرِفُ الدارَ تَعَفّتْ بالحُفَنْ قال : وهي قْلتاتُ يحتفرها الماء كهيئة البِرَكِ . وقال ابن السكيت : الحُفَنُ نُقَرٌ يكون الماء فيها وفي أَسفلها حَصىً وترابٌ قال : وأَنشدني الإِياديُّ لعديّ ابن الرِّقاعِ العامِليِّ : بِكْرٌ يُرَبِّثُها آثارُ مُنْبَعِقٍ تَرَى به حُفَناً زُرْقاً وغُدْرانا وكان مِحْفَنٌ أَبا بَطْحاءَ نسب إِليه الدوابُّ البَطْحَاوِيَّة . و الحَفّانُ : فِراخُ النعام وهو من المضاعف وربما سَمَّوا صغارَ الإِبل حَفّاناً والواحدة حَفّانة للذكر والأُنثى جميعاً وأَنشد ابن بري : والحَشْوُ من حَفّانِها كالحَنْظَلِ وشاهدُه لفِرَاخِ النعام قولُ الهُذَليِّ : وإِلاَّ النَّعامَ وحَفَّانَه وطُغْياً مع اللَّهَقِ الناشِطِ و

[ حفتن ]

حفتن : حَفَيْتَنٌ : اسم موضع قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ : فقد فُتْنَني لمَّا وَرَدْنَ خَفَيْتَناً ( 1 ) على ماءِ الحُراضَةِ أَبْعَدُ ( 2 )

[ حقن ]

حقن : حَقَنَ الشيءَ يَحْقُنُه و يَحْقِنُه حَقْناً فهو مَحْقونٌ وحَقِينٌ : حَبَسه . وفي المثل : أَبَى الحَقِينُ العَذْرةَ أَي العُذْريضرب مثلاً للرجل يَعْتَذِر ولا عذر له وقال أَبو عبيد : أَصل ذلك أَن رجلاً ضافَ قوماً فاستَسْقَاهم لَبَناً وعندهم لَبنٌ قد حَقَنُوه في وَطْبٍ فاعْتَلُّوا عليه واعْتَذَروا فقال أَبَى الحَقينُ العِذْرَة أَي أَن هذا الحقينَ يُكَذِّبُكم وأَنشد ابن بري في الحَقِين للمُخبَّل : وفي إِبلٍ سِتِّينَ حَسْبُ ظَعِينةيَرُوحُ عليها مَخْضُها وحَقينُهاوحَقَنَ اللبنَ في القِرْبة والماءَ في السقاء كذلك


126

. و حَقَنَ البَوْلَ يَحْقُنُه و يَحْقِنُه : حَبَسه حَقْناً ولا يقال أَحْقَنه ولا حَقَنَني هو . و أَحْقَنَ الرجلُ إِذا جمع أَنواع اللبن حتى يَطيب . و أَحْقَنَ بولُه إِذا حَبَسه . وبعيرٌ مِحْقانٌ : يَحْقِنُ البولَ فإِذا بالَ أَكثرَ وقد عَمَّ به الجوهريُّ فقال : و المِحْقانُ الذي يَحْقِنُ بوله فإِذا بالَ أَكْثَر منه . و احْتَقَنَ المريضُ : احتبَسَ بَوْله . وفي الحديث : لا رأْيَ لحاقِبٍ ولا حاقِن فالحاقِنُ في البول والحاقِبُ في الغائط و الحاقنُ الذي له بولٌ شديد . وفي الحديث : لايُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وهو حاقِنٌ وفي رواية : وهو حَقِنٌ حتى يتخفَّفَ الحاقِنُ و الحَقِنُ سواءٌ . و الحُقْنَةُ : دواءٌ يُحْقَنُ به المريضُ المُحْتَقِنُ و احْتَقَنَ المريضُ بالحُقْنةِ ومنه الحديث : أَنه كَرِه الحُقْنَة هي أَن يُعطى المريضُ الدواءَ من أَسفلِه وهي معروفة عند الأَطِبّاء . و الحاقِنةُ : المَعِدة صفة غالبة لأَنها تحْقِنُ الطعامَ . قال المفضل : كلَّما مَلأْتَ شيئاً أَو دَسَسْتَه فيه فقد حقَنْتَه ومنه سمِّيت الحُقْنة . و الحاقِنةُ : ما بين التَّرْقُوة والعُنُق وقيل : الحاقِنتانِ ما بين التَّرْقُوتَين وحَبْلَي العاتِق وفِي التهذيب : نُقْرَتا التَّرْقُوتين والجمع الحواقِنُ وفي الصحاح : الحاقِنةُ النُّقْرَةُ التي بين الترقوة وحبل العاتِق وهما حاقِنتان . وفي المثل : لأُلْزِقَنَّ حَواقِنَكَ بذَواقِنِك حَواقِنُه : ما حَقَن الطعامَ من بَطْنه وذواقِنُه : أَسفلَ بَطْنه ورُكْبَتاه . وقال بعضهم : الحَواقِنُ ما سَفُلَ من البطن والذَّواقِنُ ما عَلا . قال ابن بري : ويقال الحاقِنَتان الهَزْمَتانِ تحت الترقوتين وقال الأَزهري في هذا المثل : لأُلْحِقَنَّ حَواقِنَك بذواقِنِك وروي عن ابن الأعرابي الحاقِنَةُ المَعِدة والذاقِنَةُ الذَّقَنُ وقيل : الذاقِنةُ طَرَفُ الحُلْقومِ . وفي حديث عائشة رضي اللَّه عنها : تُوفِّيَ رسولاللَّه بين سَحْرِي ونَحْرِي وبين حاقنتي وذاقنتي وبين شَجْري وهو ما بين اللَّحْيَين . الأَزهري : الحاقِنةُ الوَهْدة المنخفضة بين التَّرْقُوتين من الحَلْق . ابن الأَعرابي : الحَقْلَةُ و الحَقْنةُ وجعٌ يكون في البطن والجمع أَحْقالٌ و أَحْقانٌ . و حَقَنَ دمَ الرجلِ : حَلَّ به القتلُ فأَنْقذَه . و احْتَقَنَ الدَّمُ : اجتمع في الجوف . قال المفضل : و حَقَنَ اللَّهُ دمَه حَبَسه في جلده ومَلأَه به وأَنشد في نعتِ إِبل امتلأَتْ أَجوافُها : جُرْداً تَحَقَّنَت النَّجِيلَ كأَنما 5 بجلُودِهِنَّ مَدارجُ الأَنْبارقال الليث : إِذا اجتمع الدمُ في الجوف من طَعْنةٍ جائفةٍ تقول احْتَقَنَ الدمُ في جوفه ومنه الحديث : فحقَنَ له دمه . يقال : حَقَنْتُ له دَمَه إِذا مَنَعْتَ من قَتْلِه وإِراقَتِه أَي جَمعْتَه له وحبَسْتَه عليه . و حَقَنْتُ دَمه : منعتُ أَن يُسْفَكَ . ابن شميل : المُحْتَقِنُ من الضُّروع الواسع الفَسيحُ وهو أَحسنُها قدراً كأَنما هو قَلْتٌ مجتمع مُتَصعِّد حسنٌ وإِنها لمُحْتقِنةُ الضرع . ابن سيده : و حقَن اللبنَ في السِّقاء يَحْقُنُه حَقْناً صَبَّه فيه ليُخرج زُبْدَتَه . و الحَقِينُ : اللبنُ الذي قد حُقِنَ في السِّقاء حَقَنْتُه أَحْقُنُه بالضم : جمعته في السقاء وصببت حليبَه على رائبه واسم هذا اللبن الحَقِينُ . و المِحْقَنُ : الذي يُجعل في فمِ السِّقاء والزِّقّ ثم يُصب فيه الشراب أَو الماء . قال الأَزهري : المِحْقن القِمَعُ الذي يُحْقَن به اللبنُ في السقاء ويجوز أَن يُقالَ للسقاء نفسه مِحْقَن كما يقال له مِصْرَب ومِجزَم قال : وكل ذلك محفوظ عن العرب . و 2وَاحْتَقَنَتِ الرَّوْضةُ : أَشرفت جوانبُها على سَرارها عن أَبي حنيفة


127

.

[ حلن ]

حلن : الحُلاَّنُ : الحدْي وقيل : هو الجَدْيُ الذي يُشَقُّ عليه بطن أُمه فيخرج قال الجوهري : هو فُعّالٌ مبدل من حُلاَّم وهما بمعنى قال ابن أَحمر : فِداكَ كلُّ ضَئيلِ الجِسْمِ مُخْتَشِعوَسْطَ المَقامةِ يَرْعى الضَّأْنَ أَحياناًتُهْدَى إِليه ذِراعُ الجَدْي تَكْرِمةًإِمّا ذبيحاً وإِمّا كان حُلاَّنايريد : أَن الذراع لا تُهْدى إِلا لِمَهينٍ ساقطٍ لقلَّتها وحقارتها وروي : إِمّا ذكيّاً وإِمّا كان حُلاَّناوالذَّبيحُ : الكبير الذي قد أَدرك أَن يُضَحَّى به وصلح أَن يُذْبح للنُّسُك . و الحُلاَّن : الجدْيُ الصغير ولا يصلح للنُّسُك ولا للذَّبْح وقيل : الذَّكيُّ الذي مات وإنما جاز أَكله بعد موته لأَنه لما وُلِد جُعِل في أُذنه حَزٌّ على ما نشرحه قال الجوهري : وإن جعلته من الحلال فهو فُعْلان والميم مبدلة منه وقال الأَصمعي : الحُلاَّمُ و الحُلاَّن بالميم والنون صغار الغنم . وقال اللحياني الحُلاَّن الحَمَل الصغير يعني الخروف وقيل : الحُلاَّن لغة في الحُلاَّم كأَنَّ أَحد الحرفين بدلٌ من صاحبه قال : فإِن كان ذلك فهو ثلاثيٌّ . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : أَنه قضى في فداء الأَرنب إذا قتلَه المُحْرِم بحُلاَّن هو الحُلاَّم وقد فُسِّر في الحديث أَنه الحمَل . الأصمعي : ولد المعزى حُلاَّمٌ و حُلاّن . ابن الأعرابي : الحُلاَّم و الحُلاَّن واحد وهما ما يُولد من الغنم صغيراً وهو الذي يَخُطُّون على أُذنه إِذا وُلِد خَطًّا فيقولون ذَكَّيْناه فإن مات أَكَلوه . وقال أَبو سعيد : ذكر أَن أَهل الجاهلية كانوا إِذا وَلَّدوا شاة عَمَدوا إِلى السخلة فشرطوا أُذنها وقالوا وهم يَشْرِطون : حُلاَّن حُلاَّن أَي حَلالٌ بهذا الشَّرْط أَن تؤكل فإِن ماتت كان ذكاتُها عندهم ذلك الشرْط الذي تقدَّم وهو معنى قول ابن أَحرم قال : وسُمّي حُلاَّناً إِذا حُلَّ من الرّبْق فأَقبَل وأَدْبر ونونه زائدة ووزنه فُعْلان لا فُعّال . وفي حديث عثمان رضي اللَّه عنه : أَنه قضى في أُم حُبَين يقتُلها المُحْرم بحُلاَّن والحديث الآخر : ذُبح عثمانُ كما يُذْبَح الحُلاّنُ أَي أَن دمه أُبْطِل كما يُبْطَل دمُ الحلاّن . الجوهري : ويقال في الضبّ حُلاّنٌ وفي اليَرّبوع جَفْرة . وقال أَبو عبيدة في الحُلاَّن : إِن أَهل الجاهلية كان أَحدهم إِذ وُلِد له جَدْيٌ حَزَّ في أُذنه حَزًّا وقال : اللهم إِن عاش فقَنيٌّ وإن مات فذَكيٌّ فإن عاش فهوالذي أَراد وإِن مات قال قد ذكَّيْتُه بالحزِّ فاستجاز أَكله بذلك : وقال مُهَلهِل : كلُّ قَتِيلٍ في كُلَيبٍ حُلاَّنْحتى يَنالَ القَتْلُ شَيْبانْويروى : حُلاَّم وآلَ هَمَّام ومعنى حُلاَّن هَدَرٌ وفِرْغٌ . وحُلْوان الكاهن : من الحَلاوة نذكره في حلا .

[ حلزن ]

حلزن : الحَلَزَوُن : دابة تكون في الرِّمث بفتح الحاءِ واللام .

[ حلقن ]

حلقن : الحُلْقانةُ و الحُلْقانُ من البُسْر : ما بلغ الإِرْطابُ ثُلُثَيه وقيل : الحُلْقانةُ للواحد و الحُلقان للجمع وقد حَلْقَن البُسْرُ وهو مُحَلْقِن إِذا بلغ الإِرْطابُ ثلثيه وقيل : نونه زائدة . ورُطَبٌ مُحَلقِمٌ و محَلقِنٌ وهي الحُلقانةُ والحُلقامةُ وهي التي بدا فيها النضْجُ من قِبَل قِمَعها فإِذاأَرطبتْ من قِبَل الذَّنَب فهي التَّذْنوبةُ . أَبو عبيد : يقال للبُسْر إِذا بدا فيه الإِرْطاب من قِبَل ذنَبه مُذَنّب فإِذا


128

بلغ فيه الإِرْطابُ نصفه فهو مُجَزّعٌ فإِذا بلغ ثلثيه فهو حُلْقان ومُحَلِقن .

[ حمن ]

حمن : الحَمْن و الحَمْنانُ : صغار القِرْدان واحدته حَمْنة وحَمْنانة . وأَرض مُحَمِنة : كثيرة الحَمْنانِ . و الحَمْنانُ : ضربٌ من عنب الطائف أَسود إِلى الحمرة ( 2 ) قليل الحبةّ وهو أَصغر العنب حبًّا وقيل : الحَمْنان الحبُّ الصغار التي بين الحبّ العِظام . وقال الجوهري : الحَمّنانةُ قُراد وفي التهذيب : القُراد أَول ما يكون وهو صغير لا يكاد يُرى من صغره يقال له قَمْقامة ثم يصير حَمْنانة ثم قراداً ثم حَلَمة زاد الجوهري : ثم عَلٌّ وطِلْحٌ . وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما : كم قَتَلْتَ من حَمْنانةٍ هو من ذلك . و حَمْنةُ بالفتح : اسم امرأَة قيل : هي أَحد الجائين على عائشة رضوان اللَّه عليها بالإِفك . و الحَوْمانةُ : واحدة الحَوامين وهي أَماكن غلاظ مُنقادة ومنه قول زهير : أَمِنْ آلِ أَوفى دِمْنةٌ لم تَكَلَّمِ 1- 2 بحَوْمانةِ الدَّرَّاجِ فالمُتَثَلَّمِ ولم يَرْوِ أَحدُ بِحَوْمانة الدُّرّاج بضم الدال إِلاَّ أَبو عمرو الشيباني والناس كلهم بفتح الدال . والدُّرَّاج الذي هو الحَيْقُطان : مضموم عند الناس كلهم إِلا ابن دريد فإنه فتحها قال أَبو خيرة : الحَوْمانُ واحدتها حَوْمانةٍ وجمعها حوامِين وهي شقائقُ بين الجبال وهي أَطَيبُ الحُزونة ولكنها جَلَدٌ ليس فيها آكام ولا أَبارِق . وقال أَبو عمرو : الحَوْمان ما كان فوق الرَّمل ودونه حين تصعده أَو تَهبطه و حَمْنانُ مكّةُ قال يَعْلى بن مُسْلم بن قيس الشَّكْريّ : فَلْيتَ لنا مِنْ ماءٍ حَمْنان شَرْبةً مُبَرَّدةً باتَتْ على طَهَيان والطَّهيان : خشبة يُبرَّد عليها الماء . وشَكْرٌ : قبيلة من الأَزد .

[ حنن ]

حنن : الحَنّانُ : من أَسماء اللَّه عزّ وجلّ . قال ابن الأعرابي : الحَنَّانُ بتشديد النون بمعنى الرحيم قال ابن الأثير : الحَنَّانُ الرحيم بعبادِه فَعّالٌ من الرحمة للمبالغة الأَزهري


129

: هو بتشديد النون صحيح قال : وكان بعضُ مشايخنا أَنكر التشديد فيه لأَنه ذهب به إِلى الحَنين فاسْتَوْحش أَن يكون الحَنين من صفات اللَّه تعالى وإِنما معنى الحَنّان الرحيم من الحَنان وهو الرحمة ومنه قوله تعالى : و حَناناً من لَدُنَّا أَي رحْمة منْ لَدُنّا قال أَبو إسحاق : الحَنَّانُ في صفة اللَّه هو بالتشديد ذو الرَّحمةِ والتعطُّفِ . وفي حديث بلال : أَنه مَرَّ عليه ورقةُ بن نَوْفَل وهو يُعَذَّب فقال : واللَّه لئن قَتَلْتُموه لأَتَّخِذَنَّه حَناناً الحَنانُ : الرحمةُ والعطفُ و الحَنَانُ : الرِّزْقُ والبركةُ أَراد لأَجْعَلَنَّ قَبْرَه موضعَ حنانٍ أَي مَظِنَّةً مِنْ رحمة اللَّه تعالى فأَتَمَسَّحُ به متبرّكاً كما يُتسمَّح بقبور الصالحين الذين قُتلوا في سبيل اللَّه من الأُمَمِ الماضية فيرجع ذلك عاراً عليكم وسُبَّةً عند الناس وكان ورقةُ على دين عيسى عليه السلام وهلك قُبَيْلَ مَبْعَثِ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لأَنه قال للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إِن يُدْرِكْنِي يَوْمُك لأَنْصُرَنَّكَ نَصْراً مُؤَزَّراً قال ابن الأثير : وفي هذا نظرٌ فإِن بِلالاً ما عُذِّب إِلا بعد أَن أَسْلَمَ . وفي الحديث : أَنه دخل على أُمِّ سَلَمة وعندها غلامٌ يُسَمَّى الوليدَ فقال : اتَّخَذْتُم الوليدَ حَناناً غَيِّرُوا اسْمَه أَي تَتَعَطَّفُون على هذا الاسم فَتُحِبُّونَه وفي رواية : أَنه من أَسماء الفَراعِنَة فَكَرِه أَن يُسَمَّى به . و الحَنانُ بالتخفيف : الرحمة . تقول : حَنَّ عليه يَحِنُّ حَناناً قال أَبو إسحق في قوله تعالى : وآتَيْناه الحُكْمَ صَبِيّاً و حَناناً مِنْ لدُنَّا أَي وآتَيْناه حَناناً قال : الحنانُ العَطْفُ والرحمة وأَنشد سيبويه : فقالت : حَنانٌ ما أَتى بك هَهُناأَذُو نَسَبٍ أَنْتَ بالحَيِّ عارِفُأَي أَمْرِي حَنانٌ أَو ما يُصيبُنا حَنانٌ أَي عَطْفٌ ورحمة والذي يُرْفَع عليه غير مستعمَل إظهارُه . وقال الفَراء في قوله سبحانه : و حَناناً مِنْ لَدُنَّا الرحمةُ أَي وفعلنا ذلك رَحْمَةً لأَبَوَيْك . وذكر عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية أَنه قال : ما أَدْري ما الحَنانُ . و الحَنِينُ : الشديدُ من البُكاءِ والطَّرَب وقيل : هو صوتُ الطَّرَبِ كان ذلك عن حُزْنٍ أَو فَرَحٍ . و الحَنِينُ : الشَّوْقُ وتَوَقانُ النفس والمَعْنَيان متقاربان حَنَّ إِليه يَحِنُّ حَنِيناً فهو حانٌّ . و الاسْتِحْنانُ : الاسْتِطرابُ . و اسْتَحَنَّ : اسْتَطْربَ . و حَنَّت الإِبلُ : نَزَعَتْ إِلى أَوْطانِها أَو أَوْلادِها والناقة تحِنُّ في إِثْرِ ولَدِها حَنِيناً تَطْرَب مع صوْت وقيل : حَنينُها نِزَاعُها بصوتٍ وبغير صوت والأَكثر أَن الحنين بالصَّوْتِ . و تَحَنَّنت النَّاقةُ على ولدِها : تَعَطَّفَت وكذلك الشاة عن اللحياني . الأَزهري عن الليث : حنينُ الناقة على معنيين : حَنينها صوْتُها إِذا اشتاقت إِلى وَلَدِها وحَنينُها نِزَاعُها إِلى ولدها من غير صوت قال رؤبة : حَنَّت قَلُوصِي أَمْسِ بالأُرْدُنِّحِنِّي فما ظُلِّمْتِ أَن تَحِنِّييقال : حَنَّ قَلْبي إِليه فهذا نِزاعٌ واشْتِياق من غير صوت و حَنَّت النّاقةُ إِلى أُلاَّفِها فهذا صوتٌ مع نِزاعٍ وكذلك حَنَّتْ إِلى ولدها قال الشاعر : يُعارِضْنَ مِلْواحاً كأَنَّ حَنينَهاقُبَيْل انْفتاقِ الصُّبْحِ تَرْجِيعُ زامِرِويقال : حَنَّ عليه أَي عَطَف عليه . و حَنَّ إِليه أَي نزَعَ إِليه . وفي الحديث : أَن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يصلي في أَصل أُسْطُوانةِ جِذْعٍ في مسجده ثم تحوَّلَ إِلى أَصلِ أُخرى فحنَّتْ إِليه الأُولى ومالت نحوَه حتى رَجَع إِليها فاحْتَضَنها فسكنت . وفي حديث آخر : أَنه كان يصلِّي إلى جذْعٍ في مسجده فلما عُمِلَ له المِنْبَرُ صَعِدَ عليه فحَنَّ الجِذْعُ إِليه أَي نَزَع واشتاق قال : وأَصلُ الحَنِين ترجيعُ الناقة صوْتَها إِثْرَ ولدها . و تحانَّت : كحنَّتُ قال ابن سيده : حكاه يعقوبُ في بعض شروحه وكذلك الحَمامةُ والرجلُ وسمع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بلالاً يُنشد : أَلا لَيْتَ شِعْري هل أَبِيتَنَّ لَيْلَةً 5 بوادٍ وحَوْلي إِذْخِرٌ وجَليلُفقال له : حَنَنْت يا ابن السَّوْداء . و الحَنَّانُ : الذي يَحِنّ إِلى الشيء . و الحِنَّةُ بالكسر : رقَّةُ القلبِ عن كراع . وفي حديث زيد بن عَمْرو بن نُفَيل : حَنَانَيْكَ يَا ربِّ أَي ارْحَمْني رحمة بعد رحمة وهو من المصادر المُثنَّاة التي لا يَظْهر فعْلُها كلَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ وقالوا : حَنانَك و حَنانَيْك أَي تَحنّناً عليَّ بعد تَحَنُّن فمعنى حَنانَيْك تَحَنَّنْ عليَّ مرَّة بعد أُخرى وحَناناً بعد حَنانٍ قال ابن سيده : يقول كلَّما كنْتُ في رحمةٍ منك وخيرٍ فلا يَنْقطعن


130

َّ ولْيكُنْ موصولاً بآخر من رحمتِك هذا معنى التثنية عند سيبويه في هذا الضرب قال طرفة : أَبا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فاسْتَبْق بَعْضَناحَنانَيكٍ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بعضِقال سيبويه : ولا يُسْتَعْمل مُثَنّىً إِلا في حَدِّ الإِضافةَ . وحكى الأَزهري عن الليث : حَنانَيْك يا فلان افْعَلْ كذا ولا تفعل كذا يذَكِّرُه الرَّحمة والبرَّ وأَنشد بيت طرفة قال ابن سيده : وقد قالوا حَناناً فَصلُوه من الإِضافة في حَدِّ الإِفْراد وكلُّ ذلك بدلٌ من اللفظ بالفعل والذي ينتصب عليه غيرُ مستعمَلٍ إِظهارُه كما أَنَّ الذي يرتفع عليه كذلك والعرب تقول : حَنانَك يا ربِّ و حَنانَيْك بمعنى واحد أَي رحمتَك وقالوا : سبحانَ اللَّه وحنانَيْه أَي واسْتِرْحامه كما قالوا : سبحان اللَّه ورَيْحَانه أَي اسْترْزاقَه وقول امرىء القيس : ويَمْنَعُها بَنُو شَمَجَى بنِ جَرْممَعيزَهُمُ حَنَانَك ذا الحَنانِفسرَه ابن الأعرابي فقال : معناه رَحمتَك يا رحمنُ فأَغْنِيني عنهم ورواه الأَصمعي : ويَمْنَحُها أَي يُعْطِيها وفسَّر حَنانَك 5 برحمتك أَيضاً أَي أَنْزِلْ عليهم رحمتَك ورزقك فروايةُ ابن الأعرابي تَسَخُّطٌ وذمٌّ وكذلك تفسيره وروايةُ الأَصمعي تَشكُّرٌ وحمدٌ ودعاءٌ لهم وكذلك تفسيره والفعل من كل ذلك تَحنَّنَ عليه وهو التحنُّنُ . و تَحَنَّنْ عليه : ترحَّمْ وأَنشد ابن بري للحُطَيْئة : تَحَنَّنْ عليَّ هَداك المَلِيك فإِن لكلِّ مقامٍ مَقالاًو الحَنانُ : الرحمةُ و الحَنانُ : الرِّزْقُ . و الحَنَانُ : البركة . و الحَنانُ : الهَيْبَةُ . و الحَنانُ : الوَقار . الأُمَوِيُّ : ما نرى له حَناناً أَي هيبةً . و التَّحنّنُ : كالحَنانِ . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه لما قال الوليد بن عُقْبة بن أَبي مُعَيْطٍ : أُقْتَلْ من بَيْنِ قُرَيش فقال عمر : حَنَّ قِدْحٌ ليس منها هو مَثَلٌ يضرب للرجل يَنْتَمي إِلى نسبٍ ليس منه أَو يَدَّعِي ما ليس منه في شيء والقِدْحُ بالكسر : أَحدُ سِهام المَيْسِر فإِذا كان من غير جوهر أَخَواتِه ثم حرَّكها المُفيض بها خرج له صوتٌ يخالِف أَصواتَها فعُرِفَ به ومنه كتاب عليَ رضوان اللَّه عليه إِلى معاوية : وأَما قولك كَيْتَ وكَيْتَ فقد حَنَّ قِدْحٌ ليس منها . و الحَنُونِ من الرياح : التي لها حَنِينٌ كحَنين الإِبلِ أَي صَوْتٌ يُشْبِه صَوْتَها عند الحَنِين قال النابغة : غَشِيتُ لها مَنازِلَ مُقْفِراتٍتُذَعْذِعُها مُذَعْذعَةٌ حَنُونُوقد حَنَّتْ واسْتَحَنَّتْ أَنشد سيبويه لأَبي زُبَيد : مُسْتَحِنٌّ بها الرِّياحُ فما يَجْتابُها في الظَّلامِ كلُّ هَجُودِوسحابٌ حَنَّانٌ كذلك وقوله : فاسْتَقْبَلَتْ لَيْلةَ خِمْسٍ حَنَّانْجعل الحَنَّان للخِمْس وإِنما هو في الحقيقة للناقة لكن لما بَعُد عليه أَمدُ الوِرْد فحنَّتْ نسَب ذلك إِلى الخِمْسِ حيث كان من أَجْلِه . وخِمْسٌ حَنَّانٌ أَي بائصٌ الأَصمعي : أَي له حَنِينٌ مِن سُرْعَتِه . وامَرأَةٌ حَنَّانةٌ : تَحِنُّ إِلى زوجها الأَول وتعطفُ عليه وقيل : هي التي تَحِنُّ على ولدها الذي من زوجها المُفارِقِها . و الحَنونُ من النساء : التي تَتَزَوَّج رقَّةً على وَلَدِها إِذا كانوا صغاراً ليقومَ الزوجُ بأَمرهم وفي بعض الأَخْبار : أَنَّ رَجُلاً أَوْصى ابنه


131

فقال : لا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانةً ولا مَنَّانة . وقال رجل لابنه : يا بُنيَّ إِيَّاك والرَّقُوبَ الغَضُوبَ الأَنَّانةَ الحَنَّانَةَ المنَّانةَ الحَنَّانةُ التي كان لها زوجٌ قبله فهي تَذْكُره بالتَّحَزُّنِ والأَنينِ والحَنينِ إِليه . الحرَّاني عن ابن السكيت قال : الحَنونُ من النساءِ التي تَتَزَوَّج رِقَّةً على ولدها إِذا كانوا صغاراً ليقومَ الزوجُ بأَمْرِهم . و حَنَّةُ الرَّجل : امرأَتْه قال أَبو محمد الفَقْعَسِيّ : ولَيْلة ذات دُجَىً سَرَيْتُ ولم يَلِتْني عَنْ سُراها لَيْتُ ولم تَضِرْني حَنَّةٌ وبَيْتُ وهي طَلَّتُه وكَنِينتُه ونَهضَتُه وحاصِينته وحاضِنتُه . وما لَهُ حانَّةٌ ولا آنَّةٌ أَي ناقة ولا شاةٌ و الحَانَّةُ : الناقةُ والآنَّةُ : الشاةُ وقيل : هي الأَمَةُ لأَنها تَئِنُّ من التَّعَب . الأَزهري


132

: الحَنِينُ للناقة والأَنين للشاةِ . يقال : ما له حانَّةٌ ولا آنَّةٌ أَي ما لَه شاةٌ ولا بَعِيرٌ . أَبو زيد : يقال ما له حانَّة ولا جارَّة فالحانَّةُ : الإِبلُ التي تَحِنُّ والجارَّةُ : الحَمُولةُ تَحْمِلُ المتاع والطعامَ . و حَنَّةُ البعيرِ : رُغاؤُه . قال الجوهري : وما له حانَّةٌ ولا آنَّةٌ أَي ناقةٌ ولا شاةٌ قال : و المُسْتَحِنُّ مِثْله قال الأعشى : تَرَى الشَّيْخَ منها يُحِبُّ الإِيا بَ يَرْجُفُ كالشارِف المُستَحِنّ قال ابن بري : الضميرُ في منها يعود على غزوة في بيت متقدم وهو : وفي كلِّ عامٍ له غزْوةٌ تَحْتُّ الدَّوابِرَ حَتَّ السَّفَنْ قال : و المُسْتَحِنُّ الذي اسْتَحَنَّه الشوقُ إِلى وَطَنِه قال : ومثلُه ليزيدَ بنِ النّعمانِ الأَشْعري : لقد تَرَكَتْ فُؤادَك مُسْتَحِنًّا مُطَوَّقَةٌ على غُصْنٍ تَغَنَّى وقالوا : لا أَفعلُ ذلك حتى يَحِنَّ الضبُّ في إِثْرِ الإِبلِ الصَّادرة وليس للضبِّ حَنينٌ إِنما هُوَ مَثَلٌ وذلك لأَنَّ الضبَّ لا يَرِدُ أَبداً . والطَّسْتُ تَحِنُّ إِذا نُقِرَت على التشبيه . و حَنَّت القوسُ حَنيناً : صَوِّتتِ و أَحَنَّها صاحِبُها . وقوسٌ حَنَّانة : تَحِنّ عند الإِنْباضِ وقال : وفي مَنْكِبَيْ حَنَّانةٍ عُودُ نَبْعَةٍتَخَيَّرَها لِي سُوقَ مكَّةَ بائعُأَي في سوق مكة وأَنشد أَبو حنيفة : حَنَّانةٌ من نَشَمٍ أَو تأْلَبِقال أَبو حنيفة : ولذلك سميت القوس حَنَّانةً اسم لها علم قال : هذا قول أَبي حنيفة وَحْدَه ونحن لا نعلم أَنَّ القوس تُسَمَّى حَنَّانةً إِنما هو صفة تَغْلِب عليها غَلَبة الإِسم فإِن كان أَبو حنيفة أَراد هذا وإِلاَّ فقد أَساءَ التعبيرَ . وعُودٌ حَنَّانٌ : مُطَرِّب . و الحَنَّانُ من السهام : الذي إِذا أُدِيرَ بالأَناملِ على الأَباهِيم حَنّ لِعِتْقِ عُودِه والْتئامِهِ . قال أَبو الهيثم : يقال للسهم الذي يُصَوِّت إِذا نَفَّزْته بين إِصْبعيك حَنَّان وأَنشد قول الكميت يَصِف السَّهم : فاسْتَلَّ أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّلهعند الإِدامةِ حتى يَرْنُوَ الطَّرِبُإِدامتُه : تَنْفِيزُه يُعَلِّلُه : يُغَنِّيه بصوته حتى يَرْنُوَ له الطَّرِب يستمع إِليه وينظر متعجِّباً من حُسْنِهِ . وطريقٌ حَنَّانٌ : بَيِّنٌ واضح مُنْبَسِط . وطريق يَحِنّ فيه العَوْدُ : يَنْبَسِط . الأَزهري : الليث الحَنَّةُ خِرْقَةٌ تلبسها المرأَة فَتُغَطِّي رأْسها قال الأَزهري : هذا حاقُّ التصحيف والذي أَراد الخُبَّة بالخاء والباء وقد ذكرناه في موضعه وأَما الحَنَّةُ بالحاء والنون فلا أَصل له في باب الثِّياب . و الحَنِينُ و الحَنَّةُ : الشَّبَهُ . وفي المثل : لا تَعْدَمُ ناقةٌ من أُمِّها حَنيناً و حنَّةً أي شبهاً وفي التهذيب : لاتعدم أدماءُ من أمها حنَّةً يضرب مثلاً للرجُل يُشْبِهُ الرجل ويقال ذلك لكل مَنْ أَشْبَه أَباه وأُمَّه قال الأَزهري : و الحَنَّةُ في هذا المَثَل العَطْفَةُ والشَّفَقةُ والحِيطةُ . و حَنَّ عليه يَحُنّ بالضم أَي صَدَّ . وما تَحُنُّني شيئاً من شَرِّكَ أَي ما تَرُدُّه وما تَصْرِفه عني . وما حَنَّنَ عني أَي ما انثنى ولا قَصَّرَ حكاه ابن الأعرابي قال شمر : ولم أَسمع تَحُنُّني بهذا المعنى لغير الأَصمعي . ويقال : حُنَّ عَنَّا شَرَّكَ أَي أَصْرِفْه . ويقال : حَمَلَ فَحَنَّنَ كقولك حَمَلَ فَهَلَّلَ إِذا جَبُنَ . وأَثَرٌ لا يُحِنُّ عن الجِلْدِ أَي لا يزول وأَنشد : وإِنْ لها قَتْلَى فَعَلَّكَ مِنْهُمُوإِلاّ فَجُرْحٌ لا يُحِنُّ عن العَظْمِوقال ثعلب : إِما هو يَحِنُّ وهكذا أَنشد البيت ولم يفسره . و المَحْنُون من الحقِّ : المنقوصُ . يقال : ما حَنَنْتُك شيئاً من حقِّك أَي ما نَقَصْتُكَ . و الحَنُّونُ : نَوْرُ كلِّ شجرة ونَبتٍ واحدتُه حَنُّونةٌ . وحَنَّنَ الشجرُ والعُشْبُ : أُخرج ذلك . و الحِنَّانُ : لغة في الحِنَّاءِ عن ثعلب . وزيت حَنِينٌ : متغير الريح وجَوْزٌ حَنِينٌ كذلك قال عَبِيدُ ابن الأَبْرَصِ : كأَنَّها لِقْوَةٌ طَلُوبُتَحِنُّ في وَكْرِهَا القُلُوبُوبنو حُنَ : حَيٌّ قال ابن دُرَيْد : هم بطنٌ من بني عُذْرَةَ وقال النابغة : تَجَنَّبْ بني حُنَ فإِن لقاءَهُمْكَرِيهٌ وإِن لم تَلْقَ إِلاَّ بِصابرِو الحِنُّ بالكسر : حيٌّ من الجن يقَال : منهم الكلابُ السود البُهْمُ يقال : كلب حِنِّيٌّ وقيل : الحِنُّ ضرب من الجن وأَنشد : يَلْعَبْنَ أَحْواليَ مِنْ حِنَ وجِنّو الحِنُّ : سَفِلَةُ الجِنِّ أَيضاً وضُعَفاؤُهم عن ابن الأعرابي وأَنشد لمُهاصِرِ بن المُحِلِّ : أَبِيتُ أَهْوِي في شَياطِين تُرِنّ مُخْتلفٍ نَجْواهُمُ جِنَ وحِنّ قال ابن سيده : وليس في هذا ما يدل على أَن الحِنَّ سَفِلَةُ الجِنِّ ولا على أَنهم حَيٌّ من الجن إِنما يدل على أَن الحِنَّ نوعٌ آخر غير الجنّ . ويقال : الحِنُّ خَلْقٌ بيْنَ الجن والإِنس . الفراء : الحِنُّ كِلابُ الجِنِّ . وفي حديث علي : إِنَّ هذه الكلابَ التي لها أَربعُ أَعْيُنٍ من الحِنِّ فُسِّرَ هذا الحديث : الحِنُّ حيٌّ من الجِنّ . ويقال : مَجْنونٌ مَحْنونٌ ورجل مَحْنونٌ أَي مجنون وبه حِنَّةٌ أَي جِنَّةٌ . أَبو عمرو : المَحْنون الذي يُصْرعُ ثم يُفِيق زماناً . وقال ابن السكيت : الحِنُّ الكِلابُ السُّود المُعَيَّنة . وفي حديث ابنعباس : الكِلابُ من الحِنُّ وهي ضَعَفَةُ الجِنِّفإذا غَشِيَتْكُم عند طَعامِكم فأَلْقُوا لَهُنَّ فإِنَّ لَهُنَّ أَنْفُساً جمعُ نَفْسٍ أَي أَنها تُصِيبُ بأَعْيُنِها . و حَنَّةُ و حَنّونةُ : اسمُ امرأَة قال الليث : بلغنا أَن أُمَّ مريم كانت تسمى حَنَّةَ و حُنَيْنٌ : اسمْ وادٍ بين مكة والطائف . قال الأَزهري : حُنَينٌ اسمُ وادٍ


133

به كانت وَقْعَةُ أَوْطاسٍ ذكره اللَّه تعالى في كتابه فقال : و يومَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُم كَثْرَتُكُم قال الجوهري : حُنَيْنٌ موضع يذكر ويؤنث فإِذا قَصَدْتَ به الموضع والبلَد ذكَّرْتَه وصَرفْتَه كقوله تعالى : ويومَ حُنَيْنٍ وإن قصدْتَ به البلدةَ والبُقْعةَ أَنَّثْته ولم تصرفه كما قال حَسَّان بن ثابت : نَصَرُوا نَبِيَّهُم وشَدُّوا أَزْرَه 1- 2 بحُنَيْنَ يومَ تَواكُلِ الأَبْطالِ و حُنَيْنٌ : اسمُ رجل . وقولُهم للرجل إِذا رُدَّ عن حاجتهِ ورجَع بالخَيْبةِ : رجع بخُفَّيْ حُنَيْن أَصله حُنَيْناً كان رجلاً شريفاً ادَّعَى إِلى أَسدِ بنِ هاشمِ بن عبدِمنافٍ فأَتى إِلى عبدالمُطَّلب وعليه خُفَّانِ أَحْمرانِ فقال : يا عَمِّ أَنا ابنُ أَسدِ بن هاشمٍ فقال له عبدُالمطلب : لا وثيابِ هاشمٍ ما أَعْرِفُ شمائلَ هاشم فيك فارْجعْ راشداً فانْصَرَف خائباً فقالوا : رجعَ حُنَيْنٌ بِخُفَّيْه فصار مثلاً وقال الجوهري : هو اسم إِسْكافٍ من أَهل الحِيرةِ ساوَمه أَعْرابِيٌّ بخُفَّيْن فلم يَشْتَرِهما فغاظَه ذلك وعَلَّقَ أَحَدَ الخُفَّيْنِ في طريقه وتقدَّم وطَرَحَ الآخَرَ وكَمَن له وجاءَ الأعرابيُّ فرأَى أَحَدَ الخُفَّيْن فقال : ما أَشْبَه هذا بِخُفِّ حُنَيْنِ لو كان معه آخرُ اشْتَرَيْتُه فتقدَّم ورأَى الخُفَّ الآخرَ مطروحاً في الطريق فنزلَ وعَقَلَ بَعيرَه ورجع إِلى الأَوّل فذهب الإِسْكافُ بِراحِلتِه وجاءَ إِلى الحَيِّ بِخْفَّيْ حُنَيْنِ . و الحنان : موضعٌ ينسب إِليه أَبْرَقُ الحَنَّانِ . الجوهري : وأَبْرَقُ الحَنَّانِ موضعٌ . قال ابن الأثير : الحَنَّانُ رَمْلٌ بين مكة والمدينة له ذِكْرٌ في مَسِير النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إِلى بَدْرٍ و حَنَانةُ : اسمُ راعٍ في قول طرفة : نَعاني حَنَانةٌ طُوبالةً تسفُّ يَبِيساً من العِشرِقِقال ابن بري : رواه ابن القطاع بَغاني حَنَانةٌ بالباء والغين المعجمة والصحيح بالنون والعين غير معجمة كما وقع في الأُصول بدليل قوله بعد هذا البيت : فنَفْسَك فانْعَ ولا تَنْعَنيوداوِ الكُلُومَ ولا تَبْرقو الحَنَّانُ : اسمُ فحْلٍ من خُيولِ العرب معروف . و حُنٌّ بالضم : اسم رجل . و حَنِينٌ و الحَنِينُ ( 1 ) جميعاً : جُمادَى الأُولى اسمٌ له كالعَلَم وقال : وذو النَّحْبِ نُؤْمِنْه فيَقْضِي نُذورَهلَدَى البِيضِ من نِصْفِ الحَنِين المُقَدَّرِوجمعُه أَحِنَّةٌ وحُنُونٌ و حَنَائِنُ . وفي التهذيب عن الفراء والمفضل أَنهما قالا : كانت العرب تقول لِجُمَادَى الآخِرَةَ حِنينٌ وصُرِفَ لأَنه عُني به الشهر .

[ حنحن ]

حنحن : الأَزهري : ابن الأعرابي حَنْحَنَ إِذا أَشفق .

[ حون ]

حون : الحانةُ : موضعُ بَيْعِ الخَمْر قال أَبو حنيفة : أَظُنّها فارسية وأَن أَصلها خانة . و التَّحَوُّنُ : الذُّلُّ والهَلاكُ .

[ حين ]

حين : الحِينُ : الدهرُ وقيل : وقت من الدَّهر مبهم يصلح لجميع الأَزمان كلها طالت أَو قَصُرَتْ يكون سنة وأَكثر من ذلك وخص بعضهم به أَربعين سنة أَو سبع سنين أَو سنتين أَو ستة أَشهر أَو شهرين . و الحِينُ : الوقتُ يقال : حينئذٍ قال خُوَيْلِدٌ : كابي الرِّمادِ عظيمُ القِدْرِ جَفْنَتُهحينَ الشتاءِ كَحَوْصِ المَنْهَلِ اللَّقِفِ الحِينُ : المُدَّةِ ومنه قوله تعالى : هل أَتى على


134

الإِنسانِ حينٌ من الدَّهْرِ . التهذيب : الحِينُ وقت من الزمان تقول : حانَ أَن يكون ذلك وهو يَحِين ويجمع على الأَحْيانِ ثم تجمع الأَحيانُ أَحايينَ وإِذا باعدوا بين الوقتين باعدوا بإِذ فقالوا : حِينَئذٍ . وربما خففوا همزة إِذ فأَبدلوها ياء وكتبوها بالياء . و حانَ له أَن يَفْعَلَ كذا يِحينُ حِيناً أَي آنَ . وقوله تعالى : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإِذنِ ربِّها قيل : كلَّ سنةٍ وقيل : كُلَّ ستة أَشهر وقيل : كُلَّ عُدْوةٍ وعَشِيَّة . قال الأَزهري : وجميع من شاهدتُه من أَهل اللغة يذهب إِلى أَن الحِينَ اسم كالوقت يصلح لجميع الأَزمان قال : فالمعنى في قوله عزّ وجلّ : تؤتي أَكلها كل حين أَنه ينتفع بها في كل وقت لا ينقطع نفعها البتة قال : والدليل على أَن الحِين بمنزلة الوقت قول االنابغة أَنشده الأَصمعي : تَناذَرَها الراقونَ من سَوْءِ سَمِّهاتُطَلِّقه حِيناً وحِيناً تُراجِعُالمعنى : أَن السم يَخِفُّ أَلَمُه وَقْتاً ويعود وقتاً . وفي حديث ابن زِمْلٍ : أَكَبَّوا رَواحِلَهم في الطريق وقالوا هذا حِينُ المَنْزِلِ أَي وقت الرُّكُونِ إِلى النُّزُولِ ويروى خَيْرُ المَزِلِ بالخاء والراء . وقوله عزّ وجلّ : ولَتَعْلَمُنَّ نَبأَة بعد حين أَي بعد قيام القيامة وفي المحكم أَي بعد موت عن الزجاج . وقوله تعالى : فَتَوَلَّ عنهم حتى حِين أَي حتى تنقضي المُدَّةُ التي أُمْهِلوا فيها والجمع أَحْيانُ وأَحايِينُ جمع الجمع وربما أَدخلوا عليه التاء وقالوا لاتَ حِينَ بمعنى ليس حِينَ . وفي التنزيل العزيز : و لاتَ حِينَ مَناصٍ وأَما قول أَبي وَجْزة : العَاطِفُونَ تَحِينَ ما من عاطفٍوالمُفْضِلونَ يَداً إِذا ما أَنْعَمُواقال ابن سيده : قيل إِنَّه أَراد العاطِفُون مثل القائمون والقاعدون ثم إِنه زاد التاء في حين كما زادها الآخر في قوله : نَوِّلي قبل نَأْي دَارِي جُمانَا وصِلِينا كما زَعَمْتِ تَلاناأَراد الآن فزاد التاء وأَلقى حركة الهمزة على ما قبلها . قال أَبو زيد : سمعت من يقول حَسْبُكَ تَلاَنَ يريد الآن فزاد التاء وقيل : أَراد العاطفونَهْ فأَجراه في الوصل على حدّ ما يكون عليه في الوقف وذلك أَنه يقال في الوقف : هؤلاء مسلمونهْ وضاربونَهْ فتلحق الهاء لبيان حركة النون كما أَنشدوا : أَهكذا يا طيْب تَفْعَلُونَهْ أَعَلَلاً ونحن مُنْهِلُونَهْفصار التقدير العاطفونه ثم إِنه شبه هاء الوقف بهاء التأْنيث فلما احتاج لإِقامة الوزن إِلى حركة الهاء قلبها تاء كما تقول هذا طلحه فإِذا وصلت صارت الهاء تاء فقلت : هذا طلحتنا فعلى هذا قال العاطفونة وفتحت التاء كما فتحت في آخر رُبْتَ وثُمَّتَ وذَيْتَ وَكَيْتَ وأَنشد الجوهري . بيت أَبي وجزة : العاطِفُونَ تَحِينَ ما من عاطفٍوالمُطْعِمونَ زِمانَ أَيْنَ المُطْعِمْقال ابن بري : أَنشد ابن السيرافي : فإِلَى ذَرَى آلِ الزُّبَيْرِ بفَضْلِهِمنِعْمَ الذُّرَى في النائباتِ لنا هُمُالعاطفون تَحِينَ ما من عاطِفٍوالمُسْبِغُونٍ يَداً إِذا ما أَنْعَمُواقال : هذه الهاء هي هاء السكت اضطّر إِلى تحريكها قال ومثله : همُ القائلونَ الخيرَ والآمِرُونَهُإِذا ما خَشُوا من مُحْدَثِ الأَمْرِ


135

مُعْظَماوحينئذٍ . تَبْعِيدٌ لقولك الآن . وما أَلقاه إِلا الحَينْةَ بعد الحَيْنَة أَي الحِينَ بعد الحِين . وعامله مُحايَنَةً و حِياناً : من الحِينِ الأخيرة عن اللحياني وكذلك استأْجْره مُحايَنةً و حِياناً عنه أَيضاً . و أَحانَ من الحِين : أَزْمَنَ . و حَيَّنَ الشيء : جعل له حِيناً . و حانَ حِينُه أَي قَرُبَ وَقْتُه . والنَّفْسُ قد حانَ حِينُها إِذا هلكت وقالت بُثَيْنَة : وإِنَّ سُلُوِّي عن جَمِيلٍ لَسَاعَةٌمن الدَّهْرِ ما حَانَتْ ولا حانَ حِينُهاقال ابن بري : لم يحفظ لبثينة غير هذا البيت قال : ومثله لمُدْرِك بن حِصْنٍ : وليسَ ابنُ أُنْثى مائِتاً دُونَ يَوْمِهِولا مُفْلِتاً من مِيتَةٍ حانَ حِينُهاوفي ترجمة حيث : كلمة تدل على المكان لأَنه ظرف في الأَمكنة بمنزلة حِينٍ في الأَزمنة . قال الأَصمعي : ومما تُخْطِىءُ فيه العامَّة والخاصة باب حين وحيث غَلِظَ فيه العلماء مثل أَبي عبيدة وسيبويه قال أبو حاتم : رأَيت في كتاب سيبويه أَشياء كثيرة يجعل حين حيث وكذلك في كتاب أَبي عبيدة بخطه قال أَبو حاتم : واعلم أَن حين وحيث ظرفان فحين ظرف من الزمان وحيث ظرف من المكان ولكل واحد منهما حدّ لا يحاوزه قال : وكثير من الناس جعلوهما معاً حيث قال : والصواب أَن تقول رأْيت حيث كنت أَي في الموضع الذي كنت فيه واذْهَب حيث شئت إِلى أَي موضع شئت . وفي التنزيل العزيز : وكُلا من حيث شِئْتُما . وتقول : رأَيتك حِينَ خرج الحاجُّ أَي في ذلك الوقت فهذا ظرف من الزمان ولا تقل حيث خرج الحاج . وتقول : ائْتِني حينَ مَقْدَمِ الحاجِّ ولا يجوز حيثُ مَقْدَم الحاج وقد صير الناس هذا كله حيث . فلْيَتَعَهَّدِ الرجلُ كلامه فإِذا كان موضعٌ يَحْسُنُ فيه أَيْنَ وأَيُّ موضع فهو حيثُ لأَن أَيْنَ معناه حيث وقولهم حيث كانوا وأَين كانوا معناهما واحد ولكن أَجازوا الجمع بينهما لاختلاف اللفظين واعلم أَنه يَحْسُن في موضع حينَ لَمَّا وإِذ وإِذا ووقت ويوم وساعة ومتى تقول : رأَيتك لما جئت وحينَ جئت . وإِذْ جئت . وقد ذكر ذلك كله في ترجمة حيث . وعَامَلْته مُحايَنة : مثل مُساوَعة . و أَحْيَنْتُ بالمكان إِذا أَقمت به حِيناً . أَبو عمرو : أَحَيَنَتِ الإِبلُ إِذا حانَ لها أَن تُحْلَب أَو يُعْكَم عليها . وفلان يفعل كذا أَحياناً وفي الأَحايين . و تَحَيَّنْتُ رؤية فلان أَي تَنَظَّرْتُه . و تَحيَّنَ الوارِشُ إِذا انتظر وقت الأَكل ليدخل . و حَيَّنْتُ الناقة إِذا جعلت لها في كل يوم وليلة وقتاً تحلبها فيه . و حَيَّنَ الناقةَ و تَحَيَّنها : حَلَبها مرة في اليوم والليلة والاسم الحَينَةُ قال المُخَبَّلُ يصف إِبلاً : إِذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَكَ أَفْنُهاوإِن حُيِّنَتْ أَرْبَى على الوَطْبِ حَينُهاوفي حديث الأَذان : كانوا يَتَحَيَّنُون وقتَ الصلاة أَي يطلبون حِينَها . و الحِينُ : الوقتُ . وفي حديث الجِمِارِ : كنا نَتَحَيَّنُ زوالَ الشمس . وفي الحديث : تَحَيَّنُوا نُوقَكم هو أَن تَحْلُبها مرة واحدة وفي وقت معلوم . الأَصمعي : التَّحْيينُ أَن تَحْلُبَ الناقة في اليوم والليلة مرة واحدةً قال : والتَّوْجِيبُ مثله وهو كلام العرب . وإِبل مُحَيَّنةٌ إِذا كانت لا


136

تُحْلَبُ في اليوم والليلة إِلا مرة واحدة ولا يكون ذلك إِلاَّ بعدما تَشُولُ وتَقِلُّ أَلْبانُها . وهو يأْكل الحِينةَ و الحَيْنة أَي المرّة الواحدة في اليوم والليلة وفي بعض الأصول أَي وَجْبَةً في اليوم لأَهل الحجاز يعني الفتح . قال ابن بري : فرق أَبو عمرو الزاهد بين الحَيْنةِ والوجبة فقال : الحَيْنة في النوق والوَجْبة في الناس وكِلاهما للمرة الواحدة فالوَجْبَة : أَن يأْكل الإِنسان في اليوم مرة واحدة والحَيْنة : أَن تَحْلُبَ الناقة في اليوم مرة . و الحِينُ : يومُ القيامة . و الحَيْنُ بالفتح : الهلاك قال : وما كانَ إِلا الحَيْنُ يومَ لِقائِهاوقَطْعُ جَديدِ حَبْلِها من حِبالكاوقد حانَ الرجلُ : هَلَك و أَحانه اللَّه . وفي المثل : أَتَتْكَ بِحائنٍ رِجْلاه . وكل شيء لم يُوَفَّق للرَّشاد فقد حانَ . الأَزهري : يقال حانَ يَحِينُ حَيْناً وحَيَّنَه اللَّه فَتَحَيَّنَ . و الحائنةُ : النازلة ذاتُ الحَين والجمع الحَوائنُ قال النابغة : بِتَبْلٍ غَيْرِ مُطَّلَبٍ لَدَيْهاولكِنَّ الحَوائنَ قد تَحِينُوقول مُلَيح : وحُبُّ لَيْلى ولا تَخُشى مَحُونَتَهُصَدْعٌ بنَفْسِكَ مما ليس يُنْتَقَدُيكون من الحَيْنِ ويكون من المِحْنةِ . و حانَ الشيءُ : قَرُبَ . و حانَتِ الصلاةُ : دَنَتْ وهو من ذلك . و حان سنْبُلُ الزرع : يَبِسَ فآنَ حَصادُه . و أَحْيَنَ القومُ : حانَ لهم ما حاولوه أَو حان لهم أَن يبلغوا ما أَمَّلُوه عن ابن الأعرابي وأَنشد : كيفَ تنام بعدَما أَحْيَنَّاأَي حانَ لنا أَن نَبْلُغَ . و الحانَةُ : الحانُوتُ عن كراع . الجوهري : والحاناتُ المواضع التي فيها تباع الخمر . و الحانِيَّةُ : الخمر منسوبة إِلى الحانة وهو حانوتُ الخَمَّارِ والحانوتُ معروف يذكر ويؤنث وأَصله حانُوَةٌ مثل تَرْقُوَةٍ فلما أُسكنت الواو انقلبت هاء التأْنيث تاء والجمع الحَوانِيتُ لأَن الرابع منه حرف لين وإِنما يُرَدُّ الاسمُ الذي جاوز أَربعة أَحرف إِلى الرباعي في الجمع والتصغير إِذا لم يكن الحرف الرابع منه أَحد حروف المدّ واللين قال ابن بري : حانوتٌ أَصله حَنَوُوت فقُدِّمت اللام على العين فصارت حَوَنُوتٌ ثم قلبت الواو أَلفاً لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها فصارت حانُوتً ومثل حانُوت طاغُوتٌ وأَصله طَغَيُوتٌ واللَّه أَعلم .

[ خبن ]

خبن : خَبَنَ الثوب وغَيره يَخْبِنُه خَبْناً و خِباناً و خُباناً : قَلَّصَه بالخياطة . قال الليث : خَبَنْتُ الثوبَ خَبْنَاً إِذا رفعت ذُلْذُلَ الثوبِ فخِطْتَه أَرْفَعَ من موضعه كي يتقلص ويَقْصرُ كما يفعل بثوب الصبي قال : و الخُبْنَةُ ثيابُ الرجل وهو ذُلْذُلُ ثوبه المرفوع . يقال : رفع في خُبْنَتِهِ شيئاً وقد خَبَنَ خَبْناً . و الخُبْنَةُ : الحُجْزة يتخذها الرجل في إِزاره لأَنه يُقَلَّصُها . و الخُبْنَة : الوعاءُ يجعل فيه الشيء ثم يحمل كذلك أَيضاً فإِن جعلته أَمامك فهو ثِبانٌ وإِن حملته على ظهرك فهو حالٌ . و الخُبْنَةُ ما تحمله في حِضْنِك . وفي حديث عمر رضيا عنه : إِذ مَرَّ أَحدُكم بحائطٍ فلْيَأْكُلْ منه ولا يتخذْ خُبْنَةً قال : الخُبْنَةُ والحُبْكةُ في الحُجْزَة حُجْزَةِ السَّراويل والثُّبْنَةُ في الإِزار . ويقال للثوب إِذا


137

طالَ فثَنَيْتَه : قد خَبَنْته وغَبَنْته وكَبَنْته . ابن الأَعرابي : أَخْبَنَ الرجلُ إِذا خَبَأَ في خُبْنة سَراويِلهِ مما يلي الصُّلْبَ وأَثْبَنَ إِذا خَبَأَ في ثُبْنَتِهِ مما يلي البَطْنَ وعَنى بِثُبْنَتِهِ إِزاره . وفي حديث آخر : من أَصاب بِفِيه من ذي حاجةٍ غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فلا شيء عليه أَي لا يأْخذ منه في ثوبه . و خَبَنَ الشِّعْرَ يَخْبِنه خَبْناً : حَذَف ثانيه من غير أَن يَسْكُنَ له شيء إِذا كان مما يجوز فيه الزحافُ كحذْف السين من مُسْتَفعِلُن والفاء من مَفْعولات والأَلف من فاعِلاتن وكله من الخَبْنِ الذي هو التَّقليصُ . قال أَبو إِسحق : إِنما سُمِّيَ مَخْبُوناً لأَنك كأَنك عَطَفَتَ الجُزْءَ وإِن شئت أَتممتَ كما أَنَّ كلَّ ما خَبَنْتَه من ثوبٍ أَمكَنَكَ إِرْسالُه وإِنما سمي خَبْناً لأَن حَذْفَه مع أَوَّله هذا قول أَبي إِسحق وقول المُخبَّل أَنشده ابن الأَعرابي : وكانَ لها مِنْ حَوْضِ سَيْحانَ فُرْصةٌ أَراغَ لها نَجْمٌ من القَيْظِ خابنُ أَي خَبَنَها القيظُ وفسّره ابن الأَعرابي فقال : خابِنٌ خَبَنَ من طول ظِمئها أَي قَصَّر يقول : اشتَدَّ القيظُ ويَبِسَ البَقْلُ فَقَصُر الظِّمْءُ . ورجلٌ خُبُنٌّ : مُتَقَبِّضٌ ككُبُنَ . و خَبَنَ الشيء يَخْبُنه خَبْناً : أَخفاه . و خَبَنَ الطَّعام إِذا غَيَّبَه واستَعَدَّه للشِّدَّة . و الخُبْنُ في المزادة : ما بين الخَرَبِ ( 1 ) والفَمِ وهو دون المِسْمَع ولكل مِسْمَع خُبْنان . ويقال : خَبَنَتْه خَبُونُ مثل شَعَبَتْه شَعُوبُ إِذا مات . و الخُبْنَةُ : موضعٌ . وإِنه لذو خَبَناتٍ وخَنَباتٍ : وهو الذي يَصْلُحُ مَرَّةً ويَفْسُد أُخرى .

[ خبعثن ]

خبعثن : الخُبَعْثِنة : الناقةُ الحَريزة . وتَيسٌ خُبَعْثِنٌ : غليظ شديد قال : رأَيتُ تَيْساً راقَني لسَكَني ذا مَنْبِتٍ يَرْغَبُ فيه المُقْتَنِي أَهْدَبَ مَعْقودَ القَرَى خُبَعْثِن و الخُبَعْثِنُ أَيضاً من الرجال : القويُّ الشديد . أَبو عبيدة : الخُبَعْثِنة من الرجال الشديدُ الخَلْق العظيمه وقيل : هو العظيم الشديد من الأُسد . الجوهري : الخَبَعْثِنَةِ الضخم الشديد مثل القُذَعْمِلَة وأَنشد أَبو عمرو : خُبَعْثِنُ الخَلْقِ في أَخلاقه زَعَرٌ وقال أَبو زُبيدٍ الطائيّ في وصف الأَسد : خُبَعْثِنةٌ في ساعِدَيهِ تَزايُلٌ تقول وَعَى من بعدِ ما قد تَكَسَّرا وقال الفرزدق يصف إِبلاً : حُوَاساتُ العَشاءِ خُبَعْثِناتٌ إِذا النَّكْباءُ عارَضَت الشَّمَالا حُواسات : أَكُولات . يقال : حاسَ يَحُوس حَوْساً أَكل والعَشاء بفتح العين الطعام بعينه أَي هي أَكولاتٌ مستوفياتٌ لعشائهن ومن روى العِشاء بكسر العين فمعنى حُواسات مجتمعات وقال الليث : الخُبَعْثِنُ من كل شيء التارُّ البَدَنِ وهذه الترجمة ذكرها الجوهري بعد ترجمة ختن وكذلك ذكره ابن بري أَيضاً ولم ينتقده على الجوهري .

[ ختن ]

ختن : خَتَنَ الغلامَ والجارية يَخْتِنُهما و يَخْتُنُهما خَتْناً والاسم الخِتانُ و الخِتانَةُ وهو مَخْتُون وقيل : الخَتْن للرجال والخَفْضُ للنساء . و الخَتِين : المَخْتُونُ الذكر والأُنثى في ذلك سواء . و الخِتانة : صناعة الخاتِنِ . و الخَتْنُ : فِعْل الخاتن الغُلامَ و الخِتان ذلك الأَمْرُ كُلُّه وعِلاجُه . و الخِتانُ


138

: موضع الخَتْنِ من الذكر وموضع القطع من نَواة الجارِيةِ . قال أَبو منصور : هو موضع القطع من الذكر والأُنثى ومنه الحديث المرويُّ : إِذا الْتَقَى الخِتانانِ فقد وجب الغسلُ وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية . ويقال لقَطْعهما الإِعْذارُ والخَفْضُ ومعنى التقائهما غُيُوبُ الحشفة في فرج المرأَة حتى يصيرِ خِتانه بحِذاء خِتَانِها وذلك أَن مدخل الذكر من المرأَة سافل عن ختانها لأَن ختانها مستعلٍ وليس معناه أَن يَماسَّ خِتانُه خِتانها هكذا قال الشافعي في كتابه . وأَصل الخَتْنُ : القطعُ . ويقال : أُطْحِرَتْ خِتانَتُه إِذا اسْتُقْصِيَتْ في القَطْعِ وتسمى الدَّعْوَةُ لذلك خِتاناً و خَتَنُ الرجلِ المُتزوِّجُ بابنته أَو بأُخته قال الأَصمعي : ابن الأَعرابي : الخَتَنُ أَبو امرأَة الرجل وأَخو امرأَته وكل من كان من قِبَلِ امرأَته والجمع أَخْتَانٌ والأُنثى خَتَنَة . و خاتَنَ الرجلُ الرجلَ إِذا تَزَوَّجَ إِليه . وفي الحديث : عليٌّ خَتَنُ رسولُا أَي زوجُ ابنته والاسم الخُتُونة . التهذيب : الأَحْماءُ من قبل الزوج و الأَخْتانُ من قبل المرأَة والصِّهْرُ يجمعهما . و الخَتَنَة : أُمُّ المرأَة وعلى هذا الترتيب . غيره : الخَتَنُ كل من كان من قبل المرأَة مثل الأَب والأَخ وهم الأَخْتانُ هكذا عند العرب وأَما العامَّةُ فخَتَنُ الرجل زوجُ ابنته : وأَنشد ابن بري للراجز : وما عَلَيَّ أَن تكون جارِيهْ حتى إِذا ما بَلَغَتْ ثَمانيَهْ زَوَّجْتُها عُتْبَةَ أَو مُعاوِيهْ أَخْتانُ صدقٍ ومُهور عالِيَهْ وأَبو بكر وعمر رضيا عنهما خَتَنَا رسولُا . وسئل سعيد بن جبير : أَيَنْظُر الرجل إِلى شعر خَتَنَتِه فقرأَ هذه الآية : ولا يُبْدِينَ زينتهن إِلا لبعولتهن حتى قرأَ الآية فقال : لا أَراه فيهم ولا أَراها فيهنَّ أَراد بخَتَنَتِه أُمَّ امرأَته . وروى الأَزهري أَيضاً قال : سئل سعيد بن جبير عن الرجل يرى رأْس أُم امرأَته فتلا : لا جُناح عليهن إِلى آخر الآية قال : لا أَراها فيهن . ابن المظفَّرِ : الخَتَن الصِّهْر . يقال : خاتَنْتُ فلاناً مُخاتَنةً وهو الرجل المتزوّج في القوم قال : والأَبوانِ أَيضاً خَتَنَا ذلك الزوج . و الخَتَنُ : زوجُ فتاة القوم ومن كان من قِبَلِه من رجل أَو امرأَة فهم كلهم أَخْتَانٌ لأَهل المرأَة . وأُمّ المرأَة وأَبوها : خَتَنَانِ للزوج الرجلُ خَتَنٌ والمرأَة خَتَنَة . قال أَبو منصور : الخُتُونة المُصاهرة وكذلك الخُتون بغير هاء ومنه قول الشاعر : رأَيتُ خُتونَ العامِ والعامِ قَبْلَهُ كحائضةٍ يُزْنَى بها غيرَ طاهِر أَراد رأَيت مصاهرة العام والعام الذي كان قبله كامرأَة حائض زني بها وذلك أَنهما كانا عامَيْ جَدْبٍ فكان الرجل الهَجِينُ إِذا كثر ماله يَخْطُبُ إِلى الرجل الشريف الحسيب الصريح النسب إِذا قلّ مالهُ حَريمتَه فيزوّجه إِياها ليكفيه مؤونتها في جدوبة السنة فيتشرف الهَجِينُ بها لشرف نسبها على نسبه وتعيش هي بماله غير أَنها تورث أَهلها عاراً كحائضة فُجِرَ بها فجاءها العار من جهتين : إِحداهما أَنها أُتيت حائضاً والثانية أَن الوطء كان حراماً وإِن لم تكُن حائضاً . و الخُتونة أَيضاً : تَزَوُّجُ الرجل المرأَةَ ومنه قول جرير : وما اسْتَعْهَدَ الأَقوامُ من ذي خُتُونةٍ من الناسِ إِلا مِنكَ أَو من مُحارِبِ قال أَبو منصور : و الخُتُونة تَجْمَعُ المُصاهرةَ بين


139

الرجل والمرأَة فأَهلُ بيتها أَخْتانُ أَهل بيت الزوج وأَهلُ بيت الزوج أَخْتانُ المرأَةِ وأَهلِها . ابن شميل : سميت المُخاتَنة مُخاتَنَةً وهي المصاهرة لالتقاء الخِتانَيْنِ منهما . وروي عن عُيَيْنَة بن حِصْنٍ : أَن النبي قال : إِن موسى أَجَرَ نَفْسَه بعِفَّةِ فَرْجِه وشِبَعِ بَطْنِه فقال له خَتَنُه : إِن لك في غنمي ما جاءت به قالِبَ لَوْنٍ قالِبَ لَوْنٍ : على غير أَلوان أُمهاتها أَراد بالخَتَنِ أَبا المرأَة وا أَعلم .

[ خدن ]

خدن : الخِدْنُ و الخَدِين : الصديقُ وفي المحكم : الصاحبُ المُحدِّث والجمع أَخْدَانٌ و خُدَناء . و الخِدْنُ و الخَدِينُ : الذي يُخَادِنُك فيكون معك في كل أَمر ظاهر وباطن . و خِدْنُ الجارية : مُحَدِّثُها وكانوا في الجاهلية لا يمتنعون من خِدْنٍ يُحَدِّثُ الجارية فجاء الإِسلامُ بهدمه . و المُخادَنة : المُصاحبة يقال : خَادَنْتُ الرجلَ . وفي حديث عليَ عليهالسلام : إِن احْتاجَ إِلى مَعُونتهم فشَرُّ خليلٍ وأَلأَمُ خَدِينٍ الخِدْنُ و الخَدِينُ : الصديق . و الأَخْدَنُ : ذو الأَخْدانِ قال رؤبة : وانْصَعَنَ أَخْدَاناً لذاكَ الأَخْدَنِ ومن ذلك خِدْنُ الجارية . وفي التنزيل العزيز : مُحْصَناتٍ غيرَ مُسافحاتٍ ولا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ يعني أَن يَتَّخِذْنَ أَصدقاء . ورجل خُدَنةٌ : يُخادِنُ الناس كثيراً .

[ خذن ]

خذن : الليث : الخُذُنَّتانِ الأُذْنانِ وأَنشد : يا ابْنَ التي خُذُنَّتاها باعُ قال أَبو منصور : هذا تصحيف والصواب الحُذُنَّتان هكذا روي لنا عن أَبي عبيد وغيره والخاء وهم .

[ خذعن ]

خذعن : الخُذْعُونة : القِطْعةُ من القَرْعة والقِثَّاءةِ أَو الشحم .

[ خرطن ]

خرطن : الخَراطِينُ : دِيدانٌ طِوالٌ تكون في طِينِ الأَنهار قال الأَزهري : ولا أَحْسَبُها عربية محضة وا أَعلم .

[ خزن ]

خزن : خَزَنَ الشَّيءَ يَخْزُنه خَزْناً و اخْتَزَنه : أَحْرَزه وجعله في خِزانة و اختنزنه لنفسه . و الخِزانةُ : اسم الموضع الذي يُخْزَن فيه الشيء . وفي التنزيل العزيز : وإِنْ من شيء إِلا عندنا خَزائنُه . و الخِزانةُ : عملُ الخازِن . و المَخْزَن بفتح الزاي : ما يُخْزَن فيه الشيء . و الخِزانةُ : واحدة الخَزائن . وفي التنزيل العزيز : ولا أَقول لكم عندي خَزائنُ اللَّه قال ابن الأَنباري : معناه غُيوب علم الله التي لا يعلمها إِلا ا وقيل للغُيوبِ خَزائنُ لغموضها على الناس واستتارها عنهم . و خَزَنَ المالَ إِذا غَيَّبه . وقال سفيان بن عيينة : إِنما آياتُ القرآن خزائن فإِذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أَن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها قال : شبَّه الآية من القرآن بالوعاء الذي يجمع فيه المال المخزون وسمّي الوعاء خزانة لأَنه من سبب المخزون فيه . و خِزانة الإِنسان : قلبه . و خازِنه و خَزّانه : لسانه كلاهما على المثل . وقال لقمان لابنه : إِذا كان خازِنك حفيظاً و خِزانتُك أَمينةً رَشدْتَ في أَمْرَيْك دنياك وآخرتك يعني اللسان والقلب وقال : إِذا المَرْءُ لم يَخْزُن عليه لسانُه فليس على شيءٍ سِواه بخازِنِ و خَزَنَتُ السِّرَّ و اخْتَزَنْتُه : كَتَمْتُهُ . و خَزِنَ اللحمُ بالكسر يَخْزَنُ و خَزَنَ يَخْزُن خَزْناً و خُزُوناً و خَزُنَ فهو خَزِينٌ : تغير وأَنتن مثل خَنِزَ مقلوب منه قال طَرفة


140

: ثُمَّ لا يَخْزَنُ فينا لَحْمُها إِنما يَخْزَنُ لحمُ المُدَّخِر وعمَّ بعضهم به تغير الطعام كله . وقال أَبو حنيفة : الخَزَّانُ الرُّطَب تسْوَدُّ أَجوافه من آفة تصيبه اسم كالجَبّانِ والقَذّاف واحدته خَزّانة و اختَزَنَتُ الطريقَ واخْتَصَرْتُه وأَخذنا مَخازِنَ الطريق ومَخاصِرَها أَي أَخذنا أَقرَبها .

[ خسن ]

خسن : أَهلمه الليث وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي : أَخسَنَ الرجلُ إِذا ذَلَّ بعد عِزَ نعوذ با من ذلك .

[ خشن ]

خشن : الخَشِنُ و الأَخْشَنُ : الأَحرَشُ من كل شيء قال : والحَجَرَ الأَخْشَنِ والثِّنايه وجمعه خِشانٌ والأُنثى خَشِنَة و خَشْناء أَنشد ابن الأَعرابي يعني جُلَّة التمر : وقد لَفَّفا خَشْناءَ لَيْسَتْ بوَخْشِةٍ تُواري سَماءَ البيتِ مشْرِفةَ القُتْرِ خَشُنَ خُشْنةً و خَشانة و خُشونة و مَخْشَنَة فهو خَشِن أَخشَن و المُخاشَنَة في الكلام ونحوه . ورجل أَخْشَن : خَشِن . و الخُشُونة : ضد اللِّين وقد خَشُنَ بالضم فهو خَشِنٌ . و اخشَوْشَنَ الشيءُ : اشتَدَّت خُشونتهُ وهو للمبالغة كقولهم أَعشَبت الأَرضُ واعْشَوْشَبَتْ والجمع خُشْنٌ قال الراجز : تَعَلَّمَنْ يا زَيْدُ يا بنَ زَيِنِ لأُكْلَةٌ من أَقِطٍ وسَمْنِ وشَرْبتان من عكِيِّ الضَّأْنِ أَلْيَنُ مَسًّا في حَوايا البَطْنِ مِن يَثْرَبِيَّاتٍ قِذاذِ خُشْنِ يَرْمي بها أَرْمى من ابنِ تِقْنِ يعني به الجُدُد . وفي الحديث : أُخَيْشِنُ في ذات الله هو تصغير الأَخشَنِ للخَشِن . و تَخَشَّنَ و اخْشَوْشَن الرجلُ : لبس الخَشِنَ وتعوّده أَو أَكله أَو تكلّم به أَو عاش عَيشاً خَشِناً وقال قولاً فيه خُشونة . وفي حديث عمر رضيا عنه : اخشَوشنوا في إِحدى رواياته وفي حديثه الآخر أَنه قال لابن عباس : نِشْنِشة من أَخشَن أَي حجَرٌ مِن جَبَل والجبال توصف بالخُشونة . وفي حديث ظَبْيانَ : ذَنِّبوا خِشانَه الخِشانُ : ما خَشُن من الأَرض ومعنى خَشُن دون معنى أَخْشَوْشَنَ لما فيه من تكرير العين وزيادة الواو وكذلك كل ما كان من هذا كاعشَوْشَب ونحوه . و اسْتَخْشَنَه : وجده خَشِناً وفي حديث علي رضيا عنه يذكر العلماء الأَتقياء : واستَلانوا ما اسْتَخْشَنَ المُتْرَفُونَ . و خاشَنَه : خَشُن عليه يكون في القول والعمل . وفلان خَشِن الجانب أَي صَعْب لا يُطاق . وإِنه لذو خُشْنةٍ و خُشونة و مَخْشَنة إِذا كان خَشِن الجانب . وفي الثوب وغيره خُشونة ومُلاءَة خَشْناء : فيها خُشونة إِما من الجِدَّة وإِما من العمل . و الخَشْناء : الأَرض الغليظة . وأَرض خَشْناء : فيها حجارة ورمل كخَشَّاء . وكتيبة خَشْناء : كثيرة السلاح . وفي حديث الخروج إِلى أُحُد : فإِذا بكَتيبة خَشْناء أَي كثيرة السلاح خَشِنته ومعشَر خُشْنٌ ويجوز تحريكه في الشعر وأَنشد ابن بري : إِذاً لَقَامَ بنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ عِندَ الحفيظةِ إِنْ ذو لُوثةٍ لانا قال : هو مثل فَطِنٍ وفُطُن قال قيس بن عاصم في فُطُنٍ : لا يَفْطِنُون لِعَيْبِ جارِهِمِ وهُمُ لِحِفْظِ جِوارِهِ فُطُن


141

ُ و خاشَنْتُه : خلاف لايَنْته . و خَشَّنْت صدرَه تَخْشيناً : أَوْغَرْتُ قال عنترة : لعَمري لقد أَعْذَرْت لو تَعْذُرينني وخَشَّنْتُ صَدْراً جَيْبُه لكِ ناصِحُ و الخُشْنَة : الخُشونة قال حكيم بن مُصعَب : تَشَكَّى إِليَّ الكلبُ خُشْنَةَ عَيْشِهِ وبي مثلُ ما بالكلب أَوْ بي أَكْثَرُ وقال شمر : أَخْشَوْشَن عليه صدْرُه و خَشُن عليه صدْرُوه إِذا وَجَدَ عليه . و الخَشْناء و الخُشَيْناء : بقلة خضراء ورقها قصير مثل الرَّمْرام غير أَنها أَشد اجتماعاً ولها حبٌّ تكون في الرَّوْضِ والقِيعان سمّيت بذلك لخُشونتها وقال أَبو حنيفة : الخُشَيْناء بقلة تَنفَرش على الأَرض خَشْناء في المَسِّ ليِّنة في الفم لها تَلزُّج كتَلَزُّج الرِّجْلة ونَوْرتها صفراء كنَوْرة المُرّة وتؤكل وهي مع ذلك مرعى . و خُشَيْنة : بطن من بطون العرب والنسبة إِليهم خُشَنِيٌّ . و بنو خَشْناء و خُشَين : حَيَّان وقد سَمَّوْا أَخْشَنَ و مُخاشِناً و خُشَيْناً و خَشِناً . و أَخْشَنُ : جبل . وروى ابن الأَعرابي هذا المثل : شِنْشِنة أَعرفها من أَخْشَنَ وفسّره بأَنه اسم جبل قال : ومن قال أَعرفها من أَخْزَم فهو اسم رجل .

[ خصن ]

خصن : ابن الأَعرابي : من أَسماء الفأْس الخَصِينُ والحَدَثانُ والمِكْشاح . ابن سيده : الخَصِينُ فأْسٌ ذاتُ خَلْفٍ واحد تذكر وتؤنث والجمع أَخْصُنٌ وثلاثُ أَخْصُنٍ لتأْنيثه وهو النَّاجَخُ ( 2 ) أَيضاً قال امرؤ القيس : يَقْطَعُ الغافَ بالخَصِينِ ويُشْلِي قد عَلِمْنا بِمَنْ يُدِيرِ الرَّبابا

[ خضن ]

خضن : خَاضَنَ المرأَةَ خِضَاناً و مُخاضَنَةً : غازَلها . و المُخاضَنَةُ : التَّرامِي بقول الفُحْشِ . و المُخاضَنَةُ : المُغازَلة قال الطِّرِمَّاحُ : وأَلقتْ إِليَّ القولَ منهنَّ زَوْلَةٌ تُخاضِنُ أَو تَرْنُو لقَوْلِ المُخاضِن ( 2 ) وأَنشد ابن بري : وبَيْضاءَ مِثْل الرِّيم لو شِئْتُ قد صَبَتْ إِليَّ وفيها للمُخاضِنِ مَلْعَبُ الأَصمعي وغيره : يقال خَضَنْت الهديةَ والمعروفَ إِذا صَرَفَها وكذلك إِذا خَبَنَها اللحياني : ما خُضِنَتْ عنه المُروءَةُ إِلى غيره أَي ما صُرِفَتْ . ويقال : خَضَنَه وخَبَنَه إِذا كَفَّه قال رؤبة : تَعْتَزُّ أَعْنَاقَ الصِّعابِ اللُّجَّنِ من الأَوابي بالرِّياضِ المِخْضَنِ اللُّجَّنُ : جمع اللَّجُونِ ( 3 ) وهو الذي لا يَحْرُن ولا يَبْرَحُ مكانه وإِن ضُرب من الأَوابي : صلة للصعاب و المِخْضَنُ : المُذِلُّ . يقال : خَضَنَه خَضْناً إِذا أَذله . ابن الأَعرابي : المِخْضَن الذي يُذَلِّلُ الدوابَّ .

[ خفن ]

خفن : الليث : الخَفَّانُ رِئالُ النَّعامِ الواحدة خَفَّانَة وهو فَرْخُها قال أَبو منصور : هذا تصحيف والذي أَراد الليث : الحَفَّان بالحاء وهي رِئالُ النَّعَام وقد ذكرناه في حرف الفاء قال : والخاء فيه خطأ . قال أَبو منصور : و خَفَّانُ مأْسدة بين الثني وعُذَيْبٍ فيه غِياضٌ ونُزُوزٌ وهو معروف .


142

ابن الأَعرابي : الخَفْنُ اسْتِرْخاء البَطْن قال أَبو منصور : هو حرف غريب لم أَسمعه لغيره الليث : الخَيْفانُ الجَراد أَوَّلَ ما يطير جَرادةٌ خَيْفانة وكذلك الناقة السريعة . قال أَبو منصور : جعل خَيْفاناً فَيْعالاً من الخَفْنِ وليس كذلك إِنما الخَيْفان من الجراد الذي صار فيه خُطُوطٌ مُختلفة وأَصله من الأَخْيَفِ والنّون في خيْفان نون فَعْلان والياء أَصلية . و خَفَيْنَنٌ : اسم موضع قريب من يَنبُعَ بينها وبين المدينة قال كثيِّر : فقد فُتْنَني لمّا وردنَ خَفَيْنَناً وهُنَّ على ماءِ الحُراضَةِ أَبعدُ

[ خقن ]

خقن : خاقانُ : اسم لكل ملك من ملوك الترك . و خَقَّنُوه على أَنفسهم : رأْسوهُ . الليث : خَاقانُ اسم يسمى به من يُخَقِّنُه التركُ على أَنفسهم قال أَبو منصور : وليس من العربية في شيء .

[ خمن ]

خمن : خَمَنَ الشيءَ يَخْمِنه خَمْناً و خَمَنَ يَخْمُنُ خَمْناً : قال فيه بالحَدْسِ . و التخمين أَي بالوهم والظن قال ابن دريد : أَحْسِبه مولَّداً . و التَّخْمِينُ : القولُ بالحَدْسِ . قال أَبو حاتم : هذه كلمة أَصلها فارسية عُرّبت وأَصلها من قولهم خُمَانَا على الظَّنِّ ( 1 ) والحَدْسِ . و خَمَّانُ الناسِ : خُشارَتُهم . و خَمَّانُ المَتَاعِ : رديئه . و الخَمَّانُ من الرُّمْح : الضعيف . ورمح خَمَّانٌ : ضعيف . وقَناة خَمَّانة كذلك . وهو خامِنُ الذكر : كقولك خامِلُ الذِّكْرِ على البدل وأَنشد : أَتَاني ودُوني من عَتَادِي مَعَاقِلٌ وَعِيدُ مَلِيكٍ ذِكْرُه غيرُ خامِنِ فَعَلَّ أَبا قابُوس يَمْلِكُ غَرْبَهُ ويَرْدَعُه عِلْمٌ بما في الكَنائِنِ ويروى : عِلْماً قال : والرفع أَحسن وأَجود .

[ خنن ]

خنن : الخَنِينُ من بكاء النساء : دون الانْتِحابِ وقيل : هو تَرَدُّد البكاء حتى يصير في الصوت غُنَّةٌ وقيل : هو رفع الصوت بالبكاء وقيل : هو صوت يخرج من الأَنف خَنَّ يَخِنُّ خَنِيناً وهو بكاء المرأَة تَخِنُّ في بكائها . وفي حديث عليّ : أَنه قال لابنه الحَسَن رضي الله عنهما : إِنك تَخِنُّ خَنِينَ الجارية قال شمر : خَنَّ خَنِيناً في البكاء إِذا رَدَّدَ البكاء في الخَياشيم و الخَنينِ يكون من الضحك الخافي أَيضاً . الجوهري : الخَنِينُ كالبكاء في الأَنف والضحك في الأَنف قال ابن بري : ومن الخَنِينِ كالبكاء في الأَنف قولُ مُدْرِكِ بن حِصْنٍ الأَسَدِيّ : بكى جَزَعاً من أَن يموتَ وأَجْهَشَتْ إِليه الجِرِشَّى وارمَعَلَّ خَنِينُها وفي الحديث : أَنه كان يُسْمَع خَنِينُه في الصلاة الخَنِينُ : ضرب من البكاء دون الانتحاب وأَصلُ الخَنِين خروجُ الصوت من الأَنف كالحَنِين من الفم . وفي حديث أَنس : فَغَطَّى أَصحابُ رسولُا وجُوهَهم لهم خَنِينٌ . وفي حديث خالد : فأَخْبَرهم الخبرَ فخَنُّوا يبكون . وفي حديث فاطمة رضوان الله عليها : قام بالباب له خَنِينٌ . و الخَنِينُ : الضحك إِذا أَظهره الإِنسان فخرج خافياً والفعل كالفعل خَنَّ يَخِنُّ خَنِيناً فإِذا أَخرج صوتاً رقيقاً فهو الرَّنِينُ فإِذا أَخفاه فهو الهَنِينُ وقيل : الهَنِينُ مثل الأَنِين يُقال : أَنَّ وهَنَّ بمعنى واحد . قال ابن سيده : و الخَنَنُ و الخُنَّةُ و المَخَنَّة كالغُنَّة وقيل : هو فوق الغُنَّة وأَقبح منها قال


143

المُبَرّدُ : الغُنَّة أَن يُشْرَبَ الحرفُ صوت الخَيْشوم و الخُنَّة أَشدُّ منها . التهذيب : الخُنَّة ضرب من الغنة كأَنَّ الكلام يرجع إِلى الخَياشيم يقال : امرأَة خَنَّاء وغَنَّاء وفيها مَخَنَّةٌ . ورجل أَخَنُّ أَي أَغَنُّ مسدودُ الخَياشيم وقيل : هو الساقط الخَياشيم والأُنثى خَنَّاء وقد خَنَّ والجمع خُنٌّ قال دَهْلَبُ بن قُرَيْعٍ : جارية ليستْ من الوَخْشَنِّ ولا من السُّودِ القِصارِ الخُنِّ ابن الأَعرابي : النَّشِيجُ من الفم و الخَنِينُ من الأَنف وكذلك النَّخِير وقال الفَصِيحُ من أَعراب بني كلاب : الخَنين سُدَدٌ في الخَياشيم و الخُنانُ منه . وقد خَنْخَنَ إِذا أَخرج الكلام من أَنفه . و الخُنانُ : داء يأْخذ في الأَنف . و الخَنْخَنَة : أَن لا يبين الكلام فيُخَنْخِن في خَياشيمه وأَنشد : خَنْخَنَ لي في قولِهِ ساعةً فقال لي شيئاً ولم أَسْمَعِ ابن الأَعرابي : الرُّباح القِرْدُ وهو الحَوْدَلُ ويقال لصوته الخَنْخَنَةُ ولضحكه القَحْقَحَةُ . و الخُنَنَةُ : الثورُ المُسِنُّ الضَّخمُ . و الخُنَانُ في الإِبل : كالزُّكام في الناس . يقال : خُنَّ البعير فهو مَخْنُون . وزمن الخُنَانِ : زمن ماتت فيه الإِبل عنه وقال ابن دريد : هو زمن معروف عند العرب قد ذكروه في أَشعارهم قال : ولم نسمع فيه من علمائنا تفسيراً شافياً قال : والأَول أَصح قال النابغة الجعدي في الخُنَانِ للإِبل : فمن يَحْرِصْ على كِبَري فإِني من الشُّبَّانِ أَيَّامَ الخُنانِ قال الأَصمعي : كان الخُنانُ داءً يأْخذ الإِبلَ في مَناخرها وتموت منه فصار ذلك تاريخاً لهم قال : و الخُنانُ داءٌ يأْخذ الناس وقيل : هو داءٌ يأْخذ في الأَنف . ابن سيده : و الخُنانُ داء يأْخذ الطير في حُلُوقها . يقال : طائر مَخْنُون وهو أَيضاً داءٌ يأْخذ العين قال جرير : وأَشْفِي من تَخَلُّج كلِّ داءٍ وأَكْوِي الناظِرَيْنِ من الخُنانِ و المَخَنَّةُ : الأَنف . التهذيب : قال بعضهم خَنَنْتُ الجِذْعَ بالفأْس خَنَّاً إِذا قطعته . قال أَبو منصور : وهذا حرف مُرِيبٌ قال : وصوابه عندي وجَثَثْتُ العودَ جَثَّاً فأَما خَنَنْتُ بمعنى قطعت فما سمعته . اللحياني : رجل مَجْنُون مَخْنُونٌ مَحْنُونٌ وقد أَجَنَّه اللَّهُ وأَحنَّه و أَخنَّه بمعنى واحد . أَبو عمرو : الخِنُّ السفينة الفارغة . ووَطِىءَ مِخَنَّتَهم و مَخَنَّتَهم أَي حريمهم . و المِخَنُّ : الرجلُ الطويل والصحيح المَخْنُ وهو مذكور في موضعه وأَنشد الأَزهري : لما رَآهُ جَسْرَباً مِخَنَّاً أَقْصَرَ عن حَسْناء وارْثَعَنَّا أَي استَرْخَى عنها . قال : ويقال للطويل مَخْنٌ بفتح الميم وجزم الخاء . وفلان مَخَنَّة لفلان أَي مَأْكَلَة . و مَخَنَّةُ القوم : حريمهم . و خَنَنْتُ الجُلَّة إِذا استخرجتَ منها شيئاً بعد شيءٍ . التهذيب : المَخَنَّة وسط الدار و المَخَنَّة الفِناءُ و المَخَنَّةُ الحرم و المَخَنَّةُ مَضِيقُ الوادي و المَخَنَّةُ مَصَبُّ الماء من التَّلْعَةِ إِلى الوادي و المَخَنَّةُ فُوَّهَةُ الطريق و المَخَنَّة المحَجَّة البيّنة و المَخَنَّة طرَفُ الأَنف قال : وروى الشَّعْبي أَن الناس لما قدموا البصرة قال بنو تميم لعائشة : هل لك في الأَحْنَفِ قالت : لا


144

ولكن كونوا على مَخَنَّتِهِ أَي طريقته وذلك أَن الأَحْنَف تكلم فيها بكلمات وقال أَبياتاً يلومها فيها في وقعة الجمل منها : فلو كانتِ الأَكْنانُ دُونَكِ لم يَجِدْ عَلَيكِ مَقَالاً ذو أَداةٍ يَقُولُها فبلغها كلامُه وشِعْرُه فقالت : أَلِي كان يَسْتَجِمُّ مَثَابَةَ سَفَهِهِ وما للأَحْنَفِ والعربية وإِنما هم عُلُوجٌ لآلِ عَبْيدِاللَّه سَكنوا الرِّيفَ إِلى الله أَشكو عقوق أَبنائي ثم قالت : بُنَيَّ اتَّعِظْ إِنَّ المَواعِظَ سَهْلَةٌ ويُوشِكُ أَن تَكْتَانَ وَعْراً سَبيلُها ولا تَنْسَينْ في اللَّهِ حَقَّ أُمُومتي فإِنكَ أَوْلَى الناسِ أَن لا تقُولُها ولا تَنْطِقَنْ في أُمَّةٍ لِيَ بالخَنا حَنِيفيَّة قد كان بَعْلي رَسُولُها

[ خون ]

خون : المَخانَةُ : خَوْنُ النُّصْحِ و خَوْنُ الوُدِّ والخَوْنُ على محن شَتَّى ( 1 ) . وفي الحديث : المُؤْمِنُ يُطْبَع على كلِّ خُلُقٍ إِلا الخيانةَ والكَذِبَ . ابن سيده : الخَوْنُ أَن يُؤْتَمَن الإِنسانُ فلا يَنْصَحَ خانه يَخُونُه خَوْناً و خِيانَةً و خانَةً و مَخانَةً وفي حديث عائشة رضيا عنها وقد تمثلت ببيت لبيد بن ربيعة : يَتَحَدَّثونَ مَخَانَةً ومَلاذَةً ويُعابُ قائلُهم وإِن لم يَشْغَبِ المَخانة : مصدر من الخيانة والميم زائدة وقد ذكره أَبو موسى في الجيم من المُجُونِ فتكون الميم أَصلية و خانَهُ و اخْتانه . وفي التنزيل العزيز : علم الله أَنكم كنتم تَخْتانُونَ أَنْفُسُكمْ أَي بعضُكم بعضاً . ورجل خائنٌ و خائنة أَيضاً والهاء للمبالغة مثل عَلاَّمة ونَسّابة وأَنشد أَبو عبيد للكلابي يخاطب قُرَيْناً أَخا عُمَيْرٍ الحَنَفِيِّ وكان له عنده دم : أَقُرَيْنُ إِنك لو رأَيتَ فَوارِسِي نَعَماً يَبِتْنَ إِلى جَوانِبِ صَلْقَعِ ( 1 ) حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بالوَفاءِ ولم تَكُنْ للغَدْرِ خائِنةٌ مُغِلَّ الإِصْبَعِ و خَؤُونٌ و خَوَّانٌ والجمع خانةٌ و خَوَنةٌ الأَخيرة شاذة قال ابن سيده : ولم يأْت شيء من هذا في الياء أَعني لم يجىء مثل سائر وسيَرَة قال : وإِنما شذّ من هذا ما عينه واو لا ياء . وقومٌ خَوْنَةٌ كما قالوا حَوَكَة وقد تقدم ذكر وجه ثبوت الواو و خُوَّانٌ وفقد خانه العَهْدَ والأَمانةَ قال : فقالَ مُجِيباً : والذي حَجّ حاتِمٌ أَخُونُكَ عهداً إِنني غَيرُ خَوَّانِ و خَوَّنَ الرجلَ : نَسَبه إِلى الخَوْنِ . وفي الحديث : نهى أَن يَطْرُقَ الرجلُ أَهلَه ليلاً لئلا يَتَخَوَّنهم أَي يَطْلُبَ خِيانَتهم وعَثَراتِهم ويَتَّهِمَهُمْ . و خانه سيفُه : نَبا كقوله : السيف أَخوك وربما خانكَ . و خانه الدَّهْرُ : غَيَّرَ حالَه من اللِّين إِلى الشدة قال الأَعشى : وخانَ الزمانُ أَبا مالِكٍ وأَيُّ امرىءٍ لم يخُنْه الزَّمَنْ وكذلك تَخوَّنه . التهذيب : خانه الدهرُ والنعيمُ خَوْناً وهو تغير حاله إِلى شرَ منها وإِذا نَبا سيفُك عن الضَّريبة فقد خانك . وسئل بعضهم عن السيف فقال : أَخوك وربما خانك . وكلُّ ما غيَّرك عن حالك فقد تَخَوَّنَك وأَنشد لذي الرمة :


145

لا يَرْفَعُ الطَّرْفَ إِلا ما تَخَوَّنَهُ دَاعٍ يُنادِيهِ باسمِ الماءِ مَبْغُومُ قال أَبو منصور : ليس معنى قوله إِلا ما تخَوَّنه حجَّةً لما احتج له إِنما معناه إِلا ما تَعَهَّده قال : كذا روى أَبو عبيد عن الأَصمعي أَنه قال : التَّخَوُّنُ التعهد وإِنما وصف وَلَدَ ظَبْيةٍ أَوْدَعْته خَمَراً وهي تَرْتَع بالقُرْب منه وتتعهده بالنظر إِليه وتُؤْنسه ببُغامِها وقوله باسم الماء الماءُ حكاية دعائها إِياه وقال داع يناديه فذكَّره لأَنه ذهب به إِلى الصوت والنداء . و تَخَوَّنه و خَوَّنه و خَوَّن منه : نَقَصه . يقال : تَخَوَّنني فلانٌ حقي إِذا تَنَقَّصَك قال ذو الرمة : لا بَلْ هو الشَّوْقُ من دارٍ تَخَوَّنَها مَرَّاً سَحابٌ ومَرَّاً بارِحٌ تَرِبُ وقال لبيد يصف ناقة : عُذافِرَةٌ تُقَمِّصُ بالرُّدَافَى تَخَوَّنَها نُزولى وارْتِحالي أَي تَنَقَّص لحمَها وشَحْمَها . والرُّدَافى : جمعُ رَدِيفٍ قال ومثله لعبْدَةَ بن الطَّبيب : عن قانِىءٍ لم تُخَوِّنْه الأَحالِيلُ وفي قصيد كعب بن زهير : لم تُخَوِّنْه الأَحالِيلُ و خَوَّنه و تَخَوَّنه : تَعَهَّده . يقال : الحُمَّى تَخَوَّنُه أَي تَعَهَّدُه وأَنشد بيت ذي الرمة : لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا ما تَخَوَّنَه يقول : الغزال ناعِسٌ لا يرفع طرفه إِلا أَن تجيءَ أُمّه وهي المتعهدة له . ويقال : إِلا ما تَنَقَّصَ نومَه دُعاءُ أُمِّه له . و الخَوَّانُ : من أَسماء الأَسد . ويقال : تَخوَّنته الدُّهورُ وتَخوَّفَتْه أَي تَنَقَّصَتْه . و التَّخوُّن له معنيان : أَحدهما التَّنقُّصُ والآخر التَّعهُّد ومن جعله تَعَهُّداً جعل النون مبدلة من اللام يقال : تخَوَّنه وتخَوَّله بمعنى واحد . و الخَوْنُ : فَتْرة في النظر يقال للأَسد خائنُ العين من ذلك وبه سمّي الأَسد خَوَّاناً . و خائِنةُ الأَعْيُنِ : ما تُسارِقُ من النظر إِلى ما لا يَحِلُّ . وفي التنزيل العزيز : يَعْلَمُ خائِنَة الأَعْيُن وما تُخْفِي الصُّدُور وقال ثعلب : معناه أَن ينظر نظرةً بريبة وهو نحو ذلك وقيل : أَراد يعلم خيانَة الأَعين فأَخرج المصدر على فاعلة كقوله تعالى : لا تسمع فيها لاغِيَةً أَي لَغْواً ومثله : سمعتُ راغِيَةَ الإِبل وثاغِيَةَ الشاءِ أَي رُغاءها وثُغاءها وكل ذلك من كلام العرب ومعنى الآية أَن الناظر إِذا نظر إِلى ما لا يحل له النظر إِليه نظر خيانةٍ يُسِرُّها مسارقة علمها ا لأَنه إِذا نظر أَول نظرة غير متعمد خيانة غيرُ آثم ولا خائن فإِن أَعاد النظر ونيّتُه الخيانة فهو خائن النظر . وفي الحديث : ما كان لنبيَ أَن تكونَ له خائنةُ الأَعْيُن أَي يضمر في نفسه غيرَ ما يظهره فإِذا كف لسانه وأَومأَ بعينه فقد خان وإِذا كان ظهور تلك الحالة من قِبَل العين سمّيت خائِنَةَ العين وهو من قوله عز وجل : يعلم خائنة الأَعين أَي ما يَخُونون فيه من مُسارقة النظر إِلى ما لا يحل . و الخائِنةَ : بمعنى الخيانة وهي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعلة كالعاقبة . وفي الحديث : أَنه رَدَّ شهادَةَ الخائن والخائنة قال أَبو عبيد : لا نراه خَصَّ به الخِيانَةَ في أَمانات الناس دونَ ما افترض الله على عباده وأْتمنهم عليه فإِنه قد سمّى ذلك أَمانة فقال ( عز وجلّ ) : يا أَيها الذين آمنوا لا تَخُونوا اللَّهَ والرسولَ وتَخُونوا أَماناتكم فمن ضَيَّعَ شيئاً مما أَمر الله به أَو رَكِبَ شيئاً مما نهى عنه فليس ينبغي أَن يكون عدلاً


146

. و الخُوانُ و الخِوَانُ : الذي يُؤْكل عليه مُعَرَّبٌ والجمع أَخْوِنة في القليل وفي الكثير خُونٌ . قال عدِيٌّ : لِخُونِ مَأْدُوبةٍ وزَمِير قال سيبويه : لم يحركوا الواو كراهة الضمة قبلها والضمّة فيها . و الاخْوَانُ : كالخِوانِ . قال ابن بري : ونظيرُ خِوانٍ وخُونٍ بِوانٌ وبُونٌ ولا ثالث لهما قال : وأَما عَوَانٌ وعَونٌ فإِنه مفتوح الأَول وقد قيل بُوانٌ بضم الباء . وقد ذكر ابن بري في ترجمة بون أَن مثلهما إِوَانٌ وأُونٌ ولم يذكر هذا القول ههنا . الليث : الخِوَان المائدة مُعرَّبة . وفي حديث الدابة : حتى إِن أَهلَ الخِوَانِ ليجتمعون فيقول هذا يا مؤْمن وهذا يا كافر وجاءَ في رواية : الإِخوان بهمزة وهي لغة فيه وقوله في حديث أَبي سعيد : فإِذا أَنا بأَخاوِينَ عليها لُحومٌ منتنة هي جمع خِوانٍ وهو ما يوضع عليه الطعام عند الأَكل وبالإِخْوَانِ فسِّر قول الشاعر : ومنحرِ مِئْنَاثٍ تَجُرُّ حُوارَها ومَوْضِعِ إِخوَانٍ إِلى جَنْبِ إِخْوَانِ عن أَبي عبيد . و الخَوَّانةُ : الاسْتُ . والعرب تسمي ربيعاً الأَوَّلَ : خَوَّاناً و خُوَّاناً أَنشد ابن الأَعرابي : وفي النِّصْفِ من خَوّانَ وَدَّ عَدُوُّنا 1- 2 بأَنَّه في أَمْعاءِ حُوتٍ لَدَى البَحْرِ ( 1 ) قال ابن سيده : وجمعه أَخْوِنة قال : ولا أَدري كيف هذا . و خَيْوَانُ : بلد باليمن ليس فَعْلانَ لأَنه ليس في الكلام اسم عينه ياء ولامه واو وترك صرفه لأَنه اسم للبقعة قال ابن سيده : هذا تعليل الفارسي فأَما رجاءُ بنُ حَيْوَة فقد يكون مقلوباً عن حَيَّةٍ فيمن جعل حَيَّةً من حوي وهو رأْي أَبي حاتم ويُعَضِّدُه رجل حَوَّاء وحاوٍ للذي عَمَلُه جمع الحَيَّاتِ وكذلك يُعَضِّدُه أَرض مَحْواة فأَما مَحْياةٌ في هذا المعنى فمُعاقِبَةٌ إِيثاراً للياء أَو مقلوب عن مَحْوَاة فلما نقلت حَيَّةُ إِلى العلمية خُصَّت العلمية بإِخراجها على الأَصل بعد القلب وسَهَّلَ ذلك لهم القلبُ إِذْ لو أَعَلُّوا بعد القلب والقَلْبُ علةٌ لتوالى الإِعْلالان . وقد قيل عن الفارسي : إِن حَيَّة من حيي وإِن حَوَّاءَ من باب لأَآءٍ وقد يكون حَيْوَة فَيْعِلَة من حَوَى يَحْوِي حَيْوِيَةً ثم قلبت الواو ياء للكسرة فاجتمعت ثلاث ياءات ومثله حَيْيِيَة فحذفت الياء الأَخيرة فبقي حَيَّة ثم أُخرجت على الأَصل فقيل حَيْوة فإِذا كان حَيْوَةُ مُتَوَجِّهاً على هذين القولين . فقد تأَدَّى ضمانُ الفارسي أَنه ليس في الكلام شيء عينه ياء ولامه واو البتة . و الخَانُ : الحانُوتُ أَو صاحب الحانوتِ فارسي معرّب وقيل : الخانُ الذي للتِّجارِ .

[ دبن ]

دبن : الدَّبْنُ : حَظِيرة من قَصَب تعمل للغَنَم فإِن كانت من خشب فهي زرْب وإِن كانت من حِجارة فهي صِيرَة وكلٌّ مذكور في موضعه . وفي حديث جُندب بن عامر : أَنه كان يصلّي في الدِّبْن و الدِّبْن فارسيّ معرَّب ابن الأَعرابي : الدُّبْنة اللُّقْمة الكبيرة وهي الدُّبْلة أَيضاً قال ابن بري : وقول ابن أَحمر : خَلُّوا طَرِيقَ الدَّيْدَبُون فَقَد فات الصِّبا ونَفَاوت النَّجْرُ دَيْدَبُون فَيْعَلُول الياء زائِدة قال : وهذا


147

في الرباعي مثل كَوْكب ودَيْدَن وسَيْسَبان وقَيْقَبان قال : ومثل الأَول الزَّيْزَفُون وزنه فَيْعَلول والياء زائدة و الدَّيْدَبُون : اللهو . ويقال : الدَّيدَبُون هنا الباطل وا أَعلم .

[ دثن ]

دثن : دَثَّن الطائرُ يُدَثِّن تَدْثِيناً إِذا طار وأَسْرَعَ السقوطَ في مواضِعَ مُتَقارِبة وواتَرَ ذلك . و دَثَّن في الشَّجرة : اتَّخَذَ فيها عُشَّاً . و الدَّثِينة : الدفينة عن ثعلب قال ابن سيده : وأُراه على البدل . و الدَّثِينَة والدَّفِينَة : منزل لبني سُلَيم وحكاه يعقوب في المبدل قال الشاعر : ونحن تَرَكْنا بالدَّثِينة حاضِراً لآلِ سُلَيمٍ هامةً غيرَ نائم الجوهري : الدَّثينة موضع وهو ماء لبني سيّار بن عمرو قال النابغة الذبياني : وعلى الرُّمَيْثةِ من سُكَينٍ حاضرٌ وعلى الدَّثِينةِ من بَني سَيّارِ ويقال : إِنها كانت تسمى في الجاهلية الدَّفينة ثم تطيَّروا منها فسمَّوْها الدَّثْينة قال ابن بري : الذي أَنشده الجوهري : وعلى الدُّمَيْنة من سُكَين قال : وهو بخط ثعلب : وعلى الرُّمَيْثة من سُكَين وفي الحديث ذكر الدَّثينة وهي بكسر الثاء وسكون الياء ناحية قرب عَدَن لها ذكر في حديث أَبي سَبرة النخعي . وفي الحديث ذكر غزوة داثِن وهي ناحية من غَزَّة الشام أَوقع بها المسلمون بالروم وهي أَول حرب جرت بينهم .

[ دجن ]

دجن : الدَّجْنُ : ظلُّ الغيمِ في اليوم المَطير . ابن سيده : الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرض وقيل : هو إِلْباسُه أَقطارَ السماء والجمع أَدْجان و دُجون و دِجان قال أَبو صخر الهذلي : ولذائذ مَعْسولة في رِيقةٍ وصِباً لا كدِجانِ يومٍ ماطرِ وقد أَدْجَن يومُنا و ادْجَوْجن فهو مُدْجَن إِذا أَضَبَّ فأَظلم . و أَدْجَنوا : دخلوا في الدَّجْن حكاها الفارسي . ابن الأَعرابي : دَجَنَ يومُنا يَدْجُن بالضم دَجْناً و دُجوناً ودَغَن ويوم ذو دُجُنَّة ودُغُنَّة . ويوم دَجْنٌ إِذا كان ذا مطر ويوم دَغْنٌ إِذا كان ذا غَيم بلا مطر . و الدَّجْنِ : المطر الكثير . و أَدْجَنتِ السماء : دام مطرها قال لبيد : من كلِّ ساريةٍ وغادٍ مُدْجِنٍ وعَشِيَّةٍ مُتَجاوِبِ إِرْزامُها و أَدْجَن المطر : دام فلم يُقْلع أَياماً وأَدجَنت عليه الحمّى كذلك عن ابن الأَعرابي . و الدُّجُنَّة من النعيم : المُطَبّقُ تطبيقاً الرَّيان المُظلم الذي ليس فيه مطر . يقال : يومُ دَجْنٍ ويومُ دُجُنَّة بالتشديد وكذلك الليلة على وجهين بالوصف والإِضافة . و الدُّجْنَة : الظُّلمة وجمعها دُجُن ( 1 ) مَثَل به سيبويه وفسره السيرافي وزاد الجوهري في جمعه دُجُنَّات . وفي حديث قُسَ : يَجْلو دُجُنَّات الدَّياجي والبُهَم الدُّجُنّات : جمع دُجُنَّة وهي الظلمة . و الدياجي : الليالي المُظلمة وافعل منه ادْجَوْجَن وأَنشد : لِيَسْقِ ابنةَ العَمْريّ سلمى وإِن نَأَت كِثافُ العُلى داجي الدُّجُنَّةِ رائِح


148

ُ ( 2 ) و الداجنة : المطرَةُ المُطبقة نحو الدِّيمة وقد جاء في الشعر الدُّجُون قال : حتى إِذا انجَلى دُجى الدُّجونِ وليلة مِدْجانٌ : مُظلِمة . و دَجَنَ بالمكانَ يَدْجُن دُجوناً : أَقام به وأَلِفَه . ابن الأَعرابي : أَدْجَن مثله أَقام في بيته و دَجَن في بيته إِذا لَزِمه وبه سميت دَواجن البيُوت وهي ما أَلِف البيتَ من الشاءِ وغيرها الواحدة داجِنة قال ابن أُمّ قعنب يهجو قوماً : رَأْسُ الخَنا منهُمُ والكفْر خامِسهُمْ وحِشْوَةٌ منهُمُ في اللُّؤمِ قد دَجَنوا و المُداجَنَة : حُسْن المخالطة . وسحابة داجنة و مدجنة وقد دَجَنَتْ تَدْجُن و أَدجَنَت ابن سيده : دَجَنَت الناقةُ والشاةُ تَدْجُن دُجوناً وهي داجِن لزِمنا البُيوت وجمعها دَواجِن قال الهذلي : رِجالٌ بَرَتْنا الحَرْبُ حتى كأَننا جِذالُ حِكاكٍ لوَّحَتْها الدُّواجِنُ وذلك لأَن الإِبل الجربة تُحْبَس في المنزل لئلا تسرَح في الإِبل فتُعْدِيها فهي تَحْتَكّ بأَصل ينصب لها لتُشْفى به في المَبْرك وإِنما أَراد أَن نار الحرب قد لوَّحَتْنا فبِنا منها ما بهذا الجِذْل من آثار الإِبل الجرْبى . وفي الحديث : لعَن اللَّهُ مَن مَثَّل بدواجنه هي جمع داجن وهي الشاة التي تَعلِفها الناسُ في منازلهم والمُثْلة بها أَن يَجْدَعها ويخصِيَها . و المداجنة . حُسن المخالطة قال : وقد تقع على غير الشاة من كل ما يأْلف البيوتَ من الطير وغيرها . وفي حديث الإِفك : تَدخُل الداجنُ فتأْكل عجينَها . و الدَّجون من الشاء : التي لا تمنَع ضرْعَها سِخالَ غيرها وقد دَجَنتْ على البَهْم تدجُن دُجوناً و دِجاناً . وفي حديث عِمران بن حُصين : كانت العَضْباءُ داجِناً لا تُمْنَع من حَوْض ولا نبت هي ناقة سيدنا رسولُا . وكلب دَجُون : آلِفٌ للبُيوت . الليث : كلب داجن قد أَلف البيتَ . الجوهري : شاةٌ داجن وراجِن إِذا أَلِفت البيوت واستأْنست قال : ومن العرب من يقولها بالهاء وكذلك غير الشاة قال لبيد : حتى إِذا يَئِس الرُّماةُ وأَرسَلوا غُضُفاً دَواجِنَ قافِلاً أَعصامُها أَراد به كلاب الصيد . قال ابن بري : وشاة مِدْجان تأْلف البَهْم وتحِبُّها . وناقة مَدْجونة : عُوِّدت السِّناوة أَي دُجِنت للسِّناوة وجمل دَجون و داجِن كذلك أَنشد ثعلب لهميان بن قحافة : يُحْسِنُ في مَنْحاتِهِ الهَمالِجا يُدْعَى هَلُمَّ داجِناً مُدامِجَا و الدُّجْنة في أَلوان الإِبل : أَقبَحُ السواد . يقال : بعير أَدْجَنُ وناقة دَجْناء . و الدَّواجِن من الحَمام : كالدواجن من الشاء والإِبل . و الدُّجُون : الأَلَفانُ . و الدَّجَّانة : الإِبل التي تَحْمل المتاع وهو اسم كالجبَّانة . الليث : الدَّيْدَجانُ الإِبل تحمل التجارة . و المداجنة : كالمُداهنة . و دُجَيْنة : اسم امرأَة . و أَبو دُجانة : كنية سِماك بن خَرَشة الأَنصاريّ وفي حديث ابن عباس : إِنَّ الله مَسَحَ ظهر آدمَ بدَجْناء ( 1 ) وهو بالمد والقصر اسم موضع ويروى بالحاء المهملة .

[ دحن ]

دحن : الدَّحِنُ : الخِبُّ الخبيث كالدَّحِل وقيل : الداهي وقيل : الدَّحِن المسترخي البطن وقيل : العظيمة وقيل : الدَّحِن و الدِّحَنُّ السمين المندلق


149

البطن القصير والفعل من ذلك كله دَحِن يَدْحَن دَحَناً . و الدِّحَنَّة و الدِّحْوَنَّة : كالدَّحِن وأَنشد الأَزهري : دِحْوَنَّةُ مُكَرْدَسٌ بلَنْدَحُ إِذا يُرادُ شَدُّه يَكَرْمِحُ ويروى : يُكَرْدِح . والكَرْمَحَة والكَرْدَحة والكَرْبَحة بمعنى : وهو عدْو القصير يُقَرْمِط والمُكَرْدَسُ : الملَزَّز الخَلْق والبلندح : القصير السمين وأَنشد ابن بري لحميد بن ثور في الدحن : تَبْرِي لَكِيكَ الدَّحِن المِخْراجِ وبعير دحِنَّة و دِحْونَّة : عريض وكذلك الناقة والمرأَة عن أَبي زيد . الأَزهري : قيل لابنة الخُسّ أَيُّ الإِبل خَيْر فقالت : خَيْر الإِبل الدِّحِنَّة الطوِيلُ الذراع القصيرُ الكُراع وقلَّما تَجِدَنَّه . قال : وقال الليث الدِّحِنَّة الكثير اللحمْ الغليظُ . قال الأَزهري : يقال ناقة دَحِنَّة و دِحِنَّة بفتح الحاء وكسرها فمن كسرها فهو على مثال امرأَة عِفِرّة وضِبِرَّة ومن فتح فهو على مثال رجل عِكَبّ وامرأَة عِكَبَّة إِذا كانا جافيي الخَلْق . وناقة دِفَقّة : سريعة وأَنشد ابن السكيت : أَلا ارْحَلوا دِعْكِنةً دِحِنَّهْ بما ارتَعى مُزْهِية مُغِنَّهْ ويروى ( 1 ) : أَلا ارْحَلوا ذا عُكْنة أَي تَعَكَّن الشحْمُ عليها قال : وهذا أَجود . و الدِّحَنَّة : الأَرض المرتفِعة عن أَبي مالك يمانية . و الدَّيْحانُ : الجراد فَيْعال عن كراع . و دَحْنا : اسم أَرض . وروي عن سعيد أَنه قال : خلق الله تعالى آدَمَ من دَحْناء ومسَح ظهرَه بنَعْمانِ السَّحابِ وهو بين الطائف ومكة ويروى بالجيم وقد تقدَّم .

[ دخن ]

دخن : الدُّخْن : الجَاوَرْس وفي المحكم : حَبُّ الجاوَرْس واحدته دُخْنَة . و الدُّخان : العُثانُ دخان النار معروف وجمعه أَدْخِنة و دَواخِن و دَواخِينُ ومثل دُخَان ودواخِن عُثان وعواثِن ودَواخِن على غير قياس قال الشاعر : كَأَنَّ الغُبارَ الذي غَادَرَتْ ضُحَيَّا دَواخِنُ من تَنْضُبِ و دخَن الدُّخَانُ دُخوناً إِذا سَطع . و دَخَنَت النارُ تَدْخُن و تَدْخِن ( 1 ) دُخَاناً و دُخُوناً : ارتفع دُخانها و ادَّخَنت مثله على افْتَعَلت . و دَخِنَت تَدْخَن دَخَناً : أُلقِي عليها حطب فأُفْسِدت حتى هاج لذلك دُخان شديد وكذلك دَخِن الطعامُ واللحم وغيره دَخَناً فهو دَخِنَ إِذا أَصابه الدخان في حال شَيّه أَو طبخه حتى تَغْلبَ رائحتُه على طعمه و دَخِن الطبيخ إِذا تَدخَّنت القدر . وشراب دَخِن : متغير الرائحة قال لبيد : وفِتْيانِ صِدْقٍ قد غَدَوْتُ عليهِمُ 1- 1 بلا دَخِن ولا رَجِيع مُجَنَّبِ فالمُجَنَّب : الذي جَنَّبه الناس . والمُجَنَّب : الذي ثاتَ في الباطية . و الدَّخَن أَيضاً : الدُّخان قال الأَعشى : نُبارِي الزِّجاجَ مغاويرها شَماطِيط في رَهج كالدَّخَنِ وليلة دَخْنانة : كأَنما تَغَشَّاها دُخان من شدّة حَرّها . ويوم دَخْنان : سَخْنان . وقوله عز وجل : يوم تأْتي السماء بدُخان مبين أَي بِجَدْب بَيِّنٍ . يقال : إِن الجائع كان يَرَى بينه وبين السماء


150

دخاناً من شدّة الجوع ويقال : بل قيل للجوع دُخان ليُبْس الأَرض في الجَدْب وارتفاع الغُبار فشبه غُبْرتها بالدخان ومنه قيل لسنة المَجاعة : غَبْراء وجوع أَغْبَر . وربما وضعت العرب الدُّخان موضع الشرّ إِذا علا فيقولون : كان بيننا أَمر ارْتَفَع له دخان وقد قيل : إِن الدخان قد مضى . و الدُّخْنة : كالذَّريرة يُدخَّن بها البيوتُ . وفي المحكم : الدُّخْنة بَخُور يُدَخَّن به الثيابُ أَو البيت وقد تَدَخَّن بها و دَخَّن غيرَه قال : آلَيْتَ لا أَدْفِن قَتْلاكُمُ فَدَخِّنوا المَرْءَ وسِرْبالَه و الدَّواخِن : الكُوَى التي تتخذ على الأَتُّونات والمَقَالِي . التهذيب : الداخِنة كُوىً فيها إِرْدَبَّات تتخذ على المقالي والأَتُّونات وأَنشد ( 1 ) : كمِثْل الدَّواخِن فَوْقَ الإِرينا و دَخَنَ الغُبارُ دُخوناً : سطع وارتفع ومنه قول الشاعر : اسْتَلْحَمَ الوَحْشَ على أَكْسائِها أَهْوجُ مِحضِيرٌ إِذا النَّقْعُ دَخَنْ أَي سطع . و الدَّخَن : الكُدُورة إِلى السواد . و الدُّخْنة من لون الأَدْخَن : كُرة في سواد الدُّخان دَخِن دَخَناً وهو أَدْخَن . وكبش أَدْخَن وشاةً دَخْناء بيِّنة الدَّخَن قال رؤبة : مَرْتٌ كظَهْرِ الصَّرْصَران الأَدْخَنِ قال : صَرْصَران سمك بحريّ . وليلة دَخْنانة : شديدة الحرّ والغمّ . ويوم دَخْنانٌ : سَخْنانٌ . و الدَّخَن : الحِقْد . وفي الحديث : أَنه ذكر فتْنةً فقال : دَخَنُها من تَحْت قَدَمَيْ رجل من أَهل بيتي يعني ظهورها وإِثارتها شبهها بالدخان المرتفع . و الدَّخَن بالتحريك : مصدر دَخِنَت النار تَدْخَن إِذا أُلْقِي عليها حطب رَطْب وكثُر دخانها . وفي حديث الفتنة : هُدْنَةٌ على دَخَنٍ وجماعةٌ على أَقْذاء قال أَبو عبيد : قوله هُدْنة على دَخَنَ تفسيره في الحديث لا ترجع قلوبُ قوم على ما كانت عليه أَي لا يَصْفو بعضُها لبعض ولا يُنْصَعُ حُبّها كالكدورة التي في لون الدابَّة وقيل : هُدْنة على دَخَن أَي سكون لعِلَّة لا للصلح قال ابن الأَثير : شبهها بدخان الحَطَب الرَّطْب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصَّلاح الظاهر وأَصل الدَّخَن أَن يكون في لَوْن الدابة أَو الثوب كُدْرة إِلى سواد قال المعطَّل الهذلي يصف سيفاً : لَيْنٌ حُسامٌ لا يُلِيقُ ضَرِيبةً في مَتْنه دَخَنٌ وأَثْرٌ أَحْلَسُ قوله : دَخَنَ يعني كُدورة إِلى السواد قال : ولا أَحسبه إِلا من الدُّخان وهذا شبيه بلون الحديد قال : فوجْهه أَنه يقول تكون القلوب هكذا لا يصفو بعضُها لبعض ولا يَنْصَع حُبها كما كانت وإِن لم تكن فيهم فتنة وقيل : الدَّخَن فِرِنْدُ السيف في قول الهذلي . وقال شمر : يقال للرجُل إِذا كان خبيث الخُلُق إِنه لدَخِن الخُلُق وقال قَعْنَب : وقد عَلِمْتُ على أَني أُعاشِرُهم لا نَفْتَأُ الدَّهْرَ إِلاَّ بيننا دَخَنُ و دَخِن خُلُقُه دَخَناً فهو دَخِن و داخِن : ساءَ وفَسد وخَبُث . ورجل دَخِن الحَسَب والدِّين


151

والعقل : متغيرهُنَّ . و الدُّخْنَان : ضَرْب من العصافير . و أَبو دُخْنة : طائر يُشْبِه لونه لونَ القُبّرة . و ابنا دُخانٍ : غَنِيّ وباهِلةُ وأَنشد ابن بري للأَخطل : تَعُودُ نساؤُهُمْ بابْنَيْ دُخَانٍ ولولا ذاك أُبْنَ مع الرِّفاقِ قال : يريد غنيّاً وباهلةَ قال : وقال الفرزدق يهجو الأَصمَّ الباهلي : أَأَجْعَل دارِماً كابْنَيْ دُخانٍ وكانا في الغَيمةِ كالرِّكابِ التهذيب : والعرب تقول لغَنيّ وباهلة بنو دُخان قال الطِّرمَّاح : يا عَجَباً ليَشْكُرَ إِذ أَعَدَّت لتنصُرَهم رُواةَ بَني دُخانِ وقيل : سمّوا به لأَنهم دَخَّنوا على قوم في غار فقتلُوهم وحكى ابن بري أَنهم إِنما سُمُّوا بذلك لأَنه غَزاهم مِلك من اليمن فدخل هو وأَصحابُه في كهف فنَذِرت بهم غنيّ وباهلةُ فأَخذوا بابَ الكهف ودخَّنوا عليهم حتى ماتوا قال : ويقال : ابنا دخان جَبَلا غنيّ وباهلة . ابن بري : أَبو دخنة طائر يُشْبه لونه لونَ القُبّرة .

[ دخشن ]

دخشن : ابن سيده : رجل دَخْشَن غليظ قال أَبو منصور : ويقال الدَّخْشَم التَّهذيب : الفراء الدَّخْشَنُ الحَدَبةُ ( 2 ) وأَنشد : حُدْبٌ حَدابيرُ من الدَّخْشَنِّ تُرَكْنَ راعِيهِنَّ مثل الشَّنِّ قال : و الدَّخْشَن في الكلام لا ينوَّن والشاعر ثقَّل نونَه لحاجته إِليه .

[ ددن ]

ددن : الدَّدانُ من السيوف : نحو الكَهامِ . وقال ثعلب : هو الذي يُقْطَع به الشجر وهذا عند غيره إِنما هو المِعْضَد . وسيف كَهَامٌ و دَدَانٌ بمعنى واحد : لا يَمْضِي وأَنشد ابن بري لطُفَيْل : لو كنتَ سَيْفاً كان أَثْرُكَ جُعْرةً وكنتَ دَدَاناً لا يُغَيِّرك الصَّقلُ و الدَّدَانُ : الرجُل الذي لا غَناء عنده ونسب ابن برّي هذا القول للفراء قال : لم يَجِىء ما عينه وفاؤُه من موضع واحد من غير فصل إِلاَّ دَدَن و دَدان قال : وذكر غيره البَبْر وقيل : البَبْر أَعجميّ وقيل : عربي وافق الأَعجمي وقد جاء مع الفصل نحو كَوْكَب وسَوْسَن و دَيْدَان وسَيْسَبان و الدَّدَن و الدَّدُ محذوف من الدَّدَن و الدَّدا محوَّل عن الدَّدَن و الدَّيْدَن كله ( 1 ) : اللَّهْو واللعب اعْتَقَبت النونُ وحرفُ العلّة على هذه اللفظة لاماً كما اعتقبت الهاء والواو في سنة لاماً وكما اعتقبت في عِضاه قال ابن الأَعرابي : هو اللهو . و الدَّيْدبُون وهو دَدٌ و دَدَاً و دَيْدٌ و دَيَدانٌ و دَدَنٌ كلها لغاتٌ صحيحة . وفي الحديث عن النبي : ما أَنا من ددٍ ولا الدَّدُ منِّي وفي رواية : ما أَنا من دَداً ولا دَداً منِّي قال ابن الأَثير في تفسير الحديث : الدَّدُ اللهو واللعب وهي محذوفة اللام وقد استعملت مُتَمَّمَة على ضربين


152

: دَداً كَنَدىً و دَدَن كبَدَن قال : ولا يخلو المحذوف من أَن يكون ياء كقولهم يد في يَدْيٍ أَو نوناً كقولهم لَدُ في لَدُنْ ومعنى تنكير الدَّدَ في الأُولى الشِّياعُ والاستغراقُ وأَن لا يبقى شيءٌ منه إِلاَّ وهو منزَّه عنه أَي ما أَنا في شيءٍ من اللهو واللعب وتعريفُه في الجملة الثانية لأَنه صار معهوداً بالذكر كأَنه قال : ولا ذلك النوعُ منِّي وإِنما لم يقُل ولا هو منِّي لأَنَّ الصريح آكَدُ وأَبلغ وقيل : اللام في الدَّدِ لاستغراق جنس اللعب أَي ولا جنس اللعب مني سواءً كان الذي قلته أَو غيرَه من أَنواع اللهوِ واللعب قال : واختار الزمخشري الأَول وقال : ليس يَحْسُن أَن يكون لتعريف الجنس ويخرج عن التئامه والكلام جملتان وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره : ما أَنا من أَهل دَدٍ ولا الدَّدُ من أَشغالي وقال الأَحمر : فيه ثلاث لغات يقال للهو ددٌ مثل يد و دَدَاً مثل قفاً وعصاً و دَدَنٌ مثل حَزَن وأَنشد لعديّ : أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ إِنَّ هَمِّي في سَماعٍ وأَذَنْ وقال الأَعشى : أَتَرْحَلُ من لَيلَى ولَمَّا تَزَوّدِ وكنت كَمَنْ قَضى اللُّبانة من دَدِ ورأَيت بخط الشَّيخ رضي الدين الشَّاطبي اللغوي رحمه ا في بعض الأُصول : دَدّ بتشديد الدال قال : وهو نادر ذكره أَبو عمر المطرّزي قال أَبو محمد بن السيد : ولا أَعلم أَحداً حكاه غيره قال أَبو علي : ونظير دَدَنٍ و دَدَاً و دَدٍ في استعمال اللام تارة نوناً وتارة حرف علة وتارة محذوفة لدُنْ ولَداً وَلَدُ كلُّ ذلك يقال وقال الأَزهري في ترجمة دعب : قال الطرمَّاح : واستَطْرَقَتْ ظُعْنُهُمْ لمَّا احزأَلَّ بِهِمْ مع الضُّحَى ناشِطٌ من داعِبات دَدِ ( 2 ) قال : يعني اللَّواتي يَمْزَحْن ويَلْعَبْن و يُدأْدِدْن بأَصابعهنَّ . و الدَّدُ : هو الضرْب بالأَصابع في اللعب ومنهم من يروي هذا البيتَ : من داعِبٍ دَدِدِ يجعله نعتاً للداعب ويَكْسَعُه بدال أُخرَى ليَتِمّ النعت لأَنَّ النَّعت لا يتمكن حتى يصير ثلاثة أَحرف فإِذا اشتقوا منه فعلاً أَدخلوا بين الأُوليين همزة لئلا تتوالى الدالات فتثقل فيقولون : دأْدَدَ يُدَأْدِدُ دَأْددة قال : وعلى قياسه قول رؤْبة : يَعُدّ زأَراً وهَدِيراً زَغْدَبا بَعْبَعَة مَرّاً ومَرّاً بَأْبَبَا ( 1 ) وإِنما حكى خرساً شبه ببب فلم يستقم في التصريف إِلاَّ كذلك ( 2 ) وقال آخر يصف فحلاً يَسوقُها أَعْيَسُ هدَّارٌ بببْ إِذا دَعاها أَقْبَلَتْ لا تَتَّئِبْ و الدَّيْدنُ : الدأْب والعادة وهي الدَّيْدانُ عن ابن جني قال الراجز : ولا يَزال عندَهُمْ حَفَّانُهُ دَيْدانُهُمْ ذاك وذا دَيْدَانُهُ و الدَّيْدَبُونُ : اللهو قال ابن أَحمر : خَلُّوا طَرِيقَ الدَّيْدَبُونِ فَقَدْ فات الصِّبا وتَفَاوَتَ البُجْر


153

ُ وفي النهاية : وفي الحديث خرَجَت ليلة أَطُوف فإِذا أَنا بامرأَة تقول كذا وكذا ثم عُدْتُ فوجدتُها ودَيْدانُها أَن تقولَ ذلك الدَّيْدَانُ و الدَّيْدانُ و الدِّين : العادة تقول : ما زال ذلك دَيَدَنَه ودَيدَانه ودِينَه ودَأْبَه وعادَتَه وسَدَمه وهِجِّيرَه وهِجِّيراه واهْجِيراه ودُرابَتَه قال : وهذا غريب قال ابن بري : ودد اسم رجل قال : ما لِدَدٍ ما لِدَدٍ ما لَهْ

[ دذن ]

دذن : الدَّاذِينُ : مَناورُ من خَشَب الأَرز يُسْتَصبح بها وهو يتخذ ببلاد العرب من شجر المَظّ وا أَعلم .

[ درن ]

درن : الدَّرَنُ : الوسَخ وقيل : تَلَطُّخُ الوسخ . وفي المثل : ما كان إِلا كدَرَنٍ بكَفِّي يعني دَرَناً كان بإِحدى يديه فمسحها بالأُخرى يضرب ذلك للشيء العَجِل . وقد دَرِنَ الثوبُ بالكسر دَرَناً فهو دَرِنَ و أَدْرَنُ قال رؤبة : إِن امْرُؤٌ دَغْمَرَ لَوْنَ الأَدْرَنِ سَلمت عِرْضاً ثوبُه لم يَدْكَنِ ( 1 ) و أَدْرَنَه صاحبُه . وفي حديث الصلوات الخمس : تُذْهِبُ الخَطايا كما يُذهب الماءُ الدَّرَنَ أَي الوسخَ . وفي حديث الزكاة : ولم يُعطِ الهَرِمَة ولا الدَّرِنة أَي الجرباء وأَصله من الوسخ . ورجل مِدْرانٌ : كثير الدَّرَن عن ابن الأَعرابي وأَنشد : مَدارِينُ إِن جاعُوا وأَذْعَرُ من مَشى إِذا الرَّوْضةُ الخَضْراءُ ذبّ غَدِيرُها ذَبَّ : جَفّ في آخر الجَزْءِ والأُنثى مِدْرَانٌ بغير هاء قال الفرزدق : تَرَكُوا لتَغْلِبَ إِذا رَأَوْا أَرماحَهُمْ بِأَرابَ كُلَّ لئيمة مِدْرانِ و الدَّرِينُ و الدُّرانة : يَبيسُ الحشِيش وكلّ حُطام من حَمْض أَو شجر أَو أَحرار البقول وذكورها إِذا قَدُمَ فهو دَرِين قال أَوس بن مَغْراء السَّعدي : ولم يَجِدِ السَّوامُ لَدَى المَراعِي مَساماً يُرْتَجَى إِلا الدَّرِينا وقال ثعلب : الدَّرين النبت الذي أَتى عليه سنة ثم جفّ و اليَبِيسُ الحوليّ هو الدَرِين . ويقال : ما في الأَرض من اليبيس إِلاَّ الدُّرانة . الجوهري : الدَّرِينُ حُطام المَرْعى إِذا قَدُم وهو ما بَلِيَ من الحشيش وقلّما تنتفع به الإِبلُ وقال عمرو بن كلثوم : ونحن الحابِسُون بِذِي أُراطَى تَسَفُّ الجِلَّةُ الخُورُ الدَّرِينا و أَدرَنَتِ الإِبلُ : رعت الدَّرين وذلك في الجدب . وحطب مُدْرِنٌ : يابس . وفي حديث جرير : وإِذا سقط كان دَرِيناً الدَّرِينُ حُطام المرعى إِذا تناثر وسقط على الأَرض . ويقال للأَرض المجدبة : أُمُّ دَرِين قال الشاعر : تعالَيْ نُسَمِّطُ حُبَّ دَعْدٍ ونَغْتَدِي سَواءَيْن والمَرْعى بأُمّ دَرِينِ يقول : تعالَيْ نلزَم حُبَّنا وإِن ضاق العيش . و إِدْرَوْن الدابة : آريُّه . ورجع الفرس إِلى إِدْرَوْنه أَي آريّه . و الإِدْرَوْنُ : المَعْلَف . و الإِدْرَوْن : الأَصل قال القُلاخ : ومثل عَتَّابٍ رددناه إِلى إِدْرَوْنه ولُؤم أَصِّه على


154

أَلرّغْم مَوْطوءَ الحصى مُذَلَّلا ( 2 ) قال أَبو منصور : ومن جعل الهمز في إِدرون فاء المثال فهي رباعية مثل فِرْعون وبِرْذون وخص بعضهم بالإِدْرَوْن الخبيث من الأُصول فذهب أَن اشتقاقه من الدَّرَن قال ابن سيده : وليس بشيء وقيل : الإِدْرَوْن الدَّرَن قال : وليس هذا معروفاً . ورجعَ إِلى إِدْرَوْنه أَي وطَنه قال ابن جني : ملحق بجِرْدَحْل وحِنْزَقْر وذلك أَن الواو التي فيها ليست مدّاً لأَنّ ما قبلها مفتوح فشابهت الأُصول بذلك فأُلحقت بها . ابن الأَعرابي : فلان إِدْرَوْن شَر وطِمِرُّ شر إِذا كان نهاية في الشر . و الدَّرَان : الثعلب . وأَهل الكوفةُ يسمون الأَحمق دُرَيْنَةَ . و دُرَّانة : من أَسماء النساء وهو فُعْلانة . قال الأَزهري : النون في الدُّرّانة إِن كانت أَصلية فهي فُعْلالة من الدَّرَن وإِن كانت غير أَصلية فهي فُعْلانة من الدُّرّ أَو الدَّرّ كما قالوا قُرّان من القرى ومن القَرِين . و دَرْنا و دُرْنا بالفتح والضم : موضع زعموا أَنه بناحية اليمامة قال الأَعشى : حَلَّ أَهْلي ما بَيْنَ دُرْنا فبادُو لي وحَلَّتْ عُلْوِيَّةً بالسِّحالِ وقال أَيضاً : فقُلْتُ للشَّرْب في دُرْنا وقد ثَمِلُوا : شِيمُوا وكيفَ يَشِيمُ الشارِبُ الثَّمِلُ وروي دَرْنا بالفتح والرجل دُرْنِيّ والمرأَة دُرْنِيَّة وقال : وإِن طَحَنَتْ دُرْنِيَّةٌ لِعِيالِها تَطَبْطَب ثَدْياها فطارَ طَحِينُها و دارِينُ : موضع أَيضاً قال النابغة الجعدي : أُلقِيَ فيه فِلْجَانِ من مِسْكِ دا رِينَ وفِلْجٌ من فُلْفُلٍ ضَرِمِ الجوهري : و دارِينُ اسمُ فُرْضة بالبحرَيْن ينسب إِليها المِسك يقال : مِسكُ دارِينَ قال الشاعر : مَسائِحُ فَوْدَيْ رأْسِه مُسْبِغلِّةٌ جَرى مِسْكُ دارِينَ الأَحَمُّ خِلالَها والنِّسْبَةُ إِليها دارِيٌّ قال الفرزدق : كأَنَّ تَرِيكةً من ماءِ مُزْنٍ ودارِيَّ الذَّكِيِّ من المُدامِ وقال كُثَيِّر : أُفِيدَ عليها المِسْكُ حتى كأَنَّها لَطِيمةُ دارِيَ تَفَتَّق فارُها ( 1 )

[ دربن ]

دربن : الدَّرْبانُ و الدِّرْبانُ و الدُّرْبانُ : البوّابُ فارسية عن كراع . و الدَّرابنة : البوّابون فارسي معرب قال المثقب العبدي يصف ناقة : فأَبْقَى باطِلي والجِدُّ منها كدُكّانِ الدَّرابِنةِ المَطِينِ وقيل : الدرابنة التُّجّار وقيل : جمع الدِّرْبان قال : و دِرْبان قياسه على طريقة كلام العرب أَن يكون وزنه فِعْلان ونونه زائدة ولا يكون أَصلاً لأَنه ليس في كلامهم فعْلال إِلا مضاعفاً .

[ درحمن ]

درحمن : ابن بري : الدُّرَحْمِينُ بالحاء غير المعجمة الرجل الثقيل عن الطوسي وقال أَبو الطيب : هو بالخاء المعجمة لا غير قال : وقال قوم الرجل الداهية يقال فيه دُرَخْمين بالخاء المعجمة وأَما الرجل الثقيل فبالحاء لا غير .


155

[ درخبن ]

درخبن : التهذيب : أَبو مالك الدُّرَخْبيل و الدُّرَخْبِين الداهية .

[ درخمن ]

درخمن : الدُّرَخْمِين بوزن شُرَحْبيل : من أَسماء الداهية كالدُّرَخْمِيل قال الراجز : أَنعَتُ من حَيَّاتِ بُهْلٍ كُشُحِينْ صِلَّ صفاً داهيةً دُرَخْمِينْ ( 1 ) وأَنشد ابن الأَعرابي فقال : تاحَ له أَعرَفُ ضافي العُثْنُونْ فزَلَّ عن داهِيةٍ دُرَخْمِين حَتْف الحُبارَيات والكَراوِين و الدُّرَخْمِين : الضخم من الإِبل عن السيرافي قال الراجز : أَنعَتُ عَيْرَ عانةٍ دُرَخْمين

[ درقن ]

درقن : الدُّرَّاقِنُ : الخَوْخ الشامي . وقال أَبو حنيفة : الدُّرّاقِنُ الخوخ بلغة أَهل الشام .

[ دشن ]

دشن : داشنٌ : معرب من الدَّشْن وهو كلام عراقي وليس من كلام أَهل البادية كأَنهم يعنون به الثوب الجديد الذي لم يُلبس أَو الدار الجديدة التي لم تسكن ولا استعملت . ابن شميل : الداشِن والبُرْكة كلاهما الدَّسْتارانُ ويقال : بُرْكة الطحان .

[ دعن ]

دعن : الدَّعْن : سَعَف بضم بعضه إِلى بعض ويُرَمَّلُ بالشَّريط ويبسط عليه التمر أَزْديَّة . وقال أَبو عمرو في تفسير شعر ابن مُقبل : أُدْعِنَت الناقةُ وأُدعن الجمل إِذا أُطيل ركوبه حتى يَهْلِك رواه بالدال والنون .

[ دعكن ]

دعكن : الدِّعْكنةُ : الناقة الصلبة الشديدة وقيل : السمينة وأَنشد : أَلا ارْحَلُوا دِعْكِنةً دِحَنَّهْ بما ارْتَعى مُزْهِيةً مُغِنَّهْ الأَزهري قال : وفي النوادر رجل دَعْكَنٌ دَمِثٌ حسن الخُلق . وبِرْذون دَعْكَنٌ قَرُودٌ أَلْيَسُ بَيِّن اللَّيَس إِذا كان ذلولاً .

[ دغن ]

دغن : دَغَنَ يومُنا : كدَجَن عن ابن الأَعرابي قال : وإِنه ليوم ذو دُغُنَّة كدُجُنَّة . و دُغَيْنة : الأَحمق معرفة و دُغَيْنة : اسم امرأَة . الليث : يقال للأَحمق دُغَة ودُغَيْنة ويقال : إِنها كانت امرأَة حمقاء

[ دفن ]

دفن : الدَّفْن : السَّتْر والمُواراة دَفَنه يَدْفِنُه دَفْناً و ادَّفَنَه فانْدَفَنَ و تَدَفَّن فهو مَدْفون ودَفِين . و الدَّفْن و الدَّفِينُ : المدفون والجمع أَدفان و دُفَناء . وقال اللحياني : امرأَة دَفين و دَفِينة من نِسوة دَفْنى و دَفَائِن . وركيَّةٌ دَفِين : مُندفِنة وكذلك مِدْفان كأَنَّ الدَّفْن من فعْلها وركية دَفِين و دِفان إِذا اندفن بعضُها وركايا دُفُن قال لبيد : سُدُماً قليلاً عَهْدُه بأَنِيسه من بَيْن أَصفَرَ ناصِعٍ ودِفانِ و المِدْفان و الدِّفْن : الرَّكِيّة أَو الحوضَ أَو المَنْهل يندفن والجمع دِفان و دُفُن . وفي حديث عائشة تصف أَباها رضي الله عنهما : واجْتَهَرَ دُفُن الرَّواءِ الدُّفُن : جمع دَفِين وهو الشيء المدفون وأَرض دَفْنٌ : مَدْفونة والجمع أَيضاً دُفُن وماء دِفان كذلك . و الدَّفْن و الدِّفْنُ : بئر أَو حوض أَو مَنهل سَفَت الريح فيه التراب حتى ادَّفَن وأَنشد : دَفْنَ وطَامٍ ماؤه كالجِرْيالْ و ادَّفن الشيءُ على افتعل و اندفن بمعنىً . وداء دَفِين : لا يُعْلم به . وفي حديث عليَ عليه السلام


156

: قم عن الشمس فإِنها تُظهر الداءَ الدَّفين قال ابن الأَثير : هو الداء المستَتر الذي قهرَته الطبيعةُ يقول : الشمس تُعينُه على الطبيعة وتُظهِره بحرِّها و دَفَن الميِّتَ واراه هذا الأَصل ثم قالوا : دَفَن سِرَّه أَي كتمه . الدَّفينة : الشيء تَدْفِنه حكاها ثعلب : و المِدْفن : السِّقاء الخَلَق . و المِدْفان : السقاء البالي والمنهل الدفين أَيضاً وهو مِدْفان : بمنزلة المَدْفون . و المِدْفان و الدَّفون من الإِبل والناس : الذاهبُ على وجهه في غير حاجة كالآبق وقيل : الدَّفون من الإِبل التي تكون وسَطهن إِذا وردَت وقد دَفَنَتْ تَدْفِن دَفْناً . ابن شميل : ناقة دَفون إِذا كانت تغيب عن الإِبل وتركب رأْسها وحدها وقد ادَّفَنت ناقتكم . وقال أَبو زيد : حَسَب دَفونٌ إِذا لم يكن مشهوراً ورجل دَفون . الجوهري : ناقة دَفون إِذا كان من عادتها أَن تكون في وسط الإِبل و التَّدافن : التَّكاتُم . يقال في الحديث : لو تكاشَفْتم ما تَدافَنْتم أَي لو تَكَشَّف عيبُ بعضكم لبعض . وبقرة دافنة الجِذْم : وهي التي انسَحَقت أَضراسُها من الهرم . الأَصمعي : رجل دَفِين المروءة و دَفْنُ المروءة إِذا لم يكن له مروءة قال لبيد : يُباري الرِّيحَ ليس بجانبيّ ولا دَفْنٌ مُروءَتُه لَئيم و الادِّفانُ : إِباقُ العَبد . و ادَّفَنَ العَبْدُ : أَبَق قبل أَن ينتهي به إِلى المصر الذي يُباع فيه فإِن أَبَق من المصر فهو الإِباقُ وقيل : الادِّفانُ أَن يَرُوغَ من مَواليه اليوم واليومين وقيل : هو أَن لا يغيب من المصر في غيبته وعبد دَفون : فَعُول لذلك . وفي حديث شُريح : أَنه كان لا يَرُدّ العبدَ من الادِّفان ويردّه من الإِباق الباتِّ وفسره أَبو زيد وأَبو عبيدة بما قدّمناه قبل الحديث وقال أَبو عبيد : روى يزيد بن هرون بسنده عن محمد بن شريح قال يزيد : الادِّفانُ أَن يأْبَق العبد قبل أَن يُنتهى به إِلى المصر الذي يباع فيه فإِن أَبق من المصر فهو الإِباق الذي يردّ منه في الحُكم وإِن لم يَغِب عن المصر قال أَبو منصور : والقولُ ما قاله أَبو زيد وأَبو عبيدة والحكم على ذلك لأَنه إِذا غاب عن مواليه في المصر اليومَ واليومين فليس بإِباقٍ باتَ قال : ولست أَدري ما أَوْحَشَ أَبا عبيد من هذا وهو الصواب وقال ابن الأَثير في تفسير الحديث : الادِّفانُ هو أَن يَخْتفي العبدُ عن مواليه اليومَ واليومَيْن ولا يَغِيبَ عن المصر وهو افتعال من الدَّفْن لأَنه يَدْفِن نفْسه في البلد أَي يكتُمُها والإِباقُ هو أَن يَهْرُب من المِصْر والباتّ القاطع الذي لا شُبْهة فيه . والداء الدَّفِين : الذي يظْهَر بعد الخفاء ويفشو منه شَرّ وعَرٌّ . وحكى ابن الأَعرابي : داء دَفِن وهو نادر قال ابن سيده : وأُراه على النسب كرجل نَهِر وأَنشد ابن الأَعرابي للمُهاصر بن المحل ووقف على عيسى بن موسى بالكوفة وهو يكتب الزَّمْنى : إِن يَكْتبوا الزَّمْنى فإِنِّي لَطَمِنْ من ظاهرِ الدَّاء وداءٍ مُسْتَكِنْ ولا يَكادُ يَبْرَأُ الدَّاءُ الدَّفِنْ والدَّاء الدَّفِين : الذي لا يُعلم به حتى يظهر منه شَرّ وعَرّ . و الدفائن : الكنوز واحدتها دَفِينة . و الدَّفَنِيُّ : ضرب من الثياب وقيل : من الثياب المُخَطَّطَة وأَنشد ابن بري للأَعشى : الواطِئينَ على صُدورِ نعالهم يمشون في الدَّفَنِيِّ والأَبْرادِ و الدَّفِينُ : موضع قال الحَذلَمِيّ : إِلى نُقاوى أَمْعَزِ الدَّفِينِ


157

و الدَّفينة والدَّثِينةُ : منزل لبني سليم . و الدَّفافين : خشب السفينة واحدها دُفَّان عن أَبي عمرو . و دَوْفَن : اسم قال ابن سيده : ولا أَدْري أَرجل أَم موضع أَنشد ابن الأَعرابي : وعَلِمتُ أَني قد مُنِيتُ بِنئْطِلٍ إِذ قيل كان من آلِ دَوْفَنَ قُمَّسُ قال : فإِن كان رجلاً فعسى أَن يكون أَعجميَّاً فلم يَصرفْه أَو لعل الشاعر احتاج إِلى ترك صرفه فلم يَصْرِفه فإِنه رأْيٌ لبعض النَّحويين وإِن كان عنى قبيلة أَو امرأَة أَو بُقْعة فحكمه أَن لا ينصرف وهذا بيِّن واضح .

[ دقن ]

دقن : الدِّقْدانُ و الدِّيقان : أَثافي القدر .

[ دكن ]

دكن : الدَّكْنِ و الدَّكَنِ و الدُّكْنة : لون الأَدْكن كلون الخَزِّ الذي يضربُ إِلى الغُبرة بين الحمرة والسواد وفي الصحاح : يضرب إِلى السواد دَكِنَ يَدْكَن دَكَناً و أَدْكَن وهو أَدْكَنُ قال رؤبة يخاطب بلال بن أَبي بُرْدة : فا يَجْزِيكَ جَزاءَ المُحْسِنِ عن الشريف الضعِيف الأَوْهَنِ سَلمتَ عرضاً ثوبُه لم يَدْكَنِ وصافياً غَمْرَ الحِبا لم يَدْمَنِ والشيءُ أَدْكَنُ . قال لبيد : أُغْلي السِّباءَ بكلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ أَو جَوْنةٍ فُدِحَت وفُضّ خِتامُها ( 1 ) يعني زِقّاً قد صَلَح وجاد في لونه ورائحته لعِتْقه . وفي حديث فاطمة رضوان الله عليها : أَنَّها أَوْقَدت القِدْرَ حتى دَكِنَت ثِيابُها دَكِنَ الثوبُ إِذا اتسخ واغبرَّ لونُه يَدْكَنُ دَكَناً ومنه حديث أُم خالد في القميص : حتى دَكِن وفي قصيدة مُدح بها سيدنا رسولُا : عليٌّ له فَضْلانِ : فَضْلُ قرابةٍ وفَضْلٌ بنَصْلِ السيف والسُّمُر الدُّكْلِ قال : الدُّكْل و الدُّكْنِ واحد يريدُ لون الرماح و دَكَن المتاعَ يَدْكُنه دَكْناً و دَكَّنه : نَضَّد بعضه على بعض ومنه الدُّكَّان مشتق من ذلك قال : وهو عند أَبي الحسن مشتق من الدَّكَّاء وهي الأَرض المُنْبسطة وهو مذكور في موضعه و الدُّكَّان فُعّال والفعل التَّدْكِين . الجوهري : الدُّكَّان واحد الدكاكين وهي الحوانيت فارسي معرَّب . وفي حديث أَبي هريرة : فَبَنَيْنَا له دُكَّاناً من طين يجلس عليه الدُّكَّان : الدّكَّة المبنِيَّة للجلوس عليها قال : والنون مختلف فيها فمنهم من يَجْعلُها أَصلاً ومنهم من يجعلها زائدة . و دَكَّن الدُّكانَ : عَمِله . وثريدة دَكْناء : وهي التي عليها من الأَبزار ما دَكَّنها من الفُلْفُل وغيره . و الدُّكَيْناء ممدود : دُوَيْبَّة من أَحناش الأَرض . و دُكَيْن و دَوْكَن : اسمان .

[ دلن ]

دلن : دَلان : من أَسماء العرب وقد أُميت أَصل بنائه .

[ دمن ]

دمن : دِمْنةُ الدار : أَثَرُها . و الدِّمْنة : آثارُ الناس وما سَوَّدوا وقيل : ما سَوَّدوا من آثار البَعَر وغيره والجمع دمَن على 1- 1 بابه و دِمْنٌ الأَخيرة كسِدْرَة وسِدْر . و الدِّمْن : البَعَر . و دَمَّنتِ الماشيةُ المكانَ : بَعَرت فيه وبالت . و دَمَّن الشاءُ الماء هذا من البَعَر قال ذو الرمة يصف بقرة وحشية


158

: إِذا ما عَلاها راكِبُ الصَّيْفِ لم يَزَلْ يَرَى نَعْجةً في مَرْتَع فيُثيرُها مُوَلَّعةً خَنْساءَ لَيْسَتْ بنَعْجَة يُدَمِّر أَجْوافَ المِياه وقِيرُها و دَمّن القومُ الموضعَ : سوّدوه وأَثَّروا فيه بالدِّمْن قال عبَيد بن الأَبرص : مَنْزِلٌ دَمّنه آباؤُنا ال المَجْدَ في أُولى اللَّيالي والماء مُتَدَمِّن إِذا سَقَطت فيه أَبعار الغَنَمَ والإِبل . و الدِّمْن : ما تَلَبَّد من السِّرقِينِ وصار كِرْساً على وجه الأَرض . و الدِّمْنة : الموضع الذي يَلْتَبدُ فيه السِّرقِين وكذلك ما اختلط من البعر والطين عند الحوض فتَلَبَّد . الصحاح : الدِّمْن البَعَر قال لبيد : راسِخُ الدِّمْن على أَعْضادِه ثَلَمَتْه كُلُّ رِيحٍ وسَبَلْ و دَمَنْتُ الأَرضَ : مثل دَمَلْتها وقيل : الدِّمْن اسم للجنس مثل السِّدْر اسم للجنس . و الدِّمَن : جمع دِمْنة ودِمْنٌ ( 1 ) . ويقال : فلان دِمْنُ مالٍ كما يقال إِزاءُ مالٍ . و الدِّمْنة : الموضع القريب من الدار . وفي الحديث : أَنه قال : إِيّاكم وخَضْراء الدِّمَن قيل : وما ذاك قال : المرأَة الحسناء في المَنْبَت السُّوء شبّه المرأَة بما ينبت في الدِّمَن من الكلإِ يُرى له غَضارة وهو وَبيءِ المَرْعى مُنْتِن الأَصل قال زُفَرُ بن الحرث : وقد يَنبُت المَرْعى على دِمَن الثَّرَى وتَبْقى حَزازاتُ النُّفُوسِ كما هيَا و الدِّمْنة : الحقد المُدَمِّن للصدر والجمع دِمن وقيل : لا يكون الحقد دِمْنة حتى يأْتي عليه الدهر وقد دَمِن عليه . وقد دَمِنَت قلوبهم بالكسر و دَمِنْت على فلان أَي ضَغِنْت وقال أَبو عبيد في تفسير الحديث : أَراد فسادَ النَّسَب إِذا خيف أَن تكون لغير رِشْدة وإِنما جعلها خضراء الدِّمَن تشبيهاً بالبقلة الناضرة في دمنة البعر وأَصل الدِّمْن ما تُدَمِّنه الإِبل والغنم من أَبعارها وأَبوالها أَي تُلَبِّده في مرابضها فربما نبت فيها النباتُ الحسن النَّضِير وأَصله من دِمْنة ويقول : فمَنْظَرُها أَنيق حسن ومنه الحديث : فَيَنْبُتون نباتَ الدِّمْن في السيل قال ابن الأَثير : هكذا جاء في رواية بكسر الدال وسكون الميم يريد البعر لسرعة ما ينبت فيه ومنه الحديث : فأَتينا على جُدْجُد مُتَدَمِّن أَي بئر حولها الدِّمْنة . وفي حديث النخعيّ : كان لا يرى بأْساً بالصلاة في دِمْنة الغنم . و الدِّمنة : بقية الماء في الحوض وجمعها دِمْن قال علقمة بن عَبْدَة : تُرادى على دِمْن الحِياضِ فإِن تَعَفْ فإِنّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فرُكوبُ و الدَّمْن و الدَّمان : عَفَن النخلة وسوادُها وقيل : هو أَن يُنسِغَ النخل عن عَفَن وسواد . الأَصمعي إِذا أَنْسَغَت النخلة عن عفن وسواد قيل قد أَصابه الدَّمَان بالفتح وقال ابن أَبي الزِّناد : هو الأَدَمانُ . وقال شمر : الصحيح إِذا انْشَقَّت النخلةُ عن عفن لا أَنْسَغَت قال : والإِنْساغ أَن تُقْطَع الشجرةُ ثم تَنْبت بعد ذلك . وفي الحديث : كانوا يَتَبايَعُون الثِّمارَ قبل أَن يَبْدُو صَلاحُها فإِذا جاء التقاضي قالوا أَصاب الثمرَ الدَّمانُ هو بالفتح وتخفيف الميم فساد الثمر وعفَنُه قبل إِدراكه حتى يسودّ . من الدِّمْن وهو السرقين . ويقال : إِذا أَطلعت النخلة عن عَفَن وسواد قيل أَصابها الدَّمانُ . ويقال : الدَّمال أَيضاً باللام وفتح الدال بمعناه قال ابن الأَثير : كذا


159

قيّده الجوهري وغيره بالفتح قال : والذي جاء في غريب الخطَّابي بالضم قال : وكأَنه أَشبه لأَن ما كان من الأَدواء والعاهات فهو بالضم كالسُّعال والنُّحاز والزُّكام . وقد جاء في هذا الحديث : القُشام والمُراض وهما من آفات الثمرة ولا خلاف في ضمِّهما وقيل : هما لغتان قال الخطابي ويروى الدَّمار بالراء قال : ولا معنى له . و الدَّمان : الرَّماد . و الدَّمان : السّرْجِين . و الدَّمان : الذي يُسَرقِنُ الأَرضَ أَي يَدْبِلها ويَزْبِلُها . و أَدْمَن الشرابَ وغيرَه : لم يُقْلِعْ عنه وقوله أَنشده ثعلب : فَقُلنا : أَمِن قَبر خَرَجْتَ سَكَنْتَه لكَ الوَيْلُ أَم أَدْمَنْتَ جُحْرَ الثَّعالِبِ معناه : لزمتَه وأَدْمَنْت سُكناه وكأَنه أَراد أَدْمَنت سُكنى جُحْر الثعالب لأَن الإِدْمان لا يقع إِلا على الأَعراض . ويقال : فلان يُدْمِنُ الشُّرب والخمر إِذا لزِم شربها . يقال : فلان يُدْمِن كذا أَي يُديمه . و مُدْمِن الخمر الذي لا يُقْلع عن شربها . يقال : فلان مُدْمن خمر أَي مُداومُ شربِها . قال الأَزهري : واشتقاقه من دَمْنِ البعر . وفي الحديث : مُدْمِن الخمر كعابد الوثَن هو الذي يُعاقِر شربها ويلازمه ولا ينفك عنه وهذا تغليظ في أَمرها وتحريمِهِ . ويقال : دَمَّن فلان فِناءَ فلان تَدْمِيناً إِذا غشيه ولزمه قال كعب بن زهير : أَرْعى الأَمانةَ لا أَخُونُ ولا أَرى أَبداً أُدَمِّن عَرْصَة الإِخْوانِ ( 1 ) و دَمَّن الرجلَ : رخْص له عن كراع . و المُدَمَّن : أَرض . و دَمُّون بالتشديد : موضع وقيل : أَرض حكاه ابن دريد وأَنشد لامرىء القيس : تَطاوَلَ الليلُ علينا دَمُّونْ دَمُّون إِنا مَعشَرٌ يمانُونْ وإِنَّنا لأَهْلِنا مُحِبُّونْ و عبداللَّه بن الدُّمَيْنة : من شعرائهم .

[ دنن ]

دنن : الدَّنّ : ما عَظُمَ من الرَّواقِيد وهو كهيئة الحُبّ إِلا أَنه أَطول مُستَوي الصَّنْعة في أَسفله كهيئة قَوْنَس البيضة والجمع الدِّنان وهي الحِباب وقيل : الدَّنُّ أَصغر من الحُبّ له عُسْعُس فلا يقعد إِلاَّ أَن يُحفر له . قال ابن دريد : الدَّنُّ عربيّ صحيح وأَنشد : وقابَلَها الرِّيحُ في دَنِّها وصَلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ وجمعه دنان . قال ابن بري : ويقال للدَّنِّ الإِقنيز عربية . و الدَّنَنِ : انحناءٌ في الظهرِ وهو في العُنُق والصَّدر دُنُوٌّ وتطأْطُؤ وتطامُن من أَصلها خلقةً رجل أَدَنُّ وامرأَة دنَّاء وكذلك الدابَّة وكلّ ذي أَربع . وكان الأَصمعي يقول : لم يَسْبِق أَدَنّ قطّ إِلاَّ أَدَنَّ بني يَرْبوع . أَبو الهيثم : الأَدَنُّ من الدوابّ الذي يداه قصيرتان وعنقُه قريب من الأَرض وأَنشد : بَرَّحَ بالصِّينيّ طُولُ المَنِّ وسَيْرُ كلِّ راكبٍ أَدَنِّ مُعْتَرِضٍ مثل اعتراضِ الطُّنِّ الطُّنِّ : العِلاوة التي تكون فوق العِدْلين وقال الراجز : لا دَنَنٌ فيه ولا إِخْطافُ والإِخطاف : صِغَر الجوف وهو شَرٌّ عُيُوب الخيل . ابن الأَعرابي : الأَدَنّ الذي


160

كأَنه صُلْبَه دَنُّ وأَنشد : قد خَطِئَتْ أُمُّ خُثَيْمٍ بأَدَنْ بناتِىء الجَبْهة مَفْسُوءِ القَطَنْ قال : والفَسأُ دخول الصلب والفَقَأُ خروج الصَّدْر . ويقال : دَنٌّ و أَدْنَنُ و أَدَنُّ و دِنَّانٌ و دَنَنَةٌ . أَبو زيد : الأَدَنَ البعير المائِل قُدُماً وفي يديه قِصَرٌ وهو الدَّنَن . وفرس أَدَنّ بَيِّن الدَّنَنِ : قصير اليدين قال الأَصمعي : ومن أَسوإِ العيوب الدَّنَنُ في كل ذي أَربع وهو دُنُوِّ الصدر من الأَرض . ورجل أَدَنُّ أَي مُنْحَني الظهر . وبيت أَدَنّ أَي متطامن . و الدَّنِينِ و الدِّنْدِن و الدَّنّدَنة : صوت الذباب والنحل والزنابير ونحوها من هَيْنَمَة الكلام الذي لا يُفهم وأَنشد : كدَنْدَنَةِ النَّحلِ في الخشْرمِ الجوهري : الدَّنْدَنة أَن تسمع من الرجل نَغْمَة ولا تفهم ما يقول وقيل : الدَّنْدَنة الكلام الخفيّ . وسأَل النبيّ رجلاً : ما تقول في التشهُّد قال : أَسأَل اللَّهَ الجنَّة وأَعوذُ به من النار فأَمَّا دَنْدنتك ودَنْدَنَةُ معاذ فلا نحسنها فقال عليه السلام : حولهما نُدَنْدِن وروي : عنهما نُدَنْدِن . وقال أَبو عبيد : الدَّنْدَنة أَن يَتَكَلَّم الرجل بالكلام تسمع نَغْمته ولا تفهمه عنه لأَنه يُخْفيه والهَيْنمة نَحْوٌ منها وقال ابن الأَثير : وهو الدَّندنة أَرفع من الهيْنمة قليلاً والضمير في حولَهما للجنة والنار أَي في طلبهما نُدَنْدن ومنه : دَنْدَن إِذا اختلف في مكان واحد مجيئاً وذَهاباً وأَمَّا عنهما نُدَنْدِن فمعناه أَن دَنْدَنتنا صادرة عنهما وكائنة بسببهما . شمر : طَنْطَنَ طَنْطَنَة و دَنْدَنَ دَنْدَنَة بمعنى واحد وأَنشد : نُدَنْدِن مِثْلَ دَنْدَنَةِ الذُّبابِ وقال ابن خالويه في قوله حولهما ندندن : أَي ندور . يقال : نُدَنْدنُ حول الماء ونَحُوم ونُرَهْسِم . و الدَّندنة : الصوت والكلام الذي لا يُفْهَم وكذلك الدِّنْدان مثل الدَّندنة وقال رؤبة : وللبَعُوضِ فوقنا دِنْدانُ قال الأَصمعي : يحتمل أَن يكونَ من الصوت ومن الدَّوَران . و الدِّنْدِن بالكسر : ما بَلِي واسودّ من النبات والشجر وخصّ به بعضُهم حُطام البُهْمَى إِذا اسودّ وقَدُم وقيل : هي أُصول الشجر البالي قال حسانَ بن ثابت : المالُ يَغْشَى أُناساً لا طباخَ لهُم كالسَّيْل يَغْشَى أُصولَ الدِّنْدِن البالي الأَصمعيّ : إِذا اسْودّ اليبيس من القِدَم فهو الدَّنْدِن وأَنشد : مثل الدِّنْدِن البالي و الدَّنْدن : أُصول الشجر . ابن الفرج : أَدَنَّ الرجلُ بالمكان إِدْناناً وأَبَنَّ إِبْناناً إِذا أَقام ومثله مما تعاقب فيه الباء والدال انْدَرَى وانْبَرى بمعنى واحد . وقال أَبو حنيفة : قال أَبو عمرو الدِّنْدن الصِّلِّيان المُحِيل تميمية ثابتة . و الدَّنَنُ : اسم بلد بعينه .

[ دهن ]

دهن : الدُّهْن : معروف . دَهَنَ رأْسه وغيره يَدْهُنه دَهْناً : بلَّه والاسم الدُّهْن والجمع أَدْهان و دِهان . وفي حديث سَمُرة : فيخرجُون منه كأَنما دُهنوا بالدِّهان ومنه حديث قتادة بن مَلْحان : كنت إِذا رأَيته كأَنَّ على وجهه الدِّهانَ . و الدُّهْنَة : الطائفة من الدُّهْن أَنشد ثعلَب


161

: فما رِيحُ رَيْحانٍ بمسك بعنبرٍ 1- 2 برَنْدٍ بكافورٍ بدُهْنةِ بانِوجدتُ حَبيبي خالياً بمكانِ وقد ادَّهَن بالدُّهْن . ويقال : دَهَنْتُه بالدِّهان أَدْهنُه و تَدَهّن هو و ادَّهن أَيضاً على افْتعل إِذا تَطَلَّى بالدُّهن . التهذيب : الدُّهن الاسم و الدَّهْن الفعل المُجاوِز والادِّهان الفعل اللازم و الدَّهَّان : الذي يبيع الدُّهن . وفي حديث هِرَقْلَ : وإِلى جانبه صورةٌ تُشبِهه إِلاَّ أَنه مُدْهانّ الرأْس أَي دَهِين الشعر كالمُصْفارّ والمُخْمارّ . و المُدْهُن بالضم لا غير : آلة الدُّهْن وهو أَحد ما شذّ من هذا الضرب على مُفْعُل مما يُستَعمل من الأَدوات والجمع مَداهن . الليث : المُدْهُن كان في الأَصل مِدْهَناً فلما كثر في الكلام ضمّوه . قال الفراء : ما كان على مِفْعل ومِفْعلة مما يُعْتَمل به فهو مكسور الميم نحو مِخْرَز ومِقْطَع ومِسَلّ ومِخَدة إِلا أَحرفاً جاءت نوادر بضم الميم والعين وهي : مُدْهُن ومُسْعُط ومُنْخُل ومُكْحُل ومُنْضُل والقياس مِدْهَن ومِنْخَل ومِسْعَط ومِكْحَل . و تَمَدْهن الرجل إِذا أَخذ مُدْهُناً . ولِحْية دَهِين : مَدْهونة . و الدَّهْن و الدُّهن من المطر : قدرُ ما يَبُلّ وجهَ الأَرض والجمع دِهان . و دَهَن المطرُ الأَرضَ : بَلَّها بلاًّ يسيراً . الليث : الأَدْهان الأَمطار اللَّيِّنة واحدها دُهْن . أَبو زيد : الدِّهَان الأَمْطار الضعيفة واحدها دُهْن بالضم . يقال : دَهَنها وَلْيُها فهي مَدْهُونة . وقوم مُدَهَّنون بتشديد الهاء عليهم آثار النِّعَم . الليث : رجل دَهِين ضعيف . ويقال : أَتيت بأَمر دَهِين قال ابن عَرَادة : لَيَنْتَزِعُوا تُراثَ بني تَمِيم لقد ظَنُّوا بنا ظَنَّاً دَهِينا و الدَّهِين من الإِبل : الناقة البَكيئة القليلة اللبن التي يُمْرَى ضرعُها فلا يَدِرّ قَطرةً والجمع دُهُن قال الحطيئة يهجو أُمّه : جَزَاكِ اللَّهُ شرّاً من عجوزٍ ولَقَّاكِ العُقوقَ من البَنِينِ لِسانُكِ مِبْرَدٌ لا عَيْبَ فيه ودَرُّكِ دَرُّ جاذبةٍ دَهينِ ( 1 ) وأَنشد الأَزهري للمثقّب : تَسُدُّ بمَصْرَحيِّ اللَّوْنِ جَثْلٍ خَوايَةَ فرْج مِقْلاتٍ دَهِينِ وقد دَهُنت و دَهَنت تَدْهُن دَهانة . وفحل دَهِين : لا يَكاد يُلْقِح أَصلاً كأَنَّ ذلك لقلَّة مائه وإِذا أَلقَح في أَول قَرْعِه فهو قَبِيسِ . و المُدْهُن : نقرة في الجبل يَسْتَنْقِع فيها الماء وفي المحكم : و المُدْهُن


162

مُسْتَنْقع الماء وقيل : هو كل موضع حفره سيل أَو ماء واكفٌ في حَجَر . ومنه حديث الزهري ( 2 ) : نَشِفَ المُدْهُن ويبس الجِعْثِن هو نقرة في الجبل يَستنقعِ فيها الماء ويَجتمع فيها المطر . أَبو عمرو : المَداهن نُقَر في رؤوس الجبال يستنقع فيها الماء واحدها مُدْهُن قال أَوس : يُقَلِّبُ قَيْدوداً كأَنَّ سَراتَها صَفَا مُدْهُنٍ قد زَلَّقته الزَّحالِفُ وفي الحديث : كأَنّ وجهَه مُدْهُنة هي تأْنيث المُدْهُن شبّه وجهَه لإِشْراق السرور عليه بصفاء الماء المجتمع في الحجر قال ابن الأَثير : و المُدْهُن أَيضاً و المُدْهُنة ما يجعل فيه الدُّهن فيكون قد شبَّهه بصفاء الدُّهْن قال : وقد جاء في بعض نسخ مسلم : كأَنَّ وجهَه مُذْهَبة بالذال المعجمة والباء الموحدة وقد تقدم ذكره في موضعه . و المُداهَنَة و الإِدْهانُ : المُصانَعَة واللِّين وقيل : المُداهَنَة إِظهارُ خلاف ما يُضْمِر . و الإِدْهانُ : الغِش . و دَهَنَ الرجلُ إِذا نافق . و دَهَنَ غلامَه إِذا ضربه و دَهَنه بالعصا يَدْهُنه دَهْناً : ضربه بها وهذا كما يقال مَسَحه بالعصا وبالسيف إِذا ضربه بِرِفْق . الجوهري : و المُداهَنة و الإِدْهان كالمُصانعَة . وفي التنزيل العزيز : ودُّوا لو تُدْهِنُ فيُدْهِنون . وقال قوم : دَاهَنت بمعنى واريت و أَدْهَنت بمعنى غَشَشْت . وقال الفراء : معنى قوله عز وجل : ودّوا لو تدهن فيدهنون ودُّوا لو تَكْفُر فيكفرون وقال في قوله ( عز وجل ) : أَفبهذا الحديث أَنتم مُدْهِنون أَي مُكَذِّبون ويقال : كافرون . وقوله : ودُّوا لو تُدْهن فيُدهِنون ودّوا لو تَلِينُ في دِينك فيَلِينون . وقال أَبو الهيثم : الإِدْهان المُقارَبَة في الكلام والتَّليين في القول من ذلك قوله : ودُّوا لو تدهن فيدهنون أَي ودُّوا لو تُصانِعهم في الدِّين فيُصانِعوك . الليث : الإِدْهان : اللِّين . و المُداهن : المُصانع . قال زهير : وفي الحِلْمِ إِدْهان وفي العَفْوِ دُرْبَةٌ وفي الصِّدْق مَنْجاةٌ من الشَّرِّ فاصْدُقِ وقال أَبو بكر الأَنباري : أَصل الإِدْهان الإِبْقاء يقال : لا تُدْهِنْ عليه أَي لا تُبْقِ عليه . وقال اللحياني : يقال ما أَدهنت إِلا على نفسك أَي ما أَبقيت بالدال . ويقال : ما أَرْهَيت ذلك أَي ما تركته ساكناً والإِرهاء : الإِسكان . وقال بعض أَهل اللغة : معنى داهَن وأَدْهن أَي أَظهر خلاف ما أَضمر فكأَنه بيَّنَ الكذب على نفسه . و الدِّهان : الجلد الأَحمر وقيل : الأَملس وقيل : الطريق الأَملس وقال الفراء في قوله تعالى : فكانت وَرْدَة كالدِّهان قال : شبَّهها في اختلاف أَلوانها بالدُّهن واختلافِ أَلوانه قال : ويقال الدِّهان الأَديم الأَحمر أَي صارت حمراء كالأَديم من قولهم فرس وَرْدٌ والأُنثى وَرْدَةٌ قال رؤبة يصف شبابه وحمرة لونه فيما مضى من عمره : كغُصْنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ كأَنَّ وَرْداً من دِهانٍ يُمْرَعُ لوْني ولو هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَعُ أَي يكثر دهنه يقول : كأَنّ لونه يُعْلَى بالدُّهن لصفائه قال الأَعشى : وأَجْرَدَ من فُحول الخيل طِرْفٍ كأَنَّ على شَواكِلِه دِهانَا وقال لبيد : وكلُّ مُدَمّاةٍ كُمَيْتٍ كأَنها سَلِيمُ دِهانٍ في طِرَاف مُطَنَّبِ غيره : الدِّهانُ في القرآن الأَديمُ الأَحمر الصِّرفُ . وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى : فكانت ورْدَةً كالدِّهان تتلوَّنُ من الفَزَعِ الأَكبر كما تتلوَّن الدِّهانُ المختلفةُ ودليل ذلك قوله عز وجل : يوم تكون السماءُ كالمُهْل أَي كالزيت الذي قد أُغلي وقال مِسْكِينٌ الدَّارمِيُّ : ومُخاصِمٍ قاوَمْتُ في كَبَدٍ مِثْل الدِّهان فكانَ لي العُذْرُ يعني أَنه قَاوَمَ هذا المُخاصِمَ في مكانٍ مُزِلّ يَزْلَقُ عنه من قام به فثبت هو وزلِقَ خَصْمُهُ ولم يثبت . و الدِّهانُ : الطريق الأَملس ههنا والعُذْرُ في بيت مسكين الدارمي : النُّجْح وقيل : الدهان الطويل الأَملس


163

. و الدَّهْناء : الفَلاة . و الدَّهْناء : موضعٌ كلُّه رمل وقيل : الدَّهناء موضع من بلاد بني تميم مَسِيرة ثلاثة أَيام لا ماء فيه يُمَدُّ ويقصَر قال : لَسْتَ على أُمّك بالدَّهْنا تَدِلُّ أَنشده ابن الأَعرابي يضرب للمتسخط على من لا يُبالَى بتسخطه وأَنشد غيره : ثم مَالَتْ لجانبِ الدَّهْناءِ وقال جرير : نارٌ تُصَعْصِعُ بالدَّهْنا قَطاً جُونَا وقال ذو الرمة : لأَكْثِبَة الدَّهْنا جَمِيعاً ومالِيَا والنسبة إِليها دَهْنَاوِيٌّ وهي سبعة أَجبل في عَرْضِها بين كل جبلين شقيقة وطولها من حَزْنِ يَنْسُوعة إِلى رمل يَبْرِينَ وهي قليلة الماء كثيرة الكلإِ ليس في بلادِ العرب مَرْبَعٌ مثلُها وإِذا أَخصبت رَبَعت العربُ ( 1 ) جمعاء . وفي حديث صَفِيَّة ودُحَيْبَةَ : إِنما هذه الدَّهْنا مُقَيَّدُ الجمَل هو الموضع المعروف ببلاد تميم . و الدَّهْناء ممدود : عُشْبة حمراء لها ورق عِراض يدبغ به . و الدِّهْنُ : شجرةُ سَوْءٍ كالدِّفْلى قال أَبو وجزَةٍ : وحَدَّثَ الدِّهْنُ والدِّفْلى خَبيرَكُمُ وسالَ تحتكم سَيْلٌ فما نَشِفَا و بنو دُهْن و بنو داهنٍ : حَيّانِ . و دُهْنٌ : حيٌّ من اليمن ينسب إِليهم عمار الدُّهْنِيُّ . و الدَّهْناء : بنتُ مِسْحَل أَحدِ بني مالك بن سعد بن زيد مَنَاة بن تميم وهي امرأَة العجاج وكان قد عُنِّن عنها فقال فيها : أَظَنَّتِ الدَّهْنا وظَنَّ مِسْحَلُ أَن الأَميرَ بالقضاءِ يَعْجَلُ ( 2 ) عن كَسَلاتي والحِصانُ يَكْسَلُ عن السِّفادِ وهو طِرْفٌ هَيْكَلُ

[ دهدن ]

دهدن : الدُّهْدُنُّ بالضم : معناه الباطل قال : لأَجْعَلَنْ لابنةِ عَمْروٍ فَنَّا حتى يكون مَهْرُها دُنْدُنَّا ويروى لابنة عَثْمٍ . قال ابن بري الدُّهْدُنُّ كلام ليس له فعل . قال الجوهري : وربما قالوا دُهْدُرٌّ بالراء . وفي المثل : دُهْدُرَّيْن وسَعْدُ القَيْن ( 2 ) يضرب للكذاب .

[ دهقن ]

دهقن : التَّدَهْقُنُ : التَّكَيُّسُ . قال سيبويه : سأَلته يعني الخليل عن دُهْقان فقال : إِن سمّيته من التَّدَهْقُن فهو مصروف وقد قال سيبويه : إِنك إِن جعلت دِهْقاناً من الدَّهْق لم تصرفه لأَنه فعلان قال الجوهري : إِن جعلت النون أَصلية من قولهم تَدَهْقَنَ الرجلُ وله دَهْقَنةُ موضع كذا صَرَفْتَه لأَنه فِعْلال . و الدِّهْقان و الدُّهقان : التاجر فارسي معرَّب وهم الدَّهاقنة و الدَّهاقين قال : إِذا شِئْتُ غَنَّتْني دَهاقِينُ قَرْيةٍ وصَنّاجَةٌ تَجْذُو على كلِّ مَنْسِمِ قال ابن بري : دِهْقان و دُهْقان مثل قِرْطاس وقُرْطاس قال : و دِهْقانُ في بيت الأَعشى عربي وهو اسم واد قال


164

: فَظَلَّ يَغْشِى لِوَى الدِّهْقانِ مُنْصَلِتاً كالفارِسِيِّ تَمَشَّى وهو مُنْتَطِقُ و الدُّهْقان و الدِّهْقان : القويّ على التصرف مع حِدَّة والأُنثى دِهْقانة والاسم الدَّهْقَنَةُ . الليث : الدَّهْقَنَة الاسم من الدِّهْقان وهو نَبزٌ . و دُهْقِنَ الرجلُ : جُعِلَ دِهْقاناً قال العجاج : دُهْقِنَ بالتاج وبالتَّسْويرِ ولِوَى الدِّهْقانِ : موضع بنجد . الأَزهري : وبالبادية رملة تعرف بِلِوَى دِهْقان قال الراعي يصف ثوراً : فظَلَّ يَعْلو لِوى دِهْقانَ مُعْترِضاً يَرْدِي وأَظْلافُه خُضْرٌ من الزَّهَرِ و دَهْقَنَ الطعام : أَلانَه عن أَبي عبيد . الأَصمعي : الدَّهْمَقةُ و الدَّهْقَنة سواء والمعنى فيهما سواء لأَن لِينَ الطعام من الدَّهْقنة .

[ دون ]

دون : دُونُ : نقيضُ فوقَ وهو تقصير عن الغاية ويكون ظرفاً . و الدُّونُ : الحقير الخسيس وقال : إِذا ما عَلاَ المرءُ رامَ العَلاء ويَقْنَع بالدُّونِ من كان دُونَا ولا يشتق منه فعل . وبعضهم يقول منه : دانَ يَدُونُ دَوْناً و أُدِين إِدانةً ويروى قولُ عديّ في قوله : أَنْسَلَ الذِّرْعانَ غَرْبٌ جَذِمٌ وعَلاَ الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لم يُدَنْ وغيره يرويه : لم يُدَنّ بتشديد النون على ما لم يسم فاعله من دَنَّى يُدَنِّي أَي ضَعُفَ وقوله : أَنسل الذِّرْعانَ جمع ذَرَعٍ وهو ولد البقرة الوحشية يقول : جري هذا الفرس وحِدَّتُه خَلَّف أَولادَ البقرة خلْفَه وقد علا الرَّبْرَبَ شَدٌّ ليس فيه تقصير . ويقال : هذا دون ذلك أَي أَقرب منه . ابن سيده : دونُ كلمة معنى التحقير والتقريب يكون ظرفاً فينصب ويكون اسماً فيدخل حرف الجر عليه فيقال : هذا دونك وهذا من دونك وفي التنزيل العزيز : ووَجَدَ من دُونهم امرأَتين أَنشد سيبويه : لا يَحْمِلُ الفارسَ أَلاَّ المَلْبُونْ أَلمحْضُ من أَمامِه ومن دُونْ قال : وإِنما قلنا فيه أَنه إِنما أَراد من دونه قوله من أَمامه فأَضاف فكذلك نوى إِضافة دون وأَنشد في مثل هذا للجعدي : لها فَرَطٌ يكونُ ولا تَراهُ أَماماً من مُعَرَّسنا ودُونَا التهذيب : ويقال هذا دون ذلك في التقريب والتحقير فالتحقير منه مرفوع والتقريب منصوب لأَنه صفة . ويقال : دُونُك زيدٌ في المنزلة والقرب والبُعْد قال ابن سيده : فأَما ما أَنشده ابن جني من قول بعض المولَّدين : وقامَتْ إِليه خَدْلَةُ السَّاقِ أَعْلَقَتْ به منه مَسْمُوماً دُوَيْنَة حاجِبِهْ قال : فإِني لا أَعرف دون تؤنّث بالهاء بعلامة تأْنيث ولا بغير علامة أَلا ترى أَن النحويين كلهم قالوا الظروف كلها مذكرة إِلا قُدّام ووراء قال : فلا أَدري ما الذي صغره هذه الشاعر اللهم إِلا أَن يكون قد قالوا هو دُوَيْنُه فإِن كان كذلك فقوله دُوَيْنَةَ حاجبه حسن على وجهه وأَدخل الأَخفش عليه الباءَ فقال في كتابه في القوافي وقد ذكر أَعرابيّاً أَنشده شعراً مُكْفأً : فرددناه عليه وعلى نفر من أَصحابه فيهم من لَيْسَ بَدُونِه فأَدخل عليه الباء كما ترى وقد قالوا : من دُونُ يريدون من دُونه وقد قالوا : دُونك في الشرف والحسب ونحو ذلك قال


165

سيبويه : هو على المثل كما قالوا إِنه لصُلْبُ القَناة وإِنه لمن شجرة صالحة قال : ولا يستعمل مرفوعاً في حال الإِضافة . وأَما قوله تعالى : وإِنّا منا الصالحون ومنّا دُون ذلك فإِنه أَراد ومنّا قوم دون ذلك فحذف الموصوف . وثوب دُونٌ : رَدِيٌّ . ورجل دُونٌ : ليس بلا حق . وهو من دُون الناسِ والمتاع أَي من مُقارِبهما غيره : ويقال هذا رجل من دُونٍ ولا يقال رجلٌ دُونٌ لم يتكلموا به ولم يقولوا فيه ما أَدْوَنَه ولم يُصَرَّف فعلُه كما يقال رجل نَذْلٌ بيِّنُ النَّذالَة . وفي القرآن العزيز : ومنهم دون ذلك بالنصب والموضع موضع رفع وذلك أَن العادة في دون أَن يكون ظرفاً ولذلك نصبوه . وقال ابن الأَعرابي : التَّدَوُّنُ الغِنَى التام . اللحياني : يقال رضيت من فلان بمَقْصِر أَي بأَمر دُونَ ذلك . ويقال : أَكثر كلام العرب أَنت رجل من دُونٍ وهذا شيء من دُونٍ يقولوها مع مِن . ويقال : لولا أَنك من دُونٍ لم تَرْضَ بذا وقد يقال بغير من . ابن سيده : وقال اللحياني أَيضاً رضيت من فلان بأَمر من دُونٍ وقال ابن جني : في شيءٍ دُونٍ ذكره في كتابه الموسوم بالمعرب وكذلك أَقَلُّ الأَمرين وأَدْوَنُهما فاستعمل منه أَفعل وهذا بعيد لأَنه ليس له فِعْلٌ فتكون هذه الصيغة مبنية منه وإِنما تصاغ هذه الصيغة من الأَفعال كقولك أَوْضَعُ منه وأَرْفَعُ منه غير أَنه قد جاء من هذا شيء ذكره سيبويه وذلك قولهم : أَحْنَكُ الشاتَيْنِ وأَحْنَكُ البعيرين كما قالوا : آكَلُ الشاتَيْنِ كأَنهم قالوا حَنَك ونحو ذلك فإِنما جاؤُوا بأَفعل على نحو هذا ولم يتكلموا بالفعل وقالوا : آبَلُ الناس بمنزلة آبَلُ منه لأَن ما جاز فيه أَفعل جاز فيه هذا وما لم يجز فيه ذلك لم يجز فيه هذا وهذه الأَشياء التي ليس لها فعل ليس القياس أَن يقال فيها أَفعل منه ونحو ذلك . وقد قالوا : فلان آبَلُ منه كما قالوا أَحْنَكُ الشاتين . الليث : يقال زيد دُونك أَي هو أَحسن منك في الحَسَب وكذلك الدُّونُ يكون صفة ويكون نعتاً على هذا المعنى ولا يشتق منه فعل . ابن سيده : و ادْنُ دُونَكَ أَي قريباً ( 1 ) قال جرير : أَعَيّاشُ قد ذاق القُيونُ مَراسَتِي وأَوقدتُ ناري فادْنُ دونك فاصطلي قال : و دون بمعنى خلف وقدّام . و دُونك الشيءَ و دونك به أَي خذه . ويقال في الإِغراء بالشيء : دُونَكه . قالت تميم للحجاج : أَقْبِرْنا صالحاً وقد كان صلبه . فقال : دُونَكُموه . التهذيب : ابن الأَعرابي يقال ادْنُ دُونك أَي اقْتَرِبْ قال لبيد : مِثْل الذي بالغَيْلِ يَغْزُو مُحَمَّداً يَزْدادُ قُرْباً دُونَه أَن يُوعَدَا مُخْمد : ساكن قد وَطَّن نفسه على الأَمر يقول : لا يَرُدُّه الوعيدُ فهو يتقدَّم أَمامه يغشى الزَّجْرَ وقال زهير بن خَبَّاب : وإِن عِفْتَ هذا فادْن دُونك إِنني قليلُ الغِرار والشَّرِيجُ شِعارِي الغِرار : النوم . والشريج : القوس وقول الشاعر : تُريكَ القَذى من دُونها وهي دُونه إِذا ذاقَها من ذاقَها يَتَمَطَّقُ فسّره فقال : تُريك هذه الخمرُ من دونها أَي من ورائها والخمر دون القذى إِليك وليس ثم قَذىً ولكن هذا تشبيه يقول : لو كان أَسفلها قذى لرأَيته . وقال بعض النحويين : لدُونَ تسعة معانٍ : تكون بمعنى قَبْل وبمعنى أَمام وبمعنى وراء وبمعنى تحت وبمعنى فوق وبمعنى الساقط من الناس وغيرهم وبمعنى الشريف


166

وبمعنى الأَمر وبمعنى الوعيد وبمعنى الإِغراء فأَما دون بمعنى قبل فكقولك : دُون النهر قِتال ودُون قتل الأَسد أَهوال أَي قبل أَن تصل إِلى ذلك . و دُونَ بمعنى وراء كقولك : هذا أَمير على ما دُون جَيحونَ أَي على ما وراءَه . والوعيد كقولك : دُونك صراعي و دونك فتَمَرَّسْ بي . وفي الأَمر : دونك الدرهَم أَي خذه . وفي الأَغراء : دونك زيداً أَي الزمْ زيداً في حفظه . وبمعنى تحت كقولك : دُونَ قَدَمِكَ خَدُّ عدوّك أَي تحت قدمك . وبمعنى فوق كقولك : إِن فلاناً لشريف فيجيب آخر فيقول : و دُون ذلك أَي فوق ذلك . وقال الفراء : دُونَ تكون بمعنى على وتكون بمعنى عَلَّ وتكون بمعنى بَعْد وتكون بمعنى عند وتكون إِغراء وتكون بمعنى أَقلّ من ذا وأَنقص من ذا و دُونُ تكون خسيساً . وقال في قوله تعالى : ويعملون عَمَلاً دُون ذلك دون الغَوْص يريد سوى الغوص من البناء وقال أَبو الهيثم في قوله : يَزيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُونِي أَي يُنَكِّسُه فيما بيني وبينه من المكان . يقال : ادْنُ دونك أَي اقترِبْ مني فيما بيني وبينك . والطَّرْفُ : تحريك جفون العينين بالنظر يقال لسرعة من الطَّرف واللمْحِ . أَبو حاتم عن الأَصمعي : يقال يكفيني دُونُ هذا لأَنه اسم . و الدَّيوانُ : مُجْتَمع الصحف أَبو عبيدة : هو فارسي معرب ابن السكيت : هو بالكسر لا غير الكسائي : بالفتح لغة مولَّدة وقد حكاها سيبويه وقال : إِنما صحَّت الواو في دِيوان وإِن كانت بعد الياء ولم تعتل كما اعتلت في سيد لأَن الياء في ديوان غير لازمة وإِنما هو فِعَّال من دَوَّنتُ والدليل على ذلك قولهم : دُوَيْوينٌ فدل ذلك أَنه فِعَّال وأَنك إِنما أَبدلت الواو بعد ذلك قال : ومن قال دَيْوان فهو عنده بمنزلة بَيْطار وإِنما لم تقلب الواو في ديوان ياء وإِن كانت قبلها ياء ساكنة من قِبَل أَن الياء غير ملازمة وإِنما أُبدلت من الواو تخفيفاً أَلا تراهم قالوا دواوين لما زالت الكسرة من قِبَل الواو على أَن بعضهم قد قال دَياوِينُ فأَقرّ الياء بحالها وإِن كانت الكسرة قد زالت من قِبَلها وأَجرى غير اللازم مجرى اللازم وقد كان سبيله إِذا أَجراها مجرى الياء اللازمة أَن يقول دِيّانٌ إِلا أَنه كره تضعيف الياء كما كره الواو في دَياوِين قال : عَداني أَن أَزورَكِ أُمَّ عَمروٍ دَياوِينٌ تُنَفَّقُ بالمِدادِ الجوهري : الدِّيوانُ أَصله دوَّانٌ فعُوِّض من إِحدى الواوين ياء لأَنه يجمع على دَواوينَ ولو كانت الياء أَصلية لقالوا دَياوين وقد دُوِّنت الدَّواوينُ . قال ابن بري : وحكى ابن دريد وابن جني أَنه يقال دَياوين . وفي الحديث : لا يَجْمَعهم ديوانُ حافظٍ قال ابن الأَثير : هو الدفتر الذي يكتب فيه أَسماء الجيش وأَهلُ العطاء . وأَول من دَوَّنَ الدِّيوان عمر رضي الله عنه وهو فارسي معرب . ابن بري : و ديوان اسم كلب وقال الراجز : أَعْدَدْتُ دِيواناً لدِرْباسِ الحَمِتْ مَتى يعايِنْ شَخْصَه لا يَنْفَلِتْ ودِرْباس أَيضاً : كلب أَي أَعددت كلبي لكب جيراني الذي يؤذيني في الحَمْتِ .

[ دين ]

دين : الدَّيّانُ : من أَسماء الله عز وجل معناه الحكَم القاضي . وسئل بعض السلف عن علي بن أَبي طالب عليه السلام فقال : كان دَيّانَ هذه الأُمة بعد نبيها أَي قاضيها وحاكمها . و الدَّيَّانُ : القَهَّار ومنه قول ذي الإِصبع العدواني


167

: لاهِ ابنُ عَمِّك لا أَفضَلْتَ في حَسَب فينا ولا أَنتَ دَيَّاني فتَخْزُوني أَي لست بقاهر لي فتَسوس أَمري . و الدَّيّانُ : الله عز وجل . و الدَّيَّانُ : القَهَّارُ وقيل : الحاكم والقاضي وهو فَعَّال من دان الناسَ أَي قَهَرَهم على الطاعة . يقال : دِنْتُهم فدانُوا أَي قَهرْتهم فأَطاعوا ومنه شعر الأَعشر الحِرْمانيّ يخاطب سيدنا رسولُا : يا سيِّدَ الناسِ ودَيَّانَ العَرَبْ وفي حديث أَبي طالب : قال له عليه السلام : أُريد من قريش كلمة تَدينُ لهم بها العرب أَي تطيعهم وتخضع لهم . و الدَّينُ : واحد الدُّيون معروف . وكلُّ شيء غير حاضر دَينٌ والجمع أَدْيُن مثل أَعْيُن و دُيونٌ قال ثعلبة بن عُبَيد يصف النخل : تُضَمَّنُ حاجاتِ العيالِ وضَيْفهمْ ومَهْمَا تُضَمَّنْ من دُيُونِهِمُ تَقْضِي يعني بالدُّيون ما يُنالُ من جَناها وإِن لم يكن دَيناً على النَّخْل كقول الأَنصاري : أَدِينُ وما دَيْني عليكم بمَغْرَم ولكنْ على الشُّمِّ الجِلادِ القَراوِحِ ابن الأَعرابي : دنْت وأَنا أَدِينُ إِذا أَخذت دَيناً وأَنشد أَيضاً قول الأَنصاري : أَدين وما ديني عليكم بمغرمٍ قال ابن الأَعرابي : القَراوِحُ من النخيل التي لا تُبالي الزمانَ وكذلك من الإِبل قال : وهي التي لا كَرَبَ لها من النخيل . و دِنْتُ الرجل : أَقْرَضْتُه فهو مَدِينٌ و مَدْيون . ابن سيده : دِنْتُ الرجلَ و أَدَنْته أَعطيته الدين إِلى أَجل قال أَبو ذؤيب : أَدَانَ وأَنْبَأَه الأَوّلُونَ بأَنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وفِيْ الأَوْلون : الناسُ الأَوَّلون والمَشْيَخَة وقيل : دِنْتُه أَقْرَضْتُه و أَدَنْتُه اسْتَقْرَضته منه . و دانَ هو : أَخذَ الدَّيْنَ . ورجل دائنٌ و مَدِينٌ و مَدْيُون الأَخيرة تميمية و مُدانٌ : عليه الدينُ وقيل : هو الذي عليه دين كثير . الجوهري : رجل مَدْيونٌ كثر ما عليه من الدين وقال : وناهَزُوا البَيْعَ من تُرْعِيَّةٍ رَهِقٍ مُسْتأْرَبٍ عَضَّه السلطانُ مَدْيونِ و مِدْيانٌ إِذا كان عادته أَن يأْخذ بالدَّيْن ويستقرض . و أَدَان فلانٌ إِدانَةً إِذا باع من القوم إِلى أَجل فصار له عليهم دين تقول منه : أَدنِّي عَشَرة دراهم وأَنشد بيت أَبي ذؤيب : بأَن المدان مليٌّ وفيّ و المَدِينُ : الذي يبيع بدين : و ادَّانَ و اسْتَدَان و أَدانَ : اسْتَقْرَض وأَخذ بدين وهو افْتَعَل ومنه قول عمر رضي الله عنه : فادَّانَ مُعْرِضاً أَي استدان وهو الذي يَعْتَرِضُ الناسَ و يَسْتَدِين ممن أَمكنه . و تَدَايَنُوا : تبايعوا بالدين . و اسْتَدانوا : استقرضوا . الليث : أَدَانَ الرجلُ فهو مُدِين أَي مستدين قال أَبو منصور : وهذا خطأٌ عندي قال : وقد حكاه شَمِر لبعضهم وأَظنه أَخذه عنه . و أَدَانَ : معناه أَنه باع بدَيْن أَو صار له على الناس دين . وفي حديث عمر رضي الله عنه : إِن فلاناً يَدِينُ ولا مال له . يقال : دَانَ و اسْتَدَانَ و ادَّانَ مشدَّداً إِذا أَخذ الدين واقترض فإِذا أَعطَى الدين قيل أَدَانَ مخففاً . وفي حديثه الآخر عن أُسَيْفِع جُهَيْنة


168

: فادَّانَ مُعْرِضاً أَي استدان معرضاً عن الوفاء . و اسْتَدانه : طلب منه الدين . و استدانه : استقرض منه قال الشاعر : فإِنْ يَكُ يا جَناحُ عليَّ دَيْنٌ فعِمْرانُ بنُ موسَى يَسْتَدِينُ و دِنْتُه : أَعطيته الدينَ . و دِنْتُه : استقرضت منه . و دَانَ فلانٌ يَدِينُ دَيناً : استقرض وصار عليه دَيْنٌ فهو دائن وأَنشد الأَحمر للعُجَيْر السَّلُولي : نَدِينُ ويَقْضي اللَّهُ عَنَّا وقد نَرَى مَصَارِعَ قومٍ لا يَدِينُون ضُيَّعَا قال ابن بري : صوابه ضُيَّع بالخفض على الصفة لقوم وقبله : فعِدْ صاحِبَ اللَّحَّامِ سيفاً تَبِيعُه وزِدْ درهماً فوقَ المُغالِينَ واخْنَعِ و تدايَنَ القومُ و ادَّايَنُوا : أَخَذُوا بالدَّين والاسم الدِّينَةُ . قال أَبو زيد : جئت أَطلب الدِّينةَ قال : هو اسم الدَّيْنِ . وما أَكثر دينَتَه أَي دَيْنه . الشيباني : أَدَانَ الرجلُ إِذا صار له دين على الناس . ابن سيده : و أَدَانَ فلان الناس أَعطاهم الدَّيْنَ وأَقرضهم وبه فسّر به بعضهم قول أَبي ذؤيب : أَدَانَ وأَنبأَه الأَولون وقال شمر في قولهم يَدِينُ الرجلُ أَمره : أَي يملك وأَنشد بيت أَبي ذؤيب أَيضاً . و أَدَنْتُ الرجلَ إِذا أَقرضته . وقد أَدَّانَ إِذا صار عليه دين . والقَرْضُ : أَن يقترض الإِنسان دراهم أَو دنانير أَو حبّاً أَو تمراً أَو زبيباً أَو ما أَشبه ذلك ولا يجوز لأَجل لأَن الأَجل فيه باطل . وقال شمر : ادَّانَ الرجلُ إِذا كثر عليه الدين وأَنشد : أَنَدَّانُ أَم نَعْتَانُ أَم يَنْبَرِي لَنا فَتىً مِثْلُ نَصْلِ السيفِ هُزَّتْ مَضَارِبُه نَعْتانُ أَي نأْخذ العِينة . و رجل مِدْيان : يُقْرِضُ الناسَ وكذلك الأُنثى بغير هاء وجمعهما جميعاً مَدايينُ . ابن بري : وحكى ابن خالويه أَن بعض أَهل اللغة يجعل المِدْيانَ الذي يُقْرِضُ الناسَ والفعل منه أَدَانَ بمعنى أَقْرَضَ قال : وهذا غريب و دَايَنْتُ فلاناً إِذا أَقْرَضته وأَقرضك قال رؤْبة : دايَنْتُ أَرْوَى والدُّيونُ تُقْضَى فماطَلَتْ بعضاً وأَدَّتْ بَعْضا و داينتُ فلاناً إِذا عاملته فأَعطيتَ ديناً وأَخذتَ بدَين و تدايَنَّا كما تقول قاتَلَه وتَقَاتَلْنا . وبعته بدِينَةٍ أَي بتأْخير و الدِّينَةُ جمعها دِيَنٌ قال رِداءُ بن منظور : فإِن تُمْسِ قد عالَ عن شَأْنِها شُؤُونٌ فقد طالَ منها الدِّيَنْ أَي دَيْنٌ على دَين . والمُدَّانُ : الذي لا يزال عليه دَين قال : و المِدْيانُ إِن شئت جعلته الذي يُقْرِض كثيراً وإِن شئت جعلته الذي يستقرض كثيراً . وفي الحديث : ثلاثةٌ حق على الله عَوْنُهم منهم المِدْيانُ الذي يُريد الأَدَاءَ المِدْيانُ : الكثير الدين الذي عليه الديون وهو مِفْعال من الدَّين للمبالغة . قال : و الدائن الذي يستدين و الدائن الذي يجري الدَّين . و تَدَيَّن الرجلُ إِذا استدان وأَنشد : تُعَيِّرني بالدَّين قومي وإِنما تَدَيَّنْتُ في أَشياءَ تُكْسِبُهم حَمْدا ويقال : رأَيت بفلان دِينَةً إِذا رأَى به سبب الموت . ويقال : رماه الله بدَينِه أَي الموت لأَنه دَين على كل أَحد . و الدِّين : الجزاء والمُكافأَة . و دِنْتُه بفعلِه دَيْناً : جَزَيته وقيل الدَّيْنُ المصدر و الدِّين الاسم قال : دِينَ هذا القلبُ من نُعْمٍ


169

بِسَقَامٍ ليس كالسُّقْمِ و دَايَنه مُداينةً و دِيَاناً كذلك أَيضا . و يومُ الدِّين : يومُ الجزاء . وفي المثل : كما تَدِينُ تُدان أَي كما تُجازي تُجازَى أَي تُجازَى بفعلك وبحسب ما عملت وقيل : كما تَفْعَلَ يُفْعَل بك قال خُوَيلد بن نَوْفل الكلابي للحرث بن أَبي شمر الغَسَّاني وكان اغتصه ابنتَه : يا أَيُّها المَلِك المَخوفُ أَما تَرَى ليلاً وصُبْحاً كيفَ يَخْتَلِفانِ هل تَسْتَطِيعُ الشمسَ أَن تأْتي بها ليلاً وهل لك بالمَلِيكِ يَدانِ يا حارِ أَيْقِنْ أَنَّ مُلْكَكَ زائلٌ واعْلَمْ بأَنَّ كما تَدِينُ تُدانُ ( 1 ) أَي تُجْزَى بما تفعل . و دانَه دَيْناً أَي جازاه . وقوله تعالى : إِنَّا لمَدِينُون أَي مَجْزِيُّون مُحاسَبون ومنه الدَّيَّانُ في صفة الله عز وجل . وفي حديث سَلْمان : إِن الله ليَدِين للجمَّاء من ذاتِ القَرْن أَي يقتص ويَجْزِي . و الدِّين : الجزاء . وفي حديث ابن عمرو : لا تَسُبُّوا السلطانَ فإِن كان لا بد فقولوا اللهم دِنْهم كما يَدِينُونا أَي اجْزِهم بما يُعامِلونا به . و الدِّين : الحسابُ ومنه قوله تعالى : مالك يوم الدِّين وقيل : معناه مالك يوم الجزاء . وقوله تعالى : ذلك الدِّين القَيِّمُ أَي ذلك الحسابُ الصحيح والعدد المستوي . و الدِّين : الطاعة . وقد دِنْته و دِنْتُ له أَطعته قال عمرو بن كلثوم : وأَياماً لنا غُرّاً كِراماً عَصَيْنا المَلْكَ فيها أَن نَدِينَا ويروى : وأَيامٍ لنا ولهم طِوالٍ والجمعُ الأَدْيانُ . يقال : دانَ بكذا ديانة و تَدَيَّنَ به فهو دَيِّنٌ و مُتَدَيِّنٌ . و دَيَّنْتُ الرجلَ تَدْييناً إِذا وكلته إِلى دِينه . و الدِّين : الإِسلام وقد دِنْتُ به . وفي حديث علي عليه السلام : محبةُ العلماءِ دِينٌ يُدانُ به . و الدِّينُ : العادة والشأْن تقول العرب : ما زالَ ذلك دِيني ودَيْدَني أَي عادتي قال المُثَقِّبُ العَبْدي يذكر ناقته : تقولُ إِذا دَرَأْتُ لها وَضِيني : أَهذا دِينُه أَبَداً ودِيني وروي قوله : دِينَ هذا القلب من نُعْمٍ يريد يا دِينَهُ أَي يا عادته والجمع أَدْيان . و الدِّينَةُ : كالدِّين قال أَبو ذؤيب : أَلا يا عَناء القلبِ من أُمِّ عامِرٍ ودِينَتَه من حُبِّ من لا يُجاوِرُ و دِينَ : عُوِّد وقيل : لا فعل له . وفي الحديث : الكيِّس من دانَ نَفْسَه وعَمِلَ لما بعد الموت والأَحْمَقُ من أَتْبَعَ نفسه هواها وتَمَنَّى على الله قال أَبو عبيد : قوله دانَ نفسه أَي أَذلها واستعبدها وقيل : حاسبها . يقال : دِنْتُ القومَ أَدِينُهم إِذا فعلت ذلك بهم قال الأَعشى يمدح رجلاً : هُوَ دانَ الرَّبابَ إِذْ كَرِهُوا الدَّي دِراكاً بغَزْوةٍ وصيالِ ثم دانت بعدُ الرَّبابُ وكانت كعذابٍ عُقُوبَةُ الأَقوالِ قال : هو دانَ الربابَ يعني أَذلها ثم قال : ثم دانت بعدُ الربابُ أَي ذلت له وأَطاعته و الدِّينُ من هذا إِنما هو طاعته والتعبد له و دانه ديناً أَي أَذله واستعبده . يقال : دِنْتُه فدان . وقولم دينٌ أَي دائنون وقال : وكان الناسُ إِلا نحن دِينا وفي التنزيل العز : ما كان ليأْخُذَ أَخاه في دين الملك قال قتادة : في قضاء الملك . ابن الأَعرابي : دانَ الرجلُ


170

إِذا عَزَّ و دانَ إِذا ذل و دان إِذا أَطاع و دانَ إِذا عصى و دان إِذا اعْتَادَ خيراً أَو شَرّاً و دانَ إِذا أَصابه الدِّينُ وهو داء وأَنشد : يا دِينَ قلبِكَ من سَلْمى وقد دِينَا قال : وقال المفضل معناه يا داءَ قلبك القديم . و دِنْتُ الرجل : خدمته وأَحسنت إِليه . و الدِّينُ : الذل . و المِدَينُ : العبد . و المَدينةُ : الأَمة المملوكة كأَنهما أَذالهما العملُ قال الأَخطل : رَبَتْ ورَبا في حَجْرِها ابنُ مَدِينةٍ يَظَلُّ على مِسْحاتِهِ يَتَرَكَّلُ ويروى : في كَرْمها ابن مدينة قال أَبو عبيدة : أَي ابن أَمة وقال ابن الأَعرابي : معنى ابن مدينة عالم بها كقولهم هذا ابن بَجْدَتها . وقوله تعالى : إِننا لمَدينُون أَي مملوكون . وقوله تعالى : فلولا إِن كنتم غيرَ مَدِينين تَرْجِعُونها قال الفراء : غير مَدِينِينَ أَي غير مملوكين قال : وسمعت غير مَجْزِيِّين وقال أَبو إِسحق : معناه هلاَّ تَرْجِعُون الروحَ إِن كنتم غير مملوكين مدَبَّرِين . وقوله : إِن كنتم صادقين أَن لكم في الحياة والموت قدرة وهذا كقوله : قل فادْرَؤوا عن أَنفسكم الموت إِن كنتم صادقين . و دِنْتُه أَدِينُه دَيْناً : سُسْته و دِنْتُه : مَلَكْتُه . و دُيّنْتُه أَي مُلِّكته . و دَيَّنْتُه القومَ : وليته سياسَتهم قال الحُطَيْئة : لقد دُيِّنْتِ أَمْرَ بَنيكِ حتى تَرَكْتِهِم أَدَقَّ من الطَّحِينِ يعني مُلِّكْتِ ويروى : سُوّسْتِ يخاطب أُمّه وناس يقولون : ومنه سمي المصر مَدِينةً . و الدَّيَّان : السائس وأَنشد بيت ذي الإِصبع العَدْواني : لاهِ ابنُ عَمِّكَ لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ يوماً ولا أَنْتَ دَيَّاني فَتَخْزُوني قال ابن السكيت : أَي ولا أَنت مالك أَمري فَتَسُوسُني . و دِنْتُ الرجلَ : حملته على ما يكره . و دَيَّنْتُ الرجل تَدْييناً إِذا وكلته إِلى دينه . و الدِّينُ : الحالُ . قال النضر بن شميل : سأَلت أَعرابيّاً عن شيء فقال : لو لقيتني على دين غير هذه لأَخبرتك . و الدِّين : ما يَتَدَيَّنُ به الرجل . و الدِّينُ : السلطان . و الدِّين : الوَرَعُ . و الدِّين : القهر . و الدِّينُ : المعصية . و الدين : الطاعة . وفي حديث الخوارج : يَمْرُقُون من الدِّين مُروقَ السهم من الرَّمِيَّة يريد أَن دخولهم في الإِسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرَّمِيَّةِ ثم نَفَذَ فيها وخرج منها ولم يَعْلَقْ به منها شيء قال الخطابي : قد أَجمع علماء المسلمين على أَن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأَجازوا مناكحتهم وأَكل ذبائحهم وقبول شهادتهم وسئل عنهم علي بن أَبي طالب عليه السلام فقيل : أَكفَّارٌ هم قال : من الكفر فرّوا قيل : أَفمنافقون هم قال : إِن المنافقين لا يذكرون الله إِلاَّ قليلاً وهؤلاء يذكرون الله بُكرة وأَصيلاً فقيل : ما هم قال : قوم أَصابتهم فتنة فعَمُوا وصَمُّوا . قال الخطابي : يعني قوله : يَمْرُقُون من الدين أَراد بالدين الطاعة أَي أَنهم يخرجون من طاعة الإِمام المُفْتَرَضِ الطاعة وينسلخون منها وا أَعلم . و دَيَّنَ الرجل في القضاء وفيما بينه وبين الله : صَدَّقه . ابن الأَعرابي : دَيَّنْتُ الحالف أَي نَوَّيته فيما حلف وهو التَّدْيين . وقوله


171

في الحديث : أَنه عليه السلام كان على دين قومه قال ابن الأَثير : ليس المراد به الشرك الذي كانوا عليه وإِنما أَراد أَنه كان على ما بقي فيهم من إِرث إِبراهيم عليه السلام من الحج والنكاح والميراث وغير ذلك من أَحكام الإِيمان وقيل : هو من الدِّين العادة يريد به أَخلاقهم من الكرم والشجاعة وغير ذلك . وفي حديث الحج : كانت قريشٌ ومن دان بدينهم أَن اتبعهم في دِينهم ووافقهم عليه واتَّخذ دِينهم له دِيناً وعبادة . وفي حديث دُعاء السفر : أَستَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وأَمانتك جعل دينه وأَمانته من الودائع لأَن السفر يصيب الإِنسانَ فيه المشقَّةُ والخوف فيكون ذلك سبباً لإِهمال بعض أُمور الدين فدعا له بالمَعُونة والتوفيق وأَما الأَمانة ههنا فيريد بها أَهل الرجل وماله ومن يُخْلِفُه عن سفره . و الدِّين : الداء عن اللحياني وأَنشد : يا دِينَ قلبِك من سَلْمى وقد دِينا قال : يا دين قلبك يا عادة قلبك ( 1 ) وقد دِينَ أَي حُمِل على ما يكره وقال الليث : معناه وقد عُوِّد . الليث : الدِّينُ من الأَمطار ما تعاهد موضعاً لا يزال يرُبُّ به ويصيبه وأَنشد : معهود و دِين قال أَبو منصور : هذا خطأ والبيت للطرماح وهو : عَقائلُ رملةٍ نازَعْنَ منها دُفُوفَ أَقاحِ مَعْهُودٍ ودِينِ أَراد : دُفُوفَ رمل أَو كُثْبَ أَقاحِ معهودٍ أَي ممطور أَصابه عَهْد من المطر بعد مطر وقوله و دين أَي مَوْدُون مبلول من وَدَنْتُه أَدِنُه ودْناً إِذا بللته والواو فاء الفعل وهي أَصلية وليست بواو العطف ولا يعرف الدِّين في باب الأَمْطار وهذا تصحيف من الليث أَو ممن زاده في كتابه . وفي حديث مكحول : الدِّينُ بين يدي الذهب والفضَّة والعُشْر بين يدي الدَّين في الزرع والإِبل والبقر والغنم قال ابن الأَثير : يعني أَن الزكاة تقدم على الدَّين و الدَّين يقدم على الميراث . و الدَّيَّانُ بن قَطَنٍ الحارثي : من شرفائهم فأَما قول مُسْهِر بن عمرو الضَّبِّيِّ : ها إِنَّ ذا ظالِمُ الدَّيَّانُ مُتَّكِئاً على أَسِرَّتِهِ يَسْقِي الكوانِينَا فإِنه شبه ظالماً هذا بالدَّيان بن قَطن بن زياد الحارثي وهو عبد المُدانِ في نَخْوتِه وليس ظالم هو الدَّيَّان بعينه . و بنو الدَّيَّانِ : بطن قال ابن سيده : أَراه نسبوا إِلى هذا قال السَّمَوْأَلُ بن عادِياً أَو غيره : فإِنَّ بني الدَّيَّانِ قُطْبٌ لقومِهِم تدور رحاهم حولهم وتجول

[ ذأن ]

ذأن : الذُّؤْنُونُ والعُرْجُون والطُّرْثُوثُ من جنس : وهو مما ينبت في الشتاء فإِذا سَخُنَ النهار فسد وذهب . غيره : الذُّؤْنون نبت ينبت في أُصول الأَرْطى والرِّمْث والأَلاءتنشقُّ عنه الأَرض فيخرج مثل سواعد الرجال لا ورق له وهو أَسْحَمُ وأَغْبَر وطرفه مُحَدَّد كهيئة الكمرة . وله أَكْمام كأَكْمام الباقِلّى وثمرة صفراء في أَعلاه وقيل : هو نبات ينبت أَمثال العراجين من نبات الفُطْرِ والجمع الذَّآنِينُ . وقال أَبو حنيفة : الذَّآنين هَنَوات من الفُقُوع تخرج من تحت الأَرض كأَنها العَمَدُ الضِّخام ولا يأْكلها شيء إِلاأَنها تُعْلَفُها الإِبل في السنة وتأْكلها المِعْزَى وتسمن عليها ولها أَرُومَة وهي تتخذ للأَدوية ولا يأكلها إلا الجائع لمرارتها . وقال


172

مرة : الذآنين تنبت في أُصول الشجر أَشبه شيءٍ بالهِلْيَون إلا أَنه أَعظم منه وأَضخم ليس له ورق وله بُرْعُمومة تتورَّد ثم تنقلب إِلى الصفرة . و الذُّؤنون : ماء كله وهو أبيض إِلا ما ظهر منه من تلك البُرْعُومة ولا يأْكله شيء إِلا أَنه إِذا أَسْنَتَ الناس فلم يكن بها ( 1 ) شيء أَغنى واحدته ذُؤْنُونة . و ذَأْنَنَتِ الأَرْضُ : أَنبتت الذآنِين عن ابن الأَعرابي . وخرجوا يَتَذَأْنَنُون أي يطلبون الذآنين ويأخذونها وأَنشد ابن الأَعرابي : كل الطعامِ يأْكلُ الطَّائِيونَا : الحَمَضِيضَ الرَّطْب والذآنينَا قال الأَزهري : ومنهم من لا يهمز فيقول ذُونون و ذَوانين الجمع . ابن شميل : الذُّؤْنُون أَسمر اللون مُدَمْلَكٌ له ورق لازق به وهو طويل مثل الطُّرْثُوث تَمِهٌ لا طعم له ليس بحلو ولا مرّ لا يأْكله إلا الغنم ينبت في سهول الأَرض والعرب تقول : ذُونون لا رِمْثَ له وطُرْثوث لا أَرطاة يقال هذا للقوم إِذا كانت لهم نَجْدَة وفضل فهلكوا وتغيرت حالهم فيقال : ذآنينُ لا رِمْثَ لها وطَراثيثُ لا أَرْطى أَي قد استُؤْصِلوا فلم تبق لهم بقية قال ابن بري : هو هِلْيَوْنُ البر وأَنشد للراجز يصف نفسه بالرَّخاوة واللِّين : كأَنني وقَدَمِي تَهِيثُ ذُؤنونُ سَوْءٍ رأْسُه نَكِيثُ قوله : تَهِيثُ أَي تَهِيثُ التراب مثل هاث له بالعطاء ونَكِيثٌ : متشعث وقال آخر : غَدَاةَ توليتم كأَنَّ سيوفَكم ذَآنينُ في أَعناقكم لم تُسَلَّلِ وفي حديث حذيفة : قال لجُنْدُب بن عبد الله : كيف تصنع إِذا أَتاك من الناس مثلُ الوَتدِ أَو مثل الذُّؤْنون يقول : اتَّبِعْني ولا أَتبعك الذُّؤنون : نبت طويل ضعيف له رأْس مُدَوَّر وربما أَكله الأَعراب قال : وهو من ذأَنَه إِذا حَقَّرَه وضَعَّف شَأْنَه شبهه به لصغره وحداثة سنه وهو يدعو المشايخ إلى اتباعه أي ما تصنع إِذا أَتاك رجل ضالّ وهو في نحافة جسمه كالوَتِد أَو الذُّؤْنون لكدِّه نفسَه بالعبادة يخدعك بذلك ويستتبعك .

[ ذبن ]

ذبن : ابن الأَعرابي : الذُّبْنةُ ذبول الشفتين من العطش قال أَبو منصور : والأَصل الذُّبْلة فقلبت اللام نوناً .

[ ذعن ]

ذعن : قال الله تعالى : وإِن يكن لهم الحقُّ يأْتُوا إِليه مُذْعِنين قال ابن الأَعرابي : مُذْعِنين مقرّين خاضعين وقال أَبو إِسحيق : جاء في التفسير مسرعين قال : و الإِذعان في اللغة الإِسراع مع الطاعة تقول أَذعَن لي بحقي معناه طاوَعَني لما كنت أَلتمسه منه وصار يُسْرع إِليه وقال الفراء : مُذْعِنين مطيعين غير مستكرهين وقيل : مذعنين منقادين . و أَذعَنَ لي بحقي : أقرّ وكذلك أمْعَن به أي أقرّ طائعاً غير مستكره . و الإِذعان : الانقياد و أَذعَنَ الرجلُ : انقاد وسَلِس وبناؤه ذَعِنَ يَذْعَن ذَعَناً . و أَذْعَن له أَي خضع وذل . وناقة مِذْعان : سَلِسةُ الرأْس منقادة لقائدها .

[ ذقن ]

ذقن : الجوهري : ذَقَنُ الإِنسان مُجْتَمع لَحْيَيْه ابن سيده : الذَّقَنُ و الذِّقْنُ مجتمع اللَّحْيَين من أَسفلهما قال اللحياني : هو مذكر لا غير قال : وفي المثل : مُثْقَلٌ استعان بذَقَنِه و ذِقْنِهِ يقال هذا لمن يستعين بمن لا دفع عنده ويمن هو أَذل منه وقيل : يقال للرجل الذليل يستعين برجل آخر مثله وأَصله


173

أَن البعير يحمل عليه الحمل الثقيل فلا يقدر على النهوض فيعتمد بذَقَنه على الأَرض وصحَّفه الأَثْرَمُ عليّ بن المغيرة بحضرة يعقوب فقال : مُثْقَلٌ استعان بدفَّيْه فقال له يعقوب : هذا تصحيف إِنما هو استعان بذَقَنه فقال له الأَثرم : إِنه يريد الرياسة بسرعة ثم دخل بيته والجمع أَذقان وفي التنزيل العزيز : ويخِرُّون للأَذقان سجداً واستعاره امرؤ القيس للشجر ووصف سحاباً فقال : وأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ على كل فِيقةٍ يَكُبُّ على الأَذقانِ دَوْحَ الكَنَهْبلِ و الذَّاقِنَةُ : ما تحت الذَّقَن وقيل : الذَّاقِنة رأْس الحلقوم . وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها : تُوُفي رسول ا بين سَحْري ونَحْري وحاقِنَتي وذاقِنَتي قال أَبو عبيد : الذاقنة طرف الحلقوم وقيل : الذاقِنة الذَّقَنُ وقيل : ما يناله الذَّقَنُ من الصدر . ابن سيده : الحاقِنة الترْقُوة وقيل : أَسفل البطن مما يلي السرَّة قال أَبو عبيد : قال أَبو زيد وفي المثل لأُلْحِقَنَّ حَواقِنك بذَواقِنك فذكرت ذلك للأَصمعي فقال : هي الحِاقنة و الذاقنة قال : ولم أره وقف منهما على حدّ معلوم فأَما أَبو عمرو فإِنه قال : الذاقنة طرفُ الحلقوم الناتىء وقال ابن جَبَلَة : قال غيره الذاقِنة الذَّقَنُ . و ذَقَنَ الرجلُ : وضع يده تحت ذقنه . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنَّ عمران بن سَوادة قال له : أَربع خصال عاتَبَتْكَ عليها رَعِيَّتُك فوضع عُودَ الدِّرَّة ثم ذَقَنَ عليها وقال : هاتِ وفي رواية : فَذَقَنَ بسوطه يستمع . يقال : ذَقَنَ على يده وعلى عصاه بالتشديد والتخفيف إِذا وضعه تحت ذَقَنِهِ واتَّكأَ عليه . و ذقَنَه يذْقُنه ذَقْناً : أَصاب ذَقْنَه فهو مَذْقون . و ذَقَنْتُه بالعصا ذقناً : ضربته بها . و ذَقَنَه ذَقْناً : قَفَذَه . و الذَّقون من الإِبل : التي تُميل ذَقَنَها إِلى الأَرض تستعين بذلك على السير وقيل : هي السريعة والجمع ذُقُنٌ قال ابن مقبل : قد صَرَّحَ السيرُ عن كُتمانَ وابْتُذِلت وَقْعُ المَحاجِنِ بالمَهْريَّة الذُّقُنِ أَي ابْتُذلتِ المهْرية الذُّقُن بوقع المحاجن فيها نضربها بها فقلت وأَنت الوَقع حيث كان من سبب المحاجن . و الذاقِنة : كالذَّقُون عن ابن الأَعرابي وأَنشد : أَحْدَثْتُ شُكْراً وهي ذاقِنةٌ كأَنها تحتَ رَحْلِي مِسْحَلٌ نَعِرُ و ذَقِنَت الدَّلُو بالكسر ذَقَناً فهي ذَقِنة : مالت شَفَتُها . ودلو ذَقَنَى : مائلة الشفة وأَنشد ابن بري : أَنْعَتُ دَلواً ذَقَنَى ما تَعْتَدِلْ ودلو ذَقون من ذلك . الأَصمعي : إِذا خَرَزْتَ الدلو فجاءت شفتها مائلة قيل ذَقَنَتْ تَذْقَن ذَقَناً . وناقة ذَقون : تُرْخَى ذَقَنَها في السير وفي التهذيب : تحرك رأْسها إِذا سارت . وامرأَة ذَقناء : ملتوية الجهاز . وفي نوادر العرب : ذاقَنَنَي فلانٌ ولاقَنَني ولا غَذَني أَي لازَّني وضايقني . و الذِّقْنُ : الشَّيْخ . و ذِقَانُ : جبل .

[ ذنن ]

ذنن : ذَنَّ الشيءُ يَذَنُّ ذَنِيناً سال . و الذَّنِينُ و الذُّنَانُ : المخاط الرقيق الذي يسيل من الأَنف وقيل : هو المخاط ما كان عن اللحياني وقيل : هو الماء الرقيق الذي يسيل من الأَنف عنه أَيضاً وقال مرة : هو كل ما سال من الأَنف . و ذَنَّ أَنفُه يَذِنُّ


174

إِذا سال وقد ذَنِنتَ يا رجل تَذَنُّ ذَنَناً و ذَنَنْتُ أَذِنُّ ذَنَنَاً ورجل أَذَنُّ وامرأَة ذَنَّاء . و الأَذَنُّ أَيضاً : الذي يسيل منخراه جميعاً والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر والذي يسيل منه الذَّنِينُ . ابن الأَعرابي : التَّذْنينُ سيلان الذَّنين و الذُّنانى شبه المخاط يقع من أُنوف الإِبل وقال كراع : إِنما هو الذُّنَانى وقال قوم لا يوثق بهم : إِنما هو الزُّنانى . و الذَّنَنُ : سَيَلان العين . و الذَّنَّاء : المرأَة لا ينقطع حيضها وامرأَة ذَنَّاء من ذلك . وأَصل الذَّنينَ في الأَنف إِذا سال . ومنه قول المرأَة للحجاج تَشْفَع له في أَن يُعْفيَ ابنَها من الغزو : إِنَّني أَنا الذَّنَّاءُ أَو الضَّهْيَاءُ . و الذَّنِينُ : ماء الفحلِ والحمار والرجل قال الشماخ يصف عَيراً وأُتُنَه : تُوائِل من مِصَكَ أَنْصَبَتْهُحَوالِبُ أَسْهَرَتْهُ بالذَّنِينِهكذا رواه أَبو عبيد ويروى : حوالِبُ أَسْهَرَيهِ وهذا البيت أَورده الجوهري مستشهداً به على الذَّنين المخاط يسيلُ من الأَنف وقال : الأَسْهَرانِ عِرْقانِ قال ابن بري : وتُوائِلُ أَي تَنْجُو أَي تَعْدُو هذه الأَتانِ الحاملُ هَرَباً من حمار شديد مُغْتَلِم لأَنَّ الحامل تمنع الفحل وحَوالِبُ : ما يَتَحَلَّبُ إِلى ذكره من المني والأَسْهَرَانِ : عرقان يجري فيهما ماء الفحل ويقال هما الأَبْلَدُ والأَبْلَجُ و ذَنَّ يَذِنُّ ذَنِيناً إِذا سال . الأَصمعي : هو يَذِنُّ في مِشيته ذَنيناً إِذا كان يمشي مِشْيَة ضعيفة وأَنْشَدَ لابن أَحمر : وإِنَّ الموتَ أَدْنَى من خَيالٍ ودُونَ العَيْشِ تَهْواداً ذَنِيناأي لم يَرْفُقُ بنفسه . و الذُّنانةُ : بقية الشيء الهالك الضعيف . وإِن فلاناً ليَذِنّ إِذا كان ضعيفاً هالكاً هَرَماً أَو مَرَضاً . وفلان يُذانّ فلاناً على حاجة يطلبها منه أَي يطلب إِليه ويسأَله إِياها . و الذُّنانة بالنون والضم : بقية الدَّيْنِ أَو العَدَّةِ لأَنَّ الذُّبانةَ بالباء بقية شيءٍ صحيح و الذّنانةُ بالنون لا تكون إِلا بقية شيء ضعيف هالك يَذِنُّها شيئاً بعد شيء . وقال أَبو حنيفة في الطعام ذُنَيْناء ممدود ولم يفسره إِلا أَنه عَدَله بالمُرَيْرَاء وهو ما يخرج من الطعام فيرمى به . و الذُّنْذُنُ : لغة في الذُّلْذُلِ وأَسْفَلُ القميص الطويل وقيل : نونها بدل من لامها . و ذَناذِنُ القميص : أَسافِلُه مثل ذَلاذِله واحدها ذُنْذُنْ وذُلْذُل رواه عن أَبي عمرو وذكر في هذا المكان في الثنائي المضاعف : الذَّآنِينَ نبت واحدها ذُؤْنونٌ وأَنشد ابن الأَعرابي : كلّ الطعام يأْكلُ الطائِيُّونَا الحَمَصِيصَ الرَّطْبَ والذَّآنِينَا قال : ومنهم من لا يهمز فيقول ذُونُون و ذَوانِين للجمع .

[ ذهن ]

ذهن : الذِّهْنُ : الفهم والعقل . و الذِّهْنُ أَيضاً : حِفْظُ القلب وجمعهما أَذْهان . تقول : اجعل ذِهْنَك إِلى كذا وكذا . ورجل ذَهِنٌ و ذِهْنٌ كلاهما على النسب وكأَنَّ ذِهْناً مغيَّر من ذَهِنٍ . وفي النوادر : ذَهِنْتُ كذا وكذا أَي فهمته . و ذَهَنتُ عن كذا : فَهِمْتُ عنه . ويقال : ذَهَنني عن كذا و أَذْهَنَني و استَذْهَنَنِي أَي أَنساني وأَلهاني عن الذِّكرِ . الجوهري : الذَّهَنُ مثل الذِّهْنِ وهو الفِطْنة والحفظ . وفلان يُذاهِنُ


175

الناس أَي يُفاطنهم . و ذاهَنَنِي فَذَهَنْتُه أَي كنت أَجْوَدَ منه ذِهْناً . و الذِّهْنُ أَيضاً : القُوَّة قال أَوس ابن حَجَر : أَنُوءُ بِرجْلٍ بها ذِهْنُهاوأَعْيَتْ بها أُخْتُها الغابِرَهوالغابرة هنا : الباقية .

[ ذون ]

ذون : الكسائي في الذَّآنينِ : منهم من لا يهمز فيقول ذُونُون و ذَوَانِين للجمع قال : و الذُّونون في هيئة الهِلْيَوْن مسموع من العرب . ابن الأَعرابي : التَّذَوُّن النَّعْمة و الذَّانُ و الذَّيْنُ العيب .

[ ذين ]

ذين : الذَّيْنُ و الذَّانُ : العيب . وذَامَه و ذَانَه وذَابَه إِذا عابه . وقال أَبو عمرو : هو الذَّيْمُ و الذَّامُ والذانُ والذابُ بمعنى واحد وقال قيس بن الخَطيم الأَنصاري : أَجَدَّ بعَمْرَةَ غُنْيانُها فتَهْجُر أَم شأَنُنا شأْنُها ردَدْنا الكَتِيبة مَفْلولةً بها أَفْنُها وبها ذانُها وقال كِنازٌ الجَرْمِيّ : ردَدْنا الكَتِيبة مَفْلولةً بها أَفْنُها وبها ذابُها ولستُ إِذا كنتُ في جانبٍ أَذُمُّ العَشيرَةَ أَغْتابُها ولكنْ أُطاوِعُ ساداتِها ولا أَتَعَلَّمُ أَلْقابَها وفي شعره إِقواءُ في المرفوع والمنصوب . و المُذَانُ : لغة في المُذال .

[ رأن ]

رأن : ابن بري : الأُرانَى نبت والبُوصُ ثمره والقرْزُحُ حَبَّه هكذا وجدت في كتاب ابن بري وذكر في ترجمة أَرن : الأَرانِيَةُ نبت من الحَمْض لا يطول ساقه و الأُرَانَى جَناةُ الضِّعَة وغير ذلك .

[ ربن ]

ربن : الرَّبُونُ و الأَرْبونْ و الأُرْبانُ : العَرَبُونُ وكرهها بعضهم . و أَرْبَنه : أَعطاه الأُرْبونَ وهو دخيل وهو نحو عُرْبون وأَمَّا قول رؤبة : مُسَرْوَل في آلِه مُرَبَّن و مُرَوْبَن فإِنَّما هو فارسي معرب قال ابن دريد : وأَحسبه الذي يسمَّى الرَّانَ . التهذيب : أَبو عمرو المُرْتَبِنُ المرتفع فوق المكان قال : و المُرْتَبِيءُ مثله وقال الشاعر : ومُرْتَبِنٍ فوقَ الهِضابِ لفَجْرةٍ سَمَوْت إِليه بالسِّنانِ فأَدْبَرَا و رُبّان كل شيء : معظمه وجماعته وأَخذتُه بِرُبّانِهِ و رِبّانِه . و رُبّانُ : السفينة . الذي يُجْرِيها ويجمع رَبابِين قال أَبو منصور : وأَظنه دخيلاً .

[ رتن ]

رتن : الرَّتْنُ الخلط ومنه المُرَتَّنَةُ . ابن سيده : الرَّتْنُ خلط العجين بالشحم و المُرَتَّنَةُ الخُبْزَة المُشَحَّمَة ونسب الأَزهري هذا القول إلى الليث وقال : حَرَصْتُ على أَن أَجِدَ هذا الحرفَ لغير الليث فلم أَجد له أَصلاً قال : ولا آمن أَن يكون الصواب المُرَثَّنة بالثاء من الرَّثَانِ وهي الأَمطار الخفيفة فكأَن تَرْثِينَها تَرْوِيَتُها بالدَّسمِ .

[ رثن ]

رثن : الرَّثَانُ : قِطَار المطر يفصل بينها سكونٌ . وقال ابن هاني : الرَّثَانُ من الأَمطار القِطار المتتابعة يفصل بينهن ساعات أَقل ما بينهن ساعة وأَكثر ما بينهن يوم وليلة وأَرض مُرَثَّنَةٌ تَرْثِيناً ومُرَثَّمَةَ ومُثَّرَدَةً كل ذلك إِذا أَصابها مطر ضعيف . وفي نوادر الأَعراب : أَرض مَرْثُونة أَصابتها رَثْنَة أَي مَرْكُوكة وأَصابها رَثَانٌ ورِثامٌ وقد رُثِّنَت الأَرض تَرْثيناً عن كراع قال ابن سيده : والقياس رُثِنَتْ كطُلَتْ وبُغِشَتْ ورُثِنَتْ ( 1 ) وطُشَّتْ وما أَشْبه ذلك . الأَزهري : قال بعض من لا أَعتمده :


176

تَرَثَّنَتِ المرأَةُ إِذا طلت وجهها بغُمْرة .

[ رثعن ]

رثعن : ارْثَعَنَّ المطرُ : كثرَ قال ذو الرمة ( 1 ) : كأَنه بعدَ رِياحٍ تَدْهَمُهْ ومُرْثَعِنَّاتِ الدُّجُون تَثِمُهْ الأَزهري : المُرْثَعِنُّ من المطر المُسْتَرْسِل السائل قال : وقال ابن السكيت في قول النابغة : وكُلُّ مُلِثٍ مُكْفَهِرَ سحابُه كَمِيش التَّوالي مُرْثَعِنِّ الأَسافِل قال : مُرْثَعنٌّ متساقط ليس بسريع وبذلك يوصف الغيث . وارْثَعَنَّ بالمطر إِذا ثبت وجادَ وهو يَرْثَعِنُّ ارْثِعْنَاناً و المُرْثَعِنُّ : السيل الغالب . و المُرْثَعِنُّ : الرجل الضعيف المسترخي . و ارْثَعَنَّ : استرخى . وكل مسترخ متساقط مُرْثَعِنّ . ويقال : جاء فلان مُرْثَعِنَاً ساقطَ الأكتاف أَي مسترخياً . و الارْثِعْنانُ : الاسترخاء قال ابن بري : شاهده قول أَبي الأَسود العِجْلي : لما رآه جَسْرباً مُجِنَّا أَقْصَرَ عن حَسْناء وارْثَعَنَّا و المُرْثَعِنُّ من الرجال : الذي لا يَمضي على هَوْلٍ .

[ رجن ]

رجن : رَجَنَ بالمكان وفي نسخة : رَجَنَ الرجلُ بالمكان يَرْجُن رُجوناً إِذا أَقام به . و الرَّاجِنُ : الآلف من الطير وغيره مثل الداجنِ . وشاة راجنٌ : مقيمة في البيوت وكذلك الناقة . رَجَنَتْ تَرْجُن رُجُوناً و أَرْجَنَتْ و رَجَنها هو يَرْجُنها رَجْناً : حبسها عن المرعى على غير عَلَف فإِن أَمسكها على علف قيل رَجَّنها تَرْجيناً . و رَجَنَ الدابَّةَ يَرْجُنها رَجْناً فهي مرجونة إِذا حبسها وأَساء علفها حتى تُهْزَل و رَجَنَتْ هي بنفسها رُجُوناً يتعدّى ولا يتعدّى . ابن شميل : رَجَنَ القومُ رِكابَهم و رَجَنَ فلانٌ راحلته رَجْناً شديداً في الدار وهو أَن يحبسها مُناخَةً لا يعلفها و رَجَنَ البعيرُ في النَّوى والبِزْر رُجُوناً و رُجُونُه اعْتلافُه . الفراء : رَجَنَت الإِبل و رَجِنَت أَيضاً بالكسر وهي راجنة الجوهري : وقد رَجَنتُها . أَنا و أَرْجَنْتُها إِذا حبستها لتعلفها ولم تُسَرّحْها . و ارْتَجَنَ الزُّبْدُ : طُبخَ فلم يَصْفُ وفسد . و ارْتَجَنت الزُّبْدَةُ : تفرّقت في المِمْخَض . اللحياني : رَجَنَ في الطعام ورَمَكَ إِذا لم يَعَفْ منه شيئاً . و رَجَنَ البعيرُ في العَلَف رُجوناً إِذا لم يَعَفْ منه شيئاً وكذلك الشاة وغيره . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنه كتب في الصدقة إلى بعض عُمَّاله كتاباً فيه : ولا تَحْبس الناسَ أَوَّلَهم على آخرهم فإِن الرَّجْنَ للماشية عليها شديدٌ ولها مُهْلِكٌ من الرَّجْنِ : الإِقامة بالمكانِ . و رَجَنْتُ الرجلَ أَرْجُنه رَجْناً إِذا استحييت منه وهذا من نوادر أَبي زيد و ارْتَجَنَ عليهم أَمرهم : اخْتَلَطَ أُخذ من ارْتِجان الزُّبْد إِذا طُبخ فلم يَصْفُ وفسد وأَصله من ارْتِجان الإِذْوَابة وهي الزبدة تخرج من السقاء مختلطة بالرائب الخاثر فتوضع على النار فإِذا غلى ظهر الرائبُ مختلطاً بالسمن فذلك الارْتِجانُ قال أَبو عبيد : وإِياه عنى بِشْرُ بن أَبي خازم بقوله : فكنتم كذاتِ القِدْرِ لم تَدْرِ إِذ غَلَتْ أَتُنْزِلُها مذمومة أَم تُذِيبُها وهم في مَرْجونة أَي اختلاط لا يدرون أَيقيمون أَم يظعنون . و الرَّجَّانَةُ : الإِبل التي تحمل المَتاعَ قال ابن سيده : ولا أَعرف له فعلاً وعندي أَنه اسم كالجَبَّانة .

[ رجحن ]

رجحن : ارْجَحَنَّ الشيءُ : اهتز . و ارْجَحَنَّ : وقع بمرّة . و ارْجَحَنَّ : مال قال


177

: وشَرَاب خُسْرَوانيّ إِذا ذاقه الشيخُ تَغَنَّى وارْجَحَنّ وفي المثل : إِذا ارْجَحَنَّ شاصِياً فارْفَعْ يَداً أَي إِذا مال رافعاً وسقط ورفع رجليه يعني إِذا خضع لك فاكْفُفْ عنه . الأَصمعي : المُرْجَحِنُّ المائل قال الأَزهري : وأَنشدتني أَعرابية بَفَيْدَ : أَيا أُخْتَ عَدَّ أَيا شبيهةَ كَرْمَةٍ جَرَى السيلُ في قُرْيانِها فارْجَحْنَّتأَراد أَنها أُوقِرَتْ حتى مالت من كثرة حملها . ويقال : أَنا في هذا الأَمر مُرْجَحِنٌّ لا أَدري أَيَّ فَنَّيْه أَركب وأَيَّ صَرْعَيْه وصَرْفَيْه ورُوقَيْه أَركب . ويقال : فلان في دُنْيا مُرْجَحِنَّة أَي واسعة كثيرة . وامرأَة مُرْجَحِنَّة إِذا كانت سمينة فإِذا مشت تَفَيَّأَتْ في مِشْيتها . وفي حديث علي عليه السلام : في حُجُراتِ القُدُس مُرْجَحِنِّين من ارْجَحَنَّ الشيءُ إِذا مال من ثِقَله وتحرَّك ومنه حديث ابن الزبير في صفة السحاب : و ارْجَحَنَّ بعد تَبَسُّقٍ أَي ثَقُل ومال بعد علُوِّه وهذا الحرف أَورده ابن سيده والأَزهري والجوهري جميعهم في حرف النون قال ابن الأَثير : وأَورده الجوهري في حرف النون على أَن النون أَصلية قال : وغيره يجعلها زائدة من رَجَحَ الشيء يَرْجَحُ إِذا ثقل . وجيش مُرْجَحِنُّ ورَحَىً مُرْجَحِنَّة : ثقيلة قال النابغة : إِذا رَجَفَتْ فيهِ رَحىً مُرْجَحِنَّةٌ تَبَعَّجَ ثَجَّاجاً غَزِيرَ الحَوافِلِ وليل مُرْجَحِنٌّ : ثقيل واسع . و ارْجَحَنَّ السرابُ : ارتفع قال الأعشى : تَدُرُّ على أَسْوُقِ المُمْتَرِينْ رَكَضْنا إِذا ما السَّرابُ ارْجَحَنّ

[ رجعن ]

رجعن : ارْجَعَنَّ أَي انبسط . و ارْجَعَنَّ كارْجَحَنَّ . وقال اللحياني : ضربه فارْجَعَنَّ أَي اضطجع وأَلقى بنفسه . وفي المثل : إِذا ارْجَعَنَّ شاصِياً فارفع يداً يقال ذلك للرجل يقاتل الرجل يقول : إِذا غلبته فاضطجع ووقع ورفع رجليه فكُفَّ يدَك عنه . وأَنشد اللحياني : فلما ارْجَعَنُّوا واسْتَرَيْنا خِيارَهُمْ وصارُوا جميعاً في الحَديد مُكَلَّدَاأَي فلما اضطجعوا وغُلبِوا وحمل مكلداً على لفظ جميع أَن لفظه مفرد وإِن كان المعنى واحداً الأَصمعي : اجْرَعَنَّ و ارْجَعَنَّ واجْرَعبَّ واجْلَعَبَّ إِذا صُرِع وامتدَّ على وجه الأَرض . ويقال : ضربناهم بقَحازننا فارْجَعَنُّوا أَي بعِصِيّنا .

[ ردن ]

ردن : الرُّدْنُ بالضم : أَصل الكُمّ . يقال : قميص واسع الرُّدْن . ابن سيده : الرُّدْن مقدّم كمّ القميص وقيل : هو أَسفله وقيل : هو الكمّ كله والجمع أَرْدانٌ و أَرْدِنَة . و أَرْدَنْتُ القميصَ و رَدّنْته تَرْديناً : جعلت له رُدْناً وفي المحكم : جعلت له أَرْداناً قال قيس بن الخَطيم الأَنصاري : وعَمْرَةُ من سَرَواتِ النِّسا ءِ تَنْفَحُ بالمسكِ أَرْدانُها و الأَرْدَنُ : ضرب من الخز الأَحمر . و الرَّدَنُ بالتحريك : القَزّ وقيل : الخزّ وقيل : الحرير قال عدي بن زيد : ولقد أَلْهُو ببِكْرٍ شادِنٍ مَسُّها أَلْيَنُ من مسِّ الرَّدَنْ وقال الأَعشى : يَشُقُّ الأُمورَ ويَجْتَابُها كشَقِّ القَرارِيُّ ثَوْبَ الرَّدَن


178

ْ القراري : الخياط . وقال الليث في تفسير البيت : الرَّدَنُ الخز الأَصفر و الرَّدَنُ الغزل يفتل إلى قدام وقيل : هو الغزل المنكوس . وثوب مَرْدُونٌ : منسوج بالغزل المَرْدُونِ و المِرْدَنُ : المِغْزَلُ الذي يغزل به الرَّدَنُ . و المُرْدِنُ : المُظْلِم . وليل مُرْدنٌ : مظلم . وعَرَقٌ مُرْدِنٌ و مَرْدُون : قد نَمَّسَ الجسدَ كله وأَما قول أَبي دُواد : أَسْأَدَتْ ليلةً ويوماً فلما دخَلَتْ في مُسَرْبَخٍ مَرْدُونِفإِن بعضهم قال : أَراد بالمردون المَرْدومَ فأَبدل من الميم نوناً . والمُسَرْبَخ : الواسع . وقال بعضهم : المَرْدُونُ الموصول . وقال شمر : المَرْدُونُ المنسوج قال : و الرَّدَنُ الغزل أَراد بقوله في مسربخ مردون الأَرض التي فيها السراب وقيل : الرَّدَنُ الغزل الذي ليس بمستقيم و أَرْدَنَتِ الحُمَّى : مثل أَرْدَمَتْ . وقال الفراء : رَدِنَ جلدُه بالكسر يَرْدَنُ رَدَناً إِذا تقبض وتشنج . وجمل رادِنيّ : جَعْدُ الوبَر كريم جميل يضرب إِلى السواد قليلاً . و الرَّدانيّ أَيضاً من الإِبل : الشديدُ الحمرة قال الأَصمعي : ولا أَدري إِلى أَي شيء نسب قال أَبو الحسن : وقد يكون من باب قُمْرِيّ وبُخْتِيّ فلا يكون منسوباً إلى شيء . الأَصمعي وغيره : إِذا خالط حُمْرَة البعير صفرةٌ كالوَرْسِ قيل أَحمر رادِنِيّ وناقة رادِنيّة إِذا خالطت حمرتها صفرة كالورس . ويقال للشيء إِذا خالط حمرته صفرة : أَحمرُ رادِنيّ . و الرَّدَنُ : الغِرْسُ الذي يخرج مع الولد في بطن أُمه . تقول العرب : هذا مِدْرَعُ الرَّدَنِ . و رَدَنْتُ المَتاعَ رَدْناً . نَضَدْتُه و الرَّدْنُ : صوتُ وَقْع السلاح بعضه على بعض . وأَرْمَكُ رادِنيُّ : بالَغُوا به كما قالوا أَبيضُ ناصِعٌ عن ابن الأَعرابي . و رُدَيْنة : اسم امرأَة والرِّماحُ الرُّدَيْنيَّةُ منسوبة إِليها . الجوهري : القَناةُ الرُّدَيْنِيَّة والرمح الرُّدَيْنِيُّ زعموا أَنه منسوب إِلى امرأَة السَّمْهَرِيّ تسمى رُدَيْنة وكانا يُقَوِّمانِ القنَا بخَطِّ هَجَرَ . قال : وفي كلام بعضهم خَطِّيَّة رُدْنٌ ورماح لُدْنٌ و الرَّادِنُ : الزعفران وينشد للأَغلب : وأَخَذَتْ من رَادِنٍ وكُرْكُمِ قال ابن بري : صواب إِنشاده بالفاء وهو : فَبَصُرَتْ بعَزَبٍ مُلأمِ فأَخَذَتْ من رادِنٍ وكُرْكُمِ ابن السكيت : الأُرْدُنُّ النّعاس الغالب بالضم والتشديد قال الجوهري : ولم يسمع منه فعل . ونَعْسَةٌ أُرْدُنَّ : شديدة قال أبَّاقٌ الدُّبيري : قد أَخَذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بها مُصِنُّ قوله : مُبز أَي قوي عليها يقول : إِن مَوْهَباً صبور على دفع النوم وإِن كان شديد النعاس قال : وبه سمي الأُرْدُنُّ البلدُ و الأُرْدُنُّ . أَحد أَجناد الشام وبعضهم يخففها . التهذيب : الأُرْدُنّ أَرض بالشام . الجوهري : الأُرْدُن اسم نهر وكُورةٍ بأَعلى الشام وا أَعلم .

[ رذن ]

رذن : رَاذانُ : موضع عن ابن الأَعرابي وأَنشد : وقد عَلِمَتْ خيلٌ بِراذانَ أَنني شَدَدْتُ ولم يَشْدُدْ من القوم فارِسُ قال ابن سيده : فإِن قلت كيف تكون نونه أَصلاً وهو في هذا الشعر الذي أَنشدته غير مصروف قيل : قد يجوز أن يعنى به البقعة فلا يصرفه وقد يجوز


179

أَن تكون نونه زائدة فإِن كان ذلك فهو من باب رَوَذَ أَي رَ يَ ذَ إِما فَعَلاناً أَو فَعْلاناً رَوَذان أَو رَوْذان ثم اعتلّ اعتلالاً شاذّاً .

[ رزن ]

رزن : الرَّزينُ : الثقيل من كل شيء . ورجل رَزِينٌ : ساكن وقيل : أَصيل الرأْي وقد رَزُنَ رَزَانة و رُزوناً . و رَزَن الشيء يَرْزُنُه رَزْناً : رازَ ثِقَله ورفعه لينظر ما ثِقَلُه من خفته . وشيء رَزِين أَي ثقيل وقيل : رَزَنَ الحجرَ رَزناً أَقَلّه من الأَرض . ويقال : شيء رَزِين وقد رَزَنْتُه بيدي إِذا ثَقَلْته . وامرأَة رَزانٌ إِذا كانت ذات ثباتٍ ووقَارٍ وعَفافٍ وكانت رَزِينة في مجلسها قال حسان بن ثابت يمدح عائشة رضي الله تعالى عنها : حَصانٌ رَزانٌ لا تُزَنُّ برِيبةٍ وتُصْبِحُ غَرثى من لحوم الغوافِلِ و الرَّزانَةُ في الأَصل : الثِّقَلُ . و الرَّزْن و الرِّزْنُ : أَكمة تمسك الماء وقيل : نُقَرٌ في حَجَر أَو غَلْظٍ في الأَرض وقيل : هو مكان مرتفع يكون فيه الماء والجمع أَرْزانٌ و رُزونٌ و رِزانٌ قال ساعدة بن جُؤَيَّة يصف بقر الوحش : ظَلَّتْ صَوافِنَ بالأَرْزانِ صادِيَةً في ماحِقٍ من نهارِ الصيفِ مُحْتَرِقِ ( 1 ) وقال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ : أَحْقَبَ مِيفاءٍ على الرُّزُونِ حَدَّ الربيعِ أَرِنٍ أَرُونِ لا خَطِلَ الرَّجْعِ ولا قَرُونِ لاحِقِ بَطْنٍ بقَرىً سَمينِ وقال ابن حمزة : هو الرِّزْنُ بالكسر لا غير . قال ابن بري : وبيت ساعدة مما يدل أنه رِزْنٌ لأَن فعْلاً لا يجمع على أَفعال إِلا قليلاً . وقد تَرَزَّن الرجل في مجلسه إِذا توَقَّر فيه . و الرَّزانَة : الوقار وقد رَزُنَ الرجل بالضم فهو رَزِين أَي وَقُور . و الرِّزانُ : مناقع الماء واحدتها رِزْنة بالكسر . و الرُّزُونُ : بقايا السيل في الأَجْرافِ قال أَبو ذؤيب : حتى إِذا جَزَرَتْ مياه رُزُونِه الأَصمعي : الرُّزُون أَماكن مرتفعة يكون فيها الماء واحدها رَزْنٌ . ويقال : الرَّزْنُ المكان الصلب وقيل : المكان المرتفع وقيل : المكان الصُّلْبُ وفيه طُمأُنينة تمسك الماء وقال أَبو ذؤيب في الرُّزُونِ أَيضاً : حتى إِذا جَزَرَتْ مِياهُ رُزُونِه وبأَيِّ حَزِّ مَلاوَةٍ تَتَقَطَّعُ و الرَّزْنُ : مكان مشرف غليظ إلى جنبه ويكون منفرداً وحده ويَقُود على وجه الأَرض للدَّعْوَةِ حجارةً ليس فيها من الطين شيء لا ينبت وظهره مستو . و الرَّوْزَنة : الكُوَّة وفي المحكم : الخرق في أَعلى السقْف . التهذيب : يقال للكُوَّة النافذة الرَّوْزَن قال : وأَحسبه معرَّباً وهي الرَّوَازِن تكلمت بها العرب . الليث : الأَرْزَن شجر صُلْب تتخذ منه عِصِيٌّ صُلْبة وأَنشد : ونَبْعَة تَكْسِر صُلْبَ الأَرْزَنِ وأَنشد ابن الأَعرابي : إِنِّي وجَدِّك ما أَقضِي الغَرِيمَ وإِنْ حانَ القَضاءُ ولا رَقَّتْ له كَبِدي إِلا عَصَا أَرْزَنٍ طارت بُرَايَتُها تَنُوءُ ضَرْبَتُها بالكَفّ والعَضُد


180

ِ وأَنشد ابن بري لشاعر : أَعْدَدْتُ للضِّيفانِ كلْباً ضارِياً عندي وفَضْلَ هِراوَةٍ من أَرْزَنِ ومَعاذِراً كذباً ووجْهاً باسِراً وتَشَكّياً عَضَّ الزمانِ الأَلْزَنِ

[ رسن ]

رسن : الرَّسَنُ : الحبل . و الرَّسَنُ : ما كان من الأَزِمَّة على الأَنف والجمع أَرْسانٌ و أَرْسُنٌ فأَما سيبويه فقال : لم يكسَّر على غير أَفعال . وفي المثل : مَرَّ الصَّعاليكُ بأَرْسان الخيل يضرب للأَمر بُسرع ويتتابع . وقد رَسَنَ الدَّابَّة والفرس والناقة يَرْسِنُها و يَرْسُنُها رَسْناً و أَرْسَنَها وقيل : رَسَنَها شدَّها و أَرْسَنَها جعل لها رَسَناً وحَزَمْتُه : شددت حِزامه وأَحْزَمْته : جعلت له حِزاماً و رَسَنت الفرس فهو مَرْسُون و أَرْسَنْته أَيضاً إِذا شددته بالرَّسَن قال ابن مقبل : هَرِيتٌ قَصِيرُ عِذَارِ اللِّجَامْ أَسَيلٌ طَوِيلُ عِذَارِ الرَّسَنْ قوله : قصير عذار اللجام يريد أَن مَشَقَّ شِدْقَيه مستطيل وإِذا طال الشَّق قَصُر عذار اللجام ولم يصفه بقصر الخدّ وإِنما وصفه بطوله بدليل قوله : طويل عذار الرَّسَن . وفي حديث عثمان : وأَجْرَرْتُ المَرْسُونَ رَسَنَه المَرْسُون : الذي جعل عليه الرَّسَن وهو الحبل الذي يقاد به البعير وغيره ويقال : رَسَنْت الدابة و أَرْسَنْتها وأَجررته أَي جعلته يجرّه يريد خليته وأَهملته يرعى كيف شاء المعنى أَنه أخبر عن مُسامَحته وسَجَاحَةِ أخلاقه وتركه التضييق على أَصحابه ومنه حديث عائشة رضي الله عنها : قالت ليزيد بن الأَصم ابن أُخت مَيْمونة وهي تُعاتِبه : ذَهَبَتْ وا مَيْمونَةُ ورُمِي برَسَنك على غاربك أَي خُلِّيَ سبيلك فليس لك أَحد يمنعك مما تريد . و المَرْسِنُ و المَرْسَنُ : الأَنف وجمعه المَراسِنُ وأَصله في ذوات الحافر ثم استعمل للإِنسان . الجوهري : المَرْسِنُ بكسر السين موضعُ الرَّسَنِ من أَنف الفرس ثم كثر حتى قيل مَرْسِن الإِنسان . يقال : فعلت ذلك على رغم مَرْسِنه و مِرْسَنه بكسر الميم وفتح السين أَيضاً قال العجاج : وجَبْهةً وحاجِباً مُزَجَّجَا وفَاحِماً ومَرْسِناً مُسَرَّجا وقول الجَعْدِيّ : سلِس المِرْسَن كالسَّيدِ الأَزَلْ أَراد هو سَلِس القِياد ليس بصلب الرأْس وهو الخُرْطوم و الرَّاسنَ : نبات يشبه نبات الزنجبيل . و بنو رَسْن : حيّ .

[ رسطن ]

رسطن : الرَّساطون : شراب يتخذ من الخمر والعسل أَعجمية لأن فَعالُولاً وفَعالُوناً ليسا من أَبنية كلامهم . قال الليث : الرَّساطُونُ شراب يتخذه أَهل الشأْم من الخمر والعسل قال الأَزهري : الرَّسَاطونُ بلسان الروم وليس بعربي

[ رشن ]

رشن : الرَّشْنُ بسكون الشين : الفرْضَة من الماء . و الرَّاشِنُ : الداخل على القوم الآتي ليأْكل . رَشَنَ يَرْشُن رُشُوناً . أَبو زيد : رَشَنَ الرجل يَرْشُنُ رُشُوناً فهو رَاشِنٌ وهو الذي يتعهد مواقيت طعام القوم فيَغْتَرُّهم اغتراراً وهو الذي يقال له الطُّفَيلي . الجوهري : الرَّاشِن الذي يأْتي الوليمة ولم يُدْعَ إِليها وهو الذي يسمى الطُّفَيْلي وأَما الذي يَتَحَيَّنُ وقت الطعام فيدخل على القوم وهم


181

يأْكلون فهو الوَارِشُ . ويقال : رَشَن الرجل إِذا تَطَفَّل ودخل بغير إِذن . ويقال للكلب إِذا ولغ في الإِناء : قد رَشَنَ رُشُوناً وأَنشد : ليس بِقصْلٍ حَلِسٍ حِلْسَمِّ عند البيوتِ راشِنٍ مِقَمِّ ( 2 ) و رَشَنَ الكلبُ في الإِناء يَرْشُنُ رَشْناً و رُشُوناً : أَدخل رأْسه فيه ليأْكل ويشرب أَنشد ابن الأَعرابي : تَشْرَبُ ما في وَطْبِها قَبْلَ العَيَنْ تُعارِضُ الكلبَ إِذا الكلبُ رَشَنْ و الرَّوْشَنُ : الرَّفُّ . أَبو عمرو : الرَّفيفُ الرَّوْشَنُ و الرَّوْشَنُ الكُوَّة .

[ رصن ]

رصن : رَصُنَ الشيءُ بالضم رَصانَةً فهو رَصِين : ثبت و أَرْصَنه : أَثبته وأَحكمه . و رَصَنه : أَكمله . الأَصمعي : رَصَنْتُ الشيءَ أَرْصُنه رَصْناً أَكملته . و الرَّصِين : المحكم الثابت . أَبو زيد : رَصَنْتُ الشيءَ معرفةً أَي علمته . ورجل رصِين : كرَزِينٍ وقد رَصُنَ . و رَصَنْتُ الشيءَ : أَحكمته فهو مَرْصُون قال لبيد : أَو مُسْلِم عَمِلَتْ له عُلْوِيَّةٌ رَصَنَتْ ظهورَ رَواجِبٍ وبَنَانِ أَراد بالمسلم غلاماً وَشَمَتْ يده ( 3 ) امرأَة من أَهل العالية . وفلان رَصينٌ بحاجتك أَي حَفِيٌّ بها . و رَصَنْتُه بلساني رَصْناً : شتمته : ورجل رَصِين الجوف أَي مُوجَع الجوف وقال : يقول إِني رَصِينُ الجوفِ فاسْقُوني و الرَّصِينانِ في ركبة الفرس : أَطرافُ القَصَب المركب في الرَّضْفَة .

[ رضن ]

رضن : المَرْضُونُ شِبْه المَنْضُود من الحجارة ونحوها يضم بعضها إِلى بعض في بناء أَو غيره . وفي نوادر الأَعراب : رُضِنَ على قبره وضُمِدَ ونُضِدَ وَرُثِدَ كله واحد .

[ رطن ]

رطن : رَطَنَ العجميّ يَرْطُنُ رَطْناً : تكلم بلغته . و الرَّطانة و الرِّطانَة و المُراطَنة : التكلم بالعجمية وقد تَراطَنا . تقول : رأَيت أَعجميين يتراطَنان وهو كلام لا يفهمه العرب قال الشاعر : كما تَرَاطَنَ في حافاتِها الرُّومُ ويقال : ما رُطَّيْناك هذه أَي ما كلامك وما رُطَيْناكَ بالتخفيف أَيضاً . وتقول : رَطَنْتُ له رَطَانة و راطَنْته إِذا كلمته بالعجمية . و تَرَاطَنَ القومُ فيما بينهم وقال طرفة بن العبد : فأَثارَ فارِطُهم غَطَاطاً جُثَّماً أَصواتُهم كتَرَاَطُنِ الفُرْسِ وفي حديث أَبي هريرة قال : أَتت امرأَة فارسية فَرَطَنَتْ له قال : الرَّطانة بفتح الراء وكسرها و التَّراطُنُ كلام لا يفهمه الجمهور وإِنَّما هو مُواضَعةٌ بين اثنين أَو جماعة والعرب تخص بها غالباً كلام العجم ومنه حديث عبدا بن جعفر والنجاشي : قال له عمرو أَما ترى كيف يَرْطُنون بحِزْب الله أَي يَكْنُونَ ولم يُصَرّحوا بأَسمائهم . و الرَّطَّانة و الرَّطُون بالفتح : الإِبل إِذا كانت رِفاقاً ومعها أَهلوها زاد الأَصمعي : إِذا كانت كثيراً قال : ويقال لها الطَّحَّانة والطَّحُون أَيضاً ومعنى الرِّفاقِ أَي نَهَضوا على الإِبل مُمتارين من القُرَى كلُّ جماعة رُفْقة وأَنشد الجوهري


182

: رَطَّانَة من يَلْقَها يُخَيَّبِ

[ رعن ]

رعن : الأَرْعَنُ : الأَهْوَجُ في منطقه المُسْتَرْخي . و الرُّعُونة : الحُمْقُ والاسْتِرْخاء . رجل أَرْعَنُ وامرأَة رَعْناء بَيِّنا الرُّعُونة و الرَّعَن أَيضاً وما أَرْعَنه وقد رَعُن بالضم يَرْعن رُعُونة و رَعَناً . وقوله تعالى : لا تقولوا راعِنا وقولوا انْظُرْنا قيل : هي كلمة كانوا يذهبون بها إِلى سَبِّ النبيّ اشْتَقُّوه من الرُّعُونة قال ثعلب : إِنَّما نهى الله تعالى عن ذلك لأَنَّ اليهود كانت تقول للنبيّ راعِنا أَو راعونا وهو من كلامهم سَبُّ فأَنزل الله تعالى : لا تقولوا راعنا وقولوا مكانها انْظُرْنا قاله ابن سيده : وعندي أَنَّ في لغة اليهود راعُونا على هذه الصيغة يريدون الرُّعُونة أَو الأَرْعَن قد قدَّمت أَن رَاعُونا فاعِلُونا من قولك أَرْعِنِي سَمْعَك . وقرأَ الحسن : لا تقولوا راعِناً بالتنوين قال ثعلب : معناه لا تقولوا كَذِباً وسُخْرِيّاً وحُمْقاً والذي عليه القراءة راعنا غير منوَّن قال الأَزهري : قيل في راعنا غير منوَّن ثلاثة أَقوال ذكر أَنَّه يفسرها في المعتل عند ذكر المراعاة وما يشتق منها وهو أَحق به من ههنا وقيل : إِن راعنا كلمة كانت تُجْرَى مُجْرَى الهُزءِ فنهي المسلمون أَن يلفظوا بها بحضرة النبيّ وذلك أَنَّ اليهود لعنهم الله كانوا اغتنموها فكانوا يسبّون بها النبيّ في نفوسهم ويتسترون من ذلك بظاهر المُراعاة منها فأُمروا أَن يخاطبوه بالتعزيز والتوقير وقيل لهم : لا تقول راعنا كما يقول بعضكم لبعض وقولوا انظرنا . و الرَّعَنُ : الاسترخاء . و رَعَنُ الرحلِ : استرخاؤه إِذا لم يحكم شدّه قال خِطَامٌ المُجاشِعِيّ ووجد بخط النيسابوري أَنَّه للأَغْلَب العِجْلي : إِنَّا على التَّشْواقِ مِنَّا والحَزَنْ مما نَمُدُّ للمَطِيِّ المُسْتَفِنْ نسُوقُها سَنّاً وبعض السَّوْقِ سَنّ حتى تَراها وكأَنّ وكأَنْ أَعْناقها مَلَزَّزاتٌ في قَرَنْ حتى إِذا قَضَّوْا لُباناتِ الشجَنْ وكلَّ حاجٍ لفُلانٍ أَو لِهَنْ قاموا فشدُّوها لما يُشْقي الأَرِنْ ورَحَلُوها رِحْلَةً فيها رَعَنْ حتى أَنْخْناها إِلى مَنَ ومَنْ قوله : رحلة فيها رَعَنٌ أَي استرخاءٌ لم يحكم شدّها من الخوف والعجلة . و رَعَنَتْهُ الشمس : آلمت دماغه فاسترخى لذلك وغُشِيَ عليه . و رُعِنَ الرجلُ فهو مَرْعُون إِذا غُشِيَ عليه وأَنشد : باكَرَهُ قانِصٌ يَسْعَى بَأَكْلُبِهِ كأَنَّه من أُوارِ الشمس مَرْعونُ أَي مَغْشِيٌّ عليه قال ابن بري : الصحيح في إِنشاده مَمْلُول عوضاً من مَرْعُون وكذا هو في شعر عَبْدة بن الطبيب . و الرَّعْنُ : الأَنف العظيم من الجبل تراه مُتَقَدِّما وقيل : الرَّعْنُ أَنف يتقدم الجبل والجمع رِعانٌ و رُعُون ومنه قيل للجيش العظيم أَرْعَنُ . وجيش أَرْعَنُ : له فُضول كرِعانِ الجبال شبه بالرَّعْن من الجبل . ويقال : الجيش الأَرْعَنُ وهو المضطرب لكثرته وقد جعل الطِّرِمَّاح ظلمةَ الليل رَعُوناً شبهها بجبل من الظلام في قوله يصف ناقة تشُقُّ به ظلمةَ الليل


183

: تَشُقُّ مُغَمِّضاتِ الليلِ عنها إِذا طَرَقَتْ بِمرْداسٍ رَعُونِ ومغمضاةُ الليل : دَياجير ظُلَمِها . بمرداس رَعُونٍ : بجبل من الظلام عظيم وقيل : الرَّعُون الكثيرة الحركة . وجبل رَعْنٌ : طويل قال رؤبة : يَعْدِلُ عنه رَعْنُ كل صُدِّ وقال الليث : الرَّعْنُ من الجبال ليس بطويل وجمعه رُعُون . و الرَّعْناء : البَصْرة قال : وسميت البصرة رَعْناء تشبيهاً برَعْنِ الجبل قال الفرزدق : لولا أَبو مالِكِ المَرْجُوُّ نائِلُه ما كانت البصرةُ الرَّعْناء لي وَطَنَا و رُعَيْنٌ : اسم جبل باليمن فيه حصن . و ذو رُعَيْن : ملك ينسب إِلى ذلك الجبل قال الجوهري : ذو رُعَين ملك من ملوك حِمَيْر و رُعَيْن : حصن له وهو من ولد الحارث بن عمرو بن حِمْيَر بن سَبإٍ وهم آلُ ذي رُعَيْن و شَعْبُ ذي رُعَيْن قال الراجز : جارِية من شَعْبِ ذي رُعَيْنِ حَيّاكةٌ تَمْشِي بعُلْطَتَيْنِ و الرَّعْناء : عنب بالطائف أبيض طويل الحب . و رُعَيْن : قبيلة . و الرَّعْن : موضع قال : غَداةَ الرَّعْنِ والخَرْقاءِ نَدْعُو وصَرَّحَ باطلُ الظَّنِّ الكذوب خَرْقاء : موضع أيضاً . وفي حديث ابن جُبَير في قوله عزَّ وجل : أَخْلدَ إِلى الأَرض أَي رَغَن . يقال : رَغَنَ إِليه و أَرْغَنَ إِذا مال إِليه ورَكَن قال الخَطَّابي : الذي جاءَ في الرواية بالعين المهملة وهو غلط .

[ رعثن ]

رعثن : الأَزهري في الرباعي : قال الليث وغيره الرَّعْثَنَةُ التَّلْتَلَة تتخذ من جُفّ الطَّلْعة فيشرب منها .

[ رغن ]

رغن : رَغَنَ إِليه و أَرْغَنَ : أَصْغَى إِليه قابلاً راضياً بقوله قال الشاعر : وأُخْرَى تُصَفِّقُها كلُّ رِيحٍ سَريعٍ لَدَى الحَوْرِ إِرْغَانُها وفي حديث ابن جبير في قوله تعالى : أَخلد إِلى الأَرض أَي رَغَنَ . ويقال : رَغَنَ إِليه و أَرْغَنَ إِذا مال وَرَكَنَ قال الخَطَّابي : الذي جاءَ في الرواية بالعين المهلمة وهو غلط . و أَرْغَن إِلى الأَمر والصلح : مال إِليه وسكن قال الطّرمَّاح : مُرغِناتٌ لأَخْلَج الشِّدْقِ سِلْعا مٍ مُمَرَ مَفْتُولةٍ عَضُدُهُ قال : مُرغِنات مطيعات يصف كلاب الصيد . و الرَّغْنُ : الإِصغاءُ إِلى القول وقبوله و الإِرغانُ مثله . و الرَّغْنَة : السَّهْلة يمانية . ابن الأَعرابي : يومُ رَغْنٍ إِذا كان ذا أَكلٍ وشربٍ ونعيم ويومُ مُزْنٍ إِذا كان ذا فِرارٍ من العَدُوّ ويوم سَعْنٍ إِذا كان ذا شرابٍ صافٍ . قال الفراء : لا تُرْغِنَنَّ له في ذلك أَي لا تطعه فيه . اللحياني : تقول العرب لعلك ولَعَنَّك ورَعَنَّكَ و رَغَنَّك بمعنى واحد . وقال الكسائي : لَعَنَّ ولَغَنَّ ورَعَنَّ و رَغَنَّ بمعنى لعلَّ . ويقال : رَغَنَّه عند ا قال : يريد لعله عند الله . قال الفراء : لَوَنَّ بمعنى لعلَّ قال : وسمعتهم يقولون لَونَّها تركب يريدون لعلَّها تركب .

[ رفن ]

رفن : فرس رِفَنٌّ كرِفَلَ : طويل الذنب بتشديد النون . وبعير رِفَنٌّ : سابغ الذنب ذَيَّالُه قال النابغة الجَعْدي


184

: وهم دَلَفُوا بِهُجْرٍ في خَميسٍ رَحِيبِ السَّربِ أَرْعَن مُرْجَحِنِّ 1- 0 بكلِّ مُجَرَّب كالليثِ يَسْمُو إِلى أَوصالِ ذَيَّالٍ رِفَنِّ ( 1 ) أَراد رِفَلاًّ فَحوَّل اللام نوناً . ابن الأَعرابي : الرَّفْنُ النَّبض . و الرَّافِنَة : المتبخترة في بَطَرٍ . الأَصمعي : المُرْفَئِنُّ الذي نفر ثم سكن وأَنشد : ضَرْبا وِلاءً غيرَ مُرْثَعِنِّ حتى تَرِنِّي ثم تَرْفَئنِّي و ارْفَأَنَّ الرجلُ على وزن اطْمَأَنَّ . أَي نفر ثم سكن . يقال : ارفَأَنَّ غَضَبِي وأَنشد ابن بري للعجاج : حتى ارْفَأَنَّ الناسُ بعد المَجْوَلِ المَجْوَلُ مَفْعَل : من الجَوَلان . وفي الحديث : أَنَّ رجلاً شكا إِليه التَّعَزُّبَ فقال : عَفِّ شعرَك ففعل فارفَأَنَّ أَي سكن ما كان به . يقال : ارْفَأَنَّ عن الأَمر وارْفَهَنَّ . قال ابن الأَثير : ذكره الهروي في رفأَ على أَن النون زائدة وذكره الجوهري في حرف النون على أَنها أصلية وقال ابن بري : حَقُّ رُفَهْنِية أَن تذكر في فصل رفه في باب الهاء لأَنَّ الأَلف والنون زائدتان وهي ملحقة بخُبَعْثِنَة قال : وليس لرفهن هنا وجه وذكرها في فصل رفه وقال : هي ملحقة بالخماسي .

[ رفغن ]

رفغن : الأَزهري في الرباعي : البُلَهْنِيَة والرُّفَهنِيَة سَعَةُ العَيش وكثرة الرُّفَغنِية .

[ رفهن ]

رفهن : قال الأَزهري في الرباعي : البُلَهْنِيَةُ و الرُّفَهْنِيَةُ سعة العيش وكثرة الرُّفَغْنِية . يقال : هو في رُفَهْنِية من العيش أَي في سعة ورفَاغِيَة وهو ملحق بالخماسي بأَلف في آخره وإِنما صارت ياء للكسرة قبلها .

[ رقن ]

رقن : الرِّقَانُ و الرَّقُونُ و الإِرْقانُ : الحِنَّاء وقيل : الرَّقُون و الرِّقَانُ الزعفران قال الشاعر : ومُسْمِعَة إِذا ما شئتَ غَنَّتْ مُضَمَّخَة الترائِب بالرِّقانِ قال ابن خالويه : الرِّقانُ و الرَّقُونُ الزعفران والحنَّاء . وفي الحديث : ثلاثة لا تَقْرَبُهم الملائكة منهم المُتَرَقِّن بالزعفران أَي المتلطخ به . و الرَّقْنُ و التَّرَقُّنُ و الارْتقانُ : التلطخ بهما . وقد رَقَّنَ رأْسه و أَرْقَنَه إِذا خضبه بالحناء . و الرَّاقِنَة : المختضبة وهي الحسنة اللون قال الشاعر : صَفْراءُ راقِنَةٌ كأَنَّ سُمُوطَها يَجْرِي بِهِنَّ إِذا سَلِسْنَ جَدِيلُ ويقال : امرأَة راقنة أَي مختضبة بالحناء قال أَبو حَبِيبٍ الشَّيْبَاني : جاءَت مكَمْثِرَةً تَسْعَى ببَهْكَنةٍ صَفْراءَ راقِنةٍ كالشَّمسِ عُطْبُولِ و رَقَنَتِ الجاريةُ و رَقَّنَتْ و تَرَقَّنَتْ إِذا اختضبت بالحناء وأَنشد ابن الأَعرابي : غِياثُ إِن مُتُّ وعِشْتَ بعدِي وأَشْرَفَتْ أُمُّك للتَّصَدِّي وارْتَقَنَتْ بالزَّعْفَرانِ الوَرْدِي فاضْرِبْ فِداكَ والدِي وجَدِّي بين الرِّعاثِ ومَناطِ العِقْدِ ضَرْبَةَ لا وانٍ ولا ابن عبدِ و أَرْقَنَ الرجلُ لحيته و التَّرْقينُ مثله . و تَرَقَّن


185

َ بالطيب و اسْتَرْقَنَ عن اللحياني : كما تقول تَضَمَّخَ . و رَقَّنَ الكتابَ : قارب بين سطوره وقيل : رَقَّنَه نَقَّطَهُ وأَعجمه ليتبين . و المَرقُون : مثل المَرْقُوم . و التَّرْقِين في كتاب الحُسْبانات : تسويد الموضع لئلا يتوهم أَنّه يُبِّضَ كيلا يقع فيه حساب . الليث : التَّرْقِين تَرْقِين الكتاب وهو تزيينه وكذلك تزيين الثوب بالزعفران والورس وأَنشد : دار كَرَقْمِ الكاتب المُرَقِّنِ و المُرَقِّنُ الكاتب وقيل : المُرَقِّن الذي يُحَلِّق حَلَقاً بين السُّطور كَترْقِين الخضاب . و رَقَّن الشيءَ : زينه . و الرُّقُون : النُّقوش . و الرَّقِينُ : بفتح الراء ورفع النون : الدرهم سمي بذلك للتَّرْقِين الذي فيه يعنون الخَطَّ عن كراع قال : ومنه قولهم وِجْدَانُ الرَّقِين يغطي أَمْنَ الأَفِين . وأما ابن دريد فقال : وِجْدَانُ الرِّقِين يعني جمع رِقَةٍ وهي الوَرِقُ .

[ ركن ]

ركن : رَكِنَ : إِلى الشيء و رَكَنَ يَرْكَنُ و يَركُنُ رَكْناً و رُكوناً فيهما و رَكانَةً و رَكانِيَةً أَي مال إِليه وسكن . وقال بعضهم : رَكَنَ يَرْكَن بفتح الكاف في الماضي والآتي وهو نادر قال الجوهري : وهو على الجمع بين اللغتين . قال كراع : رَكِنَ يَرْكُنُ وهو نادر أَيضاً ونظيره فَضِلَ يَفْضُل وحَضِرَ يَحْضُر ونَعِم يَنْعُم وفي التنزيل العزيز : ولا تَرْكَنُوا إِلى الذين ظلموا قرىء بفتح الكاف من رَكِنَ يَرْكَنُ رُكوناً إِذا مال إِلى الشيء واطمأَنَّ إِليه ولغة أُخرى رَكَنَ يَرْكُنُ وليست بفصيحة . و رَكِنَ إِلى الدنيا إِذا مال إِليها وكان أَبو عمرو أَجاز رَكَنَ يَرْكَنُ بفتح الكاف من الماضي والغابر وهو خلاف ما عليه ( 1 ) الأَبنية في السالم . و رَكِنَ في المنزل يَركَنُ ركْناً : ضَنَّ به فلم يفارقه . و رُكْن الشيء : جانبه الأَقوى . و الرُّكْنُ : الناحية القوية وما تقوّى به من مَلِكٍ وجُنْدٍ وغيره وبذلك فسر قوله عز وجل : فَتَوَلَّى بِرُكْنِه ودليل ذلك قوله تعالى : فأَخذناه وجنودَه أَي أَخذناه و رُكْنَه الذي تولى به والجمع أَرْكَان و أَرْكُنٌ أَنشد سيبويه لرؤبة : وزَحْمُ رُكْنَيْكَ شدِيدَ الأَرْكُنِ و رُكْنُ الإِنسانِ : قوّته وشدّته وكذلك رُكْنُ الجبل والقصر وهو جانبه . و رُكْنُ الرَّجُل : قومه وعَدَدُه ومادّته . وفي التنزيل العزيز : لو أَنَّ لي بكم قُوَّةً أَو آوِي إِلى رُكْنِ شديد قال ابن سيده : وأُراه على المَثَل . وقال أَبو الهيثم : الرُّكْنُ العشيرة و الرُّكْنُ : الأَمر العظيم في بيت النابغة : لا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لا كِفاءَ لَهُوقيل في قوله تعالى : أَو آوِي إِلى رُكْن شديد إِن الرُّكْن القُوَّة . ويقال للرجل الكثير العدد : إِنه ليأْوي إِلى رُكْن شديد : وفلان رُكْنٌ من أَركان قومه أَي شريف من أَشرافهم وهو يأْوي إِلى رُكْن شديد أَي عز ومَنَعة . وفي الحديث أَنه قالت : رَحِمَ الله لُوطاً إِن كان لَيأْوِي إِلى رُكْن شديد أَي إِلى الله عز وجل الذي هو أَشد الأَركان وأَقواها وإِنما ترحم عليه لسهوه حين ضاق صدره من قومه حتى قال : أَو آوي إلى ركن شديد أَراد عز العشيرة الذين يستند إِليهم كما يستند إِلى الركن من الحائط . وجبل رَكِينٌ . له أَركان عالية وقيل : جَبَل


186

رَكِينٌ شديد . وفي حديث الحساب : ويقال لأَرْكانه انْطقي أَي لجوارحه . و أَركانُ كل شيء : جَوانبه التي يستند إِليها ويقوم بها . ورجل رَكِين : رَمِيز وَقُور رَزِينٌ بَيّنُ الرَّكانة . وهي الرَّكانة و الرَّكانِيَةُ . ويقال للرجل إِذا كان ساكناً وقوراً : إِنه لرَكِينٌ وقد رَكُنَ بالضم رَكانة وناقة مُرَكَّنَةُ الضَّرْع و المُرَكَّنُ من الضروع : العظيم كأَنه ذو الأَركان . وضرع مُرَكَّنٌ إِذا انتفخ في موضعه حتى يَمْلأَ الأَرفاغ وليس بحَد طويلٍ قال طرفة : وضَرَّتُها مُرَكَّنَةٌ دَرورُ قال أَبو عمرو : مُرَكَّنَةٌ مُجَمَّعَة . و المِرْكَن : شبه تَوْرٍ من أَدَمٍ يتخذ للماء أَو شبه لَقَن . و المِرْكَنُ بالكسر : الإِجَّانة التي تُغْسل فيها الثياب ونحوها . ومنه حديث حَمْنَةَ : أَنّها كانت تجلس في مِرْكَن لأُختها زينب وهي مستحاضة والميم زائدة وهي التي تخص الآلات . و الرَّكْنُ : الفَأْرُ ويُسَمَّى رُكَيْناً على لفظ التصغير . و الأُرْكُون : العظيم من الدَّهاقين . و الأُرْكون : رئيس القرية . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنه دخل الشام فأَتاه أُرْكُونُ قَرْيةٍ فقال له : قد صنعتُ لك طعاماً رواه محمد بن إسحيق عن نافع عن أَسلم أُرْكُون القرية : رئيسها ودِهْقانها الأَعظم وهو أُفْعُول من الرُّكُون السكون إِلى الشيء والميل إِليه لأَن أَهلها يَرْكَنُون إِليه يسكنون ويميلون . و رُكَيْنٌ و رُكَانٌ و رُكانَةُ : أَسماء . قال : و رُكانَة بالضم اسم رجل من أَهل مكة وهو الذي طَلَّق امرأته البتة فحلفه النبي أَنه لم يرد الثلاثَ .

[ رمن ]

رمن : الرُّمَّانُ : حَمْلُ شجرة معروفة من الفواكه واحدته رُمَّانة . الجوهري : قال سيبويه سأَلته يعني الخليل عن الرُّمان إِذا سمي به فقال : لا أَصرفه في المعرفة وأَحمله على الأَكثر إِذا لم يكن له معنى يعرف به أَي لا يُدْرَى من أَي شيء اشتقاقه فيحمله على الأَكثر والأَكثر زيادة الأَلف والنون وقال الأَخفش : نونه أَصلية مثل قُرَّاصٍ وحُمَّاض وفُعَّال أَكثر من فُعْلانٍ قال ابن بري : لم يقل أَبو الحسن إِن فُعَّالاً أَكثر من فُعْلان بل الأَمر بخلاف ذلك وإِنما قال إِن فُعَّالاً يكثر في النبات نحو المُرَّان والحُمَّاض والعُلاَّم فلذلك جعل رُمَّاناً فُعَّالاً . وفي حديث اُّم زرع : يَلْعَبان من تحت خَصْرِهَا برُمَّانَتين أَي أَنها ذاتُ رِدْفٍ كبير فإِذا نامت على ظهرها نَبا الكَفَلُ بها حتى يصير تحتها مُتَّسَّعٌ يجري فيه الرُّمان وذلك أَن ولديها كان معهما رُمَّانتان فكان أَحدهما يرمي برمانته إِلى أَخيه ويرمي أَخوه الاُّخرى إِليه من تحت خصرها . و رُمَّانة الفرس : الذي فيه علفه قال ابن سيده : وذكرته ههنا لأَنه ثلاثي عند الأَخفش وقد تقدم ذكره في رمم على ظاهر رأْي الخليل وسيبويه وذكره الأَزهري هنا أَيضاً . وقوله في التنزيل العزيز في صفة الجنان : فيهما فاكهةٌ ونخلٌ و رُمَّان دل بالواو على أَن الرمان والنخل غير الفاكهة لأَن الواو تعطف جملة على جملة قال أَبو منصور : هذا جهل بكلام العرب والواو دخلت للاختصاص وإن عطف بها والعرب تذكر الشيء جملة ثم تخص من الجملة شيئاً تفصيلاً له وتنبيهاً على ما فيه من الفضيلة ومنه قوله عزّ وجلّ : حافظوا على الصلوات والصلاة الوُسْطَى فقد أَمرهم بالصلاة جملة ثم أَعاد الوسطى تخصيصاً لها بالتشديد والتأْكيد وكذلك أَعاد النخل و الرمان ترغيباً لأَهل الجنة فيهما


187

ومن هذا قوله عزّ وجلّ : من كان عَدُوًّا وملائكته وكتبه ورسله وجبريل وميكال فقد علم أَن جبريل وميكال دخلا في الجملة واُّعيد ذكرهما دلالة على فضلهما وقربهما من خالقهما . ويقال لمَنْبِتِ الرُّمان مَرْمَنة إِذا كثر فيه أُصوله . و الرُّمانة تصغر رُمَيْمينة . و رَمَّان بفتح الراء : موضع وفي الصحاح : جبل لطيء . و إِرْمينِيَةُ بالكسر : كُورة بناحية الرُّوم والنسبة إِليها أَرْمَنِيّ بفتح الهمزة والميم وأَنشد ابن بري قول سَيَّار بن قَصِير : فلو شَهِدَتْ أُمُّ القُدَيْدِ طِعانَنا بمَرْعَشَ خَيْلَ الأَرْمَنِيِّ أَرَنَّتِ ( 1 )

[ رمعن ]

رمعن : ارْمَعَنَّ الشيءُ : كارْمَعلَّ قال ابن سيده : يجوز أَن يكون لغة فيه وأَن تكون النون بدلاً من اللام . الأَزهري ارْمَعَلَّ الدمعُ و ارْمَعَنَّ سال فهو مُرْمَعِلٌّ و مُرْمِعنٌّ .

[ رنن ]

رنن : الرَّنَّةُ الصَّيححَةُ الحَزِينَة . يقال : ذو رَنَّةٍ . و الرَّنِينُ : الصياح عند البكاء . ابن سيده : الرَّنَّةُ و الرَّنِينُ و الإِرْنانُ الصيحة الشديدة والصوت الحزين عند الغناء أَو البكاء . رَنَّتْ تَرِنُّ رَنِيناً و رَنَّنَتْ تَرْنيناً و تَرْنِيَة و أَرَنَّتْ : صاحت . وفي كلام أَبي زُبَيْدٍ الطائي : شَجْراؤُه مُغِنَّة وأَطيارُه مُرنَّة قال الشاعر : عَمْداً فَعَلْتُ ذاكَ بَيْدَ أَنِّي أَخافُ إِن هَلَكْتُ لم تُرِنِّي وقيل : الرّنِين الصوت الشَّجِيُّ : و الإِرْنانُ : الشديد . ابن الأَعرابي : الرَّنَّة صوت في فَرَحٍ أَو حُزْنٍ وجمعها رَنَّات قال : و الإِرْنان صوتُ الشَّهِيقِ مع البكاء . و أَرَنَّ فلان لكذا وأَرَمَّ له و رَنَّ لكذا و اسْتَرَنَّ لكذا و أَرْناه كذا وكذا ( 4 ) أَي أَلهاه . و أَرَنَّت القوسُ في إِنْباضِها والمرأَة في نوحها والنساء فيمَناحَتها والحمامةُ في سَجْعها والحمار في نَهيقه والسحابة في رعدها والماء في خَريره و أَرَنَّتِ المرأَة تُرنّ و رَنَّتْ تَرِنّ قال لبيد : كلَّ يومٍ مَنَعُوا حَامِلَهُم ومُرِنَّاتٍ كآرامٍ تُمَلّ وقال العجاج يصف قوساً : تُرِنُّ إِرْناناً إِذا ما أُنْضِبَا إِرْنانَ مَحْزونٍ إِذا تَحَوَّبَا أَراد أُنْبِضَ فقلب . و رَنَّنْتها أَنا تَرْنيناً . و المُرِنَّة : القوسُ و المِرْنان مثله . وقوس مُرِنٌّ و مِرْنانٌ وكذلك السحابة ويقال لها المِرْنانُ على أَنها صفة غلبت غلبة الاسم . وقال أَبو حنيفة : أَرَنَّتِ القَوْس وهو فوق الحنين . وفي الحديث : فَتَلقَّاني أَهلُ الحي بالرَّنين الرَّنينُ : الصوت وقد رَنَّ يَرِنُّ رنيناً . و الرَّنَنُ : شيء يصيح في الماء أَيام الصيف وقال : ولم يَصْدَحْ له الرَّنَنُ و الرَّنَنُ : الماء القليل والرَّبَب : الماء الكثير . والرُّنَّاءُ : الطَّرَبُ على بَدَلِ التضعيف رواه ثعلب بالتشديد وأَبو عبيد بالتخفيف وهو أَقيس لقولهم رَنَوْتُ أَي طَرِبْتُ ومددت صوتي ومن قال رَنَوْتُ فالرُّنَّاءُ عنده معتل . ويوم أَرْوَنانٌ : شديد في كل شيء أَفْوَعالٌ من الرَّنينِ فيما ذهب إِليه ابن الأَعرابي وهو عند سيبويه أَفْعَلانٌ من قولك : كشف الله عنك رُونَةَ هذا


188

الأَمر أَي غُمَّته وشدّته وهو مذكور في موضعه . أَبو عمرو : الرُّنَّى شهر جُمادى ( 1 ) وجمعها رُنَنٌ . و الرُّنَّى : الخَلْقُ . يقال : ما في الرُّنَّى مثله . قال أَبو عمر الزاهد : يقال لجمادى الآخرة رُنَّى ويقال رُنَةُ بالتخفيف وأَنه قال : يا آل زَيْدٍ احْذَرُوا هذي السَّنَهْ من رُنَةٍ حتى تُوافِيها رُنَهْ قال : وأَنكر رُبَّى بالباء وقال : هو تصحيف إِنما الرُّبَّى الشاة النُّفَساء وقال قطْرُبٌ وابن الأَنباري وأَبو الطيب عبدالواحد وأَبو القاسم الزجاجي : هو بالباء لا غير قال أَبو القاسم الزجاجي : لأَن فيه يعلم ما نُتِجَتْ حُرُوبُهم إِذا ما انجلت عنه مأْخوذ من الشاة الرُّبَّى وأَنشد أَبو الطيب : أَتَيْتُك في الحَنِين فقلت : رُبَّى وماذا بين رُبَّى والحَنِين والحَنِينُ : اسم لجمادى الاُّولى .

[ رهن ]

رهن : الرَّهْنُ معروف . قال ابن سيده : الرَّهْنُ ما وضع عند الإِنسان مما ينوب مناب ما أُخذ منه . يقال : رَهَنْتُ فلاناً داراً رَهْناً وارْتَهنه إِذا أَخذه رَهْناً والجمع رُهون و رِهان و رُهُنٌ بضم الهاء قال : وليس رُهُن جمعَ رهان لأَن رهاناً جمع وليس كل جمع يجمع إِلاَّ أَن ينص عليه بعد أَن لا يحتمل غير ذلك كأَكْلُب وأَكالِب وأَيْدٍ وأَيادٍ وأَسْقِية وأَساقٍ وحكى ابن جني في جمعه رَهين كَعَبْدٍ وعَبيدٍ قال الأَخفش في جمعه على رُهُنٍ قال : وهي قبيحة لأَنه لا يجمع فَعْل على فُعُل إِلاَّ قليلاً شاذاً قال : وذكر أَنهم يقولون سَقْفٌ وسُقُفٌ قال : وقد يكون رُهُنٌ جمعاً للرهان كأَنه يجمع رَهْن على رِهان ثم يجمع رِهان على رُهُن مثل فِراشٍ وفُرُش . و الرَّهينةَ : واحدة الرَّهائن . وفي الحديث : كل غلام رَهِينة بعقيقته الرَّهِينة : الرَّهْنُ والهاء للمبالغة كالشَّتيمة والشَّتْم ثم استعملا في معنى المَرْهون فقيل : هو رَهْن بكذا و رَهِينة بكذا ومعنى قوله : رهينة بعقيقَته أَن العقيقة لازمة له لا بد منها فشبهه في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرَّهْن في يد المُرْتَهِن . قال الخطابي : تكلم الناس في هذا وأَجود ما قيل فيه ما ذهب إِليه أَحمد بن حنبل قال : هذا في الشفاعة يريد أَنه إِذا لم يُعَقَّ عنه فمات طفلاً لم يَشْفَعْ في والديه وقيل : معناه مرهون بأَذى شَعْره واستدلوا بقوله : فأَمِيطُوا عنه الأَذى وهو ما عَلِقَ به من دم الرحم . و رَهَنَه الشيءَ يَرْهَنُه رَهْناً و رَهَنَه عنده كلاهما : جعله عنده رَهْناً . قال الأَصمعي : ولا يقال أَرْهَنتهُ . و رَهَنَه عنه : جعله رَهْناً بدلاً منه قال : ارْهَنْ بنيك عنهمُ أَرْهَنْ بَنِي أَراد أَرْهَن أَنا بني كما فعلت أَنت وزعم ابن جني أَن هذا الشعر جاهليّ . و أَرْهَنته الشيء : لغة قال هَمَّام بن مرة . وهو في الصحاح لعبد ا بن هَمَّامٍ السَّلُولي : فلما خَشِيتُ أَظافِيرَهُمْ نَجَوْتُ وأَرْهَنْتُهم مالكا غَريباً مُقِيماً بدار الهَوا نِ أَهْوِنْ علَيَّ به هالِكَا وأَحْضَرتُ عُذْرِي عليه الشُّهُو دَ إِنْ عاذراً لي وإِن تاركَا وقد شهِدَ الناسُ عند الإِما مِ أَني عَدُوٌّ لأَعْدَائكَا


189

وأَنكر بعضهم أَرهنته وروي هذا البيت : و أَرْهَنُهُم مالكا كما تقول : قمت وأَصُكُّ عينه قال ثعلب : الرُّواة كلهم على أَرْهَنْتُهم على أَنه يجوز رَهَنْتُه و أَرْهَنْته إِلاَّ الأَصمعي فإِنه رواه و أَرْهَنُهم مالكا على أَنه عطف بفعل مستقبل على فعل ماض وشبهه بقولهم قمتُ وأَصُكُّ وجهَه وهو مذهب حسن لأَن الواو حال فيجعل أَصُك حالاً للفعل الأَول على معنى قمت صاكًّا وجهه أَي تركته مقيماً عندهم ليس من طريق الرَّهْنِ لأَنه لا يقال أَرْهَنْتُ الشيء وإِنما يقال رَهَنْتُه قال : ومن روى وأَرهنتهم مالكا فقد أَخطأَ قال ابن بري : وشاهد رَهَنْته الشيءَ بيت أُحَيْحة بن الجُلاح : يُراهِننُي فَيْرهَنُني بنيهِ وأَرْهَنه بَنِيَّ بما أَقُولُ ومثله للأَعشى : آليَتُ لا أُعطيه من أَبنائنا رُهُناً فيُفْسِدُهم كمن قد أَفْسَدَا حتى يُفِيدَك من بنيه رَهِينةً نَعْشٌ ويَرْهَنك السِّماكُ الفَرْقدَا وفي هذا البيت شاهد على جمع رَهْن على رُهُن . و أَرْهَنْتُه الثوبَ : دفعته إِليه ليَرْهَنه . قال ابن الأَعرابي : رَهَنْتُه لساني لا غير وأَما الثوب فرَهَنْتُه و أَرْهَنْتُه معروفتان . وكل شيء يُحْتَبَس به شيء فهو رَهِينه و مُرْتَهَنه . و ارْتَهن منه رَهْناً : أَخذه . و الرِّهانُ و المُراهَنة : المُخاطرة وقد رَاهَنه وهم يَتَراهَنُون و أَرْهَنُوا بينهم خَطَراً : بَدَلُوا منه ما يَرْضى به القوم بالغاً ما بلغ فيكون لهم سَبَقاً . و راهَنْتُ فلاناً على كذا مُراهَنة : خاطرته . التهذيب : و أَرْهَنْتُ وَلَدي إِرْهاناً أَخطرتهم خَطَراً . وفي التنزيل العزيز : فرِهانٌ مقبوضة قرأَ نافع وعاصم وأَبو جعفر وشَيْبةُ : فرهان مقبوضة وقرأَ أَبو عمرو وابن كثير : فرُهُنٌ مقبوضة وكان أَبو عمرو يقول : الرِّهانُ في الخيل قال قَعْنَب : 1- 0 بانت سُعادُ وأَمْسَى دُونها عَدَنُ وغَلِقَتْ عندَها من قَبْلِكَ الرُّهُنُ وقال الفراء : من قرأَ فَرُهُن فهي جمع رِهانٍ مثل ثُمُرٍ جمع ثِمارٍ و الرُّهُنُ في الرَّهْنِ أَكثر و الرِّهانُ في الخيل أَكثر وقيل في قوله تعالى : فرِهانٌ مقبوضة قال ابن عرفة : الرَّهْنُ في كلام العرب هو الشيء الملزم . يقال هذا راهِنٌ لك أَي دائم محبوس عليك . وقوله تعالى : كلُّ نفْسٍ بما كَسَبَتْ رَهِينة و كل امرئٍ بما كسب رهبنٌ اي مُحِتَبَسٌ بعمله ورهينة محبوسة بكسبها . وقال الفراء : الرَّهْن يجمع رِهاناً مثل نَعْلٍ ونِعال ثم الرِّهانُ يجمع رُهُناً . وكل شيء ثبت ودام فقد رَهَنَ . و المُراهَنَةُ و الرهانُ : المسابقة على الخيل وغير ذلك . وأَنا لك رَهْنٌ بالرِّيّ وغيره أَي كَفيل قال : إِني ودَلْوَيَّ لها وصاحِبي وحَوْضَها الأَفْيَحَ ذا النصائب رَهْنٌ لها بالرِّيّ غير الكاذِبِ وأَنشد الأَزهري : إِن كَفِّي لك رَهْنٌ بالرِّضَا أَي أَنا كفيل لك . ويدي لك رَهْنٌ : يريدون به الكفالة وأَنشد ابن الأَعرابي : والمَرْءُ مَرْهُونٌ فمن لا يُخْتَرَمْ بعاجِلِ الحَتْفِ يُعاجَلْ بالهَرَمْ قال : أَرْهن أَدامَ لهم . أَرْهَنْتُ لهم طعامي وأَرْهَيْته أَي أَدمته لهم . وأَرْهَى لك الأَمرُ أَي


190

أَمْكنك وكذلك أَوْهَب . قال : والمَهْوُ والرَّهْوُ والرخَفُ واحد وهو اللِّينُ . وقد رَهَنَ في البيع والقرض بغير أَلف و أَرْهَنَ بالسلْعة وفيها : غالَى بها وبذل فيها ماله حتى أَدركها قال : وهو من الغلاء خاصة قال : يَطْوي ابنُ سَلْمَى بها من راكبٍ بُعُداً عِيدِيَّةً أُرْهِنَتْ فيها الدَّنانيرُ ( 1 ) ويروى صدر البيت : ظَلَّتْ تَجُوبُ بها البُلدانَ ناجيةٌ والعِيدِيّة : إِبل منسوبة إِلى العيدِ والعيدُ : قبيلة من مَهْرة وإِبلُ مَهْرة موصوفة بالنجابة وأَورد الأَزهري : هذا البيت مستشهداً على قوله أَرْهَنَ هذا في كذا وكذا يُرْهِنُ إِرْهاناً إِذا أَسلف فيه . ويقال : أَرْهَنت في السلعة بمعنى أَسلفت . و المُرْتَهِنُ : الذي يأْخذ الرَّهْنَ والشيء مَرْهُونٌ و رَهِين والأُنثى رَهِينة . و الراهِنُ : الثابت . و أَرْهَنه للموت : أَسلمه عن ابن الأَعرابي : و أَرْهَنَ الميتَ قبراً . ضَمَّنه إِياه وإِنه لَرَهِينُ قبرٍ وبِلًى والأُنثى رَهِينة . وكل أَمر يُحْتبس به شيء فهو رَهِيِنه و مُرْتَهَنه كما أَن الإِنسان رَهِينُ عمله . و رَهَنَ لك الشيءُ : أَقام ودام . وطعام راهِنٌ : مقيم قال : الخُبْزُ واللَّحْمُ لهم راهِنٌ وقَهْوَةٌ راوُوقُها ساكِبُ و أَرْهَنه لهم و رَهَنَه : أَدامه والأَول أَعلى . التهذيب : أَرْهَنْتُ لهم الطعامَ والشرابَ إِرهاناً أَي أَدمته . وهو طعام راهِنٌ أَي دائم قاله أَبو عمرو وأَنشد للأَعشى يصف قوماً يشربون خمراً لا تنقطع : لا يَسْتَفِيقُون منها وهي راهِنَةٌ إِلاَّ بهاتِ وإِن عَلُّوا وإِن نَهِلُوا و رَهَنَ الشيءُ رَهْناً : دام وثبت . و راهِنةٌ في البيت : دائمة ثابتة . و أَرْهَنَ له الشرَّ : أَدامه وأَثبته له حتى كف عنه . و أَرْهَنَ لهم ماله : أَدامه لهم . وهذا راهِنٌ لك أَي مُعَدٌّ . و الراهِنُ : المهزول المُعْيي من الناس والإِبل وجميع الدواب رَهَنَ يَرْهَنُ رُهُوناً وأَنشد الأُمَوِيّ : إِمّا تَرَيْ جِسْمِيَ خَلاًّ قد رَهَنْ هَزْلاً وما مَجْدُ الرِّجالِ في السِّمَنْ ابن شميل : الرَّاهِنُ الأَعْجَفُ من ركوب أَو مرض أَو حَدَث يقال : ركب حتى رَهَنَ . الأَزهري : رأَيت بخط أَبي بكر الإِيادي : جارية أُرْهُونٌ أَي حائض قال : ولم أَره لغيره . و الرَّاهِنة من الفرس : السُّرَّة وما حولها . و الرَّاهُونُ : اسم جبل بالهند وهو الذي هبط عليه آدم عليه السلام . و رُهْنانُ : موضع . و رُهَيْنٌ و الرَّهِينُ : اسمان قال أَبو ذؤيب : عَرَفْتُ الدِّيارَ لأُمِّ الرَّهِي نِ بَيْنَ الظُّباءِ فَوادِي عُشَرْ

[ رهدن ]

رهدن : الرَّهْدنُ : الرجل الجَبَانُ شبِّه بالطائر . ابن سيده : الرَّهْدَنُ و الرَّهْدَنةُ و الرُّهْدُونُ كالرَّهْدَلِ الذي هو الطائر وقد تقدم . و الرَّهادِنُ : طير بمكة أَمثال العصافير الواحد رَهْدَنٌ . الأَصمعي وغيره : الرَّهادِنُ والرَّهادِلُ واحدها رَهْدَنَةٌ ورَهْدَلَةٌ وهو طائر شبيه بالقُبَّرة إِلاَّ أَنه ليست له قُنْزُعة وفي الصحاح : طائر يشبه الحُمَّر إِلاَّ أَنه أَدْبَسُ وهو أَكبر من الحُمَّرِ وقال :


191

تَذَرَّيْننا بالقولِ حتى كأَنه تَذَرِّيَ وِلْدَانٍ يَصِدْنَ رَهادنَا و الرَّهْدَنُ : الأَحمق كالرَّهْدَلِ قال : قُلْتُ لها : إِياكِ أَن تَوَكَّنِي عنديَ في الجلْسةِ أَو تَلَبَّنِي عليكِ ما عشتِ بذاك الرَّهْدَنِ قال ابن بري : الرَّهْدَنُ الأَحمق . و الرَّهْدَنُ : العصفور الصغير أَيضاً وقد تبدل النون لاماً فيقال الرَّهْدَلُ كما قالوا طَبَرْزَن وطَبَرْزَلٌ وطَبَرْزَذ وجمعُ الرَّهْدَنِ الأَحمقِ الرَّهَادِنَةُ مثل الفَراعِنة . و الرُّهْدُونُ : الكذاب . و الرَّهْدَنَة : الإِبْطاء وقد رَهْدَنَ وروي عن ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده لرجل في تَيْس اشتراه من رجل يقال له سَكَن : رأَيت تَيْساً رَاقَنِي لَسكَنِ مُخَرْفَجَ الغِذَاءِ غيرَ مُجْحَنِ أَهْدَبَ مَعْقُودَ القَرَا خُبَعْثِنِ فقُلْتُ : بِعْنِيه فقال : أَعْطِنِي فَقُلْتُ : نَقْدِي ناسىءٌ فأَضْمَنِ فَندَّ حتى قُلْتُ : ما إِن يَنْثَنِي فجئتُ بالنَّقْدِ ولم اُّرَهْدِنَ أَي لم اُّبْطِىءْ ولم أَحْتَبِس به . التهذيب : والأَزْدُ تُرَهْدِنُ في مشْيتها كأَنها تستدير .

[ رون ]

رون : الرُّونُ : الشِّدَّة وجمعها رُوُون . و الرُّونَة : الشِّدَّة . ابن سيده : رُونة الشيء شدَّته ومُعْظَمُه وأَنشد ابن بري : إِن يُسْرِ عَنكَ اللَّهُ رُونَتَها فعَظِيمُ كلّ مُصيبةٍ جَلَلُ وكشف الله عنك رُونةَ هذا الأَمر أَي شدَّته وغُمَّته . ويقال : رُونَةُ الشيء غايته في حر أَو برد أَو غيره من حزن أَو حرب وشبهه ومنه يومٌ أَرْوَنانٌ ( 1 ) ويقال : منه أُخِذتِ الرُّنَةُ اسم لجمادى الآخرة لشدة برده . و الرَّوْن : الصياح والجَلَبة يقال منه : يومٌ ذو أَرْوَنان وزَجَلٍ قال الشاعر :


192

فهي تُغَنِّيني بأَرْوَنانِ أَي بصياح وجلبة . والرَّوْن أَيضاً : أَقصى المَشارَةِ وأَنشد يونس : والنَّقْبُ مِفْتَحُ مائها والرَّوْنُ ويومٌ أَرْوَنانٌ و أَرْوَنانِيٌّ : شديد الحر والغم وفي المحكم : بلغ الغاية في فرح أَو حزن أَو حر وقيل : هو الشديد في كل شيءٍ من حر أَو برد أَو جلبة أَو صياح قال النابغة الجَعْديّ : فَظَلَّ لِنسْوَةِ النُّعمانِ منا على سَفَوانَ يومٌ أَرْوَنانُ قال ابن سيده : هكذا أَنشده سيبويه والرواية المعروفة يومٌ أَرْوناني لأَنَّ القوافي مجرورة وبعده : فأَرْدَفْنا حَليلَتَه وجِئْنا بما قد كان جَمَّعَ من هِجانِ وقد تقدم أَنَّ أَرْوَناناً أَفْوَعَالٌ من الرَّنين التهذيب : أراد أَرْوَنانيّ بتشديد ياء النسبة كما قال الآخر : لم يَبْقَ من سُنَّة الفارُوقِ تعرفه إِلاَّ الدُّنَيْنيُّ وإِلاَّ الدِّرَّةُ الخَلَقُ ( 1 ) قال الجوهري : إِنمَّا كسر النون على أَنَّ أَصله أَرْونانيّ على النعت فحذفت ياء النسبة قال الشاعر : ولم يَجُبْ ولم يَكَعْ ولم يَغِبْ عن كلِّ يومٍ أَرْوَنانيّ عَصِبْ وأَما قول الشاعر : حَرَّقَها وارِسُ عُنْظُوانِ فاليومُ منها يومُ أَرْوَنانِ فيحتمل الإِضافة إِلى صفته ويحتمل ما ذكرنا . وليلة أَرْوَنانة و أَرْوَنانيَّة : شديدة الحر والغم . وحكى ثعلب : رَانَتْ ليلَتُنا اشتدَّ حرها وغمها . قال ابن سيده : وإِنمَّا حملناه على أَفْعَلان كما ذهب إِليه سيبويه دون أَن يكون أَفْوَعالاً من الرَّنَّةِ التي هي الصوت أَو فَعْوَلاناً من الأَرَنِ الذي هو النَّشَاط لأَنَّ أَفْوَعالاً عَدَمٌ وإِنَّ فَعْوَلاناً قليل لأَنَّ مثل جَحْوَش لا يلحقه مثل هذه الزيادة فلما عدم الأَول وقلَّ هذا الثاني وصحَّ الاشتقاق حملناه على أَفْعَلان التهذيب عن شمر قال : يومٌ أَرْوَنان إِذا كان ناعماً وأَنشد فيه بيتاً للنابغة الجعدي : هذا ويومٌ لنا قَصِيرٌ جَمُّ المَلاهِي أَرْوَنانُ صوابه جَمٌّ ملاهيه قال : وهذا من الأَضداد فهذا البيت في الفرح وكان أَبو الهيثم ينكر أَن يكون الأَرْوَنان في غير معنى الغم والشدَّة وأَنكر البيت الذي احتج به شمر . وقال ابن الأَعرابي : يومٌ أَرْوَنانٌ مأْخوذ من الرَّوْنِ وهو الشدة وجمعه رُوُون . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : أَنَّ النبي طُبَّ أَي سُحِرَ ودُفِنَ سِحْرُه في بئر ذي أَرْوانَ قال الأَصمعي : هي بئر معروفة قال : وبعضهم يخطىء فيقول ذَرْوَانَ . و الأَرْوَنانُ : الصوت وقال : بها حاضِرٌ من غيرِ جِنَ يَرُوعُه ولا أَنَسٍ ذُو أَرْوَنانٍ وذُو زَجَلْ ويومٌ أَرْوَنان وليلة أَرْوَنانة : شديدة صعبة . و أَرْوَنان مشتق من الرَّوْن وهو الشدة . و رَانَ الأَمْرُ رَوْناً أَي اشتد .

[ رين ]

رين : الرَّيْنُ : الطَّبَعُ والدَّنَسُ : و الرَّيْن : الصَّدَأُ الذي يعلو السيفَ والمِرآة . و رَانَ الثوبُ رَيْناً : تَطَبَّعَ . و الرَّيْنُ : كالصَّدَإِ يَغْشى القلب . و رَانَ الذَّنْبُ على قلبه يَرِينُ رَيْناً و رُيُوناً : غلب عليه وغطاه . وفي التنزيل العزيز : كلا بل رَانَ على قلوبهم ما كانوا يكسبون أَي غَلَبَ وطَبَعَ وخَتَم وقال الحسن : هو الذَّنْب على الذنب حتى يسوادَّ القلب قال الطِّرِمَّاحُ : مَخافَةَ أَن يَرِينَ النَّوْمُ فيهم و رينَ على قلبه : غُطِّي . وكل ما غطى شيئاً فقد رانَ عليه . و رانَتْ عليه الخمر : غلبته وغشيته وكذلك النُّعاس والهم وهو مَثَل بذلك وقيل : كل غلبة رَيْنٌ وقال الفراء في الآية : كثرت المعاصي منهم والذنوب فأَحاطت بقلوبهم فذلك الرَّيْن عليها . وجاء في الحديث : أَن عمر رضي الله عنه قال في أُسَيْفِع جُهَينة لما ركبه الدَّيْن : قد رِينَ به يقول قد أَحاط بماله الدين وعلته الديون وفي رواية : أَن عمر خطب فقال : أَلا إِن الأُسَيْفِعَ أسيفع جُهَينة قد رضي من دينه وأَمانته بأَن يقال سَبَقَ الحاجّ فادَّانَ مُعْرِضاً وأَصْبَحَ قد رِينَبه قال أَبو زيد : يقال رينَ بالرجل رَيْناً إِذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قِبَلَ له به وقيل : رينَ به انْقُطِعَ به . وقوله فادَّان مُعْرِضاً أَي استدان


193

مُعْرِضاً عن الأَداء وقيل : استدان مُعْتَرِضاً لكل من يُقْرِضه وأَصل الرَّيْن الطَّبْعُ والتغطية . وفي حديث علي عليه السلام : لَتَعْلَمُ أَيُّنا المِرِينُ على قلبه والمُغَطَّى على بصره المَرِينُ : المفعول به الرَّيْنُ و الرَّيْنُ سواد القلب وجمعه ريانٌ . وروى أَبو هريرة أَن النبي > سئل عن قوله تعالى : كلا بل رانَ على قلوبهم قال : هو العبد يذنب الذنب فَتُنْكَتُ في قلبه نُكْتَةٌ سوداءُ فإِن تاب منها صُقِل قلبه وإِن عاد نُكِتتِ أُخرى حتى يسودّ القلب فذلك الرَّيْنُ وقال أَبو معاذ النحوي : الرَّيْن أَن يسوّد القلب من الذنوب والطَّبَع أَن يُطْبَع على القلب وهو أَشد من الرَّيْن قال : وهو الختم قال : والإِقْفال أَشد من الطَّبْع وهو أَن يُقْفَل على القلب وقال الزجاج : رانَ بمعنى غَطَّى على قلوبهم . يقال : رَانَ على قلبه الذنبُ إِذا غُشِيَ على قلبه . وفي حديث مجاهد في قوله تعالى : وأَحاطت به خطيئتُه قال : هو الرَّانُ و الرَّيْنُ سواء كالذَّامِ والذَّيْمِ والعابِ والعَيْبِ . قال أَبو عبيد : كل ما غلبك وعَلاك فقد رانَ بك و رانك و رانَ عليك وأَنشد لأَبي زُبَيْدٍ يصف سكرانَ غلبت عليه الخمر : ثم لما رآه رانَتْ به الخم وأَن لا تَرِينَه باتِّقاءِ قال : رانت به الخمر أَي غلبت على قلبه وعقله . و رانتِ الخمرُ عليه : غلبته . و الرَّيْنَة : الخمرة وجمعها رَيْناتٌ . و رانَ النُّعاسُ في العين . و رانت نَفْسُه : غَثَتْ . و رِينَ به . ماتَ . و رينَ به رَيْناً وقع في غم وقيل : رِينَ به انْقُطِع به وهو نحو ذلك أَنشد ابن الأَعرابي : ضَحَّيْتُ حتى أَظْهَرتْ ورِينَ بي ورِينَ بالسَّاقي الذي كان مَعِي و رانَ عليه الموت و رانَ به : ذهب . و أَرانَ القومُ فهم مُرينُون : هلكت مواشيهم وهُزِلَتْ . وفي المحكم : أَو هُزِلَتْ وهم مُرِينُون قال أَبو عبيد : وهذا من الأَمر الذي أَتاهم مما يغلبهم فلا يستطيعون احتماله . و رانَتْ نَفْسُه تَرين رَيْناً أَي خَبُثَتْ وغَثَتْ . وفي الحديث : إِن الصُّيَّام يدخلون الجنة من باب الرَّيَّان قال الحَرْبى : إِن كان هذا اسماً للباب وإِلا فهو من الرَّوَاء وهو الماء الذي يُرْوِي فهو رَيَّان وامرأَة رَيَّا فالرَّيَّان فَعْلانُ من الرِّيّ والأَلف والنون زائدتان مثلهما في عطشان فيكون من باب رَيّا لا رين والمعنى أَن الصُّيَّام بتعطيشهم أَنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان ليأْمنوا من العطش قبل تمكنهم من الجنة .

[ زأن ]

زأن الزؤان حب يكون في الطعام واحدته زُؤَانة وقد زُئِن والزُّؤان أيضاً رديء الطعام وغيره الزُّؤان الذي يُخالط البُرَّ وهي حبة تُسْكِرُ وهي الدَّنْقة أَيضاً وفيه أَربع لغات زُؤَان وزُوان بغير همز زِئان وزِوان بالكسر فيهما وحكى ثعلب كلب زِئْنِيّ بالهمز قصير ولا تقل صِينِيّ ذو يَزَنَ مالك من مُلوك حِمْير أَصله يَزْأَنُ من لفظ الزُّؤان قال ولا يجب صرفه للزيادة في أَوَّله والتعريف ورُمْح يَزَنِيّ أَزَنِيّ يَزْأَنِيّ و وَأَزْأَنِيّ وأَيْزَنيُّ0 على القلب آزَنِيّ على القلب أَيضا


194

ً

[ زبن ]

زبن الزبن الدَّفْع زَبَنَتِ الناقة إِذا ضربت بثَفِناتِ رجليها عند الحلب فالزَّبْنُ بالثَّفِنات والركض بالرجْل والخَبْط باليد ابن سيده وغيره الزَّبْنُ دفع الشيء عن الشيء كالناقة تَزْبِنُ ولدها عن ضرعها برجلها تَزْبِنُ الحالب زَبَن الشيءَ يَزْبِنُه زَبْناً وزَبَنَ به زَبَنَت الناقة بثَفناتِها عند الحلب دَفَعَتْ بها زَبَنَتْ ولدها دفعته عن ضرعها برجلها وناقة زبُون دَفُوع زُبُنَّتاها رجلاها لأَنها تَزْبِنُ بهما قال طُرَيْحٌ غُبْسٌ خَنابِسُ كلُّهنَّ مُصَدَّرٌ نَهْدُ الزُّبُنَّةِ كالعَرِيشِ شَتِيمُ وناقة زُفُون زَبُونٌ تضرب حالبها وتدفعه وقيل هي التي إِذا دنا منها حالبها زَبَنَتْه برجلها وفي حديث علي عليه السلام كالنَّاب الضَّرُوسِ تَزبِنُ برجلها أَي تدفع وفي حديث معاوية وربما زَبَنَتْ فكسرت أَنف حالبها ويقال للناقة إِذا كان من عادتها أَن تدفع حالبها عن حَلبها زَبُون والحرب تَزْبِنُ الناسَ إِذا صدَمتهم وحرب زَبُون تَزْبِنُ الناس أَي تَصْدِمُهم وتدفعهم على التشبيه بالناقة وقيل معناه أَن بعض أَهلها يدفع بعضها لكثرتهم وإِنه لذو زَبُّونة أَي ذو دفع وقيل أَي مانعٌ لجنبه قال سَوَّار بن المُضَرِّب بِذَبِّي الذَّمَّ عن أَحْسابِ قومي وزَبُّوناتِ أَشْوَسَ تَيَّحانِ الزَّبُّونَةُ من الرجال الشديد المانع لما وراء ظهره ورجل فيه زَبُّونة بتشديد الباء أَي كِبْر تَزابَن القومُ تدافعوا زابَنَ الرجل دافعه قال بِمِثْلِي زابَنِي حِلْماً ومَجْداً إِذا الْتَقَتِ المَجامعُ للخُطوبِ وحل زَبْناً من قومه زِبْناً أَي نَبْذَةً كأَنه اندفع عن مكانهم ولا يكاد يستعمل إِلا ظرفاً أَو حالاً الزَّابِنَة الأَكمة التي شَرَعَتْ في الوادي وانعَرَج عنها كأَنها دفعته الزِّبْنِيَةُ كل متمرّد من الجن والإِنس الزِّبْنِيَة الشديد عن السيرافي وكلاهما من الدفع الزَّبانِية الذين يَزْبِنون الناسَ أَي يدفعونهم قال حسان زَبانِيَةٌ حولَ أَبياتهم وخُورٌ لدى الحربِ في المَعْمَعَهْ وقال قتادة الزَّبانِية عند العرب الشُّرَطُ وكله من الدَّفْع وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أَهل النار إِليها وقوله تعالى فَلْيَدْعُ نادِيَه سَنَدْعُ الزَّبانية قال قتادة فليدع ناديه حَيَّه وقومه فسندعو الزبانية قال الزَّبانية في قول العرب الشُّرَط قال الفراء يقول اللَّه عزّ وجلّ : سندعُ الزبانية وهم يعملون بالأَيْدي والأَرجل فهم أَقوى قال الكسائي واحد الزَّبانية زِبْنيٌّ وقال الزجاج الزَّبانية الغلاظ الشداد واحدهم زِبْنِية وهم هؤلاء الملائكة الذين قال اللَّهِ تعالى عليها ملائكة غلاظ شِدادٌ وهم الزَّبانية وروي عن ابن عباس في قوله تعالى سندعُ الزَّبانية قال قال أَبو جهل لئن رأَيت محمداً يصلي لأَطَأَنَّ على عنقه فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لو فعله لأَخذته الملائكة عِياناً وقال الأَخفش قال بعضهم واحد الزبانية زَبانِيّ وقال بعضهم زابنٌ وقال بعضهم زِبْنِيَة مثل عِفْرية قال والعرب لا تكاد تعرف هذا وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أَبابِيلَ وعَبادِيد الزبين الدافع للأَخْبَثَينِ البول والغائط عن ابن الأَعرابي وقيل هو الممسك لهما على كُرْه وفي الحديث خمسة لا تقبل لهم صلاة رجلٌ صلى بقوم


195

وهم له كارهون وامرأَةٌ تبيت وزوجها عليها غضبان والجاريةُ البالغةُ تصلي بغير خِمار والعبدُ الآبق حتى يعود إِلى مولاه والزِّبِّينُ قال الزِّبِّين الدافع للأَخبثين وهو بوزن السِّجِّيل وقيل بل هو الزِّنِّين بنونين وقد روي بالوجهين في الحديث والمشهور بالنون زَبَنْتَ عنا هَدِيَّتك تَزْبِنُها زَبْناً دفعتها وصرفتها قال اللحياني حقيقتها صرفت هديتك ومعروفك عن جيرانك ومعارفك إلى غيرهم زباني العقرب قرناها وقيل طرف قرنها وهما زُبانَيانِ كأَنها تدفع بهما الزُّباني كواكبُ من المنازل على شكل زُباني العقرب غيره الزُّبانَيانِ كوكبان نَيِّران وهما قرنا العقرب ينزلهما القمر ابن كُناسة من كواكب العقرب زُبانَيا العقرب وهما كوكبان متفرّقان أَمام الإِكْليل بينهما قِيدُ رُمْح أَكبر من قامة الرجل والإِكْليل ثلاثة كواكب معترضة غير مستطيلة قال أَبو زيد يقال زُباني وزُبانَيانِ وزُبَانيات للنجم زَباني العقرب زُبانَياها وهما قرناها زُبانَيات وقوله أَنشده ابن الأعرابي فِداك نِكْسٌ لا يَبِض حَجَرُهْ مُخَرَّقُ العِرْضِ حدِيدٌ مِمْطَرُهْ في ليلِ كانونٍ شَديدٍ خَصَرُهْوقوله أَنشده ابن الأَعرابي عَضَّ بأَطْرافِ الزُّباني قَمَرُهْيقول هو أَقْلف ليس بمختون إِلا ما قَلَّص منه القَمرُ وشبه قلْفته بالزُّباني قال ويقال من ولد والقمر في العقرب فهو نحس قال ثعلب هذا القول يُقال عن ابن الأَعرابي وسأَلته عنه فأَبى هذا القول وقال لا ولكنه اللئيم الذي لا يطعم في الشتاء وإِذا عَضَّ القمرُ بأَطرافِ الزُّبانيَ كان أشدُّ البرد وأَنشد وليلة إِحْدَى اللَّيالي العُرَّمِ بين الذِّراعَيْن وبين المِرْزَمِ تَهُمُّ فيها العَنْزُ بالتَّكَلُّمِوفي حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أَنه نهى عن المُزابنة ورَخَّصَ في العَرايا المُزابنة بيع الرُّطَب على رؤوس النخل بالتمر كيلاَ وكذلك كل ثمر بيع على شجره بثمر كيلاَ وأَصله من الزَّبْنِ الذي هو الدفع وإِنما نهى عنه لأَن الثمر بالثمر لا يجوز إِلا مثلاً بمثل فهذا مجهول لا يعلم أَيهما أَكثر ولأَنه بيع مُجازفة من غير كيل ولا وزن ولأَن البَيِّعَيْن إِذا وقفا فيه على الغَبْن أَراد المغبون أَن يفسخ البيع وأَراد الغابن أَن يُمْضيه فَتزابَنا فتدافعا واختصما وإِن أَحدهما إِذا ندم زَبَنَصاحبه عما عقد عليه أَي دفعه قال ابن الأَثير كأَنّ كل واحد من المتبايعين يَزبِنُ صاحبَه عن حقه بما يزداد منه وإِنما نهى عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة وروي عن مالك أَنه قال المزُابنة كل شيء من الجِزافِ الذي لا يعلم كيله ولا عدده ولا وزنه بيع شيء مسمى من الكيل والوزن والعدد وأَخذت زِبْني من الطعام أَي حاجتي ومَقام زَبْنٌ إِذا كان ضيقاً لا يستطيع الإِنسان أَن يقوم عليه في ضِيقه وزَلَقِه قال ومَنْهَلٍ أَوْردَنيهِ لَزْنِ غيرِ نَميرٍ ومَقامٍ زَبْنِ كَفَيْتُه ولم أَكُنْ ذا وَهْنِوقال مُرَقّش ومنزلِ زَبْنٍ ما أُرِيد مَبيتَه كأَني به من شِدَّةِ الرَّوْعِ آنِس


196

ُ ابن شُبْرُمَة ما بها زَبِينٌ أَي ليس بها أَحد الزَّبّونة والزُّبُّونة بفتح الزاي وضمها وشدّ الباء فيهما جميعاً العُنُق عن ابن الأَعرابي قال ويقال خُذْ بقَرْدنِه بَزَبُّونَتِه أَي بعُنقه بنو زَبِينَةَ حيّ النسب إِليه زَباني على غير قياس حكاه سيبويه كأَنهم أَبدلوا الأَلف مكان الياء في زَبِينيَ والحَزِيمَتانِ الزَّبينتانِ من باهلة بن عمرو بن ثعلبة وهما حَزِيمةُ زَبِينَةُ قال أَبو مَعْدان الباهلي جاء الحَزائمُ والزَّبائِنُ دُلْدُلاً لا سابقينَ ولا مع ا لقُطَّانِ فعَجِبْتُ من عَوْفٍ وماذا كُلِّفَتْ وتَجِيءُ عَوْفٌ آخر الرُّكْبانِ قال الجوهري وأَما الزَّبُون للغبيِّ والحَرِيف فليس من كلام أَهل البادية وزَبَّانُ اسم رجل

[ زتن ]

زتن الزَّيْتون معروف والنون فيه زائدة وهو مثل قَيْعُون من القاع كذلك الزيتون شجر الزيت وهو الدُّهْن وأَرض كثيرة الزيتون على هذا فيعول مادّة على حِيالها والأَكثر فَعْلون من الزيت وهو مذكور في بابه

[ زحن ]

زحن عن مكانه يَزْحَنُ زَحْناً تحرّك زَحَنه عن مكانه أَزاله عنه قال الأَزهري زَحَن وزَحَل واحد والنون مبدلة من اللام ابن دريد الزَّحْنُ الحركة ورجل زُحَنٌ قصير بطين وامرأَة زُحَنة وتزَحَّنَ عن أَمره أَبطأَ ولهم زَحْنة أَي شُغْل ببُطءٍ ورجل زِيحَنَّةٌ متباطىء عند الحاجة تُطلب إِليه وأَنشد إِذا ما التَوَى الزِّيحَنَّةُ المُتآزِفُزَحَنَ الرجلُ يَزْحَنُ وتزَحَّن تزَحُّناً وهو بُطؤُه عن أَمره وعمله قال وإِذا أَراد رَحِيلاً فعَرض له شُغْل فَبَطَّأَ به قلت له زَحْنةٌ بَعْدُ التَّزَحُّنُ التَّقَبُّض ابن الأَعرابي الزَّحْنة القافلة بثَقَلِها وتُبَّاعها وحَشَمها الزُّحْنة منعطف الوادي ويقال تزَحَّنَ عن الشيء إِذا فعله مع كراهية له

[ زخن ]

زخن زخن الرجلُ زَخَناً تغير وجْهُه من حَزَنٍ أَو مَرَض

[ زربن ]

زربن زربين الخابية مَبْزَلها

[ زرجن ]

زرجن الزرجون الماء الصافي يَسْتَنقِع في الجبل عربي صحيح الزَّرَجُون بالتحريك الكرْم قال دُكَين ابن رجاءٍ وقيل هي لمنظور بن حَبَّة كأَنَّ باليُرَنَّإِ المَعْلولِماءَ دَوالي زَرَجُونٍ مِيلِقال الأصمعي هي فارسية معرَّبة أَي لون الذهب وقيل هو صبغ أَحمر قاله الجَرْميُّ وقيل الزَّرَجون قُضْبان الكرم بلغة أَهل الطائف وأَهل الغَوْر قال الشاعر بُدِّلوا من مَنابتِ الشِّيحِ والإِذْ خرِ تِيناً ويانِعاً زَرَجُونَا ( 1 ) وقال أَبو حنيفة الزَّرَجُون القضيب يغرس من قضبان الكرم وأَنشد إِليك أَمير المؤمنين بَعَثْتُها من الرَّمل تَنْوي مَنبتَ الزرَجونِ يعني بمنبت الَّزَرَجُون الشأْم لأَنها أَكثر البلاد عنباً كل ذلك عن أَبي حنيفة الزَّرَجون الخمر قال السيرافي هو فارسي معرّب شبه لونها بلون الذهب لأَن زَرْ بالفارسية الذهب وجُون اللَّوْن وهم مما


197

يعكسون المضاف والمضاف إِليه عن وضع العرب قال ابن سيده وقول الشاعر هل تَعْرِفُ الدارَ لأُمِّ الخَزْرَجِ منها فَظِلْتَ اليومَ كالمُزَرَّجِ فإِنه أَراد الذي شَرِب الزَّرَجُون وهي الخمر فاشتق من الزرَجون فعلاً وكان قياسه على هذا أَن يقول كالمُزَرْجَن من حيث كانت النون في زَرَجُون قياسها أَن تكون أَصلاً لأَنها بإِزاء السين من قرَبوس ولكن العرب إِذا اشتقت من الأَعجمي خلطت فيه وذكر الأَزهري في ترجمة زرج قال الزَّرَجُون الخمر ويقال شجرتها ابن شميل الزَّرَجُون شجر العنب كل شجرة زَرَجونة قال شمر أُراها فارسية معرّبة ذردقون قال وليست بمعروفة في أَسماء الخمر غيره زَرَكون ( 1 ) فصيرت الكاف جيماً يريدون لون الذهب

[ زردن ]

زردن التهذيب في الرباعي ابن الأَعرابي الكَيْنة لحمة داخل الزَّرَدانِ والزَّرْبَنةُ خلفها لحمة أُخرى

[ زرفن ]

زرفن الزرفين جماعة الناس الزُّرْفين والزِّرفين حلقة الباب لغتان قال أَبو منصور والصواب زِرْفِين بالكسر على بناء فِعْلِيل وليس في كلامهم فُعْليل الجوهري الزُّرْفِين والزِّرْفين فارسي معرَّب وقد زَرْفَن صُدْغَيْه كلمة مولَّدة وفي الحديث كانت دِرْع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذاتَ زَرافِين إِذا عُلِّقت بزَرافينها سترت وإِذا أُرْسلت مسَّت الأَرض

[ زرمن ]

زرمن التهذيب في الرباعي ابن شميل الزَّرامين الحَلَق

[ زعن ]

زعن النهاية لابن الأَثير في حديث عثمان وفي رواية في حديث عمرو بن العاص أَردتَ أَن تُبَلِّغ الناس عني مقالةً يَزْعَنون إِليها أَي يميلون قال ابن الأَثير يقال زَعَن إِلى الشيء إِذا مال إِليه قال أَبو موسى أَظنه يركَنون إِليها فصحَّف قال ابن الأَثير الأَقرب إِلى التصحيف أَن يكون يُذْعِنون من الإِذعان وهو الانقياد فعداها بإِلى بمعنى اللام وأَما يركنون فما أَبعدها من يَزْعَنون

[ زفن ]

زفن الزفن الرَّقْصُ زَفَنَ يَزْفِنُ زَفْناً وهو شبيه بالرقص ( 3 ) وفي حديث فاطمة عليها السلام أَنها كانت تَزْفِنُ للحَسن أَي تُرَقِّصُه وأَصل الزَّفْن اللعب والدَّفْع ومنه حديث عائشة رضي اللَّه عنها قَدِمَ وفدُ الحبَشة فجعلوا يَزْفِنون ويلعبون أَي يرقصون ومنه حديث عبد اللَّه بن عمرو إِن اللَّه أَنزل الحق ليُذْهِب به الباطلَ ويُبْطِل به اللعبَ الزَّفْنَ والزَّمَّاراتِ والمَزاهِرَ والكِنَّارات قال ابن الأَثير ساق هذه الأَلفاظ سياقاً واحداً الزَّفْن والزِّفْن بلغة عُمان كلاهما ظُلَّة يتخذونها فوق سُطوحهم تقيهم وَمَدَ البحر أَي حَرَّه ونداه الزِّفْنُ عَسيب من عُسُب النخل يضم بعضه إِلى بعض شبيه بالحصير المَرْمول قيل هي لغة أَزْدِيَّة الزِّيْفَنُّ الشديد ورجل فيه إِزْفَنَّة أَي حركة ورجل إِزْفَنَّة متحرّك مثل به سيبويه وفسره السيارفي ورجل زِيَفْنٌ إِذا كان شديداً خفيفاً وأَنشد إِذا رأَيتَ كَبْكَبَاً زِيَفْنافادْعُ الذي منهم بعمروٍ يُكْنىوالكَبْكَبُ الشديد وقوس زَيزَفون مُصَوِّتة عند التحريك قال أُمية بن أَبي عائذ مَطاريحَ بالوَعْثِ مَرَّ الحُشُو رِ هاجَرْنَ رَمَّاحةً زَيزَفونا (


198

4 ) قال ابن جني هي في ظاهر الأَمر فَيْفَعول من الزَّفْن لأَنه ضرب من الحركة مع صوت وقد يجوز أَن يكون زَيزَفون رباعيّاً قريباً من لفظ الزَّفْن قال ابن بري ومثله في الوزن دَيْدَبون قال ووزنه فيعلول الياء زائدة النضر ناقة زَفُون وزَبُون وهي التي إِذا دنا منها حالبها زَبَنَتْه برجلها وقد زَفَنَت وزَبَنَتْ وأَتيت فلاناً فزَفَنَني وزَبَنَني ويقال للرقَّاص زَفّان إِزْفَنَّةُ اسم رجل عن كراع ورجل زِيْفَنٌّ طويل زَيْفَنٌ وزَوْفَنٌ اسمان

[ زقن ]

زقن زقن الحمل يَزْقُنه زَقْناً حمله أَزْقَنَه على الحِمْل أَعانه ابن الأَعرابي أَزْقَنَ زيد عمراً إِذا أَعانه على حِمْله لينهض ومثله أَبْطَغَه وأَبْدَغَه وعَدَّله وأَوَّنَه وأَسْمغَه وأَنّاه وبَوّاه وحَوَّله كله بمعنى واحد

[ زكن ]

زكن زكن الخَبرَ زَكَناً بالتحريك أَزْكَنه علمه أَزْكَنه غيره وقيل هو الظن الذي هو عندك كاليقين وقيل الزَّكَنُ طرف من الظن غيره الزَّكَنُ بالتحريك التفرُّس والظن يقال زَكِنْتُه صالحاً أَي ظننته قال ولا يقال منه رجل زَكِنٌ وقد أَزْكنته وإِن كانت العامة قد أُولِعَتْ به وإِنما يقال أَزْكنته شيئاً أَعلمته إِياه وأَفهمته حتى زَكِنَه قال ابن بري حكى الخليل أَزْكَنْتُ بمعنى ظننت فأَصبت قال يقال رجل مُزْكِنٌ إِذا كان يظن فصييب والأَفصح زَكِنت بغير أَلف وأَنكر ابن قتيبة زَكِنْتُ بمعنى ظنن وحكى أَبو زيد قال يقال زَكِنْتُ منك مثل الذي زَكِنْتَ مني قال وهو الظن الذي يكون عندك كاليقين وإِن لم تخبر به وقال غيره الزُّكَنُ الحافظ وقيل زَكِنْتُ به الأَمرَ أَزْكَنْتُه قاربت تَوَهُّمَه وظننته وفي نوادر الأَعراب هذا الجيش يُزاكِنُ أَلفاً ويُناظِر أَلفاً أَي يُقارب الليث الإِزْكانُ أَن تُزْكِنَ شيئاً بالظن فتُصيب تقول أَزْكَنْتُه إِزْكاناً اللحياني هي الزَّكانةُ والزَّكانِيَة أَبو زيد زَكِنْتُ الرجلَ أَزْكَنُه زَكَناً إِذا ظننت به شيئاً أَزْكَنْتُه الخبر إِزْكاناً أَفهمته حتى زَكِنَه فَهِمَهُ فَهْماً أَزْكَنَ غيره أَعلمه يقال زَكِنْته بالكسر أَزْكَنه زَكَناً بالتحريك أَي علمته قال ابن الأَعرابي زَكِنَ الشيءَ عَلِمَه أَزْكَنه ظنه وقيل زَكِنَه فهمه أَزْكَنه غيرُه أَفهمه الأَصمعي يقال زَكِنْتُ من فلان كذا أَي علمته وقول قعنب بن أُم صاحبٍ ولن يُراجِعَ قَلْبي وُدَّهم أَبداً زَكِنْتُ منهم على مثلِ الذي زَكِنُوا عدّاه بعلى لأَن فيه معنى اطَّلَعْتُ كأَنه قال اطلعت منهم على مثل الذي اطلعوا عليه مني وقال الجوهري قوله على مقحمةٌ أَبو زيد زَكِنْت منه مثلَ الذي زَكِنَهُ مني وأَنا أَزْكَنُه زَكَناً وهو الظن الذي يكون عندك بمنزلة اليقين وإِن لم يخبرك به أَحد قال أَبو الصَّقْر زَكِنْتُ من الرجل مثلَ الذي زَكِنَ تقول علمت منه مثل ما علم مني قال أَبو بكر التَّزْكِينُ التشبيه والظُّنون التي تقع في النفوس وأَنشد يا أَيُّهذا الكاشِرُ المُزَكِّنُأَعْلِنْ بما تُخْفي فإِني مُعْلِنُاليَزيديُّ زَكِنْتُ بفلانٍ كذا أَزْكَنْتُ أَي ظننت الأَصمعي التَّزْكين التشبيه يقال زَكَّنَ عليهم وزَكَّمَ أَي شَبَّه عليهم ولَبَّسَ وفي ذكر إِياس بن معاوية المزني قاضي البصرة يضرب به المثل في الذكاء قال بعضهم هو أَزْكَنُ من إِياس الزَّكَن


199

ُ والإِزْكانُ الفِطُنة والحَدْسُ الصادق يقال زَكِنْت منه كذا زَكَناً وزَكانةً وأَزْكنته وبنو فلان يُزاكِنُون بني فلان مُزاكنة أَي يُدانونهم ويُثافِنونهم إِذا كانوا يَسْتَخِصُّونهم ابن شميل زَكِنَ فلان إِلى فلان إِذا ما لجأَ إِليه وخالطه وكان معه يَزْكَنُ زُكوناً وزَكِنَ فلان من فلان زَكَناً أَي ظن به ظنّاً زَكِنْتُ منه عداوة أَي عرفتها منه وقد زَكِنْتُ أَنه رجل سَوْء أَي علمت

[ زمن ]

زمن الزمن والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره وفي المحكم الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ والجمع أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة وزَمَنٌ زامِنٌ شديد أَزْمَن الشيءُ طال عليه الزَّمان والاسم من ذلك الزَّمَنُ والزُّمْنَة عن ابن الأَعرابي أَزْمَنَ بالمكان أَقام به زَماناً وعامله مُزامنة وزَماناً من الزَّمَن الأَخيرة عن اللحياني وقال شمر الدَّهْر الزَّمان واحد قال أَبو الهيثم أَخطأَ شمر الزَّمانُ زمانُ الرُّطَب والفاكهة زمانُ الحرّ والبرد قال ويكون الزمانُ شهرين إِلى ستة أَشهر قال والدَّهْرُ لا ينقطع قال أَبو منصور الدَّهْرُ عند العرب يقع على وقت الزمان من الأَزْمنة وعلى مُدَّة الدنيا كلها قال وسمعت غير واحد من العرب يقول أَقمنا بموضع كذا وعلى ماء كذا دهراً وإِن هذا البلد لا يحملنا دهراً طويلاً الزمان يقع على الفَصْل من فصول السنة وعلى مُدَّة ولاية الرجل وما أَشبه وفي الحديث عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أَنه قال لعَجوز تَحَفَّى بها في السؤال وقال كانت تأْتينا أَزْمانَ خديجة أَراد حياتها ثم قال وإِنّ حُسْنَ العهدمن الإِيمان واستأْجرته مُزامنة وزَماناً عنه أَيضاً كما يقال مُشاهرة من الشهر وما لقيته مُذ زَمَنةٍ أَي زَمان والزَّمَنة البُرْهة وأَقام زَمْنَة ( 1 ) بفتح الزاي عن اللحياني أَي زَمَناً ولقيته ذاتَ الزُّمَيْن أَي في ساعة لها أَعداد يريد بذلك تَراخي الوقت كما يقال لقيته ذاتَ العُوَيْم أَي بين الأَعوام الزمن ذو الزَّمانة والزَّمانةُ آفة في الحيوانات ورجل زَمِنٌ أَي مُبْتَلًى بَيِّنُ الزَّمانة والزَّمانة العاهة زَمِنَ يَزْمَنُ زَمَناً وزُمْنة وزَمانة فهو زَمِنٌ والجمع زَمِنونَ وزَمِين والجمع زَمْنَى لأَنه جنس للبلايا التي يصابون بها ويدخلون فيها وهم لها كارهون فطابق باب فعيل الذي بمعنى مفعول وتكسيره على هذا البناء نحو جريح وجَرْحَى وكليم وكَلْمَى الزَّمانة أَيضاً الحُبُّ وقد روي بيت ابن عُلْبَةَ . ولكن عَرَتْني من هِواك زَمانَةً كما كنتُ أَلْقَى منك إِذْ أَنا مُطْلَقُ وقوله في الحديث إِذا تَقارب الزمانُ لم تَكَدْ رؤيا المؤْمن تكذب قال ابن الأَثير أَراد استواء الليل والنهار واعتدالهما وقيل أَراد قُرْبَ انتهاء أَمَدِ الدنيا والزمان يقع على جميع الدهر وبعضه زِمّانُ بكسر الزاي أَبو حيّ من بكر وهو زِمّان بن تَيْمِ اللَّه ابن ثعلبة بن عُكَابة بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل ومنهم الفِنْدُ الزِّمّانيُّ2 قال ابن بري زِمّان فِعْلان من زَمَمْتُ قال وحملها على الزيادة أَولى فينبغي أَن تذكر في فصل زَمَمَ قال ويدلك على زيادة النون امتناع صرفه في قولك من بني زِمّان


200

[ زمخن ]

زمخن الزِّمَخْنُ والزِّمَخْنَةُ السَّيِّءُ الخُلُق

[ زنن ]

زنن زنه بالخير زَنًّا وأَزَنّه ظنَّه به أَو اتَّهَمه أَزْنَنْتُه بشيء اتْهَمْتُه به وقال حَضْرَميّ بن عامر إِن كنتَ أَزْنَنْتَني بها كَذِباً جَزْءُ فلاقَيْتَ مثلَها عَجِلاَ وقال اللحياني أَزْنَنْتُه بمال وبعلمٍ وبخير أَي ظننته به وقال وكلام العامة زَنَنْتُه وهو خطأٌ ويقال فلان يُزَنُّ بكذا وكذا أَي يُتَّهم به وقد أَزْنَنْتُه بكذا من الشرِّ ولا يكون الإِزْنان في الخير قال ولا يقال زَنَنْتُه بكذا بغير أَلف وفي حديث ابن عباس يصف عليّاً رضي اللَّه عنهما ما رأَيت رئيساً مِحْرَباً يُزَنُّ به أَي يتهم بمشاكلته يقال زَنَّه بكذا أَزَنَّه إِذا اتَّهمه وظنَّه فيه وفي حديث الأَنصار وتسويدهم جَدَّ بنَ قَيْس إِنا لنَزُنُّه بالبخل أَي نَتَّهِمُه به وفي الحديث الآخر فَتًى من قريش يُزَنُّ بشرب الخمر وفي شعر حسان في عائشة رضي اللَّه عنها حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ برِيبةٍ ويقال ماءٌ زَنَنٌ أَي ضيق قليل ومياه زَنَنٌ قال الشاعر ثم اسْتغاثُوا بماءٍ لا رِشاءَ له من ماءِ لينَةَ لا مِلْحٌ ولا زَنَنُ ويقال الماءُ الزَّنَنُ الظَّنُونُ الذي لا يُدْرَى أَفيه ماءٌ أَم لا الزَّنَنُ والزَّنِيءُ والزَّنَاء الضَّيِّق زَنَّ عصَبُه إِذا يبس وأْنشد نَبَّهْتُ مَيْمُوناً لها فأَنَّاوقامَ يَشْكُو عَصَباً قد زَنّاوأَنشدابن بري هذا البيت مستشهداً به على زَنَّ الرجلّ استرخت مفاصله الزِّنُّ الدَّوْسَرُ1 عن أَبي حنيفة ابن الأَعرابي التَّزْنينُ الدوامُ على أَكل الزَّنِّ وهو الخُلَّرُ والخُلّرُ الماشُ وفي الحديث لا يقبل اللَّه صلاة العبد الآبق ولا صلاة الزِّنِّين قال ابن الأَعرابي هو الحاقنُ يقال زَنَّ فَذَنَّ أَي حَقَنَ فقَطَر وقيل هو الذي يدافع الأَخْبَثَين وفي رواية لا يُصَلِّ أَحدكم وهو زِنِّين وفي الحديث الآخر لا يَؤُمَّنَّكُمْ أَنْصَرُ ولا أَزَنُّ ولا أَفْرَعُ ويقال زَنَّ الرجلُ استرخت مفاصله قال الراجز حَسَّبَه من اللّبَنْ إِذ رآه قَلَّ وزَنّ ( 2 ) اللّبن مصدر لَبِنَتْ عُنُقه من الوِسادةِ وحَسَّبَه وضع تحت رأْسه مِحْسَبَةً وهي وِسادة من أَدَم أَبو زَنّةَ كنية القرد

[ زهدن ]

زهدن رجل زَهْدَنٌ عن كراع لئيم بالزاي

[ زون ]

زون الزوان الزوان ما يخرج من الطعام فيرمى به وفي الصحاح هو حب يخالط البُرَّ وخص بعضهم به الدَّوْسَر واحدته زُوَانة وزِوانة ولم يُعِلُّوا الواو في زوان لأَنه ليس بمصدر وقد تقدّم الزُّؤان بالضم في الهمز فأَما الزِّوَانُ بالكسر فلا يهمز قال ابن سيده هذا قول اللحياني وطعام مَزُونٌ فيه زُوان فإِما أَن يكون على التخفيف من الزُّؤان وإِما أَن يكون موضوعه الإِعلال من الزُّوان الذي موضوعه الواو الليث الزُّوَانُ حبٌّ يكون في الحنطة تسمِّيه أَهل الشام الشَّيْلَمَ وروي عن الفراء أَنه قال الأَزْناءُ الشَّيْلَم


201

ُ قال محمد ابن حبيب قالت أَعرابية لابن الأَعرابي إِنك تَزُونُنا إِذا طَلَعَتْ كأَنك هلال في غير نمان ( 1 ) قال تَزُوننا وتَزِينُنا واحد والزُّونَةُ كالزِّينة في بعض اللغات ورجل زَوْن زُون قصير والفتح أَعرف وامرأَة زِوَنَّة قصيرة ورجل زِوَنّ بالتشديد أَي قصير والزَّوَنْزَى القصير قال ابن بري زَوَنْزَى حقُّه أَن يذكر في فصل زوز من باب الزاي لأَن وزنه فَعَنْلَى وإِنما ذكره لموافقته معنى زِوِنَّة قال وبَعْلُها زَوَنَّك زَوَنْزَىابن الأَعرابي الزَّوَنْزَى الرجل ذو الأُبَّهَة والكِبْر الذي يرى في نفسه ما لا يراه غيره وهو المتكبر الزَّوَنَّكُ المُختال في مشْيَته الناظر في عِطْفَيْه يرى أَن عنده خيراً وليس عنده ذلك قال أَبو منصور وقد شدده بعضهم فقال رجل زَوَنَّكٌ والأَصل في هذا الزَّوَنُّ فزيدت الكاف وترك التشديد ابن الأَعرابي الزُّونَةُ المرأَة العاقلة ( 2 ) الزِّوَنَّة المرأَة القصيرة الزّانُ البَشَمُ وروى الفراء عن الدُّبَيرِيَّة قالت الزّانُ التُّخَمة وأَنشدت مُصَحَّحٌ ليس يَشكو الزّانَ خَثْلَتُهُ ولا يُخاف على أَمعائه العَرَبُ وروى ثعلب أَن ابن الأَعرابي أَنشده تَرَى الزَّوَنْزَى منهمُ ذا البُرْدَينيَرْمِيه سَوّارُ الكَرَى في العَيْنَين 11- 1 بين الجِحاجَينِ وبين المَأْقَيْنالزُّونُ الصَّنم وهو بالفارسية زون بشم الزاي الشين ( 3 ) قال حميد ذاتُ المَجُوسِ عَكَفَتْ للزُّونِالزُّونُ موضع تجمع فيه الأَنْصاب وتُنْصَبُ قال رؤبة وَهْنانة كالزُّونِ يُجْلى صَنَمُهالزُّون الصنم وكل ما عُبد من دون اللَّه واتُّخذ إِلهاً فهو زُونٌ وزُور قال جرير يَمْشي بها البَقَرُ المَوُشِيٌّ أَكْرُعُه مَشْيَ الهَرابِذ تَبْغي بيعَةَ الزُّونِ وهو مثل الزُّور وااللَّه أَعلم

[ زين ]

زين الزين خلافُ الشَّيْن وجمعه أَزْيانٌ قال حميد بن ثور تَصِيدُ الجَلِيسَ بأَزْيانِها ودَلَ أَجابتْ عليه الرُّقَى زانه زَيْناً أَزانه على الأَصل تَزَيَّنَ هو وازْدان بمعنًى وهو افتعل من الزِّينةِ إِلاَّ أَن التاء لمَّا لانَ مخرجها ولم توافق الزاي لشدتها أَبدلوا منها دالاً فهو مُزْدانٌ وإِن أَدغمت قلت مُزّان وتصغير مُزْدان مُزَيَّنٌ مثل مُخَيَّر تصغير مُختار ومُزَيِّين إِن عَوَّضْتَ كما تقول في الجمع مَزَاينُ مَزَايِين وفي حديث خُزَيمة ما منعني أَن لا أَكون مُزْداناً بإِعلانك أَي مُتَزَيِّناً بإِعلان أَمرك وهو مُفْتَعَلٌ من الزينة فأَبدل التاء دالاً لأَجل الزاي قال الأَزهري سمعت صبيّاً من بني عُقَيلٍ يقول لآخر وجهي زَيْنٌ ووجهك شَيْنٌ أَراد أَنه صبيح الوجه وأَن الآخر قبيحه قال والتقدير وجهي ذو زَيْنٍ ووجهك ذو شَيْن فنعتهما بالمصدر كما يقال رجل صَوْمٌ وعَدْل أَي ذو عدل ويقال زانه الحُسْنُ يَزِينِ زَيْناً قال محمد بن حبيب قالت أَعرابية لابن الأَعرابي إِنك تَزُونُنا إِذا طلعت كأَنك هلال في


202

غير سمان قال تَزُونُنَا تَزِينُنَا واحدٌ وزانَه وزَيَّنَه بمعنى وقال المجنون فيا رَبِّ إِذ صَيَّرْتَ ليلَى لِيَ الهَوَى فزِنِّي لِعَيْنَيْها كما زِنْتَها لِيَا وفي حديث شُرَيح أَنه كان يُجِيزُ من الزِّينة ويَرُدُّ منالكذب يريد تَزْيين السلعة للبيع من غير تدليس ولا كذب في نسبتها أَو في صفتها ورجل مُزَيَّن أَي مُقَذَّذُ الشعر والحَجَّامُ مُزَيَّن وقول ابن عَبْدَلٍ للشاعر أَجِئْتَ على بَغْلٍ تَزُفُّكَ تِسْعَةٌ كأَنك دِيكٌ مسائِلُ الزَّيْنِ أَعْوَرُ يعني عُرْفه تَزَيَّنَتِ الأَرضُ بالنبات ازَّيَّنَتْ ازْدانَتِ ازْدِياناً تَزَيَّنتازْيَنَّتْ وازيَأنّتْ أَزْيَنَتْ أَي حَسُنَتْ وبَهُجَتْ وقد قرأَ الأَعرج بهذه الأَخيرة وقالوا إِذا طلعت الجَبْهة تزينت النخلة التهذيب الزِّينة اسم جامع لكل شيء يُتَزَيَّن به الزِّينَةُ ما يتزين به ويومُ الزِّينةِ العيدُ وتقول أَزْيَنَتِ الأَرضُ بعُشبها ازَّيَّنَتْ مثله وأَصله تَزَيَّنَت فسكنت التاء وأُدغمت في الزاي واجتلبت الأَلف ليصحح الابتداء وفي حديث الاستسقاء قال اللهم أَنزل علينا في أَرضنا زِينَتها أَي نباتَها الذي يُزَيّنها وفي الحديث زَيِّنُوا القرآن بأَصواتكم ابن الأَثير قيل هو مقلوب أَي زينوا أَصواتكم بالقرآن والمعنى الهَجُوا بقراءته تَزَيَّنُوا به وليس ذلك على تطريب القول والتخْزين كقوله ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن أَي يَلْهَجْ بتلاوته كما يَلْهَج سائر الناس بالغناء والطَّرب قال هكذا قال الهَرَوِيّ والخَطَّابي ومن تَقَدَّمهما وقال آخرون لا حاجة إِلى القلب وإِنما معناه الحث على الترتيل الذي أَمر به في قوله تعالى ورَتّل القرآنَ ترتيلاً فكأَنَّ الزِّينَة للمُرَتِّل لا للقرآن كما يقال ويل للشعر من رواية السَّوْءِ فهو راجع إِلى الراوي لا للشعر فكأَنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأَداء وحث لغيره على التوقي من ذلك فكذلك قوله زينوا القرآن بأَصواتكم يدل على ما يُزعيّنُ من الترتيل والتدبر ومراعاة الإِعراب وقيل أَراد بالقرآن القراءة وهو مصدر قرأَ يقرأَ قراءة وقُرْآناً أَي زينوا قراءتكم القرآن بأَصواتكم قال ويشهد لصحة هذا وأَن القلب لا وجه له حديث أَبي موسى أَن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم اسْتَمع إِلى قراءته فقال لقد أُوتِيت مِزْماراً من مزامير آل داود فقال لو علمتُ أَنك تسمع لحَبَّرْتُه لك تحبيراً أَي حَسّنْتُ قراءته زينتها ويؤيد ذلك تأْييداً لا شبهة فيه حديث ابن عباس أَن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لكل شيء حِلْيَةٌ وحِلْيَةُ القرآن حُسْنُ الصوت الزِّينَةُ الزُّونَة اسم جامع لما تُزُيِّنَ به قبلت الكسرة ضمة فانقلبت الياء واواً وقوله عزّ وجلّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهن إِلا ما ظهر منها معناه لا يبدين الزينة الباطنة كالمِخْنقة والخَلْخال والدُّمْلُج والسِّوار والذي يظهر هو الثياب والوجه وقوله عزّ وجلّ فخرج على قومه في زينته قال الزجاج جاء في التفسير أَنه خرج هو وأَصحابه وعليهم وعلى الخيل الأُرُجُوَانُ وقيل كان عليهم وعلى خيلهم الدِّيباجُ الأَحمر وامرأَة زَائِنٌ مُتَزَيِّنَة الزُّونُ موضع تجمع فيه الأَصنام وتُنْصَبُ تُزَيَّنُ الزُّونُ كل شيء يتخذ رَبًّا ويعبد من دون اللَّه عزّ وجلّ لأَنه يُزَيَّنُ واللَّه أَعلم


203

[ سبن ]

سبن السبنية ضرْبٌ من الثياب تتخذ من مُشاقة الكتان أَغلظ ما يكون وقيل منسوبة إِلى موضع بناحية المغرب يقال له سَبَنٌ ومنهم من يهمزها فيقول السَّبَنِيئة قال ابن سيده وبالجملة فإِني لا أَحْسبها عربية وأَسْبَنَ إِذا دام على السَّبَنِيَّات وهي ضرب من الثياب وفي حديث أَبي بُرْدة في تفسير الثياب القَسِّيَّة قال فلما رأَيتُ السَّبَنيَّ عرفت أَنها هي ابن الأَعرابي الأَسْبَانُ المَقانِعُ الرِّقاقُ

[ ستن ]

ستن ابن الأعرابي الأَسْتانُ أَصل الشجر ابن سيده الأَسْتَنُ أُصول الشجر البالي واحدته أَسْتَنَه وقال أَبو حنيفة الأَسْتَنُ على وزن أَحمر شجر يفشو في مَنابته ويكثر وإِذا نظر الناظر إِليه من بُعْدٍ شبهة بشُخُوصِ الناس قال النابغة تَحِيدُ عن أَسْتَنٍ سُودٍ أَسافلُه مِثْل الإِماء الغَوادِي تَحْمِلُ الحُزَمَا ويروى مشي الإِماء الغوادي ابن الأَعرابي أَسْتَنَ الرجلُ وَأَسْنَتَ إِذا دخل في السَّنة قال والأُبْنة في القضيب إِذا كانت تَخْفَى فهي الأَسْتَنُ

[ سجن ]

سجن السجن الحَبْسُ والسَّجْنُ بالفتح المصدر سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حبسه وفي بعض القراءة ( في قوله عز وجل ) قال ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِليّ السِّجْنُ المَحْبِسُ وفي بعض القراءة قال رب السِّجْنُ أَحبّ إِليّ فمن كسر السين في المَحْبِس وهو اسم ومن فتح السين فهو مصدر سَجَنه سَجْناً وفي الحديث ما شيءٌ أَحَقَّ بطُولِ سَجْنٍ من لسانٍ السَّجَّانُ صاحبُ السِّجْنِ ورجل سَجِينٌ مَسْجُون وكذلك الأُنثى بغير هاء والجمع سُجَناء سَجْنى وقال اللحياني امرأَة سَجِينٌ سَجِينَة أَي مسجونة من نسوة سَجْنى سَجائن ورجل سَجِين في قوم سَجْنى كل ذلك عنه سَجَنَ الهَمَّ يَسْجُنه إِذا لم يَبُثَّه وهو مَثَلٌ بذلك قال ولا تَسْجُنَنَّ الهَمَّ إِنَّ لسَجْنِه عَناءً وحَمِّلْهُ المَهارى النَّواجِيَا و سجين فعيل من السِّجْن السِّجِّين السِّجْن سِجِّينٌ واد في جهنم نعود باللَّه منها مشتق من ذلك السِّجِّينُ الصُّلب الشديد من كل شيء وقوله تعالى كلا إِنَّ كتابَ الفُجَّار لفي سِجِّين قيل المعنى أَن كتابهم في حَبْسٍ لخساسة منزلتهم عند اللَّه عزّ وجلّ وقيل في سَجِّينٍ في حَجَر تحت الأَرض السابعة وقيل في سِجِّين في حساب قال ابن عرفة هو فِعِّيل من سَجَنْتُ أَي هو محبوس عليهم كي يُجازوا بما فيه وقال مجاهد لفي سِجِّين في الأَرض السابعة الجوهري سَجِّين موضع فيه كتاب الفجار قال ابن عباس ودواوينُهم وقال أَبو عبيدة وهو فِعِّيل من السِّجْن الحبْس كالفِسِّيق من الفِسْق وفي حديث أَبي سعيد ويُؤتى بكتابه مختوماً فيوضع في السِّجّين قال ابن الأَثير هكذا جاء بالأَلف واللام وهو بغيرهما اسم علمللنار ومنه قوله تعالى إِن كتاب الفجار لفي سَجِّين ويقال فَعَل ذلك سِجِّيناً أَي عَلانية السَّاجُون الحديد الأَنيثُ وضَرْبٌ سِجِّينٌ أَي شديد قال ابن مقبل فإِنّ فينا صَبُوحاً إِنْ رأَيتَ به رَكْباً بَهِيًّا وآلافاً ثَمانينَا ورَجْلةً يَضْرِبُون الهامَ عن عُرُضٍ ضَرْباً تواصَتْ به الأَبطالُ سِجِّينَا


204

قال الأَصمعي السِّجِّينُ من النخل السِّلْتِينُ بلغة أَهل البحرين يقال سَجِّنْ جِذْعَك إِذا أَردت أَن تجعله سِلتيناً والعرب تقول سَجِّين مكان سِلْتِين وسِلتِينٌ ليس بعربي أَبو عمرو السِّجّينُ الشديد غيره هو فِعّيل من السَّجْن كأَنه يُثْبِتُ من وقع به فلا يَبرح مكانَه ورواه ابن الأَعرابي سِخِّيناً أَي سُخْناً يعني الضرب وروي عن المؤرِّج سِجِّيل سِجِّين دائم في قول ابن مقبل والسِّلِتينُ من النخل ما يحفر في أُصولها حُفَر تجْذِبُ الماءَ إِليها إِذا كانت لا يصل إِليها الماء

[ سحن ]

سحن السَّحْنة والسَّحَنةُ والسَّحْناء والسَّحَناء : لِينُ البَشَرة والنَّعْمة وقيل الهيئةُ واللونُ والحالُ وفي الحديث ذكر السَّحْنة وهي بشرة الوجه وهي مفتوحة السين وقد تكسر ويقال فيها السَّحْناء بالمد قال أَبو منصور النَّعْمة بفتح النون التنعم والنِّعْمة بكسر النون إِنعام اللَّه على العبد وإِنه لحسَن السَّحْنة السَّحْناء يقال هؤلاء قوم حَسَنٌ سَحْنَتُهم وكان الفراء يقول السَّحَناء والثَّأَداء بالتحريك قال أَبو عبيد ولم أَسمع أَحداً يقولهما بالتحريك غيره وقال ابن كَيْسان إِنما حُرِّكتا لمكان حروف الحلق قال سَحْنة الرجل حُسْن شعره وديباجته لَوْنِه ( 1 ) ولِيطُهُ وإِنه لَحَسَنُ سَحْناءِ الوَجْه ويقال سَحَناء مثقل سَحْناء أَجود وجاء الفرس مُسْحِناً أَي حسَنَ الحال والأُنثى بالهاء تقول جاءَت فرسُ فلان مُسْحِنةً إِذا كانت حسنة الحال حسنة المَنْظر وتَسَحَّنَ المالَ ساحَنه نظر إِلى سَحْنائه تَسحَّنْتُ المالَ فرأَيت سَحْناءَه حسَنة المُساحنَة المُلاقاة وساحَنه الشيءَ مُساحَنةً خالطه فيه وفاوَضَه ساحَنْتُك خالطتك وفاوضْتُك المُساحنة حسن المعاشرة والمخالطة والسحن أن تدلك خَشبة بمسْحَنٍ حتى تَلين من غير أَن تأْخذ من الخشبة شيئاً وقد سَحَنها واسم الآلة المِسْحَن المَساحِنُ حجارة تُدَقُّ بها حجارة الفضة واحدتها مِسْحَنة قال المُعطَّل الهذلي وفَهْمُ بنُ عَمْرٍو يَعْلكون ضَريسَهم كما صَرَفتْ فوْقَ الجُذاذِ المَساحِنُ والجُذاذ ما جُذَّ من الحجارة أَي كُسِر فصار رُفاتاً سَحَن الشيء سَحْناً دقه المِسْحَنة الصَّلاءة المِسْحنة التي تكسر بها الحجارة قال ابن سيده المَساحِنُ حجارة رِقاق يُمْهَى بها الحديدُ نحو المِسَنِّ سَحَنتُ الحجر كسرته

[ سحتن ]

سحتن الأَزهري ابن الأَعرابي السَّحْتَنةُ الأُبْنة الغليظة في الغُصن أَبو عمرو يقال سَحْتَنه إِذا ذبحه وطَحْلَبه مثله

[ سخن ]

سخن السُّخْنُ بالضم الحارُّ ضدّ البارد سَخُنَ الشيءُ والماءُ بالضم سَخَنَ بالفتح سَخِنَ الأَخيرة لغة بني عامر سُخونة سَخانةً سُخْنة سُخْناً سَخَناً أَسْخَنَه إِسْخاناً سَخَّنَه سَخُنَت سَخُنَت الأَرض سَخِنَتْ وسَخُنَت عليه الشمس عن ابن الأَعرابي قال وبنو عامر يَكْسِرُون وفي حديث معاوية بن قُرّة شَرُّ الشتاء السَّخينُ أَي الحارّ الذي لا برد فيه قال والذي جاء في غريب الحَرْبيّ شَرُّ الشتاء السُّخَيْخِين وشرحه أَنه الحارّ الذي لا برد فيه قال ولعلهمن تحريف النَّقَلة وفي حديث أَبي الطُّفَيْل أَقبل رهْطٌ معهم امرأَة فخرجوا وتركوها مع أَحدهم فشهد عليه رجل منهم فقال رأَيت سَخينَته تَضْرب


205

اسْتَها يعني بَيْضَتيه لحرارتهما وفي حديث واثلة أَنه عليه السلام دَعا بقُرْصٍ فكسره في صَحْفة ثم صَنَع فيها ماءً سُخْناً ماء سُخْن بضم السين وسكون الخاء أَي حارّ وماء سَخِينٌ مُسَخَّنٌ سِخِّين سُخاخِينٌ سُخْنٌ وكذلك طعام سُخاخِين ابن الأَعرابي ماءٌ مُسْخَنٌ سَخِين مثل مُتْرَص وتَريصٍ ومُبَرَم وبَريمٍ وأَنشد لعمرو ابن كلثوم مُشَعْشَعة كأَنَّ الحُصَّ فيها إِذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينَا قال وقول من قال جُدْنا بأَموالنا فليس بشيء قال ابن بري يعني أَنّ الماء الحارّ إِذا خالطها اصْفَرَّتْ قال وهذا هو الصحيح وكان الأَصمعي يذهب إِلى أَنه من السَّخاء لأَنه يقول بعد هذا البيت ترى اللَّحِزَ الشَّحِيحَ إِذا أُمِرَّتْ عليه لمالِهِ فيها مُهِينَا قال وليس كما ظن لأَن ذلك لقب لها وذا نعت لفعلها قال وهو الذي عناه ابن الأَعرابي بقوله وقول من قال جُدْنا بأَموالنا ليس بشيء لأَنه كان ينكر أَن يكون فعيل بمعنى مُفْعَل ليبطل به قول ابن الأَعرابي في صفته الملدوغ سليم إِنه بمعنى مُسْلَم لما به قال وقد جاء ذلك كثيراً أَعني فعيلاً بمعنى مُفْعَل مثل مُسْخَن سَخِين ومُتْرَص وتَرِيص وهي أَلفاظ كثيرة معدودة يقال أَعْقَدْتُ العسلَ فهو مُعْقَدٌ وعَقِيد وأَحْبَسْته فرساً في سبيل اللَّه فهو مُحْبَسٌ وحَبِيس وأَسْخَنْتُ الماء فهو مُسْخَنٌ سَخِين وأَطْلَقْتُ الأَسيرَ فهو مُطْلَقٌ وطَلِيق وأَعْتَقْت العبدَ فهو مُعْتَق وعَتِيق وأَنْقَعْتُ الشرابَ فهو مُنْقَع ونَقِيع وأَحْبَبْتُ الشيءَ فهو مُحَبٌّ وحَبِيبٌ وأَطْرَدْتُه فهو مُطْرَد وطَريد أَي أَبعدته وأَوجَحْتُ الثوبَ إِذا أَصْفَقْته فهو مُوجَحٌ ووَجِيحٌ وأَتْرَصْتُ الثوبَ أَحكمته فهو مُتَرَص وتَرِيص وأَقْصَيْتُه فهو مُقْصًى وقَصِيٌّ وأَهدَيْت إِلى البيت هَدْياً فهو مُهْدًى وهَدِيٌّ وأَوصيت له فهو مُوصًى ووَصِيٌّ وأَجْنَنْتُ الميتَ فهو مُجَنٌّ وجَنِين ويقال لولد الناقة الناقص الخَلْق مُخْدَجٌ وخَديجٌ قال ذكره الهروي وكذلك مُجْهَضٌ وجَهِيض إِذا أَلقته من شدّة السير وأَبْرَمْتُ الأَمر فهو مُبْرَمٌ وبَرِيمٌ وأَبهَمْتُه فهو مُبْهَم وبَهِيمٌ وأَيْتَمه اللَّه فهو مُوتَم ويَتِيم وأَنْعَمه اللَّه فهو مُنعَمٌ ونَعِيم وأُسْلِمَ المَلْسُوعُ لما به فهو مُسْلَم وسَلِيم وأَحْكَمْتُ الشيءَ فهو مُحْكَم وحَكِيم ومنه قوله عزّ وجلّ تلك آياتُ الكتابِ الحكيم وأَبْدَعْته فهو مُبْدَع وبَدِيع وأَجْمَعْتُ الشيء فهو مُجْمَع وجَمِيع وأَعْتَدْتُه بمعنى أَعْدَدْته فهو مُعْتَد وعَتيد وقال اللَّه عزّ وجلّ هذا ما لَدَيَّ عَتِيد أَي مُعْتَدٌ مُعَدٌّ يقال أَعددته وأَعتدته بمعنى وأَحْنَقْتُ الرجل أَغصبته فهو مُحْنَقٌ وحَنِيقٌ قال الشاعر تَلاقَيْنا بغِينةِ ذي طُرَيْفٍ وبعضُهُم على بعضٍ حَنِيقُ وأَفْرَدْته فهو مُفْرَد وفَرِيد وكذلك مُحْرَدٌ وحَرِيد بمعنى مُفْرد وفَريد قال وأَما فعيل بمعنى مُفْعِل فمُبْدِعٌ وبَدِيع ومُسْمِع وسَمِيع ومُونِقٌ وأَنيق ومُؤْلِم وأَليم ومُكِلٌّ وكَلِيل قال الهذلي حتى شَآها كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلُغيره وماء سُخَاخِينٌ على فُعاليل بالضم وليس في


206

الكلام غيره أَبو عمرو ماء سَخِيم سَخِين للذي ليس بحارَ ولا بارد وأَنشد إِنِّ سَخِيمَ الماء لن يَضِيرَاتَسْخين المار إِسْخانه بمعنى ويومٌ سُخَاخينٌ مثل سُخْن فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي من قوله أُحِبُّ أَمَّ خالِدٍ وخالِدَاحُبًّا سُخاخِيناً وحُبًّا باردافإِنه فسر السُّخَاخين بأَنه المؤذي المُوجِع وفسر البارد بأَنه الذي يَسْكُنُ إِليه قلبه قال كراع ولا نظير لسُخَاخِين وقد سَخَنَ يومُنا سَخُن يَسْخُن وبعض يقول يَسْخَنُ سَخِنَ سُخْناً سَخَناً ويوم سُخْن ساخِن سُخْنانٌ سَخْنانٌ حارٌّ وليلة سُخْنة ساخنة سُخْنانة سَخْنانة سَخَنَانة سُخُنَتِ النارُ والقِدْر تَسْخُنُ سُخْناً سخُونة وإِني لأَجِدُ في نفْسي سُخْنة سِخْنة سَخْنة سَخَنَةً بالتحريك سَخْناءَ ممدود سُخونة أَي حَرًّا أَو حُمَّى وقيل هي فَضْلُ حرارةيجدها من وجع ويقال عليك بالأَمر عند سُخْنته أَي في أَوله قبل أَن يَبْرُد وضَرْبٌ سِخِّين حارٌّ مُؤْلِم شديد قال ابن مقبل السخينة التي ارتفعت عن الحَسَاء وثَقُلَتْ عن أَن تُحْسَى وهي طعام يتخذ من الدقيق دون العصيدة في الرقة وفوقَ الحَساء وإِنما يأْكلون السَّخِينة والنَّفِيتَةَ في شدَّة الدَّهْرِ وغَلاءِ السِّعْرِ وعَجَفِ المالِ قال الأَزهري وهي السَّخُونة أَيضاً وروي عن أَبي الهَيْثم أَنه كتب عن أَعرابي قال السَّخِينة دقيق يُلْقَى على ماءٍ أَو لبن فيطبخ ثم يؤْكل بتمر أَو يُحْسَى وهو الحسَاء غيره السَّخِينة تعمل من دقيق وسمن وفي حديث فاطمة عليها السلام أَنها جاءت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ببُرْمَةٍ فيها سَخِينة أَي طعام حارّ وقيل هي طعام يتخذ من دقيق وسمن وقيل دقيق وتمر أَغلظ من الحَسَاء وأَرق من العصيدة وكانت قريش تكثر من أَكلها فعُيِّرَتْ بها حتى سُمُّوا سَخِينَة وفي الحديث أَنه دخل على عمه حمزة فصُنِعَتْ لهم سَخِينَةٌ فأَكلوا منها وفي حديث معاوية أَنه مازَحَ الأَحْنَفَ بن قيس فقال ما الشيءُ المُلَفَّفُ في البِجَادِ قال هو السَّخِينة يا أَمير المؤْمنين المُلَفَّفُ في البِجادِ وَطْبُ اللبن يُلَفُّ فيه ليَحْمَى ويُدْرِكَ وكانت تميم تُعَيَّرُ به السَّخِينة الحَساء المذكور يؤكل في الجَدب وكانت قريش تُعَيَّرُ بها فلما مازحه معاوية بما يعاب به قومه مازحه الأَحْنَفُ بمثله السَّخُونُ من المرق ما يُسَخَّنُ وقال يُعْجبُه السَّخونُ والعَصِيدُ والتَّمْرُ حُبًّا ما له مَزِيدُويروى حتى ما له مزيد سَخينةُ لقب قريش لأَنها كانت تُعاب بأَكل السَّخِينة قال كعب بن مالك ( 1 ) زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَن سَتَغْلِبُ رَبَّها ولَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلاَّبِ المِسْخَنَةُ من البِرامِ القِدْرُ التي كأَنها تَوْر ابن شُميل هي الصغيرة التي يطبخُ فيها للصبي وفي الحديث قال له رجل يا رسول اللَّه هل أُنْزِلَ عليك طعامٌ من السماء فقال نعم أُنزل عليّ طعام في مِسْخَنة قال هي قِدْر كالتَّوْرِ يُسَخَّن فيها الطعام سُخْنَةُ العين نقيضُ قُرَّتها وقد سَخِنَت عينه


207

بالكسر تَسْخَنُ سَخَناً سُخْنَةً سُخُوناً أَسْخَنها أَسْخَنَ بها قال أَوهِ أَدِيمَ عِرْضِه وأَسْخِنِ 11- 1 بعَيْنِه بعد هُجوعِ الأَعْيُنِ ( 2 ) ورجل سَخِينُ العين أَسْخَن اللَّه عينَه أَي أَبكاه وقد سَخُنَتْ عينه سُخْنَة سُخُوناً ويقال سَخِنَتْ وهي نقيض قَرَّت ويقال سَخِنَت عينه من حرارة تَسْخَن سُخْنَةً وأَنشد إِذا الماءُ من حالِبَيْه سَخِنْ قال وسَخِنَت الأَرض سَخُنت وأَما العين فبالكسر لا غير التَّساخين المَراجل لا واحد لها من لفظها قال ابن دريد إِلا أَنه قد يقال تِسْخان قال ولا أَعرف صحة ذلك سَخُنَت الدابة إِذا أُجْرِيَت فسَخُنَ عِظَامُها وخَفَّتْ في حُضْرِها ومنه قول لبيد رَفَّعْتُها طَرَدَ النَّعامِ وفوْقَهُ حتى إِذا سَخُنَتْ وخَفَّ عِظامُها ويروى سخنت بالفتح والضم التَّساخِينُ الخِفافُ لا واحد لها مثل التَّعاشِيب وقال ثعلب ليس للتَّساخين واحد من لفظها كالنساء لا واحد لها وقيل الواحد تَسْخان تَسْخَن وفي الحديث أَنه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعث سَرِيَّةً فأَمرهم أَن يَمْسَحُوا على المَشاوِذ التَّساخِين المَشاوذُ العمائم التَّساخِين الخِفَاف قال ابن الأَثير وقال حمزة الأَصبهاني في كتاب المُوازنة التَّسْخان تعريب تَشْكَن وهو اسم غِطاء من أَغطية الرأْس كان العلماءُ والمَوَابِذة يأْخذونه على رؤوسهم خاصة دون غيرهم قال وجاء ذكر التَّساخين في الحديث فقال مَنْ تَعاطَى تفسيرَه هوالخُفُّ حيث لم يعرف فارسيته والتاء فيه زائدة السَّخَاخِينُ المَساحِي واحدها سِخِّينٌ بلغة عبد القيس وهي مِسْحاة مُنْعَطِفة السِّخِّينُ مَرُّ المِحْراث عن ابن الأَعرابي يعني ما يَقْبِضُ عليه الحَرَّاثُ منه ابن الأَعرابي هو المِعْزَق والسِّخِّينُ ويقال للسِّكِّين السِّخِّينة والشِّلْقاء قال السَّخَاخِين سَكاكين الجَزَّار

[ سدن ]

سدن السادن خادم الكعبة وبيتِ الأَصنام والجمع السَّدَنَةُ وقد سَدَنَ يَسْدُنُ بالضم سَدْناً سَدَانَةً وكانت السّدَانَةُ واللِّواء لبني عبد الدار في الجاهلية فأَقرّها النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لهم في الإِسلام قال ابن بري الفرق بين السَّادِنِ والحاجب أَن الحاجب يَحْجُبُ وإِذْنُه لغيره السَّادِنُ يحجب وإِذنه لنفسه السَّدْنُ السَّدانة الحِجابة سَدَنه يَسْدُنه السَّدَنة حُجَّاب البيت وقَوَمهُ الأَصنام في الجاهلية وهو الأَصل وذكر النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم سِدَانَة الكعبة وسِقَاية الحاجِّ في الحديث قال أَبو عبيد سِدَانَةُ الكعبة خِدْمَتُها وتَوَلِّي أَمرها وفتح بابها وإِغلاقُه يقال منه سَدَنْتُ أَسْدُنُ سَدَانة ورجل سَادِنٌ من قوم سَدَنة وهم الخَدَم السَّدَنُ السِّتْرُ والجمع أَسْدانٌ وقيل النون هنا بدل من اللام في أَسْدال قال الزَّفَيانُ ماذا تَذَكَّرْت من الأَظْعانِطوالِعاً من نَحْوِي ذي بُوانِكأَنما ناطُوا على الأَسْدانِيانِعَ حُمَّاضٍ وأُقْحُوانِ ابن السكيت الأَسْدانُ السُّدُونُ ما جُلِّلَ به الهَوْدَجُ من الثياب واحدها سَدَنٌ الجوهري الأَسْدانُ لغة في الأَسْدالِ وهي سُدُولُ الهوادج


208

أَبو عمرو السَّدِينُ الشحم السَّدينُ السِّتْرُ سَدَنَ الرجلُ ثوبه سَدَن السِّتْرَ إِذا أَرسله

[ سرأن ]

سرأن إسرائين وإسرائيل زعم يعقوب أَنه بَدَلٌ اسم مَلَكٍ

[ سربن ]

سربن السربان كالسربال وزعم يعقوب أَن نون سِرْبان بدل من لام سِرْبال تَسَرْبَنتُ كتَسَرْبَلْتُ قال الشاعر تَصُدُّ عني كَمِيَّ القومِ مُنْقَبِضاً إِذا تَسَرْبَنْتُ تحتَ النَّقْعِ سِرْبانَا قال ورواه أَبو عمرو سِربالاً

[ سرجن ]

سرجن السرجين السرجين ما تُدْمَلُ به الأَرض وقد سَرْجَنَها الجوهري السِّرْجين بالكسر معرّب لأَنه ليس في الكلام فَعْليل بالفتح ويقال سِرْقين

[ سرفن ]

[ سرقن ]

سرقن السِّرْقِين السَّرْقين ما تُدْمَلُ به الأَرضُ وقد سَرْقَنَها التهذيب السِّرْقين معرّب ويقال سِرْجين

[ سطن ]

سطن الساطن الخَبِيث الأُسْطُوانُ الرَّجُل الطويل الرِّجْلينِ والظهرِ وجَمَل أُسْطُوانٌ طويل العُنُق مُرْتَفِع ومنه الأُسْطوانة قال رؤبة جَرَّبْنَ منّي أُسْطُواناً أَعْنَقَا يَعْدِلُ هَدْلاءَ بِشِدْقٍ أَشْدَقَاوالأَعْنَق الطويل العُنُق الأُسْطُوانة السارِيَة معروفةَ وهو من ذلك أُسْطُوان البيت معروف أَساطِينُ مُسَطَّنَةٌ ونون الأُسْطُوانة من أَصل بناء الكلمة وهو على تقدير أُفْعُوالة وبيان ذلك أَنهم يقولون أَساطِينُ مُسَطَّنَةٌ قال الفراء النون في الأُسْطُوانة أَصلية قال ولا نظير لهذه الكلمة في كلامهم قال الجوهري النون أَصلية وهو أُفْعُوالةٌ مثل أُقْحُوانةٍ وكان الأَخفش يقول هو فُعْلُوانة قال وهذا يُوجِب أَن تكون الواو زائدةً وإِلى جَنْبِها زائدتان الأَلف والنونُ قال وهذا لا يكاد يكون قال وقال قوم هو أُفْعُلانةٌ ولو كان كذلك لما جُمِعَ على أَساطِينَ لأَنه لا يكون في الكلام أَفاعِينُ قال ابن بري عند قول الجوهري إِن أُسْطُوانة أُفْعُوالة مثل أُقْحُوانة قال وزنها أُفْعُلانة وليست أُفْعُوالة كما ذَكَر يَدُلُّك على زيادة النون قولُهم في الجمع أَقاحِيُّ وأَقاحٍ وقولُهم في التصغير أُقَيْحية قال وأَما أُسْطُوانة فالصحيح في وزنها فُعْلُوانة لقولهم في التكسير أَسَاطِين كسَراحِين وفي التصغير أُسَيْطِينة كسُرَيْحِين قال ولا يجوز أَن يكون وزنها أُفْعُوالة لقلة هذا الوزن وعدم نظيره فأَمّا مُسَطَّنة مُسَطَّن فإِنما هو بمنزلة تَشَيْطَنَ فهو مُتَشَيْطِن فيمن زعم أَنه من شَاطَ يَشيطُ لأَن العرب قد تَشْتقُّ من الكلمة وتُبْقي زوائده كقولهم تَمَسْكَنَ وتَمَدْرَعَ قال وما أَنكره بعدُ من زيادة الأَلف والنون بعد الواو المزيدة في قوله وهذا لا يكادُ يكون فغير منكر بدليل قولهم عُنْظُوان وعُنْفُوان ووزْنُهما فُعْلُوان بإِجماع فَعَلى هذا يجوز أَن يكون أُسْطُوانة كعُنْظُوانة قال ونظيره من الياء فِعْلِيان نحو صِلِّيان وبِلِّيان وعِنْظِيان قال فهذه قد اجتمع فيها زيادة الأَلف والنون وزيادة الياء قبلها ولم يُنْكر


209

ذلك أَحد ويقال للرجل الطويل الرجلين والدابة الطويل القوائم مُسَطَّن وقوائمه أَساطِينُه الأَسْطان آنية الصُّفْر قال الأَزهري الأُسْطُوانُ إِعراب ( 2 ) أُستُون

[ سعن ]

سعن السعن السعن شيء يُتَّخذ من أَدَمٍ شبه دَلوٍ إِلا أَنه مُستطيل مستدير وربما جعلت له قوائم يُنْتَبَذ فيه وقد يكون بعضُ الدِّلاءِ على تلك الصنعة السُّعْن القِرْبة البالية المتَخَرِّقة العُنق يُبرَّد فيها الماء وقيل السُّعْن قِرْبة أَو إِداوة يُقْطع أَسْفلُها ويُشَدُّ عُنُقها وتُعَلَّق إِلى خشبة أَو جِذْع نخلة ثم يُنْبَذ فيها ثم يُبرَّد فيها وهو شبيه بدَلو السَّقَّائين يصبون به في المَزائد وفي حديث عُمر وأَمَرْت بصاعٍ من زبيب فجُعِل في سُعْنٍ هو من ذلك السُّعْنة القربة الصغيرة يُنْبَذ فيها وقال في السُّعْن قِرْبة يُنبذ فيها ويستقى بها وربما جعلت المرأَةُ فيها غزلها وقطنها والجمع سِعَنةٌ مثل غُصْن وغِصَنة السُّعْن كالعُكَّة يكون فيها العسل والجمع أَسْعَانٌ سِعَنةٌ وفي الحديث اشتريتُ سُعْناً مُطْبَقاً فذُكِر لأَبي جعفر فقال كان أَحَبَّ الآنية إِلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كلُّ إِناءٍ مُطْبَقٍ قيل هو القَدَح العظيم يُحْلب فيه قال الهذلي طَرَحْتُ بذي الجَنْبَين سُعْني وقِربتي وقد أَلَّبُوا خَلْفي وقَلَّ المَساربُ المَذاهب المُسَعَّن غَرْبٌ يُتَّخد من أَديمين يُقابَل بينهما فيُعْرَقان بعراقين وله خُصْمان من جانَبين لو وُضِعَ قام قائماً من استواء أَعلاه وأَسفله السُّعْن ظُلَّة أَو كالظُّلَّة تُتَّخذ فوق السطوح حَذَر نَدى الوَمَد والجمع سُعُونٌ وقال بعضهم هي عُمانيَّة لأَن مُتَّخذيها إِنما هم أَهلُ عُمان أَسْعَن الرجلُ إِذا اتخَذَ السُّعُنة وهي المِظَلَّة وما عنده سَعْنٌ ولا مَعْنٌ السَّعْنُ الوَدَك والمَعْن المعروف وماله سَعْنة ولا مَعْنةٌ بالفتح أَي قليل ولا كثير وقيل السَّعنة المشؤومة والمَعْنة الميمون وكان الأَصمعي لا يعرف أَصلها وقيل السَّعْنة من المِغْزى صغار الأَجسام في خَلْقها والمَعْنُ الشيء الهَيِّن والسَّعْنة الكثرة من الطعام وغيره والمَعنة القلة من الطعام وغيره وابن سَعْنة بفتح السين من شعرائهم سُعْنة اسم رجل ويوم السَّعانين عيد للنصارى وفي حديث شَرْط النصارى ولا يُخْرِجوا سَعانينَ قال ابن الأَثير هو عيد لهم معروف قبل عيدهم الكبير بأُسبوع وهو سُرْياني معرّب وقيل هو جمع واحده سَعْنُون

[ سغن ]

سغن ابن الأَعرابي الأَسْغانُ الأَغذية الرديئة ويقال بالام أَيضاً

[ سفن ]

سفن السفن القَشْر سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً قشره قال امرؤُ القيس فجاءَ خَفِيًّا يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه تَرى التُّرْبَ منه لاصِقاً كلَّ مَلْصَق وإِنما جاء متلبداً على الأَرض لئلا يراه الصيد فينفر منه السَّفِينة الفُلْك لأَنها تَسْفِن وجه الماء أي


210

تقشره فَعِيلة بمعنى فاعلة وقيل لها سفينة لأَنها تَسْفِنُ الرمل إِذا قَلَّ الماء قال ويكون مأْخوذاً من السفن وهو الفأْس التي يَنْحَت بها النجارُ فهي في هذه الحال فعيلة بمعنى مفعولة وقيل سميت السفينة سفينة لأَنها تَسْفِنُ على وجه الأَرض أي تَلزَق بها قال ابن دريد سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأَنها تَسْفِنُ الماء أي تَقشِره والجمع سَفائن سُفُن سَفِين قال عمرو بن كلثوم مَلأْنا البَرَّ حتي ضاقَ عَنَّا ومَوْجُ البحر نَمْلَؤُه سَفينا ( 1 ) وقال العجاج وهَمَّ رَعْلُ الآلِ أن يكونا بحْراً يَكُبُّ الحُوتَ والسَّفِينا وقال المثَقَّب العَبْدي كأَنَّ حُدوجَهُنَّ على سَفِينسيبويه أما سَفائن فعلى بابه وفُعُلٌ داخل عليه لأَن فُعُلاً في مثل هذا قليل وإِنما شبهوه بقَلِيب وقُلُب كأَنهم جمعوا سَفيناً حين علموا أن الهاء ساقطة شبهوها بجُفْرةٍ وجِفارٍ حين أجرَوْها مُجرى جُمْد وجِماد السَّفَّانُ صانع السُّفن وسائسها وحِرْفَته السِّفانة السفن الفأس العظيمة قال بعضهم لأَنها تَسْفِنُ أي تَقْشر قال ابن سيده وليس عندي بقويّ ابن السكيت السَّفَن المِسْفَن والشَّفْرُ أيضاً قَدوم تُقْشر به الأَجذاع وقال ذو الرمة يصف ناقة أنضاها السير تَخَوَّفَ السَّيْرُ منها تامكاً قَرِداً كما تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعةِ السَّفَنُ ( 2 ) يعني تَنقَّص الجوهري السَّفَنُ ما يُنْحَت به الشيء المِسْفَن مثله وقال وأنتَ في كَفِّكَ المِبْراةُ والسَّفَنُيقول إِنك نجَّار وأنشد ابن بري لزهير ضَرْباً كنَحتِ جُذوعِ الأَثْلِ بالسَّفَنِالسَّفَنُ جِلدٌ أَخشَن غليظ كجلود التماسيح يكون على قوائم السيوف وقيل هو حَجَرٌ يُنْحَت به ويُليَّن وقد سَفَنَه سَفْناً سَفَّنَه وقال أبو حنيفة السَّفَنُ قطعة خشناء من جلد ضَبّ أو جلد سمكة يُسْحَج بها القِدْح حتى تذهب عنه آثار المِبراة وقيل السَّفَنُ جلد السمك الذي تُحَكُّ به السِّياط والقِدْحان والسِّهام والصِّحافُ ويكون على قائم السيف وقال عديّ بن زيد يصف قِدْحاً رَمَّه البارِي فَسَوَّى دَرْأَه غَمْزُ كَفَّيْه وتحْليقُ السَّفَنْ وقال الأَعشى وفي كلِّ عامٍ له غَزْوَةٌ تَحُكّ الدوابِرَ حَكَّ السَّفَنْ أي تأْكل الحجارةُ دوابرَ لها من بعد الغزو وقال الليث وقد يجعل من الحديد ما يُسَفَّن به الخشبُ أي يُحَك به حتى يَلين وقيل السَّفَنُ جلد الأَطومِ وهي سمكة بحرية تُسَوَّى قوائمُ السيوف من جلدها سَفَنَتِ الريحُ الترابَ تَسْفِنُه سَفْناً جعلته دُقاقاً وأنشد إِذا مَساحِيجُ الرِّياحِ السُّفَّنأبو عبيد السَّوافِنُ الرياح التي تَسْفِنُ وجه الأَرض كأَنها تَمْسحه وقال غيره تقشره الواحدة سافِنَة سَفَنَت الريح التراب عن وجه الأَرض وقال اللحياني سَفَنَتِ الريحتَسْفُنُ سُفُوناً سَفِنَتْ إِذا هَبَّتْ على وجه الأَرض وهي ريح سَفُونٌ إِذا كانت أَبداً هابَّةً وأَنشد


211

مَطاعِيمُ للأَضْيافِ في كلِّ شَتْوَةٍ سَفُونِ الرِّياحِ تَتْرُكُ اللِّيطَ أَغْبرا السّفِينَةُ اسم وبه سمي عبد أَو عَسِيف مُتكَهِّن كان لعلي ابن أَبي طالب رضي اللَّه عنه وأَخبرني أَبو العَلاء أَنه إِنما سمي سفِينَة لأَنه كان يحمل الحسنَ والحسين أَو متاعَهما فشبِّه بالسّفينة من الفُلْكِ سَفَّانة بنت ( 1 ) حاتم طَيِّءٍ وبها كان يُكنى وورد في الحديث ذكر سَفَوانَ بفتح السين والفاء وادٍ من ناحية بدر بلغ إِليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في طلب كُرْزٍ الفِهْرِيّ لما أَغار على سَرْحِ المدينة وهي غزوة بدر الأُولى واللَّه أَعلم

[ سقن ]

سقن التهذيب خاصة عن ابن الأَعرابي الأَسْقانُ الخواصر الضامرة أَسْقَنَ الرجلُ إِذا تمم جِلاءَ سيفه

[ سقلطن ]

سقلطن السقلاطون ضرب من الثياب قال ابن جني ينبغي أَن يكون خماسيّاً لرفع النون وجرها مع الواو قال أَبو حاتم عرضته على رُومِيَّةٍ وقلت لها ما هذا فقالت سِجِلاَّطُسْ

[ سكن ]

سكن السُّكُونُ ضدّ الحركة سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذا ذهبت حركته أَسْكَنه هو سَكَّنه غيره تَسْكيناً وكل ما هَدَأَ فقد سَكَن كالريح والحَرّ والبرد ونحو ذلك سَكَنَ الرجل سكت وقيل سَكَن في معنى سكت وسَكَنتِ الريح سَكَن المطر سَكَن الغضب وقوله تعالى وله ما سَكَن في الليل والنهار قال ابن الأَعرابي معناه وله ما حَلَّ في الليل والنهار وقال الزجاج هذا احتجاج على المشركين لأَنهم لم ينكروا أَن ما استقرّ في الليل والنهار للَّه أَي هو خالقه ومُدَبِّره فالذي هو كذلك قادر على إِحياء الموتى وقال أَبو العباس في قوله تعالى وله ما سكن في الليل والنهار قال إِنما الساكن من الناس والبهائم خاصة قال سَكَنَ هَدَأَ بعد تَحَرُّك وإِنما معناه واللَّه أَعلم الخَلْق أَبو عبيد الخَيْزُرَانَةُ السُّكّانُ وهو الكَوْثَلُ أَيضاً وقال أَبو عمرو الجَذَفُ السُّكّان في باب السُّفُن الليث السُّكّانُ ذَنَب السفينة التي به تُعَدَّل ومنه قول طرفه : كسُكّانِ بُوصُيَ بدَجْلَةَ مُصْعِدِسُكّانُ السفينة عربي السُّكّانُ ما تُسَكَّنُ به السفينة تمنع به الحركة والاضطراب السِّكِّين المُدْية تذكر وتؤنث قال الشاعر فعَيَّثَ في السِّنامِ غَداةَ قُرَ بِسِكِّينٍ مُؤَثَّقَةِ النِّصابِ وقال أَبو ذؤيب يُرَى ناصِحاً فيما بَدا وإِذا خَلا فذلك سِكِّينٌ على الحَلْقِ حاذقُ قال ابن الأَعرابي لم أَسمع تأْنيث السِّكِّين وقال ثعلب قد سمعه الفراء قال الجوهري والغالب عليه التذكير قال ابن بري قال أَبو حاتم البيت الذي فيه بسِكِّينٍ مُوَثَّقَة النِّصابِهذا البيت لا تعرفه أَصحابنا وفي الحديث فجاء المَلَك بسِكِّين دَرَهْرَهِةٍ أَي مُعْوَجَّة الرأْس قال ابن بري ذكر ابن الجَوَالِيقي في المُعَرَّب في باب الدال وذكره الهروي في الغريبين ابن سيده السِّكِّينَة لغة في السِّكِّين قال سِكينةٌ من طَبْعِ سَيْفِ عَمْرِو نِصابُها من قَرْنِ تَيْسٍ بَرِّي وفي حديث المَبْعَثِ قال المَلَكُ لما شَقَّ بَطْنَه


212

إِيتِني بالسِّكِّينة هي لغة في السِّكِّين والمشهور بلا هاء وفيحديث أَبي هريرة رضي اللَّه عنه إِن سَمِعْتُ بالسِّكِّين إِلاَّ في هذا الحديث ما كنا نسميها إِلاَّ المُدْيَةَ وقوله أَنشده يعقوب قد زَمَّلُوا سَلْمَى على تِكِّينِ وأَوْلَعُوها بدَمِ المِسْكِينِقال ابن سيده أَراد على سِكِّين فأَبدل التاء مكان السين وقوله بدم المسكين أَي بإِنسان يأْمرونها بقتله وصانِعُه سَكّانُ وسَكَاكِينيٌّ قال الأَخيرة عندي مولَّدة لأَنك إِذا نسبت إِلى الجمع فالقياس أَن تردّه إِلى الواحد ابن دريد السِّكِّين فِعِّيل من ذَبَحْتُ الشيءَ حتى سكن اضطرابه وقال الأَزهري سميت سِكِّيناً لأَنها تُسَكِّنُ الذبيحة أَي تُسَكنها بالموت وكل شيء مات فقد سَكَنَ ومثله غِرِّيد للمغَني لتغريده بالصوت ورجل شِمِّير لتَشْمِيره إِذا جَدَّ في الأَمر وانكمش سَكَن بالمكان يَسْكُنُ سُكْنَى سُكُوناً أَقام قال كثيِّر عزة وإِن كان لا سُعْدى أَطالتْ سُكُونَهُ ولا أَهْلُ سُعْدَى آخِرَ الدَّهْرِ نازِلُهْ فهو ساكن من قوم سُكّان سُكْنٍ الأَخيرة اسم للجمع وقيل جمع على قول الأَخفش أَسْكَنه إِياه سَكَنْتُ داري أَسكَنْتها غيري والاسم منه السُّكْنَى كما أَن العْتَبَى اسم من الإِعْتاب وهم سُكّان فلان السُّكْنَى أَن يُسْكِنَ الرجلَ موضعاً بلا كِرْوَة كالعُمْرَى وقال اللحياني السَّكَن أَيضاً سُكْنَى الرجل في الدار يقال لك فيها سَكَنٌ أَي سُكْنَى السَّكَنُ المَسْكَنُ المَسْكِن المنزل والبيت الأَخيرة نادرة وأَهل الحجاز يقولون مَسْكَنٌ بالفتح السَّكْنُ أَهل الدار اسم لجمع ساكِنٍ كشارب وشَرْبٍ قال سَلامة بن جَنْدَل ليس بأَسْفَى ولا أَقْنَى ولا سَغِلٍ يُسْقَى دواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبُ وأَنشد الجوهري لذي الرمة فيا كَرَمَ السَّكْنِ الذين تَحَمَّلوا عن الدارِ والمُسْتَخْلَفِ المُتَبَدَّلِ قال ابن بري أَي صار خَلَفَاً وبَدَلاً للظباء والبقر وقوله فيا كَرَمَ يَتَعَجَّب من كرمهم والسَّكْنُ جمع ساكن كصَحْب وصاحب وفي حديث يأْجوج ومأْجوج حتى إِن الرُّمانة لتُشْبعُ السَّكْنَ هو بفتح السين وسكون الكاف لأَهل البيت وقال اللحياني السَّكْنُ أيضاً جِماعُ أهل القبيلة . يقال : تَحَمَلُّ السَّكْنُ فذهبوا السَّكَنُ كل ما سَكَنْتَ إِليه واطمأْننت به من أَهل وغيره وربما قالت العرب السَّكَنُ لما يُسْكَنُ إِليه ومنه قوله تعالى جَعَل لكم الليلَ سَكَناً السَّكَنُ المرأَة لأَنها يُسْكَنُ إِليها السَّكَنُ الساكِنُ قال الراجز لِيَلْجَؤُوا من هَدَفٍ إِلى فَنَنْإِلى ذَرَى دِفْءٍ وظِلّ ذي سَكَنْوفي الحديث اللهم أَنْزِل علينا في أَرضنا سَكَنَها أَي غياث أَهلها الذي تَسْكُن أَنفسهم إِليه وهو بفتح السين والكاف الليث السَّكْنُ السُّكّانُ السُّكْنُ أَن تُسْكِنَ إِنساناً منزلاً بلا كراء قال السَّكْنُ العيال أَهلُ البيت الواحد ساكِنٌ وفي حديث الدجال السُّكْنُ القُوتُ وفي حديث المهدي حتى إِنَّ العُنْقود ليكون سُكْنَ أَهل الدار أَي قُوتَهم من بركته وهو بمنزلة النُّزْلُ وهو طعام


213

القوم الذين ينزلون عليه الأَسْكانُ الأَقْواتُ وقيل للقُوتِ سُكْنٌ لأَن المكان به يُسْكَنُ وهذا كما يقال نُزْلُ العسكر لأَرزاقهم المقدرة لهم إِذا أُنزِلوا منزلاً ويقال مَرْعًى مُسْكِنٌ إِذا كان كثيراً لا يُحْوج إِلى الظَّعْن كذلك مَرْعًى مُرْبِعٌ ومُنْزِلٌ قال السُّكْنُ المَسْكَن يقال لك فيها سُكْنٌ سُكْنَى بمعنى واحد سُكْنى المرأَة المَسْكَنُ الذي يُسْكنها الزوج إِياه يقال لك داري هذه سُكنَى إِذا أَعاره مَسْكناً يَسْكُنه سُكّانُ الدَّار هُمُ الجنّ المقيمون بها وكان الرجل إِذا اطَّرَفَ داراً ذبح فيها ذَبيحة يَتَّقي بها أَذَى الجنّ فنهى النبي عن ذبائح الجن السَّكَنُ بالتحريك النار قال يصف قناة ثَقَّفَتها بالنار والدُّهن أَقامها بسَكَنً وأَدْهان وقال آخر أَلَجأَني الليلُ وريحٌ بَلَّهْإإِلى سَوادِ إِبلٍ وثَلَّهْ وسِكَنٍ تُوقَدُ في مِظَلَّهْابن الأَعرابي التَّسْكِينُ تقويم الصُّعْدَةِ بالسَّكَنِ وهو النار التَّسْكين أَن يدوم الرجل على ركوب السُّكَيْنِ وهو الحمار الخفيف السريح والأَتانُ إِذا كانت كذلك سُكَيْنة وبه سميت الجارية الخفيفة الرُّوح سُكَيْنة قال السُّكَيْنة أَيضاً اسم البَقَّة التي دخلت في أَنف نُمْروذَ بن كَنْعان الخاطىء فأَكلت دماغَه السُّكَيْنُ الحمار الوحشي قال أَبو دُواد دَعَرْتُ السُّكَيْنَ به آيِلاً وعَيْنَ نِعاجٍ تُراعي السِّخالا والسَّكِينة الوَدَاعة والوَقار وقوله عزّ وجلّ فيه سَكِينة من ربكم وبَقِيَّةٌ قال الزجاج معناه فيه ما تَسْكُنُون به إِذا أَتاكم قال ابن سيده قالوا إِنه كان فيه ميراث الأَنبياء وعصا موسى وعمامة هارون الصفراء وقيل إِنه كان فيه رأْس كرأْس الهِرِّ إِذا صاح كان الظَّفَرُ لبني إِسرائيل وقيل إِن السَّكِينة لها رأْس كرأْس الهِرَّة من زَبَرْجَدٍ وياقوت ولها جناحان قال الحسن جعل اللَّه لهم في التابوت سَكِينة لا يَفِرُّون عنه أَبداً وتطمئن قلوبهم إِليه الفراء من العرب من يقول أَنزل اللَّه عليهم السَّكينة للسَّكِينة وفي حديث قَيْلَةَ أَن النبي قال لها يا مِسْكِينة عليك السَّكِينةَ أَراد عليك الوَقارَ والوَداعَةَ والأَمْنَ يقال رجل وَدِيع وَقُور ساكن هادىء وروي عن ابن مسعود أَنه قال السَّكِينة مَغْنَم وتركها مَغْرَم وقيل أَراد بها ههنا الرحمة وفي الحديث نزلت عليهم السَّكِينة تحملها الملائكة وقال شمر قال بعضهم السَّكِينة الرحمة وقيل هي الطمأْنينة وقيل هي النصر وقيل هي الوَقار وما يَسْكُن به الإِنسان وقوله تعالى فأَنزل اللَّهُ سَكِينَتَه على رسوله ما تَسْكُنُ به قلوبُهم . وتقول للوَقُور عليه السُّكون السَّكِينة أَنشد ابن بري لأَبي عُرَيْفَ الكُلَيبي للَّهِ قَبْرٌ غالَها ماذا يُجِنْ لقد أَجَنَّ سَكِينةً ووَقارَا وفي حديث الدَّفْع من عرفة عليكم السَّكِينةَ والوَقَار والتَّأَنِّيَ في الحركة والسير وفي حديث الخروج إِلى الصلاة فلْيَأْتِ وعليه السَّكِينة وفي حديث زيد بن ثابت كنت إِلى جنب رسول اللَّه فغَشِيَتْه السَّكِينةٌ يريد ما


214

كان يَعْرِضُ له من السكون والغَيْبة عند نزول الوحي وفي الحديث ما كنا نُبْعِدُ أأَن السَّكِينة تَكَلَّمُ على لسانِ عُمَرَ قيل هو من الوقارِ السكون وقيل الرحمة وقيل أَراد السَّكِينةَ التي ذكرها اللَّه عزّ وجلّ في كتابه العزيز قيل في تفسيرها إِنها حيوان له وجه كوجه الإِنسان مُجْتَمِع وسائِرُها خَلْقٌ رَقِيقٌ كالريح والهواء وقيل هو صُورة كالهِرَّة كانت معهم في جُيوشهم فإِذا ظهرت انهزم أَعداؤُهم وقيل هي ما كانوا يسكنون إِليه من الآيات التي أُعطيها موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام قال والأَشْبه بحديث عمر أَن يكون من الصورة المذكورة وفي حديث علي رضي اللَّه عنه وبناءِ الكعبة فأَرسل اللَّه إِليه السَّكِينةَ وهي ريح خَجُوجٌ أَي سريعة المَمَرِّ السَّكِّينة لغة في السَّكِينة عن أَبي زيد ولا نظير لها ولا يعلم في الكلام فَعِّيلة السِّكِّينةُ بالكسر لغة عن الكسائي من تذكرة أَبي علي تَسَكَّنَ الرجل من السَّكِينة والسَّكِّينة وتركتهم على سَكِناتِهم ومَكِناتِهم ونَزِلاتِهم ورَباعَتهم ورَبَعاتهم أَي على استقامتهم وحُسْن حالهم وقال ثعلب على مساكنهم وفي المحكم على مَنازلهم قال وهذا هو الجيد لأَن الأَول لا يطابق فيه الاسم الخبر إِذ المبتدأَ اسم والخبر مصدر فافهم وقالوا تركنا الناسَ على مُصاباتهم أَي على طبقاتهم ومنازلهم السَّكِنة بكسر الكاف مقرّ الرأْس من العنق وقال حنظلة بن شَرْقيّ وكنيته أَبو الطَّحَّان بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكِناتِه وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفا هَمَّ بالنَّهْقِ وفي الحديث أَنه قال يوم الفتح اسْتَقِرُّوا على سَكِناتكم فقد انقطعت الهجرة أَي على مواضعكم وفي مَساكنكم ويقال واحدتها سَكِنة مثل مَكِنة ومَكِنات يعني أَن اللَّه قد أَعز الإِسلام وأَغنى عن الهجرة والفِرار عن الوطن خَوْفَ المشركين ويقال الناس على سَكِناتهم أَي على استقامتهم قال ابن بري وقال زامِل بن مُصاد العَيْني بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكِناتِه وطَعْنٍ كأَفواه المَزاد المُخَرَّق قال وقال طُفَيْل بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكِناتِه ويَنْقَعُ من هامِ الرجال المُشَرَّبِ قال وقال النابغة بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكِناتِه وطعن كإيزاع المخاض الضوارب المسكين المسكين الأخيرة نادرة لأَنه ليس في الكلام مَفْعيل الذي لا شيء له وقيل الذي لا شيء له يكفي عياله قال أَبو إِسحق المِسكين الذي أَسْكَنه الفقرُ أَي قَلَّل حركته وهذا بعيد لأَن مِسْكيناً في معنى فاعِل وقوله الذي أَسْكَنه الفقرُ يُخْرجه إِلى معنى مفعول والفرق بين المِسْكين والفقير مذكور في موضعه وسنذكر منه هنا شيئاً وهو مِفْعيل من السكون مثل المِنْطيق من النُّطق قال ابن الأَنبار قال يونس الفقير أَحسن حالاً من المسكين والفقير الذي له بعض ما يُقيمه المسكين أَسوأُ حالاً من الفقير وهو قول ابن السكيت قال يونس وقال لأَعرابي أَفقير أَنت أَم مسكين فقال لا واللَّه بل مسكين فأَعلم أَنه أَسوأُ حالاً من الفقير واحتجوا على أَن المسكين أَسوأُ حالاً من الفقير بقول الراعي


215

أَما الفقيرُ الذي كانَتْ حَلوبَتُه وَفْق العِيال فلم يُترَك له سَبَدُ فأَثبت أَن للفقير حَلوبة وجعلها وَفْقاً لعياله قال وقول مالك في هذا كقول يونس وروي عن الأَصمعي أَنه قال المسكين أَحسن حالاً من الفقير وإِليه ذهب أَحمد بن عُبَيْد قال وهو القول الصحيح عندنا لأَن اللَّه تعالى قال أَما السَّفِينة فكانت لمساكين فأَخبر أَنهم مساكين وأَن لهم سفينة تُساوي جُمْلة وقال : للفقراء الذين أُحْصِروا في سبيل اللَّه لا يستطيعون ضَرْباً في الأَرض : يَحْسَبهم الجاهلُ أَغنياءَ من التَّعَفُّف تَعْرفهم بسِيماهم لا يَسأَلون الناس إِلحافاً فهذه الحال التي أَخبر بها عن الفقراء هي دون الحال التي أَخبر بها عن المساكين قال ابن بري وإِلى هذا القول ذهب عليُّ بن حمزة الأَصبهاني اللغوي ويَرى أَنه الصواب وما سواه خطأٌ واستدل على ذلك بقوله مِسْكيناً ذا مَتربةٍ فأَكد عزّ وجلّ سُوءَ حاله بصفة الفقير لأَن المَتّرَبة الفقر ولا يؤكد الشيء إِلا بما هو أوكد منه واستدل على ذلك بقوله عزّ وجلّ أما السفينة فكانت لمساكين يَعْمَلون في البحر فأَثبت أن لهم سفينة يعلمون عليها في البحر واستدل أيضاً بقول الراجز هَلْ لَكَ في أجْرٍ عَظِيمٍ تُؤْجَرُهْتُغِيثُ مِسْكيناً قليلاً عَسْكَرُهْعَشْرُ شِياهٍ سَمْعُه وبَصَرُهْقد حَدَّثَ النَّفْسَ بمِصْرٍ يَحْضُرُهْفأَثبت أن له عشر شياه وأراد بقوله عسكره غنمه وأَنها قليلة واستدل أيضاً ببيت الراعي وزعم أنه أعدل شاهد على صحة ذلك وهو قوله أَما الفقيرُ الذي كانت حَلوبَتُهلأَنه قال أَما الفقير الذي كانت حَلوبتُه ولم يقل الذي حلوبته وقال فلم يُترك له سَبَدٌ فأَعلمك أنه كانت له حَلوبة تَقُوت عياله ومن كانت هذه حاله فليس بفقير ولكن مسكين ثم أعلمك أنها أُخِذَتْ منه فصار إِذ ذاك فقيراً يعني ابنُ حمْزة بهذا القول أن الشاعر لم يُثْبِتْ أن للفقير حَلوبة لأَنه قال الذي كانت حلوبته ولم يقل الذي حلوبته وهذا كما تقول أم الفقير الذي كان له مال وثرْوة فإِنه لم يُترَكْ له سَبَدٌ فلم يُثْبت بهذا أن للفقير مالاً وثرْوَة وإِنما أثبَت سُوءَ حاله الذي به صار فقيراً بعد أن كان ذا مال وثروة وكذلك يكون المعنى في قوله أما الفقير الذي كانت حلوبتهأنه أثبت فقره لعدم حَلوبته بعد أن كان مسكيناً قبل عدم حَلوبته ولم يُرُد أنه فقير مع وجودها فإِن ذلك لا يصح كما لا يصح أن يكون للفقير مال وثروة في قولك أما الفقير الذي كان له مال وثروة لأَنه لا يكون فقيراً مع ثروته وماله فحصل بهذا أن الفقير في البيت هو الذي لم يُترَكْ له سَبَدٌ بأَخذ حلوبته وكان قبل أخذ حلوبته مسكيناً لأَن من كانت له حلوبة فليس فقيراً لأَنه قد أثبت أن الفقير الذي لم يُترَكْ له سَبَدٌ وإِذا لم يكن فقيراً فهو إِمّا غني وإِما مسكين ومن له حلوبة واحدة فليس بغنيّ وإِذا لم يكن غنيّاً لم يبق إِلا أن يكون فقيراً أو مسكيناً ولا يصح أن يكون فقيراً على ما تقدّم ذكره فلم يبق أن يكون إِلا مسكيناً فثبت بهذا أن المسكينأصلح حالاً من الفقير قال علي بن حمزة ولذلك بدأَ اللَّه تعالى بالفقير قبل من يستحق الصدقة من المسكين وغيره وأَنت إِذا تأَملت قوله تعالى إِنما الصدَقاتُ للفقراء المساكين وجدته سبحاته قد


216

رتبهم فجعل الثاني أَصلح حالاً من الأَول والثالث أَصلح حالاً من الثاني وكذلك الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن قال ومما يدلك على أَن المسكين أَصلح حالاً من الفقير أَن العرب قد تسمت به ولم تتسمّ بفقير لتناهي الفقر في سوء الحال أَلا ترى أَنهم قالوا تَمَسْكَن الرجل فبَنَوْا منه فعلاً على معنى التشبيه بالمسكين في زِيِّه ولم يفعلوا ذلك في الفقير إِذ كانت حاله لا يَتَزَيّا بها أَحدٌ قال ولهذا رَغبَ الأَعرابيُّ الذي سأَله يونس عن اسم الفقير لتناهيه في سوء الحال فآثر التسمية بالمَسْكَنة أَو أَراد أَنه ذليل لبعده عن قومه ووطنه قال ولا أَظنه أَراد إِلا ذلك ووافق قولُ الأَصمعي وابن حمزة في هذا قولَ الشافعي وقال قتادة الفقير الذي به زِمانة المِسْكين الصحيح المحتاج وقال زيادة اللَّه بن أَحمد الفقير القاعد في بيته لا يسأَل المسكين الذي يسأَل فمن ههنا ذهب من ذهب إِلى أَن المسكينأَصلح حالاً من الفقير لأَنه يسأَل فيُعْطَى والفقير لا يسأَل ولا يُشْعَرُ به فيُعْطَى للزومه بيته أَو لامتناع سؤاله فهو يَتَقَنَّع بأَيْسَرِ شيء كالذي يتقوَّت في يومه بالتمرة والتمرتين ونحو ذلك ولا يسأَل محافظة على ماء وجهه وإِراقته عن السؤال فحاله إِذاً أَشدّ من حال المسكين الذي لا يَعْدَمُ من يعطيه ويشهد بصحة ذلك قوله ليس المسكينُ الذي تَرُدُّه اللُّقْمةُ واللُّقْمتانِ وإِنما المسكين الذي لا يَسْأَل ولا يُفْطَنُ له فيُعْطَى فأَعْلَمَ أَن الذي لا يسأَل أَسوأُ حالاً من السائل وإِذا ثبت أَن الفقير هو الذي لا يسأَل وأَن المسكين هو السائل فالمسكين إِذاً أَصلح حالاً من الفقير والفقير أَشدّ منه فاقة وضرّاً إِلاَّ أَن الفقير أَشرف نفساً من المسكين لعدم الخضوع الذي في المسكين لأَن المسكين قد جمع فقراً مسكنة فحاله في هذا أَسوأُ حالاً من الفقير ولهذا قال ليس المسكينُ الحديث ) فأَبانَ أَن لفظة المسكين في استعمال الناس أَشدّ قُبْحاً من لفظة الفقير وكان الأَولى بهذه اللفظة أَن تكون لمن لا يسأَل لذل الفقر الذي أَصابه فلفظة المسكين من هذه الجهة أَشد بؤساً من لفظة الفقير وإِن كان حال الفقير في القلة والفاقة أَشد من حال المسكين وأَصل المسكين في اللغة الخاضع وأَصل الفقير المحتاج ولهذا قال اللهم أَحْيِني مِسْكِيناً وأَمِتْني مسكيناً واحْشُرْني في زُمْرَةِ المساكين أَراد به التواضع والإِخْبات وأَن لا يكون من الجبارين المتكبرين أَي خاضعاً لك يا رب ذليلاً غير متكبر وليس يراد بالمسكين هنا الفقير المحتاج قال محمد بن المكرّم وقد استعاذ سيدنا رسول اللَّه من الفقر قال وقد يمكن أَن يكون من هذا قوله سبحانه حكايةً عن الخِضْرِ عليه السلام أَما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فسماهم مساكين لخضوعهم وذلهم من جَوْرِ الملك الذي يأْخذ كل سفينة وجدها في البحر غَصْباً وقد يكون المسكين مُقِلاًّ ومُكْثِراً إِذ الأَصل في المسكين أَنه في المَسْكَنة وهو الخضوع والذل ولهذا وصف اللَّه المسكين بالفقر لما أَراد أَن يُعْلِمَ أَن خضوعه لفقر لا لأَمر غيره بقوله عزّ وجلّ يتيماً ذا مَقْرَبةٍ أَو مِسكيناً ذا مَتْرَبَةٍ والمَتْرَبَةُ الفقر وفي هذا حجة لمن جعل المسكين أَسوأَ حالاً لقوله ذا مَتْرَبة وهو الذي لَصِقَ بالتراب لشدَّة فقره وفيه أَيضاً حجة لمن جعل المسكين أَصلح حالاً من الفقير لأَنه أَكد حاله بالفقر ولا يؤكَّد الشيء إِلا بما هو أَوكد منه قال ابن الأَثير وقد تكرر ذكر المِسْكين المَساكين المَسْكَنة التَّمَسْكُنِ قال وكلها يَدُورُ معناها على الخضوع


217

والذِّلَّة وقلة المال والحال السيئة واسْتَكانَ إِذا خضع المَسْكَنة فَقْرُ النفس وتَمَسْكَنَ إِذا تَشَبَّه بالمساكين وهم جمع المِسْكِين وهو الذي لا شيء له وقيل هو الذي له بعض الشيء قال وقد تقع المَسْكَنة على الضَّعف ومنه حديث قَيْلة قال لها صَدَقَت المِسْكِينةُ أَراد الضَّعف ولم يرد الفقر قال سيبويه المِسْكين من الأَلفاظ المُتَرَحَّمِ بها تقول مررت به المِسْكين تنصبه على أَعني وقد يجوز الجرّ على البدل والرفع على إِضمار هو وفيه معنى الترحم مع ذلك كما أَن رحمةُ اللَّه عليه وإِن كان لفظه لفظ الخبر فمعناه معنى الدعاء قال وكان يونس يقول مررت به المسكينَ على الحال ويتوهم سقوط الأَلف واللام وهذا خطأٌ لأَنه لا يجوز أن يكون حالاً وفيه الأَلف واللام ولو قلت هذا لقلت مررت بعبد اللَّه الظريفَ تريد ظريفاً ولكن إِنْ شئت حملتهعلى الفعل كأَنه قال : لقيت المسكين لأَنه إِذا قال مررت به فكأَنه قال لقيته وحكي أيضاً إِنه المسكينُ أَحْمَقُ وتقديرُه إِنه أَحمق وقوله المسكينُ أي هو المسكينُ وذلك اعتراضٌ بين اسم إِن وخبرها والأُنثى مِسْكينة قال سيبويه شبهت بفقيرة حيث لم تكن في معنى الإِكْثار وقد جاء مِسْكين أيضاً للأُنثى قال تأَبط شرًّا قد أَطْعَنُ الطَّعْنةَ النَّجْلاءَ عن عُرُضٍ كفَرْجِ خَرْقاءَ وَسْطَ الدارِ مِسْكينِ عنى بالفرج ما انشق من ثيابها والجمع مَساكين وإِن شئت قلت مِسْكِينون كما تقول فقيرون قال أَبو الحسن يعني أن مِفْعيلاً يقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد نحو مِحْضِير ومِئْشِير وإِنما يكون ذلك ما دامت الصيغة للمبالغة فلما قالوا مِسْكينة يعنون المؤنث ولم يقصدوا به المبالغة شبهوها بفقيرة ولذلك ساغ جمع مذكره بالواو والنون وقوم مَساكينُ مِسْكِينون أيضاً وإِنما قالوا ذلك من حيث قيل للإِناث مِسْكِينات لأَجل دخول الهاء والاسم المَسْكَنة الليث المَسْكَنة مصدر فِعْل المِسْكِين وإِذا اشتقوا منه فعلاً قالوا تَمَسْكَنَ الرجلُ أي صار مِسكيناً ويقال أَسْكَنه اللَّه أَسْكَنَ جَوْفَه أي جعله مِسْكيناً قال الجوهري المسكين الفقير وقد يكون بمعنى الذِّلَّة والضعف يقال تَسَكَّن الرجل تَمَسْكَن كما قالوا تَمَدْرَعَ وتمَنْدَلَ من المِدْرَعَة والمِنْديل على تَمَفْعَل قال وهو شاذ وقياسه تَسَكَّن وتَدَرَّعَ مثل تشَجَّع وتحَلَّم وسَكَن الرجلُ أَسْكَن تَمَسْكَن إِذا صار مِسكيناً أثبتوا الزائد كما قالوا تَمدْرَع في المِدرعة قال اللحياني تَسَكَّن كتَمَسْكَن وأصبح القومُ مُسْكِنين أي ذوي مَسْكنة وحكي ما كان مسكيناً وما كنت مسكيناً ولقد أَسكَنْتُ وتمسكَنَ لربه تضَرَّع عن اللحياني وهو من ذلك وتمسكن إِذا خضع للَّه المَسْكَنة الذِّلَّة وفي الحديث عن النبي أنه قال للمصلي تَبْأَسُ تمسْكَنُ وتُقْنِع يديك وقوله تمسْكَنُ أي تَذَلَّل وتَخْضَع وهو تَمَفْعَل من السكون وقال القتيبي أصل الحرف السُّكون المَسْكَنة مَفْعلة منه وكان القياس تَسَكَّن وهو الأَكثر الأَفصح إِلا أنه جاءَ في هذا الحرف تَمَفْعَل ومثله تمدْرَع وأَصله تَدرَّع وقال سيبويه كل ميم كانت في أولٍ حرف فهي مزيدة إِلا ميم مِعْزى وميم معدَ تقول تَمَعْدَد وميم مَنْجَنِيق وميم مَأْجَج وميم مَهْدَد قال أبو منصور وهذا فيما جاء على بناء مَفْعَل أو مِفْعَل أو مِفْعِيل فأَما ما جاء على بناء فَعْل


218

ٍ أو فِعالٍ فالميم تكون أصلية مثل المَهْدِ والمِهاد والمَرد وما أشبهه وحكى الكسائي عن بعض بني أسد المَسْكين بفتح الميم المِسْكين المِسْكينة اسم مدينة النبي قال ابن سيده لا أدري لمَ سميت بذلك إِلا أن يكون لفقدها النبي واستَكان الرجل خَضَع وذلَّ وهو افتَعَل من المَسْكَنة أُشبعت حركة عينه فجاءت ألفاً وفي التنزيل العزيز فما استكانوا لربهم وهذا نادر وقوله فما استكانوا لربهم أي فما خضعوا كان في الأَصل فما استَكَنُوا فمدّت فتحة الكاف بأَلف كقوله لها مَتْنتان خَظاتا أراد خَظَتا فمدّ فتحة الظاء بأَلف يقال سَكَنَ أَسكَنَ اسْتَكَنَ تَمَسْكَنَ اسْتكان أي خضع وذلك وفي حديث توبة كعب أما صاحباي فاستَكانا وقَعَدا في بيوتهما أي خضعا وذلاّ والاسْتِكانة اسْتِفْعال من السُّكون قال ابن سيده وأَكثر ما جاءَ إِشباع حركة العين في الشعر كقوله يَنْباعُ من ذفرى غَضُوب أي يَنبَع مدّت فتحة الباء بأَلف وكقوله أدْنو فأَنْظُورُ وجعله أبو علي الفارسي من الكَيْنِ الذي هو لحم باطن الفرج لأَن الخاضع الذليل خفيّ فشبهه بذلك لأَنه أخفى ما يكون من الإِنسان وهو يتعدى بحرف الجرّ ودونه قال كثيِّر عزة فما وَجدوا فيك ابنَ مَرْوانَ سَقْطةً ولا جَهْلةً في مازِقٍ تَسْتكِينُها الزجاج في قوله تعالى وصَلِّ عليهم إِن صلاتك سَكَن لهم أي يَسْكُنون بها السَّكُون بالفتح حيّ من اليمن السَّكون موضع وكذلك مَسْكِنٌ بكسر الكاف وقيل موضع من أرض الكوفة قال الشاعر إِنَّ الرَّزِيَّة يَوْمَ مَسْ والمُصِيبةَ والفَجيعة جعله اسماً للبقعة فلم يصرفه وأما المُسْكان بمعنى العَرَبون فهو فُعْلال والميم أَصلية وجمعه المَساكين قاله ابن الأَعرابي ابن شميل تغطية الوجه عند النوم سُكْنة كأَنه يأْمن الوحشة وفلان بن السَّكَن قال الجوهري وكان الأَصمعي يقوله بجزم الكاف قال ابن بري قال ابن حبيب يقال سَكَنٌ سَكْنٌ قال جرير في الإِسكان ونُبِّئْتُ جَوَّاباً وسَكْناً يَسُبُّني وعَمْرو بنُ عَفْرا لا سلامَ على عمرو سَكْنٌ سُكَنٌ سُكَينٌ أَسماء سُكَينٌ اسم موضع قال النابغة وعلى الرُّمَيْثة من سُكَينٍ حاضرٌ وعلى الدُّثَيْنةِ من بني سَيَّارِ وسُكَينٌ مصغر حيّ من العرب في شعر النابغة الذُّبياني قال ابن بري يعني هذا البيت وعلى الرُّميثة من سُكين سُكَيْنة بنت الحُسَين بن علي عليهم السلام والطُّرَّة السُّكَيْنِيّة منسوبة إِليها

[ سلن ]

سلن التهذيب في الثلاثي ابن الأَعرابي الأَسْلانُ الرِّماح الذُّبَّل

[ سلعن ]

سلعن سَلْعَنَ في عدْوه عَدا عَدْواً شديداً

[ سمن ]

سمن السمن نقيض الهُزال السَّمِينُ خلاف المَهْزول سَمِنَ يَسْمَنُ سِمْناً سَمانةً عن ابن الأَعرابي وأَنشد رَكِبْناها سَمانَتَها فلما بَدَتْ منها السَّناسِنُ والضُّلوع


219

ُ أَراد ركبناها طُولَ سَمانتِها وشيء سامِنٌ سَمين والجمع سِمانٌ قال سيبويه ولم يقولوا سُمْناء اسْتَغنَوْا عنه بسِمانٍ وقال اللحياني إِذا كان السِّمَنُ خِلْقة قيل هذا رجل مُسْمِن وقد أَسْمَن سَمَّنه جعله سَميناً تَسَمَّنَ وسَمَّنه غيرُه وفي المثل سَمِّنْ كلْبَك يأْكُلْك وقالوا اليَنَمةُ تُسْمِن ولا تُغْزر أَي أَنها تجعل الإِبل سَمينة ولا تجعلها غزاراً وقال بعضهم امرأَة مُسْمَنة سَمينة مُسَمَّنة بالأَدْوية أَسْمَنَ الرجلْ ملك سَميناً أَو اشتراه أَو وهبه وأَسْمَنَ القومُ سَمِنَتْ مواشيهم ونَعَمُهم فهم مُسْمِنون اسْتَسْمَنتُ اللحمَ أَي وجدته سَميناً واسْتَسْمَن الشيءَ طلبه سميناً أَو وجده كذلك اسْتَسْمَنه عَدَّه سَميناً وطعام مَسْمَنة للجسم السُّمْنة دواء يتخذ للسمن . وفي التهذيب : السمنة دواء تُسَمَّن به المرأَةُ وفي الحديث وَيْلٌ للمُسَمَّنات يوم القيامة من فَترة في العظام أَي اللاتي يستعملن السُّمْنة وهو دواء يَتَسَمَّنُ به النساء وقد سُّمِّنَتْ فهي مُسَمَّنة وفي الحديث أَن النبي قال يكون في آخر الزمان قوم يَتَسَمَّنون أَي يتَكثَّرون بما ليس فيهم من الخير ويَدَّعون ما ليس فيهم من الشَّرَفِ وقيل معناه جَمْعُهم المالَ ليُلْحَقُوا بذَوي الشَّرَف وقيل معنى يَتَسَمَّنُون يحِبون التَّوَسُّعَ في المآكل والمَشارِب وهي أَسباب السِّمَنِ وفي حديث آخر ويَظْهَرُ فيهم السِّمَنُ ووضع محمد بن إِسحق حديثاً ثم يجيء قوم يَتَسَمَّنُون في باب كثرة الأَكل وما يُذَمُّ منه وفي حديث أَبي هريرة قال قال رسول اللَّه خيرُ أُمتي القَرْنُ الذي أَنا فيهم ثم الذين يَلُونهم ثم يظهَر فيهم قومٌ يُحِبُّون السَّمَانةَ يَشْهَدُونَ قبل أَن يُسْتَشْهَدوا وفي حديث آخر عن النبي يقول لرجلٍ سَمِينٍ ويُومِىءُ بإِصبعه إِلى بطنه لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك وأَرضٌ سَمِينة جَيِّدة التُّرْب قليلة الحجارة قوية على ترشيخ النبت السَّمْنُ سِلاءُ اللَّبَنِ السَّمْنُ سِلاءُ الزّبْد السَّمْنُ للبقر وقد يكون للمِعْزى قال امرؤ القيس وذكر مِعْزًى له فتَمْلأُ بَيْتَنا أَقِطاً وسَمْناً وحَسْبُكَ من غِنًى شِبَعٌ ورِيُّ والجمع أَسْمُن سُمُون سُمْنان مثل عَبْدٍ وعُبْدانٍ وظَهْرٍ وظُهْرانٍ سَمَنَ الطعامَ يَسْمُنُه سَمْناً فهو مَسْمُون عمله بالسَّمْن ولَتَّهُ به وقال عَظِيمِ القَفا رِخْوُ الخَواصِرِ وأَوُهَبَتْ له عَجْوَةٌ مَسْمُونَةٌ وخَمِيرُ قال ابن بري قال علي بن حمزة إِنما هو أُرْهِنَتْ له عَجْوَةٌ أَي أُعِدَّتْ وأُدِيمت كقوله عِيدِيَّةٌ أُرْهِنَتْ فيها الدنانير يريد أَنه منقول بالهمز من رَهَنَ الشيءُ إِذا دام قال الشاعر الخُبْزُ واللَّحْمُ لهم راهِنٌ وقَهوَةٌ راوُوقُها ساكِبُ سَمَنَ الخبزَ سَمَّنَه أَسْمَنه لَتَّه بالسَمْنِ سَمَنْتُ له إِذا أَدَمْتَ له بالسَّمْن أَسْمَنَ الرجل اشترى سَمْناً ورجل سامِنٌ ذو سَمْن كما يقال رجل تامِرٌ ولابنٌ أَي ذو تمر ولبن أَسْمَنَ القومُ كثرَ عندهم السَّمْنُ سَمَّنَهم تسْمِيناً زَوَّدَهم السَّمْنَ وجاؤوا يَسْتَسْمِنُون أَي يطلبون السَّمْنَ أَن يُوهَبَ لهم


220

السمان بائع السمن الجوهري السَّمّان إِن جعلته بائع السَّمْن انصرف وإِن جعلته من السَّمِّ لم ينصرف في المعرفة ويقال سَمَّنتْه أَسْمَنْتُه إِذا أَطعمته السَّمْنَ وقال الراجز لمّا نَزَلْنا حاضِرَ المَدِينه 11 بعدَ سِياقِ عُقْبةٍ مَتِينهصِرْنا إِلى جاريَةٍ مَكِينهذاتِ سُرورٍ عَيْنُها سَخِينِهفباكَرَتْنا جَفْنَةٌ بَطِينهلحْمُ جزُورٍ غَثَّةً سَمِينهأَي مَسْمونة من السَّمْن لا من السِّمَنِ وقوله جارية يريد عيناً تجري بالماء مكينة متمكنة في الأَرض ذات سُرورٍ يُسَرُّ بها النازل التسمين التبريد طائفية وفي حديث الحجاج أَنه أُتِيَ بسمكة مشوية فقال لذي حملها سَمِّنْها فلم يدر ما يريد فقال عَنْبَسَة بن سعيد إِنه يقول لك بَرِّدْها قليلاً السُّمَانَى طائر واحدته سُمَاناةٌ وقد يكون السُّمَانَى واحداً قال الجوهري ولا تقل سُمُانَى بالتشديد قال الشاعر نَفِسي تَمَقَّسُ من سُمَانَى الأَقْبُرابن الأَعرابي الأَسْمالُ الأَسْمانُ الأُزُر الخُلْقانُ السَّمّانُ أَصْباغ يُزَخْرَفُ بها اسم كالجَبّان سَمْنٌ سَمْنان سُمْنان سُمَيْنة موضع السّمَيْنَة قوم من أَهل الهند دُهْرِيُّونَ الجوهري السُّمَنِيَّة بضم السين وفتح الميم فرقة من عَبَدَةِ الأَصنام تقول بالتَّناسُخ وتنكر وقوعَ العلم بالإِخبار السُّمْنَة عُشْبة ذات ورق وقُضُب دقيقة العيدان لها نَوْرة بيضاء وقال أَبو حنيفة السُّمْنةُ من الجَنْبَة تَنْبُتُ بنُجُوم الصيف وتَدُوم خُضْرتها

[ سنن ]

سنن السن واحدة الأَسنان ابن سيده السِّنُّ الضِّرْسُ أُنْثَى ومن الأَبَدِيّات لا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً وفي المحكم أَي ما بقيت سِنُّه يعني ولد الضَّبِّ سِنُّه لا تسقط أَبداً وقول أَبي جَرْوَلٍ الجُشَمِيّ واسمه هِنْدٌ رَثَى رجلاً قتل من أَهل العالية فحكم أَولياؤُه في ديته فأَخذوها كلها إِبلاً ثُنْياناً فقال في وصف إِبل أُخذت في الدية : فجاءتْ كسِنِّ الظَّبْيِ لم أَرَ مِثْلَها سَنَاءَ قَتِيلٍ أَو حَلُوبَةَ جائِعِ مُضاعَفَةً شُمَّ الحَوَارِكِ والذُّرَى عِظَامَ مَقِيلِ الرأْسِ جُرْدَ المَذارعِ كسِنِّ الظَّبْيِ أَي هي ثُنْيانٌ لأَن الثَّنِيَّ هو الذي يُلقي ثَنِيَّتَه والظَّبْيُ لا تَنْبُتُ له ثَنِيَّة قط فهو ثَنِيٌّ أَبداً وحكى اللحياني عن المفضل لا آتيك سِنِي حِسْلٍ قال وزعموا أَن الضب يعيش ثلثمائة سنة وهو أَطول دابة في الأَرض عمراً والجمع أَسْنانٌ وأَسِنَّةٌ الأَخيرة نادرة مثل قِنَ وأَقْنانٍ وأَقِنَّة وفي الحديث إِذا سافرتم في خِصبٍ فأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسنَّتها وإِذا سافرتم في الجدب فاسْتَنْجُوا وحكى الأَزهري في التهذيب عن أَبي عبيد أَنه قال لا أَعرف الأَسِنَّةَ إِلاَّ جَمْع سِنان للرمح فإِن كان الحديث محفوظاً فكأَنها جمع الأَسنان يقال لما تأْكله الإِبل وترعاه من العُشْب سِنٌّ وجمع أَسْنان أَسِنَّة يقال سِنّ وأَسْنان من المَرْعَى ثم أَسِنَّة جمع الجمع وقال أَبو سعيد الأَسِنَّة جمع السِّنان لا جمع الأَسنان قال والعرب تقول الحَمْضُ يَسُنُّ الإِبلَ على الخُلَّةِ أَي يقوِّيها كما يقوِّي السَّنُّ حدَّ السكين فالحَمْضُ سِنانٌ لها رعي الخُلَّة وذلك أَنها تَصْدُق الأَكلَ


221

بعد الحَمْضِ وكذلك الرِّكابُ إِذا سُنَّت في المَرْتَع عند إِراحة السَّفْرِ ونُزُولهم وذلك إِذا أَصابت سِنًّا من الرِّعي يكون ذلك سِناناً على السير ويُجْمَع السِّنَانُ أَسِنَّةً قال وهو وجه العربية قال ومعنى يَسُنُّها أَي يقوِّيها على الخُلَّة السِّنانُ الاسم من يَسُنُّ وهو القُوَّة قال أَبو منصور ذهب أَبو سعيد مذهباً حسناً فيما فسر قال والذي قاله أَبو عبيد عندي صحيح بيِّن ( 1 ) وروي عن الفراء السِّنُّ الأَكل الشديد قال أَبو منصور وسمعت غير واحد من العرب يقول أَصابت الإِبلُ اليومَ سِنًّا من الرَّعْي إِذا مَشَقَتْ منه مَشْقاً صالحاً ويجمع السِّنّ بهذا المعنى أَسْناناً ثم يجمع الأَسْنانُ أَسِنَّةً كما يقال كِنٌّ وأَكنانٌ ثم أَكِنَّة جمع الجمع فهذا صحيح من جهة العربية ويقويه حديث جابر بن عبد اللَّه أَن رسول اللَّه قال إِذا سِرْتم في الخِصْب فأَمْكِنوا الرِّكابَ أَسْنانَها قال أَبو منصور وهذا اللفظ يدل على صحة ما قال أَبو عبيد في الأَسِنَّةِ أَنها جمع الأَسْنان الأَسْنان جمع السِّنَّ وهو الأَكل والرَّعْي وحكى اللحياني في جمعه أَسُنًّا وهو نادر أَيضاً وقال الزمخشري معنى قوله أَعطو الرُّكُبَ أَسِنَّتها أَعطوها ما تمتنع به من النحر لأَن صاحبها إِذا أَحسن رَعْيَها سَمِنت وحَسُنت في عينه فيبخل بها من أَن تُنْحَر فشبه ذلك بالأَسِنَّة في وقوع الامتناع بها هذا على أَن المراد بالأَسِنَّة جمع سِنانٍ وإِن أُريد بها جمع سِنّ فالمعنى أَمْكنوها من الرّعي ومنه الحديث أَعْطُوا السِّنَّ حظَّها من السِّنِّ أَي أَعطوها ذوات السِّنِّ حظها من السِّنِّ وهو الرِّعْي وفي حديث جابر فأَمْكِنُوا الرِّكابَ أَسْناناً أَي تَرْعَى أَسناناً ويقال هذه سِنٌّ وهي مؤنثة وتصغيرها سُنَيْنة وتجمع أَسُنًّا وأَسْناناً وقال القَنَاني يقال له بُنَيٌّ سَنِيَةُ ابْنِك ابن السكيت يقال هو أَشبه شيء به سُنَّةً وأَمَّةً فالسُّنَّة الصُّورة والوجه والأُمَّةُ القامة والحديدة التي تحرث بها الأَرض يقال لها السِّنَّة والسِّكَّة وجمعها السِّنَنُ والسِّكَكُ ويقال للفُئُوس أَيضاً السِّنَنُ سِنُ القلم موضع البَرْيِ منه يقال أَطِلْ سِنَّ قلمك وسَمِّنْها وحَرِّفْ قَطَّتَك وأَيْمِنْها سَنَنْتُ الرجلَ سَنًّا عَضَضْتُه بأَسناني كما تقول ضَرَسْتُ سَنَنْتُ الرجل أَسُنَّه سَنًّا كسرت أَسنانه سِنُّ المِنْجَل شُعْبَة تحزيزه السِّنُّ من الثُّوم حبة من رأْسه على التشبيه يقال سِنَّةٌ من ثُوم أَي حبَّة من رأْس الثوم سِنَّة من ثومٍ فِصَّةٌ منه وقد يعبر بالسِّنّ عن العُمُر قال السِّنُّ من العمر أُنْثى تكون في الناس وغيرهم قال الأَعور الشَّنِّيُّ يصف بعيراً قَرَّبْتُ مثلَ العَلَم المُبَنَّى لا فانِيَ السِّنِّ وقد أَسَنَّا أَراد وقد أَسَنَّ بعض الإِسنان غير أَن سِنَّه لم تَفْنَ بعدُ وذلك أَشدّ ما يكون البعير أَعني إِذا اجتمع وتمّ ولهذا قال أَبو جهل ابن هشام ما تُنْكِرُ الحَرْبُ العَوانُ مِنِّي بَازِلُ عامَيْنِ حَديثُ سِنِّي


222

( 2 ) إِنما عَنى شدَّته واحْتناكه وإِنما قال سِنّي لأَنه أَراد أَنه مُحْتَنِك ولم يذهب في السِّنّ وجمعها أَسْنان لا غير وفي النهاية لابن الأَثير قال في حديث علي عليه السلام أَسَنَّ الرجلُ كَبِرَ وفي المحكم كَبِرَتْ سِنُّه يُسِنُّ إِسْناناً فهو مُسِنٌّ وهذا أَسَنُّ من هذا أَي أَكبر سِنًّا منه عربية صحيحة قال ثعلب حدّثني موسى بن عيسى بن أَبي جَهْمَة الليثي وأَدركته أَسَنَّ أَهل البلد وبعير مُسِنّ والجمع مَسَانُّ ثقيلة ويقال أَسَنَّ إِذا نبتت سِنُّه التي يصير بها مُسِنًّا من الدواب وفي حديث معاذ قال بعثني رسول > اللَّه إِلى اليمن فأَمرني أَن آخذ من كل ثلاثين من البقر تَبِيعاً ومن كل أَربعين مُسِنَّةً والبقَرَةُ والشاةُ يقع عليهما اسم المُسِنّ إِذا أَثْنَتا فإِذا سقطت ثَنِيَّتُهما بعد طلوعها فقد أَسَنَّتْ وليس معنى إِسْنانها كِبَرَها كالرجل ولكن معناه طُلوع ثَنِيَّتها وتُثْني البقرة في السنة الثالثة وكذلك المِعْزَى تُثْني في الثالثة ثم تكون رَباعِيَة في الرابعة ثم سِدْساً في الخامسة ثم سَالِغاً في السادسة وكذلك البقر في جميع ذلك وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أَنه قال يُتَّقَى من الضحايا التي لم تُسْنَنْ بفتح النون الأُولى وفسره التي لم تَنْبُتْ أَسنانها كأَنها لم تُعْطَ أَسْناناً كقولك لم يُلْبَنْ أَي لم يُعْطَ لَبَناً ولم يُسْمَنْ أَي لم يُعْطَ سَمْناً وكذلك يقال سُنَّت البَدَنة إِذا نبتت أَسنانها سَنَّها اللَّه وقول الأَعشى بحِقَّتِها رُبِطَتْ في اللَّجِي حتى السَّدِيسُ لها قد أَسَنّ أَي نَبت وصار سَنًّا قال هذا كله قول القتيبي قال وقد وَهِمَ في الرواية والتفسير لأَنه روى الحديث لم تُسْنَنْ بفتح النون الأُولى وإِما حفظه عن مُحَدِّث لم يَضْبِطْه وأَهل الثَّبْتِ والضَّبْطِ رووه لم تُسْنِنْ بكسر النون قال وهو الصواب في العربية والمعنى لم تُسِنَّ فأَظهر التضعيف لسكون النون الأَخيرة كما يقال لم يُجْلِلْ وإِنما أَراد ابن عمر أَنه لا يُضَحَّى بأُضحية لم تُثْنِ أَي لم تصر ثَنِيَّة وإِذا أَثْنَتْ فقد أَسَنَّتْ وعلى هذا قول الفقهاء وأَدنى الأَسنان الإِثْناءُ وهو أَن تنبت ثَنِيَّتاها وأَقصاها في الإِبل البُزُول وفي البقر والغنم السُّلُوغ قال والدليل على صحة ما ذكرنا ما روي عن جَبَلة بن سُحَيْم قال سأَل رجل ابن عمر فقال أَأُضَحِّي بالجَدَعِ فقال ضَخّ بالثَّنِيِّ فصاعداً فهذا يفسر لك أَن معنى قوله يُتَّقَى من الضحايا التي لن تُسْنِنْ أَراد به الإِثْناءَ قال وأَما خطأ القُتَيْبيّ من الجهة الأُخرى فقوله سُنِّنَتِ البدنة إِذا نبتت أَسْنانُها سَنَّها اللَّه غيرُ صحيح ولا يقوله ذو المعرفة بكلام العرب وقوله لم يُلْبَنْ ولم يُسْمَنْ أي لم يُعْطَ لَبَناً وسَمْناً خطأٌ أيضاً إِنما معناهما لم يُطْعَمْ سمناً ولم يُسْقَ لبناً والمَسَانُّ من الإِبل خلافُ الأَفْتاءِ وأَسَنَّ سَدِيسُ الناقة أي نبت وذلك في السنة الثانية وأنشد بيت الأَعشى بِحِقَّتِها رُبِطَت في اللَّجِي حتى السَّدِيسُ لها قد أَسَنّ يقول قيمَ عليها منذ كانت حِقَّةً إِلى أن أَسْدَسَتْ في إِطعامها وإِكرامها وقال القُلاخ


223

ُ بِحِقِّه رُبِّطَ في خَبْطِ اللُّجُنْيُقْفَى به حتى السَّدِيسُ قد أسَنّأَسَنَّها اللَّهُ أي أنْبَتها وفي حديث عمر رضي اللَّه تعالى عنه أنه خطب فذكر الربا فقال إِن فيه أبواباً لا تَخْفى على أحدٍ منها السَّلَمُ في السِّنِّ يعني الرقيقَ والدوابَّ وغيرهما من الحيوان أراد ذوات السِّنّ سِنُّ الجارحة مؤنثة ثم استعيرت للعُمُر استدلالاً بها على طوله وقصره وبقيت على التأْنيث سِنُّ الرجل سَنينُه سَنينَتُه لِدَتُه يقال هو سِنُّه وتِنَّه وحِتْنُه إِذا كان قِرْنَه في السِّنّ سَنَّ الشيءَ يَسُنُّه سَنًّا فهو مَسْنون سَنين سَنَّنه أَحَدَّه وصَقَله ابن الأَعرابي السَّنّ مصدر سَنَّ الحديدَ سَنّاً سَنَّ للقوم سُنَّةً سَنَناً سَنَّ عليه الدِّرْعَ يَسُنُّها سَنّاً إِذا صَبَّها سَنَّ الإِبل يسُنُّها سَنّاً إِذا أحسَن رِعْيَتها حتى كأَنه صقلها السَّنَنُ اسْتِنان الإِبل والخيل ويقال تَنَحَّ عن سَننِالخيل سَنَّنَ المَنْطِقَ حسَّنه فكأَنه صَقَله وزينه قال العجاج دَعْ ذا وبَهّجْ حَسَباً مُبَهَّجافَخْماً وسَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجاالمِسَنُّ السِّنانُ الحجرَ الذي يُسَنُّ به أو يُسَنُّ عليه وفي الصحاح حجَر يُحدَّد به قال امرؤُ القيس يُباري شَباةَ الرُّمْحِ خَدٌّ مُذَلَّقٌ كَصَفْحِ السِّنانِ الصُّلَّبيِّ النَّحِيضِ قال ومثله للراعي وبِيضٍ كسَتْهنَّ الأَسِنَّةُ هَفْوَةً يُداوى بها الصادُ الذي في النَّواظِرِ ( 1 ) وأراد بالصادِ الصَّيَدَ وأَصله في الإِبل داء يُصيبها في رؤوسها وأَعينها ومثله للبيد يَطْرُدُ الزُّجَّ يُباري ظِلَّهُ بأَسِيلٍ كالسِّنانِ المُنْتَحَلْ والزُّجُّ جمع أَزَجَّ وأَراد النعامَ والأَزَجُّ البعيد الخَطو يقال ظليم أَزجُّ ونعامة زَجَّاء السِّنانُ سِنانُ الرمح وجمعه أَسِنَّة ابن سيده سِنانُ الرمح حديدته لصَقالتها ومَلاستها سَنَّنَه رَكَّبَ فيه السِّنان وأَسْنَنْتُ الرمحَ جعلت له سِناناً وهو رُمح مُسَنٌّ سَنَنْتُ السِّنانَ أَسُنُّه سَنّاً فهو مَسنون إِذا أَحدَدْته على المِسنِّ بغير ألف سَنَنَتُ فلاناً بالرمح إِذا طعنته به سَنَّه يَسُنَّه سَنّاً طعنه بالسِّنان سَنَّنَ إِليه الرمح تسْنيناً وَجَّهه إِليه سَنَنْت السكين أحددته سَنَّ أضراسَه سَنّاً سَوَّكها كأَنها صَقَلها اسْتَنَّ استاك السَّنُونُ ما اسَتَكْتَ به السَّنين ما يسقُط من الحجر إِذا حككته السَّنُونُ ما تَسْتنُّ به من دواء مؤَلف لتقوية الأَسنان وتَطريْتها وفي حديث السواك أنه كان يَستنُّ بعودٍ من أراك الاستِنان استعمالُ السواك وهو افتِعال من الإِسْنان أي يُمِرُّه عليها ومنه حديث الجمعة وأن يَدَّهِن يَسْتنَّ وفي حديث عائشة رضي اللَّه عنها في وفاة سيدنا رسول اللَّه فأَخذتُ الجَريدة فسَننْتُه بها أي سَوَّكته بها ابن الكسيت سَنَّ الرجلُ إِبله إِذا أَحسن رِعْيتها والقيامَ عليها حتى كأَنه صَقلها قال النابغة نُبِّئْتُ حِصْناً وحَيًّا من بني أَسَدٍ قاموا فقالوا حِمانا غيرُ مقْروبِ ضَلَّتْ حُلومُهُمُ عنهم وغَرَّهُمُ سَنُّ المُعَيديِّ في رَعْيٍ وتَعْزيب


224

ِ ( 2 ) يقول يا معشر مَعَدَ لا يغُرَّنكم عزُّكم وأَنّ أصغر رجل منكم يرعى إِبله كيف شاء فإِن الحارث بن حِصْن الغَسّاني قد عَتب عليكم وعلى حِصْن بن حُذيفة فلا تأْمنوا سَطْوَته وقال المؤرّخ سَنُّوا المالَ إِذا أَرسلوه في الرِّعْي ابن سيده سَنَّ الإِبلَ يَسُنُّها سَنّاً إِذا رعاها فأَسْمنها السُّنّة الوجه لصَقالتِه ومَلاسته وقيل هو حُرُّ الوجه وقيل دائرته وقيل الصُّورة وقيل الجبهة والجبينان وكله من الصَّقالة والأَسالة ووجه مَسْنون مَخروطٌ أَسيلٌ كأَنه قد سُنَّ عنه اللحم وفي الصحاح رجل مَسْنون الوجه إِذا كان في أَنفه ووجهه طولٌ المَسْنون المصقول من سَنَنْتُه بالمِسَنِّ سَنّاً إِذا أَمررته على المَسنِّ ورجل مسنون الوجه حَسَنُه سهْله عن اللحياني سُنَّة الوجه دوائره سُنَّةُ الوجه صُورته قال ذو الرمة تُرِيك سُنَّةً وَجْهٍ غيرَ مُقْرِفةٍ مَلساءَ ليس بها خالٌ ولا نَدَبُ ومثله للأَعشى كَريماً شَمائِلُه من بني مُعاويةَ الأَكْرَمِينَ السُّنَنْ وأنشد ثعلب بَيْضاءُ في المِرْآةِ سُنَّتُها في البيت تحتَ مَواضعِ اللّمْسِ وفي الحديث أنه حَضَّ على الصدقة فقام رجل قبيح السُّنَّة السُّنَّةُ الصورة وما أقبل عليك من الوجه وقيل سُنّة الخدّ صفحته المَسْنونُ المُصوَّر وقد سَنَنْتُه أَسُنُّهسَنّاً إِذا صوّرته المَسْنون المُمَلَّس وحكى أَن يَزيد بن مُعَاوية قال لأَبيه أَلا ترى إِلى عبد الرحمن بن حسان يُشَبّبُ بابنتك فقال معاوية ما قال فقال قال هي زَهْراءُ مثلُ لُؤلؤةِ الغَوْ مِيزَتْ من جوهرٍ مكنونِ فقال معاوية صدق فقال يزيد إِنه يقول وإِذا ما نَسَبْتَها لم تَجِدْها في سَناءٍ من المَكارم دُونِ قال وصدق قال فأَين قوله ثم خاصَرْتُها إِلى القُبّةِ الخَضْ تَمْشي في مَرْمَرٍ مَسنونِ قال معاوية كذب قال ابن بري وتُرْوَى هذه الأَبيات لأَبي دهبل وهي في شعره يقولها في رَمْلةَ بنت معاوية وأَول القصيد طالَ لَيْلي وبِتُّ كالمَحْزونِ ومَلِلْتُ الثَّواءَ بالماطِرُونِ منها عن يَساري إِذا دخَلتُ من البا ب وإِن كنتُ خارجاً عن يَميني فلذاكَ اغْتَرَبْتُ في الشَّأْم حتى ظَنَّ أَهلي مُرَجَّماتِ الظُّنونِ منها تَجْعَلُ المِسْكَ واليَلَنْجُوج والنَّدْ دَ صَلاءً لها على الكانُونِ منها قُبَّةٌ مِنْ مَراجِلٍ ضَرَّبَتْها عندَ حدِّ الشِّتاءِ في قَيْطُونِ القَيْطُون المُخْدَع وهو بيت في بيت ثم فارَقْتُها على خَيْرِ ما كا نَ قَرينٌ مُفارِقاً لقَرِين


225

ِ فبَكَتْ خَشْيَة التَّفَرُّق للبَي بُكاءَ الحَزينِ إِثرَ الحَزِينِ فاسْأَلي عن تَذَكُّرِي واطِّبا ئيَ لا تَأْبَيْ إِنْ هُمُ عَذَلُوني اطِّبائِي دُعائي ويروى واكْتِئابي سُنَّةُ اللَّه أَحكامه وأَمره ونهيه هذه عن اللحياني سَنَّنها اللَّه للناس بَيَّنها سَنَّ اللَّه سُنَّةً أَي بَيَّن طريقاً قويماً قال اللَّه تعالى سُنَّةَ اللَّه في الذين خَلَوْا من قبلُ نَصَبَ سنة اللَّه على إِرادة الفعل أَي سَنَّ اللَّه ذلك في الذين نافقوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بهم أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا السُّنَّة السيرة حسنة كانت أَو قبيحة قال خالد ابن عُتْبة الهذلي ( 1 ) : فلا تَجْزَعَنْ من سِيرةٍ أَنتَ سِرْتَها فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً من يَسِيرُها وفي التنزيل العزيز وما مَنَعَ الناسَ أَن يُؤمنوا إِذ جاءهم الهُدى ويستغفروا رَبَّهم إِلاَّ أَن تأْتيهم سُنَّةُ الأَوَّلين قال الزجاج سُنَّةُ الأَوَّلين أَنهم عاينوا العذاب فطلب المشركون أَن قالوا اللهم إِن كان هذا هو الحَقَّ من عندك فأَمْطِرْ علينا حجارةً من السماء . سَنَنْتُها سَنًّا واسْتَنَنْتُها سِرْتُها سَنَنْتُ لكم سُنَّةً فاتبعوها وفي الحديث من سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فله أَجْرُها وأَجْرُ من عَمِلَ بها ومن سَنَّ سُنَّةً سيّئَة يريد من عملها ليُقْتَدَى به فيها وكل من ابتدأَ أَمراً عمل به قوم بعده قيل هو الذي سَنَّه قال نُصَيْبٌ كأَني سَنَنتُ الحُبَّ أَوَّلَ عاشِقٍ من الناسِ إِذ أَحْبَبْتُ من بَيْنِهم وَحْدِي ( 2 ) وقد تكرر في الحديث ذكر السُّنَّة وما تصرف منها والأَصل فيه الطريقة والسِّيرَة وإِذا أُطْلِقَت في الشرع فإِنما يراد بها ما أَمَرَ به النبيُّ ونَهى عنه ونَدَب إِليه قولاً وفعلاً مما لم يَنْطق به الكتابُ العزيز ولهذا يقال في أَدلة الشرع الكتابُ السُّنَّةُ أَي القرآن والحديث وفي الحديث إِنما أُنَسَّى لأَلأِسُنَّ أَي إِنما أُدْفَعُ إِلى النِّسْيان لأَسُوقَ الناسَ بالهداية إِلى الطريق المستقيم وأُبَيِّنَ لهم ما يحتاجون أَن يفعلوا إِذا عَرَضَ لهم النسيانُ قال ويجوز أَن يكون من سَنَنْتُ الإِبلَ إِذا أَحسنت رِعْيَتها والقيام عليها وفي الحديث أَنه نزلالمُحَصَّبَ ولم يَسُنَّهُ أَي لم يجعله سُنَّة يعمل بها قال وقد يَفْعل الشيء لسبب خاص فلا يعمّ غيره وقد يَفْعل لمعنى فيزول ذلك المعنى ويبقى الفعل على حاله مُتَّبَعاً كقَصْرِ الصلاة في السفر للخوف ثم استمرّ القصر مع عدم الخوف ومنه حديث ابن عباس رَمَلَ رسولُ اللَّه وليس بسُنَّة أَي أَنه لم يَسُنَّ فِعْلَه لكافة الأُمّة ولكن لسبب خاص وهو أَن يُرِيَ المشركين قوّة أَصحابه وهذا مذهب ابن عباس وغيره يرى أَن الرَّمَلَ في طواف القدوم سنَّة وفي حديث مُحَلِّمِ بن جَثَّامة اسْنُن اليومَ وغَيِّرْ غداً أَي اعْمَلْ بسُنَّتك التي سَنَنْتها في القِصاصِ ثم بعد ذلك إِذا شئت أَن تغير فغير أَي تغير ما سَنَنْتَ وقيل تُغَيِّر من أَخذ الغِيَر وهي الدية وفي الحديث إِن أَكبر الكبائر أَن تُقاتل أَهل صَفْقَتِك وتُبَدِّلَ سُنَّتَك أَراد بتبديل السُّنة أَن يرجع أَعرابيّاً بعد هجرته وفي حديث المجوس سُنُّوا بهم سُنَّةَ أَهل الكتاب أَي خذوهم على طريقتهم وأَجْرُوهم في قبول الجزية مُجْراهم وفي الحديث لا يُنْقَضُ عَهْدُهم


226

عن سُنَّةِ ماحِلٍ أَي لا ينقض بسَعْيِ ساع بالنميمة والإِفساد كما يقال لا أُفْسِدُ ما بيني وبينك بمذاهب الأَشرار وطُرُقهم في الفساد السُّنَّة الطريقة السَّنن أَيضاً وفي الحديث أَلا رجلٌ يَرُدُّ عَنَّا من سَنَنِ هؤلاء التهذيب السُّنَّةُ الطريقة المحمودة المستقيمة ولذلك قيل فلان من أَهل السُّنَّة معناه من أَهل الطريقة المستقيمة المحمودة وهي مأْخوذة من السَّنَنِ وهو الطريق ويقال للخَطّ الأَسود على مَتْنِ الحمار سُنَّة السُّنَّة الطبيعة وبه فسر بعضهم قول الأَعشى كَرِيمٌ شَمَائِلُه من بَنِي مُعاويةَ الأَكْرَمِينَ السُّنَنْ وامْضِ على سَنَنِك أَي وَجْهك وقَصْدك وللطريق سَنَنٌ أَيضاً سَنَنُ الطريق سُنَنُه سِنَنُه سُنُنُه نَهْجُه يقال خَدَعَك سَنَنُ الطريق سُنَّتُه السُّنَّة أَيضاً سُنَّة الوجه وقال اللحياني تَرَك فلانٌ لك سَنَنَ الطريق سُنَنَه سِنَنَه أَي جِهَتَه قال ابن سيده ولا أَعرف سِنَناً عن غير اللحياني شمر السُّنَّة في الأَصل سُنَّة الطريق وهو طريق سَنَّه أَوائل الناس فصار مَسْلَكاً لمن بعدهم سَنَّ فلانٌ طريقاً من الخير يَسُنُّه إِذا ابتدأَ أَمراً من البِرِّ لم يعرفه قومُه فاسْتَسَنُّوا به وسَلَكُوه وهو سَنِين ويقال سَنَّ الطريقَ سَنًّا سَنَناً فالسَّنُّ المصدر السَّنَنُ الاسم بمعنى المَسْنُون ويقال تَنَحَّ عن سَنَنِ الطريق سُنَنه سِنَنِه ثلاث لغات قال أَبو عبيد سَنَنُ الطريق سُنُنُه مَحَجَّتُه وتَنَحَّ عن سَنَنِ الجبل أَي عن وجهه الجوهري السَّنَنُ الطريقة يقال استقام فلان على سَنَنٍ واحد ويقال امْضِ على سَنَنِك سُنَنِك أَي على وجهك المُسَنْسنُ الطريق المسلوك وفي التهذيب طريق يُسْلَكُ وتَسَنَّنَ الرجلُ في عَدْوِه واسْتَنَّ مضى على وجهه وقول جرير ظَلِلْنا بمُسْتَنِّ الحَرُورِ كأَننا لَدى فَرَسٍ مُسْتَقُبِلِ الريحِ صائِمِ عنى بمُسْتَنِّها موضعَ جَرْيِ السَّرابِ وقيل موضع اشتداد حرها كأَنها تَسْتَنُّ فيه عَدْواً وقد يجوز أَن يكون ( 1 ) مَخْرَجَ الريح قال ابن سيده وهو عندي أَحسن إِلاَّ أَن الأَول قول المتقدِّمين والاسم منه السَّنَنُ أَبو زيد : اسْتَنَّت الدابةُ على وجه الأَرض واسْتَنَّ دَمُ الطعنة إِذا جاءت دُفْعةٌ منها قال أَبو كبير الهذلي مُسْتَنَّة سَنَنَ الفُلُوِّ مُرِشَّة تَنْفي الترابَ بقاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ وطَعَنه طَعْنةً فجاء منها سَنَنٌ بَدْفَعٌ كلَّ شيءٍ إِذا خرج الدمُ بحَمْوَتِهِ وقول الأَعشى وقد نَطْعُنُ الفَرْجَ يومَ اللِّقا ءِ بالرُّمْحِ نحْبِسُ أُولى السَّنَنْ قال شمر يردُ أُولى القومِ الذين يُسرعون إِلى القتال السَّنَنُ القصد ابن شميل سَنَنُ الرجل قَصْدُهُ وهِمَّتُه اسْتَنَّ السَّرابُ اضطرب سَنَّ الإِبلَ سَنًّا ساقها سَوْقاً سريعاً وقيل السَّنُّ السير الشديد السَّنَنُ الذي يُلِحُّ في عَدْوِه وإِقْباله وإِدْباره وجاء سَنَنٌ من الخيل أَي شَوْطٌ وجاءت الرياحُ سَنائِنَ إِذا جاءت على وجه واحد وطريقة واحدة لا تختلف ويقال جاء من الخيل والإِبل سَنَنٌ ما يُرَدُّ وجْهُهُ ويقال اسْنُنْ قُرونَ فرسك


227

أَي بُدَّهُ حتى يَسِيلَ عَرَقُه فَيَضْمُرَ وقد سُنَّ له قَرْنٌ وقُرون وهي الدُّفَعُ من العَرَق وقال زهير بن أَبي سُلْمى نُعَوِّدُها الطِّرادَ فكلَّ يوْمٍ تُسَنُّ على سَنابكِها القُرونُ السَّنِينة الريح قال مالك بن خالد ( 1 ) الخُنَاعِيُّ في السَّنَائن الرِّياحِ واحدتها سَنِينةٌ والرِّجَاعُ جمع الرَّجْعِ وهو ماءُ السماء في الغَدِير وفي النوادر ريح نَسْناسة وسَنْسانَةٌ باردة وقد نَسْنَسَتْ وسَنْسَنَتْ إِذا هَبَّتْ هُبُوباً بارداً ويقول نَسْناسٌ من دُخان وسَنْسانٌ يريد دخان نار وبَنى القومُ بيوتهم على سَنَنٍ واحد أَي على مثال واحد وسَنَّ الطينَ طَيَّن به فَخَّاراً أَو اتخذه منه المَسْنون المُصَوَّرُ المَسْنون المُنْتِن وقوله تعالى من حَمَإٍ مَسْنُونٍ قال أَبو عمرو أَي متغير منتن وقال أَبو الهيثم سُنَّ الماءُ فهو مَسْنُون أَي تغير وقال الزجاج مَسْنون مَصْبوب على سُنَّةِ الطريق قال الأَخفش وإنما يتغير إذا أَقام بغير ماء جار قال ويدلك على صحة قوله أَن مسنون اسم مفعول جارٍ على سُنَّ وليس بمعروف وقال بعضهم مسنون طَوَّلَهُ جعله طويلاً مسنوناً ( 2 ) يقال رجل مَسنون الوجه أَي حسن الوجه طويله وقال ابن عباس هو الرَّطْبُ ويقال المُنْتِنُ وقال أَبو عبيدة المَسنونُ المَصبوب ويقال المسنون المَصْبوب على صورة وقال الوجه المَسنون سمِّي مَسنوناً لأَنه كالمخروط الفراء سمي المِسَنُّ مِسَنًّا لأَن الحديد يُسَنُّ عليه أَي يُحَكُّ عليه ويقال للذي يسيل عند الحك سَنِينٌ قال ولا يكون ذلك السائل إلا مُنْتِناً وقال في قوله من حمَإٍ مَسنون يقال المحكوك ويقال هو المتغير كأَنه أُخذ من سَنَنْتُ الحجَر على الحجر والذي يخرج بينهما يقال له السَّنِينُ واللَّه أَعلم بما أَراد وقوله في حديث بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ وكان زوجها سُنَّ في بئر أَي تغير وأَنْتنَ من قوله تعالى من حَمإٍ مسنون أَي متغير وقيل أَراد بسُنَّ أَسِنَ بوزن سَمِعَ وهو أَن يَدُورَ رأْسه من ريح كريهة شمها ويغشى عليه سَنَّتِ العينُ الدمعَ تَسُنُّه سَنًّا صبته واسْتَنَّتْ هي انصب دمعها سَنَّ عليه الماءَ صَبَّه وقيل أَرسله إرسالاً ليناً سَنَّ عليه الدرعَ يَسُنُّها سَنًّا كذلك إذا صبها عليه ولا يقال شَنَّ ويقال شَنَّ عليهم الغارةَ إذا فرّقها وقد شَنَّ الماءَ على شرابه أَي فرَّقه عليه سَنَّ الماءَ على وجهه أَي صبَّه عليه صبًّا سَهْلاً الجوهري سَنَنْتُ الماءَ على وجهي أَي أَرسلته إرسالاً من غير تفريق فإذا فرّقته بالصب قلت بالشين المعجمة وفي حديث بول الأَعرابي في المسجد فدعا بدلوٍ من ماء فسَنَّه عليه أَي صبه السَّنُّ الصبُّ في سُهولة ويروى بالشين المعجمة وسيأْتي ذكره ومنه حديث الخمر سُنَّها في البَطْحاء وفي حديث ابن عمر كان يَسُنُّ الماءَ على وجهه ولا يَشُنُّه أَي كان يصبه ولا يفرّقه عليه سَنَنْتُ الترابَ صببته على وجه الأَرض صبّاً سهلاً حتى صار كالمُسَنّاة وفي حديث عمرو بن العاص عند موته فسُنُّوا عَليَّ الترابَ سَنًّا أَي ضعوه وضعاً سهلاً سُنَّت الأَرض فهي مَسنونة سَنِينٌ إذا أُكل نباتها قال الطِّرِمّاحُ بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الريحُ فيه حَنِينَ الجُلْبِ في البلدِ السَّنِينِ يعني المَحْلَ أَسْنان المنْجَل أُشَرُهُ السَّنُونُ


228

السَّنِينة رِمالٌ مرتفعة تستطيل على وجه الأَرض وقيل هي كهيئة الحِبال من الرمل التهذيب السَّنائن رمال مرتفعة تستطيل على وجه الأَرض واحدتها سَنِينة قال الطرماح وأَرْطاةِ حِقْفٍ بين كِسْرَيْ سَنائنوروى المؤرِّج السِّنانُ الذِّبّانُ وأَنشد أَيَأْكُلُ تَأْزِيزاً ويَحْسُو خَزِيرَةً وما بَيْنَ عَيْنَيهِ وَنِيمُ سِنانِ قال تَأْزِيزاً ما رَمَتْه القِدْر إذا فارت سَانَّ البعيرُ الناقةَ يُسانُّها مُسانَّةً سِناناً عارضها للتَّنَوُّخ وذلك أَن يَطْرُدَها حتى تبرك وفي الصحاح إذا طَرَدَها حتى يُنَوِّخَها ليَسْفِدَها قال ابن مقبل يصف ناقته وتُصْبحُ عن غِبِّ السُّرَى وكأَنها فَنِيقٌ ثَناها عن سِنانٍ فأَرْقَلا يقول سانَّ ناقتَه ثم انتهى إلى العَدْوِ الشديد فأَرْقَلَ وهو أَن يرتفع عن الذَّمِيلِ ويروى هذا البيت أَيضاً لضابىءِ بن الحارث البُرْجُمِيِّ وقال الأَسدِيُّ يصف فحلاً للبَكَراتِ العِيطِ منها ضاهِداًطَوْعَ السِّنانِ ذارِعاً وعاضِدَاذارعاً يقال ذَرَعَ له إذا وَضَع يده تحت عنقِه ثم خَنَقه والعاضِدُ الذي يأْخذ بالعَضُدِ طَوْعَ السِّنانِ يقول يُطاوعه السِّنانُ كيف شاء ويقال سَنَّ الفَحْلُ الناقة يَسُنُّها إذا كبَّها على وجهها قال فانْدَفَعَتْ تأْفِرُ واسْتَقْفاها فَسَنَّها للوَجْهِ أَو دَرْباهاأَي دفعها قال ابن بري المُسانَّةُ أَن يَبْتَسِرَ الفحلُ الناقةَ قَهْراً قال مالك بن الرَّيْبِ وأَنت إذا ما كنتَ فاعِلَ هذِه سِنَاناً فما يُلْقَى لِحَيْنك مَصْرَعُ أَي فاعلَ هذه قهراً وابْتِساراً وقال آخر كالفَحْل أَرْقَلَ بعدَ طُولِ سِنَانِويقال سَانَّ الفحلُ الناقَةَ يُسانُّها إذا كَدَمَها تَسَانَّتِ الفُحُول إذا تَكادَمت سَنَنْتُ الناقةَ سَيَّرْتُها سيراً شديداً ووقع فلان في سِنِّ رأْسِهِ أَي في عَدَدِ شعره من الخير والشر وقيل فيما شاء واحْتَكَم قال أَبو زيد وقد يُفَسَّرُ سنُّ رأْسه عَدَدُ شعره من الخير وقال أَبو الهيثم وقع فلان في سِنِّ رأْسِه وفي سِيِّ رأْسه وسَواءِ رأْسِه بمعنى واحد وروى أَبو عبيد هذا الحرف في الأَمثال في سِنِّ رأْسه ورواه في المؤلَّف في سِيِّ رأْسه قال الأَزهري والصواب بالياء أَي فيما سَاوَى رَأْسَه من الخِصْبِ السِّنُّ الثور الوحشي قال الراجزحَنَّتْ حَنِيناً كثُؤَاجِ السِّنِّفي قَصَبٍ أَجْوَفَ مُرْثَعِنِّالليث السَّنَّةُ اسم الدُّبَّةِ أَو الفَهْدَةِ قال أَبو عبيد ومن أَمثالهم في الصادِقِ في حديثه وخبره صَدَقَني سِنَّ بَكْرِه ويقوله الإِنسانُ على نفسه وإن كان ضارًّا له قال الأَصمعي أَصله أَن رجلاً ساوَمَ رجلاً ببَكْرٍ أَراد شراءَه فسأَل البائعَ عن سِنِّه فأَخبره بالحق فقال المشتري صَدَقَني سِنَّ بكره فذهب مثلاً وهذا المثل يروى عن علي بن أَبي طالب كرم اللَّه وجهه أَنه تكلم به في الكوفة ومن أَمثالهم اسْتَنَّتِ الفِصالُ حتى القَرْعَى ويضرب مثلاً للرجل يُدْخِلُ نفسه في قوم ليس منهم والقَرْعى من الفِصَال التي أَصابها قَرَعٌ وهو بَثْرٌ فإذا اسْتَنَّتِ الفصال الصِّحَاحُ مَرَحاً نَزَتِ القَرْعَى


229

نَزْوَها تَشَبَّهُ بها وقد أَضعفها القَرَعُ عن النَّزَوانِ اسْتَنَّ الفَرَسُ قَمَصَ اسْتَنَّ الفرسُ في المِضْمارِ إذ جرى في نَشَاطه على سَنَنه في جهة واحدة والاسْتنانُ النَّشَاطُ ومنه المثل المذكور اسْتَنَّتِ الفِصَالُ حتى القَرْعى وقيل اسْتَنَّتِ الفِصال أَي سَمِنَتْ وصَارَت جُلُودها كالمَسَانِّ قال والأَول أَصح وفي حديث الخيل اسْتَنَّت شَرَفاً أَو شَرَفَيْنِ اسْتَنَّ الفَرَسُ يَسْتَنُّ اسْتِناناً أَي عدا لمَرَحه ونَشاطه شَوْطاً أَو شوطين ولا راكِبَ عليه ومنه الحديث إن فرس المُجاهِد لَيَسْتَنُّ في طِولِه وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه رأَيت أَباه يَسْتَنُّ بسَيْفهِ كما يَسْتَنُّ الجملُ أَي يَمْرَحُ ويَخْطُرُ به السِّنُّ السَّنْسِنُ السِّنْسِنَةُ حَرْفُ فَقْرَة الظهر وقيل السَّنَاسِنُ رؤوس أَطراف عظام الصدر وهي مُشَاشُ الزَّوْرِ وقيل هي أَطراف الضلوع التي في الصدر ابن الأَعرابي السَّنَاسِنُ والشَّنَاشِنُ العِظامُ وقال الجَرَنْفَشُ كيف تَرَى الغَزْوَة أَبْقَتْ مِنِّيسَناسِناً كحِلَقِ المِجَنِّأَبو عمرو وغيره السَّنَاسِنُ رؤوس المَحالِ وحُروفُ فَقَارِ الظهر واحدها سِنْسِنٌ قال رؤبة يَنْقَعْنَ بالعَذْبِ مُشاشَ السِّنْسِنِقال الأَزهري ولحمُ سَنَاسِنِ البعير من أَطيب اللُّحْمَانِ لأَنها تكون بين شَطَّي السَّنَام ولحمُها يكون أَشْمَطَ طَيّباً وقيل هي من الفرس جَوانِحُه الشاخِصَةُ شبه الضلوع ثم تنقطع دون الضلوع وسُنْسُنُ اسم أَعجمي يسمي به السَّوَادِيُّونَ والسُّنَّةُ ضرب من تمر المدينة معروفة

[ سهن ]

سهن ابن الأَعرابي الأَسهان الرِّمالُ اللَّيِّنة ; قال أَبو منصور أُبدلت النون من اللام واللَّه أَعلم

[ سون ]

سون سوان موضع ابن الأَعرابي التسَوُّنُ استرخاء البطن قال أَبو منصور كأَنه ذهب به إِلى التَّسَوُّل من سَوِلَ يَسْوَلُ إِذا استرخى فأَبدل من اللام النون

[ سوسن ]

سوسن السوسن نبت أَعجمي معرّب وهو معروف وقد جرى في كلام العرب قال الأَعشى وآسٌ وخَيْريٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ إِذا كان هِيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما وأجناسه كثيرة وأَطيبه الأَبيض

[ سين ]

سين السين حرف هجاء من حروف المعجم وهو حرف مهموس يذكر ويؤنث هذه سين وهذا سين فمن أَنث فعلى توهم الكلمة ومن ذكر فعلى توهم الحرف السين من حرف الزيادات وقد تُخَلِّص الفعلَ للاستقبال تقول سيفعل وزعم الخليل أَنها جواب لن أَبو زيد من العرب من يجعل السين تاء وأَنشد لعِلْباء بن أَرقم يا قَبَّحَ اللَّهُ بني السعْلاةِ عَمرو بن يَرْبُوعٍ شِرارَ الناتِ ليسوا أَأِعْفَّاء ولا أَكْياتِيريد الناس والأَكياس قال ومن العرب من يجعل التاء كافاً وسنذكرها في الأَلف اللينة قال أَبو سعيد وقولهم فلان لا يحسن سينه يريدون شُعْبَةً من شُعَبه وهو ذو ثلاث شُعَب وقوله تعالى يس كقوله عز وجل أَلم حم وأَوائل السور وقال عكرمة معناه يا أَنسان لأَنه قال إِنك لمن المرسَلين وطُورُ سِينِينَ سَيْنَاءَ جبل بالشام قال الزجاج إِن سَيِناء حجارة وهو واللَّه أَعلم اسم المكان فمن قرأَ سَيْناء على وزن صحراء فإِنها لا تنصرف ومن قرأَ سِيْناءَ فهو على وزن عِلْباء إِلا أَنه اسم للبقعة فلا ينصرف وليس في كلام العرب فِعْلاء بالكسر


230

ممدود السِّينينيَّة شجرة حكاه أَبو حنيفة عن الأَخفش وجمعها سِينِين قال وزعم الأَخفش أَنَّ طُورَ سينين مضاف إِليه قال ولم يبلغني هذا عن أَحد غيره الجوهري هو طُور أُضيف إِلى سِينَا وهي شجر قال الأَخفش السِّينِينُ واحدتها سِينِينِيّة قال وقرىء طور سَينَاء سِينَاءَ بالفتح والكسر والفتح أَجود في النحو لأَنه بني على فَعْلاء والكسر رديء في النحو لأَنه في أَبنية العرب فِعْلاء ممدود بكسر الأَول غير مصروف إِلا أَن تجعله أَعجميّاً قال أَبو علي إِنما لم يصرف لأَنه جعل اسماً للبقعة التهذيب سِينِينُ اسم جبل بالشأْم

[ شأن ]

شأن : الشَّأْنُ : الخَطْبُ والأَمْرُ والحال وجمعه شُؤُونٌ و شِئانٌ عن ابن جني عن أَبي علي الفارسي . وفي التنزيل العزيز : كلَّ يوم هو في شأْن قال المفسرون : من شأْنه أن يُعِزَّ ذَلِيلاٌ ويُذِلُّ عَزِيزاً ويُغْنِي فَقِيراً ويُفْقِرُ غَنِيّاً ولا يَشْغَلُه شَأْنٌ عن شَأْنٍ سبحانه وتعالى . وفي حديث المُلاعنة : لكان لي ولها شَأْنٌ أَي لولا ما حكم الله به من آيات الملاعنة وأَنه أَسقط عنها الحَدَّ لأَقَمْتُه عليها حيث جاءت بالولد شبيهاً بالذي رُمِيَتْ به . وفي حديث الحَكَم بن حَزْن : و الشَّأْنُ إِذ ذاك دُونٌ أَي الحالُ ضعيفة لم ترتفع ولم يَحْصل الغِنى وأَما قول جَوْذابةَ بن عبدالرحمن بن عبدا بن الجَرَّاح لأَبِيه . وَشَرُّنا أَظْلَمُنا في الشُّونِ أَرَيْتَ إِذ أَسْلَمْتني وشُونِيفإِنما أراد : في الشُّؤُون وإِذ أَسلمتني و شُؤوني فحذف مثله كثير وقد يجوز أن يريد جمعه على فُعْلٍ كجَوْنٍ وجُونٍ إِلاَّ أَنه خفف أَو أَبدل للوزن والقافية وليس هذا عندهم بإِيطاء لاختلاف وجهي التعريف أَلا ترى أَن الأول معرفة بالألف واللام والثاني معرفة بالإضافة و لأَشْأَنَنَّ خَبَره أَي لأخبرَنَّهُ . وما شَأَنَ شَأْنَه أَي ما أَراد . وما شَأَنَ شَأْنَه عن ابن الأعرابي أَي ما شعرَ به و اشْأَنْ شَأْنَكَ عنه أيضاً أَي عليك به . وحكى اللحياني : أَتاني ذلك وما شَأَنْتُ شَأْنَهُ أَي ما عَلِمْتُ به . قال : ويقال أَقْبَل فلانٌ وما يَشْأَنُ شَأْنَ فلان شَأْناً إِذا عَمِل فيما يحب أو فيما يكره . وقال : إِنَّهُ لَمِشْآنُ شَأْنٍ أَنْ يُفْسِدَك أَي أَنْ يعمل في فسادك . ويقال : لأَشْأَنَنَّ شَأْنَهُم أَي لأُفْسِدَنَّ أَمْرَهُمْ وقيل : معناه لأَخْبُرَنَّ أَمرَهُمْ . التهذيب : أَتاني فلان وما شَأَنْتُ شَأْنَه وما مَأَنْتُ مَأْنَه ولا انْتَبَلْتُ نَبْلَه أَي لم أَكْتَرِث به ولا عَبَأْتُ به . ويقال : اشْأَنْ شَأْنَك أَي اعْمَلْ ما تُحْسِنه . و شَأَنْتُ شَأْنَهُ : قَصَدْتُ قَصْدَهُ . و الشَّأْنُ : مَجْرى الدَّمْع إِلى العَيْن والجمع أَشْؤُن و شُؤون . و الشُّؤُون : نَمانِمُ في الجَبْهة شِبْهُ لِحام النُّحاس يكون بين القَبائل وقيل : هي مَواصِل قَبائل الرأْس إِلى العين وقيل : هي السَّلاَسِلُ التي تَجْمَع بين القبائل . الليث : الشُّؤُون عُروق الدُّموع من الرأْس إلى العين قال : و الشُّؤُون نمانِمُ في الجُمْجُمَة بين القبائل . وقال أَحمد بن يحيى : الشُّؤُون عُروق فوق القبائل فكلما أَسَنَّ الرجلُ قَوِيَتْ واشتدَّت


231

. وقال الأَصمعي : الشُّؤُون مواصل القبائل بين كل قبيلتين شَأْنٌ والدموع تخرج من الشُّؤُون وهي أربع بعضها إلى بعض . ابن الأَعرابي : للنساء ثلاثُ قبائل . أَبو عمرو وغيره : الشَّأْنانِ عِرْقان يَنحدِران من الرأْس إلى الحاجِبَين ثم إلى العينين قال عبيد بن الأَبرص : عَيْناكَ دمْعُهما سَرُوبُ كأَنَّ شَأْنَيْهِما شَعِيبُ قال : وحجة الأَصْمعيّ قوله : لا تُحْزِنيني بالفِراق فَإِنَّنِي لا تَسْتَهِلُّ مِنَ الفِراقِ شُؤُوني الجوهريّ : و الشأْنُ واحدُ الشُّؤُون وهي مواصلُ قبائل الرأْس ومُلْتقاها ومنها تجيء الدموع . ويقال : اسْتَهَلَّتْ شُؤُونُه والاستِهلال قَطْرٌ له صَوتْ قال أَوسُ بن حجر : لا تحزنيني بالفراق ( البيت ) . قال أَبُو حاتم : الشُّؤُون الشُّعَب التي تجمع بين قبائل الرأْس وهي أَربعة أَشْؤُنٍ قال ابن بري وأما قول الراعي : وطُنْبُور أَجَشّ ورِيح ضِغْثٍ من الرَّيْحانِ يَتَّبِعُ الشُّؤُونا فمعناه أنه تطير الرائحة حتى تبلغ إلى شُؤُونِ رأْسه . وفي حديث الغسل : حتى تَبْلُغ به شُؤُون رأْسِها هي عِظامُه وطرائقه ومَوَاصِلُ قَبائله وهي أَربعة بعضها فوق بعض وقيل : الشُّؤُون عُروق في الجبل يَنْبُت فيها النَّبْع واحدها شَأْنٌ . ويقال : رأَيت نخِيلاً نابتة في شأْنٍ من شُؤُون الجبل وقيل إنها عُروق من التراب في شُقوق الجبال يُغْرَس فيها النخل . وقال ابن سيده : الشُّؤُون خُطوط في الجبل وقيل : صُدوع قال قيسُ بن ذَريح : وأَهْجُرُكُمْ هَجْرَ البَغِيض وحُبُّكُم على كَبِدي منه شُؤُونٌ صَوادِعُشبه شُقوق كبده بالشُّقوق التي تكون في الجبال . وفي حديث أَيّوب المعَلِّم : لما انهَزَمْنَا رَكِبْتُ شَأْناً من قَصَب فإِذاالحَسَنُ على شاطىء دجلة فَأَدْنَيْتُ الشَّأْنَ فحملتُه معي قيل : الشَّأْن عرق في الجبل فيه تراب يُنْبِتُ والجمع شُؤُونٌ قال ابن الأثير : قال أَبُو موسى ولا أرى هذا تفسيراً له وقول ساعدة بن جُؤَيَّة : كأَنَّ شُؤُونَهُ لَبَّاتُ بُدْنٍ خِلاَفَ الوَبْلِ أَوْ سُبَدٌ غَسِيلُ شبه تحدُّرَ الماءِ عن هذا الجبل بتَحَدُّرِهِ عن هذا الطائر أَوْ تَحَدُّر الدم عن لَبَّات البُدْنِ . و شُؤُون الخمر ما دَبَّ منها في عُروق الجسد قال البَعيث : بِأَطْيَبَ من فيها ولا طَعْمَ قَرْقَفٍ عُقارٍ تَمَشَّى في العِظامِ شُؤُونُها ( 1 )

[ شبن ]

شبن : الشَّابِلُ و الشَّابِنُ : العلام التَّارُّ الناعم وقد شَبَنَ وشَبَلَ .

[ شتن ]

شتن : الشَّتْنُ : النَّسْجُ . و الشَّاتِنُ و الشُّتون : الناسج . يقال : شَتَنِ الشَّاتِن ثوبه أَي نسجه وهي هذلية وأَنشد : نَسَجَتْ بها الزُّوَعُ الشَّتُونُ سَبائبا لم يَطْوِهَا كَفُّ البِيَنْطِ المَجْفَلِ قال : الزُّوَعُ العنكبوت والمَجْفَل : العظيم البطن والبِيَنْطُ : الحائِكُ وفسره ابن الأَعرابي كذلك . وفي حديث حجة الوَداعِ ذِكْرُ شَتَانٍ وهو بفتح الشين وتخفيف التاء جبل عند مكة يقال بات به رسولا


232

صلى الله عليه وسلم ثم دخل مكة شرفها تعالى .

[ شثن ]

شثن : الشَّثْنُ من الرجال : كالشَّثْل وهو الغليظ وقد شَثِنَتْ كَفُّه وَقَدَمُه شَثَناً و شُثُونَةً وهي شَثْنَة . وفي صفته : شَثْنُ الكفين والقدمين أَي أَنَّهما تميلان إِلى الغِلَظ والقِصَر وقيل : هو الذي في أَنامله غلظ بلا قصر ويحمد ذلك في الرجال لأَنه أَشدُّ لقَبْضِهم ويذم في النساء . ومنه حديث المغيرة : شَثْنة الكف أَي غليظتها . و الشُّثُونة : غِلَظُ الكف وجُسُوءُ المفاصل . وأَسد شَثْنُ البراثِنِ : خَشِنُهَا وهو منه . و شَثِنَ البعير شَثَناً : رَعَى الشَّوْكَ من العِضاهِ فغَلُظَت عليه مشافره قال خالد العِتْرِيفِيُّ : الشُّثُونَةُ لا تعيبُ الرجالَ بل هي أَشد لقَبْضِهِم وأَصْبَرُ لهم على المِراسِ ولكنها تَعِيبُ النساء . قال خالد : وأَنا شَثْنٌ . الفراء : رجل مَكْبُونُ الأَصابع مثل الشَّثْن . الليث : الشَّثْن الذي في أَنامه غِلظٌ والفعل شَثُنَ و شَثِنَ شَثَناً و شُثُونَةً قال أَبُو منصور : وفيه لغة أُخرى شَنِثَ وقد تقدم ذكره . الجوهري : الشَّثَنُ بالتحريك مصدر شَثِنَتْ كفه بالكسر أَي خَشُنَتْ وغَلُظَتْ ورجل شَثْنُ الأَصابع بالتكسين وكذلك العِضْو وقال امرؤ القيس : وتَعْطُو برَخْصٍ غير شَثْنٍ كأَنَّه أَسَارِيعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاوِيكُ إِسْحِلِ و شَثِنَت مشافر الإِبل من أَكْل الشوك .

[ شجن ]

شجن : الشَّجَنُ : الهمّ والحُزْن والجمع أَشْجَانٌ و شُجُونٌ . شَجِنَ بالكسر شَجَناً و شُجُوناً فهو شاجِنٌ و شَجُنَ و تَشَجَّنَ و شَجَنَهُ الأَمْرُ يَشْجُنُه شَجْناً و شُجُوناً و أَشْجَنَهُ : أَحْزَنَهُ وقوله : يُوَدِّعُ بالأَمَراسِ كلَّ عَمَلَّسٍ من المُطْعِماتِ اللَّحْمِ غير الشَّواجِنِ إِنما يريد أَنهن لا يُحْزَنَّ مُرْسِليها وأَصحابها لخَيْبَتِهَا من الصيد بل يَصِدْنه ما شاء . و شَجَنَتِ الحمامة تَشْجُنُ شُجُوناً : ناحت وتَحَزَّنَتْ . و الشَّجَنُ : هَوَى النَّفْس . و الشَّجَنُ : الحاجة والجمع أَشْجان و الشَّجَنُ بالتحريك : الحاجة أَينما كانت قال الراجز : إِني سأُبْدِي لك فيما أُبْدِي لي شَجَنانِ : شَجَنٌ بنَجْدِ وَشَجَنٌ لِي بِبِلادِ الهِنْدِ ( 1 ) والجمع أَشْجَانٌ و شُجُونٌ قال : ذَكَرْتُكِ حيثُ اسْتَأْمَنَ الوَحْشُ والتَقَتْ رِفاقٌ من الآفاقِ شَتَّى شُجُونُهَا ويروى : لحونُها أَي لغاتها وأَراد أَرضاً كانت له شَجَناً لا وَطَناً أَي حاجةً وهذا البيت استشهد الجوهري بعجزه وتممه ابن بري وذكر عجزه : ذَكَرْتُكِ حيثُ اسْتَأْمَنَ الوَحْشُ والتَقَتْ رِفاقٌ به شَتَّى شُجُونُهَا قال : ومن هذه القصيدة : رَغَا صاحبي عندَ البكاءِ كما رَغَتْ مُوَشَّمَةُ الأَصْرافِ رَخْصٌ عَرِينُهَا وأَنشد ابن بري أَيضاً : حَتَّى إِذا قَضُوا لُباناتِ الشَّجَنْ وكُلَّ حاجٍ لفُلانٍ أَو لِهَنْ قال : فلان كناية عن المعرفة وهَنٌ كناية عن النكرة . و شَجَنَتْه الحاجةُ تَشْجَنه شَجْناً : حَبَسَتْه وَ شَجَنَتْنِي تَشْجُنُني . وما شَجَنَكَ عنا أَي ما حَبَسَك . ورواه أَبو عبيد : ما شَجَرَكَ . وقالوا : شَاجِنَتي


233

شُجُونٌ كقولهم عابِلَتي عُبُول . وقد أَشْجَنَنِي الأَمُر فَشَجُنْتُ أَشْجُنُ شُجُوناً . الليث : شَجُنْتُ شَجَناً أَي صار الشَّجَنُ فِيَّ وأَما تَشَجَّنْتُ فكأَنه بمعنى تَذَكَّرْت وهو كقولك فَطُنْتُ فَطَناً وَفَطِنْتُ للشيء فِطْنَةً وَفَطَناً وأَنشد : هَيَّجْنَ أَشْجاناً لمن تَشَجَّناو الشَّجَنُ والشِّجْنَةُ و الشُّجْنَةُ و الشَّجْنَةُ : الغُصْنُ المشتبك . ابن الأَعرابي يقال : شُجْنَة و شِجْنٌ و شُجْنٌ للغُصن و شُجْنَةٌ و شُجَنٌ و شِجْنَةٌ و شِجَنٌ و شُجْنَاتٌ و شِجْنَاتٌ و شُجِنَاتٌ و شِجِنَاتٌ . الجوهري : و الشِّجْنَةُ و الشَّجْنَةُ عروق الشجر المشتبكة . وبيني وبينه شِجْنَةُ رَحِمٍ و شُجْنَةُ رَحِمٍ أَي قرابةٌ مُشْتبكة . و الشَّجَنُ و الشُّجْنَةُ و الشِّجْنَةُ : الشُّعبة من الشيء . و الشِّجْنَة : الشُّعبة من العُنقود تُدْرِكُ كلها وقد أَشْجَنَ الكَرْمُ و تَشَجَّنَ الشجر : التفّ . وفي المثل : الحديث ذو شُجُون أَي فنون وأَغراض وقيل : أَي يدخل بعضه في بعض أَي ذو شُعَب وامْتِساك بعضُه ببعض وقال أَبو عبيد : يُراد أَنَّ الحديث يتفرّق بالإِنسان شُعَبُه ووَجْهُه وقال أَبُو طالب : معناه ذو فنون وتَشَبُّث بعضه ببعض قال أَبو عبيد : يضرب هذا مثلاً للحديث يستذكر به غيره قال : وكان المُفَضَّل الضَّبِّي يُحَدِّث عن ضَبَّة بن أُدَ بهذا المثل وقد ذكره غيره قال : كان قد خرج لضبَّة بن أُدَ ابنان : سَعْدٌ وسعيد في طلب إِبل فرجع سعد ولم يرجع سعيد فبينا هو يُسايِرُ الحارث بن كعب إِذ قال له : في هذا الموضع قتلت فتى ووصف صفة ابنه وقال هذا سيفه فقال ضَبَّةُ : أَرِني أَنْظُرْ إِليه فلما أَخذه عرف أَنه سيف ابنه فقال : الحديث ذو شُجُون ثم ضرب به الحارث فقتله وفيه يقول الفرزدق : فَلاَ تَأْمَنَنَّ الحَرْبَ إِنَّ اسْتِعارَهَا كَضَبَّةَ إِذْ قال : الحديثُ شُجُونُ ثم إِنَّ ضبَّة لامه الناس في قتل الحارث في الأَشهر الحرم فقال : سَبَق السيفُ العَدَل . ويقال : إِنَّ سَبَق السيفُ العَدَلَ لخُرَيْمٍ الهُذَلِيِّ : و الشُّجْنَة و الشِّجْنَة : الرَّحِمُ المُشْتَبكة . وفي الحديث : الرَّحِمِ شِجْنة من الله مُعَلَّقة بالعرش تقول : اللهم صِلْ من وَصَلَني واقْطع من قطعني أَي الرَّحِمُ مشتقة من الرَّحْمن تعالى قال أَبو عبيدة : يعني قرابةٌ من الله مشتبكة كاشتباك العروق شبهه بذلك مجازاً أو اتساعاً وأَصل الشُّجْنَة بالكسر والضم شُعْبة من غُصْن من غصون الشجرة و الشَّجْنَةُ لغة فيه عن ابن الأَعرابي وقيل : الشُّجْنَة الصِّهْرُ . وناقة شَجَنٌ : مُتَدَاخِلَة الخَلْق مشتبك بعضها ببعض كما تشتبك الشجرة وفي حديث سَطِيح الكاهن : تَجُوبُ بِي الأَرضَ عَلَنْداةٌ شَجَنْ أي ناقة مُتَداخِلَةُ الخَلْق كأَنَّها شجرة مُتَشَجِّنَة أَي متصلة الأَغصان بعضها ببعض ويروى : شزن وسيجىء و الشِّجْنَة بكسر الشين : الصَّدْع في الجبل عن اللحياني . و الشاجنة : ضرب من الأَودية يُنبت نباتاً حسناً وقيل : الشَّواجِنُ و الشُّجُونُ أَعالي الوادي واحدها شَجْن قال ابن سيده : وإِنما قلت إِن واحدها شَجْن لأن أَبا عبيدة حكى ذلك وليس بالقياس لأن فَعْلاً لا يكسَّر على فواعل لا سيما وقد وجدنا الشاجِنَة فأَنْ يكون الشَّواجِنُ جمع شاجِنَةٍ أَولى وقال الطرماح : كظَهْرِ اللأَى لو تُبْتَغى رِيَّةٌ به نَهَاراً لَعَيَّتْ في بُطُونِ الشَّواجِن


234

ِ وكذلك روى الأَزهري عن أَبي عمرو : الشَّواجِنُ أَعالي الوادي واحدتها شاجِنَة . وقال شمرٌ : جمع شَجْنٍ أَشْجَان . قال الأَزهري : وفي ديار ضبَّة وادٍ يقال له الشَّواجِنُ في بطنه أَطْواء كثيرة منها لَصافِ واللِّهابةُ وثَبْرَةُ ومياهُها عذبة . الجوهري : الشَّجْنُ بالتكسين واحدُ شُجُون الأَودية وهي طُرُقُها . و الشاجِنة : واحدة الشواجِنِ وهي أَودية كثيرة الشجر وقال مالك بن خالد الخُناعي : لما رأَيْتُ عَدِيَّ القومِ يَسْلُبُهُمْ طَلْحُ الشَّواجِنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ كَفَتُّ ثَوْبِي لا أُلْوِي على أَحَدٍ إِنِّي شَنِئْتُ الفَتى كالبَكْرِ يُخْتَطَمُ عَدِيٌّ : جمع عاد كَغَزِيَ جمع غازٍ وقوله : يَسلبُهم طَلْحُ الشَّواجن أَي لما هربوا تعلقت ثيابُهم بالطَّلْح فتركوها وأَنشد ابن بري للطرماح في شاجنة للواحدة : أَمِنْ دِمَنٍ بشاجِنَةِ الحَجُونِ عَفَتْ منها المَنَازِلُ مُنْذُ حِينِ وقول الحَذْلَمِيِّ : فَضَارِبَ الضَّبْه وذي الشُّجُونِ يجوز أَن يعني به وادياً ذا الشُّجون وأَن يعني به موضعاً . و شِجْنَة بالكسر : اسم رجل وهو شِجْنة بن عُطارِدبن عَوْف بن كعب بن سَعْد بن زيد مناة بن تميم قال الشاعر : كَرِبُ بنُ صَفْوانَ بنِ شِجْنَةَ لم يَدَعْ مِنْ دارِمٍ أَحداً ولا من نَهْشَلِ

[ شحن ]

شحن : قال الله تعالى : في الفُلْك المشْحُونِ أَيْ المملوء . الشَّحْنُ : مَلْؤُك السفينة وإِتمامُك جِهازَها كله . شَحَنَ السفينة يَشْحَنُها شَحْناً : ملأَها و شَحَنَها ما فيها كذلك و الشِّحْنَةُ : ما شحَنَها . و شَحَنَ البلدَ بالخيل : ملأَه . وبالبلد شِحْنَةٌ من الخيل أَي رابطة . قال ابن بري : وقول العامة في الشِّحْنَة إِنه الأَمير غلظ . وقال الأَزهريّ : شِحْنَةُ الكورَة مَن فيهم الكفاية لضبطها من أَولياء السلطان وقوله : تَأَطَّرْنَ بالميناءِ ثم تَرَكْنَه وقد لَجَّ من أَحْمَالِهِنَّ شُحُونُ قال ابن سيده : يجوز أن يكون مصدر شَحَنَ وأَن يكون جمع شِحْنَة نادراً . ومَرْكَبٌ شاحِنٌ أَيْ مَشْحُونٌ عن كراع كما قالوا سِرٌّ كاتم أَي مكتوم . و شَحَن القومَ يَشْحَنُهم شَحْناً : طردهم . ومَرَّ يَشْحَنُهُم أَيْ يَطْرُدهم ويَشُلُّهُم وَيَكسَؤُهُم وقد شَحَنَهُ إِذا طَرَدَه . الأَزهريّ : سمعت أَعرابياً يقول لآخر : اشْحَنْ عنك فلاناً أَي نَحِّه وأَبْعِدْه . و الشَّحْنُ : العدْوُ الشديد . و شَحَنَتِ الكلابُ تَشْحَنُ و تَشْحُنُ شُحُوناً : أَبْعَدتِ الطَّرَد ولم تَصِد شيئاً قال الطرماح يصف الصيد والكلاب : يُوَدِّعُ بالأَمْراسِ كلَّ عَمَلَّسٍ من المُطْعِماتِ الصَّيْدَ غيرِ الشَّواحِنِ و الشاحِنُ من الكلاب : الذي يُبْعِدُ الطَّرِيدَ ولا يصيد . الأَزهريّ : الشِّحْنَة ما يُقامُ للدوابّ من العَلَف الذي يكفيها يومها وليلتها هو شِحْنَتها . و الشَّحْناء : الحقد . و الشَّحْناء : العداوة وكذلك الشِّحْنَة بالكسر وقد شَحِنَ عليه شَحَناً و شاحَنَه وعَدُوٌّ مُشاحِنٌ . و شاحَنَهُ مُشاحَنَةً : من الشَّحْناء وآحَنَه مُؤَاحَنة : من الإِحْنَةِ وهو مُشاحِنٌ لك . وفي الحديث : يغفر الله لكل بَشَرٍ ما خلا مُشْرِكاً أَو مُشاحِناً المُشاحِنُ : المُعادي . و التَّشاحُنُ : تفاعل من الشَّحْناء العداوة وقال الأَوزاعي : أَراد


235

بالمُشاحِن ههنا صاحب البِدْعَة والمُفارِقِ لجماعة الأُمَّة وقيل : المُشاحَنَةُ ما دون القتال من السَّبِّ والتَّعايُر من الشَّحْناء مأْخوذ وهي العداوة ومن الأَول : إِلا رجلاً كان بينه وبين أَخيه شَحْناء أَي عداوة . و أَشْحَنَ الصبيُّ وقيل : الرجلُ إِشْحاناً وأَجْهَشَ إِجْهاشاً : تهيَّأ للبكاء وقيل : هو الاسْتِعْبار عند استقبال البكاء قال الهذلي : وقد هَمَّت بإِشْحانِالأَزهريّ : ابن الأَعرابي سيوف مُشْحَنَة في أَغمادِها وأَنشد : إِذا عارَتِ النَّبْلُ والتَفَّ اللُّفُوفُ وإِذْ سَلُّوا السُّيُوفَ عُراةً بعدَ إِشْحانِ وهذا البيت أَورده ابن بري في أَماليه متمماً لما أَورده الجوهري في قوله : وقد هَمَّت بإِشْحان مستشهداً به على أَجْهَشَ الصبيُّ إِذا تهيأ للبكاء فقال الهُذَلي : هو أَبُو قِلابَةَ والبيت بكماله : إِذ عارَتِ النَّبْلُ والتَفَّ اللُّفُوفُ وإِذْ سَلُّوا السُّيُوفَ وَقَدْ هَمَّت بإِشْحانِ وقد أَورده الأَزهريّ : إِذ عارَتِ النَّبْلُ والتَفَّ اللُّفُوفُ وإِذْ سَلُّوا السُّيُوفَ عراة بعدَ إِشْحانِ قال ابن سيده : و الشِّيْحان و الشَّيْحان : الطويل وقد يكون فَعْلاناً فيكون من غير هذا الباب وسيُذْكَر .

[ شخن ]

شخن : شَخَّنَ : تهيأ للبكاء وقد يخفف .

[ شدن ]

شدن : شَدَنَ الصَّبِيُّ والخِشْفُ وجميعُ ولدِ الظِّلْفِ والخُفِّ والحافِرِ يَشْدُنُ شُدُوناً : قَوِيَ وصَلَحَ جسمه وتَرَعْرَعَ ومَلَكَ أُمَّه فمشى معها . ويقال للمُهر أَيضاً : قد شَدَنَ فإِذا أَفردت الشادِن فهو ولد الظبية . أَبو عبيد : الشادِنُ من أَولاد الظباء الذي قد قوي وطلع قرناه واستغنى عن أُمِّه قال عليّ بن أحمد العُرَيْتي : يا ما أُحَيْسِنَ غِزْلاناً شَدَنَّ لناويقال : إِن علي بن حمزة هذا حَضَرِيّ لا بدَوِيّ لأَنه مدح علي بن عيسى . و أَشْدَنَتِ الظبيةُ وظبية مُشْدِنٌ إِذا شَدَنَ ولَدُهَا وظبية مُشْدِن : ذات شادِنٍ يتبعها وكذلك غيرها من الظِّلف والخف والحافر والجمع مَشادِنُ على القياس و مشَادِين على غير قياس مثلَ مطافل ومَطافيل . ابن الأَعرابي : امرأَة مَشْدُونَة وهي العاتِقُ من الجَوارِي . و شَدَنٌ : موضع باليمن والإِبل الشَّدَنية منسوبة اليه قال العجاج : والشَّدَنِيَّات يُساقِطْنَ النُّعَرْوقيل : شَدَنٌ فحل باليمن عن ابن الأَعرابي قال : وإِليه تنسب هذه الإِبل . و الشَّدْنُ بسكون الدال : شجر له سِيقانٌ خوَّارةٌ غِلاظ ونَوْرٌ شبيه بنَوْر الياسمين في الخلقة إِلاَّ أَنه أحمر مُشْرَب وهو أَطيب من الياسمين قال ابن بري : هو طيب الريح وأَنشد : كأَنَّ فاها بعدَما تُعَانِقُ الشَّدْنُ والشِّرْيانُ والشَّبارِقُ

[ شرن ]

شرن : ابن الأَعرابي : الشَّرْنُ الشَّقُّ في الصخرة . أَبُوعمرو : في الصخرة شَرْمٌ و شَرْنٌ وثَتٌّ وفَتٌّ وشِيقٌ و شِرْيَانٌ . وقد شَرِمَ و شَرِنَ إِذا انْشَقَّ وذكر ابن بري في هذه الترجمة الشِّرْيَان وهو شجر صُلْب تتخذ منه القِسِيُّ واحدته شِرْيانة وهو كجِرْيالٍ مُلْحَق بِسِرْداحٍ قال : وقَوْسُك شِرْيَانَةٌ ونَبْلُكَ جَمْرُ الغَضَى


236

قال : و الشُّورَانُ العُصْفُر قال : والصحيح عندي أَنَّ شِرْيان فِعْلانٌ لأَنه أَكثر من فِعْيال قال : ولهذا ذكره الجوهري في شري ورأَيت هنا حاشية قال : لم يذكر الجوهري الشِّرْيان هذا للشجر أَصْلاً في كتابه وإِنما ذكر في فصل شري : الشِّرْيان واحد الشَّرايين وهي العُروق النابضة . و تَشْرِينُ : اسم شهر من شهور الخريف وهو أَعجمي وهو إِلى وزن تفعيل أَقرب منه إِلى وزن غيره من الأَمثلة قال : ولم يذكره صاحب الكتاب .

[ شرحن ]

شرحن : شراحِيلُ و شَرَاحِينُ : اسم رجل وقد ذكر ترجمة شرحل في باب اللام .

[ شزن ]

شزن : الشَّزَنُ بالتحريك و الشُّزُونَة : الغِلَظُ من الأَرض قال الأَعشى : تَيمَّمْتُ قَيْساً وكم دونه من الأَرْضِ من مَهْمَهٍ ذي شَزَنْ ( 4 ) وفي حديث الذي اختطفه الجنُّ : كنت إِذا هبطت شَزَناً أَجده بين ثَنْدُوَتَيَّ الشَّزَن بالتحريك : الغليظ من الأَرض والجمع شُزُنٌ و شُزونٌ وقد شَزُنَ شُزُونَة . ورجل شَزَن : في خُلُقه عسر . و تَشَزَّن في الأَمر : تَصعَّب . وفي حديث لُقْمَان بن عادٍ : وَوَلاَّهم شَزَنه يروى بفتح الشين والزاي وبضمهما وبضم الشين وسكون الزاي وهي لغات في الشِّدَّةِ والغِلْظَة وقيل : هو الجانب أَي يُوَلِّي أَعداءَه شِدَّته وبأْسه أَو جانبه أَي إِذا دَهَمَهُم أَمر ولاَّهم جانبه فحاطَهُم بنفسه . يقال : وَلَّيته ظهري إِذا جعله وراءه وأَخذَيَذُبُّ عنه . و شَزِنَت الإِبل شَزَناً : عَيِيَتْ من الحفا . و الشَّزَنُ : شدة الإِعياء من الحفا وقد شَزِنَت الإِبل . وروى أَبُو سفيان حديث لقمان بن عاد : شُزُنَه قال : وسأَلت الأَصْمعيّ عنه فقال : الشُّزُن عُرْضُه وجانبه وهو لغة وأَنشد لابن أَحمر : أَلاَ لَيْتَ المَنَازِلَ قد بَلِينَا فلا يَرْمِينَ عن شُزُنٍ حَزِينايريد أَنهم حين دَهَمهم الأَمر أَقبل عليهم وولاَّهم جانبه . قال الأَزهريّ : وهذا الذي قاله الأَصمعي حسن وقال الهُذَلِيِّ : كِلاَنَا ولو طالَ أَيَّامُه سَيَنْدُرُ عن شَزَنٍ مُدْحِضِقال : الشَّزَنُ الحَرْف يعني به الموت وأَن كل أَحد سَتَزْلَقُ قدمه بالموت وإِن طال عمره وقال ابن مُقْبِل : إِنْ تُؤْنِسَا نَارَ حَيّ قد فجِعْتُ بهم أَمْسَتْ على شَزَنٍ من دارِهِم داريو الشُّزُن : الكَعْبُ الذي يلعب به قال الشاعر : كأَنه شُزُنٌ بالدَّوِّ مَحْكُوكُوقال الأَجْدَعُ بن مالك بن مَسْرُوق : وَكَأَنَّ صِرْعَيْهَا كِعَابُ مُقامِرٍ ضُرِبَتْ على شُزُنٍ فهنَّ شَوَاعِيو الشَّزَنُ و الشُّزُنُ : ناحية الشيء وجانبه . و الشُّزُن : الحرف والجانب والناحية مثل الطُّنُب . ويقال : عن شُزُنٍ أَي عن بُعْدٍ واعتراض وتحَرُّف . وفي حديث الخُدْرِيّ : أَنه أَتى جَنازة فلما رآه القوم تَشَزَّنُوا له ليُوَسِّعُوا له قال شمر : أَي تَحَرَّفُوا . يقال : تَشَزَّنَ الرجلُ للرَّمْيِ إِذا تَحَرَّف واعْتَرَضَ . ورماه عن شُزُنٍ أَي تَحَرَّفَ له وهو أَشد للرمي وفي حديث سَطِيح


237

: تَجُوبُ بي الأَرضَ عَلْنَداةُ شَزَنْأَي تمشي من نَشاطها على جانب . و شَزِنَ فلانٌ إِذا نَشِطَ . و الشَّزَنُ : النَّشاطُ . وقيل : الشَّزَن المُعْيَى من الحفا . و التَّشَزُنُ في الصِّراعِ : أَن يَضَعَه على وَرِكه فيَصْرَعه وهو التَّوَرُّكِ . ويقال : ما أُبالي على أَي قُطْرَيْهِ وعلى أَيّ شُزْنَيْهِ وقع بمعنى واحد أَي جانبيه . و تَشَزَّنَ الرجلُ صاحبَه تَشَزُّناً وَ تَشْزِيناً على غير قياس : صرعه ونظيره : وتَبَتَّل إليه تَبْتِيلاً . وَ تَشَزَّنَ الشاة : أَضجعها ليذبحها . و تَشَزَّنَ للرَّمْيِ وللأَمر وغيره إِذا اسْتَعَدَّ له . وفي حديث عثمان رضي الله عنه حين سُئِلَ حُضورَ مجلس للمذاكرة أَنه قال : حتى أَتَشَزَّنُ . و تَشَزَّنَ له أَي انتصب له في الخصومة وغيرها . وفي الحديث : أَنه قرأَ سورة ص فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ الناسُ للسجود فقال عليه الصلاة والسلام : إِنما هي توبة نبيّ ولكني رأَيتكم تَشَزَّنْتُمْ فنزل وسجد وسجدوا التَّشَزُّنُ : التَّأَهُّب والتَّهَيُّؤ للشيء والاستعداد له مأْخوذ من عُرض الشيء وجانبه كأَنَّ المُتَشَزِّنَ يَدَعُ الطُّمأْنينة في جلوسه ويقعُدُ مستوفزاً على جانب . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : أَن عُمر دخل على النبيّ يوماً فَقَطَّبَ وَ تَشَزَّنَ له أَي تأَهَّب . وفي حديث عثمان : قال لسَعْد وعَمَّار ميعادُكم يومُ كذا حتى أَتَشَزَّنَ أَي اسْتَعِدَّ للجواب . وفي حديث ابن زياد : نِعمَ الشيء الإِمارةُ لولا قَعْقَعَةُ البُرُدِ و التَّشَزُّنِ للخُطَب . وفي حديث ظَبْيان : فترامَتْ مذحِجُ بِأَسِنَّتِهَا و تَشَزَّنَتْ بِأَعِنَّتِهَا .

[ شصن ]

شصن : أَهمله الليث . أَبُو عمرو : الشَّواصِينُ البَراني الواحدة شاصُونَة . قال الأَزهريّ : البَراني تكون القَواريرَ وتكون الدِّيكة قال : ولا أَدري ما أَراد بها .

[ شطن ]

شطن : الشَّطَنُ : الحَبْلُ وقيل : الحبل الطويل الشديدُ الفَتْل يُسْتَقَى به وتُشَدُّ به الخَيل والجمع أَشْطان قال عنترة : يَدْعُونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّها أَشْطانُ بئرٍ في لَبانِ الأَدْهَمِووصف أَعرابي فرساً لا يَحْفَى فقال : كأَنه شَيْطانٌ في أَشْطان . و شَطَنْتُهُ أَشْطُنُهُ إِذا شَدَدْته بالشَّطَن . وفي حديث البراء : وعنده فَرَسٌ مَرْبوطة بِشَطَنَين الشَّطَنُ : الحبل وقيل : هو الطويل منه وإِنما شَدَّه بشَطَنَين لقوّته وشدّته . وفي حديث عليّ عليه السلام : وذكر الحياة فقال : إِنَّ الله جعل الموتَ خالِجاً لِأَشْطانِها هي جمع شَطَن والخالِجُ المُسْرِع في الأَخذ فاستعار الأَشْطانَ للحياة لامتدادها وطولها . و الشَّطَنُ : الحبل الذي يُشْطَن به الدلو . و المُشاطِنُ : الذي يَنْزِعُ الدلو من البئر بحبلين قال ذو الرمة : وَنَشْوَانَ من طُولِ النُّعَاسِ كأَنَّه بِحَبْلَيْنِ في مَشْطُونَةٍ يَتَطَوَّحُ وقال الطِّرِمَّاح : أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو كأَنَّ سَرَاتَهُ وَرِجْلَيْهِ سَلْمٌ بَين حَبَلي مُشاطِنويقال للفرس العزيز النَّفْس : إِنه لَيَنْزُو بين شَطَنين يضرب مثلاً للإِنسان الأَشِر القويّ وذلك أَن الفرَس إذا استعصى على صاحبه شَدَّه بحَبلين من جانبين يقال فرس مَشْطون . و الشَّطُون من الآبار : التي تُنْزَع بحَبْلين من جانبيها وهي متسعة الأَعلى ضيقة الأَسفل فإِن نَزَعَهَا بحبل واحد جَرَّها على الطَّيِّ فتخرَّقت .


238

وبئر شطونٌ : مُلْتَوِيَة عَوْجاء . وحربٌ شَطونٌ : عَسِرَةٌ شديدة قال الراعي : لنا جُبَبٌ وأَرْماحٌ طِوالٌ بِهِنَّ نُمارِسُ الحَرْبَ الشَّطوناوبئر شَطُون : بعيدة القعر في جِرابها عِوَجٌ . ورمح شَطونٌ : طويل أَعوج . و شَطَنَ عنه : بَعُدَ . و أَشْطَنَهُ : أَبعده . وفي الحديث : كل هَوًى شاطنٌ في النار الشَّاطِنُ : البعيد عنالحق وفي الكلام مضاف محذوف تقديره كل ذي هوًى وقد روي كذلك . و شَطَنَتِ الدار تَشْطُنُ شُطوناً : بَعُدت . ونية شَطُونٌ : بعيدة وغَزْوَة شَطونٌ كذلك . و الشَّطِينُ : البعيد . قال ابن سيده : كذلك وقع في بعض نسخ المُصَنَّف والمعروف الشَّطِير بالراء وهو مذكور في موضعه . ونوًى شَطون : بعيدة شاقة قال النابغة : نَأَتْ بِسُعاد عنك نوًى شَطُونُ فَبَانَتْ والفُؤَادُ بها رَهِينُ وإِلْيَة شطونٌ إِذا كانت مائلة في شِقّ . و الشَّطْنُ مصدر شَطَنَهُ يَشْطُنُهُ شَطْناً خالفه عن وجْهه ونيته . و الشيطان : حَيَّةٌ له عُرْفٌ . و الشَّاطِنُ : الخبيث . و الشَّيْطانُ : فَيْعَال من شَطَنَ إِذا بَعُدَ فيمن جعل النون أَصلاً وقولهم الشياطين على ذلك . و الشيطان : معروف وكل عات متمرد من الجن والإِنس والدواب شيطان قال جرير : أَيامَ يَدْعُونَنِي الشيطانَ من غَزَلٍ وَهُنَّ يَهْوَيْنَنَي إِذا كُنْتُ شَيْطانا وَ تَشَيْطَنَ الرجل و شَيْطَن إِذا صار كالشَّيْطان وفَعَلَ فِعْله قال رؤبة : شافٍ لبَغْيِ الكَلِبِ المُشَيْطِنِوقيل : الشيطان فَعْلان من شاطَ يَشِيط إِذا هلك واحترق مثل هَيْمان وغَيمان من هامَ وغامَ قال الأَزهريّ : الأَول أَكثر قال : والدليل على أَنه من شَطنَ قول أُمية بن أَبي الصلت يذكر سليمان النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم : أَيُّما شاطِنٍ عَصاه عَكاهأَراد : أَيما شيطان . وفي التنزيل العزيز : وما تَنَزَّلتْ به الشياطينُ وقرأَ الحسنُ : وما تَنَزَّلت به الشَّياطون قال ثعلب : هو غلط منه وقال في ترجمة جنن : والمَجانِينُ جمع لمَجْنُونٍ وأَما مَجانون فشاذ كما شذ شياطون في شياطين وقرىء : واتَّبَعُوا ما تَتْلو الشياطين . و تَشَيْطَن الرجل : فَعَلَ فِعْل الشياطين . وقوله تعالى : طَلْعُهَا كأَنه رؤوس الشياطين قال الزجاج : وجهه أَن الشيء إِذا اسْتُقْبِحَ شُبِّه بالشياطين فيقال كأَنه وَجه شيطان وكأَنه رأْس شيطان و الشيطان لا يُرى ولكنه يُسْتَشْعَر أَنه أَقبَحَ ما يكون من الأَشياء ولو رُؤِيَ لَرُؤِيَ في أَقبح صورة ومثله قول امرىءِ القيس : أَيَقْتُلُنِي والمَشْرَفِيُّ مُضاجِعِي ومَسْنونةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغوالِ ولم تُر الغُولُ ولا أَنيابها ولكنهم بالغوا في تمثيل ما يستقبح من المذكر بالشيطان وفيما يُسْتَقْبَح من المؤنث بالتشبيه له بالغول وقيل : كأَنه رؤوس الشياطين كأَنه رؤوس حَيَّات فإِن العرب تسمي بعض الحيات شيطاناً وقيل : هو حية له عُرْفٌ قبيح المَنْظَر وأَنشد لرجل يذم امرأة له : عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حين أَحْلِفُ كَمِثْلِ شَيْطانِ الحَماطِ أَعْرَف


239

ُ وقال الشاعر يصف ناقته : تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيَ كأَنه تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذي خِرْوَعٍ قَفْرِوقيل : رؤوس الشياطين نبت معروف قبيح يسمى رؤوس الشياطين شبه به طَلْع هذه الشجرة وا أَعلم . وفي حديث قَتْل الحَيَّاتِ : خَرِّجُوا عليه فإِن امتنع وإِلاَّ فاقتلوه فإِنه شيطان أَراد أَحد شياطين الجن قال : وقد تسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطاناً وجانًّا على التشبيه . وفي الحديث : إِن الشمس تَطْلُع بين قَرْنَي شَيْطان قال الحَرْبِيُّ : هذا مَثَلٌ يقول حينئذٍ يَتَحَرَّك الشيطان ويَتَسَلَّط فيكون كالمُعِين لها قال : وكذلك قوله إِن الشيطان يَجْري من ابن آدم مَجْرى الدم إِنما هو مَثَلٌ أَي يتسلط عليه فيوسوس له لا أَنه يدخل في جوفه و الشيطان نونه أَصلية قال أُمية ( 1 ) يصف سليمان بن داود عليهما السلام : أَيُّما شاطِنٍ عَصاهُ عَكاهُ ثم يُلْقَى في السِّجْنِ والأَغْلالِ قال ابن بري : ومثله قول الآخر : أَكُلَّ يومٍ لك شاطِنانِ على إِزاءِ البئرِ مِلْهَزانِ ويقال أَيْضاً : إِنها زائدة فإِن جعلته فَيْعَالاً من قولهم تَشَيْطَن الرجل صرفته وإِن جعلته من شَيَطَ لم تصرفه لأَنه فَعْلان وفي النهاية : إِن جعلت نون الشيطان أَصلية كان من الشَّطْن البُعْد أَي بَعُدَ عن الخير أَو من الحبل الطويل كأَنه طال في الشرّ وإن جعلتها زائدة كان من شاطَ يَشِيطُ إِذا هَلَكَ أَو من اسْتَشَاطَ غضباً إِذا احْتَدَّ في غضبه والْتَهَبَ قال : والأَول أصح . وقال الخطَّابيُّ : قوله بين قَرْنَي الشيطانِ من أَلفاظ الشرع التي أَكثرها ينفرد هو بمعانيها ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإِقرار بأَحكامها والعمل بها . وفي الحديث : الراكبُ شيطانٌ والراكبان شيطانان والثلاثةُ رَكْبٌ يعني أَن الإِنفراد والذهابَ في الأَرض على سبيل الوَحْدَة من فعل الشيطان أَو شيءٌ يحمله عليه الشيطان وكذلك الراكبان وهو حثٌّ على اجتماع الرُّفْقَة في السفر . وروي عن عمر رضي الله عنه أَنه قال في رجل سافر وحده : أَرَأَيتم إِن ماتَ من أَسأَل عنه و الشَّيْطانُ : من سِمَاتِ الإِبل وَسْمٌ يكون في أَعلى الورك منتصباً على الفخذ إِلى العُرْقُوب مُلْتوياً عن ابن حبيب من تذكرة أَبي علي . أَبو زيد : من السِّمات الفِرْتاجُ والصَّلِيبُ والشّجَارُ و المُشَيْطَنَة . ابن بري : و شَيْطانبن الحَكَم بن جاهِمَةَ الغَنَوِيّ قال طُفَيْلٌ : وقد مَنَّتِ الخَذْواءُ مَنًّا عليهمُ وشَيْطانُ إِذ يَدْعُوهُمْ وَيُثَوِّبُ والخَذْواء : فرسه . قال ابن بري : وجاهِمُ قبيلة وخَثْعَمُ أَخْوالُها و شيطانٌ في البيت ( غَيْرُ ) ( 1 ) مصروف قال : وهذا يدل على أَن شيطان فَعْلاَنٌ ونونه زائدة .

[ شعن ]

شعن : اشْعَنَّ الشعر : انْتَفَشَ . و اشْعَانَّ اشْعِيناناً : تَفَرَّقَ وكذلك مَشْعُونٌ قال : ولا شَوَعٌ بِخَدَّيْهَا ولا مُشْعَنَّة قَهْدا والعرب تقول : رأَيت فلاناً مُشْعَان الرأْس إِذا رَأَيته شَعِثاً مُنْتَفِشَ الرأْس مُغْبَرًّا أَشْعَثَ . وفي الحديث : فجاء رجل مُشْعَانٌّ بغنم يسوقها وهو المُنْتَفِشُ الشعر الثائر الرأْس . يقال :


240

شَعَر مُشْعَانٌ ورجل مُشْعَانٌّ و مُشْعَانٌّ الرأْس والميم زائدة . و أَشْعَنَ الرجلُ إِذا ناصَى عدوَّه فاشْعَانَّ شَعْرُه . و الشَّعَنُ : ما تناثر من ورق العُشْب بعد هَيْجِهِ ويُبْسِهِ وروى عبدا بن بُرَيْدَةَ : أَن رجلاً جاء شَعِثاً مُشْعانَّ الرأْس فقال له : ما لي أَراك شَعِثاً فقال : إِن النبيّ نهى عن الإِرْفاهِ قال الراوي : قلت لابن بريدة ما الإِرْفَاهُ فقال : التَّرَجُّل كل يوم .

[ شغن ]

شغن : الشُّغْنَة : الحال وهي التي يسميها الناسُ الكارَةَ . و شُغْنَة القَصَّار : كارَتُه وما يجمعه من الثياب . و الشُّغْنَة : الغُصْن الرَّطْبُ وجمعها شُغَنٌ .

[ شغزن ]

شغزن : رباعي . الأَزهريّ : أَبُو سعيد يقال شَغْزَبَ الرجلَ ( 2 ) وَ شَغْزَنه بمعنى واحد وهو إِذا أَخذه العُقَّيْلَى .

[ شفن ]

شفن : شَفَنه يَشْفِنه بالكسر شَفْناً و شُفُوناً و شَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً كلاهما : نظر إِليه بِمُؤْخِرِ عينيه بِغْضَةً أَو تعجباً وقيل : نظره نظراً فيه اعتراض . الكسائي : شَفِنْتُ إِلى الشيء وشَنِفْت إِذا نظرت إِليه قال الأَخطل : وإِذا شَفَنَّ إِلى الطَّرِيقِ رَأَيْنَهُ لَهِقاً كَشَاكِلَةِ الحِصَانِ الأَبْلَقِ وفي حديث مُجالِد بن مسعود : أَنه نظر إِلى الأَسْوَدِ بن سُرَيْعٍ يَقُصُّ في ناحية المسجد فَشَفَن الناس إِليهم قال أَبُو عبيد : قال أَبو زيد الشَّفْنُ أَن يرفع الإِنسان طرفه ناظراً إِلى الشيء كالمتعجب منه أَو الكاره له أَو المُبْغِضِ ومثله شَنِفَ وفي رواية أَبي عبيد عن مُجالدٍ : رأَيتكم صنعتم شيئاً فشفَنَ الناسُ إِليكم فإِياكم وما أَنكر المسلمون . أَبُو سعيد : الشَّفْنُ النَّظَرُ بِمُؤْخِرِ العين وهو شافِنٌ شَفُون وأَنشد الجوهريّ للقَطَامِيّ : يُسَارِقْنَ الكلامَ إِلَيَّ لَمَّا حَسِسْنَ حِذَارَ مُرْتَقِبٍ شَفُونِقال : وهو الغَيُور . ابن السكيت : شَفِنْت إِليه و شَنِفَتْ بمعنى وهو نظر في اعتراض وقال رؤبة : يَقْتُلْنَ بالأَطْرَافِ والجُفُونِ كُلَّ فَتًى مُرْتَقِبٍ شَفُونِونَظَرٌ شَفُونٌ ورجل شَفُون و شُفَنٌ وقال جَنْدَل بن المُثَنَّى الحارثي : ذي خُنْزُواناتٍ ولَمَّاحٍ شُفَنْورواه بعضهم : ولمَّاحٍ شُفا قال ابن سيده : ولا أَدري ما هذا . و الشَّفُونُ : الغَيُور الذي لا يَفْتَر طرفه عن النظر من شِدَّةِ الغَيْرَة والحَذَرِ . و الشَّفْنُ و الشَّفِنُ : الكَيِّسُ العاقل . و الشَّفْنُ : البُغْض . و الشَّفَّانُ : القُرُّ والمَطر قال الشاعر : ولَيْلَةٍ شَفَّانُهَا عَرِيٌّ تُحَجِّرُ الكلبَ له صَئِيٌّوقال آخر : في كِناسٍ ظاهر يَسْتُره من عَلُ الشَّفَّانِ هُدَّابُ الفَنَنْ و الشَّفْنُ : رَقُوبُ الميراث ( 1 ) . أَبُو عمرو : الشَّفْنُ الانتظار ومنه حديث الحسن : تَمُوتُ وتَتْرُكُ مالك للشَّافِنِ أَي للذي ينتظر موتك استعار النظر للانتظار كما استعمل فيه النظر ويجوز أَن يريد به العدُوّ لأَن الشُّفُونُ نظر المُبْغِضُ .

[ شفتن ]

شفتن : ابن الأَعْرابيّ : أَرَّ فلانٌ إِذا شَفْتَنَ وآرَ إِذا شَفْتَنَ قال أَبُو منصور : كأَن معنى شَفْتَنَ إِذا ناكح وجامع مثل أَرَّ وآرَ . قال ابن بري : الشَّفْتَنَة


241

ُ يُكْنى بها عن النكاح . قال ابن خالويه : سأَل الأَحْدَبُ المُؤَدِّبُ أَبا عمر الزاهد عن الشَّفْتَنَةِ فقال : هي عَفْجُك الصبيانَ في الكُتَّاب .

[ شقن ]

شقن : الأَزهريّ في ترجمة زله : وأَنشد : وقد زَلِهَتْ نَفْسِي من الجَهْدِ والذي أُطَالِبُهُ شَقْنٌ ولكنه نَذْلُ قال : الشَّقْنُ القليل الوَتِحُ من كل شيء . وشيء شَقْنٌ و شَقُنٌ و شَقِين : قليل . الكسائي : قليل شَقْنٌ وَوَتِحٌ وَبيّنُ الشُّقُونَة والوُتُوحَةِ وقد قَلَّت عَطيتُهُ و شَقُنَتْ بالضم شُقُونَة و أَشْقَنْتُهَا و شَقَنْتُهَا أَنا شَقْناً و أَشْقَنَ الرجلُ : قلَّ ماله . وقليل : شَقْنٌ : إِتباع له مثل رَتْحٍ وَعْرٍ وهي الشُّقُونَة قال ابن بري : قال علي بن حمزة لا وجه للإِتباع في شَقْن لأَن له معنى معروفاً في حال انفراده قال الراجز : قد دَلِهَتْ نَفْسِي من الشَّقْنِ

[ شكن ]

شكن : انْشَكَنَ : تَعَامَسَ وتجاهل قال الأَصْمعيّ : ولا أَحسبه عربيّاً .

[ شنن ]

شنن : الشَّنُّ و الشَّنَّةُ : الخَلَقُ من كل آنية صُنِعَتْ من جلد وجمعها شِنَانٌ . وحكى اللحياني : قِرْبةٌ أَشْنانٌ كَأَنهم جعلوا كل جزء منها شَنًّا ثم جمعوا على هذا قال : ولم أَسمع أَشْناناً في جمع شنّ إِلاَّ هُنا . و تَشَنَّنَ السّقَاءُ و اشْتَنَّ و اسْتَشَنَّ : أَخَلق . و الشَّنُّ : القربة الخَلَق و الشَّنَّةُ أَيضاً وكأَنها صغيرة والجمع الشِّنانُ . وفي المثل : لا يُقَعْقَعُ لي بالشِّنان قال النابغة : كَأَنك من جمالِ بَني أُقَيْش يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيه بشَنِّ و تَشَنَّنَتِ القربةُ وَ تَشَانَّتْ : أَخْلَقَتْ . وفي الحديث : أَنه أَمَر بالماء فقُرِّسَ في الشِّنَانِ قال أَبو عبيد : يعني الأَسْقِية والقِرَبَ الخُلْقَانَ . ويقال للسقاء شَنٌّ وللقربة شَنٌّ وإِنما ذكر الشِّنَانَ دون الجُدُدِ لأَنها أَشَدُّ تبْرِيداً للماء من الجُدُدِ . وفي حديث قيام الليل : فقام إِلى شَنّ معلقة أَي قربة وفي حديث آخر : هل عندكم ماءٌ بات في شَنَّةٍ وفي حديث ابن مسعود أَنه ذكر القرآن فقال : لا يَتْفَهُ ولا يَتَشَانُّ معناه أَنه لا يَخْلَقُ على كثرة القراءة والتَّرْداد . وقد اسْتَشَنَّ السقاءُ و شَنَّنَ إِذا صار خَلَقاً ( 1 ) . وفي حديث عمر بن عبدالعزيز : إِذا اسْتَشَنّ ما بينك وبين الله فابْلُلْه بالإِحسان إِلى عباده أَي إِذا أَخْلَقَ . ويقال : شَنَّ الجَمَلُ من العَطش يَشِنُّ إِذا يَبِس . و شَنَّتِ القربةُ تَشِنُّ إِذا يَبِسَت . وحكى ابن بري عن ابن خالويه قال : يقال : رَفَع فلانٌ الشَّنَّ إِذا اعتمد على راحته عند القيام وعَجَنَ وخبَزَ إِذا كَرَّره . و التَّشَنُّنُ : التَّشَنُّجُ واليُبْسُ في جلد الإِنسان عند الهَرَم وأَنشد لرُؤْبة : وانْعاجَ عُودِي كالشَّظِيفِ الأَخْشَنِ بَعْدَ اقْوِرارِ الجِلْدِ والتَّشَنُّنِ وهو الرجز أَنشده الجوهري : عند اقْوِرارِ الجِلْدِ قال ابن بري : وصوابه بعد اقورار كما أَوردناه عن غيره قال ابن بري : ومنه قول أَبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ : هُرِيقَ شَبابي واسْتَشَنَّ أَدِيمِي وَ تَشَانَّ الجلد : يَبِسَ وَتَشَنَّجَ وليس بخَلَقٍ . ومَرَةٌ شَنَّةٌ : خلا من سِنِّها عن ابن الأَعرابي : أَرادَ ذَهَبَ من عمرها كثير فَبَلِيَتْ وقيل : هي


242

العجوز المُسِنَّة البالية . وقوس شَنَّة : قديمة عنه أَيضاً وأَنشد : فلا صَرِيخَ اليَوْمَ إِلاَّ هُنَّهْ مَعابِلٌ خُوصٌ وَقَوْسٌ شَنَّهْ و الشَّنُّ : الضعف وأَصله من ذلك . وَ تَشَنَّنَ جلد الإِنسان : تَغَضَّنَ عند الهَرَم . و الشَّنُونُ : المهزول من الدواب وقيل : الذي ليس بمهزول ولا سمين وقيل : السمين وخص به الجوهري الإِبل . وذئب شَنُونٌ : جائع قال الطِّرِمَّاح : يَظَلُّ غُرابُها ضَرِماً شَذَاه شَجٍ بخصُومةِ الذئبِ الشَّنُونِ وفي الصحاح : الجائع لأَنه لا يوصف بالسِّمَن والهُزال قال ابن بري : وشاهد الشَّنُونِ من الإِبل قول زهير : منها الشَّنُونُ ومنها الزاهِقُ الزَّهِمُ ورأَيت هنا حاشية : إِنَّ زهيراً وصف بهذا البيت خيلاً لا إِبلاً وقال أَبو خَيْرَة : إِنما قيل له شَنُون لأَنه قد ذهب بعضُ سِمَنِه فقد اسْتَشَنَّ كما تَسْتَشِنُّ القربة . ويقال للرجل والبعير إِذا هُزِلَ : قد اسْتَشَنَّ . اللحياني : مَهْزُول ثم مُنْقٍ إِذا سَمِنَ قليلاً ثم شَنُون ثم سَمِين ثم ساحٌّ ثم مُتَرَطِّم إِذا انتهى سِمَناً . و الشَّنِينُ و التَّشْنِينُ و التَّشْنانُ : قَطَرانُ الماء من الشَّنَّةِ شيئاً بعد شيء وَأَنشد : يا مَنْ لدَمْعٍ دائِم الشَّنِين وقال الشاعر في التَّشْنَانِ : عَيْنَيَّ جُودا بالدُّموعِ التوائِم سِجاماً كَتَشْنانِ الشِّنانِ الهَزائمِ وَ شَنَّ الماءَ على شَرابه يَشُنُّه شَنًّا : صَبَّه صَبًّا وفرّقه وقيل : هو صَبٌّ شبيه بالنَّضْحِ . وسَنَّ الماءَ على وجهه أَي صبه عليه صبّاً سهلاً . وفي الحديث : إِذا حُمَّ أَحدُكم فَلْيَشُنَّ عليه الماءَ فَلْيَرُشَّه عليه رَشًّا متفرّقاً الشَّنُّ : الصَّبُّ المُتَقَطِّع والسَّنُّ : الصَّبُّ المتصل ومنه حديث ابن عمر : كان يَسُنُّ الماءَ على وجهه ولا يَشُنُّه أَي يُجْرِيه عليه ولا يُفَرِّقه . وفي حديث بول الأَعرابي في المسجد : فدعا بدلو من ماء فَشَنَّه عليه أَي صبها ويروى بالسين . وفي حديث رُقَيْقَةَ : فَلْيَشُنُّوا الماءَ ولْيَمَسُّوا الطيبَ . وَعَلقٌ شَنِينٌ : مصبوب قال عبدمناف بن رِبْعِيَ الهذلي : وإِنَّ بعُقْدَةِ الأَنْصاب منكم غُلاماً خَرَّ في عَلَقٍ شَنِينِ و شَنَّتِ العينُ دَمْعَها كذلك . و الشَّنِينُ : اللبن يُصَبُّ عليه الماء حَليباً كان أَو حَقِيناً . وَ شَنَّ عليه دِرْعَه يَشُنُّها شَنًّا : صبها ولا يقال سَنَّها . و شَنَّ عليهم الغارَةَ يَشُنُّها شَنًّا وَ أَشَنَّ : صَبَّها وبَثَّها وفَرَّقها من كل وجه قالت ليلى الأَخْيَليَّة : شَنَنَّا عليهم كُلَّ جَرْداءَ شَطْبَةٍ لَجُوجٍ تُبارِي كلَّ أَجْرَدَ شَرْحَبِ وفي الحديث : أَنه أَمره أَن يَشُنَّ الغارَةَ على بني المُلَوِّحِ أَي يُفَرِّقَها عليهم من جميع جهاتهم . وفي حديث عليّ : اتَّخَذْتُموه وراءَكم ظِهْرِيّاً حتى شُنَّت عليكم الغاراتُ . وفي الجبين الشَّانَّانِ : وهما عرقان ينحدران من الرأْس إِلى الحاجبين ثم إِلى العينين وروى الأَزهري بسنده عن أَبي عمرو قال : هما الشَّأْنانِ بالهمز وهما عرقان واحتج بقوله : كأَنَّ شَأْنَيْهِما شَعِيبُ و الشَّانَّةُ من المسايل : كالرَّحَبَةِ وقيل : هي مَدْفَعُ الوادي الصغير . أَبو عمرو : الشَّوَانُّ من مَسايل الجبال التي تَصُبُّ في الأَوْدِيةِ من المكان الغليظ واحدتها


243

شَانَّة . و الشُّنانُ : الماء البارد قال أَبو ذؤيب : بماءٍ شُنانٍ زَعْزَعَتْ مَتْنَه الصَّبَا وجادَتْ عليه دِيمةٌ بَعْدَ وابِلِويروى : وماء شُنانٌ وهذا البيت استشهد به الجوهري على قوله ماء شُنانٌ بالضم متفرِّق والماء الذي يقطر من قربة أَو شجرة شُنَانة أَيضاً . ولبن شَنينٌ : مَحْضٌ صُبَّ عليه ماء بارد عن ابن الأَعرابي . أَبو عمرو : شَنَّ بسَلْحِهِ إِذا رمى به رقيقاً والحُبَارَى تَشُنُّ بذَرْقِها وأَنشد لمُدْرِك بن حصْن الأَسديِّ : فَشَنَّ بالسَّلْح فلما شَنَّا بَلَّ الذُّنابَى عَبَساً مُبِنَّا وَ شَنٌّ : قبيلة . وفي المثل : وافَقَ شَنٌّ طَبَقَه وفي الصحاح : و شَنٌّ حيٌّ من عَبْدالقَيْس ومنهم الأَعْوَرُ الشَّنِّيُّ قال ابن السكيت : هو شَنُّ بنُ أَفْصىبنِ عبدالقَيْس بن أَفْصى بندُعْمِيّ بنجَدِيلَةَ بن أَسَدِ بنرَبيعة بنبِزارٍ وَطَبَقٌ : حيٌّ من إِياد وكانت شَنٌّ لا يُقامُ لها فواقَعَتْها طَبَقٌ فانْتَصَفَتْ منها فقيل : وافَقَ شَنٌّ طَبَقَه وافَقَه فاعْتَنَقَه قال : لَقِيَتْ شَنٌّ إِياداً بالقَنَا طَبَقاً وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَهْ وقيل : شَنٌّ قبيلة كانت تُكْثِرُ الغارات فوافقهم طَبَقٌ من الناسِ فأَبارُوهم وأَبادُوهم وروي عن الأَصمعي : كان لهم وعاء من أَدَم فَتَشَنَّن عليهم فجعلوا له طَبَقاً فوافقه فقيل : وافق شَنٌّ طبقه . و شَنٌّ : اسم رجل . وفي المثل : يَحْملُ شَنٌّ ويُفَدَّى لُكَيْزٌ . و الشِّنْشِنَة : الطبيعة والخَلِيقَة والسَّجِيَّة . وفي المثل : شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها من أَخْزَم . التهذيب : وروي عن عمر رضيا عنه أَنه قال لابن عباس في شيء شاوَرَه فيه فأَعجبه كلامه فقال : نِشْنِشَة أَعْرِفُها من أَخْشَن قال أَبو عبيد : هكذا حَدَّثَ به سُفْيان وأَما أَهل العربية فيقولون غيره . قال الأَصمعي : إِنما هو شِنْشِنَة أَعْرِفُها من أَخْزم قال : وهذا بيت رجز تمثل به لأَبي أَخزَمَ الطائي وهو : إِنَّ بَنِيَّ زَمَّلُوني بالدَّمِ شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها من أَخْزَمِ مَنْ يَلْقَ آسادَ الرِّجالِ يُكْلَمِ قال ابن بري : كان أَخْزَمُ عاقّاً لأَبيه فمات وترك بَنِينَ عَقُّوا جَدَّهم وضربوه وأَدْمَوه فقال ذلك قال أَبو عبيدة : شِنْشِنة ونِشْنِشَة والنِّشْنِشَة قد تكون كالمُضْغَة أَو كالقطْعة تقطع من اللحم وقال غير واحد : الشِّنْشِنةُ الطبيعة والسَّجِيَّةُ فأَراد عمر إِني أَعرف فيك مَشَابِهَ من أَبيك في رأْيه وعَقْله وحَزْمه وذَكائه . ويقال : إِنه لم يكن لِقُرَشِيّ مثلُ رأْي العباس . و الشِّنْشِنة : القطعة من اللحم . الجوهري : و الشَّنَان بالفتح لغة في الشَّنَآنِ قال الأَحْوَصُ : وما العَيْشُ إِلاَّ ما تَلَذُّ وَتَشْتَهي وإِنْ لامَ فيه ذُو الشَّنانِ وَفَنَّدا التهذيب في ترجمة فقع : الشَّنْشَنَةُ و النَّشْنَشَة حركة القِرْطاسِ والثوب الجديد .

[ شهن ]

شهن : الشاهِينُ : من سباع الطير ليس بعربي محض .

[ شون ]

شون : التهذيب : ابن الأَعرابي : التَّوَشُّنُ قلة الماء و التَّشَوُّن خفة العقل قال : و الشَّوْنة المرأَة الحمقاء ( 3 ) . وقال ابن بُزُرْج : قال الكلابي : كان


244

فينا رجل يَشُون الرؤوس يريد يَفْرِجُ شُؤونَ الرأْس ويُخْرِجُ منها دابة تكون على الدماغ فترك الهمز وأَخرجه على حد يقول كقوله : قُلْتُ لِرجْلَيَّ اعْمَلا ودُوبَا فأَخرجها من دَأْبْتُ إِلى دُبْتُ كذلك أَراد الآخر شُنْتُ .

[ شين ]

شين : الشَّيْنُ : معروف خلاف الزَّيْن وقد شانَهُ يَشِينُه شَيْناً . قال أبو منصور : والعرب تقول وجه فلان زَيْنٌ أي حسن ذو زَيْنٍ ووجه فلان شَيْنٌ أي قبيح ذو شَيْنٍ . الفراء : العَيْنُ و الشَّيْنُ والشَّنَارُ العَيْبُ و المَشَاين المَعايب والمَقابح وقول لبيد : نَشِينُ صِحاحَ البِيدِ كلَّ عَشِيَّةٍ بعُوجِ السَّراءِ عند بابٍ مُحَجَّبِ يريد أنهم يتفاخرون ويخطُّون بِقسِيِّهم على الأَرض فكأَنهم شانوها بتلك الخطوط . وفي حديث أنس يصف شَعْرَ النبي : ما شانه اللَّهُ ببَيْضاء الشَّيْنُ : العيبُ قال ابن الأَثير : جعل الشيب ههنا عيباً وليس بعيب فإِنه قد جاء في الحديث : أنه وَقار وأنه نور قال : ووجه الجمع بينهما أنه لَمَّا رأى أبا قُحافَة رأْسه كالثَّغَامة أمرهم بتغييره وكرهه ولذلك قال غَيِّرُوا الشيب فلما علم أنس ذلك من عادته قال : ما شانه الله ببيضاء بناء على هذا القول وحملاً له على هذا الرأي ولم يسمع الحديث الآخر قال : ولعل أحدهما ناسخ للآخر . و الشِّين : حرف هجاء من حروف المعجم وهو حرف مهموس يكون أصلاً لا غير . و شَيَّنَ شِيناً : عَمِلَها عن ثعلب . التهذيب : وقد شَيَّنْتُ شِيناً حَسَنة .

[ صبن ]

صبن : صَبَنَ الرجلُ : خَبَأَ شيئاً كالدِّرْهم وغيره في كفه ولا يُفْطَنُ به . و صَبَنَ الساقي الكأْسَ ممن هو أَحق بها : صرَفَها وأَنشد لعمرو بن كلْثوم : صَبَنْتِ الكأْسَ عَنَّا أُمَّ عمرٍو وكانَ الكأْسُ مَجْراها اليَمِينا الأَصمعي : صَبَنْتَ عنا الهدية بالصاد تَصْبِنُ صَبْناً وكذلك كل معروف بمعنى كَفَفْتَ وقيل : هو إِذا صرفته إِلى غيره وكذلك كَبَنْتَ وحَضَنْتَ قال الأَصمعي : تأْويلُ هذا الحرفْ صرفُ الهدية أَو المعروف عن جيرانك ومعارفك إِلى غيرهم . و صَبَنَ القِدْحَينِ يَصْبِنهما صَبْناً : سَوَّاهما في كفه ثم ضرب بهما وإِذا سَوَّى المُقامرُ الكَعبين في الكف ثم ضرب بهما فقد صَبَنَ . يقال : أَجِلْ ولا تَصْبِنْ . ابن الأَعرابي : الصَّبْناء كَفُّ المُقامِر إِذا أَمالها ليَغْدُرَ بصاحبه يقول له شيخ البير ( 2 ) وهو رئيس المُقامرِين : لا تَصْبِنْ لا تَصْبِنْ فإِنه طَرَفٌ من الضَّغْو قال الأَزهري : لا أَدري هو الصَّغْو أَو الضَّعْو قال : وقيل إِن الضَّغْو معروف عند المُقامرين بالضاد يقال : ضَغا إِدا لم يَعْدِلْ . و الصابون : الذي تغسل به الثياب معروف قال ابن دريد : ليس من كلام العرب .

[ صتن ]

صتن : التهذيب : الأُمَوِيّ يقال للبخيل الصُّوْتَنُ قال الأَزهري : لا أَعرفه لغيره وهو بكسر التاء أَشبه على فُعَلِلٍ قال : ولا اعرف حرفاً على فُعَلَلٍ والأَمَوِيّ صاحب نوادر .

[ صحن ]

صحن : الصَّحْنُ : ساحةُ وَسْطِ الدار وساحةُ وَسْطِ الفَلاةِ ونحوهما من مُتُون الأَرض وسَعَةِ بُطونِها


245

والجمع صُحُون لا يكسر على غير ذلك قال : ومَهْمَةٍ أَغْبَرَ ذي صُحُونِ و الصَّحْنُ : المستوي من الأَرض . و الصَّحْنُ : صَحْنُ الوادي وهو سَنَدُه وفيه شيء من إِشرافٍ عن الأَرض يُشْرفُ الأَوَّل كأَنه مسْنَدٌ إِسْناداً و صَحْنُ الجَبَل و صَحْنُ الأَكمة مثله . و صُحُونُ الأَرض : دُفُوفها وهو مُنْجَرِدٌ يَسِيلُ وإِن لم يكن مُنْجَرِداً فليس بصَحْنٍ وإِن كان فيه شجر فليس بصَحْنٍ حتى يَسْتَوِي قال : والأَرض المُستَوية أَيضاً مثل عَرْصَة المِرْبَد صَحْنٌ . وقال الفراء : الصَّحْنُ : وَالصَّرْحَةُ ساحةُ الدَّارِ وَأَوْسَعُها . وَ الصَّحْنُ شَبْهُ العُسِّ العظيم إِلاَّ أَنَّ فيه عِرَضاً وقُرْبَ قَعْرٍ . يقال : صَحَنْتُه إِذا أَعطيته شيئاً فيه . و الصَّحْنُ : العطية . يقال : صَحَنَه ديناراً أَي أَعطاه وقيل : الصَّحْنُ القدَحُ لا بالكبير ولا بالصغير قال عمرو ابن كلثوم : أَلا هُبِّي بصَحْنِكِ فاصْبَحِينا ولا تُبْقِنَّ خَمْر الأَنْدَرِينا ويروى : ولا تُبْقي خُمورَ والجمع أَصْحُنٌ و صِحَان عن ابن الأَعرابي وأَنشد : من العِلابِ ومن الصِّحَانِ ابن الأَعرابي : أَوَّل الأَقْداحِ الغُمْرُ وهو الذي لا يُرْوِي الواحدَ ثم القَعْب يُرْوِي الرجلَ ثم العُسُّ يُرْوِي الرَّفْدَ ثم الصَّحْنُ ثم التِّبْنُ . و الصَّحْنُ : باطِن الحافر . و صَحْنُ الأُذُنَ : داخلها وقيل : مَحارَتُها . و صَحْنا أُذُني الفرس : مُتَّسَعُ مُسْتَقَرِّ داخلهما والجمع أَصْحان . و المِصْحَنَة : إِناء نحو القَصْعة . وَ تَصَحَّنَ السائلُ الناسَ : سأَلهم في قصعة وغيرها . قال أَبو زيد : خرج فلان يَتَصَحَّنُ الناسَ أَي يسأَلهم ولم يقل في قصعة ولا في غيرها . وقال أَبو عمرو : الصَّحْنُ الضرب . يقال : صَحَنَه عشرين سَوْطاً أَي ضربه . و صَحَنْتُه صَحَناتٍ أَي ضربته . الأَصمعي : الصَّحْنُ الرَّمْحُ يقال : صَحَنَه برجله إِذا رمَحَه بها وأَنشد قوله يصف عَيراً وأَتانه : قَوْداءُ لا تَضْغَنُ أَو ضَغُونُ مُلِحَّةٌ لِنَحْرِه صَحُونُ يقول : كلما دنا الحمار منها صَحَنتْه أَي رَمَحَتْه . وناقة صَحُون أَي رَمُوح . و صَحَنتْه الفرسُ صَحْناً : رَكَضَتْه برجلها . وفرس صَحُون : رامحة . وأَتانٌ صَحُون : فيها بياض وحمرة . و الصَّحْنُ : طُسَيْتٌ وهما صَحْنانِ يُضْرَبُ أَحدهما على الآخر قال الراجز : سامرَني أَصواتُ صَنْجٍ مُلْمِيَهْ وصَوْتُ صَحْنَي قَيْنَةٍ مُغَنِّيَةْ و صَحَنَ بين القومِ صَحْناً : أَصلح . و الصَّحْنَة بسكون الحاء : خرزة تُؤَخِّذُ بها النساءُ الرجال . اللحياني : و الصِّحْناءُ بالكسر إِدام يُتَّخذُ من السمك يُمَدُّ ويقصر و الصَّحناةُ أَخص منه . وقال ابن سيده : الصِّحْنا و الصِّحْناةُ الصِّيرُ . الأَزهري : الصِّحْناةُ بوزن فِعْلاة إِذا ذهبت عنها الهاء دخلها التنوين وتجمع على الصِّحْنَا بطرح الهاء . وحكي عن أَبي زيد : الصِّحْناة فارسية وتسميها العربُ الصِّيرَ قال : وسأَل رجل الحسن عن الصحناة فقال : وهل يأْكل المسلمون الصِّحْناةَ قال : ولم يعرفها الحسن لأَنها فارسية ولو سأَله عن الصِّير لأَجابه . وأَورد ابن الأَثير هذا الفصل وقال فيه : الصِّحْناةُ هي التي يقال لها الصِّيرُ قال : وكلا اللفظين غير عربي


246

.

[ صخن ]

صخن : ماء صُخُنٌ : لغة في سُخْن مضارعة .

[ صخدن ]

صخدن : الصَّيْخَدُونُ : الصُّلْبة .

[ صدن ]

صدن : الصَّيْدن : الثعلب وقيل : من أَسماء الثعالب وأَنشد الأَعشى يصف جملاً : وَزَوْراً تَرَى في مِرْفَقَيْه تَجانُفاً نَبيلاً كدُوكِ الصّيْدنانيِّ تامِكا أَي عظيم السنام . قال ابن السكيت : أَراد بالصَّيْدَنانِيّ الثعلب وقال كثير في مثله يصف ناقة : كَأَنَّ خَلِيفَيْ زَوْرِها وَرَحاهما بُنَى مَكَوَيْن ثُلِّمَا بعد صَيْدَنِ ( 1 ) فالصَّيْدَنُ و الصَّيْدَنانيّ واحد . وأَورد الجوهري هذا البيت بيت كثير شاهداً على الصَّيْدَن دويبة تعمل لنفسها بيتاً في الأَرض وتُعَمّيه . قال ابن بري : الصَّيْدَن هنا عند الجمهور الثعلب كما أَوردناه عن العلماء . وقال ابن خالويه : لم يجيء الصَّيْدَنُ إِلاَّ في شعر كثير يعني في هذا البيت . قال الأَصمعي : وليس بشيء . قال ابن خالويه : و الصَّيْدَنُ أَيضاً نوع من الذُّباب يُطَنْطِنُ فوق العُشْب . وقال ابن حبيب : و الصَّيْدَنُ البناء المُحْكَم قال : ومنه سُمِّي المَلِك صَيْدَناً لإِحكامه أَمره . قال ابن بري : و الصَّيْدَنُ العطار وأَنشد بيت الأَعشى : كدُوكِ الصَّيْدَنانيّ دَامِكا وقال عَبْدُ بني الحَسْحاس في صفة ثور : يُنَحِّي تُراباً عن مَبيتٍ وَمَكْنِسٍ رُكاماً كبيتِ الصَّيْدنانِيِّ دانيا والدُّوكُ والمِدْوَكُ : حَجَرٌ يُدَقُّ به الطيب . وفي المحكم : و الصَّيْدَنُ البناء المحكم والثوب المحكم . و الصَّيْدَن : الكِسَاء الصفيق ليس بذلك العظيم ولكنه وثيق العَمَل . و الصَّيْدَنُ و الصَّيْدَنانِيُّ و الصَّيْدَلانِيُّ : المَلِكُ سمي بذلك لإِحكام أَمره قال رؤبة : إِني إِذا اسْتَغْلَقَ بابُ الصَّيْدَنِ لم أَنْسَهُ إِذ قُلْتَ يوماً وصِّني وقال حُمَيْد بن ثور يصف صائداً وبيته : ظَلِيل كبيتِ الصَّيْدَنانِيِّ قُضْبُهُ من النَّبْعِ والضَّالِ السَّلِيم المُثَقَّفِ و الصَّيْدَنانيُّ : دابة تعمل لنفسها بيتاً في جوف الأَرض وتُعَمِّيه أَي تغطيه ويقال له الصَّيْدَنُ أَيضاً . ابن الأَعرابي : يقال لدابة كثيرة الأَرجل لا تُعَدُّ أَرْجُلُها من كثرتها وهي قِصار وطِوالٌ صَيْدَنانيّ وبه شُبِّه الصَّيْدَنانِيّ لكثرة ما عنده من الأَدوية . وقال ابن خالويه : الصَّيْدَنُ دُوَيْبَّة تَجْمَعُ عِيدَاناً من النبات فشبه به الصَّيْدَنانيّ لجمعه العقاقير . و الصَّيْدانُ : قطع الفضة إِذا ضُربَ من حَجر الفضة واحدته صَيْدَانة . و الصَّيْدَانَة : أَرض غليظة صُلْبة ذات حجر دقيق . و الصَّيْدانُ : بِرامُ الحجارة قال أَبو ذؤيب : وسُود من الصَّيْدانِ فيها مَذانِبٌ نُضَارٌ إِذا لم يَسْتفدْها نُعارَها و الصَّيْدَانُ : الحَصَى الصغار . وحكى ابن بري عن ابن درستويه قال : الصَّيْدَنُ والصَّيْدَلُ حجارة الفضة شبه بها حجارة العقاقير فنسب إِليها الصَّيْدنانيّ و الصَّيْدلانيُّ وهو العطار . و الصَّيْدَانَةُ من النساء : السيئة الخُلُق الكثيرة الكلام . و الصَّيدانة : الغُول وأَنشد : صَيْدانَةٌ تُوقِدُ نارَ الجِن


247

ِّ قال الأَزهري : الصَّيْدانُ أَن جعلته فَعْلاناً ( 2 ) فالنون زائدة كنُون السكران والسكرانة .

[ صعن ]

صعن : الصِّعْوَنُّ بكسر الصاد وتشديد النون : الدَّقيق العُنق الصغير الرأْس من أَيْ شيء كان وقد غلب على النَّعام والأَنثى صِعْوَنَّة . و أَصْعَنَ الرجلُ إِذا صَغُر رأْسُه وَنَقَصَ عقله . و الاصْعِنانُ : الدِّقَّة واللَّطافة . وأُذُنٌ مُصَعَّنَة : لطيفة دَقيقة قال عَدي بن زيد : له عُنُقٌ مثلُ جِذْعِ السَّحُوقْ وأُذْنٌ مُصَعَّنَةٌ كالقَلَمْ وفي التهذيب : والأُذْنُ مُصْعَنَّةٌ كالقَلَم

[ صفن ]

صفن : الصَّفْنُ و الصَّفَنُ و الصَّفْنَة و الصَّفَنَةُ : وِعاء الخُصْية . وفي الصحاح : الصَّفَنُ بالتحريك جلدة بيضة الإِنسانِ والجمع أَصْفانٌ . و صفَنَه يَصْفِنُه صَفْناً : شق صَفَنَه . و الصُّفْنُ : كالسُّفْرة بيت العَيْبةِ والقِرْبة يكون فيها المتاع وقيل : الصُّفْنُ من أَدَم كالسُّفْرة لأَهل البادية يجعلون فيها زادهم وربما اسْتَقَوْا به الماءَ كالدَّلْوِ ومنه قول أَبي دُواد : هَرَقْتُ في حَوْضِه صُفْناً ليَشْرَبَه في دائِرٍ خَلَقِ الأَعْضادِ أَهْدامِ ويقال : الصُّفْنُ هنا الماء . وفي حديث عمر رضي الله عنه : لئن بَقِيتُ لأُسَوِّيَنَّ بين الناسِ حتى يأْتِيَ الراعِيَ حَقُّه في صُفْنِه لم يَعْرَقْ فيه جَبينُه أَبو عمرو : الصُّفْنُ بالضم خريطة يكون للراعي فيها طعامه وزِنادُه وما يحتاج إِليه قال ساعدة بن جُؤَيَّة : معه سِقاءٌ لا يُفَرِّطُ حَمْلَهُ صُفْنٌ وأَخْراصٌ يَلُحْنَ ومِسْأَبُ وقيل : هي السُّفْرة التي تجمع بالخيط وتضم صادها وتفتح وقال الفراء : هو شيء مثل الدلو أَو الرَّكْوَة يتوضأُ فيه وأَنشد لأَبي صخر الهذلي يصف ماءً ورَدَه : فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ في جَمِّهِ خِياضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفاقال أَبو عبيد : ويمكن أَن يكون كما قال أَبو عمرو والفراء جميعاً أَن يُسْتَعْمَلَ الصُّفْنُ في هذا وفي هذا قال : وسمعت من يقول الصَّفْنُ بفتح الصاد و الصَّفْنة أَيضاً بالتأْنيث . ابن الأَعرابي : الصَّفْنَةُ بفتح الصاد هي السُّفْرة التي تُجْمَع بالخيط ومنه يقال : صَفَنَ ثيابَه في سَرْجه إِذا جمعها . وفي الحديث : أَن النبي عَوَّذَ علّياً حين رَكبَ و صَفَنَ ثيابَه في سَرْجه أَي جمعها فيه . أَبو عبيد : الصَّفْنَةُ كالعَيْبَة يكون فيها متاع الرجل وأَداتُه فإِذا طرحت الهاء ضممت الصاد وقلت صُفْنٌ و الصُّفْنُ بضم الصاد : الرَّكوَةُ . وفي حديث عليُّ عليه السلام : الْحَقْنِي بالصُّفْنِ أَي بالرَّكْوَة . و الصَّفَنُ : جلد الأُنثيين بفتح الفاء والصاد ومنه قول جرير : يَتْرُكْنَ أَصْفانَ الخْصَى جَلاجِلا و الصَّفْنَةُ : دلو صغيرة لها حَلقة واحدة فإِذا عظمت فاسمها الصُّفْنُ والجمع أَصْفُنٌ قال : غَمَرْتُها أَصْفُناً من آجِنٍ سُدُمٍ كأَنَّ ما ماصَ منه في الفَمِ الصَّبِرُ عَدَّى غَمَرت إِلى مفعولين لأَنها بمعنى سَقَيْتُ . و الصَّافِنُ : عِرْق ينغمس في الذِّراع في عَصَبِ الوَظِيفِ . و الصَّافِنانِ : عرقان في الرجلين وقيل : شُعْبَتان في الفخذين . و الصَّافِنُ : عِرْق في باطن الصلب طُولاً متصل به نِياطُ القلب ويسمى الأَكحَل


248

. غيره : ويسمى الأَكحلُ من البعير الصافنُ وقيل : الأَكحلُ من الدواب الأَبْجَلُ . وقال أَبو الهيثم : الأَكْحَل والأَبْجَلُ و الصافِنُ هي العروق التي تُفصد وهي في الرِّجْلِ صافِنٌ وفي اليد أَكْحَلُ . الجوهري : الصَّافِنُ عرق الساق . ابن شميل : الصَّافِنُ عرق ضخم في باطن الساق حتى يَدْخُلَ الفخذَ فذلك الصافنُ . وَ صَفَنَ الطائرُ الحشيشَ والوَرَقَ يَصْفِنَهُ صَفْناً و صَفَّنَه : نَضَّدَه لِفراخه و الصَّفَنُ : ما نَضَّدَه من ذلك . الليث : كل دابة وخَلْق شِبْه زُنْبُورٍ يُنَضِّدُ حولَ مَدْخَله ورَقاً أَو حشيشاً أَو نحو ذلك ثم يُبَيِّتُ في وسطه بيتاً لنفسه أَو لفِراخه فذلك الصَّفَنُ وفعله التَّصْفِينُ . و صَفَنَتِ الدابةُ تَصْفِنُ صُفُوناً : قامت على ثلاثٍ وثَنَتْ سُنْبُكَ يدِها الرابعَ . أَبو زيد : صَفَنَالفرسُ إِذا قام على طرف الرابعة . وفي التنزيل العزيز : إِذ عُرِضَ عليه بالعَشِيِّ الصافِناتُ الجِيادُ . و صَفَنَ يَصْفِنُ صُفُوناً : صَفَّ قدميه . وخيل صُفُونٌ : كقاعد وقُعُود وأَنشد ابن الأَعرابي في صفة فرس : أَلِفَ الصُّفُونَ فلا يَزالُ كأَنه مما يَقُومُ على الثلاثِ كسِيرا قوله : مما يقوم لم يرد من قيامه وإِنما أَراد من الجنس الذي يقوم على الثلاث وجعل كسيراً حالاً من ذلك النوع الزَّمِنِ لا من الفرس المذكور في أَول البيت قال الشيخ : جعل ما اسماً منكوراً . أَبو عمرو : صَفَنَ الفَرسُ ( 2 ) برجله وبَيْقَرَ بيده إِذا قام على طرف حافره . ومنه حديث البَرَاء بن عازِبٍ : كنا إِذا صَلَّيْنا مع رسولا فرفَع رأْسَه من الركوع قمنا خَلْفَه صُفُوناً وإِذا سجد تَبِعْناه أَي واقفين قد صَفَنَّا أَقدامنا قال أَبو عبيد : قوله صُفُوناً يُفَسَّرُ الصافنُ تفسيرين : فبعض الناس يقول كل صافَ قدميه قائماً فهو صافِنٌ والقول الثاني : إِنَّ الصَّافِنَ من الخيل قد قَلَب أَحد حوافره وقام على ثلاث قوائم . وفي الصحاح : الصَّافِنُ من الخيل القائم على ثلاث قوائم . وقد أَقام الرابعة على طرف الحافر وقد قيل : الصافِنُ القائم على الإِطلاق قال الكميت : نُعَلّمُهم بها ما عَلَّمَتْنا أُبُوَّتُنا جَوارِيَ أَو صُفُونا وفي الحديث : من سَرَّه أَن يقوم له الناسُ صُفُوناً أَي واقفين . و الصُّفُون : المصدر أَيضاً ومنه الحديث : فلما دَنا القومُ صافَنَّاهُم أَي واقَفْناهم وقِمْنا حِذاءَهم . وفي الحديث : نهى عن صلاةِ الصَّافِن أَي الذي يجمع بين قدميه وقيل : هو أَن يَثْنِي قدمه إِلى ورائه كما يفعل الفرسُ إِذا ثَنى حافره . وفي حديث مالك بن دينار : رأَيتُ عِكْرِمَةَ يُصَلِّي وقد صَفَنَ بين قدميه . وكان ابن عباس وابن مسعود يقرآن : فاذكروا اسمَ الله عليها صَوافِنَ بالنون فأَما ابن عباس ففسرها مَعْقُولةٌ إِحدى يَدَيْها على ثلاث قوائم والبعير إِذا نحر فعل به ذلك وإِما ابن مسعود فقال : يعني قِياماً . وقال الفراء : رأَيت العرب تجعل الصَّافِنَ القائمَ على ثلاث وعلى غير ثلاث قال : وأَشعارهم تدل على أَنَّ الصُّفُونَ القيامُ خاصة وأَنشد : وقامَ المَها يُقْفِلْنَ كُلَّ مُكَبَّلٍ كما رُصَّ أَيْقا مُذْهَبِ اللَّوْنِ صافِنِ المَها : البقر يعني النساء والمُكَبَّلُ : أَراد الهودج يُقْفِلْنَ : يَسْدُدْنَ كما رُصَّ : كما قُيِّد وأُلْزِق والأَيْقُ : الرُّسْغُ مُذْهَبِ اللون : أَراد فرساً يعلوه صُفْرَة صافِن : قائم على ثلاث قوائم قال : وأَما


249

الصَّائِنُ فهو القائم على طرف حافره من الحَفا والعرب تقول لجمع الصافِن صَوافِن و صافِنَات و صُفُونٌ . و تَصَافَنَ القومُ الماءَ إِذا كانوا في سفر فقلَّ عندهم فاقتسموه على الحَصَاةِ . أَبو عمرو : تَصَافَنَ القومُ تَصَافُناً وذلك إِذا كانوا في سفر ولا ماء معهم ولا شيء يقتسمونه على حَصاةٍ يُلْقونها في الإِناء يُصَبُّ فيه من الماء بقدر ما يَغْمُر الحصاة فيعطاه كل رجل منهم وقال الفرزدق : فلما تَصافَنَّا الإِدَاوةَ أَجْهَشَتْ إِليَّ غُضُونُ العَنْبَرِيِّ الجُراضِمِ الجوهري : تَصَافَنَ القومُ الماء اقتسموه بالحِصَص وذلك إِنما يكون بالمَقْلَةِ تسْقي الرجلَ قدر ما يَغْمُرها فإِن كانت من ذهب أَو فضة فهي البَلَدُ . و صُفَيْنة : قرية كثيرة النخل غَنَّاءُ في سَوادِ الحَرَّةِ قالت الخَنْساء : طَرَقَ النَّعِيُّ على صُفَيْنَةَ غُدْوَةً ونَعَى المُعَمَّمَ من بَني عَمْرِو أَبو عمرو : الصَّفْنُ و الصَّفْنة الشِّقْشِقَة . و صِفِّينُ : موضع كانت به وقعة بين علي عليه السلام ومعاوية رضي الله عنه قال ابن بري : وحقه أَن يذكر في باب الفاء في ترجمة صفف لأَنَّ نونه زائدة بدليل قولهم صِفُّون فيمن أَعربه بالحروف . وفي حديث أَبي وائل : شَهِدْتُ صِفِّينَ وبِئْسَتِ الصِّفُّونَ وفيها وفي أَمثالها لغتان : إِحداهما إِجراء الإِعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة كجمع السلامة كما قال أَبو وائل والثانية أَن تجعل النون حرف الإِعرابِ وتقرّ الياء بحالها فتقول : هذه صِفِّينُ ورأَيت صِفِّينَ ومررت بِصِفِّينَ وكذلك تقول في قِنَّسْرِينَ وفِلَسْطِينَ ويَبْرِينَ .

[ صنن ]

صنن : المُصِنُّ : الشامخ بأَنفه تكبراً أَو غضباً قال : قد أَخَذْتَني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بها مُصِنُّ ابن السكيت : المُصِنُّ الرافع رأْسه تكبراً وأَنشد لمُدْرِكِ بن حصْنٍ : ياكَرَوَاناً صُكَّ فاكْبَأنَّا فَشَنَّ بالسَّلْحِ فلما شَنَّا بلَّ الذُّنابى عَبَساً مُبِنَّا أَإِبِلِي تأْكلُها مُصِنَّا خافِضَ سِنَ ومُشِيلاً سِنَّاأَبو عمرو : أَتانا فلان مُصِنًّا بأَنفه إِذا رفع أَنفه من العَظَمة . و أَصَنَّ إِذا شمخ بأَنفه تكبراً . ومنه قولهم : أَصَنَّتِ الناقةُ إِذا حملت فاستكبرت على الفحل . الأَصمعي : فلان مُصِنٌّ غضباً أَي ممتلىء غضباً . و أَصَنَّتِ الناقةُ : مَخِضَتْ فوقع رجل الولد في صَلاها . التهذيب : وإِذا تأَخر ولد الناقة حتى يقع في الصَّلا فهو مُصِنٌّ وهن مُصِنَّات و مَصَانُّ . ابن شميل : المُصِنُّ من النُّوق التي يَدْفَعُ وَلَدُها بكراعه وأَنفه في دُبرها إِذا نَشِبَ في بطنها وَدَنا نَتاجُها . وقد أَصَنَّتْ إِذا دَفَعَ ولدُها برأْسه في خَوْرانها . قال أَبو عبيدة : إِدا دنا نَتاج الفرس وارْتَكَضَ ولدها وتحرّك في صَلاها فهي حينئذٍ مُصِنَّة وقد أَصَنَّتِ الفَرَسُ وربما وَقَعَ السَّقْيُ في بعض حركته حتى يُرَى سَوادُه من ظَبْيَتِها والسَّقْيُ طرف السَّابِياء قال : وقَلَّما تكون الفرس مُصِنَّة إِذا كانت مُذْكِراً تلد الذكور . و أَصَنَّتِ المرأَةُ وهي مُصِنٌّ : عَجُزَتْ وفيها بقية . و الصَّنُّ بالفتح : زَبِيلٌ كبير مثل السَّلَّةِ المُطْبَقَة


250

يجعل فيها الطعام والخُبْز .وفي الحديث : فأُتي بِعَرَقٍ يعني الصِّنَّ . و الصِّنُّ بالكسر : بول الوَبْرِ يُخَثَّرُ للأَدْوية وهو مُنْتِنٌ جدّاً قال جرير :

تَطَلَّى وهي سَيئَةُ المُعَرَّى بِصِنِّ الوَبْرِ تَحْسَبُه مَلابَا و صِنٌّ : يومٌ من أَيام العجوز وقيل : هو أَول أَيامها وذكره الأَزهري والجوهري مُعَرَّفاً فقالا : و الصِّنُّ وأَنشد :

فإِذا انْقَضَتْ أَيامُ شَهْلَتِنا :

صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مع الوَبْرِ

ابن بري عن ابن خالويه قال : المُصِنُّ في كلام العرب سبعة أَشياء : المُصِنُّ الحية إِذا عَضَّ قَتَلَ مكانَه تقول العرب رماه الله بالمُصِنّ المُسْكِتِ و المُصِنُّ المتكبر و المُصِنُّ المُنْتِن أَصَنَّ اللحمُ أَنْتَنَ و المُصِنُّ الذي له صُنان قال جرير :

لا تُوعدُوني يابَنِي المُصِنَّه

أَي المنتنة الريح من الصُّنانِ و المُصِنُّ الساكت و المُصِنُّ الممتلىء غضباً و المُصِنُّ الشامخ بأَنفه . و الصُّنَان : ريح الذَّفَر وقيل : هي الريح الطيبة قال :

يارِيَّها وقد بدا صُناني كأَنني جاني عَبَيْثَرانِ

و صَنَّ اللحمُ : كصَلَّ إِما لغة وإِما بدل . و أَصَنَّ إِذا سكت فهو مُصِنٌّ ساكت . وعن عطية بن قيس الكُلاعِي : أَن أَبا الدرداء كان يدخل الحمام فيقول : نعم البيتُ الحمامُ يَذْهَبُ بالصِّنَّة ويُذَكِّرُ النارَ قال أَبو منصور : أَراد بالصِّنَّة الصُّنان وهو رائحة المَغَابِنِ ومَعاطِفِ الجسم إِذا فسد وتغير فعُولِجَ بالمَرْتَك وما أَشبهه . نُصَيْرٌ الرازي : ويقال للتَّيْسِ إِذا هاج قد أَصَنَّ فهو مُصِنٌّ و صُنانه ريحه عند هِيَاجِه .و الصُّنَانُ : ذَفَرُ الإِبِطِ . و أَصَنَّ الرجلُ : صار له صُنَان . ويقال للبَغْلة إِذا أَمسكتها في يدك فأَنتنت : قد أَصَنَّتْ . ويقال لرجل المُطِيخ المُخْفِي كلامَه : مُصِنٌّ .

و الصِّنِّينُ : بلد قال : ليتَ شِعْرِي متى تَخُبُّ بيَ النا قةُ بين العُذَيْبِ فالصِّنِّينِ

[ صون ]

صون : الصَّوْنُ : أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً و صانَ الشيءَ صَوْناً و صِيانةً و صِياناً و اصْطانه قال ابن أُمية بن أَبي عائذ الهذلي :

أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ

أَراد : فاصْطَنْ حسَنه فوضع المصدر موضع الصفة . ويقال : صُنْتُ الشيءَ أَصُونه ولا تقل أَصَنْتُه فهو مَصُون ولا تقل مُصَانٌ . وقال الشافعي رضيا عنه : بِذْلَةُ كلامِنا صَوْنُ غَيْرِنا .

وجعلتُ الثَّوْبَ في صَوَانه صِوَانه بالضم والكسر و صِيانه أَيضاً : وهو وعاؤه الذي يُصان فيه . ابن الأَعرابي : الصَّوْنَةُ العَتِيدَة . وثوب مَصُونٌ على النقص و مَصْوُونٌ على التمام الأَخيرة نادرة وهي تميمية و صَوْنٌ وَصْفٌ بالمصدر . و الصِّوَانُ و الصُّوانُ :

ما صُنْتَ به الشيء . و الصِّينَةُ : الصَّوّنُ يقال : هذه ثياب الصِّينَةِ أَي الصَّوْنِ . و صَانَ عِرْضَه صِيانة وصَوْناً على المثل قال أَوسُ بن حَجَر :

فإِنا رَأَيْنَا العِرْضَ أَحْوَجَ ساعَةً

إِلى الصَّوْنِ من رَيْطٍ يمانٍ مُسَهَّم


252

اللفظ إِذا كان من مَسْكِ ضائِنةٍ وكان واسعاً وكل ذلك من نادر معدول النسب أَنشد ابن الأَعرابي : إِذا ما مَشَى وَرْدانُ واهْتَزَّتِ اسْتُه كما اهْتَزَّ ضِئْنِيٌّ لفَرْعاء سُؤْدَلُ عنى بالضِّئْنِيِّ هذا النوع من الأَسْقية . التهذيب : الضِّئْنيّ السقاء الذي يُمْخَضُ به الرائب يسمى ضِئْنِيًّا إِذا كان ضَخْماً من جلد الضّأْن قال حُميد : وجاءتْ بضِئْنِيَ كأَنَّ دَوِيَّهُ تَرَنُّمُ رَعْدٍ جاوَبَتْه الرَّواعِدُ وأَضْأْنَ القومُ : كثر ضأْنهم . ويقال : إِضْأَنْ ضأْنك وامْعَزْ مَعَزَك أَي اعْزِلْ ذا من ذا . وقد ضأَنْتُها أَي عزَلْتها . ورجل ضائنٌ إِذا كان ضعيفاً ورجل ماعِزٌ إِذا كان حازماً مانعاً ما وراءه . ورجل ضائنٌ : لَيِّنٌ كأَنه نعجة وقيل : هو الذي لا يزال حسن الجسم مع قلة طُعْمٍ وقيل : هو اللَّيِّنُ البطن المُسْتَرْخِية . ويقال : رملة ضائنةٌ وهي البيضاء العريضة وقال الجَعْدِي : إِلى نَعَجٍ من ضَائِن الرَّمْلِ أَعْفَرَا ( 1 ) وفي حديث أَبي هريرة : قال له أَبانُ بن سعيد وَبْرٌ تَدَلَّى من رأْسِ ضالٍ ضالٌ بالتخفيف : مكان أَو جبل بعينه يريد به تَوْهِينَ أَمره وتحقير قدره ويروى بالنون وهو أَيضاً جبل في أَرض دَوْسٍ وقيل : أَراد به الضأْن من الغنم فتكون أَلفه همزة .

[ ضبن ]

ضبن : الضِّبْنُ : الإِبْطُ وما يليه . وقيل : الضِّبْنُ بالكسر ما بين الإِبط والكَشْح وقيل : ما تحت الإِبط والكَشْح وقيل : ما بين الخاصرة ورأْس الورك وقيل : أَعلى الجَنْب . و ضَبَنَ الرجلَ وغيره يَضْبُنُه ضَبْناً : جعله فوق ضِبْنِه . و اضْطَبَنَ الشيءَ : حمله في ضِبْنِه أَو عليه وربما أَخذه بيده فرفعه إِلى فُوَيْقِ سُرَّته قال فأَوّل الحَمْلِ الأَبْطُ ثم الضَّبْنُ ثم الحَضْنُ وأَنشد ابن الأَعرابي للكميت : لما تَفَلَّقَ عنه قَيْضُ بَيْضَتِهآواه فِي ضِبْنِ مَضْبُوَ به نَصَبُ ( 1 ) قال ابن الأَعرابي : أَي تفَلَّق عن فرخ الظليم قَبْضُ بيضته اواه الظليمُ ضِبْنَ جناحه . و ضَبَأَ الظليمُ على فرخه إِذا جَثَمَ عليه وقال غيره : ضِبْنه الذي يكون فيه وقال : ثم اضْطَبَنْتُ سلاحي تحت مَغْرضِهاومِرْفَقٍ كرِئاسِ السَّيْفِ إِذا شَسَفَاأَي احتَضَنْتُ سلاحي . و أَضْبَنْتُ الشيءَ و اضْطبنتُه : جعلته في ضِبْني . أَبو عبيد : أَخذه تحت ضِبْنِه إِذا أَخذه تحت حِضْنِه . وفي الحديث : فدعا بمِيضأَة فجعلها في ضِبْنِه أَي حِضْنه . وفي حديث عمر رضيا تعالى عنه : أَن الكعبة تَفِيءُ على دار فلان بالغَداة وتَفيءُ على الكعبة بالعَشِيّ وكان يقال لها رَضِيعة الكعبة فقال : إِن داركم قد ضَبَنَتِ الكعبةَ ولا بُدَّ لي من هَدْمها أَي أَنها لما صارت الكعبة في فَيْئها بالعَشِيِّ كانت كأَنها قد ضَبَنَتْها كما يَحْمِل الإِنسانُ الشيءَ في ضِبْنه . وأَخَذَ في ضِبْنٍ من الطريق أَي في ناحية منه وأَنشد : فجاءَ بخُبْزٍ دَسَّه تحتَ ضِبْنِهكما دَسَّ راعي الذَّوْدِ في حِضْنِه وَطبَاوقال أَوس : أُحَيْمِرَ جَعْداً عليه النُّسُورُ في ضِبْنِه ثعلب


253

ٌ مُنْكَسِرْأَي في جَنْبه . وفي حديث ابن عمر : يقول القبرُ يا ابنَ آدم قد حُذِّرْتَ ضِيقي ونَتْني وضِبْني أَي جنبي وناحيتي وجمع الضِّبْن أَضْبان ومنه حديث شُمَيط : لا يَدْعُوني والخطايا بين أَضبانهم أَي يَحْمِلون الأَوزار على جُنُوبهم ويروى بالثاء المثلثة وهو مذكور في موضعه . وفلان في ضِبْنِ فلان و ضَبِينَتَه أَي ناحيته وكَنَفِه . و الضُّبْنة : أَهل الرجل لأَنه يَضْبِنُها في كنَفِه معناه يُعانقها وفي التهذيب : لأَنه يَضْطَبِنُها في كَنَفِه . و ضَبِنَةُ الرجل : حَشَمُه . وعليه ضِبْنَةٌ من عيال بكسر الضاد وسكون الباء أَي جماعة . ابن الأَعرابي : ضِبُنْة الرجل و ضَبْنَتُه و ضَبِنَتُه خاصَّتُه وبِطانَتُه وزافِراتُه وكذلك ظاهِرَته وظِهارتُه . قال الفراء : نحن في ضُبْنه وفي حَريمه وظِلِّه وذِمَّتِه وخُفارته وخُفْرته وذَراه وحِماه وكَنَفِه وكَنَفَتِه بمعنى واحد . وفي حديث ابن عباس : أَن النبي كان إِذا سافر قال اللهم إِني أَعوذ بك من الضُّبْنة في السَّفَر والكآبة في المُنْقَلَب اللهم اقْبِضْ لنا الأَرضَ وهَوِّنْ علينا السفر . اللهم أَنت الصاحبُ في السَّفر والخليفةُ في الأَهل الضِبْنةُ : ما تحت يَدِك من مالٍ وعيالٍ تهتم به ومن تلزمك نفقته سُمُّوا ضُبْنةً لأَنهم في ضِبن من يَعُولهم تَعَوَّذَ با من الضِّبْنة كثرة العيال والحَشَم في مَظِنَّة الحاجة وهو السفر وقيل : تَعوَّذ من صُحْبة من لا غَناء فيه ولا كِفاية من الرِّفاقإِنما هو كُلٌّ وعِيالٌ على من يُرافِقُه . و ضِبْنَةُ الرجل : خاصته وبِطانَتُه وعياله وكذلك الضَّبِنة بفتح الضاد وكسر الباء . و الضَّبَنُ : الوَكْسُ قال نوح بن جرير : وهو إِلى الخَيراتِ مُنْبَتُّ القَرَنْ يَجْرِي إِليها سابِقاً لا ذا ضَبَنْو الضَّبْنَةُ : الزَّمانة . ورجل ضَبِنٌ : زَمِنٌ . وقد أَضْبَنَه الداء : أَزمنه قال طُرَيْحٌ : وُلاةٌ حُماة يَحْسِمُ اللَّهُ ذو القُوَى 4 بهم كُلَّ داءٍ يُضْبِنُ الدِّينَ مُعْضِلِو المضْبُون : الزَّمِنُ ويشبه قلب الباء من الميم . و ضَبَنَه يَضْبِنُه ضَبْناً : ضربه بسيف أو عصا أَو حَجَر فقطع يده أَو رجله أَو فقأَ عينه . قال اللحياني : وحكى لي رجل من بني سعد عن أبي هِلال ضَبَنْت عنا هَدِيَّتَك وعادَتك أَو ما كان من معروف تَضْبِنها ضَبْناً كصَبَنْتَها والصاد أَعلى وهو قول الأَصمعي . قال : وحقيقة هذا صَرَفْتَ هديَّتَك ومعروفك عن جيرانك ومعارفك إِلى غيرهم وفي النوادر : ماء ضَبْنٌ ومَضْبون ولَزْنٌ ومَلزون ولَزِنٌ وضَبِنٌ إِذا كان مَشْفوهاً لا فضل فيه . ومكان ضَبْن أَي ضيق . و ضَبِينةُ : اسم . وبنو ضابِن و بنو مُضابِن : حيَّان . قال ابن بري : ضَبِينةُ حيّ من قيس وأَنشد سيبويه للبيد : فَلَتَصْلُقَنَّ بني ضَبِينةَ صَلْقَةًتُلْصِقْنَهُمْ بخَوالِفِ الأَطنابِوذكر الأَزهري في هذه الترجمة : الضَّوْبانُ الجَمل المُسنّ القوي ومنهم من يقول ضُوبانُ . قال أَبو منصور : من قال ضُوبان جعله من ضابَ يَضُوبُ .

[ ضجن ]

ضجن : الضَّجَنُ بالجيم : جبل معروف وقال الأَعشى : وطالَ السَّنامُ على جِبْلَةٍكخَلْقَاءَ من هَضَبات الضَّجَنْوكذلك قول ابن مقبل : في نِسْوةٍ من بني دَهْيٍ مُصَعِّدةٍأَو من قَنَانٍ تَؤُمُّ السَّيْرَ للضَّجَنِقال : والحاء تصحيف . و ضَجْنانُ : جُبَيْل بناحية


254

مكة . قال الأَزهري : أَما ضَجَنَ فلم أَسمع فيه شيئاً غير جبل بناحية تهامة يقال له ضَجْنانُ . وروي في حديث عمر رضيا تعالى عنه : أَنه أَقبل حتى إِذا كان بضَجْنانَ قال : هو موضع أَو جبل بين مكة والمدينة قال : ولست أَدري مما أُخِذَ .

[ ضحن ]

ضحن : الضَّحَنُ : اسم بلد : قال ابن مقبل : في نسوةٍ من بني دَهْيٍ مُصَعِّدةأَو من قَنانٍ تَؤُمُّ السيرَ للضَّحَنِوقد تقدم في ترجمة ضجن بالجيم المعجمة ما اختلف فيه من ذلك .

[ ضدن ]

ضدن : ضَدَنْتُ الشيءَ أَضْدِنُه ضَدْناً : سهَّلْتُه وأَصلحته لغة يمانية و ضَدَني على مثال جَمَزى : موضع .

[ ضزن ]

ضزن : الضَّيْزَنُ : النِّخاسُ و الضَّيْزَنُ : الشريك وقيل : الشريك في المرأَة . و الضَّيْزَنُ : الذي يزاحم أَباه في امرأَته قال أَوس بن حجر : والفارِسيَّةُ فِيهم غيرُ مُنْكَرةٍ فكُلُّهم لأَبيه ضَيْزَنٌ سَلِفُ ( 1 ) يقول : هم مثل المجوس يتزوَّج الرجل منهم امرأَة أَبيه وامرأَة ابنه . و الضَّيْزَنُ أَيضاً ولد الرجل وعياله وشركاؤه وكذلك كل من زاحم رجلاً في أَمره فهو ضَيْزَنٌ والجمع الضَّيازنُ . قال ابن الأَعرابي : الضَّيْزَنُ الذي يتزوَّج امرأَة أَبيه إِذا طلقها أَو مات عنها . و الضَّيزَنُ : خَدُّ بَكَرةِ السَّقْيِ التي سائبها ههنا وههنا . ويقال للنِّخاس الذي يُنْخَس به البكرَةُ إِذا اتسع خَرْقُها : الضَّيْزَنُ وأَنشد : على دَمُوكٍ تَرْكَبُ الضَّيازِناوقال أَبو عمرو : الضَّيزَنُ يكون بين قَبِّ البَكرة والساعِد والساعدُ خشبة تعلق عليها البكرة وقال أَبو عبيدة : يقال للفرس إِذا كان لم يَتبطَّنِ الإِناث ولم يَنْزُ قطُّ الضَّيزانُ . والضَّيزَنان : السَّلِفان و الضَّيزَن : الذي يزاحمك عند الاستقاء في البئر . وفي المحكم : الضَّيزَنُ الذي يُزاحِم على الحوض أَنشد ابن الأَعرابي : إِنّ شَرِيبَيْكَ لَضَيْزنانِهْ وعن إِزاءِ الحَوْضِ مِلْهَزَانِهْ خالِفْ فأَصْدِرْ يومَ يُورِدانِهْوقيل : الضَّيْزَنانِ المُستَقيان من بئر واحدة وهو من التزاحُم . وقال اللحياني : كل رجل زاحَمَ رجلاً فهو ضَيْزَنُ له . و الضَّيْزَنُ : الساقي الجَلْدُ . و الضَّيْزَنُ : الحافظ الثقة . وفي حديث عمر رضياعنه : بعث بعامل ثمّ عَزَله فانصرف إِلى منزله بلا شيء فقالت له امرأَته . أَينَ مَرافِقُ العَمَل فقال لها : كان معي ضَيْزنانِ يحفظان ويعلمان يعني الملكين الكاتبين أَرْضَى أَهلَه بهذا القول وعَرَّضَ بالملكين وهو من معاريض الكلام ومحاسنه والياء في الضَّيْزَن زائدة . و الضَّيْزَنُ : ضدْ الشيء قال : في كلِّ يومٍ لك ضَيْزَنانِو ضَيْزَنُ : اسم صنم و الضَّيْزَنانِ : صنمانِ للمُنْذر الأَكبر كان اتخذهما بباب الحِيَرة ليسجد لهما من دخل الحيرة امْتِحاناً للطاعة . و الضَّيْزنُ : الذي يسميه أَهل العراق البُنْدارَ يكون مع عامل الخَراج . وحكى اللحياني : جعلته ضَيْزَناً عليه أَي بُنْدَاراً عليه قال : وأَرسلته مُضْغِطاً عليه وأَهل مكة والمدينة يقولون : أَرسلته ضاغِطاً عليه .

[ ضطن ]

ضطن : التهذيب : الليث الضَّيطَنُ و الضَّيْطَانُ الذي يُحَرِّكُ مَنْكِبَيْه وجسده حين يمشي مع كثرة لحم


255

. يقال : ضَيْطَنَ الرجلُ ضَيْطَنَةً و ضِيْطَاناً إِذا مَشَى تلك المِشْية قال أَبو منصور : هذا حرف مُريبُ ( 2 ) والذي نعرفه ما روى أَبو عبيد عن أَبي زيد : الضَّيَطَانُ بتحريك الياء أَن يحرِّك منكبيه وجسده حين يمشي مع كثرة لحم قال أَبو منصور : وهذا من ضاطَ يَضِيطُ ضَيَطَاناً والنون من الضَّيَطَانِ نونِ فَعَلان كما يقال من هَامَ يهِيمُ هَيَمَاناً وأَما قول الليث ضَيْطَنَ الرجلُ ضَيْطَنَةً إِذا مشى تلك المشية فغير محفوظ .

[ ضغن ]

ضغن : الضِّغْنُ و الضَّغَنُ : الحِقْد والجمع أَضْغانٌ وكذلك الضَّغينَةُ وجَمْعُها الضَّغائن ومنه حديث العباس : أَنا لنَعْرفُ الضَّغَائن في وُجُوه أَقوام . ويقال : سَلَلْتُ ضِغْنَ فلان و ضَغِينَتَه إِذا طلبت مَرْضاته وفي الحديث : فتكون دِماء في عَمْيَاءَ في غير ضَغِينة وحملِ سلاح الضِّغنُ : الحقد والعداوة والبغضاء . وفي حديث عمر رضياعنه : أَيما قوم شهدوا على رجل بحَدَ ولم يكن بحضرة صاحب الحَدِّ فإِنّما شهدوا عن ضِغْنٍ أَي حقد وعداوة يريد فيما كان بين الله وبين العباد كالزنا والشرب ونحوهما وأَما قوله أَنشده ابن الأَعرابي : بَلْ أَيُّها المُحْتَمِل الضَّغِينَا إِنّك زَحَّارٌ لناكِثِينَا إِنَّ القرِينَ يُورِدُ القَرِينافقد يكون الضَّغِينُ جمع ضَغِينة كَشعِير وشَعِيرة وقد يجوز أَن يكون حذف الهاء لضرورة الرَّوِيّ فإِنَّ ذلك كثير قال : وعسى أَن يكون الضَّغِينُ والضَّغِينة من باب حُقَ وحُقَّةٍ وبيَاضٍ وبَياضَةٍ فيكون الضَّغِينُ والضَّغِينة لغتين بمعنى . وقد ضَغِنَ عليه بالكسر ضِغْناً و ضَغَناً و اضْطَغَنَ . وقال الله عزّ وجل : إِن يَسْأَلْكُموها فيُحْفِكم أَي يَجْهَدْكم ويُخُرِجْ أَضْغانكم قال الفراء : أَي يخرج ذلك البخلُ عَدَاوتَكم ويكون ويُخْرِجِ الله أَضْغانَكم وأَحْفيتُ الرجلَ : أَجْهَدْته . و اضْطَغَنَ فلانٌ على فلان ضَغِينةً إِذا اضْطَمَرها . أَبو زيد : ضَغِنَ الرجلُ يَضْغَنُ ضَغَناً وضِغْناً إِذا وَغِرَ صَدْرُه ودَوِيَ . وامرأَة ذات ضِغْنٍ على زوجها إِذا أَبغضته . و ضَغِنوا عليه : مالوا عليه واعتمدوه بالجَوْرِ . و تَضَاغَنَ القوم و اضْطَغَنُوا انْطَوَوُا على الأَحْقاد . و ضِغْني إِلى فلان أَي مَيْلِي إِليه . و ضِغْنُ الدَّابة : عَسَرُه والتواؤُه قال بِشْر بن أَبي خازم : فإِنّك والشَّكاةَ منَ آلِ لأْمٍكذاتِ الضَّغْنِ تمشي في الرِّفاقِوقال الشاعر : والضِّغْنُ من تَتابُعِ الأَسْواطِوفرسٌ ضاغِنٌ و ضَغِنٌ : لا يُعْطِي كلَّ ما عنده من الجَرْيِ حتى يُضْرَبَ قال الشَّمَّاخُ : أَقامَ الثِّقافُ والطَّرِيدَة دَرْأَهاكما قَوَّمَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهامِزُوالطريدة : قَصَبَةٌ فيها ثلاثُ فُرُوضٍ تُبْرى بها المَغازلُ وغيرها . قال أَبو عبيدة : فرس ضَغُون الذكر والأُنثى فيه سواء وهو الذي يجري كأَنّما يرجع القهقرى . وفي حديث عمر : والرجلُ يكون في دابته الضِّغْنُ فَيُقَوِّمُها جُهْدَه ويكون في نفسه الضِّغْنُ فلا يُقَوِّمُها الضِّغْن في الدابة : هو أَن تكون عَسِرَة الأْنقياد وإِذا قيل في الناقة هي ذاتُ ضِغْن فإِنّما يُراد نِزاعها إِلى وطنها ودابة ضَغِنَة : نازعة إِلى وطنها وقد ضَغِنَتْ ضِغْناً و ضَغْناً وكذلك البعير


256

وربّما استعير ذلك في الإِنسان قال : تُعارِضُ أَسْماءُ الرِّفاقَ عَشِيَّةًتُسائِلُ عن ضِغْنِ النساء النَّواكِحِو ضَغِنَ إِليه : نَزَع إِليه وأَراده . قال الخليل : يقال للنَّحُوصِ إِذا وحِمَتْ فاسْتَصْعَبَتْ على الجَأْبِ : إِنّها ذاتُ شَغْبٍ و ضِغْنٍ . ابن الأَعرابي : ضَغِنْتُ إِلى فلان مِلْت إِليه كما يَضْغَنُ البعير إِلى وطنه . و ضَغِنَ إِلى الدنيا بالكسر : رَكَنَ ومال إِليها قال الشاعر : إِنَّ الذين إِلى لذَّاتِها ضَغِنُواوكان فيها لهم عيشٌ ومُرْتَفَقُو ضَغِنَ فلانٌ إِلى الصلح إِذا مال إِليه . و الاضْطِغانُ : الاشتمال . و الاضْطِغانُ : أَخذ الشيء تحت حِضْنِك . تقول منه : اضْطَغَنْتُ الشيءَ وأَنشد الأَحمر للعامرية : لقد رأيت رجلاً دُهْرِيَّا يَمْشِي وراءَ القومِ سَيْتَهِيَّا كأَنّه مُضْطَغِنٌ صَبِيَّاأَي حامله في حجره . والدُّهْرِيّ : منسوب إِلى بني دَهْرٍ بطن من كلاب والسَّيْتَهِيُّ الذي يتخلف خلف القوم وقال ابن مقبل : إِذا اضْطَغَنْتُ سِلاحِي عند مَغْرِضهاومِرْفَقٍ كرِئاسِ السَّيْفِ إِذ شَسَفَا ( 1 ) وقيل : هو أَن يُدْخل الثوبَ من تحت يده اليمنى وطرفه الآخر من تحت يده اليسرى ثمّ يضمهما بيده اليسرى وقيل : هو التَّثَبُّنَ . التهذيب : الاضطِغانُ الدَّوْكُ بالكَلْكَلِ وأَنشد : وأَضْطَغِنُ الأَقوامَ حتى كأَنّهمضَغابيسُ تشْكوا الهَمَّ تحت لَبانِيَاقال أَبو منصور : هذا التفسير للاضْطِغانِ خطأٌ والصواب ما حكى أَبو عبيد عن الأَحمر أَن الاضطِغانِ الاشتمال وأَنشد : كأَنّه مُضْطَغِنٌ صَبِيَّاوفي النوادر : هذا ضِغْنُ الجَبَل وإِبْطُه . وقَناةٌ ضَغِنَة أَي عوجاء . و الضَّغَنُ : العَوَجُ وأَنشد : إِنَّ قَناتي من صَلِيباتِ القَناما زادَها التَّثْفِيفُ إِلا ضَغَنا

[ ضفن ]

ضفن : ضَفَن : إِلى القوم يَضْفِنُ ضَفْناً إِذا جاء إِليهم حتى يجلس معهم . و ضَفَنَ مع الضيف يَضْفِنُ ضَفْناً جاء معه وهو الضَّيْفَنُ . و الضَّيْفَنُ : الذي يجيء مع الضَّيْف كذا حكاه أَبو عبيد في الأَجناس مع ضفنَ وأَنشد : إِذا جاء ضَيْفٌ جاء للضَّيْف ضَيْفَنٌفأَوْدَى بما تُقْرَى الضُّيوفُ الضَّيافِنُوقال النحويون : نون ضَيْفَن زائدة قال ابن سيده : وهو القياس وقد أَخذ أَبو عبيد بهذا أَيضاً في باب الزيادة فقال : زادت العرب النون في أَربعة أَسماء قالوا ضَيْفَنٌ للضَّيْفِ فجعله الضَّيفَ نفسه و الضَّيْفَن الطُّفَيليُّ وقد ذكرنا ذلك في ضيف أَيضاً و الضِّفْنِينُ : تابع الرُّكبان ( 1 ) عن كراع وحده قال ابن سيده : ولا أَحُقُّه . و ضَفَنْتُ إِليه إِذا نَزَعتَ إِليه وأَردته .


257

و الضَّفْنُ : ضَمُّ الرجل ضَرْع الشاة حين يَحْلُبها . ابن الأَعرابي : ضَفَنُوا عليه مالوا عليه واعتمدوه بالجَوْر . و ضَفَنَ بغائطه يَضْفِنُ ضَفْناً : رمى به . و الضَّفْنُ : ضَرْبُكَ اسْتَ الشاة ونحوها بظهر رجلك . وقال ابن الأَعرابي : ضَفَنَه برجله ضربه على استه قال : ويَكْتسعْ بَندَم ويَضْفِنو الاضْطِفانُ : اين تضرب به اسْتَ نفسك . و ضَفَنْتَ الرجل إِذا ضربتَ برجلك على عَجُزِه . و اضْطَفَنَ هو إِذا ضَرَبَ بقدمه مؤخر نفسه وفي المحكم : اضْطَفَنَ ضَرَبَ اسْتُه نفسه برجله . وفي حديث عائشة بنت طلحة : أَنّها ضَفَنَتْ جاريةً لها برجلها الضَّفْنُ : ضَربك استَ الإِنسان بظهر قدمك . و ضَفَنَ البعير برجله : خبط بها . و ضَفَنه البعيرُ برجله يَضْفِنه ضَفْناً فهو مَضْفُون و ضَفِين : ضربه . و ضَفَنَ به الأَرض ضَفْناً : ضربها به قال الشاعر : قَفَنْتُه بالسَّوْطِ أَيَّ قَفْنِ وبالعَصا من طُولِ سُوءِ الضَّفْنِأَبو زيد : ضَفَنَ الرجلُ المرأَة ضَفْناً إِذا نكحها . قال : وأَصل الضَّفْن أَن يَضُمَّ بيده ضَرْعَ الناقة حين يَحْلُبها . و ضَفَنَ الشيءَ على ناقته : حمله عليها . و الضِّفَنُّ على وزن الهِجَفِّ : الأَحمق من الرجال مع عِظَمِ خَلْقٍ ويقال : امرأَة ضِفَنَّة قال : وضِفَنَّةٌ مثلُ الأَتانِ ضِبِرَّةٌ ثَجْلاءُ ذاتُ خواصِرٍ ما تَشْبَعُو الضِّفِنُّ و الضِّفَنُّ و الضِّفَنّانُ : الأَحمق الكثير اللحم الثقيل والجمع ضِفْنانٌ نادر والانثى ضِفِنَّة و ضِفَنَّة وكسر الفاء عند ابن الأَعرابي أَحسن . الفراء : إِذا كان الرجل أَحمق وكان مع ذلك كثير اللحم ثقيلاً فهو ضِفَنٌّ وضَفَنْدَدٌ . وامرأَة ضِفَنَّة إِذا كانت رِخْوة ضَخْمة .

[ ضمن ]

ضمن : الضَّمِينُ : الكفيل . ضَمِنَ الشيءَ وبه ضَمْنا و ضَمَاناً : كَفَلَ به . و ضَمَّنَه إِياه : كَفَّلَه ابن الأَعرابي : فلان ضامِنٌ و ضَمِينٌ وسامِنٌ وسَمِين وناضِرٌ ونضِير وكافل وكَفِيلٌ يقال : ضَمِنْتُ الشيءَ أَضْمَنُه ضَماناً فأَنا ضامِنٌ وهو مَضْمون . وفي الحديث : من مات في سبيل الله فهو ضامِنٌ على الله أَن يدخله الجنة أَي ذو ضمان على الله قال الأَزهري : وهذا مذهب الخليل وسيبويه لقوله عز وجل : ومن يَخْرُجْ من بيته مُهاجِراً إِلى الله ورسوله ثم يُدْرِكْهُ الموتُ فقد وقَعَ أَجْرُهُ على الله قال : هكذا خَرَّجَ الهروي والزمخشري من كلام عليّ والحديث مرفوع في الصِّحاح عن أَبي هريرة بمعناه فمن طُرُقه تَضَمَّنَ اللَّهُ لمن خرج في سبيله لا يخرجه إِلا جهاداً في سبيلي وإِيماناً بي وتصديقاً 4 برسلي فهو عَليَّ ضامن أَنْ أُدْخِلَه الجنةَ أَو أُرْجِعَه إِلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نالَ من أَجر أَو غنيمة . و ضَمَّنته الشيءَ تَضْمِيناً فتَضَمنَّه عني : مثل غرَّمْتُه وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : ضَوامِنُ ما جارَ الدليلُ ضُحَى غَدٍ من البُعْدِ ما يَضْمَنَّ فهو أَداءُ فسره ثعلب فقال : معناه إِن جار الدليل فأَخطأَ الطريقَ ضَمِنَتْ أَن تَلْحَقَ ذلك في غَدِها وتَبْلُغَه ثم قال : ما يَضْمَنَّ فهو أَداء أَي ما ضَمِنَّه من ذلك لرَكْبِها وفَيْنَ به وأَدَّيْنَه . و ضَمَّنَ الشيءَ الشيءَ : أَوْدَعه إِياه كما تُودِعُ الوعاءَ والمتاعَ والميتَ القبرَ وقد تَضَمَّنه هو قال ابن الرِّقَاعِ يصف


258

ناقة حاملاً : أَوْكَتْ عليه مَضِيقاً من عَواهِنِها كما تضَمَّنَ كَشْحُ الحُرَّةِ الحَبَلا عليه : على الجنين . وكل شيء جعلته في وعاء فقد ضَمَّنتَه إِياه . الليث : كل شيءٍ أُحرِزَ فيه شيء فقد ضُمِّنَه وأَنشد : ليس لمن ضُمِّنَه تَرْبِيتُ ( 1 ) ضُمِّنَه : أُودِعَ فيه وأُحرِزَ يعني القبر الذي دُفِنَتْ فيه المَوْؤُودَةُ . وروي عن عكرمة أَنه قال : لا تَشْتَرِ لبن البقر والغنم مُضَمَّناً لأَن اللبن يزيد في الضرع وينقص ولكن اشتْرِه كيلاً مُسَمًّى قال شمر : قال أَبو معاذ يقول لا تشتره وهو في الضرع لأَنه في ضمْنِه يقال : شَرَابُك مُضَمَّنٌ إِذا كان في كوز أَو إِناء . و المَضامِينُ : ما في بطون الحوامل من كل شيء كأَنهن تضَمَّنَّه ومنه الحديث : أَن النبي > نهى عن بيع الملاقيح والمَضامين وقد مضى تفسير المَلاقِيح وأَما المَضامِين فإِن أَبا عبيد قال : هي ما في أَصلاب الفحول . وهي جمع مَضْمُون وأَنشد غيره : إِنَّ المَضامِينَ التي في الصُّلْبِ ماءُ الفُحولِ في الظُّهورِ الحُدْبِويقال : ضَمِنَ الشيءَ بمعنى تَضَمَّنَه ومنه قولهم : مَضْمُونُ الكتاب كذا وكذا والمَلاقِيحُ : جمع مَلْقُوح وهو ما في بطن الناقة قال ابن الأَثير : وفسرهما مالك في الموطإِ بالعكس حكاه الأَزهري عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب وحكاه أَيضاً عن ثعلب عن ابن الأَعرابي قال : إِذا كان في بطن الناقة حمل فهي ضامنٌ ومِضْمانٌ وهنَّ ضَوَامِنُ و مَضامِينُ والذي في بطنها مَلْقُوح ومَلْقُوحة . وناقة ضامِنٌ و مِضْمان : حامل من ذلك أَيضاً . ابن الأَعرابي : ما أَغْنى فلانٌ عني ضِمْناً وهو الشِّسْعُ أَي ما أَغنى شيئاً ولا قَدْرَ شِسْعٍ . و الضَّامِنَةُ من كل بلد : ما تَضَمَّنَ وَسَطَه . و الضامِنَةُ : ما تَضَمَّنَتْه القُرْى والأَمْصارُ من النخل فاعلة بمعنى مفعولة قال ابن دريد : وفي كتاب النبي > لأُكَيْدِرِ بن عبد الملك وفي التهذيب : لأُكَيْدِر دُومة الجَنْدَل وفي الصحاح : أَنه كتب لحارثة بن قَطَنٍ ومن بدُومَةِ الجَنْدَلِ من كَلْبٍ : إِن لنا الضَّاحِيَةَ من البَعْلِ ( 2 ) والبُورَ والمَعامِيَ ولكم الضَّامِنَةُ من النخل والمَعِينُ . قال أَبو عبيد : الضَّاحية من الضَّحْل ما ظَهر وبَرَزَ وكان خارجاً من العِمارة في البَرِّ من النخل والبَعْلُ الذي يشرب بعروقه من غير سَقْيٍ . و الضَّامِنَة من النحل : ما تضَمَّنَها أَمْصارُهم وكان داخلاً في العِمارة وأَطاف به سُورُ المدينة قال أَبو منصور : سميت ضامنة لأَن أَربابها قد ضَمِنُوا عمارَتَها وحفظها فهي ذاتُ ضَمانٍ كما قال الله عز وجل : في عِيشةٍ راضية أَي ذاتِ رضاً و الضَّامِنَةُ فاعلة بمعنى مفعولة . وفي الحديث : الإِمام ضامِنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ أَراد بالضَّمَان هيهنا الحِفْظَ والرعاية لا ضمان الغرامة لأَنه يحفظ على القوم صلاتهم وقيل : إِن صلاة المقتدين به في عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم . و المُضَمَّنُ من الشعر : ما ضَمَّنْتَهُ بيتاً وقيل ما لم تتم معاني قوافيه إِلا بالبيت الذي يليه كقوله : يا ذا الذي في الحُبِّ يَلْحَى أَما واللَّهِ لو عُلِّقْتَ منه كما عُلِّقْتُ من حُبِّ رَخِيمٍ لما لُمْتَ على الحُبِّ فَدَعْني


259

وماقال : وهي أَيضاً مشطورة مُضَمَّنَة أَي أُلْقِيَ من كل بيت نصف وبُنِيَ على نصف وفي المحكم . المُضَمَّنُ من أَبيات الشعر ما لم يتم معناه إِلا في البيت الذي بعده قال : وليس بعيب عند الأَخفش وأَن لا يكون تَضْمِينٌ أَحْسَنُ قال الأَخفش : ولو كان كل ما يوجد ما هو أَحسن منه قبيحاً كان قول الشاعر : سَتُبْدِي لك الأَيامُ ما كنت جاهلاًويأْتيك بالأَخْبارِ من لم تَزَوِّدِرديئاً إِذا وجدت ما هو أَشعر منه قال : فليس التضمين بعيب كما أَن هذا ليس برديء وقال ابن جني : هذا الذي رآه أَبو الحسن من أَن التضمين ليس بعيب مذهب تراه العرب وتستجيزه ولم يَعْدُ فيه مذهبَهم من وجهين : أَحدهما السماع والآخر القياس أَما السماع فلكثرة ما يرد عنهم من التضمين وأَما القياس فلأَن العرب قد وضعت الشعر وضعاً دلت به على جواز التضمين عندهم وذلك ما


260

أَنشده صاحب الكتاب وأَبو زيد وغيرهما من قول الرَّبيعِ بن ضَبُعٍ الفَزَاري : أَصْبَحْتُ لا أَحْمِلُ السلاحَ ولاأَملك رَأْس البعير إِن نَفَراوالذئبَ أَخْشاه إِن مَرَرْتُ بهوَحْدي وأَخْشَى الرياحَ والمَطَرافنَصْبُ العرب الذِّئبَ هنا واختيارُ النحويين له من حيث كانت قبله جملة مركبة من فعل وفاعل وهي قوله لا أملك يدلك على جريه عند العرب والنحويين جميعاً مجرى قولهم : ضربت زيداً وعمراً لقيته فكأَنه قال : ولقيت عمراً لتتجانس الجملتان في التركيب فلولا أَن البيتين جميعاً عند العرب يجريان مجرى الجملة الواحدة لما اختارت العرب والنحويون جميعاً نصب الذئب ولكن دل على اتصال أَحد البيتين بصاحبه وكونهما معاً كالجملة المعطوف بعضها على بعض وحكم المعطوف والمعطوف عليه أَن يجريا مجرى العقدة الواحدة هذا وجه القياس في حسن التضمين إِلا أَن بإِزائه شيئاً آخر يقبح التضمين لأَجله وهو أَن أَبا الحسن وغيره قد قالوا : إِن كل بيت من القصيدة شعر قائم بنفسه فمن هنا قَبُحَ التضمين شيئاً ومن حيث ذكرنا من اختيار النصب في بيت الربيع حَسُنَ وإِذا كانت الحال على هذا فكلما ازدادت حاجة البيت الأَول إلى الثاني واتصل به اتصالاً شديداً كان اقبح مما لم يحتج الأَول فيه إِلى الثاني هذه الحاجة قال : فمن أَشدّ التضمين قول الشاعر روي عن قُطْرب وغيره : وليس المالُ فاعْلَمْهُ بمالٍمن الأَقْوامِ إلا للذِييُرِيدُ به العَلاء ويَمْتَهِنْهُلأَقْرَبِ أَقْرَبِيه وللقَصِيِّفَضَمَّنَ بالموصول والصلة على شدة اتصال كل واحد منهما بصاحبه وقال النابغة : وهم وَرَدُوا الجِفارَ على تميمٍوهم أَصحابُ يومِ عُكاظَ إِنِّيشَهِدْتُ لهم مَواطِنَ صادِقاتٍأَتَيْتُهُمُ بِوُدِّ الصَّدْرِ مِنِّيوهذا دون الأَول لأَنه ليس اتصالُ المخبر عنه بخبره في شدة اتصال الموصول بصلته ومثله قول القُلاخ لسَوَّار بن حَيَّان المَنْقَريّ : ومثل سَوَّارٍ ردَدْناه إِلى إِدْرَوْنِهِ ولُؤْمِ إِصِّه على أَلرَّغْمِ مَوْطوءَ الحِمى مُذَلَّلاو المُضَمَّنُ من الأَصوات : ما لا يستطاع الوقوف عليه حتى يوصل بآخر . قال الأَزهري : و المُضَمَّنُ من الأَصوات أَن يقول الإِنسان قِفْ فُلَ بإِشمام اللام إِلى الحركة . و الضَّمانةُ و الضَّمانُ الزَّمانة والعاهة قال الشاعر : 4 بعَيْنَينِ نَجْلاوَينِ لم يَجْرِ فيهماضَمانٌ وجِيدٍ حُلِّيَ الشذرَ شامِسو الضَّمَنُ و الضَّمانُ و الضُّمْنة و الضَّمانة : الداء في الجسد من بلاء أَو كِبر رجل ضَمَنٌ لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث : مريض وكذلك ضَمِنٌ والجمع ضَمِنُون و ضَمِينٌ والجمع ضَمْنى كُسِّر على فعلى وإِن كانت إِنما يكسر بها المفعول نحو قَتْلى وأَسْرَى لكنهم تجوّزوه على لفظ فاعِل أَو فَعِلٍ على تَصوُّرِ معنى مفعول قال سيبويه : كُسِّر هذا النحو على فَعْلى لأَنها من الأَشياء التي أُصيبوا بها وأُدْخِلوافيها وهم لها كارهون . وقد ضَمِنَ بالكسر ضَمَناً . كَمرِض وزَمِن فهو ضَمِنٌ أَي مُبْتَلى . و الضَّمانة : الزَّمانة . وفي حديث عبدا بن عمر : من اكْتَتَب ضَمِناً بعثه الله ضَمِناً يوم القيامة أَي من سأَل أَن يكتب نفسه في جملة الزَّمْنى ليُعْذَرَ عن الجهاد ولا زَمانة به بعثه الله يوم القيامة زَمِناً واكْتَتَب : سأَل أَن يكتب في جملة المعذورين وخرَّجه بعضهم عن عبدا بن عمرو بن العاص وإِذا أَخذ الرجلُ من أَمير جُنْدِه خَطاً بزَمانته . والمُؤَدِّي الخراج يَكْتَتبُ البراءَة به . و الضَّمِنُ : الذي به ضَمانة في جسده من زمانة أَو بلاءٍ أَو كَسْر وغيره تقول منه : رجل ضَمِنٌ قال الشاعر : ما خِلْتُني زِلْتُ بَعْدَكمْ ضَمِناًأَشكو إِليكم حُمُوَّةَ الأَلَمِوالاسم الضَّمَن بفتح الميم و الضَّمان وقال ابن أَحمر وقد كان سُقِيَ بَطنُه : إِليك إِلهَ الخَلْقِ أَرْفَعُ رَغْبتيعِياذاً وخَوْفاً أَن تُطيلَ ضَمانِياوكان قد أَصابه بعض ذلك فالضَّمان هو الداء نفسه ومعنى الحديث : أَن يَكْتَتِبَ الرجلُ أَنّ به زمانة ليتخلف عن الغزو ولا زمانة به وإِنما يفعل ذلك اعتلالاً ومعنى يكتتِب يأْخذ لنفسه خطاً من أَمير جيشه ليكون عذراً عنه وإِليه . الفراء : ضَمِنَتْ يدهُ ضَمانة بمنزلة الزمانة . ورجل مَضْمون اليد : مثل مَخْبون اليد . وقوم ضَمْنى أَي زَمْنى . الجوهري :


261

و الضُّمْنة بالضم من قولك كانت ضُمْنةُ فلان أَربعة أَشهر أَي مَرَضُه . وفي حديث ابن عُمير : مَعْبوطةٌ غيرُ ضَمِنةٍ أَي أَنها ذبحت لغير علة . وفي الحديث : أَنه كان لعامر بن ربيعة ابن أَصابته رَمْيةٌ يوم الطائف فَضَمِنَ منها أَي زَمِنَ . وفي الحديث كانوا يدَفعون المفاتيح إِلى ضَمْناهم ويقولون : إِن احتجتم فكلُوا الضَّمْنى : الزَّمْنى جمع ضَمِنٍ و الضَّمانةُ : الحُبُّ قال ابن عُلَّبة : ولكنْ عَرتْني من هَواكِ ضَمانةٌكما كنتُ أَلقى منكِ إِذ أَنا مُطْلَقُورجل ضَمِنٌ : عاشق . وفلان ضَمِنٌ على أَهله وأَصحابه أَي كُلٌّ أَبو زيد : يقال فلان ضَمِنٌ على أَصحابه وكَلٌّ عليهم وهما واحد . وإِني لفي غَفَلٍ عن هذا وغُفُولٍ وغَفْلة بمعنى واحد قال لبيد : يُعْطي حُقوقاً على الأَحساب ضامِنةًحتى يُنَوِّرَ في قُرْيانهِ الزَّهَرُكأَنه قال مضمونة ومثله : أَناشِرَ لا زَالَتْ يَمينُك آشِرَهيريد مأْشورة أَي مقطوعة . ومثله : أَمْرٌ عارفٌ أَي معروف والراحلةُ : بمعنى المَرْحولة وتطليقة بائنة أَي مُبانة . وفَهِمْت ما تَضَمَّنه كتابك أَي ما اشتمل عليه وكان في ضِمْنه . وأَنَفَذْتُه ضِمْنَ كتابي أَي في طَيِّه .

[ ضمحن ]

ضمحن : اضْمَحَلَّ الشيءُ و اضْمَحَنَّ : على البدل عن يعقوب وقد تقدم في حرف اللام .

[ ضنن ]

ضنن : الضِّنَّةُ و الضِّنُّ و المَضَنَّة و المَضِنَّة كل ذلك : من الإِمساك والبُخْلِ ورجل ضَنينٌ . قال الله عز وجل : وما هو على الغيب بضَنينٍ قال الفراء : قرأَ زيد بن ثابت وعاصم وأَهل الحجاز بضَنِينٍ وهو حَسَن يقول : يأْتيه غَيْبٌ وهو مَنْفوس فيه فلا يبخل به عليكم ولا يَضِنُّ به عنكم ولو كان مكان على عن صَلَح أَو الباءِ كما تقول : ما هو بضنين بالغيب وقال الزجاج : ما هو على الغيب ببخيل أَي هو يُؤَدِّي عن الله ويُعَلِّم كتابَ الله أَي ما هو ببخيل كَتُومٍ لما أُوحِيَ إِليه وقرىءَ : بظَنَينٍ وتفسيره في مكانه . ابن سيده : ضَنِنْتُ بالشيء أَضَنُّ وهي اللغة العالية و ضَنَنْتُ أَضِنُّ ضَنًّا و ضِنًّا و ضِنَّةً و مَضَنَّةً و مَضِنَّة و ضَنَانة بَخِلْت به وهو ضَنين به . قال ثعلب : قال الفراء سمعت ضَنَنْتُ ولم أَسمع أَضِنُّ وقد حكاه يعقوب ومعلوم أَن من روى حجة على من لم يرو وقول قَعْنَب بن أُمِّ صاحب : مَهْلاً أَعاذِلَ قد جَرَّبْتِ من خُلُقيأَني أَجُودُ لأَقوامٍ وإِن ضَنِنُوافأَظهر التضعيف ضرورة . وعِلْقُ مَضِنَّة و مَضَنَّة بكسر الضاد وفتحها أَي هو شيء نفيس مَضْنون به ويُتَنَافَسُ فيه . و الضِّنُّ : الشيء النفيس المَضْنُون به عن الزجاجي . ورجل ضَنِينٌ : بخيل وقول البعيث : أَلا أَصْبَحَتْ أَسماءُ جاذِمَةَ الحَبْلِوضَنَّتْ علينا والضَّنينُ من البُخْلِأَراد : الضَّنينُ مخلوقٌ من البخل كقولهم مجبول من الكرم ومَطينٌ من الخير وهو مخلوقة من البخل وكل ذلك على المجاز لأَن المرأَة جوهر والبخل عَرَض والجوهرُ لا يكون من العَرض إِنما أَراد تمكين البخل فيها حتى كأَنها مخلوقة منه . ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم : ما زيد إِلاَّ أَكْلٌ وشُرْبٌ ولا يكون أَكلاً وشرباً لإختلاف الجهتين وهذا أَوفق من أَن يحمل على القلب وأَن يراد به والبخلُ من الضَّنِين لأَن فيه من الإِعْظامِ والمبالغة ما ليس في القلب ومثله قوله : وهُنَّ من الإِخْلافِ والوَلَعانِوهو كثير . ويقال : فلان ضِنَّتي من بين إِخواني و ضِنِّي أَي أَختص به و أَضِنُّ بموَّدته . وفي الحديث : إِنَّ ضَنائنَ ( 2 ) من خَلْقِه وفي رواية : ضِنًّا من خلقه يحييهم في عافية ويميتهم في عافية أَي خصائص واحدهم ضَنِينَة فعلية بمعنى مفعولة من الضِّنِّ وهو ما تختصه و تَضَنُّ به أَي تبخل لمكانه منك ومَوْقِعِه عندك وفي الصحاح : فلان ضِنِّي من بين إِخواني وهو شِبْه الاختصاص . وفي حديث الأَنصار : لم نَقُلْ إِلاَّ ضِنًّا برسولا أَي بُخْلاً وشُحًّا أَن يُشارِكنا فيه غيرُنا . وفي حديث ساعة الجمعة : فقلت أَخْبِرْني بها ولا تَضْنَنْ عليَّ أَي لا تَبْخَل . ويقال : اضْطَنَّ يَضْطَنُّ أَي بَخِلَ يَبْخَلُ وهو افْتِعال من الضَّنِّ وكان في الأَصل اضْتَنَّ فقلبت التاء طاء . و ضَنِنْتُ بالمنزل ضِنّاً و ضَنَانَةً : لم أَبْرَحْه و الاضْطِنَانُ افْتِعال من ذلك .


262

وأَخَذْتُ الأَمْر بضَنَانَتِه أَي بطَراوَتِه لم يتغير وهَجَمْتُ على القوم وهم بضَنَانَتِهِم لم يتفرَّقوا . ورجل ضَنَنٌ : شجاع قال : إِني إِذا ضَنَنٌ يَمْشي إِلى ضَنَنٍأَيْقَنْتُ أَنَّ الفَتى مُودٍ به الموتُو المَضْنُون : الغالية وفي المحكم : المَضْنُونُ دُهْنُ البانِ قال الراجز : قد أَكْنَبَتْ يَداكَ بَعْدَ لينِ وبَعْدَ دُهْنِ البانِ والمَضْنُونِ وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرُونِو المَضْنون و المَضْنونة : الغالِيةُ عن الزجاج الأَصمعي : المَضْنُونَةُ ضرب من الغِسْلَةِ والطِّيب قال الراعي : تَضُمُّ على مَضْمُونَةٍ فارِسيَّةٍضَفائِرَ لا ضاحي القُرُونِ ولا جَعْدِوتُضْحي وما ضَمَّتْ فُضولَ ثِيابِهاإِلى كَتِفَيْها بائْتِزَارٍ ولا عَقْدِكأَنَّ الخُزَامَى خَالَطَتْ في ثيابهاجَنِيّاً من الرَّيْحانِ أَو قُضُبِ الرَّنْدِو المَضْنونة : اسم لزمزم وابن خالويه يقول في بئر زمزم المَضنُون بغير هاء . وفي حديث زمزم : قيل له احْفِرِ المَضْنُونة أَي التي يُضَنُّ بها لنَفاستها وعِزَّتها وقيل للخَلُوقِ والطِّيبِ المَضْنُونة لأَنه يُضَنُّ بهما . و ضِنَّةُ : اسم أبي قبيلة وفي العرب قبيلتان : إِحداهما تنسب إِلى ضِنَّةَ بن عبدا بن نُمَيْرٍ والثانية ضِنَّة بن عبدا بن كبير ( 1 ) بن عُذْرَة وا أَعلم .

[ ضون ]

ضون : الضَّيْوَنُ : السِّنَّوْرُ الذكر وقيل : هو دُوَيْبَّةٌ تشبهه نادر خرج على الأَصل كما قالوا رَجاء بن حَيْوَة و ضَيْوَنٌ أَنْدَرُ لأَن ذلك جنس وهذا علم والعلم يجوز فيه ما لا يجوز في غيره والجمع الضَّياوِن قال ابن بري : شاهده ما أَنشده الفراء : ثَرِيدُ كأَنَّ السَّمْنَ في حَجَراتِه نُجُومُ الثُّرَيَّا أَو عُيُونُ الضَّياوِنِ وصحت الواو في جمعها لصحتها في الواحد وإِنما لم تدغم في الواحد لأَنه اسم موضوع وليس على وجه الفعل وكذلك حَيْوَةُ اسم رجل وفارق هَيِّناً ومَيِّتاً وسَيِّداً وجَيِّداً وقال سيبويه في تصغيره ضُبَيِّنٌ فأَعَلَّه وجعله مثل أُسَيِّد وإِن كان جمعه أَساود ومن قال أُسَيْوِد في التصغير لم يمتنع أَن يقول ضُيَيْوِنٌ قال ابن بري : و ضَيْوَنٌ فَيْعَلٌ لا فَعْولٌ لأَن باب ضَيْغَم أَكثر من باب جَهْوَر . و الضَّانَة غير مهموز : البُرَة التي يُبْرَى بها البعيرُ إِذا كانت من صُفْرٍ . قال ابن سيده : وقضينا أَن أَلفها واو لأَنها عين . و التَّضَوُّنُ : كثرة الوَلَد . و الضَّوْنُ : الإِنْفَحة الأَزهري في ترجمة خزم : قال شَمِرٌالخِزَامَة إِذا كانت من عَقَبٍ فهي ضانَةٌ وأَنشد لابن مَيَّادَة : قطعتُ بِمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّهاعلى الكُرْهِ منها ضانَةٌ وجَدِيلُسَلَمةُ عن الفراء : المِيْضانة القُفَّة وهي المَرْجُونة والقَفْعَة وأَنشد : لا تَنْكِحَنَّ بعدها حَنَّانه ذَاتَ قَتارِيدَ لها مِيْضانهقال : حَنَّ وهَنَّ أَي بَكى وفي المحكم في ترجمة وَضَن : المِيْضَنة كالجُوَالِق .

[ ضين ]

ضين : الضِّينُ و الضَّيْنُ : لغتان في الضأْن فإِما أَن يكون


263

شاذّاً وإِما أَن يكون من لفظ آخر قال ابن سيده : وهو الصحيح عندي .

[ طبن ]

طبن : الطَّبَنُ بالتحريك : الفِطْنَةُ . طَبِنَ الشيءَ و طَبِنَ له و طَبَنَ بالفتح يَطْبَنُ طَبَنَاً و طَبَانةً و طَبَانِية و طُبُونة : فطِنَ له . ورجل طَبِنٌ : فَطِنٌ حاذِقٌ عالم بكل شيء قال الأَعشى : واسْمَعْ فإِني طَبِنٌ عالمٌأَقْطَعُ من شِقْشِقَة الهَادِرِوكذلك طابنٌ و طُبُنَّةٌ قيل : الطَّبَنُ الفِطْنَةُ للخير والتّبَنُ للشَّرِّ . أَبو زيد : طَبِنْتُ به أَطْبَنُ طَبَناً و طَبَنْتُ أَطْبِنُ طَبَانَة وهو الخَدْعُ . وقال أَبو عبيدة : الطَّبَانَة والتَّبانَة واحد وهما شدَّة الفِطْنة . وقال اللحياني : الطَّبانَة و الطَّبانِيَة والتَّبانَة والتَّبانِيَةُ واللَّقانَة واللَّقانِيَة واللَّحانة واللَّحانِية معنى هذه الحروف واحد . ورجل طَبِنٌ تَبِنٌ : لَقِنٌ لَحِنٌ . وفي الحديث : أَن حَبَشِيّاً زُوِّجَ رُوِمِيَّةً فَطَبِنَ لها غُلامٌ رُوميٌّ فجاءت بولد كأَنه وَزَغَة قال شمر : طَبنَ لها غلام أَي خَيَّبَها وخَدَعها وأَنشد : فقُلْتُ لها : بل أَنتِ حَنَّةُ حَوْقَلٍجَرَى بالفِرَى بيني وبينك طَابِنُأَي رفيقٌ داهٍ خَبٌّ عالم به . قال ابن الأَثير : الطَّبانَةُ الفِطنة . طَبِنَ لكذا طَبانَةً فهو طَبِنٌ أَي هَجَمَ على باطنها وخَبَرَ أَمرها وأَنها ممن تُوَاتيه على المُراوَدة قال : هذا إِذا روي بكسر الباء وإِن روي بالفتح كان معناه خيبها وأَفسدها . و الطَّبْنُ : الجمع الكثير من الناس . و الطَّبْنُ : الخَلْقُ . يقال : ما أَدري أَيُّ الطَّبْنِ هو بالتسكين كقولك : ما أَدري أَيّ الناس هو واختار ابن الأَعرابي ما أَدري أَيُّ الطَّبَنِ هو بالفتح . وجاء بالطَّبْنِ أَي الكثير . و الطِّبْنُ : البيتُ . و الطِّبْنُ : ما جاءت به الريح من الحطب والقَمْشِ فإِذا بني منه بيت فلا قوَّة له . و الطِّبْنُ : القِرْقُ . و الطُّبْنُ و الطِّبْنُ و الطَّبْنُ : خَطٌّ مستدير يلعب به الصبيان يسمونه الرَّحَى قال الشاعر : من ذِكْرِ أَطْلالٍ ورَسْمٍ ضاحي كالطِّبْنِ في مُخْتَلَفِ الرِّياحِورواه بعضهم : كالطَّبْلِ . وقال ابن الأَعرابي : الطَّبْنُ و الطِّبْنُ هذه اللعبة التي تسمى السُّدَّرَ وأَنشد : يَبِتْنَ يَلْعَبنَ حَوَالَيَّ الطَّبَنْالطَّبَنُ هنا : مصدر لأَنه ضرب من اللعب فهو من باب اشتمل الصَّمّاء . و الطُّبَنُ : اللُّعَبُ الجوهري : و الطُّبْنَةُ لعبة يقال لها بالفارسية سِدَرَهْ والجمع طُبَنٌ مثل صُبْرَة وصُبَرٍ وأَنشد أَبو عمرو : تَدَكَّلَتْ بَعْدِي وأَلْهَتْها الطُّبَنْ ونَحْنُ نَعْدُو في الخَبَارِ والجَرَنْقال ابن بري : كذا أَنشده أَبو عمرو تَدَكَّلَتْ بالكاف قال : والتَّدَكُّلُ ارتفاعُ الرجل في نفسه و الطُّبَنُ واحدتها طُبْنَةٌ . ابن بري : و الطَّبَانةُ أَن ينظر الرجل إِلى حليلته فإِما أَن يَحْظُلَ أَي يكفها عن الظهور وإِما أَن يغضب ويغَارَ وأَنشد للجعدي : فما يُعْدِمْكِ لا يُعدِمْكِ منهطَبَانيةٌ فَيَحْظُلُ أَو


264

يَغارُو طَبَنَ النارَ يَطْبِنُها طَبْناً : دفنها كي لا تَطْفَأ و الطّابُون : مَدْفِنُها . ويقال : طابِنْ هذه الحَفيرَة وطامِنْها . و اطْبَأَنَّ قلبه و اطْبَأَنَّ الرجل : سكن لغة في اطْمَأَنَّ . و طأْبَنَ ظَهرَه : كطأْمَنَهُ وهي الطُّمَأْنِينة و الطُّبَأْنِينَةُ و المُطْبَئِنُّ مثل المُطْمَئِنِّ . ابن الأَعرابي : الطُّبْنَةُ صوتُ الطُّنْبُور ويقال للطنْبُور : طُبْنٌ وأَنشد : فإِنَّكَ مِنّا بينَ خَيْلٍ مُغِيرَةٍوخَصْمٍ كعُودِ الطُّبْنِ لا يَتَغَيَّبُ

[ طبرزن ]

طبرزن : قال في ترجمة طبرزذ : الطَّبَرْزَذُ السُّكَّرُِ فارسي معرّبِ وحكى الأَصمعي طَبرْزَل و طبرْزَن لهذا السكرِ بالنون واللام وقال يعقوب : طَبَرْزُل وطَبَرْزُنِ قال : وهو مثال لا أَعرفه قال ابن جني : قولهم طَبَرْزَل وطَبَرْزَن لست بأَن تَجْعَل أَحدهما أَصلاً لصاحبه بأَوْلى منك بحمله على ضِدَّه لاستوائهما في الاستعمال

[ طجن ]

طجن : الطاجِنُ : المِقْلَى وهو بالفارسية تابه . و الطَّجْنُ : قَلْوُك عليه دَخيل . قال الليث : أُهملت الجيم والطاء في الثلاثي الصحيح ووجدناها مستعملة بعضها عربية وبعضها معرَّبة فمن المعرّب قولهم طَجْنَةُ بلد معروف وقولهم للطابِقِ الذي يُقْلَى عليه اللحم الطاجِنُ وقَلِيَّةٌ مُطَجَّنة والعامة تقول مُطَنْجَنة . الجوهري : الطَّيْجَنُ و الطاجِنُ يُقْلى فيه وكلاهما معرَّب لأَن الطاء والجيم لا يجتمعان في أَصل كلام العرب .

[ طحن ]

طحن : الأَزهري : الطِّحْنُ الطَّحِينُ المَطْحُونُ و الطَّحْنُ الفعل و الطِّحَانةُ فعل الطَّحّانِ . وفي إِسلام عمر رضي الله عنه : فأَخَرَجَنا رسولُا في صَفَّينِ له كَدِيدٌ ككَدِيدِ الطَّحِينِ ابن الأَثير : الكَدِيدُ الترابُ الناعم و الطَّحينُ المَطْحُون فعيل بمعنى مفعول . ابن سيده : طَحَنَه يَطْحَنُه طَحْناً فهو مَطْحُون و طَحِينٌ و طَحَّنَه أَنشد ابن الأَعرابي : عَيْشُها العِلْهزُ المُطَحَّنُ بالفَثْثِ وإِيضاعُها القَعُودَ الوَسَاعاو الطِّحْنُ بالكسر : الدقيق . و الطَّاحُونة و الطَّحّانة : التي تدور بالماء والجمع الطَّواحِينُ . و الطَّحَّان : الذي يَلي الطَّحِينَ وحِرْفته الطِّحانةُ . الجوهري : طَحَنَتِ الرَّحَى تَطْحَنُ و طَحَنْتُ أَنا البُرَّ و الطَّحْنُ المصدر و الطَّاحُونة الرَّحَى . وفي المثل : أَسمَعُ أَسمَعُ جَعْجَعَةً ولا أَرى طِحْناً . و الطَّواحِنُ : الأَضراسُ كلها من الإِنسان وغيره على التشبيه واحدتها طاحِنَة . الأَزهري : كل سِنَ من الأَضراسِ طاحِنَة وكَتِيبة طَحُون : تَطْحَنُ كُلَّ شيء . و الطُّحَنُ : على هيئة أُم حُبَيْن إِلا أَنَّها أَلطف منها تَشْتَالُ بذَنَبِها كما تَفْعَلُ الخَلِفَة من الإِبل يقول لها الصبيان : اطْحَني لنا جِرَابنا فَتَطْحَنُ بنفسها في الأَرض حتى تغيب فيها في السهل ولا تَراها إِلا في بُلُّوقَةٍ من الأَرض . و الطُّحَنُ : لَيْثُ عِفِرِّيِنَ وقوله : إِذا رآني واحداً أَو في عَيَنْ يَعْرِفُني أَطْرَقَ إِطْرَاقَ الطُّحَنْإِنما عنى إِحدى هاتين الحشرتين قال ابن بري : الرجز لجَندَلِ بن المُثَنَّى الطُّهَوِيِّ . الأَزهري : الطُّحَنة دُويبة كالجُعَلَ والجمع الطُّحَنُ . قال : و الطُّحَن


265

ُ يكون في الرمل ويقال إِنه الحُلَكُ ولا يُشبِهُ الجُعَلَ وقال : قال أَبو خيرة الطُّحَنُ هو لَيْثُ عِفِرِّين مثل الفُستُقة لونه لون التراب يَنَدَسُّ في التراب وقال غيره : هو على هيئة العِظَاية يَشتالُ بذنبه كم تَفَعَلُ الخَلِفَة من الإِبل وحكى الأَزهري عن الأَصمعي قال : الطُّحَنة دابة دون القُنفُذ تكون في الرمل تظهر أَحياناً وتدور كأَنها تَطْحَنُ ثم تَغُوص وتجتمع صبيان الأَعراب لها إِذا ظهرت فيصيحون بها : اطْحَني جِراباً أَو جِرَابَين . ابن سيده : و الطُّحَنَةُ دويبة صُفيراءُ طرفِ الذنب حَمَراء ليست بخالصة اللون أَصغر رأْساً وجَسَداً من الحِرْباء ذنبها طُول إِصبع لا تَعَضُّ . و طَحَنَتِ الأَفْعَى الرملَ إِذا رَقَّقَته ودخلت فيه فغيبت نفسها وأَخرجت عينها وتسمَّى الطَّحُون . و الطَّاحِنُ : الثور القليل الدَّوَران الذي في وَسَطِ الكُدْسِ . و الطَّحّانَةُ و الطَّحُونُ : الإِبل إِذا كانت رِفاقاً ومعها أَهلها قال اللحياني : الطَّحُون من الغنم ثلثمائة قال ابن سيده : ولا أَعلم أَحداً حكى الطَّحُونَ في الغنم غيره . الجوهري : الطَّحَّانة و الطَّحُون الإِبل الكثيرة . و الطُّحَنَةُ : القصير فيه لُوثة عن الزجاجي . الأَزهري عن ابن الأَعرابي : إِذا كان الرجل نهاية في القِصَرِ فهو الطُّحَنَةُ قال ابن بري : وأَما الطويل الذي فيه لُوثَةٌ فيقال له عُسْقُدٌ . قال : وقال ابن خالويه أَقْصَرُ القِصَارِ الطُّحَنَةُ وأَطول الطِّوال السَّمَرْطُولُ . وحرب طَحُونٌ : تَطْحَنُ كل شيء . الأَزهري : و الطَّحُون اسم للحرب وقيل : هي الكتيبة من كتائب الخيل إِذا كانت ذات شوكة وكثرة قال الراجز : حَواه حاوٍ طالَ ما اسْتباثا ذُكورَها والطُّحَّنَ الإِناثا ( 1 ) الجوهري : الطَّحُون الكتيبة تَطْحَنُ ما لَقِيَتْ قال : وحكى النضر عن الجَعْدِيِّ قال : الطاحِنُ هو الراكِسُ من الدَّقُوقَة التي تقوم في وَسَطِ الكُدْسِ . الجوهري : طَحَنَتِ الأَفْعَى تَرَحَّتْ واستدارت فهي مِطْحَانٌ قال الشاعر : 1- 2 بخَرْشاءَ مِطْحانٍ كأَنَّ فَحِيحَها إِذا فَزِعَتْ ماءٌ هُرِيقَ على جَمْرِو الطَّحَّانُ إِن جعلته من الطحْن أَجريته وإِن جعلته من الطَّحِّ أَو الطَّحاءِ وهو المنبسط من الأَرض لم تُجْره قال ابن بري : لا يكون الطَّحَّانُ مصروفاً إِلا من الطَّحْنِ ووزنهفَعَّال ولو جعلته من الطَّحاء لكان قياسُه طَحْوان لا طَحَّان فإِن جعلته من الطَّحِّ كان وزنه فَعْلان لا فَعَّال .

[ طرن ]

طرن : الطُّرْنُ و الطَّارُونِيُّ : ضَرْبٌ من الخَزِّ . الليث : الطُّرْنُ الخز و الطَّارُونِيُّ ضرب منه . وفي النوادر : طَرْيَنَ الشَّرْبُ و طَرْيَمُوا إِذا اختلطوا من السُّكْرِ وا أَعلم ( 1 ) .

[ طرخن ]

طرخن : الطَّرْخُون : بقل طيب يطبخ باللحم .

[ طسن ]

طسن : قال أَبو حاتم : قالت العامّة في جمع طس وحم : طَواسِينُ وحَوامِيم قال : والصواب ذَوَاتُ طس وذوات حم وذوات الم وأَنشد بيت الكميت : وَجَدْنا لكم في آلِ حم آيَةً تأَوَّلها مِنَّا تقِيٌّ ومُعْرِبُ

[ طعن ]

طعن : طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنُه و يَطْعَنُه طَعْناً فهو مَطْعُونو طَعِينٌ من قوم طُعْنٍ : وخَزَه بحربة


266

ونحوها الجمع عن أَبي زيد ولم يقل طَعْنى . و الطَّعْنة : أَثر الطَّعْنِ وقول الهذلي : فإِنَّ ابنَ عَبْسٍ قد عَلِمْتُمْ مكانه أَذَاعَ به ضَرْبٌ وطَعْنٌ جَوائِفُ الطَّعْنُ ههنا : جمع طَعْنَة بدليل قوله جوائف . ورجل مِطْعَنٌ و مِطْعانٌ : كثير الطَّعْنِ للعَدُوِّ وهم مَطاعِينُ قال : مَطاعِينُ في الهَيْجا مَكاشِيفُ للدُّجَى إِذا اغَبْرَّ آفاقُ السماءِ من القَرْصِو طاعَنهُ مُطاعَنةً و طِعاناً قال : كأَنه وَجْهُ تُرْكِيَّيْنِ قد غَضِبا مُسْتَهْدِفٌ لِطعان فيه تَذْبِيبُ و تَطَاعَنَ القومُ في الحروب تَطَاعُناً و طِعِنَّاناً الأَخيرة نادرة و اطَّعَنُوا على افْتَعَلوا أَبدلت تاء اطْتَعَنَ طاء البتةَ ثم أَدغمتها . قال الأَزهري : التَّفاعُل والافتعال لا يكاد يكون إِلا بالإشتراك من الفاعلين فيه مثل التَّخَاصم والاخْتِصامِ والتَّعاوُرِ والاعْتِوارِ . ورجل طِعِّينٌ : حاذق بالطِّعانِ في الحرب . و طَعَنَه بلسانه و طَعَنَ عليه يَطْعُنُ و يَطعَنُ طَعْناً و طَعَنَاناً : ثَلَبَهُ على المَثَل وقيل : الطَّعْن بالرمح والطَّعَنَانُ بالقول قال أَبو زُبيد : وأَبى المُظْهِرُ العَدَاوةِ إِلا طَعَناناً وقولَ ما لا يقال ( 1 ) ففَرق بين المصدرين وغير الليث لم يَفْرِقْ بينهُما وأَجاز للشاعر طَعَناناً في البيت لأَنه أَراد أَنهم طَعَنُوا فأَكْثَرُوا فيه وتَطَاوَل ذلك منهم وفَعَلانٌ يجيء في مصادر ما يُتَطَاوَلُ فيه ويُتَمَادى ويكون مناسباً للمَيْل والجَوْر قال الليث : والعين من يَطْعُنُ مضمومة . قال : وبعضهم يقول يَطْعُن بالرمح و يَطْعَن بالقول ففرق بينهما ثم قال الليث : وكلاهما يَطْعُنُ وقال الكسائي : لم أَسمع أَحداً من العرب يقول يَطْعَنُ بالرمح ولا في الحَسَب إِنما سمعت يَطْعُن وقال الفراء : سمعت أَنا يَطْعَنُ بالرمح ورجل طَعَّانٌ بالقول . وفي الحديث : لا يكون المؤمنُ طَعَّاناً أَي وَقَّاعاً في أَعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما وهو فَعَّال من طَعَنَ فيه وعليه بالقول يَطْعَن بالفتح والضم إِذا عابه ومنه الطَّعْنُ في النَّسَب ومنه حديث رَجَاء بن حَيْوَة : لا تُحَدِّثْنا عن مُتَهارِتٍ ولا طَعَّانٍ . و طَعَنَ في المفازة ونحوها يَطْعُن : مضى فيها وأَمْعنَ وقيل : و يَطْعَنُ أَيضاً ذَهَب ومضى قال دِرْهَمُ بن زيد الأَنصاري : وأَطْعَنُ بالقَوْمِ شَطْرَ الملُو كِ حتى إِذا خَفَقَ المِجْدَحُ أَمَرْتُ صِحابي بأَن يَنْزِلُوا فباتُوا قليلاً وقد أَصْبَحُوا قال ابن بري : ورواه القالي وأَظْعَنُ بالظاء المعجمة وقال حميد بن ثور : وطَعْني إِليك الليلَ حِضْنَيْه إِنني لِتلك إِذا هابَ الهِدَانُ فَعُولُ قال أَبو عبيدة : أَراد وطَعْني حِضْنَي الليلِ إِليك . قال ابن بري : ويقال طَعَنَ في جنازته إِذا أَشرف على الموت قال الشاعر : ويْلُ آمِّ قومٍ طَعَنْتُم في جَنَازَتِهم 1- 0 بني كِلابٍ غَدَاةَ الرَّوْعِ والرَّهَق


267

ِ ويروى : والرَّهَب أَي عَملتم لهم في شبيه بالموت . وفي حديث علي كرم الله وجهه : وا لوَدَّ معاويةُ أَنه ما بقي من بني هاشم نافِخُ ضَرَمَةٍ إِلا طَعَنَ في نَيْطِه يقال : طَعَن في نَيْطِه أَي في جنازته . ومن ابتدأَ بشيء أَو دخله فقد طَعَن فيه ويروى طُعِنَ على ما لم يسم فاعله والنَّيْطُ : نِياطُ القَلْبِ وهو عِلاقَتُه . و طَعَن الليلَ : سار فيه كله على المثل . قال الأَزهري : و طَعَنَ غُصْنٌ من أَغصان هذه الشجرة في دار فلان إِذا مال فيها شاخصاً وأَنشد لمُدْرِك بن حِصْنٍ يعاتب قومه : وكنتم كأُمٍ لَبَّةٍ طَعَنَ ابْنُها إِليها فما دَرَّتْ عليه بساعِدِقال : طَعَن ابنُها إِليها أَي نَهَضَ إِليها وشَخَصَ برأْسه إِلى ثديها كما يَطْعَنُ الحائطُ في دار فلان إِذا شَخَص فيها وقدروي هذا البيت ظَعَنَ بالظاء وقد ذكرناه في ترجمة سعد . ويقال : طَعَنَتِ المرأَة في الحيضة الثالثة أَي دخلت . وقال بعضهم : الطَّعْنُ الدخولُ في الشيء . وفي الحديث : كان إِذا خُطِبَ إِليه بعضُ بناته أَتى الخِدْرَ فقال : إِن فلاناً يذكر فلانة فإِن طَعَنَتْ في الخِدْرِ لم يُزَوِّجْها قال ابن الأَثير : أَي طَعَنَتْ بإِصبعها ويدها على السِّتْرِ المَرْخِيِّ على الخِدْرِ وقيل : طَعَنَتْ فيه أَي دخلته وقد ذكر في الخاءِ ومنه الحديث : أَنه طَعَنَ بإِصبعه في بَطْنِه أَي ضربه برأْسها . و طَعَن فلانٌ في السِّنِّ يَطْعُنُ بالضم طَعْناً إِذا شَخَصَ فيها . والفرس يَطْعُنُ في العِنانِ إِذا مَدَّه وتَبَسَّط في السير قال لبيد : تَرْقى وتَطْعُنُ في العِنانِ وتَنْتَحِيوِرْدَ الحَمامةِ إِذْ أَجَدَّ حَمامُهاأَي كوِرْدِ الحَمامة والفراء يجيز الفتح في جميع ذلك . و الطاعُون : داء معروف والجمع الطَّواعِينُ . و طُعِنَ الرجلُ والبعير فهو مَطْعون و طَعِين : أَصابه الطاعُون . وفي الحديث : نزلتُ على أَبي هاشم بن عُتْبة وهو طَعين . وفي الحديث : فَنَاءُ أُمتي بالطَّعْنِ والطاعُون الطَّعْنُ : القتل بالرماح و الطَّاعُون : المرض العام والوَباء الذي يَفْسُد له الهواء فتفسد به الأَمْزِجة والأَبدان أَراد أَن الغالب على فَناء الأُمة بالفتن التي تُسْفَك فيها الدِّماءُ وبالوباء .

[ طعثن ]

طعثن : ابن الأَعرابي : الطَّعْثَنَة المرأَة السيئة الخُلُق وأَنشد : يا رَبّ من كَتَّمَني الصِّعادَا فهَبْ له حَليلةً مِغْدَادَا طَعْثَنَةً تَبَلَّعُ الأَجْلادَاأَي تَلْتَهِمُ الأُيُورَ بَهنها .

[ طفن ]

طفن : الطَّفانِيَة : نعتُ سَوْء في الرجل والمرأَة ِ وقيل : والمرأَة العجوز : ابن الأَعرابي : الطَّفْنُ الحَبْس يقال : خَلَّ عن ذلك المَطْفُونِ قال : و الطَّفانينُ الحَبْسُ والتَّخَلُّف وقال المُفَضَّلُ : الطَّفْتُ الموتِ يقال : طَفَنَ إِذا مات ; وأَنشد : أَلْقى رَحى الزَّوْرِ عليه فَطَحنْ قَذْفاً وفَرْثاً تحته حتى طَفَنْابن بري : الطَّفانِينُ الكذب والباطل ; قال أَبو زُبَيد : طَفانِينُ قَوْلٍ في مَكانٍ مُخَنَّقِ

[ طلحن ]

طلحن : الطَّلْحَنَة : التَّلَطُّخُ بما يكره طَلْحَنَةُ و طَلْخَنَةُ .

[ طلخن ]

طلخن : الطَّلْخَنَة : التَّلَطُّخُ بما يكره طلْخَنَه وطَلْحَنَه وهو مذكور في الحاء المهملة أَيضاً


268

.

[ طمن ]

طمن : طَأْمَنَ الشيءَ : سَكَّنه . و الطُّمَأْنِينَةُ : السُّكونُ . و اطْمَأَنَّ الرجل اطْمِئناناً و طُمَأْنِينة أَي سَكَنَ ذهب سيبويه إِلى أَن اطْمأَنَّ مقلوب وأَن أَصله من طَأْمَنَ وخالفه أَبو عمرو فرأَى ضِدَّ ذلك وحجة سيبويه أَن طَأْمَنَ غير ذي زيادة واطْمَأَنَّ ذو زيادة إِذا لحقت الكلمة لحقها ضرب من الوَهْنِ لذلك وذلك أَن مخالطتها شيء ليس من أَصلها مُزَاحَمَةٌ لها وتسوية في التزامه بينها وبينه وهو وإِن لم تبلغ الزيادةُ في الأُصول فَحُشَ الحذفُ منها فإِنه على كل حال على صَدَدٍ من التَّوهين لها إِذ كان زيادةً عليها يحتاج إِلى تحملها كما تتحامل بحذف ما حذف منها وإِذا كان في الزيادة حرف من الإِعلال كان ( 1 ) . . . . أَن يكون القلب مع الزيادة أَولى وذلك أَن الكلمة إِذا لحقها ضرب من الضعف أَسرع إِليها ضعف آخر وذلك كحذفهم ياء حنيفة في الإِضافة إِليها لحذف يائها في قولهم حَنَقيّ ولما لم يكن في حنيف تاء تحذف فتحذف ياؤُها جاء في الإِضافة أَليها على أَصله فقالوا حنيفي فإِن قال أَبو عمرو جَرْيُ المصدرِ على اطْمَأَنَّ يدل على أَنه هو الأَصل وذلك من قولهم الاطمئنان قيل قولهم الطَّأْمنة بإِزاء قولك الاطمئنان فَمَصْدَرٌ بمصدرٍ وبقي على أَبي عمرو أَن الزيادة جرت في المصدر جريها في الفعل فالعلة في الموضعين واحدة وكذلك الطُّمَأْنِينَة ذات زيادة فهي إِلى الاعتلال أَقرب ولم يُقْنِع أَبا عمرو أَن قال إِنهما أَصلان متقاربان كَجَذَبَ وجَبَذَ حتى مَكَّنَ خلافَه لصاحب الكتاب بأَن عَكَسَ عليه الأَمْرَ . وقوله عز وجل : الذين آمنوا و تَطْمَئِنُّ قُلوبُهم بذكر الله معناه إِذا ذكر الله بوحدانيته آمنوا به غير شاكِّين . وقوله تعالى : قل لو كان في الأَرض ملائكةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ قال الزجاج : معناه مُسْتَوْطِنينَ في الأَرض . و اطْمَأَنَّت الأَرْض و تَطَأَمَنَتْ : انخفضت . و طَمْأَنَ ظهره و طَأْمَنَ بمعنى على القلب . التهذيب في الثلاثي : اطْمَأَنَّ قلبه إِذا سكن و اطْمَأَنَّتْ نفسه وهو مُطْمَئِنّ إِلى كذا وذلك مُطْمَأَنٌّ واطْبَأَنَّ مثله على الإِبدال وتصغير مُطْمَئِنَ طُمَيْئِنٌ بحذف الميم من أَوله وإِحدى النونين من آخره . وتصعير طُمَأْنِينَةٍ طُمَيْئِنَةٌ بحذف إِحدى النونين من آخره لأَنها زائدة . وقيل : في تفسير قوله تعالى : يا أَيتها النفس المُطْمَئِنَّة هي التي قد اطْمَأَنَّتْ بالإِيمان وأَخْبَتَتْ لربها . وقولُه عز وجل : ولكن ليَطْمَئِنّ قلبي أَي ليسكن إِلى المعاينة بعد الإِيمان بالغيب والاسم الطَمَأْنِينة . ويقال : طَامَنَ ظهره إِذا حَنى ظهره بغير همز لأَن الهمزة التي في اطْمَأَنَّ أُدخلت فيها حِذَارَ الجمع بَيْنَ الساكنين . قال أَبو إِسحيق في قوله تعالى : فإِذا اطْمَأْنَنْتُمْ فأَقيموا الصلاة أَي إِذا سكنت قلوبكم يقال : اطْمَأَنَّ الشيءُ إِذا سكن وطَأْمَنْتُهُ و طَمْأَنْتُه إِذا سكَّنْته وقد روي اطْبَأَنَّ . و طَأْمَنْتُ منه : سَكَّنْت . قال أَبو منصور : اطْمَأَنَّ الهمزة فيها مجتلبة لالتقاء الساكنين إِذا قُلْتَ اطْمأَنَّ فإِذا قلت طَامَنْتُ على فاعَلْت فلا همز فيه وا أَعلم إِلا أَن يقول قائل : أَن الهمزة لما لزمت اطْمَأَنَّ وهمزوا والطُّمَأْنِينَةَ وهَمَزوا كل فعل فيه وطَمَنَ غير مستعمل في الكلام وا أَعلم .

[ طنن ]

طنن : الإِطنانُ : سُرْعَةُ القَطْع . يقال : ضربته بالسيف فأَطْنَنْتُ بهِ ذِراعَه وقد طَنَّت تحكي بذلك صوتها حين سقطت . ويقال : ضرب رجلَه فأَطَنَّ ساقَه وأَطَرَّها وأَتَنَّها وأَتَرَّها بمعنى واحد


269

أَي قطعها . ويقال : يراد بذلك صوت القطع . وفي حديث عليّ : ضربه فأَطَنَّ قِحْفَه أَي جعله يَطِنُّ من صوت القطع وأَصله من الطَّنين وهو صوت الشيء الصُّلْب . وفي حديث معاذ بن الجَموح قال : صَمَدْتُ يوم بَدْرٍ نحوَ أَبي جهل فلما أَمكَنني حملت عليه وضربته ضربة أَطْنَنْتُ قدَمَه بنصف ساقه فوا ما أُشبِّهُها حين طاحتْ إِلا النَّواةَ تَطيحُ من مِرْضَخةِ النَّوى أَطنَنْتُها أَي قطعتها استعارة من الطَّنين صوْت القطع والمِرْضَخة التي يُرْضَخ بها النوى أَي يُكْسَر . و أَطَنَّ ذراعه بالسيف فطَنَّت : ضربها به فأَسرع قطعها . و الطَّنينُ : صوت الأُذن والطَّسِّ والذباب والجبل ونحو ذلك طَنَّ يَطِنُّ طَنًّا و طَنيناً قال : وَيْلٌ لَبْرنِيِّ الجِرابِ مِنِّي إِذا الْتَقَتْ نَواتُها وسِنِّي تَقولُ سِنِّي للنَّواةِ طِنِّي قال ابن جني : الرَّويُّ في هذه الأَبيات الياء ولا تكون النون البتة لأَنه لا يمكن إِطلاقها وإِذا لم يجز إِطلاق هذه الياء لم يمتنع سني أَن يكون رويّاً والبَطَّةُ تَطِنُّ إِذا صوّتت . و أَطْنَنْتُ الطِّسْتَ فَطَنَّتْ . و الطَّنْطَنة : صوت الطُّنْبُور وضرب العود ذي الأَوتار وقد تستعمل في الذباب وغيره . و طَنين الذباب : صوته . ويقال : طَنْطَنَ طَنْطَنَة ودَنْدَنَ دَنْدَنة بمعنى واحد . و طَنَّ الذبابُ إِذا مَرِجَ فسمعت لطيرانه صوتاً . ورجل ذو طَنْطانٍ أَي ذو صَخَبٍ وأَنشد : إِنَّ شَرِيبَيْك ذَوا طَنْطانِ خاوِذْ فأَصْدِرْ يوم يُورِدانِ و الطَّنْطَنَة : كثرة الكلام والتصويب به . و الطَّنْطنة : الكلام الخفي . و طَنَّ الرجل : مات وكذلك لَعِقَ إِصْبعَه . و الطُّنُّ : القامة . ابن الأَعرابي : يقال لبدن الإِنسان وغيره من سائر الحيوان طُنٌّ و أَطْنَانٌ و طِنان قال : ومنه قولهم فلا ن لا يقوم بطُنِّ نفسه فكيف بغيره و الطُّنُّ بالضم : الحُزْمة من الحطب والقَصَب قال ابن دريد : لا أَحسبها عربية صحيحة قال : وكذلك قول العامة قام بطُنِّ نفسِه لا أَحسبها عربية . وقال أَبو حنيفة : الطُّنُّ من القصب ومنالأغصان الرَّطْبةُ الوَريقةُ تُجْمع وتحزَم ويجعل في جوفها النَّوْرُ أَو الجَنى . قال الجوهري : والقصبة الواحدة من الحُزْمة طُنَّة . و الطُّنُّ : العِدْل من القُطن المحلوج عن الهَجَريِّ وأَنشد : لم يَدْرِ نَوَّامُ الضُّحى ما أَسْرَيْنْ ولا هِذانٌ نام بين الطَّنَّيْنْأَبو الهيثم : الطُّنُّ العِلاوة بين العِدْلَين وأَنشد : بَرَّحَ بالصِّينيِّ طُولُ المَنِّ وسَيْرُ كُلِّ راكبٍ أَدَنِّ مُعْتَرِضٍ مِثْلِ اعْتِراض الطُّنِّو الطُّنِّيُّ من الرجال : العظيم الجسم . و الطُّنُّ و الطَّنُّ : ضرب من التمر أَحمر شديد الحلاوة كثير الصَّقَر ( 1 ) . وفي حديث ابن سيرين : لم يكن عليٌّ يُطَّنُّ في قتل عثمان أَي يُتَّهَم ويروى بالظاء المعجمة وسيأْتِي ذكره . وفي الحديث : فمن تَطَّنُّ أَي من تَتَّهِمُ وأَصله تَظْتَنُّ من الظِّنَّة التُّهمة فأَدغم الظاء في التاء ثم أَبدل منها طاء مشددة كما يقال مُطّلم في مُظطلم وا أَعلم .

[ طهن ]

طهن : الطَّهَنانُ : البَرَّادة


270

ُ .

[ طون ]

طون : التهذيب : ابن الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء .

[ طين ]

طين : الطِّينُ : معروف الوَحَلُ واحدته طِينةٌ وهو من الجواهر الموصوف بها حكى سيبويه عن العرب : مررت بصحيفةٍ طِينٍ خاتَمُها جعله صفة لأَنه في معنى الفعل كأَنه قال لَيِّنٍ خاتمها و الطان لغة فيه قال المُتَلمِّس : بِطانٍ على صُمّ الصُّفي وبِكِلِّسِويروى : يُطانُ بآجُرَ عليه ويُكْلَسُويوم طانٌ : كثير الطين وموضع طانٌ كذلك يصلح أَن يكون فاعلاً ذهبت عينه أَن يكون فَعَلاً . الجوهري : يوم طانٌ ومكان طانٌ وأَرض طانَةٌ : كثيرة الطين . وفي التنزيل العزيز : 1 أَأَسْجُدُ لمن خَلقتَ طِيناً قال أَبو إِسحيق : نصب طِيناً على الحال أَي خلقته في حال طينته . و الطِّينة : قطعة من الطين يختم بها الصَّكُّ ونحوه . و طِنْتُ الكتابَ طَيْناً : جعلتُ عليه طِيناً لأَخْتِمَه به . و طانَ الكتاب طَيْناً و طيَّنه : ختمه بالطين هذا هو المعروف . وقال يعقوب : وسمعت من يقول أَطِنِ الكتابَ أَي أَختمه و طِينَتُه خاتمه الذي يُطَيَّن به . و طانَ الحائط والبيتَ والسطحَ طَيْناً و طَيَّنه : طلاه بالطين . الجوهري : طَيَّنْتَ السطحَ وبعضهم ينكره ويقول : طِنْتُ السطحَ فهو مَطِينٌ وأَنشد للمُثَقّب العبْدي : فأَبْقَى باطِلي والجِدُّ منهاكدُكَّانِ الدَّرَابِنَةِ المَطِينِو الطَّيَّانُ : صانع الطين وحرفته الطِّيانةُ وأَما الطَّيّانُ من الطَّوَى وهو الجوع فليس من هذا وهو مذكور في موضعه . و الطِّينة : الخِلْقة والجِبِلَّة . يقال : فلان من الطِّينة الأُولى . و طانهُ اللَّهُ على الخير وطامَهُ أَي جَبَله عليه وهو يَطِينُه قال : أَلا تلك نَفْسٌ طَينَ فيها حَياؤُها ويروى طيم كذا أَنشده ابن سيده والجوهري وغيرهما . قال ابن بري : صواب إِنشاده إِلى تلك بإِلى الجارَّة قال : والشعر يدل على ذلك وأَنشد الأَحمر : لئن كانت الدُّنْيا له قد تَزَيَّنَتْ على الأَرْضِ حتى ضاقَ عنها فَضاؤُهالقد كانَ حُرًّا يَسْتَحِي أَن تَضُمَّهإِلى تلك نَفْسٌ طِينَ فيها حَياؤُهايريد أَن الحياء من جِبِلَّتِها وسَجِيَّتِها . وفي الحديث : ما من نَفْسٍ مَنْقُوسَةٍ تَمُوتُ فيها مِثقالُ نملة من خير إِلاَّ طِينَ عليه يوم القيامة طَيْناً أَي جُبِلَ عليه . يقال طانَه ا على طِينَتِه أَي خَلَقه على جِبِلَّتِه . و طِينةُ الرجل : خِلْقَتُه وأَصله . و طَيْناً مصدر من طانَ ويروى طِيمَ عليه بالميم وهو بمعناه . ويقال لقد طانَني اللَّهُ على غير طِينَتِك . ابن الأَعرابي : طانَ فلانٌ وطامَ إِذا حَسُنَ عَمَلُه . ويقال : ما أْحسَنَ ما طَامَهُ و طَانَه . وإِنه ليابِس الطِّينةِ إِذالم يكن وَطِيئاً سَهْلاً . وذكرالجوهري هنا فِلَسْطِين بكسر الفاء : بلد . قال ابن بري : فِلَسْطِين حقه أَن يذكر في فصل الفاء من حرف الطاء لقولهم فِلَسْطُون .

[ ظعن ]

ظعن : ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً و ظَعَناً بالتحريك و ظُعوناً : ذهب وسار . وقُرىء قوله تعالى : يوم ظَعْنِكُم و ظَعَنكم . و أَظْعَنه هو سَيَّرَه وأَنشد سيبويه : الظاعِنُون ولمَّا يُظْعِنُوا أَحداًوالقائِلُونَ : لمن دارٌ نُخَلِّيهاو الظَّعْنُ : سَيْرُ البادية لنُجْعَةٍ أَو حُضُورِ ماءٍ أَو


271

طَلَبِ مَرْبعٍ أَو تَحَوَّلَ من ماء إِلى ماء أَو من بلد إِلى بلد وقد يقال لكلّ شاخص لسفر في حج أَو غزو أَو مَسِير من مدينة إِلى أُخرى ظاعِنٌ . وهو ضدّ الخافِضِ ويقال : أَظَاعِنٌ أَنت أَم مُقِيم و الظُّعْنة : السَّفْرَة القصيرة . و الظَّعِينَة : الجمل يُظْعَنُ عليه . و الظَّعِينَة : الهَوْدج تكون فيه المرأَة وقيل : هو الهودج كانت فيه أَو لم تكن . و الظَّعِينة : المرأَة في الهودج سميت به على حَدِّ تسمية الشيء باسم الشيء لقربه منه وقيل : سميت المرأَة ظَعِينة لأَنها تَظْعَنُ مع زوجها وتقيم بإِقامته كالجليسة ولا تسمى ظَعِينَة إِلا وهي في هودج . وعن ابن السكيت : كل امرأَة ظَعِينَةٌ في هودج أَو غيره والجمع ظَعائنُ و ظُعْنٌ و ظُعُنٌ و أَظْعانٌ و ظُعُناتٌ ( الأَخيرتان جمع الجمع ) قال بِشْرُ بن أَبي خازم : لهم ظُعُناتٌ يَهْتَدِينَ برايَةٍكما يَسْتَقِلُّ الطائرُ المُتَقَلِّبُ وقيل : كل بعير يُوَطَّأُ للنساء فهو ظَعينة وإِنما سميت النساء ظَعَائِنَ لأَنهنّ يكنّ في الهَوادج . يقال : هي ظَعِينته وزَوْجه وقَعيدته وعِرْسُه . وقال الليث : الظَّعِينة الجَمَل الذي يُرْكَب وتسمى المرأَة ظَعينة لأَنها تركبه . وقال أَبو زيد : لا يقال حُمُول ولا ظُعُنٌ إِلاَّ للإِبل التي عليها الهوادج كان فيها نساء أَو لم يكن . و الظَّعينة : المرأَة في الهودج وإِذا لم تكن فيه فليست بظَعِينة قال عمرو بن كُلْثوم : قِفي قبلَ التَّفَرُّقِ يا ظَعينا نُخَبِّرْكِ اليَقِينَ وتُخْبِرينا قال ابن الأَنباري : الأَصل في الظعينة المرأَة تكون في هَوْدَجها ثم كثر ذلك حتى سَمَّوْا زوجة الرجل ظَعينة . وقالغيره : أَكثر ما يقال الظَّعينة للمرأَة الراكبة وأَنشد قوله : تَبَصَّرْ خَلِيلي هل تَرَى من ظَعائنٍلِمَيَّةَ أَمثالِ النَّخيلِ المَخارِفِقال : شبه الجمال عليها هوادج النساء بالنخيل . وفي حديث حُنَين : فإِذا بهَوازِنَ على بَكْرَةِ آبائهم بظُعُنِهم وشائهم ونَعَمِهم الظُّعُنُ : النساء واحدتها ظَعِينة قال : وأَصل الظَّعِينة الرحالةُ التي يُرْحَلُ و يُظْعَنُ عليها أَي يُسارُ وقيل : الظَّعينة المرأَة في الهودج ثم قيل للهودج بلا امرأَة وللمرأَة بلا هودج ظَعينة . وفي الحديث : أَنه أَعطى حليمة السعدية بعيراً مُوقَّعاً للظَّعينة أَي للهودج ومنه حديث سعيد بن جُبَيْر : ليس في جَمَل ظعينة صدقةٌ إِن روي بالإِضافة فالظَّعينة المرأَة وإِن روي بالتنوين فهو الجمل الذي يُظْعَنُ عليه والتاءُ فيه للمبالغة . و اظَّعَنَتِ المرأَة البعير : ركبته . وهذا بعير تَظَّعِنُه المرأَة أَي تركبه في سفرها وفي يوم ظَعْنِها وهي تَفْتَعِلُه . و الظَّعُون من الإِبل : الذي تركبه المرأَة خاصة وقيل : هو الذي يُعْتَمَلُ ويُحْتَمل عليه . و الظِّعَانُ و الظَّعُون : الحَبْل يشدّ به الهودج وفي التهذيب : يشد به الحمل قال الشاعر : له عُنُقٌ تُلْوَى بما وُصِلَتْ بهودَفّانِ يَسْتاقانِ كلَّ ظِعَانِوأَنشد ابن بري للنابغة : أَثَرْتُ الغَيَّ ثم نَزَعْت عنهكما حادَ الأَزَبُّ عن الظِّعَانِو الظُّعُنُ و الظَّعَنُ : الظّاعِنُونَ فالظُّعُن جمع ظاعِنٍ و الظَّعَنُ اسم الجمع فأَما قوله


272

: أَو تُصْبِحي في الظاعن المُوَلِّيفعلى إِرادة الجنس . و الظِّعْنَة : الحال كالرِّحْلة . وفرس مِظْعانٌ : سَهْلة السَّير وكذلك الناقة . و ظاعِنَةُ بن مُرَ : أَخو تميم غلبهم قومهم فَرَحَلُوا عنهم . وفي المثل : على كُرْه ظَعَنَتْ ظاعِنَةٌ . و ذو الظُّعَيْنَةِ : موضع . و عثمان بن مَظْعُونٍ . صاحب النبي .

[ ظنن ]

ظنن : المحكم : الظَّنُّ شك ويقين إِلاَّ أَنه ليس بيَقينِ عِيانٍ إِنّما هو يقينُ تَدَبُّرٍ فأَما يقين العِيَانِ فلا يقال فيه إِلاَّ عِلْم وهو يكون اسماً ومصدراً وجمعُ الظَّنِّ الذي هو الاسم ظُنُون وأَما قراءة من قرأَ : وتَظُنُّونَ با الظُّنُونا بالوقف وترك الوصل فإِنما فعلوا ذلك لأَن رؤُوس الآيات عندهم فواصل ورؤُوس الآي وفواصلها يجري فيها ما يجري في أَواخِر الأَبيات والفواصل لأَنه إِنما خوطب العرب بما يعقلونه في الكلام المؤَلف فيُدَلُّ بالوقف في هذه الأَشياء وزيادة الحروف فيها نحو الظُّنُونا والسَّبيلا والرَّسولا على أَنَّ ذلك الكلام قد تمَّ وانقطع وأَنَّ ما بعده مستأْنف ويكرهون أَن يَصلُوا فيَدْعُوهم ذلك إِلى مخالفة المصحف . و أَظَانِينُ على غير القياس وأَنشد ابن الأَعرابي : لأَصْبَحَنْ ظَالِماً حَرْباً رَباعِيةًفاقْعُد لها ودَعَنْ عنك الأَظَانِيناقال ابن سيده : وقد يجوز أَن يكون الأَظَانين جمع أُظْنُونة إِلا أَني لا أَعرفها . التهذيب : الظَّنُّ يَقِينٌ وشَكٌ وأَنشد أَبو عبيدة : ظَنِّي بهم كعَسَى وهم بتَنُوفَةٍيَتَنازَعُون جَوائزَ الأَمْثالِيقول : اليقين منهم كعسى وعَسَى شك وقال شمر : قال أَبو عمرو معناه ما يُظَنُّ بهم من الخير فهو واجب وعسى من الله واجب . وفي التنزيل العزيز : إِني ظَنَنْتُ أَني مُلاقٍ حِسَابيه أَي علمت وكذلك قوله عزَّ وجل : و ظَنُّوا أَنهم قد كُذِّبُوا أَي علموا يعني الرسل أَنَّ قومهم قد كذبوهم فلا يصدقونهم وهي قراءَة أَبي عمرو وابن كثير ونافع وابن عامر بالتشديد وبه قرأَت عائشة وفسرته على ما ذكرناه . الجوهري : الظن معروف قال : وقد يوضع موضع العلم قال دُرَيْدُ بن الصِّمَّة : فقلت لهم : ظُنُّوا بأَلْفَيْ مُدَجَّجسَرَاتُهُمُ في الفارِسِيِّ المُسَرَّدِأَي اسْتَيْقِنُوا وإِنما يخوِّف عدوّه باليقين لا بالشك . وفي الحديث : إِياكم والظَّنَّ فإِنّ الظَّنَّ أَكذب الحديث أَراد الشكَّ يَعْرِضُ لك في الشيء فتحققه وتحكم به وقيل : أَراد إِياكم وسوء الظَّن وتحقيقه دون مبادي الظُّنُون التي لا تُمْلَكُ وخواطر القلوب التي لا تُدْفع ومنه الحديث : وإِذا ظَنَنْتَ فلا تُحَقِّقْ قال : وقد يجيء الظَّن بمعنى العلم وفي حديث أُسَيْد بن حُضَيْر : وظَنَنَّا أَن لم يَجُدْ عليهما أَي عَلِمْنا . وفي حديث عُبَيدة : قال أَنس سأَلته عن قوله تعالى : أَو لامَسْتُم النساء فأَشار بيده فظَنَنْتُ ما قال أَي علمت . و ظَنَنْتُ الشيء أَظُنُّه ظَنّاً و اظَّنَنْتُه و اظْطَنَنْتُه و تَظَنَّنْتُهُ و تَظَنَّيْتُه على التحويل قال : كالذِّئْبِ وسْطَ العُنَّه إِلاَّ تَرَهِ تَظَنَّهْأَراد تَظَنَّنْه ثم حَوَّلَ إِحدى النونين ياء ثمّ حذف للجزم ويروى تَطَنَّه . وقوله : تَرَه أَراد


273

إِلاَّ تَرَ ثم بيَّن الحركة في الوقف بالهاء فقال تره ثمّ أَجرى الوصل مجرى الوقف . وحكى اللحياني عن بني سُلَيْم : لقد ظَنْتُ ذلك أَي ظَنَنْتُ فحذفوا كما حذفوا ظَلْتُ ومَسْتُ وما أَحْسْتُ ذاك وهي سُلَمِيَّةٌ . قال سيبويه : أَما قولهم ظَنَنْتُ به فمعناه جعلته موضع ظَنِّي وليست الباء هنا بمنزلتها في قوله تعالى : 1 كفى با حسيباً إِذ لو كان ذلك لم يجز السكت عليه كأَنّك قلت ظَنَنْتُ في الدار ومثله شَككت فيه وأَما ظَنَنْتُ ذلك فعلى المصدر . و ظَنَنْتُه ظَنّاً و أَظْنَنْتُه و اظْطَنَنْتُه : اتَّهَمْتُه . و الظِّنَّة : التُّهَمَة . ابن سيده : وهي الظِّنَّة والطِّنَّة قلبوا الظاء طاء ههناقلباً وإِن لم يكن هنالك إِدغام لاعتيادهم اطَّنَّ ومُطَنٌ واطِّنانٌ كما حكاه سيبويه من قولهم الدِّكرَ حملاً على ادَّكر . و الظَّنِينُ : المُتَّهم الذي تُظَنُّ به التهمة ومصدره الظِّنَّة والجمع الظِّنَنُ يقال منه : اظَّنَّه واطَّنَّه بالطاء والظاء إِذا اتهمه . ورجل ظَنِين : مُتَّهم من قوم أَظِنَّاء بَيِّنِي الظِّنَّة و الظِّنَانَةِ . وقوله عزَّ وجل : وما هو على الغَيْبِ بِظَنِينٍ بمُتِّهمٍ وفي التهذيب : معناه ما هو على ما يُنْبِىءُ عن الله من علم الغيب بمتهم قال : وهذا يُروى عن علي عليه السلام . وقال الفراء : ويقال وما هو على الغيب بظَنِين أَي بضعيف يقول : هو مُحْتَمِلٌ له والعرب تقول للرجل الضعيف أَو القليل الحيلة : هو ظَنُون قال : وسمعت بعضَ قُضَاعة يقول : ربما دَلَّكَ على الرَّأْي الظَّنُونُ يُريدُ الضعيف من الرجال فإِن يكن معنى ظَنِين ضعيفاً فهو كما قيل ماء شَروبٌ وشَرِيبٌ وقَرُوني وقَرِيني وقَرُونَتي وقَرِينَتي وهي النَّفْسُ والعَزِيمة . وقال ابن سِيرين : ما كان عَليٌّ يُظَّنُّ في قتل عثمان وكان الذي يُظَّنُّ في قتله غيره قال أَبو عبيد : قوله يُظَّنُّ يعني يُتَّهم وأَصله من الظَّنِّ إِنما هو يُفتَعل منه وكان في الأَصل يُظْتَنُّ فثقلت الظاء مع التاء فقلبت ظاء معجمة ثمّ أُدْغِمَتْ ويروى بالطاء المهملة وقد تقدَّم وأَنشد : وما كلُّ من يَظَّنُّني أَنا مُعْتِبٌ ولا كُلُّ ما يُروى عَلَيَّ أَقُولُومثلهُ : هو الجَوادُ الذي يُعْطِيك نائلَةعَفْواً ويُظْلَمُ أَحْياناً فَيَظَّلِمُكان في الأَصل فيَظْتَلِمُ فقلبت التاء ظاء وأُدغمت في الظاء فشدَّدت . أَبو عبيدة : تَظَنَّيْت من ظَننْتُ وأَصله تَظَنَّنْت فكثرت النونات فقلبت إِحداها ياء كما قالوا قَصَّيْتُ أَظفاري قال ابن بري : حكى ابن السكيت عن الفراء : ما كل من يَظْتَنَّنِي . وقال المبرد : الظَّنِينُ المُتَّهَم وأَصله المَظْنُون وهو من ظَنَنْتُ الذي يَتَعَدَّى إِلى مفعول واحد . تقول : ظَنَنْتُ بزيد و ظننت زيداً أَي اتَّهَمْتُ وأَنشد لعبد الرحمن بن حسان : فلا ويَمينُ الله لا عَن جِنايةٍ هُجِرْتُ ولكِنَّ الظَّنِينَ ظَنِينُونسب ابن بري هذا البيت لنَهارِ بن تَوسِعة . وفي الحديث : لا تجوز شهادة ظَنِين أَي مُتَّهَم في دينه فعيل بمعنى مفعول من الظِّنَّة التُّهَمَةِ . وقوله في الحديث الآخَر : ولا ظَنِينَ في وَلاَءٍ هو الذي ينتمي إِلى غير مواليه لا تقبل شهادَتُهُ للتهمة . وتقول ظَنَنْتُك زيداً و ظَنَنْتُ زيداً إِياك تضع المنفصل موضع المتصل في الكناية عن الاسم والخَبَرِ لأَنهما منفصلان في الأَصل


274

لأَنهما مبتدأ وخبره . و المَظِنَّةُ و المِظَنَّة : بيتٌ يُظَنُّ فيه الشيء . وفلان مَظِنَّةٌ من كذا ومَئِنَّة أَي مَعْلَمٌ وأَنشد أَبو عبيد : يَسِطُ البُيوتَ لكي يكونَ مَظِنَّةً من حيث تُوضَعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْفِدِ الجوهري : مَظِنَّةُ الشيء مَوْضِعه ومأْلَفُه الذي يُظَنُّ كونه فيه والجمع المَظَانُّ . يقال : موضع كذا مَظِنَّة من فلان أَي مُعْلَم منه قال النابغة : فإِنْ يَكُ عامِرٌ قد قالَ جَهْلاً فإِنَّ مَظِنَّةَ الجَهْلِ الشَّبَابُ ويروى : السِّبَابُ ويروى : مَطِيَّة قال ابن بري : قال الأَصمعي أَنشدني أَبو عُلْبة بن أَبي عُلْبة الفَزارِي بمَحْضَرٍ من خَلَفٍ الأَحْمرِ : فإِن مطية الجهل الشبابلأَنه يَسْتَوْطِئه كما تُسْتَوْطأُ المَطِيَّةُ . وفي حديث صِلَةَ بن أُشَيْمٍ : طلبتُ الدنيا من مَظَانِّ حلالها المَظَانُّ جمع مَظِنَّة بكسر الظاء وهي موضع الشيء ومَعْدِنه مَفْعِلَةٌ من الظن بمعنى العلم قال ابن الأَثير : وكان القياس فتح الظاء وإِنما كسرت لأَجل الهاء المعنى طلبتها في المواضع التي يعلم فيها الحلال . وفي الحديث : خير الناس رجلٌ يَطْلُبُ الموتَ مَظَانَّهُ أَي مَعْدِنَه ومكانه المعروف به أَي إِذا طُلِبَ وجد فيه واحدتها مَظنَّة بالكسر وهي مَفْعِلَة من الظَّنِّ أَي الموضع الذي يُظَنُّ به الشيء قال : ويجوز أَن تكون من الظَّنِّ بمعنى العلم والميم زائدة . وفي الحديث : فمن تَظَنُّ أَي من تتهم وأَصله تَظْتَنُّ من الظِّنَّة التُّهْمَةِ فأَدغم الظاء في التاء ثم أَبدل منها طاء مشدّدة كما يقالُ مُطَّلِم في مُظَّلِم قال ابن الأَثير : أَورده أَبو موسى في باب الطاء وذكر أَن صاحب التتمة أَورده فيه لظاهر لفظه قال : ولو روي بالظاء المعجمة لجاز . يقال : مُطَّلِم ومُظَّلِم ومُظْطَلِم كما يقال مُدَّكر ومُذَّكر ومُذْدَكر . وإِنه لَمظِنَّةٌ أَن يفعل ذاك أَي خليق من أَن يُظَنَّ بهِ فِعْلُه وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث ( عن اللحياني ) . ونظرت إِلى أَظَنّهم أَن يفعل ذلك أَي إِلى أَخْلَقِهم أَن أَظُنَّ به ذلك . و أَظْنَنْتُه الشيءَ : أَوْهَمْتُهُ إِياه . و أَظْنَنْتُ به الناسَ : عَرَّضتُهُ للتهمة . و الظَّنِينُ : المُعادِي لسوء ظَنِّه وسُوء الظَّنِّ به . و الظَّنُونُ : الرجل السَّيِّء الظَّنِّ وقيل : السَّيّء الظَّنِّ بكل أَحد . وفي حديث عمر رضياعنه : احْتَجِزُوا من الناس بسوءِ الظَّنِّ أَي لا تَثِقُوا بكل أَحد فإِنه أَسلم لكم ومنه قولهم : الحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ . وفي حديث علي كرّم الله وجهه : إِن المؤمن لا يُمْسِي ولا يُصْبحُ إِلاَّ ونَفْسُه ظَنُونٌ عنده أَي مُتَّهَمَة لديه وفي حديث عبد الملك بن عُمَير : السَّوْآءُ بنت السيد أَحَبُّ إِليّ من الحَسْناء بنت الظَّنُونِ أَي المُتَّهَمة . و الظَّنُونُ : الرجل القليل الخير . ابن سيده : الظَّنِينُ القليل الخير وقيل : هو الذي تسأَله وتَظُنُّ به المنع فيكون كما ظَنَنْتَ : ورجل ظَنُونٌ : لا يُوثَق بخبره قال زهير : أَلا أَبْلِغْ لَدَيْكَ بني تَميمٍوقد يَأْتِيك بالخَبرِ الظَّنُونُأَبو طالب : الظَّنُونُ المُتَّهَمُ في عقله و الظَّنونُ كل ما لا يُوثَقُ به من ماء أَو غيره . يقال : عِلْمُه بالشيء ظَنونٌ إِذا لم يوثق به قال :


275

كصَخْرَةَ إِذ تُسائِلُ في مَرَاحٍوفي حَزْمٍ وعِلْمُهما ظَنُونُوالماء الظَّنُونُ : الذي تتوهمه ولست على ثقة منه . و الظِّنَّةُ : القليل من الشيء ومنه بئر ظَنُون : قليلة الماء قال أُوس ابن حجر : يَجُودُ ويُعْطِي المالَ من غير ظِنَّةٍويَحْطِمُ أَنْفَ الأَبْلَجِ المُتَظَلِّمِوفي المحكم : بئر ظَنُون قليلة الماء لا يوثق بمائها . وقال الأَعشى في الظَّنُون وهي البئر التي لا يُدْرَى أَفيها ماء أَو لا : ما جُعِلَ الجُدُّ الظَّنُونُ الذيجُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ المَاطِرِمِثْلَ الفُراتِيِّ إِذا ما طَمَايَقْذِفُ بالبُوصِيِّ والماهِرِوفي الحديث : فنزل على ثَمَدٍ بوادِي الحُدَيْبية ظَنُونِ الماء يَتَبَرَّضُه تَبَرُّضاً الماء الظَّنُون : الذي تتوهمه ولست منه على ثقة فعول بمعنى مفعول وهي البِئْرُ التي يُظَنُّ أَن فيها ماء . وفي حديث شَهْرٍ : حَجَّ رجلٌ فمرّ بماء ظَنُونٍ قال : وهو راجع إِلى الظَّنِّ والشك والتُّهَمَةِ . ومَشْرِبٌ ظَنُون : لا يُدْرَى أَبِهِ ماء أَم لا قال : مُقَحَّمُ السَّيرِ ظَنُونُ الشِّرْبِودَيْن ظَنُون : لا يَدْرِي صاحبُه أَيأْخذه أَم لا . وكل ما لا يوثق به فهو ظَنُونٌ و ظَنِينٌ . وفي حديث علي عليه السلام أَنه قال : في الدَّيْنِ الظَّنُونِ يزكيه لما مضى إِذا قبضه قال أَبو عبيد : الظَّنُون الذي لا يدري صاحبه أَيَقْضِيه الذي عليه الدين أَم لا كأَنه الذي لا يرجوه . وفي حديث عمر رضياعنه : لا زكاة في الدِّيْنِ الظَّنُونِ هو الذي لا يدري صاحبه أَيصل إِليه أَم لا وكذلك كل أَمر تُطالبه ولا تَدْرِي على أَيِّ شيء أَنت منه فهو ظَنونٌ . و التَّظَنِّي : إِعمال الظَّنّ وأَصله التَّظَنُّنُ أُبدل من إِحدى النونات ياء . و الظَّنُون منَ النساءِ : التي لها شرف تُتَزَوَّجُ طمعاً في ولدها وقد أَسَنَّتْ سميت ظَنُوناً لأَنّ الولد يُرْتَجى منها . وقول أَبي بلال بن مِرْداسٍ وقد حضر جنازة فلما دفنت جلس على مكان مرتفع ثم تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وقال : كلُّ منِيةٍ ظَنُونٌ إِلا القتلَ في سبيلا لم يفسر ابن الأَعرابي ظَنُوناً ههنا قال : وعندي أَنها القليلة الخير والجَدْوَى . وطَلَبَهُ مَظَانَّةَ أَي ليلاً ونهاراً .

[ ظين ]

ظين : أَديم مُظَيَّنٌ : مدبوغ بالظَّيَّانُ ( حكاه أَبو حنيفة ) وهو مذكور في موضِعِهِ . والظَّيَّانُ : ياسَمِينُ البِرِّ وهو نبت يُشْبِه النَسْرينَ قال أَبو ذؤيب : بمُشْمَخِرّ به الظَّيَّان والآسُ

[ عبن ]

عبن : جمل عَبَنٌّ و عَبَنَّى و عَبَنَّاةٌ : ضخم الجسم عظيم وناقة عَبَنَّةٌ و عَبَنَّاة والجمع عَبَنَّياتٌ قال حُميد : أَمِينٌ عَبَنُّ الخَلْقِ مُخْتلِفُ الشَّبا يقولُ المُماري طالَ ما كانَ مُقْرَما و أَعْبنَ الرجلُ : اتخذ جملاً عَبَنَّى وهو القَويُّ . و العُبْنةُ : قوّة الجمل والناقة . و العُبُنُ من الناس : السِّمان المِلاح . ورجل عبَنَّى : عظيم . ونسر عَبَنَّى : عظيم وقيل : عظيم قديم وقال الجوهري : نسْرٌ عَبَنُّ مشدد النون عظيم . و العُبْنُ من الدواب : القَويّاتُ على السير الواحد عَبَنَّى . قال الجوهري : جمل عَبَنٌّ و عَبَنَّى ملحق بفَعَلَّى إِذا وصلته يُؤنث قال ابن بري : صوابه ملحق بفَعَلَّلٍ ووزنها فعَنْلى وأَنشد الجوهري


276

: هانَ على عَزَّةَ بنْتِ الشَّحَّاجْ مَهْوى جِمالِ مالكٍ في الإِدْلاجْ بالسَّير أَرْذاهُ وَجِيفُ الحُجَّاجْ كلَّ عَبَنَّى بالعَلاوَى هَجَّاجْ بحيثُ لا مُسْتَوْدَعٌ ولا ناجْ و العَبْنُ : الغِلَظُ في الجسم والخُشونة ورجل عَبَنُّ الخَلْق .

[ عتن ]

عتن : عَتَلَه إِلى السجْن و عَتَنَه يَعْتِنُه و يَعْتُنه عَتْناً إِذا دفعه دفعاً عنيفاً وقيل : حمله حملاً عنيفاً . ورجل عَتِنٌ : شديد الحملة . وحكى يعقوب : أَن نون عتن بدل من لام عَتَل . ابن الأَعرابي : العُتُن الأَشِدَّاء جمع عَتُون و عاتِن . و أَعْتَن إِذا تشدد على غريمه وآذاه .

[ عثن ]

عثن : العُثانُ و العَثَن : الدُّخان والجمع عَواثِن على غير قياس وكذلك جمع الدُّخان دَواخِنٌ و العَواثِنُ والدَّواخِنُ لا يعرف لهما نظير وقد عَثَنَ يَعْثُن عَثْناً و عُثاناً . وفي حديث الهجرة وسُراقة بن مالك : أَنه طلب النبي وأَبا بكر حين خرجا مُهاجِرَين فلما بَصُرَ به دعا عليه النبي فساختْ قوائمُ فرسه في الأَرض فسأَلهما أَن يخليا عنه فخرجت قوائمها ولها عُثانٌ قال ابن الأَثير : أَي دُخان قال الأَزهري : وقال أَبو عبيد العُثانُ أَصله الدُّخان وأَراد بالعُثان ههنا الغُبار شبهه بالدُّخان قال : كذلك قال أَبو عمرو بن العلاء قال الجوهري : وربما سَمَّوْا الغبار عُثاناً . و عَثَنت النارُ تَعْثُنُ بالضم عُثاناً و عُثوناً و عثَّنَت إِذا دخَّنَت . و عَثَّنَ الشيءَ : دَخَّنه بريح الدُّخْنة . و عَثنَ هو : عَبِقَ . وطعام مَعْثُون و عَثِنٌومَدْخونٌ ودَخِنٌ إِذا فسد لدخان خالطه . ويقال للرجل إِذا اسْتَوْقد بحطب رديء ذي دُخان : لا تُعَثِّنْ علينا . و عَثَنَ في الجبل يَعْثُنُ عَثْناً : صَعَّدَ مثل عَفَنَ أَنشد يعقوب : حَلَفْتُ بمن أَرْسى تَبيراً مكانَه أَزُورُكمُ ما دام للطَّوْد عاثِنُ يريد : لا أَزورُكم ما دام للجبل صاعدٌ فيه وروي : ما دام للطَّوْد عافن . يقال : عَثَنَ وَعفَن بمعنًى قال يعقوب : هو على البدل . و عَثَّنْتُ ثوبي بالبَخور تَعْثيناً . و العُثْنُونُ من اللحية : مانبت على الذَّقَن وتحته سِفْلاً وقيل : هو كل ما فَضَل من اللحية بعد العارِضَين من باطنهما ويقال لما ظهر منها السَّبَلة وقد يجمع بين السبَلة و العُثْنون فيقال لهما عُثْنُونٌ وسَبَلة وقيل : اللحية كلها وقيل : عُثْنون اللحية طُولها وما تحتها من شعرها عن كراع قال ابنسيده : ولا يعجبني وقيل : عُثْنون اللحية طرفها . ورجل مُعَثَّنٌ : ضخم العُثْنون . وفي الحديث : وَفِّروا العَثانِين هي جمع عُثْنون وهو اللحية . و العُثْنون : شُعَيرات عند مذبح البعير والتَّيْسِ ويقال للبعير ذو عَثانِينَ على قوله ( 1 ) : قال العواذِلُ : ما لِجَهْلِكَ بعدَما شابَ المَفارِقُ واكْتَسَينَ قَتِيرا و العُثْنون : شُعَيرات طِوالٌ تحت حنك البعير . يقال : بعير ذو عَثانِينَ كما قالوا لمَفْرِق الرأْس مَفارِق . أَبو زيد : العَثانِين المَطر بين السحاب والأَرض مثل السَّبَل واحدها عُثْنون و عُثْنون السحاب : ماوقع على الأَرض منها قال :


277

بِتْنا نُراقِبُه وباتَ يلُفُّنا عِنْدَ السَّنامِ مُقَدِّماً عُثْنونا يصف سحاباً . و عَثانين السحاب : ما تَدلَّى من هَيْدَبها . و عُثْنون الرِّيح : هيدبها إِذا أَقبلت تَجُرُّ الغبار جَرّاً قال أَبو حنيفة : و عُثْنُونُ الريح والمطر أَولهما و عثانينها أَوائلها ومنه قول جران العود : وبالخَطِّ نَضَّاحُ العَثانين واسع ويقال : عَثَنَتِ المرأَة بدُخْنتِها إِذا اسْتَجْمَرَتْ . و عَثَنْتُ الثوبَ بالطِّيب إِذا دَخَّنْتَه عليه حتى عَبِق به . وفي الحديث : أَن مُسيلمة لما أَراد الإِعراسَ بسَجاح قال عَثِّنوا لها أَي بَخِّروا لها البَخُور . و العَثَنُ : الصنم الصغير والوَثَنُ الكبير والجماعة الأَعْثانُ والأَوْثانُ . و عَثَّنَ فلانٌ تَعْثيناً أَي خَلَّط وأَثار الفساد . وقال أَبو تراب : سمعت زائدة البكريَّ يقول : العرب تدعُو أَلوانَ الصوف العِهْنَ غير بني جعفر فإِنهم يدعونه العِثْنَ بالثاء قال : وسمعت مُدْرِك بن غَزْوان الجعْفريَّ وأَخاه يقولان : العِثْنُ ضرب من الخُوصة يرعاه المال إِذا كان رَطْباً فإِذا يبس لم ينفع وقال مُبْتَكِرٌ : هي العِهْنة وهي شجرة غبراء ذاتَ زَهَرٍ أَحمر .

[ عجن ]

عجن : عَجَنَ الشيءَ يَعْجِنُه عَجْناً فهو مَعْجُونٌ و عَجِين و اعْتَجَنه : اعتمد عليه بجُمْعه يَغْمِزُه أَنشد ثعلب : يَكْفيك من سَوْداءَ واعْتِجانِهَا وكَرَّكَ الطَّرْفَ إِلى بَنانِها ناتِئةُ الجَبْهةِ في مَكانِها صَلْعاءُ لو يُطْرَحُ في مِيزانِها رِطْلُ حَديدٍ شالَ من رُجْحانها و العاجِنُ من الرجال : المُعْتَمِدُ على الأَرض بجُمْعه إِذا أَراد النُّهوضَ من كِبَرٍ أَوْ بُدْنٍ قال كثير : رأَتْني كأَشْلاءِ اللِّجامِ وبَعْلُها من المَلْءِ أَبْزَى عاجنٌ مُتَباطِنُ ورواه أَبو عبيد : من القوم أَبْزَى مُنْحَنٍ مُتَباطِنُ و عَجَنت الناقةُ . وناقةٌ عاجِنٌ : تضْرِبُ بيديها إِلى الأَرض في سيرها . ابن الأَعرابي : العُجُنُ أَهل الرَّخاوة من الرجال والنساء . يقال للرجل عَجِينة و عَجِينٌ وللمرأَة عَجِينة لا غير وهو الضعيف في بدنه وعقله . و العُجُنُ : جمع عاجِنٍ وهو الذي أَسَنَّ فإِذا قام عَجَنَ بيديه . يقال : خَبَز و عَجَنَ وَثَنَّى وثَلَّثَ ووَرَّصَ كله من نعت الكبير و عَجَنَ و أَعْجَنَ إِذا أَسَنَّ فلم يَقُمْ إِلاَّ عاجِناً قال الشاعر : فأَصبَحْتُ كُنْتيّاً وهَيَّجْتُ عاجِناً وشَرُّ خِصَالِ المرءِ كُنْتٌ وعاجِنُ ( 1 ) وفي حديث ابن عمر : أَنه كان يَعْجِنُ في الصلاة فقيل له : ما هذا فقال : رأَيت رسولَا يَعْجِنُ في الصلاة أَي يعتمد على يديه إِذا قام كما يفعل الذي يَعْجِنُ العَجينَ . قال الليث : و العَجّانُ الأَحمق وكذلك العَجِينة . ويقال : إِن فلاناً لَيَعْجِنُ بمِرْفَقَيْه حُمْقاً . قال الأَزهري : سمعت أَعرابيّاً يقول لآخر يا عَجّان إِنك لتَعْجِنُه فقلت له : ما يَعْجِنُ وَيْحَكَ فقال : سَلْحه فأَجابه الآخر : أَنا أَعْجِنُه وأَنت تَلْقَمُه فأَفْحَمه . و أَعْجَنَ إِذا جاء بولدٍ عَجِينةٍ وهو الأَحمق . و العَجِينُ : المَجْبُوسُ من الرجال


278

. و عاجِنَةُ المكانِ : وسَطُه وأَنشد للأَخطل : بعاجنةِ الرَّحوبِ فلم يَسِيروا ( 2 ) و عَجِنَتِ الناقة تَعْجَنُ عَجَناً وهي عَجْناء : كثر لحم ضَرْعها وسَمِنَتْ وقيل : هو إِذا صَعِدَ نحو حَيائها وكذلك الشاة والبقرة . و العَجَنُ أَيضاً : عيب وهو ورم حياء الناقة من الضَّبَعَة وقيل : هو ورم يصيبها في حَيائها ودبرها وربما اتصلا وقيل : هو ورم في حيائها كالثُّؤلول وهو شبيه بالعَفَل يمنعها اللِّقَاحَ عَجِنَتْ عَجَناً فهي عَجِنة و عَجْناء وقيل : العَجْناء الناقة الكثيرة لحم الضَّرْع مع قلة لبنها بَيِّنةُ العَجَن . و العَجْناء أَيضاً : القليلة اللبن . و العَجْناء و المُعْتَجِنةُ : المُنْتَهِيةُ في السِّمَنِ . و المُتَعَجِّنُ : البعيرُ المُكْتَنِزُ سِمَناً كأَنه لحم بلا عظم . وبعير عَجِنٌ : مُكْتَنِز سِمَناً . و أَعْجَنَ الرجلُ إِذا ركب العَجْناء وهي السمينة ومن الضُّرُوع الأَعْجَنُ . و العَجَنُ : لحمة غليظة مثل جُمْع الرجل حِيالَ فِرْقَتَي الضَّرَّة وهو أَقلها لَبَناً وأَحسنها مَرْآةً . وقال بعضهم : تكون العَجْناء غَزِيرة وتكون بَكِيئة . و العَجْنُ : مصدر عَجَنْتُ العَجِينَ . و العجينُ معروف . وقد عَجَنَتِ المرأَةُ بالفتح تَعْجِنُ عَجِيناً و اعْتَجَنتْ بمعنى أَي اتخذت عَجِيناً . و العجَانُ : الاسْتُ وقيل : هو القضيب الممدود من الخُصْيَةِ إلى الدبرِ وقيل : هو آخر الذكر ممدود في الجلد وقيل : هو ما بين الخُصية والفَقْحَة . وفي الحديث : إِن الشيطانَ يأْتي أَحدكم فيَنْقُر عند عِجانه العِجان : الدبر وقيل : هو ما بين القبل والدبر . وفي حديث علي رضيا عنه : أَن أَعجمِيّاً عارضه فقال : اسكتْ يا بنَ حمراء العِجان هو سَبٌّ كان يجري على أَلسنة العرب قال جرير : يَمُدُّ الحَبْلَ مُعْتَمِداً عليه كأَنّ عِجَانَه وَتَرٌ جَدِيدُ والجمع أَعْجِنةٌ و عُجُنٌ . و عَجَنه عَجْناً : ضربَ عِجَانه . و عِجانُ المرأَة : الوَتَرَةُ التي بين قُبُلِها وثَعْلَبِتها . و أَعْجَنَ : وَرِمَ عِجانُه . و العِجان بلغة أَهل اليمن : العُنق قال شاعرهم يرثي أُمه وأَكلها الذئبُ : فلم يبْقَ منها غيرُ نِصْفِ عِجانِها وشُنْتُرةٌ منها وإِحدى الذَّوائبِ وقال الشاعر : يا رُبَّ خَوْدٍ ضَلْعَةِ العِجانِ عِجانُها أَطْوَلُ من سِنانِ و أُمُّ عَجِينةَ : الرَّخَمةُ .

[ عجهن ]

عجهن : الأَزهري : العُجاهِنُ صديق الرجل المُعْرِس الذي يجري بينه وبين أَهله في إِعْراسه بالرَّسائل فإِذا بَنى بها فلا عُجاهنَ له قال الراجز : ارْجِعْ إِلى بيتِكَ يا عُجاهِنُ فقد مضى العُرْسُ وأَنتَ واهِنُ والأُنثى بالهاء . و تعَجْهَنَ الرجلُ يتعَجْهَنُ تَعَجْهُناً إِذا لزِمَها حتى يُبْنَى عليها . و العُجاهِنة : الماشِطة إذا لم تفارق العَرُوسَ حتى يُبْنى بها . و العُجاهِنُ بالضم : الطَّبّاخ . و العُجاهِنُ : الخادم والجمع العَجاهِنة بالفتح وقال الكميت : ويَنْصِبْنَ القُدُورَ مُشَمِّراتٍ يُنازِعْنَ العَجاهِنةَ الرِّئينا الرِّئين : جمعُ الرِّئة جمعها على النون كقولهم عِزين


279

َ وثُبِينَ وكُرينَ والمرأَة عُجاهِنة قال : وهي صَدِيقة العَرُوسِ قال ابن بري : قد تَعَجْهَنَ الرجل لفلانٍ إِذا صار له عُجاهِناً وقال تأَبط شرّاً : ولكنَّني أَكْرَهْتُ رَهْطاً وأَهْلَه وأَرْضاً يكونُ العُوصُ فيها عُجاهِنا ويروى : وكَرِّي إِذا أَكْرَهْتُ رَهْطاً وأَهله و العُجاهِنُ : القنفد حكاه أَبو حاتم وأَنشد : فباتَ يُقاسي ليلَ أَنْقَدَ دائباً ويَحْدُرُ بالقُفِّ اخْتِلافَ العُجاهِنِ وذلك لأَن القنفذ يَسْرِي ليله كله وقد يجوز أَن يكون الطَّبّاخ لأَن الطباخ يختلف أَيضاً .

[ عدن ]

عدن : عَدَنَ فلان بالمكان يَعْدِنُ و يَعْدُنُ عَدْناً و عُدُوناً : أَقام . و عَدَنْتُ البلدَ : تَوَطَّنْتُه . ومرْكَزُ كل شيء مَعْدِنُه وجنّاتُ عَدْنٍ منه أَي جنات إِقامة لمكان الخُلْد وجناتُ عَدْنٍ بُطْنانُها وبُطْنانها وسَطُها . وبُطْنانُ الأَودية : المواضعُ التي يَسْتَرِيضُ فيها ماءُ السيل فيَكْرُمُ نبَاتُها واحدها بَطْنٌ . واسم عَدْنان مشتق من العَدْنِ وهو أَن تَلْزَمَ الإِبلُ المكانَ فتأْلَفَه ولا تَبْرَحَه . تقول : تَرَكْتُ إِبلَ بني فلان عَوادِنَ بمكان كذا وكذا قال : ومنه المَعْدِن بكسر الدال وهو المكان الذي يَثْبُتُ فيه الناس لأَن أَهله يقيمون فيه ولا يتحوَّلون عنه شتاء ولا صيفاً و مَعْدِنُ كل شيء من ذلك و مَعْدِنُ الذهب والفضة سمي مَعْدِناً لإِنْبات الله فيه جوهرهما وإِثباته إِياه في الأَرض حتى عَدَنَ أي ثبت فيها . وقال الليث : المَعْدِنُ مكان كل شيء يكون فيه أَصله ومَبْدَؤه نحو مَعْدِنِ الذهب والفضة والأَشياء . وفي الحديث : فعَنْ مَعادِنِ العرب تسأَلوني قالوا : نعم أَي أُصولها التي ينسبون إِليها ويتفاخرون بها . وفلان مَعْدِنٌ للخير والكرم إِذا جُبِل عليهما علىي المَثَل وقال أَبو سعيد في قول المُخَبَّل : خَوَامِسُ تَنْشَقُّ العَصا عن رُؤوسها كما صَدَعَ الصَّخْرَ الثِّقَالَ المُعَدِّنُ قال : المعَدِّنُ الذي يُخْرِجُ من المَعْدنِ الصخرَ ثم يَكْسِرُها يبتغي فيها الذهب . وفي حديث بلال بن الحارث : أَنه أَقطعه مَعادِنَ القَبَلِيَّةِ المَعادِنُ : المواضع التي يستخرج منها جواهر الأَرض . و العَدَانُ : موضع العُدُون . و عَدَنَتِ الإِبل بمكان كذا تَعْدِنُ و تَعْدُنُ عَدْناً و عُدُوناً : أَقامت في المَرْعَى وخص بعضهم به الإِقامة في الحَمْضِ وقيل : صَلَحَتْ واسْتَمْرأَت المكانَ ونَمَتْ عليه قال أَبو زيد : ولا تَعْدِنُ إِلا في الحَمْضِ وقيل : يكون في كل شيء وهي ناقة عادِنٌ بغير هاء . و العَدَنُ : موضع باليمن ويقال له أَيضاً عَدَنُ أَبْيَنَ نُسِبَ إِلى أَبْيَنَ رجلٍ من حِمْير لأَنه عَدَنَ به أَي أَقام قال الأَزهري : وهي بلد على سِيف البحر في أَقْصَى بلاد اليمن وفي الحديث ذِكْرُ عَدَنِ أَبْيَن هي مدينة معروفة باليمن أُضيفت إِلى أَبْيَن بوزن أَبيض وهو رجل من حمير . أَبو عبيد : العِدَّانُ الزمان وأَنشد بيت الفرزدق يخاطب مِسْكِيناً الدَّارِمِيَّ لما رَثَى زياداً : أَتَبْكِي على عِلْجٍ بِمَيْسانَ كافِرٍ ككِسْرَى على عِدّانِه أَو كَقَيْصَرا وفيه يقول هذا البيت : أَقولُ له لما أَتاني نَعِيُّه به لا بِظَبْيٍ بالصَّرِيمَةِ أَعْفَرا


280

وقال أَبو عمرو في قوله : ولا على عِدَّانِ مُلْكٍ مُحْتَضَرْ أَي على زمانه وإِبَّانِه . قال الأَزهري : وسمعت أَعرابيّاً من بني سعد بالأَحْسَاء يقول : كان أَمْرُ كذا وكذا على عِدَّان بن بُور وابنُ بُور كان والياً بالبَحْرَيْن قبل استيلاء القَرامِطَة عليها يريد كان ذلك أَيام ولايته عليها . وقال الفراء : كان ذلك على عِدَّانِ فرعون قال الأَزهري : من جعل عِدَّانَ فِعْلاناً فهو من العَدِّ والعِدَادِ ومن جعله فِعلالاً فهو من عَدَنَ قال : والأَقرب عندي أَنه من العَدِّ لأَنه جعل بمعنى الوقت . و العَدَان بفتح العين : سبع سنين يقال : مَكَثْنا في غَلاء السِّعْرِ عَدَانَيْنِ وهما أَربع عشرة سنة الواحد عَدَانٌ وهو سبع سنين . و العَدَانُ : موضعُ كل ساحلٍ وقيل : عَدَان البحر بالفتح ساحله قال يَزِيدُ بنُ الصَّعِقِ : جَلَبْنَ الخيلَ من تَثْلِيثَ حتى وَرَدْنَ على أُوَارةَ فالعَدَانِ و العَدانُ : أَرض بعينها من ذلك وأَما قول لبيد بن ربيعة العامري : ولقد يَعْلَمُ صَحْبي كُلُّهُمْ بعَدَانِ السَّيفِ صَبْرِي ونَقَلْ فإِن شمراً رواه : بعَدَانِ السيف وقال : عَدَانُ موضع على سِيفِ البحر ورواه أَبو الهيثم : بعِدان السِّيفَ بكسر العين قال : ويروى بعَدَاني السِّيفِ وقال : أَراد جمع العَدِينَة فقلب الأَصل بعَدَائِن السِّيفِ فأَخَّرَ الياء وقال : عَداني وقيل : أَراد عَدَنَ فزاد فيه الأُلف للضرورة ويقال : هو موضع آخر . ابن الأَعرابي : عَدَانُ النهر بفتح العين ضَفَّتُه وكذلك عَبْرَتُه ومَعْبَرُه وبِرْغِيلُه . و عَدَنَ الأَرضَ يَعْدِنُها عَدْناً و عَدَّنَها : زَبَّلَها . و المِعْدَنُ : الصاقُورُ . و العَدِينَة : الزيادة التي تُزادُ في الغَرْبِ وجمع العَدِينَة عَدَائن . يقال : غَرْبٌ مُعَدَّنٌ إِذا قطع أسفله ثم خُرِزَ برقعة وقال : والغَرْبَ ذا العَدِينَة المُوَعَّبا المُوَعَّبُ : المُوَسَّعُ المُوَفَّر . أَبو عمرو : العَدِينُ عُرىً مُنَقَّشَة تكون في أَطراف عُرَى المَزادة وقيل : رُقْعَة مُنَقَّشَة تكون في عُرْوة المزادة . وقال ابن شميل : الغَرْب يُعَدَّنُ إِذا صَغُر الأَديم وأَرادوا تَوْفِيرَه زادوا له عَدِينَةً أَي زادوا له في ناحية منه رُقْعَة . والخُفُّ يُعَدَّنُ : يزاد في مُؤَخَّرِ الساق منه زيادة حتى يتسع قال : وكل رُقْعة تُزاد في الغرب فهي عَدِينَة وهي كالبَنِيقَةِ في القميص . ويقال : عَدَّن به الأَرض و عَدَّنه ضربها به . يقال : عَدَّنْتُ به الأَرض ووَجَنْتُ به الأَرضَ ومَرَّنْتُ به الأَرضَ إِذا ضَرَبت به الأَرض . و عَدَّنَ الشاربُ إِذا امتلأ مثل أَوَّنَ وعَدَّلَ . و العَيْدَانُ : النخل الطِّوال وأَنشد أَبو عبيدة لابن مُقْبل قال : يَهْزُزْنَ للمَشْيِ أَوْصالاً مُنَعَّمَةً هَزَّ الجَنُوبِ ضُحىً عَيْدانَ يَبْرِينَا قال أَبو عمرو : العَدَانَة الجماعة من الناس وجمعه عَدانات وأَنشد : بَني مالكٍ لَدَّ الحُضَيْنُ ورَاءكُمْ رِجالاً عَدَاناتٍ وخَيْلاً أَكاسِما وقال ابن الأَعرابي : رجال عَدَاناتٌ مُقيمون وقال : روضة أُكْسُومٌ إذا كانت ملتفةً بكثرة النبات


281

و العَدَان : قبيلة من أَسد قال الشاعر : بَكِّي على قَتْلى العَدان فإِنهم طالتْ إِقامَتُهم ببَطْنِ بَرَامِ ( 1 ) و العَدانات : الفِرَق من الناس . و عَدْنانُ بن أُدَ : أَبو مَعَدَ . و عَدَانُ و عُدَيْنَة : من أَسماء النساء .

[ عدشن ]

عدشن : العَيْدَشُونُ : دُوَيْبَّة .

[ عذن ]

عذن : العَذَّانَة : الاسْتُ والعرب تقول : كَذَبَت عَذَّانَتُه وكَدَّانَتُه بمعنى واحد . ابن الأَعرابي : أَعْذَنَ الرجلُ إِذا آذى إِنساناً بالمخالفة .

[ عرن ]

عرن : العَرَنُ و العُرْنَةُ : داء يأْخُذُ الدابة في أُخُرِ رجلها كالسَّحَج في الجلد يُذْهِبُ الشَّعر وقيل : هو تَشَقُّق يصِيب الخَيْل في أَيديها وأَرجلها وقيل : هو جُسُوء يحدث في رُسْغِ رجل الفرس والدابة وموضع ثُنَّتِها من أُخُرٍ للشيء يصيبه فيه من الشُّقاقِ أَو المَشَقَّة من أَن يَرْمَحَ جَبَلاً أَو حَجَراً وقد عَرِنَتْ تَعْرَنُ عَرَناً فهي عَرِنة و عَرُونٌ وهو عَرِنٌ و عَرِنَتْ رجلُ الدابة بالكسر . و العَرَنُ أَيضاً : شبيه بالبَثْرِ يَخْرُجُ بالفِصال في أَعناقها تَحْتكُّ منه وقيل : قَرْحٌ يخرج في قوائمها وأَعناقها وهو غير عَرَن الدواب والفعل كالفعل . و أَعْرَنَ الرجلُ إِذا تَشقَّقت سيقان فُصْلانه و أَعْرَنَ إِذا وقَعَتِ الحِكَّة في إِبله قال ابن السكيت : هو قَرْحٌ يأْخذه في عنقه فيحتك منه وربما بَرَكَ إِلى أَصل شجرة واحْتَكَّ بها قال : ودواؤه أَن يُحْرَقَ عليه الشحمُ قال ابن بري : ومنه قول رؤبة : يَحُكُّ ذِفْراهُ لأَصْحابِ الضَّفَنْ ( 1 ) تَحَكُّكَ الأَجربِ يأْذَى بالعَرَنْ و العَرَنُ : أَثرُ المَرَقة في يد الآكل عن الهَجرِيِّ . و العِرَانُ : خشبة تُجْعَلُ في وَتَرةِ أَنف البعير وهو ما بين المَنْخِرَين وهو الذي يكون للبَخاتيِّ والجمع أَعْرِنة . و عَرَنَه يَعْرُنُه و يَعْرِنُه عَرْناً : وضع في أَنفه العِرانَ فهو مَعْرُونٌ . و عُرِنَ عَرْناً : شكا أَنْفَه من العِرَان . الأَصمعي : الخِشاشُ ما يكون من عُود أَو غيره يجعل في عظم أَنف البعير و العِرانُ ما كان في اللحم فوق الأَنفِ قال الأَزهري : وأَصل هذا من العَرَنِ و العَرِين وهو اللحم . و العِرانُ : المِسْمارُ الذي يضم بين السِّنانِ والقَناة عن الهَجريِّ . و العَرِينُ : اللحم قالت غادية الدُّبيريَّةُ : مُوَشَّمةُ الأَطرافِ رَخْصٌ عَرِينُها وهذا العجز أَورده ابن سيدَهُ والأَزهري منسوباً لغاديةَ الدُّبيرية كما ذكرناه وأَورده الجوهري مهملاً لم ينسبه إِلى أَحد وقال ابن بري : هو لمُدْرِكِ بن حِصْنٍ قال : وهو الصحيح وجملة البيت : رَغا صاحِبي عندَ البُكاءِ كما رَغَتْ مُوَشَّمَةُ الأَطرافِ رَخْصٌ عَرِينُها قال : وأَنشده أَبو عبيدة في نوادر الأَسماء وأَنشد بعده : من المُلْحِ لا يُدْرَى أَرِجْلُ شِمالِها بها الظَّلْعُ لما هَرْوَلَتْ أَم يَمِينُها وفي شعره : موشمة الجنبين وأَراد بالمُوَشَّمة الصَّبْغَ والأَمْلَحُ : بين الأَبيض والأَسود والتَّوَشُّمُ : بياضٌ وسواد يكون فيه كهيئة الوَشْمِ في يد المرأَة والرَّخْصُ : الرَّطْبُ الناعم وقيل : العَرِينُ اللحم


282

المَطْبُوخ . ابن الأَعرابي : أَعْرَنَ إِذا دام على أَكل العَرَنِ قال : وهو اللحم المطبوخ . و العَرِينُ و العَرِينَةُ : مأْوى الأَسد الذي يأْلفه . يقال : ليْثُ عَرِينَةٍ وليْثُ غابةٍ وأَصل العَرين جماعة الشَّجر قال ابن سيده : العَرينة مأْوى الأَسد والضبع والذئب والحية قال الطرمّاح يصف رَحْلاً : أَحَمَّ سَراةِ أعلى اللَّوْنِ منه كلَوْنِ سَرَاةِ ثُعْبانِ العَرينِ وقيل : العَرينُ الأَجَمةُ ههنا قال الشاعر : ومُسَرْبلٍ حَلَقَ الحديدَ مُدَجِّجٍ كاللَّيْث بين عرينَة الأَشْبالِ هكذا أَنشده أَبو حنيفة : مُدَجِّج بالكسر والجمع عُرُنٌ . و العَرِينُ : هشيمُ العِضاه . و العَرينُ : جماعة الشَّجر والشَّوْك والعِضاهِ كان فيه أَسد أَو لم يكن . و العَرِينُ و العِرَانُ : الشَّجر المُنْقاد المُسْتطِيل . و العَرين : الفِناء . وفي الحديث : أَن بعض الخُلفاء دفن بعَرين مكة أَي بفِنائها وكان دفن عند بئر مَيْمُون . والعَرينُ في الأَصل : مأْوى الأَسد شبهت به لعزها ومَنَعتِها زادها الله عزّاً ومَنَعةً . و العَرينُ : صياحُ الفاختة أَنشد الأَزهري في ترجمة عزهل : إِذا سَعْدانةُ السَّعَفاتِ ناحَتْ عَزاهِلُها سَمِعْتَ لها عَرِينا العَرِينُ : الصوت . و العِرانُ : القِتالُ . و العِرَانُ : الدار البعيدة . و العِران : البُعْدُ وبُعْدُ الدار . يقال : دارهم عارِنَة أَي بعيدة . و عَرَنَتِ الدارُ عِراناً : بَعُدَتْ وذهبت جهة لا يريدها من يحبه . ودِيارٌ عِرَانٌ : بعيدة وُصِفَتْ بالمصدر قال ابن سيده : وليست عندي بجمع كما ذهب إِليه أَهل اللغة قال ذو الرمة : أَلا أَيُّها القلْبُ الذي بَرَّحَتْ به مَنازِلُ مَيَ والعِرانُ الشَّواسِعُ وقيل : العِرَان في بيت ذي الرمة هذا الطُّرُقُ لا واحد لها . ورجل عِرْنةٌ : شديد لا يطاق وقيل : هو الصِّرِّيعُ . الفراء : إِذا كان الرجل صرِّيعاً خبيثاً قيل : هو عِرْنةٌ لا يُطاق قال ابن أَحمر يصف ضَعْفَه : ولَسْتُ بِعِرْنةٍ عَرِكٍ سِلاحي عَصاً مَثْقُوفَةٌ تَقِصُ الحِمارَا يقول : لست بقَوِيَ ثم ابتدأَ فقال : سِلاحي عصاً أَسوق بها حماري ولست بمُقْرِنٍ لِقرْني . قال ابن بري في العِرْنةِ الصِّرِّيع قال : هو مما يمدح به وقد تكون العِرْنةُ مما يُذَم به وهو الجافي الكَزّ . وقال أَبو عمرو الشَّيْبانيّ : هو الذي يَخْدُمُ البيوتَ . ورُمْحٌ مُعَرَّنٌ : مُسَمَّرُ السِّنانِ قال الجوهري : رُمْحٌ مُعَرَّنٌ إِذا سُمِّر سِنانُه بالعِرانِ وهو المِسمارُ . و العَرَنُ : الغَمَرُ . و العَرَنُ : رائحة لحم له غَمَرٌ حكى ابن الأَعرابي : أَجِدُ رائحة عَرَنِ يديك أَي غَمَرَهما وهو العَرَمُ أَيضاً . و العَرَنُ و العِرْنُ : ريح الطبيخ الأُولى عن كراع . ورجل عَرِنٌ : يلزَم الياسِرَ حتى يَطْعَم من الجَزُورِ . و عِرْنينُ كل شيء : أَوَّله . و عِرْنِينُ الأَنف : تحت مُجْتَمَع الحاجبين وهو أَول الأَنف حيث يكون فيه الشَّمَمُ . يقال : هم شُمُّ العَرانِينِ و العِرْنِينُ الأَنف كله وقيل : هو ما صَلُبَ من عَظْمِهِ قال ذو الرمة : تَثْني النِّقابَ على عِرْنِينِ أَرْنَبَةٍ شَمّاءَ مارِنُها بالمِسْكِ مَرْثُوم


283

ُ وفي صفته : أَقْنى العِرْنِين أَي الأَنف وقيل : رأْس الأَنف . وفي حديث علي عليه السلام : من عَرانِين أُنوفِها وفي قصيد كعب : شُمُّ العَرانِينِ أَبْطالُ لَبُوسُهُمُ واستعاره بعض الشعراء للدهر فقال : وأَصْبَحَ الدهرُ ذو العِرْنين قد جُدِعا وجمعه عَرانِينُ . و عرانِينُ النَّاس : وجوههم . و عَرانِينُ القوم : سادتهم وأَشرافُهم على المثل قال العجاج يذكر جيشاً : تَهْدي قُداماهُ عَرانِينُ مُضَرْ و العُرانِية : مَدُّ السيل قال عَديُّ بن زيد العبّادي : كانتْ رِياحٌ وماءٌ ذو عُرانِيةٍ وظُلْمةٌ لم تَدَعْ فَتْقاً ولا خَلَلاً وماء ذو عُرانِية إِذا كثر وارتفع عُبابُه . و العُرانية بالضم : ما يرتفع في أَعالي الماء من غَوارِب المَوْج . و عَرانينُ السحاب : أَوائلُ مطره ومنه قول امرئ القيس يصف غيثاً : كأَنَّ ثَبِيراً في عَرانِين وَدْقِه من السَّيْل والغُثَّاء فَلكةُ مِغْزلِ ( 1 ) و العِرْنةُ : عُروق العَرَتُنِ وفي الصحاح : عُروق العَرَنْتُنِ . و العِرْنة : شجرُ الظِّمْخِ يجيء أَديمه أَحمر . وسِقاءٌ معْرون و مُعَرَّنٌ : دبغ بالعِرْنة وهو خشب الظِّمخ قال ابن السكيت : هو شجر يشبه العوسج إِلا أَنه أَضخم منه وهو أَثِيثُ الفَرْعِ وليس له سُوقٌ طِوالٌ يُدَقُّ ثم يُطبَخ فيجيء أَديمه أَحمر . وقال شمر : العَرَتُنُ بضم التاء شجر واحدتها عَرَتُنة . ويقال : أَديم مُعَرْتَنٌ . قال الأَزهري : الظِّمْخُ واحدتها ظمْخةٌ وهو العِرْنُ واحدتها عِرْنة شجرة على صورة الدُّلْب تُقْطع منه خُشُب القصَّارين التي تُدْفن ويقال لبائعها : عَرَّانٌ . وحكى ابن بري عن ابن خالويه : العِرْنة الخشبة المدفونة في الأَرض التي يَدُقُّ عليها القصّار وأَما التي يدق بها فاسمها المئجنة والكِدْنُ . و عَرَيْنة و عَرِينٌ : حيّان . قال الأَزهري : عُرَينة حيٌّ من اليمن . و عَرين : حيّ من تميم ولهم يقول جرير : عَرِينٌ من عُرَيْنةَ ليس مِنَّا بَرئْتُ إِلى عُرَينةَ من عَرينِ قال ابن بري : عَرينُ بن ثعلبة بن يَرْبوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مَناةَ بن تميم قال : وقال القَزّاز عَرين في بيت جرير هذا اسم رجل بعينه . وقال الأَخفش : عَرِينٌ في البيت هو ثعلبة بن يربوع و مَعْرونٌ اسم وكذلك عُرَّانٌ . و بنو عَرين : بطن من تميم . و عُرَينة مصغر : بطن من بَجيلة . و عُرونة و عُرنَة : موضعان . و عُرَنات : موضع دون عرفات إِلى أَنصاب الحرَم قال لبيد : والفِيلُ يومَ عُرَناتٍ كَعْكَعا إِذ أَزْمَعَ العُجْمُ به ما أَزْمَعا و عِرْنانُ


284

: غائط واسع منخفض من الأَرض قال امرؤ القيس : كأَني ورَحْلي فوق أَحْقَبَ قارحٍ 1- 2 بشُرْبةَ أَوْ طاوٍ بعِرْنان مُوجِسِ و عرانُ البَكْرة : عُودها ويُشَدُّ فيه الخطافَ . ورَهْطٌ من العُرَنِيِّين مثال الجُهَنِيِّين : ارتدوا فقتلهم النبي . و عِرْنانُ : اسم جبل بالجَناب دون وادي القُرى إِلى فَيْدٍ . و عِرْنان : اسم واد معروف . وبطْنُ عُرَنة : واد بحذاء عرفات . وفي حديث الحج : وارْتفعُوا عن بطن عُرَنة هو بضم العين وفتح الراء موضع عند الموقف بعرفات . وفي الحديث : اقْتُلوا من الكلاب كلَّ أَسوَدَ بهيم ذي عُرْنَتين العُرْنَتان : النُّكْتتان اللتان تكونان فوق عين الكلب .

[ عربن ]

عربن : العُرْبونُ و العَرَبُونُ و العُرْبانُ : الذي تسميه العامة الأَرَبُون تقول منه : عَرْبَنْتُه إِذا أَعطيته ذلك . ويقال : رَمى فلانٌ بالعَرَبُون إِذا سَلَح .

[ عرتن ]

عرتن : العَرنْتُنُ والعَرَنْتَنُ و العَرَنْتِنُ و العَرَتُنُ و العَرَتَنُ محذوفان من العَرَنْتُنِ و العَرَنْتَنِ و العَرْتَنُ و العرَتْنُ كل ذلك : شجر يُدبغ بعروقه والواحدة عَرْتُنةٌ . والعِرْنةُ عُروق العرَتَن وهو شجر خشِنٌ يشبه العوْسج إِلا أَنه أَضخم وهو أَثِيثُ الفرْع وليس له سُوقٌ طِوالٌ يُدَقُّ ثم يطبخ فيجيء أَديمه أَحمر . و عَرْتَنَ الأديمَ : دَبغه بالعَرَتُن . وأَديم مُعرْتَن : مدبوغ بالعَرْتَن . و عُرَيْتِناتٌ : موضع وقد ذكِر صرْفه . قال ابن بري في ترجمة عثلط : جاء فَعَلُلٌ مثالٌ واحدٌ عَرَتُنٌ محذوف من عَرَنْتُنٍ قال الخليل : أَصله عَرَنْتُنٌ مثل قَرَنفُل حذفت منه النون وتُرِكَ على صورته . ويقال : عَرتَنٌ مثل عَرْفج .

[ عرجن ]

عرجن : أَبو عمرو : العُرْهونُ و العُرْجونُ والعُرْجُد كلُّه الإِهانُ و العُرْجون العِذْقُ عامَّة وقيل : هو العِذْقُ إِذا يَبس واعْوجَّ وقيل : هو أَصل العِذْق الذي يعْوَجُّ وتُقْطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابساً وقال ثعلب : هو عُود الكِباسة . قال الأَزهري : العرجون أَصْفرُ عريض شبها به الهلالَ لما عاد دقيقاً فقال سبحانه وتعالى : والقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازلَ حتى عاد كالعُرْجون القديم قال ابن سيده : في دِقَّتِه واعْوجاجِه وقول رؤبة : في خِدْرِ مَيَّاسِ الدُّمى مُعَرْجَنِ يشهد بكون عُرْجون أَصلاً وإِن كان فيه معنى الانعِراج فقد كان القياس على هذا أَن تكون نون عُرْجون زائدة كزيادتها في زَيتون غير أَن بيت رؤبة هذا منع ذلك وأَعلم أَنه أَصل رُباعي قريب من لفظ الثلاثي كسِبَطْرٍ من سَبِطٍ ودِمَثْرٍ من دَمِثٍ أَلا ترى أَنه ليس في الأَفعال فَعْلَنَ وإِنما هو في الأَسماء نحو عَلْجَنٍ وخَلْبَنٍ و عَرْجَنه بالعصا : ضربه . و عَرْجنه : ضربه بالعُرْجون . و العُرْجون : نبت أَبيض . و العُرْجون أَيضاً : ضرب من الكمأَة قدْرُ شبر أَو دُوَينُ ذلك وهو طيِّبٌ مادام غَضًّا وجمعه العَراجِينُ . وقال ثعلب : العُرْجون كالفُطر يَيْبَس وهو مستدير قال : لتَشْبعَنَّ العامَ إِن شيءٌ شَبِعْ من العَراجِين ومن فَسْو الضَّبُعْ الأَزهري : العَراهِين و العَراجينُ واحدها عُرْهون و عُرْجون وهي العَقائلُ وهي الكمأَة التي يقال لها الفُطْرُ . الأَزهري : العَرْجَنةُ تصوير عَراجِين النخل . و عَرْجَنَ الثوبَ : صَوَّر فيه صُوَرَ العَراجين وأَنشد بيت رؤبة : في خِدْرِ مَيَّاسِ الدُّمى مُعَرْجَنِ أَي مُصوَّرٍ فيه صُوَرُ النخل والدُّمى .

[ عرضن ]

عرضن : الأَزهري في رباعي العين : الليث العِرَضْنة و العِرَضْنى عَدْوٌ في اشتقاق وأَنشد : تَعْدُو العِرَضْنى خيلهم حَراجِلا قال ابن الأَعرابي : العِرَضْنى في اعتراض ونَشاط وحَراجِلَ وعَرَاجِلَ : جماعاتٍ . أَبو عبيد : العِرَضْنة


285

ُ الاعتراضُ في السير من النَّشاطِ ولا يقال ناقة عِرَضْنة . وامرأَة عِرَضْنة : ضخمة قد ذهبت عَرْضاً من سِمَنِها .

[ عرهن ]

عرهن : العُراهِنُ : الضخم من الإِبل . الفراء : بعير عُراهِنٌ وعُرَاهِمٌ وجُرَاهِمٌ عظيم . أَبو عمرو : العُرْهُونُ والعُرْجُون والعُرْجُدُ كُلُّه الإِهانُ . ابن بري : العُرْهُونُ وجمعه عَراهِينُ شيءٌ يشبه الكمأَةَ في الطَّعْم . قال : و عُرْهانُ موضع .

[ عزن ]

عزن : ابن الأَعرابي : أَعْزَنَ الرجلُ الرجلَ إِذا قاسم نصيبه فأَخذ هذا نصيبه وهذا نصيبه قال الأَزهري : وكأَن النون مبدلة من اللام في هذا الحرف .

[ عسن ]

عسن : العَسَنُ : نُجُوعُ العَلَف والرِّعْي في الدواب . عَسِنتِ الدابةُ بالكسر عَسَناً : نَجَعَ فيها العَلَف والرِّعْيُ وكذلك الإِبل إِذا نجع فيها الكلأُ وسَمِنتْ . أَبو عمرو : أَعْسَنَ إِذا سَمِنَ سِمَناً حسناً . ودابة عَسِنٌ : شَكُورٌ وكذلك ناقة عَسِنة و عاسِنةٌ . و العُسُنُ : الشحم القديم مثل الأُسُنِ قال القُلاخُ : عُراهِماً خاظِي البَضِيع ذا عُسُن وقال قَعْنبُ بن أُمِّ صاحب : عليه مُزْنِيُّ عامٍ قد مضى عُسُنُ وسَمِنتِ الناقة على عُسْنٍ و عِسْنٍ و عُسُنٍ وأُسُنٍ الأَخيرة عن يعقوب حكاها في البدل أَي على سِمَنٍ وشَحْمٍ كان قبل ذلك . وقال ثعلب : العُسُنُ أَن يبقى الشحمُ إِلى قابل ويَعْتُقَ . والأُسُنُ و العُسُنُ و العُسْنُ : أَثرٌ يبقى من شحم الناقة ولحمها والجمع أَعْسانٌ وآسانٌ وكذلك بقية الثوب قال العُجيرُ السَّلوليُّ : يا أَخَوَيَّ من تميمٍ عَرِّجا نَسْتَخْبِر الرَّبْعَ كأَعسان الخَلَقْ ونوقٌ مُعْسِناتٌ : ذواتُ عُسُنٍ قال الفرزدق : فخُضْتُ إِلى الأَنْقاءِ منها وقد يَرى ذَواتُ النقايا المُعْسِناتُ مَكانِيا و العُسُنُ : جمع أَعْسَنَ و عَسُونٍ وهو السمين ويقال للشَّحمةِ عُسْنةٌ وجمعها عُسنٌ . و التَّعْسِينُ : قِلَّةُ الشحم في الشاة . و التَّعْسِينُ أَيضاً : قلة المطر . وكلأٌ مُعَسَّنٌ و مُعَسِّنٌ الكسر عن ثعلب : لم يصبه مطر ومكانٌ عاسنٌ : ضيق قال : فإِن لكم مآقِط عاسِناتٍ كيومَ أَضَرَّ بالرُّؤَساءِ إِيرُ أَبو عمرو : العَسْنُ الطُّولُ مع حُسْن الشعر والبياض وهو على أَعْسانٍ من أَبيه أَي طرائق واحدها عِسْنٌ و تَعَسَّنَ أَباه وتأَسَّنهُ وتأَسَّلَه : نَزَعَ إِليه في الشَّبَه . و العِسْنُ : العُرْجُون الرديء وهي لغة رديئة وقد تقدم أَنه العِسْقُ وهي رديئة أَيضاً . و عَسْنٌ : موضع قال : كأَنَّ عليهمُ بجَنُوبِ عَسْنٍ غَماماً يَسْتَهِلُّ ويَسْتَطِيرُ ورجل عَوْسَنٌ : طويل فيه جَنَأٌ . و أَعْسانُ الشيء : آثاره ومكانه . و تَعَسَّنْتُه : طلبت أَثَره ومكانه . قال أَبو تراب : سمعت غير واحد من الأَعراب يقول : فلان عِسْلُ مالٍ و عِسْنُ مال إِذا كان حسن القيام عليه .

[ عشن ]

عشن : عَشَنَ و اعْتَشَنَ : قال برأْيه وفي التهذيب : أَعْشَنَ و اعْتَشَنَ عن الفراء . وقال ابن الأَعرابي : العاشِنُ المُخمِّنُ و العُشانة الكُرَابَةُ عُمانية وحكاها كراع بالغين معجمة ونسبها إِلى اليمن . و العُشانة : ما يبقى في أُصول السعف من التمر . و تَعَشَّنَ النخلةَ : أَخذَ عُشانَتها . يقال : تَعَشَّنْتُ النخلة و اعْتَشَنْتُها إِذا تتبَّعْتَ كُرابَتَها فأَخذته .


286

و العُشانة : اللُّقاطة من التمر . قال أَبو زيد : يقال لما بقي في الكِباسَة من الرُّطَبِ إِذا لُقِطت النخلة : العُشانُ و العُشانَةُ والغُشانُ والبُذَارُ مثله و العُشانة : أَصلُ السَّعَفة وبها كُنِّيَ أَبو عُشانة .

[ عشزن ]

عشزن : العَشْزَنَةُ : الخِلاف . و العَشَوْزَنُ : الشديد الخَلْق كالعَشَنْزَر . و العَشَوْزَنُ : العَسِرُ الخُلُق من كل شيء وقيل : هو المُلْتوي العَسِر من كل شيء . و عَشْزنَتُه : خِلافُه والأُنثى عَشَوْزَنة وجمع العَشَوْزَنِ عَشاوِزُ وناقة عَشَوْزَنة وأَنشد : أَخْذَكَ بالمَيْسُور والعَشَوْزَنِ ويجوز أَن يُجمع عَشوْزَنٌ على عَشازِنَ بالنون . الجوهري : العَشَوْزَنُ الصُّلْبُ الشديد الغليظ قال عمرو بن كلثُوم يصف قناة صُلْبة : إِذا عَضَّ الثِّقافُ بها اشْمأَزَّتْ ووَلَّتْهُمْ عَشَوْزَنَةً زَبُونا عَشَوْزَنَةً إِذا غُمِزَتْ أَرَنَّتْ تشُجُّ قَفَا المُثَقِّفِ والجَبِينا وحكى ابن بري عن أَبي عمرو : العَشوْزَنُ الأَعْسَرُ وهو عَشَوْزَنُ المِشْية إِذا كان يَهُزُّ عَضُدَيه .

[ عصن ]

عصن : أَعْصَنَ الرجلُ إِذا شَدَّدَ على غريمه وتمكَّكَه وقيل : أَعْصَنَ الأَمرُ إِذا اعْوَجَّ وعَسُر .

[ عطن ]

عطن : العَطَنُ للإِبل : كالوَطَنِ للناس وقد غَلَبَ على مَبْرَكِها حولَ الحوض و المَعْطَنُ كذلك والجمع أَعْطانٌ . و عَطَنَتِ الإِبلُ عن الماء تَعْطِنُ و تعْطُنُ عُطُوناً فهي عَواطِنُ و عُطُونٌ إِذا رَوِيَتْ ثم بَرَكَتْ فهي إِبل عاطنة و عَوَاطن ولا يقال إِبل عُطّانٌ . و عَطَّنتْ أَيضاً و اعْطَنَها : سقاها ثم أَناخها وحبسها عند الماء فبركت بعد الورود لتعود فتشرب قال لبيد : عافَتا الماءَ فلم نُعْطِنْهما إِنما يُعْطِنُ أَصحابُ العَلَلْ والاسم العَطَنةُ . و أَعْطَنَ القومُ : عَطَنتْ إِبلُهم . وقوم عُطَّانٌ و عُطُونٌ و عَطَنةٌ و عاطِنونَ إِذا نزلوا في أَعْطان الإِبل . وفي حديث الرؤيا : رَأَيْتُني أَنْزِعُ على قَلِيب فجاءَ أَبو بكر فاسْتَقَى وفي نَزْعِه ضَعْفٌ وا يغفر له فجاء عمر فنَزَع فاسْتحالَتِ الدَّلْوُ في يده غَرْباً فأَرْوَى الظَّمِئةَ حتى ضَرَبَتْ بعَطَنٍ يقال : ضربت الإِبلُ بعطَنٍ إِذا رَوِيَتْ ثمَّ بَرَكَتْ حول الماء أَو عند الحياض لتُعادَ إِلى الشرب مرة أُخرى لتشرب عَلَلاً بعد نَهَلٍ فإِذا استوفت ردَّت إِلى المراعِي والأَظْماء ضُرِبَ ذلكَ مثلاً لاتّساع الناس في زمن عمر وما فتح ( الله ) عليهم من الأَمصار . وفي حديث الاستِسقَاء : فما مضت سابعة حتى أَعْطَنَ الناسُ في العُشْب أَراد أَن المطر طَبَّقَ وعَمَّ البُطونَ والظُّهورَ حتى أَعْطَنَ الناسُ إِبلَهم في المراعي ومنه حديث أُسامة : وقد عَطَّنُوا مَواشِيَهُم أَي أَراحوا سُمِّي المُراحُ وهو مأْواها عَطَناً ومنه الحديث : اسْتَوْصُوا بالمِعْزَى خيراً وانْقُشُوا له عَطَنَه أَي مُرَاحَه . وقال الليث : كل مَبْرَكٍ يكون مَأْلَفاً للإِبل فهو عَطَنٌ له بمنزلة الوَطَن للغنم والبقر قال : ومعنى مَعاطِنِ الإِبل في الحديث مواضعُها وأَنشد : ولا تُكَلِّفُني نَفْسِي ولا هَلَعِي حِرْصاً أُقِيمُ به في مَعْطِنِ الهُونِ وروي عن النبي : أَنه نهى عن الصَّلاة في أَعْطان الإِبل . وفي الحديث : صَلُّوا في مَرابض الغنم ولا تصلوا في أَعْطان الإِبل قال ابن الأَثير : لم ينه عن الصلاة فيها من جهة النجاسة فإِنها


287

موجودة في مرابض الغنم وقد أَمر بالصلاة فيها والصلاة مع النجاسة لا تجوز وإِنما أَراد أَن الإِبل تَزْدَحِمُ في المَنْهَل فإِذا شربت رفعت رؤُوسها ولا يُؤْمَنُ من نِفارها وتَفَرُّقها في ذلك الموضع فتُؤْذِي المُصَلِّيَ عندها أَو تُلْهِيه عن صلاته أَو تنجسه برَشَاشِ أَبوالها . قال الأَزهري : أَعْطان الإِبل و مَعاطِنُها لا تكون إِلاَّ مَبارِكَها على الماء وإِنما تُعْطِنُ العربُ الإِبلَ على الماء حين تَطْلُع الثُّرَيَّا ويرجع الناس من النُّجَعِ إِلى المَحاضِرِ وإِنما يُعْطِنُونَ النَّعَم يوم وِرْدِها فلا يزالون كذلك إِلى وقت مَطْلَع سُهَيْل في الخريف ثم لا يُعْطِنُونها بعد ذلك ولكنها تَرِدُ الماءَ فتشرب شَرْبَتها وتَصْدُر من فورها وقول أَبي محمد الحَذلَمِيّ : وعَطَّنَ الذِّبَّانُ في قَمْقَامِها لم يفسره ثعلب وقد يجوز أَن يكون عَطَّنَ اتخذ عَطَناً كقولك : عَشَّشَ الطائر اتّخذ عُشّاً . و العُطُونُ : أَن تُراحَ الناقة بعد شربها ثم يعرض عليها الماء ثانية وقيل : هو إِذا رَوِيَتْ ثمَّ بَرَكَتْ قال كعب بن زهير يصف الحُمُرَ : ويَشْرَبْنَ من بارِدٍ قد عَلِمْنَ بأَن لا دِخالَ وأَنْ لا عُطونَا وقد ضَرَبَتْ بعَطَنٍ أَي بَرَكَتْ وقال عُمَرُ بن لَجَإٍ : تَمْشِي إِلى رِوَاءِ عاطِنَاتِها قال ابن السكيت : وتقول هذا عَطَنُ الغَنم و مَعطِنُها لمَرابضها حولَ الماء . و أَعْطَنَ الرجلُ بعيرَه : وذلك إِذا لم يشرب فَرَدَّه إِلى العَطَن ينتظر به قال لبيد : فَهَرَقْنا لهما في دَاثِرٍ لضَواحِيه نَشِيشٌ بالبَلَلْ رَاسِخ الدِّمْنِ على أَعْضادِهِ ثَلَمَتهُ كُلُّ رِيحٍ وسبَلْ عافَتا الماءَ فلم نُعْطِنْهما إِنما يُعْطِنُ من يَرْجُو العَلَلْ ورجل رَحْبُ العَطَنِ وواسع العَطَن أَي رَحْبُ الذِّراعِ كثير المال واسع الرَّحْل . و العَطَنُ : العِرْضُ وأَنشد شَمِرٌ لعَدِيِّ بن زيد : طاهِرُ الأَثوابِ يَحْمِي عِرْضَه من خَنَى الذِّمَّةِ أَو طَمثِ العَطَنْ الطَّمْث : الفسادُ . و العَطَنُ : العرْض ويقال : منزله وناحيته . و عَطِنَ الجلد بالكسر يَعْطَنُ عَطَناً فهو عَطِنٌ و انْعَطَنَ : وُضِعَ في الدباغ وتُرِكَ حتى فَسَدَ وأَنْتَنَ وقيل : هو أَن يُنضح عليه الماء ويُلَفَّ ويدفن يوماً وليلة ليسترخي صوفه أَو شعره فينتف ويلقى بعد ذلك في الدباغ وهو حينئذ أَنتن ما يكون وقيل : العَطْنُ بسكون الطاء في الجلد أَن تُؤخذ غَلْقَةٌ وهو نبت أَو فَرْثٌ أَوْ مِلْحٌ فيلقى الجلد فيه حتى يُنْتِن ثمَّ يُلْقَى بعد ذلك في الدِّباغ والذي ذكره الجوهري في هذا الموضع قال : أَن يؤْخذ الغَلْقَى فيلقى الجلد فيه ويُغَمَّ لينفسخ صوفه ويسترخي ثم يلقى في الدباغ . قال ابن بري : قال علي بن حمزة : الغَلْقَى لا يُعْطَنُ به الجلد وإِنما يعطن بالغَلْقَة نبتٍ معروف . وفي حديث علي كرم الله وجهه : أَخذت إِهاباً مَعْطُوناً فأَدخلته عُنُقي المَعْطُون : المُنْتِنُ المُنْمَرِقُ الشعرِ وفي حديث عمر رضي الله عنه : دخل على النبي وفي البيت أُهُبٌ عَطِنة قال أَبو عبيد : العَطِنةُ المُنْتِنة الريح . ويقال للرجل الذي يُسْتَقْذَر : ما هو إِلاَّ عَطِنَة


288

ٌ من نَتْنِه . قال أَبو زيد : عَطِنَ الأَديمُ إِذا أَنتن وسقط صوفه في العَطْنِ و العَطْنُ : أَن يُجْعَلَ في الدباغ . وقال أَبو زيد : موضع العَطْنِ العَطَنةُ . وقال أَبو حنيفة : انْعَطَنَ الجلد استرخى شعره وصوفه من غير أَن يَفْسُدَ و عَطَنَه يَعْطُنُه عَطْناً فهو مَعْطُون و عَطِين و عَطَّنه : فَعَل به ذلك . و العِطَانُ : فَرْثٌ أَو ملح يجعل في الإِهاب كيلا يُنْتِنَ . ورجل عَطِينٌ : مُنْتِنُ البشرة . ويقال : إِنما هو عَطِينَة إِذا ذُمَّ في أَمر أَي مُنْتِنٌ كالإِهاب المَعْطُونِ .

[ عظن ]

عظن : ابن الأَعرابي : أَعْظَنَ الرجلُ إِذا غَلُظَ جسمه .

[ عفن ]

عفن : عَفِنَ الشيءُ يَعْفَنُ عَفَناً و عُفُونَةً فهو عَفِنٌ بَيِّنُ العُفونة و تَعَفَّنَ : فَسَد من نُدُوَّةٍ وغيرها فَتَفَتَّت عند مَسِّه . قال الأَزهري : هو الشيءُ الذي فيه نُدُوَّةٌ ويُحْبَس في موضع مغموم فَيَعْفَنُ ويَفْسُد . و عَفِنَ الحَبْلُ بالكسر عَفَناً : بَلِيَ من الماء . وفي قصة أَيّوب عليه السلام : عَفِنَ من القيح والدم جوفي أَي فسد من احتباسهما فيه . و عَفَنَ في الجَبَل عَفْناً كَعَثَنَ : صَعَّد كلتاهما عن كراع أَنشد يعقوب : حَلَفْتُ بمن أَرْسَى ثَبِيراً مَكانَه أَزُورُكُمُ ما دامَ للطَّوْدِ عافِنُ

[ عفهن ]

عفهن : ناقة عُفاهِنٌ : قوية في بعض اللغات .

[ عقن ]

عقن : قال الأَزهري : أَما عَقَنَ فإِني لم أَسمع من مُشتقاته شيئاً مستعملاً إِلا أَن يكون العِقْيَانُ فِعْيالاً منه وهو الذَّهَبُ ويجوز أَن يكون فِعْلاناً من عَقَى يَعْقِي وهو مذكور في بابه .

[ عكن ]

عكن : العُكَنُ و الأَعْكان : الأَطْواء في البَطْن من السِّمَن . وجارية عَكْناءُ و مُعَكَّنَة : ذات عُكَنٍ واحدة العُكَنِ عُكْنَة . و تَعَكَّنَ البطنُ : صار ذا عُكَن . ويقال : تَعَكَّنَ الشيءُ تَعَكُّناً إِذا رُكِمَ بعضُه على بعض وانْثَنى . و عُكَنُ الدِّرْع : ما تَثَنَّى منها . يقال : درع ذات عُكَنٍ إِذا كانت واسعة تنثني على اللابس من سَعَتها قال يصف درعاً : لها عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْساً وتَهْزَأُ بالمَعابِلِ والقِطاعِ أَي تَسْتَخِفُّها . وناقة عَكْناءُ : غَليظة لحم الضَّرَّة والخِلْفِ وكذلك الشاة . و العَكَنانُ و العَكْنانُ : الإِبلُ الكثيرة العظيمة . ونَعَمٌ عَكْنانٌ و عَكَنانٌ أَي كثيرة قال أَبو نُخَيْلَة السَّعْدِيّ : هل باللِّوَى من عَكَرٍ عَكْنانِ أَم هل تَرَى بالخَلِّ من أَظْعانِ وأَنشد الجوهري : وصَبَّحَ الماءَ بِوِرْدٍ عَكْنان

[ علن ]

علن : العِلانُ و المُعالَنة و الإِعْلانُ : المُجاهرة . عَلَن الأَمْرُ يَعْلُنُ عُلُوناً و يَعْلِنُ و عَلِنَ يَعْلَنُ عَلَناً و عَلانية فيهما إِذا شاع وظهر و اعْتَلَن و عَلَّنه و أَعْلَنه و أَعْلَنَ به أَنشد ثعلب : حتى يَشُكَّ وُشاةٌ قد رَمَوْك بنا وأَعْلَنُوا بك فينا أَيَّ إِعْلانِ وفي حديث المُلاعنة : تلك امرأَة أَعْلَنَتْ الإِعْلانُ في الأَصل : إِظهار الشيء والمراد به أَنها كانت قد أَظهرت الفاحشة . وفي حديث الهجرة : لا يَسْتَعْلِنُ به ولسنا بمُقِرِّين له الاسْتِعْلانُ أَي الجهر بدِينه وقِراءته . واسْتَسَرَّ الرجلُ ثم اسْتَعْلَنَ أَي تعَرَّض لأَنْ يُعْلَنَ به . و عالَنَه : أَعْلَنَ إِليه الأَمْرَ قال قَعْنَبُ بن أُمِّ صاحب :


289

كلٌّ يُداجِي على البَغْضَاءِ صاحبَه ولَنْ أُعالِنَهُمْ إِلا كما عَلَنُوا و العِلانُ و المُعالَنة إِذا أَعْلَن كل واحد لصاحبه ما في نفسه وأَنشد : وكَفِّي عن أَذَى الجِيرانِ نَفْسِي وإِعْلاني لمن يَبْغِي عِلاني وأَنشد ابن بري للطِّرِمَّاحِ : أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عني بَشِيراً عَلانِيةً ونِعْمَ أَخُو العِلانِ ويقال : يا رجل اسْتَعْلِنْ أَي أَظْهِرْ . و اعْتَلَنَ الأَمرُ إِذا اشتهر . و العَلانية على مِثال الكَراهِيَة والفَراهِية : خلافُ السِّر وهو ظهور الأَمر . ورجل عُلَنَةٌ : لا يَكْتُم سِرَّه ويَبُوح به . وقال اللحياني : رجل عَلانِيَة وقوم عَلانُونَ ورجل عَلانيٌّ وقوم عَلانِيُّون وهو الظاهر الأَمر الذي أَمره عَلانِيَة . و عُلْوَانُ الكتاب : يجوز أَن يكون فِعْلُه فَعْوَلْتُ من العَلانيَة . يقال : عَلْوَنْتُ الكتاب إِذا عَنْوَنْتَه . و عُلْوَانُ الكتاب : عُنْوانُه .

[ علجن ]

علجن : ناقة عَلْجَنٌ : صُلْبَةٌ كِنَازُ اللحم قال رؤبة بن العجاج : وخَلَّطَتْ كُلُّ دِلاثٍ عَلْجَنِ تَخْلِيطَ خَرْقاءِ اليَدَيْنِ خَلْبَنِ وامرأَة عَلْجَنٌ : ماجِنَة قال : يا رُبَّ أُمَ لصَغِيرٍ عَلْجَنِ تَسْرِقُ بالليلِ إِذا لم تبْطَنِ يَنْبُعُ من ذُعْرَتِها والمَغْبِنِ كَرَزَغِ الحَمْأَةِ فوقَ المَعْطِنِ ذُعْرَتُها : اسْتُها . الأَزهري في باب ما زادت فيه العرب النون من الحروف : ناقة عَلْجَنٌ وهي الغليظة المستعلية الخلق المكتنزة اللحم ونونه زائدة . الأَزهري : ناقة عُلْجُومٌ و عُلْجُونٌ أَي شديدة وهي العَلْجَنُ . قال : وقال أَبو مالك ناقة عَلْجَنٌ غليظة . الجوهري : العَلْجَنُ المرأَة الحمقاء واللام زائدة .

[ عمن ]

عمن : عَمَنَ يَعْمِنُ و عَمِنَ : أَقام . و العُمُنُ : المقيمون في مكان . يقال : رجل عامِنٌ و عَمُونٌ ومنه اشْتُقَّ عُمَان . أَبو عمرو : أَعْمَنَ دام على المُقامِ بعُمان قال الجوهري : و أَعْمَنَ صار إِلى عُمَان وأَنشد ابن بري : من مُعْرِقٍ أَو مُشْئِمٍ أَو مُعْمِنِ و العَمِينَة : أَرض سَهْلَة يمانية . و عُمَان : اسم كُورة عربيةٌ . و عُمانُ مخفف : بلد وأَما الذي في الشام فهو عَمَّان بالفتح والتشديد . وفي الحديث حديث الحَوْض : عِرَضُه من مَقامِي إِلى عَمَّان هي بفتح العين وتشديد الميم مدينة قديمة بالشام من أَرض البَلْقاء وأَما بالضم والتخفيف فهو موضع عند البحرين وله ذكر في الحديث . و عُمَان : مدينة قال الأَزهري : عُمَانُ يصرف ولا يصرف فمن جعله بلداً صرفه في حالتي المعرفة والنكرة ومن جعله بلدة أَلحقه بطلحة وأَما عَمَّانُ بناحية الشام موضع فيجوز أَن يكون فعلان من عَمَّ يَعُمّ لا ينصرف معرفة وينصرف نكرة ويجوز أَن يكون فَعَّالاً من عَمَنَ فينصرف في الحالتين إِذا عُنِيَ به البلدُ قال سيبويه : لم يقع في كلامهم اسماً إِلا لمؤنث وقيل : عُمَان اسم رجل وبه سمي البلد . و أَعْمَنَ و عَمَّنَ : أَتى عُمَان قال العَبْدِي : فإِن تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خلافاً عليكمُ وإِن تُعْمِنُوا مُسْتَحْقِبي الحَرْبِ أُعْرِق


290

ِ وقال رؤبة : نَوَى شآمٍ بانَ أَو مُعَمِّنِ ( 1 ) و العُمانيَّة : نخلة بالبصرة لا يزال عليها السَّنَةَ كلها طَلْعٌ جديدٌ وكَبائسُ مُثْمرة وأُخَرُ مُرْطِبَةٌ .

[ عنن ]

عنن : عَنَّ الشيءُ يَعِنُّ و يَعُنُّ عَنَناً و عُنُوناً : ظَهَرَ أَمامك و عَنَّ يَعِنُّ و يعُنُّ عَنَّاً و عُنوناً و اعْتَنَّ : اعْتَرَضَ وعَرَض ومنه قول امرئ القيس : فعَنَّ لنا سِرْبٌ كأَنَّ نِعاجه والاسم العَنَن و العِنانُ قال ابن حِلزة : عَنناً باطِلاً وظُلْماً كما تُعْ عن حَجْرةِ الرَّبيضِ الظِّباءُ ( 1 ) وأَنشد ثعلب : وما بَدَلٌ من أُمِّ عُثمانَ سَلْفَعٌ من السُّودِ وَرْهاءُ العِنان عَرُوبُ معنى قوله وَرْهاء العِنان أَنها تَعْتنُّ في كل كلام أَي تعْترض . ولا أَفعله ما عَنَّ في السماءِ نجمٌ أَي عَرَض من ذلك . و العِنَّة و العُنَّة : الاعتراض بالفُضول . و الاعْتِنانُ : الاعتراض . و العُنُنُ : المعترضون بالفُضول الواحد عانٌّ و عَنونٌ قال : و العُنُن جمع العَنين وجمع المَعْنون . يقال : عُنَّ الرجلُ و عُنِّنَ و عُنِنَ و أُعْنِنَ ( 1 ) فهو عَنِين مَعْنونٌ مُعَنٌّ مُعَنَّنٌ و أَعْنَنْتُ بعُنَّةٍ ما أَدري ما هي أَي تعرَّضتُ لشيء لا أَعرفه . وفي المثل : مُعْرِضٌ لعَنَنٍ لم يَعْنِه . و العَنَنُ : اعتراضُ الموت وفي حديث سطيح : أَم فازَ فازْلَمَّ به شَأْوُ العَننْ ورجل مِعَنٌّ : يَعْرِض في شيء ويدخل فيما لا يعنيه والأُنثى بالهاء . ويقال : امرأَة مِعَنَّة إِذا كانت مجدولة جَدْلَ العِنان غير مسترخية البطن . ورجل مِعَنٌّ إِذا كان عِرِّيضاً مِتْيَحاً . وامرأَة مِعَنَّة : تَعْتَنُّ وتَعْترض في كل شيء قال الراجز : إِنَّ لنا لَكَنَّه مِعَنَّةً مِفَنَّه كالريح حول القُنَّه مِفَنَّة : تَفْتَنُّ عن الشيء وقيل : تَعْتنُّ وتَفْتنُّ في كل شيءٍ . و المِعَنُّ : الخطيب . وفي حديث طهفة : بَرِئنا إِليك من الوَثَن والعَنن الوَثَنُ : الصنم والعَنن : الاعتراض من عَنَّ الشيء أَي اعترض كأَنه قال : برئنا إِليك من الشرك والظلم وقيل : أَراد به الخلافَ والباطل ومنه حديث سطِيح : أَم فازَ فازْلَمَّ به شَأْوُ العَننْ يريد اعتراض الموت وسَبْقَه . وفي حديث علي رضوان الله عليه : دَهَمتْه المنيَّةُ في عَنَن جِماحه هو ما ليس بقصد ومنه حديثه أَيضاً يذُمُّ الدنيا : أَلا وهي المُتَصدِّيةُ العَنُونُ أَي التي تتعرض للناس وفَعول للمبالغة . ويقال : عَنَّ الرجل يَعِنُّ عَنَّاً و عَنَناً إِذا اعترض لك من أَحد جانبيك من عن يمينك أَو من عن شمالك بمكروه . و العَنُّ : المصدر و العَنَنُ : الاسم وهو الموضع الذي يَعُنُّ فيه العانُّ ومنه سمي العِنانُ من اللجام عِناناً لأَنه يعترضه من ناحيتيه لا يدخل فمه منه شيء .


291

ولقيه عَيْنَ عُنَّةَ ( 2 ) أَي اعتراضاً في الساعة من غير أَن يطلبه . وأَعطاه ذلك عَيْن عُنَّة أَي خاصةً من بين أَصحابه وهو من ذلك . و العِنان : المُعانَّة . و المُعانَّة : المعارضة . و عُناناك أَن تفعل ذاك على وزن قُصاراك أَي جهدك وغايتك كأَنه من المُعانَّة وذلك أَن تريد أَمراً فيَعْرِضَ دونه عارضٌ يمنعك منه ويحبسك عنه قال ابن بري : قال الأَخفش هو غُناماك وأَنكر على أَبي عبيد عُناناك . وقال النَّجِيرَمِيُّ : الصواب قول أَبي عبيد . وقال علي بن حمزة : الصواب قول الأَخفش والشاهد عليه بيت ربيعة بن مقروم الضبي : وخَصْمٍ يَرْكَبُ العَوصاء طاطٍ عن المُثْلى غُناماهُ القِذاعُ وهو بمعنى الغنيمة : والقِذاعُ : المُقاذَعة . ويقال : هو لك بين الأَوْبِ و العَنَن إِمّا أَن يَؤُوبَ إِليك وإِما أَن يَعْرِضَ عليك قال ابن مقبل : تُبْدِي صُدوداً وتُخْفي بيننا لَطَفاً يأْتي مَحارِمَ بينَ الأَوْبِ والعَنَن وقيل : معناه بين الطاعة والعصيان . و العانُّ من السحاب : الذي يَعْتَرِضُ في الأُفُقِ قال الأَزهري : وأَما قوله : جَرَى في عِنان الشِّعْرَيَيْنِ الأَماعِزُ فمعناه جرى في عِراضِهما سَرابُ الأَماعِز حين يشتدُّ الحرُّ بالسَّراب وقال الهذلي : كأَنَّ مُلأَتَيَّ على هِزَفَ يَعُنُّ مع العَشِيَّةِ لِلرِّئال يَعُنُّ : يَعْرِض وهما لغتان : يَعِنُّ و يَعُنُّ . والتَّعْنِين : الحبْس وقيل : الحبس في المُطْبَق الطويل . ويقال للمجنون : مَعْنون ومَهْرُوع ومخفوع ومعتُوه وممتوه ومُمْتَهٌ إِذا كان مجنوناً . وفلان عَنَّانٌ عن الخير وخَنَّاسٌ وكَزَّامٌ أَي بطيء عنه . و العِنِّينُ : الذي لا يأْتي النساء ولا يريدهن بَيِّنُ العَنَانة و العِنِّينة و العِنيِّنِيَّة . و عُنِّنَ عن امرأَته إِذا حكم القاضي عليه بذلك أَو مُنِعَ عنها بالسحر والاسم منه العُنَّة وهو مما تقدم كأَنه اعترضه ما يَحْبِسُه عن النساء وامرأَة عِنِّينة كذلك لا تريد الرجال ولا تشتهيهم وهو فِعِّيلٌ بمعنى مفعول مثل خِرِّيج قال : وسُمِّيَ عِنِّيناً لأَنه يَعِنُّ ذكَرُه لقُبُل المرأَة من عن يمينه وشماله فلا يقصده . ويقال : تَعَنَّنَ الرجل إِذا ترك النساء من غير أَن يكون عِنِّيناً لثأْر يطلبه ومنه قول ورقاء بن زهير بن جذيمة قاله في خالد بن جعفر بن كلاب : تعَنَّنْتُ للموت الذي هو واقِعٌ وأَدركتُ ثأْري في نُمَيرٍ وعامِرِ ويقال للرجل الشريف العظيم السُّودَد : إِنه لطويل العِنان . ويقال : إِنه ليأْخذ في كل فَنَ و عَنَ وسَنَ بمعنى واحد . و عِنانُ اللجام : السير الذي تُمسَك به الدابة والجمع أَعِنَّة و عُنُنٌ نادر فأَما سيبويه فقال : لم يُكسَّر على غير أَعِنَّة لأَنهم إِن كسَّرُوه على بناء الأَكثر لزمهم التضعيف وكانوا في هذا أَحرى يريد إِذا كانوا قد يقتصرون على أَبنية أَدنى العدد في غير المعتل يعني بالمعتل المدغم ولو كسروه على فُعُل فلزمهم التضعيف لأَدغموا كما حكى هو أَن من العرب من يقول في جمع ذُباب ذُبٌّ . وفرس قصير العِنان إِذا ذُمَّ بقِصَر عُنُقِه فإِذا قالوا قصير العِذار فهو مدح لأَنه وصف حينئذ بسعة جَحْفلته . و أَعَنَّ اللجامَ : جعل له عِنانا


292

ً و التَّعْنِينُ مثله . و عَنَّن الفرسَ و أَعَنَّه : حبسه بعنانه . وفي التهذيب : أَعَنَّ الفارسُ إِذا مَدَّ عِنانَ دابته ليَثْنِيَه عن السير فهو مُعِنٌّ . و عَنَّ دابته عَنَّاً : جعل له عِناناً وسُمي عِنانُ اللجام عِناناً لاعتراض سَيْرَيه على صَفْحَتيْ عُنق الدابة من عن يمينه وشماله . ويقال : مَلأَ فلانٌ عِنانَ دابته إِذا أَعْداه وحَمَلَهُ على الحُضْر الشديد وأَنشد ابن السكيت : حَرْفٌ بعيدٌ من الحادي إِذا مَلأَتْ شَمْسُ النهارِ عِنانَ الأَبْرَقِ الصَّخِبِ قال : أَراد بالأَبْرَقِ الصَّخِبِ الجُنْدُبَ و عِنانُه جَهْدُه . يقول : يَرْمَضُ فيستغيث بالطيران فتقع رجلاه في جناحيه فتسمع لهما صوتاً وليس صوته من فيه ولذلك يقال صَرَّ الجُنْدُب . وللعرب في العِنانِ أَمثال سائرة : يقال ذَلَّ عِنانُ فلان إِذا انقاد وفُلانٌ أَبيُّ العِنانِ إِذا كان ممتنعاً ويقال : أَرْخِ من عِنانِه أَي رَفِّه عنه وهما يَجْريان في عِنانٍ إِذا استويا في فَضْلٍ أَو غيره وقال الطِّرِمَّاحُ : سَيَعْلَمُ كُلُّهم أَني مُسِنٌّ إِذا رَفَعُوا عِناناً عن عِنان المعنى : سيعلم الشعراء أَني قارح . وجَرى الفرسُ عِناناً إِذا جرى شوطاً وقول الطرماح : إِذا رفعوا عناناً عن عنان أَي شوطاً بعد شوط . ويقال : اثْنِ عَليَّ عِنَانَهُ أَي رُدَّه عَليَّ . وثَنَيْتُ على الفرسِ عِنانه إِذا أَلجمته قال ابن مقبل يذكر فرساً : وحاوَطَني حتى ثَنَيْتُ عِنانَهُ على مُدْبِرِ العِلْباءِ رَيّانَ كاهِلُهْ حاوَطَني أَي داوَرَني وعالَجَني ومُدْبِرِ عِلْبائه : عُنُقُه أَراد أَنه طويل العنق في عِلْبائهِ إِدبار . ابن الأَعرابي : رُبَّ جَوادٍ قد عَثَرَ في اسْتِنانِه وكبا في عِنانه وقَصَّرَ في مَيْدانه . وقال : الفرس يَجْري بعِتْقِه وعِرْقِه فإِذا وُضِعَ في المِقْوَسِ جَرى بجَدِّ صاحبه كبا أَي عَثَر وهي الكَبْوَةُ . يقال : لكل جواد كَبْوة ولكل عالم هَفْوة ولكل صارم نَبْوَة كبا في عِنانِه أَي عثر في شَوْطه . و العِنان : الحبل قال رؤبة : إِلى عِنَانَيْ ضامِرٍ لَطِيفِ عنى بالعِنانين هنا المَتْنَين والضامر هنا المَتْنُ . و عِنانا المتن : حَبْلاه . و العِنانُ و العانُّ : من صفة الحبال التي تَعْتَنُّ من صَوْبك وتقطع عليك طريقك . يقال : بموضع كذا وكذا عانٌّ يَسْتَنُّ السَّابلَة . ويقال للرجل : إِنه طَرِفُ العِنان إِذا كان خفيفاً . و عَنَّنتِ المرأَةُ شعرَها : شكَّلَتْ بعضه ببعض . وشِرْكَةُ عِنانٍ وشِرْكُ عِنانٍ : شَرِكَةٌ في شيء خاص دون سائر أَموالهما كأَنه عَنَّ لهما شيء أَي عَرَضَ فاشترياه واشتركا فيه قال النابغة الجعدي : وشارَكْنا قُرَيْشاً في تُقاها وفي أَحْسابها شِرْكَ العِنانِ 1- 1 بما وَلَدَتْ نساءُ بَني هِلالٍ وما وَلَدَتْ نِساءُ بَني أَبانِ وقيل : هو إِذا اشتركا في مال مخصوص وبانَ كلُّ واحد منهما بسائر ماله دون صاحبه . قال أَبو منصور : الشِّرْكَة شِرْكَتانِ : شِرْكَةُ العِنان وشَرِكَةُ المفاوضة فأَما شَرِكَةُ العِنانِ فهو أَن يخرج كل واحد من الشريكين دنانير أَو دراهم مثل ما يُخْرج صاحبه ويَخْلِطاها ويأْذَنَ كل واحد منهما لصاحبه بأَن يتجر فيه ولم تختلف الفقهاء في جوازه وأَنهما إِن


293

رَبِحا في المالين فبينهما وإِن وُضِعا فعلى رأْس مال كل واحد منهما وأَما شركة المُفاوضة فإِن يشْتَرِكا في كل شيء في أَيديهما أَو يَسْتَفِيداه من بَعْدُ وهذه الشركة عند الشافعي باطلة وعند النعمان وصاحبيه جائزة وقيل : هو أَن يعارض الرجل الرجل عند الشراء فيقول له : أَشْرِكني معك وذلك قبل أَن يَسْتَوجب الغَلَقَ وقيل : شَرِكة العِنانِ أَن يكونا سواء في الغَلَق وأَن يتساوى الشريكان فيما أَخرجاه من عين أَو ورق مأْخوذ من عِنانِ الدابة لأَن عِنَان الدابة طاقتان متساويتان قال الجعدي يمدح قومه ويفتخر : وشاركنا قريشاً في تُقاها . . . . ( البيتان ) أَي ساويناهم ولو كان من الاعتراض لكان هجاء وسمّيت هذه الشركةُ شَرِكَةَ عِنانٍ لمعارضة كل واحد منهما صاحبه بمال مثل ماله وعمله فيه مثل عمله بيعاً وشراء . يقال : عانَّهُ عِناناً و مُعانَّةً كما يقال : عارَضَه يُعارضه مُعارَضةً وعِراضاً . وفلان قَصِيرُ العِنانِ : قليل الخير على المثل . و العُنَّة : الحَظِيرة من الخَشَبِ أَو الشجر تُجعل للإِبل والغنم تُحْبَسُ فيها وقيد في الصحاح فقال : لتَتَدرَّأَ بها من بَرْدِ الشَّمال . قال ثعلب : العُنَّة الحَظِيرَةُ تكون على باب الرجل فيكون فيها إِبله وغنمه . ومن كلامهم : لا يجتمع اثنان في عُنَّةٍ وجمعها عُنَنٌ قال الأَعشى : تَرَى اللَّحْمَ من ذابِلٍ قد ذَوَى ورَطْبٍ يُرَفَّعُ فَوْقَ العُنَنْ و عِنانٌ أَيضاً : مثل قُبَّةٍ وقِبَابٍ . وقال البُشْتِيُّ : العُنَنُ في بيت الأَعشى حِبال تُشَدُّ ويُلْقَى عليها القَدِيدُ . قال أَبو منصور : الصواب في العُنَّة و العُنَنِ ما قاله الخليل وهو الحظيرَة وقال : ورأَيت حُظُراتِ الإِبل في البادية يسمونها عُنَناً لاعْتِنانِها في مَهَبِّ الشَّمالِ مُعْتَرِضة لتقيها بَرْدَ الشَّمالِ قال : ورأَيتهم يَشُرُّونَ اللحم المُقَدَّدَ فوقها إِذا أَرادوا تجفيفه قال : ولست أَدري عمّن أَخذ البُشْتِيُّ ما قال في العُنَّة إِنه الحبل الذي يُمَدُّ ومَدُّ الحبل من فِعْلِ الحاضرة قال : وأَرى قائلَه رأَى فقراءَ الحرم يَمُدُّون الحبال بِمنىً فيُلْقُون عليها لُحومَ الأَضاحي والهَدْي التي يُعْطَوْنَها ففسر قول الأَعشى بما رأَى ولو شاهد العرب في باديتها لعلم أَن العُنَّةَ هي الحِظارُ من الشجر . وفي المثل : كالمُهَدِّرِ في العُنَّةِ يُضْرَبُ مثلاً لمن يَتَهَدَّدُ ولا يُنَفِّذُ . قال ابن بري : و العُنَّةُ بالضم أَيضاً خَيْمة تجعل من ثُمامٍ أَو أَغصان شجر يُسْتَظَلُّ بها . و العُنَّة : ما يجمعه الرجل من قَصَبٍ ونبتٍ ليَعْلِفَه غَنَمه . يقال : جاء بعُنَّةٍ عظيمة . و العَنَّةُ بفتح العين : العَطْفَة قال الشاعر : إِذا انصَرَفَتْ من عَنَّةٍ بعد عَنَّةٍ وجَرْسٍ على آثارِها كالمُؤَلَّبِ و العُنَّةُ : ما تُنْصَبُ عليه القِدْرُ . و عُنَّةُ القِدْر : الدِّقْدانُ قال : عَفَتْ غيرَ أَنْآءٍ ومَنْصَبِ عُنَّةٍ وأَوْرَقَ من تحتِ الخُصاصَةِ هامِدُ و العَنُونُ من الدواب : التي تُباري في سيرها الدوابَّ فتَقْدُمُها وذلك من حُمُر الوحش قال النابغة : كأَنَّ الرَّحْلَ شُدَّ به خَنُوفٌ من الجَوْناتِ هادِيةٌ عَنُونُ ويروى : خَذُوفٌ وهي السمينة من بقر الوحش . ويقال : فلان عَنَّانٌ على آنُفِ القوم إِذا كان سَبَّاقاً لهم .


294

وفي حديث طَهْفة : وذو العِنان الرَّكوبُ يريد الفرس الذَّلُولَ نسبه إِلى العِنانِ والرَّكوب لأَنه يُلْجَم ويُرْكَب . و العِنانُ : سير اللِّجام . وفي حديث عبد الله بن مسعود : كان رجلٌ في أَرض له إِذ مَرَّتْ به عَنَانةٌ تَرَهْيَأُ العانَّة و العَنَانةُ : السَّحابة وجمعها عَنَانٌ . وفي الحديث : لو بَلَغتْ خَطيئتُه عَنانَ السماء العَنانَ بالفتح : السحاب ورواه بعضهم أَعْنان بالأَلف فإِن كان المحفوظ أَعْنان فهي النواحي قاله أَبو عبيد قال يونس بن حبيب : أَعْنانُ كل شيء نواحيه فأَما الذي نحكيه نحن فأَعْناءُ السماء نواحيها قاله أَبو عمرو وغيره . وفي الحديث : مَرَّتْ به سحابةٌ فقال : هل تدرون ما اسم هذه قالوا : هذه السحابُ قال : والمُزْنُ قالوا : والمزن قال : والعَنان قالوا : والعَنانُ وقيل : العَنان التي تُمْسِكُ الماءَ و أَعْنانُ السماء نواحيها واحدها عَنَنٌ و عَنٌّ . و أَعْنان السماء : صَفائحُها وما اعترَضَ من أَقطارها كأَنه جمع عَنَنٍ . قال يونس : ليس لمَنْقُوصِ البيان بَهاءٌ ولو حَكَّ بِيافُوخِه أَعْنانَ السماء والعامة تقول : عَنان السماء وقيل : عَنانُ السماء ما عَنَّ لك منها إِذا نظرت إِليها أَي ما بدا لك منها . و أَعْنانُ الشجر : أَطرافُه ونواحيه . و عَنانُ الدار : جانبها الذي يَعُنُّ لك أَي يَعْرِضُ . وأَما ما جاء في الحديث من أَنه سئل عن الإِبل فقال : أَعْنانُ الشَّياطين لا تُقْبِلُ إِلاَّ مُوَلِّية ولا تُدبِر إِلاَّ مُوَلِّيَة فإِنه أَراد أَنها على أَخلاق الشياطين وحقيقةُ الأَعْنانِ النواحي قال ابن الأَثير : كأَنه قال كأَنها لكثرة آفاتها من نواحي الشياطين في أَخلاقها وطبائعها . وفي حديث آخر : لا تصلوا في أَعْطانِ الإِبل لأَنها خلقت من أَعْنانِ الشياطين . و عَنَنْتُ الكتابَ و أَعَنَنْتُه لكذا أَي عَرَّضْتُه له وصرَفْته إِليه . و عَنَّ الكِتابَ يَعُنُّه عَنَّاً و عَنَّنه : كَعَنْوَنَه و عَنْوَنْتُه وعَلْوَنْتُه بمعنى واحد مشتق من المَعْنى . وقال اللحياني : عَنَّنْتُ الكِتابَ تَعْنِيناً و عَنَّيْتُه تَعْنِيةً إِذا عَنْوَنْتَه أَبدلوا من إِحدى النونات ياء وسمي عِنْواناً لأَنه يَعُنُّ الكِتابَ من ناحِيتيه وأَصله عُنَّانٌ فلما كثرت النونات قلبت إِحداها واواً ومن قال عُلْوانُ الكتاب جعل النون لاماً لأَنه أَخف وأَظهر من النون . ويقال للرجل الذي يُعَرِّض ولا يُصرِّحُ : قد جعل كذا وكذا عُنْواناً لحاجته وأَنشد : وتَعْرِفُ في عُنْوانِها بعضَ لَحْنِها وفي جَوْفِها صَمْعاءُ تَحْكي الدَّواهِيا قال ابن بري : و العُنْوانُ الأَثر قال سَوَّارُ بن المُضرِّب : وحاجةٍ دُونَ أُخرى قد سَنَحْتُ بها جعَلْتُها للتي أَخفَيْتُ عُنْوانا قال : وكلما استدللت بشيءٍ تُظهره على غيره فهو عُنوانٌ له كما قال حسان بن ثابت يرثي عثمان رضي الله تعالى عنهما : ضَحّوا بأَشْمَطَ عُنوانُ السُّجودِ به يُقَطِّعُ الليلَ تسْبِيحاً وقُرْآنا قال الليث : العُلْوانُ لغة في العُنْوان غير جيدة و العُنوان بالضم : هي اللغة الفصيحة وقال أَبو دواد الرُّوَاسِيّ : لمن طَلَلٌ كعُنْوانِ الكِتابِ ببَطْنِ أُواقَ أَو قَرَنِ الذُّهابِ قال ابن بري : ومثله لأَبي الأَسود الدُّؤَلي


295

ِّ : نَظَرْتُ إِلى عُنْوانِه فبنَذتُهُ كنَبْذِكَ نَعلاً أَخلقَتْ من نِعالكا وقد يُكْسَرُ فيقال عِنوانٌ و عِنيانٌ . و اعْتَنَّ ما عند القوم أَي أُعْلِمَ خَبَرَهم . و عَنْعَنَةُ تميم : إِبدالُهم العين من الهمزة كقولهم عَنْ يُريدون أَنّ وأَنشد يعقوب : فلا تُلْهِكَ الدنيا عَنِ الدِّينِ واعتَمِلْ لآخرةٍ لا بُدّ عنْ سَتَصِيرُها وقال ذو الرمة : أَعَنْ تَرَسَّمْتَ من خَرْقاءَ منْزِلةً ماءُ الصَّبَابةِ من عَينيكَ مَسْجومُ أَراد أَأَن تَرَسَّمْتَ وقال جِرانُ العَوْدِ : فما أُبْنَ حتى قُلْنَ يا ليْتَ عَنَّنا تُرابٌ وعَنَّ الأَرضَ بالناسِ تُخْسَفُ قال الفراء : لغة قريش ومن جاورهم أَنَّ وتميمٌ وقَيْس وأَسَدٌ ومن جاورهم يجعلون أَلف أَن إِذا كانت مفتوحة عيناً يقولون : أَشهد عَنَّك رسول ا فإِذا كسروا رجعوا إِلى الأَلف وفي حديث قَيْلَة : تَحْسَبُ عَنِّي نائمة أَي تحسب أَني نائمة ومنه حديث حُصَين بن مُشَمِّت : أَخبرنا فلان عَنَّ فلاناً حَدَّثه أَي أَن فلاناً قال ابن الأَثير : كأَنهم يفعلونه لبَحَحٍ في أَصواتهم والعرب تقول : لأَنَّكَ و لَعَنَّك تقول ذاك بمعنى لَعَلَّك . ابن الأَعرابي : لعَنَّكَ لبني تميم وبنو تَيْم الله بن ثَعْلبة يقولون : رَعَنَّك يريدون لعلك . ومن العرب من يقول : رَعَنَّك ولغَنَّك بالغين المعجمة بمعنى لعَلَّكَ والعرب تقول : كنا في عُنَّةٍ من الكَلإِ وفُنَّةٍ وثُنَّةٍ وعانِكَةٍ من الكَلإِ واحدٌ أَي كنّا في كَلاءٍ كثير وخِصْبٍ . و عن : معناها ما عدا الشيءَ تقول : رميت عن القوسْ لأَنه بها قَذَفَ سهمه عنها وعدَّاها وأَطعمته عن جُوعٍ جعل الجوع منصرفاً به تاركاً له وقد جاوزه وتقع من موقعها وهي تكون حرفاً واسماً بدليل قولهم من عَنه قال القطاميُّ : فقُلْتُ للرَّكْبِ لما أَنْ عَلا بهمُ من عن يمينِ الحُبَيّا نظرَةٌ قَبَلُ قال : وإِنما بنيت لمضارعتها للحرف وقد توضع عن موضع بعد كما قال الحارث بن عُبَاد : قَرِّبا مَرْبَطَ النَّعامهِ مِنِّي لقِحَتْ حَرْبُ وائلٍ عن حِيالِ أَي بعد حِيال وقال امرؤ القيس : وتُضْحي فَتِيتُ المِسكِ فوقَ فِراشِها نَؤُوم الضُّحى لم تنْتَطِقْ عن تَفَضُلِ وربما وضعت موضع على كما قال ذو الإِصبع العدواني : لاه ابنُ عَمِّكَ لا أَفضَلْت في حَسَبٍ عَنِّي ولا أَنتَ دَيّاني فَتَخْزُوني قال النحويون : عن ساكنة النون حرف وضع لمَعْنى ما عَدَاكَ وتراخى عنك . يقال : انصَرِفْ عنِّي وتنَحَّ عنِّي . وقال أَبو زيد : العرب تزيدُ عنك يقال : خذ ذا عنك والمعنى : خذ ذا وعنك زيادة قال النابغة الجعدي يخاطب ليلى الأَخيلية : دَعي عنكِ تَشْتَامَ الرجالِ وأَقبِلي على أَذْلَغِيَ يَملأُ اسْتَكِ فَيْشَلا أَراد يملأُ استك فَيْشلُه فخرج نصباً على التفسير ويجوز حذف النون من عن للشاعر كما يجوز له حذف نون من وكأَنَّ حذْفَه إِنما هو لالتقاء الساكنين إِلا أَن حذف نون من في الشعر أَكثر من حذف نون عن لأَن دخول من في الكلام أَكثر من دخول عن


296

. و عَنِّي : بمعنى عَلِّي أَي لَعَلِّي قال القُلاخُ : يا صاحِبَيَّ عَرِّجا قَلِيلا عَنَّا نُحَيِّي الطَّلَلَ المُحِيلا وقال الأَزهري في ترجمة عنا قال : قال المبرد : من وإِلى ورب وفي والكاف الزائدة والباء الزائدة واللام الزائدة هي حروف الإِضافة التي يضاف بها الأَسماء والأَفعال إِلى ما بعدها قال : فأَما ما وضعه النحويون نحو على وعن وقبل وبَعْدُ وبَيْن وما كان مثلَ ذلك فإِنما هي أَسماء يقال : جئت من عِنْدِه ومن عليه ومن عن يساره ومن عن يمينه وأَنشد بيت القطامي : من عَنْ يمين الحُبَيّا نظْرَةٌ قَبَلُ قال : ومما يقع الفرق فيه بين من و عن أَن من يضاف بها ما قَرُبَ من الأَسماء و عن يُوصَل بها ما تَراخى كقولك : سمعت من فلان حديثاً وحدّثنا عن فلان حديثاً . وقال أَبو عبيدة في قوله تعالى : وهو الذي يَقْبَل التوبةَ عن عباده أَي من عباده . الأَصمعي : حدَّثني فلان من فلان يريد عنه . ولَهِيتُ من فلان و عنه وقال الكسائي : لَهِيتُ عنه لا غير وقال : اله مِنْه و عنه وقال : عنك جاء هذا يريد منك وقال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ : أَفَعنْكَ لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَهُ غابٌ تَسَنَّمهُ ضِرامٌ مُوقَدُ قال : يريد أَمِنْكَ بَرْقٌ ولا صِلَةٌ روى جميعَ ذلك أَبو عبيد عنهم قال : وقال ابن السكيت تكون عن بمعنى على وأَنشد بيت ذي الإِصبع العدواني : لا أَفضلْتَ في حَسَبٍ عَنِّيقال : عَنِّي في معنى عَليَّ أَي لم تُفْضِلْ في حسب عَلَيَّ قال : وقد جاء عن بمعنى بعد وأَنشد : ولقد شُبَّتِ الحُرُوبُ فما غَمْ فيها إِذ قَلَّصَتْ عن حِيالِأَي قلَّصَتْ بعد حِيالها وقال في قول لبيد : لِوِرْدٍ تَقْلِصُ الغِيطانُ عنه يَبُكُّ مَسافَةَ الخِمْسِ الكَمالِ ( 1 ) قال : قوله عنه أَي من أَجله . والعرب تقول : سِرْ عنك وانْفُذْ عنك أَي امضِ وجُزْ لا معنى لعَنْك . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنه طاف بالبيت مع يَعْلَى بن أُميَّة فلما انتهى إِلى الركن الغرْبيِّ الذي يلي الأَسْوَد قال له : أَلا تَسْتَلِمُ فقال له : انْفُذْ عنك فإِن النبي لم يَسْتَلِمْه وفي الحديث : تفسيره أَي دَعْه . ويقال : جاءنا الخبر عن النبي فتخفض النون . ويقال : جاءنا مِنَ الخير ما أَوجب الشكر فتفتح النون لأَن عن كانت في الأَصل عني ومن أَصلها مِنَا فدلت الفتحة على سقوط الأَلف كما دلّت الكسرة في عن على سقوط الياء وأَنشد بعضهم : مِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حتى أَغاثَ شَرِيدَهمُ مَلَثُ الظَّلامِ وقال الزجاج : في إِعراب من الوقفُ إِلا أَنها فتحت مع الأَسماء التي تدخلها الأَلف واللام لالتقاء الساكنين كقولك من الناس النون من ساكنة والنون من الناس ساكنة وكان في الأَصل أَن تكسر لالتقاء الساكنين ولكنها فتحت لثقل اجتماع كسرتين لو كان من الناس لثَقُلَ ذلك وأَما إِعراب عن الناس فلا يجوز فيه إِلا الكسر لأَن أَول عن مفتوح قال : والقول ما قال الزجاج في الفرق بينهما


297

.

[ عهن ]

عهن : العِهْنُ : الصُّوفُ المَصْبُوغُ أَلواناً ومنه قوله تعالى : كالعِهْنِ المَنْفُوش . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : أَنها فَتَلَتْ قلائدَ هَدْيِ رسولُا من عِهْنٍ قالوا : العِهْنُ الصُّوفْ المُلَوَّنُ وقيل : العِهْنُ الصوف المصبوغ أَيَّ لَوْنٍ كان وقيل : كلُّ صُوفٍ عِهْنٌ والقِطْعَةُ منه عِهْنَةٌ والجمع عُهُونٌ وأَنشد أَبو عبيد : فاضَ منه مِثْلُ العُهونِ من الرَّوْ ضِ وما ضَنَّ بالإِخاذِ غُدُرْ ابن الأَعرابي : فلان عاهِنٌ أَي مُسْتَرْخٍ كَسْلان قال أَبو العباس : أَصلُ العاهِن أَن يَتَقَصَّفَ القضِيبُ من الشجرة ولا يَبينَ فيبقى متعلقاً مسترخياً . و العُهْنة : انكسارٌ في القضيب من غير بَيْنونة إِذا نظرتَ إِليه حسبته صحيحاً فإِذا هززته انثنى وقد عَهَنَ . و العاهِنُ : الفقير لانكساره . و عَهَن الشيءُ : دام وثبت . و عَهَن أَيضاً : حَضَرَ . ومالٌ عاهِن : حاضر ثابت وكذلك نَقْدٌ عاهِنٌ . وحكى اللحياني : إِنه لَعاهِنُ المال أَي حاضر النَّقْد وقول كثير : ديارُ ابْنةِ الضَّمْرِيِّ إِذ حَبْلُ وَصْلِها مَتِينٌ وإِذ مَعْرُوفُها لك عاهِنُ يكون الحاضر والثابت قال ابن بري : ومثله لتأَبط شرّاً : أَلا تِلْكُمو عِرْسي مُنَيْعةُ ضُمِّنتْ من ا أَيْماً مُسْتَسِرَّاً وعاهِنا أَي مقيماً حاضراً . و العاهِنُ : الطعام الحاضر والشراب الحاضر . و العاهِنُ : الحاضر المقيم الثابت . ويقال : إِنه لَعِهْنُ مالٍ إِذا كان حسن القيام عليه . و عَهَن بالمكان : أَقام به . وأَعطاه من عاهِنِ ماله وآهِنه مُبْدَلٌ أَي من تِلاده . ويقال : خُذْ من عاهِنِ المال وآهِنه أَي من عاجله وحاضره . و العَواهِنُ : جرائد النخل إِذا يَبستْ وقد عَهَنتْ تَعْهِنُ و تَعْهُنُ بالضم عُهوناً عن أَبي حنيفة وقيل : العَواهِنُ السَّعَفاتُ اللواتي يَلِينَ القِلَبَة في لغة أَهل الحجاز وهي التي يسميها أَهل نجد الخَوافي ومنه سميت جوارحُ الإِنسان عَواهِنَ ومنه حديث عمر : ائتِني بجريدة واتَّقِ العَواهِنَ قال ابن الأَثير : هي جمع عاهِنةٍ وهي السَّعفات التي يَلِينَ قُلْبَ النخلة وإِنما نهى عنها إِشفاقاً على قُلْب النخلة أَن يَضُرَّ به قطعُ ما قرُبَ منها . وقال اللحياني : العَواهِن السَّعَفات اللواتي دون القِلَبة مَدَنِيَّةٌ والواحد من كل ذلك عاهِنٌ و عاهِنة . ابن الأَعرابي : العِهان والإِهان والعُرْهونُ والعُرْجُونُ والفِتاقُ والعَسَقُ والطَّرِيدة واللَّعِينُ والضِّلَعُ والعُرْجُدُ واحد قال الأَزهري : كله أَصل الكِباسة . و العَواهِنُ : عروق في رحِم الناقة قال ابنُ الرِّقاع : أَوْكَتْ عليه مَضِيقاً من عَواهِنها كما تَضَمَّنَ كَشْحُ الحُرَّة الحَبَلا عليه : يعني الجنين . قال ابن الأَعرابي : عَواهِنُها موضع رحمها من باطن كعَواهِن النخل . وأَلْقى الكلام على عَواهِنه :


298

لم يتدبره وقيل : هو إِذا لم يُبَلْ أَصاب أَم أَخطأَ وقيل : هو إِذا تهاون به وقيل : هو إِذا قاله من قبيحه وحسنه . وفي الحديث : إِن السَّلَفَ كانوا يُرْسِلون الكلمة على عَواهِنها أَي لا يَزُمُّونها ولا يَخطِمونها قال ابن الأَثير : العَواهِنُ أَن تأْخذ غيرَ الطريق في السير أَو الكلام جمع عاهِنة وقيل : هو من قولك عَهِنَ له كذا أَي عجِلَ . و عَهِنَ الشيءُ إِذا حَضَر أَي أَرسل الكلام على ما حضَر منه وعَجِلَ من خطإٍ وصواب . ابن الأَعرابي : يقال إِنه ليَحْدِسُ الكلام على عَواهنه وهو أَن يَتَعَسَّفَ الكلامَ ولا يتأَنى . يقال : عَهَنتُ على كذا وكذا أَعْهُنُ المعنى أَي أُثَبِّي منه معرفة ويقال : أُثبِّي أُثْبِتُ من قول لبيد : يُثَبِّي ثَناءً من كريمٍ وقوله : أَلا انْعَمْ على حُسْن التَّحِيَّة واشْرب و عَهَن منه خير يَعْهُنُ عُهوناً : خرج وقيل : كل خارج عاهِنٌ . و العِهْنة : بقلة قال ابن بري : و العِهْنة من ذكور البَقْل . قال الأَزهري : ورأَيت في البادية شجرة لها وردة حمراء يسمونها العِهْنة . و عُهَيْنة : قبيلة دَرَجَتْ . و عاهِنٌ : واد معروف . و عاهانُ بن كعب : من شعرائهم فيمن أَخذه من العِهْن ومن أَخذه من العاهة فبابه غير هذا الباب .

[ عون ]

عون : العَوْنُ : الظَّهير على الأَمر الواحد والاثنان والجمع والمؤنث فيه سواء وقد حكي في تكسيره أَعْوان والعرب تقول إِذا جاءَت السَّنة : جاء معها أَعْوانها يَعْنون بالسنة الجَدْبَ وبالأَعوان الجراد والذِّئاب والأَمراض و العَوِينُ اسم للجمع . أَبو عمرو : العَوِينُ الأَعْوانُ . قال الفراء : ومثله طَسيسٌ جمع طَسَ . وتقول : أَعَنْتُه إِعانة و اسْتَعَنْتُه و استَعَنْتُ به فأَعانَنِي وإِنما أُعِلَّ اسْتَعانَ وإِن لم يكن تحته ثلاثي معتل أَعني أَنه لا يقال عانَ يَعُونُ كَقام يقوم لأَنه وإِن لم يُنْطَق بثُلاثِيِّه فإِنه في حكم المنطوق به وعليه جاءَ أَعانَ يُعِين وقد شاع الإِعلال في هذا الأَصل فلما اطرد الإِعلال في جميع ذلك دَلَّ أَن ثلاثيه وإِن لم يكن مستعملاً فإِنه في حكم ذلك والاسم العَوْن و المَعانة و المَعُونة و المَعْوُنة و المَعُون قال الأَزهري : و المَعُونة مَفْعُلة في قياس من جعله من العَوْن وقال ناسٌ : هي فَعُولة من الماعُون والماعون فاعول وقال غيره من النحويين : المَعُونة مَفْعُلة من العَوْن مثل المَغُوثة من الغَوْث والمضوفة من أَضافَ إِذا أَشفق والمَشُورة من أَشارَ يُشير ومن العرب من يحذف الهاء فيقول مَعُونٌ وهو شاذ لأَنه ليس في كلام العرب مَفْعُل بغير هاء . قال الكسائي : لا يأْتي في المذكر مَفْعُلٌ بضم العين إِلاَّ حرفان جاءَا نادرين لا يقاس عليهما : المَعُون والمَكْرُم قال جَميلٌ : بُثَيْنَ الْزَمي لا إِنَّ لا إِنْ لَزِمْتِه على كَثْرَة الواشِينَ أَيُّ مَعُونِ يقول : نِعْمَ العَوْنُ قولك لا في رَدِّ الوُشاة وإِن كثروا وقال آخر : ليَوْم مَجْدٍ أَو فِعالِ مَكْرُمِ ( 2 ) وقيل : مَعُونٌ جمع مَعونة ومَكْرُمٌ جمع مَكْرُمة قاله الفراء . و تعاوَنوا عليَّ و اعْتَوَنوا : أَعان بعضهم بعضاً . سيبويه : صحَّت واوُ اعْتَوَنوا لأَنها في معنى تَعاوَنوا فجعلوا ترك الإِعلال دَليلاً على أَنه في معنى ما لا بد من صحته وهو تعاونوا وقالوا : عاوَنْتُه مُعاونة و عِواناً صحت الواو في المصدر لصحتها في الفعل لوقوع الأَلف قبلها . قال ابن بري : يقال اعْتَوَنوا و اعْتانوا إِذا عاوَنَ بعضهم بعضاً قال ذو الرمة : فكيفَ لنا بالشُّرْبِ إِنْ لم يكنْ لنا دَوانِيقُ عندَ الحانَوِيِّ ولا نَقْدُ أَنَعْتانُ أَمْ نَدَّانُ أَم يَنْبَرِي لنافَتىً مثلُ نَصْلِ السَّيْفِ شِيمَتُه


299

الحَمْدُو تَعاوَنَّا : أَعان بعضنا بعضاً . و المَعُونة : الإِعانَة . ورجل مِعْوانٌ : حسن المَعُونة وتقول : ما أَخلاني فلان من مَعاوِنه وهو جمع مَعُونة . ورجل مِعْوان : كثير المَعُونة للناس . و اسْتَعَنْتُ بفلان فأَعانَني وعاوَنَني . وفي الدعاء : رَبِّ أَعنِّي ولا تُعِنْ عَليَّ . و المُتعَاوِنة من النساءِ : التي طَعَنَت في السِّنِّ ولا تكون إِلا مع كثرة اللحم قال الأَزهري : امرأَة مُتَعاوِنة إِذا اعتدل خَلْقُها فلم يَبْدُ حَجْمُها . والنحويون يسمون الباء حرف الاستعانة وذلك أَنك إِذا قلت ضربت بالسيف وكتبت بالقلم وبَرَيْتُ بالمُدْية فكأَنك قلت استعنت بهذه الأَدوات على هذه الأَفعال . قال الليث : كل شيء أَعانك فهو عَوْنٌ لك كالصوم عَوْنٌ على العبادة والجمع الأَعْوانُ . و العَوانُ من البقَر وغيرها : النَّصَفُ في سنِّها . وفي التنزيل العزيز : لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بين ذلك قال الفراء : انقطع الكلام عند قوله : ولا بكر ثم استأْنف فقال عَوان بين ذلك وقيل : العوان من البقر والخيل التي نُتِجَت بعد بطنها البِكْرِ . أَبو زيد : عانَت البقرة تَعُون عُؤُوناً إِذا صارت عَواناً و العَوان : النَّصَفُ التي بين الفارِضِ وهي المُسِنَّةِ وبين البكر وهي الصغيرة . ويقال : فرس عَوانٌ وخيل عُونٌ على فُعْلٍ والأَصل عُوُن فكرهوا إِلقاء ضمة على الواو فسكنوها وكذلك يقال رجل جَوادٌ وقوم جُود وقال زهير : تَحُلُّ سُهُولَها فإِذا فَزَعْنا جَرَى منهنَّ بالآصال عُونُ فَزَعْنا : أَغَثْنا مُسْتَغِيثاً يقول : إِذا أَغَثْنا ركبنا خيلاً قال : ومن زعم أَن العُونَ ههنا جمع العانَةِ فقد أَبطل وأَراد أَنهم شُجْعان فإِذا اسْتُغيث بهم ركبوا الخيل وأَغاثُوا . أَبو زيد : بَقَرة عَوانٌ بين المُسِنَّةِ والشابة . ابن الأَعرابي : العَوَانُ من الحيوان السِّنُّ بين السِّنَّيْنِ لا صغير ولا كبير . قال الجوهري : العَوَان النَّصَفُ في سِنِّها من كل شيء . وفي المثل : لا تُعَلَّمُ العَوانُ الخِمْرَةَ قال ابن بري : أَي المُجَرِّبُ عارف بأَمره كما أَن المرأَة التي تزوجت تُحْسِنُ القِناعَ بالخِمار . قال ابن سيده : العَوانُ من النساء التي قد كان لها زوج وقيل : هي الثيِّب والجمع عُونٌ قال : نَواعِم بين أَبْكارٍ وعُونٍ طِوال مَشَكِّ أَعْقادِ الهَوادِي تقول منه : عَوَّنَتِ المرأَةُ تَعْوِيناً إِذا صارت عَواناً و عانت تَعُونُ عَوْناً . وحربٌ عَوان : قُوتِل فيها مرة ( 1 ) كأَنهم جعلوا الأُولى بكراً قال : وهو على المَثَل قال : حَرْباً عواناً لَقِحَتْ عن حُولَلٍ خَطَرتْ وكانت قبلها لم تَخْطُرِ وحَرْبٌ عَوَان : كان قبلها حرب أَنشد ابن بري لأَبي جهل : ما تَنْقِمُ الحربُ العَوانُ مِنِّي بازِلُ عامين حَدِيثٌ سِنِّي لمِثْل هَذا وَلَدَتْني أُمِّي وفي حديث عليَ كرّم الله وجهه : كانت ضَرَبَاتُه مُبْتَكَراتٍ لا عُوناً العُونُ : جمع العَوان وهي التي وقعت مُخْتَلَسَةً فأَحْوَجَتْ إِلى المُراجَعة ومنه الحرب العَوانُ أَي المُتَردّدة والمرأَة العَوان وهي الثيب يعني أَن ضرباته كانت قاطعة ماضية لا


300

تحتاج إِلى المعاودة والتثنية . ونخلة عَوانٌ : طويلة أَزْدِيَّة . وقال أَبو حنيفة : العَوانَةُ النخلة في لغة أَهل عُمانَ . قال ابن الأَعرابي : العَوانة النخلة الطويلة وبها سمي الرجل وهي المنفردة ويقال لها القِرْواحُ والعُلْبَة . قال ابن بري : و العَوَانة الباسِقَة من النخل قال : و العَوَانة أَيضاً دودة تخرج من الرمل فتدور أَشواطاً كثيرة . قال الأَصمعي : العَوانة دابة دون القُنْفُذ تكون في وسط الرَّمْلة اليتيمة وهي المنفردة من الرملات فتظهر أَحياناً وتدور كأَنها تَطْحَنُ ثم تغوص قال : ويقال لهذه الدابة الطُّحَنُ قال : و العَوانة الدابة سمي الرجل بها . وبِرْذَوْنٌ مُتَعاوِنٌ ومُتَدارِك ومُتَلاحِك إِذا لَحِقَتْ قُوَّتُه وسِنُّه . و العَانة : القطيع من حُمُر الوحش . و العانة : الأَتان والجمع منهما عُون وقيل : و عانات . ابن الأَعرابي : التَّعْوِينُ كثرةُ بَوْكِ الحمار لعانته . و التَّوْعِينُ : السِّمَن . و عانة الإِنسان : إِسْبُه الشعرُ النابتُ على فرجه وقيل : هي مَنْبِتُ الشعر هنالك . و اسْتَعان الرجلُ : حَلَقَ عانَتَه أَنشد ابن الأَعرابي : مِثْل البُرام غَدا في أُصْدَةٍ خَلَقٍ لم يَسْتَعِنْ وحَوامي الموتِ تَغْشاهُ البُرام : القُرادُ لم يَسْتَعِنْ أَي لم يَحْلِقْ عانته وحَوامي الموتِ : حوائِمُه فقلبه وهي أَسباب الموت . وقال بعض العرب وقد عَرَضَه رجل على القَتْل : أَجِرْ لي سَراويلي فإِني لم أَسْتَعِنْ . و تَعَيَّنَ : كاسْتَعان قال ابن سيده : وأَصله الواو فإِما أَن يكون تَعَيَّنَ تَفَيْعَلَ وإِما أَن يكون على المعاقبة كالصَّيَّاغ في الصَّوَّاغ وهو أَضعف القولين إِذ لو كان ذلك لوجدنا تَعَوَّنَ فعَدَمُنا إِياه يدل على أَن تَعَيَّنَ تَفَيْعَل . الجوهري : العانَة شعرُ الركَبِ . قال أَبو الهيثم : العانة مَنْبِت الشعر فوق القُبُل من المرأَة وفوق الذكر من الرجل والشَّعَر النابت عليهما يقال له الشِّعْرَةُ والإِسْبُ قال الأَزهري : وهذا هو الصواب . وفلان على عانَة بَكْرِ بن وائل أَي جماعتهم وحُرْمَتهم هذه عن اللحياني وقيل : هو قائم بأَمرهم . و العانةُ : الحظُّ من الماء للأَرض بلغة عبد القيس . و عانَةُ : قرية من قُرى الجزيرة وفي الصحاح : قرية على الفُرات وتصغير كل ذلك عُوَيْنة . وأَما قولهم فيها عاناتٌ فعلى قولهم رامَتانِ جَمَعُوا كما ثَنَّوْا . و العانِيَّةُ : الخَمْر منسوبة إِليها . الليث : عاناتُ موضع بالجزيرة تنسب إِليها الخمر العانيَّة قال زهير : كأَنَّ رِيقَتَها بعد الكَرى اغْتَبَقَتْ من خَمْر عانَةَ لَمَّا يَعْدُ أَن عَتَقا وربما قالوا عاناتٌ كما قالوا عرفة وعَرَفات والقول في صرف عانات كالقول في عَرَفات وأَذْرِعات قال ابن بري : شاهد عانات قول الأَعشى : تخَيَّرَها أَخُو عاناتِ شَهْراً ورَجَّى خَيرَها عاماً فعاما قال : وذكر الهرويُّ أَنه يروى بيت امرئ القيس على ثلاثة أَوجه : تَنَوَّرْتُها من أَذرِعاتٍ بالتنوين وأَذرعاتِ بغير تنوين وأَذرعات بفتح التاء قال : وذكر أَبو علي الفارسي أَنه لا يجوز فتح التاء عند سيبويه . و عَوْنٌ و عُوَيْنٌ و عَوانةُ : أَسماء . و عَوانة و عَوائنُ : موضعان قال تأَبط شرّاً : ولما سمعتُ العُوصَ تَدْعو تَنَفَّرَتْ عصافيرُ رأْسي من بَرىً فعَوائنا


301

و مَعانُ : موضع بالشام على قُرب مُوتة قال عبد الله بن رَواحة : أَقامتْ ليلَتين على مَعانٍ وأَعْقَبَ بعد فَترَتها جُمومُ

[ عين ]

عين : العَيْنُ : حاسة البصر والرؤية أُنثى تكون للإِنسان وغيره من الحيوان . قال ابن السكيت : العَينُ التي يبصر بها الناظر والجمع أَعْيان و أَعْيُن و أَعْيُنات الأَخيرة جمع الجمع والكثير عُيون قال يزيد بن عبد المَدان : ولكِنَّني أَغْدُو عَليَّ مُفاضةٌدِلاصٌ كأَعْيانِ الجراد المُنظَّمِوأَنشد ابن بري : بأَعْيُنات لم يُخالِطْها القَذى وتصغير العين عُيَيْنةٌ ومنه قيل ذو العُيَيْنَتَين للجاسوس ولا تقل ذو العُوَيْنَتين . قال ابن سيده : و العَيْنُ الذي يُبْعث ليَتجسَّس الخبرَ ويسمى ذا العَيْنَين ويقال تسميه العرب ذا العينين و ذا العُوَينتين كله بمعنى واحد . وزعم اللحياني أَن أَعْيُناً قد يكون جمع الكثير أَيضاً قال الله عز وجل : أَم لهُمْ أَعْيُنٌ يبْصِرون بها ( 1 ) وإِنما أَراد الكثير . وقولهم : بعَيْن ما أَرَيَنَّك معناه عَجِّل حتى أَكون كأَني أَنظر إِليك بعَيْني . وفي الحديث : أَن موسى عليه السلام فَقَأَ عينَ مَلَك الموتِ بصكَّةٍ صكه قيل : أَراد أَنه أَغلظ له في القول يقال : أَتيته فلَطَمَ وجهي بكلام غليظ والكلام الذي قاله له موسى قال : أُحَرِّجُ عليك أَن تدْنوَ مني فإِني أُحَرِّجُ داري ومنزلي فجعل هذا تغليظاً من موسى له تشبيهاً بفَقْءِ العين وقيل : هذا الحديث مما يُؤمَنُ به وبأَمثاله ولا يُدخَل في كيفيته . وقول العرب : إِذا سَقطت الجبْهةُ نظرتِ الأَرضَ بإِحدى عَيْنَيْها فإِذا سقطت الصَّرْفةُ نظرت بهما جميعاً إِنما جعلوا لها عَيْنين على المثل . وقوله تعالى : ولِتُصْنع على عَيْني فسره ثعلب فقال : لتُرَبَّى من حيث أَراك . وفي التنزيل : واصْنَع الفُلك بأَعْيُنِنا قال ابن الأَنباري قال أَصحاب النقل والأَخذ بالأَثر الأَعْيُنُ يريد به العَينَ قال : وعَينُ الله لا تفسر بأَكثر من ظاهرها ولا يسع أَحداً أَن يقول : كيف هي أَو ما صفتها وقال بعض المفسرين : بأَعيننا بإِبصارنا إِليك وقال غيره : بإِشفاقنا عليك واحتج بقوله : ولِتُصْنَع على عَيْني أَي لِتُغذَّى بإِشفاقي . وتقول العرب : على عَيْني قصدْتُ زيداً يريدون الإِشفاق . و العَيْنُ : أَن تصِيبَ الإِنسانَ بعينٍ . و عانَ الرجلَ يَعِينُه عَيْناً فهو عائن والمصاب مَعِينٌ على النقص و مَعْيونٌ على التمام : أَصابه بالعين . قال الزجاج : المَعِينُ المُصابُ بالعين و المعْيون الذي فيه عينٌ قال عباس بن مِرداس : قد كان قوْمُكَ يحْسَبونك سيِّداً وإِخالُ أَنك سَيِّدٌ مَعْيونُ وحكى اللحياني : إِنك لجميل ولا أَعِنْكَ ولا أَعِينُك الجزم على الدعاء والرفع على الإِخبار أَي لا أُصيبك بعين . ورجل مِعْيانٌ و عَيونٌ : شديد الإِصابة بالعين والجمع عُيُنٌ و عِينٌ وما أَعْيَنه . وفي الحديث : العين حق وإِذا اسْتُغْسِلتم فاغْسِلوا . يقال : أَصابت فلاناً عينٌ إِذا نظر إِليه عدو أَو حسود فأَثرت فيه فمرض بسببها . وفي الحديث : كان يُؤمَرُ العائنُ فيتوضأُ ثم يَغْتَسِل منه المَعِين . وفي الحديث : لا رُقْيَة إِلاَّ منْ عَينٍ أَو حُمَةٍ تخصيصه العين والحمة لا يمنع جواز الرقية في غيرهما من الأَمراض لأَنه أَمر بالرقية مطلقاً ورَقى بعض أَصحابه من غيرهما وإِنما


302

معناه لا رُقْية أَولى وأَنفعُ من رُقية العين والحُمَة . و تعَيَّنَ الإِبلَ واعْتانها : اسْتَشْرَفها ليَعِينها وأَنشد ابن الأَعرابي : يَزِينُها للناظِرِ المُعْتانِ خَيْفٌ قريبُ العهْدِ بالحَيْرانِ أَي إِذا كان عهدها قريباً بالولادة كان أَضخم لضرعها وأَحسن وأَشدّ امتلاء . و تَعَيَّنَ الرجلُ إِذا تَشَوَّهَ وتأَنى ليصيب شيئاً بعينه . و أَعانها كاعْتانها . ورجل عَيونٌ إِذا كان نَجيءَ العَين يقال : أَتيت فلاناً فما عَيَّنَ لي بشيء وما عَيَّنَني بشيء أَي ما أَعطاني شيئاً . و العَيْنُ و المُعاينة : النَّظَرُ وقد عايَنُه مُعاينة و عِياناً . ورآه عِياناً : لم يشك في رؤيته إِياه . ورأَيت فلاناً عِياناً أَي مواجهة . قال ابن سيده : ولقيه عِياناً أَي مُعاينة وليس في كل شيء قيل مثل هذا لو قلت لَقِيْتُهُ لحاظاً لم يجز إِنما يُحكى من ذلك ما سُمِع . و تَعَيَّنْتُ الشيءَ : أَبصرته قال ذو الرمة : تُخَلَّى فلا تَنْبُو إِذا ما تعَيَّنَتْ بها شَبَحاً أَعْناقُها كالسَّبائك ورأَيتُ عائنة من أَصحابه أَي قوماً عايَنوني . وهو عبدُ عَيْنٍ أَي ما دمت تراه فهو كالعَبد لك وقيل : أَي ما دام مولاه يراه فهو فارِهٌ وأَما بعده فلا عن اللحياني قال : وكذلك تُصَرِّفه في كل شيءٍ من هذا كقولك هو صديقُ عَيْنٍ . ويقال للرجل يُظهِر لك من نفسه ما لا يَفِي به إِذا غاب : هو عَبْد عَينٍ وصديقُ عين قال الشاعر : ومَنْ هو عَبْدُ العَينِ أَما لِقاؤُه فَحُلْوٌ وأَما غَيْبُه فظَنُونُ ونَعِمَ اللَّهُ بك عَيْناً أَي أَنْعَمها . ولقيته أَدْنَى عائنةٍ أَي أَدْنى شيءٍ تدْركه العينُ . و العَيَنُ : عِظَمُ سوادِ العين وسَعَتُها . عَينَ يَعْيَنُ عَيَناً و عِيْنَةً حسنة الأَخيرة عن اللحياني وهو أَعْيَنُ وإِنه لَبَيِّنُ العِينةِ عن اللحياني وإِنه لأَعْيَنُ إِذا كان ضخم العين واسعَها والأُنثى عَيْناء والجمع منها عِينٌ وأَصله فُعْل بالضم ومنه قيل لبقر الوحش عِينٌ صفة غالبة . قال الله عز وجل : وحُورٌ عِينٌ . ورجل أَعْيَنُ : واسع العَين بَيِّنُ العَيَنِ و العِينُ : جمع عَيْناء وهي الواسعة العين . وفي الحديث : إِن في الجنة لمُجْتَمَعاً للحور العين . وفي الحديث : أَن رسولُا أَمر بقتل الكلاب العِينِ هي جمع أَعْيَنَ . وحديث اللِّعَان : إِن جاءت به أَعْيَنَ أَدْعَجَ . والثورُ أَعْيَنُ والبقرة عَيْناء . قال ابن سيده : ولا يقال ثور أَعْيَنُ ولكن يقال الأَعْيَنُ غير موصوف به كأَنه نقل إِلى حدّ الاسمية . وقال ابن بري : يقال عَيِنَ الرجلُ يَعْيَنُ عَيَناً و عِينةً وهو أَعْيَنُ . و عُيُون البقر : ضرب من العنب بالشام ومنهم من لم يَخُصَّ بالشام ولا بغيره على التشبيه بعُيون البقر من الحيوان وقال أَبو حنيفة : هو عنب أَسود ليس بالحالِكِ عِظامُ الحَبِّ مُدَحْرَجٌ يُزَبَّبُ وليس بصادق الحلاوة . وثوب مُعَيَّنٌ : في وَشْيِه ترابيعُ صِغار تُشَبَّه بعُيون الوحش . وثوْرٌ مُعَيَّنٌ : بين عينيه سواد أَنشد سيبويه : فكأَنَّه لَهِقُ السَّراةِ كأَنه ما حاجِبَيْهِ مُعَيَّنٌ بسَوَادِ ( 1 ) و العِينةُ للشاة : كالمَحْجِرِ للإِنسانِ وهو ما حول العين . وشاة عَيْناء إِذا اسوَدَّ عِينَتُها وابيضَّ سائرها وقيل : أَو كان بعكس ذلك . و عَيْنُ الرجل :


303

مَنْظَرُه . و العَيْنُ : الذي ينظر للقوم يذكر ويؤنث سمّي بذلك لأَنه إِنما ينظر بعينه وكأَنَّ نَقْلَهُ من الجزء إِلى الكل هو الذي حملهم على تذكيره وإِلا فإِن حكمه التأْنيثُ قال ابن سيده : وقياس هذا عندي أَن من حمله على الجزء فحكمه أَن يؤنثه ومن حمله على الكل فحكمه أَن يذكره وكلاهما قد حكاه سيبويه وقول أَبي ذؤيب : ولو أَنَّني استَوْدَعْتُه الشمسَ لارْتقَتْ إِليه المَنايا عَيْنُها ورَسُولُها أَراد نفسها . وكان يجب أَن يقول أَعينها ورسلها لأَن المنايا جمع فوضع الواحد موضع الجمع وبيت أَبي ذؤَيب هذا استشهد به الأَزهري على قوله : العَيْنُ الرَّقيب وقال بعد إِيراد البيت : يريد رقيبها وأَنشد أَيضاً لجميل : رمَى اللَّهُ في عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بالقَذَى وفي الغُرّ من أَنْيابها بالقَوادح وقال : معناه في رَقيبيها اللذين يَرْقُبانها ويحولان بيني وبينها وهذا مكان يحتاج إِلى محاقَقة ( 1 ) الأَزهري عليه وإِلا فما الجمع بين الدعاء على رقيبيها وعلى أَنيابها وفيما ذكره تكلف ظاهر . وفلانٌ عَيْنُ الجيش : يريدون رئيسه . و الاعْتِيانُ : الارْتِياد . وبعثنا عَيْناً أَي طليعة يَعْتانُنا و يَعْتانُ لنا أَي يأْتينا بالخبر . و المُعْتانُ : الذي يبعثه القوم رائداً . حكى اللحياني : ذهب فلان فاعْتانَ لنا منْزِلاً مُكْلئِاً فعَدَّاه أَي ارْتادَ لَنا منزلاً ذا كَلإٍ . و عانَ لهم : كاعْتانَ عن الهَجريّ وأَنشد لناهض ابن ثُومة الكلابي : يُقاتِلُ مَرَّةً ويَعِينُ أُخْرَى ففَرَّتْ بالصَّغارِ وبالهَوَانِ و اعْتَانَ لنا فلانٌ أَي صار عَيْناً أَي رَبيئةً وربما قالوا عانَ علينا فلانٌ يَعِينُ عِيانةً أَي صار لهم عَيناً . وفي الحديث : أَنه بعث بسْبَسَةَ عَيْناً يوم بَدْرٍ أَي جاسوساً . و اعْتانَ له إِذا أَتاه بالخبر . ومنه حديث الحُدَيْبية : كانَ اللَّهُ قد قَطَعَ عَيْناً من المشركين أَي كفى الله منهم من كان يَرْصُدُنا ويَتَجَسَّسُ علينا أَخبارَنا . ويقال : اذْهَبْ و اعْتَنْ لي منزلاً أَي ارْتَدْهُ . و العَيْنُ : الدَّيْدَبانُ والجاسوسُ . و أَعْيانُ القوم : أَشرافهم وأَفاضلهم على المَثَل بشَرَفِ العَيْنِ الحاسة . وابْنا عِيانٍ : طائرانِ يَزْجُرُ بهما العربُ كأَنهم يَرَوْنَ ما يُتَوَقَّع أَو يُنْتَظَرُ بهما عِياناً وقيل : ابْنا عِيانٍ خَطَّانِ يُخَطَّانِ في الأَرض يزجر بهما الطير وقيل : هما خَطَّانِ يَخُطُّونهما للعِيافة ثم يقول الذي يَخُطّهما : ابْنَيْ عِيانْ ( 2 ) أَسْرِعا البَيان وقال الراعي : وأَصْفَرَ عَطَّافٍ إِذا راحَ رَبُّه جرى ابْنا عِيانٍ بالشِّواءِ المُضَهَّبِ وإِنما سمّيا ابني عِيَانٍ لأَنهم يُعاينُونَ الفَوْزَ والطعامَ بهما وقيل : ابنا عِيانٍ قِدْحانِ معروفان وقيل : هما طائران يزجر بهما يكونان في خط الأَرض وإِذا علم أَن القامر يَفُوزُ قِدْحُهُ قيل : جَرى ابنا عِيانٍ . و العَيْنُ : عَيْنُ الماء . و العَيْنُ : التي يخرج منها الماء . و العَيْنُ : يَنْبُوع الماء الذي يَنْبُع من الأَرض ويجري أُنْثى والجمع أَعْيُنٌ و عُيُونٌ . ويقال : غارَتْ عينُ الماء . و عَينُ الرَّكِيَّة : مَفْجَرُ مائها ومَنْبَعُها . وفي الحديث : خيرُ المالِ عَيْنٌ ساهِرَةٌ لعَيْنٍ نائمةٍ أَراد عَين


304

َ الماء التي تجري ولا تنقطع ليلاً ونهاراً و عَينُ صاحبها نائمة فجعل السهر مثلاً لجريها وقوله أَنشده ثعلب : أُولئك عَيْنُ الماءِ فيهم وعِنْدَهمْ من الخِيفَةِ المَنْجاةُ والمُتحَوَّلُ فسّره فقال : عينُ الماء الحياة للناس . وحفَرْتُ حتى عِنْتُ و أَعْيَنْتُ : بلغْتُ العُيونَ وكذلك أَعانَ و أَعْيَنَ : حفر فبلغ العُيونَ . وقال الأَزهري : حَفَرَ الحافرُ فأَعْيَنَ و أَعانَ أَي بلغ العُيون . و عَيْنُ القَناةِ : مَصَبُّ مائها . وماءٌ مَعْيُونٌ : ظاهر تراه العَينُ جارياً على وجه الأَرض وقول بدر بن عامر الهذلي : ماءٌ يَجِمُّ لحافِرٍ مَعْيُون قال بعضهم : جرَّه على الجِوارِ وإِنما حكمه مَعْيُونٌ بالرفع لأَنه نعت لماء وقال بعضهم : هو مفعول بمعنى فاعل . وماء مَعِينٌ : كمَعْيُونٍ وقد اخْتُلِفَ في وزنه فقيل : هو مَفْعُولٌ وإِن لم يكن له فعل وقيل : هو فَعِيلٌ من المَعْنِ وهو الاستقاء وقد ذكر في الصحيح . أَبو سعيد : عَيْنٌ مَعْيُونة لها مادّة من الماء وقال الطرماح : ثم آلَتْ وهي مَعْيُونَةٌ من بَطِيءِ الضَّهْلِ نُكْزِ المَهامي أَراد أَنها طَمَتْ ثم آلت أَي رجعت . و عَانَتِ البئرُ عَيْناً : كثر ماؤها . و عانَ الماءُ والدَّمْعُ يَعينُ عَيْناً و عَيَناناً بالتحريك : جَرى وسال . وسِقاء عَيَّنٌ و عَيِّنٌ والكسر أَكثر كلاهما إِذا سال ماؤه عن اللحياني وقيل : العَيِّنُ و العَيَّنُ الجديد طائية قال الطرماح : قد اخْضَلَّ منها كلُّ بالٍ وعَيِّنٍ وجَفَّ الرَّوايا بالمَلا المُتَباطِنِ وكذلك قربة عَيَّنٌ : جديدة طائية أَيضاً قال : ما بالُ عَيْنِيَ كالشَّعِيبِ العَيَّنِ وحمل سيبويه عَيَّناً على أَنه فَيْعَل مما عينه ياء وقد كان يمكن أَن يكون فَوْعلاً وفَعْوَلاً من لفظ العين ومعناها ولو حكم بأَحد هذين المثالين لحمل على مأْلوف غير منكر أَلا ترى أَن فَعْوَلاً وفَوْعلاً لا مانع لكل واحد منهما أَن يكون في المعتل كما يكون في الصحيح وأَما فيعل بفتح العين مما عينه ياء فعزيز ثم لم تمنعه عزة ذلك أَن حكم بذلك على عَيَّنٍ وعَدَلَ عن أَن يحمله على أَحد المثالين اللذين كل واحد منهما لا مانع له من كونه في المعتل العين كونُه في الصحيحها فلا نظير لعَيَّنٍ والجمع عَيائن همزوا لقربها من الطَّرَف . الأَصمعي : عَيَّنْتُ القربة إِذا صببت فيها ماء ليخرج من مَخارزها فتنسدّ آثار الخَرْزِ وهي جديدة وسَرَّبْتُها كذلك . وقال الفراء : التَّعَيُّنُ أَن يكونَ في الجلد دوائر رقيقة قال القَطاميّ : ولكنَّ الأَدِيمَ إِذا تَفَرَّى بِلىً وتَعَيُّناً غَلَبَ الصَّناعا الجوهري : عَيَّنْتُ القِرْبةَ صَبَبْتُ فيها ماءً لتتفتح عُيُونُ الخُرَز فتنسدّ قال جرير : بلى فارْفَضَّ دَمْعُك غيرَ نَزْرٍ كما عَيَّنْتَ بالسَّرَب الطِّبابا ابن الأَعرابي : تَعَيَّنت أَخْفافُ الإِبل إِذا نَقِبَت مثل تَعَيُّنِ القِرْبة . و تَعَيَّنْتُ الشخصَ تَعَيُّناً إِذا رأَيته . و عَيْنُ القِبلة : حقيقتها . و العَيْنُ من السحاب : ما أَقبل من ناحية القِبْلة وعن يمينها يعني قبلة العراق . يقال : هذا مَطَرُ العَيْنِ ولا يقال مُطِرْنا بالعَيْنِ . وقال ثعلب : إِذا كان المطر من ناحية القبلة فهو مطر العَيْنِ و العَيْنُ : اسم لما عن يمين قبلة أَهل العراق


305

وكانت العرب تقول : إِذا نَشَأَتِ السحابة من قِبَلِ العَين فإِنها لا تكاد تُخْلِفُ أَي من قِبَلِ قبلة أَهل العراق . وفي الحديث : إِذا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثم تَشاءمت فتِلْك عَيْنٌ غُدَيْقةٌ هو من ذلك قال : وذلك أَخْلَقُ للمطر في العادة وقال : تقول العرب : مُطِرْنا بالعَيْنِ وقيل : العَيْنُ من السحاب ما أَقبل عن القِبْلة وذلك الصُّقْعُ يسمى العَيْنَ وقوله : تشاءمت أَي أَخذت نحو الشأْم والضمير في تشاءمت للسحابة : فتكون بحرية منصوبة أَو للبحرية فتكون مرفوعة ( 1 ) . و العَيْنُ : مطر أَيام لا يُقْلِعُ وقيل : هو المطر يَدُوم خمسة أَيام أَو ستة أَو أَكثر لا يُقْلِعُ قال الراعي : وأَنْآءُ حَيَ تحتَ عَيْنٍ مَطِيرَةٍ عِظامِ البُيوتِ يَنْزِلُون الرَّوابِيا يعني حيث لا تَخْفى بيوتُهم ( 2 ) يريدون أَن تأْتيهم الأَضياف . و العَيْن : الناحية . و العَيْنُ : عَيْنُ الرُّكْبة . و عَيْنُ الركبة : نُقْرة في مُقَدَّمها ولكل ركبة عينان وهما نقرتان في مُقَدَّمها عند الساق . و العَيْنُ : عَيْنُ الشمس و عَيْنُ الشمس : شُعاعها الذي لا تثبت عليه العَيْن وقيل : العَينُ الشمس نفسها . يقال : طلعت العَيْنُ وغابت العَيْن حكاه اللحياني . و العَينُ : المالُ العَتيدُ الحاضر الناضُّ . ومن كلامهم : عَيْنٌ غير دَيْنٍ . و العَيْن : النَّقْدُ يقال : اشتريت العبد بالدين أَو بالعَيْن و العَيْنُ الدينار كقول أَبي المِقْدام : حَبَشيٌّ له ثَمانون عَيناً 1- 2 بين عَيْنَيْهِ قد يَسُوق إِفالا أَراد عبداً حبشيَّاً له ثمانون ديناراً بين عينيه : بين عيني رأْسه . و العَيْنُ : الذَّهَبُ عامَّةً . قال سيبويه : وقالوا عليه مائةٌ عَيْناً والرفع الوجه لأَنه يكون من اسم ما قبله وهو هو . الأَزهري : و العَيْنُ الدينار . و العَيْنُ في الميزان : المَيْلُ قيل : هو أَن تَرْجَحَ إِحدى كفَّتيه على الأُخْرى وهي أُنثى . يقال : ما في الميزان عَيْنٌ والعرب تقول : في هذا الميزان عين أَي في لسانه مَيْلٌ قليل أَو لم يكن مستوياً . ويقولون : هذا دينارٌ عَيْنٌ إِذا كان مَيَّالاً أَرْجَحَ بمقدار ما يميل به لسان الميزان . قال الأَزهري : و عَيْنُ سبعةِ دنانيرَ نِصفُ دانِقٍ . و العَيْنُ عند العرب : حقيقة الشيء . يقال : جاء بالأَمر من عَيْن صافِيةٍ أَي من فَصِّه وحقيقته . وجاء بالحق بعَيْنه أَي خالصاً واضحاً . و عَيْنُ كل شيء : خياره . و عَيْنُ المتاع والمال و عِينَتُه : خِيارُه وقد اعْتانَهُ . وخَرجَ في عِينَة ثيابِهِ أَي في خيارها . قال الجوهري : و عِينَةُ المالِ خيارُه مثل العِيمَةِ . وهذا ثوبُ عِينَةٍ إِذا كان حَسَناً في مَرْآةِ العَيْن . و اعْتانَ فلانٌ الشيءَ إِذا أَخذ عِينَتَه وخِيارَه . و العِينَةُ : خيار الشيء جمعها عِيَنٌ قال الراجز : فاعْتانَ منها عِينَةً فاخْتارَها حتى اشْتَرى بعَيْنِه خِيارَها و اعْتانَ الرجلُ إِذا اشترى الشيء بنَسِيئة . و عِينةُ الخيل : جِيادُها عن اللحياني . و عَيْنُ الشيء : نفسه وشخصه وأَصله والجمع أَعْيانٌ . و عَيْنُ كل شيءٍ : نفسه وحاضره وشاهده . وفي الحديث : أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبا أَي ذاته ونفسه . ويقال : هو هو عَيناً وهو هو بِعَيْنِه وهذه أَعْيانُ دراهمِك ودراهِمُك بأَعْيانِها عن اللحياني ولا يقال فيها أَعْيُنٌ ولا


306

عُيُون . ويقال : لا أَقبل إِلا درهمي بعَيْنِه وهؤلاء إِخوتك بأَعيانهم ولا يقال فيه بأَعينهم ولا عُيونهم . و عَيْنُ الرجل : شاهِدُه ومنه قولهم : الفَرَسُ الجوَاد عَيْنُه فُرارُه وفُرارُه إِذا رأَيته تَفرَّسْتَ فيه الجَوْدة من غير أَن تَفِرَّه عن عَدْوٍ أَو غير ذلك . وفي المثل : إِن الجوادَ عَيْنُه فُرارُه . ويقال : إِن فلاناً لكريمٌ عَيْنُ الكرم . ولا أَطلُبُ أَثراً بعد عَيْن أَي بعد مُعاينة معناه أَي لا أَترك الشيء وأَنا أُعاينه وأَطلب أَثره بعد أَن يغيب عني وأَصله أَن رجلاً رأَى قاتلَ أَخيه فلما أَراد قتله قال أَفْتَدِي بمائة ناقة فقال : لست أَطلب أَثراً بعد عَيْنٍ وقتله . وما بها عَيْنٌ و عَيَنٌ بنصب الياء و العين و عائنٌ و عائِنةٌ أَي أَحد وقيل : العَيَنُ أَهل الدار قال أَبو النجم : تَشْرَبُ ما في وَطْبِها قَبْلَ العَيَنْ تُعارِضُ الكلبَ إِذا الكلبُ رَشَنْ و الأَعيانُ : الإِخوة يكونون لأَب وأُم ولهم إِخْوَة لعَلاَّتٍ . وفي حديث عليّ كرَّم الله وجهه : أَن أَعيان بني الأُمِّ يتوارثون دون بني العَلاَّتِ قال : الأَعيانُ ولد الرجل من امرأَة واحدة مأْخوذ من عَيْنِ الشيء وهو النفيس منه قال الجوهري : وهذه الأُخوَّة تسمى المُعايَنة . والأَقْرانُ : بنو أُمَ من رجالٍ شَتَّى وبنو العَلاَّتِ : بنو رَجُل من أُمهات شَتَّى وفي النهاية : فإِذا كانوا لأُم واحدة وآباءٍ شَتى فهم الأَخْياف ومعنى الحديث : أَن الإِخوة من الأَب والأُم يتوارثون دون الإِخوة للأَب . و عَيْنُ القوس : التي يقع فيها البُنْدُقُ . و عَيَّنَ عليه : أَخبر السلطانَ بمسَاويه شاهداً كان أَو غائباً . و عَيَّنَ فلاناً : أَخبره بمساويه في وجهه عن اللحياني . و العَيْنُ و العِينةُ : الرِّبا . و عَيَّنَ التاجرُ : أَخذ بالعينةِ أَو أَعطى بها . و العينةُ : السَّلَفُ تَعَيَّنَ عِينةً و عَيَّنه إِياها . و العَيَنُ : الجماعة قال جندلُ بن المُثنَّى : إِذا رآني واحداً أَو في عَيَنْ يَعْرِفُني أَطرَق إِطراقَ الطُّحَنْ الأَزهري : يقال عَيَّنَ التاجرُ يُعَيِّنُ تَعْييناً و عِينةً قَبيحة وهي الاسم وذلك إِذا باع من رجل سِلعةً بثمن معلوم إِلى أَجل معلوم ثم اشتراها منه بأَقل من الثمن الذي باعها به وقد كره العِينةَ أَكثر الفقهاء ورُويَ فيها النهيُ عن عائشة وابن عباس . وفي حديث ابن عباس : أَنه كره العِينةَ قال : فإِن اشترى التاجر بحَضْرةِ طالبِ العِينةِ سِلْعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العِينة بثمن أَكثر مما اشتراه إِلى أَجل مسمّى ثم باعها المشتري من البائع الأَول بالنَّقد بأَقل من الثمن الذي اشتراها به فهذه أَيضاً عِينةٌ وهي أَهون من الأُولى وأَكثر الفقهاء على إِجازتها على كراهة من بعضهم لها وجملة القول فيها أَنها إِذا تَعَرَّت من شرط يفسدها فهي جائزة وإِن اشتراها المُتَعَيِّنُ بشرط أَن يبيعها من بائعها الأَول فالبيع فاسد عند جميعهم وسميت عِينةً لحصول النَّقدُ لِطالب العينةِ وذلك أن العِينة اشتقاقها من العين وهو النَّقْد الحاضر ويحْصُلُ له من فَوْرِهِ والمشتري إِنما يشتريها ليبيعها بعَيْنٍ حاضرة تصل إِليه مُعَجَّلة وقال الراجز : وعَيْنُه كالْكَالِئِ الضِّمَارِ يريد بعَيْنه حاضِرَ عَطِيَّتِه يقول : فهو كالضمار وهو الغائب الذي لا يُرْجَى . وصَنع ذلك على عَيْنٍ وعلى عَيْنَينِ وعلى عَمْدِ عَين


307

ٍ وعلى عَمْدِ عَيْنين كل ذلك بمعنى واحد أَي عَمْداً عن اللحياني . ولقيته قبلَ كلِّ عائِنةٍ و عَيْنٍ أَي قبل كل شيء . ولقيته أَولَ ذي عَيْنٍ و عائنةٍ وأَوَّلَ عينٍ وأَوَّلَ عائنةٍ وأَدْنى عائِنةٍ أَي قبل كل شيء أَو أَول كل شيء . ولقيته مُعاينةً ولقيته عينَ عُنَّةَ ومُعاينةٍ كل ذلك بمعنى أَي مواجهةً وقيل : لقيته عَينَ عُنَّةٍ إِذا رأَيته عِياناً ولم يَرَك . وأَعطاه ذلك عَينَ عُنَّةٍ أَي خاصةً من بين أَصحابه . وفعلت ذلك عَمْدَ عَيْنٍ إِذا تعمَّدْته بجدَ ويقِين قال امرؤ القيس : أَبْلِغا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَني عَمْدَ عَينٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيما قال ابن بري : الشُّوَيْعِرُ يعني به محمد بن حُمْرانَ وكذلك فعلته عمداً على عَيْنٍ قال خُفَافُ بن نُدْبة السُّلميّ : فإِن تَكُ خَيْلي قد أُصِيبَ صميمُها فعمداً على عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مالِكا و العَينُ : طائر أَصفر البطن أَخضر الظهر بعِظَم القُمْرِيِّ . و العِيانُ : حَلْقةُ السِّنَّة وجمعها عُيُنٌ . قال ابن سيده : و العِيانُ حَلْقة على طَرَف اللُّومَة والسِّلْب والدُّجْرِين والجمع أَعْينةٌ و عُيُنٌ سيبويه : ثقلوا لأَن الياء أَخف عليهم من الواو يعني أَنه لا يُحْمَلُ باب عُيُنٍ على باب خُونٍ بالإِجماع لخفَّة الياء وثقل الواو ومن قال أُزْرٌ فخفّف وهي التميمية لزمه أَن يقول عِينٌ فيكسر فتصح الياء ولم يقولوا عُيْنٌ كراهية الياء الساكنة بعد الضمة . قال الجوهري : و العِيَانُ حديدة تكون في مَتاعِ الفَدَّانِ والجمع عِينٌ وهو فُعْلٌ فنقلوا لأَن الياء أَخف من الواو . قال أَبو عمرو : اللُّومَةُ السِّنَّةُ التي تحارث بها الأَرض فإِذا كانت على الفَدَّان فهي العِيانُ وجمعه عُيُنٌ لا غير قال ابن بري : تكون في مَتاعِ الفَدَانِ بالتخفيف والجمع عُيُنٌ بضمتين وإِن أَسكنت قلت عُيْنٌ مثل رُسْلٍ قال : وقال أَبو الحسن الصِّقليِّ الفَدَانُ بالتخفيف الآلة التي يحرث بها والفَدَّانُ بالتشديد المَبْلَغُ المعروف . ويقال : عَيَّنَ فلانٌ الحربَ بيننا إِذا أَدَرَّها . و عِينةُ الحرب : مادَّتُها قال ابن مقبل : لا تَحْلُبُ الحربُ مِني بعد عِينتِها إِلاَّ عُلالَةَ سِيدٍ ماردٍ سَدِمِ ورأَيته بعائنة العَدُوِّ أَي بحيث تراه عُيُونُ العَدُوِّ . وما رأَيت ثَمَّ عائنةً أَي إِنساناً . ورجل عَيِّنٌ : سريع البكاء . و المَعانُ : المَنْزِل يقال : الكوفة مَعانٌ منا أَي منزل ومَعْلَم قال ابن سيده : وقد ذكر في الصحيح لأَنه يكون فَعَالاً ومَفْعَلاً . و تَعيَّنَ السِّقاءُ : رَقَّ من القِدَم وقيل : التَّعَيُّنُ في الجلد أَن يكون فيه دوائر رقيقة مثل الأَعْيُن وليس ذلك بقوي . وسِقاءٌ عَيِّنٌ و مُتَعَيِّنٌ إِذا رَقَّ فلم يُمْسك الماءَ . يقال : بالجلد عَيَنٌ وهو عيب فيه تقول منه : تَعَيَّنَ الجلد وأَنشد لرؤبة : ما بالُ عَيْنِيَ كالشَّعِيبِ العَيَّنِ وبعضُ أَعراضِ الشُّجونِ الشُّجَّنِ دارٌ كرَقْمِ الكاتبِ المُرَقِّنِ وشَعِيبٌ عَيِّنٌ و عَيَّنٌ : يسيل منها الماء وقد تقدم ذلك في السقاء . و المُعَيَّنُ من الجراد : الذي يُسْلخ فتراه أَبيض وأَحمر وذكر الأَزهري في ترجمة ينع قال : قال أَبو الدُّقيش ضُرُوبُ الجَراد الحَرْشَفُ و المُعَيَّن


308

ُ والمُرَجَّلُ والخَيْفانُ قال : فالمُعَيَّنُ الذي يَنسَلخُ فيكون أَبيض وأَحمر والخَيْفانُ نحوه والمُرَجَّل الذي تُرَى آثارُ أَجنحته قال : وغَزَالُ شَعْبانَ وراعِيةُ الأُتْنِ والكُدَمُ من ضروب الجراد ويقال له كُدَمُ السَّمُرِ وهو الحَجَلُ والسُّرْمانُ والشُّقَيْرُ واليَعْسوب وهو حَجَلٌ أَحمر عظيم . وأَتيت فلاناً وما عَيَّن لي بشيء وما عَيَّنَني بشيء أَي ما أَعطاني شيئاً عن اللحياني وقيل : معناه لم يدُلَّني على شيء . و عَيْنٌ : موضع قال ساعدة بن جُؤَيّة : فالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وغُودِرَ طافِياً ما بَينَ عَيْنَ إِلى نَباتَى الأَثْأَبُ و عَيْنُونة : موضع . وروى بعضهم في الحديث : عِينَيْنِ بكسر الأَول جبل بأُحُد وروي عَينَين بفتحه وهو الجبل الذي قام عليه إِبليس يوم أُحُد فنادى أَن النبي قد قتل . وفي حديث عثمان رضي الله عنه قال له عبد الرحمن بن عوف يُعَرِّض به : إِني لم أَفِرَّ يوم عَيْنَين قال عثمان : فلِمَ تُعَيِّرني بذنب قد عفا الله عنه حكى الحديثَ الهَرَوِيُّ في الغريبين . ويقال ليوم أُحُد : يوم عَيْنَين وهو الجبل الذي أَقام عليه الرُّماة يومئذ قال الأَزهري : وبالبحرين قرية تعرف بعَيْنَين قال : وقد دخلتها أَنا وإِليها ينسب خُلَيْد عَيْنَين وهو رجل يُهاجي جريراً وأَنشد ابن بري : ونْحْنُ مَنَعْنا يومَ عَيْنينِ مِنْقَراً ويومَ جَدُودٍ لم نُواكِلْ عن الأَصْلِ ( 1 ) و عَيْنُ التمر : موضع . ورأْسُ عَينٍ ورأْس العَين : موضع بين حَرَّانَ ونَصِيبين وقيل : بين ربيعة ومُضَرَ قال المُخَبَّلُ : وأَنكحْتَ هَزَّالاً خُلَيْدة بعدما زَعمْتَ برأْسِ العَينِ أَنك قاتِلُهْ ابن السكيت : يقال قَدِمَ فلانٌ من رأْسِ عَيْن ولا يقال من رأْس العَيْنِ . وحكى ابن بري عن ابن دَرَسْتَوَيْه : رأْس عَينِ قرية فوق نَصِيبين وأَنشد : نَصِيبينُ بها إِخْوانُ صِدْقٍ ولم أَنْسَ الذين برأْسِ عَيْنِ وقال ابن حمزة : لا يقال فيها إِلاَّ رأْس العَين بالأَلف واللام وأَنشد بيت المُخبَّل وقد تقدم آنفاً وأَنشد أَيضاً لامرأَة قتل الزِّبْرقانُ زوجَها : تَجَلَّلَ خِزْيَها عوفُ بن كعبٍ فليس لخُلْفِها منه اعْتِذارُ برأْس العَينِ قاتل من أَجَرْتم من الخابُورِ مَرْتَعُه السِّرارُ و عُيَيْنةُ : اسم موضع . و عَيْنان : اسم موضع بشِقِّ البحرين كثير النخل قال الراعي : يَحُثُّ بهنّ الحادِيانِ كأَنَّما يَحُثَّانِ جَبّاراً بعَيْنَينِ مُكْرَعا و العَيْنُ : حرف هجاء وهو حرف مجهور يكون أَصلاً ويكون بدلاً كقول ذي الرمة : أَعَنْ تَرَسَّمْتَ من خَرْقاءَ مَنزِلَةً ماءُ الصَّبابةِ من عَيْنَيْكَ مَسْجُومُ يريد : أَأَنْ قال ابن جني : وزن عين فَعْل ولا يجوز أَن يكون فَيْعِلاً كميت وهَيِّنٍ ولَيِّنٍ ثم حذفت عين الفعل منه لأَن ذلك هنا لا يَحْسُن من قِبَلِ أَن هذه حروف جوامد بعيدة عن الحذف


309

والتصرف وكذلك الغين . و عَيَّنَ عَيْناً حسنة : عملها عن ثعلب . و عائنةُ بني فلان : أَموالُهم ورُعْيانُهم . وبلد قليل العَيْن أَي قليل الناس . وأَسْوَدُ العَيْنِ : جبل قال الفرزدق : إِذا زَالَ عنكم أَسْوَدُ العين كنتُمُ كِراماً وأَنتم ما أَقامَ أَلائمُ وفي حديث الحجاج : قال للحسن وا لعَيْنُك أَكبر من أَمَدِك يعني شاهدُك ومَنْظَرُكَ أَكبر من سِنِّك وأَكثر في أَمد عمرك . و عَينُ كل شيء : شاهده وحاضره . ويقال : أَنت على عَيْني في الإِكرام والحفظ جميعاً قال تعالى : ولِتُصْنَع على عَيْني . وروى المُنْذِرِيُّ عن أَحمد بن يحيى قال : يقال أَصابته من الله عَيْنٌ . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَن رجلاً كان ينظر في الطواف إِلى حُرَم المسلمين فلَطَمَه عليّ رضي الله عنه فاسْتَعْدَى عليه عُمرَ فقال : ضرَبك بحق أَصابته عَينٌ من عُيون الله عز وجل أَراد خاصة من خواص الله ووليَّاً من أَوليائه وأَنشدنا : فما الناسُ أَرْدَوْهُ ولكنْ أَصابه يَدُ ااِ والمُسْتَنْصِرُ اللَّهَ غالِبُ وأَما حديث عائشة رضي الله عنها : اللهم عَيِّنْ على سارقِ أَبي بكر أَي أَظْهِرْ عليه سَرِقَته . يقال : عَيَّنْتُ على السارق تَعْيِيناً إِذا خَصَصْتُه من بين المُتَّهَمين من عَيْنِ الشيء نفْسِه وذاته وأَما حديث علي كرَّم الله وجهه : أَنه قاس العَيْنَ ببيضة جعل عليها خُطوطاً وأَراها إِياه وذلك في العين تضرب بشيء يَضْعُفُ منه بَصَرُها فيُعْرَف ما نقص منها ببيضة تُخَطُّ عليها خُطوط سود أَو غيرها وتُنْصَبُ على مسافة تدركها العين الصحيحة ثم تُنْصَبُ على مسافة تدركها العَيْنُ العليلة ويعرف ما بين المسافتين فيكون ما يلزم الجاني بنسبة ذلك من الدية وقال ابن عباس : لا تُقاس العَينُ في يوم غيم لأَن الضوء يختلف يوم الغيم في الساعة الواحدة ولا يصح القياس . و تَعَيَّنَ عليه الشيء : لزمه بعَيْنه . وشِرْبٌ من عائنٍ أَي من ماء سائل . و تَعْيينُ الشيء : تخصيصه من الجُمْلة . و المُعَيَّنُ : فحلُ ثَوْر قال جابر بن حُرَيْشٍ : ومُعَيَّناً يَحْوِي الصِّوَارَ كأَنه مُتَخَمِّطٌ قَطِمٌ إِذا ما بَرْبَرا و عَيَّنْتُ اللؤلؤة ثَقَبْتُها وا تعالى أَعلم .

[ غبن ]

غبن : الغَبْنُ بالتسكين في البيع و الغَبَنُ بالتحريك في الرأْي و غَبِنْتَ رأْيَك أَي نسِيته وضَيَّعْته . غَبِنَ الشيءَ و غَبِنَ فيه غَبْناً و غَبَناً : نسيه وأَغفله وجهله أَنشد ابن الأَعرابي : غَبِنْتُمْ تَتابُعَ آلائِنا وحُسْنَ الجِوارِ وقُرْب النَّسَبْو الغَبْنُ : النِّسيان . غَبِنْتُ كذا من حقي عند فلان أَي نسيته وغَلِطْتُ فيه . و غَبَنَ الرجلَ يَغْبنُه غَبْناً : مَرَّ به وهو ماثِلٌ فلم يره ولم يَفْطُن له . و الغَبْنُ : ضعف الرأْي يقال في رأْيه غَبْنٌ . و غَبِنَ رَأْيَه بالكسر إِذا نُقِصَه فهو غَبِين أَي ضعيف الرأْي وفيه غبانَة . و غَبِنَ رَأْيُه بالكسر غَبَناً و غَبانَة : ضعُف . وقالوا : غَبِنَ رَأْيَه فنصبوه على معنى فَعَّلَ وإِن لم يلفظ به أَو على معنى غَبِنَ في رأْيه أَو على التمييز النادر . قال الجوهري : قولهم سَفِهَ نَفْسَه وغَبِنَ رَأْيَه وبَطِرَ عَيْشَه وأَلِم


310

َ بَطْنَه ووَفِقَ أَمْرَه ورَشِدَ أَمْرَه كان الأَصلُ سَفِهَتْ نَفسُ زيد ورَشِدَ أَمْرُه فلما حُوِّلَ الفعل إِلى الرجل انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه لأَنه صار في معنى سَفَّهَ نَفْسَه بالتشديد هذا قول البصريين والكسائي ويجوز عندهم تقديم هذا المنصوب كما يجوز غلامَه ضَرَبَ زيدٌ وقال الفراء : لما حوِّل الفعل من النفس إِلى صاحبها خرج ما بعده مُفسِّراً ليَدُلَّ على أَن السَّفه فيه وكان حكمه أَن يكون سَفِهَ زيدٌ نفْساً لأَن المُفَسِّر لا يكون إِلا نكرة ولكنه ترك على إِضافته ونصب كنصب النكرة تشبيهاً بها ولا يجوز عنده تقديمه لأَن المُفَسِّرَ لا يَتَقدَّم ومنه قولهم : ضِقْتُ به ذَرْعاً وطِبْتُ به نَفْساً . والمعنى ضاق ذَرْعي به وطابَتْ نَفْسِي به . ورجل غَبِينٌ و مَغْبُونٌ في الرأْي والعقل والدّين . و الغَبْنُ في البيع والشراء : الوَكْسُ غَبَنَه يَغْبِنُه غَبْناً هذا الأَكثر أَي خَدعه وقد غُبِنَ فهو مَغْبُونٌ وقد حكي بفتح الباء ( 1 ) . و غَبِنْتُ في البيع غَبْناً إِذا غَفَلْتَ عنه بيعاً كان أَو شِراء . و غَبَيْتُ الرجلَ أَغْباهُ أَشدَّ الغِباء وهو مثل الغَبْن . ابن بُزُرْج : غَبِنَ الرجلُ غَبَناناً شديداً و غُبِنَ أَشدّ الغَبَنانِ ولا يقولون في الرِّبْح إِلاَّ رَبِحَ أَشدّ الرِّبح والرَّباحة والرَّباح وقوله : قد كانَ في أَكل الكَريصِ المَوْضُون وأَكْلكِ التمر بخُبْرٍ مَسْمُون لِحَضَنٍ في ذاك عَيْشٌ مَغْبُو قوله : مغبون أَي أَن غيرهم فيه ( 2 ) وهم يجدونه كأَنه يقول هم يقدرون عليه إِلا أَنهم لا يعيشونهُ وقيل : غَبَنُوا الناس إِذا لم يَنَلْه غيرهُم . وحَضَنٌ هنا : حيٌّ . و الغَبِينَة من الغَبْنِ : كالشَّتِيمةِ من الشَّتْم . ويقال : أَرَى هذا الأَمر عليك غَبْناً وأَنشد : أَجُولُ في الدارِ لا أَراك وفي ال أُناسٌ جِوارُهم غَبْنُو المَغْبِنُ : الإِبطُ والرُّفْعُ وما أَطاف به . وفي الحديث : كان إِذا اطَّلى بدأَ بمغابنه المغابنُ : الأَرْفاعُ وهي بَواطِنُ الأَفْخاذ عند الحوالِبِ جمع مَغْبِنٍ من غَبَنَ الثوبَ إِذا ثناه وعطفه وهي مَعاطِفُ الجلد أَيضاً . وفي حديث عكرمة : من مَسَّ مغابِنَه فلْيَتوضَّأْ أَمره بذلك استظهاراً واحتياطاً فإِن الغالب على من يلْمَسُ ذلك الموضعَ أَن تقع يده على ذكره وقيل : المغابِنُ الأَرْفاعُ والآباط واحدها مَغْبِنٌ . وقال ثعلب : كلُّ ما ثَنَيْتَ عليه فخذكَ فهو مَغْبِن . و غَبَنْتُ الشيءَ إِذا خَبأْته في المَغْبن . و غَبَنْتُ الثوبَ والطعامَ : مثل خَبَنْتُ . و الغابِنُ : الفاتِرُ عن العمل . و التَّغابُن : أَن يَغْبِنَ القومُ بعضهم بعضاً . و يوم التَّغابُن : يوم البعث من ذلك وقيل : سمّي بذلك لأَن أَهل الجنة يَغْبِنُ فيه أَهل النار بما يصير إِليه أَهل الجنة من النعيم ويَلْقَى فيه أَهلُ النار من عذاب الجحيم ويَغْبِنُ من ارتفعت منزلتُه في الجنة مَنْ كان دونَ منزلته وضرب الله ذلك مثلاً للشراء والبيع كما قال تعالى : هل أَدُلُّكم على تجارة تُنْجيكم من عذاب أَليم وسئل الحسن عن قوله تعالى : ذلك يومُ التَّغابُنِ فقال : غَبَنَ أَهلُ الجنة أَهلَ النار أَي اسْتَنْقَصُوا عقولَهم باختيارهم الكفر على الإِيمان . ونظَر الحَسَنُ إِلى رجل غَبَنَ آخر في بيع فقال : إِن هذا يَغْبِنُ عقلَك أَي يَنقُصُه . و غَبَنَ الثوبَ


311

يَغْبِنه غَبْناً : كفه وفي التهذيب : طال فَثَناه وكذلك كَبَنه وما قُطِعَ من أَطراف الثوب فأُسقط : غَبَنٌ وقال الأَعشى : يُساقِطُها كسِقاطِ الغَبَنْ و الغَبْنُ : ثَنْيُ الشيء من دَلْو أَو ثوب ليَنْقُصَ من طوله . ابن شميل : يقال هذه الناقة ما شِئتَ من ناقةٍ ظهْراً وكَرماً غير أَنها مَغْبُونة لا يعلم ذلك منها وقد غَبَنُوا خَبَرها و غَبنُوها أَي لم يَعْلَمُوا عِلْمَها .

[ غدن ]

غدن : الغَدَنُ : سَعَةُ العيش والنَّعْمةُ وفي المحكم : الاسْتِرْخاء والفتور وقال القلاخُ ( 1 ) : ولم تُضِعْ أَولادَها من البَطَنْ ولم تُصِبْهُ نَعْسَةٌ على غَدَنْ أَي على فَتْرةٍ واسترخاء قال ابن بري والذي أَنشده الأَصمعي فيما حكاه عنه ابن جني : أَحْمَرُ لم يُعْرَفْ ببُؤْسٍ مُذْمَهَنْ ولم تُصِبْه نَعْسةٌ على غَدَنْ و الغَدَنُ : النَّعْمة واللِّينُ . وإِن في بني فلان لَغَدناً أَي نَعْمَةً وليناً وكذلك الغُدُنَّة . وإِنهم لفي عَيْش غُدْنَةٍ و غُدُنَّةٍ أَي رَغدٍ عن اللحياني قال ابن سيده : وأَشك في الأُولى . وفلان في غُدُنَّةٍ من عيشه أَي في نَعْمةٍ ورَفاهِية . و الغُدَانيُّ و المُغْدَوْدنُ : الشَّابُّ الناعم . وشجر مُغْدَوْدِنٌ : ناعم مُتَثَنَ قال الراجز : أَرْضٌ بها التِّينُ مع الرُّمّان وعِنَبٌ مُغْدَوْدِنُ الأَفنانِ و اغْدَوْدَنَ النَّبْتُ إِذا اخْضَرَّ حتى يَضْرِبَ إِلى السوادِ من شِدَّة رِيِّه . وحَرَجَةٌ مُغْدَوْدِنةٌ : وذلك إِذا كانت في الرِّمال حِبال يَنبُتُ فيها سَبَطٌ وثُمَامٌ وصَبْغاءُ وثُدَّاءُ ويكون وسطَ ذلك أَرْطَى وعَلْقى ويكون أُخَرُ منها بُلْقاً تراهنَّ بيضاً وفيها مع ذلك حمرة ولا تُنْبِتُ من العِيدانِ شيئاً فيقال لذلك الحَبْل : الأَشْعَرُ من جَرَّى نباتِه . شمِر : المُغْدَوْدِنةُ الأَرض الكثيرة الكلإِ المُلْتَفَّةُ يقال : كلأٌ مُغْدَوْدِنٌ أَي مُلْتَفٌّ قال العجاج : مُغْدَوْدِنُ الأَرْطَى غُدَانِيُّ الضَّال غُدَانيُّ الضَّال أَي كثير رَيّانُ مُسْترخٍ قال رؤبة : ودَغْيَةٌ من خَطِلٍ مُغْدَوْدِنِ وهو المسترخي المتساقط وهو عيب في الرجل . وأَرض مُغْدَوْدِنةٌ إِذا كانت مُعشبةً . وشابٌّ غَدَوْدَنٌ : ناعم عن السيرافي : والشَّبابُ الغُدانيُّ : الغَضُّ قال رؤبة : لما رأَتْني خَلَقَ المُمَوَّهِ بَرَّاقَ أَصْلادِ الجبينِ الأَجْلَهِ بَعْدَ غُدَانيّ الشَّبابِ الأَبْلَهِ غُدَانِيُّ الشباب : نَعْمَتُه . وشعر غَدَوْدَنٌ و مُغْدَوْدِنٌ : كثير ملتف طويل . و اغْدَوْدَنَ الشعر : طال وتم قال حسان بن ثابت : وقامتْ تُرائيكَ مُغْدَوْدِناً إِذا ما تَنُوءُ به آدَها أَبو عبيد : المُغْدَوْدِنُ الشعر الطويل . وقال أَبو زيد : شعر مُغْدَوْدِنٌ شديد السواد ناعم . قال ابن دريد : وأَحسبُ أَن الغُدُنَّة لحمة غليظة في اللَّهازم . و الغِدَان : القضيب الذي تُعَلَّقُ عليه الثياب يمانية


312

. و بنو غُدْنٍ و بنو غُدانة : قبيلتان . و غُدانة : حَيٌّ من يَرْبوع قال الأَخطل : واذْكُرْ غُدانَةَ عِدَّاناً مُزَنَّمةً من الحَبَلَّقِ تُبْنَى حولَها الصِّيرُقال ابن بري : عِدَّاناً جمع عَتُودٍ أَي مثل عِدَّان قال : وإِن شئت نصبته على الذم والحَبَلَّقُ : غَنمٌ لِطاف الأَجسام لا تَكْبَرُ .

[ غرن ]

غرن : الغِرْيَنُ والغِرْيَلُ : ما بقي في أَسفل القارورة من الدُّهْن وقيل : هو ثُفْلُ ما صُبغَ به . و الغِرْيَنُ : ما بقي في أَسفل الحوض والغدير من الماء أَو الطين كالغِرْيَل وقد تقدم . وقال ثعلب : الغِرْيَنُ ما يبقى من الماء في الحوض والغدير الذي تَبْقى فيه الدَّعاميصُ لا يُقْدَرُ على شربه وقيل : هو الطين الذي يبقى هنالك وقيل : الغِرْيَنُ مثل الدِّرْهمِ الطين الذي يحمله السيل فيبقى على وجه الأَرض رَطباً أَو يابساً وكذلك الغِرْيَل وهو مبدل منه وقال يعقوب : قال الأَصمعي الغِرْيَنُ أَن يجيء السيلُ فيَثْبُتَ على الأَرض فإِذا جَفَّ رأَيت الطين رقيقاً على وجه الأَرض قد تشَقَّقَ فأَما قوله : تَشَقَّقَتْ تَشَقُّقَ الغِرْيَنِّ غُضُونُها إِذا تَدانَتْ مِنِّي إِنما أَراد الغِرْيَنَ فشَدَّدَ للضرورة والطائفة من كل ذلك غِرْيَنةٌ . و غَرَّانُ : اسم وادٍ فَعّالٌ منه كأَنَّ ذلك يكثر فيه . التهذيب : غُرانُ موضع قال الشاعر : بغُرَانَ أَو وادي القُرَى اضطربَتْ به نَكْباءُ بينَ صَباً وبينَ شَمالِ وفي الحديث ذكر غُرانَ : هو بضم الغين وتخفيف الراء وادٍ قريب من الحُدَيْبِية نزل به سيدنا رسولُا في مسيره . وأَما غُرابٌ بالباء فجبل بالمدينة على طريق الشام . و الغَرَنُ : ذَكَرُ الغِرْبانِ وقيل : هو ذكرُ العَقاعِق وقيل : هو شبيه بذلك والجمع أَغْرانٌ . وقال أَبو حاتم في كتاب الطير : الغَرَنُ العُقابُ . قال ابن بري : الغَرَنُ ذَكَرُ العِقْبانِ قال الراجز : لقد عَجِبْتُ من سَهُومٍ وغَرَنْ والسَّهُومُ : الأُنثى منها .

[ غسن ]

غسن : الغُسْنَةُ الخُصْلَةُ من الشَّعَر وكذلك الغُسْناةُ وقال حُمَيْدٌ الأَرْقطُ : بينا الفَتى يَخْبِطُ في غُسْناتِه إِذ صَعِدَ الدَّهْرُ إِلى عِفْراتِه فاجْتاجَها بشَفْرَتَيْ مِبْراتِه قال ابن بري : ويروى هذا الرجز لجنْدَلٍ الطُّهَوِيّ قال : والذي رواه ثعلب وأَبو عمرو : في غَيْساتِه قالا : والغَيْسَةُ النَّعْمَةُ والنَّضَارة . ويقال للفرس الجميل : ذُو غُسَنٍ . الأَصمعي : الغُسَنُ خُصَلُ الشعر من المرأَة والفرس وهي الغَدائرُ . وقال غيره : الغُسَنُ شعر الناصية فرس ذو غُسَن قال عدي بن زيد يصف فرساً : مُشْرِفُ الهادي له غُسَنٌ يُعرِقُ العِلْجَيْنِ إِحْضارا ( 1 ) أَي يسبقها إِذا أَحْضَرَ . و الغُسَنُ : خُصَلُ الشعر من العُرْفِ والناصية والذوائب وفي المحكم وغيره : الغُسَنُ شعرُ العُرْفِ والناصية والذوائب قال الأَعشى :


313

غَدا بتَلِيلٍ كجِذْع الخِضا بِ حُرِّ القَذالِ طويلِ الغُسَنْ قال ابن بري : الخضاب جمع خَضْبةٍ وهي الدَّقْلَةُ من النخل ومثله لعَدِيّ : وأَحْوَرُ العينَ مَرْبُوبٌ له غُسَنٌ مُقَلَّدٌ من جِيادِ الدُّرِّ أَقْصابا ورجل غَسَّانيٌّ : جميلٌ جدَّاً . و الغَيْسانُ : حِدَّة الشباب وقيل : الشبابُ إِن جعلته فَيْعالاً فهو من هذا الباب وأَنشد ابن بري للراجز : لا يَبْعُدَنْ عَهْدُ الشَّبابِ الأَنْضَرِ والخَبْطُ في غَيْسانِه الغَمَيْدَرِ والغَمَيْدَرُ : الناعم . ويقال : لستَ من غَسَّانه ولا غَيْسانِه أَي من ضَرْبِه . ولستَ من غَسَّان فلان و غَيْسانِه أَي لست من رِجاله . ويقال : كان ذلك في غَيْسان شبابه أَي في نَعْمَةِ شَبابهِ وطَراءتِهِ . وقال شمر : كان ذلك في غَيْساتِ شبابِهِ و غَيْسانِه بمعنى واحدٍ أَي في حِينِهِ . ويقال في جمع الغُسْنَة أَيضاً غُسْناتٌ و غُسُنات قال الراجز : فَرُبَّ فَيْنانٍ طَويلٍ أَمَمُهْ ذِي غُسُناتٍ قد دَعاني أَحْزُمُهْ السُّلَمِيُّ : فلان على أَغْسَانٍ من أَبيه وأَعْسَانٍ أَي أَخلاق . ويقال : امرأَة غَيْسَة ورجل غَيسٌ أَي حَسَنٌ قال : فهذا يقضي بزيادة النون . ويقال : هو في غَيْسان شَبابه أَي في حُسْنه ومن جعله من الغُسْنة وهي الخُصْلَةُ من الشعر لأَنه في نَعْمَةِ شَبابه واسترخائه كالغُسْنَةِ فالنون عنده أَصلية . أَبو زيد : لقد علمتُ أَنَّ ذاك من غَسَّانِ قلبك أَي من أَقصى نفسك . و الغَيْسانَة : الناعمة . و الغَيْسَانُ : الناعم قال أَبو وَجْزَة : غَيْسانَةٌ ذلك من غَيْسانِها و غَسَّانُ : اسم ماء نزل عليه قوم من الأَزْدِ فنُسِبُوا إِليه ومنهم بنو جَفْنَة رَهْطُ المُلوك قال حسان : إِما سأَلتَ فإِنا مَعْشَرٌ نُجُبٌ الأَزْدُ نِسْبَتُنا والماء غَسَّانُ ويقال : غَسَّان اسم قبيلة .

[ غشن ]

غشن : تَغَشَّنَ الماءُ : رَكِبَه البَعَرُ في غَدير ونحوه . و الغُشانة : الكُرَابة وقد ذكرت بالعين أَيضاً قال : وهو الصحيح . أَبو زيد : يقال لما يبقى في الكِبَاسَة من الرُّطَب إِذا لُقِطَت النخلة الكُرَابة و الغُشانة والبُذارة والشَّمَلُ والشُّماشِمُ والعُشانة بالعين .

[ غصن ]

غصن : الغُصْنُ : غُصْنُ الشجر وفي المحكم : الغُصْنُ ما تشعب عن ساق الشجرة دِقاقُها وغِلاظُها والجمع أَغْصانٌ و غُصُون و غِصَنة مثل قُرْطٍ وقِرَطَةٍ و الغُصْنة : الشُّعْبة الصغيرة منه يقال : غُصْنَة واحدة والجمع غُصْنٌ وتكرّر في الحديث ذكر الغُصْنِ و الأَغْصانِ . و غَصَنَ الغُصْنَ يَغْصِنُه غَصْناً : قَطَعَه وأَخَذَه . وقال القَنَانِيُّ : غَصَنْتُ الغُصْنَ غَصْناً إِذا مَددته إِليك فهو مَغْصُون . ابن الأَعرابي : غَصَنَني فلان عن حاجتي يَغْصِنُني أَي ثناني عنها وكفني قال الأَزهري : هكذا أَقْرأَنِيه المُنْذِري في النوادر وغيره يقول غضَنَني بالضاد يَغْضِنُني وهو شمر قال : وهو صحيح . وما غَصَنك عني أَي ما شَغَلك مشتق من الغُصْنَة كما قالوا في هذا المعنى : ما شَعَبك عني أَي ما شغَلك فاشتقوه من الشُّعْبَةِ والأَعرف ما غَضَنَك عنّي . و غَصَّنَ العُنْقودُ و أَغْصَنَ : كَبُر حَبُّه شيئاً


314

. وثور أَغْصَن : في ذنبه بياض . و غُصْنٌ و غُصَيْن : اسمان . قال ابن دريد : وأَحْسِبُ أَن بني غُصَيْن بطن . و أَبو الغُصْن : كُنْيَة جُحَا .

[ غضن ]

غضن : الغضْنُ و الغَضَنُ : الكَسْرُ في الجِلْد والثوب والدرع وغيرها وجمعه غُضُون قال كعب بن زهير : إِذا ما انْتَحاهُنَّ شُؤْبُوبُه رأَيتَ لجاعِرَتَيْه غُضُونا التهذيب : الغُضُون مكاسِرُ الجلد في الجَبين والنَّصِيلِ وكذلك غُضون الكُمِّ و غُضُونُ درع الحديد وأَنشد : تَرَى فوقَ النِّطاقِ لها غُضُونا و غُضُونُ الأُذُنِ : مَثانِيها وكل تَثَنَ في ثوب أَو جلد غَضْنٌ و غَضَنٌ . وقال اللحياني : الغُضُون و التَّغْضِينُ التَّشَنُّجُ وأَنشد : خَريعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّواحِي كأَخلاقِ الغَرِيفَةِ ذا غُضُونِ واحدها غَضْنٌ و غَضَنٌ قال : وهذا ليس بشيء لأَنه عبر عن الغُضُون بالتَّشَنُّج الذي هو المصدر والمصدر ليس يُجْمَع فيكون له واحد . وقد تَغَضَّنَ و غَضَّنْتُه فَتَغَضَّنَ . و التَّغْضِينُ أَيضاً : الرِّجاعُ . و المُغاضَنَة : المُكاسَرة بالعينين للرِّيبَة . و الأَغْضَنُ : الكاسِرُ عَيْنَه خِلْقةً أَو عداوة أَو كِبْراً قال : يا أَيُّها الكاسِرُ عَيْنَ الأَغْضَنِ و الغَضَنُ : تَثَنِّي العُود وتَلَوِّيه . و غَضَنُ العَيْنِ : جِلْدَتُها الظاهرة . ويقال للمَجْدُور إِذا أَلْبَسَ الجُدْرِيُّ جلدَه : أَصبح جلدة غَضْنة واحدة وقد يقال بالباء . ولأُطِيلَنَّ غَضَنَك أَي عَناءَك . الأَزهري : أَبو زيد تقول العرب للرجل تُوعِدُه لأَمُدَّنَّ غَضَنَكَ أَي لأُطِيلَنَّ عَناءك ويقال غَضْنك وأَنشد : أَرَيْت إِنْ سُقنا سياقاً حَسناً نَمُدُّ من آباطِهنَّ الغَضَنَا و غَضَنَه يَغْضِنُه و يَغْضُنُه غَضْناً : حبسه . ويقال : ما غَضَنَك عنا أَي ما عاقك عنّا . ابن الأَعرابي : غَصنَني عن حاجتي يَغْصِنُني بالصاد وهو غلط والصواب غَضَنَنِي يَغْضِنُني لا غير . و غَضَنَتِ الناقة بولدها و غَضَّنَتْ : أَلقتْه لغير تمام قبل أَن ينبت الشعر عليه ويَسْتَبِينَ خَلْقُه . قال أَبو زيد : يقال لذلك الولد غَضِينٌ والاسم الغِضانُ . و غَضَّنَتِ السماءُ و أَغْضَنَت السماء إِغْضاناً : دام مطرها . و أَغْضَنَتْ عليه الحُمَّى : دامت وأَلَحَّتْ عن ابن الأَعرابي .

[ غفن ]

غفن : التهذيب : قال أَبو عمرو وأَتيته على إِفَّانِ ذلك وقِفَّانِ ذلك و غِفَّان ذلك قال : والغين في بني كلاب .

[ غلن ]

غلن : بِعْتُه بالغَلانية أَي بالغَلاء قال : هذا معناه ( 1 ) وليس من لفظه وقول الأَعشى : وذا الشَّنْءِ فاشْنَأْهُ وذا الوُدّ فاجْزِه على وُدِّه أَو زِدْ عليه الغَلانيا هو من هذا إِنما أَراد الغلاء أَو الغالي . فإِن قلت : فإِنَّ وَزْنَ الغَلانيا هنا الفَعالي وقد قال سيبويه إِن الهاء لازمة لفَعاليه قيل له : قد يجوز أَن يكون هذا مما لم يروه سيبويه وقد يكون أَن يريد الأَعشى الغَلانيةَ فحذف الهاء ضرورة ليسلم الرَّوِيّ من الوصل لأَن هذا الشعر غير موصول أَلا ترى أَن قبل هذا : مَتَى كُنْتُ زَرَّاعاً أَجُرُّ السَّوانيا والقطعة معروفة من شعره وقد يكون الغلانيا جمع غلانية وإِن كان هذا في المصادر قليلاً .

[ غمن ]

غمن : غَمَنَ الجِلْدَ يَغْمُنُه بالضم و غَمَلَهُ إِذا جَمَعَه بعد سَلْخِه وتركه مَغْموماً حتى يَسْتَرْخِي


315

َ صُوفُه وقيل : غَمَّه لِيَلِينَ للدباغ ويَنْفَسِخَ عنه صُوفه فهو غَمِينٌ وغميل . و غَمَنَ البُسْرَ : غَمَّه ليُدْرِكَ . و غَمَنَ الرجلَ : أَلْقَى عليه الثياب ليَعْرَق . ونَخْل مَغْمونٌ : تَقَارَبَ بعضه من بعض ولم يَنْفَسِخ كمَغْمول . و الغُمْنَة : الغُمْرة التي تَطْلِي بها المرأَة وَجْهها قال الأَغلب : لَيْسَتْ من اللاَّئِي تُسَوَّى بالغُمَنْ ويقال : الغُمْنة السَّبِيذاجُ .

[ غنن ]

غنن : الغُنَّة : صوت في الخَيْشُوم وقيل : صوت فيه ترخيمٌ نحوَ الخياشيم تكون من نفس الأَنف وقيل : الغُنَّة أَن يجري الكلامُ في اللَّهاةِ وهي أَقل من الخُنَّة . المبرد : الغُنَّة أَن يُشْرَبَ الحرفُ صوتَ الخيشوم والخُنَّة أَشد منها والترخيم حذف الكلام غَنَّ يَغَنُّ وهو أَغَنُّ وقيل : الأَغَنُّ الذي يخرج كلامه من خياشيمه . وظبي أَغَنُّ : يخرج صوته من خَيْشومه قال : فقد أَرَنِّي ولقد أَرَنِّي غُرّاً كأَرْآم الصَّريمِ الغُنِّ وما أَدري ما غَنَّنَهُ أَي جعله أَغَنَّ . قال أَبو زيد : الأَغَنُّ الذي يجري كلامه في لَهاته والأَخَنُّ السادُّ الخياشيم وفي قصيد كعب : إِلاَّ أَغَنّ غَضَيض الطَّرْفِ مكحولُ الأَغَنُّ من الغِزلانِ وغيرها : الذي في صوته غُنَّة وقوله : وجَعَلَتْ لَخَّتُها تُغَنِّيه أَراد : تُغَنِّنُه فحوَّل إِحدى النونين ياء كما قالوا تَظَنَّيْتُ في تظننت . وقال ابن جني وذكر النون فقال : إِنما زيدت النون ههنا وإِن لم تكن حرف مدّ من قبل أَنها حرف أَغنّ وإِنما عنى به أَنه حرف تحدثُ عنه الغُنَّة فنسب ذلك إِلى الحرف . وقال الخليل : النون أَشَدُّ الحروف غنّة واستعمل يزيدُ بنُ الأَعْور الشَّنِّيُّ الغُنَّةَ في تصويت الحجارة فقال : إِذا عَلاَ صَوَّانُهُ أَرَنَّا يَرْمَعَها والجَنْدَلَ الأَغَنَّا و أَغَنَّتِ الأَرضُ : اكْتَهل عُشْبُها وقوله : فظَلْنَ يَخْبِطْنَ هَشِيمَ الثِّنِّ بعدَ عَمِيمِ الرَّوْضَةِ المُغِنِّ يجوز أَن يكون المُغِنُّ من نَعْتِ العَمِيم ويجوز أَن يكون من نعت الروضة كما قالوا : امرأَة مُرْضِعٌ قال ابن سيده : وليس هذا بقوي . و أَغَنَّ الذُّبابُ : صوَّت والاسم الغُنانُ قال : حتى إِذا الوادي أَغَنَّ غُنانُه وروضة غَنَّاءُ : تمرّ الريح فيها غَيْرَ صَافِيةِ الصَّوْت من كَثافةِ عُشْبِها والتفافِهِ وطيرٌ أَغَنُّ ووادٍ أَغَنُّ كذلك أَي كثير العُشْبِ لأَنه إِذا كان كذلك أَلفه الذِّبَّانُ وفي أَصواتها غُنَّة . ووادٍ مُغِنٌّ إِذا كثر ذبابه لالتفافِ عُشْبه حتى تسمع لطيرانها غُنَّة وقد أَغنَّ إِغناناً . وأَما قولهم وادٍ مُغِنٌّ فهو الذي صار فيه صوتُ الذباب ولا يكون الذباب إِلاَّ في وادٍ مُخْصِبٍ مُعْشِبٍ وإِنما يقال وادٍ مُغِنٌّ إِذا أَعْشَبَ فكثر ذُبابه حتى تسمع لأَصْواتِها غُنَّة وهو شبيه بالبُحَّة . وأَرض غَنَّاءُ : قد الْتَجَّ عُشْبُها واغْتَمَّ وعُشْبٌ أَغَنُّ . ويقال للقرية الكثيرة الأَهل : غَنَّاء . وفي حديث أَبي هريرة : أَن رجلاً أَتى على وادٍ مُغِنَ يقال : أَغَنَّ الوادي فهو مُغِنٌّ أَي كثرت أَصواتُ ذُبابه جعل الوصف له وهو للذباب . و غَنَّ الوادي و


316

أَغَنَّ فهو مُغِنٌّ : كثر شجره . وقرية غَنَّاء : جَمَّةُ الأَهل والبُنْيان والعُشْب وكله من الغُنَّةِ في الأَنف . و غَنَّ النخل و أَغَنَّ : أَدْرك . و أَغَنَّ اللَّهُ غُصْنَه أَي جعل غُصْنَه ناضِراً أَغَنَّ . و أَغَنَّ السِّقاءُ إِذا امتلأَ ماء .

[ غون ]

غون : ابن الأَعرابي : التَّغَوُّنُ الإِصرارُ على المعاصي والتَّوَغُّنُ الإِقدامُ في الحرب

[ غين ]

غين : الغين : حرف تهج وهو حرف مجهور مستعل يكون أَصلاً لا بدلاً ولا زائداً و الغين لغة في الغيم وهو السحاب وقيل : النون بدل من الميم أَنشد يعقوب لرجل من بني تغلب يصف فرساً : فِداءٌ خالَتي وفِدىً صَدِيقي وأَهْلِي كُلُّهم لبَنِي قُعَيْنِ فأَنْتَ حَبَوْتَني بعِنانِ طِرْفٍ شديدِ الشَّدّ ذي بَذْلٍ وصَوْنِ كأَنِّي بين خافِيَتَيْ عقابٍ تُرِيدُ حمامةً في يوم غَيْنِ أَي في يوم غيم قال ابن بري : الذي أَنشده الجوهري : أَصاب حمامة في يوم غين والذي رواه ابن جني وغيره : يريد حمامة كما أَورده ابن سيده وغيره قال : وهو أَصح من رواية الجوهري أَصاب حمامة . و غانَت السماءُ غَيْناً و غِينَتْ غَيْناً : طَبَّقَها الغيمُ . و أَغانَ الغين السماء أَي أَلْبَسَها قال رُؤبة : أَمْسى بِلالٌ كالربيعِ المُدْجِنِ أَمْطَرَ في أَكْنافِ غَيْنٍ مُغْيِنِ قال الأَزهري : أَراد بالغين السحاب وهو الغيم فأَخرجه على الأَصل . و الأَغْيَنُ : الأَخْضَرُ . وشجرة غَيْناء أَي خَضْراء كثيرة الورق ملتفة الأَغصان ناعمة وقد يقال ذلك في العُشْب والجمع غِينٌ وأَشجار غِينٌ وأَنشد الفراء : لَعِرْضٌ من الأَعراضِ يُمْسِي حَمامهُ ويُضْحِي على أَفْنانِه الغِينِ يَهْتِفُ و الغِينَةُ : الأَجَمَةُ . و الغِينُ من الأَراك والسِّدْر : كثرته واجتماعه وحسنه عن كراع والمعروف أَنه جمع شجرة غَيْناء وكذلك حكي أَيضاً الغينة جمع شجرة غَيْناء قال ابن سيده : وهذا غير معروف في اللغة ولا في قياس العربية إِنما الغينَةُ الأَجَمَةُ كما قلنا أَلا ترى أَنك لا تقول البِيضَةُ في جمع البَيْضاء ولا العِيسَةُ في جمع العَيْساء فكذلك لا يقال الغِينَةُ في جميع الغَيْناء اللهم إِلا أَن يكون لتمكين التأْنيث أَو يكون اسماً للجمع . و الغَيْنة الشَّجْراءُ : مثل الغَيْضة الخضراء . وقال أَبو العَمَيْثل : الغَيْنة الأَشجارُ الملتفة في الجبال وفي السَّهْل بلا ماء فإِذا كانت بماء فهي غَيْضة . و الغَيْنُ : شجر ملتف قال ابن سيده : ومما يَضَعُ به من ابن السكيت ومن اعتقاده أَن الغَيْنَ هو جمع شجرة غَيْناء وأَن الشِّيمَ جمع أَشْيَمَ وشَيْماء وزْنُه فِعْل وذهب عنه أَنه فُعْلٌ غُومٌ وشُومٌ ثم كسرت الفاء لتسلم الياء كما فعل ذلك في بيض . و غينَ على قلبه غَيْناً : تَغَشَّتْه الشَّهْوةُ وقيل : غِين على قلبه غُطِّيَ عليه وأُلْبِسَ . و غِينَ على الرجل كذا أَي غُطِّيَ عليه . وفي الحديث : إِنه ليُغانُ على قلبي حتى أَستغفرُ الله في اليوم سبعين مرة الغَيْنُ : الغَيْمُ وقيل : الغَيْنُ شجر ملتف أَراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر لأَن قلبه أَبداً كان مشغولاً با تعالى فإِن عَرَضَ له وَقْتاً ما


317

عارض بشري يَشْغَلُه من أُمور الأُمّة والملَّة ومصالحهما عدَّ ذلك ذنباً وتقصيراً فيَفْزَعُ إِلى الاستغفار قال أَبو عبيدة : يعني أَنه يَتَغَشَّى القلبَ ما يُلْبِسُه وكذلك كل شيء يَغْشَى شيئاً حتى يُلْبِسَه فقد غينَ عليه . و غانَتْ نفسُه تَغِينُ غَيْناً : غَثتْ . و الغَيْنْ : العطش غانَ يَغِينُ . و غانتِ الإِبلُ : مثلُ غامَتْ . و الغِينة بالكسر : الصديد وقيل : ما سال من الميت وقيل : ما سال من الجيفة . و الغَيْنَةُ بالفتح : اسم أَرض قال الراعي : ونَكَّبْنَ زُوراً عن مُحَيَّاةَ بعدما بَدَا الأَثْلُ أَثْلُ الغَيْنةِ المُتَجاوِرُ ويروى الغِينة ( 1 ) . الفراء : يقال هو آنَسُ من حُمَّى الغِين . و الغِينُ : موضع لأَن أَهلها يُحَمُّون كثيراً .

[ فتن ]

فتن : الأَزهري وغيره : جماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ وفي الصحاح : إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه ودينار مَفْتُون . و الفَتْنُ : الإِحْراقُ ومن هذا قوله عز وجل : يومَ هم على النار يُفْتَنُونَ أَي يُحْرَقون بالنار . ويسمى الصائغ الفَتَّان وكذلك الشيطان ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها أُحْرِقَتْ بالنار . الفَتِينُ وقيل في قوله ( عز وجل ) : يومَ همْ على النار يُفْتَنُون قال : يُقَرَّرونَ بذنوبهم . ووَرِقٌ فَتِينٌ أَي فِضَّة مُحْرَقَة . ابن الأَعرابي : الفِتْنة الاختبار و الفِتْنة المِحْنة و الفِتْنة المال و الفِتْنة الأَوْلادُ و الفِتْنة الكُفْرُ و الفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء و الفِتْنةُ الإِحراق بالنار وقيل : الفِتْنة في التأْويل الظُّلْم . يقال : فلان مَفْتُونٌ بطلب الدنيا قد غَلا في طلبها . ابن سيده : الفِتْنة الخِبْرَةُ . وقوله عز وجل : إِنا جعلناها فِتْنة للظالمين أَي خِبْرَةً ومعناه أَنهم أُفْتِنوا بشجرة الزَّقُّوم وكذَّبوا بكونها وذلك أَنهم لما سمعوا أَنها تخرج في أَصل الجحيم قالوا : الشجر يَحْتَرِقُ في النار فكيف يَنْبُت الشجرُ في النار فصارت فتنة لهم . وقوله عز وجل : ربَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً للقوم الظالمين يقول : لا تُظْهِرْهُم علينا فيُعْجبُوا ويظنُّوا أَنهم خير منّا فالفِتْنة ههنا إِعجاب الكفار بكفرهم . ويقال : فَتَنَ الرجلُ بالمرأَة و افْتَتَنَ وأَهل الحجاز يقولون : فَتَنَتْه المرأَةُ إِذ وَلَّهَتْه وأَحبها وأَهل نجد يقولون : أَفْتَنَتْه قال أَعْشى هَمْدَان فجاء باللغتين : لئِنْ فَتَنَتْني لَهْيَ بالأَمْسِ أَفْتَنَتْ سَعِيداً فأَمسَى قد قَلا كلَّ مُسْلِمِ قال ابن بري : قال ابن جني ويقال هذا البيت لابن قيسٍ وقال الأَصمعي : هذا سمعناه من مُخَنَّثٍ وليس بثَبَتٍ لأَنه كان ينكر أَفْتَنَ وأَجازه أَبو زيد وقال هو في رجز رؤبة يعني قوله : يُعْرِضْنَ إِعْراضاً لدِينِ المُفْتنِ وقوله أَيضاً : إِني وبعضَ المُفْتِنينَ داوُدْ ويوسُفٌ كادَتْ به المَكايِيدْ قال : وحكى أَبو القاسم الزجاج في أَماليه بسنده عن الأَصمعي قال : حدَّثنا عُمر بن أَبي زائدة قال : حدَّثتني أُم عمرو بنت الأَهْتم قالت : مَرَرْنا ونحن جَوَارٍ بمجلس فيه سعيد بن جُبير ومعنا جارية تغني بِدُف


318

َ معها وتقول : لئن فتنتني لهي بالأَمس أَفتنت سعيداً فأَمسى قد قلا كل مسلم وأَلقى مَصابِيحَ القِراءةِ واشْترى وِصالَ الغَواني بالكتابِ المُتَمَّمِ فقال سعيد : كَذَبْتُنَّ كَذَبْتَنَّ . و الفِتْنةُ : إِعجابُك بالشيء فَتَنَه يَفْتِنُه فَتْناً و فُتُوناً . فهو فاتِنٌ و أَفْتَنَه وأَباها الأَصمعي بالأَلف فأَنشد بيت رؤبة : يُعْرِضْنَ إِعْراضاً لدِينِ المُفْتنِ فلم يعرف البيت في الأُرجوزة وأَنشد الأَصمعي أَيضاً : لئن فَتَنْتني لَهْيَ بالأَمسِ أَفتنتْ فلم يَعْبأُ به ولكن أَهل اللغة أَجازوا اللغتين . وقال سيبويه : فَتَنَه جعل فيه فِتْنةً و أَفْتَنَه أَوصَلَ الفِتْنة إِليه . قال سيبويه : إِذا قال أَفْتَنْتُهُ فقد تَعَرَّضَ لفُتنَ وإِذا قال فَتَنْتُه فلم يتعرَّض لفُتِنَ . وحكى أَبو زيد : أُفْتِنَ الرجلُ بصيغة ما لم يسم فاعله أَي فُتِنَ . وحكى الأَزهري عن ابن شميل : افْتَتَنَ الرجلُ و افْتُتِنَ لغتان قال : وهذا صحيح قال : وأَما فَتَنْتُه ففَتَنَ فهي لغة ضعيفة . قال أَبو زيد : فُتِنَ الرجلُ يُفْتَنُ فُتُوناً إِذا أَراد الفجور وقد فَتَنْته فِتْنةً و فُتُوناً . وقال أَبو السَّفَر : أَفْتَنْتُه إِفْتاناً فهو مُفْتَنٌ و أُفْتنَ الرجل و فُتِنَ فهو مَفْتُون إِذا أَصابته فِتْنة فذهب ماله أَو عقله وكذلك إِذا اخْتُبِرَ . قال تعالى : و فتَنَّاكَ فُتُوناً . وقد فَتَنَ و افْتَتَنَ جعله لازماً ومتعدياً و فتَّنْتُه تَفْتِيناً فهو مُفَتَّنٌ أَي مَفْتُون جدّاً . و الفُتُون أَيضاً : الافْتِتانُ يتعدَّى ولا يتعدَّى ومنه قولهم : قلب فاتِن أَي مَفْتَتِنٌ قال الشاعر : رَخِيمُ الكلامِ قَطِيعُ القِيا مِ أَمْسى فُؤَادِي بها فاتِناو المَفْتُونُ : الفِتْنة صيغ المصدر على لفظ المفعول كالمَعْقُول والمَجْلُودِ . وقوله تعالى : فسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ قال أَبو إِسحق : معنى المَفْتُون الذي فُتِنَ بالجنون قال أَبو عبيدة : معنى الباء الطرح كانه قال أَيُّكم المَفْتُونُ قال أَبو إِسحق : ولا يجوز أَن تكون الباء لَغْواً ولا ذلك جائز في العربية وفيه قولان للنحويين : أَحدهما أَن المفْتُونَ ههنا بمعنى الفُتُونِ مصدر على المفعول كما قالوا ما له مَعْقُولٌ ولا مَعْقُودٌ رَأْيٌ وليس لفلان مَجْلُودٌ أَي ليس له جَلَدٌ ومثله المَيْسُورُ والمَعْسُورُ كأَنه قال بأَيِّكم الفُتونُ وهو الجُنون والقول الثاني فسَتُبصِرُ ويُبْصِرُونَ في أَيِّ الفَريقينِ المَجْنونُ أَي في فرقة الإِسلام أَو في فرقة الكفر أَقامَ الباء مقام في وفي الصحاح : إِن الباء في قوله تعالى : بأَيِّكم المفتون زائدة كما زيدت في قوله تعالى : قل كفى با شهيداً قال : و المَفْتُون الفِتْنةُ وهو مصدر كالمَحْلُوفِ والمَعْقول . ويكون أَيُّكم الابتداء والمفتون خبره قال : وقال المازني المَفتون هو رفع بالابتداء وما قبله خبره كقولهم بمن مُرُورُك وعلى أَيِّهم نُزُولُك لأَن الأَول في معنى الظرف قال ابن بري : إِذا كانت الباء زائدة فالمفتون الإِنسان وليس بمصدر فإِن جعلت الباء غير زائدة فالمفتون مصدر بمعنى الفُتُونِ . و افْتَتَنَ في الشيء : فُتِنَ فيه . و فَتَنَ إِلى النساءِ فُتُوناًو فُتِنَ إِليهن : أَراد الفُجُور بهنَّ . و الفِتْنة : الضلال والإِثم . و الفاتِنُ : المُضِلُّ عن الحق . و الفاتِنُ : الشيطان لأَنه يُضِلُّ العِبادَ صفة غالبة . وفي حديث قَيْلَة : المُسْلم أَخو المُسْلم يَسَعُهما الماءُ والشجرُ ويتعاونان على الفَتَّانِ الفَتَّانُ : الشيطانُ الذي يَفْتِنُ الناس بخِداعِه وغروره وتَزْيينه المعاصي فإِذا نهى الرجلُ أَخاه عن ذلك فقد


319

أَعانه على الشيطان . قال : و الفَتَّانُ أَيضاً اللص الذي يَعْرِصُ للرُّفْقَةِ في طريقهم فينبغي لهم أَن يتعاونوا على اللِّصِّ وجمع الفَتَّان فُتَّان والحديث يروى بفتح الفاء وضمها فمن رواه بالفتح فهو واحد وهو الشيطان لأَنه يَفْتِنُ الناسَ عن الدين ومن رواه بالضم فهو جمع فاتِنٍ أَي يُعاوِنُ أَحدُهما الآخرَ على الذين يُضِلُّون الناسَ عن الحق ويَفْتِنونهم و فَتَّانٌ من أَبنية المبالغة في الفِتْنة ومن الأَول قوله في الحديث : أَفَتَّانٌ أَنت يا معاذ وروى الزجاج عن المفسرين في قوله عز وجل : فتَنْتُمْ أَنفُسَكم وتَرَبَّصْتُم استعملتموها في الفِتْنة وقيل : أَنَمْتُموها . وقوله تعالى : و فَتَنَّاكَ فُتُوناً أَي أَخلَصنَاكَ إِخلاصاً . وقوله عز وجل : ومنهم من يقول ائْذَنْ لي ولا تَفْتِنِّي أَي لا تُؤْثِمْني بأَمرك إِيايَ بالخروج وذلك غير مُتَيَسِّرٍ لي فآثَمُ قال الزجاج : وقيل إِن المنافقين هَزَؤُوا بالمسلمين في غزوة تَبُوكَ فقالوا يريدون بنات الأَصفر فقال : لا تَفْتِنِّي أَي لا تَفْتِنِّي ببنات الأَصفر فأَعلم الله سبحانه وتعالى أَنهم قد سقَطوا في الفِتْنة أَي في الإِثم . و فَتَنَ الرجلَ أَي أَزاله عما كان عليه ومنه قوله عز وجل : وإِن كادوا ليَفتِنونك عن الذي أَوْحَيْنا إِليك أَي يُمِيلُونك ويُزيلُونك . ابن الأَنباري : وقولهم فتَنَتْ فلانة فُلاناً قال بعضهم : معناه أَمالته عن القصد و الفِتْنة في كلامهم معناه المُمِيلَةُ عن الحق . وقوله عز وجل : ما أَنتم عليه بفاتِنِينَ إِلا من هو صالِ الجحِيمِ فسّره ثعلب فقال : لا تَقْدِرون أَن تَفْتِنُوا إِلا من قُضِيَ عليه أَن يدخل النار وعَدَّى بفاتِنِين بِعَلَى لأَن فيه معنى قادرين فعدَّاه بما كان يُعَدَّى به قادرين لو لفِظَ به وقيل : الفِتْنةُ الإِضلال في قوله ( عز وجل ) : ما أَنتم عليه بفاتنين يقول ما أَنتم بمُضِلِّين إِلا من أَضَلَّه الله أَي لستم تُضِلُّونَ إِلا أَهلَ النار الذي سبق علم الله في ضلالهم قال الفراء : أَهل الحجاز يقولون ما أَنتم عليه بفاتِنينَ وأَهل نجد يقولون بمُفْتِنِينَ من أَفْتَنْتُ . و الفِتْنَةُ : الجُنون وكذلك الفُتُون . وقوله تعالى : و الفِتْنَةُ أَشدُّ من القَتْلِ معنى الفِتْنة ههنا الكفر كذلك قال أَهل التفسير . قال ابن سيده : و الفِتْنةُ الكُفْر . وفي التنزيل العزيز : وقاتِلُوهم حتى لا تكونَ فِتْنة . و الفِتْنةُ : الفَضِيحة . وقوله عز وجل : ومن يرد الله فِتنْتَه قيل : معناه فضيحته وقيل : كفره قال أَبو إِسحق : ويجوز أَن يكون اختِبارَه بما يَظْهَرُ به أَمرُه . و الفِتْنة : العذابُ نحو تعذيب الكفار ضَعْفَى المؤمنين في أَول الإِسلام ليَصُدُّوهم عن الإِيمان كما مُطِّيَ بلالٌ على الرَّمْضاء يعذب حتى افْتَكَّه أَبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فأَعتقه . و الفِتْنةُ : ما يقع بين الناس من القتال . و الفِتْنةُ : القتل ومنه قوله تعالى : إِن خِفْتُم أَن يَفْتِنكُمُ الذين كفروا قال : وكذلك قوله ( عز وجل ) في سورة يونس : على خَوْفٍ من فرعونَ ومَلَئِهم أَن يَفْتِنَهم أَي يقتلهم وأَما قول النبي : إِني أَرى الفِتَنَ خِلالَ بُيوتكم فإِنه يكون القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فِرَق المسلمين إِذا تَحَزَّبوا ويكون ما يُبْلَوْنَ به من زينة الدنيا وشهواتها فيُفْتَنُونَ بذلك عن الآخرة والعمل لها . وقوله عليه السلام : ما تَرَكْتُ فِتْنةً أَضَرَّ على الرجال من النساء يقول : أَخاف أَن يُعْجبُوا بهنَّ فيشتغلوا عن الآخرة والعمل لها . و الفِتْنَةُ : الاختِبارُ . و فَتَنَه يَفْتِنُه : اختبَرَه . وقوله عز وجل : أَوَلا يَرَوْنَ أَنهم يُفْتَنُونَ في كل عام مرة أَو مرتين قيل : معناه يُخْتَبَرُونَ بالدعاء إِلى الجهاد وقيل : يُفْتَنُونَ بإِنزال العذاب والمكروه


320

. و الفَتْنُ : الإِحرَاق بالنار . و فَتَنَ الشيءَ في النار يَفْتِنه : أَحرقه . و الفَتِينُ من الأَرض : الحَرَّةُ التي قد أَلْبَسَتْها كُلَّها حجارةٌ سُودٌ كأَنها مُحْرَقة والجمع فُتُنٌ . وقال شمر : كل ما غيرته النارُ عن حاله فهو مَفْتُون ويقال للأَمة السوداء مَفْتونة لأَنها كالحَرَّة في السواد كأَنها مُحْترقَة وقال أَبو قَيْس بنُ الأَسْلَتِ : غِراسٌ كالفَتائِن مُعْرَضاتٌ على آبارِها أَبداً عُطُونُ وكأَنَّ واحدة الفَتائن فَتِينة وقال بعضهم : الواحدة فَتِينة وجمعها فَتِين قال الكميت : ظَعَائِنُ من بني الحُلاَّفِ تَأْوي إِلى خُرْسٍ نَواطِقَ كالفَتِينا ( 1 ) فحذف الهاء وترك النون منصوبة ورواه بعضهم : كالفِتِينا . ويقال : واحدة الفِتِينَ فِتْنَةٌ مثل عِزَةٍ وعِزِينَ . وحكى ابن بري : يقال فِتُونَ في الرفع و فِتين في النصب والجر وأَنشد بيت الكميت . و الفِتْنَةُ : الإِحْراقُ . و فَتَنْتُ الرغيفَ في النار إِذا أَحْرَقْته . و فِتْنَةُ الصَّدْرِ : الوَسْواسُ . و فِتْنةُ المَحْيا : أَن يَعْدِلَ عن الطريق . و فِتْنةُ المَمات : أَنْ يُسْأَلَ في القبر . وقوله عزَّ وجل : إِنَّ الذين فَتَنُوا المؤمنين والمؤْمناتِ ثم لم يتوبوا أَي أَحرقوهم بالنار المُوقَدَةِ في الأُخْدُود يُلْقُون المؤْمنين فيها ليَصُدُّوهم عن الإِيمان . وفي حديث الحسن : إِنَّ الذين فتنوا المؤْمنين والمؤمِنات قال : فَتنُوهم بالنار أَي امْتَحَنُوهم وعذبوهم وقد جعل الله تعالى امْتِحانَ عبيده المؤمنين بالّلأواءِ ليَبْلُوَ صبْرَهم فيُثيبهم أَو جَزَعَهم على ما ابْتلاهم به فَيَجْزِيهم جَزاؤُهم فِتْنةٌ . قال الله تعالى : أَلم أَحَسِبَ الناسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يقولوا آمنَّا وهم لا يُفْتَنُونَ جاء في التفسير : وهم لا يُبْتَلَوْنَ في أَنفسهم وأَموالهم فيُعْلَمُ بالصبر على البلاء الصادقُ الإِيمان من غيره وقيل : وهم لا يُفْتَنون وهم لا يُمْتَحَنُون بما يَبِينُ به حقيقة إِيمانهم وكذلك قوله تعالى : ولقد فَتَنَّا الذين من قبلهم أَي اخْتَبَرْنا وابْتَلَيْنا . وقوله تعالى مُخْبِراً عن المَلَكَيْنِ هارُوتَ ومارُوتَ : إِنما نحن فِتْنةٌ فلا تَكْفُر معناه إِنما نحن ابتلاءٌ واختبارٌ لكم . وفي الحديث : المؤْمن خُلِقَ مُفْتَّنَاً أَي مُمْتَحَناً يمتَحِنُه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب من فَتَنْتُه إِذا امْتَحَنْتَه . ويقال فيهما أَفْتَنْتُه أَيضاً وهو قليل . قال ابن الأَثير : وقد كثر استعمالها فيما أَخرجه الاخْتِبَار للمكروه ثمَّ كَثُر حتى استعمل بمعنى الإِثم والكفر والقتال والإِحراق والإِزالة والصَّرْفِ عن الشيء . و فَتَّانَا القَبْرِ : مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ . وفي حديث الكسوف : وإِنكم تُفْتَنُونَ في القبور يريد مُساءَلة منكر ونكير من الفتنة الامتحان وقد كثرت استعاذته من فتنة القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات وغير ذلك . وفي الحديث : فبِي تُفْتَنونَ وعنِّي تُسْأَلونَ أَي تُمْتَحَنُون بي في قبوركم ويُتَعَرَّف إِيمانُكم بنبوَّتي . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنه سمع رجلاً يتعوَّذ من الفِتَن فقال : أَتَسْأَلُ رَبَّك أَن لا يَرْزُقَكَ أَهْلاً ولا مالاً تَأَوَّلَ قوله عزَّ وجل : إِنما أَموالكم وأَولادُكم فِتْنَة ولم يُرِدْ فِتَنَ القِتالِ والاختِلافِ . وهما فَتْنَانِ أَي ضَرْبانِ ولَوْنانِ قال نابغة بني جَعْدة : هما فَتْنَانِ مَقْضِيٌّ عليه لِسَاعَتِهِ فآذَنَ بالوَداع


321

ِ الواحد : فَتْنٌ وروى أَبو عمرو الشَّيْبانيُّ قول عمر بن أَحمر الباهليّ : إِمّا على نَفْسِي وإِما لها والعَيْشُ فِتْنَانِ : فَحُلْوٌ ومُرْ قال أَبو عمرو : الفِتْنُ الناحية ورواه غيره : فَتْنان بفتح الفاء أَي حالان وفَنَّانِ قال ذلك أَبو سعيد قال : ورواه بعضهم فَنَّانِ أَي ضَرْبانِ . و الفِتانُ بكسر الفاء : غِشاء يكون للرَّحْل من أَدَمٍ قال لبيد : فثنيْت كَفِّي والفِتانَ ونُمْرُقي ومَكانُهنَّ الكُورُ والنِّسْعانِ والجمع فُتُنٌ .

[ فجن ]

فجن : الفَيْجَنُ والفَيْجَلُ : السَّذاب قال ابن دريد : ولا أَحسبها عربية صحيحة . وقد أَفْجَنَ الرجلُ إِذا دام على أَكل السَّذاب .

[ فحن ]

فحن : الأَزهري : أَمَّا فَحَنَ فأَهمله الليث . قال : و فَيْحانُ اسم موضع قال : وأَظنه فَيْعالٌ من فَحَنَ . والأَكثر أَنه فَعْلان من الأَفْيَح وهو الواسِعُ وسمَّت العرب المرأَة فَيْحُونة .

[ فدن ]

فدن : الفَدَنُ : القَصْرُ المَشِيدُ قال المُثَقِّبُ العَبْديّ : يُنْبِي تَجالِيدِي وأَقْتادَها ناوٍ كرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ والجمع أَفْدانٌ وأَنشد : كما تَرَاطَنَ في أَفْدانِها الرُّومُ وبناء مُفَدَّنٌ : طويل . و الفَدانُ بتخفيف الدال : الذي يجمع أَداةَ الثورين في القِرانِ للحَرْثِ والجمع أَفْدِنَةٌ و فُدُنٌ . و الفَدَّانُ : كالفَدَانِ فَعَّال بالتشديد وقيل : الفَدَّانُ الثور وقال أَبو حنيفة : الفَدَّانُ الثوران اللذان يقرنان فيحرث عليهما قال : ولا يقال للواحد منهما فدانٌ . أَبو عمرو : الفَدَّانُ واحد الفَدَادِين وهي البقر التي يحرث بها قال أَبو تراب : أَنشدني أَبو خليفة الحُصَيْنيُّ لرجل يصف الجُعَل : أَسْوَدُ كالليل وليس بالليل له جناحانِ وليس بالطَّيْر يَجُرُّ فَدَّاناً وليس بالثَّور فجمع بين الراء واللام في القافية وشدّد الفَدَّان قال ابن الأَعرابي : هو الفَدَان بتخفيف الدال . وقال أَبو حاتم : تقول العامة الفَدَّان والصواب الفَدَان بالتخفيف . قال ابن بري : ذكره سيبويه في كتابه ورواه عنه أَصحابه فَدَان بالتخفيف وجمعه على أَفْدنة وقال : العِيَانُ حديدة تكون في متاع الفَدَان وضبطوا الفَدَان بالتخفيف . قال : وأَما الفَدَّان بالتشديد فهو المبلغ المتعارف وهو أَيضاً الثور الذي يحرث به . وحكى ابن بري عن أَبي الحسن الصِّقِلِّي في ترجمة عين قال : الفَدَان بالتخفيف الآلة التي يحرث بها . و الفَدَّان أَيضاً المَزْرَعة . و فُدَيْنٌ و الفُدَيْنُ : موضع . و الفَدَنُ صِبْغ أَحمر .

[ فرن ]

فرن : الفُرْنُ : الذي يُخْبَزُ عليه الفُرْنِيُّ وهو خُبْز غليظ نسب إِلى موضعه وهو غير التَّنُّورِ قال أَبو خِراشٍ الهُذَلِيُّ يمدح دُبَيَّة السُّلَمِيّ : نُقاتِلُ جُوعهمْ بمُكَللاَّتٍ من الفُرْنِيِّ يَرْعَبُها الجَمِيلُ ويروى : نُقابل بالباء قال ابن بري : صوابه


322

يقابل بالياء والباء والضمير يعود إِلى دُبَيَّة وقبله : فنِعْمَ مُعَرَّسُ الأَضْيافِ تَذْحَى رِحالَهُمُ شآمِيَةٌ بَلِيلُ يقال : ذَحاه يَذْحُوه ويَذْحَاه طرده بذال معجمة . وقال الخليلُ : الفُرنيّ طعام واحدته فُرْنيَّةٌ . وقال ابن دريد : الفُرْنَ شيء يُخْتَبَز فيه قال : ولا أَحسبه عربيّاً . غيره : الفُرْنُ المَخْبَزُ شامية والجمع أَفْرانٌ . و الفُرْنِيَّةُ : الخُبْزَة المُسْتَدِيرة العظيمة منسوبة إِلى الفُرْنِ . و الفُرْنِيُّ : طعام يتخذ وهي خُبْزَة مُسَلَّكَة مُصَعْنَبَة مضمومة الجوانب إِلى الوسط يُسَلَّكُ بعضها في بعض ثم تُرَوَّى لبناً وسمناً وسُكَّراً واحدته فُرْنِيَّة . و الفارِنَة : خَبَّازة هذا الفُرْنِيّ المذكور ويسمى ذلك المُخْتَبَزُ فُرْناً . وفي كلام بعض العرب : فإِذا هي مثل الفُرْنِيَّة الحمراء . و الفُرْنِيُّ : الرجل الغليظُ الضخمُ قال العجاج : وطاحَ في المَعْرَكَةِ الفُرْنِيُّ قال ابن بري : و الفُرْنِيُّ أَيضاً الضخم من الكلاب وأَنشد بيت العجاج هذا .

[ فرتن ]

فرتن : أَبو سعيد : الفَرْتَنَةُ عند العرب ( 1 ) تَشْقِيقُ الكلام والاهْتِماشُ فيه . يقال : فلان يُفَرْتِنُ فَرْتَنَةً . و فَرْتَنَى : الأَمَةُ والزانيةُ وقد تقدم أَنه ثلاثي على رأْي ابن حبيب وأَن نونه زائدة وذكره ابن بري : الفَرْتَنَى معرَّفاً بالأَلف واللام قال : وكذلك الهَلُوكُ والمُومِسَة . و فَرَتَ الرجلُ يَفْرُتُ فَرْتاً : فَجَر قال : وأَما سيبويه فجعله رباعيّاً . ابن الأَعرابي : يقال للأَمة الفَرْتَنَى . وابن الفَرْتَنَى : وهو ابن الأَمةِ البَغِيِّ والعرب تسمي الأَمة فَرْتَنَى . قال ابن بري : وقال الأَحوَلُ ابن فَرْتَنَى وابن تُرْنَى يقالان للئيم . وقال ثعلب : فَرْتَنَى الأَمةُ وكذلك تُرْنَى قال الأَشهب بن رُمَيْلَةَ : أَتانِيَ ما قال البَعِيثُ ابنُ فَرْتَنَى أَلم تَخْشَ إِذ أَوْعَدْتَها أَن تُكَذّبا وقال جرير : أَلم تَرَ أَنِّي إِذ رَمَيْتُ ابنَ فَرْتَنَى بصَمَّاءَ لا يَرْجُو الحياةَ أَمِيمُها وقال أَيضاً : مَهْلاً بَعِيثُ فإِنَّ أُمَّكَ فَرْتَنَى حَمَراءُ أَثْخَنَتِ العُلُوجَ رُداما قال أَبو عبيد : أَراد الأَمة وكانت أُمُّ البَعِيثِ حمراءَ من سَبْي أَصْفَهان وابن تُرْنَى ذكره في تَرَنَ . و فَرْتَنَى مقصور : اسم امرأَة قال النابغة : عَفَا ذو حُسًى من فَرْتَنَى فالفَوارِعُ فَجَنْبا أَرِيكٍ فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ و فَرْتَنَى أَيضاً : قصر بمَرْوِ الرُّوذِ كان ابن خازم قد حاصر فيه زُهَيْرَ بن ذؤيب العَدَوِيّ الذي يقال له الهَزَارْمَرْدُ .

[ فرجن ]

فرجن : الفِرْجَوْنُ : المِحَسَّةُ . وقد فَرْجَنَ الدابةَ بالفِرْجَوْن أَي بالمِحَسَّة أَي حَسَّها وا تعالى أَعلم .

[ فرزن ]

فرزن : الفِرْزانُ : من لُعَبِ الشِّطْرَنْج أَعجمي معرّب وجمعه فَرَازِينُ .

[ فرسن ]

فرسن : الفُراسِنُ و الفِرْسانُ من الأُسْد واعْتَدَّ سيبويه الفِرْناسَ ثلاثيّاً وهو مذكور في موضعه . و الفِرْسِنُ : فِرْسِنُ البعيرِ وهي مؤنّثة وجمعها


323

فَراسِنُ . وفي الفَراسِنِ السُّلاَمى : وهي عظام الفِرْسِن وقَصَبُها ثم الرُّسْغ فوق ذلك ثم الوَظِيفُ ثم فوق الوَظِيفِ من يد البعير الذِّراعُ ثم فوق الذراع العَضُدُ ثم فوق العَضُدِ الكتفُ وفي رجله بعد الفِرْسِن الرُّسغُ ثم الوظيفُ ثم الساق ثم الفخذ ثم الوَركُ ويقال لموضع الفِرْسِن من الخيل الحافرُ ثم الرُّسْغُ . و الفِرْسِنُ من البعير : بمنزلة الحافر من الدابة قال : وربما استعير في الشاة . قال ابن السراج : النون زائدة لأَنها من فرسْتُ وقد تقدم . والذي للشاة هو الظِّلْفُ . وفي الحديث : لا تَحْقَرنَّ من المعروف شيئاً ولو فِرسِنَ شاة الفِرْسِنُ : عظم قليل اللحم وهو خُفُّ البعير كالحافر للدابة .

[ فرصن ]

فرصن : فَرْصَن الشيءَ : قطعه عن كراع .

[ فرعن ]

فرعن : الفَرْعَنَةُ : الكِبْرُ والتَّجَبُّر . و فِرْعَوْنُ كل نَبِيَ مَلِكْ دَهْره قال القَطامي : وشُقَّ البَحْرُ عن أَصحابِ مُوسَى وغُرِّقَتِ الفَراعِنَةُ الكِفارُ الكِفارُ : جمع كافر كصاحب وصحاب و فرعون الذي ذكر الله تعالى في كتابه من هذا وإِنما ترك صرفه في قول بعضهم لأَنه لا سَمِيَّ له كإِبليس فيمن أَخذه من أَبلَسَ قال ابن سيده : وعندي أَن فرعون هذا العَلَم أَعجميُّ ولذلك لم يصرف . الجوهري : فرعون لقب الوليد بن مُصْعَب مَلِكِ مصر . وكلُّ عاتٍ فِرْعَونٌ والعُتاةُ : الفراعنة . وقد تَفَرْعَنَ وهو ذو فَرْعَنَة أَي دَهاءٍ وتَكَبُّر . وفي الحديث : أَخَذَنا فِرْعَوْنُ هذه الأَمة . الأَزهري : من الدُّرُوع الفِرْعَوْنِيَّةُ قال شمر : هي منسوبة إِلى فِرْعَوْنِ موسى وقيل : الفِرْعَوْنُ بلغة القِبْط التِّمسَاح قال ابن بري : حكى ابن خالويه عن الفراء فُرْعُون بضم الفاء لغة نادرة .

[ فشن ]

فشن : فَيْشُونُ : اسم نهر حكاه صاحبُ العين على أَنه قد يكون فَعْلُوناً وإِن لم يحك سيبويه هذا البناء . الليث : فَيْشُون اسم نهر و أَفْشِيُونُ أَعجمي .

[ فطن ]

فطن : الفِطْنَةُ : كالفهم . و الفِطْنَة : ضِدُّ الغَباوة . ورجل فَطِنٌ بَيِّنُ الفِطْنة و الفَطَن . وقد فَطَنَ لهذا الأَمر بالفتح يَفْطُنُ فِطْنَة و فَطُنَ فَطْناً و فَطَناً و فُطُناً و فُطُونة و فَطانة و فَطَانية فهو فاطِن له و فَطُون و فَطِين و فَطِنٌ فَطُنٌ و فَطْنٌ و فَطُونة وقد فطِنَ بالكسر فِطْنة و فَطَانة و فَطَانيةً والجمع فُطْنٌ والأُنثى فَطِنَة قال القطامي : إِلى خِدَبَ سَبِطٍ سِتِّيني طَبَ بذاتِ قَرْعِها فَطُونِ وقال الآخر : قالتْ وكنتُ رجُلاً فَطِيناً : هذا لَعَمْرُ اللَّهِ إِسْرائينا وقال قَيْسُ بن عاصمٍ في الجمع : لا يَفْطُنُونَ لعَيْبِ جارِهِمِ وهُمُ لِحِفْظِ جِوارِهِ فُطْنُ و المُفاطَنَةُ : مُفَاعلة منه . الليث : وأَما الفَطِنُ فذو فِطْنَةٍ للأَشياء قال : ولا يمتنع كل فعل من النعوت من أَن يقال قد فَعُلَ و فَطُنَ أَي صار فَطِناً إِلا القليل . و فَطَّنه لهذا الأَمر تَفْطِيناً : فَهَّمَه . وفي المثل : لا يُفَطِّن القارَةَ إِلا الحِجارة القارةُ : أُنثى الذِّبَبَةِ . و فاطَنَهُ في الحديث : راجَعَه قال الراعي :


324

إِذا فاطَنَتْنا في الحديثِ تَهَزْهَزَتْ إِليها قلوبٌ دونهن الجَوانِحُ ويقال : فَطِنْتُ إِليه وله وبه فِطْنَةً و فَطانة . ويقال : ليس له فُطْنٌ أَي فِطْنةٌ .

[ فكن ]

فكن : فَكَنَ في الكذب : لَجَّ ومَضَى . و تَفَكَّنَ : تأَسَّفَ وتَلَهَّفَ وقيل : هو التلهف على الشيء يفوتك بعدما ظننت أَنك ظَفِرْت به وقيل : هو التَّنَدُّمُ قال الشاعر : ولا خارب إِن فاته زادُ ضَيْفِه يَعَضُّ على إِبْهامه يَتَفَكَّنُ ( 1 ) ابن الأَعرابي : الفُكْنةُ الندامة وقيل : الندامة على الفائت و التَّفَكُّنُ : التندم على ما فات . وفي الحديث : مَثَلُ العالمِ مَثلُ الحَمَّةِ من الماء يأْتيها البُعَداءُ ويتركها القُرَباءُ حتى إِذا غاضَ ماؤُها بقي قومه يَتَفَكَّنُونَ قال أَبو عبيد : يَتَفَكَّنُونَ أَي يَتَنَدَّمُون ( 2 ) . اللحياني : أَزْدُ شَنُوأَةَ يقولون يَتَفَكَّهُون وتميم تقول يَتَفَكَّنُون وقال مجاهد في قوله تعالى : فظَلْتم تَفَكَّهُونَ أَي تَعَجَّبُونَ وقال عِكْرمة : تَنَدَّمُونَ . وقال ابن الأَعرابي : تَفَكَّهْتُ و تَفَكَّنْتُ أَي تَنَدَّمْتُ قال رؤبة : أَمَّا جَزاءُ العارِفِ المُسْتَيْقِنِ عندَك إِلا حاجةُ التَّفَكُّنِأَبو تراب : سَمِعْتُ مُزاحِماً يقول تَفَكَّنَ وتَفَكَّرَ واحد وا أَعلم .

[ فلن ]

فلن : فُلانٌ وفُلانَةُ : كناية عن أَسماء الآدميين . و الفُلانُ و الفُلانَةُ : كناية عن غير الآدميين . تقول العرب : رَكِبْتُ الفُلانَ وحَلَبْتُ الفُلانة . ابن السَّرَّاج : فُلانٌ كناية عن اسم سمي به المُحَدَّثُ عنه خاص غالب . ويقال في النداء : يا فُلُ فتحذف منه الأَلف والنون لغير ترخيم ولو كان ترخيماً لقالوا يا فُلا قال : وربما جاء ذلك في غير النداء ضرورة قال أَبو النجم : في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فلاناً عن فُلِ واللجة : كثرة الأَصوات ومعناه أَمسك فلاناً عن فلان . و فلانٌ و فلانةُ : كناية عن الذكر والأُنثى من الناس قال : ويقال في غير الناس الفُلانُ و الفُلانَةُ بالأَلف واللام . الليث : إِذا سمّي به إِنسان لم يحسن فيه الأَلف واللام . يقال : هذا فلانٌ آخرُ لأَنه لا نكرة له ولكن العرب إِذا سَمَّوْا به الإِبلَ قالوا هذا الفُلانُ وهذه الفُلانة فإِذا نسبت قلت فلانٌ الفُلانِيُّ لأَن كل اسم ينسب إِليه فإِن الياء التي تلحقه تصيره نكرة وبالأَلف واللام يصير معرفة في كل شيء . ابن السكيت : تقول لقيت فلاناً إِذا كَنَيْت عن الآدميين قلته بغير أَلف ولام وإِذا كَنَيْتَ عن البهائم قلته بالأَلف واللام وأَنشد في ترخيم فلان : وهْوَ إِذا قيل له : وَيْهاً فُلُ فإِنه أَحْجِ بهِ أَن يَنْكَلُ وهْو إِذا قيل له : وَيْهاً كُلُ فإِنه مُوَاشِكٌ مُسْتَعْجِلُ وقال الأَصمعي فيما رواه عنه أَبو تراب : يقال قم يا فُلُ ويا فُلاه فمن قال يا فُلُ فمضى فرفع بغير تنوين فقال قم يا فُلُ وقال الكميت : يقالُ لمِثْلِي : وَيْهاً فُلُ ومن قال : يا فُلاه فسكت أَثبت الهاء فقال قُلْ ذلك يا فُلاه وإِذا مضى قال يا فُلا قل ذلك فطرح ونصب . وقال المبرد : قولهم يا فُلُ ليس بترخيم ولكنها كلمة على حِدَةٍ . ابن بُزُرْج : يقول بعض بني أَسدٍ يا فُلُ أَقبل و يا فُلُ أَقبلاً و يا فُلُ أَقبلوا وقالوا للمرأَة فيمن قال يا فُلُ أَقْبِلْ : يا فُلانَ أَقبلي وبعض


325

بني تميم يقول يا فُلانَة أَقبلي وبعضهم يقول يا فُلاةُ أَقبلي . وقال غيرهم : يقال للرجل يا فُلُ أَقبل وللاثنين يا فُلانِ و يا فُلُونَ للجمع أَقبلوا وللمرأَة يا فُلَ أَقْبِلي ويا فُلَتانِ و يا فُلاتُ أَقْبِلْنَ نصب في الواحدة لأَنه أَراد يا فُلَة فنصبوا الهاء . وقال ابن بري : فلانٌ لا يثنى ولا يجمع . وفي حديث القيامة : يقول الله عزوجل أَي فُلْ أَلم أُكْرِمْكَ وأُسَوِّدْكَ معناه يا فلانُ قال : وليس ترخيماً لأَنه لا يقال إِلا بسكون اللام . ولو كان ترخيماً لفتحوها أَو ضموها قال سيبويه : ليست ترخيماً وإِنما هي صيغة ارْتُجِلَتْ في باب النداء وقد جاء في غير النداء وأَنشد : في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فلاناً عن فُلِ فكسر اللام للقافية . قال الأَزهري : ليس بترخيم فُلانٍ ولكنهاكلمة على حدة فبنو أَسد يُوقِعُونَها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد وغيرهم يثني ويجمع ويؤنّث وقال قوم : إِنه ترخيم فلان فحذفت النون للترخيم والأَلف لسكونها وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم . وفي حديث أُسامة في الوالي الجائر : يُلْقى في النار فَتَنْدَلِقُ أَقْتابُه فيقال له أَي فُلْ أَين ما كنت تَصِفُ . وقوله عز وجل : يا ويلَتا ليتني لم أَتَّخِذْ فلاناً خَليلاً قال الزجاج : لم أَتخذ فلاناً الشيطانَ خليلاً قال : وتصديقُه : وكان الشيطان للإِنسان خَذُولاً قال : ويروى أَن عْقْبة بن أَبي مُعَيْطٍ هو الظالم ههنا وأَنه كان يأْكل يديه نَدَماً وأَنه كان عزم على الإِسلام فبلغ أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ فقال له أُميّةُ : وَجْهِي من وَجْهِك حرامٌ إِن أَسلمت وإِن كَلَّمْتُكَ أَبداً فامتنع عقبة من الإِسلام فإِذا كان يوم القيامة أَكل يديه ندماً وتمنى أَنه آمن واتخذ مع الرسول إِلى الجنة سبيلاً ولم يتخذ أُمية بن خلف خليلاً ولا يمتنع أَن يكون قبوله من أُمية من عمل الشيطان وإِغوائه . و فُلُ بن فُلٍ : محذوف فأَما سيبويه فقال : لا يقال فُل يعني به فلان إِلا في الشعر كقوله : في لجة أَمسك فلاناً عن فُلِ وأَما يا فُلْ التي لم تحذف من فلان فلا يستعمل إِلا في النداء قال : وإِنما هو كقولك يا هَناه ومعناه يا رجل . و فلانٌ : اسم رجل . و بنو فُلان : بَطنٌ نسبوا إِليه وقالوا في النسب الفُلانيّ كما قالوا الهَنِيّ يَكْنُونَ به عن كل إِضافة . الخليلُ : فلانٌ تقديره فُعال وتصغيره فُليِّنٌ قال : وبعض يقول هو في الأَصل فُعْلانٌ حذفت منه واو قال : وتصغيره على هذا القول فُلَيَّانٌ وكالإِنسان حذفت منه الياء أَصله إِنْسِيان وتصغيره أُنَيْسِيانُ قال : وحجة قولهم فُلُ بن فُلٍ كقولهم هَيُّ بن بَيَ وهَيَّانُ بنُ بَيَّانَ . وروي عن الخليل أَنه قال : فلانٌ نُقْصانُه ياء أَو واو من آخره والنون زائدة لأَنك تقول في تصغيره فُلَيَّانُ فيرجع إِليه ما نقص وسقط منه ولو كان فلانٌ مثل دُخانٍ لكان تصغيره فُلَيِّنٌ مثل دُخَيِّنٍ ولكنهم زادوا أَلفاً ونوناً على فُلَ وأَنشد لأَبي النجم : إِذْ غَضِبَتْ بالعَطَنِ المُغَرْبَلِ تُدافِعُ الشِّيْبَ ولَمَّا تُقْتُلِ في لَجَّةٍ وأَمْسِكْ فلاناً عن فُلِ

[ فلسطن ]

فلسطن : فِلَسطِينُ بكسر الفاء وفتح اللام : الكورةُ المعروفة فيما بين الأُرْدُنّ وديار مصر حماها الله


326

تعالى وأُمُّ بلادها بيتُ المَقْدِسِ .

[ فلكن ]

فلكن : قَوْسٌ فَيْلَكُون : عظيمة قال الأَسودُ بنُ يَعفُرَ : وكائِنْ كَسَرْنا من هَتُوفٍ مُرِنَّةٍ على القومِ كانتْ فَيْلكُونَ المَعابِلِ وذلك أَنه لا تُرْمى المعابلُ وهي النِّصال المُطَوَّلة إِلا على قَوْسٍ عظيمة . الجوهري : الفَيْلَكُونُ البَرْدِيُّ ( 1 ) هو فَيعَلُول .

[ فنن ]

فنن : الفَنُّ : واحد الفُنُون وهي الأَنواع و الفَنُّ : الحالُ . و الفَنُّ : الضَّرْبُ من الشيء والجمع أَفنان و فُنونٌ وهو الأُفْنُون . يقال : رعَيْنا فُنُونَ النَّباتِ وأَصَبْنا فُنُونَ الأَموال وأَنشد : قد لَبِسْتُ الدَّهْرَ من أَفْنانِهِ كلّ فَنَ ناعِمٍ منه حَبِرْ والرجلُ يُفَنِّنُ الكلام أَي يَشْتَقُّ في فَنَ بعد فَنَ و التَّفَنُّنُ فِعْلك . ورجل مِفَنٌّ : يأْتي بالعجائب وامرأَة مفَنَّة . ورجل مِعَنٌّ مِفَنٌّ : ذو عَنَنٍ واعتراض و ذو فُنُون من الكلام وأَنشد أَبو زيد : إِنَّ لنا لكَنَّه مِعَنَّةً مفَنَّه و افْتَنَّالرجل في حديثه وفي خُطْبته إِذا جاء بالأَفانين وهو مثلُ اشْتَقَّ قال أَبو ذؤيب : فافْتَنَّ بعد تَمام الوِرْدِ ناجيةً مِثْلَ الهِرَاوَةِ ثِنْياً بِكْرُها أَبِدُ قال ابن بري : فسّر الجوهري افْتَنَّ في هذا البيت بقولهم افْتَنَّ الرجل في حديثه وخُطبته إِذا جاء بالأَفانين قال : وهو مثلُ اشْتَقَّ يريد أَن افْتَنَّ في البيت مستعار من قولهم افْتَنَّ الرجل في كلامه وخصومته إِذا توسع وتصرّف لأَنه يقال افْتَنَّ الحمارُ بأُتُنه واشتقَّ بها إِذا أَخذ في طَرْدِها وسَوْقها يميناً وشمالاً وعلى استقامة وعلى غير استقامة فهو يَفْتَنُّ في طَرْدِها أَفانِينَ الطَّردِ قال : وفيه تفسير آخر وهو أَن يكون افْتَنَّ في البيت من فَنَنْتُ الإِبلَ إِذا طردتها فيكون مثل كسَبْته واكتَسَبْته في كونهما بمعنى واحد وينتصب ناجية بأَنه مفعول لافْتَنَّ من غير إِسقاط حرف جر لأَن افْتَنَّ الرجل في كلامه لا يتعدَّى إِلا بحرف جرّ وقوله : ثِنياً بكرها أَبِدُ أَي وَلَدَت بطْنَين ومعنى بِكْرُها أَبِدٌ أَي وَلَدُها الأَول قد توحش معها . و افْتَنَّ : أَخذ في فُنُون من القولِ . و الفُنُون : الأَخلاطُ من الناس . وإِن المجلس ليجمع فُنُوناً من الناس أَي ناساً ليسوا من قبيلة واحدة . و فَنَّنَ الناسَ : جعلهم فُنُوناً . و التَّفْنينُ : التخليط يقال : ثوبٌ فيه تَفنين إِذا كان فيه طرائق ليست من جِنْسه . و الفَنَّانُ في شعر الأَعشى : الحمارُ قال : الوحشي الذي يأْتي بفُنُون من العَدْوِ قال ابن بري وبيت الأَعشى الذي أَشار إِليه هو قوله : وإِنْ يَكُ تَقْرِيبٌ من الشَّدِّ غالَها 1- 2 بمَيْعَةِ فَنَّانِ الأَجارِيِّ مُجْذِمِ والأَجاريُّ : ضُروبٌ من جَرْيه واحدها إِجْرِيّا و الفَنُّ : الطَّرْدُ . و فَنَّ الإِبلَ يَفُنُّها فَنّاً إِذا طردها قال الأَعشى : والبِيض قد عَنَسَتْ وطال جِرَاؤُها ونَشَأْنَ في فَنّ وفي أَذْوادِ و فَنَّه يَفُنُّه فَنَّاً إِذا طرده . و الفَنُّ : العَناء . فَنَنْتُ الرجلَ أَفُنُّه فَنّاً إِذا عَنَّيْتَه و فنَّه يَفُنُّه فَنَّا


327

ً : عَنّاه قال : لأَجْعَلَنْ لابنة عَمْروٍ فَنَّاً حتى يَكُونَ مَهْرُها دُهْدُنَّاً وقال الجوهري : فَنَّاً أَي أَمراً عَجَباً ويقال : عَناءً أَي آخُذُ عليها بالعَناء حتى تَهَبَ لي مَهْرَها . و الفَنُّ : المَطْلُ . و الفَنُّ : الغَبْنُ والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر . وامرأَة مفَنَّة : يكون من الغَبْن ويكون من الطَّرْدِ والتَّغْبِيَة . و أُفْنُونُ الشَّبابِ : أَوَّله وكذلك أُفْنُون السحاب . و الفَنَنُ : الغُصْنُ المستقيم طُولاً وعَرْضاً قال العجاج : والفَنَنُ الشَّارِقُ والغَرْبيُّ و الفَنَنُ : الغُصْنُ وقيل : الغُصْنُ القَضِيب يعني المقضوب و الفَنَنُ : ما تَشَعَّبَ منه والجمع أَفْنان . قال سيبويه : لم يُجاوِزا به هذا البناء . و الفَنَنُ : جمعه أَفْنانٌ ثم الأَفانينُ قال الشاعر يصف رَحىً : لها زِمامٌ من أَفانين الشَّجَرْ وأَما قول الشاعر : مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشمسِ حتى أَغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظلام فإِنه استعار للظلمة أَفناناً لأَنها تسْتُر الناس بأَستارها وأَوراقِها كما تستر الغصون بأَفنانها وأَوراقها . وشجرة فَنْواءُ : طويلة الأَفنانِ على غير قياس . وقال عكرمة في قوله تعالى : ذَواتَا أَفْنانٍ قال : ظِلُّ الأَغصانِ على الحيطانِ وقال أَبو الهيثم : فسره بعضهم ذَواتا أَغصانٍ وفسره بعضهم ذواتا أَلوان واحدها حينئذ فَنّ و فَنَنٌ كما قالوا سَنٌّ وسَنَنٌ وعَنٌّ وعَنَنٌ . قال أَبو منصور : واحدُ الأَفنان إِذا أَردت بها الأَلوان فَنٌّ وإِذا أَردتَ بها الأَغصان فواحدها فَنَنٌ . أَبو عمرو : شجرة فَنْواء ذات أَفنان . قال أَبو عبيد : وكان ينبغي في التقدير فَنَّاء . ثعلب : شجرة فَنَّاء و فَنْواء ذات أَفنانٍ وأَما قَنْواء بالقاف فهي الطويلة . قال أَبو الهيثم : الفُنُون تكون في الأَغصان والأَغصان تكون في الشُّعَبِ والشُّعَبُ تكون في السُّوق وتسمى هذه الفُروعُ يعني فروعَ الشجر الشَّذَبَ والشَّذَبُ العِيدانُ التي تكون في الفُنون . ويقال للجِذعِ إِذا قطع عند الشَّذَبِ : جِذْعٌ مُشَذَّبٌ قال امرؤ القيس : يُرادَا على مِرْقاةِ جِذْعٍ مُشَذَّبِيُرادا أَي يُدارا . يقال : رادَيْتُه ودارَيْتُه . و الفَنَنُ : الفَرْع من الشجر والجمع كالجمع . وفي حديث سِدْرة المُنْتَهى : يسير الراكب في ظِلِّ الفَنَن مائةَ سَنةٍ . وامرأَة فَنْواء : كثيرة الشعر والقياس في كل ذلك فَنَّاء وشعر فَيْنان قال سيبويه : معناه أَن له فنوناً كأَفنانِ الشجر ولذلك صرف ورجل فَيْنان وامرأَة فَينانة قال ابن سيده : وهذا هو القياس لأَن المذكر فَيْنان مصروف مشتق من أَفنان الشجر . وحكى ابن الأَعرابي : امرأَة فَيْنَى كثيرة الشعر مقصور قال : فإِن كان هذا كما حكاه فحكم فَيْنان أَن لا ينصرف قال : وأُرى ذلك وهَماً من ابن الأَعرابي . وفي الحديث أَهلُ الجنة مُرْدٌ مُكَحَّلون أُولو أَفانِين يريد أُولو شُعور وجُمَم . و أَفانينُ : جمع أَفنان و أَفنانٌ : جمع فَنَنٍ وهو الخُصلة من الشعر شبه بالغصن قال الشاعر : يَنْفُضْنَ أَفنانَ السَّبيبِ والعُذَرْ يصف الخيلَ ونَفْضَها خُصَل شعر نواصِيها وأَذنابها وقال المَرَّار : أَعَلاقَةً أُمَّ الوُلَيِّد بعدما أَفْنانُ رأْسِك كالثَّغام المُخْلِس


328

ِ يعني خُصَلَ جُمَّة رأْسِه حين شاب . أَبو زيد : الفَينان الشعر الطويل الحَسَنُ . قال أَبو منصور : فَيْنانٌ فَيعال من الفَنن والياء زائدة . التهذيب : وإِن أَخذت قولهم شعر فَيْنانٌ من الفَنَن وهو الغصن صرفته في حالي النكرة والمعرفة وإِن أَخذته من الفَيْنة وهو الوقت من الزمان أَلحقته بباب فَعْلان وفَعْلانة فصرفته في النكرة ولم تصرفه في المعرفة . وفي الحديث : جاءَت امرأَةٌ تشكو زوجَها فقال النبي : تُريدينَ أَن تزَوَّجي ذا جُمَّةٍ فَينانة على كل خُصلة منها شيطان الشعر الفَيْنانُ : الطويل الحسن والياء زائدة . ويقال : فَنَّنَ فلانٌ رأْيه إِذا لَوَّنه ولم يثبت على رأْي واحد . و الأَفانِينُ : الأَساليب وهي أَجناس الكلام وطُرُقه . ورجل مُتفنِّنٌ أَي ذو فُنون . و تَفنَّنَ : اضطرب كالفَنَن . وقال بعضهم : تَفنَّن اضطرب ولم يَشْتقَّه من الفَنن والأَول أَولى : قال : لو أَن عُوداً سَمْهَرِيّاً من قَنا أَو من جِيادِ الأَرْزَناتِ أَرْزَنا لاقى الذي لاقَيْتُه تَفنَّنا و الأُفْنُون : الحية وقيل : العجوز وقيل : العجوز المُسِنَّة وقيل : الداهية وأَنشد ابن بري لابن أَحمر في الأُفْنون العجوز : شَيْخٌ شآمٍ وأُفْنونٌ يَمانِيةٌ من دُونِها الهَوْلُ والمَوْماة والعِلَلُ وقال الأَصمعي : الأُفْنون من التَّفَنُّن قال ابن بري : وبيت ابن أَحمر شاهد لقول الأَصمعي وقولُ يعقوب إِنَّ الأُفْنون العجوز بعِيدٌ جدّاً لأَنَّ ابن أَحمر قد ذكر قبل هذا البيت ما يَشْهَد بأَنها محبوبته وقد حال بينه وبينها القَفْرُ والعِلل . و الأُفْنُون من الغُصن : المُلتفُّ . و الأُفنون : الجَرْيُ المختلط من جَرْي الفرس والناقة . و الأُفنون : الكلام المُثبَّجُ من كلام الهِلْباجة . و أُفْنون : اسم امرأَة وهو أَيضاً اسم شاعر سمّي بأَحذ هذه الأَشياء . و المُفَنَّنة من النساء : الكبيرة السيِّئة الخُلُق ورجل مُفَنَّنٌ كذلك . و التَّفْنِينُ : فِعْلُ الثَّوْب إِذا بَلِيَ فتفَزَّرَ بعضُه من بعض وفي المحكم : التَّفْنِينُ تَفَرُّز الثوب إِذا بَليَ من غير تشقُّق شديد وقيل : هو اختلاف عَمَله بِرِقَّة في مكان وكثافة في آخر وبه فسر ابن الأَعرابي قول أَبانَ بن عثمان : مَثَلُ اللَّحْن في الرجل السَّريِّ ذي الهيئة كالتَّفنِين في الثوب الجيِّد . وثوب مُفَنَّنٌ : مختلف . ابن الأَعرابي : التَّفْنِينُ البُقعة السَّخيفة السَّمِجة الرقيقة في الثوب الصفيق وهو عيب والسَّرِيُّ الشريف النفيس من الناس . والعربُ تقول كنتُ بحال كذا وكذا فَنَّةً من الدهر و فَيْنَة من الدهر وضَرْبة من الدهر أَي طَرَفاً من الدهر . و الفَنِينُ : وَرَمٌ في الإِبط ووجع أَنشد ابن الأَعرابي : فلا تَنْكِحي يا أَسْمَ إِن كنتِ حُرَّةً عُنَيْنَةَ ناباً نُجَّ عنها فَنِينُها نصب ناباً على الذم أَو على البدل من عُنَينة أَي هو في الضعف كهذه الناب التي هذه صِفَتُها قال ابن سيده : وهكذا وجدناه بضبط الحامِض نُجَّ بضم النون والمعروف نَجَّ . وبعير فَنِينٌ و مَفْنون : به ورم في إِبطه قال الشاعر : إِذا مارَسْت ضِغْناً لابنِ عَمَ مِراسَ البَكْر في الإِبطِ الفَنِينا أَبو عبيد : اليَفَنُ بفتح الياء والفاء وتخفيف النون


329

الكبير وقيل : الشيخ الفاني والياء فيه أَصلية وقال بعضهم : بل هو على تقدير يفعل لأَن الدهر فَنَّه وأَبلاه وسنذكره في يفن . و الفَيْنانُ : فرس قرانة بن عُوَيَّة الضَّبّي وا أَعلم .

[ فنفن ]

فنفن : فَنْفَنَالرجلُ إِذا فَرَّقَ إِبله كَسَلاً وتوانِياً .

[ فهكن ]

فهكن : تَفَهْكن الرجلُ : تَنَدَّم حكاه ابن دريد وليس بثَبت .

[ فون ]

فون : التهذيب : التَفَوُّنُ البركة وحُسْن النَّماء .

[ فين ]

فين : الفَيْنةُ : الحينُ . حكى الفارسيّ عن أَبي زيد : لقيته فَيْنَة والفَيْنَة بعد الفَيْنة وفي الفَيْنة قال : فهذا مما اعْتَقَب عليه تعريفان : تعريف العلمية والأَلف واللام كقولك شَعوب والشَّعُوب للمنية . وفي الحديث : ما من مولود إِلاَّ وله ذَنْبٌ قد اعْتاده الفَيْنة بعد الفَيْنة أَي الحِين بعد الحين والساعة بعد الساعة . وفي حديث عليَ كرم الله وجهه : في فَيْنة الارْتياد وراحة الأَجساد . الكسائي وغيره : الفَيْنة الوقت من الزمان قال : وإِن أَخذتَ قولهم شَعَرٌ فَيْنانٌ من الفَنَن وهو الغصن صرفته في حالي النكرة والمعرفة وإِن أَخذته من الفَيْنة وهو الوقت من الزمان أَلحقته بباب فَعْلان وفَعْلانه فصرفته في النكرة ولم تصرفه في المعرفة . ورجل فَيْنانٌ : حسن الشعر طويله وهو فَعْلان وأَنشد ابن بري للعجاج : إِذ أَنا فَيْنانٌ أُناغِي الكُعَّبا وقال آخر : فرُبَّ فَيْنانٍ طويلٍ أَمَمُه ذي غُسُناتٍ قد دَعاني أَحْزُمُه وقال الشاعر : وأَحْوَى كأَيْمِ الضالِ أَطرَق بعدما حَبا تحتَ فَيْنانٍ من الظِّلِّ وارفِ يقال : ظِلٌّ وارِفٌ أَي واسعٌ ممتدُّ قال : وقال آخر : أَما تَرَى شَمَطاً في الرأْسِ لاحَ به من بَعْدِ أَسْوَدَ داجِي اللَّوْنِ فَيْنانِ و الفَيْناتُ : الساعاتُ . أَبو زيد : يقال إِني لآتي فلاناً الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةِ أَي آتيه الحِينَ بعد الحين والوقت بعد الوقت ولا أُدِيمُ الاختلافَ إِليه . ابن السكيت : ما أَلقاه إِلاَّ الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةَ أَي المرَّةَ بعدَ المرَّة وإِنْ شئت حذفت الأَلف واللام فقلت لَقيته فَيْنَة كما يقال لقيته النَّدَرَى وفي نَدَرَى وا أَعلم .

[ قأن ]

قأن : القَأْنُ : شجر يهمز ولا يهمز وترك الهمز فيه أَعرف .

[ قبن ]

قبن : قَبَنَ الرجلُ يَقْبِنُ قُبُوناً : ذهب في الأَرض و اقْبأَنَّ اقْبِئناناً : انْقَبَضَ كاكْبَأَنَّ ابن بُزُرْج : المقْبَئِنُّ المنقبض المُنْخَنِسُ و أَقْبَنَ إِذا انهزم من عدوِّه و أَقْبَنَ إِذا أَسرع عَدْواً في أَمان و القَبِينُ : المُنْكمِش في أُموره والقَمينُ : السريع و القَبَّانُ : الذي يُوزَنُ بهِ لا أَدري أَعربيّ أَم معرَّب الجوهري : القَبَّانُ القُسْطاسُِ مُعَرَّب وقال أَبو عبيد في حديث عمرِ رضي الله عنه : إِني أَسْتَعِينُ بقُوَّة ِ الفاجر ثم أَكون على قَفَّانهِ قال : يقول أَكون على تَتَبُّعِ أَمره حتى أَسْتَقْصِيَ عِلْمَه وأَعْرِفَه ; قال : وقال الأَصمعي قَفَّانُ كلِّ شيء جِماعُه واستقصاء معرفته ; قال أَبو عبيد : ولا أَحْسَبُ هذه الكلمة عربية إِنما أَصلها قَبَّانِ ومنه قول العامة : فلان قَبَّانٌ على فلان إِذا كان بمنزلة الأَمين عليه


330

والرئيس الذي يتتبَّع أَمره ويحاسبهِ وبهذا سمي المِيزانُِ الذي يقال له القَبَّانُِ القبَّانَ وحمارُ قَبَّانَ : دُوَيْبَّة ٌ معروفة ; وأَنشد الفراء : يا عَجَباً لقد رأَيتُ عَجبا : حِمارَ قَبَّانَ يَسُوقُ أَرْنَباِ خاطِمَها زَأَمَّهَا أَنْ تَذْهَبا الجوهري : ويقول هو فَعَّالٌ والوجهُ أَن يكون فَعْلانَ قال ابن بري : هو فَعْلانُ وليس بفَعَّال ; قال : والدليل على أَنه فعلان امتناعُه من الصَّرْف بدليل قول الراجز : حِمارَ قَبَّانَ يسوق أَرنبا ولو كان فَعَّالاً لانصرف

[ قتن ]

قتن : رجل قَتِينٌ : قليل الطُّعْم واللحم وكذلك الأُنثى بغير هاء . وجاءَ في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حين زَوَّج ابْنَةَ نُعَيْمٍ النَّحَّامِ قال : من أَدُلُّه على القَتِين يعني القليلة الطُّعْمِ . قَتُنَ بالضم يَقْتُنُ قَتَانة : صار قليل الطُّعْم فهو قَتِين والاسم القَتَنُ . وفي الحديث أَيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال في امرأَة : إِنها وَضِيئة قَتِينٌ القَتِين


331

ُ : القليلة الطُّعْمِ يقال منه : امرأَة قَتِينٌ بَيَّنَةُ القَتَانة و القَتَنِ قال أَبو زيد : وكذلك الرجلُ . ورجل قَتَنٌ أَيضاً : قليل اللحم . وقُرادٌ قَتِينٌ : قليل الدم قال الشَّمَّاخ في ناقته : وقد عَرِقَتْ مَغابِنُها وجادَتْ بدِرَّتها قِرَى حَجِنٍ قَتِين الجوهري : ويسمى القُرادُ قَتِيناً لقلة دمه . قال ابن بري : شاهد القَتينِ المرأَةِ القليلة الطُّعْم ما روي : أَن رجلاً أَتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله تَزَوَّجْتُ فلانةَ فقال : بَخٍ تَزَوَّجْتَ بِكْراً قَتِيناً أَي قليلة الطُّعْم قال ابن الأَثير : ويحتمل أَن يراد بذلك قِلَّةُ الجِماعِ ومنه قوله : عليكم بالأَبْكارِ فإِنهنَّ أَرْضَى باليسير قال : والصواب أَن يقال سمي القُراد قَتِيناً لقلة طُعْمه لأَنه يقيم المدَّة الطويلةَ من الزمان لا يَطْعَمُ شيئاً . وقوله : قِرَى حَجِنٍ الحَجِنُ القليل الطُّعْم وقِرَى بَدَلٌ من دِرَّتها جعل عَرَقَ هذه الناقة قوتاً للقُراد قال : ويجوز أَن يكون قِرَى مفعولاً من أَجله . و القَتِينُ والقَنِيتُ واحدٌ من النساء : وهي القليلة الطُّعْم النحيفة وقيل : القَتُون من أَسماء القُراد وليس بصفةٍ سمي بذلك لقلة دمه . قال ابن بري : و القَتِينُ السِّنَانُ اليابِسُ الذي لا يَنْشَفُ دَماً قال أَبو عبيد : يُحاوِلُ أَنْ يَقُومَ وقد مَضَتْهُ مُغابِنةٌ بذي خُرُصٍ قَتِينِ المُغابِنَةُ : تَغْبِنُ من لحمه أَي تَثْنيه . و القاتنُ : الشديد السواد . وسِنَانٌ قَتِينٌ : دقيق ومَسْكٌ قاتنٌ . و قَتَنَ المَسْكُ قُتُوناً : يَبِسَ ولا نَدَى فيه . وأَسْوَدُ قاتنٌ : كقاتِمٍ قال الطِّرْمَّاحُ : كطَوْفِ مُتَلِّي حَجَّةٍ بين عَبْعَبٍ وقُرَّة مُسْوَدّ من النَّسْكِ قاتِنِ عَبْعَبُ وقُرَّةُ : صَنمان . قال ابن جني : ذهب أَبو عمرو الشَّيْباني إِلى أَنه أَراد قاتِماً أَي أَسْوَدَ فأَبدل الميم نوناً قال وقد يُمْكِنُ غيرُ ما قال وذلك أَنه يجوز أَن يكون أَراد بقوله قاتِن فاعلاً من قول الشَّمَّاخ : . . . . . قِرَى حَجِنٍ قَتِينِ ودم قاتِنٌ و قاتِمٌ وذلك إِذا يَبِسَ واسْوَدَّ وأَنشد بيت الطرماح . و القَتِينُ : الرُّمْح . و القَتِين : الحقير الضَّئيلُ وكذلك يكون بيت الطرماح أَي مُسْوَدّ من النَّسْكِ حَقيرٍ للضَّرِّ والجَهْدِ فإِذا كان كذلك لم يكن بدلاً . و القَتَانُ : الغُبار كالقَتام أَنشد يعقوب : عادَتُنا الجِلادُ والطِّعانُ إِذا علا في المَأْزِقِ القَتَانُ وزعم فيه مثلَ ما زعم في قَاتِنٍ .

[ قحزن ]

قحزن : ضربه فقَحْزَنه بالزاي أَي صَرَعه . ابن الأَعرابي : قَحْزَنه و قَحْزَله وضربه حتى تَقَحْزَنَ و تَقَحْزَل أَي حتى وقع . الأَزهري : القَحْزَنَة العصا . غيره : القَحْزَنة ضَرْبٌ من الخَشَبِ طولها ذراع أَو شِبْرٌ نحو العصا . حكى اللحياني : ضَرَبْناهم بقَحازِننا فارْجَعَنُّوا أَي بِعِصِيِّنا فاضْطَجَعُوا . و القَحْزَنَة : الهِراوَةُ وأَنشد : جَلَدْتُ جَعارِ عندَ باب وِجارِها 1- 1 بقَحْزَنَتي عن جَنْبِها جَلَداتِ

[ قدن ]

قدن : التهذيب : ثعلب عن ابن الأَعرابي القَدْنُ الكفاية والحَسْبُ قال الأَزهري : جعل القَدْنَ اسماً واحداً من قولهم قَدْنِي كذا وكذا أَي حَسْبي وربما حذفوا النون فقالوا قَدِي وكذلك قَطْني وا أَعلم .

[ قرن ]

قرن : القَرْنُ للثَّوْر وغيره : الرَّوْقُ والجمع قُرون لا يكسَّر على غير ذلك وموضعه من رأْس الإِنسان قَرْنٌ أَيضاً وجمعه قُرون . وكَبْشٌ أَقْرَنُ : كبير القَرْنَين وكذلك التيس والأُنثى قَرْناء و القَرَنُ مصدر . كبش أَقْرَنُ بَيِّنُ القَرَن . ورُمْح مَقْرُون : سِنانُه من قَرْن وذلك أَنهم ربما جعلوا أَسِنَّةَ رماحهم من قُرُون الظباء والبقر الوحشي قال الكميت : وكنَّا إِذا جَبَّارُ قومٍ أَرادنا بكَيْدٍ حَمَلْناه على قَرْنِ أَعْفَرا وقوله : ورامِحٍ قد رَفَعْتُ هادِيَهُ من فوقِ رُمْحٍ فظَلَّ مَقْرونا فسره بما قدمناه . و القَرْنُ : الذُّؤابة وخص بعضهم به ذُؤابة المرأَة وضفيرتها والجمع قُرون . و قَرْنا الجَرادةِ : شَعرتانِ في رأْسها . و قَرْنُ الرجلِ : حَدُّ رأْسه وجانِبُه . و قَرْنُ الأَكمة : رأْسها و قرْنُ الجبل : أَعلاه وجمعهما قِرانٌ أَنشد سيبويه : ومِعْزىً هَدِياً تَعْلُو قِرانَ الأَرضِ سُودانا ( 2 ) وفي حديث قَيْلة : فأَصابتْ ظُبَتُه طائفةً من قُرونِ رأْسِيَهْ أَي بعضَ نواحي رأْسي . وحَيَّةٌ قَرْناءُ : لها لحمتان في رأْسها كأنهما قَرْنانِ وأَكثر ذلك في الأَفاعي الأَصمعي : القَرْناء الحية لأَن لها قرناً قال ذو الرمة يصف الصائد وقُتْرتَه : يُبايِتُه فيها أَحَمُّ كأَنه إباضُ قَلْوصٍ أَسْلَمَتْها حِبالُها و قَرْناءُ يَدْعُو باسْمِها وهو مُظْلِمٌ له صَوْتُها : إِرْنانُها وزَمالُها يقول : يُبَيِّنُ لهذا الصائد صَوْتُها أَنها أَفْعَى ويُبَيِّنُ له مَشْيُها وهو زَمَالها أَنها أَفعى وهو مظلم يعني الصائد أَنه في ظلمة القُتْرَة وذكر في ترجمة عرزل للأَعشى : تَحْكِي له القَرْنَاءُ في عِرْزَالِها أُمَّ الرَّحَى تَجْرِي على ثِفالِها


332

قال : أَراد بالقَرْناء الحية . و القَرْنانِ : مَنارَتانِ تبنيان على رأْس البئر توضع عليهما الخشبة التي يدور عليها المِحْوَرُ وتُعَلَّق منها البَكَرةُ وقيل : هما مِيلانِ على فم البئر تعلق بهما البكرة وإِنما يسميان بذلك إِذا كانا من حجارة فإِذا كانا من خشب فهما دِعامَتانِ . و قَرْنا البئرِ : هما ما بُنِيَ فعرِّض فيجعل عليه الخَشَبُ تعلق البكرة منه قال الراجز : تَبَيِّنِ القَرنَيْنِ فانْظُرْ ما هما أَمَدَراً أَم حَجَراً تَراهُماوفي حديث أَبي أَيوب : فوجده الرسولُ يغتسل بين القَرْنَيْنِ هما قَرْنا البئر المبنيان على جانبيها فإِن كانا من خشب فهما زُرْنُوقان . و القَرْنُ أَيضاً : البَكَرَةُ والجمع أَقْرُنٌ و قُرُونٌ . و قَرْنُ الفلاة : أَوّلها . و قَرْنُ الشمس : أَوّلها عند طلوع الشمس وأَعلاها وقيل : أَوّل شعاعها وقيل : ناحيتها . وفي حديث الشمس : تَطْلُع بين قَرْنَيْ شَيْطانٍ فإِذا طَلَعَتْ قارَنَها فإِذا ارْتَفَعَتْ فارقها ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذا الوقتوقيل : قَرْنا الشيطان ناحيتا رأْسه وقيل : قَرْناه جَمْعاهُ اللذان يُغْريهما بإِضلالْ البشر . ويقال : إِن الأَشِعَّةَ ( 1 ) التي تَتَقَضَّبُ عند طلوع الشمس ويُتَراءَى للعيون أَنها تُشْرِف عليهم ومنه قوله : فَصَبَّحَتْ والشمسُ لم تُقَضِّبِ عَيَناً بغَضْيانَ ثَجُوجِ العُنْبُبقيل : إِن الشيطان و قَرْنَيْه يُدْحَرُونَ عن مَقامهم مُرَاعِين طلوعَ الشمس ليلة القَدْر فلذلك تَطْلُع الشمسُ لا شُعاعَ لها وذلك بَيِّنٌ في حديث أُبيّ بن كعب وذكره آيةَ ليلة القدر وقيل : القَرْن


333

ُ أَي حين تَطْلُع يتحرّك الشيطان ويتسلط فيكون كالمُعِينِ لها وقيل : بين قَرْنَيْه أَي أُمَّتَيْه الأَوّلين والآخرين وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها فكأَنَّ الشيطان سَوَّل له ذلك فإِذا سجد لها كان كأَنَّ الشيطانُ مُقْتَرِنٌ بها . وذو القَرْنَيْنِ الموصوفُ في التنزيل : لقب لإِسْكَنْدَرَ الرُّوميّ سمي بذلك لأَنه قَبَضَ على قُرون الشمس وقيل : سمّي به لأَنه دعا قومه إِلى العبادة فَقَرَنُوه أَي ضربوه على قَرْنَيْ رأْسه وقيل : لأَنه كانت له ضَفِيرتان وقيل : لأَنه بلغ قُطْرَي الأَرض مشرقها ومغربها وقوله صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام : إِن لك بيتاً في الجنة وإِنك لذو قَرْنَيْها قيل في تفسيره : ذو قَرْنَي الجنة أَي طرفيها قال أَبو عبيد : ولا أَحسبه أَراد هذا ولكنه أَراد بقوله ذو قرنيها أَي ذو قرني الأُمة فأَضمر الأُمّة وإِن لم يتقدم ذكرها كما قال تعالى : حتى تَوارتْ بالحجاب أَراد الشمس ولا ذكر لها . وقوله تعالى : ولو يُؤَاخِذُ الله الناسَ بما كسَبُوا ما تَرَكَ على ظَهْرِها من دابةٍ وكقول حاتم : أَماوِيَّ ما يُغْني الثَّراءُ عن الفَتَى إِذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصَّدْرُيعني النفْسَ ولم يذكرها . قال أَبو عبيد : وأَنا أَختارْ هذا التفسير الأَخير على الأَول لحديث يروى عن علي رضِي الله عنه وذلك أَنه ذكر ذا القَرْنَيْن فقال : دعا قومه إِلى عبادة الله فضربوه على قَرْنَيه ضربتين وفيكم مِثْلُه فنُرَى أَنه أَراد نَفْسه يعني أَدعو إِلى الحق حتى يُضرب رأْسي ضربتين يكون فيهما قتلي لأَنه ضُرِبَ على رأْسه ضربتين : إِحداهما يوم الخَنْدَقِ والأُخرى ضربة ابن مُلْجَمٍ . و ذو القرنين : هو الإِسكندرُ سمي بذلك لأَنه ملك الشرق والغرب وقيل : لأَنه كان في رأْسه شِبْهُ قَرْنَين وقيل : رأَى في النوم أَنه أَخَذَ بقَرْنَيِ الشمسِ . وروي عن أَحمد بن يحيى أَنه قال في قوله عليه السلام : إِنك لذو قَرْنَيْها يعني جَبَليها وهما الحسن والحسين وأَنشد : أَثوْرَ ما أَصِيدُكم أَم ثورَيْنْ أَم هذه الجَمّاءَ ذاتَ القَرْنَيْنْ قال : قَرْناها ههنا قَرْناها وكان قد شَدنا فإِذا آذاها شيء دَفَعا عنها . وقال المبرد في قوله الجماء ذات القرنين قال : كان قرناها صغيرين فشبهها بالجَمّاءِ وقيل في قوله : إِنك ذو قَرْنَيْها أَي إِنك ذو قَرنَيْ أُمَّتي كما أَن ذا القرنين الذي ذكره الله في القرآن كان ذا قَرْنَيْ أُمَّته التي كان فيهم . وقال صلى الله عليه وسلم : ما أَدري ذو القرنين أَنبيّاً كان أَم لا . و ذو القَرْنينِ : المُنْذِرُ الأَكبرُ بنُ ماءِ السماء جَدُّ النُّعمان بن المنذر قيل له ذلك لأَنه كانت له ذؤابتان يَضْفِرهُما في قَرْنيْ رأْسه فيُرْسِلُهما وليس هو الموصوف في التنزيل وبه فسر ابن دريد قول امرىء القيس : أَشَذَّ نَشاصَ ذي القَرْنينِ حتى توَلَّى عارِضُ المَلِكِ الهُمامِ و قَرْنُ القوم : سيدُهم . ويقال : للرجل قَرْنانِ أَي ضفيرتان وقال الأُسَدِيُّ : كَذَبْتُم وبيتِ ااِ لا تَنْكِحونها بَنِي شابَ قَرْناها تُصَرُّ وتُحْلَبُ أَراد يا بني التي شابَ قَرْناها فأَضمره . و قَرْنُ الكلإِ : أَنفهالذي لم يوطأْ وقيل : خيره وقيل : آخره . وأَصاب قَرْنَ الكلإِ إِذا أَصاب مالاً وافراً . و القَرْنُ : حَلْبَة من عَرَق . يقال : حَلَبنا الفرسَ قَرْناً أَو قَرْنينِ أَي عَرَّقناه . و القَرْنُ : الدُّفعة من العَرَق . يقال : عَصَرْنا الفرسَ قَرْناً أَو قَرْنين والجمع قُرون قال زهير : تُضَمَّرُ بالأَصائِل كلَّ يوْمٍ تُسَنُّ على سَنابِكِها القُرُونُ وكذلك عَدَا الفرسُ قَرْناً أَو قرنين . أَبو عمرو : القُرونُ العَرَقُ . قال الأَزهري : كأَنه جمع قَرْن . و القَرُونُ : الذي يَعْرَقُ سريعاً وقيل : الذي يَعْرَق سريعاً إِذا جرى وقيل : الفرس الذي يَعْرَقُ سريعاً فخص . و القَرْنُ : الطَّلَقُ من الجَرْي . و قُرُونُ المطر : دُفَعُه المُتَفَرِّقة . و القَرْنُ : الأُمَّةُ تأْتي بعد الأُمَّة قيل : مُدَّتُه عشر سنين وقيل : عشرون سنة وقيل : ثلاثون وقيل : ستون وقيل : سبعون وقيل : ثمانون وهو مقدار التوسط في أَعمار أَهل الزمان وفي النهاية : أَهل كلِّ زمان مأْخوذ من الاقْتِران فكأَنه المقدار الذي يَقْترِنُ فيه أَهلُ ذلك الزمان في أَعمارهم وأَحوالهم . وفي الحديث : أَن رجلاً أَتاه فقال عَلَّمْني دُعاءً ثم أَتاه عند قَرْنِ الحَوْلِ أَي عند آخر الحول الأَول وأَول الثاني . و القَرْنُ في قوم نوح : على مقدار أَعمارهم وقيل : القَرْن


334

ُ أَربعون سنة بدليل قول الجَعْدِي : ثَلاثةَ أَهْلِينَ أَفْنَيْتُهُم وكانَ الإِلَهُ هو المُسْتَآسا وقال هذا وهو ابن مائة وعشرين سنة وقيل : القَرْن مائة سنة وجمعه قُرُون . وفي الحديث : أَنه مسح رأْس غلام وقال عِشْ قَرْناً فعاش مائة سنة . و القَرْنُ من الناس : أَهلُ زمان واحد وقال : إِذا ذهب القَرْنُ الذي أَنتَ فيهمُ وخُلِّفْتَ في قَرْنٍ فأَنتَ غَرِيبُ ابن الأَعرابي : القَرْنُ الوقت من الزمان يقال هو أَربعون سنة وقالوا : هو ثمانون سنة وقالوا : مائة سنة قال أَبو العباس . وهو الاختيار لما تقدَّم من الحديث . وفي التنزيل العزيز : أَوَلَمْ يَرَوْا كم أَهْلَكْنا من قبْلهم من قَرْنٍ قال أَبو إِسحق : القَرْنُ ثمانون سنة وقيل : سبعون سنة وقيل : هو مطلق من الزمان وهو مصدر قَرَنَ يَقْرُنُ قال الأَزهري : والذي يقع عندي وا أَعلم أَن القَرْنَ أَهل كل مدة كان فيها نبيّ أَو كان فيها طبقة من أَهل العلم قَلَّتْ السِّنُون أَو كثرت والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : خَيْرُكم قَرْنِي يعني أَصحابي ثم الذين يَلْونَهم يعني التابعين ثم الذي يَلْونهم يعني الذين أَخذوا عن التابعين قال : وجائز أَن يكون القَرْنُ لجملة الأُمة وهؤلاء قُرُون فيها وإِنما اشتقاق القَرْن من الاقْتِران فتأْويله أَن القَرْنَ الذين كانوا مُقْتَرِنين في ذلك الوقت والذين يأْتون من بعدهم ذوو اقْتِرانٍ آخر . وفي حديث خَبّابٍ : هذا قَرْنٌ قد طَلَعَ أَراد قوماً أَحداثاً نَبَغُوا بعد أَن لم يكونوا يعني القُصّاص وقيل : أَراد بِدْعَةً حَدثت لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أَبو سفيان بن حَرْبٍ للعباس بن عبد المطلب حين رأَى المسلمين وطاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعَهم إِياه حين صلَّى بهم : ما رأَيت كاليوم طاعةَ قومٍ ولا فارِسَ الأَكارِمَ ولا الرومَ ذاتَ القُرُون قيل لهم ذاتُ القُرُون لتوارثهم الملك قَرْناً بعد قَرْنٍ وقيل : سُمُّوا بذلك لقُرُونِ شُعُورهم وتوفيرهم إِياها وأَنهم لا يَجُزُّونها . وكل ضفيرة من ضفائر الشعر قَرْنٌ قال المُرَقِّشُ : لاتَ هَنَّا وليْتَني طَرَفَ الزُّجْ . وأَهلي بالشأْم ذاتُ القُرونِ أَراد الروم وكانوا ينزلون الشام و القَرْنُ : الجُبَيْلُ المنفرد وقيل : هو قطعة تنفرد من الجَبَل وقيل : هو الجبل الصغير وقيل : الجبيل الصغير المنفرد والجمع قُرُونٌ و قِرانٌ قال أَبو ذؤيب : تَوَقَّى بأطْرافِ القِرانِ وطَرْفُها كطَرْفِ الحُبَارَى أَخطأَتْها الأَجادِلُ و القَرْنُ : شيء من لِحَاء شَجر يفتل منه حَبْل . و القَرْن : الحَبْل من اللِّحاءِ حكاه أَبو حنيفة . و القَرْنُ أَيضاً : الخُصْلة المفتولة من العِهْن . و القَرْنُ : الخُصْلة من الشعر والصوف جمعُ كل ذلك قُرُونٌ ومنه قول أَبي سفيان في الرُّومِ : ذاتِ القُرُون قال الأَصمعي : أَراد قُرون شعُورهم وكان يُطوِّلون ذلك يُعْرَفُون به ومنه حديث غسل الميت : ومَشَطناها ثلاثَة قُرون . وفي حديث الحجاج : قال لأَسماءَ لَتَأْتِيَنِّي أَو لأَبعَثَنَّ إِليكِ من يَسحبُك بقُرونكِ . وفي الحديث : فارِسُ نَطْحةً أَو نَطْحَتين ( 1 ) ثم لا فارس بعدها أَبداً . والرُّوم ذاتُ القُرونِ كلما هَلَك قَرْنٌ خَلَفه قرن فالقُرون جمع قَرْنٍ وقول الأَخطل يصف النساء : وإِذا نَصَبْنَ قُرونَهنَّ لغَدْرةٍ فكأَنما حَلَّت لهنَّ نُذُورُ قال أَبو الهيثم : القُرون ههنا حبائلُ الصَّيّاد يُجْعَل فيها


335

قُرونٌ يصطاد بها وهي هذه الفُخوخ التي يصطاد بها الصِّعاءُ والحمامُ يقول : فهؤلاء النساء إِذا صِرْنا في قُرونهنَّ فاصْطَدْتنا فكأَنهن كانت عليهن نُذُور أَن يَقْتُلننا فحَلَّتْ وقول ذي الرمة في لغزيته : وشِعْبٍ أَبى أَن يَسْلُكَ الغُفْرُ بينه سَلَكْتُ قُرانى من قَياسِرةٍ سُمراقيل : أَراد بالشِّعْبِ شِعْب الجبل وقيل : أَراد بالشعب فُوقَ السهم و بالقُرانى وَتراً فُتِل من جلد إِبلٍ قَياسرةٍ . وإِبلٌ قُرانى أَي ذات قرائن وقول أَبي النجم يذكر شَعرَه حين صَلِعَ : أَفناه قولُ ااِ للشمسِ : اطلُعِي قَرْناً أَشِيبِيه وقَرْناً فانزِعي أَي أَفنى شعري غروبُ الشمس وطلوعها وهو مَرُّ الدهر . و القَرينُ : العين الكَحِيل . و القَرْنُ : شبيهٌ بالعَفَلة وقيل : هو كالنُّتوء في الرحم يكون في الناس والشاء والبقر . و القَرْناء : العَفْلاء . و قُرْنةُ الرَّحِم : ما نتأَ منه وقيل : القُرْنتان رأْس الرحم وقيل : زاويتاه وقيل : شُعْبَتاه كل واحدة منهما قُرْنةٌ وكذلك هما من رَحِم الضَّبَّة و القَرْنُ : العَفَلة الصغيرة عن الأَصمعي . واخْتُصِم إِلى شرَيْح في جارِية بها قَرَنٌ فقال : أَقعِدوها فإِن أَصابَ الأَرض فهو عَيبٌ وإِن لم يصب الأَرض فليس بعيب . الأَصمعي : القَرَنُ في المرأَة كالأُدْرة في الرجل . التهذيب : القَرْناءُ من النساء التي في فرجها مانع يمنع من سُلوك الذكر فيه إِما غُدَّة غليظة أَو لحمة مُرْتَتِقة أَو عظم يقال لذلك كله القَرَنُ وكان عمر يجعل للرجل إِذا وجد امرأَته قَرْناءَ الخيارَ في مفارقتها من غير أَن يوجب عليه المهر . وحكى ابن بري عن القَزّاز قال : واختُصِم إِلى شُريحْ في قَرَن فجعل القَرَن هو العيب وهو من قولك امرأَة قَرْناءُ بَيِّنة القَرَن فأَما القَرْنُ بالسكون فاسم العَفَلة و القَرَنُ بالفتح فاسم العيب . وفي حديث علي كرم الله وجهه : إِذا تزوج المرأَة وبها قَرْنٌ فإِن شاءَ أَمسك وإِن شاء طلق القَرْنُ بسكون الراء : شيء يكون في فرج المرأَة كالسنِّ يمنع من الوطءِ ويقال له العَفَلةُ . و قُرْنةُ السيف والسِّنان و قَرْنهما : حدُّهما . و قُرْنةُ النَّصْلِ : طرَفه وقيل : قُرْنتاه ناحيتاه من عن يمينه وشماله . و القُرْنة بالضم : الطرَف الشاخص من كل شيء يقال : قُرْنة الجبَل و قُرْنة النَّصْل و قُرْنة الرحم لإِحدى شُعْبتَيه . التهذيب : و القُرْنة حَدُّ السيف والرمح والسهم وجمع القُرْنة قُرَنٌ . الليث : القَرْنُ حَدُّ رابية مُشْرِفة على وهدة صغيرة و المُقَرَّنة الجبال الصغار يدنو بعضها من بعض سميت بذلك لتَقارُبها قال الهذلي ( 2 ) : دَلَجِي . إِذا ما الليلُ جَنْ على المُقَرَّنةِ الحَباحِبْ أَراد بالمُقَرَّنة إِكاماً صغاراً مُقْترِنة . و أَقرَنَ الرُّمحَ إِليه : رفعه . الأَصمعي : الإِقْرانُ رفع الرجل رأْس رُمحِه لئلاَّ يصيب مَنْ قُدّامه . يقال : أَقرِنْ رمحك . وأَقرَن الرجلُ إِذا رفع رأْسَ رمحِه لئلا يصيب من قدَّامه . و قَرَن الشيءَ بالشيءِ و قَرَنَه إِليه يَقْرنه قَرْناً : شَدَّه إِليه . و قُرِّنتِ الأَسارَى بالحبال شُدِّد للكثرة . و القَرينُ : الأَسير . وفي الحديث : أَنه عليه السلام مَرَّ برَجلين مُقترنين فقال : ما بالُ القِران قالا :


336

نذَرْنا أَي مشدودين أَحدهما إلى الآخر بحبل . و القَرَن بالتحريك : الحبل الذي يُشدّان به والجمع نفسه قَرَنٌ أَيضاً . و القِرانُ : المصدر والحبل . ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما : الحياءُ والإِيمانُ في قَرَنٍ أَي مجموعان في حبل أَو قِرانٍ . وقوله تعالى : وآخرين مُقَرَّنِين في الأَصفاد إما أَن يكون أَراد به ما أَراد بقوله مَقرُونين وإما أَن يكون شُدِّد للتكثير قال ابن سيده : وهذا هو السابق إِلينا من أَول وَهْلة . و القَرانُ : الجمع بين الحج والعمرة و قَرَنَ بين الحج والعمْرة قِراناً بالكسر . وفي الحديث : أَنه قَرَن بين الحج والعمرة أَي جمع بينهما بنيَّة واحدة وتلبية واحدة وإِحرام واحد وطواف واحد وسعي واحد فيقول : لبيك بحجة وعمرة وهو عند أَبي حنيفة أَفضل من الإِفراد والتمتع . و قَرَنَ الحجَّ بالعمرة قِراناً : وَصَلها . وجاءَ فلان قارِناً وهو القِرانُ . و القَرْنُ : مثلك في السنِّ تقول : هو على قَرْني أَي على سِنِّي . الأَصمعي : هو قَرْنُه في السن بالفتح وهو قِرْنه . بالكسر إِذا كان مثله في الشجاعة والشدّة . وفي حديث كَرْدَم : و بِقَرْنِ أَيِّ النساء هي أَي بسنِّ أَيهنَّ . وفي حديث الضالة : إِذا كتَمها آخِذُها ففيها قَرينتها مثلها أَي إِذا وجد الرجلُ ضالة من الحيوان وكتمها ولم يُنْشِدْها ثم توجد عنده فإِن صاحبها يأُخذها ومثلها معها من كاتمها قال ابن الأَثير : ولعل هذا في صدر الإسلام ثم نسخ أَو هو على جهة التأْديب حيث لم يُعَرِّفها وقيل : هو في الحيوان خاصة كالعقوبة له وهو كحديث مانع الزكاة : إِنا آخذُوها وشطرَ ماله . و القَرينةُ : فَعِيلة بمعنى مفعولة من الاقتِران وقد اقْتَرَنَ الشيئان و تَقارَنا . وجاؤُوا قُرانى أَي مُقْتَرِنِين : التهذيب : و القُرانى تثنية فُرادى يقال : جاؤُوا قُرانى وجاؤُوا فُرادى . وفي الحديث في أَكل التمر : لا قِران ولا تفتيش أَي لا تَقْرُنْ بين تمرتين تأْكلهما معاً . و قارَنَ الشيءُ الشيءَ مُقارَنة و قِراناً : اقْتَرَن به وصاحَبَه . و اقْتَرَن الشيءُ بغيره و قارَنْتُه قِراناً : صاحَبْته ومنه قِرانُ الكوكب و قَرَنْتُ الشيءَ بالشيءِ : وصلته . و القَرِينُ : المُصاحِبُ . و القَرينانِ : أَبو بكر وطلحة رضي الله عنهما لأَن عثمان بن عُبَيْدا أَخا طلحة أَخذهما فَقَرَنَهما بحبل فلذلك سميا القَرِينَينِ . وورد في الحديث : إِنَّ أَبا بكر وعمر يقال لهم القَرينانِ . وفي الحديث : ما من أَحدٍ إِلاَّ وُكِّلَ به قَرينُه أَي مصاحبه من الملائكة والشَّياطين وكُلِّ إِنسان فإِن معه قريناً منهما فقرينه من الملائكة يأْمره بالخير ويَحُثه عليه . ومنه الحديث الآخر : فقاتِلْه فإنَّ معه القَرِينَ و القَرِينُ يكون في الخير والشر . وفي الحديث : أَنه قُرِنَ بنبوته عليه السلام إِسرافيلُ ثلاثَ سنين ثم قُرِنَ به جبريلُ عليه السلام أَي كان يأْتيه بالوحي وغيره . و القَرَنُ : الحبل يُقْرَنُ به البعيرانِ والجمع أَقْرانٌ وهو القِرَانُ وجمعه قُرُنٌ وقال : أَبْلِغْ أَبا مُسْمِعٍ إِنْ كنْتَ لاقِيَهُ إِنِّي لَدَى البابِ كالمَشْدُودِ في قَرَنِوأَورد الجوهري عجزه . وقال ابن بري : صواب إِنشاده أَنِّي بفتح الهمزة . و قَرَنْتُ البعيرين أَقْرُنُهما قَرْناً : جمعتهما في حبل واحد . و الأَقْرانُ : الحِبَالُ . الأَصمعي : القَرْنُ جَمْعُكَ بين دابتين في حَبْل والحبل الذي يُلَزَّان به يُدْعَى قرَناً . ابن شُمَيْل : قَرَنْتُ بين البعيرين و قَرَنْتهما إِذا جمعت


337

بينهما في حبل قَرْناً . قال الأَزهري : الحبل الذي يُقْرَنُ به بعيران يقال له القَرَن وأَما القِرانُ فهو حبل يُقَلَّدُه البعير ويُقادُ به . وروي أَنَّ ابن قَتَادة صَاحِبَ الحَمَالَةِ تَحَمَّلَ بحَمَالة فطاف في العرب يسأَلُ فيها فانتهى إِلى أَعرابي قد أَوْرَدَ إِبلَه فسأَله فقال : أَمعك قُرُنٌ قال : نعم قال : نَاوِلْني قِرَاناً فَقَرَنَ له بعيراً ثم قال : ناولني قِراناً فَقَرَنَ له بعيراً آخر حتى قَرَنَ له سبعين بعيراً ثم قال : هاتِ قِراناً فقال : ليس معي فقال : أَوْلى لك لو كانت معك قُرُنٌ لقَرَنْتُ لك منها حتى لا يبقى منها بعير وهو إِياس بن قتادة وفي حديث أَبي موسى : فلما أَتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خذ هذين القَرِينَيْنِ أَي الجملين المشدودين أَحدهما إِلى الآخر . و القَرَنُ و القَرِينُ : البعير المَقْرُون بآخر . و القَرينة : الناقة تُشَدُّ إِلى أخْرى وقال الأَعور النبهاني يهجو جريراً ويمدح غَسَّانَ السَّلِيطِي : أَقُولُ لها أُمِّي سَلِيطاً بأَرْضِها فبئس مُناخُ النازلين جَريرُ ولو عند غسَّان السَّليطِيِّ عَرَّسَتْ رَغَا قَرَنٌ منها وكاسَ عَقيرُ قال ابن بري : وقد اختلف في اسم الأَعور النَّبْهانِي فقال ابن الكلبي : اسمه سُحْمَةُ بن نُعَيم بن الأَخْنس بن هَوْذَة وقال أَبو عبيدة في النقائض : يقال له العَنَّاب واسمه سُحَيْم بن شَريك قال : ويقوي قول أَبي عبيدة في العَنَّاب قول جرير في هجائه : ما أَنتَ يا عَنَّابُ من رَهْطِ حاتِمٍ ولا من رَوابي عُرْوَةَ بن شَبِيبِ رأَينا قُرُوماً من جَدِيلةَ أَنْجَبُوا وفحلُ بنِي نَبْهان غيرُ نَجيبِ قال ابن بري : وأَنكر عليّ بن حمزة أَن يكون القَرَنُ البعيرَ المَقْرون بآخر وقال : إِنما القَرَنُ الحبل الذي يُقْرَنُ به البعيران وأَما قول الأَعْور : رغا قَرَنٌ منها وكاسَ عَقيرُ فإِنه على حذف مضاف مثل واسْأَلِ القريةَ . و القَرِينُ : صاحبُك الذي يُقارِنُك و قَرِينُك : الذي يُقارنُك والجمع قُرَناءُ و قُرانى الشيء : كقَرِينه قال رؤبة : يَمْطُو قُراناهُ بهادٍ مَرَّادو قِرْنُك : المُقاوِمُ لك في أَي شيء كان وقيل : هو المُقاوم لك في شدة البأْس فقط . و القِرْنُ بالكسر : كُفْؤك في الشجاعة . وفي حديث عُمَر والأَسْقُفّ قال : أَجِدُكَ قَرْناً قال : قَرْنَ مَهْ قال : قَرْنٌ من حديد القَرْنُ بفتح القافِ : الحِصْنُ وجمعه قُرُون وكذلك قيل لها الصَّياصِي وفي قصيد كعب بن زهير : إِذا يُساوِرُ قِرْناً لا يَحِلُّ له أَن يَتْرُك القِرن إِلا وهو مَجْدولُ القِرْنُ : بالكسر : الكُفءْ والنظير في الشجاعة والحرب ويجمع على أَقران . وفي حديث ثابت بن قَيْس : بئسما عَوَّدْتم أَقْرانَكم أَي نُظَراءَكم وأَكْفاءَكم في القتال والجمع أَقران وامرأَة قِرْنٌ و قَرْنٌ كذلك . أَبو سعيد : اسْتَقْرَنَ فلانٌ لفلان إِذا عازَّهُ وصار عند نفسه من أَقرانه . و القَرَنُ : مصدر قولك رجل أَقْرَنُ بَيِّنْ القَرَنِ وهو المَقْرُون الحاجبين . و القَرَنُ : التقاء طرفي الحاجبين وقد قَرِنَ وهو أَقْرَنُ و مَقْرُون الحاجبين وحاجب مَقْرُون : كأَنه قُرِن بصاحبه وقيل : لا يقال أَقْرَنُ ولا قَرْناء حتى يضاف إِلى الحاجبين


338

. وفي صفة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : سَوابِغَ في غير قَرَنٍ القَرَن بالتحريك : التقاء الحاجبين . قال ابن الأَثير : وهذا خلاف ما روته أُم عبد فإِنها قالت في صفته صلى الله عليه وسلم : أُزَجُّ أَقْرَنُ أَي مَقْرُون الحاجبين قال : والأَول الصحيح في صفته صلى الله عليه وسلم وسوابغ حال من المجرور وهو الحواجب أَي أَنها دقت في حال سبوغها ووضع الحواجب موضع الحاجبين لأَن التثنية جمع . و القَرَنُ : اقْتِرانُ الركبتين ورجل أَقْرَنُ . و القَرَنُ : تَباعُدُ ما بين رأْسَي الثَّنِيَّتين وإِن تدانت أُصولهما . و القِران : أَن يَقْرُن بينَ تمرتين يأْكلهما . و القَرُون : الذي يجمع بين تمرتين في الأَكل يقال : أَبَرَماً قَرْوناً . وفي الحديث : أَنه نهى عن القِران إِلا أَن يستأْذن أَحدُكم صاحبَه ويُرْوى الإِقْران والأَول أَصح وهو أَن يَقْرُن بين التمرتين في الأَكل وإِنما نهى عنه لأَن فيه شرهاً وذلك يُزْري بفاعله أَو لأَن فيه غَبْناً برفيقه وقيل : إِنما نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام وكانوا مع هذا يُواسُونَ من القليل . فإِذا اجتمعوا على الأَكل آثر بعضهم بعضاً على نفسه وقد يكون في القوم من قد اشْتَدَّ جوعه فربما قَرَنَ بين التمرتين أَو عظَّم اللُّقْمة فأَرشدهم إِلى الإِذن فيه لتطيب به أَنْفُسُ الباقين . ومنه حديث جَبَلَةَ قال : كنا في المدينة في بَعْثِ العراق فكان ابن الزبير يَرْزُقُنا التمر وكان ابن عمر يمرّ فيقول : لا تُقَارِنُوا إِلا أَن يستأْذن الرجلُ أَخاه هذا لأَجل ما فيه من الغَبْنِ ولأَن مِلْكَهم فيه سواء وروي نحوه عن أَبي هريرة في أصحاب الصُّفَّةِ ومن هذا قوله في الحديث : قارِنُوا بين أَبنائكم أَي سَوُّوا بينهم ولا تُفَضِّلوا بعضهم على بعض ويروى بالباء الموحدة من المقاربة وهو قريب منه وقد تقدم في موضعه . و القَرُونُ من الرجال : الذي يأْكل لقمتين لقمتين أَو تمرتين تمرتين وهو القِرانُ . وقالت امرأَة لبعلها ورأَته يأْكل كذلك : أَبَرَماً قُرُوناً و القَرُون من الإِبل : التي تَجْمَع بين مِحلَبَيْنِ في حَلْبَةٍ وقيل : هي المُقْتَرِنَة القادِمَيْن والآخِرَيْن وقيل : هي التي إِذا بَعَرَتْ قارنت بين بَعَرِها وقيل : هي التي تضع خُفَّ رجلها موضع خُفِّ يدها وكذلك هو من الخيل . و قَرَنَ الفرسُ يَقْرُنِ بالضم إِذا وقعت حوافر رجليه مواقعَ حوافر يديه . و القَرُون : الناقة التي تَقْرُنُ ركبتيها إِذا بركت عن الأَصمعي . و القَرُون : التي يجتمع خِلْفاها القادِمان والآخِرانِ فيَتَدانَيانِ . و القَرون : الذي يَضَعُ حَوافرَ رجليه مَواقعَ حَوافر يديه . و المَقْرُونُ من أَسباب الشعْر : ما اقْتَرنت فيه ثلاثُ حركات بعدها ساكن كمُتَفا من متفاعلن وعلتن من مفاعلتن فمتفا قد قرنت السببين بالحركة وقد يجوز إسقاطها في الشعر حتى يصير السببان مفروقين نحو عيلن من مفاعيلن وقد ذكر المفروقان في موضعه . و المِقْرَنُ : الخشبة التي تشدّ على رأْسَي الثورين . و القِران و القَرَنُ : خيط من سَلَب وهو قشر يُفتل يُوثَقُ على عُنُق كل واحد من الثورين ثم يوثق في وسطهما اللُّوَمَةُ . و القَرْنانُ : الذي يُشارك في امرأَته كأَنه يَقْرُن به غيرَه عربي صحيح حكاه كراع . التهذيب : القَرْنانُ نعت سوء في الرجل الذي غَيْرَة له قال الأَزهري : هذا من كلام الحاضرة ولم أَرَ البَوادِيَ لفظوا به ولا عرفوه .


339

و القَرُون و القَرُونة و القَرينة و القَرينُ : النَّفْسُ . ويقال : أَسْمَحَتْ قَرُونُه و قَرِينُه و قَرُونَتُه و قَرِينَتُه أَي ذَلَّتْ نفسه وتابَعَتْه على الأَمر قال أَوس بن حَجَرٍ : فَلاقى امرأْ من مَيْدَعانَ وأَسْمَحَتْ قَرْونَتُه باليَأْس منها فعَجَّلا أَي طابت نَفْسُه بتركها وقيل : سامَحَتْ قَرْونُه و قَرُونَتُه و قَرينَتُه كُلُّه واحدٌ قال ابن بري : شاهد قَرُونه قول الشاعر : فإِنِّي مِثْلُ ما بِكَ كان ما بِي ولكنْ أَسْمَحَتْ عَنهم قَرُونِي وقول ابن كُلْثوم : مَتى نَعْقِدْ قَرِينَتَنا بِحَبْلٍ نَجُذُّ الحبلَ أَو نَقِصُ القَرينا قَرينته : نَفْسُه ههنا . يقول : إِذا أَقْرَنَّا لقِرْنٍ غلبناه . و قَرِينة الرجل : امرأَته لمُقارنته إِياها . وروى ابن عباس أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذا أَتى يومُ الجمعة قال : يا عائشة اليَوْمُ يَوْمُ تَبَعُّلٍ و قِرانٍ قيل : عَنى بالمِقارنة التزويج . وفلان إِذا جاذَبَتْه قَرِينَتُه و قَرِينُه قهرها أَي إِذا قُرِنَتْ به الشديدة أَطاقها وغلبها وفي المحكم : إِذا ضُمَّ إِليه أَمر أَطاقه . وأَخَذْتُ قَرُونِي من الأَمر أَي حاجتي . و القَرَنُ : السَّيف والنَّبْلُ وجمعه قِرانٌ قال العجاج : عليه وُرْقانُ القِرانِ النُّصَّلِ و القَرَن بالتحريك : الجَعْبة من جُلود تكون مشقوقة ثم تخرز وإِنما تُشَقُّ لتصل الريح إِلى الريش فلا يَفْسُد وقال : يا بنَ هِشامٍ أَهْلَكَ الناسَ اللَّبَنْ فكُلَّهم يَغْدُو بقَوْسٍ وقَرَنْ وقيل : هي الجَعْبَةُ ما كانت . وفي حديث ابن الأَكْوَعِ : سأَلت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في القَوْسِ والقَرَن فقال : صَلِّ في القوس واطْرَحِ القَرَنَ القَرَنُ : الجَعْبَةُ وإِنما أَمره بنزعه لأَنه قد كان من جلد غير ذَكِيّ ولا مدبوغ . وفي الحديث : الناس يوم القيامة كالنَّبْلِفي القَرَنِ أَي مجتمعون مثلها . وفي حديث عُمَير بن الحُمام : فأَخرج تمراً من قَرَنِه أَي جَعْبَتِه ويجمع على أَقْرُن و أَقْرانٍ كجَبَلٍ وأَجْبُلٍ وأَجْبالٍ . وفي الحديث : تعاهدوا أَقرانَكم أَي انظروا هل هي من ذَكِيَّة أَو ميتة لأَجل حملها في الصلاة . ابن شميل : القَرَنُ من خشب وعليه أَديم قد غُرِّي به وفي أَعلاه وعَرْضِ مُقدَّمِه فَرْجٌ فيه وَشْجٌ قد وُشِجَ بينه قِلاتٌ وهي خَشَبات مَعْروضات على فَمِ الجَفير جعلن قِواماً له أَن يَرْتَطِمَ يُشْرَج ويُفْتَح . ورجل قارن : ذو سيف ونَبْل أَو ذو سيف ورمح وجَعْبَة قد قَرَنها . و القِران : النَّبْلُ المستوية من عمل رجل واحد . قال : ويقال للقوم إِذا تَنَاضلوا اذْكُروا القِرانَ أَي والُوا بين سهمين سهمين . وبُسْرٌ قارِنٌ : قَرَنَ الإِبْسارَ بالإِرْطاب أَزدية . و القَرائن : جبال معروفة مقترنة قال تأَبط شرّاً : وحَثْحَثْتُ مَشْعُوفَ النَّجاءِ وراعَنِي أُناسٌ بفَيْفانٍ فَمِزْتُ القَرائِنَا ودُورٌ قَرائنُ إِذا كانت يَسْتَقْبِلُ بعضها بعضاً . أَبو زيد : أَقْرَنَتِ السماء أَياماً تُمْطِرُ ولا تُقْلِع وأَغْضَنَتْ وأَغْيَنَتْ المعنى واحد وكذلك


340

بَجَّدَتْ ورَثَّمَتْ . و قَرَنَتِ السماءُ و أَقْرَنَتْ : دام مطرها والقُرْآنُ من لم يهمزه جعله من هذا لاقتران آيِهِ قال ابن سيده : وعندي أَنه على تخفيف الهمز . و أَقْرَنَ له وعليه : أَطاق وقوِيَ عليه واعْتَلى . وفي التنزيل العزيز : وما كنا له مُقْرِنينَ أَي مُطِيقينَ قال : واشتقاقه من قولك أَنا لفلان مُقْرِن أَي مُطيق . و أَقْرَنْتُ فلاناً أَي قد صِرْت له قِرْناً . وفي حديث سليمان بن يَسار : أَما أَنا فإِني لهذه مُقْرِن أَي مُطِيق قادر عليها يعني ناقته . يقال : أَقْرَنْتُ للشيء فأَنا مُقْرِن إِذا أَطاقه وقوي عليه . قال ابن هانىء : المُقْرِن المُطِيقُ و المُقْرِنُ الضعيف وأَنشد : وداهِيَةٍ داهَى بها القومَ مُفْلِقٌ بَصِيرٌ بعَوْراتِ الخُصومِ لَزُومُها أَصَخْتُ لها حتى إِذا وَعَيْتُها رُمِيتُ بأُخرى يَستَدِيمُ خَصيمُها تَرَى القومَ منها مُقْرِنينَ كأَنما تَساقَوْا عُقاراً لا يَبِلُّ سَليمُها فلم تُلْفِني فَهاًّ ولم تُلْفِ حُجَّتِي مُلَجْلَجَةً أَبْغي لها مَنْ يُقيمُها قال : وقال أَبو الأَحْوَصِ الرِّياحي : ولو أَدْرَكَتْه الخيلُ والخيلُ تُدَّعَى بذِي نَجَبٍ ما أَقْرَنَتْ وأَجَلَّت أَي ما ضَعُفَتْ . و الإِقْرانُ : قُوَّة الرجل على الرجل يقال : أَقْرَنَ له إِذا قَوِيَ عليه . و أَقْرَنَ عن الشيء : ضَعُفَ حكاه ثعلب وأنشد : ترى القوم منها مقرنين كأَنما تساقوا عُقاراً لا يَبِلُّ سليمها و أَقْرَنَ عن الطريق : عَدَلَ عنها قال ابن سيده : أُراه لضعفه عن سلوكها . و أَقْرَنَ الرجلُ : غَلَبَتْهُ ضَيْعتُه وهو مُقْرنٌ وهو الذي يكون له إِبل وغنم ولا مُعِينَ له عليها أَو يكون يَسْقي إِبلَه ولا ذائد له يَذُودُها يوم ورودها . و أَقْرَنَ الرجل إِذا أَطاق أَمرَ ضَيْعته من الأَضداد . وفي حديث عمر رضي الله عنه : قيل لرجل ( 1 ) ما مالُك قال : أَقْرُنٌ لي وآدِمةٌ في المَنِيئة فقال : قَوِّمْها وزَكِّها . و أَقْرَنَ إِذا ضَيَّقَ على غريمه . و أَقْرَنَ الدُّمَّلُ : حان أَن يتفَقَّأَ . و أَقْرَنَ الدمُ في العِرْق و استقْرَنَ : كثر . و قَرْنُ الرَّمْلِ : أَسفلُه كقِنْعِه . وأَبو حنيفة قال : قُرُونة بضم القاف نَبْتةٌ تشبه نبات اللُّوبِياء فيها حبٌّ أَكبر من الحِمَّصِ مُدَحْرَج أَبْرَشٌ في سَواد فإِذا جُشَّتْ خرجت صفراء كالوَرْسِ قال : وهي فَريكُ أَهل البادية لكثرتها . و القُرَيْناء : اللُّوبياء وقال أَبو حنيفة : القُرَيْناء عشبة نحو الذراع لها أَفنانٌ وسِنْفَة كسِنفة الجُلْبانِ وهي جُلْبانة بَرِّيَّة يُجْمع حبها فتُعْلَفُه الدواب ولا يأْكله الناس لمرارة فيه . و القَرْنُوَةُ : نبات عريض الورق ينبت في أَلْوِيَةِ الرمل ودَكادِكِه ورَقُها أَغْبَرُ يُشبه ورَقَ الحَنْدَقُوق ولم يجىء على هذا الوزن إِلاّ تَرْقُوَةٌ وعَرْقُوَة وعَنْصُوَة وثَنْدُوَةٌ . قال أبو حنيف : قال أَبو زياد من العُشْب القَرْنُوَة وهي خضراء غبراء على ساق يَضرِبُ ورَقُها إِلى الحمرة ولها ثمرة كالسُّنبلة وهي مُرَّة يُدْبَغُ بها الأَساقي والواو فيها زائدة للتكثير والصيغة لا للمعنى ولا للإِلحاق . أَلا ترى


341

أنه ليس في الكلام مثل فَرَزْدُقة ( 1 ) وجِلد مُقَرْنىً : مدبوغ بالقَرْنُوَة وقد قَرْنَيْتُه أَثبتوا الواو كما أَثبتوا بقية حروف الأَصل من القاف والراء والنون ثم قلبوها ياء للمجاورة وحكى يعقوب : أَديم مَقْرُونٌ بهذا على طرح الزائد . وسِقاءٌ قَرْنَوِيٌّ و مُقَرْنىً : دبغ بالقَرْنُوَة . وقال أَبو حنيفة : القَرْنُوَة قُرُونٌ تنبت أَكبر من قُرُون الدُّجْرِ فيها حَبٌّ أَكبر من الحمَّص فإِذا جُشَّ خرج أَصفر فيطبخ كما تطبخ الهريسة فيؤكل ويُدَّخر للشتاء وأَراد أبو حنيفة بقوله قُرُون تنبت مثلَ قُرُون . قال الأَزهري في القَرْنُوَةِ : رأَيت العرب يَدْبُغون بورقه الأُهُبَ يقال : إِهابٌ مُقَرْنىً بغير همز وقد همزه ابن الأَعرابي . ويقال : ما جعلت في عيني قَرْناً من كُحْل أَي مِيلاً واحداً من قولهم أَتيته قَرْناً أَو قَرْنين أَي مرة أَو مرتين و قَرْنُ الثُّمَام شبيه بالباقِلَّى . و القارُون : الوَجُّ . ابن شميل : أَهل الحجاز يسمون القارورة القَرَّانَ الراء شديدة وأَهل اليمامة يسمونها الحُنْجُورة . ويومُ أَقْرُنَ : يومٌ لغَطَفانَ على بني عامر . و القَرَنُ : موضع وهو ميقات أَهل نجد ومنه أُوَيْسٌ القَرَنيُّ . قال ابن بري : قال ابن القطاع قال ابن دريد في كتابه في الجمهرة . والقَزَّازُ في كتابه الجامع : و قَرْنٌ اسم موضع . و بنو قَرَنٍ : قبيلة من الأَزْد . و قَرَنٌ : حي من مُرَادٍ من اليمن منهم أَوَيْسٌ القَرَنيُّ منسوبٌ إِليهم . وفي حديث المواقيت : أَنه وَقَّتَ لأَهل نجْد قَرْناً وفي رواية : قَرْنَ المَنازل هو اسم موضع يُحْرِمُ منه أَهلُ نجْد وكثير ممن لا يعرف بفتح راءه وإِنما هو بالسكون ويسمى أَيضاً قَرْن الثعالب ومنه الحديث : أَنه احتجم على رأْسه بقَرْنٍ حين طُبَّ هو اسم موضع فإِما هو الميقات أَو غيره وقيل : هو قَرْنُ ثوْر جُعِلَ كالمِحْجَمة . وفي الحديث : أَنه وَقَفَ على طَرَفِ القَرْنِ الأَسود قال ابن الأَثير : هو بالسكون جُبَيْل صغيرٌ . و القَرِينة : واد معروف قال ذو الرمة : تَحُلُّ اللِّوَى أَو جُدَّةَ الرَّمْلِ كلما جرَى الرِّمْثُ في ماء القَرِينة والسِّدْرُ وقال آخر : أَلا ليْتَني بين القَرِينَة والحَبْلِ على ظَهْرِ حُرْجُوجٍ يُبَلِّغُني أَهْلي وقيل : القَرينة اسم روضة بالصَّمّان . و مُقَرِّن : اسم . و قَرْنٌ : جبَلٌ معروف . و القَرينة : موضع . ومن أَمثال العرب : تَرَكَ فلانٌ فلاناً على مثل مَقَصِّ قَرْنٍ ومَقَطِّ قَرْن قال الأَصمعي : القَرْنُ جبل مُطِلٌّ على عرفات وأَنشد : فأَصْبَحَ عَهْدُهم كمقَصِّ قَرْنٍ فلا عينٌ تُحَسُّ ولا إِثارُ ويقال : القَرْنُ ههنا الحجر الأَمْلَسُ النَّقِيُّ الذي لا أَثر فيه يضرب هذا المثل لمن يُسْتَأْصَلُ ويُصْطلَمُ و القَرْنُ إِذا قُصَّ أَو قُطَّ بقي ذلك الموضع أَملس . و قارونُ : اسم رجل وهو أَعجمي يضرب به المثل في الغِنَى ولا ينصرف للعجمة والتعريف . و قارُون : اسم رجل كان من قوم موسى وكان كافراً فخسف الله به وبداره الأَرض . و القَيْرَوَانُ : معرَّب وهو بالفارسية كارْوان وقد تكلمت به العرب قال امرؤ القيس


342

: وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ كأَنَّ أَسْرَابَها الرِّعالُ و القَرْنُ : قَرْنُ الهَوْدج قال حاجِبٌ المازِنيّ : صَحا قلبي وأَقْصَر غَيْرَ أَنِّي أَهَشُّ إِذا مَرَرْتُ على الحُمولِ كَسَوْنَ الفارِسيَّةَ كُلَّ قَرْنٍ وزَيَّنَّ الأَشِلَّةَ بالسُّدُولِ

[ قردن ]

قردن : التهذيب في الرباعي : خذ بِقَرْدَنِه وكَرْدَنِه وكَرْدِه أَي بقَفاه .

[ قرصطن ]

قرصطن : القَرَصْطُونُ : القَفارُ أَعجمي لأَن فَعَلُّولاً وفَعَلُّوناً ليسا من أَبنيتهم .

[ قرطن ]

قرطن : في الحديث : أَنه دخل على سَلْمان فإِذا إِكافٌ و قِرْطَانٌ القِرْطَانُ : كالبَرْذَعة لذوات الحافر ويقال قِرْطاطٌ وكذلك رواه الخطابي بالطاء وقِرْطاق بالقاف وهو بالنون أَشهر وقيل : هو ثلاثي الأَصل ملحق بقِرْطاسٍ .

[ قرطعن ]

قرطعن : القِرْطَعْن : الأَحمق .

[ قزن ]

قزن : ابن الأَعرابي : يقال أَقْزَنَ زيدٌ ساقَ غلامِه إِذا كسرها .

[ قسن ]

قسن : قَسَنٌ : إِتباعٌ لحَسَن بَسَن . و القِسْيَنُّ : الشَّيْخ القديم وكذلك البعير وأَنشد : وهم كمِثْلِ البازِلِ القِسْيَنّ فإِذا اشتقوا منها فعلاً على مثل افْعَالَّ همزوا فقالوا : اقْسَأَنَّ . ابن سيده : وقد اقْسأَنَّ وقيل : المُقْسَئِنّ الذي قد انتهى في سنه فليس به ضَعْفُ كِبَرٍ ولا قوّةُ شَباب وقيل : هو الذي في آخر شبابه وأَوّل كبره . وقد اقْسَأَنَّ اقْسِئناناً : كَبِرَ وعَسِيَ وقوله : يا مَسَدَ الخُوصِ تَعَوَّذْ منِّي إِن تَكُ لَدْناً لَيِّناً فإِنِّي ما شِئْتَ من أَشْمَطَ مُقْسَئِنِّ قال ابن سيده : يكون على أَحد الوجهين الآخَرَين . و اقْسَأَنَّ الشيءُ : اشْتَدَّ وفيه قُسَأْنِينه . و القُسَأْنينة من اقْسَأَنَّ العودُ وغيره إَذا يبس واشتدّ وعَسِي . ابن الأَعرابي : أَقْسَنَ الرجلُ إِذا صَلُبت يَدُه على العمل والسَّقْي . و اقْسأَنَّ الليلُ : اشتدّ ظلامه وأَنشد : بِتُّ لها يَقْظَانَ واقْسَأَنَّتِ قال الأَزهري : هذه الهمزة اجتلبت لئلا يجتمع ساكنان وكان في الأَصل اقْسَانَّ يَقْسَانُّ .

[ قسطن ]

قسطن : الليث : القُسْطانِيَّة نُدْأَةُ قَوْسِ قُزَحَ أَي عَوَجُه ( 2 ) وأَنشد : ونُؤْي كقُسْطانِيَّةِ الدَّجْنِ مُلْبِد ابن الأَعرابي : القُسْطالة قوس قُزَحَ وهي القُسْطانة . أَبو عمرو : القَسْطانُ والكَسْطان الغُبار وأَنشد : يُثِير قَسْطانَ غُبارٍ ذي وهَجْ قال الأَزهري : جعل أَبو عمرو قَسْطان وكسطان بفتح القاف فَعْلاناً لا فَعْلالاً ولم يُجِزْ قَسْطالاً ولا كَسْطالاً لأَنه ليس في كلام العرب فَعْلال من غير المضاعف غير حرف واحد جاء نادراً وهو قولهم : ناقة بها خَزْعالٌ هكذا قال الفراء .

[ قسطبن ]

قسطبن : التهذيب في الخماسي : قُسْطَبِينَته و قُسْطَبِيلته يعني الكَمَرة وا أَعلم .

[ قطن ]

قطن : القُطُون : الإِقامة . قَطَنَ بالمكان يَقْطُن


343

ُ قُطُوناً : أَقام به وتَوَطَّنَ فهو قاطنٌ وقال العجاج : ورَبِّ هذا البلدِ المُحَرَّمِ والقَاطِناتِ البَيْتَ غير الرُّيَّمِ قَواطِناً مكةَ من وُرْقِ الحَمِي و القُطَّانُ : المقيمون . و القَطِينُ : جماعة القُطَّان اسم للجمع وكذلك القاطِنَةُ وقيل : القَطِينُ الساكن في الدار والجمع قُطُنٌ عن كراع . و القَطِينُ : المقيمون في الموضع لا يكادون يَبْرَحُونه . و القَطِينُ : السُّكَّان في الدار ومُجاوِرُو مكة قُطَّانُها . وفي حديث الإِفاضة : نحن قَطِينُ الله أَي سُكَّانُ حَرَمه . و القَطِينُ : جمع قاطن كالقُطَّان وفي الكلام مضاف محذوف تقديره : نحن قَطين بيت الله وحَرَمِهِ قال : وقد يجيء القَطِينُ بمعنى القاطِنِ للمبالغة ومنه حديث زيد بن حارثة : فإِني قَطِينُ البيت عند المَشاعِر وحَمامُ مكة يقال لها : قَواطِنُ مكة قال رؤبة : فلا وَرَبِّ القاطِناتِ القُطَّنِ و القَطِينُ : كالخَليط لفظ الواحد والجمع فيه سواء . و القَطِينُ : تبَّاع المَلِك ومَماليكه . و القَطِينُ : أَهل الدار . و القَطِينُ : الخَدَمُ والأَتْباع والحَشَمُ وفي التهذيب : الحَشَمُ الأَحْرَارُ . و القَطِينُ : المَماليك . و القَطِينُ : الإِماءُ . و القاطِنُ : المقيم بالمكان . و القَطِين : تُبَّعُ الرجل ومَماليكه وخَدَمُه وجمعها القُطَّان . قال ابن دريد : قَطِينُ الرجل حَشَمُه وخَدَمه قال : وإِذا قال الشاعر خَفّ القَطِينُ فهم القوم القَاطِنُون أَي المقيمون . وروي عن سلمان أَنه قال : كنت رجلاً من المجوس فاجتهدت حتى كنتُ قَطِنَ النار الذي يوقدها قال شمر : قَطِنُ النار خازِنُها وخادِمُها ويجوز أَنه كان مقيماً عليها رواه بكسر الطاء . و قَطَنَ يَقْطُنُ إِذا خَدَم . قال ابن الأَثير : أَراد أَنه كان لازماً لها لا يفارقها من قَطَنَ في المكان إِذا لزمه قال : ويروى بفتح الطاء جمع قاطن كخَدَم وخادِمٍ قال : ويجوز أَن يكون بمعنى قاطِنٍ كفَرَطٍ وفارِطٍ . و قَطَنُ الطائر : زِمِكَّاه وأَصلُ ذنبه . وفي الحديث : أَن آمنة لما حملت بالنبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما وَجَدْتُه في القَطَنِ والثُّنَّةِ ولكني كنتُ أَجِدُه في كبدي القَطَنُ : أَسفل الظهر والثُّنَّة : أَسفل البطن . و القَطَن بالتحريك : ما بين الوركين إِلى عَجْبِ الذَّنَبِ قال ابن بري : ومنه قوله : مُعَوَّدٌ ضَرْبَ أَقْطانِ البَهازِيرِ و القَطَنُ : ما عَرُضَ من الثَّبَجِ . وقال الليث : القَطَنُ الموضع العريض بين الثَّبَج والعَجُز و القَطِينة سَكَنُ الدار . ويقال : جاء القومُ بِقَطِينهم قال زهير : رأَيتُ ذَوِي الحاجاتِ حول بُيوتِهم قَطِيناً لهم حتى إِذا أَنبتَ البَقْلُ وقال جرير : هذا ابنُ عَمِّي في دِمَشْقَ خَلِيفَةً لو شئْتُ ساقَكُمُ إِليَّ قَطِينَا و القَطِنَة و القِطْنَة مثْلُ المَعِدَةِ والمِعْدَة : مِثل الرُّمَّانة تكون على كرش البعير وهي


344

ذاتُ الأَطْباق والعامة تسميها الرُّمَّانة وكسر الطاء فيها أَجود . التهذيب : و القَطِنَة هي ذات الأَطْباق التي تكون مع الكرش وهي الفَحثُ أَيضاً الحَرَّاني عن ابن السكيت : هي القَطِنة التي تكون مع الكرش وهي ذات الأَطباق وهي النَّقْمة ( 1 ) والمَعْدة والكَلْمة والسَّفْلِة والوِسْمة التي يختضب بها قال أَبو العباس : هي القِطِنة وهي الرُّمانة في جوف البقرة وفي حديث سطيح : حتى أَتي عارِي الجَآجي والقَطَنْ وقيل : الصواب قَطِنٌ بكسر الطاء جمع قِطنة وهي ما بين الفخذين . و القَطِنة : اللحمة بين الوركين . و القُطْنُ و القُطُنُ و القُطُنُّ : معروف واحدته قُطْنةٌ و قُطُنة و قُطُنَّة وقد يضعف في الشعر ( 2 ) قال : يقال قُطْنٌ و قُطُنٌ مثل عُسْر وعُسُر قال قارب بن سالم المُرِّي ويقال دَهلب بن قُرَيع : كأَنَّ مَجْرى دَمْعِها المُسْتَنِّ قُطُنَّةٌ من أَجْوَد القُطْنُنِّ ورواه بعضهم : من أَجود القُطُنِّ قال : شدِّد للضرورة ولا يجوز مثله في الكلام . وقال أَبو حنيفة : القُطْنُ يَعْظُم عندهم شجره حتى يكون مثل شجر المِشْمِش ويبقى عشرين سنة وأَجودُه الحديثُ وقول لبيد : شاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ يوم تحَمَّلوا فتَكنَّسوا قُطُناً تَصِرُّ خِيامُها أَراد به ثياب القُطْن . و المَقْطَنة : التي تزرع فيها الأَقطان . وقد عَطَّبَ الكرمُ و قَطَّنَ الكرمُ تَقْطيناً : بَدَتْ زَمَعاته . وبزْرُ قَطُونا : حَبَّة يُسْتَشْفَى بها والمدُّ فيها أكثر التهذيب : وحَبَّة يُسْتَشْفَى بها يسميها أَهل العراق بزْرَ قَطُونا قال الأَزهري : وسأَلت عنها البَحْرانيين فقالوا : نحن نسميها حَبَّ الذُّرَقة وهي الأَسْفِيوس معرب . وبزْرُ قَطوناء : على وزن جَلولاء وحَرُوراء ودَبوقاء وكَشُوثاء . و القِطانُ : شِجار الهودج وجمعه قُطُنٌ وأَنشد بيت لبيد : فتكنسوا قطناً تصر خيامها و قَطْني من كذا أَي حسبي وقال بعضهم : إِنما هو قَطِي ودخلت النون على حال دخولها في قَدْني وقد تقدم . ابن السكيت : القَطْنُ في معنى حسْبُ . يقال : قَطْني كذا وكذا وأَنشد : امْتَلأَ الحوضُ وقال : قَطْني سَلاًّ رُوَيداً قد مَلأْتَ بَطْني قال ابن الأَنباري : من العرب من يقول قَطْنَ عبدَ الله درهمٌ و قَطْنَ عبدِا درهمٌ فيزيد نوناً على قَطْ وينصب بها ويخفض ويضيف إِلى نفسه فيقول قَطْني قال : ولم يحك ذلك في قد والقياس فيهما واحد قال : وقولهم لا تقل إِلاَّ كذا وكذا قَطْ معناه حَسْبُ فطاؤُها ساكنة لأَنها بمنزلة بل وهل وأَجَلْ وكذلك قد يقال قد عبدَ الله درهمٌ ومعنى قَطْ عبدَ الله درهمٌ أَي يكفي عبدَ الله درهم . و القِطْنِيَة بالكسر حكاه ابن قتيبة بالتخفيف وأَبو حنيفة بالتشديد : واحدة القَطانيّ وهي الحبوب التي تُدَّخَرُ كالحِمَّص والعَدَس والباقِلَّى والتُّرْمُس والدُّخْن والأُرْز والجُلْبان . التهذيب : القِطْنِيَّة الثياب و القِطْنِيَّة الحبوب التي تخرج من الأَرض ويقال لها قُطْنيَّة مثل لَجِّيّ ولِجِّيّ قال : وإِنما


345

سميت الحبوب قُطْنِيَّة لأَن مخارجها من الأَرض مثل مخارج الثياب القُطْنيَّة ويقال : لأَنها تزرع كلها في الصيف وتُدْرِك في آخر وقت الحر وقال أَبو معاذ : القَطانِيُّ الخِلَفُ وخُضَر الصيف . شمر : القُطْنِيَّة ما كان سوى الحنطة والشعير والزبيب والتمر وقال غيره : القِطْنِيَّةُ اسم جامع لهذه الحبوب التي تطبخ قال الأَزهري : هي مثل العَدس والخُلَّر وهي الماشُ والفول والدُّجْر وهو اللوبياء والحِمَّص وما شاكلها مما يُقْتات سماها الشافعي كلها قِطْنيَّة فيما روى عنه الربيع وهو قول مالك بن أَنس . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنه كان يأْخذ من القِطنيَّة العُشْرَ وهي بالكسر والتشديد واحدة القَطاني كالعدس والحمص واللوبياء . و القَيْطونُ : المُخْدَع أَعجمي وقيل : بلغة أَهل مصر وبَرْبَر . قال ابن بري : القَيْطون بيت في بيت قال عبد الرحمن بن حسان : قُبَّة من مَراجِلٍ ضَرَبَتْها عند بَرْدِ الشتاءِ في قَيْطونِ و قَطَنٌ : اسم رجل . و قَطَنُبن نَهْشَل : معروف . و قَطَنٌ : جبل بنجد في بلاد بني أَسد وفي الصحاح : جبل لبني أَسد . و قُطَانُ : جبل ( 1 ) قال النابغة : غَيرَ أَن الحُدوجَ يرْفَعُنَ غِزْلا نَ قُطانٍ على ظُهورِ الجِمالِ و اليَقْطين : كل شجر لا يقوم على ساق نحو الدُّبَّاء والقَرْع البطيخ والحنظل . و يَقْطِينُ : اسم رجل منه . و اليَقْطِينة : القَرْعة الرَّطبة . التهذيب : اليَقطين شجر القرْع . قال الله عز وجل : وأَنْبَتنا عليه شجرةً من يَقْطِين قال الفراء : قيل عند ابن عباس هو ورق القرْع فقال : وما جَعَل القَرْعَ من بين الشجر يَقْطِيناً كل ورقة اتسعتْ وسترتْ فهي يَقْطينٌ . قال الفراء : وقال مجاهد كل شيء ذهب بسْطاً في الأَرض يَقْطينٌ ونحو ذلك قال الكلبي قال : ومنه القَرْع والبطيخ والقِثَّاء والشِّرْيان وقال سعيد بن جبير : كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فهو يَقْطينٌ . و قُطْنةُ : لقب رجل وهو ثابتُ قُطْنةَ العَتَكيّ والأَسماء المعارف تضاف إِلى أَلقابها وتكون الأَلقاب معارف وتتعرَّف بها الأَسماء كما قيل قيس قُفَّةَ وزيد بَطَّةَ وسَعيد كُرْز قال ابن بري : قال أَبو القاسم الزجاجي قال ابن دريد سمعت أَبا حاتم يقول أُصِيبتْ عَينُ ثابتِ قُطْنةَ بخُراسان فكان يحشوها قُطْناً فسمي ثابتَ قُطْنة وفيه يقول حاجب الفيل : لا يَعْرفُ الناسُ منه غيرَ قُطْنَتِه وما سواها من الإِنسان مَجْهولُ

[ قعن ]

قعن : القَعَنُ : قِصَرٌ في الأَنف فاحش . و قُعَيْنٌ : حيٌّ مشتق منه وهما قُعَيْنانِ . قُعَيْنٌ في بني أَسد و قُعَيْنٌ في قيْس بن عَيْلان . قال ابن دريد : القَعَنُ والقَعَى ارتفاعٌ في الأَرْنَبةِ قال : و القَعَنُ انفِجاجٌ في الرِّجْلِ . قال الأَزهري : والذي صح للثقات في عيوب الأَنف القَعَمُ بالميم وقد تقدم . قال الأَزهري : والعرب تعاقب الميم والنون في حروف كثيرة لقرب مخرجيهما مثل الأَيْمِ والأَيْنِ للحية والغَيْم والغَيْنِ للسْحاب ولا أُنكِرُ أَن يكون القَعَنُ والقَعَمُ منها . وسئل بعض العلماء : أَيُّ العرب أَفصح فقال : نَصْرُ قُعَيْنٍ أَو قُعَيْن نَصْرٍ . و القَيْعُونُ : نبت . و القَيْعُون على بناء فَيْعُول :


346

معروف وهو ما طال من العُشْبِ قال : واشتقاقه من قَعَنَ ويجوز أَن يكون قَيْعُونٌ فَعْلُوناً من القَيْعِ على تقدير الزَّيْتُونِ من الزَّيْتِ والنون زائدة . و قَعْوَنُ : اسم .

[ قفن ]

قفن : التهذيب : قال عمر بن الخطاب إِني لأَسْتَعْمِلُ الرجلَ القَوِيَّ وغيرهُ خيرٌ منه ثم أَكونُ على قَفَّانِه وفي طريق آخر : إِني لأَسْتَعمِلُ الرجلَ الفاجر لأَسْتَعِينَ بقوَّته ثم أَكونُ على قَفَّانه يعني على قَفاه قال أَبو عبيد : قَفَّانُ كلِّ شيءٍ جِماعُه واسْتِقصاء معرفته يقول أَكونُ على تتَبُّع أَمره حتى أَستقْصِيَ علمه وأَعرفه والنون زائدة قال : ولا أَحْسِبُ هذه الكلمة عربية إِنما أَصلها قَبّانٌ وقال غيره : هو معرَّب قَبّانَ الذي يوزن به قال ابن بري : صوابه قَبّانٌ بالصرف قال : وأَما حِمارُ قَبّانَ لدوَيْبَّة معروفة فغير مصروفة ومنه قول العامة : فلان قَبّانٌ على فلان إِذا كان بمنزلة الأَمين والرئيس الذي يتتَبَّعُ أَمره ويُحاسبه ولهذا سمي الميزان الذي يقال له القَبَّانُ القَبّانَ . ابن الأَعرابي : القَفّانُ عند العرب الأَمين وهو فارسي عُرِّبَ . ابن الأَعرابي : هذا يومُ قَفْنٍ أَي يوم قتال ويوم غَضْنٍ إِذا كان ذا حِصَار . و قَفَّنَ رأْسه وقَنَّفَه إِذا قطعه وأَبانه . و القَفْنُ : الضرب بالعصا والسَّوْطِ قال بَشِيرٌ الفَرِيريُّ : قَفَنْتُه بالسَّوْطِ أَيَّ قَفْنِ وبالعصا من طول سُوءِ الضَّفْنِو قَفَنَ الرجلَ يَقْفِنُه قَفْناً : ضربه على رأْسه بالعصا . و قَفَنَه يَقْفِنُه قَفْناً : ضرب قَفاه . و قَفَنَ الشاةَ يَقْفِنُها قَفْناً : ذبحها من القَفا . و القَفِينة : الشاة تذبح من قفاها وهو مَنْهِيٌّ عنه . وشاة قَفِينة : مذبوحة من قَفاها وقيل : هي التي أُبِينَ رأْسُها من أَيِّ جهة ذبحت . وروي عن النخعي أَنه قال في حديثه فيمن ذبَح فأَبان الرأْسَ قال : تلك القفينة لا بأْس بها ويقال : النون زائدة أَنها القَفِيَّة . قال أَبو عبيد : القَفينة كان بعضُ الناس يَرَى أَنها التي تذبح من القَفا وليست بتلك ولكن القَفينة التي يُبان رأْسها بالذبح وإِن كان من الحَلْق قال : ولعل المعنى يرجع إِلى القَفا لأَنه إِذا أَبان لم يكن له بُدٌّ من قطع القَفا قال ابن بري : قول الجوهري النون زائدة لأَنها القَفِيَّة قال : النون في القَفِينَة لام الكلمة يقال : قَفَنَ الشاة قَفْناً وهي قَفِينٌ والشاة قَفِينة مثل ذبيحة قال : ولو كانت النون زائدة لبقيت الكلمة بغير لام وأَما أَبو زيد فلم يعرف فيها إِلاَّ القفِيَّة بالياء . وقال أَبو عبيد : القَفِينة التي يُبانُ رأْسها عند الذبح وإِن كان من الحلق وأَنكر قول من يقول إِنها التي تذبح من قفاها . وحكى غيره : قَفَنَ رأْسه إِذا قطعه فأَبانه . ويقال للقَفا : القَفَنُّ و القَفِينة فعيلة بمعنى مفعولة . يقال : قَفَنَ الشاة و اقتَفَنها . وقد قالوا : القَفَنُّ للقَفَا فزادوا نوناً مشددة وأَنشد الراجز في ابنه : أُحِبُّ مِنكَ مَوضِعَ الوُشْحَنِّ وموْضِعَ الإِزارِ والقَفَنِّ ( 1 ) و القَفِينة : الناقة التي تنحر من قفاها عن ثعلب وليس شيء ( 2 ) من ذلك مشتقّاً من لفظ القفا إِذ لو كان ذلك لقيل في كله قَفِيٌّ و قَفِيَّة . أَبو عمرو : القَفِين المذبوح من قفاه . و اقْتَفَنْتُ الشاةَ والطائر إِذا


347

ذَبحْتَ من قِبَل الوجه فأَبَنْتَ الرأْسَ . و القَفْنُ : الموت ويقال : قَفَنَ يَقْفِنُ قُفُوناً إِذا مات قال الراجز : أَلْقَى رَحَى الزَّوْرِ عليه فطَحَنْ فَقاءَ فَرْثاً تَحْتَه حتى قَفَنْ قال : و قَفَنَ الكلبُ إِذا وَلَغَ . ابن الأَعرابي : القَفْنُ الموت والكَفْنُ التغطِيَة . ابن الأَعرابي : القَفِينَة و القَنِيفةُ واحدٌ . وهو أَن يُبانَ الرأْسُ . التهذيب : أَتيته على إِفَّانِ ذلك و قِفَّانِ ذلك وغِفّان ذلك أَي علي حين ذلك .

[ قفزن ]

قفزن : القُفَزْنِيَةُ : المرأَة الزَّرِيَّة القصيرة .

[ ققن ]

ققن : قِقِنْ قِقِنْ : حكاية صوت الضحك .

[ قلن ]

قلن : الأَزهري : روي عن علي عليه السلام أَنه سأَل شُرَيْحاً عن امرأَة طَلِّقَتْ فذكَرَتْ أَنها حاضت ثلاثَ حِيَضٍ في شهر واحد فقال شريح : إِن شهد ثلاثُ نسوة من بطانَةِ أَهلها أَنها كانت تحيض قبل أَن طلقت في كل شهر كذلك فالقول قولها فقال عليّ : قالُونْ قال غير واحد من أَهل العلم : قالُون بالرومية معناها أَصَبْتَ ورأَيت في تاريخ دِمَشْقَ لابن عساكر في ترجمة عبدا بن عمر قال : اشترى عبدا بن عمر جارية رومية فأَحبها حبّاً شديداً فوقعت يوماً عن بغلة كانت عليها فجعل ابن عمر يمسح التراب عنها ويُفَدِّيها قال : فكانت تقول له أَنت قالُونُ أَي رجل صالح ثم هربت منه فقال ابن عمر : قد كنتُ أَحسِبُني قالونَ فانطلَقَتْ فاليومَ أَعْلَمُ أَني غير قالُونِ

[ قلمون ]

قلمون : القَلَمُونُ : مَطَارِفُ كثيرة الأَلوانِ مثَّلَ به سيبويه وفسره السيرافي . التهذيب في الرباعي : الفراء قَلَمُونٌ هو فَعَلُونٌ مثل قَرَبوسٍ وهو موضع قال : وقال غيره أَبو قَلَمُون ثوب يُتراءَى إِذا أَشْرَقتْ عليه الشمسُ بأَلوانٍ شَتَّى قال : ولا أَدري لم قيل له ذلك قال : وقال لي قائل سكن مصْرَ أَبو قَلَمُون طائر من طير الماء يُتراءَى بأَلوان شَتَّى فشُبِّه الثوبُ به وقال : بنَفْسِي حاضِرٌ ببَقِيعِ حَوْضَى وأَبياتٌ على القَلَمُونِ جُونُ جعل القَلَمُونَ موضعاً .

[ قمن ]

قمن : الأَزهري : روي عن النبي أَنه قال : إِني قد نُهيتُ عن القراءة في الركوع والسجود فأَما الركوعُ فعَظِّمُوا الله فيه وأَما السُّجود فأَكثروا فيه من الدعاء فإِنه قَمِنٌ أَن يُسْتَجابَ لكم يقال : هو قَمَنٌ أَن يفعل ذلك بالتحريك و قَمِنٌ أَن يفعل ذلك فمن قال قَمَن أَراد المصدر فلم يُثَنِّ ولم يجمع ولم يؤنث يقال : هما قَمَنٌ أَن يفعلا ذلك وهم قَمَنٌ أَن يفعلوا ذلك وهنَّ قَمَنٌ أَن يفعلن ذلك ومن قال قَمِنٌ أَراد النعت فثنى وجمع فقال هما قَمِنانِ وهم قَمِنونَ ويؤنث على ذلك وفيه لغتان : هو قَمِنٌ أَن يفعل ذلك و قَمِين أَن يفعل ذلك بالياء قال قيس بن الخَطيم : إِذا جاوَزَ الاثنينِ سِرٌّ فإِنه بنَثّ وتَكْثير الوُشاةِ قَمِينُ قال ابن كَيْسانَ قمِينٌ بمعنى حَرِيّ مأْخوذ من تَقَمَّنْتُ الشيءَ إِذا أَشْرَفتَ عليه أَن تأْخذه غيره : هو مأْخوذ من القَمِين بمعنى السريع والقريب . ابن سيده : هو قَمَنٌ بكذا و قَمَنٌ منه و قَمِنٌ و قمِينٌ أَي حَرٍ وخَلِيقٌ وجَدِيرٌ فمن فتح لم يُثَنِّ ولا جمع ولا أَنَّث ومن كسر الميم أَو أَدخل الياء فقال قمِينٌ ثَنَّى وجمع وأَنَّث فقال قَمِنان و قَمِنُون و قمِنَة و قمِنتانِ و قَمِناتٌ و قَمِينانِ و قَمِينونَ و قُمَناءُ و قمِينة


348

و قمِينتانِ و قمِيناتٌ و قَمائِنُ . وحكى اللحياني : إِنه لمَقْمُون أَن يفعل ( 2 ) ذلك وإِنه لمَقْمَنة أَن يفعل ذلك كذا لا يثنى ولا يجمع في المذكر والمؤنث كقولك مَخْلَقة ومَجْدَرة . وهذا الأَمرُ مَقْمَنة لذلك أَي مَحْراةٌ ومَخْلقة ومَجْدَرَة قال ابن بري : شاهد قَمَنٍ بالفتح قولُ الحارث بن خالد المخزومي : من كان يَسأَلُ عَنَّا أَينَ منزِلُنا فالأُقحُوانةُ مِنَّا مَنزِلٌ قَمَنُ قل : وشاهد قَمِنٍ بالكسر قول الحُوَيْدِرة : ومُناخ غيرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه قَمِن من الحِدْثانِ نابي المَضْجَعِ وهذا المنزلُ لك مَوْطِنٌ قَمَنٌ أَي جَدِيرٌ أَن تسكنه . و أَقْمِنْ بهذا الأَمر أي أَخْلِقْ به وحكى اللحياني : ما رأيت من قَمَنِه و قَمَانته كذا حكاه . وداري قَمَنٌ من دارك أَي قريب . ابن الأَعرابي : القَمَنُ و القَمِنُ القريب . و القَمَنُ و القَمِنُ : السريع . و تقَمَّنْتُ في هذا الأمر مُوافَقَتَك أَي تَوَخَّيْتُها .

[ قنن ]

قنن : القِنُّ : العبد للتَّعْبِيدَةِ . وقال ابن سيده : العبد القِنُّ الذي مُلِكَ هو وأَبواه وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث هذا الأَعرف وقد حكي في جمعه أَقْنانٌ و أَقِنَّة الأَخيرة نادرة قال جرير : إِنَّ سَلِيطاً في الخَسَارِ إِنَّهْ أَبْناءُ قوْمٍ خُلِقُوا أَفِنَّهْ والأُنثى قِنٌّ بغير هاء . وقال اللحياني : العبد القِنُّ الذي وُلِدَ عندك ولا يستطيع أَن يخرج عنك . وحكي عن الأَصمعي : لسْنا بعَبِيدِ قِنَ ولكنا عبيدُ مَمْلُِكة مضافان جميعاً . وفي حديث عمرو بن الأَشعَثِ : لم نَكن عبيدَ قِنَ إِنما كنا عبيدَ مَمْلكة . يقال : عبدٌ قِنٌّ وعَبْدانِ قِنٌّ وعبيدُ قِنٌّ . وقال أَبو طالب : قولهم عبدٌ قِنٌّ قال الأَصمعي : القِنُّ الذي كان أَبوه مملوكاً لمواليه فإِذا لم يكن كذلك فهو عبدُ مَمْلَكةٍ وكأَنَّ القِنَّ مأْخوذٌ من القِنْيَة وهي المِلْكُ قال الأَزهري : ومثله الضِّحُّ وهو نور الشمس المُشْرِقُ على وجه الأَرض وأَصله ضِحْيٌ يقال : ضَحِيتُ للشمس إذا بَرَزْتَ لها . قال ثعلب : عبدٌ قِنٌّ مُلِكَ هو وأَبواه من القُنَانِ وهو الكُمُّ يقول : كأَنه في كُمِّه هو وأَبواه وقيل : هو من القِنْيَة إِلاَّ أَنه يبدل . ابن الأَعرابي : عبدٌ قِنٌّ خالِصُ العُبودة و قِنٌّ بَيِّنُ القُنُونِة و القَنَانةِ و قِنٌّ و قِنَّانِ و أَقنانٌ وغيرُه لا يثنيه ولا يجمعه ولا يؤنثه . واقْتَنَنَّا قِنًّا : اتخذناه . و اقْتَنَّ قِنًّا : اتخذه عن اللحياني وقال : إِنه لقِنٌّ بَيِّنُ القَنانة أَو القِنانة . و القِنَّةُ : القُوَّةُ من قُوَى الحَبْلِ . وخَصَّ بعضهم به القُوَّة من قُوَى حَبْل اللِّيفِ قال الأَصمعي : وأَنشدنا أَبو القَعْقاعِ اليَشْكُري : يَصْفَحُ للقِنَّةِ وَجْهاً جَأْبَا صَفْحَ ذِراعَيْه لعَظْمٍ كَلْبا وجمعها قِنَنٌ وأنشده ابن بري مستشهداً به على القِنَّةِ ضربٍ من الأدْوية قال :


349

وقوله كلباً ينتصِبُ على التمييز كقوله عزوجل : كَبُرَتْ كلمةً قال : ويجوز أَن يكون من المقلوب . و القُنَّة : الجبل الصغير وقيل : الجبل السَّهْلُ المستوي المنبسط على الأرض وقيل : هو الجبل المنفرد المستطيل في السماء ولا تكون القُنَّة إِلا سَوْداء و قُنَّةُ كلِّ شيءٍ : أَعلاه مثلُ القُلَّة وقال : أَما ودِماءٍ مائراتٍ تَخالُها على قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَما و قُنَّةُ الجبل وقُلَّتُه : أَعلاه والجمع القُنَنُ والقُلَلُ وقيل : الجمع قُنَنٌ و قِنانٌ و قُنَّاتٌ و قُنُونٌ وأَنشد ثعلب : وهَمَّ رَعْنُ الآلِ أَن يكونا بَحْراً يَكُبُّ الحوتَ والسَّفِينا تَخالُ فيه القُنَّةَ القُنُونا إِذا جَرَى نُوتِيَّةً زَفُونا أَو قِرْمِلِيًّا هابِعاً ذَقُونا قال : ونظير قولهم قُنَّة و قُنُون بَدْرَة وبُدُورٌ ومَأْنة ومُؤُون إِلاَّ أَن قاف قُنَّة مضمومة وأَنشد ابن بري لذي الرُّمة في جمعه على قِنانٍ : كأَنَّنا والقِنانَ القُودَ يَحْمِلُنا مَوْجُ الفُراتِ إِذا الْتَجَّ الدَّيامِيمُ و الاقْتِنانُ : الانتصاب . يقال : اقْتَنَّ الوَعِلُ إِذا انتصب على القُنَّة أَنشد الأَصمعي لأَبي الأَخْزَرِ الحِمّانِّي : لا تَحْسَبي عَضَّ النُّسُوعِ الأُزَّمِ والرَّحْلَ يَقْتَنُّ اقْتِنَانَ الأَعْصَمِ سَوْفَكِ أَطرافَ النَّصِيِّ الأَنْعَمِ وأَنشده أَبو عبيد : والرَّحْلُ بالرفع قال ابن سيده : وهو خطأٌ إِلا أَن يريد الحال وقال يَزِيدُ بن الأَعْور الشَّنِّيّ : كالصَّدَعِ الأَعْصمِ لما اقْتَنَّا و اقْتِنانُ الرَّحْلِ : لُزومُه ظَهرَ البعير . و المُسْتَقِنُّ الذي يقيم في الإِبل يشرب أَلبانَها قال الأَعْلَمُ الهُذَلِيّ : فَشايعْ وَسْطَ ذَوْدِكَ مُسْتَقِنًّا لتُحْسَب سَيِّداً ضَبُعاً تَنُولُ الأَزهري : مُسْتَقِنًّا من القِنِّ وهو الذي يقيم مع غنمه يشرب من أَلبانها ويكون معها حيث ذهبت وقال : معنى قوله مُسْتَقِنًّا ضَبُعاً تَنُولُ أَي مُسْتَخْدِماً امرأَة كأَنها ضَبُع ويروى : مُقْتَئِنًّا ومُقْبَئِنًّا فأَما المُقْتَئِنُّ فالمُنْتَصِب والهمزة زائدة ونظيره كَبَنَ واكْبَأَنَّ وأَما المُقْبَئِنّ فالمنتصب أَيضاً وهو بناء عزيز لم يذكره صاحب الكتاب ولا اسْتُدْرِكَ عليه وإِن كان قد استُدْرِكَ عليه أَخوه وهو المُهْوَئِنُّ . و المُقْتَنُّ : المُنْتَصِبُ أَيضاً . الأَصمعي : اقْتنَّ الشيءُ يَقْتَنُّ اقْتِناناً إِذا انتصب . و القِنِّينَةُ : وِعاءٌ يتخذ من خَيْزُرانٍ أَو قُضْبانٍ قد فُصِلَ داخلهُ بحَواجِزَ بين مواضع الآنية على صِيغَةِ القَشْوة . و القِنِّينَةُ بالكسر والتشديد من الزجاج : الذي يُجْعَل الشَّرابُ فيه . وفي التهذيب : و القِنِّينَةُ من الزجاج معروفة ولم يذكر في الصحاح من الزُّجاج والجمع قِنَانٌ نادر . و القِنِّينُ : طُنْبُور الحَبَشة عن الزجاجي . وفي الحديث : إِنَّ الله حرَّم الخَمْرَ والكُوبةَ و القِنِّينَ قال ابن قُتَيْبة : القِنِّينُ لُعْبة للروم يَتَقامَرُون بها . قال الأَزهري : ويروى عن ابن الأَعرابي قال : التقْنِين الضَّرْبُ بالقَنِّين وهو الطُّنْبورُ بالحَبَشِيَّة والكُوبة الطَّبْل ويقال النَّرْدُ قال الأَزهري : وهذا هو الصحيح . وورد في حديث علي عليه السلام : نُهِينا عن الكُوبة والغُبَيْراء و القِنِّين قال ابن الأَعرابي : الكوبة الطبل والغبيراء خمرة تعمل من الغُبيراء و القِنِّينُ طُنْبور الحبشة . و قانون كل شيء : طريقُه ومقياسه . قال ابن سيده وأُراها دَخِيلَة


350

ً . و قُنَانُ القميص وكُنُّه و قُنُّه : كُمُّه . و القُنانُ : ريح الإِبطِ عامةً وقيل : هو أَشدّ ما يكون منه قال الأَزهري : هو الصُّنَانُ عند الناس ولا أَعْرفُ القُنانَ . و قَنَانُ : اسم مَلِكٍ كان يأُخذ كلَّ سفينة غَصْباً . وأَشرافُ اليَمن : بنو جُلُنْدَى بنِ قَنان . و القَنانُ : اسم جبل بعينه لبني أَسد قال الشاعر زهير : جَعَلْنا القَنانَ عن يَمِينٍ وحَزْنَةُ وكم بالقَنانِ مِن مُحِلَ ومُحْرِمِ وقيل : هو جبل ولم يخصص قال الأَزهري : و قَنانٌ جبل بأَعلى نجد . و بنو قَنانٍ : بطن من بَلْحارث بن كعب . و بنو قُنَيْن : بطن من بني ثَعْلَب حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد : جَهِلْتُ من دَيْنِ بَني قُنَيْنِ ومن حِسابٍ بينهم وبَيْني وأَنشد أَيضاً : كأَنْ لم تُبرَّكْ بالقُنَيْنيِّ نِيبُها ولم يُرْتَكَبْ منها لرَمْكاءَ حافِلُ و ابن قَنانٍ : رجل من الأَعراب . و القَنْقِنُ و القُناقِنُ : بالضم : البصير بالماء تحت الأَرض وهو الدليل الهادي والبَصِيرُ بالماء في حَفْرِ القُنِيِّ والجمع القَناقِنُ بالفتح . قال ابن الأَعرابي : القُناقِنُ البصير بجرْ المياه واستخراجها وجمعها قَناقِنُ قال الطرماح : يُخافِتُنَ بعضَ المَضْغِ من خَشْيةِ الرَّدَى ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انْتِصاتَ القَناقِنِ قال ابن بري : القِنْقِنُ و القُناقِنُ المُهَنْدِسُ الذي يعرف الماء تحت الأَرض قال : وأَصلها بالفارسية وهو معرّب مشتق من الحَفْر من قولهم بالفارسية كِنْ كِنْ أَي احْفِر احْفِرْ . وسئل ابن عباس : لم تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ من بَيْنِ الطَّيْر قال : لأَنه كان قُناقِناً يعرف مواضع الماء تحت الأَرض وقيل : القُناقِنُ الذي يَسْمَعُ فيعرف مقدارَ الماء في البئر قريباً أَو بعيداً . و القِنْقِنُ : ضرب من صَدَف البحر ( 1 ) . و القِنَّة : ضرب من الأَدْويَةِ وبالفارسية . و القِنْقِنُ : ضَرْبٌ من الجرْذانِ . و القَوانِينُ : الأُصُول الواحد قانُونٌ وليس بعربي . و القُنَّةُ : نحو من القارَة وجمعها قِنان قال ابن شميل : القُنَّة الأَكَمَةُ المُلَمْلَمَةُ الرأْسِ وهي القارة لا تُنْبِتُ شيئاً .

[ قون ]

قون : ابن الأَعرابي : القَوْنَةُ القِطْعَةُ من الحديد أَو الصُّفْر يُرْقَعُ بها الإِناءُ . وقال الليث : قَوْنٌ و قُوَيْنٌ موضعان .

[ قين ]

قين : القَيْنُ : الحَدَّادُ وقيل : كل صانع قَيْنٌ والجمع أَقْيانٌ و قُيُونٌ . وفي حديث العباس : إِلا الإِذْخِرَ فإِنه لقُيُونِنا القُيُونُ : جمع قَيْنٍ وهو الحَدَّاد والصَّانِعُ . التهذيب : كلُّ عامل الحديد عند العرب قَيْنٌ . ويقال للحَدَّاد : ما كان قَيْناً ولقد قانَ . وفي حديث خَبَّابٍ : كنتُ قَيْناً في الجاهلية . و قانَ يَقِينُ قِيانَةً و قَيْناً : صار قَيْناً . و قانَ الحديدة قَيْناً : عَمِلَها وسَوَّاها . و قانَ الإِناءَ يَقِينُه قَيْناً : أَصلحه وأَنشد الكلابيُّ أَبو


351

الغَمْرِ لرجل من أَهل الحجاز : أَلا لَيْتَ شِعْري هل تَغَيَّرَ بعدَنا ظِبَاءٌ بذي الحَصْحاصِ نُجْلٌ عُيُونُها ولي كَبِدٌ مَجْرُوحةٌ قَدْ بَدَتْ بها صُدُوعُ الهَوَى لو أَنَّ قَيْناً يَقِينُها وكيفَ يَقِينُ القَيْنُ صَدْعاً فَتَشْتَفِي 1- 0 به كَبِدٌ أَبْتُ الجْرُوحِ أَنِينُها ويقال : قِنْ إِناءَك هذا عند القَيْنِ . و قِنْتُ الشيءَ أَقِينُه قَيْناً : لَمَمْتُه وقول زهير : خَرَجْنَ من السُّوبانِ ثم جَزَعْنَهُ على كل قَيْنِيَ قَشِيبٍ ومُفْأَمِ يعني رَحْلاً قَيَّنهَ النَّجَّارُ وعَمِلَه ويقال : نسبه إِلى بني القَيْن . قال ابن السكيت : قلت لعُمارَةَ إِن بعض الرواة زعم أَن كل عامل بالحديد قَيْنٌ فقال : كذب إِنما القَيْنُ الذي يعمل بالحديد ويعمل بالكِير ولا يقال للصائغ قَيْنٌ ولا للنجار قَيْنٌ وبنو أَسد يقال لهم القُيون لأَن أَوَّل من عَمِلَ عَمَلَ الحديد بالبادية الهالكُ بنُ أَسد بن خُزَيمة . ومن أَمثالهم : إِذا سمعت بسُرى القَيْنِ فإِنه مُصْبِحٌ وهو سَعدُ القَين قال أَبو عبيد : يضرب للرجل يعرف بالكذب حتى يُرَدُّ صُدْقةُ قال الأَصمعي : وأَصله أَن القَيْنَ بالبادية ينتقل في مياههم فيقيم بالموضع أَياماً فيَكْسُدُ عليه عَمله فيقول لأَهل الماء إِني راحل عنكم الليلة وإِن لم يُردْ ذلك ولكنه يُشِيعُه ليَسْتعمِله من يريد استعماله فكَثُر ذلك من قوله حتى صار لا يُصَدَّق وقال أَوْسٌ : بَكَرَتْ أُميَّةُ غُدْوةً برَهِينِ خانَتْك إِنَّ القَينَ غَيرُ أَمِينِ قال الجوهري : هو مثَل في الكذب . يقال : دُهْ دُرَّين سَعْدُ القَيْن . و التَّقَيُّنُ : التزَيُّن بأَلوان الزينة . وتَقَيَّنَ الرجلُ واقْتانَ : تَزَيَّن . و قانَتِ المرأَةُ المرأَةَ تَقِينُها قَيْناً و قَيَّنْتها : زَيَّنْتها . و تقَيَّن النبتُ و اقتانَ اقتِياناً : حَسُن ومنه قيل للمرأَة مُقَيَّنةٌ أَي أَنها تُزَيِّن قال الجوهري : سميت بذلك لأَنها تزيِّن النساء شُبِّهتْ بالأَمة لأَنها تصلح البيت وتزينه . و تقَيَّنتْ هي : تَزَيَّنتْ . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : كان لها دِرْعٌ ما كانت امرأَةٌ تُقَيَّنُ بالمدينة إِلاَّ أَرسلت تستعيره تُقَيَّن أَي تُزَيَّن لزفافها . و التَّقْيينُ : التزْيينُ . وفي الحديث : أَنا قَيَّنْتُ عَائشةَ . واقتانَت الروضةُ إِذا ازْدانتْ بأَلوان زهرتها وأَخذَتْ زُخرُفها وأَنشد لكثير : فهُنَّ مُناخاتٌ عليهنَّ زينةٌ كما اقْتانَ بالنَّبْت العِهادُ المُحوَّف و القَيْنةُ : الأَمة المُغنّية تكون من التزَيُّن لأَنها كانت تَزَيَّنُ وربما قالوا للمُتَزَيِّن باللباس من الرجال قَيْنة قال : وهي كلمة هُذليّة وقيل : القَيْنة الأَمة مُغَنّية كانت أَو غير مغنية . قال الليث : عَوامُّ الناس يقولون القَيْنة المغنّية . قال أَبو منصور : إِنما قيل للمُغنّية قَينةٌ إِذا كان الغناءُ صناعة لها وذلك من عمل الإِماءِ دون الحرائر و القَيْنَةُ : الجارية تخدُمُ حَسْبُ . و القَيْنُ : العبد والجمع قِيانٌ وقول زهير : رَدَّ القِيانُ جِمالَ الحيِّ فاحْتَمَلوا إِلى الظَّهِيرة أَمرٌ بينهم لَبِكُ أَراد بالقِيان الإِماءَ أَنهنَّ ردَدْنَ الجِمالَ إِلى الحيِّ لشَدِّ أَقتابها عليها وقيل : رَدَّ القِيانُ جمالَ الحيِّ العبيدُ والإِماءُ


352

. و بناتُ قَيْنٍ : اسم موضع كانت به وقعة في زمان عبد الملك ابن مروان قال عُوَيْف القَوافي : صَبَحْناهم غَدَاةَ بناتِ قَيْنٍ مُلَمْلَمةً لها لَجَبٌ طَحونا ويقال لبني القَيْن من بني أَسد : بَلْقَيْنِ كما قالوا بَلْحرث وبَلْهُجَيم وهو من شواذ التخفيف وإِذا نسبت إِليهم قلت قَيْنيٌّ ولا تقل بَلْقَيْنِيٌّ . ابن الأَعرابي : القَيْنةُ الفَقْرة من اللحم و القَيْنة الماشطة والقَيْنة المغَنّية . قال الأَزهري : يقال للماشطة مُقَيِّنة لأَنها تزَين العرائس والنساء . قال أَبو بكر : قولهم فلانة قَيْنةٌ معناه في كلام العرب الصانعة . و القَيْنُ : الصانع . قال خَبَّابُ بن الأَرَتِّ : كنتُ قَيْناً في الجاهلية أَي صانعاً . و القَيْنةُ : هي الأَمة صانعة كانت أَو غير صانعة . قال أَبو عمرو : كل عبد عند العرب قَيْنٌ والأَمة قَيْنة قال : وبعض الناس يظن القَيْنة المغنّية خاصَة قال : وليس هو كذلك . وفي الحديث : دخل أَبو بكر وعند عائشة رضي الله عنهما قَيْنَتان تُغَنّيان في أَيام مِنىً القَينة : الأَمة غَنَّتْ أَو لم تُغَنِّ والماشطةُ وكثيراً ما يطلق على المغنّية في الإِماءِ وجمعها قَيْناتٌ . وفي الحديث : نهى عن بيع القَيْنات أَي الإِماءِ المغَنّيات وتجمع على قِيانٍ أَيضاً . وفي حديث سلمان : لو بات رجلٌ يُعْطي البِيضَ القِيانَ وفي رواية : يُعْطي القِيان البيضَ وبات آخر يقرأُ القرآن لرأَيتُ أَن ذكر الله أَفضلُ أَراد بالقِيان الإِماء أَو العبيد . و القَيْنة : الدُّبر وقيل : هى أَدنى فَقْرة من فِقَر الظهر إِليه وقيل : هي القَطَنُ وهو ما بين الوركين وقيل : هي الهَزْمة التي هُنالك . وفي حديث الزبير : وإِن في جسده أَمثال القُيون جمع قَيْنة وهي الفَقارة من فَقار الظهر والهَزْمة التي بين غُراب الفرس وعَجْب ذنَبه يريد آثار الطَّعَنات وضربات السيوف يصفه بالشجاعة . ابن سيده : و القَيْنة من الفرس نُقْرة بين الغُراب والعَجُز فيها هَزْمة . و القَيْنانِ : موضع القيد من الفرس ومن كل ذي أَربع يكون في اليدين والرجلين وخَصَّ بعضهم به موضع القَيْد من قوائم البعير والناقة . وفي الصحاح : القَيْنان موضع القيد من وظيفي يَد البعير قال ذو الرمة : دانى له القَيْدُ في دَيمومةٍ قُذُفٍ قَيْنَيْه وانحَسَرتْ عنه الأَناعِيمُ يريد جمع الأَنعام وهي الإِبل . الليث : القَيْنان الوَظيفان لكل ذي أَربع والقَين من الإِنسان كذلك . و قانَني ااُ على الشيءِ يَقِينُني : خَلَقني . و القانُ : شجر من شجر الجبال زاد الأَزهري : ينبت في جبال تهامة تُتخذ منه القِسيُّ استدل على أَنها ياء لوجود ق ي ن وعدم ق و ن قال ساعدة بن جؤية : يأْوي إِلى مُشْمَخِرَّاتٍ مُصَعِّدةٍ شُمَ بهنَّ فُروعُ القانِ والنَّشَمِ واحدته : قانةٌ عن ابن الأَعرابي وأَبي حنيفة .

[ كأن ]

كأن : كَأَنَ : اشتَدَّ . و كأَنْتُ : اشْتَدَدْت و كأَنَّ بالتشديد : ذكرت في ترجمة أَنن .

[ كبن ]

كبن : الكَبْنُ : عُدْوٌ لَيِّنٌ في اسْترسال . كَبَن الرجلُ يَكْبِنُ كُبوناً و كَبْناً إِذا لَيَّنَ عَدْوَه وأَنشد الليث


353

( 2 ) : يَمور وهو كابِنٌ حَيِيُّ وقيل : هو أَن يُقَصِّر في العَدْو . قال الأَزهري : الكَبْن في العَدْوِ أَن لا يَجْهَدَ نَفْسَه ويكُفَّ بعضَ عَدْوِه كَبَنَ الفرسُ يَكْبِنُ كَبْناً و كُبُوناً . وفي حديث المنافق : يَكْبِنُ في هذه مرةً وفي هذه مرة أَي يَعْدُو . يقال : كَبَنَ يَكْبِنُ كُبوناً إِذا عدا عَدْواً لَيِّناً . و الكُبُونُ : السُّكُونُ ومنه قول أَبَّاقٍ الدُّبَيْرِيّ : واضِحَة الخَدِّ شَرُوب لِلَّبَنْ كأَنَّها أُمُّ غَزَالٍ قد كَبَنْ أَي سَكَنَ . و كَبَنَ الثوبَ يَكْبِنُه و يَكْبُنُه كَبْناً : ثناه إِلى داخل ثم خاطَه . وفي الحديث : مَرَّ بفُلانٍ وهو ساجد وقد كَبَنَ ضَفِيرتَيْه وشَدَّهما بِنِصاح أَي ثناهما ولواهما . ورجل كُبُنٌّ و كُبْنَّة : مُنْقَبِضٌ بَخِيلٌ كَزٌّ لئيم وقيل : هو الذي لا يَرْفَعُ طَرْفه بُخْلاً وقيل : هو الذي يُنْكِّسُ رأْسه عن فعل الخير والمعروف قالت الخنساء : فَذَاكَ الرُّزْءُ عَمْرَكَ لا كُبُنٌّ ثَقيلُ الرأْسِ يَحْلُم بالنَّعِيقِ وقال الهذلي : يَسَرٍ إِذا كان الشِّتاءُ ومُطْعِمٍ للَّحْمِ غير كُبُنَّةٍ عُلْفُوفِ واستشهد الجوهري بشعر عُمَير بن الجَعْد الخُزاعي : يَسَرٍ إِذا هَبَّ الشتاءُ وأَمْحَلُوا في القَوْمِ غير كُبُنَّةٍ عُلْفُوفِ التهذيب : الكسائيّ رجل كُبُنَّة وامرأَة كُبُنَّةٌ للذي فيه انقباض وأَنشد بيت الهذلي . و اكْبَأَنَّ اكبِئْناناً إِذا تَقَبِّضَ . و الكُبُنَّة


354

ُ : الخُبْزة اليابسة . و الكُبُنٌّ : الخُبْز لأَن في الخُبْز تَقَبُّضاً وتَجَمُّعاً . ورجل مَكْبُون الأَصابع : مثل الشَّثْنِ . و كَبَنَ الرجلُ كَبْناً : دخلت ثناياه من أَسفل ومن فوقُ إِلى غارِ الفَم . و كَبَنَ هدِيَّتَه عنَّا يَكْبِنُها كَبْناً : كَفَّها وصَرَفَها قال اللحياني : معنى هذا صَرَفَ هَدِيَّتَه ومعروفه عن جيرانه ومعارفه إِلى غيرهم . وكلُّ كَفَ كَبْنٌ وفي التهذيب : كلُّ كَبْنٍ كَفٌّ . يقال : كَبَنْتُ عنك لساني أَي كففته وفرس كُبُنٌّ . ابن سيده : وفرس فيه كُبْنَةٌ و كَبَنٌ ليس بالعظيم ولا القَمِيء . و الكُبانُ : داء ( 1 ) يأْخذ الإِبل يقال منه : بعير مَكْبُونٌ . و كَبَنَ له الظَّبْيُ و كَبَنَ الظَّبْيُ و اكْبَأَنَّ إِذا لَطَأَ بالأَرض . و اكبَأَنَّ الرجل : انكسر : و اكْبَأَنَّ : انْقَبَضَ قال مُدْرِكُ بنُ حِصْنٍ : ياكَرَواناً صُكَّ فاكْبَأَنَّا قال ابن بري : شاهدُه قول أَبَّاقٍ الدُّبَيْرِيّ : كأَنَّها أُمُّ غَزالٍ قد كَبَنْ أَي قد تَثَنَّى ونام وأَنشد لآخر : فلم يَكْبَئِنُّوا إِذ رَأَوْني وأَقْبَلَتْ إِليَّ وُجُوهٌ كالسُّيُوفِ تَهَلَّلُ وفسره أَبو عمرو الشَّيباني فقال : كَبَنَ شَفَنَ . و الكُبُونُ : الشُّفُونُ . ابن بُزُرْج : المُكْبَئِنُّ الذي قد احْتَبى وأَدخل مِرْفَقَيْه في حُبْوَتِه ثم خَضَعَ برقبته وبرأْسه على يديه قال : و المُكْبَئِنُّ والمُقْبَئِنُّ المُنْقَبِضُ المُنْخَنِسُ . و الكُبْنَةُ : لُعْبَة للأَعراب تُجْمَعُ كُبَناً وأَنشد : تَدَكَّلَتْ بَعْدِي وأَلْهَتْها الكُبَنْ ( 2 ) أَبو عبيدة : فرس مَكْبُون والأُنثى مَكْبونة والجمع المَكَابِينُ وهو القصير القوائمِ الرَّحِيبُ الجَوْفِ الشَّخْتُ العِظَامِ ولا يكون المَكْبُون أَقْعَسَ . و كَبْنُ الدَّلْو : شَفَتُها وقيل : ما ثُنِيَ من الجلد عن شَفَةِ الدلو فَخُرِزَ . الأَصمعي : الكَبْنُ ما ثُنِيَ من الجلد عند شفة الدلو . ابن السكيت : هو الكَبْنُ والكَبْلُ باللام والنون حكاه عن الفراء تقول منه : كَبَنْتُ الدلو بالفتح أَكْبِنُها بالكسر إِذا كَفَفْتَ حول شَفَتِها . و كَبَنْتُ عن الشيء : عَدَلْتُ . و كَبَنْتُ الشيءَ : غَيَّبْتُه وهو مثل الخَبْنِ . و كَبَنَ فلان : سمن . و الكِبْنةُ : السِّمَنُ قال قَعْنَبُ بنُ أُم صاحب يصف جملاً : ذا كَبْنَةٍ يَمْلأُ التَّصْديرَ مَحْزِمُه كأَنَّه حينَ يُلْقَى رَحْلُه فَدَنُ

[ كتن ]

كتن : الكَتَنُ : الدَّرَنُ والوَسَخُ وأَثر الدُّخان في البيت . و كَتِنَ الوَسَخُ على الشيء كَتَناً : لَصِقَ به . و الكَتَنُ : التَّلَزُّجُ والتَّوسُّخُ . التهذيب في كتل : يقال كَتِنَتْ جَحافِلُ الخيل من أَكل العُشْب إِذا لَصِقَ به أَثَرُ خُضْرَته وكَتِلَتْ بالنون واللام إِذا لَزِجَتْ ولَكِزَ بها ماؤه فَتَلَبَّدَ ومنه قول ابن مقبل :


355

والعَيْرُ يَنْفُخُ في المَكْنانِ قد كَتِنَتْ منه جَحافلُه والعَضْرِس الثُّجَرِ ( 2 ) المكْنَانُ : نبت بأَرض قيس واحدته مَكْنانة وهي شجرة غَبْراء صغيرة وقال القزاز : المَكْنانْ نباتُ الربيع ويقال المَوْضِعُ الذي يَنْبُتُ فيه والعِضْرِسُ : شجر والثُّجَرُ : جمع ثُجْرة وهي القِطْعَة منه ويقال : الثُّجَر للرَّيَّان ويروى الثَّجِرُ أَي المُجْتَمِعُ في نباته . وفي حديث الحجاج أَنَّه قال لامرأَة : إِنَّكِ لَكَتُونٌ لَفُوتٌ لَقُوفٌ الكَتُونُ : اللَّزُوقُ من كَتِنَ الوسخ عليه ( 3 ) إِذا لَزِقَ به . و الكَتَنُ : لَطْخُ الدخان بالحائط أَي أَنَّها لَزوق بمن يَمَسُّها أَو أَنَّها دَنِسةُ العِرْضِ . الليث : الكَتَنُ لَطْخ الدخانِ بالبيت والسَّوادِ بالشَّفَة ونحوه . يقال للدابة إِذا أَكلت الدَّرِينَ : قد كَتِنَتْ جَحَافِلُها أَي اسودّت قال الأَزهري : غَلِطَ الليث في قوله إِذا أَكلت الدَّرِينَ لأَنَّ الدَّرِينَ ما يَبِسَ من الكَلإِ وأَتى عليه حول فاسْوَدَّ ولا لَزَجَ له حينئذٍ فيظهر لونه في الجَحافل وإِنَّما تَكْتَنُ الجَحافل من مَرْعى العُشْبِ الرَّطْبِ يسيل ماؤه فيَتَرَاكَبُ وكَبُه ولَزَجُه على مَقَامِّ الشاء ومَشَافِرِ الإِبل وجَحَافِل الحافر وإِنَّما يَعْرِف هذا من شاهده وثافَنَه فأَمَّا من يعتبر الأَلفاظ ولا مشاهدة له فإِنَّه يُخْطِىء من حيث لا يعلم قال : وبيت ابن مقبل يُبَيِّنُ لك ما قلته وذلك أَنَّ المَكْنَانَ والعِضْرِسَ ضربان من البُقُول غَضَّان رَطْبانِ وإِذا تَناثَر وَرَقُهما بعد هَيْجهما اختلط بقَمِيمِ العُشْب غيرُهما فلم يتميزا منها . وسِقاء كَتِنٌ إِذا تَلَزَّجَ به الدَّرَنُ . و كَتِنَ الخِطْرُ تَرَاكَبَ على عَجُز الفحل من الإِبل أَنشد يعقوب لابن مقبل : ذَعَرْتُ به العَيْرَ مُسْتَوْزياً شَكِيرُ جَحافِلِه قد كَتِنْ مستوزياً : منتصباً مرتفعاً والشَّكِيرُ : الشَّعْرُ الضعيف يعني أَنَّ أَثر خُضرة العُشب قد لَزِقَ به . أَبو عمرو : الكَتَنُ تراب أَصل النخلة . و الكَتَنُ : التزاق العَلف بِفْيدَي جَحْفَلتَي الفرس وهما صِمغاها . و الكَتَّان بالفتح : معروف عربي سمي بذلك لأَنَّه يُخَيَّس ويُلقى بعضُه على بعض حتى يَكْتَن وحذف الأَعشى منه الأَلف للضرورة وسماه الكَتَن فقال : هو الواهِبُ المُسْمِعاتِ الشُّرُو بَ بين الحَرير وبَينَ الكَتَنْ كما حذفها ابن هَرْمة في قوله : بَيْنا أُحَبِّرُ مَدْحاً عادَ مَرْثِيةً هذا لعَمْري شَرٌّ دِينُه عدَدُ دِينه : دأْبه والعِداد وهو اهْتياج وجع اللَّديغ وقال أَبو حنيفة : زعم بعض الرواة أَنَّها لغة وقال بعضهم : إِنَّما حذف للحاجة قال ابن سيده : ولم أَسمع الكَتَن في الكَتَّان إِلاَّ في شعر الأَعشى . ويقال : لَبِسَ الماءُ كَتَّانه إِذا طَحلَب واخْضَرَّ رأْسُه قال ابن مقبل : أَسَفْنَ المَشافِرَ كَتَّانَهُ فأَمْرَرْنَهُ مُسْتَدِرّاً فَجالا أَسَفْنَ : يعني الإِبل أَي أَشْمَمْنَ مَشافِرَهن كَتَّانَ الماء وهو طُحْلبه ويقال : أَراد بِكَتَّانه غُثاءَه ويقال : أَراد زبَد الماء فأَمْرَرْنه أَي شَربْنه من المُرور مُستدِراً أَي أَنَّه اسْتَدَرَّ إِلى حُلوقها فجَرى فيها وقوله فجالا أَي جال إِليها . و الكِتْن و الكَتِن : الَقَدَحُ : وفي بعض نسخ المصنَّف : ومثلها من الرجال المَكمور وهو الذي أَصاب الكاتِنُ كَمَرَتَه قال ابن سيده : ولا أَعرفه والمعروف الخاتِنُ . وكُتانة : اسم موضع قال كثير عزة : أَجَرَّتْ خُفوفاً من جَنوبِ كُتانةٍ إِلى وَجْمةٍ لما اسْجهرَّتْ حَرورُها ( 1 ) و كُتانة هذه كانت لجعفر بن إِبراهيم بن علي بن عبدا بن جعفر . وورد في الحديث ذكر كُتانة بضم الكاف وتخفيف التاء ناحية من أَعراض المدينة لآل جعفر بن أَبي طالب .

[ كثن ]

كثن : الكُثْنة : نَوَدَجَة تتخذ من آسٍ وأَغصان خِلافٍ تُبْسَط وتُنضَّد عليها الرياحين ثم تُطْوى وإِعرابه كُنْثَجة وبالنَّبَطيَّة الكُثْنى مضموم الأَوَّل مقصور وقال أَبو حنيفة : الكُثْنة من القَصب ومن الأَغصان الرَّطْبةِ الوَريقة تُجْمَعُ وتُحْزَمُ ويجعل في جوفها النَّوْرُ أَو الجَنى قال : وأَصلها نَبطيَّةً كُثْنى .

[ كدن ]

كدن : الكِدْنة : السَّنامُ . بعير كَدِنٌ : عظيمُ السَّنام وناقة كَدنةٌ و الكِدْنةُ : القُوَّة . و الكِدْنة و الكُدْنة جميعاً : كثرة الشحم واللحم وقيل : هو الشحم واللحم أَنفسهما إِذا كَثُرا وقيل هو الشحم وحده عن كراع وقيل : هو الشحم العتيق يكون للدابة ولكل سمين عن اللحياني يعني بالعتيق القديم . وامرأَة ذاتُ كُدْنة أَي ذات لحم . قال الأَزهري : ورجل ذو كُدْنة إِذا كان سميناً


356

. غليظاً . أَبو عمرو : إِذا كثر شحم الناقة ولحمها فهي المُكْدَنة . ويقال للرجل : إِنَّه لحسن الكُدْنة وبعير ذو كُدْنة ورجل كَدنٌ . وامرأَة كَدِنة : ذات لحم وشحم . وفي حديث سالم : أَنَّه دخل على هشام فقال له : إِنَّك لحَسنُ الكِدْنة فلمّا خرج أَخذته قَفْقَفة فقال لصاحبه : أَترى الأَحوَلَ لَقَعَني بعينه الكِدْنة بالكسر وقد تضم : غِلَظُ الجسم وكثرة اللحم . وناقة مُكْدَنة : ذات كِدْنة . و الكِدْنُ و الكَدْنُ الأَخيرة عن كراع : الثوبُ الذي يكون على الخِدْر وقيل : هو ما تُوَطِّىءُ به المرأَة لنفسها في الهودج من الثياب وفي المحكم : هو الثوب الذي تُوَطِّىءُ به المرأَةُ لنفسها في الهودج وقيل : هو عَباءَة أَو قطيفة تُلْقِيها المرأَة على ظهر بعيرها ثم تَشُدُّ هَوْدجها عليه وتَثْني طَرَفي العَباءَة من شِقَّي البعير وتَخُلُّ مؤَخَّر الكِدْن ومُقَدَّمه فيصير مثل الخُرْجَين تُلْقِي فيها بُرْمَتها وغيرها من متاعها وأَداتها ممَّا تحتاج إِلى حمله والجمع كُدُون . أَبو عمرو : الكُدُون التي توطِّىءُ بها المرأَة لنفسها في الهودج قال : وقال الأَحمرُ هي الثياب التي تكون على الخدور واحدها كِدْنٌ . و الكَدْنُ و الكِدْنُ : مَرْكَب من مَراكب النساء . و الكَدْن و الكِدْن : الرَّحْل قال الراعي : أَنَخْنَ جِمالهنَّ بذات غِسْلٍ سَراةَ اليوم يَمْهَدْنَ الكُدونا و الكِدْنُ : شيء من جُلود يُدَقُّ فيه كالهاوُن . وفي المحكم : الكِدْنُ جلدُ كراعٍ يُسْلَخُ ويُدبَغ ويجعل فيه الشيءُ فيُدَقُّ فيه كما يُدَقُّ في الهاوُن والجمع من ذلك كله كُدُونٌ وأَنشد ابن بري : هُمْ أَطْعَمُونا ضَيْوَناً ثم فَرْتَنى ومَشَّوْا بما في الكِدْنِ شَرَّ الجَوازِلِ لجَوْزَلُ : السَّمُّ ومَشَّوْا : دافوا والضَّيْوَنُ : ذَكَرُ السَّنانير . و الكَوْدانة : الناقة الغليظة الشديدة قال ابن الرقاع : حَمَلَتْهُ بازِلٌ كَوْدانةٌ في مِلاطٍ ووِعاءٍ كالجِراب وكَدِنَتْ شَفَتُه كَدَناً فهي كَدِنةٌ : اسْودَّت من شيءٍ أَكَله لغة في كَتِنَتْ والتاء أَعلى . ابن السكيت : كَدِنتْ مشافر الإِبل وَكَتِنَتْ إِذا رعتِ العشبَ فاسْوَدَّت مشافرُها من مائه وغلُظت . وكَدِنُ النبات : غليظه وأُصوله الصُّلبة . و كَدِنَ النباتُ : لم يبق إِلاَّ كَدِنُه . و الكَدَانةُ : الهُجْنةُ . و الكَوْدَنُ و الكَوْدَنِيُّ : البِرْذَوْنُ الهَجِينُ وقيل : هو البغل . ويقال للبِرْذَوْنِ الثَّقيلِ : كَوْدَنٌ تشبيهاً بالبغل قال امرؤ القيس : فغادَرْتُها من بَعْدِ بُدْنٍ رَذِيَّةً تُغالي على عُوجٍ لها كَدِناتِ تُغالي أَي تسيرُ مُسْرِعةً . و الكَدِناتُ : الصِّلابُ واحدتها كَدِنةٌ وقال جَندل بن الراعي : جُنادِبٌ لاحِقٌ بالرأْسِ مَنْكِبْه كأَنَّه كَوْدَرُ يَمْشي بكَلاَّبِ الكَوْدَنُ : البِرْذَوْنُ . و الكَوْدَنِيُّ : من الفِيَلةِ أَيضاً ويقال للفِيلِ أَيضاً كَوْدَنٌ وقول الشاعر : خَلِيليَّ عُوجَا من صُدُورِ الكَوادِنِ إِلى قَصْعَةٍ فيها عُيُونُ الضَّياوِنِ قال : شبَّه الثَّرِيدة الزُّرَيْقاءَ بعيون السَّنانير لما فيها من الزيت . الجوهري : الكَوْدَنُ البِرْذَوْنُ يُوكَفُ ويشبه به البليد . يقال : ما أَبْيَنَ الكَدَانَة


357

َ فيه أَي الهُجْنَة . والكَدَنُ : أَن تُنْزحَ البئر فيبقى الكَدَرُ . ويقال : أَدْرِكوا كَدَنَ مائِكم أَي كَدَرَه . قال أَبو منصور : الكَدَنُ والكَدَرُ والكَدَلَ واحد . ويقال : كَدِنَ الصِّلِّيانُ إِذا رُعِيَ فُرُوعُه وبقِيَتْ أُصْولُه . و الكِدْيَوْنُ : التُّرابُ الدُّقاقُ على وجه الأَرض قال أَبو دُواد وقيل للطرمّاح : تَيَمَّمْتُ بالكِدْيَوْنِ كي لا يَفْوتَني من المَقْلةِ البَيْضاء تَقْرِيظُ باعِقِ يعني بالمَقْلةِ الحصاةَ التي يُقْسَمُ بها الماء في المَفاوِزِ وبالتقريظ ما يثنى به على الله تعالى وتَقَدَّسَ وبالباعق المُؤَذِّن وقيل : الكِدْيَوْنُ دُقاقُ السِّرْقين يخلط بالزيت فتُجْلى به الدُّروعِ وقيل : هو دُرْدِيُّ الزيت وقيل : هو كل ما طُلِيَ به من دُهْن أَو دَسَم قال النابغة يصف دروعاً جُلِيَتْ بالكِدْيَوْنِ والبَعر : عُلِينَ بِكِدْيَوْنٍ وأُبطِنَّ كُرَّةً فَهُنَّ وِضَاءٌ صافِياتُ الغلائِلِ ورواه بعضهم : ضافيات الغلائل . وفي الصحاح : الكِدْيَوْن مثال الفِرْجَوْنِ دُقاقُ التراب عليه دُرْديُّ الزَّيْت تُجْلى به الدُّروع وأَنشد بيت النابغة . و كُدَيْنٌ اسم . و الكَوْدَنُ : رجل من هُذَيْل : و الكِدَانُ : خيط يُشَدُّ في عُرْوةٍ في وسَطِ الغَرْبِ يُقَوِّمُه لئلا يضطربَ في أَرجاء البئر عن الهجَري وأَنشد : بُوَيْزِلٌ أَحْمَرُ ذو لَحْمٍ زِيَمْ إِذا قَصَرْنا من كِدانِه بَغَمْ و الكِدانُ : شُعْبةٌ من الحبل يُمْسَكُ البعير به أَنشد أَبو عمرو : إِنَّ بَعِيريْك لَمُخْتَلاَّنِ أَمْكِنْهما من طَرَفِ الكِدَانِ

[ كذن ]

كذن : الليث : الكَذَّانة حِجارة كأَنَّها المَدَرُ فيها رَخاوة وربما كانت نخِرةً وجمعها الكَذَّانُ يقال إِنَّها فَعْلانة ويقال فَعّالة . أَبو عمرو : الكَذَّانُ الحجارة التي ليست بصُلبة . وفي حديث بناء البصرة : فوجدوا هذا الكَذَّانَ فقالوا ما هذه البَصْرةُ الكَذَّانُ والبَصْرةُ : حجارة رِخْوَةٌ إِلى البياض وهو فَعْال والنون أَصلية وقيل : فَعْلان والنون زائدة .

[ كرن ]

كرن : الكرانُ : العُودُ وقيل : الصَّنْجُ قال لبيد : صَعْلٌ كسافِلةِ القَناةِ وظِيفْه وكأَنَّ جُؤْجؤَه صَفِيحْ كِران وفي رواية : كسافِلةِ القَنا ظُنْبُوبُه والجمع أَكْرنةٌ . و الكَرينةُ : المُغَنِّيَةُ الضاربة بالعُود أَو الصَّنْجِ . وفي حديث حمزة رضيا عنه : فَغَنَّتْه الكَرينة أَي المغنية الضاربة بالكِرانِ والكِنَّارة نحوٌ منه . و الكِرْيُوْنُ : وادٍ بمصر حرسها الله تعالى قال كثير عزة : تولَّتْ سِراعاً عِيرُها وكأَنَّها دَوافِعُ بالكِرْيَوْنِ ذاتُ قُلوع وقيل : هو خَلِيجٌ يُشَقُّ من نيل مصر صانها الله تعالى .

[ كردن ]

كردن : الكِرْدِينُ : الفأْسُ العظيمة لها رأْس واحد وهو الكِرْدَنُ أَيضاً . و كِرْدِينٌ : لقب مُسْمِعِ بن عبد الملك . التهذيب : ابن الأَعرابي خُذْ بقَرْدَنِه وكَرْدَنِه أَي بقفاه . الأَصمعي : يقال ضَرَبَ كَرْدَنَه أَي عُنُقَه وبعضهم يقول : ضرب قَرْدَنه .


358

[ كرزن ]

كرزن : الجوهري : الكِرْزِنُ و الكِرْزِين بالكسر فأْس مثل الكِرْزِم و الكِرْزِيم عن الفراء . وفي حديث أُمِّ سَلَمة : ما صَدَّقْتُ بموت رسولا حتى سمعْتُ وقْعَ الكرازين . ابن سيده : الكَرْزَنُ و الكِرْزنُ و الكِرْزينُ الفأْس لها رأْسٌ واحد وقيل : الكِرْزينُ نحوُ المِطْرَقة وقال أَبو حنيفة : الكَرْزَنُ بفتح الكاف والزاي جميعاً الفأْس لها حَدٌّ . قال : وأَحسِبُني قد سمعت الكِرْزَنَ بكسر الكاف وفتح الزاي . وفي الحديث عن العباس بن سهل عن أَبيه قال : كنت مع رسولا يوم الخَنْدَق فأَخذ الكِرْزِينَ يَحْفِرُ في حَجر إِذ ضَحِكَ فسُئل : ما أَضْحَكَكَ فقال : من ناس يُؤْتَى بهم من قِبَلِ المَشْرِق في الكُبُول يُساقون إِلى الجنة وهم كارهون قال الشاعر : فقد جعَلَتْ أَكْبادُنا تَحْتَوِيكُمُ كما تَحْتَوِي سُوقُ العِضاهِ الكَرازِنا قال أَبو عمرو : إِذا كان لها حَدٌّ واحد فهي فأْس و كَرْزَن و كِرْزِنٌ والجمع كَرازِينُ و كَرازِنُ وقال غيره : الكَرازِنُ ما تحت مِيرَكَةِ الرَّحْلِ وأَنشد : وَقَفْتُ فيه ذاتَ وجْهٍ ساهِمِ تُنْبي الكَرازِينَ بصُلبٍ زاهِم

[ كركدن ]

كركدن : ابن الأَعرابي : الكَرْكَدَّنُ دابة عظيمة الخَلْقِ يقال إِنَّها تحمل الفِيلَ على قرْنِها ثَقَّلَ الدال من الكَرْكَدَّنِ .

[ كسطن ]

كسطن : أَبو عمرو : القَسْطانُ و الكَسْطانُ : الغُبار و كَسْطَلٌ وقَسْطَلٌ و كَسْطَنٌ وأَنشد : حتى إِذا ما الشمسُ هَمَّتْ بعَرَجْ أَهابَ راعِيها فثارَتْ برَهَجْ تُثِير كَسْطانَ مَراغ ذي وَهَجْ

[ كشن ]

كشن : الكُشْنَى مقصور : نبت قال أَبو حنيفة : هو الكِرْسِنَّةُ ( 2 ) .

[ كشخن ]

كشخن : قال في الكَشْمَخِ : بقلة تكون في رمال بني سعد قال أَبو منصور : أَقْمتُ في رمال بني سعد فما رأَيت كَشْمَخةً ولا سمعت بها وما أُراها عربية وكذلك الكَشْخَنة مُوَلَّدة ليست بصحيحة وقد ذكرناه في ترجمة كشخ .

[ كعن ]

كعن : حكى الأَزهري عن أَبي عمرو : الإِكْعانُ فُتور النشاط وقد أَكْعَن إِكْعاناً وأَنشد لطَلْق بن عَدِيَ يصف نعامتين شَدَّ عليهما فارسٌ : والمُهْرُ في آثارِهِنَّ يَقْبِصُ قَبْصاً تَخالُ الهِقْلَ منه يَنْكُصُ حتى اشْمَعَلَّ مُكْعِناً ما يَهْبَصُ قال : وأَنا واقف في هذا الحرف .

[ كفن ]

كفن : الكَفَنُ : معروف . ابن الأَعرابي : الكَفْنُ التغطية . قال أَبو منصور : ومنه سمي كَفَنُ الميت لأَنه يستره . ابن سيده : الكَفَنُ لباس الميت معروف والجمع أَكفان كَفَنه يَكْفِنُه كَفْناً و كَفَّنه تَكْفيناً . ويقال : ميت مَكْفونٌ و مُكَفَّنٌ وقول امرىء القيس : على حَرَجٍ كالقَرِّ يَحْمِلُ أَكفاني أَراد بأَكْفانه ثيابه التي تُواريه وورد ذكر الكَفَن في الحديث كثيراً وذكر بعضهم في قوله : إِذا كَفَنَ أَحدُكم أَخاه فلْيُحْسن كَفْنَه أَنه بسكون


359

الفاء على المصدر أَي تكفينه قال : وهو الأَعم لأَنه يشتمل على الثوب وهيئته وعمله قال : والمعروف فيه الفتح . وفي الحديث فأَهدى لنا شاةً وكَفَنَها أَي ما يُغَطِّيها من الرُّغْفان . ويقال : كَفَنْتُ الخُبزةَ في المَلَّة إِذا وارَيْتَها بها . و الكَفْنُ : غزْل الصُّوف . و كَفَن الرجلُ الصوفَ : غَزَله . الليث : كَفَن الرجل يَكْفِنُ أَي غزل الصوف . و الكَفْنةُ : شجرة من دِقِّ الشجر صغيرة جَعْدة إِذا يَبستْ صَلُبتْ عِيدانُها كأَنها قِطَعٌ شُقِّقتْ عن القَنا وقيل : هي عُشْبة منتشرة النَبْتة على الأَرض تَنبُتُ بالقِيعان وبأَرض نجدٍ وقال أَبو حنيفة : الكَفْنة من نبات القُفّ لم يَزِدْ على ذلك شيئاً . و كَفَنَ يَكْفِنُ : اخْتَلى الكَفْنة قال ابن سيده : وأَما قوله : يَظَلُّ في الشاء يَرْعاها ويَعْمِتُها ويَكْفِن الدهرَ إِلاَّ رَيْث يَهْتَبِدُ فقد قيل : معناه يَخْتَلي من الكَفْنة لمَراضع الشاءِ قاله أَبو الدُّقَيْش وقيل : معناه يغزل الصوف رواه الليث وروى عمرو عن أَبيه هذا البيت : فَظَلَّ يَعْمِتُ في قَوْطٍ وراجِلةٍ يُكَفِّتُ الدَّهْرَ أَلاَّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ قال : يُكَفِّتُ يَجْمع ويحْرصُ إِلا ساعة يَقْعُدُ يَطَّبِخُ الهَبيدَ والراجلة : كَبْش الراعي يحْمل عليه متاعه ويقال له الكَرَّاز . وطعام كَفْنٌ : لا ملْح فيه . وقوم مُكْفِنُون : لا مِلح عندهم عن الهَجَريّ . قال : ومنه قول علي بن أَبي طالب عليه السلام في كتابه إِلى عامله مَصْقَلة بن هُبَيرة : ما كان عليك أَن لو صُمْتَ أَياماً وتصدَّقْتَ بطائفة من طعامك مُحْتَسِباً وأَكلت طَعامَكَ مِراراً كَفْناً فإِن تلك سيرةُ الأَنبياء وآدابُ الصالحين . و الكَفْنة : شجر .

[ كمن ]

كمن : كَمَنَ كُمُوناً : اخْتَفى . و كَمَن له يَكْمُن كُموناً و كَمِن : استَخْفى و كمَن فلانٌ إِذا استخفى في مَكْمَنٍ لا يُفْطَنُ له . و أَكّمَن غيرَه . أَخفاه . ولكل حَرْفٍ مَكْمَنٌ إِذا مَرَّ به الصوتُ أَثاره . وكلُّ شيءٍ استتر بشيءٍ فقد كَمَن فيه كُموناً . وفي الحديث : جاءَ رسولا وأَبو بكر رضي الله عنه فكَمَنا في بعض حِرار المدينة أَي استترا واستخفيا ومنه الكمِينُ في الحرب معروف والحِرار : جمع حَرَّة وهي الأَرض ذات الحجارة السُّود قال ابن سيده : الكَمينُ في الحرب الذين يَكْمنُون . وأَمرٌ فيه كَمِينٌ أَي فيه دَغَلٌ لا يُفْطَن له . قال الأَزهري : كَمِينٌ بمعنى كامِن مثل عَليم وعالم . وناقة كَمُونٌ : كَتُوم للِّقاح وذلك إِذا لَقِحَتْ وفي المحكم : إِذا لم تُبَشِّر بذَنبها ولم تَشُل وإِنما يُعْرف حملُها بشَوَلان ذنَبِها . وقال ابن شميل : ناقة كَمُونٌ إِذا كانت في مُنْيَتِها وزادت على عشر ليال إِلى خمس عشرة لا يُسْتَيْقَنُ لِقاحُها . وحُزْنٌ مُكْتَمِنٌ في القلب : مُخْتَفٍ . و الكُمْنةُ : جَرَبٌ وحُمْرة تَبقى في العين من رَمَدٍ يُساء علاجُه فتُكْمَن وهي مَكْمونة : وأَنشد ابن الأَعرابي : سِلاحُها مُقْلَةٌ تَرَقْرَقُ لم تَحْذَلْ بها كُمْنةٌ ولا رَمَدُ وفي الحديث عن أَبي أُمامة الباهلي قال : نهى رسولا عن قتل عَوامر البيوت إِلاَّ ما كان من ذي الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَر فإِنّهما يُكْمِنان الأَبصارَ أَو يُكْمِهان وتَخْدِجُ منه النساء .


360

قال شمر : الكُمْنةُ ورَمٌ في الأَجفان وقيل : قَرْحٌ في المآقي ويقال : حِكَّة ويُبْسٌ وحُمْرة قال ابن مقبل : تَأَوَّبَني الداءُ الذي أَنا حاذِرُهْ كما اعتاد . . ( 1 ) من الليلِ عائِرُهُ ومن رواه بالهاء يُكْمِهان فمعناه يُعْمِيان من الأَكمه وهو الأَعمى وقيل : هو ورم في الجَفْن وغِلَظٌ وقيل : هو أُكالٌ يأْخذ في جفن العين فتحمرُّ له فتصير كأَنّها رمداء وقيل : هي ظلمة تأْخذ في البصر وقد كَمِنَتْ عينُه تَكْمَنُ كُمْنة شديدة و كُمنَتْ و المُكْتَمِنُ . الحَزينُ قال الطرماح : عَواسِفُ أَوْساطِ الجُفُونِ يَسُفْنَها 1- 0 بمُكُتَمِنٍ من لاعِج الحُزْنِ واتِنِ المُكْتَمنُ : الخافي المضمر والواتِنُ : المقيم وقيل : هو الذي خَلَصَ إِلى الوَتِينِ . و الكَمُّون بالتشديد : معروف حَبٌّ أَدقُّ من السِّمْسِم واحدته كَمُّونةٌ . وقال أَبو حنيفة : الكَمُّون عربي معروف يزعم قوم أَنه السَّنُّوتُ قال الشاعر : فأَصبَحْت كالكَمُّونِ ماتَتْ عُروقُه وأَغصانُه مما يُمَنُّونَه خُضْرُ ودارَةُ مَكْمِنٍ ( 1 ) : موضع عن كراع . و مَكْمِنٌ : اسم رملة في ديار قيس قال الراعي : 1- 0 بدارَةِ مَكْمِن ساقتْ إِليها رِياحُ الصَّيْفِ أَرْآماً وعِينَا

[ كنن ]

كنن : الكِنُّ و الكِنَّةُ و الكِنَانُ : وِقاء كل شيءٍ وسِتْرُه . و الكِنُّ : البيت أَيضاً والجمع أَكْنانٌ و أَكِنَّةٌ قال سيبويه : ولم يكسروه على فُعُلٍ كراهية التضعيف . . وفي التنزيل العزيز : وجعَلَ لكم من الجبالِ أَكْناناً وفي حديث الاستسقاء : فلما رأَى سُرْعَتَهم إِلى الكِنِّ ضَحِكَ الكِنُّ : ما يَرُدُّ الحَرَّ والبرْدَ من الإِبنية والمساكن وقد كَننْتُه أَكُنُّه كَنّاً . وفي الحديث : على ما اسْتَكَنَّ أَي اسْتَترَ . و الكِنُّ : كلُّ شيءٍ وَقَى شيئاً فهو كِنُّه و كِنانُه والفعل من ذلك كَنَنْتُ الشيء أَي جعلته في كِنَ . و كَنَّ الشيءَ يَكُنُّه كَنّاً و كُنوناً و أَكَنَّه و كَنَّنَه : ستره قال الأَعلم : أَيَسْخَطُ غَزْوَنا رجلٌ سَمِينُ تُكَنِّنُه السِّتارةُ والكنِيفُ والاسم الكِنُّ و كَنَّ الشيءَ في صدره يَكُنُّه كَنّاً و أَكَنَّه و اكْتَنَّه كذلك وقال رؤبة : إِذا البَخِيلُ أَمَرَ الخُنُوسا شَيْطانُه وأَكْثَر التَّهْوِيسا في صدره واكتَنَّ أَن يَخِيسا و كَنَّ أَمْرَه عنه كَنّاً : أَخفاه . و اسْتَكَنَّ الشيءُ : استَترَ قالت الخنساء : ولم يَتَنوَّرْ نارَه الضيفُ مرهِناً إِلى عَلَمٍ لا يستَكِنُّ من السَّفْرِ وقال بعضهم : أَكَنَّ الشيءَ : سَتَره . وفي التنزيل العزيز : أَو أَكنَنْتُم في أَنفسكم أَي أَخفَيْتم . قال ابن بري : وقد جاءَ كنَنتُ في الأمرين ( 1 ) جميعاً قال المُعَيْطِي


361

ُّ : قد يَكْتُمُ الناسُ أَسراراً فأعْلَمُها وما يَنالُون حتى المَوْتِ مَكْنُوني قال الفراء : للعرب في أَكنَنْتُ الشيءَ إِذا ستَرْتَه لغتان : كنَنْتُه و أَكنَنْتُه بمعنى وأَنشَدُوني : ثلاثٌ من ثَلاثِ قُدامَياتٍ من اللاَّئي تَكُنُّ من الصَّقِيعِ وبعضهم يرويه : تُكِنُّ من أَكنَنْتُ . و كنَنْتُ الشيءَ : ستَرْتُه وصُنْتُه من الشمس . و أَكنَنْتُه في نفسي : أَسْرَرْتُه . وقال أَبو زيد : كنَنْتُه و أَكنَنْتُه بمعنى في الكِنِّ وفي النَّفس جميعاً تقول : كَنَنْتُ العلم و أَكنَنْتُه فهو مَكْنونٌ و مُكَنٌّ . و كَنَنْتُ الجاريةَ و أَكنَنْتُها فهي مَكْنونة و مُكَنَّة قال الله تعالى : كأَنهنَّ بَيْضٌ مَكْنونٌ أَي مستور من الشمس وغيرها . و الأَكِنَّةُ : الأَغطِيَةُ قال الله تعالى : وجعَلْنا على قلوبهم أَكنَّة أَن يَفْقَهُوهُ والواحد كِنانٌ قال عُمَرُ بن أَبي ربيعة : هاجَ ذا القَلْبَ مَنْزِلُ دارِسُ العَهْدِ مُحْوِلُ أَيُّنا باتَ ليلةً بَيْنَ غُصْنَينِ يُوبَلُ تحتَ عَيْنٍ كِنَانُنا ظلُّ بُرْدٍ مُرَحَّلُ قال ابن بري : صواب إِنشاده : بُرْدُ عَصْبٍ مُرَحَّلُ قال : وأَنشده ابن دريد : تحتَ ظِلَ كِنانُنا فَضْلُ بُرْدٍ يُهَلَّلُ ( 2 ) و اكتَنَّ و اسْتَكَنَّ : اسْتَتَرَ . و المُسْتَكِنَّةُ : الحِقْدُ قال زهير : وكان طَوى كَشْحاً على مُستكِنَّةٍ فلا هو أَبْداها ولم يَتَجَمْجَمِ و كَنَّه يَكُنُّه : صانه . وفي التنزيل العزيز : كأَنهنَّ بَيْضٌ مكنون وأَما قوله : لُؤْلؤٌ مَكْنون وبَيْضٌ مَكْنونٌ فكأَنه مَذْهَبٌ للشيء يُصانُ وإِحداهما قريبة من الأُخرى . ابن الأَعرابي : كَنَنْتُ الشيءَ أَكُنُّه و أَكنَنْتُه أُكِنُّه وقال غيره : أَكْنَنْتُ الشيءَ إِذا سَترْتَه و كنَنْتُه إِذا صُنتَه . أَبو عبيد عن أَبي زيد : كنَنْتُ الشيءَ و أَكنَنْتُه في الكِنِّ وفي النَّفْسِ مثلُها . و تَكنَّى : لَزِمَ الكِنَّ . وقال رجل من المسلمين : رأَيت عِلْجاً يوم القادسية قد تَكَنَّى وتَحجَّى فقَتلْتُه تحجَّى أَي زَمزَمَ . و الأَكنانُ : الغِيرانُ ونحوها يُسْتكَنُّ فيها واحدها كِنٌّ وتجْمَعُ أَكِنَّة وقيل : كِنانٌ و أَكِنَّة . و اسْتكَنَّ الرجلُ و اكْتَنَّ : صار في كِنَ . و اكتَنَّتِ المرأَةُ : غطَّتْ وجْهَها وسَتَرَتْه حَياءً من الناس . أَبو عمرو : الكُنَّةُ والسُّدَّةُ كالصُّفَّةِ تكون بين يدي البيت والظُّلَّة تكون بباب الدار . وقال الأَصمعي : الكُنَّةُ هي الشيءُ يُخْرِجُه الرجلُ من حائطه كالجَناح ونحوه . ابن سيده : و الكُنَّة بالضم جناح تُخْرِجُه من الحائط وقيل : هي السَّقِيفة تُشْرَعُ فوقَ باب الدار وقيل : الظُّلَّة تكون هنالك وقيل : هو مُخْدَع أَو رَفٌّ يُشْرَعُ في البيت والجمع كِنَانٌ و كُنّات . و الكِنانة : جَعْبة السِّهام تُتَّخذُ من جُلود لا خَشب فيها أَو من خشب لا جلود فيها . الليث : الكِنَانة كالجَعْبة غير أَنها صغيرة تتخذ للنَّبْل . ابن دريد : كِنانة النَّبْل إِذا كانت من أَدم فإِن كانت من


362

خشب فهو جَفِير . الصحاح : الكِنانةُ التي تجعل فيها السهام . و الكَنَّةُ بالفتح : امرأَة الابن أَو الأَخ والجمع كَنائِنُ نادر كأَنّهم توهموا فيه فَعِيلة ونحوها مما يكسر على فعائل . التهذيب : كل فَعْلةٍ أَو فِعْلة أَو فُعْلة من باب التضعيف فإِنها تجمع على فَعائل لأَنّ الفعلة إِذ كانت نعتاً صارت بين الفاعلة والفَعيل والتصريف يَضُمُّ فَعْلاً إِلى فعيل كقولك جَلْدٌ وجَلِيد وصُلْبٌ وصَليب فردُّوا المؤنث من هذا النعت إِلى ذلك الأَصل وأَنشد : يَقُلْنَ كُنَّا مرَّةً شَبائِبا قَصَرَ شابَّةً فجعلها شَبَّةً ثم جمعها على الشَّبائب ويقال : هي حَنَّتُه و كَنَّتُه وفِراشه وإِزاره ونهْضَتُه ولِحافه كله واحد . وقال الزَّبرقان بن بدْر : أَبغَضُ كَنائني إِليَّ الطُّلَعةُ الخُبَأَة ويروى الطُّلَعةُ القُبَعة يعني التي تَطَلَّعُ ثم تُدْخِلُ رأْسَها في الكِنَّة . وفي حديث أُبَيَ أَنه قال لعُمَر والعباس وقد استأْذنا عليه : إِن كَنَّتكُما كانت تُرَجِّلُني الكَنَّةُ : امرأَة الابن وامرأَة الأَخ أَراد امرأَته فسماها كَنَّتَهُما لأَنه أَخوهما في الإِسلام ومنه حديث ابن العاص : فجاءَ يتَعاهدُ كَنَّتَه أَي امرأَة ابنه . و الكِنَّةُ و الاكْتِنانُ : البَياضُ . و الكانونُ : الثَّقيلُ الوَخِم . ابن الأَعرابي : الكانون الثقيل من الناس وأَنشد للحطيئة : أَغِرْبالاً إِذا اسْتُودِعْتِ سِرّاً وكانوناً على المُتَحدِّثِينا أَبو عمرو : الكَوانينُ الثُّقلاء من الناس . قال ابن بري : وقيل الكانون الذي يجلس حتى يَتَحصَّى الأَخبارَ والأَحاديث ليَنقُلها قال أَبو دَهْبل : وقد قَطَعَ الواشون بيني وبينها ونحنُ إِلى أَن يُوصَل الحبْلُ أَحوَجُ فَليْتَ كوانِينا من اهْلي وأَهلها بأَجْمَعِهم في لُجَّة البحرِ لَجَّجوا الجوهري : و الكانونُ و الكانونةُ المَوْقِدُ و الكانونُ المُصْطَلى . و الكانونان : شهران في قلب الشتاء رُوميَّة : كانون الأَوَّل و كانونُ الآخر هكذا يسميهما أَهل الروم . قال أَبو منصور : وهذان الشهران عند العرب هما الهَرَّاران والهَبَّاران وهما شهرا قُماحٍ وقِماحٍ . وبنو كُنَّة : بطنٌ من العرب نسبوا إِلى أُمِّهم وقاله الجوهري بفتح الكاف . قال ابن بري : قال ابن دريد بنو كُنَّة بضم الكاف قال : وكذا قال أَبو زكريا وأَنشد : غزالٌ ما رأَيتُ الْيَوْ مَ في دارِ بَني كُنَّهْ رَخْيمٌ يَصْرَعُ الأُسْدَ على ضَعْفٍ من المُنَّهْ ابن الأَعرابي : كَنْكَنَ إِذا هرَب . و كِنانة : قبيلة من مُضَر وهو كِنانة بن خُزَيمةبن مُدْرِكة بن الياسِ بن مُضَر . و بنو كِنانة أَيضاً : من تَغْلِبَ بن وائلٍ وهم بنو عِكَبَ يقال لهم قُرَيْشُ تَغْلِبَ ( 1 ) .

[ كهن ]

كهن : الكاهنُ : معروف . كَهَنَ له يَكْهَنُ و يكهُنُ و كَهُنَ كهانةً


363

و تكَهَّنَ تَكهُّناً و تَكْهِيناً الأَخير نادر : قَضى له بالغيب . الأَزهري : قَلَّما يقال إِلاَّ تَكَهَّنَ الرجلُ . غيره : كَهَن كِهانةً مثل كَتَب يكتُب كِتابة إِذا تَكَهَّنَ و كَهُن كَهانة إِذا صار كاهِناً . ورجل كاهِنٌ من قوم كَهَنةٍ و كُهْان وحِرْفتُه الكِهانةُ . وفي الحديث : نهى عن حُلْوان الكاهن قال : الكاهِنُ الذي يَتعاطى الخبرَ عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدَّعي معرفة الأَسرار وقد كان في العرب كَهَنةٌ كشِقَ وسطيح وغيرهما فمنهم من كان يَزْعُم أَن له تابعاً من الجن ورَئِيّاً يُلقي إِليه الأَخبار ومنهم من كان يزعم أَنه يعرف الأُمور بمُقدِّمات أَسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأَله أَو فعله أَو حاله وهذا يخُصُّونه باسم العَرَّاف كالذي يدَّعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما . وما كان فلانٌ كاهناً ولقد كَهُنَ . وفي الحديث : من أَتى كاهِناً أَو عَرَّافاً فقد كَفَر بما أُنزِل على محمد أَي من صَدَّقهم . ويقال : كَهَن لهم إِذا قال لهم قولَ الكَهَنة . قال الأَزهري : وكانت الكَهانةُ في العرب قبل مبعث سيدنا رسولا فلما بُعث نَبِيّاً وحُرِسَت السماء بالشُّهُب ومُنِعت الجنُّ والشياطينُ من استراق السمع وإِلقائه إِلى الكَهَنةِ بطل علم الكَهانة وأَزهقَ الله أَباطيلَ الكُهَّان بالفُرْقان الذي فَرَقَ ا عز وجل به بين الحق والباطل وأَطلع الله سبحانه نبيه بالوَحْيِ على ما شاءَ من علم الغُيوب التي عَجَزت الكَهنةُ عن الإِحاطة به فلا كَهانةَ اليوم بحمد الله ومَنِّه وإِغنائه بالتنزيل عنها . قال ابن الأَثير : وقوله في الحديث من أَتى كاهناً يشتمل على إِتيان الكاهن والعرَّاف والمُنَجِّم . وفي حديث الجَنين : إنما هذا من إخوان الكُهَّان إِنمّا قال له ذلك من أَجل سَجْعِه الذي سَجَع ولم يَعِبْه بمجرّد السَّجْع دون ما تضمَّن سَجْعُه من الباطل فإِنه قال : كيف نَدِي من لا أَكَلَ ولا شَرِب ولا اسْتَهلَّ ومثل ذلك يُطَلّ وإِنما ضرَب المثل بالكُهَّان لأَنّهم كانوا يُرَوِّجون أَقاويلهم الباطلة بأَسجاع تروق السامعين ويسْتَمِيلون بها القلوب ويَستصغون إِليها الأَسْماع فأَما إِذا وَضَع السَّجع في مواضعه من الكلام فلا ذمَّ فيه وكيف يُذَمُّ وقد جاءَ في كلام سيدنا رسولا كثيراً وقد تكرر ذكره في الحديث مفرداً وجمعاً واسماً وفعلاً . وفي الحديث : إِنّ الشياطين كانت تَسْترِقُ السمعَ في الجاهلية وتُلقيه إِلى الكَهَنة فتَزيدُ فيه ما تزيدُ وتَقْبلُه الكُفَّار منهم . و الكاهِنُ أَيضاً في كلام العرب ( 1 ) : الذي يقوم بأَمر الرجل ويَسْعى في حاجته والقيام بأَسبابه وأَمر حُزانته . و الكاهِنان : حَيَّان . الأَزهري : يقال لقُرَيْظة والنَّضِير الكاهِنان وهما قَبِيلا اليهود بالمدينة وهم أَهل كتاب وفَهْمٍ وعلم . وفي حديثٍ مرفوع . أَن النبي قال : يخرج من الكاهِنَين رجلٌ يقرأُ القرآن قراءة لا يقرأُ أَحد قراءته قيل : إِنه محمد بن كعب القُرَظِيّ وكان من أَولادهم والعرب تسمي كل من يتعاطى علماً دقيقاً كاهِناً ومنهم من كان يسمي المنجم والطبيبَ كاهناً .

[ كون ]

كون : الكَوْنُ : الحَدَثُ وقد كان كَوْناً و كَيْنُونة عن اللحياني وكراع و الكَيْنونة في مصدر كانَ يكونُ أَحسنُ . قال الفراء : العرب تقول في ذوات الياء مما يشبه زِغْتُ وسِرْتُ : طِرْتُ طَيْرُورَة وحِدْتُ حَيْدُودَة فيما لا يحصى من هذا الضرب فأَما ذوات الواو مثل قُلْتُ ورُضْتُ فإِنهم لا يقولون ذلك وقد أَتى عنهم في أَربعة أَحرف : منها الكَيْنُونة من كُنْتُ والدَّيْمُومة من دُمْتُ والهَيْعُوعةُ من الهُواع والسَّيْدُودَة من سُدْتُ وكان ينبغي أَن يكون كَوْنُونة


364

ولكنها لما قَلَّتْ في مصادر الواوِ وكثرت في مصادر الياءِ أَلحقوها بالذي هو أَكثر مجيئاً منها إِذا كانت الواو والياء متقاربتي المخرج . قال : وكان الخليل يقول كَيْنونة فَيْعولة هي في الأَصل كَيْونونة التقت منها ياء وواوٌ والأُولى منهما ساكنة فصيرتا ياء مشددة مثل ما قالوا الهَيِّنُ من هُنْتُ ثم خففوها فقالوا كَيْنونة كما قالوا هَيْنٌ لَيْنٌ قال الفراء : وقد ذهب مَذْهَباً إِلا أَن القول عِندي هو الأَول وقول الحسن بن عُرْفُطة جاهليّ : لم يَكُ الحَقُّ سوَى أَنْ هاجَهُ رَسْمُ دارٍ قد تَعَفَّى بالسَّرَرْ إِنما أَراد : لم يكن الحق فحذف النون لالتقاءِ الساكنين وكان حكمه إِذا وقعت النون موقعاً تُحَرَّكُ فيه فَتَقْوَى بالحركة أَن لا يَحْذِفَها لأَنها بحركتها قد فارقت شِبْهَ حروف اللِّينِ إِذْ كُنَّ لا يَكُنَّ إِلا سَوَاكِنَ وحذفُ النون من يكن أَقبح من حذف التنوين ونون التثنية والجمع لأَنَّ نون يكن أَصل وهي لام الفعل والتنوين والنون زائدان فالحذف منهما أَسهل منه في لام الفعل وحذف النون أَيضاً من يكن أَقبح من حذف النون من قوله : غير الذي قد يقال مِلْكذب لأَنّ أَصله يكون قد حذفت منه الواو لالتقاء الساكنين فإِذا حذفت منه النون أَيضاً لالتقاء الساكنين أَجحفت به لتوالي الحذفين لا سيما من وجه واحد قال : ولك أَيضاً أَن تقول إِن من حرفٌ والحذف في الحرف ضعيف إِلا معَ التضعيف نحو إِنَّ وربَّ قال : هذا قول ابن جني قال : وأَرى أَنا شيئاً غير ذلك وهو أَن يكون جاء بالحق بعدما حذف النون من يكن فصار يكُ مثل قوله عز وجل : ولم يكُ شيئاً فلما قَدَّرَهُ يَك جاء بالحق بعدما جاز الحذف في النون وهي ساكنة تخفيفاً فبقي محذوفاً بحاله فقال : لم يَكُ الحَقُّ ولو قَدَّره يكن فبقي محذوفاً ثم جاء بالحق لوجب أَن يكسر لالتقاء الساكنين فَيَقْوَى بالحركة فلا يجد سبيلاً إِلى حذفها إِلا مستكرهاً فكان يجب أَن يقول لم يكن الحق ومثله قول الخَنْجَر بن صخر الأَسدي : فإِنْ لا تَكُ المِرآةُ أَبْدَتْ وَسامةً فقد أَبْدَتِ المِرآةُ جَبْهةَ ضَيْغَمِ يريد : فإِن لا تكن المرآة . وقال الجوهري : لم يك أَصله يكون فلما دخلت عليها لم جزمتها فالتقى ساكنان فحذفت الواو فبقي لم يكن فلما كثر استعماله حذفوا النون تخفيفا فإِذا تحركت أَثبتوها قالوا لم يَكُن الرجلُ وأَجاز يونس حذفها مع الحركة وأَنشد : إِذا لم تَكُ الحاجاتُ من همَّة الفَتى فليس بمُغْنٍ عنكَ عَقْدُ الرَّتائِمِ ومثله ما حكاه قُطُرُب : أَن يونس أَجاز لم يكُ الرجل منطلقاً وأَنشد بيت الحسن بن عُرْفُطة : لم يَكُ الحَقُّ سوى أَن هاجَهو الكائنة : الحادثة . وحكى سيبويه : أَنا أَعْرِفُكَ مُذْ كنت أَي مذ خُلِقْتَ والمعنيان متقاربان . ابن الأَعرابي : التَّكَوُّنُ التَّحَرُّك تقول العرب لمن تَشْنَؤُه : لا كانَ ولا تكَوَّنَ لا كان : لا خُلِقَ ولا تَكَوَّن : لا تَحَرَّك أَي مات . و الكائنة : الأَمر الحادث . و كَوَّنَه فَتَكَوَّنَ : أَحدَثَه فحدث . وفي الحديث : من رآني في المنام فقد رآني فإِن الشيطان لا يتَكَوَّنُني وفي رواية : لا يَتَكَوَّنُ على صورتي ( 1 ) . و كَوَّنَ الشيءَ : أَحدثه


365

. وا مُكَوِّنُ الأَشياء يخرجها من العدم إِلى الوجود . وبات فلان بكِينةِ سَوْءٍ وبجِيبةِ سَوْءٍ أَي بحالة سَوءٍ . و المكان : الموضع والجمع أَمْكِنة و أَماكِنُ توهَّموا الميم أَصلاً حتى قالوا تَمَكَّن في المكان وهذا كما قالوا في تكسير المَسِيل أَمْسِلة وقيل : الميم في المكان أَصل كأَنه من التَّمَكُّن دون الكَوْنِ وهذا يقويه ما ذكرناه من تكسيره على أَفْعِلة وقد حكى سيبويه في جمعه أَمْكُنٌ وهذا زائد في الدلالة على أَن وزن الكلمة فَعَال دون مَفْعَل فإِن قلت فإِنَّ فَعَالاً لا يكسر على أَفْعُل إِلاَّ أَن يكون موءَنثاً كأَتانٍ وآتُنٍ . الليث : المكان اشتقاقُه من كان يكون ولكنه لما كثر في الكلام صارت الميم كأَنها أَصلية و المكانُ مذكر قيل : توهموا ( 2 ) فيه طرح الزائد كأَنهم كَسَّروا مَكَناً و أَمْكُنٌ عند سيبويه مما كُسِّرَ على غير ما يُكَسَّرُ عليه مثلُه ومَضَيْتُ مَكانتي و مَكِينَتي أَي على طِيَّتي . والاستِكانة : الخضوع . الجوهري : و المَكانة المنزلة . وفلانٌ مَكِينٌ عند فلان بَيِّنُ المكانة . و المكانة الموضع . قال تعالى : ولو نشاءُ لَمَسَخْناهم على مَكانتِهم قال : ولما كثر لزوم الميم تُوُهِّمت أَصلية فقيل تَمَكَّن كما قالوا من المسكين تَمَسْكَنَ ذكر الجوهري ذلك في هذه الترجمة قال ابن بري : مَكِينٌ فَعِيل ومَكان فَعال و مَكانةٌ فَعالة ليس شيء منها من الكَوْن فهذا سهوٌ و أَمْكِنة أَفْعِلة وأَما تمسكن فهو تَمَفْعل كَتَمَدْرَع مشتقّاً من المدْرَعة بزيادته فعلى قياسه يجب في تمكَّنَ تمَكْوَن لأَنه تمفْعل على اشتقاقه لا تمكَّن وتمكَّنَ وزنه تفَعَّل وهذا كله سهو وموضعه فصل الميم من باب النون وسنذكره هناك . و كان و يكون : من الأَفعال التي ترفع الأَسماء وتنصب الأَخبار كقولك كان زيد قائماً ويكون عمرو ذاهباً والمصدر كَوْناً و كياناً . قال الأخفش في كتابه الموسوم بالقوافي : ويقولون أَزَيْداً كُنْتَ له قال ابن جني : ظاهره أَنه محكيّ عن العرب لأَن الأَخفش إِنما يحتج بمسموع العرب لا بمقيس النحويين وإِذا كان قد سمع عنهم أَزيداً كنت له ففيه دلالة على جواز تقديم خبر كان عليها قال : وذلك أنّه لا يفسر الفعل الناصب المضمر إِلا بما لو حذف مفعوله لتسلط على الاسم الأَول فنصبه أَلا تَراكَ تقول أَزيداً ضربته ولو شئت لحذفت المفعول فتسلطتْ ضربت هذه الظاهرة على زيد نفسه فقلت أَزيداً ضربت فعلى هذا قولهم أَزيداً كنت له يجوز في قياسه أَن تقول أَزيداً كُنْتَ ومثَّل سيبويه كان بالفعل المتعدِّي فقال : وتقول كُنّاهمْ كما تقول ضربناهم وقال إِذا لم تَكُنْهم فمن ذا يَكُونُهم كما تقول إِذا لم تضربهم فمن ذا يضربهم قال : وتقول هو كائِنٌ ومَكُونٌ كما تقول ضارب ومضروب . غيره : وكان تدل على خبر ماضٍ في وسط الكلام وآخره ولا تكون صلَةً في أَوَّله لأَن الصلة تابعة لا متبوعة وكان في معنى جاء كقول الشاعر : إِذا كانَ الشِّتاءُ فأَدْفِئُوني فإِنَّ الشَّيْخَ يُهْرِمُهُ الشِّتاءقال : وكان تأْتي باسم وخبر وتأْتي باسم واحد وهو خبرها كقولك كان الأَمْرُ وكانت القصة أَي وقع الأَمر ووقعت القصة وهذه تسمى التامة المكتفية وكان تكون جزاءً قال أَبو العباس : اختلف الناس في قوله تعالى : كيف نُكَلِّمُ من كان في المَهْدِ صبيّاً فقال بعضهم : كان ههنا صلة ومعناه كيف نكلم من هو في المهد صبيّاً قال : وقال الفراء كان ههنا شَرْطٌ وفي الكلام تعَجبٌ ومعناه من يكن


366

في المهد صبيّاً فكيف يُكَلَّمُ وأَما قوله عز وجل : و كان الله عَفُوّاً غَفُوراً وما أَشبهه فإِن أَبا إِسحاق الزجاج قال : قد اختلف الناس في كان فقال الحسن البصري : كان الله عَفُوّاً غَفُوراً لعباده وعن عباده قبل أَن يخلقهم وقال النحويون البصريون : كأَنَّ القوم شاهَدُوا من الله رحمة فأُعْلِمُوا أَن ذلك ليس بحادث وأَن الله لم يزل كذلك وقال قوم من النحويين : كانَ وفَعَلَ من الله تعالى بمنزلة ما في الحال فالمعنى وا أَعلم وا عَفُوٌّ غَفُور قال أَبو إِسحاق : الذي قاله الحسن وغيره أَدْخَلُ في العربية وأَشْبَهُ بكلام العرب وأَما القول الثالث فمعناه يؤُول إلى ما قاله الحسن وسيبويه إِلاَّ أَن كون الماضي بمعنى الحال يَقِلُّ وصاحبُ هذا القول له من الحجة قولنا غَفَر الله لفلان بمعنى لِيَغْفِر ا فلما كان في الحال دليل على الاستقبال وقع الماضي مؤدِّيا عنها استخفافاً لأَن اختلاف أَلفاظ الأَفعال إِنما وقع لاختلاف الأَوقات . وروي عن ابن الأَعرابي في قوله عز وجل : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخرجت للناس أَي أَنتم خير أُمة قال : ويقال معناه كنتم خير أُمة في علم الله . وفي الحديث : أَعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْنِ قال ابن الأَثير : الكَوْنُ مصدر كان التامَّة يقال : كانَ يَكُونُ كَوْناً أَي وُجِدَ واسْتقَرَّ يعني أَعوذ بك من النقص بعد الوجود والثبات ويروى : بعد الكَوْرِ بالراءِ وقد تقدم موضعه . الجوهري : كان إِذا جعلته عبارة عما مضى من الزمان احتاج إِلى خبر لأَنّه دل على الزمان فقط تقول : كان زيد عالماً وإِذا جعلته عبارة عن حدوث الشيء ووقوعه استغنى عن الخبر لأَنّه دل على معن وزمان تقول : كانَ الأَمْرُ وَأَنا أَعْرفُه مُذْ كان أَي مُذْ خُلِقَ قال مَقَّاسٌ العائذيّ : فِداً لبَني ذُهْلِ بن شَيْبانَ ناقَتي إِذا كان يومٌ ذو كواكبَ أَشْهَبُ قوله : ذو كواكب أَي قد أَظلم فَبَدَتْ كواكبُه لأَن شمسه كسفت بارتفاع الغبار في الحرب وإِذا كسفت الشمس ظهرت الكواكب قال : وقد تقع زائدة للتوكيد كقولك كان زيد منطلقاً ومعناه زيد منطلق قال تعالى : و كان ا غفوراً رحيماً وقال أَبو جُندب الهُذَلي : وكنتُ إِذا جاري دعا لمَضُوفةٍ أُشَمِّرُ حتى يَنْصُفَ الساقَ مِئْزَريوإِنما يخبر عن حاله وليس يخبر بكنت عمَّا مضى من فعله قال ابن بري عند انقضاء كلام الجوهري رحمهما الله : كان تكون بمعنى مَضَى وتَقَضَّى وهي التامة وتأْتي بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع وهي الناقصة ويعبر عنها بالزائدة أَيضاً وتأْتي زائدة وتأْتي بمعنى يكون في المستقبل من الزمان و تكون بمعنى الحدوث والوقوع فمن شواهدها بمعنى مضى وانقضى قول أَبي الغول : عَسَىي الأَيَامُ أَن يَرْجِع قوماً كالذي كانوا وقال ابن الطَّثَرِيَّة : فلو كنتُ أَدري أَنَّ ما كانَ كائنٌ وأَنَّ جَدِيدَ الوَصْلِ قد جُدَّ غابِرُهْ وقال أَبو الأَحوصِ : كم مِن ذَوِي خُلَّةٍ قَبْلي وقبْلَكُمُ كانوا فأَمْسَوْا إِلى الهِجرانِ قد صاروا وقال أَبو زُبَيْدٍ : ثم أَضْحَوْا كَأَنهُم لم يَكُونوا ومُلُوكاً كانوا وأَهْلَ عَلاء


367

ِ وقال نصر بن حجاج وأَدخل اللام على ما النافية : ظَنَنتَ بيَ الأَمْرَ الذي لو أَتَيْتُه لَمَا كان لي في الصالحين مَقامُ وقال أَوْسُ بن حجَر : هِجاؤُكَ إِلاَّ أَنَّ ما كان قد مَضَى عَليَّ كأَثْوابِ الحرام المُهَيْنِمِ وقال عبدا بن عبد الأَعلى : يا لَيْتَ ذا خَبَرٍ عنهم يُخَبِّرُنا بل لَيْتَ شِعْرِيَ ماذا بَعْدَنا فَعَلُوا كنا وكانوا فما نَدْرِي على وَهَمٍ أَنَحْنُ فيما لَبِثْنَا أَم هُمُ عَجِلُوا أَي نحن أَبطأْنا ومنه قول الآخر : فكيف إِذا مَرَرْتَ بدارِ قَوْمٍ وجيرانٍ لنا كانُوا كرامِ وتقديره : وجيرانٍ لنا كرامٍ انْقَضَوْا وذهب جُودُهم ومنه ما أَنشده ثعلب : فلو كنتُ أَدري أَنَّ ما كان كائنٌ حَذِرْتُكِ أَيَامَ الفُؤادُ سَلِيمُ ( 1 ) ولكنْ حَسِبْتُ الصَّرْمَ شيئا أُطِيقُه إِذا رُمْتُ أَو حاوَلْتُ أَمْرَ غَرِيمِ ومنه ما أَنشده الخليل لنفسه : بَلِّغا عنِّيَ المُنَجِّمَ أَني كافِرٌ بالذي قَضَتْه الكَواكِبْ عالِمٌ إِنَّ ما يكُونُ وما كا نَ قَضاءٌ من المُهَيْمِنِ واجِبْ ومن شواهدها بمعنى اتصالِ الزمانِ من غير انقطاع قولُه سحبانه وتعالى : و كان الله غفوراً رحيماً أي : لم يَزَلْ على ذلك وقال المتلمس : وكُنَّا إِذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ أَقَمْنا له من مَيْلِهِ فَتَقَوَّما وقول الفرزدق : وكنا إِذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه ضَرَبْناه تحتَ الأُنْثَيَيْنِ على الكَرْدِ وقول قَيْسِ بن الخَطيم : وكنتُ امْرَأً لا أَسْمَعُ الدَّهْرَ سُبَّةً أُسَبُّ بها إِلاَّ كَشَفْتُ غِطاءَها وفي القرآن العظيم أَيضاً : إِن هذا كان لكم جَزاءً و كان سَعْيُكُم مَشْكُوراً وفيه : إِنه كان لآياتِنا عَنِيداً وفيه : كان مِزاجُها زَنْجبيلاً . ومن أَقسام كان الناقصة أَيضاً أَن تأْتي بمعنى صار كقوله سبحانه : كنتم خَيْرَ أُمَّةٍ وقوله تعالى : فإِذا انْشَقَّتِ السماءُ فكانت وَرْدَةً كالدِّهانِ وفيه : فكانت هَبَاءً مُنْبَثّاً وفيه : و كانت الجبالُ كَثِيباً مَهِيلاً وفيه : كيفَ نُكَلِّمُ من كانَ في المَهْدِ صَبِيّاً وفيه : وما جَعَلْنا القِبْلَةَ التي كُنْتَ عليها أَي صِرْتَ إِليها وقال ابن أَحمر : بتَيْهاءَ قَفْرٍ والمَطِيُّ كأَنَّها قَطا الحَزْنِ قد كانَتْ فِراخاً بُيوضُها وقال شَمْعَلَةُ بن الأَخْضَر يصف قَتْلَ بِسْطامِ بن قَيْسٍ : فَخَرَّ على الأَلاءَةِ لم يُوَسَّدْ وقد كانَ الدِّماءُ له خِمارَا ومن أَقسام كان الناقصة أَيضاً أَن يكون فيها ضميرُ الشأْن والقِصَّة وتفارقها من اثني عشر وجهاً لأَن


368

اسمها لا يكون إِلا مضمراً غير ظاهر ولا يرجع إِلى مذكور ولا يقصد به شيء بعينه ولا يؤكد به ولا يعطِف عليه ولا يبدل منه ولا يستعمل إِلا في التفخيم ولا يخبر عنه إِلا بجملة ولا يكون في الجملة ضمير ولا يتقدَّم على كان ومن شواهد كان الزائدة قول الشاعر : 1- 2 باللَّهِ قُولُوا بأَجْمَعِكُمْ : يَا لَيْتَ ما كانَ لم يَكُنِ كان الزائدةُ لا تُزادُ أَوَّلاً وإِنما تُزادُ حَشْواً ولا يكون لها اسم ولا خبر ولا عمل لها ومن شواهدها بمعنى يكون للمستقبل من الزمان قول الطِّرمَّاح بن حَكيمٍ : وإِني لآتيكُمْ تَشَكُّرَ ما مَضَى من الأَمْرِ واسْتِنْجَازَ ما كانَ في غَدِ وقال سَلَمَةُ الجُعْفِيُّ وكُنْتُ أَرَى كالمَوْتِ من بَيْنِ سَاعَةٍ فكيفَ بِبَيْنٍ كانَ مِيعادُه الحَشْرَا وقد تأْتي تكون بمعنى كان كقولِ زِيادٍ الأَعْجَمِ : وانْضَخْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بِدِمائِها وَلَقَدْ يَكُونُ أَخا دَمٍ وَذَبائِحِ ومنه قول جَرِير : ولقد يَكُونُ على الشَّبابِ بَصِيرَا قال : وقد يجيء خبر كان فعلاً ماضياً كقول حُمَيْدٍ الأَرْقَطِ : وكُنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدِيْنَا والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرِيْنَا وكقول الفرزدق : وكُنَّا وَرِثْناه على عَهْدِ تُبَّعٍ طَويلاً سَوارِيه شَديدا دَعائِمُهْ وقال عَبْدَةُ بن الطَّبِيبِ : وكانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ فَلا هُوَ أَبْداها ولم يَتَجَمْجَم وهذا البيت أَنشده في ترجمة كنن ونسبه لزهير قال : وتقول كانَ كَوْناً و كَيْنُونة أَيضا شبهوه بالحَيْدُودَة والطَّيْروُرة من ذوات الياء قال : ولم يجىء من الواو على هذا إِلا أَحرف : كَيْنُونة وهَيْعُوعة ودَيْمُومة وقَيْدُودَة وأَصله كَيّنُونة بتشديد الياء فحذفوا كما حذفوا من هَيِّنٍ ومَيِّتٍ ولولا ذلك لقالوا كَوْنُونة لأَنّه ليس في الكلام فَعْلُول وأَما الحيدودة فأَصله فَعَلُولة بفتح العين فسكنت . قال ابن بري : أَصل كَيّنُونة كَيْوَنُونة ووزنها فَيْعَلُولة ثم قلبت الواو ياء فصار كَيّنُونة ثم حذفت الياء تخفيفاً فصار كَيْنُونة وقد جاءت بالتشديد على الأَصل قال أَبو العباس أَنشدني النَّهْشَلِيُّ : قد فارَقَتْ قَرِينَها القَرِينَة وشَحَطَتْ عن دارِها الظَّعِينه يا ليت أَنَّا ضَمَّنَا سَفِينه حَتَّى يَعُودَ الوَصْل كَيّنُونه قال : والحَيْدُودَة أَصل وزنها فَيْعَلُولة وهو حَيْوَدُودَة ثم فعل بها ما فعل بكَيْنونة . قال ابن بري : واعلم أَنه يلحق بباب كان وأَخواتها كل فِعْلٍ سُلِبَ الدِّلالة على الحَدَث وجُرِّدَ للزمان وجاز في الخبر عنه أَن يكون معرفة ونكرة ولا يتم الكلام دونه وذلك مثل عادَ ورَجَعَ وآضَ وأَتى وجاء وأَشباهها كقول الله عز وجل : يَأْتِ بَصيراً وكقول الخوارج لابن عباس : ما جاءت حاجَتُك أَي ما صارت يقال لكل طالب أَمر يجوز أَن يَبْلُغَه وأَن لا يبلغه . وتقول : جاء


369

زيدٌ الشريفَ أَي صار زيدٌ الشريفَ ومنها : طَفِقَ يفعل وأَخَذَ يَكْتُب وأَنشأَ يقول وجَعَلَ يقول . وفي حديث تَوْبةِ كَعْبٍ : رأَى رجلاً لا يَزُول به السَّرابُ فقال كُنْ أَبا خَيْثَمة أَي صِرْهُ . يقال للرجل يُرَى من بُعْدٍ : كُنْ فلاناً أَي أَنت فلان أَو هو فلان . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أَنه دخل المسجد فرأَى رجلاً بَذَّ الهيئة فقال : كُنْ أَبا مسلم يعني الخَوْلانِيَّ . ورجل كُنْتِيٌّ : كبير نسب إِلى كُنْتُ . وقد قالوا كُنْتُنِيٌّ نسب إِلى كُنْتُ أَيضاً والنون الأَخيرة زائدة قال : وما أَنا كُنْتِيٌّ ولا أَنا عاجِنُ وشَرُّ الرِّجال الكُنْتُنِيُّ وعاجِنُ وزعم سيبويه أَن إخراجه على الأصل أقيس فتقول كُونِيٌّ على حَدِّ ما يُوجِبُ النَّسَبَ إِلى الحكاية . الجوهري : يقال للرجل إِذا شاخ هو كُنْتِيٌّ كأَنه نسب إِلى قوله كُنْتُ في شبابي كذا وأَنشد : فأَصْبَحْتُ كُنْتِيّاً وأَصْبَحْتُ عاجِناً وشَرُّ خِصَالِ المَرْءِ كُنْتُ وعاجِنُ قال ابن بري : ومنه قول الشاعر : إِذا ما كُنْتَ مُلْتَمِساً لِغَوْثٍ فلا تَصْرُخْ بكُنْتِيَ كبِيرِ فَلَيْسَ بِمُدْرِكٍ شيئا بِسَعْيٍ ولا سَمْعٍ ولا نَظَرٍ بَصِيرِ وفي الحديث : أَنه دخل المسجدَ وعامَّةُ أَهله الكُنْتِيُّونَ هم الشُّيوخُ الذين يقولون كُنَّا كذا وكانَ كذا و كنت كذا فكأَنه منسوب إِلى كُنْتُ . يقال : كأَنك وا قد كُنْتَ وصِرْتَ إِلى كانَ وَكُنْتَ أَي صرتَ إِلى أَن يقال عنك : كانَ فلان أَو يقال لك في حاله الهَرَم : كُنْتَ مَرَّةً كذا و كنت مرة كذا . الأَزهري في تجرمة كَنَتَ : ابن الأَعرابي كَنَتَ فلانٌ في خَلْقِه و كان في خَلْقِه فهو كُنْتِيٌّ و كانِيٌّ . ابن بُزُرْج : الكُنْتِيُّ القوي الشديد وأَنشد : قد كُنْتُ كُنْتِيَّاً فأَصْبَحْتُ عاجِناً وشَرُّ رِجال الناسِ كُنْتُ وعاجِنُ يقول : إِذا قام اعْتَجَنَ أَي عَمَدَ على كُرْسُوعه وقال أَبو زيد : الكُنْتِيُّ الكبير وأَنشد : فَلا تَصْرُخْ بِكُنْتِيَ كبير وقال عَدِيُّ بن زيد : فَاكتَنِتْ لا تَكُ عَبْداً طائِراً واحْذَرِ الأَقْتَالَ مِنَّا والثُّؤَرْ قال أَبو نصر : اكْتَنِتْ ارْضَ بما أَنت فيه وقال غيره : الاكْتِناتُ الخضوع قال أَبو زُبَيْدٍ : مُسْتَضْرِعٌ مادنا منهنَّ مُكْتَنِتٌ للعَظْمِ مُجْتَلِمٌ ما فوقه فَنَعُ قال الأَزهري : وأَخبرني المنذري عن أَبي الهيثم أَنه قال لا يقال فَعَلْتُني إِلا من الفعل الذي يتعدَّى إِلى مفعولين مثل ظَنَنْتُني ورأَيْتُني ومُحالٌ أَن تقول ضَرَبْتُني وصَبَرْتُني لأَنه يشبه إِضافة الفعل إِلى ني ولكن تقول صَبَرْتُ نفسي وضَرَبْتُ نَفْسِي وليس يضاف من الفعل إِلى ني إِلا حرف واحد وهو قولهم كُنْتي و كُنْتُني وأَنشد : وما كُنْتُ كُنْتِيّاً وما كُنْت عاجِناً وشَرُّ الرجالِ الكُنْتُنِيُّ وعاجِنُ فجمع كُنْتِيّاً و كُنْتُنيّاً في البيت . ثعلب عن ابن الأَعرابي : قيل لصَبِيَّةٍ من العرب ما بَلَغَ الكِبَرُ من أَبيك قالت : قد عَجَنَ وَخَبَزَ وثَنَّى وثَلَّث


370

َ وأَلْصَقَ وَأَوْرَصَ و كانَ و كَنَتَ . قال أَبو العباس : وأَخبرني سلمة عن الفراءِ قال : الكُنْتُنِيُّ في الجسم و الكَانِيُّ في الخُلُقِ . قال : وقال ابن الأَعرابي إِذا قال كُنْتُ شابّاً وشجاعاً فهو كُنْتِيٌّ وإِذا قال كانَ لي مال فكُنْتُ أُعطي منه فهو كانِيٌّ . وقال ابن هانىء في باب المجموع مُثَلَّثاً : رجل كِنْتَأْوٌ ورجلان كِنْتَأْوان ورجال كِنْتَأْوُونَ وهو الكثير شعر اللحية الكَثُّها ومنه : جَمَلٌ سِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْوان وسِندَأْوُونَ وهو الفسيح من الإِبل في مِشْيَتِه ورجل قِنْدَأْوٌ ورجلان قِنْدَأَوانِ ورجال قِنْدَأْوُون مهموزات . وفي الحديث : دخل عبدا بن مسعود المسجدَ وعامة أَهله الكُنْتِيُّون فقلتُ : ما الكُنْتِيُّون فقال : الشُّيُوخُ الذين يقولون كانَ كذا وكذا وكُنْتُ فقال عبدا : دارَتْ رَحَى الإِسلام عليَّ خمسةً وثلاثين ولأَنْ تَمُوتَ أَهلُ دارِي أَحَبُّ إِليَّ من عِدَّتِهم من الذِّبَّان والجِعْلانِ . قال شمر : قال الفراء تقول كأَنَّك وا قدمُتَّ وصِرْتَ إِلى كانَ وكأَنكما مُتُّمَا وصرتما إِلى كانا والثلاثة كانوا المعنى صِرْتَ إِلى أَن يقال كانَ وأَنت ميت لا وأَنت حَيُّ قال : والمعنى له الحكاية على كُنْت مَرَّةً للمُواجهة ومرة للغائب كما قال عز من قائلٍ : قل للذين كفروا سَتُغْلَبُون وسَيُغْلَبُون هذا على معنى كُنْتَ وكُنْتَ ومنه قوله : وكُلُّ أَمْرٍ يوما يَصِيرُ كان . وتقول للرجل : كأَنِّي بك وقد صِرْتَ كَانِيّاً أَي يقال كان وللمرأَة كانِيَّة وإِن أَردت أَنك صرت من الهَرَم إِلى أَن يقال كُنْت مرة و كُنْت مرة قيل : أَصبحتَ كُنْتِيّاً و كُنْتُنِيّاً وإِنما قال كُنْتُنِيّاً لأَنه أَحْدَثَ نوناً مع الياء في النسبة ليتبين الرفع كما أَرادوا تبَين النَّصب في ضربَني ولا يكون من حروف الاستثناء تقول : جاء القوم لا يكون زيدا ولا تستعمل إِلا مضمراً فيها وكأَنه قال لا يكون الآتي زيداً وتجيء كان زائدة كقوله : سَراةُ بَني أَبي بَكْرٍ تَسامَوْا على كانَ المُسَوَّمةِ العِرابِ أَي على المُسوَّمة العِراب . وروى الكسائي عن العرب : نزل فلان على كان خَتَنه أَي نزَل على خَتَنِه وأَنشد الفراء : جادَتْ بكَفَّيْ كانَ من أَرمى البَشَرْ أَي جادت بكفَّي من هو من أَرمى البشر قال : والعرب تدخل كان في الكلام لغواً فتقول مُرَّ على كان زيدٍ يريدون مُرَّ على زيدٍ فأَدخل كان لغواً وأَما قول الفرزدق : فكيفَ ولو مَرَرْت بدارِ قومٍ وجِيرانٍ لنا كانوا كِرامِ ابن سيده : فزعم سيبويه أَن كان هنا زائدة وقال أَبو العباس : إِن تقديره وجِيرانٍ كِرامٍ كانوا لنا قال ابن سيده : وهذا أَسوغ لأَن كان قد عملت ههنا في موضع الضمير وفي موضع لنا فلا معنى لما ذهب إِليه سيبويه من أَنها زائدة هنا وكان عليه كَوْناً و كِياناً و اكْتانَ : وهو من الكَفالة . قال أَبو عبيد : قال أَبو زيد اكْتَنْتُ به اكْتِياناً والاسم منه الكِيانةُ و كنتُ عليهم أَكُون كَوْناً مثله من الكفالة أَيضاً . ابن الأَعرابي : كان إِذا كَفَل . و الكِيانةُ : الكَفالة كُنْتُ على فلانٍ أَكُونُ كَوْناً أَي تَكَفَّلْتُ به . وتقول : كُنْتُكَ و كُنْتُ إِياك كما تقول ظننتك زيداً وظَنَنْتُ زيدا إِياك تَضَعُ المنفصل موضع المتصل في الكناية عن الاسم والخبر لأَنهما منفصلان في الأَصل لأَنّهما مبتدأ وخبر قال


371

أَبو الأَسود الدوءَلي : دَعِ الخمرَ تَشربْها الغُواةُ فإِنني رأَيتُ أَخاها مُجْزِياً لمَكانِها فإِن لا يَكُنْها أَو تَكُنْه فإِنه أَخوها غَذَتْهُ أُمُّهُ بِلِبانِها يعني الزبيب . و الكَوْنُ : واحد الأَكْوان . وَسَمْعُ الكِيان : كتابٌ للعجم قال ابن بري : سَمْعُ الكِيان بمعنى سَماعِ الكِيان وسَمْعُ بمعنى ذِكْرِ الكيان وهو كتاب أَلفه أَرَسْطو . و كِيوانُ زُحَلُ : القولُ فيه كالقول في خَيْوان وهو مذكور في موضعه والمانع له من الصرف العجمة كما أَن المانع لَخْيوان من الصرف إِنما هو التأْنيث وإِرادة البُقْعة أَو الأَرض أَو القَرْية . و الكانونُ : إِن جعلته من الكِنِّ فهو فاعُول وإِن جعلته فَعَلُولاً على تقدير قَرَبُوس فالأَلف فيه أَصلية وهي من الواو سمي به مَوْقِدُ النار .

[ كين ]

كين : الكَيْنُ : لحمةُ داخلِ فرجِ المرأَة . ابن سيده : الكَيْنُ لحمُ باطنِ الفرج والرَّكب ظاهره قال جرير : غمَزَ ابنُ مُرَّةَ يا فَرَزْدَقُ كَيْنَها غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ يعني عمرانَ بن مرة المِنْقَريّ وكان أَسَرَ جِعْثِنَ أُخت الفرزدق يوم السِّيدان وفي ذلك يقول جرير أَيضاً : هُمُ تَرَكوها بعدما طالت السُّرى عَواناً ورَدُّوا حُمْرةَ الكَيْنِ أَسودَا وفي ذلك يقول جرير أَيضاً : يُفَرِّجُ عِمْرانُ بنُ مُرَّةَ كَيْنَها وَيَنْزُو نُزاءَ العَيْر أَعْلَقَ حائلُهْ وقيل : الكَيْنُ الغُدَدُ التي هي داخل قُبُل المرأَة مثلُ أَطراف النَوى والجمع كُيون . و الكَيْنُ : البَظْرُ عن اللحياني . و كَيْنُ المرأَة : بُظارتها . وأَنشد اللحياني : يَكْوينَ أَطرافَ الأُيورِ بالكَيْن إِذا وَجَدْنَ حَرَّةً تَنَزَّيْن قال ابن سيده : فهذا يجوز أَن يفسر بجميع ما ذكرناه . و اسْتَكانَ الرجل : خَضعَ وذَلّ جعله أَبو علي استفعل من هذا الباب وغيره يجعله افتعل من المَسْكَنة ولكل من ذلك تعليل مذكور في بابه . وباتَ فلانٌ بكِينةِ سَوْءٍ بالكسر أَي بحالة سَوْء . أَبو سعيد : يقال أَكانَه الله يُكِينُه إِكانةً أَي أَخضعه حتى اسْتَكان وأَدخل عليه من الذل ما أَكانه وأَنشد : لعَمْرُك ما يَشْفي جِراحُ تُكينُه ولكِنْ شِفائي أَن تَئِيمَ حلائِلُهْ قال الأزهري : وفي التنزيل العزيز : فما اسْتكانوا لربهم من هذا أَي ما خَضَعُوا لربهم . وقال ابن الأَنباري في قولهم اسْتَكانَ أَي خضع : فيه قولان : أَحدهما أَنه من السَّكينة وكان في الأَصل اسْتَكَنوا افتعل من سَكَن فمُدَّت فتحة الكاف بالأَلف كما يمدُّون الضمة بالواو والكسرة بالياء واحتج بقوله : فأَنْطُورُ أَي فأَنظُرُ وشِيمال في موضع الشِّمال والقول الثاني أَنه استفعال من كان يكون . ثعلب عن ابن الأَعرابي : الكَيْنةُ النَّبِقةُ و الكَيْنة الكَفالة و المُكْتانُ الكَفِيلُ . وكائِنْ معناها معنى كم في الخبر والاستفهام وفيها لغتان : كَأَي مثْلُ كَعَيِّنْ وكائِنْ مثل كاعِنْ . قال أُبَيُّ بن كَعْبٍ لزِرِّ بن حُبَيْش : كَأَيِّنْ تَعُدُّون سورة الأَحزاب أَي كم تَعُدُّونها آيةً وتستعمل في الخبر والاستفهام مثل كم قال ابن الأَثير : وأَشهر لغاتها كأَيَ بالتشديد وتقول في الخبر


372

كأَيَ من رجل قد رأيت تريد به التكثيرَ فتخفض النكرة بعدها بمن وإِدخالُ من بعد كأَيَ أَكثرُ من النصب بها وأَجود قال ذو الرمة : وكائِنْ ذَعَرنْا من مَهاةٍ ورامِحٍ بلادُ العِدَى ليست له ببلاد قال ابن بري بعد انقضاء كلام الجوهري : ظاهر كلامه أَن كائن عنده بمنزلة بائع وسائر ونحو ذلك مما وَزْنُه فاعل وذلك غلط وإِنما الأَصل فيها كأَيَ الكاف للتشبيه دخلت على أَيَ ثم قُدِّمت الياء المشددة ثم خففت فصارت كَيِيءٍ ثم أُبدلت الياء أَلفاً فقالوا كاءٍ كما قالوا في طَيِّءٍ طاءٍ . وفي التنزيل العزيز : و كأَيِّنْ من نَبيَ قال الأَزهري : أَخبرني المنذري عن أَبي الهيثم أَنه قال كأَيّ بمعنى كم وكم بمعنى الكثرة وتعمل عمل رب في معنى القِلَّة قال : وفي كَأَيَ ثلاث لغات : كأَيَ بوزن كَعَيِّنْ الأَصل أَيٌّ أُدخلت عليها كاف التشبيه و كائِنْ بوزن كاعِنْ واللغة الثالثة كاينْ بوزن ماينْ لا همز فيه وأَنشد : كايِنْ رَأَيْتُ وَهايا صَدْع أَعْظُمِه ورُبَّهُ عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العطبيريد من العطب . وقوله : و كاينْ بوزن فاعل من كئْتُ أَكيءُ أَي جَبُنْتُ . قال : ومن قال كَأْي لم يَمُدَّها ولم يحرِّك همزتها التي هي أَول أَيَ فكأَنها لغة وكلها بمعنى كم . وقال الزجاج : في كائن لغتان جَيِّدتان يُقْرَأُ كَأَيَ بتشديد الياء ويقرأُ كائِنْ على وزن فاعل قال : وأَكثر ما جاء في الشعر على هذه اللغة وقرأَ ابن كثير وكائن بوزن كاعن وقرأَ سائر القراء و كأَيِّنْ الهمزة بين الكاف والياء قال : وأَصل كائن كأَيَ مثل كَعَيَ فقدّمت الياء على الهمزة ثم خففت فصارت بوزن كَيْعٍ ثم قلبت الياء أَلفاً وفيها لغات أَشهرها كأَيَ بالتشديد والله أَعلم .

[ لبن ]

لبن : اللَّبَنُ : معروف اسم جنس . الليث : اللَّبَنُ خُلاصُ الجَسَدِ ومُسْتَخْلَصُهُ من بين الفرث والدم وهو كالعَرق يجري في العُروق والجمع أَلْبان والطائفة القليلة لَبَنةٌ . وفي الحديث : أَن خديجة رضوان الله عليها بَكَتْ فقال لها النبي : ما يُبْكِيكِ فقالت : دَرَّت لَبَنةُ القاسم فذَكَرْتُه وفي رواية : لُبَيْنةُ القاسم فقال لها : أَما تَرْضَيْنَ أَن تَكْفُلَهُ سارة في الجنة قالت : لوَدِدْتُ أَني علمت ذلك فغضِبَ النبي ومَدَّ إِصبَعَه فقال : إِن شئتِ دَعَوْتُ الله أَن يُرِيَك ذاك فقالت : بلى أُصَدِّقُ الله ورسوله اللَّبَنَةُ : الطائفة من اللَّبَنِ و اللُّبَيْنَةُ تصغيرها . وفي الحديث : إِن لَبَنَ الفحل يُحَرِّمُ يريد بالفحل الرجلَ تكون له امرأَة ولدت منه ولداً ولها لَبَنٌ فكل من أَرضعته من الأَطفال بهذا فهو محرَّم على الزوج وإخوته وأَولاده منها ومن غيرها لأَن اللبن للزوج حيث هو سببه قال : وهذا مذهب الجماعة وقال ابن المسيب والنَّخَعِيُّ : لا يُحَرِّم ومنه حديث ابن عباس وسئل عن رجل له امرأَتان أَرْضَعَتْ إِحداهما غلاماً والأُخرى جارية : أَيَحِلُّ للغُلام أَن يتزوَّج بالجارية قال : لا اللِّقاحُ واحدٌ . وفي حديث عائشة رضي الله عنها واستأْذن عليها أَبو القُعَيْسِ فأَبَتْ أَن تأْذن له فقال : أَنا عَمُّكِ أَرضَعَتْكِ امرأَة أَخي فأَبت عليه حتى ذكرته لرسولا فقال : هو عمكِ فلْيَلِجْ عليك . وفي الحديث : أَن رجلاً قتل آخر فقال خذ من أَخِيكَ اللُّبَّنَ أَي إِبلاً لها لَبَنٌ يعني الدِّيَةَ . وفي حديث أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ :


373

لما رآهم يوم بدر يَقْتُلُونَ قال أَما لكم حاجةٌ في اللُّبَّنِ أَي تأْسِرُون فتأْخذون فِدَاءَهم إِبلاً لَبَنٌ . وقوله في الحديث : سَيَهْلِكُ من أُمتي أَهلُ الكتابِ وأَهلُ اللَّبَن فسئل : من أَهلُ اللَّبَنِ قال : قوم يتبعون الشَّهَواتِ ويُضِيعُون الصلوات . قال الحَرْبي : أَظنه أَراد يتباعدون عن الأَمصار وعن صلاة الجماعة ويَطْلُبون مواضعَ اللبن في المراعي والبوادي وأَراد بأَهل الكتاب قوماً يتعلمون الكتاب ليجادلوا به الناسَ . وفي حديث عبد الملك بن مَرْوان : وُلِدَ له وَلدٌ فقيل له اسْقِه لَبَنَ اللَّبَنِ هو أَن يَسْقِيَ ظِئرَه اللَّبَنَ فيكونَ ما يَشْرَبُه لَبَناً متولداً عن اللّبَنِ فقُصِرَتْ عليه ناقةٌ فقال لحالبها : كيف تَحْلُبُها أَخَنْفاً أَم مَصْراً أَم فَطْراً فالخَنْفُ الحَلْبُ بأَربع أَصابع يستعين معها بالإِبهام والمَصْرُ بثلاث والفَطْرُ بالإِصبعين وطرف الإِبهام . و لَبَنُ كلِّ شجرة : ماؤها على التشبيه . وشاةٌ لَبُونٌ و لَبِنةٌ و مُلْبِنَةٌ و مُلْبنٌ : صارت ذات لَبَنٍ وكذلك الناقة إِذا كانت ذاتَ لَبَن أَو نزل اللَّبَنُ في ضرعها . و لَبِنتِ الشاةُ أَي غَزُرَتْ . وناقةٌ لَبِنةٌ : غريرة . وناقة لَبُونٌ : مُلْبِنٌ . وقد أَلْبَنتِ الناقةُ إِذا نزل لَبَنُها في ضَرْعها فهي مُلْبِنٌ قال الشاعر : أَعْجَبها إِذ أَلْبَنَتْ لِبانُهوإِذا كانت ذاتَ لَبَنٍ في كل أَحايينها فهي لَبُونٌ . وولدها في تلك الحال ابنُ لَبُونٍ وقيل : اللَّبُونُ من الشاءِ والإِبل ذاتُ اللَّبَنِ غزيرَةً كانت أَو بَكِيئةً وفي المحكم : اللَّبُونُ ولم يُخَصِّصْ قال : والجمع لِبانٌ و لِبْنٌ فأَما لِبْنٌ فاسم للجمع فإِذا قَصَدُوا قَصْدَ الغزيرة قالوا لَبِنَة وجمعها لَبِنٌ و لِبانٌ الأَخيرة عن أَبي زيد وقد لَبِنَتْ لَبَناً . قال اللحياني : اللَّبُونُ و اللَّبُونة ما كان بها لَبَنٌ فلم يَخُصَّ شاةً ولا ناقة قال : والجمع لُبْنٌ و لَبائنُ قال ابن سيده : وعندي أَن لُبْناً جمع لَبُون و لَبائن جمع لَبُونة وإِن كان الأَول لا يمتنع أَن يجمع هذا الجمع وقوله : من كان أَشْرَكَ في تَفَرُّقِ فالِجٍ فلَبُونُه جَربَتْ مَعاً وأَغَدَّتِ قال : عندي أَنه وضع اللبون ههنا موضع اللُّبْن ولا يكون هنا واحداً لأَنه قال جَرِبَتْ معاً ومعاً إِنما يقع على الجمع . الأَصمعي : يقال كم لُبْنُ شائك أَي كم منها ذاتُ لَبَنِ . وفي الصحاح عن يونس : يقال كم لُبْنُ غَنَمِك و لِبْنُ غَنَمِك أَي ذَواتُ الدَّرِّ منها . وقال الكسائي : إِنما سمع كم لِبْنُ غنمك أَي كم رِسْلُ غَنمك . وقال الفراء : شاءٌ لَبِنَةٌ وغَنم لِبانٌ و لِبْنٌ و لُبْنٌ قال : وزعم يونس أَنه جمع وشاءٌ لِبْنٌ بمنزلة لُبْنٍ وأَنشد الكسائي : رأَيْتُكَ تَبْتاعُ الحِيالَ بِلُبْنِها وتأْوي بَطِيناً وابنُ عَمِّكَ ساغِبُ قال : و اللُّبْنُ جمع اللَّبُونِ . ابن السكيت : الحَلُوبة ما احْتُلِب من النُّوق وهكذا الواحدة منهن حَلوبة واحدة وأَنشد : ما إِن رأَينا في الزمان ذي الكَلَبْ حَلُوبةً واحدةً فتُحْتَلَبْ وكذلك اللَّبُونة ما كان بها لَبَنٌ وكذلك الواحدة منهن أَيضاً فإِذا قالوا حَلُوبٌ ورَكُوبٌ و لَبُونٌ لم يكن إِلا جمعاً وقال الأَعشى : لَبُون مُعَرَّاة أَصَبْنَ فأَصْبَحَتْ أَراد الجمع . وعُشْبٌ مَلْبَنة بالفتح : تَغْزُر عنه


374

أَلبانُ الماشية وتَكْثُر وكذلك بَقْلٌ مَلْبَنة . و اللَّبْنُ : مصدر لَبَنَ القومَ يَلْبِنُهُمْ لَبْناً سقاهم اللَّبَنَ . الصحاح : لَبَنْتُه أَلْبُنه و أَلْبِنُه سقيته اللَّبَنَ فأَنا لابِنٌ . وفرس مَلْبُون : سُقِيَ اللَّبَنَ وأَنشد : مَلْبُونة شَدَّ المليكُ أَسْرَها وفرس مَلْبون و لَبِين : رُبِّيَ باللَّبن مثل عَليف من العَلَف . وقوم مَلْبونون : أَصابهم من اللبن سَفَهٌ وسُكْرٌ وجَهْل وخُيَلاءُ كما يصيبهم من النبيذ وخصصه في الصحاح فقال : قوم مَلْبونون إِذا ظهر منهم سَفَهٌ يصيبهم من أَلبان الإِبل ما يصيب أَصحابَ النبيذ . وفرس مَلْبون : يُغَذَّي باللبن قال : لا يَحْمِلُ الفارسَ إِلا المَلْبُونْ المَحْضُ من أَمامه ومن دُونْ قال الفارسي : فعَدَّى المَلْبون لأَنه في معنى المسقِيِّ والمَلْبون : الجمل السمين الكثير اللحم . ورجل لَبِنٌ : شَرِبَ اللَّبَن


375

( 1 ) . و أَلْبَنَ القومُ فهم لابِنُون عن اللحياني : كُثَر لَبَنُهم قال ابن سيده : وعندي أَنَّ لابِناً على النَّسَب كما تقول تامِرٌ وناعِلٌ . التهذيب : هؤلاء قوم مُلْبنون إِذا كثر لبنهم . ويقال : نحن نَلْبُنُ جيراننا أَي نسقيهم . وفي حديث جرير : إِذا سقَطَ كان دَرِيناً وإِن أُكِلَ كان لَبِيناً أَي مُدِرّاً للَّبَن مُكْثِراً له يعني أَن النَّعَم إِذا رعت الأَراك والسَّلَم غَزُرَتْ أَلبانُها وهو فعيل بمعنى فاعل كقدير وقادر كأَنه يعطيها اللَّبَنَ من لَبَنْتُ القومَ إِذا سقيتهم اللبن وجاؤوا يَسْتَلْبِنون : يطلبون اللَّبنَ . الجوهري : وجاء فلان يسْتَلْبِنُ أَي يطلب لَبناً لعياله أَو لضيفانه . ورجل لابِنٌ : ذو لَبَن وتامِرٌ : ذو تمر قال الحطيئة : وغَرَرْتَني وزَعَمْتَ أَنْ لابِنٌ بالصَّيْفِ تامِرْ ( 2 ) وبَنات اللَّبنِ : مِعىً في البَطْن معروفة قال ابن سيده : وبناتُ لَبنٍ الأَمعاءُ التي يكون فيها اللَّبن . و المِلْبَنُ : المِحْلَبُ وأَنشد ابن بري لمسعود بن وكيع : ما يَحْمِلُ المِلْبنَ إِلا الجُرْشُعُ المُكْرَبُ الأَوْظِفَةِ المُوَقَّعُ والمِلْبَنُ : شيء يُصَفَّى به اللَّبنُ أَو يُحْقَنُ . و اللَّوابنُ : الضُّروع عن ثعلب . و الالْتِبانُ : الارتضاع عنه أَيضاً . وهو أَخوه بِلبان أُمِّه بكسر اللام ( 3 ) ولا يقال بلَبَنِ أُمِّه إِنما اللَّبَنُ الذي يُشْرَب من ناقة أَو شاة أَو غيرهما من البهائم وأَنشد الأَزهري لأَبي الأَسْود : فإِن لا يَكُنْها أَو تَكُنْه فإِنه أَخوها غَذَتْه أُمُّه بِلبانِها وأَنشد ابن سيده : وأُرْضِعُ حاجةً بِلبانِ أُخْرَى كذاكَ الحاجُ تُرْضَع باللِّبانِ و اللِّبانُ بالكسر : كالرِّضاعِ قال الكميت يمدح مَخْلَد ابن يزيد : تَلْقى النَّدَى ومَخْلَداً حَلِيفَينْ كانا معاً في مَهْدِه رَضِيعَينْ تَنازعا فيه لِبانَ الثَّدْيَيْن ( 1 ) وقال الأَعشى : رَضِيعَيْ لِبانٍ ثَدْيَ أُمَ تحالَفا بأَسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نتَفَرَّقُ وقال أَبو الأَسود غَذَته أُمُّه بلبانِها وقال آخر : وما حَلَبٌ وافَى حَرِمْتُك صَعْرَةً عَلَيَّ ولا أُرْضِعْتَ لي بلِبانِ و ابنُ لَبُون : ولد الناقة إِذا كان في العام الثاني وصار لها لَبَنٌ . الأَصمعي وحمزة : يقال لولد الناقة إِذا استكمل سنتين وطعن في الثالثة ابنُ لَبُون والأُنثى ابنةُ لَبُونٍ والجماعات بناتُ لَبونٍ للذكر والأُنثى لأَن أُمُّه وضعت غيره فصار لها لبن وهو نكرة ويُعَرّف بالأَلف واللام قال جرير : وابنُ اللَّبُونِ إِذا ما لُزَّ في قَرَنٍ لم يسْتَطِعْ صَوْلةَ البُزْلِ القَناعِيسِ وفي حديث الزكاة ذِكْرُ بنتِ اللَّبونِ و ابن اللَّبون وهما من الإِبل ما أَتى عليه سنَتان ودخل في السنة الثالثة فصارت أُمه لبوناً أَي ذاتَ لَبَنٍ لأَنها تكون قد حملت حملاً آخر ووضعته . قال ابن الأَثير : وجاء في كثير من الروايات ابن لَبُون ذكَرٌ وقد علم أَن ابن اللبون لا يكون إِلا ذكراً وإِنما ذكره تأْكيداً كقوله : ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادَى وشعبان وكقوله تعالى : تلك عَشَرةٌ كاملة وقيل ذكر ذلك تنبيهاً لرب المال وعامل الزكاة فقال : ابنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ لَتطِيبَ نفسُ رَبِّ المال بالزيادة المأْخوذة منه إِذا عَلِمَ أَنه قد شرع له من الحق وأَسقط عنه ما كان بإِزائه من فَضْلِ الأُنوثة في الفريضة الواجبة عليه وليعلم العاملُ أَن سِنَّ الزكاة في هذا النوع مقبول من رب المال وهو أَمر نادر خارج عن العُرْف في باب الصدقات ولا يُنْكَرُ تكرار اللفظ للبيان وتقرير معرفته في النفوس مع الغرابة والنُّدُور : وبَناتُ لَبُونٍ : صِغارُ العُرْفُطِ تُشَبَّه ببناتِ لَبونٍ من الإِبل . و لَبَّنَ الشيءَ : رَبَّعَه . و اللَّبنة و اللِّبْنة : التي يُبْنَى بها وهو المضروب من الطين مُرَبَّعاً والجمع لَبِنٌ و لِبْنٌ على فَعِلٍ وفِعْلٍ مثل فَخِذٍ وفِخْذ وكَرِشٍ وكِرْش قال الشاعر : أَلَبِناً تُريد أَم أَروخا ( 2 ) وأَنشد ابن سيده : إِذ لا يَزالُ قائلٌ أَبِنْ أَبِنْ هَوْذَلَة المِشْآةِ عن ضَرْسِ اللَّبِنْ قوله : أَبِنْ أَبِنْ أَي نَحِّها والمِشْآةُ : زَبيل يُخرَجُ به الطين والحَمْأَةُ من البئر وربما كان من أَدَمٍ والضَّرْسُ : تَضْرِيسُ طَيّ البئر بالحجارة وإِنما أَراد الحجارة فاضطُرَّ وسماها لَبناً احتِياجاً إِلى الرَّوِيّ والذي أَنشده الجوهري : إِمّا يَزالُ قائلٌ أَبِنْ أَبِنْ دَلْوَكَ عن حَدِّ الضُّروسِ واللَّبِنْ قال ابن بري : هو لسالم بن دارة وقيل : لابن مَيّادة قال : قاله ابن دريد . وفي الحديث : وأَنا مَوْضِعُ تلك اللَّبِنَة هي بفتح اللام وكسر واحدة اللَّبِنِ التي يُبْنَى بها الجدار ويقال بكسر اللام ( 3 ) وسكون الباء . و لَبَّنَ اللَّبنَ : عَمِله . قال الزجاج : قوله تعالى : قالوا أُوذينا من قبلِ أَن تأْتيَنا ومن بعد


376

ما جئتنا يقال إِنهم كانوا يستعملون بني إِسرائيل في تَلْبين اللَّبنِ فلما بُعث موسى عليه السلام أَعْطَوْهم اللَّبنَ يُلَبِّنونه ومنعوهم التِّبْنَ ليكون ذلك أَشق عليهم . و لَبَّنَ الرجلُ تَلْبيناً إِذا اتخذ اللَّبِنَ . و المِلْبَنُ : قالَبُ اللَّبِنِ وفي المحكم : و المِلْبَنُ الذي يُضْرَبُ به اللَّبِنُ . أَبو العباس : ثعلب المِلْبَنُ المِحْمَلُ قال : وهو مطوَّل مُرَبَّع وكانت المحامل مُرَبَّعة فغيرها الحجاج لينام فيها ويتسع وكانت العرب تسميها المِحْمَلَ و المِلْبَنَ والسّابِلَ . ابن سيده : و المِلْبَنُ شِبْهُ المِحْمَل يُنْقَل فيه اللَّبِن . و لَبِنَةُ القميص : جِرِبّانُه وفي الحديث : و لَبِنَتُها ديباجٌ وهي رُقعة تعمل موضِعَ جَيْب القميص والجُبَّة . ابن سيده : و لَبِنَةُ القميص و لِبْنَتُهُ بَنِيقَتُه وقال أَبو زيد : لَبِنُ القميص و لَبِنَتُه ليس لَبناً عنده جمعاً كَنبِقَة وَنبِقٍ ولكنه من باب سَلَ وسَلَّة وبَياض وبَياضة . و التَّلْبِينُ : حَساً يتخذ من ماء النُّخالة فيه لَبَنٌ وهو اسم كالتَّمْتينِ . وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول ا يقول التَّلْبينة مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض تُذْهِبُ بعض الحُزْن الأَصمعي : التَّلْبينة حَساء يعمل من دقيق أَو نخالة ويجعل فيها عسل سميت تَلْبينة تشبيهاً باللَّبَن لبياضها ورقتها وهي تسمية بالمَرَّة من التَّلبين مصدر لَبَنَ القومَ أَي سَقاهم اللَّبنَ وقوله مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض أَي تَسْرُو عنه هَمَّه أَي تَكْشِفُه . وقال الرِّياشي في حديث عائشة عليكم بالمَشْنِيئَة النافعةِ التَّلْبين قال : يعني الحَسْوَ قال : وسأَلت الأَصمعي عن المَشْنِيئَة فقال : يعني البَغِيضة ثم فسر التَّلْبينة كما ذكرناه . وفي حديث أُم كلثوم بنت عمرو بن عقرب قالت : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول قال رسولا : عليكم بالتَّلْبين البَغيض النافع والذي نفسي بيده إِنه ليَغْسِلُ بطنَ أَحدكم كما يغسل أَحدُكم وجهه بالماء من الوسخ وقالت : كان إِذا اشتكى أَحدٌ من أَهله لا تزالُ البُرْمة على النار حتى يأْتي على أَحد طرفيه قال : أَراد بقوله أَحد طرفيه يعني البُرْءَ أَو الموت قال عثمان : التَّلْبينَة الذي يقال له السَّيُوساب ( 1 ) . وفي حديث علي : قال سُوَيْد بن غَفْلَةَ دخلتُ عليه فإِذا بين يديه صحفةٌ فيها خَطِيفَة و مِلْبَنة قال ابن الأَثير : هي بالكسر المِلْعَقة هكذا شرح قال : وقال الزمخشري المِلْبَنة لَبَنٌ يوضع على النار ويُنَزَّلُ عليه دقيق قال : والأَول أَشبه بالحديث : و اللَّبَانُ : الصدر وقيل : وسَطُه وقيل : ما بين الثَّدْيَينِ ويكون للإِنسان وغيره أَنشد ثعلب في صفة رجل : فلمّا وَضَعْناهاأَمامَ لَبَانِه تبَسَّمَ عن مَكْروهةِ الرِّيقِ عاصبِ وأَنشد أَيضاً : يَحُكُّ كُدُوحَ القَمْلِ تحت لَبَانِه ودَفَّيْهِ منها دامِياتٌ وجالِبُ وقيل : اللَّبانُ الصَّدْرُ من ذي الحافر خاصَّةً وفي الصحاح : اللَّبانُ بالفتح ما جرى عليه اللَّبَبُ من الصدر وفي حديث الاستسقاء . أَتَيْناكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبانُها أَي يَدْمَى صَدْرُها لامْتِهانِها نفْسَها في الخدمة حيث لا تَجِدُ ما تُعْطِيه من يَخْدُمها من الجَدْبِ وشدَّة


377

الزمان . وأَصلُ اللَّبان في الفرس موضعُ اللَّبَب ثم استعير للناس وفي قصيد كعب رضي الله عنه : تَرْمي اللَّبَانَ بكفَّيها ومِدْرَعِها ( 2 ) وفي بيت آخر منها : ويُزْلِقُه منها لَبانٌ و لَبَنَه يَلْبِنُه لَبْناً : ضَرَبَ لَبانَه . و اللَّبَنُ : وجَعُ العُنق من الوِسادَة وفي المحكم : وجَعُ العُنق حتى لا يَقْدِرَ أَن يَلْتَفِت وقد لَبِنَ بالكسر لَبناً . وقال الفراء : اللَّبِنُ الذي اشتكى عُنُقَه من وِسادٍ أَو غيره . أَبو عمرو : اللَّبْنُ الأَكل الكثير . و لَبَنَ من الطعام لَبْناً صالحاً : أَكثر وقوله أَنشده ثعلب : ونحنُ أَثافي القِدْرِ والأَكلُ سِتَّةٌ جَراضِمَةٌ جُوفٌ وأَكْلَتُنااللَّبْنُ يقول : نحن ثلاثة ونأْكل أَكل ستة . و اللَّبْنُ : الضربُ الشديد . و لَبَنَه بالعصا يَلْبِنُه بالكسر لَبْناً إِذا ضربه بها . يقال : لَبَنَه ثلاث لَبَناتٍ . و لَبَنه بصخرةٍ : ضربه بها . قال الأَزهري : وقع لأَبي عمرو اللَّبْنُ بالنون في الأَكل الشديد والضرب الشديد قال : والصواب اللَّبْزُ بالزاي والنون تصحيف . و اللَّبْنُ : الاسْتِلابُ قال ابن سيده : هذا تفسيره قال : ويجوز أَن يكون مما تقدم ابن الأَعرابي المِلْبَنةُ المِلْعَقةُ . و اللُّبْنَى : المَيْعَة . و اللُّبْنَى و اللُّبْنُ : شجر . و اللُّبانُ : ضرب من الصَّمْغ . قال أَبو حنيفة : اللُّبانُ شُجَيْرة شَوِكَة لا تَسْمُو أَكثر من ذراعين ولها ورقة مثل ورقة الآس وثمرة مثل ثمرته وله حَرارة في الفم . و اللُّبانُ : الصَّنَوْبَرُ حكاه السُّكَّريُّ وابن الأَعرابي وبه فسر السُّكَّرِيُّ قول امرىء القيس : لها عُنُق كسَحُوقِ اللُّبانْ فيمن رواه كذلك قال ابن سيده : ولا يتجه على غيره لأَن شجرة اللُّبانِ من الصَّمْغ إِنما هي قَدْرُ قَعْدَةِ إِنسان وعُنُقُ الفرس أَطولُ من ذلك ابن الأَعرابي : اللُّبانُ شجر الصَّنَوْبَر في قوله : وسالِفَة كسَحُوقِ اللُّبانْ التهذيب : اللُّبْنَى شجرة لها لَبَنٌ كالعسل يقال له عَسَلُ لُبْنَى قال الجوهري : وربما يُتَبَخَّر به قال امرؤُ القيس : وباناً وأُلْوِيّاً من الهِنْدِ ذاكياً ورَنْداً ولُبْنَى والكِباءَ المُقَتَّرا و اللُّبانُ : الكُنْدُر . و اللُّبانة : الحاجة من غير فاقة ولكن من هِمَّةٍ . يقال : قَضَى فلان لُبانته والجمع لُبانٌ كحاجةٍ وحاجٍ قال ذو الرمة : غَداةَ امْتَرَتْ ماءَ العُيونِ ونغَّصتْ لُباناً من الحاجِ الخُدُورُ الرَّوافِعُ ومَجْلِسٌ لَبِنٌ : تُقْضى فيه اللُّبانةُ وهو على النسب قال الحرث بن خالد بن العاصي : إِذا اجتَمعْنا هَجرْنا كلَّ فاحِشةٍ عند اللِّقاءِ وذاكُمْ مَجْلِسٌ لَبِنُ و التَلَبُّنُ : التَّلَدُّنُ والتَّمَكُّثُ والتَّلبُّثُ قال ابن بري : شاهده قول الراجز : قال لها : إِيّاكِ أَن تَوَكَّني في جَلْسةٍ عِنديَ أَو تَلَبَّني و تَلَبَّنَ : تمكَّثَ وقول رؤبة ( 1


378

) : فهل لُبَيْنَى من هَوَى التَّلبُّن قال أَبو عمرو : التَّلُّبن من اللُّبانة . يقال : لي لُبانةٌ أَتَلَبَّنُ عليها أَي أَتمكَّثُ . و تَلَبَّنْتُ تَلَبُّناً وتَلدَّنْتُ تَلدُّناً كلاهما : بمعنى تَلَبَّثْتُ وتمكَّثْتُ . الجوهري : و المُلَبَّنُ بالتشديد الفَلاتَج قال : وأَظنه مولَّداً . و أَبو لُبَيْنٍ : الذكر . قال ابن بري : قال ابن حمزة ويُكَنَّى الذكر أَبا لُبَيْنٍ قال : وقد كناه به المُفَجَّع فقال : فلما غابَ فيه رَفَعْتُ صَوْتي أُنادي : يا لِثاراتِ الحُسَيْنِ ونادَتْ غلْمَتى : يا خَيْلَ رَبِّي أَمامَكِ وابْشِري بالجَنَّتَيْنِ وأَفْزَعَه تَجاسُرُنا فأَقْعَى وقد أَثفَرْتُه بأَبي لُبَيْنِ و لُبْنٌ و لُبْنى و لُبْنانٌ : جبال وقول الراعي : سيكْفِيكَ الإِلهُ ومُسْنَماتٌ كجَنْدل لُبْنَ تَطَّرِدُ الصِّلالا قال ابن سيده : يجوز أَن يكون ترخيم لُبْنانٍ في غير النداء اضطرارا وأَن تكون لُبْنٌ أَرصا بعينها قال أَبو قِلابةَ الهُذْلِيُّ : يا دَارُ أَعْرِفُها وَحْشا منازلُها بَين القوائِم من رَهْطٍ فأَلْبانِ قال ابن الأَعرابي : قال رجل من العرب لرجل آخر لي إِليك حُوَيِّجَة قال : لا أَقْضِيها حتى تكون لُبْنانِيَّة أَي عظيمة مثل لُبْنانٍ وهو اسم جبل قال : و لُبْنانٌ فُعْلانٌ ينصرف . و لُبْنَى : اسم امرأَة . و لُبَيْنَى : اسم ابنة إِبليس واسمُ ابنه لاقِيسُ وبها كُنِيَ أَبا لُبَيْنَى وقول الشاعر : أَقْفَرَ منها يَلْبَنٌ فأَفْلُس قال : هما موضعان .

[ لثن ]

لثن : روى الأَزهري قال : سمعت محمد بن إِسحق السَّعْدي يقول سمعت عليَّ بن حرْب المَوْصِليَّ يقول : شيء لَثِنٌ أَي حُلْوٌ بلغة أَهل اليمن قال الأَزهري : لم أَسمعه لغير عليّ بن حرب وهو ثَبَت وفي حديث المَبْعَث : بُغْضُكُمُ عندما مُرٌّ مَذاقَتُه وبُغْضُنا عندَكم يا قوْمَنا لَثِنُ

[ لجن ]

لجن : لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً فهو مَلْجُونٌ و لَجِينٌ : خبَطه وخلَطه بدقيق أَو شعير . وكلُّ ما حِيسَ في الماء فقد لُجِنَ . و تَلجَّنَ الشيءُ : تَلزَّجَ . و تلجَّنَ رأْسُه : اتَّسَخَ وهو منه . و تلجَّنَ ورقُ السِّدْرِ إِذا لُجِنَ مدقوقاً وأَنشد الشمّاخ : وماءٍ قد ورَدْتُ لوَصْلِ أَرْوَى عليه الطَّيْرُ كالوَرَقِ اللَّجينِ وهو ورقُ الخِطْمِيِّ إِذا أُوخِفَ . أَبو عبيدة : لَجَّنْتُ الخِطْمِيّ ونحوه تَلْجيناً وأَوْخَفْتُه إِذا ضربته بيدك ليَثْخُنَ وقيل : تلجَّنَ الشيءُ إِذا غُسِلَ فلم يَنتَقِ من وسَخه . وشيء لَجِنٌ : وسِخ قال ابن مقبل : يَعْلونَ بالمَرْدقُوشِ الوَرْدَ ضاحِيةً على سَعابيب ماء الضّالةِ اللَّجِنِ الليث : اللَّجينُ ورقُ الشَّجر يُخْبَطُ ثم يُخْلطُ بدقيق أَو شعير فيُعْلفُ للإِبل وكل ورق أَو نحوه فهو مَلْجُون لجِينٌ حتى آسُ الغِسْلَةِ . الجوهري : و اللَّجينُ الخَبَطُ وهو ما سقط من الورق عند الخَبْطِ وأَنشد بيت الشمّاخ . و تَلجَّنَ القومُ إِذا أَخذوا الورقَ ودقوه وخلطوه بالنوى للإِبل . وفي حديث جرير : إِذا أَخْلَفَ كان لَجِيناً اللَّجينُ بفتح


379

اللام وكسر الجيم : الخَبَطُ وذلك أَن ورق الأَراك والسَّلَم يُخْبَطُ حتى يسقُط ويَجِفَّ ثم يُدَقُّ ( 1 ) حتى يتَلجَّن أَي يتلزج ويصير كالخِطْمي . وكل شيء تلزج فقد تَلجَّنَ وهو فعيل بمعنى مفعول . وناقة لَجُون : حَرُون قال أَوس : ولقد أَرِبْتُ على الهُمومِ بجَسْرَةٍ عَيْرانةٍ بالرِّدْفِ غير لَجُونِ قال ابن سيده : اللِّجانُفي الإِبل كالحِرَانِ في الخيل . وقد لَجَنَ لِجاناً و لُجُوناً وهي ناقة لَجُونٌ وناقة لَجُون أَيضاً : ثقيلة المشي وفي الصحاح : ثقيلة في السير وجمَلٌ لَجُونٌ كذلك . قال بعضهم : لا يقال جمل لَجُون إِنما تُخَصُّ به الإِناثُ وقيل : اللِّجانُ و اللُّجُون في جميع الدواب كالحِرَانِ في ذوات الحافر منها . غيره : الحِرانُ في الحافر خاصةً والخِلاء في الإِبل وقد لَجَنت تَلْجُنُ لُجُوناً و لِجاناً . و اللُّجَيْنُ : الفضة لا مكبر له جاء مُصغَّراً مثل الثُّرَيا والكُمَيْتِ قال ابن جني : ينبغي أَن يكون إِنما أَلزموا التحقير هذا الاسم لاستصغار معناه ما دام في تُرابِ مَعْدِنه فلزمه التخليص . وفي حديث العِرْباض : بِعْتُ من رسول ا بَكْراً فأتيته أَتقاضاه ثمَنَه فقال : لا أَقْضِيكَها إِلاَّ لُجَيْنِيَّةً قال ابن الأَثير : الضمير في أَقضيكها إِلى الدارهم و اللُّجَيْنِيَّة منسوبة إِلى اللُّجَينِ وهو الفضة . و اللَّجِينُ : زَبَدُ أَفواه الإِبل قال أَبو وجزة : كأَنَّ الناصعاتِ الغُرَّ منها إِذا صَرَفَتْ وقَطَّعَتِ اللَّجِينا شبَّه لُغامها بلَجين الخَطْمِيّ وأَراد بالناصعات الغُرّ أَنيابها .

[ لحن ]

لحن : اللَّحْن : من الأَصوات المصُوغة الموضوعة وجمعه أَلْحانٌ و لُحون . و لَحَّنَ في قراءته إِذا غرَّد وطرَّبَ فيها بأَلْحان وفي الحديث : اقرأُوا القرآن بلُحون العرب . وهو أَلْحَنُ الناس إِذا كان أَحسنهم قراءة أَو غناء . و اللَّحْنُ و اللَّحَنُ و اللَّحَانةُ و اللَّحانِيَة : تركُ الصواب في القراءة والنشيد ونحو ذلك لَحَنَ يَلْحَنُ لَحْناً و لَحَناً و لُحوناً الأَخيرة عن أَبي زيد قال : فُزْتُ بقِدْحَيْ مُعْرِب لم يَلْحَنِ ورجل لاحِنٌ و لَحّان و لَحّانة و لُحَنَة : يُخْطِىء وفي المحكم : كثير اللَّحن . ولَحَّنه : نسبه إِلى اللَّحْن . و اللُّحَنَةُ : الذي يُلحِّنُ الناسَ . و اللُّحْنةُ : الذي يُلحَّنُ . و التَّلْحينُ : التَّخْطِئة . و لَحَنَ الرجلُ يَلْحَنُ لَحْناً : تكلم بلغته . و لَحَنَ له يَلْحَنُ لَحْناً : قال له قولاً يفهمه عنه ويَخْفى على غيره لأَنه يُميلُه بالتَّوْرية عن الواضح المفهوم ومنه قولهم : لَحِنَ الرجلُ فهو لَحِنٌ إِذا فَهمَ وفَطِنَ لما لا يَفْطنُ له غيره . و لَحِنَه هو عني بالكسر يَلْحَنُه لَحْناً أَي فَهمَه وقول الطرماح : وأَدَّتْ إِليَّ القوْلَ عنهُنَّ زَوْلةٌ تُلاحِنُ أَو ترْنُو لقولِ المُلاحِنِ أَي تَكلَّمُ بمعنى كلام لا يُفْطنُ له ويَخْفى على الناس غيري . و أَلْحَنَ في كلامه أَي أَخطأَ . و أَلْحَنه القولَ : أَفهمه إِياه فَلحِنَه لَحْناً : فهِمَه . و لَحَنه عني لَحْناً عن كراع : فهِمَه قال ابن سيده : وهي قليلة والأَول أَعرف . ورجل لَحِنٌ : عارفٌ بعواقب الكلام ظريفٌ . وفي الحديث : أَن


380

النبي قال : إِنكم تَخْتَصِمُون إِليَّ ولعلَّ بعضَكم أَن يكونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِه من بعض أَي أَفْطنَ لها وأَجْدَل فمن قَضَيْتُ له بشيء من حق أَخيه فإِنما أَقطعُ له قِطْعةً من النار قال ابن الأَثير : اللّحْنُ الميل عن جهة الاستقامة يقال : لَحَنَ فلانٌ في كلامه إِذا مال عن صحيح المَنْطِق وأَراد أَن بعضكم يكون أَعرفَ بالحجة وأَفْطَنَ لها من غيره . و اللَّحَنُ بفتح الحاء : الفِطْنة . قال ابن الأَعرابي : اللَّحْنُ بالسكون الفِطْنة والخطأُ سواء قال : وعامّة أَهل اللغة في هذا على خلافه قالوا : الفِطْنة بالفتح والخطأ بالسكون . قال ابن الأَعرابي : و اللَّحَنُ أَيضاً بالتحريك اللغة . وقد روي أَن القرآن نزَل بلَحَن قريش أَي بلغتهم . وفي حديث عمر رضي الله عنه : تعلَّمُوا الفرائضَ والسُّنَّةَ و اللَّحَن بالتحريك أَي اللغة قال الزمخشري : تعلموا الغَريبَ و اللَّحَنَ لأَن في ذلك عِلْم غَرِيب القرآن ومَعانيه ومعاني الحديث والسنَّة ومن لم يعْرِفْه لم يعرف أَكثرَ كتاب الله ومعانيه ولم يعرف أَكثر السُّنن . وقال أَبو عبيد في قول عمر رضي الله عنه : تعلَّمُوا اللَّحْنَ أَي الخطأَ في الكلام لتحترزوا منه . وفي حديث معاوية : أَنه سأَل عن أَبي زيادٍ فقيل إِنه ظريف على أَنه يَلْحَنُ فقال : أَوَليْسَ ذلك أَظرف له قال القُتَيْبيُّ : ذهب معاويةُ إِلى اللَّحَن الذي هو الفِطنة محرَّك الحاء . وقال غيره : إِنما أَراد اللَّحْنَ ضد الإِعراب وهو يُسْتَمْلَحُ في الكلام إِذا قَلَّ ويُسْتَثْقَلُ الإِعرابُ والتشَدُّقُ . و لَحِنَ لَحَناً : فَطِنَ لحجته وانتبه لها . و لاحَنَ الناس : فاطَنَهم وقول مالك بن أَسماء بن خارجةَ الفَزاريّ : وحديثٍ أَلَذُّه هو ما يَنْعَتُ النَّاعِتُون يُوزَنُ وَزْنا مَنْطِقٌ رائِعٌ وتَلْحَنُ أَحْيا ناً وخيرُ الحديثِ ما كانَ لَحْنا يريد أَنها تتكلم بشيء وهي تريد غيره وتُعَرِّضُ في حديثها فتزيلُه عن جهته من فِطنتِها كما قال عز وجل : ولَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحن القول أَي في فَحْواهُ ومعناه وقال القَتَّال الكلابيُّ : ولقد لَحَنْتُ لكم لِكَيْما تَفْهمُوا ولَحَنْتُ لَحْناً ليس بالمُرْتابِ وكأَنَّ اللَّحْنَ في العربية راجعٌ إِلى هذا لأَنه من العُدول عن الصواب . وقال عمر بن عبد العزيز : عَجِبْتُ لمن لاحَنَ الناسَ و لاحَنُوه كيفَ لا يعرفُ جَوامعَ الكَلِم أَي فاطَنَهم وفاطَنُوه وجادَلَهم ومنه قيل : رجل لَحِنٌ إِذا كان فَطِناً قال لبيد : مُتَعوِّذٌ لحِنٌ يُعِيدُ بكَفِّه قَلَماً على عُسُبٍ ذَبُلْنَ وبانِ وأَما قول عمر رضي الله عنه : تعلموا اللَّحْنَ والفرائضَ فهو بتسكين الحاء وهو الخطأُ في الكلام . وفي حديث أَبي العالية قال : كنتُ أَطُوفُ مع ابن عباسٍ وهو يُعلِّمني لَحْنَ الكلامِ قال أَبو عبيد : وإِنما سماه لَحْناً لأَنه إِذا بَصَّره بالصواب فقد بَصَّره اللَّحْنَ . قال شمر : قال أَبو عدنان سأَلت الكِلابيينَ عن قول عمر تعلموا اللحن في القرآن كما تَعَلَّمُونه فقالوا : كُتِبَ هذا عن قوم ليس لهم لَغْوٌ كلَغْوِنا قلت : ما اللَّغْوُ فقال : الفاسد من الكلام وقال الكلابيُّون : اللَّحْنُ اللغةُ فالمعنى في قول عمر تعلموا اللّحْنَ فيه يقول تعلموا كيف لغة العرب فيه الذين نزل القرآنُ بلغتهم قال أَبو عدنان : وأَنشدتْني الكَلْبيَّة : وقوْمٌ لهم لَحْنٌ سِوَى لَحْنِ قومِنا وشَكلٌ وبيتِ اللَّهِ لسنا نُشاكِلْه


381

ُ قال : وقال عُبيد بن أَيوب : وللَّه دَرُّ الغُولِ أَيُّ رَفيقَةٍ لِصاحِب قَفْرٍ خائفٍ يَتَقَتَّرُ فلما رأَتْ أَن لا أُهَالَ وأَنني شُجاعٌ إِذا هُزَّ الجَبَانُ المُطَّيرُ أَتَتني بلحْنٍ بعد لَحْنٍ وأَوقدَتْ حَوَالَيَّ نِيراناً تَبُوخُ وتَزْهَرُ ورجل لاحِنٌ لا غير إِذا صَرَف كلامَه عن جِهتَه ولا يقال لَحّانٌ . الليث : قول الناسِ قد لَحَنَ فلانٌ تأْويلُه قد أَخذ في ناحية عن الصواب أَي عَدَل عن الصواب إِليها وأَنشد قول مالك بن أَسماء : مَنْطِقٌ صائِبٌ وتَلْحَنُ أَحْيا ناً وخيرُ الحديثِ ما كانَ لَحْنا قال : تأْويله وخير الحديث من مثل هذه الجارية ما كان لا يعرفه كلُّ أَحد إِنما يُعرفُ أَمرها في أَنحاء قولها وقيل معنى قوله و تلحن أَحياناً أَنها تخطىء في الإِعراب وذلك أَنه يُسْتملَحُ من الجواري ذلك إِذا كان خفيفاً ويُستثقل منهن لُزومُ حاقِّ الإِعراب . وعُرِف ذلك في لَحْن كلامه أَي فيما يميل إِليه . الأَزهري : اللَّحْنُ ما تَلْحَنُ إِليه بلسانك أَي تميلُ إِليه بقولك ومنه قوله عز وجل : ولَتَعْرِفَنَّهُم في لَحْنِ القول أَي نَحْوِ القول دَلَّ بهذا أَن قولَ القائل وفِعْلَه يَدُلاَّنِ على نيته وما في ضميره وقيل : في لَحْنِ القول أَي في فَحْواه ومعناه . و لَحَن إِليه يَلْحَنُ لَحْناً أَي نَواه ومال إِليه . قال ابن بري وغيره : للَّحْن ستة مَعان : الخطأُ في الإِعراب واللغةُ والغِناءُ والفِطْنةُ والتَّعْريضُ والمَعْنى فاللَّحْنُ الذي هو الخطأُ في الإِعراب يقال منه لَحَنَ في كلامه بفتح الحاء يَلْحَنُ لَحْناً فهو لَحَّانٌ و لَحّانة وقد فسر به بيتُ مالك بن أَسماء بن خارجة الفَزَاريّ كما تقدم و اللَّحْنُ الذي هو اللغة كقول عمر رضي الله عنه : تعلموا الفرائضَ والسُّنَنَ و اللَّحْنَ كما تعلَّمُون القرآنَ يريد اللغة وجاء في رواية تعلموا اللَّحْنَ في القرآن كما تتعلمونه يريد تعلموا لغَةَ العرب بإِعرابها وقال الأَزهري : معناه تعلموا لغة العرب في القرآن واعرفُوا معانيه كقوله تعالى : ولتَعْرِفَنّهم في لَحْنِ القول أَي معناه وفَحْواه فقول عمر رضي الله عنه : تعلموا اللَّحْن يريد اللغة وكقوله أَيضاً : أُبَيٌّ أَقْرَأُونا وإِنَّا لنَرْغَبُ عن كثير من لَحْنِه أَي من لُغَتِه وكان يَقْرأُ التابُوه ومنه قول أَبي مَيْسَرَة في قوله تعالى : فأَرْسَلْنا عليهم سَيْلَ العَرِمِ قال : العَرِمُ المُسَنَّاةُ بلَحْن اليمن أَي بلغة اليمن ومنه قول أَبي مَهْديَ : ليس هذا من لَحْني ولا لَحْنِ قومي و اللَّحْنُ الذي هو الغِناء وتَرْجيعُ الصوت والتَّطْريبُ شاهدُه قول يزيد بن النعمان : لقد تَرَكَتْ فُؤادَكَ مُسْتَجَنَّا مُطَوَّقَةٌ على فَنَنٍ تَغَنَّى يَمِيلُ بها وتَرْكَبُه بلَحْنٍ إِذا ما عَنَّ للمَحْزُون أَنَّا فلا يَحْزُنْكَ أَيامٌ تَوَلَّى تَذَكّرُها ولا طَيْرٌ أَرَنَّا وقال آخر : وهاتِفَينِ بشَجْوٍ بعدما سجَعَتْ وُرْقُ الحَمام بترجيعٍ وإِرْنانِ 1- 0 باتا على غُصْنِ بانٍ في ذُرَى فَننٍ يُرَدِّدانِ لُحوناً ذاتَ أَلْوانِ ويقال : فلان لا يعرفُ لَحْنَ هذا الشعر أَي لا


382

يعرف كيف يُغَنيه . وقد لَحَّنَ في قراءته إِذا طَرَّب بها . و اللَّحْنُ الذي هو الفِطْنة يقال منه لَحَنْتُ لَحْناً إِذا فَهِمْته وفَطِنته فَلَحَنَ هو عني لَحْناً أَي فَهِمَ وفَطِنَ وقد حُمِلَ عليه قول مالك بن أَسماء : وخير الحديث ما كان لحناً وقد تقدم قاله ابن الأَعرابي وجعله مُضارعَ لَحِنَ بالكسر ومنه قوله : لعَلَّ بعضَكم أَن يكون أَلْحَنَ بحجته أَي أَفْطَنَ لها وأَحسَنَ تصَرُّفاً . و اللَّحْنُ الذي هو التَّعْريض والإِيماء قال القتَّالُ الكلابي : ولقد لَحَنْتُ لكم لِكَيما تَفْهَموا ووَحَيْتُ وَحْياً ليس بالمُرْتابِ ومنه قوله وقد بعث قوماً ليُخْبِرُوه خبَرَ قريش : الْحَنُوا لي لَحْناً وهو ما روي أَنه بعث رجلين إِلى بعض الثَّغُور عَيْناً فقال لهما : إِذا انصرفتما فالْحَنا لي لَحْناً أَي أَشيرا إِليَّ ولا تُفَصِحا وعَرِّضا بما رأَيتما أَمرهما بذلك لأَنهما ربما أَخبرا عن العَدُوِّ ببأْسٍ وقُوَّة فأَحَبَّ أَن لا يقفَ عليه المسلمون . ويقال : جعَلَ كذا لَحْناً لحاجته إِذا عَرَّضَ ولم يُصَرِّح ومنه أَيضاً قول مالك بن أَسماء وقد تقدم شاهداً على أَن اللَّحْنَ الفِطنة والفعل منه لَحَنْتُ له لَحْناً على ما ذكره الجوهري عن أَبي زيد والبيت الذي لمالك : مَنطِقٌ صائبٌ وتَلْحَنُ أَحيا ناً وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْناً ومعنى صائب : قاصد الصواب وإِن لم يُصِبْ و تَلْحَن أَحياناً أَي تُصيب وتَفْطُنُ وقيل : تريد حديثَها عن جهته وقيل : تُعَرِّض في حديثها والمعنى فيه متقاربٌ قال : وكأَنَّ اللَّحْن في العربية راجع إِلى هذا لأَنه العُدول عن الصواب قال عثمان بن جني : مَنْطِقٌ صائب أَي تارة تورد القول صائباً مُسَدَّداً وأُخرى تتَحَرَّفُ فيه و تَلْحَنُ أَي تَعْدِلُه عن الجهة الواضحة معتمدة بذلك تلَعُّباً بالقول وهو من قوله ولعل بعضَكم أَن يكون أَلْحَنَ بحجته أَي أَنْهَضَ بها وأَحسَنَ تصَرُّفاً قال : فصار تفسير اللَّحْن في البيت على ثلاثة أَوجه : الفِطنة والفهم وهو قول أَبي زيد وابن الأَعرابي وإِن اختلفا في اللفظ والتعريضُ وهو قول ابن دريد والجوهري والخطأُ في الإِعراب على قول من قال تزيله عن جهته وتعدله عن الجهة الواضحة لأَن اللحن الذي هو الخطأُ في الإِعراب هو العدول عن الصواب و اللَّحْن الذي هو المعنى والفَحْوَى كقوله تعالى : ولَتَعْرِفنَّهُم في لَحْنِ القول أَي في فَحْواه ومعناه . وروى المنذريُّ عن أَبي الهيثم أَنه قال : العُنوانُ و اللَّحْنُ واحد وهو العلامة تشير بها إِلى الإِنسان ليَفْطُنَ بها إِلى غيره تقول : لَحَنَ لي فلانٌ بلَحْنٍ ففطِنْتُ وأَنشد : وتَعْرِفُ في عُنوانِها بعضَ لَحْنِها وفي جَوْفِها صَمْعاءُ تَحْكي الدَّواهياقال : ويقال للرجل الذي يُعَرِّضُ ولا يُصَرِّحُ قد جعل كذا وكذا لَحْناً لحاجته وعُنواناً . وفي الحديث : وكان القاسم رجلاً لُحْنَةً يروى بسكون الحاء وفتحها وهو الكثير اللَّحْنِ وقيل : هو بالفتح الذي يُلَحِّنُ الناس أَي يُخَطِّئُهم والمعروف في هذا البناء أَنه الذي يَكْثُر منه الفعل كالهُمَزة واللُّمَزة والطُّلَعة والخُدَعة ونحو ذلك . وقِدْحٌ لاحِنٌ إِذا لم يكن صافيَ الصوت عند الإِفاضة وكذلك قوس لاحنة إِذا أُنْبِضَتْ . وسهمٌ لاحِنٌ عند التَّنْفيز إِذا لم يكن حَنَّاناً عند الإِدامةِ على الإِصبع والمُعْرِبُ من جميع ذلك على ضِدِّه . و مَلاحِنُ العُودِ : ضُروبُ دَسْتاناته . يقال : هذا لَحْنُ فلانٍ العَوَّاد


383

وهو الوجه الذي يَضْرِبُ به . وفي الحديث : اقرأُوا القرآنَ بلُحُونِ العرب وأَصواتها وإِياكم و لُحُونَ أَهل العِشْق اللَّحنُ : التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشِّعْرِ والغِناءِ قال : ويشبه أَن يكون أَراد هذا الذي يفعله قُرَّاء الزمان من اللُّحون التي يقرأون بها النظائر في المحافل فإِن اليهود والنصارى يقرأون كتُبَهم نحْواً من ذلك .

[ لخن ]

لخن : اللَّخَنُ : نتْنُ الريح عامّةً وقيل : اللَّخَنُ نتْنٌ يكون في أَرْفاغ الإِنسان وأَكثر ما يكون في السُّودان وقد لَخِنَ لَخَناً وهو أَلْخَنُ . و لَخِنَ السقاء لَخَناً فهو لَخِنٌ و أَلْخَنُ : تغير طعمه ورائحته وكذلك الجلد في الدِّباغ إِذا فسد فلم يصلح قال رؤبة : والسَّبُّ تَخْريقُ الأَديمِ الأَلْخَنِ الليث : لَخِنَ السقاء بالكسر يَلْخَنُ لَخَناً أَي أَنْتَن وفي التهذيب : إِذا أُدِيمَ فيه صَبُّ اللَّبَن فلم يغسل وصار فيه تَحْبيبٌ أَبيضٌ قِطعٌ صغارٌ مثلُ السِّمْسِمِ وأَكبر منه متغيرُ الريح والطعم ومنه قولهم أَمة لَخْناءٌ . و لَخِنَ الجوْزُ لَخَناً : تغيرت رائحته وفسد . و اللَّخَنُ : قُبْح ريح الفرج وامرأَة لَخْناء . ويقال : اللَّخْناء التي لم تُخْتَنْ . وفي حديث ابن عمر : يا بن اللَّخْناء هي التي لم تُخْتَن وقيل : اللَّخَنُ النَّتْنُ و الأَلْخَنُ الذي لم يُخْتن وقيل : هو الذي يُرَى في قُلفَته قبل الخِتان بياضٌ عند انقلاب الجِلدة . و اللَّخْنُ : البياضُ الذي ( 1 ) على جُرْدان الحمار وهو الحَلَقُ . أَبو عمرو : اللَّخَنُ القبيح من الكلام .

[ لدن ]

لدن : اللَّدْنُ : اللّيِّنُ من كل شيء من عُودٍ أَو حبل أَو خُلُقٍ والأُنثى لَدْنة والجمع لِدانٌ و لُدْنٌ وقد لَدُنَ لَدانةً و لُدُونةً . و لَدَّنه هو : لَيَّنه . وقناة لَدْنة : ليِّنة المهَزَّة ورمح لَدْنٌ ورِماحٌ لُدْنٌ بالضم وامرأَة لَدْنة . ريّا الشّبابِ ناعمةٌ وكلُّ رَطْبٍ مأْدٍ لَدْنٌ . و تَلدَّنَ في الأَمر : تَلَبَّثَ وتمكَّثَ و لدَّنه هو . وفي الحديث : أَنَّ رجلاً من الأَنصار أَناخَ ناضِحاً فركبه ثم بعثه فتَلَدَّنَ عليه بعضَ التَّلَدُّن فقال : شَأْ لعَنك الله فقال رسولا : لا تَصْحبْنا بملعون : التلدُّنُ التَّمكُّثُ معنى قوله : تَلَدَّنَ أَي تَلَكَّأَ وتمكَّثَ وتَلبَّثَ ولم يثُرْ ولم يَنْبَعِث . يقال : تَلَدَّنَ عليه إِذا تَلَكَّأَ عليه قال أَبو عمرو : تَلدَّنْتُ تَلدُّناً وتَلبَّثْتُ تَلبُّثاً وتمكَّثْتُ . وفي حديث عائشة : فأَرسلَ إِليَّ ناقةً مُحَرَّمةً فتَلدَّنتْ عليَّ فلعنتها . و لَدُنْ و لُدْنٌ و لَدْنٌ و لَدِنٌ ولَدُ محذوفة منها ولَدَى مُحَوَّلة كله : ظرف زماني ومكاني معناه عند قال سيبويه : لَدُنْ جُزمَتْ ولم تجعل كعِنْدَ لأَنها لم تَمَكَّنْ في الكلام تَمكُّنَ عند واعْتَقَبَ النونُ وحرفُ العلة على هذه اللفظة لاماً كما اعتقبَ الهاءُ والواو في سَنةٍ لاماً وكما اعتقبت في عِضاهٍ . قال أَبو إِسحيق : لَدُنْ لا تَمَكُّنَ تَمَكَّنُ عند لأَنك تقول هذا القول عندي صوابٌ ولا تقول هو لَدُني صواب وتقول عندي مال عظيم والمال غائب عنك و لَدُنْ لما يليك لا غير . قال أَبو علي : نظير لَدُنْ ولَدَى ولَدُ في استعمال اللام تارة نوناً وتارة حرف علة وتارة محذوفة دَدَنْ ودَدَى ودَدٌ وهو مذكور في موضعه . ووقع في تذكرة أَبي علي


384

لَدَى في معنى هل عن المفضَّل وأَنشد : لَدَى من شبابٍ يُشْتَرى بمَشِيبِ وكيف شَبابُ المرْءِ بعدَ دَبِيبِ وقوله تعالى : قد بَلَغْتَ من لَدُنِّي عُذْراً قال الزجاج : وقرىء من لَدُني بتخفيف النون ويجوز من لَدْني بتسكين الدال وأَجودها بتشديد النون لأَنَّ أَصل لَدُنْ الإِسكانُ فإِذا أَضفتها إِلى نفسك زِدْتَ نوناً ليَسْلَم سكونُ النونِ الأُولى تقول من لَدُنْ زيد فتسكن النون ثم تضيف إِلى نفسك فتقول لَدْني كما تقول عن زيد وعني ومن حذف النونَ فلأَنَّ لَدُنْ اسم غير متمكن والدليل على أَنَّ الأَسماء يجوز فيها حذف النون قولهم قَدْني في معنى حَسْبي ويجوز قَدِي بحذف النون لأَنَّ قد اسم غير متمكن قال الشاعر : قَدْنيَ من نَصْرِ الخُبَيْبَينِ قَدِي فجاء باللغتين . قال : وأَما إِسكان دال لَدُنٍ فهو كقولهم في عَضُدٍ عَضْد فيحذفون الضمة . وحكى أَبو عمرو عن أَحمد بن يحيى والمبرّد أَنهما قالا : العرب تقول لَدُنْ غُدْوَةٌ و لَدُنْ غُدْوَةً و لَدُنْ غُدْوَةٍ فمن رفع أَراد لَدُنْ كانت غُدْوةٌ ومن نصب أَراد لَدُنْ كان الوقتُ غُدْوةً ومن خفض أَراد من عِنْد غُدْوةٍ . وقال ابنُ كيسانَ : لَدُنْ حرف يَخْفِضُ وربما نُصبَ بها : قال : وحكى البصريون أَنها تنصب غُدْوة خاصّةً من بين الكلام وأَنشدوا : ما زالَ مُهْري مَزْجَرَ الكلبِ منهمُ لَدُنْ غُدْوَةً حتى دَنَتْ لغُروبِ وأَجاز الفراء في غُدْوةٍ الرفع والنصب والخفض قال ابن كيسانَ : من خفض بها أَجراها مُجْرَى من وعن ومن رفع أَجراها مُجْرى مذ ومن نصب جعلها وقتاً وجعل ما بعدها ترجمة عنها وإِن شئت أَضمرت كان كما قال : مُذْ لَدُ شَوْلاً وإِلى إِتْلائِها أَراد : أَن كانت شَوْلاً . وقال الليث : لَدُنْ في معنى من عند تقول : وقف الناسُ له من لَدُنْ كذا إِلى المسجد ونحو ذلك إِذا اتصل ما بين الشيئين وكذلك في الزمان من لَدُنْ طلوع الشمس إِلى غروبها أَي من حين . وفي حديث الصَّدَقة : عليهما جُنَّتانِ من حديد من لَدُنْ ثُدِيِّهما إِلى ترَاقيهما لَدُنْ : ظرف مكان بمعنى عند إِلاَّ أَنه أَقرب مكاناً من عند وأَخصُّ منه فإِن عند تقع على المكان وغيره تقول : لي عند فلانٍ مال أَي في ذمته ولا يقال ذلك في لَدُنْ . أَبو زيد عن الكلابيين أَجمعين : هذا من لَدُنِهِ ضموا الدال وفتحوا اللام وكسروا النون . الجوهري : لَدُنْ الموضع الذي هو الغاية وهو ظرف غير متمكن بمنزلة عند وقد أَدخولوا عليها من وحدها من حروف الجرّ قال تعالى : من لَدُنَّا وجاءت مضافة تخفض ما بعدها وأَنشد في لَدُ لغَيْلانَ بن حُريث : يَسْتَوْعِبُ النَّوْعينِ من خَريرِه من لَدُ لَحْيَيْه إِلى مُنْخُورِه قال ابن بري : وأَنشده سيبويه إِلى مَنْخُوره أَي مَنْخَره . قال : قال وقد حمل حذف النون بعضهم إِلى أَن قال لَدُنْ غُدْوَةً فنصب غدوة بالتنوين قال ذو الرمة : لَدُنْ غُدْوَةً حتى إِذا امتَدَّتِ الضُّحَى وحَثَّ القَطِينَ الشَّحْشحانُ المُكَلَّفُ لأَنه توهم أَنَّ هذه النون زائدة تقوم مقام التنوين فنصب كما تقول ضارِبٌ زيداً قال : ولم يُعْمِلوا لَدُنْ إِلاَّ في غُدْوة خاصة . قال ابن بري : ذكر


385

أَبو علي في لَدُنْ بالنون أَربع لغات : لَدُنْ و لَدْنٌ بإِسكان الدال حذف الضمة منها كحذفها من عَضُد و لُدْنُ بإِلقاء ضمة الدال على اللام و لَدَنْ بحذف الضمة من الدال فلما التقى ساكنان فتحت الدال لالتقاءِ الساكنين ولم يذكر أَبو علي تحريك النون بكسر ولا فتح فيمن أَسكن الدال قال : وينبغي أَن تكون مكسورة قال : وكذا حكاها الحَوْفيُّ لَدْنِ ولم يذكر لُدْن التي حكاها أَبو علي والقياس يوجب أَن تكون لَدْنِ و لَدْنِ على حدِّ لم يَلْدَهُ أَبوان وحكى ابن خالويه في البديع : وهَبْ لنا من لدُنْك بضم الدال قال ابن بري : ويقال لي إِليه لُدُنَّةٌ أَي حاجة وا أَعلم .

[ لذن ]

لذن : اللَّاذَنُ و اللاَّذَنةُ : من العُلُوك وقيل : هو دواء بالفارسية وقيل : هو نَدىً يسقُط على الغنم في بعض جزائر البحر .

[ لزن ]

لزن : لَزَنَ القومُ يَلْزُنُونَ لَزْناً و لَزَناً و لَزِنوا و تَلازَنوا : تزاحموا . الليث : اللَّزَنُ بالتحريك اجتماع القوم على البئر للاستقاء حتى ضاقت بهم وعجزت عنهم قال الجوهري : وكذلك في كل أَمر . ويقال : ماء مَلْزُون وأَنشد : في مَشْرَبٍ لا كَدِرٍ ولا لَزِنْ وأَنشد غيره : ومَعاذِراً كَذِباً ووَجْهاً باسِراً وتَشَكِّيا عَضَّ الزمانِ الأَلْزَنِ ومَشْرَبٌ لَزنٌ و لَزْنٌ و مَلْزُون : مُزْدَحَمٌ عليه عن ابن الأَعرابي . و اللَزنُ : الشدَّة . وعَيْشٌ لَزْنٌ أَي ضيق . وليلة لَزْنة و لِزْنة : ضَيِّقة من جوع كان أَو بَرْدٍ أَو خوف عن ابن الأَعرابي أَيضاً وروي بيت الأعشى : ويُقْبِلُ ذو البَثِّ والرَّاغِبو نَ في لَيْلَةٍ هي إِحْدَى اللَّزَنْ وأَنشده اللَّزَنْ بفتح اللام والمعروف في شعره اللِّزَن . بكسر اللام فكأَنه أَراد هي إِحدى ليالي اللَّزَن . وأَصابهم لَزْنٌ من العيش أَي ضيق . و اللَّزْنُ : جمع لَزْنة وهي السنة الشديدة . ابن سيده : اللِّزْنة السنة الشديدة الضيقة . و اللِّزْنَة : الشِّدَّة والضيق وجمعها لِزَنٌ قال : ومما يدل على صحة ذلك إِضافة إِحدى إِليها وإِحدى لا تضاف إِلى مفرد ونظير لَزْنة و لَزِنٍ حَلْقَة وحِلَقٌ وفَلْكَة وفِلَكٌ وقد قيل في الواحد لِزْنة بالكسر أَيضاً وهي الشِّدَّة فأَما إِذا وصفت بها فقلت ليلة لَزْنة فبالفتح لا غير . وتقول العرب في الدعاء على الإِنسان : ما لَه سُقِيَ في لَزْنٍ ضاحٍ أَي في ضيق مع حَرِّ الشمس لأَن الضّاحِيَ من الأَرض البارِزُ الذي ليس يستره شيء عن الشمس . وماء لَزْنٌ : ضَيِّق لا يُنال إِلا بعد مَشَقَّة .

[ لسن ]

لسن : اللِّسانُ : جارحة الكلام وقد يُكْنَى بها عن الكلمة فيؤنث حينئذ قال أَعشى باهلة : إِنِّي أَتَتْني لسانٌ لا أُسَرُّ بها من عَلْوَ لا عَجَبٌ منها ولا سَخَرُ قال ابن بري : اللِّسان هنا الرِّسالة والمقالة ومثله : أَتَتْني لسانُ بني عامرٍ أَحاديثُها بَعْد قوْلٍ نُكُرْ قال : وقد يُذَكَّر على معنى الكلام قال الحطيئة : نَدِمْتُ على لسانٍ فاتَ مِنِّي فلَيْتَ بأَنه في جَوْفِ عَكْمِ وشاهد أَلْسِنَةٍ الجمع فيمن ذَكَّرَ قوله تعالى : واختِلافُ أَلسِنَتِكم وأَلوانكم وشاهدُ أَلْسُن


386

ٍ الجمع فيمن أَنث قول العجاج : أَو تَلْحَجُ الأَلْسُنُ فينا مَلْحَجا ابن سيده : و اللِّسانُ المِقْوَلُ يذكر ويؤنث والجمع أَلْسِنة فيمن ذكر مثل حِمار وأَحْمرة و أَلْسُن فيمن أَنث مثل ذراع وأَذْرُع لأَنَّ ذلك قياس ما جاء على فِعالٍ من المذكر والمؤنث وإِن أَردت باللسان اللغة أَنثت . يقال : فلان يتكلم بلِسانِ قومه . قال اللحياني : اللسان في الكلام يذكر ويؤنث . يقال : إِنَّ لِسانَ الناس عليك لحَسَنة وحَسَنٌ أَي ثناؤُهم . قال ابن سيده : هذا نص قوله و اللسان الثناء . وقوله عزّ وجلّ : واجْعَلْ لي لسانَ صِدْقٍ في الآخرين معناه : اجعل لي ثَناءً حسناً باقياً إِلى آخر الدهر وقال كثير : نَمَتْ لأَبي بكرٍ لسانٌ تتابعتْ بعارفةٍ منه فخَصَّتْ وعَمَّتِ وقال قَسَاس الكِنْدِيُّ : أَلا أَبْلِغْ لَدَيْكَ أَبا هُنَيَ أَلا تَنْهَى لسانَك عن رَداها فأَنثها . ويقولون : إِنَّ شَفَةَ الناس عليك لَحسَنة . وقوله عزّ وجلّ : وما أَرسلنا من رسول إِلاَّ بلسانِ قومه أَي بلغة قومه ومنه قول الشاعر : أَتَتْني لسانُ بني عامِرٍ وقد تقدَّم ذهب بها إِلى الكلمة فأَنثها وقال أَعشى باهلة : إِنِّي أَتاني لسانٌ لا أُسَرُّ به ذهب إِلى الخبر فذكره ابن سيده : واللسان اللغة مؤنثة لا غير . و اللِّسْنُ بكسر اللام : اللُّغة . و اللِّسانُ : الرسالة . وحكى أَبو عمرو : لكل قوم لِسْنٌ أَي لُغَة يتكلمون بها . ويقال : رجل لَسِنٌ بَيِّنُ اللَّسَن إِذا كان ذا بيان وفصاحة . و الإِلْسان : إِبلاغ الرسالة . و أَلْسَنَه ما يقول أَي أَبلغه . أَلْسَنَ عنه : بَلَّغ . ويقال : أَلْسِنِّي فلاناً و أَلْسِنْ لي فلاناً كذا وكذا أَي أَبْلِغْ لي وكذلك أَلِكْني إِلى فلان أَي أَلِكْ لي وقال عديُّ بن زيد : بل أَلسِنوا لي سَراةَ العَمّ أَنكمُ لسْتُمْ من المُلْكِ والأَبدال أَغْمارُ أَي أَبْلِغوا لي وعني . و اللِّسْنُ : الكلام واللُّغة . و لاسَنه : ناطَقه . و لَسَنه يَلْسُنه لَسْناً : كان أَجودَ لساناً منه . و لَسَنه لَسْناً : أَخذه بلسانه قال طرفة : وإِذا تَلْسُنُني أَلْسُنُها إِنني لستُ بموْهُونٍ فَقِرْ و لَسنه أَيضاً : كلمه . وفي حديث عمر رضي الله عنه وذكَر امرأَةً فقال : إِن دخلت عليك ( 1 ) لسَنَتْكَ أَي أَخذَتكَ بلِسانها يصفها بالسَّلاطة وكثرة الكلام والبَذَاءِ . و اللَّسَنُ بالتحريك : الفصاحة . وقد لَسِنَ بالكسر فهو لَسِنٌ و أَلسَنُ وقوم لُسْنٌ . و اللَّسنُ : جَوْدَة اللسان وسَلاطَتُه لسِنَ لسَناً فهو لَسِنٌ . وقوله عزّ وجلّ : وهذا كتابٌ مُصَدِّقٌ لساناً عربيّاً أَي مُصَدِّقٌ للتوراة وعربياً منصوب على الحال المعنى مصدِّقٌ عربيّاً وذكرَ لِساناً توكيداً كما تقول جاءني زيد رجلاً صالحاً ويجوز أَن يكون لساناً مفعولاً بمصدق المعنى مصدّق النبي أَي مصدق ذا لسان عربي . و اللَّسِنُ و المُلَسَّنُ : ما جُعِلَ طَرَفُة كطرف اللسان . و لَسَّنَ النعلَ : خَرَط صدرَها ودقَّقها


387

من أَعلاها . ونعل مُلسَّنة إِذا جُعلَ طَرفُ مُقَدَّمها كطرف اللسان . غيره : و المُلسَّنُ من النِّعال الذي فيه طُول ولَطافة على هيئة اللسان قال كثير : لهم أُزُرٌ حُمْرُ الحواشي يَطَوْنَها 1- 2 بأَقدامِهم في الحَضْرَميِّ المُلسَّنِ وكذلك امرأَة مُلسَّنةُ القَدَمين . وفي الحديث : إِن نعله كانت مُلسَّنة أَي كانت دقيقة على شكل اللسان وقيل : هي التي جُعل لها لسانٌ و لسانُها الهَنَة الناتئة في مُقَدَّمها . و لسانُ القوم : المتكلم عنهم . وقوله في الحديث : لصاحب الحقِّ اليَدُ و اللسانُ اليَدُ : اللُّزوم و اللسانُ : التَّقاضي . و لسانُ الميزان : عَذَبَتُه أَنشد ثعلب : ولقدْ رأَيتُ لسانَ أَعْدلِ حاكمٍ يُقْضَى الصَّوابُ به ولا يتَكَلَّمُ يعني بأَعدلِ حاكم الميزان و لسانُ النار : ما يتشَكلُ منها على شكل اللسان . و أَلسَنه فَصيلاً : أَعاره إِياه ليُلْقيه على ناقته فتَدِرَّ عليه فإِذا دَرَّتْ حلبها فكأَنه أَعاره لسانَ فَصيله و تَلسَّنَ الفَصيلَ : فَعَلَ به ذلك حكاه ثعلب وأَنشد ابن أَحمر يصف بَكْراً صغيراً أَعطاه بعضهم في حَمَالة فلم يَرْضَه : تَلَسَّنَ أَهْلُهُ رُبَعاً عليه رِماثاً تحتَ مِقْلاةٍ نَيُوبِ ( 2 ) قال ابن سيده : قال يعقوب هذا معنى غريب قلَّ من يعرفه . ابن الأَعرابي : الخَلِيَّةُ من الإِبل يقال لها المُتلسِّنة قال : والخَلِيَّة أَن تَلِدَ الناقةُ فيُنْحَرَ ولدُها عَمْداً ليدوم لبنها وتُسْتَدَرَّ بحُوَارِ غيرها فإِذا أَدَرَّها الحُوارُ نَحَّوه عنها واحْتَلبوها وربما خَلَّوْا ثلاثَ خَلايا أَو أَربعاً على حُوارٍ واحد وهو التَّلسُّن . ويقال : لَسَنتُ اللِّيفَ إِذا مَشَنتَه ثم جعلته فتائلَ مُهَيَّأَةً للفَتْل ويسمى ذلك التَّلسِينَ . ابن سيده : و المَلْسُونُ الكذاب قال الأَزهري : لا أَعرفه . و تَلسَّنَ عليه : كذَبَ . ورجل مَلسون : حُلْوُ اللسانِ بعيدُ الفِعال . و لسانُ الحمَل و لسانُ الثَّوْر : نبات سمي بذلك تشبيهاً باللسان . و اللُّسَّانُ : عُشْبة من الجَنْبةِ لها ورق متفَرِّشٌ أَخشنُ كأَنه المساحي كخُشونة لسانِ الثور يَسْمُو من وسطها قضيبٌ كالذراع طُولاً في رأْسه نَوْرة كَحْلاءُ وهي دواء من أَوجاع اللِسانِ أَلْسِنةِ الناس و أَلسِنة الإِبل و المِلْسَنُ : حجرٌ يجعلونه في أَعلى بابِ بيتٍ يَبْنونه من حجارة ويجعلون لُحْمَةَ السَّبُع في مُؤخَّره فإِذا دخل السبع فتناول اللُّحمة سقط الحجر على الباب فسَدَّه .

[ لطن ]

لطن : اللاَّطُونُ : الأَصْفَرُ من الصُّفْر .

[ لعن ]

لعن : أَبيْتَ اللَّعْنَ : كلمةٌ كانت العرب تُحَيِّي بها مُلوكها في الجاهلية تقول للملِك : أَبَيْتَ اللَّعْنَ معناه أَبيْتَ أَيُّها الملِك أَن تأْتيَ ما تُلْعَنُ عليه . و اللَّعْنُ : الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير وقيل : الطَّرْد والإِبعادُ من ا ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء و اللَّعْنةُ الاسم والجمع لِعانٌ و لَعَناتٌ . و لَعَنه يَلْعَنه لَعْناً : طَرَدَه وأَبعده . ورجل لَعِينٌ و مَلْعُونٌ والجمع مَلاعِين عن سيبويه قال : إِنما أَذكُرُ ( 1 ) مثل هذا الجمع لأَنَّ حكم مثل هذا أَن يُجْمَع بالواو والنون في المذكر وبالأَلف والتاء في المؤنث لكنهم كَسَّرُوه تشبيهاً بما جاء من الأَسماء


388

على هذا الوزن . وقوله تعالى : بل لعَنَهم الله بكُفرهم أَي أَبعَدهم . وقوله تعالى : ويَلْعَنُهم اللاَّعِنُون قال ابن عباس : اللاَّعِنُونَ كلُّ شيء في الأَرض إِلاَّ الثَّقَلَيْن ويروى عن ابن مسعود أَنه قال : اللاَّعِنُون الاثنان إِذا تَلاعَنَا لَحِقَتِ اللعْنة بمُسْتَحِقها منهما فإِن لم يَسْتَحقها واحدٌ رَجَعت على اليهود وقيل : اللاَّعِنُون كلُّ من آمن با من الإِنس والجن والملائكة . و اللِّعَانُ و المُلاعنَة : اللَّعْنُ بين اثنين فصاعداً . و اللُّعَنة : الكثير اللَّعْن للناس . و اللُّعْنة : الذي لا يزال يُلْعَنُ لشَرارته والأَوّل فاعل وهو اللُّعَنة والثاني مفعول وهو اللُّعْنة وجمعه اللُّعَن قال : والضَّيْفَ أَكْرِمْه فإِنَّ مَبِيتَه حَقٌّ ولا تَكُ لُعْنَةً للنُّزَّلِ ويطرد عليهما باب . وحكى اللحياني : لا تَكُ لُعْنةً على أَهل بيتك أَي لا يُسَبَّنَّ أَهل بيتك بسببك . وامرأَة لَعِين بغير هاء فإِذا لم تذكر الموصوفة فبالهاء . و اللَّعِين : الذي يَلْعَنه كل أَحد . قال الأَزهري : اللَّعِينُ المَشْتُوم المُسَبَّبُ و اللَّعِينُ : المَطْرود قال الشماخ : ذَعَرْتُ به القَطَا ونَفَيْتُ عنه مَقامَ الذئبِ كالرَّجُلِ اللَّعينِأَراد مقام الذئب اللَّعِين الطَّرِيد كالرجل ويقال : أَراد مقام الذي هو كالرجل اللعين وهو المَنْفِيّ والرجل اللعين لا يزال مُنْتَبِذاً عن الناس شبَّه الذئبَ به . وكلُّ من لعنه الله فقد أَبعده عن رحمته واستحق العذابَ فصار هالكاً . و اللَّعْنُ : التعذيب ومن أَبعده الله لم تلحقه رحمته وخُلِّدَ في العذاب . و اللعينُ : الشيطان صفة غالبة لأَنه طرد من السماء وقيل : لأَنه أُبْعِدَ من رحمة الله . و اللَّعْنَة : الدعاء عليه . وحكى اللحياني : أَصابته لَعْنَةٌ من السماء ولُعْنَةٌ . و الْتَعَنَ الرجلُ : أَنصف في الدعاء على نفسه . ورجل مُلَعَّنٌ إِذا كان يُلْعَنُ كثيراً . قال الليث : المُلَعَّنُ المُعَذَّبُ وبيت زهير يدل على غير ما قال الليث : ومُرَهَّقُ الضِّيفانِ يُحْمَدُ في ال غيرُ مُلَعَّن القِدْرِ أَراد : أَن قدره لا تُلْعن لأَنه يكثر لحمها وشحمها . و تَلاعَنَ القومُ : لَعَنَ بعضهم بعضاً . و لاعَنَ امرأَته في الحُكم مُلاعنة و لِعاناً و لاعَنَ امرأَته في الحُكم مُلاعنة و لِعاناً و لاعَنَ الحاكمُ بينهما لِعاناً : حكم . و المُلاعَنَة بين الزوجين إِذا قَذَفَ الرجلُ امرأَته أَو رماها برجل أَنه زنى بها فالإِمام يُلاعِنُ بينهما ويبدأُ بالرجل ويَقِفُه حتى يقول : أَشهد با أَنها زنت بفلان وإِنه لصادق فيما رماها به فإِذا قال ذلك أَربع مرات قال في الخامسة : وعليه لعنة الله إِن كان من الكاذبين فيما رماها به ثم تُقامُ المرأَة فتقول أَيضاً أَربع مرات : أَشهد با أَنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ثم تقول في الخامسة : وعليَّ غَضَبُ الله إِن كان من الصادقين فإِذا فرغت من ذلك بانت منه ولم تحل له أَبداً وإِن كانت حاملاً فجاءت بولد فهو ولدها ولا يلحق بالزوج لأَنَّ السُّنَّة نَفته عنه سمي ذلك كله لِعاناً لقول الزوج : عليه لَعْنة الله إِن كان من الكاذبين وقول المرأَة : عليها غضب الله إِن كان من الصادقين وجائز أَن يقال للزوجين إِذا فعلا ذلك : قد تَلاعنا و لاعَنا و الْتَعنا وجائز أَن يقال للزوج : قد الْتَعَن ولم تَلْتَعِنِ المرأَةُ وقد الْتَعَنتْ هي ولم يَلْتَعِنِ الزوجُ . وفي الحديث : فالْتَعَنَ هو افتعل من اللَّعْن أَي لَعَنَ نفسه . و التَّلاعُنُ : كالتَّشاتُم في اللفظ غير أَن التشاتم يستعمل في وقوع فعل كل واحد منهما